######OpenITI# #META# URI: 1443SayyidQimni.NusakhFiWahy.Hindawi80948138 #META# Tags: history #META# ID: 80948138 #META# Title: النسخ في الوحي: محاولة فهم #META# AuthorID: 46815737 #META# Author: سيد القمني #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تأسيس‏ # ظاهرة النسخ في الوحي‏ # ما نسخت تلاوته وبقي حكمه‏ # ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته‏ # ما نسخ تلاوته وحكمه‏ # المصادر‏ # تأسيس‏ # ظاهرة النسخ في الوحي‏ # ما نسخت تلاوته وبقي حكمه‏ # ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته‏ # ما نسخ تلاوته وحكمه‏ # المصادر‏ # | النسخ في الوحي # | النسخ في الوحي # | محاولة فهم # تأليف # سيد القمني # | تأسيس # قال الأئمة لا يجوز لأحد أن يفسر كتاب الله تعالى إلا بعد أن يعرف منه الناسخ ~~والمنسوخ، وقد قال علي (رضي الله عنه) لقاض: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا. ~~قال: هلكت وأهلكت. # جلال الدين السيوطي # 1 # عن ابن عباس في قول الله عز وجل # ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ~~، قال: المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ... ~~... فمن المتأخرين من قال: ليس في كتاب الله عز وجل ناسخ ولا منسوخ ... وهذا القول عظيم ~~جدا، يئول إلى الكفر. # أبو جعفر النحاس # 2 ~~... وأهمية معرفة النسخ تتضح مما يأتي: # أولا: # إن أعداء الإسلام من ملاحدة ومبشرين ومستشرقين ... جحدوا وقوع النسخ ~~وهو واقع. # ثانيا: # إن الإلمام بالناسخ والمنسوخ يكشف النقاب عن سير التشريع الإسلامي، ~~ويطلع الإنسان على حكمة الله في تربيته للخلق، وسياسته للبشرية. # ثالثا: # إن معرفة الناسخ والمنسوخ ركن عظيم في فهم الإسلام، وفي الاهتداء إلى ~~صحيح الأحكام ... فالمنكرون لوقوع النسخ في القرآن الكريم ... يخالفون صريح ~~النص القرآني، والسنة النبوية الصحيحة وإجماع المسلمين. # د. شعبان محمد إسماعيل، وكيل الأزهر # 3 # لم تعد قضيتنا اليوم هي حماية تراثنا من الضياع ... إنها ليست القضية الأولى في هذه ~~المرحلة التي وصل فيها التهديد إلى الوجود ذاته ... حيث أصبح موقفنا اليوم هو الدفاع عن ~~وجودنا ذاته، بعد أن أفلح العدو أو كاد في اختراق الصفوف، في محاولة نهائية لإعادة ~~تشكيل وعينا، أو بالأحرى في محاولة لسلبنا وعينا الحقيقي، ليزودنا عبر مؤسساته الثقافية ~~والإعلامية بوعي زائف، يضمن استسلامنا النهائي لخططه، وتبعيتنا المطلقة له على جميع ~~المستويات. # د. نصر حامد أبو زيد # 4 # | ظاهرة النسخ في الوحي # تروي كتب التاريخ الإسلامية وكتب السير والأخبار أن النبي ms01 # صلى الله عليه وسلم # في المراحل ~~الأولى من دعوته في مكة، وبعد أن هاجر بعض أتباعه إلى الحبشة، ورأى تجنب قريش له، وأنه في ~~نفر قليل من أصحابه، استشعر الوحشة فتمنى قائلا: «ليته لا ينزل علي شيء ينفرهم مني.» ~~كما يروى أنه قرأ سورة النجم في المسجد الحرام أمام سادات قريش، ومعه بعض أتباعه يصلون ~~معه، ولما وصل إلى الآيات # أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى ~~(النجم: 19-20)، يروى أنه استمر يقول: «تلك الغرانيق العلا، إن شفاعتهن ~~لترتجى.» مما أدى إلى صدى واسع النطاق، حيث أعلنت قريش رضاها عن محمد # صلى الله عليه وسلم # وعما تلا من آيات، وقالت: «بلى؛ لقد عرفنا أن الله يحيي ويميت، ويخلق ويرزق، لكن ~~هذه تشفع لنا عنده، وإذا جعلت لها نصيبا، فنحن معك.» ويذكر الطبري أن «المؤمنين صدقوا ~~نبيهم فيما جاءهم عن ربهم ... فلما انتهى إلى السجدة، سجد المسلمون بسجود نبيهم، تصديقا ~~لما جاء به واتباعا لأمره، وسجد من سجد من المشركين وغيرهم، لما سمعوا من ذكر آلهتهم، فلم ~~يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا وسجد.» # 1 # وروى البخاري عن ابن عباس قوله: إن رجلا واحدا لم يسجد لكبر سنه ووهن عظمه، ~~«إلا رجلا رأيته يأخذ كفا من تراب فيسجد عليه.» # 2 # وقد سمى الواقدي هذا الرجل بالاسم في قوله «فسجد المشركون كلهم إلا الوليد بن ~~المغيرة، فإنه أخذ ترابا من الأرض، فرفعه إلى وجهه.» # 3 # ومعلوم أن «الوليد» كان من أشد الناس على النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، كما كان من ~~ذوي الثراء بين وجهاء مكة وأشرافها، ولا شك أن موقفه هنا بحاجة إلى بعض التأمل. # وتتابع الروايات حكايتها، فتقول: إنه كان لتلك القصة المعروفة في التراث الإسلامي بحديث ~~الغرانيق، صدى واسع، حتى إنه وصل إلى مسامع المسلمين المهاجرين لدى نجاشي الحبشة، فقفلوا من ~~مهجرهم راجعين بعد أن انتفى سبب اغترابهم. لكن هؤلاء التقوا في طريق عودتهم بركب من كنانة، ~~أخبروهم أن النبي # صلى الله عليه وسلم # ذكر شفعاء قريش بخير فتابعوه، ms02 لدرجة أنهم ~~صلوا صلاته، ثم ارتد عنها فعادوا لمعاداته، فبعد أن قال: «أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، تلك الغرانيق العلا، إن شفاعتهن لترتجى.» ~~عاد يقول: إن جبريل جاءه وعاتبه قائلا: «ماذا صنعت؟ لقد تلوت على الناس ما لم آتك به من ~~الله عز وجل، وقلت ما لم يقل.» ثم تلا: # أفرأيتم اللات والعزى ~~* ~~ومناة الثالثة الأخرى ~~* ~~ألكم الذكر وله الأنثى ~~* ~~تلك إذا قسمة ضيزى ~~(النجم: 19-22). # 4 # وقد عقب القدامى والمحدثون على حديث الغرانيق لنفيه، واستهجانا له، وللإيجاز يقول د. ~~شعبان محمد إسماعيل من المحدثين: «وهذه القصة غير ثابتة لا من جهة النقل، ولا من جهة العقل.» # 5 # ومن القدامى أبو جعفر النحاس الذي هاله أمرها، فقام يعلن أن «هذا حديث مفظع ~~وفيه هذا الأمر العظيم.» # 6 # وقدم محقق كتابه لذلك بحجة منطقية تماما، وهي «أنه لو جوزنا ذلك، لذهبت الثقة ~~بالأنبياء، ولوجد المارقون سبيلا للتشكيك في الدين.» # 7 # ثم أردف بما جاء عند الواقدي وهو يقول: «... حتى نزل جبريل فقرأ عليه النبي ~~هذا، فقال له: ما جئتك به، وأنزل الله: # لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ~~(الإسراء: 74).» # 8 # والآية المشار إليها # لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا # جاءت في ~~عتب الله تعالى على نبيه الكريم # صلى الله عليه وسلم ~~، في الآيات: # وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ~~* ~~ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ~~(الإسراء: 73-74)، ثم نجد تبريرا قرآنيا لما حدث، لا مجال ~~فيه لخلط أو لبس، يوضح أن الشيطان - لعنه الله - انتهز فرصة تمني النبي القرب من قومه، فتدخل ~~في الوحي إبان تلقيه، وألقى إليه بتلك الآيات الفظيعة، فنسخها تعالى بالآيات الصادقة. ~~ويعلمنا الله تعالى أن ذلك ليس أمرا جديدا ولا غريبا؛ فقد كان الشيطان يفعلها مع أي نبي ~~من الأنبياء والرسل المكرمين إذا تمنى أحدهم ذات الأمنية أو مثلها، وقد جاء هذا الإيضاح ~~المبين في قوله جل وعلا: # وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ms03 إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ~~(الحج: 52). # ويعقب أبو جعفر النحاس الذي استفظع الأمر على تلك الآيات، فيؤكد أنه حتى لو كان حديث ~~الغرانيق قد حدث، وأن الشيطان وجد الفرصة في التمني، فإن النبي لم ينطق بما ألقى الشيطان، ~~أو كما قال: «... فيكون التقدير على هذا: ألقى الشيطان في تلاوة النبي # صلى الله عليه وسلم # إما شيطان من الجن، ومعروف في الآثار أن الشيطان كان يظهر في كثير وقت النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، فألقى هذا في تلاوة النبي # صلى الله عليه وسلم # من غير أن ينطق ~~به النبي # صلى الله عليه وسلم ~~.» # 9 # ومن هنا يحتمل أن يكون مناط احتجاجه ما ~~جاء في آيات أخرى تقول: # فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ~~* ~~إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ~~* ~~إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ~~(النحل: 98-100). # هذا ما كان من أمر حديث الغرانيق، وما كان من إيضاحات القرآن الكريم لما حدث، ولكن ما ~~يعنينا ونهتم به ويدخل في إطار بحوثنا، بعيدا عن بحوث المغيبات الدينية ذاتها، التي لها ~~ميدانها وفرسانها، هو قراءة الواقع الذي حدثت فيه الحادثة، ومعرفة الظروف التي لابستها. ~~لنفهم كيف كان القصد من الأمر فتنة قوم في قلوبهم مرض، وكيف قست قلوب آخرين فتم اختبارهم ~~وفرزهم. وبالإطلال على تلك الفترة الزمكانية نرى الواقع لم يفرز بعد عددا من الحواجز بين النبي وقومه، لكن كانت هناك حواجز قد قامت بالفعل، كانت ~~من وجهة نظر المشركين هي الحواجز الأساسية والحاسمة. والمعلوم أن قريشا لم تكن تختلف مع ~~المصطفى # صلى الله عليه وسلم # حول المسألة العقدية الأولى لدعوته، وهي الإيمان ~~بإله واحد يحيي ويميت يخلق ويرزق، ومصدر علمنا بذلك من القرآن الكريم ذاته، والذي شهد لهم ~~بذلك في عدد من الآيات المكرمة، ومن تلك الآيات: # ولئن سألتهم من خلق ~~السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى ~~يؤفكون ~~(العنكبوت: 61)، # قل ms04 من رب السموات السبع ورب العرش ~~العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون ~~(المؤمنون: 86-87)، وغير تلك الآيات ~~بذات المعنى كثير. لكن وجه الخلاف، والحاجز الكبير، كان يتمثل في دعوة النبي # صلى الله عليه وسلم # لإسقاط شفاعة الشفعاء من أرباب العرب. # وهكذا كان معنى أن يلغي محمد # صلى الله عليه وسلم # الشفعاء، هو إلغاء الحاجز ~~الأخير بين القبائل وبعضها، وإسقاط الرمز القوي السيادي المتماهي مع السيد الأرستقراطي هذا ~~ناهيك عن نظرتهم إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # بحسبانه يسعى إلى إلغاء سادة ~~القبائل من شفعاء، ليصبح هو السيد الأوحد لكل القبائل، لتنتقل له وحده الشفاعة، من حيث كونه ~~صاحب العلاقة مع الله وليس الشفعاء ولا الكهان ولا التجار. أي صاحب القرار القاطع والنهائي ~~الناطق باسم الله، وذلك عبر الشهادة له بأنه رسول الله، هو ما يتهدد مصالحهم التجارية ~~جميعا بالدمار. # وفي ظل ذلك الوضع يمكن قراءة حديث الغرانيق مرة أخرى، ففي تلك الظروف، ومع مهاجرة الأتباع ~~للحبشة، ومع قسوة الواقع ومرارته، ومع الغربة وسط الأهل، ومع الظرف النفسي الذي - لا بد - تركته ~~تلك الأوضاع في النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، تمنى، فتدخل الشيطان، فقال ما قال، فتبعته قريش ~~وخاصة سادتها الذين تواجدوا تلك اللحظة بالحرم؛ لأنه هكذا لن يمس الأمر مصالحهم، فسجدوا ~~بسجود النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وصلوا معه صلاته. وهنا كانت الفتنة المقصودة بقول الآيات: # ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض. ~~والقاسية قلوبهم ~~(الحج: 53). والقلوب كانت آنذاك بمعنى العقول، أي الذين لا ~~يفقهون ولا يدركون المرامي البعيدة لدعوة النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، تلك المرامي التي سبق ~~أن أدركها العقلاء منهم رغم عدم إيمانهم، وأفادوهم بها، وشرحوها لهم، وهو ما لمسناه في قول ~~عتبة بن ربيعة لهم بعد أن التقى النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وأدرك الأهداف الكبرى للدعوة، ~~ولا شك أن عتبة بن ربيعة، وهو أحد الأرستقراطيين الكبار، قد أدرك الأبعاد الكبرى للدعوة، ~~والتي كانت تبغي توحيدهم جميعا في دولة كبرى تناجز الروم والعجم، دون ms05 إضرار بمصالحهم ~~التجارية، وهو ما حدث بعد ذلك بالفعل. بل وبعد انتصار الدعوة تم تمكين هذه المصالح ~~وتقويتها ودعمها، فالنبي بعد فتح مكة لم يضمن للمكيين مكانتهم بين العرب فقط، بل ضمن لقريش ~~ولزعامتها مركزهما في الإسلام. والناظر لفتح مكة بقليل من وضوح الرؤية يكتشف أن فتح مكة لم ~~يكن هزيمة لقريش، وهو الأمر الذي نلحظه في تذمر الأنصار، ثم بعد ذلك عمل النبي # صلى الله عليه وسلم # بنفسه على تكريس الوضع الاجتماعي القائم، عن طريق الأعطيات والإقطاعات، ~~ثم دعم الوحي ذلك بتكريس الملكية الفردية: # والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ~~، بل قدم عقلنة واضحة للتفاوت الطبقي كما في قوله تعالى: # ضرب الله مثلا ~~عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا ~~حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل ~~أكثرهم لا يعلمون ~~(النحل: 75)، ناهيك عن إعادة سر التفاوت الطبقي إلى التقدير ~~الإلهي في قوله: # وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق ~~بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم ~~(الأنعام: 165). # لكن كان واضحا أن الأمر بهذا المعنى لم يصل إلى أذهان الأرستقراطيين المكيين في ظل دعوة ~~الإسلام الأولى للمستضعفين، فكانت فتنتهم بحديث الغرانيق، لكن توتر بعض المسلمين نتيجة ما ~~ألقى الشيطان، وتضعضع أحوالهم المعنوية، كان لا بد أن تتبعه العودة السريعة بإيضاح دور ~~الشيطان فيما حدث. والذي كان أيضا اختبارا للمسلمين المستضعفين لإظهار مقدار الطاعة، ومدى ~~مسارعتهم إليها مسارعة إسماعيل إلى الذبح طاعة للأمر الإلهي، وعليه فقد جاء النسخ لما ألقى ~~الشيطان في الوحي، عملا إجرائيا كانت أطرافه الاعتبارية القبلية في جانب والوحدة ~~المرتقبة في جانب آخر، وأطرافه الشخوصية هي أهل مكة في جانب، والنبي # صلى الله عليه وسلم # في جانب، بينما كانت أدوات هذا الجدل هي الشفعاء، والشيطان، وكلمات الله التي ~~تمثلت في وحي لا كالإلهام، ولا كالخاطر، ولا كالهاجس، لكنه الوحي الصادق الذي أدى دورا غني ~~الدلالة، ويشير بدون إبهام إلى صدوره عن فاعل واع مريد. كان الوحي هنا فعلا شعوريا يتسم ms06 ~~بالإدراك والوعي التامين لما يحدث، ولشكل الاستجابة المطلوبة بحسب شروط الواقع وضروراته. ~~كان وعيا بطبيعة المرحلة الآنية آنذاك ، وبطبيعة المرحلة المقبلة وما سيلحقها من تحولات. ~~لكن يثور هنا السؤال: كيف يتحول الوحي ويتبدل؟ وهل يمس ذلك قدسية كلمة الله الثابتة؟ وهذا ~~ما دعا بعد ذلك إلى نشوء مبحث هام وكبير من مباحث علوم القرآن، هو «الناسخ والمنسوخ في ~~القرآن الكريم»، وهو الظاهرة التي لحظها القرشيون حتى قالوا: «ألا ترون إلى محمد، يأتي ~~أصحابه بأمر ثم ينهاهم ويأمرهم بخلافه، ويقول اليوم قولا يرجع عنه غدا؟» وهي ذات المقالة ~~التي قالها اليهود اليثاربة بعد الهجرة، عندما تحول النبي # صلى الله عليه وسلم # بالمسلمين في الصلاة - عن بيت المقدس - إلى كعبة مكة. # 10 # كان ذلك التحول والتبدل مدعاة لرد الآيات الكريمة: # وإذا بدلنا آية ~~مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل ~~أكثرهم لا يعلمون ~~(النحل: 101). والمعنى أن هناك آيات تم استبدالها بأخرى، مع ~~إشارة واضحة إلى احتساب المشركين لذلك التبديل افتراء من النبي # صلى الله عليه وسلم # على الله جل وعلا، والله منه بريء. إلا أن الآيات أوضحت بلا إبهام أن من يرفضون ~~منطق الاستبدال والتحول «أكثرهم لا يعلمون»، وهو ما دعمته الآيات بقولها: # يمحو الله ما يشاء ويثبت ~~(الرعد: 39). وهو ما يشير ليس فقط إلى الاستبدال، بل ~~إلى محو آيات بعينها، ثم بقولها: # ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير ~~منها أو مثلها ~~(البقرة: 106). # وقد جاء عن ابن عباس من تفسير الآية # يمحو الله ما يشاء ويثبت ~~: «أن الله يبدل ما يشاء من ~~القرآن فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا يبدله، وما يبدل وما يثبت إلا في كتاب.» وعن قتادة عن ~~عكرمة قال: «إن الله ينسخ الآية بالآية فترفع وعنده أم الكتاب، أي أصل الكتاب.» وعن ~~قتادة أيضا في شرح الآية # منه آيات محكمات ~~(آل عمران: 7)، قال: «المحكمات هي ~~الآيات الناسخة التي يعمل بها.» # 11 # مما يشير إلى غير المحكمات التي لا يعمل بها، على ذمة قتادة. وإزاء ms07 القول بأن ~~الآيات، المنسوخ منها والناسخ، المعلوم لدينا أو المجهول - لنسخه أو محوه - إنما في كتاب ~~أزلي محفوظ هو أم الكتاب، يقول د. نصر أبو زيد: «النسخ هو إبطال الحكم وإلغائه، سواء ارتبط ~~الإلغاء بمحو النص الدال على الحكم ورفعه من التلاوة، أو ظل النص موجودا دالا على الحكم ~~المنسوخ، لكن ظاهرة النسخ تثير في وجه الفكر الديني السائد المستقر إشكاليتين يتحاشى ~~مناقشتهما، الإشكالية الأولى: كيف يمكن التوفيق بين هذه الظاهرة بما يترتب عليها من تعديل ~~للنص بالنسخ والإلغاء، وبين الإيمان الذي شاع واستقر بوجود أزلي للنص في اللوح المحفوظ. ~~والإشكالية الثانية ... هي إشكالية جمع القرآن ... ومشكلة الجمع ما يورده علماء القرآن من أمثلة ~~قد توهم أن بعض أجزاء النص قد نسيت من الذاكرة الإنسانية ... ولم يناقش العلماء ما تؤدي إليه ~~ظاهرة نسخ التلاوة، أو حذف النصوص سواء بقي حكمها أم نسخ أيضا، من قضاء كامل على تصورهم ~~الذي سبقت الإشارة إليه لأزلية الوجود الكتابي للنص في اللوح المحفوظ ... فإن نزول الآيات ~~المثبتة في اللوح المحفوظ ثم نسخها وإزالتها من القرآن المتلو، ينفي هذه الأبدية المفترضة ~~الموهومة ... فإذا أضفنا إلى ذلك المرويات الكثيرة عن سقوط أجزاء من القرآن ونسيانها من ذاكرة ~~المسلمين، ازدادت حدة المشكلة ... والذي لا شك فيه أيضا، أن فهم قضية النسخ عن القدماء لا ~~يؤدي فقط إلى معارضة تصورهم الأسطوري للوجود الأزلي للنص، بل يؤدي أيضا إلى القضاء على ~~مفهوم النص ذاته.» # 12 # لكن رغم أهمية هذه الرؤية وعلميتها، التي تحرص على الالتزام بمنهج الدراسة العلمية ~~وشروطه، كما تحرص في ذات الوقت على النص ومفهومه، فقد كان واضحا أنها سقطت في شراك ~~المنظومات القديمة وقوالبها الجاهزة، فتشابكت معها. رغم ما أبداه الأستاذ الدكتور من حذر ~~وتحذير من سيطرة مثل تلك المنظومات والقوالب على الباحث، في مقدمة كتابه المذكور، ورغم حرصه ~~الشديد على التعامل مع النص القرآني كنص أدبي، ورغم إشارته إلى ارتباط هذا النص بواقع جزيرة ~~العرب زمن تواتر ذلك النص وحيا. إلا أن تلك الإشارة لم ms08 تفصح عمليا عن ذاتها بشكل واضح ~~وجلى في موضوعه عن النسخ. وإزاء تشابك تلك الرؤية مع القوالب القديمة، فإن الأستاذ الدكتور ~~لم يمد الخيط إلى طرفه الأخير، أو بالأحرى إلى الحدود الممكنة وكانت متاحة، لولا أنه سلم ~~مقدما بالتقسيم التقليدي لظاهرة النسخ في القرآن الكريم. أقصد اللوحة الثلاثية التي تقول: ~~إن هناك أولا «ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته»، بمعنى أن هناك آيات في الكتاب الكريم قائمة ~~بلفظها، وإن بطل العمل بحكمها، بموجب آيات أخرى جاءت بحكم جديد نسخ الآيات القديمة. ~~وثانيا «ما نسخت تلاوته وبقي حكمه»، بمعنى أن هناك آيات كانت معروفة في حياة النبي # صلى الله عليه وسلم # ويعمل بحكمها، لكن في ظروف بعينها تم نسخ تلاوتها أي لفظها أو ~~نصها، بينما بقي حكمها معمولا به بعد وفاة النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وهي الحالة التي تجد ~~نموذجها الأمثل في حكم الرجم على الزاني والزانية إذا ما أحصن، أي إذا كان متزوجا. أما ~~الحالة الثالثة فهي «ما نسخ حكمه وتلاوته معا»، فلم يعد له وجود بين آيات القرآن الكريم، ~~ولم يعد يعمل بحكمه أيضا. هذا بينما نجد - بنظرة مدققة - فيما جاء من أخبار، ما يفيد أن ~~هناك أحداثا وظروفا جدت، فتفاعل معها الوحي، إضافة إلى أحداث جدت بعد الوحي، وذلك إبان ~~عملية جمع القرآن، بحيث أدى هذا كله في النهاية إلى القرآن النهائي الموجود بين أيدينا الآن، ~~المصحف العثماني نسبة إلى عثمان بن عفان، ولم يأخذ المجتهدون في التعامل مع ظاهرة النسخ ~~تلك الأحداث والظروف بحساباتهم، رغم إشارتهم لها، وذلك نتيجة الإصرار على التعامل مع القرآن ~~الكريم كنص أزلي الوجود، مما انتهى بهم إلى اختراع اللوحة الثلاثية. ومن هنا سنحاول فهم ~~واقع الحال مرة أخرى، مرتبطا بمراحل تواتر الوحي، ومن خلال الإشارات والشذرات والشهادات ~~التي قدمها علماؤنا القدامى، والتي تشير إلى ما حدث خلال ثلاثة وعشرين عاما، استغرقها ~~تواتر الوحي القرآني، وكانت كفيلة بالتعامل معه كنص تاريخي، إضافة لكونه نصا عقديا ~~وأدبيا. # ولقد كان تواتر الوحي خلال تلك الفترة ms09 الزمنية، مفرقا ومنجما، تواصلا مستمرا مع ~~الواقع آنذاك، وتفاعلا مع المستحدثات الظروفية، وهو ما كان معترض المشركين الأساس، والذي ~~سجلته الآيات الكريمة في قولها: # وقال الذين كفروا لولا نزل عليه ~~القرآن جملة واحدة ~~(الفرقان: 32)، وهي حجة تتسق مع الرؤية المثالية لمفهوم ~~الألوهية ومفهوم النبوة، حيث يتسم فيها الله بالثبات المطلق، وبحيث تثبت كلماته دفعة واحدة، ~~فلا تتبدل ولا تتغير، بحسبان كلام الله ثابتا ثبات ذاته. وهي ذات الرؤية التي استندت إليها ~~قراءة السالفين من علماء المسلمين في الكتاب الكريم، دون أن يلتفتوا إلى أن ذلك يمكن - ~~بالفعل - أن يدمر مفهوم النص ذاته، بحسب ما نبه إليه د. نصر أبو زيد. هذا بينما، كانت ~~سيولة القرآن الكريم، وتدفقه على مراحل حسب المناسبة والظروف، مطابقة مستمرة ودائمة ~~بالمتغير الموضوعي، بحيث لم يترك النبي وبين يديه نص أولى أزلي واحد، يواجه به الواقع الذي ~~لا يتوقف عن التغاير، ومن هنا استكملت الآيات إيضاحها في قولها: # وقال الذين ~~كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به ~~فؤادك ورتلناه ترتيلا ~~(الفرقان: 32). # لقد تحولت النبوة عن نهج الإبهار بالإعجاز الساحر، فلم تأخذ بعصا سحرية تفعل الأعاجيب، ~~ولا بتمتمات تحيي الموتى، وإنما أصحبت فرزا صادقا يتطابق مع واقعها الزمكاني، وهو ما جعل ~~الوحي بالنسبة للنبي محمد # صلى الله عليه وسلم # يختلف عن الوحي الإيهامي ~~والإلهامي. لقد تحول باليقين إلى الواقع ليتفاعل معه، يقرأ الواقع، ويجيب على أسئلته، ~~ويساهم في حل إشكالياته، يرتبط بالأرض ومصالح ناسها ومطالبهم، بحسبان الناس وليس السماء هم ~~هدفه الرئيسي؛ بحيث أصبح الناس المتغيرون بتغير أحداث الواقع عنصرا أساسيا في مجيء الوحي ~~مفرقا # وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه ~~تنزيلا ~~(الإسراء: 106). # وإعمالا لما سبق، ولأن عمل د. نصر - بحساباتنا - عمل رائد لإعادة فتح البحث حول هذا ~~الأمر، فقد رأينا دفع الموقف حول اللوحة الثلاثية، ليس تسليما بها ولا بمنهج الدكتور نصر ~~في تعامله معها واعترافه بها، إنما لبيان الأسباب التي أدت إلى كل حالة من حالات تلك القسمة ~~الثلاثية، أو ms10 بالأحرى، اختراعها اختراعا. # | ما نسخت تلاوته وبقي حكمه # عن مالك بن أنس عن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، عما حدث في خلافة عمر، قال: « ~~جلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذن، قام فأثنى على ~~الله بما هو أهل له ثم قال: أما بعد، أيها الناس، فإني ~~قائل مقالة قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي ~~أجلي، فمن وعاها وعقلها فليحدث بها حيث انتهت راحلته، ~~ومن لم يعها فلا أحل له أن يكذب على الله عز وجل، بعث الله ~~محمدا # صلى الله عليه وسلم # بالحق وأنزل عليه الكتاب، ~~فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها ووعيناها ~~وعقلناها، رجم رسول الله # صلى الله عليه وسلم # ورجمنا بعده، ~~فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية ~~الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله، ~~والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال ~~والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ألا ~~إنا كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر ~~بكم أن ترغبوا عن آبائكم.» # 1 # وفي رواية عيينة عن الزهري: «وايم الله لولا أن يقول قائل: زاد عمر في كتاب الله، ~~لكتبتها.» وعن يحيي عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب قال: «أيها الناس، قد سنت لكم ~~السنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتكم على الواضحة، ألا تضلوا بالناس، يمينا أو شمالا، وآية ~~الرجم لا تضلوا عنها، فإن رسول الله # صلى الله عليه وسلم # قد رجم ورجمنا، وإنها ~~نزلت وقرأناها: الشيخ والشيخة إذا زنيا، فارجموهما البتة، ولولا أن يقال: زاد عمر في كتاب ~~الله، لكتبتها بيدي.» وفي رواية زر أن الآية كانت: «إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما ~~البتة، نكالا من الله والله عزيز حكيم.» # 2 # وعن أبي أمامة بن سهل، أن خالته قالت: «لقد أقرأنا رسول الله آية الرجم: الشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا اللذة.» # 3 # وروى الزهري عن عبد الله بن ms11 عباس قال: «خطبنا عمر بن الخطاب قال: كنا نقرأ ~~الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة ... قال: ولولا أني أكره أن يقال: ~~زاد عمر في القرآن لزدته.» # 4 # لدينا هنا حالة واضحة جلية، لإحدى الحالات التي تم تصنيفها ضمن المنسوخ في القرآن الكريم، ~~وتحديدا ضمن ما نسخ تلاوته وبقي حكمه، وقد أخذ جلال الدين السيوطي بتبرير لذلك الأمر ~~يقول: «أجاب صاحب الفنون أن ذلك ليظهر مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس، ~~بطريق الظن من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به، فيسرعون بأيسر شيء كما سارع الخليل إلى ذبح ~~ولده بمنام.» # 5 # وربما ذهب الفقهاء إلى أن الحالة الموجودة هنا «الشيخ والشيخة ... إلخ» من نوع ~~ما نسخ تلاوته وبقي حكمه، استنادا إلى مقالة عمر بن الخطاب، وتواتر معنى الآية المنسوخة ~~بين الرواة، وإن تبدل لفظها لقدم العهد ولعدم تدوينها في القرآن المجموع، وإلى كون حكم ~~الرجم قد عمل به أيام الرسول # صلى الله عليه وسلم # ومن بعده. # لكن لدينا بالقرآن الكريم بشأن حكم الزنى الآيات: # واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ~~* ~~واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ~~(النساء: 15-16)، هذا إضافة لآية الجلد: # الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ~~(النور: 2)، ومع ذلك، ~~فقد ذهب العلماء إلى الاتفاق على نسخ حكم الآيات # واللاتي يأتين الفاحشة ... # رغم تدوينها في القرآن الكريم، واحتسبوها مما نسخ حكمه وبقيت تلاوته، بينما أبقوا على حكم ~~آيات غير موجودة في كتاب الله المجموع بين أيدينا (الشيخ والشيخة ...) باحتسابها مما نسخت ~~تلاوته وبقي حكمه. فأثبتوا حكم الرجم - استنادا إلى أحاديث نبوية تدخل في أصول الفقه فيما ~~يذهبون - وذلك بالنسبة لمن يحصن، مع إثبات حكم الجلد لمن لم يحصن. ويجمل أبو جعفر النحاس ~~موقف العلماء بهذا الشأن في قوله: «فمنهم من قال: كان حكم الزاني والزانية إذا زنيا وكان ~~ثيبين أو بكرين، أن ms12 يحبس كل واحد منهما في بيت حتى يموت، ثم نسخ هذا بالآية الأخرى وهي: # واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ~~، فصار حكمها أن يؤذيا بالسب والتعيير، ثم نسخ ذلك فصار حكم ~~البكر من الرجال والنساء أن يجلد مائة ويرجم حتى يموت ... والقول الثاني: إنه إذا كان حكم ~~الزاني والزانية إذا زنيا أن يحبسا حتى يموتا، وحكم البكرين يؤذيا ... والقول الثالث: أن يكون ~~عز وجل قال: # واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ~~، عاما لكل من زنت من ثيب وبكر، وهذا قول ~~مجاهد، وهو مروي عن ابن عباس، وهو أصح الأقوال.» # 6 # وإذا كان القول الثالث عند النحاس هو أصح الأقوال، وهو بالفعل الأرجح في منطوق ~~الآيات # واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ~~، # واللذان يأتيانها منكم ~~، ~~فقد كان يعني أن الآيات جعلت للزناة من الرجال حكما يختلف عن حكم الزناة من النساء، ثم لما ~~كانت آية الرجم، انتهى الأمر في بعض الأحيان إلى محاولة تطبيق الحدود على اختلافها، في ~~محاولة لتحاشي الإثم في التطبيق. وربما كان ذلك ما دفع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ~~لجلد سراحة مائة، ثم رجمها بعد جلدها، وتعقيبه التبريري: «جلدتها بكتاب الله عز وجل، ورجمتها بسنة رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~.» # 7 # هذا بينما ذهب جماعة العلماء إلى أن حكم الثيب الزانية الرجم بلا جلد، واحتجوا ~~بأن الجلد منسوخ عن المحصن بالرجم، # 8 # وهذا بدوره يستند إلى السنة في قول ابن عباس: «قال رسول الله # صلى الله عليه وسلم # لماعز بن مالك: أحق ما بلغني أنك وقعت على جارية بني فلان؟ قال: نعم، ~~فشهد أربع شهادات، ثم أمر به فرجم.» # 9 # كذلك قوله # صلى الله عليه وسلم ~~: «اغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت بالزنا ~~فارجمها.» ولم يذكر الجلد، فدل ذلك على نسخه، فيما يذهب إليه قول أبي جعفر النحاس. # 10 # وتبقى محاولة فهم ما فرضه واقع الحال بشأن نسخ تلاوة «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~البتة ... إلخ»، لكن مع بقاء حكم الرجم قائما، دون سند في آيات ms13 القرآن المجموع بين أيدينا، ~~والأسباب التي دعت إلى وضع باب للنسخ عرف ب «ما نسخ تلاوته وبقي حكمه»، لإدراجها ضمنه. ~~والمعلوم أنه إذا نسخت آية من الآيات الكريمة، كان لا بد من آية أخرى بديلة تحل محلها، تحمل ~~الحكم الجديد، وذلك حسب نص الآيات و # ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ~~. والمعلوم أيضا أن لدينا في آيات القرآن الكريم الحكم ~~المذكور في الآيات # واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ... # وحكمها الحبس ~~للنساء حتى الموت، أو حتى يجعل الله للمحكوم عليه فرجا، والإيذاء بالسب والتعيير للرجال، ~~وذلك حسب التقديرات المرجحة لقراءة الآيات. ثم لدينا الآية # الزانية والزاني ... # وحكمها ~~الجلد مائة جلدة، لكن وضع باب «ما نسخ تلاوته وبقي حكمه» أبقى آية الرجم قائمة بحكمها، بحيث ~~أصبحت ناسخة لحكم الحبس والإيذاء، واستمرت إلى جوار حكم الجلد، وانتهى الأمر إلى تصنيف آية ~~الرجم للمحصن، وآية الجلد لغير المحصن. # وقد قدم السيوطي تفسيرا لنسخ تلاوة آية الرجم بقوله: «... إن سبب التخفيف على الأمة بعدم ~~اشتهار تلاوتها وكتابتها في المصحف - وإن كان حكمها باقيا - لأنه أثقل الأحكام وأشدها، ~~وأغلظ الحدود.» # 11 # وعليه فالسيوطي يطرح تأويله لنسخ التلاوة لأن الحكم في الآية هو أشد الأحكام ~~وحكمها أغلظ الحدود، لكن الغريب أنه يقول ما قال سلفه من العلماء وهو «أن حكمها باق»؟ فإذا ~~كانت العبرة من النسخ هي غلظ الحد وقسوته أفلا يكون نسخ الحكم بدوره هو الأكثر ~~منطقية؟ # ثم شذرة أخرى تشير إلى دور الواقع فيما حدث بشأن آية الرجم، تقول إن أبي بن كعب وقف ~~يذكر عمر بن الخطاب بما حدث بشأن آية الرجم، التي أصر عمر على استمرار العمل بحكمها بعد ~~رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، فيقول له: «أليس أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~(أي أستأذنه في كتابتها)، فدفعت في صدري وقلت: تستقرئه آية الرجم، ~~وهم يتسافدون تسافد الحمر.» # 12 # هذا بينما أوضح ابن حجر ما ليس فيه لبس بقوله: «وفيه إشارة إلى بيان السبب ms14 في ~~رفع تلاوتها، وهو الاختلاف.» مع ملاحظة استخدام ابن حجر اصطلاح «رفع» بدلا من «نسخ»، مما ~~يشير إلى حيرته بشأن القول الدقيق في شأنها، ومدى دقة تطابقها مع اصطلاح «نسخ». أما ابن ~~الحصار فقد وقف يتساءل دهشا إزاء القول بنسخها مع الاستمرار في العمل بحكمها، مع وجود ~~آيات أخرى يمكن احتسابها ناسخة لها، لكنها لم تحتسب كذلك، فيقول: «كيف يقع النسخ إلى غير ~~بدل، وقد قال تعالى: # ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ~~؟!» # 13 # والغريب أن عمر بن الخطاب ذاته، قد قال بشأن آية الرجم: «لما نزلت أتيت النبي # صلى الله عليه وسلم # فقلت: أكتبها؟ فكأنه كره ذلك! فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ~~ولم يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم؟!» وهي ذات الحجة التي ساقها بعد ذلك زيد بن ~~ثابت، الذي كتب المصحف المجموع بأمر الخليفة عثمان بن عفان، عندما سأله مروان بن ~~الحكم: «ألا تكتبها في المصحف؟ قال: ألا ترى أن الشابين الثيبين لا يرجمان.» # 14 # ومن هذه الإشارات، نرى ابن حجر عندما يستخدم اصطلاح «رفع» بدلا من «نسخ»، يشير إلى عدم ~~قناعته بأن اختفاء آية الرجم من القرآن الكريم، لا يعني تصنيفها ضمن المنسوخ. فاستخدم ~~اصطلاح «رفع»، إزاء وقائع تقول إنها لم تكتب أصلا حتى في زمن المصطفى # صلى الله عليه وسلم ~~، ~~فقد كره أن يسمح لعمر بكتابتها، كما في قول عمر، وأن عمر كان من أول المعترضين على ~~تدوينها، فدفع في صدر أبي بن كعب، مشيرا إلى تفشي التسافد بين الناس كتسافد الحمر، ~~والمرجح أن كتابتها كانت تعني ابتعاد الناس وهم على تلك الحال عن الإسلام، لشدة الحكم ~~وغلظته. ومن ثم كان لتلك الظروف والحجج دور واضح لعدم وجود أي تدوين لآية «الشيخ والشيخة ~~إذا زنيا» في أي من الرقاع والصحف، بحيث ظلت غير مدونة حتى زمن التدوين العثماني، حيث ~~استبعدها زيد بن ثابت بدوره كما في روايته مع مروان بن الحكم، فجاء المصحف العثماني ~~خلوا ms15 منها. لكن الإصرار على العمل بحكمها، كان فيما يبدو، مدعاة لنشوء باب «ما نسخ تلاوته ~~وبقي حكمه» لتندرج ضمنه، وبذلك لم يعد حكم الجلد بديلا لحكمها، وبحيث بدا الأمر غير منطقي ~~في رأي ابن الحصار. هذا بينما وقف د. نصر أبو زيد يلح في التنبيه على أن «المهم في ~~تحديد الناسخ من المنسوخ، هو ترتيب النزول لا ترتيب التلاوة في المصحف. ومعنى ذلك أن تحديد ~~الناسخ من المنسوخ في آيات القرآن يعتمد أساسا على معرفة تاريخية دقيقة بأسباب النزول، ~~وبترتيب نزول الآيات.» # 15 # أي أن المعتبر هو تاريخية النص في علاقته الزمنية المتحركة، بحركة الواقع ~~المتحول دوما. # وللمطالع أن يلحظ أن عمر بن الخطاب، صاحب الخطاب الأشهر في الإصرار على العمل بحكم آية ~~غير موجودة في المصحف، ولم تكتب أصلا، كان هو صاحب حجتين في عدم كتابتها؛ الحجة الأولى ~~واقع الناس وهم يتسافدون تسافد الحمر، والثانية موقف الشاب المحصن والشيخ غير المحصن من ~~تطبيق حد الزنى. أما الأمر الأوضح دلالة فهو فيما ورد بلفظ القاضي أحمد الشهير بابن ~~خلكان، في كتابه وفيات الأعيان، وهي رواية هامة توضح موقف عمر بن الخطاب بعد أن أصبح خليفة، ~~من تطبيق حد الرجم على المغيرة بن شعبة. في رواية القاضي أحمد، التي يلخصها لنا الإمام ~~شرف الدين الموسوي تحت عنوان درؤه الحد عن المغيرة بن شعبة: «وذلك حيث فعل المغيرة مع ~~الإحصان، ما فعل مع أم جميل بنت عمرو، امرأة من قيس، في قضية من أشهر الوقائع التاريخية في ~~تاريخ العرب، كانت سنة 17 للهجرة. لا يخلو منها كتاب اشتمل على حوادث تلك السنة، وقد شهد ~~عليه بذلك كل من أبي بكرة وهو معدود من فضلاء الصحابة وحملة الآثار النبوية، ونافع بن ~~الحارث وهو صحابي أيضا، وشبل بن معبد. وكانت شهادة هؤلاء الثلاثة صريحة، بأنهم رأوا ~~المغيرة بن شعبة يولجه في أم جميل إيلاج الميل في المكحلة، لا يكنون ولا يحتشمون، ولما جاء ~~الرابع وهو زياد بن سمية يشهد أفهمه الخليفة رغبته في ألا ms16 يخزى المغيرة، ثم سأله عما رآه ~~فقال: رأيت مجلسا، وسمعت نفسا حثيثا وانتهازا ورأيته مستبطنها، فقال عمر: أرأيته يدخله ~~ويخرجه كالميل في المكحلة؟ فقال: لا، لكني رأيته رافعا رجليها فرأيت خصيتيه تتردد ما بين ~~فخذيها، ورأيت حفزا شديدا وسمعت نفسا عاليا، فقال عمر: أرأيته يدخله ويخرجه كالميل في ~~المكحلة؟ فقال: لا. فقال عمر: الله أكبر، قم يا مغيرة إليهم فاضربهم. فقام يقيم الحدود على الثلاثة.» # 16 # وهناك مرويات أخرى، بخصوص آيات أخرى، وموضوع آخر، تجد نفسك في حيرة من أمر تصنيفها، حسب ~~اللوحة الثلاثية، فإن اعتمدت روايات بعينها صنفتها ضمن ما نسخ تلاوته وحكمه، وإن اعتمدت ~~روايات أخرى صنفتها ضمن ما نسخ تلاوته وبقي حكمه، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى الخبط وسوء ~~التقدير. وهو ما يتمثل في رواية السيدة عائشة - رضي الله عنها - حيث تقول: «كان فيما أنزل ~~عشر رضعات معلومات، فنسخن بخمس معلومات، فتوفي الرسول # صلى الله عليه وسلم # وهي ~~مما يقرأ في القرآن.» # 17 # والأمر يعني تحديدا التحريم القائم على الرضاعة بعدد الرضعات، وهو من اللون ~~الذي يصنفه السيوطي في باب «ما نسخ حكمه وتلاوته معا». رغم أنه لو أخذنا بحديث السيدة ~~عائشة، وبالتصنيفات على اللوحة الثلاثية، لأدرجناه ضمن باب «ما نسخ تلاوته وبقي حكمه». ~~ووجه الإشكال في تصنيفه أصلا ضمن المنسوخ، أيا كان نوعه، أن النسخ كان لا بد من وقوعه في ~~عهد الرسول # صلى الله عليه وسلم # نفسه، بينما السيدة عائشة - رضي الله عنها - تؤكد ~~أن الرسول قد توفي وتلك الآية مما يقرأ في القرآن، وهو ما دفع أبا موسى الأشعري إلى اللجوء ~~لاصطلاح «رفعت» في قوله التأويلي إنها نزلت ثم رفعت. # 18 # أما حال بقية العلماء فيصوره لنا أبو جعفر النحاس بقوله: «فتنازع العلماء هذا ~~الحديث ... فمنهم من تركه، وهو مالك بن أنس ... وقال رضعة واحدة تحرم ... وممن تركه أحمد بن حنبل ~~وأبو ثور، قالا: يحرم ثلاث رضعات، لقول النبي # صلى الله عليه وسلم ~~: لا تحرم المصة ولا المصتان.» # 19 # بينما أعلن مكي دهشته الكاملة ms17 في قوله: «هذا المقال فيه غير المنسوخ غير ~~متلو، والناسخ أيضا غير متلو، ولا أعلم له نظيرا.» # 20 # ويؤكد العلماء أن السيدة عائشة - رضي الله عنها - ظلت على موقفها «... فقالوا: لم تزل ~~عائشة تقول برضاع الكبير.» # 21 # وهو ما يتعلق بما جاء في صحيح مسلم بشرح النووي (ج1، ص29) وأورده ابن الجوزي، عن ~~عائشة - رضي الله عنها - قالت: «لقد نزلت آية الرجم ورضعات الكبير عشر، وكانت في ورقة تحت ~~سرير بيتي، فلما اشتكى رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~(مرض) تشاغلنا بأمره، ~~فأكلتها ربيبة لنا (تعني الشاة) فتوفي رسول الله # صلى الله عليه وسلم # وهي مما ~~يقرأ في القرآن.» # 22 # وهكذا فقد ساوت تلك الآية في التحريم من الرضاعة، بين الكبير والصغير، على أنها ~~حددت بعدد معلوم من الرضعات. وممن أخذ بإصرار السيدة عائشة أبو موسى الأشعري والليث بن سعد. # 23 # وهو ما إن أخذناه على ظاهره، لأدرج ضمن «ما نسخ تلاوته وبقي حكمه»، أما لو ~~نظرنا إلى ما حدث في الواقع، فيفسره قول السيدة عائشة، رضي الله عنها: «فأكلتها ربيبة كانت ~~لنا.» أما لو ذهبنا إلى ترك حديثها، مع تصنيف الآية ضمن (ما نسخ حكمه وتلاوته) لبقيت أسئلة ~~حيرى: هل تم ذلك النسخ قبل أن تأكلها الشاة؟ أم بعد أن أكلتها؟ أم أنها احتسبت منسوخة لأنها ~~لم تكن في صحف القرآن المجموع لأن الشاة أكلتها؟ # هذا من جهة، ومن جهة أخرى نجد ظرف الواقع يجعل تلك الآية مستمرة في العمل بحكمها، رغم ما ~~لحق بها من ظروف أدت لعدم وجودها بالمصحف المجموع، فقد كانت هناك إشكاليات تحتاج إلى حل ~~تشريعي. وهو ما جاء نموذجا في قول السيدة عائشة، رضي الله عنها: «جاءت سهلة ابنة سهيل إلى ~~رسول الله # صلى الله عليه وسلم # فقالت: إني أجد في وجه أبي حذيفة (زوجها، أي ~~تجده مستاء) إذا دخل علي سالم، قال النبي # صلى الله عليه وسلم ~~: فأرضعيه، قالت: وكيف أرضعه ~~وهو رجل كبير؟ قال: ألست أعلم أنه رجل كبير؟ ثم جاءت بعد ms18 ثم قالت: والله يا رسول الله ما ~~عدت أرى في وجه أبي حذيفة بعد شيئا أكرهه.» رواه مسلم وأبو داود. # 24 # وعليه فقد عملت السيدة عائشة بذات السبيل، فقال عروة: «إن عائشة كانت تأمر ~~أختها أم كلثوم، وبنات أخيها، أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال.» رواه مالك. ويقول ~~د. شعبان محمد إسماعيل: «وحجتهم حديث سهلة هذا، وهو حديث صحيح لا شك في صحته، ويدل عليه ~~أيضا قوله تعالى: # وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ~~. فإنه غير مقيد بوقت.» # 25 # والأمر بذلك يدل على ضرورة، فرضها استفتاء المؤمنين لأم المؤمنين في شئون ~~دينهم، فكان لقاؤها بالرجال مشروطا بذي محرم، وهي الإشكالية الموضوعية التي وجدت حلها في ~~القول برضاع الكبير، والاستمرار في العمل به، وإصرار السيدة عائشة - رضي الله عنها - عليه. ~~وهكذا يكون وضع آية رضاع الكبير هو ذات وضع آية رجم الشيخ ولا وجود لهما في كتاب الله ~~الكريم، ليس لأنهما نسختا، وإنما لأن الأولى أكلتها الشاة بينما الثانية، لم تكتب أصلا، ~~والظرف الموضوعي شاهد، ويشير إلى أن وضع باب في النسخ بعنوان «ما نسخ تلاوته وبقي حكمه» من ~~باب التأويل بغير سند، اللهم إلا الخلط مرة مع السنة باحتسابها من عوامل النسخ، ومرة للعمل ~~ببعض عمل عمر وليس كله، ومرة للأخذ بحديث زوجات دون زوجات من أمهات المؤمنين. أما الأساس ~~فهو العمل وفق حوار النص ونفسه وليس حواره مع الواقع، بينما يمكن للواقع أن يكون فاصلا ~~تماما في هذا الشأن، وهو ما نسعى إلى التنبيه إليه، ونلح في طلبه. والملاحظ في الحالتين ~~المعروضتين هنا تعلقهما بشرائع، وبشأن الشرائع ونسخها في كتاب الله العزيز بوجه عام لحظ ~~الإمام الزمخشري أمرا له قيمة، حيث يقول: «والله تعالى ينسخ الشرائع لأنها مصالح، وما كان ~~مصلحة أمس، يجوز أن يكون مفسدة اليوم، وخلافه مصالح ... وكانوا يقولون: إن محمدا يسخر من ~~أصحابه، يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا، فيأتيهم بما هو أهون، ولقد افتروا. فقد كان ~~ينسخ الأشق بالأهون، والأهون بالأشق والأشق ms19 بالأشق والأهون بالأهون، لأن الغرض المصلحة، لا ~~الهوان والمشقة ... إن التبديل من باب المصالح كالتنزيل، وإن ترك النسخ بمنزلة إنزاله دفعة ~~واحدة في خروجه عن الحكمة.» # 26 # وقد ذهب ذات المذهب في التأكيد على عامل (المصلحة) في النسخ، الإمام الألوسي، ~~لكنه مال إلى رأي من قالوا: إن التبديل يأتي بالأهون، بعد أن قدم له المبررات، وذلك من ~~قوله: إن الناسخ في تلك الحال «... لا بد أن يكون مشتملا على مصلحة خلا منها الحكم السابق، ~~لما أن الأحكام إنما تنوعت للمصالح، وتبدلها منوط بتبديلها حسب الأوقات، فيكون الناسخ خيرا ~~منه في النفع، سواء كان خيرا منه في الثواب أو مثلا له، أو لا ثواب فيه أصلا ... والحاصل ~~أن المماثلة في النفع لا تتصور، لأنه على تبديل الحكم تبتدل المصلحة، فيكون خيرا منه، وعلى ~~تقدير عدم تبدله، فالمصلحة الأولى باقية على حالها.» # 27 # وإذا كنا قد قلنا من قبل إن الآيتين (الرجم، ورضاعة الكبير)، ربما لم تكونا من قبيل ~~المنسوخ، فإنما نقصد بالمنسوخ المتعارف عليه اصطلاحا بشروط بعينها، وإن كان ينسحب عليها ~~اجتهاد الزمخشري والألوسي، فالأولى لم تكتب والثانية أكلتها الشاة، بتقدير حساب المصالح، ~~والمنافع، والزمن (حسب الأوقات). وإن كان ذلك لا يعني رفضنا للقول بالنسخ في القرآن الكريم، ~~لأن مثل ذلك القول يئول إلى الكفر والعياذ بالله، ونحن على نعمة الإيمان حريصون، ولا يمكننا ~~أن نفرط فيها. فقط نضع اجتهادا من باب محاولة الفهم، ربما أصاب وربما أخطأ، والمناط في ~~الأمر جميعه صدق النوايا وسلامة الإيمان وهو ما نحمد الله عليه حمدا كثيرا. # | ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته # يقول د. محمد علي الصغير: «إن الوحي قام يجابه الفضوليين على الرسول # صلى الله عليه وسلم # الذين كانوا يأخذون عليه راحته، ويزاحمونه وهو في رحاب بيته بين أفراد ~~عائلته وزوجاته، فينادونه باسمه المجرد، ويطلبون لقاءه دون موعد مسبق ... # إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ~~.» وهو بذلك إنما يشير إلى تغير الواقع وتبدله، بعد أن هاجر ~~المصطفى # صلى الله عليه وسلم ms20 # من مكة إلى المدينة، وبعد أن مر زمان استتبت فيه ~~الأركان للدعوة وصاحبها، وأصبح هناك أصول وبروتوكول يجب اتباعه في التعامل مع النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ولم يعقلها ويعها أولئك الذين ظلوا يتصورون بالإمكان مناداته من خارج بيته ~~«يا محمد». ويتابع د. الصغير القول: «واستأثر البعض ... بوقت القائد، فكانت الثرثرة والهذر ~~وكان التساؤل والتنطع، دون تقدير لملكية هذا الوقت، وعائدية هذه الشخصية، فحد القرآن من هذه ~~الظاهرة ... وعالجها بوجوب دفع ضريبة مالية تسبق هذا التساؤل أو ذلك الخطاب، فكانت آية النجوى: # يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن ~~الله غفور رحيم ~~(المجادلة: 12) ... فامتنع الأكثرون عن النجوى، وتصدق من تصدق، ~~فسأل ووعى وعلم وانتظم المناخ العقلي ... ولما وعت الجماعة الإسلامية مغزى الآية ... نسخ حكمها ~~ورفع، وخفف الله عن المسلمين بعد شدة ... في آية النسخ: # أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون ~~(المجادلة: 13).» # 1 # والحالة التي بين أيدينا هنا واقع حي يتحدث ويفعل، فيتفاعل معه الوحي منفعلا وفاعلا، ~~ويتهرب المتسائلون من لقاء النبي إشفاقا من نفقات يدفعونها ضرائب للسؤال والتعلم، فيعود ~~الوحي يجمعهم مرة أخرى، مسقطا عنهم ضريبة العلم، مبقيا على الصلاة والزكاة، مع شرط طاعة ~~الرسول # صلى الله عليه وسلم ~~. وهكذا نجد آية النجوى وقد نسخ حكمها بآية ناسخة، بينما بقيت ~~التلاوة قائمة في القرآن الكريم غير منسوخة. وفي تفسير الخازن أمثلة أخرى لهذا الوجه من ~~وجوه النسخ، حيث يقول: «وهو كثير في القرآن، مثل آية الوصية للأقربين نسخت بآية الميراث عند ~~الشافعي، وبالسنة عند غيره. وآية عدة الوفاة بالحول نسخت بآية # أربعة أشهر وعشرا ~~. وآية القتال: # إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين # نسخت بقوله تعالى: # الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ~~، ومثل هذا كثير.» # 2 # وقال ابن العربي: «كل ما في القرآن من الصفح عن الكفار ms21 والتولي والإعراض والكف ~~عنهم منسوخ بآية السيف، وهي: # فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ~~، الآية نسخت مائة وأربعا وعشرين آية.» # 3 # لكن السيوطي يشير إلى إشكالية ضمن إشكاليات تثور في نسخ آية السيف لآيات الصفح ~~والتولي والإعراض في قوله: «قال تعالى: # أليس الله بأحكم الحاكمين ~~، قيل ~~إنها مما نسخ بآية السيف وليس كذلك؛ لأنه تعالى أحكم الحاكمين أبدا، لا يقبل هذا الكلام ~~النسخ، وإن كان معناه الأمر بالتفويض وترك المعاقبة.» # 4 # والمعلوم أنه عندما جمع المصحف زمن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - تم جمع كثير من ~~الآيات المنسوخة إلى جوار الآيات الناسخة، وهذا هو الواقع الذي فرض إنشاء باب في النسخ ~~بعنوان «ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته»، وهو الواقع الذي أدى إلى ظهور كثير من الآيات بمظهر ~~التضارب والتناقض، وليس الأمر كذلك، إنما الأمر يعود إلى واقع حدث الجمع؛ فالقرآن الكريم لا ~~يحمل تناقضا ولا تضاربا، ومثالا لحالات التناقض الظاهري أمثلة نسوقها في عدة ~~نماذج: # النموذج الأول: # الآيات المتعلقة بالكتب السماوية السابقة على كتاب الله العزيز: # وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ~~(المائدة: 43). # إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ~~(المائدة: 44). # وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ~~(المائدة: 47). # الإنجيل فيه هدى ونور ~~(المائدة: 46). # وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ~~(المائدة: 48). # وهي الآيات التي يقابلها آيات أخرى تقول: # من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ~~(النساء: 46). # يحرفون الكلم عن مواضعه ~~(المائدة: 13). # وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ~~(البقرة: 75). # النموذج الثاني: # الآيات المتعلقة بأصحاب الديانات الكتابية: # إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن ~~بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون ~~(البقرة: 62). # ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ~~(العنكبوت: 46). # وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب ~~الذين اتبعوه رأفة ورحمة ~~(الحديد: 27). # وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ~~(آل عمران: 55). # وهي الآيات التي يقابلها آيات تقول: # إن الدين ms22 عند الله الإسلام ~~(آل عمران: 19). # ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة ~~من الخاسرين ~~(آل عمران: 85). # النموذج الثالث: # الآيات المتعلقة بالمدى المسموح به من الحرية الدينية: # لكم دينكم ولي دين ~~(الكافرون: 6). # أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ~~(يونس: 99). # لا إكراه في الدين ~~(البقرة: 256). # وهي الآيات التي يقابلها: # أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض ~~طوعا وكرها ~~(آل عمران: 83). # النموذج الرابع: # الآيات المتعلقة بالموقف من المشركين: # وإن تولوا فإنما عليك البلاغ ~~(آل عمران: 20). # إن أنت إلا نذير ~~(فاطر: 23). # إنما أنت نذير ~~(هود: 12). # فأعرض عنهم وعظهم ~~(النساء: 63). # فأعرض عنهم وتوكل على الله ~~(النساء: 81). # فاعف عنهم واصفح ~~(المائدة: 13). # عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ~~(المائدة: 105). # وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل ~~(الأنعام: 107). # لست عليهم بمسيطر ~~(الغاشية: 22). # وما أرسلناك عليهم وكيلا ~~(الإسراء: 54). # واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا ~~(المزمل: 10). # فاصبر صبرا جميلا ~~(المعارج: 5). # فاصبر على ما يقولون ~~(طه: 130). # فاصفح الصفح الجميل ~~(الحجر: 85). # خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ~~(الأعراف: 199). # ادفع بالتي هي أحسن ~~(فصلت: 34). # فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ~~(الرعد: 40). # هذا بينما نجد آيات لا ترجئ الحساب ليوم القيامة، إنما تضعه بيد الجيش الإسلامي، وتأمر ~~بقتال من لم يسلم، ونموذجا لهذه الآيات: # قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ~~(التوبة: 29). # واقتلوهم حيث ثقفتموهم ~~(النساء: 91). # فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا ~~أثخنتموهم فشدوا الوثاق ~~(محمد: 4). # فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ~~(النساء: 89). # فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ~~(الأنفال: 12). # وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ~~(الأنفال: 39). # وهكذا نجد على الطرفين آيات مثل: # وإن تولوا فإنما عليك البلاغ ~~(آل عمران: 20). # فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ~~(النساء: 86). # وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ~~(الأنفال: 61). # فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ~~(محمد: 35). # ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ~~(البقرة: 191). # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~(التوبة: 5). # ومن ثم بات واضحا أن جمع الآيات المنسوخة إلى جوار الآيات الناسخة، أنشأ نوعا ms23 من ~~التضارب الظاهري في الآيات، جل الله تعالى عن ذلك. وقد ذهب العلماء في تعليل ذلك إلى القول ~~بأن بقاء المنسوخ هو من قسم المنسأ، وهو ما يقول فيه السيوطي: «فالمنسأ هو الأمر بالقتال ~~إلى أن يقوى المسلمون، وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى ... بمعنى أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما لعلة تقتضي ذلك الحكم، بل ينتقل ~~بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر، وليس بنسخ، إنما النسخ الإزالة للحكم حتى لا يجوز امتثاله، ~~وقال مكي: ذكر جماعة: أن ما ورد من الخطاب مشعرا بالتوقيت والغاية، مثل قوله في البقرة: # فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ~~، محكم غير منسوخ؛ لأنه مؤجل بأجل.» # 5 # وهكذا، وتأسيسا على الأخذ بمبدأ أزلية الوحي، أرجع الأمر لباب جديد هو باب المنسأ، بينما ~~الآية التي يوردها السيوطي # فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره # تشير إلى الظرف الموضوعي الذي تجادل معه الوحي وتفاعل. مما أدى لتغير موقف الوحي وتبدله مع ~~تغير وتبدل ذلك الظرف وما يطرأ فيه من تحولات. فالمعلوم أن موقف الإسلام من المسيحية، كان ~~في البداية موقفا مهادنا متسامحا يؤكد حرية الاعتقاد، وأن في الإنجيل هدى ونورا، وأن ~~القرآن جاء يصادق على ما سبق وورد فيه، وأن الله رفع أصحابه فوق الكافرين إلى يوم القيامة. ~~لأسباب ظرفية واضحة في حاجة المسلمين إلى دار هجرة لدى نجاشي الحبشة المسيحية، وحيث رددت ~~شفاه المسلمين هناك الآيات عن المسيح وأمه، فكان أن أحسن استقبالهم ووصلهم بالود ~~والرحمة. # كذلك الحال في الموقف من اليهودية واليهود، فقد كانت يثرب دار هجرة للمسلمين، بينما كانت ~~معقلا كبيرا ليهود الجزيرة، وكانت «المصلحة» والحكمة تستدعي أن تسبق المسلمين، المهاجرين ~~إلى يثرب، آيات تردد ذكر أنبياء بني إسرائيل، وقصص العهد القديم، والقرار بأن الله فضلهم ~~على العالمين، وأن توراتهم فيها هدى ونور، وعليهم الحكم بما جاء فيها. وكان أول عمل سياسي ~~هام قام به المصطفى # صلى الله عليه وسلم # عند وصوله يثرب هو عقد الصحيفة التي ~~كفلت حرية ms24 الاعتقاد لأهل المدينة جميعا. # ولكن الظرف لم يستمر على حاله، مما أدى إلى إلغاء الصوم العبري واستبداله بصوم رمضان ~~العربي، كما ألغيت قبلة بيت المقدس واستبدلت بكعبة مكة، ثم أخذ كل من النبي # صلى الله عليه وسلم # واليهود يكتشفون اختلاف توجهاتهم، ثم يكتشفون اختلافات عميقة، بين ما بين ~~يدي اليهود من التوراة وبين ما يتلوه رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~. وهنا اتخذ الأمر وجهة ~~أخرى، خاصة بعد غزوة بدر الكبرى، التي مكنت المسلمين من العتاد والسلاح والقوة المادية ~~والمعنوية. حيث يكشف لنا الوحي أن سبب اختلاف القرآن عن التوراة في كثير من التفاصيل، إنما ~~يرجع إلى قيام اليهود بتحريف التوراة الأصلية، ومن هنا حق قتالهم لتبديلهم آيات الله، ومن ثم ~~نقض الصحيفة وإبطال الحرية الدينية، وجاء الأمر: # وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ~~، بعد أن أصبح: # الدين عند الله الإسلام ~~. # وكان الموقف نفس الموقف من المسيحية اليعقوبية بعد انتفاء الحاجة للحبشة ونجاشيها، وكان ~~لا بد أن يقول الوحي كلمته إزاء العقائد المسيحية. وهو الأمر الذي ينطبق على الموقف من أهل ~~مكة، حيث بدأت الآيات الحكيمة في مكة زاخرة بما يلائم حال الضعف التي كان عليها المسلمون ~~وسط أكثرية معادية، فقررت حرية الاعتقاد، وأنه لا إكراه في الدين، والأمر موكول إلى الله يوم ~~القيامة. أما بعد الهجرة من مكة إلى المدينة، وبعد وقعة بدر الكبرى، والتحول من حال الضعف ~~إلى حال القوة، أتت الآيات الناسخة تبطل حرية الاعتقاد، وتأمر بقتال غير المسلمين وقتلهم. ~~وهو الأمر الذي لحظه الإمام السيوطي وجلة الأجلاء من العلماء، لكنهم أدرجوه في باب المنسأ ~~وهو ما عبرت عنه الآيات بجلاء: # فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ~~. # | ما نسخ تلاوته وحكمه # عن الزهري قال: «أخبرني أبو أمامة ... أن رهطا من أصحاب النبي # صلى الله عليه وسلم # قد أخبروه أن رجلا منهم قام في جوف الليل، يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها، فلم ~~يقدر على شيء منها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فأتى النبي # صلى ms25 الله عليه وسلم # حين أصبح، يسأل النبي عن ذلك. وجاء آخر وآخر حتى اجتمعوا، فسأل بعضهم بعضا ما ~~جمعهم، فأخبر بعضهم بعضا بشأن تلك السورة، ثم أذن لهم النبي # صلى الله عليه وسلم # فأخبروه خبرهم وسألوه عن السورة، فسكت ساعة لا يرجع إليهم شيئا، ثم قال: نسخت البارحة.» # 1 # وقد عقب أبو بكر الرازي على باب «ما نسخ تلاوته وحكمه» بالقول: «إنما يكون بأن ينسيهم ~~الله إياه ويرفعه من أوهامهم ويأمرهم بالإعراض عن تلاوته وكتابته في المصحف، فيندرس مع الأيام.» # 2 # وقد وضع ضمن هذا الباب عددا من الروايات حول عدد من الآيات التي كانت معروفة زمن النبي، ~~لكنها لم توجد بالقرآن الكريم، لكن مع تعللات أخرى تشير إلى أحداث في الواقع، أدت إلى ~~اختفاء مثل تلك الآيات. ومن تلك الروايات ما جاء عن شريك بن عاصم عن زر، فمن قوله: «قال ~~لي أبي بن كعب: كيف تقرأ سورة الأحزاب؟ قلت: سبعين أو إحدى وسبعين آية، قال: والذي أحلف به، لقد ~~نزلت على محمد # صلى الله عليه وسلم # وإنها لتعادل البقرة أو تزيد عليها - انظر ~~التهذيب ج10، ص42-44.» # 3 # وعن عمر قال: ليقولن أحدكم: قد أخذت القرآن كله، وما يدريه ما كله، قد ذهب منه ~~قرآن كثير، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر ... وعن عائشة قالت: كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن ~~النبي حتى مائتي آية، فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلا على ما هو الآن ... وعن أبي ~~أمامة ابن سهل أن خالته، قالت: لقد أقرأنا رسول الله # صلى الله عليه وسلم # آية ~~الرجم: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة. وقال حدثنا حجاج بن ~~جريح، أخبرني أن أبي حميدة عن حميدة بنت يونس قالت: قرأ علي أبي وهو ابن ثمانين سنة في مصحف ~~عائشة: «إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسلميا»، وعلى الذين يصلون في الصفوف الأولى، ~~قالت: قبل أن يغير عثمان المصحف ... وعن أبي سفيان ms26 الكلاعي أن مسلمة بن مخلد قال لهم ذات يوم: ~~أخبروني بآيتين من القرآن لم تكتبا في المصحف فلم يخبروه، وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك، ~~فقال ابن مسلمة: «إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم»، ألا أبشروا أنتم المفلحون، والذين آووه ونصروه وجادلوا ~~عنه القوم الذين غضب عليهم، أولئك لا «تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ». # 4 # هذا ويورد السيوطي: «عن عدي بن عدي قال عمر: كنا نقرأ: «ألا ترغبوا عن آبائكم فإنه ~~كفر بكم»، ثم قال لزيد بن ثابت: أكذلك؟ قال: نعم ... وقال عمر لعبد الرحمن بن عوف ألم تجد فيما ~~أنزل علينا: «أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة» فإنا لا نجدها، قال: أسقطت فيما أسقط من القرآن.» # 5 # كما روى «مسلم» في إفراده عن عائشة - رضي الله عنها - أنها أملت على كاتبها: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين» ~~(بشرح النووي ج5، ص129-130). # والإشارات من جانب السيدة عائشة إلى دور الجمع في عهد الخليفة عثمان فيما حدث تعود بلا ~~شك إلى كون عثمان قد حمل الناس على مصحف واحد، ثم حظر ما عداه، بل وحسم الأمر فحرق ما ~~عداه من صحف قرآنية. وقد عقب د. طه حسين على ذلك بقوله: إن النبي # صلى الله عليه وسلم # قال: نزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف، وعثمان حين حظر ما حظر من القرآن، ~~وحرق ما حرق من الصحف، إنما حظر نصوصا أنزلها الله وحرق صحفا كانت تشتمل على قرآن أخذه ~~المسلمون عن رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وما كان ينبغي للإمام أن يلغي من القرآن حرفا ~~أو يحذف نصا من نصوصه. وقد كلف كتابة المصحف نفرا قليلا من أصحاب النبي، وترك جماعة ~~القراء الذين سمعوا من النبي وحفظوا عنه، وجعل إليهم كتابة المصحف، ومن هنا نفهم سر غضب ابن ~~مسعود، فقد كان ابن مسعود من أحفظ الناس للقرآن، وهو فيما يقول قد أخذ من فم النبي # صلى الله عليه ms27 وسلم # سبعين سورة من القرآن، ولم يكن زيد بن ثابت قد بلغ الحلم بعد. ولما ~~قام ابن مسعود يعترض الأمر، رافضا تحريق صحف القرآن أخرجه عثمان من المسجد إخراجا عنيفا، ~~وضربت به الأرض فدقت ضلعه. # 6 # وبعد، فإن ما قدمناه هنا على عجالة، ليس دفاعا عن كتاب الله الكريم، فالكتاب متكامل ~~بذاته، مستغن عن مثل ذلك الدفاع، وليس دفاعا عن عقيدة أو دعوة، فقد بلغ الإسلام تكامله ~~واستقراره في حياة صاحب الدعوة # صلى الله عليه وسلم ~~، وهو الأمر الذي لا يخشى معه عرض مسألة ~~من المسائل التي تشغل بال المسلم. ومن ثم فقد حاولنا إبراز شذرات قليلة في الروايات، تشير ~~إلى ارتباط الوحي بواقعه أثبتها الكتابان السالفان في هذا المجلد، اللذان ربطا الوحي بكل ~~حادثة موضوعية كانت تحدث في واقع زمن الدعوة. وكانت محاولتنا بالأساس محاولة لفهم ظاهرة ~~النسخ، مستندة إلى اعتبار الواقع مقياسا لفهم حركة النص المرتبط به، فينفعل به، ويفعل فيه، ~~من أجل مصالح ومنافع وغايات أعم في فضلها، وحسبي هنا إخلاصي النية في الجهد للفهم. وهو ~~الجهد الذي ربما أصاب ذلك غاية المراد، وربما أخطأ ولا جناح هنا من الطموح إلى ثواب الأجر ~~الواحد، وربما كان جهد المحاولة بين الصواب والخطأ، وربما ألمح إلى طريق حان ولوجه، بكفاءة ~~المقتدرين عنا من متخصصين، وربما كان كل الجهد بلا طائل لسقوطه في أخطاء غابت عنا. لكن ~~اليقين الذي نعيه تماما ونعتقده ولا نحيد عنه، هو تكامل الوحي وتفاعله التاريخي العظيم مع ~~واقعه، فلم يدخله باطل ولا زيف، ذلك الوحي الكريم الذي جمعته صفحات القرآن الكريم، ووصفه ~~الله عز وجل بأنه: # كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم ~~خبير ~~(هود: 1). # | المصادر # (1) # القرآن الكريم # الكتب المقدسة ~~(2) # الكتاب المقدس ~~(3) # القاموس المحيط # المعاجم ~~(4) # لسان العرب ~~(5) # المنجد ~~(6) # البخاري # كتب الحديث الشريف ~~(7) # أبو داود ~~(8) # الترمذي ~~(9) # مسلم # أ ~~(1) # ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ليدن، بريل، 1886م. ~~(2) # ابن الأثير: الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت، 1965م. ~~(3) # ابن آدم: كتاب الخراج، دار المعرفة، بيروت، 1979م، ص42. ~~(4) # الأصفهاني: ms28 الأغاني، دار الكتب المصرية، القاهرة، د.ت. ~~(5) # الأصفهاني: الأغاني، المكتبة الحيدرية، النجف، ط2، د.ت. # 1 ~~(6) # الألوسي: روح المعاني، ج12، ص 353. ~~(7) # أمين (أحمد): فجر الإسلام، مكتبة النهضة العربية، ط14، القاهرة، 1987م. # ب ~~(8) ~~(البجاوي) محمد، ومحمد أبو الفضل: أيام العرب في الإسلام، دار الحداثة، بيروت، ~~1983م. ~~(9) # البغدادي: خزانة الأدب، تحقيق عبد السلام هارون، دار الكتاب العربي، 1967م. ~~(10) # البلاذري: أنساب الأشراف، تحقيق محمد حميد الله، دار المعارف، القاهرة، ~~د.ت. ~~(11) # البيهقي: دلائل النبوة، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية ، بيروت، ~~1988م. ~~(12) # البيهقي: دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، توثيق د. عبد المعطي قلعجي، ~~دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1988م. # ت ~~(13) # ابن تيمية: اقتضاء السراط المستقيم، دار المعرفة، بيروت. د.ت. # ث ~~(14) # ثعلب: شرح ديوان زهير، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة، 1964م. ~~(15) # الثعلبي النيسابوري: قصص الأنبياء المسمى عرائس المجالس، المكتبة الثقافية، ~~بيروت، د.ت. # ج ~~(16) # الجاحظ: البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة، 1948م. ~~(17) # الجاحظ: الرسائل: جمع ونشر حسن السندوبي، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، ~~1933م. ~~(18) # ابن الجوزي: تلبيس إبليس، تصحيح محمد منير الدمشقي، المطبعة المنيرية. ~~(19) # ابن الجوزي (جمال الدين): نواسخ القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت، 1985م. # ح ~~(20) # ابن حبيب: المحبر، تحقيق د. إيلزة شتينر، دار الآفاق الجديدة، بيروت، د.ت. ~~(21) # ابن حبيب: المحبر، دار الآفاق الجديدة، بيروت، د.ت. ~~(22) # ابن حبيب: المنمق في أخبار قريش، تحقيق خورشد أحمد فاروق، دائرة المعارف ~~العثمانية، حيدر أباد، الهند، ط، 1964م. ~~(23) # حسين (د. طه): الفتنة الكبرى، دار المعارف، ط1. ~~(24) # الحلبي: السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون إنسان العيون، دار ~~المعرفة. ~~(25) # حميد الله (محمد): مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، دار ~~النفائس، بيروت، ط5، 1985م. ~~(26) # ابن حنبل: كتاب الزهد، دار الكتب العلمية، بيروت، 1978م. ~~(27) # الحوت (محمود سليم) في طريق الميثولوجيا عند العرب، دار النهار، بيروت، ط2، ~~1989م. # خ ~~(28) # الخازن: لباب التأويل في معاني التنزيل، ج1، ص94. ~~(29) # ابن خلدون: المقدمة، دار الشعب، القاهرة، د.ت. ~~(30) # خليل (خليل أحمد) مضمون الأسطورة في الفكر العربي، دار الطليعة، بيروت، ~~1977م. ~~(31) # ابن خياط (خليفة): الطبقات، تحقيق أكرم العمري، مطبعة ms29 العاني، بغداد، ط1، ~~1967م. # د ~~(32) # دلو (برهان الدين): مساهمة في إعادة كتابة التاريخ العربي الإسلامي، الفارابي، ~~بيروت، 1985م. ~~(33) # الدياربكري: تاريخ الخميس، مؤسسة شعبان للنشر، بيروت، د.ت. ~~(34) # الدينوري: الأخبار الطوال، تحقيق عبد المنعم عامر، وزارة الثقافة والإرشاد ~~القومي، القاهرة، ط1، 1960م. # ز ~~(35) # الزبيدي: تاج العروس، القاهرة، 1306ه. ~~(36) # زيعود (د. علي): قطاع البطولة والنرجسية في الذات العربية، دار الطليعة، بيروت، ~~ط1، 1982م. # س ~~(37) # سالم (د. سالم عبد العزيز): دراسات في تاريخ العرب قبل الإسلام، دار النهضة، ~~بيروت، 1970م. ~~(38) # ابن سعد: الطبقات الكبرى، دار التحرير للطباعة والنشر، القاهرة، د.ت. ~~(39) # ابن سعد: الطبقات الكبير، طبعة لندن، 1932م. ~~(40) # السقاف (أبكار ): نحو آفاق أوسع، الأنجلو المصرية، القاهرة، د.ت. ~~(41) # ابن سلام: الأموال، تحقيق محمد حامد الفقي، دار الكتب المصرية، القاهرة 1353ه. ~~(42) # السهيلي: الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام، دار المعرفة، بيروت، ~~1978م. ~~(43) # السهيلي: الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام، ضبط طه عبد الرءوف، دار ~~المعرفة، 1978م. ~~(44) # ابن سيد الناس: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، تحقيق لجنة إحياء ~~التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1980م. # ش ~~(45) # الشريف (أحمد إبراهيم): مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول، دار الفكر العربي، ~~القاهرة، ط2، د.ت. ~~(46) # د. شعبان محمد إسماعيل: مقدمة لكتاب النحاس (الناسخ والمنسوخ). ~~(47) # شلبي (أحمد): السيرة النبوية العطرة، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط12، ~~1987م. ~~(48) # الشهرستاني: الملل والنحل: طبعة البابي الحلبي، تحقيق محمد سيد كيلاني، القاهرة، ~~1961، والمطبعة الأزهرية، القاهرة، 1951م. ~~(49) # الشيباني: الاكتساب في الرزق المستطاب، تلخيص محمد بن سماحة، تحقيق محمد عرنوس، ~~مطبعة الأنوار، القاهرة، 1938م. ~~(50) # الشيباني: شرح كتاب السير الكبير، تحقيق صلاح الدين المنجد، معهد المخطوطات ~~بجامعة الدول العربية، القاهرة، 1972م. ~~(51) # شيخو (الأب لويس) شعراء النصرانية، في الجاهلية، مكتبة الآداب، الحلمية الجديدة، ~~القاهرة، 1982م. # ص ~~(52) # صالح (أحمد عباس): الصراع بين اليمين واليسار في الإسلام، مجلة الكاتب، القاهرة، ~~24 نوفمبر 1964م. # ط ~~(53) # الطائي (حاتم): ديوانه، تحقيق وشرح كرم البستاني، مكتبة صادر، بيروت، د.ت. ~~(54) # الطبري: تاريخ الرسل والملوك، تحقيق محمد أبو الفضل، دار المعارف، القاهرة، ط2، ~~د.ت. ms30 ~~(55) # الطبري: تاريخ الرسل والملوك، دار المعارف، القاهرة، د.ت. # ع ~~(56) # ابن عبد الحكم: فتوح مصر وأخبارها، مكتبة المثنى، بغداد، د.ت. ~~(57) # عبد الرحمن (عبد الهادي): جذور القوة الإسلامية، دار الطليعة، بيروت، ~~1988م. ~~(58) # العسقلاني: الإصابة في تمييز الصحابة، مطبعة السعادة، القاهرة، 1323ه. ~~(59) # العقاد (عباس محمود) إبراهيم أبو الأنبياء، دار الكتاب العربي، بيروت، ~~1967م. ~~(60) # العقاد (عباس محمود) طوالع البعثة المحمدية، دار نهضة مصر. القاهرة، 1977م. ~~(61) # علي (جواد): تاريخ العرب في الإسلام، دار الحرية، ط1، بيروت، 1983م. ~~(62) # علي (جواد): المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، دار الحرية، بيروت، ط1، ~~1983م. ~~(63) # علي (جواد): المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، المجمع العلمي العراقي. بغداد، ~~د.ت. ~~(64) # علي حسن العريض: فتح المنان في تفسير القرآن، مطبعة الخانجي، القاهرة، د .ت. ~~(65) # العمري (أحمد جمال) الشعراء الحنفاء، دار المعارف، القاهرة، ط1، 1981م. # ق ~~(66) # ابن قتيبة: الشعر والشعراء، دار الثقافة، بيروت، 1969م. ~~(67) # ابن قتيبة: عيون الأخبار، دار الكتب العلمية، بيروت، ط، 1986م. ~~(68) # القزويني (أحمد): فاجعة الطف، مطبعة الأهرام، كربلاء، ط9. # ك ~~(69) # ابن كثير: البداية والنهاية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط4، 1988م. ~~(70) # الكلبي: الأصنام، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط2، 1924م. # م ~~(71) # الماوردي: الأحكام السلطانية والولايات الدينية، دار الكتب العلمية، بيروت، ~~1978م. ~~(72) # د. محمد حسين الصغير: تاريخ القرآن، الدار العلمية، بيروت، 1983م. ~~(73) # مدكور (د. إبراهيم بيومي): في الفلسفة الإسلامية. ~~(74) # مروة (حسين): النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية، دار الفارابي، ~~بيروت، ط6، 1988م. ~~(75) # المسعودي: مروج الذهب، تحقيق محيي عبد الحميد، المكتبة الإسلامية، بيروت، د.ت. ~~(76) # المقدسي: البدء والتاريخ، مكتبة المثنى، بغداد، 1916م. ~~(77) # منقوش (ثريا) التوحيد يمان: التوحيد في تطوره التاريخي، دار الطليعة، بيروت، ~~1977م. ~~(78) # الموسوي (عبد الحسين شرف الدين): النص والاجتهاد، مؤسسة الأعلمي، كربلاء، العراق، ~~1966م. # ن ~~(79) # النحاس (أبو جعفر): الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، تحقيق د. شعبان محمد ~~إسماعيل، مكتبة عالم الفكر، القاهرة، 1986م. ~~(80) # د. نصر حامد أبو زيد: مفهوم النص، دراسة في علوم القرآن، الهيئة المصرية العامة ~~للكتاب، القاهرة، 1990م. # ه ~~(81) # ابن هشام: السيرة النبوية، تحقيق طه عبد الرءوف، ومحمد محيي، شركة الطباعة الفنية ms31 ~~المتحدة، القاهرة، 1974م. ~~(82) # ابن هشام: السيرة النبوية، تحقيق مصطفى السقا وآخرين، مصطفى البابي الحلبي، ~~القاهرة، ط2، 1955م. ~~(83) # الهمداني: الإكليل، بغداد، 1931م. # و ~~(84) # الواقدي: كتاب المغازي، تحقيق مرسدن جونز، منشورات جامعة أكسفورد، لندن، 1966م، ~~وأيضا نشر مؤسسة الأعلامي، بيروت، د.ت. # ي ~~(85) # اليعقوبي: التاريخ، المكتبة الحيدرية، النجف، ط4، 1974م. ~~(86) # أبو يوسف: الخراج، دار المعرفة، بيروت، 1979م. ms32