######OpenITI# #META# URI: 1443MuhammadCinani.LaylaThaniyaCashara.Hindawi30717164 #META# Tags: plays #META# ID: 30717164 #META# Title: الليلة الثانية عشرة: أو ما شئت! #META# AuthorID: 51483537 #META# Author: وليم شيكسبير #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 84758179 #META# Translator: محمد عناني #META# Related_books: 1024WilliamShakespeare.TwelfthNight (TRANSL) #META#Header#End# # تقديم‏ # تصدير‏ # المقدمة‏ # الليلة الثانية عشرة‏ # شخصيات المسرحية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # تقديم‏ # تصدير‏ # المقدمة‏ # الليلة الثانية عشرة‏ # شخصيات المسرحية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # | الليلة الثانية عشرة # | الليلة الثانية عشرة # | أو ما شئت! # تأليف # ويليام شيكسبير # ترجمة # محمد عناني # | تقديم # على نحو ما أذكر في كتابي «فن ~~الترجمة» - وما فتئت أردد ذلك في كتبي التالية عن الترجمة - ~~يعد المترجم مؤلفا من الناحية اللغوية، ومن ثم من الناحية ~~الفكرية؛ فالترجمة في جوهرها إعادة صوغ لفكر مؤلف معين ~~بألفاظ لغة أخرى، وهو ما يعني أن المترجم يستوعب هذا الفكر حتى ~~يصبح جزءا من جهاز تفكيره، وذلك في صور تتفاوت من مترجم إلى ~~آخر، فإذا أعاد صياغة هذا الفكر بلغة أخرى، وجدنا أنه يتوسل بما ~~سميته جهاز تفكيره، فيصبح مرتبطا بهذا الجهاز. وليس الجهاز ~~لغويا فقط، بل هو فكري ولغوي؛ فما اللغة إلا التجسيد للفكر، وهو ~~تجسيد محكوم بمفهوم المترجم للنص المصدر، ومن الطبيعي أن يتفاوت ~~المفهوم وفقا لخبرة المترجم فكريا ولغويا. وهكذا فحين يبدأ ~~المترجم كتابة نصه المترجم، فإنه يصبح ثمرة لما كتبه المؤلف ~~الأصلي إلى جانب مفهوم المترجم الذي يكتسي لغته الخاصة؛ ومن ثم ~~يتلون إلى حد ما بفكره الخاص، بحيث يصبح النص الجديد مزيجا من ~~النص المصدر والكساء الفكري واللغوي للمترجم، بمعنى أن النص ~~المترجم يفصح عن عمل كاتبين؛ الكاتب الأول (أي صاحب النص ~~المصدر)، والكاتب الثاني (أي المترجم). # وإذا كان المترجم يكتسب أبعاد المؤلف بوضوح في ترجمة النصوص ~~الأدبية، فهو يكتسب بعض تلك الأبعاد حين يترجم النصوص العلمية، ~~مهما اجتهد في ابتعاده عن فكره الخاص ولغته الخاصة. وتتفاوت تلك ~~الأبعاد بتفاوت حظ المترجم من لغة العصر وفكره؛ فلكل عصر لغته ~~الشائعة، ولكل مجال علمي لغته الخاصة؛ ولذلك تتفاوت أيضا أساليب ~~المترجم ما بين عصر وعصر، مثلما تتفاوت بين ترجمة النصوص الأدبية ~~والعلمية. # وليس أدل على ذلك من مقارنة أسلوب الكاتب حين يؤلف نصا ~~أصليا، بأسلوبه حين يترجم ms001 نصا لمؤلف أجنبي؛ فالأسلوبان ~~يتلاقيان على الورق مثلما ~~يتلاقيان في الفكر. فلكل مؤلف، سواء كان مترجما أو أديبا، ~~طرائق أسلوبية يعرفها القارئ حدسا، ويعرفها الدارس بالفحص ~~والتمحيص؛ ولذلك تقترن بعض النصوص الأدبية بأسماء مترجميها مثلما ~~تقترن بأسماء الأدباء الذين كتبوها، ولقد توسعت في عرض هذا القول ~~في كتبي عن الترجمة والمقدمات التي كتبتها لترجماتي الأدبية. ~~وهكذا فقد يجد الكاتب أنه يقول قولا مستمدا من ترجمة معينة، ~~وهو يتصور أنه قول أصيل ابتدعه كاتب النص المصدر. فإذا شاع هذا ~~القول في النصوص المكتوبة أصبح ينتمي إلى اللغة الهدف (أي لغة ~~الترجمة) مثلما ينتمي إلى لغة الكاتب التي يبدعها ويراها قائمة في ~~جهاز تفكيره. وكثيرا ما تتسرب بعض هذه الأقوال إلى اللغة الدارجة ~~فتحل محل تعابير فصحى قديمة، مثل تعبير «على جثتي # over my dead body ~~» الذي دخل إلى العامية ~~المصرية، بحيث حل حلولا كاملا محل التعبير الكلاسيكي «الموت ~~دونه» (الوارد في شعر أبي فراس الحمداني)؛ وذلك لأن السامع يجد فيه ~~معنى مختلفا لا ينقله التعبير الكلاسيكي الأصلي، وقد يعدل هذا ~~التعبير بقوله «ولو مت دونه»، لكنه يجد أن العبارة الأجنبية أفصح ~~وأصلح! وقد ينقل المترجم تعبيرا أجنبيا ويشيعه، وبعد زمن يتغير ~~معناه، مثل «لمن تدق ~~الأجراس» # for ~~whom the bell tolls ~~؛ فالأصل معناه أن الهلاك قريب من سامعه ~~(It tolls for thee) ~~، حسبما ورد في ~~شعر الشاعر «جون دن»، ولكننا نجد التعبير الآن في الصحف بمعنى «آن ~~أوان الجد» (المستعار من خطبة الحجاج حين ولي العراق): # آن أوان الجد فاشتدي زيم # قد لفها الليل بسواق حطم # ليس براعي إبل ولا غنم # ولا ~~بجزار على ظهر وضم # فانظر كيف أدت ترجمة الصورة الشعرية إلى تعبير عربي يختلف معناه، ~~ويحل محل التعبير القديم (زيم اسم الفرس، وحطم أي شديد البأس، ~~ووضم هي «القرمة» الخشبية التي يقطع الجزار عليها اللحم)، ~~وأعتقد أن من يقارن ترجماتي بما كتبته من شعر أو مسرح أو رواية سوف ~~يكتشف أن العلاقة بين الترجمة والتأليف أوضح من أن تحتاج ms002 إلى ~~الإسهاب. # محمد عناني # القاهرة، 2021م # | تصدير # هذه هي الترجمة العربية الكاملة لمسرحية «الليلة الثانية عشرة» ~~للشاعر الإنجليزي الأكبر وليم شيكسبير، وهي المسرحية الثالثة عشرة التي ~~أترجمها له، وقد التزمت بالأصل التزاما مطلقا فترجمت النظم المقفى ~~نظما مقفى، ومرسلا حين يكون مرسلا، ونثرا حين يكون نثرا، ~~وقدمت للنص بمقدمة وافية، وذيلته ببعض الهوامش التي قد تعين غير ~~المتخصص على إدراك الإشارات غير المألوفة له، واعتمدت على أحدث ~~الطبعات المحققة والمنقحة بأقلام أكبر المتخصصين في شيكسبير في ~~العالم، وعلى نحو ما فعلت في ترجماتي السابقة اعتمدت أساسا على طبعة ~~آردن # Arden # الجديدة المنقحة الصادرة ~~عام 2005م (وكانت الطبعة الأولى قد ظهرت عام 1975م)، وشارك في تحقيقها ~~ونشرها ج. م. لوثيان ( # J. M. Lothian ~~) ~~وت. و. كريك ( # T. W. Craik ~~)، كما استعنت ~~في دراستي للنص بالطبعة الرابعة في سلسلة نيوكيمبريدج من تحقيق ونشر ~~إليزابيث ستوري دونو 2004م ( # Elizabeth Story ~~Donno ~~)، وكانت الطبعة الأولى لها قد ظهرت عام 1985م، ~~ثم أعيد طبعها «مزيدة منقحة» عام 2003م، وبها مقدمة جديدة بقلم ~~الأستاذة بني جاي ( Penny Gay ~~)، كما ~~استعنت بطبعة سيجنت ( # Signet ~~) الصادرة ~~عام 1998م من تحقيق هرشيل بيكر ( # Herschel ~~Baker ~~)، وطبعة فولجر ~~( # Folger ~~) الصادرة عام 2004م من تحرير ~~بربارا أ. مووات وبول ورستن ( # Barbara A. Mowat & Paul Werstine ~~). والطبعتان الأخيرتان تتضمنان ملاحق ~~من الدراسات النقدية الكلاسيكية والحديثة، وهي التي تلقي الضوء على ~~الكثير مما قد يلتبس معناه على القارئ المعاصر، إنجليزيا كان أم ~~غير إنجليزي، في هذا النص. # وأما مذهبي في الترجمة فيعرفه كل من قرأ ترجماتي الأدبية، وأوجزه ~~في أنني أحاول جهد طاقتي نقل شعر هذا الشاعر العظيم ونثره بأقصى قدر ~~ممكن من الدقة، ملتزما خصوصا بفنونه البلاغية والأسلوبية؛ أي إنني لا ~~أكتفي بالمعنى أو بأي تفسير قد يكون مقبولا أو جذابا، بل أجتهد لكي ~~أجعل القارئ يدرك طبيعة الصياغة الشعرية أو النثرية الأصلية، مهتديا ~~بعلوم الأسلوب الحديثة، حتى يحس القارئ العربي بإحساس يماثل (أو يقترب ~~من) الإحساس الذي يحسه قارئ النص في ms003 صورته الأصلية؛ ولهذا حافظت على ~~الصور الشعرية مهما تعقدت فبدت عسيرة المأخذ، وعلى الإيقاعات ~~وتلونها، فنقلتها بما يقابلها في العربية من بحور الشعر العربي، ~~ملتزما بشعر التفعيلة؛ فهو ما يناسب المسرح أكثر من غيره، وخصوصا ~~بأقرب البحور إلى النثر كما هو الحال في شيكسبير، وهما الرجز والخبب، ~~وإن كنت في الرجز أسمح بمزجه بزميليه في دائرة الخليل (الرمل ~~والهزج)، كما أسمح له أيضا بالتحول إلى الكامل، وقد قال لي من أثق ~~في حكمه إن هذا ليس جديدا في العربية، وغايتي أن أشرك قارئ العربية ~~معي في الإحساس بإيقاعات شيكسبير المتفاوتة. # وأما في النثر، فقد برزت صعوبة يعرفها كل دارس للكوميديا في ~~شيكسبير، وهي ولعه بالتلاعب بالألفاظ، وخصوصا بالتورية، واقتضى ذلك ~~إيجاد المقابلات العربية التي تنقل هذه الألاعيب اللفظية التي كان ~~جمهور شيكسبير يفرح بها، وإن كان المخرجون في القرن العشرين، منذ نشر ~~هارلي جرانفيل-باركر ( # Barker-Harley ~~Granville ~~) «لطبعة المخرج» من هذه المسرحية عام 1912م ~~يفضلون حذفها، كلها أو بعضها، ما دام الجمهور المعاصر لم يعد ~~يتذوقها؛ أي إنني حاولت في الترجمة أن أنقل ما يفعله شيكسبير لا «ما ~~يقوله فحسب»؛ فأنا من المؤمنين بأن فن الفنان لا يقتصر على المعنى بل ~~يتضمن المبنى أيضا، والحفاظ على المبنى لا يقل أهمية عن الحفاظ على ~~المعنى، ونقل البناء كما هو معروف من لغة تختلف مبانيها عن اللغة ~~الأصلية يتطلب حيلا خاصة أرجو أن أكون قد وفقت في اختيارها. # ولم يكن هذا كله ممكنا لولا المراجع الحديثة والمادة العلمية ~~الغزيرة التي أمدني بها صديقي الأديب الناقد المترجم ماهر البطوطي من ~~نيويورك، فلم يبخل علي بشيء، لا بالطبعات الحديثة للمسرحية، ولا بما ~~طلبته من دراسات عنها؛ ولهذا أخصه بالشكر الجزيل، كما أتقدم بالشكر ~~إلى كل من أعانني فزودني بفصول مصورة من بعض الكتب التي استعنت بها ~~في كتابة المقدمة، وكل من قرأ النص العربي فاقترح تعديلات أو تنقيحات، ~~وعلى رأسهم صديقي العلامة، الأديب المرهف والناقد المبدع ماهر شفيق ~~فريد؛ ولهذا أعرب له عن أصدق امتناني ms004 وشكري. # وكنت أثناء العمل أدهش؛ لأن مشروع ترجمة شيكسبير بجامعة الدول ~~العربية (بإشراف طه حسين) قد تجاهل هذه المسرحية، ولكن الدكتور ماهر ~~شفيق فريد أخبرني أنها ترجمت منذ نصف قرن تقريبا، وأعارني نسخته من ~~الترجمة «محمد عوض إبراهيم» فأنعمت النظر فيها، وكانت النفس تراودني ~~بالتعليق عليها، ولكنني فضلت الاستمساك بما التزمت به من عدم ~~التعرض لترجمات غيري، متمثلا بقول الدكتور ماهر، لله دره: ~~«ترجمتك خير تعليق.» # وقد قررت عدم إضافة قائمة بأسماء المراجع والاكتفاء بذكرها في متن ~~المقدمة والحواشي؛ إذ دلتني الخبرة على أنها غير مفيدة للقارئ ~~العربي، وأما المتخصص فسوف يجد فيما أوردته مادة كافية قد تغريه ~~بالرجوع إليها. أرجو أن أكون بهذه الترجمة قد أضفت شيئا مهما إلى ~~تراث الترجمة الأدبية العربية الزاخر، وأرجو أن يجد القارئ فيها بعض ما ~~وجدته فيها من متعة. # وعلى الله التوفيق. # محمد عناني # القاهرة، 2007م # | المقدمة # «الليلة الثانية عشرة»، وعنوانها الفرعي هو «أو ما شئت» (من عناوين)، ~~من أشهر مسرحيات وليم شيكسبير (1564-1616م)، شاعر الإنجليزية الأكبر ~~على الإطلاق، وأكثرها تقديما على المسرح، وأشدها إثارة للخلاف من حيث ~~النوع الأدبي أو «تصنيف النص» وطرائق الأداء على المسرح. والليلة ~~الثانية عشرة هي ليلة 6 يناير، العيد المسيحي الذي يحيي ذكرى ظهور ~~المسيح للمجوس من الأمم (وهبة)، ويسميه المسيحيون الغربيون ~~( # Epiphany ~~) - الاسم الذي يطلقه ~~الشرقيون على عيد الغطاس. وتنتمي المسرحية إلى الفترة الوسطى من حياة ~~الشاعر المسرحي العملية؛ إذ كتبها بعد أن بلغ الخامسة والثلاثين من ~~عمره، وذاع صيته، وخبر الكتابة في شتى مجالاتها، من المسرحية ~~التاريخية إلى الكوميديا إلى مسرحية الرومانس (أي التي تعالج أساسا) ~~ولكن قبل أن يبدع مأساواته الكبرى «هاملت» ثم «عطيل» ثم «الملك لير» ~~و«مكبث»، فالأرجح كما أثبتت الدراسات الحديثة أنها كتبت وقدمت على ~~مسرح الجلوب ( # The Globe ~~)، إما في عام ~~1600م أو 1601م (انظر البحث الدقيق الذي قام به أنطوني أولدريدج ~~( # Anthony Aldridge ~~) ونشره في كتابه ~~«شيكسبير وأمير الحب» ( # Shakespeare and the Prince of ~~Love, 2000 ~~))، وإن كانت الوثيقة الميسرة ms005 الوحيدة ~~المتاحة لا تقطع إلا بأنها قد عرضت في مطلع عام 1602م (يوميات المحامي ~~الشاب جون ماننجهام)، وهو الذي يقول إنها تشبه المسرحية الإيطالية # Inganni ~~، ومن المحتمل أنه يخلط بين ~~هذه المسرحية التي كتبها نيكولو سيكي ( # Nicolò ~~Secchi ~~) عام 1547م وبين المسرحية الأخرى التي يؤكد ~~المختصون أنها كانت المصدر «البعيد» لمسرحية شيكسبير وهي ~~( # Gl’Ingannati ~~)؛ أي «المخدوعون»، والتي ~~كتبت عام 1531م ونشرت عامي 1537 و1554م. ~~(1) مصادر الحبكة # يجمع الدارسون على أن المسرحية الأخيرة «المخدوعون» هي التي ~~استقى شيكسبير منها حبكة مسرحيته، أو الحبكة الرئيسية، ولكنه لم ~~يستند إلى تلك المسرحية نفسها بل إلى الملخص النثري الذي قدمه ~~بارنابي ريتش ( # Barnabe Riche ~~) في ~~صورة حكاية يحكيها للنساء، وتنتمي إلى نوع رومانس (أو الرومانثة) ~~( # Romance ~~)؛ أي قصة الحب والمغامرات ~~والأسفار والأخطار، بعنوان «أبولونيوس وسيلا» ~~( # Apolonius and Silla ~~)، وهي القصة ~~الثانية في مجموعة قصصية بعنوان «وداع ريتش للاشتغال بالحرب» ~~( # Riche his Farewell to Militarie Profession ~~) (1581م)، والمعروف أن ريتش لم يستق ~~مادته مباشرة من المسرحية المذكورة؛ إذ إن القصة الرئيسية ~~للمسرحية كان قد أعاد كتابتها نثرا كاتب يدعى ماتيو بانديلو ~~( # Matteo Bandello ~~) في مجموعة ~~روايات له أصدرها بالإيطالية عام 1554م، وتلاه بيير دي بلفوريه ~~( Pierre de Belleforest ~~) في مجموعة ~~حكايات له أصدرها بالفرنسية عام 1570م، ومنه استقى ريتش مادة ~~حكايته المذكورة عام 1581م. وقد اختلف كتاب النثر جميعا عن الأصل ~~الإيطالي للمسرحية (التي تعتمد في حبكتها على الكاتب الروماني ~~بلاوتوس ( Plautus ~~)) في تطوير قصة ~~الحب، وإن حافظ الجميع على فكرة اختلاط الشخصيات؛ فعند الجميع ~~تتنكر فتاة في زي غلام وتلتحق بخدمة من تحبه، ولها أخ غائب ~~يشبهها، تقوم بنقل رسائل غرام من تحبه إلى فتاة أخرى يحبها، ولكن ~~هذه الأخرى المحبوبة تقع في غرام البطلة المتنكرة في زي الغلام، ~~ويعود أخوها فتتعقد الحبكة إذ يظن الجميع أنه أخته، وأخيرا ~~تنجلي الحقيقة ويتزوج العاشقون جميعا، على نحو ما يحدث في ~~شيكسبير. # ويدين شيكسبير لقصص ريتش بدين آخر يتعلق بالخدعة التي ~~يدبرها عدد من الشخصيات للسخرية ms006 من مالفوليو في «اللية الثانية ~~عشرة»، وهي الحيلة التي نجدها في القصة الخامسة من مجموعة ريتش ~~القصصية المذكورة، وفيها يدبر زوج حيلة للسخرية من زوجته ~~السليطة اللسان حتى يسخر منها الجميع. وقد يكون التشابه وليد ~~المصادفة، ولكن احتمال التأثر قائم. # وأما الفارق بين قصة ~~ريتش المذكورة (أبولونيوس وسيلا) وبين «الليلة الثانية عشرة» فهو ~~الفارق حقا بين الحكاية التراثية الأوروبية المغرقة في التصوير ~~الواقعي لدوافع السلوك المادية، كالجنس والانتماء الطبقي، وبين ~~مسرحية عصر النهضة الشعرية التي تطلق العنان للخيال وتعلي من ~~شأن الحب، وتؤكد التعقيدات الكثيرة للانتماء إلى أحد الجنسين، ~~وكيف يؤثر الدور الاجتماعي للمرأة في الحياة العاطفية للمرأة ~~والرجل على حد سواء، وهكذا فعلى الرغم من الاشتراك في الحبكة، أو ~~في فكرة الحبكة، فإن مسرحية شيكسبير تتناول المادة تناولا ~~شاعريا يكفل لها التسامي والعمق الإنساني الذي يربطها بالعصر ~~الحديث. ~~(2) النوع الأدبي # لا خلاف على أن هذه المسرحية كوميديا. والكوميديا جنس أدبي عام ~~يضم عدة فروع تشترك جميعا في أنها تؤكد ما يسميه نورثروب فراي ~~( # Northrop Frye ~~) «الاحتفال بانتصار ~~الحياة على الأرض الخراب» (1949م)، أو ما يسميه وايلي سايفر ~~«الاحتفال بالحياة» وحسب (1967م) (انظر كتابي «فن الكوميديا» 1980م ~~وكتابي «من قضايا الأدب الحديث» 1994م)، بمعنى أن الكوميديا فن ~~يركز على افتراض وجود تناغم أساسي في الحياة، وهو من ثم ينشد إبراز ~~هذا التناغم من خلال مقارعة القوى التي تعوقه أو تعارضه أو تخفيه، ~~وسبيله في المقارعة هو إبراز التناقضات في الإنسان وفي مواقفه وفي ~~مجتمعه، من خلال أبنية تدفع إلى السخرية منها، أو الضحك منها، حتى ~~ينتهي نشدان التناغم الحق بتحقيقه، وعودة الصفاء الذي يلازم كل ~~تناغم حق. ومن وسائل إبراز التناقضات وسيلة التورية الدرامية ~~الساخرة ( # Dramatic irony ~~) وشتى ~~ألوان السخرية أو المفارقة الأخرى ( # varieties of ~~irony ~~)، ومن وسائله أيضا إبراز جو الاحتفالية ~~( # festive feeling ~~) الذي يصاحب من ~~يشعر حقا بنبض حياته، أو فرحة حياته، وعادة ما تنتهي أمثال هذه ~~الأعمال الكوميدية بالزواج، رمز الرفاء، وبشير التكاثر؛ فالكثرة ~~تعتبر من سمات ms007 الخير، والخير ذو جمال. # ولكن «الليلة الثانية ~~عشرة» تضم أيضا عناصر تنتمي إلى نوع أدبي آخر هو ما أسميته ~~الرومانس؛ ففيها الحب والمغامرات والأسفار والأخطار، والرومانس ~~فيها يمتزج امتزاجا وثيقا بالكوميديا وفق التعريف السابق، بحيث ~~يصعب الفصل في المسرحية بين الخط الكوميدي الصريح الذي يمثله ~~الصاخبون اللاهون في منزل الكونتيسة، وضحيتهم أو هدف سخريتهم ~~مالفوليو (الذي يعمل حاجبا لديها ورئيسا للخدم، ويشتط به خياله ~~بسبب ما يبديه من التزمت الديني وحبه لذاته أو مبالغته في تقدير ~~قيمته، فيتصور أنه يمكنه الزواج من مولاته، وهكذا يخدعه هؤلاء ~~المعربدون الذين يستغرقون في اللهو رقصا وغناء وشرابا)، وبين ~~قصة الحب المزدوجة التي تدور حول محور يعتبر كوميديا كذلك؛ ألا ~~وهو تظاهر فيولا بأنها غلام حتى تظل بقرب حبيبها، والتظاهر أو ~~التنكر من السمات التي تقترن ببعض المثالب الاجتماعية التي قد ~~تقوم على جهل الفرد ذاته أو ادعائه ما ليس فيه، ومن ثم فهو مادة ~~للكوميديا، وينطبق ذلك على نرجسية الدوق الذي تحبه البطلة، ~~وتصور أوليفيا التي يحبها الدوق بأنها قد نبذت الرجال وكرهتهم، ~~والصورة الزائفة التي يرسمها مالفوليو لنفسه، وتصوره إمكان وقوع ~~مولاته في حبه، مثل السير أندرو الذي جاء خاطبا لها هو الآخر، ~~وهلم جرا؛ أي إن المحور الذي يدور حوله ما يسمى ب «الحبكة ~~الثانوية» لا ينفصل عن المحور الذي تدور حوله «الحبكة الرئيسية» أي ~~قصة أو قصص الغرام. # ويؤدي هذا الامتزاج إلى ~~إضفاء جو خاص على الكوميديا، بحيث يبتعد بها عن الكوميديا الهجائية ~~( # satiric ~~)؛ أي كوميديا السخرية ~~الصريحة من بعض أنماط السلوك المعيبة وما تنم عنه من تناقضات أو ~~مثالب بشرية، ويقترب بها مما يسمى الكوميديا الغنائية ~~( # Lyrical ~~) التي تتوسل بالشعر ~~والموسيقى، وإن كان الجمع بينهما قائما بوضوح على امتداد المسرحية ~~كلها، وهكذا سمعنا من يصفها بأنها غنائية أولا، ما دامت تبدأ ~~بالموسيقى وتنتهي بالموسيقى وتتخللها الأغاني في المشاهد النثرية ~~(الخاصة بالحبكة الثانوية)؛ وهجائية ثانيا، ما دامت تصب بمحوري ~~الحبكة في آفة واحدة، وإن كان لها بعد أو أبعاد فلسفية ms008 ونفسية، ~~مدارها قدرة الفرد على تخطي حدود ذاته وتجاوزها بالامتزاج بالآخر، ~~أو قل بالخروج من الذات إلى البشر (الآخر)، والاستعداد لقهر تقاليد ~~الرومانس التي تجعل المحب منحصرا في حبه استنادا إلى أنه يمثل ~~(الذات) أو قل بتخطي الذاتية إلى الموضوعية! # ولكن هذا المزج يتميز بسمات أخرى تضفي مذاقا آخر على ~~الكوميديا، وعلى رأسها مرارة العقاب الذي ينزله المتآمرون (توبي ~~وماريا وغيرهما) بمالفوليو، فهو عقاب لاذع حاد يدفع الكثيرين إلى ~~الإشفاق عليه، بل ويثير لونا من الأسى، وهكذا وجدنا من يضيف إلى ~~وصف هذه الكوميديا بالهجاء أو الغنائية أو الرومانسية وصفها بالشجن ~~العميق ( # wistful ~~) أو الحزن الصريح ~~( # sad ~~) أو المرح الصاخب ~~( # romping ~~)، بل ومن حاول أن يجمع ~~بين هذا وذاك كله فوصفها بأنها حلوة مرة معا ~~( # bittersweet ~~)، وقد وجدنا في العصر ~~الحديث من رأى في المهرج ( # clown ~~) ~~مفتاح مفهوم المسرحية؛ فهو يؤكد لنا في ثنايا المسرحية ومن خلال ~~تفاعله مع باقي الشخصيات أن الدنيا قائمة على التهريج الذي يحمل ~~هنا دلالتين لا تنفصلان؛ أولهما: ضرورة الهزل ما دامت الحياة ~~الدنيا أليمة لا تحتمل الجد، وتقوم على المراءاة، والتظاهر. ~~وثانيهما: ضرورة التخلي عن الثقة في قدرة الألفاظ عن التعبير عن ~~الحقيقة؛ فالألفاظ خائنة، وهي عاجزة إلا عن خلق الأوهام، ما دام كل ~~فرد يستخدمها بمعنى مختلف، وما دامت معانيها تتلون دائما ~~وتتحور، الأمر الذي يذكرنا بمذهب التفكيكية النقدي، وإنكاره ~~لوجود حقيقة أو أي شيء خارج الألفاظ! ~~(3) الجغرافيا الخيالية # تقول الناقدة بني جاي ( Penny ~~Gay ~~) إن التشابه الوثيق بين الفتى والفتاة في ~~المظهر من الدلائل على أن المسرحية تنتمي إلى نوع الرومانس، وإن ~~الدقائق العشر الأولى من المسرحية تختط لها طريقا دقيقا في هذا ~~النوع الأدبي؛ فالجمهور يرى ويسمع شابا غنيا نبيلا، يحيط به ~~الموسيقيون والأتباع الذين يصغون بانتباه إليه وهو يقدم ~~«تنويعاته» العذبة على القوالب اللفظية المألوفة في شعر الحب ~~البتراركي: # أواه عندما رأت عيناي أوليفيا لأول مرة، # أحسست أنها تطهر الهواء من أدرانه؛ # وعندها استحلت ظبيا واستحالت الأشواق ~~سربا # من كلاب ms009 الصيد ذات رهبة وقسوة، # ولم يزل طرادها للآن لي! # فلتمض قبلي نحو رفات من الزهر الجميل، # فخاطرات الحب تزهو اليوم في ظل الخميل. # 1 / 1 / 19-23، 40-41 # وهكذا ندخل منطقة غير محددة من «العالم ~~المصطنع للرومانس في عصر النهضة». ويبدأ المشهد التالي بصورة لا ~~يقل طابعها الرومانسي عن ذلك؛ إذ نرى فتاة تحطمت سفينتها، ~~وعادة ما نراها على المسرح وقد انسدل شعرها الطويل على كتفيها، ~~وارتدت «بقايا» رداء مغرق في الأنوثة (وهو ما كانت عليه جودي دنش # Judi Dench # في العرض المسرحي الذي ~~قدمته فرقة شيكسبير الملكية عام 1969م من إخراج جون بارتون # John Barton ~~). وتثير الكلمات ~~الأولى في هذا المشهد إحساسنا بالبلاد البعيدة «للرومانس ~~الكلاسيكي»: # فيولا ~~: # يا أصحاب .. في أي بلاد نحن الآن؟ # الربان ~~: # هذي إلليريا يا مولاتي. # وتضيف بني جاي إن اسم إلليريا قد يوحي بكلمة «إللوجن» ~~( # illusion ~~)؛ أي الوهم، وكلمة ~~ليريكال ( # Lyrical ~~)؛ أي الغنائي، ~~وإن كان في الواقع الاسم القديم للمنطقة الواقعة في بلاد اليونان ~~شمالي خليج كورنثه ( # Corinth ~~) ~~والمطلة شرقا على البحر الأدرياتيكي، وهي التي اشتهرت بوجود ~~القراصنة فيها. وهو ما يشير إليه الدوق فيما بعد عند مواجهته ~~لأنطونيو في الفصل الخامس، وما جعل الفرقة المسرحية المذكورة ~~تقدم في عرض المسرحية عام 1987م ديكورا مسرحيا يمثل قرية ~~يونانية يقوم فيها مالفوليو بدور «موظف» في الكنيسة لم يعد المجتمع ~~«المنحل» يوليه أدنى احترام. # وتؤكد هذه الناقدة دور الخلط الجغرافي هنا، المصاحب لقرار ~~فيولا بالتنكر؛ أي إن قرارها بأن تتنكر في زي خصي معناه ~~وقوفها على الحافة ما بين الرجل والمرأة، بحيث لا تغدو هذا أو ذاك، ~~فالاسم الذي نعرف فيما بعد أنه اسم موطنها الأصلي اسم يوحي ~~بإيطاليا (ميسالين)، وهي الآن على تخوم الدولة العثمانية، فهي «على ~~الحدود»، ومحايدة جنسيا وجغرافيا. لكننا سرعان ما ننسى ذلك ~~حين نراها في بلاط الدوق في صورة خادم، وهو بلاط ذو طابع إنجليزي ~~واضح لا شك فيه، والحوار في المشاهد التالية يؤكد ذلك، الأمر ~~الذي يجعل المشاهد في المسرح يرى ما ms010 هو غريب وبعيد في الحدث ~~الرومانسي في ثوب مألوف في إنجلترا، بحيث «يختلط» الحلم بالواقع. ~~ويستعين شيكسبير في ذلك باستحداث شخصية أنطونيو (صديق سباستيان) ~~الذي يؤكد «الطابع الواقعي لهذه المدينة الخيالية»؛ فهي تنتمي ~~افتراضيا إلى عالم الرومانس العجيب، وتتضافر فيها عناصر الخلط ~~الجغرافي، ولكنها لندن أيضا في عيون المشاهدين! # ويؤكد كثير من المخرجين رأي هذه الناقدة في تقديمهم تصورا ~~«للمكان» الذي تحدث فيه المسرحية، يقوم على الخلط بين الوهم ~~والواقع، على نحو ما قدمه مخرج العرض المسرحي لفرقة الجلوب ~~الجديدة في لندن عام 2002م، وهذا الخلط هو الذي يؤكد التزاوج ~~الحميم بين الرومانس وبين الكوميديا التي لا بد لها من أسانيد ~~ثابتة في عالم الواقع. # ويؤكد ما قلته عن تضافر عناصر الرومانس مع عناصر الكوميديا ~~هذا المزج بين العالم الشاعري الذي تدور فيه قصة الحب المعقدة وبين ~~العالم المادي الذي نشهد فيه نزلاء منزل الكونتيسه أوليفيا وما ~~يدبرونه من مكائد لبعضهم البعض، فالسير توبي يخدع السير أندرو ~~ويقترض منه الأموال دون أن ينتوي سدادها متعللا بتمكينه من ~~الزواج من ابنة أخيه، وهو يشترك مع فابيان وماريا في خداع مالفوليو ~~خداعا يصفه فابيان قائلا: لو كان ذلك يحدث على المسرح الآن ~~لأنكرته باعتباره خيالات خرافية. (3 / 4 / 129-130) وهكذا نجد ~~التقابل بين الخيال الرومانسي الذي يصور إنسانية صادقة حقيقية، ~~وبين الواقع المادي الذي يقترب في شططه وجنوحه من عالم الخيال، ~~ويتمكن شيكسبير من تحقيق التضافر من خلال التتابع الزمني الوثيق ~~لأحداث الحبكة الرئيسية الشعرية وأحداث الحبكة الثانوية ~~النثرية. ~~(4) التقابل والتضاد # إننا ما إن نفرغ من المشهدين الشعريين اللذين يضعاننا في قلب ~~عالم الرومانس (1 / 1 و1 / 2) حتى نقابل الصورة المضادة في المشهد ~~التالي (1 / 3)، حيث نجد سير توبي عم أوليفيا، الذي أحضر السير ~~أندرو خاطبا لابنة أخيه، فنهبط بذلك إلى عالم الواقع، ولكنه ليس ~~واقعا كئيبا ولا مؤلما؛ فالسير توبي يمثل للجمهور الإليزابيثي ~~ما كان يمثله في بلاط اللوردات في ذلك العصر رجل يسمى مدير ~~الألاعيب المرحة ( # Master of merry ~~disports ms011 ~~)، ويشار إليه باسم غريب هو «رب الفوضى» ~~( # Lord of Misrule ~~) بمعنى مدير ~~الحفلات واللعبات التي تتيح للناس (في الفترة السابقة على الصوم ~~الكبير # Lent # وما يصاحبه من زهد ~~وتقشف) أن ينطلقوا فيتحرروا من قيود المجتمع الصارمة، وهو ما ~~كان يسمى «الكارنيفال»، أو ماردي جرا ( # Carnival ~~or Mardi Gras ~~)، والصوم الكبير يتلوه «الفرج» ~~بمقدم الربيع. والسير توبي إذن يجسد صورة مألوفة لدى أبناء ~~العصر الإليزابيثي؛ فهو تجسيد للحياة الناعمة أو طيب العيش ~~( # The good life ~~)، ولم تكن تعني ~~آنذاك أكثر من الملاذ الجسدية، ومن ثم فهو يقدم صورة أبيقورية ~~مناقضة للفضيلة التي يمثلها «البيوريتاني» مالفوليو. فالسير توبي ~~يستنكر أن يخفي السير أندرو «فضائله» فلا يرقص علنا في غدوه ~~ورواحه، «هل علينا أن نخفي فضائلنا في هذه الدنيا؟» ~~(1 / 3 / 130-131) وعندما يلومه مالفوليو في الفصل الثاني على ~~الرقص والسكر والعربدة يقول له سير توبي «هل تظن أن استمساكك ~~بالفضيلة سيحرم الناس من الفطائر والجعة؟» (2 / 3 / 114-115). أي ~~إننا نواجه على أرض الواقع صورتين متضادتين للفضيلة ؛ الأولى: ~~صورة استغراق في الملاذ الحسية وعلى رأسها المهارة في الرقص، ~~الغناء، والشراب، و«أطايب العيش». والثانية: صورة زهد وامتناع عن ~~إجابة نوازع الجسد، وهي التي كانت تمثل رمزيا صورة الصوم، ~~وتمثل اجتماعيا نزعة كانت قد بدأت تنتشر في مطلع القرن السابع ~~عشر، هي الضيق ب «مثالب» الكنيسة الإنجليزية في عهد الإصلاح ~~الديني؛ إذ كان الكثيرون يرون أنها كانت لا تزال تتسم بملامح ~~كاثوليكية ويطالبون بالعودة إلى صورة دينية أشد «نقاء» أو ~~«طهرا» ( # purer ~~) وهذه هي الكلمة ~~التي أتت فيما بعد بمصطلح «المتطهرين» أو «دعاة النقاء» أو ~~البيوريتانيين، والمعروف أنه لم تنقض ثلاثون عاما على تقديم ~~مسرحية «الليلة الثانية عشرة» حتى كان هؤلاء قد دخلوا البرلمان ~~وأثبتوا سلطانهم فيه، وكانت النتيجة هي الثورة الإنجليزية التي ~~تزعمها أوليفر كرومويل المتعصب، وبلغت ذروتها في الإعدام العلني ~~للملك تشارلز الأول في عام 1649م الأنجليكاني الذي كان يؤمن بضرورة ~~الاستمساك بالطقوس والشعائر. وأقول بالمنسابة إن الشاعر المسرحي ~~الفذ بن جونسون ms012 ( # Ben Jonson ~~) قد ~~سخر في عام 1614م، في مسرحية «سوق بارثولوميو»، من شخصية ~~البيوريتاني الديني الذي أطلق عليه اسم «زيل - أوف - ذا - لاند ~~بيزي» ( # Zeal - of - the - Land ~~Busy ~~)، ومعناها «حمية البلد المشغول»، وهو ~~أبيقوري منافق يتحدث برطانة الواعظ، ولكنه يفتقر إلى التركيب ~~النفسي والاجتماعي المعقد الذي نراه في مالفوليو؛ فماريا تصفه ~~بأنه «في بعض الأحيان .. بيوريتاني» (2 / 3 / 140)، ثم تسرع ~~فتوضح ما تعني قائلة: # ما أبعده عن الاستمساك بالأخلاق أو البيوريتانية أو أي شيء ~~على الدوام؛ فليس سوى انتهازي مداهن، وحمار يتصنع الحكمة، ~~ويردد ما يحفظه من كلام الكبراء، بل ويكرر مقتطفات طويلة ~~منه! وهو مغرور يزهو بذاته زهوا لا يدانى؛ إذ إنه (في ظنه) ~~مفعم بالمناقب، إلى الحد الذي يؤمن معه أن كل من ينظر إليه لا ~~بد أن يحبه ... ~~(2 / 3 / 146-151) # والهجوم على مالفوليو من الثيمات الكوميدية المألوفة؛ فجوهر هذا ~~الهجوم هو إذلال الغبي المتكبر ذي الألفاظ الطنانة الذي يظن ~~أنه أفضل مما هو عليه في الواقع، ولم يكن شيكسبير يقصد بكلمة ~~بيوريتاني إلا إرضاء الجمهور الذي شاهد المسرحية أول ما كتبت، ~~ولكن الممثل الذي كان يلعب هذا الدور على امتداد القرنين الثامن ~~عشر والتاسع عشر كان يوحي للمشاهد بجو «الرفعة الإسبانية» أولا ~~قبل أن يتحول بسبب أوهامه إلى شخصية فكاهية ذات خبل يذكرنا ~~بدون كيشوت (كيخوته). وسوف أقتطف هنا بعض ما قاله من تناولوا ~~المسرحية من كبار النقاد والأدباء إيضاحا لطبيعة التناقض الذي ~~يولد الكوميديا عند شيكسبير، خصوصا في هذه المسرحية. ولأبدأ ~~بفقرة قصيرة من حديث الدكتور صمويل جونسون ~~( # Johnson ~~)، الكلاسيكي ابن القرن ~~الثامن عشر، عن «الليلة الثانية عشرة»: # تتميز هذه المسرحية في الجوانب الجادة منها بالرشاقة ~~والسلاسة، وفي المشاهد الخفيفة بالهزل الجذاب؛ فشيكسبير يصور ~~شخصية السير أندرو إجيوتشيك تصويرا مناسبا إلى أبعد حد، ولكن ~~شخصيته تفصح إلى درجة كبيرة عن غباء فطري، وليست من ثم ~~الموضوع الملائم للهجاء الساخر. والحديث المنفرد الذي يقوله ~~مالفوليو لنفسه كوميدي حقا، ولا يجعله عرضة للسخرية إلا ~~غطرسته. وأما ms013 زواج أوليفيا ومشاهد الخلط التي تتلوه فإنها - ~~على الرغم من إحكام بنائها وصوغها بدقة تكفل التسرية والإمتاع ~~على المسرح - تفتقر إلى المصداقية، ولا تقدم الدرس المناسب ~~الذي لا بد منه في الدراما؛ لأنها لا تعرض صورة صادقة ~~للحياة. ~~(من طبعة جونسون لأعمال شيكسبير، 1765م، يوردها ه. ه. ~~فيرنس # H. H. Furness # في طبعته ~~للمسرحية مع آراء النقاد عام 1901م) # ولننظر ثانيا إلى ما قاله وليم هازلت ~~( # Hazlit ~~)، الناقد الرومانسي، في ~~القرن التاسع عشر عن هذه المسرحية في كتابه «شخصيات مسرحيات ~~شيكسبير» (الطبعة الثانية 1818م): # تعتبر هذه المسرحية بحق من أمتع كوميديات شيكسبير؛ فهي ~~حافلة بالعذوبة والجمال، وربما يكون بها من «طيب النفس» ما ~~يجعلها غير ملائمة للكوميديا. فالهجاء فيها محدود، وتخلو ~~تماما من مشاعر الحقد، وهي ترمي إلى إبراز ما يضحك لا ما ~~يثير الاستهزاء؛ لأنها تجعلنا نضحك من حماقات البشر ولا ~~نحتقرها، بل ولا تجعلنا نضمر أي سوء لها؛ فالعبقرية الكوميدية ~~لدى شيكسبير تشبه النحلة في قدرتها على استخراج الحلاوة من ~~الأعشاب الضارة أو السامة لا في قدرتها على اللدغ؛ إذ إن ~~شيكسبير يقدم إلينا أشد ما يمتعنا من سمات الضعف والنقص في ~~الشخصية «في صورة مبالغ فيها»، ولكنه يرسم هذه الصورة بأسلوب ~~يكاد يدفع أصحابها إلى المشاركة في الضحك عليها، بدلا من ~~الاستياء من هذه الصورة، ما دام يدبر من المواقف ما يجعل ~~الشخصيات تبدو لنا في أبهى حلة ممكنة بدلا من دفعنا إلى ~~احتقارها فيما يدبره الآخرون من مكائد وما يطلقونه من فكاهات ~~مؤلمة عليها. # وإشارة هازلت إلى المبالغة، في العبارة المطبوعة بالبنط الأسود، ~~تتفق مع ما ذكرته عن كوميديا الكاريكاتير («من قضايا الأدب ~~الحديث»، ص268)؛ فالمبالغة في تضخيم عيب من العيوب في مسلك الإنسان ~~أو طبعه؛ تؤدي إلى إبرازه بصورة تكفل تأكيد تناقضه مع ما ~~نتوقعه من كل رجل سوي، أو مع المعايير السائدة عن السلوك ~~الطبيعي أو السوي ومدى إفصاحه عن «سلامة» نفس صاحبه. ويشرح هازلت ~~ما يقصده بذلك في الفقرة الطويلة نفسها من كتابه ms014 قائلا: # ولقد مر المجتمع بفترة كانت عيوب السلوك ونقائصه لدى ~~الأفراد من غرس الطبيعة لا ثمرة لنمو العلم أو الدرس، فهم غير ~~واعين بهذه المثالب، أو قل إنهم لا يأبهون لمعرفتها، ما داموا ~~يرضون بها أهواءهم، وهنا نجد أنه ما دام المؤلف لا يحاول أن ~~يفرض شيئا، فإن المشاهدين يستمتعون بمسايرة ميول الأشخاص ~~الذين يضحكون عليهم دون أن يؤذوهم بفضح حمقهم. ولنا أن نطلق ~~على هذه اللون اسم كوميديا الطبيعة، وهي الكوميديا التي نجدها ~~بصفة عامة في شيكسبير؛ فإن روح كوميدياته تتفق في جوهرها مع ~~روح سيرفانتس (ثيربانتيس) ونصادفها كثيرا في موليير، وإن كان ~~هذا أشد انتظاما في مبالغاته من شيكسبير. فكوميديا شيكسبير ~~ذات قالب رعوي وشاعري، والحماقة أصيلة في تربتها، وشجرتها تنمو ~~وتترعرع فتزهر وتثمر. والمتعة التي يجدها الشاعر في تورية ~~لفظية، أو في الفكاهة العجيبة التي يجدها في شخصية «منحطة»، لا ~~تفسد بهجته وهو يصف صورة جميلة أو أسمى ألوان الحب. ففكاهات ~~المهرج المقتسرة لا تفسد عذوبة شخصية فيولا؛ فالمنزل نفسه ~~يتسع لمالفوليو والكونتيسة وماريا وسير توبي وسير أندرو ~~إجيوتشيك. ولننظر مثلا إلى هذه الشخص الأخير الذي لا مثيل ~~لانحطاطه في العقل أو الخلق، وانظر كيف يحول السير توبي ~~مظاهر انحطاطه إلى صور جذابة ممتعة! إن شيكسبير يبث روح ~~الرومانس والحماس بمقدار ما يرسم الأشخاص في صور طبيعية ~~وصادقة، وأما في أسلوب الكوميديا المتصنعة فلا نجد إلا ~~الزيف والبعد عن المصداقية. ~~(من طبعة سيجنت للمسرحية ص133-135) # أي إن «الغباء الفطري» الذي يجده جونسون في سير أندرو ويرى أنه ~~غير جدير بالمعالجة الساخرة في الكوميديا يراه هازلت نبتا ~~طبيعيا جديرا بتأمله والاستمتاع به؛ وذلك عن طريق مجاورته ~~للمشاعر الصادقة في قصة الحب الرومانسية، فالتجاور يؤكد التقابل ~~ويبرز التناقض في صورة أخاذة، وما يراه جونسون بعيدا عن الواقع ~~بمعنى أنه لا يقدم صورة صادقة للحياة، ينسبه هازلت إلى الشعر، أو ~~ما يسميه الطابع الرعوي. وهذا دليل على تغير الحساسية النقدية ~~في مطلع القرن التاسع عشر، وهو التغير الذي أدى إلى ms015 قبول كل ~~ما في الطبيعة باعتباره جديرا بالتصديق ما دام «في الطبيعة»، ~~ولضرب لهذا مثلا من شخصية مالفوليو، وشخصية المهرج. ~~(5) مالفوليو والمهرج # سبق أن قلت في القسم السابق من المقدمة إن مالفوليو لم يصف ~~بالبيوريتاني إلا بهدف إرضاء الجمهور الذي شاهد المسرحية أول ما ~~كتبت، ولكن هذا الجانب من شخصيته قد دفع الكثيرين إلى إغفال ما ~~فطن إليه المحدثون، وكان سباقا إلى ذلك الناقد الرومانسي تشارلز ~~لام ( # Charles Lamb ~~) في كتابه ~~«مقالات إيليا» (وكان إيليا هو الاسم المستعار الذي يوقع به ~~مقالاته النقدية في مجلة «لندن مجازين» في مطلع القرن التاسع عشر). ~~فالنظرة الحديثة تقول إن مالفوليو ليس شخصية مضحكة بطبيعته؛ أي ~~إنه ليس هزأة أو مثار سخرية في ذاته، ولكن أحلامه الخبيئة قد ~~استغلها العابثون فجعلوه يعيش في وهم يثير الضحك والاستهزاء، وهي ~~أحلام ليست موهومة تماما بل تقوم كما يقول النص على واقع صلب، ~~فهو حاجب لصاحبة المنزل ورئيس الخدم، ومعنى هذا أنه يشعر ~~بالمسئولية عن كل ما يحدث في المنزل، وتزمته الأخلاقي ~~أو«بيوريتانيته» ليست في ذاتها مثيرة للسخرية أو الاستهزاء، فلقد ~~كان من واجبه ضمان التزام جميع من في المنزل، زوارا ومقيمين، ~~بالسلوك الحسن، والحفاظ على النظام والأمن في المنزل، وفقا لما ~~تقوله كتب السلوك في القرن السادس عشر، حسبما جاء في دراسة م. سانت ~~كلير بيرن ( # M. St. Clare Byrne ~~) ~~بعنوان «الخلفية الاجتماعية» في كتاب بعنوان: # A Companion to Shakespeare ~~Studies, (eds.) H. Granville-Barker and G. H. Harrison, 1946, ~~(second ed. 1985, p. 204). # وهذا يعني أنه يمارس حقه في تأنيب الصاخبين المعربدين فيما ~~يسمى «مشهد المطبخ» (3 / 2). والواضح أيضا أنه لا يرتاح للمهرج ~~الذي يكسب رزقه بالتلاعب اللفظي الفكاهي هنا وهناك، فمثل هذا ~~التهريج يفسد جو الوقار السائد، خصوصا وأوليفيا تلبس ثوب الحداد ~~حزنا على وفاة أخ لها، وتقول الناقدة بني جاي إن لنا أن نعتبره ~~يمثل صورة الأب أو الاخ الذي يتوقع منه التحكم في سلوك ~~أفراد الأسرة من النساء. وقد تصادف أن يصبح أقوى رجل في ms016 منزل تديره ~~اسميا امرأة لا زوج لها ولا أب ولا أخ يستطيع أن ينهض بدور رب ~~الأسرة والمتحكم في نفقاتها (ص11). ويؤكد هذه النظرة ما ورد في ~~دراسة الأستاذة فاليري تروب ( # Valerie ~~Traub ~~) بعنوان «النوع والحياة الجنسية في ~~شيكسبير»، المنشورة في كتاب عنوانه: # The Cambridge Companion to ~~Shakespeare, (eds.) Margreta de Grazia and Stanley Wells, ~~2001. # خصوصا في الصفحات 129-134 المكرسة لدراسة «الأيديولوجية ~~الذكورية» وتأثيرها في النساء في العصر الإليزابيثي، فمالفوليو، ~~وفقا لما تقوله هذه الباحثة، يريد السيطرة على المنزل ويرى نفسه ~~الرئيس «الطبيعي» للأسرة، فبهذا تقضى المعايير الاجتماعية السائدة ~~في ذلك الزمن. وقد يكون حلمه الدفين بالزواج من أوليفيا غير واقعي ~~ولا يمثل إلا طموحا غير مشروع بسبب التفاوت الطبقي، ولكنه حلم ~~مشروع من الزاوية الإنسانية المحضة، مهما أضحكنا اشتطاطه في الخيال ~~وانغماسه في هذا الوهم، وانظر إلى ما قاله تشارلز لام المشار إليه ~~في هذا الصدد: # ليس مالفوليو في جوهره مثيرا للضحك. وهو يصبح فكاهيا ~~بالمصادفة. إنه بارد، مثقف، ولكنه وقور متسق مع ذاته، وحسبما ~~يظهر لنا، متزمت أخلاقيا ... ولكن أخلاقه وسلوكه لا مجال ~~لهما في إلليريا؛ فهو يعارض ألوان النزق والطيش الخاصة ~~بالمسرحية، ويسقط في الصراع غير المتكافئ، ومع ذلك فإن كبرياءه ~~أو وقاره (سمه ما شئت) أصيل أو فطري في نفسه، بمعنى أنه غير ~~متكلف أو متصنع. وهو غير جذاب، إن شئنا التلطف في ~~التعبير، لكنه ليس مهرجا مبتذلا أو يثير الاحتقار. ومسلكه ~~يوحي بالرفعة التي تتجاوز موقعه الاجتماعي ولكنها لا تتجاوز ما ~~هو جدير به. ولا نرى ما يمنع من أن يكون قد فعل ما يثبت شجاعته ~~وشرفه وثقافته. فإن إلقاءه الخاتم على الأرض في غير اكتراث ~~(عندما كلف بإعادته إلى سيزاريو) يفصح عن كرم المحتد وكرم ~~الإحساس. واللغة التي يستخدمها في جميع الحالات لغة سيد ولغة ~~شخص متعلم. ويجب ألا نخلط بينه وبين شخصية القهرمان ~~الوضعية القديمة الشائعة في الكوميديا منذ الأزل. فإنه رئيس ~~منزل أميرة عظيمة، وهي منزلة بلغها لشمائل فيه لا تقتصر قطعا ms017 ~~على طول الخدمة. وهذه أوليفيا تقول عندما يلمح أول من يلمح ~~إلى أنه أصيب بلوثة، إنها لا تريد أن يصيبه أذى، ولو فقدت ~~نصف مهرها (3 / 4 / 61) فهل يبدو من هذا أنه شخصية قصد بها أن ~~تكون حقيرة أو لا وزن لها؟ ... وربما كان مالفوليو يشعر بأنه ~~مسئول بصورة ما عن شرف الأسرة؛ إذ لا يبدو أن لأوليفيا إخوة ~~أو أقارب يتولون هذه المسئولية ... # ويفيض لام في تبيان مظاهر السلوك التي تبرر وصفه السابق ~~لمالفوليو، مثل إجاباته الرزينة وهو في الحبس على المهرج ~~المتنكر في هيئة كاهن، والأمر الذي يصدره الدوق بمحاولة ~~استعطافه ومصالحته في النهاية، ويقول إن فابيان وماريا كانا يريان ~~في شخصيته ما يبرر خداعه بحب أوليفيا وإلا لكانت الخدعة أعظم من ~~أن تجوز عليه أو على أي أحد. وينتهي لام في مقاله الطويل بوصف أداء ~~الممثل روبرت بنسلي ( # Robert ~~Bensley ~~) لهذا الدور في أواخر القرن الثامن عشر ~~(لأنه تقاعد عام 1796م) قائلا: # لقد كان رائعا من البداية، ولكنه عندما بدأت مظاهر الوقار ~~الأصيلة في الشخصية تنهار، وبدأت سموم حب الذات تفعل فعلها، في ~~توهمه بحب الكونتيسة له، فلربما أحسست أنك ترى بطل لامانشا ~~بشخصه على المسرح ... لم يكن ثم مجال للضحك! أما إذا برز أي ~~إحساس أخلاقي في غير موضعه ففرض نفسه، فلا بد أن يكون إحساسا ~~عميقا بالضعف الجدير بالإشفاق والكامن في طبيعة البشر، فهو ~~الضعف الذي جعله عرضة لضروب ذلك «الجنون» - ولكنك في الحقيقة ~~تعجب بذلك «الجنون» أثناء حلوله ولا تشفق عليه - بل وتحس ~~بأن ساعة تعيشها في ذلك الخطأ أكبر قيمة من عمر كامل وعيناك ~~مفتوحتان ... وأعترف أنني لم أشاهد يوما تلك الكارثة التي أصابت ~~تلك الشخصية، أثناء تقديم بنسلي لها، دون الإحساس بلذعه ~~مأسوية. # ولقد اخترت في هذا القسم أن أجمع بين مالفوليو والمهرج (فسته)؛ ~~لأنهما يؤكدان ما طرحته في القسم السابق من تقابل وتضاد؛ ~~فالمهرج، حسبما يصفه هارلي جرانفيل-باركر في مقدمته لطبعة التمثيل ~~من المسرحية عام 1912م. # William Shekespeare, ~~Twelfth Night. An ms018 Acting Edition. With a Producer’s Preface by ~~Harley Granville-Barker, London, 1912. # رجل طاعن في السن، فشل في حياته ولم يحاول إخفاء ذلك، ولكنه ~~يستعين بلماحيته وقدرته على التلاعب بالألفاظ على كسب الرزق، ويضيف ~~ذلك المخرج أننا نرى كثيرا من أمثال هؤلاء الذين يترددون على ~~الأسر لإضحاكها دون أن يرتدوا لباس المهرج المتعدد الألوان! ~~ونحن نعرف من نص المسرحية مدى ما يتمتع به المهرج من حرية في ~~الحركة، فهو يعيش حقا على الحافة متنقلا ما بين منزل الدوق ~~أورسينو ومنزل الكونتيسة أوليفيا، ويقيم كما يقول بعض الشراح في ~~مكان ما بالبلدة، ويطوف بأكثر من مكان (حتى بالحانات كما يقول ~~مالفوليو) وهو لا يخفي «تشرده» قائلا: «التهريج يدور حول الأرض ~~يا سيدي مثل الشمس، فهو يسطع في كل مكان!» (3 / 1 / 40) وهو يتهم ~~مالفوليو بالجنون (مع الآخرين)، وعندما يقول له مالفوليو إن قواه ~~العقلية «في سلامة قواك العقلية أيها المهرج» يقول له المهرج إنه ~~إذن مجنون حقا! (4 / 2 / 90-93). # والمشهد الذي يجمع بينهما على المسرح، مشهد «الغرفة المظلمة» ~~(4 / 2) من أقسى المشاهد التي تؤكد التقابل بين قسوة المهرج ~~وضعف الحبيس مالفوليو، والمعروف كما يقول مايكل بريستول في كتابه ~~عن الكرنفال والمسرح: # Michael Bristol, Carnival ~~and Theater: Plebeian Culure, and the Structure of Authority in ~~Renaissance England, 1985. # إن المهرجين في الكوميديا الشيكسبيرية شخصيات تعيش على الحافة؛ ~~فهم جوالون، ومراقبون، ومعلقون على الأحداث، ويتمتعون ~~بالقدرة على التشكيك في عالم الرومانس والأسطورة، بل والسخرية من ~~هذا العالم. ويضيف بريستول قائلا إن المهرج «يعبر الحدود ما بين ~~العالم الذي تمثله المسرحية وبين الزمن الحاضر والمكان الذي ~~تعرض فيه المسرحية، فهو يشترك مع الجمهور في هذا الزمن وهذا ~~المكان ... وهكذا فإنه يقوم بالإضافة إلى دوره في القصة بدور الجوقة ~~التي تقف خارج مجرى أحداثها» (ص140-142). وإذن فإن هذا المشهد ~~يمثل المقابلة بين «المتشرد» الذي قد لا ينتمي إلى الحبكة ~~انتماء حقيقيا بل يطل عليها من الخارج، وبين الضحية الذي وقع ~~في براثن العابثين الصاخبين المعربدين، بحيث يتولد ms019 التوتر ما ~~بين الضحك على محنة مالفوليو والإشفاق عليه، وما بين قسوة المهرج ~~والضحك على فكاهاته التي لم تعد تضحك أحدا، كما يقول جرانفيل ~~باركر (الذي يؤكد أنه لا بد من حذف الفكاهات اللفظية عند الأداء ~~المسرحي، «وحذفها هي فقط دون غيرها» لانتفاء تأثيرها الفكاهي حتى ~~في مطلع القرن العشرين). فالمهرج يتنكر في دور كاهن، مثلما ~~تنكرت فيولا في دور سيزاريو، ثم يعود إلى صوته الحقيقي، وإن كان ~~ذلك أيضا، كما نعرف، دورا يلعبه لكسب رزقه؛ فهو يتظاهر بالبله ~~وحسب، ويلعب دورا لا ينتهي بنهاية المسرحية، ثم يختتمها بالأغنية ~~التي ذاعت شهرتها حتى اليوم، ولا تمثل في الحقيقة إلا تعليقا ~~ساخرا على الأحداث. # وربما استطعنا أن نجد في هذا التقابل عنصر تشابه آخر لو أنعمنا ~~النظر في الموقع الذي يشغله مالفوليو والمهرج في المسرحية؛ إن ~~كليهما من غير المنتمين إلى عالم الرومانس؛ إذ لا مكان فيه لمهرج ~~أو بيوريتاني، وما يقولانه في المشهد المذكور لا علاقة له بالحدث ~~الرئيسي إلا من قبيل التعليق الساخر على عبثية الحدث نفسه! وانظر ~~إلى مشهد آخر يدور بين المهرج وبين فيولا (المتنكرة في ثوب ~~سيزاريو) ويقع في بداية 3 / 1؛ أي في منتصف المسرحية تماما ~~ويستغرق ستين سطرا من النثر، تجد تشابها غير متوقع بين موقف ~~المهرج وموقف فيولا المتنكرة. فالمشهد لا يضيف شيئا إلى ~~الحبكة؛ أي إلى الأحداث ولكنه مهم؛ لأنه يتناول قضية التهريج ~~والمهرجين والتلاعب بالألفاظ وأخيرا هوية فيولا نفسها. والقضية ~~التي يتناولانها؛ أي قضية غموض الألفاظ أو فسادها، تصب في قضية ~~الظاهر والباطن، وكيفية التعامل مع الناس، بحيث توحي لنا بأن فيولا ~~تؤمن بما يفعله المهرج، وأنها تتحايل هي الأخرى في عالم الواقع ~~المادي الذي يقوم على المداهنة والنفاق حتى تفوز بما تريد، إذ ما ~~إن ينصرف المهرج حتى تقول: # هذا لديه من سداد العقل ما يكفي التظاهر ~~بالبله، # وحذق ذلك الدور العسير يقتضي اللماحية؛ # فإنه لا بد أن يراعي حالة الذي يهجوه أو ~~مزاجه # وطبعه الشخصي بل واللحظة المناسبة، # كالصقر لا ms020 ينقض إلا عند رؤية الفريسة ~~المطلوبة، # وذاك جهد مرهق كجهد كل جاد عاقل! # تصنع البلاهة الذي يمتاز بالإحكام يقتضي ~~الذكاء، # أما سقوط عاقل في هوة السفه .. فذا بعينه ~~الغباء. ~~(3 / 1 / 61 / 68) # أفلا نشعر بأن فيولا تتحدث عما تفعل هي ~~الأخرى؟ ولنا في ضوء هذا «التمثيل» المحكم الذي تقوم به حتى آخر ~~المسرحية أن نقول إن البيت ~~الأخير من هذه الأبيات ينطبق على مالفوليو؛ فهو حقا عاقل سقط في ~~هوة السفه، فاستحق أن يوصف بالغباء! (وفيولا تشير إليه قائلة ~~إنه عاقل رزين 3 / 4 / 5-6)، ودوره إذن يتضاد إن لم يكن يتناقض مع ~~دور المهرج، وأما الفرق بينهما من ناحية، وبين فيولا من ناحية ~~أخرى، فهو أنهما لا يتغيران ولا يتبدلان؛ فالفاشل فسته يواصل ~~حياته مهرجا حتى بعد لحظة تكشف الحقيقة ~~( # anagnorisis ~~)، ومالفيولو المتغطرس ~~يخرج من المسرح وهو يرعد مهددا بالانتقام ممن دبروا المكيدة، ~~ولكن فيولا تنجح في تحقيق مرادها والزواج ممن تحبه؛ أي إن خداعها ~~ينجح فيربط بين عالم الرومانس وعالم الواقع! ~~(6) الأساطير ومسخ الكائنات # أثبت الباحث جوناثان بيت في الفصل الأول من كتابه عن شيكسبير ~~وأوفيد ( # Jonathan Bate, Shakespeare and Ovid, ~~1993 ~~) مدى شيوع أعمال ذلك الشاعر الروماني في ~~ثقافة العصر الإليزابيثي، وخصوصا كتابه «مسخ الكائنات» # Metamorphoses # الذي يتضمن حكايات ~~مسخ الأرباب الوثنية اليونانية وأبناء البشر؛ أي تحولهم من صورهم ~~إلى صور الحيوان أو الجماد أو النبات أو الأجرام السماوية. وكانت ~~الترجمة التي أصدرها آرثر جولدنج ~~( # Golding ~~) لكتاب أوفيد المذكور عام ~~1565م تحظى بشعبية هائلة، ولا شك أن شيكسبير كان يعرف ذلك الشاعر ~~سواء كان قد قرأ ذلك الكتاب باللغة اللاتينية الأصلية أم مترجما؛ ~~ففي «حلم ليلة صيف» نرى بوتوم ممسوخا في صورة حمار من خلال جهود ~~العفريت بك ( Puck ~~) (أو روبين جود ~~فيلو)، والقصيدة القصصية «فينوس وأدونيس» تثبت مدى إدراك شيكسبير ~~للإمكانات الفكاهية الكامنة في فكرة المسخ حتى في مطلع حياته ~~العملية. ولكن شيكسبير هنا يستخدم الثيمات الأوفيدية بحذق أكبر ~~وصور غير مباشرة في حالات كثيرة؛ إذ ms021 إن فيولا تذكرنا بتلك الفكرة ~~عندما تشير إلى نفسها في الفصل الثاني قائلة: «وأنا المسخ المسكينة ~~.. أعشقه كل العشق» (2 / 2 / 33) ما دامت قد تنكرت فتحولت من ~~جنس إلى جنس، ومالفوليو «يمسخ» نفسه حين يتحول من وقار القهرمان ~~(مدبر المنزل) إلى عاشق طبقة الأسياد، فيبدو مسخا شائها في ~~جوربه الأصفر ورباط ساقه الصليبي وبسماته الدائمة، فيبدو مجنونا؛ ~~أي «يركبه» جني أو يسكنه عفريت، وهو ما يحدث لشخصيات كثيرة في ~~أوفيد، حسبما يقول الباحث المذكور، عندما لا يحالفهم التوفيق في ~~اختيار الحبيب المناسب. # ومنذ المشهد الأول للمسرحية نلمح ما يدل على هذا الولع بفكرة ~~المسخ أو التحول عندما يقول أورسينو: # وعندها استحلت ظبيا واستحالت الأشواق سربا # من كلاب الصيد ذات رهبة وقسوة، # ولم يزل طرادها للآن لي! ~~(1 / 1 / 21-23) # فالواقع أن أورسينو يستقي الصورة من أسطورة أكتيون ~~( # Actaeon ~~) الصياد العظيم الذي ~~تصادف أن رأى الربة أرتميس ~~( # Artemis ~~) وهي تستحم فمسخته ظبيا ~~( # stag ~~) وطاردته كلابه حتى مزقته ~~إربا (أوفيد - «مسخ الكائنات»، 3 / 138 ~~وما بعده). # وفي داخل هذه الصورة نفسها ~~يشير شيكسبير بطريق غير مباشر إلى أن أوليفيا هي ديانا؛ إذ إن ~~القدماء كانوا يوازون بين هذه الربة «الإيطالية» والربة أرتميس ~~اليونانية، ودلالات ديانا (ربة القمر) معروفة بالعفة؛ فالصورة ~~مركبة، وتستثمر في التركيب شعر أوفيد. ومع ذلك فالنقاد يجمعون على ~~أن المثال الأوفيدي الذي اختاره لأورسينو هو نرجس ~~( # Narcissuss ~~)، ولو أن باحثا آخر ~~يزعم أن أوليفيا أيضا شخصية نرجسية، وهو: # A. B. Taylor, Shakespeare ~~re-writing Ovid. Olivia’s interview with Viola and The Narcissus ~~myth’s Shakespeare Survey 50 (1970) pp. ~~18-9. # ففي الفصل الثالث من «مسخ الكائنات»، نجد ما لا بد أن شيكسبير قد ~~قرأه عن الفتى نرجس: ~~... أثناء شربه رأى جمال وجهه في صفحة الماء ~~الصقيل، # وإذ به في غمرة الوجد الشديد هائما يعانق الوجه ~~الجميل، # ودون أسباب غذا في نفسه الأمل! إذ إنه بمطلق ~~الغباء # ظن انعكاس ظله كيان شخص آخر يحيا بذاك ~~الماء، # فظل راقدا كأنه بذهنه الشرود تمثال من ms022 ~~الرخام، # محملقا في صورته .. بعينه التي تسمرت على ~~الدوام ~~... كان الحبيب نفسه الذي يحبه والخاطب الذي يبثه ~~الغرام، # كان اللهيب نفسه الذي يؤججه ... وقلب من أحرقه ~~الهيام. ~~(3 / 519-525، 536-537 عن ترجمة آرثر جولدنج ~~1565م، طبعة 2002م، تحرير ~~مادلين فوري # Madeleine ~~Forey ~~) # وعجز نرجس ~~عن الإقلاع عن حبه نفسه يؤدي إلى هلاكه؛ فالانغماس في الذات ~~مهلك، أو على الأقل دليل على علة مهلكة، وهكذا نرى أن أورسينو (مثل ~~مالفوليو «العاشق» الآخر لأوليفيا) «مريض بحب الذات» (1 / 5 / 89)، ~~ويتضح لنا ذلك في حديثه الافتتاحي الذي يفصح عن الاستغراق الكامل ~~في ذاته، وعندما يقول فالنتاين إنها اعتزلت الناس وعافت صحبة ~~الرجال بسبب وفاة أخ لها، يرى أورسينو أنها إذا بادلته الحب فسوف ~~يتربع هو وحده مليكا على عروش ملكها الثلاثة، وسوف يصير وحده ~~مالكا لكل أوجه الكمال عندها، فكأنما كان وحده «أولا وأخيرا» في ~~بؤرة الصورة لا يشاركه أحد (1 / 1 / 37-39). وأورسينو يعتز بقدرته ~~على الحب ويلتذ بما يجده في نفسه من مشاعر: # من المحال أن تكون لامرأة # جوانح قادرة على تحمل الذي يدف في قلبي # من الخفق الشديد للمشاعر المشبوبة! ~~(2 / 4 / 94-96) # أي إنه يجد ~~في صورة الحبيبة البعيدة المنال وسيلة لتأكيد حساسيته الشديدة، ~~بمعنى أنها وسيلة لا غاية، وهذه من السمات المألوفة في الرومانسات. ~~ولكننا هنا نجد صورة مباشرة لها عند مالفوليو الذي «قضى نصف ~~الساعة الماضية في التدريب على أساليب السلوك مع ظله في الشمس» ~~(2 / 5 / 16)، ويقول بعض المخرجين إن مالفوليو هنا يخرج من جيبه ~~مرآة صغيرة يتطلع فيها إلى وجهه وهو يقول «قالت إنها لو أحبت ~~أحدا فسوف يكون مثلي في الصورة» (2 / 5 / 25)، وعلى عكس هذا ~~تقدم فيولا صورة الحبيب قبل صورتها؛ أي تقول إنها سوف تشغل ~~المكانة الثانية «ووراء من أحبه حبا يفوق هذه العيون والحياة ~~كلها» (5 / 1 / 133)، وتؤكد غيرية الحبيب وحقيقته المستقلة عنها، ~~فإن حبيبها «الخيالي» «من طبعك .. مولاي إنها في نحو سنك» ~~(2 / 4 / 27-29). # وعندما تحين لحظة المواجهة بين ms023 التوأمين، نجد أن الذي يقر ~~بالتشابه المذهل هو أورسينو نفسه: # الوجه واحد والصوت واحد بل الرداء واحد .. لكنه ~~شخصان! # كأنني أمام مرآة مزاوجة .. لكنها من الطبيعة ~~.. # تضم صدقا وخداعا! ~~(5 / 1 / 213-215) # أي إن ~~أورسينو هنا (الحاكم وأكثر الأشخاص ثقافة) قد غدا يواجه أسطورة ~~مجسدة تعتبر صورة لنرجسيته الخاصة. وكلامه من هذه اللحظة وحتى ~~نهاية المسرحية يدل على نضج مفاجئ، وإن كان ذلك مثار خلاف في النقد ~~النسائي؛ إذ تنكره وتستنكره لندا بامبر ( # Linda ~~Bamber ~~) في كتاب لها بعنوان «شخصيات النساء ~~الكوميدية وشخصيات الرجال التراجيدية» (1982م) قائلة إن تحول ~~أورسينو من حب أوليفيا إلى حب فيولا تحول تقليدي تعسفي لا ~~دوافع له (ص133)، متجاهلة أن أورسينو قد عرف فيولا خير المعرفة ~~بعد أن صاحبها ذهنا وقلبا (حتى وهي متنكرة) ثلاثة أشهر، في حين ~~أنه لم يعرف ولا يعرف شيئا عن أوليفيا التي لم تكن سوى الزاد الذي ~~ظل يغذو نرجسيته فترة من الوقت في عالم الرومانس الذي يصوره ~~شيكسبير، وشيكسبير هنا يؤكد الصورة الحديثة للحب القائم على ~~المعرفة وتقارب المشارب لا القائم على فتنة الطلعة أو جمال ~~المحيا! فذلك ينزله شيكسبير من عالم الرومانس إلى عالم الواقع، ~~وما أسميته النضج المفاجئ ليس مجرد «تحول» كما تقول بامبر بل ~~هو اكتشاف، بمعنى أن حقيقة مشاعر أورسينو نحو فيولا (تلك المشاعر ~~التي لم يكن يجرؤ أن يفصح عنها ما دامت فيولا متنكرة في زي ~~غلام)، قد ظهرت له وفتحت عينيه بعنف! وتؤيد ما أقول به هنا ~~الباحثة المرموقة آن بارتون ( # Anne ~~Barton ~~) في دراسة لها بعنوان «معنى الختام في ~~شيكسبير: كما تحب والليلة الثانية عشرة»، وهي منشورة في كتاب من ~~تحرير مالكوم برادبري ودافيد بامر في سلسلة «دراسات ستراتفورد أبون ~~آيفون 14: الكوميديا الشيكسبيرية» (1972م)؛ إذ تقول في صفحة 169 إن ~~النهاية في كل من المسرحيتين تتضمن عناصر «اكتشاف للذات، وتعميق ~~وتنمية للشخصية»، كما نجد دراسات أخرى تبحث في معنى التحول في ~~الختام ودلالاته للفرد والمجتمع مثل دراسة شيرمان هوكنز ~~( # Sherman Hawkins ~~) بعنوان ms024 «عالما ~~الكوميديا الشيكسبيرية» المنشورة في (1967م) # Shakespeare Studies 3 # ومثل المخرج ~~هارلي جرانفيل-باركر الذي يعترض على المشهد الأخير اعتراضا شديدا ~~من ناحية البناء قائلا إنه «سيئ التركيب وسيئ الكتابة إلى أقصى حد ~~بحيث يربك أي مدير لخشبة المسرح إلى حد اليأس» (من مقدمة الطبعة ~~المشار إليها آنفا ص3) على عكس بني جاي التي تقول إن «الدهشة هي ~~اللحن الأساسي للحظة التنوير في المسرحية، وهي التي تأتي في الفصل ~~الأخير الذي يدل على براعة فائقة في التركيب الدرامي» ~~(ص19). # وسر هذا التضارب في الآراء ~~هو أن من يعالج المسرحية في ضوء التقاليد المسرحية الواقعية ربما ~~يصطدم بالتحول، ما دام قد صدق كلام أورسينو فآمن بعمق حبه ~~لفيولا، وأما من يعالجها في ضوء تقاليد الرومانس ودنيا الخيال ~~التي يبنيها الشعر ويرتكن فيها إلى التراث فلن يخدعه شعر أورسينو، ~~وذاك موقف المخرجين المحدثين بلا استثناء، فالواقع هو أن شيكسبير ~~لم يأخذ من قصة بارنابي ريتش «أبولونيوس وسيلا» إلا فكرة الحبكة، ~~ولكنه اختلف عنه في المعالجة الدرامية اختلافا شاسعا؛ إذ جعل ~~يبني صورة تعيد النظر في ذلك التراث أو تشجعنا على إعادة النظر ~~فيه بحيث نقبل تحول أورسينو باعتباره نضجا دراميا ونفسيا ~~أيضا. والصورة المسرحية القاهرة التي يواجهنا بها هي صورة التوءم ~~التي تكاد تعلن في ذاتها تحرره من أسر النرجسية. # وليست صورة نرجس هي الصورة الوحيدة التي استقاها شيكسبير من ~~أوفيد؛ فذلك الشاعر الروماني يصور في «مسخ الكائنات» حب ربة ~~الصدى ( # Echo ~~) لذلك الفتى الذي عشق ~~نفسه، وكيف أصر على صدها فعوقب بحب ذاته، وذوت هي عشقا ووجدا حتى ~~تلاشت ولم يبق منها سوى صوتها! ونلمح أول إشارة إلى ربة الصدى ~~(الحورية التي عشقت نرجس عشقا يلقى الصد) في أول صورة ترسمها ~~فيولا لما يستطيع العاشق أن يفعله ليستميل قلب حبيبته، قائلة ~~لأوليفيا إنها لو كانت في موقف أورسينو لفرضت حبها بالإلحاح على ~~أذن أوليفيا مستعينة بربة أصداء الجو! # أبني كوخا من أغصان الصفصاف على بابك، # وأنادي روحي في المنزل! # أكتب بعض أغاني ms025 الإخلاص فأبكي الحب المحروم ~~وأنشدها، # وبأعلى صوت حتى في هدأة ساعات الليل، # وأردد تسبيحي باسمك حتى ترجعه كل تلال ~~الأرض، # وتشارك ربة أصداء الأجواء # ترديد ندائي «أوليفيا»! ما كنت أتيح لك ~~الراحة # ما بين هواء وتراب حتى تبدي الإشفاق علي! ~~(1 / 5 / 271-279) # وفيولا تستخدم الكناية في الإشارة إلى ربة الصدى ~~فتسميها «حاكية الصوت الثرثارة في الجو» ( # the ~~babbling gossip of air ~~)، ومن الطريف أن فيولا ~~تقلب الصورة الشعرية في الأسطورة فتجعل المحب (أورسينو هنا) لا ~~يستسلم لليأس كما فعلت ربة الصدى بل يستعين بها في محاولة إثارة ~~عطف المحبوبة ومبادلته حبه! وسرعان ما تفصح فيولا عن إدراكها ~~لموقفها الذي يشبه ربة الصدى حين يطلب منها أورسينو إبداء رأيها في ~~اللحن الشجي الذي يعزف في المشهد الرابع من الفصل الثاني ~~فتقول: # كأنه الصدى الصدوق للمشاعر التي تدف في عرش ~~الهوى! ~~(2 / 4 / 21) # وعرش الهوى هو القلب، والجالس على هذا العرش من ~~وجهة نظر فيولا هو أورسينو، أو نرجس؛ فهي هنا ربة الصدى التي ~~تحبه حبا لا أمل له! وتواصل تقديم هذه الصورة المستقاة من ربة ~~الصدى: # لا يدري أحد إذ أخفت عاطفة الحب تماما، # حتى أخذ الكتمان كمثل الدودة يلتهم الخد ~~الناعم، # وازداد الهم لديها فذوت! وعراها الحزن بلون أخضر أو ~~أصفر، # وغدت تجلس ذاهلة العين كتمثال الصبر المشهور # الباسم للأحزان. أفما كانت تلك العاطفة غراما ~~حقا؟ ~~(2 / 4 / 110-166) # ولكن فيولا ~~توحي بجانب آخر من أسطورة نرجس، وهو الذي يرتبط بقضية الهوية، وهي ~~قضية أوسع انتشارا من حب الذات. ووجود التوءمين من الأساليب ~~المستخدمة في التراث الإنساني لإثارة هذه القضية، ونحن نعي وجودها ~~عندما تقول فيولا: # ناداني باسم أخي وأخي يحيا في ذاتي، # كالصورة تحيا صادقة في مرآتي. ~~(3 / 4 / 389-390) # وفكرة التوءمة قديمة في الآداب الكلاسيكية، وفيما ~~يبنيه علم التنجيم أو علم الفلك القديم من «أنساق» خاصة بالكون، ~~مثل نجمي الجوزاء، وفيما يزخر به التراث من قصص ومسرحيات ~~رومانسية. ونحن ندرك دلالة التوائم عندما يشتركون في الجنس، في ms026 ~~الحياة وفي الأدب جميعا، وقد سبق لشيكسبير استخدام هذه الفكرة في ~~مسرحيته «كوميديا الأخطاء»؛ إذ زاد من تعقيد مشكلة الهوية (التي ~~استقاها من مسرحية بلاوتوس بعنوان «الأخوان منايخموس» ~~( # Menaechmi ~~) بأن أتى بتوءمين ~~يواجهان توءمين آخرين. وأما وجود توءمين من جنسين مختلفين ~~فهو موضوع ناقشته الباحثة كارولين هايلبرن في كتاب مستقل، وتقدم ~~فيه تحليلا شاملا لتواتر هذه الظاهرة في الأساطير والأدب، بادئة ~~بتذكيرنا أن شيكسبير نفسه رزق بتوءم هما هامنيت وجوديث، وتقول إن ~~وفاة هامنيت في عام 1596م قد تفسر الإحساس العميق بالفقدان الذي ~~تعبر عنه فيولا في المشهد الثاني من الفصل الأول: # Carolyn Heilbrun, Towards a ~~Recognition of Androgyny, 1973, pp. ~~34-41. # والتماثل الكامل بين توءمين من جنسين مختلفين محال، بطبيعة ~~الحال، من الزاوية البيولوجية، ولكن افتراض عالم الرومانس في هذه ~~المسرحية يقتضي افتراض التماثل الكامل، لما تتيحه الفكرة من ~~إمكانات مثيرة. ونحن نعرف أن بارنابي ريتش يؤكد هذا التطابق ~~قائلا إن الناس لم تكن تستطيع التفريق بينهما إلا استنادا إلى ~~ملابسهما وسلوكهما، وهو ما يدفعنا إلى مشاركة النقد النسوي في ~~التساؤل عن حقيقة التمييز بين الجنسين استنادا إلى الدور ~~الاجتماعي لكل منهما. وهذه قضية طريفة في ~~ذاتها، وتستغلها المسرحية في ~~تأكيد دلالة اختلاط الهوية استنادا إلى «الدور الاجتماعي» فقط؛ ~~ولهذا تقول فيولا: # وجه أخي يشبه وجهي وأنا ألبس أردية أخي # وأحاكي زركشة الزي وألوان أخي! ~~(3 / 4 / 391-392) # بعد أن قالت: # يا ليت خيالي يصدق فيكون الحق المرغوب، # وبأن الرجل يظن بأني بالفعل أخي المحبوب! ~~(3 / 4 / 384-385) # وتورد الناقدة بني جاي إشارة إلى أحد المصادر ~~المحتملة لم يوردها بولو # Bullough # في كتابه المعروف عن مصادر شيكسبير؛ ألا وهو كتاب كتبه رحالة عاش ~~في القرن الثاني للميلاد ويدعى باوسانياس ~~( Pausanias ~~) بعنوان «وصف اليونان»، ~~وكان الكتاب متاحا في القرن السادس عشر باللغة اليونانية الأصلية ~~وكذلك بترجمتين؛ الأولى إلى اللاتينية والثانية إلى الإيطالية، ~~ويقدم فيه المؤلف رواية مختلفة لأسطورة نرجس؛ أي صورة تختلف ~~عما رواه أوفيد؛ إذ تستند إلى مصادر أدبية أخرى، ms027 تتناول الحب بين ~~المحارم، وهي ما تقول الباحثة المذكورة إنه يفسر (أو يتطابق) مع ~~عمق المشاعر المتبادلة بين فيولا وسباستيان، مقتطفة الفقرة ~~التالية من ذلك الكتاب: # كان لنرجس ( # Narkissos ~~) أخت ~~توءم، وكانا يتماثلان تماما في المظهر، فيصففان الشعر بنفس ~~الأسلوب ويرتديان نفس الطراز من الملابس، بل كانا يذهبان للصيد ~~معا. وكان نرجس يحب أخته حبا جما، وعندما توفيت كان يزور ~~الغدير ويتطلع إلى صورته في الماء، وكان يعرف أن ما يراه هو ~~انعكاس صورته، ولكنه كان يجد الراحة في توهم أنها صورة أخته ~~(ص24). # وتعلق جاي على ذلك قائلة إن حب الآخر المطابق (أو المماثل ~~تماما) تؤدي إلى الهلاك، على نحو ما نرى في رواية أوفيد؛ ~~«فالنسق السلوكي الصحي» هو إقامة علاقة مع الآخر المختلف، الذي ~~يحقق للفرد الاكتمال ( # wholeness ~~) ~~بمفهوم أفلاطون الذي يفسر ما يجده المحب في المحبوب من «بهجة» ~~بأنه بشير تحقيق الاكتمال، و«هذه الحكمة السيكولوجية» هي التي ~~تحققها الزيجات في آخر المسرحية حيث ينشد كل من فيولا ~~وسباستيان علاقات أنضج مع «الآخر» المختلف. # ولكننا نجد عند أوفيد ~~أسطورة أخرى سابقة لأسطورة ربة الصدى، تصور تعقيد أمثال هذه ~~العلاقات بين النظراء والمختلفين، بحيث يمكن تحقيق «الاكتمال» بين ~~الجنسين إذا ذابا في بعضهما البعض، لا روحيا كما يقول أفلاطون ~~فقط، بل مادي أيضا، وهو التعقيد الذي يولد عدة قضايا ويتعلق ~~بقيام الصبي على المسرح بدور فتاة (تقوم بدور صبي!)، أو بفتاة في ~~عصرنا الحالي تلعب دور فتى (قد يلعب دور فتاة!)، على نحو ما ~~تناقشه الباحثة بربارا هودجسون في ص179-181 وفي ص186-190 من كتاب ~~من تحرير ألكسندر ليجات # Legatt # عنوانه ( # Cambridge Companion to Shakespeare-an ~~comedy ~~) الصادر عام 2002م. أما الأسطورة ~~الأوفيدية فتقول إن هرمافروديت ~~( # Hermaphroditus ~~) كان غلاما في ~~الخامسة عشرة أنجبه ميركوري ~~( # Mercury ~~) من فينوس ~~( # Venus ~~) (يقابلان باليونانية هرميس # Hermes # وأفروديت # Aphrodite ~~)، وإن فتاة تدعى ~~سلماكيس ( # Salmacis ~~) تراه في بعض ~~رحلاته فتقع في غرامه. والواضح من اسم هذا الفتى أنه يتكون من ~~اسمي الأب والأم باليونانية، وكان يجمع بين ms028 صفات الذكر والأنثى، ~~وله أتباع جعلوه ربا معبودا في القرن الرابع قبل الميلاد في ~~أتينا، وأما أوفيد فيورد في «مسخ الكائنات» (4 / 285 وما بعده) ~~كيف استجابت الأرباب لدعاء سلماكيس بألا يفصل بين حبيبها وبينها ~~فاندمجا معا إلى الأبد. وأما في المعالجة القصصية الإنجليزية ~~التي نشرت عام 1602م (العالم الذي شاهد فيه المحامي الشاب ~~ماننجهام مسرحية «الليلة الثانية عشرة»)، وكتبها الكاتب المسرحي ~~فرانسيس بومونت ( # Beaumont ~~)، فإن ~~المؤلف يربط بين هذه الأسطورة الأوفيدية وبين الأسطورة نرجس، ربطا ~~لا يورده أوفيد. والغدير الذي تتطلع فيه سلماكيس هو غدير نرجس ~~نفسه، ولكن هرمافروديت يرى صورته أولا منعكسة في عيون سلماكيس ~~ويقول لها: # وكيف لي ذاك الهوى؟ ما دمت ها هنا أرى # حورية خبيئة في العين أبهى؟ # ويقول بومونت ~~إنها اضطرت إلى إغلاق عينيها حتى لا يرى فيها صورة ذاته، ~~واستمرت تحاول أن تخطب وده، وبعد ذلك، كما تقول الباحثة ~~المذكورة، تقترب اللحظة الكوميدية كل الاقتراب مما تفعله أوليفيا ~~في الفصل الثالث (المشهد الأول) مع فيولا: # وعندما علت شمس الصباح الرائعة # فأدفأت حورية المياه وهي راقدة، # إذا بها تهب فوق الشط واقفة، # وإذ بها تجردت من كل ما ترتدي # صاحت ملكته بل صار حقا في يدي، # وإذ بها في خفة الأرواح قد وثبت # في لجة الأمواج سابحة كما انطلقت ~~... ... # وقيدته في ذراعيها اللتين تلتفان كالإسار ~~العاجي # وإن تملص الفتى يحاول الخلاص من هذا ~~الرتاج، # لكنها غدت تداعبه، # وبالهوى تلاعبه، # كانت تقول: هل تريد أن تفر من يدي؟ # وأن تعيش بائسا حياة فرد مفرد؟ # فرانسيس بومونت: «سلماكيس وهرمافروديتوس» (السطور ~~865-869، 873-877، «من قاعدة ~~بيانات النصوص الكاملة للشعر ~~الإنجليزي»، تحرير تشادويك ~~هيلي # Chadwyck-Healey ~~) # ولكنه إذا كانت سلماكيس تدعو الأرباب بعد ذلك ~~قائلة «أدعو ربي ألا يأتي يوم يشهد ما يفصلني عن ذاك الشاب إلى ~~الأبد»، وهو ما استجابت الأرباب له فجعلوهما شخصا واحدا يجمع بين ~~الذكر والأنثى، وهو المعنى الحديث لكلمة الخنثى أو هرمافروديت ~~( # hermaphrodite ~~) باللغات الأوروبية ~~الحديثة، فإن أوليفيا ترغم نفسها على الالتزام بمنزلتها ~~الاجتماعية ms029 فتقول إنها لن تتزوج ذلك الخادم الصغير. ولكنها لا ~~تلبث في المشهد نفسه ولما تمض لحظات على ذلك أن تقول إن حبها ~~المشبوب لا يقدر على إخفائه ~~(عقل أو أي ذكاء وقاد) (3 / 1 / 154). وفي هذه اللحظة التي تقع ~~في منتصف المسرحية، لا بد لهذه العاطفة المشبوبة أن تجد الرجل ~~المناسب لها، وهكذا، فبعد مشهد واحد يدخل سباستيان إلى خشبة ~~المسرح، كيما يذكر الجمهور - وفقا لتقاليد الكوميديا - بإمكان ~~حلوله محل أخته في قلب أوليفيا. # ولكن جانبا من سحر فيولا ~~يكمن في جمعها بين حقيقة الأنثى ومظهر الذكر، وهو ما يوحي بما كانت ~~تعتزمه ثم عدلت عنه من ادعاء أنها خصي والقيام بالغناء في قصر ~~الدوق، وجمعها بين الذكر ظاهرا والأنثى باطنا (حتى ولو كان الذي ~~يقوم بالدور في أيام شيكسبير غلاما) يجعلها لغزا شبيها ~~بالهرمافروديت المذكور. وتذكرنا الناقدة كاثرين بلسي ~~( # Belsey ~~) في دراسة لها بعنوان ~~«الليلة الثانية عشرة: منظور حديث» (2004م) بمدى اهتمام شيكسبير ~~بمسرحية الخصي للكاتب الروماني تيرنس ~~( # Terence ~~) مقتبسة ما قاله ت. و. ~~بولدوين ( # Baldwin ~~) في كتاب أصدره ~~عام 1947م عن تفضيل شيكسبير لها على كل ما عداها، وتطبق ما ~~تتحلى به الطبيعة المزدوجة للخصي على فيولا قائلة: # لا يعود شيكسبير إلى ذكر الخصي في الدور الذي يلعبه ~~«سيزاريو»، بل إن الجميع يعاملونه معاملة الخادم، والمهرج هو ~~الذي يقوم بالغناء. ولكن ظلا من عدم تحديد الجنس، أو المنزلة ~~الجنسية الوسطى التي يشغلها الخصي، يكسو فيولا حتى نهاية ~~المسرحية؛ إذ يستمر أورسينو في تسميتها سيزاريو، ويؤجل إلى ما ~~بعد انتهاء الحدث الخيالي لحظة عودتها إلى الملابس ~~النسائية. ~~(ص199 من طبعة فولجر) # وتفصل بلسي القول في الفارق بين كل شخصية من شخصيات المسرحية ~~(إذ تتمتع كل منها بهوية محددة تماما) وبين فيولا التي تجمع ~~بين هوية الذكر وهوية الأنثى، فيما تسميه بلسي باللغز الجسدي، ~~وتتساءل: هل هذا اللغز هو الذي اجتذب أوليفيا وأخرجها من الحداد ~~إلى الدنيا من جديد؟ إن أوليفيا تعي تماما صفات جسم فيولا، ولكنها ~~تعي أيضا صفة ms030 أخرى هي الروح! أي إن المنزلة الوسطى تتيح للإنسان ~~داخل جسم رجل أو امرأة أن يبدي معدنه الحقيقي أو روحه! أي إن إدراك ~~أوليفيا الباطن أو اللاواعي للمنزلة الوسطى التي لا تتأثر فيها ~~الروح بأنماط السلوك الاجتماعية هو ~~الذي يدفعها دفعا إلى حب ~~فيولا! فكأنما كانت تحس بلا وعي أنها منجذبة إلى شيء يتجاوز صفة ~~الذكورة وحدها أو الأنوثة وحدها، بل يضمهما معا: # أوليفيا ~~: ~~... ... أقسم إنك صادق! # فلسانك، وجهك، أطرافك، أفعالك، روحك؛ # تشهد مرات خمسا لك بالرفعة! ... # إني ليهيأ لي أني أشعر # بمحاسن هذا الشاب وقد زحفت تسترق الخطو # وتسكن في عيني بمكر خلسة! ~~(1 / 5 / 295-297، 300-302) # وتضيف بلسي أن المنزلة الوسطى نفسها، أو المنزلة ~~الجامعة بين الأنثى والذكر، هي التي نحسها عندما تقص أوليفيا على ~~أورسينو (وعلينا) قصة ابنة أبيها (2 / 4 / 108-121) التي تبدؤها ~~بإشارة شبه صريحة إلى ذاتها: # فأبي أنجب بنتا عشقت رجلا عشقا لا حد له. # قل مثل غرامي بك لو كنت أنا بنتا مثلا ... ~~(108-109) # وتختتمها بتأكيد جمعها بين صفة البنت ~~والابن: # أنا كل بنات أبي .. وكذلك كل الإخوة! ~~(121) # وإذن فإن حب أوليفيا لفيولا في ثوب سيزاريو حب من ~~نوع خاص يقابله حب أورسينو لفيولا المتنكرة حبا يعتبره القدماء ~~أفلاطونيا، بمعنى الصداقة بين أفرد الجنس الواحد أو الجنسين ~~(كما يقول في حوارية المائدة / الندوة)، والمحدثون يرونه مشبعا ~~بملامح الميول المثلية. فهل يماثل حبه لفيولا حب أوليفيا لها ~~حقا؟ تقول بلسي إن لنا أن نعتبر أن مالفوليو وأندرو صورتان ~~ساخرتان لأورسينو ما دام الحب لديهما يقتصر على الألفاظ؛ فهما ~~يتكلمان دائما ويتلاعبان بالألفاظ (بقيادة المايسترو المهرج) ~~وتقتبس تأكيدا لقولها ما تزعمه جوليا كريستيفا ~~( # Kristeva ~~) من أن «الحب شيء منطوق، ~~ويقتصر على ذلك وحسب، ولطالما عرف الشعراء ذلك» (من كتاب «حكايات ~~حب»، 1987م)، وتختتم بلسي دراستها قائلة: # ربما كانت حقيقة الحب، إذا تجاوزنا اللغز الذي يمثله ~~والشكوك المحيطة به، هدفا منشودا لا يتحقق مطلقا أمام ~~مشاهدي «الليلة الثانية عشرة». وربما تكون كذلك دنيا الخيال ~~نفسها؛ فهي ms031 دنيا عامرة بالرومانس والسخرية، وبالغناء ~~والكوميديا. وبهذا يصبح للمهرج الكلمة الأخيرة ... إذ يغني ~~أغنية حزينة عن الشتاء والزمن المتقلب (ص206). ~~(7) الاتجاهات النقدية الحديثة # وقبل أن أقدم العرض الموجز الذي لا بد منه لكل من يريد أن يدرك ~~تطور النظرة النقدية إلى المسرحية على مدى القرون الثلاثة ~~الماضية، سأنتقل من حديثي عن اختلاط الهوية ما بين الذكر والأنثى ~~إلى الطابع الذي لا بد أن يدركه كل قارئ، وهو طابع «الاحتفالية» في ~~مسرحية تبدأ وتنتهي بالموسيقى كما سبق أن ذكرت وتقدم فيها أغنيات ~~كثيرة، وينتشر الهزل في جنباتها. وقد قدم سي. ل. باربر ~~( # Barber ~~) في كتابه العظيم (الذي ~~صدر عام 1959م بعنوان: «كوميديا شيكسبير الاحتفالية» ~~( # Shakespeare’s Festive Comedy ~~) ~~وجهة النظر التي سادت في النصف الثاني من القرن العشرين، وهي التي ~~لا تقتصر على إقامة تعارض بسيط بين جو «الاحتفالية» (الذي تولى ~~تحليله مايكل بريستول بعد ذلك في كتابه الصادر عام 1985م والمشار ~~إليه آنفا)، وبين جو القمع والكبت الذي أتى بالثورة البيوريتانية ~~فيما بعد في القرن السابع عشر، كما سبق أن ذكرت؛ إذ يتوسع ~~بريستول في هذا الكتاب في تطبيق نظرية «الاحتفالية» التي وضعها ~~باختين ( # Bakhtin ~~) في كتابه عن ~~راببليه وعالمه ( # Rabelais and his ~~World ~~) الذي ترجم إلى الإنجليزية عام 1968م، ~~مثلما فعل بعده فرانسوا لاروك في كتابه الصادر عام 1991م ~~بعنوان: # Francois Laroque, ~~Shakespeare’s Festive World: Elizabethan Seasonal Entertainment ~~and the Professional Stage. # أقول إن باربر لا يقتصر على رصد التعارض البسيط بين هذا وذاك، بل ~~يؤكد «لحظات فشل» الاحتفالية وكيف ساهمت في تعديل مفهوم العلاقات ~~القائمة بين اللغة والفعل باعتبارها مفتاح التعبير عن الشخصية، إذ ~~يقول: # كان شيكسبير يكتب مسرحياته في الوقت الذي كانت فيه الطبقة ~~المتعلمة من المجتمع تدخل بعض التعديلات على المفهوم ~~الاحتفالي والطقسي للحياة الإنسانية؛ حتى تخلق مفهوما ~~تاريخيا وسيكلوجيا. والحق أن الدراما التي أبدعها كانت من ~~العوامل المهمة في إحداث التغيير والتحول من مفهوم إلى ~~مفهوم؛ لأنها قدمت مسرحا يمكن النظر فيه إلى حالات فشل ~~الطقوس ms032 نظرة مستقلة بحيث تبدو تاريخا في ذاتها، وقدمت ~~أساليب جديدة لتصوير العلاقات بين اللغة والفعل ابتغاء ~~التعبير عن الشخصية (ص15). # والذي يقصده باربر بحالات فشل الاحتفالية والطقوس هو أن النظرة ~~القروسطية التي كانت تعلي من شأن الألفاظ إلى الحد الذي يوحي بقطع ~~علاقاتها بالأفعال، سواء في العبادة أو في الحياة اليومية، كانت ~~تمثل عبئا أدركه رواد عصر النهضة الأوروبية، وحاولوا إحلال ~~مفهوم جديد مكانه يشكك في قيمة الألفاظ ويدعو إلى إعادة النظر في ~~قيمتها لا في دلالاتها فحسب، ولما كانت الاحتفالية تقوم على ~~الألفاظ الطقسية (المحفوظة والمتوارثة دون غوص في معانيها) سواء ~~في العبادات أو في الأغاني و«التهريج»، فإن شيكسبير يدعونا هنا ~~أيضا إلى التشكك فيما يقوله المعربدون المحتفلون دائما، ~~مؤكدا أن احتفالهم ليس احتفالا حقا بالحياة، بل هو كما يقول ~~المهرج عبث وتهريج و«إفساد» للألفاظ! بل إن سير توبي يدرك أن ~~الفخ الذي أوقع فيه مالفوليو مكيدة حقيرة، ويتمنى حتى أثناء ~~حبس مالفوليو تخليصه من تلك الورطة (4 / 2 / 67-70)، فالحبس في ~~غرفة مظلمة عقاب أقسى مما ينبغي على التزمت الأخلاقي، وإصابة ~~السير توبي والسير أندرو بجروح في رأسيهما تنقل العبث والتهريج ~~إلى مستوى الواقع الأليم، وتخرج ذلك العبث من جو المرح البريء ~~الذي تفترضه الاحتفالية. وكما يقول باربر، فإن «الألعاب» و«سحر ~~العطلات»، تتعرض للتعقيد بسبب ما يخرج من كوامن الشخصية ~~الإنسانية على المسرح، وخصوصا نزوع الفرد إلى إطلاق خياله في ~~التمثيل واستخدام الإيماءات والحركات الجسدية المعبرة، وهو ما قد ~~«يفسد» الهزل إذ يحوله إلى جد مؤلم. # وربما كانت هذه النظرة الحديثة من وراء ميل المخرجين المحدثين في ~~بريطانيا وأمريكا إلى الإيحاء بجو «خريفي» أو «شتوي» للمسرحية، وهو ~~ما يوحي بإيمانهم بفشل الاحتفالية، واستعراض ألوان الإخراج المسرحي ~~في الثلاثين عاما الأخيرة يدعم هذا القول، كما يبين سيلفان ~~بارنيت ( # Sylvan Barnet ~~) في دراسته ~~عن إخراج المسرحية في المسرح والسينما (ص166-165). كما يؤكد ~~بارنيت (ص171) المفهوم «القائم» للمسرحية الذي حل محل المفهوم ~~القديم، فلم يعد في وسع أحد، كما يقول، أن ms033 يعتبر المسرحية لهوا ~~خالصا، والنهاية «السعيدة» للعشاق ليست سعيدة لمالفوليو الذي ~~يهدد من آذوه بالعودة للانتقام منهم. # ومثلما اكتشف المحدثون قصور أي مفهوم يزعم أن المسرحية لا تزيد ~~عن احتفالية «كرنفالية» مرحة، اكتشفوا أن القول بأنها تدور حول ~~الحب «الرومانسي» قول قاصر. و«ما الحب حقا؟» كما يتساءل فيسته في ~~أغنيته التي تصب في جوهر موضوع المسرحية. الإجابة التي جاءت بها ~~الأعوام الأخيرة من القرن العشرين تعتمد على عدة مذاهب فكرية مثل ~~التاريخية الجديدة، والتمييز بين الجنسين، ونظرية المثلية الجنسية ~~والأداء، ومن ثم فهي تقول إنه شيئا واحدا؛ أي لا يقتصر على ~~الرومانس البتراركي بين الجنسين فحسب، بل هو التنويعات التي لا ~~تكاد تحصى، فيما يبدو، للانجذاب الجسدي والروحي بين شخصين مهما ~~يكونا؛ رجل وامرأة، أو رجل ورجل، أو امرأة وامرأة! وقد وجدت ~~الناقدات النسويات في المسرحية مجالا لتأكيد ما ألمحت إليه حين ~~عرضت وجهة نظر كاثرين بلسي آنفا، ووجدت التأكيد في الدراسة التي ~~كتبها ستيفن جرينبلات بعنوان «الخيال والاحتكاك» في كتابه «مفاوضات ~~شيكسبيرية» (1988م)، وهو الذي يتيح لنا اليوم الدخول بطرق غير ~~مباشرة إلى عالم القرن السادس عشر، حتى ندرك كيف كان الناس ينظرون ~~إلى قضايا التمييز بين الجنسين والحياة الجنسية، وأن نرى كيف يمكن ~~ترجمة ذلك الفكر أو تلك النظرة، «للاستهلاك الجماهيري» كما يقول، ~~إلى محاولات المسرحية استكشاف حقيقة الفروق المتخيلة بين ~~الجنسين، و«تلاعبها بالألفاظ» تلاعبا يصب في هذه القضية ~~(ص90). # والتلاعب بالألفاظ من مظاهر إبراز قضية اللغة وقدرة اللغة على ~~التعبير أو عجزها عن ذلك، كما يقول المهرج فيسته (على نحو ما ~~ذكرنا آنفا)، وكانت قضية عجز اللغة عن التعبير عن الحقيقة أو ~~الواقع من القضايا التي شغلت عصر النهضة الذي قام على التشكك في ~~العلاقة بين القول والفعل كما ذكرت في هذا القسم من المقدمة، وهو ~~التشكك الذي أصبح يمثل فكرة شائعة لدى كل شاعر يرى أن رؤاه لا ~~تستطيع التجسد كما يبغي (أو كما ينبغي) في الألفاظ، ومن منا لا ~~يذكر ما قاله الشاعر الإنجليزي وليم ms034 وردزورث ~~( # Wordsworth ~~) (1770-1850) في ~~قصيدته «المقدمة» عن ذلك حين قال إنه يطلق اسم «الخيال» على قوة ~~رهيبة تشرق في أعماق الروح؛ بسبب عجز لغة البشر عن وصفها عجزا ~~يثير الأسى؟ وهذان هما البيتان: # Imagination - here the power so ~~called # Through sad incompetence of human ~~speech ~~(الكتاب السادس، طبعة 1850م، ~~592-593) # وقد أوردت في أحد كتبي تحليلا موسعا للاحتمالات القائمة ~~لما يقابل هذين البيتين بالعربية وما يليهما من أبيات ~~وهو: # On Translating Arabic, a ~~Cultural Approach, GEBO, 2000, P. 175 ff. # ووجدت الفكرة نفسها مطروحة بأسلوب آخر في كتب ~~أخري ومطبقة على هذه المسرحية، خصوصا فيما ذكرته عن أقوال فيسته ~~عن خيانات اللغة أو الألفاظ، وهو ما ذكرت أنه يذكرنا بالتفكيكية، ~~وما أدرجته في كتابي المذكور في القسم الذي أسميته سحر التفكيكية ~~( # The Lure of Deconstruction ~~)، ~~ولكن الذي يعنيني عند المحدثين ما أقامته الناقدات النسويات من ~~رابطة بين اللغة وخصوصا براعة التعبير وحريته المرتبطة بفصاحة ~~الرجال في المجتمع الذكوري، وبين تأكيد ما يزعمنه من أن إلغاء ~~الفوارق بين الجنسين يقوم في هذه المسرحية على فصاحة فيولا، وهو ~~ما سبق لشيكسبير تحقيقه في «تاجر البندقية» حيث وهب بورشيا في مشهد ~~المحاكمة الأخير ما اتفق النقاد على اعتباراه «بلاغة سماوية» ~~( # heavenly eloquence ~~) (وهي عبارة ~~مقتطفة من «روميو وجوليت»). وأوضح من فصلت القول في ذلك الناقدة ~~بني جاي ( Penny Gay ~~) في دراسة لها ~~بعنوان «حاكية الصوت الثرثارة في الجو في «الليلة الثانية عشرة»»، ~~وذلك في كتاب عنوان: # The Blackwell Companion to ~~Shakespeare: The Comedies, 2003. # وذلك في الصفحات 429-446؛ حيث تقول إن أهم ما يميز فيولا هو ~~بلاغتها؛ فهي مصدر جاذبيتها، وخصوصا أنها أول بطلة يسند إليها ~~شيكسبير أحاديث مفردة إلى الجمهور من نوع المناجاة ~~( # soliloquy ~~)، حيث تخاطب الجمهور ~~مباشرة باعتباره يتكون من أفراد يشهدون مسرحية كوميدية؛ أي ~~باعتبارهم يشاركونها الوعي بالتقاليد المسرحية التي تتبعها. ~~وخصوصا في مناجاتها في الفصل الثاني التي تبدأ بالتساؤل «لم أترك ~~أي خواتم لليدي؟ ما مقصدها؟» ثم تتساءل «ما آخر هذي ms035 القصة؟» ~~وتفسيرها لما حدث موجه للجمهور: «لا شك بأن المرأة تهواني! ~~ومشاعرها ابتكرت هذي الحيلة؛ كي تدعوني لزيارتها مرسلة ذاك ~~المرسال الفظ!» «بل إني المقصودة بالخاتم»، ويلي ذلك إيضاح صريح ~~للجمهور لا يقبل التأويل: # ما آخر هذا التعقيد؟ ما دمت الرجل أمام ~~الدوق # فلا أمل لدي على الإطلاق بأن يهواني، # لكني امرأة في الواقع (وهو المؤسف)؛ # ولذلك تذهب عبثا آهات أوليفيا المسكينة! ~~(2 / 2 / 38-35 ) # وتعلق جاي على ذلك قائلة إن فيولا تتخطى ~~الحدود التي يفرضها عليها كونها امرأة، والمعروف أن تقاليد العصر ~~كانت توجب صمت المرأة واحتشامها علنا، وهي تدخل إلى منطقة ~~المهرج بأن تقول كلاما منظوما كالشعر المرسل المستمد أو الموحي ~~بالجو الرسمي لبلاط أورسينو، وتقوم بتقديمه - بوعي ولماحية - ~~باعتباره دورا تمثله؛ فهي تقول لأوليفيا مثلا «أكره أن تذهب ~~كلماتي أدراج الرياح، فإلى جانب الأسلوب الممتاز الذي كتبت به، ~~فإنني بذلت جهدا كبيرا في استظهارها» 1 / 5 / 172-174. وبهذا كما ~~تقول جاي فإنها تقوض السلطة الثقافية التي تتمتع بها تلك اللغة ~~الرفيعة الطنانة. وهي إذن تلعب دورا مزدوجا، وهو يتمثل في ~~لماحيتها وقدرتها على الإلغاز مثلما يتمثل في الجمع ظاهرا ~~وباطنا بين الجنسين، ويمكنها هذا الازدواج من الانتقال كثيرا ~~من دورها باعتبارها نموذجا للبطلة الرومانسية التي تثير الشفقة ~~في الأساطير، التي تخفي عاطفة الحب إلى الأبد (2 / 4 / 111) إلى ~~دورها الآخر باعتبارها الممثلة الواعية بذاتها، والمستمتعة ~~بأدائها ، والتي تتحدث دون تكلف إلى الجمهور، وتظهر اللماحية في ~~عباراتها التي قد تصل إلى حد الإلغاز. وتقول جاي إن فيولا تحتفظ ~~بعادة استخدام التوريات و«القفشات» حتى الفصل الخامس؛ حيث تلجأ إلى ~~أسلوب النثر ولو كان في النظم المرسل. # وتختتم جاي دراستها الشائقة بإبراز أهمية البراعة اللغوية التي ~~تبديها فيولا وهي متحررة نسبيا من الدور النمطي للمرأة (ما ~~دامت متنكرة في ثياب رجل)، وتقول إن هذه البراعة تقع في قلب ~~مسرحية تمتع الجمهور بثرائها اللغوي؛ ف «الليلة الثانية عشرة» ~~حافلة بالتوريات اللفظية والألغاز، وتضرب أمثلة كثيرة على المتعة ~~التي كان الجمهور يجدها ms036 في متابعة التراشق اللفظي، وسوف يلاحظ ~~القارئ تواتر الأسئلة عن معاني ألفاظ بعينها، أو عن الفكاهة أو ~~الاستعارة المقصودة، واهتمام السير أندرو بما يعتبره «لغة البلاط ~~المنمقة»، فيحاول أن يحفظ العبارات المتصنعة في المشهد الأول ~~من الفصل الثالث، مثل «الشذا والأريج»، و«المهيأة للاحتواء» ~~و«المعربة عن الرضاء» (3 / 1 / 92-93) والمهرج يعلن بصراحة عن ~~تذوقه للكلمات، فعندما يقول له سباستيان: # أرجو أن تجد مكانا آخر تنفث فيه حماقاتك؛ # إذ إنك لا تعرفني! ~~(4 / 1 / 10-11) # يجيب على الفور: «أنفث حماقاتي؟ لقد التقط ~~التعبير من بعض العظماء ويطبقه الآن على المهرج» ~~(4 / 1 / 12-13)، والواضح أنه يعرب بذلك عن إعجابه بالتعبير، وقبل ~~ذلك كان قد قال: «أما من أنت وما تريد فأمور خارج سمائي، وكان ~~يمكن أن أقول خارج «مجالي»، ولكن الكلمة أصبحت بالية» ~~(3 / 1 / 58-60). أي إنه يريد «التجديد» ويتعمد الإتيان بالتعبير ~~المبتكر! والمسرحية زاخرة بالألغاز اللفظية والأسماء التي تشترك في ~~بعض الحروف مع تغيير ترتيبها، مثل فيولا وأوليفيا ومالفوليو نفسه! ~~وقد يكون ذلك متعمدا؛ فإن اسم الأولى اسم آلة تشبه ألة الكمان ~~وإن كانت أكبر قليلا، وإيحاؤها الموسيقي واضح، واسم مالفوليو يوحي ~~بأصله الإيطالي بسوء النية، أو الشر، واسم أوليفيا يوحي بغصن ~~الزيتون رمز السلام، وإن كانت الإيحاءات كلها مضمرة يفرح بها ~~النقاد وقد لا يدركها الجمهور! # وأما الاتجاه الرئيسي للنقد النسوي فقد سبق لي أن ألمحت إلى ~~أهم خصائصه، وهي التي سادت الساحة النقدية الحديثة، وعلى رأسها ~~اعتبار أورسينو نرجسيا، والزعم (الخاطئ في رأيي) بأن أورسينو لا ~~يتغير، بمعنى أنه ثابت دراميا، ومن ثم فهو شخصية نمطية، وهو ~~الذي تقوله لندا بامبر ( # Bamber ~~) في ~~كتابها المشار إليه آنفا والصادر عام 1982م بعنوان: # Comic Women, Tragic Men ~~(Stanford, Cal. Stanford Univ. Press, 1982) pp. 129-133. # إذا تنكر أن الكوميديا تؤدي إلى اكتشاف الذات، فهذا في زعمها ~~خاص بالتراجيديا، كما تقول إن الشخصيات لا تتطور، وتعترض على ~~التغير المفاجئ في نظرها الذي حدث لأورسينو، على نحو ما سبق أن ~~شرحت، ناسية ms037 أن ثلاثة أشهر قد مضت عليه في صحبة فيولا. # وأما روبرت كيمبره ( # Kimbrough ~~) ~~فهو أفصح من أفصح عن موقف النقد النسوي الصادق؛ إذ يعرض في دراسة ~~له نشرت في مجلة # Shakespeare Quarterly ~~33 # عام 1982م وعنوانها الازدواج الجنسي من منظور ~~التنكر في شيكسبير (ص17-33) # Androgyny Seen Through ~~Shakespeare’s Disguise. # لمسرحيتين تتضمنان التنكر في زي الجنس الآخر هما «كما تحب» ~~وهذه المسرحية، وحين ينتقل إلى الأخيرة في صفحة 28 يكون قد بلغ ~~نقطة الذروة في حجته التي يقول فيها: # وهنا يجري شيكسبير مقابلة صريحة وواضحة بين الهوية ~~الجنسية والهوية الجنسية الاجتماعية حتى يوحي بنجاح يفوق ~~نجاحه في «كما تحب»، بأن على الفرد أن يقبل حالته الجنسية ~~الوراثية (الجينية) قبل الوصول إلى الازدواج الجنسي النفسي. ~~وهو يتناول حذرا موضوع الانجذاب بين أفراد الجنس الواحد وبين ~~أفراد الجنسين حتى يقنع الجمهور بأن الازدواج الجنسي لا ~~يرتبط ارتباطا حتميا بميل جنسي معين؛ أي إن على الجمهور، ~~مثل فيولا، أن يعلم أن الازدواج الجنسي ليس حالة جسدية، بل ~~حالة نفسية. # وهو يدلل على ذلك بقدرة فيولا على التدبير والتفكير بعد أن ~~تحررت من دورها باعتبارها فتاة صغيرة، فتبدأ رحلة اكتشاف الذات. ~~وهي تحدد منذ البداية ما تريده وتعمل على تحقيقه، وهي تجبر ~~أورسينو على التغيير؛ ففي المشهد الرابع من الفصل الثاني حين تقول ~~«لكني أعرف» (104) نعلم ويعلم الجمهور أنها تعرف شيئا لا يعرفه ~~أورسينو، بل وسوف تعرف ما سوف تعرفه أوليفيا وأورسينو، ألا وهو أن ~~الكثير من الفوارق الظاهرة بين الجنسين يمكن أن تتلاشى، وحين تقول ~~إن المرأة تخلص في الحب مثلها أو مثل أورسينو، يدرك الجمهور أنها ~~تقصد ذاتها وهي أنثى، رغم إدراكه في زمن شيكسبير أن الممثل الذي ~~يلعب دورها غلام، ويفهم أورسينو أنها تقصد الرجال، ومن ثم يكون ~~المقصود هو الإنسان، نحن البشر! (107) والدرس الذي تتعلمه ~~وتعلمه لأورسينو هو ما أدركته حين ولدت توءما لصبي، وهو ما ~~يعني أننا ما «إن نقر بالاختلاف الجنسي الجسدي، حتى يتساوى في ~~نظرنا الجنسان إلى حد ms038 بعيد». # وخلاصة دراسة كيمبره هي أن أورسينو وأوليفيا كانا في بداية ~~المسرحية حبيسين للدور الاجتماعي المحدد لكل من الجنسين، ولكن ~~تنكر فيولا أتاح لهما مثلما أتاح لفيولا تحطيم أقفال ذلك المحبس؛ ~~فلقد أتاح التنكر للجميع أن يستمدوا القدرة من «إمكانات الازدواج ~~الجنسي» (ص32) على النمو الإنساني والتطور في طريق الذات الكاملة ~~المكتملة! # وتعارض جين هوارد ( # Jean E. ~~Howard ~~) في دراستها عن ارتداء ملابس الجنس الآخر، ~~والمسرح، والصراع بين الجنسين في أوائل العصر الحديث في إنجلترا، ~~المنشورة في المجلة السابقة نفسها، العدد 39 لعام 1988م، ما تقوله ~~بلسي وما يقوله جرينبلات وسبقت الإشارة إليه. ~~“Crossdressing, The ~~Theatre, and Gender Struggle in Early Modern England”, pp. ~~418-440. # فتقول إن المسرحية تبدو لها تجسيدا لحكاية خرافية ظالمة للمرأة، ~~ترمي إلى «احتواء» دورها الاجتماعي، وقمع التمرد الطبقي، وإعلاء ~~شأن «المرأة الصالحة» باعتبارها المرأة التي تؤمن، بغض النظر عن ~~ملابسها، بالفروق الجوهرية بينها وبين الرجال، وبموقعها الثانوي ~~بالنسبة له. وتقول صراحة إن المسرحية فيما يبدو تمجد المرأة ~~التي ارتدت ملابس الرجال ما دامت لا تطمح في موقف من مواقع السلطة ~~المخصصة للرجل، وتعاقب المرأة غير المتنكرة التي تطمح في موقع ~~من هذه المواقع (ص437). فالمسرحية في رأيها تبين أنه إذا كان ~~التنكر يؤدي إلى بلبلة من نوع ما، فإنه لا يمثل مشكلة في ~~الواقع للنظام الاجتماعي ما دام (القلب) سليما قائلة: # أو بتعبير آخر، إذا لم تصحب ذلك التنكر الرغبة السياسية في ~~إعادة تعريف حقوق المرأة وسلطاتها، وهدم النظام الهرمي لترتيب ~~الجنسين ... وأعتقد أنه من الإنصاف أن أقول إن تصور فيولا ... ~~يمثل إحدى لحظات ظهور الذات الأنثى في الحقبة البرجوازية؛ ~~فهي امرأة تستند حريتها المحدودة إلى الإيمان بالاختلاف بين ~~الجنسين، والقبول طواعية بتفاوت حظوظ التمتع بالسلطة ~~وبالموارد الثقافية والاقتصادية (ص438). # وتقول إن المسرحية تعالج بنفس الوضوح تأديب امرأة تؤمن بأنوثتها، ~~وهو التأديب الفكاهي التقليدي في الكوميديا، ألا وهي أوليفيا؛ إذ ~~إنها تشكل خطرا اجتماعيا ما دامت قد قررت الاستقلال عن عالم ~~الرجال، وخصوصا معارضة الحاكم ms039 الدوق أورسينو! وهي تتلقى عقابا ~~مؤكدا في هذه المسرحية وإن يكن فكاهيا، ألا وهو الوقوع في حب ~~خادم صغير! وهكذا تصبح فيولا المتنكرة أداة إذلال للمرأة ~~المتمردة في نظر الجمهور، تماما مثلما عوقبت تيتانيا، ملكة ~~الجان، في «حلم ليلة صيف»، بأن جعلها زوجها أوبرون، ملك الجان، تقع ~~في حب حمار. وتختتم دراستها قائلة: # وإذا كان هذا النص، على نحو ما أقمت عليه الحجة، يعالج ~~العلاقات بين الجنسين معالجة «محافظة»، فإن ذلك يصدق على ~~معالجته لقضية الطبقات الاجتماعية. وإذا كانت النساء ~~المتمردات والرجال المخنثون من مصادر القلق التي تحتاج إلى ~~تصويب وتصحيح، فهذا ينطبق كذلك على محدثي النعمة المتطلعين ~~إلى «العلا». وانظر إلى مالفوليو الذي يحاول تجاوز حدود طبقته ~~فيرتدي جوربا أصفر ورباط ساق صليبيا! انظر كيف يعاقب ~~عقابا وحشيا مهينا، وذلك يرجع أصداء العقاب الفكاهي الذي ~~تتعرض له أوليفيا ~~(ص439). # وليس من قبيل المبالغة أن أقول إن الدراسات الكثيرة المكتوبة من ~~وجهة نظر النقد النسائي لا تتجاوز محور كمبره (ومن بعده بلسي) ~~ومحور هوارد، سواء في هذه الدراسة الموجزة أم في كتابها الموسع ~~وعنوانه المسرح والصراع الاجتماعي في أوائل العصر الحديث في ~~إنجلترا، الصادر عام 1994م، والذي تكرر فيه ما قالته هنا مع ~~الإفاضة في ضرب الأمثلة من هذه المسرحية ومن مسرحيات أخرى: # Jean E. Howard, The Stage ~~and Social Struggle in Early Modern England, ~~1994. # وكان قد سبقها في هذا المضمار كتاب يركز تركيزا أقل على هذه ~~المسرحية في عام 1983م، وهو الذي تجمع فيه ليزا جاردين بين وجهة ~~نظر كمبرة ووجهة نظر هاوارد، وإن لم تول المسألة الطبقية الأهمية ~~التي توليها إياها هاوارد، وعنوان الكتاب: # Lisa Jardine, Still Harping ~~on Daughters: Women and Drama in the Age of Shakespeare, ~~1983. # وأما أعلى أصوات النقد النسائي فنسمعها في دراستين نشرتا في ~~كتاب يجمع دراسات جديدة عن «الليلة الثانية عشرة»، وصدر عام 1996م ~~بعنوان: # R. S. White, New Casebooks: ~~Twelfth Night, 1996 # والدراسة الأولى تتحدث عن قضية المرأة وما يسمى بالحراك ~~الاجتماعي، ms040 فتعيد ذكر ما ذكرته هوارد بتفصيلات أكبر وأمثلة أكثر، ~~بقلم كريستينا مالكومسون ( # Cristina ~~Malcolmson ~~) وعنوانها: ~~“What you will”: social mobility and gender in Twelfth ~~Night, pp. 160-193. # والثانية تتحدث عن رمزية المظهر الخارجي ودلالته في المسرحية، ~~وتربط بين تنكر فيولا وبين حقيقة تمتع الرجل ب «السلطة» في ~~المجتمع في عصر شيكسبير، فهي تتفق إلى حد كبير أيضا مع هوارد، وهي ~~بقلم ديمينا كالاهان وعنوانها: # Dympna Callaghan, “And all ~~is semblative a woman’s part: body politics and Twelfth Night”, ~~pp. 129-159. ~~(8) تطور النظرة النقدية # لم يكن القرن السابع عشر؛ أي القرن الذي قدمت فيه المسرحية ~~أول مرة، يعرف النقد الأدبي بمعناه الحديث، ولم يبدأ النقد الحقيقي ~~إلا في أواخر ذلك القرن على يدي جون درايدن ( # John ~~Dryden ~~) الذي يعتبر «أبا النقد الأدبي الإنجليزي» ~~(انظر «درايدن والشعر المسرحي» - مجدي وهبة ومحمد عناني، الطبعة ~~الثالثة 1994م)، وكان كما هو معروف كلاسيكيا، يؤمن ب «الأصول» ~~والقواعد، فأرسى بذلك بعض التقاليد التي سادت القرن الثامن عشر ~~كله، فأثرت في تعليقات ناشري أعمال شيكسبير كلهم، وبلا استثناء ~~تقريبا. وبلغ هذا الاتجاه أوجه في طبعة الدكتور صمويل جونسون ~~لهذه الأعمال عام 1765م، وقال ما قاله عن المسرحية على نحو ما أشرت ~~إليه في القسم الرابع من هذه المقدمة. ولكن جونسون، رغم اعتراضه ~~على بعض مظاهر المسرحية، كان معجبا بفن الكوميديا عن شيكسبير؛ ~~ولذلك أحببت أن أقدم للقارئ العربي بعض ما قاله في هذا الصدد، ~~مقتبسا إياه من مقدمته للطبعة نفسها. يقول جونسون: # بدأ شيكسبير يكتب الشعر المسرحي وقد فتحت الدنيا أبوابها ~~أمامه، فلم تكن قواعد القدماء معروفة إلا لقلة قليلة، ولم تكن ~~الأحكام النقدية قد تشكلت بعد لدى الجمهور، ولم يسبقه مثال ~~بلغ من الشهرة حدا ربما أرغمه على محاكاته، ولم يزامنه نقاد ~~بلغوا من رسوخ القدم ما قد يكبح جماحه، ومن ثم فقد أطلق لميوله ~~الفطرية العنان، ودفعه طبعه إلى الكوميديا ... ففي المأساة يكتب ~~كتابة يوحي مظهرها بالجهد والدرس العميق، وإن كانت في نهاية ~~الأمر لا ms041 تبلغ الجودة المتوقعة. وأما في مشاهده الكوميدية ~~فيبدو أنه يكتب لنا دون جهد كتابة رائعة لا تحتاج إلى جهد ~~يزيدها حسنا. وحين يكتب المأساة يجتهد دائما محاولا إيجاد ~~فرصة لإثارة الفكاهة، وأما في الكوميديا؛ فإنه على ما يبدو، ~~هادئ النفس، بل ويستمتع بما يكتب، باعتبارها القالب الفكري ~~الملائم لطبيعته. وإذا تأملنا مشاهده المأسوية، وجدنا أنها ~~تفتقر دائما إلى شيء ما، ولكن ملهاواته دائما ما تتجاوز ما ~~نتوقعه أو ننشده. ومصدر المتعة في الملهاة الفكر واللغة، ~~ومصدرها في المأساة الحادثة والفعل. ويبدو لي أن الكتابة ~~المأساوية لديه مهارة مكتسبة، والكتابة الملهوية لديه مهارة ~~فطرية. # ولم تتعرض قوة ~~مشاهده الملهوية لما ينتقص من قدرها على مدى قرن ونصف من ~~التغيير في أنماط السلوك ودلالة الألفاظ، فما دامت أفعال ~~شخصياته تستند إلى مبادئ نابعة من مشاعر صادقة أصيلة لا تكاد ~~تتغير إطلاقا بتغير الأشكال المكتسبة، فإنها تنجح في ~~«توصيل» مسراتها وضروب استيائها إلى الناس في كل زمان ومكان؛ ~~أي إنها طبيعية؛ ولذلك فهي ثابتة دائما. أما الخصائص ~~العارضة للعادات الشخصية فهي أصباغ سطحية، قد تكون براقة ~~ومبهجة لفترة محدودة، ولكنها سرعان ما تخبو لمعتها فتصبح ~~شاحبة معتمة، بعد أن فقدت تلألؤها القديم. ولكن ضروب التمييز ~~بين المشاعر الصادقة تمثل ألوان الطبيعة، وهي متغلغلة في ~~ثنايا الكيان كله، ولا يمكن أن تفنى إلا بفناء الجسد الذي ينم ~~عليها. وهذا يعني أن التراكيب العارضة لحالات نفسية غير ~~متجانسة تتشكل مصادفة في مناسبة ما، وتزول بزوال هذه ~~المناسبة، ولكن البساطة المتسقة للصفات الأولية لا تسمح بزيادة ~~أو تتعرض لنقصان. فقد يهيل نهر ما بعض الرمال على صخرة ما، ~~فيزيل الرمال اندفاع مياه نهر آخر، ولكن الصخرة تظل ثابتة ~~دوما. وهكذا فإن نهر الزمن الذي يتدفق فيذهب في كل وقت ~~بالصناعة الرثة للشعراء الآخرين، يمر دون أن ينال من صخرة ~~شيكسبير. ~~(من طبعة فيرنيس # Furness # للمسرحية عام 1901م، ~~ص378) # والواضح أنني ما كنت لأقتبس هاتين الفقرتين الطويلتين إلا ~~بسبب تأثيرهما في الكثيرين ممن جاءوا بعده وخصوصا في ms042 القرن الثامن ~~عشر، ولم يبدأ التغير في النظرة إلى المسرحية إلا في القرن ~~التاسع عشر بظهور الحركة الرومانسية التي كانت عموما أقل احتفاء ~~«بالقواعد» (التي يشير إليها جونسون هنا) من أرباب الكلاسيكية، ~~وكان الشعراء الرومانسيون يفضلون المأساوات على الملهاوات، بل ~~وحاول بعضهم محاكاتها، ومع ذلك فنحن نجد أن شليجيل ~~( # Schlegel ~~) الشاعر والناقد ~~الألماني (1767-1845م) يصف كيف تلتحم في المسرحية ما يسميه ~~جونسون «الأجزاء الجادة» بالمشاهد الهازلة التحاما وثيقا بسبب ~~وحدة «الموضوع» وهو خطبة أوليفيا، والواضح من قراءة محاضرة شليجيل ~~(التي ترجمت إلى الإنجليزية عام 1815م، ويوردها فيرنيس في طبعته ~~المشار إليها للمسرحية) أنه كان أول من أدرك ذلك الالتحام بين ~~«جانبي» المسرحية، وإن كان تعبيره يشبه الرصد العلمي للحقائق ~~(المرجع السابق، والصفحات 378 وما بعدها). وبعد نحو نصف قرن بدأ ما ~~يشبه الرد على جونسون (انظر الجزء المقتطف من تعليقه على هذه ~~المسرحية والوارد في ص20 من هذه المقدمة)؛ إذ قال كريسيج ~~( # Kreyssig ~~) في عام 1862م إن ~~المسرحية تعلمنا حقا درسا مفيدا لأنها «تصور الحب العميق ~~الصادق عند ذوي الطبع السليم»، وهي الصورة التي تمثل اللحن ~~الأساسي الذي يشنف آذاننا من خلف نشاز «الحماقة المتوددة أو ~~التودد الأحمق» عند البعض، من سير أندرو إلى أورسينو وأوليفيا ~~(المرجع نفسه ص381). # ومن الغريب أن نجد بين نقاد هذه الفترة من تنبه إلى «علة» ~~أورسينو، مثل ج. ج. جيرفينوس ( # G. G. ~~Gervinus ~~) الذي كتب في عام 1850م يقول إن أورسينو ~~«يحب الحب أكثر من حب أوليفيا»، فكان بذلك أول من لفت الأنظار إلى ~~نرجسيته المضمرة، وإن لم يصرح بالمصطلح الذي أصبح لا يغيب اليوم ~~عن أقلام النقاد، خصوصا بعد أن رسخه النقد النسوي (المرجع نفسه ~~ص379). ولنا أن نتوقف هنا بعض الشيء عند النقاد الآخرين الذين ~~رأوا في ذلك العصر (عصر الشك في الغيب والانبهار بداروين) أن ~~المسرحية تدين بجمالها لطابعها الدنيوي المحض، وقدرتها على تصوير ~~متع الدنيا الطليقة، مثل الكاتب الفرنسي أ. مونتيجي # E. Montégut ~~(1867م) الذي ركز ~~على عنصر التنكر، والاحتفالية، ms043 و«التشقلب»، والغموض، وأعلن ~~معارضته لدعاة الأخلاق والدروس. فلقد كتب يقول إن «الفلسفة» ~~الوحيدة في المسرحية هي «أننا جميعا مجانين، ولو بدرجات متفاوتة»؛ ~~فنحن عبيد إما لبعض عيوبنا وحماقاتنا الخاصة، أو لأحلامنا ~~وآمالنا؛ «فبعضنا يتمتع بجنون شاعري جميل، والبعض لديه جنون مضحك ~~تافه»، والذين يحققون أحلامهم لا يحققونها برزانة عقولهم، ولكن ~~لأن أحلامهم تقبلها الطبيعة؛ لأنها أحلام بديعة وشاعرية وجميلة ~~(المرجع نفسه 382-384) فكأنما كان مونتيجي قد أحب ما كرهه صمويل ~~جونسون. # وأما في القرن العشرين فقد بدأ الاتجاه الحديث إلى إدراك طابع ~~الشجن فيها، وربما كان الناقد كويلر-كوتش ( # A. T. ~~Quiller - Couch ~~) هو الذي استهل هذا الاتجاه عام ~~1930م في مقدمته لطبعة المسرحية؛ إذ قال إنها تمثل «وداع ~~شيكسبير للكوميديا» (ص11). وتلاه جون ميدلتون مري ~~( # J. Middleton Murry ~~) عام 1936 ~~الذي قال إن بها نغمة «فضية» خافتة من الحزن (في كتابه «شيكسبير» ~~ص225) مثلما قال ت. م. باروت ( # T. M. Parrott ~~) عام 1949م «إنها تكاد تكون ذات طابع ~~مأسوي» (في كتابه «الكوميديا الشيكسبيرية» ص187). # ولا بد أن نلاحظ إذا أنعمنا النظر في اتجاهات النقد «التفصيلي» ~~في النصف الأول من القرن العشرين كيف برز المهرج فسته لأول مرة ~~في هذا الإطار التراجيدي. ويبدو أن «روح» تلك الفترة قد استجابت ~~لكونه هرما فاشلا يعيش على التلاعب بالألفاظ ويغني الأغاني ~~الحزينة؛ إذ إن أ. س. برادلي كتب عام 1916م دراسة كاملة يبدي فيها ~~تعاطفه معه وإعجابه به بعنوان «فسته المضحك» ( # Feste ~~the Jester ~~) في كتاب عنوانه «تكريم لشيكسبير» # A Book of Homage to Shakespeare ~~(وأعيد نشر الدراسة مرتين؛ الأولى في 1929م، والثانية عام 1972م ~~في كتاب عنوانه ( # Twelfth Night: A ~~Casebook ~~) من تحرير د. ج. بامر ( # D. ~~J. Palmer ~~) وهو الذي رجعت إليها فيه). كما يقارن ~~ميدلتون مري، في كتابه المشار إليه (ص228)، وقوف المهرج وحيدا ~~على المسرح في آخر المسرحية بالخادم الهرم «فيرس» في مسرحية «بستان ~~الكرز» للكاتب الروسي تشيخوف مقتبسا في وصفه العبارة التي يصف به ~~آدم في مسرحية «كما تحب» ms044 الإحساس بالوحشة في آخر العمر عندما ينفض ~~الناس عن رجل فاشل بلغ من العمر أرذله، وهي و«الشيخ تخلى عنه ~~الناس فألقوه بركن منبوذا» (2 / 3 / 42)، وتأثير هذا التفسير لا ~~يزال قائما لدى الكثيرين الذين يذكرون أغنية المهرج الحزينة ~~(أقبل يا موت الآن وأدركني) (2 / 4 / 51) عندما يستمعون إلى ~~أغنيته الأخيرة، ويقول ت. و. كريك ~~( # Craik ~~) في مقدمته لطبعة آردن ~~الأخيرة إنه يجد صعوبة في تذكر دور المهرج عندما يتنكر في ~~دور الكاهن توباس، بسبب غلبة المسحة الحزينة التي كست هذه الشخصية ~~بسبب هؤلاء النقاد (ص53). # وقد نشأ في القرن العشرين رأي يمثل أقصى ما وصلت إليه هذه ~~النظرة الحديثة؛ ألا وهو الرأي الذي لا يكتفي باعتبار المسرحية ~~«وداع» شيكسبير للكوميديا، بل يجد فيها رفضا حقيقيا للمرح ~~والرومانس، وهو الذي بدأ في النصف الثاني من القرن على يدي و. ه. ~~أودن ( # W. H. Auden ~~) في مقال له ~~نشر في مجلة إنكاونتر ( # Encounter ~~) ~~عام 1957م (وأعيد نشره في كتاب صدر عام 1962م هو # The Dyer’s Hand # ص520) ويان كوت ~~( # Jan Kott ~~) في كتابه «شيكسبير: ~~معاصرنا» (1965م) (الطبعة المنقحة 1967م ص229). يقول أودن بصراحة ~~ووضوح: «لم يكن مزاج شيكسبير يميل في تلك الفترة إلى الكوميديا، بل ~~إلى النفور البيوريتاني من جميع تلك الأوهام الممتعة التي يعتز بها ~~الناس ويعيشون عليها.» ومعنى ذلك أنه يصور اللهو الذي يقدمه ~~المعربدون مثلما يصور أوهام الحب الرومانسية تصويرا مبالغا ~~فيه حتى يدفع الناس إلى النفور منها، لا إلى قبولها مهما يكن ~~استمتاعهم بها على خشبة المسرح، وهو ما يقوله كوت تقريبا؛ إذ ~~يؤكد أن المسرحية «بكل مظاهر المرح فيها، ليست سوى كوميديا بالغة ~~المرارة تدور حول حياة الترف والمتعة في العصر الإليزابيثي، أو حول ~~المتعة والترف، على أية حال، على جميع المستويات وفي كل جناح من ~~أجنحة قصر ساوثهامتون.» # وقد سبق لي الإلماح إلى التيار النقدي المعاصر الذي يؤكد ~~«وحدة» المسرحية بحبكتيها، والتماسك الذي تتميز به الكوميدية ~~الشيكسبيرية عموما، ولا داعي إذن للإفاضة في ذلك. كما سبق ms045 لي ~~إيضاح ما يسمى المدخل «المعنوي» أو «النفسي»، وهو الذي يتعلق ~~بخداع النفس الذي تمارسه بعض الشخصيات الرئيسية والثانوية، ~~والتساؤل عما إذا كانت هذه الشخصيات قد تمكنت من معرفة ذواتها ~~آخر الأمر أم لا. ويجدر أن أذكر من بين أبرز من ركزوا على وحدة ~~المسرحية الناقدة ج. ويلسون نايت ( # G. Wilson ~~Knight ~~) في كتابه «العاصفة الشيكسبيرية» (ص126)، ~~ومن بين الذين ركزوا على خداع النفس ومعرفة الذات ج. ه. سمرز ~~( # G. H. Summers ~~) عام 1955م، الذي ~~نشرت دراسته فيما بعد في كتاب من تحرير ل. ف. دين ~~( # Dean ~~) عام 1961م بعنوان «شيكسبير: ~~مقالات حديثة في النقد». كما سبق لي أن تحدثت عن تعريف فراي ~~للكوميديا واعتباره المسرحية لونا من «انتصار الحياة»، وأضيف هنا ~~قوله إن الكوميديا الشيكسبيرية تعبر عن هذا الانتصار بنقل الحدث ~~«من الدنيا المعتادة «السوية» إلى الدنيا «الخضراء» ثم إعادته إلى ~~موقعه الأول»، ويقصد بالدنيا «الخضراء» صورة أو رسما مثاليا ~~للحياة، وقد يكون غابة، إذا كان بالمسرحية غابة، فإذا لم يكن ~~بالمسرحية غابة كانت الخضرة «استعارية» أو رمزية، مثل بورشيا ~~وضيعتها في بلمونت (في مسرحية «تاجر البندقية»)، وهكذا فإن ~~«الليلة الثانية عشرة» «تقدم لنا مجتمعا احتفاليا يمثل دنيا ~~دائمة الخضرة، لا مجرد خضراء» (من دراسة بعنوان «الحجة على أهمية ~~الكوميديا» عام 1949م). # ولكن فراي عاد في الكتاب الذي أشرنا إليه آنفا وصدر عام 1965م ~~فقال إن الأهمية الرمزية لا تكمن في المجتمع الاحتفالي بل في البحر ~~الذي تخرج منه فيولا وسباستيان، وهو يتفق بذلك مع ج. ويلسون نايت ~~الذي يؤكد أنهما يخرجان من البحر باعتبارهما كائنين غريبين ~~غامضين، وإذا بهما يعيدان المجتمع إلى الحياة الحقة. # ولكن ذلك لا يعني أن القرن العشرين قد تخلى تماما عن النظرة ~~التقليدية للمسرحية باعتبارها من ملاهي شيكسبير السعيدة، على نحو ~~ما وصفها جون دوفر ويلسون (1962م)، وكما أوردت في وصفي لها في ~~القسم الثاني من المقدمة. فالواقع أن معظم قراء المسرحية ~~ومشاهديها سوف يوافقونه ويوافقونني على ذلك، مهما تعددت وجهات ~~النظر المعارضة. كما ms046 تميز القرن العشرون بإبداء اهتمام بالغ بفن ~~الصنعة الدرامية عند شيكسبير، وخصوصا التورية الدرامية الساخرة، ~~وهي التي يوليها برتراند إيفانز اهتماما بالغا في كتابه عن ~~كوميديات شيكسبير، كما سار على الدرب نفسه اثنان من أعظم نقاد ~~شيكسبير هما: ل. ج. سالينجر ( # L. G. ~~Salinger ~~) وهارولد جنكنز ( # Harold ~~Jenkins ~~). # ولا أظن أنني بحاجة إلى أن أزيد من ذكر الآراء التي تدور في ~~الأفلاك نفسها، فلقد اقتصرت على أهم النقاد وأبعدهم تأثيرا، ~~وأعتقد أن الصورة الآن قد اكتملت، ولن يفيد القارئ العربي المزيد ~~من الإطالة، فإذا صادف إشارة إلى شيء خارج نطاق ثقافتنا العربية ~~المعاصرة، وربما يكون مستقى من الحياة في عصر شيكسبير، فله أن ~~يرجع إلى الحواشي التي أورد فيها شرح ما قد يلتبس فهمه بسبب ذلك، ~~وإن كنت قد بذلت جهدا كبيرا في جعل النص قائما بذاته شارحا ~~لنفسه. # | الليلة الثانية عشرة # | شخصيات المسرحية # أورسينو # 1 # Orsino ~~: # دوق إلليريا. # فالنتاين # Valentine # وكيوريو # Curio ~~: # اثنان من السادة ~~من أتباع الدوق. # الضابط 1 # First ~~Officer ~~: # من العاملين في شرطة ~~الدوق. # الضابط 2 # Second ~~Officer ~~: # من العاملين في شرطة ~~الدوق. # فيولا # Viola ~~: # تتنكر فيما ~~بعد باسم سيزاريو. # سباستيان # Sebastian ~~: # شقيقها ~~التوءم. # ربان # Captain ~~: # قائد السفينة ~~الغارقة، وصديق فيولا. # أنطونيو # Antonio ~~: # ربان بحري ~~آخر، صديق سباستيان. # أوليفيا # Olivia ~~: # كونتيسة. # ماريا # Maria ~~: # وصيفة ~~أوليفيا. # سير توبي بلش # 2 # Sir Toby ~~Belch ~~: # قريب أوليفيا. # سير أندرو إجيوتشيك # 3 # Sir Andrew ~~Aguecheek ~~: # رفيق سير توبي. # مالفوليو # 4 # Malvolio ~~: # حاجب لدى ~~أوليفيا. # فابيان # 5 # Fabian ~~: # موظف في منزل أوليفيا. # المهرج (فيسته) # 6 # Clown ~~(Feste) ~~: # مضحك لدى أوليفيا. # خادم أوليفيا ~~. # كاهن ~~. # موسيقيون، لوردات، بحارة، ~~أتباع ~~. # المكان: # 7 # إلليريا، ودولة أخرى على مسافة منها، على ~~ساحل البحر الأدرياتيكي. # | الفصل الأول # المشهد الأول ~~(موسيقى. يدخل أورسينو، دوق إلليريا، ~~وبصحبته كيوريو ولوردات آخرون.) # 1 # الدوق ~~: # إن كانت الأنغام قوتا للغرام فاعزفوا ~~ثم اعزفوا # كي تتخموا شهيتي فربما تعتل من ~~تخمة، # وربما تموت! فلتعيدوا ذلك اللحن علي! # 2 # إنه قد ذاب في آخره ms047 رقة! # 3 # وانساب في أذني .. كأنه صوت جميل # 4 # مرت الأنفاس فيه فوق أزهار ~~البنفسج، # فانسل يسترق الخطى وينشر الشذا! كفى! ~~توقفوا! # فلم يعد عذبا كما كان! # أواه يا روح الغرام ما أشد قوتك ~~.. ونهمك! # 5 # وما أشد قدرتك .. على ابتلاع كل ~~شيء 10 # مثل لجة المحيط! # 6 # فكل ما يغوص فيه ~~- مهما علا قدرا فلامس الذرا # 7 ~~- # ينحط فورا ثم يغدو سعره ~~زهيدا! # ما أكثر الصور التي يوحي بها ذلك ~~الغرام؛ # إذ لا يموج غيره بمثل هذه الأوهام! # 8 # 15 # كيوريو ~~: # مولاي هل تصيد اليوم؟ # الدوق ~~: # أصيد ماذا يا كيوريو؟ # كيوريو ~~: # الظبي # 9 # يا مولاي! # الدوق ~~: # أصيده بقلبي الذي أراه أشرف ~~الأعضاء! # أواه عندما رأت عيناي أوليفيا لأول ~~مرة # أحسست أنها تطهر الهواء من أدرانه، ~~20 # وعندها استحلت ظبيا واستحالت ~~الأشواق سربا # من كلاب الصيد ذات رهبة وقسوة، # ولم يزل طرادها للآن لي! ~~(يدخل فالنتاين.) # ماذا وراءك؟ ماذا حملت من أنبائها؟ # فالنتاين ~~: # مولاي، عفوا إنني منعت من ~~رؤيتها، # لكنني حملت من وصيفة بالباب هذه ~~الإجابة: 25 # لن تكشف الحسناء حتى للسماء # 10 # عن محياها # إلا إذا مرت بها سبعة أصياف؛ # 11 # إذ تنتوي إبقاء ذلك النقاب في مسيرها ~~كأنها راهبة # 12 # كيما تروي مرة في اليوم أرض ~~الغرفة # بملح قطر يجرح العينين .. كي تحفظ ~~الذكرى 30 # لذلك الأخ الذي قضى .. ذكرى حبيب # لا تريد أن تزول بل تظل حية وناضرة # ودائما شجية في الذاكرة. # الدوق ~~: # إن كان عندها من رقة الفؤاد ما ~~يجعلها # تبالغ السداد في دين من الحب الذي ~~تكنه لذلك الشقيق، # فكيف يغدو حبها إذا أصاب قلبها سهم الغرام ~~المترف الذهبي # 13 # 35 # كي يقتل المشاعر الأخرى # 14 # التي تدف عندها ~~جميعا؟ # أي إن تربع المليك نفسه على عروش ~~ملكها الثلاثة؛ # عرش الفؤاد ثم عرش العقل فالكبد! # 15 # وصار مالكا لكل أوجه الكمال ~~عندها؟ # فلتمض قبلي نحو رفات من الزهر ~~الجميل، 40 # فخاطرات الحب تزهو اليوم في ظل الخميل. # 16 ~~(يخرجون.) # المشهد الثاني ~~(تدخل فيولا، مع ربان ms048 سفينة، وبعض البحارة.) # 17 # فيولا ~~: # يا أصحاب .. في أي بلاد نحن الآن؟ # الربان ~~: # هذي إلليريا يا مولاتي. # 18 # فيولا ~~: # ماذا أفعل في إلليريا # وأخي في جنات الخلد؟ # 19 # ولعل أخي لم يغرق .. ما رأيكم يا بحارة؟ ~~5 # الربان ~~: # لولا المصادفة .. لما نجوت أنت نفسك. # فيولا ~~: # وا أسفا لأخي المسكين! فلعل مصادفة أنجته ~~كذلك! # الربان ~~: # هذا حق يا مولاتي .. ولسوف أعزيك ~~بذكر مصادفة أخرى، # فلتثقي في قولي .. حين انشق مركبنا ~~نصفين .. # حين تشبثتم، أنت وبعض الناجين على ~~قلتهم، 10 # بالقارب حيث ركبنا ومضى تدفعه ~~الريح، # شاهدت أخاك وقد أبدى في وقت الخطر رباطة ~~جأش وحصافة؛ # إذ ربط رباطا أوثقه بالسارية الطافية على ~~وجه الماء ~~(درس كان تعلمه من وحي شجاعته والأمل ~~الدافق في قلبه)؛ # فالسارية قوية! وهنالك كان كمثل الموسيقي ~~البارع أريون؛ # 20 # 15 # إذ وثب على ظهر الدولفين! ولقد شاهدت ~~أخاك # وقد أبدى معرفة بالأمواج .. حتى غابت ~~صورته عن عيني. # فيولا ~~: # خذ هذا الذهب مكافأة لكلامك، # ونجاتي تحيي أملي في أن ينجو، # ويؤكده ما صرحت الآن به. هل تعرف هذا ~~البلد إذن؟ 20 # الربان ~~: # بل خير معرفة .. فقد ولدت ها هنا ونشأت ~~.. # في بلدة على مسافة ليست تزيد عن ثلاث ~~ساعات سفر. # فيولا ~~: # من الذي يحكمه؟ # الربان ~~: # دوق نبيل .. اسما وطبعا! 25 # فيولا ~~: # وما اسمه؟ # الربان ~~: # أورسينو! # فيولا ~~: # أورسينو! سمعت والدي يذكره، # وكان عندها عزبا. # الربان ~~: # ولا يزال .. أو كان من عهد قريب؛ 30 # فمنذ شهر واحد وحسب .. غادرت ذلك ~~المكان # وكان قد أشيع عندها (وأنت تعلمين أن أفعال ~~الكبار # تصير مضغة في بعض أفواه الصغار)، # أقول قد أشيع أنه يريد أن يحظى بقلب ~~أوليفيا الجميلة. # فيولا ~~: # ومن هيه؟ 35 # الربان ~~: # ذي فتاة فاضلة .. وبنت كونت مات من ~~سنة .. # وكان يرعاها شقيقها الذي سرعان ما ~~توفي، # وقيل إنها من فرط حبها له غدت تعاف ~~صحبة الرجال، 40 # بل رؤية الرجال. # فيولا ~~: # يا ليتني أكون من وصيفات الفتاة، # بحيث أخفي ما أنا عليه من مكانة عن ~~الدنيا # حتى تحين الفرصة المناسبة. ms049 # الربان ~~: # ذاك عسير يا مولاتي! إذ لن تقبل طلبا ~~من أي أحد 45 # حتى من لدن الدوق! # فيولا ~~: # أخلاقك يا ربان حميدة، # وإذا كان الطبع كثيرا ما يخفي الخبث بمظهر ~~حسن، # فأنا واثقة أن الفكر لديك # يوافق ما تبديه من الأخلاق الحسنة. ~~50 # أرجوك إذن (وسأجزل فيض عطائي ~~لك) # أن تخفي أمري وتساعدني أن أتنكر # كي أتخذ الشكل اللازم لنوال ~~مرادي. # أبغي أن ألتحق بخدمة هذا الدوق. 55 # قدمني من ثم إليه # وكأني كنت خصيا # 21 # ذا صوت حاد النبرات، # ولسوف تكافأ قطعا .. فأنا أحذق كل ~~غناء .. وسأطربه # بكثير من ألوان الألحان ~~المختارة؛ # كي يدرك أني من أجدر من قام على ~~خدمته. # أما ما قد تأتي الأيام به فأنا أتركه ~~للزمن، 60 # ورجائي الأوحد أن تلتزم الصمت إزاء ~~تحايلي الفطن. # الربان ~~: # فلتصبحي الخصي في خدمته .. وسوف أغدو ~~التابع الأخرس، # 22 # ولتفقد الإبصار عيني إن أراد ذلك ~~اللسان أن يهمس. # فيولا ~~: # شكرا لك. خذني الآن إليه. ~~(يخرجون.) # المشهد الثالث ~~(يدخل سير توبي بلش وماريا.) # 23 # سير توبي ~~: # ما الذي تعنيه بنت أخي # 24 # بذلك الحزن الشديد على وفاة ~~أخيها؟ # لا شك عندي أن الهم عدو للحياة. # ماريا ~~: # بالحق يا سير توبي! لا بد أن تبكر قليلا ~~ولا تأتي في هذا الوقت # المتأخر من الليل، فإن قريبتك - مولاتي - ~~تعترض اعتراضا 5 # شديدا على هذه المواعيد السقيمة. # سير توبي ~~: # لا اعتراض على ما سبق الاعتراض عليه! # 25 # ماريا ~~: # نعم ولكن لا بد أن تلتزم بحدود اللياقة وتكتسي رداء ~~الذوق! # سير توبي ~~: # أكتسي؟ # 26 # لن أكتسي أردية أجمل مما ~~أكتسيه الآن؛ فهذه الملابس # لائقة للشراب، وكذلك هذا الحذاء. فإن لم يكن ~~فليشنق الحذاء 10 # نفسه في رباطه! # ماريا ~~: # هذا الشراب والسكر سوف يقضي عليك، وقد سمعت ~~مولاتي # تشير إلى ذلك بالأمس. وسمعتها تتحدث عن ~~فارس أحمق # أحضرته ذات ليلة حتى يخطبها لنفسه. ~~15 # سير توبي ~~: # من؟ سير أندرو إجيوتشيك؟ # ماريا ~~: # نعم، هو. # سير توبي ~~: # إنه من أشجع الرجال في إلليريا كلها. 20 # ماريا ~~: # وما ms050 شأن ذلك بالموضوع؟ # سير توبي ~~: # إن دخله ثلاثة آلاف دينار في السنة. # ماريا ~~: # لن ينقضي العام حتى يقضي على رأسماله كله. ~~إنه أحمق فعلا # ومسرف. # سير توبي ~~: # تبا لك على هذا القول! إنه يعزف ~~الفيولنشلو، ويتكلم ثلاث 25 # لغات أو أربع .. كلمة كلمة ودون كتاب # 27 ~~.. وقد منحته الطبيعة # كل مواهبها الحسنة! # ماريا ~~: # كل المواهب حقا .. # 28 # ومنها موهبة البلاهة! فإلى جانب ~~حمقه، تجده # مولعا بالشجار، ولولا موهبة الجبن التي ~~تخفف من مذاقه للشجار، # لوهبته الطبيعة بسرعة هبة أخرى - وهي القبر ~~- في رأي 30 # الحكماء. # سير توبي ~~: # أقسم # 29 # إنهم أوغاد وناقمون .. أي من ~~ينتقصون أي شيء فيه. من # هؤلاء؟ 35 # ماريا ~~: # الذين يضيفون أنه يسكر كل ليلة في صحبتك. # سير توبي ~~: # نشرب أنخاب ابنة أخي! ولسوف أشرب نخبها ما ~~دام في حلقي # فتحة، وما دام في إلليريا شراب! من لا يشرب ~~نخب ابنة أخي # حتى يدور عقله حول أصبع قدمه مثل النحلة الدوارة # 30 # جبان حقير! 40 # هيا يا فتاة! علينا بالخمر المعتقة! # 31 # فها قد أتى السير أندرو # إجيوتشيك. ~~(يدخل السير أندرو إجيوتشيك.) # سير أندرو ~~: # سير توبي بلش! كيف حالك يا سير توبي بلش؟ # سير توبي ~~: # سير أندرو الرقيق! 45 # سير أندرو ~~: # مرحبا يا فأرتي الجميلة! # 32 # ماريا ~~: # مرحبا بك يا سيدي. # سير توبي ~~: # داعب # 33 # يا سير أندرو داعب. # سير أندرو ~~: # ماذا تقصد؟ # سير توبي ~~: # وصيفة ابنة أخي. 50 # سير أندرو ~~: # الآنسة كاعب # 34 # الكريمة .. أريد أن أتعرف بك . # ماريا ~~: # اسمي ماري يا سيدي. # سيد أندرو ~~: # الآنسة ماري كاعب الكريمة ... # سير توبي ~~: # لقد أخطأت يا فارس. داعب لا كاعب. ~~والمعنى أن تغازلها، 55 # تلاطفها، تخطب ودها، تقتحمها. # سير أندرو ~~: # أقسم إني لا أستطيع اقتحامها أمام النظارة. هل هذا ~~معنى داعب؟ # ماريا ~~: # وداعا لكمها أيها السيدان. # سير توبي ~~: # لو تركتها ترحل هكذا يا سير أندرو فليتك ~~تعجز عن سل سيفك # مرة أخرى! 60 # سير أندرو ~~: # إذا رحلت هكذا يا آنسة .. فليتني أعجز عن ~~سل سيفي مرة # أخرى. يا ms051 سيدتي الجميلة .. هل تظنين أن بين ~~يديك حمقى؟ # ماريا ~~: # سيدي .. لست بين يدي أو في يدي! 65 # سير أندرو ~~: # أقسم إنك سوف تنالين يدي .. وهذه يدي ممدودة ~~إليك! ~~(يمد يده إليها.) # ماريا ~~(تصافحه) ~~: # اسمع يا سيدي! أنا حرة في تفكيري. أرجوك مد ~~يدك # إلى قبو النبيذ ودعها تشرب! # سير أندرو ~~: # لماذا يا حبيبتي؟ أين استعارتك؟ 70 # ماريا ~~: # إنها جافة # 35 # يا سيدي. # سير أندرو ~~: # حقا أعتقد كذلك. لست بهذا الغباء ولكني ~~أستطيع أن أحافظ # على جفاف يدي. ولكن ما فكاهتك؟ # 36 # ماريا ~~: # فكاهة جافة يا سيدي. 75 # سير أندرو ~~: # هل امتلأت # 37 # بهذه الفكاهات؟ # ماريا ~~: # نعم يا سيدي .. حتى لقد فاضت من أطراف ~~أصابعي .. والآن # إذا تركت يدك .. أصبحت عقيما. ~~(تخرج ماريا.) # سير توبي ~~: # أيها الفارس! أنت في حاجة إلى كأس من النبيذ ~~.. متى رأيتك # مهزوما # 38 # إلى هذا الحد؟ 80 # سير أندرو ~~: # لم ترني من قبل قط .. على ما أعتقد .. ~~إلا إذا كنت شاهدت # النبيذ يهزمني. # 39 # أتصور أحيانا أنني لا أتمتع ~~بذكاء يزيد عن ذكاء # المسيحي # 40 # أو الرجل العادي. ولكنني آكل ~~الكثير من لحم البقر، # وأعتقد أنه يضر بذكائي. # 41 # 85 # سير توبي ~~: # لا شك. # سير أندرو ~~: # لو تصورت ذلك # 42 # لأقلعت عنه. سأركب غدا عائدا إلى منزلي ~~يا سير توبي. # سير توبي ~~: # بوركوا # 43 # يا فارسي العزيز؟ # سير أندرو ~~: # وما بوركوا؟ افعل أو لا تفعل؟ ليتني قضيت ~~في تعلم اللغات 90 # الوقت الذي قضيته في المبارزة والرقص وصيد ~~الدببة. ليتني # تعلمت الفنون وحسب! # سير توبي ~~: # إذن لأصبح شعر رأسك ممتازا! # سير أندرو ~~: # عجبا! وهل دراستها تصلح شعر الرأس؟ 95 # سير توبي ~~: # بلا جدال! فأنت ترى أنه لن يتموج بطبيعته! # سير أندرو ~~: # لكنه يناسبني تماما .. ألا ترى ذلك؟ # سير توبي ~~: # ممتاز. إنه يتهدل مثل الكتان على ~~المغزل، وأرجو أن أرى ربة # منزل تضع المغزل # 44 # بين قدميها فتغزل شعرك وتخلصك ~~منه! 100 # سير أندرو ~~: # حقا سأعود غدا إلى المنزل يا سير توبي؛ ~~إذ لن يرى ابنة أخيك ms052 # أحد، وإذا رآها أحد، فأراهن بنسبة أربعة ~~إلى واحد أنها # سترفضني. كما إن الدوق الذي يقيم بالقرب من ~~هذا المكان # يريدها لنفسه. 105 # سير توبي ~~: # لن تقبل الدوق؛ فهي لا تريد أن تتزوج ~~شخصا أرفع منها، أو # أغنى أو أكبر سنا أو أذكى. لقد سمعتها ~~تقسم على ذلك. # لا يزال الأمل قائما يا رجل. # 45 # سير أندرو ~~: # سأقيم هنا شهرا آخر؛ فأنا شخص ذو مزاج ~~غاية في الغرابة؛ فأنا 110 # أستمتع كثيرا بالحفلات التنكرية والحفلات ~~عموما في بعض # الأحيان. # سير توبي ~~: # وهل أنت بارع في هذه التفاهات يا فارس؟ # سير أندرو ~~: # مثل أي رجل في إلليريا، أيا كان، ما لم ~~يكن أرفع مكانة مني، # ومع ذلك فأنا لا أداني براعة الخبراء. # 46 # 115 # سير توبي ~~: # ما وجه امتيازك في رقصة الجاليارد # 47 # يا فارس؟ # سير أندرو ~~: # الحق أنني أستطيع أن أقفز قفزة الصلصة! # 48 # سير توبي ~~: # وأنا آتيك بلحم الضأن الذي تلزمه الصلصة! # سير أندرو ~~: # وأظن أنني ماهر في القفزة الخلفية مثل أي رجل في ~~إلليريا. 120 # سير توبي ~~: # لماذا تخفي هذه الأمور؟ لماذا تسدل ~~الستار على هذه المواهب؟ هل # تخشى أن يعلوها التراب مثل لوحة السيدة مول؟ # 49 # لماذا لا تذهب # إلى الكنيسة راقصا رقصة الجاليارد، وتعود ~~إلى المنزل راقصا رقصة # العدو السريع؟ لو كنت مكانك لجعلت ~~الخطوات في المشي نفسه 125 # قفزات، وحتى لو ذهبت للمرحاض لذهبت أرقص ~~الرقصة # الخماسية! ماذا تعني بهذا الموقف؟ هل ~~علينا أن نخفي فضائلنا في # هذه الدنيا؟ والحق أني أعتقد أن ساقك ~~الرياضية الممتازة قد 130 # تشكلت تحت تأثير نجم الجاليارد! # 50 # سير أندرو ~~: # ساقي قوية، وهي تجيد الأداء كثيرا إذا ~~ارتدت جوربا ملونا بديعا. # هل نقوم بتنظيم بعض الحفلات؟ # سير توبي ~~: # وماذا عسانا نفعل سوى ذلك؟ ألم نولد تحت تأثير الثور؟ # 51 # 135 # سير أندرو ~~: # الثور؟ إنه يحكم الجنبين والقلب. # سير توبي ~~: # لا يا سيدي .. بل الساق والفخذ .. هيا .. ~~دعني أراك تقفز! # برافو! إلى أعلى! ها ها! ممتاز! ~~(يخرجان.) # المشهد الرابع ~~(يدخل ms053 فالنتاين وفيولا في ملابس رجل.) # 52 # فالنتاين ~~: # إذ استمر الدوق في إغداق هذه المكرمات ~~عليك يا سيزاريو، # فالأرجح أن تزدهر أحوالك كثيرا. لم يعرفك ~~إلا من ثلاثة أيام # لكنك غدوت قريبا كل القرب منه. # فيولا ~~: # إنك تخشى أن يتبدل طبعه، أو أن أبدي ~~إهمالا في عملي؛ 5 # ولذلك تتشكك في استمرار حبه. هل هو ذو طبع ~~متقلب في إبداء «مكرماته»؟ # فالنتاين ~~: # لا يا سيدي. صدقني. # فيولا ~~: # شكرا لك. ها قد أتى الدوق. ~~(يدخل الدوق أورسينو مع كيوريو ~~والحاشية.) # الدوق ~~: # من رأى اليوم سيزاريو؟ أنتم! 10 # فيولا ~~: # بل إنني هنا .. في الخدمة يا مولاي. # الدوق ~~(إلى كيوريو والحاشية) ~~: # فليبتعد عني الجميع لحظة واحدة! (إلى ~~فيولا) يا سيزاريو! # لقد أحطت الآن بالأمور كلها .. فقد ~~فتحت الآن لك # كل المغالق .. حتى كتاب روحي ~~الكتوم. # وهكذا يا أيها الغلام الطيب .. وجه إليها ~~خطو أقدامك. # 53 # 15 # لا تقبل الرفض الذي تبديه للقاء. بل قف على ~~أبوابها، # وقل لهم بأنك انتويت أن تظل مغروسا ~~هناك، # ولو نما قدماك أثناء انتظارك .. حتى تقابل ~~الفتاة. # فيولا ~~: # لكنه بالحق يا مولاي إن كانت (كما يقال) ~~في الأحزان غارقة، # فلن ترضى بأن تراني أبدا! 20 # أورسينو ~~: # أكثر من الضجيج والصخب .. كي لا تعود خاوي ~~الوفاض # حتى ولو تجاوزت حدود الأدب! # 54 # فيولا ~~: # لنفترض بأنني حادثتها .. مولاي ماذا أقول؟ # الدوق ~~: # إذن فأفصح عن غرامي المشبوب للفتاة! # خذها على غرة .. # 55 # بهجمة من دافق الهوى العميق! ~~25 # وشرح آلامي يليق بك .. وأنت يافع صغير ~~.. # أشد من إتيانه على لسان مرسال وقور طاعن ~~في السن. # فيولا ~~: # بل لا أظن ذاك يا مولاي. # الدوق ~~: # صدق حديثي أيها الفتى المحبوب، # لسوف ينكرون ذلك الشباب الغض فيك إن ~~دعوك رجلا، 30 # ليست شفاه من نسميها «ديانا» أكثر ~~احمرارا أو نعومة، # وصوتك الحاد الجميل مثل أصوات العذارى ~~.. # فإنه يسيل رقة! وكل ما لديك من خصال ينتمي ~~للمرأة، # وإنني لواثق من أن طالعك # 56 ~~.. لخير ما يؤهلك .. لهذه ~~المهمة! 35 # ليصحب الفتى هنا أربعة أو خمسة .. أو ms054 يذهب ~~الجميع في صحبته؛ # فأجمل الساعات أقضيها إذا اعتزلت ~~الناس! # أما إذا وفقت في المهمة .. فسوف تحيا في ~~ثراء مثل مولاك، # وسوف يغدو ما لديه ملك يمينك. # فيولا ~~: # سأبذل الجهد الجهيد في استمالة الحبيبة ~~40 ~~(جانبا)، لكنها مهمة عسيرة وشاقة! # مهما تكن تلك التي يريدها زوجة، # فإنني أريد أن أكون زوجته! ~~(يخرج الجميع.) # المشهد الخامس ~~(تدخل ماريا والمهرج.) # 57 # ماريا ~~: # لا! لا بد أن تقول لي أين كنت .. # 58 # وإلا لن أفتح فمي بمقدار ~~شعرة # واحدة في التماس الأعذار لك. لسوف تشنقك ~~مولاتي بسبب غيابك # عنها هذه الفترة! # المهرج ~~: # فلتشنقني! من يشنق الشنق الجميل في هذه ~~الدنيا .. لن يخشى أية 5 # رايات. # 59 # ماريا ~~: # أثبت صحة ما تقول. # المهرج ~~: # لن تشهد عيناه إنسانا يخشاه. # ماريا ~~: # إجابة جميلة .. وهزيلة. # 60 # سأقول لك أين ولد ذلك المثل؛ ~~أي ~~«لا أخشى أية رايات». 10 # المهرج ~~: # أين يا ماري الكريمة؟ # ماريا ~~: # في الحرب! # 61 # وقد تواتيك الجرأة لتزعم ذلك في غمار ~~تهريجك. # المهرج ~~: # فليهب الله الحكمة للحكماء .. # 62 # أما المهرجون فعليهم أن ~~يستخدموا # مواهبهم. 15 # ماريا ~~: # سوف تشنق بسبب غيابك الطويل .. # 63 # أو تطرد من الخدمة. أفلا ~~يماثل # ذلك الشنق في نظرك؟ # المهرج ~~: # كم من شنق جميل # 64 # أنقذ المرء من زواج قبيح، وأما ~~الطرد من الخدمة، # فليساعدني الصيف على احتماله. # 65 # 20 # ماريا ~~: # أنت تصر على الكتمان إذن؟ # المهرج ~~: # ليس على الكتمان .. ولكنني أعتمد على ~~ذريعتين. # ماريا ~~: # حتى إذا فشلت إحداهما نجحت الأخرى .. وإذا ~~فشلت الاثنتان فكأن # حمالة السراويل قطعت ... وسقطت سراويلك! # 66 # المهرج ~~: # قول موفق، بالحق، بل بالغ التوفيق! أنت ~~حرة فيما تفعلين. وإذا 25 # أقلع سير توبي عن الشراب، فسوف تكونين أنسب ~~زوجة في إلليريا # كلها له. # ماريا ~~: # اسكت أيها الوغد. لا تزد الكلام في هذا ~~الموضوع؛ فها هي ذي # مولاتي قادمة، والأفضل لك أن تستعد بذريعة ~~مقبولة. ~~(تخرج ماريا.) ~~(تدخل الليدي أوليفيا مع مالفوليو وبعض ~~أفراد الحاشية.) # المهرج ~~(جانبا) ~~: # يا أيتها اللماحية .. إن قضت مشيئتك .. ~~ألهميني التوفيق في # 67 # 30 ms055 # التهريج! فالأذكياء الذين يظنون أنهم ~~«لماحون» كثيرا ما يتضح أنهم # حمقى! وأنا الواثق من افتقاري إليك، قد يرى ~~الناس عندي الحكمة! # إذ ماذا يقول كوينابالوس؟ # 68 ~~«المهرج اللماح أفضل من ~~اللماح # الأحمق!» بارك الله مولاتي! 35 # أوليفيا ~~: # أخرجوا المهرج من هنا! # المهرج ~~: # ألم تسمعوا ما قالته يا أصحاب؟ أخرجوا الليدي من ~~هنا! # أوليفيا ~~: # خسئت! لقد جف نبعك. لن أقبل المزيد منك. كما أنك ~~أصبحت خائنا. # 69 # المهرج ~~: # هذان عيبان يا مولاتي .. والشراب والمشورة ~~الصائبة تصلحانهما. فإذا 40 # سقيت المهرج الذي جف نبعه شرابا، لم ~~يعد يعاني من الجفاف. # ولنطلب من الخائن أن يصلح حاله، فإذا انصلح ~~حاله، لم يعد # خائنا. أما إذا لم ينصلح، فلنطلب من ~~مرقع الثياب إصلاحه؛ فكل # ما نصلحه نرقعه. فالفضيلة التي تأثم ~~يظهر فيها خرق مرقع من # 70 # 45 # الخطيئة، والخطيئة التي تنصلح تبدو فيها ~~رقعة الفضيلة. فإذا كانت # هذه الحجة # 71 # سليمة، وثبت الترقيع في كل شيء، ~~فبها، وإلا كيف # نداوي الحال؟ فمثلما يقال إن المصيبة أصدق ديوث، # 72 # يقال إن الجمال # زهرة ما تفتأ أن تذوي. لقد طلبت الليدي ~~إخراج المهرج من هنا، 50 # وهكذا أقول من جديد: أخرجوها! # أوليفيا ~~: # لقد طلبت منهم إخراجك أنت من هنا! # المهرج ~~: # سوء تفاهم من الطبقة الأولى! مولاتي: لا ~~يصبح الراهب راهبا # بارتداء قلنسوة الرهبان، # 73 # وهذا يماثل قولي إن رداء عقلي ليس ~~متعدد # الألوان مثل رداء جسدي. يا مولاتي الطيبة، ~~اسمحي لي أن أثبت # أنك مهرجة! 55 # أوليفيا ~~: # هل تستطيع ذلك؟ # المهرج ~~: # بكل براعة يا مولاتي الكريمة. # أوليفيا ~~: # قدم برهانك. # المهرج ~~: # لا بد لي من استجوابك يا مولاتي. يا فأرة ~~الفضيلة الكريمة .. # 74 # 60 # أجيبيني! # أوليفيا ~~: # ما دامت هذه هي التسرية الوحيدة المتاحة .. سوف ~~أقبل براهينك. # المهرج ~~: # مولاتي الكريمة، علام تلبسين ثياب الحداد؟ # أوليفيا ~~: # على وفاة أخي أيها المهرج الكريم. 65 # المهرج ~~: # أظن أن روحه في النار يا مولاتي. # أوليفيا ~~: # أنا واثقة أن روحه في الجنة يا مهرج. # المهرج ~~: # إنه تهريج أشد يا مولاتي أن تحزني هذا ms056 الحزن ~~على روح أخيك، # وهي في الجنة. أخرجوا المهرجة من هنا أيها ~~السادة. 70 # أوليفيا ~~: # ما رأيك في هذا المهرج يا مالفوليو؟ ألم يتحسن ~~مستواه؟ # مالفوليو ~~: # نعم. وسوف يزداد تهريجا حتى ينتفض جسمه في ~~سكرات الموت؛ # فالضعف الذي يجعل الحكماء يذوون، يزيد ~~المهرجين تهريجا. 75 # المهرج ~~: # فليصبك الله يا سيدي بضعف عاجل حتى ~~تزداد تهريجا وحمقا! # لسوف يقسم السير توبي على أنني لست ثعلبا ~~ماهرا (مثلك)، # 75 # ولكنه # لن يراهن بمليمين على أنك لست مهرجا ~~أحمق! # أوليفيا ~~: # ما ردك على هذا يا مالفوليو؟ 80 # مالفوليو ~~: # أدهش كيف تستمتع مولاتي بهذا الوغد ~~العقيم. لقد شهدت هزيمته # من عهد قريب على يدي مهرج عادي يعمل في ~~إحدى الحانات، # 76 # ولا # يزيد عقله على قطعة من الحجر! انظري إليه ~~الآن وقد نفدت كل # ألاعيبه فعلا، فإذا لم تضحكي وتهيئي ~~الفرصة له، فلن يستطيع فتح # فمه. وأزعم أن العقلاء الذين يضحكون ملء ~~أشداقهم على هذا النوع 85 # من المهرجين، لا يزيدون عن كونهم مساعدين ~~لهم. # أوليفيا ~~: # أنت مريض بحب ذاتك يا مالفوليو، وتتذوق ~~الأشياء بشهية معتلة. # فالكريم البريء سليم الطوية يرى أن هذه ~~القذائف اللفظية من السهام 90 # التي نصيد بها الطيور، # 77 # وأنت تراها من قنابل المدافع. ~~والمهرج المسموح # له بالسخرية لا يقذف بالباطل، # 78 # ولو اقتصر على السخرية طول # الوقت، والرجل المشهود له بالحصافة لا يأتي ~~بالبهتان أبدا، حتى لو # اقتصر على اللوم والتأنيب. 95 # المهرج ~~: # فليهبك ميركوري رب الغش القدرة على ~~الكذب، ما دمت تناصرين # المهرجين! # 79 ~~(تدخل ماريا.) # ماريا ~~: # مولاتي! بالباب سيد شاب يرغب بشدة في محادثتك. ~~100 # أوليفيا ~~: # مرسل من دوق أورسينو؟ # ماريا ~~: # لا أعرف يا مولاتي. إنه شاب جميل، ومعه صحبة ~~رفيعة. # أوليفيا ~~: # من من رجالي يمنعه من الدخول؟ # ماريا ~~: # سير توبي .. قريبك يا مولاتي. 105 # أوليفيا ~~: # مريه أن يتركه ويحضر .. أرجوك؛ فحديثه جنون ~~في جنون. # تبا له! ~~(تخرج ماريا.) # واذهب أنت يا مالفوليو. فإن كان مرسال خطبة ~~من الدوق، فقل # إني مريضة، أو لست في المنزل، أو ms057 أي شيء ~~تريد؛ حتى # تصرفه عنا. 110 ~~(يخرج مالفوليو.) # أرأيت يا سيد كيف أصبحت فكاهاتك # 80 # قديمة، وكيف ينفر منها # الناس؟ # المهرج ~~: # لقد دافعت عنا يا مولاتي كأنما سيصبح ~~ابنك الأكبر مهرجا. # وأدعو الرب جوف أن يملأ رأسه بالمخ. ها هو ~~ذا يأتي! قريب لك # ذو مخ بالغ الضعف. 115 ~~(يدخل سير توبي.) # أوليفيا ~~: # أقسم بشرفي .. إنه نصف مخمور. من الذي بالباب يا ابن ~~العم؟ # سير توبي ~~: # سيد مهذب. # أوليفيا ~~: # سيد مهذب؟ أي سيد مهذب؟ 120 # سير توبي ~~: # سيد مهذب هنا (يتجشأ). لعن الله الرنجة ~~المخللة! ما أحوالك # أيها السكير؟ # 81 # المهرج ~~: # مرحبا بالسير توبي الكريم! # أوليفيا ~~: # يا ابن العم يا ابن العم! كيف أبدلت بالصبوح الغبوق؟ # 82 # 125 # سير توبي ~~: # الفسوق؟ إنني أتحدى الفسوق. بالباب شخص ينتظر. # 83 # أوليفيا ~~: # نعم. حقا. فما منزلته؟ # سير توبي ~~: # فليكن الشيطان إذا أراد! لست أهتم! وأقول: ~~المهم هو الإيمان! # 84 # على أي حال، يستوي هذا وذلك! 130 ~~(يخرج السير توبي.) # أوليفيا ~~: # ماذا يشبه السكران يا مهرج؟ # المهرج ~~: # يشبه الغريق، والمهرج، والمجنون. فإذا تجاوز «الانبساط» # 85 # بكأس # واحدة أصبح مهرجا، والكأس التالية تجعله ~~مجنونا، والثالثة تغرقه. # أوليفيا ~~: # اذهب فاستدع محقق الوفيات، ودعه يفحص ~~حالة ابن عمي؛ فقد 135 # وصل إلى المرحلة الثالثة من الشراب .. وغرق! ~~اذهب للاعتناء به. # المهرج ~~: # إنه في مرحلة الجنون فقط يا مولاتي، وسوف ~~يقوم المهرج برعاية # المجنون. ~~(يخرج المهرج.) ~~(يدخل مالفوليو.) # مالفوليو ~~: # مولاتي، بالباب شاب يقسم أن يحادثك. قلت له ~~إنك مريضة، فقال 140 # إنه يعرف ذلك، وأتى حتى يحادثك لهذا السبب. ~~ثم قلت له إنك # نائمة، فبدا أن لديه علما سابقا بذلك ~~أيضا، وهكذا أتى ليحادثك. 145 # ماذا أقول له يا مولاتي؟ إنه محصن ضد أي ~~صد أو رد. # أوليفيا ~~: # قل له لن أسمح له بمحادثتي. # مالفوليو ~~: # قلت له ذلك فقال إنه سوف يقف على بابك مثل ~~العمود المقام أمام # مكتب المأمور، أو مثل الوتد الذي تقام عليه ~~الأريكة؛ حتى تحين له # محادثتك. 150 # أوليفيا ~~: # أي نوع من الرجال ms058 هو؟ # مالفوليو ~~: # عجبا! من البشر! # أوليفيا ~~: # أقصد أي شكل من الرجال؟ # مالفوليو ~~: # أخلاقه بالغة السوء؛ يقول إنه سوف يحادثك إن شئت أم ~~أبيت. 155 # أوليفيا ~~: # ما شخصيته وما عمره ؟ # مالفوليو ~~: # لم يبلغ مبلغ الرجال بعد، وإن كان قد تخطى ~~مرحلة الطفولة، مثل # قرن البسلة الذي لم ينضج، أو التفاحة التي ~~ما زالت خضراء. كأنه # ماء البحر بين المد والجزر، # 86 # بين الغلام والرجل. وهو بالغ ~~الوسامة، 160 # وصوته بالغ الحدة في الكلام، فكأنه ما زال ~~يرضع لبن أمه. # أوليفيا ~~: # اسمح له بالدخول، واستدع وصيفتي. 165 # مالفوليو ~~: # أيتها الوصيفة، مولاتك تدعوك. ~~(يخرج مالفوليو.) ~~(تدخل ماريا.) # أوليفيا ~~: # أحضري الآن خماري واجعليه فوق وجهي: # 87 # من جديد سوف نصغي لرسول من لدن ~~أورسينو. ~~(تدخل فيولا.) # فيولا ~~: # ربة البيت الكريمة، أيكن؟ # أوليفيا ~~: # كلمني وأنا أتكلم باسمها. # 88 # ماذا تبغي؟ 170 # فيولا ~~: # يا ذات الجمال الوضاء الخلاب الباهر ~~الذي لا يجارى، أرجوك أن # تخبريني إن كانت هذه ربة البيت؛ إذ لم ~~أشاهدها من قبل، وأكره # أن تذهب كلماتي أدراج الرياح، فإلى جانب ~~الأسلوب الممتاز الذي # كتبت به، فإنني بذلت جهدا كبيرا في ~~استظهارها. فيا أيتها # الجميلات الكريمات، أرجو ألا تستهزئن بي؛ ~~فأنا بالغ الحساسية 175 # لأدنى كلمة جارحة. # أوليفيا ~~: # من أين أتيت سيدي؟ # فيولا ~~: # لا أكاد أستطيع أن أقول كلاما خارج النص ~~الذي حفظته، وهو # لا يتضمن هذا السؤال. أيتها الرقيقة ~~الكريمة، أريد تأكيدا معقولا بأنك ~~180 # ربة المنزل؛ حتى أواصل إلقاء كلامي. # أوليفيا ~~: # هل أنت ممثل؟ # فيولا ~~: # كلا وبكل إخلاص! # 89 # ومع ذلك، فإنني أقسم بأنياب أفعى الخبث # 90 # إنني 185 # لست الشخص الذي ألعب دوره. هل أنت ربة ~~المنزل؟ # أوليفيا ~~: # إذا لم يكن لي أن أغتصب ذاتي، # 91 # فأنا هي. # فيولا ~~: # المؤكد قطعا أنك إذا كنت هي، فأنت ~~تغتصبين ذاتك؛ فما يجب # عليك أن تمنحيه يجب عليك ألا تمنعي ~~الدنيا من نواله. ولكنني # أخرج بذلك عن نص مهمتي. سوف أتابع حديثي ~~في امتداحك، ثم 190 # أطلعك على قلب رسالتي. # أوليفيا ~~: # انتقل إلى ما ms059 هو مهم فيها، وسوف أعفيك من ~~المدح. # فيولا ~~: # وا أسفا! لقد بذلت جهدا كبيرا في استظهاره، وهو ~~شعر. 195 # أوليفيا ~~: # والأرجح إذن أن يكون كاذبا. أرجوك لا ~~تنشده. سمعت أنك كنت # سليط اللسان عند بابي، وقد سمحت بمقابلتك ~~بدافع الفضول # والدهشة، لا لأستمع لما تقول. فإن كنت ~~مجنونا فانصرف، وإذا كنت 200 # عاقلا فأوجز مقالك. ولست مجنونة حتى ~~أشاركك في حوار خبل. # ماريا ~~: # هل تنشر شراعك يا سيد؟ طريق الرحيل أمامك. # فيولا ~~: # لا يا من تتولى تنظيف السفينة، # 92 # سيظل شراعي مطويا فترة أطول. ~~205 ~~(إلى أوليفيا) وأرجو أن تخففي قليلا من ~~حدة صاحبتك الحلوة # العملاقة! # 93 # فهل أنت على استعداد لسماع ~~رسالتي .. فأنا رسول. # أوليفيا ~~: # لا بد أن لديك رسالة رهيبة تريد الإدلاء ~~بها، ما دمت قد قدمت لها # هذا التقديم الرهيب. هات رسالتك. ~~210 # فيولا ~~: # لن تسمعها سوى أذنيك. لم آت بإعلان حرب، ~~ولا بطلب خضوع، # لكنني أحمل غصن زيتون في يدي، وكلمات ~~يعمرها السلم مثلما # تعمرها المعاني. # أوليفيا ~~: # ولكنك بدأت بسلاطة اللسان، فما أنت وماذا تريد؟ ~~215 # فيولا ~~: # سلاطة اللسان التي بدت مني جاءت ردا على ~~سوء استقبالي، وأما ما # أنا، وما أريد، فهما من الأسرار مثل ~~العفة! مقدسة في أذنيك، ومدنسة # في آذان الآخرين. 220 # أوليفيا ~~: # فلتخرجن جميعا. سوف نختلي به لنسمع ~~القداسة! ~~(تخرج ماريا والوصيفات.) # والآن يا سيد، ما نص الرسالة؟ # فيولا ~~: # يا أعذب الفتيات .. # أوليفيا ~~: # مذهب يبث العزاء والسلوى، ويمكن الإطالة، ~~فيه لكن أين النص 225 # الذي جئت به؟ # فيولا ~~: # في صدر أورسينو. # أوليفيا ~~: # في صدره؟ في أي فصل من فصول ذلك الكتاب؟ # فيولا ~~: # إذا أجبت بنفس الأسلوب قلت: في الفصل الأول من ~~قلبه. 230 # أوليفيا ~~: # قرأت ذلك الفصل، وهو يقوم على الزندقة. هل فرغت من ~~حديثك؟ # فيولا ~~: # مولاتي الفاضلة، دعيني أشاهد وجهك. # أوليفيا ~~: # هل كلفك مولاي بأن تتفاوض مع وجهي؟ لقد ~~خرجت الآن على 235 # النص، ولكننا سوف نرفع الستار ونريك الصورة ~~(ترفع النقاب). # انظر سيدي! هذه اللوحة تمثلني. ألم ~~يتفوق مبدعها؟ # فيولا ms060 ~~: # إنها فائقة التصوير إن كان الله قد أبدعها كلها. # 94 # أوليفيا ~~: # إنها ذات ألوان ثابتة .. لن تمحوها الريح ~~وتقلبات الجو! 240 # فيولا ~~: # هذا جمال الامتزاج الحق للألوان في اللوحة # 95 # إذ خطت الفرشاة في يد الطبيعة الجميلة المبدعة # 96 # ألوانها الحمراء والبيضاء! قد تصبحين يا ~~فتاتي # أقسى فتاة فوق هذه البسيطة # إذا اصطحبت ذلك الجمال كله إلى الثرى ~~245 # ولم تخلفي في الأرض صورة # 97 # له بين الورى. # أوليفيا ~~: # لا يا سيدي! لن أكون بهذه القسوة! بل سوف ~~أوزع على الناس قوائم # كثيرة تتضمن وصف جمالي، فسوف أجري له ~~جردا، وأرفق القوائم # التي تتضمن وصفا لكل جزء وأداة بوصيتي ~~في ملحق خاص؛ فمثلا # عندك شفتان قانيتان، عينان عسليتان، ولهما ~~أجفان، ورقبة واحدة، 250 # وذقن واحد، وهلم جرا. هل أرسلت إلى ~~هنا لتقدير قيمتي؟ # فيولا ~~: # الآن أستطيع أن أرى حقيقتك! # فأنت ذات كبرياء فاقت الحدود، # لكنه حتى إذا كنت الشيطان .. # 98 # فأنت فاتنة، 255 # وسيدي يكن أعمق الغرام لك .. ولا مناص من ~~وصاله # حتى وإن لبست تاجا للجمال لا ~~يبارى! # أوليفيا ~~: # وكيف يبدي الحب لي؟ # فيولا ~~: # يبديه في آيات تقديسه .. في أغزر ~~الدموع! # يبديه في أناته التي بالحب تهدر .. وفي ~~تنهداته الملتهبة! # أوليفيا ~~: # مولاك واثق من موقفي فإنني عاجزة عن ~~حبه. # ورغم ذاك قلت إنه لذو فضيلة كما عرفت فيه ~~النبل! # ثراؤه عريض، شبابه ذو نضرة ولم تشبه ~~شائبة، # وصيته يفيض بالثناء والحديث عن سخائه ~~وعلمه وجرءته! # كما عرفت أنه حباه الله بسطة في الجسم ~~فاستوت رشاقته! 265 # لكنني لا أستطيع أن أحبه، وكان ينبغي ~~له # قبول هذه الإجابة التي أسوقها من ~~زمن. # فيولا ~~: # لو كنت أكن غراما لك مثل لهيب غرامه # 99 # وأعاني مثل معاناته .. وأكابد عيشا ~~صنو الموت كمثله # ما كنت لأفهم أي جحود عندك، بل أستنكره ~~أو أنكره! 270 # أوليفيا ~~: # عجبا! ماذا كنت ستفعل؟ # فيولا ~~: # أبني كوخا من أغصان الصفصاف على ~~بابك، # وأنادي روحي # 100 # في المنزل! # أكتب بعض أغاني الإخلاص فأبكي الحب ~~المحروم وأنشدها، # وبأعلى صوت حتى ms061 في هدأة ساعات الليل، ~~275 # وأردد تسبيحي باسمك حتى ترجعه كل ~~تلال الأرض، # وتشارك ربة أصداء الأجواء # 101 # ترديد ندائي «أوليفيا»! ماكنت أتيح لك ~~الراحة # ما بين هواء وتراب حتى تبدي الإشفاق ~~علي! # أوليفيا ~~: # أي كنت تفعل الكثير! ما نسبك؟ 280 # فيولا ~~: # فوق حظوظي .. لكني ذو منزلة لا بأس ~~بها؛ # فأنا من منزلة الأسياد. # أوليفيا ~~: # اذهب إذن إلى مولاك قل له بأنني لا ~~أستطيع أن # أحبه، واطلب إليه أن يكف عن إرسال ~~رسله، # إلا إذا أردت أن تكرر الزيارة .. فربما ~~285 # أردت أن تحيطني علما برد فعله .. ~~وداعا! # شكرا على جهودك. إليك هذا الكيس أنفق ما ~~به! ~~(تعرض عليه مالا.) # فيولا ~~: # مولاتي! لست رسولا مأجورا فاحتفظي ~~بنقودك. # أما من يطلب ترضية فهو رئيسي لا ~~شخصي! # وليجعل رب الحب فؤاد حبيبك حين تحبين ~~من الحجر القاسي، # 102 # 290 # وليجعله ينكر نار غرامك إنكارك لغرام ~~رئيسي، # ووداعا يا أجمل، بل أقسى الناس! ~~(تخرج فيولا.) # أوليفيا ~~(تردد لنفسها أقوال فيولا ~~أولا) ~~: ~~«ما نسبك؟ فوق حظوظي! لكني ذو منزلة لا ~~بأس بها؛ # فأنا من منزلة الأسياد». أقسم إنك صادق! ~~295 # فلسانك، وجهك، أطرافك، أفعالك، روحك؛ # 103 ~~- # تشهد مرات خمسا لك بالرفعة! لا! ليس ~~بهذي السرعة! # فلأتمهل! فلأتمهل! إلا لو كان المرسال ~~هو السيد! # 104 # ماذا أفعل؟ هل يعقل أن تسري عدوى ~~المرض # إلى الإنسان بتلك السرعة؟ إني ليهيأ لي ~~أني أشعر 300 # بمحاسن # 105 # هذا الشاب وقد زحفت تسترق ~~الخطو # وتسكن في عيني بمكر خلسة! فليكن الأمر ~~كذلك! # مالفوليو! أين ذهبت! ~~(يدخل مالفوليو.) # مالفوليو ~~: # موجود يا مولاتي طوع بنانك. # أوليفيا ~~: # اذهب فأدرك المشاكس الذي أرسله ~~الدوق؛ # فقد أصر أن أنال ذلك الخاتم .. إن شئت ~~ذاك أم أبيته! 305 # أخبره أنني لن أقبله .. وقل له ألا ~~يشجع سيده # على التمادي في الطلب! ألا يطيب ~~خاطره # بخوادع الآمال! فلن أكون من نصيبه! # وإن أتى ذاك الفتى إلى هنا غدا، # فسوف أشرح الأسباب له! أسرع إذن مالفوليو! ~~310 # مالفوليو ~~: # مولاتي لن أتواني! ~~(يخرج مالفوليو.) # أوليفيا ~~: # لا أدري ms062 ما أفعل، بل أخشى أن العينين ~~الآن # قد ضللتا عقلي شر ضلال يعرفه إنسان. # 106 # أظهر يا قدر إذن جبروتك إذ إنا لا نملك ~~أنفسنا. # ما سطر في لوح الغيب يكون، ولا مهرب ~~مما كتب علينا. # 107 # 315 ~~(تخرج.) # | الفصل الثاني # المشهد الأول ~~(يدخل أنطونيو وسباستيان.) # 1 # أنطونيو ~~: # ألا تود أن تمكث معي مدة أطول؟ ألا تريد أن ~~أذهب معك؟ # سباستيان ~~: # لا لا أرجوك! فطوالعي عابسة # 2 # في وجهي، وقد يضر سوء ~~طالعي # بطالعك؛ ولذلك أرجو أن تأذن لي أن أتحمل ~~هذا النحس 5 # وحدي . فإن أصابك كنت أجازي حبك لي شر ~~جزاء. # أنطونيو ~~: # اسمح لي على الأقل أن أعرف مقصدك. # سباستيان ~~: # لا! حقا يا سيدي! إذ اعتزمت ألا يكون ~~لي مقصد محدد. لكنني 10 # أرى أنك جم الأدب، ولن تقبل أن تنتزع مني ~~أسرارا أريد أن # أحفظها. ولذلك فإن أدبي يلزمني بأن أطلعك ~~على بعض أموري. # اعلم إذن يا أنطونيو أن اسمي سباستيان، وليس رودريجو # 3 # كما # زعمت من قبل. وكان والدي هو سباستيان ~~الشهير، من مدينة 15 # ميسالين، # 4 # وأنا واثق أنك سمعت عنه. وقد ~~توفي تاركا إياي مع # أخت لي، وكلانا مولود في ساعة واحدة. ولو ~~رضي الله عنا # لأماتنا كذلك في ساعة واحدة! ولكنك تدخلت ~~فأنقذتني من عباب 20 # البحر قبل أن تغرق أختي بنحو ساعة! # أنطونيو ~~: # يا لليوم الأيوم! # سباستيان ~~: # كانت فتاة يعدها الكثيرون جميلة يا ~~سيدي، على الرغم من أنها # كانت تشبهني إلى حد بعيد، وإذا كنت لا ~~أميل إلى تصديق ما # يقوله الناس وأقدره وأعجب منه، # 5 # فلا بد لي أن أقر واثقا بأنها ~~25 # كانت ذات نفس يشهد لها حتى الحساد ~~بالصفاء والنقاء! لقد # أغرقها ماء البحر الملح، ويبدو أنني ~~سأغرق ذكراها بملح العبرات. # 6 # 30 # أنطونيو ~~: # أرجو أن تغفر لي يا سيدي تواضع ضيافتي لك! # باستيان ~~: # بل أرجو أن تغفر لي يا أنطونيو الكريم ما كلفتك ~~من عناء! # أنطونيو ~~: # فلتقبل إذن أن أعمل خادما لديك، وإلا قتلتني لقاء ~~حبي لك! 35 ms063 # سباستيان ~~: # إذا لم تكن تريد أن تنقض ما فعلت؛ أي أن ~~تقتل من أنقذته، فلا # تطلب ذلك مني. الوداع الآن، # 7 # وعلى الفور؛ إذ إن صدري ~~مفعم # بالمشاعر، # 8 # وتغمرني رقة الأم حتى لأكاد أبكي ~~فتفضح مشاعري # عيناي. لسوف أذهب الآن إلى بلاط الدوق ~~أورسينو. وداعا! 40 ~~(يخرج سباستيان.) # أنطونيو ~~(وحده على المسرح) ~~: # فلتشملك جميع الأرباب بعطف ورعاية، # لكن بلاط الدوق .. يوجد فيه كثير من ~~أعدائي! # لولا ذلك كنت لحقت قريبا بك فيه! ~~45 # لكن فليحدث ما يحدث؛ إذ إن غرامي بك لا ~~حد له، # حتى إن الخطر ليبدو لهوا لي .. وإذن أتجه ~~إليه. ~~(يخرج أنطونيو.) # المشهد الثاني ~~(تدخل فيولا ومالفوليو من بابين مختلفين.) # 9 # مالفوليو ~~: # ألم تكن منذ قليل عند الكونتيسة أوليفيا؟ # فيولا ~~: # بل منذ لحظة يا سيدي، وقد سرت بسرعة ~~معتدلة فوصلت لتوي # هنا. # مالفوليو ~~: # إنها تعيد إليك هذا الخاتم يا سيدي. لو كنت ~~أخذته بنفسك لوفرت # علي هذه المشقة. وهي تضيف بأن عليك أن ~~تؤكد تأكيدا قاطعا لسيدك 5 # أنها لن تقبله. وشيء آخر! ألا تتجاسر ~~بعد الآن فتأتي كي تسعى # للدوق في أمر خطبته! اللهم إلا إذا أتيت ~~لإبلاغها برد فعل الدوق # إزاء رفضها. خذ الخاتم إذن. # فيولا ~~: # لقد أخذت الخاتم مني # 10 # ولن أستعيده! 10 # مالفوليو ~~: # اسمع يا سيدي! لقد أصررت على أن تلقيه ~~لها، وهي الآن تريد أن # تعيده لك بنفس الأسلوب. # 11 # إن كان جديرا بأن تنحني لالتقاطه ~~فبها! # ها هو ذا على الأرض أمامك! وإن لم تلتقطه، ~~فليأخذه من يجده! 15 ~~(يخرج مالفوليو.) # فيولا ~~: # لم أترك أي خواتم لليدي. ما ~~مقصدها؟ # لا قدر رب الحظ بأن تعشق مظهري ~~المتنكر! # فلقد جعلت تتأملني وتطيل النظر إلى ~~وجهي # حتى خيل لي أن استغراق العينين .. ~~أخرس منطقها؛ # إذ كانت لا تتكلم إلا في نوبات ~~متقطعة مفترقة! 20 # لا شك بأن المرأة تهواني! ومشاعرها ابتكرت ~~هذي الحيلة # كي تدعوني لزيارتها مرسلة ذاك المرسال ~~الفظ. # لن تقبل خاتم مولاي؟ عجبا لم يرسل مولاي ~~خواتم! # بل إني المقصودة ms064 بالخاتم! إن كان الأمر ~~كذلك، وهو كذلك، # فالمرأة مسكينة! والأفضل أن تعشق حلما! ~~25 # من يتنكر يرتكب الآثام .. أدرك ذاك ~~الآن، # وبه ارتكب الشيطان المتنكر # 12 ~~(في ثوب الأفعى) أكبر ~~آثامه! # ما أيسر أن يطبع خداع فتان الطلعة # 13 # صورته # في قلب فتاة ساذج! المؤسف أنا لم ~~نخطئ؛ # فالعلة ليست فينا، بل في ضعف فطري في ~~المرأة، 30 # والمرأة قد خلقت في هذي الصورة وتظل ~~عليها. # ما آخر هذي القصة؟ مولاي يحب المرأة حبا ~~جما، # وأنا المسخ # 14 # المسكينة أعشقه كل ~~العشق # والليدي ضللها التمثيل فهامت بي فيما ~~يبدو! 35 # ما آخر هذا التعقيد؟ ما دمت الرجل أمام ~~الدوق # فلا أمل لدي على الإطلاق بأن ~~يهواني، # لكني امرأة في الواقع (وهو المؤسف )؛ # ولذلك تذهب عبثا آهات أوليفيا ~~المسكينة! # يا زمن، عليك بفك العقدة فأنا عاجزة ~~فعلا، # والعقدة أصعب من أن أجد بنفسي الآن لها ~~حلا. 40 ~~(تخرج فيولا.) # المشهد الثالث ~~(يدخل السير توبي والسير أندرو.) # سير توبي ~~: # تفضل يا سير أندرو تفضل! عدم الهجوع حتى ~~ما بعد منتصف # الليل معناه الصحو المبكر، وفي الصحو ~~المبكر صحة، # 15 # كما تعرف. # سير أندرو ~~: # كلا بالحق! لا أعرف! ما أعلمه هو أن السهر ~~إلى وقت متأخر # سهر متأخر! 5 # سير توبي ~~: # استنتاج فاسد! أكرهه كراهيتي للكأس الفارغة؛ ~~فالسهر إلى ما بعد # منتصف الليل، ثم الرقاد عند ذلك، يعني الصحو ~~في وقت # البكور، وهكذا فالذي يأوي إلى الفراش بعد ~~منتصف الليل يأوي # إليه في وقت البكور. ألا تتكون حياتنا من ~~العناصر الأربعة؟ # 16 # 10 # سير أندرو ~~: # هذا حقا ما يقولون! لكنني أظن أنها تتكون من ~~الأكل والشرب. # سير توبي ~~: # أنت علامة! # 17 # دعنا إذن نأكل ونشرب! يا ماريان! ~~أين أنت؟ # 18 # إلينا # بزق من النبيذ! ~~(يدخل المهرج.) # سير أندرو ~~: # ها قد أتى المهرج .. فعلا! 15 # المهرج ~~: # كيف أنتما أيها العزيزان؟ هل رأيتما يوما صورة ~~المغفلين الثلاثة؟ # 19 # سير توبي ~~: # مرحبا يا حمار! ابدأ الآن أغنية يشترك ثلاثتنا ~~فيها. # سير أندرو ~~: # الحق أن المهرج يتمتع ms065 بصوت ممتاز! أعطني ~~قدمه الماهرة في الرقص # وصوته العذب في الغناء ولا تعطني أربعين شلنا. # 20 # الواقع أنك 20 # أجدت التهريج إجادة عظمى ليلة أمس، عندما ~~تحدثت عن # بيجروجروميتوس، وعن الفابيين الذين يعبرون ~~خط الاستواء في # السماء عند كوكب كيوبوس! # 21 # كان لفتة بارعة حقا، وقد ~~أرسلت # إليك ستة بنسات لتنفقها على حبيبتك. هل ~~وصلتك؟ 25 # المهرج ~~(يتعمد الخلط في الألفاظ) # 22 ~~: # دسست في الجيب بقشيشك؛ إذ إن أنف # مالفوليو ليس مقبض السوط، ومولاتي يدها ~~بيضاء، والزبانية # 23 # ليسوا حانات شراب! # سير أندرو ~~: # ممتاز! هذا أفضل تهريج، في آخر المطاف. غننا الآن ~~أغنية! 30 # سير توبي ~~: # هيا! سأدفع لك ستة بنسات. # 24 # غننا أغنية. # سير أندرو ~~: # وسأدفع لك مثلها أيضا. فإذا دفع أحد الفرسان هذا ~~المبلغ. 35 # المهرج ~~: # هل تريدان أغنية حب؟ أم أغنية عن لذائذ العيش؟ # 25 # سير توبي ~~: # أغنية حب، أغنية حب! # سير أندرو ~~: # نعم نعم! أنا لا أكترث للذائذ العيش. ~~(المهرج يغني.) # المهرج ~~: # حبيبتي أين تهيمين على وجهك؟ # 26 # 40 # فلتمكثي وتسمعي! حبيبك المخلص قادم ~~إليك، # من يستطيع أن يغني كل لحن لك! # حبيبتي الجميلة! تكفي مشقة الترحال ~~والعناء، # وكل رحلة للعاشقين تنتهي عند ~~اللقاء، # وذاك ما يعرفه .. أبناء الحكماء! # 27 # 45 # سير أندرو ~~: # جميل ممتاز، بالحق .. # سير توبي ~~: # جميل جميل. # المهرج ~~(يغني) ~~: # ما الحب؟ ليس الحب وعدا قد يؤجل، # بل حاضر السرور حاضر الجذل. # وكيف يطمئن المرء للمستقبل؟ 50 # وليس في التأخير خير مقبل! # هيا حبيبتي لقبلة جميلة ستنهل، # 28 # فإنما طبع الشباب أن يذوي ويرحل! # سير أندرو ~~: # أقسم بفروسيتي إنه صوت حلو! # 29 # سير توبي ~~: # بل صوت ينشر عدواه! # 30 # 55 # سير أندرو ~~: # بالغ الحلاوة والعدوى .. بالحق! # سير توبي ~~: # من يسمع بأنفه، يجد عدواه حلوة! هل نغني ~~حتى نجعل السماء # نفسها ترقص؟ هل نطرب بومة الليل بأغنية ~~يشترك في أدائها # ثلاثتنا، # 31 # حتى كأننا ثلاثة أرواح في جسد ~~نساج واحد؟ هل نغني # إذن؟ 60 # سير أندرو ~~: # إن كنت تحبني .. فهيا نغني؛ فأنا بارع ~~براعة الكلاب، ms066 كما يقال، # في الأغاني الثلاثية! # المهرج ~~: # قسما بالبتول سيدي .. بعض الكلاب تلتقط # 32 # ثلاثة أشياء معا! # سير أندرو ~~: # مؤكد! فلتكن أغنيتنا «يا وغد!» 65 # المهرج ~~: # تقصد أغنية «اخرس يا وغد» أيها الفارس؟ لسوف ~~يؤذيني أن # أقول لك يا وغد، يا فارس! # 33 # سير أندرو ~~: # ليست المرة الأولى التي أوذي فيها أحدا ~~يدعوني بالوغد! # 34 # ابدأ أيها # المهرج ابدأ! (يغني) «اخرس اخرس ...» ~~70 # المهرج ~~: # لن أبدأ أبدا إذا أصابني الخرس. # سير أندرو ~~: # جميل بالحق. هيا ابدأ. ~~(يشترك الثلاثة في غناء ~~الأغنية.) ~~(تدخل ماريا.) # ماريا ~~: # ما هذا العواء الذي يشبه مواء القطط الشبقة؟ ~~إن لم تكن مولاتي # قد دعت حاجبها مالفوليو وأمرته بطردكم من ~~المنزل فلا تثقوا في # بعد الآن. 75 # السير توبي ~~: # مولاتك لا تعني ما تقول ... مثل الصينيين! # 35 # فإننا نحن وأنت # أهل سياسية .. # 36 # ولدينا ما دبرناه معا .. ~~وأما مالفوليو فناطور # لا يقبل مرحا! # 37 ~~(يغني) «إن ثلاثتنا مرحون» # 38 # ثم ألست قريبها؟ # 39 # ألست من دمها؟ هراء هراء! # 40 # أتقولين «مولاتي»؟ # 41 ~~(يغني ) «في # بابل كان يقيم رجل .. مولاتي يا مولاتي!» ~~80 # المهرج ~~: # أقسم إن الفارس بارع في التهريج! # سير أندرو ~~: # نعم. يجيد التهريج، إذا اعتدل مزاجه، ~~وكذلك حالي أيضا! # 42 # لكنه # يفوقني في فن الصنعة وأفوقه في الأداء ~~الطبيعي. # سير توبي ~~(يغني) ~~: ~~«في اليوم الثاني عشر .. من ديسمبر ...» # 43 # 85 # ماريا ~~: # حلفتكما أن تسكتا! ~~(يدخل مالفوليو.) # مالفوليو ~~: # سادتي! هل أنتم مجانين؟ أم ماذا أنتم؟ أليست ~~لكم عقول، # ولا أخلاق، ولا أدب، إلا ما يجعلكم ~~تغمغمون غمغمة السمكري # السكران، وفي هذا الوقت من الليل؟ هل أحلتم ~~منزل مولاتي إلى 90 # حانة، فجعلتم تصدرون هذا الصرير القبيح ~~بأغنيات الإسكاف # 44 # دون # أن تحاولوا خفض أصواتكم مراعاة لشعور ~~الآخرين؟ أفلا تراعون # حرمة المكان والأشخاص وهذا الوقت؟ # سير توبي ~~: # تقصد الزمن يا سيدي؟ لقد راعينا الزمن في ~~أداء أغنياتنا! # اخرس أنت! # 45 # مالفوليو ~~: # اسمع يا سير توبي. لا بد أن أكون صريحا ~~معك. لقد طلبت مني 95 # مولاتي أن أخبرك بأنها ms067 إذا كانت تستضيفك ~~باعتبارك قريبها، # فإنها لا توافق البتة على الصخب والفوضى ~~التي تحدثها. فإن # كنت تستطيع الإقلاع عن هذا السلوك الشائن ~~فمرحبا بك في # المنزل، وإن لم تستطع، وإذا شئت استئذانها ~~في الرحيل، فإنها # على أتم استعداد لوداعك! 100 # سير توبي ~~(يغني) ~~: # إلى الوداع يا فؤادي الحبيب؛ # 46 # إذ إن موعد الرحيل حل! # ماريا ~~: # لا لا يا سير توبي الأكرم! # 47 # المهرج ~~(يغني) ~~: # عيناه تشهدان أنه حان الأجل! # مالفوليو ~~: # هل هذا هو الواقع؟ 105 # سير توبي ~~(يغني) ~~: # لكني لن أهلك أبدا! # المهرج ~~(يغني) ~~: # تكذب يا سير توبي عمدا! # 48 # مالفوليو ~~: # وذاك يزيدك فضلا كبيرا! # سير توبي ~~(يغني) ~~: # هل أطلب منه أن يرحل؟ # المهرج ~~(يغني) ~~: # ما شأني إن كنت ستفعل؟ 110 # سير توبي ~~(يغني) ~~: # هل أطلب منه أن يرحل وأطيل القول؟ # المهرج ~~(يغني) ~~: # لا لا لا لا لن تجرؤ أن تفعل! # سير توبي ~~: # ألم أراع الزمن # 49 # في الغناء يا سيدي؟ أنت كاذب! وهل ~~أنت سوى # حاجب هنا؟ هل تظن أن استمساكك بالفضيلة ~~سيحرم الناس من # الفطائر والجعة؟ # 50 # 115 # المهرج ~~: # أقسم بالقديسة آن! سوف يكون مذاق الزنجبيل في ~~الجعة حريفا! ~~(يخرج المهرج.) # 51 # سير توبي ~~: # أنت محق! اذهب يا سيد فنظف سلسلتك (الذهبية) # 52 # بفتات الخبز! # يا ماريا! زق نبيذ! # مالفوليو ~~: # يا ماري المحترمة! إن كنت تقدرين رضا ~~مولاتك ولا تزدرينه، 120 # فأرجوك ألا تساعدي هذين على هذا الصخب ~~البذيء، ولسوف # أخبرها، قسما بهذه اليد! ~~(يخرج مالفوليو.) # ماريا ~~: # اذهب فهز آذانك الطويلة! # 53 # سير أندرو ~~: # إن متعة الشراب للجائع لا توازي متعة ~~تحديه للنزال ثم إخلاف # 54 # 125 # موعده حتى يصير هزأة بين الناس! # 55 # سير توبي ~~: # عليك بهذا أيها الفارس! سوف أكتب خطاب ~~التحدي لك، أو # أبلغ تحديك للرجل شفويا. 130 # ماريا ~~: # يا سير توبي الكريم! فلتصبر هذه الليلة ~~فحسب! فمنذ أن اجتمع # المرسال الشاب من لدى الدوق بسيدتي اليوم، ~~والقلق يعصرها. # أما عن المسيو مالفوليو، فسوف أختلي به. ~~فإذا لم أخدعه حتى # يصبح هزأة، وإذا لم يتندر ms068 الناس به ~~ويسخروا منه، لا تقولوا إن 135 # عندي من الذكاء ما يكفي لأن أرقد مستقيمة ~~في فراشي؛ # 56 # فأنا واثقة # من نجاحي. # سير توبي ~~: # أخبرينا أخبرينا! قولي لنا شيئا عنه. # ماريا ~~: # الحق يا سيدي أنه يبدو في بعض الأحيان ~~بيوريتانيا .. أي 140 # متزمتا أخلاقيا! # سير أندرو ~~: # لو ظننت ذلك لضربته ضرب الكلاب! # سير توبي ~~: # تضربه لاستمساكه بالأخلاق؟ عجبا! ماذا ~~لديك من أسباب جذابة # أيها الفارس العزيز؟ 145 # سير أندرو ~~: # ليس لدي أسباب جذابة، ولكن لدي أسباب ~~مقنعة. # ماريا ~~: # ما أبعده عن الاستمساك بالأخلاق أو ~~البيوريتانية أو بأي شيء # على الدوام، فليس سوى انتهازي مداهن، ~~وحمار يتصنع الحكمة، # ويردد ما يحفظه من كلام الكبراء، بل ~~ويكرر مقتطفات طويلة منه! 150 # وهو مغرور يزهو بذاته زهوا لا يدانى؛ إذ ~~إنه (في ظنه) مفعم # بالمناقب، إلى الحد الذي يؤمن معه أن كل من ~~ينظر إليه لا بد أن # يحبه. وهذه النقيصة فيه هي التي تدفعني إلى ~~الثأر منه، وخير ما # يعينني على الثأر! 155 # سير توبي ~~: # ماذا ستفعلين؟ # ماريا ~~: # سوف ألقي في طريقه برسالة غرام غامضة ~~الصياغة، لكنه سوف # يجد أنه موصوف بدقة فيها، من لون لحيته، ~~إلى شكل رجله، # إلى أسلوب مشيه، إلى التعبير في عينيه ~~وجبهته ووجهه. # وأستطيع الكتابة بخط يماثل تماما خط ~~مولاتي ابنة أخيك. فإذا 160 # طال الزمن على شيء كتبناه ونسيناه استحالت ~~علينا معرفة كاتبته. # سير توبي ~~: # ممتاز! أشم رائحة خدعة! # سير أندرو ~~: # أنفي يشمها أيضا! # سير توبي ~~: # ستجعله الرسالة الملقاة يظن أنها من بنت ~~أخي، وأنها تهيم 165 # به حبا. # ماريا ~~: # غرضي حصان من هذا اللون. # 57 # سير أندرو ~~: # وحصانك سوف يجعله حمارا. # ماريا ~~: # حمار لا شك عندي. # سير أندرو ~~: # سيكون ذلك رائعا! 170 # ماريا ~~: # فكاهة ملكية، أؤكد لكما. وأعرف أن دوائي ~~سوف يعالجه. # وسوف أجعلكما تختبئان، وليكن المهرج ثالثكما، # 58 # في المكان الذي # يعثر فيه على الرسالة. وأريدكم أن تلاحظوا ~~تفسيره لما فيها. فلنأو # هذه الليلة للفراش، ولنحلم بنتيجة هذه ~~الحيلة. إلى اللقاء. 175 ~~(تخرج ms069 ماريا.) # سير توبي ~~: # طابت ليلتك يا بنتسيليا! # 59 ~~(يا ملكة المقاتلات!) # سير أندرو ~~: # قسما # 60 # إنها فتاة رائعة. # سير توبي ~~: # مثل كلب الصيد الصغير الأصيل! وهي تحبني ~~حبا جما! لكن # ما الفائدة؟ 180 # سير أندرو ~~: # كان لدي من تحبني ذات يوم أيضا. # سير توبي ~~: # فلنأو الليلة للرقاد أيها الفارس. وعليك أن ~~ترسل في طلب المزيد # من النقود. # 61 # سير أندرو ~~: # إن لم أفز ببنت أخيك ضاع وقتي ومالي! 185 # سير توبي ~~: # أرسل في طلب المال أيها الفارس، فإذا لم ~~تظفر بها في النهاية، # فاحتقرني بعدها! # سير أندرو ~~: # إذا فشلت لا تثق في أبدا. وافهم من ذلك ما ~~تريد! # سير توبي ~~: # هيا هيا! سأذهب لإعداد شراب دافئ؛ فقد ~~جاوزنا الآن موعد 190 # الذهاب للفراش. # 62 # هيا يا فارس! هيا يا فارس! ~~(يخرجان.) # المشهد الرابع ~~(يدخل الدوق، مع فيولا، وكيوريو، ~~وآخرين.) # الدوق ~~: # هيا اعزفوا بعض اللحون! عمتم صباحا أصدقائي! # 63 # والآن سيزاريو الكريم: تكفي هنا أغنية ~~قديمة عجيبة # كنا سمعناها معا ليلة أمس! أحسست ~~أنها # أزالت الكثير من آلام لوعتي! بل إنها # تفوق كل لحن طارف وكل ألفاظ منمقة ~~5 # في عصرنا الذي يجري بخفة وإيقاع ~~سريع # قد يصيب بالدوار! هيا! سأكتفي بفقرة ~~واحدة! # كيوريو ~~: # لكنه ليس هنا! أقصد يا مولاي الرجل الذي يستطيع ~~غناءها! # الدوق ~~: # ومن هو؟ 10 # كيوريو ~~: # فيسته! المضحك يا مولاي ! ذاك المهرج الذي ~~كان والد الليدي أوليفيا # يستمتع كثيرا بفنونه. إنه في مكان ما ~~بالمنزل. # الدوق ~~: # أحضره إذن .. وليعزف لحن المقطوعة حتى ~~يأتي. ~~(يخرج كيوريو وتعزف الموسيقى.) # تعال أيها الغلام! إن كتب الحب عليك ~~بقابل أيامك 15 # فاذكرني في آلام الحب العذبة. # فأنا - مثل جميع العشاق الخلصاء - # أقلق بل أفزع من كل مشاعر إلا # الإحساس بطيف المحبوب الثابت أبدا في ~~عيني. # ما رأيك في هذا اللحن؟ 20 # فيولا ~~: # كأنه الصدى الصدوق للمشاعر التي تدف في عرش ~~الهوى! # الدوق ~~: # تعبيرك محكم! وأراهن بحياتي أنك رغم ~~يفوعك # قد وقعت عيناك على شخص همت به ~~حبا! # هل ذاك صحيح؟ # فيولا ~~: # بعض ms070 الصحة يا مولاي. 25 # الدوق ~~: # ما طبع تلك المرأة؟ # فيولا ~~: # من طبعك. # الدوق ~~: # ليست جديرة إذن بحبك. ما سنها؟ # فيولا ~~: # مولاي إنها في نحو سنك. # الدوق ~~: # أكبر من أن تقترن بها قطعا! فلتقترن ~~المرأة في كل الأحوال # بحبيب يكبرها سنا حتى تتكيف معه، ~~30 # وتظل مكافئة لهواه المتأرجح في ~~قلبه؛ # فالواقع يا يافع أنا، مهما أطرينا ~~أنفسنا، # لا نتمتع بثبات الأشواق وقوتها ~~دوما، # فلقد تزداد وتتذبذب ثم تضيع وتذوي ~~35 # قبل ذبول الحب لدى المرأة. # فيولا ~~: # قول لا بأس به يا مولاي. # الدوق ~~: # وإذن ليكن محبوبك أصغر منك وإلا # لن يقدر حبك أن يصمد للزمن! # فالمرأة وردة .. ما إن تتفتح كي تبدي ~~السحر الفتان # حتى تسقط ذابلة في نفس الساعة من فوق ~~الأغصان. # فيولا ~~: # ذلك حال المرأة. وا أسفا للحال المضني ~~40 # أن تذوي فور بلوغ الذروة وكمال ~~الحسن. ~~(يدخل كيوريو والمهرج.) # الدوق ~~: # تعال يا فتى .. هيا فغننا إذن أغنية ~~البارحة، # واسمع سيزاريو إنها # 64 # قديمة وساذجة؛ # فغازلات الصوف بل والناسجات الجالسات في شمس ~~النهار، # والخاليات البال ساعة التفاف الخيط حول ~~البكرة 45 # ينشدنها جميعا! وإنها تقدم الحقيقة ~~المجردة # مدارها براءة الغرام في أيامنا الخوالي. # 65 # المهرج ~~: # هل أنت مستعد سيدي؟ # الدوق ~~: # نعم. فغننا أرجوك. 50 ~~(المهرج يغني.) # المهرج ~~: # أقبل يا موت # 66 # الآن وأدركني # في نعش من خشب السرو الكاسف ضعني، # 67 # وقفي يا أنفاس العمر ابتعدي؛ # إذ قتلتني قسوة حسناء نفرت للأبد # وأعدوا أكفاني البيضاء أعدوها، ~~55 # وضعوا أغصان الدوح عليها .. صفوها. # ما من أحد قبلي # أهلكه الإخلاص كما أهلكني! # لا تضعوا فوق النعش الأسود زهرة، # لا تضعوا أي زهور غر نضرة، 60 # وعلى أصحابي ألا يأتوا لتحية ~~خاتمتي # فيروا جسدي المسكين وبعض عظامي ~~النخرة، # ولتكتم آلاف الآلاف من الآهات، # ولأدفن وحدي معزولا في مقبرتي # كي لا يعرف أي حبيب أخلص أين رفاتي؛ ~~65 # وبذلك لن يذرف قطعا أي العبرات. # الدوق ~~: # هاك مقابل أتعابك. ~~(يعطيه نقودا.) # المهرج ~~: # لم أتعب يا سيدي بل تلذذت بالغناء يا سيدي. # الدوق ~~: # هذا ms071 مقابل لذتك إذن. # المهرج ~~: # والحق يا سيدي أن اللذة لها ثمن، يدفع عاجلا أو آجلا. # 68 # 70 # الدوق ~~: # اسمح لي الآن بأن نفترق! # 69 # المهرج ~~: # فليحفظك إذن رب الكآبة، وليصنع لك الحائك ~~صدارا من القطيفة # المتقلبة الألوان، # 70 # ما دام مزاجك متقلب الألوان مثل ~~بعض الأحجار # 71 # الكريمة، وإذا كان الأمر بيدي لجعلت كل ~~ذي مزاج متقلب يركب 75 # البحر، حتى تشغله تجارته عن كل شيء، وتذهب ~~به إلى كل مكان، # فذلك هو الذي دائما ما يكفل الجودة للرحلة ~~وإن ضاعت هباء! إلى # اللقاء! ~~(يخرج المهرج.) # الدوق ~~: # فليذهب الجميع الآن! ~~(يخرج كيوريو والآخرون.) # 72 # ومن جديد سيزاريو عد إلى مليكة القسوة ~~80 # وقل لها إن الغرام في صدري يزيد نبلا ~~عن # جميع أهل الأرض! # 73 # وإنني بالحق لا أهتم بالذي ~~لديها # من عقار أو أراض لا تزيد على ~~تراب، # وإن كل ما حبتها ربة الحظ به من ~~الضياع # أراه غير ذي قيمة .. كربة الحظ الحئول ~~ذاتها! 85 # لكن ما ازدانت به من الطبيعة - # جمالها الذي أراه درة على عرش الدرر - # 74 # هو الذي يشدني إليها. # فيولا ~~: # فإن تكن لا تستطيع يا مولاي حبك؟ # الدوق ~~: # إجابة لا تقبل! # فيولا ~~: # لكنه لا بد من قبولها! # لنفترض بأن ها هنا فتاة .. وربما تكون ها ~~هنا فعلا .. 90 # تكن في فؤادها حبا إليك لا تقل ~~لوعته # عما تكنه لهذه التي هويتها! # ولنفترض بأنه من المحال أن تحب هذه ~~الفتاة # وهكذا أخبرت هذه الفتاة بالحقيقة .. أهذه ~~إجابة لا تقبل؟ # الدوق ~~: # من المحال أن تكون لامرأة # جوانح قادرة على تحمل الذي يدف في قلبي ~~95 # من الخفق الشديد للمشاعر المشبوبة! # من المحال أن يكون لامرأة .. قلب كبير قادر ~~على احتواء كل هذا! # فقلبها لا يستطيع الاحتفاظ ~~بالمشاعر! # وللأسف! فحبها قد لا يزيد على ~~شهية # لا تنتمي للكبد .. بل تنتمي للفم! # وذاك قد يصاب بالبشم .. فإن أتته ~~التخمة 100 # أتى السأم! أما غرامي فهو جائع ~~كالبحر # ويستطيع هضم ما يهضمه البحر. # أرجوك لا تقارن حب أي امرأة ms072 لي # بما أكنه من الهوى لأوليفيا! # فيولا ~~: # حقا لكني أعرف ... # 75 # الدوق ~~: # ماذا تعرف؟ 105 # فيولا ~~: # أعرف كم يبلغ عمق الحب بقلب المرأة ~~للرجل، # والواقع أن المرأة تخلص في الحب كمثلي ~~أو مثلك؛ # فأبي أنجب بنتا عشقت رجلا عشقا لا حد ~~له، # قل مثل غرامي بك لو كنت أنا بنتا ~~مثلا. # الدوق ~~: # ماذا حدث لها؟ 110 # فيولا ~~: # لا يدري أحد إذ أخفت عاطفة الحب ~~تماما # حتى أخذ الكتمان كمثل الدودة يلتهم الخد الوردي # 76 # وازداد الهم لديها فذوت! وعراها الحزن ~~بلون أخضر أو أصفر، # وغدت تجلس ذاهلة العين كتمثال الصبر المشهور # 77 # 115 # الباسم للأحزان. أفما كانت تلك العاطفة ~~غراما حقا؟ # نحن رجال قد نكثر مما نحكي أو ما ~~نحلفه من أيمان، # لكنا نبدي أكثر مما نشعر به؛ # إذ تنبئ أيمان الرجل بحب غامر، # لكن الواقع ينبئ عن إحساس فاتر # الدوق ~~: # أترى ماتت أختك يا ولدي من آلام الحب؟ ~~120 # فيولا ~~: # أنا كل بنات أبي .. # 78 # وكذلك كل الإخوة! # لكن مع ذلك لا أعرف. هل أمضي الآن لتلك ~~المرأة؟ # الدوق ~~: # حقا ذلك ما أبغي! # أسرع لفتاتي من فورك. ضع هذا الجوهر في ~~يدها. # أبلغها أن لن يتزحزح حبي أو أقبل إنكارا ~~منها. 125 ~~(يخرجان.) # المشهد الخامس ~~(يدخل السير توبي، والسير أندرو، وفابيان.) # 79 # سير توبي ~~: # هيا يا سنيور فابيان. # فابيان ~~: # قطعا آتي. لو فاتتني ذرة من هذه اللعبة، ~~فسوف أستحق السلق # 80 # حتى الموت من شدة الحزن! # سير توبي ~~: # أفلا يسعدك فضح وتجريس ذلك الكلب # 81 # البخيل المنافق؟ 5 # فابيان ~~: # بل يبهجني كل البهجة! تعرف أنه أغضب ~~مولاتي علي بسبب # لعبة الرهان على الدببة # 82 # هنا. # سير توبي ~~: # سوف نغيظه بإحضار الدب مرة ثانية، وسوف ~~نسخر منه حتى # تظهر في جسده الكدمات الزرقاء والسوداء. ~~هل نفعل ذلك يا سير # أندرو؟ 10 # سير أندرو ~~: # لو لم نفعل ستكون حياتنا عارا علينا! ~~(تدخل ماريا.) # سير توبي ~~: # ها قد أتت الماكرة القصيرة! كيف حالك يا ذهب الهند الإبريز؟ # 83 # ماريا ~~: # اختبئوا أنتم الثلاثة ms073 خلف هذه الشجيرات؛ إذ ~~إن مالفوليو قادم من 15 # هذا الممشى في الحديقة، بعد أن قضى نصف ~~الساعة الماضية في # التدريب على أساليب السلوك مع ظله في الشمس. ~~أرجوكم أن # تراقبوه إن كنتم تحبون السخرية؛ فأنا واثقة ~~أن هذا الخطاب سوف # يجعله يخرج ما لديه من تأملات الحمق ~~والبله! التصقوا واختبئوا # حتى ~~تنجح اللعبة! (أثناء اختباء الرجال تلقي ماريا ~~بالخطاب) انتظروا في 20 # مكانكم؛ فها قد أتت السمكة التي لا بد من ~~صيدها بدغدغتها! ~~(يخرج.) ~~(يدخل مالفوليو.) # مالفوليو ~~: # إنه حسن حظي وحسب، والحظ يتحكم في كل ~~شيء. إذ قالت # لي ماريا ذات يوم إن أوليفيا معجبة بي، ~~وسمعتها بنفسي مرة # تكاد تعترف بذلك؛ إذ قالت إنها لو أحبت ~~أحدا فسوف يكون # مثلي في الصورة والطبع. # 84 # كما إنها تعاملني باحترام بالغ ~~يزيد عما 25 # تبديه لأي فرد من العاملين لديها. ماذا ~~عساي أن أرى في ذلك؟ # 85 # سير توبي ~~(جانبا) ~~: # إنه لوغد مزهو متكبر! # فابيان ~~(جانبا) ~~: # اسكت! إن تأملاته تجعله منتفش الريش مثل ~~الديك # الرومي في أروع حالاته! وانظروا كيف يتبختر ~~داخل الريش 30 # المنتصب! # سير أندرو ~~(جانبا) ~~: # أقسم إني أريد أن أضرب هذا الوغد! # سير توبي ~~(جانبا) ~~: # اسكت أقول! # مالفوليو ~~: # وعنها أصبح الكونت مالفوليو! 35 # سير توبي ~~(جانبا) ~~: # أيها الوغد! # سير أندرو ~~(جانبا) ~~: # أطلق الرصاص عليه! # سير توبي ~~(جانبا) ~~: # اسكت اسكت! # مالفوليو ~~: # ولدينا سابقة لهذا الزواج؛ إذ تزوجت ~~ليدي ستراتشي الخادم # المعني بملابسها! # 86 # 40 # سير أندرو ~~(جانبا) ~~: # تبا له من مختال مثل إيزابل! # 87 # فابيان ~~(جانبا) ~~: # اسكت! الآن قد غاص في وهمه، وانظر كيف ~~انتفش. # فانتفخ بفعل الوهم! # مالفوليو ~~: # وبعد أن تمر ثلاثة أشهر على زواجي منها، ~~وأنا جالس على # عرشي .. 45 # توبي ~~(جانبا) ~~: # أين لي الآن بنبل تقذفه بحجر في عينه! # مالفوليو ~~: # أستدعي أتباعي الذين يحيطون بي، وأنا أرتدي ~~الروب الأخضر # المخملي الموشى برسوم الأغصان، بعد أن ~~قمت من أريكة # الصباح، وتركت أوليفيا نائمة عليها ~~... # سير توبي ~~(جانبا) ~~: # النار والأحجار له! # 88 # 50 # فابيان ~~(جانبا) ~~: # اسكت اسكت! ms074 # مالفوليو ~~: # وعندها أفعل ما يمليه علي مزاجي في هذه ~~المكانة! وبعد أن # أتفحص متعاليا وجوه من حولي قائلا لهم ~~إنني أعرف مكانتي، # وإنني أرجو أن يعرفوا مكانتهم. أطلب ~~استدعاء قريبي توبي! 55 # سير توبي ~~(جانبا) ~~: # الأصفاد والأغلال له! # فابيان ~~: ~~(جانبا) اسكت اسكت اسكت! أرجوك الآن! # مالفوليو ~~: # وينطلق سبعة من رجالي في طلبه طاعة ~~لأمري، وريثما يأتي أظل # عابسا وربما ملأت ساعتي، أو لهوت (وهو ~~يتحسس سلسلته الذهبية) # 89 # 60 # بجوهرة ثمينة هنا! ويدخل توبي علي وينحني ~~إجلالا لي ... # سير توبي ~~(جانبا) ~~: # هل نترك هذا الرجل يحيا؟ # فابيان ~~(جانبا) ~~: # قد يكون الصمت عسيرا # 90 # ولكني أرجو أن تسكت! 65 # مالفوليو ~~: # أمد يدي إليه هكذا، وقد كتمت بسمتي ~~المعتادة بنظرة جادة تدل # على الأمر والنهي ... # سير توبي ~~(جانبا) ~~: # أفلا يلكمك توبي عندها في شفتيك؟ # مالفوليو ~~: # وأقول «يا ابن العم توبي، ما دامت الأقدار ~~قد زوجتني من بنت # أخيك، فإنها تمنحني حق مصارحتك في الحديث» ... ~~70 # سير توبي ~~(جانبا) ~~: # ماذا؟ ماذا؟ # مالفوليو ~~: ~~«لا بد أن تكف عن سكرك!» # سير توبي ~~(جانبا) ~~: # اخرس يا حقير! # فابيان ~~(جانبا) ~~: # أرجوك اصبر حتى لا تفسد خطتنا. # 91 # 75 # مالفوليو ~~: ~~«كما أنك تهدر وقتك الثمين بمصاحبة فارس أحمق» ~~... # سير أندرو ~~(جانبا) ~~: # ذاك أنا، أؤكد لكم! # مالفوليو ~~: ~~«رجل يدعى سير أندرو.» 80 # سير أندرو ~~(جانبا) ~~: # كنت واثقا أنه يقصدني؛ فكثيرون يتهمونني ~~بالحمق. # مالفوليو ~~(يرى الخطاب) ~~: # ماذا تفعل هذه الورقة هنا؟ # فابيان ~~(جانبا) ~~: # اقترب ديك الغابة # 92 # الأبله من الفخ! # سير توبي ~~(جانبا) ~~: # صمتا! ليت عفريت المزاج # 93 # يدعوه إلى قراءته بصوت # مرتفع! 85 # مالفوليو ~~(وهو يلتقط الخطاب) ~~: # قسما بحياتي هذا خط صاحبتي؛ فهذه # حروفها الكبيرة حرف «سي» و«يو» و«تي»، # 94 # وكذلك تكتب حرفي ~~«بي» الكبير. إنه خطها دون أدنى شك. ~~90 # سير أندرو ~~(جانبا) ~~: # حروفي «سي» و«يو» و«تي»؟ لماذا ؟ # مالفوليو ~~(يقرأ) ~~: ~~«إلى الحبيب المجهول، هذه الرسالة، وأطيب ~~أمنياتي». # هذه عباراتها نفسها. اسمح لي يا شمع الخاتم ~~أن أفض الخطاب. # مهلا! هذه صورة لوكريس # 95 # المطبوعة في الشمع! إنه الخاتم ms075 ~~الذي # تستخدمه في ختم كل شيء! إنها صاحبتي! من يا ~~ترى المرسل 95 # إليه؟ ~~(يفتح الخطاب.) # فابيان ~~(جانبا) ~~: # سوف يظفر هذا به تماما، كبدا وعقلا! # مالفوليو ~~(يقرأ) ~~: ~~«الرب جوف عالم بحبي، # لكن من الذي غدا في القلب؟ # حذار يا شفتاي من أن تنطقا، 100 # لن يعرف الخبيء شخص مطلقا». # لن يعرف الخبيء شخص مطلقا! ماذا يجيء بعد ~~هذا؟ إن بحر # الشعر يتغير! «لن يعرف الخبيء شخص ~~مطلقا!» ... لو كان # ذلك أنت يا مالفوليو! # سير توبي ~~(جانبا) ~~: # قسما تستحق الشنق أيها الحيوان المنتن! # 96 # 105 # مالفوليو ~~(يقرأ) ~~: ~~«لي أن آمر من أهوى قسماته، # لكن الصمت هنا يشبه خنجر لوكريس. # دون دماء شق القلب بطعناته. # إم. أو. آي. إيه. يتحكم في نفسي!» # فابيان ~~(جانبا) ~~: # لغز طنان! # سير توبي ~~(جانبا) ~~: # بل هي فتاة رائعة في نظري. # مالفوليو ~~: ~~«إم. أو. آي. إيه # 97 # يتحكم في نفسي» ... لا بل أتأمل ~~ذلك أولا، # فلأنظر في ذلك، فلأنظر في ذلك. # فابيان ~~(جانبا) ~~: # ما أغرب الوجبة المسمومة التي أعدتها له! # سير توبي ~~(جانبا) ~~: # وأسرع انقضاض الصقر الحقير عليه! # 98 # 115 # مالفوليو ~~: # لي أن آمر من أهوى قسماته.» عجبا! إن لها ~~أن تأمرني؛ فأنا # أخدمها، وهي مولاتي. ذلك واضح لكل صاحب ~~استدلال # عادي. لا توجد في ذلك عقبة. والنهاية؟ ما ~~المقصود بهذه # الأحرف المتفرقة؟ ليتني أستطيع أن أجعل ~~ذلك ينطبق على بعض 120 # ما عندي! مهلا! «إم. أو إيه. آي.» # 99 # سير توبي ~~(جانبا) ~~: # أو. آي. نعم! فسرها بخيالك! إنه كالكلب ~~الذي فقد # رائحة الثعلب! # فابيان ~~(جانبا) ~~: # الكلب «سوتر» # 100 # سوف ينبح على أية حال، ولو كانت ~~125 # الرائحة قوية مثل رائحة الثعلب. # مالفوليو ~~: ~~«إم» .. «إم» .. مالفوليو! «إم»! هذا أول حرف في ~~اسمي! # فابيان ~~(جانبا) ~~: # ألم أقل إنه سوف يحل اللغز؟ الكلب ممتاز ~~عند ضعف 130 # الرائحة! # 101 # مالفوليو ~~: ~~«إم» .. ولكن الحروف التالية لا اتساق فيها. ~~هذا يقتضي بعض # الفحص. كان ينبغي أن تأتي إيه بعد «إم»، ~~ولكن «إيه» لا تأتي # بل يأتي «أو»! # فابيان ~~(جانبا) ~~: # وآمل أن تكون ms076 النهاية على شكل # O ~~.. أي ~~المشنقة! # سير توبي ~~(جانبا) ~~: # أو أقوم بضربه حتى يصيح «أوه»! # 102 # مالفوليو ~~: # وبعد ذلك يأتي حرف «آي». # 103 # 135 # فابيان ~~(جانبا) ~~: # نعم. ولو كانت لك عين # 104 # في قفاك، لشاهدت مصائب # تجري وراءك أكثر من الثروات التي تجري ~~خلفها! # مالفوليو ~~: # أم. أو. إيه. آي! هذا اللغز يختلف عن اللغز ~~السابق، ومع # ذلك، فإذا اجتهدت قليلا استطعت حله؛ إذ ~~إن كل حرف من هذه 140 # الحروف في اسمي. مهلا! الآن يأتي ~~النثر: ~~(يقرأ) «إذا وقع هذا في يدك فتفكر فيه. ~~حكمت طوالعي بأن أكون # أسمى منك منزلة، لكن لا تخف العظمة؛ ~~فالبعض يولدون # عظماء، والبعض يكتسبون العظمة، والبعض ~~تفرض العظمة 145 # عليهم فرضا! أقدارك تبسط يديها لك، # 105 # فدع دمك وروحك # 106 # يعانقانها، وحتى تعتاد ما سوف تكونه على ~~الأرجح، اخلع ثوب # تواضعك واظهر بمظهر قشيب. عارض أحد ~~الأقرباء، وكن سليط # اللسان مع الخدم، ولتجر على لسانك # 107 # عبارات رجال الدولة، # وتظاهر بأنك شاذ السلوك. هذا ما تنصحك به ~~من تتنهد غراما 150 # بك. وتذكر من امتدحت جوربك الأصفر ~~وتمنت أن تراك وأنت # تلبس رباط الساق الصليبي على الدوام. ~~أقول لك: تذكر! دعني # أؤكد لك أنك بلغت العلا إن كنت تريد ~~بلوغ العلا! وإلا فلتظل # 108 # حاجبا في عيني، ورفيقا للخدم، وغير جدير ~~بأن تلمس أصابع ربة # الحظ. الوداع. من تلك التي تود أن تتبادل ~~مكانتها معك.» # التعسة المحظوظة # لا يرى المرء في ضوء الشمس وفي الخلاء ~~الفسيح بوضوح أكبر! هذا 160 # كلام صريح! # 109 # سوف أتكبر، وأقرأ كتابات أهل ~~السياسة، وأصعر # خدي للسير توبي، وأتخلص من معارفي ~~البسطاء؛ حتى أصبح تماما # الرجل الموصوف في الخطاب. لا أخادع الآن ~~نفسي حتى يلقيني 165 # حصان الخيال عن ظهره! لا! فكل الدلائل ~~تقطع بذلك؛ أي بأن # مولاتي تحبني. لقد سبق أن امتدحت جوربي ~~الأصفر منذ عهد # قريب، وامتدحت رباط الساق الصليبي، وبذلك ~~كشفت عن حبها # لي، وتكاد تأمرني بأن أرتدي الملابس التي ~~تحبها. أشكر حسن 170 # طالعي على ms077 هذه السعادة. سأكون مترفعا ~~عزوفا مزهوا، بجوربي # الأصفر، ورباط الساق الصليبي، والأفضل أن ~~أبادر بارتداء هذا # وذاك. أشكر الرب جوف وطوالعي! للخطاب ~~تذييل. ماذا يقول؟ ~~(يقرأ) «لا خيرة لك في أن تعرف من أنا. فإذا ~~قبلت غرامي فعبر عن # ذلك بابتسامك؛ فالبسمات تناسبك تماما. ~~وهكذا عليك أن تبتسم» 175 # دائما في وجودي، يا حبيبي الغالي، أرجوك. ~~شكرا لك جوف. # سوف أبتسم. وسوف أفعل كل ما طلبت مني أن ~~أفعله. ~~(يخرج مالفوليو.) # فابيان ~~: # لا أقبل التخلي عن مشاهدة أي جزء من هذه ~~الملهاة مقابل معاش 180 # يبلغ الآلاف من أموال شاه الفرس. # 110 # سير توبي ~~: # قد تدفعني هذه الحيلة إلى الزواج من الفتاة! # سير أندرو ~~: # وأنا كذلك. # سير توبي ~~: # دون أن أطلب مهرا آخر غير ملهاة جديدة! 185 ~~(تدخل ماريا.) # سير أندرو ~~: # وأنا كذلك. # فابيان ~~: # ها قد أتت صائدة المغفلين الرائعة! # سير توبي ~~: # هل تسمحين بوضع قدمك على رقبتي؟ # سير أندرو ~~: # أو رقبتي أنا؟ # سير توبي ~~: # هل أراهن بحريتي في شوط من لعب النرد لأخسر وأصبح ~~عبدك؟ 190 # سير أندرو ~~: # وأنا أيضا؟ # سير توبي ~~: # عجبا! لقد أدخلته حلما قاسيا، حتى إذا ~~أفاق من أوهامه جن # جنونه. # ماريا ~~: # كلا، لكن اصدقني القول .. هل نجح تدبيري؟ 195 # سير توبي ~~: # نجاح ماء الحياة # 111 # مع الداية! # ماريا ~~: # إن كنتم تريدون مشاهدة ثمار «المقلب» حقا، ~~فعليكم أن ترقبوا # أول دخول له على مولاتي. سوف يكون مرتديا ~~جوربا أصفر، # وهو لون تمقته، ورباط ساق صليبي، وهو موضة ~~تبغضها، وسوف # يبتسم لها، وهو ما لا يلائم مزاجها الآن على ~~الإطلاق، ما دامت 200 # في فترة الحداد، إلى الحد الذي يدفعها إلى ~~احتقاره احتقارا شديدا. # وإن أردتم مشاهدة ذلك فتعالوا معي. # سير توبي ~~: # إلى باب الجحيم # 112 # يا أمهر شياطين المكر والدهاء! 205 # سير أندرو ~~: # وأنا أيضا. ~~(يخرج الجميع.) # | الفصل الثالث # المشهد الأول ~~(تدخل فيولا مع المهرج وهو يعزف الناي ~~ويضرب الطبل.) # 1 # فيولا ~~: # حفظك الله يا صاحبي وحفظ موسيقاك! هل تعيش بضرب ~~الطبل؟ # المهرج ~~: # لا يا سيدي ms078 # 2 # بل أعيش بدرب الكنيسة! # 3 # فيولا ~~: # فهل أنت من رجال الكنيسة! # المهرج ~~: # لا يا سيدي! لكنني أعيش بدرب الكنيسة؛ فأنا ~~أقيم في منزلي، 5 # ومنزلي يقع في درب الكنيسة. # فيولا ~~: # إذن لك أن تقول إن الملك يقيم بدرب الشحاذ ~~إذا كان الشحاذ يقيم # بالقرب منه، أو إن الكنيسة تعيش على طبلك ~~إذا كان طبلك يقع # بالقرب من الكنيسة؟ 10 # المهرج ~~: # تماما يا سيدي. وانظر إلى عصرنا الحالي! ~~أصبح التعبير يشبه القفاز # اللين في يد القريحة اللماحة .. ما أسرع ~~ما تقلبه فتظهر باطنه الخشن! # فيولا ~~: # حقا! ذاك مؤكد. فإن من يتمتع ~~باللماحية في استعمال الألفاظ # يستطيع بسرعة إضفاء الغموض عليها فتفسد! ~~15 # المهرج ~~: # ولذلك أتمنى لو لم يكن لأختي اسم يا سيدي. # فيولا ~~: # لماذا يا رجل؟ # المهرج ~~: # لأن الاسم لفظ طبعا، واللماحية في استعمال ~~ذلك اللفظ قد تفسد # أختي! ولكن، بجد يا سيدي، الألفاظ أوغاد ~~بالتأكيد، ما دامت 20 # الوعود تجلب العار لها. # 4 # فيولا ~~: # والسبب يا رجل؟ # المهرج ~~: # الحق يا سيدي أنني لا أستطيع تقديم سبب دون ~~ألفاظ، وقد غدت # الألفاظ كاذبة زائفة إلى الحد الذي أصبحت ~~أكره تقديم أسباب بها. 25 # فيولا ~~: # لا شك أنك رجل مرح، ولا يوجد ما تكترث له. # المهرج ~~: # لا يا سيدي! بل يوجد ما أكترث له. ولكني في ~~أعماقي لا أكترث # لك. فإذا كان ذلك يعني عدم وجود ما أكترث ~~له، فأتمنى أن يجعلك # ذلك غير مرئي! 30 # فيولا ~~: # ألست مهرج الليدي أوليفيا؟ # المهرج ~~: # لا بالحق يا سيدي. فلم ترتكب الليدي أوليفيا ~~بعد مثل هذه الحماقة، # ولن يكون لديها مهرج حتى تتزوج، ~~والمهرجون يشبهون الأزواج # 5 # مثلما يشبه السردين أسماك الرنجة؛ أي إن ~~الأزواج أكبر حجما! لست 35 # حقا مهرج الليدي بل أنا أفسد ألفاظها ~~وحسب. # فيولا ~~: # شاهدتك أخيرا لدى الدوق أورسينو. # المهرج ~~: # التهريج يدور حول الأرض يا سيدي مثل الشمس؛ ~~فهو يسطع في كل # مكان. ويحزنني ألا يلازم سيدي بقدر ما ~~يلازم سيدتي! وأظن أنني 40 # شاهدتك يا صاحب الحكمة هناك. # فيولا ms079 ~~: # لا! إذا تحولت بهجومك إلي فلن أواصل ~~الحديث معك. خذ هذه # لتغطية نفقاتك. ~~(تعطيه قطعة نقود.) # المهرج ~~: # أدعو الرب جوف، # 6 # عندما يرسل في المرة القادمة ~~شحنة من الشعر، 45 # أن يمنحك لحية! # فيولا ~~: # الحق أنني - وصدقني - أكاد أذوب شوقا ~~للحية ما. (جانبا) ولو # أنني لا أرجو نمو الشعر في ذقني. هل مولاتك ~~في المنزل؟ # المهرج ~~: # هل يستطيع هذا الدرهم إنجاب الأطفال إذا تزوج ~~قطعة نقود أخرى؟ # 7 # 50 # فيولا ~~: # نعم إذا عاشا معا وانتفع الناس بهما! # المهرج ~~: # إذن أريد أن أقوم بدور بانداروس # 8 ~~«الفريجي» وأجمع بين ~~المحبوبة # كريسيدا وبين طرويلوس .. هذا الدرهم ~~العاشق! # فيولا ~~: # أدرك ما تعني! لقد أحسنت السؤال! ~~(تعطيه قطعة نقود أخرى.) # المهرج ~~: # أرجو ألا تبالغ في أهمية الأمر؛ فلم أسأل ~~إلا سائلا، بل أصبحت 55 # كريسيدا نفسها سائلة! نعم يا سيدي. مولاتي ~~في المنزل، وسوف # أبلغ من في المنزل من أين أتيت، أما من ~~أنت وما تريد فأمور خارج # سمائي، # 9 # وكان يمكن أن أقول خارج «مجالي»، ~~ولكن الكلمة أصبحت # بالية. ~~(يخرج المهرج.) 60 # فيولا ~~: # هذا لديه من سداد العقل ما يكفي التظاهر ~~بالبله # وحذق ذلك الدور العسير يقتضي ~~اللماحية، # فإنه لا بد أن يراعي حالة الذي يهجوه أو ~~مزاجه # وطبعه الشخصي بل واللحظة المناسبة # كالصقر لا ينقض إلا # 10 # عند رؤية الفريسة المطلوبة، ~~65 # وذاك جهد مرهق كجهد كل جاد عاقل! # تصنع البلاهة الذي يمتاز بالإحكام ~~يقتضي الذكاء، # أما سقوط عاقل في هوة السفه .. فذا ~~بعينه الغباء. ~~(يدخل السير توبي والسير أندرو.) # 11 # سير توبي ~~: # حفظك الله يا أستاذ. 70 # فيولا ~~: # وأنت سيدي. # سير أندرو ~~(بالفرنسية) ~~: # رعاك الله سيدي. # فيولا ~~(بالفرنسية) ~~: # وأنت سيدي. في خدمتكم! # سير أندرو ~~: # أتمنى ذلك يا سيدي، وأنا في الخدمة أيضا! # 12 # سير توبي ~~(بلغة متصنعة) ~~: # هل تلاقي المنزل؟ بنت أخي راغبة في دخولك، ~~إن 75 # كنت تبغي التعامل معها! # 13 # فيولا ~~(تحاكي تصنعه) ~~: # مرامي ابنة أخيك سيدي! أقصد أنها أقصى ~~تخوم # رحلتي! # سير توبي ~~(بالتصنع نفسه) ~~: # امتحن ساقيك إذن ms080 .. حركهما! # فيولا ~~: # ساقاي تفهمان قصدي يا سيدي أفضل من فهمي ما ~~تقصد حين 80 # تطلب مني أن أمتحنها! # سير توبي ~~: # أقصد أن تذهب، يا سيدي، أن تدخل. # فيولا ~~: # سأجيبك بالذهاب والدخول. ولكنها سبقتنا إلى ~~المجيء! ها هي # ذي! 85 ~~(تدخل أوليفيا وماريا.) # يا امرأة اجتمعت فيها أقصى المناقب ~~والمحاسن! فلتمطر السماء الشذا # والأريج عليك! # سير أندرو ~~(جانبا) ~~: # هذا الشاب يتحدث لغة رجال البلاط المنمقة: ~~«تمطر الشذا # والأريج» ... واضح! # 14 # فيولا ~~(بلغة متصنعة) ~~: # لن «ينطق» ما جئت بشأنه أيتها السيدة إلا ~~لأذنك 90 # أنت، المهيأة للتقبل، المعربة عن الرضا. # 15 # سير أندرو ~~(جانبا) ~~: ~~«الشذا والأريج»، «المهيأة للتقبل»، ~~«المعربة عن # الرضا»! سوف أحفظ هذه التعبيرات الثلاثة كي ~~أستعملها إذا دعت # الحاجة! # أوليفيا ~~: # فليغلق باب الحديقة واتركوني أستمع لما ~~يقول. 95 ~~(يخرج سير توبي وسير أندرو وماريا.) # أعطني يدك يا سيدي. # 16 # فيولا ~~: # ذاك واجبي يا مولاتي .. أن أخدمك بكل تواضع! # أوليفيا ~~: # ما اسمك؟ # فيولا ~~: # سيزاريو اسم خادمك، أيتها الأميرة الجميلة. # أوليفيا ~~: # هل قلت خادمي يا سيدي؟ قد غابت البهجة عن ~~دنيانا 100 # من يوم أن حل اصطناع ذلك التواضع .. باسم ~~الأدب! # بل أنت خادم يا أيها الفتى للدوق ~~أورسينو. # فيولا ~~: # والدوق خادمك. وخادمه .. لا بد أن يكون ~~خادمك! # أي إن خادم خادمك .. هو خادمك .. مولاتي! # 17 # أوليفيا ~~: # أنا لا أشغل بالي بالدوق وأرجو ألا يشغل ~~بي باله، 105 # بل أن يصبح حرا وخلي البال. # فيولا ~~: # مولاتي .. جئت لأشحذ بالك حتى ينشغل به عطفا ~~وحنانا! # أوليفيا ~~: # اسمح لي أرجوك! قد كنت طلبت إليك ~~بألا # ترجع لتحادثني أبدا عنه، # أما إن كنت على استعداد للسعي بمسعى ~~آخر، # فأنا بالحق أفضل أن أستمع إليك على ~~110 # أن أستمع لموسيقى الأفلاك. # 18 # فيولا ~~: # مولاتي الغالية ... # أوليفيا ~~: # أرجوك اسمح لي أن اتكلم! كنت بعيد لقائي ~~معك هنا # آخر مرة .. أرسلت إليك مع المرسال بخاتم ~~.. # وبذلك كنت أسيء لنفسي، وخدعت الخادم ~~115 # بل أخشى أني أخطأت كذلك في حقك. # ولذلك لا بد بأن تقسو في تفسيرك أو في ms081 ~~حكمك، # ما دمت فرضت عليك بمكر مستهجن # شيئا تعرف أنك لا تملكه. ما ظنك بي في ~~هذي الحال؟ # أفلم تجعل شرفي مربوطا في وتد كالدب، # 19 # 120 # تحيط به كل الأفكار الشرسة تنبحه أو ~~تنهشه # وقد انطلقت من قلب قاس في صدرك؟ # إنك ذو ذهن لماح، ولعلك أدركت ~~الواقع؛ # ففؤادي لا يحجبه صدر ، بل لا يكسوه غير ~~لثام شفاف. # وإذن دعني أسمع ردك. # فيولا ~~: # أشعر بالإشفاق عليك. # أوليفيا ~~: # ذلك من خطوات الحب. 125 # فيولا ~~: # لا ليس بخطوة! # 20 # فالعالم يعرف أنا # ما أكثر ما نشعر بالإشفاق على ~~الأعداء. # أوليفيا ~~: # ذاك يعيد البسمة في ظني لشفاهي الآن. # 21 # ما أحرى المحروم بأن يشعر بالعزة ~~والفخر! # إن كان من المحتوم على المرء بأن يفترس ~~ويؤكل، # فالأفضل أن يأكله ليث لا ذئب! # 22 # 130 ~~(تدق الساعة.) # في دقات الساعة تأنيب لي؛ إذ أهدر ~~وقتي. # لا تدع الخوف يساورك هنا يا أكرم شاب، لن ~~أحظى بك، # 23 # أما إن حان حصاد شباب العمر ووقدة ~~ذهنه، # فالأرجح أن تجني زوجتك غدا رجل وسامة. ~~135 # قد حان رحيلك. أبحر بسفينتك تجاه ~~الغرب. # فيولا ~~: # إلى الغرب أمضي! # 24 # ألا فليباركك ربي فيهدأ ~~جنانك. # ألست تودين إبلاغ مولاي أي رسالة؟ # 25 # أوليفيا ~~: # اصبر! أرجو أن تخبرني ما ظنك بي. 140 # فيولا ~~: # ظني أنك تعتقدين بأنك ما لست عليه. # 26 # أوليفيا ~~: # إن كان الأمر كذلك فأنا أعتقد بأنك ما لست عليه. # 27 # فيولا ~~: # في هذا أنت على حق؛ فأنا حقا ما لست عليه. # 28 # أوليفيا ~~: # يا ليت أنك الذي أرجوه أن يكون! # 29 # فيولا ~~: # وهل يكون ذاك خيرا من كياني الآن يا مولاتي؟ # 30 # 145 # يا ليته يكون؛ فإنني أحس أنني أضحوكة ~~لديك الآن! # أوليفيا ~~(جانبا) ~~: # آه كم يزداد جمالا في إعراضه. # حتى في ذاك الصد وزم الشفتين! # 31 # ما أسرع ما انكشف الحب وإن كان خفيا ~~فانفضحا # أسرع من إفصاح القاتل عن ذنب نضحا، # 32 # فالحب ولو في جنح الليل ضياء ضحى ~~وضحا! 150 # يا سيزاريو! قسما بربيع ms082 الورد وبالعفة ~~والشرف وبالحق الصادق، # بل قسما بالدنيا إني أهواك هوى ~~فائقا! # لا يقدر أن يخفي، رغم صدودك، حبي ~~المشبوب الآن # عقل أو أي ذكاء وقاد في طوق ~~الإنسان. # لا تقم الحجة في هذي الحال على أني ~~155 # ما دمت أنا أطلبك عليك بأن ~~تنكرني؛ # فالحجة تنقضها حجتي الصائبة ~~المرمى. # الحب المنشود جميل لكن الممنوح لنا ~~أسمى. # فيولا ~~: # إني لأقسم بالبراءة والشباب بأن قلبي ~~واحد، # وبأن صدري واحد، وبأن ما أحكيه حق أوحد ~~160 # وبأن ذلك ليس تملكه امرأة .. مهما ~~تكن، # ولن يكون إلا لي أنا .. على مر ~~الزمن. # هذا إذن وقت الوداع حان الآن يا مولاتي ~~الأمينة، # ولن أعود كي أشير للدموع في عيون مولاي ~~الحزينة، # أوليفيا ~~: # لكن عد فلقد تنجح في إحلال الحب ~~165 # بمحل نفورك يوما ما داخل ذاك ~~القلب. ~~(يخرجان.) # المشهد الثاني ~~(يدخل سير توبي، وسير أندرو وفابيان.) # 33 # سير أندرو ~~: # كلا! قسما لن أمكث لحظة أخرى. # سير توبي ~~: # والسبب يا من تقدم السم الزعاف؟ ما ~~السبب؟ # فابيان ~~: # لا بد أن تقدم لنا سببك يا سير أندرو. # سير أندرو ~~: # والله لقد شاهدت ابنة أخيك تفيض بالعطف ~~على خادم الدوق 5 # بأكثر مما أولتني إياه من العطف حتى الآن. ~~شهدت ذلك في # الحديقة. # سير توبي ~~: # وهل رأتك في تلك الأثناء يا صديقي؟ أجب! # سير أندرو ~~: # رأتني بوضوح كما أراكما الآن. # فابيان ~~: # ذلك برهان قاطع على حبها لك. 10 # سير أندرو ~~: # هراء! فهل تظنني حمارا؟ # فابيان ~~: # سأثبت لك أنه برهان قانوني، وسوف يحلف ~~على صدق ذلك # القياس الصائب والحكم المنطقي. # 34 # سير توبي ~~: # وهما من أعضاء هيئة المحلفين الكبرى من ~~قبل أن يصبح نوح # ملاحا! 15 # فابيان ~~: # لقد تعمدت أن تبدي العطف على الشاب، على ~~مرأى منك؛ حتى # تغيظك، حتى توقظ شجاعتك من بياتها الشتوي، # 35 # حتى تشعل النار # في قلبك، وتلهب كبدك. وكان عليك عندها أن ~~تتقدم منها، وتقدم # لها بعض الفكاهات الممتازة الجديدة، كأنها ~~العملة التي خرجت # لتوها من فرن سك النقود، وكان عليك أن ~~تفحم ms083 الشاب وتخرس 20 # لسانه. ذلك ما كانت تتوقعه منك، وذلك ما ~~تحاشيته، وهكذا # سمحت للزمن بأن يزيل الطلاء الذهبي المزدوج # 36 # عن تلك الفرصة، # فأصبحت ملاحا تجوب أصقاع الشمال الباردة ~~في نظر مولاتي، # وسوف تظل معلقا مثل قطعة الجليد على ~~لحية بحار هولندي، إلا إذا # استطعت علاج الموقف، فقمت بعمل رائع، يقوم ~~على الشجاعة أو 25 # التدبير المحكم الذي يجيده أهل ~~السياسة. # سير أندرو ~~: # إن كان ذلك محتوما فأختار الشجاعة؛ لأنني ~~أكره السياسية، # والتزمت في الدين مثلما يفعل أتباع براون # 37 # أهون علي من ممارسة # السياسة. 30 # سير توبي ~~: # وإذن عليك أن تقيم النجاح على أساس ~~الشجاعة؛ عليك بتحدي # الشاب خادم الدوق حتى يبارزك، واجرحه في ~~أحد عشر موقعا في # جسده! وعندها سوف تبهر ابنة أخي! وتأكد أن ~~أنباء الشجاعة خير 35 # من يتوسط في الحب للرجل لدى ~~المرأة! # فابيان ~~: # ليس أمامك سوى هذه الوسيلة يا سير أندرو! # سير أندرو ~~: # هل يقبل أحدكما أن يحمل رسالة التحدي مني ~~إليه؟ # سير توبي ~~: # امض إذن واكتبها بخط يشبه خط الجندي، # 38 # ولتكن شديدة اللهجة 40 # وموجزة، وليس من المهم أن تكون بارعة ~~اللماحية ما دامت بليغة # وغاصة بالتهم الملفقة! # 39 # اجرح مشاعره بقدر ما يسمح لك ~~القلم، ولن # يضيرك أن تخاطبه بضمير المفرد احتقارا ثلاث ~~مرات، واتهمه # بالكذب عليك، وضع أكبر قدر من الأكاذيب تتسع ~~له الورقة، ولو # كانت ضخمة مثل السرير الكبير الفسيح! # 40 # هيا! لا تهدر الوقت! 45 # وليكن حبر # 41 # قلمك مفعما بمرارة الصفراء، وإن ~~كنت تكتب بريشة # إوزة! # 42 # لا يهم! هيا! # سير أندرو ~~: # وأين أجدكما؟ # سير توبي ~~: # سنأتي إليك في غرفة نومك. # 43 # اذهب الآن. هيا. 50 ~~(يخرج سير أندرو.) # فابيان ~~: # كم تحب أن تلهو بهذه الدمية الغالية لديك # 44 # يا سير توبي! # سير توبي ~~: # وأنا غال لديه يا صديقي أيضا! إذ كلفته ما يقرب ~~من ألفي دينار! # فابيان ~~: # سوف نحصل على خطاب عجيب منه! لكنك لن تسلمه ~~للغلام؟ 55 # سير توبي ~~: # لا تخف من هذه الناحية، ms084 # 45 # وسوف أحث الشاب على الرد عليه. ~~لا # أعتقد أننا يمكن أن نجمع بين هذين معا ولو ~~بالحبال في عربات # 46 # تجرها الثيران. أما أندرو، فإنك إن شققت ~~بطنه ووجدت في كبده # دما # 47 # يكفي لتعويق رجل برغوث، فسوف آكل ~~باقي الجسم! 60 # فابيان ~~: # وغريمه الشاب لا يحمل وجهه دلائل كبيرة على ~~القسوة! ~~(تدخل ماريا.) # سير توبي ~~: # ها قد أتت أصغر الأخوات التسع # 48 # لطائر النمنمة! # ماريا ~~: # إن كنتما تريدان الضحك الشديد، والقهقهة حتى ~~تنفجر الأشداق 65 # فاتبعاني! فهناك استحال المغفل مالفوليو ~~إلى وثني، وتنكر لإيمانه # حقا؛ فإن من المحال على مسيحي يرجو الخلاص ~~أن يصدق ما # صدقه من أقوال شاذة مستحيلة. لقد ارتدى ~~الجورب الطويل الأصفر! # سير توبي ~~: # ورباط الساق الصليبي؟ 70 # ماريا ~~: # بأبشع صورة ممكنة. كأنه متحذلق # 49 # لم يجد تلاميذ فأخذ يلقي ~~دروسه # في الكنيسة! ولقد سرت في أثره كأنني ~~أطارد قاتلا. والحق أنه أطاع # كل ما ذكرته في الخطاب الذي ألقيته لأفضحه. ~~ولقد ارتسمت في # وجهه الغضون من شدة الابتسام أكثر من ~~الخطوط الواردة في الخريطة 75 # الجديدة للعالم، بعد إضافة خطوط العرض إلى الهند. # 50 # لم تشاهدا # في حياتكما شيئا يضارع هذا! إني لا أكاد ~~أمنع نفسي من قذفه # ببعض الأشياء. وأعرف أن مولاتي سوف تضربه، # 51 # فإذا فعلت فسوف # يبتسم، ويظن أن ذلك تعطف كبير منها. ~~80 # سير توبي ~~: # هيا خذينا إليه ... خذينا إليه. ~~(يخرج الجميع.) # المشهد الثالث ~~(يدخل سباسيتان وأنطونيو.) # 52 # سباستيان ~~: # ما كنت لأقبل طوعا إرهاقك، # لكن ما دمت ترى في تعبك متعة، # فأنا أتوقف عن أي عتاب آخر! # أنطونيو ~~: # لم أقدر أن أتخلى عنك! فالرغبة عندي ~~تدفعني دفعا # لمصاحبتك .. فهي أحد من الفولاذ المسنون! ~~5 # لم يكن الدافع حبي وحده (وهو يجاوز كل ~~حدود حتى # إن كاد ليغريني بمواصلة الرحلة في ~~البحر)، # لكني أشعر أيضا بالقلق عليك لترحالك ~~وحدك؛ # إذ لا تعرف شيئا عن هذي الأصقاع، # وإذا حل غريب فيها دون صديق أو مرشد ~~10 # لاقى من ألوان العنت وسوء ضيافتها ms085 كل معاناة؛ # 53 # ولذلك بادرت بأن أتبعك مدفوعا بالحب ~~المشبوب، # إلى جانب ما أوضحت من الخوف عليك. # سباستيان ~~: # لا أستطيع أنطونيو العطوف غير شكرك، بل ~~أن # أكرر الشكر الجزيل أبدا! والحق أنه ~~كثيرا ما يجازى 15 # صانع المعروف بالشكر الذي يعد ~~عملة # لا تشتري روقا! لكنه إن كان مالي # مثل إحساسي بديني كافيا، فسوف تلقى ~~عندها # ما تستحقه من المكافأة. ماذا عسانا ~~فاعلان؟ # ألا نطوف كي نرى الآثار في هذي ~~المدينة؟ # أنطونيو ~~: # لا بل غدا يا سيدي. عليك أولا برؤية النزل. ~~20 # سباستيان ~~: # لكنني بالحق لست مرهقا. والليل لم يزل ~~بعيدا. # أرجوك هيا كي نمتع العيون بالآثار ~~والمزارات الشهيرة التي # أطارت صيت هذه المدينة. # أنطونيو ~~: # أرجو إعفائي إذ لا أقدر أن أذرع هذي ~~الطرقات 25 # بلا خطر لحياتي. والواقع أني شاركت ~~قديما في معركة # ضد سفائن هذا الدوق، وذاعت شهرتها ~~حتى # إن قبض علي اليوم فلن تفلح أية ~~تعويضات في إنقاذي. # 54 # سباستيان ~~: # لربما أهلكت أرواحا كثيرة من جنده. # أنطونيو ~~: # جريرتي ليست إسالة الدماء! حتى وإن كان ~~الصراع آنذاك 30 # قادرا على إثارة الضغائن التي يسفك فيها ~~الدم، # وربما يكون ذلك الصراع قد حسم # بدفع ما لهم علينا .. ومعظم التجار في ~~بلدتنا # قد سددوا الأموال من حرص على مصالح ~~التجارة .. إلا أنا! 35 # وهكذا فإن أسرت ها هنا فسوف أدفع ~~غاليا! # سباستيان ~~: # ولماذا لا تتخفى في تجوالك؟ # أنطونيو ~~: # ليس يلائمني ذلك. خذ! هذا كيس نقودي. ~~أفضل نزل # لإقامتك هنا نزل يدعى «إليفانت»، # 55 # في منطقة جنوب البلدة. # سوف أحادثهم فيه عن الأطعمة المطلوبة أثناء ~~سياحتك الخاصة 40 # وسقاية عطشك للمعرفة برؤية آثار البلدة ~~ومعالمها. # ولسوف أكون بذاك النزل اليوم. # سباستيان ~~: # ولماذا آخذ كيس نقودك؟ # أنطونيو ~~: # لربما رأيت تحفة أردت أن تنالها ~~فتشتريها، # وليس ما لديك الآن من مال بقادر 45 # على شراء أي شيء سيدي. # سباستيان ~~: # سأكون إذن حامل كيس نقودك، # وسأتركك الآن لمدة ساعة. # أنطونيو ~~: # في فندق إليفانت. # سباستيان ~~: # أذكر ذلك. ~~(يخرجان.) # المشهد الرابع ~~(تدخل أوليفيا وماريا.) # 56 # أوليفيا ms086 ~~(جانبا) # 57 ~~: # أرسلت أطلب الحضور منه .. فإن أتى # فما الوليمة التي تليق به؟ وما الذي ~~أهديه له؟ # فالأغلب ابتياع الشاب لا استجداؤه أو استعارته. # 58 # لا بد أن أخفض صوتي .. # 59 # وأين مالفوليو؟ فإنه لعاقل رزين، # 60 # 5 # وأفضل الذين يخدمون من غدت بمثل حالتي. # 61 # أقول أين مالفوليو؟ # ماريا ~~: # قادم يا مولاتي، ولكنه في حال بالغة ~~الغرابة. ولا بد أن عفريتا يسكنه # يا مولاتي. # أوليفيا ~~: # عجبا ما الأمر؟ هل يهذي؟ 10 # ماريا ~~: # لا يا مولاتي. لا يفعل شيئا إلا أن يبتسم ~~وحسب. والأفضل لك # يا صاحبة العصمة أن تجعلي بعض الحرس يحيطون ~~بك إذا أتى، # فلا شك أن بعقل الرجل مسا من ~~الخبل. # أوليفيا ~~: # امضي واستدعيه! ~~(تخرج ماريا.) # إن كان جنون الفرح يماثل خبل الأحزان، ~~15 # فبعقلي خبل حق من شدة أشجاني. ~~(يدخل مالفوليو مع ماريا.) # كيف حالك يا مالفوليو؟ # مالفوليو ~~: # مرحى مولاتي الحلوة مرحى! # أوليفيا ~~: # هل تبتسم؟ إني أرسلت أستدعيك في أمر جاد. # مالفوليو ~~: # جاد يا مولاتي؟ يمكنني أن أتجهم قطعا؛ ~~فرباط الساق الصليبي يعوق 20 # الدورة الدموية بعض الشيء. ولكن ذلك غير ~~مهم، ما دام ذلك يحلو # في عين شخص معين. وينطبق علي ما تقوله ~~السونيتة الصادقة # 62 ~~«إن # سر ذاك شخصا واحدا فإنه يسر كل ~~الناس.» # أوليفيا ~~: # عجبا .. ما حالك يا رجل؟ ماذا أصابك؟ 25 # مالفوليو ~~: # لم تصب السوداء عقلي، وإن اكتسى ساقاي ~~باللون الأصفر! # 63 # لقد وقع # الخطاب في يدي، ولا بد من تنفيذ الأوامر. ~~وأعتقد أننا نعرف الخط # المائل # 64 # الجميل حق المعرفة. # أوليفيا ~~: # الأفضل أن تأوي إلى الفراش يا مالفوليو! 30 # مالفوليو ~~: # إلى الفراش؟ حقا يا حبيبتي وسوف آتي إليك. # 65 # أوليفيا ~~: # فليرحمك الله! لم تبتسم هذه البسمات وتقبل يدك ~~بهذا الأسلوب؟ # ماريا ~~: # كيف حالك يا مالفوليو؟ # مالفوليو ~~: # هل تسألينني؟ # 66 # نعم! أصبحت البلابل تجيب الغربان! ~~35 # ماريا ~~: # لماذا تظهر بهذه الجرأة المزرية أمام مولاتي؟ # مالفوليو ~~: ~~«لا تخف العظمة»، تعبير رائع. # أوليفيا ~~: # ماذا تعني بذاك يا مالفوليو؟ # مالفوليو ~~: ~~«البعض يولدون عظماء» ... 40 # أوليفيا ms087 ~~: # ماذا؟ # مالفوليو ~~: ~~«والبعض يكتسبون العظمة» ... # أوليفيا ~~: # ماذا تقول؟ # مالفوليو ~~: ~~«والبعض تفرض العظمة عليهم فرضا.» # أوليفيا ~~: # رد الله لك عقلك! 45 # مالفوليو ~~: ~~«وتذكر من امتدحت جوربك الأصفر» ... # أوليفيو ~~: # جوربك الأصفر؟ # مالفوليو ~~: ~~«وتمنت أن تراك وأنت تلبس رباط الساق ~~الصليبي.» # أوليفيا ~~: # رباط الساق الصليبي؟ 50 # مالفوليو ~~: ~~«دعني أؤكد لك أنك بلغت العلا إن كنت تريد بلوغ ~~العلا» ... # أوليفيا ~~: # هل بلغت أنا العلا؟ # مالفوليو ~~: # وإلا فلتظل في عيني حاجبا. # أوليفيا ~~: # لا لا! هذا خبل الصيف إذا انتصف # 67 # بعينه! 55 ~~(يدخل خادم.) # الخادم ~~: # مولاتي! عاد السيد الشاب الذي أرسله الدوق ~~أورسينو، وعجزت عن # إقناعه بالعودة من حيث أتى. وهو في انتظار ~~ما تأمر به مولاتي. # أوليفيا ~~: # سأذهب إليه أنا (يخرج الخادم). يا ماريا ~~الكريمة. فليعتن أحدكم # بهذا الرجل. أين ابن العم توبي؟ فليرعه ~~بعض أتباعي رعاية خاصة؛ 60 # فلا أريد أن يصاب بأذى ولو فقدت نصف ~~مهري. ~~(تخرج أوليفيا وماريا من بابين ~~مختلفين.) # مالفوليو ~~(وحده على المسرح) ~~: # ها ها! هل بدأت تفهمينني الآن؟ لم ~~تجدي # رجلا أسوأ من سير توبي كي يرعاني؟ هذا يتفق ~~بدقة مع ما جاء في # الخطاب؛ إذ ترسله عمدا حتى أظهر الشدة ~~معه، فذاك ما تحثني عليه 65 # في الخطاب إذ تقول: «اخلع ثوب تواضعك.» ~~وتقول: «عارض أحد # الأقرباء، وكن سليط اللسان مع الخدم، ~~ولتجر على لسانك عبارات 70 # رجال الدولة، وتظاهر بأنك شاذ السلوك.» وهي ~~تحدد بعد ذلك # أسلوب ذلك، مثل اصطناع جهامة الوجه، ورزانة ~~الحركة، وبطء # التفوه بالألفاظ، كما هو شأن كل «فارس ~~معلم»، وهلم جرا. لقد # اصطدت ذلك الطائر، ولكن ذلك من صنع الرب ~~جوف، فاجعلني # يا جوف حامدا شاكرا! كما إنها قالت الآن ~~لتوها قبل ذهابها: 75 ~~«فليعتن أحدكم بهذا الرجل.» قالت «الرجل» ~~ولم تقل مالفوليو؛ # أي لم تراع موقعي الاجتماعي بل اعتبرتني ~~«رجلا»! حقا! إن كل # هذه الدلائل تبدو متسقة بحيث لا أجد عائقا ~~خلقيا واحدا، لا بل # ولا خردلة # 68 # من أي عائق خلقي، ولا عقبة، ولا ~~أدنى ظاهرة تثير # الشك أو تنذر ms088 بالحظر - ماذا عساي أن أقول؟ - ~~لا شيء يمكنه أن 80 # يحول بيني وبين الآفاق الكاملة لآمالي. ~~والحق أن جوف، لا أنا، # هو الذي فعل هذا، وله الحمد والشكر! ~~(يدخل سير توبي وفابيان ~~وماريا.) # سير توبي ~~: # أين ذهب باسم الرب؟ لسوف أحادثه حتى لو ~~اجتمعت في جسمه 85 # كل شياطين جهنم، وكان الذي يسكنه جيش ~~عفاريت لا عفريت # واحد! # فابيان ~~: # ها هو ذا، ها هو ذا! كيف حالك يا سيدي؟ كيف حالك يا ~~رجل؟ # مالفوليو ~~: # ابتعدوا عني! إني ألفظكم! ودعوني أتمتع بخلوتي! ~~انصرفوا! 90 # ماريا ~~: # انظروا كم يفصح العفريت الذي يسكنه عن ~~خوائه! ألم أقل لكم؟ # سير توبي! إن مولاتي ترجوك أن ترعاه. # مالفوليو ~~(جانبا) ~~: # آها! هل ترجو ذلك حقا؟ 95 # سير توبي ~~: # انفضوا! انفضوا! اسكتوا جميعا! لا بد أن ~~نعامله برفق. دعوه لي. # كيف حالك يا مالفوليو؟ ماذا حدث لك؟ عجبا ~~لك أيها الرجل! لا # تستمع إلى الشيطان! واذكر أنه عدو ~~الإنسان. # مالفوليو ~~: # هل تعرف ما تقول؟ 100 # ماريا ~~: # انظروا كيف يفزع حين تشتمون الشيطان! أدعو ~~الله ألا يكون قد # أصابه سحر ساحر! # 69 # فابيان ~~: # اجعلوا «الحكيمة» تكشف عن السحر في بوله. # 70 # ماريا ~~: # قسما لا بد من ذلك في صباح الغد، إن عشت ~~إلى الغد! فمولاتي # لا تريد أن تفقده # 71 # مهما كلفها الأمر! 105 # مالفوليو ~~: # ماذا بك يا امرأة؟ # ماريا ~~: # يا إلهي! # سير توبي ~~: # أرجوك أن تسكتي أنت؛ فليس هذا هو أسلوب ~~العلاج. ألا ترين # أنك تثيرينه؟ دعوني وحدي معه. 110 # فابيان ~~: # ليس أمامنا إلا التلطف، فتلطفوا ~~وتلطفوا؛ فالعفريت فظ غليظ، # ويجب ألا نعامله بفظاظة. # سير توبي ~~: # إذن كيف حالك أيها الديك الزاهي؟ # 72 # كيف حالك أيها الكتكوت؟ 115 # مالفوليو ~~: # سيدي! # سير توبي ~~: # نعم يا «حبيبي» تعال معي! لا يصح لمن في ~~وقارك أيها الرجل أن # يلهو لهو الصبيان # 73 # مع إبليس. فليشنق ذلك الفحام الخبيث! # 74 # ماريا ~~: # اجعله يصلي يا سير توبي الأكرم! اجعله يصلي! ~~120 # مالفوليو ~~: # أن أصلي أيتها البذيئة؟! # ماريا ~~: # لا، وأؤكد لكم، لن يقبل ms089 أي قدر من التقوى. # مالفوليو ~~: # اشنقوا أنفسكم كلكم! يا لغبائكم وضحالتكم! ~~لست أنا من طبقتكم، # 75 # وسوف تعرفون المزيد فيما بعد. 125 ~~(يخرج مالفوليو.) # سير توبي ~~: # هل هذا ممكن؟ # فابيان ~~: # لو كان ذلك يحدث على خشبة مسرح الآن، ~~لأنكرته باعتباره # خيالات خرافية. # سير توبي ~~: # لقد سرت عدوى الحيلة في روحه # 76 # ذاتها. 130 # ماريا ~~: # لا! بل تابعوه الآن حتى لا يذيع خبر الحيلة ~~فتفسد. # فابيان ~~: # قطعا .. لسوف نصيبه بالجنون الحق. # ماريا ~~: # فيزداد هدوء المنزل. 135 # سير توبي ~~: # تعالوا نقيده ونحبسه في غرفة مظلمة؛ ~~فبنت أخي تعتقد فعلا أنه # مجنون، # 77 # ومن ثم فلنا أن نسايرها في هذا ~~الاعتقاد بتنفيذ ذلك؛ فهو # يحقق لنا المتعة، ويكفر له عن ذنوبه. ~~فإذا «تقطعت أنفاس» ملهاتنا # إرهاقا، # 78 # فربما دفعتنا إلى أن نرحمه! ~~وعندها نذيع سر المكيدة حتى 140 # يحكم الجمهور عليها، # 79 # وربما يتوجك الجمهور بتاج ~~مكتشفة المجانين. # ولكن انظروا! انظروا! ~~(يدخل سير أندرو.) # فابيان ~~: # سيزيد اللهو حتى يناسب عيد الربيع! # سير أندرو ~~: # هذا خطاب التحدي، فاقرءوه! أؤكد لكم أن فيه الخل ~~والفلفل. 145 # فابيان ~~: # أهو لاذع المذاق؟ # 80 # سير أندرو ~~: # قطعا وبلا شك. ما عليك إلا أن تقرأ. # سير توبي ~~: # أعطني إياه. (يقرأ) «أيها اليافع، مهما تكن ~~مكانتك، فلست 150 # غير حقير.» # فابيان ~~: # هذا جميل، ويدل على الشجاعة. # سير توبي ~~(يقرأ) ~~: ~~«لا تعجب، ولا تخامرنك الدهشة، # 81 # من نعتي إياك بهذه الصفة، # فلن أبين لك سببا لذلك.» # فابيان ~~: # عبارة حصيفة، ينجيك ما بها من الحذر من طائلة القانون. # 82 # 155 # سير توبي ~~(يقرأ) ~~: ~~«إنك تأتي إلى الليدي أوليفيا، وعلى مرأى ~~مني تبدي العطف # عليك، ولكنك كذاب أشر، # 83 # وليس ذلك هو الموضوع الذي ~~أتحداك # للنزال بسببه.» # فابيان ~~: # خطاب بالغ الإيجاز، وبالغ الدلالة إلى أقصى ~~حد (جانبا) على # الغباء! # 84 # 160 # سير توبي ~~(يقرأ) ~~: ~~«سوف أتربص بك في طريق عودتك لمنزلك، فإذا ~~تصادف أن # قتلتني ... # فابيان ~~: # جميل. # سير توبي ~~(يقرأ) ~~: ~~«فكالوغد والشرير تقتلني.» # 85 # فابيان ~~: # ما زلت بمنجى من مهب ريح القانون. جميل. ms090 165 # سير توبي ~~(يقرأ) ~~: ~~«إلى اللقاء إذن. وليرحم الله روح أحدنا! ~~وربما يرحم روحي # أنا، ولكن رجائي أفضل من ذلك، # 86 # وإذن فاحذر واحترس. ~~التوقيع: # صديقك إن عاملته كصديق، وعدوك اللدود. # 87 # أندرو إجيوتشيك.» 170 # إذا لم يستطع هذا الخطاب أن يأتي به، فلن ~~تستطيع ساقاه ذلك. # سوف أعطيه إليه. # ماريا ~~: # ربما كانت الفرصة سانحة الآن؛ فهو يحادث ~~مولاتي في أمر ما # وسوف يرحل بعد قليل. 175 # سير توبي ~~: # هيا يا سير أندرو! تربص له في ركن الحديقة ~~مثل محضر المحكمة، # 88 # وحالما تبصره، استل سيفك! وأثناء سل السيف ~~اقذفه بشتائم # شنيعة؛ فكثيرا ما يكون السباب الشنيع ~~سلاحا ماضيا، خصوصا إذا # صدر بنبرات زهو وخيلاء، وصلف وكبرياء، وهو ~~أقدر على إثبات 180 # الرجولة الحقة من أي أفعال لا تصحبها ~~الشتائم! هيا انطلق! # سير أندرو ~~: # لا! أنا لا أجارى في الشتائم! ~~(يخرج سير أندرو.) # سير توبي ~~: # الواقع أنني لن أسلم ذلك الخطاب؛ إذ إن ~~سلوك ذلك اليافع الكريم 185 # المنبت يدل على أنه عاقل مهذب، وسفارته ~~بين مولاه وبنت أخي # تؤكد ذلك. وهكذا فإن الجهل الشديد الذي ~~ينم عنه هذا الخطاب لن # يخيف ذلك الشاب إطلاقا؛ إذ سيرى أنه مرسل ~~من بليد أحمق، # 89 # 190 # لكنني يا سيدي سوف أبلغه التحدي شفويا، ~~ولسوف أقول إن السير # أندرو إجيوتشيك رجل ذاعت شجاعته، وسوف أرسم ~~في خيال # السيد المهذب صورة بالغة البشاعة (وأنا ~~واثق أن يفوعه سيجعله # يتقبلها بسهولة) عن ثورة الغضب لدى السير ~~أندرو، وعن براعته 195 # في النزال، وفورات حنقه واندفاعه ~~المتهور. ولسوف يؤدي ذلك إلى # قذف الرعب في قلب كل منهما، حتى لسوف ~~يقتلان بعضهما # البعض حالما يتبادلان النظرات، مثل الأفعوان ~~ذي النظرة الفاتكة. # 90 ~~(تدخل أوليفيا وفيولا.) # فابيان ~~: # ها هو ذا قادم مع بنت أخيك. أمهلهما حتى ~~يحين انصرافه، ثم # الحق به على الفور. 200 # سير توبي ~~: # سوف أدبر في هذه الأثناء رسالة تحد مرعبة تدعوه ~~للنزال. ~~(يخرج سير توبي وفابيان ~~وماريا.) # أوليفيا ~~: # لشد ما أسرفت في خطاب قلب ms091 قد من حجر، # 91 # كما رهنت سمعتي بلا احتراس أو حذر. # وإن في الأحشاء ما يلومني على اقتراف ذلك ~~الخطأ، 205 # لكن ذلك الخطأ .. ذو مرة صعب ~~المراس، # حتى غدا يستهزئ الغداة بالملام! # فيولا ~~: # ودرب هذه المشاعر المشبوبة التي ~~لديك، # درب أحزان الصدود عند سيدي. # أوليفيا ~~: # اشبك بصدرك هذه الحلية! رسم مصغر ~~يصورني! 210 # حذار أن ترفضها .. فما لها لسان قد يثير ~~سخطك! # أرجوك أن تعود لي غدا أرجوك. # وهل تراك ترجو أن تنال شيئا ثم ~~أمنعه؟ # فكل ما تطلبه أجيبه ما دمت لا أمس ~~صفحة الشرف. # فيولا ~~: # لا شيء إلا أن تحبي سيدي حبا صدوقا! 215 # أوليفيا ~~: # وكيف أعطيه الذي أعطيك # 92 # ثم لا أمس شرفي؟ # فيولا ~~: # إني إذن أعفيك. # 93 # أوليفيا ~~: # فلتأت غدا ثانية .. حتى ألقاك وداعا ~~لك. # قد يلقي روحي في نار جهنم شيطان ~~مثلك! ~~(تخرج أوليفيا.) ~~(يدخل سير توبي وفابيان.) # سير توبي ~~: # حفظك الله يا سيد! 220 # فيولا ~~: # وأنت سيدي! # سير توبي ~~: # تأهب للدفاع عن نفسك. لا أعرف ما أسأت ~~إليه فيه، ولكن # غريمك مفعم بالشر، سفاك للدم مثل الصياد، # 94 # وهو ينتظرك في # طرف الحديقة. سل سيفك من غمده، وعجل ~~بالاستعداد له؛ فمن 225 # يهاجمك سريع بارع فتاك. # فيولا ~~: # أخطأت سيدي؛ فأنا واثق أنه لا خصومة بيني ~~وبين أحد، وذاكرتي # بريئة تماما وصافية ولا تحمل أية إساءة ~~لأي رجل. 230 # سير توبي ~~: # سترى أن الأمر على خلاف ذلك، أؤكد لك. ~~وإذن فإذا كنت ترى # لحياتك أية قيمة، كن على حذر، فإن غريمك ~~يتمتع بكل ما يتمتع # به الرجل في شبابه من قوة وبراعة وغضب. ~~235 # فيولا ~~: # أرجوك قل لي سيدي ما مكانته؟ # سير توبي ~~: # فارس، نال المنزلة بسيف غير مثلوم، وفي ~~القصر لا في الميدان، # لكنه في المبارزات الفردية شيطان. وقد فصل ~~ثلاث أرواح عن # أجسادها، وغضبه في هذه اللحظة عميق إلى الحد ~~الذي يجعله لا # يقبل التراضي إلا بآلام الموت والمواراة في ~~القبر. وشعاره هو الحياة 240 # أو الموت، لك أو له! # فيولا ~~: # سأعود ms092 إلى المنزل فأطلب الاحتماء بالليدي؛ ~~فلست مقاتلا، ولقد 245 # سمعت عن بعض الرجال الذين يفتعلون الصراع ~~عمدا مع غيرهم # لاختبار شجاعتهم، وربما يكون هذا الرجل ~~منهم. # سير توبي ~~: # لا يا سيدي؛ فإن استياءه يقوم على إساءة ~~يعترف بها القانون، # وعليك من ثم أن تتأهب وتحقق له رغبته. ~~ولن أسمح لك بالعودة 250 # إلى المنزل إلا إذا نازلتني منازلة لن ~~تهيئ لك أمنا وسلامة أكبر من # منازلته. وإذن فامض إليه أو فجرد سيفك من ~~غمده؛ فالنزال # محتوم، هذا مؤكد، إلا إذا أقلعت عن حمل أي ~~سيف بعد الآن. 255 # أوليفيا ~~: # هذا موقف ينم عن وقاحة وغرابة معا. ~~أتوسل إليك إن شئت # مجاملتي أن تستفسر من الفارس عن إساءتي ~~إليه؛ فإنها لا شك # نتيجة السهو لا العمد. 260 # سير توبي ~~: # سوف أستفسر منه. وانتظر يا سنيور فابيان مع ~~هذا السيد حتى # أعود. ~~(يخرج سير توبي.) # فيولا ~~: # أرجوك يا سيدي .. هل تعرف شيئا عن هذا ~~الأمر؟ # فابيان ~~: # أعرف أن الفارس ناقم عليك، إلى الحد الذي ~~يدفعه لتحكيم سيف # فتاك، لكنني لا أعرف المزيد عن ظروف ذلك. ~~265 # فيولا ~~: # قل لي أرجوك، أي نوع من الرجال هو؟ # فابيان ~~: # مظهره هادئ رائع، لا ينبئ إطلاقا عن ~~صلابته وشجاعته في النزال؛ # فهو حقا يا سيدي أبرع الخصوم وأفتكهم ~~وأسفكهم للدم، ولن تجد 270 # مثيلا له في إلليريا كلها. فإذا تقدمت ~~نحوه فسوف أصالحكما إذا # استطعت. # فيولا ~~: # وسأحمل لك امتنانا كثيرا؛ فأنا أفضل ~~الاشتباك مع الكاهن # 95 # على 275 # الاشتباك مع الفارس! ولا يهمني أن يعرف أحد ~~الكثير عن حقيقة # معدني. ~~(يخرجان وإن كانا لا يزالان ظاهرين ~~على المسرح من باب الحديقة المفتوح.) ~~(يدخل سير توبي وسير أندرو.) # 96 # سير توبي ~~: # قطعا يا رجل؛ فهو شيطان حق، ولم أشهد بين المقاتلة # 97 # مثيلا له. # وقد نازلته شوطا # 98 # بالسيف والخنجر وما إلى ذلك، ~~وشهدت منه # ضربة فاتكة لو أراد بها قتلي لقتلني حتما. ~~وإذا وجهت إليه ضربة، 280 # أجابك بضربة واثقة ثقتك من وجود قدميك على ~~الأرض. ms093 ولقد قيل # إنه كان أستاذ فنون السيف لدى الشاه. # 99 # سير أندرو ~~: # لعنة الله على ذلك، لن أشتبك معه. 285 # سير توبي ~~: # نعم ولكنه لا يقبل الصلح الآن، وفابيان يجد ~~صعوبة في إيقافه # حيث يقف هناك. # سير أندرو ~~: # لعنة الله على ذلك! لو كنت أعرف أنه شجاع ~~وبهذه البراعة في # المبارزة ما كنت قبلت أن أتحداه قط! اسمع! ~~أقنعه بأن ينسى 290 # الموضوع، وسوف أهديه فرسي كابيليت # 100 # الرمادي. # سير توبي ~~: # سأعرض هذا العرض عليه. قف هنا وتظاهر ~~بالشجاعة، وسوف # ينتهي الخلاف دون إزهاق أرواح. (جانبا) ~~وسوف أركب حصانك 295 # بالبراعة التي أركبك بها. ~~(يدخل فابيان وفيولا.) ~~(جانبا إلى فابيان) كسبت حصانه في مقابل ~~تسوية النزاع؛ إذ أقنعته # أن الشاب شيطان. # فابيان ~~(جانبا إلى توبي) ~~: # إنه يتصور أنه رهيب أيضا، وقد شحب لونه ~~وأخذ # يلهث كأنما كان دب في أعقابه. 300 # سير توبي ~~(إلى فيولا) ~~: # لا أمل في الصلح سيدي؛ إذ يصر على منازلتك ~~برا # بقسمه، لكنه عدل عن رأيه في أسس الخصومة، ~~ولم يعد يجد فيها # ما يستحق المناقشة. عليك إذن أن تسل سيفك ~~حتى لا ينقض # قسمه، وهو يؤكد أنه لن يصيبك بسوء. ~~305 # فيولا ~~(جانبا) ~~: # أسألك يا رب النجاة! وأكاد أفضي لهم بمقدار ~~ما ينقصني # عن الرجل. # 101 # فابيان ~~(إلى سير أندرو) ~~: # تراجع إن شاهدت غضبته. 310 # سير توبي ~~(يعبر المسرح إلى سير توبي) ~~: # هيا يا سير أندرو! لا أمل في الصلح؛ # فالسيد يصر صونا لشرفه أن ينازلك شوطا ~~واحدا، ولا يستطيع # تجنب ذلك وفق قوانين المبارزات، لكنه ~~وعدني بحق كرم محتده # وانتمائه الحربي ألا يصيبك بأذى. هيا! ~~إلى النزال. 315 # سير أندرو ~~: # أدعو الله أن يبر بقسمه! ~~(يدخل أنطونيو.) # 102 # فيولا ~~: # ثق في قولي. إني أفعل ذلك وأنا مكره! ~~(سير أندرو وفيولا يستلان ~~سيفيهما.) # أنطونيو ~~(وهو يستل سيفه.) ~~: # أغمد سيفك! إن كان الشاب الأكرم ذاك # أساء إليك، فإني أتحمل وزره! أما إن ~~320 # كنت أسأت إليه فأنا أتحداك دفاعا ~~عنه! # سير توبي ~~: # أنت، سيدي؟ عجبا من ms094 أنت إذن؟ # أنطونيو ~~: # شخص يا سيد يدفعه حبه # حتى يتجاسر فيقوم بأكثر مما يتفاخر ذاك ~~بفعله! # سير توبي ~~: # لا! إن كنت تقاتل بدلا من بعض الناس # 103 # فأنا لك! 325 ~~(يستل سير توبي سيفه.) ~~(يدخل رجال الشرطة.) # فابيان ~~: # كف يا سير توبي الكريم؛ فقد أتى رجال ~~الشرطة. # سير توبي ~~(إلى أنطونيو) ~~: # سأعود إليك حالا. # فيولا ~~(إلى سير أندرو) ~~: # أرجوك يا سيدي، أغمد سيفك، من فضلك. 330 # سير أندرو ~~: # أقسم إني سأغمده يا سيدي، وأما ما وعدتك ~~به من قبل، # 104 # فسوف # أفي بوعدي، وسوف يسهل لك ركوبه ويسلس لك ~~قياده. # الضابط 1 ~~: # هذا هو الرجل. قم بواجبك. # الضابط 2 ~~: # أنطونيو! إني ألقي القبض عليك # في دعوى الدوق أورسينو ضدك. 335 # أنطونيو ~~: # أخطأت الشخص المطلوب. # الضابط 1 ~~: # لا يا سيد لم أخطئ قط؛ فأنا أعرف وجهك خير ~~المعرفة! # حتى دون القبعة البحرية فوق الرأس. # 105 # امضوا الآن به إذ يعرف أني أعرفه خير ~~المعرفة. # أنطونيو ~~: # لا بد إذن أن أنصاع (إلى فيولا)، وبحثي عنك ~~هو السبب! 340 # لكن لا مهرب لي ولسوف أواجه هذي ~~التهمة. # ماذا تفعل أنت إذن ما دمت بسبب الحاجة ~~مضطرا # أن أطلب منك إعادة كيس نقودي؟ يحزنني # عجزي عن تقديم العون إليك .. # أكثر من ضيقي مما يحدث لي. تبدو مذهولا ~~أو في حيرة. 345 # لكن خفف عنك. # الضابط 2 ~~: # هيا يا سيد فلنمض الآن. # أنطونيو ~~: # لا أملك إلا أن أطلب منك قليلا من ذاك ~~المال! # فيولا ~~: # وأي مال ذاك سيدي؟ # أبديت لي عطفا كريما ها هنا، 350 # وساءني ما بت فيه من متاعب، # وذاك كله يحثني على إقراضك القليل مما في ~~يدي # فإنه جد قليل، وليس في يدي مال ~~كثير، # لكنني أقتسم الذي معي .. معك، # فهاك نصف ما في الكيس. 355 ~~(تقدم المال إلى أنطونيو فلا ~~يقبله.) # أنطونيو ~~: # هل تنكرني الآن؟ # 106 # هل يمكن أن تنكر أنت استحقاقي أو تجحد ~~فضلي؟ # لا تغر شقائي بإساءة خلقي، # فأمن عليك بما أسديت من الأيدي البيضاء! # 107 # 360 # فيولا ~~: # لا ms095 أعرف لك أي أياد بيضاء، # بل لا أعرفك بصوتك أو بملامح وجهك، # وأنا أكره كل جحود أكثر مما أكره أي ~~كذب # أو أية خيلاء .. أو ثرثرة من مخمور، # 108 # أو أية أدران رذائل # 109 # تكمن في دمنا الواهن، 365 # وتهب فتفسد أخلاق المرء أشد فساد. # أنطونيو ~~: # أواه يا رب السماء! # الضابط 2 ~~: # هيا يا سيد أرجو أن تمضي! # أنطونيو ~~: # دعني أقول كلمتين! فذلك الشاب الذي ترونه ~~أمامكم # كنت انتشلته من بين فكي الهلاك بعد أن ~~كادا # ليطبقان فوقه! فرجت كربه بكل ما للحب من قداسة، # 110 # 370 # والحق أنني عبدت تلك الصورة التي بدت # بشير أسمى النبل والجدارة. # الضابط 1 ~~: # ما نحن وذاك؟ هيا فالوقت يضيع! هيا! # أنطونيو ~~: # والآن أدرك أن من كان الإله بناظري صنم ~~قبيح، # فلقد جلبت العار يا سيباستيان لوسامة الوجه ~~الصبيح؛ 375 # إذ لا يشوب طبيعة الإنسان إلا ما اختفى في ~~نفسه، # ولا يشوه الفتى سوى تحجر الفؤاد وانعدام ~~حسه. # إن الجمال هو الفضيلة والتقى .. لكنما قد ~~نبصر الشر الجميل # مثل الوعاء الفارغ المستملح .. قد زانه ~~الشيطان بالنقش الجليل! # 111 # الضابط 1 ~~: # جن الرجل! خذوه من هنا! هيا يا سيد هيا! 380 # أنطونيو ~~: # هيا بنا. ~~(يخرج أنطونيو مع الشرطة.) # فيولا ~~(جانبا) ~~: # الرجل يقول كلاما مشبوبا يقطع بالإيمان ~~بما يحكي. # لكني ما زلت أكذب ما سمعت أذني. # يا ليت خيالي يصدق فيكون الحق المرغوب، # وبأن الرجل يظن بأني بالفعل أخي المحبوب! # 112 # 385 # سير توبي ~~: # اقترب يا فارس! اقترب يا فابيان! سوف نتهامس ~~معا ببعض الأشعار # 113 # التي تحوي أشد الأقوال حكمة! (توبي وأندرو ~~وفابيان ينتحون جانبا.) # فيولا ~~: # ناداني باسم أخي وأخي يحيا في ذاتي، # كالصورة تحيا صادقة في مرآتي. 390 # وجه أخي يشبه وجهي وأنا ألبس أردية ~~أخي، # وأحاكي زركشة الزي وألوان أخي! # لو صدق لقلت بأن عواصف ذاك البحر تحلت ~~بالرحمة، # وبأن الأمواج الملحة عشقته فغدت أمواجا ~~عذبة! ~~(تخرج فيولا.) # سير توبي ~~: # غلام تافه بالغ الخيانة، وأجبن من الأرنب ~~البري، وقد ظهرت 395 # خيانته في ms096 التخلي عن صديقه في وقت ضيقه، وفي ~~التنكر له، وأما # عن جبنه، فاسأل فابيان! # فابيان ~~: # جبان! يخلص للجبن إلى حد العبادة! # سير أندرو ~~: # أقسم # 114 # سوف ألحق به من جديد فأضربه. 400 # سير توبي ~~: # نعم! اضربه ضربا مبرحا، لكن لا تسل سيفك مطلقا ~~من غمده! # سير أندرو ~~: # إن لم أفعل ... # 115 ~~(يخرج سير أندرو.) # فابيان ~~: # هيا بنا لنشهد الذي يكون من أمرهما، # أما الرهان فهو أن لا شيء يجري قط بينهما. # 116 # 405 ~~(يخرجان.) # | الفصل الرابع # المشهد الأول ~~(يدخل سباستيان والمهرج.) # 1 # المهرج ~~: # هل تريد إقناعي بأنني لم أرسل إليك؟ # سباستيان ~~: # اتركني أرجوك .. أنت مغفل! # اغرب عن وجهي قلت! # المهرج ~~: # إصرارك يدهشني حقا! وإذن فأنا لا أعرفك، ~~ولا أرسلتني مولاتي 5 # إليك، حتى تطلب منك الحضور للحديث معها، ولا ~~اسمك السيد # سيزاريو، ولا يوجد أنفي في وجهي أيضا! # 2 # أي إن كل ما هو # صحيح غير صحيح في الواقع! # سباستيان ~~: # أرجو أن نجد مكانا آخر تنفث # 3 # فيه حماقاتك 10 # إذ إنك لا تعرفني! # 4 # المهرج ~~: # أنفث حماقاتي! لقد التقط التعبير من أفواه ~~بعض العظماء، ويطبقه # الآن على المهرج! أنفث حماقاتي! يؤسفني ~~أن هذه الدنيا، وهي # المهرجة الكبرى، سوف تتعلم التصنع والتخنث! # 5 # أرجوك الآن أن 15 # تتخلص من قناع التصنع والتظاهر، وأن ~~تخبرني ماذا «أنفث» # لمولاتي. هل «أنفث» لها أنك قادم؟ # سباستيان ~~: # أرجوك أيها المهرج السخيف # 6 # أن ترحل # هذي نقود لك! فإن تباطأت هنا # ساء جزائي لك! 20 ~~(يقدم إليه نقودا.) # المهرج ~~: # أقسم إن يدك مبسوطة كل البسط! فالحكماء ~~الذين يمنحون المهرجين # 7 # أموالا يذيع صيتهم إن داوموا على الدفع ~~أربع عشرة سنة! # 8 ~~(يدخل سير أندرو، وسير توبي ~~وفابيان.) # سير أندرو ~~(إلى سباستيان) ~~: # ها أنا ذا ألقاك من جديد! خذ هذه الضربة! # 9 ~~(سير أندرو ويضرب سباستيان.) # سباستيان ~~: # وأنت فاقبل هذه وهذه وهذه! # 10 # 25 ~~(سباستيان يضرب سير أندرو.) # ترى أصيب كل الناس بالجنون ؟ # سير توبي ~~: # كف يا سيدي عن ذلك وإلا قذفت بخنجرك فوق المنزل. # 11 ms097 # المهرج ~~(جانبا) ~~: # سوف أدخل المنزل لأخبر مولاتي فورا! ولا ~~أتمنى عندها أن # أكون في موقف بعضكم ولو أعطيت قرشين! ~~30 ~~(يخرج المهرج.) # سير توبي ~~(وهو يمسك بسباستيان) ~~: # هيا يا سيد! ابتعد! # سير أندرو ~~: # لا تعبأ به! عندي وسيلة أخرى للتعامل معه. ~~سأرفع عليه دعوى # اعتداء بالضرب # 12 # إذا كان في إلليريا قانون! وعلى ~~الرغم من أنني # كنت البادئ فلن يؤثر ذلك في صحة الدعوى. ~~35 ~~(توبي يمسك بسباستيان.) # سباستيان ~~(إلى توبي) ~~: # ابعد يدك عني! # سير توبي ~~: # كلا! لن أتركك الآن! هيا! سل سيفك أيها ~~الجندي الشاب! إنك # مفعم بالحماس! هيا! # سباستيان ~~: # الآن قد أفلت من قبضتك! فما عساك فاعل؟ ~~40 # لئن جرؤت أن تزيد من إثارتي فسل ~~سيفك. ~~(يسل سباستيان سيفه.) # سير توبي ~~: # ماذا ماذا؟ لا! لا بد أن أريق بعضا من ذلك ~~الدم الوقح في # جسدك. ~~(يسل سير توبي سيفه.) ~~(تدخل أوليفيا.) # أوليفيا ~~: # كف يا توبي وإلا كان في ذلك موتك! كف ~~فورا! # سير توبي ~~: # مولاتي! 45 # أوليفيا ~~: # هل يستمر الحال دوما هكذا؟ يا أيها التعس ~~اللئيم! # يا من له سكنى الجبال والكهوف حيث يسكن ~~الهمج # من لم يعلمهم أحد .. معنى الأدب! اغرب ~~إذن عن وجهي! # أرجوك لا تغضب سزاريو! # 13 # وأنت أيها الصفيق ارحل! ~~(يخرج سير توبي وسير أندرو وفابيان.) # أرجو صديقي الكريم أن يكون للعقل الرزين لا ~~للعاطفة # الحكم في هذا التجني الفظ دونما مبرر # 14 # على سكينتك! 50 # هيا معي لندخل المنزل، # فسوف أحكي عندها عليك كم من مرة # أثار فيها ذلك الوغد التعس # مشاجرات ليس من ورائها طائل، # 15 # فربما ضحكت من # هذا الذي جرى، وليس عندك الخيار في اصطحابي! ~~55 # أرجوك ألا تتمنع! واها لنفسي منه ذلك الشقي؛ # 16 # فقد أثار قلبي المسكين إشفاقا عليك، # وقلبي # 17 # المسكين خافق لديك في ~~جنبيك. # سباستيان ~~(جانبا) ~~: # ماذا يدور ها هنا وكيف يجري ذلك ~~النهر؟ # إما أصابني الجنون أو يكون ذاك حلما يندثر! # 18 # فلتغرق الأوهام إحساسي بجدول النسيان، # 19 # 60 # وإن يكن حلما فليتني أظل دائما ms098 ~~نعسان. # أوليفيا ~~: # بل هيا أرجوك. أفلا تقبل أن تفعل ما أطلبه؟ # سباستيان ~~: # أقبل يا مولاتي. # 20 # أوليفيا ~~: # ما دمت تقول فهيا افعل ما أقضي به! ~~(يخرجان.) # المشهد الثاني ~~(تدخل ماريا والمهرج.) # 21 # ماريا ~~: # هيا أرجوك البس هذه العباءة، وهذه اللحية، ~~واجعله يتصور أنك # الكاهن سير توباس. # 22 # هيا وأسرع. وريثما تنتهي سأدعو ~~السير توبي # للحضور. ~~(تخرج ماريا.) # المهرج ~~(وحده على المسرح) ~~: # سوف ألبس هاتين! وسوف أجيد التنكر ~~فيهما! # ليتني كنت أول المنافقين الذين يرتدون هذه ~~العباءة! ليست قامتي # طويلة حتى تناسب الوقوف على المنبر، وليس ~~جسدي هزيلا حتى 5 # يوحي بأنني حبر علامة، ولا تناقض بين ~~ادعاء الشرف وما أنا فيه # من نعمة وحسن الضيافة، وبين التظاهر بحمل ~~الهموم والتبحر في # العلم! # 23 # ها قد أتى شركائي في ~~التدبير! ~~(يدخل سير توبي وماريا.) 10 # سير توبي ~~: # باركك جوف يا أيها الأستاذ الكاهن. # المهرج ~~: # عمت صباحا # 24 # يا سير توبي. فكما قال الراهب ~~الهرم ابن مدينة براغ، # الذي لم ير القلم والحبر يوما في حياته، ~~وهو قول بالغ اللماحية، # إلى ابنة أخ الملك جوربوداك، # 25 ~~«كل ما هو موجود، موجود»، # 26 # وهكذا فما دمت أنا موجودا، وأنا الأستاذ ~~الكاهن، فالأستاذ الكاهن # موجود! إذ ما «موجود» إلا «موجود»، وما ~~«كل» إلا «كل». 15 # سير توبي ~~: # إليه يا سير توباس. # الكاهن ~~(يغير نبرات صوته) ~~: # أنتم يا من هنا! السلام على من في الحبس! # سير توبي ~~: # الوغد بديع التمثيل! وغد رائع! ~~(مالفوليو يظهر خلف ستار يمثل باب ~~السجن وفي ظلام مفترض.) 20 # مالفوليو ~~: # من ينادي؟ # المهرج ~~: # السير توباس، الكاهن، وقد أتى لزيارة مالفوليو ~~المجنون. # مالفوليو ~~: # يا سير توباس! يا سير توباس! يا سير توباس ~~الكريم! اذهب إلى # مولاتي! # المهرج ~~: # اخرج من جسمه أيها العفريت المريع! ما أشد ~~تضليلك لهذا 25 # الرجل! أفلا تتحدث إلا عن النساء؟ # سير توبي ~~(جانبا) ~~: # أحسنتم يا أستاذ! # مالفوليو ~~: # يا سير توباس! لم يذق رجل ما ذقته من ~~ظلم! يا سير توباس # الكريم، لا تظن أني مجنون. لقد حبسوني هنا ms099 ~~في ظلام رهيب. 30 # المهرج ~~: # تبا لك يا إبليس الخبيث! (إني أدعوك بألطف ~~الألفاظ؛ فأنا من # السادة المهذبين الذين يجاملون الكل حتى ~~الشيطان). تقول إن المنزل # مظلم؟ # 27 # 35 # مالفوليو ~~: # حالك كالجحيم يا سير توباس! # المهرج ~~: # عجبا! إن به نوافذ مقوسة في شفافية ~~المتاريس المصمتة، والنوافذ # العليا في جهة الجنوب الشمالي وضاءة مثل ~~الأبنوس، ومع ذلك # تشكو من حجب الضوء عنك؟ # 28 # مالفوليو ~~: # لست مجنونا يا سير توباس. أؤكد لك أن هذا المنزل ~~مظلم! 40 # المهرج ~~: # أخطأت أيها المجنون! فلا ظلام إلا الجهل، ~~وأنت أشد تيها فيه من # قوم فرعون في غياهب ضبابهم! # 29 # مالفوليو ~~: # أقول لك إن هذا المنزل مظلم كالجهل، ولو كان ~~الجهل في ظلام 45 # جهنم. وأؤكد لك أنه ما من شخص أسيء إليه # 30 # قدر هذه الإساءة. # وأنا عاقل مثلك، ولك أن تختبر عقلي بأسئلة ~~منطقية. # المهرج ~~: # ما رأي فيثاغورت # 31 # في الطيور البرية؟ 50 # مالفوليو ~~: # يقول إن روح جدتنا ربما حلت في جسد طائر. # المهرج ~~: # وما رأيك في هذا القول؟ # مالفوليو ~~: # أرى أن الروح سامية ولا أوافق على قوله إطلاقا! # 32 # 55 # المهرج ~~: # وداعا! وابق دائما في الظلام. لا بد أن ~~تقبل رأي فيثاغورث قبل أن # أقبل أنك عاقل؛ فأنت تخشى أن تذبح ديك ~~الغابة حتى لا تفقد # روح جدتك! وداعا! 60 # مالفوليو ~~: # سير توباس! سير توباس! # سير توبي ~~: # يا عزيزي ما أروع سير توباس! # المهرج ~~: # حقا! فأنا أسبح في أي مياه! # 33 # ماريا ~~: # كان يمكنك أن تؤدي دورك دون لحية وعباءة، ما دام ~~لا يراك. # 34 # 65 # سير توبي ~~: # اذهب إليه الآن وتكلم بصوتك المعتاد، وعد ~~فقل لي كيف وجدته. # ليتنا ننتهي من هذه المكيدة تماما. فإذا ~~كان من الممكن إطلاق سراحه # دون متاعب، فعلينا بذلك؛ إذ إنني أغضبت بنت ~~أخي إلى الحد # الذي يمنعني من متابعة هذه آمنا حتى نعرف ~~الفائز! وتعالي 70 # إلي في غرفتي حالما تفرغين من عملك. # 35 ~~(يخرج السير توبي مع ماريا.) # المهرج ~~(يغني) ~~: # روبين يا روبين أيها المرح، ms100 # قل لي وكيف حال من تحبها؟ # 36 # 75 # مالفوليو ~~: # المهرج! # المهرج ~~(يغني) ~~: # حبيبتي والله جد قاسية. # مالفوليو ~~: # يا أيها المهرج! # المهرج ~~(يغني) ~~: # وا أسفا! وكيف تقسو هكذا؟ # مالفوليو ~~: # أقول أيها المهرج! 80 # المهرج ~~(يغني) ~~: # لأنها تحب غيري يا فتى ... من ينادي؟ # مالفوليو ~~: # أيها المهرج الكريم! كعادتي سوف أكافئك ~~خير مكافأة، فساعدني! # أحضر لي شمعة وقلما وحبرا وورقا. وقسما ~~بكرم محتدي لسوف # أشكر لك حقا صنيعك. 85 # المهرج ~~: # سيد مالفوليو؟ # مالفوليو ~~: # ماذا أيها المهرج الكريم؟ # المهرج ~~: # وا أسفا يا سيدي، كيف فقدت قوى عقلك الخمس؟ # 37 # مالفوليو ~~: # لم يتلق رجل قط إساءة أبشع وأبرز مما ~~تلقيت؛ فقواي العقلية في # سلامة قواك العقلية أيها المهرج. ~~90 # المهرج ~~: # مثلي فقط؟ إذن فأنت مجنون حقا، ما دمت ~~تتمتع بقوى عقلية # تستوي مع المهرج. # مالفوليو ~~: # لقد عاملوني هنا معاملة الجماد؛ # 38 # فهم يحتجزونني في الظلام، # ويرسلون كهانا # 39 # لي، حميرا، ويفعلون كل ما في ~~طوقهم لسلب # قواي العقلية بالوقاحة الصريحة. # المهرج ~~: # خذ الحذر فيما تقوله إذ وصل الكاهن (يتحدث ~~بالصوت المصطنع 95 # للسير توباس) مالفوليو! مالفوليو! أدعو الله ~~أن يرد إليك قواك # العقلية، فاجتهد حتى تنام، وأقلع عن الهذر والترهات. # 40 # مالفوليو ~~: # يا سير توباس! 100 # المهرج ~~(بصوت سير توباس) ~~: # لا تتحادث معه أيها الرجل الطيب (بصوت # المهرج) من؟ أنا يا سيدي؟ لا! لن أحادثه يا ~~سيدي! أستودعك الله # يا سير توباس! (بصوت سير توباس) آمين آمين! ~~(بصوت المهرج # وبعد فترة) # 41 # سوف أفعل ذلك يا سيدي. ~~قطعا. # مالفوليو ~~: # أيها المهرج! أيها المهرج أقول! 105 # المهرج ~~: # وا أسفا يا سيدي! اصبر! ماذا تقول يا سيدي؟ ~~لقد وبخني لمحادثتي # إياك. # مالفوليو ~~: # يا أيها المهرج الكريم! أرجوك أن تأتيني ~~ببعض الضوء وبعض # الورق، وأؤكد لك أن قواي العقلية توازي ~~قوى أي رجل في # إلليريا. # المهرج ~~: # يا تعسا لك إن كانت كذلك وحسب يا سيدي! 110 # مالفوليو ~~: # قسما بهذه اليد هذا صحيح! أيها المهرج ~~الكريم! بعض الحبر والورق # والضوء، وسلم ما سوف أكتبه إلى مولاتي. ~~ولسوف تزيد مكافأتك ms101 # عن مكافأة نقل أي رسالة في الماضي. # المهرج ~~: # سأساعدك في ذلك. ولكن .. اصدقني القول: ~~ألست مجنونا حقا؟ 115 # أم تراك تتصنع الجنون؟ # مالفووليو ~~: # صدقني، لست مجنونا، وأنا أصدقك القول. # المهرج ~~: # لكني لن أصدق مجنونا حتى أشاهد مخه. ~~سأحضر لك الضوء 120 # والورق والحبر. # مالفوليو ~~: # وستنال مني أيها المهرج أكبر مكافأة. اذهب الآن ~~أرجوك. # المهرج ~~(يغني) ~~: # ذهبت سيدي ذهبت من هنا حقا، # لكنني أعود بعد لحظة لك، 125 # كأنني شخصية الرذيلة القديمة التي # تعود فورا كي تجيب سؤلك، # فإنها بخنجر من الخشب # وسورة جبارة من الغضب، # تصيح في الشيطان أن # قلم أبي أظفارك، 130 # كأنها ابنه الغضوب الجانح. # إلى اللقاء يا شيطان يا صالح. ~~(يخرج المهرج.) # 42 # المشهد الثالث ~~(يدخل سباستيان.) # 43 # سباستيان ~~: # هذا هو الهواء من حولي وتلك شمسنا ~~الجميلة، # وقد حبتني هذه الحلية .. أحسها قطعا ~~وأبصرها # ورغم أنني في دهشة يلفني العجب، # فإنه ليس الجنون. وأين أنطونيو إذن؟ # لم أستطع لقياه في فندقنا «إلفانت» .. # لكنه حل به وقيل لي هناك إنه 5 # قد جاب أقطار المدينة باحثا عني! # لشد ما أحتاج للرأي السديد منه الآن! # إذ إنه رغم اقتناع عقلي بالذي تدل كل حاسة ~~عليه؛ # أي إن هذا من ثمار غلطة قد وقعت، # وليس برهانا على الجنون، 10 # فإن كل ما حدث .. وفيض هذا الخير فجأة، # لا تعرف الدنيا له مثيلا .. ولا يسيغه ~~عقل ومنطق! # وهكذا فإنني أريد أن أكذب الذي تراه ~~عيني! # وهكذا أصارع العقل الذي يقنعني # بأنني لا بد أن أكون مجنونا، # أو أن تكون هذه الفتاة مجنونة! لكن لو أنها ~~كانت كذلك، 15 # لما استطاعت أن تدير بيتها . أن تأمر ~~الأتباع أو أن # تعقد الصفقات بالحذق الذي شهدته ~~وبالثبات # والبراعة التي رأيتها! في الأمر قطعا خدعة! # 44 # يكفي فها هي قد أتت! 20 ~~(تدخل أوليفيا مع كاهن.) # أوليفيا ~~(إلى سباستيان) ~~: # أرجوك لا تلم تعجلي. إن كنت صادق ~~النوايا # فاذهب معي في صحبة الكاهن # إلى الكنيسة القريبة .. # 45 # واحلف أمامه وتحت سقفها المقدس # يمين إخلاص # 46 # مجرد ms102 على هواك الصادق؛ ~~25 # كي تطمئن روحي التي تثيرها الشكوك ~~الضاريات والغيرة، # وسوف يحفظ القسيس هذا السر # حتى يحين الموعد الذي تريد فيه أن ~~يذيع، # وعندها يأتي زفافنا مناسبا مكانتي. # ماذا تقول؟ 30 # سباستيان ~~: # أمضي خلف الرجل الصالح، بل هاك يدي، # فإذا أقسمت يمين الصدق ظللت وفيا ~~للأبد. # أوليفيا ~~: # وإذن هيا يا أبت الصالح، وليبسم رب ~~الأكوان # إذ يشهد فنحوز رضاه عما أفعله الآن. # 47 # 35 ~~(يخرجون.) # | الفصل الخامس # المشهد الأول ~~(يدخل المهرج مع فابيان.) # 1 # فابيان ~~: # حلفتك بحق حبك لي أن تدعني أطلع على ذلك ~~الخطاب. # المهرج ~~: # يا سيدي فابيان! أرجو أن تجيب لي مطلبا ~~واحدا. # فابيان ~~: # اطلب ما تريد. # المهرج ~~: # لا تطلب الاطلاع على هذا الخطاب! # فابيان ~~: # لكأنك أهديتني كلبا وطلبت في مقابله استرداد الكلب! # 2 # 5 ~~(يدخل الدوق وفيولا وكيوريو ولوردات ~~آخرون.) # الدوق ~~: # هل أنتم من حاشية ليدي أوليفيا يا أصدقائي؟ # المهرج ~~: # نعم يا سيدي؟ بعض حواشيها المزركشة. # الدوق ~~: # أعرفك خير المعرفة! ما حالك أيها الرجل؟ 10 # المهرج ~~: # أحسن بسبب أعدائي، وأسوأ بسبب أصدقائي! # الدوق ~~: # بل العكس تماما .. أحسن بسبب أصدقائك! # المهرج ~~: # لا يا سيدي! أسوأ! # الدوق ~~: # كيف يكون ذلك؟ 15 # المهرج ~~: # الحق يا سيدي أنهم يمتدحونني، فأصبح بذلك ~~حمارا، وأما أعدائي # فيقولون لي صراحة إني حمار، وهكذا فأعدائي ~~يفيدونني بتعريفي # بنفسي، وأصدقائي يسيئون إلي. وإذن، وما ~~دامت النتائج المنطقية # مثل القبلات، فإن النفي أربع مرات إثبات مزدوج، # 3 # وهو ما يبين أنني ~~«أخسر» بسبب أصدقائي، و«أكسب» بسبب أعدائي. ~~20 # الدوق ~~: # عجبا! هذا ممتاز! # المهرج ~~: # أقسم إن الأمر بخلاف ذلك يا سيدي، حتى إذا ~~تفضلت فأصبحت # من أصدقائي. 25 # الدوق ~~: # لا بد ألا «تخسر» بسببي! هذه قطعة نقود من ~~الذهب! # المهرج ~~: # لولا أن في هذا ازدواجا للمعنى، # 4 # وهو خداع، لطلبت أن تضيف ~~قطعة # أخرى. # الدوق ~~: # هذه مشورة فاسدة! # المهرج ~~: # ضع «فضيلتك» في جيبك # 5 # يا سيدي، ولو هذه المرة فقط، ~~واجعل 30 # لحمك ودمك يعملان بهذه المشورة! # الدوق ~~: # قد أرتكب خطيئة كبرى إذا أقدمت على ازدواج ms103 ~~المعنى! هاك قطعة # أخرى. # المهرج ~~: ~~«أولا وثانيا وثالثا» # 6 # لعبة جميلة، والمثل يقول الثالثة ~~ثابتة، والإيقاع # الثلاثي # 7 # في الموسيقى صالح للرقص! أو ~~فلتذكر سيدي دقات ساعة 35 # برج كنيسة القديس بنيت؛ فهي واحد اثنين ~~ثلاثة! # الدوق ~~: # لن تخدعني فتحصل على المزيد من المال مني ~~بهذه الرمية! # 8 # ولكن، إذا # أخبرت مولاتك أنني حضرت وأريد الحديث معها، ~~وأتيت بها 40 # معك، فربما زاد ذلك من حث أريحيتي! # المهرج ~~: # حقا سيدي! فلتنم أريحيتك حتى أعود! سوف ~~أذهب يا مولاي، # لكنني لا أريد أن تظن أن حرصي على المال ~~يوازي خطيئة الجشع، 45 # لكن كما تقول سيدي، فلتغف أريحيتك قليلا ~~حتى أعود فأوقظها! ~~(يخرج المهرج.) ~~(يدخل أنطونيو مع الشرطة.) # فيولا ~~: # لقد أتى يا سيدي! هذا الذي أنقذني. # الدوق ~~: # أذكر وجه الرجل تماما، لكن في آخر مرة # كان الوجه يلطخه بارود مدافعنا في ~~الحرب، 50 # فبدا مسودا يشبه وجه الحداد الأسطوري ~~فولكان؛ # إذ كان الربان على ظهر سفينته المحتقرة ~~ذات القاع الضحل، # وكانت تبدو كالقزم ولا تغري أحدا بالظفر بها، # 9 # لكن الرجل اندفع يقاتل في عنف فتاك أعتى # سفن الأسطول لدينا، حتى إنا رغم خسارتنا ~~الفادحة على يده 55 # أو ما ساورنا من حسد لجسارته، # قلنا ما أجدره بالشهرة والشرف. ماذا في الأمر؟ # 10 # الضابط 1 ~~: # يا أورسينو! هذا هو أنطونيو! # من سلب سفينتنا فينكس وتجارتها من كاندي ~~عاصمة كريت، # من صعد إلى سطح سفينتنا تايجر حين تصدت ~~له، 60 # وهنالك دارت معركة فيها فقد ابن أخيك تايتوس # 11 # ساقه! # ولقد ألقينا القبض عليه هنا في بعض شوارعنا؛ # إذ كان يسير ولا يكترث بما جلله من عار، # أو ما حاق به من خطر، بل يتشاجر مع بعض ~~الأفراد. # فيولا ~~: # قد أسدى لي معروفا يا مولاي! واستل السيف ~~دفاعا عني، # لكن الرجل اختتم لقائي بكلام مستغرب، ~~65 # لم أعرف ما كان سوى مس جنون. # الدوق ~~: # يا قرصانا طارت شهرته، يا لص مياه البحر ~~الملحة! # كيف تجاسرت بهذا الحمق على أن تسلم رقبتك ~~لمن ms104 حاربت؟ # بل من كلفتهم أموالا طائلة # 12 # فغدوا من أعدائك؟ # أنطونيو ~~: # أورسينو! مولاي الأكرم! أرجو أن تسمح لي ~~70 # أن أنقض كل نعوت خوطبت بها! # أنطونيو لم يك في يوم ما لصا أو ~~قرصانا # حتى إن كان عدوا لك .. ولأسباب جد ~~صحيحة! # لم يجذبني غير السحر إلى هذا البلد، # ذاك الولد الواقف بجوارك، أعظم أهل الأرض ~~جحودا! 75 # أنقذت صباه من غضبة بحر وحشي فمه يرغي ~~أو يزبد! # كان حطاما فقد الأمل تماما فوهبت الروح ~~إليه # وأضفت إلى ذلك حبي! لم أبخل في ذلك ~~أو # أرع قيودا، بل كرست له كل غرامي. # من أجل هواه عرضت حياتي للخطر هنا، ~~80 # حيث تناصبني بلدتكم كل عداء (لا يدفعني ~~إلا حبه). # جردت حسامي لأدافع عنه حين أحيط ~~به! # أما عند القبض علي فقد علمه المكر ~~الخائن # أن ينكر أية معرفة بي دون خجل ~~(إذ لم يك يبغي أن يتقاسم معي الأخطار)، ~~85 # وبدا في طرفة عين شخصا لم أعرفه من عشرين ~~سنة، # بل أنكر أن لديه كيس نقودي، # ولقد كنت سمحت له بالإنفاق من المال ~~به # من زمن لا يتعدى نصف الساعة! # فيولا ~~: # كيف يكون الأمر كذلك؟ 90 # الدوق ~~(إلى أنطونيو) ~~: # ومتى وصل إلى هذي البلدة؟ # أنطونيو ~~: # اليوم يا مولاي! لكننا على امتداد أشهر ~~ثلاثة سابقة # 13 # لم نفترق! كلا ولا للحظة ولا دقيقة ~~واحدة # بالليل أو بالنهار. ~~(تدخل أوليفيا والحاشية.) # الدوق ~~: # ها قد أتت أوليفيا! وها هي السماء تخطو فوق ~~سطح الأرض! 95 # أما بشأنك - أنت يا رجل - فإن ما تقوله ~~جنون! # من أشهر لم يبرح الصبي خدمتي .. # لكن نعود للموضوع بعد لحظة. (إلى أحد ~~الضباط) فلتبقه معك. # أوليفيا ~~: # ماذا تريد يا مولاي - فيما عدا الذي لا ~~تستطيع أن تناله # 14 ~~- # ولا تقوم أوليفيا بتقديمه؟ سيزاريو! ~~100 # لقد حنثت بالوعد الذي قطعته لي! # فيولا ~~: # مولاتي ... # الدوق ~~: # أوليفيا الكريمة ... (يقولها مع فيولا في الوقت ~~نفسه). # أوليفيا ~~: # ماذا تقول يا سيزاريو؟ # 15 # يا سيدي الكريم ... # فيولا ~~: # يريد سيدي الحديث .. وواجبي يلجمني. 105 # أوليفيا ms105 ~~: # إن كنت تعود بذلك يا مولاي إلى اللحن ~~الأول # فاعلم أن اللحن سقيم في أذني وكريه .. ~~كعواء يتلو الموسيقى! # الدوق ~~: # ما زلت على قسوتك البالغة إذن؟ # أوليفيا ~~: # بل ثابتة دوما يا مولاي! # الدوق ~~: # ثابتة؟ أعلى فرط صدودك يا امرأة وحشية؟ ~~110 # بذلت روحي كل قرابين الإخلاص إلى آخر نفس ~~فيها # في مذبح معبدك الجاحد والمنكر للأمل .. # أصدق ما قدمه عبد للمعبود على مر ~~الزمن! ماذا أفعل؟ # أوليفيا ~~: # ما يرضي مولاي وما يجدر به. # الدوق ~~: # ولماذا لا أقتل من أهوى، لو طاوعني قلبي، ~~115 # فكأني لص المقبرة المصري .. # 16 # حين رأى ساعة أجله؟! # أحيانا ما تبدو غيرتنا الوحشية ذات ~~سمو وشرف! # لكن أصغي الآن إلى قولي: إنك تلقين بإخلاصي ~~في قاع صدودك # وأنا أعرف، وإلى حد ما، من يبعدني عن ~~مقعدي الحق بقلبك؛ 120 # ولذلك ما زلت أمامي طاغية متحجرة القلب، # لكن حبيب القلب لديك - وأنا أثق بحبك له # 17 ~~- # وكذلك والله أكن له أعظم حب .. # لن يسلم مني! فلسوف أزيح المحبوب عن العين ~~القاسية بوجهك! # إذ يجلس فيها ملكا فوق العرش لديك، 125 # وبرغم إرادة سيده! هيا يا ولد معي! # إني قد صدق العزم لدي على الشر، # ولسوف أضحي بالحمل وإن أضمرت غرامه # كي أقهر قلب غراب في صدر يمامة. # فيولا ~~: # وإنني لمستعد أن أموت ألف ميتة كي ~~أرضيك، 130 # بل هانئا وقانعا ما دام موتي سوف ~~يسعدك. # أوليفيا ~~: # أين تمضي يا سيزاريو؟ # فيولا ~~: # وراء من أحبه حبا يفوق هذه العيون ~~والحياة كلها، # بل زوجتي إذا اتخذت زوجة يوما وما أكن ~~من هوى لها. # إن كنت كاذبا فأدعو كل شاهد علي الآن ~~في السماء 135 # إلى عقابي بالهلاك إن لوثت ما زان الغرام ~~من نقاء. # أوليفيا ~~: # واها لي من ذاك الصد! ما أكثر ما خدع ~~فؤادي! # فيولا ~~: # من ذا الذي يخدعك؟ من ذا الذي يظلمك؟ # أوليفيا ~~: # فهل نسيت نفسك؟ وهل مضى من الزمان ما ~~ينسيك؟ # ناد إذن كاهننا المبروك! ~~(يخرج أحد الأتباع.) # الدوق ~~(إلى فيولا) ~~: # هيا بنا! 140 # أوليفيا ~~: # يا ms106 مولاي إلى أين؟ سيزاريو يا زوجي .. # 18 # ابق قليلا! # الدوق ~~: # زوجك؟ # أوليفيا ~~: # حقا زوجي! هل يقدر أن ينكر ذلك؟ # الدوق ~~: # هل أنت يا غلام زوجها؟ # فيولا ~~: # لا يا مولاي. قطعا لا. # أوليفيا ~~: # وا أسفا! فإن حطة المخاوف التي لديك ~~145 # من وراء إنكار المكانة التي بلغتها! # 19 # بل لا تخف سيزاريو! # اقبل هناء حظك العميم! كن من وثقت بأنه ~~أنت # تجد أن العلو في هذي المكانة .. يضارع ~~العلو عند من تخشاه! # 20 ~~(يدخل الكاهن.) # يا مرحبا يا أبتي! أرجوك يا أبي بحق ما ~~لديك من قداسة # أن تكشف الذي اتفقنا أن يظل سرا! ~~150 # لكنما الضرورة اقتضت له الذيوع قبل ~~موعده. # فما الذي تعرفه عما جرى بيني # وبين هذا الشاب من عهد قريب؟ # الكاهن ~~: # عقد # 21 # يفيد الارتباط الأبدي .. على ~~الهوى! # تشابك الأيادي بين كل منكما .. أكده! ~~155 # والقبلة المقدسة .. شهدت عليه! # يدعمها تبادل لخاتمي خطبة! # وقد عقدت هذا العقد .. وكل ما به من ~~الطقوس # كما ختمته بسلطة المأذون .. # 22 # وكنت شاهدا عليه، # وساعتي تقول إنني اقتربت من قبري في رحلة ~~الحياة هذه # ما لم يزد على ساعتين منذ أن أمضيته! # 23 # 160 # الدوق ~~(إلى فيولا) ~~: # يا أيها الشبل المخادع! # ماذا تصير حين يبذر الزمن .. بذور شعر ~~أبيض في جلدك؟ # 24 # وربما نما الدهاء مسرعا فجاء قبل أن تشيب ~~بالهلاك لك! 165 # إذن وداعا، بل وخذها فانطلق إلى سوى هذا ~~المكان # بحيث لا ألقاك مطلقا من بعدها على مر ~~الزمان. # فيولا ~~: # أقسم يا مولاي ... # أوليفيا ~~: # لا تقسم! # 25 # ولتبق في الفؤاد مسحة من الإيمان # رغم المخاوف التي تزلزل الكيان. ~~(يدخل سير أندرو.) # سير أندرو ~~: # حلفتكم بالله أن تستدعوا الطبيب! وأرسلوا ~~طبيبا في الحال إلى سير 170 # توبي! # أوليفيا ~~: # ماذا حدث؟ # سير أندرو ~~: # شج رأسي من أقصاها لأقصاها، وضرب سير ~~توبي فأسال الدم من # رأسه # 26 # أيضا. حلفتكم بالله أن ~~تساعدونا! يا ليتني كنت في المنزل 175 # ولا أنال أربعين جنيها! # 27 # أوليفيا ~~: # من فعل هذا يا سير أندرو؟ # سير أندرو ms107 ~~: # السيد الذي يعمل لدى الدوق! شخص يدعى ~~سيزاريو. كنا نظنه # جبانا فإذا به الشيطان مجسدا. # 28 # 180 # الدوق ~~: # مساعدي سيزاريو؟ # سير أندرو ~~: # قسما بما خلق الله! # 29 # ها هو ذا! لقد شججت رأسي بلا ~~سبب، ولم # أفعل ما فعلت إلا بإيعاز من سير ~~توبي. # فيولا ~~: # ما سبب مخاطبتك إياي؟ لم أجرحك على الإطلاق! ~~185 # قد كنت سللت السيف لتقتلني دون ~~مبرر # لكني كلمتك بالحسنى! أنا لم أجرحك! ~~(يدخل سير توبي مع المهرج.) # سير أندرو ~~: # إذا كان رأسي مجروحا فقد جرحتني! وأظن أنك ~~لا تعير رأسا # يسيل منه الدم أدنى اهتمام. ها هو ذا سير ~~توبي قادم يعرج! لسوف # تسمع المزيد منه، ولولا أنه كان سكران ~~لعاملك عندها معاملة 190 # مختلفة. # 30 # الدوق ~~: # كيف حالك أيها السيد؟ ماذا حدث لك؟ # سير توبي ~~: # أمر بسيط! فقد جرحني وانتهى الأمر. (إلى ~~المهرج) وأنت يا سكير # 31 # يا مغفل! هل طلبت الطبيب دك؟ 195 # المهرج ~~: # إنه كان سكران يا سير توبي منذ ساعة، ولم ~~يغلق أجفانه إلا في # الثامنة صباحا. # سير توبي ~~: # إنه وغد إذن وبطيء كراقصي الرقصة الثمانية! # 32 # كم أكره # الأوغاد السكارى! # أوليفيا ~~: # فليحمله بعضكم من هنا! من الذي أصابهما بهذه ~~الجروح؟ 200 # سير أندرو ~~: # دعني أساعدك يا سير توبي؛ لأننا سنضمد جراحنا ~~معا. # سير توبي ~~: # تساعدني أنت؟ أنت يا جحش يا مختال يا فاسق؟! ~~بل يا فاسق ذا # وجه نحيل؟! يا مغفل؟! 205 # أوليفيا ~~: # ضعوه في الفراش! وضمدوا جراحه! ~~(يخرج المهرج وفابيان وسير توبي وسير ~~أندرو.) ~~(يدخل سباستيان.) # سباستيان ~~: # قد جئت أرجو الصفح يا مولاتي .. فقد جرحت ~~بعض أقربائك. # لكنه لو كان لى أخ يشارك الدماء في ~~عروقي # ما كنت قد فعلت غير هذا للحفاظ في حرص على ~~سلامتي. # الآن ترمقينني بما يشي بالاستغراب والدهشة، ~~210 # وذاك يعني أنني أسأت لك! أرجوك يا ~~جميلتي # أن تصفحي ولو لما تعاهدنا عليه منذ برهة ~~يسيرة. # الدوق ~~: # الوجه واحد والصوت واحد بل الرداء واحد ~~.. لكنه شخصان! # كأنني أمام مرآة مزاوجة .. لكنها من ~~الطبيعة .. # 33 ms108 # تضم صدقا وخداعا! 215 # سباستيان ~~: # أنطونيو! أنطونيو الغالي! # كم عذبني مر الساعات ومزقني منذ غيابك ~~عني! # أنطونيو ~~: # هل أنت سباستيان؟ # سباستيان ~~: # وهل تشك في يا أنطونيو؟ # أنطونيو ~~: # وكيف يا هذا شققت نفسك؟ بل إن نصفي التفاحة ~~المنقسمة 220 # ليسا أشد في التماثل الدقيق من ~~هذين! # من منكما سباستيان؟ # أوليفيا ~~: # رائع عجيب! # سباستيان ~~(ناظرا إلى فيولا) ~~: # ألست واقفا هنا؟ ما كان لي أخ قط! # وليس في طبيعتي من الربوبية 225 # ما يكفل الحلول في كل مكان! قد كان لي ~~أخت وحسب، # لكنما الأمواج عمياء ولم تلبث أن ~~التهمتها. # أرجوك قل لي ما روابط القرابة .. إن كنت ~~لي قريبا؟ # ما موطنك؟ ماذا تسمى؟ لأي بيت ~~تنتسب؟ # فيولا ~~: # إنني من ميسالين. والدي كان سباستيان ~~230 # وكان لي أخ يدعى سباستيان أيضا # وقد هوى في مثل هذا الزي في قبر ~~المياه! # لو اكتست روح الغريق # 34 # شكل ميت وحلته # لقلت إنه قد عاد فيك الآن كي ~~يخيفنا! # سباستيان ~~: # إني روح لا شك! لكني في جسد بشري ملموس ~~235 # منذ تشكلت بداخل رحم الوالدة! # تنطبق عليك صفات الأخت جميعا لولا أنك ~~رجل، # أما لو كنت فتاة لذرفت العبرات على ~~خدك ولصحت هنا ~~«مرحى وثلاثا مرحى بفيولا الغارقة!» # فيولا ~~: # كانت على جبين والدي شامة. 240 # سياستيان ~~: # وكان والدي كذلك. # فيولا ~~: # وتوفي عند بلوغ فيولا .. العام الثالث عشر! # 35 # سباستيان ~~: # ذلك يوم يحيا في ذاكرتي. # حقا لقد استوفى الرجل الأجل الفاني # حين غدت أختي بنت ثلاثة عشر. 245 # فيولا ~~: # إن لم يمنعنا شيء آخر عن إدراك ~~سعادتنا، # فتريث قبل عناقي وأنا في زي الرجل! # ما هذا إلا زي مصطنع أتنكر فيه ~~.. # واصبر حتى تتثبت أني بالحق فيولا # بأسانيد من الأوقات وأمكنة الأحداث وأحوال ~~الأقدار! 250 # ولتأكيد الحالة دعني أصحبك إلى منزل ربان ~~في # هذي البلدة حيث تركت ملابسي ~~النسوية، # وبكرم ومساعدة منه نجوت فزكاني للعمل ~~لدى هذا الدوق الأشرف، # 36 # أما أحداث حياتي من ذاك الحين فكانت 255 # ما بين الليدي هذي .. والدوق هنا! # سباستيان ~~(إلى أوليفيا) ms109 ~~: # وهكذا خدعت يا مولاتي .. لكن قدرة ~~الطبيعة ~~«بحيلة انحراف صححت هذا الخطأ» # 37 # وهكذا خطبتك! # هذا وإلا كنت قد عقدت عقد حب دائم على ~~عذراء! # لكن ذاك العقد لم يخدعك في هذا، وأقسم ~~بالحياة 260 # فلقد خطبت إلى فتى ما زال بكرا! # 38 # الدوق ~~(إلى أوليفيا) ~~: # لا تدهشي .. ففي عروقه دم نبيل صادق. # إن كان هذا الأمر هكذا .. وأثبتت مرآتنا الخدوع # 39 # صدقها، # فسوف أحظى بنصيبي من حصاد تلكم السفينة ~~التي تحطمت فأسعدتنا! # 40 ~~(إلى فيولا) # ويا غلام! # 41 # قد قلت ألف مرة بأن ما تكنه ~~من الغرام لي 265 # يفوق حب أي مرأة على الإطلاق! # فيولا ~~: # ولسوف أكرر تأكيدي والحلف على صدق ~~كلامي، # وجميع الأيمان الصادرة من القلب لصادقة في ~~الروح # صدق النار بتلك الشمس الدوارة في ~~فلك # يفصل بين نهار الدنيا والليل. # 42 # 270 # الدوق ~~: # هات يدك! ودعيني أنظرك بملبس أنثى. # فيولا ~~: # لكن ملابسي النسوية ما زالت عند الربان ~~المذكور. # أول من ساعدني فأتى بي سالمة للبر، # والرجل حبيس محتجز ينتظر الفصل ~~قضائيا # في دعوى من جانب مالفوليو .. حاجب هذي ~~الليدي. 275 # أوليفيا ~~: # لا بد إذن من إطلاق سراحه. استدعوا مالفوليو ~~فورا! # لكن وا أسفاه! الآن تذكرت! # فالناس تقول بأن المسكين أصيب ~~بلوثة! ~~(يدخل المهرج وفي يده خطاب، مع ~~فابيان.) # والواضح أني كنت أعاني أيضا من خبل شتت ~~ذهني # فنسيت تماما لوثة ذاك الرجل! 280 # يا هذا .. ما حال الرجل الآن؟ # المهرج ~~: # في الحق يا مولاتي .. لقد نجح في منازلة الشيطان، # 43 # نجاح من في مثل # حالته، وقد كتب إليك هذه الرسالة: كان ينبغي ~~أن أسلمها لك هذا # الصباح، لكنه ما دامت «رسائل» # 44 # المجانين ليست أناجيل، فلا يهم ~~285 # كثيرا موعد تسليمها. # أوليفيا ~~: # افتحها وأقرأها. # المهرج ~~: # تطلعي إلى العلم المفيد إذن عندما يلقي ~~المهرج رسالة المجنون. ~~(يقرأ) أقسم بالله يا مولاتي ... 290 # أوليفيا ~~: # ماذا حدث لك؟ هل جننت؟ # المهرج ~~: # لا يا مولاتي! بل أقرأ «الجنون» فحسب، فإذا ~~كانت مولاتي تريد أن # تسمع الرسالة كما كتبت، فيجب أن ms110 تسمح لي ~~باستخدام النبرات # المناسبة. 295 # أوليفيا ~~: # أرجوك أن تقرأها بالمنطق الصحيح. # المهرج ~~: # وذاك ما أفعله يا مولاتي! أما إذا قرأنا ~~منطقه الصحيح، فيجب أن نقرأه # بهذه النبرات. وهكذا عليك أن تصغي أميرتي ~~وأن تعتبري! # 45 # أوليفيا ~~(إلى فابيان) ~~: # اقرأها أنت يا هذا! 300 # فابيان ~~(يقرأ) ~~: # أقسم بالله يا مولاتي إنك تظلمينني، ويجب ~~على الدنيا أن # تعلم ذلك. فرغم أنك حبستني في مكان مظلم، ~~وجعلت عمك # السكير يتحكم في أمري، فإنني ما زلت أنتفع ~~بحواسي وعقلي، مثلك # تماما، ولدي خطابك الذي دفعتني فيه إلى ~~الظهور بالمظهر الذي # اتخذته، وسوف يثبت لك هذا الخطاب بلا شك ~~أنني كنت مصيبا أو # أنك أخطأت خطأ كبيرا. قولي عني ما شئت، ~~فلقد تجاهلت واجبي # 46 # بعض الشيء نحوك، واندفعت أتكلم بدافع ~~الظلم الذي أصابني. # مالفوليو الذي يلقى معاملة المجانين ~~310 # أوليفيا ~~: # هل كتب ذلك؟ # المهرج ~~: # نعم يا مولاتي. # الدوق ~~: # إنه لا يفصح كثيرا عن أي لوثة. # أوليفيا ~~: # يا فابيان! اذهب فخلصه من الحبس وأحضره ~~إلينا! ~~(يخرج فابيان.) # مولاي بعد أن نزيد من تأمل الذي جرى (وما ~~تكشف)، 315 # أرجو لديكم القبول أختا بالمصاهرة # 47 # كما لو كنت زوجة لكم! وأن يتوج ~~التحالف الوثيق فيما بيننا # بحفلة في منزلي أقيمها بمالي ~~الخاص. # الدوق ~~: # بل أقبل العرض الذي قدمته كل القبول ~~مولاتي. ~~(إلى فيولا) # الآن سيدك .. يعفيك من مهام منصبك! وفي ~~مقابل الذي 320 # أسديته من خدمة لا تنتمي لطبع جنسك، # ولا تليق إطلاقا بما نشأت فيه من نعومة ~~ورقة .. # وهكذا - ما دمت قد دعوتني لفترة طويلة ~~«يا سيدي» - # أمد ها هنا يدي إليك .. فمنذ هذا الوقت ~~تصبحين # سيدة لسيدك! # 48 # أوليفيا ~~: # وأنت أخت # 49 # قبل ذاك لي! 325 ~~(يدخل فابيان مع مالفوليو.) # الدوق ~~: # ذاك هو المجنون؟ # أوليفيا ~~: # هو يا مولاي. ما حالك يا مالفوليو؟ # مالفوليو ~~: # مولاتي! لقد ظلمتني! ظلمتني ظلما شديدا. # أوليفيا ~~: # أنا الذي ظلمت مالفوليو؟ لا! # مالفوليو ~~: # بلى ظلمتني مولاتي! أرجوك فاقرئي هذا ~~الخطاب. # لا تنكري أن الخطاب مكتوب بخطك. ~~330 # إن استطعت فاكتبي ms111 بغير هذا الخط أو تلك ~~الصياغة، # ولا تقولي إن خاتم الخطاب ليس ~~خاتمك، # أو إن ذلك التدبير ليس تدبيرك! لن ~~تستطيعي! # إذن فسلمي بذلك! والآن قولي لي وباسم ~~الذوق والشرف # لأي أسباب إذن أبديت لي دلائل الرضا ~~الصريحة؟ 335 # لأي أسباب طلبت مني أن أجيء باسما ~~ولابسا # رباط ساقي الصليبي بل وجوربا أصفر # وأن أقطب الجبين عندما أرى سير ~~توبي # أو غيره من الأتباع؟ وعندما أطعت ما أمرتني ~~به # وجئت آملا رضاك .. ألقيت بي في محبس ~~340 # في قعر مظلم ... وجئت لي بكاهن ~~يزورني # حتى غدوت هزأة أفوق كل من غدا ~~ضحية # لحيلة مدبرة؟ قولي لماذا؟ # أوليفيا ~~: # وا أسفا يا مالفوليو! الخط ليس خطي، # لكنني أقر أنه يماثله .. حتى كأنه هوه! ~~345 # لكنه بلا جدال خط ماريا، # والآن أذكر أنها هي التي قد بادرت # فأخبرتني بجنونك .. وبعدها أتيت ~~باسما # في الهيئة التي أوصيت باتخاذها في ذلك ~~الخطاب. # أرجوك ألا تغضب! فإن تلك الحيلة ~~350 # صيغت بحذق بالغ وهكذا صدقتها، # لكنه عند اكتشاف ما وراءها من ~~الدوافع، # وعندما نحيط بالذي قد دبر ~~الأحبولة # فسوف تغدو المدعي والقاضي .. في هذه ~~القضية. # فابيان ~~: # مولاتي الكريمة اسمعيني. لنجتهد حتى ~~355 # نزيل أي داع للنزاع والعراك قد ~~يشوب # هذي اللحظة السعيدة التي رأيتها ~~كالمعجزة. # وفي سبيل ذلك .. أقر في صراحة ~~وطائعا # بأننا أنا وتوبي قد حبكنا هذه الأحبولة # 50 # 360 # لأننا وجدنا عند مالفوليو هنا # من السلوك الفظ والكبر البغيض ما ~~استنكرنا، # وهكذا ألح سير توبي بشدة على ~~ماريا # أن تكتب الخطاب! وكان أجرها زواجه منها! # 51 # ونفذ التدبير في جو من اللهو البريء ~~والتفكه # حتى يثير الضحك دون أن يأخذ بالثأر. ~~365 # إذا حسبنا منصفين ما أصاب كل جانب من ~~الأذى، # وقورن الذي يسوءه بما يسوءنا ... # أوليفيا ~~: # يا أيها المغفل المسكين! كم أحكموا خداعك! # المهرج ~~: # طبعا! «البعض يولدون عظماء، والبعض ~~يكتسبون العظمة، والبعض # تفرض عليهم العظمة فرضا». كنت ألعب ~~دورا يا سيدي في هذه 370 # المسرحية القصيرة، # 52 # وهو دور سير توباس يا سيدي. ms112 ولكن ~~ذلك غير # مهم. «أقسم بالله أيها المهرج، لست ~~مجنونا»، ولكن هل تذكر ما # قلته لمولاتك عني؟ «لماذا تضحكين يا مولاتي ~~على هذا الوغد العقيم؟ # إذا ~~لم تضحكي لن يستطيع فتح فمه». وهكذا دارت ~~دوارة الزمن # 53 # فأتت 375 # بألوان انتقامه. # مالفوليو ~~: # بل أنتقم أنا # 54 # يوما ما من عصبتكم جمعاء! ~~(يخرج مالفوليو.) # أوليفيا ~~: # لقد أسأتم إليه بالغ الإساءة! # الدوق ~~: # اذهب خلف الرجل وحاول ترضيته # إذ لم يخبرنا بعد بدعواه ضد الربان ~~المحبوس. 380 ~~(يخرج فابيان.) # 55 # فإذا اتضح لنا الأمر ووافتنا لحظتنا ~~الذهبية، # فلسوف نقيم الحفل الرائع كي يربط بين قلوب ~~الأحباب، # وإلى أن تأتي تلك اللحظة يا أختي الحلوة # 56 # لن نبرح هذي الدار! أقدم يا سيزاريو! # فلسوف أناديك بهذا الاسم وأنت بملبس رجل ~~يافع، 385 # أما حين تراك العين بأردية أخرى أجمل، # فأقول رئيسة أورسينو ومليكة حب ~~أمثل! ~~(يخرج الجميع ما عدا المهرج.) # 57 # المهرج ~~(يغني) # 58 ~~: # في فجر صباي وكنت غلاما لا يدرك، # كانت تلك الريح تدوي قبل سقوط ~~الأمطار. # ألعاب طفولتنا كانت لهوا أحمق، 390 # لكن لم تتوقف يوما هذي الأمطار. # أما عند بلوغي مبلغ كل رجل، # والريح تدوي قبل سقوط الأمطار، # والباب المغلق يحمي من لص يدخل، # لكن لم تتوقف يوما هذي الأمطار. 390 # لكن حين تزوجت .. فوا أسفا! # فالريح تدوي قبل سقوط الأمطار ، # لم أقدر أن أتفاخر أو أتهادى، # لكن لم تتوقف يوما هذي الأمطار. # وأنا حين أعود إلى غرفة نومي، 400 # والريح تدوي قبل سقوط الأمطار، # أجد رءوس السكرى ما زالت سكرى؛ # إذ لم تتوقف يوما هذي الأمطار. # قد بدأ العالم منذ زمان لا يحصى، # والريح تدوي قبل سقوط الأمطار، ~~405 # لكن ذلك لا جدوى منه .. إذ فرغ العرض ~~التمثيلي، # ولسوف نحاول يوميا أن نسعدكم يا ~~شطار! ~~(يخرج المهرج.) ms113