######OpenITI# #META# URI: 1443SayyidQimni.DawlaIslamiyyaWaKharab.Hindawi28302064 #META# Tags: history #META# ID: 28302064 #META# Title: الدولة الإسلامية والخراب العاجل #META# AuthorID: 46815737 #META# Author: سيد القمني #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # إهداء‏ # دولة الإسلام عند المتأسلمين‏ # اللاعنف والخراب العاجل‏ # إهداء‏ # دولة الإسلام عند المتأسلمين‏ # اللاعنف والخراب العاجل‏ # | الدولة الإسلامية والخراب العاجل # | الدولة الإسلامية والخراب العاجل # تأليف # سيد القمني # | إهداء # إلى شعب مصر ... # من باب: اعرف عدوك. # | دولة الإسلام عند المتأسلمين # من المدهشات في بلادنا، والغرائب عندنا كثير، أن تجد مذيعا في إذاعة مصرية، يطرح فكرا ~~هو بالمرة ضد الدولة القائمة، وضد مجتمعها، وضد كل النظام العام للمجتمع. والمذيع المقصود ~~هو الدكتور فوزي خليل الذي يعرف نفسه فيما يكتب وينشر بأنه «من كبار مذيعي إذاعة القرآن ~~الكريم بالقاهرة»، وبجوار هذا التعريف تعريف آخر يقول إنه حاصل على درجة دكتوراه في العلوم ~~السياسية. # تعالوا نقرأ معا عملا كتبه كباحث يحمل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية بعنوان ~~«الاجتهاد السياسي، تقاطعات المدني والفقهي». # http://islamonline.net/arabic/mafaheem/index.shtml ~~. # يقدم لنا رأي الشريعة في عملية صنع القرار السياسي «فيكون المطلوب شرعيا هو: الاجتهاد ~~في الحياة العامة لجلب المصلحة ودفع المفسدة، وفق شروط وضعتها الشريعة، وأوصاف بعينها لا ~~بد أن تتوفر في القائم بصنع القرار الشرعي الجالب للمصلحة والدافع للمفسدة». # كيف يمكن قبول مثل هذا القول من رجل يحمل دكتوراه العلوم السياسية في القرن الواحد ~~والعشرين الميلادي؟ إن الرجل لم يقم بتفعيل أي مما تعلم سنين دراسته كلها بالمطلق وهو ~~يعرفنا برأي الشريعة في عملية صنع القرار السياسي، فلا شيء فيما قال يشير بالمرة إلى سياسة ~~بما هو مفهوم عنها. الرجل يعيش القرن السابع الميلادي وربما حتى العاشر أو الحادي عشر على ~~الأكثر، فيعطينا الدرس لنتعلم كيف نصدر قرارنا السياسي وفق منظومة الشريعة الإسلامية ~~مشروطا بشروط تتوفر في متخذي القرار، الرجل لا يرى ما حوله بالمرة مثل كل رفاقه من ~~المشتغلين علينا بالدين، يتوهم أن للدول أن تتخذ قراراتها السياسية محليا وفق شريعتها، ~~غير عابئ بما حدث حوله من متغيرات عالمية جعلت اتخاذ أي قرار سيكون له تأثيره على بقية ~~العالم، في زمن لم يعد القرار السياسي يتخذ محليا وفق شريعة محلية بشروط تتوفر في صانع ~~القرار؛ لأن صانع القرار الإيراني ms01 يعجز عن إصدار قرار علني واضح وصريح بتصنيعه السلاح ~~النووي، والدكتور فوزي خليل وكل جماعته يعجزون عن إعادة مبادئ الشريعة للعمل بها؛ لأنه ~~وكلهم معه يعجزون عجزا فاضحا أمام العالمين من تطبيق وفرض الجزية على غير المسلمين في ~~بلادهم، وعجز آل الشيخ الوهابية في السعودية عن منع القرار السياسي المطلوب دوليا بمنع ~~الرقيق حوالي عام 1963 ميلادية. وعجزت حكومة السودان عن تطبيق حدود الشريعة على مجتمعها، ~~ولم تطبق من الإسلام سوى مظاهر شكلية كالحجاب والنقاب وإطالة اللحى. وحماس الفرع الفلسطيني ~~للإخوان ظلوا يطلبون السلطة لتطبيق شرع الله، وها هي حماس حتى اليوم تعجز عن تطبيق الشريعة، ~~التي زعموا أنهم إنما يريدون الحكم من أجل تطبيقها، ويعجزون جميعا عن إعادة التسري ~~بالجواري بيعا وشراء وسبيا لإقامة قصور الحريم. ودول العالم الإسلامي بحكم انتمائها ~~لعالمها وأممه المتحدة وقوانينه، تعجز جميعا من شرقها إلى غربها عن إعلان إقرار فقه الجهاد ~~الإسلامي كقانون حرب تعمل بموجبه قواتها المسلحة، حتى أصبح «فقه الجهاد والقتل على الظنة، ~~وحروب الإبادة الصفرية ضد الشعوب والقبائل الأخرى وعدد السبايا وطرق قسمتهن بين المؤمنين، ~~وكذلك فقه العبودية برمته من بابه الأول إلى آخر صفحة في بابه الأخير بين دفتي القرآن وكتب ~~السير والأخبار والطبقات والصحاح وكل علوم الدين» أصبح كل هذا من قبيل الروايات ~~التاريخية، ولم يعد بإمكان أي دولة إسلامية أن تصرح به أو تبوح به خارج مدارس التعليم ~~الإسلامي، أو ربما في خطبة عصماء في هذه القناة الخاصة غير المحسوبة على أي حكومة، أو في ~~ذلك المسجد، هذا، علما أن فقه الجهاد كان الفريضة العظمى وكان أعظم مجلب لأعظم مصلحة عامة، ~~كما يريد خليل، حيث كان يزود خزائن الدولة بالمال والقصور والنساء والعبيد. إن الدكتور فوزي ~~وحكوماته ووزاراته وشعبه مرغمون جميعا على القبول بالشرعية الدولية بالقوة الجبرية، فخرج ~~المسلمون على شريعتهم بالإكراه علنا وخضعوا للشرعية الدولية رسميا، والشرعية الدولية هي ~~شرائع لا شأن لنا بها، ولم نتقدم للمساهمة فيها ولو مرة واحدة بمادة من مواد شريعتنا ~~الإسلامية لعدم ms02 صلاحيتها لزماننا ، وأن من وضع الشرعية الدولية هم غير المسلمين من أمريكا ~~لإنجلترا لفرنسا للصين لروسيا. وجاء قرار هؤلاء السياسي التشريعي ملزما للعالم أجمع، ولا ~~علاقة له بالمنظور الإسلامي الذي يحدثنا عنه أستاذ العلوم السياسية. # وحتى نصدق الدكتور ونستمر في قراءة ما يطرحه علينا، كان عليه أن يشعرنا أن لاستهلاك ~~الوقت في قراءته فائدة ومصلحة، بأن يشير لنا مثلا إلى عدد مرات رفضنا لقرارات الأمم ~~المتحدة وتنفيذ هذا الرفض وما ترتب على هذا الرفض، منذ أغلقنا مضيق العقبة بوجه السفن ~~الإسرائيلية وهذا حالنا من سيئ إلى أسوأ حتى اليوم. # وقبلها عندما رفضنا قرار التقسيم الدولي لفلسطين فكانت النتيجة هزيمة مروعة لكل الدول ~~العربية، وضياع أراض عربية ضعف ما كان مقررا في التقسيم الدولي. # حتى نستوعب ونعلم بقدرتنا على اتخاد القرار السياسي وفق شريعتنا، هل بالإمكان أن تقوم دول ~~العالم الإسلامي برفض قرارات الأمم المتحدة بقيام إسرائيل في قلب العالم العربي الإسلامي؟ ~~هل بالإمكان رفض الدولة العلمانية التركية وإصدار القرار بتكفيرها، وهي تردد كل يوم أن لا ~~علاقة لها كدولة بدين الإسلام لأنها دولة علمانية، رغم أنها كانت آخر معقل للخلافة ~~الإسلامية منذ بضع عشرات من السنين. # إن الدكتور خليل ورفاقه يكذبون على شعبنا، ويغشون المسلمين بتقديم ما يوعز بأننا أهل ~~قدرة، وأصحاب منعة، لدرجة أن بإمكاننا العودة بالبلاد إلى زمن العبودية والظلمات، ولا يبقى ~~من ترداد تلك الأقوال سوى ترك أثرها الجارح في النفس الإسلامية وإشعار الشعوب الإسلامية ~~بالدونية بين الأمم، ومع التأجيج المستمر في إعلامنا لمشاعر العداء الإسلامي لغير المسلمين، ~~لا يبقى للنفس كي تطمئن سوى أن تقتل وتقتل، لا يبقى بيدنا سوى الإرهاب؛ سلاح الضعيف ~~والمشلول القدرات. # إنهم يغشون شعبنا وهم يتحدثون عن وهم اسمه دولة دينية إسلامية سننتصر بها ونسود ~~العالمين، ويستخرجون لها الأدوات والقرارات والشروط، بينما تاريخ الإسلام كله لم يعرف شيئا ~~اسمه الدولة الدينية أو الإسلامية سوى زمن الرسول وحده، وكانت في ذلك الوقت عبارة عن تجمع ~~قبلي يدين بالولاء لسيد واحد من قبيلة بعينها ms03 أصبحت فيما بعد هي السيد المطلق، ولم تكن ~~بالمرة دولة بالمعنى العلمي المفهوم، حتى إن اسم الدولة أو الحكومة بما نفهمه منه اليوم، ~~غاب بالمرة وبالمطلق عن كل التاريخ الإسلامي منذ جاء جبريل باقرأ وحتى اليوم؛ لأن رب ~~الإسلام لو كان يريد دولة لدينه، لخلق لها الجماعة التي تضع ذلك وتدرسه وتطبقه وتضع له ~~مواصفاته وشروطه ومؤسساته التي تشرف على تنفيذه وتحميه، وهو كله الكلام الذي لم يكن ~~معلوما زمن الصحابة ولزمن بعيد بعده، حتى ظهور ابن تيمية وسياسته الشرعية وابن القيم ~~وأعلام الموقعين وحسن البنا والإسلام هو الحل. لو أرادها الله دولة إسلامية لخلق هؤلاء زمن ~~الدعوة ليجلسوا حول الرسول ويشيرون عليه بما يقولونه لنا اليوم، ويعظونه به كما يعظوننا، ~~ولقامت الدولة مواكبة لقيام الدين، ولكانت قد جعلت العالم كله ديار إسلام منذ قرون مضت، ~~وكان الله قادرا أن يخلق الدكتور فوزي خليل زمن الدعوة مع فريق من الإخوان والأزاهرة ~~ليعلموا الصحابة معنى الدولة وشروطها، بدلا من أن يظل الإسلام والنبي والصحابة غير ~~عارفين بها ولا بطريقة اتخاذ القرار السياسي حسب الشريعة، ويظل إسلامنا طوال تلك القرون ~~ينتظر الدكتور فوزي خليل ليكتشف الدولة وشروطها في الشريعة الإسلامية، لكن بعد أكثر من ~~أربعة عشر قرنا، ولكان وجود فلاسفة الدولة الإسلامية مع نظريتهم في المساواة والعدل ~~والحريات والحقوق زمن النبي، كفيلا بقيام هذه الدولة المتحصنة بالشريعة ولما ظهر في ~~تاريخنا الحجاج بن يوسف الثقفي، ولا يزيد بن معاوية، ولا هتك المسلمون أعراض بنات مدينة ~~رسول الله، ولما أبادوا آل بيت الرسول، ولما حدثت الفتنة الكبرى لأنها كانت ستكون دولة ~~حاكمة ذات مرجعية قانونية واحدة للجميع، تطبق على الجميع لا أن يدعي كل فريق أنه ~~الإسلام الصحيح ليقتل الفريق الآخر. # الدكتور خليل بموضوعه هذا يعلن أنه في موقف المعارضة، والمعارضة الإسلامية والمتشددة ~~تحديدا، ولكن بما أنه موظف في جهاز حكومي وإداري كبير، فإنه لا يذهب لإظهار دوافعه ~~الحقيقية من أجل استيلاء جماعته ومن هم مثله على السلطة، إنما هو يقدم دافع ظاهري ms04 هو مصلحة ~~الناس، فيقدم للناس «جلب المصلحة ودفع المفسدة»، يقدم لهم صالحهم كهدف أساسي يسعى إليه ~~وكواجهة يختبئ وراءها بمشروعه الحقيقي، وقد تمرس هذا التيار الإسلامي بفن التخفي والتنكر، ~~وبإشراك الناس نظريا في مشروعه، فيقدمون للناس حلولا يبدو الناس مشاركين فيها وطرفا من ~~أطرافها، وعبر شعار هو الإسلام هو الحل، يمكن تقسيم المصلحة والمفسدة، فيستفيد أهل الدين ~~كراسي الحكم، ويستفيد الناس حل مشاكلهم، مصحوبا ذلك الحل بالرضى الإلهي مما يعني أنه مضمون ~~النجاح مائة بالمائة. وإن لم يتم حل المشاكل ولو واحد بالمائة، فيكفي الله خير ضامن ~~لأجرهم في الآخرة. والحكاية كلها وهم في وهم؛ فلا الله أعلن عن ضمانه هذا المشروع للناس، ~~ولا هو أعطى توكيلا للإخوان نيابة عنه في الأرض، ولا توجد مشاركة حقيقية للناس، ومن ثم لن ~~يبقى من كل ما قيل سوى زيادة المفسدة والمزيد من ضياع المصلحة. # والناس أو المسلمون عند هؤلاء هم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين فقط، وإن أراد المسلم ~~مكاسب حقيقية ملموسة فعلية عينية، أن يلتحق بعصابتهم للمشاركة في الثورة على الظلم الحكومي ~~القائم، والتمرد عليه لاستعادة عدلنا الإسلامي المفقود، ويتم ذلك بالتشويه الإعلامي المستمر ~~لسمعة الحكومة بحسبانها أس كل فساد، بل وأنها النموذج لأسوا فساد ممكن؛ لأنه نوع خاص ~~من الفساد، إنه النوع الذي أدى إلى سوء علاقة الرب برعيته، وأبرز الأدلة على ذلك هو ~~امتناع السماء عن الاستجابة لدعاء الرعية على الحكومة؛ لأنه كان يكفي في أصل الشريعة أن ~~ندعو عليها دعوة رجل واحد بدعاء المظلومين، آناء الليل وأطراف النهار لتسقط شذر مذر، ~~لكننا ندعو وهي لا تسقط، إذن ثمة خلل في علاقتنا بربنا حتى إنه لم يعد يستجيب لدعائنا ~~وبكائنا وتضرعنا إليه، ولا يبقى من حل سوى إزاحة الحكومات الكافرة، هنا سيعلم الله أننا ~~قد أصلحنا ما بأنفسنا وقومنا الخلل ومحقنا الكفر، ومن ثم يصالحنا ويستجيب لدعواتنا في ~~تدمير إسرائيل وإزالة أمريكا، عندما نصل بأهل الإسلام إلى السلطة ليطبقوا علينا شرع الله ~~كعلامة خضوع كامل له كخطوة أولى على الطريق ms05 الصحيح. # لقد علم المشتغلون علينا بالدين أنه لا بد من إشراك الناس في مشروعهم ولو وهما، بجعل ~~الناس أصحاب المصلحة التي سيحلها لهم المتأسلمون عندما يحكموننا عن طريق الرب، وليس عن ~~مشاريع واضحة معلنة تحيطنا علما بها كبديل صالح لما تراه فاسدا، وحتى هذه اللحظة لم نقرأ ~~برنامجا علميا واضحا لحل مشاكل الوطن تقدم به أي فريق من تلك الفرق ~~المتأسلمة. # ولمزيد من التجييش يقدمون الأدلة للمسلمين على كفر الحكومة، بالبنوك الربوية، ووجود ~~الخمارات في البلاد، والصلح مع إسرائيل، والفن الخليع الهابط، وهو ما يجعل الحكومة الحالية ~~عائقا أمام تعاون الرب معنا واستجابته لدعواتنا. # هؤلاء عندما يفعلون ذلك هم صادقون مع تاريخهم؛ فقد كان تداول السلطة عند أسلافهم يتم ~~بدعاية تقوم بها المعارضة مع دعوة لإشراك الناس في ثورتهم، ثم الانقلاب من بعدها على الناس، ~~معاوية فعلها مع علي ومع المسلمين من بعد، أبو العباس السفاح أعلن عدم شرعية الأمويين حسب ~~المواصفات القياسية الإسلامية الشرعية، وإنه إنما قام يطالب بحقوق الله وهي حكم الهاشميين ~~وبني العباس تحديدا من آل البيت، وبهم سيقيم دولة البر والتقوى والعدل والإحسان والدين، ~~فأقام دولة القتل والذبح والطغيان. # إدخال الدين في موضوع الدولة والحكومة، يسوغ لكل أن يرى ما يراه من تفسير لمقصود الشرع، ~~ولإثبات خروج الحكومة على الشرع، وهو ما أدى إلى سوء العلاقة بالله، والحل بالعودة ~~للشرع. # كلهم بلا استثناء لا يريدون تغيير الحكومات القائمة لأنها أدت إلى تخلف شعوبها، ولا ~~لأنها أهملت الزراعة، أو لأنها فرطت في حقوق عامة للمواطنين كالمسكن والعلاج والعمل، أو ~~أنها قصرت في حفظ الأمن والمرور وسيادة القانون، أو أنها قصرت في مواجهة الكوارث، فكل ~~هذا لا يخطر لهم؛ لأنهم لا يرون الحكم أبعد من كونه نزاعا على ميراث، ولمن يئول هذا ~~الميراث؟ نفس النزاع كان هو المؤسس لحكم الراشدين وفتنهم العديدة، كان نزاعا حول من هو ~~الصاحب الشرعي للميراث، والرعية والأوطان هي التركة. في كل انقلاب قامت به فرقة للاستيلاء ~~على الحكم لتنزيل الشريعة وصالح الدين والديان، ms06 لم تخفض الجباية عن الناس بل ضاعفتها، ولم ~~تقلل من الضرائب بل اعتصرت الناس اعتصارا، ولم تلغ العبودية بل زادت من عدد العبيد. كان ~~التغيير المطلوب وما زال هو إجابة على السؤال: من يحق له امتلاك الأرضين بما فوقها من ~~رعية؟ بإرضاء رب الدين بتفعيل شريعته، وهي الشريعة التي استخدمها كل الفرقاء لإثبات فساد ~~شرعية بقية الفرقاء، فكان أن أصبح كل المسلمين كافرين في نظر كل المسلمين. # يقول أستاذ العلوم السياسية الدكتور فوزي خليل: إن المنفعة العامة (جلب المصلحة ودفع ~~المفسدة) ستكون بالفتوى وبالاجتهاد، ويسميه الاجتهاد السياسي الإسلامي، وهو أمر يركن إلى ~~تعريف للمصلحة العامة بما يراه لها من هو أعلم بمصالحنا منا، قياسا إلى شريعة الله الذي هو ~~أعلم بمصالحنا منا. لا يرى هؤلاء حولهم في الدنيا أن صالح الناس العام لم يعد بيد من يفتي ~~فيه من أهل العلم الديني والتقوى العارفين بالشريعة، ولا بيد من يريد الاجتهاد ليستنسخ لنا ~~من الشريعة القديمة شريعة قديمة برداء محدث. المصلحة العامة هي التي يحددها الرأي العام، ~~من يحددها هم الناس وليس المشايخ والمفتون والمجتهدون، ذلك كان زمان المماليك وأبي الحجاج ~~الثقفي وليالي هارون الرشيد، ويوم نحس الخليفة الذي يعدم فيه أول من يصادفه من رعيته، ويوم ~~سعده الذي ينعم فيه على أول من يصادفه منهم. # اليوم من يقرر الصالح العام هم الناس، هو رأيهم العام. اليوم يصبح الاجتهاد عملا ضد ~~السلام العام للمجتمع المدني المحلي، وضد أمن وسلام المجتمع الدولي؛ لأن استدعاء ذلك الزمان ~~بما فيه من الجهاد والسبي والفيء واحتلال العالم لإدخاله في نور الله؛ كفيل بتهديد الأمن ~~الوطني والعالمي كله. # لكن لكي يكون الرأي العام معبرا عن مجتمعه حقا، فلا بد أن يتم ذلك في مناخ من الحرية ~~في التفكير وفي القول وفي الاعتقاد، وفي اعتياد وجود آراء مخالفة يمكن أن تنتصر هي في ~~السجال وتعمم نفسها على الرأي العام لثبوت نجاحها. الشرط الأساسي لرأي عام سليم هو أن يكون ~~المجتمع قد ألف واعتاد التعددية في الرؤى، لأن ms07 رأيا واحدا سائدا يشكل عقلا ~~مجتمعيا كاملا وفق قواعده وشروطه، حتى يصبح الناس كلهم طبعة واحدة؛ هو رأي عام مزيف، ~~ملعوب فيه، وفي عقل المجتمع كله، ليصبح ضد نفسه، ويتحول إلى مجرد صدى للفتاوي. في هذه ~~الحال يصبح الرأي العام غير معبر عن الصالح العام، إنما عن صالح فئوي تتحقق فيه الفوائد ~~لرجال الدين وحلفهم، ولو قمنا بعمل قياس للرأي العام في بلادنا ستندهش أن تجده هو رأي رجال ~~الدين الإسلامي بالتمام في كل شيء وفي كل شأن، وهو رأي صنعه لدى الناس رجل الدين وليس ~~الدين، بعدما أصبح رجل الدين رقيبا على الرأي والفكرة، رقيبا على الآراء الأخرى حتى لا ~~توجد بالمرة ولا يبقى في السوق سوى رأي واحد للجميع. # رجل الدين الذي يبحث عن المصلحة ويدفع المفسدة، يراقب المصنفات والمطبوعات، يهرع وراء ~~كل مخالف في أي شأن بتهمة التكفير فلا يبقى حرا في المجتمع سوى رجال الدين كالعرب ~~السادة القدماء، لهم وحدهم الحق في القول في كل شيء والتدخل في كل علم وفن بالفتوى ~~والتفسير، ولهم كل وسائل التعليم والإعلام وتوجيه الرأي العام، حتى تم استئناس الرأي ~~العام وتدجينه في حظيرة العباد الصالحين، هو النجاح الذي لا بد أن نعترف به لتيار الدكتور ~~فوزي، بتحالف تحتي تمكنوا فيه من الاستيلاء على أجهزة توجيه الرأي العام في الدولة هم وحدهم ~~ودون أي رأي آخر غير رأيهم. إن الاجتهاد الذي يطلبه الدكتور فوزي لا يعبر عن الصالح العام ~~ولا الرأي العام، فهو رأي لا يقدمه المجتمع ولا يصنعه، بل هو رأى فئة وطائفة اختارت نفسها ~~لمهمة الشياخة والفتوى، ومن ثم هيئوا الواقع كله ليبصم على قراراتهم وفتاواهم وهو مغمض ~~العينين، فأصبح رأيهم رأيا عاما، بينما هو رأي خاص لجماعة خاصة، لتحقيق مصلحة خاصة، لهذه ~~الجماعة بخاصة، وما أبعد ذلك عن صالح الوطن والمواطنين. # نتابع ما تطرحه الكوكبة الجديدة من المشتغلين بالإسلام السياسي، لإدخال الإسلام في كل ~~مدخل ممكن من العمل السياسي، وضمن هؤلاء نتابع ما كتبه أستاذ العلوم السياسية الدكتور ms08 فوزي ~~خليل حول كيفية صناعة القرار السياسي في دولة إسلامية تلتزم الشريعة عند صنع هذه ~~القرارات. # يقول الدكتور فوزي: «إن عملية صنع القرار في الرؤية الإسلامية، بحكم مقاصدها ومرجعياتها، ~~هي عملية ترتبط في تفاعلاتها بمفهوم التدبير، الذي يعني التفكير العميق والدراسة الواعية ~~للأمور لتدبير الأمور في الأمة تدبيرا يصلحها في الدنيا والآخرة.» ودعما لما يقول يقدم ~~استشهادا من كلام الإمام جلال الدين السيوطي في كتاب الأشباه والنظائر؛ إذ يقول: «إن ~~التصرف على الرعية منوط بالمصلحة.» # هنا نجد أنفسنا بإزاء أكثر من سؤال، هل ما يطرحه السيد الباحث هنا هو رأي رجل دين أم رأي ~~أستاذ علوم سياسية؟ لأن الأمر يستشكل علينا ما بين إعلانه عن علميته التي حازها بأرفع ~~الدرجات على المستوى العلمي في دراسة السياسة، وما بين ما يقول لنا هنا، خاصة مع ما يستخدم ~~من ألفاظ ذات نكهة سلفية ورنين إسلامي عتيق، فماذا يقصد مثلا بالتدبير كمفهوم يرتبط بعملية ~~صنع القرار في الرؤية الإسلامية؟ يعرفه بأنه تفكير عميق ودرس واع لتدبير الأمة بما ~~يصلحها دنيا وآخرة. إذن التدبير تفكير عميق ودرس واع من أجل ماذا؟ من أجل العثور على ~~التدبير الذي يصلح شأننا دنيا وآخرة. وهكذا تاه منا التدبير هل هو مبتدأ أم منتهي أم وسط ~~عملية اتخاذ القرار السياسي، وهل هو وسيلة نصل بها مباشرة إلى صالح الأمة، أم أن التدبير هو ~~هدف العملية «لتدبير الأمة بما يصلحها دنيا وآخرة». # ألفاظ زئبقية بلا معنى محدد واضح يمكن أن تضيف إليها أو تحذف دون أن يتغير أي شيء؛ ~~لأنه في مساحة المفاهيم غير المتفق عليها يمكن لأي شيء أن يكون أي شيء، إن لم يعرفنا ماذا ~~يعني بالتفكير العميق الذي هو التدبير المؤدي إلى التدبير؟ ولا كيف يتأتى لنا هذا التفكير؟ ~~كيف ينشئه العقل البشري ليأتي بالشكل السليم؟ إن عبارات الدكتور وما يقدمه من مصطلحات يشير ~~إلى إنها لم تأت بالشكل السليم، فليس من الضروري أن يؤدي التفكير العميق الذي هو التدبير ~~إلى صلاح الدنيا والآخرة؛ فالأساطير والخرافات ms09 كلها كانت نتيجة تفكير عميق وتدبير، الدكتور ~~لا يفرق بين عقول تفكر، وأخرى تفكر لكنها لا تعرف كيف تفكر، المسألة هي كيف نفكر؟ لا أن ~~نفكر تفكيرا عميقا والسلام. # ومثل هذا التفكير الذي يعرف كيف يفكر ليصل إلى نتائج يطبقها في الواقع فيؤدي للنجاح ~~والصلاح والمصلحة والتفوق، له أصوله الفلسفية والتي تم اكتشافها حديثا في عصر النهضة على ~~يد فلاسفة ومفكرين عظام، أسسوا لاكتشاف الجديد وإبداع ما لم يكن موجودا، ووضعوا نظما ~~حقوقية لحماية الكرامة الإنسانية، وأسسوا لعلوم السياسة وفق أدق المصطلحات، فليس عندهم ~~تدبير بما يصلح الدنيا والآخرة، وإنما هناك تفكير علمي أنجز وحقق واخترع وأبدع واكتشف ~~فأقام الحضارة الحديثة كأعظم حضارة عرفها الكوكب الأرضي. # وحتى لو قررنا التدبير كما يريد الدكتور فإننا سنعجز عن الوصول به إلى صلاح الدنيا وصالح ~~الآخرة، لعدم أخذ الدكتور في الاعتبار بما وصلت إليه علوم السياسة وهي تخصصه الدقيق، وفق ~~عمليات وآليات للتفكير والتعليم. ولأن صلاح الدنيا شأن مدني محض خالص لا دخل للدين فيه، ~~وحتى إعمار المسجد الحرام والمسجد النبوي لم يقم على تدبير وتفكير عميق، بل قام على علوم ~~الهندسة الحديثة وفنون قام بها متخصصون. ولو كان التدبير هو منشئ الصلاح في الدنيا، لكان ~~مسجد النبي هو أفخم بناء أنشئ على الأرض لأن مدبره نبي وصحابه، بينما كان في واقعه ~~بناء شديد التواضع إذا قيس ببيت ريفي في كفر من كفورنا. فالتفكير المؤدي للصلاح لا علاقة ~~له بالدين أو بالإسلام أو بمصطلحاتهم السلفية؛ فالمصطلحات ليست أدوات سحرية تفعل بمجرد ~~النطق بها. أما التفكير العلمي فقام خارج النبع الإسلامي، وقام بجهود أبناء الحضارات ~~السابقة على الإسلام، فتنوعت هندساتها بتنوع أصولها الحضارية؛ فالمساجد في مصر غير المساجد ~~في الشام غيرها في إسبانيا غيرها في جزيرة العرب، فشأن تدبير الدنيا شأن إنساني أرضي بحت. ~~أما شأن الآخرة فهو ما ليس بيدنا إنما هو بيد رب الدين؛ لأن الآخرة ترتبط بالدين والعبادات ~~وأصول التوحيد ... إلخ، ولا دخل بتدبيرنا فيها، فلا نحن نستطيع زيادة ركعات العشاء ms10 ولا الصيام ~~في يناير ولا الحج في أمشير. هذه شئون الآخرة، وهكذا لا تجد بين يديك لا صالح الدنيا ولا ~~صالح الآخرة. # ويدهشك ما يرطنون به هذه الأيام حول أخذهم بالحداثة وإيمانهم بالديمقراطية كسبيل للتداول ~~السلمي للسلطة، واكتشافهم أسلوبا جديدا يتناول المستحدثات بحسبانها كانت موجودة في صلب ~~الإسلام، فأصبحوا يفعلون في علوم السياسة ما يفعله مصطفى محمود وزغلول النجار في العلوم ~~الفيزيائية. # ورغم كل هذه المشقة التي يبذلونها، تبدر منهم فلتات لسانية تشير إلى المرجع والمصدر ~~الأصيل الذي لا يحيدون عنه، أنظره يدعم ما يقول عن صنع قرار سياسي بلغة تبدو حداثية، بقول ~~الإمام الشافعي: «إن التصرف على الرعية منوط بالمصلحة.» # القوم ما زالوا يعيشون زمن كان هناك من يتصرف على الرعية، وأن عليه عندما يتصرف أن يرعى ~~مصالح رعيته. وبدون وعي يلقي الرجل بشهادة يراها لصالح حداثته، فإذ به ينتكس انتكاسة ~~عنيفة إلى زمنه الذهبي السالف، زمن كان الخليفة هو المتصرف على الرعية. ولا تعلم هل فيما ~~درس من علوم سياسية أن التصرف على الرعية هو شأن من شئون الرعية، وأنها هي التي ترعى شئون ~~نفسها، وأنها ليست قاصرة، وليست مستعبدة لسيد فاتح كما كان زمن الخلافة، حتى نقيم لها سادة ~~أوصياء مرة أخرى تكون مهمتهم تدبير شئون مصلحتها. # إن عبارة التصرف على الرعية تعني أن الرعية ليس لها حق التصرف، هي الصورة التي تقبع في ~~خلفيتها صورة الزمن الغابر عندما كنا عبيدا وعلوجا وأنباطا وأهل ذمة وأقنانا وجواري ~~وإماء وغوغاء وعوام، لا يرون الدنيا حولهم وقد أصبح رجال الدين والعبيد والجواري والعوام ~~كلهم سواء لأنهم كلهم شركاء في وطن واحد، ومن أجله يصنعون قرارا يعود على المجتمع ~~بالمصلحة، أصبح الموالي وأهل الذمة يشاركون بالتفكير العميق لصنع القرار السياسي رغم أنف ~~الإمام جلال الدين السيوطي. # المدهش في أمر سدنة الفكر الإسلامي اليوم في قولهم بالحداثة، هو تبنيهم لمبادئها من ~~عدالة وحقوق إنسان ومساواة وديمقراطية ... إلخ، وتبنيهم في الوقت ذاته لمتصرف على الرعية ~~منوط تصرفه بالمصلحة، وهو أمر يجد حل ms11 دهشته في ثقتهم أنهم قد تمكنوا من التحول بالمجتمع كله ~~بعد تهيئته عبر وسائل الإعلام والتعليم والمساجد لقبول نظام المتصرفين على الرعية. # أما ما يدهش المتخصص في الدراسات الإسلامية، فهو من أين جاء الشافعي نفسه بهذه القاعدة ~~الشرعية ومن أي حدث زمن الدعوة، أو من أي آية أو حديث خرج بها وجعلها أصلا إسلاميا ~~للسياسة الشرعية عند الدكتور فوزي؟ # إن إناطة مصلحة المجتمع بالتصرف على الرعية لم يكن واضحا عند المسلمين الأوائل، بل كان ~~هو الغائب الأمثل بلا نظير، وكانت مصلحة المجموع هي آخر ما يعني المتصرف على الرعية، وإذا ~~كان المفروض أن تكون المصالح واحدة غير متغيرة، فإن تاريخنا يقول إن كل خليفة من الخلفاء ~~الراشدين قد تصرف على الرعية بطريقة غير التي تصرف بها الثلاثة الآخرون. # وإذا كانت مصلحة الناس هي المنوط بقرارات المتصرف عليهم حقا، فهل كان من المصلحة تغيير ~~لغة مصر إلى العربية، فكان أن فقد المصريون والعالم كله وعاء حضاراتهم القديمة وهي خسارة ~~حضارية فادحة ليس لمصر فقط ولكن للعالم والإنسانية أجمع، حتى تحولت آثار تلك الحضارة في ~~نظر المصري المسلم اليوم إلى مجرد مساخيط. ولمصلحة من كان قرار إلغاء المصرية القديمة؟ ~~مصلحة الحاكمين أم مصلحة المحكومين؟ # لا يبقى من مفهوم المصلحة فيما تم طرحه حتى الآن، سوى عملية إشراك وهمي للناس لم تتحقق ~~حتى في أفضل قرون التاريخ الإسلامي، هي ذريعة لإشراك الناس في استصدار تشريعات تجور على ~~الناس، حتى إن تذمر الناس قالوا له بمنطق الدنيا إنها المصلحة العامة، وبمنطق الدين إنها ~~إرادة الشريعة. # وإذا كان صنع القرار السياسي في عصر الخلافة الراشدة كان يتم وفق هذه الصياغات الكبيرة ~~المحدثة التي يقدمها لنا الإسلاميون المحدثون أمثال الدكتور فوزي، فهلا عرفنا حضراتهم كيف ~~كان تدبير السيدة عائشة زوجة النبي # صلى الله عليه وسلم # العميق لاتخاذ القرار بشن الحرب على ابن عم ~~النبي وخليفته علي بن أبي طالب، وشقت على الإمام عصا الطاعة؟ كيف صنعت السيدة عائشة قرارها ~~السياسي؟ وهل كان قرارها منوطا بمصالح المسلمين؟ ms12 وكيف رفض معاوية إعطاء البيعة للخليفة ~~الشرعي علي بن أبي طالب؟ وكيف صدر قرار إبادة آل بيت النبوة إبادة شاملة في مجزرة هي الخزي ~~ذاته في تاريخنا العتيد؟ وكيف تم اتخاذ القرار السياسي منوطا بالمصلحة لضرب الكعبة ~~بالمنجنيق وتدميرها وحرقها على المستغيثين بها؟ هل كان هذا المجتمع مسلما أم غير مسلم؟ لقد ~~كان هذا هو مجتمع الصحابة الذي يدعوننا إليه الدكتور فوزي وجماعته. # لا يشك أحد في سلامة إيمان الصحابة، لكن الواقع أن الإسلام لم يقصد إلى إقامة دولة يتخذ ~~فيها القرار السياسي من الشريعة، فلم تكن الدولة ضمن أهدافه بالمرة؛ لأنها لو كانت هدفه، ~~فلا شك أن دولة الصحابة كانت هي الهدف النموذجي للدولة الإسلامية محققا على الأرض، ولكن ~~ما كان محققا على الأرض هو مما لا يليق أن ننسبه إلى الإسلام ولا إلى رب الإسلام؛ فالرب لو ~~أراد دولة لهيأ لها ما يجعلها أعظم الدول عبر كل التاريخ؛ لذلك لا يمكن أن نصف دولة كلها ~~دم وقتل وفتن بأنها هي دولة الإسلام التي يريدون عودتنا لها كي ننجو مما نحن فيه اليوم ~~فنستجير من الرمضاء بالنار، الأكرم للإسلام ألا تنسبه إلى الصحابة مهما علا قدرهم لأنهم في ~~النهاية بشر بضعف ومطامع البشر، والأكرم للإسلام ألا ننسبه إلى تلك الدولة الراشدة أو ~~غيرها؛ لأنها لم تكن دولة الإسلام بل دولة العرب ودينها الإسلام. كانت إمبراطورية العرب، ~~وما جرى فيها من ظلم وسحق وحرق يعود إلى مطامع تخص البشر العرب الحاكمين ولا علاقة للإسلام ~~كدين بهكذا دولة. # الدين الإسلامي طلب منا الإسلام، ولم يطلب منا الدولة، طلب منا أن نعبد الله ونطيعه أملا ~~في رحمته وكريم غوثه، ولم يطلب منا الانضمام إلى حزب الله أو حزب البعث، ولم يطلب منا ~~الإسلام أن نستدعيه اليوم لنستمع إلى رأيه الشرعي في عملية صناعة القرار السياسي، بينما لم ~~تكن السياسة ولا الدولة ضمن شواغله أو اهتماماته أصلا. # ويبقى أن نصف ما قال الدكتور بأنه عبارة نابية، فقولته «التصرف على الرعية»، عبارة ~~تهين العقل ms13 وتشين المواطنين وتفرض عليهم الوصاية والهيمنة. أما كلامه عن التدبير والتفكير ~~العميق فهي أدوات السحر والشعوذة، هي حركات بهلوانية كاذبة تعمد إلى إعطاء الإيحاء أنه يعمل ~~بالعقل، بينما هو لم يعمل فيما قال حتى الآن سوى بالنقل. # الملاحظ أنهم الفريق الوحيد الذي ليس لديه أي حل مبرمج لمشاكل الوطن، فهم يضعون شرطا ~~مسبقا هو تمكينهم أولا من الحكم حتى يأتونا بعد ذلك بالحل، فإذا كان هناك حل فهل حرام ~~إعلانه على الناس؟ أم أن الحل جاهز وموجود هو ونموذج الدولة الإسلامية الراشدة كما يعلنون ~~في حالات أخرى؟ # ولهذا السبب تحديدا فإن المجتمع لا يبدو مقتنعا بصدق ما تطرحه عليه فرق الإسلام ~~السياسي؛ لأنه لو اقتنع حقا وصدقا لصار منهم، ولشاهدنا في مصر سبعين مليون لحية غير ~~مشذبة وسبعين مليون لباس باكستاني. شعبنا خجول وحساس تجاه الدين فيقدم ما يثبت هذا الحياء ~~فيقبل الحجاب ويطبق الشروط الدالة على الإسلام على الطرف الأضعف، لكنه لا يطلق لحيته ولا ~~يربط رأسه برباط أبي الحكم أو أبي لهب. لو كان الناس مقتنعين حقا لشاركوا في تغطية ~~الإخوان المسلمين في الانتخابات بالحضور بنسبة 100٪ وليس 15٪. الناس منسحبون من مباراتكم يا ~~دكتور فوزي؛ لأنهم يعلمون أنه صراع على الحكم وأنه ليس لهم ولا لدينهم مصلحة فيما ~~يحدث. # نتابع معا استكشاف مجاهل الخطاب الإسلامي السياسي للعثور على ما يمكن التعامل معه، رغم ~~خداع هذا الخطاب ومخاتلته وعدم شفافيته ولا وضوحه ولا تدقيق ما يقول من ألفاظ أو عبارات. ~~نتابع أستاذ علوم سياسية يضع لسياستنا في الدولة الإسلامية المقبلة طريقة صنعها للقرار ~~السياسي بالاستناد إلى الشريعة، حتى يتحقق الوئام ونكون قد أصلحنا بما في أنفسنا فينصرنا ~~الله على القوم الكافرين. # يقول الدكتور فوزي خليل في: «إن لدينا قواعد صارمة وضعها علماء الشريعة يجب توافرها في ~~القائمين على إعداد القرارات ذاتها، ومرجعية هذه القرارات.» # انظر هنا إلى اللغة والتعبير، علماء الشريعة وضعوا لنا قواعد صارمة، ولا تفهم لماذا علماء ~~الشريعة دون غيرهم هم من يضع لنا القواعد طوال الوقت، وهي ms14 القواعد التي يصفها بأنها ~~«صارمة». ولا تفهم كيف تلتقي الصرامة في التشريع مع ما يغنيه علينا بطول موضوعه، هو وغيره ~~من فريقه، عن ديمقراطية التشريع الإسلامي. # إن الصرامة هي الجمود، وعكس الصرامة هو السلاسة والليونة والمرونة؛ أما الصرامة والحدود ~~القواطع والأمور المنتهية غير القابلة للنقاش، فكلها مما لا يتفق لا مع الديمقراطية ولا ~~مع الكرامة ولا مع الحرية. إنه يضع لنا هنا صنفين من البشر، صنف يسوس بشريعة الله ويضع ~~القواعد الصوارم والحدود والقواطع، وصنف مسوس هو الرعية، عليه الطاعة بدون نقاش. هكذا ~~سيحكموننا يا مسلمين ... هكذا! # إن الصرامة هي إحدى وسائل التعامل مع العبيد، ولا تصدر إلا عن قلوب صارمة حجرية تتفنن في ~~صرامتها، وتغالي في احتداد هذه الصرامة يوما بعد يوم. التشريعات الصارمة لا تعرف التسامح ~~ولا الرأي الآخر ولا المحبة ولا الإخاء ولا الليونة ولا التيسير على الناس ولا الرفق ~~بالإنسان ولا بالحيوان. إن الصرامة مكانها الوحيد هو عندما نكون في حالة عداء وحرب مع دولة ~~أخرى، الصرامة لا تكون بين أعضاء المجتمع الواحد؛ لأنهم إخوة لا أعداء؛ إخوة وأهل وأصدقاء ~~على قدم وساق ليس بينهم سيد يفرض صرامته، ومسود يطيع وهو مصروم. # إن الصرامة التي يعجب بها المتأسلمون بشدة كما نرى، مأخوذة من تاريخ مضى وانقبر، كانت ~~تناسب زمنها وتتفق مع وقائع قديمها، حيث الحكم بالسيف والعقاب بالسوط وأيضا بالسيف ~~وبالرجم، الحاكم أو حد مطلق النفوذ في التصرف على رعيته. إن أدبيات الصرامة هي ما تغص به ~~أرفف مكتبتنا التراثية، تسبب لمن يقرأها اليوم الألم والوجع لما كان يلحق بالعباد في دولة ~~الصرامة من ظلم وطغيان يفطر الأكباد، وتشرح حال الرعية في عصور الظلام حيث في كل اتجاه ~~قواعده صارمة لا تعرف الرحمة، كما أنها لا تعرف أيضا تيسير الإسلام كما كان في بكارته ~~الأولى، قبل أن يصيبوه بالجهامة والغلظة بما أضافوه له عبر العصور، فأينما مددت يدك في ~~تراثنا وجدت كنوزا من قصص الآلام والجبروت، أسوق لكم نموذجا لطيفا منه نقرأه معا من ~~صبح الأعشى ms15 للشيخ أبي العباس القلقشندي؛ إذ كتب يقول: «وهذه نسخة مرسوم كتب به عن نائب ~~المملكة الطربلسية إلى نائب حصن الأكراد، بإبطال ما حدث بالحصن من الخمارة والفواحش، وإلزام ~~أهل الذمة بما أجرى عليهم أحكامه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، في أواخر ~~جمادى الأولى سنة خمس وستين وسبعمائة وقد جاء فيه: وأما أهل الذمة ممن رفع عنهم السيف إلا ~~بإعطاء الجزية والتزام الأحكام، وأخذ عهود أكيدة عليهم من أهل النقض والإبرام، فليتقدم ~~الجناب الكريم بإلزامهم بما ألزمهم به الفاروق رضوان الله عليه، وليلجئهم في كل أحوالهم إلى ~~ما ألجأهم إليه، من إظهار الذلة والصغار، وتغيير النعل، وشد الزنار، وتعريف المرأة بصبغ ~~الإزار، وليمنعوا من إظهار المنكر والخمر والناقوس، وليجعل الخاتم أو الحديد في رقابهم عند ~~التجرد في الحمام، ويلزموا بغير ذلك من الأحكام التي ورد بها المرسوم الشريف من عدة أيام. ~~ومن لم يلتزم منهم بذلك وأعلن بكفره وأعلى حكمه، فما له إلا السيف وغنم أمواله وسبي ذراريه ~~وما في ذلك على مثله حيف. فهاتان مفسدتان أمرنا بإلزامهما فرارا من سخط الله تعالى وحذرا ~~منه، إحداهما إبطال الحانة، والثانية إخفاء كلمة اليهود والنصارى، فليقدم الجناب المشار ~~إليه باستمرار ما رسمنا به، ونرجو من كرم الله تعالى استمرار هذه الحسنة مدى الزمان، وليقمع ~~أهل الشرك والضلال بما يلزم من الصغار عليهم والإذلال.» # هذه هي دولة الشريعة التي كانت تطبق الشريعة بدقة وهي الدولة التي يريد أن يستعيدها لنا ~~الدكتور فوزي خليل وإخوانه. ويفلسف لها ويؤسس بلغة معاصرة تناسب زماننا فيقول: «يغدو ~~الاجتهاد في مفهومه الأصولي هو الأساس الذي يقوم عليه الاجتهاد في العملية السياسية، ~~الهادفة إلى الوصول إلى القرارات، التي تستهدف حفظ مقومات المصلحة العامة.» # إذن هو يقول إن الاجتهاد في العملية السياسية يسير عبر هدفين؛ الأول هو الوصول إلى ~~القرارات، والثاني هو هدف هذه القرارات وهو أن تكون مهمتها حفظ مقومات المصلحة العامة، ~~وتكون المصلحة العامة هي المحور الذي تدور حوله عملية الاجتهاد، وهو كلام جميل لا بد ms16 أن ~~نتساءل قبله: ما هي المصلحة العامة وكيف نعرفها؟ ربما يكون طرح الأسئلة سبيلا للوصول إلى ~~تعريف المصلحة العامة، فهل السعي لإقامة دولة دينية تمهيدا لإقامة خلافة إسلامية ~~إمبراطورية من المصلحة العامة؟ لأنه سيترتب على ذلك حتما المصادمة مع دول العالم والمجتمع ~~الدولي، وإعلان تمرد على الشريعة الدولية المتمثلة في مجلس الأمن والأمم المتحدة والقانون ~~الدولي ومعاهدات جنيف. # سؤال آخر: هل من صالحنا العام أن نظل محكومين بإفتاءات تنهال علينا من كل فج عميق في كل ~~طريق وفي كل مكان؟ إن المصلحة العامة شأن شعبي يخص الجميع، وليس مصلحة لجماعة محظورة أو ~~لفريق من الشعب دون فريق آخر. # إننا كي نتعرف على صالح مجتمعنا العام، نحن في حاجة أولا إلى رأي عام رشيد يحدد لنا ~~المصلحة العامة ويعرفها ليأخذ بها المشرع، وقبل هذا وذاك نحن بحاجة لفك أسر الرأي ~~العام وإطلاقه حرا، بأن توضع أمامه خيارات وبدائل أخرى يمكنه المقارنة بينها والمفاضلة ~~قبل الاختيار. وقبل كل ما سلف وكي نوجد حرية تصنع رأيا عاما رشيدا، علينا تحطيم الأنصاب ~~والأوثان التي صنعها لنا رجال يشتغلون بالدين وليسوا هم الدين، إنما هم من يلعبون بالدين ~~وبنا ويتحصنون بالدين ضد كل المجتمع. لن توجد حرية ولا رأي عام رشيد يمكنه تحديد صالحه ~~العام طالما كانت قلعة رجال الدين زاخرة بالرماة المتمترسين بمقدساتنا، الذين لا يجدون ~~غضاضة أبدا في خلع المواطن من الملة بشديد البساطة، ويقتلون مفكرا مثل فرج فوده بعد صدور ~~فتوى بتكفيره من الأزهر، وينفون نصر أبو زيد من الأرض المسلمة لتأويه بلاد الكفرة وتحميه ~~من عذاب رجال دين الإسلام وغضب سماحتهم وقاتم لطفهم وعسر تيسيرهم؛ لأن الرأي العام للمسلمين ~~قد تم استئناسه واستعباده بمخترعات الإعلام الحديثة. أليس من قتل الرأي الحر مصادرة الكتب ~~والروايات ومحاكمة الكتاب والمفكرين بتهمة التفكير؟ # إن أحداث ميدان الأزهر ودهب وشرم الشيخ والعريش واغتيال الزعيم المصري الوحيد المعاصر ~~الذي آزره رب العزة ونصره وأيده، يوم عيد نصره ونصر مصر كلها. اغتالوه رغم الماثل أمامهم ~~من تأييد رباني، ms17 ثم حاولوا اغتيال سلفه في أديس أبابا، وقتلوا فرج فودة وطعنوا رجل نوبل ~~العبقري رحمه الله، وطلقوا نصر من ابتهال وكفروا سيد القمني وحاكموه مرتين لولا لطف من الله ~~وتأييده فحاز البراءة، فإن كان الحديث يقول: من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، فهو ~~ما يعني أن الأزهر الذي طالب محاكمة سيد القمني، هو من باء بها، أليس كل هذا الذي يحدث ~~اعتداء صارخ على حرية الفكر؟ أليس الادعاء بأن الإسلام دين ودولة هو دعوة لعودة الاستبداد ~~الخليفي والإرهاب الفكري، لسلب الناس حرياتهم باسم مطالبة رب العزة لنا أن نقيم له دولة في ~~بلادنا، يرأسها نوابه من الإخوان المسلمين؟ # من صالحنا العام أن نعيش كبقية البشر في الدنيا أحرارا، لنا الحق في التفكير والإعلان عن ~~نتائج هذا التفكير للناس، من صالحنا أن يكون لنا حقوق إنسان كاملة غير منقوصة، من صالحنا ~~العام أن نرفض عودة العمل بنصوص الدين في دولة دين تنص على العبودية والجزية وجناح حريم. ~~لقد نسخت القوانين العالمية والرأي العام الدولي العمل بآيات العبودية والجزية، وهي حتى ~~الآن في فقهنا من نوع الناسخ من الآيات وليست من نوع المنسوخ، الاتفاقات الدولية نسخت الرق ~~من الدنيا رغم أنه غير منسوخ في القرآن، ووافق المسلمون غير راضيين بل وبعد مقاومة، وتم ~~نسخ الرق من حياة المسلمين بعد أن قالوا للأمر الدولي بهذا النسخ: سمعنا وأطعنا. # قرارات الأمم المتحدة نسخت فقها كاملا بما يرتبط به من حديث وقرآن هو فقه الجهاد والسبي ~~وتغيير أديان الناس بالسيف، اليوم لم يعد هناك خمس ولا فيء ولا من قتل قتيلا فله سلبه، ~~حركة التاريخ نسخت أحكام الرجم والجلد والقطع والجزية. # ورغم درس السماء في التغيير والتبديل والنسخ والرفع والإنساء لآياتها بما يجاري حركة ~~الواقع المتغير المتطور، ورغم اتفاق العالم على إلغاء الرق والجزية فتوقفت الآيات عن العمل، ~~فإن فقهاءنا يرفضون إعلان هذا الإلغاء بما هو في المصلحة العامة للبلاد والعباد؛ لأنهم لم ~~يجرؤا كما جرؤ سلفهم الصالح على إلغاء تفعيل أحكام ms18 لتجاوز الزمن لها، مثل إلغاء عمر لمتعة ~~الحج ومتعة النساء والفرض المعروف بسهم المؤلفة قلوبهم، وأن الرب عندما نسخ آيات، وأن ~~الخليفة عمر عندما نسخ العمل بأحكام آيات ظلت منسوخة بأمره إلى اليوم كإلغائه سهم المؤلفة ~~قلوبهم، ودون تدخل جبريل أو السماء، كان الهدف من النسخ في الحالتين هو مواءمة متغيرات ~~الواقع الأرضي وتطورها من أجل الصالح العام، وتعد ظاهرة النسخ في القرآن من أبرز ظواهر ~~مواءمة المقدس الإسلامي للمتغيرات، بحيث كان يجري تعديلات على ذاته توافقا مع هذا ~~المتغير واعترافا به، من أجل مصالح المجتمع العامة التي لا بد أن تساير التطور. # تتوافق أيضا ظاهرة النسخ في الوحي مع قانون الكون كله وهو التغير والتطور، وضرب لنا ~~منها القرآن الأمثال لنفهم ونتغير عندما يكون التغير مطلوبا، وحدثنا عن قوانين سقطت بحكم ~~حركة التاريخ كما في نسخ الأحكام للأحكام؛ لأن التاريخ لو تجمد لما هاجر النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ~~ولما انتصر في بدر، ولظلت الآيات المكية فاعلة، ولكان القرآن كله مكيا داعيا للمسالمة ~~والمعاملة بالحسنى والصبر الجميل، لكن التاريخ تحرك فظهر الطارئ الجديد، حتى جاءت آية السيف ~~لتنسخ آيات حرية الاعتقاد وأي تفكير خارج المقدس الإسلامي تحديدا. والتاريخ ما زال يتحرك ~~والدول من يومها تقوم وتسقط لتنتهي ويقوم غيرها أحدث منها وأقوى، وأكثر نظاما وانضباطا ~~لما حصلته من خبرة سابقة تؤدي إلى تحسن نوعي مع تراكمها، فتتحقق العدالة اليوم بأفضل مئات ~~المرات مما كانت بالأمس، حتى لو كانت محكومة بقوانين مقدسة، فلم يعد لدينا عبيد ولا سبي ~~ولا نكاح الإماء، وأمكن محاكمة الطاغية وشنقه علنا، وما زالت حركة التاريخ تستهلك قوانينا ~~وتخلق الأكثر منها إنسانية. لقد ذهبت حركة التاريخ بقوانين حمورابي وبالحركة النازية ~~والشيوعية، وكذلك نسخت الآيات المدنية آيات مكية، وكذلك فعل التاريخ عندما نسخت قوانين ~~اليوم الحقوقية نظام الجزية والعبودية والجلد والرجم والقطع والمنجنيق والسيف ~~والرمح. # ومن ثم لا يبقى مع موقف مشايخنا سوى أن يصمتوا أو أن يجترئوا جرأة عمر؛ لأننا نحن أصحاب ~~الصالح العام، ونفهم من ms19 ديننا أن الله بمنهج القرآن الخاص جدا دون كل الكتب السماوية أن ~~النسخ مطلب دوري كلما طرأ طارئ، وأن عمر عندما نسخ أحكام آيات وأوقف العمل بها نهائيا رغم ~~أنها كانت فروضا بالمعنى الدقيق للكلمة كان يطبق تلك القاعدة الإسلامية الذبية النادرة ~~بين كل الأديان، كان النسخ في القرآن وعند عمر يهدف إلى الصالح العام للناس بما فعلا، فعل ~~الله أولا، وفعل الرسول مع أحاديثه نفس الفعل، وفعل عمر بفروض الله نفس الفعل، وأننا عندما ~~نعلن أنه لم يعد في صالحنا العام أن نتحدث عن جهاد أو هتك أعراض المهزوم أو سبي الأطفال ~~والنساء، رغم وجود آيات بذلك، فهو ما لا يعني أننا قد كفرنا بالله؛ لأن الكافر بالله هو من ~~ينكر وجوده وينكر قدرته الكلية، وهو ما لا ينكره أحد؛ لأننا نعرف الله ونعرف مقدساته ونؤدي ~~له فروضه، كما نعرف أيضا أنه ترك لنا مساحات حرة واسعة لم ترد في النصوص، وأننا أحرار في ~~اتخاذ القرار فيها بأنفسنا، وأن تلك المساحات اتسعت كثيرا عن زمن النبوة لظهور متغيرات ~~هائلة لم تكن موجودة زمن النبوة ولم تصدر بشأنها أي أحكام، كما نعرف أنه ضرب لنا المثال ~~بالنسخ عنوانا لمبدأ إسلامي في التغير، وأكده عمر وزاد عليه أنه بإمكان المسلمين أن ~~يفعلوا ذات الفعل في الواقع بدون وحي، فكفانا المثال لنتخذ ما يناسب الصالح العام لزمننا ~~بعد مضي أربعة عشر قرنا عن عمر الذي غير بعد عشر سنوات واضطرته حركة الواقع إلى إلغاء ~~العمل بنصوص قرآنية بل وبفروض. # كل هذا في جانب، ومفلسفو الدولة الإسلامية الآتية في جانب آخر، لا زالوا يتحدثون عن ~~الوصول إلى الصالح العام عبر عملية الاجتهاد الإسلامي، أو كما قال الدكتور فوزي خليل: «يغدو ~~الاجتهاد في مفهومه الأصولي هو الأساس الذي يقوم عليه الاجتهاد في العملية السياسية الهادفة ~~إلى الوصول إلى القرارات التي تستهدف حفظ مقومات المصلحة العامة.» # المصلحة عامة، ويعلم الدكتور فوزي وبطانته ذلك ويفهمه، لكنه لا يرى الناس قادرة على فهم ~~مصالحها، يرون المسلمين دون ms20 العالمين أشد الناس تخلفا وعتها وكساحا حتى إنهم لا ~~يستطيعون معرفة صالحهم العام، فهناك من يعرف لهم هذا الصالح وليس مطلوبا منهم أي بذل جهد ~~بهذا الخصوص، فسيقوم الشيخ عاكف أو الشيخ قرضاوي بالاجتهاد نيابة عنا؛ لأن الاجتهاد ليس ~~عبثا مشاعا بين الجميع؛ لأن المجتهد يجب أن تتوفر فيه شروط صوارم، وعندما تطالع هذه ~~الشروط ستجد أنها لا تتوفر إلا في المشتغلين بالدين على المسلمين، من الأزاهرة، ومن الإخوان ~~المسلمين، ومن مشايخ التلفزة والفضائيات. ومع هذه الشروط يتم استبعاد جميع المسلمين من ~~الإعلان عن مصلحتهم العامة حتى لو عرفوها، لأنها إن صادمت رأي الشرع أو تصادمت مع مصالح ~~راعي الشرع على الأرض من مشايخ، فإنها ستكون كفرا وعصيانا لله، ومن ثم لا يبقى سوى ~~اجتهاد الفقيه ورأي الفقيه ومصلحة الفقيه إضافة بالطبع إلى جماعات المنتفعين والتنفيذيين ~~في أجهزة الدولة، إن نظرية الاجتهاد تضيف إلى هؤلاء أيضا الشيوخ المسلحين، الذين أمكنهم في ~~ظرف تاريخي لن يتكرر أن يوقفوا حركة العراق نحو النور، بل وإعادته إلى زمن الحروب الجهادية، ~~ويريدون أن يعيدوا مصر إلى دولة الخلافة بعد أن كانت أول دولة تتحرر من الخلافة على يد ~~محمد علي عام 1805م. # | اللاعنف والخراب العاجل # إن لكل لفظة في أي لغة مدلولا محددا، يتصوره الذهن ويعرف معناه، لكن في عصر بذاته محدد ~~زمنيا ومكانيا أيضا بذاته له سماته المميزة؛ لأن اللفظ يكتسب مدلوله من الخبرة بالمكان ~~والزمان والبيئة ودرجة التحضر ومكونات المجتمع وأنماطه الاقتصادية. فإذا تغير المكان ~~والزمان واستمرت اللفظة قائمة لم تندثر فإنها لا بد وأن تكتسب مدلولا جديدا يليق بهذه ~~المتغيرات؛ فاللفظة حقيبة نضع فيها ما نشاء وما نحتاج إليه من أفكار ومعان ودلالات ~~ومفاهيم، ويمكننا الإضافة إليها وكذلك يمكننا الحذف منها وفق آليات المتغير الموضوعي، ~~وربما تستمر اللفظة هي هي لكن مضمونها لا بد أن يتغير، كذلك دلالاتها وما نفهمه منها، كذلك ~~يمكن أن تختفي هذه الحقيبة بالمرة وأن تظهر حقائب أخرى جديدة. وعليه فإن أي نص تم ~~تدوينه في زمن ms21 ومكان بعينه، فقد تمت صياغته وصبه في قالب زمكانه، فينطبع بطابع ثقافة ~~مجتمعه، وتقاليده، وعاداته، وسلوكيات أهل زمانه وقيمهم وقواعدهم الحقوقية. # ولا يمكن إدراك الفهم الحقيقي لدلالات أي نص باستخدام ثقافة مختلفة عادة ما تؤدي إلى ~~نتائج زائفة ومضللة؛ لأن النص هو حفرية لغوية تحمل صورة حية لمجتمعها الذي صاغها ومحيطها ~~البيئي وزمانها. # ومع التطور تظهر ألفاظ وتعابير جديدة، مع ظهور الجديد دائما في حياة البشر من كشوف ~~ومخترعات وعلوم طبيعية وإنسانية وقيمية وقانونية وأخلاقية ... إلخ. وتحمل هذه الألفاظ الجديدة ~~تاريخ ميلادها بدلالات زمن نحتها أو تخليقها، لتضاف من بعد إلى المعجم اللغوي لأصحابها ~~ومخزونهم المعرفي، وتظل مستمرة لتحمل دلالات جديدة أو تتغير أو تختفي من اللغة. # مع التسارع الهائل في الكشوف والمتغير التطوري الصاعد للبشرية، حدث ذات التسارع على مستوى ~~اللغة ميلادا وموتا وتطورا. ففي مصر كانت هناك ألفاظ أساسية يعرفها الجميع لارتباطها ~~بطبيعة البلد الزراعية زمانا ومكانا وبيئة، ظلت معلومة حتى لأبناء جيلي، لتختفي من بعد ~~مع ظهور الميكنة الزراعية المتطورة، وذلك مثل كلمة الشادوف والطنبور والنورج، لن تجد من ~~يعرفها من أبناء القرية المصرية اليوم؛ فقد اختفى اللفظ باختفاء الشيء، فكان الشادوف ~~والطنبور لرفع المياه وهو ما لم تعد له حاجة مع مكائن الرفع، واختفت كلمة النورج باختفاء ~~النورج الذي كان آلة بدائية تفصل القشور عن الحبوب، لكن زمن النورج والشادوف والطنبور لم ~~يكن أحد يعلم معنى كلمة تليفزيون أو كمبيوتر أو ريموت كنترول لأنه لم يكن عرف بعد في ~~بلادنا. # وغير أسماء الأشياء هناك التعبيرات ذات الدلالات المعنوية، وذلك مثل «علاقة شريفة» بين ~~ذكر وأنثي، فهي عندنا تعني عقد نكاح علني بين الزوج (الذي عليه دفع أجر المرأة مهرا ~~مفروض شرعا) وبين ولي المرأة، بينما ذات التعبير في مكان آخر بالغرب في ذات الزمان يحمل ~~دلالة مختلفة تماما، فهو تراض بين ذكر وأنثى ولا دور للمجتمع ولا للدين بالمنع أو بالسماح ~~أو لتشريف العلاقة أو لتبخيسها؛ لأن الدلالة الجديدة ليست حلالا أو حراما بقدر ما هي ms22 شأن ~~شخصي لا دخل للدين أو المجتمع بها، بل إن مهمة المجتمع حمايتها ورعايتها؛ فدلالة العلاقة ~~الشريفة في الغرب تقوم على حرية الاختيار والتراضي التي هي عندهم قدس الأقداس. # وقياسا على ما سلف لا يعود هناك أي معنى للقاعدة الفقهية التي تقول: (العبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب.) والتي ربما جازت في التعميم على زمانها، لكنها لا تصح بالتعميم على ~~كل مكان حتى في زمنها. # وطالما أن الإسلام قد ظهر في جزيرة العرب وبلغتهم في القرن السابع الميلادي، وحتى نفهم ~~مقاصده الحقيقية، فلا بد أن نتعامل مع الألفاظ بدلالات زمنها، كما كان يفهمها أهل مكانها ~~البيئي وظرفهم الاجتماعي والاقتصادي، وليس كما يشرحها لنا وعاظ أيامنا ليحملوها بدلالات ~~لم يقصدها السلف ولا أرادته اللغة بل ولم تعرفه اللفظة أصلا. # لمزيد من التدقيق نضرب أمثلة أخرى، فكلمة الناس الواردة على تكرار في القرآن والحديث ~~والرسائل المدونة والنصوص الأخرى المختلفة لأهل ذلك الزمان، كانت تعني بالناس العرب وحدهم، ~~ومع ازدياد عدد المسلمين أصبحت تخص العرب المسلمين وحدهم، وهو موقف نفسي ينعكس في اللفظ، ~~وشأن مكرر ومعلوم حتى عند أقدم الشعوب المتحضرة؛ فالمصري القديم مثلا كان يقصد بلفظ الناس ~~المصريين وحدهم، وما عداهم أنواع أدنى من الكائنات شبه الإنسانية، وفي زمن الإمبراطورية ~~المصرية تم السماح للأجانب بالتجارة في مصر والسكنى فيها؛ مما دفع الحكيم، نفررحو، وهو ~~يتنبأ بنهاية العالم ومجيء يوم الدينونة للقول: «انظروا، إن نهاية الأيام تقترب، ألا ترون ~~الأجانب في مصر قد أصبحوا من الناس؟!» # وهو نفس الموقف الذي تبناه الرومان فكانوا هم الناس وما عداهم برابرة، اعتزازا بتطورهم ~~الحقوقي والقانوني، وهو ما كان يدفعهم لرؤية المجتمعات التي بلا قانون في حكم التجمعات ~~الحيوانية المتوحشة. # وكلمة مثل «الأرض» كانت تستخدم في بلاد العرب الوعرة للدلالة على جزيرة العرب بالذات، ~~وأحيانا تتم إضافة دول العالم المعروف لبدو الجزيرة. وفي هذا الحال كان يفضل العربي لفظ ~~«العالم» لكنه لم يكن يعلم ما يعلمه تلميذ الابتدائي اليوم، وما تستحضره لفظة الأرض من ~~دلالات ومعان، فهي ms23 اليوم تستدعي النظام الكوكبي مقارنا بالنظام النجمي الشمسي، مقارنا ~~بنظام المجرات النجمية، وخصائص كل منها، وأن الأرض ضمن تسعة كواكب هي المجموعة الشمسية، وأن ~~للأرض خصائص أخرى فهي تتكون من خمس قارات وستة محيطات و... إلخ ... إلخ. # مثال آخر من لون المعاني المجردة، لفظ «القدرة»، كانت تعبر عند العربي عن القوة المادية ~~والبدنية بإطلاق؛ ففي رسالة الغفران التي وصلتني بعد إعلان توقفي عن كتابة كفرياتي في روز ~~اليوسف تحت التهديد بالقتل، جاء القول: «وحسبك أنك نجوت من قتل محقق، إي والله، بعد أن ~~أعددنا البيان الذي كنا سننشره على الإنترنت بعد قتلك. وقد اعترض بعض الأخوة على إيقاف ~~العملية، على اعتبار أن الزنديق لا تقبل توبته وإن تاب، ولكن الأمير حفظه الله حسم هذا ~~الخلاف بترجيح أن المرتد إن تاب قبل القدرة عليه تقبل توبته، لقوله سبحانه: # إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا ~~عليهم ~~.» ا.ه. وهو ما يقوم على عدم قبول الله إيمان فرعون عند الغرق وهو تحت ~~القدرة، والمعنى أني قد تبت قبل أن يصل السلاح إلى عنقي، أو على الأقل قبل خطفي. # كانت القدرة هي القوة المادية بإطلاق، بينما اليوم أصبحت القدرة مخزنا لقوانين العلم ~~واصطلاحاته، فهي الفولت في الكهرباء، وهي الحصان أو الطن في المحركات، وهي الأمبير، وهي ~~الأوم والوات في الصوتيات، وهي الريختر في الزلزال، وهي الأوزان الذرية ... إلخ، لكن أصحاب ~~التهديد الإرهابي الذين ردوا على توقفي عن النشر برسالة الغفران، يحفظون اللفظ في لفائف ~~دلالاته القديمة ليحمل ذات الدلالات القديمة، وهو أسلوب مفهوم متسق، لا يعمد للتزوير ~~والخداع والمراوغة اللفظية، وهو خطاب يقف في مكانه الطبيعي داخل منظومته دون تنافض؛ لأنه ~~يحدد إدراكه وفق ما تمت كتابته بفكر وعقل من كتبه يوم كتبه. المشكلة فيمن يزورون ~~علينا وعلى المسلمين كذبا ونفاقا، ويقدمون لنا ألفاظا وتعابير من الماضي محملة بدلالات ~~من فكر وعلم وتقاليد وعادات وقوانين اليوم. المثير للرعب أن هذا الخطاب المخاتل يجد صدى لدى ~~من يملكون القوة في العالم اليوم من دول عظمى، ms24 وتنطلي عليهم خديعته لأنهم خارج كل ~~تعقيدات الفرق الفقهية المتراكمة عبر الزمن، ومن ثم لا يملكون أدوات النفاذ للدلالات ~~الحقيقة لما يطرحه الإسلام السياسي على عالمنا اليوم، فيتصورون ذلك اعتدالا بعكس التطرف ~~الدموي، ويفهمون عنهم أنهم قوم وسطيون يدعون للمحبة والتسامح والمساواة، ويتلهفون على ~~الديمقراطية تلهفا، بينما شاعرهم الأمجد يشرح شأن العرب قائلا: # نحن أناس لا توسط بيننا # لنا الصدر دون العالمين أو القبر # لكن هذا الفريق المعتدل الوسطي الديمقراطي هو نفسه من يحدثنا عن المقاومة الشريفة في ~~العراق الحزين، المقاومة بتفجير الأجساد، سواء كان الجسد جسد المفجر، أو جسد الأم الممزق ~~وجسد طفلها الرضيع في حضنها يرضع ثديا ممزقا، سواء كان يهوديا أو مسلما أو أي ملة أو ~~أي لون. ويقول لنا المعتدلون إن هذه المقاومة دفاع شرعي عن الوطن! فأي وطن يقصدون؟ يقولون ~~إنهم يفعلون فعل فرنسا (مقاومة وطنية) عندما احتلها النازي! ولكن هل في الإسلام أي مفهوم ~~عن الوطن كما هو حال فرنسا؟! # إن الإسلام لم يكن فيه معنى للوطن كما نفهمه اليوم، ولا حتى كما فهمه العراقي القديم، أو ~~الشامي أو المصري القديم؛ لأن الإسلام هو الوطن ولا يعترف بالأوطان لأنه إنما المسلمون أمة ~~لا إله إلا الله أينما كانوا بدون حدود وطنية، وحتى هذه اللحظة الراهنة لا يعترف هؤلاء ~~بالوطن والمواطنة جميعا على اتفاق، من ابن قرضاوي إلى ابن عاكف إلى ابن هويدي إلى ابن باز، ~~فلماذا إذن المقاومة؟! أم الصواب أن يتم الاعتراف أولا بالوطن وإعلاء شأن الوطنية على بقية ~~القيم أرضية كانت أم سماوية حتى يمكن الحديث بعد ذلك عن المقاومة الوطنية. ورغم ذلك ~~يستخدمون اللفظ المستحدث «المقاومة» للدلالة على جرائم حرب وإبادة جماعية بكل معنى الكلمة، ~~فهي حرب بربرية يخوضها الإسلام السياسي والوهابي والشيعي بمنطق ما وراء ألف وأربعمائة عام ~~مضت، على أرض العراق ضد العراقيين جميعا. # الملحظ الطريف أنهم وهم يتحدثون عن المقاومة في العراق لا يصفونها أبدا بالوطنية، إنما ~~هي المقاومة الشريفة، هي المقاومة الباسلة، هي المقاومة الاستشهادية، هم أسود ms25 الله. أما ~~المتكرر المعتاد فهو المقاومة الإسلامية، وهو ما يعني فورا أن الموتى من المسلمين على أيدي ~~هذه المقاومة الإسلامية هم من غير المسلمين. هذا قول المعتدلين. # أما الأكثر طرافة فهبتهم هبة رجل واحد للحديث عن الحريات وحقوق المرأة وحقوق الإنسان ~~والمساواة والديمقراطية والعدل، وترديدهم ذلك من باب التأكيد أنهم قد آمنوا بهذه القيم ~~الإنسانية الراقية، وأنهم سيشاركون في عملية الإصلاح، وهو ما يعني أن هناك فسادا يعرفه ~~الجميع؛ لأن الجميع يدعون إلى الإصلاح، نحن، وهم، والدول الأجنبية، وحتى حكوماتنا تدعو ~~للإصلاح، ولا نفهم لمن نوجه دعوتنا بالإصلاح، العالم كله يدعونا للإصلاح، وهذه الدعوة ~~المخجلة المهينة موجهة للمسلمين دون شعوب العالم. والملاحظ أن المشايخ أو الكهنة والدولة ~~التي هي الحكومة، والحكومة التي هي الدولة (هذا خط بلادنا)، والإخوان المسلمين، وجميع ~~الأحزاب والهيئات يطلبون جميعا الإصلاح، كما لو أن أحدا قد منعهم قبل ذلك من الإصلاح عبر ~~زمننا الطويل الأسود من قرن الخروب، كما لو أن هناك من اعترض محاولة تطبيق أي من تلك ~~الألفاظ المحترمة التي يلوكونها منذ فجر الخلافة، وحتى يومنا الهباب الحالي، ولو مرة يتيمة ~~واحدة. # مشكلتنا إذن هي مع فريق النصابين المشتغلين بالدين علينا، الذين يقومون باستحضار الألفاظ ~~من أكفان 1425 عاما مضت ثم يحملونها بدلالات ومفاهيم زماننا، رغم أن دلالات لفظنا الحفري ~~لا علاقة لها بدلالات اليوم، بل يصل التباعد بينهما إلى درجة النقيض الكامل. إنهم يعيدون ~~فرش بيت أجدادنا المهجور العتيق الذي تسكنه الخفافيش والسحالي والغيلان والبراق وناقة صالح ~~وصاحب الصيحة، من أرقى بيوت الخبرة الفرنسية من بيت ديكارت، وبيت روسو، وبيت فوليتر، ومن ~~كبريات دور الحقوق والأمريكية المؤسسة كديكور حداثي متفوق، تقف جميعا في خدمة حرية المواطن ~~الفرد. ثم يقولون لنا إن هذا هو ميراث أجدادنا. يقول الغرب: ديمقراطية نقول: عندنا شورى، ~~يقول الغرب: انتخابات حرة نقول: عندنا بيعة، يكتشفوا فاكسينات للقضاء على معظم الأمراض ~~القاتلة، نعيد نحن اكتشاف بول الناقة كسبق علمي لأنه فاكسين لكل ما اكتشف وما لم يكتشف بعد، ~~فاكسين رباني ms26 لم يصنعه بشر . # هذا رغم أن المسلم زمن الدعوة لم يفهم من الشورى ما نفهمه اليوم من الديمقراطية؛ لأن ~~الديمقراطية بمعناها المعاصر هي شأن معاصر لم تكن له دلالات معلومة من المخزون الثقافي ~~البشري قبل اكتشاف العقد الاجتماعي والمبادئ الحقوقية ثم الديمقراطية المعاصرة، نعم كان لها ~~جذورها الأولى عند الرومان وقبلهم عند اليونان، إلا أن الإسلام ونصوصه لم يأتيا بذكر لهذه ~~الديمقراطيات الأولى بالمرة. # وضم هذا الفريق المتفلسف الحداثي مجموعة لا تملك معها إلا الشعور باحتقار وازدراء ~~حقيقيين، وهم من يطلعون علينا كل يوم بتفسير عصري جديد للقرآن والحديث، مع كل إضافة علمية ~~أو مع أي كشف جديد يريدون تكريس وهم سار مسرى الحقائق بين المسلمين وهو صلاحية مأثورهم ~~للعمل في كل زمان ومكان، بينما ما يفعلونه هو إعادة ترجمة اللفظ القديم وتحميله بثقافة ~~ومعارف زماننا، التي لم تكن موجودة في مخزون المسلمين الثقافي قبل تلك الترجمة. الغريب ~~والمثير للدهشة والقرف معا، هو أنهم مثل الجميع يؤمنون بحقيقة التخلف الذي آلت إليه أمة ~~محمد في قاع العالم، وأنهم مثل الجميع يؤمنون بضرورة إجراء إصلاحات تحديثية لمجتمعنا على كل ~~المستويات، حتى يمكن لبعض أمة محمد أن يلحقوا بآخر قاطرة في قطار الحضارة. # وهو ما يعني أننا نعاني من تخلف علني مهين مروع لم يعد بالإمكان تزيينه بمساحيق التجميل ~~لشدة قبحه. وصلنا معه إلى مرحلة لم تعد حتى تثير شفقة الضمير العالمي التي تثيرها لديه ~~الحيوانات حتى غير الأليفة منها حرصا على بقاء نوعها، لقد هبطنا عن ذلك الدرك مسافات. ~~هبطنا لدرجة السطو على المنجز الإنساني بكل علمائه ومعاهده وأبحاثه والأموال المصروفة ~~والجهود البشرية المبذولة بكل بساطة، بإعادة ترجمة اللفظ وتحميله بثقافات ومعارف زماننا غير ~~الموجود من الأصل في مخزوننا الثقافي المتضمن في اللفظة القديمة، وهو تزوير مفضوح يبذلون ~~فيه جهودا جمة دون أي عائد أو ناتج يعود على المواطن أو الوطن، سوى مزيد من غيابه في ~~غياهب جهله المركب. # انظروا معي لفريق رجال الدين الذين قرروا دخول مباراة الإصلاح فاكتشفوا أن ms27 الديمقراطية ~~ليست شيئا سوى الشورى الإسلامية، وهو ما يستدعي التساؤل الساذج: إذا كانت الديمقراطية هي ~~الشورى؛ وكانت مبادئ الديمقراطية وقيمها ومؤسساتها معلومة لدى الصحابة، فلماذا لم يفعلوها؟! ~~لماذا لم يقيموا مجتمعا يقوم على العقد الاجتماعي ويقنن للإنسان حقوقا ويقيم لتلك الحقوق ~~دستورا وقانونا ومؤسسات تحميها، ويقيم هيئة أمم متحدة ومحكمة عدل دولية كناتج ضروري ~~للديمقراطية قبل أن يكتشفها أهل الطاغوت بخمسة عشر قرنا. # لماذا لم يفعلوها وينقلوا مجتمعهم وزمنهم كله نقلة عظيمة كانت كفيلة بجعل أمة المسلمين ~~سيدة أمم العالم حتى اليوم؟ وكنا علمنا الغرب كما سبق وعلمناه الأسطرلاب والسيمياء ~~والخوارزميات وبقية أشيائنا العجيبة الهندية والرافدية والشامية والمصرية، ولتقدمت البشرية ~~إلى مسافات لا تدركها المخيلة عما هي عليه اليوم. لماذا لم يفعلها الصحابة إذن؟ # العجيب أن دعاة الإصلاح من مشايخنا يرون أن الإصلاح يكون بالعودة إلى ما كان سببا في ~~حاجتنا للإصلاح؛ بالعودة لخير القرون إلى زمن وناس قتلوا بعضهم بعضا على الدنيا، ولم ~~يعرفوا كيف يصلحون مجتمعهم ومعهم رب السماء والصحابة والمبشرون بالجنة وأمهات المؤمنين بعد ~~ذلك ظهيرا بدلا من قتل بعضهم بعضا. لو كانت معلومة لديهم لفعلوها وتفتحت أمام الإنسانية ~~آفاق علم عظيم مبكر، ولما لجئوا بصلاة الغيث لإنزال المطر حتى اليوم، بل لأنزلوه بالعلم ~~قسرا وجبرا كما فعل الكافرون، ولما لجئوا لحل مشاكلهم بالصلاة والأدعية والقنوت كما هو ~~حالنا حتى تاريخه. ولو قلنا إن الديمقراطية كانت لديهم ولم يطبقوها فسيكون ذلك ظلما عظيما ~~لهم، وظلما عظيما لديننا لمطالبته بما ليس فيه فنضعه أمام حائط المستحيل، خاصة مع فشل ~~التطبيق المعلوم بدون تزويق في كتبنا التراثية على مدى القرون الماضية، ومع هذا الفشل يكمن ~~السبب هو أنهم ما كانوا يعلمون معنى التعددية والحرية والحقوق، فاختفت كل الفرق الإسلامية ~~لأن سادة الدين وسدنته حلفاء السلطان رفضوا أي فرقة سواهم؛ لأنهم ببساطة لم يعرفوا معنى ~~الحرية والتعدد الديمقراطي بالمرة. وهذا أيضا ظلم لعقولنا عندما يطلبون لنا تجربة أثبتت ~~فشلها على مدار أربعة عشر قرنا فشلا تاما وكاملا وذريعا بكل ألوان ms28 الفشل وتفاصيله ~~ومعانيه . إنه ليس ظلما لعقولنا فقط بل هو إهانة علنية لها. # وحتى عشية حضور العم بوش إلى المنطقة مباركا؛ كان الإسلاميون يصرون على الخلافة والقوة ~~المجردة لاحتلال العالم، لكن بعد حضور خليفة العالم الحقيقي بما يملك من مؤهلات الخلافة، ~~واحتلاله مقر الخلافة الإسلامية في بغداد، قام الإسلاميون يعيدون تنسيق ما بقي بأيديهم ~~من أوراق لتتفق ومطاليب سيد العالم. قاموا يعلنون أنهم هم أهل الإصلاح بل هم الإصلاح نفسه، ~~وأصبحوا يحدثونا عن الديمقراطية كحل إسلامي مؤكد؛ كما لو كان أحد قد منعهم من إقامتها، ~~وهم رقود على أنفاسنا عبر القرون الماضية. الغريب أنهم يهتفون بطلب الحرية ويصادرون الحرية ~~علنا. إنهم يطلبون الحرية لأنفسهم فقط دون بقية المواطنين؛ لأنهم لو كانوا أهلا للحرية ~~لأصدروا أبسط قرارات الحرية، بالإفراج عن الكتب الممنوعة حتى الآن. إنهم أكثر ضعفا من ~~مواجهة الكلمة، فتراهم كيف سيعيشون في مناخ الحرية؟! # مصيبة أوطاننا أن المطروح أمام المواطن على كل المستويات هو نموذج واحد أحد، هو نموذج ~~التخلف، وليس هناك من بدائل أخرى لأنها جميعا كافرة. رجل الدين في بلادنا يدعم التخلف ولا ~~ولن يسمح بأية حرية، وسيستميت في المقاومة لوأد الحرية؛ لأنها لو حدثت فستسمح للنماذج ~~الأخرى بعرض نفسها في سوق المفاضلة. الحرية ستطرح على الناس ما لم يكونوا يعرفون؛ لذلك هم ~~مهما علا صوتهم بالحديث عن الحريات، فإنهم لا يقرون أول وأبسط أسس الإصلاح؛ وهو حرية أن ~~تقول، أن تتكلم، أليست الكتب الممنوعة هي مجرد كلمات؟ هي قول ليس أكثر؟ # وعندما يقرون بضرورة الإصلاح، فهو ما يعني الاعتراف بخطأ موجود في مجتمعنا الإسلامي، وبما ~~أنهم وحدهم كانوا المسئولين في حلفهم السلطاني عن هذا المجتمع وعن الإسلام عبر القرون ~~الماضية، فإنهم بالتبعية يكونون هم المسئولون عما آل إليه من تخلف، ثم في نفس الوقت هم ضد ~~طرح أي نموذج آخر في السوق؛ لأن أي آخر هو كافر زنديق عميل لأمريكا والصهيونية العالمية، ~~إنهم بعد هذه القرون من امتصاص دم شعوبنا والتسلط عليها لا يريدون ترك الفريسة، ms29 بحجة حماية ~~الدين ، حتى يجهزوا عليها تماما بامتصاص آخر رحيق للحياة فيها. # ضمن الخطاب الديني السياسي المخاتل، تكريسه المستمر وتسويقه لفكرة أن الاستبداد السياسي ~~القائم الآن في البلاد الإسلامية، ومن قبله الاستعمار الغربي، ثم الآن أمريكا وإسرائيل؛ هم ~~السبب الأساسي في تخلف المسلمين، لكن الخطاب الديني بذلك لا يقول كل الحقيقة؛ لأن الحقيقة ~~الكاملة هي في الاستبداد الديني؛ فالاستبداد ليس شيئا حديث العهد اخترعته الحكومات الحالية ~~بدعم من دول الكفر لإضعافنا؛ لأن الدول الإسلامية السابقة لم تكن يوما راعية لقيم الحرية ~~والعدالة والمساواة ولا حتى في زمن الراشدين؛ نتيجة لخضوع الناس للاستبداد الديني. # في عمل بعنوان «استراتيجيات التغير: أنواع القوة وبدائل العنف» للدكتور فتحي أبو حطب، وهو ~~كما عرف نفسه باحث بشبكة إسلام أون لاين، والمنشور بتاريخ 20 / 10 / 2005. # http://islamonline.net/arabic/mafaheemz/2005/10/article02.shtml ~~. # يقدم الدكتور بحسبانه باحثا رصينا بديلا لمحاولة تغيير الحكم في بلادنا بالعنف، ~~وبطريقة يبدو فيها مفتونا بالثورة البرتقالية في أوكرانيا، مما ينتهي بإفراغ السلطة بيد ~~الإسلاميين بأقل خسائر ممكنة. # وفي نهاية موضوعه يرصد 139 بندا تمثل طرق وأساليب الضغط على الحكومة كألوان احتجاج لا ~~عنفي ... أبرزها: الاعتصامات رقم 19 وارتداء الرموز الخاصة 22 والصلاة والعبادة 23 وإتلاف ~~الناس للممتلكات الخاصة بالنظام 25 واستخدام أسماء وإشارات جديدة 29 والاعتكاف في دور ~~العبادة وفي الأماكن العامة 34 وتنظيم مواكب في المناسبات الدينية 40، والمقاطعة الاجتماعية ~~العامة لكل الأنشطة المرتبطة بالنظام 55، حرمان النظام من التعاون الاجتماعي معه عندما يكون ~~في حاجة إلى ذلك 58، مقاطعة النشاطات الاجتماعية التي يقيمها النظام 61، إضراب الطلاب 62، ~~والعصيان الاجتماعي 63، الهجرات الاجتماعية إلى أماكن ذات دلالة ولفترات معينة 68، مقاطعة ~~المستهلكين منتجات النظام وحجب منتجاتهم عنهم 73، مقاطعة المزودين والوكلاء لإمداد النظام ~~باحتياجاتهم 74، مقاطعة التجار للأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنظام 75، الامتناع عن تأجير ~~أو بيع الممتلكات للنظام الحاكم وأعوانه 76، سحب الودائع البنكية من البنوك لاعتماد النظام ~~عليها، إضراب الفلاحين 79، إضراب الصدمة حيث يكون مفاجئا وبلا مقدمات 86، الإضراب ~~بالاستقالة من الهيئات والمؤسسات الحكومية أو المتعاونة مع النظام 89، إضراب عن طريق رفض ~~التأييد للأنظمة 88، سحب الولاء ms30 92، رفض التأييد العام 93، مقاطعة الهيئات التشريعية 95، ~~مقاطعة الانتخابات 96، مقاطعة الوظائف الحكومية 98، رفض مساعدة الأجهزة التنفيذية 101، قطع ~~خطوط اتصال الأوامر والمعلومات، المماطلة والإعاقة والإرباك لمؤسسات الحكومة 110، إذا نجحت ~~قوى المعارضة في لفت الانتباه الدولي لها يمكنها تأخير وإلغاء الأحداث الدبلوماسية مع ~~النظام الحاكم إلى سحب الاعتراف الدبلوماسي به 115، ورفض عضوية النظام في الهيئات الدولية ~~119، ثم التدخل الجسدي بالاقتحام 125، وإقامة الحواجز اللاعنيفة 127، والاحتلال اللاعنيف ~~للمؤسسات والمباني المرتبطة بالنظام 128، وإقامة مؤسسات اقتصادية بديلة 132. # ثم يبدأ أبو حطب موضوعه بتعريف النضال الشعبي وأسبابه بقوله: «تناضل الشعوب من أجل حق ~~ضائع أو من أجل الحفاظ على حق موجود يجب عدم التفريط فيه.» # وعندما تربط هذا التعريف بعنوان موضوعه «استراتيجية التغيير وأنواع القوة ... بدائل العنف» ~~لن نجد الرابط المنطقي المفترض بين ما ينادى به من نضال من أجل حق ضائع ومن بين بدائل ~~العنف لاسترداد ما ضاع. الرجل هنا لا ينادي بثأر أو انتقام أو إيذاء أو فوز أو بمغانم أو ~~سلب الآخر ما لديه؛ لأن النضال بهذا الشكل سيكون جهادا، أي عدوانا وغزوا عنيفا غير ~~مشروع، كأي فعل سطو مسلح كانت تمارسه قبائل العرب ضد أي آخر. لذلك يبدو أنه قد اقتحم ~~العقبة، وتمكن من شجاعة ساعدته على استبداله بمصطلح النضال. «من أجل حق ضائع»، وهذا الحق ~~الضائع هو ما يريب في منطق أبي حطب، فما الذي ضاع منا وهو حق لنا ونريد استرداده؟ إن الحق ~~المطلوب النضال من أجله يجب أن يكون في الأصل موجودا أو مملوكا للناس، ثم ضاع أو تمت ~~مصادرته، أو سبق سلبه حتى يمكن القول إنه حق ضائع، أما الذي لا وجود له من الأصل، فلا ~~يتصور بأنه سيضيع ثم نطالب باسترداده، فاللاموجود لا يضيع ولا يسترد. # فإن كان هناك شعب لم يعرف الديمقراطية على طول تاريخه ولم تعرف ثقافته معنى الحرية ولا ~~المساواة بمعناها الحديث ولم يسبق أن تذوق طعمها، مثل هذا الشعب لا تنطبق عليه مقولة «تناضل ~~الشعوب من أجل حق ضائع.» # نحن شعوب لا تعرف الديمقراطية لأنها ms31 لم تكن لفظا معلوما مبنى ولا معنى في مخزوننا ~~الثقافي، فكيف نسعى لاسترداد ما لم نكن نعرف أصلا؟ فتاريخنا منذ فجر الخلافة وحتى سقوطها، ~~واستمرار الخلافة مستبطن داخل كل الحكومات الإسلامية الحالية، هذا التاريخ لا يعرف معنى ~~للمساواة فالناس منازل ومراتب، وليس في معجمه شيء اسمه الديمقراطية. موضوعاتنا نعرفها ~~جميعا، موضوعاتنا شعر الفخر بالقبيلة ولو كانت من أضغاث الناس، وشعر الهجاء ولو لكسرى أو ~~لقيصر، شعر يتحدى شعرا فقط، لدينا الجن والملائكة والفقه، لدينا كل كلام ممكن أن يقال، ~~ولكنه كان يصلح لزمنه، أما اليوم فإنه يظل مجرد كلام غير قابل للتطبيق؛ لأن المجتمع الذي ~~كان يطبقه قد زال من التاريخ منذ أكثر من عشرة قرون. # ومن ثم يصبح خطاب أبي حطب خطابا مختالا يستخدم عبارات وهمية تتحدث عن أمور وهمية ومطالب ~~غير موجودة. # إن أبا حطب وضع 139 بندا لأساليب التغير اللاعنيف من أجل التغير السياسي، هي الخراب ~~عينه، بيد شعب تقنن ثقافته المقدسة التي يرعاها أبو حطب للعبودية، وتشرع له السلب والنهب ~~تقنن درجات البشر # الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى ~~[البقرة: 178]، مع تبرير التفاوت في تطبيق الأحكام ~~حسب الرتبة الاجتماعية وحسب الجنس ما بين ذكر وأنثى، بمثل يضربه الله # ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن ~~رزقناه ~~. # واللطيف أن الدكتور يقول: «ولا شك أن تفسير وفهم الحقوق مسألة مرتبطة بدرجة الوعي لدى ~~الشعب، والتي تتفاوت من مجتمع لآخر، وفق منظومته القيمية الخاصة.» ها هو الدكتور يسمنا ~~بمسيم قيمنا الخاصة التي يجب أن تكون هي ماكينة الفرز وميزان القياس والمعيار، هي حاسة ~~تذوقنا المقدسة لتلك الحقوق التي يطلبها للناس. يربط الحقوق والوعي بقيم الشعب، وطالما أن ~~القيم خاصة فسيكون الوعي خاصا والحقوق خاصة؛ لذلك فالوعي لن يتسع لحقوق جديدة لم تكن ~~معروفة في منظومة القيمة الخاصة. ووفق قيمنا الخاصة علينا بداية قبل أن نبدأ النضال بتضييق ~~الممكن في حقوق الإنسان والمرأة والعمال وحريات العبادة والتفكير والتعبير؛ لأن ذلك كله جاء ~~في العصر الحديث والمعاصر ولم ms32 يكن معروفا في منظومتنا القيمية الخاصة. ونصل إلى نتيجة هي ~~أننا إذا التزمنا بقيمنا الخاصة فلن يكون لنا حق ضائع نناضل من أجله؛ لأن قيمنا ليس فيها ~~من تلك القيم الحديثة شيء. # المهم ما هو المأمول إذن؟ وما هو الغرض النهائي لذلك النضال اللاعنفي؟ # يقول الدكتور: «هو ممارسة أشكال ضغط متنوعة تؤدي إلى ردع الخصم أو تعديل مساره أو تحجيم ~~قوته أو هزيمته.» الهدف النهائي لهذا النضال هو ردع الخصم الذي هو الحكومة، وكأن هدف هزيمة ~~الحكومة وإسقاطها سيؤدي إلى تحقيق فوري لآمال البلاد والعباد، فإن ذهبت الحكومة ظهرت شمس ~~الحريات والديمقراطية من خدرها يزفها العدل والقانون زوجا لقمر المساواة والتسامح ~~والسلام. # هنا تعود الذاكرة إلى صاحب الزنج عبد الله بن علي بن محمد الذي قاد ثورة عظيمة ضد ~~الخلافة العباسية بمئات ألوف العبيد، واستولى على مساحات شاسعة من أرض الخلافة وعامل العرب ~~المهزومين بالشريعة الإسلامية، فاستعبد نساءهم وباع أطفالهم في الأسواق، فهو كمسلم لم يتصور ~~أن هناك نظاما أفضل من نظامه الديني، وكانت المفارقة أن كل ما تبدل هو الأشخاص، السيد أصبح ~~عبدا والعبد أصبح سيدا؛ لأن عبد الله بن محمد لم يتجرأ على اكتشاف أن العيب في الثقافة ~~نفسها، في النظام، في المجتمع كله. # لقد ثار عبد الله الزنجي بغرض إصلاح أوضاع رآها فاسدة هو وجيوشه، لكنه لم يكتشف أن إلغاء ~~الأوضاع الفاسدة بما فيها العبودية يكون بإلغاء القانون المشرع لها؛ ولهذا ثارت النخوة ~~العربية في كل الإمبراطورية وأرسلت كل الدعم للإمبراطورية العربية لهزيمة صاحب الزنج الذي ~~تجرأ وطبق قوانين العرب على العرب، وركب نساءهم وأسر رجالهم واستعبدهم. إن مجتمعاتنا ~~تحتاج أن تعلم أن هناك سلوكيات وممارسات غير ما يقول لهم أهل الدين تؤدي إلى إصلاح حال ~~البلاد والعباد؛ وأن للناس الدور الأول في تعيين حاكمهم، لا أن يذهبوا بعد تعيينه ليباركوا ~~له فيما يعرف بنظام البيعة، فطالما نتحدث عن الشورى والبيعة، فلا حق ضاع منا حتى تاريخه ~~حتى نطلبه بالتغيير اللاعنفي الذي هو كارثة كاملة وخراب كامل ms33 للوطن وفق البنود التي وضعها ~~أبو حطب لهذا التغيير المسالم الأليف. # إن الحقوق التي تتحدث عنها البشرية الآن هي شأن جديد مكتسب لم يأتهم منحة من أحد في ~~الأرض أو في السماء، ولم تكن معروفة عند السلف، اكتشفها مفكرون من غيرنا، لذلك يجب أن نفهم ~~من خطاب أبي حطب أنه يطالبنا بالنضال وتدمير المجتمع كله لقتل الحكومة الفاسدة ... بقتل ~~الوطن؛ كي نستعيد حقوقنا، وحقوقنا هي أهل الحل والعقد والبيعة والشورى والخلافة والولاة ~~والجزية والسبايا والعبودية في ثوب معاصر. # إن الدكتور أبا حطب يريد أن يقيم صراعا داخليا وأن يشيع خصومة بين الشعوب المسلمة وبين ~~حكوماتها، ويتمنى أن ينتهي هذا الصراع بتعديل في المسار، بينما سقوط الحكومة نفسه لن يتغير ~~أو يعدل أي مسار، فتعديل المسار يكون بتعديل الثقافة جميعا، ويأتي بالتعلم والتثقيف بثقافة ~~الحرية والتحلي بصفات العقل الحر، والاطلاع على منجزات الشعوب الأخرى وكيف تمكنت من نيل ~~الديمقراطية، وما هي الديمقراطية، وما الفرق بينها وبين الشورى؟ وإن عقلا لم يتمكن من ~~معرفة هذا الفرق لا يحق له أن يطلب شيئا لم يضع منه لأنه لم يكن يملكه أصلا. وعليه أن ~~يتساءل لماذا يأخذ كل ما هو نافع من كل بلاد العالم، بينما هذا العالم لم يأخذ منا أي شيء ~~خاصة الغرب المتفوق، لم يأخذ بنظام الشورى والبيعة، وعليه أن يفهمنا ما هي المساواة وما هو ~~الحق وما هو الخير وما هي حقوق الإنسان والمرأة والطفل والعمال، ما هي قوانين الحرب المعاصر ~~وما الفرق بينها وبين حروبنا المجيدة السالفة. إن تعديل المسار هو ذات نفس العقل ~~الحر. # إن نظرة سريعة على بنود أسلحة النضال اللاعنيف التي سجلها الدكتور تعطي للصورة خلفية ~~هندية بريطانية من زمن غاندي، يذكرنا بنضال الهند ضد الاستعمار الإنجليزي نضالا سلميا ~~بالعصيان المدني المستمر، بهدف تدمير الاقتصاد وتحميل الاستعمار تكاليف باهظة تجعل استمرار ~~وجوده بالهند مكلفا مما يضطره إلى الجلاء. # ومثل هذا النوع من النضال إنما يريد تخليص تراب الوطن من الاستعمار مع بقاء الوطن على ~~حاله إن ms34 لم يأخذ بفلسفات جديدة. ومثل هذه الصورة الاستعمارية لم تعد موجودة، ولم تعد هناك ~~حاجة لغاندي وفلسفته، نحن في حاجة لفلاسفة مصلحون يعلمون الناس الطريق نحو النور، فإن ~~تنور الناس أصبح بإمكانهم الفرز بين المخاتل وبين المخادع وبين المراوغ، ولأمكنهم التخلص ~~من رهاب القداسة، إن أسلحة النضال اللاعنيف المطلوبة هي أسلحة عصر التنوير الأوروبي. # إن العودة إلى طريق غاندي لن تكون في حالتنا ضد مستعمر بل هي ضد حكومات الوطن، وإسقاط ~~النظام الممسك لأشتاتنا دون بديل، عندما مات النبي فجأة ولم يحدد للصحابة شكل النظام ولم ~~يعين له خليفة، ذبح الصحابة بعضهم في الفتنة الكبرى، وسقوط الحكومة اليوم هو استعادة ~~للفتنة الأكبر، هو دمار للمجتمع لأننا لسنا صحابة، ولو كانت الفتنة الكبرى قد أفادت البشرية ~~لأخذت بها بقية الدول بتشغيل الدين في السياسة والصراعات المصلحية. # إن ما يعرضه «أبو حطب» هو ضد المجتمع والدولة وليس ضد الحكومة، إنه ضد الأرض كلها، يريد ~~تدمير المجتمع المصري لأنه لا يريد حسني مبارك! البنود التي طرحها تكاد تطابق في بعض ~~جوانبها مع رؤية جماعة التكفير والهجرة للمجتمع. إن بنود الدكتور في النضال اللاعنيف لا ~~تقيم عندنا إصلاحا بل تقيم خصومات وثارات ومواجهات وحرب أهلية، من أجل تغيير أشخاص ~~الجالسين على الكراسي فقط، رغم أن الخلافة العباسية أزالت الخلافة الأموية، والخلافة ~~العثمانية أزالت الجميع، ولم يحدث أن طرأ أي تحسن على أحوال المواطن ولا ظهر شيء عن ~~حقوقه السياسية أو الإنسانية، فظل العبد عبدا والمولى مولى والحر حرا والعلج علجا ~~واليمني يمنيا والقرشي قرشيا. # نتابع قراءة الموضوع إذ يقول سيادته: «يمكن القول بأن الاختلاف بين أشكال النضال هو في ~~حقيقة الأمر اختلاف في تفسير مفهوم القوة (القدرة) حيث يرى أنصار النضال العنيف والمسلح ~~القوة في صورتها الأولية والنمطية المتمثلة في الإيذاء المادي للخصم، وهو أمر لا يمكن ~~معارضته ونحن نتحدث عن حق الأمة في الدفاع عن وطنها المحتل، كما هو الحال في العراق ~~وفلسطين.» ها هو الرجل عاد إلى مقعده الوثير إلى زمن معنى ms35 القدرة البدائي معطيا الشرعية ~~للمناضل العنيف، فلماذا كل وجع الدماغ في موضوع حمائمي المظهر يتحدث عن النضال اللاعنفي؟ ~~وإذا كان قد جعل الحكومات في البلاد الإسلامية الحالية مساوية للاستعمار ويطالبنا النضال ~~ضدها على الطريقة الغاندية، فما له لا يطبق ذات المبدأ على الاحتلالين الإسرائيلي لفلسطين ~~والأمريكي للعراق؟ بالأخذ بمبدأ النضال اللاعنفي؟ وهو بالمقياس على كل الظروف سيكون هو ~~الأجدى هنا والأكثر عائدية. # ثم وزيادة على ذلك أنه إذ يعرض لنا مفهوم اللاعنف كمخالف للعنف المسلح في صورته الأولية ~~المتمثلة في إيذاء الخصم، فإن الأسلوب الذي عرضه علينا هو عنف لتدمير أسس المجتمع كله، يدمر ~~المجتمع كله للتخلص من آفة إصابته. إن ما يعرضه سيادته سيؤدي بنا إلى هولوكوست وطني. # أما بشأن العراق وفلسطين، فلو كان الرجل صادقا حقا مع اللاعنف لتذكر أن عالم ما قبل ~~الحرب الثانية غير عالم ما بعد الحرب الباردة، وأن عالم ما قبل سبتمبر 2001 هو غير ما بعده، ~~فقد أصبح حق الدفاع عن الشعوب المحتلة إن وجدت، هو حق المجتمع الدولي، تقوم به هيئة ~~الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وقد تحررت دول عربية كثيرة عن هذا الطريق من اليمن إلى ~~كل دول الخليج؛ خاصة وأن مشكلتي العراق وفلسطين لم تعودا محليتين، إنما اتخذتا بعدا ~~دوليا. # ولتذكر أيضا أن محاولات مصر بجيشها وجيوش بعض الدول العربية مدعومة من الجامعة العربية، ~~لم يتمكنوا من فرض إرادتهم فوق الإرادة الدولية. وفي النهاية تم حل معظم مشاكلنا عن طريق ~~الهيئات الدولية، وفقا لرؤية المجتمع الدولي وليس طبقا لرؤية الدول العربية وجيوشها ~~وجامعتها. # إن رؤية الدكتور أبي حطب في النضال اللاعنيف من أجل الاستيلاء على السلطة تقوم على توظيف ~~قوى المجتمع كلها للتصدي للنظم الحاكمة بنفس الأساليب التي تواجه به قوى الاستعمار؛ فإذا ~~كانت الحكومات تتصرف بأساليب غير صائبة وبها عيوب، فإن مواجهة ذلك يكون بالتقويم والعلاج ~~وطرح الحلول البديلة، أما إذا كانت عيوب الحكومات في المنهج وأنها معيبة في أمانتها، وفي ~~ولائها لشعبها ووطنها، فإن هذه تكون عيوبا قيمية ms36 اجتماعية هي بنت ثقافة المجتمع؛ ولذلك ~~مهما قمنا باستبدال الحكومات فلن يتغير في الواقع شيء سوى خسائر تحدثها القلاقل الاجتماعية ~~المصاحبة لذلك التغير. إذا كانت الحكومات فاسدة مستبدة، تفكر بطريقة تؤدي إلى خسائر وطنية ~~في الأرض أو الكرامة والاقتصاد، فتلك أمراض نابعة من ثقافة تهيمن على المجتمع بأسره، بما ~~فيه الحكومات وشعوبها، قيم مريضة ترفع الدين فوق الوطنية وتحكم الناس بأساليب بدائية، في ~~مثل تلك الحال التي هي حالنا لا نكون في حاجة إلى النضال اللاعنيف الذي يقترحه أبو حطب؛ ~~لأنه سيضيف هدما ودمارا إلى كيان ذلك المجتمع المريض ثقافيا ويعاني هو وحكومته ~~ومثقفوه من ضحالة فكر، وعدم تحديد دقيق لمفاهيم الحريات والحقوق والمساواة، ويكون في ~~العصيان المدني المطروح القضاء التام على هذا الكيان المعتل بألف علة. إنه بحاجة لإحلال ~~ثقافة الحب محل ثقافة الكراهية؛ ثقافة الوطن محل ثقافة أمة لا إله إلا الله، ثقافة الحرية ~~محل ثقافة العبودية، ثقافة المسلم المستنير المسالم مكان ثقافة الدم. # في مصر منذ سبعة آلاف عام، بلغ بها الاستقرار مبلغا كانت تسوده ثقافة التسامح والحب ~~وكراهية القتل والتدمير، ينصح الفلاح ولده قائلا: «لا تغضب على ولدك ... لا تغضب على زرعك.» ~~إنه النصح بعدم الانفعال الذي يضل بصاحبه السبيل، بعدم الغضب المؤدي للكراهية والخسائر. ~~الزرع كالولد سواء بسواء في المعاملة، الغضب على الولد والزرع يدمر المجتمع؛ لذلك إذا جفت ~~ساق النبتة وآلت إلى ذبول كان لا يغضب، فيقلعها من جذورها ويتخلص منها، إنما كان يدعمها ~~بساق آخر سليم ويفسح لها التربة لتتنفس ويجبر جرحها ويغني لها أغاني الحب حتى تستقيم، فكانت ~~ثقافة الحياة وليس ثقافة الموت، ثقافة الحب لا الكراهية، فأين مصر اليوم بعد إعادة فتحها ~~بالمذهب الوهابي. إن ما يطرحه الدكتور من توظيف للنضال اللاعنيف لتغيير أنظمة الحكم هو نوع ~~من الانقلاب تقوده الجماعات السرية التي ربما تنتهي إلى تغير شكل النظام مع بقاء الجوهر ~~كما هو؛ فالنضال دون تقديم فكر جديد وفلسفة جديدة هو استبدال الخليفة بعبد الله بن محمد ~~صاحب الزنج ليس ms37 أكثر، مع كل الخسائر المفترضة. # نقرأ المزيد لنفهم، يقول الدكتور: «إن السبب الرئيسي وراء العجز وسلبية بعض الشعوب، هو ~~هذا الاعتقاد السائد بأن العنف هو الأسلوب الوحيد للمواجهة وهو أمر غير صحيح؛ فالعنف لم ~~يعد خيارا مطروحا ولا مقبولا في رحلة بحث الشعوب عن لحظة خلاصها من أنظمتها السياسية ~~المستبدة، وأصبح العنف واحدا فقط من خيارات كثيرة، ربما صارت أكثر فعالية وتأثيرا من ~~الانقلابات والثورات.» # ها هو يعترف بهدوء لكن دون أن يشير لمن يمكنه دعم نضال الشعوب السلمي، هو يقول إن العنف ~~لم يعد خيارا مطروحا ولا يقول لنا لماذا! الإجابة الواضحة أن الضمير العالمي الراقي ~~بمؤسساته أصبح كاشفا له، إذا قارنه بغيره، ثم يقول: «فمساوئ استخدام العنف تتمثل في النقاط ~~التالية: (1) تتفوق الأنظمة الدكتاتورية في مواجهة خيار العنف بل وفي توظيفه لصالحها. (2) ~~تكلفة عالية على المستويين البشري والمادي. (3) خيار العنف يفقد الدعم والتعاطف الشعبي ~~والدولي على المدى الطويل.» لهذا يطرح بديله «النضال اللاعنيف» منعا لهذه الخسائر التي ~~يسببها النضال العنيف. # هذا الرجل من المتأسلمين لكنه يقر بتغير الواقع ويراه بعيون مادية بحتة، لا تنتظر ولا ~~ترجو قرب وقوع أي معجزات أسطورية كما يفعل بعض المشايخ بانتظار الطير الأبابيل، ويوم يتكلم ~~شجر الفرقد، وهو في حد ذاته أمر محمود، لكنه لا يرى أن الأنظمة الاستبدادية لا تقوم إلا في ~~بيئة صالحة لها، تغذيها وترعاها وتنميها وتمنحها رحيق الحياة والاستمرارية، بدليل عدم ~~ظهور هذه الأنظمة في بريطانيا أو أمريكا أو إسرائيل؛ فالنظام الاستبدادي لا يظهر ولا يوجد ~~إلا في مجتمع قابل للاستبداد مؤمن بفلسفته. والحكمة القديمة تقول: «إن شعبا من الخراف يخلق ~~حكاما من الذئاب»، فالنظم تفرزها حركة المجتمع وثقافته، ويقوم على هذه الثقافة المفكرون ~~والفلاسفة، وعندنا يقوم عليها المشايخ والإخوان، يفكرون لنا بفكر ابن كثير وابن القيم وابن ~~تيمية وبقية الأسماء اللوامع من موتى التاريخ، بثقافة تسوق الناس بالزواجير والسياط إلى جنة ~~النعيم، مثل هذه الثقافة يمكنها اليوم أن تؤدي إلى اعتياد وجود المعتقلات والسحل والهتك ~~وتدمير الناس بالشبهات؛ ms38 لأنها تقوم على عقائد في الضمائر تقبل دون أن تشعر بأي جزع بقطع ~~اليد وجز الرقبة وتهشيم الرءوس رضخا بالحجارة وسوق النساء إلى أجنحة الحريم والأطفال إلى ~~أسواق النخاسة، مثل هذه الثقافة لا تجعل المواطن يرى في المعتقل شيئا عجبا. مثل هذه ~~الثقافة تجعل الأدنى يتماهى في نفسية العبد ويقبل بها، وتحول الوجهاء والمشايخ والسلاطين ~~إلى سادة بالحق الإلهي في تقسيم الأرزاق وتحديد من يكون السيد ومن يكون العبد. إن ثقافة أول ~~ما تعلم الطفل تعلمه آيات كيف يكفر عن ذنبه بعتق رقبة، تجعل وجود الرقبة اعتياديا في ~~النفس والضمير. # أما الملاحظة الملفتة بشدة، فهو أن الدكتور أبا حطب في طي سرده لأسباب استبعاده النضال ~~العنيف، لا تجده يرفضه من منطق قيمي أو من باب أخلاقي، بل هو لا يرفضه إن حقق أهداف، لكنه ~~يرفضه لأنه لن يحقق المطلوب، ولأن المسلمين على حالهم اليوم لا يملكون القدرة لتنفيذ النضال ~~العنيف. # إن عجز شعوبنا وسلبيتها ولا وعيها، كلها نواتج ثقافة مريضة هيمنت عليهم آجالا طويلة ~~وتسيدت في عصور ظلام ممتدة حتى اليوم، بينما استطاعت شعوب أخرى بمفكريها وفلاسفتها من ~~استبدال ذلك الظلام بجديد حديث حر، ولم يستغلوا ضعف النظام الحاكم للقفز على الكرسي الكبير ~~لينصبوا أنفسهم مستبدين جددا بذات الفكر القديم، وربما أكثر استبدادا وسلفية وهو الأمر ~~الأكثر منطقية. إن الدكتور يحرض الشعوب ضد حكامها لتمكين المتأسلمين مع بقائنا عبيدا ~~كما نحن الآن، وبالقطع سيكون حالنا أسوأ مما نحن عليه الآن بمراحل. # إن النضال اللاعنفي الذي يدعو إليه الدكتور هو كالسرطان الذي يمزق المجتمع كي يثأر من ~~الحكومة. إنه حتى وهو يعرض علينا جديده السلمي اللاعنفي حافظ بداخله على «سورس» العنف، ~~والطبع يغلب التطبع. # إن عنفه اللادموي لا يحمل معنى الرضا والتراضي؛ فعنفه الديني ولا عنفه الثقافي يخرجان من ~~مشكاة واحدة، وقودها الدم وتقيتها العدوانية الخبيثة، وكوكبها الدري المخفي وراء الخطاب ~~المختال هو الاستيلاء على الحكم ولو على ردم من خراب. فالدكتور ليس لديه بديل يقدمه لنا ~~بعد تدمير المجتمع، وبعد ms39 مقاطعة المواطنين للحكومة وللشركات الوطنية والوكلاء الذين ~~يزودون النظام باحتياجاته، وعدم التعاون مع الحكومة عند حاجتها لشعبها وإضراب الصدمة ~~للفلاحين والعمال، والاستقالة من العمل الحكومي وسحب الولاء عنها ورفض مساعدة أجهزة الحكومة ~~... إلى آخر ما قال من خراب ديار. إنه لم يقدم لنا البديل لأنه يعلم أن البديل أوضح من أن ~~يشار إليه أو يعرف، إنه الحل الرباني ... الإسلام هو الحل. فلا يبقى سوى القضاء على ~~الحكومة والاكتفاء بمشايخنا مراجعنا وبالأزهر بعد ذلك سندا ومرجعا، بعد أن تم إلغاء عقل ~~الناس، بعد أن قضوا على الملكة الغريزية الباحثة عن المعرفة، وكفروا العقل النقدي، وأصبح ~~الناس يسألون مشايخنا وهم يجيبون على كل سؤال في كل شأن، هل مجتمع في الدنيا على هذا الحال ~~له أي حقوق ضائعة من حقه أن يطالب بها؟ # الغريب أنه وهو يعض على إيمانه بيده مع أخذه النضال اللاعنيف، فإنه باليد الأخرى يقر بما ~~نقول، كما في قوله «جاء اصطلاح الانقلابات والثورات التصحيحية للتخلص من أنظمة ظلت تمارس ~~القمع والاستبداد لفترات طويلة ... إلا أن الأنظمة الجديدة التي أتت بها الانقلابات لا تمثل ~~تصحيحا ولا بداية جديدة كما كان متوقعا، وهنا يكمن الدرس التاريخي الذي يدفعنا إلى التحفظ ~~على خيار الانقلابات، فاحتمالية تحول من يقومون بالانقلابات تحت شعار الحرية لأنظمة ~~دكتاتورية تظل احتمالية قائمة.» # إن هذه العبارة تكاد تكون العبارة الوحيدة الصادقة فيما قال أبو حطب جميعه، وهو يقدمه ~~تبرير وتأكيد لدعوته لبدائل العنف للتخلص من الاستبداد، وهو يعلم أن مجتمعنا وهذا حاله إن ~~تغير فلن يتغير فيه سوى الوجوه والأسماء ودرجة الظلم؛ لأنه يستكمل صادقا دون أن يعني ~~نفسه أو جماعته قائلا: «لأن هؤلاء الواثبين على الحكم لم يؤسسوا لتقاليد الحريات المدنية ~~والتحول الديمقراطى». إن الدكتور إن أراد حقا خير الناس لانشغل بهم وبحث عن أسباب ~~الاستبداد رغم تعدد الانقلابات والثورات وتغيير النظم الحاكمة مع كل حكومة في بلاد ~~المسلمين، إن السبب هو استمرار الثقافة الحاكمة دون تغيير ودون أن تشذ حالة واحدة عن هذه ~~القاعدة. # إن ms40 مفاهيم حقوق الإنسان والديمقراطية والحريات على أصنافها شيء غائب عن ثقافتنا، وغير ~~موجود في مخزوننا المعرفي ولا حتى في معجمنا اللغوي؛ لأنه لو كان متواجدا لكان لدينا كل ~~أنواع الحريات من قديم الزمان منذ السلف الصالح الذي نفترض هنا بالضرورة أنه هو من أسس ~~للديمقراطية. إن قيمنا لا تعرف الحريات كما هي في الديمقراطية المحدثة، ولو كانت تعرفها كما ~~يوعز لنا أبو حطب كي نستردها بالنضال اللاعنيف، لكان المسلمون أسبق الشعوب معرفة بها، ~~ولنقلها الآخرون عنا، ولما انتظر العالم كله حتى يظهر روسو وفولتير ومونتسكيو. # وضمن مبراراته لنضاله اللاعنيف أن خيار الانتخابات الذي تلجأ له الأنظمة الدكتاتورية لا ~~يؤدي إلى تحول ديمقراطي، يؤدي إما للتلاعب بنتائجها أو إلغائها بالكامل، كما حدث في بورما ~~1990 ونيجيريا 1993 وفي الجزائر 1991 ... وتعمد النظم الدكتاتورية إقامة هذه الانتخابات في ~~ظروف لا توفر المعايير المطلوبة لإجراء انتخابات نزيهة. # والرجل محق تماما في أن خيار الانتخابات لن يؤدي إلى تحول ديمقراطي، لكن ليس نتيجة ~~تزييف نتائجها، فبفرض اكتمالها بكافة معايير الانضباط والالتزام الإداري، فإنها لن تفرز ~~لنا عناصر من غير ذات المجتمع وذات الثقافة. إن مجتمع السادة والعبيد لن يفرز لنا من يقيم ~~لنا الحريات، حتى أحزاب المعارضة لا تعرض في سوق الفكر ديمقراطية حقيقة أو لا تقدم نموذجا ~~ديمقراطيا حقيقا من أقصى يمينها إلى أقصى يسارها، كلها كالحكومة، طبعة واحدة؛ لأنها ~~ثقافة المجتمع. كلهم عصابات تتصارع على الفريسة، والفريسة لطيفة مطيعة لأنها تطيع الله ~~ورسوله وأولي الأمر منها. ولأن أبا الحسن الماوردي قد قال في الأحكام السلطانية: «إن أهل ~~الرأي متى عقدوا البيعة للإمام لا يجوز لمخلوق نقضها؛ لأن الرعية عليها بموجب هذه البيعة ~~الطاعة، والنصر للإمام ما وسعتهم الاستطاعة، ولا يحل لهم القيام عليه بحال.» هذا قول ~~الفقيه، ومثله كان قول المثقف المستأنس؛ إذ يقول ابن هانئ الأندلسي في المغرب يخاطب ~~الخليفة: # ما شئت لا ما شاءت الأقدار # فاحكم فأنت الواحد القهار # وكأنما أنت النبي محمد # وكأنما أنصارك الأنصار # وفي علوم الآداب تأدبنا ms41 بكتاب العقد الفريد؛ إذ يقول في كتاب «اللؤلؤة والسلطانة»: ~~«السلطان زمام الأمور وميزان الحقوق وقوام الحدود، والقطب الذي عليه مدار الدنيا، وهو حمى ~~الله في بلاده وظله الممدود على عباده، به يمتنع حريمهم وبه ينتصر مظلومهم وينقمع ظالمهم ~~ويأمن خائفهم.» أما الحكماء من الفقهاء، فقد أفادونا بما انتهى إليه حشدهم: «إمام عادل خير ~~من مطر وابل، وإمام غشوم خير من فتنة تدوم، ولما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن. ~~قال حذيفة بن اليمان ما مشى قوم قط إلى سلطان الله في الأرض ليذلوه إلا أذلهم الله. وقال ~~عبد الله بن عمر: إذا كان الإمام عادلا فله الأجر وعليك الشكر، وإن كان الإمام جائرا ~~فعليه الوزر وعليك الصبر. وقال وهب بن منبه فيما أنزل الله على نبيه داود عليه السلام: إني ~~أنا مالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن كان لي على طاعة جعلت الملوك عليهم نعمة، ومن كان ~~لي على معصية جعلت الملوك عليهم نقمة.» # الكل يقول نفس الكلام لأنه لا يعرف إلا ذات الثقافة الواحدة، ولا يعرف غيرها، ولو عرف ~~لفاضل واختار ومؤكد أنه كان سيبدل ويغير؛ لذلك لا يسمح الفريق الإسلامي لغيره بالكلام ~~في هذا الميدان تحديدا، فهم وحدهم القادرون على تطبيق حاكمية الله في الأرض، دون أن يبرزوا ~~لنا مرة التفويض المعطى لهم من الذات العلية بهذا الشأن لاختيارهم أمناء على حاكمية الأرض ~~دون كل المسلمين. # إن طلب أبي حطب بثورته اللاعنيفة في ضوء موقف الشرع هو خروج عن هذا الشرع، هو خروج عن ~~الدين بالضرورة، إلا إذا كان مقصده تطبيق الشرع الإسلامي بعد ثورته اللاعنيفة، وهو يقصد هذا ~~المعنى ولكن من وراء تقية فريدة جديدة في ابتكارها، مما يدهشنا أحيانا من مدى التقدم ~~التكنيكي للخطاب المتأسلم. # إن المجهول هو المنتظر بعد إسقاط الدولة ونظامها وتدمير مجتمعها؛ لأنه لم يقل لنا ما هي ~~بدائله وخططه لإحلالها محل ما سيحدث من خراب شامل. الدكتور يتركنا حيارى من المجهول الذي ~~سيأتي بعد تدمير المجتمع، هل سيظل متمسكا باللاعنف؟ إن ms42 مطلب الدكتور باللاعنف هو لأن ~~المسلمين لا يملكون أدوات الانتصار على الحكومات بالعنف، فماذا بعد إسقاط الدولة والنظام ~~ومجيء المجهول للحكم؟ إن هذا المجهول سيملك أدوات العنف من جيش وشرطة؟ أم أن اللاعنف هو ~~الخطوة التمهيدية للاستيلاء على أدوات العنف ليتم تفعيلها وممارستها من بعد ~~التمكين؟ # في تاريخنا مثل هذا نماذج أصيلة مكررة، فتاريخنا حافل بالكوارث، في تاريخنا بعد امتلاك ~~الأمويين للقوة قاموا بتصفية آل البيت جميعا بما فيهم الأطفال الرضع والنساء والكهول! محمد ~~علي قضى على المماليك بمذبحته الشهيرة منعا لأي معارضة، فبأي المثلين سيتأسى الحاكم ~~المجهول الآتي؟ وماذا سيفعلون بنا نحن فقراء المسلمين في سبيل دعم حكمهم؟ التدمير التام هو ~~خاصية الثقافة البدوية لأنها كالقبائل تتصارع صراعا صفريا تتم فيه إبادة الآخر أو ~~استعباده والاستيلاء على ممتلكاته، كذلك كان بدو إسرائيل من الأسباط، ذبحوا بعضهم بعضا في ~~رحلة الخروج، إسرائيل وهي من أصول بدوية، عند إقامة دولتها استدعت ذات الثقافة. # اليوم يفترض الرقي الإنساني أن رفض العنف كأسلوب للنضال مطلوب، ليس لأن المؤمنين لا ~~يملكون القدرة على العنف وإنما يجب رفض العنف من باب أخلاقي. اليوم ليس المطلوب هو نضال ~~العنف واللاعنف، المطلوب تعزيز أكثر فرق المجتمع إخلاصا للديمقراطية ومدى قرب أو بعد هذا ~~الفريق أو ذاك من حقيقية الديمقراطية. اليوم من يستحق العقوبة وعدم المساندة هو الأكثر ~~بعدا عنها، الذي يطلب دولة دينية لا علاقة لها بمعنى الدولة في مجتمعات اليوم، وبتكوينها ~~الديني لن تستطيع أي تغير من أجل أي تقدم ممكن، إن الدكتور أبا حطب كواحد من المتأسلمين لا ~~يدعو هنا إلى تغيير القائمين على الحكم واستبدالهم بغيرهم، إنه لا يدعو إلى تبادل السلطة ~~وتداولها، إنما يدعو إلى ثورة مدمرة كاسحة دون عنف تؤدي إلى تفكك المجتمع نفسه ~~شظايا. # إن البديل الذي يقدمه لنا المتأسلمون يجب أن يحوز مشروعية محلية ودولية أيضا، لكن هذا ~~الخراب المستعجل لا يحوز أي مشروعية، أبو حطب مثل الذي يريد أن يستخرج حصوة من مريض فيفتح ~~لها من رقبته. # يبقى أن ms43 يعرف القارئ، أنه مع إيمان أهلنا المتأسلمين، فإنهم لا يجدون حرجا في أفعال من ~~نوع ولون ما سأسوقه الآن، فالفكرة التي قدمها أبو حطب وصراعه اللاعنيف وأدواته ووسائله كلها ~~هي فكرة تم شرحها عبر حوالي عشرة كتب ل «جين شارب»، وله موقع يحوي هذه الكتب مجانا على ~~الشبكة الدولية للمعلومات، والعجيب أن أبا حطب لم يشر إلى «شارب» إلا إشارة عابرة لا ~~توضح دوره كأرضية كاملة التمهيد لما قاله أبو حطب؛ يعني جايب سيرة «شارب» ليخزي العين ليس ~~أكثر، وللمدقق أن يلحظ أن الدكتور عندما نقل بنوده لأساليب النضال اللاعنيف أخذ 139 بندا ~~من بين 198 بندا، وترك ما ترك عن عمد وقصد؛ لأنها لا تتفق ومذاقنا الإيماني كمظاهرات العري ~~وما يشبهها، وبعد جمع ما أراد من بنود وترك ما أراد من بنود، فحشد أفضل الوسائل وأسرعها ~~لخراب مصر، وقام بتشغيل كلام «شارب» لانتفاضة إسلامية لا عنيفة، وبينما كان «شارب» منتجا ~~مؤثرا في المجتمعات الأوروبية، فإن كلامه المنقول إلينا عبر أبي حطب قد شابته النوازع ~~ومطالب الأيديولوجيا الإسلامية، فأصبح غير صالح لنا ولا لغيرنا. # كلام «شارب» نفسه كان صالحا لعالم يقف في مواجهة الاتحاد السوفيتي حتى انهار هذا ~~الاتحاد، في زمن وفي ظرف مختلف، والأهم اختلاف ثقافة المستقبل، فبلادنا لا تخضع لحكومة ~~واحدة، فهناك سلطة دينية وسلطة حكومية، وحسني مبارك لا يحكم مصر بشكل مطلق؛ فالأزهر يصدر ~~الفتاوى قوانين تسري في الواقع، ودار الإفتاء تفعل ذات الشيء، وتضغط على المواطنين بمزيد ~~من التحريمات، لتوانيا وإستونيا وألمانيا الشرقية كلها كانت تحت هيمنة ديكتاتورية واحدة، ~~هنا لدينا ديكتاتور موجود في الشارع ينتظر ساعة هيمنته. في لتوانيا عندما تم إسقاط السلطة ~~الديكتاتورية، كانت الناس تطلب البديل وهو موجود لديها وهو العلمنة الكاملة بكامل الحريات ~~والحقوق والمبادئ الديمقراطية، سقوط النظام هناك جاء بديله نظام ديمقراطي، وسقوط النظام ~~العام هنا البديل الجاهز له هو الإخوان وإخوانهم من المتأسلمين، المشكلة أنه ليس لديهم حتى ~~الآن أي بديل، لا برنامج ولا دستور ولا شيء بالمطلق، ولا تعلم ms44 هل إذا أتاهم الحكم فهل ~~سيحكمون ببركة دعاء الوالدين؟ لقد كان الصحابة والخلفاء يحكمون ببركة حضورهم زمن الوحي ~~ومصاحبة الرسول والتعلم منه مباشرة، والإخوان أو غيرهم من فرق الإسلام السياسي ليسوا صحابة ~~ولا مبشرين بالجنة، فما بال الإخوان لا يقدمون برنامجا علميا واضحا ولا دستورا، ~~ويطلبون الكرسي بالعنف وباللاعنف وبأي أسلوب ممكن، إنهم يقدمون لنا المجهول. # إن سقوط نظام المجتمع في بلاد مثل بلادنا وفي ظل مناخ ثقافي كمناخنا لا يعني إلا عراقا ~~جديدا كمثل صارخ بحجم الثارات في ثقافتنا، والتي لا يضبطها سوى استمرار النظام الضابط لهذا ~~المجتمع، وهو غير نظام الحكم، بينما أبو حطب يوجه بنوده لضرب النظام الضابط للمجتمع، إنهم ~~يريدون الحكم ولو بدمار النظام الاجتماعي العام، على جثث ألوف المصريين كما العراقيين، وعلى ~~ردم من خراب الديار ودمار العمار. # إنهم لا يمانعون أبدا ما داموا هم من سيحكم. # يا أبا حطب إن الإحصاءات في مصر تقول إن مجمل الوقت المنتج للموظف المصري هو ثلاث ساعات ~~في الأسبوع، يعني هو في حال نضال لا عنيف غير موجه، هل هناك خراب أكثر من ذلك؟ # هيه ناقصاك يا أبو حطب؟! ms45