######OpenITI# #META# URI: 1443MuhammadCinani.JuliusCaesar.Hindawi29737203 #META# Tags: plays #META# ID: 29737203 #META# Title: يُوليوس قيصر #META# AuthorID: 51483537 #META# Author: وليم شيكسبير #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 84758179 #META# Translator: محمد عناني #META# Related_books: 1024WilliamShakespeare.JuliusCaesar (TRANSL) #META#Header#End# # تقديم‏ # المقدمة‏ # مأساة يوليوس قيصر‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # تقديم‏ # المقدمة‏ # مأساة يوليوس قيصر‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # | يوليوس قيصر # | يوليوس قيصر # تأليف # ويليام شيكسبير # ترجمة # محمد عناني # | تقديم # على نحو ما أذكر في كتابي «فن الترجمة» - وما فتئت أردد ذلك في ~~كتبي التالية عن الترجمة - يعد المترجم مؤلفا من الناحية اللغوية، ومن ~~ثم من الناحية الفكرية. فالترجمة في جوهرها إعادة صوغ لفكر مؤلف معين ~~بألفاظ لغة أخرى، وهو ما يعني أن المترجم يستوعب هذا الفكر حتى يصبح جزءا ~~من جهاز تفكيره، وذلك في صور تتفاوت من مترجم إلى آخر، فإذا أعاد صياغة هذا ~~الفكر بلغة أخرى، وجدنا أنه يتوسل بما سميته جهاز تفكيره، فيصبح ~~مرتبطا بهذا الجهاز. وليس الجهاز لغويا فقط، بل هو فكري ولغوي، فما اللغة ~~إلا التجسيد للفكر، وهو تجسيد محكوم بمفهوم المترجم للنص المصدر، ومن ~~الطبيعي أن يتفاوت المفهوم وفقا لخبرة المترجم فكريا ولغويا. وهكذا فحين ~~يبدأ المترجم كتابة نصه المترجم، فإنه يصبح ثمرة لما كتبه المؤلف الأصلي ~~إلى جانب مفهوم المترجم الذي يكتسي لغته الخاصة، ومن ثم يتلون إلى حد ~~ما بفكره الخاص، بحيث يصبح النص الجديد مزيجا من النص المصدر والكساء ~~الفكري واللغوي للمترجم، بمعنى أن النص المترجم يفصح عن عمل كاتبين؛ ~~الكاتب الأول (أي صاحب النص المصدر)، والكاتب الثاني (أي المترجم). # وإذا كان المترجم يكتسب أبعاد المؤلف بوضوح في ترجمة النصوص ~~الأدبية، فهو يكتسب بعض تلك الأبعاد حين يترجم النصوص العلمية، مهما اجتهد في ~~ابتعاده عن فكره الخاص ولغته الخاصة. وتتفاوت تلك الأبعاد بتفاوت حظ المترجم ~~من لغة العصر وفكره، فلكل عصر لغته الشائعة، ولكل مجال علمي لغته الخاصة؛ ~~ولذلك تتفاوت أيضا أساليب المترجم ما بين عصر وعصر، مثلما تتفاوت بين ترجمة ~~النصوص الأدبية والعلمية. # وليس أدل على ذلك من مقارنة أسلوب الكاتب حين يؤلف نصا أصليا، ~~بأسلوبه حين يترجم نصا لمؤلف أجنبي، فالأسلوبان يتلاقيان على الورق مثلما ~~يتلاقيان في الفكر ms001 . فلكل مؤلف، سواء كان مترجما أو أديبا، طرائق ~~أسلوبية يعرفها القارئ حدسا، ويعرفها الدارس بالفحص والتمحيص؛ ولذلك تقترن ~~بعض النصوص الأدبية بأسماء مترجميها مثلما تقترن بأسماء الأدباء الذين كتبوها، ~~ولقد توسعت في عرض هذا القول في كتبي عن الترجمة والمقدمات التي كتبتها ~~لترجماتي الأدبية. وهكذا فقد يجد الكاتب أنه يقول قولا مستمدا من ترجمة ~~معينة، وهو يتصور أنه قول أصيل ابتدعه كاتب النص المصدر. فإذا شاع هذا ~~القول في النصوص المكتوبة أصبح ينتمي إلى اللغة الهدف (أي لغة الترجمة) مثلما ~~ينتمي إلى لغة الكاتب التي يبدعها ويراها قائمة في جهاز تفكيره. وكثيرا ما ~~تتسرب بعض هذه الأقوال إلى اللغة الدارجة فتحل محل تعابير فصحى قديمة، ~~مثل تعبير «على جثتي» ( # over my dead body ~~) الذي ~~دخل إلى العامية المصرية، بحيث حل حلولا كاملا محل التعبير الكلاسيكي ~~«الموت دونه» (الوارد في شعر أبي فراس الحمداني)؛ وذلك لأن السامع يجد فيه ~~معنى مختلفا لا ينقله التعبير الكلاسيكي الأصلي، وقد يعدل هذا التعبير ~~بقوله «ولو مت دونه»، لكنه يجد أن العبارة الأجنبية أفصح وأصلح! وقد ينقل ~~المترجم تعبيرا أجنبيا ويشيعه، وبعد زمن يتغير معناه، مثل «لمن تدق ~~الأجراس» # for whom the bell tolls ~~؛ فالأصل معناه ~~أن الهلاك قريب من سامعه ( # It tolls for thee ~~)، ~~حسبما ورد في شعر الشاعر «جون دن»، ولكننا نجد التعبير الآن في الصحف بمعنى ~~«آن أوان الجد» (المستعار من خطبة الحجاج حين ولي العراق): # آن أوان الجد فاشتدي زيم # قد لفها الليل بسواق حطم # ليس براعي إبل ولا غنم # ولا بجزار على ظهر وضم # فانظر كيف أدت ترجمة الصورة الشعرية إلى تعبير عربي ~~يختلف معناه، ويحل محل التعبير القديم (زيم: اسم الفرس، وحطم: أي شديد ~~البأس، ووضم: هي «القرمة» الخشبية التي يقطع الجزار عليها اللحم)، ~~وأعتقد أن من يقارن ترجماتي بما كتبته من شعر أو مسرح أو رواية سوف يكتشف أن ~~العلاقة بين الترجمة والتأليف أوضح من أن تحتاج إلى الإسهاب. # محمد عناني # القاهرة، 2021م # | المقدمة # هذه ترجمة جديدة لمسرحية ms002 من مسرحيات شيكسبير التي أحببتها، وطالما تمنيت ~~أن أنقلها إلى العربية بعد أن عاشت في خيالي منذ أيام المدرسة؛ أي ما يقرب من ~~خمس وثلاثين سنة؛ # 1 # بل لقد عاشت في خيال أبناء جيلي ممن شهدوا الثورات السياسية ~~والاجتماعية في مصر والعالم العربي، فوجدوا أنفسهم يفسرون أحداث العقود ~~الأربعة الماضية في إطار التاريخ القديم، ووجدوا في الأعمال الأدبية التي تصور ~~هذا التاريخ نماذج حية لما كان يحدث من حولهم، ورأوا - كما رأى طه حسين في ~~كتابه ألوان - أن في التاريخ من الصور الأدبية ما يشرح لهم بعض ما كان يجري ~~في تلك الحقبة الحافلة. # أقول: إنني طالما تمنيت أن أنقلها إلى العربية، وطالما تصورت أنني أنقل ~~هذه القطعة أو تلك - مثل خطبة أنطونيو في أهالي روما بعد مقتل قيصر، أو تصوير ~~غضبة الطبيعة قبيل مقتله - وطالما أحسست بصعوبة العمل وتمنيت أن تكتمل ~~عدتي الأدبية يوما ما فأتصدى واثقا لهذا النص العسير، وإذا كنت لا أدعي ~~اليوم أن عدتي قد اكتملت، فإنني أشعر أن العديد من التجارب التي خضتها في ~~الكتابة المسرحية، نثرا وشعرا، # 2 # وفي الترجمة الأدبية، نثرا وشعرا، # 3 # أقدر على «مواجهة» هذه البلاغة عما كنت عليه عندما ترجمت «حلم ~~ليلة صيف» (1964م)، أو «روميو وجوليت» (1965م) نثرا بالعربية المعاصرة. أو ~~«الفردوس المفقود» (1982-1986م) بأسلوب عربي يضارع الأسلوب الذي استخدمه ملتون ~~( # Grand Style ~~) أو حتى عندما ترجمت روميو ~~وجوليت مرة ثانية عام 1985م (دار غريب للطباعة) ترجمة تجمع بين الشعر والنثر، ~~مما حفزني إلى ترجمة تاجر البندقية شعرا من البداية للنهاية في أواخر ~~الثمانينيات (الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1988م). # وقد شرعت، بعد انتهائي من ترجمة تاجر البندقية، في الاستعداد لترجمة هذه ~~المسرحية. فذكرت أنني رأيت لها ترجمة عربية رصينة، قرأت بعضا منها في منزل ~~أستاذي الدكتور عبد الحميد يونس أثناء معاونتي له - رحمه الله - وأنا بعد أخضر ~~العود في ترجمة مسرحية أخرى لشيكسبير هي طرويلوس وكريسيدا في صيف عام 1959م. ~~وذكرت أن الدكتور يونس كان معجبا بها أيما ms003 إعجاب، وكنت أقرأ له منها ~~أقساما تبهرنا بجزالتها ورصانتها، وكثرة مائها ورونقها وخلوها - كما يقول أبو ~~هلال العسكري صاحب الصناعتين - من أود التأليف وعوج التركيب . وذكرت أيضا ~~أنه كان ينصحني باتباع منهج مترجم هذه المسرحية، وهو الأستاذ محمد حمدي، لنجاحه ~~في تحاشي رطانة الترجمات الحديثة وركاكة المترجمين الذين كانوا آنذاك (وما زالوا ~~حتى يومنا هذا) يلتزمون بحرفية النص بدعوى الأمانة. # وعندما ذكرت تلك الترجمة بدأت أتساءل عن جدوى إخراج ترجمة جديدة، فاستشرت ~~صديقي الدكتور ماهر شفيق فريد في الموضوع، وطلبت منه أن يقطع لي برأي؛ فهو مرجع ~~أستند إليه في شئون الأدب الإنجليزي الحديث والأدب المقارن والترجمة جميعا، وهو ~~ناقد ذو إحاطة موسوعية لا تتأتى للكثير من أبناء هذا الجيل، فلم يلبث أن أعارني ~~نسخة لديه من تلك الترجمة القديمة (ليس عليها تاريخ الصدور)، وترجمة أخرى قام ~~بها الأستاذان عبد الحق فاضل، ومصطفى حبيب، وصدرت في سلسلة ترجمات شيكسبير عن ~~الإدارة الثقافية لجامعة الدول العربية عام 1973م، ولم أكن قد اطلعت عليها من ~~قبل. وعندما أعدت قراءة نص محمد حمدي عاودني الإعجاب القديم، وكاد يصيبني ~~اليأس من المضي في المشروع، ثم جعلت أقارن بين النص العربي والنص الإنجليزي ~~فوجدت ما أعاد إلي الأمل ودفعني إلى التفكير في الموضوع الذي كنت طرقته من ~~قبل في مقدمات ترجماتي الأدبية تفكيرا مركزا وعميقا - ألا وهو مناهج ~~الترجمة الأدبية. # وطوال صيف عام 1988م واصلت الجهد الذي كنت بدأته من سنين في تحليل بلاغة ~~اللغة العربية القديمة منها والمعاصرة، مستندا إلى ما أبدعه جيل أساتذتنا ~~ورفقاء جهودنا اللغوية والأدبية من المتخصصين في اللغة العربية، محاولا أن أضع ~~يدي على «نوع» التطور الذي شهدته بلاغة هذه اللغة، فأعدت قراءة كتابات شوقي ~~ضيف، وشكري عياد، وإبراهيم أنيس، ومحمود حجازي، وعبد الحكيم راضي، وسواهم، ثم ~~عدت إلى نصوص اللغة العربية المعاصرة منذ هيكل وطه حسين، ثم نجيب محفوظ وحتى ~~المحدثين من كتاب الرواية، وأمامي وورائي يمتد تراث العربية الزاخر الذي ~~نشأت في كنفه، حتى انتهيت إلى «نظرة» لا ms004 تبلغ حد «النظرية» أعانتني في إدراك ~~أبعاد المشكلة، وتلك أول خطوة على طريق الحل. ولا أريد أن أشغل القارئ بتفاصيل ~~هذه «النظرة»، فما أحسبها جديدة كل الجدة ، ولقد بسطتها بسطا وافيا في ~~دراسة كتبتها بالإنجليزية عن تطور لغة الرواية العربية عند نجيب محفوظ بعنوان # Novel Rhetoric # ونشرت في كتاب صدر في فبراير ~~1989م عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بعنوان # Naguib Mahfouz : ~~Nobel 1988-a collection of critical essays, ed. M. Enani. pp. ~~97-144 ~~. # ولكنني سأعرض فحسب ما يتصل منها بالترجمة الأدبية، وهي تسمية غير دقيقة، ~~ويقصد بها بطبيعة الحال ترجمة النصوص الأدبية، وأما علاقة اللغة بالإبداع ~~بصفة عامة فأنصح القارئ بالرجوع إلى كتاب شكري عياد «اللغة والإبداع» الذي ~~اطلعت عليه بعد أن طبعت دراستي المذكورة، فلم أتمكن من الإفادة منه، وإن كنت ~~قد أشرت إليه في ذيل الدراسة. # وجوهر «النظرة» التي أقول إنني انتهيت إليها - باختصار - هو أن اللغة ~~العربية لم تكن لغة موحدة على مدى تاريخها الطويل، وأنا لا أعني بذلك اختلاف ~~اللهجات العربية، ولكنني أقصد أن الانفصال بين لغة «الأدب الرسمي» ولغة الحياة ~~اليومية، كان قائما بدرجات متفاوتة منذ أقدم العصور (وليست اللغة العربية ~~فريدة في هذا)، ولكننا لا نستطيع أن ندرك درجات هذا الانفصال وأشكاله؛ لأن ~~هم الرواة والمؤرخين كان الحفاظ على الأدب «الرسمي»، واللغة الرسمية وحدها ~~دون المستوى الآخر؛ فالشعر الذي حفظه لنا الرواة ومن بعده النثر الفني ~~المسجل في الكتب، كانا يمثلان التيار الرئيسي الذي تصب فيه تقاليد الأمة ~~العربية وأعرافها، وهي لا تقتصر على التقاليد اللغوية والأدبية، بل تتخطاها إلى ~~التقاليد الاجتماعية والإنسانية العامة، وكانت جميعا ترصد أبعاد الشخصية ~~العربية وتحافظ عليها. فكان التعليم الرسمي يبدأ بتعلم اللغة، وكانت مباحث ~~اللغة والأدب المختلفة تمثل الفروع الأساسية للعلم الذي يتلقاه المتأدب في ~~صباه، وهكذا كان هم المجتمع بصفة عامة هو الحفاظ على هذا التراث وصيانته من ~~«كلام العامة»، خصوصا بعد التوسع الكبير - جغرافيا وحضاريا - في القرون ~~الأولى للهجرة، والتفكك الكبير أيضا فيما يسمى بعصر الانحطاط. # ولهذا ms005 فنحن دائما ما نقرأ في الكتب التي جمع فيها أصحابها تراث السلف ~~إشارات إلى من قال كلاما «أصاب» فيه أو «أخطأ»، أو إلى عجمة هذا الشاعر أو ~~ذاك، وأحيانا تفلت من أيدي الرواة عبارات، بل فقرات كاملة على ألسنة من ~~يروون عنهم يختلف فيها مستوى العربية اختلافا بينا عن مستوى الشعر ~~المسجل في الكتاب، بل عن مستوى النثر الذي يستخدمه الراوي نفسه. ولا داعي ~~للإفاضة في هذا؛ فقد أثبته دارسو الأدب الشعبي العربي (مثل حسين نصار، وعبد ~~الحميد يونس، وغيرهما)، فكل ما أريد أن أوضحه هو أن التيار الرسمي للأدب ~~العربي (واللغة العربية) كان يخفي دائما تيارا آخر لا يقل عنه أهمية، ~~وهو إذا كان ينفصل عنه انفصالا خارجيا (أي إذا كان الرواة والمؤلفون يفصلون ~~بين التيارين في كتبهم)، فهو يتصل به اتصالا داخليا وثيقا؛ لأنه ~~«يغذيه» ويبقي على حيويته. وفي ظني أن دراسة تطور اللغة والأدب لن تكون ~~كاملة، ولن يكون لها المعنى الذي نرجوه إلا إذا ربطنا بين التيارين. # وعلى مر القرون تطورت اللغة المستخدمة في الحياة اليومية، وفشا فيها ~~الكثير مما كان أعجميا أو مما جرى على ألسنة الناس من ألفاظ وتراكيب ~~ومعان وقيم بلاغية وأشكال أسلوبية؛ بل وتغيرت بعض الأصوات العربية (كما أثبت ~~ذلك الدكتور رمضان عبد التواب)، وأقبل الكثير من الكتاب على استخدام اللغة ~~المتطورة التي اكتسبت بالتدريج احترام النقاد (رغم وجود نفر في كل عصر لا ~~يقبلون إلا القديم وينفرون من كل جديد)، حتى جاء يوم ابتعدت فيه اللغة ~~الأدبية القديمة ابتعادا واضحا عن أقلام الأدباء، وأصبحت اللغة المتطورة هي ~~المستخدمة في إبداع الأدباء بصفة عامة. # والواقع أن لغة العامة، أي اللهجة العربية المحلية التي تختلف من بلد إلى ~~بلد، لم تكن يوما بمعزل عن هذا التطور؛ بل إنها كانت دائما من العوامل ~~الحاسمة في إحداثه؛ فهي تستخدم في الحديث اليومي، وفي التفكير، وفي الإحساس ~~والتعبير عن المشاعر أيا كانت حدتها ودرجة تعقيدها. ولذلك فقد كانت أقرب ~~إلى الألسنة العربية من «اللغة الرسمية» التي ms006 يتعلمها الصبيان في المدارس، ~~وكثيرا ما فرضت نفسها على صور هذه اللغة وقوالبها، فغيرتها من وقت إلى وقت، ~~طورا بالإضافة (بإضافة ألفاظ وتراكيب جديدة تقتضيها المعاني والمفاهيم ~~الجديدة)، وطورا بالتعديل (الذي كان القدماء يعتبرونه تحريفا وتشويها)، ~~وطورا بتقديم المقابل الجديد لشكل من أشكال التعبير القديم أصبح مهجورا ~~لبعد العهد به، ولظهور «سياقات» حيوية (حياتية) جديدة تتطلب العربية العامية ~~لا العربية القديمة. # وهكذا نرى أن لدينا ثلاثة مستويات متداخلة للغة العربية؛ أولها هو مستوى ~~اللغة الأدبية القديمة، وثانيها هو مستوى اللغة المعاصرة التي أصبحت تستخدم في ~~الأعمال الأدبية الحديثة والمترجمة، وثالثها هو مستوى العربية العامية أو ما ~~أسميته في دراستي بالإنجليزية «العربية المصرية # Egyptian ~~Arabic ~~»، وهي تستخدم أيضا في الأعمال الأدبية الحديثة إما ~~وحدها أو في سياق اللغة المعاصرة. وقد كنت عرضت مذهبي في ترجمة النصوص الأدبية ~~العالمية في مقدمتي لترجمة مسرحية شيكسبير «تاجر البندقية»، قائلا إنني لا ~~أعترف بأي حواجز تفصل بين هذه المستويات فصلا خارجيا؛ فالقارئ العربي ينتقل ~~بينها بصورة طبيعية وتلقائية، كما قلت إنني أوجه عملي الأدبي إلى القارئ ~~المعاصر الذي يدرج على دراسة القديم بينما يتحدث العامية، وبينما يستخدم في ~~حياته اليومية العربية المعاصرة التي تقبل شتى ألوان التعبير القديمة ~~والعامية؛ لأنها تمثل التيار الرئيسي للعربية في عصرنا هذا. والآن أضيف إلى ~~ما قلته أنني واجهت صعوبة جديدة جعلتني أعيد النظر في بعض الأمور. وأعود إلى ~~موضوع الترجمة الأدبية ومشاكلها؛ فكل نص أدبي يأتي معه بحصاد جديد من الأفكار. ~~فما هي هذه الصعوبة الجديدة التي أتت بها «يوليوس قيصر»، وكيف حاولت ~~حلها؟ # الصعوبة ذات شقين؛ أما الشق الأول فيتصل بمفهوم لغة الأدب، وأما ~~الثاني فيتعلق بنوعين من الترجمة الأدبية أستطيع من باب التيسير أن أصفهما ~~بفن إيراد المقابل (الذي يصل في حالات مثالية نادرة إلى مستوى المثيل)، وفن ~~إيراد البديل إذا تعذر المقابل، ويكفي أن أقول فيما يتعلق بالشق الأول، ~~إن القول بأن للأدب لغة تختلف عن لغة «العلم» مثلا أو لغة الفلسفة قول ~~مضلل، وينبغي ألا ms007 نقبله دون إدراك للتعميم الشديد الذي يشوبه. إذ ما المقصود ~~بلغة الأدب؟ المقصود هو اللغة المستخدمة في الأدب لا اللغة التي هي بطبيعتها ~~أدب! وقد نشأ هذا الخلط بكل أسف في فترة من فترات التحول اللغوي كانت اللغة ~~العربية تخطو فيه بحذر من المستويات «القديمة » (والتي اتخذت صورا بلاغية شكلية ~~محضة) إلى المستويات «الحديثة»؛ إذ استطاع عدد من الكتاب أن يبتدع أشكالا ~~لغوية جديدة قادرة على نقل التراث الفكري الحديث إلى العربية. وكان معظم هؤلاء ~~الكتاب روادا في العلوم الإنسانية، وإن كان بينهم عدد غير قليل من ~~العلماء، فمن أجاد منهم اللغة العربية وصقل أسلوبه فنفى عنه العجمة ~~والركاكة عد من بين الأدباء، كأنما انحصر الأدب في الكتابة بأسلوب منمق؛ ~~بل إن أحد أساتذة العلوم، وهو المرحوم الدكتور أحمد زكي، كان يوصف بأنه أديب ~~لأنه يكتب لغة عربية ناصعة، ويستخدم أسلوبا رشيقا أصبح علما عليه (يفصل ~~فيه بين الصفة والموصوف، ويكثر من الابتداء بالنكرة، ويحافظ على التماثل في ~~بناء العبارات المتتالية، وما إلى ذلك). وأذكر أن أحد الكتب المدرسية كان يقول ~~للطلبة: إن ثمة شيئا اسمه الأسلوب «العلمي الأدبي»، وما المقصود إلا عرض ~~المادة العلمية بلغة سليمة وأسلوب فصيح. # وما زال الخلط قائما حتى يومنا هذا؛ فكل من كتب العربية فأجادها كاتب، ~~وكل من تميز أسلوبه بعض الشيء (انظر كتاب الدكتور شكري عياد عن الأسلوب) ~~اكتسب لنفسه صفة الأديب، مما دفع أحد الأساتذة من الجيل الماضي، وهو الدكتور ~~توفيق الطويل، إلى كتابة دراسة كاملة عن «لغة الأدب ولغة العلم» يستند فيها إلى ~~التعميمات التي أحذر منها، والتي قد يلجأ إليها المدرس لتبسيط الأمور ~~للتلميذ، مثلما يفعل كلينت بروكس # Cleanth Brooks # في كتابه # The Well-Wrought URN ~~(الإناء المحكم ~~الصنع)، (وقد عرضت رأيه في كتابي «النقد التحليلي»، مكتبة الأنجلو المصرية، ~~1962م)، أو مثلما فعلت أنا في كتابي «الأدب وفنونه» (مكتبة الشاب، الثقافة ~~الجماهيرية، 1984م)، ولكن الناقد الجاد ينبغي أن يحذر منها كل الحذر، خصوصا ~~وهو يعرض لقضية كبرى مثل الترجمة الأدبية؛ فلم ms008 يعد من المقبول ولا المعقول أن ~~نعد كل من يجيد العربية كاتبا، ولا كل من ينمق أسلوبه أديبا، ~~انطلاقا من الموازنة الخاطئة بين اللغة والأدب. # أفليس للأدب إذن لغة تميزه عن لغة العلم؟ أفلا يستطيع الإنسان عندما ~~يفتح كتابا أن يستدل من لغته على طبيعته؛ أي أن يحدس دون تمحيص إن كان ~~علميا أو أدبيا؟ والإجابة على هذا السؤال في صورتيه تتوقف على تعريفنا ~~للأدب - فإذا قال قائل إن الأدب مادة مكتوبة تتناول حياة الإنسان - أفكاره ~~ومشاعره ونشاطه ومجتمعه وما إلى ذلك - فربما رد عليه من يقول إن العلوم ~~الإنسانية أيضا تتناول حياة الإنسان وتشمل هذه الجوانب؛ فإذا قيل إن الهدف هو ~~الذي يفرق بين الكتابة الأدبية والكتابة العلمية، أي أن الكتابة الأدبية ~~تستهدف إثارة المشاعر والخيال وتنبيه الوعي لدى القارئ، فربما كان الرد هو أن ~~كتابة التاريخ مثلا أو الكتابة الفلسفية يمكن أن تحقق هذا الهدف وإن لم ترم ~~إليه! فإذا قيل إن للأدب صورا معروفة من العبث إنكارها، مثل القصيدة والقصة ~~والمسرحية - وكل منها يتميز بخصائص شكلية تهدينا إلى طبيعتها الأدبية - كان ~~الرد أن هذه الأشكال قد تخلو من جوهر الأدب كما حدده النقاد على مر ~~الزمن؛ فقد تكون القصيدة نظما فارغا، أو نظما علميا (كألفية ابن مالك)، ~~وقد تكون القصة رواية تاريخية تسرد الوقائع الجافة، وقد تكون المسرحية حوارية ~~باردة، أو فلسفية لا تخرج كوامن الشخوص ولا انفعالاتها! فإذا قيل إن أساس ~~التفرقة في الواقع هو أن الأدب يتناول «الخيال»، أي أن «وقائعه» لم «تقع» وأن ~~شخوصه وأحداثه «مبتكرة» وغير «حقيقية»، كان الرد أن سرد الوقائع الخيالية قد ~~يقصر عن بلوغ مرتبة الأدب، وبأن رصد الواقع وتسجيله قد يبلغ هذه المرتبة، بل ~~وقد يفوق الخيال في إحداث تأثيره! فإذا قيل أخيرا إن المسألة تتوقف في ~~النهاية على «الطريقة» التي يروى بها هذا أو ذاك، وعلى الأسلوب الذي يتخذه ~~الكاتب، كان الرد أن الطريقة وحدها لا تكفي، وفي الصنعة «أداة» يستخدمها الفنان ~~لنقل «رؤية» أو «تجربة» ولا مكان ms009 للأداة دون الرؤية، ولا للرؤية دون ~~الأداة! # كيف نعرف الأدب إذن؟ وهل يتضمن تعريفنا له تعريفا للغة التي تستخدم ~~في كتابته؟ لا شك أن معظم الملامح التي يشير إليها من يتصدى لتعريف الأدب ~~يمكن رصدها فيما اتفق على أنه أدب، ولكن تعريفنا للأدب يتغير على مر ~~العصور، وإن كان ثمة ثوابت في هذا التعريف إلى جانب المتغيرات! فهل اللغة من ~~الثوابت أم من المتغيرات؟ إن النظرة الحديثة تؤكد أن استخدام اللغة في ~~الأدب يختلف عن استخدامها في العلم مثلا أو في الحياة اليومية رغم أن المادة ~~اللغوية نفسها لا تتغير! ولذلك وجدنا أن المعايير التي تقاس بها الأنماط ~~اللغوية المستخدمة في الأدب تتفاوت بتفاوت العصور وتفاوت الأنواع الأدبية. ~~مثلما اللغة بصفة عامة من عصر إلى عصر، ومثلما يتغير مفهومنا للأدب من عصر إلى ~~عصر. فما كان نقاد الماضي يعتبرونه أدبا في عصور الانحطاط (من نهاية العصر ~~العباسي الثاني حتى فجر النهضة الحديثة) لم يعد له شأن كبير بيننا، وإن كنا ~~نجد في بعضه ما يتفق وتعريفنا للأدب! وكثير مما أهمله التاريخ الأدبي يعود ~~«اكتشافه» اليوم وإقراره بيننا؛ فكل عمل أدبي يضيف إلى جسد الأدب العالمي ~~ما يجعلنا نغير من مفهومنا للأدب فنعيد تقييمنا للأدب القديم نفسه على ضوء ~~هذا المفهوم! وهذا هو ما قاله ت. س. إليوت # T. S. ~~Eliot # في مطلع هذا القرن، وما عاد تيري إجيلتون # Terry Eagleton ~~- رغم عدائه السافر لإليوت - ~~ليؤكده بعد نصف قرن من الزمان! فالأدب ذو ألوان متعددة وصور لا حصر لها، ~~وإخراج تعريف جامع مانع له من المحال! ولذلك فنحن لا نستطيع حصر خصائص اللغة ~~التي يكتب بها الأدب؛ لأنها ليست لغة واحدة، بل هي تتفاوت من نوع أدبي إلى نوع ~~آخر، ومن عصر اتخذ فيه هذا اللون شكلا معينا إلى عصر تغير فيه هذا ~~الشكل، ولأن العمل الأدبي نفسه قد يضمن ألوانا مختلفة من المستويات ~~اللغوية، بل قد تشترك بعض هذه المستويات مع لغة العلم التي شاع عنها جفافها ~~وجفاؤها وتحديد مدلولات ms010 ألفاظها وتوحد هذه الدلالات ودقتها. إذ قد نجد في ~~مسرحية أو رواية أو قصة قصيرة إشارة أو تعبيرا فلسفيا دقيقا، أو ذكرا ~~لحقائق علمية مصوغة صياغة دقيقة لا تقبل الإيحاء ولا تعدد الدلالات ولا ~~ظلال المعاني (وهي الصفات التي كثيرا ما نميز بها لغة الأدب عن لغة العلم). ~~وقد نجد في مسرحية مشهدا يدور الحوار فيه بصورة واقعية تحاكي لغة الحياة ~~اليومية وتبدو في عريها من ملامح «لغة الأدب» كأنها نقل مباشر من الحياة لم ~~يعمل الفنان فيه خياله أو قوته التشكيلية أو الإبداعية على الإطلاق، بينما ~~هو في موقعه في المسرحية زاخر بالدلالة، عامر بالإيحاء، عميق المعنى ~~والمبنى. # تنوع أشكال الأدب في العصر الحديث إذن، وتغير تعريف الأدب تبعا ~~لذلك، هو السبب في تغير مفهومنا للغة التي يكتب بها الأدب أو ما كنا ~~نسميه «لغة الأدب»، ومعنى هذا - بإيجاز - أن اللغة المستخدمة في الأدب لا ~~تختلف عن لغة الحياة، وإن كانت بعض الأنواع الأدبية تتطلب مستويات خاصة من ~~اللغة، خصوصا ذلك النوع الأدبي الذي اتفقنا على تسميته بالشعر، ففي هذا النوع ~~بالتحديد، أو في أنواع خاصة من هذا النوع بتحديد أدق، تختلف الأبنية اللغوية ~~لفظا وتركيبا ودلالة عن لغة الحياة العادية ليس فقط بسبب «النظم» (فالشعر ~~كما أفهمه يكتب نظما) وليس فقط بسبب القافية (فكثير من ألوان الشعر ~~مقفاة)، ولكن بسبب «الضغط» أو التكثيف الذي تتميز به لغة ذلك الفن الأدبي ~~الخاص. # ولكن هذا الاستدراك ليس استدراكا مطلقا هو الآخر! فالنظم ليس قالبا ~~خارجيا جاهزا جامدا تصب فيه الكلمات، بل هو موسيقى لفظية تختلف باختلاف ~~الكلام نفسه، ولو كان من نفس البحر ومن نفس اللغة، وقد ضربت أمثلة لذلك في ~~كتابي، النقد التحليلي، المشار إليه. وكذلك الحال بالنسبة للقافية وسائر ~~«خصائص» لغة الشعر الغنائي من صور فنية وحيل بلاغية، وما إلى ذلك. كما أن ~~مفهوم اللغة الشعرية، أي اللغة التي قد تختلف عن لغة الحياة العادية، قد ~~تعرض للهجوم والطعن هو الآخر (ولم يعد من القضايا التي لا خلاف ms011 عليها) منذ ~~بداية الحركة الرومانسية الإنجليزية، وإصرار شيخ شعراء الرومانسية، وليم ~~وردزورث، على إزالة الحواجز بين لغة الشعر Poetic ~~diction # ولغة النثر أو لغة الحياة اليومية، مقوضا بذلك ~~ركنا ركينا من أركان الكلاسيكية الجديدة، وقد تعرضت لهذا في مقدمتي لديوان ~~الشاعر بهاء جاهين «الرقص في زحمة المرور»، ولا أعتقد أنه أصبح من القضايا التي ~~تحتاج إلى إعادة الطرح. # فإذا تركنا الشعر الغنائي بمشاكله الكثيرة المتداخلة، وتأملنا اللغة ~~التي يكتب بها النثر الأدبي بمستوياتها المتعددة لأدركنا الصعوبة التي ~~يواجهها مترجم العمل الأدبي الحديث إلى العربية؛ إذ إنه يواجه أحيانا نصوصا ~~تتضمن مستويات لغوية لا يمكن أن يتقبلها القارئ الذي اعتاد اللغة الجزلة ~~التي اتسم بها تراث العربية الكلاسيكي، والتي يعترف بها وحدها أدبا! وهو - ~~ثانيا - يواجه نصوصا تتحدث فيها الشخصيات «لغات» مختلفة؛ إذ كثيرا ما نرى ~~لغة المؤلف وقد ابتعدت كل البعد عن المستويات اللغوية التي تستخدمها ~~الشخصيات التي ابتدعها، سواء كان ذلك في المسرح أم في الرواية والقصة القصيرة، ~~بل إن النقاد يعيبون على المؤلف توحيد اللغة التي يستخدمها هو ومن ~~يتحدث على ألسنتهم أو من وجهة نظرهم في تلك الفنون الأدبية. بل إن هذا العيب ~~يصبح نقصا بالغا في المسرح حيث يتوقع الجمهور أن تختلف اللغة التي ~~يستخدمها المثقفون عن لغة رجل الشارع مثلا؛ فلا يعقل في إطار المذاهب الفنية ~~الحديثة أن يتحدث نجار أو حداد مثلا - مهما بلغ امتياز الشخصي ومهما بلغت ~~فطنته - نفس اللغة التي يتحدثها قاض أو طبيب أو مهندس، ولا أقول الأستاذ ~~المتخصص في علم من العلوم. # وهذا هو مربط الفرس كما يقولون! فمعنى تعدد مستويات اللغة (أو حتى ~~اختلافها «النوعي») هو اختلاف «أنواع» البلاغة التي نصادفها في كل مستوى. فليس ~~من المنطقي أن نتوقع نفس الصيغ «البلاغية» من فم الإسكافي والصحفي، أو من فم ~~ربة المنزل وأستاذ الجامعة، وكذلك فنحن لا نتوقع نفس المنهج «البلاغي» في ~~حوار سائق التاكسي مع راكب ريفي، وفي حوار مدير المصلحة مع موظف لديه! وقد ~~تعرض لهذا الموضوع عدد ms012 من النقاد الذين تخصصوا في مستويات اللغة، من ~~أهمهم «إريك أورباخ» # Eric Auerbach # الألماني ~~الذي كتب عدة دراسات قيمة عن مستويات البلاغة في الآداب الكلاسيكية القديمة ~~وركز في كتابه # Mimesis ~~(أي المحاكاة) على التفاوت بين التراجيديا ~~والكوميديا في اللغة والحيل البلاغية المستخدمة، وإن كانت معظم نماذجه من ~~الأدب اللاتيني، كما تعرض له كل من كتب عن لغة شيكسبير وتفاوت مستوياتها ~~وأساليبها البلاغية . ولكننا ما زلنا في العالم العربي نرفض الاعتراف بأي ~~مستويات بلاغية تخرج عن علوم الأقدمين (علوم البيان والبديع والمعاني وما ~~إليها)، وننهج في تحليلنا للبلاغة منهجا شكليا ناقصا؛ وأنا أقول إنه ناقص ~~لأنه لم يتسع بعد بالدرجة الكافية ليشمل الفنون الأدبية الجديدة التي عرفها ~~العالم في العصر الحديث. # إن لدينا الآن تراثا حافلا بالعامية المصرية في المسرح يتضمن ضروبا ~~منوعة من بلاغة الحديث الحي التي تنبع من السياق ومن تقابل بواطن الشخصيات ~~واصطدامها وتصارعها بعضها مع البعض. وقد تبلغ كلمة واحدة يقولها زائر القاهرة ~~الريفي لسائق التاكسي درجة من البلاغة لا مثيل لها في تراث العربية القديم، ~~وقد نجد في حوار ربة المنزل مع بائع الخضر من البلاغة ما تقصر عنه ~~الفصحى، وما لا يترجم إلى الفصحى إلا بشق النفس، وقد فعل ذلك المازني في ~~العديد من كتبه. ولا أريد أن أسهب وأطيل؛ فالأنواع الأدبية الجديدة تتحدث عن ~~نفسها، وتصوير الكاتب حوارا بين نفر من العامة أو تسجيله الدقيق لما يدور ~~داخل نفوس الشخصيات قد يبلغ درجات عليا من البلاغة يندر أن نجدها في شعر ~~الأقدمين. # لقد اختلف معنى البلاغة في عصرنا عما كان عليه في العصور الخوالي، وليس ~~من المعقول أن نقتصر في تحليلاتنا البلاغية على ما أورده النقاد العرب ~~الذين كانوا يستمدون أفكارهم ممن سبقهم ويبنون أحكامهم على شعر الماضي (أو على ~~شعر زمانهم كما فعل الثعالبي في يتيمة الدهر) بعد أن اضطرتنا الأنواع الأدبية ~~الجديدة إلى تعديل معاييرنا البلاغية. ~~••• # ينبغي أن ننفي عن أذهاننا إذن وجود لغة مستقلة للأدب؛ أي لغة موحدة ~~يستطيع المترجم أن ms013 ينقل إليها شتى الأعمال الأدبية العالمية، بل أن نؤكد ~~ضرورة هضم المترجم للنص الأدبي أولا للتحقق من نوع اللغة المستخدمة فيه ~~ونوع البلاغة التي يستخدمها الكاتب قبل الشروع في الترجمة. وهذا يؤدي بنا إلى ~~السؤال الثاني، وهو الهدف من الترجمة ووسيلة تحقيقه، أي منهج الترجمة الذي يصل ~~بالمترجم إلى غايته. # أود أن أقرر في البداية أن النص الأدبي المترجم يعتبر عملا أدبيا ~~جديدا، وما أجدرنا أن ننقل إلى مكتبتنا العربية عيون الأدب العالمي، بحيث ~~يمكن الرجوع إليها والاعتماد عليها مثلما يرجع الإنجليز مثلا إلى ترجمات ~~تشيخوف الإنجليزية عن الروسية التي أبدعتها كونستانس جارنيت، وترجمات إبسن ~~الإنجليزية عن النرويجية مثلا (التي أخرجها وليم آرتشر)؛ فهذه الترجمات قد ~~أصبحت جزءا لا يتجزأ من تراث الإنجليزية، وأذكر أن رواية «ذئب الأحراش» للكاتب ~~الألماني «هيرمان هسه» لم يكتب لها النجاح إلا عندما ترجمت إلى الإنجليزية ~~وانتشرت في أرجاء العالم المتحدث بالإنجليزية، حتى لقد بيع منها في الستينيات ~~خمسة ملايين نسخة، وأثرت على جيل كامل من الشباب الذي كان ما يزال يعاني من ~~آثار ما بعد الحرب ويناقش القضايا الاجتماعية الساخنة التي برزت إلى السطح في ~~تلك الآونة. وأذكر أنني كنت أقرؤها جنبا إلى جنب مع روايات «جورج أورويل» (مؤلف ~~رواية «مزرعة الحيوانات» ورواية «1984» و«لتحيا زهرة الصبار» وغيرها) دون أن ~~أشعر أن «هسه» ألماني و«أورويل» إنجليزي (واسمه الحقيقي إريك بلير، ولغته الأولى ~~الإنجليزية)، كما كنت أقرأ مسرحيات الكاتبة الفرنسية «مارجريت دورا» المترجمة ~~إلى الإنجليزية بعد أن احتلت مكانا راسخا بين المؤلفين المسرحيين الإنجليز ~~دون أن أشعر بأن أصلها فرنسي. # إذا كان الهدف هو إخراج عمل أدبي جديد، فلا بد أن يقرر المترجم (وهو في ~~أحسن حالاته أديب مبدع) ما إذا كان سيرمي إلى إخراج المقابل - الذي قد يرقى ~~إلى مستوى المثيل - أم إلى إخراج البديل؟ فما هو المقابل وما هو البديل؟ إن ~~المترجمين يلجئون عادة إلى المقابل أولا، فإذا تعثرت جهودهم لجئوا إلى ~~البديل. أما المقابل فهو إيجاد ما يقابل الفن الأسلوبي المحدد في لغة ms014 ما ~~من فنون أسلوب اللغة المنقول إليها؛ فلغات الأرض الحية تشترك في بعض الخصائص ~~التي يمكن الموازنة بينها وإقرار توازيها، مثل حيل الصنعة العامة، كالوزن ~~والقافية في الشعر. فالمترجم الذي يطمح في إيجاد المقابل لقصيدة غنائية # Lyric ~~(أي قصيدة قصيرة تتميز بالموسيقى ~~الغلابة ويتحدث فيها الشاعر بضمير المتكلم ويستخدم فيها الصور البسيطة ~~واللغة السلسة أيا كان الموضوع الذي يطرقه)، يحاول أن يقدم لنا صورة عربية ~~للقصيدة تتميز بخصائص النظم والقافية في العربية لا في الإنجليزية. وهذا لا ~~شك عسير، ولكنه ممكن. وربما اضطر المترجم هنا إلى الخروج عن حرفية النص ~~الأصلي لتقديم هذه المقابلات، بل قد يقدم قصيدة تبتعد في بعض تفاصيلها ~~الهامشية عن القصيدة الأصلية للحفاظ على الوزن والقافية إذا كانت هاتان ~~السمتان أهم عناصر القصيدة الأصلية، بحيث إذا أغفلتا ضاعت القصيدة. ولكن ~~أهمية الوزن والقافية تتفاوت من قصيدة إلى أخرى في الشعر الغنائي مع أنهما ~~دائما من سماته الأساسية، وهما يميزان هذا اللون من الشعر عن الشعر القصصي ~~(كشعر الملاحم) أو الشعر المسرحي. # وأقرب الأمثلة إلى ذهني ترجمات زاخر غبريال - وهو شاعر لم ينل حظه من ~~الشهرة ولا نال كتابه «روائع من الشعر الإنجليزي» (الهيئة المصرية العامة ~~للكتاب، 1979م) ما هو خليق به من تكريم - وها هي الأبيات الأولى من قصيدة # Ode to a Nightingale ~~(أنشودة إلى البلبل) التي ~~أبدعها شاعر الإنجليزية جون كيتس: # My heart aches and a drowsy numbness ~~pains # My sense, as though of hemlock I had ~~drunk # Or emptied some dull opiate to the ~~drains # One minute past, and Lethe-wards had ~~sunk # ما لقلبي يتنزى سقما، # ولحسي بات يرعى الألما! # أتراني قد شربت الموت سما، # أو رشفت الخمر نارا حمما! # لحظة مرت .. فإذا بي قد نسيت الكون طرا، # ومضت في عالم الأحلام بي الدنيا. # لا شك أن قارئ الأبيات العربية سوف يستجيب على الفور إلى ~~الإيقاع العربي الأصيل والقافية السلسة غير المفتعلة بحيث يتشرب روح النص ~~الأصلي وينفذ إلى جوهره معنى ومبنى. وفي رأيي ms015 أنه لو لم يكن الدكتور زاخر ~~غبريال شاعرا مفطورا ما استطاع أن يبدع هذه الترجمة الرائعة التي تستند إلى ~~مصطلح اللغة العربية وتقدم المقابل الصادق حتى وإن اختلفت في كلمة أو كلمتين ~~عن النص الإنجليزي. # ولقد حاولت منذ عدة سنوات أن أقدم المقابل (الذي قد يرقى إلى المثيل) ~~لقصيدة وردزورث الشهيرة التي يسميها النقاد قصيدة «الرثاء الرفيع» ~~وهي: # A slumber did my spirit seal; # I had no human fears: # She seemed a thing that could not ~~feel # The touch of earthly years. ~~••• # No motion has she now, no force; # She neither hears nor sees, # Rolled round in earth’s diurnal ~~course # With rocks and stones and trees. # فوجدت أن الفقرتين تمثلان التقابل بين لحظتين من لحظات ~~الوعي لدى الشاعر: الأولى لحظة نعاس غفل فيها عن الحقيقة، وهي أن البشر فانون، ~~وذلك لفرط جمال الطفلة التي يرثيها أو لفرط حبه لها؛ إذ بدت له من طينة غير ~~بشرية ، فمحت من نفسه مخاوف الفناء، أو كما يقول بدا أنها لا يمكن أن تمسها ~~يد السنين الأرضية! أما اللحظة الثانية فهي لحظة صحو الشاعر على الحقيقة حين ~~اكتشف أنها فقدت القدرة على الحركة، وفقدت معها قوة الأحياء، ولم تعد تسمع ~~أو تبصر، بل أصبحت جزءا من الأرض تدور معها دورتها اليومية في صحبة الصخور ~~والأحجار والأشجار (انظر شرح هذه القصيدة في كتابي «الأدب وفنونه» المشار ~~إليه، ص63-65). # وهذا التقابل يتطلب فقرتين مستقلتين. أما عن البحر المستخدم فهو بحر ~~الأيامب، الذي يتفاوت الشطر فيه طولا بين أربع تفعيلات في الشطور الفردية وثلاث ~~تفعيلات في الشطور الزوجية. وتأثير هذا التفاوت واضح؛ فالشطران الثاني والرابع ~~من الفقرة الأولى مثلا ينتهيان نهاية مقتضبة، وتنتهي الجملة نحويا عند ~~نهاية كل منهما بينما يتصل الشطر الثالث نحويا بالشطر الرابع. وكذلك فإن ~~القافية تختلف من فقرة إلى فقرة إلى الشطور الزوجية وتتصل إلى حد ما في الشطور ~~الفردية. ولذلك حاولت مراعاة ذلك عند تقديم المقابل بالعربية: # ختم النعاس على روحي وغيبها، ms016 # ومحا مخاوف البشر، # فبدت لعيني فتاة ليس تلمسها # يد السنين والقدر. # فالآن قد سكنت والقوة اندثرت، # ومضى زمان السمع والبصر، # وغدت تدور ببطن الأرض دورتها # كالصخر والأحجار والشجر! # وسوف يلاحظ القارئ زيادة كلمة «القدر» في الشطر الرابع، ~~وحذف كلمة «أرضية». وربما كان هذا من باب التفسير الخاص للنص (انظر مقدمتي ~~لترجمة «تاجر البندقية»)، ولكن يضبط التوازي بين الشطرين الثاني والرابع في ~~الوزن والقافية جميعا. كما سيلاحظ القارئ حذف كلمة «اليومية» وصفا لدورة ~~الأرض في الشطر السابع من القصيدة، كما سيلاحظ تغيير الحرف «مع» في الشطر ~~الأخير إلى حرف الكاف، وهذا يرجع ولا شك إلى الإحساس بأن الصحبة هنا تفيد ~~التشبيه كما نص على ذلك الناقد الأشهر أ. أ. ريتشاردز # I. A. ~~Richards # في كتابه: فلسفة البلاغة Philosophy ~~Of Rhetoric ~~. # إننا إذن أمام قصيدة عربية جديدة تنقل الصور الأساسية والمفارقة، بل ~~والصور الثانوية، في النص الأصلي في بناء شعري مستقل يعتمد على مصطلح اللغة ~~العربية؛ فالترجمة لا تقول «ليس لديها الآن حركة ولا قوة » فهذا ركيك، ولا تقول ~~«إنها الآن لا تسمع ولا تبصر» خشية الإيحاء بالدلالة الدينية المعروفة # إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ~~ولا يبصر ~~[مريم: 42)]، # قال لا تخافا ~~إنني معكما أسمع وأرى ~~[طه: 46]، # لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب ~~السعير ~~[الملك: 10]، والله هو السميع البصير. ولذلك فإن الترجمة ~~تحاشت هذه الدلالة التي تضرب بجذورها في أعماق اللغة العربية، واختارت مصطلحا ~~ينقل المعنى دون أن يلقي بظلال لا داعي لها على الصورة. # ولكن أهم ما تتسم به الترجمة المقابلة في نظري هو الموازنة في البحر ~~المستخدم. فالبيت الأول من أربع تفعيلات، وإن كان يختلف عن بحر البسيط التقليدي ~~في أنه يوازي بين مستفعلن ومتفاعلن (أي بين تفعيلة الرجز وتفعيلة الكامل)، وكذلك ~~البيت الثالث. أما البيتان الثاني والرابع فهما يلتزمان بتفعيلة الرجز ~~المزاحفة (متفعلن). وكذلك الشأن في الفقرة الثانية التي تحافظ على التوازي بين ~~الشطور رغم هذه الحرية في فهم الخلاف والاتفاق بين ms017 الرجز والكامل (انظر كتاب ~~«مدخل رياضي إلى العروض العربي» للدكتور أحمد مستجير، القاهرة، 1986م). # وينطبق هذا على سائر ألوان الشعر الغنائي؛ إذ أحيانا ما يضطر المترجم ~~إلى ما درجنا على تسميته ب «التصرف»، أي مقابلة كل بيت ببيتين، أو كل بيتين ~~بثلاثة، أو كل ثلاثة بأربعة أو خمسة، وهلم جرا، حتى يخرج الإيقاع الشعري ~~المقابل. ولا أقصد بالإيقاع هنا «البحر» المحدد الذي يستخدمه الشاعر، بل ~~الموسيقى الداخلية والخارجية جميعا، وهو هنا - كما قلت من قبل - إيقاع اللغة ~~العربية لا الإنجليزية ولا إيقاع أي من اللغات المنقول منها. وسوف أورد هنا ~~عدة نماذج لترجمة قصيدة واحدة، هي السونيت رقم 18 للشاعر وليم شيكسبير. وهذا هو ~~النص الإنجليزي أولا: # Shall I compare thee to a summer's ~~day? # Thou art more lovely and more ~~temperate! # Rough winds do shake the darling buds of ~~May, # And summer's lease hath all too short a ~~date. ~~••• # Sometimes too hot the eye of heaven ~~shines, # And often is his gold complexion ~~dimmed, # And every fair from fair sometimes ~~declines, # By chance, or nature's changing course ~~untrimmed. ~~••• # But thy eternal summer shall not ~~fade # Nor lose possession of that fair thou ~~owest, # Nor shall death brag thou wanderest in his ~~shade, # When in eternal lines to time thou ~~growest. ~~••• # So long as men can breathe, or eyes can ~~see, # So long lives this, and this gives life to ~~thee. # ولن أرهق القارئ بتحليله والتعليق عليه، ولكنني سأورد النصوص ~~الثلاثة (وكلها منظوم، وكلها يستخدم ضربا من القافية، وكلها يحاول الإبقاء على ~~الصور الأصلية في قصيدة شيكسبير)، ثم أعلق عليها تعليقات سريعة: # 1 # هلا أقول بأن فتونك أشبه شيء بصيف جميل؟ # فأنت تفوقينه فتنة ويزدان فيك لطيف اعتدال، # تهز الرياح زهور الربيع، # وللصيف ضيف قصير المقام، # وحينا تحرق عين السماء، # وتشحب حينا كأهل السقام، # ولا بد يوما لكل بهاء وداع البهاء، # فإن لم يكن عرضا موته، فشوط الحياة أسير الفناء. ms018 # على أن صيفك لن يذبلا، فذلك خلد لا للبلى، # وما فيك من رونق ملكه، إليه انتهى لا لكي يفصلا، # ولن يفخر الموت أن قد رآك تجرين خطوك في ظله؛ # فأنت قصيدي الذي لن يزول، # فما دام في الكون خلق يرون ويسري بهم نفس من حياة، # فذلك يحيا وتسري لنفسك منه الحياة. ~~(حسين دباغ، مجلة أصوات، 1961م) # 2 # ألا تشبهين صفاء المصيف؟ # بلى أنت أحلى وأصفى سماء! # ففي الصيف تعصف ريح الذبول، # وتعبث في برعمات الربيع، # ولا يلبث الصيف حتى يزول. ~~••• # وفي الصيف تسطع عين السماء، # ويحتدم القيظ مثل الأتون، # وفي الصيف يحجب عنا السحاب # ضياء السما وجمال ذكاء، # وما من جميل يظل جميلا، # فشيمة كل البرايا الفناء. ~~••• # ولكن صيفك ذا لن يغيب، # ولن تفقدي فيه نور الجمال، # ولن يتباهى الفناء الرهيب # بأنك تمشين بين الظلال # إذا صغت منك قصيد الأبد! ~~••• # فما دام في الأرض ناس تعيش، # وما دام فيها عيون ترى، # فسوف يردد شعري الزمان، # وفيه تعيشين بين الورى. ~~(محمد عناني، صحيفة المساء، 1962م) # 3 # من ذا يقارن حسنك المغري بصيف قد تجلى؟ # وفنون سحرك قد بدت في ناظري أسمى وأغلى، # تجني الرياح العاتيات على البراعم وهي جذلى # والصيف يمضي مسرعا؛ إذ عقده المحدود ولى. ~~••• # كم أشرقت عين السماء بحرها تتلهب! # ولكم خبا في وجهها الذهبي نور يغرب! # لا بد للحسن البهي عن الجميل سيذهب؛ # فالدهر تغيير وأطوار الطبيعة قلب. ~~••• # لكن صيفك سرمدي ما اعتراه ذبول، # لن يفقد الحسن الذي ملكت فهو بخيل، # والموت لن يزهو بظلك في حماه يجول، # ستعاصرين الدهر في شعري وفيك أقول: ~~••• # ما دامت الأنفاس تصعد والعيون تحدق # سيظل شعري خالدا وعليك عمرا يغدق. ~~(فطينة النائب، من كتاب «فن الترجمة» للدكتور صفاء خلوصي، ~~1986م) # ولا أريد الإفاضة في المقارنة؛ فأنا أفضل الترجمة الأخيرة رغم إضافاتها ~~الكثيرة إلى نص شيكسبير بسبب إيقاعها المتئد (الكامل)، ورصانة مصطلحها ~~العربي، ولا غرو؛ فالمترجمة شاعرة مفطورة، ولا شك أنها أفادت كثيرا من ~~ممارستها فن الشعر في التحكم في عدد الأبيات وإحكام ms019 القافية. وأعترف أنني ~~ترددت طويلا قبل أن أدرج ترجمتي التي تمثل مرحلة مبكرة من مراحل عملي ~~في هذا الحقل. (إذ إنني كنت حريصا كل الحرص على إخراج نص شيكسبير دون ~~زيادة أو نقصان، مما استتبع زيادة عدد الأبيات وعدم انتظام القافية)، ولكنني ~~رأيت إدراجها آخر الأمر حتى يستطيع القارئ المقارنة وإدراك مرماي من عرض ~~نظرتي الخاصة بالمقابل الذي قد يرقى وقد لا يرقى إلى مرتبة المثيل. وإن كان ~~ثمة مأخذ على أي منها فهو عدم استقامة وزن البيت الأول في ترجمة حسين ~~دباغ، وربما كان السبب خطأ مطبعيا. # نشدان المقابل إذن معناه محاكاة الصفات الشكلية والأسلوبية للعمل ~~المترجم إلى جانب التقيد بالمعاني والصور، مما يتطلب الخبرة الواسعة ~~بالطرائق الأسلوبية في اللغة المترجم إليها، ويقتضي قدرا من الموهبة في ~~الصياغة والتركيب. # ولكن ضروب الشعر الأخرى - أي الشعر القصصي والدرامي - قد لا تتطلب مثل هذا ~~العناء؛ لأن الدور الذي يلعبه الوزن والقافية فيها محدود إلى درجة كبيرة، بل ~~إن أهم ألوان الشعر المستخدم فيها في الأدب الإنجليزي مثلا هو النظم غير ~~المقفى # Blank Verse # وهو نظم لا تلعب فيه ~~الموسيقى دورا كبيرا، وكثيرا ما يحس القارئ أنه أقرب إلى النثر منه إلى ~~النظم. فمعظم نماذجه تعتمد على النظام الكمي؛ أي على تماثل عدد المقاطع ~~في كل بيت لا على الانتظام الإيقاعي المحكم الذي نشهده في الشعر الغنائي، ~~وذلك رغم أن عمود النظم الإنجليزي نبري وليس كميا. وأعتقد أن هذه مسألة ~~تحتاج إلى إيضاح. # إن النظم في الأدب الأوروبي الحديث (أي منذ نشوء اللغات الأوربية ~~المستقلة التي نعرفها اليوم) يختلف عن النظم في اللغات القديمة - كاليونانية ~~واللاتينية - في أنه لا يعتمد على عدد المقاطع وطولها، بل على تتابع المقاطع ~~المنبورة وغير المنبورة في كل بيت، بحيث تشكل كل مجموعة من هذه المقاطع ~~تفعيلات يسميها الإنجليز «أقداما» ( # feet ~~) ~~باعتبارها «مقاييس» يقاس بها النظم. وأشهر البحور المستخدمة في النظم ~~الإنجليزي قاطبة هو بحر الأيامب المستمد من تراث اليونانية القديم، ويتكون ~~من مقطعين؛ الأول غير منبور ms020 والثاني منبور، ولكن أنواع الزحاف التي تدخل على ~~هذا البحر قد تطمس الإيقاع المنتظم الذي يتميز به الشعر الغنائي، بل كثيرا ~~ما يحار القارئ في تحديد نوع البحر المستخدم لزيادة الزحافات في الشطر الواحد ~~عن التفعيلات المستقاة من البحر الأصلي! ولدى الإنجليز بحور أخرى بطبيعة ~~الحال، ولكن كثرة استخدامها في سياق بحر الإيامب يتيح للشعراء كسر ~~«الانتظام» (فهم يعتبرون الانتظام رتابة ويسعون جادين للتغلب عليه)، وتجعل ~~المحك الوحيد هو عدد التفعيلات في البيت الواحد؛ أي العودة إلى النظام ~~الكمي. # وقد خرج على هذا النظام بعض الشعراء المحدثين مثل ت. س. إليوت، ومن ~~تبعه من شعراء القرن العشرين، فاستحدثوا نظاما جديدا يعتمد على عدد المقاطع ~~المنبورة في البيت الواحد، بغض النظر عن عدد المقاطع في البيت كله، وإن كان ~~هذا النظام هو المتبع في شعر الإنجليزية القديمة # Old ~~English # كما خرج عدد لا يحصى من الشعراء على طرائق النظم ~~التقليدية وضروب القافية المألوفة حتى أتى فيليب لاركن Philip ~~Larkin ~~(المتوفى عام 1986م) وأعاد صور النظم التقليدية ~~والتقيد بالقافية. # ولذلك فعندما يتصدى كاتب أو شاعر لترجمة عمل شعري قصصي أو درامي فإنه ~~لا يواجه الموسيقى الغلابة التي يواجهها في الشعر الغنائي، بل أحيانا ما لا ~~يواجه الإيقاعات المألوفة في الشعر بصفة عامة؛ فشعراء الإنجليزية الذين يكتبون ~~الشعر القصصي أو الدرامي يتعمدون إخفاء موسيقى شعرهم وإخضاعها للمواقف ~~القصصية أو الدرامية حتى ما تكاد تبين، وهي لا شك ذات أهمية ثانوية بالقياس إلى ~~قدرة اللغة على تصوير الحالات النفسية للشخصيات، وإبراز أدق انفعالاتها ~~وأفكارها؛ بل إن كبار كتاب المسرح يجهدون أنفسهم حتى تخفت موسيقى الشعر ~~وتتوارى ويفضلون استخدام أنواع من النظم أقرب إلى النثر، بل استخدام النثر ~~نفسه في المسرحية الشعرية، حتى لا تجرف الموسيقى القارئ حين تسيطر على أذنه، ~~ومن ثم تتحكم في إيقاعات نفسه. # ومن أهم وسائل إخفاء الإيقاع الشعري في الإنجليزية أو «إخفائه» - إن صح ~~هذا التعبير - إلغاء القافية تماما، وعدم إنهاء العبارة عند انتهاء البيت - ~~أي كسر وحدة البيت - بحيث ms021 تستمر الجملة في التدفق من سطر إلى سطر (فالسطر هو ~~المقابل الإنجليزي للبيت أو للشطر في الشعر العربي)، وربما انتهت الجملة في ~~منتصف السطر وبدأت عنده جملة جديدة. ومنها عدم التقيد بعدد التفعيلات في ~~البيت الواحد، ومنها تنويع البحور المستخدمة، والإكثار من الزحاف حتى لكأن ~~السامع يسمع نثرا، وهذه جميعا خصائص يستطيع الشعر العربي الجديد - أو الشعر ~~المرسل - أن يقدم المقابل لها والذي قد يرقى إلى مرتبة المثيل. # وتتفاوت الأعمال المسرحية الشعرية أيضا في مدى اتكائها على هذا النوع من ~~النظم الذي يمكن أن نطلق عليه النظم الدرامي، وتتفاوت في درجة تحررها من ~~الإيقاع الشعري كما تتفاوت أجزاؤها المختلفة في درجة اتكائها عليه أو تحررها ~~منه. فشيكسبير دائما ما يخضع لغته لمقتضيات فنه الدرامي، وهو - كما ذكرت ~~في مقدمة ترجمتي لمسرحية تاجر البندقية - لا يتقيد بقوالب النظم الخارجية، ~~ويكاد يبتكر أنواع الموسيقى التي تتطلبها مواقفه الدرامية. وقد حاولت عندما ~~شرعت في ترجمة «يوليوس قيصر» أن أحاكي النظم الذي اختاره، أو أن أمزج بين ~~النظم والنثر، مثلما فعلت في ترجمة «روميو وجولييت» (دار غريب، 1986م)، ولكنني ~~كنت دائما أصطدم بعقبة كأداء، وهي أنني لا أستطيع أن أضحي بأي جانب من جوانب ~~اللغة المستخدمة تركيبا أو تنسيقا أو ألفاظا في سبيل الإيقاع الشعري؛ فلغة ~~المسرحية تسيطر عليها دقة نادرة قد تفسدها إعادة ترتيب العبارة أو تركيب ~~الجملة نشدانا للإيقاع الشعري. ويسيطر على المسرحية - خصوصا في المواقف ~~الدرامية الحرجة - منطق المتآمرين ومنطق الثأر المدروس المتأني، حتى حين يبدو ~~أن الشاعر قد أطلق العنان لمشاعر الشخصيات وجعلها تخرج ما في باطنها دون ~~حساب أو تدبير. ولذلك فقد فضلت آخر الأمر أن أقلع عن محاولة الترجمة المنظومة ~~وأن أستعيض عنها بإيقاع اللغة العربية الذي يتفاوت من موقف إلى موقف، ولكنه ~~يتجاوب في كل حالة مع إيقاع الإنجليزية المنظومة؛ فهو في رأيي يمثل «البديل» ~~لنظم شيكسبير. # وقد مكنني هذا «البديل » من أن أضبط الصياغة العربية لأخرج المقابل ~~(الذي كثيرا ما يصل إلى درجة المثيل) للجوهر الدرامي ms022 للمسرحية الذي ينسجه ~~شيكسبير نسجا بارعا حاذقا، لا في الحوار فحسب، ولكن أيضا في البناء ~~المحكم. فكل ما تقوله الشخصيات قائم على تفكير دقيق ومرسوم بتأن وتمهل، ~~حتى في المشاهد التي تلتهب فيها المشاعر ويلوح لغير الخبير أنها كتبت عفو ~~الخاطر. # أما السمة الأولى للغة المسرحية وهي تفاوت مستوياتها بين النظم ~~والنثر، وبين اللغة الرفيعة (أي الأسلوب الرفيع) واللغة العامية، فيكفي للتدليل ~~عليها أن نورد فقرات محدودة من المشهد الافتتاحي الذي يتضمن حوارا يمزج بين ~~هذه المستويات جميعا: # Flavius: # Hence! home, you idle creatures, get you ~~home. # Is this a holiday? what, know you ~~not # Being mechanical, you ought not ~~walk # Upon a labouring day without the ~~sign # Of your profession? Speak, what trade art ~~thou? # First Citizen: # Why, sir, a carpenter. # Marcellus: # Where is thy leather apron and thy rule? # What dost thou with thy best apparel ~~on? # You, sir, what trade are ~~you? # Second Citizen: # Truly, sir, in respect of a fine workman, # I am but, as you would say, a ~~cobbler. # Marcellus: # But what trade are thou? Answer me directly. # Second Citizen: # A ~~trade, sir, that I hope I may use with a safe conscience; # Which is, indeed, sir, a mender of bad ~~soles. # Marcellus: # What trade, thou knave? Thou naughty knave, what ~~trade? # Second Citizen: # Nay, I beseech you, sir, be not out with me; yet if ~~you # be out, sir, I can mend ~~you. # Marcellus: # Thou art a cobbler, art thou? # Second Citizen: # Truly, sir, all that I live by is the awl: ~~(I. i. 1-27) # فالواضح هنا أن الضابطين فلافيوس ومارسيلوس يجنحان إلى النظم الكمي في ~~معظم سطور حوارهما، بينما يلتزم الصانعان (النجار والإسكافي) بالنثر، ولكن ~~الجميع يتحدث لغة عامية تتدنى في حديث الإسكافي إلى مستوى البذاءة ~~والسوقية - مما يغضب الضابط غضبا شديدا - وترتفع في حديث الضابط إلى مستوى ~~الأسلوب (الرسمي). ومعنى الأسلوب «الرسمي» ms023 هو الأسلوب الذي يفترض «مسافة ما» ~~بين المتحدث والسامع، بحيث لا تشيع فيه رنة الألفة وما يصاحبها من ظواهر ~~أسلوبية معروفة مثل استخدام ألفاظ بعينها أو بعض التراكيب العامية الشائعة أو ~~الخروج عن النظم الصحيحة لبناء العبارات، وفقا لقواعد النحو في الفصحى أو ~~اللغة المكتوبة، لغة التفكير العلمي والأدب «الرسمي» وما إلى ذلك. كما أن ~~الضابطين يتحدثان بالنظم الحر الذي وصفته آنفا، ويلاحظ أنه يقترب ~~كثيرا من أنماط النظم الحديثة التي تعتمد على عدد المقاطع المنبورة في البيت ~~الواحد رغم إبقاء شيكسبير على القاعدة الكمية؛ أي على المقاطع العشرة في معظم ~~الأبيات. وخذ نموذجا على ذلك أول حديث للضابط مارسيلوس: # Where is thy leather apron and thy ~~rule? # What dost thou with thy best apparel ~~on? # You, sir, what trade are you? # فالملاحظ هنا أن كل بيت يتضمن أربع مقاطع منبورة رغم أن ~~كلا من البيتين الأول والثاني يتكون من خمس تفعيلات (عشرة مقاطع)، بينما ~~لا يزيد الثالث على ثلاث تفعيلات؛ أي ستة مقاطع فحسب! وإذا نظرنا إلى نظام ~~النبر هنا فسوف يتضح لنا مدى تحرر شيكسبير من قيود الإيقاع التقليدية لبحر ~~الأيامب؛ إذ يدخل فيه عددا من ألوان الزحاف تكاد تخرج به عن طبيعته تماما؛ ~~فالبحر غير المزاحف يتكون من خمس وحدات (تفعيلات) تتكون كل منها من ~~مقطعين؛ الأول غير منبور # Unstressed # والثاني ~~منبور # Stressed # ويرمز له هكذا (من اليسار إلى ~~اليمين): # وقد تدخل عليه ضروب الزحاف فتحل تفعيلات من بحور أخرى فيه ~~أهمها: بحر التروكي # Trochee ~~(وتفعيلته عكس ~~الأيامب؛ أي ~~) وبحر السبوندي # Spondee ~~(مقطعان منبوران ~~) والبيريك Pyrrhic ~~(مقطعان ~~غير منبورين # u u ~~) أو الأنابيست # Anapaest ~~(مقطعان غير منبورين يتلوهما مقطع ~~منبور ~~). وإذا رصدنا التركيب الإيقاعي ~~للأبيات الثلاثة خرجنا بما يلي: # معنى هذا أن استخدم شيكسبير لتفعيلات من بحور أخرى (وهو ما ~~يوازي الزحاف لدينا في العربية) لم يؤثر على عدد المقاطع المنبورة في كل بيت، ~~وهي أربعة في كل سطر، رغم تفاوت عدد المقاطع في كل بيت واختلاف ms024 جرسه وإيقاعه ~~العام؛ أي أنه كما ذكرت يقترب في هذا من طريقة الإيقاع النبري # Stress rhythm # الذي أحياه ت. س. إليوت عن ~~الإنجليزية القديمة. وشيكسبير يستخدم هذا بحذق شديد؛ فهو يجعل مارسيلوس يعمد ~~بعد إجابة الإسكافي إلى تنويع آخر على نفس البحر مضيفا مقطعا إلى المقاطع ~~العشرة ومستخدما تفعيلة من بحر الأنابيست ( ~~): # مع الإبقاء على عدد المقاطع المنبورة الأربعة، وذلك قبل أن ~~يعود إلى صورة بحر الأيامب المنتظمة في البيت التالي له: # وقبل أن يزيد تفعيلة كاملة في البيت التالي له بحيث يصبح ~~البحر سكندريا؛ أي يتكون من ست تفعيلات (ومقطع زائد أيضا): # وأخيرا يعود إلى البحر الثلاثي المزاحف: # وإن كان بعض النقاد يميلون إلى اعتباره رباعيا حذف ~~منه آخر مقطع غير منبور؛ أي أنه يجب أن يعتبر هكذا: # والواقع أنني لم أكن أريد الإفاضة في التحليل العروضي لهذه ~~الأبيات، وإنما دفعني إليها افتقار المكتبة العربية إلى ما يشرح الفروق بين ~~النظم الإنجليزي والنظم العربي، وهي فروق لا مناص من الإحاطة بها لمن ~~يتصدى لترجمة الشعر. والغاية التي أسعى إليها هي باختصار إيضاح مدى الحرية التي ~~يتمتع بها الشاعر المسرحي الإنجليزي والتي من المحال أن تتحقق في العربية؛ إذ ~~إن شيكسبير هنا كاتب مسرحي في المقام الأول، وهو يتوسل بضروب منوعة من ~~النظم للاتكاء على معان خاصة بالموقف الدرامي ولا يمكن إبرازها إلا عن طريق ~~التغيير المتواصل للبحور والإيقاعات الداخلية من خلال الزحاف والعلل. ويكفي أن ~~ينظر القارئ إلى السطور الافتتاحية للمسرحية (التي يقولها الضابط فلافيوس) ~~ليدرك مرماي. فالسطر الأول يتكون من خمس تفعيلات تتضمن ستة مقاطع منبورة، ~~والعبارة الثالثة التي تبدأ في منتصف السطر الثاني لا تنتهي إلا في السطر ~~الخامس، وتتفاوت في السطور عدد المقاطع المنبورة تفاوتا كبيرا! # فإذا انتقلنا إلى أحاديث العامة، ويمثلهم هنا المواطنان الأول والثاني، أي ~~النجار والإسكافي، وجدنا أن شيكسبير يستخدم النثر من البداية إلى النهاية، مع ~~ما وصفته بالتدني إلى درجة السوقية والبذاءة. وإذا كان الهدف الذي وضعته ~~نصب عيني في البداية (وأرجو ms025 أن يكون نصب عيني كل مترجم أدبي ~~أيضا) هو إيجاد المقابل الذي قد يرقى إلى مستوى المثيل، فربما كانت العامية ~~المصرية أفضل مستويات العربية المتاحة لترجمة هذه العبارات، ولكنني اتبعت في ~~ترجمة المسرحية كلها لغة عربية معاصرة تستطيع أن ترقى إلى مصاف اللغة ~~الرفيعة وأن تهبط إلى بعض مستويات العامية الدنيا، ولذلك فأنا نشدت البديل في ~~الحالين، أي في ترجمة النظم المسرحي بنثر فصيح أعتبره بديلا مقبولا، وترجمة ~~النثر المسرحي العامي بنثر مبسط يستخدم بعض المفردات ذات الدلالة الحية في ~~العامية المصرية باعتباره بديلا مقبولا. وأرجو أن يطلع القارئ على ترجمة ~~هذه السطور الأولى من المسرحية في النص المنشور هنا ليدرك ما أعنيه. # ولأعد الآن إلى ما ذكرته عن دقة الصياغة اللغوية في نص شيكسبير والتي ~~قد تفسد إذا اخترت الترجمة المنظومة، وليأذن لي القارئ أن أعيد ما ~~ذكرته عن «التفكير الدقيق المرسوم بتأن وتمهل، وهو الذي يعتبر الأساس لكل ~~ما تقوله الشخصيات حتى حين تلتهب المشاعر ويلوح لغير الخبير أن كلامها يصدر ~~عفو الخاطر، وسأضرب لذلك مثلا من أهم مشاهد المسرحية، وهو المشهد الثاني من ~~الفصل الثالث الذي كثيرا ما يقدم وحده باعتباره «قلب» المسرحية، ليس فقط ~~لأنه يقع في منتصفها، بل لأنه أيضا محور الارتكاز الذي يتغير عنده الحدث، حين ~~يبدأ الانتقام لقيصر من قاتليه. # يبدأ المشهد بداية نثرية؛ إذ يتخلى شيكسبير عن النظم كي يحكم بناء المنطق ~~الذي يتحكم في بناء المشهد. ولذلك تجد أن الخطبة الأولى التي يلقيها بروتس - ~~وطولها سبعة وعشرون سطرا - منثورة، وبعدها يقاطعه أحد الأهالي بسطر قصير، ثم ~~يستأنف خطبته ويتحدث على مدى أربعة عشر سطرا أخرى نثرا، وبعد ذلك يتحدث ~~الأهالي في سطور منفصلة ومقطعة يعربون فيها عن اتباعهم لبروتس حتى السطر 78، ~~وعندها يتكلم أنطونيو مع الأهالي حتى آخر المشهد تقريبا (حتى السطر 254)، وهو ~~يستأثر في الحقيقة بما يربو على مائة وثلاثين سطرا تتخللها نداءات الأهالي ~~وصيحاتهم. # ولكن ماذا يقول أنطونيو في هذه السطور الكثيرة؟ إن خطبته الطويلة التي ~~تستغرق صفحات متوالية ms026 مقسمة تقسيما دقيقا بين القسم الأول (من 74-109) ~~الذي يضع فيه أنطونيو بعناية أسس إدانته لبروتس وعصبته، وبين القسم الثاني ~~(120-139) الذي يلقي فيه بخبر وصية قيصر حتى يثير فضول الجمهور، والقسم الثالث ~~(151-170) الذي يعتبر نقطة تحول من الوصية إلى التركيز على بشاعة الجريمة ~~التي ارتكبها الخونة، وذلك في القسم الأخير (من 170-199) حيث تتحول مشاعر ~~الجمهور تماما إلى مساندة أنطونيو والعداء السافر لبروتس وكاشيوس وسائر ~~المتآمرين، وبعد عدد من الصيحات التي يعرب فيها الجمهور عن عدائه لزمرة ~~الخونة (200-210) يعود أنطونيو إلى التلاعب بمشاعر الجمهور لكي يحول ~~استياءهم إلى موقف صلب، أي إلى عمل إيجابي - وهو يحسب لكل كلمة حسابها في ~~هذا الخطاب - حتى يصل (211-232) إلى كلمة «الثورة» التي يرددها الشعب؛ أي ~~الانتقام لمقتل قيصر، وعندها فقط يعود إلى ذكر الوصية التي يكون الجمهور قد ~~نسيها حتى يضمن ولاءه التام (237-254) فيسود الهرج والمرج، ويدخل رسول ~~أوكتافيوس فيجد أن أنطونيو واثق كل الثقة من قدرة «كلماته» على أن تفعل ~~فعلها في نفوسهم! (254، حتى آخر المشهد). # إن هذه الخطبة الطويلة مبنية بناء هندسيا يتراوح بين الصعود وبين ~~الهبوط - كما أوضحت آنفا - أي أن أنطونيو يحسب حسابا لكل كلمة يقولها، ويعرف ~~معرفة وثيقة أين يضعها، وفي أي سياق بالتحديد؛ ولذلك فالنظم هنا ثانوي، بل ~~هو إطار يلتزم به البعض (مثل أنطونيو) ولا يلتزم به الآخرون (مثل بروتس ~~والأهالي) وعدد السطور في هذا المشهد مقسم بين المنثور والمنظوم تقسيما شبه ~~متعادل، كما أن النظم الذي يستخدمه أنطونيو لا يضم في ثناياه ما اعتدناه من ~~شاعرية شيكسبيرية؛ فهو يكثر من استعمال الزحاف والرخص الشعرية إلى حد ~~الاقتراب من موسيقى النثر، كما شرحت ذلك من قبل، وهو يستخدم لغة منطقية تخلو ~~من الصور الشعرية، وليس من قبيل المصادفة أن تخلو هذه السطور جميعا من ~~الاستعارات الغلابة أو المهيمنة # dominant ~~metaphors ~~؛ أي الاستعارة التي تلقي بظلالها على الحديث ~~برمته وتشكل إطارا نفسيا ومجازيا له! كل ما هنالك هو استعارات محدودة ~~ومقصورة على موضعها ms027 في السياق. # ولنأخذ مثلا السطور من 219 إلى 225؛ إذ يقول أنطونيو: # I am no orator, as Brutus is; # But as you know me all, a plain blunt ~~man, # That love my friend; and that they know full ~~well # That gave me public leave to speak of ~~him # For I have neither wit, nor words nor ~~worth, # Action, nor utterance, nor the power of ~~speech # To stir man’s blood: I only speak right ~~on: ~~(III. ii. ~~219-225) # ففي هذه السطور السبعة يلخص لنا أنطونيو صفات الخطيب المصقع في زمنه، ~~وهي الخصال الست المعروفة: ~~(البديهة الحاضرة) ~~(1) Wit ~~(الألفاظ المنتقاة) ~~(2) Words ~~(المكانة المرموقة) ~~(3) Worth ~~(براعة الأداء) ~~(4) Action ~~(حسن الإلقاء) ~~(5) Untterance ~~(ذلاقة اللسان) ~~(6) Power of speech # وقد أجمع النقاد على أن شيكسبير كان يتعمد وضعها في هذا الترتيب ~~ليبين أن الصفة الأولى هي البديهة الحاضرة، وهي الصفة التي تميز أنطونيو ~~أكثر من غيره من الشخصيات، ويليها حسن اختيار الألفاظ ومكانة الخطيب في ~~المجتمع ثم براعة أدائه التمثيلي أثناء الخطبة وحسن إلقائه، وأخيرا ذلاقة ~~اللسان أو قدرة المتحدث على إثارة مشاعر الناس! والواضح أن هذه الصفات التي ~~ينكرها أنطونيو في نفسه هي أهم صفاته هو، مع أنه ينسبها إلى بروتس؛ أي أنه ~~يثبتها حين ينكرها وبهذا الترتيب! # ومعنى ذلك ببساطة هو أن أي تغيير في ترتيب الألفاظ والعبارات سوف يقلل ~~من تأثير هذه الفقرة، التي تبدأ بإنكار صفة الخطيب المصقع، وتنتهي بادعاء ~~الحديث العفوي! وها هي إذن ترجمتي لها، وأعتقد أنها أقرب ما يكون إلى هذا ~~البناء: # لست خطيبا مفوها مثل بروتس، # لكنني - كما تعرفون جميعا - رجل بسيط ساذج، # يخلص الحب لصديقه، وهم يعرفون ذلك خير المعرفة - # من سمحوا لي أن أتحدث عنه أمامكم! # فأنا أفتقر إلى البديهة الحاضرة، والألفاظ المنتقاة، # والمكانة المرموقة، وبراعة الأداء، وحسن الإلقاء ، # وذلاقة اللسان التي تثير مشاعر الناس! # لكنني أتحدث عفو الخاطر فحسب! # أما زيادة بعض الألفاظ (وكلها صفات) في النص العربي، فهذا ~~يرجع إلى ما أسميه بضرورة التفسير الخاص ms028 للنص قبل أن يشرع المترجم في نقل ~~العمل الأدبي، وهو ما تعرضت له في مقدمتي لترجمة تاجر البندقية المشار إليها ~~آنفا، وسأعود إليه عند مناقشة ترجمة عبد الحق فاضل لهذه الفقرة. وإنما ضربت ~~هذا المثل لأبين أن حديث أنطونيو مرسوم بدقة بالغة، فإذا حاول المترجم أن ~~يصوغه نظما عربيا لم يجد بدا من التضحية ببعض جوانب هندسة البناء الفكري ~~التي يستند إليها البناء اللغوي، كأن يعيد ترتيب هذه الصفات، أو يستعيض عن ~~كلمة بأخرى تتفق والوزن الشعري (وما أكثر ما يفعل الشاعر نفسه ذلك!) أو يضيف ~~كلمة طلبا للقافية، وهذا كله مقبول، بل ومحمود في ترجمة الشعر الغنائي الذي ~~يلعب فيه الوزن والقافية كما قلت دورا كبيرا، ولكنه غير مقبول ولا محمود ~~عندما يكون التركيب الفكري هو الأساس، لا الصورة أو الموسيقى والقافية! # وحتى لا يظن القارئ أنني لم ألجأ إلى الترجمة المنظومة كسلا أو تراخيا، ~~سأورد صورة أعتبرها مقبولة في ترجمة الشعر الغنائي، صورة منظومة لهذه ~~الفقرة، وأترك للقارئ الحكم على مدى جورها على الأصل. أما من يأنس في نفسه ~~القدرة على إخراج ترجمة منظومة أكثر دقة، فهو مدعو للمشاركة في هذا الجهد ~~الجميل الممتع: # إنني لست خطيبا مصقعا مثل بروتس - # بل أنا - قد تعلمون - # ساذج بل وغرير، # أخلص الحب لمن صادقت حقا، # وهمو لا يجهلون! # كلهم يدرك ذلك؛ # ولهذا سمحوا لي # بحديث صادق عنه إليكم! # أين لي حذق البديهة؟ # أين لي سحر الكلام؟ # أين لي شرف المكانة؟ # أين لي حسن الأداء؟ # لست ذا فن بإلقاء الخطب، # لا، ولا عندي أفانين الأدب # كي أثير العقل والقلب لديكم، # بل أنا ألقي كلامي # كيفما يأتي لشفتي! # أقول إنني أترك للقارئ الحكم على مدى ابتعادها (أو ~~اقترابها) من الأصل، وإن كان لا بد لي أن أشير إلى أن الموسيقى الغلابة هنا، ~~والقافية غير المقصودة ، تجوران على الأصل ذي الإيقاع الخافت الذي يقترب كثيرا ~~من النثر! ويكفي أن أقول إن أنطونيو لو تحدث هكذا - بالنظم العربي الجهوري - ~~لأحس الجمهور بفن الصنعة الذي لا ms029 ينبئ عن نفس صافية صادقة. فالموقف ~~الدرامي يرفض غلبة الموسيقى هنا التي قد تخلب الأذن دون أن تصل إلى العقل أو ~~القلب، وأنطونيو يحاول أن يصل إلى قلوب السامعين وعقولهم لا أن يخلب آذانهم! ~~ومن ثم كان قراري بأن البديل النثري أقرب إلى تحقيق المقابل الدرامي من ~~المقابل المنظوم، مثلما كان قراري بالالتزام بالعربية المعاصرة بمستوياتها ~~المتعددة. # أما اعتراضي على الترجمتين السابقتين لهذه المسرحية فله أسباب كثيرة؛ ~~فالترجمة الأولى (عبد الحق فاضل، ومصطفى حبيب) تلتزم المنهج الحرفي الذي ~~تخطيناه منذ زمن بعيد، وهو المنهج الذي يصفه درايدن في دراسته عن ترجمة فيرجيل ~~(انظر مقالات درايدن # Essays of Dryden ~~- وفي ~~ظني أنها لم تترجم حتى الآن إلى العربية) بأنه منهج الالتزام بالألفاظ في ~~أبنيتها الأصلية بغية إيضاح معناها وحسب ~~( # metaphrase ~~). أقول إننا تخطينا هذا المنهج في ~~الترجمة الأدبية منذ زمن بعيد، وإن كان بعض زملائنا من المترجمين في الأمم ~~المتحدة ووكالاتها المتخصصة ما زالوا يدعون إليه في الترجمة «العامة»، ولهم ~~العذر في هذا؛ فهم لا يسمحون بالتصرف خشية وقوع المترجمين غير الأكفاء في ~~الأخطاء؛ إذ إن ارتفاع أجور المترجمين في تلك المنظمة الدولية قد اجتذب ~~الكثيرين من المبتدئين أو غير الموهوبين، وأخطاؤهم - كما لا يخفى على اللبيب - ~~قد تتسبب في متاعب جمة، بل قد تضر بالعلاقات فيما بين الدول. وقد أدى هذا ~~المذهب إلى ركاكة عامة في الأسلوب نتيجة التمسك بترتيب الألفاظ والتراكيب في ~~الأصل الإنجليزي، وسوء الفهم أحيانا. # فمن أمثلة الركاكة ترجمة البيتين التاليين: # I has as lief not be as live to ~~be # In awe of such a thing as I ~~myself ~~(I. ii. ~~5-94) # ومعناهما هو: # إنني أفضل الموت على أن أعيش في خوف من آدمي مثلي! # ولكن المترجمان يقولان: # أوثر عن طيب خاطر ألا أكون على أن أحيا لأكون # في فزع من شيء هو مثلي! # وأما الأخطاء في المعنى التي يأتي بها هذا المنهج فهي ~~كثيرة، وسوف أدرج نماذج محدودة لإيضاح عيوب المنهج؛ إذ ليس هذا مجال ms030 مراجعة ~~الترجمة. انظر إلى الحوار التالي: # Brutus: # That we shall die, we know; 'tis but the time # And drawing days out, that men stand ~~upon! # Casca: # Why, he that cuts off twenty years of life # Cuts off so many years of fearing ~~death! ~~(III. i. 99-102) # ومعناه: # بروتس ~~: # فأما أننا سنموت فأمر نعرفه، # وأما انتظار الأجل على امتداد العمر، # فهو الذي يقلق الإنسان! # كاسكا ~~: # إذن فمن يختزل من عمره عشرين عاما # يكون قد تحرر من خشية الموت عشرين عاما كاملة! # ولكن المنهج الحرفي يؤدي إلى الترجمة التالية: # بروتس ~~: # أما أننا سنموت فأمر نعلمه، لكنه ميقات الأجل، # واستطلاع مكنون الأيام - هو الذي يكرث بني الإنسان. # كاسكا ~~: # لعمري إن من يقطع عشرين حولا من العمر # إنما يعيش العديد من السنين في خشية الموت. # ومشكلة المنهج الحرفي دائما هي الاهتمام بالكلمات المفردة على حساب معنى ~~المصطلح، ومن نماذجه ترجمة ما يلي: # Cassius: # Fill, Lucius, till the wine o’erswell the ~~cup. # I Cannot drink too much of Brutus’ ~~love. ~~(IV. iii. 160-161) # يقولان: # اسكب الخمر يا لوسيوس حتى يطفح القدح، # فإني لا أملك أن أنهل الكثير من محبة بروتس. # ومعناه هو: # أترع الكأس يا لوشيوس حتى يفيض، # فأنا لا أرتوي مهما شربت من محبة بروتس! # أو العبارة التالية (من نفس المشهد): # It may be I shall raise you by and ~~by # On business to my brother ~~Cassius ~~(IV. iii. ~~246-7) # ومعناها: # فربما أيقظتكما بعد قليل # لتحملا رسالة إلى أخي كاشياس. # ولكنهما يترجمانها هكذا: # فلعلي أنهضكما واحدا بعد الآخر # في شأن مع أخي كاشياس. # أو قول أنطونيو لأوكتافيوس: # Tut, I am in their bosoms, and I ~~know # Wherefore they do it. They would be ~~content # To visit other places ... ~~(V. i. ~~7-9) # ومعنى الأبيات: # أعرف ما في نفوسهم، وسأشرح لك سبب هذه المبادأة! # إنهم خائفون ويتمنون لو لم يكونوا هنا. # أما المترجمان فيقولان: # مه، لكأني في سريرتهم، فأنا أعلم # لماذا يفعلون ذلك. إنهم يطيب لهم ms031 # أن يؤموا أماكن أخرى. # وأعتقد أن هذه النماذج على قلتها تكفي لإيضاح ما أعنيه ~~بالترجمة الحرفية وما توقع المترجم فيه. وربما لاحظ القارئ أنني لا أشير إلى ~~أي أخطاء تتصل بترجمة الكليات المفردة؛ فأنا لا أعتبر الكلمة المفردة وحدة ~~التعبير الأساسية، بل أعتبر أن أصغر وحدة هي العبارة، وقد تقصر العبارة وقد ~~تطول لتمتد إلى عدة سطور. بل إنني في سياق الترجمة المسرحية أكاد أعتبر أن ~~الوحدة تمتد لتشمل المقطع الحواري برمته! ولذلك أتجاهل جنوح المترجمين هنا ~~إلى تطبيق نظرية الموازاة بين الكلمات، أي محاولة إيجاد المرادف في العربية لكل ~~كلمة إنجليزية؛ فالترادف في نظري وهم، وليرجع من يريد إلى ترجمتهما للأبيات ~~السالف إيرادها (ف3، م2، 219-225) والتي تتضمن صفات الخطيب البارع في زمان ~~الرومان، وسوف أورد هنا البيتين اللذين يتضمنان هذه الألفاظ فحسب: # ذلك أني لا أملك من البديهة ولا من الألفاظ ولا من القيمة # أو العمل، ولا من الذلاقة ولا من قوة الخطاب - # ما أهيج به دماء الناس. ~~(الأبيات 221-223 في النص العربي المنشور) # ومغبة هذا المنهج هو الإتيان بألفاظ توحي بالترادف، وهي أبعد ما تكون ~~عنه؛ إذ إن كلمة البديهة في ذاتها لا تعني # wit ~~؛ ~~بل تعني البداهة أو «المعرفة يجدها الإنسان في نفسه من غير إعمال الفكر ولا علم ~~بسببها»، وهذا المعنى الأخير الذي أقره مجمع اللغة العربية تطوير لمعنى ~~البداهة القديم (وهو البداءة) - الذي تتضمنه قواميس اللغة العربية - أما # wit # فتعني القدرة على التحاور دون إعداد ~~استنادا إلى ذكاء فطري ولماحية موهوبة، ولذلك فنحن نعني بها «البديهة الحاضرة» ~~تفريقا بينها وبين ما يعرفه الإنسان بالبديهة. وأما «الألفاظ» فليس المقصود ~~بها «الألفاظ» على إطلاقها، بل الألفاظ التي أحسن اختيارها، ولذلك فهي تعني ~~«الألفاظ المنتقاة». وأما ترجمة كلمة # worth # بالقيمة فهي ترجمة حرفية قاموسية؛ أي لا تستند إلى المعنى السياقي، وهو ~~«المكانة المرموقة للخطيب»، فهذه من الصفات التي تزيد من قدرته على التأثير في ~~الناس. وأما ترجمة # action # بالعمل، فهي أيضا ~~خطأ؛ لأنها لا تنقل معنى السياق، ms032 ألا وهو «براعة الأداء»، وهلم جرا. ولا شك ~~أن إصرار المترجمين على ترجمة كل سطر بسطر أكبر دليل على أنهما يحاولان ~~تقديم صورة حرفية # metaphrase # لا صورة أدبية ~~لنص شيكسبير. ~~••• # وأما الترجمة الثانية - ترجمة الأستاذ محمد حمدي - فهي تسبق عصرها ~~بمراحل؛ لأنها لا تتبع المنهج الحرفي، بل تقوم على اعتبار الجملة لا الكلمة ~~وحدة التعبير، وكذلك فهو لا يقع في أخطاء هذا العصر الذي يتميز بلكنة المترجمات ~~- أي بالأسلوب الركيك الذي يحاكي أبنية العبارات الأصلية ومعانيها الحرفية - ~~ولكنه يتخطى ذلك كله إلى ما يسميه درايدن # paraphrase ~~؛ أي الترجمة التي تعيد صياغة ~~العبارات في ضوء المصطلح الخاص للغة المترجم إليها. وهو يفعل هذا كله مستندا ~~إلى معرفته الواسعة باللغة الإنجليزية (وقد أصبحت نادرة في أيامنا هذه)، ~~ومهتديا بحسه العربي الأصيل (وهو أندر من المعرفة بالإنجليزية). # ولكن هذه الترجمة يعيبها عيب كبير، ألا وهو توحيد مستوى اللغة العربية ~~المستخدمة فيها من البداية إلى النهاية، بحيث لا يحس القارئ على الإطلاق أن ~~ثمة فروقا بين لغة هذه الشخصية ولغة تلك، أو أن ثم مزاحا هنا وجدا ~~هناك، أو أن العامة يتكلمون لغة تختلف عن لغة القادة والسادة، والسبب في هذا ~~هو المفهوم الذي ألمحت إليه في بداية هذه المقدمة عن اللغة الأدبية أو لغة ~~الأدب. # وأما الذي دفع محمد حمدي على سلوك هذا السبيل فهو التصور الذي ساد ~~العقود الأولى من هذا القرن عن شيكسبير باعتباره أديبا عظيما لا يصح له أو لا ~~يقبل منه استخدام لغة غير رفيعة أيا كانت الشخصيات التي تتحدث في مسرحه، ~~فإذا ذكرنا أن مفهوم الأديب العظيم لا يتحقق في نظر الأوائل من كتاب تلك ~~الحقبة إلا باستخدام لغة أدبية بالمعنى القديم، أدركنا سر إصرار محمد حمدي ~~على «رفع» مستوى لغته وتوحيد هذا المستوى. # وقد اقتضى هذا «الرفع» اللجوء إلى حيل الصياغة القديمة مثل التوازي في ~~العبارات، والتقابل والتضاد، وسائر ألوان المحسنات اللفظية والبديعية مما لا ~~يوجد في نص شيكسبير؛ أي بإضافة لمسات صياغة عربية قديمة قد لا ms033 يقتضيها الموقف ~~الدرامي. وانظر مثلا كيف يترجم الأبيات التالية: # Were I a common laughter, or did ~~use # To stale with ordinary oaths my ~~love # To every new protester; if you ~~know # That I do fawn on men and hug them ~~hard # And after scandal them; or if you ~~know # That I confess myself in ~~banqueting # To all the rout, then hold me ~~dangerous. ~~(I. ii. ~~71-77) # وترجمتها الحديثة هي: # لو كنت مهرجا مبتذلا أو ممن يقسمون الأيمان الرخيصة # على مودتهم لكل من يمد إليهم حبل الود، أو كنت تعرف # أنني ممن يظهرون الحب ويعانقون خلانهم ثم يغتابونهم، # أو ممن يعلنون مودتهم في المناسبات والولائم للجميع، # فاعتبرني خطرا من الأخطار! # أما الأستاذ حمدي فيترجمها هكذا: # لو كنت دعابا مجانا، أو حلافا مهينا، أبذل محبتي # لكل من يدعي صداقتي، وأخدع الناس بالرياء والدهان، # حتى إذا حصلت على مودتهم، وتبينت صدق طويتهم، # صدفت عنهم أغتابهم وأنم بهم، لكنت خليقا بمجانبة # الأصدقاء، وقطيعة الأوفياء، أو إذا كنت تعهد # في التطفل وامتهان النفس وابتذال السيرة، فقاطعني # واعتبرني شر الأشرار، وخطرا من الأخطار. # فالواضح أن الإضافات التي يحشو بها محمد حمدي نص شيكسبير ~~تضعف من حدة الحجة التي يقدمها كاشياس لأنها تجعل الحوار أقرب إلى ~~«الإنشاء» منه إلى الترجمة الدقيقة. وبعضها لا دافع له سوى السجع أو الجرس ~~الموسيقي، بل إنه يخرج عن المعنى الذي يرمي إليه المتحدث كما يتضح من ~~المقارنة بين الترجمة والأصل؛ فليس في الأصل معنى «الحصول على المودة (وتبين ~~صدق الطوية!)»، وليس في النص «قطيعة الأوفياء»، وليس فيه «التطفل» و«امتهان ~~النفس» و«ابتذال السيرة، بل ليس فيه «شر الأشرار» المضافة للعبارة ~~الأخيرة. # والواقع أن محمد حمدي يلجأ كثيرا إلى شرح نص شيكسبير بدلا من ترجمته، ~~فهو يضيف عبارات هنا وهناك لإيضاح المعنى وفقا لمفهومه، فمثلا يترجم ~~العبارة: # I was born free as Caesar; so were ~~you ~~(I. ii. ~~96) # وترجمتها البسيطة: # لقد ولدت حرا مثل قيصر، وكذلك أنت. # أما هو فيترجمها هكذا: # لقد ولدت ms034 حرا مثل قيصر، فأنا وهو في حق # التمتع بالحرية سواء، وكذلك أنت. # ولا شك أن الإحالة هنا إلى بيت أحمد شوقي المشهور الذي ~~يقول فيه: # أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى # فالكل في حق الحياة سواء # رغم عدم وجود العبارة في النص الإنجليزي، وهو يتجنب ذكر ~~الآلهة الوثنية، ويترجم عبارة مثل # Ye gods! # هكذا: «فوا عجبي لتصرفات الزمان» (ف1، م2، 127)، وهو يشرح العبارة ~~التالية: # The fault, dear Brutus, is not in our ~~stars, # But in ourselves, that we are ~~underlings. ~~(I. ii. ~~9-138) # ومعناها: # ليست الطوالع والنجوم مسئولة عما نحن فيه من # ضآلة، بل العيب فينا نحن. # يشرحها في الترجمة التالية: # ليس الذنب على طالع منحوس أو نجم آفل، # وإنما الذنب علينا نحن لاستسلامنا ورضانا # الخسف والاعتساف. # وقد يؤدي هذا المنهج إلى تجاوز المعنى الأصلي في سبيل ~~الصياغة الجزلة، فمثلا يقول كاسكا (الذي يتحدث نثرا): # If the rag-tag people did not clap him and ~~hiss # him according as he pleased and displeased ~~them, # as they use to do the players in the ~~theatre, # I am no true man. ~~(I. ii. ~~255-7) # ومعناها: # كأن العامة يصفقون له حين يرضيهم، ويصفرون منه حين يغضبهم، # مثلما يفعلون مع الممثلين في المسرح .. وهذه هي الحقيقة المجردة. # أما هو فيترجمها على هذا النحو: # إني على يقين من أن .. أولئك الطغام السفهاء كانوا يهشون ~~له، # ويبشون، سواء أرضاهم أو أغضبهم كما يفعلون بالممثلين - # على المسارح - وإلا فلا تصدقوني ما دمت حيا. # أو فانظر هذه العبارة: # It is the bright day that brings forth the ~~adder, # That craves wary walking ~~. ~~(II. i. ~~14-15) # ومعناها: # إن ضوء النهار هو الذي يخرج الحية من جحرها، # مما يستوجب الحذر عن المسير! # ولكنه يترجمها هكذا: # إن النهار الساطع البهي هو الذي تخرج فيه الحية من جحرها # تنشد الحب والخيانة. # ومن عيوب المنهج الإنشائي الميل إلى «الحذف» أيضا، ~~فالأستاذ حمدي - ربما من باب الحرص على «حساسية» خاصة لدى قراء عصره - يميل ~~إلى ms035 حذف الإشارات إلى الآلهة الوثنية، ويستبدل «المولى القدير» بها (في ف1، م3، ~~55 مثلا) أو يحذف عبارات يرى فيها خروجا عن المسموح به في الترجمة الأدبية ~~مثل العبارة التالية، وهي قول بورشيا لزوجها بروتس: # Dwell I but in the suburbs # Of your good pleasure? If it be no ~~more, Portia is Brutus harlot, not his ~~wife! ~~(II. i. ~~285-7) # ومعناها: # هل أقيم في ضواحي مسراتك وملاذك فحسب؟ # إن كان دوري مقصورا على هذا فلست حليلة بل خليلة! # والواقع أن محمد حمدي، رغم مآخذ منهجه الإنشائي، قد أخرج ~~لنا نصا راقيا يتميز عن نصوص معاصريه، بل يسبق زمانه كما قلت. ولقد أفدت منه ~~كثيرا، ولا بد أن أقر له بفضل السبق والريادة. ~~••• # وقد اعتمدت في ترجمتي على النص المعتمد المنشور في سلسلة «أردن» # Arden ~~، والنسخة التي استخدمتها من تحرير ت. س. ~~دورش # T. S. Dorsch # الصادرة عام 1972م (وطبعت ~~لأول مرة في هذه السلسلة عام 1965م)، كما انتفعت بطبعة ماكميلان # Macmillan # من تحرير د. ر. الوواي # D. R. Elloway # الصادرة عام 1985م (الطبعة ~~الأولى 1974م)، وطبعة كيمبريدج الجديدة # New ~~Cambridge # من تحرير مارفن سبيفاك # Marvin ~~Spevack # الصادرة عام 1988م، وطبعة سوان الجديدة # New Swan # من تحرير ه. م. هيوم # H. M. Hulme # الصادرة عام 1988م (الطبعة ~~الأولى 1959م)، وطبعة سيجنت كلاسيك # Signet ~~Classic # من تحرير وليم وباربارا روزن # William & Barbara ~~Rosen # الصادرة عام 1963م - أقول «انتفعت» بهذه الطبعات؛ أي ~~رجعت إلى الحواشي الواردة في كل منها والهوامش التي ذيلت بها، والمقدمات ~~التي كتبها المحررون والتعليقات المرفقة، بغية التيقن من الطرق المتعددة ~~لفهم النص أو لتفسيره قبل تحديد الفهم أو التفسير المقبول الذي لا يتناقض مع ~~ظاهر الألفاظ؛ فأنا - كما ذكرت في مقدمة ترجمتي ل «تاجر البندقية» - لا أومن ~~بالتأويل؛ بل أعتمد الفهم والتفسير منهجا في الترجمة. # وقد استندت أيضا في دراستي للنص إلى عدد محدود من الكتب «الأساسية» في ~~الموضوع، وإلى عدد من الدراسات المتخصصة المنشورة في أهم الدوريات الأدبية ~~الخاصة ms036 بشيكسبير مثل # Shakespeare Quarterly ~~، ~~و # Shakespeare Survey ~~، وقد كنت مشتركا في ~~هاتين الدوريتين إبان مقامي في إنجلترا - وأود أن أطلع القارئ على المفهوم ~~الحديث الذي أراه أقرب ما يتمشى مع روح عصرنا التي تغيرت وتبدلت، ومن ~~ثم فسوف أقدم عرضا سريعا للتراث النقدي لهذه المسرحية قبل أن أقدم ~~المفهوم الحديث الذي أشرت إليه والذي ارتضيته وقبلته. # يعتمد التراث النقدي لمسرحية يوليوس قيصر على ارتباطها بمصدر الحبكة ~~فيها، ألا وهو المؤرخ اليوناني الأشهر بلوتارخوس. ولا تكاد طبعة من الطبعات ~~الأساسية للمسرحية أن تخلو من فقرات مطولة من كتابه تراجم نبلاء اليونان ~~والرومان الذي طبع طبعتين في حياة شيكسبير؛ الأولى عام 1579م، والثانية عام ~~1595م، وقد ترجمه «توماس نورث # Thomas North ~~» عن ~~النص الفرنسي الذي أخرجه «جاك أميو # Jacques ~~Amyot ~~»، لا عن الأصل اليوناني. وقد وصل إلينا هذا المصدر في ~~صورة حديثة عندما نشر «والتر سكيت # Walter ~~Skeat ~~» الفقرات التي اعتمد عليها شيكسبير في كتاب أسماه ~~بلوتارخ الذي استخدمه شيكسبير عام 1875م. وما زالت هذه الطبعة مصدرا للفقرات ~~التي يقتطفها الناشرون والمحققون ويدرجونها في طبعاتهم للمسرحية لأنها تضم ~~بين دفتيها أهم الروايات التاريخية التي أخذ منها شيكسبير مادته المسرحية. ~~ويلاحظ من يقارن المسرحية بالأصل أن شيكسبير أحيانا ما يلتزم بهذه المادة ~~التاريخية، وأحيانا ما يختزل الأحداث أو يضغطها أو يمزج بينها تحقيقا ~~لغاياته الدرامية. ولذلك فنادرا ما تجد ناقدا يتجاهل هذا المصدر؛ فإغراء ~~المقارنة كبير، خصوصا لأنه يسير، ولأنه يؤدي إلى نتائج ملموسة يمكن للدارس ~~التيقن من صحتها (فاليقين هدف الدراسة العلمية) على عكس التفسير والتأويل ~~والآراء النقدية؛ فهي مهما استندت إلى نصوص أو حقائق تظل تفتقر إلى ~~اليقين. # ولكن ثمة سببا آخر لهذا الولوع بمصادر شيكسبير، وهو سبب لا يقل ~~أهمية عن السعي لليقين، ألا وهو أن الاهتمام بهذه المسرحية وإدراجها في مناهج ~~تدريس الأدب الإنجليزي قد ارتبط بالاتجاه إلى تدريس الأدب الإنجليزي نفسه ~~باعتباره أدبا رفيعا في أوائل هذا القرن، وهو الاتجاه الذي أصبح موضع ~~انتقاد شديد لارتباطه بقيم الإمبراطورية ms037 وتميز كل ما هو إنجليزي وتفوقه؛ ~~ولذلك فقد عارضته المدرسة الجديدة في النقد أشد معارضة، وعلى رأسها «تيري ~~إيجلتون # Terry Eagleton ~~» الذي أعرب عن ذلك ~~صراحة في البحث الذي اشترك به في مؤتمر صور مصر في أدب القرن العشرين الذي ~~عقد في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة في العام الماضي (18-20 ديسمبر ~~1989م)، كما سخر منه عدد من أساتذة الأدب الإنجليز، ومنهم كريستوفر نوريس # Christopher Norris ~~(الذي اشترك في المؤتمر ~~المشار إليه)، وكريستوفر بجسبي # Christopher ~~Bigspy ~~، وتيرنس هوكس # Terence ~~Hawkes # في مؤتمر كيمبريدج عن الكاتب المعاصر الذي شاركت فيه ~~عام 1987م. وسر ارتباط المسرحية بهذا الاتجاه أنها تعلي «فضائل الحياة ~~الرومانية» - أي قيم الإخلاص والشجاعة والثبات والتضحية، والفلسفة الرواقية، ~~وجوهرها احتمال البأساء والضراء ومواجهة الشدائد في سبيل المبدأ بقلب لا يعرف ~~الوجل - بل وتعلي بعض قيم الفلسفة الأبيقورية، وأهمها أن يمسك الإنسان زمام ~~قدره بيده، وأن يعزف عن الخرافات وترهات العجائز والمنجمين، وكلها من القيم ~~والمثل التي رأى دعاة الإمبراطورية والاستعمار ضرورة نشرها وترسيخها. # ولا شك أن تدريس «القيم الرومانية» كان يتمشى مع اتجاه الفكر البريطاني ~~بصفة عامة في تلك الحقبة، وبالتحديد منذ 1888م تاريخ بداية الدعوة إلى «المثال ~~الروماني في الحياة» على يد رجل من كبار رجال التربية والتعليم كان قد خلف ~~الناقد والشاعر الأشهر ماثيو أرنولد # Matthew ~~Arnold ~~(الذي توفي في ذلك العام) في وظيفة كبير مفتشي اللغة ~~الإنجليزية، وقد أدت الخلفية الفكرية للاتجاه النقدي إلى ربط المسرحية ~~بالتاريخ الروماني، إلى كثير من المناهج المألوفة في تناولها، مثل الحديث عن كل ~~شخصية على حدة باعتبارها شخصية تاريخية أولا وشخصية في المسرحية ثانيا، ~~وإلى دراسة لغة المسرحية وصورها الفنية باعتبارهما نماذج للغة الرفيعة، لغة ~~الخطابة، ولغة السياسة؛ أي لغة الخطاب العام لا لغة الصراع الدرامي. ومن ~~ثم أصبح من المألوف اقتطاع فقرات كاملة من الخطب التي تلقيها بعض ~~الشخصيات لتدريسها في مناهج اللغة الإنجليزية، أو لترجمتها إلى اللغة ~~اللاتينية، باعتبارها نماذج للبلاغة القديمة، وهي بلاغة شكلية محضة، بل هي ms038 في ~~نظر النقد الحديث مذمومة؛ لأنها تفتقر إلى نبض الحياة الذي يجعل من القائل ~~إنسانا من لحم ودم، لا مجرد متكلم أو خطيب. # وقد رصد الأستاذ «لينارد دين» # Leonard F. ~~Dean # في مقال نشره في أكتوبر 1961م في مجلة # The English Journal # تغير النظرة إلى ~~المسرحية في هذا القرن، من الحماس الشديد للقيم الرومانية الذي يتضح في كتاب ~~«السير منجو. و. ماكلم» # Sir Mungo W. ~~MacCallum ~~، وعنوانه شخصية بروتس - مع ما في هذا من جور على ~~المسرحية وعلى شخصية بروتس الدرامية نفسها - إلى الاهتمام الذي يبديه «هارلي ~~جرانفيل باركر» # Harley Granville-Barker # بجوانب أخرى في هذه الشخصية، وهي الجوانب الإنسانية التي تجعل من بروتس ضحية ~~لتلك القيم نفسها ومن ثم تدينها؛ بل إن جرانفيل باركر ينتهي إلى القول ~~بأن شيكسبير قد اكتشف استحالة «هضم المثال الروماني شعرا» (أي أن المثل ~~الرومانية لم تتحول إلى شعر درامي على الإطلاق)، ومن ثم لم ينجح في تصوير ~~بروتس في صور بطل مأسوي - وقد أعاد جرانفيل باركر كتابة دراسته ونشرها عام ~~1946م - قبل أن ينشر «جون بامر» # John Palmer # كتابه الشهير الشخصيات السياسية عند شيكسبير عام 1948م، وفيه يقول إن شيكسبير ~~يضع بروتس - في الحقيقة - في موضع التهكم الساخر، وهو يلخص وجهة نظره في ~~أول عبارة له عن بروتس في الكتاب؛ إذ يقول: «إن الخصال التي يتحلى بها بروتس ~~هي نفس الخصال التي حرمت كل ليبرالي ذي ضمير حي من القدرة على التأثير في ~~الحياة العامة في كل عصر من العصور.» ويضيف قائلا إن حياته السياسية هي ~~باختصار «مجموعة من الخطوات العملية التي لا مبرر لها إلا «مبادئ» لم تعد ~~صالحة للمجتمع الذي يعيش فيه؛ بل إنها توقعه في عواقب لم يكن يحسب لها ~~حسابا ولا يستطيع أن يواجهها مواجهة إيجابية.» وهو يقارن بينه وبين سائر ~~الشخوص في المسرحية؛ ليبين أن بروتس منفصل عن واقعه (إذ إن كاشياس مثلا يرى ~~حقيقة ذاته ويعترف بها ببساطة)، ثم يقول: ~~«ربما كان بروتس يقوم بتمثيل دور ما، ولكنه ms039 دور يقوم على كذبة أساسية ~~في شخصيته، وهي الكذبة التي تضطره إلى إحلال شخصية عامة محل الإنسان ~~الطبيعي في نفسه، وتدفعه إلى قتل قيصر حتى يحقق المبادئ التي يعتنقها، ~~وتجعله ينهض بدور السياسي وهو يفتقر إلى الذهن اللازم لذلك والخصائص النفسية ~~اللازمة لحمل تلك الرسالة؛ بل وتدفعه إلى مخاطبة الغوغاء بمنطق العقل، وهو لا ~~يشارك هؤلاء الغوغاء مزاجهم النفسي أو منطقهم العقلي، وهي الكذبة التي لا بد ~~أن تفرض نفسها عاجلا أم آجلا على أي مثالي يدخل معترك الحياة العامة ويجد ~~أن عليه أن يستخدم الوسائل التي يحتقرها لتحقيق غايات لا تتصل اتصالا ~~حقيقيا بالحقائق السياسية من حوله.» # ويعتقد «بامر» أن بروتس وكاشياس يرتكبان سلسلة من الأخطاء في الجزء الأخير ~~من المسرحية حتى لحظة الهزيمة المحتومة - فهما «رجلان مرهقان يائسان .. ينشدان ~~نهاية سريعة» - ويعلق على ذلك قائلا إن الهزيمة تعتبر إنقاذا لبروتس من ~~الدور المزدوج الذي يلعبه - دور الحياة العامة والخاصة - وهي تشفيه من هذه ~~الكذبة. وعندما نراه وقد طرح «الدور العام» واستعاد اطمئنان الإنسان الذي يهنأ ~~بإخلاص أصدقائه نرى فيه - بعد فوات الوقت - الرجل ذا النفس الخاصة والعامة .. ~~ومن ثم فإن الانطباع النهائي الذي نخرج به في رأي «بامر» هو الشفقة ~~والتأسي لمصيره. # ومعنى التغير في النظرة إلى مسرحية يوليوس قيصر هو العزف عن ربطها ~~بالتاريخ، واعتبارها كما يقول «لنارد. ف. دين» «مسرحية من المسرحيات المشكل، ~~تتميز بمفارقتها السياسية والأخلاقية والنفسية، وهي المفارقات التي لا شك في ~~أنها حديثة وذات طابع إنساني.» ويتفق مع هذا الرأي # Ernest ~~Schanzer # في دراسته المنشورة في مجلة # Shakespeare Querterly II ~~(صيف 1955م) بعنوان ~~«مشكلة مسرحية يوليوس قيصر»؛ إذ يسوق الأدلة على أنها مسرحية مشكل ~~( Problem Play ~~)؛ أي من المسرحيات التي لا تحسم ~~الصراع لصالح جانب على حساب جانب، بل تقدم عناصر الصراع الدرامي في صور ~~متعاقبة متداخلة لتشرك القارئ في تأمل الصراع دون التوصل إلى حل ~~( # resolution ~~) بمعنى أنها لا تقدم إجابة ~~حاسمة بقدر ما تطرح من أسئلة أو تثير من مشاكل. وهي ms040 مسرحية مشكل أيضا لأنه ~~يصعب تصنيفها كما يقول ألاردايس نيكول # Allardyce ~~Nicoll # في كتابه عن شيكسبير (بعنوان «شيكسبير»، ص134)؛ ولأنها ~~- كما يقول «ويلسون نايت» # Wilson Knight # في ~~كتابه (الثيمة الإمبراطورية، ص63): «تفصح لمن يقوم بتحليلها تحليلا دقيقا عن ~~عناصر بالغة الدقة وأخرى بالغة التعقيد تجعل التفسير أمرا عسيرا.» ويقول ~~شانزر: ~~«يختلف النقاد اختلافا شاسعا حول تحديد الشخصية الرئيسية في ~~المسرحية؛ بل حول وجود شخصية رئيسية فيها، وحول اعتبارها مأساة، وصاحب ~~المأساة فيها، وهل يريدنا شيكسبير أن نعتبر اغتيال قيصر عملا يستوجب المدح ~~أم القدح؟ كما يقدم النقاد تفسيرات تتناقض تناقضا حادا بشأن سائر ~~الشخوص الرئيسية في المسرحية.» # وأهم نظرتين متناقضتين هما نظرة البروفسور جون دوفر ويلسون # John Dover Wilson # التي يعرضها في مقدمة طبعة ~~سالفة من طبعات كيمبريدج الجديدة للمسرحية، ونظرة السير مارك هنتر # Sir Mark Hunter # التي يلخصها في مقاله عن ~~المسرحية المنشور في المجلد العاشر من منشورات الجمعية الملكية الأدبية لعام ~~1931م. أما دوفر ويلسون فيقول إن شيكسبير يعتنق نظرة عصر النهضة إلى قيصر، ~~وهي النظرة التقليدية المستقاة من كتابات «لوكان» # Lucan # والتي تصفه بأنه «تيمورلنك روماني» لا ~~حدود لطموحه، يتمتع بعبقرية جبارة لا ترحم، وهو طاغية رهيب يتسبب في خراب ~~بلاده وتدمير أقوى وأزهى جمهورية عرفها العالم. ويضيف قائلا: «إن موضوع ~~المسرحية واحد لا ثاني له، ألا وهو الصراع بين الحرية والطغيان» (ص21). وهو ~~يقول إن الاغتيال يستحق الثناء، وإن المتآمرين من أنصار الحرية الذين ينكرون ~~ذواتهم، وإن مأساة بروتس تتمثل في نضاله عبثا لدرء المصير الذي يتهدد روما، ~~وهو قيام الحكم القيصري» (ص22). # وأما السير مارك هنتر فهو يقول: «لا شك أن شيكسبير - مهما بلغت درجة ~~تعاطفه مع مرتكبي تلك الفعلة - كان يرى أن اغتيال يوليوس قيصر أبشع جريمة في ~~التاريخ.» ويقول إن قيصر - عندما يخطو على المسرح - يؤكد لنا أنه شخصية ذات ~~جلال ورفعة، جديرة بالرثاء المشبوب الذي يتدفق من فم أنطونيو، وبالمديح ~~الهادئ من شفتي بروتس، ويقول إننا لا نلمح ما يدل على أن ms041 أعداء الزعيم - ~~باستثناء بروتس - يأبهون لأي إنسان خارج دائرتهم المغلقة، على الرغم من ~~استخدامهم للافتات السياسية البراقة مثل الحرية والتحرر والانعتاق. أما ~~بروتس فهو نبيل الطوية مخلص دون شك، ولكنه متهم ب «الكذب الفكري»؛ لأنه يعتقد ~~أنه دائما على صواب، ويناقض نفسه إلى درجة «تدعو إلى الرثاء»، وهو بإيجاز ~~«سياسي غائم البصر، دساس مشاحن». # وهكذا فإن السير مارك هنتر يرى أن جذور الفكرة الدرامية لا تضرب في أرض ~~عصر النهضة مثلما يقول دوفر ويلسون، بل تنتمي لفكر العصور الوسطى، وترتبط بصورة ~~الزعيم العظيم أيا كانت معايبه، وضرورة الإبقاء عليها حفاظا على كيان ~~الدولة. ويؤيد هنتر في هذا مؤرخ راسخ القدم هو «و. و. فاولر» # W. W. Fowler # الذي يؤكد في كتابه (مقالات ~~واجتهادات روماني، ص273) أن قيصر الذي يصوره شيكسبير هو «القيصر التاريخي ~~العظيم» الذي تشهد له النصوص اللاتينية المعترف بصحتها، وهي النصوص التي ~~حملتها إلينا كتابات «أوروزيوس» # Orosius ~~. # ويقول شانزر في الدراسة التي أشرت إليها إن ثمة فريقا آخر من الكتاب، ~~وعلى رأسهم بعض كبار الكلاسيكيين مثل بلوتارخوس نفسه، و«أبيان» # Appian ~~، و«سويتونيوس» # Suetonius ~~؛ بل و«دانتي» # Dante # لا يقبلون أيا من النظرتين على ~~علاتها؛ بل يقبلونهما معا وباحتراز وحذر! أي أن ثم فريقا من الكتاب ~~الذين يدركون طبيعة المشكلة في المسرحية، ومن ثم يهيئون لنا الإطار العام ~~للتفسير الحديث لها، وهي أنها ليست تراجيديا بالمعنى الكلاسيكي، ولكنها مسرحية ~~مشكل، لها بطلان رئيسيان هما قيصر وبروتس، ويدور في فلكهما عدد من الشخصيات ~~التي تثري كلا منهما بخصائص نفسية ودرامية تؤدي - في رأيي - إلى نوع من ~~الجدلية الدرامية يندر أن نجدها في أي من مسرحيات شيكسبير الأخرى. وإذا كنت ~~أقبل نظرته الأساسية - هو وسواه - أي أن يوليوس قيصر مسرحية مشكل، فإنني أود ~~أن أوضح للقارئ العربي ما أعنيه من أنها تقوم على جدلية درامية تجعل من الصراع ~~الدرامي حلقات متداخلة لا تنتهي بنهاية المسرحية! # إن صورة قيصر كما تبرز لنا في المسرحية تتكون من عناصر متعاقبة - كما ~~سبق أن ذكرت - وهي عناصر ms042 لا تجتمع لترسم صورة موحدة، بل ترسم عدة صور متشابكة ~~ومتناقضة في الوقت نفسه. ويقع المشهد الافتتاحي بعد عودة قيصر مباشرة من الحرب ~~الأهلية التي انتصر فيها على «جنايوس» # Gnaeus # و«سكستوس» # Sextus # ابني بومبي في معركة «موندا» # Munda # عام 45ق.م. ولا بد أن شيكسبير كان يفترض ~~إحاطة الجمهور بالخلفية التاريخية التي يقع في إطارها هذا المشهد، بل ~~والمسرحية كلها، ومن ثم يكون لحديث الضابطين «فلافيوس» و«مارولوس» معنى؛ ~~فهما يعترضان على خروج الأهالي للاحتفال بعودة قيصر من الحرب لأنها لم تكن من ~~غزوات النصر، بل كانت جزءا من الحرب الأهلية التي استمرت عدة سنوات سفكت فيها ~~دماء الرومان بأيدي الرومان، وانتهت بإعلان قيصر دكتاتورا، وهي كلمة تخلو من ~~الدلالة السيئة المرتبطة بها اليوم، بل تدل وحسب على أن من حقه تعيين جميع ~~موظفي الدولة. وهما يعترضان على احتفال الأهالي بعودته أيضا من باب الولاء ~~لبومبي، وخوفا من المستقبل الذي ينفرد فيه قيصر بالحكم بعد هزيمة «بومبي» Pompey # ومقتله وموت «كراسوس» # Crassus # اللذين كانا يشاركانه السلطة. ~~والأبيات الأخيرة في هذا المشهد ذات دلالة لا تغيب عن ذهن الفطن: # فلافيوس ~~: ~~... انزع شارات انتصار قيصر من جميع التماثيل .. # إننا بذلك ننتف الريش ~~الذي بدأ ينمو في جناحي قيصر حتى # يهبط إلى مصافنا، وإلا حلق عاليا ~~وبعيدا عن الأنظار فظللنا # نعيش جميعا في رهبة العبودية! # ويلي هذا المشهد مباشرة ظهور قيصر لأول مرة على خشبة المسرح، وفي السطور ~~الأربعة والعشرين الأولى ينجح شيكسبير نجاحا باهرا في الإيحاء بجو البلاط ~~الملكي الذي شاع في الشرق؛ حيث يتصدر قيصر الموكب ومن حوله الخدم والحشم ~~والأتباع، وتتردد عبارات ذات دلالات درامية عميقة - «صمتا .. قيصر ينادي»، ~~«لبيك مولاي»، «يكفي أن يأمر قيصر .. فيقضى الأمر!» - ثم تأتي لحظة اختبار ~~لصلابة تلك الشخصية التي سمعنا عنها منذ قليل حين يحذره العراف فيزيح ~~التحذير جانبا بجلالة الملوك: «إنه يهذي! دعونا منه وهيا بنا.» والحق أن ~~التأثير الدرامي لهذا المشهد يؤكد الانطباع الذي أوحى به الضابطان؛ أي يؤكد ~~مخاوف فلافيوس من ازدياد سلطة ms043 قيصر. # وبعد ذلك يقع اللقاء الشهير بين كاشياس وبروتس في نفس المشهد؛ حيث تبرز ~~لنا صورة أخرى للزعيم حين يتصور كاشياس أنه ينتقص من قدر قيصر حين يعدد ~~نقائصه الجسدية، وهو يعلي - دون أن يدري - من شأن عظمته النفسية؛ أي يزيدنا ~~احتراما لهذه النفس الصامدة الجبارة التي لا تخشى أمواج التيبر العاتية ~~ولا الزمهرير رغم أن الجسد يرتعد حين تلم به الحمى! وهو يعجب من عظمة هذا ~~الرجل ذي النقائص الجسدية فيعترف دون أن يقصد بأنه إنسان فذ، وهو يعترض على ~~استئثار قيصر بالسلطة وإمساكه بزمام الأمور، ويتحدث عمن يئنون تحت نير هذا ~~العصر. (ف1، م2، 60). ويعني بهذا النير أن تنحصر السلطة في يد رجل واحد: # ماذا يقول المؤرخون عن روما اليوم؟ # هل يقولون إن ساحاتها الشاسعة # لا تتسع إلا لرجل واحد؟ ~~(152-154) # أما بروتس فهو يرى أن الخطر كامن فيما يمكن أن يئول إليه حكم قيصر إذا ~~استمر في هذا الطريق، وهو يشير إلى «الظروف العصبية التي يوشك الزمن أن يفرضها ~~علينا» (171-172)، كما يشير في خطابه المنفرد في الفصل الثاني، المشهد الأول، ~~إلى هذه الفكرة من خلال صورة فنية تذكرنا بالصورة التي رسمها «فلافيوس»: # ومن ثم فهو يشبه بيضة ثعبان، # إذا أفرخت خرج منها ثعبان من طبيعته أن يلدغ! # ومن ثم لا بد من قتله قبل أن يخرج من البيضة! ~~(32-34) # والحقيقة أن هذا المشهد يؤكد الصورة التي رسمها لنا المشهد الأول، صورة ~~الملك الشرقي والتمثال الهائل، ويبدأ في الفصل بين عناصر «البشر» الفانين في ~~شخصية قيصر وعناصر «الإنسان الفائق» فيه، بل والمقابلة بينهما لإظهار التناقض ~~الذي يستغله شيكسبير دراميا إلى أقصى حد؛ إذ إن قيصر نفسه يؤكد هذا التناقض ~~(كما يقول جون بامر في نفس الكتاب، ص37)؛ فهو يضع نفسه فوق مصاف البشر، وفي ~~نفس الوقت يذكرنا ببشريته وضعفه، مثلما يحدث في الفصل الأول عندما يتحدث عن ~~تخوفه من كاشياس فهو يؤكد لأنطونيو: # إنني أحدثك عن مصدر الخوف # لا عما أخافه أنا، فأنا دائما قيصر. # ثم يردف ms044 ذلك بالإشارة إلى التناقض بين قوة الروح وضعف ~~الجسد: # انتقل إلى يميني حتى أسمعك؛ # فأذني اليسرى صماء # وقل لي حقا رأيك فيه. ~~(ف1، م2، 208-211) # ويقول دوفر ويلسون (نفس المرجع، ص113) إن الجو هنا يوحي أيضا بالبلاط ~~الشرقي؛ فعندما يغضب قيصر «تلوح على الجميع سيماء المذلة كأنما أغلظ لهم ~~القول»، ومع ذلك فإن كاسكا يؤكد حصافته وذكاءه السياسي وقدرته على فهم البشر ~~التي شهدنا طرفا منها في وصفه لكاشياس، عندما يتحدث عما فعل مع العامة في ~~ذلك اليوم المشهود، ثم ينهي حديثه بملاحظة بالغة الدلالة وهي العقاب الغامض ~~الذي أنزله قيصر بالضابطين اللذين نزعا الزينة عن التماثيل؛ فهو يقول: إنه ~~أخرس ألسنتهما! مما يوحي للجمهور بأنه قتلهما؛ أي لم يعزلهما من منصبيهما فحسب ~~كما يقول بلوتارخوس. # وصور قيصر - حتى هذه اللحظة؛ أي حتى ف1، م2، 305 - كما يقول شانتزر ~~ترجح كفة الميزان لصالح نظرة المتآمرين إلى قيصر، وتجعلنا نشارك بروتس ~~مخاوفه، ولكن الحديث المنفرد الذي يختتم به كاشياس هذا المشهد يلقي بظلال الشك ~~الكثيفة على صدق دوافعه، ويبين لنا بوضوح وجلاء أن معارضته لقيصر مبعثها ~~دوافع شخصية محضة، ومن ثم يجعلنا نتساءل عن حقيقة الانطباع الذي خرجنا به ~~عن قيصر ومدى صدقه، خصوصا وأن مصدر هذا الانطباع هو في الغالب كاشياس نفسه! ~~ورغم أن كاشياس من أتباع الفلسفة الأبيقورية التي لا تعترف بالخوارق ولا ~~الخرافات؛ فهو يتنكر لفلسفته عندما يحاول إقناع كاسكا بالخوف من قيصر: # لكنك إذا تأملت السبب الحقيقي وراء هذه النيران الساقطة، # فسوف ترى أن السماء قد ألقت فيها تلك الشياطين # حتى تخوفنا وتنذرنا بقرب وقوع حالة شائهة شاذة! # بل إنني أستطيع أن أذكر لك رجلا أشبه ما يكون بهذه الليلة ~~الليلاء! # رجل يرعد ويبرق وينبش القبور ويزأر # مثل الأسد القائم في الكابيتول! ~~(ف1، م3، 61، 67-75) # وهذه الصور لا شك من ابتداع خيال كاشياس، وهي لا تغير من الانطباع الذي ~~تكون لدينا عنه حتى الآن. ومن المفارقات الغريبة أن يعود قيصر إلى استخدام ~~نفس الصورة في الحديث عن ms045 نفسه (ف2، م ف، 44-46) عندما يقول إنه أشد خطورة من ~~الخطر نفسه، فهو والخطر: # أسدان ولدا في يوم واحد، # لكنني أكبر منه وأشد هولا! # ولكن هذه الإشارة تأتي بعد أن تتحول صورة قيصر في أعيننا ~~للمرة الثانية في الحديث المنفرد الذي يلقيه بروتس في بداية الفصل الثاني ~~(10-34) حين يشير إلى قيصر في صورة بيضة الثعبان التي سبقت الإشارة إليها. ثم ~~يجد نفسه مضطرا بدافع الأمانة الفكرية و«الصدق مع النفس» إلى أن يقول: والحق ~~أن قيصر لم يسمح لأهوائه أن تتحكم في عقله! (20) فهل نصدق بروتس؟ وهل بروتس ~~محق في حكمه هذا على قيصر؟ أم تراه أخطأ في الحكم عليه مثلما أخطأ في الحكم ~~على أنطونيو وكاشياس؟ إن إشارته إلى «تواضع» قيصر (أو حتى التظاهر بالتواضع) في ~~السطر 21 من نفس المشهد توحي بخطل رأيه؛ إذ يتناقض مع التفاخر والتباهي الذي ~~يبديه قيصر، بل ومع سلوكه كله أمامنا على المسرح! ويعلق شانتزر على هذا ~~قائلا: ~~«إن شيكسبير يشكك في صحة الصورة التي يرسمها بروتس لقيصر، مثلما يشكك ~~في الصورة التي يرسمها له كاشياس، ويشكك فيما بعد في الصورة التي يرسمها ~~أنطونيو بحيث تظل طبيعة قيصر الحقيقية لغزا من الألغاز.» ~~(نفس المرجع) # ولا شك أن شانتزر مصيب في هذا، بل إن هذا اللغز لا ينجلي في المشاهد ~~التالية التي نرى فيها قيصر؛ إذ نراه مشغولا - حتى حين يختلي بزوجته في المنزل ~~- برسم صورة قيصر الأسطوري؛ فهو ليس زوجا يخاطب زوجته، بل زعيم مزهو ~~بمنصبه، متفاخرا بموقعه فوق مصاف البشر الفانين: # بل سيخرج قيصر! إن الأشياء التي تتوعدني # لم تر إلا ظهري، أما إن شاهدت وجه قيصر # فسوف تتلاشى في الحال، # فالخطر يعلم حق العلم أن قيصر أشد منه خطرا، # أسدان ولدا في يوم واحد، # لكنني أكبر منه وأشد هولا! ~~(ف2، م2، 10-12، 44-46) # ولا يظهره شيكسبير في مظهر المضيف الكريم إلا في حدود آداب السلوك ~~الرومانية، مستندا إلى ما قاله بلوتارخوس عنه، فهو يحادث ضيوفه واحدا بعد ~~الآخر، ويدعوهم إلى ms046 مشاركة النبيذ، وتؤكد هذه الخصال الطيبة فيه الصورة التي ~~يرسمها أرتميدوروس له: # قلبي حزين لأن الفضيلة لا تستطيع الحياة # بمنجاة من أنياب منافسة الحساد! # إذا قرأت هذه الورقة يا قيصر فربما كتبت لك الحياة، # وإن لم تقرأها فلا بد أن الأقدار متواطئة مع الخونة! ~~(ف2، م3، 11، 14) # ولا نكاد ننتهي من النظر إلى الصورة الطيبة حتى يعود شيكسبير إلى إثارة ~~ضيقنا ونفورنا من قيصر عندما يقدمه لنا في صورة المتغطرس (حتى باسم القانون) ~~الذي يتفاخر ببروده وصلابته وابتعاده عن سائر أبناء البشر: # لو أني مثلكم لتأثرت بكلامكم! # ولكني ثابت كالنجم القطبي، # لا يضارعه نجم في السماء # في رسوخه وثبات موقعه. ~~(ف3، م1 ،58، 60-62) # والمفارقة هنا هو أن هذا الثابت الذي يتفاخر بثباته سوف يسقط بعد قليل، ~~وسوف يلاحظ القارئ سرعة المفارقة في تلك العبارة التي يقولها قبل مقتله بثوان ~~معدودة «ابتعد عني! هل تستطيع أن ترفع جبل الأوليمب؟» (73)، فجبل الأوليمب ~~ينهار وينهدم! # وأخيرا يقدم إلينا أنطونيو صورة لقيصر تتناقض مع الكثير مما سبقها؛ ~~فهو هنا القيصر الذي شاع في التقاليد الشعبية في العصور الوسطى، المحارب ~~الصنديد، «مرآة الفروسية»، والإمبراطور النبيل، فهو نبيل: # يا أطلال أنبل إنسان عاش على مر الزمن! ~~(ف3، م1، 256) # وهو مخلص: # إذ كان لي صديقا مخلصا ومنصفا. ~~(3 / 2 / 87) # وهو كريم: # إنه يوصي لكل مواطن روماني، # لكل فرد على حدة بخمسة وسبعين درهما. ~~(3 / 2 / 243) # وهو قائد عسكري عظيم: # عاد قيصر بالعديد من الأسرى إلى روما. ~~(3 / 2 / 90) # وذو قلب رحيم: # عندما بكى الفقراء إبان المجاعة، بكى قيصر إشفاقا. ~~(3 / 2 / 93) # ورغم أننا لا نشك في صدق نوايا أنطونيو، فإن الصورة التي يرسمها لقيصر ~~تعتبر جزءا من الخطة المحبوكة لإثارة الجماهير للانتقام من قاتليه؛ فكل ما ~~يقوله هنا مرسوم بدقة لتحقيق هدف معين، ولذلك لا يمكن أن نعتبر أنه يقدم ~~إلينا حقائق لا يرقى إليها الشك! # وهكذا فنحن نرى في النصف الأول من المسرحية عدة صور لقيصر لا تتشابه ~~كثيرا فيما بينها، وإن كان من بينها ما لا ms047 يتناقض مع البعض الآخر؛ فكاشياس ~~يقدم إلينا صورتين، ويقدم كاسكا صورة بالغة الوضوح، بينما يرسم بروتس صورة ~~مختلفة، وتبرز في حديث أرتميدوروس صورة تشترك مع هذه بعض الشيء، قبل أن يظهر ~~قيصر بنفسه ليوحي بصورة أخرى، يتلوها خطاب أنطونيو الذي يصوره في صورة تختلف ~~عن كل ما سبق! # ونحن لا شك نتساءل: أي هذه الصور صحيح وأيها كاذب؟ وإن كان شانتزر (في ~~الدراسة التي أشرت إليها) يقول إن شيكسبير هو الذي يطرح - فيما يبدو - هذا ~~التساؤل، وينتهي إلى أن يقول: ~~«ألا يعتبر شيكسبير سابقا للكاتب المسرحي الإيطالي (لويجي بيرانديللو) ~~في الإيحاء إلينا بأن قيصر الحقيقي وهم؟! وبأن قيصر موجود فقط باعتباره ~~مجموعة من الصور في عقول الآخرين وعقله هو؟ إذ إن قيصر الذي يرسمه شيكسبير ~~مشغول دائما بما يسميه بيرانديللو # Costruirsi ~~؛ أي «بناء نفسه» أو خلق صورته ~~الخاصة بقيصر، حتى إننا نتساءل في النهاية إذا ما كان رفع القناع سوف يكشف ~~عن وجود أي وجه تحته على الإطلاق؟» # ولقد تضاربت الأقوال بشأن هذا التعدد في صور قيصر المسرحية، وأهم رأي ~~لدينا هو رأي ه. م. أيرز # H. M. Ayres # الذي كتب ~~في عام 1910م مقالا في مجلة P. M. L. A. ~~(العدد الخامس والعشرون، ص163 وما بعدها)، يقول إن شيكسبير تأثر باتجاه ~~الكتاب المسرحيين الفرنسيين في عصره الذين صوروا شيكسبير في صورته التي ~~سادت عصر النهضة، صورة البطل التراجيدي الذي يعيبه نقص واحد هو غروره وخيلاؤه، ~~ومن ثم ينتهي نهاية فاجعة (مثلما فعل «موريه» # Muret # حين صور قيصر في صورة هرقل التي رسمها ~~الكاتب الروماني «سينيكا» # Seneca ~~). وقد رد ~~على ذلك برناردشو بطريقة غير مباشرة حين زعم أن العيوب التي يلصقها شيكسبير ~~بقيصر لا يقصد منها إلا إعلاء شأن بروتس (انظر مقدمة ثلاث مسرحيات ~~للبيوريتانيين، 1925م، ص30). وهو يعني بهذا أن شيكسبير يعيب شخصية قيصر أو ~~يجعلها مزيجا من العيوب والمحاسن بغية إضفاء خصائص درامية على بروتس، بحيث ~~تتوازى كفتا الصراع. والواضح هنا أن برناردشو يورد سببا فنيا محضا؛ لأنه ms048 ~~يريد أن يعلي من طرف خفي الصورة التي رسمها هو لقيصر في مسرحية قيصر ~~وكليوباترا. # أما التفسير الحديث الذي قلت إنني أميل إليه فهو أن تعدد هذه الصور قد ~~قصد به شيكسبير إشراك القارئ في عملية الحكم والتقييم عن طريق تنويع استجابته ~~لكل عنصر من عناصر الصراع؛ ولذلك فهو دائما ما يقابل كل عنصر بعنصر آخر يختلف ~~عنه حتى ولو كان يضيف إليه عمقا جديدا، وكذلك الحال بالنسبة لبروتس، بل ~~بالنسبة لكاشياس وباقي المتآمرين، بحيث نرى المسرحية في صورة عناصرها ~~المتشابكة؛ ولذلك فهي مسرحية مشكل - لا مجرد مأساة - مثل ماكبث مثلا أو غيرها ~~من التراجيديات التي لا يواجه القارئ أو المتفرج في إطارها أي مشكلة في ~~الاختيار؛ فالمشكلة المطروحة أمام الجمهور هنا تتكون من مشكلتين؛ مشكلة نفسية ~~وأخرى أخلاقية، فالمشكلة النفسية تتعلق بحقيقة البطل الذي يتعاطف معه المؤرخون، ~~ويتعاطف معه شيكسبير في مواضع كثيرة، بل في الجزء الثاني من المسرحية حين يبسط ~~قيصر تأثيره على الأحداث وتبرز روحه (على المسرح يظهر شبحه لبروتس) ثم تنتصر ~~على المتآمرين: # بروتس ~~: # أواه يوليوس قيصر! # ما زلت ذا بأس شديد، وما زالت روحك طليقة، # توجه أطراف سيوفنا إلى أحشائنا! ~~(5 / 3 / 94-96) # بروتس ~~: # لقد ظهر لي شبح قيصر مرتين بالليل، # مرة في سارديس، ومرة أخرى البارحة .. هنا # في سهول فيليبي .. وأعلم أن ساعتي حانت! ~~(5 / 5 / 17-19) # ومن داخل هذه المشكلة النفسية التي يجسدها بروتس نفسه في ~~أول مراحل المؤامرة حين يعلن للمتآمرين أن العدو الحقيقي هو روح قيصر: # إننا نهاجم روح قيصر جميعا، # وليس في الروح دماء. # ليتنا استطعنا أن نقبض روح قيصر # دون أن نمزق أوصاله! ~~(2 / 1 / 167-170) # أقول: من داخل هذه المشكلة النفسية تبرز المشكلة الأخلاقية أو الفلسفية، ~~وهي مدى صواب المتآمرين ومدى خطتهم في قتل قيصر؛ إذ يبدو لي أن شيكسبير يبقي ~~على بعض الأسئلة دون إجابة حاسمة؛ فالاختيار الذي يواجهه بروتس يصعد به إلى ~~مصاف الأبطال المأسويين، ولكنه اختيار فلسفي/أخلاقي أكثر مما هو نفسي؛ إذ إنه ~~يواجه روح ms049 طغيان محتمل؛ أي إنه يواجه المستقبل الذي كتب عليه أن يكتنه سره ~~ويسبر غوره من واقع احتمالات فقط، لا من واقع الحقائق الثابتة! أي إن بروتس ~~يمكن أن يكون على حق. ولو كان قيصر قد عاش فربما تحول إلى الثعبان الذي يخشاه ~~(1 / 2 / 32-33). وإذا كان شيكسبير قد استخدم المادة الدرامية لإيضاح خطل رأي ~~بروتس وعصابته، وإرجاح كفة الخطأ الأخلاقي في مقتل قيصر، فإن عيب قيصر الأساسي ~~- وهو عنصر الزهو والغرور الناشئ عن الكبرياء # hubris ~~(وكان البروفسور كيتريدج # Kittredge # من أوائل من فطنوا إليه في مقدمته ~~لطبعته للمسرحية) - يكفي للإيحاء باحتمال صواب بروتس، ولا أقوال صواب المتآمرين ~~جميعا على اختلاف دوافعهم. وهذا هو ما توضحه مشاهد القتال حيث يبين ~~شيكسبير أن هزيمة المتآمرين هي نتيجة أخطاء عسكرية؛ أي أخطاء في إدارة الحرب ~~وحسب، ولو كانوا قوادا مهرة لتغير وجه المسرحية أو وجه التاريخ! # ولذلك أيضا يلجأ شيكسبير إلى استخدام «الجمهور»؛ أي العامة الذين يملئون ~~المسرح في المشاهد الحاسمة - استخداما دراميا - فهل نحن مع العامة دائما أم ~~نحن نتأملهم أيضا من واقع سلوكهم ونحكم عليهم من مسافة كافية؟ إن الجمهور يظهر ~~أول الأمر باعتباره مجموعة من الأفراد، كل منهم كما يقول «ألوواي» في مقدمة ~~طبعة ماكميلان (ص7) له شخصيته المستقلة، ولكنهم أيضا جمهور بمعنى أنهم يميلون ~~إلى عبادة البطل (وربما شاركوا في خلق صورة البطل) وهم يتأثرون بالكلام؛ أي ~~بالبلاغة والألفاظ الطنانة. وبعد ذلك نجدهم هنا وهناك حتى يأتي ذلك المشهد ~~الغريب الذي يقتلون فيه «سنا» الشاعر حتى بعد أن أكد لهم أنه ليس «سنا» ~~المتآمر! إنهم يمثلون روح «الخراب» أو «إله الخراب» الذي يستدعيه أنطونيو ليثأر ~~لمقتل صديقه وخله الوفي! لقد استطاع بروتس أن يقنع الجمهور حتى صاح الناس ~~«فلتجعلوه قيصرا عليكم»، مثلما كانوا يريدون أن يتوجوا قيصر ملكا! والآن ~~ينقسم هذا الجمهور انقساما حاسما بين أتباع المتآمرين وأتباع أنطونيو ~~وأوكتافيوس، ولا يحسم الصراع إلا سبب عسكري (خارجي)! # كما ينجح شيكسبير في الإبقاء على طبيعة الإشكال في المسرحية حين ms050 يصور ~~لنا الصراعات الناشئة بين بروتس وكاشياس، وبين أنطونيو وأوكتافيوس؛ فهو لا يحسم ~~الأمر بنهاية عادلة مشرقة كما يفعل في ماكبث مثلا، حيث يعود الحق لأصحابه ~~وتعمر نفوسنا بالأمل في عهد جديد لحكم عادل نزيه في اسكتلنده. # إن كثرة علامات الاستفهام المطروحة حول المسائل النفسية والفلسفية ~~والأخلاقية التي تستند إليها المسرحية تنفي عنها صفة التراجيديا الكلاسيكية، ~~وتدخلها في دائرة المسرحية المشكل، سواء كانت المسرحية المشكل حديثة من ~~النوع البيرانديللي أو الإبسني (مثل البطة البرية) أو من النوع الشيكسبيري نفسه ~~مثل مسرحية صاعا بصاع! # وأخيرا فينبغي أن أذكر القارئ بما سبق أن قلته في بداية المقدمة عن ~~الدور الذي تلعبه اللغة أو البلاغة في هذا النص الفريد؛ فنحن دائما في مواجهة ~~لغة يحكم أصحابها استخدامها، وهي لغة غير عادية؛ إذ تتفاوت في الارتفاع ~~والانخفاض لكي تأخذنا ذات اليمين وذات الشمال دون أن نعرف بالتحديد ما يدف بين ~~ثناياها من مشاعر إنسانية ومن دوافع تقرب إلينا شخوص المسرحية على مستوى ~~البشرية الصادقة، فشيكسبير يستخدم اللغة كبناء مواز لحركة الفكر، ودراسة هذه ~~اللغة مهمة، ومن شأنها أن تقدم لنا مزيدا من المفاتيح لفهم هذه المسرحية ~~المشكل، ويسعدني أن اختارت إحدى بناتنا في قسم اللغة الإنجليزية - وهي علا ~~محمد حافظ المدرس المساعد بالقسم - تحليل لغة هذه المسرحية بالذات موضوعا ~~لرسالة الدكتوراه. # وأخيرا، أرجو أن أكون قد قدمت للقارئ العربي هذا النص الصعب الفهم في ~~صورة يسيرة تعينه على قراءته وتذوقه، سواء قبل النظرة النقدية الحديثة ~~التي عرضتها أم فضل النظرات النقدية القديمة. # والله ولي التوفيق. # محمد عناني # القاهرة، 1990م # | مأساة يوليوس قيصر # الشخصيات # يوليوس قيصر. # أوكتافيوس قيصر، ماركوس أنطونيوس، م. أميليوس ~~لبيدوس: الحكام الثلاثة بعد موت يوليوس قيصر. # شيشرون، بوبليوس، بوبليوس لينا: أعضاء ~~في مجلس الشيوخ. # ماركوس بروتس، كاشياس، كاسكا، تريبونيوس، ~~ليجاريوس، ديشيوس بروتس، ميتيلوس سمبر، سنا: المتآمرون ضد ~~يوليوس قيصر. # فلافيوس، ومارولوس: من ضباط ~~الشرطة. # أرتميدوروس: فيلسوف سوفسطائي. # عراف. # سنا: الشاعر. # شاعر آخر. # لوسيليوس، تيتنيوس، ميسالا، كاتو الابن، ~~فولومنيوس: أصدقاء بروتس وكاشياس. # فارو، ms051 كليتوس، كلوديوس، ستراتو، لوشيوس، ~~داردانيوس: خدم أو ضباط من أتباع بروتس. # بنداروس: خادم كاشياس. # إسكافي ونجار وغيرهما من ~~الأهالي. # خادم قيصر، خادم أنطونيو، خادم ~~أوكتافيوس. # كالبورنيا: زوجة قيصر. # بورشيا: زوجة بروتس. # شبح قيصر. # أعضاء في مجلس الشيوخ وحراس وحاشية ... ~~إلخ. # تقع الأحداث في معظم مشاهد المسرحية في روما، وبعد ذلك في سارديس وبالقرب ~~من فيليبي. # | الفصل الأول # المشهد الأول ~~(شارع من شوارع روما.) ~~(يدخل فلافيوس ومارولوس وبعض العامة إلى المسرح.) # فلافيوس ~~: # انصرفوا! عودوا إلى منازلكم أيها العاطلون! # هل اليوم يوم عطلة؟ # ألا تعلمون أنه يجب على أبناء الحرف # ألا يسيروا في الشارع في أيام العمل دون ما يرمز # لحرفهم؟ # قل لي أنت ما هي صنعتك؟ (5) # نجار ~~: # أنا نجار يا سيدي! # مارولوس ~~: # أين إذن المريلة الجلد والمسطرة؟ # ولماذا ترتدي أفخر ثيابك؟ # وأنت يا سيد! ما صنعتك؟ # الإسكافي ~~: # الحق يا سيدي أنني لا أقارن بالصناع المهرة! (10) # فما أنا إلا مرقع - ولا مؤاخذة! # مارولوس ~~: # ولكن ما هي صنعتك؟ بلا لف ودوران؟! # الإسكافي ~~: # هي صنعة يا سيدي أتمنى أن أؤديها بإخلاص # وأمانة - # فأنا أرقع ما انخرم وأصلحه! # مارولوس ~~: # ما صنعتك أيها الوغد؟ أيها الوغد اللكعي # ما صنعتك؟ (15) # الإسكافي ~~: # أرجوك يا سيدي! لا تخرم في الكلام معي! # فإذا خرمت .. رقعت لك! # مارولوس ~~: # ماذا تعني بهذه الألفاظ البذيئة؟ # كيف ترقع لي يا سليط اللسان؟ # الإسكافي ~~: # أرقع لك يا سيدي .. حذاءك! # مارولوس ~~: # أنت إسكافي إذن؟ (20) # الإسكافي ~~: # حقا يا سيدي! كل ما أحيا به هو المخراز! # لا شأن لي بأمور التجار .. أو أمور النساء! # لكنني جراح فحسب .. جراح الأحذية القديمة.. # فعندما تكون على شفا الموت .. أنقذها! # وكم من فضلاء محترمين .. داسوا على صنع يدي! (25) # فلافيوس ~~: # لكن لماذا تركت دكانك اليوم؟ # ولماذا تصحب هؤلاء الرجال وتطوف بهم في # الشوارع؟ # الإسكافي ~~: # أريد أن تبلى أحذيتهم - طبعا - # فيأتيني المزيد من العمل! لكن الحقيقة هي أننا # أخذنا # اليوم إجازة حتى نرى قيصر ونحتفل بانتصاره! # مارولوس ~~: # تحتفلون بماذا قل لي؟ وأي انتصار عاد به؟ # وأين أولئك الأسرى الذين عاد بهم إلى روما # ليدفعوا ms052 الجزية ويزينوا عجلات مركبته بسلاسلهم؟ # أيها الأصنام! أيها الأحجار! أنتم أسوأ من الجماد! (35) # يا أبناء روما يا قساة القلوب ويا غلاظ الأكباد! # هل نسيتم «بومبي»؟ كم من مرة تسلقتم الجدران # والأسوار، واعتليتم # الأبراج والنوافذ، بل وصعدتم إلى ذرى المداخن # وأنتم تحملون أطفالكم في أحضانكم، # ومكثتم طول النهار في صبر وترقب (40) # حتى تروا بومبي العظيم وهو يمر في شوارع روما، # فإذا لمحتم مركبته على البعد # هللتم بصوت واحد # ارتجف له نهر التيبر بين شاطئيه (45) # واهتز لأصداء أصواتكم المجلجلة في أعطافه! # أفترتدون اليوم أبهى حللكم؟ # أفتعتبرون اليوم عطلة؟ # أفتنثرون اليوم الزهور في طريق من يعود (50) # منتصرا على أولاد بومبي؟ # انصرفوا! عودوا إلى منازلكم! # اركعوا وابتهلوا إلى الآلهة # أن ترفع البلاء الذي لا بد أن يحل بكم # عقابا على هذا الجحود! # فلافيوس ~~: # هيا هيا أيها المواطنون الشرفاء! (55) # كفروا عن هذه الخطيئة، فاجمعوا البسطاء من # أمثالكم، وخذوهم إلى شطآن التيبر، واذرفوا # دموعكم فيه حتى ترتفع مياه النهر وتقبل أعلى # ضفافه! ~~(يخرج العامة جميعا من المسرح.) # انظر! أفلم يتأثروا جميعا بكلامي - (60) # حتى أحطهم معدنا؟ لقد انصرفوا # وقد عقد الخجل ألسنتهم! هيا .. # اذهب أنت من هذا الطريق إلى الكبيتول، # وسأذهب أنا من الطريق الآخر. # إذا وجدت أي زينة على التماثيل فانزعها! (65) # مارولوس ~~: # أينبغي ذلك ونحن في عيد اللوبركال؟ # فلافيوس ~~: # فليكن! انزع شارات انتصارات قيصر # من جميع التماثيل! أما أنا فسأطوف الشوارع # لأحث الأهالي على العودة إلى منازلهم. # وكذلك أنت! فرق أي جمهور تصادفه! (70) # إننا بذلك ننتف الريش الذي بدأ ينمو في جناحي # قيصر حتى يهبط إلى مصافنا. # وإلا حلق عاليا وبعيدا عن الأنظار فظللنا نعيش # جميعا في رهبة العبودية! ~~(يخرجان.) # المشهد الثاني ~~(روما، ساحة عامة - يدخل أنطونيو وهو على أهبة السباق - ~~وكالبورنيا وبورشيا وديشيوس وشيشرون، وبروتس، وكاشياس، وكاسكا، وعراف - وحشد ~~كبير. ثم يدخل فيما بعد مارولوس وفلافيوس.) # قيصر ~~: ~~«كالبورنيا»! # كاسكا ~~: # صمتا! قيصر ينادي! # قيصر ~~: ~~«كالبورنيا»! # كالبورنيا ~~: # لبيك يا مولاي. # قيصر ~~: # أثناء السباق، قفي في طريق «أنطونيو». # أنطونيو! # أنطونيو ~~: # قيصر .. مولاي! # قيصر ~~: # لا تنس يا أنطونيو في ms053 اندفاعك وسرعتك (5) # أن تلمس كالبورنيا؛ فإن أسلافنا يقولون # إن العاقر إذا لمسها أحد المشتركين في هذا السباق # المقدس، تبرأ من لعنة العقم. # أنطونيو ~~: # لن أنسى ذلك. # يكفي أن يأمر قيصر .. فيقضى الأمر! (10) # قيصر ~~: # هيا انطلق! ولا تنس أيا من الشعائر! # العراف ~~: # قيصر! # قيصر ~~: # أسمعتم؟ من ينادي؟ # كاسكا ~~: # فليهدأ الجميع .. فليصمت الجميع! # قيصر ~~: # من يناديني في هذا الحشد؟ (15) # سمعت لسانا يصرخ كالآلة الموسيقية # وينادي قيصر! تكلم إذن! قيصر يريد أن يسمعك! # العراف ~~: # احذر منتصف مارس! # قيصر ~~: # من هذا الرجل؟ # بروتس ~~: # عراف يحذرك من منتصف مارس! # قيصر ~~: # أحضروه إلي .. دعوني أرى وجهه! (20) # كاسكا ~~: # يا هذا .. اخرج من الحشد .. تعال للقاء قيصر! # قيصر ~~: # ماذا قلت لي الآن؟ أعد علي ما قلته! # العراف ~~: # احذر منتصف مارس! # قيصر ~~: # إنه يهذي! دعونا منه وهيا بنا. ~~(تعزف الأبواق ويخرج الجميع فيما عدا بروتس ~~وكاشياس.) # كاشياس ~~: # أفلا تريد أن تذهب لمتابعة السباق؟ (25) # بروتس ~~: # لا، لا! # كاشياس ~~: # أرجوك تعال معي. # بروتس ~~: # أنا لا أميل إلى اللهو واللعب .. وأفتقر إلى خفة الروح # التي يتحلى بها أنطونيو! ولكني لن أحرمك مما # تشتهي .. تفضل أنت وسأمضي أنا. (30) # كاشياس ~~: # بروتس! إني ألاحظ فيك تحولا عني هذه الأيام، # فلا أجد في عينيك ما عودتني من العطف والمودة! # بل إنك تبدي الصدود والجفاء لصديقك الذي يحبك. # بروتس ~~: # كاشياس! لا تنخدع بالمظاهر! (35) # فإذا بدا وجهي ملبدا بالغيوم # فذلك كي تستر ما أنا فيه من هموم! # إذ تعترك في نفسي مشاعر تنغص علي حياتي .. # أفكار تخصني وحدي، ولعلها أثرت في سلوكي إلى حد (40) # ما .. ولكن يجب ألا يغضب مني أصدقائي الأوفياء ~~(وأنت منهم يا كاشياس)، أو يفسروا بعد الآن إهمالي # لهم إلا بأن بروتس المسكين قد نشبت في باطنه (45) # حرب مع نفسه، تنسيه إظهار المودة للآخرين. # كاشياس ~~: # إذن فلقد أسأت تفسير مشاعرك، # فدفنت في صدري أفكارا بالغة الأهمية .. # عظيمة الخطر! قل لي يا بروتس الكريم .. # أتستطيع أن ترى وجهك؟ (50) # بروتس ~~: # لا يا كاشياس! فالعين لا ترى نفسها # إلا إذا انعكست صورتها في شيء آخر! # كاشياس ~~: # هذا صحيح! ms054 وكم يدعو للأسف يا بروتس # ألا تكون لديك مرآة تعكس لك امتيازك الذي لا تراه (55) # فتشاهد صورة ذاتك! # لقد سمعت الكثيرين من عظماء روما ~~(باستثناء قيصر الخالد) يتحدثون عن بروتس # وهم يئنون تحت نير هذا العصر (60) # ويتمنون لو كان لبروتس النبيل عينان يبصر بهما! (61) # بروتس ~~: # إلى أية أخطار تجرني يا كاشياس # حين تريدني أن أبحث في نفسي # عما ليس فيها؟ # كاشياس ~~: # إذن فأعرني سمعك يا بروتس الكريم! (65) # ما دمت تقر بأنك لا تستطيع أن ترى نفسك حق الرؤية # إلا بمرآة، فدعني أكون مرآتك! # دعني أكشف لك في نفسك، عما تجهله عن نفسك # دون مبالغة! وأرجو ألا تشك فيما أقول (70) # يا بروتس الكريم، فلست مهرجا مبتذلا، # ولست ممن يقسمون الأيمان الرخيصة على مودتهم # لكل من يمد إليهم حبل الود! # ولست ممن يظهرون الحب ويعانقون خلانهم ثم (75) # يغتابونهم، # أو ممن يعلنون مودتهم في المناسبات والولائم # للجميع! فإذا كنت تعهد في أيا من هذه الصفات # فاعتبرني خطرا من الأخطار! ~~(صوت بوق وهتاف.) # بروتس ~~: # ما معنى هذا الهتاف؟ أخشى أن يكون الناس قد # اختاروا قيصر ملكا عليهم! # كاشياس ~~: # هل تخشى ذلك حقا؟ (80) # إن كنت تخشاه فأنت لا ترضاه! # بروتس ~~: # حقا لا أرضاه يا كاشياس، مع أني أحب قيصر حبا # جما! ولكن لماذا تصر على أن أبقى معك هنا؟ # وما هو السر الذي تريد أن تطلعني عليه؟ # إن كان أمرا يخدم المصلحة العامة # فلسوف يتساوى في عيني الموت والشرف! (85) # وتعلم الآلهة أنني أقدر السمعة الطيبة # أكثر مما أخاف الموت! # كاشياس ~~: # أعرف هذه الفضيلة فيك يا بروتس # تماما كما أعرف ملامح وجهك! (90) # والشرف هو موضوع حديثي معك. # لا أعرف رأيك أو رأي غيرك من الناس # في هذه الدنيا، ولكنني أفضل الموت # على أن أعيش في خوف من آدمي مثلي! (95) # لقد ولدت حرا مثل قيصر! وكذلك أنت! # كلانا يأكل الطعام! مثلما يأكل # ويحتمل برد الشتاء مثلما يحتمل! # وأذكر مرة في يوم زمهرير عاصف الريح # علت فيه أمواج نهر التيبر ولاطمت ضفتيه (100) # أن قال لي قيصر «هل تجرؤ ms055 يا كاشياس # أن ترمي بنفسك الآن معي في هذا النهر الغاضب # وتسبح إلى الشط الآخر؟» # ولم يكد ينتهي من عبارته حتى ألقيت بنفسي في الماء # بكامل عدتي وسلاحي، وطلبت منه أن يتبعني، ففعل. (105) # وانطلقنا نجالد اليم الزاخر المزمجر # بعضلات من حديد! نشق عبابه، ونكبح جماحه، # بقلوب عقدت العزم على النضال. # ولكن قبل أن نصل إلى الموضع المنشود # صاح قيصر «أدركني يا كاشياس وإلا غرقت!» (110) # ومثلما فعل سلفنا العظيم «إينياس» # الذي حمل على كتفيه أباه «أنكيزس» # لينقذه من ألسنة اللهب في طروادة # حملت على كتفي قيصر الذي أنهكه التعب، # وأنقذته من غائلة الأمواج! # ذلك الإنسان الذي أصبح الآن إلها (115) # تعنو له جبهة كاشياس المسكين التعس # إذا ما أومأ قيصر إليه دون اكتراث! # وعندما كنا في إسبانيا مرض بالحمى # وكنت أراه يرتعد ويرتجف عندما تحل به النوبة # أجل! كان ذلك الإله يرتعد ويرتجف (120) # فيغيض اللون من شفتيه الجبانتين # ويذوي البريق في عينه التي يرتاع العالم اليوم لنظراتها! # ولقد سمعته يئن ويتأوه! # أجل! ذلك اللسان الذي أمر الرومان # أن يتابعوا أقواله ويدونوا خطبه في كتبهم (125) # سمعته يصرخ «أريد أن أشرب يا تيتنيوس!» # مثلما تصرخ الطفلة المريضة. إيه أيتها الآلهة! # لكم يدهشني أن أرى رجلا بمثل هذا الضعف والخور # في مقدمة الصفوف في هذا العالم العظيم # حاملا وحده قصب السبق! (130) ~~(هتاف وصوت نفير.) # بروتس ~~: # عاد الجمهور للهتاف؟ # لا شك أن هذه الهتافات تعلن # عن أكاليل الغار الجديدة التي تنهال على رأس قيصر! # كاشياس ~~: # ولم لا؟ إنه ليركب متن الدنيا كالتمثال الهائل # الذي تتضاءل تحته الأشياء! بينما نمضي - نحن صغار (135) # الرجال - تحت أقدامه وفي ظل ساقيه العملاقتين، # نفتش عن قبور نواري فيها خزي ضآلتنا! # يستطيع الإنسان أحيانا أن يمسك بزمام قدره! # يا صديقي بروتس! ليست الطوالع والنجوم مسئولة # عما نحن فيه من ضآلة وضعة .. بل العيب فينا نحن! # بروتس وقيصر .. بم تتميز كلمة قيصر؟ (140) # ولماذا يرن هذا الاسم في الأسماع أكثر من اسمك؟ # اكتبهما معا تجد أن اسمك لا يقل جمالا عنه .. # انطقهما .. تجد أنه ms056 لا يقل عذوبة في الشفاه .. # زنهما .. تجد أنه لا يقل ثقلا عنه! # استخدمهما في إحضار الجان .. تجد أن اسم بروتس # لا يقل قدرة على استحضار الجن عن اسم قيصر! (145) # والآن أستحلفك بجميع الآلهة معا أن تخبرني # ما نوع اللحم الذي يأكله قيصرنا هذا # ليبلغ هذه الضخامة والعظمة؟! عار عليك زماننا! # واها لك يا روما إذ فقدت سلالات الأشراف! # وهل شهدنا منذ عهد الطوفان الأكبر (150) # عصرا لم يلمع فيه سوى رجل واحد؟ # وماذا يقول المؤرخون عن روما اليوم؟ # هل يقولون إن ساحاتها الشاسعة # لا تتسع إلا لرجل واحد؟ # أما تزال روما العظيمة الفسيحة # وليس بها إلا رجل واحد؟ (155) # لقد سمعنا أنا وأنت آباءنا يتحدثون # عن جدك بروتس الذي حكم روما يوما ما # وكان يستطيع منازلة الشيطان نفسه # حتى يذود عن سلطانه كأنه ملك متوج! (160) # بروتس ~~: # أما أنك تحبني فهذا لا شك فيه، # وأما ما تغويني بفعله فأستطيع أن أحدسه! # وسوف أكاشفك فيما بعد بأفكاري في هذا الموضوع، # وبآرائي في العصر الذي نعيش فيه. أما الآن # فأرجوك بلسان الحب الذي أكنه لك # ألا تثيرني أكثر من ذلك! (165) # سوف أنظر فيما قلته، وأصغي بعناية # إلى ما سوف تقوله، وسأتحين الفرصة المناسبة # للنقاش في هذه الأمور الخطيرة! # وحتى ذلك الحين، أرجوك أن تتمعن يا صديقي النبيل # في قولي هذا: # إن بروتس يؤثر أن يكون قرويا ساذجا (170) # على أن يعد نفسه من أبناء روما في هذه الظروف # العصيبة # التي يوشك الزمن أن يفرضها علينا! # كاشياس ~~: # يسرني أن تقدح كلماتي الواهنة هذه الشرارة الخابية في # نفس بروتس! (175) ~~(يدخل قيصر وحاشيته.) # بروتس ~~: # انتهت الألعاب وقيصر في طريق العودة. # كاشياس ~~: # عندما يمر الموكب بنا اجذب كاسكا من كمه # حتى يحكي لنا بخشونة طبعه المعهودة # أهم ما جرى اليوم. # بروتس ~~: # سأفعل ذلك ولكن .. انظر يا كاشياس .. (180) # إن جذوة الغضب تتوهج على جبين قيصر، # وعلى الجميع سيماء المذلة كأنما أغلظ لهم القول! # ويعلو الشحوب خد كالبورنيا، # أما شيشرون فعيناه حمراوان ينطق منهما الشرار (185) # كما لو كان في الكابيتول وقد اعترض ms057 على كلامه # بعض أعضاء مجلس الشيوخ. # كاشياس ~~: # سيخبرنا كاسكا بما حدث. # قيصر ~~: # أنطونيو! # أنطونيو ~~: # لبيك قيصر! # قيصر ~~: # أريد في حاشيتي رجالا سمانا، # مسبلة شعورهم، ينامون الليل! (190) # أما كاشياس فهو نحيل ينطق الجوع في وجهه، # ويفكر أكثر مما ينبغي، وهؤلاء الرجال مصدر خطر! # أنطونيو ~~: # لا تخش منه بأسا يا قيصر! فليس بخطر على الإطلاق، # بل هو من أشراف الرومان وهو رقيق الحاشية! # قيصر ~~: # ليته كان أقل نحولا! ولكنني لا أخشاه! (195) # لكن لو كان لمن يحمل اسمي أن يخاف # لتحاشيت كاشياس .. ذلك الهزيل النحيل! # إنه كثير القراءة، دقيق الملاحظة، # ينفذ ببصيرته إلى الدوافع الحقيقية لما يفعله الناس! # وهو ينفر من اللهو واللعب - على عكسك يا أنطونيو - (200) # وهو لا يستمع إلى الموسيقى! وهو نادرا ما يبتسم # فإذا ابتسم بدت بسمته ساخرة من ذاته # أو عاتبة على نفسه التي اهتزت فابتسمت! # إن أمثاله من الرجال يفزعون إن رأوا (205) # من هو أعظم منهم؛ ولذلك فهو مصدر خطر داهم! # إني أحدثك عن مصدر الخوف لا عما أخاف منه # فأنا دائما قيصر . انتقل إلى يميني حتى أسمعك (210) # فأذني اليسرى صماء، وقل لي حقا رأيك فيه. ~~(موسيقى - يخرج قيصر وحاشيته.) # كاسكا ~~: # لقد جذبت طرف عباءتي. أتريد التحدث إلي؟ # تروتس ~~: # أجل يا كاسكا. قل لنا ماذا حدث اليوم # فجعل قيصر يتجهم هكذا! # كاسكا ~~: # أفلم تكن معه أنت؟ (215) # بروتس ~~: # لو كنت معه ما سألت كاسكا عما جرى! # كاسكا ~~: # قدم الشعب إليه تاجا لكنه أزاحه عنه بظهر يده .. # هكذا .. وعندها انطلق الجمهور يصيح ويهتف. (220) # بروتس ~~: # ولماذا هتف الجمهور مرة ثانية؟ # كاسكا ~~: # لنفس السبب! # كاشياس ~~: # لقد سمعنا الهتاف ثلاث مرات! فعلام كانت المرة # الثالثة؟ # كاسكا ~~: # لنفس السبب! # بروتس ~~: # هل قدموا التاج له ثلاث مرات؟ # كاسكا ~~: # نعم وربي .. ورفضه ثلاث مرات! وكانت رقته في # الرفض تزيد في كل مرة! وكلما أزاحه بيده انطلق # الجالسون حولي يصيحون ويهتفون! # كاشياس ~~: # ومن الذي قدم إليه التاج؟ # كاسكا ~~: # أنطونيو طبعا! # بروتس ~~: # أخبرنا كيف حدث ذلك يا كاسكا! (230) # كاسكا ~~: # لا أستطيع ولو شنقوني! لقد كانت مهزلة لم ألتفت ms058 # إليها. رأيت مارك أنطونيو يقدم إليه تاجا، لكنه لم # يكن تاجا بالمعنى المفهوم ولكن إكليلا صغيرا! وكما # قلت لكم رفضه في المرة الأولى، وقد أحسست أنه يريده # رغم رفضه! ثم قدمه له مرة أخرى فرفضه أيضا وإن # كان لا يريد أن يفارق أصابعه! ثم قدمه له مرة ثالثة # فرفضه للمرة الثالثة، وفي كل مرة كان العامة يصرخون، # ويصفقون بأيديهم الخشنة، ويلقون بقبعاتهم القذرة في # الهواء، ويملئون الجو بأنفاسهم الكريهة حتى كاد قيصر # أن يختنق؛ إذ إنه أغمي عليه ووقع على الأرض # بعدها. أما أنا فلم أجرؤ على الضحك حتى لا أفتح # فمي فيدخل فيه الهواء الفاسد! # كاشياس ~~: # ولكن قل لي أرجوك، هل أغمي على قيصر حقا؟ # كاسكا ~~: # لقد وقع على الأرض في السوق وأرغى فمه وأزبد وفقد # النطق! (250) # بروتس ~~: # هذا محتمل جدا .. فهو مصاب بالصرع! أو ما نسميه # داء السقوط! # كاشياس ~~: # لا، لا .. ليس قيصر بل نحن! أنت وأنا وكاسكا # الأمين .. كلنا مصابون بداء السقوط! # كاسكا ~~: # لا أفهم ما تعني بذلك؛ فأنا واثق أن قيصر سقط مغشيا # عليه! وكان العامة يصفقون له حين يرضيهم # ويصفرون منه حين يغضبهم، مثلما يفعلون مع الممثلين # في المسرح .. وهذه هي الحقيقة المجردة! # بروتس ~~: # وماذا قال عندما عاد إلى رشده؟ # كاسكا ~~: # قبل أن يقع مغشيا عليه لاحظ أن القطيع الساذج من (260) # العامة سعيد لرفضه التاج، فشدني إليه لأفتح أزرار # صداره ثم عرض عليهم أن يقطعوا رقبته! ولو كنت # رجلا من أهل الصنعة ولدي بعض الجرأة لنفذت كلامه # ودخلت فيه النار مع الهالكين! ثم وقع وأفاق وقال إنه # يعتذر لحضرات السادة إن كان قد صدر عنه ما يسوء - # قولا أو فعلا - بسبب المرض! وكانت تقف إلى جواري # ثلاث فتيات أو أربعة، فسمعتهن يصحن «واها لك # يا مسكين!» ثم قلن إنهن يصفحن عنه من أعماق # قلوبهن! لم يكترث بهن أحد بطبيعة الحال؛ فقد كن # سيقلن ذلك حتى لو طعن قيصر أمهاتهن! # بروتس ~~: # وبعد ذلك خرج متجهما عابسا؟ # كاسكا ~~: # أجل. # كاشياس ~~: # وماذا قال شيشرون؟ (275) # كاسكا ~~: # كان يتكلم باليونانية. ms059 # كاشياس ~~: # وما فحوى حديثه؟ # كاسكا ~~: # لو قلت كلمة واحدة عنه ما جرؤت أن أنظر إليكما وجها # لوجه! أما الذين فهموه فقد تبادلوا البسمات وهزوا # رءوسهم، وأما بالنسبة لي فقد كان يونانيا لا يفهم! # ولدي خبر آخر: قام مارولوس وفلافيوس بنزع # الأوشحة عن تماثيل قيصر فأخرس ألسنتهما! وداعا # لكما! ليتني أذكر المهازل الأخرى التي وقعت! (285) # كاشياس ~~: # أفلا تتناول العشاء معي الليلة؟ # كاسكا ~~: # شكرا لك، ارتبطت بموعد سابق. # كاشياس ~~: # إذن نتغدى معا غدا! # كاسكا ~~: # لا مانع عندي إذا عشت إلى غد، وإذا لم تغير رأيك، # وإذا كان طعامك يستحق أن يؤكل! # كاشياس ~~: # سأنتظرك إذن! (290) # كاسكا ~~: # وهو كذلك. الوداع. ~~(يخرج كاسكا.) # بروتس ~~: # لقد تغير هذا الرجل وأصبح خشن الطبع .. بعد # رهافته وذكائه أيام الدراسة. # كاشياس ~~: # بل ما زال كذلك إذا تولى تنفيذ عمل نبيل يتطلب (295) # الجرأة .. ولكنه يتظاهر بالفظاظة وحسب، # كأنها من التوابل التي يضيفها إلى ذكائه، # حتى يفتح شهية الناس إلى تذوقه! # بروتس ~~: # هو ذاك إذن! سأتركك الآن .. أما إن أردت الحديث (300) # معي غدا فسآتيك في منزلك .. # أو إذا شئت # تعال إلى منزلي أنت وسوف أنتظرك. # كاشياس ~~: # سآتي إليك في المنزل! وحتى ذلك الحين .. تأمل # أحوال الدنيا! ~~(يخرج بروتس.) (305) # إيه يا بروتس! أنت نبيل الطبع. # ولكن معدنك الطيب يمكن أن يتحول عن طبعه. # ولذلك فالأفضل ألا يختلط الشرفاء إلا بأمثالهم! # وهل ثم عقل صامد لا يمكن إغواؤه؟ # إن قيصر يبغضني ويحب بروتس. # فلو كنت أنا بروتس، وكان هو كاشياس، (310) # لما استطاع أن يتملقني فيكسبني إلى صفه! # سأكتب الليلة عددا من الرسائل، بخطوط مختلفة # كأنما أرسلها إليه مختلف المواطنين، # ثم ألقي بها من نوافذ منزله، # وكلها تتحدث عن المكانة السامية التي يتمتع بها في # نفوس أهل روما، (315) # وتلمح في ثناياها إلى طموحات قيصر! وبعد ذلك # فليطمئن قيصر في كرسيه، # فلسوف نهزه هزا وإلا واجهنا أياما أدهى وأمر! ~~(يخرج.) # المشهد الثالث ~~(شارع في روما - رعد وبرق - يدخل من ناحيتين متقابلتين ~~شيشرون وكاسكا شاهرا سيفه.) # شيشرون ~~: # عم مساء يا كاسكا! هل سرت مع قيصر حتى ms060 منزله؟ # ما لك؟ تلهث هكذا؟ ولماذا تحملق هكذا؟ # كاسكا ~~: # أفلا تروعك زلزلة الأرض كأنها فقدت توازنها وثباتها؟ # أواه يا شيشرون! لقد شاهدت من العواصف # ما هبت فيه الزوابع العاتية ففلقت أشجار البلوط # الصلبة! (5) # وشاهدت المحيط وهو يطاول السحب المنذرة بالمطر، # فانتفخت أوداجه وأرغى وأزبد! # ولكني ما رأيت حتى الليلة، # وما خضت حتى الآن # غمار عاصفة تمطر أبابيل الجحيم! # إما أن أهل السماء يقاتلون بعضهم بعضا، # أو أن أهل الأرض قد استثاروا غضب الآلهة # فأرسلوا عليهم شواظ الهلاك! # شيشرون ~~: # وهل رأيت شيئا آثار دهشتك سوى هذا؟ # كاسكا ~~: # رأيت أحد العبيد، وأنت تعرفه من وجهه، (15) # وقد رفع يده اليسرى، فإذا هي تلتهب وتتقد # مثل عشرين شعلة معا! ومع ذلك فلم تشعر يده # بالنار، بل لم تحترق على الإطلاق! # وبينما كنت أمر بجوار الكابيتول قابلت أسدا (20) # جعل يحدق في ثم مر مكشرا عن أنيابه بجواري # دون أن يمسني بسوء .. ولو أنني لم أغمد سيفي منذ # تلك اللحظة! ورأيت مائة من النساء الشاحبات # يعصرهن الفزع ويقفن في كومة واحدة # ويقسمن أنهن رأين رجالا تتصاعد منهم ألسنة النيران # يروحون ويغدون في شوارع المدنية! (25) # وبالأمس كان البوم، وهو طائر الليل، ينعق ويصرخ # في رابعة النهار - وسط السوق! # إذا اجتمعت هذه الخوارق في آن واحد # فلن أقبل أن يقول الناس «إن هناك أسبابا منطقية # لحدوثها .. وهي ظواهر طبيعية وحسب!» (30) # فأنا أعتقد أنها نذر شؤم للمنطقة التي تقع فيها! # شيشرون ~~: # حقا إنه لزمن الغرائب والعجائب، # ولكن الناس يفسرون الأشياء وفقا لأهوائهم، # فلا يعرفون ما ترمي إليه هذه الأشياء! (35) # قل لي .. هل سيأتي قيصر إلى الكابيتول غدا؟ # كاسكا ~~: # نعم. وقد طلب من أنطونيو # أن يرسل إليك من يخبرك بهذا. # شيشرون ~~: # طابت ليلتك إذن يا كاسكا. # لا ينبغي السير في هذا الجو العاصف! # كاسكا ~~: # وداعا يا شيشرون. (40) ~~(يخرج شيشرون.) ~~(يدخل كاشياس.) # كاشياس ~~(داخلا) ~~: # من أنت؟ # كاسكا ~~: # أحد الرومان. # كاشياس ~~: # أنت كاسكا .. عرفتك من صوتك! # كاسكا ~~: # أنت مرهف السمع يا كاشياس! يا لها من ليلة ليلاء! # كاشياس ~~: # بل ليلة بديعة لكل ms061 الشرفاء! # كاسكا ~~: # من كان يظن أن تتوعدنا السماء هذا الوعيد! # كاشياس ~~: # كل من يعرف ما تغص الأرض به من الخطايا .. (45) # أما عن نفسي فقد طفت بالشوارع وأسلمت نفسي # لأخطار الليل .. # هكذا .. كما تراني يا كاسكا .. فككت أزرار قميصي، # وفتحت صدري للصواعق .. وكلما أومض البرق # الأزرق .. # كأنه شرخ يشق صدر السماء .. (50) # جعلت من نفسي هدفا لنصل بريقه. # كاسكا ~~: # ولكن لماذا تتحدى السماء بهذه الصورة؟ # إن على الإنسان أن يخاف ويرتعد # عندما تبدي الآلهة الجبارة آياتها (55) # قبل أن ترسل نذرها الرهيبة لتصعقنا! # كاشياس ~~: # أنت غبي يا كاسكا .. فإما أنك تفتقر إلى جذوة الحياة # التي تلتهب في عقل كل روماني .. # أو أنك لا تعرف كيف توقدها .. # لقد شحب وجهك وجحظت عيناك، واعتراك الخوف # وتملكتك الدهشة، حين رأيت غضبة السماء التي ضاق (60) # صدرها بنا! لكنك إذا تأملت السبب الحقيقي وراء # هذه النيران الساقطة، وهذه الأشباح المارقة، وتحول # الطيور عن طبيعتها، والوحوش عن فطرتها، وقدرة # البلهاء والشيوخ بل والأطفال على التنبؤ بالغيب، (65) # وابتعاد كل هذه الأشياء # عن أطوارها وطبائعها وسنن خلقها، # وتشوهها وشذوذها، فسوف ترى # أن السماء قد ألقت فيها تلك الشياطين # حتى تخوفنا وتنذرنا بقرب وقوع حالة شائهة شاذة! (70) # بل إنني أستطيع أن أذكر لك رجلا # أشبه ما يكون بهذه الليلة الليلاء! # رجل يرعد ويبرق وينبش القبور ويزأر # مثل الأسد القائم في الكابيتول (75) # رجل لا يزيد في قوته عنك أو عني في أي شيء يفعله # ولكنه قد غدا هائل الجرم # مخيفا مرعبا مثل هذه الخوارق العجيبة الغريبة. # كاسكا ~~: # لا شك أنك تعني قيصر يا كاشياس! # كاشياس ~~: # ليكن من يكون! (80) # فما زال للرومان عضلات أسلافهم القوية وسواعدهم # الفولاذية! # ولكن واها لك يا عصرنا! لقد ماتت فينا عزائم آبائنا، # وباتت تحكمنا مشاعر أمهاتنا! وما استكانتنا لنير الذل # والمعاناة إلا دليل على أننا أشباه نساء! # كاسكا ~~: # حقا! يقولون إن أعضاء مجلس الشيوخ يعتزمون (85) # أن يتوجوا قيصر ملكا في الغد. # وسوف يلبس تاجه في البر والبحر # وفي كل مكان إلا هنا في إيطاليا. # كاشياس ~~: # عندها سأعرف أين أغمد ms062 خنجري هذا ~~(يشير إلى صدره) # وعندها سيحرر كاشياس نفسه من ربقة الاستعباد! (90) # أيتها الآلهة امنحوا الضعيف قوة في تلك اللحظة! # أيتها الآلهة اهزموا الطاغية في تلك اللحظة! # ولن تستطيع الأبراج المشيدة، ولا الأسوار النحاسية، # ولا غياهب السجون المصمتة، ولا الأصفاد الحديدية # الصماء أن تحبس قوة الروح في الإنسان! (95) # فالحياة التي أضنتها قضبان سجن الدنيا # لن تعدم القوة على تحرير نفسها .. # وإذا كنت أعلم أنا ذلك، فليعلم العالم بأسره # أنني أستطيع أن أحرر ذاتي من ربقة الطغيان # في أي وقت أريد. (100) ~~(يعود صوت الرعد.) # كاسكا ~~: # وكذلك أنا! كما يستطيع كل عبد # أن يفسخ العقد الذي يحرمه حريته! # كاشياس ~~: # ولماذا أصبح قيصر طاغية إذن؟ # مسكين! أعرف أنه ما كان ليصبح ذئبا # إلا عندما أدرك أن الرومان قطيع من الأغنام، (105) # وما كان ليصبح أسدا إلا عندما غدا الرومان ظباء # لاهية .. # إن من يريد أن يسرع بإشعال نار حارقة # يبدأ جذوتها بالقش الضعيف! لقد أصبحت روما # نفايات حقيرة، ركاما وحطاما وحثالة مستها النار # فالتهبت وسطع نورها حتى أضاء وجه ذلك القيصر (110) # الحقير! ولكن! إيه أيتها الأحزان! إلى أين تمضين بي؟ # لعلي أقول هذا الكلام أمام عبد يرضى الاستعباد # ولا بد أن أحاسب عليه! ولكنني شاكي السلاح # ولا أبالي بالأخطار! (115) # كاسكا ~~: # إنك تتحدث إلى كاسكا، وهو رجل لا يعرف المداهنة # ولا الوشاية! هذه يدي أمدها إليك! # كون زمرة تتولى تصحيح هذه المفاسد # وسأمضي معك في الطريق إلى آخره. ~~(يتصافحان.) # كاشياس ~~: # اتفقنا! (120) # والآن اعلم يا كاسكا أنني قد حرضت نفرا # من أنبل أهل روما نفسا وعقلا # على القيام معي بعمل شريف في ثناياه خطر داهم # وأعرف أنهم ينتظرونني الآن في مدخل مسرح بومبي؛ (125) # ففي هذه الليلة المدلهمة سكن الجميع وخلت الشوارع # من السابلة، وبدا وجه السماء مكفهرا مثل العمل # الذي نعتزم القيام به - # فهو دموي جهنمي رهيب. (130) ~~(يدخل سنا.) # كاسكا ~~: # ابتعد لحظة؛ فأنا ألمح شخصا يسرع نحونا. # كاشياس ~~: # إنه سنا، أعرفه من مشيته. # إنه من أصحابنا. إلى أين تهرول يا سنا؟ # سنا ~~: # كنت أبحث عنك .. من ms063 هذا؟ ميتيلوس سمبر؟ (135) # كاشياس ~~: # لا .. إنه كاسكا .. شريكنا في خطتنا .. # هل الجمع في انتظاري يا سنا؟ # سنا ~~: # يسرني انضمامه إلينا .. يا لها من ليلة رهيبة! # لقد رأى اثنان أو ثلاثة من زمرتنا مشاهد غريبة! # كاشياس ~~: # قل لي هل الجمع في انتظاري؟ أجب! (140) # سنا ~~: # نعم نعم! آه يا كاشياس! # لو استطعت أن تشرك بروتس النبيل في مسعانا! # كاشياس ~~: # اطمئن يا سنا الكريم .. خذ هذه الورقة، # وتأكد من وضعها في كرسي القضاء # بحيث لا يعثر عليها إلا بروتس! # وألق بهذه الورقة من نافذته. (145) # وألصق هذه الورقة بالشمع على تمثال جده بروتس. # وبعد أن تفعل هذا عد إلى مسرح بومبي # حيث تجدنا في انتظارك. هل ديشيوس بروتس # وتريبونيوس هناك؟ # سنا ~~: # الجميع حاضرون - إلا ميتيلوس سمبر الذي # ذهب يبحث عنك في منزل. والآن سأسرع (150) # لوضع الأوراق حيث أمرتني. ~~(يخرج سنا.) # كاشياس ~~: # عد إلى مسرح بومبي حالما تفرغ. # هيا معي يا كاسكا .. # فلندرك بروتس في منزله قبل طلوع النهار، # لقد استملنا إلى صفنا ثلاثة أرباع الرجل! (155) # وسنفوز بالربع الباقي في اللقاء التالي! # كاسكا ~~: # إنه يتمتع بمكانة عالية في قلوب الناس جميعا، # والعيوب التي تشيننا # تتحول فيه إلى فضائل وكمائل؛ (160) # فكأنه الكيمياء تحول المعدن الخسيس إلى ذهب! # كاشياس ~~: # ما أصوب حكمك عليه وعلى فضائله وحاجتنا الماسة # إليه! فلنذهب الآن؛ فقد تجاوزنا منتصف الليل، # وقبل أن يبزغ النهار سوف نوقظه ونتأكد من ميثاقه. ~~(يخرجان.) # | الفصل الثاني # المشهد الأول ~~(روما - يدخل بروتس إلى حديقة داره.) # بروتس ~~: # أنت يا لوشيوس! اسمعني! # لا أستطيع أن أعرف من مسار النجوم # كم بقي على طلوع النهار! # لوشيوس! إني أناديك! # ليت النوم العميق أحد عيوبي! (5) # عجبا لك يا لوشيوس! لوشيوس! استيقظ أقول # لك ... ~~(يدخل لوشيوس.) # لوشيوس ~~: # هل تنادي يا مولاي؟ # بروتس ~~: # آتني بشمعة في غرفة مكتبي .. # وعندما تشعلها تعال نادني. # لوشيوس ~~: # أمرك يا مولاي! ~~(يخرج.) # بروتس ~~: # لا بد من موته إذن! أما من ناحيتي (10) # فليس في نفسي ما يدفعني إلى النيل منه # إلا المصلحة العامة. إنه يريد أن يتوج ملكا! # والسؤال هو كم ms064 سيغير ذلك من طبيعته؟ # إن ضوء النهار هو الذي يخرج الأفعى من جحرها # مما يستوجب الحذر عند المسير! نتوجه؟ # لا بأس! ولكننا بذلك نكسبه شوكة يلسع بها (15) # ويحدث الضرر حسبما يشاء! # آفة العظمة أنها تنزع الرحمة من قلب السلطان! # والحق أن قيصر لم يسمح لأهوائه أن تتحكم في عقله! (20) # ولكن التجربة تثبت لنا أن التظاهر بالتواضع هو السلم # الذي يرتقيه الشاب الطموح للوصول إلى غايته! # إنه يقبل عليه فيصعد حتى يصل # إلى أعلى درجة ثم يدير للسلم ظهره (25) # وتتعلق عيناه بالسحاب، مزدريا الدرجات الدنيا # التي صعد عليها! وقد يفعل قيصر ذلك! # وينبغي أن نتحاشاه قبل وقوعه! # ولما كان حنقنا عليه لا يقوم على ذريعة مقبولة الآن # لأنه لم يتبدل بعد، فينبغي أن تصاغ الحجة (30) # على النحو التالي: إن سلطانه الحالي إذا زاد، # انتهى به إلى سلوك هذا المسلك، # ومن ثم فهو يشبه بيضة ثعبان # إذا أفرخت خرج منها ثعبان من طبيعته أن يلدغ! # ومن ثم لا بد من قتله قبل أن يخرج من البيضة! ~~(يدخل لوشيوس.) # لوشيوس ~~: # الشمعة المضيئة في غرفتك يا سيدي. (35) # وبينما كنت أبحث في النافذة عن زناد أقدح به النار # وجدت هذه الورقة، مختومة كما ترى. # وأنا واثق أنها لم تكن هناك عندما أويت إلى الفراش. ~~(يعطيه الخطاب.) # بروتس ~~: # عد إلى الفراش فلم يطلع النهار بعد، # أليس الغد يا غلام منتصف شهر مارس؟ (40) # لوشيوس ~~: # لا أدري يا سيدي! # بروتس ~~: # انظر في التقويم وأخبرني. # لوشيوس ~~: # فورا يا مولاي. ~~(يخرج لوشيوس.) # بروتس ~~: # هذه الشهب التي تئز في الفضاء ضوءها باهر. # وأستطيع أن أقرأ فيه .. (45) ~~(يفض الرسالة ويقرأ) ~~«بروتس! إنك نائم! استيقظ وأبصر نفسك، # هل على روما ... إلخ تكلم واضرب وأصلح # الأحوال!» # بروتس! أنت نائم فاستيقظ! # كثيرا ما وجدت هذه الرسائل التي تحرضني # ملقاة في الأماكن التي أرتادها! (50) ~~«هل على روما ... إلخ» لا بد أن تكتمل العبارة # هكذا: ~~«هل على روما أن تستكين لرهبة رجل واحد؟» # لا يا روما، إن أسلافي قد طردوا «تاركوين» # من شوارع روما عندما أصبح ملكا! ms065 ~~«تكلم واضرب وأصلح الأحوال!» هل يتوسل إلي (55) # أحد أن أتكلم وأن أضرب؟ لبيك يا روما! # هذا وعد مني، لن تبخل عليك يد بروتس بشيء # فيه إصلاح الحال! ~~(يدخل لوشيوس.) # لوشيوس ~~: # سيدي! لقد مضى من شهر مارس # خمسة عشر يوما! ~~(صوت طرق على الباب.) # بروتس ~~: # جميل، اذهب إلى الباب وانظر من الطارق! (60) ~~(يخرج لوشيوس.) # لم أذق للنوم طعما منذ حرضني كاشياس على قيصر # أول مرة! ما بين النزوع للفعل الرهيب وارتكابه # تمر الأيام كأنها كابوس مخيف أو حلم مفزع (65) # تنخرط فيه الروح في نقاش حاد مع أعضاء الجسد # وتبدو فيه دولة الإنسان كأنها مملكة صغيرة # تعاني من ثورة داخلية. ~~(يدخل لوشيوس.) (70) # لوشيوس ~~: # سيدي! أخوك كاشياس بالباب، # وهو يرغب في مقابلتك. # بروتس ~~: # أهو وحده؟ # لوشيوس ~~: # لا يا سيدي .. معه آخرون. # بروتس ~~: # هل تعرفهم؟ # لوشيوس ~~: # لا يا سيدي، فقد ضغطوا قبعاتهم حتى غطت آذانهم، # ولفوا عباءاتهم حتى غطت نصف وجوههم # فلم أستطع تمييز ملامحهم. ~~(يخرج لوشيوس.) # بروتس ~~: # فليدخلوا. # إنها زمرة المتآمرين! (75) # أيتها المؤامرة! # هل تخجلين من إظهار جبينك الخطر حتى بالليل .. # وقت انطلاق الشرور سافرة؟! # وأين تجدين بالنهار ذلك الكهف المظلم (80) # القادر على إخفاء سحنتك الشائهة؟ # لا تنشدي الكهوف أيتها المؤامرة # بل اختبئي خلف البسمات وخلف ستار # الهشاشة والبشاشة! # أما إذا سرت في طريقك، # دون أن تغيري ملامح وجهك، # فلن تستطيع ظلمات الجحيم نفسها # أن تحول دون افتضاح أمرك! (85) ~~(يدخل المتآمرون: كاشياس وكاسكا، وديشيوس، وسنا ~~وميتيلوس سمبر وتريبونيوس.) # كاشياس ~~: # نأسف لإقلاق راحتك يا بروتس! # عمت صباحا .. هل أزعجناك؟ # بروتس ~~: # كنت مستيقظا .. بل لم أنم طول الليل! # هل أعرف هؤلاء الرجال الذين جاءوا معك؟ (90) # كاشياس ~~: # نعم! كل واحد فيهم، وكل منهم يحترمك ويبجلك، # ويتمنى لو كان رأيك في نفسك يتفق مع رأي # نبلاء الرومان فيك! هذا تريبونيوس. # بروتس ~~: # أهلا ومرحبا به! # كاشياس ~~: # وهذا ديشيوس بروتس. # بروتس ~~: # مرحبا به. (95) # كاشياس ~~: # وهذا كاسكا، وهذا سنا، وهذا ميتيلوس سمبر. # بروتس ~~: # أهلا بهم جميعا، أي هموم ساهرة # حالت بين عيونكم والنوم هذه الليلة؟ # كاشياس ~~: # أتسمح لي بكلمة على ms066 انفراد؟ (100) ~~(يتهامسان على انفراد.) # ديشيوس ~~: # هذه جهة الشرق. هل تطلع الشمس من هنا؟ # كاسكا ~~: # لا. # سنا ~~: # عفوا يا سيدي، بل تطلع من هنا .. # وها هو الخيط الأبيض يغشى الخيط الأسود وسط # السحب .. # إنها تباشير الفجر! # كاسكا ~~: # لسوف تدركان حالا خطأ رأيكما .. (105) # ستشرق الشمس من هنا .. حيث أشير بسيفي # قريبا من جهة الجنوب، فنحن في مطلع الربيع # وبعد شهرين تقريبا يتحول موضع الشروق شمالا (110) # حيث تتوهج عين الشمس .. أما جهة الشرق # فهي هنا مباشرة تجاه الكابيتول. # بروتس ~~: # مدوا أيديكم حتى أصافحكم واحدا واحدا. # كاشياس ~~: # ولنقسم قسم ميثاقنا. # بروتس ~~: # لا، بل لن نقسم أي قسم! أفلا يكفي ما يغشى الوجوه # من غم، # وما تعانيه نفوسنا من هم، وفساد الزمان الأعظم؟ (115) # إن كانت هذه الدوافع ضعيفة فافترقوا دون إبطاء، # وليعد كل منا إلى فراش تقاعسه! # ولترفرف أجنحة الطغيان فوقنا ترقبنا من عل، # ثم تنقض ليتخطفنا الموت حسبما اتفق! (120) # ولكنني واثق أن وقدة هذه الدوافع # تكفي لإشعال الحماسة في قلوب الجبناء، # وبث الشجاعة وصلابة الفولاذ في نفوس النساء # التي تذوب رقة! وإذن ما حاجتنا يا أبناء وطني # إلى ما يحفزنا على إصلاح أحوالنا سوى عدالة قضيتنا؟ # وأي ميثاق آخر سوى أننا رومان قد تعاهدنا سرا، (125) # ومتى تعاهدنا فلا نقض لعهدنا؟ وأي قسم سوى أننا # شرفاء # تعاهدنا على القيام بعمل من دونه الموت؟ # فليقسم الكهنة والجبناء، وليقسم المخاتلون # والخاملون المهدمون، # وليقسم المستضعفون الهائنون بضروب الظلم، (130) # وليقسم أصحاب الدعاوى الباطلة # ممن يثيرون الريبة والشك، # ولكن لا تلوثوا الحق الناصع الذي يستند إليه جهدنا # والحمية التي لا تقاوم في نفوسنا # بقسم لا تحتاج إليه قضيتنا ولا يحتاج إليه عملنا؛ (135) # إذ إن كل قطرة دم تجري # في أجساد أبناء روما تنطق بشرفهم، # وتشهد على من ينكث بمثقال ذرة من عهد قطعه على # نفسه # بأنه ابن سفاح وسليل ابن سفاح! (140) # كاشياس ~~: # ولكن ما بال شيشرون؟ أفلا نجس نبضه؟ # أعتقد أنه سيقف إلى جانبنا بكل قوة. # كاسكا ~~: # ينبغي أن نضمه إلينا. # سينا ~~: # لا شك في هذا. # ميتيولوس ~~: # فلنضمه إلينا؛ فإن ms067 شعره الفضي # سوف يبيض وجوهنا في أعين الناس (145) # ويضمن لنا الأصوات التي تمتدح عملنا، # فلسوف يقال إن حكمته قد هدت أيدينا إلى فعل الخير! # وسوف تستتر حداثة سننا ويستتر اندفاعنا # وراء وقاره ورصانته. # بروتس ~~: # لا، بل اتركوه ولا تفاتحوه في الموضوع؛ (150) # إذ لن يشترك في عمل بدأه غيره. # كاشيوس ~~: # إذن فلا تضموه. # كاسكا ~~: # حقا إنه لا يصلح. # ديشيوس ~~: # وهل سنقتل قيصر وحده؟ # كاشياس ~~: # سؤال وجيه يا ديشيوس! لا أعتقد أنه من الحكمة (155) # أن نترك مارك أنطونيو ونقتل قيصر وحده .. # إذ إن قيصر يحبه حبا جما، وهو مناوئ ماكر، # ولديه من الطاقات ما إن أحسن استخدامها # ألحق الأذى بنا جميعا. فلماذا لا نتفادى ذلك (160) # ونقتل قيصر وأنطونيو معا؟ # بروتس ~~: # لا يا كاياس كاشياس! سيبدو للناس أننا أسرفنا # في إراقة الدماء! هل نقطع الرأس ونمثل بالجثة؟ # سيبدو لهم أننا حنقنا فقتلنا وما زال الحقد في دمنا! # وهل أنطونيو إلا بضعة من جسم قيصر؟ (165) # إننا نفتدي الأمة بقيصر ولسنا بجزارين يا كاياس! # إننا نهاجم روح قيصر جميعا، وليس في الروح دماء! # ليتنا استطعنا أن نقبض روح قيصر # دون أن نمزق أوصاله! ولكن - وا أسفاه! (170) # لا بد دون روحه من نزف دمه! # واسمعوا يا أصدقائي الشرفاء! فلنقتله ببسالة، # لا بروح الحقد والغضب! ولنقدمه قربانا للآلهة # لا جثة لكلاب الطريق! ولتفعل قلوبنا بأيدينا # ما يفعل الأسياد الماكرون بخدمهم؛ # إذ يدفعونهم إلى ارتكاب الفعلة السيئة، (175) # ثم يتظاهرون بتأنيبهم عليها. # وهكذا سيبدو أننا ارتكبنا ما ارتكبنا مضطرين لا # حاقدين! وعندما يرى العامة هذا # سيعتبرون أننا أرقنا الدم لإنقاذ جسد الأمة من المرض، # لا لقتل المريض! أما مارك أنطونيو (180) # فلا يشغلن تفكيركم؛ فما هو إلا ذراع قيصر .. # لا تستطيع حراكا حين يقطع رأس قيصر! # كاشياس ~~: # ومع ذلك فأنا أخشاه! # إذ إن الحب الذي يكنه لقيصر - # بروتس ~~(مقاطعا) ~~: # لا تشغل بالك به يا كاشياس الكريم - (185) # إن كان يحب قيصر، فكل ما يستطيع أن يفعله # هو إيذاء نفسه؛ إذ سيتملكه الأسى، # ثم يموت حزنا على قيصر! بل إن ذلك أكبر ms068 من طاقته؛ # فهو يحب اللهو واللعب ومصاحبة الخلان! # تريبونيوس ~~: # لا خوف منه، فلا تقتلوه (190) # فلسوف يعيش ليسخر مما جرى في قابل الأيام ~~(تدق الساعة.) # بروتس ~~: # صمتا .. عدوا دقات الساعة. # كاشياس ~~: # دقت الساعة ثلاثا. # تريبونيوس ~~: # آن لنا أن نرحل. # كاشياس ~~: # ولكننا غير واثقين إن كان قيصر # سوف يخرج اليوم أم لا .. # فقد أصبح يؤمن بالخرافات في الآونة الأخيرة (195) # على عكس آرائه القديمة الحاسمة في الخيالات # والأحلام والتطير. # وربما أدت الخوارق التي شهدناها الليلة # وآيات الرعب التي لم نعتدها، وتحذير العرافين له، (200) # إلى إقناعه بعدم الخروج إلى الكابيتول اليوم. # ديشيوس ~~: # اطمئن من هذه الناحية، فحتى لو قرر البقاء # فسوف أقنعه بالخروج! فهو يحب أن يسمع # كيف يخدع الصائد وحيد القرن حتى يغرس قرنه في # الشجرة .. # وكيف يخدع الصائد الدببة والأفيال بالحفر .. (205) # والأسود بالشباك، والرجال بالتملق! # وأنا أحكي له ذلك قائلا إنه يكره المتملقين، # فيوافقني على رأيي دون أن يدري أنني بذلك أتملقه! # دعوني أعمل! فلسوف أوجه تفكيره الوجهة (210) # الصحيحة، # ولسوف آتي به إلى الكابيتول! # كاشياس ~~: # بل سنذهب جميعا لنأتي به! # بروتس ~~: # في الساعة الثامنة على أكثر تقدير؟! # سنا ~~: # نعم! على أكثر تقدير! لا تتأخروا إذن! (215) # ميتيلوس ~~: # إن كايوس ليجاريوس يكره قيصر؛ # لأنه وبخه على امتداحه بومبي، # فلماذا لم تضموه إلينا؟ # بروتس ~~: # اذهب إليه في منزله الآن يا ميتيلوس الكريم # وأرسله إلي هنا، وسوف أشركه معنا؛ # فهو يحبني وسبق لي أن أحطته بأسباب كراهيتنا (220) # لقيصر. # كاشياس ~~: # كاد يطلع النهار! سوف نتركك يا بروتس! # ولنتفرق أيها الأصدقاء، ولكن تذكروا كلامكم، # وليثبت كل منكم أنه روماني أصيل! # بروتس ~~: # أرجوكم أيها الأفاضل أن تظهروا البشر والسعادة # حتى لا تكشف وجوهنا عن نوايانا، (225) # فلنفعل ما نفعل بثبات وثقة مثل ممثلي المسارح في روما، # ودون أن يبدو علينا التوتر والإرهاق! # عموا صباحا أجمعون! ~~(يخرج الجميع ما عدا بروتس.) # لوشيوس! يا غلام! هل أنت في نوم عميق؟ # لا بأس! # انعم بلذيذ النوم الذي يتساقط كالشهد في نفسك! (230) # إذ لا تساورك الأفكار والخيالات # التي تولدها الهموم والمشاغل في عقول الكبار ms069 .. # وهذا سر نومك العميق! ~~(تدخل بورشيا.) # بورشيا ~~: # بروتس .. مولاي! # بروتس ~~: # بورشيا؟ ماذا تريدين؟ ولماذا صحوت الآن؟ # ليس من الصحة أن تعرضي جسمك الرقيق (235) # لهواء الصباح القارس. # بورشيا ~~: # ولا أن تعرض جسمك له! # لقد تركت فراشي فجأة يا بروتس! # كما قمت فجأة بالأمس أثناء العشاء، # وجعلت تسير هنا وهناك وأنت تفكر وتتأوه # عاقدا ذراعيك على صدرك، (240) # وعندما سألتك حدقت في بنظرات صارمة، # وعندما ألححت في السؤال # حككت رأسك وضربت الأرض بقدمك # نافد الصبر! ورغم إلحاحي لم تجبني، (245) # بل لوحت إلي غاضبا بيدك، # مشيرا إلي أن أخرج، وقد خرجت خوفا # من أن أزيدك ضيقا على ضيق، # آملة أن يكون ما بك انحرافا عابرا في المزاج (250) # مما ينتاب كل إنسان .. # لكنه ازداد فمنعك من الأكل والحديث والنوم! # ولو أثر في وجهك كما أثر في نفسك ما عرفتك # يا بروتس! # مولاي الحبيب .. أطلعني على أسباب حزنك. (255) # بروتس ~~: # لدي وعكة وحسب، هذا كل ما في الأمر! # بروشيا ~~: # إن بروتس عاقل. ولو كان مريضا # لعمل على علاج مرضه. # بروتس ~~: # هذا ما أفعله الآن! عودي إلى الفراش يا بورشيا (260) # الكريمة. # بورشيا ~~: # إن كان بروتس مريضا فهل علاجه أن يسير مفكك # الأزرار # ويعرض صدره لرطوبة الصباح البارد؟ (265) # إن كان بروتس مريضا .. فهل يتسلل من فراش # الدفء والعافية # ويعرض نفسه لسموم الليل الخبيثة، ويخاطر باستنشاق # الهواء الرطب الملوث # ليزداد مرضا على مرض؟ لا يا بروتس! # إن في نفسك علة وبيلة، وينبغي أن تكشف لي عنها # بحق مكانتي ومنزلتي منك! وها أنا ذا أركع وأستحلفك (270) # بجمالي الذي امتدحته ذات يوم، وبحق أيمان الحب التي # حلفتها، والقسم الأكبر الذي ربط بيننا وجعلنا نفسا # واحدة # أن تكشف لي - أنا صنو نفسك ونصفك الآخر - # عن سبب همك، وأن تقول لي من أولئك الرجال (275) # الذين زاروك هذه الليلة .. إذ كانوا ستة أو سبعة # يخفون وجوههم حتى عن الظلام! # بروتس ~~: # لا تركعي يا بورشيا الرقيقة! # بورشيا ~~: # ما كنت لأركع لو رحمتني! # قل لي يا بروتس .. أليس من حقي وأنا زوجتك (280) # أن أعرف أسرارك؟ هل أنا ms070 صنو نفسك حقا # ولكن بقيود أو إلى أجل محدود؟ هل علي فقط # أنا أجالسك أثناء الطعام وأدفئ لك الفراش # وأحادثك أحيانا؟ هل أقيم في ضواحي مسراتك (285) # وملاذك؟ # إن كان دوري مقصورا على هذا فلست حليلة بل # خليلة! # بروتس ~~: # بل أنت زوجي المخلصة الطاهرة .. # وإنك لأحب إلي من قطرات الدم الحمراء # التي تتساقط في قلبي الحزين. (290) # بورشيا ~~: # إن كان هذا صحيحا أفليس لي أن أعرف السر؟ # إنني امرأة .. ولكنني امرأة تزوجها بروتس العظيم .. # إنني امرأة .. ولكنني ذائعة الصيت؛ فأنا ابنة كاتو (295) # العظيم # أفلا تظن أنني أقوى من بنات جنسي، # وذاك أبي، وهذا زوجي؟ # أطلعني على أسرارك ولن أفشيها، # لقد أثبت صلابتي إثباتا قاطعا # حين جرحت نفسي بيدي وباختياري .. هنا .. (300) # في فخذي .. واحتملت الألم صابرة صامدة .. # أفلا أؤتمن إذن على أسرار زوجي؟ # بروتس ~~: # أيتها الآلهة .. ليتني أصبح أهلا لهذه الزوجة النبيلة. ~~(طرق على الباب.) # صمتا يا بورشيا .. أسمع طرقا على الباب .. # بورشيا .. عودي إلى غرفتك الآن .. وبعد قليل (305) # سأفصح لك عن مكنون فؤادي وأفسر لك مشاغلي # وما كتبه القدر على جبيني الحزين .. هيا .. اخرجي # بسرعة. ~~(تخرج بورشيا.) ~~(يدخل لوشيوس وكايوس ليجاريوس معصوب الرأس.) # من الطارق يا لوشيوس؟ # لوشيوس ~~: # مريض يريد أن يتحدث إليك! (310) # بروتس ~~: # هذا كايوس ليجاريوس الذي كلمني عنه ميتيلوس. # ابتعد الآن يا غلام. كايوس ليجاريوس .. ماذا بك؟ # كايوس ~~: # أتسمح بقبول تحية الصباح من لسان خائر ضعيف؟! # بروتس ~~: # ما أعجب الوقت الذي اخترته للمرض # وربط العصابة على رأسك يا كايوس النبيل! # ليتك ما كنت مريضا! (315) # كايوس ~~: # لست مريضا إن كان لدى بروتس مهمة مشرفة! # بروتس ~~: # لدي مثل هذه المهمة يا ليجاريوس # إن كانت أذنك لم تمرض وتستطيع الإنصات بها! # كايوس ~~: # قسما بجميع الآلهة التي يركع لها الرومان (320) # ها أنا ذا أطرح مرضي جانبا! إيه يا روح روما! # وإيه يا ابنها النبيل! يا سليل المجد والشرف! # لقد فعلت ما يفعل الساحر إذ استحضرت روحي بعد # مماتها! # اطلب مني الآن أن أجري وسوف أجالد المستحيل (325) # وأتغلب عليه! ما هي المهمة؟ # بروتس ~~: # مهمة تعيد ms071 الصحة إلى المرضى. # كايوس ~~: # أفلن نخلص أحد الأصحاء من صحته؟ # بروتس ~~: # بطبيعة الحال! أما المهمة نفسها يا صديقي كايوس # فسوف أفضي بها إليك ونحن في طريقنا (330) # إلى منزل الرجل موضوع مهمتنا! # كايوس ~~: # تقدم وسوف أتبعك بقلب اشتعلت فيه النار # لكي أقوم بمهمة لا أعرفها، # ولكن يكفي أن بروتس يهدي خطاي! # بروتس ~~: # اتبعني إذن. ~~(صوت الرعد.) ~~(يخرجان.) # المشهد الثاني ~~(روما - منزل قيصر - رعد وبرق.) ~~(يدخل يوليوس قيصر في جلباب المنزل.) # قيصر ~~: # لم تهدأ السماء ولا سكنت الأرض هذه الليلة! # وصرخت كالبورنيا في منامها ثلاث مرات: ~~«النجدة! أغيثونا! إنهم يقتلون قيصر!» # يا من هناك! ~~(يدخل خادم.) # الخادم ~~: # مولاي؟ # قيصر ~~: # اذهب واطلب من الكهنة تقديم قربان في الحال! (5) # ثم عد لي بآرائهم في طالعي! # الخادم ~~: # سمعا وطاعة يا مولاي. ~~(تدخل كالبورنيا.) # كالبورنيا ~~: # ماذا تعني بذلك يا قيصر؟ أتريد الخروج؟ # لن تفارق منزلك اليوم! # قيصر ~~: # بل سيخرج قيصر! # إن الأشياء التي تتوعدني لم تر إلا ظهري (10) # أما إن شاهدت وجه قيصر .. فسوف تتلاشى # في الحال! # كالبورنيا ~~: # قيصر! لم أكترث في حياتي لمثل هذه الخرافات، # ولكنها الآن تفزعني! فإلى جانب ما شاهدناه وسمعناه (15) # لدينا بالمنزل رجل يحكي عن أبشع المشاهد # التي رآها الحراس ليلة أمس. # لقد شاهدوا لبؤة تلد أشبالها على قارعة الطريق # والقبور وهي تفغر فاها ليخرج الموتى منها # والمقاتلين الأشداء في ضرام المعمعة فوق السحب # يصطفون صفوفا وكتائب شاكية السلاح (20) # وتسيل منهم الدماء على الكابيتول # بينما يقعقع صخب الموقعة في أجواز الفضاء # وتصهل الخيول، ويئن الرجال أنات الموت، # وتولول الأشباح وتسرح في شوارع المدينة! # أواه يا قيصر! هذه خوارق لم نألفها، (25) # وشد ما أخشاها! # قيصر ~~: # لا مهرب مما قدره الآلهة الجبابرة ورسموا غايته! # لكن قيصر سوف يخرج! # فهذه النبوءات نذير للدنيا بأسرها لا لقيصر وحده! # كالبورنيا ~~: # عندما يموت البسطاء لا تهبط الشهب والنيازك! (30) # وعندما يموت الأمراء تلتهب السماء نفسها لتعلن النبأ! # قيصر ~~: # يموت الجبناء ألف مرة قبل موتهم، # أما الشجعان فلا يذوقون طعم الموت إلا مرة واحدة # ما أغرب أن يخاف الناس من ms072 الموت! (35) # إنه النهاية المحتومة ولا مهرب من وقوعه! ~~(يدخل خادم.) # ماذا يقول العرافون؟ # الخادم ~~: # ينصحونك بعدم الخروج اليوم؛ # إذ إنهم أثناء إخراج أحشاء أحد القرابين # لم يجدوا في داخله قلبا! (40) # قيصر ~~: # قد فعلت الآلهة ذلك حتى نشعر بعار الجبن! # والعبرة من هذا هو أن قيصر سيكون مثل القربان # لا قلب له .. إن هو قبع في منزله اليوم خوفا وهلعا! # لا .. لن يقبع قيصر في المنزل .. فالخطر يعلم حق # العلم # أن قيصر أشد منه خطرا! أسدان ولدا في يوم واحد! (45) # لكني أكبر منه وأشد هولا .. وسوف يخرج قيصر! # كالبورنيا ~~: # وا أسفا يا مولاي عليك! # لقد طغى اعتدادك بنفسك فالتهم حكمتك! # لا تخرج اليوم .. قل إن خوفي أنا هو الذي ألزمك (50) # المنزل، لا خوفك أنت! ولنرسل مارك أنطونيو إلى # مجلس الشيوخ ليقول لهم إن وعكة قد ألمت بك اليوم .. # ها أنا ذا أتوسل إليك راكعة على ركبتي أن تستمع إلي # هذه المرة. # قيصر ~~: # لا بأس إذن .. فليقل مارك أنطونيو إن بي وعكة (55) # وإرضاء لخاطرك سأمكث في المنزل ~~(يدخل ديشيوس.) # ها هو ديشيوس بروتس. فليبلغهم هو هذه الرسالة. # ديشيوس ~~: # قيصر! أجمل التحايا وعمت صباحا يا قيصر العظيم! # أتيت لأصحبك إلى مجلس الشيوخ. # قيصر ~~: # أتيت في خير وقت .. احمل تحياتي إلى أعضاء مجلس (60) # الشيوخ. # وقل لهم إنني لن آتي إلى المجلس اليوم .. # لا تقل إنني لا أستطيع، فهذا كذب، # ولا تقل إنني لا أجرؤ، فهذا أشد كذبا، # بل قل لهم إنني لن آتي اليوم وحسب. هيا يا # ديشيوس. # كالبورنيا ~~: # قل لهم إنه مريض. (65) # قيصر ~~: # هل يرسل قيصر أكذوبة؟ # هل امتدت ذراعي إلى أقصى الأرض فاتحا وغازيا # حتى أخاف قول الحق لمن وخط الشيب لحاهم؟ # اذهب يا ديشيوس وقل لهم لن يأتي قيصر وحسب. # ديشيوس ~~: # قيصر يا ذا القوة والجبروت! فلأحمل إليهم عذرا ما # كي لا يضحكوا علي إن قلت ذاك وحسب! (70) # قيصر ~~: # لا أعذار لدي سوى مشيئتي. # ومشيئتي ترضي مجلس الشيوخ. # لكنني سأبوح لك وحدك فأرضيك لأنني أحبك .. # السبب الحقيقي هو أن زوجتي هذه ms073 - كالبورنيا - # تريدني أن أمكث في المنزل. فقد رأت في منامها البارحة (75) # تمثالي يتفجر منه الدم الصافي كأنه نافورة لها مائة عين، # وقد أقبل عدد كبير من الرومان الأشداء باسمين، # فغسلوا أيديهم فيه. وهي تفسر هذا بأنه نذير وتحذير (80) # من شر وشيك الوقوع. ومن ثم توسلت إلي # راكعة أن أمكث في المنزل اليوم. # ديشيوس ~~: # لقد أساءت تأويل الحلم! # والحق أنه رؤيا بشر وتوفيق! # أما تمثالك والدم الذي يتفجر منه عيونا (85) # ويغتسل فيه العديد من الرومان الباسمين، # فمعناه أن روما العظيمة سوف تستمد منك # دم حياة جديدة، وأن عظماء الرومان سوف يتهافتون # عليك ليصطبغوا بألوانك، وليحتفظوا بذكرياتك # ومآثرك. # هذا هو التأويل الصحيح لرؤيا كالبورنيا. (90) # قيصر ~~: # وقد أحسنت التعبير عنه يا ديشيوس. # ديشيوس ~~: # ويؤكد لك ذلك ما سوف تسمعه الآن! # أريدك أن تعرف أن مجلس الشيوخ قد قرر # أن يهدي اليوم تاجا إلى قيصر الجبار، (95) # فإذا أرسلت إليهم نقول إنك لن تأتي # فربما عدلوا عن رأيهم. وربما سخروا منك، # فقد يقول قائل «فضوا اجتماع مجلس الشيوخ! # أجلوه حتى ترى زوجة قيصر أحلاما جميلة!» # وإذا احتجب قيصر اليوم .. أفلن يتهامسوا قائلين: (100) ~~«انظروا! إن قيصر خائف!» # سامحني يا قيصر؛ فإن حبي الشديد لك وحدبي على # رفعتك # يدفعاني إلى هذا القول وتخطي حدودي، # ولكن حبي تغلب على تعقلي! # قيصر ~~: # ما أحمق ما تبدو مخاوفك الآن يا كالبورنيا .. (105) # وا خجلي إذا استسلمت لتلك المخاوف! # هاتوا عباءتي فسوف أذهب! # وانظروا .. ها قد أتى بوبليوس لمرافقتي! ~~(يدخل بروتس وكايوس ليجاريوس وميتيلوس وكاسكا ~~وتريبونيوس وسنا وبوبليوس.) # بوبليوس ~~: # عمت صباحا يا قيصر! # قيصر ~~: # مرحبا بك يا بوبليوس. # وأنت يا بروتس؟ هل صحوت مبكرا أنت الآخر؟ (110) # عم صباحا يا كاسكا .. اسمع يا كايوس ليجاريوس! # إن عدائي لك لا يقارن بعداء ذلك الداء # الذي أنحل جسمك! كم الساعة الآن؟ # بروتس ~~: # لقد دقت الثامنة يا قيصر. # قيصر ~~: # أشكر لكم عناءكم ومجاملتكم. (115) ~~(يدخل أنطونيو.) # انظروا! ها هو أنطونيو الذي يقضي الليل في اللهو .. # ومع ذلك استيقظ مبكرا .. عمت صباحا يا # أنطونيو. # أنطونيو ~~: # عمت صباحا قيصر ms074 الأكرم! # قيصر ~~: # قولي لهم أن يستعدوا في المنزل، ~~(يشير إشارة تعني أقداح الشراب.) # ما كان ينبغي أن أتأخر هكذا .. # هيا يا سنا .. هيا يا ميتيلوس .. واسمع يا تريبونيوس، (120) # لدي حديث ساعة كاملة معك! # لا تنس أن تزورني اليوم، # ولتبق قريبا مني حتى أتذكر. # تريبونيوس ~~: # سمعا وطاعة يا قيصر .. ~~(جانبا) ولسوف أكون قريبا منك كل القرب # حتى يتمنى محبوك أن أبتعد! (125) # قيصر ~~: # أيها الأصدقاء الأوفياء .. تفضلوا .. وتذوقوا معي # بعض النبيذ. # وبعدها سنرحل مباشرة كشأن الأصدقاء. # بروتس ~~(جانبا) ~~: # ولكن كلمة «كشأن» لا تعني أننا أصدقاء! # ما أثقل قلبي إذ تخطر له هذه الفكرة! ~~(يخرج الجميع.) # المشهد الثالث ~~(شارع بالقرب من الكابيتول.) ~~(يدخل أرتميدوروس وهو يقرأ ورقة.) # أرتميدوروس ~~(يقرأ) ~~: # يا قيصر احترس من بروتس وحذار من # كاشيوس! لا تقترب من كاسكا وراقب سنا! لا تثق # في تريبونيوس ولا تغفل عن ميتيلوس سمبر! إن # ديشيوس بروتس لا يحبك، كما أنك أسأت إلى كايوس # ليجاريوس. لقد أجمع هؤلاء الرجال على أمر واحد، # وهو مناهضة قيصر. فإن لم تكن خالدا فخذ الحيطة (5) # لنفسك؛ إذ إن الاطمئنان يتيح الفرصة للتآمر عليك. # ولتحرسك آلهتنا الجبارة. # المخلص # أرتميدوروس # سوف أقف هنا حتى يمر قيصر، # ثم أعطيه هذه الورقة مثل طلاب الحاجات! (10) # قلبي حزين لأن الفضيلة لا تستطيع الحياة # بمنجاة من أنياب منافسة الحساد! # إذا قرأت هذه الورقة يا قيصر فربما كتبت لك الحياة، # وإن لم تقرأها فلا بد أن الأقدار متواطئة مع الخونة! ~~(يخرج.) # المشهد الرابع ~~(أمام منزل بروتس - تدخل بورشيا ولوشيوس.) # بورشيا ~~: # أرجوك يا غلام .. أسرع إلى مجلس الشيوخ .. # لا أريدك أن تجيبني، بل أن تسرع بالذهاب .. هيا .. # ما الذي يؤخرك هنا؟! # لوشيوس ~~: # أريد أن أعرف مهمتي يا سيدتي. # بورشيا ~~: # ليتك تذهب وتعود قبل أن أشرح لك مهمتك هناك .. (5) # أيها الثبات .. قف معي وساندني .. # وأقم حاجزا كالجبل بين قلبي ولساني .. # إذ إن لي عقل الرجل وضعف المرأة .. # ألا ما أشق على المرأة أن تحفظ السر .. # أما زلت هنا؟ # لوشيوس ~~: # ماذا علي أن أفعل يا سيدتي؟ (10) # أجري إلى الكابيتول ms075 وحسب؟ # ثم أعود إليك وحسب؟ # بورشيا ~~: # بل عد لتخبرني إن كان سيدك في صحة جيدة .. # إذ إنه كان مريضا حين خرج .. وارقب ما يفعل قيصر، # ومن هم طلاب الحاجات الذين يحاولون الوصول (15) # إليه .. # اسمع يا غلام .. ما هذه الضجة؟ # لوشيوس ~~: # لا أسمع شيئا يا سيدتي! # بورشيا ~~: # بل أصغ جيدا .. إني أسمع صخبا وجلبة # كأنها ضجيج موقعة .. تأتي بها الريح من الكابيتول. # لوشيوس ~~: # الحق يا سيدتي أنني لا أسمع شيئا. (20) ~~(يدخل العراف.) # بورشيا ~~: # تعال أيها الرجل .. من أي طريق جئت؟ # العراف ~~: # جئت من منزلي يا سيدتي الكريمة. # بورشيا ~~: # كم الساعة؟ # العراف ~~: # التاسعة تقريبا يا سيدتي. # بورشيا ~~: # وهل اتجه قيصر بعد إلى الكابيتول؟ # العراف ~~: # لا يا سيدتي .. إنني ذاهب أنتظر مروره إلى هناك .. (25) # بورشيا ~~: # ألك حاجة تريده أن يقضيها لك؟ # العراف ~~: # نعم يا سيدتي .. فإن شاء قيصر أن يشفق على نفسه # ويستمع إلي، # فسوف أطلب منه أن ينقذ نفسه. (30) # بورشيا ~~: # وهل تعرف أن أحدا يريد أن يؤذيه؟ # العراف ~~: # لا أعلم ذلك علم اليقين، ولكني أخشاه وحسب .. # عمت صباحا، شارعكم ضيق، وإذا وقفت أنتظره فيه # فسوف يسحقني الحشد الذي يتبع قيصر من أعضاء (35) # مجلس الشيوخ. # والقضاة وطلاب الحاجات من العامة .. وأنا رجل # ضعيف وقد أهلك! # سأقف في مكان أرحب ثم أنادي قيصر العظيم عندما # يمر. ~~(يخرج.) # بورشيا ~~: # لا بد أن أعود إلى المنزل. ويلي .. ما أضعف # قلب المرأة .. # أواه يا بروتس، فلتساندك السماء في مسعاك. (40) ~~(جانبا) لا شك أن الغلام قد سمعني .. ~~(للغلام) بروتس يطلب حاجة لن يقضيها له قيصر .. ~~(جانبا) رأسي تدور وأكاد أقع! ~~(للغلام) هيا يا لوشيوس من هنا .. أبلغ زوجي # السلام .. # وقل له إنني بخير وهناء، ثم عد إلي فورا بالرد .. (45) ~~(يخرجان، كل من ناحية.) # | الفصل الثالث # المشهد الأول ~~(روما - أمام الكابيتول.) ~~(أصوات نفير - يدخل قيصر وبروتس وكاشياس وكاسكا وديشيوس ~~وميتيلوس وتريبونيوس وسنا وأنطونيو ولبيدوس وأرتميدوروس وبوبيليوس ~~والعراف.) # قيصر ~~: # ها قد حل منتصف مارس. # العراف ~~: # ولكنه لم يرحل بعد يا قيصر! # أرتميدوروس ~~: # السلام على قيصر! هل يسمح بقراءة هذه الورقة. ms076 # ديشيوس ~~(متدخلا لصرف نظر قيصر) ~~: # يرجو تريبونيوس منك # أن تقرأ في وقت فراغك هذا الالتماس المتواضع. (5) # أرتميدوروس ~~: # أرجوك يا قيصر أن تقرأ ورقتي أولا، # فإن التماسي يمس قيصر مباشرة .. اقرأها يا قيصر # العظيم! # قيصر ~~: # ما يمس شخصنا يأتي آخرا. # أرتميدوروس ~~: # لا تؤجلها يا قيصر، بل اقرأها فورا. # قيصر ~~: # عجبا! هل الرجل مجنون؟ # بوبليوس ~~: # أيها الرجل .. أفسح الطريق. (10) # كاسكا ~~: # هل تتقدمون بطلباتكم في الشارع؟ # قدموها في الكابيتول! ~~(يدخل قيصر مجلس الشيوخ ويتبعه الجميع.) # بوبيليوس ~~: # أرجو لكم التوفيق في مسعاكم اليوم. # كاشياس ~~: # أي مسعى يا بوبيليوس؟ # بوبيليوس ~~: # وداعا. ~~(يتركه ويلتحق بحاشية قيصر.) # بروتس ~~: # ماذا قال «بوبيليوس لينا»؟ (15) # كاشياس ~~: # إنه يرجو لنا التوفيق اليوم في مسعانا، # أخشى أن يكون هدفنا قد انكشف. # بروتس ~~: # انظر إنه يقترب من قيصر .. راقبه جيدا. # كاشياس ~~: # كاسكا .. فلنفاجئه .. إذ أخشى وقوع ما يمنعنا .. # بروتس .. ماذا سنفعل؟ إذا انكشف أمرنا (20) # فإما أن يموت قيصر أو أموت أنا .. # سوف أنتحر هنا. # بروتس ~~: # تماسك يا كاشياس! # إن «بوبيليوس لينا» لا يتحدث عن أهدافنا؛ # فهو كما ترى يبتسم، ولا يبدو أن قيصر قد تأثر # بكلامه. # كاشياس ~~: # إن تريبونيوس سينفذ مهمته في الوقت المحدد .. (25) # انظر يا بروتس .. لقد اصطحب مارك أنطونيو وخرج # معه # حتى يخلي لنا السبيل. ~~(يخرج تريبونيوس وأنطونيو.) # ديشيوس ~~: # أين ميتيلوس سمبر؟ فليتقدم بالتماسه فورا إلى قيصر. # بروتس ~~: # إنه متأهب لذلك، فاذهبوا إليه وساندوه. # سنا ~~: # كاسكا .. تذكر أنك ستكون أول من يرفع يده. (30) # قيصر ~~: # أنحن جميعا على استعداد؟ ما هي المظالم التي سيعمل # قيصر # ومجلس شيوخه على رفعها؟ # ميتيلوس ~~: # قيصر العظيم، يا رب القوة والبطش والجبروت! # إن ميتيلوس سمبر يلقي أمام عرشك قلبا خاشعا! ~~(يركع.) # قيصر ~~: # إني أمنعك يا سمبر .. (35) # إن هذا الخنوع وذاك الخضوع الوضيع # قد يلهب دم الرجال العاديين # ويحول القوانين السارية والأحكام الماضية # إلى لهو أطفال. لا تكن أبله فتتصور أن قيصر # ذو طبع هوائي متقلب، يذيبه ما يذيب قلوب الحمقى (40) # فيبتعد به عن طبيعته .. وأعني بذلك الكلمات المعسولة # والانحناءات الذليلة، وبصبصة الكلاب الحقيرة! # لقد صدر المرسوم بنفي ms077 أخيك ونفذ .. # فإذا انحنيت وابتهلت وداهنت حتى تغيره (45) # فسوف أركلك كالكلب من طريقي. # واعلم أن قيصر ليس بظالم # ولا يرضى بحكم يفتقر إلى الدليل الساطع. # ميتيلوس ~~: # أما من صوت أكرم من صوتي # وأحلى وقعا في أذن قيصر العظيم (50) # يستطيع إعادة أخي من منفاه؟ # بروتس ~~: # ها أنا ذا أقبل يدك .. لا تملقا لك يا قيصر .. # ولكن كي تسمح لبوبليوس سمبر بالعودة من منفاه # فورا. # قيصر ~~: # ماذا تقول يا بروتس؟ # كاشياس ~~: # غفرانك قيصر! يا قيصر غفرانك! (55) # إن كاشياس يخر على قدميه ساجدا # يلتمس العفو لبوبليوس سمبر! # قيصر ~~: # لو أني مثلكم لتأثرت بكلامكم .. # لو كنت أتوسل إلى الناس أن يغيروا آراءهم # لنجح توسلكم في تغيير رأيي .. # ولكني ثابت كالنجم القطبي (60) # لا يضارعه نجم في السماء # في رسوخه وثبات موقعه. # إن السموات مرصعة بما لا يحصى من النجوم # المتلألئة، # كلها من النار، وكلها يسطع # ولكن نجما واحدا بينها لا يغير مكانه .. (65) # وهكذا شأن الأرض .. إنها حافلة بالرجال، # والرجال من لحم ودم، ولهم عقول! # لكنني لا أعرف منهم إلا واحدا # لا يتزحزح عن موقعه ولا تنفذ إليه السهام # ولا يهزه ما يهز الناس، وهو أنا. (70) # فلأثبت لكم ذلك، ولو في هذا الحادث الصغير، # فلقد قر رأيي على نفي سمبر، # وما زال رأيي أن يظل في منفاه. # سنا ~~: # رحماك قيصر! # قيصر ~~: # ابتعد عني! هل تستطيع أن ترفع جبل الأوليمب؟ # ديشيوس ~~: # رحماك قيصر المعظم! # قيصر ~~: # أولم يركع بروتس عبثا؟ (75) # كاسكا ~~: # فلتخاطبك يداي إذن! ~~(يطعنون قيصر، فيسقط ويسلم الروح.) # قيصر ~~: # حتى أنت يا بروتس؟ اسقط إذن يا قيصر! # سنا ~~: # الخلاص! الحرية! مات الطغيان! # انطلقوا من هنا فأعلنوا ذلك بأعلى أصواتكم في # الشوارع! # كاشياس ~~: # فليذهب البعض إلى المنابر العامة وليهتف: (80) # الخلاص! الحرية! الانطلاق! # بروتس ~~: # أيها الناس! يا أعضاء مجلس الشيوخ! لا تخافوا! # لا تفروا! اصبروا قليلا واسمعوني: # لقد دفع الرجل ثمن طموحه! # كاسكا ~~: # اذهب إلى المنبر يا بروتس. # ديشيوس ~~: # وليذهب كاشياس أيضا. # بروتس ~~: # أين بوبيليوس؟ (85) # سنا ~~: # هذا هو .. ولكنه مذهول لهول ما حدث! # ميتيلوس ~~: # قفوا صفا واحدا .. كي لا ms078 يأتي بعض أصدقاء قيصر .. # وربما نالوا منكم. # بروتس ~~: # لا تذكر الوقوف الآن. لا تبتئس ولا تخف # يا بوبيليوس .. # لا يبغي أحد إيذاءك أو إيذاء أي روماني آخر .. (90) # قل لهم ذلك يا بوبيليوس. # كاشياس ~~: # انصرف الآن يا بوبيليوس؛ إذ ربما اندفع الناس نحونا، # وربما أصابوك بسوء وأنت شيخ هرم. # بروتس ~~: # انصرف يا بوبيليوس، حتى لا يتحمل مسئولية عملنا # أحد غيرنا. (95) ~~(يدخل تريبونيوس.) # كاشياس ~~: # أين أنطونيو؟ # تريبونيوس ~~: # عاد إلى منزله في ذهول. # بل إن الرجال والنساء والأطفال في هلع .. # إنهم يحملقون ويصيحون ويجرون # كأن القيامة قامت! # بروتس ~~: # أيتها الأقدار .. إننا لا نعرف بعد ما رسمت لنا! # فأما أننا سنموت فأمر نعرفه .. # وأما انتظار الأجل على امتداد العمر .. فهو الذي يقلق ~~(100) # الإنسان! # كاسكا ~~: # إذن فمن يختزل من عمره عشرين عاما # يكون قد تحرر من خشية الموت عشرين عاما كاملة! # بروتس ~~: # إذا سلمنا بهذا كان الموت نعمة! # وعلى ذلك نكون قد أسدينا خدمة لقيصر # إذ اختزلنا الزمن الذي يقضيه في خشية الموت! (105) # انحنوا أيها الرومان! انحنوا ولنغسل أيدينا في دم قيصر # حتى المرافق. ولنخضب سيوفنا بالدم ثم نخرج إلى # السوق. # فنلوح بأسلحتنا الحمراء فوق رءوسنا جميعا ولنصح: ~~«السلام والحرية والخلاص!» (110) # كاشياس ~~: # انحنوا إذن واغتسلوا! ترى كم من الزمن سيمضي # قبل أن يعاد تمثيل هذا المشهد الجليل # في دول لم تولد بعد، وبلغات لا نعرفها؟! # بروتس ~~: # بل كم مرة سيقدم فيها قيصر على المسرح # وهو ينزف دمه .. تمثيلا لا واقعا .. # بينما يتمدد الآن هنا على قاعدة تمثال بومبي (115) # جثة لا تزيد عن التراب؟! # كاشياس ~~: # وكل مرة يمثل فيها هذا المشهد # سيقال إن عصبتنا هي التي حررت بلادها. # ديشيوس ~~: # هل نخرج الآن؟ # كاشياس ~~: # نعم، فليخرج الجميع .. وفي مقدمتنا بروتس، # وسوف نتبعه ونزين موكبه (120) # بأشجع وأكرم قلوب عرفتها روما. ~~(يدخل خادم.) # بروتس ~~: # مهلا. من القادم؟ إنه خادم أنطونيو. # الخادم ~~: # أمرني سيدي يا بروتس أن أركع أمامك هكذا. ~~(يركع.) # هكذا أمرني مارك أنطونيو أن أجثو أمامك، # وأن أقول راكعا: إن بروتس نبيل وحكيم وشجاع # وشريف (125) # وإن قيصر كان ms079 قويا وجسورا ومهابا وودودا، # قل إنني أحب بروتس وإنني أجله، # وقل إنني كنت أخشى قيصر وكنت أجله وكنت أحبه، # وإذا سمح بروتس لأنطونيو أن يأتيه آمنا على نفسه (130) # حتى يستمع منه إلى أسباب قتل قيصر ويقتنع بها # فسوف يرى بروتس أن حب أنطونيو له في حياته # يفوق حبه لقيصر بعد مماته. # بل إنه سيسير في ركب بروتس النبيل # فيشاركه ما تأتي به المقادير (135) # ومخاطر الطريق الذي لم تطأه قدم بعد # بكل إخلاص ووفاء. # هذا ما يقوله مولاي أنطونيو! # بروتس ~~: # مولاك روماني حكيم وشجاع. # لم يتغير رأيي فيه يوما ما .. # قل له أن يتفضل بالحضور إلى هذا المكان (140) # حتى أقدم له من الأسباب ما يقنعه ويرضيه، # وقسما بشرفي لينصرفن سالما آمنا. # الخادم ~~: # سأحضره على الفور. ~~(يخرج الخادم.) # بروتس ~~: # أنا واثق أنه سيكون لنا نعم الصديق. # كاشياس ~~: # أرجو ذلك، ولكن عقلي يخشاه كل الخشية .. # ومخاوفي دائما ما تصدق - بكل أسف! (145) ~~(يدخل أنطونيو.) # بروتس ~~: # ها قد أتى أنطونيو .. مرحبا يا مارك أنطونيو. # أنطونيو ~~: # أواه يا قيصر العظيم! هل ترقد هذه الرقدة الوضيعة؟ # هل انكمشت كل الفتوحات والأمجاد والانتصارات # والمغانم، # وتضاءلت في هذه الرقعة من الأرض؟ وداعا لك # يا قيصر! (150) # لا علم لي أيها السادة بنواياكم. # من تعتزمون أن تسفكوا دمه بعد ذلك، # أو من ترونه مريضا يحتاج إلى فصد الدم! # أما إن كنت أنا المقصود فلا أنسب لقتلي # من ساعة قتل قيصر! ولا سلاح قتل كسيوفكم (155) # تلك التي كساها الشرف حين اكتست بأشرف دم في # الوجود .. # إني أناشدكم إن كنتم تحملون لي ضغينة # فاقضوا مأربكم الآن .. وأيديكم الملطخة # ما زالت تفوح برائحة الدم ويتصاعد منها الدخان! # ولو عشت ألف سنة فلن أجد لحظة أتمنى فيها الموت (160) # خيرا من هذه اللحظة، ولا مكانا يرضيني # خيرا من جيرة قيصر، ولا وسيلة قتل خيرا من # أيديكم - # يا صفوة هذا العصر وسادته الأخيار. # بروتس ~~: # لا يا أنطونيو! لا تطلب الموت على أيدينا .. # إننا نبدو الآن ولا شك قساة سفاكين للدماء (165) # فأيدينا تدلك على ذلك .. وما فعلناه يقول ms080 لك # ذلك .. # ولكنك إن وقفت عند المظهر لم تر إلا أيدينا والدم # المسفوك .. # أما إذا اطلعت على قلوبنا فسترى أنها عامرة بالإشفاق - # فالإشفاق على روما من الظلم الذي وقع بها هو الذي (170) # فعل بقيصر ما فعل، # فإشفاقنا على روما غلب إشفاقنا على قيصر .. مثلما # تغلب النار النار .. # أما أنت يا أنطونيو فسيوفنا إزاءك باردة كالرصاص: # فأيدينا القادرة على البطش (175) # وقلوبنا العامرة بالحب الأخوي تتلقاك بصفو المحبة # وحسن الظن والإجلال. # كاشياس ~~: # سيكون صوتك مساويا لأصواتنا # عند توزيع المناصب العليا الجديدة! # بروتس ~~: # اصبر وحسب حتى نهدئ من ثائرة الجمهور # الذي طاش صوابه من الخوف (180) # وسوف نقدم لك الأسباب التي جعلتنا نسلك هذا # المسلك # وجعلتني أوجه طعنتي إلى قيصر رغم حبي له! # أنطونيو ~~: # لا شك عندي في حكمتكم .. # قدموا إلي أياديكم المخضبة بالدم .. # حتى أصافحكم! (185) # فلأصافحك أولا يا ماركوس بروتس، # ثم أنت يا كاياس كاشياس، # ثم أنت يا ديشيوس بروتس، ثم أنت يا ميتيلوس، # وأنت يا سنا، وأنت أيها المغوار كاسكا، # وأخيرا وليس آخرا في محبتي # أنت يا تريبونيوس الشريف! # أيها السادة جميعا .. وا أسفاه .. ماذا عساي أقول؟ (190) # إن سمعتي الآن تتأرجح في الميزان، # فلا بد أن تتهموني تهمة من تهمتين: # إما بأنني جبان أو بأنني منافق. # أما أنني أحببتك يا قيصر فلا شك في ذلك! # ترى لو أطلت علينا روحك الآن (195) # أفلن يحزنها أكثر من حزنها على الموت # أن تشاهد أنطونيو الذي أحببته يا أنبل إنسان # وهو يعقد الصلح مع أعدائك # ويصافح أصابعهم الدامية # على مشهد من جثتك؟ # ليت لي من العيون ما لديك من جراح، (200) # وليت الدمع يتدفق منها غزيرا فياضا مثل دمك، # فهذا أجدر بي من عقد أواصر الصداقة مع أعدائك! # غفرانك يوليوس! لقد استدرجك الصيادون # إلى هذا الركن أيها # الوعل الشجاع فقتلوك! # فهنا سقطت وهنا يقف صائدوك! (205) # عليهم أمارات الفوز بالغنيمة، # وأيديهم مخضبة من نهر دماك! # أيتها الدنيا! # لقد كنت الغابة التي يمرح فيها ذلك الوعل # وكنت منه أيتها الدنيا مكان القلب! # ما أشبهك يا قيصر بالغزال الذي تكاثر ms081 عليه الأمراء # فرشقوه بالسهام فارتمى مضرجا بدمه! (210) # كاشياس ~~: # مارك أنطونيو! # أنطونيو ~~: # عفوا يا كاياس كاشياس! # إذا كان أعداء قيصر سيقولون هذا عنه # فما بالك بحبيبه؟ # ألا يعتبر اعتدالا مني واقتصادا في القول؟ # كاشياس ~~: # أنا لا ألومك على إسرافك في امتداح قيصر (215) # ولكني أسأل وحسب: ماذا ستكون علاقتك بنا؟ # هل تريد أن تكون صديقا من أصدقائنا # أم تريدنا أن نمضي في عملنا ولا نعتمد عليك؟ # أنطونيو ~~: # ولماذا إذن صافحتكم؟ # والحق أنني ما ابتعدت عن مرامي # إلا عندما شاهدت جثة قيصر. # إنني صديق لكم جميعا .. وأحبكم جميعا .. (220) # على أمل واحد، # وهو أن تقدموا لي الأدلة التي تثبت أن قيصر # كان خطرا. # وأن تشرحوا لي مكمن هذا الخطر! # بروتس ~~: # لا بد من ذلك، وإلا كان هذا المشهد وحشيا بشعا .. # إن أسبابنا وجيهة ومقنعة كل الإقناع .. # ولو كنت ابن قيصر نفسه لاقتنعت بها. (225) # أنطونيو ~~: # هذا هو كل ما أرجوه .. # لكني ألتمس أيضا أن تسمحوا لي # أن أنقل جثمانه إلى ساحة السوق # وأرثيه من منبر التأبين في جنازته (230) ~~- كما ينبغي - باسم صداقته. # بروتس ~~: # لك ذلك يا مارك أنطونيو! # كاشياس ~~: # هل تسمح بكلمة على انفراد يا بروتس؟ ~~(يتهامسان على انفراد.) # إنك لا تدري مغبة ما تفعل! # لا تقبل أن يرثيه أنطونيو في الجنازة! # هل تعرف مدى تأثير كلام أنطونيو في نفوس الناس؟ (235) # بروتس ~~: # اسمح لي أن أشرح لك: # سوف أصعد المنبر أولا # فأشرح الدافع على قتل صديقنا قيصر، # أما رثاء أنطونيو فسوف أعلن # أنه يقوله بإذننا ورضانا، # وأننا وافقنا على إجراء شتى طقوس التأبين (240) # والرثاء المشروعة لقيصر .. # وسوف يكون ذلك في صالحنا ولن يسيء إلينا. # كاشياس ~~: # لست أدري ما قد يقع ولكنني غير مرتاح لهذا. # بروتس ~~: # تفضل يا مارك أنطونيو .. خذ جثة صديقك قيصر .. (245) # وحذار أن تنحي علينا باللائمة في خطاب التأبين، # بل اذكر محاسن قيصر فحسب واعرض ما شئت # لمناقبه، وقل إننا سمحنا لك بذلك. # هذا وإلا منعناك من الاشتراك في هذه الجنازة. # ولسوف أدعك تتحدث من نفس المنبر الذي سأقف عليه (250) # بعد انتهاء خطبتي. ms082 # أنطونيو ~~: # فليكن. لا أطلب أكثر من هذا. # بروتس ~~: # هيئ الجثة إذن واتبعنا. ~~(يخرج الجميع فيما عدا أنطونيو.) # أنطونيو ~~: # أواه يا بضعة الثرى الدامية! # اغفري لي ليني ورقتي مع هؤلاء الجزارين. (255) # يا أطلال أنبل إنسان عاش على مر الزمن .. # الويل لليد التي سفكت هذا الدم الغالي! # ها هي جروحك كأنها أفواه خرساء تفتح شفاهها (260) # الوردية، سائلة لساني أن ينطق باسمها، ومطالبة # صوتي أن يعلو بحقها! # وها أنا ذا أتنبأ باللعنة التي ستحل بأجساد البشر # حين تضطرم نيران الغضب فيتقاتل الناس في بلادنا، # وتنشب حرب أهلية ضروس في شتى أرجاء إيطاليا .. # تثقل كاهلها، وتسفك الدم، وتشيع الخراب، (265) # وتنشر الأهوال والفظائع .. حتى لا تملك الأمهات # إلا الابتسام حين يرين أبناءهن وأيدي الحرب تمزق # أوصالهم. # فمن يألف القسوة تختنق الرحمة في صدره! # أما روح قيصر فسوف ترفرف تطلب الثأر (270) # وشيطان الخراب بجانبها قادما لتوه من الجحيم! # وسوف تصيح في هذه الربوع بصوت السلطان: ~~«الدمار الدمار!» ثم تطلق كلاب الحرب، # حتى تفوح رائحة هذه الفعلة الشنعاء # في أجواز الفضاء، مع رائحة الجثث التي تئن طلبا (275) # للدفن! ~~(يدخل خادم أوكتافيوس.) # هل أنت من خدم أوكتافيوس قيصر؟ # الخادم ~~: # أجل يا مارك أنطونيو! # أنطونيو ~~: # كان قيصر قد كتب إليه يطلب منه الحضور إلى روما. # الخادم ~~: # لقد تلقى رسائله وهو الآن في الطريق .. # وقد طلب مني أن أبلغك شفاهة أن .. «يرى جثة # قيصر». (280) # أواه يا قيصر! # أنطونيو ~~: # لقد فاض قلبك أسى فتفضل وابك بعيدا عني .. # يبدو أن الحزن يعدي .. فحينما رأت عيناي قطرات # الأسى في عينيك طفقت تدمع .. هل قلت إن مولاك (285) # قادم؟ # الخادم ~~: # سيقضي الليلة في مكان لا يبعد عن روما إلا سبعة # فراسخ .. # أنطونيو ~~: # عد إليه مسرعا وأخبره بما حدث. # فروما اليوم في حداد، وروما اليوم مكان أخطار # لا مكان أمان لأوكتافيوس. عد مسرعا وقل له ذلك. # لا .. بل انتظر قليلا .. (290) # لا تعد حتى أحمل هذه الجثة إلى ساحة السوق # وأعرف من خطبتي كيف يتلقى الشعب خبر # جناية أولئك السفاحين وغلظتهم .. # وعندها تحمل إلى أوكتافيوس الشاب (295) # أنباء ms083 الأحوال هنا. هيا بنا .. # ساعدني في حمل الجثة. ~~(يخرجان حاملين جثة قيصر.) # المشهد الثاني # ساحة الخطابة ~~(يدخل بروتس ويصعد المنبر ومعه كاشياس وحشد من ~~الأهالي.) # الأهالي ~~: # نريد أن نقتنع .. أقنعونا بالدليل .. أقنعونا. # بروتس ~~: # تعالوا معي إذن واستمعوا إلي. وأنت يا كاشياس .. # اذهب إلى الشارع الآخر # وخذ معك نصف الحاضرين. # فليبق هنا من يريد أن يسمعني (5) # وليذهب مع كاشياس من يريد أن يسمعه .. # وسوف نكشف للجميع أسباب موت قيصر. # رجل 1 ~~: # أريد أن أسمع بروتس. # رجل 2 ~~: # وأنا سأسمع كاشياس! ثم نقارن ما يقوله # بما قاله بروتس بعد أن نسمع كلا منهما على حدة (10) ~~(يخرج كاشياس ومعه جانب من الأهالي.) # رجل 3 ~~: # لقد صعد بروتس النبيل إلى المنبر .. الصمت أيها # الناس .. الصمت. # بروتس ~~: # أرجوكم أن تستمعوا إلي حتى أنتهي .. # أيها الرومانيون! يا أبناء وطني وأحبائي! أصغوا إلي # حتى أعرض قضيتي، وأرجو الصمت حتى تسمعوا # ما أقول! كلماتي الصادقة يحدوها شرفي، فاذكروا شرفي (15) # تصدقوني! واحكموا علي بحكمتكم، ولتتفتح أذهانكم # وعقولكم حتى تصدر الحكم الصائب. إن كان في هذا # الحشد من أحب قيصر حبا جما فلأقل له إنني لم أكن # أقل عنه حبا لقيصر .. فإن سألني ذلك الرجل لماذا ثار # بروتس على قيصر، كانت إجابتي هي: إنني قتلته لا (20) # لأن حبي لقيصر # يقل عن حبه، بل لأن حبي لروما يفوق حبه! # أتفضلون أن يحيا قيصر فتموتون عبيدا، # أم أن يموت قيصر فتعيشوا أحرارا؟ لقد أحبني قيصر، # وها أنا ذا أبكيه، وأقبلت الدنيا عليه، فها أنا ذا أغتبط ~~(25) # له، وكان شجاعا فها أنا ذا أكرمه! ولكن الطمع # استولى عليه فقتلته، ها هي دموعي لقاء حبه لي، وها # هو فرحي بإقبال الدنيا عليه، وها هو تكريمي # لشجاعته، وها هو الموت عقابا على طمعه. هل بيننا # وضيع يقبل أن يعيش في نير الاستعباد؟ إن كان بينكم (30) # مثل هذا الرجل فليتكلم .. إذ إنني أسأت إليه بقتل # قيصر .. هل بينكم همجي ينكر انتماءه إلى الرومان؟ # إن كان بينكم مثل هذا الرجل فليتكلم .. فلقد أسأت # إليه بقتل قيصر .. هل ms084 بينكم وضيع ينكر حبه لوطنه؟ # إن كان بينكم مثل هذا الرجل فليتكلم .. فلقد أسأت # إليه بقتل قيصر .. أنا في انتظار الرد. (35) # الجميع ~~: # لا أحد يا بروتس .. لا أحد. # بروتس ~~: # لم أسئ إلى أحد إذن! إنني لم أفعل بقيصر إلا ما أتوقع # منكم أن تفعلوه ببروتس نفسه لو انحرف. أما الدوافع # على قتله فهي مسجلة في وثائق الكابيتول، وهي (40) # لا تنتقص من أمجاده التي كان بها حريا، ولا تغالي في # أخطائه التي استحق الموت من أجلها. ~~(يدخل أنطونيو حاملا جثة قيصر مع الآخرين.) # ها هي جثته يحملها مارك أنطونيو حتى يرثيه ويؤبنه .. # ومع أنه لم يشترك في قتله فسوف ينتفع بموته؛ إذ سيحتل # مكانه اللائق في حكومة الجمهورية الحرة مثل أي فرد # فيكم .. والآن أترككم .. لقد قتلت أعظم أحبائي في (45) # سبيل مصلحة روما، وسوف يظل خنجري مشرعا # حتى تغمدوه في .. إذا ما اقتضت مصلحة وطني أن # أموت! # الجميع ~~: # عاش بروتس! .. عاش! عاش! # رجل 1 ~~: # فلنحمله في موكب النصر حتى منزله! (50) # رجل 2 ~~: # فلنصنع له تمثالا كأسلافه! # رجل 3 ~~: # فلنعينه قيصرا علينا. # رجل 4 ~~: # إنه يتميز بأفضل صفات قيصر .. # فلنتوج بروتس بدلا من قيصر. # رجل 1 ~~: # هيا نحمله إلى منزله بين الهتاف والتصفيق. # بروتس ~~: # أبناء وطني. # رجل 2 ~~: # الصمت .. الهدوء .. بروتس يتكلم. (55) # رجل 1 ~~: # أرجوكم الهدوء. # بروتس ~~: # أبناء وطني الأفاضل! دعوني أرحل وحدي، # وإكراما لخاطري امكثوا هنا مع أنطونيو! # أرجوكم تكريم جثمان قيصر، والاستماع إلى خطبة # التأبين التي سيلقيها أنطونيو عن مناقب قيصر، والتي (60) # سمحنا له بإلقائها. # أتوسل إليكم ألا يرحل أحد من هنا - فيما عداي - # حتى ينتهي أنطونيو من خطبته. ~~(يخرج بروتس.) # رجل 1 ~~: # انتظروا إذن ولنستمع إلى أنطونيو! # رجل 3 ~~: # فليصعد إلى كرسي المنبر (65) # نريد أن نسمعه. اصعد يا أنطونيو النبيل. # أنطونيو ~~: # أشكركم على هذا .. والفضل لبروتس. # رجل 4 ~~: # ماذا يقول عن بروتس؟ # رجل 3 ~~: # يقول إنه بفضل بروتس يشكرنا على وقوفنا هنا. # رجل 4 ~~: # أرجو ألا يسيء إلى بروتس الآن! (70) # رجل 1 ~~: # كان قيصر طاغية! # رجل 3 ~~: # لا شك ms085 في هذا .. والحمد لله على أن روما تخلصت # منه. # رجل 2 ~~: # أرجوكم الهدوء .. فلنسمع ما سيقوله أنطونيو. # أنطونيو ~~: # أيها الرومان الكرام. # الجميع ~~: # الهدوء .. نريد أن نسمعه! # أنطونيو ~~: # أيها الأصدقاء! أيها الرومان يا أبناء وطني .. # أعيروني أسماعكم! (75) # لقد جئت لدفن قيصر لا للثناء عليه، # إن آثام الناس لا تموت بموتهم .. # أما العمل الصالح فغالبا ما يدفن مع عظامهم. # فليكن هذا موقفنا من قيصر! # قال لكم بروتس النبيل إن قيصر كان طماعا، (80) # لو كان ذلك صحيحا لكان ذنبا عظيما، # ولقد كفر عنه بموته تكفيرا عظيما، # ولقد أتيت هنا بإذن من بروتس وعصبته، # إذ إن بروتس رجل شريف، (85) # وكذلك هم جميعا، كلهم شرفاء! # لقد أتيت لتأبين قيصر في جنازته؛ # إذ كان لي صديقا مخلصا منصفا .. # لكن بروتس يقول إنه كان طماعا، # وبروتس رجل شريف. # حين عاد قيصر إلى روما بالعديد من الأسرى (90) # وافتداهم أهلهم بأموال طائلة أودعها قيصر الخزانة # العامة فملأتها! # فهل يدل هذا على طمع في نفسه؟ # عندما بكى الفقراء إبان المجاعة # بكى قيصر إشفاقا وألما .. # أفلا يكون الطماع أقسى قلبا وأغلظ نفسا؟ # ولكن بروتس يقول إنه كان طماعا، (95) # وبروتس رجل شريف، # لقد شاهدتموني جميعا يوم عيد اللوبريكال # وأنا أعرض عليه التاج الملكي! # لقد عرضته عليه ثلاث مرات # ورفضه ثلاث مرات. هل كان هذا طمعا؟ # ولكن بروتس يقول إنه كان طماعا .. (100) # وهو بالتأكيد رجل شريف. # إنني لا أحاول إثبات خطأ ما قاله بروتس، # ولكنني أقول لكم ما أعلمه علم اليقين. # لقد كنتم تحبونه يوما ما، وكنتم محقين في حبكم، # فماذا يمنعكم الآن من تأبينه ورثائه؟ (105) # أين الرأي السديد إذن؟ هل فر إلى الوحوش الكاسرة # فعدم البشر سداد الرأي؟ # أرجو بعض الصبر .. إذ إن قلبي في النعش مع # قيصر ولا بد أن أصبر حتى يعود إلي. # رجل 1 ~~: # يبدو أنه على حق فيما يقول. (110) # رجل 2 ~~: # إذا بحثت الأمر بعين العدل # لرأيت الظلم الشديد الذي أصاب قيصر. # رجل 3 ~~: # لا شك في ذلك يا رجال .. # وأخشى أن يخلفه من هو شر منه. # رجل ms086 4 ~~: # أسمعتم ما قال؟ إنه لم يقبل التاج، # وإذن فمن المؤكد أنه لم يكن طماعا. (115) # رجل 1 ~~: # إذا ثبت ذلك فلا بد من الانتقام له. # رجل 2 ~~: # مسكين أنطونيو! عيناه في لون النار من شدة البكاء! # رجل 3 ~~: # لا يوجد في روما من هو أنبل من أنطونيو! # رجل 4 ~~: # التفتوا إليه الآن فقد عاد للكلام! # أنطونيو ~~: # بالأمس فقط كانت كلمة واحدة من فم قيصر (120) # تتحدى العالم كله! # أما الآن فها هو طريح الثرى .. # وأحقر الحقراء أرفع من أن ينحني احتراما له! # أيها السادة! لو أني جئت لأشحذ عقولكم # وأستثير قلوبكم حتى تثوروا وتغضبوا! # لأسأت إلى بروتس، وأسأت إلى كاشياس، (125) # وهما - كما تعرفون جميعا - رجلان شريفان! # وإذن لن أسيء إلى أي منهما، بل إني أوثر # أن أسيء إلى الموتى، وأسيء إلى نفسي، وبل وأسيء # إليكم أنتم، # على أن أسيء إلى مثل هؤلاء الشرفاء! # ولكن في يدي ورقة مختومة بخاتم قيصر (130) # وجدتها في غرفة مكتبه. إنها وصيته! # أرجو المعذرة فلن أقرأها أمامكم؛ # إذ لو عرف الأهالي ما في هذه الوصية # لارتموا على قيصر، يقبلون جراحه بعد موته، # ويغمسون مناديلهم في دمه المقدس، (135) # بل لأخذ كل واحد شعرة يذكره بها، # ويثبتها في وصيته عند مماته، # ويحدد من سيرث هذا التراث القيم من أبنائه! # رجل 4 ~~: # نريد أن نسمع الوصية. اقرأها يا مارك أنطونيو. (140) # الجميع ~~: # الوصية! الوصية! نريد أن نسمع وصية قيصر! # أنطونيو ~~: # صبرا أصدقائي الشرفاء! ما ينبغي أن أقرأ الوصية! # إذ ما ينبغي أن تعرفوا مدى حب قيصر لكم .. # فلستم من الخشب، ولستم من الحجارة، بل أنتم # بشر! # وما دمتم من البشر فإن الاستماع إلى وصية قيصر (145) # سوف يلهب مشاعركم، ويطير صوابكم! # الأفضل ألا تعلموا أنكم ورثته! # فلو علمتم ذلك ما ستكون العاقبة؟ # رجل 4 ~~: # اقرأ الوصية! نريد أن نسمع الوصية! أنطونيو! # لا بد أن تقرأ لنا الوصية - وصية قيصر! (150) # أنطونيو ~~: # هل تستطيعون الصبر؟ هل تنتظرون قليلا؟ # لقد تجاوزت حدودي حين ذكرت الوصية. # وأخشى أن أسيء إلى الشرفاء الذين غرسوا خناجرهم # في صدر ms087 قيصر. أخشى ذلك حقا .. # رجل 4 ~~: # لقد كانوا خونة - أولئك الشرفاء! (155) # الجميع ~~: # الوصية .. الوصية! # رجل 2 ~~: # لقد كانوا أوغادا قتلة! الوصية! اقرأ الوصية! # أنطونيو ~~: # هل تجبرونني على قراءة الوصية؟ # تحلقوا إذن حول جثمان قيصر .. (160) # حتى أريكم الرجل الذي كتب الوصية. # هل أنزل إليكم من المنبر؟ أتسمحون لي بذلك؟ # الجميع ~~: # انزل إلينا إذن. ~~(يهبط أنطونيو من المنبر.) # رجل 4 ~~: # انزل. # رجل 3 ~~: # نسمح لك بالنزول. (165) # رجل 4 ~~: # حلقة! قفوا حول الجثة! # رجل 1 ~~: # بل ابتعدوا عن النعش. ابتعدوا عن الجثة! # رجل 2 ~~: # أفسحوا مكانا لأنطونيو! أشرف الشرفاء أنطونيو! # أنطونيو ~~: # لا لا .. لا تزدحموا هكذا حولي .. ابتعدوا قليلا. # الجميع ~~: # ابتعدوا! أفسحوا مكانا هنا! ابتعدوا للخلف! (170) # أنطونيو ~~: # إن كان لديكم دموع فاستعدوا للبكاء! # تعرفون جميعا هذا الوشاح. # واذكر أول مرة ارتداه قيصر! # كان ذلك مساء يوم من أيام الصيف في خيمته! # في اليوم الذي قهر فيه جيش الترقيين الأشرس! (175) # انظروا! .. من هذا الشق .. اخترق الوشاح خنجر # كاشياس. # وانظروا الشق الذي شقه كاسكا الحقود! # وهنا طعنه بروتس .. الذي أحبه قيصر كل الحب! # وعندما انتزع خنجره اللعين # تدفق الدم في أثره هنا .. انظروا .. (180) # لكأنما خرج من الباب مسرعا ليتأكد # إن كان بروتس حقا هو الذي طرق هذه الطرقة # النكراء! # إذ إن بروتس - كما تعلمون - كان كالملاك في عين # قيصر! # واشهدي أيتها الآلهة # كم كان قيصر يحبه ويعزه! # كانت تلك أقسى الطعنات جميعا! (185) # إذ عندما شاهده قيصر النبيل وهو يطعنه # أحس بالجحود يقهره .. # فالجحود أقوى من أسلحة الخونة .. # وعندما انصدع قلبه الجبار # وسقط قيصر العظيم، وعلى وجهه هذا الوشاح، # على قاعدة تمثال بومبي (190) # الذي أخذ ينزف الدم بلا توقف. # ما أبشع تلك السقطة يا أبناء وطني .. # لقد سقطت عندها وأنتم! سقطنا جميعا عندها! # بينما تباهت الخيانة الدامية فوق رءوسنا! # آه! إنكم تبكون الآن وتشعرون كما أرى (195) # بلذعة الأسى! ما أكرم عبراتكم! # أيها الرحماء الأبرار! أتبكون لرؤية الجروح # التي مزقت رداء قيصر؟ انظروا إذن! ~~(يكشف جسد قيصر.) # ها هو ذا قيصر نفسه وقد مزقه الخونة! (200) # رجل 1 ms088 ~~: # يا للمشهد الأليم! # رجل 2 ~~: # يا لليوم المشئوم! # رجل 4 ~~: # يا للخونة! يا للأوغاد! # رجل 1 ~~: # يا لمشهد الجريمة البشعة! # رجل 2 ~~: # سوف ننتقم له! (205) # الجميع ~~: # الانتقام الانتقام! انطلقوا! ابحثوا عنهم! أحرقوهم! # أشعلوا النار! اقتلوا! اذبحوا! لن يعيش خائن بعد # اليوم! # أنطونيو ~~: # بل انتظروا يا أبناء وطني! # رجل 1 ~~: # اسمعوا أنطونيو النبيل! # رجل 2 ~~: # سنسمعه! سنتبعه! سنموت معه! (210) # أنطونيو ~~: # أيها الأصدقاء المخلصون المهذبون! # كيف أدفعكم إلى هذه الثورة العارمة المباغتة؟ # إن من ارتكبوا هذه الفعلة شرفاء! # وا أسفاه! لا علم لي بالأحقاد الشخصية (215) # التي دفعتهم إلى ارتكابها! إنهم حكماء وشرفاء # وسوف يعرضون عليكم - لا شك - دوافعهم المقنعة! # أنا لم آت إليكم كي أستولي على مشاعركم، # فلست خطيبا مفوها مثل بروتس # ولكنني - كما تعرفون جميعا - رجل بسيط ساذج (220) # يخلص الحب لصديقه، وهم يعرفون ذلك خير # المعرفة .. # من سمحوا لي أن أتحدث عنه أمامكم! # إنني أفتقر إلى البديهة الحاضرة، والألفاظ المنتقاة # والمكانة المرموقة، وبراعة الأداء، # وحسن الإلقاء، وذلاقة اللسان # التي تثير مشاعر الناس! ولكنني أتحدث عفو الخاطر (225) # وحسب، وأحدثكم عما تعرفونه، وأريكم جراح قيصر # الحنون، تلك الأفواه الخرساء البائسة المسكينة، # وأسألها أن تتحدث نيابة عني! # أما لو كنت أنا بروتس، وكان بروتس هو أنطونيو # لاستطاع أنطونيو أن يلهب نفوسكم غضبا (230) # ويجعل لكل جرح في جثة قيصر لسانا يثير أحجار روما # ويدفعها إلى الغضب والثورة! # الجميع ~~: # الثورة! الثورة! # رجل 1 ~~: # فلنحرق منزل بروتس. # رجل 3 ~~: # هيا بنا إذن! هيا نقبض على المتآمرين! # أنطونيو ~~: # انتظروا يا أبناء وطني! اسمعوني للنهاية! (235) # الجميع ~~: # الصمت والهدوء! اسمعوا أنطونيو .. أشرف الشرفاء # أنطونيو! # أنطونيو ~~: # ما هذا أيها الأصدقاء؟ # إنكم لا تعرفون ما تفعلون! # لماذا استحق قيصر منكم كل هذا الحب؟ # وا أسفاه! إنكم لا تعرفون! # وإذن فلا بد لي أن أخبركم! # لقد نسيتم الوصية التي أخبرتكم بها. (240) # الجميع ~~: # أجل .. أجل .. نسينا الوصية .. انتظروا حتى نسمع # الوصية! # أنطونيو ~~: # هذه هي الوصية، وهي مختومة بخاتم قيصر! # إنه يوصي لكل مواطن روماني - لكل فرد على حدة - # بخمسة وسبعين درهما! # رجل 2 ~~: # أشرف ms089 الشرفاء قيصر! سوف نثأر لموته! (245) # رجل 3 ~~: # حاكمنا المهاب قيصر! # أنطونيو ~~: # صبرا يا إخواني حتى أنتهي. # الجميع ~~: # الصمت والهدوء. # أنطونيو ~~: # كما أوصى لكم بجميع بساتينه ومنتزهاته الخاصة # وحدائقه الحديثة على هذا الجانب من نهر التيبر! (250) # لقد تنازل عنها لكم ولأبنائكم من بعدكم إلى الأبد، # كي تصبح أماكن لهو وسرور، # تروحون فيها عن أنفسكم وتمرحون. # كان هذا هو قيصر! فمتى يجود الزمان بمثله؟ # رجل 1 ~~: # محال محال! هيا بنا .. هيا بنا .. (255) # فلنحرق الجثة أولا في المعبد، # وبجذوة من تلك النار # نحرق بيوت الخونة! # هيا ارفعوا الجثة! # رجل 2 ~~: # هات شعلة موقدة! # رجل 3 ~~: # اخلعوا المقاعد الخشبية! (260) # رجل 4 ~~: # اخلعوا الكراسي والشبابيك وكل شيء. ~~(يخرج الأهالي حاملين الجثة.) # أنطونيو ~~: # أرجو أن تفعل كلماتي فعلها في نفوسهم .. # يا رب الخراب لقد صحوت فانطلقت .. # ولا أبالي أي طريق تسلك! ~~(يدخل خادم.) # ماذا وراءك يا غلام؟ # الخادم ~~: # سيدي .. لقد وصل أوكتافيوس إلى روما. # أنطونيو ~~: # وأين هو الآن؟ (265) # الخادم ~~: # مع لبيدوس في منزل قيصر. # أنطونيو ~~: # سأتجه لزيارته هناك على الفور، # فلكم تمنيت أن يأتي الآن! # إن ربة الحظ تبتسم لنا .. وطالما ابتسمت # فلن تبخل علينا بشيء! # الخادم ~~: # سمعته يقول إن بروتس وكاشياس (270) # قد انطلقا على متن جواديهما كأنما أصابتهما لوثة # وخرجا من أبواب روما. # أنطونيو ~~: # يبدو أنهما قد سمعا عن ثورة الشعب # وكلماتي التي دفعتهم إلى الثورة! # هيا .. اصحبني إلى أوكتافيوس . ~~(يخرجان.) # المشهد الثالث # شارع في روما ~~(يدخل سنا الشاعر وخلفه بعض الأهالي.) # سنا ~~: # حلمت البارحة أنني في وليمة مع قيصر! # وأشعر بنذر السوء تغشى خيالي! # لم أكن أريد الخروج من المنزل، # ولكن شيئا ما يدفعني على السير في الطرقات! # رجل 1 ~~: # ما اسمك؟ (5) # رجل 2 ~~: # إلى أين تذهب؟ # رجل 3 ~~: # أين تسكن؟ # رجل 4 ~~: # هل أنت متزوج أم أعزب؟ # رجل 2 ~~: # أجب كلا منا إجابة مباشرة. # رجل 1 ~~: # إجابة موجزة. (10) # رجل 4 ~~: # إجابة حكيمة. # رجل 3 ~~: # وإجابة صادقة - لمصلحتك أنت! # سنا ~~: # ما هو اسمي؟ وإلى أين أذهب؟ وأين أقيم؟ هل أنا # متزوج أم أعزب؟ إذا ms090 أجبت كلا منكم إجابة مباشرة، # وموجزة وحكيمة وصادقة، فإنني أقول بحكمة إنني # أعزب! (15) # رجل 2 ~~: # أي أنك تتهم من يتزوج بالحمق، وسوف أضربك # عقابا على هذا. هيا إذن .. وأجب إجابة مباشرة. # سنا ~~: # أنا ذاهب مباشرة إلى جنازة قيصر. (20) # رجل 1 ~~: # كصديق أم كعدو؟ # سنا ~~: # بل كصديق! # رجل 2 ~~: # لقد أجاب إجابة مباشرة! # رجل 4 ~~: # ومسكنك؟ بإيجاز. # سنا ~~: # بإيجاز .. مسكني بجوار الكابيتول. (25) # رجل 3 ~~: # واسمك يا سيد .. بصدق. # سنا ~~: # بصدق .. اسمي سنا. # رجل 1 ~~: # قطعوه إربا إربا .. إنه من المتآمرين. # سنا ~~: # مزقوه لشعره السخيف .. مزقوه لشعره السخيف! (30) # سنا ~~: # لست سنا المتآمر. # رجل 1 ~~: # لا يهم .. فاسمه سنا .. انزعوا اسمه من قلبه .. # ودعوه يمضي. # رجل 3 ~~: # مزقوا أوصاله .. قطعوه إربا إربا! هاتوا المشاعل .. (35) # أين المشاعل الموقدة؟ هيا إلى منزل بروتس .. هيا إلى # منزل كاشياس! أحرقوا كل شيء! فليذهب البعض # إلى منزل ديشيوس .. وليذهب البعض إلى منزل # كاسكا .. ومنزل ليجاريوس .. هيا .. انطلقوا. ~~(يخرج جميع الأهالي وهم يجرون سنا.) # | الفصل الرابع # المشهد الأول ~~(غرفة في منزل أنطونيو - يدخل أنطونيو وأوكتافيوس ~~ولبيدوس.) # أنطونيو ~~: # لقد حكمنا بالموت إذن على كل هؤلاء، # وأشرنا أمام أسمائهم في هذه القائمة! # أوكتافيوس ~~: # ولا بد من قتل أخيك أيضا يا ليبيدوس. # هل توافق على ذلك؟ # ليبيدوس ~~: # أوافق. # أوكتافيوس ~~: # أشر أمام اسمه يا أنطونيو. # ليبيدوس ~~: # بشرط أن يقتل ابن أختك يا أنطونيو .. (5) # أقصد بوبيليوس. # أنطونيو ~~: # فليقتل أيضا .. انظروا .. ها هي تأشيرتي أمام # اسمه .. # ولكن .. اذهب الآن إلى منزل قيصر يا ليبيدوس # وأحضر الوصية حتى نقرر كيف نقتصد في إنفاق # التركة. # ليبيدوس ~~: # هل ستكونان هنا عند عودتي؟ (10) # أوكتافيوس ~~: # إما هنا أو في الكابيتول. ~~(يخرج ليبيدوس.) # أنطونيو ~~: # هذا رجل تافه صغير الشأن .. يصلح لقضاء # المشاوير .. # لقد قسمنا العالم اليوم إلى ثلاثة أقسام فيما بيننا .. # فهل من المناسب أن يتساوى معنا # في حكم قسم كامل؟ # أوكتافيوس ~~: # لقد كان هذا رأيك أنت .. (15) # بل وأخذت صوته عند تحديد أسماء # الذين حكمنا عليهم بالموت أو النفي. # أنطونيو ~~: # أوكتافيوس! إنني أكبر منك سنا وأكثر خبرة .. # لقد حملنا هذا الرجل ms091 أعباء المناصب الرفيعة # حتى نتخفف نحن من أعباء الأقاويل والمفتريات. (20) # ولكنه سيحملها كالحمار الذي يحمل أثقال الذهب # فيئن تعبا ويتصبب عرقا من حملها # سواء كنا نركبه أو نقوده أنى شئنا .. # فإذا حمل كنوزنا إلى حيث نريد # أنزلنا الحمولة وأطلقناه، (25) # فمضى يرعى دون أحمال في الحقول # ويهز أذنيه في هناء! # أوكتافيوس ~~: # افعل ما بدا لك، ولكن صدقني .. # إنه جندي شجاع ذو خبرة وتجربة. # أنطونيو ~~: # وكذلك حصاني يا أوكتافيوس! # ولذا أقدم له الكثير من العلف .. (30) # إنني أعلمه كيف يقاتل .. # كيف يدور على عقبيه، # ومتى يقف، وكيف يكر وكيف يفر! # أي أن عقلي هو الذي يتحكم في حركات جسمه .. # إن ليبيدوس يشبه هذا الحصان إلى حد كبير، # إذ ينبغي تعليمه وتدريبه وأمره بالكر والفر .. (35) # فهو ذو نفس عقيمة، يقتات على الغرائب والعجائب # ومحاكاة أفكار الآخرين بعد أن يلفظوها، # أي إنه لا يقتبس إلا الأفكار البالية الرخيصة # وحسب .. # إنه مجرد أداة من أدوات عملنا .. # والآن يا أوكتافيوس .. أصغ إلي .. فلدي أمر (40) # أهم .. # إن بروتس وكاشياس يحشدان الكتائب، # وعلينا أن نحشد جيشا لمواجهتهما. # ومن ثم نجمع قواتنا في فيلق واحد # مستعينين بأخلص الأصدقاء، ومنتفعين بإمكاناتنا إلى # أقصى حد، # ولنعقد من فورنا مجلسا نناقش فيه سبل كشف الأخطار # الخفية (45) # وأنجع الوسائل لمواجهة الأخطار المباشرة. # أوكتافيوس ~~: # هيا بنا .. فنحن مثل دب مربوط إلى وتد # وحولنا الكلاب من أعدائنا ينبحوننا من كل جانب، # وأخشى أن بعض من يبتسمون لنا (50) # يضمرون في قلوبهم سوء النوايا وآلاف الشرور! ~~(يخرجان.) # المشهد الثاني ~~(معسكر بالقرب من سارديس. أمام خيمة بروتس.) ~~(صوت قرع الطبول - يدخل بروتس ولوشيوس - يلتقي بلوسيلوس ~~على رأس جماعة من جنود بروتس، ويدخل من الناحية الأخرى بنداروس، ثم ~~تيتنيوس.) # بروتس ~~: # قف مكانك! # لوسيلوس ~~(إلى ضابط يليه في الرتبة) ~~: # مرهم أن يقفوا هنا! # بروتس ~~: # ما الخبر يا لوسيلوس؟ هل كاشياس على مقربة منا؟ # لوسيلوس ~~: # ليس ببعيد يا مولاي. وقد أتى بنداروس # يقرئك التحية من سيده. (5) # بروتس ~~: # لقد أرسل رسولا كريما بالتحية! إن سيدك يا بنداروس # قد تسبب في وقوع ما لم ms092 أكن أتمناه # إما لأن مشاعره نحوي قد تغيرت، # أو لأنه أساء اختيار ضباطه! # ولكنه ما دام قريبا فسوف يفسر لي ما حدث. (10) # بنداروس ~~: # سوف ترى دون شك أن مولاي النبيل لم يتغير .. # وأنه ما زال جديرا بكل احترام وتكريم. # بروتس ~~: # أنا لا أشك في ذلك! لوسيليوس! كلمة على انفراد! ~~(يتحدثان جانبا.) # قل لي بالتفصيل كيف استقبلك كاشياس؟ # لوسيليوس ~~: # بالحفاوة والتكريم الواجب، (15) # ولكنه لم يظهر أمارات الود والصداقة، # ولم يشتبك معي في المناقشات الصريحة البشوشة # التي ألفناها منه في الماضي. # بروتس ~~: # لقد وصفت صديقا خبت جذوة حبه .. # اعلم يا لوسيليوس أن الصداقة الحقة (20) # لا تلجأ إلى الحفاوة والتكريم المصطنع # إلا عندما تعتل وتذوي .. # أما الإخلاص النقي الخالص فلا مصانعة فيه # ولا حفاوة .. # ما الأجوف الزائف إلا كحصان يلتهب حماسا في أول # المضمار # وتبدو عليه أمارات الهمة وأصالة المعدن. ~~(صوت الطبول خافتا في الداخل.) # حتى إذا انطلق في الشوط، ونخسه المهماز فأدمى جنبه (25) # خارت قوته وتدلى عنقه، وسقط في الامتحان # شأن الخيل الخائبة الخادعة! # هل جيشه مقبل؟ # لوسيليوس ~~: # يعتزمون قضاء الليلة في سارديس. # وقد أقبل معظم الجيش مع كاشياس # والفرسان بصفة عامة. ~~(يتوقف صوت الطبل.) # بروتس ~~: # هل تسمعون؟ لقد وصل! (30) ~~(يدخل كاشياس وقواده.) # تقدموا على مهل لملاقاته! # كاشياس ~~: # قف مكانك! # بروتس ~~: # مكانك! رددوا الكلمة في الطابور. # جندي 1 ~~: # مكانك! # جندي 2 ~~: # مكانك! (35) # جندي 3 ~~: # مكانك! # كاشياس ~~: # يا أنبل الأشقاء! لقد ظلمتني! # بروتس ~~: # احكمي أيتها الآلهة بيننا! هل أظلم أعدائي؟ # إن كنت لا أظلم أعدائي فكيف أظلم أخا لي؟ # كاشياس ~~: # بروتس! إن هذا الهدوء الذي تكتسبه يخفي إساءاتك، (40) ~~(يثور) وأنت عندما ترتكبها ... # بروتس ~~(مقاطعا) ~~: # هدئ من روعك يا كاشياس، # قل لي ما تشكو منه بهدوء، فأنا أعرفك خير المعرفة .. # ينبغي ألا نتنازع علنا أمام جنود جيشي وجيشك، # بل ينبغي ألا يروا بيننا إلا الصفاء. (45) # مرهم أن يبتعدوا ثم تعال إلى خيمتي # حتى تشرح لي بالتفصيل ما تشكو منه ولسوف أعيرك أذنا # صاغية. # كاشياس ~~: # بنداروس! مر قوادنا أن يبتعدوا بالجنود # قليلا عن هذه البقعة. ms093 # بروتس ~~: # وأنت يا لوشيوس! مر قوادنا نفس الأمر، ولا تدع (50) # رجلا # يقترب من خيمتنا حتى ننتهي من الحديث. # وليقم لوسيليوس وتينيوس على حراسة الباب. ~~(يخرج الجميع.) # المشهد الثالث ~~(داخل خيمة بروتس.) # كاشياس ~~: # لقد أسأت إلي يا بروتس في قضية سأذكرها لك .. # إنك أدنت «لوشيوس بيلا» وشهرت به # لقبوله الرشوة من أهل سارديا هنا، # كما تجاهلت رسائلي التي أتشفع له فيها # لأنني أعرفه. (5) # بروتس ~~: # بل لقد أسأت أنت إلى نفسك بالكتابة إلي في هذه # القضية. # كاشياس ~~: # ليس من المناسب في هذا الوقت العصيب # أن نحاسب الناس على الأخطاء البسيطة. # بروتس ~~: # اسمح لي يا كاشياس .. لكنك أيضا مدان .. # وتهمتك هي المال الحرام .. فأنت تبيع المناصب (10) # إلى من لا يستحقونها وتتاجر فيها بالذهب. # كاشياس ~~: # أنا آخذ المال الحرام؟ # لولا أن بروتس هو الذي يقول هذا الكلام - وأقسم # بالآلهة - # لكانت هذه آخر كلماتك. # بروتس ~~: # إن اسم كاشياس يرتبط بهذا الفساد ويجعله مقبولا .. (15) # ومن ثم لا يجرؤ العقاب على كشف وجهه! # كاشياس ~~: # العقاب يا بروتس؟ # بروتس ~~: # تذكر مارس! تذكر منتصف مارس! # ألم يمت يوليوس العظيم من أجل العدالة؟ # هل كان أحدنا نذلا فطعنه (20) # لهدف آخر غير العدالة؟ # أبعد أن قتلنا أعظم رجل في هذا العالم # لأنه كان يساند اللصوص، نقبل أن نلوث أصابعنا # بالرشا الحقيرة، وأن نبيع المناصب الرفيعة السامية (25) # بحفنة من النقود في مثل هذه القبضة؟ # إني لأوثر أن أكون كلبا، # وأن أنبح القمر طول الليل على أن أكون ذلك # الروماني! # كاشياس ~~: # بروتس! لا تحرجني أكثر من ذلك .. فلن أحتمل # المزيد! # إنك تنسى نفسك حين تتصدى للحد من حريتي، (30) # فأنا جندي أقدم مراسا وأقدر منك على تدبير الأمور. # بروتس ~~: # بل لست كذلك يا كاشياس. # كاشياس ~~: # بل أنا كما أقول. # بروتس ~~: # وأنا أقول إنك لست كذلك. # كاشياس ~~: # لا تستفزني يا بروتس، وإلا نسيت نفسي .. (35) # فكر في مصلحتك وسلامتك .. كفاك استفزازا. # كاشياس ~~: # هل هذا معقول؟ # بروتس ~~: # اسمعني، فسوف أفصح عما بنفسي .. # هل ينبغي علي أن أستسلم لسورة طيشك وغضبك؟ # وهل أخاف إذا حدق في وجهي رجل ms094 مجنون؟ (40) # كاشياس ~~: # أيتها الآلهة! أيتها الآلهة! أيجب علي أن أتحمل كل # هذا؟ # بروتس ~~: # كل هذا؟ وأكثر من هذا! فلتغضب حتى ينصدع قلبك # المتعجرف، # ثم اذهب واعرض على عبيدك مقدار غضبك، # واجعلهم يرتعدون خوفا ورعبا! # أتريد أن أتراجع أمامك أو أن أنحني إجلالا وإكبارا؟ # أم تريدني أن أقبع في هلع من تقلبات مزاجك؟ (45) # قسما بالآلهة لأجعلنك تتجرع سموم غيظك # حتى ولو مزقتك تمزيقا .. واسمع .. من الان فصاعدا # سوف أتخذك هزؤة .. بل سأضحك عليك .. # كلما لجأت إلى الألفاظ اللاذعة! # كاشياس ~~: # هل وصل الأمر إلى هذا الحد؟ (50) # بروتس ~~: # تقول إنك جندي أفضل؟ # هيا .. أثبت ذلك .. أرني مصداق تفاخرك .. # وسوف يسرني هذا غاية السرور .. فأنا من ناحيتي # أحب أن أتعلم من النبلاء! # كاشياس ~~: # إنك تظلمني ظلما فادحا .. لقد ظلمتني يا بروتس .. (55) # لقد قلت إنني جندي أقدم .. ولم أقل أفضل .. # هل قلت أفضل؟ # بروتس ~~: # ولو كنت قلتها فلا يهم. # كاشياس ~~: # لو كان قيصر حيا ما جرؤ على إثارتي هكذا! # بروتس ~~: # مهلا مهلا .. بل ما جرؤت أنت على استفزازه. # كاشياس ~~: # ما كنت أجرؤ أنا؟ (60) # بروتس ~~: # أجل! # كاشياس ~~: # هل تعني ما كنت أجرؤ على استفزازه؟ # بروتس ~~: # ما كنت تجرؤ خوفا على حياتك! # كاشياس ~~: # لا تتصور أن حبي لك سيحميك إلى الأبد! # فقد تدفعني إلى فعل ما أندم عليه! # بروتس ~~: # لقد فعلت ما ينبغي أن تندم عليه بالفعل! (65) # إن وعيدك أجوف وهو لا يخيفني يا كاشياس .. # فإن درع الشرف الذي أحمله قوي منيع، # وتمر به تهديداتك كالريح الخاملة التي لا أحفل بها .. # لقد أرسلت إليك أطلب بعض الذهب .. # ولكنك رفضت أن تدفع! (70) # فأنا لا أستطيع الحصول على المال بالوسائل الدنسة! # قسما بالآلهة! إني لأوثر أن أجعل من قلبي نقودا # ومن قطرات دمي دراهم، # على أن أنتزع من أيدي الفلاحين الخشنة أموالهم # الهزيلة # بأي وسيلة غير شريفة. لقد أرسلت إليك أطلب # الذهب (75) # حتى أدفع رواتب الجنود .. ولكنك حبسته عني .. # هل كان ذلك يليق بكاشياس؟ ولو كنت أنت الذي # طلب ذلك، # أفكنت أجيب كايوس كاشياس مثل هذه الإجابة؟ # إذا بلغ ms095 الجشع بماركوس بروتس # أن يحبس عن أصدقائه تلك القطع المعدنية التافهة (80) # فتأهبي أيتها الآلهة واحشدي كل الصواعق # كي تمزقيه شر ممزق! # كاشياس ~~: # لم أحبس عنك المال. # بروتس ~~: # بل حبسته عني. # كاشياس ~~: # بل لم أحبسه! وإنما أخطأ ذلك الأبله الذي حمل # إليك جوابي .. # بروتس! لقد مزقت نياط قلبي! # إن على الصديق أن يغفر هفوات صديقه (85) # أما بروتس فهو يضخمها ويبالغ فيها. # بروتس ~~: # أنا لا أضخمها، ولكنها تنصب على رأسي فأراها. # كاشياس ~~: # أنت لا تحبني. # بروتس ~~: # بل لا أحب أخطاءك. # كاشياس ~~: # عين الصديق لا ترى مثل هذه الأخطاء. # بروتس ~~: # بل عين المنافق هي التي لا تراها، (90) # ولو كانت في ضخامة جبل الأوليمب. # كاشياس ~~: # أقبل إذن يا أنطونيو! أقبل يا أوكتافيوس الشاب .. # هيا .. انتقما من كاشياس وحده .. # فقد سئم كاشياس تصاريف الحياة، # إذ يكرهه حبيبه، ويؤنبه، (95) # بل ويقرعه تقريع العبيد، فهو يرصد أخطاءه # ويدونها في كتاب لديه، بل يحفظها عن ظهر قلب # حتى يلقي بها في وجهي. آه! لكأنني أبكي # فأذرف رجولتي دمعا من عيني! هذا خنجري، # وهذا صدري العاري! في داخله قلب (100) # أغلى لدي من كنوز إله المال، # وأثمن من الذهب الإبريز .. # هيا انتزعه إن كنت رومانيا صادقا .. # إن من أنكر عليك الذهب - حسبما تزعم - # يهبك الآن قلبه! # هيا .. اطعن كما طعنت قيصر، # فأنا واثق أنك في حمأة كراهيتك له، # كنت تكن له حبا (105) # يفوق حبك لكاشياس في أي يوم من الأيام. # بروتس ~~: # أعد خنجرك إلى غمده! # اغضب حينما تشاء وأطلق لغضبك العنان! # بل افعل ما تشاء، فلن آخذ إهاناتك مأخذ الجد .. # بل سأعتبرها نزوات عابرة .. # إن صاحبك يا كاشياس حمل لا يحمل الغضب في نفسه # إلا كما يحمل حجر الصوان شرارة النار! # فإذا قدحته بشدة انطق الشرار كلمح البصر (110) # ثم عاد باردا على الفور. # كاشياس ~~: # هل عاش كاشياس حتى يهزأ به # صديقه بروتس، ويضحك منه # عندما يعتريه الأسى ويتكدر مزاجه؟ # بروتس ~~: # كان مزاجي متكدرا أنا أيضا عندما قلت ذلك! (115) # كاشياس ~~: # ما دمت اعترفت بذلك .. هات يدك. # بروتس ~~: # بل وقلبي أيضا! # كاشياس ms096 ~~: # إيه يا بروتس! # بروتس ~~: # ماذا حدث لنا؟ # كاشياس ~~: # أما لديك من الحب ما يكفي لاحتمال تهوري وطيشي؟ # إنه طبع ورثته عن والدتي .. وهو ينسيني نفسي! # بروتس ~~: # بلى يا كاشياس! ومنذ الآن .. إذا تهورت على صديقك # بروتس (120) # فسوف يقول إن والدتك هي التي تهورت .. # ثم يتركك حتى تهدأ! # الشاعر ~~(من خارج المسرح) ~~: # أدخلوني حتى أقابل القائدين .. # إن بينهما نزاعا ولا ينبغي أن يتركا وحدهما. (125) # لوسيليوس ~~(من خارج المسرح) ~~: # لن أسمح بالدخول. # الشاعر ~~(من خارج المسرح) ~~: # لن يحول بيننا الموت! ~~(يدخل الشاعر يتبعه لوسيليوس وتيتنيوس ولوشيوس.) # كاشياس ~~: # ما هذا؟ ماذا حدث؟ # الشاعر ~~: # عار عليكما أيها القائدان! ما معنى هذا الشجار؟ # أين الحب وأين صداقة أمثالكما؟ (130) # استمعا لي .. # فسنون حياتي أطول من عمركما! # كاشياس ~~(يضحك) ~~: # ها ها .. ما أسخف شعر هذا الوقح! # بروتس ~~: # اخرج أيها السفيه! اخرج أيها البذيء من هنا! # كاشياس ~~: # لا تغضب منه يا بروتس، فهذا هو أسلوبه. # بروتس ~~: # أنا أقبل أسلوبه إذا استخدمه في الوقت المناسب .. (135) # ولكننا في زمن حرب .. ولا شأن لهؤلاء الشعراء # الحمقى بالحرب! # اخرج أيها الرجل من هنا .. هيا! # كاشياس ~~: # اخرج .. هيا .. انصرف! ~~(يخرج الشاعر.) # بروتس ~~: # أنت يا لوسيليوس .. وأنت يا تيتنيوس! # مروا القواد أن يستعدوا لمبيت كتائبهم الليلة. # كاشياس ~~: # وتعالا أنتما .. وأحضرا ميسالا معكما فورا. (140) ~~(يخرج لوسيليوس وتيتنيوس.) # بروتس ~~: # أحضر لنا قدحا من النبيذ يا لوشيوس! ~~(يخرج لوشيوس.) # كاشياس ~~: # آه يا كاشياس! لقد تكاثرت علي الهموم فأضنتني. # كاشياس ~~: # ما فائدة فلسفتك الرواقية إذن؟ # ينبغي ألا تجزع للكروب العارضة! (145) # أنا أقدر من يحتمل الكرب .. لقد ماتت بورشيا. # كاشياس ~~: # ماذا؟ بورشيا؟ # بروتس ~~: # ماتت. # كاشياس ~~: # كيف نجوت من القتل إذن وأنا أعارضك بمثل هذه الحدة؟ # يا للخسارة الفادحة التي لا تحتمل! (150) # وبأي مرضت ماتت؟ # بروتس ~~: # ضاقت ذرعا بغيابي وفزعت لاشتداد قوة الشاب أوكتافيوس # وأنطونيو .. إذ أتاني نعيها مع أنباء اشتداد سواعدهما .. # وإذ ذاك طاش صوابها، وانتهزت فرصة غياب الخدم # فابتلعت جمرة موقدة. (155) # كاشياس ~~: # وهكذا ماتت؟ # بروتس ~~: # هكذا! # كاشياس ~~: # الخلود للآلهة فحسب! ~~(يدخل الغلام لوشيوس يحمل نبيذا وشمعا.) # بروتس ~~: # كفى ms097 حديثا عنها. هات قدح النبيذ، # فسوف أغرق فيه كل قسوة عانيتها منك يا كاشياس. ~~(يشرب.) # كاشياس ~~: # إن قلبي ظامئ إلى ذلك العهد الكريم! # أترع الكأس يا لوشيوس حتى يفيض .. (160) # فأنا لا أرتوي مهما شربت من محبة بروتس. ~~(يدخل تيتنيوس وميسالا.) # بروتس ~~: # تفضل يا تيتنيوس! أهلا بك يا ميسالا الكريم .. # فلنجلس هنا حول هذه الشمعة # ونناقش ما ينبغي أن نفعل. # كاشياس ~~: # أواه يا بورشيا! ترى رحلت حقا؟ # بروتس ~~: # يكفي ذلك أرجوك .. (165) # ميسالا! لقد تلقيت هذه الرسائل # وهي تقول إن أوكتافيوس الشاب ومارك أنطونيو # قد جمعا جيشا جرارا لملاقاتنا، # وإنهما يتجهان نحو منطقة فيليبي. # ميسالا ~~: # ولدي رسائل تقول نفس الكلام. (170) # بروتس ~~: # أفلا تضيف أنباء أخرى؟ # ميسالا ~~: # تقول إن أوكتافيوس وأنطونيو ولبيدوس # قد أصدروا أحكاما بالإدانة والخروج على القانون، # ومن ثم أعدموا مائة عضو من أعضاء مجلس الشيوخ. # بروتس ~~: # في هذا تختلف رسائلي عن رسائلك؛ (175) # إذ تشير رسائلي إلى إعدام سبعين فقط # بمقتضى تلك الأحكام - من بينهم شيشرون. # كاشياس ~~: # شيشرون من بينهم؟ # ميسالا ~~: # لقد أعدم شيشرون بمقتضى حكم الإدانة .. # هل تلقيت رسائل من زوجتك يا مولاي؟ (180) # بروتس ~~: # لا يا ميسالا. # ميسالا ~~: # أفلا تذكر رسائلك شيئا عنها؟ # بروتس ~~: # لا شيء على الإطلاق. # ميسالا ~~: # هذا غريب! # بروتس ~~: # ولماذا تسأل؟ هل علمت من رسائلك شيئا عنها؟ # ميسالا ~~: # لا يا مولاي. (185) # بروتس ~~: # قل لي بحق انتمائك إلى هذا الوطن .. أصدقني القول. # ميسالا ~~: # بل أثبت أنك روماني وتحمل الحقيقة التي سأرويها لك .. # لقد ماتت بورشيا وعلى نحو غريب. # بروتس ~~: # الرحمة لك يا بورشيا، ووداعا لك .. # لا مهرب لنا من الموت يا ميسالا .. # كنت أعلم أنها - كشأن كل حي - ستموت يوما ما، (190) # وهذا يهبني الصبر على هذه الكارثة. # ميسالا ~~: # لا يحتمل الشدائد إلا الأشداء! # كاشياس ~~: # لقد تعلمت هذه الفلسفة مثلك يا بروتس، # ولكن طبيعتي تأبى علي احتمال الكارثة مثلك. # بروتس ~~: # هيا إذن نتدارس شئون الحياة. ما رأيك في السير فورا (195) # إلى فيليبي؟ # كاشياس ~~: # لا أراه رأيا صائبا. # بروتس ~~: # ولماذا؟ # كاشياس ~~: # الأفضل أن يأتي العدو في طلبنا # فيبدد عدته وينهك ms098 جنوده وتنال منه الرحلة، # أما نحن فنربض في انتظاره، متأهبين للدفاع، (200) # زاخرين بالقوة والحيوية. # بروتس ~~: # أسباب وجيهة .. ولدي أوجه منها وأحرى بالنظر .. # إن سكان المناطق الواقعة بيننا وبين فيليبي # يقبلوننا على مضض؛ إذ إنهم رفضوا إمدادنا بالرجال (205) # والعتاد، فإذا ما مر العدو بهم، انضم إلى صفوفه الكثيرون # منهم، فازداد عددا وزادا وحماسا لملاقاتنا. # وهذه مزية نسلبه منها إن نحن واجهناه في فيليبي (210) # وقد خلفنا هؤلاء وراء ظهورنا. # كاشياس ~~: # استمع إلي أيها الأخ الكريم. # بروتس ~~: # اسمح لي أن أكمل حديثي. # ينبغي أن تأخذ في اعتبارك أيضا # أننا استفدنا كل معونة من الأصدقاء، # فكتائبنا زاخرة مفعمة، واستعدادنا كامل! # إن عدونا تزداد أعداده كل يوم، (215) # أما نحن فقد وصلنا إلى الذروة، # ومن يصل إلى الذروة يبدأ الانحدار. # في حياة الإنسان ساعة يعلو فيها مد البحر أمامه: # فإن اغتنمها وصل إلى شاطئ السعد، # وإن ضيعها انتهت به رحلة الحياة إلى مياه ضحلة، (220) # فجنحت سفينته وذاق ألوان الشقاء. # إن شراعنا يبحر الآن في بحر العباب، # وينبغي أن نغتنم التيار المواتي # وإلا خسرنا تجارتنا. # كاشياس ~~: # فليكن ما تريد ولتمض إليهم، # وسوف نمضي نحن كذلك ونلاقيهم في فيليبي. # بروتس ~~: # لقد أوغل بنا الحديث في الهزيع الأخير، (225) # والنوم ضرورة لا مناص من قضائها، # لكننا سنقتصر على قليل من الراحة. # هل انتهى حديثنا هنا؟ # كاشياس ~~: # نعم. عمت مساء. # سنصحو مبكرين غدا وننطلق. # بروتس ~~: # لوشيوس! ~~(يدخل لوشيوس.) # أحضر جلباب المنزل. ~~(يخرج لوشيوس.) # وداعا يا ميسالا الكريم. عمت مساء تيتنيوس، (230) # وأنت يا كاشياس .. يا أيها النبيل الحق - عم مساء .. # ونوما هانئا. # كاشياس ~~: # أواه يا أخي الحبيب! ما أسوأ ما بدأنا هذه الليلة! # ليتنا لا نعود إلى هذا الشقاق أبدا! ~~(يدخل لوشيوس حاملا الجلباب.) # بروتس ~~: # كل شيء على ما يرام. (235) # كاشياس ~~: # عمت مساء يا مولاي. # بروتس ~~: # عمت مساء أيها الأخ الكريم. # تيتنيوس وميسالا ~~: # عمت مساء مولاي بروتس. # بروتس ~~: # الوداع للجميع. ~~(يخرج كاشياس وتيتنيوس وميسالا.) # أعطني الجلباب. أين قيثارتك؟ # لوشيوس ~~: # هنا في الخيمة. # بروتس ~~: # عجبا .. صوتك صوت من يغالب النوم! # مسكين يا غلامي ms099 العزيز! معذور! # لقد سهرت أكثر مما ينبغي! ناد كلوديوس وبعض الآخرين (240) # من رجالي .. أريدهم أن يناموا الليل على بعض الوسائد # في خيمتي! # لوشيوس ~~: # فارو! كلوديوس! ~~(يدخل فارو وكلوديوس.) # فارو ~~: # مولاي ينادي؟ # بروتس ~~: # أرجوكما أن تناما في خيمتي. (245) # فربما أيقظتكما بعد قليل. # لتحملا رسالة إلى أخي كاشياس. # فارو ~~: # إن أردت يا مولاي .. سهرنا حتى نتلقى الأمر منك. # بروتس ~~: # لا لا .. بل ناما أيها الكريمان. # إذ ربما عدلت عن رأيي. (250) ~~(ينام فارو وكلوديوس.) # انظر يا لوشيوس! هذا هو الكتاب الذي كنت أبحث عنه! # كان في جيب جلبابي! # لوشيوس ~~: # كنت واثقا أنك لم تعطه لي يا مولاي! # بروتس ~~: # أرجو أن تحتملني أيها الغلام الطيب .. فأنا كثير النسيان ~~.. # ألا يمكن أن تجبر عينيك المرهقتين على السهر قليلا (255) # حتى تعزف لي لحنا أو لحنين؟ # لوشيوس ~~: # بلى يا مولاي .. إن كان في هذا سرورك. # بروتس ~~: # بل يسرني يا غلامي الحبيب .. إنني أجهدك أكثر مما ينبغي ~~.. # ولكنك لا تمانع. # لوشيوس ~~: # إنه واجبي يا سيدي. # بروتس ~~: # ينبغي ألا أكلفك بواجب فوق طاقتك .. (260) # واعلم أن أجساد الشباب تحتاج إلى النوم. # لوشيوس ~~: # ولكنني نمت من قبل يا مولاي. # بروتس ~~: # حسنا فعلت يا بني .. ولكنك تحتاج إلى المزيد .. # لن أستبقيك طويلا .. وإن كتبت لي الحياة # فسأكون بك بارا كريما. (265) ~~(موسيقى وأغنية.) # هذا لحن يبعث على النوم! أيها النوم القاتل! # هل تلمس كتف غلامي بصولجانك الرصاصي # حتى وهو يعزف لك الموسيقى؟ أيها الغلام الرقيق! # عم مساء! لن أسيء إليك فأوقظك .. # لكنك إن أطرقت برأسك كسرت القيثارة .. (270) # سآخذها منك إذن! ولتهنأ بالنوم أيها الغلام الطيب! # أين الصفحة التي وقفت عندها؟ كنت قد طويت طرفها # فيما أذكر؟ هذه هي على ما أظن! ~~(يدخل شبح قيصر.) # ما أضعف نور هذه الشمعة! ها! من ذلك القادم؟ # أظن أن ضعف عيني (275) # هو الذي يصور لي هذا الشبح الفظيع! # إنه يتقدم نحوي! هل أنت إنسان؟ # هل أنت إله أو ملاك أو شيطان؟ # يا من برد لمرآك دمي، ووقف شعر رأسي! # تكلم وقل لي من أنت؟ (280) # الشبح ~~: # روحك الشريرة ms100 يا بروتس. # بروتس ~~: # لماذا أتيت؟ # الشبح ~~: # لأقول لك إنك ستراني في فيليبي. # بروتس ~~: # تعني أنني سأراك ثانيا؟ # الشبح ~~: # نعم .. في فيليبي. # بروتس ~~: # فليكن! سأراك في فيليبي إذن! (285) ~~(يخرج الشبح.) # لقد اختفيت عندما استعدت رباطة جأشي! # أيها الروح الشرير! كنت أود أن يطول حديثنا! # أيها الغلام لوشيوس! فارو! كلوديوس! أيها السادة! # استيقظوا! # كلوديوس! # لوشيوس ~~(صائحا) ~~: # الأوتار يا مولاي غير مضبوطة. (290) # بروتس ~~: # يظن أنه ما زال يعزف القيثارة .. # لوشيوس! اصح يا لوشيوس! # لوشيوس ~~: # مولاي؟ # بروتس ~~: # هل كنت تحلم يا لوشيوس عندما صرخت هكذا؟ # لوشيوس ~~: # مولاي! لا أدري إذا كنت صرخت. (295) # بروتس ~~: # بل صرخت حقا .. قل لي هل رأيت شيئا؟ # لوشيوس ~~: # لم أر شيئا يا مولاي. # بروتس ~~: # عد إلى النوم يا لوشيوس. وأنت يا كلوديوس .. # أنت يا من هناك .. قم من النوم! # كلوديوس ~~: # مولاي! # بروتس ~~: # لماذا صرختما في منامكما؟ (300) # فارو وكلوديوس ~~: # وهل صرخنا يا مولاي؟ # بروتس ~~: # نعم .. هل رأيتما أي شيء؟ # فارو ~~: # لا يا مولاي. لم أر شيئا. # كلوديوس ~~: # ولا أنا يا مولاي. # بروتس ~~: # اذهبا فأبلغا سلامي إلى أخي كاشياس # واطلبا أن يخرج بجيشه مبكرا قبلنا، # وسوف نخرج خلفه. # فارو وكلوديوس ~~: # سمعا وطاعة يا مولاي. (305) ~~(يخرج الجميع.) # | الفصل الخامس # المشهد الأول ~~(سهول فيليبي.) ~~(يدخل أوكتافيوس وأنطونيو وجيشهما.) # أوكتافيوس ~~: # تحققت آمالنا يا أنطونيو. # قلت إن جنود العدو لن تنزل إلى السهول، # بل ستعتصم بالتلال والمرتفعات! # واتضح الآن غير ذلك؛ إذ اقتربت جيوشهم # ويعتزمون أن يشتبكوا معنا هنا في فيليبي، (5) # وأن يجيبونا قبل أن نسأل! # أنطونيو ~~: # أعرف ما في نفوسهم، وسأشرح لك سبب هذه المبادأة! # إنهم خائفون ويتمنون لو لم يكونوا هنا! # ولكنهم يقبلون علينا وقد اكتسوا أبهى حللهم وعدتهم (10) # كي يخفوا ما في نفوسهم من وجل! إنهم يتصورون # أن هذا المظهر البراق سيوهمنا أنهم شجعان، # ولكن هيهات! ~~(يدخل رسول.) # الرسول ~~: # استعدا أيها القائدان. # إن العدو يتقدم نحونا في مظهر رائع مهيب، # وراية القتال الحمراء تخفق فوق رءوسهم، # فلا بد أنهم سيلتحمون معنا على الفور! (15) # أنطونيو ~~: # خذ جيشك يا أوكتافيوس وتقدم ببطء # على الجانب الأيسر ms101 من هذا السهل. # أوكتافيوس ~~: # بل سأتقدم على الجانب الأيمن، والزم أنت الجانب # الأيسر. # أنطونيو ~~: # لماذا تعارضني في هذا الظرف الحرج؟ # أوكتافيوس ~~: # أنا لا أعارضك .. ولكنني سأفعل ما قلته لك. (20) ~~(صوت طبل.) ~~(يبدآن المسير.) ~~(يدخل بروتس وكاشياس وجنودهما.) ~~(يدخل لوسيليوس، وتيتنيوس وميسالا وغيرهم.) # بروتس ~~: # لقد توقفا ويرغبان في الحديث. # كاشياس ~~: # أوقف السير يا تيتنيوس، فسوف نخرج للحديث معهما. # أوكتافيوس ~~: # مارك أنطونيو! هل نرفع راية القتال؟ # أنطونيو ~~: # لا يا قيصر! بل نقاتل عندما يهجمون، # تقدم معي، فقوادهم يريدون الحديث معنا. (25) # أوكتافيوس ~~(إلى الجنود) ~~: # لا تتحركوا إلا عند الإشارة. # بروتس ~~: # هل نتبادل الكلمات قبل الطعنات؟ # أهذا ما تريدونه يا أبناء الوطن؟ # أوكتافيوس ~~: # لا لأننا نؤثر الكلمات على الطعنات - كشأنك! # بروتس ~~: # الكلمات الطيبة خير من الضربات الخبيثة # يا أوكتافيوس! # أنطونيو ~~: # إنك تتفوه بكلمات طيبة وأنت تضرب ضرباتك (30) # الخبيثة .. # أتذكر يا بروتس تلك الطعنة التي اخترقت قلب قيصر؟ # أما هتفت عندها «عاش قيصر، يحيا قيصر»؟! # كاشياس ~~: # إننا نجهل لون طعناتك يا أنطونيو، # ولكننا نعرف أن كلماتك المعسولة # تسرق الشهد من نحل «هيبلا». (35) # أنطونيو ~~: # وتسرق أشواكه اللاذعة؟ # بروتس ~~: # بل وتسرق صوته أيضا! # فإنك يا أنطونيو تطن طنينا عاليا # وتهددنا بالكلام # لعلمك أن لذعك لن يجدي! # أنطونيو ~~: # أيها الأشرار! هذا أفضل مما فعلتم # عندما اصطكت خناجركم الدنسة وهي تطعن قيصر! (40) # لقد افترت شفاهكم عن النواجذ مثل القردة السعيدة، # وبصبصتم بأذيالكم كالكلاب الذليلة، # وجثوتم كالعبيد تلثمون أقدام قيصر! # بينما جاء كاسكا الملعون من خلف قيصر كالكلب الحقير # فطعنه في رقبته! ويل لكم أيها المنافقون! # كاشياس ~~: # المنافقون؟ (إلى بروتس) هنئ الآن نفسك يا بروتس! (45) # فلو كنت استمعت لنصحي وقتلنا أنطونيو # ما كان هذا اللسان ليتطاول علينا اليوم! # أوكتافيوس ~~: # هيا هيا إلى المعركة! # إذا كانت المناقشة تجعلنا نتصبب عرقا # فإثبات قضيتنا سيحيله قطرات من الدم القاني! # انظر! ها أنا ذا أسل سيفي على المتآمرين! (50) # أتعرفون متى يعود السيف إلى غمده؟ # لن يعود حتى نثأر حق الثأر لجراح قيصر .. # لثلاث وثلاثين طعنة في جسد قيصر .. # أو حتى أهلك أنا .. واسمي أيضا ms102 قيصر .. # بسيوف الخونة! (55) # بروتس ~~: # لن تموت يا قيصر على أيدي الخونة # إلا إذا كنت قد أتيت بها معك. # أوكتافيوس ~~: # هذا ما أرجوه! # إذ إني لم أولد لأموت بسيف بروتس! # بروتس ~~: # حتى لو كنت أنبل سلالتك أيها الشاب الغرير # فلن تحظى بميتة أشرف من مثلها! (60) # كاشياس ~~: # تلميذ أخرق! لا يستحق هذا الشرف .. # انضم إليه راقص عربيد! # أنطونيو ~~: # كاشياس ما زال كما هو .. لم يتغير! # أوكتافيوس ~~: # هيا بنا يا أنطونيو! هيا بنا! # إننا نتحداكم أيها الخونة في وجوهكم، # فإن كنتم تجرءون على القتال فهيا إلى الميدان اليوم - (65) # أو عندما تواتيكم الرغبة! ~~(يخرج أنطونيو وأوكتافيوس وجنودهما.) # كاشياس ~~: # آن أوان الجد فاعصفي يا رياح وارتفعي أيتها الأمواج # وأبحري يا سفن! # لقد هبت العاصفة، وكل شيء يركب الخطر! # بروتس ~~: # انتظر يا لوسيليوس أريد أن أحادثك على انفراد. # لوسيليوس ~~(يتقدم منه) ~~: # مولاي؟ (70) ~~(بروتس ولوسيليوس يتحدثان على انفراد.) # كاشياس ~~: # ميسالا. # ميسالا ~~(يتقدم منه) ~~: # ماذا يقول القائد؟ # كاشياس ~~: # ميسالا! هذا عيد ميلادي! في مثل هذا اليوم # ولد كاشياس. هات يدك يا ميسالا. # اشهد على أنني أخوض القتال مكرها # مثلما فعل بومبي .. لأنني بذلك أجعل حرياتنا جميعا (75) # رهنا بنتيجة معركة واحدة. # تعلم أنني طالما تمسكت بفلسفة أبيقور وأفكاره، # ولكنني اليوم أعدل عن رأيي وأومن إلى حد ما # بما يبشر وبما ينذر! # وقد حدث # ونحن قادمون من سارديس (80) # أن حط عقابان جباران # على بعض راياتنا الأمامية # فجثما وجعلا يلتهمان الطعام التهاما # من أيدي جنودنا .. ورافقانا حتى وصلنا فيليبي .. # وعندما نظرت هذا الصباح إذا هما قد طارا وغابا .. # بينما جعلت الغربان والحدأ تحلق فوق رءوسنا (85) # وترمقنا من عل كأننا فريسة مريضة # اقترب موعد التهامها، وكأن ظلال الطيور # قبة الهلاك .. يرقد تحتها جنودنا # وقد أوشكوا أن يجودوا بالأرواح! # ميسالا ~~: # كيف تؤمن بهذا يا مولاي؟ (90) # كاشياس ~~: # أنا لا أومن إلا بجانب منها، # فصدري منشرح، وقد عقدت العزم # على مقارعة الأخطار صامدا ثابت القدم. ~~(يكون بروتس حتى انتهى من الحديث مع لوسيليوس ونسمع آخر ~~عباراته.) # بروتس ~~: # بل هكذا يا لوسيليوس. # كاشياس ~~: # والآن يا أشرف ms103 الشرفاء! بروتس! # ابتهل إلى الآلهة أن تؤازرنا # حتى يكتب لنا طول العمر # وتدوم صداقتنا الحميمة وقت السلم .. (95) # ولكن أمور البشر دائما في علم الغيب؛ # ولذلك فلنفترض أسوأ ما قد يحدث. # إذا خسرنا هذه الموقعة وكان هذا آخر حديث بيننا # فما الذي تعتزم فعله؟ (100) # بروتس ~~: # أنا من أتباع الفلسفة الرواقية، # وقد انتقدت «كاتو» على انتحاره! # لا أستطيع تحديد الأسباب، # ولكنني أعتبر أن من يستبق الأجل # خوفا مما يقع له، جبان وضيع؛ (105) # ولذلك سوف أتذرع بالصبر، # وأفوض أمري إلى القوى العلوية التي ترعانا # وتتحكم في مصائرنا على الأرض. # كاشياس ~~: # فإذا خسرنا هذه المعركة إذن # هل ترضى أن تساق في موكب النصر # في شوارع روما؟ (110) # بروتس ~~: # لا يا كاشياس، لا! كيف تتصور أيها النبيل الروماني # أن يعود بروتس # إلى روما مغلولا في الأصفاد؟ # محال أن تسمح له نفسه الشريفة بهذا! # إن علينا اليوم أن ننتهي مما شرعنا فيه يوم منتصف # مارس! # ولا أدري إن كنا سنلتقي ثانية أم لا. (115) # فلنتبادل وداعنا الأخير الآن .. # وداعا إلى الأبد يا كاشياس .. وداعا إلى الأبد! # فإذا التقينا ثانية سررنا وفرحنا، # وإذا لم نلتق نكون قد افترقنا على خير وداع! # كاشياس ~~: # الوداع إلى الأبد يا بروتس! وداعا إلى الأبد! (120) # فإذا التقينا ثانية فسوف نسر ونفرح حقا، # وإذا لم نلتق نكون قد افترقنا على خير وداع حقا! # بروتس ~~: # هيا إذن إلى القتال! ليتني أعرف العاقبة قبل وقوعها! # ولكن يكفي أن هذا اليوم سوف ينتهي، (125) # وأنني سأعرف العاقبة عندها! هيا بنا .. هيا. # هيا. ~~(يخرجان .) # المشهد الثاني ~~(ساحة القتال في فيليبي - صوت نفير.) ~~(يدخل بروتس وميسالا.) # بروتس ~~: # اركب جوادك يا ميسالا على الفور .. وخذ هذه الأوامر # إلى كتائبنا على الجانب الآخر! # مرهم بالهجوم حالا .. فإنني ألاحظ تراخيا في جناح # أوكتافيوس، # فإذا باغتناهم بالهجوم انكسروا .. (5) # اركب اركب على الفور يا ميسالا .. # مرهم بالهجوم جميعا. ~~(يخرجان.) # المشهد الثالث ~~(جانب آخر من ساحة القتال.) ~~(أصوات نفير - يدخل كاشياس وتيتنيوس.) # كاشياس ~~: # انظر يا تيتنيوس انظر! الأوغاد يفرون! # بل إنني قاتلت بعض رجالي! # لقد نكص حامل ms104 لوائي على عقبيه # فقتلت الجبان ورفعت اللواء بدلا منه! # تيتنيوس ~~: # آه يا كاشياس! لقد تسرع بروتس بإصدار الأمر # بالهجوم! (5) # لاحت له فرصة التفوق على أوكتافيوس # فهجم دون أن يتروى، وانطلق جنوده يجمعون # الغنائم، # بينما تحاصرنا جميعا قوات أنطونيو. ~~(يدخل بنداروس.) # بنداروس ~~: # إلى الفرار يا مولاي! الفرار الفرار! # لقد دخل مارك أنطونيو خيامكم يا مولاي .. (10) # إلى الهرب يا كاشياس النبيل .. هيا إلى الهرب! # كاشياس ~~: # هذا التل مهربي! انظر يا تيتنيوس! # هل تلك خيامي التي تحترق؟ # تيتنيوس ~~: # إنها خيامك يا مولاي. # كاشياس ~~: # تيتنيوس! إن كنت تحبني فاركب جوادك، # واغرس مهمازك في جنبه (15) # حتى تصل إلى تلك القوات فورا، # فأعرف منك إن كانت قوات عدو أم صديق! # تيتنيوس ~~: # سأعود بأسرع من ومض الفكر! ~~(يخرج.) # كاشيوس ~~: # واصعد أنت يا بنداروس هذا التل؛ (20) # لأن نظري ضعيف. تابع تيتنيوس في سيره، # وأخبرني بما ترى في ساحة القتال. ~~(يخرج بنداروس.) # في مثل هذا اليوم تنفست أنفاس الحياة لأول مرة. # ثم دار الزمان دورته، # حتى وقعت النهاية في يوم البداية. # لقد اكتملت دورة حياتي، # ما الأنباء أيها الرجل؟ # بنداروس ~~(من خارج المسرح) ~~: # واها يا مولاي! (25) # كاشياس ~~: # ما الخبر .. قل؟ # بنداروس ~~: # لقد التفت شرذمة من الفرسان # حول تيتنيوس، وهم يندفعون خلفه مسرعين، # لكنه ما زال منطلقا على فرسه .. الآن كادوا (30) # يطبقون عليه! أسرع يا تيتنيوس! # لقد ترجل بعضهم .. وترجل هو أيضا .. لقد # أسروه! ~~(هتاف خارج المسرح.) # هل سمعت؟ إنهم يصيحون فرحا. # كاشياس ~~: # انزل الآن .. يكفي ما رأيت، # ما أشد جبني أن أعيش إلى هذه الساعة # فأرى أخلص أصدقائي يقع في الأسر أمام عيني! (35) ~~(يدخل بنداروس من عمق المسرح.) # تعال هنا يا هذا! لقد أسرتك في بارثيا، # وجعلتك تقسم حين أبقيت على حياتك # أن تطيعني في أي شيء آمرك به! هيا الآن لتبر بقسمك ~~(40) # وتصبح حرا من هذه اللحظة! # خذ هذا السيف الكريم الذي اخترق أحشاء قيصر # فأغمده في صدري! هيا! أنا لا أنتظر إجابة منك، # بل اقبض فورا على السيف - هكذا! فإذا ما سترت # وجهي فاضرب ضربتك، ها أنا ms105 ذا أستر وجهي هيا .. ~~(يطعنه بالسيف.) # أواه يا قيصر! لقد تم لك الثأر (45) # وبنفس السيف الذي قتلك! ~~(يسلم الروح.) # بنداروس ~~: # لقد أصبحت حرا .. ولم أكن لأتحرر # لو أنني جرؤت على فعل ما أريد. أواه يا كاشياس! # لسوف يفر بنداروس من هذه البلاد # حتى لا يقع عليه بصر روماني! (50) ~~(يخرج.) ~~(يدخل تيتنيوس وميسالا.) # ميسالا ~~: # لكأنها مبادلة يا تيتنيوس! # فقد هزم جيش بروتس النبيل # عسكر أوكتافيوس، # بينما هزم أنطونيو عسكر كاشياس! # تيتنيوس ~~: # هذه الأنباء ستشد من أزر كاشياس! # ميسالا ~~: # أين تركته؟ # تيتنيوس ~~: # تركته وقد غلبه اليأس (55) # مع مولاه بنداروس على هذا التل. # ميسالا ~~: # أليس ذاك الراقد على الأرض؟ # تيتنيوس ~~: # ليست هذه رقدة رجل حي! وا حر قلباه! # ميسالا ~~: # أليس هو ذاك؟ # تيتنيوس ~~: # بل ذاك من كان .. # أما كاشياس يا ميسالا فقد رحل! # أيتها الشمس الغاربة! (60) # مثلما تغربين في دنيا الليل متشحة بهذا الضوء القاني # يغرب نهار كاشياس مضرجا بدمه! # غربت شمس روما! غاب نهارنا! # تلبدي يا غيوم! اهطلي يا أنداء! أحدقي يا أخطار! # فقد انطوت صفحتنا! لقد أودى به الخوف # من نتيجة مسعاي! (65) # ميسالا ~~: # بل الخوف من سوء العاقبة! # يا رب الخطأ ما أبشعك! يا وليد ربة الهم! # لماذا تصور الأوهام وتجسدها في عقول المهمومين؟ # يا رب الخطأ! ما أسرع ما تتخلق جنينا في الأحشاء # فإذا حان موعد ميلادك قتلت أمك التي أنجبتك! (70) # تيتنيوس ~~(ينادي) ~~: # بنداروس! بنداروس! أين أنت يا بنداروس؟ # ميسالا ~~: # فتش عنه يا تيتنيوس ريثما أذهب لمقابلة # بروتس النبيل وأصك أسماعه بهذه الأنباء! # لقد قلت أصك أسماعه .. (75) # فأنا أعلم أن الحسام النافذ والسهم المسموم # أهون على آذان بروتس من أخبار ما شاهدناه! # تيتنيوس ~~: # أسرع إذن يا ميسالا - وريثما تأتي # سأبحث أنا عن بنداروس .. ~~(يخرج ميسالا.) # لماذا بعثت بي في هذه المهمة يا كاشياس النبيل؟ (80) # ألم أقابل أصدقاءك؟ # ألم يكللوا رأسي بإكليل النصر # ويطلبوا مني أن آتيك به؟ # ألم تسمع هتافهم؟ وا أسفاه! # لقد أسأت تأويل كل شيء! # ولكن انتظر لحظة! ضع هذا الإكليل على جبينك؛ (85) # فقد طلب مني بروتس أن ms106 أعطيك إياه، # وسوف أفعل ما طلبه مني. هيا يا بروتس! # أسرع حتى تشهد مدى تكريمي كاشياس! # فلتأذني أيتها الآلهة لي أن أستبق الأجل، # فهذا واجب كل روماني في هذا الموقف! # تعال يا سيف كاشياس واخترق قلب تيتنيوس! (90) ~~(يلفظ أنفاسه الأخيرة.) ~~(أصوات نفير - يدخل بروتس، وميسالا، وكاتو الابن، ~~وستراتو، وفولوميبوس، ولوسيليوس.) # بروتس ~~: # أين هو يا ميسالا؟ أين يرقد جثمانه؟ # ميسالا ~~: # ها هو .. هناك وتيتنيوس يندبه! # بروتس ~~: # إن تيتنيوس يستلقي على ظهره! # كاتو ~~: # لقد قتل! # بروتس ~~: # أواه يوليوس قيصر! # ما زلت ذا بأس شديد! # وما زالت روحك طليقة .. # توجه أطراف سيوفنا إلى أحشائنا! (95) ~~(أصوات نفير بعيدة.) # كاتو ~~: # يا لنبل تيتنيوس! لقد وضع إكليل الغار # على جبهة كاشياس .. بعد مماته. # بروتس ~~: # هل بين الأحياء رومانيان مثلهما؟ # وداعا لك يا آخر أبناء روما! # محال أن تنجب روما أخا لك! (100) # أيها الأصدقاء إنني مدين لهذا الراحل # بعبرات أكثر مما تذرفه عيني الآن .. # ولكنني سأجد الوقت الذي أبكيك فيه يا كاشياس .. # سأجد الوقت .. # أما الآن فأرسلوا جثمانه إلى تاسوس ليدفن هناك، # ولن تقام شعائر جنازته في معسكرنا (105) # حتى لا يثبط ذلك من همة الجنود. هيا يا لوسيليوس. # وتعال يا كاتو الصغير .. هلموا بنا إلى ساحة القتال! # أما أنت يا لابيو وأنت يا فلافيو # فمرا الجيوش بالتقدم! الساعة لم تتخط الثالثة! # أيها الرومان! قبل حلول الليل # لا بد من جولة أخرى في الميدان، # عل ربة الحظ تستجيب! (110) ~~(يخرجون.) # المشهد الرابع ~~(جانب آخر من ميدان القتال.) ~~(صوت نفير يدوي - يدخل بروتس وميسالا وكاتو الابن ~~ولوسيليوس وفلافيوس.) # بروتس ~~: # اثبتوا يا أبناء الوطن وارفعوا رءوسكم! ~~(يخرج.) # كاتو ~~: # لن يفر إلا ابن سفاح! # من سينزل الميدان معي؟ # لسوف أهتف باسمي في ساحة القتال؛ # فأنا ابن ماركوس كاتو! انظروا! # أنا عدو الطغاة نصير الوطن! (5) # إني ابن ماركوس كاتو! وانظروا! ~~(يدخل الجنود ويتقاتلون.) # لوسيليوس ~~: # أما أنا فاسمي بروتس! أنا ماركوس بروتس! # إني بروتس نصير الوطن! اسمي بروتس! # من هذا؟ كاتو الصغير النبيل؟ هل سقطت في حومة # الوغى؟ # لقد مت شجاعا مثل تيتنيوس، (10) # وينبغي ms107 تكريمك فأنت ابن كاتو! # جندي 1 ~~: # استسلم أو تهلك! # لوسيليوس ~~: # ما استسلامي سوى الهلاك! # اقتلني فورا تحقق مغنما كبيرا، # فقتل بروتس شرف عظيم! # جندي 1 ~~: # لا، بل ينبغي ألا يقتل! سوف نأسره! ~~(يصيح) أسير نبيل! (15) # جندي 2 ~~: # أفسحوا الطريق! قولوا لأنطونيو إن بروتس أسير! # جندي 1 ~~: # سأزف إليه النبأ! ها هو القائد! ~~(يدخل أنطونيو.) # أسرنا بروتس! أسرنا بروتس يا مولاي! # أنطونيو ~~: # أين هو؟ # لوسيليوس ~~: # في مأمن يا أنطونيو! بروتس سالم آمن! (20) # وأؤكد أنه ما من عدو يستطيع أن يأسر بروتس النبيل # وهو على قيد الحياة! # ولتحمه الآلهة من ذلك العار الشنيع! # فإذا عثرتم عليه حيا أو ميتا # فسوف ترون أنه ما يزال بروتس - لم يتغير! (25) # أنطونيو ~~: # ليس هذا بروتس أيها الأخ الكريم! # ولكنه بالتأكيد غنيمة لا تقل قدرا عنه! # اكفلوا له الأمان والسلامة، وعاملوه بكل تكريم! # فأنا أريد أن أتخذه صديقا لا عدوا .. # هيا .. انطلق وانظر إن كان بروتس حيا أم ميتا (30) # وعد إلينا في خيمة أوكتافيوس # فأخبرنا بكل ما حدث. ~~(يخرجون.) # المشهد الخامس ~~(يدخل بروتس، وداردانيوس، وكليتوس، وستراتو، ~~وفولومنيوس.) # بروتس ~~: # تعالوا يا من تبقى من تاعس الخلان! # استريحوا على هذه الصخرة! # كليتوس ~~: # رفع ستاتليوس مشعله وهو يستطلع الأحوال! # لكنه لم يعد! إما أنه أسر أو قتل! # بروتس ~~: # اجلس يا كليتوس! القتل هو الأرجح .. # فهو الشائع هذه الأيام. كلمة على انفراد يا كليتوس. (5) ~~(يتهامسان.) # كليتوس ~~: # ماذا؟ أنا يا مولاي؟ كلا .. ولو أعطيت العالم! # بروتس ~~: # اسكت إذن، لا تتكلم. # كليتوس ~~: # أوثر أن أقتل نفسي! # بروتس ~~: # كلمة معك يا داردانيوس . ~~(يتهامسان.) # داردانيوس ~~: # كيف أفعل ذلك؟ ~~(يبتعد بروتس.) # كليتوس ~~: # داردانيوس! # داردانيوس ~~: # كليتوس! (10) # كليتوس ~~: # أي طلب منكر طلبه بروتس منك؟ # داردانيوس ~~: # أن أقتله يا كليتوس! انظر! # إنه غارق في الفكر! # كليتوس ~~: # لقد امتلأ ذلك القدح النبيل بالحزن وأترع، # فطفق يفيض حتى من عينيه! # بروتس ~~: # تعال هنا يا فالومينوس الكريم .. استمع إلى كلمة (15) # مني! # فولومنيوس ~~: # ماذا يقول مولاي؟ # بروتس ~~: # سأقول ظهر لي شبح قيصر مرتين بالليل: # مرة في سارديس، ومرة أخرى البارحة .. هنا .. # في سهول ms108 فيليبي .. وأعلم أن ساعتي حانت. # فولومنيوس ~~: # لا لا يا مولاي! (20) # بروتس ~~: # بل أنا واثق يا فولومنيوس. # ها هي أحوال الدنيا يا فولومنيوس! # لقد طاردنا العدو حتى شفا حفرة الهلاك. ~~(صوت نفير خفيض.) # والأكرم لنا أن نقفز فيها مختارين، # لا أن نتباطأ حتى يدفعنا دفعا! # أواه يا فولومنيوس الكريم! (25) # تعلم أننا كنا زميلين في المدرسة، # وطالما ربط الحب بين قلبينا .. # أرجوك بحق هذا الود القديم # أن تمسك مقبض سيفي حتى ألقي بنفسي عليه. # فولومنيوس ~~: # هذا عمل لا يوكل إلى صديق يا مولاي. ~~(صوت نفير مستمر.) # كليتوس ~~: # الفرار الفرار يا مولاي! لا نستطيع البقاء هنا. (30) # بروتس ~~: # وداعا لك .. وأنت .. وأنت يا فولومنيوس # ستراتو! لقد كنت نائما طوال هذه المدة، فوداعا لك # أيضا يا ستراتو .. # أبناء وطني .. # لشد ما يسعد قلبي # أنني ما عرفت رجلا طول حياتي # إلا أخلص الود لي. (35) # لسوف أنال من المجد في يوم الهزيمة. # ما لن يناله أوكتافيوس ومارك أنطونيو # بانتصارهما الدنس! وإذن فالوداع لكم الآن؛ # إذ إن لسان بروتس كاد ينتهي من قصة حياته. (40) # الليل يرين على عيني، وعظامي تطلب الراحة، # فما كدت وتعبت إلا لتصل إلى هذه اللحظة .. ~~(صوت نير وصياح خلف المسرح: الفرار .. الفرار .. ~~الفرار!) # كليتوس ~~: # النجاة يا مولاي .. النجاة! # بروتس ~~: # امضوا أنتم وسوف أتبعكم! ~~(يخرج كليتوس وداردانيوس وفولومنيوس.) # أرجوك يا ستراتو .. فلتبق إلى جانب مولاك .. # إنك تتمتع بسمعة طيبة، (45) # وعطر الشرف يضوع في جنبات حياتك، # اقبض إذن على سيفي، وأدر وجهك عني، # ريثما ألقي بنفسي عليه. هل تفعل ذلك يا ستراتو؟ # ستراتو ~~: # هات يدك أولا .. الوداع يا مولاي. # بروتس ~~: # الوداع يا ستراتو الكريم .. (50) # قيصر! فلتهدأ روحك الآن .. # ما أقدمت عليه قتلك بمثل هذا العزم الوطيد! ~~(يلفظ أنفاسه الأخيرة.) ~~(صوت نفير يعلن تقهقر الجنود، يدخل أنطونيو وأوكتافيوس ~~وميسالا ولوسيليوس والجنود.) # أوكتافيوس ~~: # من هذا الرجل؟ # ميسالا ~~: # أحد رجال مولاي. ستراتو! أين مولاك؟ # ستراتو ~~: # تحرر من الأسر الذي وقعت فيه يا ميسالا .. # لا يستطيع المنتصرون إلا أن يحرقوا جثمانه! (55) # لم ينتصر على بروتس إلا بروتس، # ولم ينل غيره ms109 شرف قتله! # لوسيليوس ~~: # ما كنتم لتعثروا عليه إلا هكذا! # شكرا لك يا بروتس! # فلقد أثبت صحة قول لوسيليوس! # أوكتافيوس ~~: # سألحق بخدمتي كل من خدم بروتس. (60) # أيها الرجل! هل تبغي قضاء وقتك معي؟ # ستراتو ~~: # نعم، إذا زكاني ميسالا لديك! # أوكتافيوس ~~: # زكه إذن ميسالا الكريم! # ميسالا ~~: # كيف مات سيدي يا ستراتو؟ # ستراتو ~~: # أمسكت بالسيف فألقى نفسه عليه. (65) # ميسالا ~~: # إذن فأنا أزكيه لك .. # بعد أن قدم لسيدي آخر خدمات حياته. # أنطونيو ~~: # كان أنبل روماني في تلك العصبة # إذ فعل المتآمرون ما فعلوا # بدافع الحسد والحقد على قيصر العظيم. (70) # أما بروتس فقد انضم إليهم # بدافع الإخلاص للشعب والمصلحة العامة - # للرومان جميعا. # كانت حياته حياة نبل وشرف، # وقد امتزجت عناصر نفسه مزجا بديعا # حتى إن الطبيعة نفسها لتقف تحية له # ولتهتف في العالم أجمع «كان رجلا بمعنى الكلمة»! (75) # أوكتافيوس ~~: # ينبغي أن نكرمه على قدر نبله، # وأن نجري له كل مراسم الدفن وشعائر التأبين! # ولترقد عظامه الليلة في خيمتي # ولنكرمها تكريم الجندي الباسل. # أعلنوا للجيش أن الحرب قد انتهت .. ولننصرف (80) # حتى نوزع أوسمة المجد في هذا اليوم السعيد. ms110