######OpenITI# #META# URI: 1443HasanHanafi.TawilZahiriyyat.Hindawi73681742 #META# Tags: philosophy #META# ID: 73681742 #META# Title: تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين #META# AuthorID: 51618527 #META# Author: حسن حنفي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # الإهداء‏ # تصدير‏ # مقدمة1‏ # الباب الأول: المنهج الظاهرياتي (ملاحظات ~~أولية)‏ # الفصل الأول: اللغة، والقواعد، والحركة1‏ # أولا: لغة الظاهريات1‏ # ثانيا: قواعد المنهج الظاهرياتي1‏ # ثالثا: الظاهريات السكونية، ~~والظاهريات الحركية1‏ # الفصل الثاني: الظاهريات النظرية والظاهريات التطبيقية1‏ # أولا: مميزات الظاهريات التطبيقية على الظاهريات النظرية1‏ # ثانيا: الظاهريات النظرية هي نفسها ظاهريات تطبيقية1‏ # الفصل الثالث: التطور الأخير، والحالة الراهنة1‏ # أولا: التطور الأخير1‏ # ثانيا: الحالة الراهنة للظاهريات التطبيقية1‏ # الفصل الرابع: الدراسات الثانوية، والظاهريات النظرية1‏ # أولا: نقاط التطبيق1‏ # ثانيا: طرق التطبيق1‏ # ثالثا: التكوين الجزئي للمنهج1‏ # رابعا: معركة التفاسير1‏ # خامسا: الظاهريات من خلال الأقنعة1‏ # سادسا: عيوب الدراسات المقارنة1‏ # سابعا: الانتقادات الموجهة إلى الظاهريات1‏ # الفصل الخامس: تفسير الظاهريات1‏ # أولا: من اللفظ إلى العمل الكلي1‏ # ثانيا: أفكار موجهة لقواعد التفسير للظاهريات1‏ # الباب الثاني: المنهج الظاهرياتي‏ # الفصل الأول: فهم الظاهريات1‏ # أولا: الذاتية (الوعي الفردي)1‏ # ثانيا: الذاتية المشتركة (الوعي الجمعي-الأوروبي)1‏ # الفصل الثاني: تكوين الظاهريات1‏ # أولا: المنهج الظاهرياتي كمنهج للإيضاح1‏ # ثانيا: منهج الإيضاح كمنهج للتمييز1‏ # ثالثا: تداخل التمييزات1‏ # رابعا: الأشكال المختلفة للخلط1‏ # خامسا: الدرجات المختلفة للتمييز1‏ # سادسا: التمييز ومستويات الوجود1‏ # سابعا: التمييز وبنية الوجود1‏ # ثامنا: التمييز ووحدة الوجود1‏ # تاسعا: التمييز كمنهج جدلي1‏ # عاشرا: التمييز كحركة إصلاح1‏ # حادي عشر: طرق الإصلاح1‏ # ثاني عشر: الإصلاح في التاريخ1‏ # الفصل الثالث: تأويل الظاهريات1‏ # أولا: البيئة الحضارية1‏ # ثانيا: التأويل الحضاري1‏ # ثالثا: التأويل الديني1‏ # رابعا: التأويل الحضاري والديني في الدراسات الثانوية1‏ # خامسا: التأويل الحضاري والديني في الظاهريات التطبيقية1‏ # سادسا: الظاهريات كاتجاه ديني1‏ # الباب الثالث: ظاهريات الدين‏ # الفصل الأول: فلسفة الدين1‏ # أولا: فلسفة التوسط1‏ # ثانيا: فلسفة التصور1‏ # الفصل الثاني: ظاهريات اللاهوت1‏ # أولا: تبرير اللاهوت العقائدي1‏ # ثانيا: النزعة التاريخية في ظاهريات الموضوع1‏ # ثالثا: حدود ظاهريات الفعل1‏ # رابعا: الجانب النظري في الظاهريات الدينية1‏ # خامسا: من ظاهريات الدين إلى ظاهريات التأويل1‏ # الفصل الثالث: ظاهريات التأويل1‏ # أولا: فلسفة الدين، وظاهريات الدين، وظاهريات التأويل1‏ # ثانيا: الأزمة الحالية للتأويل1‏ # ثالثا: النقد التاريخي ذروة التأويل، ومنهج «تاريخ الأشكال ~~الأدبية» ذروة النقد التاريخي1‏ # رابعا: جدوى تطبيق المنهج الظاهرياتي في التأويل1‏ # خامسا: خصائص ظاهريات التأويل1‏ # سادسا: إشكالات التأويل1‏ # المصادر والمراجع‏ # الإهداء‏ ms001 # تصدير‏ # مقدمة1‏ # الباب الأول: المنهج الظاهرياتي (ملاحظات ~~أولية)‏ # الفصل الأول: اللغة، والقواعد، والحركة1‏ # أولا: لغة الظاهريات1‏ # ثانيا: قواعد المنهج الظاهرياتي1‏ # ثالثا: الظاهريات السكونية، ~~والظاهريات الحركية1‏ # الفصل الثاني: الظاهريات النظرية والظاهريات التطبيقية1‏ # أولا: مميزات الظاهريات التطبيقية على الظاهريات النظرية1‏ # ثانيا: الظاهريات النظرية هي نفسها ظاهريات تطبيقية1‏ # الفصل الثالث: التطور الأخير، والحالة الراهنة1‏ # أولا: التطور الأخير1‏ # ثانيا: الحالة الراهنة للظاهريات التطبيقية1‏ # الفصل الرابع: الدراسات الثانوية، والظاهريات النظرية1‏ # أولا: نقاط التطبيق1‏ # ثانيا: طرق التطبيق1‏ # ثالثا : التكوين الجزئي للمنهج1‏ # رابعا: معركة التفاسير1‏ # خامسا: الظاهريات من خلال الأقنعة1‏ # سادسا: عيوب الدراسات المقارنة1‏ # سابعا: الانتقادات الموجهة إلى الظاهريات1‏ # الفصل الخامس: تفسير الظاهريات1‏ # أولا: من اللفظ إلى العمل الكلي1‏ # ثانيا: أفكار موجهة لقواعد التفسير للظاهريات1‏ # الباب الثاني: المنهج الظاهرياتي‏ # الفصل الأول: فهم الظاهريات1‏ # أولا: الذاتية (الوعي الفردي)1‏ # ثانيا: الذاتية المشتركة (الوعي الجمعي-الأوروبي)1‏ # الفصل الثاني: تكوين الظاهريات1‏ # أولا: المنهج الظاهرياتي كمنهج للإيضاح1‏ # ثانيا: منهج الإيضاح كمنهج للتمييز1‏ # ثالثا: تداخل التمييزات1‏ # رابعا: الأشكال المختلفة للخلط1‏ # خامسا: الدرجات المختلفة للتمييز1‏ # سادسا: التمييز ومستويات الوجود1‏ # سابعا: التمييز وبنية الوجود1‏ # ثامنا: التمييز ووحدة الوجود1‏ # تاسعا: التمييز كمنهج جدلي1‏ # عاشرا: التمييز كحركة إصلاح1‏ # حادي عشر: طرق الإصلاح1‏ # ثاني عشر: الإصلاح في التاريخ1‏ # الفصل الثالث: تأويل الظاهريات1‏ # أولا: البيئة الحضارية1‏ # ثانيا: التأويل الحضاري1‏ # ثالثا: التأويل الديني1‏ # رابعا: التأويل الحضاري والديني في الدراسات الثانوية1‏ # خامسا: التأويل الحضاري والديني في الظاهريات التطبيقية1‏ # سادسا: الظاهريات كاتجاه ديني1‏ # الباب الثالث: ظاهريات الدين‏ # الفصل الأول: فلسفة الدين1‏ # أولا: فلسفة التوسط1‏ # ثانيا: فلسفة التصور1‏ # الفصل الثاني: ظاهريات اللاهوت1‏ # أولا: تبرير اللاهوت العقائدي1‏ # ثانيا: النزعة التاريخية في ظاهريات الموضوع1‏ # ثالثا: حدود ظاهريات الفعل1‏ # رابعا: الجانب النظري في الظاهريات الدينية1‏ # خامسا: من ظاهريات الدين إلى ظاهريات التأويل1‏ # الفصل الثالث: ظاهريات التأويل1‏ # أولا: فلسفة الدين، وظاهريات الدين، وظاهريات التأويل1‏ # ثانيا: الأزمة الحالية للتأويل1‏ # ثالثا: النقد التاريخي ذروة التأويل، ومنهج «تاريخ الأشكال ~~الأدبية» ذروة النقد التاريخي1‏ # رابعا: جدوى تطبيق المنهج الظاهرياتي في التأويل1‏ # خامسا: خصائص ظاهريات التأويل1‏ # سادسا: إشكالات التأويل1‏ # المصادر والمراجع‏ # | تأويل الظاهريات ms002 # | تأويل الظاهريات # | الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين # | الإهداء # إلى الفلاسفة المسلمين المعاصرين، من أجل حوار مع الحضارة ~~الغربية، كما حاور الحكماء القدماء الحضارة اليونانية. # حسن حنفي # مدينة نصر، 25 يناير 2011م # | تصدير # كما صدر من «النص إلى الواقع» في جزأين، # 1 # الأول «تكوين النص» والثاني «بنية النص»، لإعادة كتابة ~~الرسالة الرئيسة لدكتوراه الدولة بعد أربعين عاما تقريبا، # 2 # تصدر اليوم الرسالة التكميلية أيضا في جزأين؛ الأول ~~«تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ~~ظاهرة الدين»، # 3 # والثاني «ظاهريات التأويل: محاولة لهرمنيطيقا وجودية ~~للعهد الجديد». فقد صدر الأول عام 1965، والثاني عام 1966. وتمت ~~مناقشة الرسالتين في نفس العام بعد طباعة الأولى طبقا لقانون ~~الجامعة الجديد، ضرورة طبع الرسالة الرئيسية قبل مناقشتها، وكتابة ~~مراجعتين حولهما من متخصصين في المجلات العلمية ، وهو القانون ~~الذي ألغي بعد مظاهرات الشباب في مايو 1968م، ثم ألغيت دكتوراه ~~الدولة كلية بعد ذلك، وانقسمت إلى عدة مراحل دكتوراه السلك الثالث ~~أولا، ثم تغيرت إلى دكتوراه النظام الجديد، كمرحلة أولى، بعدها ~~تأتى مرحلة ثانية، وكلاهما يعادل دكتوراه الدولة القديمة. وهو أشبه ~~بالنظام الشائع، الماجستير أولا ثم الدكتوراه ثانيا تخفيفا على ~~الطلاب من القفز إلى دكتوراه الدولة مباشرة. وقد استغرق الأمر عشر ~~سنوات لإنهاء الرسالة الأولى والرسالة الثانية، وتمت مناقشتهما ~~معا وفي نفس الجلسة، السبت 18 / 6 / 1966م بعد الظهر من الواحدة ~~حتى السابعة مساء، أمام خمسة أعضاء؛ # 4 # اثنان للرسالة التكميلية، وثلاثة للرسالة الرئيسية. # 5 ~~«من النص إلى الواقع» ليس ~~ترجمة للرسالة الرئيسية # Les Methodes ~~d’Exégèse ~~، بل إعادة دراسة للموضوع كلية؛ فما ~~كان متاحا من متون أصولية منذ أربعين عاما كان لا يتجاوز ~~الخمسين، والآن زاد على المائتين. الروح واحدة، والبنية الثلاثية - ~~الوعي التاريخي، الوعي النظري، الوعي العملي - واحدة، والقصد واحد، ~~ولكن لم تحدث ترجمة بالمعنى الدقيق؛ أي نقل العبارة الفرنسية إلى ~~عبارة عربية، بل وضع نص عربي جديد. وتضخم الكم بحيث تحول ~~الأصل الفرنسي «مناهج التأويل» إلى جزأين؛ «تكوين النص» و«بنية ~~النص». # أما في «تأويل ms003 الظاهريات» و«ظاهريات التأويل»، فقد كان النص ~~العربي أقرب إلى النص الفرنسي دون أن تكون ترجمة حرفية، بل إعادة ~~صياغة وتفسير وتأويل، وظل جزأين مثل النص الفرنسي، وبقيت هوامشه ~~باستثناء إضافة فقرة أو فقرتين عندما كان المعنى مركزا ~~للغاية. # والحقيقة أن ثلاثية الشباب، «مناهج التأويل» و«تأويل الظاهريات» ~~و«ظاهريات التأويل»، هي الجبهات الثلاث في مشروع «التراث ~~والتجديد»، الذي أعلن بعد ذلك في 1980م موقفنا من التراث القديم، ~~موقفنا من التراث الغربي، موقفنا من الواقع أو نظرية التفسير. ~~«مناهج التأويل» هي موقفنا من التراث القديم لإعادة بناء العلوم ~~الإسلامية القديمة ابتداء من تحديات العصر، وبداية بعلم أصول ~~الفقه في «من النص إلى الواقع»، ثم علم أصول الدين في «من العقيدة ~~إلى الثورة»، ثم علوم الحكمة في «من النقل إلى الإبداع»، ثم في ~~علوم التصوف في «من الفناء إلى البقاء»، ثم في العلوم النقلية ~~الخمسة، القرآن والحديث والتفسير والسيرة والفقه، في «من النقل إلى ~~العقل». # و«تأويل الظاهريات» هي موقفنا من التراث الغربي بداية بدراسة ~~الوعي الفردي الذي أسسه ديكارت، والوعي الجماعي الذي أكمله هوسرل ~~في «أزمة العلوم الأوروبية»، وصدر بيانها التأسيسي في «مقدمة في ~~علم الاستغراب»، المشروع والتطبيق المبدئي، وتوالت الترجمات ~~والدراسات في الفلسفة الغربية انتظارا لصياغة ثانية لعلم ~~الاستغراب في «الوعي الأوروبي: التطور والبناء». # و«ظاهريات التأويل» هي الجبهة الثالثة، «موقفنا من الواقع أو ~~نظرية التفسير»، بداية بالصلة بين النص والواقع في العهد الجديد ~~باعتباره نصا دينيا مقدسا، يتلوه العهد القديم ثم القرآن في ~~«المنهاج»، حيث يتم عرضه موضوعيا في ثلاث دوائر متداخلة: الوعي ~~الفردي، الوعي الاجتماعي، الوعي بالعالم. # كانت الرسالة في البداية جزءا واحدا «من تأويل الظاهريات إلى ~~ظاهريات التأويل»؛ أي دراسة التأويل بمنهج ظاهراتي. كانت الظاهريات ~~هي المنهج، والتأويل هو الموضوع، ثم تضخمت المقدمة التي تتناول ~~المنهج الظاهرياتي حتى أصبحت جزءا مستقلا في تأويل ~~الظاهريات. # وكانت المقدمة تشمل ثلاث مقدمات؛ الأولى: المنهج الظاهرياتي ~~(ملاحظات أولية)، تشمل لغة الظاهريات، وقواعد المنهج الظاهرياتي، ~~والظاهريات الساكنة والظاهريات الحركية، والظاهريات النظرية ~~والظاهريات التطبيقية. والثانية: المنهج الظاهرياتي، ms004 محاولة للفهم ~~والتكوين والتفسير. والمقدمة الثالثة: المنهج الظاهرياتي وتطبيقه ~~في الظاهرة الدينية، وتشمل فلسفة الدين، وظاهريات الدين، وظاهريات ~~التأويل. # والآن قسمت الرسالة إلى أبواب وفصول؛ فالمقدمات الثلاث أصبحت ~~أبوبا ثلاثة؛ الأول: المنهج الظاهرياتي (ملاحظات أولية)، ويضم ~~خمسة فصول طبقا لتقسيم كمي خالص. الأول: اللغة، والقواعد، ~~والحركة. والفصل الثاني: الظاهريات النظرية والظاهريات التطبيقية. ~~والفصل الثالث: التطور الأخير، والحالة الراهنة. والفصل الرابع: ~~الدراسات الثانوية، والظاهريات النظرية. والفصل الخامس: تفسير ~~الظاهريات. # والباب الثاني: المنهج الظاهرياتي: محاولة للفهم والتكوين ~~والتفسير. ويضم ثلاثة فصول؛ الأول: فهم الظاهريات. والثاني: ~~تكوين الظاهريات. والثالث: تأويل الظاهريات. # والباب الثالث: ظاهريات الدين. ويضم أيضا ثلاثة فصول؛ الأول: ~~فلسفة الدين. والثاني: ظاهريات الدين. والثالث: ظاهريات ~~التأويل. # ويمكن اعتبار «ظاهريات التأويل» الجزء الثاني من «مناهج ~~التأويل»؛ الأول نقطة تطبيق ثانية للتأويل في نصوص العهد الجديد، ~~في حين أن الثاني نقطة تطبيق أولى في النص القرآني ونص الحديث. أما ~~«تأويل الظاهريات» فهي المقدمة المنهجية للاثنين معا، تعرض ~~المنهج الظاهرياتي الذي تم تطبيقه في «مناهج التأويل» على نحو غير ~~مباشر ودون الإعلان عنه؛ حتى يظل الموضوع والمنهج نابعين من ~~حضارة واحدة، هي الحضارة الإسلامية، ثم تطبيقه في «ظاهريات ~~التأويل» على نحو مباشر وبالإعلان عنه؛ حتى يظل الموضوع والمنهج ~~نابعين أيضا من حضارة واحدة، هي الحضارة الغربية. # | مقدمة1 # (1) ظاهرة «الوعي الأوروبي» # مبهورا بأوروبا، وواقعا تحت إغراء لغتها وألفاظها ~~ومصطلحاتها، ومندهشا لظروفها ومحيطها، قال أحد المفكرين: «هذا ~~انفعال خالص يمكن أن يخضع للتأمل.» وداخل هذا الانفعال يكمن ~~الغرب كموضوع للدراسة؛ إذ يشير هذا اللفظ «أوروبا» إلى وحدة ~~اقتصادية وسياسية. وقد استبدل به تعبير «الوعي الأوروبي»، وهو ~~يشير إلى وحدة فكرية لها صفات خاصة. وبالفعل أصبح «الوعي ~~الأوروبي» منذ فترة موضوعا رئيسيا، ليس فقط في فلسفة ~~التاريخ، بل أيضا في الفلسفة الخالصة. # 2 # ويستبدل أحيانا بلفظ «أوروبي» لفظ «غربي». يشير لفظ ~~«أوروبي» إلى ميدان الأيديولوجيا، بينما يشير الثاني إلى ~~الميدان المادي. يشير الأول إلى «الحضارة»، بينما يشير الثاني ~~إلى «المدنية». وما زال لفظ «أوروبي» يحتفظ بصفاته، ولم ms005 ~~يستعمل على نحو عشوائي كما استعمل لفظ «غربي». ويشير لفظ ~~«أوروبي» الآن إلى أيديولوجيا الوحدة الاقتصادية والسياسية ~~لأوروبا، وقد كان يشير له من قبل إلى «كل روحي» لميراث ~~مشترك له خصوصيته المتميزة. # 3 # أصبح لفظ «الغرب» يشير إلى بيئة خاصة تنبثق منها موضوعات ~~نظرية ومظاهر عملية للسلوك الإنساني، # 4 # ويستعمل أحيانا في تقابل مع لفظ «الشرق» في ~~ميادين دفاعية أو عالمية مزيفة. # 5 # وبعد يقظة العالم الثالث، وتحرر الشرق من ~~الهيمنة الغربية، ظهر شكل جديد من أشكال الهيمنة البطيئة ~~والأكثر حيطة، وهو التقارب بين الغرب والشرق. وتخفي أساليب ~~الدفاع والبلاغة النوايا الحقيقية. هذه الطريقة في التفكير هي ~~التي تتبعها النوادي والمراكز الثقافية، وهي بعيدة كل البعد ~~عن البحث العلمي المستقل النزيه. # وبعد إيثار لفظ «أوروبا»، أيهما أفضل بعد ذلك «الوعي ~~الأوروبي» أو «الحضارة الأوروبية»، مما لا شك فيه أنه لا يوجد ~~«دين أوروبي»؛ فالدين له أصوله القبلية في الوحي، وعلى أقصى ~~تقدير يمكن استعمال تعبيرات «فلسفة أوروبية» و«علم أوروبي»، ~~ومع ذلك الفلسفة والعلم الأوروبي هما مظهران لنشاط «الوعي ~~الأوروبي» مصدر الحضارة «الأوروبية». ويستعمل لفظ «الوعي» ~~للإشارة إلى المصدر المنتج للحضارة، ويستعمل لفظ «حضارة» ~~للإشارة إلى المنتج نفسه الذي يتضمن مجموع الأعمال؛ أي ~~المصنفات الفكرية والأدبية. # أصبح «الوعي الأوروبي» ظاهرة للدراسة، ولوحظ ذلك داخل ~~الحضارة الأوروبية وخارجها. لاحظها عديد من الفلاسفة والباحثين ~~الأوروبيين وغير الأوروبيين، وقد تمت دراستها تحت بعض ~~المؤشرات، مثل: «الأفول» أو «الأزمة» أو «الانتحار». # 6 # وقد لاحظ الفلاسفة والدارسون ظواهر «أزمة الوعي ~~الأوروبي» و«أفول الغرب» على مدى امتداد الحضارة الغربية كلها، ~~منذ بداية القرن الماضي. وربما أعطت ساعة النهاية الوعي ~~الأوروبي الإحساس بأنه يقوم بحسابه الأخير ويقدم لنفسه كشف ~~الحساب. # لم يدرس الفلاسفة فقط ظاهرة «الوعي الأوروبي» أو بتعبير أدق ~~ظاهرة «أفول» أو «أزمة» الوعي الأوروبي باعتباره موضوعا ~~للتفكير، بل أيضا الباحثون. # 7 # فإذا حاول الفيلسوف تشخيص أزمة العلوم الأوروبية ~~ووصف أفول الغرب أو إعلان العدمية الشاملة والهدم الكامل لكل ~~القيم، يحاول الباحث اختيار فترة زمنية من تطور ms006 الوعي الأوروبي. # 8 # ولظاهرة «الوعي الأوروبي» سابقتها في فلسفة التاريخ. صحيح أن ~~مفهوم التاريخ مفهوم غربي؛ # 9 # فقد نشأت فلسفة التاريخ بعد عصر النهضة لتحديد صلة ~~فلسفة التنوير بالفلسفات الأخرى السابقة عليها خاصة الفلسفة ~~المدرسية. وبعد عديد من الفلسفات المتتابعة في العصور الحديثة، ~~نشأت فلسفة للتاريخ لتحديد تطور المذاهب الفلسفية، وكان لكل ~~عصر روحه. ومهدت فلسفة التاريخ إلى ظهور مفهوم «الحضارة»؛ ~~فظاهرة «الوعي الأوروبي» نتاج الحضارة الأوروبية. # وخارج الحضارة الأوروبية، وبعد وعي الشعوب بحضارتها المستقلة ~~بعد حركات التحرر الوطني، ظهر مفهوم «الوعي الأوروبي» كموضوع ~~للبحث، إما دفاعا عن استقلال حضارات الأطراف أو لنقد هيمنة ~~حضارة المركز. # 10 # وقد دفعت الحركة الحالية للتحرر من الاستعمار في العالم ~~الثالث، والتي أصبح لها ثقلها الدولي كحكم لا ينحاز، عديدا من ~~الباحثين للتفكير ليس فقط في الحالة الراهنة للعالم الثالث بل ~~أيضا في المستعمر؛ السبب الرئيسي في مأساته في التاريخ. # 11 # أصبحت أوروبا مركزا للعالم مشكلة داخل الحضارة الأوروبية ~~ذاتها وانبهار الأذهان بها في الحضارات المجاورة؛ مما أنشأ ~~ظاهرة «الانبهار بأوروبا» خارجها. # 12 # انبهرت الحضارات الأخرى ~~بتفسير كل شيء من وجهة نظر أوروبا، وسمي استغلال العالم الكشف ~~الجغرافي مع أنه بداية الاستعمار من وجهة نظر الشعوب ~~المستعمرة، وأصبحت ظروف أوروبا هي مقاييس تصنيف العالم؛ فهناك ~~البلاد المتقدمة والبلاد المتخلفة. ومن أجل التخفيف من حدة ~~التصنيف، استبدل بلفظ «المتخلفة» لفظ «النامية» أو «في طريق ~~النمو»، وصنفت أنماط تفكير الشعوب غير الأوروبية على أنها ~~«عقلية بدائية»، بل وصل الأمر إلى درجة تقسيم أجناس البشر إلى ~~آرية وسامية. # وظهر نفس الشيء في الميادين الأكثر مادية للاقتصاد والسياسة؛ ~~فقد اعتبرت البلاد غير الأوروبية كمصادر للمواد الأولية من ~~أجل تصنيع الغرب، ثم كأسواق لبيع المنتجات الأوروبية. وتمت ~~صياغة عدة معاهدات وتحالفات، وأقيمت القواعد العسكرية ومناطق ~~نفوذ في البلاد غير الأوروبية من أجل الدفاع عن أوروبا. # وتجلت داخل كل حضارة ~~خارج أوروبا هذه الظاهرة «الانبهار بأوروبا»، والتي تكونت ~~من نسيان جذور الفرد في حضارته الخاصة ثم الانحياز إلى أوروبا ~~والاغتراب ms007 فيها باعتبارها الحضارة الوحيدة التي يجد فيها كل ~~فرد جذورا بديلة، طوعا أو كرها؛ ومن ثم تقع كل حضارة خارج ~~أوروبا في دائرة النسيان. أصبحت الحضارة الأوروبية ممثلة ~~للإنسانية كلها. # أصبحت ظاهرة الوعي الأوروبي مشكلة بالنسبة للدراسات ~~الفلسفية، سواء داخل الحضارة الأوروبية أو خارجها. لم تكتمل ~~الدراسات بعد في الداخل. حصلت نتائج جزئية فحسب خاصة بأزمة ~~العلوم وانهيار الحضارة، ولم يتم دفع هذه النتائج إلى أقصى ~~مداها، وكان من الطبيعي ألا يستطيع الملاحظ الفيلسوف أو ~~الباحث أن يتخلص كلية من الأثر الذهني لحضارته، وباعتباره ~~مسئولا عن بنيتها فإنه لم يكن باستطاعته إصلاحها. ويستطيع ~~ملاحظ غير أوروبي أن يكون مشاهدا منصفا لأنه لا يخضع ~~لتأثير البنية الذهنية للحضارة المدروسة، وفي الخارج تم ~~تناول المشكلة بطريقة دفاعية وخطابية، وتحت أثر حماس التحرر ~~الوطني والثقة الشديدة بالنفس تمت معالجة الوعي الأوروبي عن ~~طريق الهجوم العنيف على القوى الاستعمارية الأوروبية. وكان ~~ذلك طبيعيا نظرا لأن التحرر الوطني لم يكتمل بعد. # 13 # وفي الحالة الراهنة للدراسات حول الوعي الأوروبي هناك تياران ~~على طرفي نقيض؛ الأول يمثله العلماء الأوروبيون، والثاني ~~الخطباء اللاأوروبيون من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. ~~الأول نتيجة غياب أية مسافة بين الملاحظ وموضوعه؛ لأن ~~الملاحظ أوروبي، وعيه هو نفسه الانطباع الذهني الذي أعطته ~~إياه حضارته. والثاني نتيجة المسافة الشاسعة بين الملاحظ ~~وموضوعه؛ فالملاحظ خطيب، مثقف أو سياسي، يدافع عن وطنه ~~الروحي أكثر مما يدرس موضوعه. ولا تستطيع النظرة القصيرة للأول ~~ولا الطويلة للثاني أن تساعد على تقدم البحث الفلسفي. يستطيع ~~الوعي المحايد وحده أن يتجاوز اغتراب الأول والثاني، وأن تكون ~~له فرصة رؤية أفضل، وحكم أدق. ~~(2) الوعي المحايد والوعي المغترب # ليست الحضارة إلا النتاج المشترك من مجموع الوعي الفردي للجماعة. # 14 # وبناء الحضارة هو نفسه بناء الوعي الفردي. كذلك ~~يخضع كل تحليل للحضارة يقوم به الوعي الفردي الذي ينتسب إليها ~~إلى هذه الحضارة ذاتها التي تترك انطباعها على ذهن الباحث. وكل ~~تحليل يقوم به باحث لحضارة ينتمي إليها هو في نفس الوقت تحليل ~~لبناء ms008 الوعي الفردي للباحث. ولما كان يجد نفسه محددا في وضع ~~معين، فإن تحليله يتم طبقا لهذا الوضع. يتم كل تحليل للحضارة ~~طبقا لوجهة نظر الباحث واضعا نفسه في «زاوية نظر» حضارته. ~~ومن هنا تأتي ضرورة الوعي المحايد ودوره، والذي ينتمي إلى ~~حضارة أخرى، والذي يمكن الحكم عليها دون أي حكم مسبق. الشعور ~~المحايد خال من أي انطباع من الحضارة المدروسة. # 15 # وهي ميزة لديه على الشعور المغترب أو الملتزم ~~بمذهب ما داخل حضارته. # 16 # الوعي المحايد موجود بفضل نوع من التربية الذاتية للباحث ~~لنفسه وبنفسه. يوجد وعي الباحث نفسه أولا في حالة من البراءة ~~الأصلية، ويتخلى عن كل الأحكام المسبقة، ثم يبدأ اتباع فهم ~~يبدأ من البراءة الأصلية، والبحث عن بداية جذرية تمنع مرة ~~ثانية من اللجوء إلى أحكام مسبقة. ويستطيع هذا المنهج العودة ~~إلى الأشياء ذاتها عن طريق اتحاد الوعي بالأشياء لإدراك ماهياتها. # 17 # أليس من الطموح محاولة إيجاد بنية وتطور للوعي الأوروبي؟ هل ~~يمكن إخضاع الوعي الأوروبي بعد أن أصبح ظاهرة كموضوع ~~للدراسة؟ # أولا، تكون هذه الملاحظات السابقة المتشعبة حول الوعي ~~الأوروبي العناصر الرئيسية لهذا التخطيط المرجو. ثانيا، لو ~~استطاعت هذه الملاحظات أن تكون جزءا من هذا التخطيط يأتي ~~قانون عام يقوم على هذه العناصر القليلة للمساعدة على توضيح ~~الموقف بقوة التعميم، تستطيع هذه العناصر الخاصة والقانون ~~العام أن تشارك في تكوين هذا التخطيط. ثالثا، الأحكام الجريئة ~~ضرورية، ولو كانت المادة العلمية قليلة وكان القانون العام غير ~~مطابق، إلا أن الأحكام الجريئة تأتي للعون. قوة الحكم تحكم ~~رؤية العناصر، وتجعل عمومية القانون أكثر تطابقا. وطالما ~~استطاعت بعض الأحكام غير المؤسسة تأسيسا كاملا أن تثير ~~الأذهان، فإنه من الممكن إعادة تأسيسها على نحو أتم. # 18 # ويمكن للشعور المحايد أن يكون شعور الباحث اللاأوروبي الذي ~~استطاع التخلص من الخطابة ومن بيئته الثقافية. والواقع أن وعي ~~الباحث اللاأوروبي له ميزة القدرة على التخلص من الانطباع ~~الذهني الذي تتركه الحضارة الأوروبية على وعي الباحث الأوروبي. ~~يستطيع أن يعطي عدة ملاحظات دقيقة أكثر ms009 من الباحث الأوروبي ~~بسبب المسافة الكبيرة بين الباحث وموضوعه. يستطيع رؤيته من ~~أعلى، وعن بعد. # إن الوعي المحايد هو ~~الأمل الوحيد لرؤية الحضارة الأوروبية على حقيقتها؛ لأنه هو ~~الوعي الوحيد المنصف. يكفي النظر إلى طرق معرفة الباحثين ~~الأوروبيين المنتمين إلى نفس الحضارة للتأكد من غياب الحياد ~~الكامل. كيف دون التاريخ؟ فتاريخ الفلسفة الذي يكتبه تجريبي ~~يدور حول التجريبية وكأن تاريخ الفلسفة هو تاريخ الفلسفة التجريبية، # 19 # وتاريخ فلسفة آخر يكتبه مثالي يدور حول الفلسفة ~~المثالية وكأن تاريخ الفلسفة هو تاريخ الفلسفة المثالية، # 20 # وتاريخ ثالث للفلسفة يكتبه وجودي يدور حول فلسفة ~~الوجود وكأن تاريخ الفلسفة هو تاريخ الفلسفات الوجودية. وهكذا ~~يكتب التاريخ دائما من زاوية واحدة. لماذا؟ تم ذلك لأن شعور ~~الباحث شعور منحاز إلى مذهب، ينتسب إلى عقيدة أو يضع قناعا ~~يرى من خلاله العالم. ويمكن رؤية ذلك بوضوح في كتابة التاريخ ~~من منظور المادية الجدلية، فكل ظاهرة لها أسباب وجودها في ~~الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية. # وعندما يستطيع الباحث أن يخلع عن وجهه المذهب-القناع، والذي ~~يدون التاريخ من خلاله، فإنه لا يتجاوز مستوى المؤرخ الذي ~~يرى التاريخ باعتباره تاريخ أزياء وأغطية للرأس، مجرد تجاور ~~للمذاهب أو تتابع للنظريات، أو يلجأ إلى الحلول الوسط، وأنصاف ~~الحلول، والانتقائية. # 21 # ليس الوعي المحايد وعيا لا يهتم بشيء، باهتا أو رخوا، ~~ولكنه وعي ملتزم بطريقته الخاصة. ليس التزامه عن طريق رؤية ~~العالم لصالح نظرية-قناع لأنه لا ينتمي إلى أي منها، التزامه ~~هو الالتزام بالبحث عن الحقيقة. الوعي المحايد ممكن، ولكن ذلك ~~لا يعني غياب كل عنصر قبلي سابق على الإدراك؛ فكل وعي ليس فقط ~~وعيا بشيء، بل وعي مهتم بشيء؛ فالإدراك الذي من خلاله يتجه ~~الوعي إلى العالم مشروط بشعاع ينبثق من الذات إلى الموضوع، من ~~الوعي إلى مضمونه، من العقل إلى الشعور. # 22 # البحث عن الحقيقة موجه باستمرار بالوعي المسبق ~~بهذه الحقيقة، حتى ولو في صورة انطباع مبدئي أو إحساس مسبق. # 23 # الوجود في العالم، والوعي بالذات باعتباره وعيا ~~باحثا لديه انفعال ms010 بحثي، كل ذلك يمكن أن يكون عنصرا سابقا ~~على التفكير في البحث الموضوعي. # هل يخضع الباحث اللاأوروبي للأثر الذهني القادم من بيئته؟ كل ~~وعي باحث ينتمي إلى حضارة، ووعى الباحث هو وعي حضاري، ومع ذلك ~~هناك حضارة لها أثر بالغ على وعي الباحث مثل الحضارة ~~الأوروبية. وهي نتاج عمل شاق ومستمر، مصدر حقيقة لوعي الباحث ~~الذي ينتمي إليها؛ ففي عصر النهضة رفضت كل حقيقة قبلية، وكان ~~البحث عن الحقيقة هو الضامن لهذه الحقيقة ذاتها، وانضمت كل ~~حقيقة تم اكتشافها بالبحث إلى أخرى؛ ومن ثم اعتبرت الحضارة ~~وحدها هي المصدر الوحيد للحقيقة، وتم الحصول على اكتشافاتها ~~واختراعاتها بجهد مضن ومتواصل، وأصبح تطورها وبنيتها تطور ~~وبنية الإنسانية نفسها، وهو الملاذ الوحيد لوعي الباحث. وقد ~~بلغ حضورها إلى درجة أن تركت أثرها في ذهن الباحث؛ فهو ~~مبدعها، ولكن لم يستطع التخلص منها. # ولم يكن للحضارات الأخرى نفس وضع الحضارة الأوروبية، # 24 # ولم تمر إحداها بنفس الظروف، وما زالت تنهل من ~~مصدر قبلي للحقيقة المعطاة سلفا، بل إن النهضة الحالية لم ~~تتم عن طريق الرفض القاطع لهذا المصدر، بل على العكس عن طريق ~~الولوج في أعماقه. ولا يتم التخلص من كل الأحكام والمواقف ~~المسبقة، وهو الشرط الرئيسي لكل نهضة، بل على العكس، عن طريق ~~التخلص من ثقل التاريخ من أجل العودة إلى المصادر الأصلية. ~~والإصلاح في الوعي الأوروبي شبيه بذلك مع فارق واحد، هو أن ~~الإصلاح في حضارة لا أوروبية ليس خارج هذه المصادر نفسها، بل ~~داخل فيها. ويمثل الإصلاح والنهضة والعلم في الحضارة ~~الأوروبية ثلاث مراحل متتابعة في البحث عن الحقيقة؛ الإصلاح عن ~~طريق العودة إلى المصادر الأولى، واكتشاف الوعي الفردي داخل ~~معطيات الوحي، # 25 # والنهضة عن طريق الرفض الجذري لكل مصادر المعرفة ~~المسبقة؛ فالبحث عن الحقيقة بالعقل الإنساني هو وحده القادر ~~على ذلك، والعلم عن طريق اللجوء إلى الواقع ذاته هو الضامن ~~الأول والأخير للحقيقة مع تجنب المجردات والافتراضات النظرية ~~الخالصة. وفي الحضارة اللاغربية موضوع التفكير هنا، الإصلاح ~~والنهضة والعلم موجود داخل ms011 المصدر القبلي للحقائق المعطاة ~~سلفا، والوعي مركز معطيات الوحي. العقل الإنساني بذرته، ~~والواقع حامله. وبالدخول في أعماق هذا المصدر القبلي يستطيع ~~وعي الباحث الذي ينتمي إلى هذه الحضارة أن يتخلص من تاريخ ~~الحضارة؛ فالتاريخ نفسه لا يكون مصدرا لأية حقيقة؛ ومن ثم ~~فإن وعي الباحث وحده الذي ينتمي إلى حضارة أخرى غير الحضارة ~~الأوروبية هو الذي يستطيع أن يكون وعيا محايدا. ~~(3) موضوع هذا العمل # 26 # يمكن تحديد موضوع هذا العمل عن طريق وصف نشوئه وتكوينه ~~أولا، ثم اختيار بناء الوعي الأوروبي وتطوره كموضوع رئيسي، ثم ~~اكتشاف الوحي كمعطى في نمط من الحضارة سواء في الوعي الفردي ~~أو الوعي الجمعي. # 27 # طبقا لمقتضيات الوعي بالحضارات الأخرى بنفسها والرغبة في ~~دراسة الوعي الأوروبي بوعي محايد، نشأ موضوع «بناء الوعي ~~الأوروبي وتطوره»، وبحث عن تسجيل له في الأكاديمية (الجامعة). ~~ونشأت مشكلة: كيف يمكن دراسة مشروع حياة في عمل جامعي محدد؟ ~~كيف يمكن دراسة حضارة خمسة قرون بالإضافة إلى مصادرها ~~والتنبؤات بمستقبلها ؟ وتم الاقتناع باختيار نقطة محددة، ~~وكانت المقارنة بين لحظتين في الوعي الأوروبي، فلسفة التنوير ~~وفلسفة الوجود، اختيارا محتملا. # 28 # والواقع أن الوعي الأوروبي بناء على ملاحظة أولية ~~قد انبثق في لحظة النهضة، ثم فلسفة التنوير التي اتسعت وأصبحت ~~فلسفة العقل، ثم انتهت إلى فلسفة الوجود. ونقدت فلسفة الوجود ~~فلسفة التنوير والوعي الأوروبي، يصحح مواقفه بأن يستبدل بالعقل ~~الوجود. كان يمكن إذن مقارنة هاتين اللحظتين في الوعي الأوروبي. # 29 # وبعد ملاحظة هاتين اللحظتين في الوعي الأوروبي تمت ملاحظة ~~شيء آخر. فإذا كانت الملاحظة الأولى تتعلق بتطور الوعي ~~الأوروبي، فإن الملاحظة الثانية تتعلق ببنيته. وظهر كل موضوع ~~داخل الوعي الأوروبي في أشكال عديدة. كانت لغة التعبير ومستوى ~~الفهم هما اللذان يحددان الشكل الذي يظهر الموضوع من خلاله. ~~مثلا تعبر الألفاظ الثلاثة: الفضل الإلهي، الحرية ~~الإنسانية، اللاتحدد في قوانين الطبيعة؛ عن نفس الشيء على ~~ثلاثة مستويات مختلفة. الفضل الإلهي مفهوم ديني، ويظهر ~~أحيانا في الحرية الإنسانية، وهو مفهوم فلسفي، وأحيانا ثالثة ~~في اللاتحدد في قوانين ms012 الطبيعة في ميدان العلم. # 30 # فكل مفهوم فلسفي أو علمي له مصادره في المفاهيم ~~الدينية؛ فالدين مصدر الفلسفة والعلم؛ ومن ثم كان من اللازم ~~اختيار مشكلة دينية للمقارنة بين هاتين اللحظتين في الوعي ~~الأوروبي. وبحثا عن أقصى درجة ممكنة من الدقة، كان من اللازم ~~اختيار مثلين، عقلاني لفلسفة التنوير، ووجودي لفلسفة الوجود. ~~وكان هذا هو السبب في تسميته الخطة الأولى «الدين العقلي ~~والدين الوجودي عند كانط وكيركجارد». # وبعد الوعي بظاهرة «الوعي الأوروبي» في مجموعها ظهرت لحظة ~~ثالثة؛ فقد أتت فلسفة الوجود بعد فلسفة التنوير، وكانت فلسفة ~~التنوير قد أتت بعد فلسفة الطبيعة. # 31 # كان لزاما إذن مقارنة ليس فقط لحظتين في الوعي ~~الأوروبي، والتي تمت ملاحظتهما، بل أيضا ثلاث مراحل لتطوره، ~~والتي تمت ملاحظتها بعد ذلك. وعلاوة على ذلك ساعد تحليل ~~فلسفة الطبيعة على اكتشاف مصادر الوعي الأوروبي: ~~(أ) # المصدر اليهودي المسيحي بعد قرن الإنجيل بالتوراة. # 32 ~~(ب) # المصدر اليوناني الروماني بعد أن ورثت الحضارة ~~الرومانية الحضارة اليونانية. ~~(ج) # البيئة الأوروبية ذاتها والظروف التاريخية ~~لأوروبا. # وهكذا اكتمل تقريبا مخطط بناء الوعي الأوروبي وتطوره: فلسفة ~~الوجود، فلسفة التنوير، فلسفة الطبيعة؛ ومصادرها الثلاثة: ~~اليهودي المسيحي، واليوناني الروماني، والبيئة الأوروبية فيما ~~يتعلق بالتطور. والدين والفلسفة والعلم ثلاثة أشكال لنفس الشيء ~~فيما يتعلق بالبنية. # 33 # وتؤسس كل حضارة رؤيتها إما على الوحي أو على الأمة أو ~~عليهما معا. # 34 # ويتوجه نقد الحضارة في الحالة الأولى إلى تصور ~~العالم، في حين يتوجه نقد الحضارة ~~في الحالة ~~الثانية إلى القوى المادية. أما نقد الحضارة الذي يقوم على ~~الاثنين معا فإنه يتوجه أيضا نحو تصورات العالم والقوى ~~المادية في آن واحد. وبتعبير آخر هناك نوعان من الحضارة؛ ~~حضارة مركزية تدور حول تجربة ومصدر، وهو الوحي، وحضارة طردية ~~تدور حول نفسها خارج الوحي. # 35 # وكانت الحضارة الأوروبية حضارة مركزية لها مصدر ~~وتجربة في المصدر اليهودي الروماني، ثم أصبحت حضارة طردية في ~~العصور الحديثة عندما حدث رد فعل على المركز بقوة دفع خارجة ~~نحو العقل والطبيعة والإنسان والمجتمع والتاريخ، ms013 في حين أن ~~الحضارة اليهودية والحضارة الإسلامية ما زالت كل منهما حضارة ~~مركزية تدور حول مصدر وتجربة كنواة أولى لم يحدث رد فعل عليه ~~بعد. وحركات الإصلاح هي إعادة تفسير للنواة وليس استبعادا ~~لها. # وبعد دراسة المشكلة الدينية لتحليل تحولها الفلسفي ~~والعلمي، مشكلة البنية، ظهر الوعي الفردي باعتباره محل هذا ~~التحول. وكان التطور يتعلق بالوعي الجمعي، الحضارة، والبنية ~~تتعلق بالوعي الفردي تجاه المشكلة الدينية، وبوجه خاص بالنص ~~المقدس؛ مما أدى في النهاية إلى مشكلة التأويل. # 36 # | الباب الأول: المنهج الظاهرياتي (ملاحظات ~~أولية) # | الفصل الأول: اللغة، والقواعد، والحركة1 # | أولا: لغة الظاهريات1 # يحتاج المنهج الظاهرياتي في مرحلته الراهنة إلى بعض ~~التعديلات فيما يتعلق بلغة الظاهريات، وقواعد المنهج، واكتمال ~~النظرة للعالم التي يرتبط بها هذا المنهج. # 2 # وبقدر ما أصبحت الظاهريات تقريبا كلمة السر على لسان ~~الباحثين حقا أم باطلا لإغرائها، فإنها أبعدت باحثين آخرين ~~جادين عنها بسبب لغتها. # 3 # نعم، أصبح من ~~المسلم به أن لغة الظاهريات لا يمكن فهمها؛ فقد سال حبر ~~كثير لتقال أشياء قليلة، بل أصبحت هي السمة الجوهرية في ~~الفلسفة المعاصرة التي تنتسب إلى الظاهريات. # 4 # وقد جعلت مأساة لغة الظاهريات مشكلة الاتصال بين ~~الباحثين ومؤلفات الظاهراتيين أو بين الظاهراتيين والباحثين ~~من علوم أخرى مشكلة عاجلة. يكفي أخذ رأي الظاهراتيين في ~~أعمال مؤسس المنهج، ويكفي أيضا سماع الاتهام بالتلاعب ~~اللفظي الموجه من غير الظاهراتيين إلى الظاهراتيين. # 5 # ويكفي أيضا مراجعة الدراسات النظرية حول الظاهريات لمعرفة ~~سيادة اللغة التي تضاعف ثقلها، اللفظ فوق اللفظ، والمفهوم فوق ~~المفهوم، دون أي جهد للتخلص من هذه اللغة المعملية وحجرة العمل ~~التي منها خرجت الظاهريات أثناء التكوين. ويستطيع لفظ واحد أن ~~يخلق عدة خلافات في التفسير. ويوجد في الظاهريات حاليا ~~السلفيون والحدثيون. هناك توضيح لأعمال مؤسس الظاهريات، وهناك ~~تفسير شخصي لها. صحيح أن تطور الظاهريات لا يمكن تجنبه إن لم ~~يكن ضروريا بشرط ألا يكون هذا التطور خديعة المشكلات الناشئة ~~عن لغة الظاهريات. # 6 # الظاهريات الآن مثقلة بلغتها؛ غمضت مقاصدها، وقل وضوحها؛ ~~بسبب ms014 تعقد مصطلحاتها. وطويت بداهة اختياراتها داخل جهاز ~~اصطلاحي مثقل. الظاهريات ما زالت في المعمل، وما زالت تصنع، ~~دون أن تخرج بمنهج واضح ومتميز. وقد ساعدت البيئة الثقافية ~~التي أغرتها دائما المصطلحات الجديدة على زيادة الحمل ~~اللغوي المثقل. ويقترح كل ظاهراتي إضافة مصطلح بدلا من ~~التخلص من مصطلحات سابقة، مع أنه يمكن ممارسة تحليل الخبرات ~~الحية بسهولة ويسر باستعمال أسلوب أقل تعالما، ومصطلحات أقل ~~غلظة. يمكن التعبير عنها بلغة عادية يفهمها الجميع. لا ترجع ~~عظمة الظاهريات في المخزون الهائل من المصطلحات المستعملة بل ~~في بداهات مقاصدها، وفي سهولة التعبير عنها وإيصالها. فلا يرهب ~~القارئ هذه الكيمياء للفكر، بل على العكس يطمئن إلى بداهاتها ~~ومقاصدها الخاصة التي تعطيها له الظاهريات بتحليلاتها. ولا ~~ينال الأسلوب العادي من الظاهريات باعتبارها علما ظاهراتيا ~~رفيعا، بل على العكس يجعلها أقل ادعاء علميا في الظاهر، ~~وأكثر مباشرة نحو الواقع. تستطيع كل ظاهريات أن تخلق لغة ~~خاصة قادرة على التعبير عن الخبرات الخاضعة للتحليل. لكل موضوع ~~طبيعته يعبر عن نفسه في لغة اصطلاحية من نفس الطبيعة. # 7 # والمصطلحات الرئيسية يمكن الإبقاء عليها مثل : المعيش، صورة ~~الشعور، مضمون الشعور، قصدية، حدس، بداهة، معطى، ماهية، دلالة. # 8 # وقد أصبحت عادية في الاستعمال. إنما هي التفريعات ~~اللغوية التي تزيد غموضا من المصطلحات الرئيسية، وخطوطها ~~العامة هي التي يمكن تجنبها. فلا ينخدع الظاهرياتي بعديد من ~~المصطلحات، لا تشير ولا تعبر إلا عن شيء واحد. والدقيقات في ~~التحليل بالبحث لكل همسة عن لفظ مستعار من التراث الفلسفي يتم ~~تركيبه عن طريق ضم بضعة مقاطع أمر لا ينتهي. # وتجديد لغة الظاهريات ممكن عن طريق دلالة اللغة المورثة، ومع ~~التخلص من الجهاز المفاهيمي الرياضي المنطقي أو النفسي الفلسفي ~~الذي استعملته الظاهريات من أجل خلق ألفاظ مستمدة من اللغة ~~العادية للتعبير عن بداهات الخبرات اليومية. وهذا ما أرادته ~~الظاهريات نفسها وما تنبأت به. # 9 # إذن لا يتعلق الأمر هنا بالتطهير الفعلي للغة ~~الظاهريات، بل فقط بإبداء بعض الملاحظات الأولية النافعة ~~للظاهراتيين. وتطهير اللغة عمل ضروري قبل ms015 وضع الظاهريات موضع ~~التطبيق. # | ثانيا: قواعد المنهج الظاهرياتي1 # في حين أن لفظ «منهج» لم يستعمل للإشارة إلى الظاهريات، بل ~~استعملت تعبيرات «الظاهريات الخالصة»، «الفلسفة الظاهراتية»، ~~فإن الظاهريات هي أساسا منهج. # 2 # لم يظهر لفظ «منهج» كما حدث إبان نشأة الفلسفة ~~الحديثة عند ديكارت في «مقال في المنهج»، # 3 # أو في نهايتها «ضد المنهج» عند فايرآبند. ويتضح ~~ذلك من الدراسات التي تمت حول المشاكل الفلسفية. كل منها يحاول ~~تطبيق المنهج الظاهرياتي. # 4 # الظاهريات إذن منهج للبحث أكثر منها عقيدة ~~فلسفية، هي منهج تحليل للخبرات الحية أكثر منها مذهبا حول ~~النسق الهندسي للعقل. # 5 # وقواعد المنهج الظاهرياتي مغلفة داخل الظاهريات نفسها التي ~~خرجت لتوها من مكتب مؤسسها. وما زالت في شكلها الخام في كل عمل ~~في صياغته الأولى. ما زالت تحت البحوث الفاحصة التي خرجت منها. # 6 # من الضروري إذن ضبط هذه القواعد ووضعها في نظام ~~وفي ترتيب واضح من أجل إمكانية تطبيقها، بل إنه من اللازم ~~تبسيطها في عدد قليل من القواعد يمكن تطبيقها بطريقة واضحة بسيطة. # 7 # وكل منهج له قواعد، ولا يكفي إعطاء «أفكار موجهة» حتى يمكن ~~تطبيق المنهج، فمن الضروري تحويل هذه الأفكار الموجهة إلى ~~قواعد محكمة يمكن تطبيقها على نحو رياضي تماما. لا يكفي إعطاء ~~البنية الداخلية للمنهج والمعروضة في «الرد» و«التكوين»، بل من ~~اللازم تفصيل «الرد» في بنيات أخرى أكثر تحديدا، ومن الضروري ~~أيضا تحويل عمليات «التكوين» في هذه البنية أو تلك إلى قواعد ~~علمية مرتبة من أجل التطبيق. وهكذا يصبح المنهج الظاهرياتي ~~منهجا للاستعمال. # 8 # ومن المعروف أن المنهج الظاهرياتي يتكون من لحظتين: «الرد» ~~و«التكوين». ومع ذلك تحتاج كل مرحلة إلى بيان؛ فالرد ليس وضعا ~~بين قوسين مرة واحدة بل عدة مرات. لا يمارس التقويس مرة ~~واحدة وإلى الأبد، بل مرات عديدة كلما استدعى الأمر. # 9 # في كل مرة يتخلص التقويس من عنصر مادي من مضمون ~~الشعور، يقلل الرد الظاهرياتي أو الترنسندنتالي الموضوع المادي ~~في الاتجاه الطبيعي من أجل إدراك هذا الموضوع داخل الذات. # 10 ms016 # ويقلل الرد النظري المضمون النفسي، وهو أيضا ~~مادي، للموضوع الحي من أجل إدراك دلالته وماهيته. # 11 # ولو ظلت الماهية مشابة بمضمون نفسي يحددها في ~~الظروف المكانية والزمانية، للفرد أو للحضارة، فإنه يمكن ~~ممارسة الرد مرة ثالثة من أجل إدراك الماهية الخالصة؛ أي ~~حقيقة إنسانية. # يمارس الرد عدة مرات حتى الوصول إلى الأنطولوجيا الشاملة، ~~ولكن دون المخاطرة بالوقوع في الصورية التي تنكر تدريجيا ~~سمات الظاهرة الإنسانية؛ فقد يكون ثمن الحصول على العمومية ~~التضحية بفردية الوجود وخصوصيته، ينجح الرد عندما يحافظ في نفس ~~الوقت على الضروري والحادث، والواقع والممكن، والعام والخاص، ~~والشامل والفردي. # 12 # وليس للتقويس اتجاه واحد بل عدة اتجاهات؛ فهو ليس موجها ~~فقط ضد الاتجاه الطبيعي، الواقعة، بل هو موجه أيضا ضد ~~الاتجاه الصوري، المجرد. فكل موضوع للدراسة، سواء كان ماديا ~~أو صوريا، موضوع بين قوسين من أجل إدراك الموضوع حالا في ~~الشعور؛ ومن ثم فإن التصور في أي فلسفة تصورية والأولية في ~~الرياضيات، بل وأيضا «الله» في اللاهوت، موضوعات صورية توضع ~~بين قوسين. # 13 # يمكن إدراكها فقط كخبرات حية في الشعور الإنساني؛ ~~فالتعالي هو عالم الوقائع المادية وعالم التصورات ~~المجردة. # وعالم الحياة في حاجة إلى بيان؛ # 14 # فهو ميدان واسع للغاية للاستكشاف، يتضمن كل محتوى ~~الشعور؛ الواقع والخيالي، الحقيقي والمتوهم، العاطفي والعقلي ~~... إلخ. كل ما يتعلق بالشعور ينتمي إلى عالم الحياة دون أي ~~تمييز بين الأنواع المختلفة للموضوع الحي. وهذا التمييز بين ~~الواقعي واللاواقعي ضروري من أجل حسن التحكم في الاتجاه، ~~الواقعي أو الخيالي، للظاهريات؛ إذ يمكن وصف العالم كواقع أو ~~كصورة؛ ومن ثم يمكن تصنيف الموضوعات طبقا لدرجتها في ~~الواقعية؛ موضوع واقعي، موضوع أقل واقعية، موضوع خيالي، موضوع ~~لا واقعي ... إلخ. وبالتالي يصبح كل موضوع في العلوم الإنسانية ~~موضوعا معيشا، سواء كان أخلاقيا أو فلسفيا أو جماليا ... ~~إلخ، وفي مستواه الخاص بين الواقعي والخيالي. # 15 # الموضوع إذن هو إيجاد قواعد للمنهج الظاهرياتي؛ فبالإضافة ~~إلى الخط العام بقي بيان القواعد والميادين. «الرد» و«التكوين» ~~قاعدتان، في حين أن «الذاتية» و«الذاتية ms017 المشتركة أو ~~المتبادلة» ميدانان. # 16 # | ثالثا: الظاهريات السكونية، ~~والظاهريات الحركية1 # بقيت الظاهريات في مؤلفات مؤسسيها وحتى في تطورها ~~المتأخر سكونية، تعرض فيها الحياة كمنظر أو فرجة وليست ~~كدراما للمشاركة، وتم تحليل العالم في دقيقاته وليس في حركته، # 2 # بل تم تكوين عالم الرغبة والإرادة داخل نظرية ~~المعرفة أكثر منها داخل الفعل. صحيح أن الحضارة تنشأ وتتطور ~~وتنتهي، ولكن تم تحليل تطورها من أجل رؤية بنيتها الداخلية، ~~بوصفه في الذاتية كأزمة علوم، وهو أقرب إلى المعرفة منه إلى ~~الوجود. وباختصار ما زالت الظاهريات داخلة في دائرة ~~«اللوجوس»، وخارجة عن دائرة «البراكيس». ويكفي القليل حتى ~~تتحول ظاهريات الفعل، كما تسميها فلسفة الموضوع، إلى فلسفة ~~العمل. يمكن لفعل المعرفة أن يمتد، سواء بطريقة متصلة أم ~~منقطعة، كي يصبح عملا فعليا في العالم. # 3 ~~(1) الحركية في الظاهريات # 4 # تسري بعض الحركية في الظاهريات؛ فالتمييز بين صورة ~~الشعور ومضمون الشعور لا ينطبق فقط على ميدان الحكم، بل ~~أيضا على الدائرة الوجدانية والإرادية، # 5 # ولكن يظل ~~تحليل القيمة والقرار، وهما الموضوعان المأخوذان كمثلين ~~للميدانين، على المستوى النظري، وكأن العقل العملي جزء من ~~العقل النظري؛ فقد تم تنظير العقل العملي مثل العقل ~~النظري. وباختصار، أعطيت الأولوية للعقل النظري على العقل ~~العملي أو رد العقل العملي كلية إلى العقل النظري، على ~~عكس الفلاسفة بعد كانط الذين ردوا العقل النظري إلى ~~العقل العملي خاصة فشته. # 6 # وإن قيمة ظاهريات الشعور العاطفي والإرادي هي ~~في نفس الوقت بحث في إيضاح مشكلة تكوين القيم. # 7 # وتظهر أولوية العقل النظري على العقل العملي أيضا في ~~بحث التركيبات العقائدية، وهو الميدان النظري، في الدائرة ~~العاطفية والإرادية. # 8 # فقد تم تحليل «الحب» كظاهرة يمكن تركيبها عن ~~طريق حرف العطف «و» أو حرف البدل «أو»، وتم تحليل أفعال ~~دائرة العواطف من أجل معرفة إلى أي حد يمكن التعبير عن ~~أحكام قائمة عليها! فتحولت مشكلة الفعل الوجداني إلى ~~مشكلة الحكم النظري. # 9 # والحقائق النظرية والقيمية والعملية هي أنماط ~~عقلية مختلفة ومتشابكة؛ # 10 # فالحقائق العملية تلحق بالحقائق ms018 النظرية، ثم ~~تنتقل إلى مستوى التعبير والمعرفة في صورة حقائق اعتقادية. ~~وهي حقائق منطقية على وجه التخصيص. وتحل مشكلة العقل كما ~~هي موضوعة في دائرة الاعتقاد قبل حل مشكلة العقل الأخلاقي والعملي. # 11 # وتجمع نظرية الأفعال التركيبية في نفس الوقت التركيبات ~~التي تمت طبقا لأشكال الأنطولوجيا الصورية مع الأفعال ~~القيمية الوجدانية والإرادية. هنا توضع كل الأفعال النظرية ~~في نفس المجموعة. وللأفعال العملية شروطها في الأشكال ~~القيمية الخالصة. وفي هذه الأشكال التركيبية المتعلقة ~~بهذه الدوائر يكمن بالفعل شرط إمكانية الحقيقة القيمية ~~والعلمية. وتنقلب كل العقلانية القيمية والعملية الحقيقة ~~القيمية والعملية إلى عقلانية اعتقادية؛ ومن ثم يتحول ~~العمل إلى نظر. وتكون حقيقة «البراكسيس» في «اللوجوس». # 12 # وفي تكوين الطبيعة المادية ثم تحليل الموضوع المادي في ~~مخطط الحركة والتغير في إطار وصفي نظري خالص من أجل ~~الانتهاء إلى استقلال الأشياء بالنسبة إلى ظروفها، # 13 # وفي تكوين الطبيعة الحية (المتحركة) ثم ~~الإثبات السريع لوحدة «الأنا» الخالص في تغيره. # 14 # واستقطب الفعل بين «الأنا» من ناحية والموضوع ~~من ناحية أخرى. # وفي تكوين عالم الروح، تم التعرض للمشكلة العملية بطريقة ~~أوضح في أثناء تحليل الباعث باعتباره القانون الأساسي ~~لعالم الروح، # 15 # وتم تحليل «الأنا أقدر» تحت عنوان «الشخص» ~~كذات وكملكة العقل، وباعتبارها «ذاتا حرة». وما تم تكوينه ~~هي فقط الأشياء باعتبارها أشياء منزوعة من أي صفة عملية أو ~~قيمية. اعتبرت «الأنا أقدر» فقط كإمكانية منطقية أو ~~كاستحالة منطقية عملية، كشعور أصلي للقدرات (قوة ذاتية، ~~ملكة، مقاومة). # 16 # وتتجلى الإمكانية العملية في الفعل الإرادي، ~~ويمكن تجاوز العقبة أمام الفعل أو لا يمكن. والمثل المضروب ~~لتحليل الحركة هو رفع اليد لإثبات إمكانية العمل؛ # 17 # فإذا وضعت الطبيعة أولا كموضوع عملي ثم كطرف ~~للبواعث التكوينية، فإنها تضع في نهاية الأمر ميدان العمل. # 18 # ومع ذلك فإن التمييز بين الإمكانية المنطقية، ~~الحكم، والإمكانية العملية، الفعل، أو بين الحركة ~~المباشرة، حركة اليد، والحركة المتوسطة، حركة المائدة تظل ~~تأملية خالصة. فهل تحليل الحركة هي لحركة اليد؟ فضلا عن ~~ذلك فإن تغييرات الحياد ms019 في فعل عملي تضع صورة الشعور ~~ومضمون الشعور كفعلين متقابلين، كما اعتبر الفعل العملي ~~مشابها للفعل الاعتقادي، و«البراكسيس» في موازاة ~~«اللوجوس». وأخيرا استعمل «الأنا أقدر» كدليل على تقدير ~~الذات لنفسها وللبداهة، «أنا أقدر فأنا إذن موجود». وبعد ~~إثبات بداهة وجودي بواسطة «الأنا أقدر» أستطيع أن أعرف أسس ~~البواعث واتجاهاتها وقواها، أستطيع أن أوضح أحدها، وأقوي ~~الأخرى، وأثبت الثالثة. # 19 # وينتهي تحليل «الأنا أقدر» إلى وصف الحركة، ~~حركة اليد، والانتهاء إلى فعل الاعتقاد أو إثبات وجودي، ~~بداهته وبواعثه. فإذا أثبتت الذات الفاعلة والذات ~~الوجدانية الحرية فقد تم التعرض لهما فقط في تحليل نظري ~~للخبرة اليومية. وبسرعة تم تغليف تطور الأنا المتحرك إلى ~~الأنا الإنساني في تحليل الذات كمعطى. # 20 # وقد تم تحليل الجسد باعتباره عضو الإرادة أثناء وصف ~~مجموعة من الحساسية، حساسية الحركة. صحيح أن حركة الشيء ~~المادي متميزة عن حركة الشيء المتحرك؛ إذ تعتبر هذه ~~الحركة الأخيرة فعلا؛ فالجسد له دوره في التعبير بالحركة ~~عن حرية الذات في العالم. # 21 # ومع ذلك يظل هذا التحليل على مستوى الوصف ~~النظري الخالص لحركة الجسد في العالم. # وقد استبعد العمل من المنطق كوصف معياري، # 22 # وترك جانبا كل تصور نمائي يعتمد على مبدأ التطور. # 23 # ظهرت الحركية في التمييز بين الوحدة السكونية ~~بين الفكر الذي يعبر والحدس المعبر عنه أي المعرفة من ~~ناحية والوحدة الحركية بين التعبير والحدس وهو الوعي ~~بالملاء وبالهوية من ناحية أخرى. # 24 # وتوجد علاقة الوحدة السكونية عندما يتأسس ~~الفكر الذي يعطي الدلالة على الحدس، ويتعلق بهذه الطريقة ~~مع موضوعه. وبصرف النظر عن هذا التوافق السكوني اللاحركي ~~بين الدلالة والحدس يوجد أيضا توافق حركي، وهو الشعور ~~بالامتلاء، ويوجد كنتيجة متواصلة تتحقق في الزمان، بينما ~~توجد العلاقة السكونية كنتيجة دائمة من هذه العملية ~~الزمانية؛ فالحركية في الظاهريات تظل أيضا امتلاء؛ أي في ~~علاقة بالمعرفة، وحتى على الرغم من وجود تدرج في ~~الامتلاء «الخرساني» أو امتلاء كامل في المادة القصدية يظل ~~ذلك دائما بالنسبة للوظيفة المعرفية للقصدية. # 25 # وإذا تم التعرض للحرية ms020 فإنها حرية تكوين ~~المقولات للمواد المعطاة سلفا؛ # 26 # ومن ثم فإنه أثناء الفترة الأولى ما قبل ~~تكوين المنهج الظاهرياتي كانت حركية الفعل لها مكانها في ~~سكونية المعرفة. # وإذا أراد مبحث القيم، باعتباره علما محكما، التخلص ~~من سيطرة النزعة الطبيعية فهو ليس الوحيد الذي عليه ذلك، ~~بل على كل علم أن يفعل ذلك، وقد نسب العمل إلى النزعة ~~الطبيعية التي على مبحث القيم التخلص منها. والبرجماتية ~~والوضعية كلاهما ينتميان إلى الفلسفة الطبيعية. # 27 # وبعد تكوين المنهج الظاهرياتي وفي تطبيقاته المثالية في ~~المنطق الصوري، ظهرت الحركية كنشاط أصلي للحكم بالنسبة ~~لتغيراته الثانوية؛ # 28 # فالحكم أساسا حكم فعال، ويمكن أن يولد ~~أحكاما أخرى. والحكم بطريقة فعالة هو توليد «موضوعات ~~فكر»، وتشكيلات للمقولات. وهذا هو معنى «أنا أقدر». ويمكن ~~أن يتكرر ذلك باطراد وإلى ما لا نهاية، ليس الحكم الفعال ~~هو الشكل الوحيد للحكم، إنما هو الشكل الأصلي، والأنماط ~~الأخرى إنما هي تغيرات قصدية. للقصدية إذن تفسير سكوني، ~~تفسير «الفكرة» والقصد، وتفسير نشوئي تكويني موجه إلى ~~المجموع العياني كله يوجد فيه كل شعور وموضوعه القصدي من ~~حيث هو كذلك، والتكوين الزماني للقصدية هو تاريخها. # وتوجد أيضا آثار نشوئية مزدوجة؛ إعادة التذكر وإعادة ~~الإدراك، كتنويعات قصدية على النمط الأصلي، إعادة التذكر ~~السلبي له أثره على تكوين الحكم كوحدة تفرض نفسها، وظهور ~~فكرة كانبثاق لإعادة الإدراك مثل انبثاق إعادة التذكر ~~السلبي. هذان المظهران يكونان أنماطا غير أصلية ~~للأحكام؛ ومن ثم يمكن أن تتحول الأنماط السلبية للمعطى ~~إلى إيجابية بطريقة إرادية أو لا إرادية. يمكن إعادة تنشيط ~~الحكم؛ فالحكم أصلا منتج بنشاطه الأصلي أو بتنشيطه ~~أحكاما تم الحصول عليها من قبل، واللغة كنشاط ارتباطي ~~يقابلها النشاط المنتج للحكم. # 29 # وتظل هذه الحركية التي تظهر في النشاط وفي إعادة النشاط ~~على المستوى النظري، # 30 # ولا يكون عملا فعليا في العالم، بل مجرد ~~نشاط للوعي القصدي. # وتتطلب العودة إلى الأشياء ذاتها من الذات مسارا من ~~الاتجاه السلبي إلى الاتجاه الإيجابي، من السلبية إلى ~~الإيجابية، وموازاة لذلك مسارا آخر للموضوع ms021 من حالة ~~الإمكان إلى حالة الفعل. العودة إلى الأشياء ذاتها هي عود ~~إلى الواقع، وإعادة تنشيط للذات في علاقتها بالواقع. # 31 # وتظهر من جديد مواضيع إمكانية الحياة القصدية، ~~للاسترجاع والاستباق أو إمكانية الدائرة الأصلية، لحركة ~~الجسد، بنفس الطريقة التي ظهرت بها بعد تكوين المنهج الظاهرياتي. # 32 # وتعود الحركية للظهور أيضا في نفس موضوع ~~النشوء بالتعارض مع السكونية، والفعال بالتعارض مع السلبي. # 33 # والحالات الحية توجد معا في آن واحد أو على ~~التوالي، والزمان هو الشكل الشامل لكل تكوين يتعلق بالذات، ~~ولا تسيطر العلية على التكوين بل يحركه الباعث الذي يعطيه ~~وحدته وتاريخه؛ فالظاهريات إما سكونية أو حركية، تصاغ ~~الظاهريات السكونية أولا، ووصفها مماثل لوصف التاريخ ~~الطبيعي الذي يدرس الأنماط الخاصة وينظمها بطريقة نسقية، ~~أما الظاهريات الحركية فإنها تتعرض لمشاكل تكوين الأنا ~~متجاوزة الشكل البسيط للزمان، وهكذا يكون من الملائم ~~التمييز بين الفكرة السكونية والفكرة الحركية، الفكرة ~~السكونية هي الماهية في حين أن الفكرة الحركية هي الوجود، ~~بناء حياة النشاط أو الصيرورة. # 34 # وتمر الزمانية الداخلية بخمس مراحل: التذكر، ~~والاسترجاع، والحضور، والاستباق، والانتظار. # 35 # ويؤدي التمييز بين التكوين الإيجابي والإيجاب السلبي إلى ~~تمييز آخر بين العقل العملي والعقل المنطقي. # 36 # في التكوين الإيجابي تتدخل الذات كاحتواء، وهي ~~وظائف العقل العملي بالمعنى العام والمحتواة فيه، # 37 # وبهذا المعنى يكون العقل المنطقي هو أيضا ~~العقل العملي؛ ومن ثم فإن العمل ليس خاصا بالسلوك بل ~~يحتوي على كل نشاط الشعور. # 38 # وفي معرض البحث عن الظاهريات كفلسفة أولى يتم استعراض ~~تاريخ الفلسفة. هناك تقدم في الشعور المشترك بين الذوات؛ # 39 # إذ يكشف كل عصر عن أحد جوانب الفلسفة الترنسندنتالية، # 40 # والتطور له اكتماله في البنية، وتتكون الفلسفة ~~الأولى أولا من تاريخ نقدي للأفكار حتى يظهر اكتماله ~~التدريجي من خلال التاريخ، # 41 # وبعد ذلك تتكون من نظرية في الرد الظاهرياتي ~~يضع تاريخ الأفكار بين قوسين لإدراك البنية المستقلة لصيرورته. # 42 # وفي نظرية الرد الظاهرياتي لا تكاد الحركية تظهر؛ إذ يتم ~~البحث عن الفلسفة كباعث. # 43 ms022 # الحاضر حياة للاستكشاف، تجد هويتها في الأنا. # 44 # والوعي بالذات نشاط من أجل تأسيس علم شامل، ~~وكلا النظر والعمل ينتميان إلى هذا النشاط؛ الأول لتأسيس ~~علم شامل، والثاني من أجل إقامة نتاج حضاري. الأولى غاية ~~أبدية، في حين أن الثانية غاية زمنية (أرضية). # 45 # ويسمح الرد الظاهرياتي بمسارات دائمة من أجل ~~تجليات مضامين القصدية. # 46 # وفي الفلسفة الترنسندنتالية لا يوجد تحليل ~~نهائي، بل توجد دائما بدايات ثم بدايات جديدة. # وفي دراسة «علم النفس الظاهرياتي» تعود إلى الظهور نفس ~~الموضوعات التي تشير إلى بعض الحركية. الشعور له خاصية ~~التوجه والإرشاد. # 47 # ويتم تحليل الشيء طبقا لتنويعاته وتغيراته ~~بالنسبة للفكرة كعامل متغير. # 48 # وتستطيع الأنا أن تجد نفسها ككلام في حالة ~~نشاط أو في حالة عادية. # 49 # والقليل من الحركية تم تقليصها كتكوين زماني ~~من أجل إدراك بنية نظرية لا زمانية. # وأخيرا تظهر الحركية بوضوح في وصف تطور الحضارة؛ ~~فالتاريخ أساسا تاريخ غائي، # 50 # له غاية لتحقيقها. وتكشف كل مرحلة من التاريخ ~~أحد جوانب المثال. التطور تشييد للمعنى. # 51 # ويتأسس العلم تدريجيا في الذاتية المشتركة. # 52 # ويولد كل موروث قديم بواسطة إنتاج إنساني ينمو ~~على نحو نسقي حتى تنكشف البنية الشاملة للماهية. # 53 # وتمت دراسة تطور الحضارة من أجل الوصول إلى بنية ~~التجربة المشتركة الترستندنتالية. كان الهدف من البحث عن ~~بواعث الحضارة اكتشاف الأسباب الداخلية لتكوين العلوم أو ~~الطبيعة أو الروح، # 54 # ومن أجل فهم أنماط البنية التاريخية من ~~الضروري إدراك البواعث وراء الوحدة، والتي تسيطر على التطور. # 55 # وقد وجد حل أزمة العلوم الأوروبية في حركة تحول أي ~~عملية عود إلى المعيش، # 56 # وكل الفلسفة في العصور الحديثة ليست إلا ~~نضالا من أجل الإنسان. # وقد نسبت إلى الحضارة الأوروبية صفة خاصة هي الاتجاه ~~النظري، وفي مقابل ذلك نسب الاتجاه العملي إلى المجتمعات ~~التي تجري وراء همومها المادية! الفلسفة، ميزة أوروبا على ~~غيرها، ليست لها أي غاية عملية. # 57 # صحيح أن المعرفة على علاقة بالعمل، بل ويجب أن ~~تكون كذلك، وإلا انقسمت ms023 الحضارة إلى ميدانين متباعدين، ومع ~~ذلك العلاقة بينهما علاقة الأنواع. النظرية نوع أرفع في ~~حين أن العمل نوع أدنى. لا تنفصل النظرية عن العمل، بل ~~هناك مركب بين الشمول النظري وفوائد العمل. # 58 # ومع ذلك تظل السيادة للمستوى النظري في حالة ~~إذا تسلطت التقنية النظرية كما تسعى إلى ذلك النزعة ~~الطبيعية؛ ومن ثم تراجع العمل إلى الدرجة الثانية في ~~الظاهريات، وناضلت ضده باعتباره نزعة طبيعية، ونسبت إلى ~~المجتمعات اللاأوروبية كمجموع عملي أسطوري ديني غايته ~~الرئيسية المصالحة بين الإنسان والقوى الخارجية من خلال ~~الجهد الصوفي. لا توجد «نظرية» إلا في أوروبا. # ويوضع نسيان الذات في نظام النشاط العملي والنشاط ~~الوجداني مثل عديد من القيم الأخرى. الحب الخالص، الحب ~~الشامل للجار، الحب المطلق. # 59 # وليس الكمال من ينازع فيه، بل رؤية رسالة. ليس «الله» ~~فعلا، بل هو دائما في صيرورة. لا يكون إلا عملية تتحقق ~~فيها الألوهية بذاتها. # 60 # وقد تمت دراسة العقل العملي في البحوث الأخلاقية فيما ~~يتعلق بميدان الوجدان؛ ونظرية القيم، والجمال، والأخلاق. # 61 # وتسود كل هذه البحوث الموازاة بين المنطق ~~والأخلاق، أو بين العقل النظري والعقل العملي. وتقدم ~~البحوث المنطقية النموذج للبحوث الأخلاقية، ثم بحث علم ~~الأخلاق كعلم قبلي داخل أنطولوجيا صورية؛ ومن ثم فإما أن ~~تحال المشكلة الخلقية إلى المنطق أو إلى القبلي. هذا ~~بالإضافة إلى أنه لم تتم دراسة ~~المشكلة الخلقية على ~~نحو نسقي كما هو الحال في «المنطق الصوري والمنطق ~~الترنسندنتالي» أو في «اللازمة». وهذا يعني أن الأخلاق لم ~~تكن إلا نقطة تطبيق لنتائج تم الحصول عليها من قبل في ~~«بحوث منطقية». ومع ذلك يقدم مجموع المخطوطات مخططا ~~ثلاثيا للمشكلة الخلقية؛ أولا وضع الأخلاق داخل ~~الظاهريات، ثانيا فكرة أخلاق خالصة، ثالثا مخطط الأخلاق ~~التي تقترحه الظاهريات. # أولا: # بعد تحول الفلسفة إلى ظاهريات، وبعد ~~تأسيس الظاهريات كمنهج، أحيلت الأخلاق ~~إلى المنطق دون أن تكون ميدان تطبيق، مثل ~~المنطق، للمنهج الظاهرياتي الذي تم تكوينه ~~من قبل. وبتعبير آخر، امتد المنطق على ~~الأخلاق دون دراسة المشكلة الخلقية في حد ms024 ~~ذاتها. وقد رفضت النزعة النفسية في ~~المنطق وفي الأخلاق على حد سواء، كما تم ~~رد الطبيعة المادية في المنطق وفي الأخلاق ~~معا، وتم تفنيد النزعة الصورية في ~~العلمين معا. وباختصار كتبت «بحوث ~~منطقية» مرة ثانية في الأخلاق دون معرفة ~~عما إذا كانت الموازاة المنطقية الأخلاقية ممكنة. # 62 # ثانيا: # توجد الموازاة الأخلاقية المنطقية أيضا ~~في البحث عن أخلاق خالصة كعلم قبلي. وإذا ~~كان المنطق تقنية المعرفة، فإن الأخلاق ~~تقنية السلوك. توجد العمومية والشمول ~~والموضوعية في الأخلاق، ونموذجها عمومية ~~الرياضيات وشمولها. وبالرغم من رفض كل ~~موازاة بين الأخلاق والرياضة، وبين ~~الأخلاق والطبيعة، وبين الأخلاق واللاهوت، ~~إلا أن هذه الموازاة قد قبلت في النهاية ~~بين الأخلاق والمنطق. فإذا رفضت ~~العقلانية والصورية من الأخلاق، فكيف تصبح ~~الموازاة الأخلاقية المنطقية ممكنة دون ~~الرجوع إلى العقلانية والصورية ~~المستبعدتين؟ وطبقا لهذه الموازاة منطق ~~العواطف له نموذجه في منطق الأحكام. ~~وأخيرا، الأخلاق الخالصة علم معياري يتخذ ~~المنطق معيارا. # 63 # ثالثا: # يطبق المخطط المنطقي إذن في الأخلاق. ~~وكما ينقسم المنطق إلى منطق نظري، وهو علم ~~معياري، ومنطق عملي، وهو تقنية المعرفة، ~~كذلك تنقسم الأخلاق إلى مبحث القيم النظري ~~والعمل الخالص. وكما ينقسم المنطق إلى ~~منطق صوري ومنطق مادي، كذلك ينقسم مبحث ~~القيم الصوري إلى مبحث القيم الصوري ومبحث ~~القيم المادي. وكما ينقسم المنطق العملي ~~ينقسم إلى صوري ومادي، ~~كذلك ~~ينقسم العمل الخالص إلى عمل صوري وعمل ~~مادي. وهكذا تطبق مبادئ الهوية وعدم ~~التناقض والثالث المرفوع في القيم، وأخذت ~~هذه القضايا من المنطق الصوري كنماذج ~~لقضايا مبحث القيم الصوري. وهكذا أصبح ~~مبحث القيم مبحث المصادرات! وأخذت ~~القضايا الشرطية المتصلة والمنفصلة كنمط ~~علاقات قبلي للقيم؛ كبير وصغير، كثير ~~وقليل، كل وجزء. ويتبع أيضا اختيار ~~القيم قوانين كمية على التفضيل. # 64 # وتم أيضا تحليل العمل الصوري ~~طبقا لقياس مسبق بين حقيقة الإرادة ~~وحقيقة الأحكام. # 65 # قد يكون في هذا المخطط المقترح تطبيق للمنهج الظاهرياتي ~~من أجل الكشف عن القصدية في الأخلاق؛ فمبحث القيم هو صورة ~~الشعور، والعمل هو مضمونه. وفي مبحث القيم، ms025 مبحث القيم ~~الصوري هو صورة الشعور، ومبحث القيم المادي هو مضمون ~~الشعور. وفي العمل، العمل الصوري هو صورة الشعور، والعمل ~~المادي مضمون الشعور. والحقيقة أن هذه القسمة إلى صوري ~~ومادي مستمدة من المنطق كنموذج للأخلاق. وهكذا فإن ~~الموازاة الأخلاقية المنطقية، وليست القصدية الأخلاقية، هي ~~أساس هذا المخطط المقترح للأخلاق. # وكل مصادرات ~~للأخلاق هو «رد» لمستوى إلى مستوى آخر بالرغم من أن ~~المستويين متمايزان. بين العقل والواقع هناك اختلاف في ~~النوع. وكل قسمة عقلية، مهما كانت جامعة مانعة، لا تغطي ~~كل جوانب الواقع. الواقع أكثر اتساعا من كل قسمة عقلية. ~~تقدم كل قسمة عقلية حلولا آلية تماما، في حين أن الواقع ~~له طبيعة حركية تهرب من كل اختيار آلي. تضم القسمة العقلية ~~إمكانيات محدودة للحلول، في حين أن الواقع يقدم دائما ~~حلولا جديدة. # الأخلاق علم إنساني، ينتمي إلى منطق الظاهرة الإنسانية، ~~لها مستواها الخاص، ولا يمكن ردها إلى الرياضيات أو إلى ~~المنطق. يأخذ منطق الظاهرة الإنسانية في الاعتبار: ~~الانقطاع، عدم القدرة على التنبؤ، وعدم الرد، وأحيانا عدم ~~القدرة على الفهم للظاهرة الإنسانية، ويقتضي الانتقال من ~~مستوى إلى آخر قفزة؛ إذ يهرب مسار تطور الظاهرة من حتمية ~~قانون ما حتى ولو كان ساكنا أو محتملا، طبيعة مضمونه ~~مخالفة لطبيعة التصورات. الظاهرة الإنسانية تجلت للوجود ~~الذي يهرب من المعرفة؛ فالحياة أحيانا غير الفهم. # وتبلغ ذروة إنكار الحركة في أعمال هوسرل في كتاب «الأرض ~~لا تتحرك»، يقلب فيه الثورة الكوبرنيقية في دوران الأرض ~~إلى ثوره مضادة في ثبات الأرض، ويتعرض لمفاهيم المكان ~~والجسد والكرسي والأرض من أجل تحويل مفاهيم علم الطبيعة ~~إلى نظرة مثالية للعالم، وهو أشبه بمحاضرات «التحليل ~~الداخلي للزمان» لعام 1905م. وعلى منواله نسج هيدجر «نشأة ~~العمل الفني»؛ فنحن نسير على البسيطة، ولكن الأرض هي كوكب ~~مثل باقي الكواكب، لها فلك ثابت يجعل معنى الحركة والسكون ~~ممكنا. ونسير في المكان حيث تختلط حركة الجسد وسكونه ~~بالكرسي الذي أجلس عليه، ولا يتكون المكان من أنماط متعددة ~~لتجسدي ولميادين مختلفة لحساسيتي، نحن نسير وسط ms026 الأشياء، ~~فكيف تتكون إذن طبقا للأساس الحاضر لإدراك العالم المحيط ~~الخارج عني؟ وكان قد تعرض هوسرل لنفس الموضوع في مخطوط ~~سابق (نشأة العالم) عن نشأة العالم في الشعور لحظة الوعي ~~به، وليس خلقه كما هو الحال في اللاهوت الطبيعي وفي علم الكونيات. # 66 # ينشأ المكان في الشعور، وتنشأ الحركة فيه. فأنا الذي ~~أتحرك وليس الأرض، وأول صلة بالعالم هو الكرسي الذي أجلس عليه. # 67 # الحركة والسكون بعدان للجسد في المكان، ~~وكلاهما قصد للتوجه في العالم. وليس العامل هو الذي يتحرك ~~في الجسم، ولو قفز الجسم فوق العالم فإنه أيضا يتحرك فيه ~~وليس خارجه. العالم ميدان للتوجه وميدان لحركة الجسم. ~~العالم صفة للجسم، والحركة والسكون صفتان للجسم. المكان ~~البصري خداع ناتج عن الإدراك، المكان الخارجي بين قوسين، ~~ولا يوجد إلا المكان كبعد للجسد. # الحاضر الحي هو الوحدة التصورية لمعطيات الإدراك الحسي، ~~هو العالم الأول قبل العالم الثاني خارج الشعور، ثم يأتي ~~تكوين الآخرين والكرسي كأول موضوع للعالم المحيط خارج مكان الجلوس. # 68 ~~(2) الحركية في التطور اللاحق للظاهريات وتحولها إلى ~~أنطولوجيا ظاهراتية # 69 # يوجد في الظاهريات تيار أخذ الحركة كمخطط «دينامي» ~~رئيسي، وهو تيار فلسفي أكثر منه تيارا منهجيا. # 70 # ويظل «العالم المعيش» الذي بدأت منه الظاهريات ~~في كل قوته كدافع وانبثاق وتقدم نحو المستقبل، إلا أنه ~~يتحول إلى الطرف الآخر رافضا أي عملية تقوم على مخطط وكل ~~بطء منهجي. # 71 # ولم يتم تحليل العواطف والانفعالات أو القيم دائما تحت ~~عنوان الظاهريات، # 72 # بل يستعمل هذا اللفظ أحيانا داخل التحليل ~~ملحقا بلفظ آخر أو بمفرده، # 73 # ويتم على العموم تحليل الحياة العاطفية ~~مباشرة دون تطبيق بالمعنى الدقيق للمنهج الظاهرياتي. وقد ~~تم وصف الحقد، الحياء ، الألم، الحب، المأساوي ... إلخ دون ~~الاستعانة بأي مصطلحات ظاهرياتية. يأخذ المؤلف على عاتقه ~~مسئولية تطوير الظاهريات وتفسيرها بطريقته الخاصة. # 74 # وتتطور الظاهريات ~~مرة أخرى كي تصبح أنطولوجيا وجدانية، # 75 # وتتسم باتجاه موضوعي وواقعي طبقا للطبيعة ~~العيانية للمشاكل المعروضة، وهي المشاكل الأخلاقية ~~والدينية، تعطي الأولوية للوجود على المعرفة، وصنف ms027 مؤسس ~~الظاهريات بين المفكرين الذين انشغلوا بالمشكلة الأساسية ~~لكل نظرية في معرفة العلوم الأخلاقية؛ # 76 # فهو أخلاقي أكثر منه إبستمولوجي، وفي المعرفة ~~اعتبر مناصرا للمثالية الغنوصية. # 77 # ومن ثم أصبحت القصدية العقلية قصدية وجدانية، والقيمة ~~موضوع الوجدان الذي يتجه إليها. وإذا كان عالم الماهيات ~~المنطقية دائما في علاقة تضايف مع المسارات العقلية التي ~~تسمح لها بالظهور، كذلك يظهر عالم القيم كإجابة على كل ~~المسارات القصدية. # 78 # ليس الرد ~~الظاهرياتي فقط عملية منطقية بل قلب داخلي للوجود، ليس ~~مجرد توقف عن الحكم بل مشاركة فعلية في تكوين الموضوع، هو ~~اتساع وتعميق لهذا الزهد الذي يبدأ المعرفة الفلسفية ~~ويصاحبها؛ ومن ثم فإن مؤسس الظاهريات لم يعمق بما فيه ~~الكفاية طبيعة «لحظة الواقع»، وتصور الرد على نحو منطقي ~~خالص تماما؛ فإذا أصبحت الأشياء ظواهر عند مؤسس ~~الظاهريات، فإن الظواهر تصبح أشياء في الظاهريات الوجدانية؛ # 79 # لذلك اعتبر الرد الظاهرياتي «لا» قوية تعارض ~~الواقع. الواقع ليس شيئا ميتا أعطى في حساسية خاصة، بل ~~هو إحساس بالمقاومة بالنسبة لدافع أو ميل أو دفعة حيوية ~~تحرك الشعور. رد العالم ليس فقط التوقف عن الحكم على ~~الوجود، بل محاولة القضاء على صفة الواقع ذاته وإعدامه. ~~الرد هو استبعاد هذا الهم الأرضي عن طريق تحويل العالم إلى ~~مثال، والذي هو في الحقيقة زهد. # 80 # وكما تميز الظاهريات بين المستوى الصوري ~~والمستوى المادي، فإنها تميز أيضا بين الإحساس الوجداني ~~والحالة الانفعالية في الحدس الوجداني. # 81 # وفي نظرية الإدراك الحسي الخارجي تعتبر لحظة التخارج ~~عصية على الرد وعلى التفسير بمجرد إسقاط الإحساسات. # 82 # وفي الظاهريات العقلية تركت مشكلة الواقع بلا ~~حل، وفي الظاهريات الوجدانية معرفة الواقع مختلفة تماما ~~عن معرفة الماهيات، المعرفة تأمل نزيه وقائمة على الدهشة ~~والتواضع والمحبة، في حين أن الإدراك الحسي للواقع والذي ~~يقوم على الرغبة في السيطرة له طابع عملي، ومرتبط بالعمل ~~وبالتطلعات وبالإرادة؛ فالواقع يقاوم الإرادة. وهكذا تتحول ~~الظاهريات العقلية إلى نوع من المثالية تعزو إلى معرفة ~~الدافع الطابع المنزه والتأملي الذي تتميز به المعرفة ms028 ~~الفلسفية للماهيات. إدراك الواقع مباشر وحدسي للموضوع كله، ~~ويظهر في أربع دوائر للوجود عصية على الرد النفسي، والعالم ~~الخارجي، والعالم الإنساني، والمطلق. # 83 # ليست الماهيات دلالات خالصة بل موجودات موضوعية، ليست ~~فقط معقولة بل أيضا لا منطقية. والأفعال التي تطابقها ~~أفعال وجدانية ترتبط بالجانب الوجداني للروح. # 84 # لم يعد الحدس، كما هو الحال في الظاهريات، ~~تطابقا كاملا بين الدلالة ومدلولها؛ لأنه يوجد مضامين ~~ليس لها دلالات مباشرة ومع ذلك هي أفعال قصدية محددة، ~~وهناك ماهيات ليست مرتبطة ارتباطا مباشرا بالدلالات، ~~ماهيات لا منطقية ولا عقلية خارج المعقولات. ظاهريات القيم ~~ميدان للبحث مستقل تماما، ولا يعتمد على ما يؤسس المنطق. ~~هناك إذن قصدية عاطفية لا يمكن الوصول إليها، وعصية على ~~القصدية العقلية. # 85 # وفي الظاهريات كل الماهيات تتصف بالعمومية، ومضامينها ~~عامة دائما، وفي الظاهريات العاطفية مضامن الماهيات ~~اللاعقلية فردية تماما على نحو فردي كامل. # 86 # وتمتلئ الرموز تماما بالحضور الشخصي ~~للشيء. # وتوظف حدوس الماهيات بتحولها إلى معايير تنظم استعمال ~~الذهن المتجه نحو الوقائع الحادثة. وتوجد هذه الظاهرة في ~~الوظائف العاطفية وأيضا في الإرادة. # 87 # ويمكن تمثيل التحول من الظاهريات العقلية إلى الظاهريات ~~الوجدانية بالتحول من الشعور إلى الشخص؛ فالشعور القصدي ~~ليس هو شعور الأفعال الخالصة بل شعور الأفعال الوجدانية. ~~هذا بالإضافة إلى أنه لا يوجد شخص على العموم، كما يوجد ~~شعور شامل، بل يوجد فقط أشخاص عيانية وفردية. # 88 # ولا يكفي التحول من الظاهريات العقلية إلى الظاهريات ~~الوجدانية لتحويل الظاهريات السكونية إلى ظاهريات حركية؛ ~~ففي الظاهريات الوجدانية، الحب، ولا شك، حركة إلا أنه ليس ~~خالقا، بل فعل قصدي كما هو الحال في الظاهريات العقلية؛ ~~ومن ثم يستبعد كل نشاط خلاق في سكون عالم الماهيات. ~~ويظل المنهج الظاهرياتي في الحدس الوجداني منهج تحليل ~~معزولا، يمنع من أي تضارب للماهيات . ويتجلى غياب النشاط ~~الخلاق في الشخصية، وفي الفعل، وفي الماهية، وفي الإرادة. ~~صحيح أن الشخصية يمكن أن تتغير ولكنها لا تخلق نفسها ~~بنفسها بالفعل. والفعل في الظاهريات فعل الشعور أو فعل ~~الوجدان، ليس ms029 فعلا حقيقيا؛ فالشخص ليس جوهرا ثابتا بل ~~مركز ممكن للنشاط الخلاق، تنفتح أمامه دائما إمكانيات ~~جديدة، ويظل الفعل التركيبي بين الاستقلال والتبعية فعلا ~~تأمليا من متفرج أكثر منه فعلا مباطنا لرسالة الإنسان. ~~ليست الماهية كيانا ساكنا بل هي خلق مستمر ينتجه نشاط ~~خلاق. وأخيرا للإرادة أيضا قصديتها في «الحدس-الفعل»، ~~وليس في مجرد حدس لا عاطفي. وباختصار لو كانت القيم ~~الساكنة في مواجهة الحدس الوجداني، فإن القيم الخلاقة تكون ~~في مواجهة «الحدس-الفعل». # 89 # ويغيب أيضا النشاط الخلاق في الظاهريات الوجدانية من ~~وصف القيم التي ما زالت منفصلة عن الحدس الإرادي، وغياب ~~النشاط الخلاق هو أيضا غياب للحرية؛ فالحرية للفعل دائما ~~وليست إلا للفعل. وأخيرا يغيب النشاط الخلاق في الظاهريات ~~الوجدانية في ازدواجية بين القيم الشخصية والقيم ~~اللاشخصية. توجد القيم الخلاقة في القيم بين الشخصية. # 90 # ومع أن التحول من الظاهريات العقلية إلى ~~الظاهريات الوجدانية خطوة كبيرة نحو الظاهريات الحركية، ~~إلا أن النشاط الخلاق ما زال بعيد المنال. # 91 # وحتى لو تضمنت الفلسفات المتولدة عن الظاهريات بعض ~~الحركية واقتربت من الحياة الفعلية، فإنها تقدم أساسا ~~اكتشافا للوجود تظهر فيها الحركية في الزمانية، # 92 # وقد تظهر في الفعل، # 93 # وقد تظهر في حركة الجسد، # 94 # ومن اللازم للظاهريات قبل أن تكون بحثا في ~~الوجود أن تكتشف العالم في جانبه الحركي. وتصبح كل هذه ~~الحركات تدريجيا فلسفات مستقلة أكثر منها بحوثا ~~ظاهراتية بمعنى الكلمة، ومن الصعب إيجاد صلة بين مناهجها ~~وأساليبها ونتائجها والظاهريات. كان كل باحث ظاهراتيا في ~~البداية، ثم أصبح فيلسوفا كامل المسئولية في ~~النهاية. # وفي التحليل الوصفي للوجود توجد الحركية في التاريخانية ~~كبعد في الوجود الإنساني. # 95 # والتحليل الوصفي للوجود، طبقا للمعنى ~~الاشتقاقي للفظ، تحليل هو بالضرورة تفكيك نظري لكل شامل. ~~والعنصر الوحيد الذي يمكن اعتباره حركيا هو التاريخانية؛ ~~أي تحديد الوجود الإنساني بالميلاد والموت، # 96 # ويتحقق استمرار الحياة في الزمان بين البداية ~~والنهاية، ومن خلال التغير المستمر للحالات المعيشة تظل ~~الأنا في نوع من الهوية. ليست حركية الوجود هي مجرد حركة ms030 ~~الدافع البسيطة؛ أي الشيء المعطى؛ إذ تتحدد هذه الحركية ~~بامتداد الوجود الإنساني، هذه الحركية هي التاريخي. # 97 # ولا يقوم المشروع الوجودي لتاريخانية الوجود ~~الإنساني أكثر مما كان موجودا من قبل مطويا في «تزمين الزمانية». # 98 # الموجود في وجوده هو وحده الذي له مستقبل في ~~الموت، وظواهر النقل والتكرار متجذرة في المستقبل. # وهكذا تظهر الحركية في تاريخية الوجود الإنساني. حركيته، ~~من الميلاد إلى الموت، نهائيته. ومع ذلك حركية الفعل ~~الخلاق والتخليد غائبة تماما، ليست التاريخانية والزمانية ~~مكونين للوجود الإنساني، بل هما أيضا عاملان للتأبيد. # 99 # وإذا أخذت ماهية الفعل كمركز للتحليل، لأنه من ~~المستبعد تحديدها، فإنها تؤخذ كنقطة بداية لاكتشاف الوجود ~~وراءه؛ ومن ثم فإن ماهية الفعل ليست منفعتها في الواقع، ~~ماهية الفعل في إنجازه. والإنجاز ليس مجرد التحقيق، بل ~~تجلي الشيء في امتلاء ماهيته. # 100 # ويقتضي الإنجاز ما ينجز، وهو الوجود أولا ~~وقبل كل شيء. # 101 # والقدرة عنصر الفكر، رغبة الماهية أي رغبة ~~الوجود. وقدرة الفكر إمكانية الوجود أي واقعه، هي قدرة ~~الوجود أي وجوده، # 102 # حتى الصيرورة فإنها صيرورة الوجود. # ومن ناحية أخرى يحقق الفكر العلاقة بين الوجود وماهية الإنسان، # 103 # ليس الفكر فقط التزاما بالفعل بل أيضا بالحقيقة، # 104 # والإنسان هو حيوان ناطق. # 105 # والتقنية، التي تعبر عن نشاط الإنسان، طريقة الكشف عن الوجود. # 106 # ويعني فعل «عمل» «فعل». # 107 # لا يشير الفعل فقط إلى النشاط الإنساني بل ~~أيضا إلى الطبيعة، طاقتها وتحققها؛ # 108 # ومن ثم ينتهي الفعل إلى الوجود. والانهيار ~~خراب عندما يوضع إنسان الميتافيزيقا، الحيوان الناطق، ~~كنحلة شغالة. # 109 # وتعتبر ميتافيزيقا الإرادة ميتافيزيقا ~~الموجود وليس الوجود. ولن يغير الفعل وحده حالة العالم. # 110 # ويعني البناء الذي يشير إلى الفعل السكن، ~~ويعني الوجود الفكر. # 111 # والشعر هو القوة الرئيسية في السكن. # 112 # وتظهر الظاهريات الحركية في تحليل الفعل الذي يتحقق مرة ~~مع الوجود ومرة أخرى مع الملكية. الوجود والفعل يصنعان ~~مسألة الحرية. الفعل هو تغيير شكل العالم. # 113 # والحرية الفاعلة للوجود الفاعل أساس كل عمل. ~~الفعل هو ms031 الذي يحدد غاياته ودوافعه. الفعل تعبير عن ~~الحرية. ليست للحرية ماهية، بل على العكس الحرية أساس كل ~~الماهيات. ليست الحرية شيئا آخر إلا الإعدام. إنها العدم ~~نفسه داخل قلب الإنسان. إلى هذا الحد ينتهي تحليل الفعل: ~~الحرية العادمة ماهية الوجود. # ثم توجد فلسفة المشروع. الإنسان هو ما يفعل. الإنسان ~~أولا مشروع ذاتي. # 114 # الإنسان يختار بنفسه. والفعل الفردي يلزم نفسه ~~بالإنسانية كلها. وتتكون العاطفة بالأفعال، والفعل بلا ~~أمل. # الظاهريات تكوينية بالأساس، تبحث عن نشأة الماهية العيانية. # 115 # ومع ذلك، يظهر الجانب الحركي كحركية في ~~ظاهريات الإدراك الحسي. # 116 # صحيح أن مكانية الموضع ليست مثل مكانية الموقف ~~مما يسمح بالتمييز بين حركة الشيء، ويتم إدراكه بالنقاط ~~والأشكال، وحركة الجسد. وتدرك بالمخطط الجسدي، وهو تمييز ~~في علم النفس. ويظل تمييزا علميا، والفعل أكثر من مجرد ~~طريق إلى مكانية الجسم، بل هو تجل للنشاط الخلاق كله، ~~ويثبت تحليل الحركية ميزة الحركات العيانية الضرورية ~~للحياة؛ أي ليس فقط ظهور المكان الجسدي دون قصد معرفي بل ~~نشأة العالم. # 117 # صحيح أن التمييز بين الدلالة العقلية والدلالة ~~الحركية، بين قصدية نظرية وقصدية حركية، تدل مرة أخرى على ~~أن الجسد هو قوة في عالم ما، ويمكن وضع هذا التمييز خطوة ~~أبعد بحيث تؤدي إلى الشخص كرسالة، وإلى الحياة كخلق، وإلى ~~الوجود الإنساني كمركز لنشاط ممكن. وإذا كان للحركية أساس ~~وجودي، وإذا كان لها وحدتها في «القوس القصدي» الذي يعبر ~~عن الوجود في كل علاقاته تتجاوز الحركية بنيتها كحركة ~~بسيطة، تكشف عن الوجود في نشاطه. وهكذا تظل الحركية كقصدية ~~للجسد على مستوى الواقعة، موضوعة بين قوسين؛ ماهية الحركية ~~هي النشاط، وماهية الجسد هي الشعور. والفرد أو الشخص هو ~~موقع انبثاق هذا النشاط. يظل المكان اتجاها طبيعيا. ~~المكان هو العالم كميدان للفعل، والعادة باعتبارها حصيلة ~~حركية لدلالة جديدة قد تكون دلالة، وتستطيع أن تعبر عن ~~النشاط الخلاق للذات. # 118 # وإذا اصطدمت حركية الجسد بمسألة النشاط الخلاق بسبب ~~التحليل العلمي، تصطدم الحرية أيضا بنفس المسألة بسبب ~~التحليل النظري، # 119 # صحيح ms032 أن الحرية نقل النشاط الخلاق إلى المستوى ~~النظري الخالص، وكل تفكيك للسلوك إلى باعث، ودافع، وقرار، ~~واختيار، وإرادة، وموقف ... إلخ، امتداد للروح العلمية ~~التحليلية على بداهة الوجود الإنساني، والبرهان لا يثبت ~~ولا ينفي واقعة ما. الواقعة من حيث هي كذلك لا تحتاج إلى ~~إثبات أو نفي. توجد نفسها بنفسها، تمتد أو تنكمش، تنكشف أو ~~تستتر، تقوى أو تضعف. إذن التحليل العقلي للحرية، سواء ~~كانت موجودة أو معدومة، للأنا وللآخر، نقل لواقعة على ~~المستوى العقلي الخالص، ولن يتوقف العقل عن إسقاط تفكيكاته ~~وتجزئاته على الواقع. # 120 ~~(3) الحركية في الظاهريات التطبيقية # 121 # إن غياب الحركية في الظاهريات تم استدراكه في الظاهريات ~~التطبيقية مثل «فلسفة الإرادة»، ونقلت الحركية على ~~المستوى التجريبي اعتمادا على المعطيات النفسية، ومرة ~~أخرى على المستوى العقلي اعتمادا على المعطيات الأسطورية. ~~وبتعبير آخر، أدخلت الحركية مرة في الاتجاه الطبيعي ومرة ~~أخرى في الاتجاه الأسطوري الديني، ويستبعد كلا الاتجاهين ~~بفضل الرد الظاهرياتي. صحيح أنه تم الرد في الحالة الأولى ~~من أجل اكتشاف قصدية ذات بنية ثلاثية: القرار، الموت، ~~الموافقة. والحقيقة أن الرد الظاهرياتي وحده الذي ينكر ~~«الواقعة» التي بين قوسين ليس كافيا، ولا بد من إكماله ~~بالرد النظري الذي يستبعد كل اتجاه نفسي في بحث الماهية؛ ~~لذلك فإن النتيجة التي تم الحصول عليها، العلاقة المتبادلة ~~بين الإرادي واللاإرادي، تتماس مع ماهية النشاط الإنساني ~~دون القبض عليها؛ ولذلك ~~تم اقتراح الحرية الخلاقة كمركز للأفكار المحددة لحرية ~~ليست خلاقة، لحرية تقوم على الباعث وحرية متجسدة تعتبر في ~~حد ذاتها «يوتوبيا» الحرية. # 122 # الإرادي هو اختراع خالص من الغرور أو المذلة، يدعي ~~الفعل الخالق أنه إرادي، ويبرر غيابه باللاإرادي في حين أن ~~الفعل الخلاق لا إرادي باستمرار، تستدعيه الطبيعة. كل فعل ~~ينبثق من الطبيعة مركزة على الرسالة. # 123 # وهكذا قسم عقل مفرق حركية الإرادة بين التجريبي ~~والشعري، يقترب التجريبي من الحسي بل ومن المادي، في حين ~~يقترب الشعرى من العقلي وأحيانا من الصوري. يوجد الحركي ~~تماما بين هذين الطريقين؛ أي في الإنساني. ويظل العالم ms033 ~~المعيش فوق التجريبي وتحت الصوري. # وقد نقلت شاعرية الإرادة الحركي على مستوى عقلي خالص، ~~وخضع لتحليل ميكروسكوبي على مستوى التصورات: تحديد، اختلال ~~النسبة، خلط؛ ونسق ثلاثي جزئي: واقع، نفي، حد؛ أو: إثبات ~~أصلي، اختلاف وجودي، توسط إنساني. # 124 # ينتمي الحركي إلى الواقع الحي، ويتجلى بداهة. ~~والحركي كواقع حي يتجاوز كل ميتافيزيقا عقلية ميكروسكوبية. # 125 # وإن ترجمة الظاهرة الإنسانية إلى قضية عقلية ~~مثل ترجمتها إلى لغة رياضية؛ الأولى تستعمل اللغة، ~~والثانية تستعمل الرمز. من اللازم إذن رد شعر الإرادة من ~~الصوري إلى الترنسندنتالي. # والتناهي شرط اللاتناهي. ويصبح تناهي الوجود الإنساني لا ~~تناهيا بنشاطه الخلاق الذي يعطيه حضورا دائما في ~~التجربة المشتركة. والعمل الذي يتم في التناهي يجعل الوجود ~~الإنساني لا متناهيا في حضوره في شعور الآخرين؛ ومن ثم ~~فإن الإحساس بالذنب هو ~~غياب أو وعي بالوجود الإنساني برسالته الخاصة. الذنب هو ~~جحد الطبيعة؛ فالطبيعة رسالة. الذنب إذن هو جحد بالرسالة. ~~ورسالة الوجود الإنساني هي بالضبط التحول من النهائي إلى ~~اللانهائي. الإنسان المخطئ هو هذا الذي ولد مرة ويموت مرة ~~وانتهى الأمر. ولا توجد خطيئة أولى ولا ذنب أول. الإنسان ~~بريء بطبيعته، # 126 # يكسب أفعاله، ويحرر «ناره» الداخلية من أجل ~~تحقيق رسالته. # وليس للشر وجود جذري. هو تفسير عقلي، مثل اللاإرادي، ~~يقوم على الغرور أو المذلة، وهزيمة الشر افتراض من الغرور، ~~ويقبل الشر بالمذلة. هناك فقط مستويات للوجود. # 127 # والفشل مؤقت من أجل نجاح قريب، والعقبة ~~قيمة، وخيبة الأمل يقين قادم، الشر انطباع وقتي خالص. # 128 # وقد أمكن العثور على الحركة في الظاهريات التطبيقية، ومع ~~المكان والزمان يمكن كتابة تاريخها الأنطولوجي القديم، # 129 # وبالرغم من ربط الحركة بالحركية والطاقة إلا ~~أنها لم تتجاوز مستوى تاريخها القديم. # 130 # ولم تستطع الدخول في المنهج الظاهرياتي نفسه ~~من أجل خلق ظاهريات حركية. # وقد شعرت الظاهريات التطبيقية بضرورة الظاهريات الحركية، ~~ووضع تدرج مفهوم الوجود سؤال السكوني والحركي لمشاكل الوجود. # 131 # وقد منعت التأملات الأنطولوجية حول الحركة في ~~الوجود من رؤية نسق الحركة والمنهجية الحركية لظاهريات ~~الفعل. ms034 # في الظاهريات التطبيقية، استدعى البراكس بين الحين ~~والآخر دون أن يصبح فكرة موجهة. # 132 # كانت موجهة نحو دراسة نظرية لموضوعات ~~للاستعمال أو موضوعات حضارية دون أن تؤدي إلى فلسفة مشروع ~~أو فلسفة فعل. # ويمثل «التركيب العملي» مقاربة إلى فلسفة الفعل. # 133 # والانتقال من النظري إلى العملي انتقال تأملي ~~خالص. ويصب التركيب العملي في أخلاق للسعادة والاحترام. ~~ومع ذلك هل يكفي ذلك؟ يمكن استبدال بنقد النظريات المختلفة ~~حول الإرادة رؤية تركيبية من هذه الجوانب كلها، وتكشف كل ~~نظرية عن جانب من الإرادة. # 134 # ويتم اكتشافها طبقا لمزاج مؤلفها. # وأخيرا لوحظ غياب الحركية في الظاهريات في الدراسات ~~الثانوية لحد القول إن الظاهريات قد تكسرت على حدود البراكيس. # 135 # وسواء كانت الظاهريات من الروح أو من الشعور ~~فإنها في كلتا الحالتين تأملية خالصة. # 136 # وقد نقدت الظاهريات باعتبارها تفسيرا ساكنا للخبرة ~~الحية، وكنظرية لا شأن لها بالعمل، كمثالية يتجاوزها العمل ~~وتحليل الخبرة الحية. # 137 # ويدل غياب الحركية في الظاهريات على ضرورة وجود ظاهريات ~~للفعل؛ فتتحول حياة الظاهرياتي إلى معمل متنقل يعيش ~~الظاهرة، وتخضع لتحليله النظري لإدراك ماهيتها. وبتعبير ~~آخر تتبخر الخبرة الحية، وهي ليست إلا شحن طاقة بالتفكير ~~دون أن تتجلى في صورة فعل حقيقي. # 138 # كما يوجد نوع معين من التجارب الثقيلة للغاية ~~لدرجة أنها تعصى على التحليل النظري من أجل التوجه إلى ~~العمل. وأحيانا يتطلب العمل قفزة من الفكر إلى العمل دون ~~أن يكون العمل انبثاقا من أي تحليل نظري. # لقد تمت دراسة مشكلة العمل في كل مكان ولا في مكان؛ ~~فقد تمت دراستها في كل العلوم الإنسانية؛ في الفلسفة، في ~~علاقة الفكر والفعل، وفي العلم في مشكلة العلم والعمل، وفي ~~الدين في دراسة المشكلة الخلقية. درسها كل فلاسفة العصور ~~الحديثة بالإضافة إلى الفلاسفة القدماء. # 139 # وحتى الآن لم تتم صياغة ظاهريات للفعل. # 140 # | الفصل الثاني: الظاهريات النظرية والظاهريات التطبيقية1 # ما زالت الظاهريات في الحالة الراهنة فلسفة نظرية دون ~~تطبيقها على نحو دائم في البحوث الفلسفية، والدراسات على ~~الظاهريات النظرية أكثر ms035 من الدراسات على المشاكل العملية. ~~الظاهريات النظرية مرتبطة أشد الارتباط بالظاهريات السكونية، ~~وغياب التطبيق نتيجة طبيعية لغياب الحركية . # وقد لاحظت الدراسات الثانوية نفس الشيء؛ فقد قامت دعوات ~~عديدة من أجل القيام بدراسات تطبيقية حتى لا تصبح الظاهريات أي شيء. # 2 # وكل فكرة لها علاقة بالعمل حتى الوجود. # 3 # | أولا: مميزات الظاهريات التطبيقية على الظاهريات النظرية1 # للظاهريات التطبيقية عدة مميزات على الظاهريات النظرية. ~~أهمها ثلاثة؛ أولا: الظاهريات التطبيقية ذات اتجاه واقعي ~~خاصة إذا كان موضوع الدراسة لا يرد إلى المبادئ المنطقية. # 2 # ويكون مضمون الشعور خاليا من أي حقائق لا واقعية ~~وخيالية ما زالت تسود الظاهريات النظرية. صحيح أن المخيلة ~~يمكن دراستها كجانب من الواقع، ولا تكون الدراسة على المخيلة ~~في ذاتها، ولكن المخيلة كوظيفة للشعور. # 3 # ثانيا: لا تتعامل الظاهريات التطبيقية مع كل الموضوعات ~~أيا كانت، بل تتعامل فقط مع الموضوعات الدالة. وبتعبير آخر ~~كما اختارت الظاهريات التطبيقية من قبل الموضوعات الواقعية ~~أكثر من الموضوعات الخيالية فإنها تختار هذه المرة الموضوعات ~~الواقعية الدالة وليس أي موضوع «دنيوي»؛ # 4 # إذ يضم الواقع وقائع مصمتة ووقائع دالة. والوقائع ~~المصمتة أقل حملا للدلالات. # 5 # ثالثا: تتجه الظاهريات التطبيقية دائما إلى غاية عملية، في ~~حين أن الظاهريات النظرية ليست لها أي غاية عملية محددة. ~~الظاهريات العملية أساسا ظاهريات غائية، في حين أن الظاهريات ~~النظرية يتم فيها التحليل من أجل التحليل. # 6 # وبالرغم من أن التحليل دقيق إلا أنه لا ينتهي إلى ~~أي غاية عملية. في الظاهريات النظرية العلم من أجل العلم، وفي ~~الظاهريات العملية العلم من أجل الحياة. # 7 # وبالإضافة إلى هذه المميزات السابقة تجد كثير من المشاكل في ~~الظاهريات النظرية حلولها في الظاهريات التطبيقية؛ فالواقع أنه ~~في الظاهريات النظرية يظل الشعور عالما أكثر اتساعا من ~~العالم الواقعي. يحتوي تصورات ومقولات وميادين يتكون فيها ~~الموضوع. لا يكفي وضع الموضوع المادي بين قوسين، الرد ~~الظاهرياتي. ولا يكفي أن ينتزع من الموضوع الحي كل الآثار ~~النفسية، الرد النظري، لأن ما تبقى يظل محاطا ومغلفا بالمؤلف ~~نفسه ms036 بتصورات ومقولات وميادين أو مركباتها، مثل: تصورات ~~ميدانية، مقولات تصورية، ميادين أنطولوجية، أنطولوجيات ميدانية ~~... إلخ. ولا يهم إذا كانت عوامل الشعور هذه واقعية أم لا ~~واقعية، ما يهم هو ما يتبقى من الموضوع بعد أن تم رده مرتين ثم ~~تغليفه مرات عديدة. هذه الملاحظة ليست موجهة من إمكانية قيام ~~أنطولوجيا كعلم شامل، بل هي فقط تذكير بمبدأ «العود إلى ~~الأشياء ذاتها». في الظاهريات التطبيقية، يظهر الموضوع في ~~واقعيته الخاصة دون أي تغليف عقلي. التطبيق يبغي الواقع، ويتجه ~~نحوه؛ فالواقع أغنى وأكثر دسامة من التصورات والمقولات. # ما زالت الظاهريات النظرية ملجأ يؤكد أهمية شرعية القبلي، ~~طبقا للميراث الفلسفي الذي منه خرجت. # 8 # من أين يأتي هذا القبلي؟ تحاول الفلسفة التطبيقية ~~حل هذا الإشكال عن طريق إيجاد معطى أساسي كمصدر للقبلي. # 9 # هذا القبلي هو معيار عدة أحكام جزئية. # أصدرت الظاهريات النظرية عدة أحكام. كل حركة فكر هي تقريبا ~~حركة سابقة؛ فاللجوء إلى الاتجاه النفسي هو حكم على الاتجاه ~~الصوري، واللجوء إلى المثالية المنطقية هو حكم على الاتجاه النفسي. # 10 # والرد هو حكم ضد علوم الوقائع. # 11 # الموضوع الواقعي هو حكم ضد الشك والنسبية ~~والوضعية، ويعيد كل حكم بناء الواقع مع التمييز بين عدة ~~مستويات مختلفة، فهو ليس حكم واقعة جزئية ولا حكم قيمة ~~افتراضية، بل هو حكم واقع كلي؛ فالواقعة موضوعة بين قوسين، ~~والقيمة موجودة في حلول الشيء في الشعور. الظاهريات التطبيقية ~~هي القدرة المستمرة على إصدار الأحكام الجزئية من أجل تصحيح ~~العلاقات بين مستويات عديدة للوجود. كل حكم هو تصحيح علاقة ~~تقوم على الخلط أو الفصل. # 12 # هذا الحكم الجريء القائم على معيار قبلي يتجنب أن ~~تصبح الظاهريات تبريرا للأمر الواقع. # 13 # وتضمن للظاهريات تصحيح العلاقة بين مختلف ~~المستويات دون الوقوع في تبرير أحدها أو الدفاع عن الآخر، ~~يساعد على تحديد العالم الحي وإعطاء أكبر قدر ممكن من الواقع، ~~وأقل قدر من الخيال. وباختصار الحكم الجريء هو حكم امتلاء، ~~يتجه نحو الوجود من أجل تصحيح الواقع. والتوقف عن الحكم على ms037 ~~الوقائع يمهد الطريق نحو الحكم الجريء. # وقد فتحت الظاهريات النظرية الطريق من أجل إدراك الواقع دون ~~تأطيرها في تصور ممكن للعالم ونسق شامل، وتحاول الدراسات ~~الثانوية تقديم الظاهريات كفلسفة مستقلة بالنسبة إلى الميراث ~~الفلسفي أو معتمدة عليه، وعلى النقيض من ذلك تعطي الظاهريات ~~التطبيقية دائما إلى الظاهريات النظرية دوافع حيوية جديدة ~~باكتشاف ميادين جديدة للتحليل، وكل تجربة جديدة في ميدان ما ~~تمد الظاهريات بأحد جوانب الواقع. الظاهريات التطبيقية هي ~~الضامن للغنى الدائم للظاهريات النظرية. # وأخيرا تتعهد الظاهريات التطبيقية بتحويل الظاهريات إلى ~~منهج للتطبيق؛ لأنها في علاقة مباشرة مع الواقع، وتستطيع أن ~~تحكم على مدى أهمية هذا المشروع، ولا تستطيع الظاهريات النظرية ~~أن تشعر بهذه الضرورة لأن لديها أسباب وجودها في ذاتها، وتبحث ~~عن وسائل تطويرها في ذاتها. وهكذا فإن الظاهريات التطبيقية لا ~~تقوم فقط بدور إعادة تصحيح العلاقة بين التصورات الظاهراتية ~~وصياغة منهج ظاهراتي على قد الواقع، وقادر على التكيف مع ~~الميادين التي يتم تطبيقه فيها. وإذا كانت الظاهريات الحالية ~~في حاجة إلى إصلاح، فإن طريق الإصلاح العاجل يكون في هذا ~~الاتجاه. # | ثانيا: الظاهريات النظرية هي نفسها ظاهريات تطبيقية1 # ومما يدعو إلى الدهشة أن الظاهريات في مصادرها ومحيطها ~~وكتاباتها الأولى وتطورها التالي وتطبيقاتها الحالية، كان ~~العمل باستمرار محور كل البحوث. # 2 ~~(1) المصادر # مصادر المنهج الظاهرياتي في البحوث في ميادين خاصة ~~للعلوم الإنسانية. قدمت فلسفة الحياة كما قدم علم النفس ~~الوصفي للظاهريات العالم الحي والقصدية. # 3 # ليس المقصود هنا القضاء على استقلال الظاهريات ~~باستعمال منهج الأثر والتأثر لإرجاعها إلى أصولها ~~التاريخية؛ لأن الظاهريات لها ماهيتها الذاتية المستقلة، # 4 # إنما المقصود فقط بيان كيف نشأت الظاهريات من ~~بحوث تطبيقية في العلوم الإنسانية خاصة في علم النفس. # 5 ~~(أ) فلسفة الحياة # 6 # أصبح مفهوم «العالم الحي» الذي أبرزته فلسفة الحياة ~~هو بالفعل محور الظاهريات، وإحالة الظاهريات إلى فلسفة ~~الحياة دائمة. # 7 # وقد تم استعارة تمييز «فلسفة الحياة» بين ~~«علوم الطبيعة» و«علوم الروح»، أي العلوم الإنسانية، ~~في بداية «تكوين عالم الحياة»، # 8 # وهو تمييز ms038 ضمني أيضا في بداية «الرد» ~~الظاهرياتي بين «علوم الوقائع» و«علوم الماهيات». # 9 # وإذا تم الإبقاء على مفهوم «العالم الحي» إلا أن كل ~~فلسفة تصورات العالم تم نقدها باعتبارها فلسفة ممثلة ~~للنزعة التاريخية، # 10 # ومع أن فلسفة تصورات العالم قد فندت ~~نزعة الشك التاريخي إلا أنها ظلت مرتبطة بها، ومع ذلك ~~ظلت الظاهريات باعتبارها علم الماهيات ضد النزعة ~~الطبيعية والشك في إطار قصد فلسفة تصورات العالم. # 11 # وقد رفضت فلسفة تصورات العالم من قبل كل ميتافيزيقا ~~لا تنبع من الحياة، كما رفضت الظاهريات كل ميتافيزيقا ~~الشيء في ذاته أو ميتافيزيقا ~~الوجود، # 12 # ويتفق ~~كلاهما على ضرورة وجود نظرية صحيحة شاملة، ومع ذلك لا ~~تريد فلسفة «تصورات العالم» إنكار القيمة الموضوعية ~~للوقائع التاريخية، وتحكم على الظاهريات بأنها مثالية ~~مطلقة كما تحكم الظاهريات على فلسفات تصورات العالم ~~بأنها نزعة تاريخية؛ أي فلسفة نسبية وشك. # 13 # وفي المقابل أبرزت فلسفة الحياة نقد العقل ~~التاريخي الذي أهملته الفلسفة النقدية. # 14 # وتؤسس «فلسفة الحياة» علم نفس وصفيا ضد علم النفس ~~«الطبيعي». وهي المهمة التي استأنفتها الظاهريات ~~وطورتها إلى تأسيس علم خالص. # 15 # كما أبرزت «فلسفة الحياة» علم نفس ~~تحليليا ووصفيا في مواجهة علم النفس «الطبيعي». # 16 # وبسبب نقص التنظير العلمي الدقيق، ووضع ~~المشاكل والحلول المنهجية اليقينية لم تستطع مقاومة ~~نقد علم النفس «الطبيعي» وتقدمه. # 17 # ومع ذلك استأنفت كثير من البحوث «فلسفة ~~الحياة» التي شنها مؤسسها من أجل إعطائها توضيحا ~~أخيرا وتأسيسها تأسيسا علميا دقيقا، أو على الأقل ~~في حدود معينة، حتى اكتمال الظاهريات. # 18 # وهكذا تستمر الظاهريات في النهل من منبع «فلسفة ~~الحياة»، وفي نفس الوقت تنقدها وتتجاوزها. «فلسفة ~~الحياة» فلسفة حدسية، تريد تأسيس العلوم الإنسانية ~~«علوم الروح» خاصة علم النفس على تجربة باطنية شاملة ~~خالصة، دون تأسيس هذه التجربة على تنظير تحليلي مجرد. ~~ونقصت نظرية التجربة الباطنية نظرية في العقل. فإذا ~~كانت «فلسفة الحياة» تمثل التجربة الخالصة في مواجهة ~~علم النفس «الطبيعي»، فإنها تهمل التحليل المنطقي ~~الرياضي، وهي الإضافة الأساسية للظاهريات. وإذا ~~استطاعت «فلسفة ms039 ~~الحياة» أن تبلور حدسا عيانيا، فإنها ظلت مرتبطة ~~بالفردي والجزئي، في حين تضع الظاهريات الفردي في علم ~~رياضي شامل وموضوعي. # 19 # وإذا كانت «فلسفة الحياة» تطورية، فإن ~~الظاهريات تريد الوصول إلى ماهيات ثابتة. وإذا كانت ~~«فلسفة الحياة» متجذرة في الحياة، فإن الظاهريات تريد ~~تأطيرها في الفعل؛ لذلك لم تستطع «الفلسفة الأولى» أن ~~تتخلص كلية من الاتجاه الطبيعي، ولم يكن كافيا ~~التوضيح المنهجي. والمتطلبات الاستقرائية في حاجة إلى ~~أسس عقلية. «فلسفة الحياة» تحليل نسقي ل «الروح» في ~~حين أن الظاهريات تحليل نسقي للماهية؛ لذلك لم تكن ~~لفلسفة الحياة أثر مباشر على فلسفة العصر بالرغم من ~~أثرها المبطن غير المباشر. # 20 # ويبين بوضوح نقد الظاهريات لفلسفة الحياة المشكلة ~~العملية موضع النقاش، وهو تأسيس العلوم الإنسانية خاصة ~~علم النفس. وإذا ارتبطت فلسفة الحياة بالفردي والجزئي ~~والحياة الباطنية وبالحي، أي بالظاهرة الإنسانية، فذلك ~~لا يعني أنها فلسفة طبيعية ونسبية وشك. تريد الظاهريات ~~أن تقيم موازاة بين الرياضيات، وهي المثل الأعلى ~~للعلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية، والظاهرة الإنسانية. # 21 # ولا يمكن الحصول على العام والشامل عن ~~طريق تحويل العلوم الإنسانية إلى رياضيات كما تم في ~~العلوم الطبيعية، ولكن على العكس بالإيغال في أعمق ~~أعماق الفردي والجزئي. وإذا ما نقدت الظاهريات كثيرا ~~الموازاة بين «العلوم الإنسانية» و«العلوم الطبيعية» ~~كما تظهر النزعة النفسية والوضعية والبرجماتية والنزعة ~~التاريخية ... إلخ، فإنها وقعت في موازاة أخرى بين ~~العلوم الإنسانية والعلوم الرياضية. فإن لم تكن ~~«الروح» شيئا فإنها ليست «صورة». للعلوم الإنسانية ~~مستواها الخاص، لا هو مستوى المادة ولا مستوى الصورة، ~~بل مستوى الحياة. # 22 ~~(ب) علم النفس الوصفي # 23 # لقد مهد تمييز علم النفس الوصفي بين الظاهرة ~~الفيزيقية والظاهرة النفسية الطريق لتطور الظاهريات، ~~وكان لها الفضل في جذب انتباه المعاصرين للظاهرة ~~النفسية في صفتها الأساسية وهي القصدية، # 24 # وأعطت الدافع فيما يتعلق بمكانة العقل في ~~الدوائر الوجدانية والإرادية. # 25 # ويمكن اعتبار الظاهريات كنوع من إحكام علم ~~النفس الوصفي؛ # 26 # فهي جزء من ميراثه. # 27 # وعلم النفس الوصفي هو الأساس التحتي ل ms040 «التكوين» في ~~علم النفس الذي يقوم على العلية الفعلية. هذا الوصف ~~لا شان له بوصف علوم الطبيعة. # 28 # هو وصف التجارب الباطنية التي سميت فيما ~~بعد التجارب الظاهراتية. لقد أعطى علم النفس الوصفي ~~دافعا للبحث عن التجارب الحية القصدية عن طريق الوصف التحليلي. # 29 # وتعيب الظاهريات على علم النفس الوصفي عدم التمييز ~~بين التجريبي في العلوم الفيزيقية وعلم النفس ، ~~بالإضافة إلى أنه لم يعثر على مفهوم «اللحظة المادية»، ~~ولم ينتبه إلى الرابطة بين الظواهر الفيزيقية كلحظات ~~مادية (المادة الحسية) والظواهر الفيزيقية كظواهر ~~موضوعية، يحصل عليها التحليل العقلي للظواهر الأولى. # 30 # كما أنها تستعمل لغة اصطلاحية غير ملائمة. # 31 # يظل علم النفس الوصفي بعيدا عن ~~الظاهريات، ولم يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام. وساد ~~وصفه للقصدية، حدوس ليست هي حدوس الماهيات؛ لذلك لم ~~يصل علم النفس الوصفي بعد إلى التحليل القصدي للماهية. # 32 # وظلت القصدية ملوثة بالاتجاه الطبيعي ~~الذي حاول علم النفس الوصفي التخلص منه. # 33 # ولا يكفي تصنيف الظواهر النفسية في علم النفس الوصفي ~~إلى تمثلات وأحكام، وظواهر المحبة والكراهية لتحليل ~~الشعور القصدي، في حين تقترح الظاهريات أيضا مختلف ~~مقولات الموضوعات كإمكانيات خالصة للشعور، مرتبطة ~~ارتباطا تركيبيا في نظرية «الكثرة». # 34 # وهذه هي وظيفة التكوين الظاهرياتي؛ لذلك ~~توضع الذاتية الترنسندنتالية في مواجهة علم النفس. ~~ليست الظاهريات الترنسندنتالية علم نفس، وليست أيضا ~~علم نفس ظاهرياتيا. # 35 # إذ ينقض علم النفس الوصفي نظرية في ~~المعرفة تعطيه أساسه النظري كي يصبح تحليلا للماهيات. ~~وينسى في نفس الوقت «الرد»، نظرا لبقاء الاتجاه ~~الطبيعي. كما ينسى إشكالات التكوين لغياب منطق أو ~~نظرية في المعرفة. # 36 # وفي علم النفس الوصفي أدت ضرورة التعامل مع الجانب ~~النحوي للمعطيات الحية المنطقية إلى إدانة اتجاه جذري ~~مغلق يحدد من الوصول إلى دائرة الأشكال المنطقية، مع ~~استبعاد كم كبير من الاختلافات المهمة من وجهة النظر ~~المنطقية. ومع افتراض أنها ذات طبيعة نحوية فقط لم يعد ~~يبقى إلا عدد قليل يكاد يكفي من أجل ترك بعض المحتويات ~~للتحليل النحوي التقليدي. # 37 # الظاهريات ms041 وحدها بتحليلها العلاقة بين ~~التعبير والدلالة تستطيع المحافظة على التوازن بين ~~التحليل النحوي وتحليل الدلالات. # في علم النفس الوصفي يتماثل الإدراك الداخلي مع ~~الإدراك الخارجي من منظور نظرية المعرفة. هناك ظواهر ~~نفسية مجمعة تحت اسم «ظواهر فيزيقية»، وهناك ظواهر ~~فيزيقية مجمعة تحت اسم «ظواهر نفسية»، والاتجاه ~~الظاهرياتي وحده هو القادر على إعطاء الوحدة الباطنية ~~للمعطيات الحية؛ # 38 # لذلك لم يكن التمييز بين الظواهر ~~الفيزيقية والظواهر النفسية حاسما. وتحت عنوان ~~«الظواهر الفيزيقية» وضعت ظواهر نفسية عديدة. ~~وبالإضافة إلى ذلك، الموضوعات الواقعية معطيات حية ~~حسية خالصة وليست موجودات نفسية، ودورها ليس فقط في ~~علم النفس، بل أيضا في المنطق والأخلاق والجمال. وتم ~~تجميع الظواهر النفسية في ثلاث مجموعات، كل مجموعة لها ~~خاصيتها الخاصة. # 39 # ولفظ «ظاهرة» متشابه، وتعبير «التجربة ~~الحية القصدية» أفضل منه. وهي ليست شيئين، موضوع ~~وتجربة حية، بل شيء واحد. وهو ليس حالا ولا ذهنيا ~~ولا واقعيا. وهكذا تعيب الظاهريات على علم النفس ~~الوصفي افتراض وجود علاقة فعلية بين الظاهرة الذهنية ~~والظاهرة الفيزيقية من ناحية والعلاقة الداخلية مع ~~الشعور من ناحية أخرى. # 40 # ويتجه نقد علم النفس الوصفي إلى الغياب الرئيسي ~~لكل تمييز بين مفهومين للشعور، الشعور الباطني والشعور ~~كوحدة ظاهراتية فعلية لتجارب الذات الحية. # 41 # وهذا هو السبب، بالرغم من اكتشاف القصدية، ~~في عدم التعرف على التاريخ التراكمي لهذه القصدية. # 42 # نقصه فحص التضايف الناتج عن علاقة صورة ~~الشعور بمضمون الشعور. # 43 # وباختصار، كل الانتقادات التي تم توجيهها إلى علم ~~النفس التجريبي من علم النفس الوصفي تم توجيهها من ~~جديد من علم النفس الظاهرياتي إلى علم النفس الوصفي. ~~مصاعبه وغموضه كثيرة: بقاء الاتجاه الطبيعي، عدم ~~فاعلية نقد الاتجاه الطبيعي، بقاء النزعة التجريبية في ~~علم النفس، غياب علم النفس كفلسفة وصفية خالصة، غياب ~~الفلسفة الترنسندنتالية، إهمال الأسس النظرية للذاتية، ~~عدم التعرف على المعنى الحقيقي للقصدية، العجز عن ~~تحقيق مشروع الفلسفة الحديثة، وهو علم الذاتية الترنسندنتالية. # 44 # وباختصار العيب الرئيسي في علم النفس ~~الوصفي أنه لم يصبح ظاهريات بعد. ~~(ج) المنطق ms042 الرياضي # 45 # ليست مصادر الظاهريات وحدها «فلسفة الحياة» و«علم ~~النفس الوصفي»، بل أيضا المنطق الرياضي. # 46 # لم يسر المنطق الرياضي في طريق الظاهريات؛ # 47 # فالمنطق ما زال بعيدا عن البحث عن ~~الماهية بالحدس الذي يعبر عن نفسه في القبلي وتأسيس ~~الفلسفة وعلم النفس على معرفة الماهية. # 48 # وفي مقابل ذلك، بدأت الظاهريات من ~~«الرياضيات الشاملة» قبل أن تبدأ من المنطق. # 49 # ولم يفهم المنطق الرياضي إلا الرياضيات ~~الشاملة، ولم يكن المنطق الخالص للتمثلات المثل الأعلى ~~لحدس الماهيات في الظاهريات، بل على العكس دفع ~~الظاهريات نحو علم النفس. وظل المنطق صوريا، تدين له ~~الظاهريات فقط بنقد العقل. # وللظاهريات دور متميز فيما يتعلق بالمنطق الرياضي، ~~تدفع كل علم للأشكال المنطقية الخالصة حتى الأنطولوجيا ~~الصورية كعلم شامل. # 50 # بل إن الظاهريات تعتبر كل المحاولات التي ~~تمت حول العلوم الشاملة علوما مادية. # 51 # بل وتميز الظاهريات أكثر من ذلك بين ~~الصورة الفارغة للشيء على العموم والمنطقة الشاملة ~~للوجود من أجل إحالة الأنطولوجيا الصورية السابقة ~~أيضا إلى الأنطولوجيا المادية. # وأخيرا في المنطق الرياضي يختلط المنطق والرياضة. # 52 # فإذا كان يقدم نظرية جديدة فإنه يتركها ~~دون أن يقدر قيمتها وأهميتها. مهمة الظاهريات تطويرها ~~من أجل إعطائها قيمتها الصحيحة، توضح كل غموض، وتحكم ~~كل تشابه، # 53 # تقيمها وتكملها لو كانت ذات اتجاه واحد. # 54 # وتنقلها من مصدرها الرياضي أو المنطقي إلى ~~الظاهريات والتحليل النظري للمفاهيم خطوة نحو الظاهريات. # 55 # لو تضمن المنطق الرياضي نظرية في العلم ~~فإنها تكون نظرية رياضية؛ وبالتالي تنقصه نظرية معرفية ~~أكثر من نظرية منطقية. # 56 # وهذا لا يمنع من أخذ الظاهريات في بعض ~~موضوعات المنطق الرياضي. # 57 # الظاهريات إذن حركة في إطار تاريخ الفكر، تعتبر ~~نفسها الاكتمال الأخير لقصدية التجربة المشتركة ~~الترنسندنتالية في التاريخ. تاريخ الفكر بالنسبة ~~للظاهريات هو تاريخ الرياضة والمنطق وعلم النفس ~~والفلسفة، والظاهريات على وعي بتحديد نفسها بالنسبة ~~للميراث الإنساني الفلسفي كله. # 58 # والمسائل التي بحثتها الظاهريات يسيطر عليها المنطق الرياضي. # 59 # ولو لم تجد هذه المسائل توضيحاتها ~~الظاهراتية المباشرة ms043 فإنها تظل قابلة للتوضيح فيما بعد. # 60 # وبتعبير آخر، يظل المنطق الرياضي بالنسبة ~~للظاهريات مصدر إلهام كلما صعدت أكثر نحو الأنطولوجيا ~~الصورية كعلم شامل. ~~(د) المنطق الفلسفي # 61 # بالإضافة إلى المنطق الرياضي هناك أيضا المنطق ~~الفلسفي، ينقصه حس البحث الجذري حول المبادئ. لا يذهب ~~إلى الجذور والأسس النظرية للأفكار، ولا يصل إلى توضيح ~~تشعيبات المشاكل. ينشغل دائما بالمصالحة بين الذهن ~~والإحساس دون الوصول إلى بحث جذري، ولا يستفيد من ~~تفسيره العبقري لنظرية المثل. وتظل نظرية المعرفة ~~مملوءة ~~بالمتناقضات، وما يقدمه من ظاهريات لا تتجاوز أحكام ~~العلاقات القبلية بين المحتويات الحسية . ينقصه التصور ~~الحقيقي لحدس الماهيات، ومعيار مطلق للحقيقة. # 62 # لذلك فإن تصوره للقبلي ليس له قيمة كبيرة. ~~الظاهريات وحدها يمكنها أن تقدم نظرية في الشعور بوجه ~~عام، نظرية في مضمون الشعور، وتكوين الموضوعات ... إلخ. # 63 # في المنطق الفلسفي يظل القبلي في صفات ~~الإحساسات الحالة؛ لذلك يظل منطق صورة الشعور ومضمونه ~~منطقا غامضا. # 64 # وفي المنطق الفلسفي إذا كانت الرياضيات فرعا من ~~المنطق والنزعة النفسية تسود المنطق، فإن الرياضيات ~~نفسها تصبح فرعا من علم النفس. # 65 # وتظهر تعبيرات المنطق الفلسفي من جديد في الظاهريات، # 66 # وتستعمل على مستوى صوري، # 67 # وتؤخذ أيضا تعريفاتها للفلسفة كمادة للتحليل. # 68 # وهكذا كانت فلسفة الحياة ~~وعلم النفس الوصفي ~~والمنطق الرياضي والمنطق الفلسفي، وهي مصادر ~~الظاهريات، علوما تطبيقية حول نقاط معينة في العلوم ~~الإنسانية. الظاهريات نفسها تعاود استئناف ~~مشاريعها. ~~(2) البيئة الفلسفية # 69 # ساهمت البيئة الفلسفية التي نشأت الظاهريات فيها في ~~تكوينها دون القدرة على الفصل بين الظاهريات النظرية ~~والظاهريات المتطورة والظاهريات التطبيقية في نظرية ~~المعرفة. ليست الظاهريات إلا أكثر التيارات الفلسفية ~~إحكاما كمنهج مستقل عن العلوم الفلسفية الأخرى، وتكتمل في ~~الظاهريات كل الإشكالات الرياضية والمنطقية والنفسية ~~والفلسفية لتيارات أخرى معاصرة. # 70 # كانت كلها بحوثا حول موضوعات معينة في ~~العلوم الإنسانية، وكان لكل علم أزمته يحاول حلها: النزعة ~~الصورية، النزعة النفسية، النزعة الطبيعية، النسبية، الشك ~~... إلخ. ويسود هذه البيئة الفلسفية تيار مميز هو علم ~~النفس النظري. # 71 ms044 # أما الباقي فهو خليط من علم النفس والمنطق ~~والرياضيات، وهو ما يمكن أن يطلق عليه تعبير الظاهريات الموازية. # 72 # وتقال بالمعنى العام على مجموع البحوث التي ~~ساهمت في نشأة الظاهريات. ويطلق ثالثا على مجموع البحوث ~~التي طبق فيها المنهج الظاهرياتي بعد اكتماله في ميادين ~~عدة خاصة في العلوم الإنسانية. # 73 # وهي الظاهريات الموازية في البيئة الفلسفية ~~التي تكونت فيها الظاهريات. ~~(أ) علم النفس النظري # 74 # تجمع الظاهريات داخلها عدة اتجاهات في علم النفس ~~يمكن تسميتها كلها «علم النفس النظري»؛ # 75 # فقد تحول التمييز في علم النفس النظري ~~بين الوظيفة و«المظهر» إلى تمييز بين «المضمون الأولي» ~~و«الفعل» في الظاهريات، وأخذت كل مصطلحات علم النفس ~~النظري معاني مختلفة في الظاهريات. وإذا كان علم النفس ~~النظري ظاهريات فإنها ظاهريات تحليل مضمون الشعور. # 76 # وإذا كان لفظ «وظيفة» يعني في علم النفس ~~النظري تكوين الموضوعية بالشعور فإنه يعني فقط لحظة ~~صورة الشعور في التجربة الحية في الظاهريات. # 77 # ظهر تمييز علم النفس النظري بين «المضامين التابعة» ~~و«المضامين المستقلة» في الظاهريات في التمييز بين ~~«المضامين المجردة» و«المضامين العيانية»، وبين ~~«الدلالات التابعة» و«الدلالات المستقلة». # 78 # وبحوثه في عدم الفصل بين المضامين التابعة ~~وفصل المضامين المستقلة استأنفتها الظاهريات لتحديد ~~معاني هذه المفاهيم ذاتها. # 79 # ومن ناحية أخرى استأنفت الظاهريات تحليل وقائع ~~«الذوبان» من علم النفس النظري في تحليل نفس الظواهر؛ ~~فالذوبان بالمعنى الدقيق، وهو العلاقة بين الصفات ~~المتزامنة التي تظهر كأجزاء في كل، قد ذهب إلى أبعد ~~مداه وبمعناه الأوسع في التواصل. # 80 # ولعلم النفس النظري فضله في نقد علم النفس التجريبي ~~من ناحية وفي وضع نظرية في المعرفة مستقلة عن علم ~~النفس من ناحية أخرى. # 81 # تكمل الظاهريات إذن كل علم نفس بعد نقد علم النفس ~~القائم على النزعة الطبيعية. # 82 # ويستخدم التمثيل العام كإجراء اقتصاد للفكر، ~~النظريات القديمة والحديثة في نفس الوقت، كأساس للبحوث ~~الظاهراتية حول الوحدة المثالية للأجناس. # 83 # والخلاصة أن هذا العرض المتنوع للبحوث في البيئة ~~الفلسفية التي نشأت فيها الظاهريات مقصود من ms045 أجل بيان ~~تعدد المصادر؛ فقد كان مؤسس الظاهريات يقرأ كل ما تقع ~~عليه يداه، ثم تدخل هذه القراءات في عالم الظاهريات، ~~من المنطق إلى الرياضيات إلى علم النفس إلى الفلسفة. ~~ولا يهم إذا كان الترتيب عكسيا ما دامت كل مساهمة ~~على الأقل قد أعطت مادة علمية تعبر الظاهريات عن نفسها ~~من خلالها. ~~(ب) الظاهريات الموازية # 84 # إذا كان الظاهريات قد أطلقت «علم النفس النظري» على ~~نوع واحد من علم النفس، فإن هذا لا يمنع من إطلاق ~~التسمية كي تستعمل كل أنواع ~~علم النفس المشابهة ~~ويطلق عليها اسم «الظاهريات الموازية». وتشمل بحوثا ~~نفسية ومنطقية ورياضية وفلسفية كونت الظاهريات. # 85 # كانت الظاهريات على وعي بموضوعات محددة في البحوث ~~الفلسفية النفسية المنطقية الرياضية. # 86 # ولم تصل إلى الظاهريات النفسية للشعور إلا ~~بعد عمل مضن؛ فقد تمت مراجعة كل عمل سابق بالتفصيل ~~من أجل إبراز جانب منها دون جانب آخر؛ ومن ثم فقد ~~وضع بعناية حد فاصل بين الظاهريات والظاهريات ~~الموازية، بحيث أصبحت تقنيات الظاهريات الموازية نظرية ~~الظاهريات المكتملة. # 87 # وقد أخذت الظاهريات التمييز بين الفعل والمضمون ~~والموضوع من الظاهريات الموازية وحولتها إلى تمييز ~~أبسط بين المضمون والموضوع. أخذت الظاهريات النسقية ~~المكتملة للشعور هذا التمييز الذي تم تجاوزه بنتائج ~~الفلاسفة السابقين. # 88 # وهكذا تضم الظاهريات كحركة تركيبية ~~تجميعية كل البحوث حول الموضوعات المشابهة ~~لموضوعاتها. وإثبات وجود الموضوعات العامة، ضد النزعة ~~التجريبية، بالرغم من إنكار كل وجود فعلي لها قد تم ~~الحصول عليه من قبل من علم النفس اللاتجريبي. # تعتمد الظاهريات إذن على بحوث أخرى من الظاهريات ~~الموازية من أجل إثراء بحوثها الخاصة ومضافا إليها ~~تمييزيات أخرى ضرورية من أجل تفادي أي خلط ممكن. # 89 # كما تتدخل الظاهريات في الجدل الدائر بين ~~البحوث في الظاهريات الموازية، تساهم في الإيضاح أو ~~باختبار هذا الرأي أو ذاك. # 90 # ودخلت الظاهريات في البحوث النفسية للعصر، # 91 # واستعملت انتقاداتها ضد علم النفس التجريبي. # 92 # ثم انتقدتها باعتبارها بحوثا ما زالت ~~مشوبة بالنزعة النفسية، ولم تصل بعد إلى مرحلة ~~الظاهريات ms046 الخالصة. # 93 # كانت تمثل البحوث الموازية قبل إعطائها ~~التوضيحات اللازمة. وهذا لا يمنع من الاعتراف بالخطوة ~~المتقدمة التي قام بها علم نفس البداهة ضد علم النفس التجريبي. # 94 # واستمرت عدة بحوث في الظهور من نفس النوع الذي تقوم ~~به الظاهريات، وهي ~~في سبيل التكوين، ~~وتتحدد بالنسبة إليها. # 95 # واستعيرت مصطلحاتها كأشكال مشابهة للتعبير. # 96 # وتعتبر الظاهريات نفسها دائما مساهمة حاسمة في علم ~~النفس الحديث ضد علم النفس التجريبي، وتقيم نفسها ~~بالنسبة للبحوث الأخرى التي لها نفس المهمة. تمثلها ~~باعتبارها اكتمال كل هذه التيارات في علم النفس ~~النظري، وتقيمها تقييما دقيقا. ومن بينها تلك التي ~~ساهمت بالفعل في اكتمال الظاهريات، وتلك التي ما زالت ~~تضم بعض الخلط، وتلك التي ما زالت مشوبة بالنزعة ~~التجريبية والاتجاه الطبيعي موضوع النقد. # 97 # وأحيانا تساعد بحوث الظاهريات الموازية على اكتشاف ~~البحوث الأولى في الظاهريات عند مؤسسها. # 98 # كانت الظاهريات الموازية هي المنبه ~~للظاهريات نفسها. # وكانت الظاهريات تدافع أحيانا عن الشك المنهجي ~~الموازي لعلم النفس التجريبي، ضد الظاهريات الموازية، ~~منبع الظاهريات. # 99 # وفي نفس الوقت تغير الظاهريات مواقفها ~~وهي في سبيل التكوين. # 100 # وكانت الظاهريات حريصة على تطورها الصحيح، وكانت ~~تقوم بمراجعة البحوث أولا بأول بمجرد ظهورها بالضم أو الاستبعاد. # 101 # وتعتمد على الظاهريات الموازية كنتائج تم ~~الحصول عليها، والتي يمكن للظاهريات أن تؤسس عليها ~~بحوثها الخاصة. # 102 # وتوافق على مصطلحاتها في البحوث المشابهة. # 103 # وأخذت الظاهريات أثناء تكوينها أولا بأول كل ~~الانتقادات السابقة في الاعتبار. # 104 # ونظرا لأهمية بعض المفاهيم الأساسية، مثل ~~مفهوم الأنا الخالص كعنصر رئيسي، فقد أخذت هذه ~~الانتقادات لمراجعتها بالزيادة أو النقصان. ولم تنكر ~~الظاهريات فائدة التحليل السجالي مع كتابات الظاهريات الموازية. # 105 # فقد أخذت الظاهريات في التمييز بين الأنا ~~الخالص ومضامينه كتمييز بين الأنا الخالص وامتلاك الوعي. # 106 # ومن نقد إلى نقد، استعملت الظاهريات كل ~~نقد ضد الآخر ثم احتواء الجميع. # 107 # وكل حجة ضد النزعة النفسية في المنطق غير كافية. # 108 # وفي كل مرة يوجد موقف صوري قدر الإمكان ~~تم ms047 الوصول إليه من قبل سرعان ما تؤكده الظاهريات بكل ارتياح. # 109 # لقد تأملت الظاهريات طويلا في البحوث المنطقية في ~~الظاهريات الموازية حتى من أجل تكوين مفاهيمها ~~الرئيسية. وتجد هذه البحوث توضيحاتها في المقاربات الظاهراتية. # 110 # وإذا كان علم النفس الوصفي أو النظري أو أي علم نفس ~~آخر، هو الجانب السائد في الظاهريات الموازية، ~~فللرياضيات أيضا مكانها. # 111 # فالبحوث الرياضية أحد مصادر الظاهريات، ~~وأخذت مكانها داخل الظاهريات منذ نشأتها وتطورها حتى ~~اكتمالها. # ومن ذلك لم يكن التحليل النظري للمفاهيم الرياضية ~~كافيا لاعتبارها ظاهريات. # 112 # فقد كانت إما مغالية في الصورية أو في ~~المادية. الظاهريات وحدها هي التي تعطي الوسط ~~المتناسب، وفي هذا الوسط المتناسب هناك خطر النزعة ~~النفسية. ~~(ج) نقد الظاهريات # 113 # دخلت الظاهريات إذن في تيارات العصر، وكما نقدتها ~~كانت هي أيضا عرضة للنقد لأنها ترفض جزءا كبيرا من ~~علم النفس السائد. # 114 # وتتوج تيارا يسمي نفسه تيارا مثاليا. # 115 # لم تكن الظاهريات خرساء صماء تجاه ما وجه إليها من ~~انتقادات، سواء من علم النفس التجريبي أو من الشك ~~المنهجي الذي يريد إما إنكار التجربة الباطنية أو ~~التخفيف من قيمتها. # 116 # بل إنها تقوم بتحليلات خاصة، وهو استطراد ~~نقدي، يحسم الأمر في الصعوبات التي أثارها النقد مثل ~~إحالة الظاهريات الخبرة الحية إلى التحليل النظري وليس ~~إلى التجربة الفعلية للموضوعات الحية، كما يريد الشك ~~المنهجي. ولا يقوم الاستبطان، وهو ما تعتمد عليه ~~الظاهريات، على منهج استقرائي لعلم نفس، يبدأ بتفكيك ~~صوري، كما يفعل الشك المنهجي، بل يقوم على التفكير ~~الذي لا يشوه الخبرة الحية الأصلية، وهو تفكير على ~~مستوى التفكير المطلق. # 117 # كانت الظاهريات عبر تطورها على وعي بالانتقادات التي ~~وجهتها لها التيارات الأخرى في نظرية المعرفة. # 118 # وكانت تحرص على فهمها الفهم الصحيح من أجل ~~السماح بأي نقد بناء. # 119 # وإذا كانت الظاهريات حريصة على أي نقد ~~جاد لها، فإنها لم تكن أقل حرصا على النقد شبه ~~الأدبي الذي كان يوجه لها. # 120 # وعلم النفس علم محكم وليس مجرد تأملات ms048 ~~فلسفية تقوم به الظاهريات. # وقد وجهت انتقادات عدة للظاهريات من التحليل ~~اللغوي، وهو أقرب إلى اللفظيات التي لا معنى لها. # 121 # وهذا يدل على أنه بين الظاهريات ومحيطها ~~الفلسفي كان هناك فعل ورد فعل، واستمرت في نقد بعض ~~جوانب النزعتين الصورية والمادية، كما أصبحت هي أيضا ~~موضع نقد منها. ~~(3) الكتابات الأولى # 122 # نشأت الظاهريات عند مؤسسها من بحوث حول موضوعات معينة في ~~الرياضيات واللغة وعلم النفس والفلسفة. ~~(أ) الرياضيات # 123 # كانت البحوث الرياضية نقطة البداية في الظاهريات. # 124 # فمشاكل الرياضيات في العصر والمعارك بين ~~الاتجاهات المختلفة في الفلسفة الرياضية؛ النفسي، ~~والصوري، والحدسي ... إلخ؛ كانت العناصر الأولى التي ~~كونتها فيما بعد. كان المنطق الرياضي منذ البداية ~~أحد المصادر التاريخية للظاهريات، أثناء تكوينها وبعد ~~اكتمالها وتطبيقها في مختلف فروع العلوم الإنسانية. ~~ظلت البحوث الرياضية تستخدم كأساس سواء لاستعمالها ~~المباشر أو من أجل إدخالها فيما بعد بالرغم من تغير ~~المنظور عند هوسرل من «فلسفة الحساب» إلى «بحوث ~~منطقية». الأول ضد النزعة المعادية للاتجاه النفساني، ~~والثاني مع الاتجاه المعادي للنزعة النفسانية. # 125 # وقد استعيرت بعض جوانب الفكر الرمزي ~~الحسابي مع التأكيد على أهميته. # 126 # وتعود البحوث الرياضية - المرحلة الأولى في تكوين ~~الظاهريات - إلى الظهور في البحوث المنطقية التي تحيل ~~مباشرة إلى البحوث الرياضية السابقة. # 127 # واستمر استعمال التعبيرات الرياضية للعصر. # 128 # وتستخدم البحوث الرياضية كمرجعيات للبحوث المنطقية # 129 # وتوجه من أجل الحصول على تصور دقيق ~~للظاهريات نفسها. وقد تم تناول نظرية الكل والأجزاء من ~~قبل في البحوث الرياضية قبل أن تتحول إلى مبحث منطقي ~~خاص. وقد أخذت نتائج البحوث الرياضية التي تتعلق ~~بالخصائص الحسية لوحدة علامات حية للكثرة من أجل توضيح ~~ظاهريات المعرفة. # 130 # وبعد اكتمال الظاهريات كمنهج استمرت البحوث ~~الرياضية؛ فقد استأنفت مشكلة الكميات الخيالية في ~~البحوث الرياضية ثم في البحوث المنطقية. # 131 # وكان مفهوم المضمون الأصلي حاضرا من قبل ~~في البحوث الرياضية وأيضا في البحوث المنطقية. # 132 # وكان يحال في عديد من موضوعات الظاهريات ~~إلى البحوث الرياضية وعلى نحو دائم، # 133 # بل ms049 إن التمييز بين «الوصف النفسي للظاهرة» ~~و«رصيد دلالتها» من أجل الوصول إلى «مضمون منطقي» ~~للمضمون النفسي هو أساس علم النفس الظاهرياتي. # 134 # واستمرت البحوث الرياضية في الظهور بعد ~~اكتمال المنهج الظاهرياتي وتطبيقه في المنطق فيما ~~يتعلق بالموضوع بوجه عام والحكم والعدد؛ # 135 # فقد ذكرت بوضوح فيما يتعلق بموضوعية المقولات. # 136 # وقد تم الحصول من قبل على الوجود الفعلي ~~للموضوعات الرياضية والمقولات الصورية من البحوث الرياضية. # 137 ~~(ب) المنطق # 138 # المنطق هو النوع الثاني من الدراسات التطبيقية التي ~~منها نشأت الظاهريات، ويظهر ذلك من عدد التقارير ~~والمقالات في المنطق وتاريخه، والذي ما زال يرتبط ~~بالرياضيات ويعد للأعمال النفسية، # 139 # ثم يأتي العمل الرئيسي «بحوث منطقية» حيث ~~تظهر الظاهريات خاصة في المبحث السادس، وهي ما زالت ~~تتلمس طريقها. # 140 # كانت الظاهريات وهي في طريق الاكتمال اتجاها ~~مضادا للنزعة النفسانية في تصورها للمنطق، # 141 # وكانت ضد النزعة الأنثروبولوجية المعاصرة ~~باعتبارها نسبية فيما يتعلق بإمكانية تغيير قوانين الفكر. # 142 # ومع ذلك تستعمل بعض التحليلات التفصيلية ~~للنزعة النفسانية مصطلحاتها وتعبيراتها وربما أيضا أحكامها. # 143 # وتنتمي النزعة التطورية، مثل النزعة ~~الأنثروبولوجية، إلى النزعة النفسانية في المنطق. # 144 # ويعبر المنطق عن عصر الحضارة ودرجتها في ~~الرقي، بل إنه مرتبط بتطور المخ! # ونقدت أيضا النزعة الأنثروبولوجية بسبب تفسيرها ~~لمبدأ عدم التناقض أو مبدأ الهوية، وهي مبادئ معيارية ~~في الظاهريات كقانون طبيعي. # 145 # بل إن كل القوانين المنطقية، طبقا للنزعة ~~الأنثروبولوجية، ليست لها أي علاقة مع أي مثل منطقي ~~أيا كان. والمنطق بأجزائه الثلاثة، التحليلية ~~والتشريعية والتقنية، ليس إلا بحثا في الوظائف ~~الرئيسية لهذه القوانين. المبادئ المنطقية مبادئ ~~وظيفية للأشكال التركيبية للفكر. المنطق الأنثروبولوجي ~~عند الظاهريات أراد إنقاذ موضوعية الحقيقة فوقع في خلط ~~بين المثال والواقع، بين أساس الحقيقة وأساس الحكم، ~~بين حقيقة العقل وحقيقة الواقعة. # 146 # ومن ناحية أخرى وضع تحليل خصب للدلالة، ~~وهو ما تم في علم النفس دون أن ينال من استقلالها، في ~~إطار المنطق الخالص. # 147 # ومن بين التيارات النفسانية في المنطق هناك تيار ~~يريد ms050 إعطاء المنطق أساسا بيولوجيا طبقا لمبدأ «أقل ~~الجهد» أو مبدأ «اقتصاد الفكر»؛ # 148 # ومن ثم يتأسس المنطق على مبدأ التكيف ~~الغائي. وهو أساس الأنثروبولوجيا النفسانية ~~والأبستمولوجيا العملية. ويخلط بين المضمون القصدي ~~بالمعنى المثالي والموضوع القصدي بالمعنى الواقعي. ~~وينكر الوحدة المثالية للخبرة الحية القصدية وكأنها ~~مجرد اسم يجمع بين الموضوعات المتشابهة. # 149 # و«بحوث منطقية» على وعي تام ليس فقط بالنظريات ~~التقليدية القديمة حول تكوين المنطق، بل أيضا بالعلوم ~~المنطقية أو التفسيرات الحديثة. # 150 # وفي نقد النزعة النفسانية تعتمد «بحوث ~~منطقية» على اعتراضات المنطق الخالص والرياضيات عليه. # 151 # وأعيدت نفس التمييزيات مع إعطائها أبعادا أكبر. # 152 # ولم تغب البحوث اللغوية للعصر داخل «بحوث منطقية»، ~~وما اقترحته هذه البحوث اللغوية من تمييزيات ظهرت فيها ~~بعبارات أخرى. # 153 # كانت «بحوث منطقية» إذن على صلة مباشرة ~~مع البحوث المعاصرة الأخرى، فلم تتحاور فقط مع أكثر ~~البحوث تمثيلا لها بل أيضا مع البحوث المساعدة. # 154 # وتصنف عادة ابتداء من أكثر الاتجاهات ~~معارضة لأقرب الاتجاهات له. الأول مثل المنطق كتقنية ~~لأي نشاط وكتقنية للمعرفة العلمية، والثاني مثل المنطق ~~كنظرية في العلوم. # 155 # والمبدأ الرئيسي في علم النفس التطبيقي هو القانون ~~الأساسي للاعتماد المتبادل بين أفعال الفكر. # 156 # يجعل للبواعث النفسية مساحة أكبر في ~~المنطق النفساني. # 157 # ويمكن رد كل القوانين المنطقية إلى ~~القوانين النفسية وبالتالي إلى نظرية البداهة النفسية، ~~والتي تعود إليها نظرية الصدق للقوانين المنطقية. # 158 # تتأسس البداهة في علاقة علية خالصة ~~لمدلولات سابقة. # 159 # وهذا لا يمنع من استعمال بعض مصطلحات علم ~~النفس موضوع الانتقاد. # 160 # كان البحث المنطقي أيضا، المرحلة الأولى للظاهريات، ~~حركة مناهضة للخلط بين المنطق وعلم النفس. # 161 # وتدخل البحوث المنطقية في إطار بحوث معاصرة أخرى؛ ~~فقد قيل نفس الشيء بتعبيرات مختلفة. # 162 # كانت بحوثا مثل غيرها، وكانت تكون ~~مرجعا للمسائل المثارة في البحوث الأخرى، كما تستخدم ~~أطرا نظرية للبحوث الأخرى. # 163 # ويستعيد المنطق، وهو الصورة الأولية للظاهريات، كل ~~الانتقادات التي وجهها المنطق ضد النزعة النفسانية، ~~وإعطاءها صورة نظرية في المنطق كعلم ms051 معياري ويدفع ~~الجانب الصوري عندما ينقص منها، ويقلل من البعض الآخر ~~الذي يصل إلى الصورية الخالصة. واعتبرت نظرية ازدواجية ~~المبادئ المنطقية كقوانين معيارية وقوانين طبيعية، ~~مكسبا نسبيا للمثالية المنطقية. # 164 # وعلى افتراض التركيز على الجانب الصوري ~~للقوانين المنطقية فإنها يمكن استنباطها، مثل الهندسة، ~~من حدس المكان. المنطق الذي ما زال يسلم بوجود ملكات ~~فطرية للمعرفة أو مصادر للمعرفة، حتى ولو كانت تنتمي ~~إلى علم النفس الترنسندنتالي، يظل أيضا نفسانيا. ~~ومع ذلك تظل أيضا المحاولة نفسانية؛ إذ إنها ترد ~~الجانب المعياري إلى الجانب التجريبي، وتخلط الاثنين ~~معها أو تضمهما معا في نظرية مزدوجة. توجد الوحدة ~~المثالية في المنطق في هذا البحث المنطقي الذي يعلن من ~~قبل عن نشأة الظاهريات. # 165 # والمنطق القائم على علم النفس الترنسندنتالي هو ~~الصورة الأولى للمنطق المعياري الذي يتنبأ منذ البداية ~~بميلاد الظاهريات كعلم مستقل عن المنطق وعلم النفس والرياضيات. # 166 # وفي تطورها الأخير فإنها تنتهي إلى فكرة ~~الصدق المطلق للضرورة المنطقية. # تبدأ الظاهريات إذن من بحث في المنطق كعلم معياري. # 167 # وكانت بحثا مثل عديد من البحوث في نفس ~~المعنى بداية بالتمييز بين علم النفس والمنطق. كان ~~للتصور موضوعيته الخاصة خارج الزمان. وبالرغم من ~~الإصرار على الطابع المثالي للتصور ظل هذا المنطق، ~~طبقا للظاهريات، مجرد افتراضات بسيطة ومتفرقة وغير ~~ناضجة وغير كاملة، ويحتوي أحيانا على أفكار خاطئة ~~وتعبيرات متشابهة. كان الخطأ الرئيسي هو رؤية مثالية ~~التصور في معيارين، والخلط بين الصدق النوعي والمثالية ~~المعيارية، والفصل بين المثال والواقع. # 168 # ويبدو البحث المنطقي موجها في نفس ~~الوقت ضد النزعة النفسانية والنزعة الصورية من أجل شق ~~الطريق نحو الظاهريات. # وبعد كل هذه الانتقادات ضد النزعة النفسانية انضمت ~~البحوث المنطقية التي تنبئ بالظاهريات إلى تيارات ~~العصر التي ترى المنطق كعلم «قانوني» على النقيض من ~~العلوم العيانية التي تسمى العلوم الأنطولوجية. # 169 # وقد امتدت مثالية المنطق، وهو الحل الذي ~~تبنته في النهاية «بحوث منطقية»، إلى نظرية «الكثرة» ~~في الرياضيات الصورية. # 170 # وظلت العلاقة بين الرياضيات والمنطق الموضوع الرئيسي ~~في الظاهريات ms052 المكتملة. # 171 # وهذا لم يمنع من نقد بحوثها في حالة ~~التعارض مع منطلقات الظاهريات. # 172 # وبعد ظهور البحوث الرياضية داخل البحوث المنطقية، ~~ظهرت البحوث المنطقية داخل الظاهريات المكتملة ~~والظاهريات التطبيقية وفي المنطق وفي علم النفس الظاهرياتي. # 173 # وتظهر «بحوث منطقية» بالفعل كتمهيدات للظاهريات. # 174 # وتعتبر أول اختبار للظاهريات؛ # 175 # فقد استعيدت تصوراتها، # 176 # كما ظهرت موضوعات مثل: الرياضيات الشاملة، ~~قسمة المقولات المنطقية إلى مقولات دلالية ومقولات ~~صورية أنطولوجية، النحو القبلي للشك، الموضوع المثالي، ~~المضمون القصدي، العلاقة بين الحدوس البسيطة والحدوس ~~المتوسطة، باعث فعل المضمون الأول ... إلخ. وأحيانا ~~تذكر «بحوث منطقية» كإحالات بسيطة دون استعادة ~~الموضوعات. # وفي «علم النفس الظاهرياتي» تستعاد «بحوث منطقية» ~~بعد اكتمال الظاهريات. # 177 # وتستمر «بحوث منطقية» في الظهور في تطبيق المنهج ~~الظاهرياتي في المنطق، وتستمر اللغة والموضوعات ~~والمشروع كله. # 178 ~~(ج) علم النفس # 179 # بالرغم من هجوم «بحوث منطقية» ضد النزعة النفسانية، ~~يمكن اعتبار «محاضرات في الشعور بالزمان الداخلي» ~~كدراسة عملية لمشكلة الزمان تنتمي إلى علم النفس ~~الظاهرياتي المتميز عن علم النفس كعلم طبيعي، # 180 # وتبدو الظاهريات سلفا كدراسة عملية ~~لمشكلة محددة، مشكلة الزمان، وقد أغنى منهج التحليل ~~النظري عن استعمال المراجع الكثيرة على خلاف علم النفس ~~الوصفي الذي تسيطر عليه النزعة النفسانية. ~~(د) الفلسفة # 181 # وأخيرا، خرجت الظاهريات من دراسة تطبيقية للعلوم ~~الإنسانية، خاصة العلوم التاريخية، من أجل العثور على ~~الفلسفة كعلم محكم. # 182 # وأول بيان للظاهريات كفلسفة في التاريخ أو ~~كفلسفة للحضارة توجد من قبل في «الفلسفة كعلم محكم»، ~~ضد الفلسفة ذات النزعة الطبيعية و«فلسفة تصورات ~~العالم». # وعلى طريق الظاهريات كان من الواضح صلتها بالتيارات ~~الفلسفية للعصر، # 183 # وفضلا عن ذلك، تبدو الظاهريات في هذه ~~الفترة كحركة ضمن حركات أخرى ضد النزعة النفسية ~~والنزعة الأنثروبولوجية والنسبية والشك، وكحركة مثالية ~~ضد النزعة الطبيعية، ويظل نقد الفلسفة الطبيعية هي ~~المرحلة قبل الظهور الأول للمنهج الظاهرياتي. # 184 ~~(4) الكتابات الأخيرة # 185 # وهكذا نشأت الظاهريات في دراسة بعض الموضوعات العملية في ~~الرياضيات والمنطق وعلم النفس والفلسفة، وبعد تكوينها ~~كمنهج أصبحت ms053 عدة بحوث تطبيقية في المنطق والفلسفة وعلم ~~النفس والحضارة، وما بين البداية والنهاية المنطق وعلم ~~النفس والفلسفة لم تستطع الظاهريات أن تظل نظرية في ~~الشعور دون الاستكشاف الفعلي للمناطق التي ينتمي إليها، ~~وإذا كانت مصادر الظاهريات في الرياضيات وعلم النفس ~~وأخيرا في الفلسفة، فإن ميادين التطبيق للمنهج الظاهرياتي ~~بعد اكتماله كانت أيضا الفلسفة وعلم النفس والمنطق ~~والحضارة في ترتيب معاكس للأول، فإذا كانت الرياضيات نقطة ~~البداية فإن الحضارة أصبحت نقطة النهاية. ~~(أ) الفلسفة # 186 ~~«الفلسفة الأولى» هو التطبيق الأول للمنهج ~~الظاهرياتي بعد اكتماله في تاريخ الفلسفة، هي البحث عن ~~الظاهريات من خلال تاريخ الفلسفة. # 187 ~~(ب) علم النفس # 188 ~~«علم النفس الظاهرياتي» هو التطبيق الثاني للمنهج ~~الظاهرياتي الذي اكتمل من قبل في علم النفس، والذي لم ~~يتوقف عن إغراء الظاهريات سواء في مصدرها أو في تطورها ~~اللاحق، وهو إعادة بناء كامل لعلم النفس التاريخي ~~بواسطة الظاهريات. # 189 ~~(ج) المنطق # 190 # تم تطبيق المنهج الظاهرياتي في ميدان المنطق في ~~«المنطق الصوري، المنطق الترنسندنتالي»؛ فقد تم تحليل ~~بنيات وميادين المنطق الصوري الموضوعي من أجل التحول ~~من المنطق الصوري إلى المنطق الترنسندنتالي، في الجزء ~~الأول تم توضيح الطريق الذي يبدأ من التصور التقليدي ~~إلى الفكرة الكاملة للمنطق الصوري الذي يمر من خلال ~~تحليل القضايا إلى القضايا الصورية والرياضيات ~~الصورية، للوصول في النهاية إلى نظرية الأنساق وإلى ~~نظرية الكثرة ظاهراتيا، واكتشاف الصفة المزدوجة ~~للمنطق الصوري باعتباره مبحثا صوريا للقضايا ~~وأنطولوجيا صورية ذات اتجاه مزدوج؛ الأول تجاه ~~الموضوعات، والثاني تجاه الأحكام؛ الأول كنظرية في ~~المعنى، والثاني كمنطق للحقيقة؛ ومن ثم تم تجميع كل ~~تاريخ المنطق الصوري حول مبحث القضايا والرياضيات ~~والأنساق الاستنباطية من أجل الإعلان في النهاية عن ~~اكتشاف القضايا كأنطولوجيا، وهكذا أصبح المنطق أنطولوجيا. # 191 # ويتم التحول من المنطق الصوري إلى المنطق ~~الترنسندنتالي، بعيدا عن كل نزعة نفسانية، بتحليل ~~المشاكل الخاصة بالتصورات الأساسية مع التأكيد على ~~أهمية القضايا المثالية في المنطق، وبعد نقد بداهة ~~المبادئ المنطقية ثم نقد بداهة التجربة بالتأسيس ~~الذاتي للمنطق كمشكلة ms054 الفلسفة الترنسندنتالية التي ~~تؤدي إلى الظاهريات التي يوجد المنطق الموضوعي ~~فيها. # و«التجربة والحكم» موضوع تطبيقي آخر للمنهج ~~الظاهرياتي وكما يدل على ذلك العنوان الفرعي «بحوث في ~~جينيالوجيا المنطق». # 192 # في المقدمة يعود المنطق إلى وضوح ~~الموضوعات أكثر من وضوح الأحكام، وهذه الأحكام هي ~~تغييرات قصدية. وبالعودة إلى المعرفة المباشرة ولبداهة ~~التجربة والعالم الحي، يمكن اكتشاف التجربة السابقة ~~على الحمل المنطقي باعتبارها استقبالا له بنيات عامة، ~~وبعد ذلك يأتي دور المنهج والشرح للإدراك بحثا عن ~~علاقاته في السلبية. # 193 # والآن يمكن تحليل الفكر الحملي كموضوعية ~~للذهن، ويتم تحليل البنيات العامة للعملية ولتكوين صور ~~المقولات المهمة قبل الوصول إلى موضوعات الذهن ومصادره ~~في الإنتاج الحملي للوصول في النهاية إلى أصل موجهات ~~الأحكام، فإذا حدث ذلك فإن الموضوعيات العامة وأشكال ~~الأحكام بوجه عام يمكن تكوينها جميعها بتكوين ~~العموميات التجريبية للحصول في نهاية المطاف على ~~العموميات الخالصة بواسطة منهج «رؤية الماهية». ~~(د) الحضارة # 194 # الحضارة هي الميدان الأخير الذي طبق فيه المنهج ~~الظاهرياتي، وذلك في «أزمة العلوم الأوروبية»؛ # 195 # فقد تم تحليلها كقصدية مشتركة لها بنيتها ~~وتطورها، وقد تم تطبيق الرد الترنسندنتالي والمونادي # 196 # على العالم الاجتماعي؛ من أجل قيام علم ~~اجتماع نظري ابتداء من الخبرة مع الآخر، والتي تنتهي ~~إلى التمييز بين المجتمع النهائي والمجتمع ~~الترنسندنتالي، وهذه تمثلها الجماعة الأوروبية ودفعها ~~نحو الجماعة الخلقية وإلى كل المونادات. # 197 # وقد طبق المنهج الظاهرياتي أثناء حياة مؤسسه في ~~عديد من المشاكل المنطقية والنفسية، # 198 # وقد اكتسب المنهج أرضية واسعة، بل إنه من ~~الصعب التمييز بين التحليلات التي ساهمت في تكوين ~~الظاهريات وتطبيقاتها المباشرة، ومن الصعب أيضا تتبع ~~المسار من علم النفس الوضعي وعلم النفس الظاهرياتي، ~~بين الفلسفة الترنسندنتالية والفلسفة الظاهرياتية، بين ~~علم الاجتماع الذي يقوم على الفهم وعلم الاجتماع النظري. # 199 # | الفصل الثالث: التطور الأخير، والحالة الراهنة1 # | أولا: التطور الأخير1 # تطورت الظاهريات النظرية في اتجاه النظريات التطبيقية، فقد ~~اكتملت ظاهريات الفعل كما تركها مؤسسها لظاهريات الموضوع أو ~~أنطولوجيا الوجود الإنساني أو الأنطولوجيا النقدية. # رفع الرد ms055 الظاهرياتي، ويمكن الآن الوصف دون ممارسة التقويس مسبقا، # 2 # ومع ذلك تظل ظاهريات الموضوع فرعا من الظاهريات ~~أكثر منها أنطولوجيا جذرية، وقد اعتبرت من قبل ظاهريات الحدس ~~الوجداني كظاهريات حركية. # 3 # كان التطبيق باستمرار هو مصير كل علم نظري جديد، وفي بداية ~~العصور الحديثة وضعت المسائل اللاهوتية والدينية بين قوسين ~~بالرغم من تسربها من أسفل إلى باقي العلوم، ثم أتت بعض العلوم ~~الأخرى لرفع القوسين؛ لتغرق إلى الأذقان في المسائل اللاهوتية ~~والدينية مطبقة المنهج الجديد المكتشف حديثا. # 4 # ومرة أخرى وضع «الشيء في ذاته» بين قوسين من أجل ~~الإبقاء على الظاهرة، ثم أتت علوم لترفع القوسين وتحاول ~~الإبقاء على الظاهر، ثم أتت علوم أخرى لترفع القوسين وتحاول ~~تحديد الشيء في ذاته، كإرادة أو ذات مطلقة أو روح مطلق، # 5 # وأخيرا أتت الظاهريات كعلم نظري لتضع العالم بين ~~قوسين، ثم رفع القوسان وأصدرت أحكام على الوجود، بالعدم أو ~~الوجود من أجل الموت أو الوجود في العالم. # 6 # وفي كل هذه الاتجاهات لم تطبق الظاهريات كمنهج، بل دفعت إلى ~~أقصى مداها، وأصبحت أنطولوجيا ظاهراتية، واسعة للغاية بحيث ~~امتدت جذورها إلى الفلسفة وعلم النفس والأنطولوجيا النقدية. # 7 # وقد تحددت بوضوح العلاقة بين الظاهريات والأنطولوجيا في ~~الجزء الثالث من «الأفكار»، # 8 # تظهر الأنطولوجيا داخل الشعور كما يبين ذلك «أصل ~~العالم»، الأنطولوجيا ممكنة عن طريق تطبيق قاعدتي المنهج ~~الظاهرياتي؛ الرد والتكوين، ثم تضمن الأنطولوجيا موضوعية ~~التصور الذي يشير ليس فقط إلى مقولات فارغة، بل إلى مناطق ~~للشعور، وقد سميت هذه الأنطولوجيا من قبل أنطولوجيا المناطق، ~~وأول ظهور لأنطولوجيا الشعور هو مضمون الشعور ومضمون الماهية. # 9 # مضمون الشعور هو الموضوع الحي في الشعور، ضد ~~الاتجاه الطبيعي. والماهية حقيقة موضوعية لها وجودها الفعلي، ~~وليس فقط المثالي كما هو الحال في «نظرية المثل»، وبتعبير آخر، ~~هناك ثلاثة أنواع من الأنطولوجيا؛ الأول الأنطولوجيا المادية، ~~وهي أنطولوجيا الموضوعات الخارجية التي لم توضع بعد بين ~~قوسين، والثاني الأنطولوجيا «الهيولانية» التي يتم الحصول ~~عليها بعد وضع الأنطولوجيا الأولى بين قوسين، والثالث ~~الأنطولوجيا ms056 الصورية التي تضمن موضوعية الأشياء باستقلالها ~~الذاتي وشمولها. هذه الأنطولوجيا الثالثة هي الضامن لصدق ~~المعطي الحي، بل وتستطيع تصحيح أخطاء الإدراك الحسي ~~وتقويمه. # والأنطولوجيا هي تقريبا اسم مرادف للرياضيات الشاملة التي ~~تم البحث عنها بإصرار. # 10 # والأنطولوجيا الترنسندنتالية التي تطورت على نحو ~~نسق كامل هي في نفس الوقت أنطولوجيا أصيلة وشاملة، وليست ~~أنطولوجيا صورية فارغة، أنطولوجيا شاملة عيانية تتضمن كل ~~إمكانيات مناطق الوجود طبق علاقات التضايف التي تتضمنها. # 11 # أنطولوجيا المناطق أنطولوجيا نظرية، وما زالت تبحث ~~عن إقامة نظرية في المعرفة. # 12 # لقد أعطت الظاهريات إمكانية تأسيس الأنطولوجيا عن طريق ~~اكتشاف أنطولوجيا المناطق في الشعور، والأنطولوجيا كعلم شامل ~~للوجود، وقد قامت أنواع الأنطولوجيا التي خرجت من الظاهريات ~~على أسس وجدانية وشعرية ومعرفية، # 13 # هي الأنطولوجيا المستمدة من الظاهريات، والتي وجدت ~~فيها الظاهريات اكتمالها، وتنهي كل أنواع الأنطولوجيا التي ~~تقوم على أسس فلسفية ونفسية أو على تأملات شخصية إلى أنطولوجيا ~~واحدة، والأنطولوجيا العيانية. # الأنطولوجيا العيانية هي التي تكشف ماهيات الوجود ابتداء من ~~الخبرات الحية للوجود الإنساني، # 14 # هي العلم الإنساني الوحيد الممكن للوجود الإنساني؛ ~~فالظاهرة الإنسانية، النفسية والأخلاقية والاجتماعية ~~والاقتصادية ... إلخ، خبرة حية للوجود الإنساني، ولها مستواها ~~الخاص في التحليل، لا تخضع لا للمصادرات الصورية ولا للقوانين ~~الطبيعية، لها منطقها الخاص في الأنطولوجيا العيانية. # وربما لم يكن لفظ «الظاهريات» أفضل تسمية تطلق على العلم ~~الذي تشير إليه؛ فاللفظ يحيل إلى الظاهر، وقد شعرت الظاهريات ~~الأنطولوجية بهذا التطابق بين الاسم والشيء المشار إليه، ~~والتأكيد على أن الظاهرة ليس مظهرا بل ظهور بفضل المعنى ~~الاشتقاقي لفعل «ظهر » ومنه «ظاهرة». الأنطولوجيا هي إذن ~~المعنى النهائي للظاهريات، والتحليل الوجودي للكيان الإنساني ~~هو حتما أنطولوجيا، ولكنها ليست أنطولوجيا عيانية؛ إذ تستطيع ~~خبرات الحياة اليومية إثبات نقيضها أو تفسير الخبرات التي تم ~~تحليلها تفسيرا آخر، الأنطولوجيا العيانية هي التي يتم ~~تأسيسها في هذا العمل. # وقد وجدت الأنطولوجيا الظاهراتية، أو بتعبير أكثر دقة ~~الأنطولوجيا الوجودية، بفضل عدد من القراءات المتعددة، ومن أجل ~~أن تظهر كفلسفة فقد تأسست على ms057 بعض عبارات مستعارة من الفلسفة ~~الرسمية، وهي تكون الآن فلسفة خاصة بعد نسيان نقطة البداية ~~في الظاهريات النظرية، وقد تم رد المنهج الظاهرياتي إلى محوره ~~الرئيسي، التحليل النظري للخبرات اليومية، وقبل تحليل الخبرة ~~توضع الأشياء المادية بين قوسين، ثم يرفع القوسان بسرعة من ~~أجل إصدار أحكام على الوجود، دلالة الخبرة شيء، والحكم الصادر ~~على الوجود شيء آخر، والخبرات موضوع التحليل من نوع واحد، وهي ~~الخبرات السلبية؛ الموت، العدم، النفي، الكذب، سوء النية، ~~الثرثرة، الانهيار، الاضطراب النفسي، الهم، القلق، الحصر ... ~~إلخ. أما خبرات الفرح والسعادة والأمل والإخلاص والتضحية ... ~~إلخ، فلا وجود لها تقريبا، وأحيانا يتم تحليلها من أجل ~~التوجه نحو العدم، الرغبة عن طريق الاشمئزاز، والمحبة ~~بالكراهية ... إلخ. ويمكن لتحليل الخبرات السلبية أن ينتهي أيضا ~~إلى الوجود وليس إلى العدم، من الموت إلى الخلود، ومن الهم إلى ~~الفعل، ومن الضيق إلى الخلق ... إلخ. ~~(1) الأنطولوجيا الشعرية # 15 # في «الوجود والزمان» يتم البحث عن الأشياء ذاتها، كما هو ~~الحال في الظاهريات التي مهدت الطريق لإمكانية البحث ~~أكثر من البحث الذي اكتمل من قبل. # 16 # وخرج تحليل الشخصية من ميدان الأنثروبولوجيا ~~وعلم النفس وعلم الأحياء كي يصبح تحليلا أنطولوجيا ~~للوجود الإنساني. # 17 # وقد استعمل عديد من الموضوعات الظاهراتية ~~باستفاضة، مثل: فهم التجريبي وضرورته لتحليل العلامة ~~والدلالة، التفسير كتعرف، التمييز بين الكل والمجموع، ~~التحضير كصفة للإدراك الحسي من أجل الانتهاء إلى التحليل ~~الأساسي للوجود الإنساني كوجود في العالم، وكوجود مع ~~الآخرين، وكوجود مهموم، وكوجود من أجل الموت ... إلخ. # 18 # ويقبع المنهج الظاهرياتي في البحث كمنهج أساسي في ~~«الوجود والزمان». # 19 # وتكون المنهج الأنطولوجي من أجل الوصول إلى ~~الأشياء ذاتها، ويخرج من الظاهريات؛ فالظاهريات ليست وجهة ~~نظر ولا اتجاها، بل هي تصور منهج، ويتكون اللفظ من مقطعين ~~«ظاهرة» و«لوجوس»، ولا يعني لفظ ظاهرة فقط المظهر، بل ~~أيضا الظهور، ومنه فعل «يشير إلى»؛ فالظاهرة هي الكشف، ~~والانفتاح، وينتمي الفعل إلى الجذر # φαί ~~، ومنها لفظ ~~«فوس» الذي يعني الضوء. # 20 ~~(2) الأنطولوجيا الفلسفية # 21 # يقوم «الوجود والعدم» أنطولوجيا مجاورة ms058 لأنطولوجيا ~~«الوجود والزمان»، ويبين العنوان الفرعي «محاولة في ~~الأنطولوجيا الظاهراتية» تحول الظاهريات إلى أنطولوجيا ~~بدأها من قبل «الوجود والزمان»، # 22 # وقد أخذت فكرة الظاهرة أو العلاقة بين النسبي ~~والمطلق كنقطة بداية للتحليل، واستعمل «الرد» الظاهرياتي ~~من أجل تجاوز الظاهرة الحسية بالرؤية الحدسية لماهيتها، ~~وبعد الرد اعتبر «الشيء في ذاته» لا واقعيا، وأن وجوده ~~هو المدرك، وأن كل معرفة هي معرفة بشيء، وتم التأكيد على ~~ضرورة الواقعة من أجل إثبات استحالة رد الوجود إلى ما هو ~~أقل منه في معرض نقد الدليل الأنطولوجي، لم تستمر الحدوس ~~الأولى لمؤسس الظاهريات إلى نهاياتها، وظلت الأنطولوجيا ~~على أرضية الظاهريات، وربط العدم بسلبية صورة الشعور. ولم ~~تنجح الطبقة الهيولانية لصورة الشعور في تجاوز الذاتي إلى ~~الموضوعي، ولا يكفي تحريك النواة الهيولانية بالقصديات ~~وحدها التي تملؤها هذه الهيولى في الخروج من الذاتية، ~~الشعور تجاوز وتعال ومفارقة، وهو عدم إخلاص للمبادئ ~~الأولى، ومع ذلك يظل لتحليل القصدية ما يبرره تماما، هذه ~~هي الموضوعات الظاهراتية في مقدمة «الوجود والعدم» بحثا ~~عن الوجود لتأسيس الأنطولوجيا الظاهراتية. # 23 # وتم استعمال التحليل الظاهرياتي في وصف العدم؛ فالأحمر ~~مجرد لأن اللون لا يوجد دون الشكل، ورد العالم إلى حالة ~~التضايف مع مضمون الشعور بداية بالمجرد عن قصد، فهل ~~اللاوجود نمط من وجود مضمون الشعور؟ والقصدية لها طابع ~~انتزاع الذات، والقصديات الفارغة تكون إلى حد كبير ~~الإدراك، أليس هذا وقوعا في الإدراك الخاطئ الشيئي؟ يظهر ~~الوعي أساسا كغياب، هذه هي الموضوعات الظاهراتية التي ~~تبدأ منها معالجة مشكلة العدم. # 24 # وقد انتهى استكشاف الوجود إلى الوجود لذاته، ولتجنب ~~الوقوع في خطأ النزعة الجوهرية تظل الظاهريات على مستوى ~~الوصف الوظيفي، ومن ناحية أخرى صحيح أن «الوجود المرئي» ~~يجلب معه لكل «تجربة حية» تغييرا كليا، ومع ذلك يظل ~~الكوجيتو سابقا على التفكير، الشعور المتأمل وحده ~~يستطيع أن ينفصل عن الشعور المتأمل فيه، وعلى مستوى ~~التفكير يمكن رفض العمل المشترك. وتساعد ضرورة الواقعة ~~باعتبارها مكونا على إدراك بداهة الكوجيتو، # 25 ~~«أنا أفكر» مصيدة للطيور، مبهر وجذاب، وقد ms059 ~~أعطى للشعور على نحو مفتعل استباقات من البنية التحتية، ~~ليست القصدية إلا كاريكاتير للمفارقة المرجوة، واللحظة ~~المتناهية في الصغر ليست إلا الحد المثالي لقرار دفع إلى ~~حد اللانهائي، ويقوم المفكر فيه نفسه وكأنه كان موجودا ~~قبل التفكير، والحدس هو حضور الشيء بشخصه للشعور، وتستبعد ~~الضرورة التي توجد بطريقة لا مشروطة اللون والشكل، والملاء ~~يترك مكانه للخلاء، وليست المقولات إلا المرات المثالية ~~للأشياء التي تتركها كلية دون المساس بها، هذه هي ~~الموضوعات الظاهراتية التي يستعملها سارتر في وصف الوجود لذاته. # 26 # وقد تميز وجود الآخر بتحليل مفصل للنظرة، # 27 # ولا مكان للأنا وحدية؛ لأن اللجوء إلى الآخر ~~شرط مسبق لتكوين العالم؛ فالعالم الذي يبدو للشعور هو عالم ~~بين المونادات تحت مطرقة «الرد» الظاهرياتي، يبدو الآخر ~~ضروريا حتى لتكوين الذات، الأنا ترنسندنتالي، يكون ~~الآخر، وينكشف في تجربتنا العيانية كغياب، باختصار، يتحول ~~الآخر إلى سلسلة من الدلالات، والعلاقة الوحيدة بين وجودي ~~ووجود الآخر هي علاقة المعرفة، # 28 # والآخر أكثر من ذلك، أكثر من وصف البنية ~~الأنطولوجية لعالمي الذي يدعى أيضا أنه عالم الآخرين. # 29 # ولا تكفي الحساسية كمادة هيولانية يحركها القصد ل ~~«عامل التعاند» للموضوع، # 30 # تستطيع القصدية الوجدانية ولا شك أن تحدد ~~العلاقات العيانية لوجود الآخرين، هذه هي الموضوعات ~~الظاهراتية التي يبدأ فيها سارتر لاستكشاف الوجود من أجل الآخرين. # 31 # وأخيرا يأتي تحليل المقولات الثلاث؛ الملكية، والفعل، ~~والوجود. يقدم الكوجيتو حقيقة الماهية مع أن الوجود يسبق ~~الماهية، ويقوم الفكر الإرادي البسيط، ببنيته الانعكاسية، ~~يستعمل التقويس بالنسبة للباعث، ويعلقه ويضعه بين قوسين، ~~وهذا إعدام للباعث، ويظل الشعور لحظيا، ولا تستطيع ~~الظاهريات إخراجه منها، هذه هي الموضوعات الظاهراتية التي ~~تستخدم من أجل استكشاف الجزء الأخير من «الوجود والعدم». ~~الأنطولوجيا الظاهراتية هي إذن فلسفة عدم أكثر منها ~~فلسفة وجود، تسودها رؤية سلبية للعالم. # 32 # وهكذا لم يطبق فقط المنهج الظاهرياتي، ولكن الظاهريات ~~نفسها قد تغيرت تماما، صحيح أن الأنطولوجيا تحتوي على ~~ثراء لغوي وتحليلي، ولكنها تقترب من الأدب، وتبتعد ~~تدريجيا عن الفلسفة كعلم دقيق كما ms060 تصورتها الظاهريات، ~~وكانت الروايات والقصص القصيرة والمسرحيات هي أشكال ~~التعبير المفضلة، وفي الأنطولوجيا الظاهراتية العلمية ~~يغيب هذا الجانب الأدبي. ~~(3) الأنطولوجيا العلمية (النفسية) # 33 # وتبدأ الأنطولوجيا الظاهراتية القائمة على أساس علمي ~~بتطبيق المنهج الظاهرياتي في موضوع خاص مثل: الإدراك ~~الحسي، السلوك، الانفعال، الخيال، الخيالي ... إلخ. ويطبق ~~المنهج على نحو غير مباشر بنقد النظريات النفسانية في ~~الاتجاه الطبيعي، ولا يتلاءم علم النفسي التجريبي ولا علم ~~النفس العقلي مع الظاهرة النفسية؛ # 34 # ومن ثم تستعمل الظاهريات كأساس شعوري لنقد ~~علم النفس الحالي، وإذا كان علم النفس الوصفي أساس ~~الظاهريات فقد أدت الظاهريات خدمة جليلة لعلم النفس ~~الوصفي، كما أدى علم النفس الوصفي نفس الخدمة لعلم ~~النفس، كل في عصره؛ فقد ساعدت الظاهريات على نشأة تيار ~~جديد في علم النفس هو علم النفس الظاهرياتي. # ولا ينفصل علم النفس عن الأنطولوجيا؛ فالأنطولوجيا أساس ~~كل علم تجريبي بما في ذلك علم النفس، يتحدد كل علم في ~~علاقته بالأنطولوجيا قبل أن يكون معرفة، وقد تحددت بوضوح ~~العلاقة بين الظاهريات وعلم النفس في «الأفكار» الجزء ~~الثالث، وهو العمل الذي تظهر فيه الظاهريات كعلم مكتمل، # 35 # وأعيد تناول الموضوع فيما بعد في «الظاهريات ~~النفسية» كنموذج، # 36 # والسؤال المطروح هو: كيف تقوم الظاهريات على ~~علم النفس الوصفي وتنفصل عنه؟ وكيف تقدم له ولعلم النفس ~~بوجه عام خدمات جليلة؟ # و«علم نفس السلوك» تطبيق من نوع آخر للمنهج الظاهرياتي، # 37 # يضع السلوك الانعكاس الشرطي بين قوسين من أجل ~~تكوين السلوك الأسمى، كما يضع النظام الفيزيقي والنظام ~~البيولوجي بين قوسين من أجل تكوين النظام الإنساني في ~~الشعور الإدراكي كحل جديد للمشكلة القديمة، صلة النفس ~~بالبدن. # وتعتبر «ظاهريات الإدراك الحسي» ضمن أكثر التطبيقات ~~إحكاما للمنهج الظاهرياتي، # 38 # لم تعرض الظاهريات فقط في جوانبها المنهجية، ~~رفض الأحكام المسبقة القديمة، والعود إلى الأشياء ذاتها، ~~ولكن أيضا في نتائجها، مثل اكتشاف جسد العالم المرئي ~~للوجود لذاته وللوجود في العالم كميادين للاستكشاف، ~~واستعملت بعض التحليلات الظاهرياتية مثل: الظاهريات كوصف ~~وليس كتفسير أو مجرد تحليل، الرد الظاهرياتي كاكتشاف ~~للعالم، ms061 إدراك ماهيات العالم الحي، اكتشاف القصدية كتقاطع ~~بين الذاتية المتطرفة والموضوعية المتطرفة. # 39 # ويبين «المرئي واللامرئي» بوضوح تجاوز الظاهريات إلى ~~الأنطولوجيا، لم يعد المنهج الظاهرياتي يطبق في ميدان ~~نفسي، سلوكا أو إدراكا حسيا، بل تم نقده باعتباره ~~منهجا حدسيا ما زال ينتمي إلى نظرية المعرفة. # 40 # وتم تجاوز التمييز التقليدي بين الواقعة ~~والماهية في المنهج الظاهرياتي، لم تعد الماهية موجودا ~~فعليا ثابتا يمكن البحث عنه بفعل الشعور بتحويله من ~~واقع إلى مثال، والتمييز بين الزمان والمحل ما زال ينتمي ~~إلى ثنائية نظرية المعرفة، في حين أن التعشيق ثنائية، # 41 # ويمكن فكه في الوجود في العالم. # 42 # ويتبع «مخطط نظرية الانفعالات» نفس مسار «الخيال»؛ فهي ~~دراسة نفسية ظاهراتية؛ # 43 # إذ يقع، أي علم النفس، إما في النزعة العقلية ~~أو النزعة التجريبية، وتعتبر النظريات التقليدية الانفعال ~~مجموعة من الظواهر الفيزيولوجية أو النفسية للشعور، بل إن ~~النظريات التي تقوم على الغائية تظل على المستوى الآلي، ~~كما أن نظرية السلوك الانفعالي أيضا غير كافية، وكل هذه ~~النظريات الفيزيولوجية والسلوكية والانفعالية الوظيفية ~~تحيل إلى الشعور. # 44 # ودون اللجوء إلى نظرية التحليل النفسي يبدأ ~~تأسيس نظرية ظاهراتية، الشعور الانفعالي هو أولا شعور ~~بالعالم؛ فالعالم هو الطرف الموضوعي للانفعال. # 45 # أما «الخيالي» فهو دراسة في علم النفس الظاهرياتي للخيال ~~كما يصرح العنوان الفرعي، # 46 # ويتطلب المنهج الظاهرياتي تحليل الموضوع كصورة ~~ذهنية وليست الصورة الذهنية كموضوع، ويستبعد خطأين: ~~المفارقة في النزعة العقلية، والحلول في النزعة التجريبية. ~~الصورة الذهنية شعور؛ هي ظاهرة تخضع تقريبا للملاحظة، يضع ~~الشعور الخيالي موضوعه كعدم، ويعطي نفسه كتلقائية تنتج ~~وتحفظ الموضوع كصورة ذهنية، وتوصف هذه الصورة الذهنية في ~~مجموعات: صورة شخصية، صورة كاريكاتيرية، علامة. ويتعلق كل ~~هذا الوصف القصدي للصورة الذهنية باليقيني؛ أي بالموضوع ~~الخارجي كصورة ذهنية، وهناك نوع آخر من الصور الذهنية، وهو ~~المحتمل الذي يقدمه الموضوع الداخلي للشعور مثل: ~~المعرفة، التعاطف، الحركة، الصورة الذهنية؛ ومكوناتها: ~~الكلمة والشيء. وتلعب الصورة دورا في الحياة النفسية عن ~~طريق الرمز والمخططات الرمزية والتصوير الذي يتطلب نوعا ms062 ~~خاصا من السلوك، صحيح تستطيع الصورة أن تظهر في إطار ~~مرضي أو في الحلم كما تظهر في الشعور وفي العمل ~~الفني. # وقد طبق المنهج الظاهرياتي أيضا في ميادين نفسية أخرى، ~~الخيال والخيالي والانفعالات. # ففي «الخيال» تم تحليل الصورة كنمط لوجود الأشياء، # 47 # فلا يستطيع المنهج العقلي، وهو أساس كل ~~المذاهب الميتافيزيقية الكبرى، # 48 # ولا المنهج الوضعي وهو أساس كل النظريات النفسية، # 49 # أن يدرك ماهية الصورة، المنهج الظاهرياتي ~~وحده، وهو أساسا منهج استنباطي، هو الذي يستطيع ذلك، ليس ~~كموضوع عقلي وليس كموضوع مادي بل كقصد متبادل. # 50 # وظاهريات اللغة مقاربة لوصف ماهية اللغة ابتداء من ~~العالم الحي في حركتين، من المثال إلى الواقع، ومن الواقع ~~إلى المثال. الأولى تكون اللغة في المعية الزمانية، ~~والثانية تكون اللغة في المتوالية الزمانية، # 51 # وتوجد علاقة الدال بالمدلول في «الترسيب»؛ أي ~~في التراكم الدلالي. # 52 # والأنطولوجيا الظاهراتية التي تقوم على أساس علمي ترد ~~الظاهريات إلى مصادرها، خاصة مصدرها النفسي، وتظل ~~الأنطولوجيا العيانية التي تحيل إلى أطر إنسانية أكثر ~~إخلاصا للظاهريات من الأنطولوجيا العلمية التي تستمر في ~~أداء مهمة إصلاح علم النفس الراهن. ~~(4) الأنطولوجيا النقدية # 53 # استعمل المنهج الظاهرياتي من أجل وصف واقع المعرفة، وهي ~~المهمة الرئيسية لنظرية المعرفة، وتوصف الأشياء ذاتها قبل ~~أي نقاش بين المثالية والواقعية. إن مجرد وصف كل جوانب ~~الظواهر الميتافيزيقية والنفسية والمنطقية لا يقدم إلا ~~المعرفة الساذجة، وهي أقل أهمية من المعرفة العلمية، ومما ~~لا شك فيه أن السمات التي يمكن الحصول عليها تعبر عن ~~البنية المثالية الجوهرية والقبلية للظاهرة، والظاهريات لا ~~تتعامل مع ظواهر فعل الشعور الترنسندنتالي بل ظواهر الموضوع، # 54 # وظاهريات ظواهر الأفعال ترتبط أيضا بتصور ~~حلولي للمعرفة، وخاضعة للحكم المسبق المثالي؛ ومن ثم من ~~الضروري فتح القوسين، ويمكن تصور وصف للماهيات لا يفترض ~~هذا الرد الترنسندنتالي. # 55 # ولا يمنع المنهج الظاهرياتي من وصف نفسي مواز للوصف ~~الظاهرياتي دون افتراض رد مبدئي، بل على العكس يتوجه الوصف ~~إلى موضوع الشعور، ويتوجه أيضا إلى موضوع موجود بالفعل في ~~الزمان ms063 والمكان حتى بعد ممارسة «الرد الظاهرياتي». # 56 # وإذا كان للظاهرة معنى إيجابي في الظاهريات ~~فهي كل ما يتجلى، إنها الوجود ذاته، بل هي في الأنطولوجيا ~~النقدية مجرد طريق للوصول إلى الوجود، الظاهرة ليست كل ~~شيء، وتختلط الظاهريات بالفلسفة، يقينا إن وصف الميدان ~~الترنسندنتالي ليس إلا الخطوة الأولى لنقد التجربة ~~الترنسندنتالية والمعرفة الترنسندنتالية بوجه عام، وهي ~~المرحلة الثانية، ومع ذلك ليست الظاهريات إلا خطوة نحو ~~الأنطولوجيا النقدية. # 57 # وإذا كانت القصدية في قلب الظاهريات فليس لها هذه ~~الأهمية في الأنطولوجيا النقدية، فهي لا تعبر إلا عن ~~الجانب النفسي للظاهرة وليس الجانب الميتافيزيقي، ليس ~~الموضوع قصديا فحسب، ولكنه له وجود في ذاته ومستقل عن المعرفة. # 58 # ليست الأنطولوجيا النقدية توجها ظاهراتيا جديدا فقط، ~~ظاهريات الموضوع، بل هي أيضا رد فعل على الكانطية الجديدة؛ # 59 # فقد كان مفهومها للموضوع تشويها لمشكلة ~~المفارقة وخلطا في رؤيتها للقيم في مشكلة المعرفة، # 60 # هذا بالإضافة إلى أن المنطق فيها لم يكن يقوم ~~على شيء؛ # 61 # فليس الحكم هو المشكلة الكبرى في نظرية ~~المعرفة، ولم يكن في الكانطية الجديدة تمييز كاف بين ~~موضوع المعرفة وخلقها العقلي. # 62 # صحيح أن الكانطية الجديدة رد فعل نقدي بعد ~~الرومانسية الدينية للفلاسفة بعد كانط، ومع ذلك ترفض ~~الأنطولوجيا النقدية التوحيد بين الميتافيزيقا والنقد. ~~المعرفة إدراك الوجود، والذات والموضوع من الوجود، ~~والميتافيزيقا علم يتوجه نحو الوجود، وتتضمن مشكلة المعرفة ~~ميتافيزيقا الوجود، بل إن الميتافيزيقا هو علم الوجود ~~ذاته. # وطبقا للأنطولوجيا النقدية تتضمن المعرفة جانبا ~~ميتافيزيقيا؛ لأن المعرفة أساسا إدراك للوجود، تخضع ~~الذات إلى وجود سابق سلفا، ولا يوجد استقلال للروح ~~بالنسبة لكل مادة موجودة سلفا كما تفترض الكانطية الجديدة. # 63 # تتضمن مشكلة المعرفة جوانب نفسية وميتافيزيقية ~~ومنطقية، في حين أن الكانطية الجديدة لا تتعامل إلا مع ~~الجانب المنطقي، والمنطق ليس منطقا صوريا بل منطق ~~وجود. # وما زالت الأنطولوجيا النقدية مرتبطة بالتراث الفلسفي ~~بالمعنى الدقيق ، ومتميزة عن الأنطولوجيا الوجودية، وتكون ~~حركة مستقلة عن الظاهريات وعن الأنطولوجيا الظاهراتية ~~بالمعنى الدقيق. # 64 # | ثانيا: الحالة الراهنة ms064 للظاهريات التطبيقية1 # ظهرت الفلسفة التطبيقية في جزء كبير من الدراسات الثانوية ~~التي تجاوزت مرحلة الظاهريات النظرية كي تتجه إلى التطبيق ~~المباشر للمنهج الظاهرياتي في ميدان محدد أو فقط من أجل ~~الاستفادة منه، وهي تمثل تقدما بالنسبة للظاهريات النظرية؛ ~~لأنها توضح كل الثراء الداخلي للمنهج الظاهرياتي، وفي نفس ~~الوقت تساهم في تقدم العلوم الإنسانية. # ليس المقصود هنا إعطاء إحصاء شامل لكل التطبيقات التي أجريت ~~من قبل للمنهج الظاهرياتي في الميادين المختلفة، بل اختيار ~~عينة ممثلة لهذا النوع من الدراسة لبيان نقائصها فيما يتعلق ~~بالمنهج الظاهرياتي ذاته في تكوينه النظري أو تطبيقه ~~العملي. # وفي بحوث الظاهريات التطبيقية من الصعب التمييز بين التطبيق ~~المباشر للمنهج الظاهرياتي في دراسة مشكلة محددة وأثر ~~الظاهريات على بحث معين تأثر بها، # 2 # كذلك من الصعب التمييز بينها وبين العلوم الموازية ~~في العلوم الإنسانية. مثلا، علم الاجتماع الذي يقوم على الفهم ~~من أجل فهم دلالات الظواهر، هو علم مواز للظاهريات بالرغم من ~~استقلاله عنها. # 3 # ليست الظاهريات المستعملة في الظاهريات التطبيقية هي نفسها ~~ظاهريات الأصول الأولى في مؤلفات هوسرل، بل أحيانا ظاهريات ~~الأتباع، الظاهراتيين الفلاسفة أو الفلاسفة الظاهراتيين؛ # 4 # لذلك أخذت الأنطولوجيا الظاهراتية دائما مع الظاهريات. # 5 ~~(1) الفلسفة والأنطولوجيا # 6 # إذا كانت المبادئ المباشرة لمؤسس الظاهريات مسئولة ~~جزئيا عن الظاهريات النظرية، فقد ساعدت أيضا على نشأة ~~هذا النوع من التأملات الفلسفية الشخصية، وأخذ بعض جوانب ~~المنهج الظاهرياتي كنقطة بداية، والبحث عما وراء السؤال أو ~~ما قبله توصية ظاهراتية. # 7 # ويكون مقطع # Vor ~~، أي ما ~~قبل، الموقع الأول الذي يوجد فيه الشيء. لقد حاولت ~~الظاهريات نفسها من قبل تطبيق هذه التوصية في «التجربة ~~والحكم» بالبحث عن التجارب السابقة على الحمل المنطقي حيث ~~تدور العمليات المنطقة. وقد وصف «العالم الحي» السابق على ~~العلم الذي اكتشفته الظاهريات بأنه عالم غامض، # 8 # فلم تؤد تحليل # Vor # فقط إلى استكشاف ~~عالم «ما قبل»، نتيجة الاتصال المباشر بالعالم، ولكنه أدى ~~إلى سبر بنية الوجود الإنساني نفسه كوجود في العالم، وقد ~~اعتبرت الظاهريات أنها لم ms065 تصل بعد إلى مستوى الفلسفة؛ ~~فالفلسفة هي أساسا تساؤل حول الوجود. # 9 # وباختصار تنتمي التأملات الأنطولوجية التي ~~تبدأ من الظاهريات إلى الأنطولوجيا الجذرية أكثر مما تنتمي ~~إلى الظاهريات الترنسندنتالية، وساهمت إلى حد كبير في ~~تحويل الظاهريات إلى أنطولوجيا. # والموضوعات التي تمت معالجتها في هذا الجزء من ~~الظاهريات التطبيقية في معظمها موضوعات فلسفية، وتعني ~~الفلسفة هنا المعنى الحديث؛ أي التأمل الشخصي في خبرة أو ~~أكثر في الحياة اليومية. وتأرجحت الظاهريات التطبيقية بين ~~الأنطولوجيا العيانية وأنطولوجيا الوجود الإنساني، ومع ذلك ~~امتد جزء كبير من الظاهريات التطبيقية إلى العلوم ~~الإنسانية، علم الجمال، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، وفلسفة ~~التاريخ. # والتأملات الفلسفية الظاهراتية كلها تأملات شخصية، # 10 # وهي مرتبطة بأغراض الظاهرياتي والأتباع ~~والفلاسفة والباحثين، كما أنها مرتبطة بأمزجتهم، هذا النوع ~~من التأملات الفلسفية الشخصية ليست على وجه الدقة تطبيقا ~~مباشرا وصريحا للمنهج الظاهرياتي في شموله وكليته، بل ~~يؤخذ فقط عندما يسمح له بتطوير هذه التأملات ~~الشخصية. # وإذا أخذت الخبرات الجمالية كتجارب أصلية للتحليلات الظاهرية، # 11 # فقد أخذت أيضا الخبرات الطبيعية، أي التجارب ~~غير الفلسفية، كنقطة بداية لتأمل فلسفي ظاهراتي، # 12 # ويتشابهان في أن قدر الفلسفة أعظم بكثير من ~~قدر الظاهريات، وتبدو الظاهريات على نحو غير مباشر في ~~الاعتماد على بعض الموضوعات الظاهراتية وتطويرها، واستخدمت ~~الخبرات غير الفلسفية ضد الفلسفة الرسمية والمذهبية التي ~~تم قدها خارج المقياس الإنساني والواقع العملي، أصبح ~~المنهج الظاهرياتي فلسفة غير مذهبية، وقد أدى غياب ~~«التمذهب» إلى العيب النقيض وهي الأفكار المتناثرة، ~~واختلطت الفلسفة بباقي العلوم الإنسانية خاصة علم النفس، ~~واستعمل تاريخ الفلسفة كمناسبة للتأمل في النظريات ~~الماضية. # وقد أصبح لفظ «ظاهريات» شائعا للغاية بحيث أصبح يطلق ~~على أي تأمل فلسفي مستقل يند عن البحوث التاريخية في ~~تاريخ الفلسفة كعقائد ومذاهب. # 13 # كانت التأملات في الحقيقة تأملات فلسفية ~~خالصة، ودون أن تذكر الظاهريات لا كموضوع ولا كمذهب ولا ~~حتى كأفكار رئيسية موجهة كما أرادها صاحبها في مجموعة ~~«الأفكار»، بل تغيب الإحالات إليها تماما، ولو يلمس عرضا ~~التأمل من بعيد بعض الموضوعات الظاهراتية، ms066 فإنه يتم ~~التعامل معها دون أن يكون لها أي أولوية على التعامل مع أي ~~موضوعات أخرى. # وقد استعملت الظاهريات بوضوح كفلسفة أكثر منها كمنهج، ~~وتتصارع مع النظريات والمذاهب الفلسفية السابقة ودون ~~تصدرها كمنهج للبحث عن الحقيقة، # 14 # وتجابه النظريات والأنساق الفلسفية في ~~التاريخ دون ملاحظة أن الظاهريات هي اكتمال الحقيقة التي ~~طالما كانت موضوعا للبحث منذ عصر النهضة. # 15 # وقدر الفلسفة أكبر بكثير من قدر الظاهريات، و«محاولة في ~~البرانية» أقرب إلى الفلسفة منها إلى التطبيق المباشر ~~للمنهج الظاهرياتي، ويرجع الجانب التقدمي إلى جدل النهائي ~~واللانهائي أكثر مما يرجع إلى المنهج الظاهرياتي، ويتم ~~تطبيق المنهج الظاهرياتي في المساهمة في نقد الأوثان ~~الفلسفية السابقة، الكلية التي تنكر الحضور الفعلي والتمثل ~~الذي ينكر الخبرة الحية. # 16 # وفي مقابل التأملات الفلسفية الظاهراتية، والتي ما زالت ~~متناثرة، اتجهت تأملات أخرى نحو النسقية، وهي الطابع ~~الغالب على الفلسفة المدرسية التي منها خرجت هذه التأملات، ~~وتعبر عن نفسها في لوحة ذات جانبين ومداخل متعددة. # 17 # وبالإضافة إلى التأملات الظاهراتية الشخصية طبقت ~~الظاهريات في تاريخ الفلسفة، واستعملت كمنهج للبحث من أجل ~~إعادة كتابة تاريخ الفلسفة وإعادة تفسيرها طبقا للمعطيات ~~الفلسفية الحالية، وأحد التيارات الأكثر شيوعا في الفلسفة ~~المعاصرة هو إعادة تفسير كل تاريخ الفلسفة، وبفضل الحاضر ~~يعاد اكتشاف الماضي، وطبقا للأنطولوجيا السائدة في ~~الظاهريات التطبيقية، أعيد اكتشاف تاريخ الفلسفة ~~كأنطولوجيا، وأعيد كتابة تاريخ الأنطولوجيا القديمة للمكان ~~والزمان والحركة. # 18 # واستعملت من جديد نفس الموضوعات الظاهراتية التي تم ~~الحصول عليها بعد اكتمال المثالية الترنسندنتالية من أجل ~~نقد هذه الموضوعات نفسها؛ فالكوجيتو متشابه، ولكن ينقصه ~~مضمون الشعور، الكوجيتاتوم. # 19 # والجسد ليس شيئا، ولكنه طريق إلى الأشياء. # 20 # والعالم الآخر والزمانية كلها موضوعات ~~ظاهراتية أخذت كموضوعات فلسفية، وليست كنتائج غير مباشرة ~~لتطبيق المنهج الظاهرياتي. # 21 # وإذا كانت الظاهريات تبحث أولا عن الخبرة الحية، فقد ~~أعيد تفسير تاريخ الفلسفة على هذا النحو؛ ففي كل نسق فلسفي ~~تم البحث عن الخبرات الطبيعية كأساس لتفسير هذه الأنساق ~~نفسها؛ الأيديولوجيا أساس «الوجود والعدم»، والفيزيقا أساس ms067 ~~المثالية النقدية، والوحي أساس المثالية المطلقة، والرياضة ~~أساس الظاهريات. # 22 # ومن الناحية التاريخية لم تكن معرفة مؤسس الظاهريات ~~كاملة خاصة فيما يتعلق بالفلسفة المدرسية، كانت القصدية ~~عنصرا رئيسيا في علم النفس الوصفي، وكانت لها وظيفة ~~مختلفة عن وظيفتها في الفلسفة المدرسية، كانت تستخدم ~~كمفهوم فرعي لتبرير العقائد، في حين أنها في علم النفس ~~الوصفي مفهوم رئيسي لحل الأزمة الحالية في مناهج العلوم ~~الإنسانية خاصة علم النفس، وهي أزمة التوازي ~~«السيكوفيزيقي»، ثم أصبحت القصدية في الظاهريات مركزها من ~~أجل البحث الخالص عن الحقيقة. # 23 # ومنهج الأثر والتأثر قاصر في حد ذاته خاصة في ~~الظاهريات التي تعتبر ذاتها الحقيقة المكتملة في التاريخ، ~~وفي نفس الوقت في الذهن، مستقلة عن التاريخ. # واستعادت الظاهريات النقدية نقد الظاهريات لمختلف ~~الاتجاهات الفلسفية عودا إلى المشاكل المبدئية التي ~~عالجتها الظاهريات، # 24 # فأعيدت الظاهريات النظرية في بيئتها الفلسفية الخاصة. # 25 # وبالرغم من أن الظاهريات حقيقة مستقلة إلا ~~أنها كانت في صراع مع معظم الاتجاهات الفلسفية داخل ~~الحضارة، وأعيد تأطيرها داخل البيئة الفلسفية في الظاهريات ~~الموازية لبيان الجبهات المشتركة لعديد من الحركات ~~الفلسفية في نفس العصر. # 26 # ولم يحدث تمييز بين الظاهريات الترنسندنتالية ~~والأنطولوجيا الظاهراتية؛ لأن التأملات الفلسفية ~~الظاهراتية كانت تتجه نحو الأنطولوجيا، وكان الاعتماد على ~~الثانية أكثر من الاعتماد على الأولى، كانت التأملات ~~الظاهراتية تكون فهما للوجود وليست نتائج يتم الحصول ~~عليها من تطبيق المنهج الظاهرياتي. # 27 # وكان استعمال الأنطولوجيا أكثر من استعمال ~~الظاهريات عندما يتعلق الأمر بالنقد. والأنطولوجيا الحالية ~~أكثر عرضة للنقد من الظاهريات الترنسندنتالية. # 28 # وتبدأ الظاهريات التطبيقية من موضوع فلسفي كي تنتهي إلى ~~أنطولوجيا، وطبقا للمنهج الظاهرياتي الذي يبدأ بتمييزات ~~رئيسية، تابعت الموضوعات الفلسفية التي أخذت كنقطة بداية ~~نفس الطريق. # 29 # ففي «الكل واللانهائي» تم نفي الأول وإثبات الثاني. # 30 # وبالرغم من أن البداية كانت التحليل ~~الظاهرياتي ساد جدل آخر يتلخص في العبارة الشهيرة «الأشياء ~~الدانية توجد في الأشياء العالية على نحو أفضل مما توجد في ~~ذاتها»، أو عبارة «من الخارج إلى الداخل، ومن الداخل ms068 إلى أعلى»؛ # 31 # ومن ثم تم نفي التماهي مع الذاتي من أجل ~~إثبات الاختلاف مع الآخر؛ فالداخل محل الخارج الذي يتم ~~تجاوزه إلى ما يعلو على الوجه. # 32 # وإذا قبلت الظاهريات تحليل الظاهريات الترنسندنتالية ~~فإنها ترفض الجوانب الميتافيزيقية للأنطولوجيا الظاهراتية، ~~وتنقد نظريات العدم والحرية. # 33 # في هذه التأملات الأنطولوجية فإن ظاهريات الفعل تم ~~تجاوزها بظاهريات الموضوع، وتتخلى الظاهريات ~~الترنسندنتالية عن مكانها عن طيب خاطر إلى الأنطولوجيا ~~الظاهراتية. وتستمر البواعث الظاهراتية في النوعين من ~~الظاهريات. # وتقترب الظاهريات التطبيقية أحيانا من الرسالة الفلسفية. # 34 # وطبقا لتوجه الفلسفة المعاصرة نحو ~~الأنطولوجيا، كان للرسائل الفلسفية أيضا توجه نحو ~~الأنطولوجيا. وينجح تطبيق المنهج الظاهرياتي بطريقة أفضل ~~عندما يتم في نقطة خاصة توجد فيها أزمة أو خلط بعد إعادة ~~تصميم المنهج في قواعد للتطبيق. # 35 ~~(2) علم الجمال وعلم النفس # 36 # وقد اتجه علم النفس الظاهرياتي أيضا نحو ميدان الفن ~~منتهيا إلى «ظاهريات الخبرة الجمالية»؛ # 37 # فقد وصف الموضوع الجمالي كوجود في العالم، # 38 # كقصدية توصف فيها العلاقة التبادلية بين صورة ~~الشعور ومضمون الشعور. # 39 # وقد استعملت عدة موضوعات كظاهريات مثل الشعور ~~الواضع الخيالي، نتيجة الحياد، صفات نتائج رد الاتجاه ~~الطبيعي للأنماط المثالية، التكوين، ملء القصدية الفارغة ... ~~إلخ، لتحليل العمل الفني وتنفيذه، وجمهوره، والموضوعات ~~الأخرى التي تحيط به، وتحليل العمل الفني في الزمان، مثل ~~الموسيقى، أو المكان مثل التصوير والفن التشكيلي. # 40 # ويستعمل المدخل الظاهرياتي للإدراك الحسي ~~الجمالي موضوعات الخبرة السلبية، وملء تجربة الآخرين، ~~وتحليل التمثل والخيال والوجدان. # 41 # ومع ذلك في ظاهريات الخبرة الجمالية دور الظاهريات قليل ~~للغاية بالنسبة للجمال، لم تتحول الموضوعات الظاهراتية ~~المستعملة إلى منهج ذي قواعد محددة قابلة للتطبيق، ~~استعملت فقط بعد المفاهيم الظاهراتية المتناثرة طبقا ~~للحاجة في التحليل الإيجابي أو في الحجاج النقدي. # وإذا بدأ المنهج الظاهرياتي من التجربة فقد أخذت الخبرة ~~الجمالية كنقطة بداية نحو ميتافيزيقا مرورا بفلسفة في اللغة. # 42 # وكان يتم اللجوء باستمرار إلى العودة إلى ~~الأشياء ذاتها، واستعملت عدة مفاهيم ظاهراتية مثل: حامل ~~المعنى، واهب المعنى ... إلخ. # 43 ms069 # واستطاع الرد الظاهرياتي استبعاد الاتجاه ~~الطبيعي للإبقاء على الاتجاه الظاهرياتي وحده، # 44 # كما استعملت إلى حد كبير البحوث اللغوية ~~التي تقدمها الظاهريات من أجل صياغة فلسفة اللغة. # 45 # وتم تفصيل «الرد» الظاهرياتي على نحو خاص، واستعمل على ~~أربع لحظات: الغاية، والمحل، والأثر، والنتيجة. # 46 # لم يعد للرد لحظتان فقط، «الرد الترنسندنتالي» ~~و«الرد النظري» كما هو الحال في الظاهريات النظرية، وقد تم ~~ذلك بواسطة الخبرات الجمالية عن طريق الحدس، وقد وضع طريق ~~التحول من الجمال إلى الميتافيزيقا على نحو مرهق ومبالغ ~~فيه دون الدخول في تحليل عقلي أو علمي دقيق، وكل خطوة ~~مرتبطة بالأخرى بدقة وتلقائية، ومع ذلك ساد التحليل ~~التوثيقي المرهق المبالغ فيه، وذكر العديد من أسماء ~~الأعلام من خلال الدراسة والتحليل، كما تم تشريح الموضوع ~~إلى حد كبير بقسمة عقلية محكمة، والجداول والرسوم عن ~~الرؤية التأملية، والرؤية الخلاقة، والفن والجمال، والموقف ~~الأولي، ومستويات «التقويس» والأنماط المختلفة للغة تفيد ~~حتما في التوضيح، وتحدد الوحدة الداخلية للموضوع المعيش. # 47 # وازدهر اتجاه آخر في علم النفس الظاهرياتي في «فلسفة الإرادة»، # 48 # وقد تمت صياغتها أولا بمنهج وصفي للإرادي ~~واللاإرادي واستبعاد الخطيئة والمفارقة. # 49 # وبعد «الرد النظري» جذب الإنسان حول واقعة ~~أساسية، التبادل بين الإرادي واللاإرادي في قصدية ذات ~~بنية ثلاثية: القرار، والحركة، والموافقة. واعتمادا على ~~المعطيات التجريبية التي تم وصفها في الظاهريات، وارتباطا ~~في نفس الوقت بمطلب وجودي، سر التجسد، وجدت فلسفة الإرادة ~~طريقها بين العلم من ناحية واللاهوت من ناحية أخرى، ثم ~~أعيدت صياغتها في «التناهي والذنب»، # 50 # ثم رفع القوسان، وظهرت شاعرية الإرادة ~~المقصودة أولا في أسطورة عيانية بلغة الاعتراف، وكانت ~~الهرمنيطيقا ضرورية لفك رموز الشر من أجل التقريب بين ~~الأساطير والخطابات الفلسفية، ومن أجل اكتشاف المحل ~~الإنساني للشر وولوجه في الوجود الإنساني، انتهت فلسفة ~~الإرادة أخيرا إلى أنثروبولوجيا فلسفية تنتهي هي الأخرى ~~بدورها إلى فلسفة في الحرية. # 51 # الظاهريات التي استعملت أولا كمصدر للنظريات النفسية ~~تم تفصيلها بعد ذلك في أدق تفصيلاتها، وتم استخلاص موضوعات ~~المملوء والفارغ، الأنا الخالص ms070 وتحليل الخبرات في الشخص ~~الأول من المتون الظاهرياتية. # 52 # وأخذت الموضوعات الظاهرياتية مثل «الاستباق»، ~~ووضعت في إطار التحليل النفسي للانتباه، # 53 # واعتبر قلب النظرة من الخارج إلى الداخل ~~واستعمال الاستبطان كطريقة للإحساس. # 54 # وضد كل الكونيات استعيرت النظرية الظاهراتية ~~لموضوع الفكر على العموم، وكذلك فكرة المنطقة في أنطولوجيا المناطق. # 55 # وطبقا للحاجة استعملت نظرية الخبرة الحية ~~الخالصة كتيار للشعور للحصول على درجة عالية من التحول بين ~~الفاعلية والإمكان. # 56 # ووضع الشيء كموضوع قصدية في مواجهة الشيء ~~كموضوع فيزيقي، ثم أوجب هذا الموضوع القصدي الخالص التمييز ~~بينه وبين المادة الهيولانية، ولنفس السبب لا يعطي عالم ~~الحياة عن طريق التخطيط الذهني. # 57 # والنقد الوحيد الذي وجه إلى الظاهريات، الفصل ~~بين مشاكل العلم ومشاكل الحكمة، راجع إلى الأهمية القصوى ~~المعطاة إلى التحليل العلمي للمشاكل النفسية. # 58 # وطبقا للظاهريات، الحكمة وحدها هي العلم ~~المحكم، العلم بالأصالة. # وفي اللحظة الأولى، لحظة وضع الأشياء بين قوسين، ~~استعملت الظاهريات وكأنها علم نفس خالص، وذكر مؤسس ~~الظاهريات كعالم نفس مثل آخرين، وبالرغم من هذه النزعة ~~النفسية استعيرت عدة نتائج أخرى من الفلسفة وعلم الاجتماع ~~والتاريخ، بل أيضا من الأدب، وبالرغم من غياب أي نسق ~~للعالم يكون المجموع عددا لا نهائيا من النظريات ~~الصغيرة نتيجة رؤية الظاهرة موضوع الدراسة بعين المجهر، ~~يقينا الدقة والضبط مطلوبان، ولكن ثقل التحليل الدقيق ~~يند عن الفهم، والظاهريات أولا وقبل كل شيء نظرية في ~~البداهة. # وعندما رفع القوسان، ترك التحليل العلمي للظواهر ~~النفسية مكانه للتحليل العقلي للمفاهيم الفلسفية، ~~وللتحليلين عنصر مشترك، الضبط والدقة لدرجة المتناهي في ~~الصغير تحت المجهر، ولا تفهم الظاهريات في هذا المستوى، ~~بل هي توجه عام يضع الأشياء في مستواها الخاص، وقبل رفع ~~القوسين، استعملت الظاهريات كعلم نفس، واعتبرت نظرياتها ~~نظريات نفسية مع باقي النظريات، وبعد رفع القوسين استعملت ~~الظاهريات كفلسفة، واستعملت بعض المفاهيم الظاهراتية بين ~~الحين والآخر كنظريات فلسفية صغيرة. وبين النزعة النفسية ~~في «الإرادي واللاإرادي» والنزعة العقلية في «التناهي ~~والذنب»، يتأسس المنهج الظاهرياتي مرة في التحليل النفسي، ~~ومرة أخرى ms071 في التحليل الفلسفي، بل إنه من الممكن السؤال ~~حينئذ: أين المنهج الظاهرياتي؟ # ووضعت الظاهريات في إطار تاريخ الفلسفة، ووضعت أعمالها ~~في مواجهات مع باقي الأعمال في التحليلات اللغوية ~~والظاهراتية، وخضعت نظرية التعبير والدلالة ل «التحليل الدقيق». # 59 # وتم تحييد «وجهة النظر» بالفعل ، # 60 # ووضع القوسان على موضوع صغير وعلى نحو مباشر، # 61 # وتم تحليل قصدية الوجدان دون بيان كيف ساعد ~~المنهج الظاهرياتي على ظهورها. # 62 # واستعمل تعبير «مؤسس الظاهريات» مرتين مع ~~استعمال مصطلحاته. # 63 # وتتكرر أسماء كثير من الفلاسفة الآخرين، ~~واستعمل اسم المؤسس كنسبة «هوسرلي» للإشارة إلى أسلوبه النظري. # 64 # وفي التحليل المجهري الدقيق يدور العقل حول ذاته، ويلتهم ~~نفسه؛ لأنه لا يتغذى باستمرار بخبرات الحياة اليومية، ~~وتكون النتائج الدقيقة، والتي تم الوصول إليها بعناية ~~فائقة، نسقا وجدانيا صغيرا للوجود الإنساني، وتم ~~التعبير عن التجربة الإنسانية في قضايا عقلية، كما عبر ~~عنها من قبل في العلوم الصورية في معادلات رياضية، الفرق ~~الوحيد أن الأولى تستعمل اللغة في حين أن الثانية تستخدم ~~الرمز. والحياة أكثر من كونها مجرد ميتافيزيقا عقلية، وقد ~~خنقت الدقة والضبط والتركيز والتحليل المجهري الحياة بكل ~~امتداداتها. # ولم تطبق أي قاعدة من قواعد المنهج الظاهرياتي ~~تطبيقا مباشرا، و«وضع الرد» على الإرادي واللاإرادي ~~بطريقة الاسترجاع. # 65 # وكان رفع القوسين تفسيرا للتطور الروحي، من ~~علم النفس إلى الفلسفة، ومن الفلسفة إلى ~~الأنثروبولوجيا. # واستعملت الظاهريات في «رمزية الشر»، وتم المرور مر ~~الكرام على الظاهريات التطبيقية في الأخلاق وفي اللاهوت. # 66 # وتقوم ظاهريات الاعتراف على تأملات دون ~~الإحالة إلى أي مفهوم أو قاعدة من الظاهريات إلا مرة واحدة ~~ذكرت فيها نظرية الدلالة. # 67 # وأحيانا يتم نقد الظاهريات نقدا مباشرا وعابرا، ~~ويرفض الموضوع الحال في الذات لصالح الموضوع في مواجهة الذات. # 68 # ويظل السؤال: كيف تستطيع الظاهريات العودة إلى ~~الاتجاه الطبيعي التي وضعته من قبل خارج دائرة الانتباه، ~~الاتجاه الطبيعي الشعري وليس بالضرورة عالم ~~الأشياء؟ # وقد درست موضوعات فلسفية بحق، وتثار مشاكلها في الحياة ~~الوجدانية العملية، ومع ذلك النتائج الحاصلة علمية للغاية ~~أكثر ms072 منها إنسانية، تخطئ الدلالة أكثر مما تكشف عنها، ~~تتعلق الموضوعات المدروسة بالوجود الإنساني، ولكنها مثقلة ~~بحمل التحليل العلمي العقلي، وأحيانا يترك تاريخ الفلسفة ~~مكانه للموضوعات الفلسفية التي يتم تحليلها، وأحيانا تترك ~~هذه مكانها لصالح تاريخ الفلسفة، هذا التردد الدائم بين ~~الاثنين يوقعهما معا في الغموض. ولم يرتبط تاريخ الفلسفة ~~الأوروبية ببيئته، حيث توجد القصدية في الخبرة الذاتية ~~المشتركة لمعرفة غائية الحضارة كما حاولت الظاهريات من ~~قبل، ولم يكن للموضوعات الفلسفية موضوع الدراسة أي إحالات ~~إنسانية في الحياة اليومية، سادت الأعمال الفلسفية ~~الموضوعات بالرغم من أن الظاهريات عود إلى الأشياء ذاتها. # 69 # وتاريخ الفلسفة الأوروبية له ظروفه الخاصة، وبالرغم من ~~أنها تتضمن مقاربات للحقائق المستقلة، ولكنها تظل مرتبطة ~~ارتباطا كاملا بالظروف التي نشأت فيها، ولم يتم التمييز ~~بين مراحلها المختلفة؛ فدخلت الفلسفة المدرسية على نفس ~~مستوى الفلسفة في العصور الحديثة. # 70 # كانت الأولى ملحقا للعقائد دون أن يكون لها ~~استقلالها الداخلي، في حين كانت الثانية بحثا عن الحقيقة ~~بطريق إنساني مستقل للحصول على حقائق مستقلة قائمة بذاتها، ~~كما لم يتم التمييز بين مصادر الوعي الأوروبي وبنيته وتطوره. # 71 # كان يمكن ل «فلسفة الإرادة» أن تتجنب هذا النقد الموجه ~~إليها لو قامت بالعودة إلى الأشياء ذاتها كما يقتضي بذلك ~~المنهج الظاهرياتي، وذلك بالتمييز بين الشيء ذاته والأعمال ~~الفلسفية في التاريخ؛ فالأشياء ذاتها لها إحالاتها في ~~التجارب الإنسانية، في حين أن الأعمال الفلسفية لها ~~إحالاتها في بيئاتها الفلسفية الخاصة. # فإذا وقع «الإرادي واللاإرادي» في النزعة النفسانية، ~~وإذا وقع «الإنسان المخطئ» في النزعة الصورية، فإن «رمزية ~~الشر» وقعت في النزعة التاريخية، إن الدنس والخطيئة والذنب ~~أو أساطير البداية والنهاية مستمدة إما من اللاهوت ~~العقائدي أو من الأساطير الدينية. # 72 # وكلا المصدرين بنيات تاريخية مرتبطة ~~ارتباطا وثيقا بظروف نشأتها، الخطيئة عقيدة تاريخية في ~~التراث اليهودي المسيحي، وكذلك الله «الشرير» في ظروف ~~الطرد. وتنشأ النزعة التاريخية لعدم وضع المصادر التاريخية ~~التي تشير إليها هذه العقائد، فللخطيئة والطرد ... إلخ ~~دلالات إنسانية، ربما تشير إلى حوادث معينة، ولكن ms073 هذه ~~الحوادث التاريخية إذا ما طبق المنهج الظاهرياتي تصبح بين ~~قوسين. # وإذا بدأت فلسفة الإرادة من «الإرادي واللاإرادي» فلماذا ~~تنتهي بالضرورة إلى «التناهي والذنب» دون اللاتناهي ~~والبراءة؟ ولماذا ينتهي تحليل الفعل بالضرورة إلى فلسفة ~~الخطأ وليس إلى فلسفة في الاجتهاد والمنظور؟ لماذا يكون ~~الإنسان بالضرورة مخطئا وليس على صواب؟ ولماذا توجد رمزية ~~للشر دون الخير؟ كل هذه التساؤلات في حاجة إلى إجابات. وإن ~~الإحساس المأساوي بالبؤس قد يؤدي إلى إحساس مأساوي بالعظمة. # 73 # وقد تؤدي الهشاشة الوجدانية إلى ~~«الفكرة-القوة» والفعل الخلاق، والخطأ تجربة إنسانية في ~~تأنيب الضمير، ذاتية خالصة دون وجود موضوعي حقيقي، وقد ~~يكون الإنسان كاملا بلا خطأ، يكفيه أنه يعمل، ويعمل فحسب. # 74 # وكان لتحقيب الوحي في مراحل سابقة مع استبعاد المرحلة ~~الأخيرة عواقب وخيمة في الوعي الأوروبي، ظلت خطيئة آدم ~~واقعا فعليا كمصدر للخطيئة الأولى، في حين أنه في آخر ~~مرحلة من مراحل تطور الوحي تاب آدم، وغفر له، ويولد ~~الإنسان على الفطرة وعلى البراءة الأصلية، ويكون مسئولا ~~عن أفعاله وحدها مسئولية فردية. # وفي علم النفس تم تطبيق المنهج الظاهرياتي بطريقة رائعة ~~في «نظرية ميدان الشعور»؛ فالعمل هو «دراسة ظاهراتية أكثر ~~منه عملا في الظاهريات». # 75 # وتدخل الظاهريات هنا في صراع مع الاتجاهات ~~النفسية المعاصرة، موضوعة في بيئتها الثقافية، وتشارك مع ~~باقي العلوم في صياغة علم إنساني مستقل، وهي الظاهريات ~~الموازية، علم النفس الوصفي، علم النفس «الجشطلتي»، علم ~~النفس البرجماتي، وعلم النفس الحدسي، من أجل عمل مشترك، ~~وهو استكشاف الشعور؛ # 76 # لذلك كان التحليل المقارن لموضوع ما بين هذه ~~الفروع العديدة من علم النفس تحليلا خصبا. # 77 # والحقيقة أن الظاهريات في حاجة إلى أن تعود ~~إلى هذه الحركات المعاصرة المشابهة التي تهدف إلى نفس ~~الغاية، كل منها بوسائلها الخاصة. # وذكرت عدة آراء ظاهراتية في معرض تحليل ميدان مشترك، ~~وذلك مثل نظرية «العوامل التصويرية» التي تمت مناقشتها ~~مع باقي النظريات حول تجميع المعطيات الحسية وتنظيمها، # 78 # كما تم تحليل مفهوم الكوجيتو في الظاهريات في ~~معرض تحليل ميدان مضمون ms074 الشعور، # 79 # وبالإضافة إلى ذلك يظهر المنهج الظاهرياتي في ~~عدة مفاهيم أساسية في الظاهريات التكوينية، # 80 # وقاعدتيها الرئيسيتين «الرد» و«التكوين». ~~ويظهر ميدان المنهج الظاهرياتي في النظرية الظاهراتية ~~للإدراك الحسي؛ # 81 # فهي علاقة بين الشعور والعالم الإنساني ~~والعالم الطبيعي وليس فقط موضوعا لعلم النفس الظاهرياتي. ~~وباختصار، ومع الفائدة الكبرى التي يقدمها المنهج ~~الظاهرياتي لعلم النفس، تخاطر نظرية ميدان الشعور بإدخال ~~الظاهريات الترنسندنتالية في النزعة النفسية بسبب قرابتها ~~مع النظريات النفسية المعاصرة، ومما لا شك فيه أن علم ~~النفس أحد مصادر الظاهريات، ولكن الظاهريات اكتملت فيما ~~بعد كعلم محكم مستقل. # وقد أدى تطبيق المنهج الظاهرياتي في علم النفس إلى ~~نشأة علم النفس الوجودي، فابتداء من نظرية الدلالة في ~~البحوث اللغوية في الظاهريات تم تفسير الأحلام بحيث أصبحت ~~استكشافا للوجود الإنساني؛ # 82 # لذلك استعمل المنهج الظاهرياتي في تأسيس ~~هرمنيطيقا الرموز. # 83 # ووجد اتجاه نفسي آخر في علم دراسة الشخصية الذي أصبح هو ~~الآخر ميدانا جديدا للاستكشاف الظاهرياتي، أخذت ~~«الانتماءات» كمكونات للشخصية. # 84 # كما تم استكشاف الشخص في نهاية الأمر كذات ~~ترنسندنتالية يتم الحصول عليها عن طريق «الرد» الظاهرياتي، ~~وحللت الشخصية على مستويات مختلفة من الأعماق. # 85 ~~(3) علم الاجتماع وفلسفة التاريخ # 86 # وتمثل «محاولة في البرانية» نوعا من علم الاجتماع ~~القائم على الفهم للآخر، ومع ذلك كان يميل نحو الأنطولوجيا ~~أكثر من ميله نحو علم الاجتماع. الحياة الاجتماعية قصدية، # 87 # وقد طبق المنهج الظاهرياتي مباشرة في علم ~~الاجتماع في «الوقائع الاجتماعية ليست أشياء»، # 88 # وشقت الظاهريات الاجتماعية طريقا ثالثا ضد ~~المدرسة الاجتماعية وضد كل العلوم التفسيرية بوجه عام، ~~بداية بالوجود الإنساني. واعتمادا في نفس الوقت على ~~الفلسفة وعلم النفس حاول علم الاجتماع الظاهرياتي وضع ~~المجتمع الإنساني في الزمان والمكان بين قوسين من أجل ~~إدراك دلالتها، وتميل ظاهريات المناطق إلى وصف عالم الحياة الاجتماعي. # 89 # لا يوجد مجتمع بل حالات حية للمجتمع، # 90 # واستطاع نظام العموم أن يمايز بين المستويات ~~المتعددة للظاهرة الاجتماعية، وقد وضعت تاريخية الوجود ~~الإنساني في قلب الظاهرة الاجتماعية، وبعد التمييز بين ms075 ~~المجتمع والجماعة وضع الأول بين قوسين خارج دائرة ~~الانتباه من أجل إدراك ماهية الثانية. # إن علم الاجتماع الظاهرياتي هو استكشاف لميدان الخبرة ~~المشتركة، غايته الآخر باعتباره متضايفا مع الشعور، ~~الشعور مركز دائرة حولها دائرتان؛ دائرة الآخر في علم ~~الاجتماع، ودائرة الشيء دائرة الأنطولوجيا. # وفي جمال ميتافيزيقي مشهور وضعت التجارب الإنسانية ~~كمعطيات أصلية قبل أن تتحول إلى اصطناع في أي علم إنساني ~~خاصة علم النفس، واستدعت الباطنية. # 91 # والخيرية والسلام محاولات «العدل الإلهي» ~~والتأملات الصوفية، ومع ذلك ليست تجربة الآخر باستمرار ~~تجربة مثالية، بل هي أيضا تجربة الكراهية والصراع والنضال. # 92 # واكتسبت الظاهريات الاجتماعية أرضية جديدة، سواء عن طريق ~~علماء الاجتماع أنفسهم أو عن طريق الفلاسفة، ودرست ~~التجربة الذاتية المشتركة مرة أخرى كظاهريات المقابلة، ~~ليست المقابلة فقط مقابلة الشعور مع الآخرين بل أيضا ~~مقابلة الشعور مع «الله» من خلال الشعائر؛ # 93 # لذلك يمكن اعتبار «ظاهريات المقابلة» ظاهريات ~~دينية، ومع ذلك يظل الجانب النفسي طاغيا، # 94 # وأخذت الظاهريات في تطورها الأخير، وتغيب ~~الإحالات الظاهراتية الرئيسية تماما. # وقد طبق المنهج الظاهرياتي أيضا في فلسفة التاريخ، ~~«نحن نستعمل منهجا وصفيا أو إن شئنا ظاهراتيا»، # 95 # واعتبر مجرد وصف للمعطيات التاريخية دون أن ~~يكون تطبيقا حرفيا لقواعد المنهج الظاهرياتي بالمعنى ~~المعروف؛ لذلك لم يستعمل أي مفهوم، ولم تستخدم أي قاعدة من ~~المنهج الظاهرياتي. استعمل المنهج الوصفي عن حق طبقا ~~للتعارض المعاصر بين العلم الشارح والعلم الفاهم، # 96 # وينتمي المنهج الوصفي إلى المناهج التي تقوم ~~على الفهم، ومع ذلك تغيب الإحالات إلى المصادر أو المراجع الظاهراتية. # 97 # وحتى على افتراض أن المنهج الوصفي تقريبا ~~قريب من المنهج الظاهرياتي، تظل دراسة التاريخ نظرية ~~وفلسفية، تتحقق من كل نظريات التاريخ، معرفة وحادثة، مع ~~نقد موضوع الصدفة أو التوازي بين التاريخ الإنساني ~~والتاريخ الطبيعي، # 98 # وفي مواجهة هذه النظريات الطبيعية يكشف فهم ~~التاريخ حضور الآخر، ويصبح التاريخ بعدا للإنسان. # وفلسفة التاريخ كما هي الآن في الحضارة الأوروبية مادة ~~خصبة لكل بحث عن الحقيقة؛ فبعد رفض أي مصدر قبلي للحقائق ms076 ~~المعطاة سلفا في بدايات العصور الحديثة، أصبح البحث عن ~~الحقيقة بالطريق الإنساني وحده هو المصدر الوحيد، لكل عصر ~~حقيقته، وروح العصر نتيجة للعمل الحضاري، وباكتشاف مفاهيم ~~الفكر، الفكرة، العقل، البداهة، الحدس ... إلخ، والتي أنقذت ~~حرية الوعي الأوروبي، انتهت قوة الاكتشاف إلى المبالغة. ~~ولما كان لكل فعل رد فعل، وقع الفكر في الصورية، والعقل في ~~التجريد، ثم أتى اكتشاف حديث؛ الحياة، الوجدان، الشعور، ~~الوجود، كرد فعل على رد الفعل السابق؛ فلسفة التاريخ إذن ~~هي محاولة لاكتشاف مسار تطور الحقيقة التي تتكشف وهي تبحث ~~عن نفسها، وتتبع توالي العصور، ونكوصها، وظهور الأفكار ~~واختفائها ... إلخ. تكشف فلسفة التاريخ في الحضارة الأوروبية ~~إلى حد كبير عن القصدية الحضارية، وهي غائية ~~الحقيقة. # وبسبب هذه الظروف كانت لفلسفة التاريخ في الحضارة ~~الأوروبية أهميتها؛ ففي العصر الوسيط لعب التاريخ من قبل ~~دورا في تكوين العقائد، واعتبر التاريخ عاملا ~~إيجابيا، منبعا للتراث الحي، وبعد عصر النهضة لعب ~~التاريخ نفس الدور كمصدر للحقائق، موضوع البحث، بالطريق ~~الإنساني. وتستطيع فلسفة التاريخ في الغرب أن تبين مصادر ~~الوعي الأوروبي وبنيته وتطوره، وتستطيع أن تحدد بدايته ~~ونهايته، وتعتبر الظاهريات نفسها اكتمال القصدية المشتركة ~~للحضارة الأوروبية، لم يعد للتاريخ هذا الدور الإيجابي ~~الذي أعطاه إياه اللاهوت العقائدي أو فلسفة التاريخ، في ~~الظاهريات اكتملت الحقيقة، وأصبحت مستقلة عن التاريخ، ~~وموجودة بذاتها، ومن ناحية أخرى للتاريخ دور في تطور ~~الوحي؛ فقد تجلى الوحي في التاريخ، مرحلة بعد مرحلة، ~~والتاريخ هو مجموع هذه المراحل السابقة حتى المرحلة ~~الأخيرة، فقد اكتمل الوحي أيضا، لم يعد للتاريخ إذن دور ~~بهذا المعنى، يظل مجرد ذكريات، باكتمال الوحي يستقل الوعي، ~~ويبقى التاريخ كنماذج سابقة يحتوي على تجارب النجاح والفشل ~~في الماضي وكميدان للفعل في الحاضر، ومساهمة في تحقيق ~~مساره في المستقبل. لمشاكل التاريخ إذن حلها في تاريخ ~~تطور الوحي. ~~(4) حدود الظاهريات التطبيقية # 99 # لقد تم دائما نقد الظاهريات أثناء تطبيقها، ولم يكن ~~النقد داخليا من أجل تطوير الظاهريات إلى علم محكم كما ~~أرادت هي لنفسها، بل خارجيا طبقا للافتراضات الفلسفية ms077 ~~أو العقائدية المسبقة، قيل مثلا إن التوقف عن الحكم غير ~~قادر على اكتشاف جذرية القصدية. # 100 # وتعني الجذرية هنا خطوة تمهيدية من أجل الهروب ~~من «الرد» لإعادة تأكيد الواقعية المدرسية، وقيل نفس الشيء ~~ضد مفهوم «الحامل الأخير»، فهو غير كاف لأنه منفصل عن ~~سياقه الواقعي الخام. # 101 # وقد نقدت الظاهريات بأنها غامضة في «الرد»، ينقصها ~~التمييز بين المستويات. وكيف ينقص الظاهريات التمييز مع ~~أنها تبدأ بتمييزات أصلية؟ والمستوى المطلوب هو مستوى ~~المفارقة الذي يدافع عنه اللاهوت العقائدي أو الفلسفة المدرسية، # 102 # ويوصف المسار من العالم - الأفق إلى العالم - ~~الحامل الأخير بأنه غامض لأنه طبقا للواقعية الخام ~~(الساذجة) للفلسفة المدرسية العالم - الحامل موجود هنا. ~~وهل هذا العالم واضح؟ # 103 # واعتبر التمييز بين العلوم النظرية ونموذجها الظاهريات، ~~والعلوم الاستنباطية ونموذجها الرياضيات، كمطلب للعقل ~~الخالص للمطالبة بعلوم وقائع وضعتها الظاهريات سلفا بين ~~قوسين، ويمهد هذا النقد للواقعية السابقة في الفلسفة المدرسية. # 104 # ونقد التطور المتأخر للظاهريات ممكن من أجل الإظهار ~~المستمر للظاهريات الترنسندنتالية الخالصة، # 105 # واستبعد التكامل بين الظاهريات والمنطق في ~~الأنطولوجيا الظاهراتية دفاعا عن التكامل بين الظاهريات ~~والفلسفة الوجودية. # ولم تضع الظاهريات اللغة الطبيعية بين قوسين، خارج دائرة ~~الاهتمام؛ فاللغة مثل الكوجيتو بداهة أولى، # 106 # وهي ضرورية إما للتعبير أو للإيصال. # وظلت الظاهريات الترنسندنتالية ظاهريات فعل أكثر منها ~~ظاهريات موضوع، ولا يمكن تطبيق الظاهريات كعود إلى المعطى ~~الأصلي في البحث في تاريخ الأنطولوجيا القديم، # 107 # ولم يعد الشعور مصدرا للمعطى، وترك مكانه ~~للتاريخ، وترك العود إلى الأصيل في المنهج الظاهرياتي ب ~~«اشمئزاز مستهجن» لأنه يضيق مضمون الظاهرة، # 108 # ولم تعد البداية الجذرية المطلقة مقبولة كمنهج للبحث، # 109 # الأشياء وحدها هي نقطة البداية. # وتعيد الظاهريات التطبيقية من حين لآخر تفسير الظاهريات نفسها. # 110 # ولا يعني إعادة تفسير التعبير عن الشيء بطريقة ~~أخرى، ولكن الغوص في الأعماق حتى المقاصد غير المعلنة ~~للعلم، وتصل الظاهريات التطبيقية إلى حد تفسير الظاهريات ~~الترنسندنتالية لإعداد الموقف، ولا يؤدي تفسير الظاهريات ~~إلى الرجوع إلى الوراء بل يدفع إلى الأمام. ms078 وليس المقصود ~~العثور في الظاهريات على بقايا الماضي خاصة ما يتعلق ~~بالفلسفة المدرسية، بل رؤية الظاهريات كاكتمال لتاريخ ~~الفلسفة، وليس تمييز الظاهريات بين التكويني والتتابعي ~~استرجاعا للتمييز المدرسي بين الماهية والصفة الضرورية، ~~بل هو تمييز خاص يهدف إلى توضيح الخلط في ميدان محدد. # 111 # ويطبق المنهج الظاهرياتي كتفسير حقائق متضمنة فيها، # 112 # وقد استرجعت النتائج التي حصلت عليها ~~الظاهريات من قبل وطورتها كي تصبح ظاهريات أوضح. # 113 # واستعملت المصطلحات الظاهراتية، # 114 # وأحيانا تترك المصطلحات القديمة مكانها ~~للمصطلحات الجديدة دون تغيير في جوهر الأشياء، وتستعمل ~~اللغة الظاهرية بطريقة تعسفية لأنها ملائمة، وتختلط بلغة ~~الفلسفات المدرسية دون مراعاة لاستقلالها وتوجهها، # 115 # واستعارة لفظ هي استعارة معنى، والباعث ~~المعارض للعلية الفيزيقية ليس فقط مجرد لفظ بل أيضا معنى وشيء. # 116 # ويظهر باستمرار البحث عن السابق الذي يرمز له المقطع # Vor # في الظاهريات ~~التطبيقية، وتبدأ بفهم مسبق للموضوع ابتداء من معطياته الأصلية. # 117 # وتلحق أحيانا التمييزات التي يصل إليها الباحث بجهده ~~الخاص بالتمييزات الموازية والمشابهة في المنهج الظاهرياتي، # 118 # وأحيانا يستعار لفظ ظاهريات مباشرة من ~~الظاهريات للتعبير عن شيء وجده الباحث بنفسه، # 119 # وتستعمل التمييزات الظاهراتية وقت الحاجة ~~وعندما تقدم بعض النفع، # 120 # وتستعمل كل المراحل الثلاثة في كل فلسفة، ~~علمية أو شعرية-دينية أو ظاهراتية؛ لأن البحث الشخصي في ~~حاجة إليها. # 121 # وكان يمكن انتقاء بعض الأفكار الأخرى لو كان ~~البحث في حاجة إليها، لم يتم إذن استعمال المفاهيم ~~الظاهراتية عن اقتناع داخلي للباحثين بل من أجل دافع نفعي ~~خالص، واستعمل تعبير «الملاء من أجل عدم التطابق» لتبرير ~~دور عامل خارجي للشعور، # 122 # واستعمل تحليل آخر في اتفاق مع مقاصد الباحث ~~دون أي نقد؛ # 123 # فتعبير «أفق الألفة» تعبير مرض في الظاهريات ~~يمكن الاستفادة منه. # 124 # ولا يعني تطبيق المنهج الظاهرياتي اختيار نقطة خاصة ~~جدا في أحد جوانب الظاهريات من أجل الاستفادة منها. # 125 # وفي الظاهريات التطبيقية تستخدم أحيانا مقولة تسمح ~~باكتشاف عالم بأكمله، مثلا استعمل لفظ «أفق» للعثور على ~~شيء يشار إليه، # 126 ms079 # وكذلك استخدم تعبير «الحالة الأصلية» عرضا ~~كنمط في التعبير. # 127 # فلم تكن الموضوعات الأساسية المستعملة كافية ~~للقول بأن المنهج الظاهرياتي قد تم تطبيقه، # 128 # صحيح أن تعبير «الزمان الحي» تعبير رئيسي، ~~ولكنه ليس وحده، فإن لم تؤخذ الموضوعات كلها فإن اختيار ~~بعضها يكون اختيارا تعسفيا يمكن توجيهه بواسطة ~~الافتراضات المسبقة للظاهراتي الباحث. # وأحيانا يتم تحليل لفظ ثم يحدث اتفاق عرضي أو مقصود ~~بين نتيجة التحليل والتحليل الظاهرياتي، وبسرعة تستعمل ~~الظاهريات كنمط للتعبير، ويعبر دائما عن هذه الطريقة ~~في التطبيق بعبارة «وهذا ما يسميه مؤسس الظاهريات». # 129 # ويتفق لفظ «تحضير» عرضا بين البحث الشخصي ~~والتحليل الظاهرياتي، # 130 # أما «التطور اللامحدود» للمكانية كما تبين ~~الظاهريات فإنه مطلب الرياضيات الشاملة التي يراد تأسيسها ~~بإصرار، واللانهائي الذي يريده الباحث يجده في المفهوم ~~السابق تأييدا أو تبريرا. # 131 # وأحيانا تكون القاعدة المطبقة متسعة للغاية ~~تقول كل شيء في نفس الوقت، مثلا يعني تعبير «الاعتبار ~~الشارح» كل شيء، # 132 # وعلى أقصى تقدير يمكن اعتبار «منهج الإيضاح» ~~كلحظة ثالثة بعد «الرد» أو «التكوين». # وقد استعمل «الرد» الظاهرياتي دائما، # 133 # وكذلك استعمل مفهوم «الأفق»؛ # 134 # فالقاعدة المطبقة هي دائما فكرة. «الحامل ~~الأقصى» مفهوم أكثر منه قاعدة، # 135 # وتعيين العالم كحامل أقصى هو التعبير عن نفس ~~الشيء بلفظ آخر دون تطبيق أي قاعدة للمنهج في ميدان ~~خاص. # وتطبيق المنهج الظاهرياتي شيء واستلهام شيء فيه شيء آخر؛ # 136 # فالتطبيق يعني أخذ المنهج الظاهرياتي في ~~مجموعه ودون أي تغيير لحل أزمة منهجية في ميدان الدراسة، ~~وعلى العكس استلهام شيء منه يعني أخذ جزء من المنهج ~~الظاهرياتي، قاعدة أو مفهوما أو تغيير فكرة أو حتى قلبها ~~من أجل تبرير عيب في ميدان الدراسة، في الظاهريات ~~التطبيقية هناك باستمرار خلط بين موضوع ومقولة وتصور ~~ومفهوم وفكرة وميدان وقاعدة ... إلخ، وتستعمل كل دراسة ~~تطبيقية إحدى تصورات الظاهريات النظرية دون تحديد سابق ~~لوضعها في المنهج الظاهرياتي الشامل. # 137 # وخطورة الظاهريات التطبيقية هو اختفاء المنهج الظاهرياتي ~~نفسه. صحيح أن الأنطولوجيا العيانية نتيجة ضرورية ~~للظاهريات، ولكنها تحافظ ms080 على الظاهريات الترنسندنتالية ~~كنقطة بداية، ليس من الضروري البداية بالموضوع للوصول إلى ~~الموضوع أو البداية بالفعل للوصول إلى الفعل، تستطيع ~~الظاهريات الترنسندنتالية كظاهريات للفعل الوصول إلى ~~ظاهريات للموضوع دون أن تصبح كذلك، وقد يؤدي البحث عن ~~ظاهريات مفارقة إلى إخراج المنهج الظاهرياتي نفسه عن ~~الطريق باعتباره منهجا حالا، وإن القيام بظاهريات الحدث ~~المادي يرفع القوسين، وينتهي «الرد». # والخطر الذي يهدد صحة التفسير هو دائما تبرير ~~الافتراضات المسبقة مثل: اللاعقلي، المفارقة، المطلق، بحيث ~~يختفي المنهج الظاهرياتي نفسه فيما يتعلق بالحلول، ~~والبداية الجذرية أو التحليل العقلي، # 138 # يصبح العقلي تبريرا لو كان قائما على إيمان ~~ديني مقنع، ويصبح حقيقة لو تم العثور عليه في الحياة ~~اليومية كانفصال بين الفكر والوجود أو كقفزة معرفية إلى ~~الأنطولوجيا، وكذلك المفارقة تبرير لوجود «الله » لو كانت ~~مفروضة من الخارج على حساب الحلول الظاهرياتي، أما إذا ~~أمكن التصديق بالمفارقة داخل الحلول كتقدم مستمر نحو ~~الأفضل يستبعد خطر التبرير، ومن ثم اختفاء المنهج الظاهرياتي. # 139 # إن الحاجة إلى المفارقة مطلب ديني خالص. وتصور المفارقة ~~كنزعة خارجية محضة تبرير للاهوت العقائدي، في حين أن تصور ~~المفارقة كنزعة داخلية صرفة مطلب للوحي ذاته، # 140 # والرغبة في تبرير المفارقة في اللاهوت ~~العقائدي بنقد الحلول في المنهج الظاهرياتي أقل ذكاء من ~~محاولة فهم الحلول في الوحي عن طريق الحلول في المنهج ~~الظاهرياتي، فماذا يعني «المتعالي»؟ # 141 # يمكن التأكد من الانفتاح والحرية في الحياة ~~اليومية وليس المفارقة كنزعة خارجية، # 142 # وإذا استعملت الظاهريات لفظ «المفارقة» بمعنى ~~حلول المطلق في الشعور الذاتي أو الذاتي المشترك، يستبعد ~~هذا المعنى بسرعة لإفساح المجال للنزعة الخارجية. # 143 # ومن الصعب وجود خط فاصل فصلا تاما بين الظاهريات ~~التطبيقية كتطور طبيعي للظاهريات الترنسندنتالية ~~والظاهريات التطبيقية التي يقوم بها الباحثون في رسائلهم ~~الجامعية مستفيدين مما تستطيع الظاهريات، نظرية أو منهجا، ~~أن تقدم لهم، تمتد الظاهريات التطبيقية نفسها إلى تطور ~~الظاهريات الترنسندنتالية نفسها في تطبيقها الجزئي في ~~البحوث الفلسفية. # وقد تصل الدراسات الثانوية على عتبة الظاهريات ~~التطبيقية، كما هو الحال في ms081 تحليل الفلسفة وبنيتها، # 144 # وتستعمل الظاهريات كنظرية فلسفية في التاريخ ~~مثل باقي النظريات، وتضيع الظاهريات داخل مجموع النظريات ~~حتى يصعب رؤيتها. # 145 # صحيح أنه تم تأويل الظاهريات كحل في الفلسفة ~~العامة، وهو أفضل من تصورها مجرد نظرية في تاريخ الفلسفة، ~~ومع ذلك هذا لا يكفي، الفلسفة العامة هي التي تجد حلولها ~~في الظاهريات كتحقق لغائية التاريخ واكتمال له، وتشمل ~~الظاهريات المستعملة كل الاتجاهات الظاهراتية؛ ~~الترنسندنتالية، والأنطولوجية، والنفسية ... إلخ؛ حتى يسهل ~~نقدها، تعطي الظاهريات التطبيقية نتائج عيانية يتحقق من ~~صدقها. # وبعيدا عن نظرية المعرفة استعملت الظاهريات كحل في ~~نظرية العلم، # 146 # وكانت أهميتها بإحالتها إلى الفعل وبإثباتها ~~الصور الخالصة. ومع ذلك، الظاهريات هي علم العلم، هي فلسفة ~~للعلوم لفلسفة العلوم، وأحيانا تخرج الظاهريات في ~~مساهمتها في فلسفة العلم من إطارها وتصبح شيئا آخر، وإذا ~~كانت الظاهريات الترنسندنتالية حدسية، فكيف تصبح ظاهريات ~~للمعرفة الاستنباطية؟ # 147 # قد تمثل تواصلا بين العلوم الإنسانية والعلوم ~~الطبيعية، ومع ذلك، التفكير في المادة غير التفكير في ~~الإنسان؛ الأول صوري، والثاني حي. # وأقل طموحا من الفلسفة وبنيتها استخدمت الظاهريات كحل ~~لمشكلة فلسفية واحدة هي مشكلة المعرفة، # 148 # واستعير الوصف الظاهرياتي من ظاهريات الموضوع ~~في فلسفة «الوجود الروحي»، # 149 # وانتقل المستوى القصدي بسرعة من الظاهريات ~~الترنسندنتالية إلى الأنطولوجيا الظاهراتية، مرورا بكل ~~فلسفات الوجود اليونانية والمدرسية، # 150 # وهكذا خرجت الظاهريات عن مسارها الطبيعي ~~بإسقاط ذاتها خارجها، وبتأثيرها داخل نظرية ممكنة للمعرفة، ~~دون أن تكون نظرية النظرية كما أرادت أن تكون. # وقد ساهمت إلى حد كبير حلول الظاهريات لمشكلة فلسفية ما ~~في دراستها كمشكلة فلسفية وكحقيقة أكثر منها كتاريخ ~~للفلسفة؛ فقد تم تحليل مفهوم «القبلي» في بنية لا تاريخية، ~~القبلي الموضوعي، والقبلي الذاتي، والإنسان، والعالم. # 151 # وهكذا تؤدي المعرفة إلى الوجود، و«الإبستمولوجيا» إلى ~~«الأنطولوجيا»، والمسار من الظاهريات إلى الأنطولوجيا هو ~~نفسه مسار «القبلي» الموضوعي. يوجد «القبلي» الصوري في ~~المنطق الصوري وفي المنطق الترنسندنتالي كأنطولوجيا شاملة، # 152 # ويوجد «القبلي» المادي في القيم وفي ظاهريات ~~الحدس الوجداني، ويوجد «القبلي» المدرك في الإدراك الحسي ms082 ~~وفي الظاهريات الأنطولوجية، وأخيرا «القبلي» كعنصر مكون ~~هو نقطة التقاء الإنسان والعالم. ويظهر نفس المسار في تطور ~~«القبلي» الذاتي، بل وفي الجدل الداخلي بين «القبلي» ~~الموضوعي و«القبلي» الذاتي، والإنسان والعالم، أليست ~~الظاهريات وحدة الذات والموضوع في الشعور وفي الوجود في ~~العالم؟ لم تؤخذ فقط الحلول الظاهراتية، ولكن توجد ~~الظاهريات نفسها في الخلفية كتوجه في وعي الباحث. # ومع ذلك فإن الظاهريات أكثر من مشكلة «القبلي»، صحيح أن ~~مفهوم «القبلي» يلعب دورا في الظاهريات خاصة في المنطق ~~الصوري، ولكنه ليس المفهوم الوحيد، وصحيح أيضا أن ~~الظاهريات التطبيقية مضطرة دائما لاختيار نقطة محددة ~~لتطبيق المنهج الظاهرياتي، ولكن من الأفضل اختيار نقطة ~~تطبيق تسمح باستثمار كل جوانب المنهج. والموضوع التطبيقي ~~الوحيد الذي يوجد على نفس المستوى الرفيع للمنهج هو القصد ~~المسكوت عنه في هذا المنهج بعينه، ونقطة البداية التي نشأت ~~منها. # | الفصل الرابع: الدراسات الثانوية، والظاهريات النظرية1 # وإذا اقتربت مصادر الظاهريات، وبيئتها الفلسفية، وكتاباتها ~~الأولى، وكتاباتها المتأخرة، وتطورها الأخير، وتطبيقها من ~~الظاهريات التطبيقية بدرجات متفاوتة، فعلى من تقع مسئولية ~~الظاهريات النظرية؟ إن المسئول الأول عن الظاهريات النظرية هو ~~التفسير الحالي للظاهريات والدراسات الثانوية. # يمكن تلخيص المشاكل الحالية للظاهريات في واحدة فقط هي مشكلة ~~تفسير الظاهريات مع مشكلة الدراسات الثانوية؛ فمنذ أن عرفت ~~الظاهريات تمت دراسات نظرية أو تطبيقية عديدة دون إحداث تقدم ~~كبير، سواء في فهمها من الداخل أو في تحويلها إلى ظاهريات ~~تطبيقية، ودفعا للمشاكل إلى حدها الأقصى تجد الظاهريات نفسها ~~وبطبيعة الحال في أزمة تفسير، ومظهر هذه الأزمة في الدراسات ~~الثانوية حول الظاهريات النظرية والظاهريات التطبيقية على حد ~~سواء. # إن الدراسات الثانوية مشكلة منفصلة، وتكون ميدانا للدراسة ~~أكثر منها مجموعة من البحوث في ميدان معين للدراسة، # 2 # وهي مسئولة عن كل التعقيدات في فهم الظاهريات ~~وتركها على المستوى النظري، ومن الواضح أنها تمنع كل اتصال ~~مباشر بين الباحث ومؤلفات مؤسس الظاهريات، وتتوسط بينهما كستار ~~كثيف بين الباحث ومصادره الأولى. وتذهب من هذه الصادر طابعها ~~«الطازج» وحيوتها، وقد يستطيع باحث بعلاقته المباشرة مع ms083 العمل ~~الرئيسي إدراك ماهية أكثر من باحث مستعد لإدراك ماهية العمل عن ~~طريق توسط باحث آخر، تنتمي الدراسات الثانوية إلى الباحث، ~~مزاجه واحتياجاته وثقافته بالإضافة إلى عمل المؤلف، وهذا ما ~~ينطبق إلى حد كبير على كل الدراسات الثانوية، ويطلق اسم ~~الدراسات الثانوية على كل البحوث التي أجريت حول الظاهريات من ~~أجل التعريف بها للجمهور، كما تطلق على كل بحث فلسفي بعد ظهور ~~أعماله الرئيسية التكوينية، أما الأعمال التي يقوم بها ~~الفلاسفة على غيرهم فإنها تستبعد من الدراسات الثانوية؛ فهي ~~تعطي تأويلا عن طريق قراءة الحاضر في الماضي، وقراءة الماضي ~~في الحاضر للمذاهب الفلسفية. # 3 # وكل دراسة ثانوية تعتمد على غيرها إلى ما لا نهاية، ~~والاعتماد على الدراسة السابقة لا يخلو من خطأ مهما كانت ~~سلطتها وتخصص صاحبها، والخطأ الأول في فهم النص ينتشر بسرعة ~~من دراسة إلى أخرى حتى يكتشف بالعودة إلى المصادر الأولى؛ أي ~~إلى المؤلفات الظاهراتية نفسها عند مؤسسها. # ولكل الدراسات الثانوية على الظاهريات خصائص مشتركة واحدة، ~~وكل نوع منها له خصائصه المتميزة، وكل دراسة عليها لها وضعها ~~الخاص، ومع ذلك تعي الدراسات الثانوية مشكلتها الخاصة إذا ما ~~قام بها فيلسوف ظاهراتي. # 4 # والهدف من التحقق من صدق الدراسات الثانوية بيان المسافة ~~بينها وبين النصوص الأصلية، وفي نفس الوقت يدل استعمال بعض هذه ~~الملاحظات الدقيقة والدالة أحيانا والاعتماد عليها وأخذ ~~شهاداتها على اتفاق عديد منها على نفس النتائج. # ولا تتضمن الدراسات الثانوية التي تم تحليلها كل الدراسات ~~حول الظاهريات منذ نشأتها، بل مجرد عينات ممثلة تسمح ببيان ~~المسافة بينها وبين الأعمال الرئيسية في الظاهريات، لا تمثل ~~إحصاء شاملا لها، وهو ما يتجاوز قدرات باحث واحد، بالإضافة ~~إلى خروج ذلك عن إطار هذا العمل، تكفي عينة ممثلة؛ لأن عديدا ~~من هذه الدراسات تعطي نفس النتائج، وإضافة دراسة أخرى لن ~~تغيرها، والغاية من هذه النظرة العامة على هذه العينة الممثلة ~~ليس النقد، وقد أجراها عديد من كبار الظاهراتيين والباحثين، بل ~~هي مجرد ملاحظات بسيطة وشائعة عند كل باحث، بعد اتصاله ms084 المباشر ~~مع المصادر الأولى للظاهريات، بعد أن يتحقق من هذا الاختلاف ~~بين ظاهريات الظاهراتيين والظاهريات في أعمال مؤسسها. # 5 # | أولا: نقاط التطبيق1 # ويمكن تصنيف كل الدراسات الثانوية في ثماني نقاط: ~~(أ) # إدخال الظاهريات كنظرية فلسفية في تاريخ ~~الفلسفة. ~~(ب) # عرض الظاهريات كنظرية فلسفية مستقلة عن تاريخ ~~الفلسفة. ~~(ج) # تفكيك الظاهريات في جوانب عدة، وعرضها في أعمال ~~المؤتمرات. ~~(د) # عرض الظاهريات ابتداء من موضوع مركزي كنقطة ~~بداية أو كمحور رئيسي في الظاهريات. ~~(ه) # دراسة موضوع واحد في الظاهريات دون عرض شامل لكل ~~العلم. ~~(و) # مقارنة الظاهريات، جزئيا أو كليا، مع مذاهب ~~فلسفية أخرى معاصرة أو متأخرة. ~~(ز) # إسقاط وجهة نظر خارجية على الظاهريات ورؤيتها من ~~خلال أقنعة فلسفية. ~~(ح) # تبني حلول الظاهريات في دراسة في موضوع ~~خاص. # وعلى نحو مجمل سرعان ما أطرت الظاهريات في تاريخ الفلسفة ~~كنظرية فلسفية مثل باقي الفلسفات في زمن يعد بالقرون أو أنصاف ~~القرون أو أرباع القرون، بالرغم من أن الظاهريات نفسها تاريخ ~~للوعي الأوروبي؛ # 2 # ومن ثم قلبت الظاهريات بدلا من أن تكون تاريخا ~~للفلسفة أصبحت فلسفة في تاريخ الفلسفة. # 3 # فقدت استقلالها كمنهج لا يكتمل فيه فقط تاريخ الفلسفة، بل ~~أيضا ينتهي كل تطور الحضارة إليه، قد يكون العرض كاملا ولكنه ~~داخل في دائرة التاريخ. وقد تساعد مثل هذه العروض على التعريف ~~بالظاهريات للجمهور، ولكنها في نفس الوقت تقضي عليها بتحويلها ~~إلى تاريخ خالص، ونادرا ما عرضت الظاهريات النظرية في كليتها ~~مع شرح محكم وتفسير لمقاصدها الدفينة، كان الهدف من العروض ~~المتكاملة التي تمت من قبل هو تقديم الظاهريات من أجل التعريف ~~بها للجمهور دون التعرف على المقاصد الدفينة للظاهريات أو ~~تصورها كمنهج للتطبيق. # 4 # وقد تمت العروض المتكاملة للظاهريات مرات عديدة في عدة مؤتمرات، # 5 # وقطعت الظاهريات إلى جوانب عديدة، وركز كل مشارك ~~على الجانب الذي رآه الأكثر أهمية أو أصالة، ضاعت وحدة ~~الظاهريات، وتم النظر إليها من وجهات نظر المؤتمرين، وأصبحت ~~موضوعا خلافيا بين عديد من التأويلات، اختفى الموضوع كلية، ~~وأصبح موضوعا ms085 تائها لا يكاد يرى وسط حماس المتأولين ~~وعبقرياتهم وقدراتهم على النفاذ إلى الموضوع الذي لم يعد له ~~وجود. # عرضت الظاهريات على أنحاء عديدة في الدراسات الثانوية، ~~عرضت في شمولها كنظرية أو علم ابتداء من موضوع مركزي؛ فقد ~~عرضت ابتداء من تكوين القصدية، # 6 # كما قدمت ابتداء من فكرة العلم، # 7 # وخطر مثل هذه الدراسات هو انحراف محور الظاهريات ~~والاقتراب منها من جانب غير جوهري فيها. # وبدلا من عرض الظاهريات ابتداء من موضوع جوهري، يمكن عرض ~~موضوع جوهري من أجل إعطاء صورة للظاهريات؛ فقد عرضت موضوعات ~~مثل «الكوجيتو»، الشعور، القصدية، المجتمع، من أجل عرض ~~الموضوعات الرئيسية في الظاهريات، # 8 # وخطر هذا النوع من الدراسات هو رد الظاهريات إلى ~~أحد أجزائها، طبقا لمغالطة منطقية في رد الكل إلى ~~الجزء. # وقدمت عدة عروض مقارنة بين الظاهريات وبعض العلوم الأخرى ~~القريبة أو البعيدة، المتشابهة أو المختلفة، المعاصرة أو ~~القديمة، ولكن دون الوصول إلى نتائج مهمة، كما تمت مقارنة بين ~~الظاهريات والأنطولوجيا الظاهراتية بالرغم من أن الثانية مجرد ~~تطور متأخر للأولى، # 9 # ولم تتم مقارنات حتى الآن أكثر خصوبة بين ~~الظاهريات وبعض العلوم المعاصرة الموازية التي تشارك مع ~~الظاهريات في نفس الغاية مع اختلاف في الوسائل. # 10 # عرضت الظاهريات حتى الآن من المؤرخين والباحثين ~~والظاهراتيين من أجل معرفتها من داخلها ولكن من خلال النظريات ~~الفلسفية، ولم ينظر إليها أحد في ذاتها، في مقاصدها الأصيلة، ~~ولكن فقط من وراء أقنعة النظريات السابقة التي كانت تمثل ~~الظاهريات خطرا مستمرا عليها، وأشهر الأقنعة المعروفة ~~اللاهوت العقائدي والمادية الجدلية. # 11 # كما وضعت الظاهريات في إطار مشكلة فلسفية، وعرضت كمقاربة ~~محتملة لهذه المشكلة، وهكذا اعتبرت الظاهريات كاتجاه فلسفي ~~ممكن مثل الاتجاهات الأخرى بالرغم من أن الظاهريات تعتبر نفسها ~~هي الاتجاه الفلسفي بالأصالة، وتقترب من فلسفة البنية ومن ~~المعرفة الإنسانية ومن فلسفة العلوم. # 12 # | ثانيا: طرق التطبيق1 # بالرغم من أن الدراسات الثانوية تقترب من الظاهريات بعدة طرق ~~إلا أنها تتميز بصفات عامة مشتركة تجمع بينها. # لقد أدت الدراسات الثانوية منذ نشأتها ms086 دورها، وهو تعريف ~~الظاهريات للجمهور، وقدمتها وكأنها اكتشاف لميدان ما زال ~~مجهولا، ميدان الوجود، # 2 # وتم تناول الظاهريات الترنسندنتالية والأنطولوجيا ~~الظاهراتية بنفس الطريقة كاكتشاف للوجود، وأعيدت نفس المحاولة ~~مع مشكلة الحقيقة مع تتبع تطور مفهوم الحقيقة من الظاهريات ~~الترنسندنتالية إلى الأنطولوجيا الظاهراتية. # 3 # وميزة المعلومات العامة أنها أيضا مفيدة على وجه العموم، # 4 # تساعد على فهم البيئة الفلسفية التي نشأت فيها ~~الظاهريات، ويحيي التلاميذ ذكريات الأستاذ، ويعطون صورة حية ~~لشخصه وللدافع الذي أعطاه للإبداع الفلسفي، # 5 # وتتم رؤية المنهج الظاهرياتي من خلال شخص مؤلفه، ~~وسمع التلاميذ صداه، # 6 # وانتشرت الظاهريات بين التلاميذ لأنها لمست أكثر ~~المستويات إنسانية للشخص، وأصبحت محررة لكل التراث الفلسفي السابق. # 7 # ويوجد قسم لا بأس به من الدراسات الثانوية في أعمال ~~المؤتمرات التي تضم مجموعة من البحوث في مختلف الجوانب التي ~~تمت معالجتها وفيها، المعلومات العامة، عروض حول بعض الموضوعات ~~الأساسية في الظاهريات، مساهمتها في تطوير العلوم الإنسانية في ~~مرحلتها الراهنة، حلول المشاكل الفلسفية في التاريخ بمساعدة ~~الظاهريات، مقارنات مع المذاهب الفلسفية السابقة، تأملات ~~فلسفية خاصة بواسطة الظاهريات، وأخيرا دلالتها في العصر ~~الحاضر أو داخل الحضارة الأوروبية. # 8 # وقد تساعد بعض الذكريات المعاصرة على فهم المراحل المختلفة ~~المتتابعة في تطور الظاهريات؛ لأن أصحاب هذه الذكريات عاشوها ~~ساعة بساعة مع مؤسسها؛ # 9 # فالظاهريات في الحقيقة خبرة معاشة عند صاحبها، لا ~~تنفصل عن شخصه، كما تؤكد على ذلك ذكريات أتباعه، # 10 # ويساعد الكم الهائل من الرسائل، وأيضا ~~الاعترافات الشخصية من الأستاذ إلى تلاميذه، بشكل كبير، على ~~التفسير الأخلاقي الديني للظاهريات. # 11 # وهذا ما تشهد به المخطوطات. # تستطيع عروض الدراسات الثانوية أن تعطي مخططا عاما للعمل ~~الضخم لمؤسس الظاهريات، والذي يصعب على القراء استيعابه، ~~يستطيع عرضه أن يعطي بيانا دقيقا ونافعا أو ملاحظة وجيهة، ~~ويكون العرض أحيانا مملوءا بالمعلومات الدالة على حياة ~~المؤلف وعمله. # ومع ذلك هناك قسم كبير ناجم للغاية من الدراسات الثانوية ~~التي قام بها الفلاسفة الظاهراتيون؛ إذ طبق المنهج الظاهرياتي ~~مباشرة بروح العمل وليس بحرفه. مثلا، ms087 لم تدرس العاطفة لا على ~~مستوى الذهن ولا على مستوى الانفعال، بل على المستوى ~~الظاهرياتي؛ أي على مستوى الخبرة الحية، # 12 # والنتيجة ببساطة فلسفة مجهرية ترى المتناهي في ~~الصغر داخل الحقيقة، مع أن الحقيقة تتطلب رؤية المتناهي في الكبر، # 13 # وتبين الدراسات الثانوية القريبة من الظاهريات ~~التطبيقية التقدم في العلوم الإنسانية التي يطبق فيها المنهج الظاهرياتي، # 14 # يكفي شق الطريق بين المنهج العقلي الخالص والمنهج ~~التجريبي الصرف للعثور على مستوى الخبرة الحية؛ أي المستوى ~~الإنساني. # وتقع الدراسات الثانوية أحيانا في التكرار، تشرح أكثر مما تؤول، # 15 # وتشبه الشروح اللاتينية في الفلسفة المدرسية ~~للأعمال الرئيسية للفلسفة اليونانية؛ # 16 # ففي ذهن المؤلف ليس المنطق الصوري موضوعا ~~مستقلا، ولكن نقطة بداية نحو المنطق الترنسندنتالي، والمنطق ~~عند مؤسس الظاهريات ليس كتابا واحدا بل مجموعة من الأعمال الظاهراتية، # 17 # هو نقطة تطبيق للمنهج الظاهرياتي بعد اكتماله، ليس ~~هو الظاهريات بل مصدرها ونقطة تطبيقها، والمنهج الظاهرياتي ~~أكثر من نطاق، والصور المسقطة الثابتة على الظاهريات تحولها ~~إلى منطق صوري، إلى فكرة علوم أو علم اجتماع، للظاهريات وحدتها ~~العضوية التي لا يمكن تفكيكها بوجهات نظر مسقطة عليها، وأخطاء ~~هذا الفهم لمثل هذا المشروع ليست مستحيلة، وليس للمشاكل ~~المتناولة هذه الأهمية التي يعطيها الشارح، هي مشاكل عند ~~الشارح أكثر منها عند المؤلف الرئيسي للعمل، تفهم الظاهريات ~~بالروح وليس بالحرف، بالعمل المتكامل وليس بصورة ثابتة مسقطة ~~عليه. الظاهريات كما تبدو في الدراسات الثانوية مجرد تكرار ~~منظم لبعض المفاهيم الرئيسية أو الهامشية في الأعمال الرئيسية ~~دون تحديد هدف واضح باستثناء العرض، يعرض الباحث دون تقييم أو ~~نفي أو إثبات أو برهان، الفهم أولا هو بحث عن المقاصد الدقيقة ~~في العلم، وليس ما يريد الباحث العثور عليه، وإسقاط وجهات نظر ~~خارجية على الظاهريات ليس فهما، وكلا الطريقتين على طرفي ~~نقيض، عدم قول أي شيء أو قول شيء آخر. وتستطيع المقاصد الدفينة ~~للعلم وحاجة الباحث إخراج الظاهريات من التكرار غير النافع، ~~فقد تكررت أشياء عديدة دون إدراك دلالتها العميقة؛ مثلا تم ~~عرض «المنطق ms088 الصوري والمنطق الترنسندنتالي» دون إدراك علاقته ~~الداخلية في الحركة النازلة من الصوري إلى الترنسندنتالي. # 18 # وإذا تضمنت الظاهريات بعض المشاكل فإنها ليست في الداخل بل ~~في الخارج؛ فلكل فلسفة مشاكلها النقدية، وقد لا يمكن الدفاع ~~عنها، وهذا لا يطعن في العلم نفسه كقصد، ليست المشكلة إذن هذه ~~النقطة الخاصة أو تلك، والتي لا دلالة لها في مجموع العمل ~~الظاهرياتي، بل التوجهات العامة، بل التوجه العام للعالم ذاته ~~مثلا، الظاهريات التطبيقية في مواجهة الظاهريات النظرية أو ~~الظاهريات الحركية في مواجهة الظاهريات السكونية. # 19 # وتحاول الدراسات الثانوية أحيانا رؤية ما لم تستطع ~~الظاهريات رؤيته إلا على نحو غامض، وذلك مثل مشكلة اللاشعور، # 20 # ربما مست الظاهريات المشكلة، ولكن ليس على نفس ~~الدرجة ونفس الأهمية في «فلسفة اللاشعور» بالمعنى الدقيق أو في ~~التحليل النفسي، # 21 # وبوجه عام تترك الدراسات الثانوية المضمون ولا ~~تأخذ إلا الصورة، وتنتمي اللغة وربما أيضا المفهوم إلى ~~الصورة، الشيء وحده هو الذي ينتمي إلى المضمون، تترك الدراسات ~~الثانوية الحدس الأساسي ولا تأخذ إلا الشذرات، مهمتها إثارة ~~مشاكل ثم محاولة حلها. # 22 # وتعود الدراسات الثانوية إلى المشاكل التي تريد الظاهريات ~~نفسها تجاوزها مثل مشكلة المثالية والواقعية؛ # 23 # ومن ثم تعوق التقدم الذي أرادت الظاهريات القيام ~~به بل وتؤخره. صحيح يمكن تناول مشكلة المثالية والواقعية لبيان ~~إلى أي حد أمكن حلها أو حتى إلغاؤها في الظاهريات، # 24 # ليس الهدف هو تحويل القديم إلى الجديد، بل كيف ~~تحول القديم في الجديد، # 25 # وقامت البداية الجذرية بخطوة واسعة للابتعاد مرة ~~واحدة وإلى الأبد عن العقلية المفرقة التي تبدأ بقسمة الشيء ~~إلى جزأين، ووضع كل جزء في عالم مختلف عن الآخر. # 26 # وعيب وضع الظاهريات في تاريخ الفلسفة مثل غيرها هو تحويلها ~~إلى تاريخ، وهي تعلن عن نفسها أنها مستقلة عنه بعد أن اكتملت ~~الحقيقة فيه. الظاهريات، عند مؤسسها الأول، ليست إلا في ~~البداية، ولن تصبح أبدا تصورا للعالم أو مذهبا مغلقا، يمكن ~~أن تدخل في التاريخ كعلم يساهم في تطور الحضارة، صحيح أن ms089 ~~الظاهريات ليست مذهبا في تاريخ الفلسفة إلا أن لها دلالة ~~حضارية مهمة، بل أخذ التاريخ وفلسفة الحضارة على أنهما نقطتا ~~تطبيق للمنهج الظاهرياتي الذي اكتمل من قبل، ومن بين أهم ~~التأويلات للظاهريات التأويل الحضاري. # 27 # وأحيانا تكون الدراسات الثانوية سببا في انحراف المحور في ~~الظاهريات، سواء في المصطلحات أو في المفاهيم أو في الأشياء ذاتها، # 28 # وتتحول اللغة الاصطلاحية التي هي مجرد أدوات ~~للتعبير في أعمال هوسرل إلى نظرية كاملة في الدراسات الثانوية، ~~ويصبح مفهوم مساعد لمفهوم رئيسي آخر أكثر أهمية مفهوما ~~رئيسيا، ويصبح الشيء الذي هو مجرد جانب من منطقة بأكملها ~~عالما بأكمله، كل دراسة ثانوية هي انحراف عن المحور الرئيسي ~~في أعمال هوسرل، تعطي أقل مما يعطيه العمل الرئيسي، تخفي ~~المشاكل الرئيسية، وتتناول المسائل الفرعية، تثير مشاكل ~~مزيفة فتنحرف الرؤية عن العمل الرئيسي، وتفقد الفكر اتجاهه، ~~وتحول المنهج إلى نظرية، والفكرة الموجهة إلى فلسفة، ~~والمفهوم إلى تصور مغلق للعالم. # لقد أبرزت كثير من الدراسات الثانوية بعض جوانب الظاهريات، ~~ولا توجد دراسة واحدة حتى الآن حللت كل جوانبها محاولة ~~تنظيمها في منهج، صحيح أن التفكير الظاهرياتي تفكير جذري خاصة ~~فيما يتعلق بالاتجاه الطبيعي، ولكن هذا التفكير الجذري ليس إلا ~~خطوة تمهيدية في تكوين المنهج الظاهرياتي ذاته. # 29 # ولا يكفي تطوير النزعة الجذرية في نقاط عديدة: ~~اللغة، النزعة الطبيعية المعتادة، الرد، الوحدة، الاستقلال ~~والغياب لكل افتراضات مسبقة وكل ميتافيزيقا. والنزعة الجذرية ~~في التفكير الظاهرياتي مثل خلوده، الأولى تبين استقلاله ~~بالنسبة إلى التاريخ، والثاني استقلاله كحقيقة. # 30 # وقد أبرزت مؤتمرات أخرى بعض جوانب الظاهريات أكثر من جوانب أخرى، # 31 # مثال ذلك الترتيب الزماني للظاهريات في تاريخ ~~الفلسفة أو ظهور كل عمل داخل الظاهريات، ويساعد الترتيب ~~الزماني على فهم أكثر للظاهريات التي تتكون تدريجيا، ~~وبالرغم من تعدد مصادرها، الرياضية والمنطقية والنفسية ~~والفلسفية، فإن لها قصدها المتجانس، ومع أن للظاهريات تطورها ~~فإنها تحتفظ أيضا بوحدتها، كما تبرز قضية أخرى وهي فهم كل عمل ~~باعتباره قصدا، وعولجت موضوعات أخرى مثل القضايا الرئيسية في ~~الظاهريات ms090 أو التأملات الفلسفية ابتداء منها. # ويحتوي تحليل موضوع رئيسي في الظاهريات في الدراسات الثانوية ~~عناصر كثيرة متناثرة، لكل منها تطوره الخاص، ويختلط عرض ~~الظاهريات بنقدها، فقد وصفت الظاهريات الترنسندنتالية كظاهريات ~~للفعل وليست كظاهريات للموضوع، كما اختلطت الظاهريات ~~بتأويلاتها المختلفة، ونقدت اللغة نقدا عابرا مثل عدم ~~قدرتها على التعبير، دون أن يتطور هذا النقد أكثر فأكثر، سواء ~~فيما يتعلق بلغة الظاهريات أو فيما ينطلق باللغة على العموم. ~~وأهملت مقارنات عديدة بين مختلف المناطق الحضارية. # 32 # وقد عرضت الظاهريات بمنهج تحليلي يشرح المفاهيم أكثر من ~~منهج تركيبي يضم المفاهيم في قاعدة منهجية، وبسبب نقص الوعي ~~بالظاهريات كمنهج تطبيقي أكثر منها نظرية أو فلسفية، عرضت من ~~خلال عدة مفاهيم خاصة، ولو تمت محاولة عرض تركيبي فإنه لا ~~يتعدى تجاور المفاهيم التي تم تحليلها من قبل، ويمكن تتبع نشأة ~~الظاهريات وهي في سبيل التكوين دون الوقوع في تجزئة مصادرها مع ~~المحافظة على حركتها الصاعدة نحو الظاهريات المكتملة. # 33 # وأحيانا تثير الدراسات الثانوية في الظاهريات مشاكل لا ~~يستطيع حلها إلا المتخصصون وأهل الخبرة، ويسود الاتجاه ~~العلمي جزءا لرؤية كل منها تحت المجهر مع الرغبة في استنباط ~~نظريات نفسية وعلمية بالمعنى الدقيق وكأن الظاهريات معمل لعلم ~~النفس. وقامت التحليلات الظاهراتية بالتأمل البسيط في الخبرات ~~اليومية بمساعدة البداهة والحدس، وتنطبق الصرامة الظاهراتية ~~على التأمل وقلب النظرة أكثر منها على التجربة العلمية. # وتستحق التقنية الظاهراتية بعض الانتباه، # 34 # ولا تعني التقنية هنا قواعد المنهج وتوضيحها، بل ~~تشير إلى لغة الظاهريات ومجموع «الجهاز المفاهيمي»، ويضم إلى ~~هذه التقنية أيضا مناهج الاستدلال وطرق البرهان، وكل ما يتعلق ~~بالتركيب الخارجي للعمل فهو أيضا من التقنية، وأحيانا تريد ~~الدراسات الثانوية أن تبين أهميتها باستعمال عدة ألفاظ، ~~وتركيبها على نحو مصطنع للتعبير عن أشياء بسيطة للغاية. # وكانت كل محاولة لعرض المنهج الظاهرياتي دائما غير كاملة، ~~وكان ذلك طبيعيا؛ لأنه كان من الضروري البحث عن نقطة بداية ~~في موضوع محدد يظن أنه الموضوع الرئيسي، وعن نقطة نهاية تتوجه ~~نحوها كل الظاهريات. وقد وجهت الظاهريات ms091 نحو المنطق ~~الترنسندنتالي عن طريق فكرة العلم، # 35 # أما المحاولة عن طريق تنظير التجربة وتعقيلها ~~فوجهت الظاهريات نحو الظاهريات العقل الشاملة، # 36 # ويكون عملا عبقريا محاولة أن تكون نقطة البداية ~~متعددة، وإذا كانت نقطة النهاية الظاهريات المتكاملة ~~نفسها. # وهناك علاقة وثيقة بين الظاهريات والعلوم الإنسانية، ~~الظاهريات منطق كل علم خاصة العلوم الإنسانية، وعلم النفس أحد ~~المراحل التي مرت بها الظاهريات، ويبين نقد النزعة النفسانية ~~حركة صاعدة نحو الخالص، وقد رفض في نفس الوقت علم النفس ~~التجريبي وعلم النفس العقلي، وقد كانت لثنائية النفس والبدن، ~~وهو ميراث العصور الحديثة خاصة فلسفة الكوجيتو، آثار وخيمة ~~على تطور الحضارة، الصورية والتجريد من ناحية، والمادية ~~والشيئية من ناحية أخرى، وقد أدى القضاء على الصورية الأولى ~~والمادية الثانية إلى التقابل في «الأنا الخالص»، وتتعدى دلالة ~~علم النفس الظاهرياتي بالنسبة لعلم النفس الحالي التحليل ~~البنيوي للموضوع إلى كل الحضارة، # 37 # والتفسير الحضاري للظاهريات من بين أكثر التفسيرات ~~إحكاما. # وقد دفعت الدراسات الثانوية إلى حد كبير نحو الظاهريات ~~النظرية؛ إذ تحاول كل دراسة عن الظاهريات إدراك موضوعاتها ~~الأساسية، ويؤدي هذا العمل «الثقافي» إلى تحويل الظاهريات إلى ~~مجموعة من الأفكار والنظريات داخل إطار تاريخ الفلسفة، # 38 # مع أن غاية الظاهريات القصوى هو العود إلى الأشياء ~~ذاتها، يريد كل اتجاه تنظير كل موضوع مقدما في التصور-المفتاح؛ # 39 # ومن ثم نقدت الظاهريات مضمونها الأصلي وهي تتكيف ~~مع هذا التصور أو ذاك، # 40 # يحاول كل اتجاه ربط مجموع الموضوعات في مذهب متسق ~~مثل باقي المذاهب، ففقدت الظاهريات صفتها كمنهج للبحث له نفس ~~الخاصية التي للظاهرة الإنسانية. # والخطر الداهم هو عرض الظاهريات كمذهب مغلق، الظاهريات قادرة ~~ولا شك على تقديم نفسها فعليا وعلى نحو ملموس ودون أن تكون ~~مذهبا، وأقل من عقيدة، ولكن فقط كمنهج للتطبيق له قواعد ~~محددة، ويمكن عرض هذا المنهج تدريجيا ودون فرضه كمجموع واحد ~~يؤخذ كلية أو يترك كلية، وهناك خطر آخر وهو الدخول إلى ~~المنهج، ولكن من جانب واحد، يستبعد كل الجوانب الأخرى، مضيفا ~~المنهج العام، وموجها ms092 له نحو أحد اتجاهاته. # 41 # صحيح أن فكرة العلم مدخل وطريق؛ فالظاهريات علم ~~دقيق، ولكن المنطق الترنسندنتالي نتيجة نقطة تطبيق للمنهج ~~الظاهرياتي المكتمل دون أن تكون نقطة النهاية للمنهج ~~الظاهرياتي نفسه، # 42 # وصحيح أن فكرة الظاهريات طريق آخر للاقتراب من ~~المنهج الظاهرياتي وهو في طريق التكوين دون أن يكون المنطق ~~الترنسندنتالي هو نهاية المطاف في الظاهريات، # 43 # كانت أبواب الدخول دقيقة، ولكن نقاط الوصول كانت ~~أجزاء من الظاهريات، وليست الظاهريات نفسها. # وتحاول الظاهريات النظرية التي تعرضها الدراسات الثانوية أن ~~تصوغ الظاهريات كمذهب مكتمل وتعرض بنيتها الداخلية، تحاول ~~تجميع أكبر قدر ممكن من العناصر المتفرقة التي يمكن بواسطته ~~تشييد المعمار الظاهرياتي، والظاهريات التطبيقية هي عملية ~~فلسفية لا تنتهي ولا تكتمل ولكن تعاد باستمرار، تبدأ حتى ~~المنتصف ثم تبدأ من جديد ثم ينتهي كل شيء، # 44 # وتظل الظاهريات، بالرغم من أنها علم محكم، مفتوحة ~~دائما، تعطيها كل دراسة خبرة جديدة أو ميدانا جديدا ~~للاستكشاف. # تحليل الظاهريات عملا عملا أمر ممكن لو تمت المحافظة ~~على الوحدة القصدية لكل عمل في إطار من القصدية العامة ~~للأعمال، «الفلسفة كعلم محكم» حقيقة مستقلة وليست مجرد محاولة ~~تاريخية تحمل هذا الاسم، صحيح أنه قبل الظاهريات كانت هناك ~~محاولات لتحقيق هذا المشروع ولكنها ظلت دائما محدودة، # 45 # ويظهر بوضوح تحليل عمل عمل في الشروح. # 46 # صحيح أن الظاهريات تصدر أحكاما على النظريات الفلسفية ~~السابقة؛ أي رؤية الحاضر في الماضي، والماضي في الحاضر، ولكنها ~~ليست أحكام واقع بل أحكام قيمة، وأصدرت على نحو استرجاعي، # 47 # وهذا هو المعنى الحقيقي للتقدم في تاريخ الفلسفة، # 48 # وإذا لم تكن الأحكام صائبة لمؤرخ الفلسفة، فإنها ~~صائبة بالنسبة للفيلسوف. صحيح أن الدفاع عن الحقائق التاريخية ~~ممكن، ولكن اكتشاف حقيقة أخرى أكثر اتساعا وأكثر رحابة يمكن ~~إسقاطها على حقيقة الماضي ورؤيتها على أنها جزئية من وجهة نظر ~~هذا العصر مع أنها كانت كلية في عصرها. # 49 # وفي العمل الفلسفي والحضاري لا يوجد تاريخ صحيح ~~للفلسفة، ولكن هناك عملية غائية لاكتشاف الحقيقة، ولا تهم ~~«الحقيقة» ms093 التاريخية؛ إذ إنها لا توجد في ذاتها لأنها مقروءة ~~من المؤرخ وخاضعة لتفسيره، وعلى أقصى تقدير، الدراسة المقارنة ~~ممكنة بين الظاهريات والمذاهب الفلسفية السابقة من منظور تقدم ~~الحقيقة في التاريخ. # ويمكن تحليل الرسالة التحررية للظاهريات دون إرجاعها إلى ~~المشاكل التاريخية الصغيرة، صحيح أن الظاهريات تغير جذري لمسار ~~الوعي الأوروبي الذي ما زالت تسوده النتائج السلبية لفلسفة ~~الروح؛ النفسية، العقلية، الصورية ... إلخ. فالعالم لم يعد ~~موضوعا للتمثل بل للحياة، # 50 # ويكفي الاحتفاظ بالدافع الحيوي الذي أعطته ~~الظاهريات في مختلف العلوم الإنسانية لاستعماله لتقدمها ولحل ~~كل المشاكل المنهجية الحالية. # 51 # وأحيانا تكون النتائج خارجة تماما عن الظاهريات، وأحيانا ~~تكون ضئيلة للغاية بالنسبة لها، وأحيانا تتضمن ملاحظات مهمة ~~دون تطويرها ودون أخذها إلى نتائج الأخيرة. والنتائج الخارجية ~~هي تلك التي تحيل الظاهريات إلى المشاكل الفلسفية التي تريد ~~الظاهريات تجاوزها أو التي وضعتها بين قوسين. والنتائج الضئيلة ~~هي تلك التي تعود إلى بعض المفاهيم الجزئية خاصة في المنطق أو ~~الفلسفة دون أن تعطي الظاهريات نفسها مرة واحدة وإلى الأبد ~~مقصدها الدفين. والنتائج المضبوطة هي الملاحظات الصائبة التي ~~كان يمكن أن تؤدي إلى تطوير الظاهريات النظرية إلى ظاهريات ~~تطبيقية. وكان يمكن استخدام النموذج «الواقعة-الفكرة» إلى ~~اكتشاف الحالة الممثلة أو الحالة المثالية لمنهج يقوم على ~~الشامل العياني، # 52 # وكان يمكن أن تؤدي وحدة الوجود والصيرورة إلى ~~ضرورة إبراز ظاهريات حركية بجوار الظاهريات السكونية، وهو ~~المشروع الذي كانت الظاهريات نفسها تأمل في تحقيقه. # 53 # وما تقدمه الظاهريات من فائدة للعلم مستقلة عما تقدمه لشخص بعينه، # 54 # وأهمية الظاهريات التاريخية هي الإلغاء الكلي ~~للتاريخ الذي اكتمل فيها، وأهميتها المنهجية هي صياغة منهج ~~يكون هو تحقيق لمشروع الوعي الأوروبي منذ عصر النهضة، وأهميتها ~~الإنسانية في الأمل الذي تعطيه للوعي الأوروبي وهو في ~~نهايته. # وقد استخدم اسم «هوسرل» مرات عديدة كصفة «هوسرلي»، ولحسن ~~الحظ لم يتم استخدامه حتى الآن اسم «الهوسرلية»، وربما يأتي ~~ذلك لسوء الحظ عن قريب، صحيح أن هوسرل هو مؤسس الظاهريات ~~ولكنها علم مستقل عنه، هي بحث ms094 دائم من جماعة بحثية مقاربة ~~للحقيقة بالعودة إلى الأشياء ذاتها، ولا تنتمي الحقيقة ولا ~~الأشياء ذاتها إلى «هوسرل»، فقد جرت العادة في الوعي الأوروبي ~~ارتباط الحقيقة باسم مكتشفها، والفلسفة باسم واضعها؛ ~~الديكارتية، الكانطية، الهيجلية، البرجسونية ... إلخ. ولا يرتبط ~~العلم باسم مؤسسه فيقال كبلر وليس الكبلرية، ونيوتن وليس ~~النيوتنية، وجاليليو وليس الجاليلية. بل إن الدين أيضا ارتبط ~~باسم نبيه مثل: المسيحية، والبوذية، والكونفوشوسية؛ وكأن الشخص ~~هو الذي يخترع الفلسفة أو الدين، ولا يكتشف حقيقة معطاة سلفا ~~مستقلة عن الشخص الذي أعلنها باستثناء الإسلام الذي لا يسمى ~~«محمدية» إلا عند بعض المستشرقين، ومن بين مزايا الظاهريات ~~أنها قضت على التشخيص المستمر للفلسفة، وهذا ما يوضح غياب ~~الإحالة الدائمة للأعمال التي تستلهمها الظاهريات، وتثبت ~~الظاهريات نفسها موضوعا مستقلا عن كل مضمون مادي، والشخص ~~أحد جوانبه، # 55 # ومع ذلك تعرض كل الظاهريات أحيانا تحت صفة ~~«هوسرلي» اشتقاقا من اسم مؤسسها «هوسرل». # 56 # | ثالثا: التكوين الجزئي للمنهج1 # وتظل الظاهريات، في الدراسات الثانوية، أيضا نظرية عصية على ~~التطبيق مع أنها تبين أثناء تكوينها وبعد تطبيقها في نقاط ~~معينة المنطق والفلسفة والحضارة طابعها العملي، وتبين ~~الظاهريات المكتملة أيضا أنها أصبحت منهجا وليس مجرد فلسفة، ~~في الدراسات الثانوية لم تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار؛ ~~إذ يتردد عرض الظاهريات بين النظريات الرياضية والمنطقية ~~والنفسية والفلسفية دون أن ينخرط الكل في منهج تطبيقي، فقد ~~تحول المنهج إلى مذهب، والقاعدة إلى نظرية، والظاهريات إلى فلسفة. # 2 # ومع ذلك من الصعب في الظاهريات النظرية، وإن كان ضروريا، ~~التمييز بين ميدان الأنا الخالص والتجربة المشتركة من ناحية، ~~وقاعدتي المنهج، الرد والتكوين، من ناحية أخرى؛ فالمنهج ~~الظاهرياتي في داخل الشعور الذي هو في عالم الآخرين «المحيط ~~الإنساني» وعالم الأشياء، البيئة الطبيعية، ومن أجل صياغة منهج ~~ظاهرياتي من الضروري أولا إيجاد بنية الشعور في العالم، والذي ~~يمكن تصويره بثلاث دوائر متداخلة تشارك في مركز واحد، وتضم ~~الأنا الخالص كدائرة صغرى، والمحيط الإنساني كدائرة وسطى إلى ~~البيئة الطبيعية كدائرة كبرى، لا يكفي إذن تحليل الخبرة ~~المشتركة ms095 دون وضعها في بدايتها الأولى في الأنا الخالص أي في الذاتية، # 3 # وبعد وصف بناء الشعور يصبح تأسيس المنهج ممكنا، ~~ولا يكفي تحليل «الرد» دون «التكوين». # 4 # ولا يبرر التمييز بين مستويات عديدة في «الرد» ~~نسيان «التكوين»، وهو الغاية النهائية من الرد ذاته. # وأحيانا تعرض الظاهريات دون أي منهج أو باستعمال منهج ~~مناقض لها، يبغي العرض الأول الحياد ولكن ينتهي إلى التكرار ~~بلا دلالة، والثاني يبغى الأصالة والتقدم العلمي ولكنه ينتهي ~~إلى القضاء على جوهر الظاهريات، وأحيانا يكون عرض الظاهريات ~~خليطا من النظرية والمنهج. «الأنا الخالص» نظرية في حين أن ~~«الرد» منهج، وهناك خلط آخر أقل شيوعا بين الظاهريات في طريق ~~التكوين والظاهريات المكتملة؛ فالتصورات الرياضية والمنطقية ~~والنفسية تنتمي إلى الظاهريات في سبيل التكوين، في حين أن ~~القصدية تنتمي إلى الظاهريات المكتملة، وهناك خلط ثالث بين ~~النفي والإثبات الظاهرياتي؛ النفي موجه ضد الشك النفساني، ~~والإثبات للمثالية الترنسندنتالية. # 5 # وهناك خلط رابع بين الظاهريات الترنسندنتالية ~~وتطورها إلى ظاهريات أنطولوجية، ومع أن الظاهريات هي أساس ~~الأنطولوجيا فإنها تظل مستقلة عن الاتجاهات الأنطولوجية ~~الحالية، وهناك خلط خامس بين الظاهريات النظرية والظاهريات ~~التطبيقية في العلوم الإنسانية، صحيح أن المنهج الظاهرياتي ~~ساهم في تقدم الفهم المنهجي للعلوم الإنسانية، ومع ذلك يظل ~~مستقلا كمنهج، ولا يمكن رده إلى تطبيقاته في العلوم ~~الإنسانية؛ النفسية والاجتماعية أو في فلسفة التاريخ، لقد ~~ساهمت هذه العلوم من قبل في اكتمال الظاهريات، ثم شاركت ~~الظاهريات بدورها في تقدمها المنهجي، ومع ذلك تظل الظاهريات ~~علما مستقلا وكاملا، يمكن تطبيق المنهج الظاهرياتي في ~~العلوم الإنسانية دون أن يرد إليها. # 6 # ولا يكفي تتبع عمل عمل كي يؤسس المنهج بطريقة خصبة، ~~وإذا أمكن تحليل كل عمل على حدة وإبراز مفاهيمه وتصوراته ~~ومصطلحاته، فإنه لا يكفي لرؤية تكوين الظاهريات خطوة خطوة، فلا ~~يتضمن كل عمل ظاهراتي مفاهيم عشوائية، بل تمثل اتجاها أو حركة ~~مستقطبة نحو اتجاه محدد، # 7 # ولكل مجموعة من الأعمال أيضا توجهها مثل ~~المجموعة المنطقية، والمجموعة الفلسفية، والمجموعة الحضارية. # 8 # وتحليل الموضوعات الرئيسية ms096 في الظاهريات أكثر فائدة إذا ما ~~تجاوزت مستوى الظاهريات النظرية إلى ظاهريات تطبيقية، يجد ~~موضوع الزمان في الظاهريات تطبيقات عديدة في علم النفس والجمال والدين، # 9 # كما يصبح التكوين وأنواعه المختلفة أكثر نفعا لو ~~أدى هذا التمييز إلى توضيح ميدان يسوده الخلط بين المستويات ~~في العلوم الإنسانية. # 10 # ومعظم الموضوعات في الدراسات الثانوية هي جوانب متعددة ~~للمنهج الظاهرياتي، قواعده وميادينه، وتكون ذاتية الموضوعية ~~بنية الشعور ذاته داخلا في العالم. # 11 # والتجربة المباشرة موضوع آخر في الظاهريات، # 12 # وهي وضوح أولي دون أن تكون فلسفة تمت صياغتها ~~بجهد جهيد. صحيح أن هذا الوضوح يمكن أن يساهم في تقدم البحوث ~~في العلوم الإنسانية، ويمكن أيضا أن يصبح حقيقة مستقلة مرتبطة ~~بمنهجها، وصحيح أيضا أنه يمكن عرض الظاهريات ابتداء من موضوع ~~رئيسي مثل: «الكوجيتو»، «الشعور»، «القصدية». ومع ذلك يتناول ~~هذا العرض الظاهريات كفلسفة أكثر منها كمنهج؛ # 13 # لذلك يتأرجح التحليل كله بين النظرية والمنهج، بين ~~الميدان والقاعدة، بين تطور الظاهريات كطريق يبحث عن نفسه ~~واكتمالها كمنهج، ويشير الوضع الرئيسي للكوجيتو والأنا ~~الترنسندنتالي وحياته الخاصة إلى نفس الشيء؛ أي إلى الأنا ~~الخالص، مركز العالم الإنساني والعالم الطبيعي، # 14 # و«الرد» هو أولى خطوات المنهج، # 15 # والبداهة هي نقطة البداية في تحليل صورة الشعور ومضمونه. # 16 # ولا يكفي التمييز بين موضوعات عديدة في الظاهريات لإيجاد ~~المنهج الظاهرياتي؛ # 17 # فداخل هذه الموضوعات هناك تمييز ضروري بين النظرية ~~والميدان والمنهج، بين قضية في ذاتها ونظرية ، الخبرة المشتركة ~~بين الذوات ميدان للاستكشاف، في حين أن «الرد» و«التكوين» ~~وتحليل صورة الشعور ومضمونه يتعلق بالمنهج، ولم يتجاوز عرض ~~الظاهريات كنظرية مذهبا فلسفيا يقوم على أسس أربعة: الرد، ~~والدلالة، والماهية، والقصدية. ولا تكفي هذه اللحظات الأربع في ~~الظاهريات لتتحول إلى قواعد في المنهج الظاهرياتي. # 18 # وقد تفترض خمس لحظات لعرض الظاهريات: تنظير الخبرة، اكتشاف ~~القصدية، التحليل الموضوعي، تكوين المنطق، الظاهريات الشاملة. ~~ولا تكون هذه اللحظات الخمس منهجا محكما، بل تتلخص فقط بعض ~~جوانب المؤلفات الظاهراتية دون تنظيمها في حركاتها ~~داخلها. # وهناك عديد ms097 من المحاولات في الدراسات الثانوية لتحويل ~~الظاهريات إلى منهج تطبيقي، قامت إحداها لإيجاد منهج ظاهرياتي ~~وتطبيقه في العلوم الاجتماعية، # 19 # ووضع للمنهج سبع قواعد؛ كل فعل هو سلوك باعثه ~~مشروع مدرك سلفا، إشارة كل فعل إلى خبرة، كل الأفعال تتضمن ~~اختيارا، العلاقات مباشرة بين الأشخاص من خلال الجسد، إدراك ~~الآخر في تيار الشعور، الآخر مجرد طريقة للحضور، كل عالم ~~اجتماعي له أبعاده التقريبية، ويلاحظ أن هذه القواعد السبع ~~تشير فقط إلى ميدان واحد للظاهريات هو الخبرة المشتركة بين ~~الذوات، كما أنها تخلط بين ميادين والقواعد بالمعنى الدقيق، ~~تتأرجح القواعد بين الاثنين. # والشعور القصدي هو بلا شك الرابطة بين الميادين وقواعد ~~المنهج الظاهرياتي؛ فالشعور هو مركز العالم الإنساني والعالم ~~الطبيعي، وتمثل القصدية العلاقة بين هذه العوالم الثلاثة، ~~ويصبح التحليل القصدي ممكنا عن طريق تطبيق قواعد المنهج؛ ~~«الرد» ثم «التكوين»، وصورة الشعور، ومضمون الشعور، والبناء ~~الصوري المادي للشعور، والقصدية التكوينية والقصدية ~~الترنسندنتالية، كل ذلك يدخل ضمن التحليل القصدي. # 20 # يكون المنهج الظاهرياتي العقدة الرئيسية في الظاهريات، وفي ~~كل مرة يتم الاقتراب منه يضيع وسط السجال حول تفسير الظاهريات ~~نفسها خاصة بين التيارين المثالي والواقعي في تفسيرها. # 21 # ظلت محاولات الاقتراب من المنهج الظاهرياتي محدودة إلى ~~حد ما، صحيح أن الحدس في صلب المنهج، ويستطيع الجدل، وهو لفظ ~~غير ظاهرياتي، التعبير عن المراحل المختلفة للرد، # 22 # وبالرغم من بناء الحدس على خمسة جوانب؛ الشيء ~~المعطى بالضرورة، حضوره في الزمان والمكان، التوقع الفارغ ~~لتنويعاته، تغليف الشيء بأشياء أخرى، والدور البرجماتي ~~الاجتماعي والتاريخي في الإدراك؛ فإنها لا تكفي لتوضيح الدور ~~الذي يلعبه في المنهج الظاهرياتي، وبالرغم من أن جدل رد ~~الاتجاه الطبيعي، والتفكير الطبيعي أو النفسي حتى التفكير ~~الظاهرياتي الترنسندنتالي يشير بوضوح إلى المراحل المختلفة ~~للرد الظاهرياتي فإنه ليس الجانب الوحيد للمنهج، بل هو مرتبط ~~بالتكوين كلحظة ثانية وبميادين المنهج، الأنا الخالص، والعالم ~~الإنساني، والعالم الطبيعي. # وتوحي الظاهريات النظرية التي عرضتها الدراسات الثانوية بأن ~~المنهج الظاهرياتي قد تمت صياغته طبقا لموضوع محدد كما ~~يحدث في ms098 باقي المناهج، تعرضه كصنعة مكتبية يمكن ربط عناصره أو ~~فكها بطريقة أخرى، وتفترضه كنتيجة لتأمل رفيع في ذروة العلوم ~~الإنسانية، الرياضيات، والمنطق، والميتافيزيقا، والأنطولوجيا ... ~~إلخ. في الظاهريات التطبيقية يبدو المنهج الظاهرياتي كمنهج ~~طبيعي ينبثق من الطبيعة الإنسانية على نقيض المناهج المصطنعة، ~~الصورية أو المادية؛ لأنه يترك للظاهرة الإنسانية كل فسحتها ~~دون قسمتها إلى جزأين وأخذ واحد وترك الآخر، ويتركها أيضا ~~في مستواها الخاص دون زحزحته إلى مستوى آخر، ولا تنزع من ~~الظاهرة الإنسانية أيا من خصائصها العيانية، مثل: الانقطاع، ~~وعدم القدرة على التنبؤ، والفردية ... إلخ. # والمنهج الظاهرياتي منهج تلقائي لا يحتاج إلى تعلم في ~~تطبيقه، بل إن «جهازه المفاهيمي» يمكن استبداله بلغة مرئية ~~وعادية؛ لذلك تم استعماله قبل صياغته بوضوح في تصورات أو قواعد ~~أو أفكار موجهة تؤكده الحياة اليومية التي تند عن التنظير ~~العقلي والتحليل العملي، # 23 # يشعر كل فرد بعالم الحياة، وباختصار يتم لكل فرد ~~تطبيق المنهج الظاهرياتي على نحو لا شعوري؛ لأنه ينبع من ~~الطبيعة الإنسانية. # لم ينجح هذا النوع من الدراسات الثانوية في تحويل الظاهريات ~~إلى منهج تطبيقي على طريقة «مقال في المنهج» أو «قواعد لهداية ~~الذهن»، بل ولم تنجح أيضا محاولة عرض الظاهريات كمنهج للتطبيق. # 24 # | رابعا: معركة التفاسير1 # وإذا كانت معاصرة التلميذ المباشر للمعلم، وهو التلميذ من ~~الدرجة الأولى، ميزة له، فإنها لا تعطيه حق التفسير للظاهريات ~~واحتكاره لها بدعوى المعاصرة، صحيح أن التردد على المعلم ~~ومصاحبته يفتح المجال للتراث الشفاهي الحي، خاصة إذا لم ينشر ~~المعلم كثيرا في حياته، ولكنه لا يعطي التلميذ أي إحساس ~~بالعظمة والتفوق وربما والغرور بالنسبة للتابعين، بل على العكس ~~يجعلهم أكثر تواضعا وأقل غرورا، # 2 # ومهما بلغ شأن إنقاذ كتابات المعلم فإنه عمل فلسفي ~~وأخلاقي نزيه دون أي طلب للمدح أو الثناء. # 3 # وقد أعطت الظاهريات النظرية من خلال الدراسات الثانوية ~~الفرصة للتفسيرات الشخصية لكل ظاهراتي؛ فهناك الآن الظاهريات ~~السلفية التقليدية، الحرفية أو حتى «الأصولية»، في مقابل ~~الظاهريات التأويلية التحديثية التجديدية «التحريفية»، # 4 # والظاهريات الأصلية في مقابل الظاهريات ms099 الشخصية. ~~وحدثت معارك بين التفسيرات المختلفة تراجعت فيها الظاهريات ~~نفسها إلى الوراء، # 5 # وذهبت ظاهريات الظاهراتيين، نتيجة للتفسيرات ~~المختلفة للظاهريات، إلى الحد الأقصى، وأصبحت تأملات شخصية ~~للحساب الشخصي للظاهراتي. وبالرغم من سمو هذه التأملات وعمقها ~~فإنها تظل فلسفات أكثر منها ظاهريات، خاصة الظاهريات ~~الترنسندنتالية. المنظور ممكن بشرط ألا يتغير المنهج ~~الظاهرياتي نفسه تغييرا جذريا، ويمكن للقصدية أن تتحول إلى ~~وجود في العالم ولكنها لا تستطيع أن تتحول إلى مفارقة أيا ~~كانت، المفارقة الوحيدة الممكنة هي الحلول التي تشبه المطلب ~~نحو الأكمل والأفضل، ولا يمكن أن تتحول القصدية إلى سر أيا ~~كان؛ لأنها تبدأ من البداهة. # 6 # وتبين بوضوح المعارك بين التلاميذ تطور المنهج الظاهرياتي؛ ~~فالدفاع عن تكامل ظاهريات المعلم، الرد الترنسندنتالي والرد ~~النظري، ونقد أولوية الشعور، كل ذلك يجعل هذا الموقع للمعاصرة ~~حيا ومليئا بالإمكانيات الجديدة. # 7 # صحيح أنه في كل مرحلة من تطور المعلم كان هناك ~~منظور، ومع ذلك ظلت الوحدة القصدية لحياته ولعمله مستمرة، # 8 # وتفسر المرحلة الأخيرة للظاهريات المرحلتين السابقتين، # 9 # وهذا ليس كل شيء، هناك أيضا الظاهريات كما تكشف ~~عنها المخطوطات، بل هناك أيضا الظاهريات كما تكشف عنها يوميات ~~المعلم. # وتسقط الظاهريات الظاهراتيين أحيانا مخططات غريبة على ~~الظاهريات كي تصبح تفسيرا ممكنا، لا تعترض الظاهريات على وضع ~~فلسفة للتصورات الإجرائية في مواجهة تصورات موضوعية، # 10 # أما إذا أسقطت التصورات الإجرائية على الظاهريات ~~فإن هذا مناقض لقاعدة بسيطة من قواعد التفسير، # 11 # قد تكون هذه التصورات الإجرائية مصدرا للظاهريات، ~~ولكنها ليست من الموضوعات الرئيسية التي تكون مركز العلم، ~~والصلة بين «الإجرائي » و«الموضوعي» هي نفسها بين «صورة الشعور» ~~و«مضمون الشعور». # 12 # فلماذا الابتعاد عن الطريق المباشر والانحراف به ~~من أجل أصالة موضع الشك؟ من الممكن توضيح الظاهريات، ولكن أن ~~تصبح نقطة بداية لنظريات فلسفية تعزى إليها، فإن ذلك يخرج عن ~~مهمة الدراسات الثانوية، والآن يقوم كل ظاهراتي بتأسيس ~~ظاهرياته وفلسفته الخاصة، وهذا حقه الطبيعي، أما أن يسمى ذلك ~~تأويلا للظاهريات فهذا ما يخرج عن حدود التأويل، وبالإضافة ~~إلى ms100 ذلك أزيحت كثير من موضوعات الظاهريات عن مستوياتها ~~الخاصة؛ فمثلا «البراءة» في الظاهريات من جهة الشيء المعيش، ~~ولكنها في فلسفة التصورات الإجرائية من جهة التأمل والتفكير. # 13 # ومن الصعب وضع حدود فاصلة بين تطور الظاهريات على يد فلاسفة ~~الظاهريات أي تأويلها على يد مفسريها، وهم المساعدون ~~السابقون لهوسرل، وتطبيق الباحثين للمنهج الظاهرياتي والذين ~~يتابعون الظاهريات الترنسندنتالية نفسها أو إحدى تنويعاتها، إن ~~لم يسمحوا هم أنفسهم بتنويعات شخصية صغيرة، ومع ذلك يمكن إدراك ~~الاتجاهات المختلفة التي ساهمت في تطور الظاهريات مثل: ~~الظاهريات الترنسندنتالية، ظاهريات الموضوع، أو الظاهريات ~~الأنطولوجية داخل الظاهريات نفسها. # 14 # فالموضوع والفعل متكاملان، ومسألة أيهما له ~~الأولوية على الآخر متاهة فلسفية وفصل فلسفي تعسفي، والتحليل ~~الوصفي للوجود الإنساني ليس بعيدا عن ميادين الظاهريات؛ الأنا ~~الخالص، العالم الإنساني، العالم الطبيعي. لقد شعرت الدراسات ~~الثانوية بمشكلة تفسيرات الظاهريات دون أن تحاول إيجاد قواعد ~~لتفسيرها يضمن تفسيرا صحيحا لها، # 15 # ليس التفسير فقط تصحيح فهم تصور أو أكثر على وجه ~~التحديد، بل وضع مشكلة الأساس؛ أي كيف يمكن تفسير مجموع العمل الظاهرياتي. # 16 # | خامسا: الظاهريات من خلال الأقنعة1 # وقد خصص جزء لا بأس به من الدراسات الثانوية لرؤية ~~الظاهريات من خلال الأقنعة، ولا تبرر على الإطلاق العلاقة بين ~~الظاهريات والفلسفة المدرسية لرؤية الظاهريات من خلال قناعها؛ ~~فقد كانت المفاهيم الفلسفية المدرسية، مثل القصد والماهية، ~~وسائل عقلية لخدمة غرض ديني، في حين أن القصدية في الظاهريات ~~ونظرية المعنى في الأنطولوجيا الظاهراتية مفاهيم فلسفية مستقلة ~~تبحث عن الحقيقة المجردة، ورؤية الظاهريات من خلال قناع ~~الفلسفة المدرسية في حد ذاته ضد الظاهريات التي ترى نفسها ~~اكتمالا للفلسفة في الوعي الأوروبي، # 2 # ومن خلال هذا القناع تعود الظاهريات إلى الفلسفة ~~المدرسية تبريرا للدين، واستبعاد العقلي، وترك المجال مفتوحا ~~للسر وليس للوضوح، ولما يفوق الطبيعة وليس للطبيعة، وللمفارقة ~~وليس للحلول، وللأحكام المسبقة وليس للتوقف عن الحكم والرمز ~~وللشكل، مع أن الظاهريات هي طريقة في فك الرموز. # 3 # ومن الغريب أن الظاهريات حدس ديني أصيل؛ فالمثالية ~~دين عقلي، ms101 والعقلانية دين مثالي، ولكنها ليست تبريرا خارجيا ~~للعقائد التاريخية كما كان الحال في الفلسفة المدرسية. ~~الظاهريات حدس ديني عميق بقصدها، وبحثها عن المطلق، وكان لكل ~~الفلسفة منذ عصر النهضة نفس المشروع الذي حققته الظاهريات في ~~النهاية وعلى الوجه الأكمل، ولا تمثل الظاهريات أي خطر في أن ~~تصبح الفلسفة بديلا عن الدين، بل تطهر معطى الوحي عن أغلفته ~~العقائدية والتاريخية. # 4 # وبالإضافة إلى العقائدية اللاهوتية هناك المادية الجدلية ~~كقناع ثان لرؤية الظاهريات من خلاله، وتأويلها من ورائه، # 5 # ومن البداية تعلن المادية الجدلية عن نفسها أنها ~~هي الفلسفة الوحيدة الصحيحة في مواجهة الفلسفات الأخرى بما في ~~تلك الظاهريات المليئة بالتناقضات الداخلية. وعلى نقيض ~~المثالية الظاهراتية تقف الواقعية المادية الجدلية. وفي مقابل ~~النظرية «اللوجوس» يقف العمل «البراكسيس». # 6 # تستطيع الظاهريات أن تطور نفسها بنفسها دونما حاجة ~~إلى تطعيم خارجي من نظريات أخرى، وإن لم يدخل الفعل في إطار ~~الفلسفة المثالية فإن المادية الجدلية تقوم على افتراضات مناهضة، # 7 # و«الرد» ليس افتراضا مسبقا، بل الوضع الطبيعي ~~للشعور في العالم، ولا يكون البحث عن «البراكسيس» بقول خطابي ~~بل بتحليل أنماط السلوك. # 8 # وأحيانا تعرض الدراسات الثانوية الظاهريات من خلال وجهات ~~نظر خارجية عنها، وتدرس بمناهج غريبة عليها، دون استعمال ~~المنهج الظاهرياتي نفسه أو على الأقل استعمال منهج مقارب. ~~مثلا تم تحليل العلاقة بين الفكرة والواقع لاستخدامها في ~~تحليل العلاقة بين صورة الفكرة ومضمونها، ولفظ «جدل» غريب على ~~الظاهريات لأنها ليست فكرا أو منهجا جدليا، واستعمال لفظ ~~غريب على الظاهريات، وقريب من نظرية فلسفية أخرى سابقة تحيل ~~الظاهريات إلى إشكالات غريبة عنها، ورؤيتها من منظور مذاهب ~~فلسفية أخرى تريد الظاهريات تجاوزها. # 9 # والدراسات الثانوية تجعل الظاهريات المعروضة فيها تقول ما لا ~~تريد أن تقوله، وتنتقي لحظة من تطور الظاهريات وتخرجها من ~~ديمومتها، مثلا أن الظاهريات لا تضمن منطقا صوريا، بل ~~إنها، بعد اكتمالها كمنهج، أخذت المنطق الصوري كنقطة تطبيق ~~لتحويله إلى منطق ترنسندنتالي، مرادف للظاهريات. # 10 # وهكذا تم «رد» الظاهريات مرات عديدة إلى شيء آخر ms102 ~~غيرها، وردت إلى مشاكل خارجية تركتها الظاهريات وراءها، مشاكل ~~أرادت الظاهريات تجاوزها، وموضوعات جزئية لا تعبر عن الظاهريات ~~في شمولها واكتمالها، ومراحل ولحظات سابقة تجاوزتها الظاهريات ~~مع تطورها، وتيارات وتوجهات فيها جوانب منها وليس كلها. صحيح ~~أن الظاهريات هي كل هذا، ولكن تتجاوزها إلى وحدة شاملة ~~متكاملة. # وتبدو الدراسات الثانوية أحيانا أكثر صعوبة في قراءتها من ~~مؤلفات الظاهريات نفسها، تسودها النعرة العلمية عند الباحث من ~~أجل بيان قدراته على احتواء الموضوع، الظاهريات هي مجرد وسيلة ~~لإثبات موقفه الخاص، ودليل على مهارته، ووسيلة للدفاع عن ~~الذات. وينظر إلى القارئ من عل، فيخاف من الظاهريات باعتبارها ~~معرفة رفيعة تتجاوزه، وترهب الباحث الذي استطاع أن يرتفع ~~بمستواه للوصول إلى فهمها. # انتقلت الظاهريات النظرية، بواسطة الدراسات الثانوية، إلى ~~مستوى آخر غير مستوى الظاهريات، فإذا استطاعت الظاهريات تجاوز ~~مشكلة المثالية والواقعية عن طريق القصدية تحاول الظاهريات ~~النظرية تأطير الظاهريات، باعتبارها فلسفة متشابهة، في هذا أو ~~ذلك الاتجاه المعرفي، # 11 # أصبحت مجرد مناسبة لكل ظاهراتي كي يتفلسف، ويعني ~~التفلسف إيجاد الصعوبات أو الإشارة إلى أوجه النقص فيها حتى ~~يكون له شرف التوضيح والإكمال، كيف يوضع السؤال من جديد وبشكل ~~مخالف من أجل تجاوز الثنائية التقليدية التي لم يلاحظها أحد؟ ~~كيف كانت طريقة وضع السؤال تحتوي على الإجابة من قبل؟ كيف أن ~~إلغاء المشكلة هو أحد طرق حلها وهو ما لم يوضحه أحد؟ # 12 # تبتعد الظاهريات النظرية تدريجيا، بمساعدة ~~الدراسات الثانوية، عن حدسها الرئيسي، مقتربة شيئا فشيئا من ~~الجهاز المفاهيمي واستعماله كوسائل للتعبير. ففي إحدى عروض ~~الظاهريات النظرية اختلط الحدس الرئيسي بعديد من الأفكار ~~الفرعية التي كانت تستخدم في الأصل فقط كوسائل مساعدة للوصول ~~إلى الحدس الرئيسي، وحتى إذا كانت هذه المفاهيم المساعدة صحيحة ~~نسبيا وأقل إسهابا، تتبعها انتقادات وحوادث عديدة، فإنها ~~تزيح الحدس الرئيسي جانبا، ويوضع في المرتبة الثانية. ~~وباختصار تستبدل الظاهريات النظرية، في الدراسات الثانوية، ~~العرضي بالجوهري، والشكل بالمضمون، والوسيلة بالغاية، وتستبدل ~~بالفكر اللغة، وبقوة بالحدس ضعف البرهان. # | سادسا: عيوب الدراسات المقارنة1 # أدخلت الدراسات المقارنة ms103 بقوة الظاهريات في مصادرها، مثل ~~المثالية الألمانية، والتي تعتبر الظاهريات اكتمالها، ولم تتم ~~حتى الآن دراسات مقارنة كثيرة بينها وبين التيارات الفكرية ~~الأخرى، والظاهريات إحداها، # 2 # وإذا كان لفظ «الظاهريات» قد تكون داخل ثقافة ~~معينة وهي الثقافة الألمانية، فإنها الآن تيار فلسفي داخل ~~ثقافات وطنية عديدة داخل الحضارة الأوروبية، وربما أيضا خارجها. # 3 # فالظاهريات تيار معرفي وحياتي إنسانيا يظهر في ~~كل حضارة، # 4 # يبدأ من الخبرات الحية للأفراد وللجماعات، وكما ~~تتجلى في الأفعال العامية والآداب الشعبية وحكمة الشعوب، بل ~~وفي الممارسات الصوفية. # وكل مقارنة بين الظاهريات والعلوم الفلسفية السابقة مقارنة ~~لها ما يبررها، ففي الظاهريات اكتملت المثالية الألمانية، ~~ووجدت مشكلة الثنائية القديمة بين الذات والموضوع، المجرد ~~والعياني، الروح والطبيعة، المثال والواقع، حلها الأخير في ~~القصدية. وأصبح المنهج المقارن، بعد تطبيقه في الظاهريات، ~~تحليل نتاج التجربة الذاتية الترنسندنتالية المشتركة في ~~التاريخ، وهي جزء من الظاهريات ذاتها، والحقيقة أن كل الأعمال ~~الحضارية في الظاهريات هي نوع من الدراسات المقارنة، وتبين ~~الحقيقة باعتبارها قصدية تاريخية، وتتكشف الروح تدريجيا في ~~الأعمال الحضارية، وبالتالي يصبح المنهج التطبيقي المقارن في ~~الظاهريات منهجا «تقدميا» يكشف عن غائية التاريخ، ومساره ~~نحو الحقيقة، وهو أيضا منهج بنيوي يحكم على الحقيقة الجزئية ~~التي تجلت في كل عصر مسترجعا إياها داخل الحقيقة المكتملة، ~~المقارنة إذن هي اكتمال الحقيقة في تاريخ الظاهريات، وهي ~~الحقيقة المكتملة، الحقيقة هي مقارنة بنيوية بين الحقيقة ~~الجزئية والحقيقة الكلية مرة، ومقارنة تطورية تبين اكتمال ~~الحقيقة الجزئية في الحقيقة الكلية مرة أخرى؛ ومن ثم فإن ~~المقارنة بين الظاهريات وحقيقة تاريخية عن طريق تجاور الاثنين ~~كمذهبين مستقلين لا تنتهي إلى شيء؛ لأنها تجهل دور الظاهريات ~~في التاريخ. # 5 # ويمكن للظاهريات الترنسندنتالية أن تكون أكثر خصوبة إذا تم ~~إدراجها ضمن الفلسفات المعاصرة إلى أن تسعى لتحقيق نفس الهدف ~~بنفس الوسائل أو بمناهج مختلفة، وإن لم تكن هناك نفس النتائج ~~فإنها لا تعارض نتائج الظاهريات بالضرورة، بل على العكس يفسر ~~بعضها بالبعض الآخر. وإذا اكتشفت الظاهريات الترنسندنتالية ~~الزمان كنسيج تكوين الظواهر، ms104 وإذا اكتشف الزمان كديمومة وإبداع ~~دائم وكانبثاق متجدد باستمرار، فإن النتيجتين تتكاملان ولا ~~تتعارضان؛ فالزمان في نفس نسيج الظواهر وخلق مستمر، وكلا ~~النتيجتين تصارعان الزمان النفسي أو النفسي الجسمي (السيكوفيزيقي). # 6 # وتتجاوز المقارنة بين الظاهريات والنظريات الفلسفية الأخرى ~~إطار ملاحظة حول هوسرل مؤسس الظاهريات وهيجل مؤسس المثالية المطلقة؛ # 7 # إذ تتبع الدراسات المقارنة منطق الموازاة، ومنهج ~~الأثر والتأثر شيء والمقارنة بين نمطين مثاليين شيء آخر، يكفي ~~وضع الظاهريات في ثقافاتها حتى تتجه كل دراسة مقارنة حول ~~اكتمال الفلسفة التي بدأتها العصور الحديثة في الظاهريات، ~~يتكامل «الكوجيتو» مع «الكوجيتاتوم»، الشعور مع مضمون الشعور، ~~المثالية النقدية والمثالية المطلقة في المثالية ~~الترنسندنتالية؛ أي في الظاهريات. # ولا يكفي في الدراسات المقارنة القيام بموازاة بين العلوم ~~الفلسفية داخل كل منطقة حضارية؛ # 8 # فالمقارنة بين الظاهريات وفلسفة الكوجيتو أكثر ~~خصوبة من المقارنة بين الظاهريات والمثالية النقدية أو ~~المثالية المطلقة، وكذلك المقارنة بين الظاهريات وفلسفة الحدس ~~أكثر فائدة من المقارنة بين الظاهريات وفلسفة تصورات العالم! ~~الظاهريات حاجة في كل منطقة حضارية، # 9 # ومحل الالتقاء بين هاتين الحاجتين هو موضوع خصب للمقارنة. # 10 # في كل منطقة حضارية يظهر نفس المشروع، الظاهريات ~~الضمنية. يقع أحيانا في الصورية، وأحيانا أخرى في المادية، ~~وأحيانا ثالثة في النزعة النفسية، في كل منطقة حضارية توجد ~~هذه الاتجاهات الثلاثة، واستمرت نظرية العلم منذ المثالية ~~النقدية مرورا بالمثالية المطلقة حتى المثالية الترنسندنتالية. # 11 # والانتباه ضروري في الدراسات المقارنة بين مستويات الأشياء ~~المقارنة، مثلا ليست مشكلة اللاشعور في نفس مستوى ولا في نفس ~~الأهمية في الظاهريات والمثالية المطلقة وفي التحليل النفسي. # 12 # اللاشعور في الظاهريات هو الخبرة الحية الضمنية في ~~المثالية المطلقة، وإمكانية دفينة في التصور وفي علم النفس ~~الوقائع الاجتماعية المركبة. صحيح أن التفكير في أشكال ~~اللاشعور لا غبار عليه مع الاستفادة بما تقدمه هذه العلوم ~~الثلاثة وربما أكثر كمادة للتفكير، ولكن ما لا يجوز هو تسمية ~~ذلك أشكال الظاهريات، وبوجه أخص الظاهريات ~~الترنسندنتالية. # وفي مقارنة الظاهريات مع باقي العلوم الفلسفية، سواء داخل ~~المنطقة الحضارية ms105 التي نشأت فيها الظاهريات أو المناطق ~~الحضارية الأخرى، يركز الانتباه على اكتمال المثالية ~~الألمانية، وبالرغم من أن الظاهريات تبدأ من فلسفة الكوجيتو، ~~فإنها تصحح وتكمل المثالية النقدية والمثالية المطلقة، فقد ~~اكتمل «الكوجيتو» في «الكوجيتاتوم»، عقل الشعور في مضمون ~~الشعور، لم يعد الأنا علبة فارغة للمقولات. وتقدم الحقيقة ~~قصدية، وليس عملية تاريخية عالمية، وبتعبير آخر كل مقارنة ~~تأخذ بعين الاعتبار فكرة البداية والنهاية للوعي الأوروبي ومد ~~التاريخ بينهما. # 13 # وفي الدراسات المقارنة يوجد تمييز ضروري بين المراحل ~~المختلفة لتطور الحضارة، يمكن مقارنة الظاهريات مع الفلسفة ~~اليونانية في موضوع «اللوجوس»، ومع الفلسفة المدرسية في موضوع ~~القصد أو مع الفلسفة الحديثة في موضوع «الكوجيتو»، وفي كل ~~مرحلة وضع الفلسفة ليس هو نفس الوضع، في الفلسفة اليونانية كان ~~هناك استقلال للفلسفة بالنسبة للدين والعلم وكل تجليات «الروح» ~~في الحضارة، وكانت «الفكرة» تقوم بدور الماهية؛ # 14 # ومن ثم يمكن مقارنة «اللوجوس» في الفلسفة ~~اليونانية و«الماهية» في الظاهريات لأن موضوعي المقارنة ~~مستقلان، وهما موضوعان مثاليان. # وفي الفلسفة المدرسية لم تكن الفلسفة مستقلة ولا قائمة ~~بذاتها، كانت ملحقة بالدين، # 15 # ومهما كانت أهم الاكتشافات قد تمت في الفلسفة، ~~مثل التوتر، فإنها ظلت هامشية؛ لأن الغاية لم تكن البحث عن ~~الحقيقة الفلسفية بل تبرير الحقائق الدينية؛ # 16 # ومن ثم فإن المقارنة بين التوتر المدرسي والقصدية ~~في الظاهريات لا تكون على نفس المستوى، الأول ليس موضوعا ~~مستقلا في حين أن الثاني موضوع مستقل. # 17 # والفلسفة في العصور الحديثة هي تحول لبعض جوانب الدين مع بحث ~~طبيعي عن الحقيقة، ويتحد الموضوع المدرسي والمنهج اليوناني ~~والقصدية في علم النفس الوصفي محاولة للإصلاح ضد علم النفس ~~التجريبي نتيجة علم النفس العقلاني الخارج من الفلسفة، ويمثل ~~تقدما نحو البحث عن المستوى الإنساني بعد رده إما إلى الصوري ~~أو إلى المادي. وظيفة القصدية في العصور الحديثة ليست وظيفتها ~~في الفلسفة المدرسية، # 18 # تمثل القصدية في الظاهريات خطوة إلى الأمام نحو ~~المستوى الصحيح للظاهرة الإنسانية بعد التخلص من النزعة ~~النفسية في القصدية في علم النفس ms106 الوصفي. # في الدراسات المقارنة محاولات للجمع بين بعض جوانب الظاهريات ~~والنظريات الفلسفية السابقة، على نقيض الظاهريات نفسها التي ~~تعتبر نفسها المجموع المكتمل للقصدية الغائية للتاريخ، وخطورة ~~المركب هو تقييم نظرية ينتسب إليها الباحث على حساب نظرية أخرى ~~يعارضها، فعند الباحث اللاهوتي بطبيعة الحال تسود القصدية ~~المدرسية ولا شك، وعند الباحث عالم النفس تكون الأولوية ~~للقصدية في علم النفس الوصفي، وللظاهرياتي القصدية في ~~الظاهريات الترنسندنتالية وحدة كلية في ذاتها، يستبعد كل عنصر ~~يدخل فيه أو يخرج منه في أي محاولة للتركيب. # 19 # وفي الدراسات المقارنة تمت مقارنة الظاهريات المختلطة ~~بتطوراتها اللاحقة في الفلسفة الوجودية مع المادية الجدلية، ~~ومع أن المقارنة تقوم على منطق محكم للموازاة إلا أنها أخذت ~~المادية الجدلية كقناع ترى من خلاله الظاهريات، # 20 # ومن شروط المقارنة الحياد، فلا ينتسب المقارن إلى ~~أي نظرية مسبقة بحيث لا تقوم المقارنة على الهوى والميل ~~الشخصي، يستطيع أن ينتسب إلى نظرية فلسفية دون أن تؤثر عقائده ~~الخاصة على رؤيته للأشياء، ويمكن وجود شعور محايد خال من أي ~~افتراض مسبق. ولم تكن كذلك حال كثير من الدراسات المقارنة، ~~كانت المقارنة بديلا عن اختيار تم مسبقا، وكانت الظاهريات ~~المعروضة هي ظاهريات الشراح، # 21 # اختلطت بتطوراتها اللاحقة وكأن نقد الفلسفة ~~الوجودية خاصة أسطورة العدم نقد للظاهريات. # 22 # | سابعا: الانتقادات الموجهة إلى الظاهريات1 # كان يمكن أن تؤدي الانتقادات التي وجهت إلى الظاهريات إلى ~~تطورها لو كانت قد انتهت إلى أقصى نتائجها، مثلا أن الظاهريات ~~تريد أن تصبح فلسفة دون افتراضات مسبقة، وصحيح هذا ممكن. ~~الفلسفة كعلم محكم ليست افتراضا مسبقا، بل هو تمن ومثل ~~أعلى، ومطلب مشروع. # 2 # الفلسفة بداهة أولى لا تحتاج إلى كل هذه التحليلات ~~والافتراضات الخيالية المناقضة، والتوحيد بين الفلسفة والعلم ~~المطلق ليس أيضا افتراضا مسبقا، وإن لم تكن الفلسفة كذلك ~~فماذا تكون؟ واستقلال العقل ليس على الإطلاق افتراضا مسبقا، ~~بل هو مكسب تم الحصول عليه بعد معركة قاسية منذ يقظة الوعي ~~الأوروبي في بداية العصور الحديثة، وقد أعلن العقل استقلاله ضد ~~القطعية ms107 في اللاهوت والميتافيزيقا وضد الشك في العلوم المادية، ~~ودخل في نسيج الوجود الإنساني؛ فالظاهريات تقريبا وللمرة ~~الأولى في تاريخ الفلسفة الغربية فلسفة دون افتراضات مسبقة، ~~وتستطيع ظاهريات الدين مرة واحدة وإلى الأبد رفع الشك واضعة ~~معطى الوحي كقبلي تعتمد عليه دون افتراض مسبق. # وتتضمن الظاهريات في نفسها عوامل موضوعيتها، وذلك عن طريق ~~القصدية، التركيز على الشعور الذي يخلق موضوعه، الحقيقة في ~~بداهتها والواقع تحققه الإمكانية نسيج الشعور، ولا تعني ~~الموضوعية أكثر من الوعي بها. # 3 # ولم تهمل الظاهريات الترنسندنتالية تماما مشكلة التاريخ، ~~ويبين نقد فلسفة تصورات العالم والنزعة التاريخية الأهمية التي ~~توليها الظاهريات للتاريخ، بل يمكن اعتبار الظاهريات باعتبارها ~~فلسفة للحضارة أساسا فلسفة في التاريخ، صحيح أن التاريخ محل ~~النماذج الحية للتحقق التدريجي للحقيقة، ومع ذلك انتهى دور ~~التاريخ، ينقص فقط النظر إلى غائيته لرؤية المراحل المختلفة ~~لتجلي الحقيقة التي اكتملت من قبل، ويحل منهج التحليل النظري ~~للخبرات اليومية محل منهج البحث عن الحقيقة عبر التاريخ، # 4 # وفي هذه البداية الجذرية وفي هذه «البراءة» ~~التاريخية تكمن الحقيقة، # 5 # فإذا كانت الظاهريات قد أهملت التاريخ إلا أنها ~~أدركت قيمته الحقيقية. # 6 # ويمكن التحقق من فكرة وجود مطلق حال في التجربة، ما قبل ~~الحمل المنطقي، في الخبرة اليومية. # 7 # الوجود الإنساني مسكون بمطالب البحث عن الأفضل، ~~وهذا هو المعنى الفعلي للتعالي أو المفارقة، المطلق النسبي ~~إحساس إنساني ينبثق منه المطلق؛ أي من الذاتية الإنسانية، وتجد ~~ظاهريات الدين خاصة ظاهريات الفعل أساسها في هذا المطلب، ~~الظاهريات ليست إذن مثالية ترنسندنتالية ترد الوجود إلى ~~المعرفة بل مطلب وجود، # 8 # والمطلب لا يخطئ؛ فاللاوجود وجود، والإمكانية ~~واقع، والذاتية موضوعية، والروح طبيعة. الخطأ اختراع منطقي ~~نفسي، لا يوجد في أفضل العوالم الممكنة. # 9 # والانتقادات الموجهة للظاهريات في الدراسات الثانوية من ~~أتباع هوسرل أكثر دقة، ويمكن استخدامها لتطوير المنهج ~~الظاهرياتي، مثال ذلك غياب التمييز بين الموضوع الواقعي ~~والموضوع الخيالي في الظاهريات، والذي يقبل تحليل كل مضمون ~~الشعور يسمح ابتداء بتقوية المنهج الظاهرياتي؛ وذلك بأن يقدم ~~له فقط ms108 الموضوع الواقعي، # 10 # ومعطى الوحي وحده يمكن اعتباره نموذج الموضوع ~~الواقعي، هذا الإصلاح للظاهريات النظرية يمكن أن يؤدي إلى ~~ظاهريات الدين، المعطى المادي أقل يقينا لأنه في حاجة إلى ~~تنظير ظاهراتي سابق من أجل التخلص من مضمونه المادي، والمعطى ~~الصوري أيضا أقل يقينا لأنه في حاجة إلى أن يتحول قبل ذلك ~~إلى معطى ترنسندنتالي. المعطى الحي هو الأكثر يقينا لأنه ~~يكون المادة الأولى في التحليل القصدي. المعطى الحي القبلي ~~وحده هو القادر على إعطاء يقين واقع الموضوع، ويمكن لمعطى ~~الوحي أن يقوم بدور هذا الموضوع الواقعي. # ونقد «الأنا الخالص» أيضا نقد وجيه؛ فليس «الأنا» كنشاط ~~مطلق خلاق هو الأنا الظاهرياتي الخالص، # 11 # يمكن استخدام هذا النقد من أجل وضع ظاهريات حركية ~~تبدأ من «الأنا» كفاعل، كمركز للحركة وكفعل مستمر. كان يمكن ~~لنقد الطابع العقلي للظاهريات أن يؤدي إلى الحركية المرجوة، ~~وإذا كانت الماهيات في الظاهريات معقولة فإن ظاهريات الدين ~~قادرة على التعامل مع الماهيات المادية، # 12 # | الفصل الخامس: تفسير الظاهريات1 # أسيئت قراءة الظاهريات لسبب بسيط هو أنها في حاجة إلى قواعد ~~للتفسير، وكل عمل فلسفي له قواعد لتفسيره بل وله مفسره. # 2 # القواعد منهج لفهم النص، والتفسير تطبيق له، ويصبح ~~الأمر أكثر إلحاحا بالنسبة للنص الديني؛ فالتفسير منطق النص، ~~فهل يمكن وضع قواعد لتفسير النص الظاهرياتي؟ # | أولا: من اللفظ إلى العمل الكلي1 # إنه من السابق لأوانه وضع قواعد لتفسير الظاهريات أو لأي عمل ~~فلسفي أو أدبي أو حتى ديني، ومع ذلك يمكن لبعض الأفكار الموجهة ~~أن تستخدم كنواة لهذه القواعد بناء على الأشكال الكمية للنص ~~وليس الأشكال الصورية، الأفكار الموجهة اختارها هوسرل للتعبير ~~عن «ثلاثية الأفكار». # 2 # والأشكال الكمية هي وحدات التعبير من اللفظ ~~والعبارة حتى العمل كله، المطبوع والمخطوط، والأشكال الكيفية ~~هي الوحدات الأدبية من تحليلات ونقد وحوار، والشخص الأول وكما ~~هو معروف في «تاريخ الأشكال الأدبية» هذه الوحدات الكمية ~~الأولى هي: اللفظ، العبارة ، الفقرة، مجموع الفقرات في موضوع أو ~~تحت عنوان واحد، الفصل، القسم، الجزء، المجلد، المجموعة، ~~المطبوع، ms109 المخطوط، اليوميات، العمل ... إلخ. # 3 ~~(1) اللفظ # 4 # هناك كلمات-مفتاح، وكلمات-تعبير. # 5 # الكلمات-المفتاح هي الكلمات الرئيسية ~~والمصطلحات والمفاهيم المميزة لكل مذهب فلسفي، مثل: ~~«الكوجيتو» عند ديكارت، و«النقد» عند كانط، و«الجدل» أو ~~«المطلق» عند هيجل، و«الديمومة» عند برجسون، و«العدم» عند ~~سارتر، و«الموت» عند هيدجر ... إلخ. ومن هذه الكلمات المفتاح ~~في الظاهريات: قصدية، خبرة حية أو معطى حي، صور الشعور، ~~مضمون الشعور، منطقة، خبرة ذاتية مشتركة ... إلخ. # 6 # هذه هي الكلمات التي تكون مجموع المصطلحات ~~الظاهراتية. ويشير كل لفظ إلى شيء دون المرور على المفهوم، ~~يشير لفظ الحي إلى الموضوع الحي، وتشير القصدية إلى بنية ~~عيانية للشعور، والخبرة الذاتية المشتركة بين الشعور ~~والآخرين، ومن أجل الفهم الانتقال ضروري من اللفظ إلى ~~الشيء دون المرور بالمفهوم، وإن إدخال المفهوم بين اللفظ ~~والشيء يغمض الشيء ويجعله يتوه في ظاهرة التفريعات ~~والتقسيمات العقلية، حيث يدور العقل حول ذاته بعد هروب ~~الموضوع، وهذه وظيفة تلك القاعدة «من اللفظ إلى ~~الشيء». # وكلمات التعبير هي ألفاظ من اللغة العادية التي لا تشير ~~إلى معان خاصة أو إلى أشياء معينة، تهدف فقط إلى الكتابة ~~عن الشيء وتحويله إلى خطاب وتنتهي بالحديث عن شيء آخر، هي ~~ألفاظ - وسائل وليست ألفاظ - غايات. ليس المطلوب إذن فهم ~~أي شيء منها أو إعطاءها أي معنى، هي مجرد وسيلة للتخاطب ~~وليس لفهم المعنى أو كشف الشيء. ~~(2) العبارة # 7 # كل عبارة بمفردها في النص الظاهرياتي ليس لها معنى، ولا ~~يظهر المعنى إلا إذا دخل في القصد الكلي للعمل، هناك ~~عبارات لا معنى لها لأنها مجرد عبارات ربط أو طرق في ~~الكلام، هي مثل كلمات-التعبير الضرورية للربط بين الألفاظ ~~والمعاني، هي عبارات الوصل بين الجمل مثل حروف العطف بين ~~الكلمات. # وإذا كانت كل عبارة تكمل الأخرى؛ ومن ثم لا تتعارض ~~النصوص مع بعضها البعض من أجل حل تعارض ظاهر، كل عبارة في ~~سياقها، وتدخل في قصديته النصية، ليست كل السياقات على نفس ~~المستوى، ولا تكشف كل «القصديات» عن الموضوع الحي من نفس ~~الجانب، أنطولوجيا لا توجد تناقضات، ms110 بناء الوجود وحده هو ~~الضامن لحقيقة كل تحليل لأحد هذه الجوانب. # ولا تفسر كل عبارة في النص الظاهرياتي بمعزل عن العبارة ~~الأخرى، وتتكاتف كل العبارات للتعبير عن القصد الذي يشع ~~منها، لا تعطي كل عبارة معنى بذاتها ولكنها تدل في ~~مجموعها على معان، ولا تستقل كل فقرة عن الأخرى بل تتداخل ~~الفقرات فيما بينها لتدل على قصد أكثر عمومية، ويمهد كل ~~فصل وكل باب، وكل قسم وكل كتاب، بل وكل مجلد أو جزء أو ~~مجموعة، للفصل أو الباب أو القسم أو المجلد أو الجزء أو ~~المجموعة القادمة، كل عمل يشرح الآخر؛ ومن ثم يستحيل عمل ~~«شريحة» ظاهراتية أي مقطع في أي مكان لرؤية نسيجه الداخلي ~~خارج العضو كله، لا يوجد متناه في الصغر؛ أي «جينات» تدل ~~على متناه في العظم. صحيح أن الدراسة التكوينية ~~للظاهريات ممكنة، ولكن دون تفكيكها في عبارات ثم إعادة ~~تركيبها من جديد، ويمكن رؤية نشأة الظاهريات وتطورها ~~واكتمالها في قصديتها العامة الموجودة في العمل كله، ~~ويساعد فهم هذه القصدية على فهم العمل كله، بل وتصحيح ~~الفهم الخاطئ له، ومع ذلك، لكل عبارة استقلالها إذا فهم ~~قصدها، وتكشف كل فقرة جانبا من الواقع لو أمكن رؤيته ~~مستقلا عن الآخر، الكل ما هو إلا صورة مكبرة من الجزء، ~~والجزء ما هو إلا صورة مصغرة من الكل؛ لذلك يكفي في ~~الظاهريات التطبيقية أخذ عبارة لتطبيق نظرية بأكملها مثل: ~~«الشعور ينطلق نحو»، «كل شعور هو شعور بشيء»، «وضع الأشياء ~~بين قوسين» ... إلخ. # 8 # واستقلال العبارة والفقرة ومجموعة التحليل ~~مطلب للبداية الجذرية، كان مؤسس الظاهريات يبدأ كل يوم ~~بداية جديدة، يبدأ من لا شيء لينتهي إلى كل شيء، وليس ~~كالتفكيكيين المعاصرين، البداية من شيء والانتهاء إلى لا ~~شيء أو العدميين، البداية من لا شيء والانتهاء إلى لا ~~شيء. ~~(3) الفقرة # 9 # كل فقرة في النص الظاهرياتي وصف لأحد جوانب الشيء، لها ~~استقلالها ووحدتها، وكل فقرة مستقلة عن الأخرى في قصديتها ~~الجزئية، ومرتبطة بباقي الفقرات بالقصدية الكلية لمجموع ~~الفقرات. # وتقع الظاهريات أحيانا في ms111 تفسير حرفي، فلا يهم أي نص له ~~هذا المعنى أو ذاك لو كان هذا النص أو هذا المعنى هامشيا ~~للغاية بحيث لا يغير شيئا في جوهر التحليل، وفي هذا ~~الإطار، يحاول كل ظاهرياتي أن يبين قدرته على احتواء ~~النصوص حتى الجهاز النقدي في الهامش الخاص بتغيرات ~~المخطوطات كما هو وارد في تحقيق النصوص القديمة أو نشر ~~الكتب المقدسة، وينسى الأهم وهو صلب النص، وضد هذا المنهج ~~الحرفي ذاته تثور الظاهريات؛ فالكل ليس مركبا من عدة ~~أجزاء، الكل له وحدته المثالية. # 10 # كل تفكيك للظاهريات إلى المتناهي في الصغر ~~وغير الدال هو منهج مضاد للظاهريات، الفقرة هي وحدة معنى، ~~ووحدة قصد، ووحدة رؤية. ولا يمكن تجزئتها إلى عبارات، كما ~~أن العبارة وحدة معنى، لا يمكن تجزيئها إلى كلمات، كما أن ~~الكلمة تصور، لا يمكن تجزئتها إلى حروف. ~~(4) مجموع الفقرات # 11 # تتكون مجموعة الفقرات من فقرات مرقمة مع عنوان يبين ~~فكرتها الأساسية، وعادة ما يواجه العنوان ضد اتجاه موضوع ~~تحت النقد. وأحيانا يكشف عن الخلط السائد فيه عن طريق ~~التمييز بين لفظين متجاورين، وأحيانا يضع العنوان حقيقة ~~خاصة بالظاهريات، العنوان هو نواة المعنى لكل مجموعة من ~~الفقرات، وعن طريق الاتصال المباشر بالعنوان، وإدراك مباشر ~~لمعناه، يظهر القصد الكلي لمجموع الفقرات، وقد يغني الفهم ~~المباشر لعنوان مجموع الفقرات عن قراءته كله؛ ففهم الكل ~~سابق على فهم الأجزاء، كما أن معرفة النفس سابقة على معرفة ~~البدن؛ فالواقع أن الظاهريات تتكون من مجموعة من الأفكار ~~الثابتة تظهر لأول وهلة في هذه العناوين، وربما يكون ~~تدوينها والتعبير عنها قد تم على نحو غير ملائم، فبعد ~~التعبير عن الفكرة الثابتة على رأس مجموعة الفقرات في ~~عنوان يدل عليها جميعها قد لا ينجح عرض هذه الفكرة ~~الثابتة؛ فالحدس عادة أوضح من البرهان وأكثر مباشرة منه، ~~والرؤية أدل من العرض، وعادة ما يستخدم العرض خليطا من ~~المصطلحات الرياضية والمنطقية والنفسية والفلسفية طبقا ~~لما هو سائد في البيئة الفلسفية، أو التي تعبر أحيانا عن ~~بعض التأملات الشخصية مستعملة أيضا لغة ms112 علوم العصر، ~~وأحيانا أخرى عن بعض الخبرات الحية بأسلوب الحياة اليومية ~~مما يفقد الظاهريات اصطلاحاتها وعالمها الخاص، ومن ثم ~~بين العنوان المرقم وتحليله هناك هذه المسافة بين نجاح ~~أحدها وفشل الآخر، نجاح حدس العنوان وفشل أسلوب العرض ~~وطريقة البرهان. # وأحيانا يفشل عنوان مجموع الفقرات عندما تسوده بعض ~~مفاهيم الفلسفة الرسمية؛ مما يمنع الصلة المباشرة معه ~~لغياب بداهته، مثال ذلك «الحامل الأقصى» أو «هذا»، فهي ~~ليست من الألفاظ العادية التي تسمح بإدراك معانيها ~~المباشرة، ليست وظيفة المصطلح الاستغلاق بل التركيز على ~~المعنى بأقل قدر ممكن من الألفاظ كما يدل الاسم على ~~المسمى، والرأس على البدن. # 12 ~~(5) الفصل # 13 # وكل فصل في عمل يكشف جانبا من موضوع البحث، ليس الفصل ~~مجرد قسمة إجرائية للعمل بل منطقة وجود، له وحدته كقصدية ~~مستقلة، وفي نفس الوقت يتكامل مع باقي الفصول التي تشير ~~إلى مناطق وجود أخرى، الفصل منظور الشيء، ورؤية لبعض ~~جوانبه، ليس مجرد تجميع مادة من هنا أو هناك؛ فالأجزاء لا ~~تكون كلا واحدا، بل هو جزء من بناء، له استقلاله في ~~ذاته، وله تداخله مع باقي الفصل في مجموع البناء المعماري. ~~الفصل كل في ذاته، وجزء بالنسبة إلى غيره، عدد الفصول ~~إذن محكم سلفا بجوانب الموضوع وأسس البناء، وليس مجرد ~~عدد إجرائي لتقسيم المادة العلمية عليها بالتساوي، وعلى ~~التبادل، وعلى نحو كمي خالص. ~~(6) القسم # 14 # ويشير القسم إلى أحد جوانب القصدية الكلية في الظاهريات ~~كفلسفة ومنهج وقد يتكون من مجموعة من الفصول؛ فالقسم أكبر ~~من الفصل، وهو ما يعادل الباب في التصنيف الحديث. هي خطوة ~~من مجموع خطوات، وطابق من طوابق البناء. القسم هو الموضوع ~~بعد أن بدأ يتشكل في أحد جوانبه، هو مقطع في الوجود أو ~~مستوى فيه، وهو ما يدل عليه الاشتقاق في اللفظ الألماني. # 15 # وقد قسم الجزء الثاني من «الأفكار» عن ~~«التكوين» على هذا النحو: تكوين الطبيعة المادية، وتكوين ~~الطبيعة الحية، وتكوين عالم الروح. ~~(7) المجلد # 16 # المجلد هو عمل واحد ضمن مجموع الأعمال التي تكون مجموع ~~الأعمال الظاهراتية ms113 كما تركها مؤسسها، يعطي باسمه الفكرة ~~الرئيسية مثل «فكرة الظاهريات»، وهي تبين انكشاف الظاهريات ~~فجأة كحدس أو فكرة أو مشروع أو كعلم رائع، # 17 # مثال ذلك أيضا «أزمة العلوم الأوروبية» ~~والظاهريات الترنسندنتالية، وهو لا يعلن فقط الأزمة ~~الحالية في الوعي الأوروبي، بل يدينها ويقترح حلا لها في ~~الظاهريات الترنسندنتالية، وأيضا يشير «التجربة والحكم» ~~مباشرة وبوضوح إلى جانبي المنطق الظاهرياتي، وكذلك يعلن ~~«علم النفس الوصفي» منذ البداية عن وجود علم نفس مستقل عن ~~علم النفس التقريبي، وعلم النفس العقلي أو حتى علم النفس ~~الوصفي، وهو الذي خرجت الظاهريات منه. المجلد طابق في ~~معمار الظاهريات، ولبنائها الهندسي، وهيكلها العظمي، ~~المجلد هو «القائم» العمود الفقري أو الجهاز العصبي أو ~~المخ أو القلب. ~~(8) الجزء # 18 # وهو لفظ غير ملائم للتعبير عن مضمونه، واستعمل من أجل ~~التمييز بينه وبين الكل، وللإشارة إلى مجموعة من المجلدات ~~تكون وحدة واحدة وعملا واحدا، مثال ذلك «بحوث منطقية» ~~عمل واحد مكون من ثلاثة أجزاء، وكذلك «الأفكار» عمل واحد ~~مكون من ثلاثة أجزاء، # 19 # الجزء هنا مفهوم كمي يتكون من عدة أجزاء ~~بالمعنى العام وليس بالمعنى الاصطلاحي، تتكون الظاهريات من ~~عدة أجزاء، أي من عدة مؤلفات، أشهرها «دراسات منطقية» أو ~~«الأفكار»، والباقي تطبيقات في المنطق «المنطق الصوري ~~والمنطق الترنسندنتالي»، أو في الفلسفة «الفلسفة كعلم ~~محكم»، أو في علم النفس «علم النفس الظاهرياتي»، أو في ~~الحضارة «أزمة العلوم الأوروبية». ~~(9) المجموعة # 20 # تتكون المجموعة من عدد من الأجزاء كما يتكون الجزء من ~~عدد من المجلدات؛ فهناك أولا المجموعة الرياضية من «فلسفة ~~الحساب» و«مفهوم العدد» و«مساهمة في حساب المتغيرات»، ~~وهناك ثانيا المجموعة المنطقية التي تتكون من «بحوث ~~منطقية» (ثلاثة أجزاء)؛ «المنطق الصوري والمنطق ~~الترنسندنتالي» «التجربة والحكم»، وهناك ثالثا المجموعة ~~المنهجية تضم «الأفكار الموجهة» (ثلاثة أجزاء)؛ «تأملات ~~ديكارتية» و«فكرة الظاهريات»، وهناك رابعا المجموعة ~~النفسية مثل «محاضرات في الوعي الداخلي بالزمان»، «علم ~~النفس الظاهرياتي»، وهناك خامسا المجموعة الفلسفية ~~الحضارية وتضم «الفلسفة الأولى» (جزءان)، «أزمة العلوم ~~الأوروبية » و«الظاهريات الترنسندنتالية». # وفائدة هذه القسمة إلى مجموعة رياضية ومنطقية ms114 ومنهجية ~~ونفسية وفلسفية حضارية، أنها تسمح بتتبع المسار الفلسفي ~~للظاهريات، والذي تابع كل هذه المراحل مجتمعة، فلم تدرك ~~الظاهريات كعلم ثم التعبير عنها مرة واحدة، ولكنها خرجت من ~~البحوث الرياضية والمنطقية والنفسية والمنهجية والفلسفية ~~والتاريخية الحضارية، ثم اكتملت في علم مستقل في مجموعة ~~«الأفكار»، ثم عادت بعد ذلك إلى ميادينها السابقة التي ~~نشأت منها، وهي الرياضة والمنطق وعلم النفس والفلسفة ~~والحضارة، لتصبح ظاهريات تطبيقية. # ويمكن لقسمة النص الظاهرياتي بالمجموعة أن توضح جوانب ~~عديدة للظاهريات التي اكتملت في منهج، فقد ساهم التصور ~~الرياضي، والمقولة المنطقية، والخبرة الحية النفسية، ~~والوعي التاريخي، في اكتمال الظاهريات كعلم مستقل، وفي ~~صيغة منهجية ظلت «الرياضيات الشاملة» نموذجا للظاهريات ~~كعلم شامل. # 21 # والأنطولوجيا الصورية التي تعطي الموضوعية ~~للظواهر الحية هي إعادة تفسير لمنطق القضايا الذي لا يتكون ~~من قضايا الفكر أو اللغة بل من مناطق الوجود. ~~(10) المطبوع # 22 # العمل المطبوع كله الذي لا ينقسم هو الوحدة الكلية للنص ~~الظاهرياتي، وإطلاق اسم «الظاهريات الترنسندنتالية» يبين ~~دلالته ويكشف عن ماهيته كعلم لظواهر الشعور، لقد كان مؤسس ~~العلم الجديد متخوفا من النشر، وما نشر في حياته أقل ~~بكثير مما تركه لينشر بعد وفاته، ليس السبب خارجيا، ما ~~قد تتعرض له حياة الباحث لظروف سياسية خارجة عن إرادته، بل ~~لأسباب داخلة محضة؛ إذ كان يتشكك في إمكانية قيام مثل هذا ~~العلم؛ فلم ينشر في حياته إلا الجزء الأول من مجموعة ~~«الأفكار» و«الفلسفة كعلم محكم» في الكتاب السنوي الذي ~~أسسه للظاهريات، و«المنطق الصوري والمنطق ~~الترنسندنتالي»، وبعض المقالات الأخرى لدوافع النشر، مثل: ~~مقال دائرة المعارف عن «الظاهريات»، ونشرت الترجمة ~~الفرنسية لمحاضرات باريس «تأملات ديكارتية» قبل النص ~~الألماني. وكل ذلك له دلالته؛ فالظاهريات علم لا يكتمل، هو ~~مسار الشعور في العالم وهو يحلل نفسه في علاقته بعالم ~~الآخرين وبعالم الأشياء، وكما وضح بعد ذلك في الجزأين ~~الثاني والثالث من مجموعة «الأفكار» هو عود للمعطى الحي ~~الأصلي الذي ينتهي بمجرد التدوين، ويعود من جديد بعده ، ~~النشر في عمل مكتمل إيقاف لتيار الشعور، وموت للمعطى الحي؛ ms115 ~~لذلك يحتاج العمل بعد تدوينه إلى إحيائه من جديد عن طريق ~~القراءة والتأويل، صحيح أن هناك سمة التكرار، وهذا طبيعي ~~لأن الحدوس الفلسفية قليلة، بل ترجع كلها إلى حدس واحد، ~~وباقي الأعمال هي مجرد محاولات للبرهان؛ فالتكرار سمة ~~المذاهب الفلسفية في تطبيق الحدس الرئيسي، مثل: «التفكير» ~~أو «النقد» أو «القصد». ~~(11) المخطوط # 23 # ما زال العمل غير المطبوع سرا كبيرا، وكل مرة يظهر ~~للعالم ويخرج من دائرة الخفاء إلى دائرة التجلي فإنه يلقي ~~بأضواء جديدة على مجموعات أعمال الظاهريات، خاصة فيما ~~يتعلق بتأويلاتها المقصودة، ولم تقل بعد كلمتها الأخيرة، ~~فإذا استمر قدر لا بأس به من الأعمال غير المنشورة في ~~إخضاع ظواهر الحياة الأخلاقية للمصادرات المنطقية، بل ~~وأيضا المعادلات الرياضية، يحاول قدر آخر أن يعثر على ~~حياة عالم التجربة والزمانية كصور أصلية. هذا بالإضافة إلى ~~أن الجزء المتبقي من العمل غير المنشور، والذي تتم فيه ~~معالجة الخبرة الذاتية المشتركة كجماعة إنسانية تجعل ~~الظاهريات تقترب للغاية من التصوف والجماعة الروحية بل ~~والطرقية. # ما زال النص الظاهرياتي المخطوط أكبر بكثير من المطبوع، ~~فقد تجاوزت «الأعمال الكاملة» لهوسرل التي تنشر تباعا بعد ~~وفاته العشرين مجلدا ولم تنته بعد، # 24 # بل وتوقف مشروع النشر للنص الظاهرياتي بأكمله، ~~المؤلفات الباقية، والمحاضرات والتقارير والرسائل ~~واليوميات نظرا؛ لأنها لم تعد تضيف جديدا بالنسبة لما هو ~~معروف في المجموعات المتكاملة عن الظاهريات تطورا وبنية، ~~مسارا واكتمالا. # 25 ~~(12) اليوميات # 26 # ويوميات مؤسس الظاهريات التي يعبر فيها عن نفسه ويحلل ~~فيها شعوره تظل ربما أهم جزء من العمل المخطوط، هي المرآة ~~التي تكشف عن حقيقة صاحبها وصورته أمام نفسه، يصف فيها ~~مساره الفكري يوما بيوم وربما ساعة بساعة. وقد دونت ~~اليوميات متزامنة مع الأعمال الرئيسية الأخرى الأجزاء ~~والمجلدات والمجموعات، فقد توزع الفكر على مسارين؛ الأول ~~الموضوعي للعمل الرئيسي، والثاني الشخصي في اليوميات، وقد ~~يجد العمل الرئيسي تأويله الحقيقي في اليوميات. # 27 # الظاهريات استبطان يتطلب قلب النظرة من الخارج إلى ~~الداخل، ورؤية الماهيات في الشعور من خلال تحليل الخبرات ~~الحية في الحياة ms116 اليومية، والظاهرياتي معمل متنقل، وشعوره ~~شعور يقظ، يقتنص الدلالات من عالم الوقائع بعد أن يضعه بين ~~قوسين، هو علم تأملي خالص يعتبر ديكارت مؤسسها الفعلي في ~~«التأملات»، وربما قبله عند أوغسطين في «الاعترافات»، ~~«والسير الذاتية» عن الفلاسفة والصوفية، والأعمال الأدبية ~~التي تقوم على وصف تيار الشعور. # 28 # ونظرا لأن سرعة تيار الشعور أكبر بكثير من سرعة القلم، ~~اخترع مؤسس الظاهريات طريقة خاصة به في «الاختزال» غير ما ~~هو معروف به في «طريقة الاختزال» كي تتماهى السرعتان، ~~وتلحق سرعة القلم بسرعة التيار؛ لأن اللغة الألمانية لا ~~تسعف؛ فالظاهريات ظاهرة معملية تتحقق في «ورشات العمل» ~~والوصف المشترك لخبرات الحياة اليومية؛ لذلك تحولت بعد ~~وفاة مؤسسها إلى دوائر بحثية لمجموعات من الباحثين داخل ~~أروقة الجامعات. # 29 # | ثانيا: أفكار موجهة لقواعد التفسير للظاهريات1 # وقد تم استنباط هذه الأفكار الموجهة الاثنتي عشرة من النص ~~الظاهرياتي نفسه، تعتمد الثلاثة الأولى على المعاني المختلفة ~~للفظ «لوجوس»؛ الكلام، والتفكير، والشيء المفكر فيه، # 2 # والرابعة قاعدة تأويلية، ومن الخامسة حتى الثامنة ~~قواعد مستنبطة من نفس المبدأ الذي تقوم عليه الخامسة، ~~والتاسعة خاصة بالدراسات المقارنة، والعاشرة بالظاهريات ~~التطبيقية، والاثنتان الأخيرتان يتعلقان ببنية الظاهريات ~~وتطورها كمنهج مكتمل. # وهي قواعد تنطبق على كل عمل فلسفي، وليس على النص الظاهرياتي ~~وحده إذا كان متشعبا بين التطور والبنية، والنشأة والاكتمال، ~~والنظرية والتطبيق، والفلسفة والمنهج، والرؤية والتاريخ. ~~وظيفتها جمع المادة العلمية في آليات منهجية واحدة من أجل ~~القراءة الدالة، والنتائج العامة بدلا من التقسيم والتجزيء ~~والتفتيت بدعوى التحليل العلمي ومعرفة الجزئيات. # كما تنطبق على النصوص الدينية التي تتسم بنفس طابع الشتات ~~والتشعيب من أجل إعادة جمعها في منظور كلي واحد، وتنطبق أيضا ~~على النصوص القانونية خاصة في بعض حالاتها، مثل: القاعدة ~~الرابعة عن الحرف والروح في القانون، وتنطبق كذلك على النص ~~الأدبي لتفسير وحدة العمل الروائي أو الشعري خاصة في الدراسات ~~البنيوية والوصفية، وقد تنطبق أخيرا على النص التاريخي من أجل ~~تحليل رؤية المؤرخ التي تحدد نصه؛ فالتاريخ تدوين، والتدوين ~~رؤية وتعبير. ~~(1) من اللفظ إلى ms117 الشيء، ومن الشيء إلى اللفظ # 3 # يتم فهم الظاهريات عن طريق الانتقال من اللفظ إلى الشيء ~~دون المرور بالمعنى أو المفهوم، وبعد تطور الظاهريات إلى ~~الأنطولوجيا الظاهراتية فيما بعد بانت اللغة على أنها ~~«منزل الوجود»، لقد استعارت لغة الظاهريات مصادرها الأولى ~~من الرياضيات والمنطق وعلم النفس والفلسفة، ولكنها تشير ~~إلى أشياء بسيطة في الحياة اليومية، ثم أصبحت علمية تقنية ~~اصطلاحية للغاية يصعب استعمالها في الخبرات البسيطة في ~~الحياة اليومية، فإذا حدث انتقال من اللفظ العلمي إلى ~~الشيء البسيط من خلال المعنى العلمي للفظ فإنه من الصعب ~~إدراك الشيء. ويغطي المفهوم المعتمد الشيء، ويغلفه في عديد ~~من النظريات المستخرجة من اللفظ، وإذا توسط المفهوم بين ~~اللفظ والشيء فإنه لن يتم الانتقال من واحد إلى ~~آخر. # وإذا كانت الظاهريات عودا إلى الأشياء ذاتها، فإنه لا ~~يمكن فهمها إلا بالعود إلى نفس المبدأ، فكل عبارة ظاهراتية ~~تصف شيئا، ولفهم هذه العبارة يرى الشيء، # 4 # والانتقال من عبارة إلى أخرى لا يعطي أي ~~معنى، في حين أن الانتقال من العبارة إلى الشيء، موضوع ~~الوصف، يؤدي إلى فهم الشيء بتسليط اللغة عليه عن طريق ~~الإشارة والعلاقة وليس بالضرورة عن طريق المفهوم أو ~~المعنى؛ فالمنطوق بديل عن المفهوم، ويساعد العود إلى ~~الأشياء على التخفيف من ثقل هذه اللغة الاصطلاحية التي تئن ~~الظاهريات تحتها، بل وتساعد على توجيه المقاصد الرئيسية ~~للظاهريات نحو اتجاهاتها المرجوة؛ # 5 # ومن ثم يستخدم العود إلى الأشياء ذاتها الذي ~~تريده الظاهريات كقاعدة لتفسير النص الظاهرياتي نفسه، # 6 # وراء اللفظ وتحت المفهوم يقبع الشيء، وبمجرد ~~ما يلمس النص الظاهرياتي الشعور يظهر الشيء، وكل قراءة، ~~خاصة الظاهراتية، مرتبطة بهذا اللقاء الشعوري مع النص؛ ~~ومن ثم ينشأ الشيء في الوجدان، يكفي توضيحه حتى يظهر ~~الشيء ذاته؛ أي الحقيقة والواقع معا. # ويتم الانتقال من الشيء إلى اللفظ في الفهم التلقائي ~~للشيء الذي تصفه الظاهريات، فإذا كانت الظاهريات، في ~~الواقع، عودا إلى الأشياء ذاتها، يكون من الأسهل الاتصال ~~بالأشياء ذاتها مباشرة لإدراك ماهياتها دون المرور ~~بالتحليل المحدد الذي ms118 قامت به الظاهريات من قبل، وبتعبير ~~آخر يكفي لفهم الظاهريات العود إلى الأشياء ذاتها التي ~~تتحدث عنها دون المرور بالرطانة الظاهراتية، وبعد هذا ~~الاتصال المباشر مع الأشياء ذاتها يمكن التعبير عن ~~الماهيات المدركة تلقائيا بلغة عادية مطابقة لبساطة ~~الأشياء الموصوفة. ويتم الانتقال من الشيء إلى اللفظ ~~تلقائيا وحتى دون المرور بالوصف الظاهرياتي للشيء أو ~~باللغة التي استعملتها الظاهريات للتعبير عنه. # في الظاهر تبدو الظاهريات منهجا معقدا للغاية، خاصة ~~فيما يتعلق ب «الجهاز المفاهيمي»، في حين أن الظاهريات في ~~الواقع منهج بسيط للغاية، وإذا جذب هذا التعقيد المفاهيمي ~~عديدا من الباحثين عن وعي، فإن بساطتها تجذبهم أيضا عن ~~لا وعي، فلا يوجد أبسط من الإدراك الحدسي لواقع عياني ~~ينكشف داخل الخبرة الحية، الإغراء العقلي للأكاديميين هو ~~إذن المسئول عن هذه الحالة من التعقيد الذي يجد فيها ~~المنهج الظاهرياتي نفسه الآن. # وعن طريق الفهم المباشر العميق تترك اللغة ويترك المفهوم ~~جانبا من أجل الذهاب إلى الأشياء ذاتها، ويمكن للغة ~~خاصة، وهي لغة الظاهريات، أن توقع في الخطأ لو أخذ كل لفظ ~~على أنه مفهوم أو شيء، فليست المفاهيم في الظاهريات إلا ~~الأشياء ذاتها التي يحياها الشعور، هي دلالات تحيل إلى ~~الأشياء ذاتها، ومن أجل اختصار الطريق، يعني الفهم ترك ~~اللغة والمفاهيم للوصول إلى الأشياء ذاتها، يعني أخذ موقف ~~المؤلف وهو يحفر في الأشياء ذاتها، ثم يحولها إلى دلالات، ~~ثم يعبر عنها باللغة، يعني إذن التحول من الشيء إلى ~~المفهوم، ومن المفهوم إلى اللغة، وتأخذ الدراسات الثانوية ~~الطريق الثاني، من اللفظ إلى المعنى، ومن المعنى إلى ~~الشيء، صحيح أن اللغة منزل الوجود ولكن بعد بالتأمل في ~~نواتها في الاشتقاق، وتصبح نزعة خارجية لو زعمت أنها تدرك ~~الشيء ذاته عن طريق تجميع العبارات. ~~(2) من اللفظ إلى المفهوم، ومن المفهوم إلى اللفظ # 7 # إذا تم الانتقال من اللفظ إلى الشيء أو من الشيء إلى ~~اللفظ مباشرة دون توسط المفهوم، فما هو دور المفهوم أو ~~المعنى أو الفكر أو الماهية؟ ما هو دور العقل نفسه كصلة ms119 ~~بين اللغة والمواقع؟ # الفكرة أو المعنى أو النظرية في الظاهريات، والتي منها ~~تشتق، منها صفة «نظري» ليست من عمل الفعل، أي مفهوم غير ~~مطابق للواقع؛ لأنها أكبر أو أصغر منه بل هي ماهية الواقع، # 8 # ويمكن إدراكها عن طريق التحليل النظري للخبرات ~~الحية في الحياة اليومية، وبعد رد الموضوع المادي يبقى ~~الموضوع الحي وحده هو مادة التحليل، والفكرة هي دلالة ~~الموضوع الحي، والمفهوم هو الواقع نفسه الحال في الشعور، ~~ويند عن عمل العقل: الثنائية، الصورية، الخارجية، التفريع ~~والتقسيم ... إلخ. # 9 # العقل والواقع شيء واحد؛ # 10 # لذلك يستبعد العقل قدر الإمكان من قراءة ~~الظاهريات، ليس من الضروري أن يكون لكل فصلة معنى في النص ~~الظاهرياتي، كل آليات الظاهريات في التفسير، مثل اللغة ~~والجهاز المفاهيمي ... إلخ، ليس لها معنى في حد ذاتها، بل ~~تعبر عن معنى يعطيه القصد العام للنص. لا يبحث إذن عن ~~معنى لكل لفظ، بل يكفي إدراك القصد الساري عبر الألفاظ، ~~وبتعبير آخر من أجل فهم الظاهريات يطبق منهج التمييز بين ~~العلامة والدلالة. # 11 # اللفظ علامة، والقصد دلالته. اللفظ حامل ~~المعنى دون أن يكون هو نفسه معنى. # 12 # يستطيع العقل أن يبرر كل شيء، يستطيع أن ينسب أي معنى ~~إلى أي نص سواء كان دالا أم غير دال، كما يستطيع نقد كل ~~شيء، وليس عليه أي ضابط لو ترك على سجيته، وما يقلل من حدة ~~العقل هذه هو الحدس؛ إذ يعطي المناسبة لصلة مباشرة مع ~~الواقع الذي يعمل ك «فرملة» لتجوال العقل، وتستطيع القصدية ~~السارية في النص من أوله إلى آخره للتخفيف من آثار العقل ~~باكتشاف المعنى الحال في النص وليس المعنى الذي يسقطه ~~العقل عليه. # يستطيع العقل أن ينقد كل شيء، هو مجرد آلة للتشريح ~~وتقليب المسألة من كل جوانبها، بل يستطيع أن يقول الشيء ~~ونقيضه وإسقاطه على النص الظاهرياتي، يحول هذا النص إلى ~~مادة صماء، تتغير في كل الاتجاهات الممكنة. ~~(3) من المفهوم إلى الشيء، ومن الشيء إلى المفهوم # 13 # وبمجرد الحصول على الفكرة فإنها تستطيع الإشارة مباشرة ms120 ~~إلى الشيء؛ لأن الفكرة والشيء، العقل والواقع واجهتان لشيء ~~واحد ، يتم الفهم إذن قبل أي استعمال للغة؛ فالظاهريات بعد ~~قلب النظرة، معمل متنقل حي وصامت يستمع إلى صوته الداخلي، ~~وينصت إلى شعوره التأملي وهو يحلل مضامين ويدرك دلالات؛ ~~ومن ثم تستبعد لغة الظاهريات مؤقتا للتحقق من مطابقة ~~المفهوم للواقع، وأكبر عمل للظاهريات هو أن يتم بينه وبين ~~نفسه أي بين الفكر والواقع كما يتحقق منه، فإذا استطاع أن ~~يجد التطابق بينهما، أي إنه إذا استطاع أن يدرك دلالات ~~الخبرات الحية وماهيات الأشياء ليرى الحقيقة في الواقع، في ~~هذه الحالة تكتمل الظاهريات وتتحقق غايتها. # فكل محاولة لفهم الظاهريات دون إدراك مسبق للماهيات من ~~ناحية، ودون إحالات إنسانية في الحياة اليومية من ناحية ~~أخرى، يظل النص الظاهرياتي، كما هو الحال الآن، منطويا ~~على ذاته، وسجين مذهب مغلق من مصطلحات تعالمية وأفكار ~~مركبة. ~~(4) من الروح إلى الحرف، ومن الحرف إلى الروح # 14 # وتخص هذه القاعدة كل تفسير وليس فقط تفسير الظاهريات، ~~وتحتاج الظاهريات خاصة إلى هذه القاعدة بسبب عيوب لغتها ~~كأداة للتعبير، يمكن فهم الظاهريات بالروح لا بالحرف؛ فهي ~~قصد أكثر منها إيماء، هي تأهيل لطريق أكثر منها استنباطا ~~لنتيجة، ونتيجة للتأمل المستمر في النص الظاهرياتي يكفي ~~روحه من أجل توضيح حرفه، يعطي الحرف الروح أدوات تعبيره ~~الأكثر مطابقة، ولكنه لا يعود ضروريا، بعد فهم الروح أن ~~يتم التعبير عنه بنفس الحروف، يستطيع الظاهرياتي استعمال ~~ألفاظه الخاصة للتعبير عن روح الظاهريات، # 15 # الوحي قصد واحد إلا أن طرق تعبيره ووسائله في ~~المخاطبة تختلف من ثقافة إلى ثقافة، ومن عصر إلى ~~عصر. # هذه القاعدة، من الروح إلى الحرف، ومن الحرف إلى الروح، ~~هي قاعدة انتقالية بين القواعد السابقة الخاصة باللفظ ~~والمعنى والشيء والقواعد التالية الخاصة بالكل والجزء، ~~الحرف هو اللفظ، والروح هي المعنى الذي يحيل إلى الشيء، ~~الحرف هو الجزء، والروح هي الكل؛ فالقواعد تتداخل فيما ~~بينها، وربما ترد جميعا إلى قاعدة واحدة، الإدراك بالحدس ~~الكلي وبالروح السابق على الأجزاء والحروف. ~~(5) من الكل إلى ms121 الأجزاء، ومن الأجزاء إلى الكل # 16 # كانت هذه الرؤية التدريجية للنص الظاهرياتي من اللفظ حتى ~~مجموع الأعمال كلها، ومن مجموع الأعمال كلها حتى اللفظ، ~~ضرورية من أجل وضع فكرة موجهة رئيسية للتفسير، الكل ينير ~~الأجزاء، والأجزاء تشير إلى الكل، # 17 # والواقع أن كل عبارة في الظاهريات ليس لها أي ~~دلالة إلا في مجموع أعمال الظاهريات، والتقسيم التدريجي ~~للنص الظاهرياتي كان يهدف إلى وضع سلم للقيمة الكمية؛ أي ~~للمقدار، حيث يظهر الكل والأجزاء على مستويات عديدة، اللفظ ~~جزء بالنسبة إلى العبارة ككل، والعبارة جزء داخل الفقرة ~~ككل، والفقرة جزء داخل مجموعة الفقرات أو الشريحة ككل ~~... إلخ. يعطي الكل اتجاه الحركة للأجزاء، وتعطي الأجزاء ~~الحوامل الحسية لاتجاه حركة المعنى، لا تستطيع الأجزاء أن ~~تكون الكل، والكل يظل فارغا بلا أجزاء، الجزء بدون الكل ~~أعمى، والكل بدون الجزء فارغ. # وتفسير الظاهريات بناء على هذه الفكرة الموجهة ليس ~~غريبا عليها؛ إذ إن لديها نظرية مشابهة حول علاقة الكل ~~بالأجزاء، وهي نظرية في سياق منطقي أكثر منها في سياق تأويلي، # 18 # تمت صياغتها للتأكيد على استقلال الموضوعات ~~المنطقية، ومع ذلك تساهم نظرية الكل والأجزاء إلى حد كبير ~~في صياغة قواعد لتفسير الظاهريات، وتمنع من تشتتها في نقاط ~~متشعبة كما حدث في الدراسات الثانوية. ~~(6) من المركز إلى المحيط، ومن المحيط إلى المركز # 19 # النص الظاهرياتي نص متضخم وثري، والثراء الزائد يؤدي إلى ~~التشتت، ومع ذلك فإن له مركز، وتركيز الانتباه على المركز ~~يمنع من التشتت، ولفهم الظاهريات ينتقل الذهن من المركز ~~إلى المحيطة، ومن المحيط إلى المركز، وفي كل مرة يضيع ~~الظاهرياتي في شتات المحيط فإنه سرعان ما يعود إلى وحدة ~~المركز، يجمع الشتات، ويوحد القصد. وفي كل مرة يشعر ~~الظاهرياتي بضيق المركز فإنه سرعان ما يعود إلى رحابة ~~المحيط، وهي نفس القواعد السابقة ولكن بصورة أخرى؛ فالمركز ~~هو الكل، والمحيط الأجزاء؛ المركز هو الروح، والمحيط ~~الحرف؛ المركز هو المعنى، والمحيط اللفظ. # ومن أجل صياغة منهج ظاهرياتي تظهر القاعدتان الرد ~~والتكوين كقاعدتين رئيسيتين في المنهج، هذا ms122 مركز أول. وبعد ~~تطبيق هاتين القاعدتين للمنهج تظهر القصدية كبنية عامة ~~للشعور، وهذا مركز ثان. وللقصدية بناؤها الخاص، صورة ~~الشعور ومضمون الشعور، وهذا مركز ثالث. وأخيرا فإن لصورة ~~الشعور ومضمون الشعور بنية مشتركة على التبادل في التحليل ~~الصوري المادي، # 20 # وهذا مركز رابع يقترب أكثر فأكثر من المحيط، ~~والذي عليه ينتشر عديد من المفاهيم والتصورات ~~الأخرى. ~~(7) من الوحدة إلى الكثرة، ومن الكثرة إلى الوحدة # 21 # وهذه القاعدة مثل السابقة تريد إرجاع الظاهريات إلى ~~وحدتها الجوهرية ابتداء من الكلمات والمفاتيح أو المفاهيم ~~الأساسية؛ فالواقع أنه بالرغم من كثرة المفاهيم في ~~الظاهريات فإنها مرتبطة فيما بينها بوحدة القصد، يقال ~~دائما نفس الشيء ولكن بطرق متعددة. # 22 # لذلك لا ينخدع أحد بالمصطلحات والآليات الظاهراتية، ~~فيقال نفس الشيء بطرق متعددة، مرة بلغة الرياضيات، وأخرى ~~بلغة المنطق، وثالثة بلغة علم النفس، ورابعة بلغة الفلسفة ~~... إلخ. لا يتم التوقف إذن عند اللغة وأساليب التعبير ~~وألفاظه، كانت بضاعة العصر، كما أن الجهاز المفاهيمي في ~~الظاهريات كان عادة العصر؛ لذلك لا يشير تعدد وسائل ~~التعبير إلى تعدد أشياء مقابلة، وهذا يفسر ظاهر التكرار في ~~مجموع النص الظاهرياتي؛ إذ تتطلب كثرة المصطلحات استعمالها ~~في مواطن عديدة. # الظاهريات مليئة بعدد ضخم من المفاهيم والتصورات، فكيف ~~يمكن تذكرها؟ يستحيل إبقاؤها في الذهن بكل دقيقاتها ~~واختلافاتها المتشعبة، مع ذلك يسهل ردها إلى مفاهيم ~~رئيسية، وتصورات مفاتيح، فترد التقسيمات الفرعية إلى ~~التقسيمات الرئيسية، وترد التقسيمات إلى الأشياء المقسمة، ~~والأشياء المقسمة إلى مصادرها، ودون ذلك، تظل الظاهريات ~~أفكارا متناثرة، من الصعب تجميعها في منهج عام. ~~(8) من التركيب إلى التحليل، ومن التحليل إلى التركيب # 23 # هذه القاعدة هي آخر صيغة لقاعدة من الكل إلى الأجزاء، ~~ومن الأجزاء إلى الكل؛ إذ لا يمكن تحليل الجوانب المختلفة ~~للظاهريات دون الحفاظ على اكتمال العلم، وإلا تشعبت ~~الظاهريات إلى رياضيات ومنطق وعلم نفس وعلم اجتماع وفلسفة ~~... إلخ. إن مجموع العلم هو الذي يسمح بفهمه في أحد جوانبه، ~~كما أن التحليل يسمح ببناء العلم في كل جوانبه، وإن تحليل ~~الرياضيات ms123 والمنطق وعلم النفس والفلسفة داخل الظاهريات ~~يسمح بوضع قواعد المنهج الظاهرياتي المتكامل. # وإذا كانت الظاهريات استكشافا بطيئا وشاقا لمضامين ~~الشعور والتعبير عنها بأسلوب دقيق فسيفسائي، فإن فهمها ~~يتطلب الاتجاه المعاكس، وهو تجاوز الأسلوب لإدراك الشيء ~~إدراكا مباشرا ثم التعبير عنه، وبتعبير آخر لا تتطلب ~~قراءة الظاهريات التصاق الظاهرياتي شبه الكامل لدرجة ~~التماهي بينه وبين النص، بل على العكس تتطلب بعض المسافة ~~من أجل رؤية النص عن بعد، وتتبع النص كله عبارة عبارة، ~~ولفظا لفظا، وحرفا حرفا، ونقطة نقطة، وفصلة فصلة ~~وكأنه نص مقدس تجنبا للخطأ في الفهم والتأويل، نوع من ~~حفريات الفكر الذي تريد الظاهريات الهرب منه، # 24 # تتطلب قراءة الظاهريات تطبيق منهجها الخاص؛ أي ~~إدراك حدسي لمقاصدها دون المرور بإجراءات العقل ~~والتفكيك. # المنهج الظاهرياتي منهج ينكشف تدريجيا خطوة خطوة، لا ~~يعطى مسبقا مرة واحدة وإلى الأبد، بل يتشكل طبقا لمدى ~~استكشاف ميدان الشعور، # 25 # وهو ما يدل عليه أسلوب التقطيع والتشريح، # 26 # فكل فصل أو قطع أو اجتزاء داخل التحليل يخرج ~~جانبا من المنهج عن المنهج الكلي، ويسقط رؤية ساكنة للعقل ~~على ديمومة حية، يفهم المنهج الظاهرياتي إذن بغايته ~~وهدفه، وببواعثه وبقصديته، # 27 # المنهج الظاهرياتي تشييد رؤية كلية للعالم، ~~وليست بحثا خاصا في ميدان محدد، صحيح من اللازم وجود ~~مواد للبحث، ونقاط تطبيق، والدخول في التاريخ طبقا ~~لمتطلبات التعليم الأكاديمي، ولكن المنهج الظاهرياتي ~~دائما هو رؤية للعالم مستقلة عن مواد البحث ونقاط التطبيق ~~وعن المحاضرات الجامعية. ~~(9) من الأعمال المعاصرة إلى أعمال الظاهريات، ومن أعمال ~~الظاهريات إلى الأعمال المعاصرة # 28 # والظاهريات، كما تم تحليلها من قبل، هي الحركة الفلسفية ~~المعاصرة الأكثر إحكاما التي استطاعت أن تقدم شيئا ~~إيجابيا، ومع ذلك، محاولاتها ومشاريعها وآمالها ليست ~~حكرا عليها؛ فهي حركة فلسفية مثل باقي الحركات التي حاولت ~~نفس الشيء مع نفس الدرجة من النجاح، أكثر أو أقل؛ فهناك ~~أوثان مشتركة يتم الصراع ضدها: الصورية نتيجة المثالية ~~الترنسندنتالية، والتجريبية ميراث الاتجاه الحسي القديم، ~~والنزعة النفسية، وخلط العصر الحاضر، وفي مواجهة هؤلاء ~~الأعداد نشأت حركات ms124 مشابهة في مناطق مختلفة في الحضارة ~~الأوروبية لنفس الأسباب، ولمناهضة نفس العيوب، ولها نفس الأغراض. # 29 # وكان للظاهريات نجاح أكبر من الحركات الأخرى؛ لأن ~~مصادرها ممتدة في مختلف مناطق الحضارة، تنشأ من المثالية ~~الترنسندنتالية، النقدية أو المطلقة، وهي اكتمال لها، كما ~~أنها مرتبطة بالكوجيتو في العصر الحديث، والظاهريات تحقيق ~~لمشروعها من «الكوجيتو» إلى «الكوجيتوتوم»، من «الأنا ~~أفكر» إلى «الأنا المفكر فيه»، كما أنها تبدأ بالتجربة ~~كما أرادت النزعة التجريبية القديمة. # 30 # والظاهريات هي آخر مكسب للوعي الأوروبي، وليست مستقلة عن ~~المكاسب المعاصرة الأخرى التي لها نفس رسالة الظاهريات؛ ~~فالمنهج المقارن ضروري من أجل تأطير الظاهريات في التاريخ ~~المعاصر، وانفتاحها على كل العلوم المشابهة، وهو ما يفيد ~~الظاهريات خاصة فيما يتعلق بالمصطلحات، وأثقلت اللغة ~~المستعملة كأداة للتعبير بالميراث المنطقي الرياضي، وهو ما ~~كان غريبا على اللغة الفلسفية، وفي مقابل ذلك لم يكن ~~للفلسفات المعاصرة هذا القلق في اللغة الاصطلاحية بالرغم ~~من أنها كانت تعبر عن نفس حدوس الظاهريات، # 31 # وما تجده الظاهريات صعبا في التعبير نجده ~~فلسفة أخرى مشابهة أسهل في التعبير وبلغة أكثر سهولة ~~ويسرا، وتحليل الزمان كوعي داخلي أو ديمومة، وتحليل بواعث ~~الخبرة الذاتية المشتركة وتقدم الوعي، وتحليل المعطى الحي ~~أو الخبرة الذاتية تتبع نفس المتطلبات ضد الاتجاهات ~~المشتركة المعارضة، بالرغم من الاختلافات الجزئية بين ~~الجوانب المتعددة للظواهر موضوع التحليل. # وتستطيع الفلسفات المعاصرة أن تساعد على فهم الظاهريات؛ ~~لأنها استطاعت أن تتجنب إلى حد ما عيوب التعبير في ~~الظاهريات؛ فالحدس في فلسفة الحدس أوضح من الحدس في ~~الظاهريات، والخبرة في البرجماتية أكثر وضوحا من الخبرة ~~في الظاهريات، كما تستطيع الظاهريات أن تساعد على فهم أفضل ~~للفلسفات المعاصرة تستطيع أن تحول فلسفة الحدس أو فلسفة ~~الخبرة إلى منهج، وتستطيع أن تخلصها من بقايا النزعات ~~النفسية والأنثروبولوجية والسوسيولوجية؛ فالفهم المتبادل ~~بين الظاهريات والفلسفات المعاصرة يساعد على فهم كل ~~منهما بالآخر. # 32 ~~(10) من الحاجة إلى العمل، ومن العمل إلى الحاجة # 33 # ليس من الضروري أن يكون لكل كلمة ولكل عبارة معنى في ms125 ~~النص الظاهرياتي؛ فالمعنى لا يخرج قسرا من النص بل إنه ~~يعطي نفسه تلقائيا إلى شعور الظاهرياتي؛ ويعتمد فهم معنى ~~النص دائما على حاجة المفسر وعلى النص الذي يستقبل فيه ~~شعور الظاهرياتي انفعالا خالصا؛ فيتم التوقف عنده لتحليل ~~انفعاله، ويكون هو معنى النص؛ فالمعنى علاقة متبادلة بين ~~الشعور والنص، بين الذات والموضوع، بين الشعاع الخارج من ~~الشعور إلى النص والشعاع المقابل الداخل من النص إلى ~~الشعور. # يتم الفهم إذن طبقا لما يريد الشعور فهمه، الفهم مشروط ~~بحاجات الشعور المفسر، لا يعطي النص معنى قسرا، بل إن ~~النص نفسه هو الذي يرسب معناه من خلال قراءته، والشرح ~~أسوأ فهم لأنه يريد طوعا أو قسرا إعطاء معنى لنص دون أن ~~تدعو حاجة إلى ذلك. # ولا يأتي فهم لمعنى عبارة على نحو خارجي بل على نحو ~~داخلي؛ فالفهم مشروط بالحاجة لفهم النص، يسد حاجة في ~~الشعور المولع بالفهم رغبة في المعرفة، فإذا ما كان ~~الشعور في مواجهة نص دون أي توجه مسبق تكون النتيجة مجرد ~~تكرار، وهذا لا يمنع على الإطلاق من ضرورة وجود شعور محايد ~~أمام النص، وأقل قدرة من اليقظة ضروري للفهم، ليس الشعور ~~فارغا تماما أمام النص، إن مجرد الاهتمام بالنص ~~الظاهرياتي يكفي لهذا الحد الأدنى، ويكفي أن يغوص الباحث ~~في أعماق ذاته كي يرى الأشياء نفسها التي يعبر النص عنها، ~~وفي التطبيق ما يهم هو معرفة أين يوجد الخلط في أي علم ~~إنساني، ثم البحث عن التمييز الجوهري في الظاهريات الذي ~~يمكنه توضيح هذا الخلط، والخلط بين علوم الوقائع وعلوم ~~الماهيات خلط شائع في كل العلوم، علم النفس وعلم الاجتماع ~~وعلم الاقتصاد وعلم التاريخ، ويسود أيضا العلوم الدينية ~~خاصة اللاهوت المتحدث الرسمي باسمها جميعا، وفي اللاهوت ~~العقائدي هناك أيضا خلط بين التاريخ والعقيدة. وتقدم ~~الظاهريات تمييزا بين الواقع والماهية، بين علم الوقائع ~~وعلم الماهيات. العقيدة هي الماهية، والتاريخ هو الوقائع. ~~من الضروري إذن وضع التاريخ كعلم وقائع بين قوسين حتى لا ~~تبقى إلا العقائد كعلم للماهيات، تجد الظاهريات إذن ~~تفسيرها ms126 في تطبيقها طبقا للحاجات. ~~(11) من النهاية إلى البداية، ومن البداية إلى النهاية # 34 # ليست الظاهريات علما تم اكتشافه لأول وهلة، بل هي نتيجة ~~لبحث طويل ينتهي باكتمالها كعلم مستقل للرياضيات والمنطق ~~وعلم النفس بل والفلسفة في التاريخ التي تكون مصادرها ~~الأولى، الظاهريات نفسها بعد اكتمالها تتطور من جديد نحو ~~ميادين التطبيق، ثم تتطور بعد ذلك نحو البحوث الأخلاقية ~~والاجتماعية والدينية كما تعبر عن ذلك المخطوطات؛ فالمقاصد ~~العميقة للظاهريات توجد في النهاية؛ أي في البحوث ~~الأخلاقية الدينية، # 35 # وفهم النهاية تلقي على نحو تراجعي ضوءا ~~كثيرا على التطور السابق؛ فالفهم الاستباقي للبداية كبحث ~~خالص يساعد على معرفة وحدة القصد في الظاهريات، والتفسير ~~الزماني يمهد سلفا للتفسير البنيوي، فهم البداية يؤدي إلى ~~النهاية في التطور التقدمي، وفهم النهاية يؤدي إلى البداية ~~في الفهم التراجعي، والظاهريات هي هذا المنهج التقدمي ~~التراجعي لتاريخ الوعي الأوروبي. # 36 # تفسر الظاهريات المكتملة في النهاية الظاهريات الناشئة ~~في البداية، فهم النهاية بالبداية، وفهم البداية بالنهاية، ~~كما هو الحال في تسلسل الأنبياء بين آدم والمسيح أو بين ~~إبراهيم ومحمد، لقد تجلت الظاهريات أولا بأول، فلا ~~تحتوي الأعمال الأولى على ظاهريات ضمنية بل على العكس، ~~يمكن تفسيرها عن طريق فهم الأعمال الأخيرة، الظاهريات في ~~مرحلتها الأخيرة تفسر مرحلتها الأولى، المنهج التراجعي هو ~~وحده القادر على تفسير الظاهريات، والرؤية التقدمية وحدها ~~تستطيع أن تعطيها معناها الدقيق، وفهم النهاية يساعد أكثر ~~على فهم كل الوسائل المستخدمة للوصول إلى هذه ~~النهاية. ~~(12) من التاريخ إلى البنية، ومن البنية إلى التاريخ # 37 # الظاهريات تحقق للمثالية الألمانية واكتمال لها، وهي ~~أيضا اكتمال للحقيقة وتجل نهائي لها، والتي طالما بحث ~~عنها الوعي الأوروبي منذ العصور الحديثة، تعتبر نفسها ~~علما مستقلا بذاته وعن التاريخ، وقد لعب التاريخ دورا ~~في اكتمال الحقيقة في الظاهريات؛ ومن ثم يترك التفسير ~~الزماني مكانه إلى التفسير البنيوي، المهم إذن هو عرض ~~المنهج الظاهرياتي كحقيقة مكتملة بوحدة قصد كل عمل أو ~~بوحدة قصد مجموع الأعمال، والمهم أيضا إيجاد تأويل ~~للظاهريات طبقا لهذه القواعد. البنية ms127 بلا تاريخ فارغة، ~~والتاريخ بلا نية أعمى، والتطور بلا اكتمال نزعة تاريخية، ~~والاكتمال بلا تطور نزعة صورية. الحقيقة المطلقة تكتمل في ~~التاريخ، والتاريخ تحقق لها. لا فرق إذن بين العقل ~~والتاريخ؛ ففي كليهما تتكشف الحقيقة وتكتمل. # | الباب الثاني: المنهج الظاهرياتي # محاولات في الفهم، والتكوين، والتأويل # | الفصل الأول: فهم الظاهريات1 # كانت الدراسة التي تمت حتى الآن حول المنهج الظاهرياتي ~~نقدية خالصة، ولم تتعد كشف حساب حالته الراهنة، وهذه الدراسة ~~محاولة لفهم الظاهريات عن طريق تقديم مجموع مؤسسها في مخطط متسق، # 2 # وبعد ذلك يتم استنباط روح هذا المخطط من أجل تكوين ~~منهج ظاهرياتي صالح للتطبيق، # 3 # وبعد ذلك يتم تأويل الظاهريات في العمق، وهو ~~التأويل الديني والحضاري. # 4 # ومن الصعب للغاية إيجاد مخطط متسق لمجموع أعمال مؤسس ~~الظاهريات نظرا لاستحالة التمييز بين الأعمال التي تعرض ~~فيها الظاهريات كنظرية والأعمال الأخرى التي طبقت فيها ~~الظاهريات في عدة ميادين؛ # 5 # فالأعمال النظرية تكوين مكتمل لعدة نقاط تطبيقية خاصة، # 6 # وعادة ما تنتهي الأعمال التطبيقية بإعلان ~~الظاهريات كحقيقة مكتملة في التاريخ؛ ومن ثم فإن تقسيم مجموع ~~أعمال الظاهريات إلى أعمال نظرية وأخرى تطبيقية تقسيم غير ~~ملائم؛ لأن النظرية مجموع تطبيقي، والتطبيق هو النظرية ~~مكتملة. # وتقسيم أعمال مؤسس الظاهريات إلى أعمال منهجية وأخرى حضارية ~~تقسيم أيضا ممكن؛ فقد عرض المنهج الظاهرياتي في ثلاثية ~~«الأفكار» # Ideen ~~، ثم طبقت في ~~«الأزمة». وعيب هذا المخطط هو أن الأعمال المنهجية تتضمن ~~الأفكار الموجهة للمنهج الظاهرياتي، وأيضا غائية حالة في ~~التاريخ عن طريق الإحالات إلى المذاهب والأنساق الفلسفية ~~الموجودة سلفا في التاريخ. # ومن ثم يصعب التمييز في أعمال مؤسس الظاهريات بين الأعمال ~~الحضارية بالمعنى الدقيق والأعمال الظاهراتية الخالصة؛ إذ يبدأ ~~كل عمل بالحضارة وينتهي بالظاهريات حتى في ثلاثية «الأفكار» ~~التي أعلن فيها عن اكتمال المنهج الظاهرياتي، والتمييز السابق ~~بين الأعمال الظاهراتية في طريق الاكتمال والأعمال الظاهراتية ~~أو الظاهريات المكتملة، والأعمال التي طبق فيها المنهج تمييز ~~تعليمي خالص؛ فقد كانت مهمة «بحوث منطقية» تحويل المنطق إلى ~~مثال أو معيار ضد النزعة ms128 النفسية كتيار حضاري، وكانت مهمة ~~الجزء الثالث من «الأفكار» وضع الظاهريات بين علوم حضارية ~~عديدة مثل علم النفس والأنطولوجيا، وغاية «المنطق الصوري ~~والمنطق الترنسندنتالي» هي إعادة بناء المنطق الصوري على ~~مستوى ظاهرياتي؛ أي تحويل المسار الصوري إلى الداخل، وغاية ~~«علم النفس الظاهرياتي» نفس الغاية، بيان انتهاء كل علم النفس ~~كما ظهر في الحضارة في الظاهريات، وإذا رد التطور إلى البنية، ~~و«الغاية» إلى «الفكرة»، ففي كل عمل في المنهج حضور «الفكرة» ~~أكثر من حضور الغاية. # 7 # والبحث عن مخطط متسق يمكن أن يؤطر مجموع الأعمال لمؤسس ~~الظاهريات يساعد على فهم مجموع هذه الأعمال، وبالرغم من صعوبة ~~وجود مثل هذا المخطط لها ويكون دعامة لفهمها، فإن المحاولات ~~السابقة للتمييز بين النظري والتطبيقي، والسكوني والحركي، ~~والمنهجي والحضاري تقترح المخطط الآتي؛ المنهج الظاهرياتي ~~نظرية في الذاتية وفي الذاتية المشتركة، # 8 # تمثل الذاتية بوجه عام النظري والسكوني ~~والمنهجي، في حين تمثل الذاتية المشتركة العملي والحركي ~~والحضاري، ولكل منهما بنية وتطور. وتمثل البنية أيضا النظري ~~والسكوني والمنهجي، في حين يمثل التطور التطبيقي والحركي والحضاري. # 9 # ويبدو المنهج الظاهرياتي مباشرة في الذاتية كبنية وفي ~~الذاتية المشتركة كتطور، # 10 # ويتجلى في الذاتية كتطور وفي الذاتية المشتركة كبنية، # 11 # ومن ثم يتكون المنهج الظاهرياتي على النحو ~~الآتي: # ومن الصعب التمييز بين البنية والتطور، كل بنية تطور بنيوي، ~~وكل تطور بنية تطورية في طريق والاكتمال، وتتحقق بنية الشعور ~~في «الأفكار» تدريجيا، ويكشف تطور الوعي الأوروبي البنية ~~العامة للذاتية المشتركة الترنسندنتالية، وإذا أمكن التمييز ~~بسهولة بين البنية والتطور في الذاتية فإنهما لا يفترقان في ~~الذاتية المشتركة. # | أولا: الذاتية (الوعي الفردي)1 # (1) بنية الذاتية # 2 # اكتشاف بنية الذاتية هو الفرض الرئيسي لكل التحليلات ~~الظاهراتية. وسواء في الذاتية أو في الذاتية المشتركة، ~~البنية هي الغاية الرئيسية للتطور؛ مما يؤدي إلى القول بأن ~~الظاهريات هي فلسفة بنية أكثر منها فلسفة تطور، وتظهر بنية ~~الذاتية بعد تطبيق حركتي المنهج الظاهرياتي؛ الرد ~~والتكوين، بالاستعانة بالحركة الثالثة؛ منهج الإيضاح، ظلت ~~الظاهريات سكونية أكثر منها حركية؛ لأنها تهتم بالبنية ms129 ~~أكثر من اهتمامها بالتطور، # 3 # ومن المعروف في الظاهريات أن الغاية أحد جوانب ~~الفكرة. ~~(أ) بنية الرد (الأفكار) # 4 # وبالرغم من عدم اتساق الجزء الأول من «الأفكار»، ~~وتردد القسمة العقلية، تستطيع المقدمة العامة ~~للظاهريات الخالصة أن تقدم مخططا لبنية الشعور؛ # 5 # صورة الشعور ومضمون الشعور في بنية صورية مادية . # 6 # صورة الشعور من جانب العقل، ومضمون الشعور ~~من جانب الواقع. العقل له ظاهرياته، والواقع له معناه ~~المادي؛ أي العلاقة بالموضوع، وبين الاثنين هناك ~~مستويات للعموم، ومنطقة الشعور الخالص ممكنة بعد ~~«الرد» لوضع الواقع الطبيعي «بين قوسين» وتكوين ~~الشعور، ولا يكون ذلك ممكنا إلا بعد تمييز سابق بين ~~علوم الوقائع وعلوم الماهيات. # 7 # والشعور نفسه منطقة في مركز منطقتين أخريين؛ منطقة ~~الموجودات الحية (المتحركة) المكونة من الآخر، والذي ~~يشارك في تحقيق الخبرة الذاتية المشتركة، ومنطقة ~~الأشياء التي تكون العالم الطبيعي. وهذه المناطق ~~الثلاثة ليست مستقلة بعضها عن البعض، والحقيقة هناك ~~منطقة واحدة توجد في الواقع هي منطقة الشعور الخالص، ~~والمنطقتان الأخريان موجودتان بالتضايف مع الشعور؛ ~~فالآخر، أي العالم الإنساني، في علاقة تضايف مع الشعور ~~الخالص. والعالم الطبيعي هو العالم الذي يوجد فيه ~~الشعور كوجود في العالم، في الواقع لا يوجد إلا الشعور ~~متسعا نحو العالمين الآخرين، العالم الإنساني والعالم ~~الطبيعي، ويوجدان كعالمين وجدانيين داخل الشعور. # 8 # وتمتد هذه المناطق الثلاث بين قطبين؛ الماهية ~~والواقعة، الأولى لمعرفة الماهيات، والثانية لمعرفة الوقائع. # 9 # هذه الثنائية «الماهية-الواقعة» في صلب ~~المخطط، وتأخذ أشكالا أخرى عديدة. # والوعي والواقع الطبيعي صورة أخرى للثنائية الأولى «الماهية-الواقعة». # 10 # ويتأكد الوعي بعد إخراج الواقع الطبيعي ~~خارج دائرة الانتباه، ويبدو الشعور كمركز أولي في كل ~~البحث، ويصبح منطقة خالصة في تجانس مع الوعي المطلق. # 11 # وتتألف البنية العامة للوعي الخالص من جزأين؛ صورة ~~الشعور ومضمون الشعور، والعلاقة بينهما، # 12 # ويكونان مجموع مناهج الظاهريات الخالصة ومسائلها؛ # 13 # فالشعور هو نسيج العالم. # والعقل والواقع مكونان آخران في المخطط، # 14 # وهي نفس الثنائية السابقة بين الماهية ~~والواقعة أو بين الشعور والعالم الطبيعي، ثنائية العقل ms130 ~~والواقع لها طابع منطقي؛ فالعالم يمتد في سلم العموم ~~بين هذين القطبين، يوضع العالم الطبيعي أولا خارج ~~دائرة الانتباه، وما يبقى هو معنى مضمون الشعور ~~وعلاقته بالموضوع، # 15 # لم يعد المضمون موضوعا بل معنى، وبعد ~~ذلك تبدأ ظاهريات العقل في البحث عن بداهة معنى المضمون. # 16 # وتكون إما بداهة ملائمة أو غير ملائمة، ~~مباشرة أو غير مباشرة، أو تبريرا دون بداهة، # 17 # وأخيرا تصنف مستويات العموم من قضية ~~العقل النظري مختلف الموضوعات في المناطق المطابقة للشعور. # 18 # وقد استخرج هذا المخطط من «الرد» في «الأفكار» ~~(1). ~~(ب) بنية التكوين «الأفكار» (2) # ويوجد مخطط مشابه تقريبا في «الأفكار» (2)؛ فالواقع ~~أن «التكوين» طبقا للتفسير بالمجموع، # 19 # بنية ثلاثية للواقع: تكوين الطبيعة ~~المادية، تكوين الطبيعة الحية، وتكوين عالم الروح. # 20 # وبتعبير آخر، بنية الواقع ثلاث دوائر ~~متداخلة: المادة، والحياة، والروح. # ولكل جانب من الواقع بنية ثلاثية كذلك في درجات؛ ~~الأولى الطبيعة المادية أي الطبيعة على العموم، ~~والثانية تتخصص في المستويات الأنطولوجية لمعاني ~~الأشياء المرئية، والثالثة تظهر من خلال إحساسات ~~الجسد؛ فالطبيعة تمر تدريجا من الطبيعة الميتة إلى ~~الطبيعة الحية من أجل التمهيد لتكوينها. # وتتكون الطبيعة الحية من ثلاث درجات؛ الأولى الطبيعة ~~الحية، والثانية ظهورها من خلال الجسد، والثالثة ~~تكوينها في الاستبطان. وهو تطور منطقي للتكوين، وهو ~~نتيجة تكوين الجانب الأول للواقع، الطبيعة المادية، ما ~~يدعو للدهشة هو ظهور الأنا الخالص في بداية تكوين ~~الواقع الحي؛ إذ يكتمل تكوين الواقع الحي طبقا لمخطط ~~رباعي؛ فالمخطط الثلاثي الموصوف سابقا مسبوق بظهور ~~فجائي للأنا الخالص في بداية التكوين، وهنا يبرز سؤال: ~~هل الأنا الخالص شرط مسبق لتكون الطبيعة الحية، بسبب ~~ظهورها المباغت خارج أي سياق منطقي، أو إنها نتيجة ~~للتكوين الذي يظهر أخيرا، والذي يمهد لقدوم تكوين ~~عالم الروح؟ يدعم الافتراض الأول نظام المخطط الرباعي ~~لتكوين الطبيعة الحية، بينما يدعم الافتراض الثاني ~~الاستنتاج المنطقي. # وتكوين عالم الروح ثلاثي أيضا مستبدلا بلفظ ~~«طبيعة» المستعمل في تكوين الجانبين الأوليين للواقع، ~~المادي والحي، لفظ «عالم»، وهذا يبين الانقطاع الجذري ~~بين الطبيعة ms131 المادية أو الحية من ناحية وعالم الروح من ~~ناحية أخرى، ويبدو هذا الانقطاع على ثلاث درجات؛ ~~الأولى: التعارض بين العالم الطبيعي والعالم الشخصي، ~~والثانية: الباعث هو المحرك الأول في عالم الروح، ~~والثالثة: الصدارة على العالم الطبيعي. # ومخطط بنية الشعور في «الأفكار» (2) تطابق بنية ~~الشعور في «الأفكار» (1)، ولكن في الطريق العكسي؛ فإذا ~~بدأ الجزء الثاني بالطبيعة المادية ثم الطبيعة الحية ~~وأخيرا عالم الروح ، فإن الجزء الأول يبدأ بمنطقة ~~الشعور الخالص ثم عالم الموجودات الحية (العالم ~~الإنساني)، وأخيرا عالم الأشياء (العالم ~~الطبيعي). ~~(ج) بنية منهج الإيضاح «الأفكار» (3) # وبعد «الرد» و«التكوين» هناك أيضا «منهج الإيضاح». ~~ودفعا للأشياء قليلا تحتوي «الأفكار» (3) على قسمة ~~ثلاثية: الظاهريات، وعلم النفس، والأنطولوجيا. ويطابق ~~هذا المخطط المخططين السابقين في «الأفكار» (1) ~~و«الأفكار» (2). تطابق الظاهريات منطقة الشعور الخالص، ~~ويطابق علم النفس منطقة عالم الموجودات الحية، وتطابق ~~الأنطولوجيا عالم الأشياء. # ويكون الشيء والجسد والنفس ثلاث مناطق للواقع، # 21 # الشيء منطقة الطبيعة التي تظهر في الإدراك ~~المادي وفي علم الطبيعة المادي، والجسد منطقة علم الجسد، # 22 # فإذا درس علم الجسد كشيء فإن علم النفس ~~يدرسه كنفس، والظاهريات تدرسه كروح، كل منطقة من ~~الواقع علم؛ الشيء للأنطولوجيا، والجسد لعلم النفس، ~~والنفس للظاهريات. # ومهمة منهج الإيضاح إدراك العلاقة الصحيحة بين ~~المناطق الثلاث المختلفة للواقع من ناحية والعلوم ~~الخاصة بها داخل الحضارة، ويتحقق الإيضاح بالبحث عن ~~البداهة الحدسية أو بالبحوث اللغوية من أجل وضع مناطق ~~الواقع في مستوياتها الخاصة من العموم؛ التصور المنطقي ~~الصوري والتصور المناطقي، والتصور المادي. # 23 # ويكون الإيضاح والتمييز أهم إجراءات ~~المنهج، وينتهيان إلى أنواع المنطق الثلاثة؛ منطق ~~القضايا الخالص، منطق الاستنتاج، ومنطق الحقيقة. الأول ~~أشبه بالمنطق الرياضي، والثاني بالمنطق الاستنباطي، ~~والثالث بالمنطق الاستقرائي. # 24 # أما «تأملات ديكارتية» فهو عمل يتماس مع العمل ~~المنهجي «الأفكار»، والعمل الحضاري «الأزمة»، ويقدم ~~عرضا بنيويا للظاهريات أكثر منه عرضا تاريخيا ~~ربطا لها بالكوجيتو في العصور الحديثة. عرضت ~~الظاهريات كمنهج مكتمل في ذاته وكحقيقة اكتملت في ~~التاريخ، وتعلن بداية الوعي الأوروبي بالكوجيتو ~~ونهايته فيها، تلخص «تأملات ديكارتية» بنية ms132 الذاتية، ~~ويعني التوجه نحو الأنا الترنسندنتالي اكتشاف منطقة ~~الشعور الخالص، # 25 # ويقدم ميدان الخبرة الترنسندنتالية ~~تحليلا داخليا للشعور ذاته بين الحقيقة من جانب ~~والواقع من جانب آخر، # 26 # وتطور التجربة الذاتية المشتركة بطريقة ~~أخص عالم الموجودات الحية؛ أي العالم الإنساني. # 27 ~~(2) تطور الذاتية # 28 # يظهر تطور الذاتية أساسا في مجموع الأعمال المنطقية، ~~وتتضمن «بحوث منطقية» حركة صاعدة من النزعة النفسية إلى ~~المعطى الحي القصدي، ويشير «المنطق الصوري والمنطق ~~الترنسندنتالي» إلى معركة هابطة من الصوري إلى ~~الترنسندنتالي، ومهمة «التجربة والحكم» تأسيس الحكم ~~ابتداء من العالم ما قبل الحمل المنطقي؛ ومن ثم تكون ~~الثلاثية المنطقية على النحو التالي: # ويبين هذا المخطط الصلة بين الأعمال المنطقية الثلاثة، ~~للحركة الرأسية اتجاهان يدلان على الانتقال من الصوري إلى ~~المادي، ومن المادي إلى الترنسندنتالي، وتؤدي إجراءات ~~التمييز في الميدان الترنسندنتالي إلى بنية الشعور؛ أي إلى ~~الذاتية الترنسندنتالية، وتبين الحركة الرأسية حضور الأنا ~~الترنسندنتالي بين عالمين، عالم الصورة وعالم المادة، ولما ~~كان المنهج الظاهرياتي منهجا ترنسندنتاليا فإنه ينزل ~~الصورة الخالصة إلى الشعور ثم يصعد المادة إلى المضمون ~~الحي، وتصبح الصورة الخالصة منطقة للشعور، تكون ~~الأنطولوجيا الصورية، وتصبح المادة المضمون القصدي للشعور، ~~وتخلق هذه الحركة المزدوجة النازلة والصاعدة وحدة الشعور ~~في بنيته الصورية والمادية. # 29 ~~(أ) الحركة الصاعدة «بحوث منطقية» # 30 ~~«بحوث منطقية» كلها موجهة ضد الاتجاه الطبيعي في ~~كل صوره ونظرياته، تظهر فيها الحركة الصاعدة من المادة ~~نحو الصورة، ولما كانت الصورة قد أصبحت حالة في التحول ~~من الصوري إلى الترنسندنتالي، تتقابل الحركتان، ~~النازلة كنقطة تطبيق للمنهج الظاهرياتي في «الأفكار»، ~~والصاعدة أثناء نشأة الظاهريات، وبالرغم من أن «بحوث ~~منطقية» كعنوان لا تقترح أي قاعدة محددة، فإن بحث ~~المضمون سرعان ما يعطي واحدة، فضد النزعات الطبيعية ~~والنفسية والأنثروبولوجية التي تبقى على المادة دون ~~الصورة، تأخذ الظاهريات الموقف العكسي، الإبقاء على ~~الصورة المستقلة عن المادة. # 31 # وللدلالة وحدة مثالية ضد علم اللسانيات المادي، # 32 # وللنوع وحدة مثالية ضد نظريات التجريد المعاصرة، # 33 # والكل ليس مجموع الأجزاء مرة ثانية ضد ms133 ~~النزعة التجريبية والمنطقية النفسانية، # 34 # وقد تكون الدلالة مستقلة أو تابعة. # 35 # ومضمون الشعور ليس مجرد ظاهرة نفسية ولكن ~~له بنية قصدية؛ # 36 # من أجل الوصول في النهاية إلى الإيضاح ~~الظاهرياتي للمعرفة. # 37 ~~(ب) الحركة النازلة «المنطق الصوري والمنطق الترنسندنتالي» # 38 # يشير العنوان «المنطق الصوري والمنطق الترنسندنتالي» ~~إلى هذه الحركة النازلة من الصورة الخالصة إلى الشعور ~~الحي، كما يبين تحول المنطق الصوري إلى منطق شعوري، ~~وتحول الموضوعية الصورية إلى موضوعية واقعية، العنوان ~~إذن يشير سلفا إلى قاعدة في المنهج الظاهرياتي وهي ~~التحول من الصوري إلى الترنسندنتالي. # وتدل الحركة النازلة على الانتقال من الصوري إلى ~~الترنسندنتالي. وحرف العطف «و» في العنوان «المنطق ~~الصوري والمنطق الترنسندنتالي» تعني «إلى». والواقع ~~أنه بعد تحليل بنيات ميدان المنطق الصوري الموضوعي يتم ~~الانتقال من المنطق الصوري إلى المنطق الترنسندنتالي، ~~وإذا كان المنطق الصوري قد انتقل من تحليل القضايا إلى ~~الرياضيات الصورية حتى نظرية الأنساق الاستنباطية ~~ونظرية الكثرة، فإن الظاهريات تمد هذا الانتقال إلى ~~الأنطولوجيا الصورية؛ # 39 # وبهذا المعنى ينتقل المنطق التقليدي من ~~المنطق الصوري إلى المنطق الترنسندنتالي. ~~(ج) التطور البنيوي (التجربة والحكم) # 40 # وقد حدث التقابل بين الحركتين، الصاعدة في «بحوث ~~منطقية»، من النزعة النفسية حتى المعطى الحي القصدي، ~~والنازلة في «المنطق الصوري والمنطق الترنسندنتالي» في ~~الشعور الترنسندنتالي الذي يفرض منطقه في «التجربة ~~والحكم». الحركتان السابقتان هما إذن حركتان للتطهير ~~ولإعداد المنطق الترنسندنتالي بالمعنى الدقيق، وهو ~~المتجذر في التجربة السابقة على الحمل المنطقي ~~القابلة، قبل أي صياغة لفكر حملي منطقي من أجل موضوعية ~~الذهن الذي يسمح بعد ذلك بتكوين الموضوعية العامة ~~وإصدار أحكام عامة. # 41 # | ثانيا: الذاتية المشتركة (الوعي الجمعي-الأوروبي)1 # تأتي الذاتية المشتركة بعد الذاتية، فالآخر طرف للأنا، # 2 # وبتكرار هذه التجربة المشتركة بين الشعور وأطرافه ~~تصبح الذاتية المشتركة مجموع تجارب جماعة إنسانية معينة مرادفة ~~لتاريخها. # وللذاتية المشتركة معنيان؛ الأول معنى معرفي خالص أقرب إلى ~~التجربة الذاتية المشتركة أو المعرفة الذاتية المشتركة أو ~~العلاقة بين الذوات، عندما يشارك الآخر في نفس تجربة الذات، ~~وينتهي إلى نفس ms134 النتيجة، ويكون هذا الاشتراك أي التطابق بين ~~تجربة الذات وتجربة الآخر أحد معاني الموضوعية، تطابق تجربة ~~الأنا مع تجربة الآخر، وليس المعنى الاستنباطي الرياضي، تطابق ~~النتائج مع المقدمات أو المعنى الاستقرائي العلمي، تطابق الفرض ~~مع التجربة كي يصبح قانونا؛ فالتطابق الرياضي المنطقي صوري، ~~والتطابق التجريبي العملي مادي، وتحول كلاهما من قبل إلى ~~ترنسندنتالي في المجموعة المنطقية «المنطق الصوري والمنطق ~~الترنسندنتالي» و«بحوث منطقية» و«التجربة والحكم»، وهو المعنى ~~الذي ورد في «تأملات ديكارتية»، التأمل الخامس، واستمر لدى ~~الوجوديين كعلاقة بين الذوات ، بين المعرفة والوجود، خاصة ~~علاقات المحبة والكراهية، والوحدة والمفارقة. # والمعنى الثاني هو المعنى الحضاري، عندما تتحول الذاتية ~~المشتركة إلى خبرات جماعية متراكمة عبر التاريخ، وتصبح حضارة؛ ~~أي شعورا جماعيا له أيضا تطوره وبناؤه، المعنى المعرفي ~~الأول خارج التاريخ، فالواقع بين قوسين إنما يتم فقط في ~~«الشعور الداخلي بالزمان» وليس في «المكان»، في حين أن المعنى ~~الحضاري في الزمان والمكان، ليسا بالمعنى الطبيعي؛ فالتاريخ ~~بمعنى النزعة التاريخية أيضا بين قوسين، ولكن بمعنى الخبرات ~~الجمعية المتراكمة عبر التاريخ، ثم استقلت عنه، وهو المعنى ~~المقصود في المجموعة الحضارية خاصة «أزمة العلوم الأوروبية»، ~~وقبلها «الفلسفة كعلم محكم»، «الفلسفة الأولى» (جزءان)، «علم ~~النفس الظاهرياتي». # وإذا كانت الذاتية تمثل المحور الرأسي في الذاتية فإن ~~الذاتية المشتركة تمثل المحور الأفقي؛ أي التاريخ، وهنا تتحول ~~الظاهريات من فلسفة ترنسندنتالية إلى فلسفة في التاريخ، ~~والواقع أن للذاتية المشتركة الترنسندنتالية دورا معرفيا في ~~مشاركة تجربة الأنا مع الغير، ومع ذلك فإن لها دورا آخر في ~~الاكتشاف التدريجي للظاهريات في تطور الحضارة وهي في طريقها ~~إلى اكتمال الحقيقة، وإذا اتجهت الذاتية في حركة رأسية ذات ~~اتجاهين، من الصوري إلى الترنسندنتالي، ومن المادي إلى ~~الترنسندنتالي، فإن الذاتية المشتركة تتجه أيضا في حركة أفقية ~~ذات اتجاهين كذلك، تقدمي وتراجعي، إلى الأمام وإلى الخلف؛ ~~للاستبصار؛ أي قراءة الحاضر في المستقبل والمستقبل في الحاضر، ~~وللاسترجاع؛ أي قراءة الحاضر في الماضي والماضي في الحاضر. # 3 # وتظهر هذه الحركة التقدمية في دراسة البواعث التاريخية في ~~نشأة الحضارة وتطورها، ms135 والباعث بالأصالة هو مشروع العلم الشامل ~~الذي طالما كان موضوعا للبحث، حركة التاريخ حركة غائية؛ # 4 # إذ تكشف الذاتية المشتركة الترنسندنتالية ~~تدريجيا أحد جوانب هذا العلم الشامل حتى تحققه الأخير. # 5 # وتظهر الحركة التراجعية في التفسير التراجعي ~~للمذاهب الفلسفية السابقة وكأنها كانت في بحث مستمر، شعوري أو ~~لا شعوري، عن الظاهريات؛ لذلك عرضت كل فلسفة في ذاتها ثم ~~أدخلت في إطار غائية التاريخ، # 6 # وأحيانا يكون عرض الفلسفة مستقلا محايدا، ~~وأحيانا أخرى يكون متضمنا ومقروءا في الظاهريات، وأحيانا ~~يكون العرض التاريخي، باعتباره الإلهام الضمني لكل فلسفة مع ~~الفلسفة السابقة، وأحيانا أخرى مع الفلسفة اللاحقة. # 7 # وبتعبير آخر ليس تاريخ الفلسفة مجرد تاريخ المذاهب ~~والنظريات المتجاورة، بل يهدف إلى التعرف على المشروع الحال في ~~كل الفلسفات السابقة؛ فتاريخ الفلسفة لا يدونه المؤرخ بل ~~الفيلسوف. # ومن الصعب في الذاتية المشتركة التمييز بين البنية والتطور ~~كما هو الحال في الذاتية، كما أنه من الصعب إيجاد مخطط ~~للاثنين؛ فالذاتية المشتركة ما زالت على مستوى التدوين وليس ~~التقنين، كما أن بنية الوعي الأوروبي بنية تاريخية، نشأت في ~~التاريخ، ثم تكلست، وأصبحت بنية لا يمكن فهمها إلا بعد تفكيكها ~~والعودة إلى التاريخ وإرجاعها إليه، البنية هي اكتمال التاريخ، ~~والتاريخ هو تحقيق البنية. ومع ذلك، وبمزيد من الإحكام، يمكن ~~إيجاد مخطط لبنية الوعي الأوروبي وتطوره باعتباره نموذجا ~~متميزا للذاتية المشتركة، يمكن إيجاد مخطط واحد يصور البنية ~~والتاريخ في وقت واحد. ولما كان نموذج الذاتية المشتركة هو ~~الوعي الأوروبي، فإن وصف بنيتها وتطورها هو في نفس الوقت وصف ~~بنية الوعي الأوروبي وتطوره. # 8 # يمكن رؤية البنية عبر التاريخ، وهي بنية ثلاثية، تتمثل في ~~اتجاهات ثلاثة تخرج من الذاتية، اتجاه إلى أعلى نحو الصورية ~~والتجريد مثل معظم الفلسفات المثالية والأفلاطونية، نموذجها ~~الفريد والدائم، واتجاه آخر إلى أسفل نحو المادية والتجريبية ~~والحسية، والوضعية نموذجها المعاصر، واتجاه ثالث إلى الأمام أو ~~إلى الداخل نحو النفس وتمثله كل فلسفات الحياة والوجود، ~~والظاهريات نموذجها المكتمل، # 9 # يتجه النظر إلى «السماء» أو إلى «الأرض» ms136 أو إلى ~~«النفس» أو «القلب». الأول هو اتجاه المفارقة، والثاني اتجاه ~~الحلول، والثالث هو الاتجاه الترنسندنتالي. الأول يقوم على ~~الفصل، والثاني على الخلط، والثالث على التمييز. ~~(1) بنية الوعي الأوروبي (البنية-المصدر) # 10 # لما صعب تمييز بنية الوعي الأوروبي عن تطوره، لأن البنية ~~بنت التطور ومن صنعه، فإنه يمكن عرض البنية من داخل ~~التطور، واعتبار المصادر على أنها البنية في مرحلتها ~~الأولى اليونانية المسيحية أو القديمة والوسطى قبل تكشفها ~~من جديد في العصور الحديثة؛ ومن ثم تكون البنية المصدر أو ~~المصدر البنية، ونظرا لتراكم المعارف الحديثة، وبلوغ ~~الوعي الأوروبي مركز الصدارة في العصور الحديثة، وهو ما ~~عرف فيما بعد باسم «المركزية الأوروبية»، فقد تضخم ~~التطور على حساب البنية-المصدر، وأصبح للخمسة قرون الأخيرة ~~في الوعي الأوروبي الأولوية على الخمسة عشر قرنا الأولى. # 11 # وتتعادل المرحلة الثالثة مع الحديثة، ~~المرحلتان الأولى والثانية، القديمة والوسطى، ويتشعب ~~المصدر إلى ثلاثة: المصدر اليوناني الروماني، والمصدر ~~اليهودي المسيحي، والبيئة الأوروبية نفسها. أما التطور، ~~وهو أيضا البنية-التطور، فقد امتد من نقطة البداية إلى ~~نقطة النهاية، من ديكارت إلى هوسرل، من الكوجيتو إلى ~~«الكوجيتاتوم»، من «الأنا أفكر» إلى «الأنا موجود»، وما ~~بينهما انبعاج في مسار الحضارة الأوروبية بين الأعلى ~~والأدنى، بين الصورية والمادية، انفراج من «الأنا أفكر» ~~وضم في «الأنا موجود». # 12 # ولا تعتبر مصادر الوعي الأوروبي حضارة مستقلة بل مرحلة ~~فيه، ممثلة للإنسانية جمعاء؛ فكل حضارة تعتبر نفسها حضارة ~~مركزية لها قوة جذب كنموذج لغيرها في الشرق والغرب على السواء، # 13 # فكانت حضارة الصين، والهند، وفارس، وما بين ~~النهرين، ومصر القديمة، وكنعان، وأخيرا اليونان حضارات ~~جذب للحضارتين الآسيوية والأوروبية ثم الحضارة العربية ~~الإسلامية، قبل أن ينتقل المسار إلى الحضارة الأوروبية ~~الحديثة. # والإحالة في الظاهريات إلى مصادر الوعي الأوروبي قليلة ~~إلى حد ما، وكان ذلك طبيعيا لأن الظاهريات تتحدد بالنسبة ~~إلى عصر النهضة وليس بالنسبة إلى العصر المدرسي، ويحلل ~~المصدر اليوناني الروماني نسبيا، في حين أن المصدر ~~اليهودي المسيحي غائب تماما على الأقل في الإحالات ~~المباشرة، وإن ذكر فإنه يكون ms137 منقطعا عن المصادر البيئية ~~الأولى للوحي، والبيئة الأوروبية نفسها وظروفها التاريخية ~~والاجتماعية والسياسية والثقافية لا وجود لها، وكان الوعي ~~الأوروبي وعيا مثاليا بلا تاريخ، ومع ذلك تكفي الإحالات ~~القليلة للمصادر لتبين إلى أي حد يعتبر الوعي الأوروبي ~~نموذجا مثاليا كاملا، وإلى أي حد يكشف عن مصادره ~~الأوروبية أو غير الأوروبية (الأفريقية الآسيوية) ضد ~~مؤامرة الصمت عليها حتى يبدو وكأنه خلق عبقري على غير ~~منوال. ~~(أ) المصدر # ويشمل ثلاثة مصادر: المصدر اليوناني الروماني، ~~والمصدر اليهودي المسيحي، والبيئة الأوروبية ~~نفسها. ~~(أ-أ) المصدر اليوناني الروماني # 14 # وقد استعمل المصدر اليوناني أكثر من المصدر ~~الروماني طبقا للوهم الشائع أن اليونان هم أهل ~~«اللوجوس»، والرومان هم أهل «الليجوس»؛ أي القانون، # 15 # والظاهريات هي اكتمال اللوجوس. # 16 # صحيح أنه من الصعب الحديث عن الحضارة ~~الرومانية لأنها إعادة قراءة للفلسفة اليونانية، ~~ومع ذلك من الصحيح أيضا أن لكل حضارة بؤرة ~~اهتمام مخالفة للأخرى؛ فإذا كانت الحضارة ~~اليونانية تبحث عن «الفكرة»، والتي اشتقت منها ~~الظاهريات «الرد النظري»، فإن الحضارة الرومانية ~~أعطت القانون. # وتمثل الفلسفة اليونانية المصدر اليوناني ~~بالأصالة، أما الأساطير اليونانية والأدب اليوناني ~~والعمارة اليونانية والعلم اليوناني، فكان كل ذلك ~~غائبا، وظهرت الفلسفة اليونانية في كل أشكالها؛ ~~فلسفة الحياة (سقراط)، فلسفة العقل (أفلاطون)، ~~فلسفة المادة (أرسطو). وبتعبير آخر استنفدت ~~الفلسفة اليونانية الأنواع الثلاثة الممكنة ~~للفلسفة في أي حضارة، هذه الفلسفات الثلاث هي التي ~~ظهرت فيما بعد في الوعي الأوروبي كفلسفة وجود، ~~وفلسفة روح، وفلسفة طبيعة، بصرف النظر عن البداية ~~والوسط والنهاية، بدأت الفلسفة اليونانية بالوجود ~~عند سقراط، ثم بالروح من أفلاطون، ثم بالطبيعة عند ~~أرسطو. وبدأت العصور الحديثة بالعقل عند ديكارت ~~وكانط وهيجل، ثم بالطبيعة عند ماركس والوضعية، ثم ~~بالوجود عند فلاسفة الوجود. فما ظهر في البداية ~~عند اليونان ظهر في النهاية في العصور الحديثة، ~~وما ظهر في النهاية في العصور الحديثة ظهر في ~~البداية عند اليونان. # 17 ~~(أ-أ-أ) فلسفة الحياة # ولم يذكر مؤسس الفلسفة اليونانية، سقراط، إلا ~~نادرا، واعتبره إصلاحيا للحياة العملية ضد شك ~~السوفسطائيين دون أن ms138 يستطيع أن يضع المسألة على ~~مستوى العلم النظري، كانت تأملاته تدور حول ~~المسألة العقلية، ومع ذلك كان منهجه منهج الإيضاح ~~معتمدا على البداهة. # 18 # وتحول حوار الأستاذ سقراط بعد ذلك إلى ~~جدل عند تلميذه أفلاطون، ثم إلى منطق عند تلميذه أرسطو، # 19 # وفسر منهج الإيضاح كحدس للماهيات. # 20 # انحرف طريق سقراط لأنه لم يهتم بالنظرية؛ # 21 # أخذ الطريق العملي، وعارض البداهة ~~بالغموض لغاية عملية خالصة، واعترف بضرورة وجود ~~علم شامل كنقد حدسي وقبلي للعقل، مرتبط بمنهج وعي ~~بالبداهة كمصدر لشرعية التعريف، وقد أعطى هذا ~~المنهج ثماره في تحويل الحياة العملية والظواهر ~~الخلقية إلى قواعد صورية، ومع ذلك لم تتحول هذه ~~البنية النظرية إلى منهج، بل تحققت فيما بعد على ~~نحو كامل في نظرية «المثل». # 22 # وتعزى فكرة علم حقيقي لسقراط وأفلاطون، # 23 # والقيمة الوحيدة لهذه الفلسفة الخلقية ~~هو التأكيد على موضوعية القيمة ضد الشك ~~السوفسطائي، والتي ستصبح فيما بعد موضوعية العلم العقلي. # 24 # وإذا كان الطريق السقراطي لم يبلغ بعد درجة ~~العلم العقلي الخالص إلا أنه استمر كأكثر النماذج ~~كمالا في فلسفة الوجود القديمة، وفي كل مرة يئن ~~الإنسان فيه تحت ثقل العلوم التي وضعها يظهر ~~الطريق السقراطي ليرد إلى الإنسان اعتباره كذات ~~وليس كموضوع؛ فالذاتية في فلسفة الوجود والديمومة ~~في فلسفة الحدس كان نموذجهما فلسفة الوجود في ~~العصر القديم الذي كان يمثله الطريق السقراطي. # 25 ~~(أ-أ-ب) فلسفة العقل # 26 # وتمثل نظرية «المثل» فلسفة العقل في العصر ~~القديم، وهو أول عنصر في فلسفة العلوم، وتمثل ~~التمييزات بين الحسي والعقلي، والمادي والصوري، ~~والعملي والنظري، الأسس الأولى لنظرية خالصة في ~~العلم؛ بل إنه في ميدان الأفكار هناك تمييز بين ~~فكرة الأفكار ومجموع الأفكار، وهو ما يقترب من ~~النظريات الرياضية الحديثة في الكثرة والمجموعات. # 27 # وقد أطلق اسم «أفلاطوني» على كل حركة في العصور ~~الحديثة مع لفظ منطقي، وفي مواجهة النزعة النفسية، ~~فكان لوجود الأفكار والماهيات المستقلة نموذجها ~~السابق في «الأفلاطونية»، # 28 # وقد اعتبرت النزعة التجريبية نزعة ~~أفلاطونية مضادة، # 29 # ووضعت الموضوعات المثالية ms139 في ميدان ~~«أفلاطوني» واسع، # 30 # وقد ترك العلم الحديث نموذج العلم ~~الصحيح الذي بدأه أفلاطون في العصر القديم، # 31 # وسميت كل حركة مثالية في الوعي ~~الأوروبي «أفلاطونية»، # 32 # ولم تكن فقط في العصور الحديثة، بل ~~استمرت في كل لحظة تسود فيها نزعات وشك والنسبية، # 33 # كان اللجوء إلى الروح الأفلاطونية هو ~~الضامن لكل عقلانية تقنية، # 34 # في حين كان شعار النسبية في العصر ~~القديم «الإنسان معيار كل شيء». # 35 # وبمنهج تراجعي، أي قراءة الحاضر في الماضي، ~~فسرت نظرية العلم في العصر القديم كنظرية قبلية ~~خاصة بفكرة العلم، والتي تقوم على حدس نظري خلاق، # 36 # وتستمر العقلانية اليونانية التي تعطي ~~الفكرة للعصور الحديثة في تفسيرها الجديد طبقا ~~لحاجات الوعي الأوروبي ومقتضياته. # 37 # ويمكن الإمساك بالفكرة عن طريق الجدل باعتباره ~~بداية لا تنسى للمنطق كنظرية في العلم، # 38 # وهو إعادة قراءة للحوار عند أستاذه ~~سقراط ووضعه على مستوى النظرية الخالصة، وقد تم ~~التمييز بين الفلسفة الأولى كمنهجية شاملة، وهي ~~الجدل، والفلسفة الثانية، وهي العلوم الفلسفية العملية. # 39 # كان الجدل أول منهجية ذاتية تخلصت من ~~الجانب التجريبي ليصبح بعد ذلك هندسة خالصة أو ~~حسابا خالصا، # 40 # وكان أول محاولة لنظرية في العلم ضد السوفسطائيين. # 41 # استطاع المنهج في العصر القديم أن يصل إلى ~~الفكرة أو الذاتية، وهي الاكتشاف الأصيل في العصور ~~الحديثة، ولكن لم تصل إلى درجة العقلانية كما كان ~~الحال في العصر القديم، # 42 # ومع ذلك كان اكتشاف الذاتية أول تحقيق ~~لقصد نظرية العلم في العصر القديم، # 43 # وكانت «الروح ذات الريش» تشير إلى ~~البحث عن رؤية ترنسندنتالية، # 44 # فتحولت الأسطورة «الميثوس» إلى عقل ~~«لوجوس»، والخيال إلى علم، والصورة إلى فكرة، ~~والمجاز إلى حقيقة. # وتكرر وضع الحضارة اليونانية في الوعي الأوروبي، ~~وتصدى المنطق الخالص لشك السوفسطائيين، تكرر ~~نفس الشيء من جديد في العصور الحديثة؛ ففكرة علم ~~أصيل في الكوجيتو هي نفس الفكرة الأفلاطونية القديمة، # 45 # ومع شك السوفسطائية التي تضع فكرة ~~العقل موضع الشك عرفت الفلسفة اليونانية انقطاعا ~~نسبيا، وتكرر نفس الموقف ms140 في حركتي الحضارة، ~~العقلانية ضد الشك؛ ومن ثم فإن معركة العصر ~~الحديث ضد النزعات الطبيعة والتجريبية النفسية هي ~~عود إلى الفكرة-المشروع للعصر القديم. # 46 # وكانت للنزعتين الطبيعية والنفسية ~~نماذجهما القديمة في فلسفة ما بعد أفلاطون، # 47 # والنزعة التجريبية في العصر الحديث ~~عمياء أمام فكرة قانون مثالي بالمعنى الأفلاطوني. # 48 # وتستأنف الظاهريات نظرية العلم في العصر القديم، ~~وبالإضافة إلى نظرية «المثل» استعيد علم النفس ~~القديم كذلك، # 49 # وتم تفسيره باعتباره خطاب النفس ~~لذاتها؛ أي باعتباره توجها للأفكار؛ # 50 # فعلم النفس القديم بناء على تفسير ~~تراجعي ليس بعيدا عن الفكرة؛ لأن علم النفس ~~القصدي علم الفكرة. # 51 # كانت العقلانية القديمة مرتبطة أيضا ~~بعلم النفس العقلي الذي كان يتميز بأنه لم يكن علم ~~نفس تجريبيا؛ فالتجربة في نظرية «المثل» مجرد ~~اعتقاد، هي قصد يتم ملؤه كل يوم؛ # 52 # ومن ثم تأخذ التجربة مكانها في ~~الظاهريات كمصدر للملأ، وفي العصر القديم وضع ~~الإنسان من حيث هو إنسان في المجتمع؛ مما يؤذن ~~بالتجربة المشتركة في الظاهريات، # 53 # كان الإنسان منتظما في العالم الموضوعي. # 54 # ولو كان للتجربة المشتركة القديمة ~~طابع اجتماعي، فإن للتجربة المشتركة ~~الترنسندنتالية طابعا معرفيا خالصا. # ومع ذلك تصحح الظاهريات المواقف وتكملها؛ ~~فالواقعة الأفلاطونية التي تعزو إلى الماهيات ~~وجودا واقعيا أي طبيعيا تناقض؛ فهناك فرق بين ~~الموضوع الشعوري والموضوع الطبيعي، بين الواقع ~~كبعد للشعور والواقعة الطبيعية، # 55 # والواقعة الأفلاطونية اعتمادا على ~~المذهب الاسمي القديم، الجذري أو التصوري، افتراض ~~ميتافيزيقي يثبت وجودا واقعيا للنوع خارج الفكر، # 56 # في مواجهة هذا الافتراض ينشأ افتراض ~~نفسي آخر يثبت وجودا فعليا للنوع في الفكر، # 57 # وخوفا من الأفلاطونية فإن ~~الافتراضين السابقين لم يدركا أهمية الجانب ~~النظري فيها. # 58 # وبسبب الروح الجذرية لتأسيس منطق، لم تستطع ~~نظرية العلم أن تنفذ إلى البدايات وإلى المناهج الضرورية، # 59 # كانت مرتبطة بالمقتضيات الأسطورية ~~العملية، وليس بالمطالب النظرية بالمعنى الدقيق، ~~كانت الفلسفة مجرد دهشة أكثر منها بحثا نظريا ~~عن الحقيقة. # 60 # ورسالة الظاهريات التاريخية هي إعطاء مضمون ~~تطوري للفلسفة الأولى، وللفلسفة الأوروبية ms141 جذورها ~~في فكرة العلم الحقيقي الصحيح، # 61 # وتصبح الظاهريات فكرة فلسفية مصاغة في ~~الفلسفة الأوروبية طبقا للعقلانية القديمة، # 62 # كانت الفلسفة كعلم دقيق ثورة سقراطية ~~أفلاطونية في الفلسفة ورد فعل على الفلسفة ~~المدرسية قبل بدايات العصور الحديثة. # 63 ~~(أ-أ-ج) فلسفة المادة # 64 # وقد عرضت لأول مرة نظرية نسقية للعلوم المنطقية ~~والأخلاقية والسياسية في العصر القديم، # 65 # كان العمل الرئيسي هو تأسيس المنطق ~~الصوري، وبوجه خاص نظرية القضايا (القياس). # 66 # وبالرغم من تفضيل نظرية العقل على نظرية المادة، ~~فإن منطق النظرية الأولى هو أول يقظة فكرية في التاريخ، # 67 # ويعتبر التحليل في المنطق الصوري أول ~~تجل لمنطق التكوينات النظرية، كانت أول مرة تبرز ~~فيها فكرة الشكل في ميدان القضايا، وبالإضافة إلى ~~الشكل ظهرت أيضا مقولات الواقع في ألفاظ متغيرة، # 68 # هذه السمة الصورية هي التي كانت توجه ~~المنطق في العصور الحديثة. # 69 # ومع ذلك، كان للمنطق الصوري حدوده، كان ~~«الأورجانون» بدايات تفكير ذاتي لعلم مثالي. # 70 # هو مجرد منطق للتطابق أو التناقض، ~~موضوعاته الرئيسية: التطابق، عدم التطابق، ~~والتكيف، كان ينقصه التمييز بين عملية الحدس ~~كبرهان والتمييز التحليلي، المنطق الصوري مجرد ~~الأساس الحامل لمنطق الحقيقة، # 71 # ولا يصبح المنطق علما إلا بعد ظهور ~~«الرياضيات الشاملة». # 72 # كانت نظرية فيثاغورس حالة سابقة جيدة، # 73 # وكانت نقطة أرشميدس كذلك أيضا، # 74 # وكان هذا الربط بين المنطق والرياضيات ~~من بين المكاسب التي تعتز بها العصور الحديثة، ~~وعلى هذا النحو تحرر المنطق الصوري من الفلسفة ~~المدرسية، ولم يعد علما مغلقا مثل المنطق ~~الأرسطي المدرسي، وهو ليس أكثر من تصنيف لأشكال للقياس، # 75 # كانت حدوده ضيقة للغاية، # 76 # المنطق الخالص إذن ليس بعثا للمنطق ~~الأرسطي المدرسي بل استمرار لروح عصر النهضة، # 77 # لا تعادل سذاجة المنطق الأول عظمة ~~المنطق الثاني. # 78 # لقد تكبل المنطق بسلاسل من القضايا، ~~ترد كل منها إلى الأخرى، # 79 # في حين استطاع المنطق الحديث الوصول ~~إلى اللانهائي ذاته، ومع ذلك، إن البحوث اللغوية ~~في المنطق الصوري أكثر تقدما فيما يتعلق بالنقاش ~~حول تفسير ms142 الأشكال النحوية الخاصة للتعبير عن ~~أفعال لا يمكن موضعتها. # 80 # يرفض المنطق الصوري التوحيد بين ~~القضية والمنطوق، الأولى تشير إلى شيء خاص، ويمكن ~~وصفها بالصواب أو الخطأ، بينما لا تثبت الثانية ~~شيئا، وطبقا لهذا التمييز ترى الظاهريات في ~~الشكل النحوي للقضية-المنطوق تعبيرا عن الحكم من ~~حيث هو كذلك. إن التعبيرات المزعومة للأفعال التي ~~لا تموضع هي تخصيصات مهمة للغاية في العمل خاصة ~~في التواصل، ولكنها في مواضع أخرى هي ممكنة أو ~~منطوق أو تعبيرات أخرى ل «أفعال تموضع». # 81 # وكالعادة تستأنف الظاهريات مساهمة القدماء ~~وإعطاءها شكلا جديدا، ويستخدم التمييز بين ~~النوع والجنس في المنطق الصوري كمنهج للتمييز بين ~~«الفرعي» و«المستغرق» للوصول إلى أعلى درجة من الصورية، # 82 # واللجوء دائما إلى الشكل من أجل رد ~~كل مضمون مادي يكون ماهية المنهج الظاهرياتي، # 83 # وإذا أمكن اكتشاف الأنطولوجيا ~~الواقعية عند القدماء عن طريق خلق منطق صوري، فإن ~~الأنطولوجيا الصورية ما زالت تنقصه، # 84 # وقد تم توسيع مبحث القضايا من أجل ~~تصور مناطقي للأنطولوجيا الشاملة، # 85 # وبلغت نظرية الوجود عند القدماء ~~الذروة في اللاهوت؛ وهو ما منعها من أن تصبح ~~أنطولوجيا صورية كعلم شامل. # 86 # وقد أخذت بعض تصورات فلسفة الطبيعة في أكثر ~~معانيها عمومية، وذلك مثل تصور الحركة؛ # 87 # فقد تطورت بعض البحوث اللغوية لوقت ~~طويل، وتم التعبير عنها بألفاظ جديدة، مثل: ~~«المقولات المتزامنة»، وهي نوع من الكلمات منفصلة ~~عن التأويل، # 88 # واستخدمت بعض أنماط التعبير، مثل: ~~«الأول في ذاته» لو كانت خارج كل نقد. # 89 # ولم تكن الفلسفة الأولى إلا هذه الفروض لفلسفة ~~الوجود حول نظرية المعرفة، # 90 # كانت مرادفة للميتافيزيقا، والتي لم ~~تكن قد أصبحت صورية بعد، # 91 # في فلسفة الوجود بدأت النزعة الطبيعية ~~في الظهور، # 92 # وبدأ اختفاء النزعة الجذرية في النزعة ~~النفسانية السائدة سواء في المنطق أو في الأخلاق، ~~ولم يكن بالإمكان هزيمة الشك القديم. # 93 # كانت نظرية المثل هي ذروة الحضارة اليونانية على ~~حساب اتجاه آخر وهي فلسفة الوجود، واستعير «هذا ~~المشار إليه» من فلسفة الوجود للتعبير ms143 عن فردية ~~الماهية، ومن ثم ساهمت الفلسفتان القديمتان في ~~إعطاء نموذج للظاهريات، واعتبر أيضا علم النفس ~~القديم كمنطق وعلم عقلي، كانت محاولات أولى لتأسيس ~~علم شامل للذاتية، # 94 # ومع ذلك لم تكتشف الذاتية بالمعنى ~~الدقيق إلا في العصور الحديثة. ~~(أ-أ-د) اكتمال الفلسفة اليونانية # 95 # ليست فكرة العلم الخالص فقط جزءا من الفلسفة ~~اليونانية، ولكنها التعبير الأكمل عن حضارتها؛ ~~فالفلسفة روح الحضارة، وفكرة العلم ذروة الفلسفة؛ ~~ومن ثم الغاية القصوى للحضارة، # 96 # وأول اتجاه في الفلسفة الأوروبية يأتي ~~من هذا المشروع القديم، فقد تبلور الجدل ~~الأفلاطوني في التحليل الأرسطي، وأصبح نظرية نسقية ~~في هندسة إقليدس؛ # 97 # ومن ثم يمكن تحليل الحضارة اليونانية ~~من خلال وحدة قصدها، وعادة ما تؤخذ فلسفة الروح ~~وفلسفة الوجود كبحث حول التكوين المثالي؛ أي حول ~~مشكلة ضرورة علم للفكرة، # 98 # وقد وجدت الفلسفة الحضارية لأول مرة ~~في الفلسفة اليونانية. # 99 # كانت نظرية العلم عند القدماء أول محاولة لتشكيل ~~علم شامل، # 100 # وكانت تمثل العلم العقلي الموضوعي ~~والشامل، وكانت تعادل تقريبا الحقيقة ذاتها، ~~وتصبح فيما بعد نموذجا لعقلانية العصور ~~الحديثة . # والفلسفة بعد أفلاطون فلسفة رياضية، # 101 # فكتاب «المبادئ» للهندسة لإقليدس هو ~~أول محاولة لوضع الرياضيات التقليدية في نسق يتجه ~~نحو الصورية، # 102 # الهندسة «الإقليدية» نظرية في المكان، ~~ويعطى طابعها الاستنباطي درجة عالية في الصورية، # 103 # ومنذ العصر القديم ظل النموذج ~~«الإقليدي» قائما، ووجد تحققه في النظرية الحديثة للكثرة، # 104 # الهندسة «الإقليدية» معجزة حقيقية في ~~عالم العقلانية؛ # 105 # فهي إحدى أصول العلوم الرياضية ~~الطبيعية مع علم الفلك النظري. # 106 # وبفضل منهجها الذي لا يمكن مقاومته، ~~والذي كان يدفع إلى خطوات جديدة، فقد أيقظت مملكة ~~المعرفة في قيمتها ولانهائيتها. # 107 # كانت الهندسة في بداية العصور الحديثة ضمن ~~العلوم العقلية للطبيعة، وكان لها نموذجها في ~~العصر القديم في تطبيقها الخصب في الفيزيقا، # 108 # كانت ذات نزعة أفلاطونية، وهي أول ~~صورة لعلم الطبيعة الدقيق. # 109 # وتبلغ فلسفة الوجود الذروة في إثبات اللاوجود ~~كنمط للوجود؛ فالظواهر ليست هي النمط الوحيد ~~للوجود، فضلا عن ms144 أنها تعطي قيمة مطلقة للذهن ضد الشك، # 110 # ولأول مرة يسير فكر الوجود في اتجاهين. # 111 # وفي «فكرة حضارة فلسفية»، كانت السمة الرئيسية ~~في العلم اليوناني هي الفلسفة كاهتمام نظري خالص ~~للبحث عن الحقيقة، # 112 # وظلت هذه السمة في البحث عن الحقيقة ~~في الوعي الأوروبي. # فكرة العلم إذن هي ذروة الحضارة اليونانية قبل ~~أن تنهار، ومع ذلك لم تعط نظرية العلم نتائجها ~~المرجوة، تحولت إلى علوم خاصة، وتركت المشروع الأول؛ # 113 # لذلك كتب تاريخ الفلسفة اليونانية ~~ونظرية العلم في ذروته، مهدت له الفترة السابقة، ~~ولكن لم تحافظ عليه الفترة اللاحقة، يمكن إذن ~~تمثيل تطور الحضارة اليونانية بمنحنى ~~«جاوس». # وعرفت نظرية العلم، ذروة الحضارة اليونانية، ~~لحظات انهيار في الشك والاتجاه الطبيعي والنزعة ~~العملية، يمثل السوفسطائيون الاتجاه الأول، ~~وفلاسفة الطبيعة الاتجاه الثاني، والمدارس ~~الأخلاقية في نهاية الحضارة اليونانية الاتجاه ~~الثالث. # أولا: # لم يكن الجدل السوفسطائي جدلا ~~إيجابيا بل كان جدلا سلبيا، لم يؤكد ~~وحدة الفكر والوجود، بل أنكر قيمة الذهن ~~بإثبات وجود العدم؛ فالعدم مصدر الحقيقة. # 114 # الذاتية جوهر الشك. # 115 # والمعرفة غير ممكنة إلا من ~~خلال التجربة، والمعرفة نوع متميز عن الاعتقاد. # 116 # ومع ذلك لا يهم إذا كان للأول ~~أو الثاني ضرورة في الفكر أم لا طالما ~~أنهما يوجدان من خلال الحدوس الحسية، ~~ينتهي الشك إذن إلى الأنا وحدية؛ لأنه لا ~~توجد إلا إمكانية واحدة للمعرفة الموضوعية، # 117 # والتناقض ممكن طالما أنه حسي، # 118 # لا يوجد شيء، وإذا وجد فإنه ~~لا يمكن معرفته، هذه هي خلاصة الشك، # 119 # وإذا كان الشك نسبية فهو ~~أيضا نزعة سلبية. # 120 # كان مذهب الشك اليوناني نوعا من ~~الأنا وحدية، والأنا وحدية نوع من ~~الانقطاع في تطور الفلسفة اليونانية، وأحط ~~من شأن فكرة العقل من خلال الحجاج، ولا ~~توجد حقيقة في ذاتها، لم يكن بالإمكان ~~إقامة علم معياري، # 121 # منع الشك الشامل من إمكانية ~~تأسيس علم حقيقي وموضوعي، كان غرض التفكير ~~تبريريا، نقدا فكريا للتجارب؛ # 122 # لذلك كان علم النفس وعلم ~~الأخلاق هما العلمان الماديان ms145 دون أي علم ~~نظري، كان العلم علما خاصا دون أي ~~إمكانية لتأسيس علم شامل؛ # 123 # لذلك حدث رد فعل جدير بالثناء ~~لإمكانية تأسيس علم حقيقي وموضوعي، # 124 # وهو غير الجدل الأفلاطوني ~~الذي كان في مواجهة الحجاج السوفسطائي. # 125 # ثانيا: # اقترب تيار الشعور من تيار هراقليطس، # 126 # واعتبرت نظريته في الصلة بين ~~الحساسية والذهن كوسيلة للشك والسلب. # 127 # وفي الفلسفة الذرية لم تكن الذرات ~~موضوعات للإدراك الحسي بل موضوعات عقلية؛ ~~فللذة جانبان، جانب ذاتي وجانب موضوعي، # 128 # تمثل الفلسفة الذرية المادية ~~والحتمية القديمة، # 129 # واعتبر الطب التجريبي علما ~~وصفيا كنظرية تجريبية للطبيعة وكنظرية ~~في الفن. # 130 # ثالثا: # في الفلسفة بعد أفلاطون كانت العودة ~~إلى المسائل الخلقية انحرافا عن نظرية ~~العلم، وتم إنكار مبدأ عدم التناقص؛ ومن ~~ثم قوانين الفكر ذاته، # 131 # وفي نظرية «اللكتون» الرواقية ~~كان هناك جهد للاقتراب من موضوعية مثالية، ~~والتي لم يتم العثور عليها إلا في العصور الحديثة، # 132 # وسار التحليل في المنطق ~~الصوري خطوة أخرى إلى الأمام بفضل المنطق ~~الرواقي نحو علم مثالي صوري. # 133 # ومن ثم فإن رفع قدر التأسيس ~~الأفلاطوني للمنطق أدى إلى إدانة الفلسفات ~~السابقة على أفلاطون الوثيقة الصلة ~~بالحضارات الأخرى الأسطورية الدينية ~~المجاورة، العلم بالمعنى الأفلاطوني وحده ~~كان يقوم على الاهتمام النظري الخالص كبحث ~~عن مبدأ المنطق، # 134 # وهكذا فسرت الحضارة ~~اليونانية كمحاولة للاقتراب من ~~الظاهريات. ~~(أ-ب) المصدر اليهودي المسيحي # 135 # لم يذكر المصدر اليهودي المسيحي صراحة، ولم تظهر ~~اليهودية ولا المسيحية بوضوح وعلى نحو بديهي، على ~~أكثر تقدير ظهر لفظ «مدرسي» من وقت إلى آخر في ~~معرض الحديث عن بعض آباء الكنيسة اللاتين وفلاسفة ~~العصر الهلينستي وبعض فلاسفة العصر الوسيط، # 136 # وقد ذكر المصدران للوعي الأوروبي مرة ~~واحدة في «المخطوطات»: الفلسفة اليونانية والتوحيد ~~اليهودي المسيحي؛ فأوروبا تركيب قصدي من اليهودية ~~والمسيحية والهلينستية العامة، # 137 # ويشار إلى المؤلفات المدرسية أحيانا ~~مع موقف رافض، وتحت أثر المنطق الأرسطي المدرسي، ~~لم تظهر «الرياضيات الشاملة» إلا متأخرا، # 138 # والواقع أنه في العصر المدرسي اختزل ~~العمل في ms146 المنطق الأرسطي المدرسي، وهو علم مغلق ~~يقوم على القسمة المدرسة لأشكال القياس. # 139 # تذكر الفلسفة المدرسية أحيانا دون ~~إحالة إلى فلسفة محددة، بل كمصدر لبعض التصورات في ~~العصر الحاضر، # 140 # ولم يتم تحليل الأوجه الوظيفية بين ~~الفلسفة اليونانية من المصدر اليوناني الروماني ~~والفلسفة المدرسية من الأصل اليهودي المسيحي، وإذا ~~استطاعت الفلسفة اليونانية تصور عالم الفكرة فإن ~~الفلسفة المدرسية لم يكن لديها هذه القدرة، وإذا ~~كانت فلسفة الروح خير ممثل للفلسفة اليونانية فإن ~~فلسفة الطبيعة خير ممثل للفلسفة المدرسية، ولم يتم ~~شرح كيفية التحول من الأولى إلى الثانية، وأهمل ~~تماما المصدر الجديد، نشأة المسيحية، كعامل ~~مكون لتاريخ الفلسفة. # وفي العصر القديم ذكرت فلسفة الواحد دون أي ~~نقد، وذكرت مستويات الوجود والفكر والوجود والواحد ~~أو معرفة الوجود أو الحساسية أو المعقولية والرؤية ~~وفعل الواحد في العالم لهدف تاريخي خالص، وأحيانا ~~تنقد المصادر التاريخية دون عرضها، وأحيانا أخرى ~~يتم عرضها دون نقدها، # 141 # ومع ذلك كانت فلسفة الواحد مواضع ~~إغراء للظاهريات بسبب ما تتضمنه من أنطولوجيا. # 142 # ويحال مرات عديدة إلى العصور الوسطى وبوجه خاص ~~إلى الزمانية؛ أي إلى الكوجيتو وإلى القصدية ~~ونظرية الدلالة. # 143 # أولا: ارتبطت الزمانية بالذاتية لأنا أفكر، # 144 # وكان اكتشاف الذاتية قد تم من قبل في ~~العصور الوسطى بفضل شيئين؛ الوجود الإنساني ~~والوحي. ثانيا: لا تأتي القصدية مباشرة من العصور ~~الوسطى، بل من علم النفس الوصفي الذي يحيل هو نفسه ~~إلى الفلسفة المدرسية، # 145 # وكانت موضوعية على المستوى العقلي، ~~وليس على مستوى المعطى الحي. ثالثا: نظرية «أنماط ~~الدلالات» في العصر الوسيط نموذج سابق لمنطق صوري ~~خالص، وتستأنف مسار نظرية العلم القديمة، وتمهد ~~الطريق إلى العقلانية الحديثة. # 146 # كانت المعرفة العقلية توضيحا عقليا ~~للطبيعة، ولا يتفق تماما عالم الأعداد والصور ~~الذي يخلقه روح الإنسان مع الواقع الطبيعي، ومع ~~ذلك هو عالم لا نهائي، ويقترب من المعرفة ~~اللانهائية، وتتشابه هذه المعرفة العقلية، صورة ~~المعرفة الإلهية، مع عالم الماهيات الواقعية، ~~وفوقها توجد المعرفة العقلية كرؤية مباشرة للماهية. # 147 ~~(أ-ج) البيئة الأوروبية نفسها ms147 # 148 # وهي المصدر الثالث للوعي الأوروبي. وتقال البيئة ~~على مجموع الظروف الواقعية التي نشأت فيها الحضارة ~~الأوروبية، صحيح أن الحوادث التاريخية والبنيات ~~الاقتصادية والنظم السياسية قد تم وضعها بين ~~قوسين طبقا للقاعدة الأولى في المنهج الظاهرياتي، ~~ومع ذلك ظلت آثارها قوية في الوعي الجمعي للحضارة، ~~بل وفي الوعي الفردي ورؤيته للعالم، وتعبر البيئة ~~الأوروبية عن نفسها في ضمير المتكلم الجمع في ~~«حضارتنا»، «فلسفتنا» التي تدل على العلاقة ~~الوطيدة بين الفكر والبيئة. # 149 # ويقال مثلا: «حاضرنا»، «أيامنا»، ~~«زماننا»، «أزماننا»، «علومنا»، «ضرورات حياتنا»، ~~«أزمتنا»، «زماننا القدري»، «مصيرنا»، «علمنا ~~الوضعي»، «علمنا الإنساني»، «تمثلنا». وتدل كل هذه ~~التعبيرات على مدى ارتباط الحضارة ببيئتها، وتدل ~~الطريقة التي تحال بها الأفكار إلى التاريخ ~~الأوروبي على مدى الارتباط بين الحضارة وبيئتها، # 150 # وفكرة «العصور الحديثة» أو «العصر ~~الحاضر» بالنسبة إلى التاريخ الأوروبي، وقد تم ~~التمييز بين الحديث والقديم بالنسبة إلى الحديث، ~~كذلك تتم الإحالة إلى الفلسفة المدرسية في العصر ~~الوسيط بالنسبة إلى الحديث، وتظهر البيئة ~~الأوروبية في ارتباط كل اتجاه للفكر بمنطقته ~~الحضارية؛ فهناك المثالية الألمانية، والتجريبية ~~الإنجليزية، والنزعة النفسانية الفرنسية، ~~والبرجماتية الأمريكية، وتتميز البيئة الأوروبية ~~عن البيئة الشرقية، الصينية أو الهندية. # وظهور العلم والتقنية مرتبط أيضا أشد الارتباط ~~بالبيئة الأوروبية بعد رفض كل الافتراضات المسبقة ~~من مصدر مسبق من أي معرفة كانت، أصبح الواقع ~~عاريا من كل تنظير، وأتت الرياضة لتقوم بهذا ~~الدور فخلقت الفيزيقا، هذا الرفض لكل مصدر قبلي ~~للمعرفة فعل ظرفي خالص؛ فالعلم القبلي في هذا ~~العصر الأوروبي لم يقدم علما دقيقا. ~~(2) تطور الذاتية المشتركة # 151 # وللوعي الأوروبي بداية ونهاية، البداية في «الكوجيتو» ~~عند ديكارت، والنهاية في «الكوجيتاتوم» عند هوسرل، «الأنا ~~أفكر» و«موضوع التفكير»، # 152 # وفي الواقع يمتد تطور الذاتية المشتركة بين ~~هاتين النقطتين، الكوجيتو في العصور الحديثة والأنا ~~الترنسندنتالي في الظاهريات، نقطة بداية ونقطة نهاية، نقطة ~~قيام ونقطة وصول، ومن الدلالة بمكان ارتباط الظاهريات ~~بعصر النهضة، ويتبادل الباعثان في الحركتين في أعماق الوعي الأوروبي. # 153 # والكوجيتو الديكارتي (القرن السابع عشر) قريب العهد من ms148 ~~عصر النهضة (القرن السادس عشر). ولعصر النهضة واجهتان؛ ~~الأولى منفتحة على العصر الوسيط وبالتالي على القديم، ~~والأخرى منفتحة على العصر الحديث وبالتالي على تطور الوعي ~~الأوروبي. الأولى إلى الوراء، والثانية إلى الأمام، في ~~الواجهة الأولى كانت العقلانية الجديدة في العصور الحديثة ~~موجهة ضد كل التصورات المدرسية. # 154 # وما أنتج عصر النهضة هو التحرر من السيطرة ~~التقليدية للفلسفة المدرسية وتصورها اللاهوتي الغائي ~~للعالم، الصراع ضد الأحكام المسبقة والرغبة في تأسيس علم ~~وفلسفة للعقل المستقل، # 155 # كيف تم هذا التحرير؟ وجد أصل الفكرة الجديدة ~~لإقامة علم شامل في الرياضيات، # 156 # كان تحويل الطبيعة إلى رياضة هو الإنجاز ~~الرئيسي للعصور الحديثة، وكانت الهندسة الخالصة نموذج ~~الدقة والصرامة، وكانت الطبيعة عالما رياضيا، # 157 # وكان الباعث على هذا التحول للطبيعة إلى رياضة ~~هو إيجاد علم شامل وموضوعي، وكانت البراهين تدل على ذلك، # 158 # وكان نموذج المعرفة نقطة أرشميدس، الموضوع ~~المثالي بالأصالة، # 159 # واستمرت تفرقة القدماء بين الاعتقاد والمعرفة ~~في العصور الحديثة الذي كان يقتفي أثر المعرفة؛ أي المعرفة العقلية. # 160 # وقد اكتشفت الفكرة عند القدماء كعلم دقيق، ~~وكان اللجوء إلى البداهة موجودا سلفا في الطريق ~~السقراطي، وتم الاقتراب من الفكر المنطقي في نظرية المثل، ~~كان لتحول الطبيعة إلى رياضة في العصر الحديث نموذجه ~~السابق عند القدماء في علم الواقع المتحول إلى مثال، # 161 # ومع اليونان ولدت إنسانية جديدة، تلك التي ~~تتجه نحو الحقيقة الموضوعية، # 162 # وتأسس استقلال الإنسانية الأوروبية مع التصور ~~الجديد لفكرة الفلسفة في عصر النهضة، واستمر الأصل في ~~إعطاء المصادر، ولكن تطور الوعي الأوروبي تابع مقتضياته ~~الخاصة، وبالرغم من أن الحضارة الأوروبية ميراث الحضارة ~~اليونانية إلا أن هناك قصدية عامة تخترق الاثنين. # 163 # وهكذا فإن الفلسفة اليونانية منبع كل غائية في التاريخ الأوروبي، # 164 # وأصبحت بنيتها نفس بنية الحضارة الأوروبية، ~~واستعملت نظرية «المثل» كمعين لا ينضب لعقلانية العصور ~~الحديثة، واستمرت نزعة الشك القديمة أساسا للنزعة ~~التجريبية الحديثة، الذاتية في العصور الحديثة وحدها هي ~~الاكتشاف الأصيل، وكل تاريخ الفلسفة الحديثة هو صراع من ~~أصل ms149 الإنسان. # 165 ~~(أ) البداية: الكوجيتو الديكارتي # 166 # نقص «الكوجيتو» في العصور الحديثة التوجه ~~الترنسندنتالي، وهي مصادرة قطعية يستنبط منها العالم، # 167 # ولم يلاحظ دور الآخر متضايفا مع الشعور ~~في التجربة الذاتية المشتركة، ولم يستطع علم النفس، ~~كنتيجة طبيعية للكوجيتو، اكتشاف المسألة الترنسندنتالية. # 168 # تم وضع الوعي الخالص فقط إلى الأمام ~~منفصلا عن الواقع الطبيعي، وعالم الآخرين، وعالم الأشياء. # 169 # وبالرغم من أن الكوجيتو هو أكبر كشف للوعي ~~الأوروبي، نقصته كل الأشكال الترنسندنتالية. # لقد وقع الكوجيتو كذاتية ترنسندنتالية في تفسير خاطئ ~~للأنا الخالص، وهو التزييف النفساني حتى بعد «الرد»، ~~وهو ما يعادل الشك، فتحدد الكوجيتو على أنه «الذهن ~~بدون النفس بدون العقل». # 170 # وساد أيضا تحول الطبيعة إلى رياضة تصور ~~الجسد؛ فاعتبر الجسد منطقة في الطبيعة، وكان دفن ~~الذاتية الترنسندنتالية في الموضوعية سبب هذا التفسير الخاطئ، # 171 # وباختصار ظل الكوجيتو ذاتا نفسية أكثر ~~منه ذاتا ترنسندنتالية، # 172 # وساهم في نشأة علم النفس في العصور الحديثة، # 173 # ولم يستطع علم النفس هذا استئناف الطريق ~~الذي شقه الكوجيتو، بل اتبع فقط نتائجه الوخيمة، # 174 # وترك التفكير من حيث هو «تفكير». # 175 # وفي هذا الاتجاه سار كل علم النفس ~~التجريبي. رسالة الظاهريات إذن هي تخليص الميدان ~~اللانهائي للتجربة الترنسندنتالية؛ ففي فلسفة العصور ~~الحديثة وضعت هذه التجربة موضع النقد، # 176 # وكانت عرضة لإمكانية الخطأ أو الخداع، ~~وأهمل المعنى الأساسي للتجربة كعطاء أصيل للأشياء ذاتها. # 177 # وبتعبير آخر، لم يأخذ الاكتشاف العظيم ~~للعصور الحديثة مكان الصدارة، أزيح جانبا، وترك في ~~الظلام، وأهملت المسألة الرئيسية لتأسيس الفلسفة، ~~ويعود هذا إلى أن نقد الشك لم يكن كافيا، ووقع ~~الكوجيتو نفسه في النسبية، سواء فيما يتعلق بافتراض ~~وجود العالم أو ما يتعلق بضمان الموضوعية بالصدق الإلهي، # 178 # قامت الموضوعية أيضا على أساس النفسانية اللاهوتية. # 179 # واستكمل نقص البداهة ببنيات ميتافيزيقية، ~~ولم تكن التأملات جوانب لموضوعات مماثلة للجوانب ~~الموضوعية المطابقة، بل كانت معطيات مطلقة؛ # 180 # لذلك تستعيد الظاهريات تحليل الكوجيتو ~~لتبين أولا السمة الشاملة للأنا، ولتبين ثانيا أن ~~البداهة لا ms150 شأن لها بالموضوع الواقعي، ولتبين ثالثا ~~أن مضامين الشعور تقوم على بنيات قصدية. # 181 # ولم يتم تطوير الانفصال عن الاتجاه ~~الطبيعي، واكتشاف دائرة المعطى الحي حتى النهاية في الكوجيتو، # 182 # ووضعت مواضيع التأملات بين قوسين (الرد) ~~من أجل استبقاء الظواهر الخالصة وحدها، # 183 # وكان يمكن للشك أن ينتهي إلى نتائج أكثر ~~أهمية، صحيح أن التأملات كانت حقائق أولية، ولكنها ظلت ~~ظواهر نفسية، ويضع «الرد» الظواهر بين قوسين حتى لا ~~تبقى إلا الرؤى الخالصة كمعطيات مطلقة. # 184 # لم يستطع مشروع العصور الحديثة تخليص ~~الدائرة الترنسندنتالية من الاتجاه الطبيعي، # 185 # والعالم الخارجي الذي ظل موضع الشك في ~~الكوجيتو بديهي، # 186 # وبالرغم من اكتشاف الذاتية ظلت منغلقة ~~على نفسها دون أن تضع نفسها في العالم، # 187 # هذه الأنا وحدية للأنا الترنسندنتالي ليست ~~غريبة عن الأنا وحدية للأنا النفسي. # ووضع الأشياء بين قوسين في الظاهريات هو عود إلى ~~موضوع الشك، وضع الاتجاه الطبيعي خارج دائرة الانتباه، ~~وهو موجه نحو الواقعة من أجل الإبقاء على الماهية، ~~وظيفة الشك تخليص منطقة أنطولوجية في الوجود خارج الشك. # 188 # يبدو الشك محاولة سلب شامل، في حين أن ~~الوضع بين قوسين هو مجرد تعليق حكم يقوم على اقتناع ~~بالحقيقة اليقينية التي لا يمكن الشك فيها خاصة إذا ~~كانت بديهية؛ # 189 # فالأنا الخالص خارج الشك، # 190 # ويظل التفكير أيضا خارج الشك، ومعطيات ~~الشعور معطيات أصلية ومطلقة، # 191 # يحقق الوضع بين قوسين في الظاهريات عودة ~~ثانية إلى الذات المتأملة الخالصة، # 192 # فمن الضروري تطهير تأملات الفلسفة في ~~العصور الحديثة من بقايا الاتجاه الطبيعي، نقص ~~الكوجيتو المعنى الترنسندنتالي للرد الذي تقوم به ~~الأنا بسبب واقعيتها الجذرية، والتي كانت السبب فيما ~~بعد لنشأة الاتجاه الطبيعي، # 193 # وباختصار اكتشف «الرد» ثم ترك جانبا ~~دون الاستفادة بنتائجه النهائية. # 194 # وكل أفعال الشعور التي تشكل الكوجيتو؛ الإدراك، ~~التذكر، التخيل، الحكم، الرغبة، التمني ... إلخ، تكون ~~في الظاهريات سلسلة من المعطيات الحية، # 195 # وغاب التفسير القصدي للتجارب في الفلسفة ~~في العصور الحديثة، وظلت التجربة قريبة من نسبية ~~العالم ms151 الذي يضمنه الصدق الإلهي، # 196 # وكل ما قدمه الكوجيتو كاكتشاف لعالم ~~الذاتية كان ملحقا ببداهة الصدق الإلهي، # 197 # ولا تتجلى بداهة الكوجيتو في الشعور إلا ~~بمساندة الصدق الإلهي، # 198 # فهي مضمونة بشيء آخر سوى ذاتها، في حين أن ~~البداهة في الظاهريات حالة في المعطى الحي، يميز بداهة ~~الكوجيتو الوضوح والتمييز بين الأشياء، في حين تنتمي ~~البداهة في الظاهريات إلى المعطى الحي المطلق، # 199 # وهي من جانب الشعور أكثر منها من جانب ~~الموضوع. # الوضوح هو طريق حضور الشيء في الشعور، وهي بداهة ~~سابقة على العمل وبداهة بعد العمل، البداهة هي فكرة ~~العلم الحقيقي؛ فالقاعدة الأولى في «مقال في المنهج» ~~هي البحث عن بداهة أولية، والكوجيتو هو أول واقعة ~~واضحة أولية. # 200 # البداهة يقين مطلق، لا يتطرق إليها الشك، # 201 # وبداهة وجود العالم بالرغم من أنها ليست ~~قطعية داخلة ضمن البداهة الأولى، # 202 # أما بداهة العصور الحديثة فقد ظلت عقيمة؛ ~~نقصها شيئان: الأول إيضاح المعنى المنهجي الخالص للوضع ~~بين قوسين في الظاهريات، والثاني التفسير النسقي لكل ~~ميدان البحث، # 203 # فلم تتعد مستوى ثقة ساذجة في العقل دون ~~توضيحه ببحوث وفحوص منهجية، كان تطورها ساذجا ~~وغليظا، ولم تؤخذ من هذا الكشف نتائجه القصوى. كانت ~~غامضة، سطحية، تتضمن نظرية الجوهرين (الحركة ~~والامتداد)؛ مما ساعد على الفهم الخاطئ للمعنى الصحيح ~~للمشروع، وانتهت إلى أقل قدر ممكن من الترنسندنتالية، ~~وأكبر قدر ممكن من الأحكام المسبقة الوضعية، وكان ~~للعالم الطبيعي، ضد الشك، نموذجه في الرياضيات. # 204 # وإذا ضمن الصدق الإلهي الذي تم اكتشافه داخل الشعور ~~الخالص موضوعية العلم؛ وبالتالي موضوعية العالم ~~الخارجي في الفلسفة الناشئة في العصور الحديثة تجد ~~الظاهريات الضامن للموضوعية في التجربة المشتركة، وإذا ~~كان المطلق هو الضامن للموضوعية في العصور الحديثة فإن ~~الآخر في الظاهريات هو الذي يقوم بدور المطلق، # 205 # وإذا كان الصدق الإلهي هو الضامن لبداهة ~~التجربة يكون الوجود الإلهي هو الضامن لوجود العالم. # 206 # والكوجيتو هو أيضا المسئول عن نشأة المادية في ~~الوعي الأوروبي، وإذا كان البحث عن أساس مطلق للمعرفة، ms152 ~~وهو مشروع العصور الحديثة، موجودا في الأنا ~~الترنسندنتالي، فإن هذا الأنا لم يسمح بوصف البنيات ~~القصدية للمعطيات الحية للشعور؛ # 207 # فالواقع أن الموضوعات الحالة في الشعور ~~ليست موضوعات طبيعية، بل تظهر في الشعور كمعطيات حية، ~~كانت دائرة الحلول التي اكتشفها الكوجيتو ناقصة، فلم ~~يظهر الموضوع كمعطى أصلي، # 208 # الكوجيتو إذن هو المسئول عن الموضوعية ~~الوضعية لعلوم الطبيعة. # 209 # ويرد على الاعتراض على الظاهريات بالأنا وحدية ~~دائما باعتبارها فلسفة ترنسندنتالية، تبدأ من الأنا ~~الترنسندنتالي وعدم القدرة على الوصول إلى الموضوعية ~~إلا عن طريق ميتافيزيقا عقائدية بحضور الآخر وإمكانية ~~التجربة الذاتية المشتركة، # 210 # تستعيد إذن الظاهريات مشروع النهضة ~~وتخلصه من كل الشوائب، ميتافيزيقية غائية أو ~~دينية. # وينكشف المعنى الأخير للعلم بجهد الحياة كظاهرة ~~تتعلق بمضمون الشعور، # 211 # هنا يكتمل «الكوجيتو» و«الكوجيتاتوم»، ~~صورة الشعور بمضمون الشعور، الأنا أفكر بالأنا ~~المفكر فيه، فكل شعور هو شعور بشيء، # 212 # وقد تأسست كل الفلسفة الأولى في العصور ~~الحديثة على «الأشياء المفكر فيها»، # 213 # ويظل تحديد الموضوع الفيزيقي باعتباره ~~«امتدادا» مرتبطا بالفرد، موجودا في الزمان والمكان ~~دون درجة عالية من التجريد، # 214 # لم يتعد الكوجيتو مستوى الحكمة الشاملة ~~دون الوصول إلى الرياضيات الشاملة. # 215 # كان من الطبيعي ألا تهتم فلسفة العصور الحديثة ~~كثيرا بالعلوم الوضعية، فقد تطورت هذه العلوم فيما ~~بعد حتى قدوم الظاهريات، لم يكن هدفها فقط استئناف ~~مشروع العصور الحديثة؛ أي البحث عن أسس علم شامل في ~~الذاتية، بل أرادت إعطاء أساس مطلق للعلوم الوضعية ~~التي ورثتها، # 216 # وأخذ العمل المنهجي للعلم الطبيعي كنموذج ~~لعلوم الروح العيانية (العلوم الإنسانية). # 217 # ويرجع فشل الكوجيتو أساسا إلى التمييز بين الطبيعة ~~والروح، بين الجسد والنفس في بداية الفلسفة الحديثة، ~~وهو تمييز أدى إلى مادية الأول وصورية الثاني، # 218 # وانقسم الكوجيتو إلى «جوهر مفكر» و«عقل ~~دون نفس»، # 219 # وتطورت الفلسفة الحديثة منقسمة إلى ~~موضوعية ساذجة من ناحية، وذاتية ترنسندنتالية من ناحية أخرى، # 220 # كانت هناك من ناحية الروح المنهجية، ومن ~~ناحية أخرى الجسد الذي ينتمي إلى الواقع الطبيعي. # 221 ms153 # وبطبيعة الحال ميزت الفلسفة الحديثة منذ نشأتها ~~بين الشيء المادي والطبيعة الحية، ونسبت إلى الأول ~~الامتداد وليس إلى الثاني، ويعرف الأول بوضع الشيء في ~~المكان والزمان، في حين يعرف الثاني قبليا، # 222 # فضلا عن ذلك كانت الأرض ممهدة لبلورة ~~ثنائية العصور الحديثة. # وبعد فشل تحويل الطبيعة إلى رياضة مباشرة، ظهرت ~~الذاتية الترنسندنتالية تشق طريقا جديرا بالثناء ~~بين المادي من ناحية، والصوري من ناحية أخرى، وهو ما ~~بقي من المحاولة السابقة، # 223 # وكانت حجر العثرة الثنائية التي تركتها ~~وراءها، وظل مشروع الرياضيات الشاملة ذاته قائما، ~~ولكن الثنائية التي خرجت منه كانت أحد أسباب سوء فهم ~~مسألة الفعل، والافتراض المسبق الخاص بالتخصص الدقيق ~~لعلوم الطبيعة، وتأسيس علم النفس الطبيعي. # كان الوعي الأوروبي الذي تمثله الذاتية ~~الترنسندنتالية أشبه بالفك المفتوح بين الموضوعية ~~والترنسندنتالية، وبهذا الانفراج يبدأ كل تاريخ العصور الحديثة. # 224 # والبادئ بالفلسفة هو مؤسس الفكرة الجديدة ~~للعقلانية الموضوعية، وظهور الباعث الترنسندنتالي. ~~كانت الموضوعية العقلية متجسدة من قبل في تحويل ~~الطبيعة إلى رياضية، والتي استمرت في الرياضيات ~~الشاملة، والذاتية الترنسندنتالية هي المخرج لخطى ~~التطور، العقلانية من ناحية، والتجريبية من ناحية أخرى، # 225 # وأدت الثنائية إلى التمييز بين علوم ~~الروح (العلوم الإنسانية) وعلوم الطبيعة، وكانت فرصة ~~للتجريبية أن تؤسس علم النفس التجريبي، # 226 # وقد ساهمت حركتان معاصرتان للكوجيتو في ~~تحديد تطور الوعي الأوروبي؛ الأولى حركة تحويل الطبيعة ~~إلى رياضة، والثانية حركة إكمال علوم الطبيعة، # 227 # وقد ساهم كلاهما في النهضة، مكسبا أو ~~خسارة. والواقع أن بين هاتين الحركتين يوجد الكوجيتو ~~بثنائيته بين البدن والنفس، وقد قوى تحويل الطبيعة إلى ~~رياضة مخطط النفس، وعلم الطبيعة كنموذج لمخطط البدن، ~~تريد الظاهريات إذن تصحيح هذه النتائج الوخيمة ~~للكوجيتو على أعتاب العصور الحديثة، العلاقة بين ~~الظاهريات والذاتية بديهية، # 228 # الظاهريات هي استرجاع لمشروع العصور ~~الحديثة؛ أي الذاتية كأساس لكل علم إنساني. # 229 # ويصبح الكوجيتو في الظاهريات أول دائرة ~~لشعور فعلي تحيط بها دائرة ثابتة من البيئة الطبيعية، ~~وتحيط بها دائرة ثالثة من البيئات المثالية. # 230 # وترفض الظاهريات باعتبارها ms154 اكتمالا للفلسفة في ~~العصور الحديثة كل الجانب الاعتقادي فيها من أجل ~~الإبقاء فقط على الدافع المنهجي، # 231 # وتترك كل الجوانب اللاهوتية والدينية، # 232 # وتعاود البداية الجذرية كضرورة فلسفية ~~علمية في العصور الحديثة لتبدو في الظاهريات. # 233 # واعتبرت الأفكار كنوع من التأملات كما كان الحال من ~~قبل مع الكوجيتو، وقد عرضت الظاهريات كلها باعتبارها ~~«تأملات ديكارتية»، # 234 # ومع ذلك ليست الظاهريات الترنسندنتالية ~~ديكارتية فيما يتعلق بالاستنباط، الأولى إيضاح في حين ~~أن الثانية استنباط، # 235 # واسترجاعا للماضي، أي قراءة للحاضر في ~~الماضي، فسر الكوجيتو كقصدية، # 236 # وقد أوضح الكوجيتو وحدة كل الأنساق النظرية، # 237 # ويطابق المعطى الحدسي في الظاهريات مستوى ~~الخيال في الكوجيتو. # 238 # وبداية الظاهريات المكتملة كالعادة توجد فيها ~~الموضوعات الكبرى في الفلسفة القديمة؛ فالظاهريات لا ~~تخلق مشاكل ولا تضع مشاكل أخرى جديدة، تحاول حل كل ~~المشاكل التي وضعتها الفلسفة الحديثة مثل الذاتية، ~~والفلسفة الترنسندنتالية، والتجربة ... إلخ. # 239 # الظاهريات هي الإلهام الباطني لكل الفلسفة الحديثة، # 240 # وتوجه تطور الفلسفة إلى الداخل كتوتر وكباعث، # 241 # وأصبح التاريخ ضرورة داخلية، # 242 # فلسفة العصور الحديثة هي عود إلى ذاتها، ~~فلسفة موجهة نحو الذات، # 243 # والفلسفة، ميلاد العصور الحديثة، هي نموذج ~~هذه العودة. # 244 # ويتحقق مشروع الفلسفة في العصور الحديثة ابتداء من ~~أحكام مسبقة معينة، أولا يقوم على مجموعة من نظريات ~~العلم والأنساق المنطقية دون البداية ببساطة بفكرة علم ~~شامل إن لم يكن قد ظهر بعد علم شامل محدد، ثانيا أخذ ~~المشروع الهندسة أو الفيزيقا الرياضية كنموذج مقبول ~~دون أي نقد مسبق، وكان للأفكار الفطرية نماذجها في ~~المصادرات الهندسية، وهكذا رفضت الظاهريات كل نموذج ~~لعلم معياري مقترح مسبقا دون أن ينشأ تدريجيا، ~~ويتأسس أولا. # 245 # وفي العصور الحديثة، سبق المنطق العلوم، ~~ثم قبلت العلاقة بعد ذلك حتى قدوم الظاهريات، # 246 # وقد حافظت الحكمة الشاملة التي تم البحث ~~عنها في بدايات العصور الحديثة على الوحدة الأساسية ~~لكل العلوم، # 247 # وسقطت أول محاولة، محاولة الكوجيتو، بسبب ~~الأحكام المسبقة غير المرئية في «التأملات»، والتي ~~استطاعت أخيرا الظاهريات التخلص ms155 منها إلى الأبد. # 248 # الظاهريات الترنسندنتالية إذن توسيع آفاق ~~«للتأملات» في لحظتين؛ الأولى فحص التجربة ~~الترنسندنتالية للأنا في وضوح خاص، والثانية نقد ~~التجربة الترنسندنتالية ذاتها؛ # 249 # لذلك استعمل لفظ «الكوجيتو» في معناه ~~الأوسع قدر الإمكان من أجل احتواء كل التأملات ~~المتعددة، والواقع أن نقد التجربة في الكوجيتو انتهى ~~إلى النتيجة الآتية: نقصت البداهة المطلقة من التجربة، ~~ونفي وجود العالم، وتأسيس كل معرفة في الأنا الكوجيتو؛ ~~أي الأنا أفكر، # 250 # وقد ثبت الأنا داخل الكوجيتو كجزء من ~~العالم، وثبت العالم استنباطا من الكوجيتو، ووضع قبلي ~~ساذج بجوار قبلي عال، وبداهة سذاجة بجوار بداهة ~~المرئي، يفقد المعنى الترنسندنتالي الخاص للأنا، وظل ~~هذا النقص في الوضوح حتى قدوم الظاهريات التي استعادت ~~نقطة البداية المطلقة، ولم يمنع هذا الاسترجاع المتأخر ~~للظاهريات لنتائج الكوجيتو ثنائية العصور الحديثة من ~~الاتساع أكثر فأكثر في خطين؛ الأول صاعد والآخر ~~نازل. ~~(أ-أ) الخط الصاعد: العقلانية # 251 # بعد فشل الكوجيتو الديكارتي، استأنف الديكارتيون ~~مشروع النهضة بعد أن ورثوا الثنائية التي جعلت ~~الوعي فكا مفتوحا، # 252 # استمر الخط الصاعد نظرية العلم ~~القديمة في تحويل الطبيعة إلى رياضة في العصور ~~الحديثة والعقلانية الخارجة من الكوجيتو، يمثله ~~أساسا الواحدية الميتافيزيقية، والرياضيات ~~الشاملة، وفلسفة المناسبة. # 253 # استمرت الواحدية الميتافيزيقية في الخط الصاعد ~~خارجة من الثنائية الديكارتية في تعارض مع الخط ~~النازل؛ فالواقع أن ثنائية البدن والنفس نتج عنها ~~شيئان متضادان؛ الأول رد البدن إلى النفس في ~~الوحدانية الميتافيزيقية، والثاني رد النفس إلى ~~البدن في علم النفس التجريبي، وبدلا من تقليل ~~المسافة بين خطى الثنائية الخارجة من الكوجيتو، ~~على العكس اتسعت المسافة، وزاد انفتاح الفك الذي ~~يمثل الوعي الأوروبي، وإذا استطاعت الميتافيزيقا ~~السيطرة على الفيزيقا فقد اتبعت النفس الطريق ~~ذاته، وعلى منوال تحويل الطبيعة إلى رياضة تحولت ~~النفس أيضا إلى رياضة، # 254 # وكانت النتائج أكثر ضررا؛ وقوع الروح ~~في النزعة الصورية، ونسيان المعطى الحي. # 255 # وعرضت «الأخلاق» طبقا للروح الهندسية، واستطاعت ~~أن تبقى بعيدة عن المقتضيات الدينية واللاهوتية، ~~ووصف الوجود غير اللاهوتي كمصادرات دقيقة، والله ms156 ~~كماهية رياضية، # 256 # ليست «الأخلاق» فقط نظرية وجود أو ~~كونيات أو لاهوتا عقليا أو ميتافيزيقا، بل ~~أيضا أنطولوجيا، وتمثل على هذا النحو أول محاولة ~~لتأسيس أنطولوجيات شاملة. # 257 # وبتحليل البواعث في الظاهريات يمكن التعرف على ~~نماذجها السابقة في نظرية الانفعالات في العصور الحديثة، # 258 # وقد استكملت البواعث الوجدانية ببواعث عقلية، # 259 # في حين أن الباعث في الظاهريات ليس ~~فقط باعث الذاتية، بل هو أيضا باعث الذاتية ~~المشتركة، وتوجد فيها غائية التاريخ. # والجوهر في الظاهريات واقع موضوعي، وليس مجرد ~~وجود في ذاته، # 260 # ودون الوقوع في «تموضع» علوم الطبيعة ~~أصبحت الذاتية، بدلا من أن تظل وحدة عقلية، ~~الفردي نفسه «المشار إليه». # 261 # وبالإضافة إلى الوحدة الميتافيزيقية يستمر الخط ~~الصاعد، ويبلغ الذروة في «الرياضيات الشاملة»؛ ~~فالواقع أن كل علم تجريبي ليس مجرد حادث نفساني بل ~~يقوم على معيار مثالي، # 262 # وقد أعطى هذا التأكيد دافعا لتأسيس ~~العلم كمعيار، ووجد العلم المعياري نموذجه في ~~المنطق، وكان المنطق القديم ناقصا حتى ظهرت ~~«الرياضيات الشاملة» لوضع منطق صوري شامل، يقابل ~~أنطولوجيا صورية بربط المنطق بالحساب كما ارتبط ~~بالفيزيقا والسياسة، # 263 # وقد بدأ إصلاح المنطق الصوري في ~~الفلسفة الحديثة، # 264 # وجوهر هذا الإصلاح البحث عن ~~«الرياضيات الشاملة» في نظرية الأشكال القياسية ~~التي أصبحت النظرية العامة للحجاج الصوري، # 265 # وفضلا عن ذلك أضيفت إلى المنطق نظرية ~~حساب الاحتمالات، # 266 # واستأنفت الظاهريات مشروع النهضة في ~~البحث عن علم شامل نموذجه «الرياضيات الشاملة»، ~~ولم تكن فقط تقنية للمنطق ولكن كانت لها أهمية ~~نظرية خالصة، وهي توضح نسق المبادئ الترنسندنتالية. # 267 # واستكشفت الظاهريات ميدان المنطق الرياضي كميراث ~~للعصور الحديثة، # 268 # وعادت فكرة الشكل التي أبرزها القدماء ~~في منطق القضايا في «الرياضيات الشاملة»، # 269 # كتحليل متسع، جامعا تقنية منهجية ~~القياس القديم مع الرياضيات الصورية، # 270 # تستعيد الظاهريات المشروع لتبين أن ~~اهتماماتها ليست فقط منطقية أو رياضية بل أيضا ~~فلسفية، ولم يؤد هذا المشروع بعد دافع الرياضيات ~~الشاملة إلى نتائجه المرجوة، بسبب الصورة الفارغة ~~الخالصة بسبب سيطرة التراث الحدسي، # 271 # ومع ذلك ms157 لم تستطع الرياضيات الشاملة ~~الوصول إلى الإشكال الترنسندنتالي؛ إذ إن عصر ~~الظاهريات لم يكن قد أتى بعد. # 272 # وما زالت فكرة «منطق الاكتشاف» على المستوى ~~المعرفي العملي دون الوصول إلى المستوى المنطقي ~~الخالص باعتباره علما معياريا، # 273 # وللرياضيات الشاملة، بالرغم من كل ~~مميزاتها مثل الانفصال عن النزعة النفسانية ~~والتأسيس القبلي للمعرفة، رسالة التنظيم العملي للمعرفة. # 274 # تريد الظاهريات دفع «الرياضيات ~~الشاملة» كي تصبح أنطولوجيا شاملة، صحيح أن ~~الأنطولوجيا الصورية كعلم شامل كان لها أول صياغة ~~رياضية في الرياضيات الشاملة، ولكنها وجدت صياغة ~~أخرى ميتافيزيقية في «المونادولوجيا»، والتمييز ~~بين الشعور اليقظ والشعور الخامل، وصورة العالم ~~التي تتجاوز التطور الخارجي للوصول إلى النضج ~~الداخلي، والتي تصبح فعلا أسمى للشعور؛ أي روحا، ~~هذه الصورة كلها مستعارة من العصور الحديثة، # 275 # كل أنا جوهر فرد «موناد»، ويكون مع ~~الآخر عالم الجواهر الفردة «المونادي»، وتكثر ~~العوالم إما إمكانية مشتركة، أو إمكانية مستحيلة، ~~ويحدد وجود الأنا منذ البداية أنماط وجود الجواهر ~~الفردة «المونادات» الأخرى، # 276 # وعلى مستوى علم الأنا الخالص، تعتبر ~~الأنا في ملائها المعياري جوهرا فردا «مونادا»، ~~الجوهر الفرد «الموناد» إذن هو الأنا-القطب ~~المتطابق مع نفسه، بالنسبة إلى نفسه، وبالنسبة إلى ~~آخر. هو أيضا أنا-قطب في الحياة القصدية، # 277 # وترد نظرية الجواهر الفردة ~~«المونادات» كل وجود إلى الجوهر الفرد «الموناد»؛ ~~أي إلى الأنا، # 278 # وهي أهم نظرية كنموذج سابق في التاريخ، # 279 # ومع ذلك لم تستطع نظرية الجواهر ~~الفردة «المونادولوجيا» أن تصبح نظرية ~~ترنسندنتالية؛ لذلك لم تنهزم التجريبية تماما، # 280 # ولم يكن افتراض «العقل المستقل بذاته» كافيا. # 281 # نظرية الجواهر الفردة «المونادولوجيا» هي ~~الدلالة الميتافيزيقية، نظرية لعلم الطبيعة كعلم ~~رياضي في مصالحة مع الحقيقة الدينية واللاهوتية، ~~وهناك نظرية جواهر فردة «مونادولوجيا» أخرى لها ~~أهمية لاهوتية وليست أهمية رياضية، وتظل ~~«المونادولوجيا» الأولى بعيدة عن الفكرة النسقية ~~والعلم المحكم لميدان الشعور الخالص ومعطياته ~~الحالة فيه. # 282 # ولم يظل الخط الصاعد للعقلانية ساكنا تجاه الخط ~~النازل للتجريبية، فقد أتت الرياضيات الشاملة لسد ~~الطريق أمام التجريبية ولتوحيد الهندسة والحساب، ms158 ~~وتأسيس أنطولوجيا صورية، # 283 # وكان التمييز بين حقيقة العقل وحقيقة ~~الواقعة في العصور الحديثة موجهة ضد النزعة ~~النفسانية التي اختارت الضرورة الذاتية النفسية ~~تاركة الضرورة الموضوعية المثالية، # 284 # وكان التمييز بين الحقيقة المثالية ~~وحقيقة الوقائع مصدر القطيعة بين الخطين ~~المتعارضين في العصور الحديثة، # 285 # ويكون «الأنا» غريبا في الإحساس في ~~حين أنه يكون قريبا إلى نفسه في الفكر. # 286 # وتوضع فلسفة المصادفة أيضا في الخط العقلاني، # 287 # وهي الأقل دراسة في الفلسفة الصادرة ~~من الكوجيتو ربما بسبب غياب الاهتمام النظري فيها، ~~فلسفة المصادفة بصراحة ووضوح لاهوت عقلاني أكثر من ~~الواحدية الميتافيزيقية والرياضيات الشاملة، ولو ~~تطلب كوجيتو علمين، الأول للروح والثاني للطبيعة، ~~فإن فلسفة المصادفة ترتبط بعلم الروح وبالدين ~~تاركة جانبا علم الطبيعة. # 288 ~~(أ-ب) الخط النازل: التجريبية # 289 # والخط الثاني في الوعي الأوروبي في مواجهة بل في ~~معارضة التيار الأول هو التجريبية، وله أسماء ~~عديدة: الموضوعية، التجريبية، النزعة الطبيعية، ~~الاتجاه الطبيعي، النزعة النفسانية ... إلخ. # 290 # وتشير هذه التسميات إلى نفس التوجه النازل، # 291 # ويتمثل في ثنائية عصر النهضة خاصة من ~~الكوجيتو، فما هو مصدر هذا الخط؟ # أولا، يوجد المثل الأعلى للعلم في قانون ~~الجاذبية، في بساطته، كمثل لتحويل الطبيعة إلى ~~رياضة، وهو صادق في الميدان التجريبي وكقانون ~~نظري، وهو جزء من عدد لا نهائي من القوانين ~~المماثلة، ويشهد بوجود مثالي للقانون ضد كل نزعة ~~أنثروبولوجية، وما كان للحكم الذي يعبر عن صيغة ~~الجاذبية أن يكون صحيحا قبل أن يتحول إلى قانون ~~للجاذبية والتحقق من صدقه. # 292 # وكان لتحويل الطبيعة إلى رياضة نتيجة معاكسة، ~~أراد الحصول على الموضوعية ولكنه أصبح نظرية في ~~الذاتية الخالصة للصفات الحسية الخاصة، وقد أعيد ~~فهم هذه النظرية فيما بعد كنظرية في الذاتية ~~لمجموع الظواهر العيانية للطبيعة المرئية المحسوسة ~~وللعالم بوجه عام، # 293 # وهكذا يتحدد الخط النازل في مقابل ~~الخط الصاعد وبالتفاعل معه، يبحث عن العالم ~~العياني ضد رده إلى قانون، ويجد هذا العالم في ~~ذاتية التمثل الخالصة. # وفي نفس اللحظة، وبالرغم من تحويل الطبيعة إلى ~~رياضة، ms159 بدأ المعنى الصوري لعلم الطبيعة يصبح ~~مشكلة، فقد وجد من قبل في رحم الجبر، # 294 # ثم دفع إلى الحد الأقصى في الرياضيات ~~الشاملة، ثم انتهى إلى تفريغ المعنى من العلم ~~الرياضي للطبيعة في التقنية، وقد زاد هذا التفريغ ~~حتى أصبح نسيان المعطى الحي، وهو المعنى الأساسي ~~لعلم الطبيعة، ونسي العالم الحي واختفى تماما ~~المعطى الشعوري، وحدث سوء فهم قاتل لنتائج معنى ~~الرياضة، وتوجد هذه النتيجة العكسية في الذاتية ~~كرابطة بين الصفات الحسية؛ مما أدى فيما بعد إلى ~~النزعة التجريبية، # 295 # كانت هذه النزعة التجريبية إذن رد ~~فعل ضد نسيان العالم الحي في عملية تحويل الطبيعة ~~إلى رياضة، # 296 # وأغلق الطريق البعدي الطريق القبلي، ~~وأسس إثبات العالم العياني كعالم مدرك. # إن تشبيه النزعة التجريبية بخط نازل له مبررات ~~عديدة؛ إذ ينتهي تطور النزعة التجريبية إلى تواز ~~بين التجربة الداخلية والتجربة الخارجية، # 297 # وقد تم تجاوز هذه الثنائية بنوع من ~~المثالية الحالة التي وقعت هي نفسها في الاتجاه ~~الطبيعي؛ وبالتالي في علم النفس الثنائي وفي ~~الخيال، وتبلغ ذروة النزعة التجريبية في نظرية ~~معرفة ميتافيزيقية خاصة في نظرية «النظرية ~~المزدوجة» التي أعطت بعدا نظريا للتجربة العامة ~~في تجريد مزدوج، ومع ذلك لم تستطع هذه النظرية ~~تجاوز ثنائية علم النفس التي كانت تهدف إليها، ~~وهكذا ظلت الثنائية الحالة في الكوجيتو عقبة لا ~~يمكن تجاوزها، بل إنها قويت يوما بعد يوم، وبعد ~~ثنائية النفس والبدن في الكوجيتو، رد البدن إلى ~~النفس في عملية تحويل الطبيعة إلى رياضة، ثم وضعت ~~النفس في موازاة البدن، ثم رد إليه في الاتجاه الطبيعي. # 298 # والنزعة التجريبية شك، # 299 # وأهميتها الكبرى في تحويلها إلى علم ~~نفس ونظرية معرفة، في صورة نقد للذهن، فقد أخذت ~~النزعة التجريبية في تطورها أشكالا عديدة؛ النزعة ~~الفيزيقية والنزعة الطبيعية، والمثالية الذاتية، ~~وعلم النفس التجريبي. # 300 # أولا: # أرادت النزعة الفيزيقية أن تثبت ~~نفسها كنسق فيزيقي، وكان لديها العقلانية ~~الفيزيقية كنموذج، واعتبرت النفس كمنطقة ~~مغلقة للطبيعة، تحتوي على الأجساد الحية ~~والأجساد البشرية، وكان نموذج علم الطبيعة ~~ومنهجها ms160 هو الذي يتحكم في هذه المنطقة، # 301 # وتبنى علم النفس منهجا ~~استقرائيا خالصا، كان علما طبيعيا للنفس، # 302 # وأخذ علم الطبيعة كنموذج كامل ~~لعلم النفس، وإذا فهم كوجيتو العصور ~~الحديثة كجوهر روحي فإنه قد تحول إلى مجرد ~~مظهر ذاتي يسوده التوازي النفسي، وتجد ~~مادية العصور الحديثة جذورها في علم النفس ~~المادي هذا، # 303 # النزعة التجريبية الحديثة هو ~~ميراث الشك والاسمية المادية في العصر القديم. # 304 # وتوحد النزعة الفيزيقية بين الشيء ~~المدرك مع مادة الإدراك بالرغم من وجود ~~فرق كبير بينهما؛ الأول وصف للشيء كمعطى ~~كلي في البداهة، بينما الثاني مجرد مركب ~~من انطباعات حية فردية وجماعية؛ # 305 # فلم يكن للفكرة وجود فعلي، ~~ولا العالم كان له وجود فعلي، كان هناك ~~تدمير مزدوج للعقل والواقع على ~~السواء. # ومع ذلك تتأسس النزعة التجريبية على ~~مستوى البواعث، وهو القانون الأساسي لعالم ~~الروح، وهو من هذه الناحية قريب من النزعة العقلية، # 306 # وفي الإدراك الباطني - ~~التفكير - لمادة الإدراك، يعتبر كمعطى أصلي، # 307 # يعطي في الاستبطان كرؤى في ~~حضور الآخرين، في الذكريات الحالية أو ~~باستدعاء الذكريات القديمة، ومع ذلك ~~النزعة التجريبية هي أول تخطيط لعلم نفسي ~~في العصور الحديثة، # 308 # كان ينقصه فقط التوجه النظري ~~كي يصبح فلسفة ترنسندنتالية. # ثانيا: # يعتبر الاتجاه الطبيعي النفس صفحة ~~بيضاء تنقش عليها المادة الحسية، وتنظم ~~على أي نحو كانت مثل الحوادث الجسدية في ~~الطبيعة، كانت النزعة الحسية الوضعية ~~النتيجة الحتمية لهذه النزعة الفيزيقية ~~ذات التوجه الطبيعي. # 309 # كانت النفس أشبه بمكان أو ~~غرفة مظلمة تتضح فيها نواة مادة حسية جديدة، # 310 # ويعتبر «مقال في الذهن ~~الإنساني» حتى الآن العمل الرئيسي للنزعة ~~الحسية في العصور الحديثة معتمدة على ~~التجربة الداخلية وعلى نظرية المعرفة ~~النفسية، كان الخطاب الفلسفي نفسه ~~مستحيلا، وبسبب التوحيد بين التجربة ~~الداخلية والتجربة الخارجية تم رد الثانية ~~إلى الأولى، ووضع التوازي النفسي قانون ~~الإحساس، ودون تاريخ علم النفس في علم ~~النفس التكويني (النشوئي)، وألحق منهج ~~الإيضاح بالمنهج التاريخي النشوئي، وتم ~~تصور علم الأخلاق بالمثل على أنه علم نفس. ms161 # 311 # وهكذا منذ علم النفس التجريبي، يوجد ~~خلط في المادة الحسية بين «المادة الحسية» ~~و«الفكرة الحسية»، # 312 # الأولى ذات طابع حسي، بينما ~~الثانية صفة للشيء، # 313 # لم ينشغل علم النفس إلا ~~بسلبية الشعور السلبي، # 314 # وخلطت نظرية الإحساس في علم ~~النفس التجريبي الصفة الحسية مع المادة ~~الحسية رادة الأولى إلى الثانية، # 315 # ويخضع كلاهما لقوانين العلم ~~الآلي «الميكانيكا». # 316 # اتخذ علم النفس التجريبي نموذجه من ~~علم الطبيعة، # 317 # ووجد موضوعاته في ذاتية ~~ظاهرية لظواهر الطبيعة، وقد اتسم بالسطحية ~~وبنزعة طبيعية لا منهجية ومختلطة؛ مما أدى ~~في النهاية إلى علم النفس الخيالي، كان ~~لديه تمثل غامض للفيزيقا والرياضة، وتكمن ~~أهميته في العالم الاجتماعي والتاريخي ~~الذي تلعب فيه المعرفة على طريقة علم ~~الطبيعة دورا ثانويا. # 318 # وضد الأقنوم النفسي، وبالرغم من رد ~~ظواهر الطبيعة إلى مجرد إحساسات، مثلت ~~نظرية الأفكار المجردة قبسا من ~~العقلانية، ومع ذلك كانت ترفض الموضوعات ~~العامة، وتخلط في الفكرة بين الإدراك ~~والتمثل والإحساس والمعطى الحي والموضوع، ~~فلم يكن باستطاعة المثلث على وجه العموم ~~أو الصورة النوعية أن تكون موضوعا مثاليا، # 319 # وبالرغم من التمييز بين ~~الإحساس والتفكير طبقا للتميز بين البدن ~~والنفس غاب الموضوع المثالي، # 320 # وغاب التمييز بين التمثل ~~التصوري المستنبط من التجارب السابقة ~~والتمثلات التصورية التي لها أسسها في ~~التجارب السابقة. # 321 # وقد أدت نظرية الأفكار ~~المجردة، مثل مجموع النزعة التجريبية، إلى ~~إمكانية قيام علم عقلي إلى درجة جعله ~~نوعا جديدا من اللاأدرية. لم يكن الشك ~~عاما كما كان الحال في العصر القديم، ~~إنكار إمكانية العلم، بل اقتصر على إقامة ~~العلم الإنساني على التمثل وتكوين التصورات. # 322 # وقد فشل علم نفس المعرفة تماما منذ ~~نظرية الأفكار العامة بسبب نزعتها الحسية ~~المتناقضة؛ إذ لم تستطع التمييز بين ~~البحث النفسي والبحث الترنسندنتالي، وهبطت ~~المسائل الرئيسية على مستوى علم النفس ~~الأنثروبولوجي، وتبنت النزعة الحسية ~~مادة بسيطة تختلط فيها الحساسية الداخلية ~~والحساسية الخارجية، # 323 # هذا النوع من المثالية ليس ~~أقل تناقضا من الواقعية المرفوضة، # 324 # تأسس علم النفس كنظرية طبيعية ms162 ~~للمعرفة على الفيزيقي وعلى النفسي الفيزيقي، # 325 # كان نوعا جديدا من علم ~~النفس قائما على علم الطبيعة نتيجة ~~الثنائية السابقة، اختفى الأنا الخالص ~~تماما، وترك البدن في الذاتية ~~الترنسندنتالية في الطبيعة؛ مما سمح ~~للنزعة التجريبية لرد النفس إلى البدن، ~~وأدى التوحيد بين علم النفس ونظرية ~~المعرفة إلى اعتبار النزعة التجريبية ~~نظرية نفسية في المعرفة. # 326 # واستمرت النزعة الطبيعية الحالة ~~في الكوجيتو أيضا في الخط النازل أكثر ~~فأكثر، رفع علم النفس التجريبي القوسين في ~~فلسفة الكوجيتو، وأخذ الأنا فقط وببساطة ~~كنفس مكتفية بذاتها في أفعالها وملكاتها، ~~وكونت الأفكار مضامين النفس، وأصبح العالم ~~الخارجي مغلقا تماما، # 327 # وتم تحليل الأفكار في نشأتها ~~وتكوينها بالنسبة لقوى النفس، ولم تكن ~~تشكل كل هذه العوالم من المادة الحسية ~~التي تند عن نشأتها وتكوينها، العواطف ~~والأبدان الطبيعية، أي مشكلة. كان كل ~~إدراك في الشعور، دون أن يكون الشعور ~~أولا، هو الإدراك نفسه، ثم ظهر علم النفس ~~القصدي فيما بعد، «الأفكار من حيث هي ~~أفكار»، ليمثل عودة إلى فلسفة الكوجيتو. # 328 # وقد وصف الجوهر، ميراث الكوجيتو، ~~في علم النفس الحسي باعتباره «لا أدري ما هو»، # 329 # فحدث انقطاع في التراث ~~العقلاني ثم الوقوع في أنا وحدية ~~الإحساسات الداخلية، # 330 # ووضع الكوجيتو في العالم ~~الموضوعي، وإذا أراد الكوجيتو أيضا البحث ~~عن الشامل الموضوعي، فعلت النزعة ~~التجريبية أيضا نفس الشيء، ناقلة ~~المسألة إلى مستوى الشعور الخالص، ثم ~~انتزعت منه خصائصه: البداهة، الحدس، ~~المعطى، الأصلي ... إلخ. # 331 # ثم تصبح النظرية النفسية ~~للمعرفة فيما بعد سبب نشأة الفلسفة النقدية، # 332 # وقد أثار علم نفس التجربة ~~الداخلية نوعا آخر من علم النفس العقلي، # 333 # ومع ذلك استمر التوازي بين ~~التجربة الخارجية والتجربة الداخلية، ~~وجعلت الذاتية الفاعلة العالم يدور في ~~دائرة مغلقة. # 334 # ومع ذلك، تتضمن النزعة التجريبية ~~أول محاولة لنظرية في المعرفة ما زالت ~~مشوبة باللاهوت والميتافيزيقا كما هو ~~الحال في الكوجيتو، ظلت قطعية ~~(دوجماطيقية) ساذجة، تدور في دائرة مفرغة. # 335 # ثالثا: # للمثالية الذاتية القريبة من النزعة ~~التجريبية الحسية قوتها في إثباتها ms163 الصفات ~~الثانية، واعترضت على «الحقيقة الفيزيقية» ~~المدعاة في العلم «بأن الامتداد، وهو ~~البذرة الفكرية للطبيعة الجسمية ولكل ~~الصفات الأولى، لا يمكن التفكير فيها دون ~~الصفات الثانية». # 336 # وقد تم رد الأشياء الجسمية ~~التي تظهر في التجربة الطبيعية إلى المادة ~~الحسية المركبة، واعتبر الاستقراء المنهج ~~القادر على إعطاء نتائج شبيهة بهذه المادة ~~التي تكونت عن طريق تداعي الأفكار؛ ومن ~~ثم تكونت تصورات العلم العقلي داخل نقد ~~المعرفة الحسية، # 337 # ومن منظور المثالية الذاتية، ~~النزعة الحسية تناقض؛ # 338 # لذلك تم إعادة التوازن لنظرية ~~التجريد بنظرية الرؤية، # 339 # ومن ثم فإن المثالية التي ~~تتأسس على التجربة (الإحساس) أو الإدراك ~~(الرؤية) تنتمي إلى النزعة التجريبية؛ # 340 # إذ تعتبر التجريبية عالم ~~الأجسام مادة حسية، في حين أن المثالية ~~تعتبر النفس من الانطباعات الحسية، وكانت ~~المثالية النقدية رد فعل على النوعين من ~~المثالية التجريبية، # 341 # ووجد كل علم النفس الحسي فيما ~~بعد أساسه في تأويلات المثالية التجريبية. # 342 # وقد حولت المثالية الذاتية العالم ~~كله إلى خداع حواس ذاتي بالرغم من أن وجود ~~العالم وجود شرعي تماما، لا يوجد إلا ب ~~«عطاء المعنى»، # 343 # في المثالية الذاتية الوجود ~~مدرك، في حين لا توجد واقعة واحدة كعطاء للمعنى، # 344 # المثالية الذاتية نوع من ~~التجريبية القارة في الإحساسات. # 345 # وبذل جهد كبير للاقتراب من نظرية ~~مثالية، ولكن ضاع الجهد هباء؛ إذ تنكر ~~نظرية التمثل التمثيلي أيضا الموضوع ~~المثالي بالخلط بين العلامة والدلالة، # 346 # وكان للحجج الهندسية المقدمة ~~طابع تجريبي، ومع أن الموضوع المثالي ~~موضوع مستقل في كل أشكال التجريبية إلا ~~أنه فقد مثاليته، # 347 # وكانت للمثالية الذاتية «مونادولوجيا»، # 348 # كل شيء ينظم مع الشيء الآخر ~~بقوانين استقرائية ارتباطية، وقد خلق ~~«الله» هذا النظام، وبالتالي فهمت ~~المفارقة على أنها حلول. # كانت نتائج المثالية الذاتية وعلم ~~النفس التجريبي متشابهة، وهي الفلسفة ~~الحالة التي تكون العالم المادي، ~~وردت العلية في الطبيعة إلى مجرد لحظات ~~انتظار عادية، # 349 # وكانت أول صعوبة في النزعة ~~الطبيعية الفيزيقية في علم النفس هي سوء ~~فهم الذاتية الفاعلة، ms164 # 350 # وظل علم النفس التجريبي كله ~~أقل من علم النفس الوصفي، # 351 # تحول علم النفس التجريبي فيما بعد ~~إلى نظرية وظيفية للمعرفة، وأصبح إفلاسا ~~حقيقيا للفلسفة، # 352 # وكان تناقض الشك يخفي باعثا ~~فلسفيا صحيحا للوصول إلى الموضوعية، ~~وزعمت قوانين الارتباط الموازية لقوانين ~~الجاذبية أنها تقدم هذا العالم. # 353 # رابعا: # علم النفس التجريبي نظرية خيالية في ~~المعرفة، إفلاس للفلسفة والعلم، وكل ~~مقولات الموضوعية خيالية لها أصلها في ~~قانون الارتباط الحال وتداعي الأفكار؛ ~~فالعالم كله في «المقال» مجرد خيال، ~~وبالتالي فإن العقل والمعرفة والقيمة ~~والنموذج الخالص مجرد خيالات، # 354 # وهو إفلاس للمعرفة الموضوعية، ~~إنها الأنا وحدية الخالصة، وكل اتجاه لا ~~عقلي أو شك يخرج من التجريبية، ومع ذلك في ~~الاتجاه المناقض للشك يوجد الدافع الخفي ~~لفلسفة أصلية لإدراك الموضوعية. # 355 # ترد التجريبية كل موضوعية ~~ترنسندنتالية إلى خيال يوضحه علم النفس، ~~دون أن يتم تبريره عقليا. حلول ~~التجريبية هي مفارقة خالصة؛ لأنها تتم ~~بالعادة، بالطبيعة الإنسانية، بالمنبه، ~~وبعضو الحس، فهبط مستوى الموجودات ~~المفارقة إلى الانطباعات الحسية، وهبط ~~مستوى الأفكار إلى الخيالات. # 356 # صحيح توجد بداهة في إثبات ~~المظهر، ولكنه اعتبر من قبل كمجموع علي ~~من الإحساسات مما يؤدي إلى الشك. # 357 # ونظرية التجريد من بين النظريات ~~المنقوضة في «بحوث منطقية». # 358 # وبالرغم من الاختلاف الذي قد ~~يوجد بين الأشكال المتعددة لهذه النظرية ~~فإن الجوهر واحد، يوجد العموم في التمثل ~~التمثيلي، وهي نظرية وضعت في مواجهة ~~الأفكار العامة، # 359 # ولم يتجاوز نقد الأفكار ~~المجردة تعميقا نفسيا معينا قائما ~~على الارتباط، وقد حل التحليل النشوئي ~~التكويني للأفكار محل تحليل الدلالة، بل ~~ردها إلى سؤالين؛ وظيفي يحل بالعادة، ~~وانتقائي يحل بالارتباط. وباختصار، يضع ~~نفي الموضوع المثالي للمعرفة كل النظريات ~~التجريبية على نفس الخط النازل، والدليل ~~على ذلك التوحيد بين الموضوع والانطباعات ~~الحسية، ثم رد الأول إلى الثاني. # 360 # وتعتبر الظاهريات الارتباط مبدأ ~~التكوين السلبي، والارتباط رئيسي في ~~الظاهريات الترنسندنتالية، والقوانين ~~الارتباطية في التجريبية ليست إلا تشويها ~~طبيعيا للتصورات القصدية والصحيحة ~~المطابقة، يشير الارتباط إلى منطقة قبلية ms165 ~~فطرية بدونها يستحيل وجود الأنا. # 361 # وتحت شعار مبدأ اقتصاد الفكر ~~المنطقي تتحدث النزعة التجريبية عن مبدأ ~~«الانسجام المسبق بين مسار الطبيعة وتتابع ~~أفكارنا»؛ ولهذا الانسجام أساس نفسي، ~~وينتهي التمييز بين «علاقات الأفكار» ~~و«مواد الوقائع» إلى رد أحدهما إلى الآخر. # 362 # والتجريبية تناقض وخلف في المعنى، ~~وليست شكا جذريا، ثم تتجه بعد ذلك ضد ~~«رحم» العقلانية، وهي الرياضيات ~~والفيزيقا، ومحاولة اتهامها بأنها خيالات؛ ~~ومن ثم نزع مثال العلم من جذوره إلى الأبد، # 363 # ونفي العقل، وهو تناقض لأنه ~~يقر بتبرير قبلي للمعرفة القائمة مع ~~ذلك على النزعة النفسانية؛ لذلك يمكن ~~اعتباره تجريبية معتدلة، والدليل على ذلك ~~التمييز بين «علاقات الأفكار» و«أمور الوقائع»، # 364 # ودليل ثان هو الانسجام ~~المسبق القائم بين مسار الطبيعة وتتابع الأفكار ، # 365 # وتضع التجريبية نفسها على مستوى ~~علوم الوقائع، # 366 # حتى إذا ما وضعت نفسها على ~~مستوى عالم المعطى الحي، فإنها تنسى ~~الأساس الترنسندنتالي لهذا العالم، # 367 # وتدعي أنها تجعل «مادة ~~الوقائع» أكثر فهما كتكوينات نفسية، # 368 # وتحل علاقات الأفكار محل ~~العلاقات والقوانين المثالية، تقدم ~~التجريبية أيضا موضوعية تجريبية ~~استقرائية دون أي اعتبار للجانب النظري ~~الضروري لعلم المعرفة، # 369 # ويمثل «المقال» ذروة علم ~~النفس الحسي، ميزته أنه بحث له اهتمام ~~نظري خالص في حين أن للبحوث الأخرى ~~اهتمامات سياسية دينية، # 370 # وأخيرا تظهر النفسانية ~~الأكثر جذرية كنزعة طبيعية حالة، وتقوم ~~برد أسمى لكل فرد، وتبقى كانطباع حسي خالص. # 371 # وينكر المنهج التجريبي ~~الاستقرائي كل أساس نظري ضروري كعلم ~~للمعرفة. # وترتبط النزعة التجريبية أحيانا ~~بالمثالية الترنسندنتالية كفهم بديهي ~~لبواعث العصور الحديثة؛ # 372 # إذ لم تعد المشكلة هي معرفة ~~إمكانية المعرفة الترنسندنتالية، بل كيفية ~~توضيح الأحكام المسبقة، واقتضاء المعرفة ~~توجها ترنسندنتاليا، وبتعبير آخر ~~المشكلة هي النزعة التجريبية؛ # 373 # لذلك تتمايز المثالية ~~النفسانية عن المثالية الترنسندنتالية. # 374 # الظاهريات إذن هي الإلهام الضمني ~~لكل الفلسفة الحديثة، وإذا شق الكوجيتو في ~~العصور الحديثة الطريق فإن النزعة ~~النفسانية كانت على وشك العبور، ولكن عميت عيناها. # 375 # احتوى «المقال» لأول مرة أول ~~مشروع نسقي ms166 لظاهريات منغلقة للمعرفة، ~~وليست لظاهريات نظرية، وانقلبت الظاهريات ~~الترنسندنتالية في «المقال» إلى نزعة حسية، # 376 # واستبعدت المسألة ~~الترنسندنتالية، واعتبرت النفس الخالصة ~~كومة من المواد المتزامنة أو المتتابعة ~~تحكمها قوانين سيكوفيزيقية، # 377 # ثم يأتي علم النفس الظاهرياتي ~~كعلم نفس خالص في مواجهة علم النفس التجريبي، # 378 # ثم يصبح فيما بعد ظاهريات ترنسندنتالية. # 379 # ومع ذلك يعلو صوت بعض المفكرين ~~المحدثين كأنماط للتعبير بأن «الاعتقادات ~~الحقيقية للبشر إنما تظهر في الأفعال أكثر ~~مما تظهر في الأقوال»، وهو تعبير مستعار ~~للتعبير عن التناقض بين نظريات التجريبيين ~~وتفسيراتهم للوقائع، # 380 # ومع ذلك تظل الفلسفة الطبيعية ~~الأكثر تمثيلا للخط النازل. # 381 # كانت النزعة التجريبية الأصل الجذري ~~في نشأة الفلسفة النقدية، # 382 # فإذا كانت الأولى فلسفة ~~سلبية، الشك، فإن الثانية فلسفة ~~ترنسندنتالية أصلية باعتبارها علما محكما. # 383 # ألم يوقظ هذا الشك التجريبي ~~مؤسس الفلسفة النقدية من سباته؟ # 384 ~~(أ-ج ) وحدة الخطين المتجاورين: المثالية النقدية # 385 # بدأت المثالية الألمانية بالمثالية النقدية، وهي ~~ليست فقط استعادة للخط الصاعد للعقلانية ضد الخط ~~النازل للتجريبية أو عقلانية جديدة ضد شكل جديد ~~للتجريبية، بل كانت معارضة للقطعية (الدوجماطيقية) ~~والشك في آن واحد، كانت القطعية نتيجة للعقلانية ~~بعد ديكارت، # 386 # وكانت النفسانية أيضا نتيجة لثنائية ~~النفس والبدن، لم تتجاوز الفلسفة الترنسندنتالية ~~معرفة عملية ونظرية في فن الحياة، وكان المنطق ~~نظرية معيارية ونظرية في فن الحياة في آن واحد، ~~وظل مشروع «الرياضيات الشاملة» و«الأنطولوجيا ~~العامة» بعيد المنال، تمثل المثالية النقدية إذن ~~أبعد مسافة بين الخطين المتباعدين؛ العقلانية وهي ~~الخط الصاعد، والتجريبية وهي الخط النازل. فكيف ~~أصبحت المثالية النقدية وحدة تجاورية بين ~~الخطين؟ # أولا: # هناك في العقلانية باعث ~~ترنسندنتالي، هذا ما استطاعت الفلسفة ~~النقدية اكتشافه، # 387 # وبعد أن أوقظ مؤسس الفلسفة ~~النقدية من سباته، قام بجولة كبيرة في ~~تاريخ الفكر خاصة المثالية ~~الترنسندنتالية، وبالتالي قدمت العقلانية ~~القبلي، وهي مقولة فارغة في الأنا ~~أفكر. # ثانيا: # التجريبية هو المقابل للفلسفة ~~النقدية، ويكونان معا ثنائية سعيدة؛ # 388 # فقد انتهت المثالية الصورية ~~أو الفلسفة النقدية إلى نوع من ms167 علم النفس ~~العقلي في مستوى أعلى من علم النفس التجريبي، # 389 # فقد سار تحليل القوى النفسية ~~كمصدر للمعرفة شوطا أبعد من علم النفس، ~~وقدمت التجريبية إلى المثالية النقدية ~~الحساسية كمضمون للمعرفة. # أثارت المثالية النقدية مشكلة؛ كيف يمكن إقامة ~~حكم تركيبي قبلي؟ وحاولت توحيد المشروع الأولي ~~للعلم العقلي ورد الفعل عليه في التجريبية، # 390 # وبفضله ظهر خطأ نظرية العلم كنظرية موضوعية. # 391 # وقد لعب غموض معنى الرياضة دورا ~~كبيرا في الأحكام التركيبية القبلية وفي التمييز ~~بين الأحكام التركيبية في الرياضيات وتلك التي في ~~علوم الطبيعة. # 392 # تجاورت العقلانية والتجريبية، الأولى ~~فوق الثانية دون وحدة حقيقية بينهما. # وهكذا أصبحت العقلانية نقدا للعقل، وهو ما يمثل ~~انقلابا تاما للمسألة، بدلا من البداية ~~بالجواهر المتناهية واللامتناهية بدئ بنقد العقل نفسه؛ # 393 # فأصبح العالم التجريبي عالم ظواهر، ~~أتت المثالية النقدية لتؤكد مظاهر الأشياء، ولكن ~~من خلال صور قبلية، وشكلت خطوة نحو تكوين علم ~~موضوعي في الذاتية ، فقد كانت الموضوعية التي تقوم ~~على الشك موضوعية ساذجة، وبفضل الفلسفة النقدية ~~ظهرت الذاتية الترنسندنتالية للمرة الثانية. # 394 # وتمثل الفلسفة النقدية كمشروع محاولة لإعادة ~~صياغة العلم الشامل والموضوعي بعد اكتشاف الذاتية ~~في بدايات العصور الحديثة، # 395 # أرادت تقوية المطلب العلمي بعد أن ضعف ~~في الفلسفة. # 396 # يرتبط الأنا الخالص والوعي بالفلسفة ~~النقدية، ويضع شعار «أن يحيا الإنسان الذاتي» ~~علاقة الشعور بذاته. # 397 # وبفضل الفلسفة النقدية، وأيضا ~~التجريبية، تم توضيح البواعث الغامضة للعلم. # 398 # ومع ذلك، للفلسفة النقدية حدودها؛ فقد سادتها ~~عدة افتراضات مسبقة ضمنية؛ أولا اعتبر عالم ~~المعطى الحي واضحا بذاته، # 399 # واعتبرت الظواهر الخارجية وكأنها هي ~~التي تكون عالم المعطى الحي، ويتم إدراك ~~موضوعيته بالتفكير، وليس عن طريق المقولات ~~القبلية، ولا تستطيع الحساسية ولا الصور القبلية ~~أن تكون عالم المعطى الحي؛ لذلك يمكن تأويل ~~الفلسفة النقدية بسهولة كوضعية من نفس نوع التجريبية، # 400 # والواقع أن عالم المعطى الحي ليس ~~مجموع مادة حسية، مملكة مجهولة للظواهر الذاتية، ~~بل هو ميدان مستقل، له علم موضوعي. # 401 # وضعت الفلسفة الترنسندنتالية نفسها ms168 في ~~مواجهة علم النفس في عصره، ولكن سادها الغموض فيما ~~يتعلق بالتمييز بين الذاتية الترنسندنتالية والنفس. # 402 # فضلا عن ذلك، أوقفها علم النفس ~~الحديث خاصة علم النفس التجريبي، بحيث فقدت ~~الفلسفة الترنسندنتالية الطريق الذي شقته من قبل، ~~وظلت معتمدة على التجريبية في نفس الوقت التي هي ~~رد فعل عليها، وكان ذلك طبيعيا؛ لأنها لم تنقد ~~النزعة الحسية نقدا جذريا. # 403 # ولم تتم الاستفادة إلى النهاية من ~~التمييز بين علم النفس الخالص والظاهريات ~~الترنسندنتالية، ولم يتم توضيح المشكلة ~~الترنسندنتالية في النزعة النفسانية، ومع ذلك تم ~~تأسيس نظرية مركب القوى الترنسندنتالية من زاوية ~~قصدية دون الحصول على القصدي كعنصر رئيسي أو على ~~منهج جذري للبحث. # 404 # وفي داخل الفلسفة الترنسندنتالية كانت ~~هناك إمكانية للعثور على حقيقة ضمنية، بعد جديد ~~ينتج عن التقابل بين الحياة السطحية والحياة العميقة. # 405 # ظلت الفلسفة الترنسندنتالية على مستوى ~~الحياة السطحية، مستوى الحساسية وعلم النفس ~~التجريبي، وهكذا سادت التجريبية المثالية النقدية ~~التي أتت من أجل إيقاف انتشارها. # 406 # وفي العقلانية في الخط الصاعد، اكتشفت الفلسفة ~~النقدية المشاكل الترنسندنتالية للمنطق الصوري، ~~ولكنها ظلت منغلقة في سياج صورتها النسقية، ووضعت ~~هذه المشاكل على مستوى عال للغاية بالنسبة ~~للمنطق، وباختصار لم تعرف الفلسفة النقدية المشكلة ~~الترنسندنتالية للمنطق كمشكلة سابقة على هذا ~~المجموع من المشاكل؛ # 407 # فالواقع أن الفلسفة النقدية رفضت أن ~~تعزو إلى المنطق صفة التقنية، وإذا اعترفت بمنطق ~~تطبيقي فإنها تعتبره كنوع مختلف عن المنطق النظري والقبلي، # 408 # وإذا كانت التفرقة بين المنطق الخالص ~~والمنطق التطبيقي صحيحة، فإن قوى النفس مفاهيم ~~أسطورية تقود إلى الضلال؛ أي مفاهيم الذهن والعقل، # 409 # وإذا كان المنطق الخالص قصيرا ~~وجافا، فإنه يكون ولا شك تافها مثل المنطق ~~المدرسي، بالرغم من تفوق الأول على الثاني بفضل ~~عادة البحث التلقائي والدقيق التي حصل عليها في ~~دائرته الضيقة. # 410 # في الفلسفة النقدية تتماثل وحدة التجربة مع وحدة ~~القانون الموضوعي؛ ومن ثم تكون شروط إمكانية ~~التجربة في القانون العقلي، # 411 # وهكذا تأرجحت التجربة بين الحساسية ~~التجريبية والقانون الصوري. ms169 # وقد حددت المثالية النقدية ذاتها في مواجهة ~~اتجاهين؛ الشك من ناحية والقطعية من ناحية أخرى، ~~وهما نفس الاتجاهين اللذين تحدد الظاهريات نفسها ~~في مواجهتهما؛ # 412 # فقد وضع الاتجاه الظاهرياتي نفسه في ~~مواجهة الاتجاه القطعي وفي تناقض رئيسي معه، # 413 # وبهذا المعنى تضع المثالية النقدية ~~الخطين، النازل والصاعد، على نحو متجاور في وحدة ~~اصطناعية ومصطنعة، وكان غياب منهج حدسي ومنتج سبب ~~البناء الأسطوري للفلسفة النقدية. # 414 # نعم، كان المنهج المستعمل هو المنهج ~~التراجعي الذي يبحث عن إمكانيات المعرفة في قوى ~~النفس، ويأتي البناء الأسطوري من تجميع للكوجيتو ~~من المحاولة الأولى ونتائجه في علم النفس وفي علم ~~النفس الفيزيقي، كانت النفس أسطورة كبيرة عصية على الفهم. # 415 # والآن، إلى أي حد استطاعت المثالية النقدية ~~الاستمرار في مشروع النهضة؟ كانت الفلسفة النقدية ~~في طريق البحث عن معرفة شاملة وموضوعية في شكل علم ~~قبلي وبرهاني تماما، ولم يتم حتى الآن تصور هذا ~~العلم وتحديده لا في مادته ولا في فهمه؛ # 416 # فإذا وضع العلم الموضوعي نفسه في ~~الكوجيتو على مستوى الجوهر، فقد وضع في الفلسفة ~~النقدية على مستوى العقل، # 417 # وهو يمثل الذات المفكرة، الفلسفة ~~النقدية مرحلة جديدة بعد عقلانية الذاتية، # 418 # أخذت النفس كفكرة متميزة عن الشيء في الطبيعة. # 419 # وقد أخذت الفكرة في الفلسفة النقدية على أنها ~~نموذج للقانون المثالي الشامل والموضوعي، # 420 # ومثلت نموذج العقل الخالص، فهي ~~تقريبا قيمة، وبالفعل ليس العلم المعياري حكرا ~~على المنطق، بل يمتد أيضا إلى الأخلاق، الأمر ~~المطلق نموذج للمعيار، وهو أساس في الأخلاق كعلم معياري. # 421 # وفي الأخلاق التي خرجت من الفلسفة النقدية، هناك ~~خلط بين التشابه والهوية؛ فالعلاقة بين إرادة ~~الغاية وإرادة الوسائل علاقة هوية وليست علاقة ~~تشابه، علاقة التشابه علاقة تحليلية. تميز بين ~~مستوى المركب الحملي للاعتقاد ومستوى المركب ~~الوجداني والإرادي، # 422 # والتشابه أقل توحيدية من الهوية، يحقق ~~التشابه دون أن يحقق الوحدة الوجدانية. # كيف تتمثل الظاهريات المثالية النقدية؟ وفي ~~الظاهريات الترنسندنتالية ذاتية الكوجيتو، ~~والفلسفة النقدية غايتها القصوى. # 423 # وقد أخذ «التحليل الترنسندنتالي» ms170 بالمعنى الواسع ~~لتحليلاته للزمان والمكان كصور قبلية لمادة الحدس ~~الحسي، توسع الظاهريات هذا القبلي العياني للطبيعة ~~الحدسية، ويضع التحليل الترنسندنتالي سؤال القبلي ~~التكويني، وتضع الظاهريات لنفسها مسألة تجربة ~~الآخر، ليس للتكوين فقط مصدر نفسي كما هو الحال في النقد، # 424 # وإذا كان للحساسية الترنسندنتالية في ~~الفلسفة النقدية حدودها الضيقة، فهي موضوعة في ~~الظاهريات كمشكلة أساسية لتكوين عالم التجربة الخالصة. # 425 # وقد أعيد تقديم الإدراك الداخلي والإدراك ~~الخارجي في المثالية النقدية في الظاهريات كإدراك ~~حال وإدراك مفارق من أجل تجنب النزعتين ~~النفسانية من جانب، والحسية من جانب آخر، # 426 # في الظاهريات يدخل مركب الحساسية في ~~مستوى أعلى في تكوين الشيء، وفي الفلسفة النقدية ~~يظل على مستوى الحساسية تحكمها العلية، # 427 # ولم يستطع تمييز الفلسفة النقدية بين ~~الإدراك وأحكام التجربة تخليص النقد من النزعتين ~~النفسانية والأنثروبولوجية، كان ينقصها الرد ~~الظاهرياتي الذي يخرج الأحكام التجريبية خارج ~~دائرة الانتباه، ولا يبقى إلا الأحكام الموضوعية ~~لذات على العموم لها صدق شامل. # 428 # الفلسفة النقدية، كمرحلة في الفلسفة الحديثة، ~~أقرب الفلسفات إلى الظاهريات، تطور الاستنباط ~~الترنسندنتالي في «نقد العقل الخالص» على المستوى ~~الظاهرياتي، وفسر ببساطة على أنه نزعة نفسانية. # 429 # كما استنتج الاستنباط الترنسندنتالي ~~بمنهج تراجعي من المصادرات، في حين أنه في ~~الظاهريات، التصورات العامة ومفاهيم النوع أفكار ~~معطاة حدسا، يجدها الشعور تدريجيا، وأول ~~التمييز بين الحساسية والتحليل الترنسندنتالي ~~كتمييز بين المادي والصوري؛ الأول لظواهر الطبيعة ~~والثاني للتصورات العامة. # 430 # وتميز الظاهريات بين التصور الغامض ~~اللاتحليلي والتصور الواضح الخاص بالأحكام ~~التحليلية في الفلسفة النقدية التي تخلط بين ~~الموضوع المادي للأول والتصور للآخر. # 431 # وتستأنف الظاهريات تأكيدها أنها تطوير للفلسفة ~~النقدية ومشابهة لها في نفس الوقت، فقد أولت ~~المعرفة التركيبية القبلية، وهو موضوع رئيسي في ~~الفلسفة النقدية، كمصادرات عامة في الظاهريات، # 432 # و«بحوث منطقية» هي ذاتها صورة جديدة ~~لفكرة الأنطولوجيا القبلية سواء في التجريبية أو ~~في الفلسفة النقدية. # 433 # وقد غالت الفلسفة النقدية في صفة الاكتمال في ~~المنطق القديم: الجدل، والتحليل، والهندسة. # 434 # في حين تريد الظاهريات ms171 إكمالها ~~بالاستعانة بالمنطق الحديث، وفائدة هذا الاتجاه ~~للفلسفة النقدية بالنسبة للمنطق الصوري في البواعث ~~التي سدت الطريق أمام الفلسفة الترنسندنتالية ~~الظاهراتية، كان للفلسفة النقدية نصف نجاح، فلا ~~تعتبر المنطق الصوري من بقايا الفلسفة المدرسية، ~~وهو موقف الفلسفة الإنجليزية، بل وضعت مسائل ~~ترنسندنتالية بتوجيه المنطق الصوري، باعتبارها ~~منطقا قبليا نحو الذاتية. # 435 # ومع ذلك، لم يتم إدراك السمة الخاصة ~~بمثالية المنطق الصوري، الظاهريات وحدها هي التي ~~أوضحت مثالية التكوينات المنطقية، واستكشاف أسسها ~~الذاتية كمسائل شاملة. # 436 # وظهرت المشاكل القديمة للفلسفة النقدية في صور ~~أخرى وبمصطلحات أخرى في الظاهريات، فسؤال: كيف ~~تكون الأحكام التركيبية القبلية ممكنة؟ سؤال رئيسي ~~في الفلسفة النقدية، يعود في الظاهريات كتطبيق ~~للتمييز بين المنطقة والمقولة في الدائرة المادية؛ ~~فالمنطقة تقابل القبلي، والمقولة تقابل البعدي. # 437 # وهو المعنى النهائي للتحليلات ~~المنطقية في الماهيات، ومعرفة الماهيات، # 438 # وفي الظاهريات، ليست المتضايفات ~~الموضوعية لصور المقولات لحظات واقعية، ومن ثم ~~فإن قضية الفلسفة النقدية «ليس الوجود محمولا ~~واقعيا» تجد في الظاهريات دلالتها العميقة، # 439 # وفي الفلسفة النقدية وفي التجريبية ~~للخيال دوره في ظهور الموضوع، في حين أن الظاهريات ~~تهدف إلى إدراك ماهية الشيء، دون المرور بالصور أو العلامات. # 440 # و«الشيء في ذاته» الذي تركته الفلسفة ~~النقدية في الطبيعة ظهر في الظاهريات كماهية، # 441 # الظاهريات إذن ليست مثالية نقدية ~~تثبت وجود «الشيء في ذاته» حتى كفكرة محددة بل ~~مثالية ترنسندنتالية أي شرح «الأنا» كذات لمعارف ممكنة. # 442 # وتشبه الماهيات في الظاهريات الأفكار ~~في الفلسفة النقدية، # 443 # ولا تدرك وحدة المعطى الحي كمعطى حي ~~فردي، بل كفكرة ترنسندنتالية، وتحويل الواقع إلى ~~مثال حدسي للفكرة في الفلسفة النقدية، # 444 # والمعطى المطابق لشيء هو أيضا فكرة ~~من نفس النوع، # 445 # وتم تصور النحو الخالص في الظاهريات ~~قياسا على العلم الخالص للطبيعة في الفلسفة النقدية، # 446 # وقد استعلمت الظاهريات على نحو ~~تراجعي، تأكيد الفلسفة النقدية على القبلي؛ أي ~~أولوية الفكرة على الواقعة من أجل نقد النزعة ~~التاريخية في فلسفة تصورات العالم. # 447 # وقد استعيرت اللغة الكانطية في ms172 تخليص الأنا ~~الخالص من القوسين؛ إذ يجب على «الأنا أفكر» أن ~~يصاحب كل تمثلاته، # 448 # وتستطيع الفلسفة أن تقدم نفسها كعلم ~~للتعبير عن قصد الظاهريات كإعادة صياغة لمشروع ~~العصور الحديثة؛ # 449 # إذ لم تكن هناك إضافة بل تشويه للعلوم ~~عندما تتداخل حدودها للتعبير عن ضرورة وضع الأسئلة الرئيسية. # 450 # الفلسفة مشروع يبدأ دائما من جديد، # 451 ~~«لا يستطيع الإنسان أن يتعلم الفلسفة ~~بل أن يتفلسف.» وقد ظهرت هذه الحقيقة التي وضعتها ~~الفلسفة النقدية في منهج البداية الجذرية في ~~الظاهريات. ومع أن الفلسفة النقدية تضم مقاصد ~~هامة، فإنها تظل أقل من العلم المحكم فيما يتعلق ~~بتكوين القبلي الشامل، # 452 # وحتى في المقدمة العامة للظاهريات ~~الخالصة فإنها تشق طريقها من قبل بين التجريبية ~~باعتبارها شكا والمثالية الغامضة. # 453 ~~(أ-د) الوحدة العضوية: المثالية المطلقة # 454 # ويمثل تطور المثالية النقدية إلى مثالية مطلقة ~~تقدما في غائية التاريخ، ومع ذلك تحتوي المثالية ~~المطلقة في داخلها أسباب فشلها، # 455 # كانت ضد كل أشكال التجريبية، ولكن دون ~~أن تنجح في صياغة فلسفة محكمة، # 456 # الفلسفة وعي بالإنسانية، وتحقيق ذاتي للعقل، # 457 # ونقد العقل اكتشاف عظيم مثل اكتشاف ~~الذاتية في أعقاب العصور الحديثة، # 458 # وبعد الكوجيتو سادت النزعات التجريبية ~~(الوضعية والبيولوجية والبرجماتية) نظرية المعرفة، ~~وفي مقابل هذا الخط وضعت نظرية أخرى محكمة ~~للمعرفة لها أسس نظرية مخالفة. # 459 # والواقع أن الفلسفة بعد كانط لم يكن ~~لها حظ أفضل، سادها أسلوب التصورات الأسطوري ~~والتأويل الميتافيزيقي للعالم دون أن تكون محكمة ~~على الإطلاق في التصور أو المنهج، # 460 # ومع ذلك لم يكن الفلاسفة شعراء ~~تصورات، ولم تنقصهم الإرادة الجادة لتأسيس النسق ~~كعلم، كان لكل فلسفة تصورها للفلسفة ~~الترنسندنتالية وذاتية الشعور، وظل علم النفس ~~التجريبي قائما دون أن يقهر، بل على العكس، ظهر ~~في صور جديدة، وارتبط كل نسق بذاتية مؤلفه، ولم ~~يكن هناك أي ميل إلى الموضوعية سواء بمنهج الإيضاح ~~أو بالتجربة الذاتية المشتركة، وبعد الفلسفة بعد ~~كانط أصبحت أزمة العلوم الأوروبية أكثر ~~حدة. # وقد وقعت الظاهريات تحت إغراء الفلسفة ms173 بعد كانط، ~~وتبين مذكرات محاضرات عام 1914م الاهتمام الكبير ~~الذي أولته الظاهريات لهذه الفلسفة، ربما لم يكن ~~عند مؤسس الظاهريات الوقت الكافي لدراستها على وجه ~~خاص، وربما أبعدته المثالية المطلقة عنها لطابعها ~~الأسطوري الغامض، ومما يسترعي الانتباه أن تكون ~~مذكرات المحاضرات حول الفلسفة بعد كانط قد دونت ~~بأسلوب تلغرافي في العصر الحاضر، وتوحي بأن مؤسس ~~الظاهريات لم يكن لديه الوقت الكافي لتعميمها، ومع ~~ذلك توجد بعد الانتقادات المتناثرة داخل بعض ~~العبارات المنفصلة. # لقد حاولت جاهدة الفلسفة بعد كانط أن تصوغ ~~نظرية في العلم ومنهجا جدليا، # 461 # وكانت تشارك بكل صورها في نفس الخصائص ~~التي منعت من الوصول إلى نظرية محكمة في ~~العلم. # ارتبطت الفلسفة بالعقيدة، ولم تكن العقيدة في ~~مستوى أقل من المعرفة، وما يعتقد لا يحتاج إلى برهان، # 462 # كان الاعتقاد وسيلة للمعرفة، يعطي نفس ~~اليقين الذي تعطيه المعرفة، مضمونه عالم المثل، # 463 # وكان ينقل الاعتقاد أحيانا إلى ~~المستوى الفلسفي كي يصبح معرفة تفوق الحس، # 464 # والعقل نفسه أداة للتساؤل عن عالم ما ~~فوق الحس، هو القدرة على افتراض حقائق «في ذاتها» ~~الخير، الجميل ... إلخ، مع التأكيد بأن لها صدقا ~~موضوعيا، لا تساعد في التوضيح، ولكن تكشف عن ~~نفسها موضوعيا، وتقرر على نحو غير مشروط، ~~والرؤية العقلية من خلال العقل مرادفة للنبوة، وفي ~~هذه الرؤية لا يعطي الفكر فقط من خلال الذهن بل ~~أيضا من خلال العاطفة، وقوى العاطفة والعقل شيء ~~واحد، في حين أن الفلسفة كعلم محكم منفصلة تماما ~~عن كل اهتمام مغاير للاهتمام النظري الخالص، وهذا ~~لم يكن وضع المثالية المطلقة. # واستؤنف البحث عن فلسفة جذرية بعد الفلسفة ~~النقدية، ولكن سادتها الأحكام المسبقة، ووقعت في ~~الأساطير الحالة أو في أبنية قوية لغائيات حالة ~~دون أي أساس وضعي، # 465 # ومع ذلك تناولت مثالية الأنا المطلق ~~بعض الموضوعات الظاهراتية مثل: الرؤية العقلية، ~~الرؤية الداخلية لمادة الفكرة خاصة أفعال فكر ~~الذات نفسها، وتأتي هذه الرؤى العقلية من حرية ~~الإرادة، كانت الحرية إيحاء داخليا، لم تكن ~~قدرة إنسانية عامة بل توجد ms174 فقط عند بعض الأفراد ~~كقوى لرؤى داخلية، وقدمت نظرية المعرفة موضوع ~~حياة وفعل يومي بمعرفة؛ وبالتالي يؤدي إلى فلسفة. # 466 # كان للفلسفة الرومانسية طابع شامل، وكانت تدعي ~~قدرتها على تصور كل العلوم الخاصة. وطبقا لمثالية ~~الأنا، كان أساس نظرية العلم هو أساس كل علم، وكل ~~معرفة، وكل مضمون ممكن، المضمون البسيط، والمضمون ~~المطلق حاضر فيها، وكان على الفلسفة الرومانسية أن ~~تغطي تماما كل ميادين المعرفة الإنسانية، وكانت ~~أساسا لفلسفة المضمون الأصلي والصورة الأصلية لكل معرفة. # 467 # ولا تضع نظرية العلم كعلم أسئلة حول التجربة ولا ~~تلتفت إليها على الإطلاق؛ فهي حقيقية بعيدة عن كل ~~تجربة، وتصورها ل «الواقعة» هو أنها «ما يجب ~~التفكير فيه ضرورة». # وفي أي مثالية تامة ليس القبلي والبعدي شيئين ~~مختلفين، بل شيء واحد له واجهتان مختلفتان، وترجع ~~هذه الثنائية إلى طريقة رؤية السؤال، فإذا تقدم ~~شيء على أنه قبلي فليس من الضروري أن يكون في نفس ~~الوقت بعديا، وإذا تقدم شيء على أنه بعدي فليس ~~من الضروري أن يكون قبليا، فإذا نظر إلى السؤال ~~من زاوية الكشف، فكل شيء بعدي، أما إذا نظر إليه ~~من زاوية الضرورة، فكل شيء قبلي. # وقد ذكرت هذه الموضوعات المتفرقة في مثالية ~~الأنا دون أي تطوير لها، مثلا لا يوجد زمان إلا ~~في قوة الخيال، في حين يتساوى كل شيء في العقل ~~الخالص، وأيضا يتطلب نوع المعرفة الابتعاد كلية ~~عن قانون العلية وعالمه الذي يوجد فيه، # 468 # وهكذا وقعت الظاهريات تحت إغراء نظرية ~~العلم لشمولها، وابتعدت عنها لرومنسيتها، ومن ~~الصعب بمكان تحديد العلاقة بين نظرية المعرفة ~~والظاهريات، ومع ذلك تبين بوضوح هذه الإشارات ~~المتفرقة كيف ترى الظاهريات نظرية المعرفة. # والمثالية تطور لخط الفلسفة الترنسندنتالية ورد ~~فعل عليها، # 469 # وتحديدها لرسالة الفلسفة كبناء للمطلق ~~في الوعي، وتحديدها للفلسفة ذاتها كعلم للمطلق، ~~تبرر تسميتها «المثالية المطلقة»، # 470 # والواقع أن الخط الصاعد من العقلانية ~~يصب في المثالية المطلقة، # 471 # وقد حاولت «ظاهريات الروح» أن تعرض ~~كيف سار الروح الإنساني من وجهة النظر الساذجة ~~للعالم ms175 وتصور الحياة إلى وجود تناقضات داخلية فيه ~~من وجهة نظر الفلسفة، # 472 # وقد دخلت المثالية المطلقة أيضا في ~~قوة الباعث واستحال عليها التراجع، # 473 # وتتسم بالتعبير عن هذا الباعث في نسق ~~شامخ للروح، وهو ما لم يحدث في المثالية التجريبية ~~أو في التجريبية الطبيعية، وأصبحت قوة الباعث قوة النسق. # 474 # وقد ارتبطت المثالية المطلقة بالحركة ~~الرومانسية، نقصها نقد العقل؛ ومن ثم ضعف مطلب ~~إقامة فلسفة محكمة، وبالإضافة إلى ذلك سببت رد ~~فعل عنيفا على النزعات الطبيعية والشك ~~والتاريخية، وأصبح تصورها للفلسفة كتعبير عن روح ~~العصر، أساس النزعة التاريخية. # 475 # وتبدأ المثالية المطلقة من مثالية الأنا، وقد ~~أصيب كلاهما بعدوى المنهج الجدلي الذي يعتبر مهمة ~~العقل توحيد القضايا المتناقضة، # 476 # والتناقض هو الذي يدفع العالم نحو ~~الحركة، ومن المضحك القول بأنه لا يمكن التفكير في ~~التناقض أو أنه لا يمكن التعبير عن الحقيقة في ~~قضية واحدة، ومن الضروري قضيتان متناقضتان؛ الأولى ~~تعبر عن الهوية، والثانية عن الاختلاف. والجدل، ~~وهو بناء قبلي لعملية العالم، حركة التصورات في ~~الوعي الفردي، وليست الفلسفة إلا الناظر إلى هذا ~~المسار الموضوعي للعقل، وقد ضل الفكر الفلسفي ~~التحليلي الطريق بمقدار ما يتحد الموضوع، أي ~~الفكرة، مع حركته وتطوره، وفي هذه الحالة يصبح ~~التفلسف فعلا سلبيا خالصا، لم يكن الجدل فقط ~~الفعل الخارجي لفكر ذاتي بل هو مضمون النفس، ~~فروعها وثمارها، هذا التطور للفكرة كفعل خاص للعقل ~~يعطي للعقل هذه السمة الذاتية دون الوقوع فيها. ~~الجدل أيضا خالق، هو الفكر الإلهي الرائي دون ~~افتراضات مسبقة، وهو فكر مطلق، هو لحظة جذب، ولا ~~يمكن للعقل تصوره، ويسميه واضع المثالية المطلقة ~~تصوفا، يتوقف الوعي في الفعل التأملي، في حين أن ~~التأمل يتطلب في نسقه الشعوري الأسمى إعدام الوعي ذاته. # 477 # وهكذا تعرض الظاهريات المنهج الجدلي وكأنه هو ~~المشروع الذي تريد تحقيقه، وبسبب هذا الطابع ~~الجدلي وربما الأسطوري لم تجرؤ أن تواجه المثالية ~~المطلقة كما واجهت الكوجيتو والمثالية النقدية؛ ~~فالواقع أن المثالية المطلقة تنكر قانون التناقض، ~~ومنطقها ليس منطقا معياريا، # 478 ms176 # هو نسق فلسفي يضم فلسفة الطبيعة، ومع ~~ذلك طبق المنهج الجدلي للفكر الخالص والمستنبط من ~~المثالية المطلقة في المنطق، ولا يتطلب أكثر من أن ~~يكون آلة جديدة وسامية للمعرفة الإنسانية، # 479 # ومن أجل الحصول على شيء من العقل في ~~المثالية المطلقة يجب أن يكون الإنسان مفضلا عند الله، # 480 # ومع ذلك وصفت «بحوث منطقية» بأنها ~~أقل خصوبة من نسق المنطق الاستقرائي الاستنباطي، # 481 # والنقد الذي وجهه مؤلفه إلى «العلم ~~الشامل» و«الحساب العقلي» نقد سطحي. # 482 # وفي المنهج الجدلي، الرؤية التأملية، «الرؤية في ~~النور» ضرورية لإقامة ميتافيزيقا أو أنطولوجيا، # 483 # ويقع كل نسق ميتافيزيقي في الاشتباه ~~بين تصور العالم والحكمة الشاملة وخلط المقاصد ~~الحقيقية لنظرية العلم، # 484 # وتختلط الفلسفة والرياضيات والعلم ~~الخاص، تصبح الفلسفة دون افتراضات مسبقة بقدر ما ~~يعطي الفكر موضوعه. # 485 # المثالية المطلقة إذن نوع من الأنا ~~وحدية، والرياضيات استنباطية، وضروري أن تحيل ~~فلسفة الطبيعة إمكانية الطبيعة، أي مجموع تجارب ~~العالم، إلى المبادئ. وتتشابه الرياضيات والفلسفة ~~تشابها كاملا في طريقة رؤية نوع المعرفة، ~~والمنهج الحقيقي للفلسفة منهج برهاني، # 486 # والعلاقة بين العلم التأملي والعلوم ~~الأخرى علاقة متبادلة بين التمثل والأفكار في ~~العلوم التجريبية وبين الأفكار والتمثل في الفلسفة، # 487 # كانت الظاهريات تستطيع أن تنظم هذه ~~العلاقة لو أنها كانت أكثر صبرا في مواجهتها مع ~~الفلسفة الرومانسية، ويستمر مشروع النهضة مع ~~مساهمة جديدة يظهر فيما بعد في فلسفة ~~الوجود. # وبالإضافة إلى نظرية العلم والمنهج الجدلي، ~~الأول حصيلة مثالية الأنا، والثاني نتاج المثالية ~~المطلقة، تقوم فلسفة الهوية أيضا على رؤية عقلية؛ # 488 # إذ تسكن فينا قوى سرية رائعة، وكل ~~تغيير في الزمان علاقة خارج ذاتيتنا، وكل ما ~~يأتي من الخارج ينكشف ثم يعود من جديد إلى الداخل ~~للحفاظ على الخالد كرؤية فينا، هذه الرؤية هي ~~تجربتنا الداخلية الوحيدة التي يعتمد عليها كل شيء ~~آخر، هي منبع كل معرفة وكل اعتقاد في عالم يفوق الحس، # 489 # والحرية افتراض مسبق لها، وتتميز عن ~~كل حدس حسي بقدر ما يتحقق هذا الحدس على العموم ms177 ~~بالحرية، وهي معرفة خارج الزمان، فيها يختفي ~~الزمان والديمومة. نحن لسنا في الزمان ولكن الخالد ~~فينا، وهي قوة خالقة. الحدس العقلي معرفة تنتج ~~موضوعا، قوة نوع من أفعال الروح، ينتج ويدرك ~~إدراكا حدسيا، ومن هذا العرض الموجز تستنتج ~~الظاهريات بطريقتها نظرية في العلم، وتستأنف مشروع ~~النهضة. # ويرجع عدم فهم الفلسفة إلى نقص في آلات فهمها؛ ~~إذ تنشأ الفلسفة من الطبيعة، وتقدم إلى الإنسان ~~على أنها هبة إلهية، وهي تقوم على أساس مطلق كشرط ~~لها؛ كي تصبح فلسفة بلا افتراضات مسبقة، نقطة ~~البداية للمطلق توجد في المثالية الألمانية ولكن ~~المطلق ليس موضوعا للتفكير، له سمة قبلية، نسق ~~المثالية الألمانية مساو لنسق مجموع المعرفة، # 490 # ويستمر هذا المشروع نفسه في الظاهريات ~~وعلى نحو خفي حول المنبع المطلق، وقد ذكر تحديد ~~الفلسفة كعلم مطلق أو علم المطلق مع تعريفات أخرى ~~تتبناها الظاهريات عن طيب خاطر وترتبط بها. # 491 # ولا تنتمي المثالية المطلقة للهوية إلى نشاط ~~الفلاسفة بل إلى إنتاج ما يفوق الفرد في الإنسان، # 492 # وقد ماتت الميتافيزيقا القبلية إلى ~~الأبد ولن تبعث من جديد، وهو برهان لا يمكن دحضه ~~من أجل النقد التاريخي للفلسفة، وتجد الظاهريات ~~هذا المصدر للمعرفة المطلقة في الحلول؛ أي في ~~الشعور. # الفلسفة هي التماهي بين فلسفة الطبيعة وفلسفة ~~الروح، والفيزيقا التأملية معرفة بالمعنى الدقيق ~~للكلمة، والمعرفة أساسا معرفة قبلية، في الطبيعة ~~كل شيء قبلي، تحدده فكرة الطبيعة على وجه العموم، ~~والتجريبي الخالص ليس علما، وتصور علم للتجربة لا ~~يمكن التفكير فيه، النظرية الحقيقية هي وحدها ~~القبلية، واتجاه البحوث الفلسفية اتجاه جديد ~~تماما في مواجهة العلوم الجزئية، وللفيزيقا ~~والكيمياء لغتهما الخاصة، تنتهي بالضرورة إلى علم ~~أسمى آخر، وتعطي فلسفة الطبيعة رؤية مغايرة تماما ~~للطبيعة، ولا يمكن إدراك هذا العلم السامي عن طريق ~~تطور العلوم الجزئية ولكنه نوع آخر من المعرفة، ~~خطاب جديد تماما موضوعه العالم، يعطي مرة واحدة، ~~الفلسفة أساس كل علم آخر، وأساس الفلسفة هو صورة ~~كل معرفة أصلية ومضمونها، # 493 # ويطور منهج فلسفة الطبيعة بداهة خاصة ~~متميزة ms178 عن كل منهما، وتقفز فوق المقارنة بين ~~الوقائع وفي البحث عن الفردي، وهذه البداهة لا ~~زمانية؛ فالمعرفة تحت نوع الخلود، # 494 # وهكذا تستعد فلسفة الطبيعة للالتحاق ~~بفلسفة الروح، وإن لم يكن التمييز بين القضايا ~~القبلية والبعدية موجودا من قبل في هذه القضايا ~~نفسها، بل في معرفتنا ونوع معرفتنا المكونة من هذه ~~القضايا نفسها تجد فلسفة الطبيعة شريكا في الروح ~~المطابقة لها. # 495 # في الفلسفة الرومانسية، المفاهيم الصورية نوع من ~~الأقنوم، هي تصورات يتكون عليها التجريبي، ~~وبالإضافة إلى ذلك لها وجود واقعي، ويتم التفكير ~~فيها كماهيات وقوى، ولا تعطى عن طريق التوضيح ~~العلي بين الوقائع أو المحسوسات أو امتداد ~~الواقع لأن الماهيات لها تأويلها المثالي، إنها ~~الفكرة التي تجعل المادة ممكنة كظاهرة، ويقل هذا ~~النشاط في الظاهريات بالرغم من محاولات إقامة ~~ظاهريات حركية. # 496 # وأخيرا لا تذكر مثالية الإرادة إلا نادرا، وقد ~~أخذ تصورها للأخلاق كعلم معياري كحجة لإثبات ~~المنطق المعياري ضد المنطق كتقنية، # 497 # ومع ذلك أخذت قضية «العالم المثالي» ~~كنموذج لمعنى ثالث للفظ ظاهرة، وهو المكونات ~~الواقعية للظاهرة؛ أي الإحساسات. # 498 # ويبين هذا العرض المتناثر للفلسفة بعد ~~كانط بوضوح الصورة التي رسمتها الظاهريات لهذه ~~الفلسفة التي تقرب من المطلق ولكن ضلت طريقها ~~بسبب الرومانسية. ~~(ب) النهاية: الظاهريات # 499 # ليس الهدف من هذا التحليل المفصل للمصادر التاريخية ~~للظاهريات نفي أصالتها، بل على العكس تأكيدها مرة ~~أخرى؛ فالظاهريات مرة ثانية بحث في الذاتية التي تم ~~اكتشافها في عصر النهضة، ثم عثر عليها من جديد في ~~الظاهريات. الظاهريات إذن نهضة ثانية تهدف إلى إقالة ~~النهضة الأولى من عثراتها. # 500 # كان المثل الأعلى للنهضة، المشروع الخفي ~~للعصور الحديثة ، والرسالة الرئيسية للحضارة الأوروبية، ~~هو العثور على المثالي العياني. وقد تجاور العنصران في ~~الكوجيتو، ومنه خرج الخطان المنفرجان؛ المثالية ~~والواقعية، ثم تجاورا من جديد، واحد فوق الآخر، في ~~المثالية النقدية بطريقة التعشيق للمضمون في الصورة، ~~وبعد ذلك أصبحا نتيجة عملية تاريخية بقوة النفي، ~~وأخيرا أتت الظاهريات باكتشافها عالم المعطى الحي، ~~ومن ثم تجد كل المحاولات ms179 السابقة منذ بدايات العصور ~~الحديثة تحققها النهائي في الظاهريات. # ومنذ العصور الحديثة، نشأ تعارض بين الموضوعية ~~الفيزيقية والذاتية الترتسنتدنتالية، وأصبح الوعي ~~الأوروبي فكا مفتوحا، فك إلى أعلى وفك إلى أسفل، ~~وشق إلى أفقين؛ المثالية الترنسندنتالية والموضوعية التجريبية. # 501 # وفي الظاهريات يتقابل الأفقان من جديد في ~~الذاتية الترنسندنتالية، # 502 # ثم تظهر مأساة علم النفس الحديث؛ # 503 # ومن ثم شقت الفلسفة الترنسندنتالية ~~الظاهراتية طريقها بالعودة إلى عالم المعطى الحي سلفا ~~على النحو الآتي. # بدأ الخطان الناتجان عن ثنائية العصور الحديثة في ~~الالتقاء على أعتاب العصر الحاضر؛ فقد حدث إصلاح نفسي ~~لشرح خالص للشعور من حيث هو كذلك، وبوجه خاص للمسألة ~~الشاملة للقصدية، # 504 # ويتكون هذا الإصلاح من العودة إلى ~~الكوجيتو مع تجنب نتائجه الوخيمة مع التخلص من كل ~~الأحكام المسبقة الطبيعية، وقام علم النفس الظاهرياتي ~~بالرد الظاهرياتي ليسمح للقصدية بالظهور للحصول على ~~مستويات للوصف النفسي ولتكوين المشاهد المنصف؛ ومن ثم ~~كان للتجريد النفسي مشاكله بل وتناقضاته بالتأكيد على ~~وجود موضوعات واقعية للقصدية، # 505 # ويوجد خطر آخر هو سوء فهم شمولية علم ~~النفس الظاهرياتي. # 506 # ومع ذلك، تؤدي الصلة بين علم النفس ~~الظاهرياتي والظاهريات الترنسندنتالية إلى الدخول ~~مباشرة إلى المعرفة الخالصة للذات؛ وبالتالي استبعاد ~~النموذج الموضوعي لعلم النفس إلى الأبد. # 507 # وبتعبير آخر، وبعد الفلسفة النقدية، يتلخص تاريخ ~~الفلسفة في الصراع بين الموضوعية الفيزيقية والباعث ~~الترنسندنتالي اللذين اختلطا دائما، # 508 # واستمر التطور دائما في الذاتية ~~الترنسندنتالية والتجريبية، وكان الفصل بين الفلسفة ~~الترنسندنتالية وعلم النفس قاتلا. وبالرغم من ~~الاختلاف الجذري بينهما، توجد أيضا مؤاخاة قوية ~~بينهما، ميدان علم النفس هو القرارات؛ فالواقع أن علم ~~النفس لم ينجح حتى الآن في بلورة مصادرات نظرية، # 509 # وتستطيع الفلسفة الترنسندنتالية أن تمد ~~إليه يد العون فيما يتعلق بالتجارب الداخلية، وهذا ~~يتطلب نقل علم النفس إلى مستوى الفلسفة ~~الترنسندنتالية، وبعد الرد الظاهرياتي، يصبح علم النفس ~~علم التيار الحي للشعور. # وأخيرا فشل علم النفس بسبب الافتراضات المسبقة ~~الثنائية والفيزيقية، # 510 # وظل منقسما بين فكرة علم موضوعي فلسفي ~~وطريق التجريبية ms180 الخاطئ، # 511 # وتخاطر كل محاولة للتوحيد بين الاتجاهين ~~بالوقوع في السيكوفيزيقا أو في علم نفس التجربة ~~الباطنية، وكل تسوية في الاتجاه بين النفس والبدن ~~كواقعتين طبيعيتين فإنها تشكك في الاختلاف الجذري فيما ~~يتعلق بالزمانية والعلية والتفرد بين الشيء الطبيعي ~~والنفسي، وتصور التجربة الخارجية والتجربة الداخلية ~~مشكوك فيه، ولم تؤخذ تجربة «البدن الشيء» كتجربة ~~للذاتي الخالص حتى الآن كموضوع لعلم النفس، وعلى أساس ~~هذا التوازي، توجد الثنائية «الديكارتية» واضعة فكرة ~~علم وصفي وحيد ومنير تجد مبرراتها في التعميم الصوري. # 512 # ويوجد أصل التجريبية في حياة عالم النفس خاصة عالم ~~النفس الذي يسير في طريق خاطئ ومزيف، # 513 # فمثلا لعالم التجربة العام نمطه في ~~المنطقة وتجريده الشامل الممكن الذي تكون الطبيعة ~~متضايفة معه، # 514 # وفي التجريد الذي يقوم على التجربة، توجد ~~أيضا ثنائية بين التجربة الداخلية والتجربة الخارجية، ~~ورد الأولى إلى الثانية، # 515 # وهكذا فإن الرؤية الثنائية للعالم عند ~~عالم النفس لها ما يقابلها في الرؤية التوحيدية عند ~~الظاهراتي، وقد أدت النزعات الطبيعية والثنائية ~~والسيكوفيزيقية إلى التمييز بين علوم الطبيعة وعلوم الروح. # 516 # ومن أجل القضاء على هذا الخلط في العلوم ~~الإنسانية، تقدم الظاهريات منهجها الذي يبدأ بتمييزات أساسية. # 517 # والفيزيقا الحديثة مقاربة جديدة لتحويل الطبيعة إلى مثال، # 518 # ومع ذلك تترك المكان والزمان كحامل للعالم ~~الحي واضعة الزمان داخل النسق الفيزيقي، الظاهريات ~~وحدها هي التي تأتي أخيرا لإكمال مشروع النهضة، ~~واضعة مشكلة المعطى الحي، والواقع أن المعطى الحي ~~مشكلة جزئية في مشكلة عامة وهي قضية العلم الموضوعي. # 519 # ومع ذلك، هناك فرق بين العلم الموضوعي ~~بالمعنى الدقيق والمعنى العام، يتعامل الثاني مع ما ~~قبل العلم للأول؛ لذلك للتجربة الذاتية فائدة كبيرة ~~لهذا العلم الموضوعي، لعلم ما قبل العلم. # 520 # هذا العالم للمعطى الحي ليس موضوعا على ~~الإطلاق لعلم النفس، هو عالم حدس رئيسي بالتعارض مع ~~العالم الواقعي موضوع بناء منطقي لا حدسي، وهذا العالم ~~هو الذي يتحول من طبيعة إلى رياضة، هذا العالم ~~الموضوعي هو نفسه تكوين ذاتي كممارسة منطقية نظرية ms181 ~~تنتمي إلى عالم المعطى الحي العياني في مجموعه، # 521 # وتلخص العلاقة بين هذين العالمين كل بواعث ~~الفلسفة الأوروبية في مصدرها وفي بدايتها، # 522 # وباختصار، بدلا من أن تكون مشكلة عالم ~~المعطى الحي مشكلة جزئية تصبح مشكلة فلسفية ~~شاملة. # وللحصول على هذا العالم للمعطى الحي تعرض نظرية ~~«الرد» مرة أخرى كتحليل للتقويس الظاهرياتي. # 523 # أولا هو تقويس العلم الموضوعي؛ فالقبلي ~~المنطقي الموضوعي هو بعدي بالنسبة إلى القبلي ما قبل ~~المنطقي لعالم المعطى الحي، ويصبح الشيء في العالم ~~الطبيعي الشيء في الشعور. هناك إمكانيتان لوجود بناء ~~صوري لعالم المعطى الحي؛ الأولى إمكانية الموقف ~~الطبيعي الساذج، والثانية إمكانية الموقف التأملي ~~بالنسبة للمعطيات الذاتية والموضوعات الحية، # 524 # وخاصية التقويس الترنسندنتالي هو التغير ~~الكلي في الاتجاه الطبيعي، وصعوبة تقويس كلي صحيح هو ~~حماية النفس من أي سوء فهم، والتقويس الحقيقي ~~الترنسندنتالي يجعل «الرد» ممكنا؛ مما يسمح باكتشاف ~~التضايف الترنسندنتالي بين العالم وعالم الشعور، ~~ويرتبط هذا الطريق الجديد بطريق الذاتية الترنسندنتالية. # 525 # وعالم المعطى الحي موضوع ذو أهمية نظرية يظهر بعد ~~التقويس الشامل الذي يطلق على الواقع الطبيعي لهذا ~~المعطى الحي، هو تيار المعطى الحي. # 526 # وتفسر الحدوس الحسية الخالصة كما هي عليه، ~~وتوجد بينها علاقات تضايف قبلي وشامل. وبالإضافة إلى ~~ظواهر الإدراك، هناك أيضا ظواهر الحركة، وتغير ~~التطور، وآفاق الشعور، وجماعة التجربة. وفضلا عن ذلك، ~~كل وجود حسي وكل منطقة هو مؤشر على نسق ذاتي للتضايف. # 527 # والتكوين الترنسندنتالي أول تكوين للمعنى، ويعطي كل ~~عمل للتكوين في ثلاثة موضوعات: الأنا، والأنا أفكر ~~«الكوجيتو»، والأنا موضوع التفكير «الكوجيتاتوم». ~~وتكون هذه الموضوعات المادة الأولى لأنطولوجيا ~~المعطى الحي، ويظهر سوء فهم متناقص وهو الذاتية ~~الإنسانية؛ فالوجود الذاتي للعالم هو في نفس الوقت ~~وجود موضوعي في العالم، ولا يستطيع المنطق كلعبة حجاج ~~حل هذه المعضلة، # 528 # ويوجد حل التناقض في «نحن» الإنساني ~~باعتباره الذات الأخيرة، العامل الفعال، ومن ناحية ~~أخرى في «الأنا» كأنا أصلي يكون أفقيا للآخرين ~~الترنسندنتاليين باعتبارهم ذوات مشاركة تكون الخبرة ~~الذاتية المشتركة الترنسندنتالية؛ # 529 # فالمكسب الرئيسي ms182 للتقويس هو الأنا الفعال ~~المطلق. # وتنتهي الظاهريات بالإعلان عن أزمة طاحنة في العصور ~~الحديثة، ويبين العنوان وحده «أزمة العلوم الأوروبية ~~والظاهريات الترنسندنتالية» وبوضوح شيئين؛ الأول وجود ~~أزمة في العلوم الأوروبية، والثاني حل هذه الأزمة في ~~الظاهريات الترنسندنتالية. وبالرغم من أن «الأزمة» ~~تاريخ للفلسفة الأوروبية، فإنها منقسمة مباشرة إلى ~~قسمين؛ الأول تاريخ نقدي للأفكار، والثاني عرض ~~الظاهريات كعلم للمعطى الحي. # 530 # وبهذا المعنى تنقسم «الأزمة»، مثل ~~«الفلسفة الأولى» نفسها، بوضوح إلى قسمين؛ الأول تاريخ ~~نقدي للأفكار، والثاني نظرية «الرد» أزمة العلوم ~~الأوروبية منهجية تاريخية أكثر منها تاريخا للفلسفة، ~~تبين تجارب النجاح والفشل لمشروع واحد هو العلم الشامل، # 531 # أزمة العلوم تعبير عن أزمة جذرية لحياة ~~الإنسانية الأوروبية، # 532 # وهكذا أحيلت العلوم إلى الوعي الأوروبي نفسه، # 533 # أزمتها ليس في بنياتها الداخلية، بل في ~~مصادرها في الوعي الأوروبي، العلوم ظواهر شعورية قبل ~~أن تكون ظواهر خارجية. # وتذكر ملحمة الوعي الأوروبي كثيرا بملحمة التطور ~~الخالق؛ فقد انقلب الدافع الحيوي نحو المثل الأعلى إلى ~~ثقل، ينطلق من جديد ثم يعود إلى الهبوط وهكذا ~~باستمرار. الانقلاب الأول نسيان المعطى الحي بسبب ~~الصوري أو التجريبي، والانقلاب الثاني ثقل المادة. ~~الشعوب الأوروبية مريضة، أوروبا نفسها في أزمة، ويتجلى ~~أفول أوروبا في الانحراف عن حياتها العقلية الخاصة، ~~وسقوطها في الموضوعية والنزعة النفسانية، # 534 # والظاهريات أملها الوحيد، إلا إذا استمر ~~الوعي الأوروبي في تطوره المحتوم في ثنائيته وخلطه ~~وكأنه يسير بالرغم من كل شيء نحو مصيره، مدفوعا من ~~القدر. # | الفصل الثاني: تكوين الظاهريات1 # انتهى فهم الظاهريات إلى مخطط متعدد لنظرية في الذاتية، وما ~~يهم الآن هو تكوين المقصد الأخير للظاهريات ومحركها الداخلي ~~في صورة منهج، صحيح أنه من المعروف أن المنهج الظاهرياتي يتكون ~~أساسا من لحظتين، «الردود» و«التكوين»، وعادة ما تنسى اللحظة ~~الثالثة «منهج الإيضاح»، وهو بالفعل نادرا ما يذكر في مجموع ~~أعمال الظاهريات، ومع ذلك فإنه يكون المقصد الداخلي للحظتين ~~السابقتين. # وطبقا للعنوان «أفكار موجهة لظاهريات وفلسفة ترنسندنتالية ~~خالصة» تبدو الظاهريات في أول مراحل تكوينها وكما أرادها ~~مؤسسها ms183 تتكون من مجرد أفكار موجهة دون أن تصبح بعد ~~«مقالا في المنهج» أو «قواعد لهداية الذهن»، الظاهريات ~~الخالصة نفسها لم تصبح بعد فلسفة محكمة؛ لأنه يوجد بجوارها ~~فلسفة ظاهراتية، وهي الفلسفة الكلاسيكية، في طريقها إلى ~~الاكتمال في الظاهريات. وتمثل الفكرة الموجهة حلا للمشاكل ~~مثل مشكلة ملء صور الدلالة الخاصة بالمقولات. # 2 # ومع ذلك تكون المنهج الظاهرياتي أساسا في ~~مجموعة «الأفكار»، الجزء الأول «مقدمة في الظاهريات الخالصة»، ~~الجزء الثاني «بحوث ظاهراتية للتكوين»، والجزء الثالث ~~«الظاهريات وأسس العلوم». # 3 # | أولا: المنهج الظاهرياتي كمنهج للإيضاح1 # لقد تم عرض المنهج الظاهرياتي حتى الآن في لحظتين كبيرتين، ~~«الرد» و«التكوين»، ونسي تماما منهج «الإيضاح»، والمنهج ~~الظاهرياتي هو أساسا منهج للإيضاح، وهو أساس التكوين، ويظهر ~~في أقوى أشكاله في «الرد». ليس ترتيب «الأفكار» إذن هو ~~الترتيب التصاعدي؛ الجزء الأول فالثاني فالثالث، بل الترتيب ~~التنازلي؛ الثالث فالثاني فالأول. ويتابع منهج الإيضاح بدقة ~~درجات تكوين الموضوعات المرئية، # 2 # ولا يكون «التكوين» نفسه ممكنا إلا بعد «الرد»؛ # 3 # ومن ثم فإن المنهج الاسترجاعي أو التراجعي هو ~~أفضل طريقة لتكوين المنهج الظاهرياتي، # 4 # وبالتالي فإن اللحظات الثلاث للمنهج الظاهرياتي ~~هي: أولا «منهج الإيضاح»، ثانيا «التكوين»، ثالثا «الرد». ~~ومنهج الإيضاح هو المقصد الداخلي للمجموع، وهو الوحيد الذي ~~سمي منهجا. # وفي الجزء الثالث من «الأفكار» بعنوان «الظاهريات وأسس ~~العلوم»، الفكرة الوحيدة التي سميت منهجا هي فكرة «الإيضاح»، ~~و«منهج الإيضاح» هو آخر فصل فيه؛ ومن ثم في كل الأجزاء ~~الثلاثة، والواقع هو الفصل الأول في تكوين المنهج الظاهرياتي، ~~ويمكن تفسير الجزء الثالث بطريقة تراجعية؛ فقد وضع منهج ~~الإيضاح خاصة لتحديد الصلة بين الظاهريات والأنطولوجيا ~~والعلاقة بين علم النفس والظاهريات؛ فالواقع مكون من عدة ~~مناطق، وطبقا للترتيب الطبيعي للفصول وضع منهج الإيضاح في ~~النهاية باعتباره الحل الأخير؛ إذ يتكون الواقع من مناطق عدة ~~متضمنة في العلوم الثلاثة: علم النفس، والظاهريات، ~~والأنطولوجيا. غاية منهج الإيضاح تحديد العلاقة بين هذه ~~المناطق الثلاث للواقع، والعلاقة بين علومها المقابلة. # 5 # وعلاوة على ذلك، ومن أجل تجنب كل سوء في ms184 فهم للمنهج ~~الظاهرياتي، من الضروري أخذ «منهج الإيضاح» كمرشد؛ # 6 # فقد أعلن صراحة أن «منهج الإيضاح» وحده يمكن أن ~~يكون نقطة البداية لكل تكوين ممكن للمنهج الظاهرياتي، وهو الذي ~~يعطي الظاهريات حركاتها الفكرية وتمفصلاتها الداخلية. # ويظهر «منهج الإيضاح» الحاجة إلى توضيح العلوم ~~الدوجماطيقية، بل كل العلوم داخل الحضارة، والتي أنتجها خليط ~~من الغريزة والحدس، وهو موجه ضد أحادية الطرف في العلوم ~~التجريبية، ويقترح توجهات جديدة للفكر: التعميم، الرفع، ~~التوسيع؛ من أجل إقامة المثال، كما يقترح توجهات في التاريخ، ~~وقلب النظرة ضد قلب علوم الطبيعة، العود إلى الأصلي ضد ~~الانحراف نحو التجريبية ... إلخ. وبتعبير آخر يتضمن «منهج ~~الإيضاح» كل عمليات التوجه في الفكر أو في الذاتية المشتركة. # 7 # والواقع أن «منهج الإيضاح» هو منهج للتمييز، وقد تم الإعلان ~~عن ذلك بوضوح في «إيضاح وتوضيح» كفقرة أخيرة في الجزء الثالث ~~من «الأفكار»؛ وبالتالي آخر تفكير في الأجزاء الثلاثة في مجموع «الأفكار»، # 8 # ويتم الإيضاح بين التصورات في حين ينشغل التوضيح ~~بمضامين التصورات. يتعامل الإيضاح مع اللغة واللفظ والمعنى، في ~~حين يذكر التوضيح حول الشيء ذاته. وباختصار ليس منهج الإيضاح ~~فقط منهجا للتوضيح، بل هو أيضا منهج للتمييز، هو منهج ~~للتمييز بين المعطيات المتوسطة. # 9 # ولا يكون التمييز فقط بين مستويين، بل قد يكون أيضا بين ~~ثلاثة مستويات أو أكثر، ومرة أخرى تشير التصورات التي يقوم ~~«منهج الإيضاح» بتوضيحها إلى حضور الوعي بين عالمين. فتوجد ~~ثلاثة أنواع من التصورات لتوضيحها؛ التصور الصوري، وتصور ~~المنطقة (التصور الجهوي)، والتصور المادي. # 10 # التصور الصوري مستقل تماما عن مضمونه المادي، في ~~حين أن التصور الجهوي يلامس مضمونه كمنطقة أو جهة وليس كمادة، ~~ليس التصور المادي إلا السمات الخاصة بالمضمون المادي. # 11 # وبإرجاع هذه المستويات للتصورات إلى العلوم ~~الثلاثة: علم النفس، والظاهريات، والأنطولوجيا؛ يقابل كل تصور ~~كل علم خاص. التصور المادي لعلم النفس، والتصور الجهوي ~~للظاهريات، والتصور المنطقي الصوري للأنطولوجيا. # وقد تم تصور المناطق المختلفة للواقع طبقا لتمييز بين ثلاثة ~~مستويات: الشيء المادي، موضوع علم الطبيعة خاصة الفيزيقا، ms185 ~~والبدن موضوع علم البدن «السوماتولوجيا»، وأخيرا النفس. موضوع ~~علم النفس الذي يماس «السوماتولوجيا» ومع ذلك مستقل عنه؛ ومن ~~ثم يكون الشيء والجسد والنفس ثلاث مناطق للواقع، # 12 # وفي إيضاح العلاقة بين علم النفس والظاهريات، ~~تستخدم الظاهريات لرفع علم النفس التجريبي بإعطائه أساسا ~~أنطولوجيا، وخفض علم النفس العقلي بتحويل تصور النوع إلى ~~تصور جهوي مع تمييز جذري بين الفيزيقا وعلم النفس بالنسبة للأنطولوجيا. # 13 # وتتحدد العلاقة بين الظاهريات والأنطولوجيا ~~بالعلاقة بين الماهية ومضمون الشعور. وإذا كانت الظاهريات علم ~~الماهيات، فإن الأنطولوجيا علم مضمون الشعور الصوري؛ # 14 # ومن ثم يبين تحليل الجزء الثالث من «الأفكار» أن ~~فكرة الإيضاح هي فقط التي أطلق عليها اسم المنهج، ومنهج ~~الإيضاح هو أساسا منهج للتمييز، ولا يكون التمييز فقط بين ~~مستويين بل قد يكون بين ثلاثة أو أكثر، وقد انتهى منهج الإيضاح ~~إلى تكوين مناطق الوجود؛ مما يؤدي أيضا إلى التكوين بالمعنى ~~الدقيق. # وفي الجزء الثاني من «الأفكار» بعنوان «بحوث ظاهراتية ~~للتكوين»، التكوين ممكن بفضل إيضاح الشيء المكون، ويتم طبقا ~~لمنطق العلاقة بين المستويات المختلفة للوجود. وبالرغم من قلة ~~ظهور لفظ «تمييز» في التكوين، تتم أغلب التحليلات ابتداء من ~~الواجهتين اللتين يكونان الشيء موضوع التحليل، وينتهي إيضاح ~~«الروحي» من منظور نفسي إلى التمييز بين تصورين للطبيعة: ~~«الطبيعة كمادة، والطبيعة كروح»، # 15 # ويظهر الإيضاح مرة أخرى كمنهج للتمييز. # ويظهر لفظ «منهج» في «التكوين» كوعي منهجي ل «الرد» المفروض ~~على الواقع الطبيعي من قلب النظرة من الاتجاه الطبيعي إلى ~~الاتجاه الشخصاني، # 16 # وإذا أدى «منهج الإيضاح» إلى تكوين مناطق الآخر، ~~فإن التكوين بالمعنى الدقيق يقود أيضا إلى «الرد». وبتعبير ~~آخر، التكوين «إنجاز عملي» يستعمل «منهج الإيضاح» كمنهج ~~للتمييز. # ومن ثم يعطي الجزء الأول من «الأفكار» بعنوان «مقدمة عامة ~~للظاهريات الخالصة» تعريفا أوليا ل «الرد»؛ لأنه موضوعه ~~الرئيسي، وهو أول لحظة في المنهج. وهي أفكار ما زالت مترددة ~~على طريق الظاهريات، ويبدو هذا التردد في الأقسام والفصول ذات ~~العناوين العامة، مثل: «اعتبارات ظاهراتية أساسية »، «مناهج ~~الظاهريات ومشاكلها»، «اعتبارات أولية ms186 للمنهج». # 17 # أما العناوين، مثل: «الماهيات ومعرفة الماهيات» ~~و«العقل والواقع»، فهي وحدها التي تكون المقاربات المباشرة ~~للظاهريات كعلم ومنهج. # 18 # ولم يبرز موضوع «المنهج الظاهرياتي» كثيرا، بل تم التعرض له ~~مرة واحدة في «مناهج الظاهريات ومشاكلها»؛ # 19 # ومن ثم فالمنهج عدة مناهج، والمنهج والمشكلة لا ~~ينفصلان، ولا تتجاوز «الاعتبارات الأولية للمنهج» «الاعتبارات ~~الأولية» كما يدل العنوان. # 20 # وإذا ما ترك لفظ «المشاكل» جانبا وضمت ~~«المناهج» في منهج واحد، يبدو المنهج الظاهرياتي كبنية عامة ~~للوعي الخالص، صورة الشعور ومضمون الشعور في تحليل صوري مادي، # 21 # ويبدو بوضوح أن منهج الإيضاح هو الوحيد المنهج ~~بالمعنى الدقيق، بل يطبق في المعطى كي يعرف مدى قربه أو ~~ابتعاده عنه. يقترب المعطى عندما يتم إدراكه بحدس واضح، ويكون ~~القرب كاملا عندما يدرك المعطى في صفاته، على وجه التمام ~~والكمال، وكما هو عليه، ويكون بعيدا عندما لا يتم إدراكه ~~حدسيا، وفي هذه الحالة يكون غامضا، والدرجات الصحيحة للوضوح ~~هي درجات كيفية في النصاعة، والدرجات الخاطئة هي درجات الكثافة ~~الكمية، ويتضمن الإيضاح نفسه حركات؛ واحدة تجعله حدسيا، ~~وأخرى تزيد من وضوح عناصره المدركة حدسيا من قبل. الإيضاح ~~مسار يتقدم باطراد، ينزع الأغلفة عن المعطيات المتوسطة مفككا ~~إياها في سلاسل متعددة من التمثلات، وللإدراك دوره في منهج ~~الإيضاح كإدراك أصلي واهب للمعاني، والخيال عنصر حيوي في ~~الظاهريات كما هو الحال في كل العلوم النظرية، # 22 # وهكذا يبدو «منهج الإيضاح» مسبقا على أنه نظرية ~~في البداهة. # وينطبق «منهج الإيضاح» على اللغة، ولا تحتاج التعبيرات ~~الصادقة المطابقة للمعطيات الواضحة إلى إيضاح، الألفاظ ~~المتشابهة وحدها هي التي تحتاج إلى إيضاح، # 23 # ويتأكد من جديد التمييز بين الإيضاح والتوضيح؛ ~~الأول للغة، والثاني للتجارب، في هذه الميادين. # 24 # ومنهج التوضيح، مثل المنطوق، عنصر حيوي في العلم، # 25 # وهو بالضرورة منهج تمييز في المعرفة الغامضة، ~~ويتكون أولا من نقل كل الأفعال المنطقية التي ما زالت غامضة ~~إلى نمط الواقع الأصلي التلقائي وفي تحويل على المستوى الضمني ~~اللاحي إلى حي، واللاحدسي إلى حدسي. # 26 # وهكذا ms187 تقدم الأجزاء الثلاثة لمجموعة «الأفكار» ~~المنهج الظاهرياتي كمنهج للإيضاح يقوم على عمليات ~~للتمييز. # وبالإضافة إلى هذه المجموعة يظهر لفظ «منهج» مباشرة كتحليل ~~نظري للتجارب، كما يظهر لفظ «إيضاح» ومشتقاته «توضيح» خاصة ~~«تفسيري» و«شرح» أيضا كتحليل نظري للتجارب، يقوم على التمييز ~~دون أن يطلق على نفسه لفظ «منهج» بالمعنى الدقيق. وهذا يدل على ~~أنه حتى في مجموع الأعمال الظاهراتية، المنهج الظاهرياتي هو ~~أساسا منهج للإيضاح، بالرغم من التمييز بين هذين اللفظين؛ ~~«منهج» و«إيضاح». # وتبين كل استعمالات لفظ «منهج» معنى التمييز؛ إذ يظهر لفظ ~~«منهج» من وقت إلى آخر أثناء معركة الظاهريات ضد النزعة ~~النفسانية؛ ومن ثم يتم التحقق من صدق الإجراءات المنهجية في ~~العلوم. المناهج اللوغارتمية والمناهج الآلية إجراءات منهجية ~~للحصول على أحكام تجريبية، # 27 # ومن المعروف أن معركة الظاهريات ضد النزعة ~~النفسانية تقوم على خلط هذه الأخيرة بين مستويين متمايزين ~~تماما، واستعمال لفظ «منهج» للإشارة إلى هذه المعركة يدل على ~~دوره كمنهج للتمييز. وللمنهج الظاهرياتي مبادئه التي تتركز حول ~~التحليل الترنسندنتالي باعتباره تحليلا نظريا، # 28 # ويبدأ التحليل النظري ذاته بتمييزات أساسية، كما ~~يظهر لفظ «منهج» على استحياء من وقت إلى آخر مثلا: منهج توحيد ~~التكوين الذي يقوم به الشعور في الدلالة الفلسفية الشاملة، # 29 # ويتم التكوين نفسه بإجراءات تمييز، وأيضا يشير ~~استعمال لفظ «منهج» إلى «التكوين» و«الرد» في نفس الوقت. ~~وعندما يقع المرئي والمفكر فيه تحت «الرد» الظاهرياتي الأكثر ~~إحكاما، فإنهما يكشفان عن سماتهما الخاصة، وهذا هو جوهر منهج ~~فلسفي خاص بقدر ما ينتمي هذا المنهج أساسا إلى نقد المعرفة ~~ونقد العقل بوجه عام. # 30 # ويعتبر «الرد» الظاهرياتي انفتاحا على الحلول، # 31 # ويكون «الرد» الظاهرياتي النفسي والتحليل النظري ~~لحظتي منهج علم النفس الخالص، وله عنصران: الرؤية والتفكير. # 32 # وهكذا يتأسس كل من «الرد» و«التكوين» على ~~التمييزات. # ويطلق أيضا لفظ «منهج» لتوضيح الخبرات، وتعتبر رؤية ~~الماهيات كمنهج عام لإدراك القبلي، # 33 # والتنوع خطوة حاسمة للتحرر من المصطنع من خلال ~~الخيال، الفكرة وحدها هي الثابت، وليس التنوع هو التغير، يقوم ~~إذن منهج ms188 رؤية الماهيات على التمييز بين التنوع والتغير ، وبين ~~فصل التعميم التجريبي وتحويل الواقع إلى مثال، وتستخدم لحظة ~~تحويل الواقع إلى مثال كنموذج بعد استبعاد عدد لا نهائي من ~~التنوعات، ويوجد أيضا منهج مشابه وهو منهج التعميم الحدسي ~~وتحويل الواقع إلى مثال، كآلة للحصول على تصورات عامة لبنية ~~عالم بسيط ابتداء من عالم التجربة، ويشير أيضا منهج رؤية ~~الماهية إلى مضمون منهج الإيضاح القائم على التمييز. # ومنهج توضيح التجارب هو منهج رؤية الماهية أولا وقبل كل ~~شيء، وهو منهج قادر على الحصول على العمومية الخالصة، ويضع ~~التنوعات الحرة كأساس لرؤية الماهية، وتوجد صورة الحياد كأساس ~~لتكوين التنوعات، في حين أن إدراك مجموع الكثرة للتنوعات أساس ~~رؤية الماهية، ولهذه علاقة مع التجربة والفردي، ونظرية التجريد خطأ. # 34 # وهكذا توصف رؤية الماهية هنا كمنهج للحصول على ~~العمومية الخالصة من خلال التنوعات والتغيرات في التجربة، ~~ويبدأ المنهج بالتمييز بين عموم تجريبي وضرورة قبلية، بين فروق ~~الواقع وفروق الإمكانية ... إلخ. ويؤدي التمييز إلى التراتبية في ~~بناء درجات العموم والحصول على الأجناس العليا العيانية، # 35 # ويطلق لفظ «المنهج أيضا» لإقامة نماذج متعددة ~~بالنسبة لصعوبة الحصول على أجناس عليا مثل منطقة «الشيء». # 36 # مهمة المنهج هنا تجاوز المتحول إلى الثابت، ~~والمتغير إلى الدائم، والكثير إلى الواحد، والنسبي إلى المطلق. ~~ويفيد لفظ «منهج» هنا دور الإيضاح دون التعبير عنه بوضوح، ~~والمقصود هنا التوضيح أكثر من الإيضاح لأنه يتعلق بمضمون ~~التجارب، وبفضل المنهج يظهر التمييز بين الثابت والمتغير، بين ~~الواحد والكثير، بين الوحدة المثالية والتغطية الجزئية، المنهج ~~الظاهرياتي بوضوح منهج تمييز دون المرور بالإيضاح ~~العلني. # ويتضمن لفظ «إيضاح» في نفس الوقت ألفاظ «إلقاء الضوء» أو ~~«الإنارة» أو «الشرح» أو «التوضيح»، وتظهر الإنارة وحدها في ~~العنوان «عناصر لإنارة ظاهريات المعرفة»، # 37 # وتساعد الإنارة على إدراك التمييز وإنارة معنى ~~الموضوعية في المنطق الموضوعي على بيان إشارة المنطق التقليدي ~~إلى عالم واقعي، تساعد الإنارة على الاكتشاف والاستكشاف، ويبدو ~~أنها درجة في الإيضاح قبل الشرح والتوضيح. # 38 # وتؤدي الإنارة إلى الشرح، ويظهر الشرح ms189 في تعارض مع الإدراك ~~البسيط الذي هو في تعارض مع الاعتبار، وفي الاعتبار هناك تمييز ~~بين الاعتبار الشارح والتركيب الشارح، وهذا الأخير هو المكان ~~الأصلي ل «الحامل» وتحديد المقولات، هناك أيضا استدراك شارح ~~كطريقة خاصة لتركيب مراوغ. ويتميز الشرح عن التعدد، ويقع الشرح ~~عادة وينخفض ويصبح انطباعا حسيا تاركا وظيفته كتمييز بين ~~التوقعات طبقا للآفاق في مواجهة التمييز التحليلي، وهناك ~~أنماط للتنفيذ أصلية وغير أصلية للشرح، مثل: شرح التوقع ~~والتذكر ... إلخ. وللشرح أيضا نظرات متعددة؛ لذلك يتميز عن الاستدراك. # 39 # ويعتبر الشرح كتمييز بين آفاق التوقع في مواجهة التمييز التحليلي، # 40 # وهو نفس التمييز السابق بين التوضيح والإيضاح؛ في ~~الأول الشعور مملوء، وفي الثاني الشعور فارغ. وقد أعطت نسبة ~~التمييز بين الحامل والتحديد الفرصة لتقديم مفهوم الشرح ~~«المتعدد النظر»، فالتمييز بين الحامل المطلق والتحديد المطلق ~~له ثلاثة معان: الحامل كالطبيعة كلها، والحامل كموضوعات فردية ~~في الحساسية الداخلية، والحامل كموضوعية بعد التأسيس. وبعد أن ~~يتم الشرح يبدأ منهج التوضيح في العمل. # والتوضيح بحث تكويني للأصلي، يدرك انحراف الرؤى القصدية ~~المتشابهة، وتوضيح التصورات المختلفة الأساسية في العلوم ~~المنطقية تعرية للمنهج الذاتي المستور الذي يكون التصورات ~~وفي نفس الوقت نقد لهذا المنهج، وتتركز كل مشاكل العلوم في ~~البحث التكويني للأصلي الذي يكون ممكنا بفضل التوضيح، # 41 # ويظهر التوضيح بجلاء من حين لآخر كمنهج للتمييز؛ ~~إذ يتم التمييز بين الاتجاه الصوري في القضايا المنطقية ~~والاتجاه الأنطولوجي أثناء تحليل مهمة التوضيح، وتنحصر هذه ~~المهمة في منهج المسار، لا يتوجه فعل الحكم نحو الحكم ولكن نحو ~~موضوعية الموضوعات في الشعور؛ فالموضوع الموضوعي في الشعور ~~مماثل لتنوع العمليات التركيبية اللغوية، هنا تبدو الظاهريات ~~وكأنها بحث عن الهوية، وأنماط صور التركيب اللغوي للموضوع هي ~~أنماط موجهات شيء ما، ويبدو التمييز مباشرة كتفريع لعمليات ~~تركيبية لغوية ذات وظيفة مزدوجة، خلق الصور وحامل لموضوعية ~~المناطق، ثم تلتقي هذه الوظيفة المزدوجة في تأسيس توافق الحكم ~~على وحدة الموضوعية الحامل، إلا أن تكوينات المقولات امتلاكات ~~ذاتية فردية وذاتية مشتركة، وهكذا يعود التشعب ms190 لينتهي كتمييز ~~فعلي بفضل الإنارة. وهكذا يبدأ التوضيح، وتنتهي الإنارة، ~~وبينهما يتم التمييز عدة مرات كاتجاه مزدوج، يتشعب ثم يتوحد من جديد. # 42 # إن «الإنارة» و«الشرح» و«التوضيح» كل ذلك إجراءات للفكر تشير ~~بعدة طرق إلى منهج الإيضاح، وللشرح الأنطولوجي مكانه في مجموع ~~الظاهريات التكوينية الترنسندنتالية، كما تستدعي تجربة الآخر ~~الشرح، ويتطلب المصدر النفسي الإيضاح الظاهرياتي، وتمهد ~~«الإنارة» و«الشرح» و«التوضيح» لوضع منهج توضيح الخبرات. # 43 # | ثانيا: منهج الإيضاح كمنهج للتمييز1 # ويظهر منهج التمييز في بعض عناوين الأقسام والفصول والمقاطع ~~(مجموعة فقرات في موضوع واحد)، والفقرات في ثنائية لفظية أو ~~ألفاظ مزدوجة تعبر عن شيئين مختلطين؛ «الواقعة والماهية»، ~~«الشعور والواقع المادي»، «صورة الشعور ومضمون الشعور»، «العقل ~~والواقع». يشير اللفظ الأول إلى الشيء المثبت، والثاني إلى ~~الشيء المنفي، باستثناء «الواقعة والماهية» فالأول منفي، ~~والثاني مثبت، # 2 # وتشير التمييزات الثلاثة إلى نفس الشيء، والتعبير ~~عنه بطرق مختلفة؛ إذ تنتمي الماهية والشعور وصورة الشعور أو ~~العقل إلى الروح، في حين تنتمي الواقعة والواقع الطبيعي ومضمون ~~الشعور أو الواقع إلى الطبيعة، ويقوم التمييز هنا ضد الخلط، ~~تبين العناوين الكبرى أن الحقيقة لها جانبان؛ جانب مثالي، ~~وجانب واقعى: ماهية وواقعة، # 3 # شعور وواقع طبيعي، # 4 # صورة الشعور ومضمون الشعور، # 5 # العقل والواقع. # 6 # والطبيعي أن يسبق الجانب المثالي الجانب الواقعي ~~طبقا لنظام الأوليات. # 7 # غاية التمييز هنا إعادة بناء الواقع من جديد، ~~ويظهر التمييز تباعا على أنه فلسفة للربط أو العلاقة، ~~وأحيانا لا يتضمن العنوان إلا طرفا واحدا من الشيء الذي يقع ~~فيه التمييز؛ إذ يبين عنوان «الماهيات ومعرفة الماهيات» جانبا ~~واحدا، جانب الماهية، # 8 # ويبين عنوان «منطقة الشعور الخالص» أيضا نفس الاتجاه، # 9 # وقد تبين العناوين الأخرى الجانب الآخر من الشيء، ~~ويبين «التفسير الخاطئ للنزعة الطبيعية» جانب الواقعية، # 10 # ويشير عنوان «دعوى الاتجاه الطبيعي ووضعه خارج ~~الدائرة» إلى نفس الواجهة، # 11 # وفي هذه الحالة يتم تحليل كل طرف في الشيء الذي ~~يتم التمييز فيه على حدة، وأحيانا يتم التعبير عن مضمون لفظ ~~في الثنائية بعبارة شارحة ms191 تدل على حذفها إذا كانت من جهة ~~الطبيعة، أو على الإبقاء عليها إذا كانت من جهة الروح. ويبين ~~عنوان «التأويلات الخاطئة للنزعة الطبيعية» عيوب علوم الوقائع، ~~ثم تستبعد في عنوان «وضع دعوى النزعة الطبيعية خارج الدائرة». # 12 # وفي مقابل ذلك يعبر عنوانا «منطقة الشعور الخالص» ~~و«ظاهريات العقل» عن مضمون اللفظ من جانب الروح، وكذلك ~~«الماهيات ومعرفة الماهيات» من جانب الروح. # 13 # وفي الجزء الثاني من «الأفكار» تشير القسمة الثلاثية التي ~~يقدمها «التكوين» إلى التمييز كمنهج جدلي: الدعوى تكوين ~~الطبيعة المادية، ونقيض الدعوى تكوين الطبيعة الحية، ومركب ~~الدعوى تكوين عالم الروح؛ فعالم الروح هي وحدة الطبيعة؛ أي ~~العالم والروح. # وبعد هذه القسمة الثلاثية، ومما يسترعي الانتباه، ملاحظة ~~القسمة الثنائية كقسمة فرعية مع استثناءات نادرة؛ فالواقع أنه ~~في تكوين الطبيعة المادية فكرة الطبيعة على العموم هي وحدها ~~المستثناة من القسمة الثنائية إن لم تبد وكأنها بين الفكرة والطبيعة، # 14 # إلا أن المستويات الوجودية للمعنى مع الأشياء ~~المرئية تكون ثنائية. # 15 # والحركة بالنسبة للجسد المتحرك ثنائية كذلك، # 16 # وفي تكوين الطبيعة الحية، الأنا الخالص وحده هو ~~الذي يند عن القسمة الثنائية؛ # 17 # إذ يحتوي الواقع النفسي على ثنائية بين الواقع والنفس، # 18 # كما يتضمن تكوين الواقع النفسي من خلال ثنائية ~~أيضا بين الواقع النفسي والبدن. # 19 # ويقدم تكوين الواقع النفسي من خلال الاستبطان ~~أيضا شيئين: الواقع النفسي والاستبطان. # 20 # وأخيرا يبين تكوين عالم الروح بوضوح التعارض بين ~~العالم الطبيعي والعالم الشخصاني. # 21 # ويتميز الباعث عن عالم الروح؛ فالأول هو القانون ~~الأساسي للثاني، # 22 # وأخيرا تنتهي القسمة الثنائية بالأولوية ~~الأنطولوجية لعالم الروح في مواجهة العالم الطبيعي. # 23 # وكل تحليل هو دائما تحليل مزدوج؛ إذ يتم تحديد التصورات ~~أحيانا، تصورات الطبيعة والتجربة في آن واحد مع استبعاد مسألة ~~محمول الدلالة، ويوضع اتجاه العلم الطبيعي في مواجهة الاتجاه ~~النظري الذي تمتد جذوره إلى الاهتمام النظري الخالص، ووضع ~~الفعل النظري أيضا في مواجهة المعطى الحي القصدي، وتشير أيضا ~~التلقائية والسلبية والواقعية واللاواقعية للشعور إلى التحليل ~~ذي المعنى ms192 المزدوج. # 24 # ويظهر لفظ «تمييز» بين الحين والآخر، ولكن على ~~نحو أقل في لحظة «الرد»؛ فهناك اختلاف في المسار إلى الاتجاه ~~النظري وإلى التأمل، كما يظهر أيضا لفظ «متضايف» للإشارة إلى ~~نمط علاقة كما هو الحال في تحليل الفعل المموضع والفعل غير المموضع، # 25 # وتحال موضوعات المعنى إلى الموضوعات الأصلية، ~~ويترك التحليل المزدوج أحيانا مكانه إلى التركيب كما هو الحال ~~في مركب الحساسية والمقولات، ويمتد أحيانا للتعبير عن التصور ~~التراتبي للعالم مثل الشيء الشبح للمكان والمادة الحساسية، ~~وينتهي بالإعلان عن البسيط؛ فالطبيعة هي مجرد دائرة بسيطة للأشياء. # 26 # ويستمر التحليل المزدوج، ويعبر عن نفسه في مئات من المعادلات ~~ذات المستويين؛ المثالي والواقعي. الطبيعة الحية فوق الطبيعة ~~المادية، وماهية المادية في الحركة والامتداد، وماهية المادية ~~جوهرها، وتعبر النقلة والتغير عن الحركة؛ ومن ثم تعتمد ماهية ~~الشيء على ظروفه، وتكون الصفات مخطط الشيء الذي هو في نفس ~~الوقت تحديده الواقعي، ويظهر الشيء من خلال تجربة الشيء كتحديد ~~قريب أو تحديد كامل أو رفع، وهكذا يؤدي التحليل المزدوج إلى ~~تصور تراتبي يسمح بتكوين خصائص الشيء في تعدد علاقات التبعية. # 27 # وبمجرد ظهور التجربة، تظهر أيضا العوامل الذاتية التي تحدد ~~تكوين الشيء، ويترك التحليل المزدوج الجزء السفلي للمعادلة ~~يعتمد على الجزء العلوي، وهكذا تعتمد الصفات المرئية للشيء ~~المادي على جسد الذات التي تجرب، وعلى الإدراك الطبيعي ~~أحيانا وغير الطبيعي أحيانا أخرى، وعلى الشروط النفسية ~~الجسمية (السيكوفيزيقية)، من الممكن إذن تكوين الطبيعة ~~الموضوعية على درجة من التجربة الأنا وحدية ثم المشتركة، وهكذا ~~يتم تكامل المعادلة الرأسية للشيء المادي والتجربة الذاتية في ~~معادلة أفقية بين الأنا والآخر. # 28 # ويضع ظهور التجربة المشتركة مسألة الطبيعة الحية بوضوح أكثر ~~في مواجهة الطبيعة المادية؛ لأن التجربة الذاتية تخاطر ~~باعتمادها على البدن وهو على حافة الطبيعة المادية والطبيعة ~~الحية، لم تعد الذات ملحقة بالمادة في البدن، بل بالإنسان في ~~تصور «الذات-الإنسان»، والذي يسمح فجأة بظهور «الأنا الخالص»، # 29 # هذا الأنا الخالص هو الأنا القطب، ويبين تصور ~~«الأنا الخالص» مرة أخرى ms193 ثنائية بين شيئين، الواحد أمام الآخر. ~~وتظهر في استقطاب الفعل الذي يوجد بين الذات وموضوعه، وينقسم ~~الأنا الخالص أيضا إلى شعور يقظ وشعور خامل، أما الأنا الشخص ~~فإنه لا يختفي لأنه جزء لا يتجزأ، وفي دائرة الحلول يحدث تكوين ~~وحدات الوقائع في الأنا الخالص مع الأفكار التي توجد مترسبة فيها. # 30 # الذات إذن نفسية وواقعية في نفس الوقت، ويحلل الشيء في ~~اتجاهين، ويتحول إلى اختلاف جذري بين الواقع المادي والواقع ~~الحيوي؛ وبالتالي إلى ضرورة الفصل بين الاتجاه الشخصاني ~~والاتجاه الطبيعي. # 31 # وبعد هذا الفصل الجذري يتكون الواقع النفسي وحده ~~من خلال البدن؛ أي تكوين الإنسان في الطبيعة؛ فالبدن حامل ~~لإحساسات مكانية، يتميز فيها ميدان المرئي والملموس، وهو في ~~نفس الوقت آلة للإرادة، وحامل حركة حرة، وما إن يحدث التحليل ~~المزدوج يتبع آخر ليعين الواقع التراتبي للارتفاع إلى أعلى ~~درجة من المثالية؛ فالبدن له دلالة على تكوين الأشياء العليا، ~~وبالرغم من محلية الإحساسات في البدن فإن البدن يتسم بطابع ~~اللاشيئية، يتكون البدن كواقع مادي على نقيض الشيء المادي، وهو ~~مركز للتوجيه، وتعدد مظاهره خاصيته فيه، ودون أن يرتبط ~~بالطبيعة كعضو في علاقات علية يتحدد البدن في التكوين الأنا وحدي. # 32 # ويتوازن تكوين الواقع النفسي من خلال البدن مع تكوينه للمرة ~~الثانية في الاستبطان، هو البدن نفسه، مرة في الإدراك الخارجي، ~~ومرة في الإدراك الداخلي، مرة في نمط الحضور الأصلي للأشياء، ~~ومرة أخرى في نمط حضوره الذاتي. وما إن يعمل الاستبطان في ~~تكوين الطبيعة، وما إن يدخل عالم الروح في التكوين، يشتد ~~التعارض بين العالم الطبيعي والعالم الشخصاني، ومع ذلك النفسي ~~افتراض مسبق في الاتجاه الطبيعي بسبب محليته وزمانيته، ومع ذلك ~~يحفظ التمييز بين الطبيعي والفيزيقي النفسي من دخوله في ~~الميدان الفيزيقي؛ لأن النفسي هو الشخص نفسه في مركز العالم، ~~ومرتبط بمجموعة من الأشخاص. # 33 # ويتم التمييز كتوليد، توليد شيء من شيء، والشيء المتولد في ~~مستوى أعلى من الشيء المولد؛ ومن ثم يتولد الباعث من عالم ~~الروح باعتباره قانونه الأساسي، والأنا فحص ms194 ذاتي، ويتحرك ~~الباعث على مستويات عدة، في القمة باعث الفعل، وفي الوسط باعث ~~التجربة وباعث الارتباط، وفي الأدنى الباعث في الطبيعة الذي ~~يقترب من العلية. للباعث إذن جانبه من صورة الشعور، وجانب ~~آخر من مضمون الشعور، وبالإضافة إلى هذا التراتب الرأسي، يعمل ~~الباعث أيضا على المستوى الأفقي، واستبطان الأشخاص من الآخرين ~~فهم لبواعثهم، ويسمح هذا المسار المعروف من التمييز إلى ~~التراتب إلى الوحدة بإعطاء البدن والروح وحدة معقولة ومتصورة ~~في فكرة «الموضوع الروحي». # 34 # ويصبح الأنا الخالص والأنا الشخصي موضوعين لتأمل ~~إدراك الذات، وتستطيع الذات الشخصية أن تتكون أيضا قبل كل ~~تأمل في الوعي بوجود الذات، الأنا موضوع ملكات وأفعال عقلية ~~«كأنا حر»، بل إنه في تحليل الفعل يظهر الأنا التراتبي في ~~«الأنا أقدر» كإمكانية عملية ووعي أصلي بالقدرة، وباعث «الأنا ~~أقدر» لمعرفة الذات في إدراك الذات لذاتها وفهمها لذاتها، ~~ويحافظ على حرية الشخص في مواجهة الآثار الخارجية، وتتوالى ~~المعرفة والفعل لتقديم تحليل مزدوج لجهة فهم الشخص في أنماط ~~عامة وأنماط فردية. # 35 # وينتهي التكوين بتعارض شديد بين الاتجاه الطبيعي والاتجاه ~~الشخصاني، فإذا أخطأ هذا التعارض تظهر الموازاة السيكوفيزيقية، ~~الأثر المتبادل بين الفيزيقي والنفسي، الطبيعة نسبية، في حين ~~أن الروح مطلق. # 36 # وتظهر نفس حركة الفكر في الملحقات: الطريقة الارتقائية لوصف ~~التكوين، التمييز بين الذات-القطب والذات-العادة، بين الفعل ~~والملكية ... إلخ. ويوجد التصور التراتبي في درجات تكوين العالم ~~الموضوعي، وتتجلى الوحدة كرؤية نهائية في وحدة البدن والروح. # 37 # وتستمر سلسلة التمييزات لتوضيح بنية الوجود في ~~مستويين متمايزين تماما، ومع ذلك مرتبطان، وينتهي التمييز بين ~~الحساسية الأصلية والعقل الفعال، بين الانطباع الحسي وإعادة ~~الإنتاج، بين الفعل والانفعال، بين الداخلي والخارجي ... إلخ، ~~بإعلان عن الوحدة؛ عالم الطبيعة داخل عالم الروح. # 38 # وتعبر عناوين المباحث الستة في «بحوث منطقية» عن تمييزات ~~أساسية، التمييز بين «التعبير والدلالة» موجه ضد المنطق اللغوي ~~الذي يرد الدلالة إلى التعبير، وينكر الوجود المستقل للمعنى في ~~علاقته باللفظ، والتمييز بين «الوحدة المثالية للمكان» ~~والنظريات الحديثة في التجريد موجهة ضد التجريبية ms195 التي ترد ~~الفكرة إلى مكونات من الإحساسات والانطباعات الحسية، والتمييز ~~في «نظرية الكل والأجزاء» موجه أيضا ضد النزعة النفسانية التي ~~ترد الكل إلى مكوناته الجزئية. و«التمييز بين الدلالات ~~المستقلة والدلالات التابعة وفكرة النحو الخالص» يؤكد استقلال ~~الموضوع المثالي والحقيقة التي تعبر عن نفسها في المورفولوجيا ~~الخالصة ، ويدل لفظ «الفرق» على معنى التمييز. وتبدأ «المعطيات ~~الحية القصدية ومضامينها» من البداية، تحليل الموضوع ~~الظاهرياتي بالأصالة، والذي يتم تفصيله فيما بعد في «عناصر ~~لإنارة ظاهراتية للمعرفة»، ويعيد إلى الذهن التمييز بين ~~«الموضوع» و«المضمون» التمييز الظاهرياتي الرئيسي، بين صورة ~~الشعور مضمون الشعور، وفي المبحث الأخير يتم التمييز بين ~~المعرفة والظاهريات، والثانية قمة الأولى، والتمييز هذه المرة ~~موجه ضد «الرد» رد الشيء إلى ما هو أقل منه، ورد المثالي إلى ~~الواقعي، والماهية إلى الواقعة. # وأحيانا تند بعض عناوين الأقسام عن البنية العامة ~~للعناوين التي تتكون من اللفظ مزدوجة مثل «المقاصد وملؤها ~~المموضع، المعرفة باعتبارها مركب امتلاء ودرجاتها»؛ فهو عنوان ~~طويل كي يكون عنوانا موحيا بشيء، ويسمح باتصال مباشر معه. # 39 # هو عنوان مثقل بالكلمات، مكون من عبارات شارحة، ~~ومع ذلك يظهر منهج التمييز كأساس لتركيب العنوان؛ إذ يحتوي على ~~لفظين أساسين؛ القصد والملأ. الأول يشير إلى الصورة، والثاني ~~إلى المادة، وتوجد نفس الثنائية في التمييز بين الحساسية والذهن. # 40 # وبالرغم من أن عنوان «إنارة المشكلة الأولى» لا ~~يشير إلى أي تمييز، إلا أن مضمونه يبرز واقعا بين فعل غير ~~مموضع وملء كاذب يكتمل أكثر مما يعارض. # 41 # كما يبرز الملحق تمييزا قديما بين الإدراك ~~الخارجي والإدراك الداخلي، بين الظاهرة الفيزيقية والظاهرة ~~النفسية، وهذا يدل على أن العالم المثالي للعلاقة بين الشيئين ~~المتميزين هو العلاقة بين الصورة والمادة. # وإذا تكون عنوان فصل من عبارة كاملة فإنه يوجد فيها لفظ ~~يكشف عن التمييز؛ ففي عنوان «خصائص أفعال معطية المعنى» هناك ~~لفظ معطى أو موهب يتوسط بين الفعل والمعنى ليشير إلى هذه ~~العتبة التي لا يمكن عبورها بينهما، # 42 # وكذلك يبين بوضوح عنوان «تأرجح الدلالات ومثالية ~~وحدة المعنى» ms196 التمييز بين «التأرجح» «المثالية» مفصولين بحرف ~~العطف «و»، # 43 # وكذلك يكشف عنوان «المضمون الظاهرياتي ومثال ~~المعطى الحي للدلالة» عن التمييز بين «المضمون» و«المثال» عن ~~طريق حرف العطف «و» كذلك. # 44 # وعادة ما تتألف عناوين الفصول من لفظين مزدوجين أحيانا ~~بمفردهما وأحيانا أخرى داخل عبارة؛ فمثلا «المنطق كعلم ~~معياري خاصة كعلم عملي» كلها عبارة تتضمن لفظين مزدوجين ~~«معياري» و«عملي»، # 45 # وكذلك يبين عنوان «علوم نظرية كأسس لعلوم معيارية» ~~نفس الشيء، # 46 # وكذلك يبين جزء من عنوان «الصيغ القياسية والصيغ ~~الكيميائية» نفس الشيء. # 47 # وإذا كانت «المقدمة العامة للظاهريات الخالصة» تبدأ بتمييزات ~~أساسية بين علوم الماهيات وعلوم الوقائع، فإن «بحوث منطقية» ~~بدأت من قبل أيضا بتمييزات أساسية. # 48 # ولفظ «علامة» له معنى مزدوج؛ علامة دالة، وعلامة ~~غير دالة أي القرينة. الأولى تشير، والثانية لا تشير. وقد تم ~~التمييز بين الإشارة والبرهان فيما يتعلق بالبداهة؛ الأولى غير ~~بديهية، والثانية بديهية عن طريق الاستنباط. وتطبيق التمييزات ~~الظاهراتية والقصدية على التعبيرات من أجل فصل الفيزيقي عن ~~النفسي في اللغة. # ويشير عنوان «التجربة والحكم» للمرة الأخيرة إلى ثنائية ~~المادة والصورة كما هو الحال في الجزء الثالث في «بحوث منطقية» ~~في المقاصد وملئها، ويعين العنوان الفرعي «بحث في أصل المنطق ~~وفصله» درجات التراتب بين القطبين السابقين، وبناء العمل ~~ثلاثي، يبين التمييز ثم يقوم بالربط؛ إذ تتميز التجربة السابقة ~~على الحمل المنطقي (المستقبلة) عن الفكر الحملي المنطقي ~~وموضوعية الذهن، وكلاهما مرتبط بالموضوعية العامة وبتكوين ~~الأحكام العامة، ويضع منهج التمييز منذ البداية في التجربة ~~السابقة على الحمل المنطقي مشكلة البنية العامة للسلب، ثم ~~يستأنف في تمييز جديد بين الإدراك البسيط والشرح، وأخيرا يحدد ~~إدراك العلاقات وأساسها في السلب، وهكذا يتجه مسار الفكر من ~~البنية إلى التمييز إلى الربط، # 49 # ويظهر منهج التمييز في الفكر الحملي المنطقي ~~وموضوعية الذهن كبحث عن الأصلي والبنية العامة، # 50 # وعن السلب في نشأة أهم صور المقولات، وعن موضوعية ~~الذهن في الانفعال الحملي المنطقي وأنماط الحكم في المعطيات الأصلية، # 51 # وأخيرا يظهر منهج التمييز في ms197 تكوين الموضوعية على ~~العموم والأحكام العامة كمنهج لإدراك الماهية بالبحث عن ~~التكوين الأصلي للعموميات للحصول على عموميتها الخالصة لوضع ~~الأحكام أخيرا في جهة العموم. # وقد وضع الناشرون معظم عناوين المؤلفات المخطوطة التي طبعت ~~فيما بعد، وتعبر بوضوح عن مسار فكر المؤلف، ثنائية، وحدة، ~~ثلاثية، تراتبية ... إلخ. هذا بالإضافة إلى أن العنوان الذي صاغه ~~الناشر مستل من عبارة في النص الذي كتبه المؤلف بنفسه؛ ومن ~~ثم فلا توجد مخاطر ألا تكون عناوين الفقرات تعبيرا مخلصا عن ~~مضمون الفكر موضوع التحليل في النص. # وهكذا يكشف التمييز خاصية الظاهريات بين الشيئين المتميزين، ~~فقد أوضح التمييز بين «القصد الدال» «والقصد الحدسي» المعرفة ~~الظاهراتية كإحضار للشيء ذاته مباشرة دون المرور بالعلاقة أو ~~الصورة أو المخطط الإدراكي أو تخيل الموضوع، # 52 # وقد ذكر التمييز والخلط مباشرة كطريقتين لتناول ~~الأفعال التركيبية، # 53 # وقد يلعب هذا التمييز الهام بين التمييز والخلط ~~دورا هاما في الظاهريات؛ فقد كانت كل التمييزات التي تمت ~~من أجل الصراع ضد النزعة النفسانية في المنطق في نفس الوقت ~~مقدمات لتكوين الظاهريات ذاتها، ويبرز التمييز بين المقولات ~~الخالصة والمقولات الموضوعية الخالصة وتعقيدات قوانينها ~~تمييزا آخر بين صورة الشعور ومضمون الشعور وبنيته الصورية المادية. # 54 # | ثالثا: تداخل التمييزات1 # وتعود التمييزات كلها إلى تمييز واحد أساسي، ثم يمتد إلى ~~مستويات عديدة بقوة التعميم والقياس، فيمتد التمييز بين التمثل ~~الإدراكي والإدراك ليصبح دراسة خاصة في حالة الحكم، ويساعد ~~الميدان الجديد على خروج تمييز بين «الموافقة» و«الرضا». # 2 # ويستمر المنهج الظاهرياتي بالتمييزات الأساسية، ~~ويحاول أن يبين داخل خلط معين شيئين متمايزين، # 3 # فيميز بين الماهية والواقعية ضد الخلط الطبيعي، # 4 # ويتضمن كل تمييز كلي تمييزات أخرى فرعية عديدة ~~لتطبيق التمييز الأول في الفروع المختلفة للنشاط الإنساني، وقد ~~تم التمييز بين حدس الماهية وحدس الفرد ضد الفلسفة التجريبية، # 5 # وقد خرج هذا التمييز من تمييز أعم بين علم الوقائع ~~وعلم الماهيات، # 6 # وتم التمييز مرة أخرى بين علم الطبيعة وعلم الروح ~~قبل مختلف أنواع «الرد» الظاهرياتي، # 7 # ودون أي مبالغة ms198 يظهر لفظ «يميز» في كل تأمل ~~ظاهرياتي مثل التمييز بين اليقين والاعتقاد الأعمى، والمعرفة ~~والرأي بلا أساس، والأساس السليم والأساس غير السليم، # 8 # وتنقص النظريات القديمة القريبة من الظاهريات بعض التمييزات، # 9 # وينقص النزعة الأنثروبولوجية تمييزا بين أساس ~~الحقيقة وأساس الحكم، بين الحكم التوكيدي والحكم القطعي، # 10 # وهما مختلفان تماما ولا تتشابهان، وقد أتت ~~المثالية لتميز بين الضرورة الذاتية للنزعة النفسانية والضرورة ~~الموضوعية للمثالية، # 11 # ومن الإسهاب ذكر كل التمييزات داخل المؤلفات ~~الظاهراتية مثل: التمييز بين الموضوعي والذاتي، الأفضل وأفضل، ~~القانون الطبيعي والمعيار، # 12 # ويكفي تتبع مسار عمل واحد من أجل توليدها كلها، # 13 # ويظهر تمييز داخل الخلط للكشف عن الشيئين ~~المتميزين من حيث المبدأ بعد أن تم خلطهما في الواقع، ويتعلق ~~الخلط بين تصورات التجريد والمجرد بمضامين جزئية تابعة من ~~ناحية وبالأنواع من ناحية أخرى، وفضلا عن ذلك هناك تمييز آخر ~~في التصورات عن المضمون التابع، وتمييز آخر للتصورات حول تصور النوع، # 14 # وهكذا تتشعب التمييزات إلى ما لا نهاية للوصول إلى ~~خالص الخالص، يتم تمييز أول باقتدار ثم يمتد على ميادين أخرى، # 15 # كما يدل لفظ «امتداد» على نقل تمييز من ميدان إلى ~~آخر، فقد أدى امتداد تصور الحدس إلى جعل الحدس نفسه ليس فقط ~~حدسا حسيا بل أيضا حدس للمقولات؛ ومن ثم يؤدي كل تمييز ~~إلى الآخر، يؤدي التمييز بين المملوء والفارغ إلى التمييز بين ~~المادة والصورة، وللإدراك الواعي أيضا مادة وصورة، وتتمدد ~~السمات المميزة للإدراك الواعي الحدسي والإدراك الواعي للعلامة ~~أيضا بثنائية المادة والصورة، وللأنماط المختلفة لعلاقة ~~الشعور موضوع يتفرع بين صفات الفصل والتمثل التمثيلي، ويسود ~~هذا الأخير ثنائية المادة والصورة، صورة الإدراك الواعي، ~~ومادته ومضامينه. # 16 # ويتكرر نفس التمييز دائما ولكن على مستويات عدة؛ فبعد ~~التمييز بين الواقعة والماهية يضاف إلى تمييز آخر بين حدس ~~الفرد وحدس الماهية، # 17 # وتنقل سريعا التمييزات في عالم الماهيات الخالصة ~~إلى عالم الماهيات الفردية؛ فقد تم التمييز بين المنطقة ~~والمقولة، ثم طبق في عالم المعرفة التركيبية القبلية كي يظهر ms199 ~~بعد ذلك كتمييز بين الامتداد النظري والامتداد الفردي. # 18 # وتتم التمييزات في سلاسل متعددة؛ فالتمييز بين الواقعة ~~والماهية هو بالأحرى فصل بين عالمين مع اختلاف واضح في ~~الطبيعة، وتوجد أيضا تمييزات داخل كل عالم مع اختلاف في ~~الدرجة، مثلا التمييز بين الحكم على الماهية والحكم المرهون ~~بصدق نظري عام، # 19 # ويسمح هذا التمييز بترتيب معرفة عالم الماهيات من ~~معرفة الفردي إلى معرفة العام، وتبلغ الظاهريات الذروة في ~~الأنطولوجيا الشاملة بفضل هذا التمييز المتعدد التدريجي إلى ~~أعلى درجة ممكنة، وأجريت عدة تمييزات أخرى في العالم الطبيعي ~~كآلات نقدية ضد أي اتجاه ما زال متأثرا بالاتجاه الطبيعي، ~~وتعود القسمة اللامتناهية تقريبا للمقولات والمناطق في علوم ~~الماهيات في تحليل القصدية، وبالإضافة إلى هذين المستويين، ~~صورة الشعور ومضمون الشعور، فإنها تنقسم إلى مفاهيم أخرى عديدة ~~هي تكرار للقسمة الأولى ولكن بألفاظ أخرى أو على مستويات أخرى. # 20 # وأحيانا تتداخل التمييزات مع بعضها البعض بحيث يصعب التمييز ~~بينها؛ فالتمييز بين المنطقة ونظرية المنطقة سهل؛ الأولى نوع ~~مادي أسمى للموضوعات، والأخرى العلم المقابل في أنطولوجيا المناطق. # 21 # بعد ذلك يأتي تمييز آخر بين منطقة ومقولة، تصنف ~~المناطق في المقولات، ثم تقسم كل من المنطقة والمقولة إلى ~~صورية ومادية، وبعد ذلك تدخل المنطقة المادية في علاقة مع ~~الماهية الصورية، وتحيل الماهية الصورية إلى الماهية المادية. ~~وبعد ذلك تنقسم مقولة المنطقة المنطقية إلى تركيبية وتحليلية، ~~وتحيل المقولات المنطقية إلى مقولات الدلالة، وتحيل الدلالة ~~إلى تعبير مما يؤدي إلى التمييز بين تصورات المقولات وماهيات ~~المقولات، وأخيرا يتم التمييز بين المقولات التركيبية ~~والمقولات الحاملة، # 22 # فكيف يمكن العثور إذن على بنية الشعور في هذه ~~المتاهة من التقسيمات؟ # 23 # وهكذا يعمل المنهج الظاهرياتي بإقامة تمييزات أساسية، وتولد ~~هذه التمييزات تمييزات أخرى عديدة إلى ما لا نهاية تقريبا، ~~وتذكر كل هذه التمييزات الفرعية مستحيل تقريبا، يكفي إذن ~~إدراك القاعدة التي تقوم عليها هذه التمييزات، وهذه القاعدة هي ~~باستمرار الصورة والمادة، المستقل والتابع، المثال والواقع ... ~~إلخ، بل ويمكن التعبير عن القصد العام لهذه ms200 التمييزات بألفاظ ~~أخرى مثل: غير مشروط ومشروط، مطلق ونسبي ... إلخ؛ ومن ثم يتطلب ~~تأويل الظاهريات إحالة التمييزات الفرعية إلى التمييزات ~~الأساسية من ناحية، والتعبير عن مقصد هذه التمييزات بألفاظ ~~أخرى ملائمة تساعد على إيضاح ميادين أخرى في الظاهريات ~~التطبيقية من ناحية أخرى، ولا يقع منطق التمييز فقط بين ~~مستويين مختلطين حتى الآن، مثل الواقعة والماهية، بل يقع أيضا ~~لإبراز علاقة الكل بالأجزاء، المركز بالمحيط، البذرة بالقشرة ... إلخ، # 24 # وهكذا تتميز المنطقة عن المقولة، المنطقة كل ~~ينتمي إلى أنطولوجيا المناطق تحدده عديد من المقولات، # 25 # تقوم إذن التمييزات في كل الاتجاهات ~~المختلفة. # ليس غرض التمييزات الفصل بين الفكر والوجود بل بين الفكر ~~واللغة؛ فالواقع أن عديدا من هذه التمييزات تمييزات نحوية ~~أكثر منها تصورية؛ فالتمييز بين المقولات التحليلية والمقولات ~~التركيبية تمييز نحوي، # 26 # ويمكن أن يحدث التمييز في نفس المستوى لإعطائه ~~أكبر قدر ممكن من العمومية، وبتعبير آخر للمستويات التي يتم ~~التمييز بينها علاقة الجنس بالأنواع، توجد الأنطولوجيا الشاملة ~~كعلم صوري في أعلى قمة، في حين يوجد علم الطبيعة في أسفل ~~قاعدة، التمييز إذن هو المحرك الداخلي الذي يدفع المنهج ~~الظاهرياتي إلى غايته القصوى. # وإذا كانت هذه التمييزات ما زالت مشوبة بالاشتباهات في هذه ~~الحالة تأتي إنارات أخرى للمساعدة على إجراء تمييز آخر؛ فإذا ~~كان التمييز بين لفظ الدلالة وغياب الدلالة ما زال متشابها، ~~فإن التمييز بين خطأ الموضوع وغياب الدلالة يجعل الدلالة ~~الأولى أكثر وضوحا! ويستطيع تمييز آخر بين الدلالة واللحن أن ~~يزيل نفس الاشتباه، # 27 # وبتطبيق منهج التمييز يمكن إيضاح كل الاشتباهات ~~حول ألفاظ التمثيل والمضمون. # 28 # واشتباهات لفظ «ظاهرة» سبب الخلط بين الظاهرة ~~الداخلية والظاهرة الخارجية؛ # 29 # لذلك يتم التحليل الظاهرياتي تدريجيا، ليس ~~«الرد» إلا مرحلة نحو «التكوين»، وتستبعد كل مسألة مؤقتا حتى ~~يمكن استردادها فيما بعد، كان من الضروري مؤقتا استبعاد ~~المشاكل المحافظة على أهمية المعرفة الترنسندنتالية؛ # 30 # لذلك أيضا تستعيد الظاهريات ذاتها كل مرة تتقدم ~~خطوة إلى الأمام، وبنظرة إلى الوراء يلقى كل تحليل جديد ضوءا ms201 ~~جديدا على ما تم إنجازه حتى الآن، وإذا ألقيت نظرة إلى ~~الوراء من وقت إلى آخر فإن إلقاء نظرة إلى الأمام تشير إلى ~~المهام المستقبلية، # 31 # بل إنه في تحليل التاريخ تعلن غايته منذ البداية، # 32 # كما يدل المسار على الطابع الخاص في التحليل ~~الظاهرياتي، وينتقل النقد الظاهرياتي تدريجيا من مستوى إلى آخر. # 33 # ويقود كل تحليل إلى مسائل جديدة أو إلى وضع مسائل ~~أخرى، وينتهي التحليل الظاهرياتي دائما إلى نفس الشيء ولكن ~~بطرق مختلفة، ويستعاد كل تحليل سابق في التحليل اللاحق، # 34 # وله طابعه الباحث المستقصي، وكل تعريف مؤقت من أجل ~~الوصول إلى تعريف أعمق فيما بعد، والمنطق كنظرية قبلية للعلم ~~هو تحديد مؤقت. # 35 # | رابعا: الأشكال المختلفة للخلط1 # ويتوجه منهج التمييز ضد الخلط بين شيئين متميزين، ويظهر هذا ~~الخلط في صور عديدة؛ قلب، انقلاب ... إلخ. # 2 # وعلى نقيض التمييز التماهي أو التماثل؛ فالتمييز بين الأحكام ~~الصادرة على الماهيات والأحكام ذات الصدق النظري العام يوجه ضد ~~التماثل بين هذين النوعين من الحكم، # 3 # وتنفي الظاهريات التماثل بين الواقع بالمعنى ~~العادي والواقع على العموم ضد التماثل التجريبي بين التجربة ~~والأفعال المعطية الأصلية، # 4 # وهناك تماثل آخر بين القوانين الطبيعية والقوانين ~~المنطقية، الأولى نفسية في حين أن الثانية معيارية، وهما ليسا ~~نفس الشيء، ويجهل المناطقة النفسانيون الفروق الأساسية التي لا ~~يمكن التوفيق بينها على الإطلاق بين القانون المثالي والقانون ~~الواقعي، بين الضرورة المنطقية والضرورة الواقعية، بين الأساس ~~المنطقي والأساس الواقعي. # 5 # يلغي التماثل كل فرق، ويفترض التشابه بين مستوين ~~مختلفين لا يتشابهان على الإطلاق، ولا يخلق التماثل صدقا عاما. # 6 # ويوجد التوازي الأمثل في التوازي السيكوفيزيقي، وينتقل ~~أحيانا إلى المستوى المنطقي في التوازي بين الصيغ القياسية ~~والصيغ الكيميائية، # 7 # يضع التوازي شيئين متميزين على نفس المستوى؛ لذلك ~~هو قريب من التماثل، والتماثل بين مستويين هو أيضا صورة من الخلط، # 8 # ويضع التشابه كالتوازي شيئين متميزين على نفس ~~المستوى؛ فالتوازي والتماثل كلاهما صورتان للخلط، ويوجد الخلط ~~في التفسير النفساني في الخلط بين ms202 الصرف العام لقاعدة وتطبيقاتها، # 9 # ويقود الخلط إلى التشابه، والتشابه إحدى صور ~~الخلط، وهو أيضا مصدر للخطأ، # 10 # ويضع التأويل النفسي للقوانين المنطقية نفسه في ~~دائرة ضبابية من المتشابهات؛ # 11 # لذلك يؤدي التمييز إلى نظرية في البداهة موجهة ~~أساسا ضد الخلط، ينقص الخلط الوضوح، وهو خطأ بالنسبة للبداهة، ~~وفي البداهة نفسها هناك خلط بين بداهة توكيدية لوجود تجربة حية ~~معزولة وبداهة قطعية لوجود قانون عام. # 12 # وإذا أصبح الخلط موضوعا للتأمل يصبح تناقضا؛ ~~مثلا يقع التناقض عندما تعتبر القوانين التجريبية قوانين ~~تنطبق على الحقيقة من حيث هي كذلك، وهو أيضا نتيجة الخلط بين ~~الموضوعات المثالية والموضوعات الواقعية، بين القوانين ~~المثالية والقوانين الواقعية، # 13 # والتناقص بنفسه يرفع كل أشكال التناقص الداخلي، # 14 # والمثلث العام والصور النوعية من المتناقضات. # 15 # والرد التجريبي هو أكثر الصور شيوعا للخلط، و«الرد» ~~الظاهرياتي هو أكبر رد فعل على الرد الأول؛ فالواقع أنه تم رد ~~القانون المعياري إلى عمومية تجريبية فظة، ويتضمن الرد غياب ~~المثال، والخلط بين المثال والواقع، وتناقض التماثل ونقصه. # 16 # وكل مسألة لها كمال مثالي ثم ردها إلى التجريبية ~~بأقل قدر ممكن من التساؤلات؛ لذلك ردت نظرية التجريد فقط إلى ~~مسألتين؛ العادة والتشابه، # 17 # ليس «الرد» فقط هو وضع علوم الوقائع بين قوسين، بل ~~يعني أيضا إحالة كل عناصر المسألة إلى عنصر واحد أساسي؛ فكل ~~الأحكام يمكن ردها إلى الأحكام الأخيرة، وكل الحقائق أيضا ~~يمكن ردها إلى عالم الأفراد، # 18 # والنزعة النفسانية حركة تراجع أمام نتائجها. # 19 # ويذكر هذا التراجع بالرد الذي هو نفسه حركة ~~تراجع أمام المثال، والرد أساس الإنتاج، وغرض التمييز من أجل ~~سد الطريق أمام إنتاج المثال من خلال الواقع؛ ومن ثم يتميز ~~القانون عن التجربة حتى لا يتم إنتاجه بها، «نحن لسنا في حاجة» ~~إلى التجربة للحصول على القانون؛ فالتجريد ليس عمل الانتباه. # 20 # وقد عبرت مظاهر الخلط عن نفسها بألفاظ أخرى، مثل: نقص، عدم ~~كفاية، سقط، فراغ ... إلخ، وكل ما يشير إلى العدم؛ فكل تحليل ~~نفسي لموضوع ما غير ms203 كاف؛ لأن المستوى النفسي ليس هو مستوى ~~الموضوع في مثاليته، وهي حالة النقص الأساسي في تحليل الانتباه، # 21 # ويتمثل النقص في غياب علم نظري أساسي، # 22 # ويوجد في غياب القوانين الحقيقية في علم النفس، # 23 # وقد أعلن عن هذا النقص رسميا في حجاج علماء النفس. # 24 # ويمهد الخلط الطريق إلى الخطأ؛ فالخلط بين القوانين المنطقية ~~والأحكام باعتبارها مضامين، مثل الخلط بين القانون وفعل الحكم، ~~هو خلط بين شيئين مختلفين تماما، وهذا يؤدي إلى أخطاء أساسية ~~في المنطق، يؤدي الخلط إلى الخطأ، # 25 # وتعني هذه الأوصاف: الخطأ، السذاجة، عدم الفهم، ~~الغرور، النقص، عدم الدقة ... إلخ، نفس الشيء. وتشير بعض ~~العبارات الأخرى إلى نفس الحقيقة، مثل: «دون صفة علمية»، «دون ~~روح الدقة»، «خال من أي تبرير»، «بعيد جدا»، «دون اعتبار ~~واضح»، «محاولة محبوبة» ... إلخ. # 26 # لقد أخطأ علماء النفس، ولم يروا الفرق بين المثال ~~والواقع، بل إنهم قلبوا العلاقة بينهما، وحذفوا التمييزات ~~الأساسية؛ فالصواب والخطأ هما المتميز والمختلط، التمييز إذن ~~أساس النظرية. # وأحيانا تستعمل ألفاظ مجازية للإشارة إلى الخطأ؛ فيستعمل ~~لفظ «رذيلة» للتعبير عن أخطاء المبدأ في النزعة التجريبية، # 27 # وأحيانا يصبح اللفظ خطابيا؛ إذ ينشأ التناقض في ~~النسبية بنوع من الصفة، # 28 # وتخلط «المتشابهات» البائسة ل «النزعة» النفسانية ~~الصورة بالمضمون، وقد «انهار» اليقين إلى الأبد، # 29 # وحدث «كسر في طريقة اعتبار النطق بالطريقة التجريبية»، # 30 # الفكر التجريبي «أعمى»، # 31 # يريد الكشف عن الهوة بين الفكر المنطقي والفكر الطبيعي. # 32 # | خامسا: الدرجات المختلفة للتمييز1 # ويتنوع التمييز في درجات مختلفة بين اختلاف في الدرجة ~~واختلاف في النوع. # وفي الفصل الجذري، يترك لفظ «يميز» مكانه للفظ «يفرق» ~~وهما مترادفان؛ إذ يفترق المنطق كعلم معياري عن المنطق كعلم ~~مقارن أو تاريخي. # 2 # غرض التمييز هو التفرقة بين العياني والدال؛ فتصور ~~«الدلالة» وتصور «العياني» لا يتفقان، ولا تعطى الدلالة ~~كموضوع للشعور؛ فهناك دلالات في ذاتها متميزة تماما عن دلالات ~~في التعبيرات؛ # 3 # ومن ثم غرض التمييز كتفرقة جذرية هو نقض كل ~~النظريات المضادة للظاهريات خاصة كل ms204 صور النزعة النفسانية، ~~وأحيانا يعبر عن التمييز المقصود بالاختلاف أو المخالفة؛ ~~فالتفسير العلي مخالف للتطور المثالي؛ # 4 # فالمخالفة مرادفة للفصل. # أما فيما يتعلق بالتمييز باعتباره اختلافا في الطبيعة ~~(النوع)، فإنه يبدو وكأنه اختلاف أساسي تجهله النزعة ~~النفسانية، وتعرفه الظاهريات، هذه الاختلافات الأساسية لا يمكن ~~عبورها؛ فهي أقل من الفصل الجذري، ولكنها أكثر من مجرد اختلاف ~~في الدرجة، # 5 # ويمكن للتمييز بين شيئين أن يقود إلى اختلاف جذري ~~يمنع أي صورة من العلاقة؛ فبين المادة الحسية وصورة المقولات ~~لا يوجد فقط تمييز بل اختلاف؛ لأن الأطراف الموضوعية لصور ~~المقولات ليست لحظات واقعية، ولا يكمن أصل تصور الوجود ~~والمقولات الأخرى في ميدان الإدراك الداخلي، وبين الصورة ~~الخالصة والمادة الحسية الخام لا توجد صلة مباشرة، في هذه ~~الحالة ينقلب التمييز إلى اختلاف؛ فمثلا يوجد اختلاف بين ~~الإدراك الحسي والإدراك التصوري؛ لأن الإدراك الحسي مجرد إدراك؛ # 6 # لذلك وضعت الصور الحسية في الوعي بالمقولات خارج ~~الوظيفة الاسمية، # 7 # والاختلاف بين المادة والصورة اختلاف يتعلق ~~بالوظيفي، هناك أفعال للذهن خالصة وأفعال مختلفة بالحساسية؛ ~~لذلك ليس التحول الخاص بالمقولات تحولا واقعيا للموضوع، ~~هناك قوانين خالصة تتعلق المقولات، قوانين الفكر بالمعنى ~~الدقيق، كما أن هناك قوانين للحس بالمعنى الدقيق، وباختصار ~~تتأسس كل التمييزات بين الحدس والدلالة، بين الحدس الحسي وحدس ~~المقولات، بين الحدس غير الملائم والحدس الملائم، وبين الحدس ~~الفردي والحدس العام على التمييز بين المادة والصورة. # 8 # مهمة التمييز هنا إظهار الفرق الجذري بين الأشياء، ~~وقد برز الفرق بين الموضوعات المستقلة والموضوعات التابعة بفضل التمييز، # 9 # وتوجد الثنائية بين التابع والمستقل في الموضوعات ~~وفي الأفكار وفي المضامين، بل إن مفهوم الاستقلال نفسه موضوع ~~يخضع التمييز بين الاستقلال والتبعية النسبية، يشير لفظ ~~التمييز إلى الفرق بين الشيء وأشياء أخرى متميزة عن الأول مثل ~~الفرق بين القصد والطرق المختلفة للإدراك. # 10 # وأخيرا فإن التمييز كاختلاف أو فرق في الدرجة نوع من ~~التمييز عن طريق التكامل، يتم أحيانا دون حرف العطف «و» مثل ~~المنطق الصوري الموضوعي، أو مثل «المنطق ms205 الصوري والمنطق الترنسندنتالي». # 11 # وقد تم إجراء هذا النوع من التمييز لبيان فعلين من ~~نفس المستوى، الإثبات والنفي فعلان عقليان للشعور لهما طرفاهما ~~في مضمون الشعور، # 12 # ويتم التمييز بين الصور الجماعية والصور المنفصلة ~~كنمطين في العلاقات اللغوية، # 13 # وقد يتم التمييز أحيانا داخل نفس الفعل للتمييز ~~بين سمتين خاصيتين للأفعال المساعدة، وفي فعل التغيير هناك ~~التغيير المتخيل الذي يمكن تضعيفه والتغيير المحايد الذي لا ~~يمكن تضعيفه. # 14 # ويبرز التمييز شيئين؛ الأول خاصية للثاني، البحوث ~~التكوينية بحوث قبلية؛ فالشيئان المتمايزان كلاهما مثل الموضوع والمحمول. # 15 # يعيد التمييز بناء واقع مركب من واجهتين؛ المادة ~~الحسية والصورة القصدية، # 16 # مضمون الشعور وصورة الشعور، المركبات الواقعية ~~والمركبات القصدية. # 17 # ويضع التمييز شيئين متكاملين، كل منهما في ~~مواجهة الآخر: اللغة باعتبارها تعبيرا عن الفكر، والفكر ~~باعتباره تجربة معيشة ومكونا للمعنى، # 18 # ويشبه ذلك التمييز بين الخيال والتذكر في درجات التكوين. # 19 # وهكذا فالتمييز لا يتم فقط من أجل استبعاد طرف ~~والإبقاء على الطرف الآخر، بل من أجل بيان نمطين للعطاء ~~الأصلي، ومن نفس النوع التمييز بين البداهة المطابقة والبداهة ~~غير المطابقة، بين البداهة والرؤية العقلية، بين البداهة ~~الأصلية والبداهة الخالصة، وبين التوكيدي والقطعي. # 20 # ومرة أخرى لم يتم التمييز بين قصد الدلالة وملء ~~الدلالة من أجل نفي الأولى وإثبات الثانية أو العكس، بل من أجل ~~تكاملهما معا؛ فالقصد دون ملئه فارغ. # 21 # وقد سمح التمييز بين الفارغ والمملوء برؤية ~~التنوعات الأساسية للمقاصد المموضعة بواسطة الفروق بين مركبات الملء، # 22 # وهو التمييز الذي يسمح أيضا برؤية درجات المعرفة، # 23 # ويعني الملء أيضا التوافق أو عدم التوافق من أجل ~~الوصول إلى مثل المطابقة بين البداهة والحقيقة، # 24 # ويسري منهج التمييز في هذا المسار كله من البداية ~~إلى النهاية؛ ومن ثم فإن غرض التمييز من أجل التكامل هو إعطاء ~~تحليل شامل للموضوع؛ فهناك قضايا موضوعية أحادية وقضايا ~~موضوعية تركيبية. # 25 # ويقوم التمييز أحيانا اعتمادا على شهادة الحدس، وهذه حالة ~~التمييز بين التمثيل الإدراكي والإدراك؛ فكل إدراك ليس ms206 تمثيلا إدراكيا، # 26 # وبتعبير آخر يقوم كل تمييز على تصور؛ إذ يقوم ~~التمييز بين الوحدة السكونية والوحدة الحركية بين الفكر الذي ~~يعبر عن نفسه والحدس المعبر عنه على تصور حركة الملء، وللقصد ~~أيضا سمات مختلفة في وحدة الملء وخارجها، # 27 # ويعبر التصور عن نفسه مرات عديدة في تصورات ~~مشابهة؛ إذ يقدم تصور الحركة تصورات الحركية والفاعلية أو ~~النشاط، وتعود الثنائية بين الإيجابي والسلبي للظهور في ~~التكوين الظاهرياتي للحكم بتحليل فعل الحكم في النشاط الأصلي ~~وتغيراته الثانوية، # 28 # يولد فعل الحكم الإيجابي الأحكام ذاتها بالتعارض ~~مع تغيراته الثانوية، وتتنافس القصدية السكونية والقصدية ~~النشوئية في تحليل الأنماط الأصلية والأنماط غير الأصلية ~~للمعطى، ويعاود التمييز والخلط إلى الظهور في التحليل، ويتفوق ~~الخلط الأسمى المرتبط باسترجاع ذكريات الماضي على خلط آخر ~~مرتبط بالإدراك الذاتي، ثم تأتي البداهة، وهي شريك التمييز، ~~للمساعدة؛ إذ توجد بالفعل في استدعاء الماضي، والتذكر بداهة ~~ثانية، وقد أنتج نشاط الشعور مفهوم «الحدس المعطي أو الواهب»، ~~كما تقدم الظاهريات ضد الحدس السلبي للمادة الحسية حدسا ~~معطيا للمعنى الأصلي. # 29 # وفي مواجهة فهم بلا حدس، وفكر بلا حدس، و«وظيفة ~~التمثيل» للعلامات، تعود الظاهريات إلى الحدس المقابل من أجل ~~إنارة دلالات معرفة الحقائق القائمة عليه، تقدم الظاهريات ~~نفسها على أنها حركة عودة إلى الحدس الأصلي؛ فالفهم وحده لا ~~يتجاوز «صفة المعروف» والتعرف؛ أي إدراك الذات في التعبير ~~مفهوم، في حين أنه حدسي في التمثل. # 30 # وكما تدخل الثنائية بين التغير والدوام في التمييز ~~بين الموضوع الواقعي والموضوع المثالي، تستمر الحركة كمعيار ~~للتمييز، وهناك فرق بين المضامين التي تنفصل حدسيا وتلك التي ~~تنضم حدسيا أيضا، # 31 # والثنائية بين المتغير والدائم موازية للثنائية ~~بين الكثير والواحد. وإذا كان مضمون المعطى الحي الذي يعبر عن ~~نفسه بالمعنى النفسي كثرة، فإن المضمون بمعنى الدلالة وحدة. ~~وإذا كان طابع فعل الدلالة كثرة، فإن الدلالة نفسها هي وحدة ~~على نحو مثالي، # 32 # وترتبط الوحدة والكثرة بالاستقلال والتبعية؛ إذ ~~تنتمي كثرة القوانين إلى أنواع مختلفة من التبعية، # 33 # وتؤدي ثنائية ms207 الواحد والكثير إلى ثنائية أخرى بين ~~الكل والأجزاء؛ فالجزء منشط، في حين أن الكل يكون مجموعا ~~متكاملا، وفي الأجزاء يوجد فرق بين الأجزاء المتوسطة والأجزاء ~~المباشرة، بين أجزاء أقرب وأجزاء أبعد، # 34 # الكل دلالة مستقلة في حين أن الأجزاء دلالات تابعة ~~على الأقل في الكلمات، والدلالات التابعة دلالات مؤسسة حتى لو ~~نسب الاعتماد إلى الموضوع الدال وبالرغم من فهم مضمون ~~المقولات المتزامنة المنفصلة. # 35 # وقد يكون التمييز أحيانا ضمنيا في لفظ يتضمن الشيئين ~~المتميزين؛ إذ يشير اللفظ إلى الانتقال من واحد إلى آخر؛ ~~فالملء يفترض التمييز بين الفارغ والمملوء، والحدس باعتباره ~~قصدا يقتضي الملء. # 36 # والملء اتفاق تخرج منه الهوية والتماثل، أو عدم ~~الاتفاق يخرج منه الإحباط أو الصراع، والتماثل والتمييز في ~~الملء هما صورتا التعبير، وتبرز الثنائية بين الفارغ والمملوء ~~ثنائية أخرى بين الخارج والداخل، والأفعال الدالة متضمنة في ~~طبقة الأفعال المموضعة، # 37 # وثنائية الصورة والمادة متضمنة أحيانا وظاهرة ~~أحيانا أخرى، تظهر في تيار «التأملات» كثنائية بين «الكوجيتو» و«الكوجيتاتوم»، # 38 # وبتعبير آخر للشعور بعد فحصه طابع ثنائي، ومع ذلك ~~للطابع التضايفي تركيب؛ أي صورة الوحدة الأصلية، والتماثل هو ~~الصورة الأساسية للتركيب، وهو في الحقيقة تركيب شامل للزمان ~~الترنسندنتالي، ومنذ أن يدخل الزمن كعامل تنقسم الحياة القصدية ~~إلى واقعية وإمكانية، ولكن تجد وحدتها في الموضوع القصدي كدليل ~~ترنسندنتالي، وتدرك هذه الوحدة الشاملة لكل الموضوعات بإنارة ~~تكوينية، وعمل الإنارة هو التمييز ثم التوحيد ثم التمييز ثم ~~التوحيد من جديد إلى ما لا نهاية، وقد تمت معالجة موضوع الصورة ~~والمادة في تحليل صور المادة التركيبية في اللغة، والصور ~~والمواد المتعلقة بالنواة. هناك صور خالصة ومواد. وهناك صور من ~~درجة أدنى وصور من درجة أعلى، وبينهما علاقات معان، ويؤدي فصل ~~صور الارتباط إلى كليات ذات ارتباط بحرف أو ارتباط متصل دون ~~حرف كالإضافة، وبعد الانتقال إلى دائرة المقولات العليا يظهر ~~شمول صور الارتباط المختلفة، ويساعد الامتداد إلى مجموع دائرة ~~مقولات التمييز في القضية وأخذها بالمعنى الواسع على تطبيق ~~ثنائية المادة والصورة في الحكم ms208 مع تطوير مستويات الخبر ~~التركيبي في اللغة؛ ومن ثم فإنه في سؤال واحد يستعمل منهج ~~التمييز كله؛ مادة وصورة، صورة خالصة ومادة خالصة، درجة سفلى ~~ودرجة عليا، ربط وفك، انتقال وامتداد ... إلخ. # 39 # ويوجد التمييز من أجل التكامل أيضا في ثنائية نمط الاعتقاد ~~ونمط الوجود، # 40 # كما يوجد أيضا في ثنائية الوضع الواقعي والوضع الممكن، # 41 # ويؤدي هذا النوع من التمييز إلى أنواع أخرى فيما ~~يتعلق بمشاكل التكوين، ويقام التمييز عادة بين الحقيقة والواقع ~~في مشاكل التكوين، وهو تمييز يبدو أنه بين الواقع وشبه الواقع، ~~العقل هو الوجود، واللاعقل اللاوجود. الواقع هو الواقع، وشبه ~~الواقع هو الخيالي، والواقع نفسه متضايف مع البداهة. البداهة ~~والعقل إذن متشابهان، وتنقسم البداهة أيضا إلى بداهة عادية ~~وبداهة ضمنية، البداهة المفترضة أو المدعية هي بداهة تجريبية ~~كاملة، العالم فيها فكرة متضايفة، ليست البداهات إذن بدون ~~حوامل واقعية، والمناطق الأنطولوجية المادية والصورية قرائن ~~أنساق ترنسندنتالية للبداهة. # 42 # يهدف التمييز إذن المتكامل إلى إقامة الوحدة بين الحقيقة ~~والواقع، بين البداهة والعلم، وتبرز تنوعات البداهة المطلب ~~الفلسفي لبداهة قطعية وأولية في ذاتها بالنسبة لبداهة وجود ~~العالم وهي ليست قطعية، وتفتح البداهة القطعية ل «الأنا أعرف» ~~أفقا جديدا، هو أفق الأنا-كوجيتو كذاتية ترنسندنتالية طبقا ~~للتمييز بين الأنا النفسي والأنا الترنسندنتالي. # 43 # ينقص الكوجيتو إذن التوجه الترنسندنتالي، وبالرغم ~~من التمييز بين التأمل الطبيعي والتأمل الترنسندنتالي، يبدأ ~~كلاهما بالأنا-كوجيتو. # | سادسا: التمييز ومستويات الوجود1 # ولا يتعلق التمييز فقط بنظرية المعرفة بل أيضا بنظرية ~~الوجود، وليس له فقط أهمية معرفية بل أيضا أهمية أنطولوجية، ~~ويشير إلى مستويات الوجود الذي يتشعب إلى اتجاهين أو ثلاثة أو ~~أكثر؛ مما يؤدي إلى تصور معين لتراتب الوجود، وبين مستوى وآخر ~~هناك حركة انتقال «من وإلى». # صحيح أن التمييز يقدم باستمرار في صورة معنيين في شيء ~~مختلط، هناك معنى مزدوج في الحكم، # 2 # وتلعب فكرة المعنى المزدوج ذي الاتجاهين دورا ~~كبيرا في كل التوضيحات، هناك أيضا معنى مزدوج في الرياضيات؛ ~~الرياضيات الخالصة المنطقية بالمعنى الدقيق، والرياضيات ~~الخالصة المتجاوزة ms209 للمنطق. الأولى عند الظاهراتيين، والثانية ~~عند الرياضيين. ونتيجة لذلك يحتاج التمييز إلى إيضاح، وينطبق ~~التحليل المزدوج أيضا على القصدية كاسترجاع وتكوين لتيار الشعور. # 3 # وعلاوة على ذلك لا يحدث التمييز فقط بين مستويين بل بين ~~ثلاثة، وهذه هي حالة تعدد معنى لفظ الشعور الذي يعني ثلاثة ~~أشياء؛ الأول الأنا التجريبي وهو المستوى الفيزيولوجي، والثاني ~~الإدراك الداخلي وهو المستوى النفسي، والثالث المعطى الحي ~~القصدي وهو المستوى الظاهراتي. في المستوى الأول الشعور وحدة ~~ظاهراتية واقعية لمعطيات الذات الحية، والتصور الظاهرياتي ~~للمعطى الحي مختلف عن التصور الشعبي الذي يقوم على أن العلاقة ~~بين المضمون الحي والشعور الذي يحياه ليس نمط علاقة خاصة. ~~طبقا للتصور الظاهرياتي، المعطى الحي هو نمط خاص للحياة، ~~والمستوى الثاني يجعل الشعور مجرد إدراك داخلي؛ ومن ثم ~~فالاختلاف بين المستوى الأول والثاني مجرد اختلاف في الدرجة ~~وليس اختلافا في النوع، المستوى الثالث وحده يصنع الشعور ~~كذات خالصة وكوعي بالذات. # 4 # ويبين هذا التمييز الثلاثي المنهج الجدلي الذي يضع ~~شيئين يعتبران حتى الآن متميزين على نفس المستوى من أجل شق ~~طريق إلى حل ثالث. والتقسيم الثلاثي شائع عندما يوضع السؤال في ~~تمامه كنقطة بداية، ودلالة لفظ «لوجوس» ثلاثية: التكلم، ~~والتفكير، والشيء المفكر فيه. # 5 # لذلك يقسم المنهج الظاهرياتي أحيانا تقسيما ~~ثلاثيا، وهذه هي حالة الآفاق الثلاثة للمعطى الحي: ~~الاسترجاع، والتوتر، والاستباق. # 6 # وهي أيضا حالة التمييزات الظاهراتية بين الظاهرة ~~الفيزيقية للتعبير، والفعل الواهب للمعنى، والفعل المالئ للمعنى. # 7 # وهي أيضا حالة التمييز بين المضمون كمعنى مالئ، ~~وكمعنى أو دلالة خالصة بسيطة، # 8 # وقد يقوم التمييز مرتين بحيث لا يتم بين مستويين ~~فقط بل بين ثلاثة مستويات، طرفان ووسط متناسب، وأحيانا يكون ~~هذا الوسط من الجانب الصوري، وأحيانا أخرى من جانب الحامل ~~المادي، ويؤدي التمييز بين الموضوع التابع والموضوع المستقل ~~إلى تمييز مشابه بين المجرد والعياني، الأول هو الموضوع ~~المستقل، والثاني التابع. والعياني يشار إليه، «هذا هو» ~~المادي، وهو الفرد. هناك إذن ثلاثة ألفاظ: المجرد، والعياني، ~~والفردي. المجرد والعياني فرديات نظرية، في ms210 حين أن العياني ~~والفردي حوامل. # 9 # والوسط إحدى وسائل الإقلال من الخلط، وبين الصوري ~~والمادي هناك المعطى الحي في الوسط، والوسط هو المستوى الذي ~~توجد فيه الظاهريات نفسها كعلم وصفي بين العلوم العيانية من ~~ناحية والعلوم المجردة من ناحية أخرى أو بين العلوم المادية ~~والعلوم الصورية. # 10 # الظاهريات علم نظري مادي، هي رياضيات للماهيات؛ ~~فإذا كانت الفيزيقا تبحث عن القوانين التجريبية، وإذا كانت ~~الهندسة تبحث التحديد التام بالمصادرات، فالظاهريات وصف وتحديد ~~دقيق للمعطيات الحية، ينقص العلوم الوصفية تدخل الحدس، وتقوم ~~العلوم الدقيقة على تصورات مثالية. والظاهريات نظرية وصفية ~~لماهية المعطيات الحية الخالصة. وتبقي على الفردي والنظري ~~معا؛ ومن ثم تستبعد أي نظرية استنباطية، الظاهريات رؤية ~~مباشرة للماهية. # ويؤدي التمييز كتحليل مزدوج أو ثلاثي الاتجاه إلى تعدد ~~المستويات؛ فالواقع أن التمييز ليس فقط بين شيئين متعارضين أو ~~متناقضين أو متكاملين، بل أيضا في نفس الشيء لبيان درجاته. ~~وإذا أدى التمييز الذي يبين التعارض إلى تصور ثنائي للعالم، ~~فإن التمييز الذي يدل على درجات الشيء ينتهي إلى تصور تراتبي ~~للعالم، وقد تم التمييز بين التماثل البسيط والملء ليدل على ~~درجات الملء، فهناك حلقات متتابعة للملء ، وهناك أيضا تدرج في الملء، # 11 # ويتحقق هذا التدرج متشعبا في خطين متميزين؛ ~~المضمون الحدسي والمضمون الإشاري، الحدسي الخالص والدلالة ~~الخالصة ... إلخ. وللمعرفة كمركب للملء درجاتها التي تظهر في التكوين. # 12 # وقد أدى منهج التمييز إلى تصور تراتبي للعالم. في ~~العقل هناك درجات للعموم، # 13 # وفي هذا التصور التراتبي، كل درجة عليا أكثر صورية ~~وأقل مادية من الدرجة السفلى. مثلا تطابق المنطقة، وهو نوع ~~مادي رفيع، علما نظريا يختص بالمنطقة أو أنطولوجيا تختص بها. # 14 # هناك سلم للعموم تتولد فيه الأجناس والأنواع، يوجد ~~التراتب في درجات المثال وليس بين المثال والواقع، «لا يمكن ~~تصور تراتب يربط بين المثال والواقع»، ويوجد التراتب أيضا ~~داخل الواقع كخط ماء رفيع يرد المنطق إلى ما هو أقل منه. # 15 # ويوجد التراتب أيضا في البداهة؛ فالبداهة الواضحة ~~بذاتها بداهة التجربة، ونشوء معنى ms211 الحكم خيط يقود من أجل تنظيم ~~تراتب البداهات، وبداهة التجربة السابقة على الحمل المنطقي هي ~~الموضوع الأول في ذاته للنظرية الترنسندنتالية للحكم، ويدخل ~~منهج المسار هنا ليشير إلى الانتقال إلى البداهات في المستويات ~~العليا، بل إن نواة المعنى تعتمد على بداهة العام العياني أو ~~العام الصوري، ترتبط البداهة بالتمييز، ويمكن إرجاع كل حكم إلى ~~بداهة التمييز، فتظهر إمكانية بداهة التمييز في التمييز بين ~~الحكم ومضمونه؛ إذ يفترض الوجود المثالي للحكم الوجود المثالي ~~للمضمون، والوجود المثالي للمضمون مرتبط بشروط وحدة التجربة ~~الممكنة؛ ومن ثم ترتبط البداهة بالوجود المثالي. # 16 # ليست التجربة الذاتية المشتركة ذات طابع معرفي فحسب، بل ~~أيضا تكون جماعة إنسانية تمثل أول صورة للموضوعية، وهي ~~طبيعة التجربة المشتركة، ولهذه الجماعة أيضا مستويات عديدة، ~~عليا ودنيا، وهو نفس التصور التراتبي للعالم الذي ظهر في ~~الذاتية المعرفية يعاود للظهور في الجماعة الخلقية. # 17 # لذلك للتمييز أحيانا غرض انتقائي، إذا لم تكن ~~الأشياء كلها متشابهة فالبعض يتميز عن البعض الآخر؛ ومن ثم لا ~~تستطيع جميع أنواع الأفعال أن تملأ وظيفة حوامل الدلالة ولكن ~~بعضها فحسب. # 18 # لا يتضمن كل دال فعلا معرفيا، # 19 # ويساعد التمييز على إظهار مستويات الوجود خاصة ~~المستويات المتمايزة. # ومستويات الوجود ليست متجاورة، واحدة فوق الأخرى، بل مرتبطة ~~فيما بينها بممر داخلي؛ فالواقع أنه بالإضافة إلى منهج التمييز ~~هناك منهج المسار أو الانتقال أو المرور، وهو ذو حركة مزدوجة؛ ~~من المادي إلى الصوري، ومن الصوري إلى الترنسندنتالي، ويظل ~~المرور إلى العام أيضا مرورا ماديا في حين أن المرور إلى ~~الصوري هو أعلى درجة في الصورية. # 20 # وفي المرور تظهر بعض الحركية، وفي الملء تزداد ~~الحركية درجة، وقد سمح التمييز بين المملوء والفارغ لهذه ~~الحركية بالامتلاء. # 21 # ليست قواعد المنهج الظاهرياتي إذن مجرد مقولات تطبق في ~~الوجود، بل انتقال يتم من الصوري أو المادي إلى الترنسندنتالي، ~~وهي الحركة الرأسية ذات الاتجاهين؛ من المنطق الصوري إلى ~~المنطق الترنسندنتالي، ومن المنطق إلى الإنارة الظاهراتية للمعرفة. # 22 # ولا يمنع الانتقال من الصوري إلى ms212 الترنسندنتالي ~~انتقالا آخر من الفردي إلى العام، ومن المادي إلى الصوري. ~~والواقع أن الصوري الأول يتعلق بالقضايا الموضوعية، في حين أن ~~الثاني يتعلق بالتحول إلى المثال. وبتعبير آخر يمر الصوري إلى ~~الترنسندنتالي، ثم يعود إلى الصوري من جديد. الصوري الأول فارغ ~~دون أساس، والثاني مملوء تأسس في الترنسندنتالي. # 23 # وإذا كان المرور من مستوى إلى آخر يدل على حضور ~~الحركة داخل المنهج، فإن الشعور كله يكون «وجودا متجها نحو». # 24 # ومنهج المرور هو أيضا منهج جدلي ذو اتجاهين، نازل ~~وصاعد، نزل التحليل كمنهج ونظرية صورية للعلم كي يصبح ~~أنطولوجيا صورية متجهة نحو الموضوع، ثم اتجه التحليل في حركة ~~صاعدة إلى مبحث القضايا الصورية، هذا التحرك في الموضوع يساعد ~~على الانتقال من ميادين الموضوعات إلى الأحكام بالمعنى ~~المنطقي. وكالعادة تقوم الإنارة الظاهراتية بإبراز هذا ~~الانتقال بالتمييز بين ثلاثة اتجاهات متميزة؛ الاتجاه الساذج ~~المباشر، والاتجاه النقدي التمييزي، وأخيرا الاتجاه النقدي ~~القصدي أمام الموضوع. ويحكم الاتجاه النقدي تصورات الحقيقة ~~والبداهة مع التمييز بين معنيين؛ الفاعلية والواقع للحقيقة، ~~والامتلاك والملكية للبداهة، ويعني النقد أيضا التمييز. # 25 # | سابعا: التمييز وبنية الوجود1 # طبقا لعنوان «الأفكار» هناك شيئان؛ الظاهريات والفلسفة ~~الظاهراتية، هناك منهج ظاهرياتي وفلسفة ظاهراتية؛ الأول منهج ~~تمييز، والثانية فلسفة علاقة، ويرتبط الأول بالثاني ارتباطا ~~وثيقا. يقوم المنهج على الفلسفة، والفلسفة نظرية في المنهج، ~~وتظهر فلسفة العلاقة في تعبيرات مثل «متضمنة في» «واحد مع» ~~«مرتبط ب» ... إلخ. # 2 # وتبدو الظاهريات كفلسفة بنية في أخذ البنية كمحل لإعادة ~~تركيب الوجود، ويتم تحديد العلاقة بين صورة الشعور ومضمون ~~الشعور في بنية صورية مادية، # 3 # وتحدد العلاقة بين الدلالة بالنسبة إلى الموضوع ~~نفس الشيء مع أخذ اللغة في الاعتبار. # 4 # ويتم البحث عن العلاقة النفسية بين الأفعال ~~الرابطة ووحدة المقولات للموضوعات المطابقة، بل تبحث العلاقة ~~بين شيئين متميزين، مثلا العلاقة بين المعنى الداخلي والخارجي ~~من ناحية ومعنى المقولة من ناحية أخرى. # 5 # الظاهريات إذن فلسفة علاقة، غرض منهجها هو إيجاد ~~العلاقات بين مستويات الوجود؛ فيتحدد المعنى المتعلق بمضمون ~~الشعور ms213 بالنسبة لعلاقته بالموضوع، # 6 # والبحث عن العلاقة يتجنب صورية المثال ومادية ~~الواقع، تبحث فلسفة العلاقة عن الخصائص الثلاث للأساس: الثبات، ~~والقبلية، والتأسيس. وهكذا يتم البحث عن إمكانية العلم ~~وإمكانية المعرفة، # 7 # وتظهر فلسفة العلاقة في إقامة الصلة أو الرابطة ~~كنهاية لكل تحليل ظاهراتي، وهذه حالة التحليل المسهب للمنطق ~~الصوري والأنطولوجيا الصورية، # 8 # وتقام العلاقة بفضل تمييز مزدوج متضايف للمنطق ~~الصوري والتمييز الترنسندنتالي بين الأنطولوجيا الصورية ونظرية ~~العلم، ويبين التكوين نفسه هذه الفلسفة للعلاقة، يعني ~~التكوين البنية، وتبين مستويات التكوين مرة أخرى المستويات ~~المتداخلة للوجود، # 9 # كما يبين أيضا تشابك أنماط عقلية مختلفة مثل ~~الحقيقة النظرية والقيمية والعملية بنية الوجود، # 10 # والعلاقة بين جوانب مختلفة لعلم واحد أو أكثر هي ~~النقطة الجوهرية في البحث، بل إنه داخل العلم موضوع النقض تبحث ~~العلاقة بين هذه الجوانب المختلفة من أجل إعادة بنائها، ولمبدأ ~~اقتصاد الفكر علاقة مع المنطق التقني وليس مع المنطق الخالص، ~~وعلى النقيض من ذلك، يقترب من نظرية في المعرفة النفسية، # 11 # ليس هدف فلسفة العلاقة فقط إعادة بناء العقل ~~والواقع، بل أيضا ربط الشخص بالآخر؛ فللتعبيرات إذن وظيفة في ~~الاتصال، بل إن تعبيرات حياة الرغبة تجعل من الشعور طرفها الآخر، # 12 # وتبقى العلاقة على البنية الصحيحة للوجود، «بين ~~العلوم المضبوطة والعلوم الوصفية الخالصة هناك علاقة، ولكن لا ~~يمكن أخذ أحدها نيابة عن الأخرى.» # 13 # وتقدم الظاهريات كفلسفة علاقة تصورات جديدة، مثل «حامل» ~~«أساس»؛ من أجل إعادة بناء مستويات الوجود، ولا تقع هذه ~~التصورات في الصورية مثل التصورات الرياضية، ولا في المادية ~~مثل علوم الطبيعة، ولا في خلط العلوم النفسية، بل تحافظ على ~~استقلال المثال في علاقته بالواقع، التضايف هو نمط العلاقة ~~بالأصالة، ويتجلى بوضوح في التجربة الذاتية المشتركة ~~«المونادولوجية»، حيث يبدو الآخر كطرف وتضايف للشعور، وبالتالي ~~يقطع الطريق على كل اتهام للظاهريات بالأنا وحدية بإثبات ~~تجربة الآخر، وهذا لا يعني خروج الشعور عن ذاته، بل يعني أنه ~~يركز على ميدان انتمائه؛ ومن ثم «يرد» الشعور السيكوفيزيقي، ~~الانتماء وحده هو الذي ms214 يكون ميدان الواقعية والإمكان لتيار ~~الشعور، ويدخل الموضوع أيضا في ميدان الانتماء؛ # 14 # فالحضور الذاتي، أي الإدراك الذاتي عن طريق ~~التماثل، نمط من حضور الآخر، هي تجربة لها طريقتها الخاصة في ~~إثبات ذاتها. # 15 # والربط عنصر تكوين عن طريق الارتباط في تجربة ~~الآخر دون مشاركة فعلية، # 16 # وتصور «التضايف» في كل مكان؛ فالعمومية النظرية ~~والضرورة النظرية متضايفان، # 17 # وهناك التضايف الرأسي الذي يمتد بين الصوري ~~والمادي كما هو الحال بين العموم النظري والضرورة النظرية، ~~فالضرورة تفرد العموم، وهناك التضايف الأفقي الذي يمتد بين ~~الأنا والآخر؛ فالآخر طرف متضايف مع الذات، ينتمي الآخر والشيء ~~إلى الواقع الطبيعي الذي هو نفسه متضايف مع الشعور، # 18 # وداخل الشعور تلعب نظرية التضايف دورا كبيرا في ~~العلاقة بين المادة الحسية والصورة القصدية؛ # 19 # فكل فعل يتعلق بصورة الشعور إثباتا أو نفيا له ~~طرف متضايف يتعلق بمادة الشعور، # 20 # وتعتبر البنيات الذاتية للمنطق كقبلي متضايف مع ~~قبلي موضوعي. # 21 # وتبدو فلسفة البنية أيضا في مخطط تشابك الشعور في العالم، ~~العالم الطبيعي، والعالم الإنساني، والعالم المثالي. # 22 # فعلاقة التداخل هي أحد أنماط العلاقة، فبين مضمون ~~التجلي ومضمون التسلط هناك نمط التداخل، # 23 # وهو تداخل جزئي، وبين أجزاء موضوع واقعي هناك ~~علاقات رئيسية، # 24 # ويسمح هذا التداخل الجزئي كنمط لعلاقة بين مضمون ~~التجلي ومضمون التسلط بتمييز بين التعبيرات العرضية والتعبيرات ~~الموضوعية؛ الأولى تعبيرات عائمة أو متموجة. وكل عدم للدلالات ~~هو عدم أو تموج للدال، للتمييز إذن دور هو استخلاص التغير من ~~الثبات، ولا يتعامل المنطق الخالص إلا مع الدلالات المثالية؛ ~~أي دلالات خارج كل تموجات. # 25 # ومن ثم فإن التمييز ليس فصلا، ولم يكن هدفه فقط الفصل بين ~~شيئين مختلطين؛ فالربط يأتي بعد التمييز بين الشيئين ~~المتميزين، وليست العلاقة هذه المرة خليطا، بل إعادة بناء ~~صحيح للمستويات المختلفة للوجود، وهكذا بعد التمييز بين ~~الواقعة والماهية يعاد الربط بينهما حتى لا ينفصلا، # 26 # ليست الماهية نتاج الواقعة وليست على نفس مستواها، ~~بل هي محمولة عليها؛ ومن ثم يعاد تأسيس ms215 الربط بمساعدة نوع ~~جديد من العلاقة، وهي الحامل أو الدعامة؛ فالتمييز يؤدي إلى ~~استحالة الفصل، «والتمييز الجذري للعلم لا يستبعد على الإطلاق ~~تداخلهما بل واتحادهما الجزئي». # 27 # ومع أن الماهية محمولة على الواقعة فإنها تحافظ ~~على استقلالها ووجودها الذاتي. الموضوع موضوع مثالي محمول على ~~الموضوع الواقعي، دون أن يكون منتجا له. هدف التمييز إذن هو ~~إعلان استقلال الموضوع المثالي بالنسبة لظروفه المادية، # 28 # ومعرفة الماهية مستقلة عن أي معرفة للوقائع، # 29 # ولا تتضمن الحقائق الخالصة الخاصة بالماهيات أي ~~تأكيد بالنسبة للوقائع. يؤدي التمييز إلى استحالة الفصل، وتؤدي ~~استحالة الفصل إلى الاستقلال، ويتم التمييز بين الموضوع ~~المستقل والموضوع التابع داخل عالم الماهيات. مثلا، صور ~~المقولات موضوعات تابعة بقدر ما تحيل إلى مقولات حوامل، في حين ~~أن ماهيات المقولات موضوعات مستقلة بقدر ما لا تحيل إلا إلى ذاتها. # 30 # ومع ذلك لا يستبعد الاستقلال كل أنواع التبعية، فبين علم ~~الواقعة وعلم الماهية هناك علاقة تبعية، # 31 # وإذا كان الاستقلال والتبعية متكاملين هناك أيضا ~~موضوعات مستقلة وموضوعات تابعة، والموضوع المستقل يكون أحيانا ~~الحامل عندما يتعلق الأمر بالفردي، وأحيانا بالصورة عندما ~~يتعلق الأمر بالعام؛ فالاستقلال يكون إما في الفردية أو في العموم، # 32 # وعدم الفصل ليس فقط بين المثال والواقع المثالي، ~~ولكن بين المكونات المختلفة التي تشكل مضمون المموضع التابع. # 33 # وإذا لم يكن التمييز فصلا فإن المنهج الظاهرياتي يبدو وكأنه ~~منهج متكامل، يحاول أن يرى كل جوانب المسألة في نفس الوقت، ~~يكتمل الأنا أفكر «الكوجيتو» في الأنا المفكر فيه ~~«الكوجيتاتوم»، وصورة الشعور ليست إلا واجهة واحدة، ومضمون ~~الشعور واجهة ثانية، # 34 # العقل والواقع واجهتان لشيء واحد، # 35 # ومن الضروري التعامل في نفس الوقت مع الجانب ~~النحوي للمعطيات الحية المنطقية. # 36 # النظرة التكاملية في الرؤية الظاهراتية في كل ~~تحليل؛ الواقعي والخيالي مضمون للشعور، الإدراك، والتذكر، ~~والخيال ... إلخ معطيات للتجربة. # 37 # ومع ذلك عندما يتعلق الأمر بالماهية تكون مستقلة ~~عن الوهم، # 38 # أما البداهات الهندسة فلا أصل لها في التجارب الخيالية، # 39 # ويظهر التكامل بشكل ms216 أوضح في مفهوم التضايف، العموم ~~النظري والضرورة النظرية متضايفان، # 40 # وقد ذكر التكامل مباشرة ملحقا بعمومية التعبير في ~~ميدان اللغة. # 41 # | ثامنا: التمييز ووحدة الوجود1 # ويهدف التمييز إما إلى الفصل أو إلى التوحيد، التمييز للفصل ~~بين الشيئين المختلطين، مثل الواقعة والماهية، والتمييز ~~للتوحيد من أجل إعادة بناء العلاقة بين واجهتي الواقع؛ فمعنى ~~مضمون الشعور مرتبط بالموضوع، والمضمون ليس الموضوع بل معناه، ~~وإذا كان الجزء الأول من «بحوث منطقية» «مقدمة في المنطق ~~الخالص» والثاني «بحث في الظاهريات ونظرية المعرفة» للدلالة ~~على ثنائية العلمين، فإن الجزء الثالث «عناصر إنارة ظاهراتية ~~للمعرفة» بحيث تختفي الثنائية. # وتظهر الرؤية التوحيدية في مد التمييزات النفسية؛ فالواقع أن ~~كل الجهاز الظاهراتي الذي تم التوصل إليه تم مده إلى أكثر ~~الميادين بعدا في القصدية، الدائرة العليا للشعور، وميدان ~~الحكم أو الميدان الوجداني والرغبة، # 2 # وقد امتد مفهوم الحكم إلى كل أشكال الأفعال ~~التركيبية اللغوية بعد تحليل موضوعات الحكم من حيث هي كذلك ~~أولا وأشكال التراكيب اللغوية ثانيا. # 3 # ويبين امتداد مفهوم المعنى إلى مجموع ميدان الوضع، ~~وامتداد المنطق الصوري من أجل تكوين مبحث للقيم عملي وصوري ~~وحدة الرؤية، # 4 # ويتم الامتداد أيضا بتطبيق المبادئ التي تم ~~اكتشافها على التو في ميادين أخرى باستثناء أو بدون استثناء، ~~وقد استنبطت قوانين تراتب البداهات من المنطق الاستنباطي ثم ~~تطبيقه على منطق الحقيقة، وهو المنطق الاستقرائي، وتنطبق أيضا ~~على الأحكام التي لها معنى من منظور المضمون. # 5 # والتمييز عن طريق القسمة الثنائية أو الثلاثية له غرض واحد ~~هو التوحيد؛ فبعد القسمة بين اللحظات الواقعية واللحظات غير ~~الواقعية للمعطى الحي هناك إدراك للتيار التوحيدي للمعطى الحي ~~باعتباره فكرة، القصدية نفسها رؤية توحيدية تضع الموضوع في الذات، # 6 # وفضلا عن ذلك، المصالحة وعدم المصالحة كعلاقات ~~مثالية بين المضامين على وجه العموم ألفاظ نسبية؛ لأن الصراع ~~نفسه يمكن أن يؤسس حالة وحدة مثل عدم المصالحة بين التصورات. # 7 # ويشير التماثل بين الموجودات على مستويات مختلفة أيضا إلى ~~الرؤية التوحيدية، فإن قسمة المنطق إلى منطق استنباطي ms217 (نتائج) ~~ومنطق استقرائي (حقائق) تنطبق أيضا على أعلى المستويات في ~~المنطق، وهي نظرية الكثرة. هناك أيضا تماثل في البداهة بين ~~الموضوعات المثالية والموضوعات الفردية؛ لأن البداهة تعطي ~~الشيء ذاته، وتضمن الشرعية الأساسية للقصدية، والموضوع الواقعي ~~والموضوع اللاواقعي باعتبارها وحدة تركيبية لها علاقة وظيفية ~~مع البداهة. # 8 # وهكذا فإن لكل أفعال الشعور وحدتها الظاهراتية، # 9 # وتكون وحدة متجانسة حميمية يشعر بها كل إنسان في ~~تجربته الداخلية، وبالرغم من كل أقسام الذات إلا أنها تظل ~~قطبا متماثلا للحالات الحية، تظل حامل «العادات» ذاتا شخصا ~~دائما، تصبح جوهرا فردا «موناد» بملائها العياني ووضعها ~~الذاتي، ويظل الأنا الترنسندنتالي عالم الصور الممكنة للتجربة، ~~ولها قوانين تحدد الإمكانية المشتركة للحالات الحية في وجودها ~~المشترك وفي تتابعها. وتمتلك الذات-الموناد الزمان كصورة شاملة ~~لكل نشوء ذاتي، وينقسم هذا النشوء إلى إيجابي وسلبي، يقوم ~~السلبي على الارتباط، بينما يقوم الإيجابي على المثالية ~~الترنسندنتالية كتفسير ظاهراتي صحيح، # 10 # وتنتهي كل مناهج التفسير إلى غاية واحدة؛ الذاتية؛ ~~إذ يتكون كل موجود، طبقا لأقسامه المنطقية، في الذاتية طبقا ~~لضرورة البداية بذاتية كل موجود، تضع الذاتية الإشكالية ~~الترنسندنتالية للذاتية المشتركة للعالم الذاتي المشترك، ~~وبمجرد وجود الوحدة في الذاتية تظهر الثنائية في الذاتية ~~المشتركة، وهذه بدورها توجد في عالم التجربة الخالص، ودون ~~الوقوع في أي نوع من الأنا وحدية، تكون الذاتية المشتركة ~~مشاكل العالم الموضوعي على أرفع مستوى، وتتميز الذاتية ~~الترنسندنتالية عن الذاتية النفسية، والظاهريات الترنسندنتالية ~~للعقل هي التي تكون المنطق على نحو ذاتي، وإذا أحال المنطق ~~التقليدي إلى العالم فإن المنطق الترنسندنتالي هو المعيار ~~الصحيح للإنارة الظاهراتية، ومن المستحيل تأسيس المعرفة على ~~الإطلاق إلا في العلم الشامل للذاتية الترنسندنتالية باعتبارها ~~الموجود الوحيد المطلق، الظاهريات نفسها ليست إلا التفسير ~~الذاتي للذاتية الترنسندنتالية. # 11 # وثنائية الكل والأجزاء مشابهة لثنائية الواحد والكثير، ~~ويكون الكل صور وحدة الكليات الحية وأشكال وحدتها كمقولات، # 12 # وهذا مما يسمح بالقول بوجود قوانين قبلية في ~~مجمع الدلالات بالرغم من تغيرات الدلالات التي لها جذورها في ~~ماهية التعبيرات، وتسمح هذه القوانين القبلية ms218 بدورها بالتعرف ~~على اللامعنى والمعنى المضاد، وهو أساس النحو المنطقي الخالص. # 13 # وضد التماثل التجريبي بين التجربة والأفعال ~~المعطية الأصلية فإن التمييز بين الماهية والتصور يسقط التماثل ~~التجريبي من جانب التصور، ويؤكد التمييز بين الماهية والخيال، ~~التماثل بين حدس الماهيات، كفعل معطى أصلي، ويبعده عن الخيال، ~~وينتهي التمييز إلى وحدة الحقيقة، والحدس المعطى للماهيات هو ~~مبدأ المبادئ. # 14 # وتوجد الرؤية التوحيدية بوضوح في فكرة المنطق الخالص التي ~~تؤكد على وحدة العلم، ارتباط الأشياء وارتباط الحقائق، # 15 # ويؤكد المنطق الخالص على وحدة النظرية ووحدة العلم ~~معطيا المبادئ الأساسية والمبادئ غير الأساسية، ومصنفا ~~العلوم في نظامها الخاص، المجردة والعيانية والمعيارية. ومما ~~يسترعي الانتباه أن هذه الوحدة للعلم تؤدي إلى نظرية في الصور ~~الممكنة للنظريات أو للنظرية الخالصة للكثرة؛ ومن ثم يشارك ~~الرياضي مع الفيلسوف في الحقيقة. وإذا كانت فكرة المنطق الخالص ~~ذروة الفلسفة، أو على نحو أدق ذروة المنطق، فإن نظرية الكثرة ~~ذروة الرياضيات؛ لأن نظرية الكثرة ما زالت نظرية خالصة للمعرفة ~~التجريبية، الواحد هو الخالص، وهدف التمييز الذي يقود إلى ~~الوحدة تطهير العلم، والظاهريات نموذجه، من الاتجاه الطبيعي؛ ~~ومن ثم فإن اللحظات المادية والصورية للشعور لحظات واقعية ~~للمعطى الحي في حين أن اللحظات مضمون الشعور غير واقعية، يعني ~~لفظ واقعي هنا مثاليا غير مادي، الروح وحدها هي الواقع، ~~والظاهريات بحث عن الخالص؛ لذلك تنتهي «مقدمات للمنطق الخالص» ~~ب «فكرة المنطق الخالص»، # 16 ~~«لم أعد أوافق أن ينكر أحد الأنا الخالص». # 17 # ومن أجل الحصول على الخالص من الضروري إجراء بحث ~~خاص من منظور نقد المعرفة، وفي نفس الوقت تحقيق فكرة منطق الخالص. # 18 # ولكل أجزاء النوع نظرية صورة خالصة. # 19 # الظاهريات فلسفة الخالص وغير الخالص، ويختار ~~منهجها الأول ضد الثاني. # 20 # ويرتبط الخالص بالبسيط، وكلاهما يشيران إلى الأصلي، # 21 # ولا يتعلق بالواقعة ولكنه مستقل وغير مشروط، ~~والبسيط والمركب ثنائية واحدة، وهي ثنائية موازية لثنائية ~~المفصل وغير المفصل. # 22 # وتستنبط هذه الثنائية من الثنائية السابقة الأخرى، ~~ثنائية الكل والأجزاء؛ إذ يشير البسيط ms219 وغير المفصل إلى الكل ~~في حين يشير المركب والمفصل إلى الأجزاء، وتسمح هذه الثنائية ~~نفسها فيما بعد بإبراز ثنائية الموضوع المستقل والموضوع ~~التابع، التابع هو المركب، والمستقل هو البسيط، وتقدم الأنماط ~~الصورية الخالصة للكل والأجزاء مصادر نظرية قبلية # 23 # وينطبق التمييز بين البسيط والمركب أيضا على ~~الدلالة؛ فهناك دلالات بسيطة وأخرى مركبة، وليس تعقيد الدلالات ~~مجرد انعكاس بسيط لتعقيد الموضوعات، ولا يعتمد على تعقيد الفعل ~~الدال، التعبيرات المقدمة مكونات لمادة المقولات المتزامنة. # 24 # والأفعال البسيطة أفعال مؤسسة في الأفعال المعقدة، ~~وللانتباه وظيفة معينة مثلا ربط الكلمة بالمعنى؛ لأنه هو نفسه ~~وظيفة للتمييز. # 25 # والواحد والخالص في الصورة، وهدف التمييز هو البحث عن ~~الصورة، وللمنطق قبلي صوري وليس قبليا حادثا، له وظيفة ~~معيارية وليس وظيفة عملية. # 26 # ونظرا لارتباطه بالصورة، يتم تطهير المضمون من ~~شوائبه الطبيعية كي يصبح موضوعا مثاليا مرتبطا بأنطولوجيا ~~صورية، وكان القصد من المناقشات حول مضمون المنطق الوصول إلى ~~صورة خالصة، # 27 # وتشير ثنائية الحساسية والذهن بوضوح إلى المشكلة ~~الأكثر تقليدية، وهي العلاقة بين المادة والصورة، وكان الهدف ~~من التمييز بين الحدوس الحسية والحدوس الخاصة بالمقولات بيان ~~كيف تدخل المادة الصورة. # 28 # وإذا كان التمثل الخاص بالمقولات ما زال مشوبا ~~بالمادة، فإن القوانين القبلية للفكر بالمعنى الخاص والفكر ~~بالمعنى الدقيق، يكونان قريبين من الصورة الخالصة. # 29 # الهدف من التمييز بين المادة والصورة هو الحصول ~~على الخالص، والفرق بين القوانين المادية والقوانين الصورية هو ~~نفس الفرق بين القوانين التركيبية والقوانين التحليلية. # 30 # ويظهر نفس التمييز في الخلاف بين الكيف ومادة ~~الفعل من ناحية أو بين الماهية الدالة والماهية القصدية، ~~الأولى هي الصورة بالنسبة للأخرى التي تمثل المادة. # 31 # وأحيانا ينقلب السؤال ويصبح سؤال العلاقة بين ~~المادة وصفة الفعل ، وفي هذه الحالة تنقلب أيضا العلاقة بين ~~الصورة والمادة، وتصبح ببساطة العلاقة بين المادة والصورة، ~~وإذا أمكن تصور المادة كفعل تمثل بسيط لتقوم بوظيفة الفعل ~~المؤسس، في هذه الحالة تبرز صعوبات فيما يتعلق بمشكلة اختلاف ~~الأجناس الأكثر شيوعا في تحليل المعطيات ms220 الحية القصدية وفي مضامينها. # 32 # والتمييز السابق بين المعطى الحي والمضمون له ~~دلالته، والشعور كمكون ظاهراتي للذات والشعور باعتباره ~~إدراكا داخليا يكونان مستويين مختلفين للتحليل؛ مستوى ~~ظاهرياتي للإبقاء، ومستوى نفسي للإلغاء. # 33 # ويمثل الشعور باعتباره معطى حيا أيضا شيئين؛ ~~الشعور كصورة خالصة، والمعطى الحي القصدي كمضمون. # 34 # وتفترض مادة الفعل والتمثل الذي يقوم عليه التمييز بين ~~المادة والصورة، # 35 # ودراسة التمثلات التأسيسية مع الإشارة إلى نظرية ~~الحكم استئناف لنفس التمييز بين المادة والصورة؛ فأصبحت المادة ~~هي التمثل، والصور هي الأحكام. # 36 # ويرجع تشابك الأقسام إلى تكرار نفس قسمة المادة ~~والصورة إلى مستويات متعددة، وأحيانا يحل الكيف محل الصورة في ~~مواجهة المادة، وذلك مثل اختلاف الأفعال المموضعة بالكيف ~~والمادة، وقد تم هذا التمييز بعد تقويم تصور جديد، الفعل المموضع. # 37 # وقد تم نقل كل التمييزات السابقة إلى مستوى آخر ~~بفضل هذا التصور الجديد، وهي حالة التمثل الذي تم تحليله ~~بإسهاب من قبل، واعتبر هذه المرة كفعل مموضع له تفسير كيفي ~~المميز عن التغير الخيالي الذي ما زال قريبا من المادة، ويبلغ ~~التحليل الظاهرياتي الذروة في البحث عن الصورة لتكوين ~~الأنطولوجيا الصورية الشاملة، هناك إذن أنطولوجيا لصور ~~الشعور، وصور لمضمون الشعور، وصور للقضايا، # 38 # وتظل مسألة الصورة في الظاهريات دائما هي المسألة ~~الرئيسية، وتظل صور المقولات تمثل مشكلة. # 39 # ولتعقيد الصور الجديدة دائما منطقه في علم الصور ~~الخالص للحدوس الممكنة، في حين أن قوانين صدق الأفعال الدالة ~~أو المختلطة بالدلالة هي قوانين الفكر بمعنى غامض. القانون ~~قانون صورة خالصة، وقوانين النحو المنطقي الخالص هي قوانين كل ~~ذهن، وليس فقط الذهن الإنساني على العموم، لها وظائف معيارية ~~بالنسبة للفكر غير المطابق؛ ومن ثم فإن مشكلة دلالة واقعية ~~للمنطق مشكلة متناقضة؛ # 40 # إذ تتعلق القوانين بصورة الفكر الخالصة، والمعيار ~~موضوع الدلالات ليس مثالية بالمعنى المعياري، # 41 # وقد سبق التماثل الكامل بين الرياضيات الصورية ~~والأنطولوجيا الصورية، التماثل بين الرياضيات الصورية الواقعية ~~والكاملة، وليس رياضيات قواعد اللعبة، مع التحليل المنطقي الكامل. # 42 # الصور الاستنباطية وحدها للنظريات ms221 هي التي تصبح ~~ذات موضوع في الرياضيات الشاملة باعتبارها تحليلا ~~شاملا. # | تاسعا: التمييز كمنهج جدلي1 # التمييز أيضا منهج جدلي يقوم على النقد والتطهير والجدة؛ ~~فالواقع أن الظاهريات حركة نقدية، ولا يعني النقد هنا نفس ~~معناه في الفلسفة النقدية؛ أي بحث تراجعي حول إمكانية المعرفة، ~~النقد الظاهرياتي نتيجة منهج الإيضاح كمنهج للتمييز، ويعني ~~تحديد مكان الخلط بين شيئين متميزين، وتتضمن «بحوث منطقية» ~~اعتبارات نقدية وتأملات خاصة بالمؤلفات المنطقية، # 2 # وقد وجه نقد آخر إلى النسبية النوعية خاصة النزعة الأنثروبولوجية، # 3 # وهناك نقد لكل نظرية نفسانية، وقام النقد على أساس ~~منهج التمييز، ويبدو كل خلط داخل النظرية النقدية خلطا بين ~~المضمون والصورة، بين التمثل والفكرة، بين التمثل والمتمثل، ~~بين صفات الموضوعات والمضامين الحالة، بين التمثل الحدسي وتمثل ~~الدلالة، ويوضح منهج التمييز الفرق الأساسي بين الصفات الأولى ~~والصفات الثانية ضد أي تماثل بينهما، # 4 # وتبين ضرورة نقد التجربة والمعرفة الترنسندنتالية ~~أن هذا النقد المطلوب لا يتجاوز منهج الإيضاح القائم على التمييز. # 5 # ويعتبر أحيانا النقد الظاهرياتي للمعرفة كنقد ~~ترنسندنتالي للمعرفة في مواجهة المثالية النفسانية التي تتعارض ~~منذ البداية مع المثالية الظاهراتية. # 6 # والمنهج النقدي المستعمل هو أيضا منهج تطهير؛ فبعد وضع كل ~~تحليل في مستواه الصحيح، يعلن عن المعنى الصحيح لموضوع ~~التحليل لكل المستويات، فقد أعلن عن المعنى الصحيح للتمثل ~~التمثلي العام بعد إعطاء النظرية قيمتها الصحيحة، # 7 # وعادة ما يتم نقد التعريفات الشائعة من أجل تطهير ~~الموضوع قبل تحليله، وهذه حالة نقد التعريف الشائع للموضوع ~~المستقل الذي يمكن تمثله بنفسه الموضوع التابع الذي يمكن فقط ~~ملاحظته وليس تمثله. # 8 # وقد فرض إرجاع الظاهريات إلى بيئتها الطبيعية ~~تخصيص ملحقات خاصة بالنقد، وذلك مثل النقد الموجه إلى «نظرية ~~الصور» ونظرية الموضوعات «الحالة» للأفعال. # 9 # منهج التمييز كمنهج جدلي منهج يقترح باستمرار ~~تأويلات جديدة كوسائل لتطهير المبادئ شبه الخاطئة، وذلك مثل: ~~التأويل الجديد للمبدأ القائل بأن التمثل أساس كل الأفعال بفضل ~~التصور الجديد المقدم سلفا، وهو الفعل المموضع كحامل أولي للمادة. # 10 # ويقوم المنهج النقدي ms222 الذي تستعمله الظاهريات على قاعدة أن كل ~~شيء صحيح، في مستواه الخاص، نظرية التمثل العامة صحيحة كإجراء ~~لاقتصاد الفكر وليس كنتاج لموضوع مثالي، والتمثل التمثلي العام ~~يمكن أن يستعمل كخاصة أساسية للتمثلات؛ الأفكار العامة دون ~~القدرة على إعطاء الوحدة المثالية للنوع، هناك تفسيرات عديدة ~~في الوعي بالعمومية ولكن الحدس الحسي ليس هو الوحيد. # 11 # ويوجه المنهج النقدي أحيانا ومباشرة ضد النظرية ~~المناقضة على مستواها الخاص من أجل معرفة أين يكمن الخطأ، ليست ~~نظرية التمثل التمثلي إلا إحلال بديل محل آخر، تخلط بين ~~العلامة والدليل، بل إن الحجة المستخرجة من منهج البرهان ~~الرياضي تنزلق بسبب ميلها التجريبي. والسبب الرئيسي للأخطاء هو ~~عدم التعرف على التمييز الوصفي بين الفكرة المتفردة في القصد ~~الفردي ونفس الفكرة المتفردة في القصد العام، # 12 # ويطور منهج التمييز كمنهج للتطهير مبدأ ثم يعود ~~إليه، وذلك مثل تطوير المبادئ الأساسية للأفعال المركبة ثم ~~استرجاعها بعد حسن تأويلها. # 13 # ومنهج التمييز منهج جدلي يرى في نفس الشيء مفهومين متجاورين ~~وقع الخلط بينهما حتى الآن بالرغم من أنهما متمايزان تماما؛ ~~فمثلا للفظ «تمثل» معنى مزدوج؛ تمثل بمعنى فعل أو صفة فعل، ~~وتمثل بمعنى مادة أو مادة فعل، ويرجع ادعاء البداهة في مبدأ ~~تأسيس كل فعل بفعل تمثل إلى الخلط بين المعنيين اللذين ثم ~~التمييز بينهما آنفا، ثم يعاد تأسيس هذا المبدأ القائم على ~~الخلط بفضل التصور الجديد للتمثل الذي هو نفسه يقوم على تمييز ~~بين التسمية والنطق، وتحل الصعوبات الناشئة عن هذا التصور ~~الجديد عن طريق مفهوم الاسم نفسه الذي يقوم بدوره على التمييز ~~بين الأسماء الواضحة والأسماء غير الواضحة، والغرض من هذه ~~التمييزات كلها هو الحصول على أكبر قدر ممكن من استقلال ~~الموضوع، وبالتالي على الحقيقة المطبقة في نقطة خاصة، وذلك مثل ~~الفصل بين حكم الوضع الاسمي وكل أجزاء الأفعال الاسمية، وأيضا ~~مثل رفض نسبة دور الأسماء الكاملة إلى منطوقات اليوم؛ # 14 # فمثلا يصطدم الشعور كمعطى حي قصدي، المستوى ~~الثالث، بالظاهرة النفسية في علم النفس الوصفي، والذي يبدو ~~مشابها ms223 للمعطى الحي القصدي، يقوم منهج التمييز بنقد هذا ~~التصور المشابه نتيجة لتشابه لفظ الظاهرة الفيزيقية وتصنيف ~~الظواهر النفسية تحتها، ورد الموضوعي إلى الحسي، وتصنيف ~~الظاهرة النفسية وعدم مدها إلى الأخلاقي والجمالي. وباختصار، ~~ما زال التصور المشابه تجريبيا ونفسيا ونشوئيا؛ # 15 # ومن ثم يصب المنهج النقدي في المنهج الجدلي، ~~وبعد انقسام الشيء إلى قسمين يعاد تركيبهما في ثالث، ولتعبير ~~«التعبير بالفعل» معنى مزدوج، ثم يظهر معنى ثالث كنقطة بداية ~~لتطور جديد. # 16 # وكذلك يعتبر التحليل الصوري لعبة فكر بالنسبة ~~للتحليل المنطقي، وقد تم التوصل إلى هذا الاكتشاف بفضل الإشارة ~~إلى تطبيق ممكن ومتضمن في المعنى المنطقي للرياضيات الصورية؛ ~~ومن ثم ينتهي التمييز بين التحليل الصوري والتحليل إلى رفض ~~واحد والإبقاء على آخر، بفضل اللفظ الثالث، الرياضيات الصورية. # 17 # وتقدم الظاهريات منهجا نقديا يضع النسقين المتعارضين في ~~سلة واحدة؛ فالتجريبية شك، والمثالية غامضة، وذلك يقتضي العثور ~~على حل ثالث، ويوجد هذا الحل في الوضع الجديد للسؤال نفسه، # 18 # ويعتبر الوضعي في العمل عالما، والعالم وقت ~~التفكير وضعيا. # 19 # ويتكون المنهج الجدلي من رفض النظرتين ~~المتعارضتين؛ الواقعية والمثالية. للأولى افتراضاتها المسبقة ~~النفسية، وللثانية افتراضاتها المسبقة المثالية. والمثالية في ~~عبارة «وهكذا دواليك» «إلى ما لا نهاية» التي تتم الحصول عليه ~~بالبناء هو افتراض مسبق إذا ما أهمل طرفه الذاتي، الجدل هو قلب ~~أحدهما في الآخر، وينقلب القانون التحليلي للتناقض في الذاتية، ~~ويمكن اعتبار هذا القلب كمرور إلى الإشكال الذاتي لمنطق ~~الحقيقة، وحدت نفس الشيء في الافتراضات المثالية المسبقة ~~المتضمنة في منطوقات التناقض والثالث المرفوع، وتنقلب قوانينها ~~إلى القوانين الذاتية للبداهة، ويوجد نفس الشيء بالنسبة ~~للافتراضات المسبقة للحقيقة في ذاتها والخطأ في ذاته، وتوجد ~~بداهتهما في قلبهما داخل الذاتية. # 20 # إذن يستبعد المنهج الظاهرياتي كل النظريات ~~المتعارضة من أجل شق طريق إلى النظرية الجديدة، ويتم تجاوز ~~التعارض بين الواقعية والمثالية بالظاهريات، فإذا كانت الأولى ~~خاطئة تماما فإن الثانية خاطئة نسبيا، ومع ذلك تظل ~~الظاهريات من جانب المثالية، ويظهر منهج التطهير هذا في النظر ~~إلى الماضي، ms224 إلى الردود المثالية. هذه الردود حقيقية، ولكن ~~معناها خفي بل ومنقوص. # 21 # وهكذا يظهر الجدل الظاهرياتي في منهجه النقدي، ~~وتتحول الميتافيزيقا وعلم النفس العام إلى أقنوم. الأولى تنسب ~~إليه وجودا واقعيا خارج الفكر، والثاني يعزو له أيضا ~~وجودا واقعيا في الفكر، وكلا الاسمية والنفسانية استدلالان ~~خاطئان. الأول يرد العام إلى اللغة، والثاني يرده إلى الفكر ~~كمضمون نفسي. # 22 # وينتهي النقد الترنسندنتالي إلى نظرية في البداهة، تضل ~~النظريات الحالية في البداهة بسبب الافتراض المسبق للحقيقة ~~المطلقة والنظرية القطعية (الدوجماطيقية) للبداهة، وتعتبرها ~~النظرية الترنسندنتالية للبداهة كتأثير قصدي؛ بداهة التجربة ~~الخارجية، وبداهة التجربة الداخلية، وبداهة المادة الزمانية الحالة. # 23 # غرض النقد ربط الظاهريات بالتاريخ؛ فقد تم نقد ~~النظريات السابقة عن طريق التمييز بين مفهومين متشابهين وقع ~~بينهما الخلط حتى الآن، وذلك مثل نقد التمييز بين الإدراك ~~الداخلي والإدراك الخارجي. # 24 # | عاشرا: التمييز كحركة إصلاح1 # للظاهريات رسالة إصلاحية، غاية منهجها سد أوجه النقص في ~~المناهج الحالية، وبوجه خاص مناهج علم النفس، # 2 # كما أنها تنعى الحالة المتأخرة التي ظل فيها المنطق، # 3 # بل إنه حتى في فهمها للتاريخ تعطي الظاهريات ~~لعلماء النفس المناهضين للتجريبية أغراضا إصلاحية. # 4 # ويظهر لفظ «إصلاح» دائما إما لإعادة تأويل ~~النظريات الفلسفية في التاريخ أو للتعبير عن المساهمة الجديدة ~~للظاهريات فيها، في علم النفس هناك إصلاح وإصلاحيون. # 5 # تدخل الظاهريات في التاريخ باعتبارها حركة ~~إصلاحية؛ فهي في صراع ضد أوثان النزعة الطبيعية، «البحوث ~~المنطقية» مؤلف نضالي. # 6 # ولمؤسس الظاهريات أيضا أعداؤه؛ # 7 # إذ إنه يناهض النزعة النفسانية في مبادئها ونتائجها. # 8 # ويظهر الإصلاح في استعمال ألفاظ مثل: الصراع، ~~النضال، النفي، الاعتراض، الاستبعاد، المقاومة، الجدل، الحجاج، ~~النقاش، التحفظ، المراجعة الدائمة للظاهريات لنفسها بنفسها من ~~أجل الحفاظ على صحتها. # وتظهر رسالة النضال في النوع الحجاجي للفقرات، ويذكر ~~بالنوع الحجاجي القديم، وعلى هذا رفضت نتائج التجريبية، # 9 # ورفض تحول الرياضيات الخالصة إلى فرع من علم النفس. # 10 # لكل سؤال هناك تقريبا حجج وإجابات، # 11 # هناك تفنيد لكل حجة للخصم، وتفنيد لحجة مستمدة من ms225 ~~الفكر الهندسي في نظرية الانتباه ، # 12 # وهناك تفنيد للشك في أعلى مستواه. # 13 # وحروف النفي كثيرة مثل: «لا»، «ليس»، «أبدا»، «مطلقا»، ~~«ولا واحد» ... إلخ. تبين أن الظاهريات «فلسفة اللا» ألا كما ~~يقول باشلار؛ إذ يعبر الحدس عن نفسه بالنفي كما هو الحال عند ~~برجسون، هذا هو الحال في العلوم التجريبية الدقيقة، ولكن ليس ~~في المنطق؛ # 14 # فالإجابة على أي عملية تمثل بين شيئين متميزين هي ~~بالضرورة نافية، # 15 # ويستعمل باستمرار لفظ «استبعد» للتعبير عن هذه ~~القوة للنفي؛ إذ تستبعد الحقيقة كل إمكانية أخرى، كذلك يستبعد ~~أن تكون القوانين المنطقية قوانين الأنشطة أو منتجات نفسية، # 16 # كما تظهر فلسفة «اللا» في الاعتراضات ضد التأويلات ~~النفسية للمبدأ المنطقي، # 17 # كما تبدو أيضا في الرفض المطلق دون أي تردد ~~للتوازي النفسي الفيزيقي. # 18 # وإن نفي المثال وإزاحته في النزعة النفسانية ~~يتعادل مع نفي الواقع، فقط ينقص النفي الأول التمييز، في حين ~~أن الثاني نتيجة للتمييز. # والظاهراتية حركة احتجاج، توجه اعتراضات ضد كل أشكال ~~الاسمية، مثل: غياب تحديد وصفي للأهداف ... إلخ. وتقوم ~~الاعتراضات على منهج التمييز؛ التمييز بين عموم الوظيفة ~~النفسية والعموم كصورة للدلالة القائمة على معنى متميز عن ~~العلاقة بين العام والامتداد، كما وجهت اعتراضات ضد نظرية ~~الانتباه كقوة على التعميم قائمة على التمييز الذي يمنع من ~~إنتاج الواقع للمثال، وهكذا فإن الانتباه الخاص للحظة معينة لا ~~ينفي فرديته، هناك فرق بين توجيه الانتباه إلى لحظة معتمدة على ~~الموضوع المدرك حدسيا وتوجيه الانتباه إلى الانتباه المقابل ~~ب «النوع». # 19 # وهناك اعتراضات أخرى موجهة ضد نظرية «التمييز ~~العقلي» في تأويلها الجذري. # 20 # وإذا كانت التعبيرات علامات دالة، فكل لفظ في التعبير لا ~~يكون علامة يكون مستبعدا بهذا المعنى، # 21 # وكل تصور مقترح يفحص أولا ثم يرفض لو اتضح أنه ~~غير صحيح. # 22 # تعرف الظاهريات جيدا قوة الاعتراض، وتوجهها إلى ~~نفسها قبل أن يوجهها غيرها إليها، مثل: وصف التمثل كمادة ~~معزولة أو نسبة تمثلات جزئية للكلمات التي تفهم على نحو متماثل. # 23 # وتدخل الظاهريات في ms226 المناقشات الخاصة بتعريف المنطق ~~وبالمضمون الأساسي لنظرياته، كما تدخل في المناقشات الخاصة ~~بتأويل الصور النحوية الخاصة للتعبير عن الأفعال غير المموضعة، # 24 # وفي المناقشات تذهب أبعد من معارك الكلمات. # 25 # كذلك ينتقل التحليل الظاهرياتي من حجة إلى أخرى، ~~تترك الحجة الضعيفة، وتستبقي القوية، وتستخدمها على نحو مثالي، ~~وإمكانية التعبير عن كل الأفعال ليست حجة دامغة كي تصبح ~~أفعالا دالة، # 26 # وتتحقق من صدق حجج أخرى لصالح افتراض تمثلات ~~المقولات الخاصة، # 27 # وتعرض الحجج المؤيدة والمعارضة، ويتم التحقق من ~~صدقها ثم يعطي الحل. # 28 # وتتحفظ الظاهريات على بعض التصورات المشابهة، ~~وتقوم بذلك بالنسبة لافتراض أن الأفعال تكون نوعا من ~~المعطيات الحية التي يمكن تأسيسها على نحو وصفي، وتتأسس كل ~~هذه التحفظات على التمييز بين الفعل واللافعل فيما يتعلق بوحدة ~~جنس المعطيات الحية القصدية، بين العواطف القصدية والعواطف غير ~~القصدية، بين الإحساسات العاطفية والأفعال العاطفية، بين ~~المضمون الوصفي والمضمون القصدي ... إلخ، حتى مفهوم المضمون ~~القصدي بمعنى الموضوع القصدي الخاص بالظاهريات. # 29 # ويظهر الإصلاح أيضا في جهد المراجعة؛ إذ تعيد الظاهريات ~~تأويل المبادئ من أجل استبعاد التأويلات الخاطئة للنزعة الطبيعية، # 30 # كما تمت أيضا مراجعة التأويلات النفسية لمبادئ المنطق، # 31 # و«العود إلى» كحركة ظاهراتية أساسية ليست إلا ~~نتيجة لهذا الجهد للمراجعة؛ # 32 # فقد أعيد تأويل مبدأ التناقض من أجل تفنيد التأويل ~~النفساني؛ فهو لا يقدم قانونا بل قضية تجريبية غامضة تماما، ~~ولا تتم البرهنة عليها علميا، وينتهي منهج التمييز إلى نفي ~~التجريبية، وإثبات البداهة، والاعتماد على البرهان، وأعيد ~~تأويل التأويلات النفسية لقضايا القياس كي يسترد المنطق مثاليته. # 33 # ولكل تحليل تأويلات عديدة طبقا لمستوى فهمه، ~~ولنظرية «التمييز العقلي» تأويل معتدل، وتأويل جذري. # 34 # ولدى الظاهريات إحساس حاد بالجدة، # 35 # هي تقريبا انقلاب ينبه على سوء التأويلات من ~~المصطلحات المشابهة، وتحدد مصطلحاتها الخاصة، # 36 # وتسير عليها، # 37 # لها رسالة، وهو تصحيح الحقيقة في كل مرة تقع في ~~الخلط. # وفي الظاهريات وعي حاد بتحول الفلسفة التجريبية إلى نظرية عقلية، # 38 # وتبين ألفاظ الحركة هذه الرسالة ms227 للتغير، تحتاج ~~الدعوى الطبيعية إلى تغير جذري بالإخراج من دائرة الانتباه، ~~وبالوضع بين قوسين، وبالرد. # 39 # وتبين بعض الألفاظ الأخرى حركة أكثر عنفا وأكثر ~~جذرية، مثل: «انحراف» من أجل التعبير عن «قلب النظرة»، ~~الظاهريات إذن جهد للتصحيح، وإعادة تركيب مستويات الوجود، ~~وتعبر عن نفسها بالابتعاد عن النزعة الطبيعية والعود إلى الأصلي. # 40 ~~«الوضع خارج الدائرة» له في نفس الوقت سمة تغير ~~العلامة التي تغير القيمة، وبواسطتها، تنتظم المعرفة التي ~~تحولت إلى قيمة بالعودة إلى الظاهريات. # 41 # ولا يمكن الشك في الدور الحضاري للظاهريات، ويبين ~~بوضوح تكرار الألفاظ القديمة والجديدة قبل ذلك وحتى الآن وعي ~~الظاهريات الحاد بدورها في العصر الحاضر، بل إنه وفي داخل ~~التحليل البنيوي الخالص لفكرة ما، تدخل الرؤية التاريخية ~~التراجعية إلى الوراء لبيان الحقيقة في تطورها، هناك أسباب ~~تاريخية ساهمت في إخفاء مشكلة وحدة مبحث القضايا الصوري ~~والرياضيات الصورية، # 42 # والملاحظات التاريخية النقدية حول تطور الفلسفة ~~الترنسندنتالية خاصة حول الإشكال الترنسندنتالي للمنطق الصوري ~~خير دليل على ذلك. # 43 # الإشارة إلى عصر النهضة إشارة صورية، في حين يعلن ~~عن الإصلاح بتقدير كبير، ووصفت الفلسفة المدرسية كعصر انحطاط ~~فيما يتعلق بالمنطق. والتاريخ كله حاضر داخل التحليل ~~الظاهرياتي، وقد أسقط في التاريخ الخلط والنقص وعدم الاكتمال ~~والنقصان بعد ملاحظة كل ذلك في الفكر أولا. # 44 # فالأزمة أزمة روحية، في الوعي، قبل أن تتجلى في ~~مظاهرها في رؤية العالم وفي العلوم. # | حادي عشر: طرق الإصلاح1 # تم الإصلاح بحركتين؛ الأولى حركة تمهيدية تظهر الحالة ~~الراهنة للأحكام المسبقة بحيث لا يتم البدء إلا ببداية جذرية ~~تؤدي إلى المبادئ الأساسية، والثانية حركة إيجابية يجد فيها ~~الشعور وحدته بفضل التعميم والتوسيع والرفع والاستبطان. # والواقع، تقف الظاهريات في مواجهة أي حكم أو افتراض مسبق، ~~وللمقطع # Vor ~~، ويعني «السابق»، ~~معنيان؛ الأول معنى صحيح، ويعني ما يسبق، مثل: «السابق على ~~الحمل» المنطقي، «السابق على العلم» ... إلخ. والثاني خاطئ، ~~ويعني «المسبق» في الحكم المسبق أو «الافتراض المسبق». الأول ~~بحث عن الأصلي في حين أن الثاني دنيوي خالص؛ لذلك تم ms228 البحث عن ~~الأحكام المسبقة النفسانية لتطهير المنطق من سيطرتها عليه، # 2 # وتم فحصها واحدا تلو الآخر من أجل الوصول إلى ~~الفكر الخالص، وأصبح غياب الافتراضات المسبقة مبدأ في البحوث ~~المتعلقة بنظرية المعرفة. # 3 # والهدف من التمييز بين العلم «الدوجماطيقي» والعلم ~~الفلسفي تطهير العلم من أحكامه المسبقة القديمة، والاتجاه ~~الفلسفي وحده الذي يتبنى بداية جذرية هو القادر على البحث. # 4 # والادعاءات من نفس نوع الأحكام والافتراضات ~~المسبقة؛ فاعتبار قوانين الفكر كقوانين طبيعية تنتج الفكر ~~العقلي بفضل أثرها المعزول مجرد ادعاء، # 5 # والثنائية تشابه، # 6 # فلا تستبعد فقط الافتراضات المسبقة النفسانية في ~~المنطق، بل أيضا الافتراضات المسبقة المثالية. # 7 # وإن رفض كل أشكال الحكم المسبق يبرز بوضوح البداية الجذرية ~~التي تقف مرة ثانية في مواجهة الأحكام والافتراضات المسبقة، ~~المنهج الظاهرياتي منهج البداية الجذرية، وهو سابق على كل منهج ~~بالنسبة للمادة التي يتعامل معها، ويقوم على «قلب النظرة» كي ~~يتخلص مرة أخرى من كل شوائب الاتجاه المادي. # 8 # البداية الجذرية بداية مطلقة، وهي وحدها القادرة ~~الوصول إلى مبدأ المبادئ، # 9 # وهي ضرورية للفلسفة، # 10 # وهي شرط العلم الجديد، وبصرف النظر عن التراث ~~الفلسفي تنبثق الظاهريات كعلم جديد، وهي تبحث أسس العلم على ~~وجه العموم. # 11 # وبالنسبة للمعرفة الترنسندنتالية تبرز بوضوح فكرة الأساس. # 12 # هناك أفعال مؤسسة، وأفعال مؤسسة. الأولى قريبة ~~من المادة السلبية، في حين أن الثانية تقرب من الفعل المموضع؛ ~~ومن ثم فإن ممثلي الحدوس المؤسسة ليست مرتبطة مباشرة بنواة ~~ممثلي الصورة التركيبية. # 13 # والبحث عن المبدأ هو في نفس الوقت بحث عن الأساس، ومفهوم ~~الأساس والنظريات المتعلقة به هما أساس وحدة الأجزاء في الكل، ~~بل يوجد في التأسيس تمييز بين التأسيس المتبادل والتأسيس ~~الأحادي الجانب أو بين التأسيس المتوسط والتأسيس المباشر، ~~ويستطيع مفهوم التأسيس تحديد مفاهيم خصبة أخرى وبدقة للكل ~~والأجزاء وأنواعها الرئيسية. # 14 # الظاهريات إذن بحث في المبدأ من أجل الدخول في ~~الجدل حول المنطق، وتظهر ضرورة أخذ مسائل المبدأ في الاعتبار، # 15 # توجد المبادئ في المعايير، والمعايير في النظرية، ms229 ~~وبعد استبعاد المنطق كعلم عملي وإثباته كعلم معياري، تتأسس كل ~~العلوم المعيارية في العلم العملي بعد إثباته كعلم معياري، ~~وتتأسس كل العلوم المعيارية في العلوم النظرية، وقد تم تفنيد ~~المنطق النفسي من أسسه، كما استبعد مبدأ اقتصاد الفكر لأنه ليس معيارا، # 16 # ولكل تأسيس بنيات ثابتة، ويكون قبليا وأساسا ~~للعلوم الأخرى. # 17 # ويكون البحث عن المبدأ أيضا في نقد العلوم ~~المناقضة؛ فقد تم نقد النظرية التجريبية في التجريد في مبدئها ~~العام وفي نتائجها وفي أفكارها الرئيسية. # 18 # ولا تبحث الظاهريات فقط المبادئ، ولكنها أيضا ~~تتنبأ بنتائج المبادئ الخاطئة؛ لذلك تم رصد النتائج التجريبية ~~للنزعة النفسانية، واحدة تلو الأخرى. # 19 # وطرق الإصلاح بالمعنى الدقيق هي التعميم، والتوسيع، والرفع، ~~والاستبطان أو العودة إلى الداخل. # 20 # يظهر التعميم في عبارات مثل: «على وجه العموم.» هناك معطى ~~حي قصدي، ولكن هناك أيضا معطى حيا على وجه العموم، # 21 # وتزدوج العمومية مع الضرورة كما هو الحال عند كانط. # 22 # والهدف من درجات العمومية الوصول إلى المشاكل ~~الأكثر عمومية؛ # 23 # لذلك تم تشعيب مشكلة المنطق الصوري من أجل ضم مبحث ~~القيم ونظرية العمل لاحتوائهما معا داخل نفس المشكلة العامة، ~~ويدخل العام في الصوري، وترجع مشاكل العقل الخالص إلى ~~الأنطولوجيا الصورية، في حين ترجع مشاكل أنطولوجيا المناطق ~~أيضا إلى العقل النظري، ومنطقة «الشيء» هو مجرد خيط قائد ~~ترنسندنتالي يؤدي إلى الأنطولوجيا الصورية، ويدافع عن «العام» ~~بشدة كوحدة مثالية للنوع ضد النظرية الحديثة للتجريد، كما تم ~~الدفاع عن الموضوعات «العامة» والشعور «بوجه عام» كوحدات ~~مستقلة لمكوناتها الواقعية. صحيح أن الشعور يمتلك قوة على ~~التجريد، ولكنها ليست الانتباه ولا «التمثل المحضر» ولا ~~التمييز العقلي، هناك تمييز بين تصورات مختلفة للتجريد ~~والمجرد. ومهمة منهج التمييز دائما هو التحقق والفحص والقرار، # 24 # وتتقدم الموضوعات «العامة» والموضوعات الفردية ~~للشعور في أفعال مختلفة أساسا، تبرز الأفعال الفردية النوع ~~دون الوجود؛ لذلك يمكن تجنب الحديث عن الموضوعات «العامة»، ~~وبرزت الوحدة المثالية للنوع عن طريق التمييز بين التماثل ~~والتشابه؛ الأولى تماثل صحيح، والثانية غير صحيح؛ ms230 فتماثل ~~الموضوع المثالي مع نفسه مختلف عن التشابه بين المكونات ~~الواقعية، الميل نحو «العام» إذن ضد كل رد الوحدة المثالية ~~إلى الكثرة المتناثرة، والخلط بين الشرح والإنارة، بين التحليل ~~الموضوعي والتحليل الظاهرياتي هو المسئول عن هذا الرد. # 25 # والتوسيع نوع من التعميم، تريد الظاهريات توسيع ميدان نشاط ~~علم النفس؛ # 26 # ولهذا التوسيع نفس هدف الرفع، وهو تطهير الظاهرة ~~النفسية من شوائبها المادية، الرؤية التي يحملها العالم ~~الطبيعي رؤية ضيقة، وتأتي الظاهريات لتوسيعها، # 27 # وإطار معطيات التجربة إطار ضيق، وتبحث الظاهريات ~~كيفية الخروج منه إلى رحاب أوسع، # 28 # وقد سمح مفهوم الفعل بعد توسيعه إلى التمييز بين ~~عملية الفعل وشظايا الفعل، # 29 # وللمنطق التقليدي حدود ضيقة للغاية جمد فيها، # 30 # كما تم تحليل اتساع مفهوم عدم التناقض وتضييقه في ~~المنطق الصوري. # 31 # ومد المعنى يشبه توسيعه وتعميمه، كما يضم المعنى ~~الصحيح للفظ «انتباه» كل ميدان الفكر وليس الحدس وحده. # 32 # والخلط والتضييق يسيران معا؛ فالخلط دائما رؤية ~~ضيقة، وتحديد المنطق كتقنية رؤية ضيقة، # 33 # وتصور العلاقة في علم النفس تصور محدود. # 34 # والرفع إحدى وسائل الإصلاح الأكثر نجاحا، وهدف الظاهريات هو ~~رفع عن طريق التأمل إلى مستوى الوعي العلمي صفاته الخاصة ~~وخصائص الاتجاه الطبيعي، # 35 # يرفع علم النفس إلى مستوى أعلى، ويبحث عن أعلى ~~درجة من العقلانية. # 36 # ويظهر الرفع في الانتقال إلى العام والصوري من أجل ~~إعادة بناء علوم الطبيعة. # وتبين أيضا ألفاظ «الأقصى» و«الأسمى» و«الأعلى» ذروة الرفع، # 37 # وأحيانا يتم التعبير عن الرفع ببعض المقاطع ~~الأمامية، مثل: «ما فوق»، «ما بعد»، «ما يتجاوز» ... إلخ؛ ~~فالقوانين الواضحة قطعيا هي القوانين التي تتجاوز المعطيات التجريبية، # 38 # كما يتم التعبير عنه بألفاظ «ما يتعالى» ~~«الأرفع»، «ما يفارق». # 39 # كما يشير تحول الواقع إلى مثال إلى الرفع، المفارقة داخل الحلول، # 40 # وتشير ألفاظ أخرى مثل: «فوق»، «تحت»، «أعلى» ~~«أسفل»؛ إلى نفس الشيء. # 41 # وتتوجه عملية تحويل الواقع إلى مثال ضد الواقعة ~~الخام، والواقعة الخام على نقيض الدلالة، # 42 # وكل دعوى لإثبات المثال هي ms231 حركة رفع، وضد النزعة ~~النفسانية أصبح ميدان الفحص المنطقي الخالص مثاليا، # 43 # وتحولت كل القضايا المنطقية في النزعة النفسانية ~~إلى قضايا حول الشروط المثالية لبداهة الحكم، # 44 # وترفض الظاهريات باعتبارها بحثا عن المثالي ~~والكمال أنصاف الحلول، وبعد تأسيس المنطق كمنطق صوري وموضوعي ~~لم تتم بعد صياغة نظرية في العلم أو حتى نظرية صورية؛ إذ من ~~الضروري أن تغوص هذه الأنطولوجيا الصورية مرة أخرى داخل ~~الذاتية. وعلى طريق التكونات المنطقية المتجهة نحو الذاتية ~~تمنع النزعة النفسانية المثالية المنطقية، وتظهر مثالية ~~التكوينات المنطقية في صورة غير واقعية خوفا من الوقوع من ~~جديد في النزعة النفسانية، وتتأكد مثالية جميع أنواع الموضوعية ~~ضد التأويل الخاطئ الوضعي من أجل إثبات نشاط أصيل وخلاق كعطاء ~~للتكوينات المنطقية ذاتها، وبالرغم من أن النزعة النفسانية ~~مثالية إلا أنها لا تفهم الوظيفة المنطقية الضرورية للنقد ~~الترنسندنتالي للمعرفة. # 45 # الظاهريات جهد للخلاص من المادية. # من «الوقائع» لا تنتج إلا «وقائع»، # 46 # ويترك الشيء لحالة الشيء؛ أي الشيء كطرف للشعور؛ ~~لذلك يوجد معنيان للواقع، واقع مادي وموضوعي في علوم الطبيعة، ~~وواقع مثالي وموضوعي في علوم «الروح» وهي العلوم الإنسانية. ~~تشير الأولى إلى موضوعية المادة، والثانية إلى موضوعية الروح؛ ~~ولهذا السبب أيضا تم التمييز بين منطوق مضمون الشعور والمنطوق ~~المتعلق بالواقع، ويحقق التمييز بين الموضوع الحال والموضوع ~~الواقعي نفس المطلب. # 47 # ولتطبيق الشروط المثالية لإمكانية علم حول المعرفة ~~الحالية، النزعة النفسانية، من الضروري القلب من المادي إلى ~~المعياري أو التحول من الواقعي إلى المثالي. وبتطبيق نفس ~~الشروط على مضمون المعرفة على العموم، من الضروري أيضا التحول ~~من المضمون إلى الصورة. # 48 # وأخيرا تم رفع المنطق الصوري إلى أعلى مستوى: ~~نظرية الأنساق الاستنباطية وما يرتبط بها مثل نظرية الكثرة؛ ~~ومن ثم يلحق الإبداع الحديث في العلوم الصورية بالنزعة ~~الصورية القديمة وتطورها في آن واحد، ويمكن رد كل العلوم ~~«القانونية»، أي تلك التي تعتمد على القانون، إلى الصورية من ~~أجل اللحاق بنظرية الكثرة. # 49 # ويسمح التمييز بالرفع؛ فدلالة التعبير عن إدراك لا تكون في ms232 ~~الإدراك ذاته بل في أفعال خاصة للتعبير. الإدراك فعل يحدد ~~الدلالة دون احتوائها. # 50 # ويقوم التمييز على المثال، بل هناك تمييز مثالي ~~بين الدلالة الممكنة (الواقعية) والمستحيلة (الخيالية)، ~~والموافقة والمخالفة أيضا علاقات مثالية، ومثال التطابق هو ~~التماثل بين البداهة والحقيقة كمثال للملأ الأخير، ويوضع ~~المثال منذ البداية كمصادرة، وهذه حالة مثالية اللغة بعد إخراج ~~المشاكل العالقة بها. # 51 # وقد أقيم هذا التمييز لإبراز أعلى درجة من ~~المثالية؛ هي علامة الكمال، كما حدث تمييز بين التصوير الحدسي ~~والملء من أجل الوصول إلى مثال الكمال وهو الملء، وحدث نفس ~~الشيء في التمييز بين التمثل المتوسط وتمثل التمثل، والثاني ~~أكمل من الأول، ثم يظهر التمييز كتطهير، ولا يترك الأقل كما لا ~~يأخذ الأكثر كمالا، بل يطهر الأقل كمالا بحيث يصبح الأكثر ~~كمالا. هناك تصورات حدسية صحيحة في كل ملء؛ لأن هناك تصويرا ~~حدسيا بالمعنى الدقيق وآخر بالمعنى الغامض، ليس امتلاء ~~التمثل إلا كماله، هو مثال الكمال في مواجهة المضمون الحدسي، ~~ويوجد الكمال أيضا كأساس للتمييز بين الحدوس الكاملة والحدوس ~~الناقصة من أجل الحصول على تصوير حدسي مطابق وكامل موضوعيا؛ ~~أي من أجل إدراك الماهية، وغرض التمييز بين البداهة بالمعنى ~~المجمل والبداهة بالمعنى المبين وتفصيل درجات مستويات البداهة ~~هو الوصول إلى البداهة المثالية، وهي الحقيقة. # 52 # وتقوم التمييزات على مخطط سابق، وهي ثنائية المثال ~~والواقع، وتفترض تعبيرات، مثل «ناقص» «مختصر على نحو غير ~~طبيعي» «معيب»، وجود تعبيرات مثالية مثل: كامل، مختصر على نحو ~~طبيعي، تام. # 53 # والاتجاه إلى الداخل هو عود كل علم إلى أصله في الشعور، # 54 # ومثال الفلسفة الشاملة هو عملية تحول دائم إلى الداخل، # 55 # ويتم التعبير عن هذا الاتجاه في البحث عن المعطى ~~«السابق» و«السابق» على العمل المنطقي، و«السابق» على التأمل ~~بمقطع أمامي «قبل»؛ ومن ثم يتم تحليل الوضع الطبيعي قبل أي نظرية، # 56 # والبحث عن المصدر يدل على التحول إلى الداخل، ~~ومصدر الإشارة في الارتباط، # 57 # ويظهر التحول إلى الداخل في التجربة الباطنية وفي ~~الإدراك الباطني وفي الإحساس بالإنسان، ms233 # 58 # ويتم العثور على كل تماثل خارجي بين التجارب مع ~~جماعة داخلية وجذرية، # 59 # ويتكون قلب النظرة بدقة من تحويل النظرة من الخارج ~~إلى الداخل. # 60 # وبعد رد المضمون المادي يتصور المثال كحال في الشعور، ~~ويكون التعارض بين المفارقة والحلول أول نواة للظاهريات، # 61 # ويكون التمييز بين الإدراك الداخلي والإدراك ~~المفارق تيار المعطى الحي، ويتم الانتقال من الصوري إلى المادي ~~ومن المادي إلى الترنسندنتالي بالعودة إلى الأصلي الذي يعبر ~~عنه بالمقطع الأمامي # Ur ~~، ويعني ~~أصلا أو مصدرا أو أول، وتتحدد الظاهريات في مواجهة كل نقيضة ~~من نقائض العقل، # 62 # والعودة إلى المعطى الحي السابق هي حل لأزمة ~~العلوم الأوروبية خاصة علم النفس. # 63 # | ثاني عشر: الإصلاح في التاريخ1 # ويظهر لفظ «منهج» أيضا في إطار التاريخ في «تأمل في منهج ~~رؤيتنا للتاريخ»، ويتكون المنهج أساسا في العثور على غائية ~~التاريخ؛ أي تتبع مسار تطور الحقيقة في التاريخ واكتماله في ~~الظاهريات. ولكل تأويل ظاهراتي للتاريخ سمة منهجية؛ بمعنى أنه ~~يبين بطريقة ارتقائية مع تتابع النظريات المنهج الظاهرياتي ~~كبنية في طريقها إلى الاكتمال، # 2 # ويطبق منهج الإيضاح خاصة في التاريخ لمعرفة الباعث ~~الغامض للعلم؛ وبالتالي رفضه بالرغم من نجاحه، ويمكن لمثال ~~الفلسفة الشاملة حل الأزمة إذا ما تحولت إلى عملية تحول إلى ~~الداخل، صحيح أن تاريخ الفلسفة الحديثة هو صراع من أجل ~~الإنسان، ولكن تمت عرقلة هذا الصراع بعدة عقبات خاصة بالتعارض ~~بين الموضوعية الفيزيقية والذاتية الترنسندنتالية؛ # 3 # ومن ثم فإن رسالة الظاهريات كمنهج للإيضاح توضيح ~~بواعث العلوم الحديثة التي ما زالت غامضة، # 4 # لمنهج الإيضاح إذن رسالة حضارية، وقد تم تطبيقه ~~باقتدار في المنطق والفلسفة. # في المنطق تبدو الظاهريات كمنهج للكشف؛ إذ تبحث عن الأسباب ~~التي أدت إلى الخلط أو النسيان، تبحث عن الأسباب التاريخية ~~التي أدت إلى تغطية مشكلة وحدة مبحث القضايا الصوري والرياضيات ~~الصورية: نقص الصور الفارغة الخالصة، ونقص معرفة مثالية ~~تكوينات القضايا، وغياب البحث الصحيح حول الأصلي، وغياب النفاذ ~~إلى المعنى الحقيقي. # 5 # ومقاييس الكشف هي نفس المقاييس الموضوعة ms234 سلفا: ~~الكمال، والصورة الخالصة، والتكوين المثالي ... إلخ. وقد استطاعت ~~الظاهريات كمنهج للكشف في التاريخ في البحث عن العلاقة بين ~~مبحث القضايا الصوري والأنطولوجيا الصورية أن تضع يدها على عدم ~~كفاية التوضيحات التي تمت حتى الآن. # 6 # ومنهج التوضيح هو أساسا منهج للتمييز، ويتحول التمييز من ~~مستوى الحقيقة الفلسفية إلى إعادة البناء على مستوى التاريخ؛ ~~فالوحدة الداخلية للمنطق التقليدي ومشكلة وضعه بالنسبة إلى ~~الظاهريات الصورية إعادة بناء للعلاقة بين المنطق التقليدي، ~~ويتمتع باستقلاله التصوري، كتحليل لمبحث القضايا، وظهور ~~التحليل الموسع أي الرياضيات الشاملة، يستخدم المنهج الموسع ~~إذن لإعادة بناء الحقائق في التاريخ، وتوحد العلمان طبقا ~~للرؤية التوحيدية للظاهريات، وتفهم الرياضيات الصورية ~~كأنطولوجيا صورية، وإذا كان هناك فعل موضوعي بين مبحث القضايا ~~الصوري والأنطولوجيا الصورية، فهناك أيضا تعاون «في الأشياء»، ~~وبنظرة إلى الوراء تم تأويل كل تكون منطقي كمرحلة نحو ~~الظاهريات المكتملة. # 7 # ولما كانت الظاهريات أساسا فلسفة بنية نقل ~~المنطق الصوري كله طبقا لمفهوم المستوى، فعرض المنطق الصوري ~~على ثلاثة مستويات: المبحث الصوري الخالص، منطق النتيجة، منطق ~~الحقيقة. الأول منطق اللغة، والثاني المنطق الاستنباطي، ~~والثالث المنطق الاستقرائي. والمستويات الثلاثة أولا وقبل كل ~~شيء مستويات للبداهة؛ فالبداهة إما الوضوح أو التمييز؛ ومن ~~ثم تتميز البداهة عن الوضوح، في التمييز. والتمييز غير الخلط ~~في أنماط إصدار الحكم. في الوضوح، هناك تمييز بين وضوح ملكية ~~الأشياء نفسها ووضوح الاستباق. وباختصار الحكم المتميز هو ~~موضوع التحليل الخالص. # 8 # ولما كانت الظاهريات بحثا عن الصورة الخالصة ~~فإنها تجد بداهتها في الاتحاد بنفس الحكم عندما يكون مختلطا، ~~وعندما يكون متميزا بتوسيع مفهوم الحكم، وفي هذه الحالة لا ~~يهتم الحكم بأنواع الخلط المختلفة بين التمييز والوضوح، ويظل ~~تجريدا واعيا بهذه الاختلافات، ويصرح بوضوح بأن «منهج» ~~التمييز بين المستويات أساس «بحوث منطقية». # 9 # ويصاحب التمييز على المستوى التاريخي نقل من مستوى إلى ~~آخر؛ فقد تم اكتشاف فكرة الصورة الخالصة للحكم بمنهج النقل، ~~وهو مبحث صور القضايا الخالص للأحكام باعتباره أول علم منطقي ~~صوري، وقد تم التوصل إلى فكرة مبحث ms235 الصور الخالص لأن الصورة ~~الخالصة هي الهدف الأقصى من التمييز، وقد تم تصور عمومية صورة ~~الحكم والصور الأساسية لتنوعاته طبقا للتمييز بين التغير ~~والثبات، واعتبر مفهوم «العملية» كمفهوم دال على البحث عن ~~الصور، فالسكوني هو الغاية النهائية للحركي، والتحليل الخالص ~~هو أساس المنطق الصوري للحقيقة وعدم التناقض كشرط حقيقة ممكنة، ~~ولكل المبادئ المنطقية مثيلاتها في التحليل الخالص. # 10 # وفهم التمييز كانتقال، والانتقال كنقل، والمنطق ~~الصوري باعتباره تحليلا لمبحث صور القضايا الخالص هو في ~~الحقيقة تأويل جديد للمنطق الصوري، نقلا له كمبحث لتحليل ~~القضايا؛ فالنقل من مستوى إلى آخر تاريخي وفلسفي في آن واحد، ~~هدف النقل التاريخي هو إعادة فهم المنطق القديم من خلال المنطق ~~الجديد، وغرض النقل الفلسفي تحديد مكانة المنطق القديم في ~~الحقيقة المكتملة حاليا. # ويظهر الانتقال بالمعنى الدقيق وكأنه مسار تاريخي، وهي حالة ~~المسار الذي يبدأ من التصور التقليدي إلى الفكرة التامة للمنطق ~~الصوري، وهو مسار ذو ثلاث مراحل: مبحث تحليل القضايا، ~~الرياضيات الصورية، ونظرية الكثرة. # 11 # ثم يسمح هذا المسار لإنارة ظاهراتية للطبع المزدوج ~~للمنطق كمبحث صوري للقضايا وكأنطولوجيا صورية. الأول توجه نحو ~~الحكم، والثاني نحو الموضوعات. الأول نظرية في المعنى، والثاني ~~نظرية في الحقيقة. # 12 # وينتهي المسار نفسه، نتيجة للتمييز، إلى تمييز ~~آخر في صورة إنارة، ويستخدم منهج الإيضاح باعتباره أساسا ~~منهجا للتمييز، كنقطة بداية للإنارة، وهي أيضا منهج للتمييز؛ ~~ومن ثم يتشابه الإيضاح والإنارة. # وفي تحويل منهج التمييز إلى منهج للانتقال أو المرور يصبح ~~التمييز توجها مزدوج الاتجاه؛ فالمنطق له واجهتان: اتجاه ذاتي ~~نحو الذات، واتجاه موضوعي نحو الموضوع. والعلم نفسه له ~~واجهتان: علم ذاتي متجه نحو الذاتية، وعلم موضوعي أو وضعي متجه ~~نحو الموضوعية. وكانت التوجهات بالنسبة لموضوع المنطق التقليدي ~~أيضا مزدوجة؛ فقد اتجه المنطق في البداية نحو تكوينات الفكر ~~النظرية الموضوعية، ثم توجه بعد ذلك إلى حقيقة التأمل الذاتي ~~حول البداهة العقلية. # 13 # ويظهر تطبيق المنهج الظاهرياتي في التاريخ في ~~تناول التراث المنطقي كحقيقة بنيوية؛ ففي «التجربة والحكم» ~~هناك تاريخ أقل من «المنطق ms236 الصوري والمنطق الترنسندنتالي»، أخذ ~~كل المنطق الصوري كعمل مكتمل، كان دور الظاهريات هو قلب ~~الأحكام الحملية المنطقية إلى بداهة الموضوعات، وتصر على ~~القيام بهذه العودة إلى المعرفة المباشرة والحدسية للموضوعات، ~~وقد تم القيام بهذا الدور من قبل في تحول المنطق الصوري إلى ~~منطق موضوعي، له توجه نحو الموضوعات وتوجه آخر نحو الأحكام. # 14 # ويظل منهج التمييز ضمنيا، وللمنطق الرياضي ~~واجهتان: تكوين الأحكام، والشروط الذاتية. ويظهر التصور ~~التراتبي في درجات البداهة، وتسمح إعادة تأويل المنطق الصوري ~~برؤية أين توجد الظاهريات. والتوجه نحو المعنى، وهو منطق ~~النتيجة، له طابع ظاهرياتي. # ويتخلل نقل المنطق إلى التاريخ من حين إلى آخر ملاحظات ~~تاريخية منطقية حول تطور الفلسفة الترنسندنتالية خاصة حول ~~المشكلة الترنسندنتالية للمنطق الصوري، ويتقاطع التحليل الرأسي ~~مع التحليل الأفقي. # 15 # وتعود ألفاظ: السقوط، الانحلال، القلب، العكس، ~~الدوران، الفصل، الاستبدال، المناقضة، الخلط، للإشارة إلى ~~ظاهرة السقوط. وحيث تبدأ الظاهريات تبدو ظاهرة السقوط مثل ~~الحالة الراهنة للأشياء التي تحاول الظاهريات إصلاحها. # وفيما يتعلق بالفلسفة، يظهر لفظ «المنهج» في التحقق في ~~التاريخ باعتباره منهجية عامة، تقوم الظاهريات بنقل نقدي ~~للمنهج الديكارتي، ويحول تقليده النقدي إلى منهج للتقويس ~~الترنسندنتالي، يصبح هو «الرد الظاهرياتي»، إلى الأنا ~~الترنسندنتالي؛ ومن ثم يصبح المنهج الظاهرياتي تحليلا ~~وصفيا لرؤية علاقات التضايف بين الظاهرة (المتمثل) وأنماط التمثل. # 16 # ويظهر منهج الانتقال بعد تطبيقه في التجربة ~~الذاتية المشتركة كعود إلى الأنا أفكر وفي التوجه إلى الأنا الترنسندنتالي، # 17 # وقد أسقط أيضا البحث عن الأساس في التاريخ من ~~أجل أن يتم استعادته في الكوجيتو. # 18 # ومن ناحية أخرى، فإن توضيح المشاكل الترنسندنتالية ووظيفة ~~علم النفس المتعلقة بها تضع سؤال: كيف يمكن حل الأزمة؟ ويكون ~~الحل في منهج الانتقال باعتباره سبيل الفلسفة الترنسندنتالية ~~الظاهراتية، مرة من عودتها إلى عالم الحياة المعطى سلفا، ومرة ~~أخرى ابتداء من علم النفس. # 19 # ولا يتم الانتقال فقط في الشعور الفردي بل أيضا ~~في التاريخ، طبقا للغائية ينتقل علم النفس إلى الظاهريات. # 20 # ويساعد علم النفس الوصفي على الإنارة. # 21 # مهمته ms237 التمييز بين المستويات المختلفة في الحياة ~~النفسية، ويبين لفظ «تفكيك» أو «تحليل» بوضوح هذه المهمة في ~~الإيضاح القائمة على عمليات التمييز، وهكذا يأخذ المنهج ~~الظاهرياتي صورة جديدة وعمقا جديدا في التاريخ خاصة في ~~«الكوجيتو» فيما يتعلق بالرد النفسي الترنسندنتالي. # 22 # ويوجد التمييز بمصادفة سعيدة بين التمثل والحياة، ~~بين التحليل النظري والخبرة الحية، بين الصوري والترنسندنتالي، ~~ليس فقط في الذاتية بل أيضا في الذاتية المشتركة أي في ~~التاريخ، وإذا كان جهد عصر النهضة في التمثل فإن جهد الظاهريات ~~في «الحياة»، وتختلف اللحظتان في نمط الفكر ويتشابهان في العود ~~إلى الكوجيتو. # 23 # وتعود معظم الأفكار الموجهة في المنهج الظاهرياتي في ~~التاريخ، وتظهر البداية الجذرية في عصر النهضة التي أسست ~~استقلال الإنسانية الأوروبية، # 24 # والعودة إلى الأصل عودة إلى الفلسفة ~~الترنسندنتالية، والبحث عن الأصل في تحليل التاريخ، ومصدر ~~الفكرة الجديدة للعلم الشامل في تحول الرياضيات. # 25 # ويمثل موقف العلوم الطبيعية وموقف العلوم الإنسانية «علوم ~~الروح» نفس الثنائية على مستوى التاريخ، من الأول تخرج النزعة ~~الطبيعية، والثنائية، وعلم النفس السيكوفيزيقي. # 26 # وتعود النظريتان اللتان استطاعت الظاهريات أن تكشف ~~طريقها من خلالهما؛ أي الصورية من جانب والنزعة النفسانية من ~~جانب آخر، إلى الظهور في التاريخ في خطين: الخط الصاعد في ~~العقلانية، والخط النازل في التجريبية. # ويكشف علم الواقع وتحويله إلى مثال، أي تحويل الطبيعة إلى ~~رياضة، عن نفس الثنائية بين المثال والواقع التي تم تحليلها ~~بإسهاب في الذاتية، # 27 # ويتجلى تحول الطبيعة إلى رياضة في الهندسة الخالصة ~~وفي الطبيعة كعالم رياضي، وتعرض قضية تحول المضمون إلى رياضة ~~وباعثها التصور الرياضي للطبيعة. صحيح كانت هناك إمكانية ~~التحقق من صحة البراهين، ولكن فراغ المعنى في تحول علم الطبيعة ~~إلى تحول تقني كان يمثل مشكلة كبرى، وهو نسيان العالم كأساس ~~لمعنى علم الطبيعة، هناك إذن سوء فهم قاتل بسبب غموض معنى ~~الرياضيات. # ويظهر شكل الخلط بين المستويين المتميزين في الذاتية كانفراج ~~على شكل مفتوح في الذاتية المشتركة؛ فالواقع أن منهج الإيضاح ~~تم تطبيقه في مصادر الوعي الأوروبية، ووجد ms238 في العصور الحديثة ~~في التعارض بين الموضوعية الفيزيقية والذاتية الترنسندنتالية، # 28 # ويرجع مصدر هذه الثنائية إلى النموذج السائد في ~~علوم الطبيعة، هذه الثنائية ذاتها هي سبب عدم فهم مشكلة العقل ~~الذي يظهر في تخصيص العلم وفي علم النفس الطبيعي، ويتلخص ~~التاريخ «الروحي» للعصور الحديثة في هذه الدائرة المفرغة بين ~~الموضوعية والترنسندنتالية، ويتحول الخلط من مستوى بنية ~~الذاتية إلى قلب على مستوى تطور الذاتية المشتركة؛ أي الحضارة، ~~ويعبر القلب في العصر الحاضر عن نفسه في صورة أزمة أو خطر أو ~~عائق، وقد ظهرت مثل هذه الألفاظ المنبهة من قبل في الذاتية. # 29 # وتصبح كل ظاهرة منفصلة عن أساسها ظاهرة سطحية، # 30 # وقد ذكرت ألفاظ أخرى أخف مثل: عدم، فهم، نقص، رد ... ~~إلخ من قبل، تعبر عن هذه الدرجات من الخلط في الذاتية، وأول ~~صعوبة في النزعة الطبيعية الفيزيقية هو عدم فهم الذاتية ~~الفاعلة أو النشطة. # 31 # ولفظ «سوء فهم» و«نقص» من بين الألفاظ التي تشير ~~إلى الأزمة؛ فالنقص النظري في العلوم الخاصة يرجع إلى نقص في ~~وضوح عقلانيتها الداخلية، # 32 # فهي عقلانية لا ترضي، ومن أجل إكمال هذا النقص ~~يضاف شيء آخر؛ فالميتافيزيقا ونظرية المعرفة مكملان نظريان ~~للعلوم الخاصة، وفي معظم الحالات تنقصنا هذه المعرفة للحقيقة. # 33 # وإن رد فكرة العلم إلى مجرد علم الوقائع أيضا ~~موقف بسيط يعبر عن الخلط في التاريخ، والألفاظ المجازية مثل: ~~«لغز» «شلل» ... إلخ أيضا ألفاظ أقل شدة؛ فمثلا تمثل العلوم ~~اللغز الكبير للعصور الحديثة، كما أن المنطق التقليدي منطق قاتل، # 34 # لقد أدت النزعة النفسانية إلى الشلل، وأوقعت في ~~الخطأ كل الفلسفة الحديثة. # 35 # وتظهر الدلالة الحضارية للخلط عندما يعبر عنها ~~بألفاظ: «قلب» «انقلاب». ويقع التحول من المثال إلى الواقع، ~~ويصبح تناقضا ومناقضة. # 36 # وهو أيضا «سقوط»، ويعلن عن ظاهرة «السقوط» ~~بوضوح؛ فالنزعة النفسية سقوط من جديد للمنطق. # 37 # وتشير كل هذه الألفاظ، خاصة لفظ «أزمة»، إلى ~~ظاهرة السقوط والانهيار، ويعبر عن ظاهرة السقوط مجازيا ~~باعتباره مرضا. # 38 # وفي مواجهة ظاهرة الانهيار هذه تكون رسالة ms239 الظاهريات الرفع، # 39 # ويعبر عن هذه الرسالة دائما بألفاظ: «يرفع» ~~«يعلو»، التي تم تحليلها سابقا في «طرق الإصلاح». أتت ~~الظاهريات كمنهج للتقويم للقيام بانقلاب جذري في الوعي ~~الأوروبي، التقويم في المؤلفات المنهجية، والقلب في المؤلفات ~~الحضارية. ويتحقق التقويم بعودة الفلسفة إلى ذاتها أو بتكوين ~~الحقيقة أو في الصيرورة التاريخية، وضد هذا القلب يستطيع شق ~~هذا الطريق وإزاحة المعوقات عنه. # 40 # وكل هذه الألفاظ الدالة: القسمة، الفوضى، الفصل، ~~الوحدة المفقودة، الانهيار، الإفقار، الفقد، الخلط، الضياع، ~~القلب، تقتضي نهضة ثانية وبعثا وعودا إلى الذات. وأحيانا ~~يذكر القلب أثناء التقويم والتصحيح «كل حقيقة خالصة تكشف عن ~~دلالات تنقلب إلى حقيقة خالصة تكشف عن موضوعات». # 41 # و«الرد» الظاهرياتي نوع من التقويم، فله معنيان: ~~رد الماهية إلى الواقعة كما هو الحال في النزعة الطبيعية، ~~و«رد» الواقعة لإدراك ماهيتها كما هو الحال في الظاهريات. الرد ~~الأول إحدى علامات أزمة الوعي الأوروبي، في حين أن الرد ~~الظاهرياتي هو طريق للإصلاح لتحرير الروح من سيطرة ~~المادة. # أزمة العلوم الأوروبية تاريخ رائع للفلسفة بعد تدوينها من ~~الحاضر إلى الماضي، هو تطبيق أفقي للمنهج الظاهراتي، وظهرت ~~غائية التاريخ بمنهج تراجعي يرى في كل مرحلة قادمة خطوة إلى ~~الأمام بالنسبة للمرحلة السابقة، ثم يتوقف التطبيق الأفقي كي ~~يتحول إلى عرض رأسي للمنهج الظاهرياتي نفسه في خطوطه العريضة: ~~الرد والتكوين. # 42 # ومع ذلك يسيطر التطبيق الأفقي على مجموع المؤلفات، ~~وقد نتج عن تطبيق المنهج الظاهرياتي في التاريخ شيئان: أزمة ~~العلوم الأوروبية وحلها في الفلسفة الترنسندنتالية. ويتعلق ~~الأمر بتاريخ الفلسفة كما يدل على ذلك العنوان الفرعي «مقدمة ~~في الفلسفة الظاهراتية»؛ فالفلسفة وعي بالإنسانية، الفلسفة هي ~~«المنقذ» الوحيد للإنسانية الأوروبية وهي في أزمة، # 43 # وأزمة العلوم تعبير عن أزمة حياة جذرية في ~~الإنسانية الأوروبية. # 44 # وتتلخص أساسا في رد فكرة العلم فقط إلى علم ~~الوقائع. أزمة العلم إذن هو فقدان دلالته كحياة. وأشكال ~~الأزمة هي: الانقلاب، التغير، القلب، التضييق، المناقضة، ~~السقوط، الانهيار، الأفول، الزلزال، المعارضة، الانحراف، ~~الإلغاء، بخس القيمة، الإخلاس، الانكسار، التناقض. ومثل ذلك ms240 من ~~الألفاظ التي تشير إلى الحالة الراهنة للحقائق في الوعي الأوروبي. # 45 # | الفصل الثالث: تأويل الظاهريات1 # انتهت المحاولة السابقة «تكوين المنهج الظاهرياتي» إلى ~~استمراره في التاريخ كحركة إصلاح، والتاريخ هنا هو تاريخ ~~الحضارة الأوروبية؛ وبالتالي فإن التأويل الحضاري للظاهريات هو ~~تقريبا التأويل الأشمل والأدق؛ فالعمل الحضاري بالمعنى الدقيق ~~هو «أزمة العلوم الأوروبية والظاهريات الترنسندنتالية». # 2 # وطبقا لتأويل الظاهريات يفسر العمل الأخير العمل ~~السابق، وبتعبير آخر تفهم الظاهريات من النهاية إلى البداية، ~~ومن ثم يمكن أن يفسر العمل الأخير وهو «الأزمة» على نحو ~~تراجعي كل أعمال الظاهريات، صحيح أن الظاهريات مرت بفترات، ~~وتكونت عبر تطور طويل، # 3 # وبالرغم من ظهور هذه الفترات في الأعمال، فإنه ~~يمكن تصنيفها في ثلاث مراحل أساسية: التكوين، والاكتمال، ~~والتطبيق. فالواقع أن الظاهريات تكونت عبر مراحل رياضية ~~ومنطقية ونفسية وفلسفية، واكتملت كمنهج في «الأفكار»، ثم أصبحت ~~ظاهريات تطبيقية في المنطق والفلسفة والحضارة، وأيضا في ~~الأخلاق والدين. # 4 # والفترة أوسع من المرحلة ، كل فترة تشمل عدة مراحل، ~~وعدة مراحل تدخل في فترة واحدة، صحيح أن الفترة الأخيرة ~~للظاهريات تفسر فتراتها الأولى، # 5 # ولكنها أكثر من تطور موضوع أولي أو تفصيل فكرة ~~معروفة سلفا، توجد الفترة الأخيرة للظاهريات في «المخطوطات» ~~حيث تحل البحوث الأخلاقية والدينية والحضارية محل البحوث ~~الرياضية والمنطقية والنفسية والفلسفية للفترات الأولى؛ ففي ~~الإعداد للظاهريات الترنسندنتالية ينتهي تعدد المصادر إلى وحدة ~~القصد، وكثرة المراجع تتحول إلى وحدة الهدف. # 6 # ومن أجل متابعة تطور الظاهريات المنهج الارتقائي ~~الحركي ضروري، من أجل تجنب انتقاء لحظة سابقة في التطور ~~وإيقافها مع أنها لا تكون إلا حقيقة جزئية. # 7 # | أولا: البيئة الحضارية1 # ارتباط الظاهريات ببيئتها الحضارية ارتباط واضح. ويعترف ~~بذلك بوضوح في نقاط التواصل بينها وبين كبار المفكرين في الماضي، # 2 # ويبدو الفواصل أيضا فيما يتعلق بالتمييزات ~~السابقة بين الواقع والمثال، وهي التي تمت أثناء تكوين المنهج ~~الظاهرياتي كمنهج للإيضاح، ومن ناحية أخرى تؤكد النسبية التي ~~تجعل المنطق يعتمد على شروطه المادية عن حق دور البيئة ~~الحضارية في تكوين التصور، لكل ms241 أمة منطقها. # 3 # وبالرغم من نفي الحقيقة المستقلة، تشير النسبية ~~إلى ظاهرة أوروبية خالصة، وهي اعتماد الفكر على بيئته التي خرج ~~منها. # استطاعت الظاهريات تصور علاقة الاعتماد بين النظريات ~~الفلسفية المختلفة، ويتحكم في هذه العلاقة قانون الفعل ورد ~~الفعل؛ فأصل النزعة الاسمية المعاصرة هو رد الفعل المتطرف ضد ~~نظرية الأفكار العامة، # 4 # تعتمد النظريات على بعضها البعض، # 5 # وكانت نتائج نقد الأفكار المجردة عدم معرفة آراء ~~الظاهريات الأساسية، وهكذا يصحح الخطأ الخطأ، والتاريخ ثورات ~~متتالية؛ «الثورة الديكارتية»، «الثورة الكوبرنيقية» ... إلخ. # 6 # وهناك تعبيرات كثيرة تشير بوضوح إلى ارتباط الحضارة ~~الأوروبية ببيئتها الخاصة مثل: «كل يوم»، «منذ أيامنا»، «حتى ~~هذا اليوم»، «اليوم»، «حتى الآن». تدل هذه التعبيرات على جهد ~~المراجعة التي تحاول كل نظرية القيام به للنظريات السابقة، ~~وتدل تعبيرات أخرى مثل: «في العقد الأخير»، «في العشر سنوات ~~الأخيرة»، «في النصف الأول من القرن التاسع عشر»، «في منتصف ~~القرن» ... إلخ على ارتباط الحضارة بروح عصرها، كما أن تعبيرات ~~أخرى مثل: «عصرنا»، «زماننا»، تبرهن مرة أخرى على ارتباط كل ~~مرحلة في الحضارة بروح عصرها، وتبرز تعبيرات أخرى مثل: «العصور ~~الحديثة»، «العلم الحديث»، «علم النفس الحديث»، «النظريات ~~الحديثة»، مدى الحضور الطاغي للروح المعاصرة تماما، مثل ~~تعبيرات: «الفكر المعاصر»، «علم النفس المعاصر»، «علم النفس ~~الحالي» ... إلخ. وباستمرار يعارض الجديد القديم، والصور الحديثة ~~للمنطق ضد أشكال القياس القديمة، والنظريات الحديثة في العالم ~~ضد النظريات القديمة، هذا الوضع للحضارة في الزمان هو الذي ~~قسمها إلى العصر القديم والعصور الحديثة، وقد خلق مسار التاريخ ~~ألفاظا أخرى مثل: «المدرسية»، «الإصلاح»، «النهضة». لذلك تدل ~~تعبيرات مثل: «الإنسانية القديمة»، «الإنسانية الحديثة»، على ~~الفترات والمراحل المختلفة للوعي الأوروبي. # 7 # وترتبط الحضارة الأوروبية ارتباطا وثيقا بمناطقها العديدة، ~~مثل: «المثالية الألمانية»، «التجريبية الإنجليزية». # 8 # تبدأ الفلسفة الألمانية بالفلسفة النقدية، # 9 # وفي المثالية الألمانية تكتمل الظاهريات. وتظهر ~~صفة «ألماني» في الشرح الأخير في «الأفكار»، مثل: «القارئ ~~الألماني»، «الفلسفة الألمانية» ... إلخ. # 10 # ولا تطلق صفات المناطق الحضارية المختلفة على ~~تيارات الفكر، مثل: «المثالية الألمانية»، «التجريبية ms242 ~~الإنجليزية» ... إلخ فقط، بل أيضا على المفكرين أنفسهم، مثل: ~~«المناطقة الألمان»، «المناطقة الإنجليز» ... إلخ. # 11 # وبالإضافة إلى الشعوب الأوروبية تظهر الشعوب ~~الأخرى، مثل: «اليونان»، «الرومان»، «المصريون»، «الفرس»، ~~«البابليون»، «الصينيون»، «الهنود»؛ والتي لم تصل إلى درجة ~~العلم النظري الشامل، الحضارة اليونانية الأوروبية وحدها هي ~~ممثلة الإنسانية، وينتمي الباقي إلى الحضارة الشرقية، وغايتها ~~العمل الشامل؛ # 12 # فالحضارة الأوروبية نتاج البيئة الأوروبية، ~~والبيئة الأوروبية هي المصدر الواقعي للوعي الأوروبي نفسه، ~~وإذا كانت الظاهريات نظرية في الذاتية، فالذاتية هنا ذاتية ~~محددة؛ الذاتية الأوروبية، والذاتية المشتركة أيضا ذاتية ~~محددة، هي الذاتية الأوروبية. # | ثانيا: التأويل الحضاري1 # وتساعد الظروف الحضارية التي نشأت فيها الظاهريات على صياغة ~~التأويل الحضاري. # 2 # ودون الوقوع في منهج التأثير والتأثر، تعطي البيئة ~~الحضارية من قبل صورة لهذا المخطط لبناء الوعي الأوروبي ~~وتطوره، وتتميز هذه البيئة بسيادة الصورية الرياضية، ميراث ~~العصور الحديثة؛ فقد كانت الرياضيات نموذج اليقين، وبسيادة ~~مادية علم الطبيعة، وقد حشرت العلوم الإنسانية؛ علم النفس وعلم ~~الاجتماع وعلم الأخلاق والدين، بين هذين الطرفين؛ الصورية من ~~ناحية والمادية من ناحية أخرى. وكانت سيادة المادية قوية ~~للغاية بحيث أنتجت السيكوفيزيقا في علم النفس، والوضعية في علم ~~الاجتماع. وقد استطاع اكتشاف «الأنا الخالص» إعطاء العلوم ~~الإنسانية الاستقلال لموضوعاتها ومناهجها، والتأويل الحضاري ~~للظاهريات من بين التأويلات الأكثر نجاحا، ومع ذلك يرجع أكثر ~~الباحثين الظاهريات إلى المشاكل الفلسفية، مثل: الأنثروبولوجيا ~~الفلسفية، الذاتية المشتركة الترنسندنتالية ... إلخ، دون الوصول ~~إلى بنية الوعي الأوروبي وتطوره، والتي حاولت الظاهريات الوصول ~~إليها، بل ولامستها بالفعل، ليست أزمة العلوم الأوروبية مشكلة ~~أنثروبولوجيا فلسفية يمكن حلها نظريا، بل حقيقة واحدة في ~~الحالة الراهنة في الوعي الأوروبي. # 3 # تشير الأزمة إلى الفصل أو الخلط بين مستويين ~~متميزين، فصل الصوري عن المادي في العلوم الصورية، المنطقية ~~والرياضية، لحساب الصوري، وفي العلوم الطبيعية أو الفيزيقية ~~لحساب المادي، وفي العلوم الإنسانية وقع خلط مستمر بين ~~مستويين متميزين، ثم أتت الظاهريات لتصحيح الوضع بالتمييزات ~~الأساسية وبالبحث عن الأصلي الذي يسبق كل عنصر للتنظير. # إن أزمة الحضارة الأوروبية ليست ms243 خطابة حول بؤس الروح ~~الأوروبي أو عظمته، بل هي أزمة وعي فردي وحضاري استطاعت أن ~~تعطي مخططا لبنية الحضارة وتطورها. # 4 # صحيح أن الوعي الأوروبي له بداية وله نهاية، ولكن ~~ذلك يثبت بقانون البنية والتطور الذي لامسته المؤلفات الحضارية ~~في الظاهريات، # 5 # كما شعرت الظاهريات التطبيقية بالعلاقة بين ~~الفلسفة وأوروبا، وتم تحليل «نسيان العالم في الفكر الأوروبي» ~~وتعويضه بأنطولوجيا جذرية، # 6 # ويوجد أيضا في الظاهريات التطبيقية الإحالات إلى ~~إمكانية التأويل الحضاري، وقد اعتبر تقدم التجربة رسالة الفلسفة، # 7 # والواقع أن تجربة الوعي الأوروبي تتحدد وتتقدم ~~بالجهد الشاق في البحث عن الحقيقة. # وقد لاحظت الدراسات الثانوية التأويل الحضاري للظاهريات دون ~~إظهار مخطط داخل بنية الوعي الأوروبي وتطوره، # 8 # ويتلخص هذا المخطط في قانون ذات مراحل ثلاث للتطور ~~ورؤية ذات ثلاثة مستويات للبنية، يبدأ الوعي الأوروبي في ~~العصور الحديثة، ثم تلتها فلسفة الوجود في العصر الحاضر ضد ~~الصورية والتجريد في فلسفة الروح، وتتلخص الرؤية الثلاثية في ~~رؤية للروح يمثلها الدين، وفي رؤية للمادة تظهر باستمرار في ~~العلم، وفي رؤية للوجود متحققة دائما في الفلسفة، هذا هو ~~المخطط الضمني في المؤلفات الحضارية في الظاهريات. # 9 # | ثالثا: التأويل الديني1 # ويلمس التأويل الحضاري للظاهريات التأويل الديني؛ # 2 # فالتأويل الحضاري ليس إلا مدخلا للتأويل النهائي ~~للظاهريات، وهو التأويل الديني، والأخلاق ليست إلا تحولا ~~إنسانيا للدين، وبالرغم من أن الإحالة إلى التأويل الديني في ~~الظاهريات ليس شائعا، ومع ذلك هو تأويل حاسم؛ فالمشاكل ~~الأخلاقية والدينية موجودة في المجتمع، ومشاكل الواقع الحادث، ~~الميلاد، والموت، والمصير، والحياة القويمة، هي أيضا مشاكل ~~الذاتية المشتركة كتجربة فريدة. # 3 # الدين نواة الحضارة؛ فقد «تحول الإيمان الديني في ~~بداية فجر العصور الحديثة تدريجيا إلى اتفاق خارجي، إيمان ~~جديد يكشف عن إنسانية عاقلة، الإيمان بفلسفة وبعلم مستقلين.» # 4 # هنا تشير الظاهريات إلى «التشكل الكاذب» في بداية ~~العصور الحديثة بين الدين والفلسفة؛ فالذاتية الترنسندنتالية، ~~مشروع النهضة، عود إلى الوحي. «الكوجيتو» في العصور الحديثة ~~اكتشاف للإيمان المفقود داخل ميراث العصر الوسيط، والشعور الذي ~~تم إبرازه في ms244 العصور الحديثة ليس إلا تصحيح انحراف منذ الإعلان ~~عن «البشارة الطيبة» حتى القصور الحديثة، وقد تم اكتشاف ~~الذاتية الترنسندنتالية بالنشاط التأملي الإنساني والاكتشاف ~~التلقائي لنفس الحقيقة المعطاة سلفا في الوحي، وإذا كانت ~~الظاهريات عودا إلى الذات الخالص، وهو مشروع النهضة، فإن ذلك ~~يعني أنه عود إلى الوحي الذي أعيد اكتشافه بالجهد الإنساني في ~~العصور الحديثة، وإذا أخذت الظاهريات كمنهج للبحث في الظاهرة ~~الدينية فإن ذلك لم يكن مصادفة؛ فالظاهريات التي اكتمل فيها ~~مشروع النهضة هي الوحي نفسه الذي أعيد اكتشافه مرتين؛ الأولى ~~في بدايات العصور الحديثة باكتشاف «الأنا أفكر» «الكوجيتو»، ~~والثانية في العصر الحاضر باكتشاف مضمون الشعور «الأنا مفكر ~~فيه»، واكتشاف الذاتية في العصور الحديثة هو في الواقع عود إلى ~~الإنجيل في صورة عقلية آتية من العقلانية القديمة، وأعيد ~~التعبير عن شمول الوحي كمضمون بشمول العقل كصورة لغوية. الوعي ~~الأوروبي وريث الوعي اليهودي المسيحي، ومادية الوعي اليهودي ~~والروماني أصل مادية الوعي الأوروبي. ترجع مادية الوعي اليهودي ~~إلى العهد القديم، بينما ترجع مادية الوعي المسيحي إلى تاريخ ~~الإمبراطورية الرومانية وإلى الوعي الأوروبي في أزمة العلوم ~~الأوروبية، الدين كرؤية أسطورية عملية للعالم أدنى من ~~العقلانية والهم النظري الخالص تصور يأتي من تاريخ الأديان، ~~الظاهريات نفسها هي استمرار نقل الدين إلى المستوى الإنساني، ~~وقد بدأ ذلك منذ النهضة، واكتمل في الظاهريات. # | رابعا: التأويل الحضاري والديني في الدراسات الثانوية1 # تبدو الدراسات الثانوية أحيانا نافعة للغاية عندما توغل في ~~المخطوطات حيث يوجد باطن الظاهريات، # 2 # وفي الذاتية المشتركة تجد الظاهريات حدوسها ~~الأخيرة، تقترب الظاهريات من التصوف في الجماعة الخلقية: الحب ~~الخالص، إنكار الذات، العيش مع الآخرين، الحب الشامل للجار، ~~والحب المطلق. # 3 # وأيضا تبين الدراسات الأخلاقية في المخطوطات نفس ~~الشيء، الظاهريات في ساعاتها الأخيرة. # 4 # ودون العودة الجذرية إلى الموضوعات المدروسة ~~سلفا، مثل: الذاتية المشتركة أو الأخلاق، بنية الوعي الأوروبي ~~وتطوره، بدايته ونهايته، استحالة «رد» القيم الأخلاقية إلى ~~المعادلات الرياضية؛ تقدم الدراسات الثانوية للمخطوطات نفعا ~~كبيرا بتناولها ظاهريات الساعة الأخيرة. # تبدأ التأملات الفلسفية في الظاهريات، ms245 وتستطيع أن تساهم في ~~تطوير المنهج الظاهرياتي عندما تسير إلى أبعد شوط وأقصى مدى، ~~وتطبق النتائج في العلوم الإنسانية في أزمتها المنهجية وكما هو ~~الحال في الدين؛ إذ تساعد التأملات حول بؤس الواقعة وعظمتها في ~~تقدم الدراسات التاريخية في العلوم الدينية من أجل التخلص من ~~شقاء الواقعة والوصول إلى عظمتها. # 5 # كان يمكن للملاحظات الثاقبة في الدراسات الثانوية أن تساعد ~~في صياغة الظاهريات التطبيقية، خاصة ظاهريات الدين، وكثير من ~~المشكلات النظرية المثارة في العروض ليست لها حلول نظرية، بل ~~هي متطلبات عملية، سواء كانت مشاكل تاريخية أو معرفة أو ~~عملية. # ومن ضمن الموضوعات الرئيسية في الدراسات الثانوية ما كان ~~يمكنه المساهمة في تقدم العلوم الإنسانية، خاصة العلوم ~~الدينية؛ فمشكلة مثالية الدلالة ضرورية للعلوم الدينية بالنسبة ~~للوحي كموضوع مثالي، وقد فقد موضوع الوحي مثاليته واستقلاله ~~ووجوده الذاتي حتى الآن في العلوم الدينية، وإذا استطاعت ~~الظاهريات كما عرضتها الدراسات الثانوية تجاوز مستوى الظاهريات ~~النظرية للوصول إلى ظاهريات تطبيقية تصبح نظرية مثالية الدلالة ~~كمشكلة ميتافيزيقية مثالية الموضوع كمشكلة تأويلية في ظاهريات الدين. # 6 # | خامسا: التأويل الحضاري والديني في الظاهريات التطبيقية1 # ليست لبعض التأملات الفلسفية التي تعتمد على الظاهريات حلول ~~إلا في ظاهريات تطبيقية خاصة في ظاهريات الدين، مشكلة التاريخ ~~ليست مشكلة فلسفية، بل بعد للوعي الديني، ومصير كل حل نظري ~~لمشاكل التاريخ هو الفشل؛ لأنها تتطلب حلولا تطبيقية. مثلا، ~~التاريخ هو محل الظهور التدريجي للحقيقة، هو تاريخ النص، وليس ~~تاريخ الحادثة، ليس موضوعا للمعرفة، بل محل استقبال المعرفة، ~~ويصبح عالما عندما يكمل التاريخ دوره في إظهار الحقيقة؛ ~~فالعالم هو ميدان عمل الشخص، تستطيع ظاهريات الدين وحدها ~~بتقديم معطى الوحي أن تحل كل المشاكل الخاصة بالتاريخ. # 2 # ولما كان الدين أساس الظاهريات وكل الفلسفة الأوروبية فإنه ~~لا يوجد على نحو مباشر باستعمال مصطلحات معينة، مثل: «الله»، ~~«الدين»، «النبي» ... إلخ، بل من خلال التوجه العام للعلم ~~بالإضافة إلى تحليل نفسي لمؤسسه؛ فالعمل لا ينفصل عن صاحبه. إن ~~إنكار الدين كأساس أولي لتحولاته في بدايات العصور ms246 الحديثة ~~هو فصل بين ميدانين؛ الدين المتراجع من ناحية، والفلسفة والعلم ~~المتقدمين من ناحية أخرى. فلسفة الحدس لا تمنع من فلسفة ~~الإلهام، والمنطق لا يعمي الوجود، ويتضمنهما الدين معا. # 3 # وفي الظاهريات التطبيقية، تظهر التأملات الدينية المباشرة أو ~~المتحولة غير المباشرة؛ فالتأملات حول التناهي في تفسير الوجود ~~أو حول المفارقات تحيل إلى المطلق، وأحيانا إلى الله مباشرة، # 4 # والتأملات الأنطولوجية تتجه دائما نحو شعر السماء ~~والأرض، والنور والظلام، وصور شعرية أخرى تكشف عن خلفية دينية، ~~وإذا ما ذهبت هذه التأملات أبعد من ذلك لكانت قد انتهت إلى ~~التأويل الأخلاقي الديني للظاهريات. # وفي الظاهريات التطبيقية يظهر «الله» كبديل عن العالم في ~~تأملات حول تاريخ الأنطولوجيا القديم، # 5 # ومع ذلك لم يلاحظ التأويل الأخلاقي الديني ~~للظاهريات، والذي على أساسه تمت كتابة تاريخ الأنطولوجيا ~~القديم. # وفي «من علم الجمال إلى الميتافيزيقا» لم تغب «كلمة الله»؛ # 6 # ففي العمل الفني يتجلى «ظل الله»، ولو دفعت هذه ~~التأملات أبعد من ذلك لأمكن العثور على التأويل الأخلاقي ~~الديني للظاهريات. # ولم يغب الدين كذلك عن «الكلية واللانهائي»، وليس من الخطأ ~~القول بأن «محاولة في التخارج» هو تعقيل رائع للإيمان. ~~«الواحدة» و«الوجود» و«اللانهائي» و«المفارق» أو حتى «الرغبة» ~~هي أنماط مختلفة لتعقيل الإيمان الديني. # 7 # وقد اعتبر الوحي بحق كتجربة طبيعية تجد فيها المثالية ~~المطلقة تأويلها العميق. # 8 # وتبدو أهمية المرحلة الأخيرة في الظاهريات في الظاهريات ~~التطبيقية، واختلطت بظاهريات التلاميذ؛ # 9 # إذ تكشف المرحلة الأخيرة في الظاهريات عن المقاصد ~~الباطنية للعلم كله: الرؤية الأخلاقية الدينية للعالم. ولم ~~تتجاوز ظاهريات العلم التأملات الأنطولوجية. # وهكذا فإن الدين المقنع، وهو في الحقيقة اللاهوت العقائدي ~~المقنع مرتين، يهدد دائما صحة تطبيق المنهج الظاهرياتي. ~~ونظرا لأن المنهج الظاهرياتي بنظرته الحلولية وببدايته ~~الجذرية وباستقلاله يمكن أن يزيل النظرة الخارجية والافتراضات ~~المسبقة والنزعة التاريخية للاهوت العقائدي، الذي يدعي تمثيل ~~الدين، يتقدم الدين للدفاع عن نفسه منذ البداية. أولا: عادت ~~الظاهريات إلى أصولها المدرسية، مثل: القصدية والماهيات ... إلخ، ~~لإثبات أنها ما هي إلا دين؛ أي لاهوت عقائدي، ms247 والحقيقة أن هذه ~~المفاهيم المدرسية لم تكن على الإطلاق حقائق مستقلة، بل كانت ~~تستخدم لتبرير العقائد التاريخية، في حين أنها في الظاهريات ~~مفاهيم مستقلة، ولا تهدف إلا إلى اكتشاف الحقيقة ذاتها. ~~ثانيا، اضطرت الظاهريات إلى الاختفاء باختفاء الحلول من أجل ~~فتح الطريق للمفارقة، وباسم الأنطولوجيا أو الظاهريات ~~الأنطولوجية كتعديل على المنهج الظاهرياتي، اختفى هذا المنهج كلية. # 10 # وإذا كان المنهج الظاهرياتي قد طبق حرفيا أو معنويا، ~~كان يمكن منع الوقوع في السر عن طريق منهج الإيضاح أو نظرية البداهة، # 11 # كان يمكن إعطاء معنى جديد للحقيقة كمشاركة دون ~~الوقوع في أي تبرير عقائدي. # 12 # وقد أخذت الواقعية الفظة من اللاهوت العقائدي في ~~الفلسفة المدرسية كمعيار للحقيقة لكل تأمل يعتمد على ~~الظاهريات، مع أنه مجرد تبرير جديد للافتراضات العقائدية المسبقة. # 13 # | سادسا: الظاهريات كاتجاه ديني1 # يوجد الاتجاه الديني في الظاهريات نفسها بثلاث طرق: مباشرة، ~~وغير مباشرة، وضمنية. ~~(1) الاتجاه الديني المباشر # 2 # ويظهر الاتجاه الديني المباشر في التأملات حول «الله»، ~~وهو الموضوع الديني الرئيسي؛ وضعه خارج الدائرة، واستبعاده ~~من الحقيقة العقلية الموضوعية، ورفض إثبات المفارقة أو ~~الحلول، وعلاقته بالشعور والعالم، وحضوره داخل ~~الحضارة. # ليس «الله» مشكلة؛ إذ إنه لا يتدخل في العالم على ~~الإطلاق، وقد تم تناول موضوع الله في فقرة «إنارة خطأ ~~أساسي» فيما يتعلق بنظرية الإدراك، والتصور المتناقض هو ~~الذي يجعل الإدراك عاجزا عن الوصول إلى الشيء ذاته؛ لأن ~~الله وحده «موضوع المعرفة الكاملة على الإطلاق؛ وبالتالي ~~كل إدراك مطابق ممكن، هو القادر بطبيعة الحال على إدراك ~~الشيء في ذاته الذي يند عنا، نحن الموجودات الفانية.» # 3 # هذا التصور متناقض؛ لأنه ينكر الفرق الأساسي ~~بين المفارقة والحلول، ثم يعزو إلى «الله» الشيء المكاني ~~الحال في تيار شعوره. «الله» إذن افتراض «لا فائدة منه» ~~في تكوين العالم، كما يرفض تصور أن الله يرى الشيء في ~~ذاته في حين أن أعضاءنا الحسية ليست إلا نظارات مشوهة، ~~وأزيحت جانبا القضية الأخرى أن الشيء مكان مملوء، له صفات ~~مطلقة لا يمكن معرفتها، ولا يمكن ms248 قبول التصور الثالث الذي ~~يقوم على وحدة الذهن بين «الله» و«النحن»، حيث يتحد الشيء ~~في ذاته مع الظاهرة؛ لأنه يفترض أن الله «مصاب» بعمى ~~الألوان في الوقت ذاته الذي يرى فيه الصفات الحقيقية، ~~ويعزى له بدن مع أعضاء حسية. ولحل هذه المشكلة من الضروري ~~التمييز بين الصفات الثانية والصفات الأولى، دون إيقاع ~~الأولى في وضعية علوم الطبيعة أو النسبية الخالصة، التجربة ~~المشتركة وحدها هي التي تضمن الموضوعية وإدراكها. # 4 # لا يتدخل «الله» إذن في الإدراك، والعالم ~~مستقل عنه، والآخر يحل محله في التجربة المشتركة وفي ~~الجماعة الإنسانية، ليس لله أي وظيفة في واقع العالم ~~الخارجي، «بل إن أي فيزيقا إلهية لا تستطيع أن تقلب إلى ~~حدوس بسيطة تحديدات الواقع الذي يحققه الفكر عن طريق ~~المقولات، ولا تستطيع القدرة الإلهية أن تجعل إنسانا يعزف ~~الكمان بوظائف بيضاوية.» # 5 # بل إن «الله» لا يستطيع أن يضع قانونا قائما ~~على التوازي السيكوفيزيقي. # 6 # الطبيعة عالم لا يعتمد على شيء أو شخص أو حتى ~~على الله، # 7 # وهل تستطيع الألوهية الحصول على العقل ~~اللانهائي لماهية الأحمر غير ما يظهر؟ # ولا يتدخل «الله في النظام العقلي»، # 8 # ولا يغير الله شيئا فيه، «لا يستطيع أي إله ~~أن يغير على الإطلاق أو يستطيع أن يمنع أن يكون 1 + 2 = 3، ~~أو منع أي حقيقة ماهية من الوجود.» # 9 ~~«الحقيقة واحدة مع ذاتها سواء أدركها البشر أو ~~موجودات تفوق البشر، مثل الملائكة أو الإلهية، أو حكموا عليها.» # 10 # ولا يهم إذا كان اللفظ مفردا ليدل على «الله» ~~الواحد أو جمعا ليدل على «آلهة» الأوليمب، فهناك حقيقة ~~مستقلة عنهما معا، وتؤخذ قضية «الله عادل» كنموذج لقضية ~~منطقية متميزة عن مضمونها النفسي، وهي مثل قضية 2 × 2 = 4. ~~وهكذا تصبح الصفات الإلهية مثل المعادلات الرياضية، # 11 ~~«الله» نفسه «يخضع» لضرورة مطلقة، «وبالتالي ~~يخضع الله لهذه الضرورة المطلقة والبديهية، وكذلك أيضا ~~لبداهة أن 1 + 2 = 2 + 1. وهو أيضا لا يستطيع أن يستمد من ~~شعوره أو من مضمونه إلا معرفة تأملية.» # 12 # فالله ms249 نفسه ظاهراتي! والرياضيات علم مطلق من ~~خلالها يكون الحوار مع الله ممكنا. # 13 # وإذا كان الإنسان صورة الله، فالله هو الإنسان ~~البعيد إلى ما لا نهاية، وقد حول الفيلسوف الله إلى مثال ~~من خلال تحويله العالم إلى رياضة، # 14 # ولدى الله رياضيات شاملة للعالم، ويعلم قوانين ~~كل العوالم الممكنة، القوانين المضبوطة للموجودات المكانية ~~الزمانية، وللموجودات بوجه عام، وقوانين العلية، ونظرية ~~الكثرة ممتدة إلى ميدان الروح؛ # 15 # ومن ثم تكشف مشكلة «الله» بوضوح مشكلة العقل ~~المطلق كمصدر غائي لكل عقل ولكل معنى في العالم. وليست ~~مسائل الخلود والحرية بأقل أهمية من مشكلة العقل، # 16 ~~«الله» هو العقل في التاريخ، وفي التاريخ هناك ~~علم عام ينتظم كل الحوادث، # 17 # وفي العملية العامة للتحول إلى مثال التي لها ~~أصلها في الفلسفة، يتحول «الله» إلى منطق، ويصبح حاملا ~~للعقل المطلق. # 18 # وقد تم تناول «الله» تحت عنوان «وضع مفارقة الله خارج الدائرة»؛ # 19 # إذ ينطبق «الرد» على المفارقة في كل ~~اتجاهاتها، نحو العالم ونحو الله، المفارقة خيال. ووجود ~~الله ووجود الإنسان كموجودات مفارقة من صنع الخيال، ولا ~~يرضي هذا الحكم الميتافيزيقي اللاهوتي، # 20 # وتستعمل المفارقة الإلهية من أجل تأكيد وجود ~~الجواهر المتناهية والمكانية، # 21 # بل إن الله نفسه لا يستطيع إدراك الشيء في ~~المكان؛ وبالتالي المفارق للشعور. «لا يمكن إدراك أي شيء ~~في المكان ليس فقط البشر بل أيضا الله، باعتباره ممثلا ~~مثاليا للمعرفة المطلقة، إلا من خلال المظاهر التي يبدو ~~من خلالها أو يعطي من منظور متغير، طبقا لأنماط متعددة ~~بالرغم من أنها محددة، وتبدو طبقا لتوجه متغير.» # 22 # وبعد وضع «الله» خارج الدائرة يثبت بوضوح كمطلق حال، ~~«يكفينا أن هذا الموجود ليس مفارقا للعالم، بل ينكشف ~~أيضا في الوعي المطلق.» # 23 # يتكون المطلق في الوعي الداخلي بالزمان؛ ~~«فالمطلق الترنسندنتالي الذي تم الوصول إليه عن طريق عدة ~~مرات من «الرد» ليس في الحقيقة الكلمة الأخيرة، بل هو بأحد ~~المعاني شيء عميق وفريد على الإطلاق قائم بذاته، ويستمد ~~وجوده الجذري من ذاته كمطلق حقيقي ms250 ونهائي.» # 24 # ليس «الله» مفارقا بالمعنى الدنيوي، ولا ~~حالا بمعنى التجربة الحية، بل هو مطلق يتجلى في «الشعور ~~المطلق». ونظرا لأن «الله» الدنيوي مستحيل بداهة، وكما ~~أن حلول الله في الوعي المطلق لا يتصور بمعنى حلول أي ~~موجود كمعطى حي، ففي تيار الشعور المطلق وفي المظاهر ~~المختلفة للانهائية هناك طرق أخرى للإعلان عن المفارقات ~~خارج تكوين واقع الأشياء كوحدات مظهرية مطابقة. # 25 # وفي فقرة طويلة أخرى «لقد استبعد «الله» من قبل من ~~الأنساق الفيزيقية والعقلية للعالم، وتم تصوره كحلول خالص ~~في الشعور، فإنه علاقة الشعور بالعالم، وليس واقعة يفرضها ~~الله علي، ويحدد هذه العلاقة بطريقة حادثة، من الخارج، ~~وهي أيضا ليست واقعة يفرضها سلفا عالم حادث وبشرعية ~~علنية فيه، القبلي الذاتي هو ما يسبق وجود الله والعالم ~~وكل موجود يفكر دون أي استثناء. الله بالنسبة لي هو تضايف ~~مع الشعور، ولا يمكنني أن أحيد بوجهي عن ذلك خوفا من ~~اتهامي بالتجديف، بل على العكس؛ من الضروري رؤية المشكلة.» # 26 # يتضمن هذا النص ثلاث قضايا؛ الأولى: الوجود في ~~العالم علاقة مباشرة بين الشعور والعالم دون أي تدخل من ~~نظرية في الخلق. الثانية: القبلي الذاتي يسبق أي وجود آخر ~~حتى ولو كان وجود الله. والثالثة: الله تجربة معيشة واقعية ~~بعد وضع وجوده الواقعي بين قوسين، يمكن التفكير فيه في ~~معطى مباشر للشعور، وإدراك الوحدة التركيبية للأفعال ~~المعطية للمعنى. # 27 # وفي نقد النسبية تؤدي نسبية الحقيقة إلى نسبية ~~وجود العالم؛ أي إن الإنسان يأتي من العالم، والعالم يأتي ~~من الإنسان. وبتعبير آخر، «الله يخلق الإنسان، والإنسان ~~يخلق الله.» # 28 # فيوضع الله في تواز مع العالم، ويتصور على ~~أنه مرادف للحقيقة المستقلة. # ويظهر الله على رأس الجماعة الإنسانية، هو عقلانية ~~العالم الذي تجتمع فيه الذوات المموضعة بعد الموت في محبة ~~خالصة تنتصر على الموت، الله إذن هو الضامن لخلود النفس، ~~«الرغبة الشاملة المطلقة؛ أي الإرادة هي القدرة الإلهية، ~~ولكن هذه القدرة تفترض مجموع التجارب المشتركة ليس كشيء ~~يسبقها، وممكنة قبله. ولكن طبقة بنيوية بدونها ms251 لا تستطيع ~~هذه الإرادة أن تصبح عيانية.» «ليس الله نفسه كل الجواهر ~~المفردة، بل الكمال الأول الذي توجد فيه فكرة الغاية ~~اللانهائية للتطور، هي غاية الإنسانية طبقا للعقل المطلق ~~الذي ينظم ضرورة الوجود المونادي وينظمه طبقا لأمره الخاص.» # 29 # الله هو العالم المركزي لكل الجواهر المفردة، ~~هو الواحد اللانهائي، هو الوجود المطلق الكامل، هو الحياة ~~الكاملة في الشخص الإنساني، والكمال رؤية للرسالة، ومن ثم ~~فالله ليس فعلا بل صيرورة دائمة، لا يمكن أن يوجد إلا في ~~«عملية تتحقق فيها الألوهية ذاتها». # 30 # وهكذا يتم استرجاع الله في دين الوحي بعد أن ~~فقد في الديانات التاريخية، إذن في الظاهر كل النصوص ~~الظاهراتية الخاصة بميدان الدين خاصة الله تستبعد اللاهوت ~~العقائدي، وتقترب من الحلول الصوفي، الله لا شأن له ~~بالعالم، والدين لا دخل له في الحياة الإنسانية. والواقع ~~هذا التصور لله هو تصور «الدوجماطيقية» التاريخية، الله ~~كظاهر، الله المفارق، واقع خارجي أو فكر صوري. الله في ~~الظاهريات حلول خالص، هو قصدية ذاتية لشعور مطلق، وقصدية ~~في التجربة المشتركة في الوعي الأوروبي. # وترفض كل وظيفة لله كفكرة محددة أو كضامن للبداهة ~~والموضوعية، والنقاش حول الله ليس نقاشا على المستوى ~~اللاهوتي، «فكرة الله فكرة محددة ضرورية في المناقشات ~~المعرفية أو كمؤشر لا غنى عنه عند بناء أفكار محددة معينة، ~~حتى الملحد نفسه لا يستطيع الاستغناء عنه عندما يتفلسف.» # 31 ~~«وقليل للغاية من يتردد في أن يعزو إلى العقل ~~اللانهائي حتى ولو كان فقط كفكرة محددة لنظرية المعرفة، ~~هذه البداهة ، هذه البداهة المطلقة، وهو ليس أفضل على ~~الإطلاق من تصوره قادرا على الإطلاق على تكوين معشر منظم ~~أو تناقض نظري، إن لمعنى وجود الطبيعة صورة أساسية فرضها ~~عليه بالضرورة الأسلوب الأساسي للتجربة الطبيعية، وأيضا ~~حتى الإله المطلق لا يستطيع أن يخلق «إحساسا بالبداهة» ~~يضمن الوجود الطبيعي على الإطلاق في تصور وبطريقة تعبير ~~أفضل، لا يستطيع خلق تجربة حية كافية بذاتها، ومهما كانت ~~متميزة عن تجربتنا الحسية تعطي موضوعها ذاته بطريقة قطعية ومطابقة.» # 32 # ويتضمن هذا ms252 النص أيضا ثلاث قضايا؛ الأولى: ~~اعتماد الموجود الطبيعي على نظريته العقلية، وليس على أي ~~خالق. الثانية: البداهة إحساس داخلي خالص دون أي ضمان من ~~أي موجود لا نهائي. والثالثة: التجربة المعيشة الخالقة ~~للموضوع والتي تكتفي بذاتها ليست مخلوقة على الإطلاق؛ ~~فالواقع أن الله ضامن للبداهة العقلية؛ وبالتالي أصبح ~~الوجود الإلهي ضرورة ميتافيزيقية، # 33 # وبالرغم من تدمير البداهة يشير الله بوضوح إلى ~~استنباط العالم الموضوعي من العالم الذاتي، وإثبات ~~الظاهرية الخالصة من الباطنية الخالصة. # 34 # الله مقياس البداهة، وضامن لصدق العلوم ~~الرياضية والموضوعية، وتتحول البداهة إلى خلق. ليس الله ~~فقط ضامنا للموضوعية بل هو خالق للعالم، البدن والنفس، # 35 # وكان اللجوء إلى الله كمصدر للوجود هو الوسيلة ~~للحصول على حقيقة خارج الشك، والحصول على معرفة حالة. # 36 # ومعرفة الإنسان والسراب والسماء والملاك أو ~~الله معرفة حالة، الله وحده يستطيع أن يهب الموضوعية ~~للمعرفة الذاتية، وبالتالي لا تمثل فكرة الله أي صعوبة ~~للذاتية الترنسندنتالية، الله مبدأ العقلانية، الله عقل ~~مطلق، ولا يهم إذا كانت الذاتية إنسانية أم إلهية، # 37 # والبراهين على وجود الله في الذاتية ~~الترنسندنتالية هي بقايا الفلسفة المدرسية، وهي مملوءة ~~بالغموض والاشتباه، # 38 # وكان يمكن استخدامها لإثبات الكوجيتو ~~الترنسندنتالي بعيدا عن النزعة النفسانية، # 39 # ولم يحدث ذلك، وضد نظرية الصدق الإلهي مصدر ~~البداهة وضمان الموضوعية في المثالية ترفض الظاهريات هذه ~~البداهة التي تقرب أو تبعد من العاطفة الصوفية. # 40 # وتنقد بوضوح الافتراض المسبق للحقيقة المطلقة ~~كأساس لنظرية «دوجماطيقية» للبداهة، كما ترفض البرهان على ~~وجود الله من أجل جعل تصور مفارقة التجربة والإيمان ~~بالوجود أكثر قبولا، # 41 # ولا يتجاوز اللجوء إلى الصدق الإلهي في ~~البرهان على وجود الله مستوى الشك أو النقد على أكثر تقدير، # 42 # وقد ألغى افتراض إله قادر أو شيطان ماكر خلقا ~~النفس الإنسانية بحيث تكون دائما ضحية خداع بالنسبة ~~للوجود الواقعي للأشياء لإثبات بداهة المعطى الأصلي. # 43 # ليست نظرية الصدق الإلهي إلا نموذج الخلط بين اللاهوت ~~والفلسفة منذ العصر المدرسي حتى العصور الحديثة، ونظرية ~~الواحد وهو الله، ms253 ومنه يصدر العالم تغري كأنطولوجيا ~~ولكنها تنفر كلاهوت، والفلسفة المدرسية كلها في نفس الوضع. # 44 # كان التوفيق بين الاعتبارات العلية واللاهوتية ~~أساس كل فلسفة الوجود الحديثة، الواحدية الميتافيزيقية ~~وحدها هي التي استطاعت التخلص من هذا المطلب من الدين ~~الوضعي واللاهوت، وتأسيس نظرية غير لاهوتية للوجود، نظرية ~~في الله كجوهر مطلق. ومع ذلك، ما زال فيها مطلب أخلاقي ~~مختلط بمطلب ديني، وتم استنباط نظام العالم من ماهية الله ~~مما أدى إلى غياب الحرية والغائية الإلهية. وفي كل الأحوال ~~نقص النسق ماهية منهجية. # 45 # وكان هدف نظرية «المونادولوجيا» توفيق الحقيقة الرياضية ~~والعلمية مع الحقيقة الدينية واللاهوتية، ولم تكن بحثا ~~نظريا خالصا منزها، # 46 # بل إنه حتى في المثالية النقدية جعل الدين ~~واللاهوت الله خالقا للعالم، وكمبدأ أقصى يخرج منه العالم ~~خاصة العالم الأخلاقي، وبوجه أخص الحرية. وتجد كل ملكات ~~النفس اكتمالها في الله، وتتفق الحقيقة الوضعية والحقيقة ~~اللاهوتية وكذلك وجود الله ووجود العالم، واللاهوت ليس هو ~~الفلسفة، والعلم ليس العقيدة أو الإيمان، # 47 # وهنا تضيع الذاتية في الدين والأخلاق كما ضاعت ~~من قبل في الكوجيتو، وتقع المثالية النقدية في التناقض ~~فيما يتعلق بنظريتها في «العقل النموذجي». # 48 # الله وحده هو الذي يعرف كل شيء على نحو قبلي ~~دونما حاجة إلى تجربة للشيء؛ لأنه مخلوق منه سلفا. ويحدد ~~الله قوانين الأشياء ويعرفها جميعا على نحو تركيبي، وتقع ~~هذه النظرية أيضا في الدوجماطيقية والحسية في آن واحد، لا ~~يستطيع أن يعرف الله شيئا آخر سوى نظام العالم؛ فقد وجد ~~العالم ولم يكن قد وجد من قبل، وقوانين الأشياء ثابتة ~~بإرادة ما مهما كانت، وكذلك للقوانين الأخلاقية للحياة ~~الأخلاقية الدينية استقلالها الكامل، وكل المقولات، والله ~~أحدها، ليس لها إلا وجود مصطنع أو زائف. # وقد تعثرت الفلسفة الرومانسية أيضا لتدخل الدين ~~واللاهوت والله في الفكر. # 49 # وقد تأسس علم نفس لاهوتي على فكرة «الله» في مواجهة ~~علم النفس التجريبي، وأكملت علم النفس بالأخلاق، ومع ذلك ~~ظلت البداهة لاهوتية، أدخلها الله في ذهن كل واحد منا. # 50 ms254 # ولم تكن مثالية تجريبية أخرى إلا لاهوتا، ~~مهمته معارضة الإلحاد. وكانت «المونادولوجيا» لديه لاهوتا ~~كذلك؛ لأن خالق هذا النظام الله، الله هو الذي خلق العلاقة ~~بين الأفكار في نظرية التجريد. # 51 # وكان لعلم النفس التجريبي فضل التخلص من أفكار ~~التمثلات الغامضة لله وللعالم، للبدن وللنفس ... إلخ. # 52 # ولم يكن بالإمكان أي تجربة مباشرة، بل إن الله ~~ذاته موضوع علي. # 53 # وإذا اختلط اللاهوت بالفلسفة في العصور الحديثة فإن هذا ~~يدل بوضوح على حضور الدين كشكل من أشكال الحضارة، وقد ~~اختلط العلم في التاريخ بالدين. والاعتقاد الديني بالله أو ~~بالحقيقة مفارقة ميتافيزيقية، ويبحث عن العالم في مصدره ~~الأخير وفي معياره المطلق، الفلسفة أيضا علم كل موجود حتى ~~ولو فصلت بين الموجودات المتناهية والموجود اللانهائي، ~~والمطلق في العلم أو الفلسفة والمطلق في الدين موضوع ~~للفلسفة للتوفيق بين الدين والفلسفة كما كان الحال في ~~العصر الوسيط، وقد انتهى هذا الزمان إلى غير رجعة! فعدم ~~الإيمان بالدين شرط تأسيس علم مستقل قائم بذاته، الاعتقاد ~~جزء من رؤية العالم الشخصية لكل فرد، # 54 # يدخل الدين في تصور العالم في الحضارة، ~~والموقف من الآلهة والشياطين ... إلخ عند اليونان كان جزءا ~~من الحضارة اليونانية. # 55 # ومع ذلك لا يعتبر الدين القائم على تعدد ~~الآلهة تحولا إلى مثال؛ فالآلهة في صيغة الجمع التي تعبر ~~عن قوى أسطورية من كل نوع هي موضوعات طبيعية مثل كل ~~الموضوعات الأخرى في العالم، الله الواحد وحده له ماهية ~~فردية، وهو في علاقة مع الإنسان، ويتجلى من خلال التجربة ~~الإنسانية؛ لذلك اختلط مع الفلسفة في عملية التحول إلى ~~مثال؛ ففي هذه العملية العامة في الفلسفة، يتحول «الله» ~~أيضا إلى منطق كحامل للعقل المطلق، وتستدعي القوى ~~المنطقية؛ الدين واللاهوت، إلى بداهة الاعتقاد وإلى حقيقة ~~الأشياء، والآلهة الوطنية موضوعات خالصة في العالم، لا تضع ~~أي سؤال نظري للفلسفة. # 56 # وكل الألفاظ مثل: حضارة، دين، علم، فن، حساب ~~التفاضل والتكامل، هي تصويرات حدسية للتعبيرات، تستعمل ~~صورا ذهنية لتصوير الدلالة كدلالة مفترضة، # 57 # الدين إذن هو نموذج ms255 لنمط معرفي ما زال يستعمل ~~الصور دون الوصول إلى الصورة الخالصة مثل الرمز الجبري ~~للجذر ~~، ومع ذلك ~~فالأسطورة والدين لهما جذورهما في التجربة في التاريخ، ~~ويرتبطان بالتكيف والتأقلم مع البيئة. # 58 # ووضع الحضارات غير الأوروبية وضع يدعو إلى ~~الإحباط؛ فإذا كانت أوروبا تمثل الإنسانية والبحث ~~المنزه عن الحقائق العقلية فإن الحضارات الشرقية الصينية ~~أو الهندية مرتبطة بأهداف عملية تقوم على تصورات أسطورية ~~دينية. العالم الهندي افتراضي لأنه لم يخضع لعلم عقلي موضوعي. # 59 # والعالم الصيني بل والعالم اليوناني كذلك حتى ~~صولون كان عالما موضوعيا، وهل يرضي الروح الإنساني أمام ~~التناقض الإنساني، وهو الذات، أن يكون ذاتا للعالم ~~وموضوعا في العالم الذي خلقه الله، وخلق الموجودات ~~الإنسانية فيه، وأعطاهم الشعور والعقل، وفتح لهم آفاق ~~المعرفة؟ هذا ممكن في الموقف الساذج؛ موقف الدين الوضعي ~~الذي يؤكد وجود حقيقة خارج الشك، وسر الخلق مشكلة جزئية في ~~الدين الوضعي؛ ولهذا التناقض في الفلسفة أهمية نظرية، ويظل ~~موضوعا دائما كسؤال. # 60 # واليقين والبداهة نتيجة للموقف النظري، وهو ~~أفضل من النبوءة أو الله. # 61 # وإذا ناضل الوعي الأوروبي من قبل ضد التراث ~~دفاعا عن الدين الطبيعي فإنه يناضل هذه المرة أيضا ضد ~~الدين الطبيعي دفاعا عن العلم الشامل. الصراع ضد الآلهة ~~والشياطين وقوى الطبيعة ضروري؛ لأنها أساطير داخل الحضارة. # 62 ~~«وفي دائرة حضارتنا الأوروبية التوحيدية فإن ~~ملايين البشر الذين يتصورون الله كفكرة أنثروبولوجية ~~حقيقة، يتصورنه كخالق أنثروبولوجي للعالم؛ وبالتالي ~~يتصورون العالم ذاته كتكوين حضاري هائل ومصطنع بالرغم من فخامته.» # 63 # وأحيانا تكشف بوضوح بعض الأفكار المتناثرة التصور ~~الديني للظاهريات، مثلا تؤخذ قضية «فليساعدني الله» كمثل ~~للدلالة على الفكر كمضمون حي يكون معنى اللغة. # 64 # وهذا يدل على أن «الله» ليس إلا ذاتا مثل ~~باقي الذوات دون أن يكون له وضع خاص، وكذلك «الآلهة» موضوع ~~مثل باقي الموضوعات مثل: الشياطين، الحضارة، المجتمع، ~~القيمة في تيار الشعور. # 65 # ووضع خارج الدائرة الدين والدولة، والعادات ~~والقانون كواقع طبيعي، # 66 # وأخذت كاتدرائية القدس بطرس كمثل للدلالة على ~~أحد معاني التمثل، ms256 وهو فعل الخيال؛ # 67 # ومن ثم ليس للكنيسة وضع خاص في التاريخ كما ~~هو الحال في اللاهوت. # الكنيسة والدولة، والعادة والقانون، موضوع قيمة من ~~مستوى أعلى، ولكن يمتد إليها التحليل كموضوعات. # 68 # وكذلك يضرب المثل ب «البابا» على التمثل؛ ~~فتمثل «البابا» يمثل «البابا» تماما. # 69 ~~«البابا» موضوع مثل باقي الموضوعات لا ~~أكثر. ~~(2) الاتجاه الديني غير المباشر # 70 # يظهر الاتجاه الديني على نحو غير مباشر في التفكير في ~~موضوعات فلسفية هي ذاتها تحولات لموضوعات دينية، نقلت فقط ~~إلى مستوى الشعور وتم التعبير عنها بلغة إنسانية وشاملة ~~ومفتوحة، مثل: المطلق، الماهية، المثال، الخالص ... إلخ. وكل ~~الفلسفة الحديثة خاصة المثالية الترنسندنتالية من هذا ~~النوع. # ويظهر المطلق في صورة منطقية، فهو الفرد، الموضوع ~~النموذجي، كما أنه الصورة المنطقية الخالصة، كما يبدو ~~المطلق في الفردية الشديدة وفي الشمول الأعم، # 71 # كما يظهر كفعل حال في الإدراك الحال، وهو ~~الميدان المطلق للوضع المطلق حيث لا يوجد صراع أو شبح أو ~~مغايرة، ثنائية المعطى الحي واقع مطلق، # 72 # والكل تضايف مع الوعي المطلق. # 73 # والتأمل باعتباره إدراكا باطنيا له قيمة مطلقة. # 74 # والمعرفة المطلقة مسموح بها؛ فقد تم الحصول ~~عليها من قبل، ولها أبنية ثابتة جدلية تقوم بدور المؤسس ~~لكل علم. # 75 # المعرفة المطلقة إذن معرفة أساسية، أليس ~~الوحي أيضا معرفة مطلقة معطاة سلفا؟ ترفض الظاهريات كبحث ~~عن المطلق كل صور الشك والنسبية؛ فالنزعة النفسانية نسبية شكية. # 76 # ولا يقتصر الشك على ميدان معين، ولكن يمتد إلى ~~جميع أجزاء العام كموضوع مثالي. # 77 # وآخر فكرة في «التكوين» هي: «نسبية الطبيعة، ~~والروح كمطلق». # 78 # وضد الشك، وهو تصور دقيق في النظرية على ~~العموم، تبحث الظاهريات عن الشروط المثالية لإمكانية نظرية ~~على العموم، حتى ولو فهم الشك بالمعنى الواسع يظل أيضا ~~نزعة نفسانية؛ # 79 # ومن ثم فإن التأملات الظاهراتية حول المطلق ~~وتجلياته المختلفة، مثل: الوعي الشامل، والماهية الخالدة ~~(اللازمانية)، تدل بوضوح على نفس مضمون الدين الإنساني كما ~~كانت وكما هي الآن وكما ستكون في الفلسفة الحديثة، ما تبقى ~~من ms257 إعدام العالم، # 80 # الوعي الترنسندنتالي هو إمبراطورية الوجود المطلق. # 81 # ويظهر الدين أيضا على نحو مباشر في الميدان العملي ~~والأخلاقي المختفي وراء المنطق، وإذا كانت أخلاق الأمر ~~المطلق مرتبطة ارتباطا وثيقا بمذهب التقوى أو القنوط فإن ~~الظاهريات ليست أقل قنوطا؛ فالواقع أن التمييز الأساسي ~~بين المفارقة والحلول تتبع مطلبا دينيا خالصا. فالمعطى ~~الحي النفسي المفارق ضروري ومطلق. # 82 # البيئة المثالية للذات هي عالم القيم، عالم ~~الخير والعالم العملي. # 83 # الأخلاق مثل عملي، والظاهريات وبحوثها ~~الأخلاقية تعطي الانطباع بأنها طريق صوفي من أجل سمو النفس ~~أكثر منها منهجا للبحث في إطار نظرية للمعرفة، ولولا نقل ~~الأخلاق إلى الرياضة لكان الطريق الصوفي أكثر وضوحا، ~~وتظهر مشكلة الحرية على استحياء داخل التحليل الظاهرياتي، ~~كل نشاط الشعور نشاط حر، # 84 # ولولا تحول الحرية إلى المستوى المنطقي لكانت ~~الحرية فلسفة عملية للفكر والعمل. ~~(3) الاتجاه الديني الضمني # 85 # يظهر الاتجاه الديني الضمني في الحركة الباطنية للفكر ~~إلى الأعلى حتى ولو أخذ طابعا رياضيا، والطابع النفساني ~~في «فلسفة الحساب» هو اقتراب إلى «الحميمي الأكثر حميمية» ~~الذي تتحدث عنه الفلسفة المدرسية. والاتجاه المثالي في ~~«بحوث منطقية» يتبع أيضا نفس المطلب، وتسمى فلسفات ~~العصور الحديثة «أعلى الأعلى» «من الخارج إلى الداخل، ومن ~~الداخل إلى الأعلى»، وهذا هو ما يفسر الاتجاهين السابقين، ~~لا يوجد تغير لأن مطلب المطلق في كل مكان. «الرد» ~~الظاهرياتي اتجاه ديني ضمني. هو تحرير للنفس من سيطرة ~~الاتجاه الطبيعي بالتحول من الخارج إلى الداخل، وبالتعبير ~~بالصورة هو ملاء كاف من الوضوح، هو تقريبا فعل الحرية، ~~مع أن تعليق الحكم يظل إيحاء بالحقيقة التي لا يمكن زحزحتها. # 86 # أما «التكوين» فإنه قلب العالم الكبير إلى ~~العالم الصغير، والذي يعبر عن ملاء الإيمان، وأنماط ~~الاعتقاد المعرفي هي في الحقيقة أنماط الاعتقاد الديني، ~~وحياد الشعور هو رفض سيطرة العالم على الشعور، ومنهج ~~الإيضاح بحث عن الحقيقي أي الحقيقة الدينية ، الوعي ~~الأوروبي ذاته يبحث عن الحقيقة الدينية، والتي رفضها ~~كتاريخ ثم أوجدها كحقيقة إنسانية، جوهر الحقيقة الموحى ~~بها. # إن مظاهر ms258 الثقة لدى مؤسس الظاهريات تؤكد التأويل الديني ~~للعلم الذي أنشأه، «انظر إلى العهد الجديد أمامي، هو ~~دائما فوق مكتبي، ولكن لا أفتحه على الإطلاق، وإذا شرعت ~~في القراءة فإني أعلم أنني يجب أن أترك الفلسفة.» # 87 # ومن ثم تعبر الظاهريات من خلال الفلسفة ما ~~وجد من قبل في الدين طبقا لعبارة «لن تبحث عني إن لم تكن ~~قد وجدتني»، والتماثل المطلق بين الاثنين، الفلسفة والدين ~~جعلت مؤسس الظاهريات يقول عن رائد الفلسفة الوجودية: «أنا ~~متفق معه خاصة حول التناقص لأن التناقص ضد العقل.» # 88 # ما صدم مؤسس الظاهريات هو الدين الظاهري الشعائري، وهو ~~ما منعه من الانتساب إليه، «أنتم أيها الكاثوليك، تجلسون ~~على المائدة وكأنكم في مأدبة»، وعنده «هذا ليس سهلا» «لو ~~أنني أستطيع ذلك». # 89 # وظاهرية الشعائر مثل تعقيد العقائد، «أنا الآن ~~طاعن في السن، وقد أنفقت حياتي كلها وأنا أعمل بوعي تام؛ ~~لذلك يلزمني قضاء خمس سنوات مع كل عقيدة، انظر الآن كم ~~أحتاج من وقت للوصول إلى كل شيء.» # 90 # لا يمكن زحزحة الدين التاريخي، «الله خير ولا ~~يمكن النفاذ إليه، وهذا امتحان كبير لي.» وأيضا «أرى أنه ~~معي، ولكني لا أشعر أنه قريب مني.» # 91 # بين الظاهريات والدين هناك تماثل في الغاية، واختلاف في ~~الوسيلة، «حياة الإنسان ليست إلا طريقا إلى الله، أحاول ~~الوصول إلى هذه الغاية دون أدلة ومناهج أو وسائل لاهوتية ~~مساعدة. وبتعبير آخر، الوصول إلى الله دون اللجوء إليه، ~~كان لزاما علي إبعاد الله من فكري العلمي من أجل شق ~~طريق إليه مثل هؤلاء الذين مثلنا ليس لديهم اطمئنان ~~الإيمان عن طريق الكنيسة. أنا أعلم أن هذه الطريقة خطرة ~~علي إن لم يكن لدي ارتباطات عميقة بالله وإيماني بالمسيح.» # 92 # والواقع أن «الرد» الظاهرياتي هو طريقة للبحث ~~عن الحقيقة بداية بلا شيء، وهؤلاء الذين يرفضونها «يخشون ~~النفاذ إليها حتى ولو كان الهدف البرهنة على أسسها ~~اللاهوتية، يخشون أن نطالبهم بأن يستبعدوا من روحهم، حتى ~~ولو لحظة واحدة، الوحي والعقيدة بل والله نفسه. يخشون ms259 من ~~الدخول في نار الشك التام.» # 93 # وتستعمل لغة الرمز للتعبير عن الطريقين. ~~«هناك حركتان يبحث كل منهما عن الآخر باستمرار، يتقابلان ~~ثم يبحثان من جديد.» # 94 # هذان الطريقان هما الحقيقة الإنسانية والحقيقة ~~الإلهية، الحقيقة العقلية والحقيقة الموحى بها. # والعبارات الرمزية التي تفوه بها مؤسس الظاهريات هنا ~~وهناك استعمل فيها لغة التصوف، لغة النور، فبعد أن قرأ ~~الإنجيل وهو جالس في الشمس قال: «الآن سطعت شمسان في.» ~~كما قال: «من النور إلى الظلام، والظلام الكثير، ثم إلى ~~النور من جديد.» وترتبط لغة النور بلغة رؤية الرائع: «رأيت ~~شيئا رائعا. بسرعة أكتب.» # 95 # وفي الحياة الخاصة لمؤسس الظاهريات كان الإيمان الديني ~~حاضرا: «آه، أتخيل تماما أنك ستكون حاضرا عندما أموت ~~قارئا الإنجيل بصوت مرتفع بينما أنا داخل إلى الخلود.» ~~وأيضا: «منذ مطلع شبابي ناضلت ضد كل صور الغرور، والآن ~~انتصرت عليها تقريبا، بل إن غرور وظيفتي، واحترام طلابي ~~وإعجابهم بي، وبدونهما لا يستطيع أي أستاذ أن يعمل، أحب ~~قبل موتي أن أتجه إلى العهد الجديد مثل نيوتن، وألا أقرأ ~~شيئا آخر، ما أجملها من أمنية لو حدث ذلك!» وأيضا: «بعد ~~أن أكملت رسالتي كفيلسوف أكون حرا في أن أعمل لمعرفة ~~ذاتي لأن أحدا لا يستطيع أن يعرف نفسه إن لم يقرأ الكتاب ~~المقدس.» وأيضا: «أي يوم رائع يوم الجمعة المقدس الذي غفر ~~لنا فيه المسيح كل شيء.» # 96 # هذه التأملات الدينية تعبر عن رؤية شاملة: «الفضل حرية ~~الله، لا يقترب الإنسان من الله بالفضل بل بجهوده الخاصة ~~المستمرة.» وأيضا: «يسير الراهب مثل كل مسيحي، في طريق ~~ضيق ومرتفع، يمكن أن يقع بسهولة، ولكنه يمكن أيضا أن ~~يرتفع، ليس لأنه يرفض العالم بل لأنه يراه في الله.» # 97 # | الباب الثالث: ظاهريات الدين # | الفصل الأول: فلسفة الدين1 # كان الهدف بين محاولات «الفهم والتكوين والتأويل» العثور على ~~هذا المنهج الظاهرياتي من أجل تطبيقه في ظاهرة الدين، ولقد تمت ~~محاولات عدة من قبل لتطبيق المنهج الظاهرياتي في ظاهرة الدين ~~مرة في فلسفة الدين، ومرة ثانية ms260 في ظاهريات اللاهوت، ومرة ~~ثالثة في ظاهريات التأويل. وتمثل كل محاولة تقدما كبيرا ~~بالنسبة إلى المحاولة السابقة، وظاهريات التأويل التي تنتسب ~~إليها هذه الدراسة هي قمة المحاولات الثلاث، ويمكن الآن مراجعة ~~كل محاولة لبيان حدودها ومدى ما تمثله من تقدم في ظاهريات الدين. # 2 # ولقد تمت محاولتان على الأقل حتى الآن في فلسفة الدين، ~~وتقدمان مجموعة من الأبحاث حول نفس الموضوع، وهما أكثر ~~المحاولات قوة وجذرية، كانت فلسفة الدين حتى الآن وقبل المنهج ~~الظاهرياتي، هو البحث السائد في فلسفة الدين، وفي هاتين ~~المحاولتين يظهر المنهج الظاهرياتي على نحو ضعيف كفلسفة مثل ~~غيرها من الفلسفات دون أن يكون لها أي أولوية على غيرها، ~~المحاولة الأولى «فلسفة التوسط»، والثانية «فلسفة التصور»، ~~ويمكن مراجعة كل فلسفة على حدة. # 3 # | أولا: فلسفة التوسط1 # فلسفة الدين باعتبارها فلسفة في التوسط تستحق المراجعة، وهي ~~محاولة بول أورتيجا: «فلسفة الدين تركيب نقدي للمذاهب المعاصرة ~~من أجل إقامة مذهب شخصاني وجماعي.» # 2 # ويلاحظ أولا أن العنوان الفرعي «الواقعية ~~الشخصانية والجماعية» نتيجة لنقد نظريات الحدس الفلسفي الديني، ~~ويبدو أنها تبرير جديد للاهوت العقائدي وإعطائه اتجاها جديدا ~~موجودا من قبل في الفلسفة المعاصرة. # 3 # يبين الجزء الأول من العنوان الفرعي بوضوح ارتباط ~~فلسفة الدين بالمنهج بمعنى منهج التحليل الفكري ونقد فلسفة ~~الدين التي تقوم على التصورات والمقولات والمخططات. # 4 # يعني النقد هنا ببساطة تبريرا جديدا للاهوت ~~العقائدي، مبينا نقص المحاولات السابقة وعيوبها، ولفلسفة ~~التوسط كفلسفة للدين ميزة على فلسفة التصور بتجنب أخطاء عديدة ~~لهذه الفلسفة الأخيرة خاصة فيما يتعلق بالثقل الهائل للمؤلفات ~~المعاصرة المقدمة كنماذج، # 5 # وهي أكثر مباشرة وأكثر صراحة بالرغم من أنها تعمل ~~على تحقيق نفس الغاية، كما أن لها ميزة وضع العمل داخل فلسفة ~~الدين كما وضعت نظرية الفعل-القانون داخل الفلسفة الأخرى ~~للتصور. ومع ذلك، هي محاولة غير ناجحة بسبب خلطها في تعريفات ~~الدين، وعدم الاتساق في تصنيف المناهج، وتبرير اللاهوت ~~العقائدي، وعدم التعرف على نظرية الأبعاد الثلاثة للشعور، ~~والمساهمة القليلة للمنهج الظاهرياتي. # 6 ~~(1) الخلط في تعريفات ms261 الدين # 7 # إن غياب كل تحليل باستثناء نشأة الفلسفة الحديثة ~~وماهيتها جعل مخطط إقامة فلسفة الدين على التوسط سطحيا ~~للغاية؛ فالتعريفات والمناهج كلها تنتمي إلى المذاهب ~~الفلسفية في العصور الحديثة. # 8 # ويختلط التعريف والمنهج داخل المذهب؛ فالتعريف ~~العقلي يأتي من النظريات التأملية، والتعريف الحركي من ~~النظريات الحركية، والتعريف الاجتماعي من النظريات ~~الاجتماعية، والتعريف التاريخي من تاريخ الأديان ... إلخ. ~~وترجع أهمية التعريفات الفلسفية للدين ليس فقط في البحث عن ~~التعريف الدقيق، بل في نشأة هذا النوع من التأمل في بدايات ~~العصور الحديثة التي تسمى فلسفة؛ فالواقع أن كل التعريفات ~~الفلسفية أو على الأقل أكثرها قد بدأت في العصور الحديثة، ~~أو على وجه أدق في التيارات الفلسفية في العصور الحديثة، ~~وإظهار كل تعريف أحد الجوانب أكثر من الآخر سمة طبيعية ~~عامة لكل الاتجاه الفلسفي الذي ينتمي إليه التعريف، وقد تم ~~تحديد التعريف الفردي ضد تعريف العامة، والعقلاني ضد ~~الدوجماطيقي، والوجداني ضد العقلي، والأخلاقي ضد الشعائري، ~~والحركي ضد السكوني، والوجودي ضد الماهوي، والواقعي ضد ~~التركيب المثالي، والتركيب الدنيوي لكل شيء ضد التركيب الديني. # 9 # وطبقا لتطور الوعي الأوروبي بشكل تخطيطي عام، ~~كان العقلاني ضد الدوجماطيقي في بدايات العصور الحديثة، # 10 # وتعريف الدين بأنه «معنى المطلق» هو عود إلى ~~تبرير «الله» الدوجماطيقي بظاهر اللغة الفلسفية. إن لم ~~يتحقق من وجود المطلق بالاستقراء أو التجربة فإنه يكون ~~باستمرار نقلا عقليا ل «الله» الدوجماطيقي. # 11 # وللغة أهميتها في نواة المعنى الاشتقاقي؛ إذ ~~يكشف عن الاتصال الأول بين الشعور والعالم والتعبير عنه ~~باللغة، يظهر الموجود العياني في المعنى الاشتقاقي كنواة ~~للمعنى. صحيح أن للغة أيضا معناها العرفي الذي يمكن ~~معرفته عن طريق العلوم الإنسانية، وهناك أيضا المعنى ~~القبلي الذي يعطيه الوحي، ومع ذلك يظل المعنى الاشتقاقي ~~الضامن الأول لكل معنى للفظ، # 12 # ويستمر الخلط بين علوم الوقائع وعلوم ~~الماهيات، وتنقد المعاني التاريخية للدين وكأنها ماهيات، # 13 # ويساعد الإطار التاريخي لدين الوحي على التعرف ~~على الآثار والتأثيرات التاريخية للبيئة داخل المعطى ~~الديني وفي قلب تجلياته الحضارية. وتبدو أهمية ms262 تاريخ ~~الأديان المقارن في وضع الدين في إطاره التاريخي الأول ~~الذي ساعد على نشأة منهج تاريخ الأشكال الأدبية، والذي كان ~~محط آمال عديدة، ويستمر الخلط بين الدين التاريخي ودين الوحي، # 14 # ووضع تعريفان مختلفان في النوع على نفس ~~المستوى. ~~(2) عدم تجانس تصنيف المناهج # 15 # إن تصنيف كل النظريات الفلسفية تقريبا في الدين تحت ~~عنوان «النظرة التجريبية» مخاطرة؛ فقد صنفت نظريات مثالية ~~كنظريات تجريبية لأن كل النظريات تشرح الظاهرة الدينية دون ~~أن تترك شيئا يند عن الشرح، ويظل سرا كموضوع للاهوت ~~الدوجماطيقي، ويوجد نفس الشيء في فلسفة الدين التي تقوم ~~على التصورات، المقولات والمخططات، التي تصنف تحت عنوان ~~«منهج الشرح» عدة اتجاهات حالة وعلية وتوحيدية بالرغم ~~من اختلافاتها النوعية، فإذا وقعت النظريات التجريبية في ~~الخطأ النشوئي يقع اللاهوت الدوجماطيقي في نفس الخطأ؛ لأن ~~نشأة العقائد وتكوينها ابتداء من الوعي التبشيري الأول ~~الفردي والجماعي، وداخل النظرية التجريبية يوجد منهج ~~التفسير ومنهج الفهم، والعنصر الذي يند عن الشرح صحيح ~~مثل الانتقال المنقطع من المعرفة إلى الوجود أو من الوجود ~~إلى المعرفة، وهي قفزة معروفة. ويمكن التحقق منها في ~~الخبرات اليومية، كما أن قسمة النظرية التجريبية إلى ~~تأملية حركية واجتماعية ليس تقسيما متسقا؛ إذ تؤدي ~~النظرية التأملية التجريبية إلى خلط شديد لو وجدت مثل هذه ~~النظرية، والعقل العملي المصنف كنوع في هذه النظرية ليس ~~تأمليا ولا نظريا طبقا لمجرد العنوان. # 16 # والنظرية التي سميت العقل العملي هي نوع من ~~النزعة الفردية الجماعية تدعو إلى لادينية المستقبل، ~~والأولى إطلاق العقل العملي على دين نقد العقل العملي، ~~بالإضافة إلى أن هذه النظرية هي نوع من الحركية، ويمكن ~~تصنيفها مع النظريات الحركية المؤسسة على الحياة الغريزية ~~والأفكار-القوة، وإن تفسير الدين بسيادة الإدراك أو ~~الخيال، الأسطورة أو النزعة الحيوية لا تعد لهذا السبب ~~نظرية تأملية، بل تعتبر جزءا من النظرية التجريبية. # 17 # ويظهر أيضا عدم التجانس في التصنيف في النظريات ~~الحركية؛ فهناك نظريات حركية مادية، وهو لفظ شعبي، مثل ~~معظم النظريات المعدودة، وهناك نظريات حركية مثالية مثل: ~~الدين ms263 الحركي المناقض للدين السكوني. ويظهر عدم التجانس ~~أيضا في النظريات الاجتماعية؛ إذ يمكن أن تكون بحثا عن ~~الطابع الخالص للظاهرة الإنسانية، كما يمكن أن تكون مصدر ~~خلط بين مستويات عدة. # 18 # وتصنيف النظريات الفلسفية فيه اشتباه، مثلا وضعت ~~الحتمية المثالية تحت نفس عنوان الحتمية المادية؛ الأولى ~~نتيجة الحضور الإلهي، في حين أن الثانية نتيجة سيطرة ~~المادة؛ الأولى فلسفية للروح في حين أن الثانية فلسفة للطبيعة. # 19 # ويظهر عدم التجانس في تصنيف النظريات الفلسفية ~~في الدين بوضوح في الملحق عن نشأة الدين في الفلسفات المعاصرة، # 20 # وصنفت المثالية الظاهراتية كتفسير تأملي ~~بالرغم من أنها فهم للتجربة، فلا المثالية الميتافيزيقية ~~ولا المثالية الظاهراتية ولا الفكر العياني شرح تأملي، ~~الحتمية الوضعية وحدها هي التي يمكن تصنيفها تحت هذا ~~العنوان، ولا تشمل لا المثالية المطلقة ولا مثالية الشعور. # 21 # كما صنفت المثالية النقدية وليست المثالية ~~الجدلية تحت عنوان الشرح الحركي، وباختصار حددت كل ~~النظريات الفلسفية في الدين كنظريات شارحة دون تمييز بين ~~الشرح والفهم، ويمكن إخراج بعض المؤلفين من صنف وإدخالهم ~~في صنف آخر، وعلى نحو ملائم مثل الصنف الأول، ويصعب تصنيف ~~بعض المؤلفين تحت نفس العنوان. ويمكن تصنيف نظرية واحدة ~~تحت كل العناوين في نفس الوقت. # ويظهر عدم تجانس التصنيف أيضا في الخلط بين أنواع ~~التفكير الثلاثة في الدين؛ أولا: فصلت المذاهب المعاصرة ~~عن جذورها في الفلسفة المدرسية بالرغم من أنها أشكال ~~متحولة ومنقولة من بعض المعطيات المدرسية على المستوى ~~الإنساني وفي لغة شاملة. # 22 # ثانيا: تتوج فلسفات الدين المذاهب الفلسفية ~~الكبرى، مثل: فلسفة الكوجيتو الغائبة تماما بالرغم من ~~أنها هي التي شقت طريق الفكر الفلسفي المستقل، والمثالية ~~النقدية، والمثالية المطلقة، والظاهريات، وفلسفة الحدس. # 23 # هناك أيضا تأملات فلسفية على الإشكال الديني ~~دون أن تكون ملحقة بأي مذهب فلسفلي. # 24 # وهناك أيضا مد مناهج العلوم الإنسانية على ~~الظاهرة الدينية دون أن تدرس بمنهج خاص بها، # 25 # وهناك أيضا اللاهوت المعاصر المرتبط ~~بالنظريات الفلسفية دون أن تكون ملحقة بالمذاهب. # 26 # وتظهر عدم الدقة في ms264 تصنيف النظريات في تصنيف نظرية واحدة ~~تنتمي إلى نسق فلسفي واحد في نوعين مختلفين. مثلا صنفت ~~المثالية النقدية مرة في توسط المعرفة لإثبات قيمة الفكر الميتافيزيقي، # 27 # وأحيانا أخرى في توسط الفعل لإثبات مركزية العمل. # 28 # كما تظهر عدم الدقة في تصنيف النظريات في ~~تقسيم مسألة في أنواع مختلفة، فمثلا صلة العقل بالمطلق، ~~في النظريات الغنوصية، هي نفس مشكلة توسط المعرفة في ~~المثالية الحتمية، # 29 # وصلة الإرادة بالمطلق هي نفس مشكلة توسط الفعل ~~في النظريات الإرادية والبرجماتية والأخلاقية، # 30 # ومصير الإنسان المطلق هي نفس مشكلة التوسط بالشخص، # 31 # وصلة الفعل بالفكر، وهو الجزء الآخر من توسط ~~الفعل، هي استرجاع لموضوع «الحدس والدين». # 32 # ومعظم النظريات المصنفة هي تعليقات على الدين من المذاهب ~~الفلسفية في العلوم الإنسانية. فكل النظريات التأملية ~~والحركية والاجتماعية هي نظريات في الفلسفة العامة دون أن ~~تكون فلسفة في الدين على حدة، ففي النظريات التأملية، ~~الإدراك والخيال من علم النفس، والعقل العملي من الأخلاق، ~~وفي النظريات الحركية، الحلول الطبيعي من فلسفة الطبيعة، ~~والسحر من الإثنولوجيا، والماركسية من الاقتصاد السياسي، ~~والغريزة الجنسية من التحليل النفسي، والحالات الوجدانية ~~من الوضعية، والمعنى التركيبي للإلهي من البرجماتية؛ وفي ~~النظريات الاجتماعية، علم النفس الاجتماعي من ربط علم ~~النفس بعلم الاجتماع، ونظرية التطور من العلوم الطبيعية، ~~والنظرية الاجتماعية من المدرسة الاجتماعية؛ ومن ثم فإن ~~كل النظريات تقريبا المصنفة في النظريات الفلسفية هي في ~~العلوم الإنسانية وتطبيقاتها في الظاهرة الدينية. وكانت ~~نتيجة إدخال نظريات فلسفية غريبة في الظاهرة الدينية نسيان ~~النظريات الدينية الخاصة. ونادرا ما تذكر النظرية ~~المدرسية حول الخلود الزماني أو النظرية الحديثة حول ~~الظاهريات الوجدانية. # 33 ~~(3) تبرير اللاهوت الدوجماطيقي # 34 # وكما حدث من قبل في نقد نظريات الحدس الفلسفي والديني ~~واستعماله من أجل تبرير اللاهوت الدوجماطيقي، فقد استعمل ~~نقد النظرية المسماة تجريبية أيضا لنفس الهدف، فقد ~~استعمل نقد المدرسة الاجتماعية، وهو تطبيق النشأة ~~الاجتماعية للحياة الروحية، والعلاقة الضرورية بين المجتمع ~~كظاهرة والمجتمع كالشيء في ذاته، من أجل إثبات الله في ~~النقد الأول، وإثبات ms265 الكنيسة في النقد الثاني، كانت الغاية ~~من وضع كل النظريات الفلسفية عن الدين تحت نفس عنوان ~~التجريبية لأنها لا تترك شيئا يند عن الشرح مثل الشر من ~~أجل تبرير اللاهوت الدوجماطيقي وإضفاء الشرعية عليه. # 35 # وحدث نفس الشيء في تحليل مساهمة تاريخ ~~الأديان، ولو مساهمة محدودة، ومنفعته التي لا تخلو من ~~اهتمام، ونسبيته التي لا يمكن التنازل عنها، # 36 # والفرصة الوحيدة ليكون للاهوت الدوجماطيقي دور ~~أن يصبح تاريخا للعقائد كما هو الحال في التاريخ المقارن ~~للأديان الذي منه خرج منهج «تاريخ الأشكال ~~الأدبية». # ولا يمكن إثبات ضرورة الظاهرة الدينية بنقد النظريات ~~الغنوصية؛ لأن الغنوصية حقيقة إنسانية، بل إنها شرط الحصول ~~على الوحي، # 37 # وإن استحالة تجاوز التجربة ليس بالضرورة نفيا ~~للمعرفة المطلقة؛ فالمعرفة المطلقة ممكنة، أولا في ~~التجربة الذاتية، وثانيا في التجربة المشتركة، ودور الوحي ~~هو دور القبلي في الإدراك، شعاع من صورة الشعور إلى ~~مضمونه، من الذات إلى الموضوع، وإذا كان معنى النص الممكن ~~مطابقا لدلالة التجربة اليومية ففي هذه الحالة يمكن ~~الحصول على المعرفة المطلقة؛ أي الحقيقة. المطلق إذن ~~حصيلة الاستقرار، ويؤكد التحليل النقدي للفكر استحالة ~~تجاوز التجربة في المعرفة أو في الوجود، ولا يوجد ما يند ~~عن المعرفة إلا إذا قام بالانتقال المتقطع من المعرفة إلى ~~الوجود، وحجج الغنوصية وقائع إنسانية، # 38 # ونقدها بأنها علاقة ضرورية بين المعرفة ~~والمطلق، العلاقة الباطنية المحددة بين الفكر والمطلق هي ~~أيضا حقائق إنسانية ممكنة يمكن التحقق من صدقها بالتجربة، ~~دون افتراضات مسبقة. النقص الوحيد في الغنوصية ليس النزعة ~~التصورية السكونية؛ لأن الغنوصية معرفة غير تصورية قد تكون ~~فاعلة؛ أي حركية، بل وقوفها في منتصف الطريق دون إمكانية ~~الحصول على الحقيقة الموضوعية الشاملة مثل كون الوعي ~~الفردي صورة للوعي الشامل، والوعي بالآخر في التجربة ~~المشتركة، ودور معطى الوحي كحقيقة ممكنة تقوم بدور القبلي ~~في الإدراك. # 39 # صحيح أنه يمكن مناقضة التشاؤم بتجارب الحياة اليومية: ~~السعادة، الحب، الإخلاص، الأمل ... إلخ، دون أن يكون فيها ~~حجة لإثبات مطلق يند عن التجربة؛ إذ ينفي الاستقراء ms266 ذلك. ~~ويبين التحليل الداخلي للإرادة عكس ذلك؛ فالتحرير ليس فقط ~~نتيجة العدمية، بل إنه يتم أيضا في الوجود الإنساني وفي ~~الوجود العام. # 40 # وإذا أثبتت تجربة السعادة علاقة ضرورة بين ~~الرغبة والمطلق تكون هذه العلاقة ضرورية في رسالة الشخص، ~~والمطلق ما هو إلا مشروعه. وإذا أثبتت تجربة الأمل وحدة ~~تحقق الرغبة في المطلق يتم هذا التحقق بنشاط الشخص الذي ~~يحقق رسالته في الحياة. # 41 # صحيح أن للإنسان مصيره المطلق، وهو ليس خارجا عن ~~طبيعته، بل يخرج منها، إن هواية النسبية الشاملة ورد الفكر ~~والعمل، والذي ينتهي إلى السخرية، مصير قصير الأجل؛ إذ ~~يتحقق المصير المطلق للإنسان في الحياة الزمانية للفرد ثم ~~في الحياة الزمانية للآخرين؛ أي في الحضارة، # 42 # وإن نقد الهواية بتعارض الفكاهة والضحك، ~~وبتعارض الإخلاص والإنسانية من الهواية، لا يفسر هذا الأجل ~~القصير للهواية، وهو محدود بحياة الشخص. # 43 # صحيح أن الإنسان هو مطلق ذاته، ولكن الإنسان ~~مفتوح بفعله على أقرانه، يخلد الإنسان في الآخر، والآخر ~~يخلد في الآخر، إلى ما لا نهاية، وباختصار يخلد الإنسان في ~~جماعته الحضارية، وتخلد الجماعة الحضارية في الإنسانية ~~جمعاء. # وليست فلسفة الدين التي تقوم على التوسط أي ضرورة؛ لأنها ~~رفض تعسفي لكل النظريات الفلسفية في الدين دون تقديم شيء ~~آخر باستثناء فلسفة مقنعة تحت غطاء اللاهوت الدوجماطيقي، ~~وليس لها منهج محدد، وما سمي منهجا ليس إلا خليطا من ~~النظريات الفلسفية. # 44 # وإذا كانت شروط اليقين في اللاهوت العقائدي ~~فلماذا تسمى إذن فلسفة الدين؟ # 45 # ولا يقدم التمييز بين اللاهوت النقدي واللاهوت ~~الوضعي أي جديد؛ فاللاهوت النقدي الذي يقدم على معطيات ~~التاريخ ونتائج الفلسفة هو نفسه اللاهوت الوضعي، ويكون ~~عقائد اللاهوت التاريخ إلا أن الأول هو تنشيط وإعادة إعمال ~~وتبرير جديد الثاني، وهذا هو المعنى الذي يشير إليه لفظ ~~«نقد»؛ إذ يعني إيجاد أفضل تبرير مع تجنب عيوب الماضي ~~والاستفادة من الاكتشافات الفلسفية الحاضرة، فإذا كان ~~اللاهوت النقدي هو اللاهوت العقائدي المستتر مع مظهر تأملي ~~فإن اللاهوت الوضعي هو لاهوت عقائدي صريح. # 46 ms267 # ولا تدعي فلسفة الدين القائمة على التوسط أنها ~~لاهوتية أو وعظية أو تاريخية بل ميتافيزيقا نقدية، ~~والحقيقة أنها تبشير باللاهوت التاريخي، # 47 # وقد استبدل ما يسمى بلاهوت النقائض بلاهوت ~~يسمى لاهوت التوسط دون معرفة أن لاهوت النقائض هو مجرد رد ~~فعل خالص على المظاهر المختلفة للاهوت التوسط، الفلسفة ~~الأولى مكسب إنساني خالص ضد فلسفة التوسط التي هي في ~~الواقع اللاهوت العقائدي، التوسط بالكنيسة، في صورة ~~فلسفية، النقيض الأول، الروح والمادة، يحتوي على فلسفتين، ~~فلسفة الروح وفلسفة الطبيعة، فلسفة الروح مكسب للعصور ~~الحديثة في نضالها ضد الفلسفة المدرسية، اللاهوت العقائدي، ~~التي سادتها فلسفة الطبيعة، وفلسفة الطبيعة، أو المادة، هي ~~أيضا مكسب للوعي الأوروبي باكتشافه الموضوع الواقعي للعلم ~~ضد نسيان هذا الواقع في اللاهوت العقائدي. والنقيض الثاني، ~~الفكر والعمل، يتضمن أيضا فلسفتين؛ فلسفة النظر وفلسفة ~~العمل. ولما توجهت فلسفة الوعي نحو المثالية الخالصة، وهو ~~رد فعل على المادية والتاريخية في اللاهوت العقائدي، ~~استدعيت فلسفة أخرى للعمل من أجل إيجاد التوازن بين ~~«اللوجوس» و«البراكسيس»، والمثالية الخالصة رد فعل طبيعي ~~ضد خليط تاريخ العقائد واللاهوت التاريخي. والنقيض الثالث، ~~الحلول والمفارقة، يمثل فلسفتين؛ فلسفة المفارقة ضد ~~التشبيه في اللاهوت العقائدي، وفلسفة الحلول ضد مغالاة ~~فلسفة المفارقة التي نسيت أثرها في العالم، المفارقة ضد ~~الحلول، والحلول ضد النزعة الخارجية في تصور الله. والنقيض ~~الرابع، الشخص والمجتمع، يشير أيضا إلى فلسفتين؛ فلسفة ~~الشعور أو الفرد أو الشخص الإنساني ضد نسيان الفرد في ~~اللاهوت العقائدي، وفلسفة اجتماعية أو جماعات أو مجموعات ~~ضد صورتها المنعزلة ممثلة في الكنيسة، فإذا كانت النقائض ~~تمثل فلسفتين رد فعل على اللاهوت العقائدي، وهي ما تسمى ~~فلسفة التوسط، فإن هذا لا يمنع أن تكون هاتان الفلسفتان ~~تحولا أو نقلا لبعض مظاهر معطى الوحي الأول الذي يزعم ~~اللاهوت العقائدي تمثيله، وهو زعم خاطئ؛ ومن ثم فإن موضوع ~~فلسفة الدين التي تقوم على التوسط ليس إلا تبريرا جديدا ~~لشرعية الكنيسة وضرورة وجودها. # 48 ~~(4) عدم إدراك أبعاد الشعور الثلاثة # 49 # مرت فلسفة الدين القائمة على التوسط مر ms268 الكرام على ~~نظرية أبعاد الشعور الثلاثة؛ إذ يتضمن نسق المعرفة ~~الدينية، الدراسة التجريبية والدراسة الفلسفية والدراسة ~~اللاهوتية، أبعاد الشعور الثلاثة: الشعور التاريخي وهو ~~الدراسة التجريبية لتاريخ النصوص، والشعور النظري وهو ~~التحليل النظري للنص ابتداء من اللغة، والشعور العملي وهو ~~استعمال معطى الوحي كبناء مثالي للعالم. # 50 # ولا تستطيع فلسفة التوسط بسهولة الإشارة إلى ~~أبعاد الشعور الديني الثلاثة: الوعي التاريخي، والوعي ~~النظري، والوعي العملي. ومع ذلك فإن التقريب بين نشوء ~~المصير الديني ونظرية أبعاد الشعور الثلاثة ممكن؛ فتوسط ~~الشخص للوعي الثلاثي الأبعاد، وتوسط الوحي للوعي التاريخي، ~~وتوسط المعرفة للوعي النظري، وتوسط الفعل للوعي العملي، ~~ويظل توسط الكنيسة لا محل له، ويظل موضوع ترتيب الأبعاد ~~الثلاثة للوعى: الوعي التاريخي، والوعي النظري، والوعي ~~العملي؛ فإن الترتيب في نشوء المصير الديني كالآتي: التوسط ~~بالمعرفة، والتوسط بالفعل، والتوسط بالشخص، والتوسط ~~بالكنيسة. الشخص هو الوعي في مركز معطى الوحي، والكنيسة ~~زائدة لا مكان لها في فلسفة الوعي؛ فالنظام الموازي للوعي ~~الثلاثي الأبعاد هو: الوحي، والمعرفة، والفعل. وما يهم هو ~~التقدم المنهجي والواقعي الذي يمثله كل بعد بالنسبة للآخر، ~~وطبقا للوعي الثلاثي الأبعاد، الوعي التاريخي هو البعد ~~الأول في حين أن توسط الوحي هو البعد الأخير في فلسفة ~~التوسط، والوعي النظري ممر من الوعي التاريخي إلى الوعي ~~العملي، في حين أن توسط المعرفة هو التوسط الأول، والوعي ~~العملي هو ذروة الوعي الديني في حين أن توسط الفعل ليس إلا ~~التوسط الثاني في نشوء المصير الإنساني. والسؤال الآن هو: ~~هل كل توسط في نشوء المصير الإنساني يمثل تقدما بالنسبة ~~للوعي اللاحق؟ هل يمثل توسط الفعل تقدما بالنسبة إلى توسط ~~المعرفة؟ هل يمثل توسط الشخص تقدما بالنسبة لتوسط الفعل؟ ~~هل توسط الكنيسة يمثل تقدما بالنسبة لتوسط الفعل؟ هل توسط ~~الوحي يمثل تقدما بالنسبة لتوسط الكنيسة؛ وبالتالي يصبح ~~الوحي ذروة نشوء المصير الإنساني؟ فإذا كان الرد بالإيجاب ~~يصبح الشخص شرط وجود المعطى الديني نفسه؛ فالوحي المعطى هو ~~نقطة البداية للشعور الديني، ثم تأتي المعرفة بعد ذلك ~~بالفهم، ثم يأتي الفعل ms269 في النهاية ليحقق كلمة الله على ~~الأرض كنظام مثالي للعالم. # صحيح أن للإنسان مصيرا دينيا، أو بتعبير أدق إن للدين ~~مصيره الإنساني، الدين واقع إنساني بالقوة، يصبح بالفعل ~~بحضوره في الشخص الإنساني، الدين إذن أساس بنية للشعور، ~~يضع الشخص الإنساني كمحل لوجوده؛ ومن ثم فإن توسط الشخص ~~ضروري لوجود الدين، # 51 # وتوسط الشخص الإنساني يتم التحقق منه في ~~التجربة اليومية دون أن يكون استبدالا لفلسفة الوجود ~~بفلسفة الجوهر كما حدث في تاريخ الفلسفة الأوروبية التي ~~كانت تبحث عن الإثبات المباشر والبسيط للتجربة للتخلص من ~~النظريات الفلسفية من الميراث المدرسي. # 52 # والشخص هو أيضا الشخص بالمعنى العادي للكلمة، ~~دون المرور بنقد النظريات الثنائية والارتباطية في تاريخ ~~الفلسفة الأوروبية. # 53 # ويتبع التعارض بين الأنا المثالي والأنا ~~الوجودي تطور الوعي الأوروبي، من فلسفة الروح إلى فلسفة ~~الطبيعة، أكثر منه تحليلا لبناء الشخص. # 54 # صحيح أنه يوجد مسار منقطع من المعرفة إلى ~~الوجود، ولكن هذه القفزة ليست ضرورية لمجرد حضور الشخص ~~كشرط ضروري للدين، وخلافا لذلك يعود التعارض مرة ثانية ~~بين الكلمة الإنسانية والكلمة الإلهية في اللاهوت العقائدي. # 55 # الشخص الإنساني معروف تماما، أما الشخص ~~الإلهي فإنه يتجاوز التجربة الإنسانية. الشخص الإنساني لا ~~يقيم دينا حتى ولو كان كاملا، موضوعيا، حميميا، ~~مباشرا، ولكنه أصل كل دين، ولا تستطيع التجربة أن تقول ~~شيئا في الخلاص والتصوف. والشخص الإنساني إسقاط مثال ~~الشخص الإنساني في صورة تشبيهية في العالم الخارجي. # ويمكن التحقق من توسط الوحي في البعد الأول من الوعي ~~الديني، وهو الوعي التاريخي، ووظيفته البحث عن الصحة ~~التاريخية لنص الوحي بواسطة النقد التاريخي. # 56 # ليست مشكلة الوحي مشكلة فلسفية، صلة الطبيعة ~~بالفضل الإلهي، بل مشكلة تقنية؛ إذ تؤكد التجربة اليومية ~~الطبيعية المفتوحة على غير المتوقع والمنقطع واللاإرادي، ~~في حين أن النقد التاريخي هو القادر على حل مشكلة الصحة ~~التاريخية لنص الوحي، مشكلة الوحي أيضا مستقلة تماما عن ~~كل تأكيد ألوهي مهما كانت صورته. الوحي إثبات تاريخي بحضور ~~المبلغين عن كلمات الوحي دون نسيان التحقق من وجود ms270 الوحي، ~~بمعنى الإيهام، في التجربة الإنسانية خاصة في الإبداع الفني؛ # 57 # ومن ثم تدور النظرة الخارجية فوق الطبيعة ~~والنظرة الداخلية الإنسانية حول هذين الإثباتين الأولين؛ ~~وحي المبلغ وإلهام الفنان؛ ويتم التحقق منهما معا في ~~التجربة، ويعني توسط الوحي أن الوعي الديني مفتوح ببعده ~~التاريخي لاستقبال كلمات المبلغ، ودور النقد التاريخي ~~للبحث عن الصحة التاريخية للنص هو إلغاء هذه المسافة، ~~قصيرة أم طويلة، بين لحظة التبليغ من المبلغ ولحظة الإسماع ~~عند المستمع المعاصر أو التابعي حتى الوقت الحاضر، شفهيا ~~أم تدوينا. # 58 # وتوسط المعرفة إثبات البعد الثاني للوعي الديني، وهو ~~الوعي النظري ودوره في فهم معنى النص بواسطة التحليل ~~اللغوي والتحليل النظري للتجارب اليومية. # 59 # المعرفة إذن ليست هي معرفة الأنساق الفلسفية ~~الشامخة، النقد أو الجدل أو الحتمية، ولكن ما تسمح به ~~المبادئ اللغوية لفهم معنى النص، وما يعطيه التحليل النظري ~~للخبرات اليومية من أجل إثبات التماثل بين المعنى المفهوم ~~من النص ودلالة الخبرة اليومية، والأنساق الفلسفية الشامخة ~~هي تحولات إنسانية لبعض الجوانب الدينية في اللاهوت ~~العقائدي منقولة على مستوى الوعي الإنساني. مشكلة القبلي ~~والبعدي هي المشكلة القديمة؛ الإيمان والعقل، والدين ~~والفلسفة، وعلاقة العقل العملي بالعقل النظري هي نفس ~~العلاقة بين العمل والنظر في الدين. وهكذا تحول الدين ~~إلى معطى قبلي ثم انتقل إلى الأخلاق؛ فالفلسفة النقدية ~~عرض إنساني للدين. # 60 # ونقد الفلسفة النقدية عود إلى القطعية الخارجية في ~~اللاهوت العقائدي، وتمهد لضرورة النقد الداخلي للحضور ~~الإلهي، وضرورة التمييز الصوري والتنسيق الداخلي للحساسية ~~والعقل لهما نفس الغاية، ورفع فلسفة الطبيعة إلى مستوى ~~فلسفة الروح عود إلى الله في التصور المدرسي، ورفض لتصور ~~الله في عصر النهضة. # 61 # الله، والمطلق في الفكر، والمطلق في الوجود، ~~موضوعات متسقة للعقل، وهو اعتراف واضح بوعظ اللاهوت العقائدي. # 62 # ومن ثم كان للفكر الميتافيزيقي في الفلسفة ~~النقدية حدوده في التجربة، ولم يكن بحاجة إلى الوصول إلى ~~المثالية المطلقة لمعرفة هذه الحدود، والمثالية المطلقة ~~بالرغم من أي عرض فلسفي لها هو تحول ونقل جديد للدين؛ # 63 # فالواقع ms271 أن عقيدة التثليث تحولت إلى جدل، ثم ~~نقل الدين كله إلى مستوى المعرفة الإنسانية التي تم ~~اكتشافها، وتشهد كتابات الشباب لواضع المذهب النقد الأساسي ~~الموجه إلى مذهب «الحلول»، ويمهد لقدوم اللاهوت العقائدي ~~وتصوره للمفارقة الخارجية، وإن وضع الطبيعة إلى هذا الحد ~~الرفيع ليس وضعا للمفارقة في مواجهة ذاتها، بل إظهار ~~الحلول الترنسندنتالي للطبيعة المفتوحة ، ووصفت المثالية ~~بأنها خداع؛ لأنها لا تتبنى تصور الله في اللاهوت العقائدي. # 64 # ولقد أخذت الحتمية المثالية أو المادية بعد المثالية ~~النقدية أو المثالية المطلقة كصورة ثانية لتوسط المعرفة؛ ~~فالحتمية المثالية عرض للدين على المستوى الإنساني من وجهة ~~نظر «الله»، إذا رأى الله كل شيء فإنه يرى الأفعال الإنسانية. # 65 # وإذا كان الله كل شيء، فالوجود كله فيه. ومع ~~ذلك، وبسبب أخذ وجهة النظر الإنسانية، ظهرت الحرية ~~الفلسفية والسياسية، كان الخلط بين الاتجاهين شائعا؛ إذ ~~تنفي فلسفة الحرية الإنسانية للفكر والعمل إذا ما أخذت ~~وجهة النظر الإلهية، وإذا أخذت وجهة النظر الإنسانية تنفي ~~وجهة النظر الإلهية. إذا أعطت الحتمية أولوية مطلقة للفكر، ~~والنسبية للإرادة والعمل والإحساس بالقيمة بأفكار حرية ~~الاختيار، فإن هذا طبيعي من وجهة النظر الإلهية. # 66 # ويمكن التحقق في الخبرة اليومية للوجود من نقد ~~الحتمية المثالية بالتمييز بين الفكر والفعل والشرط ~~الداخلي للفكر بالفعل وليس العكس. # 67 # وفي تجربة الفكرة-القوة، الفكر هو الفعل نفسه، ~~ولا تقام فلسفة في الحرية بالبراهين، بل بالوعي الداخلي ~~بالرسالة الذاتية في تحقيق المصير الشخصي. فلسفة في الحرية ~~هي بالضرورة في العمل. # 68 # يسهل إذن نقد الحتمية المثالية. ويكفي في ذلك ~~الطبيعة المفتوحة أو الروح، مثال ذلك الفكر الباطني ~~الفعال، التمييز بين الرغبة والتمثل، والحب والتمثل. # 69 # وهنا يستعمل الحلول في الحب والفكر وفي علاقة ~~الزمان بالمكان ضد النزعة الخارجية الإلهية في رؤية الله ~~«الخارجي» في اللاهوت العقائدي. # ويمكن إثبات توسط الفعل في البعد الثالث للشعور الديني، ~~الشعور العملي. ورسالته تحقيق معطى الوحي كنظام مثالي ~~للعالم من خلال العمل. # 70 # في الحياة اليومية، يمكن إثبات الوظيفة ~~التحررية للمعيار، ولكن أي ms272 معيار؟ ليس هو المعيار الذي ~~يفرضه اللاهوت العقائدي والذي يريد تحديد حرية الشخص ~~الإنساني وطبيعته، بل المعيار الذي يثبت حياته وشخصيته. ~~لفلسفة الإرادة والقوة أسبابها ومبرراتها في صراعها مع ~~«الآلهة» المزيفة، والنزعة المضادة للعقلانية، والشذوذ، ~~واللادينية، وإرادة القوة، كل ذلك دفاع عن العقل الإنساني ~~والقيمة الإنسانية والوحي والعمل ضد أوثان اللاهوت ~~العقائد. ليست فلسفة إرادة القوة تحللا من كل شيء ، بل على ~~العكس تضم قيما إنسانية، وترجع المغالاة في العرض إلى ~~الانفعال بالكشف، لها قيمتها، ولها أهميتها. أما عدميتها ~~فمجرد طابع خارجي، ينتمي إلى الحضارة الأوروبية، وليس إلى ~~الفلسفة ذاتها. # 71 # ولا يتم نقد فلسفة إرادة القوة عن طريق العودة إلى ~~الأوثان المحطمة، وليس تصوف العمل طريقا إلى الله، بل هو ~~تحقيق الوحي كنظام مثالي للعالم، له اتجاهه نحو العالم. ~~واعتماد العمل على معيار لا يحدد مدى اتساع الحرية أو قوة ~~العمل، بل على العكس، المعيار هو طبيعة الشخص ذاته الذي ~~فيه ينبثق العمل، والذي بفضله يتم الحفاظ على الشخص ضد ~~احتمال صورية المعيار. ليست إرادة القوة للمسيحي على وجه ~~الخصوص، بل للإنسان من حيث هو كذلك، ولا تقوم على الخطيئة؛ ~~لأن الإنسان على البراءة الأصلية، بريء بطبيعته، مسئول عن ~~أفعاله الإرادية في الوقت الذي يعي فيه ذاته، ولا يخلص ~~العزاء أحدا؛ لأن كل إنسان قادر على خلاص نفسه بنفسه، كل ~~إنساني محرر لنفسه. وانقلاب العالم نتيجة لتخلي الإنسان عن ~~رسالته، وليست عقيدة ينتج عنها الاستحواذ على كل شيء في ~~العالم، ليست البطولة خاصية مسيحية فقط بل إنسانية عامة، ~~وليس الشهيد هو الذي يستسلم لقطع رأسه بلا دفاع، بل هو ~~الذي يسقط في ميدان الوغى وساحة القتال. # 72 # وتمثل البرجماتية خطوة كبيرة فيما يتعلق بالفلسفة على ~~وجه العموم، خاصة فلسفة الدين، وبوجه أخص تصور الله. ~~وتعطي ميتافيزيقا التعددية الأولوية للموضوع وللعالم في ~~تمامه دون خنقه بالمعيار. الحقيقة أثرها. وتعبر الحرية عن ~~نفسها في ركوب المخاطر والسعي نحو الأفضل. الفعل الخلقي هو ~~الذي يغير العالم، أما فيما يتعلق بتصور الله، فالله ms273 حال ~~في التجربة، هو افتراض عملي، يمكن استخدامه ليس كشخص بل ~~ككلمة، الله وظيفة في العالم الذي تحركه رسالة الشخص، ~~وتحقيق رسالته في مصيره الخاص. # 73 # من الصعب نقد البرجماتية؛ لأنها تعتمد على ~~التجربة، التجربة الأولى للحقيقة، والانتقادات التي ~~وجهت إليها مثل وحدة التماثل بين الموجودات تخاطر بفقد ~~المكسب الذي حصلت عليه لصالح العودة إلى الدوجماطيقية ~~المجدبة. وضرورة مقياس مطلق وعقلي للحقيقة يوجد من قبل في ~~المعيار الذي وضعه الوحي دون البحث عنه في اللاهوت ~~العقائدي. الأخلاق الطبيعية هي الأساس الواقعي لأخلاق ~~الوحي دون معارضيها، ويوجد اليقين الديني بين المعنى ~~المفهوم من النص طبقا لمبادئ اللغة ودلالة الخبرة اليومية ~~وتحليلها العقلي، دون أن توجد فقط في الاعتقاد والعقائد، ~~والخبرة في البرجماتية هي أساس اليقين الديني نفسه، ولا ~~يستبعد العمل النزيه العمل بالفاعلية وتحقيق غاية مثالية، ~~ويتجاوز وجود الله اللانهائي خارج التجربة المستوى ~~الإنساني. الكمال مثال إنساني، والمفارقة الوحيدة الممكنة ~~هي مفارقة تجربة الكمال، ويدل عمل الأفضل وعدم الاكتفاء ~~بالواقع على المفارقة الحالة في التجربة الإنسانية. ~~وأخيرا، مشكلة الشر مشكلة زائفة؛ فليس للشر وجود جذري، بل ~~يشير فقط إلى مستويات الوجود. # 74 # والعمل متمركز حول الله بمعنى أنه تحقيق الوحي، كلام ~~الله، كمشروع في العالم. الله مشروع يتحقق تدريجيا، ~~مشروع العمل والحياة، والشخص والقيمة والعالم والحقيقة. ~~الإنسان إذن قيمة في ذاته، وشدة المعيار رد فعل طبيعي ضد ~~مضمونه الزائف مثل: المنفعة والهوس ... إلخ. الله إذن ليس ~~وحيه، الوحي هو المقاصد الشاملة التي تكون الحياة ~~الإنسانية ويحققها العمل الإنساني. # 75 # ويعود نقد أخلاق المعيار بعدم الاتساق والضعف ~~إلى نقص في تأويل هذه المقاصد الثاقبة. وللإيمان طابعه ~~اليقيني باستقراء وحدات معاني النص الموحى به ومطابقتها مع ~~دلالات الخبرات في الحياة اليومية، والشعائر الوحيدة ~~الممكنة هي شعائر الوعي، شعائر القصد والعمل. # 76 # وتوسط الكنيسة زائد سطحي ولا محل له؛ # 77 # فلفظ «كنيسة» ليس لفظا فلسفيا، وليس في ~~متناول الجميع، كما أنه يشير إلى مؤسسة تاريخية خاصة وليس ~~إلى معطى الوحي، وهو أساسا نص. صحيح ms274 يمكن فهم الكنيسة ~~كتوسط، ولكن التوسط يوجد من قبل في الشخص الذي يشير بدوره ~~إلى الوعي الديني في الوحي كوعي تاريخي، وإلى المعرفة في ~~الوعي النظري، وإلى الفعل في الوعي العملي. يمكن فهم ~~الكنيسة كتجربة مشتركة، معرفية وواقعية؛ فللآخر دور في ~~المعرفة والوجود. الشخصانية الاجتماعية حقيقة إنسانية، ~~يمكن من خلالها فهم هذه التجربة المشتركة، الكنيسة كمؤسسة ~~ليست توسطا لا في الوعي التاريخي في بحث الصحة التاريخية ~~للنص ، ولا في الوعي النظري لفهم معنى النص، ولا في الوعي ~~العملي لتحقيق معنى النص كنظام مثالي للعالم. النقد ~~التاريخي وحده يستطيع تحديد الصحة التاريخية للنص، ~~والمبادئ اللغوية وحدها والتحليل النظري للتجارب اليومية ~~تستطيع فهم معنى النص، والعمل وحده يستطيع تحقيق الكلام ~~الإلهي على الأرض. ليست الكنيسة مشكلة، الكنيسة المرئية ~~موضوع لعلم الآثار ولتاريخ الفن وللتاريخ الاقتصادي ~~والسياسي للبلد الذي يوجد فيه، والثقافة المنتشرة فيها، ~~والكنيسة اللامرئية هي الوعي الفردي والجماعي الذي يشعر ~~بها كل فرد دونما حاجة إلى «تخارج» في مؤسسة ما. # 78 # وتقلبات المشكلة تبين بوضوح جهة الإصلاح ~~والنهضة من أجل أنسنتها، مثل العودة إلى الكتاب وليس إلى ~~التراث، وهو الكنيسة، العودة إلى الطبيعة والحياة البسيطة ~~وليس إلى النص المدون، ونشأة النقد التاريخي، وحرية ~~الفكر والفهم والشرح والتفسير والتأويل، وتحولها إلى كنائس ~~وطنية متعددة الثقافات وليست كنيسة رومانية واحدة، وإثبات ~~الشخص الإنساني. وقد تم الحصول على هذه المكاسب ضد دين المؤسسات. # 79 # ولا يؤكد تاريخ علم النفس أو تاريخ الفلسفة ~~على الإطلاق ضرورة الكنيسة، بل على العكس من ذلك؛ إذ يبين ~~التاريخ أن التقدم نفسه داخل الكنيسة يأتي من الانتقادات ~~من خارجها، كما يثبت علم النفس استقلال الشخصية الإنسانية ~~ووجودها الذاتي، كما تؤكد الفلسفة حرية الفكر. # 80 # الكنيسة المرئية ميراث العقلية الرومانية، # 81 # وظائفها هي نفس الوظائف التي أعطيت لخدام ~~المعابد الرومانية، وتنتمي الطقوس العيانية إلى مظاهر ~~العبادة التي هي بطبيعتها خارج فعل التدين كفعل للشعور. ~~العبادة الشعورية هي العبادة الوحيدة الممكنة؛ فالفعل هو ~~الفعل الواقعي في العالم، وليس مجرد فعل الإيماء ms275 الرمزي. ~~ووظيفة الفقيه العياني، أي رجل الكهنوت، يقوم بها رجل ~~العدالة العلماني كما هو الحال الآن، والوظيفة الروحية ~~ليست قاصرة على رجل الدين، بل تمتد إلى كل عالم ضليع ~~بالدين خاصة الشريعة. والأخلاق العيانية للكنيسة أخلاق ~~تاريخية خالصة، في حين توجد الأخلاق الروحية في بداهة ~~الشعور، ولم تنتج الكنيسة النزعة الإنسانية أو الحضارة، بل ~~كانت من آثار الإنسانيين في عصر النهضة، وتظل الكنيسة ~~منبعا لعديد من الأعمال الإنسانية ليس كفعل بل كرد فعل، ~~هي سببه. وتستمد سلطتها الفعلية من سلطة الدولة ومن ~~المصالح المشتركة بينهما، في حين أن سلطتها الروحية في وعي ~~كل شخص، # 82 # والكنيسة الشخصية ليست في حاجة؛ لأن تسمى ~~كنيسة حتى لا تختلط بالكنيسة التاريخية، إنما تشير إلى ~~الجماعة الإنسانية التي يوجد فيها الشخص دون أن ينتظم في ~~أي مؤسسة تاريخية، ومهما كانت النظريات التي تبرر وجودها ~~عقلية أو إرادية أو شخصانية، ومهما كانت وظائفها الوجودية ~~أو المثالية تظل دائما حالة في الشعور الفردي؛ فالشخص ~~وحده هو القادر أن يعطي نفسه وظيفة التقديس. # 83 ~~(5) المساهمة الضئيلة للمنهج الظاهرياتي # 84 # ووضع فلسفة التوسط ثانوي؛ إذ تتداخل مع التاريخ وعلم ~~النفس في مجموع يكون الدراسة التاريخية للظاهرة الدينية، ~~والظاهريات علم مستقل بذاته، تتضمن علم النفس وعلم ~~الاجتماع والتاريخ. هناك ظاهريات التاريخ من أجل النقد ~~التاريخي، وظاهريات اللغة من أجل الفهم النظري، وظاهريات ~~العمل من أجل التحقيق العملي، والطابع القصدي للوحي كمعطى ~~جزء من التحليل النظري له أثناء عملية الفهم. # 85 # وتستعمل الظاهريات طبقا للحاجة، وتستخدم ~~لنقد الظاهريات التي سميت التجريبية للدين؛ لأن الظاهريات ~~أقرب إلى الفهم منها إلى الشرح. # 86 # ولا تستطيع الظاهريات أن تبدأ بدون التجربة، ~~فتنقد النظريات التجريبية بالتجربة. وتثبت فلسفة الدين ~~القائمة على «معنى المطلق» بالتجربة كما تقتضي بذلك ~~الظاهريات؛ ومن ثم تستعمل الظاهريات فقط عندما يتم ~~الاستفادة منها، فإذا أكدت المثالية الذاتية الوجود الذاتي ~~الخالص لموضوع ما، وهو ما لا يفضله كثيرا اللاهوت ~~العقائدي، تستعمل الظاهريات لإثبات الوجود المثالي ~~والموضوعي للموضوع في نفس الوقت. # 87 ms276 # وأحيانا تذكر الظاهريات الترنسندنتالية أو ~~الوجدانية فقط كتيار في تاريخ الفلسفة في البحث عن المصادر ~~التاريخية للحدس، # 88 # كما تذكر كفلسفة في الدين مع باقي الفلسفات الأخرى. # 89 # وظاهريات الدين أساسا ظاهريات تقنينية ~~تشريعية، وصفها لما هو كائن هو في نفس الوقت وصف لما ينبغي ~~أن يكون. في النقد التاريخي، البحث عن تكوين النصوص ~~المقدسة هو في نفس الوقت بحث فيما حدث في الماضي، والبحث ~~في النص الأولى الأصلي الذي عليه نسجت باقي النصوص، ~~والدليل على ذلك منهج تاريخ الأشكال الأدبية، وفي الفهم ~~النظري، تفسير النص هو في نفس الوقت تفنيد للعقائد التي ~~بنيت بإهمال شديد لمبادئ الاشتباه اللغوي؛ أي تفسير ما ~~كان ينبغي أن يكون، ومن أجل التحقيق العملي يكون وصف مشروع ~~تحقق معطى الوحي كنظام مثالي للعالم، في نفس الوقت إدانة ~~للعقائد التي تفهم وكأنها غايات في ذاتها. # 90 # ولا تحتاج ظاهريات الدين إلى مؤسسات لأن الظاهريات ~~الترنسندنتالية نفسها تقوم على نظرية في الحدس، ولا ينقصها ~~المعنى الروحي للدين؛ لأنها أساسا حدس ديني عميق كما ظهر ~~ذلك في تأويل الظاهريات، وبالرغم من مراحلها الرياضية ~~والمنطقية والفلسفية والحضارية، ولا تصنف الظاهريات مع ~~النظريات المسماة تجريبية؛ لأنها بالرغم من أنها تبدأ ~~بالتجربة فإنها تريد إدراك ماهيتها كموضوع مثالي مستقل. # 91 # وقد صنفت المثالية الظاهراتية في ملحق نشوء ~~الدين في الفلسفات المعاصرة تحت عنوان الشرح النظري. # 92 # والمثالية الظاهراتية ليست شرحا نظريا بل ~~هي فهم للتجربة، كما يتطلب الشرح في العلوم الإنسانية ~~منهجا نشوئيا ينتمي إلى علوم الطبيعة، في حين يقتضي ~~الفهم منهجا نظريا، ونموذجه المنهج الظاهرياتي. ينتمي ~~إلى علوم الروح؛ أي العلوم الإنسانية، كما تم تصنيف ~~المثالية الظاهراتية مع الحتمية الوضعية كتأمل شارح! وهكذا ~~تصنف الظاهريات تحت نظرية تعارضها الظاهريات! وتعتبر ~~كفرع نظرية تتكون من نظريات خمس أخرى، في حين أن ~~الظاهريات هي العلم الأساسي لكل النظريات الفلسفية؛ لأنها ~~نظرية النظرية. # | ثانيا: فلسفة التصور1 # فلسفة الدين القائمة على التصور أحدث وأكثر كثافة من فلسفة ~~الدين القائمة على التوسط، وتتسم أيضا ms277 بعدم الاتساق في تصنيف ~~المناهج، ونقص تحديد مسبق للفلسفة والدين، والهدف الوعظي ~~الواضح حتى في نقد المنهج الظاهرياتي. # 2 ~~(1) الخلط بين المنهج والنظرية والاتجاه # 3 # والمناهج المحصاة؛ منهج التفسير، منهج المجابهة، ومنهج ~~التوقع، ومنهج الفهم، ومنهج الفصل، ليست مناهج بحث، بل ~~نظريات فلسفية تم تطبيقها في الدين؛ فمنهج التفسير نظرية ~~فلسفية قائمة على حكم مسبق طبيعي يظهر في التفسير ~~البيولوجي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي للدين، وكل ~~النظريات اتجاهات علية. # 4 # أما النظريات الفلسفية للحلول والواحدية فليست ~~على الإطلاق تفسيرات للدين، بل فهم لدلالته مع مدها إلى ~~الحد الأقصى. # 5 # التفسير اتجاه مادي في حين أن الفهم تيار ~~مثالي، وإن لم يكن المنهج نظرية فإنه لا يكون أيضا ~~اتجاها، أصبح المنهج وعيا بمجموعة من الخطوات يمكن أن ~~تؤدي إلى الحقيقة، في حين أن النظرية تدعي أنها الحقيقة ~~ذاتها. الاتجاه ليس إلا توجها بسيطا في نظرية مكتملة؛ ~~فكل المناهج المحصاة في فلسفة الدين نظريات أو اتجاهات من ~~العلوم الإنسانية كما تمت صياغتها في كل عصر، وللمنهج ~~قواعد للتطبيق، أما النظرية أو الاتجاه فلا. # 6 ~~(2) عدم الاتساق في تصنيف المناهج # 7 # وبسبب غياب تحديد مسبق للفلسفة والدين في الحضارة ~~الأوروبية لم يتم الكشف عن هذه الأنواع الثلاثة؛ ومن ثم ~~فإن تصنيف المناهج إلى منهج تفسير، ومنهج مجابهة، ومنهج ~~توقع، ومنهج فهم أو منهج فصل ليس متسقا، ومنهج التفسير ~~منهج نشوئي مستعار من العلوم الإنسانية، ومنهج الفهم هو ~~المنهج المقابل ومستعار أيضا من العلوم الإنسانية، ~~والتفسير والفهم منهجان متعارضان، والثاني رد فعل على ~~الأول. ومنهج المجابهة ليس منهجا بل هو مشكلة العلاقة بين ~~الدين والفلسفة، بين الإيمان والعقل كما يتم تصورها في ~~فلسفة الدين من النوع الأول؛ أي فلسفة الدين كتبرير متبادل ~~بينهما، تبرير الفلسفة للدين وتبرير الدين للفلسفة. # 8 # ومنهج التوقع أو الاستباق هو في الواقع تحول ~~المعطى الديني في مطلع العصور الحديثة إلى قبلي، وهي صورة ~~واحدة لهذا التحول لجانب واحد في الدين للنوع الثاني، وهو ~~فلسفة الدين كتحول ثم كنقل، وأخيرا منهج ms278 الفصل هو منهج ~~للبحث ينتمي إلى فلسفة الدين من النوع الثالث، وهو فلسفة ~~الدين كبحث. # وهكذا قسمت فلسفة الدين الواحدة إلى عدة مناهج دون وجود ~~وحدة القصد. # 9 # ومن السهل التمييز بين الأنواع الثلاثة لفلسفة ~~الدين: التبرير، والنقل، والبحث. فلسفة الدين كتبرير هي ~~الأنساق اللاهوتية الكبرى، الفلسفة فيها ليست إلا أداة ~~للعمل، ومفاهيم للعرض، ولغة للتعبير. وليست على الإطلاق ~~علما مستقلا قائما بذاته، وكل دراسة فلسفية على مثل ~~هذه الفلسفة للدين لا تأخذ إلا المظهر والغطاء الخارجي، # 10 # في حين أن فلسفة الدين كنقل هي تغطية للمذاهب ~~الفلسفية بمد المذهب نفسه على الدين، والمذهب الفلسفي نفسه ~~تحول لجانب واحد للمعطى الديني، فقد تحول الدين إلى فلسفة، ~~ثم استعملت الفلسفة أي الدين المتحول كأساس مباشر للدين. # 11 # وأخيرا تأتي فلسفة الدين كبحث خليطا من ~~الأولى والثانية؛ لأنه لم يتم تحديد العلاقة مسبقا بين ~~الفلسفة والدين؛ لذلك لم تستطع فلسفة الدين التمييز بين ~~أنواعها المختلفة بالرغم من اختيارها منهج الفصل، ولم تكن ~~فلسفة الدين في صورة اللاهوت العقائدي، على نفس مستوى ~~فلسفة الدين التي توجت المذاهب الفلسفية الكبرى في ~~العصور الحديثة، وهاتان الفلسفتان للدين، النوع الأول ~~والنوع الثاني، ليستا على نفس مستوى النوع الثالث؛ أي ~~فلسفة الدين عند الباحثين. # 12 # ويظهر أيضا عدم الاتساق في تصنيف المناهج في مقاييس ~~التصنيف، فلا يوجد الحكم المسبق الطبيعي، وهو أساس منهج ~~التفسير في كل الاتجاهات الفلسفية التي يعزى إليها هذا ~~الحكم المسبق، يوجد فقط في الاتجاه العلي في التفسيرات ~~البيولوجية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية للظاهرة الدينية، # 13 # ويوجد في علوم الطبيعة، ولا يوجد في الاتجاه ~~الحلولي، ولا في الاتجاه الواحدي، بل ينتمي الاتجاهان إلى ~~المثالية، كما أن هذين الاتجاهين في الواقع هما اتجاه ~~واحد، هي المثالية. # 14 # وتبين بوضوح المقاييس الموضوعية الغرض الوعظي ~~نسبيا من التصنيف، ويقوم منهج التفسير على حكم مسبق ~~طبيعي، كما يقوم منهج التوقع على خداع صوري. وفي مقابل ~~ذلك، يقوم منهج المجابهة على افتراض ثنائي بسيط، ليس حكما ~~مسبقا ولا خداعا بل ms279 مجرد افتراض. وتحت هذا الافتراض توجد ~~فلسفة الدين من النوع الأول؛ أي فلسفة الدين كتبرير. ومن ~~ناحية أخرى، يقوم منهج الفهم ببساطة على الوصف الظاهرياتي ~~دون تسميته كحكم مسبق، كخداع أو كافتراض؛ لأنه العلم الذي ~~تزعم فلسفة الدين الانتساب إليه بين الحين والآخر. ~~والحقيقة أن منهج الفصل القائم على التحليل النظري النقدي ~~لا يقوم على أي افتراض أو خداع؛ لأنه المنهج الذي تقوم ~~عليه فلسفة الدين. # وتصنيف مناهج البحث ليس فقط غير متجانس ومختلط، ولكنه ~~أيضا غير كامل؛ فلم يذكر المنهج التاريخي الذي له باع ~~طويل في البحوث الدينية على الإطلاق، مع أنه المنهج الأكثر ~~استعمالا والأعظم خطورة، لم تدرك أهميته لأن فلسفة الدين ~~تنهل مادتها من الدوجماطيقية التاريخية، وكان طبيعيا أن ~~يكون التاريخ مصدرا يعطي المادة الأولى للبحث؛ لذلك تم ~~الصمت على المنهج التاريخي دون مقارعته، كما تمت مقارعة ~~النظريات الفلسفة للحلول وكأنها مناهج. والمنهج التاريخي ~~المقصود هنا ليس هو المنهج المطبق في النقد التاريخي، وهو ~~أساس الاتجاهات التحديثية، بل هو المنهج المطبق في اللاهوت ~~العقائدي، وهو أساس الاتجاهات الأكثر تقليدية، المنهج ~~التاريخي المقصود هنا نتيجة اعتبار الحوادث التاريخية ~~وكأنها هي العقائد، يعني فقط تاريخانية اللاهوت العقائدي. # 15 ~~(3) الاشتباه في تصنيف الاتجاهات # 16 # ولا يوجد فقط عدم اتساق في تصنيف المناهج، بل يوجد أيضا ~~اشتباه في تصنيف التيارات داخل كل منهج؛ إذ يقوم منهج ~~التفسير على حكم مسبق طبيعي إذا كان منهجا نشوئيا فقط ~~دون أن يقابله منهج الفهم النظري، ولم يتم رفضه لأنه يعطي ~~تفسيرا شاملا للدين؛ لأن الدين نفسه تفسير شامل، بل لأنه ~~يقوم على النزعة الطبيعية، وفي الاتجاه الطبيعي يكون ~~التمييز بين النزعة الطبيعية المغلقة والنزعة الطبيعية ~~المفتوحة ضروريا، في النزعة الطبيعية المغلقة الطبيعة ~~محكومة بقوانين ضمنية، وهو ما يتناقض مع الطبيعة ذاتها ~~التي تتضمن القفزات والطفرات والانقطاعات وعدم القدرة على ~~التنبؤ وفردية الموجودات، في حين تقبل الطبيعة المفتوحة كل ~~ما تقدمه الطبيعة من حتمية ولا حتمية، وتواصل وانقطاع، ~~والقدرة على التنبؤ وعدمها، والعمومية والفردية. وباستعمال ms280 ~~المصطلحات الشائعة في اللاهوت، يمكن التحقق من وجود ~~الطبيعة والفضل في الطبيعة المفتوحة. وفي الحلول، هناك ~~تمييز ضروري بين نوعين من الحلول، الحلول المثالي والحلول ~~المادي، باستعمال لفظين من اللغة الفلسفية الشعبية، ~~والحلول في الفلسفة المثالية يبرز الفكرة في حين أن ~~الواقعة مجرد تمثل، الحلول في المثالية إثبات لواقع واحد ~~هو الفكر، # 17 # في حين أنه في الحلول في الفلسفة المادية، أي ~~النزعة الطبيعية المغلقة، تبرز الواقعة. والفكرة مجرد ~~إحساس، وتثبت واقعا واحدا وهو المادة. # 18 # والظاهرة الدينية بالمنهج الظاهرياتي ظاهرة ~~حالة بالمعنى الأول للحلول، المعنى المثالي. ويستطيع منهج ~~التفسير، متكاملا مع منهج الفهم، أن يكون اتجاها حالا ~~مثاليا، والظاهريات فلسفة حلول تظهر فيها المفارقة أي ~~الماهيات الخالدة، ومثل الحلول تتضمن الواحدية أيضا نوعين ~~متميزين، واحدية مثالية وواحدية مادية، باستعمال نفس ~~الفلسفة الشعبية؛ الواحدية المثالية هي واحدية الحلول ~~المثالي، تضع مبدأ واحدا كأساس أو كذروة الفكر، ويسمى ~~هذا المبدأ المطلق أو الروح، في حين تفترض الواحدية ~~المادية مبدأ واحدا هو مصدر الفكر، ويسمى المادة أو ~~المجتمع أو ما تحت الشعور، ويمكن تفسير الظاهرة الدينية ~~وفهمها في الواحدية المثالية التي تعتمد عليها الوحدة ~~الإلهية، كما توجد علل متعددة في الاتجاه العلي، ~~والاتجاه العلي بالمعنى الدقيق ليس تفسيرا للظاهرة بعلة ~~مادية، بل يفترض أن الظاهرة ظاهرة مادية تفسر نفسها ~~بنفسها، ومع ذلك ليست العلة المادية هي العلة الوحيدة، ~~وباستعمال نظرية قديمة توجد بجوار العلة المادية العلة ~~الصورية والعلة الفاعلة والعلة الغائية؛ فالاتجاه العلي لا ~~يقوم فقط على العلة المادية، ولكن قد يقوم على العلل ~~الثلاثة الأخرى؛ الصورية أو الفاعلة أو الغائية، فإذا لم ~~تفسر الظاهرة الدينية بالعلة المادية، وهو الاتجاه ~~العلي بالمعنى الدقيق، يمكن فهمها بالعلة الفاعلة أو ~~بالعلة الغائية، والفاعلية أحد معاني الحقيقة التي تعني ~~أيضا الصحة التاريخية لنص الوحي أو تطابق معنى النص مع ~~الخبرة اليومية، وتستطيع الغائية أيضا أن تساعد على فهم ~~العمل الإنساني بتحقيق الوحي المعطى كنظام مثالي ~~للعالم. ~~(4) نقص التمييز بين الأنواع الثلاثة في فلسفة الدين # 19 ms281 # ومنهج المواجهة ليس منهجا، بل مشكلة العلاقة بين الدين ~~والفلسفة في فلسفة الدين من النوع الأول؛ أي فلسفة الدين ~~كتبرير. وإذ أمكن تقسيم منهج التفسير القائم على الحكم ~~المسبق الطبيعي إلى اتجاهات، فإن منهج المجابهة عصي على ~~أي تقسيم متسق؛ لأنه هو المشكلة القديمة لعلاقة الدين ~~بالفلسفة. ويتضح ذلك في الافتراض الثنائي الذي يقوم عليه ~~منهج المجابهة، وإذا كان الخطأ الأساسي في فلسفة الدين هو ~~عدم التحديد المسبق للعلاقة بين الفلسفة والدين؛ وبالتالي ~~عدم رؤية الأنواع الثلاثة في فلسفة الدين؛ تبرير الدين ~~بالفلسفة كما هو الحال في الفلسفة المدرسية، # 20 # وتحول الدين ونقله إلى الفلسفة كما هو الحال ~~في بدايات العصور الحديثة والبحث عن فلسفة للدين، كما هو ~~الحال في العصر الحاضر، فإنه كان بالإمكان سد هذا النقص ~~إذا تم تأسيس منهج المجابهة القائم على الافتراض الثنائي ~~على أساس تاريخي رصين. وما يثير الدهشة هو أن الاتجاهات ~~الثلاثة في منهج المجابهة: الإيمان والعقل في الفلسفة ~~المدرسية، لعبة النقل التفسيري واكتشاف المتطلبات العقلية ~~للإيمان، والاتجاه المزدوج لفلسفة العمل، # 21 # هي نفسها الأنواع الثلاثة لفلسفة الدين: تبرير ~~الدين بالفلسفة، ونقل الدين إلى الفلسفة، والبحث عن فلسفة ~~للدين. والواقع أن منهج المجابهة يعترف بالاختلاف بين ~~الدين والفلسفة بين عدة اتجاهات؛ الأول يقر بأن الخطيئة ~~الأصلية أفسدت العقل، وأن الإيمان وحده قادر على إرجاعه ~~إلى كماله؛ # 22 # فالإيمان يصحح العقل، وهذا الموقف في الواقع ~~ليس إلا تبريرا مقنعا للدين، وهو إسقاط الإيمان بالفلسفة ~~عمل العقل. والإنسان على البراءة الأصلية، وهو مسئول ~~بمفرده عن أفعاله المكتسبة، عقله سليم، والبداهة يقينية ~~وثابتة، أما الضعف، ضعف الإرادة، ونقصها؛ فإن كل ذلك ينتمي ~~إلى الوجود وليس إلى المعرفة وليس إلى خطيئة أولى يتهم ~~بها الإنسان. ويمكن أن يقوم معطى الوحي، مصدر الإيمان، ~~بدور القبلي في المعرفة، ويستخدم كشعاع من صورة الشعور ~~إلى مادته في الإدراك، ويقابل شعاعا آخر من مضمون الشعور ~~إلى صورته. # 23 # الأول من الذات إلى الموضوع، والثاني من ~~الموضوع إلى الذات، وكلاهما بعدان للشعور القصدي، ms282 ويقوم ~~العقل بدور التحليل النظري القائم على خبرات الحياة ~~اليومية، ويكون الإيمان والعقل والواقع هذه الميادين ~~الثلاثة التي ترتبط بها البنية القبلية لمعطى الوحي، وهي ~~الوحي والعقل والواقع؛ ومن ثم فإن إعادة بناء العقل ~~بالإيمان ليس إلا تبريرا للإيمان بالعقل، وهو ما كان ~~سائدا في العصر المدرسي، يضع منهج المجابهة خطا فاصلا ~~بين الدين والفلسفة، بين الإيمان والعقل، ويعتبر اللاهوت ~~علما مقدسا بحيث يصبح هو الدين ذاته، يحكم اللاهوت على ~~كل شيء، طبقا لمعطيات الوحي من المنظور الصوري للإيمان، ~~في حين تحكم الفلسفة على الأشياء في ذاتها من المنظور ~~الصوري للعقل، # 24 # هذه الطريقة في المجابهة هي على وجه الدقة ~~ثنائية مقصودة لتبرير الدين، وتخصيص موضوع ومنهج له ~~مختلفين عن موضوع الفلسفة ومنهجها، وتنتمي نظريات المجابهة ~~إلى فلسفة الدين من النوع الأول؛ أي تبرير الدين ~~بالفلسفة. # ولعبة النقل التبريري واكتشاف المضامين العقلية للإيمان ~~هي تحول بعض جوانب الدين إلى الفلسفة، ثم نقل هذا الجانب ~~ومده إلى مجموع الإشكالات الدينية. أليس الكوجيتو، أي ~~الوعي بالذات كواقعة أولى بديهية، تحولا للموعظة على ~~الجبل؟ أو عبارة «ما قيمة أن يكسب الإنسان العالم ويخسر ~~نفسه؟» هذا هو تحول أحد جوانب الدين، وهو الجانب الداخلي، ~~إلى الفلسفة، ثم يصبح الكوجيتو بعد ذلك طريقا إلى ~~المفارقة الإلهية قبل أن يكون طريقا إلى خلق العالم؛ ومن ~~ثم نقل الدين كله ابتداء من هذا التحول الأول لجزء منه، ~~ثم أصبح علما فلسفيا عقليا شاملا وإنسانيا. # 25 # وفي الفلسفة النقدية، القبلي والبعدي تحول ~~لأحد جوانب المعطى الديني، الإيمان والعقل وفهمها على نحو ~~عقلي، الإيمان هو ما يعطي من قبل، والعقل ما يعطي من بعد. ~~وابتداء من هذا التحول نقل الدين كله باعتباره أخلاقا ~~عملية بالنسبة لفلسفة المعرفة النظرية. # 26 # وبعد تحول الإيمان إلى قانون أخلاقي نقل الدين ~~كله كحضور مبدأي الخير والشر في الإنسان، والصراع بينهما، ~~وانتصار الخير على الشر وسيطرته عليه. # 27 # وفي المثالية المطلقة، الجدل تحول عقيدة ~~تاريخية، وهي عقيدة التثليث، ثم نقل الدين كله عن طريق ms283 هذا ~~الجدل الثلاثي كمعرفة مطلقة. وتم نفي الدين الطبيعي ثم ~~إثباته كدين مطلق أو كدين يتجلى، وقد تحقق هذا في ملكوت ~~الأب ثم الابن ثم الروح القدس. # 28 # وأخيرا، فلسفة الحدس أيضا هي تحول لمشكلة ~~الإيمان والعقل إلى ثنائية الحدس والعقل، # 29 # وإذا كان الوحي يتجاوز العقل في العصر ~~المدرسي، فتلك مهمة الحدس في فلسفة الدافع الحيوي. وإذا ~~كانت الفلسفة النقدية قد حولت من قبل نفس السؤال في صورة ~~عقلية، فإن فلسفة الخلق تنقل نفس السؤال في الواقع. وإذا ~~كان المثل الأعلى في الفلسفة النقدية الرياضيات أو ~~الفيزيقا، فإن فلسفة الطاقة الروحية كان لها جذورها في ~~العلوم الطبيعية خاصة علوم الحياة. # وكان الاتجاه المزدوج في فلسفة العمل، بالرغم من مظهرها ~~المستقل عن الفلسفة المدرسية أو فلسفة الدين، مجرد تبرير ~~للدين بالفلسفة. # 30 # فالواقع أن وجود فلسفة مستقلة ابتداء من ~~المسيحية أمر ممكن ابتداء من نقد الموضوع الديني؛ ومن ~~ثم يتعامل النقد الفلسفي على أرضية المعطى الديني، وقد ~~اختير منهج الحلول من أجل البحث عن تحديد سلسلة شروط تحقق ~~العمل على مستوى مثالي، والواقع لم يكن الحلول إلا خطوة ~~إلى الوراء لإثبات المفارقة المفترضة مسبقا، لم يكن العمل ~~إلا «تجويفا» في الوعي يظهر فيه الله، ولم تكن الحرية إلا ~~الفضل وهو يعمل. وباختصار كان الطبيعي أول تجل لما يفوق ~~الطبيعة؛ ومن ثم لا تتعدى فلسفة العمل نوعا من التقريظ ~~الرفيع للدين المسيحي. صحيح أنه لا يسمح بمجابهة بسيطة بين ~~الدين والفلسفة، بين الإيمان والعقل، ولكنه يبحث عن ~~الموضوع الديني ذاته بمساعدة التحليل المباطن للعمل. وتأخذ ~~فلسفة الدين من النوع الأول كتبرير للدين بالفلسفة بنقلها ~~إلى فلسفة للدين من النوع الثالث؛ أي فلسفة الدين كبحث. ~~وهكذا استمد منهج التفكير والنقد الذي انتهى إلى فلسفة دين ~~من النوع الثالث؛ أي كبحث من فلسفة العمل. ~~(5) ضرورة تحديد مسبق للعلاقة بين الفلسفة والدين # 31 # وقبل صياغة فلسفة الدين فإنه من الضروري أولا تحديد ~~العلاقة بين الفلسفة والدين في الفكر والتاريخ، وفي فلسفة ~~الدين وحتى الآن ms284 لم تحدد العلاقة بينهما بوضوح؛ فإذا ما ~~تحددت هذه العلاقة مرة واحدة وإلى الأبد، يتضح عديد من ~~المسائل الأخرى، مثل العلاقة بين الجمال والأخلاق وكل ~~العلوم الإنسانية والدين، كما تتضح أيضا نشأة ~~العلم. # تخضع فلسفة الدين إلى الجدل بين الدين والفلسفة؛ ~~فالفلسفة ليست إلا نقل الدين إلى المستوى العقلي الخالص ثم ~~استعادة الدين من أجل إنارته إنارة عقلية كاملة، ~~والظاهريات نفسها نموذج لذلك؛ فهي حدس ديني عميق في ~~بدايتها بالرغم من المظاهر المعارضة بالنسبة لمصادرها ~~الرياضية المنطقية، ثم تستعيد الظاهرة الدينية في النهاية ~~كما تشهد على ذلك المخطوطات، # 32 # وتصبح فلسفة الدين مجرد تجاور بين الفلسفة ~~والدين إن لم تتحدد العلاقة بينهما أولا، وتبين بوضوح ~~المقولات والمخططات، وهي موضوعات فلسفة الدين، هذا ~~التجاور، المقولات هي التصورات العامة، والمخططات هي ~~التصورات الفلسفية، لو تم تحديد العلاقة مسبقا بين ~~الفلسفة والدين في فلسفة الدين لتم اكتشاف إشكال واحد ~~يعبر عنه بلغتين مختلفتين. المطلق والمفارقة شيء واحد، ~~والذات والنفس أيضا شيء واحد، والفضل والخارق للعادة ~~متشابهان ... إلخ، وكل لغة لها مستواها، المقولة على المستوى ~~الإلهي في حين أن المخطط على المستوى الإنساني، ونظرا لأن ~~العلاقة بين الدين والفلسفة لم يتم تحديدها من قبل أولا، ~~تجاورت المقولات والمخططات دون رؤية اختلاف اللغتين ~~للتعبير عن شيء واحد على مستويين مختلفين، ولو تم التعرف ~~في فلسفة الدين على المعطى الديني في «الجهاز الحضاري» ~~لأمكن إدراك العلاقة بين فلسفة الدين والعلم، # 33 # ولو تم تحديد مسبق للعلاقة بين الفلسفة والدين ~~لسمح ذلك باكتشاف وحدة إشكالهما، واختلاف لغتهما ~~ومستوييهما، ولأمكن إدماج العلم، وتحديد العلاقة مرة واحدة ~~وإلى الأبد بين الدين والفلسفة والعلم؛ مما يسمح في نهاية ~~المطاف برؤية بنية الحضارة الأوروبية وتطورها كلها، ~~والواقع أنه نتج عن غياب هذا التمييز بين الأنواع الثلاثة ~~لفلسفة الدين، كتبرير ونقل وبحث وضع الأنواع الثلاثة على ~~نفس المستوى، وكما حدث ذلك في منهج الذوق القائم على ~~الخداع الصوري، واعتبار الإيمان كمعطى قبلي ليس خداعا ~~صوريا على الإطلاق، كان من الطبيعي تحول الدين ms285 إلى أخلاق ~~عملية للإرادة الخيرة، ثم نقلها كلية إلى مبدأ الخير في ~~عصر كانت الرياضيات نموذج اليقين والأحكام فيه، وكان الدين ~~كأخلاق عملية قد تمت دراسته من قبل، وعن حق في لعبة النقل ~~في منهج المجابهة القائم على الافتراض الثنائي، ولا يمكن ~~دراسته وتصنيفه من جديد مرة ثانية في منهج التوقع القائم ~~على الخداع الصوري. «الدين في حدود العقل وحده» فلسفة دين ~~من النوع الثاني؛ أي التحول ونقل الدين إلى فلسفة، وكانت ~~هذه سمة المذاهب الفلسفية الكبرى المتوجة بالأخلاق، وهو ~~الدين المنقول، وبفلسفة في الدين. وليس التحليل ~~الترنسندنتالي للمقدس، # 34 # ولا الشروط القبلية للدين الوضعي، # 35 # ألعاب نقل؛ فليس للأول أو للثاني مذهب فلسفي ~~متوج بفلسفة في الدين. # 36 # ومن ناحية أخرى، فلسفة الدين المسماة «التحليل ~~الترنسندنتالي للمقدس » هي في الواقع منهج التوقع دون أن ~~تكون قائمة على الخداع الصوري على الإطلاق، # 37 # هي في الواقع فلسفة توسط، والوحي توسط رفيع، ~~بعد توسط المعرفة وتوسط الفعل، وتوسط الشخص، وتوسط ~~الكنيسة. هي من نفس نوع فلسفة الدين نتيجة منهج التحليل ~~النظري النقدي، والفلسفتان تفكيران جديدان في الدين كوعظ ~~رفيع، ولكنهما ليسا على نفس مستوى فلسفة الدين نتيجة لعبة ~~النقل، ونتيجة الفلسفة النقدية. فضلا عن أن فلسفة التوسط ~~ليست مذهبا ولا تتويجا لمذهب فلسفي كما هو الحال في ~~الفلسفة النقدية، و«الدين في حدود العقل وحده» هي فلسفة ~~دين من النوع الثالث، البحث، ولكن تلحق بفلسفة الدين من ~~النوع الأول، وهو التبرير، ولكن هذه المرة تبرير ضمني ومستتر. # 38 # وتنتمي فلسفة الدين التي تبحث عن الشروط القبلية للدين ~~الوضعي إلى منهج التوقع؛ لأنها تبدأ من قبل بافتراضات ~~قطعية مثل الخارق للعادة، # 39 # ومع ذلك لا تقوم على خداع صوري، بل على العكس، ~~هي بحث عياني في شروط العمل، وليست على نفس مستوى الدين ~~المتحول إلى أخلاق عملية ومنقول إلى مبدأ الإرادة الخيرة؛ ~~لأنها لا تكون مذهبا فلسفيا ولا تتويجا لهن يمكن ~~اعتبار فلسفة العمل فلسفة بمعنى المذهب، ولكنها ليست من ~~نفس نوع المذاهب ms286 الفلسفية في بدايات العصور الحديثة. ~~والواقع، لا يوجد أي بحث في الشروط القبلية للدين الوضعي؛ ~~لأن كل شيء تم افتراضه من قبل، هي فلسفة من النوع الأول، ~~وترجع إلى الفلسفة المدرسية التي تبرر الدين بالفلسفة، هذا ~~صحيح؛ فقد تم تحليل نفس الفلسفة في منهج المجابهة القائم ~~على الافتراض الثنائي، وهو المنهج الذي نتجت عنه فلسفة ~~الدين من النوع الأول، وهو التبرير. # والتمييز بين أنواع عديدة من فلسفة الدين ضروري؛ إذ يرجع ~~الخلط الحالي في فلسفة الدين إلى نقص هذا التمييز. أولا: ~~كانت فلسفة الدين في العصور الحديثة دائما اكتمالا ~~للمذاهب الفلسفية؛ فقد تم تتويج كل مذهب بالدين. # 40 # فلسفة الدين في المذاهب الفلسفية الكبرى ~~مرتبطة أشد الارتباط بالمذهب نفسه. ثانيا: استخدمت فلسفة ~~الدين حيث كانت الفلسفة في العصر المدرسي دائما هي ~~الفلسفة القديمة كوعاء للدين، كان الهدف فقط إرساء العقيدة ~~على الجانب الأكثر ملائمة، هي مجرد قشرة دون أن تكون فلسفة ~~بالمعنى الدقيق. # 41 # ثالثا: فلسفة الدين عند الباحثين، # 42 # ويغيب عنها كل تحديد مسبق للعلاقة بين الفلسفة ~~والدين، ويترك كل تحليل في حالة من التردد الكامل. أحيانا ~~يميل التحليل نحو الفلسفة، وأحيانا أخرى نحو الدين؛ ~~فمثلا ليست مشكلة الفلسفة والدين هي نفسها مشكلة إصلاح ~~فلسفة الدين عن طريق الظاهريات، وليست أيضا مشكلة إصلاح ~~الفلسفة عن طريق الفلسفة. فلسفة الدين فهم للدين بعيدا عن ~~كل خلط، وكل عقيدة، وكل تاريخ. هي فهم شامل وإنساني للدين؛ ~~لذلك فلسفة الدين بالأصالة هي التي توجد في العصور الحديثة، # 43 # في حين أن إصلاح فلسفة الدين هو تصحيح لكل ~~لاهوت جديد تتم صياغته باسم فلسفة الدين، # 44 # ونقد الفلسفة بالفلسفة هو استمرار في تحول بعض ~~المفاهيم الدينية في صورة عقلية خالصة. مثلا تحولت مشكلة ~~الإيمان والعقل، وهي مشكلة دينية، مرتين؛ مرة في صورة ~~فلسفية وهي مشكلة الحدس والعقل، ومرة أخرى في صورة علمية ~~وهي مشكلة القبلي والبعدي، أو مشكلة الفرض والتحقق، أو ~~الافتراض والتجربة، وظلت المشكلة كما هي عليه، وهي ضرورة ~~وجود مصدرين للمعرفة ms287 الإنسانية؛ واحد معطى من قبل، والآخر ~~مكتسب بالنشاط الإنساني ذاته. كما تحولت مشكلة الروحي ~~والزمنى أيضا مرتين؛ مرة في صورة فلسفية وهي المثال ~~والواقع، ومرة أخرى في صورة علمية وهي القانون والواقعة. ~~ويتعلق الأمر هنا بوحدة الفكر والواقع معروضة على ثلاثة ~~مستويات مختلفة بلغتين مختلفتين أيضا، كما تحول الموضوعان ~~الدينيان؛ التجسد والفداء مرتين؛ مرة كمشكلة فلسفية، مشكلة ~~الذهاب والإياب أو النزول والصعود، ومرة ثانية كمشكلة ~~علمية، مشكلة الاستنباط والاستقراء، وهي نفس المشكلة ~~معروضة على مستويين، ومعبرا عنها بلغتين مختلفتين. كما ~~تحولت أيضا المشكلتان الدينيتان، الخلق والبعث، مرتين؛ ~~الأولى فلسفية وهي مشكلة البداية والنهاية، أو الخلق الفني ~~وتحقيق مشروع ما، والثانية علمية وهي مشكلة العلية ~~والغائية، وهي نفس المشكلة معروضة على مستويين، ويعبر ~~عنها بلغتين مختلفتين. # صحيح أن فلسفة الدين متجذرة في حضارة، وكان يمكن هذا أن ~~يدفع إلى فكرة مسبقة، وهو تحديد الصلة أولا بين الفلسفة ~~والدين قبل إجراء أي بحث في فلسفة الدين. وصحيح أيضا أن ~~فلسفة الدين داخلة في الحضارة، ولكن كيف؟ فلسفة الدين ليست ~~في الواقع إلا جزءا من نشاط أوسع، هي مجرد بداية له؛ ~~فهناك العمل العقائدي؛ عمل فلسفة الدين الذي سبقه العمل ~~المنهجي، وهناك العمل العارض لفلسفة العمل، والتي يرتبط ~~بها العمل كله؛ فالمؤلف تلميذ لمؤسسها، وهناك العمل ~~السجالي ضد اللاهوتيين أو الفلاسفة المعاصرين، وهناك العمل ~~الفلسفي نسبيا حول المشاكل الأخلاقية والاجتماعية أو حول ~~حوارات المعاصرين. # 45 # وتكون فلسفة الدين أحيانا محاولة للسيطرة المباشرة ~~للفلسفة على الدين دون أن تقدم نقدا للدراسات السابقة، # 46 # ولا يتحقق هذا النوع، وتنضم إلى الدراسات ~~السابقة، يكفي النظر في أسماء الأعلام التي تتجاوز ~~السبعين، حيث ذكر اسم كل مفكر وفيلسوف ولاهوتي وباحث. # 47 ~~(6) تبرير اللاهوت العقائدي # 48 # وقد صنفت بطريقة خاطئة وتأييدا لها تحت عنوان «التحليل ~~الترنسندنتالي للمقدس كاتجاه داخل منهج التوقع القائم على ~~الافتراض الثنائي»، فلسفة أخرى للدين أقل قوة من الميراث ~~الحضاري، ولكن أوضح فكرا، # 49 # وهي فلسفة التوسط. # 50 # وكما سبق فلسفة التصورات (المقولات والمخططات) ~~تفكير ms288 في المنهج والفكرة لمنهج التحليل النظري والنقدي، ~~فقد سبق أيضا فلسفة التوسط تفكير في المنهج، هو المنهج ~~الواقعي الشخصاني. وإذا كان المنهج النظري والنقدي منهجا ~~أكثر من نظرية، فإن الواقعية الشخصانية نظرية أكثر منها ~~منهج، ومع ذلك يشترك كلاهما في نفس العيب، وهو عدم التحديد ~~المسبق للعلاقة بين الفلسفة والدين. والواقع أن التمييز في ~~المذهب الحدسي بين النظريات الأساسية والنظريات الدينية ~~ليس تمييزا حاسما؛ لأن كثيرا من النظريات المسماة ~~أساسية هي تحول للنظريات الدينية، ويظهر هذا الخلط في ~~المصدر التاريخي للمذهب الحدسي، وهو خليط من النظريات ~~الأساسية والنظريات الدينية. # 51 # وقد يصبح تجاوز المذهب الحدسي المثالي أو الوجودي إلى ~~المذهب الحدسي الواقعي والشخصاني خطوة متقدمة نحو اكتشاف ~~الشخص الإنساني، وتبدو الخطورة إذا ما استعملت هذه الخطوة ~~المكتسبة لتبرير لاهوت عقائدي أيا كان، كما حدث ذلك في ~~فلسفة الدين القائمة على التصورات (المقولات والمخططات)، ~~والتي قامت بخطوة متقدمة أخرى نحو نظرية الفعل-القانون، ~~والأنا كخلق ذاتي، ثم فقدت هذه الخطوة من جديد بعد توجهها ~~نحو المفارقة والمطلق؛ أي نحو الدوجماطيقية المستترة، ~~والاتجاهات التركيبية والأنطولوجية هي أكثر اكتمالا ولا ~~شك، ولكن الخطورة اعتبار اللاهوت الدوجماطيقي جزءا من ~~مركب أو إثباتا ألوهيا أيا كان أو معيارا أنطولوجيا. # 52 # صحيح أنه يمكن نقد المذهب الحدسي، فإذا ما ~~أعطيت الأولوية إلى الوجود والحدس والحرية والشخص والجماعة ~~فإن نقده يقوم على تضايف الوجود والماهية، والحدس والجدل، ~~والحرية والضرورة، والشخص والجماعة، وأيضا مع أساسها ~~الأولى، وإذا أخذ الطريق الثاني: الماهية، الجدل، الضرورة، ~~والأساس الأول كدليل إثبات ألوهي مستتر، ففي هذه الحالة لا ~~يسمح هذا الإثبات التجريبي تقريبا للتضايف بهذه النتيجة، ~~تثبت التجربة الماهية في المصير الإنساني وفي رسالة الشخص ~~دون استنتاج موجود ضروري مالك للماهيات الإنسانية. التشابك ~~أيضا تجربة إنسانية يومية فردية وجماعية، ولكنها لا تسمح ~~بإثبات جدل قد ينتهي إلى إثبات ألوهي أيا كان، وفي الفعل ~~الإنساني يوجد بجوار القصد الرغبة وإرادة العوامل المساعدة ~~الخارجية كالمصادفة والحظ، وللزيادة غير المتوقعة للقوة، ~~والانفعالات الوقتية. وهذا الإثبات أقل من ms289 إثبات ضرورة ترى ~~كل شيء وتحدده، صحيح أن الشخص والجماعة حقائق بديهية يتم ~~الشعور بها في كل لحظة في الوجود، ولكن وضع أساس أولي ~~كحامل لهذه الوقائع هو ما يتجاوز حدود التجربة. # ويمكن أيضا نقد النظريات الدينية في الحدس، وأحيانا ~~يكون النقد صائبا وأحيانا أخرى خاطئا؛ فالحركية العدمية ~~ليست قبليا عقائديا. هناك عدمية حركية مثل إرادة ~~القوة، تؤكدها التجربة. ويمكن لنقد العدمية كقبلي أن يحل ~~محلها قبلي آخر من اللاهوت العقائدي، والحركية الإيمانية ~~ليست أيضا ذاتية؛ لأنها تجد موضوعيتها في خلق الموضوع من ~~الشعور ذاته، صحيح أنه يمكن البحث عن نشوء صحيح للإيمان ~~دون الوقوع مع ذلك في أي مذهب للتأليه، ويمكن الحصول أيضا ~~على فعل الإيمان الوجودي الموضوعي دون الاعتماد على أي ~~موضوعية خارجية مصدرها الألوهية أيا كانت، وجدل الخطيئة ~~أساسا عقيدة من اللاهوت العقائدي، في حين تؤكد الخبرة ~~اليومية تجارب التوبة وتأنيب الضمير ... إلخ، دون أن يكون ~~فعلا ضروريا محددا سلفا. # 53 # صحيح أن الحب له طرقه إلى الذات وإلى الآخر ~~وإلى العالم دون أن يتجه بالضرورة نحو إله أيا كان. ~~وأخيرا، التجربة الصوفية حقيقة واقعة تثبتها التجارب ~~المشابهة، مثل التجربة الجمالية والتجربة الميتافيزيقية ~~والتجربة الأخلاقية، دون أن يكون لها بالضرورة طبيعة تقود ~~إلى إثبات ألوهي أيا كان. وباختصار، كان الهدف من نقد ~~النظريات الفلسفية والدينية التمهيد للإثبات الألوهي كما ~~هو الحال في اللاهوت العقائدي. وحتى إذا كان النقد الموجه ~~إلى الحديث الفلسفي أو الديني خاليا من أي إثبات ألوهي، ~~فإن الواقعية الشخصانية التي يقود إليها تستحق التقدير ~~مقارنة باللاهوت العقائدي النسقي اللاشخصي. صحيح أن ~~ميتافيزيقا واقعية كحقيقة خالصة مأمول فيها، أما إذا كانت ~~هذه الواقعية إسقاطا من اللاهوت العقائدي للتثليث فهذا ما ~~يتجاوز العقل الإنساني. وصحيح أيضا أن مشاكل الفكر والعمل ~~والشخص تنتمي إلى الوجود الإنساني دون أن تكون استنباطا ~~من حوادث تاريخية داخل أي نسق عقائدي أيا كان؛ إذ تتكون ~~الجماعة التي ينتسب الشخص إليها من خلال التجربة المشتركة ~~دون أن تكون نقلا من الأساس من ms290 مؤسسة دينية أيا كانت ~~مثل الكنيسة. ويتكشف القصد الرئيسي من الواقعية الشخصانية ~~في مشكلة «الله» والشخص، الشخص الإنساني واقعة إنسانية وسط ~~العالم الإنساني والعالم الطبيعي، الدين الشخصاني دين بلا ~~«إله» ودون فعل ديني بالمعنى الدقيق، هو البنية الذاتية ~~للواقعية الإنسانية كوجود من أجل الآخرين، وكوجود في ~~العالم. وتبدو الواقعية الشخصانية في النهاية تبريرا ~~جديدا للاهوت العقائدي، صحيح أن التحول والنقل للاهوت ~~العقائدي بعد «رد» الحوادث التاريخية كعلوم وقائع، من أجل ~~إدراكها كماهيات للتجارب الإنسانية، وبالتالي كحقائق ~~إنسانية، أمور ممكنة، ولكن لماذا لا يتم التوجه مباشرة إلى ~~الحقائق الإنسانية دون المرور بهذا التحول؟ واللاهوت ~~العقائدي نفسه ليس إلا تجارب إنسانية تكلست من خلال تاريخ ~~العقائد الطويل. ~~(7) الغاية الوعظية في نقد المنهج الظاهرياتي # 54 # ويظهر الغرض الوعظي بجلاء في نقد منهج الفهم؛ أي الوصف ~~الظاهرياتي. # أولا: # إن ضرورة إعادة إقامة المبادئ ~~الميتافيزيقية للإثبات الألوهي مناقض ~~للمنهج الظاهرياتي؛ فالظاهريات خالية من ~~أي مبدأ ميتافيزيقي خارج عنها، هي فلسفة ~~كعلم محكم دونما حاجة إلى أي «ترقيع» ~~ميتافيزيقي، وعلى العكس، الميتافيزيقا ~~ممكنة بعد الظاهريات حتى تتأسس على ~~التجربة، كما أن الظاهريات لا تنشغل ~~بإثبات أو نفي ألوهي؛ هي منهج مستقل ~~يتعامل معه وعي محايد ابتداء من بداية ~~جذرية، ولا يفترض أي نتيجة مسبقة، ولكنه ~~بحث يتلمس الموضوع الذي ينكشف تدريجيا ~~خطوة خطوة. قد تكون الظاهريات في قصدها ~~غير المعلن أو في مرحلتها الأخيرة حدسا ~~دينيا عميقا، ولكن هذا لا يعطي أي حق ~~في إلحاق أي إثبات ألوهي بها أيا كان، # 55 # وقد يكون الإثبات الإلهي ~~مطلبا لتقريظ ممكن لإثبات وجود ~~«الله». # ثانيا: # إن ضرورة ربط مشاكل النشوء بمشاكل ~~البنية قدمتها الظاهريات النشوئية من ~~قبل في مقابل الظاهريات النظرية، ~~والظاهريات الحركية في مقابل الظاهريات ~~السكونية، تعطي الظاهريات من قبل نماذج ~~للدراسة النشوئية في المنطق وفي الحضارة. # 56 # مشاكل النشوء إذن ليست غريبة ~~على الظاهريات؛ لأن الغاية مرتبطة دائما ~~ب «اللوجوس»، ولا تقع الظاهريات في العلوم ~~التفسيرية، وفي ظاهريات الدين للظاهريات ~~النشوئية دورها الرئيسي في البحث عن ms291 ~~النواة الأولى للمعطى الديني مع التخلص من ~~شوائبها التاريخية المعلقة عليها أو ~~المتسربة إليها، كما تحقق ذلك ببراعة في ~~عملية ظهور المقدس في العقلية الإسقاطية. # 57 # ربما كانت الغاية من مشاكل ~~النشوء المقترحة إثبات العقائد القائمة ~~باعتبارها نتائج نشوء العقائد الأولى ~~وتكوينها عبر التاريخ. # ثالثا: # ضرورة وجود مقاييس أنطولوجية هو أيضا ~~نوع من «الترقيع» ترفضه الظاهريات كعلم ~~مستقل قائم بذاته، فضلا عن أن الظاهريات ~~تتضمن أنطولوجيتها الخاصة بها أنطولوجيا ~~المناطق كافية لكل أنطولوجيا جذرية، ولها ~~ميزة السيطرة على المناطق لأنها تنبثق من ~~الشعور، الأنطولوجيا فقط تخاطر بوجود ~~موضوعات ليست مناطق للشعور، ربما تكون ~~المقاييس المطلوبة مجرد وسائل لتبرير ~~مقولات المسيحية ومخططاتها دون بحث مسبق ~~هل تكون أم لا مناطق للشعور. # 58 # ومن وقت لآخر وطبقا لحاجات الوعظ، تنقد الظاهريات ~~الترنسندنتالية كمثالية أو حلولية مغلقة أو زمانية خالصة ~~أو ثنائية جديدة بين فعالية البدن وسلبية الروح. # 59 # والواقع أن مثالية الظاهريات ليست صورية ~~فارغة، بل مثالية تجريبية وملاء، والحلول الظاهرياتي ليس ~~خلطا بين المثال والواقع، بل غوص في أعماق الأشياء لإدراك ~~ماهياتها، والزمانية الظاهراتية ليست إلا نمط حضور للخلود. ~~وأخيرا، الثنائية الظاهراتية هي وظيفة مزدوجة للشعور، ~~وكقصدية تكون الموضوع، وهو الروح، وكمركز للحركة في ~~العالم، وهو البدن، وكيف يمكن إقامة ظاهريات لما يفوق ~~الطبيعة إذا كان الموضوع في الظاهريات موضوعا حالا بالأساس؟ # 60 # لم تستعمل الظاهريات إلا كي تعطي أساسا ~~حديثا أو تحديثا للاهوت الرسمي، وليست تقويمية لتصحيح ~~الموضوع والمستوى والأساس، وهل كل معالجة للاهوت القائم ~~تسمى ظاهريات؟ # وفلسفة الدين مطعمة بالظاهريات بين الحين والآخر، هي ~~أساسا عود إلى الأشياء ذاتها، وليست نصوص الوحي أو النصوص ~~المقدسة أو النصوص الدينية إلا وصفا للحقائق الإنسانية؛ ~~أي الوقائع. # 61 # وفلسفة الدين ليست تأملا نظريا في العقائد ~~التاريخية، بل البحث عن هذا الواقع الإنساني الذي تصفه ~~نصوص الوحي، والتي تم تشويهها في النصوص المقدسة أثناء نقل ~~الوحي شفهيا ثم تدوينها وضياعها تماما في النصوص ~~الدينية، وفي نفس الوقت بحث عن الواقع الإنساني المقابل في ms292 ~~العالم الخارجي، وهذا البحث الأخير ممكن بمنهج التحليل ~~النظري للخبرات اليومية، ويقوم على نظرية الإدراك يقوم ~~فيها نص الوحي كنواة من صورة الشعور إلى مضمونه مقابل ~~الموضوع الحي الذي يخرج منه شعاع مقابل من مضمون الشعور ~~إلى صورته. # 62 # وهكذا تؤدي فلسفة الدين بالضرورة إلى منهج ~~تأويل ضروري لفهم النص مع التحليل الوجودي للواقعة ~~الإنسانية. ولو قامت فلسفة الدين بالعودة إلى الأشياء ~~ذاتها لتخلصت من كثير من الخلط بين النص والتجربة، وبين ~~الوحي والتاريخ، ولتخلصت أيضا من اللغة الدوجماطيقية ~~للعقائد التاريخية وأسماء الأعلام من أجل اقتناص الحقائق الإنسانية. # 63 # والفصل (جزء من الكتاب) ليس قطعة من التاريخ ~~بل جانب مكتشف من الشيء ذاته. ~~(8) عيوب منهج الفصل # 64 # ولمنهج الفصل القائم على التحليل النظري والنقدي ميزات ~~كثيرة حتى من مجرد التسمية، ومع ذلك فعيوبه كثيرة، ويتكون، ~~طبقا لأسسه، من تحليل نظري ونقدي. # أولا: # التحليل النظري من حيث المبدأ جزء من ~~المنهج الظاهرياتي الذي رفض من قبل كمنهج ~~للبحث في فلسفة الدين، والتحليل النظري ~~للخبرات اليومية هو الجزء الرئيسي في ~~المنهج الظاهرياتي الخام قبل أي عقلنة ~~لمفاهيمه أو أي ترتيب لقواعده أو أي صياغة لمصطلحاته؛ # 65 # فالتحليل النظري من ناحية ~~والخبرة اليومية من ناحية أخرى يكونان ~~جانبي المنهج الظاهرياتي؛ ومن ثم فإن ~~التحليل النظري الذي يقوم عليه منهج الفصل ~~هو نوع من التفكير ابتداء من معطيات ~~التاريخ في الظاهرة الدينية، هو تفكير في ~~اللاهوت العقائدي أكثر منه تفكيرا قائما ~~بذاته مستقلا عن أي مضمون للتفكير. ~~وبتعبير آخر، التحليل النظري هو نوع من ~~اللاهوت الجديد، يأخذ العقائد القائمة ~~ويبحث عن أفضل جانب ترتكن عليه، وأفضل ~~واجهة تعرض فيها؛ فالتفكير ليس من جانب ~~صورة الشعور بل من جانب مضمونه، فقد ~~استقلاله التام كي يصبح مادة خالصة، ~~والتحليل النظري لا يأخذ النقد شريكا له؛ ~~فالنقد بعد آخر للشعور، بل التجربة ~~الحية في الحياة اليومية. النص من جانب ~~والتجربة من جانب آخر هما مادة منهج ~~التحليل النظري للخبرات اليومية؛ فالواقع ~~أن النصوص، بعد التحقق من صحته ms293 بالنقد ~~التاريخي، أمام الشعور. والشعور هو تراكم ~~الخبرات الحية، النص صامت؛ يحتاج إلى تمثل ~~المعنى، ويقوم الشعور بهذا الدور. يحتوي ~~النص على المعنى كإمكانية مثالية، ويتضمن ~~الشعور هذا المعنى كإمكانية واقعية، ~~والتأويل هو إيجاد التماثل بين المعنى ~~المثالي في النص ودلالة الخبرة الحية، ~~وكل منهما يحيل إلى الآخر فيتم الفهم، ~~يقوم المعنى المثالي بدور القبلي في نظرية ~~المعرفة، هو شعاع من صورة الشعور إلى ~~مضمونه، يجعل الإدراك ممكنا إذا ما قابله ~~شعاع آخر من مضمون الشعور إلى صورته، ثم ~~يصبح بعد ذلك مثالا للعمل، ويكون ~~البنية المثالية للعالم ثم تصبح بعدها ~~بنية واقعية بالعمل، ولا ينتمي هذا التحول ~~إلى التحليل النظري بل إلى التحقق العملي، ~~لم يعد دور الشعور النظري بل دور الشعور ~~العملي. # وينقص منهج الفصل الذي بنت عليه فلسفة ~~الدين آمالا كبيرة شيء واحد، وهو الفصل! ~~إذ إن فلسفة الدين الذي انتهى إليها منهج ~~الفصل، خليط من الدين والفلسفة، والتاريخ ~~والعقائد، ولو أن العلاقة بين الدين ~~والفلسفة قد تحددت من قبل، وهذا هو ~~الدور المنوط بالفصل، لأمكن الوصول إلى ~~الأنواع الثلاثة في فلسفة الدين، وتجنب ~~الخلط بينها، ويمكن لمنهج الفصل أن يقدم ~~خدمة جليلة لو استعمل كإجراء للتمييزات ~~الأساسية في كل ميدان يحدث فيه الخلط، ~~ولانضم إلى المنهج الظاهرياتي الذي يبدأ ~~عادة بتمييزات أساسية، حينئذ يكون لمنهج ~~الفصل فضل الفصل بالفعل. # ثانيا: # النقد الذي يكون مع التحليل النظري ~~أساس منهج الفصل هو يقينا نقد، ولكنه نقد ~~فلسفي وليس نقدا تاريخيا. صحيح أن ~~اللاهوت العقائدي في حاجة إلى نقد فلسفي، ~~من أجل إقامة العقائد على أفضل أوجهها ~~العقلية، كما أنها في حاجة إلى نقد ~~تاريخي، من أجل ربطها بمصادرها الصحيحة في ~~معطى الوحي. نقد التحليل النظري هو فقط ~~نقد فلسفي للاهوت العقائدي من أجل صياغة ~~فلسفة للدين لتحقق نفس الغرض؛ أي تأسيس ~~«علم الله». صحيح أنه تمت دراسة مقولة ~~الذات، ولكن سبقتها مقولة المطلق الذي ~~تنفتح عليه الذات، وقد أدى النقد إلى فهم ~~أفضل للدين، بالنسبة للاهوت العقائدي، ~~ولكنه ms294 ظل خاضعا لمنطلقاته. # 66 # النقد من حيث المبدأ هو النقد ~~التاريخي، يتناول المشكلة من أساسها؛ أي ~~الصحة التاريخية للنص المقدس، وكل تحليل ~~نظري غير مسبوق بالنقد التاريخي ينتهي إلى ~~الفشل إذا كان للنص درجة ضعيفة من الصحة ~~التاريخية أو كان غير صحيح على الإطلاق. ~~مهمة النقد التاريخي استقبال معطى الوحي ~~من فم المبلغ وتتبع مساره في التاريخ ~~كتراث شفاهي أولا، ثم كتراث مدون ~~ثانيا، وما إن يثبت أن نص الوحي يحتوي ~~على نفس الكلام المسموع من فم المبلغ، في ~~هذا الوقت، وفي هذا الوقت وحده، يتدخل ~~التحليل النظري من أجل فهم معنى النص؛ ومن ~~ثم يسبق النقد التاريخي التحليل النظري. ~~وهما مهمتان متميزتان يقوم بهما وعيان ~~متميزان؛ الوعي التاريخي، والوعي ~~النظري. # وينقص منهج الفصل كل قواعده العملية؛ إذ ~~يتكون من مجموعة من الملاحظات العامة على ~~فلسفة الدين حتى قبل نشأتها، ودون ~~الاعتماد على الملاحظات الأولية، يتكون ~~منهج الفصل من لحظتين؛ عملية الوحي والفهم ~~الشرعي له أو الوصف القائم على ~~المقاييس. # والملاحظتان الأوليتان تمهدان للمنهج؛ الأولى أن ~~السذاجة والافتراض المسبق لا يتزاوجان كما يريد منهج ~~الفصل، بل على العكس يتعارضان؛ فالسذاجة تنفي الافتراض ~~المسبق. الأولى حياد الشعور في بداية جذرية، والثانية وضع ~~للشعور في حالة افتراض مسبق، وحكم سابق، بل إنه ليس تغيير ~~الحياد؛ لأن ذلك لا يأتي إلا بعد الحياد الذي يرفض ~~الافتراض المسبق. الشعور أولا محايد، ثم يتوجه طبقا ~~لمعطى الوحي الذي يقوم بوظيفة القبلي، والشعاع من صورة ~~الشعور إلى مضمونه أو الشعاع الذاتي الموضوعي في الإدراك، ~~هذا القبلي ليس مصادرة متخفية أو ظاهرة، بل يدخل في بنية ~~الشعور بمجرد ما يواجه نص الوحي، وهكذا لا يوجد أي استدعاء ~~واع لأنها محكومة بحياد الشعور. # 67 # والنقاط التي تلخص الملاحظات إما بديهية أو مختلطة، # 68 # مثلا لا تستغني أي دراسة نقدية عن الفلسفة، ~~وتعلن هذه الفلسفة عن نفسها على الملأ، وفلسفة الدين لا ~~تستحوذ على موضوع الدراسة. ومع ذلك، القول بأن فلسفة الدين ~~لا تقوم إلا على أساس تيار فلسفي ms295 معين من بين تيارات أخرى ~~في حاجة إلى مزيد من التوضيح، أي فلسفة للدين؟ هل تبرير ~~الدين كما كلسه اللاهوت؟ وبأي فلسفة وفي أي عصر؟ هل يتم ~~تحويل الدين إلى فلسفة ثم نقلها بمساعدة هذا التحويل؟ وأي ~~بحث في فلسفة الدين؟ في النوعين الأولين الفلسفة ضرورية ~~للدين لتبرير النوع الأول وتحويلها إلى الثاني، وفي النوع ~~الثالث يتأسس الدين كبحث استقصائي من شعور محايد ابتداء ~~من بداية جذرية، ويمكن إنارته بالظاهريات بسبب التجانس ~~المطلق بين الاثنين، أما إذا أحلت فلسفة الدين محل الدين ~~فإنه حكم غامض، وذلك لا ينطبق على فلسفة الدين كتبرير، ~~يمكن أن يحدث ذلك في فلسفة الدين كتحويل أو نقل إلى حد ~~كبير، وتستطيع ذلك تماما فلسفة الدين التي تقوم على ~~الظاهريات؛ لأنها هي الدين نفسه في أصله ونقائه. # 69 # وتبين الملاحظة الثانية فيما يتعلق بالدين الحي والتباين ~~النقدي الهدف الوعظي الواضح لفلسفة الدين التي ستتأسس فيما ~~بعد، وقد استدعي الدين الحي لتحقيق مصالحة بين الدين ~~والتفكير ، وبين الدين والحضارة. ويقترح التباين النقدي ~~مستويين للشعور، لو نقد أحدهما ظهر الآخر؛ ومن ثم لا يخشى ~~الدين من الفصل النقدي بعد استبعاد خطر النقد، وأقفل ~~الطريق على النقد بحيث لم يعد إلا نمطا جديدا من العقل ~~اللاهوتي، لم يكن هدف الفصل إلا ارتكاز العقائد على أفضل أركانها. # 70 # وتعني عملية الوحي أيضا نقل الوحي المكتمل، ~~المرحلة الأخيرة من تطوره، من المبلغ الأول إلى السامع ~~الأخير، وهي عملية تاريخية تتحقق في وعي الرواة، ويتحكم ~~النقد التاريخي في هذا المسار لأن مهمته هي البحث عن الصحة ~~التاريخية لنص الوحي، يعني مسار الوحي أيضا المراحل ~~المتتالية لفهمه ابتداء من مبادئ التشابه في اللغة حتى ~~التحليل النظري للخبرات اليومية للانتهاء إلى البنية ~~القبلية للوحي، وهي مهمة التحليل اللغوي من أجل فهم معناه. ~~وأخيرا يعني مسار الوحي التحقيق العملي لمعطى الوحي كنظام ~~مثالي للعالم، # 71 # ويتضمن تحليل مشروع الوحي كقصد وفعل وأنماط ~~للسلوك، ومسار الوحي الذي يقترحه منهج الفصل مسار مادي، ~~يبدأ من الموضوعات، ثم ms296 مسار لاهوتي يحيل إلى «الله»، نص ~~الوحي ليس موضوعا بل هو كلام منقول ومفهوم ومحقق بالفعل، ~~ولا يحيل الكلام إلى أحد غير الشخص الإنساني. هو قصد تجاه ~~الإنسان، الوحي قصد إلهي نحو الإنسان، وخطأ اللاهوت تصوره ~~للوحي كقصد إنساني نحو الله، وهو قلب للوضع، وعلى نقيض ~~القصد الإلهي. # وأول لحظة في منهج الفصل، مسار الوحي، ويتضمن ملاحظتين: ~~الأولى رؤية الله من خلال الموضوعات الموحية، ومسئولية ~~الإنسان عن تمثل الله. # 72 # ومسار الوحي أكبر من ذلك وأكثر شمولا؛ إذ ~~يعني مسار الوحي في التاريخ، وفي هذه اللحظة تتم دراسة ~~المراحل المختلفة المتتالية للوحي حتى تحققه في المرحلة ~~الأخيرة، هذا المسار موضوع فلسفة التاريخ الديني، وليس ~~التاريخ المقارن للدين، يتبع الأول فقط تطور الوحي، في حين ~~يدرس الثاني الآثار التاريخية داخل الوحي أثناء تطوره أو ~~بعد اكتماله، هذا فضلا عن أن التاريخ المقارن للدين يقوم ~~بشيء غير مهمته الخاصة، يضع الوحي على نفس مستوى التدين ~~التاريخي لما يسمى الشعب البدائي لبيان سمو الأول على ~~الثاني، موضوعات الوحي علامات الطبيعة، وتتجلى في الخبرات ~~اليومية، فإذا كانت دلالاتها متطابقة مع المعاني المفهومة ~~من نصوص الوحي ابتداء من التحليل اللغوي، في هذه الحالة ~~تكون الموضوعات موحية بالله، حيث إن الموضوع خبرة يومية، ~~والله كلام الوحي. وإذا كان الإنسان هو المسئول عن تصوره ~~لله، فهذا ما يؤكده تاريخ الدين المقارن؛ فقد خلق الله ~~الإنسان على صورته وأعادها الإنسان إليه! ويبرهن أيضا ~~النقد التاريخي للنص المقدس على أن العقائد البدائية من ~~خلق الجماعة الأولى لحاجة التبشير والوعظ الديني، ويشهد ~~على ذلك مدرسة «تاريخ الأشكال الأدبية» الذي كان هدفه ~~تخليص النص من شوائبه التاريخية. # 73 # وعلى العكس من ذلك استعمل هذا الإثبات لتبرير ~~الآثار التاريخية، بالإضافة إلى أن مسار تجلي المقدس الذي ~~يوجد «في الواقع» لا يوجد من حيث المبدأ في دين الوحي، ~~بينما يمكن أن يوجد «في الواقع» و«من حيث المبدأ» في الدين ~~التاريخي. # وكان يمكن من خلال اللحظة الثانية في المنهج، الفهم ~~التشريعي أو الوصف القائم ms297 على المعايير، تطهير النواة ~~الأولى من شوائبها التاريخية، ولكنها اكتفت بمسار تجلي ~~المقدس دون إصدار أحكام عليها، والبرنامج التنفيذي مثير: ~~وصف الأبنية الدينية طبقا لمنهج للفهم، وهي مهمة التحليل ~~اللغوي، ودون نسيان أي تعاليم من الجوانب الموضعية؛ أي ~~التاريخ، وتلك مهمة النقد التاريخي، وإضافة مبحث للوجود ~~(أنطولوجيا) أو مبحث للقيم (أكسيولوجيا) إلى الظاهريات ~~يسمح للوصف بالبحث في جذور الحركية الروحية وتبريرها له، ~~وتلك مهمة التحقق العملي. # 74 # يحتوي البرنامج المقترح إذن بطريقة ضمنية ~~الأبعاد الثلاثة للشعور، وتقسيم الحركية إلى روحية ~~وموجهة وتعبيرية ما زال تقسيما مبكرا كي يستخدم كتخطيط ~~ما للوعي العملي، # 75 # ويضم الفهم الشرعي توصيتين: تراتب مستويات ~~الشعور، والتقسيم إلى مقولات ومخططات، وتحتوي مستويات ~~الشعور في الحقيقة على مذهب صغير، الإنسان الذي يتكون من ~~ثلاثة مستويات: العقلي بين المعقول والمحسوس موجود بين ~~الله والمادة. # 76 # ومن المبكر أيضا صياغة ذلك أثناء البحث عن ~~منهج لتصور مخطط لمستويات الشعور، ومع ذلك «الله» والمادة ~~موضوعان بين قوسين، الإنسان وحده هو نقطة البداية، ونظام ~~الإنسان ليس المحسوس والعقلي، وإذا كان المعقول المحسوس ~~معروفا فما الفرق بين العقلي والمعقول؟ ليس نظام الإنسان ~~من أجل نظرية في المعرفة، ولكنه ينتمي أيضا إلى الوجود، ~~ومقولة الوجود من بين المقولات الأخرى، ومخطط مستويات ~~الشعور خليط مركب بعضه فوق بعض من مفاهيم فلسفية ~~لاهوتية. # ويمكن جعل مخطط مستويات الوعي أكثر فهما بطرق عديدة. ~~أولا: للوعي حتما بنية، وأبعاد الشعور الثلاثة، الشعور ~~التاريخي والشعور النظري والشعور العملي، يمكن أن تحل محل ~~الخطط المقترحة. الشعور التاريخي هو الله باعتباره كلاما ~~للنقل، والشعور النظري هو الإنسان وهو بصدد فهم الكلام، ~~والشعور العملي هو المادة كعالم يقاوم فيه الإنسان ويكدح ~~فيه. ثانيا: معطى الوحي له بنية قبلية تتكون من الموحى ~~به، والعقلي، والواقعي. الوحي هو «الله» في صورة كلام ~~مرسل، والعقلي هو الإنسان كفهم وعقل، والواقعي هو المادة ~~كواقع يعيش الإنسان فيه. ثالثا: في بنية نص الوحي هناك ~~اللفظ والمعنى والشيء نفسه؛ اللفظ هو «الله» باعتباره لغة، ~~والوحي لغة كذلك، ms298 والمعنى هو الإنسان باعتباره أصل ~~الدلالة، والحالة الشيء ذاته الذي يدل والذي يعبر عن ذاته. ~~ويمكن لهذا المخطط الصغير لمستويات الشعور أن يستعمل ليس ~~فقط لبنية الشعور الديني أي الذاتية، بل أيضا لبنية ~~الحضارة وتطورها؛ أي الذاتية المشتركة؛ فالواقع أن الله ~~والإنسان والمادة تكون صورا للروح والوجود والطبيعة، ~~وطبقا لنظام معين، الطبيعة والروح والوجود تكون قانونا ~~لبنية الوعي الأوروبي وتطوره، فيما يتعلق بالبنية، ~~الطبيعية والروح والوجود تكون ثلاث مناطق بعضها فوق بعض، ~~منفصلة أو متعارضة في الوعي الأوروبي: العلم للطبيعة، ~~والدين للروح، والوجود للفلسفة. # 77 # وفيما يتعلق بالتطور، تسود فلسفة الطبيعة ~~العصر المدرسي، وفلسفة الروح فلسفة العصور الحديثة، وفلسفة ~~الوجود فلسفة العصر الحاضر؛ # 78 # ومن ثم كان يمكن للمخطط الصغير لمستويات ~~الشعور أن ينتهي إلى نتائج باهرة لو بلغت نتائجه مداها ~~الأقصى دون أن تكتفي بأن تكون مجرد تراص فوق بعض لتصورات ~~فلسفية لاهوتية. # وأخيرا كان التقسيم إلى المقولات والمخططات «مهمازا» ~~قدمته الفلسفة في العصور الحديثة خاصة الفلسفة النقدية؛ # 79 # فالمقولة هي وحدة المعقول والعقلي، والمخطط هو ~~وحدة العقلي والحسي طبقا لمستويات الشعور، وبتطبيق هذا ~~المعيار في التمييز المقولات والمخططات التي تكون المشروع ~~المتكامل لفلسفة الدين، من الملاحظ أن المقولة أكثر عيانية ~~من المخطط، مثلا مقولة «الله» أكثر عيانية من مخطط ~~المفارقة. تعطي المقولة الموضوع الخاص، ويعطي المخطط ~~الدلالة، وطبقا للوصف النظري، العكس هو الصحيح، تعطي ~~المقولات الدلالة في حين يعطي المخطط الموضوع الخاص، ~~ويبرهن التقارب بين المقولة-المخطط والفكرة-الموجهة، ~~الصورة الأصلية، على الإثبات العملي المضاد للوصف النظري، ~~الفكرة الموجهة أكثر عمومية، والفكرة-الأصل أكثر عيانا. # 80 # وهدف القسمة إلى مقولات ومخططات أساسا الفهم ~~وليس النقد التاريخي أو التحقق العملي، ومفاهيم النقد ~~التاريخي هي مفاهيم العلوم التاريخية، وهي مستنبطة من ~~مناهج البحث في العلوم التاريخية، ومفاهيم التحقق العملي ~~هي أنماط السلوك مثل: العمل، القصد، الممكن، الواقع، ~~العقبة ... إلخ. وهي ليست تصورات مفروضة سلفا، بل وصف ~~لميدان العمل، فهم معنى النص المقدس وحده هو الذي يستعمل ~~المقولات والمخططات. وهي أساسا كلمات-مفاتيح، مأخوذة من ms299 ~~اللغة دون أن تكون عقائد. مثلا: الحقيقة والمجاز، المحكم ~~والمتشابه، المجمل والمبين، وربما أيضا الحرفي والروحي ~~دون الدخول في الإشكال الصوفي، المقولات والمخططات التي ~~تكون مشروع فلسفة الدين هي عقائد تاريخية مرتبطة بطريقة ~~أو بأخرى بمترادفاتها الفلسفية، القصدية الحية، الرؤية ~~المثالية، أو حركية الماهية. هي جوانب مختلفة للشعور ~~العملي، ووظيفته تحقيق معطى الوحي كنظام مثالي للعالم، ~~الشعور العملي منطقة وجود تند عن المقولات والمخططات التي ~~ما زالت مرتبطة بالمعرفة، والتخطيط الوجداني ليس من نفس ~~طبيعته التخطيط المعرفي. # 81 ~~(9) حدود محاولات فلسفة الدين # 82 # لفلسفة الدين ثلاث مهام: ~~(أ) # النقد الفلسفي لمعطى الوحي، ويشمل: # نقد اللغة الدينية. # نقد البنيات الدينية ابتداء من ~~مصادرها في تطورها ومعانيها. # الحكم الشامل على القصدية التي ~~تستعمل هذه البنيات في المستويات المختلفة ~~للشعور. ~~(ب) # مناهج بحث علم الدين التي تحتوي على مناهج ~~خاصة في: # تاريخ الأديان، أشكالها، الدراسات ~~المقارنة. # التأويل. # الوعظ أو التبرير أو الدفاع. # اللاهوت مع إمكانية علم النفس ~~الديني، وظاهريات الدين، وعلم الاجتماع ~~الديني. ~~(ج) # النقد المعرفي للبحوث الدينية الفعلية، ~~وتتضمن نقد مذاهب اللاهوت الوعظي، وتاريخ ~~الأديان ... إلخ. # 83 # هذه المهمة الثلاثية نسق عقلي، ومع ذلك ليست المهمة ~~الثانية، مناهج بحث علم الدين، مهمة مستقلة؛ فالعلوم ~~الدينية جزء من دراسة فلسفة الدين للمعطى الديني، ويقدم ~~تاريخ الدين مادة النقد التاريخي، ويقدم التأويل التاريخي ~~أيضا مساهمته في النقد التاريخي، في حين أن التأويل كمنهج ~~للتفسير يكون مادة التحليل اللغوي لفهم معنى نص الوحي، ~~والوعظ واللاهوت يضلان الطريق، ويسيران معا جنبا إلى ~~جنب. الأول لاهوت خطابي، والثاني وعظ عقائدي. ولا يكونان ~~أي علم ديني، والظاهريات الدينية ليست علما مساعدا يضاف ~~مع علم النفس الديني وعلم الاجتماع الديني إلى العلوم ~~الدينية الرئيسية: تاريخ الأديان، الوعظ، التأويل، اللاهوت ~~... إلخ. وتحتوي الظاهريات منذ البداية في داخلها علم النفس ~~الديني في صورة علم النفس الوصفي أو علم النفس النظري ~~لتجنب النزعة النفسانية في علم النفس الديني، وتحتوي أيضا ~~على علم الاجتماع الديني في صورة التجربة المشتركة لتجنب ~~النزعة «السوسيولوجية» أيضا، ms300 وتستطيع الظاهريات ذاتها أن ~~تخطو خطوة إلى الأمام كي تصبح ظاهريات الدين، ثم بعد ذلك ~~ظاهريات التأويل. # إن أول مهمة لفلسفة الدين، النقد الفلسفي لمعطى الوحي، ~~وثالث مهمة، النقد المعرفي للدراسات الدينية الفعلية، ~~يسيران جنبا إلى جنب، وعلاقة الأولى بالثانية مثل علاقة ~~العام بالخاص، وعلاقة المعيار بالمعار، وعلاقة النظرية ~~بالتطبيق؛ فالواقع أن النقد الفلسفي للمعطى الديني الذي ~~يمكن أن يكون من أي دين تاريخي يضع سؤال المعايير العامة ~~لكل بحث ديني، فهل حقق النقد مهمته الثلاثية: نقد اللغة ~~الدينية، ونقد البنية الدينية، والنطق بحكم شامل؟ # والرد بالنفي. أولا: لم يتم نقد اللغة الدينية؛ ~~فالمصطلحات الدينية خاصة مصطلحات اللاهوت العقائدي ما ~~زالت باقية: الله، الكلمة، الخطيئة، الكنيسة ... إلخ. # 84 # مهمة نقد اللغة الدينية وتطهيرها لجعلها أكثر ~~شمولا وإنسانية وانفتاحا، ولم يقم النقد بهذه المهمة. ~~ثانيا: لم يتم نقد البنيات الدينية تماما؛ فقد تم نقدها ~~من أجل إعادة بنائها على أحسن وجه، ومن أجل إعادة التركيب ~~على نحو أفضل، كان الهدف من نقد المقولة إثبات المخطط؛ مما ~~يؤدي إلى نفس نقطة البداية، وكأن النقد لفهم البنية ليس ~~للبنية ذاتها، نقد السطح، وليس نقد العمق. صحيح أنه تم ~~تتبع نشأة البنية وتطورها بطريقة رائعة، ولكن لم يحدث وصف ~~مسار تجلي المقدس كمسار طبيعي حتمي، يقبل الوصف كواقع دون ~~رفضه كمبدأ، وهكذا لم يستعمل معنى النص كمعيار لمسار تجلي ~~المقدس للحكم عليه. وهذا يقود إلى المهمة الثالثة، وهي ~~إصدار حكم شامل، وهو ما لم يتم حتى الآن. كان الفهم ~~التشريعي فهما خاليا من أي معيار، وهذا يعود في آخر ~~المطاف إلى معنى لفظ «نقد»، لا يعني «نقد» الحكم على ما هو ~~موجود «في الواقع» لأنه موجود في المبدأ، بل يعني فقط فهم ~~ما هو موجود بطريقة أقل عرضة للتجريح مما هو عليه الآن؛ ~~ومن ثم فإن المهمتين الأولى والثالثة اللتين تتكاملان لم ~~يتم القيام بهما، ولم تنته فلسفة الدين إلى وضع معيار لكل ~~دين ممكن؛ لأن النقد لم يتم إلا إلى المنتصف، وتوقف في ms301 ~~منتصف الطريق، ولم ينته إلى نقد للديانات الخاصة لأن ~~النقد كان سلفا فهما جديدا لدين خاص، وهو الدين ~~المسيحي. # وفي النقاط الاثني عشر للبحث، والتي تكون فلسفة الدين، ~~النقطة السادسة وحدها، مقولة الحدوث أو الحادثة، ومخططات ~~الوحي والإلهام والعهد، يمكن أن تحتوي على بعض عناصر النقد ~~التاريخي، وبوجه خاص مخططات الوحي والإلهام، وقد تمت دراسة ~~الموضوعات الأربعة الأولى من قبل مع انتظار الباقي، وتتردد ~~كل النقاط الأخرى بين أشكال الفهم وأشكال العمل ~~(البراكسيس). ويسيطر عليهما معا اللاهوت العقائدي؛ فمثلا ~~يمكن أن تشير مقولة المطلق إلى القصد الشامل لمعطى الوحي، ~~كما يشير مخطط المفارقة إلى وجوده الواقعي والموضوعي، ~~وكذلك تشير مقولة الذات إلى القصد الفردي، كما تشير مخططات ~~النفس إلى القصدية الفعالة، ويمكن التحقق من مقولة الفضل ~~ومخططها فيما يفوق الطبيعة في السلوك، في قوة الفرد ~~الهائلة واللاإرادية في الفعل البطولي، أما مقولة الإيمان ~~ومخططاتها الواقعية والعقائدية أو مع مخططاتها العقائدية ~~بالمعنى الدقيق فإنها خليط من التاريخ والعقائد، ومضمون ~~الإيمان ليس إلا الحقيقة الإنسانية التي تم تمثلها من نص ~~الوحي والمطابقة للواقعة الإنسانية مصدر السلوك، ويمكن ~~التحقق من مقولة المعجزة ومخططاتها في المعجز في تجربة ~~السلوك في العمل الخارق للعادة للبطل، وتثبت مقولة الخطيئة ~~ومخططاتها حول أشكال السلوك في مستويات الوجود في السلوك ~~الإنساني ودرجات الالتزام، وتنفي البراءة الأصلية للشعور ~~الوجود الفعلي والجذري للشر، كما تنكر المسئولية الفردية ~~كل خطيئة أولى، وأخيرا تنتمي مقولة الإحسان ومخططاتها ~~الاجتماعية أيضا إلى أشكال السلوك فيما يتعلق بالتجربة ~~المشتركة الواقعية أكثر من التجربة المشتركة المعرفية، أما ~~مقولة الكلمة ومخططات الرابطة فهي أساسا مقولة للفهم؛ إذ ~~تشير الكلمة إلى التحليل اللغوي؛ فاللغة هي الرابطة بين ~~النص والشعور، وأخيرا تنتمي مقولة الشامل أيضا إلى ~~الخصائص الجامعة لمعطى الوحي؛ فمعظم النقاط التي تكون خطة ~~فلسفة الدين تدور حول السلوك، ومن حين إلى آخر حول النظر، ~~ومرة واحدة حول التاريخ. # 85 # ولا تكون فلسفة الدين ممكنة دون نقد تاريخي مسبق للنص ~~المقدس؛ فالنقد التاريخي هو العلم الوحيد الدقيق الذي ms302 ~~بإمكانه إعطاء أساس لكل تحليل نظري لفلسفة في الدين، ~~وأيضا لظاهريات الدين، وأهمية ظاهريات التأويل هو إدخال ~~النقد التاريخي في التحليل النظري القائم على اللغة ~~والتحقق العملي في بنية ثلاثية الأبعاد للشعور، ويمكن ~~استخدام مقولة الذات مع مخططات النفس طريقة للعمل للبعد ~~الثالث للشعور الديني؛ أي التحقق العملي، وهي أكثر ~~المقولات تفصيلا من الناحية الفلسفية لأنها خالية من ~~المفاهيم اللاهوتية والدينية، وكل الأجزاء الأخرى مثل: ~~مقولات الفضل ومخطط الخارق للعادة، ومقولة الإيمان ~~والمخططات الواقعية والعقائدية، ومقولة الله ومخطط ~~المفارقة، وكل المقولات والمخططات التي ما زالت قيد ~~الدراسة تتراوح بين التحقق العملي والتحليل النظري، بين ~~السلوك والنظر، بين العمل والفكر. ويظل العمل (البراكسيس) ~~تأملات نظرية في الذات كفعل-قانون دون استقصاء في أنماط ~~عمل الذات كوجود في العالم، كما يظل الفهم اللاهوتي السابق ~~التجهيز والعقائد التاريخية قائما وسائدا. ~~(10) نقص الإحكام في التمييز بين المقولة والمخطط # 86 # فلسفة الدين القائمة على تحليل المقولات والمخططات ليست ~~أولا فلسفة دين لكل معطى ديني، بل فقط للمسيحية. # 87 # ولو وجدت بعض المعطيات الدينية الأخرى فإن ~~مقولات ومخططات أخرى مثل: الفضل-ما يفوق الطبيعة، ~~الكلمة-التوسط، الخطيئة-الفداء؛ مسيحية تماما. فلسفة ~~الدين إذن هي فقط فلسفة مسيحية، ومن ناحية أخرى ليست ~~مزاوجة هذه المقولة مع هذا المخطط دائمة في كل المعطيات ~~الدينية. مثلا ليست مقولة الشامل بالضرورة هو مخطط ~~الكنيسة؛ فالشامل في معطيات دينية أخرى له مخططه في الشعور ~~الجماعي، وليس لمقولة الإحسان مخططها بالضرورة في «الجذب» ~~بل في العلاقات الاجتماعية، وليس لمقولة المعجزة مخططها ~~بالضرورة في المعجز، بل في لا حتمية قوانين الطبيعة ~~والحرية الإنسانية، ومن ناحية ثالثة لا يتطلب مخطط معين ~~بالضرورة هذه المقولة، مثلا توضع المخططات الواقعية ~~والعقائدية لمقولة الإيمان بين قوسين مثل الوقائع، مقولة ~~الإيمان هي مجرد مقولة الذات، والمخططات العقائدية بمعنى ~~الكلمة لمقولة الإيمان توضع أيضا بين قوسين كأبنية ~~تاريخية خالصة؛ فالإيمان اتجاه مباشر نحو الأعمال. # فالتمييز بين المقولة والمخطط، الأول ينتمي إلى الفلسفة ~~والثاني إلى اللاهوت، ليس دقيقا؛ فكثير من المقولات ~~مخططات، وكثير من ms303 المخططات مقولات. أولا: المقولة أحيانا ~~مخطط لأن المطلق تصور فلسفي مثل المفارقة، في حين أن ~~«الله» تصور ديني، ومقولة الذات أيضا مخطط، ولكنه تصور ~~فلسفي مثل النفس، والخلق تصور ديني؛ ومن ثم فإن المقولة ~~والمخطط تصوران فلسفيان، يشيران إلى نفس الشيء بلفظين ~~فلسفيين مختلفين. ثانيا: يكون المخطط أحيانا مقولة؛ ~~فمخطط ما يفوق الطبيعة تصور ديني تماما مثل مقولة الفضل، ~~والمخططات الواقعية والعقائدية والمخططات العقائدية ~~بالمعنى الدقيق وقائع خاصة باللاهوت العقائدي، مثل مقولة ~~الإيمان دون أن تكون على الإطلاق تصورات فلسفية، ومخططات ~~السقوط والفداء والجحيم تصورات دينية، مثل مقولة الخطيئة، ~~دون أن تكون على الإطلاق تصورات فلسفية، ومخطط الجذب تصور ~~ديني مثل مقولة الإحسان. ثالثا: المقولة أحيانا مخطط، ~~والمخطط مقولة؛ فمقولة الحدوث أو الحادثة تصورات فلسفية في ~~حين أن مخططات الوحي، والإلهام، والعهد، والخلق، والعناية، ~~وتاريخ الخلاص، والأخرويات، والبعث، والخلود؛ تصورات ~~دينية، ومقولة الشامل تصور فلسفي في حين أن مخطط الكنيسة ~~تصور ديني. رابعا: ليس للمقولة مخططها الملائم، وليس ~~للمخطط مقولته الملائمة؛ فلمقولة المعجزة مخططها في الحرية ~~الإنسانية وفي لا حتمية قوانين الطبيعة، وليس في مجرد ~~المعجز، ولمقولة الكلمة مخططها في الكلام وليس في المتوسط ~~أو الرابطة، وهي مخططات تنطبق أكثر على الكنيسة ~~كمقولة. # وعلى فرض أن التمييز بين المقولة والمخطط تمييز دقيق ~~ومحكم، فإن فلسفة الدين الناتجة عن ذلك فلسفة تصورات ~~«محاولة في دلالة المسيحية» ممكنة ابتداء من فلسفة في ~~الدلالة، والمسار من التصورات إلى الدلالة ليس مسارا ~~مباشرا، بل يمر عبر الشيء المقصور والدال، ويكون دور ~~التصور هو مجرد اللفظ، يميل اللفظ إلى الشيء، ويحيل الشيء ~~إلى الدلالة بعد فهمها والتعبير عنها باللفظ، فلسفة ~~التصورات هي فلسفة اللغة بعد تكبيرها ونسبة وحدات عقلية ~~ووجود واقعي للألفاظ أكثر مما لها. # 88 # فلسفة الدلالة بحث في الأشياء حتى قبل أي ~~محاولة لوضعها في قالب تصوري، وتؤدي إلى ظاهريات التجارب ~~السابقة على الحمل المنطقي. فلسفة التصورات إذن نقيض ~~فلسفة الدلالات. وإذ انتهى منهج التحليل النظري والنقدي ~~إلى فلسفة التصورات، كان يمكن للمنهج ms304 الظاهرياتي أن ينتهي ~~إلى فلسفة الدلالات، صحيح كان يمكن لدراسة المقولات ~~والمخططات أن تكون أكثر أهمية لو تمت باسم فلسفة التصورات ~~وليس فلسفة الدين. التصورات موضوعات للدراسة: مصادرها، ~~طبيعتها، علاقاتها ... إلخ. وفي هذه اللحظة يخضع للدراسة كل ~~جهاز تصوري للدين خاصة المسيحية، ولو طبق المنهج ~~الظاهرياتي لأصبح للتصورات استقلالها بالنسبة لمضامينها، ~~ووجودها الذاتي بالنسبة لمصدرها، ولشمولها بالنسبة إلى ~~النزعات النفسية. # 89 # كان بالإمكان إحالة التصورات إلى مضامينها ~~الحية المثالية، وإلى تجاربها النمطية، وإلى وقائعها ~~الموضوعية في الحياة اليومية. التصورات نصوص دينية؛ إذ ~~يأتي المعطى الحي من التجربة اليومية، وتقدم العلاقة بين ~~النص والتجربة مادة منهج للتأويل؛ وبالتالي لظاهريات ~~للتأويل. ~~(11) الخلط بين الفلسفة والدين في مشكلة الله # 90 # مشكله الله في فلسفة الدين ليست على نفس المستوى المرتفع ~~للتحليل مثل مقولة الأنا والفضل والإيمان، والتحليل ~~ابتداء من بداية جذرية أقل قوة من تحليلات المقولات ~~الأخرى، ويتحدد التحليل عن طريق المقابلة، وتتطلب اختيارا ~~مثل: الله الحي في مقابل «الله» كما يتصوره الفلاسفة، الرد ~~في مقابل البرهان، الألوهية في مقابل الأنطولوجيا، # 91 # اللاهوت الإيجابي في مقابل اللاهوت السلبي، ~~وتدخل هذه المتقابلات وهذه الاختيارات كلية في تاريخ ~~الفلسفة فيما يتعلق بمشكلة الله، ولكن لم يحلل السؤال نفسه ~~بعيدا عن النظريات والأنساق الفلسفية التي تحيط به؛ ومن ~~ثم فإن «مشكلة الله في فلسفة الدين» هي مشكلة الله في ~~تاريخ فلسفة الدين، وبداية مشروع فلسفة الدين بمشكلة الله ~~لم يتم تبريره من البداية؛ إذ تبحث أي فلسفة دين عن نقطة ~~بداية بديهية بداهة أولية، ولو كانت البداية مقولة الذات ~~لأمكن لفلسفة الدين إيجاد واقع بديهي؛ فالكوجيتو بديهي، في ~~حين أن مقولة الله ليست بديهية، فإذا أنكرت فمن أين تبدأ ~~فلسفة الدين؟ وفي فلسفة «الكوجيتو» يتم إثبات الله بعد ~~إثبات الكوجيتو، ولكن في فلسفة الدين كيف يمكن إثبات وجود ~~الله أولا؟ البداية بالله دون تبرير تبين طبيعة اللاهوت ~~العقائدي الذي لم تستطع فلسفة الدين التخلص منه، بل إن ~~لفظ «الله» نفسه ينتمي إلى اللاهوت؛ فالله الذي درس ms305 كمقولة ~~أولى في فلسفة الدين يظل هو «الله» كما يتصوره الفلاسفة، ~~وما هو الفرق بين مقولة «الله» ومقولة الإيمان وهي أيضا ~~تحليل لله في اللاهوت العقائدي؟ أي تصور لله يتم اختياره، ~~الله في تاريخ الفلسفة أو الله في تاريخ العقائد؟ ما هي ~~العلاقة في الواقع أو من حيث المبدأ للمقولتين؟ هذه ~~المشكلة تركتها فلسفة الدين دون أن تدركها أو أدركتها ثم ~~علقتها، التعارض بين إله الفلاسفة والإله الحي ليس تعارضا ~~واقعيا؛ لأن الفلسفة عرفت الإله الحي. # 92 # كان إله الفلاسفة مرة عقليا في بدايات ~~العصور الحديثة، ومرة أخرى حيا وجدانيا وجوديا في ~~العصر الحاضر، والتعارض بين إله الفلاسفة وإله الوحي ليس ~~تعارضا حقيقيا، بل على العكس، إله الفلاسفة عقليا أو ~~حيا، مفارقا أو حالا، إله العقل أم إله القلب أقرب ~~إلى إله الوحي من إله اللاهوت العقائدي، وهو إله تكون في ~~التاريخ أثناء عملية تجلي المقدس، وهو موضوع الدراسة في ~~مقولة الإيمان، والتحليل النظري لفكر تلقائي هو بحق اكتشاف الفلسفة. # 93 # الله في فلسفة الدين مجموع النظريات الفلسفية، ~~مثل: فلسفة العمل، والظاهريات الترنسندنتالية، وفلسفة الواحد. # 94 # في الأولى، الله حي في مقابل الإله العقلي، ~~وفي الثانية الله قريب من الحلول ونتيجة الرد من أجل ~~اعتباره مرحلة انتقالية، وفي الثالثة وضع مذهب الواحد في ~~تعارض مع الأنطولوجيا مكتفية بالوجود دون الواحد من أجل ~~الارتباط بالحي، ونقد البراهين والأدلة باستعمال الرد، ~~واعتبار الصفات الإلهية كرؤى قصدية، والمطلق كمطلب وليس ~~لا شخصيا، ومع ذلك تسقط هذه الخطوة المتقدمة من أعلى من ~~أجل اللحاق باللاهوت العقائدي بعد أن تم تطهيره نسبيا؛ ~~فالله فوق العادة، الله الواحد نوع من موضعة الله في ~~الحوار بين الإنسان والله. # 95 ~~(12) نقص التمييز بين الأنواع المختلفة للنص الديني في مقولة الفضل # 96 # وإذا كان لمقولة الذات ولمخطط النفس بعض النجاح في ~~التحليل بسبب بعدهما عن الأسر اللاهوتي والديني، فإن ~~لمقولة الفضل ولمخطط ما يفوق الطبيعة مصيرا مخالفا؛ فقد ~~كان التحليل مجموعا من التاريخ والدين والعقائد واللاهوت ~~باسم فلسفة الدين، ms306 وأحيانا باسم المنهج الظاهرياتي. # 97 # والسؤال هو: هل هناك مشكلة فلسفية للفضل؟ وكيف توضع؟ # 98 # وهي نقطة جيدة للبداية؛ إذ تؤكد الخبرات الحية ~~في الحياة اليومية واقع الفضل، وهي خبرات الإلهام، ~~والمساعدة غير المنتظرة، وقوة الذات بالرغم من حدود ~~الإرادة، وتجارب أخرى تؤكد الفضل في المظاهر المختلفة ~~للحياة الإنسانية، لم يكن تحليل النصوص الدينية إلا حجرة ~~العثرة. # لم يتم التمييز في المستويات بين النصوص الدينية. أولا: ~~ليس نص العهد القديم على نفس مستوى العهد الجديد، صحيح ~~يوجد بعض الاتصال بين العهدين، ولكن يوجد أيضا انقطاع ~~جذري بينهما، لم ينتج الجديد عن القديم بل له أصالته ~~الجذرية، ويمتد هذا التواصل المزعوم إلى درجة الخلط الذي ~~يظهر في لفظ «كتاب» للإشارة إلى العهدين معا في نفس ~~الوقت، وبالرغم من أن تحديد «العهد القديم» و«العهد ~~الجديد» يشير إلى الاتصال باللفظ المشترك «عهد» كما يشير ~~اللفظان المتعارضان «القديم» و«الجديد» إلى الانفصال، فإن ~~الخلط بينهما ما زال قائما. وإن تسمية العهد الجديد قد ~~أسقطت إلى الوراء التسمية الأخرى «العهد القديم» على ~~التوراة ويعني فقط القانون؛ فالجديد هو الذي خلق القديم، ~~كانت تسمية «العهد الجديد» تسمية وعظية للإنجيل الذي يعني ~~فقط البشارة الطيبة. الألفاظ الصحيحة هي إذن «الكتاب»، ~~ويشير إلى الوحي المدون، و«التوراة» للإشارة إلى شريعة ~~موسى، و«الإنجيل» إشارة إلى البشارة الطيبة التي أعلنها ~~المسيح. ثانيا: نصوص الإنجيل ليست على نفس المستوى؛ فالنص ~~المتواتر في الأناجيل الأربعة ليسوا على نفس مستوى نص من ~~الرسائل؛ فيسوع هو المسيح، وليس بولس أو يوحنا أو بطرس أو ~~يعقوب ... إلخ. والنص المتقابل في الأناجيل الثلاثة الأولى ~~ليس على نفس مستوى نص الإنجيل الرابع. # 99 # ثالثا: النصوص الدينية التي تكون الكتب ~~ليست على نفس مستوى الأعمال اللاهوتية التي تكون التراث؛ ~~فتراث آباء الكنيسة اليوناني أو الروماني ليس له أي علاقة ~~بمجموع الكتب المتكاملة، والكتاب هو معيار التراث، وكل أثر ~~تاريخي أساس تكوين العقائد يمكن التخلص منه بالكتاب. ~~رابعا: ليست الفلسفة تواصلا مستمرا مع الدين، كتابا ~~أو تراثا. فمن الناحية التاريخية، الإصلاح ms307 والنهضة ~~يكونان انقطاعا جذريا في التاريخ الديني لأوروبا، بل ~~إن فلسفة العصور الحديثة هي الدين نفسه مفهوما فهما ~~صحيحا لأول مرة، «التأملات» عود إلى «الموعظة على الجبل»؛ ~~فالدور الأساسي لفلسفة الدين هو تحديد العلاقة بين الدين ~~والفلسفة، إما كموضوع مثالي أو كموضوع واقعي، وهو ما لم ~~يتم في مشروع «فلسفة الدين». # 100 # ومع ذلك قدمت فلسفة الدين نظرية في الأنا الروحي مثل ~~الفعل-القانون. وبعبارة أخرى للشعور قطبان: الأول القانون، ~~والثاني الفعل. القانون مستنبط من معطى الوحي، ويمثل ~~الوعي العام، وينتمي الفعل إلى السلوك الإنساني، وينبثق من ~~الوعي الفردي؛ ومن ثم فإن نظرية الفعل-القانون مكسب كبير ~~باكتشافها الوعي الشامل والوعي الفردي، وهو ما يمكن أن ~~يؤدي إلى القصد الشامل والقصد الفردي؛ ومن ثم إلى الفعل ~~الواضع والفعل القصدي. # 101 ~~(13) ضرورة نقد تاريخي جذري لمقولة الإيمان # 102 # وقد تمت دراسة مقولة الإيمان كموضوع مثالي دون أي علاقة ~~مع أي مضمون مادي، في حين تتعلق المخططات الواقعية ~~والعقائدية بمضمون الإيمان، ويوضع هذا المضمون بين قوسين، ~~ترد الواقعة كما ترد العقيدة القائمة على الواقعة، ويتم ~~تكوين الإيمان كموضوع مثالي، وتقدم بنية الشعور الصوري ~~المادي إلى الذاتي الموضوعي نمطين مقابلين نمط الاعتقاد ~~ونمط الوجود؛ # 103 # ومن ثم يمكن القضاء في الإيمان على النزعة ~~الصورية للأنساق العقلية للاهوت العقائدي والنزعة المادية ~~للحوادث التاريخية لما يسمى باللاهوت الوضعي، ولا يكون ~~هناك مكان لمؤسسة أو لرابطة بين الواقعة والعقيدة؛ فقد ~~وضع كلاهما بين قوسين، كما يمكن استخدام فكرة نواة مضمون ~~الشعور وخصائصها في ميدان الحضور والاستحضار من أجل اقتناص ~~النواة الأصلية للعقائد ابتداء من تكوينها من نصوص الوحي. # 104 # ويمكن أيضا استخدام فكرة الانتقال إلى أبعاد ~~جديدة في تشخيص مضمون التصور من أجل التخلص من كل الشوائب ~~التاريخية التي ساهمت في تكبير العقائد. # 105 # ولا تأتي قيمة الربط بين الواقعة والعقيدة من ~~الحادثة كواقع تاريخي؛ فقد ثبت بالنقد التاريخي أنها إسقاط ~~من الوعي الجماعي الأول، بل من شيئين اثنين؛ الأول استقلال ~~هذه الرابطة من كل مضمون مادي ووجودها ms308 الذاتي كحقيقية ~~إنسانية؛ أي كواقع، والثاني فاعلية هذه الرابطة في السلوك ~~كمصدر للفعل؛ فإذا نقصت الحقيقة التاريخية فهناك الحقيقة ~~الإنسانية والحقيقة العملية. ~~(14) فلسفة الدين ووحدة العلوم الدينية # 106 # تتضمن فلسفة الدين كل العلوم الدينية الأخرى، والعلاقة ~~بينهما مثل العلاقة بين المنطق والفلسفة، فلسفة الدين شرط ~~كل علم ديني، وتاريخ الأديان والتأويل علوم دينية، ولكن ~~ليس الدفاع أو اللاهوت. ~~(أ) عيوب الدفاع # 107 # الدفاع سواء كان مرتبطا أو مستقلا عن اللاهوت ليس ~~علما، لا في غايته ولا في منهجه ولا في موضوعه. هو ~~دفاع عن الدين المسلم به قبليا دون أي فحص سابق أو ~~نقد لغوي أو عملي، هو خطاب يوم الأحد الذي يند عن ~~التحليل النظري، يمارس الخطابة والجدل من أجل تقوية ~~الإيمان في وعي السامع، يقنع أكثر من يبرهن، يقوم على ~~نوع من الحمية الطائفية يعبر عنها بمنطق شفاهي ~~بالاعتماد على حجج عاطفية وخيالية، ويفرض أشياء من ~~الخارج دون الكشف عنها من داخل وعي الآخرين، وينتمي ~~إلى هذا النوع الإعلان والإعلام والدعاية والتجارة ~~والسياسة وعلوم أخرى من نفس النوع، وتجنيد الشباب ينبع ~~من نفسية المراهق، وليس من الوعي النظري. والخوف ~~والخشية ، والمصلحة والأمن؛ ليست أنماط اعتقاد ولا ~~أنماط وجود، ليس الدفاع علما، بل هو خليط من تاريخ ~~العقائد والدين والفلسفة والمنطق الوجدان، بل إن ~~الدفاع الرفيع بالرغم من أنه خطاب تربوي إلا أنه في ~~النهاية دفاع. # 108 # وإذا رجع نجاحه بسبب استعمال العقل ~~والتجربة في نفس الوقت، فإنه يستعمل منهج التحليل ~~النظري للخبرات اليومية. اللاهوت والدفاع من نفس ~~النوع؛ فاللاهوت دفاع عقائدي، والدفاع لاهوت خطابي، ~~اللاهوت دفاع عن العقيدة؛ لأنها تثبت دون أي بحث مسبق ~~ميراث العقائد التاريخية بل والزيادة عليها. كانت ~~العقيدة قبل الأخيرة العصمة البابوية، والأخيرة كانت ~~الحمل العذري. # 109 # وما زال الأمر مستمرا إما على نحو واسع ~~بزيادة العقائد أو على نحو ضيق بالتقنين المستمر ~~لمعجزات جديدة، # 110 # هذا الميل للخلق المستمر لعقائد جديدة ~~ميل دفاعي في حين أن الدفاع هو خطابة اللاهوت، هو ~~اللاهوت الرخيص ms309 الثمن، لاهوت الشعب إذا كان اللاهوت ~~العقائدي غالي الثمن، لاهوت العلماء. الدفاع هو لاهوت ~~العاطفة إذا نقص السامعين الذكاء. هو لاهوت للجميع، ~~والحقيقة أن الدفاع الوحيد الممكن هو الدفاع العلمي، ~~وهو أخذ معطى الوحي كافتراض للعمل يثبته أو ينفيه ~~البحث العلمي؛ فمعطى الوحي معطى إنساني. والبحث ~~دائما في العلوم الإنسانية، وبتعبير آخر يأخذ الدفاع ~~العلمي معطى الوحي كحقيقة ممكنة، ويبحث عن عقلانيتها ~~الداخلية؛ أي حقيقتها الواقعية. يحول الحقيقة إلى ~~واقع، ويقوم بتحويل سماع كلام الوحي إلى رؤية الواقع ~~الذي يشير إليه كلام الوحي؛ ومن ثم يضع الدفاع العلمي ~~منهجا للتأويل يتكون من إيجاد الواقع المطابق في ~~العالم الخارجي مع حقيقة الوحي المعطى سلفا. # 111 ~~(ب) رفض اللاهوت # 112 # اللاهوت نموذج العلم الكاذب، ليس له موضوع أو منهج ~~أو غاية؛ فطبقا للمعنى الاشتقاقي للفظ يعني اللاهوت ~~«علم الله»، والله ليس موضوعا لأي علم؛ لأن الله ليس ~~موضوعا. العلم الديني الوحيد الممكن هو العلم الذي ~~يدرس الوحي؛ فالوحي موضوع الاتصال والفهم والعمل، ~~الوحي إذن هو الطريق الوحيد لتأسيس «علم الله» إذا ~~كان ذلك ممكنا، الوحي كلام الله معطى في كلام إنساني. # 113 # الوحي إذن قصدية متجهة نحو الإنسان، هو ~~أساسا علم إنسان وليس علم الله، من جهة المرسل إليه، ~~وليس من جهة المرسل. ومن أجل تجنب أي مصطلحات ~~معربة، الوحي «أنثروبولوجيا» وليس «ثيولوجيا». # 114 # وتشير الأنثروبولوجيا الآن إلى علم إنساني ~~محدد لا شأن له بالوحي كقصدية متجهة نحو الإنسان، يمكن ~~تسميتها إذن «علم الذات» أو «علم الأنا»، والظاهريات ~~علم الأنا؛ أي إنها هي الوحي؛ فاللاهوت طبقا لتعريفه ~~هو الاتجاه المعاكس للوحي، يقلب الوحي ككلام الله ~~متجها نحو الإنسان إلى كلام الإنسان متجها نحو الله! ~~اللاهوت قلب للوضع. اللاهوتي هو أول من يعصي كلام الله ~~بانحرافه عن القصدية الإلهية، في اتجاه معاكس، ويجعل ~~«الله» منغلقا على ذاته. والله قد انفتح بالوحي ~~كقصدية متجهة نحو الإنسان. يشخص اللاهوت كلام الله في ~~شخصه، يترك الكلام لاقتناص الشخص، والله نفسه ينكشف ~~ككلام وليس كشخص، كان يسوع ms310 آخر معجزة لبني إسرائيل؛ ~~ليذكرهم للمرة الأخيرة وإلى الأبد بالحضور الإلهي، ~~وكان مولده ومعجزاته ورفعه آخر براهين على التدخل ~~الإلهي في العالم، إنه اللاهوت طبقا لعقائد الجماعة ~~الأولى، والذي أحل شخص يسوع محل كلام الوحي، هو ~~اللاهوت الذي وضع يسوع محل الحضور الإلهي. # ليس اللاهوت غاية في ذاته، وتكوين العقائد وتجميع ~~المعتقدات في مذاهب لا تخلق موضوعات عقلية أو حوادث ~~تاريخية. والمعنى المفهوم من النص أساس السلوك دون أن ~~يكون على الإطلاق نسقا عقليا، لا يوجد مذهب عقلي ~~جامع للدين، بل اتجاهات في الحياة اليومية واقتراحات ~~للممارسة (البراكسيس)، ليس «اللوجوس» هو العالم على ~~الإطلاق أو التاريخ أو مادته أو شخص، بل فقط الأساس ~~العقلي للممارسة، الفكر هو العمل الضمني، والعلم هو ~~الفكر في حالة الفعل، معارك العقائد إذن معارك على ~~الورق دون تغيير حالة العالم قيد أنملة، هجوم مضاد ~~لهجوم، وقضية مناقضة لقضية، وفكرة مخالفة لفكرة. ولا ~~يتجاوز كل ذلك بنية عقلية مجردة، ومجرد تغيير في فاصلة ~~في النص أو وضع نقطة على حرف أو حرف عطف يولد ~~أنساقا لاهوتية كثيرة. والعالم كما هو لم يتغير، ~~ينتظر لحظة تغير اتجاه الفكر نحوه كما حدث بعد ذلك في ~~الإصلاح والنهضة والعلم في العصور الحديثة. # كان غرض اللاهوت إكمال أوجه النقص في تكوين العقائد ~~أو لرفع التناقض بينها، وكان نتيجة أحداث تاريخية وقت ~~المجامع السكونية الأولى في عصر آباء الكنيسة، ولو ~~أخذت حوادث التاريخ في القرون الستة الأولى مسارا آخر ~~غير الذي أخذته لأخذت العقائد أيضا منحى آخر، ولو أن ~~قيصر أيد فريقا ضد فريق لتغيرت العقائد، وكان يمكن ~~لأقل هبة ريح أن تغير تماما مسار التاريخ. العقائد ~~أشياء لأنها تشير إلى موضوعات وحوادث وأشخاص ومؤسسات، ~~توجد في الخارج على الإطلاق لأنها تنسب إلى نفسها ~~وجودا واقعيا مستقلا عن الشعور الذي خلقها، ثم ~~تكلست وأصبحت مجردة، صورية مغلقة بفضل وضعها في أنساق ~~عقلية مستمرة، في حين أن المعنى المفهوم من النص دلالة ~~خالصة تدل على حقيقة إنسانية يدركها الشعور، وهي ~~مفتوحة على ms311 أي دلالة أخرى مشابهة أو مخالفة، وهي ~~عيانية لأنها تدل على واقع إنساني، الوحي أساسا بلا ~~عقائد، وقوة الأشياء في الأشياء ذاتها وليست في الوحي ~~الذي تحول إلى أشياء. # 115 # وكما يفهم معطى الوحي ليصبح أساسا للسلوك في ~~الشعور العملي، فإنه يستعمل أيضا في الوعي النظري في ~~نظرية الإدراك، معطى الوحي ليس عقيدة مستقلة موجودة ~~بذاتها، ولكنه نموذج قبلي في نظرية المعرفة في صورة ~~شعاع من قالب الشعور إلى مضمونه، من الذات إلى ~~الموضوع، مقابل شعاع آخر من مضمون الشعور إلى صورته، ~~من الموضوع إلى الذات حتى يتم الإدراك. # 116 # تأخذ العقيدة معطى الوحي كموضوع مغلق على ~~ذاته، مقطوع الصلة بجانبه الحي، وهذا يؤدي إلى البنية ~~القبلية الثلاثية لمعطى الوحي؛ الوحي والعقل والواقع. ~~تأخذ العقيدة العقلي مضاعفا إلى عدد لا نهائي من ~~العقلي حتى تسودها ظاهرة التفريع أو التشعيب العقلي ~~بحيث يصبح كل شيء ممكنا عقليا، ويغيب عن العقائد ~~تماما الوحي الذي يقوم بدور القبلي في الإدراك ~~والواقع الذي يربط الفكر به، فإذا ما غابت العقيدة عن ~~السلوك وفي الفهم فإنها تغيب أيضا كلية في البحث عن ~~الصحة التاريخية للنص المقدس؛ فالواقع أن العقائد التي ~~تكونت في الوعي الجمعي طبقا لحاجة التبشير تظل ~~ثابتة حتى لو أثبت النقد التاريخي أن روايات العهد ~~الجديد من وضع الجماعة الأولى، مثل روايات أخرى انتشرت ~~لدى الجماعة ثم فقدت أو لم يكن لها حظ التقنين وفضله، ~~بل على العكس، كانت هذه العقائد هي مقياس التقنين! وكل ~~الروايات التي كانت متطابقة مع العقائد التي سادت ~~القرون الأولى اعتبرت صحيحة، في حين تم استبعاد ~~الروايات الأخرى التي كان الناس يتناقلونها كذلك جنبا ~~إلى جنب مع الروايات الأولى المقننة؛ ومن ثم ~~فالقانوني ليس هو الصحيح بالضرورة، القانوني هو ما تم ~~إثباته كذلك بالعقائد في حين أن القانوني هو ما يتم ~~إثباته كذلك عن طريق النقد التاريخي. # ولم يتوقف اللاهوت العقائدي على أن يكون لعبة ~~التيارات الفلسفية للعصر، ولم يكن معزولا عن الحركات ~~السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بيئتها، ms312 يكفي ~~تتبع نشأة اللاهوت العقائدي وتطوره لرؤية دور الحوادث ~~التاريخية في تشكيل العقائد، كان اللاهوت العقائدي في ~~عصر آباء الكنيسة اليوناني أو الروماني على صلة وثيقة ~~بالهلينستية وميراثها، وفي المسيحية البدائية دخلت ~~المسيحية اليهودية، والمسيحية الهلينستية، والمسيحية ~~الوثنية الرومانية. وكان اللاهوت العقائدي في العصر ~~المدرسي ينسج في إطار الفلسفة اليونانية حتى عصر ~~الإصلاح والنهضة وظهور العلم. اللاهوت العقائدي تاريخ ~~ديني للوعي الأوروبي، شارك فيه الاقتصاد والسياسة ~~والاجتماع، وفي أشد صوره، ليس مقدسا ولا دينيا ولا ~~موحى به، # 117 # هو مجرد بناء تاريخي ابتداء من تكوين ~~العقائد بالوعي الجمعي بمناسبة حوادث تاريخية معينة ~~ومحددة في عصر آباء الكنيسة، ليس موحى به. إنما ~~الموحى به هو الكلام المباشر للمبلغ، وهو سابق على ~~تكوين اللاهوت العقائدي، وليس دينيا لأنه لا ينتمي ~~إلى النواة الأولى المعطى الديني، وليس مقدسا لأنه ~~الحوادث التاريخية التي وراء نشأة العقائد ليست مقدسة، ~~يمكن أن يصبح اللاهوت العقائدي علما إذا تخصص في ~~الوحي المعلن والكلام الشفاهي ثم المدون، ويحاول البحث ~~عن النواة الأصلية للوحي بعد التخلص من كل الشوائب ~~التاريخية التي تسربت إليه وعلقت به. يتتبع نشأة ~~العقائد وتطورها كخلق الجماعة الأولى كما تفعل مدرسة ~~«تاريخ الأشكال الأدبية»؛ ومن ثم يصبح اللاهوت ~~العقائدي نقدا تاريخيا، وفقط في هذه اللحظة، وبهذا ~~المعنى يستطيع أن يأخذ وضعا شرعيا. # إن اللاهوت الوحيد الممكن، لو كان ذلك ضروريا، هو ~~اللاهوت السلبي، وهو لا يتدخل في الشخص الإلهي بل ~~يتناول صفاته فقط، والصفات مقولات إنسانية مثل: العقل ~~والإرادة. ميزة اللاهوت السلبي تنزيه الله من كل نزعة ~~شيئية، وينكر كل تحديد ممكن، لا يعرف الله إلا سلبا؛ ~~ومن ثم يظل التعالي الإلهي بعيدا عن كل تشبيه، رسالة ~~اللاهوت السلبي رسالة تطهير، وهو ضروري من أجل استبعاد ~~النزعات الشيئية والتشبيهية في اللاهوت العقائدي، وقد ~~يكون للاهوت الوضعي المرتبط بالدين الوضعي بعض الأهمية ~~لو تم فهمه. # 118 # لا يعني «وضعي» تاريخيا كما هو الحال في ~~الدين، أو مؤسسيا كمعناه في اللاهوت، بل يعني فقط ~~«واقعيا»؛ يعني اللاهوت ms313 الوضعي أن معطى الوحي يتضمن ~~الواقع في داخله نظرا لأنه بنيته الثلاثية تتضمن ~~الوحي والعقل والواقع، كما يشير إلى أن الحالة الخاصة ~~الجديدة قد يكون لها وضعها المثالي بالقياس، يعني ~~«وضعي» وجود علاقة تماثل بين معطى الوحي كأصل لمعطيات ~~خاصة أخرى مشابهة كفروع، يصبح اللاهوت الوضعي بهذا ~~المعنى العنصر المحرك للدين الوضعي؛ لأنه يدرج دائما ~~الحالة الحديدة داخل الأصل، والاتجاهات الحديثة هي ~~أكثر الحركات ازدهارا في اللاهوت الوضعي، واللاهوت ~~الفيزيقي، وهو أقل خطورة من اللاهوت العقائدي، يضل ~~الطريق أيضا إذا حاول أن يجد في العالم، مثل: الغائية ~~والعلية، براهين على وجود الله. ليس الله موضوعا لأي ~~علم، ولا يمكن البرهنة عليه بأي برهان؛ لأنه ليس له أي ~~وجود مسبق. الله قصدية إنسانية يتم الاتصال بها عن ~~طريق كلماته؛ أي بالوحي، الوحي حقيقة ممكنة تتحول إلى ~~واقع، ويصبح الوحي نظاما مثاليا للعالم، يصبح ~~«الله» العالم، ويصبح العالم «الله»، وتتحقق هذه ~~العملية بعمل الشخص الإنساني؛ ومن ثم لا «يكون» الله، ~~بل «يصير» ويجد دلالته العميقة وواقعه في العالم، ومع ~~ذلك يستطيع اللاهوت الفيزيقي أن تكون له أهمية كبرى في ~~تأويل العلامات الطبيعية في بحث معنى الأشياء، وقد ~~يكون العالم كله علامة تعطي دلالة معينة، يستطيع ~~اللاهوت الفيزيقي بعد رد العالم كموضوع طبيعي أن يصبح ~~نوعا من الكونيات النظرية تقدم خدماتها طبقا للحاجة ~~أثناء فهم نص الوحي، ويصبح النص العلامة اللغوية، ~~ويصبح العالم العلامة الطبيعية، واللاهوت الطبيعي ~~القائم على العقل والتجربة لا علاقة له باللاهوت، بل ~~يشبه منهج التحليل النظري للخبرات اليومية، وهو المنهج ~~الذي يستعمله الوعي النظري من أجل فهم معنى نص الوحي ~~بعد تطبيق المبادئ اللغوية، ليس للاهوت الطبيعي أي ~~علاقة باللاهوت العقائدي؛ لذلك يمتلك وضعه القانوني ~~الخاص، يعطي مجموع دلالات التجارب الإنسانية المتطابقة ~~في مقابل معنى نص الوحي، ولا غنى عن اللاهوت الطبيعي ~~لتأويل نص الوحي؛ لأنه هو الذي يعطي الواقع الإنساني، ~~في حين لا يعطي نص الوحي إلا الحقيقة الموحى بها، أما ~~اللاهوت الأخلاقي، وهو أيضا أقل خطورة من ms314 اللاهوت ~~العقائدي، فإنه يضل الطريق إذا أراد أن يعطي الأدلة ~~الأخلاقية على وجود «الله»، ليس «الله» موضوعا ~~للإثبات أو النفي، بل مشروع للتحقق بالعمل، ومع ذلك ~~تبرز أهمية اللاهوت الأخلاقي عندما يدرس السلوك ~~الإنساني بالبحث عن أساس السلوك، وفي هذه الحالة يرتبط ~~بالشعور العملي، ومهمته تحقيق معطى الوحي كنظام مثالي ~~للعالم بالعمل. ~~(15) تاريخ الأديان وعلوم التأويل # 119 # ومع ذلك يبرز علمان رئيسيان مفيدان لفلسفة الدين، هما ~~تاريخ الأديان وعلوم التأويل. ~~(أ) فائدة تاريخ الأديان # 120 # تاريخ الأديان جزء من النقد التاريخي، مهمته البحث ~~عن الصحة التاريخية للنص المقدس، يستطيع أن يكتشف ~~المصادر والآثار التاريخية في النص المقدس عبر تاريخه ~~للتخلص منها، وتخليص النواة الأولى من شوائبها ~~التاريخية، تاريخ الأديان إذن مادة ملحقة بالنقد ~~التاريخي دون أن يكون علما مستقلا، وفك رموز الكتب ~~المقدسة طبقا لأكثر القواعد إحكاما للفلسفة، النقد ~~التاريخي أمر ضروري، # 121 # هو شرط بحث الصحة التاريخية للنص المقدس. ~~والدليل الوحيد على أن النص المقدس وحي أم لا هو أن ~~يكون الكلام المدون قد نطقه الرسول، وإذا كان النص ~~صحيحا تاريخيا فإنه يمثل ثلث الحقيقة، والثاني إذا ~~كان المعنى المتضمن في النص مطابقا لتجربة الحياة ~~اليومية، والثالث تحول المعنى المفهوم من النص كقاعدة ~~للسلوك وبنية مثالية للعالم. فإذا نقص النص الثالث ~~الثاني عن الحقيقة يبقى الثالث، وإذا نقص الثالث أيضا ~~يصبح موضوعا تماما ولا يتضمن أي وحي، وإذا سادت ~~النزعة التاريخية تاريخ الأديان فإن ذلك يكون امتدادا ~~للمنهج الوضعي في العلوم الإنسانية، ونقد النزعة ~~التاريخية مهمة الفلسفة وليست مهمة تاريخ الأديان، ~~ويتكون النقد التاريخي بالضرورة من البحوث الموضوعية ~~حول الصحة التاريخية للنص، ولا تسيطر عليها النزعة ~~التاريخية لسبب بسيط هو وجود شعور الراوي كوعاء للنقل، ~~تنبع مناهج النقل التاريخي من الشعور وليس من الوقائع ~~المادية؛ لذلك نجحت مدرسة «تاريخ الأشكال الأدبية» ~~نجاحا باهرا؛ لأنها تضع الشعور الفردي والجمعي ~~كالموطن الأول في تكوين النصوص المقدسة. وأهمية «الرد» ~~هو بالضبط وضع كل الوقائع التاريخية بين قوسين من أجل ~~الإبقاء عليها كمضامين ms315 حية في الوعي الجماعي، ~~وبالإضافة إلى النقد التاريخي يمكن الاستفادة من تاريخ ~~الأديان في دراسة تطور الوحي من خلال مراحله المختلفة ~~عبر التاريخ. فإذا كانت مهمة النقد التاريخي المحافظة ~~على الصحة التاريخية لنقل الوحي، الشفاهي أو المدون ~~بعد اكتماله، تكون مهمة تاريخ الأديان دراسة تطور ~~الوحي قبل اكتماله في مرحلته الأخيرة. ودون الدخول في ~~أي دراسة مقارنة بين الوحي والتدين التاريخي، يمكن ~~تتبع تطور الوحي من الداخل لرؤية منطقه الداخلي في جدل ~~الكمال والاكتمال. # 122 # ويخضع المنهج المقارن، المعروف من قبل في فلسفة ~~الدين، لإمكانية التبرير إن لم يتم تطبيقه بشعور محايد، # 123 # ويخاطر بفقد موضوعيته لو أن معيار ~~المقارنة كان مستمدا من دين محدد، وفي هذه الحالة ~~يحدث تقييم دين على حساب دين آخر طبقا لمخطط الدين ~~الذي ينتمي إليه الباحث. ولما نشأت فلسفة الدين في ~~أوروبا، على ما هو شائع، مهد الدين المسيحي، يخاطر ~~المنهج المقارن بأخذ مخططات الدين المسيحي كمعيار عام ~~صالح لكل الأديان، ويصبح التاريخ والعقائد والمؤسسات ~~والأشخاص؛ أي باختصار كل النسق المسيحي مقياس الأديان ~~الأخرى ومعيارا لها، خاصة تلك التي تنكر هذا النسق، ~~وارتباط المنهج المقارن بتاريخ الأديان قد يسبب ~~مخاطر جمة؛ أولا: فهم الدين دائما كتاريخ، والديانات ~~المحددة ديانات موجودة بالفعل في التاريخ، وتكون هناك ~~خطورة خلط الأنثروبولوجيين بين دين الوحي ودين التاريخ ~~أو ما يسمى بالبدائي، والفرق بين الدينين ليس فقط ~~فرقا في الدرجة بل أيضا فرق في النوع، كما يخاطر ~~المنهج المقارن بالوقوع في النزعة السوسيولوجية، برؤية ~~الظاهرة الدينية كظاهرة فردية أولا، ثم تتدخل ~~بالضرورة البحوث «الإثنية» والأنثروبولوجية ~~والاقتصادية والاجتماعية والنفسية. ~~(ب) التأويل ذروة العلوم الدينية # 124 # التأويل هو العلم الديني بالأصالة، والذي يكون لب ~~فلسفة الدين؛ فالواقع أن النص المقدس هو نقطة البداية ~~والأساس الفعلي لكل تفكير موضوعي ومحكم في الدين؛ فقد ~~عرف الوحي عن طريق الكتاب، كما عرفت النبوة، وهي ~~علاقة النبي بمصدر الوحي (الله)، أيضا عن طريق ~~الكتاب، وباستثناء الطريق الصوفي، الكتاب هو المصدر ~~الوحيد للمعطى الديني، بل إن ms316 الطريق الصوفي لا يعطي ~~الوحي كلاما أو لغة بل حقيقة وشخصا، إذن النص ~~المقدس هو الوسيلة الوحيدة لمعرفة الوحي، والتأويل هو ~~منطق النص، هو العلم الأول لكل علم ديني ممكن آخر، ~~ويقوم التأويل عادة بمهمتين متمايزتين تماما: البحث ~~عن الصحة التاريخية للنص المقدس عن طريق النقد ~~التاريخي، وفهم معنى النص عن طريق المبادئ اللغوية، كل ~~العلوم التاريخية مرتبطة بالأول، وكل العلوم اللسانية ~~مرتبطة بالثاني، وكل مسائل التراث الشفاهي والتراث ~~المدون والإلهام والتقنين والعصمة والوعي الجمعي ~~مسائل في النقد التاريخي، في حين أن كل مشاكل المعنى ~~الحرفي والمعنى الروحي وطبقات المعنى المختلفة تتعلق ~~بالبحوث اللسانية؛ ومن ثم يخلط التأويل في الحالة ~~الراهنة المهمتين؛ مهمة النقد التاريخي ومهمة التحليل ~~اللغوي. هذا بالإضافة إلى أنه يهمل تماما مهمة ~~التحقيق العملي لمعطى الوحي كنظام مثالي للعالم، وإذا ~~اختلط الشعور التاريخي بالشعور النظري فإن الشعور ~~العملي يكون غائبا تماما. # 125 ~~(16) حدود فلسفة التصور والمساهمة الضئيلة للمنهج الظاهرياتي # 126 # وفلسفة التصور لها حدود ليس فقط من داخلها، ولكن أيضا ~~في المساهمة الضئيلة للمنهج الظاهرياتي. ~~(أ) حدود فلسفة التصور # 127 # في فلسفة الدين كان من الممكن الحصول على نتائج ~~ملموسة لو ذهب البحث إلى أبعد مدى وبشجاعة تامة دون ~~أي اهتمام بالعقائد القائمة. مثلا، إذا ظل الذات ~~الإنساني هو صانع التاريخ بمعنيين، كمسئول عن التطور ~~الفعلي، وكمسئول عن تأويله، فلماذا لم يدفع ذلك إلى ~~أقصى مدى؟ الذات الإنساني هي الوعي الفردي للمبشر، ~~وأحيانا الوعي الجمعي للجماعة الأولى، هذا الشعور هو ~~الذي خلق الأشكال الأولى للعقائد القائمة رسميا، ~~وأهمية منهج «تاريخ الأشكال الأدبية» هي الشجاعة في ~~إطلاق الحكم بالرغم من ملاحظة هذه المادة العلمية عدة مرات. # 128 # لم تستطع فلسفة الدين حل مشكلة اللغة، وما زالت ~~اللغة الدينية واللاهوتية والتاريخية هي السائدة، ~~وتدخل اللغة الفلسفية بين الحين والآخر، وإذا كان هذا ~~الخليط يبدو أحيانا، تنحت مصطلحات جديدة لتحديث سطحي ~~للاهوت العقائدي أو بالإحالة إلى الأنساق الفلسفية ~~القديمة أو الحديثة أو المعاصرة خاصة، تعبر فلسفة ~~الدين عن نفسها في ms317 لغة فلسفية؛ أي في لغة شاملة ~~وإنسانية، ويرجع تردد اللغة بين عدة مصطلحات إلى الخلط ~~بين الدين واللاهوت والتاريخ والفلسفة؛ فالواقع أن ~~فلسفة الدين خليط من هذه العلوم الأربعة، الخلط بين ~~الدين واللاهوت دائم، ويؤخذ اللاهوت باستمرار على أنه ~~الدين ذاته، واللاهوت في الواقع ليس إلا خليطا من ~~الأبنية التصورية والحوادث التاريخية، ولا شأن لها ~~بالدين كظاهرة؛ لذلك يستمر الخلط أيضا بين الدين ~~والتاريخ؛ فالدين لا شأن له بالتاريخ دون أن ينال ذلك ~~من وضعية الدين، ويرجع الخلط بين الدين والفلسفة إلى ~~غياب أي تحديد مسبق للعلاقة بينهما، ويرتكن هذا الخليط ~~على أكثر الجوانب ملائمة في الدفاع الجديد، ومع ذلك ~~تعطي بعض الملاحظات اللغوية المهمة بين الحين والآخر، ~~ولكن داخل الخلط التام. مثلا، عدم كفاية الدراسة ~~الفلسفية من أجل استخلاص مخطط كلمة وضرورة أخذ السياق، ~~ولو دفعت هذه الملاحظة خطوة إلى الأمام لاستطاعت فلسفة ~~الدين أن تكتشف منطقا لغويا بأكمله، ألفاظا ومعاني ~~وأشياء. وإذ كان المنهج الظاهرياتي قد طبق على نحو ~~جاد لأمكن اكتشاف المنطق اللغوي طبقا للمعاني ~~الثلاثة لكلمة «لوجوس»؛ يتكلم، يفكر، موضوع الفكر أو ~~الشيء الذي يحيل إليه اللفظ والمعنى، وهي علم الصور ~~الخالصة، ومنطق الاتساق، ومنطق الحقيقة. # 129 # وبدلا من استعمال مكاسب الفلسفة المعاصرة ~~خاصة تلك التي أبرزت أنطولوجيا اللغة، أعطيت ملاحظة ~~عابرة، ومرت مرور الكرام. # 130 # وقد سادت الفلسفات المعاصرة، الرئيسية والفرعية، ~~فلسفة الدين سيادة كاملة، بحيث إنها أصبحت رصدا ~~للأعمال الفلسفية في السنوات الأخيرة، # 131 # ويخفي هذا الرصد للأعمال المعاصرة إلى ~~حد كبير الأشياء ذاتها، والتي أتى هذا الرصد ~~لكشفها، وقد تمت الاستعانة بالإحالات الإنسانية. ~~وتطغى الأعمال الفلسفية كفلسفة العمل مختلطة بالأعمال ~~الفلسفية لفلسفة الخلق، # 132 # وكل نظرية يتم نقدها تمثل نظرية فلسفية ~~معاصرة، أما فيما يتعلق بالجوهر-الأنا، فالأنا موضوع ~~الخلاص من اللاهوت، والأنا-الصورة من الفلسفة النقدية، ~~والأنا-الشخص من الشخصانية، أما الأنا-الروحي، والأنا ~~السابق على التفكير، فمن المثالية، والأنا-اللاشيء من ~~الوجودية، ونظرية الأنا الروحي والفعل-القانون خليط من ~~فلسفة العمل وفلسفة الخلق، وتبين اللوحة ~~الأنثروبولوجية الميدان ms318 الفسيح للأعمال المعاصرة. # 133 # وقد تم الجمع بين الأنثروبولوجيا وعلم ~~الاجتماع وعلم النفس وتقريبا كل العلوم الإنسانية ~~بعضها مع بعض في بانوراما للأعمال المعاصرة، وتاهت ~~فلسفة الدين وسط هذا اللانهائي الذي لا يمكن حصره من ~~الأفكار المعاصرة، وضاعت وسط هذا الحشد الهائل من ~~أسماء الأعلام وعناوين المؤلفات والسجالات، ما تقترحه ~~فلسفة الدين هو السيطرة الكاملة على تاريخ الأفكار ~~والنظريات الدينية والأنساق الفلسفية لملفات متحف ~~للأفكار الحديثة، # 134 # كان يمكن لفلسفة الدين أن تنجح لو أخذت ~~معطى الوحي كنواة للحضارة كي تحدد فيما بعد العلاقة ~~بين الدين والفلسفة واللاهوت والتاريخ ... إلخ. # 135 # فلسفة الدين هي مشكلة من الدفاع الراقي ~~بالرغم من تكذيب ذلك علنا، # 136 # ويكشف الدفاع عن نفسه من خلال الألفاظ ~~المركبة من المقاطع «ما بعد» مثل: «ما بعد الطبيعة»، ~~أو «ما فوق» مثل: «فوق العادة»، أو «ما يفوق» مثل: «ما ~~يفوق الطبيعة»، أو «أسمى» مثل: «تأمل أسمى»، # 137 # وتحيل كل هذه المقاطع الأمامية إلى ~~المفارقة، كما تستعمل ألفاظ أخرى للإشارة إلى «الله». # 138 ~~(ب) المساهمة الضئيلة للمنهج الظاهرياتي # 139 # وفي فلسفة الدين يظل الشعور عالما مثل غيره دون أن ~~تكون له أولوية مسبقة، تسوده أنماط أخرى للشعور مثل: ~~المؤمن، غير المؤمن، الملحد ... إلخ. وكلها تفسيرات في ~~حياد الشعور المحايد، تستطيع الظاهريات إذن أن تساهم ~~في الشعور المحايد الضامن للحقيقة، وتخلو فلسفة الدين ~~من أي إحالات إنسانية تسودها المؤلفات الحضارية، وتذكر ~~جميع دور النشر تقريبا! وتغيب التجربة الإنسانية ~~والموقف المجدد، وكان يمكن للظاهريات التي تنتسب إليها ~~فلسفة الدين جزئيا أن تقدم تجارب حية عديدة كإحالات ~~إنسانية مع الإقلال من هذا الكم الهائل من الإحالات ~~المكتبية لو أخذت الظاهريات مأخذا جادا كعلم مستقل ~~قائم بذاته وليس فقط كعمل حضاري مثل باقي الأعمال. # 140 # وليست كل الأعمال على نفس المستوى، # 141 # وتعتمد على بعضها البعض على نحو دقيق ~~ومحكم، وينتج عدم اتساق المراجع إلى غياب تحديد مسبق ~~للتجليات الحضارية المختلفة للمعطى الديني. # 142 # وقد استعملت الظاهريات كنظرية فلسفية مثل باقي ~~النظريات التي ms319 تمتلئ بها الفلسفة المعاصرة، وبهذا ~~المعنى تعلن فلسفة الدين أحيانا عن انتسابها إلى ~~الظاهريات دون أن تكون تطبيقا مباشرا وجذريا ~~للمنهج الظاهرياتي في الظاهرة الدينية، استعمل فقط ~~«جزء من مصطلحاتها»، # 143 # وقد تم الاعتماد على الدراسات الثانوية ~~كمصدر وحيد للظاهريات الترنسندنتالية. # 144 # وفي كل مرة تبدو المصطلحات أو المفاهيم ~~الظاهراتية ملائمة وصالحة من أجل إكمال النظرة على ~~الفلسفة المعاصرة فإنه يتم استعمالها، كما استخدم ~~«الرد» بمعنى القلب. # 145 ~~«الأوضاع الخاصة بصورة الشعور» مجرد ألفاظ ~~أخرى للتعبير عن الحلول العقلية، # 146 # ونظرا لاستعمال الظاهريات بين الحين ~~والآخر مثل استعمال الفلسفات الأخرى، استعملت ~~الظاهريات الدينية أيضا مثل باقي فلسفات الدين. # 147 # وعندما يثبت الله كتجربة حية، ففي هذه ~~الحالة يتم الاعتماد على تاريخ الفلسفة دون الظاهريات. # 148 # واستعمل «الرد» كثيرا في تعارض مع البرهان؛ # 149 # فيوضع الله تحت «الرد» من أجل الإبقاء على ~~«الحي» الذي يند عن البرهان الفلسفي، كما استعمل ~~لفظ «الرد» وحده دون أخذ الظاهريات كعلم فلسفي. # 150 # وبدلا من أن يؤدي «الرد» إلى الله الحال ~~انتهى إلى الله «فوق العادة»، فماذا يبقى من ~~الظاهريات؟ # وفي هذه الإشارات العابرة قد تنقلب الظاهريات طبقا ~~لحاجة تبرير العقائد القائمة؛ ففي الظاهريات ~~الترنسندنتالية، الظاهريات النشوئية جزء من الظاهريات ~~النظرية، والظاهريات الحركية جزء من الظاهريات ~~السكونية، وتريد فلسفة الدين إدخال النظري في النشوئي؛ ~~ومن ثم يضيع الموضوع المثالي المستقل القائم بذاته في ~~المضمون المادي. # 151 # وعادة ما تؤخذ الظاهريات الأنطولوجية ~~بدلا من الظاهريات الترنسندنتالية؛ لأنها أكثر عرضة ~~للتجريح في نقد أحكامها على العالم بعد إزاحة القوسين. # 152 # وتظهر بعض التصورات والمفاهيم الظاهراتية ~~بين الحين والآخر طبقا للحاجة، وليست بالضرورة «صورة» ~~أو «بنية» تصورات ظاهراتية، ومع ذلك ارتبطت بها، # 153 # وتم التعرض للأنواع المختلفة من «الرد» ~~الترنسندنتالي والنظري لمجرد المعرفة، # 154 # وكذلك عرضت الأنواع الثلاثة من القصدية ~~السلبية النفسية، والتضايف الذاتي الموضوعي، والتأكيد ~~المنتج الخلاق لمجرد المعرفة. # 155 # وبتعبير أدق أضيفت ظاهريات الإدراك، ~~والظاهريات الوجدانية، والظاهريات الأنطولوجية، # 156 # وامتدت الظاهريات على تاريخها السابق ~~حتى يلحق ms320 بها اللاهوت العقائدي. # 157 # وتستمر الظاهريات في مجموع الأعمال كلفظ وليس ~~كمضمون، كفهم جديد لما هو قائم بالفعل وليس كعلم دقيق ~~معروف بهذا الاسم، # 158 # وتستعمل بعض الألفاظ الأخرى مثل # έποxη # على استحياء، وكان يمكن ~~لمعركة الحلول أن تكون فرصة أفضل لإبراز المنهج ~~الظاهرياتي، ولكن سادتها فلسفة العمل. # 159 # وقد سبق أن أخرج المنهج الظاهرياتي بالقوة ~~من فلسفة العمل بالرغم من اختلاف الفلسفتين. # 160 # ولم يتم تعميم «الرد» المنسوب إلى العمل ~~على كل العقائد التاريخية، ولا تدفع الظاهريات نحو ~~الصورية بل على العكس تحيي الظاهرة، وميزة الأنطولوجيا ~~المنسوبة إلى فلسفة العمل على الظاهريات ~~الترنسندنتالية ليست إلا افتراضا مسبقا من أجل تبرير ~~اللاهوت العقائدي. والأنطولوجيا الوحيدة الممكنة هي ~~التي أعطتها الظاهريات نفسها، وهي أنطولوجيا المناطق ~~القائمة على مناطق الشعور، والتي على أساسها تقوم ~~مناطق الوجود. # ولتطبيق منهج أيا كان في الظاهرة الدينية، يلزم ~~أولا وجود تجانس بينه وبين الموضوع، إذا كان المنهج ~~أقل اتساعا من موضوعه يكون التطبيق تصغيرا لأبعاد ~~الموضوع وتفكيكا لمكوناته؛ إذ يرفع المنهج العقلي من ~~معطى الوحي طابعه الحي، ويرفع المنهج الوجودي من معطى ~~الوحي طابعه العقلي، ويرفع المنهج التجريبي من معطى ~~الوحي طابعه القبلي ... إلخ؛ لذلك قد تقع فلسفة الدين في ~~عدم تناسب بين المنهج المختار والظاهرة الدينية. فلسفة ~~الدين هي أولا فلسفة تنتمي إلى نسق فلسفي معين، ومنه ~~يخرج منهجه، وهو ديني لأن له تصورا دينيا من طائفة ~~معينة. المنهج الظاهرياتي وحده يعطي العقلي حقه في ~~صورة الشعور، وللتجريب وجوده في مضمون الشعور، ~~وللوجودي وضعه في الشعور، نص الوحي وحده هو مصدر ~~الظاهرة الدينية، وليس النص المقدس الذي من خلق ~~الجماعة الأولى، وليس النص الديني المؤلف من آباء ~~الكنيسة، ظاهريات التأويل هو العلم الوحيد الذي يحقق ~~التجانس بين المنهج وموضوعه. # 161 # ويرجع اتجاه فلسفة الدين نحو ظاهريات ~~الدين إلى مقولة الذات ومخططات النفس؛ فالواقع أن ~~الشعور هو البداهة الأولى والبداية لأي تكوين ممكن، ~~وهذا هو سبب قطيعة فلسفة الدين مع اللاهوت القائم ~~رسميا الذي يريد اعتبار ms321 العقائد وقائع مستقلة عن ~~الشعور والذي توجد فيه، وتعود فلسفة الدين إلى حظيرة ~~اللاهوت العقائدي من الباب الخلفي بعد أن أصبحت نوعا ~~من الدفاع الراقي، وليست الوقائع المستقلة عن الشعور، ~~مع أنها توجد فيه، هي نفسها المنسوبة إلى العقائد ~~التاريخية، بل هي التي يثبتها الشعور كحقائق؛ أي ~~كوقائع إنسانية، وقد تم تفصيل فلسفة الدين وبإسهاب، ~~وهي أقدم من ظاهريات الدين، وكل فلسفة منذ العصور ~~الحديثة تتوج نسقها بفلسفة في الدين، # 162 # أما فلسفة الدين اليوم فإنها تتجه إلى ~~ظاهريات الدين. # 163 # | الفصل الثاني: ظاهريات اللاهوت1 # لقد طبق المنهج الظاهرياتي من قبل عدة مرات في الظاهرة ~~الدينية بوجه عام وأخيرا في التأويل بوجه خاص، # 2 # وحتى الآن لم تنته كل هذه المحاولات إلى بيان ~~أهمية المنهج الظاهرياتي ومساهمته في تقدم البحوث الدينية ~~خاصة بحوث التأويل، ولا في حل الأزمة الحالية للتأويل والتي ~~يمر عليها مرور الكرام؛ # 3 # فما زال يسيطر على ظاهريات الدين تبرير اللاهوت ~~العقائدي أو النزعة التاريخية أو الاتجاه النظري الخالص. # 4 # | أولا: تبرير اللاهوت العقائدي1 # (1) ظاهريات الشخص المتجسد # يمكن أن تعلن ظاهريات الدين بوضوح عن نفسها بأنها لاهوت ~~صريح بدلا من أن تكون لاهوتا مستترا، ويبين العنوان ~~نفسه الحضور التام للاهوت في «الشخص المتجسد»، والظاهريات ~~مع الفلسفة الوجودية ليست إلا عنوانا فرعيا. # 2 # وتتكون اللعبة من استعمال المنهج الظاهرياتي، بعد إعادة ~~صياغة خصوصا لهذا الغرض، من أجل الوصول إلى تبرير العقائد ~~القائمة ثم نقدها ثم رفضها، # 3 # واعتمادا على الظاهريات من أجل إثبات وجود ~~الله أصبحت الفلسفة الوجودية خاصة الوجودية الجذرية ~~(الملحدة) ميدانا آخر للمعركة، # 4 # وقد أفسح الدفاع عن عقائد التجسد المجال ~~لتبرير اللاهوت، وهو ما جرت عليه العادة في تاريخ اللاهوت، ~~فكم من مرة التقطت عديد من النظريات في الفلسفة أو في ~~العلم لتبرير جديد للاهوت. ولماذا تبقى العقائد متأخرة ~~بالنسبة للمكتشفات الجديدة ولا تتقدم عليها؟ واللاهوت نفسه ~~لا يدرك أن الفلسفة والعلم كليهما ليستا إلا نقلا عقليا ~~وواقعيا لبعض جوانب الدين، والتي يحاول اللاهوت تقديمها، ms322 ~~وإذا كان تأويل الظاهريات قد انتهى إلى تأويلها الديني مثل ~~كل الفلسفة الأوروبية، فإن هذا لا يأخذها لتبرير اللاهوت ~~القائم؛ فاللاهوت هو أكثر التجليات زيفا للدين، ~~والميتافيزيقا هي أصح تحولاته. تستطيع الظاهريات أن تأخذ ~~الدين وتعرضه عرضا شاملا، ولكنها لا تستطيع تبرير ~~اللاهوت، وإذا كان الباعث الديني وراء المثالية الظاهراتية ~~فإن هذا لا يثبت اللاهوت في كثير أو في قليل، # 5 # واللاهوت الذي تبرره الظاهريات هو لاهوت الشخص ~~المتجسد، المعرفة والإرادة. عرض اللاهوت عقدية التجسد ~~الرسمية، وهو ليس اللاهوت الوحيد، هناك أيضا اللاهوت الذي ~~يؤكد الوحدة الإلهية وتنزيهها بالنسبة للعالم، والانتقادات ~~الموجهة إلى الظاهريات صحيحة، ولكنها لا تستخدم لتبرير ~~نوع معين من اللاهوت، وإذا كانت الظاهريات مثالية فإنه ~~يمكن تصحيحها بالعودة إلى الأشياء ذاتها وإلى وجود العالم، ~~وقد حدث ذلك في ظاهريات الموضوع والأنطولوجيا الظاهراتية، # 6 # دون أن يبرر ذلك معرفة متجسدة أو إرادة متجسدة ~~أو شخص متجسد. # 7 # يستخدم اللاهوت الظاهريات عندما يكون في حاجة إليها ودون ~~أخذها أساسا للتفكير أو مقياسا للتصحيح، وتمتد اللعبة كي ~~تصبح تأويلا منقوصا للظاهريات؛ إذ يمكن نزع النص ~~الظاهرياتي من مجموع نصوصها من أجل إعطاء معنى ملائم ~~لمقتضيات اللاهوت، وما فعله اللاهوت من قبل مع النص ~~الديني، التأويل لصالح العقائد، تم فعله من قبل مع ~~الظاهريات. تستعمل الظاهريات عندما يكون اللاهوت في حاجة ~~إليها وعندما تثبت الظاهريات العقائد، وتلفظ عندما تنفي ~~اللاهوت وعقائده. وتفقد مستواها الخاص من أجل استبعادها مع ~~الوجودية وأحيانا أخرى «الفلسفات السابقة»، وكانت ~~التأويلات المختلفة المتضاربة أحيانا للظاهريات فرصة ~~إضافية لاختيار أكثر التأويلات ملاءمة للعبة التبرير، مرة ~~هذا التأويل، ومرة أخرى ذلك، دون اعتقاد داخلي بصحة هذا ~~التأويل أو ذاك، وتبني تأويلا منهما، وأحيانا يضع ~~اللاهوت التأويلات في معارضة بعضها البعض لبيان عدم ~~تجانسها لصالح اللاهوت العقائدي، وأحيلت الظاهريات ~~الترنسندنتالية فقط إلى تطورها المتأخر في الظاهريات ~~النقدية أو الظاهريات الأنطولوجية لأنها أكثر عرضة ~~للتجريح. # وفي ميدان العلاقات الإنسانية، حتى ولو كانت تنتمي إلى ~~اللاهوت، يمثل تطبيق المنهج الظاهرياتي خطورة أقل ms323 من ميدان ~~العقائد، العقائد مشكوك فيها، ويشهد بذلك النقد التاريخي، ~~والتحليل اللغوي، والتحقيق العملي، ولكن العلاقات ~~الاجتماعية يقينية على الأقل على مستوى الفهم؛ ومن ثم لا ~~يوجد خطر في فهم الإحسان من خلال التجربة المشتركة من ~~الوقوع في التبرير، وحتى لو تم ذلك فإن الخطورة أقل؛ لأن ~~الإحسان تجربة إنسانية معروفة سلفا. # 8 # وعندما يتوقف الحوار بين اللاهوت والظاهريات ~~تفتح جبهة المعركة بين اللاهوت والفلسفة الوجودية؛ إذ ~~يدخل الحدوث في بنية الواقع من خلال الهم كما تثبت الفلسفة ~~الوجودية، والحدوث ليس على الإطلاق دليلا على خلق العالم ~~ولا دليلا على وجود خالق كما يريد اللاهوت، # 9 # الحدوث مناسبة الضرورة، هو الزمان الذي يخلقه ~~العمل للخلود، في حين أن العالم كواقع فيزيقي موضوع بين ~~قوسين، وينشأ في لحظة وعي الأنا بذاته، الوجود الإنساني ~~وجود في العالم، والخلق مقولة إنسانية خالصة تعلن عن الفعل ~~والعمل. ينشأ العالم في الشعور ويخلق نظاما مثاليا ~~بالعمل، ولو أخذ الحدوث لصالح الخلق فإن العدم يصبح أيضا ~~قرينا للشخص ولله. # 10 # ليس العدم إلا عتبة الوجود، والله مثل العالم ~~موضوع بين قوسين، وفي الذروة يأتي الاعتقاد بالإيمان ~~الخارق للعادة؛ # 11 # وبالتالي تترك الظاهريات كلية بحيث يصبح ~~العيش مع اللاهوت أكثر سهولة، وقد تمت صياغة نسق لاهوتي ~~مرة أخرى دون أي اعتبار للظاهريات التي استعملت من قبل ~~كسلم للوصول، وتقود العقائد باسم التكوينات لظواهر ~~الشعور، في حين تختفي الظاهريات كلية. واستعملت كل هذه ~~التصورات الدينية مثل المسيح، الكنيسة، الخارق للعادة؛ من ~~جديد دون أي فحص سابق للمصطلحات ولا للمفاهيم ولا للأشياء ~~ذاتها، وذكرت النصوص الدينية وكأنها أدلة في ذاتها، ~~وبدلا من الاقتراب من العقائد، فتح الباب على مصراعيه. ~~وكان للعقائد والتصوف والتاريخ ولكل ما هو قريب من الدين ~~أو بعيد يقينه. وهكذا يتم الفصل بين مستويين؛ الأول مستوى ~~الظاهريات والثاني مستوى اللاهوت دون وضع ظاهريات حقيقية ~~للدين، وتركت الإحالات الظاهراتية مكانها للإحالات ~~اللاهوتية، ونسيت الأفكار الموجهة الرئيسية التي تم ~~إحصاؤها أولا في الظاهريات، مثل: البداية الجذرية، ~~البداهة، الحدس، ms324 التحليل ... إلخ. وفي عنوان المحاولة ألحقت ~~الظاهريات باللاهوت، وأصبح التجسد شيئية ونزعة طبيعية إن ~~لم يتم فهمه في الحلول، يعارض التجسد تعالي الأنا موجود، ~~وكانت صياغة منهج ظاهراتي قبل بداية اللعبة مجرد تستر ~~مقصود. ويتم الإعلان أولا عن الظاهريات المستقلة عن ~~اللاهوت، ثم يظهر القصد الحقيقي اللاهوت بعيدا عن ~~الظاهريات، وإذا تم نقد اللاهوت جزئيا فإن ذلك لا يساهم ~~في أي شيء، والنقد الجزئي أحد طرق الإثبات، اللاهوت إذن ~~كله كنسق مغلق في حاجة إلى إعادة بناء كلي. ~~(2) ظاهريات الإيمان # وقد تمت محاولة أخرى لإقامة ظاهريات للإيمان، # 12 # تنكر استقلال الظاهريات كمنهج قائم ومكتف ~~بذاته في تطبيقه في ظاهرة الدين، # 13 # وهذا الترقيع هو نفي كامل للظاهريات، وهي ~~منهج كامل للبحث والاستقصار، ويكتمل النقد الشائع الموجه ~~إلى الظاهريات باعتبارها مثالية على أنها مثالية أو ~~ظاهريات الفعل تكتمل بظاهريات الموضوع، وأعطى الفرصة لهذا ~~الترقيع المقترح، وتوجد الواقعية المطلوبة في آخر مرحلة ~~للظاهريات، وهدفها الأخير من تطورها، # 14 # وقد تمت من قبل العودة إلى العالم وراثة ~~لظاهريات الموضوع، # 15 # وقد أزاحت الميتافيزيقا القوسين كما حدث في ~~الظاهريات الوجودية، ويمنع اللاهوت البداية الجذرية، ويعطي ~~الفرصة للعبة تبرير العقائد الغائية. ~~(3) ظاهريات الظاهرة الدينية # لقد حاولت ظاهريات الدين أولا أن تخرج من الظاهريات ~~النظرية منهجها الذي يمكن تطبيقه في الظاهرة الدينية، # 16 # فهل نجحت في ذلك؟ وتعتمد كل محاولات صياغة ~~منهج ظاهرياتي لتطبيقه في الظاهرة الدينية على طريقة تصور ~~فلسفة الدين، فإذا ما ادعي أن الظاهريات غير كافية كمنهج ~~مستقل وأنه يجب إكماله بالميتافيزيقا واللاهوت، تمت ~~صياغة المنهج الظاهرياتي بطريقة يظهر فيها عدم كفايته ~~خاصة فيما يتعلق بالاشتباه في معنى الظاهرة، والتي يمكن ~~أن تنشأ فيه ظاهريات الفعل وظاهريات الموضوع. # 17 # ولما كانت الظاهريات النظرية ظاهريات فعل ~~تستطيع الميتافيزيقا واللاهوت تحويلها إلى ظاهريات ~~الموضوع، لم تكن صياغة منهج ظاهرياتي محاولة مستقلة، بل ~~كان الهدف إلحاقها بالدفاع عن الإيمان. كذلك لا يمكن ~~استعماله لتأسيس ظاهريات دينية؛ لأن ذلك لم يكن هدفها، ~~وظلت نظرية دون وضع أفكار ms325 موجهة في قواعد للتطبيق ولتكون ~~«قواعد في المنهج». صحيح أن الظاهريات علم يقيني، # 18 # وهي أيضا المباشر. # 19 # وإذا كان لها قطبان، الأول نحو الذات والثاني ~~نحو الموضوع، فإنها لا تكون لذلك متشابهة، # 20 # فلا يقضي «الرد» إلا على الموضوع المادي في ~~حين يتكون الموضوع الحي في القصدية. # 21 # صحيح أن الظاهريات الوجودية تمثل تقدما ~~بالنسبة للظاهريات الترنسندنتالية، # 22 # وهو تقدم الظاهريات التطبيقية بالنسبة ~~للظاهريات النظرية، وفي نفس الوقت الظاهريات في تراجع ~~بالنسبة للظاهريات الترنسندنتالية، خاصة فيما يتعلق برفع ~~الأقواس وإصدار أحكام الوجود. صحيح أن الظاهريات فلسفة، # 23 # ولكنها فلسفة كعلم محكم، ولا تستطيع ~~الميتافيزيقا ولا اللاهوت تحويلها إلى علم. الميتافيزيقا ~~ممكنة بفضل الظاهريات، ويختفي اللاهوت، على الأقل اللاهوت ~~الرسمي بموضوعه ومنهجه إذا ما استعمل المنهج الظاهرياتي، ~~لا يكفي إذن ذكر بعض موضوعات الظاهريات النظرية: الرد، ~~القصدية ... إلخ؛ فهي مسائل أولية يتم تطبيقها في الجوانب ~~المختلفة للظاهرة الدينية. # ويقدم المنهج الظاهرياتي في تطبيقه في الظاهرة الدينية ~~الأساس أو القاعدة في حين تكون الظاهرة الدينية الفرع أو ~~الجانبي. المنهج الظاهرياتي هو مقياس التطبيق في حين أن ~~الظاهرة الدينية هي الموضوع المقاس، وتقوم الظاهريات ~~الدينية حتى الآن بالعكس؛ إذ تعتبر الظاهرة الدينية التي ~~يقدمها اللاهوت كأساس والمنهج الظاهرياتي كما تقدمه ~~الظاهريات النظرية كموضوع يتكيف طبقا للأساس السابق؛ ومن ~~ثم فقد المنهج الظاهرياتي طابعه التقنيني كأساس ومقياس، # 24 # ولم تعد هناك إمكانية لفلسفة الدين؛ أي تطبيق ~~المنهج الظاهرياتي في الظاهرة الدينية، وظلت لعبة تبرير ~~اللاهوت بالظاهريات كما تم تبريره من قبل بكل علم إنساني ~~اكتشف حديثا. # 25 # ليس اللاهوت ظاهرة دينية؛ هو على العكس خليط ~~من تاريخ العقائد والأنساق الفلسفية المختلفة. والظاهرة ~~الدينية نتيجة الاتصال المباشر والوقتي للشعور مع النص ~~الديني؛ ومن ثم فإن ظاهريات الدين هي «ظاهريات الإيمان» ~~الأول إضافة إلى الظاهريات، في حين أن الثاني تطبيق للمنهج ~~الظاهرياتي في الدين، وطريقة العطف تكشف عن اللعبة. # وفي ظاهريات الدين، هناك ملاحظات دقيقة على الظاهريات ~~وعلى الدين أو على طريقة التطبيق، واستخدمت هذه ms326 الملاحظات ~~لصالح لعبة التبرير، مثلا إن نقد الظاهريات ~~الترنسندنتالية كمثالية ملاحظة صائبة، ولكنها لا تعطي ~~الحق لتحويلها إلى واقعية باللاهوت. صحيح أن الظاهريات ~~الترنسندنتالية ظاهريات فعل، ومع ذلك فإن تحويلها إلى ~~ظاهريات الموضوع لا يتحقق على الإطلاق بفضل اللاهوت. صحيح ~~أن الظاهريات في حاجة إلى وضع خاص ممكن بفضل تحولها، فإنها ~~تكتفي بترقيع ميتافيزيقي الذي يعني هنا اللاهوت، # 26 # تستطيع الظاهريات وحدها أن تنتهي إلى ظاهريات ~~الدين، ولا تحتاج إلى ترقيع من علم آخر، ميتافيزيقي أو ~~لاهوتي، يخاطر بالقضاء عليها تماما، ولا يبقى إلا على ~~اسمها لصالح لعبة التبرير. # 27 # ولديها كل الوسائل للانتهاء إلى فحص الظاهرة ~~الدينية ابتداء من النص الديني، ليست الظاهريات عاجزة ~~تماما أمام الظاهرة الدينية، # 28 # تسبق اللاهوت وتصححه بالعودة إلى أصله في ~~النص. ظاهريات الدين متضمنة في كل العمل الظاهرياتي، وقد ~~بين تأويل الظاهريات الحدس الديني الضمني، وقد ساعدت ~~المثالية الترنسندنتالية في العمل المنشور، والباعث الذي ~~يدفع في العمل المخطوط أو حتى الحياة الخاصة لمؤسس ~~الظاهريات وتكوينها منذ الشباب، على فهم الظاهريات كتوجه ~~ديني عميق، # 29 # تستطيع ظاهريات الدين أن تدرك دلالة الظاهرة ~~الدينية، والظاهريات أساسا بحث في الدلالات، وتستطيع ~~أيضا عند الحاجة أن تكون أنماطا للمعطى الديني، مثل: ~~التاريخ، الحادثة، الشخص، الكلام ... إلخ، دون أي نيل من ~~دلالة المعطى الديني من حيث هو كذلك، ولا تخضع أي ظاهريات ~~للدين لأي سيطرة، بل هي تصحيح للفهم. ونظرا لأن اللاهوت ~~يدرك دائما خطورة ظاهريات الدين عليه فإنه يراه رقيبا عليه. # 30 # ليست ظاهريات الدين حالة خاصة من فلسفة الدين، ~~هي حالة حديثة تمثل تقدما بالنسبة لفلسفة الدين في العصور ~~الحديثة، وهي ليست أيضا مقاربة فلسفية للظاهريات الدينية ~~تعطي للعقل بعض حقوقه، بل هي علم جذري ومستقل. # 31 # والعقل في الظاهريات لا يدل على ظاهرة الدين؛ ~~لأنه يكون قطبا مع الواقع، ويتخلله الحدس. حياد وعي ~~الباحث يكمن في ظاهريات الدين، ويمكن الحصول عليه عن طريق ~~البداية الجذرية، والعودة إلى الأصلي، وقلب النظرة، ~~والتقويس، والتخلص من كل الافتراضات ms327 المسبقة. وكلها ~~آليات وإجراءات منهجية، لا يحتاج الباحث أن يأخذ «موقفا ~~متحيزا منذ البداية»، # 32 # يكفيه النص الديني كقبلي معرفي في إدراكه ~~للعالم، ليست صورة الشعور على الإطلاق انتسابا بالعقل فوق ~~الطبيعة إلى حقائق موحى بها تكون الموضوع القصدي، مضمون ~~الشعور، ليست صورة الشعور إلا التحليل النظري، ابتداء من ~~المبادئ اللغوية، وليس مضمون الشعور إلا الخبرات الحية في ~~الحياة اليومية. وإذا ما اعتبرت صورة الشعور أنها ~~الإيمان، ومضمون الشعور أنه اللاهوت القائم، فإن ذلك مجرد ~~تغيير في المصطلحات بصدق وصراحة. # 33 # وهكذا ينظر إلى حقائق الوحي وكيف تفهم كحقائق ~~إنسانية، ودور النص الوحي في الإدراك، ونسبة وقائع مستقلة ~~عن الحقائق الإنسانية للحقائق الدينية وقوع في الشيئية ~~والمادية الخالصة. ~~(4) ظاهريات اللاهوت المدرسي # وقد تأسست ظاهريات الدين إثر لقاء عرضي، # 34 # ولم تؤخذ كرسالة هامة لتحقيقها، أخذ المنهج ~~الظاهرياتي في يد والظاهرة الدينية في اليد الأخرى، ولم ~~تتعد مقارنة تاريخية بين مؤسس الظاهريات ولاهوتي مدرسي، ~~واعتبرت التجربة الدينية تجربة صوفية في حين أن التجربة ~~الصوفية نوع خاص من التجربة الدينية. # 35 # وكانت الغاية النهائية من الدراسة المقارنة ~~كالعادة تبريرا جديدا للاهوت المدرسي، وتم تفضيل ~~الثنائية المدرسية بين العقل الطبيعي والعقل فوق الطبيعي ~~على التوحيد بين العقل والواقع في الظاهريات. # 36 # وقد سمح الجانب النظري في ظاهريات الدين بدخول ~~الأنساق الفلسفية، تراجعت ظاهريات الدين التي تمثل تقدما ~~بالنسبة لفلسفة الدين بسبب سيطرة الأنساق الفلسفية عليها، ~~وهي ليست إلا تحولات لبعض جوانب الدين ذاته. ليس دور ~~ظاهريات الدين فقط إقامة بناء جديد لفلسفة الدين، بل ~~المساهمة الفعلية في حل الأزمة الراهنة للدراسات الدينية ~~وتاريخ الأديان وفلسفات الدين وظاهريات الأديان ... إلخ. ولا ~~تكتفي ظاهريات الدين بالقيام بمشروع ظاهراتي يأخذ الظاهرة ~~الدينية كمضمون، بل دورها إصلاح العلوم الدينية القائمة عن ~~طريق المنهج الجديد الخصب السليم، وينتمي المشروع ~~الظاهرياتي أيضا إلى فلسفة الدين؛ أي إلى الفلسفة ~~الظاهراتية النظرية التي لا تساعد على تقدم الحالة الراهنة ~~للعلوم الدينية إلا إذا رفعت سقف توقعاتها درجة، لا يتكامل ~~المنهج الظاهرياتي ms328 مع المسألة من أساسها، بل يأخذ النتائج ~~الحالية للعلوم الدينية مثل النقد التاريخي أو مناهج الفحص ~~أو المشاكل الخلقية ومحاولة تأويلها وتكييفها وإصلاحها، ~~وهو دور عملي تطبيقي وليس دورا نظريا. ~~(5) ظاهريات اللاهوت الوجودي # وإن تبرير اللاهوت بالظاهريات الترنسندنتالية أو ~~بالظاهريات الوجودية فن بذاته، ويتحول إلى مقال أدبي عندما ~~لا ينجح في لعبته، وقد حدث هذا في الوجودية اللاهوتية؛ # 37 # فالوجودية ليست الظاهريات، ومن الصعب اعتبار ~~اللاهوت ظاهريات الدين أو مساهمة فيها، هي مجرد تفكير صحفي ~~أدبي في موضوعات متفرقة، وبسبب غياب التحليل المنهجي ~~للمسائل المتناولة من الصعب رؤية قصدها ومنهجها ونتائجها، ~~يختلط التاريخ بالتأمل، والفلسفة باللاهوت على نحو أدبي، ~~وأحيانا خطابي، ويمر على المسائل مرور الكرام وبسرعة دون ~~أي وعي بأهميتها، أليست أزمة «النزعة الداخلية» هي إشكال ~~الوعي النظري ودوره في فهم النص المقدس ابتداء من التحليل ~~اللغوي؟ أليست أزمة «الشهادة» هي إشكال الوعي التاريخي ~~ودوره في البحث عن الصحة التاريخية للنص المقدس بالنقد ~~التاريخي؟ وأين أزمة السلوك؟ # 38 # وفي مقابل الوجودية اللاهوتية يستنتج اللاهوت ~~الوجودي من التأويل الوجودي للنص المقدس؛ فالتثليث هو ~~الوجود في العالم، وتصبح الخطيئة البراءة الأصلية للشعور، ~~والفداء هو خلق الذات بالذات، والأخرويات هي الغائية في ~~الوجود الإنساني ... إلخ. وبنفس الطريقة التي تمت بها ~~الوجودية اللاهوتية كتب «لاهوت التاريخ»؛ فهو من ناحية ~~خليط بين الفلسفة واللاهوت، ومن ناحية أخرى بين اللاهوت والتاريخ. # 39 # لاهوت التاريخ هو في الحقيقة امتداد للوجودية ~~اللاهوتية. صحيح أن التاريخ هو بعد للوعي الفردي، ومع ذلك ~~ليس وجودية لاهوتية، بل هو نقد للنص المقدس، ليس نسقا ~~لاهوتيا جديدا، بل عودة إلى الأصول بالمناهج ~~النقدية. ~~(6) ظاهريات المعرفة الدينية # وإذا كانت ظاهريات الدين جزئيا نتيجة لعبة تبرير ~~اللاهوت بالظاهريات كما هي عليه أو بعد نقدها كمثالية ~~وإكمالها باللاهوت، فإنها تؤخذ أحيانا كمجدبة وعاجزة أمام ~~اللاهوت باسم نظرية المعرفة. # 40 # أولا تحال الظاهريات إلى مصادرها المدرسية ~~ومن أجل إثبات اللاهوت-الأم كمصدر للمعرفة. # 41 # وقد تم عرض الظاهريات بحيث يتم تفريغها من ~~أصالتها ودلالتها الخاصة، وأحيل ms329 جزء منها، مثل القصدية ~~والدلالة والتجريد الصوري، إلى الفلسفة المدرسية، ونقد جزء ~~آخر، مثل «التقويس» والموضوع الحال والتكوين، كمثالية ~~ساذجة ومصطنعة. صحيح أن الظاهريات تيار في تاريخ الفلسفة ~~الأوروبية التي ورثت العصر الوسيط، وصحيح أن كل مذهب في ~~الفلسفة الأوروبية يتضمن بعض المفاهيم المدرسية بعد ~~تحويلها إلى مستوى الشعور، # 42 # ليست الظاهريات فقط تيارا تاريخيا، بل هي ~~علم مستقل، يتجه نحو العلم الشامل. # 43 # وليست مثالية ساذجة ومصطنعة كما يصفها ~~اللاهوت المدرسي، اللاهوت هو المادية والشيئية والخارجية ~~الخالصة. صحيح أن السذاجة عود إلى الأصل، ولكن ذلك ليس ~~إنكارا للطبيعة. # 44 # صحيح أن الموضوع حال في الشعور، # 45 # وكل إثبات غير ذلك ادعاء خالص. الموضوع دائما ~~حي في الشعور، والشعور الشامل وحده هو القادر على إثبات ~~وجود الموضوع المفارق، ومع ذلك، هذا الوعي الشامل هو أولا ~~وعي، وهو ثانيا افتراض من الذات، ويوجد في الخبرة المشتركة. # 46 # والحقيقة باعتبارها تطابق عالم الأعيان مع ~~عالم الأذهان ليست مثالية بل عملية المعرفة ذاتها. # 47 # ليس «التقويس» إذن احتقارا للعالم، بل على ~~العكس هو إثبات له كموضوع مثالي. وليس تكوين الموضوع ~~المثالي أيضا إعادة بناء مصطنع للموضوع الخارجي، بل على ~~العكس طبيعة المعرفة ذاتها. # 48 # ولحسم الأمر، من المفيد معرفة من هو الأكثر ~~طبيعية أو الأكثر اصطناعا، الظاهريات أم اللاهوت؟ # 49 # | ثانيا: النزعة التاريخية في ظاهريات الموضوع1 # (1) ظاهريات المؤسسة # ومن أجل إقامة ظاهريات للمؤسسة كان من الأفضل استعمال ~~الظاهريات النشوئية. وإذا كان الغرض دارسة المؤسسة ~~اليهودية، فإن الظاهريات النشوئية تكون أكثر ملائمة؛ إذ ~~تقوم هذه الظاهريات أساسا على البحث عن نواة المعنى؛ ~~وبهذه الطريقة تكون ظاهريات المؤسسة قد تخلصت من سيادة ~~الوقائع والحوادث التاريخية التي ندت عن «الرد»، ~~والظاهريات النشوئية التي تبحث عن نواة المعنى، وتخلص من ~~الشوائب التاريخية المتعلقة بمعطى الوحي في التاريخ، لا ~~تميز في طبيعتها ذاتها بين ما هو مبدئي وما هو واقعي؛ ~~فمثلا شعب إسرائيل هو الشعب المميز بالوحي لأنه يكون ~~جماعة بشرية، وله وعي جمعي؛ لذلك عقد عهد بينه ms330 وبين ~~الحضور الإلهي، وكان هذا العهد مشروطا بالحفاظ عليه من ~~جانب بني إسرائيل، هذا هو المبدأ. وفي الواقع لم يحافظ بنو ~~إسرائيل على العهد بل نقضوه، رافضين الكلام الإلهي. تاريخ ~~إسرائيل إذن ليس تاريخ الخلاص، بل على العكس تاريخ اللعنة. # 2 # ومثل آخر على التمييز بين المبدأ والواقع هو ~~الوحي كما هو والوحي كما كان. الوحي كما هو مستقل عن ~~التاريخ، وقائع وأحداث وأشخاص، هو كلام الله المعلن من ~~خلال وعي متميز إلى وعي عادي. # 3 # في حين أن الوحي كواقع خليط بين الوحي ~~والتاريخ، بين الكلام والشخص الذي يعلنه، بين دلالة ~~الواقعة والواقعة ذاتها؛ لذلك ضلت ظاهريات المؤسسة الطريق ~~أولا عن المبدأ أو التصور، وثانيا عن الواقع. ولم تحافظ ~~الظاهريات إلا على اسمها، تضمنت منهج التحليل النظري ~~والنقدي الذي تبنته فلسفة الدين من قبل؛ مما انتهى إلى ~~دفاع راق؛ إذ أعاد التحليل النظري تأويل العقائد القائمة ~~بعد تخليصها إلى حد كبير من عيوب اللاهوت العقائدي ~~والتاريخي، وقد قام النقد بهذه المهمة للتطهير، ليست ~~الظاهريات إلا لفظا يغطي كل هذا المجموع المعقد من ~~الفلسفة بكل أنساقها والدين بكل علومه. صحيح أنه تم وضع ~~الوعي داخل معطى الوحي، ولكنه ظل مسيطرا عليه من أعلى، ~~وأسيرا لتصورات اللاهوت العقائدي، ومسيطرا عليه من أسفل، ~~ومحكوما بالحوادث التاريخية التي يحيل إليها اللاهوت ~~العقائدي. ظاهريات المؤسسة ليست إلا فلسفة الدين التي ~~تأسست من قبل، بالإضافة إلى بعض المفاهيم، وقليل من ~~مصطلحات الظاهريات، وأخيرا اعتبرت الظاهريات كنظرية ~~فلسفية كغيرها من النظريات. وكل أوجه الخلط من قبل في ~~فلسفة الدين موجودة أيضا في ظاهريات المؤسسة، لم يؤخذ ~~المنهج الظاهرياتي، ولم يطبق في المعطى الأصلي؛ أي معطى ~~الوحي ذاته، وبوجه خاص النص المقدس. وظلت الظاهريات مرة ~~أخرى تحت سيطرة لعبة التبرير كدفاع راق، ويظهر تردد ~~ظاهريات المؤسسة بين الوقائع التاريخية التي تكون الدين ~~والنظريات الدينية التي تكون الفلسفة أحيانا في تحليل ~~المؤسسة اليهودية كمصدر للمؤسسة المسيحية، وأحيانا أخرى ~~في تحليل الاختيار، وهي مشكلة فلسفية خالصة، كموضوع للمؤسسة. # 4 ms331 # انتهت ظاهريات المؤسسة إلى الفشل لأسباب عديدة؛ إذ إنها ~~لم تستطع أولا التخلص من لعبة تبرير المؤسسة القائمة ~~بمجرد تغيير طريقة فهمها، ولعبة التبرير هذه هي حجر العثرة ~~لكل ظاهريات للدين حتى الآن. ليس فهم المؤسسة إعادة بناء ~~نشأتها وإعادة فهم معناها في أبنيتها القائمة، بل البحث عن ~~مشروعيتها بالبحث عن أساسها في مصادرها الأولى؛ وهي نصوص ~~الوحي، ونزع كل مشروعية نسبت إليها من قبل. ظاهريات ~~المؤسسة ناقصة لو نجحت في العثور على بنيتها المثالية، ~~وليس تبرير المؤسسات القائمة. والحقيقة أن لفظي «قائم» ~~و«مؤسس» لفظان متشابهان؛ # 5 # إذ يعنيان من حيث المبدأ «وضعيا»، ولكن من ~~حيث الواقع يستعملان بمعنى «تاريخي». الدين القائم أو ~~الدين المؤسس هو الدين الوضعي. ويكون الدين وضعيا ~~عندما يصبح الواقع داخل الوحي. والواقع هو الحياة كما هي ~~عليه. ويتكون الدين التاريخي في المقابل من مجموع الحوادث ~~والمؤسسات والأشخاص خارج الوحي، وقد تؤدي تسمية الدين ~~المسيحي دينا مؤسسا أو قائما إلى هذا الخلط بين ~~«الواقعي» و«التاريخي». «التاريخي» هو المعنى السائد في ~~ظاهريات المؤسسة على ما يبدو؛ إذ يخلق اللاهوت كالعلم-الأم ~~في الحال علوما أخرى للعقائد. لكل عقيدة تاريخية علم؛ ~~فهناك علم الشياطين، وعلم الملائكة، وعلم مريم، وعلم ~~المسيح، وعلم آباء الكنيسة ... إلخ، دون تحديد مسبق بميدان ~~العلم، هناك علم واحد فقط ممكن هو «علم الذات»؛ فالأنا هي ~~المنطقة الأصلية لكل علم ممكن. الظاهريات «علم الذات»؛ ومن ~~ثم فإن ظاهريات المؤسسة خليط هجين ومضطرب من التاريخ ~~والعقائد والفلسفة والدفاع تحت عنوان ظاهريات الدين، # 6 # ولا يوجد فيها أي مفهوم أو أي تصور أو أي ~~تحليل ظاهرياتي، وكل الافتراضات المسبقة الخمسة ما زالت موجودة. # 7 # ظاهريات المؤسسة نوع من الفهم الجديد للمؤسسات ~~القائمة دون تغيير أي واحدة منها، وظاهريات الدين أساسا ~~ظاهريات تقويمية، مهمتها إصلاحية بالتخلص من الشوائب ~~التاريخية العالقة بنواة المعطى الديني، وهو نص الوحي. # 8 # ليس الوصف إعادة بناء تاريخي باسم ظاهريات ~~الدلالات المسيحية، بل هو تفكيك مسبق لكل بناء من أجل ~~البحث عنه نواة معطى الوحي ms332 كمعطى أصلي. # 9 # صحيح أن الدين هو الشامل العياني، ولكن ذلك لا ~~يتحقق فقط في التاريخ، بل أيضا في التحليل اللغوي للنص ~~للبحث عن الفكرة الشاملة والوضع الفردي في آن واحد، الفكرة ~~هي العام الذي يجد فيه كل الأفراد وضعا مشتركا، في حين ~~أن الوضع الفردي هو لكل فرد على حدة، الدين الشامل العياني ~~في حاجة إلى أن يتحول من مستوى التاريخ إلى مستوى اللغة. # 10 # ثانيا: ظاهريات المؤسسة أقرب إلى فلسفة الدين منها إلى ~~ظاهريات الدين، # 11 # وهي أقرب إلى فلسفة المسيحية منها إلى منطق نص ~~العهد الجديد. ظاهريات الدين، والتي تعينت بعد ذلك في ~~ظاهريات المؤسسة، هي جزء مستقل عن فلسفة الدين، ولم تتم ~~صياغتها كعلم جذري، بل كفلسفة مثل غيرها داخل العلم-الأم، ~~وهي فلسفة الدين. في ظاهريات المؤسسة، وكما هو حال فلسفة ~~الدين، ما زال الخلط قائما بين الدين والفلسفة، صحيح أن ~~الفلسفة والدين شيء واحد، ولكن القضية كيف؟ # وتحتوي ظاهريات المؤسسة، مثل فلسفة الدين، على كلمات ~~وتصورات كبيرة، تشير إلى أشياء معروفة وبسيطة للغاية. ~~مثلا الإشارة إلى الوحي في إسرائيل بتعبير الدين النمطي، ~~هذا القدر الجامع من الكلمات تجعل ظاهريات المؤسسة خاضعة ~~لمصطلحات مستحدثة، وتوحي بأنها نسق فلسفي صغير، ظاهريات ~~الدين بسيطة للغاية؛ تعبر عن نفسها بلغة عادية دون بناء أي ~~مذهب من أجل تجنب الأخطار الموجودة سلفا في العلوم ~~الدينية خاصة اللاهوت. الدين النمطي ليس إلا طريقة أخرى ~~لإحصاء المراحل المتتابعة للوحي قبل اكتماله، وتصبح ~~معيارية بعد تحقق الوحي كمعطى أصلي للشعور. # 12 # كان العهد قبل اكتمال الوحي، ثم نقض مرات ~~عديدة، تقريبا في كل مرحلة، # 13 # وبعد اكتمال الوحي، يظل العهد القديم قائما ~~وممكنا لكل وعي فردي أو جماعي يلتزم به. ليس العهد شيئا ~~معطى من قبل، بل هو حق مكتسب، ولم يعد مطروحا لوعي جمعي ~~محدد بل وعي ممكن، فردي أو جماعي، لقد نقضت إسرائيل العهد ~~عدة مرات حتى ظهور المسيح، فقطعه الله من طرفه، يظل العهد ~~ممكنا من الطرفين؛ إذا حافظ عليه ms333 الطرف الإنساني يحافظ ~~عليه الله. ليس هدف تطبيق المنهج الظاهرياتي في الظاهرة ~~الدينية إقامة لاهوت جديد مرة أخرى بل إقصاء كل لاهوت، ~~وليس هدفه مدخلا جديدا لإقامة لاهوت عقائدي تاريخي قائم ~~من قبل، بل العثور على معطى الوحي كمعطى أصلي، وهو ما ~~يمكن الحصول عليه بالاتصال المباشر بين الشعور والنص ~~المقدس؛ ومن ثم فإن ظاهريات الدين هي أساسا وقبل أي شيء ~~ظاهريات للتأويل. # ثالثا: ظاهريات المؤسسة هي مجرد طريقة في التعبير أكثر ~~منها منهجا حقيقيا للبحث، وتظهر عبارة «ظاهريات ~~المؤسسة» هنا وهناك من أجل التذكير بالعنوان دون تطبيق ~~فعلي للمنهج الظاهرياتي في الظاهرة الدينية. صحيح أن ~~«الصورة»، «المضمون»، «الخبرة المشتركة»؛ تصورات يمكن أن ~~تساهم إلى حد كبير لإقامة ظاهريات المؤسسة، # 14 # ومع ذلك ليست الصورة هي صورة المؤسسة القائمة ~~تاريخيا، بل صورة اللغة التي تشترط وجود المؤسسة في النص ~~المقدس، وليست الخبرة المشتركة مجموع التجليات الحضارية ~~للنص المقدس دون أي مقياس لموضوعيته. صحيح يرجع اكتشاف هذه ~~المصطلحات إلى منهج التحليل النظري للخبرات الحية من أجل ~~صياغة فلسفة للدين تخترقها بين الحين والآخر ظاهريات ~~الدين، خاصة ظاهريات المؤسسة. # 15 # والتحليل النظري ليس جانبا للمنهج الظاهرياتي ~~وليس منهجا مستقلا؛ لذلك لم يتم التعرف على أن «الصورة» ~~و«المضمون» و«الموضوعية» ثلاثة جوانب للشعور. يضع المنهج ~~الظاهرياتي أولا الشعور كموطن للموضوع، ثم يأتي التحليل ~~النظري بعد ذلك للكشف عن الجوانب الصورية في الموضوع. ~~ظاهريات الدين ليست ظاهريات المؤسسة بل ظاهريات النص، # 16 # ونقطة البداية في التجربة المسيحية ليست ~~المؤسسة المسيحية بل نص العهد الجديد. ~~(2) ظاهريات التاريخ # وفي الدين التاريخي، من الحكمة التمييز بين التاريخ قبل ~~تحقيق الوحي وبعده، قبل التحقق كان دور الوحي التجريب الذي ~~يقدر الوحي على قدر المستوى الإنساني من أجل إدخال الواقع ~~داخل الوحي في اكتماله الأخير، في حين أنه بعد التحقق يصبح ~~التاريخ ميدان العمل للذات الفاعل والنشط، ويصبح معطى ~~الوحي نظاما مثاليا للعالم بعمل الذات ، وأثناء تطور ~~الوحي ليست الحوادث والمؤسسات ولا الأشخاص حقائق، بل وقائع ~~لها دلالاتها؛ مثلا تدل ms334 الواقعة على الواقع، وتدل المؤسسة ~~على الجماعة، ويدل الشخص على الشعور، وفي ظاهريات الدين كل ~~المجموع التاريخي أثناء تطور معطى الوحي يوضع بين قوسين من ~~أجل الإبقاء على الدلالة وحدها، وهذا ما لم تفعله ظاهريات ~~المؤسسة، ماهية الكلام الإلهي مستقلة عن الحوادث التي تحملها. # 17 # وفي الدين التاريخي، الخلط بين التاريخ والوحي ~~خلط دائم. صحيح أن الوحي تاريخي أثناء تطوره كميدان ~~للتجربة، وبعد تحققه كميدان للفعل، ومع ذلك ليس الوحي ~~تاريخيا كما هو الحال في ديانات الطبيعة غير الموحاة؛ ~~فهذه لم تتأسس ابتداء من الوحي، بل أسستها العقول العظيمة ~~كعلم للأخلاق أو أسستها الجماعات البشرية كوظيفة اجتماعية. ~~دين الوحي ودين الطبيعة غير الموحى به، كلاهما تاريخيان، ~~ولكن ليس بنفس المعنى. # وقد عقد التوازي بين النوعين من الدين لغاية دفاعية ~~خالصة، يقوم الدفاع بالمقارنة بين دين الوحي كالمسيحية، ~~ودين الطبيعة غير الموحى به مثل الدين اليوناني الروماني ~~من أجل إعطاء الأولية للأول على الثاني. ونظرا لأن ~~النوعين من الدين منفصلان انفصالا جذريا بعضهما عن بعض، ~~ومختلفان اختلافا نوعيا، وضع دين الوحي على نفس مستوى ~~الدين التاريخي، وكأن ذلك دفاع عن الأول؛ لذلك تمت ~~المقارنة بين الأسطورة في دين الوحي مع الأسطورة في الدين ~~التاريخي، بين الشعائر في دين الوحي مع الشعائر في ~~الديانات التاريخية ... إلخ. وهناك موضوعات ومخططات وبنيات ~~عديدة في دين الوحي، مع أنه خال منها تماما، للمقارنة ~~طوعا أو كرها مع مثيلاتها في الدين التاريخي. وفي ~~النهاية انقلبت غاية الدفاع عن دين الوحي كالمسيحية إلى ~~نقيضها؛ لأن الدين التاريخي في الحقيقة هو الذي يفرض ~~موضوعاته وأبنيته على دين الوحي. وتاريخ الأديان المقارن ~~مليء بالأمثلة على هذا القلب اللاإرادي للغاية؛ فالمقارنة ~~بين الأسرار المسيحية والأسرار الوثنية من بين الموضوعات ~~الأثيرة في تاريخ الأديان، وفي هذا العصر الفرق بل ربما ~~التعارض بين دين الوحي والدين التاريخي يكون أكثر وضوحا ~~من التشابه أو التماثل بينهما. # ويتجلى الدين على مستويات عدة؛ أولا يتجلى الوحي ~~تدريجيا في التاريخ، في جماعة متكونة، حتى تحققه ~~النهائي ms335 في آخر مرحلة بعد مسار تجريبي طويل للنجاح والفشل؛ ~~ثم يجرب الوحي في الواقع من خلال الوعي الفردي والوعي ~~الجمعي. كان النجاح باستمرار في الوعي الفردي، البقية ~~الصالحة، والصفوة المختارة. وكان الفشل من جانب الوعي ~~الجمعي، واستعملت آيات كثيرة لإدخال الوحي في الشعور عن ~~طريق أشخاص عدة لإعلان كلام الوحي من أجل إظهار معطى الوحي ~~دون أن تكون معطيات في ذاتها. هنا، للتاريخ، أي للجماعة ~~الإنسانية، دور إيجابي في إدخال الواقع داخل الوحي، وبعد ~~اكتمال الوحي يتوقف دور التاريخ كميدان للتحقق، ويظهر ~~الدين أيضا في مستوى ثان هو العالم الواقعي؛ فبعد ~~اكتمال معطى الوحي يتوقف دور التاريخ كميدان للتجربة، ~~ويستمر كميدان حقيقي للفعل، ومعطى الوحي الذي تحقق مثال، ~~يتحقق كنظام مثالي، وبنية فعلية في العالم؛ فقد تحقق معطى ~~الوحي بالفعل كحقيقة إنسانية، كمعطى أصلي للشعور، وفهمه ~~كإيمان أخلاقي، في مقابل الإيمان الرسمي، وكعاطفة في مقابل ~~الصورية، وكتصوف في مقابل الشعائر؛ إنما هو ترجمة إلى لغة ~~فلسفية وببحث إنساني بعد أن تحقق كمعطى أصلي للشعور، ~~الدين الذي يظهر ليس هو دين المؤسسة بل هو الذي يتحول إلى ~~نظام مثالي للعالم. # 18 # التمييز بين اللاهوت والدين ضروري؛ فاللاهوت - حتى في ~~تعريفه الرسمي - ليس إلا علما دينيا واحدا مثل غيره من ~~العلوم: الدفاع، الأخلاق، تاريخ الدين، التفسير ... إلخ. # 19 # اللاهوت هو أقل العلوم دينية، وأبعدها عن ~~الدين، يتصف بالنسقية، والعقلانية، والصورية، والخارجية، ~~والشيئية. وعلى العكس، يتصف الدين بالانفتاح، والحياة، ~~والملأ، والداخلية، والمعطى الديني للشعور. ومع ذلك استبدل ~~الأول بالثاني، وتتردد ظاهريات المؤسسة بين التصورات، ~~مقولات ومخططات، وبين الوقائع أو الحوادث. التصورات هي ~~المسموح بها عامة في الحالة الراهنة. المقولة تصور لاهوتي ~~في حين أن المخطط تصور فلسفي. # 20 # مهمة ظاهريات المؤسسة أولا البحث عن مصادر ~~التصورات دون أخذها كحقائق معطاة سلفا، ثم «ترد» الوقائع ~~وتضعها بين قوسين، وفي هذه الحالة لا يوجد التصور ولا ~~الوقائع، وتصبح مشكلة العلاقة المؤسسية علاقة زائفة بعد ~~اختفاء التصور والواقعة. # 21 # | ثالثا: حدود ظاهريات الفعل1 # (1) ظاهريات الفعل الديني ms336 # استطاعت ظاهريات الفعل الديني تجاوز فلسفة الدين؛ لأنها ~~حاولت منذ البداية تحديد العلاقة بين الفلسفة والدين، ~~وكانت ظاهريات الدين قد قطعت شوطا كبيرا بتطبيق ظاهريات ~~الحدس العاطفي في ظاهرة الدين، # 2 # وظلت مرتبطة أشد الارتباط بفلسفة الدين أكثر ~~من ارتباطها بمنطق النص. هي ظاهريات الظاهرة الدينية في ~~صورة الفعل أكثر منها ظاهريات نص الوحي، وللنظرية أولوية ~~ظاهرة على المنهج، تسودها المشاكل والمنازعات التاريخية ~~التي أعطت طابع الجدل وسط هذا الركام الهائل من الحجج ~~والحجج المضادة. وهو أمر طبيعي؛ نظرا لطابع المراجعة ~~الحضارية العامة للتيار كله، مع الرغبة في إعطاء كشف حساب ~~لكل تاريخ الوعي الأوروبي، ومع ذلك ظلت الظاهرة الدينية ~~عصية على الرد؛ نظرا لأنها تقوم على قوانينها الجوهرية ~~الخاصة بها؛ ومن ثم اختفت لعبة التحول والنقل إلى فلسفة الدين، # 3 # واعتبرت مشكلة فلسفة الدين مشكلة للدراسة ~~أولا من أجل للتجاوز ثانيا. # 4 # وفي فلسفة الدين، تتم مقاومة اتجاهين؛ فلسفة ~~الطبيعة وفلسفة الروح. # 5 # واستطاعت ظاهريات الدين بتحليل الفعل الديني ~~اكتشاف فلسفة الوجود، وبذلك يكتمل قانون تطور الوعي ~~الأوروبي من الطبيعة إلى الروح إلى الوجود، واستطاعت أن ~~تتخلص من نقل الظاهرة الدينية من مشكلة فيزيقية تقريبا أو ~~من مشكلة أخلاقية. وفي التحديد المسبق للعلاقة بين الفلسفة ~~والدين تمثل الميتافيزيقا الدين، ولم تقبل أنساق الهوية ~~التامة التقليدية التي ترد الميتافيزيقا إلى الدين، أو ~~الغنوصية التي ترد الدين إلى الميتافيزيقا، أو أنساق ~~الهوية الجزئية التي يتضارب فيها الاثنان للإعلان عن نسق ~~تطابق التاريخ. # 6 # وهذا الأخير ليس فقط إثباتا تاريخيا ضد ~~عيوب أنساق الهوية التامة أو الجزئية أو ضد الأنساق ~~الثنائية، بل هو في طبيعة الوحي ذاته؛ فالوحي له بنية ~~قبلية ثلاثية؛ الوحي والعقل والواقع. ويشير نسق التطابق ~~إلى الهوية الواقعية بين الوحي؛ أي الدين، والعقل؛ أي ~~الميتافيزيقا، باتجاهيها المثالي والواقعي. # وتحلل ظاهريات الدين على نحو جذري الفعل الديني؛ فهي ~~أقرب إلى ظاهريات العمل الخاصة بالبعد الثالث للشعور، ~~وتمثل البعد الثاني وهو الشعور النظري. نظرية الحدس ~~العاطفي أساس الظاهريات الحركية في حين ms337 يختفي البعد الثالث ~~تماما، الشعور التاريخي، وكأن ظاهريات الدين ممكنة دون أن ~~يسبقها نقد النص المقدس، ويظل وصف الفعل الديني مترددا ~~بين فعل المعرفة وفعل الوجود. وبعبارة أخرى، تميل ظاهريات ~~الدين أساسا نحو الشعور العملي، وتمر عن بعد بالشعور ~~النظري، وتسقط تماما الشعور التاريخي، وكان يمكن لظاهريات ~~الفعل الديني أن تصل مباشرة إلى البعد الثالث في الشعور ~~الديني وهو الشعور العملي؛ فالفعل الإلهي والفعل الإنساني ~~يمثلان قطبي الفعل الوضعي والفعل القصدي؛ الأول الفعل من ~~منظور الله، والثاني الفعل من منظور الإنسان. الفعل الوضعي ~~فعل إلهي في حين أن الفعل القصدي فعل إنساني؛ فالإلهي ليس ~~هو الشخص الإلهي بل فعله فحسب، الهوية الإلهية موضوع نظرية ~~العدل الإلهي في مقابل اللاهوت الذي يعتبر الله موضوعا ~~للاهوت العقائدي، والتحديدات الصورية للإلهي إسقاطات من ~~الروح الإنساني، والتحديدات المادية إسقاطات من الطبيعة ~~الإنسانية، والوجود الإلهي إسقاط من الوجود الإنساني. # 7 # الفعل الإلهي هو الميدان الموضوعي للفعل ~~الإنساني، يرى السبب والشرط والمانع والإرادة ومشروعية ~~الفعل الإنساني. الفعل الديني إذن هو الفعل الإنساني؛ أي ~~الفعل القصدي، ينبثق من الشعور لينتشر في العالم، ويتجه ~~نحو آفاق العالم في مستويات عدة؛ الفعل المحايد، والفعل ~~الممكن الإيجابي، والفعل الممكن السلبي، والفعل الضروري ~~الإيجابي، والفعل الضروري السلبي. # 8 # الفعل إذن سلوك وممارسة وتوجه في العالم، ~~وتحليل صفاته الحالة تحليل منطق الفعل وليس تحليل الفعل ~~«البراكسيس»، وتعني مفارقته أنه يتوق باستمرار نحو الأفضل، ~~لا يبرهن على وجود الله على الإطلاق؛ لأن الله مشروعه، ~~البرهان على وجود الله هو تحقيق كلمة الله كنظام مثالي ~~للعالم عن طريق الفعل. والفعل القصدي فعل فردي وجماعي، ليس ~~فقط فعل «الأنا» بل أيضا فعل الآخر، # 9 # ولا تتميز القصدية الدينية عن قصديات أخرى ~~لأنها تحتويها جميعها؛ فهي الأكثر تكاملا. صحيح أنه يجوز ~~أن تكون لها صفاتها الخاصة دون إقصاء المنهج الظاهرياتي ~~الذي هي ثمرته؛ فمثلا تعارض الخصائص الثلاث للقصدية ~~الدينية المنهج الظاهرياتي نفسه، بل وتنفيه نفيا جذريا؛ ~~أولا توجه الظاهريات نحو مضمون مفارق للعالم نفي للموضوع ~~الحال ms338 في الشعور، ونشأة العالم لحظة الوعي به. ثانيا عدم ~~مطابقة أي صفة خاصة في هذا العالم المضمون القصدي نفي ~~لمضمون التجربة الحية، وهي المادة العيانية لمضمون النص ~~المقدس. ثالثا إمكانية تحقيق الفعل الديني فقط بالفعل ~~الإلهي نفي لأولوية الفعل الإنساني في السلوك. # 10 # وهكذا لا يبقى شيء في القصدية الدينية تكون ~~أيضا نتيجة تطبيق المنهج الظاهرياتي الذي تم إقصاؤه ~~تماما. # وما زالت ظاهريات الدين مرتبطة ارتباطا وثيقا ~~بالعقائد، ولا تتناول فقط العقائد التاريخية كحقائق مطلقة، ~~بل تنقلها إلى مستوى فلسفة روح العصر الحاضر مع إدخال بعض ~~الحركية الإصلاحية فيها، ومع ذلك تظل العقائد التاريخية ~~كما هي، موضوعات فعلية أو حقائق معطاة، دون البحث عن أسسها ~~في النص الديني نفسه، وتبرير اللاهوت بالظاهريات أقل حدة ~~عندما يتجاوز اللاهوت ويعود إلى الأصل؛ أي إلى الظاهرة ~~الدينية، وبوجه خاص الفعل الديني. # 11 # والمراحل الأربع هي: الظاهريات الوصفية، ~~ظاهريات الماهيات، الميتافيزيقا الدينية، والمعرفة ~~بالإيمان. وهي خالية من أي لاهوت باستثناء ربما المرحلة ~~الأخيرة التي يظل فيها الإيمان، على الأقل من حيث اللفظ، ~~على المستوى اللاهوتي. # 12 # وبالرغم من التقدم الكبير الذي تمثله بالنسبة لفلسفة ~~الدين، تظل أيضا تحت سيطرة المصطلحات اللاهوتية، خاصة ~~لفظ «الله» وصفة «إلهي»، وهو لفظ لا ينتمي إلى فلسفة الدين ~~أو ظاهريات الدين. # 13 ~~(2) ظاهريات الوجدان # وظاهريات الدين التي تقوم على أساس عاطفي حركة إصلاح ~~حضاري عام، ابتداء من الظاهرة الأخلاقية الدينية دون أن ~~تقتصر فقط على ظاهريات الدين. صحيح أن المعطى الديني نواة ~~الحضارة التي توجد فيها، ويتجلى بطبيعته في العلم الإنساني ~~في إطار حضاري؛ ومن ثم تصبح ظاهريات الدين علما مستقلا ~~للمعطى الديني نفسه قبل تجلياته الحضارية؛ فالظاهريات ~~الماهوية والظاهرات العيانية يسيران جنبا إلى جنب. # 14 # وظاهريات الدين القائمة على الحدس الوجداني أقرب إلى ~~التصوف منها إلى المنطق، تصف حضور الخالد في الزمان من ~~خلال الفعل الديني، قد يكون الحدس الوجداني سبب الطابع ~~الصوفي، ومع ذلك يستخدم الحدس الوجداني كذلك في الإدراك، ~~الشعاع من صورة الشعور إلى مضمونه؛ أي ms339 من الذات إلى ~~الموضوع ، في مقابل الشعاع من مضمون الشعور إلى صورته، أي ~~من الموضوع إلى الذات، ودون الانتهاء إلى تصوف ~~صريح. # وقد حاولت ظاهريات الفعل الديني أن تضع أولا منهجا ~~ظاهراتيا ملائما للظاهرة الدينية في الظاهريات القائمة ~~على الحدس العاطفي. # 15 # لا تكتفي بظاهريات الفعل، مثل الظاهريات ~~الترنسندنتالية، بل تريد أيضا ظاهريات الموضوع، # 16 # وتتجاوز «حلول الشعور المثالي» لصالح توجه ~~موضوعي وواقعي. # 17 # ومع ذلك، لا تعني ظاهريات الدين ظاهرات عيانية ~~للدين، بل معرفة جوهرية للدين من حيث هو كذلك ابتداء من ~~أولوية الموضوع على الفعل، ويظل الموضوع الديني هو الظاهرة ~~كفعل، وهو عود إلى ظاهريات الفعل، وليس كموضوع هو معطى ~~الوحي ذاته إلى النص؛ ومن ثم فظاهريات التأويل وحدها أقدر ~~على تأسيس ظاهريات الموضوع من ظاهريات الفعل بإعطائها ~~الأولوية للموضوع على الفعل. # 18 # ومصير ظاهريات الدين ليس أفضل من مصير الفلسفة الدينية، # 19 # فإذا وضعت ظاهريات الدين يدها على التحقق ~~العملي، الإشكال الثالث في التأويل، فإنها تنسى تماما ~~التحليل اللغوي والنقد التاريخي من أجل منطق متكامل للنص ~~المقدس؛ وبالتالي من أجل منهجية للوحي، بل على العكس، في ~~المهام الثلاث لهذه الظاهريات للدين المقترحة: الأنطولوجيا ~~القبلية للإلهي، أشكال الوحي، والفعل الديني، استبعدت ~~الصحة التاريخية لهذا النص أو ذاك من المهمة ~~الثانية. # | رابعا: الجانب النظري في الظاهريات الدينية1 # تتكون ظاهريات الدين من مجموعة من الدراسات حول الظاهرة ~~الدينية نفسها؛ أي ظاهريات الظاهرة الدينية، تطغى عليها إما ~~فلسفة الدين أو نظرية المعرفة أو تنقسم إلى مجموعة من الظواهر ~~المحددة مثل المقدس والنبوة. ~~(1) ظاهريات الدين؛ ماهيته وتجلياته # أولا: # لم يتم تأسيس ظاهريات الدين على الإطلاق ~~بطريقة جذرية، # 2 # بل قامت كفلسفة جديدة للدين ~~أو كلاهوت جديد أو كتاريخ جديد، لم تستعمل ~~الظاهريات أولا كمعالجة جذرية للظاهرة ~~الدينية، وهي ملحقة كتفكير إضافي على ~~الظاهرة الدينية. # 3 # ودون أن تصاغ في منهج محكم، ~~استطاعت الظاهريات مع ذلك أن تكتشف ~~المراحل الثلاث للظواهر التي تبدو للشعور؛ ~~الحجاب، الوحي المتدرج، والشفافية. وقد ~~أدت هذه المراحل الثلاث ms340 إلى اكتشاف مراحل ~~أخرى ثلاث تقابل تجربة الحياة؛ التجربة ~~الحية، الفهم، الشهادة . وهكذا مرت ~~الظاهريات مرور الكرام على المشكلات ~~الثلاث للتأويل؛ النقد التاريخي الذي يبحث ~~عن الصحة التاريخية، والتحليل اللغوي شرط ~~الفهم، والتحقق العملي ابتداء من القصد ~~والعمل، فقط مع عكس الترتيب. # 4 # وقد انتهى التفكير في الدين ~~إلى جدل الإنساني والإلهي، الطريق النازل ~~والطريق الصاعد، الطريق الرأسي والطريق ~~الأفقي. ودون أي اعتماد على الظاهريات، ~~انفصل الإشكال الثالث في التأويل، إشكال ~~السلوك، عن المشكلتين الأوليين، مشكلة ~~التاريخ ومشكلة النظر. # 5 # صحيح أن ظاهريات الدين ليست ~~اللاهوت، ولا تاريخ الأديان، ولا فلسفة ~~الدين من الناحية النفسية أو الاجتماعية ~~وشعر الدين، ما هي إذن هذه الفلسفة للدين؟ ~~هي ظاهريات للدين تمر بست مراحل: ~~(1) # اللغة من أجل إعطاء الأسماء. ~~(2) # التجربة الحية من أجل إدخال الكلمات ~~فيها. ~~(3) # رد مضمون التجربة من أجل رؤية ما ~~يظهر منها وينكشف عنها. ~~(4) # إيضاح الرؤية. ~~(5) # فهم ما يتجلى وما ينكشف. ~~(6) # الشهادة مجابهة مع الواقع. # 6 # وتلامس هذه الظاهريات للدين بمراحلها ~~ظاهريات التأويل؛ إذ تنتمي المراحل الخمس ~~الأولى إلى الوعي النظري، والمرحلة ~~السادسة إلى الوعي التاريخي، ويغيب الوعي ~~العملي، وتبدأ ظاهريات التأويل بالوعي ~~التاريخي ثم الوعي النظري، وأخيرا الوعي ~~العملي، تبدو ظاهريات الدين شاملة لكل ~~تاريخ العلم في عصر التنوير، والعصر ~~الرومانسي والنحو الرومانسي، والوضعية ~~الرومانسية، وعلم النفس، والفهم. # 7 # صحيح أن تحليل البواعث يساعد ~~على اكتشاف ظاهريات الدين كقصدية مشتركة، ~~ويقدم كل عصر مساهمته؛ الإنسان، والوجدان، ~~واللغة، والعيان، والفهم. ومع ذلك تظل هذه ~~الظاهريات الحركية النشوئية للتجربة ~~المشتركة على عتبة ظاهريات الدين في ~~مرحلتها الأخيرة في ظاهريات ~~التأويل. # وإذا لم تعلن عن الظاهريات إلا في ~~الخاتمة فإنه من الصحيح أيضا أن العمل ~~كله، على الأقل بمخططه، مقاربة تبعد أو ~~تقترب من ظاهريات الدين. وبالرغم من أن ~~المخطط غير متسق فله بعض الأهمية في موضوع ~~الدين، وبالذات في الدين، كيف يتفاعل ~~الذات والموضوع بعضهما مع بعض، وتذكر هذه ~~العناصر الثلاثة؛ مضمون الشعور، وصورة ~~الشعور، والبنية الصورية المادية. وتقبع ~~الذات نفسها ms341 داخل ثلاث دوائر متداخلة؛ ~~النفس، والإنسان، والجماعة. وهو ما يذكر ~~بالأنا الخالص، وبالذات، وبالآخر. ويتم ~~التفاعل المتبادل بين الذات والموضوع مرة ~~بالعمل الداخلي، ومرة أخرى بالعمل ~~الخارجي. هذا بالإضافة إلى أن هذا المخطط ~~الثلاثي كل واحد، هو وحدة الشعور. ويؤخذ ~~الشعور بهذه البنية كمركز لدائرة ثانية ~~دائرة العالم، ولدائرة ثالثة، دائرة ~~الأشكال؛ أي الأنواع المختلفة للدين. # 8 # فإذا عبر المخطط الأول، ~~الموضوع، الذات، الموضوع-الذات عن ماهية ~~الدين، فإن المخطط الثاني، المخطط السابق ~~في العالم بالشخص، يعبر عن تجليات الدين. ~~وقد تم اكتشاف العالم طبقا للوجود في ~~العالم والشخصيات، والأديان ومؤسسوها، ~~طبقا للصور المختلفة للحقيقة عندما تتحقق ~~في الحضارة. # وهو مخطط قوي وصلب، ولكن مضمونه خليط من ~~دين الوحي ودين التاريخ؛ فالواقع أن دين ~~الوحي ليس من نوع دين التاريخ؛ فالدين ~~اليهودي المسيحي ليس على نفس مستوى ما ~~يسمى بالدين البدائي في أجزاء مختلفة من ~~العالم، ويرجع هذا الخليط إلى الخلط في ~~البحوث الدينية بين الوحي والتاريخ، ~~ويتردد مضمون المخطط بين فهم الماهية ~~والتجربة النشوئية؛ لذلك فإن الإدراك ~~المباشر للماهيات مختلط بالوقائع ~~التاريخية والأنثروبولوجية والتجريبية، ~~يسود الفهم كثيرا التوثيق، وأصبحت ~~ظاهريات الدين رسالة عامة لفلسفة الدين ~~وربما دائرة معارف للعلوم الدينية، فلا ~~يوجد عمل واحد لم يتم ذكره، بل إن عناوين ~~المحاولات هي نفسها عناوين الفقرات، ولا ~~غرابة في ذلك إذا كانت، كما قيل في ~~الخاتمة في تاريخ العلم، تتضمن كل ~~النظريات حول الدين منذ العصور ~~الحديثة. # ثانيا: # ولا تعود فقط مساهمة الظاهريات في حل ~~أزمة الفلسفة الدينية إلى تطبيق الحركة ~~الصاعدة ل «بحوث منطقية» لتفنيد النزعة ~~النفسية، بل بتطبيق كل حركة الأعمال المنطقية. # 9 # لا يكفي فقط بمساعدة الحركة ~~الصاعدة انتشال الفلسفة الدينية من سقوطها ~~في علم نفس الدين، وسقوط علم نفس الدين في ~~النزعة النفسية، بل من الضروري أيضا ~~استعمال الحركة النازلة في «المنطق الصوري ~~والمنطق الترنسندنتالي» لتجنب كل نزعة ~~صورية، وكل تنظير للظواهر الدينية خارج ~~إطارها الرئيسي وهو النص المقدس، # 10 # ويمكن أيضا استخدام النص ~~المقدس كقبلي من ms342 أجل توسيع نظرية الإدراك ~~المثالية للواقعة إلى كل الوقائع ~~المشابهة؛ فالواقع أن النص المقدس يحتوي ~~على ماهية النمط المثالية لحالة يمكن أن ~~تتكرر، ويفترض التشابه في الوجود، ويمكن ~~من جديد إدراك الماهية التي أدركت من قبل ~~في النمط المثالي بفضل نظرية الإدراك في ~~نمط واقعي مشابه أيضا بفضل نظرية الإدراك ~~مرة أخرى؛ وبالتالي يظل القبلي الديني ~~عنصرا محركا لمنهجية الوحي؛ مرة في ~~نظرية الإدراك لنمط مثالي، ومرة أخرى في ~~مد ماهية النمط المثالي على أنماط واقعية ~~مشابهة، يمكن استعمال معطى الوحي على نحو ~~رائع في نظرية الإدراك؛ إذ تقدم الظاهريات ~~نظريات في المعرفة تقوم على شعاع مزدوج من ~~الذات إلى الموضوع، من صورة الشعور إلى ~~مضمونه، ومن الموضوع إلى الذات، من مضمون ~~الشعور إلى صورته. الشعاع من الذات إلى ~~الموضوع هو القبلي، والشعاع من الموضوع ~~إلى الذات هو البعدي، والعلاقة بين ~~الشعاعين علاقة شارط بمشروط. ويستطيع معطي ~~الوحي، وفي حالة ظاهريات التأويل هو نص ~~الوحي، أن يقوم بدور القبلي؛ أي الشعاع من ~~الذات إلى الموضوع، وتظل الخبرة اليومية ~~دائما الشعاع من الموضوع إلى الذات؛ ومن ~~ثم يمكن تجنب القبلي الفارغ الصوري في ~~نظرية المعرفة؛ ولذلك أيضا في ظاهريات ~~الدين يمكن إكمال نقص الظاهريات النظرية ~~الحالي فيما يتعلق بمصدرها القبلي. # 11 # ويساعد الوعي المستمر بنص ~~الوحي على إدراك الواقع الخارجي الذي يبدو ~~في الخبرة اليومية. القبلي الديني هو إذن ~~شرط إدراك قوانين ماهية الأنطولوجيا العيانية. # 12 # والمعرفة الدينية معرفة قائمة بذاتها، ~~وموضوعها مثالي ومستقل، # 13 # وليست المعرفة الفلسفية أو ~~العلمية إلا تحولا للمعرفة الدينية. # 14 # المعرفة الدينية قائمة بذاتها ~~في مواجهة التاريخ، وليس في علاقتها ~~بالإيمان، فقد تم «رد» لا التاريخ من قبل. ~~الإيمان هو النص المقدس باعتباره قبليا ~~دينيا في نظرية الإدراك، لا يعني قيام ~~المعرفة الدينية بذاتها أولوية «الغنوصية» ~~لا على الإيمان وأولوية الإيمان على ~~«الغنوصية»، وهو ما أمكن حله عن طريق ~~نظرية المعرفة، ولكن استقلال المعرفة ~~الدينية المستنبطة من النص المقدس فيما ~~يتعلق بتجلياته في التاريخ. التجربة ~~الدينية ms343 إذن تجربة أولية ومصدر سواء ~~للتجربة الفلسفية أو للتجربة العلمية، ~~ويمكن تجنب ماهية الذاتية بالقبلي الديني، ~~وهو يقين مثالي للتجربة. وبسبب غياب تناول ~~المشكلة الأولى، وهو نص الوحي، فإن مصير ~~كل فلسفة دينية هو مد المناهج والنظريات ~~والمذاهب والأنساق الفلسفية عليها؛ ~~فالواقع أنه لو ندت الفلسفة الدينية عن ~~الوقوع في النزعة النفسية، فإنها تقع من ~~جديد في النزعات التاريخية والاجتماعية ~~والبرجماتية والنقدية. # 15 # وترجع هذه الأخطاء في الفلسفة ~~الدينية إلى مد الأنساق الفلسفية عليها، ~~وإهمال إشكالها الخاص وطريقة حله، وإذا ما ~~أخذ منطق النص كمشكلة أولية فإنه يمكن ~~تصحيح كل هذه الأخطاء، بالإضافة إلى ~~إدراجها داخل تكوين معنى النص ابتداء من ~~التحليل الوجودي للواقعة الإنسانية؛ علم ~~النفس الوضعي والخبرة الحية في الحياة ~~اليومية، ويمكن تصحيح النزعة التاريخية ~~بالرد ثم استرجاعها في «التاريخانية»، ~~ويمكن تجنب النزعة السوسيولوجية وتصحيحها ~~بحضور الآخر كطرف متضايف للشعور في الخبرة ~~المشتركة، ويمكن استعادة البرجماتية في ~~إشكال التحقق العملي، الإشكال الثالث في ~~التأويل بعد النقد التاريخي والتحليل ~~اللغوي، وتستعمل النزعة النقدية في ~~القضاء على اللاهوت الرسمي بالعودة من ~~جديد إلى نواة معنى النص. وبمجرد ما تترك ~~ظاهريات التأويل، كمنطق للنص، مكانها إلى ~~الظاهرات الدينية، فإنه لا يضيع فقط طابع ~~المنطق العملي التطبيقي، بل تنقص أيضا ~~ماهية معطى الوحي؛ فالواقع أن التأويل ~~كمنطق للنص يضع الشعور في اتصال مباشر ~~وحالي مع الإشكالات الرئيسية، فهو الأرضية ~~الأولى التي منها تبدأ كل صياغة عقلية ~~ونسقية ممكنة؛ فمثلا في البحث عن ~~الماهيات وفلسفة التاريخ الديني، فإن ~~«الرد» المتوقع للتاريخ لم يتم، وكان ~~المكسب تفكيرا جديدا على السؤال دون ~~تصحيح ودون تصويب. # 16 # ويرجع الفشل النسبي لكل ~~المحاولات السابقة في ظاهريات الدين إلى ~~سببين؛ الأول غياب صياغة مسبقة للمنهج الظاهرياتي، # 17 # والثاني غياب المشكلة الأولى ~~للتأويل كمنطق للنص؛ وبالتالي منهجية ~~دينية تصبح بعدها ظاهريات الدين ممكنة. # 18 # ثالثا: # لم تتناول كل ظاهريات للدين إلا مشكلة ~~خاصة لإشكال واحد دون أخذ الموضوع كله في ~~الظاهرة الدينية في شمولها، ليست ظاهرة ~~المقدس ظاهرة الطبيعة ms344 الفيزيقية، حادثة أو ~~مؤسسة أو شخصا، بل ظاهرة النص المقدس. ~~وليست تجربة صوفية للسر، بل لسانيات تهدف ~~إلى الفهم الدقيق لمعنى النص. ليس سرا ~~يخيف، بل بداهة تعطي اليقين. ~~(2) ظاهريات المقدس # الظاهريات الترنسندنتالية هي وحدها التي استطاعت أن تعطي ~~منهجا دقيقا، كما استطاعت الظاهريات النقدية من جانبها ~~المساهمة في الفلسفة الدينية دون أن تكون بذلك ظاهريات دينية. # 19 # صحيح أنه في ظاهرة المقدس ينتمي البحث عن ~~العنصر اللاعقلي في فكرة «الإلهي» وفي علاقتها بالعقلي إلى ~~الموضوع الرئيسي للظاهريات الترنسندنتالية؛ أي البنية ~~الذاتية الموضوعية للشعور. # 20 # وبسبب غياب منهج محكم في الظاهريات النقدية، ~~ظلت كل مساهمتها في الظاهريات الدينية على مستوى الفلسفة ~~الدينية؛ أي على مستوى نقل مد الأنساق الفلسفية على ~~الظاهرة الدينية بعد أن نقلت إلى أنساق فلسفية منفصلة، لم ~~يتم تطبيق المنهج الظاهرياتي بالمعنى الدقيق، بل إن دراسة ~~المقدس ليست تيارا في الفلسفة الترنسندنتالية أو ظاهريات ~~مستقلة، بل مجرد تفكير في الظاهرة الدينية في فلسفة الدين. # 21 # وتبدو ظاهريات الدين أحيانا كدراسة لمشكلة واحدة ~~بالتوجه العام للظاهريات، كما درست ظاهرة النبوة من أجل ~~إدراك ماهيتها، وكذلك ظاهرة «المقدس»، # 22 # ومع ذلك لم توضع الوقائع التاريخية بين قوسين، ~~وما زالت تسيطر وكأنها ماهيات. وبتعبير آخر، لم يمنع توجيه ~~الدراسة بالظاهريات نحو الماهية من الحضور الطاغي للواقعة ~~التاريخية. ~~(3) ظاهريات النبوة # لم تدرس ظاهرة النبوة كظاهرة، بل كظاهرة محددة، وهي ~~النبوة العبرانية مع التمييز بين النبوة في الكتاب المقدس ~~والنبوة خارجه. صحيح أن تصنيفا لأنماط النبوة ممكن، ولكن ~~لأنماط الماهية وليس لأنماط الواقعة، بل إنه حتى في النبوة ~~الحية حيث تتجلى ماهية الظاهرة ساد كذلك تحليل الوقائع ~~التاريخية؛ ومن ثم فقد «التقويس» وظيفته، ولا يوجد من ~~الظاهريات إلا لفظ «ماهية» في العنوان، ولم يتم استكشاف أي ~~لفظ أو مفهوم أو منطقة في الظاهريات. # 23 # واستعمل مرة واحدة تعبير «ظاهريات النبوة في ~~الكتاب المقدس»؛ مما لا يشير إلى أي ظاهريات. # 24 # صحيح أن النبوة مقولة للوحي، ولكنها مشكلة خارج النقد ~~التاريخي؛ إذ إن ms345 مهمته مباشرة بعد استقبال النبوة، النبوة ~~علاقة بين المبلغ ومصدر الوحي، مشكلة الوعي الفردي ~~للمبلغ، ويهتم النقد التاريخي فقط بنقل الكلام المنطوق ~~من المبلغ إلى المستمع، والنبوة مشكلة في علم النفس أو ~~التصوف دون أن تكون مشكلة نقد تاريخ، والبرهان على صدق ~~النبوة كصلة بين المبلغ ومصدر الوحي، بين النبي والله، لا ~~تتعلق بنظام التجربة، وتستطيع الخبرة اليومية للإلهام ~~إثبات إمكانية النبوة دون الوقوع في النظريات العقائدية ~~حول وظائفها ومصادرها، يتدخل النقد التاريخي إذن في دراسة ~~النبوة فقط من أجل البحث عن الصحة التاريخية لكلام الوحي ~~في نقله الشفاهي أو الكتابي دون إثبات أو نفي الوجود ~~الحقيقي أو الخيالي للنبوة كاتصال بين الله والنبي. # 25 # وينتمي التمييز بين النبوات خارج الكتاب المقدس والنبوات ~~داخله إلى تاريخ الأديان المقارن، وله مميزاته وعيوبه. ~~مميزاته: التعرف على الآثار والمؤثرات التاريخية من ~~الديانات المجاورة على الوحي. وعيوبه: وضع دين الوحي على ~~نفس مستوى دين التاريخ، دون الأخذ بعين الاعتبار الاختلاف ~~في الطبيعة بين الاثنين، # 26 # ويبين التوزيع الجغرافي بيئة النبوة. # 27 # وتساعد الأنماط على التمييز بين نمط الوحي ~~ونمط غير الوحي، مثلا ينتمي الطابع السحري أساسا إلى دين ~~غير الوحي، # 28 # في حين يبين النمط الأخروي تطور معطى الوحي في التاريخ، # 29 # ويشير النمط الصوفي إلى مرحلة حاسمة في تطور الوحي، # 30 # ويشير النمط الاجتماعي بالفعل إلى اكتمال ~~الوحي كنظرية في الحقيقة يمكن أن تصبح بنية مثالية للعالم. # 31 # ولم يتم إحصاء نبوات الكتاب المقدس إحصاء ~~شاملا، بل تم تحليل نبوات التوراة فحسب. ولم تؤخذ في ~~الحسبان نبوة الإنجيل ونبوة القرآن بالرغم من انتمائهما ~~إلى نبوة الكتاب المقدس، وكان يمكن استخدام النبوة الحية، ~~وهي في الحقيقة دراسة في تطور النبوة في إسرائيل؛ لاكتشاف ~~المراحل المختلفة لتطور الوحي حتى اكتماله، وتبين النبوة ~~في التاريخ بوضوح مراحل تبدأ بإبراهيم وتنتهي بموسى؛ # 32 # الأول أبو الأنبياء، فارس الإيمان، ومؤسس ~~الدين الطبيعي، والمبلغ عن الوحي؛ والثاني المبلغ ~~للشريعة التي تنهل منها كل نبوات إسرائيل. ويكشف التمييز ~~بين «المختار» ms346 و«المرسل»؛ الأول نبي بالإلهام، والثاني ~~بوحي خاص عن يقظة الشعور عند الأول، واتجاه الوحي نحو ~~الاكتمال عند الآخر. وكان يمكن اكتشاف قانون تطور الوحي من ~~الشريعة إلى المحبة إلى العمل، ويمكن استخدام منظور العصر ~~للتمييز بين الدين التاريخي ودين الوحي وبين المراحل ~~المختلفة لتطور معطى الوحي ذاته. مثلا يميز الزمان ~~الدائري بوضوح الدين التاريخي، وأحيانا تطور الوحي في ~~إسرائيل، ويظهر الزمان الدائري في الوحي التاريخي أساسا ~~في مفهوم العود الأبدي، في حين أن الزمان الدائري في ~~إسرائيل يحتوي على تقدم في كل دورة لاحقة بالنسبة للدورة ~~السابقة، كل نبوة دورة تبدأ بعد التقدم الحاصل من الدورة ~~السابقة. وأخيرا يميز الزمان الشعائري بوضوح زمن الفعل ~~في اكتمال الوحي في آخر مرحلة، الفعل زماني بل أيضا لحظي. # 33 # ويستعمل تعبير «نبوة حية» للإشارة إلى النبوة لدى بني ~~إسرائيل. النبوة حية بطبيعة الحال سواء عند النبي أو عند ~~جماعته، وكان يمكن استخدام النبوة كظاهرة حية من أجل ~~الحصول على الكلام المنطوق من النبي وتخليصه من الآثار ~~التاريخية، كان يمكن استخدام «الحي» كنواة أولى لو طبق ~~النقد بعد إثبات المؤثرات التاريخية في نبوات الكتاب المقدس. # 34 # والوجود النبوي هو وجود النبوة وليس وجود ~~الشخص، ليس النبي إلا كائنا بشريا مثل غيره من البشر، ~~مهمته إيصال الوحي، ليس ملكا ولا قسيسا ولا حكيما. ~~رسالته ليست فضيحة، بل رسالة إلى الفرد والجماعة. # 35 # صحيح أنه في حاجة إلى إعداد، وتغيره هو تقدمه ~~نحو الكمال، والثقل هو ثقل الرسالة، والسير في الليل عمق الروح. # 36 # ومن بين المفاهيم الظاهراتية المستعملة مفهوم ~~الدلالة، ودلالة الوجود النبوي أكثر من نظرية في الرؤية ~~والتنبؤ، الأخلاقية أو الصوفية، # 37 # بل تدل على المعرفة المعطاة من خلال الوعي ~~المتميز بانفتاحه على عديد من العوالم الممكنة من أجل ~~تركيز الجهد الإنساني كله نحو الوجود أكثر من المعرفة، ~~ويكفي لمعرفته الجهد في فهم هذا المعطى. # ويوجد الجدل بين الإلهي والإنساني في الزمان في العهد، ~~وهو مشروط بالطاعة، ويلاحظ التداخل بين العهد والشريعة في ~~روايات ms347 الكتاب المقدس. # 38 # فإذا ما غابت الطاعة، وكما يشهد بذلك أنبياء ~~الكتاب المقدس، نقض العهد. وكان يمكن لهذا الإثبات أن ~~يؤدي إلى تحليل العمل، ويصبح العمل شرط العلاقة بين ~~الإنساني والإلهي في الحوار، وكان يمكن استخدامه في ~~التمييز بين ما كان وما كان ينبغي أن يكون، بين المبدأ ~~والواقع، وكما سيأتي فيما بعد بين الوجود والصيرورة. # 39 # وطبقا لتحليل الحوار في الكتاب المقدس بين ~~الإلهي والإنساني، يتميز الروح عن الكلام. # 40 # يتعامل النقد التاريخي مع الكلام باعتباره ~~كلاما وليس باعتباره روحا. ليس الطرفان هما النبي والله، ~~بل النبي والسامع، يوجدان في علاقة أفقية وليس في علاقة ~~رأسية، الكلام هو بلوغ الروح، هو الحقيقة الإلهية بعد أن ~~أصبحت حقيقة إنسانية. وفي تحليل النبوة باعتبارها كلاما، ~~كان بالإمكان الوصول إلى قواعد الاشتباه في اللغة. ولو قام ~~الشعور النظري بدوره في فهم معنى نص الوحي لأمكن إبرازه ~~بوضوح، ولأمكن العثور على المحكم والمتشابه، والحقيقة ~~والمجاز، والظاهر والمئول، والمجمل والمبين، لبيان الفرق ~~بين الروح والكلام، بين الرؤية والسماع. # 41 # وكان يمكن لتحليل اللغة الوصول إلى التحقيق ~~العملي لمعطى الوحي كبناء مثالي للعالم، وهو دور الشعور ~~العملي؛ لأن «الكلام» لا يشير فقط إلى «الكلام» ولكن أيضا ~~إلى «العمل». # 42 # | خامسا: من ظاهريات الدين إلى ظاهريات التأويل1 # بفضل التحليل الوجودي للواقع الإنساني، يقترب التأويل ~~الوجودي إلى حد كبير من ظاهريات التأويل، ويتقدم الوعي ~~التاريخي الذي طالما كان في محط النسيان، خاصة منهج «تاريخ ~~الأشكال الأدبية»، ويتبع الشعور النظري بالتأويل الوجودي مع ~~تفكيك الأساطير، ثم يجد الشعور العملي مكانه، بعد أن كان أيضا ~~محط النسيان، في ظاهريات التأويل. # 2 # ولأول مرة يترك «شخص الله» جانبا مع إصرار شديد. الكلام ~~وحده هو موضوع التحليل؛ ومن ثم يتحول كل اللاهوت العقائدي، ~~وكل فلسفة الدين، وكل ظاهريات الدين، إلى ظاهريات التأويل. ~~كلام الله قصدية متجهة نحو الإنسان، والله نفسه كهوية وحضور ~~أو شخص بين قوسين. تأسيس لاهوت «علم الله» مستحيل، ولكن تأسيس ~~علم ب «مناسبة الله» ممكن. # 3 # ولأول مرة ms348 يتم تحليل كلام الله وليس شخصه، اللاهوت ~~تأويل، وظاهريات الموضوع ظاهريات التأويل، ولتفكيك الأسطورة ~~والتأويل الوجودي ميزة تحويل العقائد التاريخية إلى حقائق إنسانية، # 4 # وتجد العقائد مصادرها في التجربة الإنسانية، لا ~~تتطلب الأسطورة تأويلا كونيا، كما هو الحال في اللاهوت ~~العقائدي، بل تأويلا إنسانيا، أنثروبولوجيا بل أيضا وجوديا. # 5 ~~«لو أراد أحد الكلام عن الله فإنه يلزم عليه ~~الحديث عن نفسه»، # 6 # الإحالة إلى الوجود الإنساني إذن شرط كل لغة ~~إنسانية، وهذه تنتمي إلى الوجود وليس إلى الأسطورة أو إلى ~~العلم. ودون أي افتراض أنثروبولوجي مسبق أو أي تطبيق مباشر ~~لمناهج العلوم الإنسانية، التأويل الوجودي هو المنهج الوحيد ~~الملائم للنص المقدس. # 7 # ودون إنكار قيمة التاريخ، يضع التأويل الوجودي ~~تاريخانية الوجود الإنساني؛ وبالتالي النجاح في التخلص من ~~العقائد (الدوجماطيقية) التاريخية للاهوت العقائدي، ودون «رد» ~~الظاهرة الإنسانية إلى ظاهرة طبيعية، يميز التأويل الوجودي، ~~القائم على المنهج الظاهرياتي، بوضوح بين علوم الروح (العلوم ~~الإنسانية) وعلوم الطبيعة. # 8 # ويظل تفكيك الأسطورة والتأويل الوجودي كنظرية في ~~التأويل، أي كهرمنيطيقا، أكثر منها كمنطق تطبيقي للنص، ~~ويضمان مجموعا من التاريخ والعقائد، والفلسفة والأدب. صحيح ~~أن التأويل كمنطق للتفسير يمتد إلى عدة علوم دينية. يمكن ~~اعتبار التأويل كنظرية في تصنيف العلوم الدينية، يعطي التاريخ ~~مادته للعقائد من أجل تفكيك الأسطورة، وتعطي اللغة مبادئها إلى ~~علم النفس الوصفي من أجل وضع منهج التفسير، ويقوم التفسير ~~الوجودي كلية على تفكيك الأسطورة دون اعتبار البحوث اللغوية، ~~ومن أجل فهم معنى النصوص. تطبق مبادئ الاشتباه اللغوي على ~~النصوص المقدسة، ثم يخلص تفكيك الأسطورة الموجه أساسا ضد ~~اللاهوت العقائدي النصوص من ميراثها التاريخي لرؤيتها كمعطى ~~مستقل وقائم بذاته، وقد أثبت التأويل الأسطوري من قبل خلق ~~العقائد بواسطة الجماعة الأولى، ثم يأتي التأويل الوجودي ليحيل ~~النص إلى التجربة الإنسانية، والتحليل الوصفي للوجود الإنساني ~~ممكن عن طريق التحليل النظري للخبرات اليومية. # وفي نهاية المطاف لو أمكن حل أزمة المنهج الظاهرياتي بصياغة ~~تأويله، تحل أيضا أزمة التأويل بصياغة ظاهرياته. # | الفصل الثالث: ظاهريات التأويل1 # | أولا: فلسفة ms349 الدين، وظاهريات الدين، وظاهريات التأويل1 # تسبق ظاهريات التأويل ظاهريات الدين، كما تسبق ظاهريات ~~الدين بدورها كل محاولة لإقامة فلسفة للدين. لا يمكن إقامة ~~للدين إلا بعد فهم الظاهرة الدينية، ويستحيل ذلك قبل وضع ~~ظاهريات مسبقة. فلسفة الدين هي محاولة نسقية نسبيا تقوم على ~~عناصر يقدمها التحليل الظاهرياتي وحده. # 2 # وطبقا لمنهج البداية الجذرية تسبق ظاهريات ~~التأويل ظاهريات الدين؛ إذ تحل أولا مشاكل النص المقدس حول ~~الصحة التاريخية، والفهم، والتحقيق، قبل صياغة أي ظاهريات ~~للدين؛ فهذه مرتبطة أشد الارتباط بفهم النص المقدس، والتأويل ~~هو منطق الفهم، وتخاطر كل ظاهريات للدين لا تقوم على ظاهريات ~~التأويل بالوقوع في النزعة النفسية بدراسة ظاهرة التدين؛ أي ~~الإيمان، أو في النزعة التاريخية بدراسة المؤسسة؛ أي الكنيسة. # 3 # مهمة ظاهريات التأويل إذن هي وضع منطق للنص ~~المقدس من أجل تأسيس الدين بعد ذلك على أساس يقيني، وكل إهمال ~~في التأويل كمنطق للنص المقدس تكون له نتائج وخيمة على تأسيس ~~الدين. التأويل بالنسبة للدين مثل المنطق بالنسبة إلى الفلسفة؛ ~~الأول وسيلة، والثاني غاية. # 4 # وبسبب غياب التأويل كمنهجية خاصة منطق للنص، ~~طبق المنهج الظاهرياتي عنوة في الظاهرة الدينية بمفردها ~~في تجلياتها الفلسفية واللاهوتية والتاريخية. # 5 # وإذا ظهر لفظ «ظاهريات» بوضوح في بعض المحاولات، ~~فإن لفظ «تأويل» يظل غائبا على الإطلاق، # 6 # بل استعملت الظاهريات كعلم فلسفي جديد مثل غيره، ~~وليس كمنهج محكم، كما استعملت في خدمة اللاهوت الرسمي حتى لا ~~يترك وراء التيارات الفلسفة الأكثر حداثة. لم يستعمل المنهج ~~الظاهرياتي بطريقة شفافة؛ أي إنه لم يؤخذ على أنه أساس أو أصل، ~~وتمت التضحية بفائدته القصوى ومساهمته الفعلية من أجل تبرير ~~اللاهوت الرسمي مرة أخرى، فلسفة الدين ليست إلا مظهرا نظريا ~~لإشكال الفهم، موضوع التحليل اللغوي، هو تقريبا نظرية في ~~المعرفة منقولة إلى المستوى الديني. # 7 # وعلى افتراض أن فلسفة الدين تتعلق بالإشكال الثاني ~~في التأويل، أي التحليل اللغوي من أجل الفهم فأين الإشكال ~~الأول؛ الصحة التاريخية للنص المقدس، موضوع النقد التاريخي؟ ~~وأين الإشكال الثالث؛ التحقيق العملي للنص ms350 المقدس بالعمل؟ ~~تتجنب ظاهريات التأويل، في مواجهة ظاهريات الدين في شكل فلسفة ~~للدين، أولا الطابع النظري للمعرفة الدينية وتوجيهها نحو ~~ميدانها الأول؛ أي منطق النص ابتداء من التحليل اللغوي. ~~ثانيا تستعيد النقد التاريخي والتحقيق العملي مع التحليل ~~اللغوي من أجل تكوين المنطق المتكامل للنص؛ وبالتالي منهجية ~~الوحي. # وتهتم ظاهريات الدين بدراسة بعض جوانب الظاهرة الدينية مثل المقدس، # 8 # ويحدث دائما نفس الشيء. تظل ظاهريات الدين دائما ~~نظرية؛ نظرا لانفصالها عن أساسها في منطق النص. كل ظاهريات ~~للدين تأخذ صورة فلسفية ممكنة، يكفي مد كل نسق فلسفي على ~~الظاهرة الدينية، أو يكفي نقل الظاهرة الدينية إلى مستوى أي ~~نظرية فلسفية، حينئذ ينقل الإشكال الخاص بظاهرة الدين إلى ~~سؤال فلسفي حيث يكون الشيء ونقيضه ممكنين. والحقيقية أن ~~ظاهريات الدين مشكلة مستقلة عن الأنساق الفلسفية، تقوم على ~~منطق محكم للنص المقدس الذي يحتوي على النقد التاريخي والتحليل ~~اللغوي والتحقيق العملي، بل على العكس كل الأنساق الفلسفية نقل ~~عقلي لبعض جوانب الظاهرة الدينية، # 9 # ولا يمكن حل أزمة فلسفة الدين في النظر بل في ~~العمل. يعني النظر هنا الفلسفة، ويعني العمل المنطق؛ فالواقع ~~أن أزمة فلسفة الدين قد حدثت قبل التأويل بمدة طويلة، وترجع ~~إلى أزمة خاصة بها. ترجع أزمة الفهم إلى أزمة التفسير؛ فكل ~~تفكير ممكن، والعقل قادر عليه، وكل حل نظري يمكن نقضه بآخر، لا ~~يقل ملائمة عن الأول، وهكذا. وعلى العكس يستطيع حل، ابتداء من ~~دراسة عملية وتطبيقية على النص لإيجاد منطقه، أن يكون حلا ~~للأزمة؛ ومن ثم تتم معالجة الأزمة من الأساس أي النص، الصياغة ~~المكتوبة للوحي، موضوع كل فلسفة دين أو كل فلسفة دينية. # 10 # | ثانيا: الأزمة الحالية للتأويل1 # يعيش التأويل في المرحلة الحالية أزمة طاحنة، وهي انقسامه ~~بين النزعتين التاريخية و«الدوجماطيقية»، وتظهر النزعة ~~التاريخية في التأويل في كل البحوث «الأركيولوجية» التي تريد ~~أن تكون كلا واحدا. أصبح التأويل تاريخه خليطا غامضا من ~~الحوادث والأشخاص. # 2 # والتأويل مستقل عن الحوادث التي تبعث على إثارة ~~مشاكله وعن الأشخاص الذين يعرضونه. ms351 # 3 # للتأويل موضوعه المثالي وهو النص المقدس، أما ~~النزعة التاريخية فإنها تلحق التأويل بالعقائد. النص الصحيح ~~تاريخيا هو الذي يتفق مع العقيدة، ويصح معناه عندما يتفق ~~أيضا مع المعنى الذي تعطيه العقيدة له، ويتبع تحقيقه العملي ~~الحاجات العملية لنشر العقائد. التأويل مجرد وسيلة، والعقيدة ~~غاية. يهدف التأويل العقائدي لبناء الأنساق اللاهوتية، وهو ليس ~~علما محكما ومستقلا، له موضوعه المثالي، ولكنه في خدمة ~~الأنساق القائمة، العقائد أو المؤسسات. وإذا كان التأويل اليوم ~~منقسما بين التأويل التاريخي والتأويل العقائدي، فإنه أيضا ~~يتناثر ويتبعثر في التأويل الفلسفي أو الميتافيزيقي تحت اسم ~~الهرمنيطيقيا. التأويل يجمع بين علم النفس والفلسفة ~~والميتافيزقيا حول النص المقدس، وأخيرا أنطولوجيا الوجود ~~الإنساني. يفقد التأويل باعتباره هرمنيطيقيا طابعه المنطقي ~~العملي، بمعنى المنهجية العملية، من أجل الوقوع في تأملات ~~وأفكار فلسفية وميتافيزيقية. الهرمنيطيقا هي الإشكال ~~الميتافيزيقي للتأويل، والتأويل هو الإشكال المنهجي العملي ~~للهرمنيطيقا. وترجع هشاشة الهرمنيطيقا إلى إلحاقها بالأنساق ~~الفلسفية الأخرى خارجها، واستمدادها منها طابعها كعلم مستقل ~~قائم بذاته. # 4 # وترجع الأزمة الحالية في البحوث الدينية، والتأويل جزء منها، ~~إلى عدم التطابق بين الميدان الأولى الذي اكتشفه القصد، ~~والميدان الواقعي الذي اكتشفته البحوث؛ فمثلا الدين الطبيعي ~~ميدان اكتشفه القصد. الدين والطبيعة شيء واحد، والشيء الذي ~~انتهى إليه، وهي الطبيعة الشيئية، تشبه نسبيا الطبيعة ~~الفيزيقية أو التاريخ الطبيعي؛ ومن ثم وضع الوحي في مواجهة ~~الطبيعة وكأنه خارج عنها؛ ومن ثم أصبح الدين الطبيعي موضع ~~النقد ورفض كدين يرفض الوحي. وعلى العكس، الوحي والطبيعة شيء ~~واحد، ينبثق الوحي من داخل الطبيعة، والوحي فيض من الطبيعة، ~~وميلها نحو الازدهار والتفتح والكمال، ويتضمن الدين الطبيعي ~~كقصد خير وغياب الطائفية، خلطا بين الطبيعة الإنسانية ~~والطبيعة الفيزيقية. الدين طبيعي لأنه يثبت كل مكونات الطبيعة ~~الإنسانية ومتطلباتها دون إنكار أي منها. يكون طبيعيا ~~عندما يلبي حاجة كل جانب في الوجود الإنساني؛ البدن، والنفس، ~~والروح، والعقل، والذهن، والموقف، والعقبة ... إلخ. ولا يكون ~~طبيعيا عندما ينفي أو يعارض البدن؛ كي تسود النفس، أو عندما ~~يقلل من شأن الروح حتى يسود ms352 البدن، ولا يكون طبيعيا أيضا ~~عندما ينفي العقل لصالح الوحي، أو ينفي الوحي لصالح العقل، ولا ~~يكون طبيعيا عندما يثبت الموقف الواقعي للوجود الإنساني ~~كوجود في العالم. وفي المقابل لا تعرف الطبيعة الفيزيقية دون ~~عملية مستمرة لتحويلها إلى طبيعة إنسانية؛ فهي معتمدة على ~~الطبيعة الإنسانية، وليس لها بنية إلا مجازا، ولا توجد إلا ~~صورة. الطبيعة في الدين الطبيعي هي إذن الطبيعة الإنسانية، ~~وليست الطبيعة الفيزيقية أو الطبيعة فقط نظرا لوضع الطبيعة ~~الفيزيقية بين قوسين؛ ومن ثم تحتوي البحوث الحالية في الدين ~~الطبيعي على خطأين؛ الأول الفصل بين الطبيعة والوحي، والثاني ~~الخلط بين الطبيعة الفيزيقية والطبيعة الإنسانية، كما يحتوي ~~الدين الوضعي أيضا على خلط بين معنيين متمايزين للفظ «وضعي»؛ ~~هما «تاريخي» و«واقعي»؛ فالدين الطبيعي ليس بالضرورة دينا ~~تاريخيا؛ فالتاريخ بين قوسين، والدين له موضوعه المثالي ~~المستقل عن الحوادث، والمؤسسات، والأشخاص. ولا يضيف التاريخ ~~شيئا إلى الدين؛ هو مجرد ميدان تجليات المعطى الديني في ~~اللاهوت والفلسفة والتصوف والفقه؛ أي باختصار في الحضارة. ليس ~~الدين الوضعي إذن دينا تاريخيا، بل هو دين له معطى يتضمن ~~الواقع داخل الوحي، ويتجلى الواقع في إثبات العالم؛ فالوجود ~~الإنساني وجود في العالم، والوضع الفريد لكل فرد داخل القانون ~~العام للجميع، ويتجلى الواقع في العمل، والعقبات، والمباحات، ~~العيان في الدين الوضعي هو عيان الحياة. # 5 # | ثالثا: النقد التاريخي ذروة التأويل، ومنهج «تاريخ الأشكال ~~الأدبية» ذروة النقد التاريخي1 # ظاهريات التأويل ذروة النقد التاريخي في صراع منذ عدة قرون ~~ضد اللاهوت العقائدي من أجل البحث عن الصحة التاريخية للنص ~~المقدس، وهو حصيلة اللاهوت الليبرالي الذي تكون فيه منهج ~~«تاريخ الأشكال الأدبية»، ويمثل النقد التاريخي تقدما هائلا ~~في البحث عن الحقيقة في الحضارة الأوروبية، ويأتي النقد ~~الليبرالي والمستقل في الصف الأول، يقدم مادة «تاريخ الأشكال ~~الأدبية» التي تأتي بعد ذلك لتتوج الأعمال النقدية، وتعتمد ~~الروايات الإنجيلية بعضها على البعض الآخر. # 2 # وشعور الراوي لم يكن محايدا، بل كان من أصحاب ~~الأهواء، وكان إيمان الجماعة الأولى وحاجات الدفاع في التبشير ~~مصدر نشوء ms353 العقائد وتكوينها، وتم البحث عن التراث الشفاهي قبل ~~التراث المدون؛ مما دفع إلى إضافة التراث على الكلام. ولا ~~يقوم النقد التاريخي بتبخير النصوص المقدسة، بل على العكس ~~يعطيها أساسا صلبا، وهي الصحة التاريخية. ولا يقوم تفكيك ~~الأسطورة أو تأويلها أيضا بتبخير العقائد، بل على العكس ~~يعطيها أساسها الواقعي في التجربة الإنسانية. # 3 # لقد استطاع منهج «تاريخ الأشكال الأوروبية» الحصول على كل ~~مميزات النقد التاريخي دون عيوبه خاصة النزعة التاريخية. صحيح ~~أن النقد التاريخي قبل تكوين منهج «تاريخ الأشكال الأدبية» جمع ~~حوادث كثيرة تتعلق بتاريخ النص، دون إعطائه تفسيرا جذريا، ~~لعدم رغبة في تجاوز مستوى البحث الأيديولوجي والتاريخي، ودون ~~صياغة مادته في منهج خاص مستقل عن مناهج البحث التاريخي ~~المعروفة سلفا، الفلسفية والأركيولوجية والإثنولوجية ~~والسوسيولوجية ... إلخ. هذا المنهج «تاريخ الأشكال الأدبية» ذروة ~~المنهج التاريخي واكتماله، يضع بعدي الشعور الديني، الوعي ~~التاريخي والوعي النظري، دون الوعي العملي؛ في الوعي التاريخي ~~يفيد خاصة في المنهج الرابع في النقل، وهو الوضع بالمعنى، ~~والذي يثبت خلق الجماعة الأولى للعقائد، # 4 # وعادة ما يترجم اللفظ «تاريخ الأشكال»، وهي ~~ترجمة حرفية. والسؤال هو: أشكال ماذا؟ أشكال نص الإنجيل أم صور ~~الشعور الديني؟ والحقيقة أن منهج «تاريخ الأشكال الأدبية» هو ~~تاريخ الأشكال الأدبية لنصوص الإنجيل من أجل تحديد مصادرها في ~~تاريخ الجماعة الأولى، وثقافاتها الأدبية، وأشكال كتاباتها ~~التي نشأت فيها النصوص. وإذا ترجم اللفظ «صورة التاريخ» لأمكن ~~وصول المنهج إلى نتائج أفضل. إذا كانت الصورة للوعي التاريخي ~~ذاته وليست الشكل الأدبي للنص المقدس، لانتهى المنهج إلى صور ~~الوعي التاريخي؛ أي إلى مناهج النقل المختلفة، الشفاهي أو ~~المدون. ليس الشكل فقط شكل النص بل صورة الشعور. ليس المقصود ~~تصنيف أشكال النص إلى قصة خيالية ومثل وحديث النفس والحوار ... ~~إلخ، بل تصنيف مناهج النقل إلى تواتر وآحاد ونقل بالمعنى ووضع ~~بالمعنى؛ إذ تساعد الأشكال الأدبية على العثور على المصادر ~~التاريخية في تكوين روايات الإنجيل بالبحث عن أوجه التشابه ~~والاختلاف بينها وبين أدب العصر. يمكن لمنهج «تاريخ الأشكال ~~الأدبية» أن يكون ms354 أكثر خصوبة لو كان بحثا عن ضوء الوعي ~~التاريخي للوصول إلى تحديد مناهج النقل التاريخي لنصوص الوحي، ~~ثم إذا أصبح بحثا في تكوين روايات الإنجيل في الوعي الجمعي ~~الأول، والمهمة الثانية الرئيسية هي البحث عن الصحة التاريخية للنص. # 5 # وبالرغم من الأهمية الكبرى لمنهج «تاريخ الأشكال الأدبية»، ~~فقد سار إلى منتصف الطريق، وما زال العمل الكبير لم يتم بعد ~~من أجل السير في الطريق إلى النهاية، تشهد بذلك التيارات ~~اللاهوتية المعاصرة التي نشأت بفضل هذا المنهج ، ينقص المنهج ~~نظرية حول مصادر النصوص المقدسة؛ فالواقع أن كتابات العهد ~~الجديد لها مصادر عدة؛ هناك أقوال المبلغ، وأقوال الصحابي، ~~وأقوال التابعي. ويمكن للوحي باعتباره كلام الله أن يصبح ~~مقياسا للتمييز بين المصادر الشرعية والمصادر غير الشرعية. ~~المصادر الشرعية هي كلام الله الذي أعلن المبلغ، وأقوال المبلغ ~~من ذاته، وأقوال الجماعة، وأقوال العلماء. والمصادر اللاشرعية ~~هي أقوال الصحابة، وأقوال التابعين، وأقوال مدينة خاصة أو ~~أعمال التاريخ. وقد درست مشكلة العهد الجديد بمفرده دون ربطها ~~بمشكلة العهد القديم. وقد تم الخلط دائما بين المشكلتين. كان ~~الاتجاه الغالب هو التواصل بين العهدين أكثر من الانقطاع، ~~وتقترب ظاهريات التأويل كثيرا من منهج «تاريخ الأشكال ~~الأدبية» ومن التأويل الوجودي؛ فإذا أدت فلسفة الدين إلى ~~ظاهريات الدين، وإذا اكتملت ظاهريات الدين في ظاهريات الفعل ~~الديني الذي يقترب من البعد الثالث في الشعور الديني، وهو ~~الوعي العملي، فإن ظاهريات التأويل تنتهي أخيرا إلى وضع اليد ~~على البعد الثاني في الوعي الديني، وهو الوعي النظري باكتشاف ~~التأويل الوجودي، وعلى البعد الأول للوعي الديني، وهو الوعي ~~التاريخي عن طريق منهج «تاريخ الأشكال الأدبية»؛ فلأول مرة يتم ~~التعرف على الأبعاد الثلاثة للوعي الديني. # 6 # | رابعا: جدوى تطبيق المنهج الظاهرياتي في التأويل1 # لما كانت الظاهريات أساسا حدسا دينيا بين تخبط البحوث ~~الدينية، خاصة في التأويل، الجدوى الفائقة لظاهريات التأويل، ~~وتظهر هذه الجدوى في الأمثلة الثلاثة من إشكال التأويل؛ النقد ~~التاريخي، والتحليل اللغوي، والتحقيق العملي. # 2 # تظهر جدوى تطبيق المنهج الظاهرياتي في الظاهرة الدينية بوضوح ms355 ~~في ظاهريات التأويل؛ فالنص المقدس هو الأساس الواقعي والموضوعي ~~للظاهرة الدينية، ويصبح الطرف الموضوعي للشعور، وتظهر مشكلة ~~الصحة التاريخية للنص المقدس للمرة الأولى بعد ظهوره كموضوع ~~أولي في ظاهريات التأويل، لم تكتشف فلسفة الدين أو ظاهريات ~~الدين هذا الإشكال، وهي الصحة التاريخية للنص المقدس، والتي ~~يمكن حلها أولا عن طريق النقد التاريخي، وهنا تبدو الجدوى ~~الهائلة لمدرسة «تاريخ الأشكال الأدبية» التي ورثت كل النقد ~~التاريخي منذ نشأته، وأصبح الشعور، الفردي والجماعي، هو موطن ~~كل تحليل نصي وليس العقائد أو الحوادث التاريخية. # وكان للمنهج الظاهرياتي الفضل في أن يستأنف معركة الفلسفة ~~الحديثة ضد اللاهوت العقائدي، يضع الشعور كبداهة أولى، يبدأ ~~بالحاضر وليس بالماضي، من اللحظة وليس من التاريخ، من الأنا ~~وليس من الآخر، الله أو الحادثة. ~~(1) التمييز بين المستويات # وقد بين تأويل الظاهريات أن المنهج الظاهرياتي منهج ~~يبدأ بتمييزات أساسية، وتتلخص الأزمة الحالية في التأويل ~~في الخلط بين ميدانين متميزين؛ ومن ثم يبدو المنهج ~~الظاهرياتي فعالا وخصبا لو استطاعت التمييزات الأساسية ~~التي يقدمها إزالة كل أوجه الخلط التي تملأ التأويل، وتكون ~~التمييزات أكثر خصوبة في إشكال عنه في إشكال آخر مثل ~~التمييز بين المفارقة والحلول، بين الواقعة ~~والماهية. # والتمييز بين المقارنة والحلول من بين التمييزات ~~الأساسية في المنهج الظاهرياتي، # 3 # يمكنه تصحيح كل المواقف التي تم اتخاذها من ~~قبل في التأويل مثلا من النقد التاريخي عندما يعتبر النص ~~المقدس كموضوع مفارق، يوجد موضوعيا في العالم الخارجي، ~~تحوله الظاهريات إلى موضوع حال في شعور النبي ومنقول من ~~راو إلى آخر، كما اعتبر الأشخاص والحوادث والمؤسسات أيضا ~~موضوعات مادية موجودة في العالم الخارجي، وتعتبر الظاهريات ~~الشخص كطرف للشعور في تجربة مشتركة. الحادثة واقعة «ترد» ~~من أجل اقتناص دلالتها؛ ومن ثم يستطيع هذا التمييز بين ~~المفارقة والحلول أن يساعد على تقدم النقد التاريخي ونقله ~~من ميدان المفارقة إلى ميدان الحلول. # ونفس التمييز خصب للغاية في التحليل اللغوي؛ إذ يتكون ~~منطق اللغة، كما تمت الإشارة من قبل، من منطق القضايا ~~ومنطق الاتساق (الاستنباط) ومنطق الحقيقة ms356 (الاستقراء) ~~طبقا للمعاني الثلاثة للفظ «لوجوس»؛ الكلام، والتفكير، ~~والشيء المفكر فيه. والشيء المفكر فيه ليس واقعة أو ~~حادثة خارجية، بل معطى حي في الشعور؛ ومن ثم لا يصبح ~~النص موضوع التحليل موضوعا مفارقا، بل موضوعا حالا في ~~الشعور. # وفي التحقيق العملي، يصحح التمييز بين المفارقة والحلول ~~عدة مواقف؛ فالإحسان ليس موضوعا خارجيا للأخذ أو ~~العطاء، بل هو قصد خالص. لا يظهر كموضوع مفارق بل كفعل ~~حال في الشعور. ومفارقة الله ليست لحظة التعالي الإلهي، ~~مفارقة الله تستطيع أن تجعله تاريخيا وموجودا خارجيا. ~~الله المفارق إعلان ضمني عن مادية العالم والخارجية ~~الإلهية. العالم أو التاريخ موجود باستمرار في مواجهة ~~الله، ومع ذلك منفصل عنه، وهناك دائما الشخص الإنساني ~~تحت مظلة الله، ومنفصل عنه. مفارقة الله ليست قمة الإعلان ~~عن الإيمان والتدين؛ لذلك لم يستطع اللاهوت في إطار ~~ظاهريات الدين التخلص من المفارقة، وتمت التضحية بالحلول ~~الذي تقدمه الظاهريات. # 4 # والتمييز بين الواقعة والماهية يضع نهاية لهذه الحالة ~~القائمة التي يوجد فيها التأويل، خاصة التأويل التاريخي؛ ~~فالواقعة التاريخية والشخص والحادثة والمؤسسة ليس لها وجود ~~مادي في التاريخ، ولكنها معيشة في الحاضر، وتستحضرها ~~الذاكرة. الواقعة التاريخية ليس لها وجود بذاته ولكن ~~بدلالتها؛ فالتجسد كحادثة ليس عرضا تاريخيا في زمن ~~ومكان، الحقيقة ذاتها لا تنكشف إلا ابتداء من تجربة ~~عيانية، ليس البحث حادثة تاريخية بل حضور الخلود في ~~الزمان، في الشخص الإنساني في حياته المركزة على فعل بطولي ~~أثناء تحقيق رسالته الخاصة. الشخص، شخص النبي أو العالم، ~~ليس له وجود فعلي تاريخي، بل يعني فقط ظهور الحقيقة في ~~الذاتية. الشخص نفسه، بلحمه وعظمه، ليس له وجود مادي بل ~~مجرد مكان انكشاف للحقيقة. والمؤسسة، أي الكنيسة، ليست ~~تنظيما ماديا على الأرض، بل هو استمرار تجلي النص من ~~خلال التجربة المشتركة، تجعل النص دائما حاضرا ومتجددا ~~باستمرار؛ ومن ثم «يرد» التاريخ كعلم وقائع، دلالته فقط ~~هي التي تؤسس علم الماهية، وللحادثة المتميزة في التاريخ ~~دورها كواقعة دالة حاملة للماهية. # والتمييز بين الواقعية والماهية يساعد على تجنب ms357 كثير من ~~سوء الفهم الذي يوجد الآن في الفهم ابتداء من التحليل ~~اللغوي للنص المقدس، مثلا كل النصوص التي تتضمن «أبي» على ~~لسان المبلغ، وهو النبي، لا تشير إلى أن النبي هو بالفعل ~~ابن أبيه، بل تدل على ماهية الأبوة والبنوة. الأبوة هنا ~~نوع من التقريب للفهم، لا يشير إذن منطق النص إلى واقعة ~~مادية محددة، بل فقط إلى الماهية تحملها واقعة أو حادثة ~~عيانية وفريدة دالة من أجل تقريب الفهم. الواقعة الأولى ~~أصل أو نموذج تحمل الدلالة وتمتد كل مرة تتكرر فيها ~~الحادثة، ليس المقصود إذن هو الحادثة المادية، وهي مجرد ~~حامل الماهية، بل دلالة الماهية. تستطيع فكرة «الحامل» أن ~~توضح عديدا من أوجه الخلط في فهم النص المقدس الناتج عن ~~إثبات وجود مادي للوقائع والحوادث. والتمييز بين الواقع ~~والماهية مفيد أيضا في التحقيق العملي للنص المقدس؛ ~~فالعمل ليس مجرد واقعة للبدن الذي يتحرك، مجرد تحريك ~~للعضو، بل هو عمل حقيقي في العالم، نتيجة نشاط الشخص ~~الخلاق. كما ترجع النظرة الخارجية للشعائر الآن إلى ~~النظر إلى العمل كواقعة وليس كماهية. ماهية العمل في ~~ازدهار الذات في العالم الخارجي، تتحقق من خلاله كنشاط ~~خلاق في العالم، توسع ماهية العمل ميدان السلوك، ليس ~~فقط على إيماءات الشعائر، بل أيضا على أفعال الإنسان في ~~الحياة اليومية، ليس فقط على أفعال هذا الدين أو ذاك، بل ~~على الأفعال الإنسانية من حيث هي كذلك، دون أي اعتبار ~~لانتماءاتها العقائدية، وبتجنب التمييز بين الواقعة ~~والماهية أي تمييز آخر بين المقدس والدنيوي في الأفعال، ~~وبين القساوسة والعلمانيين في الأشخاص. # يبدأ المنهج الظاهرياتي بتمييزات رئيسية ليوضح الخلط ~~الحالي في التأويل، مثلا مشكلة التراث الحي والحرف الميت، ~~والتي هي على مستوى التاريخ من حيث المبدأ امتداد لمشكلة ~~الرواية على مستوى شعور الراوي، والخلط الحالي بين الرواية ~~والتقرير وبين المشاهد والراوي خلط كبير. الرواية الحالية ~~خليط من الكلام والحادثة، بين شخص النبي وأشخاص آخرين من ~~المحيط، بين الواقع والخيال، بين الطبيعي وما يفوق ~~الطبيعة، بين الكلام المباشر للنبي والوصف ms358 الخاص ~~للشاهد. # وبتمييز الظاهريات بين الشعور المحايد والشعور الواضع، ~~وبتحليل تغير الحياد، يمكن أن يلقي كثيرا من الضوء على ~~الخلط الحالي في الرواية. الراوي شعور محايد وليس شعورا ~~واضعا. هو مجرد راو ينقل كلام النبي من جيل إلى آخر، دون ~~إضافة شيء من عنده. الكلام المباشر يكون كل الرواية، مع ~~استبعاد الكلام غير المباشر من وصف الشاهد، ليس الراوي ~~شاهدا. الأول شعور محايد، والثاني شعور واضع. الأول ينقل ~~الرواية والثاني يرويها، ويمكن استخدام المعطى الحي عند ~~الأخير في التفسير وليس في النقل، ليس الراوي مفسرا في ~~حين أن الشاهد يفسر، يستعمل الراوي فقط السمع في حين ~~يستعمل الشاهد الرؤية أكثر من السمع، يرتبط السمع بالزمان، ~~في حين ترتبط الرؤية بالمكان. # وترتبط مشكلة الكتاب والتراث بمشكلة التاريخانية ~~والتاريخ. الكتاب هو التاريخانية لأنه مرتبط بالوجود ~~الإنساني وحده، وجود النبي. والتراث هو التاريخ لأنه مجموع ~~الأعمال التي أنتجتها الحوادث والمؤسسات والأشخاص. # 5 # الخلط الحالي بين الكتاب والتراث هو أن الكتاب ~~خرج من التراث، والتراث يضيف جديدا إلى الكتاب، وليس ~~للكتاب معنى دون التراث ... إلخ. ويمكن للظاهريات توضيح كل ~~ذلك عن طريق فكرة نواة المعنى، الكتاب هو نواة معنى ~~التراث. ~~(2) البنية والتاريخ # وإذا كان التمييزان الأوليان بين المفارقة والحلول، وبين ~~الواقعة والماهية، مفيدين للغاية للإشكال الأول في التأويل ~~وهو النقد التاريخي، فإن التمييز بين صورة الشعور ومضمونه ~~يفيد أيضا في إشكال الفهم؛ فبعد «رد» التاريخ وتكوينه ~~كتاريخية، وبعد تحويل المفارقة إلى حلول، وبعد إخراج ~~الواقعة خارج دائرة الانتباه من أجل اقتناص ماهيتها، فإن ~~الطريق يكون مفتوحا من أجل اعتبار الموضوع التاريخي النصي ~~أو العملي كمضمون للشعور. النص المقدس موضوع حي في الشعور، ~~والشعور كعقل متأمل في مضمونه هو صورته؛ ومن ثم فإن ~~المشكلة الممزقة للتأويل العقائدي بين الإيمان والعقل تجد ~~حلا لها في مضمون الشعور وصورته كواجهتين للشعور؛ فتعارض ~~أحدهما مع الآخر أو أولوية أحدهما على الآخر أو توحيد ~~أحدهما مع الآخر، كل ذلك يتحول إلى تكامل أحدهما مع الآخر ~~بفضل مساهمة الظاهريات فيما ms359 يتعلق ببناء الشعور الذاتي ~~الموضوعي، الصوري والمادي. فقد فتحت الطريق إلى وحدة ~~الشعور بعيدا عن تمزقه بين عنصرين متعارضين، وكل مشاكل ~~البدن والنفس، الأبدي والزماني، الروحي والمادي ... إلخ، هما ~~فصل في وحدة واحدة. والتمييز بين أنماط الاعتقاد وأنماط ~~الوجود يمكن أن تحل الأزمة الحالية في كل العلوم الدينية ~~خاصة اللاهوت؛ فالإيمان ليس إثباتا أو نفيا لوقائع ~~خارجية أو أنساق عقلية، بل هو نمط لليقين، وليس الاعتقاد ~~أيضا بالوقائع الخارجية، حوادث ومؤسسات وأشخاص أو أبنية ~~عقلية، بل نمط وجود في الشعور. وتصطدم ظاهريات الدين ~~أيضا بتصنيف الحلول المختلفة الممكنة في أي فلسفة للدين، ~~وتبني حلا أخيرا. # 6 # يكفي اللجوء إلى البناء الذاتي الموضوعي ~~للشعور من أجل إثبات وحدة الدين، وهو مضمون الشعور مع ~~الميتافيزيقا، وهي صورته. # وتطبيقا لقاعدتي المنهج الظاهرياتي، «يرد» التاريخ ~~المادي للحوادث والمؤسسات والأشخاص من أجل تكوين دلالاتها ~~أو ماهياتها كتاريخية حية، ويصبح الماضي التاريخي ~~استحضارا بالذاكرة، ويحلل التاريخ بعد رده ليس فقط ~~كتاريخانية ذاتية، بل كتاريخية مشتركة بين الذوات بتحليل ~~البواعث. ولم يكن تدمير الموضوع المادي عن طريق «الرد» في ~~الواقع إلا مقدمة لتدمير العالم. في التأويل الحالي، ~~العالم مخلوق من خالق «خارج العالم». وفي الظاهريات، ~~العالم أيضا مخلوق ولكن في الوعي الفردي. أصل العالم في ~~الشعور في لحظة الوعي به؛ فالوجود ليس موضوع إثبات أو نفي ~~عقلي، بل يتكون تدريجيا كواقع حي، لا يوجد مرة واحدة ~~وإلى الأبد، بل يتواجد باستمرار كمشروع وجود، يوجد ثم يوجد ~~من جديد، ويولد ثم يولد من جديد، وتعطي الظاهريات الحركية ~~فرصة كبيرة لانفتاح الوحي على النشاط الإنساني، وبعد ~~تدمير الموضوع لا يكون «الله» موضوعا أو شخصا أو حادثة ~~تاريخية، وجوده ليس واقعيا بل ممكن، تمتد جذوره في ~~مضمون الشعور، ولا يكون الله أيضا «تصورا» يتضمن وجودا ~~ضروريا كما هو الحال في الدليل الأنطولوجي؛ فالتصور صورة ~~الشعور، ولا يمكن رد الوجود إلى الفكر كما هو الحال في نقد ~~الدليل الأنطولوجي، «الله» إذن مشروع وجود، حال في ~~الشعور، ويتحقق هذا المشروع بتحويل معطى ms360 الوحي، وهو كلام ~~الله، كبناء مثالي للعالم. الله كلامه، وهو المستوى ~~المثالي، ثم يصبح العالم، وهو المستوى الواقعي. # 7 ~~(3) تحليل اللغة وفك الرموز # والتحليل اللغوي هو الضامن الوحيد لفهم دقيق لمضمون ~~النص، وليست سلطة خارجية عن النص تفرض تفسيرا معينا، بل ~~مضمون النص وفهمه كما هو عليه ابتداء من المبادئ اللغوية، ~~ويكون لهذه المبادئ دوران؛ الأول هدم اللاهوت العقائدي من ~~الأساس عن طريق إعادة تأويل النص بطريقة محكمة ودقيقة؛ ~~مما يهدم من الأساس اللاهوت العقائدي. والثاني إعادة بناء ~~معنى النص كما هو دون إضافة أي شيء من الخارج أو حتى محاجة ~~عقلية. مثلا النصوص الخاصة بالأب والابن والروح القدس؛ ~~تطبق أولا مبادئ الاشتباه، خاصة اللفظ المزدوج الحقيقة ~~والمجاز، من أجل تدمير الحادثة الفعلية المنسوبة إلى النص، ~~وثانيا فهم الأب والابن والروح القدس بالمعنى المجازي ~~المستعمل في الحياة اليومية. # 8 # وبالإضافة إلى المبادئ اللغوية هناك أيضا فك الرموز. ~~الظاهريات تيار يقوم على فك الرموز من أجل الذهاب إلى ما ~~وراء الرمز، # 9 # والواقع أن النص المقدس يتضمن رموزا كثيرة ~~وليس أساطير. الأسطورة رمز خيالي في حين أن الرمز واقع ~~مركز. ظاهريات التأويل إذن جهد لفك رموز النص، وهو ما تم ~~القيام به ببراعة في تفكيك الأساطير، الظاهريات تخرق ~~الحقيقة ذاتها من خلال الرموز، وتعطي التأويل فرصة ليرمز ~~عن نفسه من أجل إيجاد الأشياء ذاتها المستترة وراءها. ~~يستخدم دائما فك الرموز، وهي غاية الظاهريات، بعد أن ~~أصبح فك الأساطير في ظاهريات التأويل من أجل إعادة بناء ~~الأشياء. مثلا، اليوم الآخر رمز يدل على بعد المستقبل في ~~الوعي الداخلي بالزمان. # ويمكن إعادة بناء المعنى الذي فهم من قبل أنه حادثة ~~فعلية كالتثليث عن طريق فك رموز النص وفهم دلالته في ضرورة التوسط. # 10 # لا يتحول الروح إلى طبيعة إلا عن طريق وسيط ~~ثالث، تتحقق وحدتهما أولا عن طريق الازدواجية ثم عن طريق ~~التوحيد، ويصبح الكلام، وهو المعطى الديني، واقعا؛ أي ~~العالم بتوسط الشخص، وهو المسيح، وماهية الشخص التضحية؛ أي العمل. # 11 # وبعد فهم ms361 دلالة النص يصبح التأويل الوجودي ~~للواقعة الإنسانية ضروريا لإعطاء الأساس الفعلي إلى ~~الدلالة الأولى. يعني التثليث الوجود في العالم؛ الأنا، ~~وعالم الآخرين أي البيئة، وعالم الأشياء أو الوسط. # 12 ~~(4) التحليل الوجودي للواقعة الإنسانية # يتم تفسير العقائد بإرجاعها إلى مصدرها في الوجود ~~الإنساني، فمثلا في التثليث هناك الأب والابن والروح ~~القدس. # وبأخذ دلالة النص مع التحليل الوجودي للواقعة الإنسانية ~~يلاحظ أن التثليث علاقة رأسية، في حين أن التحليل الوجودي ~~للواقعة الإنسانية علاقة دائرية. الابن الذي يمثل الشخص ~~خارجية محضة وليس مركز الدائرة، وعالم الآخرين وعالم ~~الأشياء غائبان تماما، ويضاف الأب والروح القدس إلى ~~الابن، وهو المقولة الإنسانية الوحيدة، ويصبح التحليل ~~الوجودي للواقعة الإنسانية أساس أي تفسير لدلالة النص، وفي ~~ظاهريات التثليث يصبح الابن الشخص النموذجي ليتكرر مثل ~~الآخرين، هو مركز العالم، والآخر محيطه الإنساني، والشيء ~~بيئته الطبيعية التي تكون عالمه. الآخر الطرف المتضايف ~~مع الأنا كوجود في العالم. # ولا تستخدم نظرية البداهة فقط في فهم النص المقدس ~~بالإدراك المباشر لمعناه، ولكنها هي الضامن لاختفاء ما ~~يسمى بالسر المفترض دائما في صلب التأويل، فقد افترض ~~السر كمفهوم عقلي بين الأسطورة والتناقض، ومع ذلك تقدم ~~الظاهريات إمكانية إنارتها بمنهج الإيضاح، فإذا وجد السر ~~في الفهم فإنه لا يوجد في نظرية البداهة، واستحالة رد ~~الوجود الإنساني إلى المبادئ الرياضية والمنطقية ليس ~~سرا؛ لأن المعرفة عاجزة على الفهم، وإذا وجد التناقض في ~~ماهية الوجود الإنساني فهو أمر بديهي، ولا يمكن اتخاذه ~~ذريعة على وجود سر مزعوم لا يكون إلا تبريرا مرة أخرى إلا ~~للاهوت الرسمي. # 13 # تبدأ الظاهريات بالبداهة الأولى للشيء في ~~الشعور، وبداهة الشيء نوع من البراءة الأصلية للشعور. ~~وبالرغم من أن بداهة الشيء والبراءة الأصلية للشعور مقولات ~~معرفية خالصة، فإن لهما دلالات أخلاقية عميقة، يوجد تشابه ~~في الموجودات على مستويات متعددة في كل مكان؛ ومن ثم ~~ترفض الخطيئة الأولى كبنية قبلية للشعور باسم البراءة ~~الأصلية للشعور، ومن ثم يترك جانبا كل افتراض مسبق ~~لبنية الشعور في اللاهوت العقائدي لصالح شعور على البراءة ~~الأصلية. ms362 # وتستطيع أن تقدم نظرية الحدس، لب المنهج الظاهرياتي، ~~خدمة كبيرة للأزمة الحالية للتأويل، خاصة التأويل ~~الدوجماطيقي. ويفتح التنظير الحاد والمذهبية الدائمة ~~لحقائق الوحي التي اعتبرت أشياء الطريق إلى السجال ووجهات ~~النظر والخلافيات، والعقل قادر على ذلك، هذه اللفافة ~~العقلية تحيط الأشياء ذاتها بالغموض إلى درجة أنها تحيط ~~نفسها به، وهي تدور حول ذاتها، ناقلة المسألة من ميدانها ~~الأول. يستطيع المنهج الحدسي أن يدرك الموضوع إدراكا ~~مباشرا دون أي لفائف عقلية، ويمكن فهم معنى النص حدسيا ~~بإرجاعه إلى خبرة حية في الحياة اليومية تنيرها، ولا تتجنب ~~نظرية الحدس فقط كل عقلانية عقائدية، ولكنها تضع منهجا ~~لتفسير النص المقدس، ولا يبرر تطبيق المبدأ الحدسي في ~~فلسفة الدين اللاهوت مرة ثانية في إطار فلسفة ظاهراتية، بل ~~تدمره من أساسه. الحدس اتصال مباشر بشيء، واقتناص مباغت ~~لماهيته واتحاد بالوجود، في حين أن اللاهوت مناقض لذلك ~~تماما؛ فتطور الشيء بمحصلة عقلية لفائف عقلية حول الشيء، ~~مذهبية وحجاجية. يستطيع المبدأ الحدسي أن يخلص فلسفة ~~الدين، مرة واحدة وإلى الأبد، من كل شيء، وهو اللاهوت. # 14 # وقد أظهر تأويل الظاهريات في التكوين أن الواقعة ~~البديهية الأولى، كما هو الحال في بدايات العصور الحديثة، ~~هي الشعور؛ فالشعور مركز إشعاع في العالم المحيط بعالم ~~الآخرين، المحيط، وبعالم الأشياء، البيئة؛ ومن ثم ينقلب ~~اللاهوت، حجر العثرة في التأويل باعتباره «علم الله» بفضل ~~الظاهريات، إلى «علم الإنسان». # 15 # ويصبح الوعي الفردي نقطة بداية لكل علم فلسفي، ~~وميدان استقصاء لكل الوقائع الإنسانية. وإن لم تنشأ ~~الظاهريات لأجل سد حاجات اللاهوت، فإنه لا يمكن استعمالها ~~أيضا من أجل تبرير اللاهوت القائم. الظاهريات، وكما يؤكد ~~ذلك تأويلها، حدس ديني صحيح، وكذلك كل الفلسفة الأوروبية، ~~ولا يعني أنها لم تعالج مشاكل فلسفة الدين إلا في الأعمال ~~المتأخرة أنها لم تكن بطريقة ضمنية حدسا دينيا. # 16 # ولا يمكن حل مشاكل اللاهوت في إطار الفلسفة ~~الظاهراتية، علاقة اللاهوت بالظاهريات علاقة تعارض وليست ~~علاقة تماثل، علاقة تبرير وليست علاقة حل وسط. # 17 # إذا وجد الأول غاب الثاني؛ لذلك ms363 يستحيل وجود ~~لاهوت في إطار ظاهريات الدين، ولا يوجد إلا حلان؛ إما أن ~~يظل اللاهوت كما هو عليه، شيئيا وتاريخيا، والظاهريات ~~ما هي إلا طريقة أخرى في التبرير. # 18 # وإما أن تقضي الظاهريات كلية على اللاهوت، ~~وهو حل يقيني ثابت لا يتزعزع، لا يمكن الشك فيه. والقضاء ~~على اللاهوت لا يتعلق فقط بتدمير موضوعاته التاريخية ~~والعقائدية، ولكنه يتعلق أيضا بتطهير اللغة. ولا يعطي ~~اللاهوت في إطار ظاهريات الدين فقط تبريرا مرة أخرى ~~للاهوت القائم، بل يستمر في استعمال مصطلحات اللاهوت مما ~~لا يساعد على الطرق السلبية في التعبير في اللاهوت. # 19 ~~(5) الوحي كعلم محكم # وبالإضافة إلى هذه التمييزات الأساسية والعودة إلى ~~الإشكالات الثلاثة في التأويل، يبحث الشعور التاريخي في ~~الظاهريات النشوئية المعطى الأصلي ابتداء من المصدر ~~الأولي. وبالرغم من أن لنصوص الإنجيل من حيث المبدأ وحدة ~~المصدر في أقوال يسوع، إلا أنها في الواقع تنتمي إلى مصادر ~~عدة؛ هناك المصدر اليهودي عند يعقوب، والمصدر اليهودي ~~المسيحي عند بولص ... إلخ. البحث عن المصدر الأول يستطيع حل ~~المشاكل الخاصة بالصحة التاريخية للنص. المصدر الأول وحده، ~~أقوال يسوع، هو المصدر الشرعي في حين أن المصادر الأخرى، ~~اليهودية واليونانية والشرقية، مصادر تاريخية صرفة. تساعد ~~الظاهريات النشوئية بمقولاتها عن الانتشار والانحسار، ~~والتواصل والانقطاع، والسنة والانحراف ... إلخ. وعلى اقتناص ~~النواة الأولى لمعطى الوحي مع التخلص من كل التغيرات ~~والانحرافات التي لحقت به على مدى التاريخ. مثلا في ~~الحالة الراهنة لدراسات الكتاب المقدس كان الإصرار على ~~التواصل بين التوراة والإنجيل أكثر من الانقطاع، ونتيجة ~~لذلك سيطر العهد القديم على العهد الجديد. # 20 # وكان الهدف من إقامة ظاهريات حركية موضوعها ~~التطور بجوار الظاهريات السكونية وموضوعها البنية هو إصلاح ~~التأويل الحالي الذي يتعامل فقط مع المشاكل التاريخية ~~واللغوية دون الإشكال العملي، وتستطيع الظاهريات الحركية ~~تحويل التأويل من الوجود إلى الصيرورة. # 21 # غاية الظاهريات تأسيس التأويل كعلم محكم ~~بعيدا عن النزعتين؛ التاريخية والعقائدية، وتستطيع ~~الظاهريات النشوئية أن تعيد بناء الموضوع بالبحث عن نواة معناه. # 22 # وفي الشعور النظري، يتحول الوحي ms364 إلى علم دقيق. وفي تأويل ~~الظاهريات كل علم إنساني، بفضل الظاهريات، يتحول إلى علم ~~محكم. والوحي علم إنساني كمادة للبحث، ويستطيع أن يصبح ~~بطبيعته ذاتها بمساعدة المنهج الظاهرياتي علما محكما. ~~الوحي كلام، والكلام لغة، واللغة محفوظة في النص؛ ومن ثم ~~يظهر الوحي في صورة نص، خاصة بعد الانتقال من التراث ~~الشفاهي إلى التراث المدون، وإذا كان التأويل منطق النص، ~~والنص هو الوحي المدون، يصبح التأويل منطق الوحي. غرض ~~«ظاهريات التأويل» تحويل الوحي إلى علم محكم. والواقع أن ~~المأساة الحالية التي يوجد فيها الوحي مأساة كبيرة تتمثل ~~في الخلط بين الوحي والنبوة، والوحي والإلهام. الوحي كلام ~~الله على لسان الرسول ، في حين أن الإلهام هو الكلام الشخصي ~~للصحابي أو التابعي. وإذا أرادت الظاهريات تحويل كل علم ~~إنساني إلى علم محكم، فإن «ظاهريات التأويل» بالتالي تريد ~~تحويل الوحي إلى علم محكم، وتطبيق مبدأ البداية الجذرية ~~ينفي فلسفة الدين باعتبارها المشكلة الأولى في «ظاهريات ~~التأويل»، ويقتضي فهم النص تفسيره، ويفترض تفسيره منطقا ~~لغويا مسبقا؛ ومن ثم فإن كل جهد لصياغة ظاهريات الدين ~~ابتداء من فلسفة الدين، خاصة ابتداء من الظاهريات ~~الدينية القائمة، هو تجاهل لمبدأ البداية الجذرية. # 23 # وقد وصلت ظاهريات التأويل إلى نتيجة مؤداها أن ~~الظاهريات أساسا منهج وليست نظرية. والوحي في الدراسات ~~الحالية مطمور تحت ثقل العلوم العقائدية التي تغلفه في ~~أنساق في التاريخ بإثبات حوادث ونفي أخرى، وفي العقل بقبول ~~مخططات ورفض أخرى. وبفضل المنهج الظاهرياتي يعود الوحي إلى ~~طبيعته الأصلية كطريقة للحياة وللوجود. ويقضي على ~~الدوجماطيقية التي تكبل الوحي كي يصبح منهجية وجودية ~~للحياة الفردية والاجتماعية، يتكون دائما تدريجيا ~~ومنهجيا أكثر من تبنيه مسبقا ثم تحويله إلى عقيدة بعد ~~ذلك. يتكون أكبر مما يبرر؛ فالواقع أنه عندما يقع الوحي ~~في الدوجماطيقية والنزعة التاريخية يكون مقترضا دائما ~~على نحو مسبق في صورة موضوعات عقائدية وتاريخية، ويقوم ~~العقل بدور التبرير هذا، والذي يتفق معه تماما لأن العقل ~~يحسن ذلك. وضد هذه المواقف يحول المنهج الظاهرياتي، ~~ببدايته الجذرية، الوحي إلى حركة تبدأ ms365 من جديد دائما ~~ابتداء من بداهات أولية من أجل الوصول إلى الأصل؛ وبذلك ~~يتجنب الوحي أي بناء عقائدي أو تاريخي دون بحث مسبق ~~لأسسه. # يخرج الوحي عن إطار الدين التاريخي أو اللاهوت العقائدي، ~~الوحي كلام الله المستقل عن التاريخ. وقد قام بهذا الدور ~~من قبل «رد» التاريخ و«تكوين» التاريخانية، وتطبيق ~~التمييزات بين المفارقة والحلول، بين الواقعة والماهية، ~~يستطيع الوحي كحقيقة إنسانية تتحول إلى نظام مثالي للعالم ~~أن يقضي على اللاهوت العقائدي الذي يضع عقائد شيئية يتم ~~إثباتها أو نفيها عقليا، ويتم تكوين الوحي بعيدا عن ~~النزعتين؛ الصورية المجردة والمادة التاريخية. # ويجد تأويل الظاهريات في المجموعة المنطقية منهج انتقال ~~من الصوري إلى المادي إلى الترنسندنتالي، ويستطيع هذا ~~المنهج أن يقضي على الاضطراب الذي يوجد الآن في الوحي ~~الموزع بين الصورية اللاهوتية والعقائدية التاريخية. ~~وبتطبيق مبدأ العود إلى الأشياء ذاتها، يستطيع التأويل أن ~~يخرج من أزمته الراهنة بصدد المعركة الزائفة التي يقودها ~~اللاهوت؛ إذ يتجه التفسير الحالي للنص المقدس كلية إلى ~~الحفاظ على العقائدية التاريخية أو التاريخية العقائدية، ~~وترك الأشياء ذاتها في العالم الذي يكتشف النص عن ~~حقيقته. # تستطيع الظاهريات أن تحل الأزمة الحالية للتأويل عن طريق ~~تطهير اللغة؛ فالواقع أن كل البحوث الدينية تعبر عن نفسها ~~بلغة غير ملائمة ومستعارة من التاريخ أو العقائد، ويأتي ~~لفظ «الله» في الصدارة في هذه اللغة السلبية، ويمكن ~~استعمال هذا اللفظ بأكثر من طريقة للتعبير عن مفاهيم ~~مختلفة بل ومتعارضة، وتستطيع لغة الظاهريات بعد تبسيطها أن ~~تحسن التعبير، وبطريقة أكثر إحكاما، عن مادة التأويل، مع ~~أقل قدر من خطر الوقوع في التناقض. لغة الظاهريات هي التي ~~ورثت لغة الفلسفة الأوروبية كلها خاصة لغة العصور ~~الحديثة، وكانت الظاهريات تقوم بدور التطهير للغة القديمة؛ ~~فألفاظ الشعور، الزمان، العمل، العالم، الآخر ... إلخ؛ ~~ألفاظ أكثر انفتاحا وأكثر إنسانية وأكثر تحولا من ألفاظ ~~«الله» و«الدين» و«المسيحية». # 24 # وفيما يتعلق بالشعور العملي يعلن عديد من المخططات في ~~التأويل الراهن عن حقائق منقولة من مستوياتها الخاصة، ~~مثلا توجد الأخرويات كدراسة لمجموع الوقائع ms366 القادمة: ~~الموت، البعث، اليوم الآخر ... إلخ في وضع عقائدي بسبب غياب ~~أي إنارة إنسانية. تقدم الظاهريات للاهوت توجها رئيسيا ~~نحو الخبرة الذاتية والخبرة المشتركة؛ ومن ثم يمكن إنارة ~~الأخرويات بالغائيات، ولا يستطيع اللاهوت في إطار ظاهريات ~~الدين استعمال الغائيات كبرهان على وجود الله كما تم ~~استخدام اكتشافات فلسفية أخرى، ويشير لاهوت العالم إلى ~~الغائية في الطبيعة كميل نحو الكمال. ويشير المشروع والعمل ~~والتحقيق إلى الغائية في الوجود الإنساني دون أن تكون على ~~الإطلاق قفزة عقلية نحو المفارقة أيا كانت. الغائية هي ~~البنية الداخلية للوجود الإنساني الذي تكمن ماهيته في رسالته. # 25 # | خامسا: خصائص ظاهريات التأويل1 # لقد انتهى تأويل الظاهريات إلى نتيجة مؤداها أن الظاهريات ~~اتجاه ديني في مصدرها ومنقول على مستوى الأنا الترنسندنتالي، ~~وكما هو المعتاد في كل الفلسفة الأوروبية منذ عصر النهضة ~~وفلسفة التنوير، وتطبيق المنهج الظاهرياتي في ظاهرة الدين خاصة ~~في إشكال التأويل هو عود المنهج إلى حدوسه الأولى، ومن بين ~~ميادين التطبيق التي تم تقصيها، ظاهريات الدين وحدها، ~~وبتعبير أدق ظاهريات التأويل، وهي التي تستطيع أن تقدم عناصر ~~جديدة خاصة فيما يتعلق بما تحت الظاهريات؛ فللمرة الأولى تتوقف ~~لعبة التبرير التي ما زالت قائمة، سواء في فلسفة الدين أو في ~~ظاهريات الدين، ولا ينتمي «ما لا يمكن رده» أو «ما لا يمكن ~~معرفته» إلى إثبات اللاهوت العقائدي لوجود الله بل إلى الوجود ~~الإنساني، ويخاطر التفسير الوجودي بفقدان ذاته لو اعتبر ~~التحليل الوصفي للوجود الإنساني لاهوتا جديدا. ليست ظاهريات ~~التأويل ظاهريات الظاهرة الدينية أو ظاهريات الموضوع الديني بل ~~ظاهريات النص الديني. الظاهرة الدينية مجرد عاطفة ذاتية من ~~جانب الذات. والموضوع الديني شيء مادي من جانب الموضوع، في حين ~~أن النص علاقة بين الشعور وموضوعه. # ولظاهريات التأويل الخصائص الآتية: ~~(1) ظاهريات أكثر منها تأويلا # تتكون الظاهريات إذن من عنصرين «الظاهريات» و«التأويل»، ~~والسؤال هو: كيف يمكن التوحيد بينهما والحفاظ على توازنهما ~~بحيث لا ترجح الظاهريات على التأويل أو يرجح التأويل على ~~الظاهريات؟ ومع ذلك، بالنسبة للظاهرياتي وليس المفسر، من ~~الصعب صياغة ms367 ظاهريات للتأويل دون إعطاء أولوية للظاهريات ~~على التأويل. # 2 # وليس هذا عيبا، بل على العكس هي ميزة كبيرة؛ ~~فالواقع أن الأزمة الحالية للتأويل قد تجد حلا لها في ~~الظاهريات. ~~(2) مساهمة أكثر منها بحثا # ليست ظاهريات التأويل دراسة تاريخية في التأويل بالمعنى ~~المهني للفظ، بل مجرد مساهمة في الدراسات الهرمنيطيقية ~~بتطبيق المنهج الظاهرياتي خاصة قاعدة الإيضاح؛ فالتأويل ~~في وضعه الراهن مملوء بالخلط، وكل دراسة جديدة في مادته ~~تزيد الخلط أكثر مما تزيله. ظاهريات التأويل مجرد مساهمة ~~في دراسات التأويل فقط من أجل إلقاء الضوء على إشكالات ~~التأويل بالاستعانة بالمنهج الظاهرياتي دون البحث التاريخي ~~في هذا الجانب أو ذاك. ~~(3) تفكير أكثر منه توثيقا # تعتمد ظاهريات التأويل على التفكير أكثر من اعتمادها على ~~التوثيق، ويرجع خطأ التأويل التاريخي إلى سيادة التوثيق ~~على التفكير، وخطر التأويل العقائدي هو سيادة التفكير على ~~التوثيق، ويتجنب المنهج النظري بطبيعته الخطرين بالتوجه ~~إلى الأشياء ذاتها، خطر النزعة التاريخية في التوثيق. # 3 # وبالاعتماد على التفكير المفتوح يمكن تجنب خطر ~~العقائدية اللاهوتية، وتعطي ظاهريات التأويل المقترحة التي ~~تبدأ من الظاهريات أكثر من بدايتها بالتأويل اهتماما أكثر ~~بالتفكير المنهجي أكثر من مادة التفكير التي يقدمها ~~التوثيق، ولا يعني أي نقص في التوثيق أي نقص في المنهجية ~~النظرية؛ إذ تقوم هذه المنهجية على الكيف بالنسبة لأسسها ~~المنهجية وليس على الكم بالنسبة لمجموع الوثائق، وهذا ~~ضروري من أجل المحافظة على التوازن المطلوب. ~~(4) حل جديد أكثر منه إدانة للقديم # ليس هدف ظاهريات التأويل القضاء على التأويل القائم، ~~التاريخي أو العقائدي. ليس الغرض تفريغ التاريخ أو تبخير العقائد. # 4 # تقترح فقط حلولا قد تكون لها بعض الفائدة، ~~وبهذه الطريقة يحافظ التأويل على نفسه من الوقوع في مجال ~~ينقل المشكلة الرئيسية من مستوى إلى مستوى آخر؛ # 5 # وبالتالي يتحول التأويل إلى فرع من السجال ~~التاريخي اللاهوتي، ويضيع تأصيله في الشعور في علاقة النص ~~بالواقع؛ فالنص هو مرآة الواقع في الشعور، ومرآة الشعور في ~~الواقع، والتأويل يبني الموضوع، والسجال بين وجهات النظر ~~التي يقصي بعضها بعضا لتوحد ms368 كل منها ب «الحقيقة»، وهو ~~موقف لاهوتي مسبق. التأويل في الحقيقة التكامل في رؤية ~~الموضوع في كل جوانبه ومن كل زواياه بحثا عن المعطى ~~القصدي الأول، وليس عن تعيناته التاريخية في النص. # 6 ~~(5) افتراض أكثر منه حلا # لا تدعي ظاهريات التأويل تقديم حلول لمسائل التأويل ~~الشائكة خاصة فيما يتعلق بالتأويل التاريخي، وتظل هذه ~~المشاكل بلا حلول طالما أنها مشدودة بين التاريخ من ناحية ~~والعقيدة من ناحية أخرى، ومع ذلك نظرا للفائدة الكبرى ~~للمنهج الظاهرياتي بتطبيقه في إشكالات التأويل تصبح نتائج ~~البحث قضايا خصبة في الوقت الذي يستطيع فيه التأويل الخروج ~~من الحصار بين التاريخ والعقيدة، والتفكير في الأصول أجدى ~~من اقتناص الفروع، وكل تغير في نتائج الفروع إنما كان ~~نتيجة لتغير في وضع الأصول. والافتراض الجديد أفضل من ~~إضافة نتيجة للقديم، وكان تقدم العلم باستمرار مرهونا ~~برؤى العالم أكثر منها بنتائج العلم. # 7 ~~(6) قواعد عملية أكثر منها نظرية # صحيح أن التأويل يمثل بالنسبة للهرمنيطيقا خطوة كبيرة ~~نحو البحوث العيانية والعملية في النص المقدس. ومع ذلك، ~~يظل التأويل مشوبا أيضا بعناصر خارجية، حوادث تاريخية أو ~~عقائد لاهوتية. والتأويل مستقل تماما عن مصادره ~~التاريخية، ويستطيع أن يتحول إلى علم دقيق لو تأسس كعلم ~~مستقل عن مصادره التاريخية، كما أنه يستطيع أن يقدم منهجية ~~عملية يمكن تطبيقها على أي نص مقدس. وبتعبير آخر، يتم ~~التأويل على خطوتين؛ الأولى الانفصال عن مادة البحث ونصوصه ~~الأولى كي يتكون كمنهجية مستقلة، والثانية التوجه من جديد ~~إلى أي نوع من النص لحل إشكالاتها في النقد التاريخي ~~والتحليل اللغوي والتحقيق العملي. # | سادسا: إشكالات التأويل1 # (1) النقد التاريخي للبحث عن الصحة التاريخية (الوعي ~~التاريخي) # فكل تفكير في الوحي يصبح نظرية في العدل الإلهي أو ~~لاهوتا أو عقائد إن لم يتحول إلى منهجية عامة، ومنها ~~التأويل، ويصبح مصير كل فلسفة للدين هو النظرية الخالصة إن ~~لم يوجهها منطق لنص الوحي؛ فدور الوحي استقباله في ~~التاريخ، وتلك مهمة الوعي التاريخي، ثم يأتي فهمه كشعاع ~~مزدوج من صورة الشعور إلى مضمونه، ومن مضمون ms369 الشعور إلى ~~صورته، من الذات إلى الموضوع، ومن الموضوع إلى الذات في ~~قصدية الشعور في نظرية الإدراك، وهو الوعي النظري، ثم يأتي ~~تطبيقه كسلوك مثالي لتحويل الوحي إلى نظام مثالي للعالم، ~~وهو الوعي العملي؛ حقيقة الوحي كاعتقاد وقبلي بين قوسين. # 2 # يوجد الوحي عندما يعلنه المبلغ وينقل نقلا ~~صحيحا شفاهيا ثم مدونا. مصدر الوحي أيضا بين قوسين ~~تعني حقيقة الوحي هنا صحة النقل، ثم يوجد الوحي مرة ثانية ~~عندما يفهم على نحو متطابق بين الدلالات العيانية للتجارب ~~الحية في الحياة اليومية. حقيقة الوحي هي إذن تطابق معنى ~~نص الوحي مع الدلالة العيانية للخبرة اليومية، وأخيرا ~~توجد حقيقة الوحي مرة ثالثة عندما يتحقق المثال في ~~العالم، ويتحول الممكن إلى واقع؛ أي تحقيق الوحي كنظام ~~مثالي للعالم، يوجد الوحي عندما تتحقق فيه هذه المعايير ~~الثلاثة ويصبح حقيقيا. # وحتى الآن يتوجه مجموع التأويل نحو إحدى هذه المشاكل ~~الثلاث: النقد التاريخي أو التحليل اللغوي أو التحقيق ~~العملي، مع المرور مر الكرام على المشكلتين الأخريين أو ~~إهمالهما تماما. وقد تم اكتشاف المشاكل الثلاثة للتأويل: ~~النقد التاريخي، والفهم النظري، والتحقيق العملي؛ أولا عن ~~طريق التفكير النظري في أشكال النص المقدس، الصحة ~~التاريخية، وفهم المعنى، والتحقيق العملي. كما يسمح المنهج ~~الظاهرياتي بهذا التكوين الثلاثي لمشاكل التأويل؛ لأنه ~~أيضا تكوين ثلاثي للطبيعة المادية، والطبيعة الحية، ~~ولعالم الروح. وبالرغم من الفرق بين التكوينين الثلاثيين ~~إلا أن تكوين الطبيعة المادية، أي الطبيعة، يمكن أن يستخدم ~~في تكوين التاريخ، حجر العثرة أمام النقد التاريخي. ~~ويستطيع تكوين الطبيعة الحية، خاصة ظهور «الأنا الخالص»، ~~أن يساعد على فهم دور التحليل اللغوي. # 3 # ويستطيع تكوين عالم الروح أن يفتح طريقا ~~جديدا أمام مشكلة «البراكسيس»؛ الإشكال الثالث في ~~التأويل. # وأبعاد الوعي الثلاثة لها ترتيبها: الوعي التاريخي، ~~والوعي النظري، والوعي العملي. يسبق النقد التاريخي فهم ~~النص، ويسبق فهم النص تحقيقه العملي، وتتبع الأبعاد ~~الثلاثة للحقيقة نفس الترتيب: صحة النص، تماثل معنى النص ~~مع خبرة في الحياة اليومية، وتحقيق معطى الوحي كنظام مثالي ~~للعالم. # ولا تعني أولوية ms370 الوعي التاريخي تحويل الوحي إلى حقيقة ~~تاريخية خالصة حيث ينعدم الاعتقاد بالإيمان؛ لأن الوحي ~~كعلاقة بين المبلغ ومصدره، وهي نظرة النبوة، بين قوسين، ~~خارج دائرة الانتباه. والصحة التاريخية للنص هي أول خطوة ~~لفهم النص؛ فلو نصيب الفهم على نص غير صحيح تاريخيا، فإن ~~الفهم نفسه لا يكون صحيحا؛ وبالتالي يصبح السلوك أيضا ~~غير صحيح. والاعتقاد هو تكامل هذه المعاني الثلاثة ~~للحقيقة: الصحة التاريخية لنص الوحي، تماثل معناه مع خبرة ~~الحياة اليومية، وفاعليته كأساس للسلوك في تحقيقه كنظام ~~مثالي للعالم. وإذا نقص أحد المعاني ينقص المعنيان ~~الآخران. مهمة النقد التاريخي البحث عن الصحة التاريخية ~~للنص، ويضع منطقا للنقل بالبحث عن التماثل وسط الاختلاف، ~~والتجانس وسط التعارض. # 4 # وبالتالي يواجه النقد التاريخي أولا مشكلة ~~التاريخ، خاصة مشكلة موضوعيته. ووهم النزعة التاريخية أحد ~~أسباب الأزمة الحالية للتأويل، وتعلن النزعة التاريخية ~~التزامها بالتاريخ الموضوعي الخام، تجميع حوادث متعددة ~~ومتتالية وقعت في المكان والزمان. وأمام هذه الأزمة تقدم ~~الظاهريات حلها. تحل التاريخانية محل النزعة التاريخية، ~~ويترك تاريخ الحوادث مكانه لصالح تاريخانية الوجود الإنساني؛ # 5 # فالوعي هو البعد الشامل للتاريخ، كما أن ~~التاريخ هو البعد الزماني للشعور كاسترجاع للماضي بالإضافة ~~إلى توتر الحاضر وترقب المستقبل. # 6 # والنبي أولا وقبل كل شيء وعي قبل أن تكون ~~النبوة حادثة، والحواري وعي الراوي قبل أن تكون الرواية ~~نقل متتال، والجماعة الأولى وعي جماعي قبل أن تكون ~~مؤسسة، والمؤمن البسيط أيضا وعي قبل أن يكون وحدة كمية أو ~~عددية بالنسبة لمجموع المؤمنين وعددهم. ~~(2) التحليل اللغوي لفهم النص (الوعي النظري) # ويستطيع اللغوي، وهو الإشكال الثاني في التأويل، أن يحل ~~وهم الدوجماطيقية؛ فالواقع أن النص المقدس هو مادة للبحث ~~تخضع لمنطق لغوي محكم تقدمه الظاهريات، وتعني كلمة «لوجوس» ~~الكلام، والفكر، والشيء المفكر فيه؛ الأول منطق القضايا، ~~والثاني منطق الاتساق، والثالث منطق الحقيقة. # 7 # يقوم منطق القضايا منطقا لغويا قائما على ~~مبادئ الاشتباه، مثل: الظاهر والمئول، الحقيقة والمجاز، ~~المحكم والمتشابه، المجمل والمبين ... إلخ. وابتداء من ~~تحليل الألفاظ التي يتكون منها النص لا يوجد ms371 مكان لمعنى ~~مسبق مفترض من الخارج ثم يدخل في النص، بل فقط إبراز معنى ~~النص الذي تبنيه الألفاظ عليها، ويقدم منطق الاتساق دلالات ~~متماثلة مع ذاتها ومستقلة عن الأشياء الدالة، وتصبح معاني ~~النصوص دلالات مستقلة عن الحادثة أو الشيء الدال. وأخيرا ~~يجد منطق الحقيقة الأشياء الدالة ذاتها كماهيات ~~«أنطولوجية» عيانية في الحياة اليومية؛ ومن ثم يعطي ~~التحليل اللغوي فرصة ذهبية للتخلص من النزعة العقائدية ~~الشيئية للاهوت الذي يستخرج معنى من خارج النص المعتمد ~~على الحادثة الأولى؛ وبالتالي فقدان الشيء الدال. يستطيع ~~التحليل اللغوي أن يتخلص من اللاهوت كنسق مغلق صوري ~~مادي. ~~(3) أنماط السلوك للتحقق العملي (الوعي العملي) # والتحقيق العملي، الإشكال الثالث في التأويل، هو في ~~الحقيقة ظاهريات العمل بالنسبة لظاهريات التاريخ، الإشكال ~~الأول للنقد التاريخي، وبالنسبة لظاهريات اللغة الإشكال ~~الثاني في التحليل اللغوي؛ تقوم ظاهريات العمل على دراسة ~~القصد والعمل. ومن بين أحد أسباب الأزمة الحالية للتأويل ~~وهم السكون. ليست العقائد مذاهب مغلقة صورية أو مادية، ~~أبنية ساكنة عقلية أو مؤسسية، بل هي مثل لتحقيقها كنظام ~~مثالي للعالم. وتوجد الأزمة الحالية في التأويل في الخلط ~~بين الوجود والصيرورة، # 8 # وكل محاولة لاختراع تناقض عقلي لا تغير من ~~العالم الواقعي شيئا. # 9 # وبالرغم من وجود فلسفة للعمل أخيرا إلا أنها ~~نسق عقائدي كغيره من الأنساق، يعطي فهما جديدا للعقائد ~~دون القيام بتحليل فعلي للقصد أو للعمل. # 10 # تستطيع ظاهريات العمل أن تتخلص من هذه السكونية ~~العقائدية بتقديم القصدية العملية، وينقل القصد من المستوى ~~المعرفي إلى المستوى العملي، ليس القصد فقط وحدة الذات ~~والموضوع بل هو مصدر العمل. # 11 # ظاهريات العمل هي في الأساس مشكلة أخلاقية، ~~وتلحق بالمنهج الظاهرياتي، وهو أساسا رؤية أخلاقية ~~للعالم. وقد أبرز تأويل الظاهريات ذلك؛ أي تفسير المرحلة ~~الأولى للظاهريات في بحوث منطقية بإرجاعها إلى المرحلة ~~الأخيرة في البحوث الأخلاقية. والأخلاق نقل المشكلة ~~الخلقية على مستوى الوعي الخالص. # وبالرغم من أن الأبعاد الثلاثة للوعي الديني متميزة: ~~الوعي التاريخي، والوعي النظري، والوعي العملي؛ وظائفها ~~الثلاثة: النقد التاريخي، والتحليل اللغوي، ms372 والتحقيق ~~العملي للأغراض الثلاثة: الصحة التاريخية، وفهم معاني ~~النصوص وتطابقها مع دلالات الخبرة الحية في الحياة ~~اليومية، وتحقيق الوحي كنظام مثالي للعالم، إلا أنها ليست ~~منفصلة بعضها عن بعض. وبالرغم من أن لكل بعد مهمته فإن ~~البعدين الآخرين يقدمان له مهمتيهما ووظيفتهما لأداء ~~مهمته ووظيفته الخاصة في حدود حاجاته، وبالرغم من التعاون ~~المتبادل بين الأبعاد الثلاثة للشعور الديني، يظل كل بعد ~~متميزا عن الاثنين الآخرين. # مثلا مهمة الوعي التاريخي البحث عن الصحة التاريخية لنص ~~الوحي عن طريق النقد التاريخي، ويطبق كعلم محكم وحرفيا ~~تماما وكأنه في مواجهة نص أدبي قديم. وهي مسألة مبدأ بصرف ~~النظر عما إذا كان هذا النص وحيا أم لا، فإن تطبيق قواعد ~~النقد التاريخي هو الضامن الأول لفهم المعنى بعد إثبات ~~الصحة التاريخية للنص، وإذا كان فهم المعنى صحيحا طبقا ~~للمبادئ اللغوية وبعد المراجعة النقدية يثبت أن النص غير ~~صحيح تاريخيا، ففي هذه الحالة يصبح الفهم باطلا من ~~الأساس. # ويستطيع الوعي النظري، ومهمته فهم معنى النص بواسطة ~~المبادئ اللغوية، أن يقدم مساعدته في النقد التاريخي في ~~حالة نص له درجة ضعيفة في الصحة التاريخية؛ فالواقع أن ~~النقد التاريخي في حالات كثيرة لا يستطيع أن يقطع إذا كان ~~النص صحيحا تاريخيا على الإطلاق أو غير صحيح. هنا ~~يستطيع الوعي النظري ابتداء من المبادئ اللغوية أن يحكم ~~إذا كانت ألفاظ النص لها معان أم لا، فإذا كانت لها معان ~~يستطيع التحليل النظري أن يتدخل بعد ذلك إذا كان المعنى ~~مطابقا لخبرة حية في الحياة اليومية أم لا؛ فإذا كان ~~مطابقا يصبح النص الذي حصل من قبل على درجة ضعيفة في ~~الصحة التاريخية في النقد التاريخي صحيحا. وإذا لم يكن ~~مطابقا ففي هذه الحالة لا يترك النص نهائيا؛ إذ تبقى له ~~فرصة ثالثة من الوعي العملي؛ فالواقع أن المعنى الذي يبدو ~~غير مطابق للخبرة الحية في الحياة اليومية يتم تجربته ~~كأساس للسلوك؛ فإذا أمكن استعماله كأساس للسلوك فإنه يصبح ~~في هذه الحالة صحيحا بمعنى الفاعلية والأثر في الحياة ~~العملية. ms373 وإذا كان الفهم، مستوى الوعي، مرفوضا، يستطيع ~~السلوك على مستوى الوجود استعادته. وأخيرا إذا استحال ~~استخدامه كأساس للسلوك، أي إثبات فاعليته، ففي هذه الحالة ~~يرفض النص على الإطلاق. # وهناك مسائل عديدة مشتركة بين بعدين للشعور دون أن ينفرد ~~بها واحد على آخر؛ فمثلا تتعلق مسألة الكتاب والتراث في ~~نفس الوقت بالوعي التاريخي والوعي النظري، وبعد تطبيق ~~قواعد النقد التاريخي يعتبر الكتاب هو المصدر الوحيد ~~للوحي، ويقاس عليه التراث للتحقق من صدقه أو زيفه في حالة ~~التطابق معه أو الاختلاف، ويتم ذلك القياس عن طريق الشبه، ~~وهو جزء من التحليل النظري، وهو المنهج السائد للفهم في ~~الوعي النظري، وهذا كله يؤكد تكافل الأبعاد الثلاثة للوعي ~~بالرغم من تمايزها من حيث المهام والوظائف. # وكما قد تسود النزعة التاريخية في العلوم الإنسانية، ~~خاصة في العلوم التاريخية، النقد التاريخي، واعتباره مجرد ~~تجاور لعديد من الوقائع «الأركيولوجية» دون افتراض وعي ~~الراوي كموطن لكل التحليل النقدي، قد يسود التصوف أيضا من ~~العلوم الدينية التحليل اللغوي، واعتبار اللغة عاجزة عن ~~التعبير عن كل مضمون المعنى من أجل فهم المعنى مباشرة خارج ~~كل المبادئ اللغوية، ولا يستطيع الفهم حتى يكون محكما ~~ودقيقا، تجاوز المبادئ اللغوية المعروفة: الظاهر والمئول، ~~الحقيقة والمجاز، المحكم والمتشابه، المجمل والمبين ... إلخ. ~~قد يضيع العمق الصوفي، ومع ذلك تثبت دقة المعنى. # | المصادر والمراجع # (1) تصدير # E. Brehier: Histoire de la ~~philosophie, Paris, PUF DIEP: Civilsation ~~africaine et culture. # F. Fanon: Les damnés cle la ~~terre, Cahirers libres, No, 27-28, Paris, ~~Francois Maspéro, ~~1961. # J. Guitton: L’existence ~~temporelle, Paris, Aubier, ~~1944. # H. Hanafi: Les méthode ~~d’Exégèse-éssai sur la science de ~~“fondements de la compréhension” “Usul ~~al-Fiqh” Le Caire, 1965, Imprimerie ~~Nationale. P. Hazard: La crise de la ~~Conscience Européenne, 1680-1715, Paris, A. ~~Fayard 1961. # B. Russel: A History of Western ~~philosophic, London, G. Allen & Unw’n ~~Ltd, 1948. # J. P. Sartre: Situations I, ~~rapport sur le livre de D. de Rougement: ~~l’amour et l’occident, p. 62-69, Paris, NRF ~~(Gallimard), 1947. # O. Spengler: Le déclin ms374 de ~~l’occident, essai d’une morphologie de ~~l’histore universelle; traduit par Tazeront, ~~Tome I: Forme et Réalité; Tome II: Perspectives de l’histoire universelle. Paris, NRF (Gallimard), ~~1948. ~~(2) المصادر # الأعمال الكاملة لهوسرل، تسعة مجلدات، هي: ~~(1) # Band I: Cartesiansche ~~Meditationen und Pariser Vorträge. ~~Herausgegeben und eingeleitet von Prof. ~~Dr. S. Strasser. Den Haag, M. Nijhoff, ~~1950. Traduction Francaise: Méditations ~~Cartésiennes, introduction A la ~~phénoménologie; traduit par Mlle ~~Gabrielle Peiffer et M. Emmanuel ~~Levinus. Paris, J. Vrin, 1953. Les ~~numéros de pages indiqués dans le ~~travail sont de la traduction ~~francaise. ~~(2) # Band II: Die Idee der Phänomenologie, Fünf Vorlesunger von, ~~WaIter Biemel, 2. Auflage. Den Heag. M. ~~Nljhoff, 1953. ~~(3) # Band III: Ideen zu einer ~~reinen Phänomenologie und ~~phänomenologischen Philosophie. Erster ~~Buch, Allgemeine der Handschriftlichen ~~Zusätze der Verfassers erwelterte ~~Auflage. Herausgegeben von Walter ~~Biemel. Den Haag. M. Nijhoff, 1950. ~~Traduction francaise consultée de P. Ricoeur: Idées directrices pour une ~~phénoménologie. Tome Premier, ~~Introduction générale à la ~~phénoménologie pure. Paris, Gallimard, ~~9 # ème # édition, ~~1950. ~~(4) # Band IV: Ideen zu einer ~~reinen Phänomenologie und ~~phänomenologischen Philosophe. Zweites ~~Buch. Phänomenologischen Untersuchungen ~~zur Konstitution. Herausgegeben von Mary ~~Biemel. Den Haag, M. Nijhoff, ~~1952. ~~(5) # Band V: Ideen zu einer ~~reinen Phänomenologie und ~~phänomenologischen Philosophie. Drittes ~~Buch. Die Phänomenologie und die ~~Fundamente der Wissenscraften. ~~Herausgegeben von Mary Biemel. Den Haag, ~~M. Nijhoff, 1952. ~~(6) # Band VI: Die Krisis der ~~europäischen Wissenschaften und die ~~transzendentale Phänomenologie. Eine ~~Einleitung in die phänomenologischen Philosophie. Herausgegeben von Walter ~~Biemel. Den Haag. M. Nijhoff, ~~1954. ~~(7) # Band VII: Erste Philosophie ~~(1923/24). Erster Teil. Kritische ~~Ideengeschichte. Herausgegeben von ~~Rudolf Boehm, Den Haag, M. Nijhoff, ~~1956. ~~(8) # Band VIII: Erste Philosophle (1923/24). Zweiter Teil. ~~Theorie der phänomenologischen ~~Reduktion. Herausgegeben von Rudolf ~~Boehm. Den Haag. M. Nijhoff, ~~1959. ~~(9) # Band IX: Phänomenologischen Psychologie. Vorlesungen Sommersemester ~~1925. Herausgegeben von Walter Biemel, ~~Den Haag, M. Nijhoff, ~~1962. ~~(10) # Erfahrung und Urteil. ~~Untersuchungen zur Genealogie der Logik. ~~Redigiert und herausgegeben von Ludwing ~~Landgrebe, Classen Verlag. Hamburg. ~~Zweite Auflage, 1954. Pour le reste ms375 de l’oeuvre ~~de Husserl, les traductions francaises ~~ont été utilizées. Elles sont citées ~~selon l’ordre ~~chronologique. ~~(11) # Lecons pour une Phénoménologie de la conscience intirne ~~temps. Traduction de Henri Dussort. Paris, PUF, 1964. ~~(12) # Recherches Logiques. Tome ~~premier: Prolégomènes à Ia logique pure. ~~Traduction de Hubert Elie, Paris, PUF, ~~1959. ~~(13) # Recherches Logiques. Tome ~~second: Recherches pour la ~~phénoménologie et la théorie de la ~~connaissance. Traduction de Hubert Elie ~~avec la collaboration de Lothar Kelkel ~~et René Schérer. Première partie, Rech. ~~I & II. Paris PUF, 1961. Deuxiéme ~~parte, Rech. III, IV & V. Paris, PUF, 1962. ~~(14) # Recherches Logiques. Tome ~~troisième. Eléments d’une élucidation ~~phénoménologique de la connaissance. ~~Rech. VI. Traduction de Hubert Elie avec ~~la collaboration de Lothar Kelkel et ~~René Sehérer. Paris, PUF, ~~1963. ~~(15) # La philosophic comme ~~science rigoureuse. Introduction, ~~Traduction et cmmentaire par Quentin ~~Lauer. Paris, PUF, ~~1955. ~~(16) # Logique Formelle et Logique ~~Transeendantale, essai d’une critique de ~~la raison logique. Traduction de Suzanne ~~Bachelard, Paris, PUF, 1957. ~~(17) # Husserl: L’origine de la ~~Géométrie. Traduit Par J. Derrida. Paris, PUF, 1962. ~~(3) تطور الظاهريات ~~(1) # N. Hartmann: Les principes ~~d’une métaphysique de la connaissance. Tome ~~I & II, traduit par R. Vaucourt. Paris, Aubier. 1945. ~~(2) # Heideggf: Essais et conférences ~~Traduit par A. Préau, préfacé par J. ~~Beaufret, Paris, NRF 1958, ~~7 # ème # éd. ~~(3) # Heidegger: Introduction à la ~~rnétaphysique. Traduction de G. Kahn, Paris, PUF, 1958. ~~(4) # Heidegger: Qu’appelle-t-on ~~penser? Traduit par A. Becker et G. Granel, Paris, PUF, 1959. ~~(5) # Heidegger: Qu’est-ce que la ~~rnétaphysique. Traduit par H. Corbin, Paris, ~~NRF, 1961, 14 # ème # éd. ~~(6) # Heidegger: Lettres sur ~~l’humanisme. Traduit par R. Munier, Paris, ~~Aubier 1957. ~~(7) # Heidegger: Sein und Zeit, achte ~~unveränderte Auflage. M. Nemeyer ~~Verlag/Tübingen, ~~1957. ~~(8) # M. Merleau-Ponty: La ~~phénoménologie de la perception. Paris, NRF, ~~15 # ème # édition, 1945. ~~(9) # M. Merleau-Ponty: Signes. Paris, NRF, 1960. PUF, ~~4 # ème # édition ~~1960. ~~(10) # M. Merleau-Ponty: Le visible et ~~l’invisible. Texte établi par Claude Lefort, Paris, NRF, 1964. ~~(11) # J. P. Sartre: Esquisse d’une ~~théorie des emotions. Paris, Hermann, ~~1960. ~~(12) # J. P. Sartre: ms376 L’Etre et le ~~Néant, essai d’ontologie phénoménlogique. Paris, NRF, 51 # ème # édition, 1957. ~~(13) # J. PI. Sartre: ~~L’Existentialisme est un humanisme. Paris, ~~Nagel, 1958. ~~(14) # J. P. Sartre: L’Imaginaire, ~~psychologie phénoménologique de ~~l’imagination. Paris, NRF, ~~29 # ème # édition, 1948. ~~(15) # J. P. Sartre: L’Imagination. Paris, PUF, 1956. ~~(16) # Revue Montalembert: J. Guitton, ~~numéro spécial 4 & 5. Paris, DDB, ~~1963. # 1 ~~(4) دراسات ظاهراتية # 2 ~~(1) E. FINK: Sein, Wahrheit, ~~Welt vor-fragen zum Problem des Phänomen-Begriffs. ~~Den Haag, M. Nijhoff, 1958. ~~(2) Husserl et la pensée ~~moderne. Actes du deuxième colloque 1965. édités par ~~les soins de H. L. Van Breda et J. Taminiaux. La ~~Haye, M. Nijhoff, 1959. ~~(3) J. Claude-Piguet: De ~~l’esthétique A la métaphysique. La Haye, M. Nijhoff, ~~1959. ~~(4) Edmund Husserl, ~~1859-1959. Recueil commémoratif, publié à l’Qccasion ~~du centenaire de la naissance du philosophe. La ~~Haye, M. Nijhoff, 1959. ~~(5-6) H. Spieglberg: The ~~phénoménological mouvement. A historical ~~introduction. The Haag, M. Nijhoff, ~~1960. ~~(7) G. Brand: Welt, Ich und ~~Zeit, nach unveröffentlichen Manuskripten Edmund ~~Husserls. Den Haag, Nijhoff, ~~1955. ~~(8) E. Levinas: Totalité et ~~Infini, essai sur l’extériorité. La Haye, M. ~~Nijhoff, 1961. ~~(9) A. De Waelhens: La ~~philosophic et les experiences naturelles. La Haye, ~~M. Nijhoff, 1961. ~~(5) المراجع (الأدبيات الثانوية) # R. Aron: Introduction à la ~~philosophic de l’histoire, essai sur les ~~lirmites de l’objectivité historique, Paris, ~~NRF, 1948. # R. Aron: La sociologie ~~allemande contempqraine, Paris, PUF, ~~1950. # S. Bachelard: La conscience de ~~rationalité, Paris, PUF, 1958. # S. Bachelard: La logique de ~~Husserl, Paris, PUF, ~~1957. # G. Berger: Caractère et ~~personnalité, PUF, ~~1962. # G. Berger: Le cogito dans la ~~philosophie de Husserl, Paris, Aubier, ~~1941. # L. Binswanger: Le rêve et ~~l’existence. Traduit par J. Verdeux. Paris, ~~DDB, 1954. # S. Breton: Approches ~~phénoménologiques de l’idée de I’Etre. Paris, Lyon Witt, ~~1959. # S. Breton: Conscience et ~~Intentionalité, Paris, Lyon, E. Witte ~~1956. # A. Brunner: La Connaissance ~~humaine, Paris, Aubier, 1943. # L. Brunschwicg: Les Etapes de ~~la philosophie mathématique Paris, PUF, ~~1924, 3 # ème # éd. # L. Brunschwicg: Le progrès de ~~la conscience dans la philosophie ~~occidentale. Paris, PUF, ms377 ~~2 # ème # éd. ~~1953. # F. J. J. Buytendijk: Phénoménologie de la rencontre; traduit par ~~J. knapp, Paris, DDB, ~~1952. # E. Castelli: Introduction à une ~~phénoménologie de notre époque Paris, ~~Hermann,1949. # J. Cavailles: Sur la logique et ~~la théorie de la science. Paris, PUP, ~~2 # ème # édition, ~~1960. # T. Delhomme: La Pensée ~~interrogative. Paris, PUF, ~~1954. # J. T. Desanti: Phénoménologie ~~et praxis. Paris, ed. Sociales ~~1963. # M. Dufrenne: La notion d’a ~~priori. Paris, PUF, ~~1959. # M. Dufrenne: Phénoménologie de ~~l,expérienee esthétique, tome I: l’objet ~~esthéstique. tome II: la Perception ~~esthétique. Paris, PUF, ~~1953. # F. J. J. Buytendijk: La femme, Paris, DDB, 1954. # M. Duppy: La philosophic de Max ~~Scheler, son évolution et son unité, Tome I ~~& II. Paris PUF, ~~1959. # E. Fink: Zur ontologischen ~~frühgeschichte von Raum, Zeit, Bewegung. Den ~~Haag, M. Nijhoff, ~~1957. # J. Guitton: Le Génie de Pascal. Paris, Aubier 1962. # G. Gurvitch: Les Téndances ~~actuelles de la philosophie allemande. Paris, Vrin, 1949. # A. Gurwitsch: Théoorie du champ ~~de la conscience. Paris, DDB, ~~1957. # Hans Uirs Von Balthazar: Phénoménologie de la vérité, la vérité du ~~monde. Traduit par R. Grivord, Paris, ~~Beauchesne, 1952. # R. Ingraden: Intuition und ~~Intellekt, bei H. Bergson. Jahrbuch fair Philosophie und phänomenologische Forschung. ~~Bd V, 1921. # F. Jeanson: La Phénoménologie. Paris, Tégul, ~~5 # ème # éd. ~~1951. # R. Kuhin: Phénoménologie du ~~masque à travers le teste de Rorschoch. Paris, DDB, 1957. # E. Levinas: De l’existence à ~~l’existant. Paris, Fontaine. 1947. # E. Levinas: En découvrant ~~l’existence avec Husser1 et Heidegger. Paris, Vrin, 1949. # J. F. Loytard: La Phénoménologie. Paris, PUF, ~~1956. # G. Lukacs: Existentialisme ou ~~Marxisme? traduit par E. Kelemen, Paris, ~~Nagel, 1961. # J. Maritain: Distinguer pour ~~unir ou les degrés de svaoir Paris, DDB, ~~1963. # J. Monnerot: Les faits soriaux ~~ne sont pas des choses, Paris. NRF, ~~2 # ème # éd. ~~1946. # A. de Muralt: L’idée de la Phénoménologie, l’exemplarisme Husserlien, Paris PUF, 1958. P. Ricoeur: Philosophie de la ~~volonte. ~~(I) Le volontaire et ~~l’involontaire. Paris, Aubier. ~~1948. ~~(II) Finitude et ~~culbabilité. ms378 ~~(1) L’homme ~~faillible. ~~(2) Le symbolisme du ~~mal. Paris, Aubier, 1960. # Tran-Duc-Thao: Phénoménologie ~~et matérialisme dialectique, Paris, éd. ~~Mih-Tan, 1951. # A. T. Tymieniecka: Essence et ~~existence; essai sur la philosophie de ~~Nicolai Hartmann et Roman Ingarden. Paris, ~~Aubier, 1957. # Vancourt: La philosophic et sa ~~structure. Tome I, philosophie et ~~phénoménologie. Paris, Blond & Gay, ~~1953. # A. de Waelhens: Phénoménologie ~~et vérité, essai sur l’évolution de l’idée ~~de vérté chez Husserl et Heidegger. Paris, PUF, 1953. # Bergson et Nous. Acte de ~~congrés de Bergson, 1959. Bulletin spécial ~~de Société Francaise de philosophie. Paris, ~~A. Colin. 1959. # Husserl, Cahiers de Royaumont. Philosophie No. III, Paris, éd. de Minuit, ~~1959. # La Phénoménologie, Journées ~~d’études de la sociéte Thomiste. Juvisy, 12 ~~Septembre 1932, Le ~~Cerf. ~~(6) الباب الثالث # Amadoé-Levi-Valensi: Les ~~niveaux de I’Etre. Paris, PUF, ~~1963. # H. Bergson: Les deux sources de ~~la morale et de la religion. Paris, PUF, ~~7 # ème # éd. ~~1955. # H. Bergson: La Pensée et le ~~Mouvant. Introduction a la métaphysique. Paris, PUF, 37 # ème # éd. 1955. # A. Brunner: La personne ~~incarnée, étude sur la phénoménologie et la ~~philosophie existentialiste. Paris, ~~Beauchesne, 1947. # E. Castelli: Existentialisme ~~théologique. Paris, Hermann, ~~1948. # E. Castelli: Les présupposés ~~d’une théologle de l’histoire. Paris, Vrin, ~~1954. # M. D. Chenu: La théologie ~~est-elle une science? Paris, A. ~~Fayard. # L. Chestov: Les pouvoirs des ~~clefs Potestas Clavium, Traduction de B. de ~~Schloezer. Paris, du sens pareil. ~~1928. # H. De Lubac: Histoire et ~~Esprit, l’intelligence de l’Ecriture d’aprés ~~Origène. Paris, Aubier, ~~1950. # Descartes: Discours de la ~~Méthode. Paris, NRF, éd. de la Pléiade, ~~1953. # Descartes: Méditations dans la ~~philosophie première. Paris, NRF, éd. de la Pléiade, 1953. # A. Dondeyne: Foi chrétienne et ~~pensée contemporaine, Louvoin, Nawwelaerts. ~~3 # ème # éd. ~~1961. # Dondeyne: Foi, théologie de la ~~foi et phénoménologie, in foi théologale et Phénoménologie, supplément théologique et Philosophique à Recherches et débats. Paris, ~~C.C.I.F., 1951. # H. Duméry: Blondel et la ~~religion. Essai critique sur la “letter” de ~~1896. Paris, PUF, ~~1951. # H. Duméry: Critique et ~~religion. ms379 Problèmes de méthode en ~~philosophie de la religion. Paris, Sedesn, ~~1957. # H. Duméry: Foi et ~~interrogation. Téqui, ~~1953. # H. Duméry: La foi n’est pas un ~~cri. Paris, Tournai, Casterman, ~~1957. # H. Duméry: Phénoménologie et ~~religion, structure de l’institution ~~chrétienne. Paris, PUF, ~~1958. # H. Duméry: Philosophie de la ~~religion, essai sur la signification du ~~christianisme: Tome I: catégorie de sujet: ~~Tome II: catégorie foi. Paris, PUF, ~~1957. # H. Duméry: Le problème de Dieu ~~en philosophie de la religion. Examen ~~critique de la catégorie de I’Absolu et du ~~schéme de transcendance. Paris, DDB, ~~1957. # H. Duméry: Raison et religion ~~dans la philosophie de l’action. Paris, éd. ~~du Seuil, 1963. # H. Duméry: Régard sur la ~~philosophie contemporaine. Paris, Casterman, ~~1956. # M. Dupuy: La philosophie de la ~~religion chez Max Scheler. Paris, PUF, ~~1959. # H. Graef: Le philosophie de la ~~croix, Edith Stein. Traduit par Marie ~~Tadié., Paris, le Cerf, ~~1955. # Grundler: Elémente zu einer ~~religionsphilosophie auf phänomenologischer ~~Grundiage. München-kempten, ~~1922. # F. V. Hegel: Lecons sur la ~~philosophie, de la religion. I, II, III. ~~Traduit on J. Gibelin, Paris, Vrin, ~~1954-1959. # J. Hering: Phénonménologie et ~~philosophie relégieuse, étude sur la théorie ~~de le connaissance religieuse. Paris, F. ~~Alcan, 1926. # E. Kant: Critique de la raison ~~pure. Traduit par A. Tremesaygnes et B. Pacaud. Paris, PUF, ~~1950. # E. Kant: La religion dans les ~~simples limites de la raison. Traduction J. Gibelin, Paris, vrin, ~~1952. # Le Senne: Obstacle et valeur. Paris, aubier. S. D. # R. Marle: Bultmann et ~~l’interpretation du Nouveau Testament. Paris, Aubier, 1956. # A. De Mirabel: Edith Stein, Paris, éd. du Seuil, ~~1953. # C. Mondesert: Cément ~~d’Alexandrie, introduction à l’étude de sa ~~pensée à partir de l’Ecriture. Paris, ~~Aubier, 1944. # M. Nedoncelle: Existe-t-il une ~~philosophie chrétienne? Paris, A. Fayard, ~~195é. # A. Neher: L’essence du ~~prophétisme. P. Ortegat: Intuition et ~~religion, le probléme existentialiste. Paris, Vrin, Louvain, E. Nawwelaert, ~~1947. P. Ortegat: Philosqphie de 1a ~~religion. Synthèse critique des systémes ~~contemporains en fonction ms380 d’un réalisme ~~personnaliste et communautaire. Tome I, II, Paris, Vrin, Louvain, Nawwelaert, ~~1948. # J. M. Osteraeicher: Sept ~~philosophes juifs devant le christ. Traduit ~~par M. de Gandillac, Paris, NRF, 1955, ~~4 # ème # éd. # Scheler: L’homme du ~~ressentiment, phénoménologie et sociologie ~~du ressentiment. Traduction autorisée, Paris, NRF, 1958. # Scheler: Nature et forme de la ~~sympathie, contribution à l’étude des lois ~~de la vie émotionnelle, phénoménologie de ~~l’ameur et de la haine. Traduit par M. ~~Lefebvre. Paris, Payot, ~~1950. # Scheler: Le sens de la ~~souffrance suivi de deux autres essais ~~Traduit par P. Klossovski. Paris, Aubler, ~~s.d. # Scheler: La situation de ~~l’homme dans le monde. Traduit et préfacé ~~par M. Dupuy. Paris, Aubier, ~~1951. # R. Vancourt: Pensée moderne et ~~philosophie chrétienne. Paris, A. Fayard, ~~1957. # R. Vancourt: La phénoménologie ~~et la foi. Paris, Desclée & Cie, ~~1953. # Van Der Leeuw: La religion dans ~~son essence et ses manifestations, ~~phénoménologie de la religion. Traduit par ~~J. Marty Paris, Payot, ~~1955. # Hérméneutique et Tradition, ~~actes du colloque international. Home, 10-16 ~~Janvier, 1963. Paris, Vrin, ~~1963. ms381