######OpenITI# #META# URI: 1443MuhammadCinani.RomeoWaJuliet.Hindawi52807474 #META# Tags: plays #META# ID: 52807474 #META# Title: روميو وجوليت #META# AuthorID: 51483537 #META# Author: وليم شيكسبير #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 84758179 #META# Translator: محمد عناني #META# Related_books: 1024WilliamShakespeare.RomeoJuliet (TRANSL) #META#Header#End# # تقديم‏ # المقدمة‏ # الشخصيات‏ # البرولوج1‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # تقديم‏ # المقدمة‏ # الشخصيات‏ # البرولوج1‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # | روميو وجوليت # | روميو وجوليت # تأليف # ويليام شيكسبير # ترجمة # محمد عناني # | تقديم # على نحو ما أذكر في كتابي «فن الترجمة» - وما فتئت أردد ذلك في كتبي التالية عن ~~الترجمة - يعد المترجم مؤلفا من الناحية اللغوية، ومن ثم من الناحية الفكرية؛ ~~فالترجمة في جوهرها إعادة صوغ لفكر مؤلف معين بألفاظ لغة أخرى، وهو ما يعني أن ~~المترجم يستوعب هذا الفكر حتى يصبح جزءا من جهاز تفكيره، وذلك في صور تتفاوت من ~~مترجم إلى آخر، فإذا أعاد صياغة هذا الفكر بلغة أخرى، وجدنا أنه يتوسل بما ~~سميته جهاز تفكيره، فيصبح مرتبطا بهذا الجهاز. وليس الجهاز لغويا فقط، بل هو ~~فكري ولغوي؛ فما اللغة إلا التجسيد للفكر، وهو تجسيد محكوم بمفهوم المترجم للنص ~~المصدر، ومن الطبيعي أن يتفاوت المفهوم وفقا لخبرة المترجم فكريا ولغويا. وهكذا ~~فحين يبدأ المترجم كتابة نصه المترجم، فإنه يصبح ثمرة لما كتبه المؤلف الأصلي ~~إلى جانب مفهوم المترجم الذي يكتسي لغته الخاصة؛ ومن ثم يتلون إلى حد ما بفكره ~~الخاص، بحيث يصبح النص الجديد مزيجا من النص المصدر والكساء الفكري واللغوي ~~للمترجم، بمعنى أن النص المترجم يفصح عن عمل كاتبين؛ الكاتب الأول (أي صاحب النص ~~المصدر)، والكاتب الثاني (أي المترجم). # وإذا كان المترجم يكتسب أبعاد المؤلف بوضوح في ترجمة النصوص الأدبية، فهو يكتسب ~~بعض تلك الأبعاد حين يترجم النصوص العلمية، مهما اجتهد في ابتعاده عن فكره الخاص ولغته ~~الخاصة. وتتفاوت تلك الأبعاد بتفاوت حظ المترجم من لغة العصر وفكره؛ فلكل عصر لغته ~~الشائعة، ولكل مجال علمي لغته الخاصة؛ ولذلك تتفاوت أيضا أساليب المترجم ما بين عصر ~~وعصر، مثلما تتفاوت بين ترجمة النصوص الأدبية والعلمية. # وليس أدل على ذلك من مقارنة أسلوب الكاتب حين يؤلف نصا أصليا، بأسلوبه حين ~~يترجم نصا لمؤلف أجنبي؛ فالأسلوبان يتلاقيان على الورق مثلما يتلاقيان في الفكر. ~~فلكل مؤلف، ms001 سواء كان مترجما أو أديبا، طرائق أسلوبية يعرفها القارئ حدسا، ~~ويعرفها الدارس بالفحص والتمحيص؛ ولذلك تقترن بعض النصوص الأدبية بأسماء مترجميها مثلما ~~تقترن بأسماء الأدباء الذين كتبوها، ولقد توسعت في عرض هذا القول في كتبي عن الترجمة ~~والمقدمات التي كتبتها لترجماتي الأدبية. وهكذا فقد يجد الكاتب أنه يقول قولا ~~مستمدا من ترجمة معينة، وهو يتصور أنه قول أصيل ابتدعه كاتب النص المصدر. ~~فإذا شاع هذا القول في النصوص المكتوبة أصبح ينتمي إلى اللغة الهدف (أي لغة الترجمة) ~~مثلما ينتمي إلى لغة الكاتب التي يبدعها ويراها قائمة في جهاز تفكيره. وكثيرا ما ~~تتسرب بعض هذه الأقوال إلى اللغة الدارجة فتحل محل تعابير فصحى قديمة، مثل تعبير ~~«على جثتي # over my dead body ~~» الذي دخل إلى العامية ~~المصرية، بحيث حل حلولا كاملا محل التعبير الكلاسيكي «الموت دونه» (الوارد في شعر ~~أبي فراس الحمداني)؛ وذلك لأن السامع يجد فيه معنى مختلفا لا ينقله التعبير الكلاسيكي ~~الأصلي، وقد يعدل هذا التعبير بقوله «ولو مت دونه»، لكنه يجد أن العبارة الأجنبية أفصح ~~وأصلح! وقد ينقل المترجم تعبيرا أجنبيا ويشيعه، وبعد زمن يتغير معناه، مثل ~~«لمن تدق ~~الأجراس» # for ~~whom the bell tolls ~~؛ فالأصل معناه أن الهلاك قريب من سامعه ( # It ~~tolls for thee ~~)، حسبما ورد في شعر الشاعر «جون دن»، ولكننا نجد ~~التعبير الآن في الصحف بمعنى «آن أوان الجد» (المستعار من خطبة الحجاج حين ولي ~~العراق): # آن أوان الجد فاشتدي زيم # قد لفها الليل بسواق حطم # ليس براعي إبل ولا غنم # ولا بجزار على ظهر وضم # فانظر كيف أدت ترجمة الصورة الشعرية إلى تعبير عربي يختلف معناه، ويحل محل ~~التعبير القديم (زيم اسم الفرس، وحطم أي شديد البأس، ووضم هي «القرمة» الخشبية التي ~~يقطع الجزار عليها اللحم)، وأعتقد أن من يقارن ترجماتي بما كتبته من شعر أو مسرح ~~أو رواية سوف يكتشف أن العلاقة بين الترجمة والتأليف أوضح من أن تحتاج إلى الإسهاب. # محمد عناني # القاهرة، 2021م # | المقدمة # 1 # هذه هي المسرحية الرابعة في ms002 سلسلة شيكسبير العربية التي تصدرها هيئة الكتاب، بعد تاجر ~~البندقية (1988م) ويوليوس قيصر (1991م) وحلم ليلة صيف (1992م) وقد كنت بدأت هذا النص ~~الشعري في العام الماضي ودعوت الله أن يمد في عمري حتى يكتمل وحتى أحقق حلم ترجمة ~~الروائع التي عاشت في وجداني منذ الصغر كيما أتدارك النقص الذي تعانيه مكتبتنا العربية ~~في هذا الباب بصفة خاصة، على كثرة (الترجمات) و(التلخيصات) التي تتوافر في أسواق ~~البلدان العربية، والتي لم يتوفر عليها المتخصصون ولم يقيض لها من يلتزم الأمانة (قدر ~~ما تسمح به المضاهاة بين اللغتين) ولا أقول من يتسلح بالعلم الكافي بلغة شيكسبير وفنونه ~~الشعرية ويتيسر له ما يلزم من الإحاطة بفنون اللغة العربية، أعرق لغات الأرض ~~قاطبة. # قلت بدأت هذا العمل في العام الماضي ثم قعد بي مرض عياء، رأيت معه أضواء الأبدية، ~~ويعلم الله أنني ما عرفت الإشفاق ولا الوجل بل كثيرا ما شعرت باطمئنان دفين، وأنا أرجع ~~البصر إلى ما قدمت يداي من عمل رمت فيه إعلاء شأن العربية، ونقل عيون آداب الإنسان ~~إليها، وأرجعت البصر كرتين فما ازددت إلا إيمانا بالرسالة التي نذرت نفسي لها، وعاهدت ~~الله إن هو من علي بالشفاء أن أعود إلى النص فأستكمله، والحمد لله الذي أسبغ علي ~~هذه النعمة وترفق بي وأمهلني - بل أرجعني إلى الحياة - حتى أشكر ولا أكفر. وها هي ~~الترجمة الكاملة مذيلة بالحواشي اللازمة ومسبوقة بهذه المقدمة الموجزة. # ولسوف أقتصر في هذه المقدمة على شيئين؛ الأول: من مشكلات الترجمة التي لم أتعرض لها ~~في مقدماتي السابقة، ولا في كتابي الصغير فن الترجمة (لونجمان، 1992م) ألا وهو ما ~~يسمى بترجمة «النغمة» # TONE ~~. والثاني: هو تصنيف ~~المسرحية من حيث كونها مأساة بالمعنى القديم أو بالمعنى الشيكسبيري الخاص. وكنت تعرضت ~~لبعض مشكلات الترجمة في النص الغنائي،‏ الذي أعددته للتقديم على المسرح عام 1985م وطبع ~~في القاهرة (دار غريب، 1986م) وهو نص مختصر شأنه شأن كل ما يقدم على المسرح من روائع ~~شيكسبير، وقلت في بداية تلك المقدمة إن النص المذكور ms003 يمثل صورة وحسب، وهي بعد صورة ~~ناقصة ولا تمنع ظهور صور أخرى للمسرحية التي شغلت قلوب القراء وجمهور المسرح زهاء أربعة ~~قرون! كما كنت كتبت مقدمة في صدر شبابي عام 1965م عندما أقدمت على ترجمة النص نثرا ~~لأول مرة بحماس الشباب ونزقه، والصورة النثرية بعد صورة أخرى - إن كانت تقترب في عدد ~~سطورها من النص الأصلي فهي تبتعد عنه في روحها وفي معناها «الشعري» الذي لا يكتمل إلا ~~بالنظم. وربما كان ذلك يمثل المدخل الصحيح لما أسميته ب «النغمة»‏ - تفريقا لها عما ~~اعتدنا الإشارة إليه باسم «النبرة» فالنبرة قد توحي بالنبر إما بمعنى الضغط على مقاطع ~~الكلمات أو استخدام الهمزة محل حرف العلة (نبيء بدلا من نبي) في بعض لهجات العرب ~~(إبراهيم أنيس، اللهجات العربية). # أما «النغمة» فتعني باختصار «موقف» الشاعر من المادة الشعرية: هل هو جاد أو هازل؟ ~~وإذا امتدح شخصا - فهل هو يسخر منه أم يعني ما يقول؟ وهل يقصد المبالغة # Overstatement # حين يبالغ أم يتعمد «التضخيم» ~~و«التفخيم» لكي يفرغ الكلمات من معناها؟ وهل يقصد «المخافضة» ~~( # Understatement ~~) حين يقتصد في القول أم يفعل ذلك ~~دون وعي بهدف بعيد؟ وكيف نستطيع أن نصدر أحكاما على «النغمة» حين يمزج «القائل» بين ~~الأشكال البلاغية الجامدة والأشكال الحديثة؟ أي إن تحديد النغمة - بداية - أمر عسير، ~~فما بالك بترجمتها من لغة إلى لغة أخرى تختلف عنها في تقاليدها الأدبية وفي الجمهور ~~الذي يتلقى العمل الأدبي الذي كتبت به؟ # 2 ~~«النغمة»‏ من الصفات التي يتصف بها النص الأدبي أيا كانت اللغة التي يكتب بها؛ ~~ومعنى ذلك أنها صفة لا تخلو منها العربية بل ربما كانت أقوى في العربية منها في كثير ~~من اللغات القديمة، ولكننا نكاد نفقد الإحساس بها لبعد الشقة ولغياب صوت العربية الحي ~~عن آذاننا، بينما نعرفها كل يوم في العامية - وهي مستوى معروف من مستويات العربية ~~(السعيد بدوي، مستويات اللغة العربية في مصر) بل ونعتمد عليها في إيصال معانينا ~~للسامعين. ومن ذا الذي لا يقول لمن أساء إليه «شكرا» بدلا من ms004 أن يشتمه أو يقول لمن ~~قدم إليه «معلومات» معروفة ولا قيمة لها «أفدتنا ... أفادك الله!»، وقد يصف بعضنا شيئا ~~ممتازا (بالعامية المصرية بل والسودانية) بأنه «ابن كلب!» وقد نلجأ إلى المبالغة عندما ~~نقول إن فلانا عاد إلى منزله وهو «أسعد أهل زمانه» (عبارة أبي الفرج الأصبهاني ~~المفضلة) أو عندما نقول إن فلانا ضم أطراف المجد أو السؤدد وما إلى ذلك، وقد نلجأ - ~~على العكس من ذلك - إلى المخافضة عندما نقول إن فلانة سعيدة بزواجها من المليونير فلان ~~«فهو لا يشكو الفاقة» أو إن طه حسين لا يخطئ كثيرا في اللغة العربية وما إلى ذلك؛ ~~فالمعنى في كل حالة من الحالات السابقة (عامية كانت أم فصحى) يتوقف على تفسيرنا ~~للنغمة، وهو التفسير الذي يحدده الموقف أي تحدده معرفتنا بالمشتركين في الحديث ~~وعلاقاتهم بعضهم بالبعض والمناسبة التي يقولون فيها ما يقولون. # وحسبما أعلم كان صلاح عبد الصبور أول من تطرق إلى دراسة «النغمة» في الشعر العربي ~~عندما حاول استشفاف روح السخرية في قصيدة المنخل اليشكري الذائعة، بل وأورد بعض الدلائل ~~على أنه كان يقوم بحركات تمثيلية أثناء إلقائها تساعد على إدراك النغمة التي يرمي ~~إليها، وربما كان على حق في أن علينا أن نعيد قراءة الكثير من الشعر الذي وصلنا بحيث ~~نضعه في سياقه الأصلي وربما اكتشفنا به نغمات مختلفة عن النغمات التي درجنا عليها (انظر ~~قراءة جديدة لشعرنا القديم) - وأظن ظنا أن هذا جانب مما حاوله أستاذنا الدكتور شكري ~~عياد حين قدم لنا (في اللغة والإبداع) تحليلا لقصيدة المتنبي «ملومكما يجل عن اللام» ~~فوضع البيت التالي في سياق جديد: # عيون رواحلي إن حرت عيني # وكل بغام رازحة بغامي # إذ يفسره على أن المتنبي يسخر من نفسه حين يقول إنه حين يضل طريقه يصبح مثل البعير ~~فلا يرى إلا ما يرى، بل ويصبح صوته مثل صوت ناقته! وقد كنت قد درجت على تفسير البيت ~~طبقا لما جاء في شرح الديوان (للبرقوقي أو اليازجي) من أن الرواحل تهديه إذا حار، وغني ~~عن البيان ms005 أنني كنت أحار أنا نفسي في إدراك هذا المرمى! فما وجه الفخر في أن الناقة ~~تبصر حين لا يبصر، أو أن أصوات النوق تحاكي صوته؟ وقد نهج هذا النهج - مع اختلاف في ~~زاوية المدخل - أحمد عبد المعطي حجازي في كتابه قصيدة لا. # وربما كان السبب في قلة الأمثلة على تفاوت النغمات في أدبنا العربي هو احتفالنا ~~التقليدي بالجد ونفورنا من الهزل، والواقع أننا نفترض للتراجيديا قيمة إنسانية أعلى ~~بكثير من الكوميديا، وأحيانا ما نفصح عن ذلك حين نشطب عمل كاتب شطبا يكاد يكون كاملا ~~حين نصفه بأنه هازل، ونحن ننصح أبناءنا بألا يعمدوا إلى الهزل «إلا بمقدار ما تعطي ~~الطعام من الملح» - كما يقول الشاعر - ‏ وكأن يتجهموا كأنما لا بد أن يصاحب الجد في ~~العمل تقطيب وجهاته! # أقول إننا درجنا على ذلك دون مبرر في الحقيقة سوى تقاليد «الرواية» أي اعتماد الأدب ~~العربي منذ عصوره الأولى على الرواة، واعتماد الجهود الدينية التي صاحبت انتشار دين ~~الله الحنيف أيضا على الرواية ومن ثم على السند، وهذا يقتضي أن يكون الرواة ممن ~~يعرف عنهم الجد والابتعاد عن الهزل أيا كانت المناسبة، ولقد ذكر مثلا في أحد الكتب ~~القديمة (المستطرف للأبشيهي) أن أحد الرواة «لم يبسم طول حياته ومات دون أن يرى أحد ~~سنه» (يقصد أسنانه) (ص72) كما تكثر الإشارات إلى أن فلانا كان «كثير الضحك» بمعنى ~~أنه «يحب الهزل» ومن ثم فرواياته يمكن أن تكون غير صادقة! ومن الطبيعي في هذا الجو ~~الذي يتطلب الجد (بمعنى التجهم) حتى يتمكن الإنسان من اكتساب مكانته الوقورة في ~~المجتمع فتقبل شهادته أمام القاضي، ويروى عنه ما يروى من أحداث العصر وشعر الماضي ~~وأدبه،‏ أقول إن الطبيعي في هذا الجو الغائم الملبد أن تفرض على الأدب «نغمة» واحدة، ~~وأن يعمد الأديب إلى بث الطمأنينة في قلوب سامعيه (أو قرائه في مرحلة لاحقة) بأن يؤكد ~~لهم أنه صادق في كل ما يقول، وأنه لا يهزل مطلقا، ولا يحب اللهو أو الطرب أو ~~السرور! # ويشهد الله أنني لم ms006 أكن أتصور أن ذلك يمكن أن يكون صحيحا، حتى كتب لي أن أعاشر ~~أقواما من بقاع شتى في الوطن العربي الشاسع، وأرى بنفسي كيف يعجز إنسان عن الابتسام ~~طول عمره (أو لعدة أعوام هي الزمن الذي عشناه معا في الغربة) ثم أفهم ما قصده ابن ~~بطوطة حين زار مصر في القرن الرابع عشر الميلادي وقال: # وأهل مصر ذوو طرب وسرور ولهو، شاهدت بها مرة فرجة بسبب برء الملك الناصر من ~~كسر أصاب يده، فزين أهل كل سوق سوقهم، وعلقوا بحوانيتهم الحلل والحلي. وثياب ~~الحرير، وبقوا على ذلك أياما. ~~(ص32، دار التراث، بيروت، 1968م) # وهو يعجب للعمل الدائب («الذي ما يتوقف أبدا») ومع ذلك يلاحظ طيب المعشر («مؤانسة ~~الغريب») ورقة الطبع («اللطف») والميل إلى الضحك والسخرية من كل شيء! لقد دهش الرجل ~~دهشة كبيرة، وكل من يقارن ما قاله ابن بطوطة عن مصر بما قاله عن البلدان الأخرى التي ~~زارها سيدهش لاختلاف الطبع اختلافا بينا، وسيزداد دهشه حين يدرك أن التراث العربي ~~المشترك (تراث اللغة والأدب) لم يؤثر في تفاوت الطباع، وأعتقد أن العكس هو الصحيح فإن ~~الطبع المصري الميال إلى «الطرب والسرور واللهو»، حتى في أحلك فترات تاريخنا، قد أثر ~~على نغمة الأدب الذي نكتبه وجعلنا نحتفل بالكوميديا احتفالنا بالحياة نفسها (فالكوميديا ~~في أحد تعريفاتها (احتفال بالحياة) - ويلي سايفر الكوميديا، انظر كتابنا فن الكوميديا) ~~ولم يولد لدينا التقسيم الكلاسيكي الذي صاحب الآداب اليونانية والرومانية من استخدام ~~الشعر مثلا في التراجيديا والنثر في الكوميديا، أو اقتصار الفصحى على الأولى والعامية ~~على الثانية، فامتزج هذا وذاك في آدابنا الحديثة إذ كتبت التراجيديا بالعامية وبالنثر، ~~وكتبت الكوميديا بالفصحى وبالشعر! # ولسوف يسهل على قارئ الترجمات الحديثة أن يكتشف النغمات المتفاوتة حين يلتزم المترجم ~~الأمانة في ترجمته؛ فلا يجفل من استخدام كلمة عامية أو تعبير عامي يساعده على نقل ~~النغمة، وحين يدرك أن للغة مستويات متعددة هي التي تساعد الكاتب على «الصعود» أو ~~«الهبوط» في نغماته - ‏ دون أن يكون لذلك علاقة مباشرة بالسلم الاجتماعي للغة! ms007 فإذا ~~أدركنا ذلك وضعنا أيدينا على العيب الأساسي الذي شاب ترجمات شيكسبير حتى منتصف هذا ~~القرن، وخصوصا مشروع الجامعة العربية. فالمترجمون بلا استثناء يستخدمون الفصحى المعربة ~~المنثورة، ويلتزمون بقوالب العربية القديمة «الجزلة» مهما كانت طبيعة النص الذي يتعرضون ~~له، ومهما كان مستوى لغة المتحدث أو «نغمته». ولا يقولن أحد إن ذلك لون من ألوان ~~الترجمة، الهدف منه تقديم معنى الألفاظ فحسب، فترجمة الأدب (ولا أقول الشعر) لا تتطلب ~~معاني ألفاظ مفردة فقط، بل إن معاني الألفاظ المفردة نفسها تتأثر بالنغمة وتتفاوت من ~~موقف إلى موقف في المسرحية. # ومن الطبيعي أن أقول ذلك كي أبسط منهجي في الترجمة وأدافع عنه؛ فترجمة مقطوعة شعرية ~~صلبها الوزن وعمادها الإيقاع تتطلب الاقتراب من هذا الوزن وذلك الإيقاع، وما أكثر ~~ما نردد أقوالا عربية كان يمكن أن تختزل إلى النصف أو الربع لولا الوزن! ومن هذا الباب ~~جاء ظلم مترجمي العربية من المستشرقين الذين تنحصر معرفتهم بالعربية في الألفاظ ~~المفردة، فنحن حين نستشهد بقول شاعر «كناطح صخرة» إشارة إلى جهد من يحاول المحال، فنحن ~~نشير في الحقيقة إلى بيت كامل يقف على قدميه وهو: # كناطح صخرة يوما ليوهنها # فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل # والفارق كبير بين من يقول «كناطح صخرة» فقط، ومن يردد البيت كله! وهذا من أثر ~~«النغمة» التي تكون في الحالة الأولى حادة قاطعة، وفي الثانية مرتخية فاترة، بسبب ~~الإطناب فالكلمات ابتداء من «يوما» وحتى آخر البيت لا عمل لها إلا الإبقاء على التماسك ~~العروضي له. وقس على ذلك الكثير من الشعر.‏ فنحن نقول «من جد وجد» ونفخر بإيجازه ~~ولكن شعرنا حافل بما يجري مجرى الأمثال دون أن يكون بهذا الاقتضاب: # ما في المقام لذي عقل (وذي) أدب # من راحة (فدع الأوطان) واغترب ~~(إني رأيت) وقوف الماء يفسده ~~(إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب) # والشمس لو وقفت (في الأفق ساكنة) # لملها الناس (من عجم ومن عرب) # فكل ما بين أقواس زائد وهو من لوازم الإيقاع العروضي أي العضادات التي تسند البيت ms008 كي ~~يستقيم وزنه، وإذا قال قائل إن هذا شعر حكم وأمثال وحسب، وقائله «الإمام الشافعي» ليس ~~من الشعراء «المحترفين» سقت إليه نماذج من أعظم شعرائنا دون جهد كبير بل ومما يعرفه ~~طلبة المدارس - من المعلقات مثلا: # ولو كنت وغلا في الرجال لضرني # عداوة ذي الأصحاب والمتوحد ~~(طرفة) # فلما عرفت الدار قلت لربعها # ألا انعم صباحا أيها الربع واسلم ~~(زهير) # بغاة ظالمين وما ظلمنا # ولكنا سنبدأ ظالمينا ~~(عمرو) # إلى المتنبي نفسه: # عيد بأية حال عدت يا عيد # بما مضى أم لأمر فيك تجديد # أما الأحبة فالبيداء دونهمو # فليت دونك بيدا دونها ‏ بيد # وحتى شوقي - شاعر العصر الحديث -‏ في رثاء مصطفى كامل: # المشرقان عليك ينتحبان # قاصيهما في مأتم والداني # أو مما يحفظه عشاق أم كلثوم (عن أم كلثوم!): # سلوا كئوس الطلا هل لامست فاها # واستخبروا الراح هل مست ثناياها # باتت على الروض تسقينا بصافية # لا للسلاف ولا للورد رياها # ما ضر لو جعلت كاسي مراشفها # ولو سقتني بصاف من حمياها # وما ينطبق على الشعر ينطبق على النثر، وخصوصا ما كان يسمى بالنثر الفني، تجاوزا ~~لاتصافه بخصائص النظم، مثل السجع (الذي يحاكي القافية) وتساوي المقاطع (مما أوصى به أبو ~~هلال العسكري في كتابه الصناعتين) وما إلى ذلك من المحاسن الشكلية المستقاة من شعر ~~العرب. وأرجو ألا يتصور أحد أنني أنتقد مدرسة فنية بعينها أو أعيب شكلا من أشكال ~~التعبير تختص به العربية دون غيرها، فهذه سمات لا تتميز بها لغة عن لغة، ولكنني أسوق ~~هذه الأمثلة للتدليل على الوظيفة التي يقوم بها الإيقاع في تحديد «النغمة»، فإذا كان ~~صحيحا أن الذهن يستوعب معاني الألفاظ بسرعة تفوق سرعة إلقائها أربع مرات (دافيد كولب ~~وآخرون: نحو نظرية تطبيقية للتعليم عن طريق الخبرة، لندن، 1976م) فإن إبطاء الإيقاع عن ~~طريق تكرار بعض الألفاظ أو العبارات في قوالب نغمية محددة يضاعف من الزمن الذي ~~يستغرقه الذهن في استيعاب المعاني ويجعل للأذن المهمة الكبرى في عملية التلقي حتى ولو ~~كان القارئ يقرأ شعرا مهموسا (وهو الاصطلاح الذي أتى ms009 به الدكتور محمد مندور ليفرق ~~به بين شعر الخطابة القديم والشعر «الوجداني» الحديث)؛ ولذلك فإن «نغمة» الشاعر لا بد ~~أن تختلف مما يلقي على المترجم للشعر عبئا جديدا وإن كان قاصرا # 1 # على التصدي «للنغمة» - ماذا عساه فاعلا بمن يبدو أنه يهزل وهو جاد - أو من ~~يبدو أنه جاد وهو يهزل؟ إن روميو مثلا في هذه المسرحية يهزل هزلا صريحا في بداية ~~المسرحية وفي باطنه الجد - ونغمته اختلف في تحديدها النقاد - وذلك حتى يقابل جوليت ~~فيتحول إلى نغمة جادة كل الجد لا أثر فيها لهزل على الإطلاق - وإن كان شيكسبير لا ~~يتوقف عن التلاعب بالألفاظ (كالتوريات مثلا) إلى آخر سطر في المسرحية! # ولأقرب ما أعني الآن بقصيدة كتبها بالعربية المصرية صلاح جاهين، وصعد بفنونها الشعرية ~~إلى مصاف التوحد والتفرد بل وتخطى - دون مبالغة - ‏ كل من سبقوه: # باحب المقابر وأموت في الترب # هناك زي حي الغناي في الهدوء الجميل # هناك زي شط البحور في النسيم العليل # هناك العجب # هناك تمشي تسمع لرجلك دبيب عالي يرضي الغرور # هناك كله راقد مافيش غيرك انت اللي واقف فخور # وأما الزهور # هناك بالمقاطف على الأرض يا مسورقة يا بتحتضر # تجيب أدوات العطور # وتصنعها عطر اسمه مثلا عبير العبر # تبيعه وتكسب دهب # وتدهس على العضم وتقول كلام فلسفة # وتملأ كتب # ده غير الثواب اللي تقدر كمان تكسبه # من الفاتحة ع الميتين # فمنها عبادة ومنها استفادة ومنها أدب # لهذا السبب # باحب المقابر ... لكين # بعقلي الرزين # باحب البيوت واللي فيهم زيادة! # من البداية نجد النغمة الهازلة - في «الصدمة» التي تقدمها لنا الكلمات ~~الأولى، وتؤكدها المفارقة الواضحة في «أموت في الترب» - فهي من النكات الذائعة لدى ~~المصريين في باب القافية ((أ)‏ الحانوتي حياخد له بالميت عشرين جنيه! (ب) طب ومن غير ~~ميت؟) وهكذا نجد أن هذه اللمسة تحدد لنا «السلم الموسيقي» الذي يساعدنا في إدراك ~~النغمة! فكيف سنقرأ «زي حي الغناي»؟ بمفارقتها المؤلمة! (حد واخد منها حاجة؟) وكيف ~~ستقرأ «زي شط البحور»؟ (على شط البحور والنسمة حوالينا الحياة مبتسمة!) ms010 (على شط بحر ~~الهوى!) ولا شك أن ذلك كله لا بد أن يؤدي إلى العجب الذي يعنى به صلاح جاهين الدهشة ~~الشعرية Poetic wonder # التي يتسم بها كل شعر عظيم - فهي ~~دهشة اكتشاف ، مثلما نجد أن كل قصيدة عمل استكشافي! ~~( # HEURISTIC ~~) فنحن فجأة نواجه حركة وسكونا: السير ~~بخطوات عالية. # خفف الوطء ما أظن أديم ال # أرض إلا من هذه الأجساد # أبو العلاء المعري # ومفارقة الدبيب «العالي» المتناقض فيما يشبه «الطباق» الكلاسيكي مع «راقد» والذي ~~ينتهي ب «واقف»! أي إن تتابع الحركة والسكون هنا مشهد كامل لا مجرد تسجيل لحدث في ~~الماضي ... إننا مع زائر القبور، بل نحن الذين نزور القبور الآن فتضيع نظراتنا في ~~الدهشة! # وعلى الفور ينتقل صلاح جاهين إلى الأرض ليشير إلى رموز الجمال والفتنة والرقة وقد ~~أصبحت مغشيا عليها أو هي بسبيلها إلى الفناء، كأنما نحن نطالع تراثا كاملا من ~~الشعراء الإنجليز في القرن السابع عشر الذين احتفلوا بالحياة عن طريق تأمل الموت، وذلك ~~من خلال ما يسمى بثيمة عش يومك # CARPE DIEM # أي اقتطف ~~لحظة الزمان السانحة فهي مثل الزهور تورق وتخضئل ثم تذوي ويبتلعها خضم الفناء! ~~«المقاطف» هي أدوات إهالة التراب و«التراب» الذي يربطنا بالتربة سيصبح زهورا لكي يؤدي ~~بنا إلى صورة أساسية في الشعر الإنجليزي الحديث أيضا وهي «الخوف الكامن في حفنة من ~~التراب» ( # FEAR IN A HANDFUL OF DUST ~~) - وهي الصورة التي ~~يشير بها ت. س. إليوت إلى أسطورة سيبيل اليونانية التي تمنت أن تعيش طويلا فوعدتها ~~الآلهة بعدد من السنوات يساوي عدد حبات الرمل أو التراب التي تستطيع أن تقبض عليها ~~بيدها! فعاشت دهورا وأخذت تنكمش حتى أصبحت في حجم الطائر الصغير فوضعها الناس في قفص ~~وكان التلاميذ يمرون عليها في طريقهم إلى المدرسة وإذا سألوها ماذا تريدين يا سيبيل؟ ~~قالت لهم أريد أن أموت! # وأرجو ألا يتصور القارئ أنني من أتباع المدرسة التفكيكية # DECON-STRUCTION # الذين يرون في النص أكثر مما به من ~~معان أو ينادون بتغير معناه من قارئ إلى قارئ، ms011 بل أنا من دعاة الالتزام بالنص وحسب، ~~وهو هنا - ودون مجاراة - نص ذو نغمة خاصة تتطلب قراءة خاصة! ف «المقطف»، في العامية ~~المصرية لا يملأ إلا ترابا، وحين يملأ خبزا (مثلا) يصبح فردا (فرد عيش/فرد سرس ... ~~إلخ) بترقيق الراء لا تفخيمها ، فإذا تصورنا هذا المقطف الذي يرتبط بالأرض مثل هذا ~~الارتباط، وقد امتلأ بزهور مغمى عليها أو في سكرات الموت - بمعنى الغياب عن الوعي أو ~~الوقوف على مشارف العالم الآخر (شأنها شأن جميع الأحياء الذين لا تقاس أعمارهم إلا ~~باللحظات العابرة) وتصورنا ما سيفعله صاحبنا (المخاطب أو المتحدث) من تحويل هذه المثل ~~العليا للجمال والرقة إلى عطر «طيار» هو حلقة الوصل بين الوجود والعدم (فهو رائحة أي ~~روح والعلاقة بين الروح والريح والروح والرواح أكثر من اشتقاقية!) وإذا تصورنا ~~بعد هذا كله أن «عبير العبر»، لن يفلح في إيصال «العبرة» بل سيتجمد في صورة هي أقسى صور ~~الانشغال بالأرض وكنوزها؛ صورة «الذهب». (وليس من قبيل الصدفة أن يختار الشاعر هذه ~~الصورة ليربط الثراء «حي الغناي» بالمرض «العليل» والموت «الترب» من خلال الذهب الذي ~~يتحول - كما يعرف كل دارس لتاريخنا المصري - إلى تابوت: «بل إن دود القبر يحيا في ~~توابيت الذهب!» (تاجر البندقية، لشيكسبير).) أقول إذا تصورنا ذلك كله فسوف نعرف أن رنة ~~الجد خادعة وأنها تخفي مفارقة تجعل الشاعر أشد سخرية مما قد يتبادر إلى ذهن القارئ ~~المتعجل، فهو يسخر في آن واحد من الأحياء والأموات، وهو يضفي معاني جديدة على البيت ~~التالي (وتدهس على العضم وتقول كلام فلسفة/ وتملأ كتب!) إذ يفرغ الفلسفة من معناها أمام ~~الموت، ويجعل الكتب مجرد أوراق خاوية، خصوصا عند تحويل هذا الدرس القاسي إلى فوائد ~~مادية زائفة خادعة تعكس تماما (أي تأتي بعكس أو نقيض) ما يقوله في ختام قصيدته «فمنها ~~عبادة ومنها استفادة ومنها أدب!» فالعبادة ليست مجرد الحصول على «الثواب» (الأجر)، ~~والفائدة المادية - كما سبق القول - خادعة، والأدب مجرد كلام يطير في الهواء مثل ~~الرائحة (الروح) وإن كان في الحقيقة أي في ms012 معناه الحقيقي ذا وجود أبدي مثل الروح ~~نفسها! # ولو لم تكن هذه النغمات المتفاوتة ما استطاع الشاعر أن يصل بنا إلى ذروة المرارة في ~~محاولته التمسك بالحياة عند إعلانه الحب للأحياء في بيوتهم أكثر من حبه للمقابر! ولم ~~ينس صلاح جاهين أن يذكرنا هنا أنه يحاول ذلك بعقله لا بقلبه، فهو نوع من الحب الذي ~~يمليه منطق الأحياء، إذ نشتم هذا المعنى من تركيبة «بعقلي الرزين» التي قد تعني ~~«متوسلا بعقلي لا بقلبي» وقد تعني «لأن لي عقلا منطقيا غير عاطفي»، وهو يؤكد هذه ~~المفارقة حين يقدم «البيوت» (التي هي أحجار ميتة بل ومآلها الهدم) على الأحياء الذين لا ~~نسمع عنهم بل ولا نجد لهم ذكرا في أي مكان في تلك القصيدة العجيبة! # إن التنويع الشديد في «النغمة» يمكن الشاعر من أن ينتقل بنا من حالة نفسية إلى ~~نقيضها، ولا يخفى على دارس الشعر والترجمة مغزى الانتقال من ضمير المتكلم (باحب) إلى ~~ضمير المخاطب (تمشي تسمع - مافيش غيرك أنت) ثم العودة إلى ضمير المتكلم في الأبيات ~~الأربعة الأخيرة، فإلى جانب توالي التقابل بين المتكلم والمخاطب نجد أن التقابل يتوهج ~~أيضا بين الحياة والموت، حين تختلف «نغمات» أفكار الحياة لتكتسي مذاق «الفناء»، وتختلف ~~نغمات أفكار «الفناء» لتصبح الحياة الحقيقية؛ أي الحياة فيما بعد الموت! # 3 # ولا يخفى على اللبيب أن «النغمة» تمثل التحدي الأكبر للمترجم؛ لأنها قد تعتمد على ~~مصطلح اللغة الأصلية الذي تتعذر ترجمته إلى أي لغة أخرى، وما دمنا ضربنا المثل من صلاح ~~جاهين فلا بد من التنويه بالترجمة العبقرية التي أخرجتها نهاد سالم للرباعيات (دار ~~إلياس العصرية للنشر، 1988م) والتي حققت فيه أكبر قدر ممكن من النجاح في نقل «النغمة» ~~التي تمثل سر نجاح هذا اللون من الشعر الذي يستخدم لغة الناس، مثلما كان شيكسبير يفعل، ~~ومثلما فعل كل شاعر أراد الوصول إلى الناس، وسوف أدلل على هذا النجاح أولا قبل التدليل ~~على الصعوبات. اقرأ معي هذه الرباعية الجميلة: # أحب أعيش ولو أعيش في الغابات # أصحى كما ولدتني ms013 أمي وابات # طائر ... حوان ... حشرة ... بشر بس اعيش # محلا الحياة حتى في هيئة نبات. # وأول سؤال هو: هل الشاعر جاد في إعرابه عن حبه للحياة؟ فإذا كانت ~~الإجابة بنعم فسوف تكون «النغمة» موجهة لتأكيد هذا المفهوم الذي يتردد في جنبات ~~المصطلح الدارج - ويتعدل داخليا من خلال الهبوط بمستوى الإنسان إلى مستوى الكائنات ~~الدنيا، أي الكائنات غير العاقلة حتى يصل إلى ما يلغي إنسانية الإنسان! وإذا اتكأنا على ~~هذه اللمحة الأخيرة وجدنا معنى آخر كامنا في باطن هذا المفهوم وهو ليس ببساطة حب ~~الحياة بل تأكيد إنسانية الإنسان أي إن الشاعر لا يقول فقط إنه يحب الحياة ولكنه لا يحب ~~أن يعيش إلا إذا كان إنسانا! # أما الترجمة فهي: # I love to live, be it in a jungle ~~deep # Naked to wake, and naked go to ~~sleep # To live as beast, bird, man or even ~~ant # Life is so lovely even as a ~~plant # p. 27 # وقبل أن أناقش الصعوبات سأشير إشارة عابرة إلى أنني كنت أفضل # even # على # be it # في السطر الأول إذ إن مصطلح الإنجليزية يتطلب جملة مقارنة ( # be ~~it ... or ~~) ولا تستخدم هذه الصيغة وحدها إلا في # so be it! # بمعنى «فليكن!» («يلله بقى!» - ~~«وماله!» - ‏«ماشي!» - «حنعمل إيه؟» ... إلخ) وكنت أفضل عدم الإغراب في صياغة السطر ~~الثاني الذي يعطف # to wake # على # to ~~live # فيجعل بقية العبارة قلقا من الناحية النحوية دونما داع ولو ~~كان ذلك من متطلبات القافية، إلى جانب العطف في الفعل التالي (السطر الثالث)‏، وكذلك ~~الاهتزاز المنطقي في السطر الأخير الذي نتج من الخضوع للصياغة العربية. أقول إنني لن ~~أتوقف عند هذه الملامح الشكلية التي ترجع إلى مزاج كل مترجم وتكوينه اللغوي، ولكنني سوف ~~أتوقف طويلا عند الكلمة «المفتاح» بالعربية وهي تعبير «بس أعيش» إذ إنها هي التي تحدد ~~لنا ما إذا كنا سنقبل «حب الحياة» باعتباره معنى مطلقا أو أنها ستغير «النغمة» فتجعله ~~معنى مقيدا # qualified ~~؟ ماذا تعني «بس أعيش» في لغتنا ~~العربية ms014 المصرية؟ إنها تعني «آه يا ليتني أستطيع الحياة!» (أو بالإنجليزية المعتادة # if only I could live ~~) وهي من الناحية المواقفية ~~( Pragmatically ~~) لا تقال إلا في موقف إنسان عزت ~~عليه الحياة إما للمرض الشديد أو لأنه لم يستطع الحياة الحقة بعد! (خمسين جنيه خمسين ~~جنيه بس أسافر!) = (يخفضوا المرتب بس أفضل في الوظيفة) =‏ (يعملوا اللي عايزينه في بس ~~أعيش!) أي إن هذه الصيغة تعني أن قائلها يريد الحياة بأي ثمن! وهذه هي المبالغة التي ~~تجعل «في هيئة نبات» في السطر الأخير توحي بأنها ذروة مقصودة للمفارقة الكامنة في إحساس ~~الشاعر! فهل هو هو حقا يريد الحياة بأي ثمن - ‏ حتى ولو كان نباتا؟ (والفعل ~~الإنجليزي المشهور # to vegetate # معناه أن يصبح الإنسان ~~فاقدا لإرادته وغاياته مثل النبات!) فإذا اتفقنا أن هذه هي «النغمة» الصحيحة فسوف ~~نكتشف أن تصورنا لجدية الشاعر في البداية كان وهما، وأن الرباعية في الحقيقة إعلاء ~~لإنسانية الإنسان وتميزه على الكائنات جميعا مهما كانت صفات الحياة التي تشاركه ~~إياها! # وسر نجاح نهاد سالم هو إدراكها لهذه «النغمة» التي تكاد لخفائها أن تصبح «نغمة تحتية» ~~( # undertone ~~) وإصرارها على إبقائها خبيئة! أي إن ~~المترجم هنا لم يلجأ إلى التأويل بل ولا إلى التفسير. بل حاول الالتزام بالنغمة الظاهرة ~~حتى يظل الخبيء خبيئا! وهي تلجأ إلى مصطلح الإنجليزية الأصيل لكي توحي بهذه النغمة ~~الباطنة حين تبدأ البيت الثالث بالعبارة الصارخة ~~!To live as ~~beast # فهذه هي المقابل إن لم تكن البديل للعبارة «المفتاح» (بس ~~أعيش) لأنها توحي من طرف خفي برفض هذه الحياة الحيوانية - وكلمة # beast # كلمة ذات دلالة واضحة تشير إلى النغمة ~~التحتية، فنحن نستخدمها في ذم كل سلوك بشري يجرد الإنسان من إنسانيته، والصفة منها # beastly # تستخدم في اللغة الدارجة بمعنى الانحطاط ~~والدناءة وقد كان يمكن أن تستخدم كلمة # animal ~~- وهي ~~كلمة محايدة في ظاهرها حسنة الدلالة في باطنها لأنها مشتقة من # anima # بمعنى النفس أو الروح، وكثيرا ما يوصف ~~الإنسان بأنه # thinking animal # وما إلى ذلك، بل ونطلقها ~~على ms015 حاجاته «البشرية»، والصفة منها # animal spirits # معناها الخفة الفطرية ولا أظن أن المترجمة اختارتها من أجل القافية المبدئية # alliteration ~~(مع # bird ~~) فدلالتها هي الدافع الأول والعامل الحاسم في اختيارها إياها. # ومعنى ذلك هو أن المترجم يواجه نصا حيا لا مناص من إيجاد إطاره الحي الذي يحفظ له ~~أنغامه الظاهرة (والباطنة إن أمكن)، وما يصدق على الشعر الغنائي (أي الذي يتوسل بالصوت ~~المفرد) يصدق بدرجة أكبر على الشعر المسرحي الذي تتعدد فيه الأصوات. وقبل أن أنتقل إليه ~~سأورد رباعية أخرى لصلاح جاهين وترجمتها الإنجليزية لنهاد سالم: # اقلع غماك يا تور وارفض تلف # اكسر تروس الساقية واشتم وتف # قال بس خطوة كمان ... ‏ وخطوة كمان ... # يا اوصل نهاية السكة يا البير يجف! # Throw off your blindfold, Bull! Refuse to ~~go! # Break the cogs of the waterwheel, spit in our ~~eye! # The bull said with a sigh: “One more step, or ~~so, # Either I reach the end, or the well will ~~dry”... # p. 43 # إن سر عبقرية هذه الترجمة لا يكمن فحسب في الالتزام بالمعنى الشعري (الذي لا بد له من ~~وزن وقافية) ولكن أيضا في إدراك «النغمة» وإخراجها ولو بإضافة عبارة ذات دلالة - وهي ~~هنا # With a sigh # فهي العبارة التي تعوضنا عن فقد ~~الدلالة العامية لكلمة تور «طور» بالعربية المصرية، لأن كلمة # bull # الإنجليزية ذات دلالات لا تغطي ما تقوله «طور» ~~وإن كانت تشترك معها في بعض العناصر. ولهذا فإن هذه الإضافة تجسد لنا «النغمة» الأساسية ~~في الصورة - فهي آهة استسلام للمصير # resignation # قبل أن ~~تكون آهة شكوى من الزمان! وقد نختلف مع المترجمة في تصويرنا هذه «النغمة» أو في تصورنا ~~«للنغمة» الحقيقية أو المقصودة - ولكن - من ذا الذي يستطيع أن يزعم أن لكل قصيدة أو لكل ~~بيت «نغمة» واحدة فقط - أو نغمة «حقيقية» أو «مقصودة»؟ # 4 # وليكن هذا مدخلنا إلى شيكسبير! فمن ذا الذي يستطيع أن يقطع بأن هذه «النغمة» جادة أو ~~هازلة؟ حقيقية أو زائفة؟ عرضية أي عارضة أو مقصودة؟ ms016 وهل رنة السخرية في كلام الشخصية - ~~إذا تأكدنا منها - موجهة إلى الشخصيات الأخرى أم إلى القارئ مباشرة؟ # جوليت والمربية. # ومعنى السؤال الأخير هو: هل يمكن لنا (أي هل من المقبول فنيا) اقتطاع أبيات أو ~~فقرات من المسرحية باعتبارها شعرا غنائيا يتحدث فيه الشاعر مباشرة إلى القارئ؟ ولا ~~يظنن أحد أن هذه «زندقة نقدية» أي خروج عن قواعد النقد الفني «المقدسة»، فكل شاعر ~~مسرحي له لحظاته التي يتحدث فيها من خلال شخصياته إلى الجمهور. أو إلى القارئ، وقد يسمع ~~المشاهد صوته واضحا ويدركه القارئ دون عناء، خصوصا عندما ينتقل من سياق الحدث إلى ~~التعليق على حال الإنسان بصفة عامة أو على أشياء بعينها في مجتمعه يعرفها هو وجمهوره ~~خير المعرفة. وهذه جميعا من العوامل التي تؤثر في تحديد «النغمة» ومن ثم في ~~«الترجمة» والأسلوب المختار لها. # وقد صادفت هذه الصعوبة لأول مرة عندما عدت إلى نص روميو وجوليت عام 1992م (أي بعد ما ~~يزيد على سبعة وعشرين عاما) لأترجمه ترجمة شعرية كاملة (بعد الإعداد الغنائي للمسرح ~~عام 1985م) فإذا بي أفاجأ بأن النص الذي كان يكتسي صور الجد من أوله إلى آخره حافل ~~بالهزل وبالسخرية والنغمات المتفاوتة! ولقد رأيت أن التزام النظم وحده لن يحل المشكلة، ~~بل ولا محاكاة القوافي والحيل البلاغية! وتمثل الحل في اللجوء إلى تنويع الأسلوب مثلما ~~يفعل شيكسبير من استخدام النثر حينا والنظم حينا آخر، والعامية في بعض الأحيان، ~~وصولا إلى «النغمات» التي يرمي إليها؛ فالبطل هنا - روميو - ليس في الحقيقة مثلا أعلى ~~للحب (أو للحبيب) الرومانسي ولكنه غلام متهور يحب الحب أي فكرة أو نزعة الاتصال بشخص ~~آخر والتوله به (كما يقول كولريدج) أكثر من حبه - الشخص الذي يمكن - بسبب صفاته ~~وشمائله الموضوعية أن يثير في نفسه هذا الحب! وجوليت فتاة في الرابعة عشرة - سن الزواج ~~في الأيام الخوالي - تركب رأسها وتندفع بطيش المراهقة إلى مغامرة غير محسوبة العواقب ~~فتنتهي نهاية مفجعة! والجو الذي تقع فيه الأحداث هو جو البحر المتوسط بحرارته ونزقه ~~والتهاب عواطفه! وشيكسبير ms017 يصر منذ البداية على أن يعزف لنا «أنغاما» مرحة في حوار فكه ~~بالنثر يعتمد على التوريات والنكات اللفظية، وخصوصا ما يمس منها العلاقة بين الرجل ~~والمرأة، بحيث نتهيأ باسمين بل وضاحكين لظهور ذلك المحب الواله وعندها نعرف أن حبيبته ~~اسمها روزالين وأنها قد أقسمت ألا تتزوج وأن تظل عذراء إلى الأبد! وهذا «الموقف ~~المستحيل» يجعل كل ما يقال بشأن الحب ورب الغرام كيوبيد - خصوصا بالقياس إلى غلام أمرد ~~روميو وأصدقائه المراهقين - كلاما ذا نغمات نصف جادة على أحسن تقدير، والفصل الأول ~~يمثل لنا هذه النغمات التي تتراوح بين المعقول واللامعقول، - إذا استعرنا عبارة زكي ~~نجيب محمود - فالفكاهات البذيئة تتطور بلا أي معنى إلى صراع لا معنى له هو الآخر بين ~~الأسرتين اللتين توارثتا كراهية عبثية لا معقولة مما يجعلنا نقبل في هذا الإطار التناقض ~~الأول بين النغمات، كما يصوره غرام فتى يبدو عليه الضياع ولكنه مهذار، فهو يهزل من ~~البداية وحين يلمح سمات الجد على وجه بنفوليو يسأله وليسمح لي القارئ بنقل جوهر هذا ~~التراشق إلى العامية المصرية لتجسيد النغمة الصحيحة «الله! انت مابتضحكش ليه؟» فيرد ~~بنفوليو قائلا: «والله يا ابن عمي أنا عايز أعيط!»، «ليه يا حبيبي ليه بس؟» «على ظلمك ~~وعذاب قلبك!» فيجيئنا رد روميو الحاسم: ~~- بس ده ظلم إله الحب! (ما انت عارفه!) ~~‏أرجوك ... ‏ أنا عندي كفايتي ومش عايزك تحملني زيادة! # هو الحب إيه يعني؟ دخان من الآهات والزفرات! ... # وهكذا! فالواضح أن هذه «نغمات» محب يلعب دور المحب الوامق أي إنه يعي ~~ما يفعله كل الوعي، وأرجو من القارئ أن يعود إلى النص في الترجمة الحالية أو في الأصل ~~الإنجليزي ليرى كيف يطور روميو هذا الهزل ابتداء من السطر 190 (ف1، م1) فالتلاعب ~~بالألفاظ المحسوب والمحكم حتى السطر 200 لا يمكن أن يقدم لنا صورة عاشق جاد أو يؤكد ~~الصورة التي رسمها له والداه وأكدها بنفوليو قبل ظهوره - إلا في حدود ما يسمى بتقاليد ~~الحب العذري # courtly love # أي الحب الذي لا يكون للمحب ~~فيه أدنى أمل ms018 في الفوز بحبيبته. وأعتقد اعتقادا راسخا أن التلاعب بالألفاظ هنا لا ~~يرجع فحسب إلى ولوع شيكسبير في تلك المرحلة من كتابته للمسرح باللغة في ذاتها (فلقد ظل ~~مولعا بها طول عمره) ولكن الدافع عليه أولا هو محاولته تقديم صورة للعاشق التقليدي ~~الذي صوره كتاب السوناتات في عصره الذين استقوا مادتهم من «هنا» ولم يمض إلى أي «مكان ~~آخر» (وإن كان من المفارقات أن يصدق ذلك القول أيضا بمعنى أن الجمهور سوف يدرك بعد ~~قليل أنه يشاهد القناع لا روميو الحقيقي!): # Tut! I have lost myself; I am not ~~here, # This is not Romeo! he’s some other ~~where! ~~(Ii. 188-189) # هراء! فقد ضاع مني كياني ولست هنا! # وهذا إذن ليس روميو! فذاك مضى لمكان بعيد! # أما الدافع على روح الهزل والدعابة التي تشيع في المشاهد الأولى من ~~المسرحية فهو إبراز التناقض بين لهو الشباب الذي ينغمس فيه روميو وأصدقاؤه من الأغنياء ~~المدللين - وأهمهم مركوشيو - وبين رنة الجد التي تغلب على كلامه بعد لقائه جوليت ذلك ~~اللقاء «القدري» العجيب! فالمشهد الثاني يبدأ بداية منثورة إذ يقدم لنا شيكسبير تنويعا ~~على ثيمة الحب والزواج من وجهة النظر المقابلة - وفي الأسرة المعادية لأسرة روميو (أسرة ~~كابيوليت والد جوليت)! إذ «يتقدم» باريس ليطلب يد جوليت رسميا ! وبتركيز كاتب المسرح ~~البارع يدفع شيكسبير بالخادم الذي ذهب يدعو الضيوف إلى حفل كابيوليت في طريق روميو، ~~بحيث نرى استمرارا لرنة الفكاهة التي يولدها شيكسبير عن طريق التناقض بين الشعر ~~والنثر، والجد والهزل! فالخادم الذي يشير إليه المخرج في قائمة الممثلين على أنه مهرج ~~يحاور روميو هكذا: # روميو ~~: # أين سيذهب هؤلاء؟ # الخادم ~~: # إلى هناك! # روميو ~~: # إلى أين؟ إلى حفل عشاء؟ # الخادم ~~: # إلى منزلنا! # روميو ~~: # منزل من؟ # الخادم ~~: # منزل سيدي! # روميو ~~: # أفادك الله! ... إلخ. # وعندما ينصحه بنفوليو بأن يذهب إلى حفل أسرة أعدائه؛ ليرى فتاة تنسيه حبه لروزالين إذ ~~«لا يشفي لسع النار سوى نار أخرى» ينطلق روميو ليقدم لنا في أبيات ستة مشاعر ودفقات ~~عاطفية بولغ فيها عمدا حتى ms019 تؤدي إلى المفارقة الدرامية فيما بعد (أي في المشهد الخامس ~~وهو ذروة الفصل الأول حين يرى جوليت): # إن حل الباطل في عيني محل الإيمان الصادق # فلتتحول عبراتي لجحيم حارق! # ولتحرق فيه العينان الكاذبتان الصافيتان الصائبتان # وهما من أغرقتا - لكن ما ماتت أيهما - بالدمع الدافق! # أفتاة أجمل من فاتنتي؟ قد رأت الشمس جميع الخلق # ولم تر أجمل منها من أول يوم خلق الناس الخالق! # When the devout religion of mine ~~eye # Maintains such falsehood, then turn tears to ~~fires; # And these who, often drowned, could never die, # Transparent heretics, be burnt for liars. # One fairer than my love! The all-seeing ~~sun # N’er saw her match since first the world ~~begun. # I.ii. 88-93 # كيف نتقبل هذه المبالغة الصارخة؟ إنها كما قلت مقصودة لكي تحدث التناقض مع مشهد ~~اللقاء الأول مع جوليت، وشيكسبير يعمق من تمهيده لهذا اللقاء بالإصرار على الفكاهة ~~النابعة من التلاعب بالألفاظ وبالبذاءة من فم المربية التي لا تستطيع أن تتكلم إلا ~~نثرا، وبالفكاهات الصريحة من مركوشيو الذي يتحول فيما بعد إلى النثر: ~~... إذا كنت مغروسا في الوحل فسوف ننتشلك منه # أو (ولا مؤاخذة) إذا كنت مغروسا في الحب # حتى أذنيك! ~~(ف1، م4، 41-43) # If thou art Dun, W’ll draw three from the ~~mire, # Or (save your reverence) love, wherein thou ~~stickest # Up to the ears! # أما تغيير «النغمة» فقد يعتمد على الانتقال من الفصحى إلى العامية، أو ~~الانتقال من النثر إلى الشعر انتقالا رفيقا أي بالزيادة التدريجية للإيقاع حتى يصل ~~إلى إيقاع النظم! ولذلك كان الأمر يختلط أحيانا على ناشري شيكسبير حين يتصورون الشعر ~~نثرا لوقوعه في سياق الهزل، كما حدث لمونولوج مركوشيو عن الملكة ماب (انظر ص90-92) ~~ولقد رأيت في هذا الهزل ما هو أعمق من الهزل المعتاد بسبب المفارقات التي تكتسي نغمات ~~هزل صارخة وهي ذات دلالة عميقة لا يمكن الاستخفاف بها لارتباطها بالإطار الاستعاري ~~العام للدراما وهو الذي يسميه شيكسبير في تاجر البندقية بوهم الحب # fancy ms020 ~~، ويصوره في مسرحية معاصرة لروميو وجوليت (هي ~~حلم ليلة صيف) باعتباره عاطفة هوائية متقلبة بل باعتباره صورة من صور الأحلام التي ~~تنتمي لعالم الخيال (انظر الفصل الخامس، المشهد الأول من حلم ليلة صيف، كلام ثيسيوس) ~~ولننعم النظر الآن إلى المونولوج الشهير عن الملكة ماب: إنه يبدأ في وسط حوار هازل في ~~المشهد الرابع بين روميو ومركوشيو حين يعمد روميو إلى اللعب على الألفاظ فيعترض عليه ~~مركوشيو قائلا: «افهم قصدي! فالحكم الصائب يعتمد على حسن الفهم!» فيرد روميو قائلا: ~~«مقصدنا حسن إن نحن ذهبنا للحفل ... لكن زيارتنا لا توحي بالحكم الصائب.» (لاحظ الإيقاع ~~الذي يقترب من النظم). # م ~~: # ولماذا من فضلك؟ # ر ~~: # لأنني رأيت حلما ... البارحة! # م ~~: # وأنا أيضا! # ر ~~: # وماذا رأيت؟ # م ~~: # الحالمون غالبا ما يكذبون! # ر ~~: # أثناء النوم فقط ... لكنهم يرون كل حق! # م ~~: # إذن فقد زارتك بالأمس المليكة «ماب»! # تلك التي تولد الأطفال عند الجان ... # أي إن تفاوت النغمات الذي يعتمد على تفاوت الإيقاع (خبب - رجز - خبب - متقارب - رجز - ~~خبب + رجز - رجز + كامل - رجز ...) يوحي للقارئ بعدم الانتظام أي بعدم وجود نظام أو نظم ~~في مجرى الفكرة التي ينقلها الحوار، حتى إذا وصلنا إلى نهاية المونولوج وجدنا قصدا ~~ثابتا لهذا الهزل - وهو ما أسميته بالإطار الاستعاري العام (وهم الحب وطبيعته المتقلبة ~~مثل الهواء): # ر ~~: # يكفي يكفي يا مركوشيو ... ذاك كلام فارغ! # م ~~: # هذا صحيح إذ أنا أحكي عن الأحلام # وهن من بنات كل ذهن عاطل # أما أبوهن فوهم باطل # كيانه مثل الهواء في رهافته # لكنه أشد من رب الرياح في تقلبه # ذلك الذي يسعى لأحضان الشمال الباردة # لكنه يلقى الصدود فيستدير مغاضبا نحو الجنوب # حيث الرضا وتساقط الأنداء في كل الدروب! # ف1، م4، 95-103 # وتتصل الاستعارة هنا - كما هو واضح - باتجاه روميو إلى التغيير بعد أن لقي الصدود من ~~روزالين التي أصبحت في هذا الإطار مقابلة «لأحضان الشمال الباردة»؛ ومن ثم فنحن نواجه ~~هنا ما يسمى في الدراما بالإلماح إلى المستقبل # finger-post # أي الإشارة التي توجهنا إلى ما ms021 سوف ~~يحدث، إذ يلتقي روميو بجوليت - فيتغير ويقع في غرامها - رغم ما سبق أن ذكرنا من أنه ما ~~زال على عهده من حب للحب نفسه! ولذلك أيضا نجد أن الإطار الاستعاري يقلب «النغمة» هنا ~~فجأة من الهزل إلى الجد ومن فوضى النظم إلى انتظام النظم! فكلام روميو الذي يبشر به لما ~~سوف يحدث له في الحفل - وهو هنا في قمة الجمع بين الدراما والشعر - من بحر الكامل ~~الصافي‏، وقد يختار القارئ أن يكتبه بالصورة العمودية (معظمه من مجزوء الكامل) أو يتركه ~~كما هو في الأصل الإنجليزي: # روميو ~~: # بل نحن بكرنا كثيرا يا صحاب! فالآن أوجس خيفة # مما تخبئه الطوالع في غدي # قدر رهيب بعد هذا الحفل رهن الموعد # ولسوف يغشى بالمرارة قصتي # حتى نهاية عمري المحبوس بين جوانحي # عمر يضيق بما بيه # فأموت قبل زمانيه # يا من توجه دفتي # أصلح شراع سفينتي # هيا بنا فخر الرجال! # بنفوليو ~~: # الطبل يا طبال! # 106-114 (ف1، م4) # فإذا تأملنا تغير اتجاه «النغمة» هنا من الهزل إلى الجد مجسدا في العلاقة بين النثر ~~والشعر، وجدنا أن التذبذب الذي كانت تتسم به أجزاء الفصل الأول بمشاهده الخمسة يبدأ في ~~الاختفاء في نحو منتصف المشهد الخامس،‏ وذلك حين يرى روميو لأول مرة تلك الفتاة التي ~~قدر لها أن تصبح زوجته - جوليت! واختفاء التذبذب معناه ابتعاد رنة الهزل عن كلام روميو ~~تماما وانفصاله عن أصحابه ورفاق لهوه، إذ يعتبر الفصل الثاني زمنيا امتدادا للفصل ~~الأول؛ فالمشهد الخامس من الفصل الأول يجمع بين روميو وجوليت ويفصل بين روميو وأصدقائه؛ ~~ولذلك نجده عازفا عن مصاحبتهم في المشهد الأول من الفصل الثاني، مختبئا يستمع إلى ~~سخريتهم منه ويصبر حتى ينصرفوا ثم يتقدم وحده من الجمهور لكي يعلن بنبرات حاسمة: «من ~~لم يذق طعم الجراح ... يسخر من الندوب!» وهي بداية مشهد الشرفة الشهير (ف2، م2) الذي ~~يعتبر النموذج الذي وضعه شيكسبير لحب المراهقين الدفاق! وربما كان مفتاح تغير النغمة ما ~~يقوله القس لورنس لروميو في نهاية المشهد الثالث عندما يقدم له تفسيره ms022 الخاص (وربما كان ~~التفسير الصحيح) لحبه لروزالين: إنه لم يستطع أن يكسب ودها لأنها كانت تحس بزيف ~~عاطفته: # كانت تعلم حق العلم # أن غرامك ينشد أبياتا يحفظها # لكن لا يعرف معناها! # أي إن القس يدرك أن روميو لم يكن يقول ما يعنيه إلى حبيبته الأولى! ~~ولذلك فإن فكاهات روميو الأولى كانت غير صادقة هي الأخرى؛ لأنه - كما سبق أن قلت - كان ~~يلعب دور المحب الذي «يزعج» أصدقاءه بآهاته وزفراته! ولذلك أيضا فإن حب جوليت يحدث ~~تأثيره المباشر فيه بعد لقائه مع القسيس إذ يجعله يعود ل (طبيعته) أي يجعله يطرح قناع ~~المحب: # مركوشيو ~~: # عجبا لك! أليس هذا أفضل من التأوه والأنين من لذع الحب؟ إنك الآن ودود ~~وتعاشر أصدقاءك، وهذا هو روميو الحقيقي ... على طبيعته وبديهته الحاضرة! أما ذلك ~~الحب المتهالك فيشبه الأبله الكبير الذي يجري هنا وهناك فرارا من الصبية ... ~~ليخفي عصاه المضحكة في ركن بعيد! # ولقد تسبب سوء فهم كثير من القراء لهذا الموقف القائم على المفارقة في عدم فهم ~~طبيعة «النغمات» الشعرية فيها؛ ومن ثم عدم إصدار الأحكام النقدية الصائبة على أدائها ~~التمثيلي! فعودة روميو بسبب الحب إلى طبيعته الحقة ليست سوى البداية للصراع الحقيقي في ~~المسرحية بين رقة الحب التي تجعل روميو يصل إلى النضج عند شيكسبير بسرعة خارقة، وبين ~~غشم الكراهية التي تبقي على العداء الذي يسلب أفراد الأسرتين صفاتهم الإنسانية! ونحن لا ~~نصل إلى الصدام الحقيقي بين هذين القطبين من أقطاب المأساة إلا بعد أن يربط الحب بين ~~روميو وجوليت بعقد الزواج المقدس؛ فروميو صادق في «نغمته» هنا: # روميو ~~: # إنك إن تضمم أيدينا بالكلمات القدسية # لن أكترث بما يجرؤ أن يفعله الموت! # ولا يستطيع روميو لفرط سعادته أن يعرب عن سعادته فيطلب من جوليت أن تفعل ذلك،‏ ولكنها ~~هي أيضا لا تستطيع، فكأنما تحلق في الهواء - كما يقول القس : # هذي هي الفتاة أقبلت وما أخف خطوها # هيهات أن ينال هذا الخطو من أحجار صوان صمود # للعاشق الولهان أن يمشي على خيوط بيت العنكبوت # تلك ms023 التي تهزها نسائم الصيف اللعوب دون أن يقع # إذ ما أخف زهو حامل الهوى! # ومع بداية الشجار في الفصل الثالث بين الأسرتين، أي حين يريد تيبالت أن ~~ينتقم من روميو بسبب تطفله على حفل أسرة كابيوليت، يعود النثر وتعود فوضى النظم، كأنما ~~أصبحنا غير واثقين من لون «النغمة» السائدة، فالمتصارعان يعمدان إلى السخرية، ولا تؤدي ~~السخرية إلا إلى الموت: # تيبالت ~~: # اسمع يا مركوشيو! كثيرا ما أراك بمصاحبة روميو! # مركوشيو ~~: # بمصاحبته؟ هل جعلت منا منشدين يعزف أحدنا بمصاحبة الآخر؟ إذا كنا منشدين ~~فلن تسمع إلا النشاز! ها هي قوس الكمان (يخرج سيفه) هذا ما سيجعلك ترقص ~~بمصاحبتي! # تيبالت ~~: # قد أقبل الرجل الذي أبغيه! # مركوشيو ~~: # تبغي؟ إنك لا تستطيع البغي بأحد! # إن هذه النكات ذات «نغمة» جادة، فنحن نخشى ما وراءها، وحين يحدث ما نتوقع ونرى ~~مركوشيو وهو يحتضر لا نستطيع أن نضحك على فكاهاته: # مركوشيو ~~: ~~... أرجو أن تسأل عني غدا في عنواني الجديد ... بين القبور! لقد شويت في هذه ~~الدنيا و«استويت»! # ولكننا ندرك تماما ما يعنيه نضج روميو العاطفي حين يسيء هو نفسه فهم ما حدث له؛ فهو ~~يقدم لنا صورة لما حدث من وجهة نظر روميو القديم: # روميو ~~: # أما كان هذا النبيل (قريب الأمير الحميم وخلي ~~الوفي) # يدافع عن سمعتي حين أرداه جرح عميق؟ # لقد سبني ذلك المتفاخر تيبالت ... صهري من ساعة ~~واحدة! # ولكن حسنك يا حلوتي أصاب الفؤاد بلين الأنوثة # وفي سيف طبعي الغشمشم ألقى النعومة! ~~(يدخل بنفوليو.) # بنفوليو ~~: # مات مركوشيو الشجاع! روحه ذات الشهامة # قد تسامت للسحاب ... وغدت تحتقر الأرض ... # ردحا قبل الأوان! # روميو ~~: # المقادير التي ألقت على اليوم ظلالا من سواد # كيف تعفي قابل الأيام؟ # صفحة الأحزان لن تطوى سوى بعد زمن! ~~(يدخل تيبالت.) # بنفوليو ~~: # تيبالت عاد ثائرا مغاضبا. # روميو ~~: # مزهوا بالنصر ومركوشيو مقتول؟ # عودي للملأ الأعلى يا آيات الرحمة # ولأتبع صوت الغضب القادم من أعماق النار بعين ملتهبة ~~... ~~(ف3، م1، 100-115) # ولا بد أن أكتفي بهذا النموذج الأخير، وأرجو أن يغفر لي القارئ طوله (15 بيتا) ms024 لأنه ~~على تنوع إيقاعاته (متقارب - رمل - رجز - خبب) يجسد نغمة الجد التي تسود المسرحية ~~ابتداء من هذه اللحظة وتطغى على كل ما عداها حتى النهاية - حتى حين يتعمد شيكسبير ~~اللجوء إلى الفكاهة التي يتطلبها جمهوره. وكذلك يسود النظم حتى نصل إلى الفصل الخامس ~~فيختفي النثر تماما وتختفي معه المربية بفكاهاتها الفظة - وينطق الجميع بالشعر. # وقد علق أحد النقاد على المشهد الذي يبكي فيه أهل المنزل وفاة جوليت (حين يظنونها قد ~~توفيت وهي في إغماءة عميقة) (ف4، م5) فقال إنه يعتبر أقرب إلى السخرية منه إلى ~~التعبير الجاد عن الحزن، وقال ناقد آخر إن ذلك متعمد؛ لأن شيكسبير يعتمد على معرفة ~~الجمهور بأن جوليت نائمة وحسب؛ ولذلك فالجمهور يأمل في أن تصحو وأن تلتقي بزوجها حسبما ~~دبر القسيس. ولا أريد أن أشق على القارئ غير المتخصص بذكر حيل الصياغة التي تجعل هذا ~~التفسير ممكنا، ولكنني سأذكر فحسب حيلة الانتقال من النثر إلى الشعر عند دخول القس ~~لورنس والموسيقيين ثم العودة إلى النثر عندما يخرج الجميع ولا يبقى إلا الموسيقيون على ~~المسرح! ترى كيف تكون نغمة هذه الأبيات التي يقولها كابيوليت لنا ونحن على علم بأن ~~ابنته ما زالت على قيد الحياة: # كابيوليت ~~: # محتقر محزون مكروه مقتول مستشهد! # يا زمن الغم لماذا جئت الآن لتقتل حفلتنا؟ # بنتي يا بنتي! لا بل يا روحي ... ميتة أنت! # وا أسفا ماتت بنتي # وستدفن مع هذه الطفلة أفراحي! ~~(ف4، م5، 59-64) # 5 # وبهذا العرض السريع لمشكلات «النغمة» في الترجمة، نكون قد دخلنا بالفعل عالم روميو ~~وجوليت بصعوباتها النقدية التي لا حصر لها! فإذا كنا نتردد هنا وهناك في مقصد الشاعر ~~وفي «نغمة» ما يقوله الأبطال، فما بالك بالحكم على «نغمة» المسرحية بصفة عامة أي ~~تصنيفها في إطار المدارس النقدية التي لن تقبل منا التردد أو الألوان الرمادية كما ~~يقولون! والسؤال الأول هو (طبعا): هل هذه مأساة؟ إن البطلين يموتان في النهاية ~~(وقبلهما يموت مركوشيو وتيبالت‏، وفي المشهد الأخير تموت والدة روميو أيضا!) وذلك كله ~~في غضون ms025 الأيام المعدودة التي يستغرقها حدث المسرحية! بل إن شيكسبير يسميها هو نفسه ~~«مأساة» وهو يذكر في البرولوج أن القدر يترصد هذين العاشقين (تعبس لهما الأفلاك، ~~وتذيقهما أسواط هلاك!) ولكننا هنا لسنا أمام مأساة عامة أو مأساة كلاسيكية حيث يكون ~~هلاك البطل منذرا بالتغيير في حياة قطاع كبير من البشر - فإذا كان ملكا أو أميرا أو ~~حاكما من أي لون فجلال المأساة ينبع من المصير الذي يترصد الآلاف أو الملايين الذين ~~ينتمون إلى حزبه أو حزب منافسه أو منافسيه، أي إننا - أيا كان حكمنا على طبيعة ~~المأساة الكلاسيكية - لا بد أن نسلم بأن الجلال # grandeur # الذي يشيع في جنباتها يمكن إرجاعه إلى ~~عظمة البطل الذي يمثل قمة من قمم السلطة؛ ومن ثم يكون له وزن لا يتمتع به أي من ~~رعاياه - ولهذا المفهوم جذوره في الآداب القديمة مثل الملاحم والسير الشعبية؛ فالبطولة ~~وحياة الأمم لا ينفصلان (انظر كتاب البطل في الأدب والأساطير للدكتور شكري ~~عياد). # جوليت والقس لورنس. # ولكننا هنا نواجه نهاية فريدة إذ إن موت البطلين يبشر بعودة السلام بين الأسرتين ~~المتنازعتين بحيث يحل الحب محل البغضاء، والتوافق محل الصراع، وتنعم فيرونا بعهد جديد ~~تتغلب فيه على تراث الماضي الأسود! أي إن موت البطلين هنا يكتسب بعدا طقسيا لأنهما ~~يتحولان - في آخر المطاف إلى المستوى الرمزي، فيظهران في صورة القرابين التي لا بد ~~للمدينة أن تقدمها إلى إله الشر - إله الكراهية والبغضاء حتى يرحل عنها فيعود السلام ~~والحب إلى أهلها! وهذه النظرة إذا سلمنا بصحتها تفسر لنا شتى النغمات التي تدف بين ~~جوانح المسرحية - عالية أحيانا ومنخفضة أحيانا أخرى - ‏ ونعني بها نغمات القدر ~~الشاعري (والدرامي في الوقت نفسه) الذي سيقبض إليه روحين بريئين في مقابل السلام! ولن ~~يعدم القارئ صوت هذا القدر منذ البداية؛ فروميو يظهر في صورة المحكوم عليه بالهلاك، وهو ~~يندفع اندفاعا غير مفهوم في الطريق الخطر الذي «كتب عليه» أن يتعسفه! ومن منا لا ~~يعجب لذلك الإحساس الغامض الذي ينتاب روميو قبل ذهابه إلى حفل أسرة كابيوليت ms026 (ف1، م4، ~~106-114)؟ كيف نفسر شعوره بأنه مندفع إلى الهلاك؟ وكيف نفسر إحساس جوليت بالموت حتى وهي ~~تنتظر قدوم روميو، في الفصل الثالث، المشهد الثاني؟ # أعطني روميو حبيبي! وإذا متنا فخذه # واصطنع منه نجيمات صغارا! # والواقع أن النص هنا يحتمل قراءات متعددة، فبعض ناشري شيكسبير يصرون على «إذا مت» ~~(ومنهم إيفانز الذي اعتمدت عليه في الترجمة) ومنهم من يقرؤها «إذا مات»،‏ ومنهم من ~~يفضل القراءة التي اعتمدتها هنا لإحساسي بأنها تعكس الإطار الشعري الخاص الذي تقع ~~أحداث الرواية في داخله ومن خلاله! # وإذا كان مدخلنا من خلال «النغمة» قد أدى إلى تصورنا الشعري للمسرحية، فإن مدخلنا من ~~خلال الشعر سوف يوضح لنا سر عظمة هذا النص وسر الخلاف عليه؛ ‏فالتلاعب بالألفاظ كما سبق ~~لي أن ذكرت ليس هدفه السخرية أو الفكاهة فحسب، ولكنه جزء من نسيج شعراء السوناتا في ~~أوائل القرن ومنتصفه، ممن سبقوا شيكسبير ووضعوا الأسس لما أسميته بالحب العذري، فشكل ~~السوناتا كان يحمل معه منذ أيام بترارك وحتى الإنجليز (وايات، ساري، واطسون، سيدني، ~~سبنسر) خصائص اللغة المثقلة بالمبالغات، والصور البارعة الحاذقة، والتلاعب بالألفاظ، ~~والطباق والجناس، والتكرار، مع «نغمة» حزن زائفة تعكس حال المحب العذري - أي الذي من ~~المحال أن ينال حبيبته! والتناقض الذي يتحدث عنه روميو في أول مشهد نراه أي المفارقات ~~التي ينسبها إلى طبيعة الحب تجمع بين السخرية والجد: # فتلك كراهية الأولين ... وأفدح منها غرامي الأليم # فيا عجبا يا غرام الصراع وكرها به نبضات الغرام # ويا خفة ذات وطء ثقيل ويا زهوة ذات وجه عبوس # وأخلاطك الرثة الشائهات من الصور الحلوة الرائعات # رصاص من الريش نار من الزمهرير دخان منير # وسقم هو الصحوة الكاملة! ونوم هو الصحوة الدائمة! ~~(ف1، م1، 166-172) # أي إننا نخطئ إذا تصورنا أن روميو يقول ذلك فقط من باب التفكه، أو أن ~~شيكسبير يقدم لنا هذه «المائدة» الحافلة بالمتناقضات لمجرد ولوعه بالطباق في أوائل ~~حياته الشعرية، وقد نضل إذا نحن صدقنا مركوشيو الذي يصفه فيما بعد بأنه «يعشق القصائد ~~التي تسيل من ms027 قلم بترارك.» (ف2، م4، 34-35) أي إنه مثل كتاب السوناتا يقول ذلك كله من ~~باب الانصياع للتقاليد الأدبية وحسب، فالواقع أن شيكسبير يستخدم هذه «النغمة» الهازلة ~~ليقدم لنا الموضوع الجاد الرئيسي في المسرحية وهو الانقلاب من الشر إلى الخير (موت ~~العاشقين، السلام) بعد انقلاب الخير إلى الشر (الحب، مقتل مركوشيو وتيبالت) وهو يغير ~~«النغمة» عامدا حين يقدم لنا القسيس - رجل الدين المهيب - ليعظنا بحكمته التي لا بد أن ~~نفترض جديتها: # لا يحيا فوق الأرض خبيث مهما بلغ من الشر # إلا ويفيد الأرض ببعض الخير # وكذاك نرى الطيب إن أجبرناه على ترك الخير # قد ثار على طبع الخير به فتعثر في الشر! # بل إن فضائلنا تتحول لرذائل إن كان يراد الباطل # والشر إذا سخر لفعال الخير فسوف يؤازره العاقل! ~~(ف2، م3، 17-22) # ولذلك فنحن نقترب في حذر من طبيعة المسرحية التي يتغير لونها تماما ~~إذا تغيرت نهايتها، والواقع أن الكثير من المخرجين يلجئون إلى تغيير النهاية كأنما ~~ليقولوا للجمهور: كادت تحدث كارثة ... ولكن الله سلم! # والواقع أن خصائص المسرحية المأسوية لا تنبع من الخطأ الذي وقع فيه القسيس أو والد ~~جوليت (بتقديم موعد الزفاف مما جعل جوليت تتناول العقار المخدر قبل الموعد فلا يدركها ~~روميو) (4، 2، 23) ولكنها ترجع إلى أن نظام الكراهية الذي يحكم عالم فيرونا مأسوي في ~~جوهره، ومع ذلك فلنحاول في هذه المقدمة استعراض أهم النظرات النقدية للمسرحية. # 6 # في عام 1948م صدر أشهر كتاب في هذا الصدد وهو كتاب المأساة عند شيكسبير # Shakespearian Tragedy # من تأليف ه. ب. تشارلتون، ~~وهو كتاب بالغ الأهمية لأنه أحدث أصداء واسعة وحول دفة النقد إلى التساؤل عن دور ~~القدر في المسرحية، خصوصا بسبب ما يبدو من تعمد الشاعر أن يزاوج بين قوة الإرادة ~~البشرية وقوة الأقدار المتربصة بالإنسان؛ فالكاتب يعزو دور القدر إلى تأثر شيكسبير ~~بقصيدة روميوس وجوليت التي كتبها آرثر بروك وظهرت الطبعة الأولى منها عام 1562م ثم ~~توالت طبعاتها في حياة شيكسبير، واعتمد بروك في صياغتها على نسخة فرنسية للقصة كتبها ms028 ~~بيير بواستواو P. Boaistuau ~~(ونشرها في المجلد الأول من ~~كتاب قصص مأسوية # Histoires Tragiques # الذي حرره فرانسوا ~~دي بليفروست (عام1559م)) ويقول فيها إنه استقى مادتها من القصة التي كتبها ماتيو ~~بانديلو # Matteo Bandello ~~(1554م) الذي استقى مادته وبعض ~~التفصيلات الأخرى من قصة إيطالية كتبها لويجي دي بورتو ونشرت حوالي عام 1530م، وتعتبر ~~أقدم قصة تستخدم هذين الاسمين لبطلي المسرحية وتحدد مكان الحدث في بلدة فيرونا. # ولا شك أن بروك يشير إلى القدر مرارا بل ويذكر ربة الحظ مباشرة # Fortune # نحو أربعين مرة، ومع ذلك فالقارئ لا يشعر ~~عند قراءة قصيدته بالدور الحاسم الذي يلعبه القدر طبقا لتعريف تشارلتون؛ فربة الحظ هذه ~~موروثة من التراث الكلاسيكي وهي فتاة معصوبة العينين تدير عجلة باستمرار بحيث ترفع ~~أقدار البشر أو تخفض منزلتهم ثم تعيد الكرة! أي إنها ربة التحول والتقلب، وليست ربة غضب ~~أو انتقام؛ بما إن بروك يقول على فم القس إن للإنسان حرية الاختيار - ومع ذلك فقد ساد ~~رأي تشارلتون حتى الستينيات، وكان أهم من تأثروا به الناقد ج. إ. داثي # G. I. Duthie # الذي حرر طبعة المسرحية في سلسلة ~~شيكسبير الجديدة عام 1955م. فهو يقول مثل تشارلتون إن المسرحية عمل شعري رائع ولكنها ~~مأساة لم تنجح، وإذا كانت قد أصابت قدرا من النجاح فهو يرجع - في رأي تشارلتون - إلى ~~«حيلة من الحيل» - وهو يقول إن الصراع بين الأسرتين لون من ألوان القدر يحاول شيكسبير ~~به: ~~«أن يبرئ نفسه من أي تواطؤ في مأساة العاشقين ... أي إنه يتبرأ من المسئولية ~~‏ويلقيها على كاهل القدر أو المصير ... فالصراع هو الوسيلة التي يستخدمها القدر ~~لقتل الحبيبين.» ~~(صفحة 52 من النص الإنجليزي) # ويخلص تشارلتون من هذا إلى أن شيكسبير لا ينجح في تناول دور القدر أو دور الصراع ~~بالصورة التي تصعد بأيهما إلى مصاف المأساة الحقة، ويقيم سر جاذبية المسرحية وجمالها ~~إلى «سحر عبقريته الشعرية وقوة إبداعه الدرامي الذي يأتينا في أماكن متفرقة من النص لا ~~إلى تمكنه من الأسس الصحيحة لفن المأساة.» (ص62). ms029 وهذا يذكرنا بالنظرة التقليدية ~~الراسخة التي تجد اليوم من يؤيدها (برتراند إيفانز # Bertrand ~~Evans # في كتابه الممارسة المأسوية في شيكسبير # Shakespeare’s Tragic Practice # عام 1979م في ~~الصفحات 22-51) والتي تعتبر المسرحية من نوع المأساة القدرية الخالصة، حتى إن جميع ~~أفعال العاشقين بل وسائر الشخصيات يمكن اعتبارها نتيجة للإرادة القدرية. # أما النظرة المقابلة للمسرحية، والتي لا تقل في تطرفها عن هذه النظرة، فهي اعتبار ~~الشخصيات مسئولة دون غيرها عن مأساتها، وأهم دعاتها الشاعر الكبير و. ه. أودن # W. H. Auden # الذي أعد طبعة # Laurel # من المسرحية (المحرر العام فرانسيس فيرجسون # Francis Fergusson ~~) عام 1958م وعدد في الصفحات ~~(21-39) الخيارات الخاطئة للشخصيات (كل على حدة) وعواقب هذه الخيارات. ومن قبله ~~(1957م) سلك فرانكلين م. ديكي نفس السبيل في كتاب مستقل عنوانه مأساوات الحب عند ~~شيكسبير # Shakespeare’s Love Tragedies # وهو يضع قبل ~~العنوان بيتا من الشعر اقتبسه من مسرحية عطيل - وهو الذي يقول فيه البطل إنه كان يعشق ~~زوجته عشقا غير متعقل، بل مشبوب جارف! # Not wisely but too ~~well! # ولهذا المقتطف دلالته لأن ديكي يستند إليه في تفسيره لكل ~~مآسي الحب عند شيكسبير، أي اعتباره أن سبب المأساة هو الاندفاع والطيش أي عمى البصر ~~الناشئ من تسلط عاطفة دون غيرها على الإنسان، وهو يشترك مع أودن في قبول تفسير القس ~~الذي يقول في آخر المشهد الثالث من الفصل الثاني إنه كان يلوم روميو «ليس على حبه بل ~~تفانيه في العشق!» ومن ثم ينتهي ديكي إلى اعتبار روميو وجوليت من الأمثلة الرمزية ~~لسيطرة العاطفة الجائحة ويدافع عن ضرورة عقوبتهما الشعرية على تجاوزهما حدود الحب ~~الزوجي المعتدل الذي تباركه الكنيسة والدولة، بل يذهب أودن إلى القول بأنهما من ~~الملعونين (أي مصيرهما جهنم وبئس المصير). # وبعد ذلك بعامين، أي في عام 1960م صدرت دراسة بالغة الأهمية عن علاقة المسرحية ~~بالمأساة القروسطية (نسبة إلى القرون الوسطى) عنوانها الحس المأسوي في شيكسبير # The tragic Sense in Shakespeare # للناقد جون لولر # John Lawlor # يعكس فيها تفسير القدر والأقدار ms030 فيقول ~~بإيجاز إن اختيار روميو وجوليت للموت ليس من فعل القدر، ولكنه يمثل تأكيدا لإرادتهما ~~بدلا من الاستسلام لما تأتي به المقادير! وهو يعود لتأكيد هذا القول في دراسته عن ~~المسرحية التي نشرها في كتاب عنوانه مسرحيات شيكسبير الأولى # Early ~~Shakespeare # من تحرير ح. ب. براون وب. هاريس عام 1961م في الصفحات ~~من 123-143. ويقول فيها إن مفهوم المأساة القروسطية يستند إلى «حقيقة محورية هي أن ربة ~~الحظ لا تعرف شيئا عما يستحقه البشر أو لا يستحقونه، ومع ذلك فإن فعالها ليست في نهاية ~~المطاف مستعصية على الفهم؛ فمن يريد أن يتعلم سوف ينال خيرا كثيرا.» (ص124) وهو يضع ~~المأساة بمفهومها القديم (اليوناني) في مقابل المأساة القروسطية ويقارن بينهما ثم ينتهي ~~إلى أنه بينما تعيدنا المأساة القديمة في آخر المطاف إلى العالم الواعي - أي إلى الواقع ~~المادي - مثلما يفعل شيكسبير في مآسيه الكبرى (هاملت وعطيل وماكبث والملك لير) فإن ~~المأساة القروسطية تصحبنا إلى خارج أسوار هذا العالم. وبعد أن يعرض خصوصية هذا النوع من ~~المأساة يستدرك قائلا إن ما يقصده هو أن «الموت ليست له سلطة نهائية على العاشقين.» ~~(ص127) ومن ثم فهو لا يقلل من شأن سطوة ربة الأقدار (ومن باب أولى لا يلغي وجودها) ~~ولكنه - كما يقول - «يحرمها من النصر النهائي.» (ص127) لأن العاشقين في رأيه باختيارهما ~~الموت يعقدان صفقة انتصار لا زمنية مع الخلود (نفس المرجع والصفحة). # ومن طرائف الأحكام التي أصدرها النقاد على هذه المسرحية حكمان يتناقضان تناقضا بينا ~~في تناول مفهوم الحب البشري؛ الأول يربط بينه وبين عنصر «التعلق بالآخر» (أي الانجذاب ~~إلى الغير) وهو الذي يعتبر نتيجة لفكر عصر النهضة الذي حل محل فكرة المحبة في الدين ~~بمعنى الإحسان أي «الحب من أجل الآخر» - وهذا هو أحدث تفسير ل «نوع» الحب الذي نجده في ~~كتاب عصر النهضة جميعا لا عند شيكسبير فحسب، وهو الذي يصفه كريب # T. J. ~~Cribb # بأنه وثيق الصلة بنظرة الأفلاطونية الجديدة (انظر مقاله ~~بعنوان «وحدة روميو وجوليت # The Uuity of ms031 Romeo and ~~Juliet ~~») في سلسلة كتب «استعراض النقد الشيكسبيري» # Shakespeare Servey ~~(العدد 34 (1981م) في الصفحات ~~من 93-104) فهو يقول إننا ينبغي أن ننظر إلى المسرحية باعتبارها تجسيدا لمفهوم الحب في ~~الأفلاطونية الجديدة وفقا لتفسير فيتشينو # Ficino ~~، ~~وبيكو ديلا ميراندولا Pico della Mirandola # وليوني ~~إبريو # Leone Ebreo ~~، وهو الذي تحل فيه (كما سبق أن ذكرت) ~~الرغبة # Eros # محل الإحسان # Caritas # ومن ثم فهو يفسر الصور الشعرية في ~~المسرحية في إطار فكر الأفلاطونية الجديدة، ويفسر موت العاشقين تفسيرا يقترب به من ~~التجريدات الذهنية باعتباره انتصارا للحب على الكراهية المتمثلة في تيبالت، قائلا إن ~~تيبالت يصبح «قوة من قوى الأفلاك (أي الأقدار) وكذلك قوة ترمز للمفارقات الميتافيزيقية ~~التي تقدم البطلين باعتبارهما شخصين وتعبس لهما الأفلاك، وباعتبارهما بطلين ينتصران على ~~الأفلاك من خلال الحب.» ولذلك فإن هذا التفسير يعتمد على اعتبار المسرحية شعرا في ~~المقام الأول، وهو يعترف بذلك ويقول إن هذا التفسير قد لا ينجح على المسرح. # وفي الناحية الأخرى نجد التفسير الذي يربط بين حب العاشقين وبين مفهوم قروسطي معروف؛ ~~وهو إن «الحب البشري يعتبر آية من آيات حب الله الذي يسود جميع الكائنات ويتحكم في سير ~~الكون.»‏ وهو التفسير الذي يعتمد فيه بول سيجل Paul Siegel ~~(في مقال نشره في مجلة شيكسبير الفصلية # Shakespeare ~~Quarterly # العدد 12، 1961م، ص371-392)، على إقامة علاقات وثيقة ~~بين نص شيكسبير والإشارات إلى الحب الجسدي في الكتاب المقدس وعنوان المقال يبرر هذا فهو ~~«المسيحية ودين الحب في روميو وجوليت»، وفيه يقول إن حب روميو وجوليت يحقق العناية ~~الإلهية باعتبارها جزءا من الحب الكوني الذي يتوسل به الله في رعاية الكون، كما أن ~~موتهما يحول الشر والكراهية في العالم إلى توافق اجتماعي عن طريق المصالحة بين ~~الأسرتين. ولكن سيجل لا يقف عند حدود المفهوم القروسطي فهو يربط بين حب العاشقين أيضا ~~ومفهوم «فردوس العشاق» (ص384-386) الذي كان يمثل جزءا لا يتجزأ من شعر الحب العذري، ~~ونماذجه في ذلك العصر هي حديقة معبد فينوس التي صورها سبنسر في ms032 ملكة الجان، الكتاب ~~العاشر، انظر كتابنا فن الكوميديا (مكتبة الأنجلو المصرية، 1980م). # والملاحظ في هذا العرض الموجز لطبيعة المأساة في روميو وجوليت أن مصدر الخلاف ينبع من ~~التردد بين إرجاع سبب المأساة إلى القدر وبين إرجاعه إلى الإرادة البشرية، أي إن النقد ~~هنا انحرف عن التركيز على المسرحية الشعرية، وانصب على مفهومات ميتافيزيقية لا بد أن ~~يعجب لها الإنسان، خصوصا ونحن على مشارف القرن الحادي والعشرين، ولن تجدي المفهومات ~~الميتافيزيقية في تفسير جاذبية هذا النص الشعري وافتتان القراء ورواد المسرح به على مدى ~~قرون طويلة، ولكن هذا الخلط الذي يتهم النقاد به شيكسبير - أي الخلط بين مفهومي القدر ~~والإرادة الحرة - ليس في الحقيقة خلطا على الإطلاق، فنحن نواجه تفاعلا بين المفهومين ~~باعتبارهما قوتين متصارعتين ومتحدتين في الوقت نفسه. وربما كان ج. بلاكمور إيفانز على ~~حق في أن شيكسبير يقابل بين القوتين في المسرحية ابتغاء تعميق المفارقة الدرامية، أي ~~إنه يقابل بينهما بدلا من أن يصهرهما في بوتقة واحدة كما يفعل في مسرحياته المأسوية ~~الناضجة، وربما كان على حق فعلا في أن هذه سمة من سمات الافتقار إلى النضج والخبرة في ~~بداية حياته، ولكن لا بد من التسليم بأن المسرحية ناجحة بسبب ما يسميه النقاد بالخلط ~~بين المفهومين وليس برغم هذا الخلط! (طبعة كيمبريدج الجديدة، 1984م) (ص16). # 7 # ويجمل بنا، قبل أن ندعو القارئ إلى قراءة هذا النص الشعري، أن نذكر بإيجاز بعض أحكام ~~النقاد على خصائصه الشعرية وعلاقتها بالمسرحية باعتبارها كيانا دراميا، فنحن دائما ~~ما نشير إلى المتناقضات باعتبارها من عناصر الدراما، ولكنها هنا تكتسي مادة الشعر. ~~فالحب يزدهر في إطار الكراهية المتوارثة كأنما هو نبت بري لا علاقة له بالجو الذي ينمو ~~فيه أو بالتربة التي يخرج منها، وكأنما هو طاقة روحية تتحدى الأوضاع الاجتماعية التي ~~تحيط به، وتتناقض تناقضا صارخا مع ما استقر في الأذهان والصدور؛ ولذلك فإن «مادة» ~~المسرحية لا تتشكل فقط من الثيمة الرئيسية بل أيضا من الثيمات الفرعية التي تشترك معها ~~في إخراج نسيج يستند ms033 إلى عنصرين أساسيين هما عنصر الضوء والظل أو عنصر النور السماوي ~~الذي يشرق في قلب العاشقين، وعنصر الظلال الأرضية التي تشكل حياة الأسرتين. # فالعاشقان يستطيعان بخيالهما أن يحلقا في أجواء غير أرضية وأن يسموا على المجتمع بكل ~~ما يضعه من قيود على حرية القلب والذهن، أما من يمثل هذا المجتمع فهم خليط من الشخصيات ~~التي تتراوح بين الطيش والحلم والفكاهة - شخصيات يجمع بينها الانغماس في عالم الأرض - ~~عالم الظلال التي تتفاوت كثافتها - فالمربية ثرثارة، سليطة اللسان، تنتمي إلى الأرض ~~فتمعن في الانتماء، وهي تتحدث دون توقف عن الحب بصورته الفطرية الساذجة فتقدم لنا الوجه ~~الآخر لعلاقة روميو وجوليت، أما والد جوليت فهو هرم متصاب أبله، لا يستطيع أن يرى أبعد ~~مما ترى زوجته، الغبية القاصرة ذهنا وفكرا ذات الاهتمامات التافهة، أما مركوشيو فهو ~~مرح مهذار لا يستطيع أن يقبل الجهامة أو القتامة ولا يتوقف عن الهزل والفكاهة حتى عندما ~~يموت. وأما تيبالت فهو ذو طبع حاد ومزاج ناري يدفعه إلى حتفه لأنه لا يستطيع أن يطلق ~~لخياله العنان فيرى نفسه ومجتمعه من زاوية أخرى؛ ولذلك فإن الشخصية المقابلة له هي ~~شخصية «بنفوليو» العاقل المتقدم في السن (نسبيا) والذي يستطيع أن يتحكم في أفعاله وأن ~~يصدر أحكاما متئدة على ما يدور حوله بخلاف القس لورنس الذي يدعي الحكمة ويتظاهر ~~بالذكاء وأحكام التدبير، ثم يؤدي بخطته الفاشلة إلى كارثة مروعة (حسبما يقول البروفسور ~~داودن) دون أن يدري. # وهذه الشخصيات تقترب جميعا من النمطية بمعنى أنها لا تتطور بل تشكل الإطار الذي تقع ~~فيه المأساة، وأهم عنصر فيه (كما سبق أن قلنا) هو التناقض بين جو التفاهات المنزلية في ~~منزل أسرة كابيوليت وجو الشمس، والقمر والنجوم والليل. فالضوء فيها إما باهر أو خافت، ~~وهو يتمشى مع سرعة الحدث وحيويته بل إنه أحيانا ما يكتسب خصيصة أخرى وهي أنه «حي»، ~~ويقول «روبرت إدموند جونز» إن ثمة «إحساسا غلابا هنا بأن الضوء كائن حي في نبضه ~~وسرعته؛ فهو يتسم بالإشراق والنفاذ ... ويعين على الوعي والاكتشاف ms034 ويوحي بالدهشة ... شأنه ~~شأن حركة الانفعالات داخل نفوس الشخصيات.» # وكثيرا ما يتوقف النقاد في هذه المسرحية عند خصائص شعرها الغنائي العذب؛ ولذلك فهم ~~يقولون إنها من بواكير إنتاجه، مستدلين في هذا أولا باحتفال الشاعر بالقافية ليس فحسب ~~في المثنيات (أي الوحدات التي تتشكل من بيتين يشتركان في قافية واحدة) بل أيضا على مدى ~~فقرات طويلة أحيانا في صورة سداسيات مقفاة وأحيانا في صورة سوناتات ذات قواف محكمة. ~~ومستدلين ثانيا باهتمامه بالصور الفنية من استعارات معقدة وتشبيهات بعيدة المصدر ~~والمرمى واستخدامه إياها ولو في غير موضعها الدرامي، ومستدلين ثالثا بولوعه بالتوريات ~~واللعب بالألفاظ في شتى أشكال المحسنات البديعية والبيانية (أحيانا في مواضع جادة من ~~السياق الدرامي) وهذا لا شك من خصائص أسلوب شيكسبير في بداية حياته الفنية إذ كان يجد ~~متعة كبيرة في المحسنات الأسلوبية ولو كان ذلك على حساب الموقف أو الشخصية. # ولكن الدكتور و. ه. كليمن يذهب في كتابه تطور الصور الشعرية عند شيكسبير (1959م) إلى ~~أن مسرحية روميو وجوليت تنتمي إلى المرحلة الوسطى من مراحل تطوره لأنها تجمع بين ~~الأسلوبين - الأسلوب المبكر الذي ساد في الملهاوات - ‏والأسلوب الناضج الذي اتسمت به ~~المأساوات. وهو يسوق على ذلك مثلين أولهما موقف ليس بطبيعته ملائما للصور الفنية وهو ~~مع ذلك مفعم بها، وثانيهما موقف يحتم ظهورها وتفيض منه بالفعل بطريقة تلقائية. أما ~~الأول فنرى فيه والد جوليت يدخل عليها حجرتها وهي تبكي؛ فإذا بلسانه ينطلق بعديد من ~~الصور المعقدة التي لا تتفق مع هذا الموقف على الإطلاق، وأما الثاني فهو مشهد الشرفة ~~الشهير حيث يتناجى العاشقان ويتساران ولا من منصت سوى قلب الطبيعة! وهنا نجد أن الدفء ~~والرقة اللذين يميزان مثل هذه المشاهد يرتفعان باللغة إلى مستوى من الثراء التصويري ~~يندر وجوده حتى في مسرحيات شيكسبير الأخرى يقول روميو: # تكلمي يا أيها الملاك الرائع الوضاء # فأنت تسطعين وسط الليل في السماء # كمرسل مجنح يطوف فوق الأرض # يبهر العيون وهو يمتطي متن الهواء # أو أنه على السحائب الوئيدة # يمر ناشرا شراعه في ms035 لجة الفضاء. # ويعلق الدكتور كليمن على هذه الفقرة قائلا إن ارتباط هذه الصور ~~بالموقف الدرامي والأشخاص ارتباط من لون جديد فالموقف نفسه ذو طبيعة استعارية، يسمح ~~بنشوء صور «عضوية» منه، كما يسمح بتطورها للنهاية. إن روميو يقف في الحديقة المظلمة ~~ويتطلع إلى جوليت التي تطل عليه من نافذتها، وهو يرفع عينيه إليها مثلما نرفع عيوننا ~~لنبصر الأجرام السماوية، وهو يرى في بعدها عنه وارتفاعها سماء جديدة يستطيع بطبيعته ~~الشاعرة أن يحلق في أجوائها. وهكذا فإن «عيون البشر» تعني في الحقيقة عيني روميو، ~~والرسول المجنح الذي يركب متن السحب في سيرها الوئيد هو ذلك الإحساس الفياض الذي يولد ~~في قلبه ليرتفع به في سماء جديدة بعيدة عن جو الواقع الكئيب المفعم بالكراهية ~~والأحقاد. # وإذا كان النقد الحديث يتفق مع رأي الدكتور كليمن بالنسبة لهذه الفقرة، فإنه لا يتفق ~~معه بالنسبة لطبيعة اللغة التي يستخدمها والد جوليت، إذ يرى معظمهم أن الصور التي يزخر ~~بها حديث هذا الهرم تفصح عن شخصية ذات تفكير معوج ملتو، وأن استعارته الغريبة تدل على ~~عقل غير مرتبط بالواقع الحي الذي تعيشه مدينة فيرونا؛ ومن ثم فهو دون أن يدري يشترك ~~في وقوع الكارثة التي تصيب العاشقين، ليس فقط بسبب عدائه الراسخ لأسرة مونتاجيو بل ~~أيضا بسبب انفصاله عن الواقع ورفضه له، وهذا أمر تؤكده المشاهد الأخرى في المسرحية ~~وبخاصة مشاهد الحفل التنكري ومشاهد الإعداد للزفاف. # وإذا كان لنا أن نختلف مع الدكتور كليمن حول تفسيره لبعض مواضع الصور الفنية، فلا ~~يمكننا إلا أن نتفق معه حين يقول إن «الشاعر في هذه المسرحية أقوى من كاتب المسرح» ~~بمعنى أن التصور العام للحدث والشخصيات يقع في إطار شعري يعتمد على المفارقة أكثر مما ~~يقع في إطار درامي يعتمد على الصراع. والمفارقة هنا مفارقة رومانسية أي إنها تستمد ~~جوهرها من قدرة الفرد على خلق عالم خاص به يسمو من خلاله على الواقع بل يتخطى حدود ~~الواقع فيه، كما تعتمد على قدرة الأشياء والأفعال على أن نصبح رموزا لما هو ms036 أعم وأشمل ~~من خلال طاقة الذهن على الاستعارة أي على التفكير في إطار المجاز بمعنى أن يرى الفرد في ~~النسيم مثلا أنفاس الكون الجياشة؛ ومن ثم أنفاسه هو ومشاعره الخاصة، (مثلما يفعل ~~روميو) أو أن يرى في لحظة اللقاء مع الحبيب لحظة تجرد من كل شيء، من الاسم والموقع ~~الاجتماعي ... إلخ؛ بحيث تصبح لحظة نقاء وصفاء بما يشيع فيها من توافق وتمازج وألفة ~~(مثلما تفعل جوليت). وهكذا فإن شيكسبير هنا لا يستخدم تراث الرومانس الذي ورثه عصر ~~النهضة من العصور الوسطى بمواضعاته ومواصفاته المحددة، وذلك رغم أنه يحافظ على مفهوم ~~الغموض والسحر الذي يكتنف فكرة الوقوع في الحب نفسها؛ إذ يقع روميو في غرام جوليت من ~~أول لحظة، ويتبين من أول لحظة جسامة العوائق التي تقف في طريقه ... إلخ. # ولننظر الآن بإيجاز إلى استخدام شيكسبير للضغط الزمني حتى يكسب الأحداث سرعة تكاد ~~تكون لاهثة. # 8 # تبدأ أحداث المسرحية في صبيحة يوم أحد، وبعد المشاجرة التي تقع في أحد شوارع فيرونا، ~~يلتقي بنفوليو وروميو، ونسمع أن الساعة قد دقت التاسعة منذ قليل. وفي عصر ذلك اليوم ~~يقرأ روميو قائمة بأسماء المدعوين إلى حفل كابيوليت ثم يقام الحفل التقليدي الكبير ~~بالليل، ثم يذهب روميو إلى بيت أعدائه وبيت حبيبته في نفس الليلة بعد الحفل مباشرة ~~ويسمع منها اعترافها بالحب خلسة في مشهد النافذة الشهير. وفي صباح الاثنين الباكر يتجه ~~روميو إلى القس لورنس في صومعته، ثم يلهو في الظهر مع مركوشيو ويقابل معه المربية ويطلب ~~إليها أن تخبر جوليت أنهما سوف يتزوجان في عصر اليوم نفسه. # وبعد ذلك - بعد زواج العاشقين بساعة واحدة - يقتل تيبالت مركوشيو، فينتقم روميو بأن ~~يقتل تيبالت، ويأتي الأمير في الحال ويحكم على روميو بالنفي. ولكن روميو يقرر أن يقضي ~~ليلة عرسه الأولى مع حبيبته ذلك المساء، ثم يرحل إلى منفاه في الصباح. وفي فجر هذا ~~اليوم - يوم الثلاثاء - يرحل روميو تاركا جوليت بينما يكون والدها كابيوليت قد اتفق مع ~~باريس على تزويجه من ابنته وحدد لذلك يوم ms037 الخميس. وهو يثور ويفور ويرغي ويزبد حين ترفض ~~جوليت هذه الزيجة التي لا تودها، ويهددها بأن يتبرأ من أبوتها إذا لم تطعه. فتزور القس ~~لورنس وتتفق معه على الخطة الشهيرة ويعطيها الشراب المنوم فتعود وتتظاهر بأنها قد أطاعت ~~رغبات والدها، وفي الحال يتمسك والدها بما قالته ويصر على أن يزفها إلى باريس فورا؛ ~~ومن ثم يقدم الموعد من يوم الخميس إلى يوم الأربعاء (أي كما يقول «غدا»). وفي ساعة ~~من ساعات ليل الثلاثاء تشرب جوليت الشراب المنوم ويظل والدها ساهرا طول الليل مشغولا ~~بالإعداد للزفاف. وفي صباح يوم الأربعاء يكتشف أهل المنزل أن جوليت في حالة من النوم ~~تشبه الموت، فيتصورون أنها توفيت ويصل القس في الساعة المحددة للزواج وتتحول كل ~~الترتيبات التي وضعت للزفاف إلى مراسم عزاء، وتنقل جوليت إلى مقبرة الأسرة. وفي نفس ~~اليوم يصل بلتزار إلى روميو في منفاه (مانتوا) ويخبره بوفاة جوليت فيشتري روميو السم ~~من الصيدلاني الفقير ويرحل في الحال إلى فيرونا، ويدخل المقبرة في الليل على ضوء ~~المشاعل وينتحر إلى جوار حبيبته. ويصل القس لورنس في الموعد المحدد لإيقاظها ولكنها ~~تطعن نفسها بالخنجر وتموت، ثم يحضر الأمير حين يوقظه الحرس في الصباح الباكر وتنتهي ~~أحداث المسرحية في فجر يوم الخميس. # وهكذا تقع أحداث المسرحية جميعا في أربعة أيام كاملة وهي سرعة فائقة تجعل من التتابع ~~مرادفا للتطرف في الحب عند العاشقين، والتطرف في الانفعالات عند تيبالت وأقرانه، ~~والتطرف في الهزل والسخرية عند مركوشيو وأترابه، أي إن هذه السرعة الفائقة في نبض ~~المسرحية تسرع من إيقاع الحدث الذي يجاري إيقاع عواطف الشخصيات. ولا توجد أمامنا إلا ~~صعوبة واحدة وهي أن القس لورنس يحدد موعد انتهاء مفعول الشراب المنوم باثنتين وأربعين ~~ساعة، وقد ولدت هذه العبارة مشكلات لا حد لها بالنسبة لعدد من النقاد الذين يتوخون ~~الحرفية في قراءة النص، فقال بعضهم إن القس لم يقل هذه العبارة إلا ليتظاهر بالدقة ~~والتحديد لكل ما يفعل، وقال البعض الآخر إن شيكسبير كان يعول على أن النظارة لن ms038 يلتفتوا ~~كثيرا إليها، أو أن السبب هو أن «بروك» قد أشار في قصيدته الطويلة إليها فنقلها عنه ~~شيكسبير باعتبارها «حقيقة» طبية لم يشأ تغييرها رغم جميع التغييرات الأخرى التي أدخلها ~~على المسرحية. ولكن جمهور المخرجين اليوم يعمدون إما إلى حذفها من الحوار وإحلال عبارة ~~عامة محلها مثل «عدد محدد من الساعات» ‏ أو إلى جعل القس يقولها بطريقة توحي بالتردد ~~فتفقد النظارة الثقة في طول المدة. # أما تركيز المناظر فيعتمد شيكسبير فيه على الإيحاء الدائم بوجود خلفية فسيحة ~~كالبستان أو الفناء أو الميدان بحيث تكون مقدمة المسرح هي مكان الحدث وباقي المسرح ~~مفتوحا دائما. # أما المناظر التي تتغير باستمرار فهي: ~~(1) # شارع من شوارع فيرونا (خلفه ميدان). ~~(2) # قاعة أو بهو واسع في منزل أسرة كابيوليت (تطل على الحديقة). ~~(3) # صومعة القس لورنس (وخلفها منظر طبيعي شاسع). ~~(4) # بستان منزل كابيوليت. ~~(5) # مقبرة ضخمة فخمة من الرخام (وراءها فناء الكنيسة الرحيب). # ولما كان الأساس في أحداث المسرحية هو السرعة والتنقل الدائم (كما تقول مارجريت ~~ويستر) فقد نشأت مشكلة لدى المخرجين المحدثين بالنسبة لتغيير المناظر بالسرعة المطلوبة، ~~خاصة أن تتابع الحدث لا يتيح للمخرج أن يبطئ من سيره لتقديم «استراحة» بين الفصول. بل ~~إن التناقض الذي يعكس جو التطرف في المسرحية والشخصيات بصفة عامة يقتضي اقتراب المشاهد ~~بعضها من البعض، بل وتزامنها إذا أمكن! وقد استطاع «جون جيلجود» في إخراجه للمسرحية ~~(مثلما فعل لورنس أوليفيه) أن يتغلب على هذه المشكلة بأن وضع تصميما للمناظر يمثل ~~قطاعا رأسيا لمنزل أسرة كابيوليت يمثل على مستوى عال على خشبة المسرح داخل ~~المنزل،‏ ويمثل مستوى آخر منخفض على المسرح جانبا من البستان وجانبا من الطريق ~~العام! وهكذا استطاع أن يطفئ الأنوار على أحد المستويين ويوقدها على المستوى الآخر، ~~فينتقل في أقل من الثانية من مشهد إلى مشهد. ولا أعتقد أن مخرجي اليوم يمكن أن يواجهوا ~~صعوبة في تغيير المناظر بعد التطور الكبير الذي أدخل على حرفية الديكور. # 9 # وقد اعتمدت في الترجمة على النص الذي حققه ج. بلاكمور إيفانز # G. B. ms039 ~~Evans # أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة هارفارد، والذي نشر في سلسلة # The New Cambridge Shakespeare # عام 1984م لأول مرة ~~وأعيد طبعه عام 1988م، والذي يستند بصفة أساسية على طبعة الكوارتو الثانية ~~( # Q2 ~~) التي اعتمد عليها الأستاذ بريان جيبونز ~~( # Brian Gibbons ~~) في طبعته للمسرحية في سلسلة الآردن # ARDEN # المعتمدة والتي ظهرت عام 1980م، وإلى جانب ~~هذه الطبعة رجعت إلى العديد من طبعات المسرحية التي نشرت على مدى ربع القرن الأخير، ~~وكنت أقارن كل قراءة بنظائرها في تلك الطبعات، وأقارن بين حجج كل محقق، وأمامي النص ~~الأصلي المنشور عام 1599 مصورا (وسوف يجد القارئ نماذج منه في هذه النسخة العربية) ~~ابتغاء تقديم أصدق صورة لنص شيكسبير الأصلي إلى القارئ العربي. وكنت في هذا كله أهتدي ~~بما ذكره المتخصصون في نشر وتحقيق شيكسبير وأهمهم (بالترتيب الأبجدي): # Bryant, J. A., 1964 (signet). # Crafts, T. E., 1936 (Warwick). # Dowden E., 1900 (Arden). # Gibbons, Brian, 1980 (Arden). # Hankin, J. E., 1960 (Pelican). # Kittredge, G. L., 1940. # Ridley, M. R., 1935, (New Penguin). # Spencer, T. J. B, 1967 New Pengcien. # Spevack, M., 1970 (Blackfriars). # Williams, G. W., 1964. # Wilson, J. Dover & Duthie, G. I., 1955 (New ~~Shakespeare). ~~‏ولقد حاولت الحصول على بعض الطبعات القديمة (قبل القرن العشرين) فلم أوفق؛ ولذلك كنت ~~أستعين بما يقوله المحدثون عن القدماء (أو عما قاله القدماء) إذا استعصى علي التحقق ~~من شيء ما في النص، وسوف يرى القارئ أنني أشير إلى هذه الطبعات في الحواشي والمقدمة ~~باسم المحقق فقط، وإذا لم أشر إلى طبعة بعينها كانت الإشارة إلى طبعة الأستاذ إيفانز؛ ~~فلقد طال عهدي بمسرحية روميو وجوليت فأمعن في الطول، ولم أعد أقبل الوجوه السهلة التي ~~يعمد إليها الكثيرون من المحققين هذه الأيام، فنشر النصوص المدرسية أصبح حرفة رابحة ~~تأتي بالمال الوفير مقابل القليل من الجهد! وبعد أن تحدثت عن «النغمة» باعتبارها ~~المشكلة الجديدة التي صادفتني في هذا العمل، لم يبق لي إلا أن أدعو القارئ إلى قراءة ~~هذه الترجمة الجديدة، وأرجو أن يرجع إلى ما ms040 ذكرته في مقدماتي للمسرحيات المترجمة ~~السابقة عن ترجمة الشعر وترجمة المسرح، وما ذكرته كذلك في كتابي فن الترجمة بهذا ~~الخصوص. وليغفر لي ما يدركه من أخطاء فالعصمة لله وحده، ونحن نحاول جهد طاقتنا أن نحقق ~~درجة ما من الإتقان غير حالمين بالكمال؛ فالكمال أيضا لله وحده. ~~‏محمد عناني # القاهرة، 1993م # غلاف نسخة الكوارتر2 ( # Q2 ~~) التي يستند إليها ~~النص المعتمد، لاحظ أن اسم المؤلف غير مطبوع. # | الشخصيات # الجوقة. # إسكاليس: # أمير فيرونا. # باريس: # نبيل شاب من أقرباء الأمير. # مونتاجيو وكابيوليت: # عاهلا أسرتين بينهما عداء ~~شديد. # قريب كابيوليت: # ابن عم كابيوليت. # روميو: # ابن مونتاجيو. # مركوشيو: # قريب الأمير وصديق روميو. # بنفوليو: # ابن أخي مونتاجيو وصديق روميو. # تيبالت: # ابن أخي زوجة مونتاجيو. # بتروكيو: # تابع (لا يتكلم) لتيبالت. # القس لورنس والقس جون: # من الفرنسيسكان. # بلتزار: # خادم روميو. # إبراهام: # خادم مونتاجيو. # سمسون وجريجوري: # من خدم أسرة كابيوليت. # مهرج. # بيتر: # خادم مربية جوليت. # خادم باريس. # صيدلاني. # ثلاثة موسيقيين. # السيدة مونتاجيو: # حرم مونتاجيو. # السيدة كابيوليت: # حرم كابيوليت. # مربية جوليت. # مواطنون ومواطنات، راقصون مقنعون، حاملو المصابيح، ضباط ~~الحرس، وغيرهم من المواطنين والخدم والأتباع. ~~••• # المكان: # مدينة فيرونا، ومدينة مانتوا. # | البرولوج1 # (تدخل الجوقة.) # الجوقة ~~: # في بلدة فيرونا الحسناء (حيث المشهد) # عائلتان يزينهما كرم المحتد، # تصحو عندهما أحقاد الماضي الهوجاء # فيلوث دم أهل البلدة أيدي الشرفاء! # 2 # لكن من أصلاب الخصمين الرعناء (5) # يخرج للنور حبيبان # تعبس لهما الأفلاك # وتذيقهما أسواط هلاك # فتواري في الأرض بموتهما حقد الآباء! # ولسوف نصور هذي الساعة فوق المسرح # 3 # قصة حب ذي أهوال يترصده الموت # ونزاع شيوخ لم تدفنه سوى مأساة الأبناء (10) # فإذا أصغيتم وصبرتم يا سادتنا # فلسوف نعوض ما فاتكمو من قصتنا. # | الفصل الأول # المشهد الأول ~~(يدخل سمسون وجريجوري، يحملان سيفين ودرعين، وهما يخدمان أسرة ~~كابيوليت.) # سمسون ~~: # أقسم يا جريجوري ألا نتحمل أي إهانة! # 1 # جريجوري ~~: # قطعا وإلا صرنا حمالين! # سمسون ~~: # وإذا غضبنا سنخرج سيوفنا. # جريجوري ~~: # مهما كانت الأحوال لا بد أن تخرج رأسك من حبل المشنقة! # 2 # سمسون ~~: # إنني أسرع بالضرب حين أثور. (5) # جريجوري ~~: # ولكنك لا ms041 تثور بسرعة حتى تضرب. # سمسون ~~: # إنني أثور حين أرى كلبا من أسرة مونتاجيو. # جريجوري ~~: # الثورة تعني الحركة، والشجاعة هي الوقوف؛ ولذلك فعندما # تثور تبدأ في الفرار! # سمسون ~~: # إن رؤية كلب من تلك الأسرة يثيرني حتى أقف! وسوف أثبت # صلابتي إزاء أي رجل أو فتاة من أسرة مونتاجبو! # 3 ~~(10) # جريجوري ~~: # معنى هذا أنك عبد ضعيف، فلا يحتاج إلى الإثبات إلا # الضعيف. # 4 # سمسون ~~: # هذا صحيح! ولذلك دائما ما نلقي بالنساء على الحائط ... لأنهن # ضعيفات! وإذن سأبعد رجال مونتاجيو عن الحائط وألقي نساءه # عليه! (15) # جريجوري ~~: # النزاع مقصور على سادتنا وعلينا نحن ... رجالهم! # سمسون ~~: # وما الفارق؟ سأكون طاغية! فبعد أن أحارب الرجال سأكون # مهذبا مع العذارى وأقطع رءوسهن! # 5 ~~(20) # جريجوري ~~: # رءوس العذارى؟ # سمسون ~~: # نعم ... رءوس العذارى ... أو لا أجعلهن عذارى ... وافهم # من هذا ما تريد! # 6 # جريجوري ~~: # لا بد أن يفهمنه بالمعنى الذي يشعرن به! # سمسون ~~: # سوف يشعرن بي طالما كنت قادرا على الوقوف، والكل (25) # يعرف قوة جسدي! # جريجوري ~~: # من حسن الحظ أنك لست سمكة ... وإلا كنت سردينة مملحة # 7 # هيا أخرج سيفك ... فها هما اثنان من أسرة مونتاجيو! ~~(يدخل خادمان أحدهما إبراهام) # 8 # سمسون ~~: # ها هو سلاحي الصلب ! هيا ... اشتبك معهما # وسوف أكون وراء ظهرك! # جريجوري ~~: # ماذا تقول؟ تدير ظهرك وتجري؟ (30) # سمسون ~~: # لا تخف مني! # جريجوري ~~: # بل أخاف منك! # سمسون ~~: # فليكن الحق بجانبنا إذن ... وليكونوا هم البادين! # جريجوري ~~: # سوف أعبس لهما أثناء مروري، وليفهما من ذلك ما يريدان! # سمسون ~~: # إن كانت لديهما الجرأة! اسمع! سوف أعض إبهامي لهما ... (35) # فإذا سكتا. كانت إهانة وعارا! # 9 # إبراهام ~~: # هل تعض إبهامك لنا يا سيدي؟ # سمسون ~~: # إنني أعض إبهامي بالفعل يا سيدي! # إبراهام ~~: # ولكن هل تعض إبهامك لنا يا سيدي؟ # سمسون ~~(جانبا إلى جريجوري) ~~: # هل يكون الحق في جانبنا إذا قلت نعم؟ (40) # جريجوري ~~(جانبا إلى سمسون) ~~: # لا! # سمسون ~~: # لا يا سيدي! أنا لا أعض إبهامي لكما يا سيدي، ولكنني أعض إبهامي يا سيدي ~~وحسب! # جريجوري ~~: # هل تريد القتال يا سيدي؟ # إبراهام ~~: # القتال يا سيدي؟ لا يا ms042 سيدي! (45) # سمسون ~~: # إذا رغبت في ذلك فأنا لك! فأنا في خدمة سيد فاضل مثل سيدك. # إبراهام ~~: # وليس أفضل منه! # سمسون ~~: # فليكن يا سيدي! ~~(يدخل بنفوليو.) # جريجوري ~~(جانبا إلى سمسون) ~~: # بل قل أفضل ... فإن أحد (50) # أقارب سيدي قادم. # 10 # سمسون ~~: # بل أفضل يا سيدي! # إبراهام ~~: # هذا كذب! # سمسون ~~: # أخرجوا سيوفكم إن كنتم رجالا ... جريجوري ... هيا ... تذكر # ضربتك القاضية! ~~(يتبارزون.) # بنفوليو ~~: # افترقوا أيها الحمقى! أغمدوا سيوفكم ... أنتم لا تعرفون ما # تفعلون! (55) ~~(يضرب سيوفهم بسيفه.) ~~(يدخل تيبالت.) # تيبالت ~~: # يا عجبا! سيفك مسلول وسط الخدم الجبناء؟ # 11 # واجهني يا بنفوليو كي تشهد موتك! # بنفوليو ~~: # لا أفعل إلا إقرار السلم! عد بالسيف إلى غمده # أو ساعدني بالسيف على تفريق المشتبكين! (60) # تيبالت ~~: # سيف مسلول يتحدث عن إقرار السلم؟ إني أكره # ذاك اللفظ كراهية التحريم كما أمقت أسرة مونتاجيو (65) # وكما أمقتك فخذ هذي الضربة يا رعديد! ~~(يتقاتلان.) ~~(يدخل لفيف من أبناء الأسرتين ويشتركون في القتال، يتجمع ~~الأهالي وضباط الشرطة ومعهم عصيهم أو أسلحتهم.) # الضابط ~~: # يا حاملي العصي والرماح والحراب فرقوهم! واضربوهم! # سحقا لكل كابيوليت! سحقا لكل مونتاجيو! ~~(يدخل كابيوليت العجوز برداء منزله ومعه زوجته.) # كابيوليت ~~: # ما هذه الضوضاء يا هذا؟ أريد سيفي الطويل. # زوجة كابيوليت ~~: # لكن لماذا السيف يكفيك عصا! # كابيوليت ~~: # السيف أقول السيف! ها هو مونتاجيو الشيخ # يلوح بالسيف ليهزأ بي! ~~(يدخل مونتاجيو العجوز وزوجته.) # مونتاجيو ~~: # يا كابيوليت يا أيها الأثيم! لا تمسكي بي لا تمنعيني! (70) # زوجة كابيوليت ~~: # لن تخطو قدما واحدة لتلاقي الخصم! ~~(يدخل الأمير إسكاليس ومعه حاشيته.) # الأمير ~~: # يا أيها العصاة من رعيتي يا من تعادون السلام! # يا من تدنسون بالدماء من جيرانكم محارم الحسام! # هل يسمعون؟ يا أيها الرجال أيها الوحوش! # هل تطفئون نار حقد مستطير بالدم الذي يسيل (75) # من عروقكم كأنه عيون أرجوان؟ # سأعذب العاصين هيا! # ألقوا بأسلحة العداء من الأيادي الدامية. # واصغوا إلى حكم الأمير الغاضب! # لقد سمعت عن معارك ثلاثا بين أهل البلدة. (80) # في إثر كلمة رعناء من فم العجوز كابيوليت. # أو من فم العجوز مونتاجيو. # فعكرت صفو الشوارع الرزينة ms043 # بل قد تخلى عن وقارهم أكابر المدينة # ليحملوا بأذرع عتيقة بعض الحراب الباليات الصدئة (85) # من طول ما خلدت إلى السلام # كيما يفرقوكمو إذا تفجرت منابع البغضاء! # أما إذا رجعتمو إلى إثارة الشغب. # فسوف تدفعون فدية هي الموت الزؤام # هيا إذن تفرقوا وسوف يأتي كابيوليت معي (90) # وليأتني هذا المساء مونتاجيو # ليعرفا حكمي الأخير في القضية # في قلعتي العريقة التي نباشر المحاكمات فيها # 12 # تفرقوا ومن جديد أنذر العاصين بالهلاك. ~~(يخرج الجميع ما عدا مونتاجيو وزوجته وبنفوليو.) # مونتاجيو ~~: # قل يا ابن أخي من أحيا تلك الأحقاد المنسية؟ (95) # هل كنت هنا حين ابتدأت تلك المعركة الوحشية؟ # بنفوليو ~~: # عند وصولي كان الخدم من البيتين # مشتبكين وملتحمين # فسللت السيف لأفصل بين الطائفتين! في تلك اللحظة أقبل # ذو الطبع الناري تيبالت ... وبيده سيف مسلول! (100) # وانطلق يردد في سمعي ألفاظ تحد وتوعد # ويدير السيف لكي يجرح هبات الريح على رأسه # لكن الريح نجت وغدت تسخر منه بفحيح موصول! # وخلال تبادلنا الطعنات أو اللكمات # قدم مزيد من أهل البيتين ... وانضموا لصفوف الطائفتين. (105) # حتى قدم أمير البلدة فافترق الجمعان. # زوجة مونتاجيو ~~: # أين روميو؟ هل رأيت اليوم روميو؟ # إنني جد سعيدة ... إذ تحاشى الموقعة! # بنفوليو ~~: # سيدتي! من قبل أن تطل شمسنا المقدسة # بساعة من كوة الشروق العسجدية (110) # فزعت من هواجسي إلى الخلاء أنشد السكينة # إلى خميلة ملتفة من الجميز في غرب المدينة # وتحتها رأيت ذلك الفتى يسير قبل مطلع النهار # وعندما قصدته أحس بي فهم واستدار (115) # وانسل واختفى بداخل الخميلة! # وكان أقصى مطلبي إذ ذاك ألا يلتقي بيه. # بل كدت لا أطيق نفسي التي بها يضيق صدريه # وتبعت ما تمليه أهوائي وما يملي هواه (120) # إذ سرني تجنب الذي قد سره ألا أراه! # مونتاجيو ~~: # ما أكثر ما شوهد في تلك البقعة في الفجر # يذرف عبرات زادت من أنداء الصبح النضرة # ويضيف إلى المزن سحائب بالآهات وبالزفرات الحرة # لكن ما إن تطلع شمس الصبح لتسعد أهل الأرض (125) # ولتبدأ في رفع ستار الظلمة في أقصى الشرق # كي تنهض من مرقدها ربة هذا الفجر ms044 # 13 # حتى يتسلل ولدي المحزون فرارا من ذاك الضوء # ليقبع في سجن الغرفة بل يغلق كل نوافذها # كي يحجب عن عينيه ضياء نهار الكون الباهر (130) # ويعيش بليل مصطنع فاتر # لا شك بأن مزاج اليافع أسود ينذر بالشر # 14 # إلا إن قدمنا النصح له كي نمحو السبب ونهديه للخير. # بنفوليو ~~: # أتراك عرفت السبب إذن يا عمي الأشرف؟ # مونتاجيو ~~: # لا أعرفه ... بل لم أقدر أن أعرفه منه. (135) # بنفوليو ~~: # وهل ألححت في الطلب ... مستخدما كل الوسائل المتاحة؟ # مونتاجيو ~~: # ألححت مثلما ألح أصدقاء عدة # لكنه لا يستشير إلا نفسه فيما يمس مشاعره ~~«لا أستطيع الحكم إن كانت مشورته مصيبة» # لكنه يظل في انطوائه وفي تكتمه (140) # وحرصه ألا يذيع سره أو يكشفه # كبرعم تنخر فيه دودة خبيثة # من قبل أن نرى أوراقه الجميلة # وقد تفتحت لتنشق الهواء أو تهدي جمالها للشمس # لو استطعنا أن نحيط بالمنابع التي يفيض منها حزنه (145) # فسوف نعطيه العلاج أيا كان شأنه! ~~(يدخل روميو.) # بنفوليو ~~: # ها هو قادم! أرجوكما ... تنحيا ... # لا بد أن يقول لي ما يحزنه ... ولن يخفيه عني ... # مونتاجيو ~~: # أرجو أن تنجح في مسعاك لتسمع منه # لباب الحق! هيا يا سيدتي هيا نمض. (150) ~~(يخرج مونتاجيو وزوجته.) # بنفوليو ~~: # صباح الخير يا ابن العم. # روميو ~~: # أما زلنا بأول النهار؟ # بنفوليو ~~: # من قليل دقت التاسعة! # روميو ~~: # تبدو ساعات الحزن طويلة! # هل كان أبي ذاك ولم يلبث أن ولى؟ # بنفوليو ~~: # أجل ولكن أي حزن يجعل الساعات أطول؟ # روميو ~~: # افتقاري للذي لو نلته تصبح الساعات أقصر! (155) # بنفوليو ~~: # هل أنت محب؟ # روميو ~~: # بل محروم. # بنفوليو ~~: # من ماذا؟ # روميو ~~: # من عطف حبيبي! # بنفوليو ~~: # هذا رب الحب لطيف الصورة لكن وا أسفاه. (160) # طاغية في الواقع بل جبار ما أقساه. # روميو ~~: # فوا أسفا إن رب الغرام برغم غمامته الدائمة. # يرى كي تظل إرادته نافذة. # ترى أين نطعم ويحي! ترى أي معركة قد جرت؟ # 15 # رويدك أمسك! علمت الخبر! (165) # فتلك كراهية الأولين وأفدح منها غرامي الأليم # فيا عجبا يا غرام الصراع وكرها به نبضات الغرام # ويا خفة ذات وطء ms045 ثقيل ويا زهوة ذات وجه عبوس! # وأخلاطك الرثة الشائهات من الصور الحلوة الرائعات. (170) # رصاص من الريش نار من الزمهرير دخان منير. # وسقم من الصحة الكاملة! # ونوم هو الصحوة الدائمة! وحال يناقض ما هو فيه! # فهذا هو الحب فيما أحس ولست أحس لديه بحب. # لماذا إذن لست تضحك؟ # 16 # بنفوليو ~~: # أفضل أن أذرف الدمع يا ابن العمومة! # روميو ~~: # ولكن لماذا البكاء ترفق بإحساسك المرهف! # بنفوليو ~~: # سأبكي على ظلم إحساسك المرهف! (175) # روميو ~~: # ولكن هذا افتئات إله الغرام! # فأحزان قلبي ترين على الصدر عبئا ثقيلا # ولست أريد زيادتها إن فرضت علي المزيد # من الهم والغم! فحبك لي قد أضاف # من الحزن ‏ - فوق همومي - ما لا أطيق احتماله! (180) # فما الحب إلا دخان من الزفرات السخينة # 17 # إذا ما انجلى صار نارا توهج في مقل العاشقين # وإن عاقه عائق صار بحرا يغذيه دمع من الهائمين # وما هو أيضا؟ جنون به حكمة بالغة! # مرارته إن تكن خانقة (185) # فإن حلاوته منجية! # وداعا إذن يا ابن عمي. # بنفوليو ~~: # تمهل سأمضي معك. # ستظلمني حين تمضي ولا أصحبك. # روميو ~~: # هراء فقد ضاع مني كياني ولست هنا # وهذا إذن ليس روميو، فذاك مضى لمكان بعيد. # بنفوليو ~~: # دع الهزل واذكر لنا من تحب. # 18 ~~(190) # روميو ~~: # ترى هل أئن وأفضي إليك؟ # بنفوليو ~~: # تئن؟ عجيب! لماذا الأنين؟ # ألا بحت لي باسمها دون هزل؟ # روميو ~~: # أتطلب مني الهزيل العليل بأن أترك الهزل وقت الوصية؟ # ألا ساء ما تبتغيه لمن ساء حاله! # سألتزم الجد يا ابن العمومة إني أحب امرأة. (195) # بنفوليو ~~: # ولكن سهمي إذن لم يطش فقد قلت إنك تهوى فتاة! # روميو ~~: # هنيئا برميتك الصائبة! وتلك التي قد هويت جميلة! # بنفوليو ~~: # إذا كان مرمى النصال جميلا فأحرى بسهمك أن ينفذا! # روميو ~~: # لقد طاش سهمك فيما رميت فلن ينفذ اليوم سهم الغرام # إلى من لها حكمة من عفاف! # 19 ~~(200) # ومن درعها مثل صلب منيع يشق على # قوس ذاك الصبي إله الغرام الضعيف! # ومهما استمر حصار الغرام وألفاظه العذبة الناعمة # ومهما همت نظرات الهيام فلن تسلم القلعة المحصنة ms046 # ولن تستجيب لسحر النضار وفيه الغواية للراهبات (205) # إذا كانت اليوم ذات ثراء من الحسن زاه وفير. # فسوف يموت إذا ما قضت ... ومن ثم فهو جمال فقير. # بنفوليو ~~: # تراها إذن أقسمت أن تظل بتولا إلى أبد الآبدين؟ # روميو ~~: # وفي بخلها ذا ضياع كبير! # إذ الحسن يهلك من بخلها. (210) # ويحرم من قسمات الجمال صغارا تود انتسابا لها! # من الظلم أن تستحق النعيم. # لفرط العفاف وفرط الجمال. # ويأسى يدحرجني في الجحيم. # لأني حرمت رضاب الوصال! # 20 # لقد أقسمت أن يكون الغرام حراما عليها طوال الحياة. # فأصبحت أحيا حياة الممات ولا ذكر فيها سوى للغرام! (215) # بنفوليو ~~: # لتسمع كلامي إذن وانس ذكر الفتاة. # روميو ~~: # تعلمني كيف أنسى الفكر؟ # بنفوليو ~~: # فحرر خيالك من أسرها. # ونقل عيونك بين الجميلات! # روميو ~~: # لسوف يضاعفن من حسنها! (220) # فكل قناع سعيد يقبل وجها مليحا. # يذكرنا ما به من سواد بناصع بشرة من ترتديه. # ومن يبتلى بالعمى ليس ينسى ضياع البصر. # وأن ثمين الكنوز اندثر! # وحين أرى غادة ذات حسن فريد. (225) # يخيل لي أنها حاشية. # تشير إلى متن فاتنتي الفائقة. # وداعا إذن لن تعلمني كيف أنسى. # فلا لست تقدر! # بنفوليو ~~: # سأقضي المهمة خير قضاء. # وإلا أموت بدين الرجاء! ~~(يخرجان.) # المشهد الثاني ~~(فيرونا، شارع) ~~(يدخل كابيوليت، وباريس، والمهرج (خادم ~~كابيوليت).) # كابيوليت ~~: # ولكن مونتاجيو يتحمل مثل مسئوليتي. # ونفس عقوبتي، وليس من العسير في ظني # على رجلين بلغا هذه السن أن يجنحا إلى السلم. # باريس ~~: # لكل منكما صيته الذائع ومنزلته الرفيعة. # والمؤسف أن تستمر العداوة بينكما طوال هذه المدة. (5) # ولكن ماذا قررت يا سيدي إزاء خطبتي؟ # كابيوليت ~~: # سأعيد على أسماعك ما سبق أن قلته: # إن طفلتي ما تزال غريبة عن الدنيا # ولم تكد تتم الرابعة عشرة # 21 # فلنصبر حتى تتفتح زهور صيفين وتذوي. (10) # قبل أن نعتبرها قد نضجت ليوم العرس. # باريس ~~: # لقد رأينا أمهات سعيدات لم يبلغن عمرها. # كابيوليت ~~: # ولكن هذه الأمومة المبكرة # تلحق بهن ضررا لم يئن أوانه. # لقد ابتلعت الأرض جميع آمالي فيما عداها # فهي الفتاة التي عقدت عليها أملي في دنياي (15) # ومع ms047 ذلك فاخطب ودها يا باريس الرقيق # اكسب قلبها فقبولي معلق بقبولها! # فإذا وافقت، كان رضاي وصوت قبولي الهانئ # في نطاق اختيارها # سأقيم هذه الليلة حفلنا التقليدي العريق. (20) # وقد دعوت إليه ضيوفا كثيرين # ممن أحبهم وأنت منهم # وها أنا أدعوك فمرحبا لتزيد من عدد الأحبة. # تعال إذن إلى منزلنا المتواضع الليلة لترى # نجوما تخطو على الأرض وتضيء ظلمة السماء. (25) # أتعرف السرور الذي يحسه الشبان الأصحاء # عندما يخطر الربيع بحلته الزاهية. # في أعقاب الشتاء الثقيل الأعرج؟ لسوف تشعر # بهذه السعادة الليلة في منزلي بين براعم الفتيات النضرة. # استمع إليهن وشاهدهن جميعا واعشق أحسنهن! (30) # وحين تنعم النظر، سترى أنهن جميعا # رغم الغلبة العددية، لا يجارين ابنتي في أي شيء. # هيا تعال معي (إلى الخادم) وأنت يا غلام. # طف بشوارع فيرونا الجميلة وابحث عمن كتبت أسماؤهم (35) # في هذه الورقة (يعطيه ورقة) قل لهم # إنني أرحب بهم في منزلي إذا قبلوا دعوتي. ~~(يخرج كابيوليت مع باريس.) # الخادم ~~: # أبحث عمن كتبت أسماؤهم في هذه الورقة! مكتوب أن يلعب # الإسكافي بمقياس القماش، والخياط بقالب الأحذية، والصياد # بقلمه، والرسام بالشباك،‏ ولكنهم يرسلونني لمقابلة من كتبت ~~(40) # أسماؤهم في هذه الورقة، ومن المستحيل أن أعرف الأسماء التي # كتبها الكاتب هنا. يجب أن أستشير المتعلمين. وفي الوقت # المناسب! ~~(يدخل بنفوليو وروميو.) # بنفوليو ~~: # تبا لك يا رجل ... هراء! # لا يشفي لسع النار سوى نار أخرى # ويخفف من بعض الآلام عذاب سواها! (45) # ودوارك يمضي إن دارت رأسك ثانية للخلف # والحزن الفتاك يعالجه حزن رازح # فانشد لعيونك عدوى حب آخر # يهلك ما خلفه الحب السالف من سم ناقع! # روميو ~~: # وإذن فالعشب علاج ناجع! (50) # بنفوليو ~~: # ماذا ستعالج به؟ قل لي من فضلك! # روميو ~~: # سنعالج ساقك إن سلخت! # بنفوليو ~~: # ماذا بك يا روميو؟ أتراك جننت؟ # روميو ~~: # لست بمجنون لكني ألبست قميصا أضيق # مما يلبسه المجنون! وأعيش بسجني دون طعام # تجلدني أسواط عذاب - (55) # ومساء الخير صديقي أهلا بك (إلى الخادم). # الخادم ~~: # أسعد الله مساءك! لو سمحت يا سيدي ... هل تستطيع # القراءة؟ # روميو ~~: # أجل قراءة حظي من التعاسة! ms048 # الخادم ~~: # لربما عرفته دون كتاب ولكن، لو سمحت، هل تستطيع قراءة أي # كتابة تراها؟ # روميو ~~: # نعم إذا ألممت بالحروف واللغة. (60) # الخادم ~~: # إجابة صادقة. أسعدك الله وهناك (يبتعد). # روميو ~~: # انتظر! سوف أقرأ لك ما تريد. ~~(يقرأ.) # السنيور مارتينو وحرمه وكريماته، الكونت أنسلمي وأخواته # الفاتنات، والسيدة أرملة فتروفيو، السنيور بلاسنتو وبنات (65) # أخيه الجميلات، مركوشيو وأخوه فالنتاين، عمي كابيوليت # وحرمه وكريماته، ابنة أخي الحسناء روزالاين، وليفيا، # والسنيور فالنتيو وابن عمه تيبالت. لوشيو وهيلينا المرحة، (70) # مجموعة ممتازة، أين سيذهب هؤلاء؟ # الخادم ~~: # إلى هناك. # روميو ~~: # أين؟ لتناول العشاء؟ # الخادم ~~: # إلى منزلنا. (75)‏ ~~‏روميو ~~: # منزل من؟ # الخادم ~~: # منزل سيدي. # روميو ~~: # أفادك الله. كان يجب أن أسألك عن ذلك أولا. # الخادم ~~: # طبعا! ولكني سأقول لك دون أسئلة. إن سيدي هو السيد # العظيم الثري كابيوليت. وإذا لم تكن من أسرة مونتاجيو فأرجو أن ~~(80) ~~‏تأتي أنت أيضا وتفوز بكأس من النبيذ. # أسعدك الله وهناك. ~~(يخرج.) # بنفوليو ~~: # هذا الحفل العريق الذي يقيمه كابيوليت # ستحضره الحسناء روزالاين التي تهيم بحبها # ومعها جميع الحسناوات اللاتي يثرن إعجابنا في فيرونا # فاذهب إليه وقارن بعين العدل (85) # بين وجهها ووجوه أخريات سأشير إليهن # وسوف أجعلك تظن أن بجعتك البيضاء غراب فاحم! # روميو ~~: # إن حل الباطل في عيني محل الإيمان الصادق # فلتتحول عبراتي لجحيم حارق # ترمى فيه العينان الكاذبتان # الصافيتان الصابئتان وتحترقان (90) # وهما من أغرقتا - # لكن ما ماتت أيهما - بالدمع ‏ الدافق # أفتاة أجمل من فاتنتي؟ # قد رأت الشمس جميع الخلق ولم تر أجمل منها ~~‏من أول يوم خلق الناس الخالق! # بنفوليو‏ ~~: # هراء! إنك تراها جميلة لأنك لا ترى سواها ~~‏فلا يقابلها في كفة العين الأخرى سوى ذاتها (95) # أما إن وضعت في ذلك الميزان البلوري # 22 # ما تحبه في تلك الفتاة مقابل فتاة أخرى # سأريها لك وهي تتلألأ في الحفل # فإن من تبدو أجمل الجميلات الآن، سوف تفقد بهاءها. ~~‏روميو ~~: # لا بأس سأذهب لكن لا لتريني تلك الأخرى (100) ~~‏بل كي أتملى فتنة من أهوى! ~~(يخرجان.) # المشهد الثالث ~~(تدخل زوجة كابيوليت والمربية.) # زوجة كابيوليت ~~: # أين ابنتي أيتها المربية؟ أحضريها ms049 إلي. # المربية ~~: # أقسم ببكارتي عندما كنت في الثانية عشرة # لقد طلبت منها الحضور. عجبا أين ذهبت تلك # الفتاة الوديعة؟ الحمل الوديع ... الفراشة الرقيقة! # لا قدر الله أن ... أين أنت يا جوليت؟ ~~(تدخل جوليت.) # جوليت ~~: # ماذا حدث؟ من ينادي علي؟ (5) # المربية ~~: # أمك. # جوليت ~~: # سيدتي، ها أنا ذا ... ماذا تريدين؟ # زوجة كابيولبت ~~: # سأقول لك (إلى المربية) انصرفي الآن ... # اتركينا قليلا فلا أريد أن يسمعنا أحد. ولكن ... # عودي! لقد تذكرت ... سوف تسمعين حديثنا. (10)‏ ~~‏تعرفين أن ابنتي كبرت. # المربية ~~: # أقسم أنني أعرف عمرها بالساعات ... # زوجة كابيوليت ~~: # لم تبلغ الرابعة عشرة. # المربية ~~: # أراهن بأربع عشرة من أسناني - # رغم أنه لم يبق سوى أربع - للأسف - ‏ # أنها لم تبلغ الرابعة عشرة بعد ... كم بقي على (15) # أول أغسطس؟ # زوجة كابيوليت ~~: # أسبوعان وعدة أيام. # المربية ~~: # عدة أيام أو عدة ليال ... المهم أنها ستبلغ # الرابعة عشرة عشية أول أغسطس القادم ... # كانت هي وسوزان يرحمها الله من نفس السن # وقد انتقلت سوزان إلى رحاب الله (20) # لم أكن أستحقها! المهم أنها - كما قلت - # ستبلغ الرابعة عشرة ليلة أول أغسطس # نعم ... ستصبح في تلك السن، أذكر ذلك جيدا. # لقد مضى على الزلزال الآن أحد عشر عاما. # 23 # وقد فطمتها في ذلك اليوم. لن أنسى ذلك أبدا - (25) # ذلك اليوم بالذات من أيام السنة - ‏ # لأنني كنت قد وضعت الشيح على ثديي # وجلست في الشمس بجانب جدار برج الحمام. # كنت أنت وسيدي مسافرين في مانتوا - # نعم، ما زال عقلي في رأس، ولكن - كما قلت - (30) # عندما ذاقت الشيح على حلمة ثديي # وأحست بمرارته - يا للصغيرة العزيزة - # ليتك شاهدتها وهي تغضب وتترك الثدي في الحال! ~~«تحركي!» صاح برج الحمام! ولم يكن هناك داع (35) # فيما أعتقد حتى يأمرني بالهرب! # وقد مضى على ذلك الوقت إحدى عشرة سنة! # كانت تستطيع حينئذ أن تقف وحدها، وقسما بالصليب # كانت تجري وتتواثب من حولي # بل إنها سقطت في اليوم السابق وجرحت جبينها # وعندها أسرع زوجي - يرحمه الله - (40) # وكان رجلا مرحا - فحمل الطفلة بين ذراعيه # وقال لها: «هل وقعت على وجهك اليوم؟ # سوف تستلقين ms050 على ظهرك عندما يكبر عقلك! # ألن تفعلي ذلك يا جولي؟» وقسما بالبتول # كفت العفريتة الصغيرة عن البكاء وقالت: «بلى»! (45) # والآن سوف تصبح تلك الفكاهة حقيقة واقعة! # أؤكد لك أنني لو عشت ألف سنة # فلن أنسى ذلك مطلقا «ألن تفعلي ذلك يا جولي؟» # وعندها كفت البلهاء الصغيرة عن البكاء وقالت «بلى»! (50) # زوجة كابيوليت ~~: # يكفي ذلك ... أرجوك أن تسكتي! # المربية ~~: # سمعا وطاعة يا سيدتي ... ولكنني لا أملك إلا الضحك # كلما تذكرت كيف كفت عن البكاء وقالت «بلى» # ومع ذلك فأؤكد لك أن جبينها تورم # وبرز الورم كأنه بيضة ديك صغير # سقطة خطرة ... وبكت بمرارة (55) # وقال لها زوجي: «هل وقعت على وجهك اليوم؟ # سوف تستلقين على ظهرك عندما تكبرين! # ألن تفعلي ذلك يا جولي؟» فكفت عن البكاء وقالت: «بلى». # جوليت ~~: # كفى أنت أيضا يا مربيتي! # المربية ~~: # انتهينا ... انتهيت! فليفتح الله عليك! # لقد كنت أجمل طفلة أرضعتها # وليتني أعيش حتى أراك في عش الزوجية! # هذا هو ما أتمناه! # زوجة كابيوليت ~~: # الزواج! الزواج هو الموضوع الذي # أتيت للحديث عنه. قولي يا ابنتي جوليت: (65) # ما مدى استعدادك للزواج؟ # جوليت ~~: # إنه شرف لا أحلم به. # المربية ~~: # شرف؟ لو لم أكن مرضعتك الوحيدة # لقلت إنك رضعت الحكمة من ثدي المرضع! # زوجة كابيوليت ~~: # ليكن!‏ فكري الآن في الزواج! فحولنا # من هن أصغر منك في فيرونا - (70) # من ذوات الحسب والنسب ... وقد أصبحن أمهات! # وطبقا لحساباتي فقد أنجبتك عندما كنت في عمرك تقريبا # وخلاصة القول أن النبيل باريس تقدم يطلب يدك. (75) # المربية ~~: # رجل يا فتاتي الصغيرة! يا فتاتي رجل # لم يشهد العالم كله ... حقا! إنه رجل من الشمع # 24 # زوجة كابيوليت ~~: # لم يشهد صيف فيرونا زهرة مثله! # المربية ~~: # حقا! زهرة! قسما ... زهرة حقيقية! # زوجة كابيوليت ~~: # ماذا تقولين؟ هل يمكن أن تحبي السيد الشريف؟ (80) # سوف تشاهدينه في حفل الليلة # 25 # فاقرئي كتاب وجه باريس الشاب # 26 # ستجدين أن قلم الجمال كتب فيه معاني المتعة # فافحصي سطوره المتناسقة، وانظري كيف # يؤكد بعضها من معاني البعض، (85) # فإذا صادفك غموض في هذا الكتاب الجميل # فارجعي ms051 إلى الشرح والتفسير في حواشي عينيه # إنه كتاب حب ثمين لا تشد أوراقه خيوط # وهو محب طليق، لا بد له من غلاف يجمله # ومثلما لا تعيش السمكة إلا في البحر الذي يحتضنها (90) # لن يتحقق الكمال إلا إذا احتضن جمال المظهر جمال المخبر # 27 # وسوف يكون الكتاب موضع إعجاب الكثيرين # بعد أن يحيط الغلاف الذهبي بقصة الحب الذهبية! # وهكذا سوف تشاركينه كل ما يملك # وبامتلاكه لن تصبحي أقل منه. (95) # المربية ~~: # لا أقل بل أكبر! فالمرأة يكبر حجمها حين تتزوج. # 28 # زوجة كابيوليت ~~: # قولي إذن باختصار ... هل يمكنك أن تقبلي حب باريس؟ # جوليت ~~: # سأتطلع إليه حتى أحبه، إذا كان التطلع يؤدي إلى الحب! # ولكنني لن أسمح بسهم عيني أن ينطلق إلى أبعد # مما تسمح به موافقتك ورضاك! (100) ~~(يدخل خادم.) # الخادم ~~: # سيدتي! لقد حضر الضيوف، ووضع الطعام على المائدة، والجميع # يطلبونك، ويسألون عن سيدتي الصغيرة، ويلعنون المربية في غرفة # الطعام، وكل شيء على قدم وساق! # لا بد أن أعود للعمل. وأرجوكن ألا تتأخرن (يخرج). # زوجة كابيوليت ~~: # سوف نأتي خلفك. هيا يا جوليت. الكونت في انتظارك. (105) # المربية ~~: # اذهبي يا فتاتي! أضيفي سعادة الليل إلى سعادة النهار! ~~(تخرجان.) # المشهد الرابع ~~(يدخل روميو ومركوشيو وبنفوليو، وخمسة أشخاص أو ستة يرتدون أقنعة، ~~وبعض حاملي المشاعل.) # روميو ~~: # هل نلقي تلك الخطبة كي نشرح سبب زيارتنا # أم ندخل دون استئذان؟ # بنفوليو ~~: # انقضى زمن هذا الكلام الكثير # 29 # لن نصحب معنا من يقوم بدور كيوبيد # معصوب العينين بمنديل # وبيده قوس خشبي مدهون مثل أقواس التتار # 30 # فيخيف السيدات كأنه ناطور يبعد الطيور! # ولن نصحب معنا برولوجا # ليقدمنا بحديث فاتر يلقيه غيبا # وهو ينتظر ما يقوله الملقن! # فليحكموا علينا بأي معيار لديهم # إذ لن نمكث إلا كي نرقص رقصة واحدة # ثم نرحل! (10)‏ ~~‏روميو ~~: # دعني أحمل شعلة! فأنا لا أميل إلى هذا التلكؤ! # أحزاني مظلمة تحتاج إلى النور! # 31 # مركوشيو ~~: # لا يا روميو الرقيق ... لا بد أن ترقص معنا ... # روميو ~~: # كلا كلا ... صدقوني! إنكم تلبسون أحذية الرقص # ذات النعال الخفيفة، أما أنا ms052 فنعلي ثقيل مثل نفسي (15) # كأنه رصاص يلصقني بالأرض فلا أستطيع الحركة! # مركوشيو ~~: # ولكنك عاشق! استعر جناحي كيوبيد # وحلق بهما بدلا من أن تقفز مثلنا! # روميو ~~: # لقد غاص نصل سهمه في أعماقي # فمنعني أن أحلق بريش جناحيه الخفيف # وربطني إلى الأرض حتى ما أستطيع (20) # أن أقفز خطوة واحدة فوق حزني الثقيل # بل إن عبء الحب الثقيل يغوص بي في الأرض. # مركوشيو ~~: # ولكنك تغوص فيه فيتحمل ثقلك # وهذا ظلم فادح لذلك المسكين الرقيق. # روميو ~~: # وهل الحب رقيق؟ إنه خشن، وقح، صاخب! (25) # وله وخز مثل الأشواك! # مركوشيو ~~: # إذا كان الحب خشنا معك فكن خشنا معه # وإذا نخسك فانخسه تنتصر عليه! # أعطني قناعا أغطي به وجهي ~~(يلبس قناعا.) # قناع فوق وجه كالقناع! وهكذا لن أكترث (30) # للعيون التي تتأمل وجهي الدميم! # سيحمر خجلا حاجباي الكثيفان! # بنفوليو ~~: # هيا! اطرقوا الباب وادخلوا وعلى الفور # فليبدأ كل منكم في الرقص! # روميو ~~: # يكفيني حمل الشعلة! أما أصحاب الفراغ والقلوب الخوالي (35) # فليدغدغوا القش الذي يكسو الأرض بكعوبهم # أما أنا فأفعل ما يقوله المثل القديم # 32 # سأحمل الشمعة وأتأمل ما يدور حولي،‏ ~~‏لم أجد في اللعبة أي جمال، وقد انتهيت منها! # مركوشيو ~~: # هراء! لم ينته إلا الفأر، كما يقول الشرطي! (40) # فإذا كنت مغروسا في الطين فسوف ننتشلك منه # أو «ولا مؤاخذة» إذا كنت مغروسا في الحب # حتى أذنيك. هيا! إننا نذيب شموع النهار! # روميو ~~: # لا ... ليس هذا صحيحا! # مركوشيو ~~: # أعني أننا تأخرنا فأوقدنا المشاعل عبثا (45) # كأنها مصابيح النهار! افهم مقصدي فالحكم الصائب # يعتمد على حسن الفهم أكثر مما يعتمد على الحواس الخمس. # روميو ~~: # مقصدنا حسن في الذهاب إلى الحفل # وإن كان الذهاب لا يدل على حكم صائب! # مركوشيو ~~: # ولماذا من فضلك؟ # روميو ~~: # لأنني رأيت حلما البارحة! # مركوشيو ~~: # وأنا أيضا! (50) # روميو ~~: # وماذا رأيت؟ # مركوشيو ~~: # الحالمون غالبا ما يكذبون! # روميو ~~: # أثناء النوم فقط! لكنهم يرون الحقائق! # مركوشيو ~~: # إذن فقد زارتك بالأمس المليكة «ماب» # 33 # تلك التي تولد الأطفال عند الجان # ولا يزيد حجمها عن حبة العقيق (55) # في خاتم منمم في أصبع العميد؟ # وفوق ms053 أنف كل نائم وحيد # تمر في مركبة من قشر بندقة # تجرها الذرات مؤتلقة # نجارها السنجاب أو يرقة (60) # فهما اللذان تخصصا منذ الأزل # في مركبات الجان! # عجلاتها ... أسلاكها من أجل العناكب الطويلة # وغطاؤها من بعض أجنحة الجراد # ولجامها من خيط بيت عنكب صغير # أطواقها أشعة سالت من البدر المنير (65) # وسوطها من عظم جندب صغير طرفه من الحرير # مركبة تقودها بعوضة في معطف رمادي # ولا يزيد حجمها عن نصف دودة صغيرة # تزيلها الكسول من أصبعها # 34 # وهكذا في هذه الأبهة المنمقة # تخب في خواطر العشاق كل ليلة (70) # فيحلمون بالغرام! # وفوق أرجل الرجال في البلاط - ‏ # كي يحلموا بالانحناء! # وربما مرت على أصابع المحامي كي يرى # حلم الأجور الباهظة # وربما مست شفاه الحالمات بالقبل # لكنها تستاء من طعم الحلاوة الذي يشيع في أنفاسهن # وغالبا ما تبتليها بالبثور! (75) # وربما مرت على أنف وزير كي يشم روح مظلمة # 35 ~~(يخرج منها بعمولة!) # أو ربما تأتي بذيل خنزير كبير # كي تدغدغ أنف قسيس شره (80) # حتى يرى حلم المزيد من العطايا! # أو ربما مرت على جيد المقاتل فانثنى # يشتاق أن يجتز أعناق الأعادي # وباختراق كل سور أو كمين ... ‏ والتماعة المهند! # 36 # وبالشراب في كئوس عمقها خمسة أذرع (85) # وعندها تعلو طبول الحرب في أذنيه # فيهب في فزع ليتلو دعوة أو دعوتين # ويعود للنوم الهنيء! هذي إذن «ماب» التي # تضفر الخصلات في شعر الخيول إذا أتى الليل البهيم # وتعقد العقد الصغيرة في شعور العاهرات (90) # فإن فككن شعورهن أتت بشر مستطير! # هذي هي الشمطاء تأتي للبنات إذا رقدن على السرير # حتى تعلمهن فن الحمل أول مرة # كيما يجدن تحمل الآلام. # هذي هي الجنية ... # روميو ~~: # يكفي يكفي يا مركوشيو ... ذاك كلام فارغ! (95) # مركوشيو ~~: # هذا صحيح إذ أنا أحكي عن الأحلام # وهن من بنات كل ذهن عاطل # أما أبوهن فوهم باطل # كيانه مثل الهواء في رهافته # لكنه أشد من رب الرياح في تقلبه (100) # ذاك الذي يسعى لأحضان الشمال الباردة # لكنه يلقى الصدود فيستدير مغاضبا نحو الجنوب # حيث الرضا وتساقط الأنداء في كل الدروب! ms054 # بنفوليو ~~: # طارت بنا تلك الرياح دون أن ندري: # إذ فاتنا وقت العشاء! بل ضاعت الحفلة! (105) # روميو ~~: # بل نحن بكرنا كثيرا يا صحاب! # فالآن أوجس خيفة # مما تخبئه الطوالع في غدي # قدر رهيب بعد هذا الحفل رهن الموعد # ولسوف يغشى بالمرارة قصتي # حتى نهاية عمري المحبوس بين جوانحي # عمر يضيق بما بيه # فأموت قبل زمانيه # يا من توجه دفتي # أصلح شراع سفينتي # هيا بنا فخر الرجال. # بنفوليو ~~: # الطبل يا طبال! ~~(يتجولون في المسرح، وينتحون جانبا.) # المشهد الخامس ~~(يدخل الخدم وعلى صدورهم الفوط.) # الخادم1 ~~: # أين بوتبان؟ لماذا لا يساعدنا في تنظيف المائدة؟ # ولكن لا ... هل يرفع هو طبقا؟ هل يمسح هو طبقا؟ # 37 # الخادم2 ~~: # إذا اجتمعت الأخلاق الحسنة كلها في أيدي رجل أو رجلين، # وكانت هذه الأيدي قذرة، فهذا هو الشر بعينه. # الخادم1 ~~: # ارفع هذه الكراسي، وأزح هذه النملية، وحافظ على طقم (5) # الفضية. واسمع يا صديقي احتفظ لي بقطعة من فطير اللوز، # وما دمت تحبني فقل للبواب أن يسمح لسوزان جرايندستون # بالدخول مع نل. ~~(يخرج الخادم2.) # أنت يا أنطوني ويا بوتبان! ~~(يدخل خادمان آخران.) # الخادم3 ~~: # نعم هنا حاضر! (10) # الخادم1 ~~: # إنهم يبحثون عنك ويطلبونك، ويسألون عنك ويريدونك في # الغرفة الكبيرة. # الخادم4 ~~: # لا نستطيع أن نكون هنا وهناك في نفس الوقت. اجتهدوا أيها # الأصدقاء! مزيدا من النشاط! ما أسعد من يكتب له البقاء! ~~(يتراجعون إلى الخلف.) ~~(يدخل كابيوليت وزوجته وجوليت وتيبالت، وخادمه، والمربية، وجميع ~~الضيوف والنساء لملاقاة لابسي الأقنعة.) # كابيوليت ~~: # مرحبا بكم أيها السادة! ستراقصون السيدات، (15) # إذا لم يكن في أقدامهن كاللو! يا جميلاتي! # من التي سترفض الرقص الآن؟ أما من تتدلل # فأقسم أن لديها كاللو! هل أصبت الهدف؟ # مرحبا بكم أيها السادة! كنت مثلكم ذات يوم # أرتدي قناعا وأحكي قصة هامسة في أذن حسناء (20) # فأدخل عليها السرور! لقد مضى ذلك اليوم ولن يعود! # مرحبا بكم أيها السادة. هيا أيها العازفون ... اعزفوا! ~~(تعزف الموسيقى.) # أفسحوا مكانا! أفسحوا المكان! وإلى الرقص يا بنات! ~~(يرقص الجميع.) (25) # مزيدا من الضوء أيها الأوغاد وارفعوا هذه الموائد # وأطفئوا النار، ms055 فقد زادت حرارة البهو عما نحتمل! ~~(إلى نفسه) آه يا ولد! ما أجمل هذه التسلية غير المتوقعة! ~~(إلى ابن عمه) لا بأس، لا بأس تفضل بالجلوس يا ابن العم # الكريم! # إذ مضى زمن الرقص لنا! هل تذكر آخر مرة (30) # لبسنا فيها أقنعة معا؟ # كابيوليت 2 ~~: # والله ... منذ ثلاثين سنة! # كابيوليت ~~: # لا لا يا رجل! ليس إلى هذا الحد! # كان ذلك في حفل زفاف لوشنتيو # وعندما يحل عيد العنصرة القادم (35) # يكون قد مضى على ذلك خمس وعشرون سنة! # كابيوليت2 ~~: # بل أكثر بل أكثر! فابنه أكبر من ذلك # إنه في الثلاثين! # كابيوليت ~~: # كيف تقول ذلك؟ إن ابنه كان قاصرا منذ عامين! # روميو ~~(إلى أحد الخدم) ~~: # من تلك الفتاة التي تضع يدها الثمينة في يد # ذلك الفارس؟ (40) # الخادم ~~: # لا أعرف يا سيدي! # روميو ~~: # بل إنها تعلم الأضواء كيف يسطع الضياء! # لقد تدلت فوق خد الليل مثل جوهرة (45) # لألاءة في أذن بنت حبشية # جمالها الثمين نفحة من السماء # ولا يجوز أن تمسه يد البشر! # كأنها حمامة بيضاء والنساء حولها من الغربان # وعندما تنفض تلك الرقصة # سأرقب المكان حيث كانت واقفة # كيما أبارك الكف الخشن ... بلمسة من يدها! (50) # هل ذاق قلبي الحب قبل الآن؟ أنكره يا بصري! # أنا ما رأيت رؤى الجمال الحق قبل الليلة!‏ # تيبالت ~~: # هذا صوت أحد أبناء مونتاجيو! أعطني السيف يا غلام! # كيف يجرؤ العبد على المجيء هنا # مرتديا قناعا مضحكا ليسخر ويتهكم على حفلنا؟ (55) # قسما بحسب الأسرة ونسبها # حلال إن وكزته فقضيت عليه! # كابيوليت ~~: # ماذا حدث يا ابن الأسرة؟ ما هذه الثورة؟ # تيبالت ~~: # هذا يا عمي فرد من أسرة مونتاجيو # وهو عدو لنا! وغد أتى إلينا حاقدا (60) # حتى يسخر من حفلتنا الليلة. # كابيوليت ~~: # أهو الشاب روميو؟ # تيبالت ~~: # أجل روميو الوغد! # كابيوليت ~~: # اهدأ يا ابن العم ودعه لحاله # فهو ذو سلوك فاضل مهذب (65) # والحق أن فيرونا تفخر بأنه # شاب فاضل ومتزن. ولا أقبل # إهانته في منزلي ولو أعطيت ثروات المدينة # كن حليما إذن ولا تلتفت إليه (70) # فإرادتي - إن كنت تحترم إرادتي - # هي ms056 أن تكون منصفا في سلوكك # وأن تتخلى عن هذا العبوس # الذي لا يلائم حفلنا! # تيبالت ~~: # بل يلائمه حين يكون هذا الوغد بين الضيوف # لن أتحمله! # كابيوليت ~~: # بل ستتحمله! ماذا حدث أيها الغلام السليط؟ (75) # قلت لن يتعرض له أحد! من رب المنزل هنا؟ # أنا أم أنت؟ انتهى الأمر! لن تتحمله حقا! # غفرانك يا رب! هل تريد إثارة شغب بين الضيوف؟ # تريد أن تطلق لتهورك العنان وتصبح رجل الساعة؟ (80)‏ # تيبالت ~~: # ولكن يا عمي هذا عار. # كابيوليت ~~: # هراء هراء! أنت غلام سليط! أهو عار حقا؟ # إن هذا السلوك قد يؤثر في ميراثك - # وبيدي تحقيق ذلك! كان لا بد أن تعارضني! ~~(إلى الضيوف) نعم نعم حان الوقت! كلام جميل # يا أحبائي! أنت مغرور طائش! ابتعد! (85) # اسكت وإلا ... - مزيدا من الضوء! - ألا تخجل؟ # سوف أسكتك بنفسي، عجبا لك! مزيدا من الحركة يا أحباب! # تيبالت ~~: # إن إرغامي على الصبر مع الغضب الجائح في صدري # يجعلني أرتعد وأتمزق بين لقائهما وفراقهما! # سوف أمضي الآن، ولكن تطفله على حفل الليلة (90) # الذي يذيقه الحلاوة فيما يبدو الآن، سوف يذيقه # أمر ضروب المرارة فيما بعد. ~~(يخرج.) # روميو ~~(إلى جوليت) ~~: # عفوا لئن كانت يدي تلك الأثيمة (92) # قد مست الحرم المقدس في يديك فدنسته # فلربما لي أن أزيل خطيئة بخطيئة عذبة # إذ إن لي شفتين كالحجاج حمراوان من فرط الخجل # وهما إذا طبعا هنالك قبلة مستعذبة # فلربما محوا خشونة ملمس الأيدي (95) # جوليت ~~: # يا أيها الحاج الكريم ظلمت كل الظلم راحتك # فهي التي أبدت خلاق العابدين # وكل قديساتنا لهن أيد لا تني تمسها أيدي الحجيج # وفي تلامس الكفين للحجاج قبلة مقدسة. # روميو ~~: # لكن أما للحاج والقديسة المثلى شفاه؟ (100) # جوليت ~~: # بلى يا حاج لكن يقتصرن على الصلاة! # روميو ~~: # فلنجعل الشفاه يا قديستي العزيزة # تفعل ما تفعله الأيدي # فها هما تصليان لك ... وترجوان أن تجيبي # كي لا يحل اليأس في قلب يقيني. # جوليت ~~: # لكن قديساتنا لا تتحرك # حتى ولو سمعت دعاك. # روميو ~~: # وإذن فلا تتحركي ... حتى أنال ثوابيه (105) # وتزيل قبلة ثغرك البسام آثار الخطيئة من ms057 فمي. ~~(يقبلها.) # جوليت ~~: # نقلت إلى شفتي خطيئة ثغرك! # روميو ~~: # خطيئة من مبسمي؟ ما أعذب الإثم الذي دعوتني إليه! # هيا أعيدي لي خطيئتي! ~~(يقبلها مرة أخرى.) # جوليت ~~: # لقد قبلت طبقا للأصول. # المربية ~~: # سيدتي ... أمك تريد أن تتحدث معك. (110) # روميو ~~: # ومن هي أمها؟ # المربية ~~: # عجبا أيها الشاب! إنها ربة هذا المنزل # سيدة كريمة عاقلة فاضلة! # لقد أرضعت ابنتها التي كنت تتحدث معها # وتذكر أن من يستطيع الفوز بها (115) # سيفوز بأموال طائلة! # روميو ~~: # أهي من أسرة كابيوليت؟ يا للثمن الفادح! # أصبحت مدينا بحياتي لعدوي! # بنفوليو ~~: # هيا بنا نخرج ... لقد بلغ الحفل ذروته ... # روميو ~~: # حقا! هذا ما أخشاه ... إذ ستزداد متاعبي ... # كابيوليت ~~: # لا أيها السادة! لا تستعدوا للخروج الآن ... (120) # ما زال أمامنا بقية يسيرة من الحلوى ... ~~(يهمسون في أذنه.) # أهذا هو الأمر حقا؟ إذن تقبلوا شكري جميعا # شكرا لكم أيها الشرفاء وتصبحون على خير. # مزيدا من المشاعل هنا، هيا! ثم نأوي إلى الفراش. # آه يا ولد! قسما بالجن لقد تأخرنا ... (125) # سآوي إلى الفراش. ~~(يخرج الجميع ما عدا جوليت والمربية.) # جوليت ~~: # تعالي يا مربيتي ... من ذلك الشاب؟ # المربية ~~: # ابن تيبريو العجوز ووارثه. # جوليت ~~: # ومن الذي يخرج الآن من الباب؟ # المربية ~~: # مهلا ... أعتقد أنه الشاب بتروكيو. (130) # جوليت ~~: # ومن الذي يسير خلفهم ولم يشأ أن يرقص. # المربية ~~: # لا أعرف. # جوليت ~~: # إذن فاسألي عن اسمه، وإذا كان متزوجا # فالأحرى بقبري أن يصبح فراش عرسي. # المربية ~~: # اسمه روميو، من أسرة مونتاجيو # الابن الوحيد لعدوكم الأكبر. (135) # جوليت ~~: # أفهذا حبي الأوحد؟ # من صلب عدوي الأوحد؟ # لم أك أعرف حين رأيت الأملا # والآن عرفت وقد سبق السيف العذلا # ذا مولد حب ينذر بالشر المحتوم # إذ كتب علي غرام عدو مذموم. # المربية ~~: # ما هذا؟ ما هذا؟ (140) # جوليت ~~: # أغنية حفظتها الآن # من شخص رقصت معه. ~~(نداء من الداخل: جوليت ...) # المربية ~~: # حالا حالا! # هيا بنا نخرج من هنا ... خرج الضيوف كلهم. ~~(تخرجان.) ~~(تدخل الجوقة.) # 38 # الآن يرقد سالف الشوق المهدم في فراش الموت # والحب ذاك الشاب يفغر فاه في لهف لكي يرثه! (145) # أما الجميلة التي ms058 كان المحب يئن من صدودها # بل كاد أن يموت في سبيلها # فلم تعد جميلة إن قورنت بجوليت الرهيفة # فالآن روميو قد غدا صبا ومعشوقا معا # فكلاهما سحرته آيات الجمال وفتنته! # لكنه لا بد أن يشكو إلى بنت الأعادي ما يعانيه الحبيب (150) ~~‏وكذا عليها أن تخلص حلو طعم الحب من شص رهيب! # لكنه أيضا عدو في عيون العاشقة # ولذا فليس بقادر أن يحلف الأيمان # وكذاك فهي على عميق غرامها # لا تستطيع لقاء عاشقها الجديد بأي وقت أو مكان (155) # لكن مشبوب الغرام يهيئ القوة # والدهر يحنو كي يهيئ الوسيلة # فإذا اللقاء حقيقة # شذبت بمعسول السعادة ما اعتراها من صعاب ... # | الفصل الثاني # المشهد الأول ~~(يدخل روميو وحده.) # روميو ~~: # كيف أمضي بينما قلبي هنا؟ لا! # فلتعد يا أيها الصلصال يا جسدي وفتش عن فؤادك! ~~(يخرج روميو.) ~~(يدخل بنفوليو ومركوشيو.) # بنفوليو ~~: # روميو روميو يا ابن العم يا روميو! # مركوشيو ~~: # روميو عاقل! # قسما قد عاد إلى البيت ونام! # بنفوليو ~~: # لا بل جرى إلى هنا ... واعتلى سور البستان! (5) # ناده يا مركوشيو. # مركوشيو ~~: # بل أستحضره بالسحر! # يا روميو! باسم النزوات! يا مجنون! باسم الصبوات! # يا عاشق! فلتظهر في صورة زفرة! يكفيني! # قل بيتا من شعر العشاق ... يرضيني! # اصرخ قل «يا ويلي» أو قافية مثل «حبيبي» و«نصيبي»! (10) ~~‏قل لصديقتنا فينوس قولا حسنا! # دلل وراثها - ذاك الطفل الأعمى - بالألقاب الحلوة # قل يا إبراهامو كيوبيد! يا من أطلقت السهم النافذ # 1 # فأصاب فؤاد الملك كوفيتوا بهوى بنت الشحاذين! # لا يسمعني، لا يتكلم، لا يتحرك! (15)‏ # يتصنع مثل القرد الموت؟ سأحضر روحه! # أدعوك بقوة روزالين! ببريق العينين وجبهتها الشماء # وبشفتيها القانيتين وبالقدم الهيفاء # بالساق المعتدلة والفخذ الرجراج # وبما جاوره من أصقاع # 2 ~~(20) # أن تظهر لي في صورتك الأولى! # بنفوليو ~~: # إن سمعك روميو فسيغضب منك! # مركوشيو ~~: # لا يمكن أن يغضب من هذا! بل يغضب # إن أنا أحضرت غريبا في دائرة المعشوقة # روحا من نوع آخر، فانتصب هنالك (25) # حتى تصرفه وينام! ذلك يدعو للضيق! # أما استدعائي روح صديقي # فبريء وشريف! وأنا باسم حبيبته # أرجو أن ms059 أجعله ينتصب أمامي لا أكثر! # بنفوليو ~~: # هيا بنا! لقد اختفى في هذه الأشجار (30) # كيما يخالطه ندى الليل البهيم! # فغرامه أعمى وأفضل ما يناسبه الظلام. # مركوشيو ~~: # إن كان الحب هنا أعمى فلسوف يحيد عن المرمى # وإذن فليجلس صاحبنا تحت الشجرة # ويمني النفس بأن تصبح معشوقته ثمرة (35) # مما تدعوه ذوات اللهو فم الزهرة! # روميو! ليت حبيبتك فم الزهرة # كي تصبح أنت الكمثرى! # سأقول مساء الخير وآوي لفراشي الدافئ # ففراش خلائك أبرد من أن يجلب لي النوم (40) # هلا مضينا من هنا؟ # بنفوليو ~~: # فلنمض إذن! عبثا أن نطلب من يتعمد أن يتخفى! ~~(يخرج مع مركوشيو.) # المشهد الثاني ~~(يتقدم روميو.) # 3 # روميو ~~: # من لم يذق طعم الجراح # يسخر من الندوب! # 4 # ما ذلك النور الذي ينساب عبر النافذة؟ # قل إنه المشرق لاح # قل إنها جوليت بل شمس الصباح # هيا اسطعي شمسي الجميلة وامحقي البدر الحسود # لقد بدا الشحوب في محياه العليل أسفا # إذ إن إحدى راهباته فاقته حسنا # 5 # فلتتركيه إذن لأنه يغار منك # بل إن أثواب العذارى ذات لون أصفر سقيم # فلتخلعي ذاك الرداء لأنه ثوب الغباء! # 6 ~~(تظهر جوليت في مكان مرتفع كأنما في نافذة.) # ها ذي فتاتي! إنها حبيبتي! (10) # وليتها تعرف أنها حبيبتي! # تكلمت لكنني لا أسمع الكلام # لا بأس عيناها تخاطبني! سأجيبها # تالله ما أشد جرأتي! فإنها ليست توجه الكلام لي # نجمان من أبهى كواكب السما (15) # تركا مكانهما في بعض شأنهما # وتوسلا لحبيبتي # أن أرسلي العينين كي يتلألآ حتى نعود! # ماذا يكون الحال إن تبادلا المواقعا؟ # لسوف يطغى نور خدها على ضياء الكوكبين # مثل الصباح يطمس المصباح! أما عيونها (20) # فسوف ينساب الضياء منهما ليملأ الهواء # حتى تشقشق الطيور ظانة أن النهار لاح # انظر إليها كيف تسند خدها في كفها! # يا ليتني قفازها حتى ألامس خدها! # جوليت ~~: # واها لي! # روميو ~~(جانبا) ~~: # لقد تكلمت! (25) # تكلمي تكلمي يا أيها الملاك الرائع الوضاء # فأنت تسطعين وسط الليل في السماء # كمرسل مجنح يطوف فوق الأرض # يبهر العيون وهو يمتطي متن الهواء (30) # أو أنه على السحائب الوئيدة ms060 # يمر ناشرا شراعه في لجة الفضاء. # جوليت ~~: # إيه روميو كيف سميت بروميو؟ # دع أباك ... أو ارفض اسمك ... # أو فأقسم أنني حب حياتك (35) # وسأنضو إسم كابيوليت! # روميو ~~(جانبا) ~~: # هل أسمع المزيد أم أجيبها؟ # جوليت ~~: # لا أعادي غير إسمك # أنت ذات مستقلة ... أنت نفسك # ما شأن ذا المونتاجيو؟ إنه ليس يدا أو قدما (40) # ليس وجها أو ذراعا أو سوى ذلك من أعضائنا! # خذ من الأسماء ما يرضيك # ليس للأسماء معنى! فالذي ندعوه وردا # ينشر العطر وإن غيرت إسمه # مثل روميو دون أن ندعوه روميو (45) # إذ سيبقى الكامل المحبوب أيا كان إسمه # اترك الإسم فليس الإسم جزءا من كيانك # وتقبل بدلا منه كياني كله. # روميو ~~: # صدقتك وقبلته! ناديني باسم حبيبي # فسيصبح ذاك هو اسمي (50) # لن أغدو روميو بعد اليوم! # جوليت ~~: # من أنت يا من قد تخفى تحت أستار الظلام # فأحاط بالمكنون من أسراري؟ # روميو ~~: # لا أعرف كيف أقول اسمي لك! # إني أكرهه يا قديسة يا محبوبة! فهو عدوك (55) # لو كان اسما مكتوبا في ورقة # لمحوت الإسم وقطعته! # جوليت ~~: # لم ترشف آذاني من كلماتك مائة بعد # لكني أعرف صوتك! # إنك روميو ... من أسرة مونتاجيو! (60) # روميو ~~: # أنا لست هذا لست ذاك جميلتي # إن كان لا يرضيك أي منهما. # جوليت ~~: # قل كيف جئت إلى هنا ولأي أسباب أتيت؟ # جدران هذا البيت والبستان عالية تشق على التسلق # ولو رآك من أقاربي أحد ... فهو الهلاك لك! (65) # روميو ~~: # رب الغرام لديه أجنحة يطير بها على الأسوار # هيهات ليس يصده سد من الأحجار # فالحب ذو بأس وليس ترده الأخطار # وليس أهلوك جدار. # جوليت ~~: # إن شاهدوك ها هنا قتلوك. (70) # روميو ~~: # سحر اللحاظ أشد فتكا من طعان بالسيوف # فلتبد لي عين الرضا لأرد أخطار الحتوف. # جوليت ~~: # غاية ما أتمنى ألا يلمحك أحد! # روميو ~~: # إني اتشحت بسترة الليل البهيم لأختفي (75) # يا فتنتي ... إن لم تكوني قد هويتني # فليعثروا علي ها هنا # ما أفضل الموت السريع من يد الكراهية # على الموت البطيء إن حرمت من هواك. # جوليت ~~: # فما الذي هداك للمكان؟ # روميو ~~: # رب الغرام ms061 أهاب بي أن أبحثا! (80) # أعارني حكمته ... فأعرته عيني # أنا لست ملاحا ولكن ... # لو كنت تبعدين عني بعد أقصى ساحل في الأرض # لكنت قد ركبت البحر في سبيلك! ~~‏جوليت ~~: # لولا قناع الليل يحجبني (85) # لرأيت في خدي ما نم عن خجلي # مما اعترفت به وأنت تسمعني! # ما ضر لو عملت بالأصول والقواعد المتبعة # فنفيت ما اعترفت به؟ لكن وداعا يا تقاليد الزمن! # أتحبني؟ ستجيب بالإيجاب ... أعرف! (90) # ولن أكذبك! لكن إذا أقسمت ... فربما كذبت! # فكما يقال في المثل: ~~«من كاذب الأيمان للعشاق يضحك الإله جوبيتر» # 7 # إن كنت يا روميو الرقيق تهواني بحق فلتقلها مخلصا # أما إذا ظننت أنني يسيرة المنال (95) # فسوف أبدي الصد والتجهما، وأظهر التمنعا، # كيما تحاول الوصول لي فحسب # والحق يا سليل مونتاجيو الوسيم # أني بحبك والهة! # ولذا ترى في مسلكي طيش الهوى # وإذا وثقت بما أقول فسوف أثبت أن إخلاصي (100) # يفوق ربات الدلال الماكرات # قد كان ينبغي بعض التمنع - لا جدال - # لكنك استرقت السمع دون أن أعي # إلى اعتراف صادق بحبي المشبوب! أرجوك سامحني # ولا تظن أن تسليمي الذي أفشاه ليلنا البهيم (105) # من وحي عاطفة رخيصة. # روميو ~~: # فلأقسمن ذلك البدر الذي # يكسو ذوائب الأشجار في البستان # بذوب قطر من جمان! # جوليت ~~: # أرجوك لا تقسم بهذا القمر # فالبدر كذاب أشر # يقلب الوجوه في مداره بكل شهر (110) # وإن حلفت به أصابتك الغير. # روميو ~~: # وبماذا أقسم؟ # جوليت ~~: # لا تقسم أبدا! # إن كنت تصر فأقسم بكريم خصال في ذات # أعبدها وأقدسها ... ولسوف أصدق قسمك ! # روميو ~~: # إن كان الحب الغالي بفؤادي ... (115) # جوليت ~~: # أرجوك لا تقسم! فرغم فرحتي بالقرب منك لا أرى # سعادة في الارتباط بيننا في هذه الليلة! # ففيه طيش بالغ وسرعة مفاجئة # كأنه البرق الذي يغيب عن أبصارنا # من قبل أن نقول ها هوه! تصبح على خير حبيبي! (120) # وربما تفتحت براعم الحب الصغيرة عندما # تهب أنفاس الربيع الدافئة # فأزهرت وأينعت عند اللقاء من جديد! # تصبح على خير إذن! وليت قلبك الكريم يعرف النعيم # والسكينة التي تشيع في جوانحي! # روميو ~~: # هل تتركينني وبي هذا ms062 الظما؟ (125) # جوليت ~~: # وكيف في هذا المساء أطفئ الظما؟ # روميو ~~: # بأن تقدمي عهد الوفاء في الهوى! # جوليت ~~: # قدمته من قبل أن تطلبه ... # يا ليتني كنت منعته ... حتى يقدم من جديد! ~~‏روميو ~~: # تبغين أن تسترجعيه الآن، ما الأسباب يا حبيبتي؟ (130) # جوليت ~~: # كيما أكون صريحة وأرده فورا إليك # لكنني لا أبتغي إلا الذي أملكه # فإنني سخية كالبحر لا ساحل له # وحبي العميق مثله ... لا غور له # وكلما أعطيت منه زاد ما لدي منه (135) # كلاهما بلا حدود! ~~(المربية تنادي في الداخل.) # أسمع أصواتا بالمنزل! الآن وداعا يا حبي الغالي - # حالا حالا يا دادة! - أخلص لي يا مونتاجيو المحبوب # لا تمض الآن فسوف أعود! ~~(تخرج جوليت.) # روميو ~~: # يا ليلة بديعة مباركة! لشد ما أخاف أن يكون # ما أرى مناما من رؤى الليل الرقيقة (140) # ففي جماله عذوبة تقصيه عن دنيا الحقيقة! ~~(تعود جوليت.) ~~‏جوليت ~~: # روميو العزيز! ثلاث كلمات ونفترق! # إن كنت في حبك جادا وشريفا # وتريدني زوجا عفيفا # أرسل إلي غدا - مع من سأرسله إليك (145) # بموعد القران والمكان وعندها # ألقي بأقداري على قدميك # وأسير خلفك سيدي حتى نهاية الحياة. # المربية ~~(من الداخل) ~~: # سيدتي! # جوليت ~~: # قادمة حالا! - أما إذا لم تك جادا (150) # فرجائي - # المربية ~~(من الداخل) ~~: # سيدتي! # جوليت ~~: # قادمة فورا - رجائي أن تفارقني وتتركني لأحزاني! # سأرسلها إليك غدا. # روميو ~~: # ويكتب لي النعيم إذن! # جوليت ~~: # أصبح على خير إذن بل ألف خير! ~~(تخرج.) # روميو ~~: # ألف شر بعد أن غاب ضياؤك (155) # يقبل العاشق بالبشر على المحبوب # مثل طفل هارب من كتبه # ويولي منه بالأحزان # مثل طفل ذاهب مدرسته! ~~(يتراجع ببطء.) ~~(تعود جوليت إلى النافذة.) # جوليت‏ ~~: # بست! بست! روميو! ليتني أدري مناداة الصقور! # كي أنادي ذلك الصقر الأصيل الشاردا! # إنني في الأسر والأسر خفيض الصوت مبحوح الأداء (160) # ليتني كنت طليقة # فأنادي كي يهد الصوت كهف إلهة الأصداء # ثم تعلو بحة الصوت لديها في الهواء # مع تكرار اسم روميو في النداء! # روميو ~~: # هذه روحي تناديني وباسمي! # إن أصوات المحبين لها جرس جميل في هدوء الليل (165) # مثل ألحان عذاب في مسامع السهارى! ms063 # جوليت ~~: # روميو! # روميو ~~: # صغيرتي! # جوليت ~~: # في أي ساعة غدا أرسل لك؟ # روميو ~~: # في التاسعة! # جوليت ~~: # لن أخلف الموعد! # كأنما بيني وبين الموعد المضروب عشرون سنة! # لكن لماذا كنت أستدعيك؟ قد نسيت! (170) # روميو ~~: # سأظل منتظرا إلى أن تذكري! # جوليت ~~: # سأظل ناسية لتبقى واقفا # لا شيء أذكره سوى أفراح صحبتنا! # روميو ~~: # ولسوف أبقى واقفا كيما تظلي ناسية # بل سوف أنسى أن لي بيتا سوى هذا المكان. (175) # جوليت ~~: # كاد الصباح يلوح # وأود أن تمضي ولكن دون أن تبعد # إلا كمثل ما يطير طائر يلهو به غلام # يتركه يطير من يده ... للحظة ويجذبه # مثل مسكين أسير في قيوده المعقدة (180) # لكنه يشده بخيطه الحريري # كأنما لحبه يغار من حريته! # روميو ~~: # وليتني أكون طائرك. # جوليت ~~: # لكن إعزازي الشديد سوف يقتلك # أصبح على خير إذن ... أصبح على خير # هذا وداع الحب حزن يكتسي إشراقة الأفراح # فليتني أودعك ... حتى يشقشق الصباح (185) ~~(تخرج.) # روميو ~~: # فلينزل النعاس في عينيك # وفي فؤادك السكينة # وليتني كنت النعاس والسكينة # ولتهنئي بالنوم يا حبيبتي! # أما أنا فسوف أغتدي للراهب الأمين في صومعته # أقص قصتي عليه ... وأنشد العون لديه! ~~(يخرج.) # المشهد الثالث ~~(يدخل القس لورنس وحده حاملا سلة.) # القس لورنس ~~: # الصبح بعينيه الزرقاوين تبسم لليل الغاضب ~~‏وسرت في سحب الأفق الشرقي خيوط من ضوء شاحب # والظلمة خضبها النور فجفلت تترنح مثل السكران # كي تفسح للصبح طريقا # ولرب الشمس بموكبه المقبل في عجلات من نيران # والآن وقبل سطوع الشمس بعين حارقة ملتهبة (5) # كي تنشر أفراح الصحوة # وتجفف أنداء الليل الرطبة # الواجب أن أملأ هذي السلة بالأعشاب السامة # وبأزهار ذات رحيق هو ترياق للأدواء # فالأرض هي الأم الأولى للأحياء ومثواهم # أما أرجام الدفن بها فهي الأرحام # يخرج منها أطفال مختلفو الألوان (10) # ترضع من أثداء الأرض # وكثير مما تنبته الأرض له نفع موفور # بل لا يخرج شيء منها - مهما اختلفت صوره - # إلا وله نفع مذكور # ما أعظم فن شفاء الأمراض (15) # الكامن في الزرع وفي الأعشاب وفي الأحجار # في أصل طبيعتها الحقة! # لا يحيا فوق الأرض خبيث مهما بلغ ms064 من الشر (20) # إلا ويفيد الأرض ببعض الخير # وكذاك نرى الطيب إن أجبرناه على ترك الخير # قد ثار على طبع الخير به فتعثر في الشر # بل إن فضائلنا تتحول لرذائل إن كان يراد بها الباطل # والشر إذا سخر لفعال الخير فسوف يؤازره العاقل! ~~(يدخل روميو.) # في داخل قشرة هذه البرعمة الهشة سم ناقع # ودواء مكنون ناجع # فالرائحة تنشط أعضاء الجسم جميعا بل تبهجها (25) # ومذاق الزهرة يوقف كل حواس المرء مع القلب ويخمدها # هذان الملكان إذن ما انفكا يصطرعان # ويرابط جيشهما في الأعشاب وفي الإنسان # الأول ملك فضائل نفس المرء العليا # والثاني ملك الشهوات الدنيا # فإذا انتصر الملك السيئ # نخر السوس البرعم والتهمه! (30) # روميو ~~: # عمت صباحا يا أبتي! # القس لورنس ~~: # باركك الله! من صاحب هذا الصوت العذب # الباكر بتحيتنا هذا الصبح؟ إنك يا ولدي مضطرب النفس # وإلا ما خليت فراشك في هذي الساعة # فالقلق الساهر لا يغفل في عين الشيخ (35) # وإذا حل القلق نبا بالنوم المضجع # أما حين يئوب الشاب الخالي البال - # من لم تجرحه طعنات الدنيا - للمخدع # فلسوف ترى النوم الذهبي ... يبسط سلطانه! # وبكورك من ثم يؤكد لي أن لم يوقظك سوى بعض الهم (40) ~~‏أو إن لم يك ذاك هو الحال # فعساي أكون مصيبا إن قلت # إن فتانا روميو لم يغمض جفنيه الليلة. # روميو ~~: # آخر ما قلت هو الصائب ... سهر أحلى من كل نعاس! # القس لورنس ~~: # الله غفور ورحيم! هل كنت إذن مع روزالين؟ # روميو ~~: # مع روزالين؟ كلا يا أبتي الروحاني! (45) # فلقد أنسيت الإسم وآلامه! # القس لورنس ~~: # فتح الله عليك ولكن أين ذهبت إذن؟ # روميو ~~: # سأقص عليك فلا تسألني ثانية! # كنت بحفل مع أعدائي فأصبت بجرح فجأة (50) # من أحدهمو وجرحته! وعلاج كلينا # يكمن في عونك وقداسة طبك! # لا أحمل ضغنا لأحد ... إذ إني يا رجل البركة # أسعى لمساعدة عدوي أيضا! # القس لورنس ~~: # أفصح يا ابني الصالح ... صرح بالمعنى المقصود (55) # فالمعترف الأعوج يجني غفرانا أعوج! # روميو ~~: # اعلم إذن دون عوج # أن الفؤاد هوى الجميلة بنت كابيوليت الثري # ومثلما تعلق القلب بها قد ms065 مال قلبها إلي # وكما ارتبطنا في الهوى (60) # نحتاج للرباط ها هنا على يديك بالزواج # أما متى قابلتها وأين ... وكيف بادلتني العهود للوفاء # فسوف أحكيه إليك في طريقنا # لكنني ألح ألا ترفض الرجاء # وتعقد القران بيننا في يومنا! # القس لورنس ~~: # قسما بالقديس فرانسيس! ما أسرع ما تتغير! (65) # أهجرت حبيبتك المعشوقة روزالين؟ وبهذي السرعة؟ # لا يكمن حب الشبان إذن حقا في القلب # ولكن في العينين! آه يا عيسى يا مريم! # كم سال من الدمع على خديك الصفراوين # حبا في روزالين! (70) # كم ضيعت من الماء الملح إذن # كي تحفظ حبا لم يكتب لك أن تتذوقه! # ما زالت زفراتك غائمة ما بددها ضوء الشمس # وصدى أناتك ما زال يرن بأذني الهرمة! # وانظر تر في خدك بقعة ... تركتها عبرة (75) # ذرفتها عينك لكنك لم تمسحها بعد! # إن كنت بيوم أخلصت لحزنك وصدقت مع النفس # فلقد كانت تلك النفس وذاك الحزن # ينصبان على روزالين! أتراك تغيرت إذن؟ # إن كان الأمر كذلك فلتعلن هذي الحكمة: # من حق المرأة أن تسقط إن فقد الرجل القوة! (80) # روميو ~~: # ما أكثر ما وجهت إلي اللوم لحبي روزالين! # القس لورنس ~~: # ليس لحبك يا تلميذي لكن لبلاهة عشقك! # روميو ~~: # وطلبت كذا دفن غرامي! # القس لورنس ~~: # لم أطلب أن تدخل في القبر غراما # وتعوضه بغرام آخر! # روميو ~~: # دع لومي أرجوك فإن فتاتي اليوم (85) # تبادلني ما أحمله من ود وغرام # لم تكن السالفة كذلك! # القس لورنس ~~: # كانت تعلم حق العلم # أن غرامك ينشد أبياتا يحفظها # لكن لا يعلم معناها! # لكن هيا يا متقلب! فلنمض معا هيا # سأساعدك لهدف واحد (90) # إذ قد يلقى هذا الحب هناء ورفاء # يكفي ليحول ما بين البيتين ... من كره وعداء # لوداد وصفاء. # روميو ~~: # هيا نمضي فأنا أحتاج إلى السرعة والعجلة! # القس لورنس ~~: # بل نتأنى ولنتدبر # من يتعجل قد يتعثر! ~~(يخرجان.) # المشهد الرابع ~~(يدخل بنفوليو ومركوشيو.) # مركوشيو ~~: # أين يمكن أن يكون هذا الروميو؟ ألم يعد إلى المنزل ليلة أمس؟ # بنفوليو ~~: # ليس إلى منزل أبيه؛ فقد سألت الخادم. # مركوشيو ~~: # هذا كثير! إن تلك الفتاة ms066 الصفراء القاسية - روزالاين - # سوف تعذبه حتى يصاب بالجنون؟ (5) # بنفوليو ~~: # أما سمعت؟ لقد أرسل تيبالت - أحد أقارب كابيوليت - خطابا إلى # منزل والده! # مركوشيو ~~: # لا بد أنه خطاب يتحداه فيه. # بنفوليو ~~: # وسوف يجيب روميو عليه! # مركوشيو ~~: # كل من يستطيع الكتابة يستطيع الإجابة. (10) # بنفوليو ~~: # لا ... أقصد أنه سيجيب صاحب الخطاب على تحديه ... فيتحداه # هو الآخر. # مركوشيو ~~: # وا أسفا على روميو! إنه ميت بالفعل! طعنته فتاة بيضاء ... ~~بعينها # السوداء! وأصابته في أذنه بأغنية حب ... وانشق عمود قلبه من # السهم الخشن الذي رماه به الطفل الأعمى # 8 # وهل يستطيع روميو أن ~~(15) # يصمد لتيبالت؟ # بنفوليو ~~: # عجبا! ومن يكون تيبالت؟ # مركوشيو ~~: # أكثر من أمير للقطط! إنه شجاع ... أستاذ في فنون المبارزة! # ويجيد القتال إجادتك غناء الأناشيد ... ‏ فهو يعمل حساب ~~التوقيت # والمسافات والتناسب - ولا يتيح لك إلا لحظة واحدة ... ‏ فلا ~~تكاد # تقول واحد ... اثنين ... إلا وتجد الثالثة قد سكنت صدرك! إنه ~~‏(20) # لا يخطئ التصويب ولو على زر حريري! إنه مبارز حقيقي # يا صاحبي ... مبارز بالفعل! وكريم المنبت من الطبقة الأولى ... # ويلم بأصول المبارزة وأحكامها من الطبقتين الأولى والثانية! # يا عجبا لطعنته المفاجئة! وضربته الخلفية! وشكته # المباشرة! # 9 # بنفوليو ~~: # ماذا ... المباشرة؟ # مركوشيو ~~: # إنه عدو لكل الأغبياء والمتصنعين والمتباهين بلهجاتهم الغريبة ... ~~(25) # أولئك الذين يبتدعون هذه البدع! وأقسم بالمسيح إنه لذو سيف # بتار! ومقاتل عنيف! ولوع بالنساء إلى أقصى حد وعلى أي # حال ... أليس من المؤسف يا سيدي أن نبتلى بهذه الحشرات # الغريبة! هؤلاء المغرمون بآخر الأزياء والبدع - الذين يتشدقون # بالفرنسية وحسب - ولا يعرفون لشدة ولعهم بالجديد - أن # يجلسوا باطمئنان على مقاعدنا القديمة! (30) # لأنها تؤذي عظامهم ... عظامهم الرقيقة! ~~(يدخل روميو.) # بنفوليو ~~: # ها هو روميو! ها هو روميو! # مركوشيو ~~: # كأنه رنجة مجففة، # 10 # ليس فيها بطارخ: قد تحول جسده البشري # إلى جسد سمكة! ألا ترى أنه يعشق القصائد التي تسيل من قلم # بترارك؟ إن «لورا» - بالنسبة لحبيبته - ‏ ليست سوى خادم! ~~«مع أن حبيبها كان أفضل منه في كتابة الغزل» أما «دايدو» (35) # بالنسبة لها - فلم تكن إلا دميمة ... وكليوباترا غجرية! # و«هيلين» و«هيرو» مجرد ms067 تافهات ساقطات! وكذلك ثيسبي - # رغم عيونها الزرقاء! - فهي لا تنافس هذه مطلقا! صباح الخير # يا سنيور روميو! «بون جور»! وأنا أحييك بالفرنسية حتى أتمشى # مع سروالك الفرنسي، لقد خدعتنا ليلة أمس ومنحتنا مالا زائفا! # روميو ~~: # صباح الخير أولا ... ثم ... أي مال زائف هذا؟ (40) # مركوشيو ~~: # ألم تخلف موعدك أمس؟ هذا هو المال الزائف ... ألا تستطيع أن # تفهم هذا؟ # روميو ~~: # آسف يا مركوشيو الكريم ... لقد انشغلت بأمر هام ... وفي مثل # حالتي ... يمكن التغاضي عن المجاملات! # مركوشيو ~~: # بل يجب أن تقول: إن من كان في حالتي ... فيجب أن ينحني (45) # حتى يلمس الأرض. # روميو ~~: # تعني لأستأذن منكم؟ # مركوشيو ~~: # نعم ... لقد وضعت يدك عليها تماما! # روميو ~~: # لأنك قدمتها لي بمنتهى الأدب! # مركوشيو ~~: # ولم لا ... وأنا أكثر المؤدبين تفتحا. # روميو ~~: # إن التفتح للزهور. (50) # مركوشيو ~~: # هذا صحيح. # روميو ~~: # ولكن حذائي قد تفتح أيضا ... بالثقوب! # مركوشيو ~~: # إجابة ذكية ولكن إذا سرت وراء هذه الفكاهات - فسوف يبلى # حذاؤك - وحتى إذا بلي نعله الهزيل،‏ فسوف تظل فكاهتي جديدة # فريدة - مهما حكيتها. (55) # روميو ~~: # بل إن فكاهتك هي الهزيلة، وليست فريدة إلا لسخافتها. # مركوشيو ~~: # اشترك معنا يا بنفوليو الكريم ... فلم أعد قادرا على متابعة هذه # الفكاهات. # روميو ~~: # اجتهد وكافح ... استعمل كل أسلحتك ... وإلا أعلنت # انتصاري! # مركوشيو ~~: # لا لا ... إذا كان ذكائي وذكاؤك سيشتركان في سباق مثل هذا # فسوف أخسر! لأن خبرتك بهذا السباق قدر خبرتي خمس مرات! # بل إن حاسة واحدة من حواسك تسبق حواسي الخمس في # متابعته ... هيه ... هل تعادلت معك في هذا السباق إذن؟ # 11 ~~(60) # روميو ~~: # لم تتعادل معي أبدا ... لأنك لم تشترك في السباق أساسا؟ # مركوشيو ~~: # سأقبلك لهذه الفكاهة. # روميو ~~: # لا لا ... لا داعي للقبلات أيها الطفل الصغير. (65) # مركوشيو ~~: # إن ذكاءك مثل تفاحة حلوة ومرة ... بل مثل حساء حريف جدا. # روميو ~~: # أليس هذا ما تقدمه لطفل مدلل؟ # مركوشيو ~~: # هذه فكاهة كقطعة من جلد الماعز ... يمكن أن تمطها فتبلغ البوصة # منه طول القدم! # روميو ~~: # إذن سأمطها حتى «القدم» ... فإذا أضفتها إلى الطفل (70) # الصغير ... أصبحت يا صديقي طفلا طوله قدم واحدة! ms068 # مركوشيو ~~: # عجبا لك! أليس هذا أفضل من التأوه والأنين من لذع الحب؟ # إنك الآن ودود تعاشر أصدقاءك ... وهذا هو روميو الحقيقي ... # على طبيعته وبديهته الحاضرة! أما ذلك الحب المتهالك # 12 # فيشبه # الأبله الكبير ... يجري هنا وهنا هاربا من الصبية ... ليخفي (75) # عصاه المضحكة في ركن بعيد! # بنفوليو ~~: # كفى هذا ... كفى هذا. # مركوشيو ~~: # تريدني أن أقطع حديثي ضد رغبتي؟ # بنفوليو ~~: # نعم وإلا تشعب منك وطال ... # مركوشيو ~~: # هذا خطأ ... بل كنت سأختصره كثيرا ... ولقد وصلت بالفعل # إلى آخره ... ولم أكن أريد بالفعل أن أستمر في عرضه أكثر من (80) # هذا. # روميو ~~: # كلام فارغ لا بأس به. ~~(تدخل المربية وبيتر - خادمها.) # روميو ~~: # شراع! شراع! # 13 # مركوشيو ~~: # بل اثنان ... اثنان! قميص وفستان. # المربية ~~: # بيتر! (85) # بيتر ~~: # ماذا تريدين؟ # المربية ~~: # مروحتي يا بيتر! # مركوشيو ~~: # هيا يا بيتر! تخفي وجهها ... فإن مروحتها وجه أجمل! # المربية ~~: # أسعد الله صباحكم ... أيها النبلاء. # مركوشيو ~~: # أسعد الله مساءك أيتها الجميلة ... النبيلة! (90) # المربية ~~: # وهل نحن في المساء؟ # مركوشيو ~~: # لا أقل من ذلك ... أؤكد لك ... إن يد الزمان اللعوب قد # أحاطت بخاصرة الظهيرة! # المربية ~~: # قبحك الله! يا لك من رجل! # روميو ~~: # إنه - أيتها النبيلة - رجل خلقه الله لإفساد نفسه! (95) # المربية ~~: # تعبير جميل ... «لإفساد نفسه» حقا! أيها السادة هل بينكم من # يدلني على مكان الشاب روميو؟ # روميو ~~: # أنا أقول لك، ولكن الشاب روميو سوف يكون قد كبرت سنه # حينما تجدينه ... وأنا أصغر رجل بهذا الاسم، لعدم وجود من هو (100) # أسوأ! # المربية ~~: # جميل ... كلام جميل. # مركوشيو ~~: # هل الأسوأ جميل؟ لقد أجدت الفهم ... حقا ... يا لك من # حكيمة! # المربية ~~: # إذا كنت هو يا سيدي ... فإنني أريد التحدث معك على انفراد! (105) ~~‏بنفوليو ~~: # إنها تدعوه إلى العشاء. # مركوشيو ~~: # إنها قوادة ... قوادة ... قوادة! إذن هيا! # روميو ~~: # ماذا تعني؟ ماذا وجدت؟ # مركوشيو ~~: # إنها ليست أرنبة يا سيدي ... إلا إذا كانت أرنبة في فطيرة من # فطائر الصوم الكبير، فهي فاسدة وتالفة! (110) ~~(يسير إلى جوارهم ويغني.) # الأرنب العجوز التالفة # والأرنب العجوز التالفة # ولحمها اللذيذ عندما نصوم ... # لكن هذي الأرنبة # وقد أصابها التلف # تصيب بالضيق ms069 أو بالقرف (115) ~~‏إن عفنت ولم يمسها محروم ... # اسمع يا روميو! هل تأتي معي إلى منزل أبيك؟ سوف نتناول # غداءنا هناك. # روميو ~~: # سآتي حالا ... بعدكما ... # مركوشيو ~~: # وداعا يا سيدي العجوز ... وداعا ... ~~(يغني) # سيدتي يا سيدتي! # سيدتي يا سيدتي! (120) ~~(يخرج مركوشيو وبنفوليو.) # المربية ~~: # حقا! وداعا! أتوسل إليك يا سيدي ... أخبرني ... من ذلك # السليط اللسان؟ إنه مليء بالبذاءة! # روميو ~~: # هذا شريف أيتها المربية ... ولكنه يجب أن يسمع نفسه وهو # يتكلم، وهو يقول في دقيقة ما لا يطيق سماعه في شهر. # المربية ~~: # إذا تحدث عني بالسوء سأضربه وألقيه على الأرض! حتى لو كان ~~(125)‏ ~~‏أشد بذاءة واستعان بعشرين من أمثاله! فإذا لم أستطع، وجدت # من يستطيع. وغد دنيء! لست من صديقاته الساقطات! ولست # من القتلة العاهرات! ~~(إلى بيتر) # كل هذا وأنت واقف هنا؟ وتقبل أن يهينني الحقير كما يحلو له؟ # بيتر ~~: # لم أر رجلا أهانك، كما يحلو له ... وإذا كنت رأيته، لأخرجت ~~(130) # سيفي بسرعة من غمده ... أؤكد لك أنني قادر على رفع السيف # مثل سائر الناس، إذا وجدت الفرصة في مبارزة معقولة ... وكان # الحق والقانون في جانبي. # المربية ~~: # أقسم - أمام الله - أنني مضطربة وثائرة، وأن جسمي كله # يرتعش! يا للوغد الدنيء! أرجوك يا سيدي أرجوك ... سأقول # لك كلمة واحدة ... وكما قلت لك فإن سيدتي الشابة أمرتني أن # أبحث عنك، أما ما طلبت مني أن أقوله فسوف يبقى طي الكتمان! ~~(135) # ولكن - لا بد أن أقول لك أولا: إذا كنت تنوي استدراجها إلى # جنة الحمقى - كما يقولون - فذلك سلوك بالغ الدناءة # والحقارة ! - كما يقولون - لأن سيدتي النبيلة صغيرة ولا يجوز ~~أن # تخدعها، فذلك سلوك منحط إزاء أي فتاة نبيلة شابة، وخلق # وضيع جدا ... (140) # روميو ~~: # أيتها المربية ... احملي سلامي إلى فتاتك وسيدتك ... وإنني # أصارحك. # المربية ~~: # يا لقلبك الكريم. أقسم لأقولن لها ذلك ... إيه يا ربي! لكم # ستسعد بسماع ذلك! # روميو ~~: # تقولين لها ماذا؟ أيتها المربية ... إنك لم تفهمي بعد ما أريد أن # أقول. (145) # المربية ~~: # سأقول لها يا سيدي إنك تصارحني ... وأنا أفهم من هذا أنه عرض # من جانب ms070 شخص نبيل! # روميو ~~: # اطلبي منها أن تدبر # وسيلة ما للحضور للاعتراف هذا المساء # وسوف تحصل هناك - في صومعة القس لورنس - (150) # على الغفران ثم تتزوج. خذي هذا أجر ما تعبت من أجلنا. # المربية ~~: # لا لا يا سيدي! لا يمكن! ولا بنسا واحدا! # روميو ~~: # دعك من هذا التمنع! لا بد أن تأخذي هذا! # المربية ~~: # هذا المساء يا سيدي؟ جميل! سوف تكون هناك! # روميو ~~: # وانتظري أيتها المربية الطيبة خلف جدار الكنيسة (155) # إذ سأرسل إليك خادمي في غضون ساعة # ويحضر إليك حبالا مجدولة على شكل سلم # أصعد عليه في هدأة الليل الكتوم # إلى أعلى سارية من سواري فرحي. # وداعا إذن واحفظي سرنا حتى أكافئك على تعبك. (160) # وداعا إذن وأبلغي تحياتي إلى سيدتك. # المربية ~~: # فليباركك الله في سمواته - اسمع يا سيدي! # روميو ~~: # ماذا تقولين يا مربيتي العزيزة؟ # المربية ~~: # هل خادمك يحفظ السر؟ ألم تسمع أبدا المثل القائل بأن السر # يحفظه اثنان - فإذا بلغ ثالثا انتشر؟! (165) # روميو ~~: # أؤكد لك أن خادمي مخلص كالصلب. # المربية ~~: # جميل يا سيدي - إن سيدتي أرق الفتيات! آه يا ربي يا ربي! # ما زلت أذكر جمالها وهي طفلة صغيرة تتهته! والآن يحاول أحد # أبناء نبلاء المدينة - شخص اسمه باريس - أن يركب سفينتنا # بالقوة ... بحد السيف! ولكن الفتاة الكريمة تفضل أن ترى # ضفدعا على أن تراه - هل تفهمني ... ضفدعا! وأنا أغضبها # أحيانا فأقول لها إن باريس أجمل منك! وعندئذ - أؤكد لك - ~~(170) ~~‏يكسوها الشحوب كأي ثوب يزول لونه عند الغسيل في أي مكان # في العالم! ألا يبدأ اسم روميو بنفس حروف ورد الذكرى - روز # ماري؟ # روميو ~~: # نعم أيتها المربية! وما دلالة ذلك؟ كل منهما يبدأ بالراء! # المربية ~~: # نعم أيها الساخر! ذاك هو اسم الكلب! أما الراء فهو أول حرف ~~(175) # في كلمة - لا ... أعرف أنها تبدأ بحرف آخر ... ولكن سيدتي # تقول عنك وعن الورود عبارات رائعة ... وسوف تسر # لسماعها! # 14 # روميو ~~: # أبلغي تحياتي إلى سيدتك. # المربية ~~: # ألف مرة! ~~(يخرج روميو.) # بيتر! # بيتر ~~: # تحت أمرك! # المربية ~~: # هيا أمامي ... وبسرعة. (180) ~~(تخرج وأمامها بيتر.) # المشهد الخامس ~~(تدخل جوليت.) ms071 # جوليت ~~: # الساعة التي هنا كانت تدق التاسعة # حين بعثت بالمربية. # وكان وعدها بأن تعود بعد نصف ساعة # لربما لا تستطيع أن تقابله، لكن هذا مستحيل! # قل إنها عرجاء! # أما مراسيل الغرام فيبغي أن تصبح الأفكار # فإنها تفوق في سرعتها (5) # أشعة الشمس التي تزيح أشباح الظلام من فوق التلال. # وهكذا فإن ربة الهوى تنساب في مركبة # تجرها حمائم سريعة خفاقة الجناح # وعند رب الحب أجنحة تسابق الرياح. # لقد تسنمت شمس الزوال أعلى قمة تجتازها # في رحلة النهار (10) # أي إن ساعات ثلاثا قد مضين ولم تعد # لو كان عندها قدر من المشاعر # أو من دم الشباب الفائر # لأسرعت كأنها كرة # تقاذفتها كلمة مني إلى حبيبي الرقيق # وكلمة منه إلي! (15) # بل كم من الكبار من يتظاهرون أنهم أموات # فينقلون الخطو في تثاقل وبطء # ويعتريهم الشحوب كالرصاص. ~~(تدخل المربية مع بيتر.) # ها قد أتت والحمد لله! مربيتي الحلوة - ما الأخبار؟ # هل قابلته؟ اطلبي من خادمك أن يخرج. # المربية ~~: # بيتر! انتظر عند الباب. (20) ~~(يخرج بيتر.) # جوليت ~~: # والآن يا مربيتي الحلوة الطيبة، لماذا يبدو عليك الحزن؟ # لا داعي للحزن أبدا، فإذا كانت الأخبار سيئة، # فخففي من وقعها ببعض المرح! وإذا كانت حسنة # فأنت تفسدين أنغامها حين تعزفينها # وقد كسا وجهك هذا الهم. # المربية ~~: # إنني مرهقة! اتركيني قليلا ... يا للألم! (25) # إن عظامي تؤلمني! يا للرحلة المتعبة! # جوليت ~~: # ليتك تأخذين عظامي وتعطيني الأخبار! # هذا كثير! هيا هيا ... أرجوك ... تكلمي ... هيا أيتها المربية # الكريمة جدا ... الطيبة جدا ... تكلمي! # المربية ~~: # يا للمسيح! فيم العجلة؟ ألا تستطيعين الانتظار قليلا؟ # ألا ترين أنني لم أسترد أنفاسي بعد؟ (30) # جوليت ~~: # كيف لم تسترديها، ولديك أنفاس تخبرني بأنك قد استرددتها؟ # وهذه الأعذار التي تقولينها أطول من الأخبار التي تحملينها. # هل هي سيئة أم حسنة؟ أجيبي على هذا السؤال ... # أجيبي فقط ولن أتعجل التفاصيل ~~... أريحيني فقط ... حسنة أم سيئة؟ (35) # المربية ~~: # إذن - أقول لك - كنت بلهاء في اختيارك روميو فأنت لا تعرفين # اختيار الرجال ... روميو؟ لا ... ليس كما ينبغي! فرغم أن # وجهه أجمل من وجوه سواه، فإن ms072 رجليه أبدع من أرجل الجميع! # وأما يداه وقدماه وسائر جسده - فرغم أنني لا أستطيع الحديث ~~(40) # عنها - إلا أنني لم أر أفضل منها مطلقا! ورغم أنه ليس بارعا ~~في # المجاملات فهو - أؤكد لك - كالحمل الوديع! هيا يا فتاتي ... # هيا ... اتركي هذا الموضوع ... واتقي الله! أخبريني ... هل # تناولت الغداء في المنزل؟ (45) # جوليت ~~: # لا لا ... إنني أعرف كل هذا ... # ما رأيه في موضوع زواجنا؟ قولي ... تكلمي! # المربية ~~: # آه يا ربي! يا للصداع المؤلم! يا لهذا الرأس! # إنه يدق كأنما سوف يتفتت إلى عشرين قطعة! # وظهري - في الجانب الآخر! ظهري! آه يا ظهري! # يا لقسوة قلبك حين أرسلتني (50) # أبحث عن الموت وأقفز هنا وهناك. # جوليت ~~: # حقا! إنني حزينة وآسفة لمرضك! # ولكن يا مربيتي الرقيقة الحلوة العذبة. # أخبريني ماذا قال لك حبيبي؟ # المربية ~~: # قال لي حبيبك - وهو شخص نبيل ومهذب، ومؤدب، وطيب # القلب، ووسيم - وأؤكد لك - فاضل أيضا - ‏ أين أمك؟ (55) # جوليت ~~: # أين أمي! عجبا لك ... إنها بالمنزل! # أين عساها أن تكون؟ ما أغرب إجابتك! # يقول حبيبك وهو رجل شريف «أين أمك؟» (60) # المربية ~~: # قسما بالبتول! هل أنت متلهفة إلى هذا الحد؟ # ما هذا السلوك الغريب؟ # هل هذا علاج عظامي التي تؤلمني؟ # من الآن فصاعدا ... أبلغي أنت رسائلك! # جوليت ~~: # يا للثرثرة والضوضاء! أخبريني أرجوك ... ماذا يقول روميو؟ # المربية ~~: # هل سمحوا لك بالخروج اليوم للاعتراف؟ (65) # جوليت ~~: # نعم. # المربية ~~: # إذن فأسرعي إلى صومعة القسيس لورنس # فسوف ينتظرك هناك رجل يريد الزواج # ها هو الدم الثائر يصعد إلى وجنتيك ... # إن أي أخبار تكسوهما بحمرة الخجل! (70) # أسرعي إلى الكنيسة أنت بينما أذهب أنا إلى مكان آخر # لأحضر سلما يصعد عليه حبيبك إلى عش أحد الطيور. # حينما يهبط الظلام ... # إنني الجارية التي تتحمل كل شيء لإرضائك دون أجر # ولكنك سوف تحملين الأعباء حالما يأتي المساء (75) # هيا ... سأذهب لتناول الطعام ... وأسرعي أنت إلى الكنيسة! # جوليت ~~: # بل إلى قمة الحظ السعيد! شكرا يا مربيتي المخلصة وداعا. ~~(تخرجان.) # المشهد السادس ~~(صومعة القس لورنس.) ~~(يدخل القس لورنس وروميو.) # القس لورنس ~~: # فلتشرق السماء بابتسامة الرضا عن فعلنا ms073 القدسي # كي لا يوافينا العقاب بالأحزان في المستقبل. # روميو ~~: # آمين! لكن مهما كانت أحزان المستقبل # فمحال أن تلغي فرحي وهنائي # حين أراها ... حتى لدقيقة! # إنك إن تضمم أيدينا بالكلمات القدسية # لن أكترث بما يجرؤ أن يفعله الموت # يكفيني أن أدعوها ملك يميني! # القس لورنس ~~: # للأفراح الطاغية نهايات طاغية # إذ تفنى عند النصر كمثل النار إذا قبلت البارود! # وكذلك أحلى ألوان الشهد # نكرهه من فرط حلاوته # وتموت شهيتنا بمذاقه! # وإذن كن معتدلا في حبك ليدوم # فالمفرط في السرعة يتأخر كالمفرط في البطء! ~~(تدخل جوليت.) # هذي هي الفتاة أقبلت وما أخف خطوها! # هيهات أن ينال هذا الخطو من أحجار صوان صمود! # للعاشق الولهان أن يمشي على خيوط بيت العنكبوت # تلك التي تهزها نسائم الصيف اللعوب دون أن يقع! # إذ ما أخف زهو حامل الهوى! # جوليت ~~: # مساء الخير للقس المبارك! # القس لورنس ~~: # روميو سوف يقوم بشكرك يا بنتي باسمي ... وكذلك باسمه! ~~(روميو يقبل جوليت.) # جوليت ~~: # سأرد الشكر له عينا ... حتى لا يزداد عن الحد الواجب! ~~(جوليت ترد إليه القبلة.) # روميو ~~: # آه يا جوليت! إن كانت نفسك قد فاضت بالفرحة مثلي! # ولديك اللغة القادرة على التعبير الصادق خيرا مني # فأشيعي في النسمات حوالينا عطرا من أنفاسك # وليحك لسان الموسيقى الخصبة بهجة إحساسك # وسعادة قلبينا في هذي اللقيا! # جوليت ~~: # يصور الخيال بهجة من الأفعال لا الأقوال # مزدهيا بمخبره ... ‏لا بجمال مظهره # لا يستطيع أن يحصي نقوده إلا الفقير # أما أنا فقد نما حبي وزاد عن كل الحدود # ولست أستطيع أن أحصي # نصف الذي لدي من ثراء! # القس لورنس ~~: # هيا معي هيا معي ... فلن يطول ما ستفعله # ولن تغادرا المكان قبل أن نوحد القلبين في الكنيسة المقدسة # ليصبح الشخصان شخصا واحدا! ~~(يخرجون.) # | الفصل الثالث # المشهد الأول ~~(ساحة عامة.) ~~(يدخل مركوشيو وتابعه وبنفوليو، وخادم له وخدم آخرون.) # بنفوليو ~~: # أرجوك يا مركوشيو ... هيا بنا نعود ... الجو حار وأبناء أسرة # كابيوليت قد خرجوا من المنزل، وإذا قابلنا أحدهم فلن نستطيع ~~أن # نتلافى الشجار، فهذا الجو حار يثير الطباع ويدفع ms074 على الطيش. # مركوشيو ~~: # أنت تذكرني بمن يدخل حانة من الحانات فإذا جلس إلى المائدة ~~(5) # قرع سيفه بجانبه وقال له: «ليتني لا أحتاج إليك اليوم» ولكنه # ما إن يجرع الكأس الثانية حتى يستل سيفه ويهب بها في وجه # الساقي ... دونما داع حقا! # بنفوليو ~~: # وهل أنا كذلك؟ # مركوشيو ~~: # كيف تنكر؟ إنك تثور عندما تغضب مثل سائر شبان إيطاليا! وما ~~(10) # أسرع ما تغضب فتثور! وما أسرع ما تثور عندما تغضب! # بنفوليو ~~: # وماذا أفعل عندما أثور؟ # مركوشيو ~~: # تفعل؟ إن كان لدينا اثنان منك فقط لانتهيا على الفور ... إذ لا ~~بد # أن يتقاتلا فيقتلا! عجبا لك! إنك تقاتل لأوهى الأسباب ... # كأن يكون شعر لحية الرجل أكثر أو أقل بشعرة واحدة من (15) # لحيتك ... وقد تقاتل رجلا يكسر البندق، لأن عينيك في لون # البندق! قل لي إذن أي عين - سوى عينك أنت - ترى في هذا # سببا للقتال؟ إن ذهنك حافل بأسباب القتال مثل البيضة المليئة # بالزلال - ومع ذلك فقد اختلط ذهنك من كثرة القتال وفسد - (20) # مثلما يفسد البيض المضروب ... لقد بارزت رجلا سعل في # الطريق؛ لأنه أزعج كلبك الذي كان ينام في الشمس ... ألم # تقاتل خياطا لأنه ارتدى صداره الجديد قبل أن يحل العيد؟ # وقاتلت رجلا آخر لأنه كان يربط حذاءه الجديد برباط قديم؟ كل # هذا ثم تأتي وتنصحني بأن أترك القتال؟ (25) # بنفوليو ~~: # لو كنت أسرع إلى القتال مثلك لاستطاع أي إنسان أن يشتري # الحق في حياتي بعد مناجزة لا تزيد على ساعة وربع. # مركوشيو ~~: # الحق في حياتك؟ هذه بلاهة! ~~(يدخل تيبالت وبتروكيو وآخرون.) # بنفوليو ~~: # أقسم برأسي لقد أقبلوا ... هؤلاء من أسرة كابيوليت! (35) # مركوشيو ~~: # أقسم بقدمي ... لن أهتم! # تيبالت ~~: # اتبعني عن قرب، فسوف أحدثهم، مساء الخير أيها السادة ... أريد # أن أتكلم مع أحدكم. # مركوشيو ~~: # تتكلم فقط مع أحدنا؟ ولماذا لا يصاحب الكلام شيء آخر؟ # كلمة ولكمة! (40) # تيبالت ~~: # ستجدني قادرا على هذا يا سيدي ... إذا حدث ما يدعو له. # مركوشيو ~~: # ألا تستطيع أن تفعل ذلك دون دعوة مني؟ # تيبالت ~~: # اسمع يا مركشيو! كثيرا ما أراك بمصاحبة روميو! # مركوشيو ms075 ~~: # بمصاحبته؟ هل جعلت منا منشدين يعزف أحدنا بمصاحبة (45) # الآخر؟ إذا كنا منشدين فلن تسمع إلا النشاز! ها هي قوس # الكمان ... (يخرج سيفه) هذه هي التي ستجعلك ترقص ... # هيا ... لمصاحبتي! # بنفوليو ~~: # إننا في ساحة عامة وسط الناس! فإما أن تجدا مكانا خاصا ~~للنزاع # وإما أن تناقشا مشكلاتكما في هدوء، أو تفترقا! إن عيون الجميع ~~(50) # معلقة بنا. # مركوشيو ~~: # خلقت عيون الناس للنظر - فلينظروا كما يريدون! لن أنصرف # إرضاء لأي إنسان! ~~(يدخل روميو.) # تيبالت ~~: # رائع! مع السلامة إذن ... فقد أقبل الرجل الذي أبغيه! # مركوشيو ~~: # تبغي؟ أقسم أنك لا تقدر على البغي بأحد! # أما إذا نزلت ميدان القتال فسوف يجد في أثرك # وفي هذه الحالة يمكن أن تبغيه! # تيبالت ~~: # روميو ... إن الحب الذي أكنه لك # لا يملك إلا أن يقول لك: أنت وغد! # روميو ~~: # تيبالت ... إن الدافع على حبي لك (55) # يغفر لك هذه التحية ويمنعني من الغضب منها # لست وغدا ... وداعا إذن إذ يبدو أنك لا تعرفني. # تيبالت ~~: # أيها الغلام ... لن تغفر هذه الكلمات الإساءات # التي أنزلتها بي ... استدر واستل سيفك! (60) # روميو ~~: # إنني لأعلن أنني لم أسئ إليك أبدا. # أحبك أكثر مما تتصور # ريثما تعرف سبب حبي ... وإذن فأرجو أن أكون قد أرضيتك # يا ابن كابيوليت الكريم ... # فأنا أحب اسمك وأعزه مثلما أحب اسمي وأعزه. (65) # مركوشيو ~~: # يا للاستسلام الخانع الحقير! # فلنحتكم إلى السيف إذن! ~~(يستل سيفه) # هيا يا تيبالت يا صائد الفئران! تقدم! # تيبالت ~~: # ماذا تريد مني؟ # مركوشيو ~~: # يا ملك القطط الجميل ... لا أريد إلا روحا واحدة من أرواحك # التسع ! وسوف يحدد سلوكك معي في المستقبل أسلوب ضربي (70) # للأرواح الثمانية الباقية. ألن تستل سيفك وتخرجه بأذنيه من # غمده؟ أسرع وإلا انقض سيفي على أذنيك أنت قبل أن تخرجه. # تيبالت ~~(يستل سيفه) ~~: # فليكن ... سأنازلك. (75) # روميو ~~: # يا مركوشيو النبيل ... اغمد سيفك! # مركوشيو ~~: # هيا يا سيدي ... أين طعنتك النافذة؟ ~~(يتقاتلان.) # روميو ~~: # أخرج سيفك يا بنفوليو ... فرق به هذه السيوف # أيها السيدان ... يا للعار ... كفا عن هذا القتال! # اسمع يا تيبالت ويا مركوشيو! لقد أمرنا الأمير بصراحة (80) # ألا ms076 نعود لهذا الشغب في شوارع فيرونا (روميو يقحم نفسه ~~بينهما.) # كفى يا تيبالت! اسمعني يا مركوشيو الكريم! # 1 ~~(تيبالت يطعن مركوشيو من تحت ذراع روميو.) ~~(ثم يخرج تيبالت مع أتباعه.) # مركوشيو ~~: # لقد جرحت! # لعنة الله على الأسرتين! لقد قتلني! # هل هرب؟ ألم يصب بجرح واحد؟ # بنفوليو ~~: # حقا؟ هل جرحت حقا؟ # مركوشيو ~~: # نعم نعم ... خدش ... مجرد خدش ... ولكنه يكفي! أين # خادمي؟ اذهب أيها الوغد وأحضر جراحا. (85) ~~(يخرج الخادم.) # روميو ~~: # هون عليك يا رجل ... إنه خدش بسيط ... # مركوشيو ~~: # حقا ... ليس عميقا كالبئر ... أو واسعا كباب الكنيسة ولكنه # يكفي ... يكفي لقتلي على الأقل ... وأرجو أن تسأل عني غدا في # عنواني الجديد ... بين القبور! # 2 # أؤكد لك أنني قد شويت في # هذه الدنيا واستويت! # 3 # لعن الله الأسرتين - ألا يجب أن # أخجل حين يخدشني كلب أو فأر أو جرذ أو قط فأموت؟ هل (90) # أموت على يد وغد متفاخر شرير يقاتل طبقا للقواعد في كتاب # الحساب؟ ما الذي جعلك تتدخل في قتالنا؟ لقد غافلني ووجه # إلي السيف من تحت ذراعك. # روميو ~~: # كنت أريد المساعدة وحسب ... (95) # مركوشيو ~~: # ساعدني يا بنفوليو على الدخول في أحد المنازل # وإلا أصبت بالإغماء! لعن الله الأسرتين # لقد حولاني إلى طعام للدود - لقد انتهيت ... نهاية طيبة ... # لعنهما الله. ~~(يخرج موكوشيو وبنفوليو.) # روميو ~~: # أما كان هذا النبيل الشريف - قريب الأمير الحميم (100) # وخلي الوفي - يدافع عن سمعتي حين أرداه جرح عميق؟ # لقد سبني ذلك المتفاخر - تيبالت - صهري من ساعة واحدة، # ولكن حسنك يا حلوتي ... أصاب الفؤاد بلين الأنوثة (105) # وفي سيف طبعي الغشمشم ألقى النعومة! ~~(يدخل بنفوليو.) # بنفوليو ~~: # مات مركوشيو الشجاع! # روحه ذات الشهامة ... قد تسامت للسحاب # وغدت تحتقر الأرض ... ردحا قبل الأوان! # روميو ~~: # المقادير التي ألقت على اليوم ظلالا من سواد (110) # كيف تعفي قابل الأيام؟ # صفحة الأحزان لن تطوى سوى بعد زمن! ~~(يدخل تيبالت.) # بنفوليو ~~: # تيبالت عاد ثائرا مغاضبا! # روميو ~~: # مزهوا بالنصر ومركوشيو مقتول؟ # عودي للملأ الأعلى يا آيات الرحمة # ولأتبع صوت الغضب القادم من أعماق النار بعين ملتهبة (115) # اسمع يا تيبالت! إني لأرد ms077 لك الكلمة - # إذ أنت «الوغد» وليس أنا! ما زالت روح صديقي مركوشيو # فوق رءوس القوم ترفرف # تبغي أن تصحب روحك في رحلتها # لا بد إذن أن تذهب أو أذهب أو يذهب كل منا معه! (120) # تيبالت ~~: # يا أيها الغلام يا مسكين! قد كنت صاحبه هنا # ولسوف تدركه هناك! # روميو ~~: # هذا سيحكم بيننا! ~~(يتقاتلان، يسقط تيبالت.) # بنفوليو ~~: # اهرب يا روميو ... اهرب! # الناس اجتمعت لترى تيبالت المقتول! # ولماذا تقف هنا مذعورا؟ الحاكم لا شك سيصدر حكم الإعدام ~~(125) # إذا قبض عليك. اهرب في الحال ... اهرب! # روميو ~~: # أبله يلهو به القدر! # بنفوليو ~~: # فيم الانتظار هيا ... ~~(روميو يخرج.) ~~(يدخل حشد من المواطنين وضباط الدورية.) # الضابط ~~: # أي طريق سلك القاتل؛ قاتل مركوشيو؟ # أنا أعني تيبالت القاتل ... أي طريق سلكه؟ # بنفوليو ~~: # هو ذاك الراقد بين يديك! # الضابط ~~: # انهض يا سيد وتعال معي (130) # باسم الحاكم أتهمك لا تعص الأمر! ~~(يدخل الأمير ومعه حاشيته، ومونتاجيو وكابيوليت وزوجتاهما ~~وآخرون.) # الأمير ~~: # من أشعل هذا الشغب من الأشرار أجيبوني؟ # بنفوليو ~~: # سأقص عليك معالي الوالي # كل تفاصيل الموقعة المؤسفة وأحزان المأساة! # تيبالت الراقد بين يديكم قتلته يدا روميو اليافع (135) # بعد أن اغتال قريبكمو مركوشيو الشهم! # زوجة كابيوليت ~~: # آه يا تيبالت ابن أخي! آه يا ابن العم! # أواه أمير الدولة! يا زوجي! أرأيت دم الأهل المهراق؟ # أواه أمير الدولة إنك تأبى الظلم! # فلتقتص لسفك دمانا بدم من أسرة مونتاجيو (140) # آه يا ابن العم! آه يا ابن العم! # الأمير ~~: # قل يا بنفوليو من بدأ المعركة الدامية هنا؟ # بنفوليو ~~: # تيبالت الملقى بين يديكم ... من مات على يد روميو! # حدثه روميو بحديث المنطق والعقل # ورجاه ألا ينسى أن خلافهما تافه، (145) # واحتج بأنك تستاء إلى أقصى حد من كل شجار ينشب، # وتوخى فيما قال الرقة وهدوء المظهر بل خر ليركع # وهو يناشده أن يجنح للسلم! # لكن الغاضب ذا الطبع الفائر تيبالت # لم يسمع بل هجم بسيف نفاذ يقصد صدر المغوار! (150) # لم يك مركوشيو أدنى منه حماسا أو ثورة # بل رد الضرب بضرب والطعن بألوان طعان # وبثقة كمي ذي جلد ms078 كان يزيح الموت البارد بيد # ويعيد الموت إليه بالأخرى، ومهارة تيبالت ترده! # أما روميو فهو ينادي بل يصرخ «يكفي يا أصحاب! افترقوا» (155) # ويمد ذراعا ماضية أسرع مما قال لسانه # مندفعا بينهما أملا في كبح جماح السيفين الفتاكين! # وانتهز الفرصة تيبالت فأسرع من تحت ذراعه # ليغافل مركوشيو المقدام ويطعنه طعنته القاتلة ويهرب، (160) # لكن القاتل يرجع بعد قليل ليواجه روميو # وهنا فكر روميو في الثأر لمقتل مركوشيو # فالتحما في لمح البرق! إذ قبل بلوغي السيف # لأفصل بينهما يقتل تيبالت الصنديد # ويهرب روميو عند وقوعه. (165) # هذا هو عين الصدق وإلا قدمت حياتي ثمنا. # زوجة كابيوليت ~~: # هذا يربطه النسب بأسرة مونتاجيو # والحب يؤدي لتعصب! ولذلك يكذب! # قد شارك نحو العشرين بتلك المعركة السوداء # لكن ما اسطاعوا إلا قتل فتى واحد. (170) # إني أرجو أن تحكم بالعدل أمير الدولة! # لا بد من الإعدام لروميو قاتل تيبالت! # الأمير ~~: # إن يك روميو قاتله فهو كذلك قاتل مركوشيو! # من يتحمل دين دماه الغالية إذن؟ # مونتاجيو ~~: # لا يتحملها روميو يا حاكمنا إذ كان لمركوشيو خلا! (175) # أما ما أخطأ فيه من قتل القاتل فهو قصاص مشروع! # الأمير ~~: # وعقابا للخطأ المذكور أمرنا أن ينفى فورا # إن مشاعركم قد مستني أنا أيضا # إذ إن دماء قريبي سفكت في تلك الأحداث الفظة (180) # وسأثقل كاهلكم بعقاب يتمثل في دفع غرامة # كي يندم كل منكم بل كي يأسى لفقيدي! # سأصم الأذن لأي مناشدة أو أعذار # لن تفلح عبرات أو آيات رجاء في مسح الأوزار # فاجتنبوها وليخرج روميو فورا وبلا إبطاء (185) # أما إن ظل ببلدتنا فقراري هو إهدار دمه # فليحمل هذا الجثمان ويدفن، ولينفذ أمري في الحال. # لا تأخذكم بالقاتل رحمة ... من يعفو عن الجاني جان مثله! ~~(يخرجون.) # المشهد الثاني ~~(تدخل جوليت وحدها.) # جوليت ~~: # هيا اركضي خيل الزمان! وبالحوافر التي كالنار أسرعي # لمنزل الشمس البعيد! إذ يلهب الظهور بالسياط سائق همام # يحثكن نحو الغرب كي تأتين فورا بالمساء ذي الغمام # 4 # أسبل إذن أستارك الدكناء يا ليل الغرام (5) # حتى ينام كل عاذل أو شارد حيران # وكي أضم ms079 روميو بين أحضاني هنا # فلا ترانا عين إنسان ولا يغتابنا لسان # شعائر الغرام لا تحتاج في أدائها إلا لأنوار الجمال # أما إذا كان الهوى أعمى فإن الليل خير ما يناسب الوصال # هيا إذن يا أيها الليل الرزين (10) # يا ذا العباءة التي تلف بالسواد حكمة السنين # قل كيف أخسر المباراة التي ربحتها # ما بين عذراء وبكر طاهرين! # واحجب دما في وجنتي يدف كالصقر السجين # بوشاحك الأسود حتى يستمد فؤادي الوجل الشجاعة والأمان (15) # ويرى العفاف الغر في ضم الأحبة والحنان # يا أيها الليل تعال ويا روميو إليا # كي يشرق النهار وسط الليل وضاح المحيا # إذ سوف تسطع فوق أجنحة الظلام # أصفى بياضا من ثلوج رقشت ريش غراب # أقبل إذن يا أسمر الجبهة يا ليلي ويا ولهان يا غض الإهاب ~~(20) # فلتعطني روميو حبيبي! أما إذا متنا فخذه واصطنع # منه نجيمات صغارا كي نرى # وجه السماء وقد تجلى وازدهى # والناس عافت بهرج الشمس وباتت تعشق الليل سهارى # 5 ~~(25) # إني اشتريت اليوم قصرا من غرام ليس في يدي # بل واشتراني اليوم من لم يرتشف من متعتي # ما أثقل الساعات عندي # لكأنها ليلة عيد! وكأنني طفل سعيد # لا يستطيع الصبر إذ يشتاق أن يفرح بالثوب الجديد! (30) # ها قد أتت تلك المربية! ~~(تدخل ومعها سلم من الحبال.) # لا شك عندها من الأنباء ما يسرني! إذ ما على اللسان إلا # أن يردد اسم روميو كي يجاري في بلاغته السماء # قولي إذن يا دادتي هل عندك الأخبار؟ ماذا في يدك؟ # هل ذاك سلم الحبال؟ السلم الذي يريده روميو؟ # المربية ~~: # نعم نعم ... سلم الحبال. (35) ~~(تلقي الحبال على الأرض.) # جوليت ~~: # يا ويلي ما الأخبار؟ لم تعصرين يديك؟ # المربية ~~: # وا أسفاه! لقد مات ... مات ... مات! # قد انتهينا يا فتاتي ... وانتهينا. # يا لليوم الأسود! لقد مضى ... قتل ... مات! (40) # جوليت ~~: # أتستطيع السماء أن تضمر كل هذا الحقد؟ # المربية ~~: # روميو يستطيع ... وإن لم تستطع السماء! روميو! روميو! # من كان يتصور؟ روميو! # جوليت ~~: # أي شيطان أصبحت حتى تعذبيني هكذا؟ # إنه العذاب الذي يزأر في الدرك الأسفل ms080 من النار! # هل انتحر روميو؟ لو قلت «نعم» # 6 ~~(45) # سترين أن السم الكامن في هذه الكلمة أشد فتكا # من نظرة الأفعوان المهلكة # 7 # لسوف أنتهي إذا نطقت بهذه الكلمة # أو كانت عيناه قد أغلقتا إلى الأبد فأجبتني بهذه الكلمة # إذا كان قد قتل فقولي «نعم»، وإن كان حيا فقولي «لا» (50) # فهذه الألفاظ الصغيرة تتحكم في سعادتي وشقائي. # المربية ~~: # إني رأيت الجرح ... رأيته بعيني هاتين ~~(نجانا الله من المهالك) هنا على صدره العريض # جثة مسكينة! جثة مسكينة! جثة مسكينة دامية! # شاحب ... شاحب في لون الرماد وملطخ بالدم (55) # بل يكسوه الدم البارد فوقعت مغشيا علي. # جوليت ~~: # انفطر يا قلب! انفطر أيها القلب المفلس فورا # وادخلي السجن يا عيوني! ودعي الحرية إلى الأبد! # أيها الجسد! أيها التراب الحقير! تقبل التراب والخمود # وليحملك مع روميو نعش واحد ثقيل! (60) # المربية ~~: # أواه يا تيبالت! تيبالت يا أفضل أصدقائي # أيها المهذب ... أيها الأمين الكريم! # ليتني ما عشت حتى أراك ميتا! # جوليت ~~: # ما هذه العاصفة التي تهب دون رحمة؟ (65) # هل قتل روميو؟ هل مات تيبالت؟ # ابن عمي العزيز وزوجي الحبيب؟ # انفخوا في الصور إذن ليعلن هلاك الجميع # فلم يعد يحيا أحد بعد أن مات هذان! # المربية ~~: # لقد مات تيبالت وحكم على روميو بالنفي. # روميو هو الذي قتله وصدر الحكم بنفيه. (70) # جوليت ~~: # يا لله! هل سفكت يد روميو دم تيبالت؟ # المربية ~~: # نعم ... سفكته ويا للأسف! سفكته! # جوليت ~~: # يا قلبا كالأفعى يتخفى في وجه كالزهر الأزهر! # 8 # يا أجمل كهف يسكنه تنين أكبر! # يا طاغية ذا حسن وملاكا شيطاني الجوهر! (75) # أغرابا في ريش حمام ! يا حملا يخفي جوع الذئب! # يا معدن خبث في أقدس مظهر! # ما أعجب ما يتناقض فيك المظهر والمخبر! # قديس ملعون ... وغد وشريف ... خير هو شر! # ماذا ستكون جهنم إن كنا في الفردوس الفاني (80) # نشهد في ذاك الجسم الباهر روح الشيطان؟ # هل ثم كتاب يتضمن نصا من بطلان # 9 # ويحليه غلاف ذو حسن فتان؟ # بل كيف يعيش خداع رث في قصر زاهي البنيان؟ # المربية ~~: # لا تثقي ولا ms081 تأمني للرجال فلا شرف لهم ... (85) # كلهم كذابون خائنون خداعون! أين خادمي؟ # أحضر قليلا من ماء الحياة ... فهذه الأحزان والآلام # تضيف أعواما إلى عمري! فليصحب روميو العار! # جوليت ~~: # قطع الله لسانك! لم يولد روميو للعار # 10 ~~(90) # والعار على العار إذا مس جبينه # بل هو عرش يتبوأ فيه الشرف التاج # ملكا أوحد للأرض جميعا # ما أحقرني إذ لمته! (95) # المربية ~~: # أفلست تلومين يدا قتلت تيبالت ابن العم؟ # جوليت ~~: # بل كيف ألوم إذن زوجي؟ آه يا زوجي المسكين! # من سيعيد إليك اسم الشرف صحيحا إن كنت أنا قد قطعته - # وأنا لم يمض على عقد قراني إلا ساعات؟! # لكن لم يا وغد قتلت ابن العم؟ (100) # كان الوغد ابن العم سيقتل زوجي! # فلتعد العبرات الحمقاء إذن لمنابعها الأولى # تلك القطرات هي الجزية ندفعها للحزن # لكنا أخطأنا اليوم وندفعها للفرح! (105) # زوجي حي وابن العم أراد له الموت # وابن العم قضى ... من كان سيقتل زوجي! # في ذاك جميعا تسرية وعزاء ... وإذن لم أبكي؟ # قد فهت بكلمات قتلتني ... أسوأ من مقتل تيبالت # كم أتمنى أن أنساها # لكن ما أعجب ما تنخر في ذاكرتي مثل ذنوب ملعونة (110) # تنخر في أذهان من ارتكبوها: ~~«تيبالت قتيل وحبيبي روميو في المنفى» ~~«المنفى» لفظ مفرد ... يقتل عشرة آلاف من معدن تيبالت! # أفما يكفي أن أحزن لوفاة ابن العم؟ (115) # لكن إن كان الحزن المر - كما يحكي المثل - يحب الصحبة # ويصر على رفقة أحزان أخرى مثله # فلماذا لم تصحب نعي ابن العم # أنباء وفاة أبي أو أمي # حتى أبكي فقدهما طبقا لأصول النعي المتبعة؟ (120) # لكن هجومك بعبارة «في المنفى» بعد وفاة ابن العم # 11 # فاجأني واغتال الأب والأم وتيبالت وجوليت وروميو # الكل قضى والكل مضى إذ أصبح «روميو في المنفى» # تلك الكلمة تحمل موتا لا حد له ... لا غاية # هيهات لنا أن نسبر أغواره (125) # أن نعرب عن ذاك الحزن ونكشف أسراره # 12 # أرأيت أبي أو أمي يا داده؟ # المربية ~~: # إنهما يبكيان وينوحان على جثمان تيبالت. # أتريدين اللحاق بهما؟ هيا ... سأدلك على الطريق. # جوليت ~~: # هل يغسلان جراحه ms082 بالدر من دمع المآق؟ (130) # إن جف دمعهما سأبكي نفي روميو والفراق! # هيا احملي تلك الحبال من هنا # مسكينة يا من خدعت كما خدعت أنا # إذ قد مضى روميو إلى المنفى وأبقى سرنا # قد كان يعتزم الصعود عليك كي يغشى فراشا لي أثير # لكنني سأموت أرملة وعذراء الضمير (135) # هيا مربيتي إذن - ولتصحبيني يا حبال إلى فراش زفافنا # إذ سوف يأتي الموت لا روميو # ليقطف زهرة العذراء عندي ها هنا! # المربية ~~: # أسرعي إلى غرفتك! سأحضر لك روميو # حتى يسري عنك وأنا أعرف أين يكون! # اسمعي! سوف يأتي إليك روميو هنا بالليل! (140) # سأذهب إليه حيث يختبئ في صومعة القس لورنس. # جوليت ~~: # ليتك تجدينه! وقدمي هذا الخاتم إلى فارسي المخلص # واطلبي منه أن يأتي ليودعني الوداع الأخير. ~~(تخرجان.) # المشهد الثالث ~~(صومعة القس لورنس.) ~~(يدخل القس.) # القس لورنس ~~: # أقبل يا روميو أقبل! # يا خائف يا من تلقي في القلب الرعب # 13 # من يهوى الألم سجاياه # واقترن بكارثة حياة. ~~(يدخل روميو.) # روميو ~~: # قل لي يا أبت الصالح ما الأنباء؟ بم حكم أمير الدولة؟ # ما ذاك الحزن الطامح في أن يتعرف بي ويصافحني # 14 ~~(5) # وأنا لا أعرفه بعد؟ # القس لورنس ~~: # إنك تعرف هذا الصاحب يا ولدي الغالي خير المعرفة وتألف # طلعته الجهمة! إني أحمل لك ما حكم به الحاكم. # روميو ~~: # أتراه أخف من الإعدام؟ # القس لورنس ~~: # فاهت شفتاه بحكم ألطف # 15 ~~(10) # لم يحكم بالموت على الجسد ولكن بالنفي فقط! # روميو ~~: # بالنفي تقول؟ «الموت» إذن أرحم! # فالنفي مخيف الطلعة ذو هول أكبر # من هول الموت! لا تقل النفي إذن! # القس لورنس ~~: # قد صدر الحكم بنفيك من فيرونا فاصبر (15) # الدنيا واسعة ورحيبة. # روميو ~~: # لا توجد دنيا إلا داخل أسوار مدينتنا # أما خارجها فعذاب المطهر ولهيب جهنم # النفي إذن نفي من هذا العالم - والنفي من العالم موت! # وإذن فالنفي هو الموت ولكن يحمل الاسم الخاطئ (20) # فإذا أطلقت على الموت اسم المنفى # كنت كمن يقطع رأسي بسلاح ذهبي # أو من يبتسم لضربته الفتاكة! # القس لورنس ~~: # يا لخطيبتك المهلكة الكبرى! بل يا ms083 للنكران الفظ! # قانون البلد يعاقب جرمك بالإعدام! لكن أمير البلد الطيب (25) # أبدى الرحمة والشفقة بل عطل تطبيق القانون # واستبدل بالموت الأسود حكم النفي. # ما أثمن تلك الرحمة! حتى إن لم تبصرها! # روميو ~~: # ذاك عذاب لا رحمة! فالجنة في فيرونا # حيث أرى جوليت! إن القط أو الكلب أو الفأر (30) # وإن كان ضئيلا بل أتفه مخلوقات الله # تحيا في الجنة إذ تقدر أن تبصر جوليت # لكن روميو لا يقدر! وذباب الجيفة # يتمتع بجدارة نفس وأصالة # وبمنزلة أشرف من محتد روميو؛ إذ يقدر أن يلمس (35) # تلك المعجزة البيضاء ... يد فاتنتي جوليت # أو أن يختلس الشهد الخالد من شفتيها # وهما في طهر عذري وصفاء طوية # تحمران من الخجل كأن القبلة بين الشفتين خطية # 16 # لكن روميو لا يقدر! إذ هو يحيا في المنفى (40) # كيف تسنى لذباب ذلك وعلى روميو أن يهرب منه؟ # إنهمو أحرار وأنا منفي # أوما زلت على إنكارك أن النفي هو الموت؟ # أوما تملك سما فتاكا أو سكينا حادة # أو آلة قتل ناجزة مهما كان تواضعها (45) # حتى تقتلني بحديث «المنفى»؟ المنفى؟ # اسمع يا قسيس! «المنفى» لفظ يستخدمه الملعونون # في نار جهنم! من يسمعها يسمع أصداء عواء # كيف تأتى يا رجل الدين الروحاني # يا من تسمع ما نعترف به كي تمسح عنا الأوزار # بل يا من تزعم أنك بعد صديقي (50) # أن تجلدني بسياط من كلمة «منفى»؟ # القس لورنس ~~: # يا أبله يا مجنون اسمعني لحظة! # روميو ~~: # ستعود إلى ذكر المنفى! # القس لورنس ~~: # سأقدم لك درعا تحمي من تلك الكلمة # ترياق المحن السائغ: جرعة فلسفة (55) # لتسري عنك برغم «المنفى» # روميو ~~: ~~«المنفى» ثانية؟ سحقا للفلسفة إذن! # 17 # هل تقدر فلسفتك أن تخلق جوليت جديدة # أو أن تنقل بلدا من موقعه أو تلغي حكما لأمير؟ # ما دامت تعجز عن ذلك فهي بلا نفع وكفاك حديثا عنها (60) # القس لورنس ~~: # يبدو أن المجنون يعيش بلا آذان. # روميو ~~: # كيف تكون له آذان والعاقل يحيا دون عيون؟ # القس لورنس ~~: # اسمح لي بمناقشة الأمر معك. # روميو ~~: # كيف تناقش ما لا تشعر به؟ ms084 # لو كنت - كما هو حالي - شابا يعشق جوليت (65) # وقتلت فتى يدعى تيبالت بعيد زواجك منها # لو كنت، كما هو حالي، ولهانا منفيا من بلده # لغدا من حقك أن تتكلم بل أن تنزع شعرك # أن ترقد فوق الأرض كما أفعل # لتحدد حجم القبر المنشود. (70) ~~(تدخل المربية في الخلف وتطرق الباب.) # 18 # القس لورنس ~~: # انهض يا روميو! أسمع طرقا! أرجو أن تختبئ هنا! # روميو ~~: # لا مخبأ لي إلا إن غدت الزفرات الصادرة عن القلب المكلوم # ضبابا يحجبني عن أبصار الرقباء! ~~(يعود الطرق.) # القس لورنس ~~: # هل تسمع هذا الطرق؟ - من بالباب؟ - انهض يا روميو! # أنا أخشى القبض عليك، اصبر لحظة! قف يا روميو! (75) ~~(يعلو صوت الطرق.) # ادخل مكتبتي - أنا قادم! - ذاك قضاء الله # ما أحمقه من مأفون! أنا قادم ... قادم! ~~(صوت الطرق) # من صاحب ذاك الطرق العالي؟ من أرسلك هنا؟ ماذا تبغي؟ # المربية ~~(من خارج المسرح) ~~: # دعني أدخل حتى تعرف ما أبغي # أنا مرسال من جوليت. ~~(تدخل المربية.) # القس لورنس ~~: # أهلا بك! (80) ~~(يفتح مزلاج الباب.) ~~(تدخل المربية.) # المربية ~~: # أيها القس المبارك! أخبرني أيها القس المبارك! # أين زوج سيدتي؟ أين روميو؟ # القس لورنس ~~: # يرقد فوق الأرض هناك ... تسكره عبراته! # المربية ~~: # إذن فهو مثل سيدتي، في مثل حالها تماما # ما أعجب ما يشتركان في الإحساس بالألم! (85) # وكم أرثي لهما في هذه المحنة! إنها ترقد مثله # تبكي وتنهنه، تنهنه وتبكي! # انهض يا سيدي! قف تصبح رجلا # من أجل جوليت. من أجلها انهض وانتصب! # لماذا تقع في هذه الهوة العميقة من الآهات؟ (90) # روميو ~~: # أيتها المربية! ~~(ينهض) # المربية ~~: # أواه يا سيدي! الموت نهاية كل شيء. # روميو ~~: # هل كان حديثك عن جوليت؟ قولي ما حال فتاتي؟ # أتظن بأني من أعتى القتلة # إذ لوثت سعادتنا في المهد (95) # بدماء قريب لا تبعد عن دمها نفسه؟ # أين وما أحوال حبيبة قلبي؟ ما قول قرينتي السرية # في ذاك الحب الضائع؟ # المربية ~~: # إنها لا تقول شيئا يا سيدي ... بل تبكي وتبكي # تارة تقع على سريرها ثم تهب فزعة (100) # وتنادي تيبالت، ثم تنادي على روميو ms085 # ثم تقع على السرير ثانيا. # روميو ~~: # وكأن اسمي طلق ناري أحكم تسديده # فقضى في الحال عليها بعد أن امتدت يد صاحب ذاك # الاسم الملعونة فاغتالت تيبالت. أخبرني يا قس وقل لي (105) # في أي مكان مذموم من جسدي يسكن ذاك الاسم؟ # أخبرني حتى أقطع مسكنه الممقوت! ~~(يحاول أن يطعن نفسه ولكن المربية تختطف الخنجر من يده.) # القس لورنس ~~: # ارفع يد يأسك! هل أنت رجل؟ # شكلك يشهد لك! لكن دموعك مثل دموع المرأة # وفعالك وحشية ... توحي بالغضب المحموم لوحش ما! (110) # امرأة ذات دمامة ... في رجل زانته وسامة ... # يجمع بينهما وحش مقبوح الهامة! # إنك تدهشني! أقسمت بطائفتي القدسية # إني كنت أظن طباعك أهدأ أو أعقل! (115) # أتراك قتلت تيبالت؟ وتود لذلك أن تقتل نفسك؟ # وبهذا تقتل زوجتك ومن تحيا بحياتك؟ # هل تبغي أن تنتحر لتنزل في روحك لعنة؟ # ولماذا تلعن ميلادك وتسب المعمورة والخضراء؟ # 19 # اعلم أن المولد وسماء الكون وأرضه (120) # تتلاقى في نفسك: إن تقتل نفسك ضاعت منك! # تبا لك! أتجلل صورتك وحبك وذكاءك بالعار # كمراب يملك مالا جما لكن لا يستثمر أيا منه # في أوجه الاستثمار الحقة! # إن تستثمرها فلسوف تزيد جمالا وغراما وذكاء! (125) # مخلوق في أحسن تقويم لكن تمثال من شمع # منحرف عن طبع الرجل المقدام! # أما ذاك الحب الغالي فستقتله حتما! أولم تقسم أن تحفظه # دوما ثم حنثت به حنثا أجوف؟ (130) # وذكاؤك، زينة صورتك وحبك، # قد شاه بما تفعل في صورتك وحبك # مثل البارود بصندوق الجندي الخائب # 20 # هبت فيه النار نتيجة جهلك # فانفجر سلاحك ليمزق أوصالك! # يا عجبا لك! انهض يا رجل أقول! فحبيبة قلبك حية (135) # أوما كنت ستقتل نفسك من أجل هواها الغالي؟ # في هذا ما يشرح صدرك. أما تيبالت فكان يحاول قتلك # لكنك بادرت بقتله. في هذا ما يشرح صدرك. (140) # أما القانون فكان يهددك بحكم الإعدام ولكن أبدى العطف # وخففه للنفي. في هذا ما يشرح صدرك. # حشد من نعم حط على ظهرك # قد جاء السعد بأبهى الحلل ليخطب ودك # لكنك تبدو مثل فتاة عابسة سيئة الطبع # إذ ms086 تتجهم وتمط الشفتين لسعدك وغرامك. # خذ حذرك فأولئك يلقون الموت وهم تعساء (145) # هيا فلتذهب لحبيبتك كما قررنا # اصعد للغرفة لتسري عنها # لكن لا تمكث حتى يأتي الحراس لتغيير النوبة # كي لا تمنع من ترك البلدة والسفر إلى منفاك # ولسوف تظل به حتى تأتي فرصة إعلان زواجك (150) # والتوفيق الكامل بين أحبائك من أبناء البيتين # ولطلب العفو من الحاكم كي ندعوك لترجع # بهناء أكبر آلاف المرات # من أحزان رحيلك عنا! انطلقي أنت الآن إذن يا داده! # هلا أبلغت سلامي للسيدة الحلوة؟ وطلبت إليها (155) # أن تقنع أهل المنزل بالنوم الباكر؟ # فالحزن الرازح يثقل أجفان الإنسان. # روميو قادم! # المربية ~~: # آه يا ربي! ليتني أظل هنا طول الليل # لأستمع إلى هذه الآراء الرائعة. آه ما أجمل العلم! (160) # سيدي! سأقول لسيدتي إنك قادم! # روميو ~~: # قولي لها أن تستعد لكي تلوم حبيبها وتعاتبه. ~~(تتجه المربية للخروج ثم تعود من جديد.) # المربية ~~: # تفضل يا سيدي! خاتم أمرتني أن أعطيه إليك # أسرع أسرع! لقد تأخرنا كثيرا. # روميو ~~: # كم أحيا هذا الخاتم آمالي! (165) ~~(تخرج المربية.) # القس لورنس ~~: # هيا انطلق! تصبح على خير إذن! وإليك تلخيص لحالك: # لا بد من ترك المدينة قبل تغيير الحرس # أما إذا طلع النهار عليك فالجأ للتخفي وانطلق! # وعليك أن تبقى ببلدة «مانتوا» # أما أنا فلسوف أطلب خادمك ... ولسوف أرسله إليك (170) # ما بين آونة وأخرى ... ببشائر الخير الذي يجري هنا # والآن أعطني يدك ... إنا تأخرنا ... وداعا ... عم مساء! # روميو ~~: # لولا أني أسمع دعوة فرح فوق الأفراح # لغدا حزني لفراقك ترح الأتراح! وداعا! (175) ~~(يخرجان.) # المشهد الرابع ~~(غرفة في منزل أسرة كابيوليت.) ~~(يدخل كابيوليت، وزوجته، وباريس.) # كابيوليت ~~: # إن الأحداث المؤسفة يا سيدي # قد شغلتنا عن أخذ رأي ابنتنا # فأنت تعرف أنها كانت تحب قريبها تيبالت حبا جما # وكذاك أنا ... هه! الموت نهاية كل حي! # لقد تأخرنا ولن تترك فراشها هذه الليلة (5) # وأقسم أنه لولا وجودك معي # لكنت قد أويت أنا إلى الفراش من ساعة كاملة! # باريس ~~: # لا يبيح لي الحزن أن أفكر في الخطبة الآن! # تصبحين على خير ms087 يا سيدتي وأبلغي تحيتي لابنتك. # زوجة كابيوليت ~~: # سأبلغها ... وسوف أعرف رأيها في الصباح (10) # أما الليلة فإن حزنها يغلق فمها. ~~(يتجه باريس إلى باب الخروج ولكن كابيوليت يستدعيه.) # كابيوليت ~~: # باريس! سأتقدم إليك يا سيدي بعرض جريء! # فأنا واثق من حب ابنتي لك ... وأعتقد أنها # سوف تطيع آرائي في كل شيء، بل أنا متأكد من ذلك # أيتها الزوجة اذهبي إليها قبل أن تذهبي إلى فراشك (15) # واذكري لها أن ابني باريس يحبها. # واطلبي منها - انتبهي لي جيدا - الأربعاء القادم # ولكن مهلا! في أي يوم نحن؟ # باريس ~~: # الاثنين يا سيدي. # كابيوليت ~~: # الاثنين! ها! ها! وإذن فالأربعاء أقرب مما ينبغي! # فليكن ذلك يوم الخميس القادم أخبريها (20) # أنها سوف تتزوج يوم الخميس من هذا اللورد النبيل! # أتستطيعين الاستعداد في هذا الوقت القصير؟ # وما رأيك في هذه السرعة؟ # لن نقيم حفلا كبيرا ... سندعو صديقا أو صديقين # فأنت تعرفين أنه لم يمر الكثير على مقتل تيبالت # فإذا أقمنا حفلا ضخما ... قال الناس إننا لم نحزن لوفاته (25) # وإذن فسوف ندعو نصف «دستة» من الأصدقاء # لا أكثر ولكن ما رأيك في يوم الخميس؟ # باريس ~~: # سيدي ... ليت غدا يوم الخميس؟ # كابيوليت ~~: # إذن تفضل أنت، مع السلامة ... موعدنا يوم الخميس (30) # واذهبي أنت إلى جوليت قبل أن تنامي # ولا بد ... أيتها الزوجة ... أن تجعليها مستعدة ليوم الزفاف # وداعا يا مولاي أضيئوا الردهة حتى غرفتي! # أنتم يا من هناك! هيا ... أمامي ... أمامي ... # أقسم أننا تأخرنا جدا ... ونستطيع بعد قليل # أن نقول إننا مبكرون جدا ... تصبحون على خير! (35) ~~(يخرج الجميع.) # المشهد الخامس ~~(يدخل روميو وجوليت من مكان مرتفع كأنما في النافذة.) # جوليت ~~: # ماذا؟ أتعتزم الرحيل؟ لم يقترب بعد النهار! # قد كان ذاك صوت بلبل وليس قبرة # لكن أذنك التي تخاف كل صوت أخطأت! # بل إنه يغني كل ليلة على شجيرة الرمان # في آخر البستان # 21 # قد كان ذاك بلبلا وثق بما أقول يا حبيبي! (5) # روميو ~~: # كانت بشيرة الصباح القبرة - لا ليس ذاك بلبلا! # هيا انظري حبيبتي: تلك الخيوط من نور النهار من غرامنا تغار # بل ms088 إنها قد طرزت أطراف مزن الشرق كي تفرق الأحبة! # ذابت شموع الليل واشرأب وجه الصبح بساما # 22 ~~(10) # على ذرا الجبال وسط مهمه الضباب # لا بد أن أنجو بنفسي أو أموت لو بقيت! # جوليت ~~: # ذاك الضياء ليس من النهار! بل إنني لواثقة! # قل إنه شهاب أرسلته الشمس كي يضيء شعلتك # في ليلة كهذه وأنت ذاهب لمانتوا # 23 # فلتنتظر حتى يحين موعد الرحيل! # روميو ~~: # فليقبضوا علي بل وليقتلونيه # فسوف أغدو راضيا ما دمت أنت راضية # وهكذا أقول هذا الضوء ليس عين الصبح # بل انعكاس شاحب لطلعة البدر المنير # ولا اللحون الخافقات في أرجاء قبة السماء # من فوق رأسينا غناء القبرة # إذ إن حبي للبقاء أقوى من إرادة الرحيل # أقبل إذن ومرحبا يا أيها الهلاك هذه إرادة الحبيب # روحي! نعود للحديث؟ لم يأت النهار بعد! # جوليت ~~: # لا بل أتى! هيا ... لترحل من هنا ... توا! # أما الذي يشدو بألحان نشاز فهو قبرة # تستخرج الأنغام أنشازا قبيحة منفرة # 24 # ومن يقول إن لحنها فواصل مستعذبة # أقول إنها قد فصلت بيننا # 25 # ومن يقول إنها تبادلت مع الضفادع الكريهة العيون # أقول ليتها تبادلت بعض النقيق والغناء # إذ إن ذاك الصوت مفزع يشتت الأحبة # بل إنه الصوت الذي يطاردك ... كأنه اللحن الذي # تصحو على أنغامه في غداة ليلة الزفاف. # 26 # هيا إلى الرحيل فالضياء في السما في كل لحظة يزداد! (35) # روميو ~~: # وكلما زاد الضياء زادت الأحزان ظلمة! ~~(تدخل المربية على عجل.) # المربية ~~: # سيدتي! # جوليت ~~: # مربيتي؟ # المربية ~~: # خذي الحذر فوالدتك مقبلة إلى غرفتك # وقد طلع النهار! احترسي واحذري! (40) ~~(تخرج.) # جوليت ~~: # هيا إذن يا شرفتي! # فلتدخلي ضوء النهار ولتغادر الحياة منك! # روميو ~~: # الوداع والوداع! قبلة لي ثم أهبط. ~~(يهبط على السلم .) # جوليت ~~: # أهكذا رحلت أيها الحبيب؟ يا سيدي وعاشقي وزوجي! # لا بد أن أعرف أخبارك! في كل يوم ... من كل ساعة # 27 ~~(45) # إذ الدقيقة التي تمر مثل أيام عديدة. # وذاك يعني أنني أكون قد بلغت من عمري عتيا # عندما ألقى حبيبي من جديد. # روميو ~~(من تحت) ~~: # إلى اللقاء! # ولن ms089 تمر فرصة سانحة # إلا وأهديت تحياتي إلى حبيبتي! (50) # جوليت ~~: # أتظن أنا نلتقي في قابل الأيام؟ # روميو ~~: # لا شك في هذا لدي! وعندها ستصبح الأحزان ذكريات # ونستعيدها بألفاظ عذاب! # جوليت ~~: # رباه كم أخشى وأستريب # كأنما وأنت تهبط الدرج (55) # تغوص بعد الموت في قبر غريب # لربما قد خانني البصر # أو أنك اكتسيت مسحة من الشحوب. # روميو ~~: # ثقي بما أقول يا حبيبتي! فإنني أراك أيضا شاحبة # والسر أن الحزن يشرب من دمانا فالوداع والوداع! # 28 ~~(يخرج روميو.) # جوليت ~~: # يا ربة الأقدار يروي الناس عنك شيمة التقلب! (60) # إن كنت قلبا فما عساك تفعلين بالذي ذاعت # فضيلة الإخلاص فيه للحبيب؟ # تقلبي يا ربة الأقدار كي يحيا الأمل # في أن يعود دون أن يغيب! ~~(تدخل زوجة كابيوليت على المستوى الأرضي.) # زوجة كابيوليت ~~: # ابنتي؟ هل صحوت؟ (65) # جوليت ~~: # من ينادي علي؟ إنها والدتي! # هل سهرت حتى هذا الوقت المتأخر؟ # أم استيقظت في هذا الوقت المبكر؟ # وما الذي يدعوها إلى المجيء هكذا على غير عادة؟ ~~(تدخل جوليت على المستوى الأرضي.) # زوجة كابيوليت ~~: # كيف حالك الآن يا جوليت؟ # جوليت ~~: # لست على ما يرام ... يا سيدتي! # زوجة كابيوليت ~~: # ما زلت تبكين حزنا على ابن عمك؟ # عجبا! تريدين أن تخرجيه من قبره بدموعك؟ (70) # وإذا خرج - فهل ستردين إليه الحياة؟ # مستحيل! وإذن ... كفى هذا كله ... # فإن الحزن المعتدل يدل على حب كبير # والحزن الشديد يدل على ضعف في التفكير. # جوليت ~~: # دعيني أبكي عزيزا فقدته؟ # زوجة كابيوليت ~~: # أنت تبكين لإحساسك بالفقد لا لشعورك نحو الفقيد! (75) # جوليت ~~: # ما دمت أحس فقده ... فلن أستطيع إلا البكاء دائما عليه! # زوجة كابيوليت ~~: # فليكن يا فتاتي ... ولكنك لا تبكين لموته # قدر ما تبكين لأن قاتله الوغد ما زال حيا! # جوليت ~~: # أي وغد يا سيدتي؟ # زوجة كابيوليت ~~: # ذلك الروميو - من غيره؟ (80) # جوليت ~~(جانبا) ~~: # شتان بينه وبين الأوغاد! # عفا الله عنه فلقد عفوت عنه من كل قلبي! # ومع ذلك فلم أحزن بسبب رجل مثلما حزنت بسببه! # زوجة كابيوليت ~~: # ذلك لأن القاتل الغادر ما زال حيا. # جوليت ~~: # نعم يا سيدتي ... لأنه بعيد ms090 عن متناول يدي (85) # ليتني أتولى بنفسي الانتقام لموت ابن عمي! # زوجة كابيوليت ~~: # سوف ننتقم له ... لا تخافي وكفاك بكاء! # سوف أرسل رسالة إلى صديق لنا في «مانتوا» # حيث يقيم هذا المنفي الشريد # أطلب إليه أن يسقيه جرعة غريبة (90) # تجعله يرحل على الفور إلى صحبة «تيبالت» # وعندئذ ... أرجو أن تهنئي وتسعدي. # جوليت ~~: # حقا! لن أرضى أبدا. # حتى أرى روميو هذا حتى أراه - ميتا - # فحزني على ابن عمي لم يعد يرضى بغير هذا! (95) # سيدتي ... إذا استطعت أن تجدي رسولا # يحمل السم إليه، فسوف أتولى إعداده أنا ... # بحيث ما إن يذوقه روميو ... حتى ينام في هدوء! # لكم يكره قلبي أن يسمع اسمه (100) # فلا يستطيع الذهاب إليه حتى أصب الحب # الذي كنت أحمله لابن عمي فوق جسد الذي قتله. # زوجة كابيوليت ~~: # أعدي ذلك السم وسوف أحضر أنا الرسول # أما الآن يا فتاتي فلدي أنباء سارة لك! # جوليت ~~: # ونحن في أمس الحاجة إلى هذا السرور؟ (105) # وما هي الأنباء ... لو سمحت سيادتك؟ # زوجة كابيوليت ~~: # تعلمين أن والدك حريص على سعادتك # ولذلك أراد أن يزيل عنك الحزن بمفاجأة سارة # في يوم قريب لم تكوني تتوقعينه # ولم أكن أحلم به! (110) # جوليت ~~: # هذا من حظي السعيد يا سيدتي ... فأي يوم ذاك؟ # زوجة كابيوليت ~~: # إنه يا طفلتي ... في الصباح الباكر من الخميس القادم! # فإن الشاب الشهم ... المهذب النبيل ... الكونت باريس ... # سوف يصحبك إلى كنيسة القديس بطرس # ويسعد حين يجعلك عروسا هانئة! (115) # جوليت ~~: # أقسم بكنيسة القديس بطرس ... والقديس بطرس أيضا # إنني لن أكون عروسا هانئة معه # لماذا هذه السرعة؟ # هل أتزوج رجلا قبل أن يخطبني على الأقل؟ # أرجوك يا سيدتي ... قولي لوالدي وسيدي ... (120) # إنني لن أتزوج الآن ... وإذا تزوجت يوما ما # فأقسم أنني سأتزوج روميو - رغم كراهيتي له - # وليس باريس! هذه هي الأنباء حقا! # زوجة كابيوليت ~~: # ها قد أتى أبوك ... قولي له ذلك بنفسك # وسوف ترين كيف يتقبل هذا الكلام. (125) ~~(يدخل كابيوليت والمربية.) # كابيوليت ~~: # عند غروب الشمس الوهاجة # تذرف هذي الأرض دموع الأنداء رذاذا # لكن غروب ضياء ابن أخي # يجعل هذي ms091 الأمطار المنهمرة لا تتوقف! # عجبا لك من بنت ... نافورة؟ ما زال الدمع يسيل؟ # ما زال المطر الهاطل مدرارا؟ إني لأرى (130) # في هذا الجسم الضامر بحرا ورياحا وسفينة! # عيناك هما البحر الزاخر بدموعك # يعلو بالمد ويهبط بالجزر! والجسد هو الفلك # الماخرة عباب البحر المالح! والزفرات رياح (135) # ما فتئت ثائرة بدموعك ودموعك ثائرة فيها! # إن لم تسكن فجأة ... فلسوف تحطم جسدا # تتقاذفه أيدي العاصفة هنا! ماذا فعلت زوجتي؟ # هل أعلنت لها ما قررناه؟ # زوجة كابيوليت ~~: # أجل يا سيدي ولكنها لم توافق. وتشكرك (140) # ليت الحمقاء تتزوج قبرها. # كابيوليت ~~: # مهلا مهلا! أريد أن أفهم أيتها الزوجة أريد أن أفهم # عجبا لها! لم توافق؟ ألم تقدم لنا الشكر؟ # أليست فخورة. ألا تعتبر نفسها حسنة الحظ - # رغم حالها المؤسف - لأننا استطعنا أن نجعل من ذلك السيد النبيل ~~عروسا لها؟ (145) # جوليت ~~: # لست فخورة بهذا ومع ذلك فأنا ممتنة لكما! # فأنا لا أفخر بمن أكرهه. # لكنه إذا أراد مني أن أحبه ... فلا بد أن أشكره. # كابيوليت ~~: # عجيب عجيب! يا للجدل الفارغ يا للسفسطة الجوفاء! # ما معنى هذا؟ «فخورة»! - و«أشكرك» - و«لا أشكرك» «لست فخورة» اسمعي ~~أيتها (150) # المدللة الصغيرة! لا أريد شكرا منك ولا تفاخرا من أي نوع ... # وإنما أريد أن تستعدي بأرجلك الرشيقة ليوم الخميس القادم # إذ ستذهبين مع باريس إلى كنيسة القديس بطرس (155) # وإلا نقلتك إلى هناك على نقالة # اخرجي من هنا أيتها الجثة الباردة # يا خرقاء! يا ذات الوجه الأصفر! # زوجة كابيوليت ~~: # تبا لك! تبا لك! هل جننت؟ # جوليت ~~: # أتوسل إليك يا أبي الكريم ... وها أنا ذا أركع لك! # اصبر واسمع مني كلمة واحدة. ~~(تركع على الأرض.) # كابيوليت ~~: # إنك تستحقين الشنق أيتها الخرقاء الصغيرة لهذا العصيان! (160) # هاك حكمي في الأمر؛ إما أن تذهبي إلى الكنيسة يوم الخميس # أو لا تري وجهي بعد الآن! # لا تتكلمي ... لا تجيبي لا تردي # فإن أصابعي تتحرق لخنقك! زوجتي ... كنا نظن أن الله قد تجلى # علينا حين رزقنا بطفلة وحيدة. (165) # ولكنني أرى الآن أنها - وحدها - أكثر مما ينبغي # بل إنها نقمة حلت ms092 بنا! ~~... اخرجي من هنا أيتها التافهة! # المربية ~~: # فليباركها الله في سمائه! # لا حق لك يا سيدي في معاملتها هكذا! # كابيوليت ~~: # ولماذا أيتها الحكيمة الحصيفة؟ اخرسي (170) # لا أريد أن أسمع حكمتك! قدميها لصديقاتك الثرثارات! # مع السلامة! # المربية ~~: # لم أقصد شرا ... # كابيوليت ~~: ~~«تصبحين على خير» قلت لك! # المربية ~~: # هل الكلام حرام؟ # كابيوليت ~~: # كفى أيتها الحمقاء الثرثارة! # اذهبي إلى صديقة وثرثري معها # فنحن لا نريد هذا الهراء. # زوجة كابيوليت ~~: # إن ثورتك زادت عن الحد. (175) # كابيوليت ~~: # أقسم أنني أكاد أجن! لم أكن أفكر # إلا في زواج هذه الفتاة! ليلا ونهارا # وصبحا ومساء، أثناء العمل وأثناء اللهو، وحدي أو مع # أصدقائي # لم يكن يشغلني سوى هذا! وحينما أجد شابا مهذبا # كريم المحتد، ثريا، حسن التربية، (180) # بل ومفعم - كما يقولون - بالخصال المشرفة - # كامل من كل الوجوه التي نحلم بها ~~... أجدها تتحول إلى بكاءة خرقاء تعسة! # دمية تنوح وتئن حين أقدم لها حظها السعيد # ولا تجيب إلا ب «لن أتزوج» «لا أستطيع أن أحب» (185) ~~«ما زلت صغيرة»، «أتوسل إليك أن تسامحني» ~~... حقا ... سأسامحك إذا لم تتزوجي # ولكنني لن أسمح لك بالبقاء في منزلي، فاذهبي حيث تشائين # فكري في الأمر - فكري جيدا - فلست أمزح معك! # لقد اقترب يوم الخميس ... فعالجي الأمر بحكمة وتعقل (190) # فإن كنت ابنتي كان من حقي أن أمنحك لصديقي # وإن لم تكوني ابنتي فاذهبي في داهية - # تسولي في الطرقات أو موتي جوعا - فقسما بنفسي # لن أعترف بك أبدا ولن ترثي شيئا مما أملك # ثقي بهذا وتدبري موقفك ... فلن أحنث في قسمي. (195) ~~(يخرج.) # جوليت ~~: # أليس في السحاب رحمة تمس أعماق الحزن؟ # أواه يا أمي الحنون! لا تطرحيني للعدم! # إن لم تؤجلي هذا الزواج فترة # شهرا على الأقل أو أسبوعا # فلتجعلي فراش عرسي الوثير (200) # في ذلك الضريح الحالك الذي يضم تيبالت. # زوجة كابيوليت ~~: # بالله لا توجهي الكلام لي فلن أقول أي شيء # ولتفعلي ما شئت إنني انتهيت منك. # جوليت ~~: # رباه لطفا بي ... مربيتي! كيف نحول دون ذلك الزواج؟ # لدي زوج ما يزال فوق الأرض (205) # وعهدي الذي أقسمت ms093 أن أصونه ما زال في السماء # لا يستطيع ذاك العهد أن يعود ثانيا للأرض ما لم يتجه # زوجي إلى السماء يبعث به! # أرجوك سري عن فؤادي ... قدمي لي النصح والمشورة # ما أرفع السماء عن تدبير هذه المؤامرات # إزاء مخلوق ضعيف من عباد الله مثلي! (210) # ماذا تقولين إذن؟ أما لديك ما يسرني؟ # بعض العزاء يا مربية! # المربية ~~: # حقا! إليك ما يحل المشكلة: # روميو في المنفى، وأراهن بكل شيء أنه لن يجرؤ # على العودة للمطالبة بحقه فيك. # وإذا فعل فلا بد أن يكون ذلك سرا. (215) # وما دام الحال كذلك فأعتقد أن أفضل حل # هو أن تتزوجي الكونت باريس. # ما أروعه من سيد مهذب! # ليس روميو إن قورن به إلا سقط المتاع! (220) # إن عينه يا سيدتي خضراء وجميلة وبراقة # مثل عين العقاب! يا ويحي! يا ويحي! # أعتقد أنك موفقة في هذا الزواج الثاني وستسعدين به # فهو أفضل من الأول - وحتى إذا لم يكن كذلك # فإن زوجك الأول ميت، أو هو في عداد الأموات # ما دام يعيش ولا فائدة منه. (225) # جوليت ~~: # أتقولين ذلك من قلبك؟ # المربية ~~: # ومن روحي أيضا أو فلتحل اللعنة عليهما معا! # جوليت ~~: # آمين! # المربية ~~: # ماذا قلت؟ # جوليت ~~: # إن مواساتك لي مواساة عجيبة ورائعة! (230) # اذهبي إلى والدتي وأخبريها أنني أغضبت والدي # ومن ثم خرجت إلى صومعة القس لورنس # كي أعترف له وأستغفر لذنبي. # المربية ~~: # قطعا ... سأفعل ذلك ... وهذا تصرف حكيم. ~~(تخرج المربية.) # جوليت ~~: # يا للشمطاء الملعونة! يا للشيطانة ذات الشر العاتي (235) # أي الإثمين أشد وأنكى: تحريضي كي أحنث بالعهد # أم ذم قريني بلسان غناه مدائح # ودعاه فتى فوق الوصف ألوف المرات # بعدا لك يا ناصحتي! لن أطلعك على أسراري بعد اليوم (240) # وسأذهب للقسيس لأعرف إن كان لديه علاج # أما إن عجزت كل الأدوية ففي الموت شفاء # ولدي القوة لتناول ذاك الترياق. ~~(تخرج.) # | الفصل الرابع # المشهد الأول ~~(فيرونا - صومعة القس لورنس.) ~~(يدخل القس لورنس وباريس.) # القس لورنس ~~: # يوم الخميس سيدي؟ ما أقصر المهلة! # باريس ~~: # ذاك الذي يريده أبي العزيز كابيوليت # ولست راغبا في ms094 الانتظار كي أعارض العجلة! # القس لورنس ~~: # لكنك قلت بأنك لا تعرف رأي فتاتك؟ # هذا أسلوب غير سوي ... وأنا لا أرتاح له! (5) # باريس ~~: # ما زالت تذرف مر الدمع على مقتل تيبالت # ولذلك لم تحن الفرصة لي كي أتكلم عن حبي! # إذ لا تبسم فينوس لبيت تهطل فيه العبرات! # أما والدها فيرى في الحزن الجارف خطرا أي خطر (10) # ولذلك قرر في حكمته أن يسرع بزواجي منها # كي يوقف طوفان الدمع الدفاق # فالحزن يهد النفس إذا لزمت عزلتها # ويزول إذا اختلطت بالناس # ها أنت عرفت إذن ما يدعو للعجلة. (15) # القس لورنس ~~(جانبا) ~~: # ليتني لا أعرف السبب الذي يدعو إلى الإبطاء! # ها هي الآن الفتاة قادمة! ~~(تدخل جوليت.) # باريس ~~: # ما أسعد اللقاء يا حبيبتي وزوجتي. # جوليت ~~: # لربما يكون هذا حين أغدو زوجة! # باريس ~~: # لا بد أن يكون هذا يا حبيبتي ... يوم الخميس القادم (20) # جوليت ~~: # لا بد مما ليس منه بد! # القس لورنس ~~: # نص ثبتت صحته! # باريس ~~: # فهل أتيت للأب القدسي كي تعترفي؟ # جوليت ~~: # إجابتي هذا السؤال تعني الاعتراف لك! # باريس ~~: # لا تنكري أمامه حبك لي! # جوليت ~~: # بل أعترف أمامك بالحب له (25) # باريس ~~: # وبحبك لي دون جدال! # جوليت ~~: # إن أفعل ذلك زادت قيمة أقوالي وارتفعت # إذ تصدر في غيبتك وليس أمامك. # باريس ~~: # مسكينة كم آذت الدموع وجهك الجميل! # جوليت ~~: # لم تحرز الدموع نصرا بارزا بذلك (30) # فلم يكن جميلا قبل أن تنال منه! # باريس ~~: # لقد ظلمته بهذه الألفاظ ظلما فاق ظلم دمعك! # جوليت ~~: # إن كان الانتقاد صادقا فليس غيبة ولا نميمة # ولم أقل ما قلته إلا صراحة عن وجهي! # باريس ~~: # وجهك ملك يميني ... وأنت تغتابينه! (35) # جوليت ~~: # لربما كنت مصيبا ... فليس هذا وجهي الحقيقي! # إن لم يكن لديك الوقت حاليا يا أيها الأب المقدس # فربما استطعت أن أعود عند قداس المساء؟ # 1 # القس لورنس ~~: # بل لدي الوقت يا فتاتي المكتئبة # ولي رجاء - سيدي - أن نختلي لكي نصلي (40) # باريس ~~: # لا قدر البارئ أن أزعج من يصلي! # والآن جوليت وداعا! يوم الخميس سوف أوقظك! # في ساعة مبكرة! ولتحفظي لي ms095 قبلتي المقدسة! ~~(يخرج.) # جوليت ~~: # أغلق علينا الباب ثم تعال كي تبكي معي # إذ لم يعد لي من رجاء أو دواء أو علاج # 2 ~~(45) # القس لورنس ~~: # أواه يا جوليت إني قد أحطت بسر حزنك # بل إن بي ألما يحار الذهن في إدراك كنهه # فلقد سمعت بأنهم سيزوجونك ذلك الكونت الذي كان هنا # يوم الخميس وأنه لا يمكن التأجيل في الموعد! # جوليت ~~: # لا تذكر ما تسمع يا قس وتغفل سبل الحيلولة دون وقوعه! (50) # فإذا عجزت حكمتك المثلى عن رد الشر # فعليك مؤازرة قراري # ولسوف أنفذه في الحال بهذا الخنجر! # 3 # قد ربط الله فؤادينا، وضممت على الحب يدينا، (55) # فإذا كانت تلك اليد - صاحبة العقد بروميو # ستوقع عقدا آخر ... أو كان القلب المخلص # يمكن أن يتمرد ويخون فينشد قلبا آخر ... # فسيقتل هذا الخنجر قلبي ويدي جميعا! # وإذن قدم لي من حنكة سنوات مديد العمر (60) # الرأي الصائب فورا أو فلسوف يؤدي # هذا السكين الدامي دور الحكم العادل # وسيفصل بين شديد الآلام وبيني # وسيحكم فيما لم تقدر قوة سنك وقواك # أن تصدر فيه الحكم الناطق بالحق. # لا تتباطأ في الرد فإني أشتاق الموت إذا # 4 # لم يتضمن ردك وصفا لدوائي. # القس لورنس ~~: # مهلا يا بنتي فأنا ألمح خيط رجاء # يتطلب منا أن نتفانى في التنفيذ # بقدر فداحة ما نبغي أن نتلافى (70) # إن كان لديك صلابة عزم تجعل قتلك نفسك # أهون من تزويجك من باريس # فالأيسر أن تحتملي شيئا مثل الموت # حتى تتحاشي ذاك العار # يا من تقوين على لقيا الموت لكي تتفاديه (75) # فإذا واتتك الجرأة فسأعطيك علاجي. # جوليت ~~: # أنقذني من باريس ... واطلب مني أن أقفز من أعلى الأسوار # بأية قلعة ... أو أن أمشي في طرق يغشاها قطاع طرق، # أو أن أختبئ بجحر للحيات! أو أن أربط بسلاسل # في قفص دباب تزأر! أو أحبس ليلا (80) # في بيت عظام الموتى الحافل بهياكلها المصطكة # وعظام السيقان النتنة وجماجمها الصفر بلا فك أسفل! # أو فاطلب مني أن أهبط في قبر حفر لتوه # كي أخفي نفسي في الكفن مع الميت! ms096 (85) # إني أرتعد إذا ذكرت هذي الأشياء أمامي # لكني سوف أقوم بها دون وجل ... بل دون تردد # كي أبقى دوما زوجا طاهرة لحبيبي الرائع! # القس لورنس ~~: # يكفي ذلك! عودي للمنزل واصطنعي المرح وقولي # إنك وافقت على تزويجك من باريس. فغدا يكون الأربعاء! (90) # اقضي ليل الغد وحدك # لا تدعي داداتك تشاركك الغرفة # وخذي هذي القارورة ... فإذا حان نعاسك ودخلت فراشك # فعليك بشرب رحيق قطرته # كي يسري في دمك على الفور # بمزيج من برد وخدر (95) # فإذا بالنبض الظاهر يخفت ثم يقف: # لن تشهد أنفاس أو يشهد دفء بوجود حياة فيك # بل إن الورد على شفتيك وخديك سيذوي # ويصير رمادا أغبر! وستغلق نافذتا عينيك (100) # فكأن الموت أتى بغروب نهار العمر # وستفقد أعضاؤك طاقات الحركة # كي تصبح جامدة باردة متصلبة كالموتى! (105) # ولسوف تظلين على هذي الحال من الموت الزائف # يومين عدا عدة ساعات # ثم تفيقين كأنك كنت بنوم هانئ # فإذا قدم عروسك في الصبح لإيقاظك # سيراك هنالك ميتة فوق فراشك # وكما تقضي أعراف البلدة فستزدانين بأفخر أثوابك # ثم يسجونك في تابوتك عارية الوجه (110) # كي يمضوا بك نحو المقبرة الكبرى # مدفن أبناء الأسرة من أقدم أزمان البلدة # 5 # وسأطلع روميو في هذي الأثناء على الخطة # إذ سأخط إليه رسائل أخبره فيها بالموضوع # حتى يحضر ويجيء معي نرقب لحظة صحوك (115) # وسيمضي في نفس الليلة معك إلى منفاه # هذا التدبير كفيل بتلافي العار المحدق بك # إلا إن حلت بك نزوة قلق عارض # أو مسك خوف الأنثى الفطري # فتراخى إقدامك في تنفيذ الخطة (120) # جوليت ~~: # هات الدواء هاته! حدث سواي عن المخاوف! # القس لورنس ~~: # يكفي ذلك فانطلقي! وليقو العزم لديك # ويحالفك التوفيق! وسأرسل قسيسا فورا # برسائل مني لحبيبك روميو في منفاه. # جوليت ~~: # فليهبني الحب قوة! وليكن في القوة العون المكين! (125) # فوداعا يا أبي يا أيها الغالي العزيز! ~~(يخرجان.) # المشهد الثاني ~~(بهو في منزل أسرة كابيوليت.) ~~(يدخل كابيوليت وزوجته والمربية وبعض الخدم.) # كابيوليت ~~: # وجه الدعوة لهؤلاء الضيوف الذين كتبت أسماؤهم هنا ~~(يخرج الخادم.) # وأنت ... اذهب فأحضر لي عشرين طباخا ماهرا. # الخادم ms097 ~~: # لن أحضر سوى الممتازين يا سيدي، فسوف أرى إن كانوا # يلحسون أصابعهم. # كابيوليت ~~: # وكيف يكون ذلك اختبارا لهم؟ (5) # الخادم ~~: # الأمر يسير يا سيدي، فمن لا يلحس أصابعه طباخ فاشل! # الثاني ~~: # وإذن فلن أنتقي إلا من يلحسون أصابعهم. # كابيوليت ~~: # هيا ... امض من هنا. ~~(يخرج الخادم الثاني) # سوف ينقصنا الكثير من لوازم الحفل # هل ذهبت ابنتي إلى القس لورنس؟ (10) # المربية ~~: # بالتأكيد. # كابيوليت ~~: # جميل ... ربما أفادها بعض الشيء. # طفلة بلهاء مدللة وتركب رأسها! ~~(تدخل جوليت.) # المربية ~~: # ألا ترى كيف عادت بعد الاعتراف مسرورة مرحة! # كابيوليت ~~: # كيف أنت الآن أيتها العنيدة! أين كنت تتسكعين؟ (15) # جوليت ~~: # كنت أتعلم كيف أندم على خطيئة عصيان والدي # ومعارضة أوامره ... ولقد أمرني لورنس المبارك # أن أجثو على قدميك ... وأطلب عفوك. ~~(تركع) # أتوسل إليك أن تغفر لي (20) # إنني من الآن طوع يمينك! # كابيوليت ~~: # أرسلوا إلى الكونت! اذهب أنت وأخبره بهذا # سأربط بينكما برباط الزواج صباح الغد! # جوليت ~~: # إني قابلت هذا اللورد الشاب في صومعة القس لورنس # وعبرت له عن حبي بصورة معقولة (25) # دون أن أتخطى حدود الأدب. # كابيوليت ~~: # جميل! إنني مسرور لذلك! هذا رائع قفي قفي! # هذا هو الواجب، أريد أن أرى الكونت # هيا ... اذهب أنت - قلت لك - أحضره هنا # أقسم أمام الله أن هذا القس الروحاني المقدس (30) # أقصد أن بلدنا كلها مدينة له بالكثير. # جوليت ~~: # مربيتي أرجوك أن تأتي معي إلى غرفتي؟ # أريدك أن تساعديني في اختيار أدوات الزينة # التي ترينها مناسبة لحفل الغد. # زوجة كابيوليت ~~: # لا! انتظري حتى يوم الخميس ... لدينا وقت كاف. (35) # كابيوليت ~~: # اذهبي معها أيتها المربية ... هيا ... سوف تذهب إلى الكنيسة غدا. ~~(تخرج جوليت والمربية.) # زوجة كابيوليت ~~: # سوف ينقصنا الكثير من الأطعمة وما إلى ذلك # وقد اقترب الليل # 6 # كابيوليت ~~: # لا عليك ... # سوف أتجول في القصر قليلا فيكتمل كل شيء ... # ولا بد أن تذهبي إلى جوليت لمساعدتها في وضع زينتها (40) # أما أنا فلن أنام الليلة ولا أريد أن يزعجني أحد # سأكون ربة المنزل هذه المرة! أنت يا من هناك # لم يعد هناك أحد! فليكن! سأتجه بنفسي ms098 # إلى الكونت باريس، حتى أجعله يستعد للحفلة غدا # ما أخف قلبي الليلة وأسعده (45) # بعد أن صلح حال تلك الفتاة الطائشة! ~~(يخرجان.) # المشهد الثالث ~~(تدخل جوليت والمربية.) # جوليت ~~: # نعم هذي الملابس خير ما عندي ولكن يا مربيتي الرقيقة # لا بد أن أخلو بنفسي هذه الليلة! # إذ إنني أحتاج للصلوات والدعوات كي ترضى السماء علي # فأنا كما قد تعلمين بحالة يرثى لها (5) # والنفس قد ملئت ذنوبا وخطايا. ~~(تدخل زوجة كابيوليت.) # زوجة كابيوليت ~~: # ألديكما عمل كثير؟ أو تطلبان معونتي؟ # جوليت ~~: # لا بل لدينا كل ما نحتاجه # كيما يلائم حفلنا في الغد # والآن أرجو أن أكون بلا رفيق # ولتصحبي هذي المربية الكريمة هذه الليلة (10) ~~- فلديك عبء رازح لا شك مما يقتضيه # ذلك الحفل المفاجئ من عمل. # زوجة كابيوليت ~~: # نامي إذن! # آوي إلى الفراش واستريحي ... فأنت تحتاجين للرقاد! ~~(تخرج زوجة كابيوليت والمربية.) # جوليت ~~: # الآن وداعا لكما! # لا يعلم إلا الله متى ألقاكم ثانية # أشعر بالخوف يهز عروقي بالبرد وبالخدر # 7 ~~(15) # ويكاد يجمد دفء حياتي! سأناديهم ليواسوني # يا دادة! ماذا يمكن أن تفعل لي؟ # هذا مشهد قتل سأؤديه وحدي # 8 # فهلمي يا قارورة! (20) # ماذا يحدث لو أن دوائي لم يفعل فعله؟ # أتزوج من باريس إذن في صبح الغد؟ # كلا ذاك محال إذ سوف يحول الخنجر دون حدوثه # فلتبق معي. ~~(تضع الخنجر على منضدة.) # أفلا يمكن أن تحوي القارورة سما جهزه القس (25) # بمكر كي يقتلني حتى لا يثلم شرفه # إن أنا زوجت بباريس # وقد زوجني هو من قبل بروميو؟ # أخشى ذلك لكني حقا أستبعده # إذ ثبت على مر الأيام صلاح القس وورعه. # أفلا يمكن أن أصحو في القبر (30) # قبل وصول حبيبي ليخلصني؟ # هذا مبعث خوف حقا! # أفلا يمكن أن تكتم أنفاسي في ذاك القبر # إذ لا يستنشق فمه المنتن أنفاس الصحة # وبذلك أختنق وأقضي قبل وصول حبيبي روميو؟ (35) # أما إن قدر لي أن أحيا أفلن يجعلني ذلك نهبا # لرهيب خيالات الموت وهول الليل # والرعب المبثوث بذاك المدفن - # فهو ضريح جد قديم أو مستودع # يحوي كل عظام جدودي ms099 المرصوصة (40) # عبر مئات السنوات وحيث ينام الدامي تيبالت # ما زال جديدا في التربة والعفن يفتته في كفنه! # بل حيث تعود الأرواح كما يحكون # في عدد من ساعات الليل # ويحي ويحي! أفليس من المحتمل إذن (45) # أن أصحو قبل الموعد لأشم روائح بشعة # أو أسمع صرخات مثل فحيح نبات اللفاح # 9 # إذ يقتلع من التربة ويصيب السامع باللوثة! # وإذا استيقظت - ألا يحتمل إذن أن تأخذني لوثة # حين تحاصرني تلك الأهوال المفزعة فألهو (50) # بجنون بعظام جدودي ومفاصلهم # أو أخرج جثة تيبالت من الأكفان # أو أمسك في لوثة خبلي وجنوني # عظما من هيكل أحد الأسلاف # وأصك به رأسي مثل هراوة # لأبعثر مخي في يأسي! # أواه انظر! لكأني أشهد شبح ابن العم (55) # يبحث عن روميو بعد أن اخترق السيف فؤاده # اهدأ يا تيبالت اهدأ! روميو روميو روميو! # ها أنا أشرب ... أشرب نخبك! ~~(تسقط على سريرها داخل الستائر.) # المشهد الرابع ~~(تدخل زوجة كابيوليت والمربية.) # زوجة كابيوليت ~~: # أيتها المربية! خذي هذه المفاتيح وأحضري المزيد من البهارات. # المربية ~~: # إنهم يريدون البلح والسفرجل في غرفة الفرن. ~~(يدخل كابيوليت.) # كابيوليت ~~: # هيا! هيا! اجتهدوا! لقد عاد الديك إلى الصياح! # ودقت الأجراس ... أي إننا في الثالثة صباحا # 10 # يا عزيزتي أنجليكا اهتمي بفطائر اللحم ولا تكترثي للتكاليف! # 11 ~~(5) # المربية ~~: # تفضل من هنا أنت ... يا من تمثل دور ربة المنزل # اذهب إلى الفراش وإلا مرضت غدا # بسبب سهرك هذه الليلة! # كابيوليت ~~: # أبدا ... لن أتعب أبدا! فلقد سهرت من قبل # ليالي طويلة لأسباب أهون دون أن أمرض! (10) # زوجة كابيوليت ~~: # نعم! كنت تسهر في شبابك مع الفتيات # ولكنني سأسهر عليك حتى لا تعود للسهر معهن! ~~(تخرج زوجة كابيوليت والمربية.) # كابيوليت ~~: # إنها تغار! إنها تغار! ~~(يدخل ثلاثة أو أربعة من الخدم يحملون أسياخا حديدية وقطعا من ~~الخشب وبعض السلال .) # ماذا تفعلون بهذا؟ أنتم ... ما هذه؟ # الخادم الأول ~~: # أشياء طلبها الطباخ ... ولا أعرف يا سيدي شيئا عنها. (15) # كابيوليت ~~: # إذن هيا ... أسرع ... أسرع! ~~(يخرج الخادم الأول.) # وأنت أحضر خشبا جافا ... أفضل من هذا ... # واسأل بيتر ... فهو يعرف مكانه! ms100 # الخادم الثاني ~~: # لدي رأس يا سيدي يستطيع أن يعرف مكان الخشب. ~~: # كابيوليت ~~: # قسما بالقداس! إنه رد ذكي يا ابن الفاعلة! # 12 ~~(20) # سوف يعرف عقلك الخشبي ... مكان الخشب! ~~(يخرج الخادم الثاني وسواه.) # يا ألله! لقد طلع الصبح! # وسوف يصل الكونت في الحال مع الفرقة الموسيقية # فقد قال لنا ذلك! ~~(تسمع الموسيقى في داخل البيت.) # لقد اقترب! أيتها المربية! أيتها الزوجة! أنتم يا من هناك! # أيتها المربية! إني أنادي عليك! ~~(تدخل المربية.) # أيقظي جوليت! ألبسيها أفضل الثياب ... وضعي لها أفضل # زينتها! (25) # سأذهب وأتكلم مع باريس هيا ... أسرعي # أسرعي أسرعي لقد وصل العريس بالفعل # قلت لك أسرعي! هيا ... هيا من هنا! ~~(يخرجان.) # المشهد الخامس ~~(غرفة جوليت، تدخل المربية.) # المربية ~~: # سيدتي! هيا يا سيدتي جوليت! أقسم أنها في أحلى نوم! # يا حملي! يا آنستي! تبا لك يا كسلانة! # ما هذا النوم يا حبيبتي؟ إنك تأخذين نصيبك الآن # نعم تنامين أسبوعا! فأقسم أن الليلة القادمة # لن تستريحي إلا قليلا ... (5) # لأن الكونت باريس مصمم على ذلك! # ماذا أقول؟ غفر الله لي! آمين! # إن نومها عميق جدا # لا بد أن أدخل لأوقظها # سيدتي ... سيدتي ... سيدتي # قومي وإلا أتى الكونت باريس وأخذك من فراشك (10) # وأقسم أنه سيخيفك جدا! ألن تخافي؟ # هل ارتديت ثيابك ثم عدت إلى النوم ~~(تزيح الستائر فترى جوليت.) # 13 # لا بد أن أوقظك بأي شكل! سيدتي! سيدتي! سيدتي! # ماذا حدث؟ وا أسفاه! وا أسفاه! النجدة ... النجدة! لقد ماتت # سيدتي # يا لليوم المشئوم! ليتني ما ولدت (15) # أريد ماء الحياة! أسرعوا ... سيدي ... سيدتي! ~~(تدخل زوجة كابيوليت.) # زوجة كابيوليت ~~: # ما هذا الصراخ؟ # المربية ~~: # يا لليوم المشئوم! # زوجة كابيوليت ~~: # ماذا حدث؟ # المربية ~~: # انظري ... انظري! يا لليوم الحزين! # زوجة كابيوليت ~~: # وا أسفي وا أسفاه! ابنتي! حياتي الوحيدة! # قومي! انظري إلي! وإلا مت معك! (20) # النجدة النجدة ! اطلبي النجدة. (يدخل كابيوليت.) # كابيوليت ~~: # ألا تخجلون؟ أحضروا جوليت فورا ... فقد وصل العريس! # المربية ~~: # لقد ماتت! انتهت! ماتت! يا لليوم المشئوم! # زوجة كابيوليت ~~: # يا لليوم الملعون ... ماتت! ماتت! ماتت! # كابيوليت ~~: # أريد أن أراها وا أسفاه ms101 فهي باردة (25) # لقد وقف نبضها وتصلبت أطرافها! # لقد فارقت الحياة هاتين الشفتين منذ وقت طويل! # لقد هبط الموت كأنه الصقيع الذي يهبط في غير أوانه # على أحلى زهور البستان! # المربية ~~: # يا لليوم المشئوم! # زوجة كابيوليت ~~: # يا للحزن الأليم! (30) # كابيوليت ~~: # إن الموت الذي أخذها مني وجعلني أنوح عليها # يعقد لساني الآن ولا يجعلني أتكلم # 14 ~~(يدخل القس لورنس وباريس والموسيقيون.) # القس لورنس ~~: # هل استعدت العروس للذهاب للكنيسة؟ # كابيوليت ~~: # قد استعدت للذهاب لكن لن تعود أبدا! # أواه يا بني! في الليلة التي حلت قبيل يوم عرسك (35) # جاء الحمام واختلى بزوجتك! وهاك إياها تنام # كزهرة وافتضها الحمام! # الموت صار صهري ثم صار وارثي # لقد تزوج ابنتي! لذا أموت تاركا # للموت كل شيء! فالعمر والحياة كل شيء ملكه! (40) # باريس ~~: # أتراني اشتقت طويلا لأرى وجه الصبح # لكي أشهد هذا المشهد؟ # زوجة كابيوليت ~~: # يا لليوم الملعون التعس البائس والمبغض! # بل أتعس وقت شاهده الزمن الجاري # في رحلته المرهقة السرمد! (45) # لم يك عندي غير فتاة واحدة # بنت واحدة مسكينة # تضمر لي الحب وأنشد فرحي وعزائي فيها # لكن الموت القاسي ينتزع الطفلة من بصري! # المربية ~~: # يا للحزن البالغ! ما أحزنه من يوم! # 15 # لم أر يوما أكثر منه آلاما أو أحزانا! (50) # أبدا أبدا أبدا! # يوم مكروه مبغوض ممقوت # لم نر يوما أسود مثل اليوم # يا لليوم المحزن يا لليوم المحزن! # 16 # باريس ~~: # طلقني الموت ونكل بي فأنا مخدوع مظلوم مقتول! (55) # يا أبغض شيء نعرفه يا موت خدعت النفس # وأطحت بقلبي وكياني يا عاتي البأس! # يا حبي وحياتي لا بل يا حبي الباقي في الموت! # كابيوليت ~~: # محتقر محزون مكروه مقتول مستشهد ...! # يا زمن الغم لماذا جئت الآن لتقتل حفلتنا؟ (60) # بنتي يا بنتي! لا بل يا روحي ميتة أنت # وا أسفا ماتت بنتي # وستدفن مع هذي الطفلة أفراحي ! # القس لورنس ~~: # فليصمت الجميع والعار عليكم! وهل علاج الحزن (65) # ذلك الصراخ والعويل؟ قد كان للسماء في الحسناء # مثلكم نصيب: فالآن تنتمي جميعها إلى السماء! # وذاك خير - لا جدال - للفتاة! # لم تستطيعوا أن ms102 تحافظوا على نصيبكم من الموت الكئود # لكنما السماء سوف تبقي ما لها من الحياة للخلود (70) # قد كان أقصى ما نشدتمو لها سمو قدرها # إذ كانت الجنات في عيونكم أن ترفعوا مكانها # لكنكم تبكون عندما ترونها تبوأت مكانة # فوق السحب! بل إنها في رفعة مثل السماء نفسها! # ما أسوأ الحب الذي أسبغتموه ها هنا على الفتاة (75) # فقد جننتم عندما نالت سعادة النجاة. # فأتعس الزوجات من يطول عهدها بزوجها # وأهنأ الزوجات من تموت في زواجها مبكرة # فجففوا دموعكم وزينوا بالورد حتى يحفظ الذكرى لنا # جثمانها الجميل! ومثلما تعود الجميع عندنا (80) # فلتحملوها في أتم زينة إلى الكنيسة. # إن الطبيعة ذات حمق يقتضي منا البكاء والنواح # لكن في دمع الطبيعة ما يثير العقل بالأفراح. # كابيوليت ~~: # كل استعداد أجريناه لحفلتنا الحسناء # قد غير وجهته لجنازتنا السوداء (85) # قد غدت الآلات الموسيقية أجراسا للحزن # وولائم حفل العرس مآدب صامتة للدفن # وأغاني الفرح مراثي من أحزان # وزهور العرس زهورا للجثمان # أي إن جميع الأشياء انقلبت لنقائضها في آن! (90) # القس لورنس ~~: # هيا تفضل بالدخول سيدي ... تفضلي سيدتي ... # ولتنصرف يا سيدي باريس! وليستعد كل واحد # للسير خلف هذا النعش للضريح # إن السماء قد تجهمت لبعض ذنب أو خطية # فلا تزد من سخطها وتنكر المشيئة السنية! (95) ~~(يخرج الجميع ما عدا المربية والموسيقيين، وهم ينثرون الأزهار فوق ~~جوليت ويسدلون الستائر.) # الموسيقي الأول ~~: # حقا يجب أن نحمل مزاميرنا ونرحل. # المربية ~~: # نعم ... نعم أيها المخلصون الطيبون ... احملوا المزامير ... فأنتم # تعرفون أن حالنا يرثى له! ~~(تخرج.) # الموسيقي الأول ~~: # نعم! وأقسم أنه يمكن إصلاح الحال. ~~(يدخل بيتر.) # بيتر ~~: # أيها الموسيقيون ... أيها الموسيقيون! اعزفوا أغنية «افرح # يا قلبي!» «افرح يا قلبي!» فلن أعيش إذا لم أسمع «افرح # يا قلبي!». # الموسيقي الأول ~~: # ولماذا «افرح يا قلبي!»؟ (100) # بيتر ~~: # لأن قلبي - أيها الموسيقيون - يعزف أغنية أخرى هي: «قلبي ~~مملوء # بالأحزان» هيا اعزفوا لي لحنا حزينا مرحا ... حتى # يواسيني! # 17 # الموسيقي الأول ~~: # لا ألحان حزينة! فليس هذا وقت العزف! (105) # بيتر ~~: # لن تعزفوا إذن؟ # الموسيقي الأول ~~: # لا! # بيتر ~~: # إذن فسوف أعطيكم ذلك! ms103 # الموسيقي الأول ~~: # تعطينا؟ ماذا؟ # بيتر ~~: # لا نقود! بل أقسم أن أفضحكم! أيها الشحاذون! أيها # المتشردون! (110) # الموسيقي الأول ~~: # ماذا تقول أيها الخادم الحقير؟ # بيتر ~~: # سوف أغرس خنجر الخادم الحقير في رءوسكم! لن أهتم بالإيقاع # في غنائي ... سأهوي عليكم بالأنغام ... سأحاربكم ب ~~«ري» ... و«فا» وأضربكم بمفتاح «صول»! هل فهمتم هذه ~~«النوتة». # الموسيقي الأول ~~: # وهل لديك هذا المفتاح حتى تفهم أنت النوتة؟ # 18 ~~(115) # الموسيقي الثاني ~~: # الأفضل أن تبعد خنجرك ... وتبعد عنا سرعة بديهتك أيضا! # بيتر ~~: # بل سأهجم عليكم بسرعة بديهتي! سأضربكم ببديهتي # الفولاذية ... وأعفيكم من خنجري الحديدي! كونوا جادين # وأجيبوني (يغني) # إذا كانت تشق القلب أحزان ممضة (120) # وتؤذي النفس ألحان حزينة # فإن اللحن ذو صوت كفضة ...» # لماذا صوت الفضة؟ لماذا الموسيقى بصوت الفضة؟ ما رأيك في # هذا يا سيمون العواد؟ # 19 # الموسيقي الأول ~~: # رأيي يا سيدي ... أن الفضة لها صوت عذب! (125) # بيتر ~~: # جميل! وما رأيك يا عازف الكمان ... «هيو»! # الموسيقي الثاني ~~: # لأن الموسيقيين يعزفون من أجل الفضة! # بيتر ~~: # جميل أيضا ... وما رأيك أنت يا جيمز ... يا عمود الكمان؟ # 20 # الموسيقي الثالث ~~: # الحق ... الحق أنني لا أعرف رأيي! (130) # بيتر ~~: # إذن ... فأدعو الله أن يرحمك ... فأنت المغني ... وسأتولى إجابة # السؤال بنفسي ... اسمع ... إننا نقول: «اللحن ذو صوت # كفضة»؛ لأن الموسيقيين لا يتناولون الذهب لقاء عزفهم! ~~(يعود للغناء) # فإن اللحن ذو صوت كفضة # فتسرع بالعزاء وبالسكينة (135) ~~(يخرج.) # الموسيقي الأول ~~: # يا له من وغد مزعج! # الموسيقي الثاني ~~: # يستحق الشنق يا أخي! ... هيا بنا ... سندخل هنا وننتظر حتى # ينتهي العزاء ... ثم نتناول الغداء. ~~(يخرجون.) # | الفصل الخامس # المشهد الأول ~~(يدخل روميو.) # روميو ~~: # إذا وثقت في صدق الرؤى الجميلة التي تطوف بالنيام # فعن قريب سوف تأتيني بشائر الأنباء # ورب صدري جالس في عرشه في خفة الهواء # 1 # روح غريب ما يزال يطير بي فوق الثرى # 2 # طول النهار بكل فكر سار (5) # فقد رأيت في منامي أن زوجتي أتت # لكنني كنت قضيت! ~~(حلم غريب يدفع الموتى على التفكير!) # لكنها ظلت تبث الروح في شفتي بالقبلات # 3 # فإذا أنا أعود للحياة شامخا ms104 وكالأباطرة! # لا بد أن يكون الحب حافلا بالفرح والحبور (10) # ما دامت الأطياف باعثة لذياك السرور! # 4 ~~(يدخل بلتزار خادم روميو مرتديا زي السفر وحذاء برقية.) # روميو ~~: # قد جاءت الأخبار من فيرونا! ماذا وراءك بلتزار؟ # أتراك أحضرت الرسائل من صديقي ذلك القس الكريم؟ # قل كيف حال زوجتي؟ هل والدي بخير؟ # قل كيف حال جوليت؟ وأنا أعيد ذلك السؤال (15) # إذ لن يكون في الحياة شر إن غدت جوليت بخير. # بلتزار ~~: # إذن نقول إنها بخير ... ولن يكون في الحياة شر! # ينام جسمها في قبر أهلها # وروحها المخلدة ... تحيا مع الملائكة # رأيتهم يسجون الفتاة في ضريح الأسرة (20) # فجئت فورا فوق أجياد البريد كي أقول لك # أرجوك سامحني لحملي ذلك النبأ الرهيب # إذ أنت قد كلفتني بذاك يا مولاي. # روميو ~~: # أهكذا قضى القدر؟ إني إذن رهن التحدي يا نجوم! # قم أحضر الأوراق والأحبار هيا ... أنت تعرف منزلي. (25) # واستأجر الخيول؛ أجياد البريد المسرعة # إذ إنني لا بد أن أمضي إليها هذه الليلة. # بلتزار ~~: # أرجوك يا مولاي أن تصبر # فأنت شاحب وغاضب ومنذر بالشر! # روميو ~~: # صه صه! أخطأت فهمي فانطلق وافعل كما قلت لكا (30) # أوما حملت رسائل القس الكريم؟ # بلتزار ~~: # لا لست أحمل أي شيء سيدي! # روميو ~~: # غير مهم انصرف واستأجر الخيول ... وسوف أدركك ~~(يخرج بلتزار.) # والآن يا جوليت سوف أنام في هذا المساء معك # فلندرس الوسائل التي نحتاجها. أواه أيها الأذى! (35) # سرعان ما تلوح في فكر اليئوس # إني لأذكر صيدلانيا وأذكر أين يسكن # رأيته منذ قليل ... كان يرتدي ثيابه الممزقة # وشعر حاجبيه كث متهدل # ويجمع الأعشاب للتداوي والهزال واضح عليه (40) # أبلى الشقاء المر هيكله وأبرز فيه عظمه # دكانه الفقير لم يكن فيه الكثير؛ فهنا سلحفاة معلقة # وهناك تمساح محنط! وجلود أسماك قبيح شكلها! # وعلى الرفوف تناثرت بعض الصناديق الفوارغ (45) # وقدور صلصال بلون ضارب للخضرة # وحويصلات أو بذور عفنة! قطع من الأحبال في كل مكان # وعجائن الورد القديمة يا له من دكان! # لما رأيت الفقر قلت إذن ~~«من يطلب السم هنا (50) # وعقاب من يشريه موت حاضر في ms105 مانتوا # فعليه أن يبتاعه من مثل ذاك المعوز.» # 5 # جالت بذهني هذه الأفكار من قبل احتياجي له # وهكذا فذلك الفقير نفسه لا بد أن يبيعه لي! # هذا هو المنزل حسبما أذكر (55) # لكنما الدكان مغلق لأن اليوم عطلة! # 6 # يا صيدلاني! أنت يا من هنا. ~~(يدخل الصيدلاني.) # الصيدلاني ~~: # من ذا ينادي عاليا؟ # روميو ~~: # أقبل أقبل يا صاح! الواضح أنك معوز # خذ هذي الدوقيات! أربع عشرات! بعني درهم سم واحد # 7 ~~(60) # أبغي سما فعالا ذا بطش ومضاء # يسري في كل عروق الجسم بحيث يموت الشارب له ~~(من أضنته الدنيا وحياة الدنيا) # وبذا يفرغ ما في الجسد اللاغب من أنفاس # أسرع من إطلاق البارود الملتهب بعنف # من رحم المدفع ذي الأثر الفتاك! (65) # الصيدلاني ~~: # لدي مثل هذه العقاقير المدمرة # لكن قانون البلد ... يقضي بإعدام الذي يبيعه! # روميو ~~: # وهل تخاف أن تموت رغم فقرك الشديد # والتعاسة التي تكتنفك؟ الجوع في خديك # والفاقة المهينة التي تضورت جوعا بعينك! (70) # وفوق ظهرك الإملاق في أحط صورة أراه يركبك # إذ ليست الدنيا ولا قانونها من أصدقائك # وليس في العالم قانون يحقق الغنى لك # قم ودع الفقر إذن! حطمه خذ هذي النقود! # الصيدلاني ~~: # الفقر يقبلها وترفضها الإرادة! (75) # روميو ~~: # إني أدفع للفقر وليس لأي إرادة! # الصيدلاني ~~: # ضع هذا في أي شراب ترضاه # ثم اشربه كله! إن كانت لك قوة عشرين رجل # فستهوي بك في الحال. # روميو ~~: # خذ هذا ذهبك! سم أكبر فتكا بنفوس الناس! (80) # وضحاياه في هذي الدنيا الممقوتة أكثر # من قتلي وصفاتك تلك المتواضعة المحظورة! # إني بعت إليك السم ولم أشتر منك سموما # فوداعا لك! ابتع بعض طعام كي تكسو عظمك لحما! ~~(يخرج الصيدلاني) # أقبل يا ترياق القلب (فلست بسم) وامض معي (85) # لضريح الزوجة جوليت كي أشربك هناك. ~~(يخرج.) # المشهد الثاني ~~(فيرونا، صومعة القس لورنس.) ~~(يدخل القس جون.) # القس جون ~~: # يا أيها القس المبارك أين أنت يا أخي ؟ ~~(يدخل القس لورنس.) # القس لورنس ~~: # الصوت صوت القس جون! لقد أتى من مانتوا # أهلا بعودتك! ماذا يقول روميو؟ # إن كان قد خط ms106 خطابا ... أعطه لي! # القس جون ~~: # كنت خرجت لأبحث عن قس من نفس الطائفة ليصحبني # 8 ~~(5) # أثناء زيارته للمرضى في هذي البلدة # لكني حين عثرت عليه انقض علينا بعض رجال الطب الشرعي # إذ ظنوا أن المنزل قد حل به الطاعون المعدي (10) # فغلقت الأبواب علينا ومنعنا من أن نمضي # وبذلك لم أقدر أن أرحل في الموعد وتأخرت. # القس لورنس ~~: # من الذي مضى إذن برسالتي لروميو؟ # القس جون ~~: # لم أستطع إرسالها - هذي هيه - # بل لم أجد رجلا يعود بها إليك (15) # لخوفهم من الوباء وانتشاره. # القس لورنس ~~: # حظ تعس! قسما بطائفتي لقد كانت رسالة مهمة # ولم تكن من الرسائل الهزيلة # بل إنها ترمي لأهداف جليلة! وربما أدى تجاهلها # إلى خطر كبير! اذهب إذن يا أيها القسيس (20) # يا جون وأحضر لي قضيبا من حديد # أو عتلة! وعد إلى صومعتي! # القس جون ~~: # سمعا يا أخي! لسوف آتيك بها إلى هنا. ~~(يخرج.) # القس لورنس ~~: # لا بد أن أمضي إلى مبنى الضريح بلا رفيق # إذ سوف تصحو الغادة الحسناء جوليت (25) # في ظرف ساعات ثلاث. # وربما تلومني لأنني لم أبلغ الحبيب روميو # سلفا بما دار هنا! لكنني سأرسل الرسول ثانيا لمانتوا # وذاك بينما تظل ضيفة في الصومعة حتى يعود روميو! # مسكينة يا جثة بها حياة! إذ أغلقوا عليك قبر ميت! (30) ~~(يخرج.) # المشهد الثالث ~~(فيرونا؛ فناء كنيسة في وسطه قبر ضخم ينتمي لأسرة ~~كابيولويت.) ~~(يدخل باريس وخادمه حاملا الزهور والماء المعطر والشعلة.) # باريس ~~: # هات إذن تلك الشعلة! ابتعد الآن وقف! # لا بل أطفئها ... لا أرغب أن يبصرني مخلوق. # اذهب حتى أشجار السرو هنالك واستلق على التربة # ألصق أذنك بالأرض الجوفاء لكي تسمع أي خطى تأتي # فالتربة ليست متماسكة من كثرة ما حفر بها (5) # من أجداث! فإذا سمعت أذنك صوت دبيب # صفر لي بفمك! ولتك تلك إشارتك إلي بأنك تسمع # من يتقدم منا. هات زهوري تلك # اذهب وافعل ما آمرك به ... هيا! # الخادم ~~(جانبا) ~~: # أكاد أخشى من وقوفي دون صاحب هنا (10) # بين القبور! لكنه لا بأس من مغامرة! ~~(يتراجع.) ~~(باريس ينثر ms107 الزهور على القبر.) # باريس ~~: # يا زهرتي على فراش عرسك الجميل أنثر الزهر # ويحي لقد صار الغطاء من تراب والفراش من حجر # سأنثر الأنداء كل ليلة عليه من مائي العطر # إن لم أجد فسأنثر الدمع المقطر في لظى الأنات (15) # شعائر العزاء كل ليلة إذن أن أذرف العبرات # وأنثر الورود فوقه هنا وعاطر الزهرات ~~(الخادم يصفر.) # هذا صفير الخادم ... ثم شخص قادم! # من يا ترى يأتي المكان بهذه القدم اللعينة # كي يقاطع الشعائر الحزينة؟ من شتت الإعراب عن # آيات إخلاصي لحبي في حمى ليل السكينة؟ (20) # القادم الغريب يحمل شعلة؟ فلأختبئ في حلكة الليلة! ~~(يتراجع، يدخل روميو مع بلتزار الذي يحمل شعلة وفأسا وعتلة ~~حديدية.) # روميو ~~: # هات الفأس وهات العتلة! # أمسك بخطابي هذا ... مع أول خيط في صبح الغد # سلمه إلى الوالد والسيد. # هات الشعلة! نفذ ما سأقول وإلا كان الموت عقابك (25) # مهما تسمع أو تشهد فابق هنالك # لا تتدخل فيما أفعل. # أما سبب نزولي لمهاد الموت الأسفل # فهو الشوق إلى رؤية وجه المحبوبة. لكن السبب الأول # أن أخلع من أصبعها بعد الموت (30) # خاتمي الغالي كي أستخدمه # في أمر ذي خطر بالغ! هيا امض إذن! # أما إن ساورك الشك فعدت لكي تنظر # ما أنوي أن أفعله فيما بعد # فأقسم أني سوف أمزق أوصالك (35) # وسأنثر في هذي المقبرة الجوعى أطرافك # هذي الساعة ونواياي الوحشية ذات ضراوة # بل أقسى وأشد شراسة # من ببر جائع ... أو بحر هادر! # بلتزار ~~: # لا بل سأمضي سيدي ولن أضايقك. (40) # روميو ~~: # وبذلك تبدي الود! خذ هذا! ~~(يعطيه كيسا من النقود.) # اهنأ وتمتع بحياتك! ووداعا يا خلي الطيب! # بلتزار ~~(جانبا) ~~: # لكن مع ذلك كله ... سأظل هنا مختبئا # فأنا لا أثق بمنظره وأخاف نواياه كثيرا. ~~(يتراجع.) # روميو ~~: # يا فاه الوحش المبغض! يا بطن الموت المتخم (45) # بألذ وأشهى وأعز طعام في الأرض! # إني أفتح فمك المنتن عنوة # لأدس خلال الفكين برغم التخمة أطعمة أخرى! ~~(يبدأ روميو في فتح القبر.) # باريس ~~: # هذا ابن مونتاجيو الذي نفي ... هو ذلك المزهو # من قتل ابن عم حبيبتي، وأصابها ms108 بالحزن حتى (50) # ماتت المسكينة الحسناء - فيما يذكرون - كمدا! # وها هو الشقي قد أتى كيما يدنس الجسوم الميتة # لا بد أن أعتقله! ~~(يتقدم منه) # قف يا ابن مونتاجيو الأثيم وكف عن هذا الدنس! # هل يستمر الثأر حتى بعد لحظة الوفاة؟ (55) # يا أيها المدان إنني ألقي عليك القبض! # هيا أطعني وانطلق معي ... لا بد أن تموت! # روميو ~~: # لا بد أن أموت حقا! ولذا فقد جئت هنا! # يا أيها الشاب الرقيق الطيب! لا تستفز شخصا يائسا # ارحل ودعني! انظر تأمل هؤلاء الراحلين (60) # أفلا تخاف مصيرهم؟ أرجوك يا شاب أطعني! # أنا لا أريد خطيئة أخرى على رأسي هنا! # لا تدفعن بي للغضب! ارحل إذن أرجوك # بالله إن الحب في قلبي إليك يزيد عن حبي لذاتي # فلقد أتيت وفي يدي ما سوف يجتث حياتي (65) # ارحل، أقول ارحل وعش ثم أجب من يسألك: # إني نجوت لأن مجنونا رجاني أن أفر بدافع من شفقة! # باريس ~~: # إني أرفض ما تطلب وسألقي القبض عليك # لأنك مجرم. # روميو ~~: # هل تستفزني إذن؟ إليك ضربتي الموفقة! (70) ~~(يتقاتلان.) # الخادم ~~: # آه يا ربي إنهما مشتبكان! سأنادي الحراس! ~~(يخرج.) # باريس ~~: # أواه قد قتلت! (يسقط) إن كنت بي رحيما # فافتح القبر وأرقدني هنا بجوار جوليت. ~~(يموت.) # روميو ~~: # سأقوم بذلك حقا! فلأبصر وجهه! هذا # من أسرة مركوشيو! ونبيل يدعى باريس (75) # ماذا قال الخادم لي وأنا لا أصغي أثناء الرحلة # إذ كانت نفسي تتقاذفها الأفكار؟ ظني أن الخادم قال # بأن الكونت سيتزوج من جوليت! # هل قال كذلك حقا أم كان مجرد حلم؟ # أم أني مجنون أصغيت إلى من يتحدث عن جوليت (80) # فظننت الخادم يذكر ذلك؟ هات يدك! # اسمك قد كتب مع اسمي ... في سفر البؤس المر! # سأواريك الترب بأعظم قبر! في قبر ... كلا! # بل في خير منار يا من راح شهيدا في ريعانه! # فهنا ترقد جوليت، ومفاتنها تجعل هذا القبر (85) # قاعة عرش زاخرة بالأضواء لتستقبلنا فيها! # ارقد يا ميت تدفنه يد ميت! ~~(يدفن باريس في المقبرة.) # ما أكثر ما تنتاب المرضى عند الموت # لحظات مرح! ويسميها الحراس البرق ms109 السابق للموت! # آه كيف أسمي هذي اللحظة برقا؟ (90) # يا حبي يا زوجي لم يقدر ذاك الموت # بعد أن امتص الشهد بأنفاسك # أن يصرع حسنك وجمالك! # لم يهزمك الموت! ما زالت راية حسنك خفاقة # في حمرة شفتيك وخديك (95) # بينا لم تتقدم ألوية الموت الشاحب منك! # هل ترقد يا تيبالت هنالك في أكفان خضبها الدم؟ # هل ثم جميل أسديه إليك سوى أن أبسط هذي اليد # وهي يد شطرت ثوب شبابك # كي تشطر ثوب شباب فتى كان عدوا لك؟ (100) # اغفر لي يا ابن العم! آه يا حبي جوليت! # إني أسألك لماذا ما زلت بهذا الحسن؟ # هل أتصور أن الموت # وهو كيان لا جسم له، يهواك؟ # وبأن الوحش الممقوت الناحل يبقيك هنا # في هذي الظلمة لتكوني معشوقته؟ (105) # كيما نتفادى ذلك سأظل إلى الأبد جوارك! # لن أرحل أبدا من قصر الليل الدامس هذا. # سأظل هنا مع ديدان غدت اليوم وصيفاتك # وهنا أرسي أسس مقامي الأبدي (110) # وأخلص نفسي # وأخلص نفسي من نير طوالعي المشئومة # وأحرر منه جسدا أنهكه هذا العالم! # دعني ألق عليها آخر نظرة # وأطوقها بذراعي لآخر مرة # يا شفتي أيا أبواب الأنفاس لنعقد هاتيك الصفقة # ذات الأجل الدائم ... مع موت غاشم ... بطهارة قبلة! (115) # هيا يا حادي القافلة المر ... ودليلي ذا الطعم الممقوت! # يا مرشد يأس وقنوط! # وجه مركبك المنهك من لطم البحر # كي يرتطم بأقسى أضراب الصخر! # هذا نخب حبيبي! (يشرب) ما أخلص صانع هذا السم! # ما أسرع ما يفعل فعله ... وبذاك أموت على قبلة! (120) ~~(يلفظ أنفاسه.) ~~(يدخل القس لورنس وبيده مصباح وعتلة وجاروف.) # القس لورنس ~~: # خذ بيدي يا قديس! ما أكثر ما اصطدمت أقدامي الهرمة بقبوة في # تلك الساحة. من ذاك هناك؟ # بلتزار ~~: # شخص وصديق يعرفك المعرفة الحقة! # القس لورنس ~~: # أدخلك الله نعيمه! أخبرني يا صاحبي الطيب # ما هذي الشعلة في البعد؟ عبثا ستنير القبر أمام الديدان ~~(125) # وأمام جماجم لا أبصار لها ! يبدو لي أن الشعلة # تومض في مقبرة الكابيوليت. # بلتزار ~~: # أنت مصيب يا مولاي الرباني! وهناك ترى مولاي ... # رجلا أنت تحبه. # القس ms110 لورنس ~~: # من هو؟ # بلتزار ~~: # روميو. # القس لورنس ~~: # كم مر عليه هناك؟ # بلتزار ~~: # نصف الساعة. (130) # القس لورنس ~~: # هيا إذن إلى الضريح. # بلتزار ~~: # لست أجرؤ سيدي! مولاي لا يدري سوى أني مضيت! # بل إنه هددني، وأخاف من تهديده بالموت # إن بقيت كي أرى ما ينتوي أن يفعله. # القس لورنس ~~: # فلتبق إذن. وسأمضي دون رفيق. إني أوجس خوفا (135) # كم أخشى أن يقع الليلة مكروه ينبئ عن سوء الطالع! # بلتزار ~~: # أثناء رقادي تحت الشجرة خلت بأني أحلم بقتال # بين اثنين ... أحدهما مولاي ... # وبقتل الشخص الآخر! ~~(يتراجع.) # القس لورنس ~~: # روميو! ~~(ينحني القس ليفحص الدم والسيفين.) # ويحي ويحي! ما تلك القطرات من الدم (140) # في فتحة هذي المقبرة الحجرية؟ # ولماذا يرقد هذان السيفان المعتديان بلا صاحب # والدم قد غير لونهما في ذاك البيت الآمن؟ ~~(يدخل المقبرة.) # روميو؟ ما أشحبه! من معه؟ عجبا! باريس كذلك؟ # في دمه غارق؟ ما أقسى هذي الساعة ... (145) # إذ حملت أوزار الحادثة المفجعة هنا. ~~(تنهض جوليت.) # السيدة أفاقت ... # جوليت ~~: # يا مبعث فرحي يا قسيس! أين إذن زوجي؟ # أذكر بوضوح أني كنت سأرقد في هذا القبر # وها أنا ذا أرقد فيه! أين حبيبي روميو؟ (150) ~~(ضجة خارج المسرح.) # القس لورنس ~~: # أسمع بعض الجلبة! يا سيدتي! فلنخرج من ذاك الوكر # الحافل بالموت وبالأمراض ... وبنوم غير طبيعي! # قد أفسد ما دبرناه وأعددناه تدخل قوة # لا قبل لنا بتحديها. هيا هيا نخرج. # زوجك في أحضانك يرقد بعد وفاته. (155) # وكذلك باريس. هيا. سوف أخلصك أنا # لتعيشي بين الأخوات كراهبة قدسية. # لا تنتظري كي تلقي بالأسئلة علي! # فأنا أخشى أن يصل الحراس! هيا يا جوليت ... # هيا نخرج فأنا لا أجرؤ أن أبقى! ~~(يخرج.) # جوليت ~~: # اذهب أنت إذن! فأنا لن أمضي الآن! (160) # ما هذا؟ هذي كأس في يد زوجي المخلص! # يبدو أن السم مضى بحبيبي قبل أوانه! # ما أبخلك جرعت السم ولم تترك لي قطرة # لم تترك ما أشربه كي ألحق بك؟ سأقبل شفتيك # فلعل بقايا سمك عالقة بهما (165) # كيما ألقى الموت بما يحيي النفس. # ما زال الدفء بشفتيك. # رئيس الحرس ~~(من ms111 خارج المسرح) ~~: # أين الطريق يا غلام ... سر بنا! # جوليت ~~: # أسمع ضجة! لا بد إذن أن أسرع! # يا خنجري الهانئ (تأخذ خنجر روميو) هذا غمدك! ~~(تطعن نفسها.) # فلتصدأ فيه إذن ... ولأمت الآن! (170) ~~(تسقط فوق جثة روميو وتموت.) ~~(يدخل خادم باريس مع الحرس.) # خادم ~~: # هذا هو المكان حيث الشعلة المضيئة. # رئيس الحرس ~~: # في الأرض آثار دماء ... فتش فناء المقبرة # هيا ليذهب بعضكم ... إذا وجدتم أي شخص فاقبضوا عليه! ~~(يخرج بعض الحراس.) # أواه يا للمشهد الأليم ... هذا هو الكونت القتيل # وكذاك جوليت التي ماتت لتوها وما تزال دافئة (175) # بل تنزف الدماء بعد أن دفناها هنا من يومين. # اذهب فأخبر الأمير ... اهرع إلى أسرة كابيوليت # واذهب فأيقظ بيت مونتاجيو ... وليشترك في البحث سائر الحرس! ~~(يخرج عدد من الحراس.) # إنا نشاهد الأرض التي جرت عليها هذه المصائب # لكننا لن نستطيع رصد التربة الأولى لهذه المصائب الأليمة ~~(180) # إلا إذا عرفنا كل تفصيلات ما حدث. ~~(يدخل عدد من الحراس ومعهم بلتزار خادم روميو.) # الحارس الثاني ~~: # هذا خادم روميو ... في خارج هذي المقبرة وجدناه! # رئيس الحرس ~~: # تحفظوا عليه حتى يحضر الأمير. ~~(يدخل القس لورنس مع حارس آخر.) # الحارس الثالث ~~: # هذا قس يرتعد ويتأوه أو يبكي # وأخذنا منه المعول والفأس - وهاكهما - (185) # أثناء محاولة الهرب من المقبرة من الناحية الأخرى. # رئيس الحرس ~~: # ذلك جد مريب! اعتقلوا القس كذلك. ~~(يدخل الأمير وآخرون.) # الأمير ~~: # أي كوارث وقعت في هذا الوقت الباكر # فأقضت مضجعنا في نوم الصبح الهانئ؟ ~~(يدخل كابيوليت وزوجته.) # كابيوليت ~~: # ماذا حدث فجعل الناس تولول في الطرقات؟ (190) # زوجة كابيوليت ~~: # البعض يشير إلى روميو والبعض يشير إلى جوليت # والبعض يشير إلى باريس والكل يهرول نحو ضريح الأسرة # بصراخ وعويل في الطرقات. # الأمير ~~: # ما ذاك الخوف الهادر في آذانكمو قولوا! # رئيس الحرس ~~: # مولاي هذي جثة الكونت القتيل ... باريس! (195) # وهناك روميو ميت وكذاك جوليت ... # توفيت من قبل لكن ما تزال دافئة ... ومن جديد قتلت! # الأمير ~~: # هيا ابحثوا ونقبوا حتى نفسر ارتكاب هذه الجريمة النكراء. # رئيس الحرس ~~: # هذا قسيس يا مولاي وهذا خادم روميو المقتول ms112 # كل يحمل آلات يمكنها فتح قبور الموتى. (200) ~~(يدخل كابيوليت وزوجته إلى المقبرة.) # كابيوليت ~~: # انظري يا زوجتي! يا للسماء! إن بنتنا يسيل منها الدم! # قد أخطأ الخنجر موقعه! # فغمده خاو على ظهر ابن مونتاجيو # وأمسى مغمدا في صدر بنتي! (205) # زوجة كابيوليت ~~: # ويلي! مشهد هذا الموت يدق الجرس ليدعوني # في زمن الشيخوخة للقبر! ~~(يعودان من القبر.) ~~(يدخل مونتاجيو.) # الأمير ~~: # أقدم يا مونتاجيو فلقد بكرت بترك النوم # لترى أن ابنك ووريثك قد بكر بالنوم. # مونتاجيو ~~: # وا أسفا يا مولاي! ماتت زوجتي الليلة (210) # إذ إن الحزن على نفي فتاها قد أخمد فيها الأنفاس. # هل ثم مزيد من تلك الآلام المتآمرة على عهد الشيخوخة؟ # الأمير ~~: # انظر كي تدرك ما أعني. ~~(مونتاجيو يدخل القبر ويخرج.) # مونتاجيو ~~: # يا من ساءت تربيته! ما هذي الأخلاق؟ # كيف سبقت أباك إلى القبر؟ (215) # الأمير ~~: # فلتمسك الأفواه عن هذي المشاعر ريثما # نجلو الغموض عن الحوادث كلها # ونحيط بالأسباب والأصل الحقيقي لها. # سأكون رائدكم بساحة حزنكم # حتى وإن أدى إلى الموت الزؤام! والآن فلتتحملوا (220) # ولتخضعوا الآلام للصبر الجميل # فلتحضروا كل الذين تحوطهم شبهاتكم. # القس لورنس ~~: # ما أكثر الشبهات حولي ... وأقل ما أملك فعله! # إني لأكثر من يثير الريبة الحقة فيهم إذ يدينني المكان # والزمان بارتكاب هذه الجريمة المستنكرة! (225) # لذا فإني أبسط اتهامي ونقاء ساحتي # شارحا إدانتي ومثبتا براءتي! # الأمير ~~: # قل على الفور إذن ... كل ما تعرف عن هذا. # القس لورنس ~~: # لا أنوي أن أسهب يا مولاي ... إذ لم يبق من العمر # زمان يسمح لي أن أروي ما يضجر! # 9 ~~(230) # ذاك الراحل روميو ... كان قرينا لحبيبته جوليت # وكذلك كانت جوليت - تلك الراحلة هناك ... زوجته المخلصة # العصماء! # إني زوجتهما ... لكن زواجهما السري تلاه مقتل تيبالت # وكذلك كان رحيل اليافع قبل أوانه # سببا في نفي الزوج بعيد العرس من البلدة (235) # ولهذا كانت تبكي جوليت ... كانت تذوي حزنا # لرحيل الزوج وليس لمقتل تيبالت. # أما حين أردت إزالة أسباب الأحزان فقد # أعلنت خطوبتها للكونت وتزويجهما عنوة! وهنا جاءتني # ورجتني في حيرتها الكبرى أن أجد سبيلا (240) # ينقذها من ذاك ms113 الزوج الثاني # أو أن تنتحر هنالك في صومعتي. # إذ ذاك دفعت إليها بشراب (قد مزج على علم عندي) # ليخدرها خدرا كالموت وقد نجح وحقق (245) # ما أبغي فكساها شكل الموت! وكتبت إلى روميو # في تلك الأثناء بأن يأتي للبلدة في ليلتنا الليلاء # كيما نتعاون في إخراج قرينته من هذا القبر الزائف # عند نهاية مفعول شراب التخدير. # لكن القس الحامل لرسالة روميو - وهو أخي جون - (250) # لم يتمكن من أن يرحل # وأعاد البارحة رسالتي إلي # إذ ذاك قدمت وحيدا لضريح الأسرة # في الوقت المتوقع لاستيقاظ عروستنا # كي أصحبها لتقيم معي سرا في صومعتي (255) # حتى وقت استدعاء صديقي روميو دون حرج # لكني حين أتيت قبيل اليقظة بدقائق # كان كريم المحتد باريس ... والمخلص روميو # قد رحلا من هذي الدنيا قبل الموعد! # ولدى صحوة جوليت توسلت إليها أن تصحبني (260) # وبأن تتحلى بالصبر إزاء إرادة رب الكون. # لكن سماعي بعض الضوضاء حداني لمغادرة القبر # بينا رفضت هي في غمرة ذاك اليأس مغادرته # والظاهر أن المسكينة فيما يبدو انتحرت # هذا ما أعلمه حق العلم! ومربية البنت (265) # ستشهد بزواجهما في السر! فإذا كنت تسببت بخطئي # في أي من تلك الأحداث المؤسفة فإني # لأقدم شخصي الطاعن في السن فداء - قبل الموعد بقليل - # لصرامة أقسى قانون في الدولة. # الأمير ~~: # لطالما عرفنا عنكم الصلاح والورع (270) # فأين خادم القتيل روميو؟ ماذا لديه من أقوال؟ # بلتزار ~~: # أنا الذي أخبرته بموت زوجته # فجاء مسرعا من مانتوا إلى هذا المكان # إلى هذا الضريح نفسه وآمرا إياي أن أعطي # رسالة لوالده - في مطلع النهار - (275) # مهددا إياي - وهو يدخل الضريح - # بالقتل إن لم أبتعد وأمتنع عن التدخل. # الأمير ~~: # هات أعطني هذا الخطاب ... سوف أفحصه. # وأين خادم الكونت الذي استغاث بالحرس؟ # قل ما الذي أتى بمولاك هنا وماذا كان يفعل؟ (280) # الخادم ~~: # لقد أتى كي ينثر الزهور فوق قبرها # وقال لي أن أبتعد! وقد تركته لكنني سرعان ما رأيت # شخصا قادما بشعلة ليفتح الضريح # فانقض سيدي عليه شاهرا سلاحه # وعندها هرعت كي أنادي الحرس. (285) # الأمير ~~: # يؤكد الخطاب ما أدلى به ms114 القسيس من أقوال: # وفيه يحكي قصة الحب وأنباء وفاة زوجته # يقول إن صيدلانيا فقيرا باعه السم الزعاف # وقد أتى به إلى هذا الضريح كي يموت في أحضان زوجته. (290) # أين هذان العدوان؟ أين كابيوليت ومونتاجيو؟ # انظرا عواقب العداوة التي حلت بنا # إذ شاءت السماء أن تقضي على أفراحكم بالحب! # كذا أراني قد فقدت اثنين من أقاربي # لأنني أغضيت عن أحقادكم. قد عوقب الجميع. (295) # كابيوليت ~~: # هيا أخي مونتاجيو ... هات يدك ... # قل إنه مهر ابنتي ولست أطلب المزيد. # مونتاجيو ~~: # لكني أمنحك مزيدا إذ سأقيم لها # تمثالا من ذهب خالص # وإذن ما دامت فيرونا تحمل هذا الاسم (300) # لن يعلو تمثال في قيمته مهما كان عليه # إذ سوف يخلد جوليت المخلصة العصماء. # كابيوليت ~~: # ولسوف أقيم لروميو تمثالا مثله # كي ينهض بجوار حبيبته جوليت # فلقد كانا من بين ضحايا إثم عداوتنا. # الأمير ~~: # لقد أتى هذا الصباح بالسلام غائما (305) # ولن ترينا الشمس وجهها من حزنها # هيا لنرحل كي نعالج الأتراح في أناة # وسوف نعفو عن فريق ونعاقب العصاة # إذ ما عرفت قصة تزيد في آلامها # عن حب جوليت هنا وحب روميو زوجها! ~~(يخرج الجميع.) ms115