######OpenITI# #META# URI: 1443MuhammadCinani.Faust.Hindawi69750574 #META# Tags: poetry :: plays #META# ID: 69750574 #META# Title: فاوست: ‏صورة مسرحية شعرية للشاعر جوته وقصائد متفرقة للمترجم‏ #META# AuthorID: 41795037 #META# Author: يوهان فولفجانج جوته #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 84758179 #META# Translator: محمد عناني #META# Related_books: 1247JohannWolfgangGoethe.Faust (TRANSL) #META#Header#End# # تقديم‏ # مقدمة‏ # الجزء الأول: فاوست‏ # الجزء الثاني: قصائد للمترجم‏ # تقديم‏ # مقدمة‏ # الجزء الأول: فاوست‏ # الجزء الثاني: قصائد للمترجم‏ # | فاوست # | فاوست # | ‏صورة مسرحية شعرية للشاعر جوته وقصائد متفرقة للمترجم‏ # تأليف # يوهان فولفجانج جوته # تقديم وترجمة # محمد عناني # | تقديم # على نحو ما أذكر في كتابي «فن ~~الترجمة» - وما فتئت أردد ذلك في كتبي التالية عن الترجمة - ~~يعد المترجم مؤلفا من الناحية اللغوية، ومن ثم من الناحية ~~الفكرية. فالترجمة في جوهرها إعادة صوغ لفكر مؤلف معين ~~بألفاظ لغة أخرى، وهو ما يعني أن المترجم يستوعب هذا الفكر حتى ~~يصبح جزءا من جهاز تفكيره، وذلك في صور تتفاوت من مترجم إلى ~~آخر، فإذا أعاد صياغة هذا الفكر بلغة أخرى، وجدنا أنه يتوسل بما ~~سميته جهاز تفكيره، فيصبح مرتبطا بهذا الجهاز. وليس الجهاز ~~لغويا فقط، بل هو فكري ولغوي، فما اللغة إلا التجسيد للفكر، وهو ~~تجسيد محكوم بمفهوم المترجم للنص المصدر، ومن الطبيعي أن يتفاوت ~~المفهوم وفقا لخبرة المترجم فكريا ولغويا. وهكذا فحين يبدأ ~~المترجم كتابة نصه المترجم، فإنه يصبح ثمرة لما كتبه المؤلف ~~الأصلي إلى جانب مفهوم المترجم الذي يكتسي لغته الخاصة، ومن ثم ~~يتلون إلى حد ما بفكره الخاص، بحيث يصبح النص الجديد مزيجا من ~~النص المصدر والكساء الفكري واللغوي للمترجم، بمعنى أن النص ~~المترجم يفصح عن عمل كاتبين؛ الكاتب الأول (أي صاحب النص ~~المصدر)، والكاتب الثاني (أي المترجم). # وإذا كان المترجم يكتسب أبعاد المؤلف بوضوح في ترجمة النصوص ~~الأدبية، فهو يكتسب بعض تلك الأبعاد حين يترجم النصوص العلمية، ~~مهما اجتهد في ابتعاده عن فكره الخاص ولغته الخاصة. وتتفاوت تلك ~~الأبعاد بتفاوت حظ المترجم من لغة العصر وفكره، فلكل عصر لغته ~~الشائعة، ولكل مجال علمي لغته الخاصة؛ ولذلك تتفاوت أيضا أساليب ~~المترجم ما بين عصر وعصر، مثلما تتفاوت بين ترجمة النصوص الأدبية ~~والعلمية. # وليس أدل على ذلك من مقارنة أسلوب الكاتب حين يؤلف نصا ~~أصليا، بأسلوبه حين يترجم نصا لمؤلف أجنبي، فالأسلوبان ~~يتلاقيان على الورق مثلما ~~يتلاقيان في الفكر. فلكل مؤلف، سواء كان ms01 مترجما أو أديبا، ~~طرائق أسلوبية يعرفها القارئ حدسا، ويعرفها الدارس بالفحص ~~والتمحيص؛ ولذلك تقترن بعض النصوص الأدبية بأسماء مترجميها مثلما ~~تقترن بأسماء الأدباء الذين كتبوها، ولقد توسعت في عرض هذا القول ~~في كتبي عن الترجمة والمقدمات التي كتبتها لترجماتي الأدبية. ~~وهكذا فقد يجد الكاتب أنه يقول قولا مستمدا من ترجمة معينة، ~~وهو يتصور أنه قول أصيل ابتدعه كاتب النص المصدر. فإذا شاع هذا ~~القول في النصوص المكتوبة أصبح ينتمي إلى اللغة الهدف (أي لغة ~~الترجمة) مثلما ينتمي إلى لغة الكاتب التي يبدعها ويراها قائمة في ~~جهاز تفكيره. وكثيرا ما تتسرب بعض هذه الأقوال إلى اللغة الدارجة ~~فتحل محل تعابير فصحى قديمة، مثل تعبير «على جثتي # over my dead body ~~» الذي دخل إلى ~~العامية المصرية، بحيث حل حلولا كاملا محل التعبير الكلاسيكي ~~«الموت دونه» (الوارد في شعر أبي فراس الحمداني)؛ وذلك لأن السامع يجد ~~فيه معنى مختلفا لا ينقله التعبير الكلاسيكي الأصلي، وقد يعدل هذا ~~التعبير بقوله «ولو مت دونه»، لكنه يجد أن العبارة الأجنبية أفصح ~~وأصلح! وقد ينقل المترجم تعبيرا أجنبيا ويشيعه، وبعد زمن يتغير ~~معناه، مثل «لمن تدق ~~الأجراس» # for ~~whom the bell tolls ~~؛ فالأصل معناه أن الهلاك قريب من سامعه ~~(It tolls for thee) ~~، حسبما ورد في ~~شعر الشاعر «جون دن»، ولكننا نجد التعبير الآن في الصحف بمعنى «آن ~~أوان الجد» (المستعار من خطبة الحجاج حين ولي العراق): # آن أوان الجد فاشتدي زيم # قد لفها الليل بسواق حطم # ليس براعي إبل ولا غنم # ولا بجزار على ظهر وضم # فانظر كيف أدت ترجمة الصورة الشعرية إلى تعبير عربي يختلف معناه، ~~ويحل محل التعبير القديم (زيم اسم الفرس، وحطم أي شديد ~~البأس، ووضم هي «القرمة» الخشبية التي يقطع الجزار عليها ~~اللحم)، وأعتقد أن من يقارن ترجماتي بما كتبته من شعر أو مسرح أو ~~رواية سوف يكتشف أن العلاقة بين الترجمة والتأليف أوضح من أن تحتاج إلى ~~الإسهاب. # محمد عناني # القاهرة، 2021م # | مقدمة # هذا كتاب من جزأين؛ الأول صورة شعرية غنائية ms02 مختصرة لمسرحية فاوست ~~التي كتبها شاعر الألمانية الأكبر جوته، والثاني مجموعة من القصائد ~~التي كتبتها في الفترة الأخيرة، باستثناء القصيدة الأولى التي ~~كتبتها أثناء علاجي في المستشفى (في باريس) عام 1993، ولم أدرجها في ~~دواويني السابقة لسبب ما، وأرى الآن أنها مهمة في مسار تطور كتابتي ~~للشعر، وخصوصا جمعي بين الشعر العمودي وشعر التفعيلة. # وأما فاوست فلها قصة لم أدرك أهميتها إلا بعد أن تعمقت في دراسة ~~نظريات الترجمة الحديثة، ووجدت في هذه النظريات ما يؤيد الترجمة ~~بالإعداد والاقتباس (أو ما نسميه «التطويع» بالمصطلح العلمي # adaptation ~~) واستندت إلى ما جاءت ~~به سوزان باسنيت وأندريه ليفيفير وغيرهما من أقطاب نظرية الترجمة في ~~ضوء الاختلاف الثقافي (انظر كتابهما بناء الثقافات 1998) أي إنني ~~استندت إلى حق مترجم الأدب في إخراج صورة أو صور له ليست ~~«متطابقة» معه، حتى يبرز ما يراه فيه من وجهة نظر عصره أو ثقافته، أو ~~حتى من وجهة نظره الشخصية. # وكان قد سبق لي إعداد نص غنائي بالعربية عن مسرحية روميو وجوليت، ~~لشيكسبير، وقدم على المسرح بألحان (وموسيقى) من وضع جمال سلامة عام ~~1985، وطبع بعد ذلك في طبعة خاصة، كتب عنها بعض الباحثين دراسات ~~علمية (عبير الأنور، ماجستير) لكنني كنت في أعماقي قلقا على ~~التجربة، وكنت مثل غيري من العرب أنفر من أي تعديل في النص الأصلي ~~(كأنما هو نص مقدس) ثم ازدادت خبرتي بمناهج الترجمة الأدبية في ~~العالم، وازدادت معها نظرتي نضجا وحداثة؛ ولذلك لم أتردد حينما ~~طلب مني المخرج النابه انتصار عبد الفتاح إعداد نص غنائي عن مسرحية ~~الملك لير في عام 1995، فقدمت له ما أراد وقدمه على المسرح في العام ~~نفسه، قبل أن أترجم المسرحية كاملة وأنشرها في العام التالي. كان قد ~~أطلق على الإعداد الموسيقي اسم سيمفونية لير، وشجعه النجاح على أن ~~يقدم فاوست بعدها، مدفوعا بإلحاح مخرج آخر يدعى هاني غانم (يقيم ~~في ألمانيا)؛ ومن ثم بدأنا التخطيط للإعداد من وجهة نظرهما، وكانا ~~يريدان «كلمات قليلة وموسيقى كثيرة»، ولكنني كنت أصر على تقديم ~~جوهر المسرحية ms03 الألمانية، وهو ما وجدته فيما يسمى # Urfaust # أي فاوست الأصلية التي ~~كتبها الشاعر عام 1772-1775 وإن ظل المخطوط مجهولا حتى عام 1887، ~~وكان نشره قد ألقى أضواء جديدة ومثيرة على المسرحية. # وأسعدني الحظ بأن عثرت على خمس ترجمات إنجليزية للمسرحية، ~~أحدثها ترجمة ديفيد لوك # Luke # الصادرة عام 1988، وهي التي فازت بالجائزة الأوروبية لأفضل عمل شعري ~~مترجم، وقال عنها الشاعر الإنجليزي ستيفن سبندر # Spender ~~: «أخيرا! ترجمة لرائعة جوته تعتبر عملا ~~أدبيا رائعا بالإنجليزية. إذ إن ديفيد لوك ينقل المعنى، والدفقة ~~الذهنية، ورشاقة الأسلوب البايرونية للنص الأصلي. هذه الترجمة من عمل ~~شاعر وباحث علمي في الوقت نفسه.» (مجلة ذا سبكتاتور 1989). وقد ~~أجريت مقارنات بين هذه الترجمة وغيرها، وكلها شعرية، فلم أجد ~~فروقا تذكر، أقصد فيما نسميه «المعنى»، ومع ذلك فقد كان اختلاف ~~الصياغة بينها يبين كيف يفسر كل مترجم نص الشاعر، وتفاوت ~~التفسيرات وإن كان طفيفا له دلالته، ومن ثم فإنني وضعتها أمامي ~~جميعا وجعلت أرجع إليها بانتظام أثناء القراءة التمهيدية، وأذكر ~~أنني قضيت وقتا طويلا في المقارنة حتى انتهيت إلى ما يشبه الرؤية ~~«الحقيقية» لنص جوته الأصلي، كما انتهيت إلى أن ترجمة لوك تمثل ~~المركز الذي تدور حوله الترجمات الأخرى قربا وبعدا، فأما أبعدها ~~عنه فهي ترجمة فيليب وين # Wayne # التي ~~صدرت عام 1949 وطبعت 28 طبعة حتى عام 1987، في سلسلة بنجوين؛ ولذلك ~~فربما اتضح للقارئ ما أعنيه بالتفاوت في الصياغة والاشتراك في الجوهر ~~عند مقارنة الترجمتين الإنجليزيتين للفقرة الاستهلالية من الإهداء، ~~وها هي ذي ترجمة وين بالإنجليزية تتلوها ترجمتي العربية: # Once more you hover near me, forms and ~~faces # Seen long ago with troubled youthful ~~gaze # And Shall I this time hold you, limn the ~~traces, # Fugitive still, of those enchanted ~~days? # You closer press: then take your powers and ~~places, Command me, ~~rising from the murk and haze; # Deep stirs my heart, awakened, touched to ~~song, # As from a spell that flashes from your ~~throng. # ها أنت رجعت إلى التحليق ms04 هنا قربي # يا أشكالا ووجوها كنت أحدق فيها بعيون شبابي ~~الحيرى! # أتراني سوف أضمك هذي المرة كي # أسترجع آثارا هربت # في أيام ساحرة سربت؟ # ما أكثر ما تقتربين! فهيا بقواك وكل ديار، # بارزة من وسط ضباب ونثار الأكدار # فمريني! ما أعمق ما يضطرب فؤادي # إذ يصحو كي أبدع إنشادي! # فكأن الوحي وميض من هذا الحشد الشادي. # Ucertain shapes, visitors from the ~~past # At whom I darkly gazed so long ~~ago # My heart’s mad fleeting visions-now at ~~last # Shall I embrace you, must I let you ~~go? # Again you haunt me: come then: hold me ~~fast! # Out of the mist and murk you rise, who ~~so # Besiege me, and with magic breath ~~restore, # Stirring my soul, lost youth to me once ~~more. # يا أشكالا غامضة يا زوارا من زمن ولى # كنت أحدق فيها في الماضي بعيون حيرى # يا أطياف رؤى قلبي العابرة الحمقى # هل آن أخيرا أن أحتضنك أم أدعك حتما ~~تمضين؟ # قد عدت إلي الآن فهيا احتضنيني # وإلى صدرك ضميني! # من بين ضباب ونثار الأكدار # أطللت علي فأحكمت حصاري # وبأنفاس السحر أعيدي لي عهد يفوعي # وأثيري القلب هنا بين ضلوعي # واقتطافي هذه الفقرة لا يقصد به عقد مقارنة أو ~~تفضيل نص على نص؛ فنحن لا نعرف ما قاله الشاعر حقا بالألمانية، ~~وطرائق تفسيره المتعددة، وإنما قصدت به أن ترجمة الشعر تسمح بإخراج ~~الصياغة التي تقوم على التفسير الخاص الذي يراه المترجم، وما يتسلح ~~به من خبرة لغوية خاصة (أي بلغته الأم)؛ فالمتأمل لكل نص من هذه ~~النصوص الأربعة سوف يجد آثارا لنصوص أجنبية وعربية وراءها، كما علمنا ~~فوكوه، (وكما أثبتت كريستيفا في شرحها للتناص) وهذا محتوم ولا ~~مندوحة عنه؛ ومن ثم فإن «تطويع» النص عند نقله من لغة إلى لغة ~~يتجاوز كثيرا مقابلة اللفظ باللفظ؛ فلكل مترجم أدبي معجمه ~~المستند إلى طاقاته وخبراته اللغوية، تماما مثل الشاعر الذي يتميز ~~بمعجم شعري يصبح علما عليه. # وركزت جهودي في وضع هيكل للجزء ms05 الأول من فاوست الذي نعتبره صلب ~~المسرحية، ولم أجد في الجزء الثاني الذي نشره الشاعر بعد سنوات ~~كثيرة ما يضيف كثيرا من المادة الدرامية، واخترت فقرات معينة ~~لترجمتها، مراعيا أن تمثل حلقات متصلة من نص مترابط، وأن يمثل ~~العمل الموجز الجزء الأول كله من المسرحية، وقرأته على المخرج ~~وصاحبه، فقالا إن هذه مسرحية شعرية، لكننا نريد مسرحية موسيقية، ~~واشترطا أن أحذف الحوار مكتفيا بالقطع الشعرية الغنائية، فرفضت ~~وافترقنا. # ونشرت هذا الإعداد الموجز في مجلة المسرح، وكنت أعمل رئيسا ~~لتحريرها، ونسيت المسرحية وما أحاط بإعدادها سنوات طويلة، حتى ~~ذكرني بها شاعر من قنا كان عميدا لكلية الآداب فيها، وهو الدكتور ~~أبو الفضل بدران، وجعل يناقشني فيما غاب عن ذاكرتي، لكنني كنت قررت ~~أن أتجاهل هذا النص، حتى فرض علي الاهتمام به فرضا حين تلقيت ~~مكالمة تليفونية من الدكتور محمد مهدي، رئيس قسم اللغة العربية بجامعة ~~بنها، منذ سنوات، وامتدت المكالمة بيننا نحو ساعة ناقشنا فيها هذا ~~المفهوم الجديد للترجمة، أي «التطويع»، الذي يشبه من بعض الوجوه ~~مفهوم جون درايدن، الشاعر والناقد الإنجليزي الكلاسيكي، عن الترجمة ~~الإبداعية، وهي النوع الثالث «الراقي» في نظره، وإن كان يسميه ~~«المحاكاة»، ودارت الأيام وجاء العقد الأخير من القرن العشرين بنظرية ~~الترجمة الثقافية، وما أتاحته من حرية للمترجم، وذكرت ما فعلته بنص ~~فاوست، ولكن حركة الترجمة المزدهرة في مصر كانت تشترط محقة الترجمة ~~عن اللغة الأصلية، فأحجمت مرة أخرى عن النشر. # ولكن العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أحيا القضية من جديد. ~~إذ اهتم بعض فلاسفة النظرية الأدبية الحديثة بالترجمة الأدبية، ~~بغض النظر عن صورتها التي تشغل في الآداب القومية موقعا معترفا ~~به بينها، بحيث يقرؤها الناس ناسين أنها ترجمة، مثلما يقرءون الآداب ~~الكلاسيكية من دون الوعي بلغاتها (ناهيك عن معرفة هذه اللغات) مثل ~~ترجمة الإلياذة لهوميروس أو أعمال فيرجيل وأوفيد وغيرهم، أو مثل ~~الأعمال المترجمة عن لغات أوروبية أخرى وقد أصبحت من تراث الأدب ~~الإنجليزي، مثل أعمال إبسن النرويجي وسترندبرج السويدي وهانز كريستيان ~~أندرسون الدانمركي وهيرمان ms06 هسه الألماني ودانتي الإيطالي، والقائمة ~~طويلة. لقد أصبحت هذه الأعمال آدابا لا ينظر إلى أصولها قط، مثلما ~~لا ينظر أحد إلى النص العبري أو اليوناني (أو الآرامي) لأسفار ~~الكتاب المقدس، بل إن لغة ترجمة الكتاب المقدس أصبح يحتج بها ~~مثل لغة كبار أدباء الإنجليزية. وكان من حسن حظي أن انهمكت في دراسة ~~مذاهب الترجمة الحديثة التي تجاوزت قضايا «التعادل» اللغوي القديمة، ~~فوجدت أن تقديمي لهذا التطويع الموجز لرائعة جوته مشروع، خصوصا لأن ~~الترجمة الكاملة التي قدمها العلامة والمحقق عبد الرحمن بدوي ~~عسيرة الفهم، على الرغم من أنها منثورة ورغم أنها ترجمت، حسبما ~~يقول المترجم، عن الألمانية. وقد استعرتها من صديقي العلامة والأديب ~~المرهف الحس ماهر شفيق فريد وحاولت أن أقرأها فلم أستطع، ولم أجد ~~فيها شعرا ولا مسرحا، ولا أظن إلا أنه ترجمها بأسلوب تحقيقه لكتب ~~التراث؛ إذ اكتفى بصحة معاني الكلمات (ولا أستطيع التحقق من هذا ~~لجهلي بالألمانية) ورص الألفاظ رصا. # وأنا أعتذر عن هذه الإشارة إلى ترجمة العلامة المذكور، خصوصا ~~لتلاميذه من عشاق الفلسفة الألمانية التي يستعصي فهمها على الكثير ~~منا، دارسي الأدب والفكر الإنجليزي الذين يعشقون الوضوح، ويطلبون في ~~المسرح الشعري أن يكون سلسا لينا في اللسان، ذا إيقاع منتظم ~~يذكرهم أنه شعر. ويبدو أن انتقاد العلامة المذكور أصبح يدخل في ~~عداد الكفر بالله، إذ إن له قبيلة ومريدين ما إن ينتقده أحد حتى ~~يهبوا للبطش به، وما أظنني ناجيا من سهامهم، ولكنني أقول إن العبرة ~~في ترجمة المسرح بقبول النص التقديم على المسرح، فإذا كان شعرا فلا ~~بد أن يكون قريب المأخذ واضحا (بل إلى أقصى درجات الوضوح)؛ ~~فالمسرح غير الفلسفة، ومشاهد المسرح لا يسمع العبارة إلا مرة ~~واحدة، فإن فاتته فرصة فهمها فقد جزءا من أجزاء العمل ~~الفني. # وأما المؤلف فهو جوته # Goethe # الذي ~~ولد في فرانكفورت عام 1749 ونشأ فيها ودرس في جامعة لايبزيج وحصل ~~على إجازة في القانون، ومارس المحاماة فعلا، وتولى الوزارة في ~~يوم من الأيام، ولكن أهم عمل له هو فاوست، ms07 وقد بدأ كتابتها وهو في ~~الثالثة والعشرين من عمره، وأكملها بعد ذلك بعامين، لكنه كان يعود ~~إليها بين الفينة والفينة حتى نشرها عام 1808، وكان العنوان يقول ~~إنها الجزء الأول من التراجيديا، ثم قدم هذا الجزء على المسرح في ~~عام 1829 قبل وفاته بثلاثة أعوام، ولم تقدم المسرحية كاملة إلا في ~~عام 1876. وكان جوته شاعرا وقصاصا وروائيا وناقدا ومترجما، وعاش ~~حتى بلغ الثالثة والثمانين ولم يكن قد أكمل الجزء الثاني من ~~المسرحية إلا آنذاك. # وأما «مادة» المسرحية فهي مستقاة من حكايات شعبية تبلورت في ~~القرن السادس عشر، الذي كان يعتبر عصر استكشاف المحظورات، فلقد ~~ظهرت في أوروبا آنذاك بوادر المذهب الإنساني [أو الهومانيزم كما ~~يسميه أستاذنا لويس عوض] وبدأت العلوم الطبيعية تحرر نفسها من ~~الخرافات المستمدة من السحر والشعوذة، بحيث كان الاتجاه الجديد ~~يمثل طعنا في الصور التقليدية الجامدة للعقائد القائمة على اليقين، ~~ولم يكن الناس جميعا قد استجابوا بعد للروح العلمية التي بلغت ~~أوجها في القرن السابع عشر؛ إذ كانت رواسب العصور الوسطى لا تزال ~~قائمة وترتوي بحكايات الغرائب والعجائب. وكانت أسطورة المجوسي ~~الجريء الذي يبيع نفسه للشيطان في مقابل الحصول على «المعارف الجديدة» ~~والظفر بقوى جديدة، من الأساطير التي ازدهرت في هذا الجو، ويقال إن ~~للأسطورة أصلا تاريخيا إذ يذكر التاريخ فعلا رجلا يدعى ~~فاوستوس # Faustus ~~، وإن كان الغموض ~~يحيط بسيرته، ونعتمد في هذه السيرة على مصادر قليلة متفرقة، يقول ~~بعضها إن شخصا يدعى جورج فاوست عاش في الفترة من 1480 إلى 1540، ~~وكان محتالا أكاديميا جوالا يزعم أن لديه معرفة بالخوارق وما ~~يستعصي على عقول العامة، وأنه يتمتع بمواهب خاصة، وقيل إنه مات ~~قتلا. وبدأت الأساطير تنسب له ألقابا أكاديمية بعد موته، وأصبح ~~يشار إليه باسم الدكتور يوهان فاوستوس، والاسم بصورته اللاتينية يعني ~~المحظوظ أو المصطفى، وقيل إنه كان أستاذا في جامعة فيتنبرج، وإن ~~الشيطان كان يرافقه على هيئة كلب أسود، وإنه كان يستحضر أمام تلاميذه ~~الشخصيات التي ذكرها هوميروس في ملحمتيه، وإنه كان يخدع البابا ~~والإمبراطور بحيل معينة، ms08 وإنه بعد أن أتم فترة الاقتران بالشيطان، ~~وهي التي كانت قد حددت بأربع وعشرين سنة، وقع فريسة للشياطين ~~الصغار الذين مزقوه إربا وألقوا به في الجحيم. # وعلى امتداد القرن السادس عشر انتشرت الحكايات الشعبية التي تتحدث ~~عنه في ألمانيا، وكانت هذه زاخرة بالتفاصيل المثيرة لمغامرات ~~«الساحر»، وتقدم للناس العظة الأخلاقية المستقاة من سقوطه آخر ~~الأمر. وكانت هذه الحكايات تطبع في كتيبات شعبية، بعنوان فاوست ~~وحسب، وكان أولها كما يقول المؤرخون قد ظهر في مدينة فرانكفورت في ~~عام 1587، ولم تتوقف طباعتها حتى بداية القرن الثامن عشر، وتضم ~~صورا مختلفة لحياة الرجل، وكانت ترجماتها تتوالى في أوروبا بلغاتها ~~المختلفة، والمعتقد أن إحدى ترجماتها الأولى هي التي أوحت إلى ~~الشاعر الإنجليزي كريستوفر مارلو # Marlowe # بكتابة مسرحيته المعروفة وعنوانها التاريخ ~~المأساوي للدكتور فاوستوس في عام 1592 على الأرجح، وإن لم تنشر إلا ~~بعد وفاته، أي في عام 1604. # ولما كان من المعتاد أن تسافر الفرق المسرحية في العصر الإليزابيثي ~~لعرض مسرحياتها في قصور الأمراء الأجانب، فلم ينقض وقت طويل حتى بدأ ~~الناس من المناطق التي تتحدث اللغة الألمانية في أوروبا يعرفون صورا ~~«فاسدة» من مسرحية مارلو، ونعني بالفساد هنا التحريف الشديد الذي يقوم ~~عادة على التبسيط المخل، أي تحويل التضاد في الصراع الدرامي إلى ~~تضاد مبالغ فيه، كالتضاد بين اللونين الأبيض والأسود وحذف ~~الدرجات اللونية بين هذين، والتي عادة ما نسميها درجات اللون ~~الرمادي. وكان من الطبيعي أن «تستولي» فرق العرائس و«خيال الظل» ~~على هذه الصور المحرفة وتقدمها للصغار (وللكبار) باللغة ~~الألمانية، وبعضها لا يزال يقدم حتى مطلع القرن الحادي والعشرين. ~~ويقول النقاد والباحثون إن جوته عرف حكاية فاوست أول الأمر عندما ~~شاهد في طفولته إحدى مسرحيات العرائس المذكورة، ويرجحون أنه قرأ ~~أيضا أحد الكتيبات الشعبية التي كانت قد طبعت عام 1725. ومن الغريب ~~أنه لم يقرأ مسرحية مارلو إلا عام 1818 بل وفي ترجمة ألمانية، لكنه ~~كان يلم بمحتواها قطعا من خلال مسرح العرائس خصوصا. # وعلى الرغم من أننا نجهل على وجه الدقة بداية تفكير ms09 جوته في استخدام ~~أسطورة فاوست، فإننا نستنبط من طبيعة العصر الذي نشأ فيه، مثل مارلو ~~من قبله، أنه وجد فيها إمكانات هائلة للإبداع في زمن التحولات ونشأة ~~المذهب الهوماني وتحدي ما يسمى بالمؤسسة الثقافية، وكان ذلك على ~~الأرجح إما أثناء دراسته الجامعية في لايبزيج في الستينيات من القرن ~~الثامن عشر، أو بعدها بقليل. ويرجع أحد الأسباب إلى انتمائها إلى ~~الأدب الشعبي مجهول المؤلف الذي كانت الذائقة السائدة في القرن ~~الثامن عشر تستهجنه. وفي مقابل ذلك كان الحماس الرومانسي الذي نعرفه ~~خير المعرفة في الأدب الإنجليزي في تلك الفترة، والمستوحى من كتابات ~~جان جاك روسو # Rousseau # الفرنسي؛ ~~يعلي من شأن كل ما هو طبيعي أو بدائي، أو ما لم يتأثر بالتعليم أو ~~ما لم تفسده يد الإنسان. وقد بلغ هذا الحماس أقصاه عند اليافع جوته ~~وأبناء جيله الذين ينتمون كما هو معروف إلى حركة «العاصفة والقهر» ~~(مجدي وهبة)، وخصوصا من رافقوا جوته واتبعوا مذهبه. وفي عقد ~~السبعينيات من القرن الثامن عشر تعلم جوته من الفيلسوف والأديب ~~هيردر # Herder ~~(1744-1803) ~~التقدير الشديد للقصص الشعبية والمواويل الغربية القديمة، مثلما حدث ~~في إنجلترا للشاعرين وردزورث وكولريدج بعد عقدين، وقد تجلى إيمان ~~جوته بالتراث الشعبي في الصورة الأولى لمسرحية فاوست # Urfaust # وفي شعره المبكر. # ولكن الباحثين يؤكدون أن هذا الاتجاه كان مدفوعا إلى حد كبير ~~بنشدان الماضي القومي باعتباره تراثا مترابطا يمثل الروح ~~الألمانية في وقت لم تكن ألمانيا فيه قد أصبحت أمة واضحة الهوية ~~الثقافية. ويدل على ذلك ما أبدعه جوته في هذا الوقت من أدب يوحي ~~بالبحث عن الأسلاف، ورصد الجذور؛ إذ انصب اهتمامه على ما يسمى ~~«العصر العظيم» وكبار المفكرين الألمان من رويشلين وهاتين إلى ~~باراسيلوس ولوثر وساخس. ومن الطريف أنه كتب في السبعينيات من القرن ~~18 أيضا مسرحيته التاريخية عن حياة «الفارس ذي القبضة الحديدية» ~~جوتفريد فون ~~برليشينجين # Gottfried von Berlichingen # ونشرها عام 1773 بهذا العنوان نفسه، ~~ويرفع فيها هذا البارون اللص (1480-1562) إلى مرتبة الأبطال؛ لأنه ~~كان يناصر القيم البسيطة ms10 «الطبيعية» في ألمانيا ضد مظاهر الحذلقة ~~والتصنع في البلاط الألماني، وكان يوازيها في عصره أفراد الطبقة ~~الأرستقراطية الذين كانوا يتحدثون الفرنسية، وكان على النهضة الأدبية ~~المنتمية للطبقة الوسطى في ألمانيا أن تعارضها. وكان من أهم مظاهر ~~هذا العمل الدرامي ثورته على القيم الدرامية الكلاسيكية، وهي التي ~~كانت الذائقة الفرنسية قد فرضتها على الأدب الألماني، والشعر ~~المسرحي خصوصا، على نحو ما نرى في بناء الصورة الأولى لمسرحية ~~فاوست. # ودارسو الأدب الإنجليزي يجدون في خضم هذه الثورة ما ألفوه في ~~ذلك الأدب في مطلع القرن التاسع عشر، فلقد سبق جوته في قصيدته ~~بروميثيوس (التي ترجع إلى هذه الفترة) معالجة الشاعر شلي للأسطورة ~~نفسها؛ فقد حرره جوته، وأمكن للشاعر الإنجليزي أن يكتب بروميثيوس ~~طليقا واثقا من هدفه. ولكننا نعرف أن شلي اتهم بالإلحاد وفصل من ~~جامعة أوكسفورد، وكان مارلو مهددا بالمحاكمة بتهمة الإلحاد هو ~~الآخر في الوقت الذي توفي فيه عام 1593؛ إذ كان قد أضفى على بطله ~~فاوستوس لمسة بطولية وهبته وقارا لم تكن المؤسسة الدينية تراه فيه، ~~خصوصا في المشهد الأخير من المسرحية. ولكن الزمن كان قد دار دورته في ~~عصر جوته ، وأصبح من المقبول أن يتغاضى الناس عن مصير فاوست، بعد أن ~~ضعف الاتجاه القديم إلى إحراق المارقين والساحرات (والسحرة) أو حتى ~~المتهمين بالإيمان بالشيطان! وكان جوته لا يستبعد إمكان توبة ~~الخاطئين، مثل كبار فلاسفة حركة التنوير الأوروبية، ولم يكن أول من ~~نظر في إمكان خلاص فاوست، خصوصا بعد أن كتب ليسينج # Lessing ~~(1729-1781) ما كتب عن ~~الثقافة التنويرية الناضجة، بل وكتب صورة من صور أسطورة فاوست يسمح ~~فيها بتوبته ونجاته من النار، ولكن المخطوط فقد. # وتوبة فاوست تمثل جوهر الاختلاف في معالجة جوته للأسطورة عمن ~~سبقوه، وإن لم يكن من المؤكد نسبة هذا الاختلاف إلى تأثير ليسينج. ~~والذي نستطيع تأكيده أن عاملا جديدا بدأ يؤثر في مساره الإبداعي ~~في عام 1768؛ إذ انكب على قراءة كتابات الدارسين لما يسمى عالم ~~الغيب والأسرار، من السحر إلى الخيمياء # Alchemy ~~[أي الكيمياء السحرية] وهو ms11 الموضوع الذي ~~شغل إسحاق نيوتن نفسه قبل ذلك بمائة عام، ولم أدهش حينما مررت بهذه ~~الحقيقة في حياة نيوتن نفسه، أبي الفيزياء الحديثة، فلم تكشف الطبيعة ~~عن كل أسرارها لنا، وقد نجد أننا مضطرون إلى التوسل بمنطق الروح ~~(mythos) # حين يعجز منطق العقل ~~(logos) # عن تفسير سر من أسرار ~~الطبيعة. وقد وجد جوته عند باراسيلسوس Paracelsus # ما ينشده، حتى قال بعض النقاد إنه كان ~~النموذج الذي بنى عليه فاوست. ولكنه وجد ما يطلبه أيضا عند جوردانو ~~برونو # Bruno # الفيلسوف الإيطالي ~~الذي حكمت عليه محاكم التفتيش بالإعدام، وأعدم حرقا (1548-1600) ~~ودارس الثيوسوفيا السويدي سويدينبورج # Swedenborg ~~(1688-1772) وكان عالما ومتصوفا، وأما ~~الثيوسوفيا # Theosophy # فيترجمها ~~مجدي وهبة بالحكمة الإلهية، مبينا أنها تعني الإيمان بأن معرفة الذات ~~الإلهية تقوم على الإشراق والتصوف المؤديين إلى الاتصال ~~بالله. # ونحن نجد أنصع تبيان لهذا العامل الجديد في السيرة الذاتية التي ~~كتبها جوته بعنوان الشعر والحقيقة في مطلع القرن التاسع عشر؛ إذ ~~يذكر كيف كان يسخط سخطا عميقا على دراساته الجافة العقلانية ~~القائمة على الفلسفة المادية، وهي التي كانت تسيطر آنذاك على الحياة ~~الأكاديمية بسبب التأثير الشديد للحركة التنويرية، وكان يرى أن ~~الموسوعيين الفرنسيين قد أحالوا الطبيعة إلى نظام ميت، أي بعد أن ~~سلبوه الروح، وكانت الروح تقتضي الإحساس بالوجود العلوي؛ أي ~~الإيمان بالله. ولكن الصراع في نفس جوته كان يدور آنذاك بين الثورة ~~على المذاهب الجامدة، العلمية والدينية، وبين قبول العلم والدين معا، ~~من دون أن يرى في ذلك تناقضا. وسحر أسطورة فاوست مستمد من الدين ~~فقط، لكن ترى ماذا يكون عليه الحال لو اصطدمت هذه الأسطورة ~~بالصراع المذكور؟ في الصورة الأولى للأسطورة ينقطع حوار فاوست مع «روح ~~الأرض» الذي يمثل الإيمان بالحلول، دون التوصل إلى نتيجة. وأما في ~~النسخة المنشورة التي اعتمدت عليها في الترجمة، فالصراع يعتمد على ~~أبعاد إنسانية وبشرية تضعه أمام القراء ملموسا نابضا حيا. ومن ثم ~~فإنني اخترت المشاهد التي ترجمتها استنادا إلى ما يتبدى في سائر ~~المسرحية من آثار هذا الصراع وتجلياته. ms12 # أرجو أن أكون قد أصبت الاختيار، وأن أكون قد أصبت قدرا من التوفيق ~~في نقل الروح الشعرية والغنائية التي تتميز بها النصوص الإنجليزية ~~المترجمة، وأظنني قد أبرزت مدى اهتمام جوته بالتراث الشرقي والعربي، ~~وهو الذي يبدو تأثيره واضحا في الحركة الرومانسية الأوروبية. # محمد عناني # القاهرة 2013 # | الجزء الأول: فاوست # صورة مسرحية شعرية # الشخصيات # فاوست: # طبيب في الثمانين. # إبليس: # كبير الشياطين. # مرجريت «جريتشن»: # فتاة في ربيع العمر. # فالنتين: # أخو مرجريت. # روح الأرض: # عفريت صغير. # أرواح وعفاريت. # المشهد الأول ~~(غرفة مكتب فاوست - طبيب - المكتب مليء بالكتب ~~والرفوف، وفي الركن معمل فيه قوارير ومواقد - وفي منتصف الغرفة ~~مدفأة موقدة.) # فاوست ~~: # ليس في الطب شفاء! # ليس في السحر دواء! # هذه الكتب وتلك الأرفف العرجاء خاوية ~~المعارف # قد قضيت العمر مهموما تعذبني الوساوس ~~والمخاوف # كلما رمت يقينا زاد شكي وعذابي! # كلما زدت اقترابا زاد بعدي واغترابي! # ليس هذا الزاد ما ترضاه نفس تنشد الحق ~~المبينا # تنشد الأحلام صدقا ... تنشد الصدق ~~يقينا # هل بذا يقضي ابن رشد؟ # هل بذا قال ابن سينا؟ # قد ورثت الحكمة العليا من العرب ~~القدامى # لكن العصر يجافيني وشكي يتسامى! # عالمي خلط غريب من فكر! # أو خليط من صراعات البشر! # ربما في السحر مفتاح لألغاز ~~الوجود، # تذرع الكون سحابات تجليها ~~الرعود! # من أنا؟ أو ما أنا؟ ربما في الأرض ~~سري! # ربما في الأرض أسرار القيود! # سوف أدعو روح تلك الأرض حتى تجتلي سر ~~الخلود! # كلمة السر هي الأرض حياتي ومماتي! # إيه يا روح انطقي! إيه يا روح ~~الرفات! # لست أرجو غير برق أو سنا # أيهذي الأرض قولي من أنا! ~~(تظهر روح الأرض.) ~~(أو يسمع صوتها فقط.) # روح الأرض ~~: # أيها الإنسان ما غرك؟ # أنت من طيني خلقت وفيه سرك! # أنت جسم للفناء # أنت من نسج الهباء! # فاوست ~~: # بل أنا الإنسان علمت البيان # وأنا أقتبس العلم من الرحمن! # روح الأرض ~~: # إنكم أكثر شيء جدلا! # فاوست ~~: # لم لا تبدين علم النابهين العالمين؟! # روح الأرض ~~: # ليس علم الإنس يهدي لليقين! # فاوست ~~: # قد قرأت الغابرين # علم إخوان ms13 الصفاء # علم خلان الوفاء # روح الأرض ~~: # باطني يزخر بالعلماء! # كلهم أمسى ترابا # كلهم بات سرابا! # هذه الأرواح عندي # كل من راح وآبا! # فاوست ~~: # هل غدا العلم يبابا؟ # روح الأرض ~~: # بل أحابيل خداع # بعض قرطاس قصير الباع # أو مداد في يراع! # فاوست ~~: # أنت يا روح الثرى حلم سقيم ~~فاغربي! # كيف لا تفضي دروب العلم للحق ~~اليقين؟ # إن إيماني بدنيانا الخفية # يبتغي زادا سوى العلم القديم # إن في الجنبين أهواء ينافي بعضها ~~بعضا # وتدمي القلب مني في الصميم # يا ترى ضاعت جهود العلم إذ # أنهكت روحي فيه أستفتي الهداية! # إن روحي الخالدة # أصبحت مثل السفين # تستبد الريح طغيانا بها! # عدت وحدي بارد الأطراف أسعى للمحال! # إن عقلي جذوة من بعض نار # كيف لا ألقى على النار هدى؟ # اغربي يا روح تلك الأرض إني # سوف أمضي طالبا ناري القديمة! # سوف أخطو في حمى النار المقيمة! ~~(تختفي روح الأرض ويضع أشياء في النار ~~فتتوهج) # فلأزد جمر اللهيب # وشعاعي المستجيب! # أنت يا نار أجيبي # أنت لي خير طبيب! ~~(يتصاعد دخان - يفتح كتابا ويقرأ) # من كتاب السحر أدعو الأقوياء # وبتعويذة فن أستشير الحكماء! # أيها الجن أجيبوا! # سحركم سحر عجيب! ~~(يظهر إبليس في صورة شاب وسيم.) # إبليس ~~: # أنا رب النار جئت. # فاوست ~~: # شكلك الإنسي خداع مريب! # إبليس ~~: # أنا من نار خلقت # وتمردت وثرت # ولربي قد عصيت! # فاوست ~~: # هل طلبتك؟ # إبليس ~~: # أنت ناديت فلبيت! # فاوست ~~: # أنا لا أحتاج شيطانا جحود! # أنت رمز للكنود! # إنني أبغي اليقين # وبجني أستعين! # إبليس ~~: # وأنا النكران أهدي لليقين! # فاوست ~~: # أنت إبليس فلا تسخر وطر! # إبليس ~~: # لن ترى النور سوى بعض شرر! # فاوست ~~: # بل هو النور الأمين. # إبليس ~~: # بل هو الجمر الدفين # بين جنبيك يدمدم # وبشهوات يغمغم! # فاوست ~~: # لست أبغي غير علم ثابت مرصود! # يكشف المستور من سر الوجود. # إبليس ~~: # عد إلى أرض الخلود! # عد إلى رحم الجدود! # عد إلى المرأة يا أحمق مولود! # فاوست ~~: # أنا أحمق؟ # إبليس ~~: # أنت لا تعرف ما تبغي! # فاوست ~~: # أنت تعرفه إذن؟ # إبليس ~~(يضحك) ~~: # هل يرى الإنسان معنى الماء ms14 إلا إن ~~عطش؟ # هل يرى الإنسان معنى النار إلا إن ~~برد؟ # فاوست ~~: # حجة الشيطان لا تغويني! # إبليس ~~: # لا تكن كالسادرين الجهلاء! # قد نبذت العيش فانتابتك أنواء ~~الضلالة! # وحرمت النفس من لذاتها # فوقعت اليوم في بحر الجهالة! # فاوست ~~: # كيف تفضي لذة الحس إلى علم اليقين؟ # إبليس ~~: # بل هي اللذة لا شيء سواها! # اركب اللذة يا ابن الطين! # عد إلى أصلك تعرف ما اليقين! # فاوست ~~: # ما بذا قال ابن رشد. # إبليس ~~: # يا حبيس الأقدمين! # فلتحرر نفسك الدنيا من العلم ~~العقيم # عد إلى الأرض إلى الطين الأمين # تلك دنيا الخصب والمرأة والأم ~~الرءوم! # فاوست ~~: ~~«عد إلى الأرض؟!» ولكن ... # لم يحن بعد الأجل! # لم يحن بعد الرحيل! # إبليس ~~: # بل هي الدنيا التي تتجدد! # في حنايا الأرض في المرأة في حواء من تعطي ~~الحياة! # فاوست ~~: # سهم إبليس أخافه # وأعافه! # إبليس ~~: # إن رب الكون أهداها لآدم! # إنها الدنيا وأم الكون والبعث المقيم # إنها المبدأ والغاية # إنها نعم البداية! # فاوست ~~: # أنت تبغي لي الضلال. # إبليس ~~: # بل أنا أبغي الهداية! # فاوست ~~: # كيف تهدي ما يجافي النار في طبعك؟ # إبليس ~~: # إن ناري في الجوانح # ولهيبي في الجوارح! # فاوست ~~: # إنني أطفأتها من زمن! # إبليس ~~: # إن لي سحرا يعيد الفرد منك للشباب؛ ~~اسمع : ~~(فجأة نبرات قاطعة) # دعني أقطع عهدا # حتى أنجز وعدا. # فاوست ~~: # لا حاجة لي بوعود الشيطان. # إبليس ~~: # اسمع وعدي واحكم # لن ألزمك بشيء، إلا أن تصحبني! # لن تخسر شيئا! # لن ألزمك بأجر! # إن الإنسان حبيس الزمن السارب # يتقلب في اللحظات بظل الضوء ~~الغارب # ولسوف أحرر من يتبعني من هذا القيد ~~الظالم! # من هذا القيد الملعون! # فاوست ~~: # بل أنت الملعون! # إبليس ~~: # في نظرك! لكن النكران أراني ~~الخلد! # وحباني ملكا لا يفنى! # سأدلك هذا اليوم على ملك لا يفنى # ملك العلم الحق؛ ملك المعنى! # فاوست ~~: # تهديني أنت إلى المعنى؟ # إبليس ~~: # شرطي الأول أن تهجر تلك الشذرات ~~العجفاء # وعلوم الإنس وسحر السحرة # كل الأوراق البيضاء، والصفراء! # حاول أن تنهج نهجا آخر # أن تتعلم من خبرة روح جمعت خبرات ~~الأرواح # أبحر في ظلي ms15 في بحر الظلمة # قم بالرحلة في أعماق الأرض # ذق طعم اللذة، ذق طعم الأفراح! # اطرح أثقال الماضي وتحرر من أفكار ~~القدماء! # فاوست ~~: # أتحرر من حكمة حكماء الإنسان؟ # إبليس ~~: # بل من ضيق الذهن المحدود! # ارحل داخل أغوار الأرض! # فاوست ~~: # لا أغوار النفس # إبليس ~~: # النفس من الأرض انشقت ونمت! # فاوست ~~: # أتقول: «النفس من الطين»؟ # إبليس ~~: # لا، بل من جوهر، # مثلي! # لكن النفس لديك تشكل من طينك # صورتها تخضع للطين؛ # وإذن لن تدرك سر النفس # إلا إن نزلت نفسك للطين # وامتزجت به! # فاوست ~~: # كيف إذن أنزل للطين؟ # إبليس ~~: # اتبعني فأدلك؛ وفقا لشروط العقد! # فاوست ~~: # ماذا تعني بالعقد؟ # إبليس ~~: # هو شرط أشترطه # لك أن تقبل أو ترفض. ~~(يلمح بوادر رضا على وجه فاوست، فيقول ~~بإغراء) # إن أرضيتك ورسوت بمركبك الحائر # أصبحت حليفي! # فاوست ~~: # عبثا! لن تفلح فيما أخفق فيه العلم! # إبليس ~~: # هذا شرط رهاني! # فاوست ~~: # لن تفلح! # إبليس ~~: # وإذا أفلحت فهل تتبعني دون نقاش؟ # فاوست ~~: # ما مقياس فلاحك؟ # إبليس ~~: # سأعيدك شابا، # وسأسقي قلبك عشق الأرض الحية! # حتى تنتصر القوة، # وتعيش الزهوة! # كي تنسى عند دخول الطين، # أنك من طين! # لن تذكر ضعفك أو ترجو غفران ~~الخالق! # وستشعر أنك مثلي لهب ناطق! # هذا ما راهنت الله عليه ، # وأراهنك اليوم عليه! # فاوست ~~: # يتحداني إبليس، وأنا أقبل ما يتحدى به! # إبليس ~~: # أنت إذن تقبل! # فاوست ~~: # هل تتحدى قلب الإنسان؟ # إبليس ~~: # عدني أن تصبح ملك يميني إن ~~أفلحت. ~~(يتردد ثم يهمس) أن تعبدني! # فاوست ~~: # إن مرت بي لحظة # أشعر فيها أني كامل # أو أنسى فيها ذكر الزمن وأرجو أن ~~يتوقف # فسأصبح ملك يمينك! # إبليس ~~: # وسأفلح في هذا أيضا! # فاوست ~~: # وإذا لم تفلح؟ # إبليس ~~: # بل إني أفلحت كثيرا ونجاحي مشهود ~~له! # يعرفه القاصي والداني، # بل يتبعني من أهل الأرض الآلاف؛ ~~(يضحك) # آلاف الآلاف! # فاوست ~~: # لكن من غير العلماء! # إبليس ~~: # والآن سيلحق بي عالم. # فاوست ~~: # أحقق الكمال، وأقهر الزمن؟! # إبليس ~~: # هذا هو التحدي! # ما إن أمضي حتى تسمع لحنا شرقيا # فتعود إلى سن الرغبة ... وترى المرأة # وتغوص بروحك فيها # وبكل ms16 كيانك! # فتعانق أغصان الدنيا # وجذورك في التربة! # فتنحي الضعف البشري # تتحرر من هبات مشاعر أهل الأرض! # من قبضة زمن الإنسان فتخلد! # فاوست ~~: # ذلك لا يتحقق أبدا! # إبليس ~~: # لكنك وافقت على شرط العقد؟! # فاوست ~~: # وأنا أتحداك! # إبليس ~~: # وقع هذي الورقة! ~~(يوقع فاوست) ~~(جانبا) ما أكثر من قالوا ذلك ثم ~~هووا! # لكني اليوم أضم إلى جيشي سند ~~العلماء # ولسوف تجلجل ضحكاتي في كل سماء # وتعربد في كل الأرجاء # حتى يسمعها رب الكون! ~~(يختفي كما ظهر فجأة.) ~~(تعزف موسيقى شرقية.) ~~(إظلام) # المشهد الثاني ~~(مشهد الجان يرقصون ويمارسون أساليب ~~السحرة.) # إبليس ~~: # يا أتباعي يا أبناء قبيلي، # قد جئت إليكم بالصيد الأكبر؛ # أوقعت العالم في هوة سحري، # ولسوف بمنطقه يتعثر! # كان يسائل نفسه، # ويغالب يأسه، # بالعلم وبالحكمة يكفر! # أدلى حبل السحر الأسود # فتسلقته، حتى المنبر! ~~(يدخل عفريتان ملثمان.) # إبليس ~~(يغير النبرة والإيقاع) ~~: # هل فعلتم ما أمرت اليوم به؟ # أنت يا عفريت يا أزرق، تكلم! # هل ملكت الحب في قلب الفتاة؟ قل ~~نعم! # أنت يا عفريت يا أحمر! # هل وضعت اليوم إغواءك في قلب ~~الفتاة؟ # ذلك الفيروز والياقوت والماس ~~الثمين؟ # قل نعم! # أول الشر متاع # وبريق وخداع # أنت يا عفريت يا أصفر! # هل أتت معك الفتاة؟ # قل نعم ! # أين تلك المرجريت؟! # اسم الدلال لها جريتشن! # أين من سلبت خواطر صاحبي؟ ~~(تدخل مارجريت.) # نراكمو من حيث لا تروننا يا أيها ~~البشر! # جريتشن ~~: # مولاي أين أنت؟ # إبليس ~~: # لا تقلقي صغيرتي! يا ليتها كانت ~~تراني! # حولته شابا وسيما # قد قهرت العمر بالسحر القديم # والآن يأتي ذلك الشاب الوسيم! ~~(يخرج إبليس ويدخل فاوست.) # فاوست ~~: # يا جريتشن يا حياتي # أنت بعثي من مماتي # أنت أرضي وسمائي # وبقائي وفنائي. # جريتشن ~~: # مولاي معذرة فإني لا أزال غريرة! # فاوست ~~: # أنت مخلوقي الأثير! # جريتشن ~~: # إني من الريف الفقير! # فاوست ~~: # يهواك ذو القلب الكسير! # جريتشن ~~: # بل أنا البنت الكسيرة. # فاوست ~~: # اقبلي حبي فنغدو أسعد الأحباب. # جريتشن ~~: # إنه بعض سراب! # فاوست ~~: # هاك عهدا من يدي # للهناء الأبدي! ~~(يلبسها عقدا من اللؤلؤ.) # جريتشن ~~: # إنني مولاي أحلم. # فاوست ~~: # بل ms17 هو الواقع حقا؛ انظري، # إن هذا القصر قصرك # وأنا ملك يمينك # جريتشن ~~: # بل أنا ملك يمينك! # فاوست ~~: # قد بدأت الرحلة الكبرى إذن! ~~(يحتضنها.) # إنني أبحر في ذاتي غريبا # إنني أسمع أصداء الهدير # هذه الرغبة لم أعرف لها شطا قريبا # بل صراخ وزئير! ~~(يبتعد عنها مذعورا.) # جريتشن ~~: # ويح نفسي ما بنفسي! # فاوست ~~: # هل نبا مولاي عني؟ # بل أتيت الآن محموم السعير! ~~(يندفع إليها.) # جريتشن ~~: # حبنا حق إذن؟ # فاوست ~~: # في بحار الحب أبحرت بلا زاد سوى ~~قلبي # ورجوت المثل الأعلى على شطآن حسي # ما الذي أبحث عنه يا ترى؟ # أنا ذات لست أدري من أنا! # جريتشن ~~: # سيدي؟ # فاوست ~~: # فتنتي هيا بنا! ~~(يخرجان متعانقين.) ~~(إظلام) # المشهد الثالث ~~(جريتشن وحدها وفي يدها المغزل.) # جريتشن ~~(تغني) ~~: # الحزن يثقل قلبي # والجرح يدمي فؤادي # قل كيف يذهب حبي # براحتي ورقادي ~~••• # يموت كل الوجود # يفيض نور النهار # ويصبح العيش مرا # في لوعة الإنتظار ~~••• # صفوي تكدر صبرا # وحيرتي ليس تذهب # هذا الفصام بذهني # يشق قلبي المعذب ~~••• # الحزن يثقل قلبي # والجرح يدمي فؤادي # قل كيف يذهب حبي # براحتي ورقادي ~~••• # نظرت من شباكي # حتى أرى مقدمه # خرجت حيرى لأسأل # أين اختفى مبسمه ~~••• # الزهو في خطوته # والعز في قامته # والعشق في بسمته # والسحر في نظرته ~~••• # وصوته في انسياب # كالجدول الرقراق # يلقي يديه بكفي # كالضم أو كالعناق ~~••• # الحزن يثقل قلبي # والجرح يدمي فؤادي # قل كيف يذهب حبي # براحتي ورقادي ~~••• # النار تلهب جسمي # برغبة واشتهاء # متى أعانق حبي # بلا مدى وانتهاء ~~••• # متى أقبل حبي # بكل شوق الإماء # يغشى علي فأفنى # في الحب كل الفناء ~~(تخرج.) ~~(إظلام) # المشهد الرابع # فاوست ~~(وحده) ~~: # هل لدى الجنة أفراح توازي الذوب في ~~أحضانها؟ # وأنا بالقرب منها أجرع الدفء من الحب ~~النضير # راع قلبي بؤسها! ماذا أنا؟ # إنني بعض شريد هارب لا يعرف الغاية! # فاسق لا يستقر! # مثل شلال من الماء تهاوى فوق صخرة # من صخور لصخور يتهاوى للقرار # بل لقاع لا قرار # في انطلاق طامع محموم! # فإذا لاح لعيني كوخها # ذلك القابع عند السفح مأمونا يناجي ~~ربه # في المراعي ms18 الخضر في ظل البراءة # جرفته قوتي بل حطمته # كيف أفنيها معي؟ إنها بعض ضحية! # لكن القلب بجنبي ينادي بل ويزأر # لم أعد أقوى على الصبر فيا إبليس خذ ~~بيدي! ~~(يدخل إبليس.) # هذه الخشية لا أدري مداها # أي أقدار تراها في انتظاري؟ # فلتدمر تلكم القوة أقداري وأقدار ~~الفتاة! # إبليس ~~: # أنت تغلي من جديد قم لها! # اذهب الآن إليها ثم واسي قلبها! # عقلك المأفون لا يقوى على الرؤية # لم يحن يوم النشور # قم إليها إنه يوم الكفاح؛ يوم إحراز ~~السرور # فيك أرواح الشياطين فقم؛ أصبحت ~~منا، # من قبيلي! # حرم اليأس على الشيطان وسط ~~الناس! # ليس إبليس بمبلس، # رغم ما يدعوه لليأس من الناس! ~~(يخرجان.) ~~(إظلام) # المشهد الخامس # جريتشن ~~(وحدها) ~~: # كم غضبنا من سقوط الخاطئات # وتسارعنا ندين البائسات! # كم ترى أجهدت عقلي في انتقاء ~~الكلمات # شاتمات حانقات لاذعات! # كانت الزلة تبدو لي سوادا ما به غير ~~سواد # وأنا أنشد لونا حالكا مثل المداد # كنت أستغفر ربي وأناجيه لهن # ثم جاءتني الخطايا مثلهن! # إنني يا رب لم أخطئ سوى # في دفقة الحب الأصيلة # أي شر ذاك ما يزهو بأثواب ~~الفضيلة! ~~(تخرج.) ~~(إظلام) # المشهد السادس # إبليس ~~: # هبط الليل على الأحداق فانبثت شياطين ~~الظلام # وسرت في البلدة الوسنى أحاديث ~~تناقلها الوشاة # وأخو الحمقاء مهموم لما حل بأخته # فأتى يرغي ويزبد # ينشد الثأر لعرضه # واهما ... يسعى لحتفه. ~~(يدخل الجندي فالنتين، وهو أخو مارجريت ثائرا ~~فائرا.) # فالنتين ~~: # أين فاوست اللعين؟ # إبليس ~~: # ليته كان يراني! # بعض أفراد القبيل، وسوسوا له # إن أتى فاوست فانقض عليه # فزت بالنصر المبين! # فالنتين ~~: # أين يا فاوست أنت؟ ~~(تسمع أصوات في الداخل.) # إبليس ~~: # إنني أسمع صوتا فلأراقب ما يكون! # فالنتين ~~: # أيها الفأر الحقير، جاء حتفك! # فاوست ~~(داخلا) ~~: # مرحبا بالزائر الأكرم! # فالنتين ~~: # قف أجب عما فعلت! # فاوست ~~: # هذه الثورة لا معنى لها! # فالنتين ~~: # شرفي ثلم # ولسوف أغسله بدم! # فاوست ~~: # ذا كلام الجاهلين السفهاء # فالنتين ~~: # بل كلام العاقلين الشرفاء # فاوست ~~: # ماذا تريد إذن؟ # فالنتين ~~: # لطخت سمعة أسرتي # وجعلت أنفي في الرغام # وأنا أريد الانتقام. # فاوست ~~: # في ms19 الغد المأمول سوف تكون أحكم # وغدا ستسمع ثم تعلم! # إني قصدت الحب أنبل خافق # في الكون كي أزداد علما # ما مقصدي إلا اغتراف العلم من نبع ~~الحياة! # فالنتين ~~: # من نبع أختي؟ # فاوست ~~: # من هوى المرأة أم الكون! # فالنتين ~~: # إنها قد حملت منك سفاحا! # أنجبت طفلا حراما! # فاوست ~~: # تنبت الأرض غراما # والهوى يغدو نباتا! # فالنتين ~~: # عجبا تقر بإثمك الدامي؟! # خذ هذه الضربة من حد حسامي! # فاوست ~~(يتراجع) ~~: # مهلا ... تمهل واستمع! ~~(يهجم بسيفه على فاوست فينهض إبليس للدفاع ~~عنه.) # إبليس ~~: # لا تخش شيئا؛ إنني بجانبك. # فاوست ~~: # أنا لا أريد قتاله. # إبليس ~~: # وقتاله فرض عليك. ~~(يتبارزان فيحمي إبليس فاوست من كل ~~ضربة.) # فالنتين ~~: # لم ينج مني فارس من قبل! # قل إنه الشيطان في صفك لا شك! # فاوست ~~: # قلت كفى! ~~(يطعنه فاوست وإبليس فيسقط ثم ~~ينهض.) # فالنتين ~~: # قتلتني! أنا لا أصدق كيف أفناني طبيب! ~~(يتحامل على نفسه ويخرج.) # فاوست ~~: # قد قتلته! # إبليس ~~: # بل قتلناه معا؛ غر صفيق! # فاوست ~~: # ذنب مضاعف! # إبليس ~~: # الآن أنت نزعت روحا من جسد # الآن أنكرت الوجود لتعرف المعنى # قل إنما الإنكار أول خطوة نحو ~~الحقيقة! # فاوست ~~: # أصبحت مثلك جاحدا! # إبليس ~~: # بل عالما. # فاوست ~~: # إنني خنت جريتشن. # إبليس ~~: # من ينكر العهود # سيعرف الصمود . # فاوست ~~: # لكنه جحود! # إني أغوص اليوم في جرف عميق! # إبليس ~~: # لا بل تصارع موجه الطامي إلى شط الخلود. # فاوست ~~: # في الجحيم؟ # إبليس ~~: # في الوجود! # فاوست ~~: # دعني إذن! دعني لقد أذنبت! # وقتلت نفسا طاهرة # أزهقت روحا بالأمان عامرة! ~~(يخرج فاوست.) # إبليس ~~(وحده) ~~: # هذه لحظة توبة، ذاك إنذار خطير! # ربما أسرع للبنت فألفاها تناجي ~~ربها # ربما يذكر عهده، ربما حقق وعده! # الطامة الكبرى! سأخسر! # لا بد أن أتدارك الموقف! ~~(يفكر ويتأمل) # أنا أعلم، لكن لا يدري ذاك الأحمق # أن جريتشن قتلت ذاك الطفل غرقا! # حكموا بالإعدام عليها # ورموها في السجن! # وتشتت عقل جريتشن! جنت! # لن أتركه يذهب للسجن وحيدا، # سأساعده حتى يلقاها # وسأمنعه إن حاول أن ينقذها، # لا بد له أن يعرف أيضا # أن له ضلعا في قتل الأم! # إذ ms20 كنت دسست إليه شرابا يعطيه ~~إليها # حتى تشربه تلك الأم القاسية ~~البلهاء! # فقضى ذاك السم عليها! # لا بد له أن يعرف أن مخارجه ~~سدت! # قد قتل وأنكر ونكث # والنصر حليفي، لن ألبث! ~~(يخرج.) ~~(إظلام) # المشهد السابع ~~(خارج الزنزانة في السجن، فاوست يحمل حلقة ~~مفاتيح.) # فاوست ~~: # عادت الرعشة! # عادت الرعدة في أوصالي! # كم من الأعوام فات اليوم لكن ما أتاني # مثل هذا الحزن للإنسان! # ما اكتوى قلبي ببؤس البؤساء # إنها في قعر جب بارد خلف جدار # ذنبها وهم الهوى في قلبها ~~الفوار # كيف أخشى أن أرى وجه جريتشن؟ # موتها حتم إذا لم أستطع إنقاذها! ~~(يدير المفتاح في القفل ويفتح الباب فيسمع صوت ~~جريتشن تغني.) # جريتشن ~~(تغني بصوت طفلها القتيل) ~~: # من قتلتني غرقا # أمي الفتاة العاهرة! # من لاك لحمي في فمه # أبي، بناب ظاهرة! # وعندها جاءت شقيقتي الصغيرة # فجمعت عظامي المبعثرة # في قاع جحر زمهرير # ثم استحلت طائرا يطير # وها أنا حلقت بل أطير. ~~(يفتح الباب ويدخل.) # فاوست ~~: # لا تعرف أني عاشقها # لا تعرف أني سوف أخلصها! # جريتشن ~~(تخفي وجهها خوفا) ~~: # قد أقبلوا قد أقبلوا وحان وقت المشهد ~~المرير! # فاوست ~~(بصوت خفيض) ~~: # لا تصرخي لا تصرخي # لقد أتيت كي أخلصك! # جريتشن ~~: # إن كنت من بني البشر # أرجوك أن ترحمني! # فاوست ~~: # تكلمي همسا لكيلا توقظي الحراس! ~~(يتناول فاوست سلاسلها لفتح ~~أقفالها.) # جريتشن ~~(راكعة) ~~: # يا أيها الجلاد من أعطاك تلك ~~السلطة؟ # من قال إنك تستطيع القتل في هذا ~~الهزيع؟ # أرجوك فارحم من تموت غدا وتمضي # الصبح موعدنا إذن # والصبح موعد قريب! ~~(تنهض واقفة.) # ما زلت في شرخ الشباب # بل إنني في مطلعه # والحكم بالإعدام قاس ومرير # قد كنت ذات ملاحة جاءت بمحبوبي ~~الذي # ولى وضاع للأبد! # ومزقوا إكليل عرسي، بعثروا الزهور في ~~الفضاء! # أرجوك فك إسارك القاسي، ترفق بي ~~وأشفق! # ارحم شبابي! أي ذنب قد جنيت؟ # دعني لأحيا؛ كيف ضاع توسلي عبثا! # لا أعرف الوجه الذي أشهده! # فاوست ~~: # لا أقدر أن أتحمل أكثر من ذلك! # جريتشن ~~: # أنا ملك يديك الآن! أنا جاهزة ~~للموت! # لكن ms21 أرجوك، دعني أرضع طفلي # قبل رحيلي، # كنت أهدهده بالليل! # لكن أخذوه مني؛ حتى ينفطر فؤادي # قالوا قتل الطفل، واتهموني فيه! # ما أغرب ما صار إليه الحال! # أشرار هم أشرار! # فاوست ~~(يلقي بنفسه على قدميها) ~~: # بل إنني الحبيب يا جريتشن! # وراكع لديك تائب ونادم! # وجئت كي أخلصك! # هيا بنا من المكان المفزع! # جريتشن ~~(تركع إلى جواره) ~~: # فلنركع ولنرج الرحمة من قديسينا # انظر تحت السلم، تحت الباب # إن جهنم تغلي وتفور # أفلا تسمع صوت أزير النقمة؟ # فاوست ~~(صائحا) ~~: # جريتشن جريتشن! # جريتشن ~~(تفيق) ~~: # كان ذا صوت حبيبي! ~~(تهب واقفة فتسقط سلاسلها.) # سمعته ينادي! من الذي يحبسني؟ # أصبحت حرة! سأرتمي بين يديه! # قد كان واقفا، نادى جريتشن! # عرفت صوته! لقد علا على الجحيم # على الصراخ والعويل والشياطين ~~البذيئة! # قد كان صوت ذلك المحب والحبيب! # فاوست ~~: # إني أنا الحبيب! # جريتشن ~~: # إنه أنت إذن! # هاتها لي من جديد! ~~(تعانقه) # لا شك أنه هوه! لا شك أنه هوه! # لقد تبخر العذاب وانتهى! # لقد تساقطت سلاسلي! ~~(يحاول رفعها إلى باب الخروج.) # فاوست ~~: # هيا معي، هيا معي! # جريتشن ~~: # امكث معي؛ فأحب أن أبقى معك! ~~(تلاطفه.) # فاوست ~~: # لا نملك أن نتأخر هيا! # جريتشن ~~: # عجبا كيف نسيت فنون التقبيل؟! # كم كنت تذوب بأحضاني ! # وأنا بين ذراعيك الآن! # هيا، سأذكر محبوبي! ~~(تعانقه) ~~(تغير النبرة) شفتاك صامتتان # والحب قد بردا! # من يا ترى فرقنا؟ # فاوست ~~: # هيا تعالي، سوف نمضي من هنا! # هيا اتبعيني الآن أرجوك أقول! # جريتشن ~~(تستدير إليه وتواجهه) ~~: # هل أنت حقا أنت؟ # فاوست ~~: # هذا أنا يا فتنتي! # جريتشن ~~: # حطمت أغلالي وسوف تعيدني للحب لكن ~~... # لست تدري من أنا! # فاوست ~~: # هيا بنا أرجوك هيا! # ضوء النهار يكاد يقهر حلكة الليل ~~البهيم! # جريتشن ~~: # ماتت أمي. قد كنت دسست السم ~~لها! # أغرقت رضيعي عند ولادته # كان هدية رب الكون إلينا، # لك أيضا! # هل أنت إذن من أنت؟ # أوليس المشهد حلما من أحلام الليل! # هذي يدك ملطخة بالدم! # امسح عنها تلك القطرات الرطبة! # آه يا ربي ماذا تفعل؟ # اغمد ذاك السيف إذن أرجوك، # اغمده أقول! ms22 # فاوست ~~: # انسي ما حدث الآن! # ذلك يقتلني قتلا! # جريتشن ~~: # لا! لا بد أن تعيش أنت! # والآن سأحكي لك عن كل قبوري # ومهمة تنظيم الدفن عليك، في الغد! # لا أقبل تسويفا، أو تأجيلا! # أنت ستختار المدفن! # أفضل قبر للوالدة بلا شك # ويليها الأخ فالنتين، وأنا بعده! # لكن بالقرب من الأخ والأم! # أما طفلي فعلى ثديي الأيمن # لن يرقد شخص آخر في قبري! ~~(تغير النبرة) # قد كنت في يوم من الأيام # في رقة آوي إلى أحضانك # كانت منابع فرحة كبرى وفجر غرام # والآن يبدو أنني # لا أستطيع عناقك # وإخال أنك لا تريد عناقي! # لكن عطفك لم يزل وحنانك! # فاوست ~~: # إن كنت كذلك فتعالي نمضي، هيا نخرج! # جريتشن ~~: # أخرج معك إلى أين؟ # فاوست ~~: # للحرية! # جريتشن ~~: # بل سجني هو قبري الأبدي! # فاوست ~~: # الباب أمامك مفتوح. # جريتشن ~~: # لكن فراري ميئوس منه؛ # فعيون الناس تراقبني في كل مكان # وسأستجدي الكل لأحيا # في ألم من وخز ضميري # لأعود على أيدي الشرطة! # فاوست ~~: # لن أتخلى أبدا عنك! # جريتشن ~~: # أسرع أسرع! أنقذ طفلك # سر بحذاء الشاطئ واصعد فوق التل # عبر الجسر إلى الغابة في الطرف ~~الآخر # وهنالك عند السور، ستراه في ~~البركة! # أنقذه إذن! ستراه يحاول أن يسبح! # أنقذه أقول! # فاوست ~~: # أرجوك كفى! ما هي إلا خطوة # ونكون من الناجين! # جريتشن ~~: # اذهب للجنب الآخر من هذا التل! # أمي تقبع فوق الصخرة، # والبرد شديد! # أمي هزت رأسا مثقلة بالأحزان # هي لا تستدعي ابنتها # أو تومئ بالرأس الحزنى المكلومة! # نامت ردحا حتى ما تقوى الآن على ~~اليقظة! # لن تصحو أبدا؛ # غافلناها بشراب النوم! # نامت حتى يجمعك معي فرش واحد # ما أجمل تلك اللحظات على فرشك! # فاوست ~~: # إن كنت لن أقوى على إقناعك # فسوف أحملك! # جريتشن ~~: # لا تلمسني! لم تحملني؟ أنزلني! كلا ~~كلا! # لن يرغمني أحد أن أخرج! # لا تحكم قبضتك علي، # قد كنت على استعداد دوما لإسار ~~ذراعك! # فاوست ~~: # الفجر قد لاح يا حياتي # والنور ينساب في السماء # جريتشن ~~: # آخر يوم لي قد أشرق # كنت أظن زفافي اليوم! # الآن قضيت الليل ms23 بأحضاني # لا تفش السر! ~~(تغير الإيقاع) # مزقوا إكليل عرسي # كان ما كان هباء # نلتقي في قاع رمسي # دون رقص أو غناء! ~~(تغير الإيقاع) # لا أسمع صوت الجمهور # لكن الناس توافي # أعداد لا تحصى حقا # الطرقات امتلأت والميدان # وتدق الأجراس طويلا! # آه من تلك الألحان! ~~(تغير الإيقاع) # إنهم شدوا وثاقي # أجلسوني قبل إعدامي هنيهة! ~~(تغير الإيقاع) # إن لاح نصل السيف في الهواء # أو دار مثلما يدور في الفضاء # سيضرب الرقاب كلها # ويصمت الوجود عند قبري! # فاوست ~~: # لم أدفع هذا الثمن الغالي يا ربي! # ولماذا يمحقني حبي؟ ~~(يدخل إبليس.) # إبليس ~~(من الباب) ~~: # هيا هيا، إن تتأخر ضعت! # لا بد من السرعة؛ فخيول الليل ~~سترحل # وضياء الصبح سيمحقني محقا! # جريتشن ~~: # ما هذا الصوت القادم من تحت الأرض ~~هنا # يطلبني؟! # فاوست ~~: # بل سوف تعيشين! # جريتشن ~~: # ربي! إني أنتظر سماع الحكم من الملأ ~~الأعلى! ~~(إلى فاوست) إن لم تأت سأرحل، # وسأترك للأقدار مصيركما! # فاوست ~~: # سوف تعيشين! # جريتشن ~~: # أيها الخلاق غفرانك # إنني أذنبت فاصفح! # قابل التوبة فلتمح الذنوب # إنني أصبحت من خير عبيدك! # أيهذا الملأ الأعلى، # اسمعوني! # انشروا كل جناح فوق ضعفي، وبكم إني ~~استعذت! # إنني الآن أخافك! # إبليس ~~: # قضي عليها! # صوت ~~(من أعلى المسرح) ~~: # بل غفر الله لها! # فاوست ~~: # يا شقاء الكون كله! # ليتني لم أطلب العيش ولا تلك ~~المحن! # أنت يا إبليس لا تدري الشقاء # قد خسرت الرهان، # فاحترق! ~~(يخرج إبليس في برق ورعد.) # إن علم الله في قلب البشر # في الضمير والجوانح! # جريتشن ~~: # ضمني قبل الوداع! قد تلقى الله روحي! ~~(تموت بين يديه.) # فاوست ~~: # إنني أجثو إلى الله القدير # طالبا عفوه! # أعرف الآن بأني خاطئ # تلك أسمى معرفة! # لم يغب ربي عن القلب للحظة # فهداني أن أتوب # خير توبة، # فإليه أتضرع # وإليه سوف أرجع! ~~(ستار الختام) # | الجزء الثاني: قصائد للمترجم # (1) ليلة في المستشفى # 1 # وقفت بباب الليل أنتظر الغدا # وأحيي رجاء في حماه وموعدا # وكنت قضيت الليل في قيد آسر # من الهم غل المعصمين وأصفدا # وأبكي شبابا زاره الصمت فجأة # فشد وثاقا في ms24 اللسان وقيدا # وأمسي حبيسا لا أكاد من الأسى # أرى النوم إلا آرقا أو مسهدا # وأجتاز في الليل الطويل مفاوزا # ومهمه تيه في الجوانح سرمدا # وها أنا ذا أرجو من الصبح مطلعا # وأرقب طيف النور في مشرق سدى # لعل به إحياء قبسة آمل # يرجي حياة بعدما انهد خامدا ~~••• # رنوت من الشباك والقلب خافق # بقافية لا تبلغ اليوم مقصدا # وأمشاج شعر كنت يوما حفظتها # تهيب بقلب الغر أن يتجلدا # تؤكد أن الصبح لا شك مقبل # وآن لغول الليل أن يتبددا # ولكنني في الشرق لم ألق بارقا # سوى خيط نور شاحب قد تجردا # ولاحت على الأفق البعيد غمامة # تخب بريح عاصف قد تشردا # وتحجب ضوء الصبح فوق تلاله # يحاول قسرا أن يطل وجاهدا # وإذ بسحابات قد انثلن حولها # يدرن بدوامات نسم تمردا # يعربدن يحملن الطيور إلى ~~السما # كأن بها مسا من الجان عربدا # وطار بها الشيطان يخبط صاخبا # فقرب ما بين الطيور وأبعدا # وساق قطيع المزن من كل موقع # وجمع في الركب الرباب ~~المفردا # فما فتئ النور المطل أن ارتدى # قناع أديم المزن أغبر أسودا # وما فتئ الصوت المدمدم في السما # أن اجتاح أقطار الفضاء وأرعدا # هو الرعد كالإعصار زلزل صفوها # كمن سئم الدنيا فأرغى وأزبدا # وأبرق في جوف الفضاء لموعه # شرار ضرام في السموات موقدا # وجاء بأمطار هي الصر وابلا # كمن وجدت في الكون سهلا ممهدا # كأن صراخ الريح والماء هاطل # على مدلهم الأفق من نذر ~~الردى # فكيف استحال الفجر بعد انبلاجه # ظلاما وضاع النور في الأفق هامدا # وكيف اكفهر الصبح وهو كما أرى # وليد بلى لم يشهد اليوم مولدا # كأني به طفل يشيب ولم يكد # يمد إليه الدهر إن صدقا يدا # عجبت لما يبدو وقد ساء ناظري # وعدت إلى نفسي فأنكرت ما بدا # فهل كذبت أشعارنا إذ تنبأت # بصبح يوافينا وإن يطل المدى؟ ~~••• # عجبت لنفسي كيف صدقت ناظري # وكذبت شعرا كالحقيقة صامدا # وعدت إلى كهف بقلبي لكي أرى # بريقا عنيدا كالحياة تجددا # ودفئا كدفء الشمس يزهو بوقدة # ويحيا به ما كان ms25 في النفس باردا # ففي الكهف نار أشعل الشعر جمرها # وألهب فيها كل عزم وأكدا # وفي القلب زهر فتح الشعر نوره # وأورق فيه الحسن فاختال عسجدا # وتلك القوافي الغر أصداؤها انثنت # تهز فؤادا قد يعيش على الصدى # وتعمر بالآمال نفسا تسلحت # بعزم على مر الزمان معاندا # ومن نفحات الشعر أستلهم القوى # وأعلن قهري للزمان مكابدا # لقد عاشت الأشعار من بعد أهلها # وها هو صوتي أصبح اليوم منشدا # يردد ما قال القدامى كأنه # يردد صدقا في حشاه ترددا # هو الصحو والإشراق من بعد ما اكتسى # ضياء صباح اليوم غيما مربدا # هو البعث أو في البعث منه مشابه # هو الشعر أحيا كل روح وأخلدا ~~(2) نداء السحر # غابت عن عيني أياما كدت أصالح فيها نفسي # وأمنيها بالنسيان # أشغل عقلي فيها بأمور الدنيا من حولي # في دوامة ما يلهي قلب الإنسان # أو ما يسخر منه كل بنان! # لكن نداء السحر الخافت مثل ترانيم أذان # يهتف بي في كل صباح كيف تنام؟ # قم واسمع ما يحيي الكون من الألحان # قد تختلط بتسبيح الكروان # أو تسمو حتى كل عنان! # انهض! لم يخب بقلبك نبض الوجدان # ما دام لديك دماء تجري لا تنكر ما # يدعوك إليه الفجر من النغم الرنان # قد ينطق بالشعر فليس الشعر بشيطان # أو قد يتجلى فيما يلهو من نسم بالأفنان # فنسيم الفجر نسيم الروح إذا انتعشت # بتأمل حسن فتان! # انشد ذاك الحسن بكل مكان # عش ما بقي من الأيام على أمل قطاف # من أشجار البستان # وانشد صفو الروح إذا امتزجت # في لحظة صدق بصفاء أنقى لا ينطق بلسان # وستعرف ساعتها أن الصمت قرين الحق # وأبلغ من كل بيان # وإذا كانت قد غابت عن عينك فغدا # للصمت كهوف موحشة # في أعماق النفس ويمرح فيها الجان # فبأعماق الصمت نذير أن الكون الزاهي ~~المزدان # لا يلبث أن يجرفه الصمت، # فإذا هو فان! # وإذا ما فات وما يأتي قد ذابا في الحاضر من # صفو الروح وإن أنكر عودة ما كان! # الصمت نداء السحر الحق فأنصت # تسمع صدق الألحان! ms26 ~~(3) كيانك خانك # عروس تراءت لنا في الغمام # وكان الغمام لها حاجبا # وفي قلبها نار عشق قديم # يحاول أن ينتحي جانبا # ولمعة برق بعين الفتاة # تبشر أن وجدت صاحبا # ويسري اللهيب بأطرافها # وكان أزيز اللظى صاخبا # تحاول إخفاءه بالثياب # عسى أن تصد لها طالبا # وعين الصغير تعاف الثياب # وكيف ترى جسدا غائبا # وعين اللبيب ترى الجمر فيه # ومن تحته بشرا ساغبا # ودفء الماء يجدد عهد الشباب # ويجعل صاحبنا راغبا # وينسيه فجوة عمر مديد # وضعفا تبدى له غالبا # ووهن عظام وشيبا حثيثا # يجدد ما ظنه صائبا: ~~«تباعد وأنشد لها الشعر» قال # فموجبه قد غدا سالبا # كيانك خانك فالكلمات # تقوم بما لم يعد واجبا ~~(4) الزمن # أعيش في لحظة بلا زمن # وقودها جذوة من المحن # حروفها من سوالف سنحت # تعيد إحياء خفقة البدن # وتشتهي في الخيال فاتنة # عيونها الخضر جنة الوطن # تخال أن الصبا ملاعبة # كاللهو في نهزة من الفتن # أو غنوة للقلوب ساحرة # كبلبل صادح على فنن # وليس تدري بأن عاشقها # يقتله الحب خشية العلن # لكنها في الفؤاد ماثلة # في صحوه أو في غفلة الوسن # لا تنثني توحي بالشباب له # كي تخلق العنفوان من وهن # وقد يحب ان يرى بفتنتها # مساره نحو سامق القنن # أو يقنع القلب بالرضى كذبا # بأنه يحيا خارج الزمن ~~(5) عللاني # أنظراني فإنني اليوم آت # بأمان طليقة مسكرات # إنما العمر في الحنايا لهيب # يوقظ الحب دفئه من سبات # بصفاء في النفس سام رهيف # يتجلى في رقة الخاطرات # مستقى من جمال ظبي صغير # شاقه الشعر في حمى الغابات # ويناجي القريض بالليل همسا # ثم يشقى النهار بالهمسات # عندما جئته تدفق شعرا # ساحر الجرس رائع النبرات # بعيون نجلاء ترنو خفاضا # وحياء رحيقه من فرات # فإذا النار في فؤادي نور # كاشف للخبيء من سانحاتي # وإذا بي أريد ما يتراءى # لي محالا مشتت الآهات # وأود احتضان من قد سباني # وعناقا يضم ذاتا لذاتي # ليس ما قد رأيت طيف خيال # بل جمال محدد القسمات # أهيف القد ناحل الخصر يبدو # ساهم الطرف قاتل البسمات # ناعما منعما يفيض ms27 به البش # ر وينساب في عروق الحياة # يكتم الحب ليس يعرف معنى # لحديث أو قيمة الكلمات # كلما تقت للكلام لأزهو # بصدى العنفوان في نبضاتي # لم أجد غير صمته والتأبي # واجتناب الألفاظ من فلتاتي # كيف يا شاعر هجرت القوافي # كيف إن رمتها سعت للشتات # عللاني فإن صمت حبيبي # مهلك لي جدا وصنو مماتي # إن أطلت السكون لن تجني اليو # م سوى أحرف وبعض رفاتي ~~(6) لون الغد # أنا لا أعرف يا فاتنتي لون اليأس لأني أحيا في ~~الغد # بل لا أعرف إلا لون الغد # لون الشفق الوردي على الخد # لون الصحبة في صمت الصحراء وهمس الوعد # فالوعد غد يتجدد # والوعد خلود لا يرهب حتى الموت # وضجيج الدنيا أصداء هواتف من دنيا الصمت # قد تعلو أو تخفت # لكن الأصداء محال أن تبرد # حتى إن وهنت خفقات القلب # وذوى ما نلقاه من الحب # فلدينا من نبع الذات معين لا ينضب # ابتعدي أو فاقتربي وابتعدي # فأنا أثبت كالطود # ولأني أحيا في الغد # أشهد شفق الفجر بكل مكان وزمان # وبروحي نور يتردد # فأرى الظلمة تتبدد # حتى لو غمرت كل الناس وأحلام الإنسان! ~~(7) ترانيم # لا ينشد الفجر الوضيء سوى المعنى ~~بالسهر # كلا ولا غبش الصباح سوى الذي مل ~~القمر. ~~••• # في الهدأة الأولى لألحان السماء إذا شدا # خفق الحنايا في تباشير السحر # تتفتح الأكمام واعدة بصبح كالربيع # وفي ثناياه الجمان المنتثر # فكأن أهداب الضياء بكل أفق ومض ~~وعد # من بقايا العمر في بعض الصور # وكأن أغصان الصباح بوارق عليا تجلت # داعيات للتسامي في خفر # هل بالجوانح من بقايا النار ما يحيا # إذا اضطرب الرماد المستكن المندثر؟ # أو ينبت الأزهار في روض تخطاه الزمان # فلم يعد يدري أفانين الزهر؟ ~~••• # فلتصغ للكروان قبل الفجر يصدح مثل ~~معمود # تعذبه متاهات الفكر # واسمع لما يلقيه في أذن السماء من الدعاء # إلى الربيع المستريب بما بدر # ولسوف تدري أن ما جاء المعنى من تباشير # بصحو من رقاد مستمر # جاءت به ذهبية الشعر المموج مثل تاج # زان وجها في سناه كالقدر # ما كان فيها ms28 من سواد الليل إلا بهمة # كالكحل في عين الليالي تستعر # وسكونه ونجومه في التاج زانت طيلسان ~~الملك # يستر في حماه ما ستر! # وعبير أنفاس الصباح تزفها للنور يرقص # مثل جمر ضج من فرط الشرر! # هزت بأعطاف السنين نوائم العمر الذي # رقدت به أحلام يوم قد غبر! # بعثت بأطراف الزمان بشير صبح أو نذيرا # بالحياة فإذ به يخشى النذر! # ماذا تراه يعود لليل المهدم من ضياء # مثل لمح الفجر في أقصى العمر؟ # ماذا تخفى تحت أهداب الجميلة من لوامع # مثل ميعاد لقلب منكسر؟ # هل كانت الفجر الذي أوفى أخيرا صادقا # أم لم يكن ترنيمها إلا الضياء المنتشر؟ ~~(8) إلى طفلة # يا طفلة والهوى بها شردا # يطوف كالخاطرات منفردا # كأنه الجن يرفض الزمنا # يرجو خلود الوجود إن صمدا # يحيا نهار الصبا على ثقة # في خلد نبض غرامه أبدا # تهوي إليه القلوب ناشطة # ويذهب الجهد في الصراع سدى ~~••• # عيونها الخضر كالجنان صفت # وبينهن النهير مبتعدا # وزمهرير الشتا يضاحكها # فإذ ببرد الشتا قد اتقدا # هل الهوى في الفؤاد مشتعل # يزهو بجمر زها فما بردا # أم زهرة أغطشت محاسنها # فضيعت شوقنا لها بددا # تفر من قاطف ومشتمم # فإذ به فات لم يمد يدا # بقلبها خفقة تعذبها # كأنها واجد وما وجدا # قل كيف أرجو النجاة من قدري # أو أرتجي مطمعا يغيب غدا # فهل مرام المحب إن طمعا # إلا سرابا في قيعة ولدا # فاكتم غراما بها بلا أمل # فكيف تبدو إذا عليك بدا ~~(9) من أنت؟ # حار خيالي وخيال الغاوين الشعراء # في فهم كيان بشري من روح وضاء # حار فما أجدى معه أي عناء # وغدا كالضائع يفترش الغبراء # يتساءل دهشا عما يتدفق في # تلك الإنسية من أطياف بهاء # فهي الأرضية والعلوية في آن # تزهو لسمو الروح بفيض رواء # يسألها كيف أتيت إلى الدنيا # في ثوب فان يسخر من كل فناء ~~••• # هل أنت إذن نبع من ماء # يتدفق وسط رمال الصحراء # قولي كيف تسامى النبع فطار # كيف تجاوز يوما كل سماء # كيف تسامى النبع فحول طينا من لحم ~~ودماء # لمشارف ms29 فوق المزن عليها من ألوان الطيف ~~كساء # قولي كيف غدا الماء هواء # هل صار سحابا يعلو ويحلق وسط الأجواء # أم نسمة صيف دافئة ترفعها شتى الأهواء # أم قبرة تخفق بجناحيها وتغرد صاعدة ~~للجوزاء # أم سرب حمام أطلقه الحب فرفرف في أرجاء ~~الخضراء # أم صرخة قلب ينشد مثلا عليا # لا ترضى بحياة سواد الأحياء # أم وهما من أوهام الشعر انفلت وحيدا ذات ~~مساء؟ # في جهلي أعجب من هذي الأصداء # لا تأتي الغربة إلا بالشوق عنيدا لا يشفيه أي ~~دواء # غربة قلب لا يحدوه أي رجاء # فدوائي دائي ولرب دواء من داء! ~~(10) عشق الشيوخ # هل جرى في الرياض جدول عشق # صاخب زاخر يموج غرامي # أو بدا في السماء ومض بريق # ناطقا بالذي أرى بمنامي # حالما بانبعاث شوق بقلبي # ناعيا ما مضى من الأيام ~~••• # قد ذرعت الحياة طولا وعرضا # ناشدا عالما من الأحلام # فيه شوق الصبا يهز الحنايا # ويزيل المأفون من أوهامي # ثم جاء المشيب يمشي الهوينا # منذرا بالذي أخاف أمامي # وإذا في الربيع نبع غريب # زهره ناطق يغني كلامي # وإذا بالذي أتى حورية # أمسكت دون أن أعي بزمامي # عشقها ليس كالغرام ولكن # نفحات من العلا والتسامي # صدرها دافئ بصدق صدوق # تتفانى في وحيه أنغامي # شاديات لغير مرمى قريب # ليس تخشى ملامة اللوام # ذاك عشق الشيوخ يكفيه صدق # في الحنايا هنا جماع المرامي! ~~(11) لا تبسمي # فتاكة البسمات يا حورية! # هل جئتني في قمقم السلطان يا جنية؟ # أي المياه رمتك للشط البعيد فجئت بالموج ~~الذي # يعلو خيوطا عسجدية؟ # خصلات (ميدوزا) تحذر من جمال البشرة ~~الفضية! # بل من دبيب الحية الرقطاء في جسد الحياة ~~السرمدية! # هل من خلود في رضاب كالمنية؟ # هل من رجاء بالبقاء إذا امتزجنا فالتقى # فينا الفناء بوهم أفكار عصية؟ # أنت التي تدرين أن الحسن قتال # فما لك تهزئين بمن يكون لك الضحية؟ # ذا شاعر ألهته عن دنياه تلك الفتنة ~~العلوية # إذ خال فيها نبض فن خالد أنساه ما يلقاه # في دنياه واستبقى بها نفسا رضية! ~~••• # الليل يخشى بسمة الشفتين # إن لمعت ms30 ثنايا اللؤلؤ السحرية # فأتت بصبح في دياجير الظلام وأربكت # مجرى الزمان بكل أفلاك البرية! # بل قد تخادع من يشوقهم احورار ~~الطرف # في اللفتات إن جادت بها نفس سخية! # لا تبسمي يا فتنتي أرجوك حتى # لا أخادع ما أروض عليه نفسي # من جلاد في حمى الذات الأبية! # لا تبسمي # كي لا يعود إلى الفؤاد من الحنين إلى الصبا # دفق الحرارة في دما الحب الزكية! ~~(12) ما بين النزوة والنبوة # عبرت ذات مساء كالخاطر يعبر حلما في ~~قوة # ريحانة قلب ضاع شذاها تدعو للصحوة # فانتبهت بعض أقاحي الربوة # واهتزت بعض الأفنان كأن عبير الزهرة # أذهب عنها الغفوة # وتراقصت الأنسام بحلم الحالم تحيي # في أعماق القلب الصبوة # فإذا هو في نشوة # أسكره ما لأريج الريحانة من سطوة # صحت الدنيا في كل عروق الجسد تلبي ~~الدعوة # وانتفضت بالدم بعض نوازع تأخذه عنوة # وانطلقت فكأن الزمن يعود بكل فتوة # وتداعت فيه أوهام الحب فزادته زهوة # فإذا بالحالم وهو يمني النفس بنزوة! # فالعين ترى فوق الأفق الذروة! # والقلب توهم أن القدم ستصعد واثقة # وبلا أدنى كبوة # كيف تناسى أن السير الآن على الجنب ~~الآخر # من تل العمر السارب لا يفضي إلا ~~للهوة # كان الوهم شديد القسوة! # كان يطل الحالم منه على الدنيا من كوة # حجبت عنه الرؤية حتى كاد بأن يستسلم ~~للهفوة # وعلى جرف صخري أمسك فتوقف ينشد ~~نجوة # أدرك أن السيف سينبو فبذا قضت الأيام # وبرغم الحلم الملتاث إذا هو يرجو تلك ~~النبوة! ~~(13) منه جاء الصبا # ضاع ليلي فما بكيت عليه # إذ شربت الأنغام من شفتيه # وتلذذت باللحون نهارا # ثم رمت الأحلام في ناظريه # لم أكن أرتجي غراما جديدا # غير أني وجدت عمري لديه # أشعل الشوق عارما في الحنايا # حين ألفيته يمد يديه # لا تقل إنني عشقت جمالا # حين لاح الجمال في مقلتيه # لا تقل إنني أروم شبابا # فشبابي المفتون في راحتيه # إن يجد أنطق الخبيء بقلبي # ورأيت النعيم في وجنتيه # ورويت الأشعار في حب ظبي # أنطق الخاطرات في أصغريه # وبذلت الأشواق تسعى حثيثا # بعد أن ms31 ترتمي على قدميه # إنه قاهر وصاحب ملك # ليس يشقى بمن يجود عليه # إن يجد عدت للحياة مليكا # منه جاء الصبا وعاد إليه ~~(14) كيف يغني الشعر؟ # كيف يغني الشعر عن عينين من نسج ~~الظلال # كيف تغني رنة الأنغام عن دنيا الجمال # كيف تغني صورة في الذهن عن نبع من العذب ~~الزلال # كيف يغني شطط الشاعر في دنيا خبال في ~~خبال # عن شذا الورد ولون الورد حتى إن بدا صعب ~~المنال # كيف يغني اللفظ مهما كان كالسحر الحلال # عن تملي الحسن في الروض الأريض الزاهر ~~المختال؟ ~~••• # قد يكون الشعر تعويضا عن العجز الذي نلقاه ~~إن # ساخت بنا الأقدام في بحر الرمال # فترى فيه الجناحين اللذين يسعيان دائبين ~~للكمال # أو يثيبان الذي مل البرايا وتهاويل ~~الهزال # في حياة الزيف في أفعال أشباه الرجال # وخداع الناس أو شتى أحابيل الضلال # فيجوبان الفيافي صاعدين في الجبال # هابطين كل واد سادرين في المحال! ~~••• # وهنا قد يفلح الشعر فيأتي بتصاوير المثال # ويعزي العاشق الولهان عن حرمان قلب ذل من ~~طول السؤال # بأماسي غرام وأهازيج ليال # وقطوف دانيات وكئوس من دوال # وبذاءات تدن ونداءات تعال # فيرى المسكين دنيا الحق في أصداء ألحان ~~المقال # ويظن اللفظ رجعا لأحاديث الوصال # ويخال العالم المرئي أشباحا تدلت من حبال # سابحات في فضاء، لاهيات لا تبالي # بحرور أو ببرد، أو بقاء أو زوال. ~~••• # لكن الشعر خيال دأبه نسج الخيال # كيف يغني الشعر عن عينين من نسج ~~الظلال # كيف يغني الشعر عن دنيا الجمال؟ ~~(15) لكنها امرأة # صغيرة منمنمة، كأنها جنية أو ~~قبرة # خمر البريق كالعقيق إن قاربت تلك ~~الجوهرة # وقادة اللهيب في أعماقها ألسنة مستنفرة # كأنها نداء روح خافت يغذو أزيز ~~مجمرة # لكنها امرأة # لاحت كمثل طفلة رمت بها ريح الحنايا ~~الحائرة # فعينها الخضراء واحة فسيحة الربا مستترة # وفوقها الأهداب أغصان الخبايا الزاهيات ~~النضرة # وفي شفاهها رضاب من ثمار جنة مزدهرة # لكنها امرأة # جاءت بهدأة الصباح مثل نسمة الربيع ~~الفاترة # في قلبها الإيمان صافي المسيل كالكرام ~~البررة # والطهر في أرجاء روحها سرى، قطر الدنان ms32 ~~الآسرة # والصدق في ألفاظها رجع لأصداء اللحون ~~الطاهرة # لكنها امرأة ~~«كأننا في الغاب» قالت «لست صيد كل صائد ~~وقسورة» ~~«أخشى بأن تمسني أنياب هذه الوحوش ~~الكاسرة» # كانت تقول الحق حين أنطقت روح الحياة ~~الثائرة # إلى العنان قد سمت تطير فوق أفق كل ~~طائرة # تسمو كأنما سما بها جناح نافثات ساحرة # وعندها تدفق الشعر الرقيق في أرجاء نفس ~~شاعرة # لكنها امرأة ~~(16) رثاء فاروق عبد الوهاب # 2 # طائر الموت يحلق # في سمائي # قد مضى أمس بفاروق ولم يسمع ندائي # ليس يعنيه سوى أن يسعد الملأ الأعلى # بألحان شجية # هي ألحان عزائي # كيف أبكيه وقد كان وما زال # رفيقا لعنائي # شغله أن ينطق الكون بأنغام # كرام عربية # بحروف أجنبية # ما الذي يرضيك يا طير المنية؟ # ما الذي تبغيه من نقل البرايا # لمراقيك العلية؟ # لست أخشى أن أرى منقارك المعقوف # أو أخشى سواد الريش ينذر بالبلية # فأنا أعددت أوراقي وصرت أتوق # للترحال من دنيا دنية! ms33