######OpenITI# #META# المؤلف: بهاء الدين محمد بن حسن بن إسفنديار #META# المترجم: أحمد محمد نادي #META# الناشر: المجلس الأعلى للثقافة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ٢٠٠٢ م #META# الصفحات: ٤٩١ #META#Header#End# ![](https://books.rafed.net/Books/2197_tarekh-tabarstan/images/image001.gif) PageV01P001 PageV01P003 ### ||| * تقديم # مما لا شك فيه أن نمط الكتابة التاريخية ذات الاتجاه المحلى الذى يهتم ~~بالمدن والأقاليم من أهم أنماط التدوين التاريخى الذى كتب به المؤرخون ~~المسلمون فى المشرق والمغرب على السواء ، وقد ارتبط هذا الاتجاه بشعور ~~الانتماء الذى يلازم المؤرخ كإنسان تجاه مسقط رأسه أى المدينة التى ولد ~~فيها أو الإقليم الذى ينتسب إليه. # ومن خلال در استنا لتلك الظاهرة نرجح أن هناك أكثر من عامل ساعد على ظهور ~~مثل هذه الكتب الإقليمية ، منها مثلا الموروث التراثى الذى تم بنقله ~~وترجمته إلى العربية وضع تجارب وأنماط حضارات قديمة كاليونانية والفارسية ~~والهندية وغيرها من كتب الأقاليم كنماذج يحتذى بها من جانب المؤرخ المسلم. # ولا مانع أن يكون العامل السياسى ، الذى يمكن أن نطلق عليه نمو الشعور ~~بالذاتية الإقليمية فى صورة الحركة الاستقلالية قد أدى إلى تفاعل المؤرخ فى ~~هذه الأقاليم أن يكتب لمدنه وأقاليمه تاريخا خاصا مستقلا يركز فيه على ~~المفاخر السياسية والحضارية للبلد الذى بنتمى إليه المؤرخ. وربما يندفع ~~المؤرخ بقلمه لكتابة تاريخ إقليم أو مدينة تحت تأثير أو إغراء السلطة ~~السياسية التى ربما طلب حكامها من المؤرخين وضع كتب لإظهار تواريخ ولاياتهم ~~أو عواصم دولهم ، كما هو الحال مثلا عند النرسخى مع السامانيين أو العتيبى ~~مع الغزنويين. # وهناك عامل آخر ربما ساعد على ظهور كتب الأقاليم والمدن وهو عامل اجتماعى ~~نفسى ، حيث يميل المؤرخ كإنسان إلى تصوير ما كان عليه مجتمعه من حالة ~~سياسية وعسكرية واجتماعية ، وهى تميل إلى التعددية فى قواها السياسية ~~والمذهبية بالمشرق الإسلامى ، مما أدى إلى تعدد كتب الأقاليم والمدن. # ويرتبط بكتب الأقاليم والمدن ونموها ، الحديث عن ظاهرة أدبية ترتبط بلغة ~~هذه الكتب ، حيث إن المؤرخ المسلم ظل ما يقرب من ثلاثة قرون تقريبا يكتب ~~باللغة العربية لغة الإسلام والحضارة ، ثم تدرج استخدام الفارسية الحديثة ~~فى المشرق وخاصة PageV01P005 # فى كتب الأقاليم والمدن تحت رعاية الدويلات الفارسية والتركية المستقلة ~~بدءا بالصفارية والسامانية وغيرها ، ومن هنا تولدت ظاهرة جديدة هى ازدواجية ~~لغة الكتابة فى الأدب التاريخى ومارس أصحاب ms001 اللسانين عملهم بأقلامهم فى ~~مجال التاريخ. # والكتاب الذى بين أيدينا «تاريخ طبرستان» بلا شك حصاد تلك الظاهرة التى ~~نمت فى أحضان التجربة الإقليمية الإسلامية حيث إن مؤلفه ابن اسفنديار (بهاء ~~الدين محمد بن الحسن) لاحق العديد من المؤرخين المشارقة ، فهو من المؤرخين ~~الذين شاهدوا القرنين الخامس والسادس الهجريين ، وبالتالى فقد تمكن من ~~استيعاب تجارب من سبقوه من الجغرافيين ومؤرخى المدن والأقاليم السابقين ~~الذين غذوا بفكرهم ومنهجهم تلك التجربة من أمثال المدائنى (ت 215 أو 222 / ~~830 أو 838 م) أو ابن طيفور (ت 280 / 893 م) فى العراق مرورا بالسلامى (ق 4 ~~/ 10 م) فى خراسان أو النرشخى (ق 4 / 10 م) فيما وراء النهر ، ثم السهمى (ق ~~5 / 11 م) فى جرجان وغيرهم. فوصلت بالتالى التجربة إلى ابن اسفنديار ~~فاستوعبها وأفاد منها من الناحية الموضوعية والمنهجية. # وقد استوقفتنى تجربة ابن اسفنديار فى كتاب «تاريخ طبرستان» مقارنة ~~بالتجارب المنهجية مع غيره من مؤرخى المدن والأقاليم كما أن ولاية طبرستان ~~لم تكن كغيرها من الولايات الفارسية بحكم موقعها وبيئتها الجغرافية وأسلوب ~~فتحها الذى استمر بما يشبه فتح العصور أو المراحل التاريخية إذ بدأ الفتح ~~زمن الخلفاء الراشدين ثم استكملت مراحله زمن الأمويين واستمرت المحاولات ما ~~بين مد وجزر إلى أن جاء دور الخلافة العباسية التى أتمت جهود الفاتحين ~~السابقين ، ثم ما ورد فى هذا الكتاب عن حركات التمرد والعصيان التى اشتعلت ~~فى طبرستان ضد حكومة الخلافة ونوابها ، وما ورد فى الكتاب عن أهم الفرق ~~المذهبية فى طبرستان مما لزم ابن اسفنديار أن يجمع مادة علمية غزيرة فتضمن ~~كتابه وثائق قلما توفرت فى غير كتابه ، وتمكن من الحصول عليها بعد رحلات ~~وجولات فى بلدان المشرق الإسلامى. # ولا يسعنى كمدرس للغة الفارسية وباحث فى الدراسات الآسيوية إلا الاعتراف ~~بقيمة هذا العمل وفائدته العلمية آملا أن تتلوه دراسات وترجمات أخرى لكتب ~~التراث الإسلامى. ### |||| * والله من وراء القصد ، # د. أحمد محمد نادى PageV01P006 ### ||| * مقدمة الناشر # لم يكن النص الفارسى لكتاب «تاريخ طبرستان» قد طبع حين قام ms002 الأستاذ ~~المرحوم" إدوارد براون" بنشر خلاصة الترجمة الإنجليزية لعام 1905 ، ومنذ ~~ذلك الوقت حظى بشهرة كبيرة بين أهل الأدب والبحث ؛ وعلى الرغم من أن عددا ~~من المستشرقين أدركوا أهمية هذا الكتاب وكتبوا مقالات فى شأنه قبل المرحوم" ~~براون" بمدة كبيرة وقاموا باستخراجات منه ؛ إلا أن أحدا لم يبادر بطبعه ، ~~إن هذه النسخة النفيسة التى أغار على أغلب محتوياتها المؤلفون ، واعتمدوا ~~فى مؤلفاتهم عن" طبرستان" على أساسها ظلت بعيدة عن متناول يد العامة. # وربما يعود السبب فى هذا الأمر إلى إشكال تصحيح الكتاب من حيث اشتماله ~~على الأشعار والعبارات العربية الكثيرة والأعلام والأسلوب غير المألوف ، ~~والسبب الآخر : هو أخطاء وفساد النسخ الموجودة من هذا الكتاب ، ومن المؤكد ~~أن هذين السببين هما اللذان أديا إلى تأخر نشر هذا الكتاب من قبل الناشر ~~لسنوات ، ورغم أن النسخة التى بين أيدينا ليست كاملة حتى الآن كما يجب ولا ~~تزال عدة مواضع منها مجهولة وغير مفهومة ، إلا أنه قد بذل فى توضيحها ~~وتنقيحها أقصى ما يمكن ، وقد تم حل وتوضيح كثير من صعوباتها عند مقابلتها ~~ومراجعتها مع النصوص الأخرى ، وفى هذا الشأن فإن الناشر المتواضع مدين أكثر ~~من غيره لعناية وخبرة الأستاذ والعلامة الكبير حضرة السيد" محمد قزوينى" مد ~~(الله) ظله ؛ حيث إنه قدم مساعدات قيمة للناشر ، وذلك فى مقابلة النسخ ~~الموجودة بالأخرى وتصحيح العبارات الخاطئة وغير المفهومة ، وقد من على فى ~~هذا الشان أيضا كما هو الحال فى الكثير من الأمور الأخرى ، وكذلك كان الشكر ~~والحمد لهذا الأستاذ صاحب الجود وتمنى السعادة والعزة له ؛ حيث إنه لم يضن ~~بتحمل أى مشقة فى سبيل خدمة العلم وهذا فرض على وعلى الأشخاص الذين لهم ~~اهتمام باللغة الفارسية وآدابها والذى يعد تاريخ طبرستان واحدا من أعمالها ~~الشيقة والجذابة ، والجدير بالذكر أن الناشر سوف يورد فى مقدمة الجزء PageV01P007 # الثانى الذى سوف ينشر عن قريب معلومات مفصلة عن مؤلف الكتاب وتاريخه ، ~~وسوف يطبع فى نهاية الجزء الثانى الحواشى والتعليقات الخاصة بالجزءين ، ~~والتى بدونها تبقى أجزاء كثيرة من الكتاب غير ms003 مفهومة وقد أوردنا فى مقدمة ~~هذا المجلد فقط التعريف بالنسخ الأخرى ، والتى اتخذناها أساسا لطبع هذا ~~الكتاب ونكتفى بذكر مجمل من الكم الموجود من كتاب" تاريخ طبرستان" ، والكم ~~المفقود منه ، ونترك التفصيل الكامل فى مقدمة الجزء الثانى. PageV01P008 ### ||| * " النسخ المعروفة من كتاب تاريخ طبرستان" # يوجد من كتاب" تاريخ طبرستان" تأليف" محمد بن حسن بن إسفنديار" نسخ ~~متعددة سواء فى" إيران" أو فى المكتبات العامة فى بلاد الفرنجة ، ومما يؤسف ~~له أن جميع هذه النسخ بمبلغ علم الناشر ناقصة ومغشوشة ، وتاريخ كتابة أى ~~منها باستثناء النسخة (ألف) والتى هى أصح وأكمل النسخ المعروفة ل" تاريخ ~~طبرستان" لا تتجاوز العام الألف الهجرى ، وبالإضافة إلى النسختين (ألف) ~~و (باء) والتى سوف يأتى الحديث عنها فيما بعد ، فإن جميع النسخ الأخرى ل" ~~تاريخ طبرستان" كانت تحت يد الناشر ، أو قرأ عنها إجمالا أو قرأ أوصافها ~~وتفصيلاتها فى كتب الفهارس ، وهى أشبه بأن تكون قد تفرعت كلها من أصل واحد ~~، ونسخت جميعها عن نسخة مغلوطة وناقصة ، وقام آخرون كما سنفصل القول فيما ~~بعد وجمعوا متفرقات من هنا وهناك ، وجعلوا منه القسم الثانى من هذا الكتاب ~~، وأوصاف هذه النسخ دون الدخول فى شرح جزئياتها هى على هذا النحو : # 1 السقطات كثيرة ، وقد أشرنا إليها فى هوامش صفحات هذا الجزء التالى من ~~الجزء الأول وهو الجزء الذى بين أيدينا ، وقد حذفت فيه الأشعار والعبارات ~~العربية وغالبا أيضا ما سقطت سطور من العبارات الفارسية للمتن ، وفى الجزء ~~الثانى الذى يشمل القسمين الثانى والثالث فى الكتاب أجزاء مفقودة أو ساقطة ~~، وهى كثيرة جدا وأحيانا يبلغ مقدارها العديد من الصفحات الكبيرة ، وقد سقط ~~القسم الثانى من جميع النسخ حتى من (ألف) أيضا ، وآخرون قد جمعوا القسم ~~الثانى لهذا الكتاب متفرقا من هنا وهناك وسوف نورد هذا بالتفصيل. # 2 أما عن القسم الثالث فإن الموجود منه فى سلسلة النسخ الموحدة الشكل ~~باستثناء (أ) و (ب) فلم يتجاوز فى مجموعه أكثر من عشرين صفحة ، فى حين أن ~~الكم الموجود فى (ألف) يصل إلى ms004 مائة وأربعين صفحة وهو فى هذه الأجزاء أكثر ~~اكتمالا من" باء" أيضا. PageV01P009 # 3 وفى جميع هذه النسخ والتى تعد (باء) واحدة منها فى هذا الأمر أيضا ، ~~يوجد قسم بعد انتهاء القسم الأول والذى هو آخر الجزء الذى بين أيدينا ~~بعنوان (القسم الثانى) وعنوانه على النحو التالى : # " فى ابتداء دولة وشمكير وآل بويه ومدة استيلائهم على طبرستان" وهذا ~~القسم برمته ساقط من النسخة (ألف) رغم أن المسلم به أن المؤلف قد كتب مؤرخا ~~لفترة استيلاء آل" وشمكير" و" آل بويه" على" طبرستان" فإنها لا تحوى أية ~~تفصيلات غير موجودة ، ويتضح من وضع هذه النسخة أيضا أن هذه المعلومات ~~مفقودة وسقطت من النسخ التى كانت تحت يد كاتب نسخة (ألف)، ووفقا للتفصيل ~~الذى أوردناه فى مقدمة وحواشى الجزء الثانى فإن هذا القسم ، والذى هو ~~بعنوان القسم الثانى موجود فى سائر النسخ باستثناء (ألف) ويبلغ اثنين ~~وثلاثين صفحة من نصنا هذا ، وهو لا يعود للمؤلف الأصلى ل" تاريخ طبرستان" ~~بأى وجه من الوجوه ، وقد قام أحد الشعراء فى القسم الثانى بالتقاط ما وجده ~~فى رأيه ، من هنا وهناك لكى يملأ به المكان الخالى من القسم المفقود من ~~كتاب" تاريخ طبرستان" وألحقه ضمن الكتاب دون أى تصريح وبشكل سىء لا يليق ، ~~وقد ذكرنا دلائل هذا الادعاء والتى تتمثل فى : إيجاز الموضوعات وأساليب ~~الإنشاء المختلفة والأغلاط التاريخية الفاحشة الكثيرة ، ونسخ كل قسم منها ~~بنفس عباراته من كتب معروفة أخرى ، ومما يدعو للأسف البالغ أن أحد الأقسام ~~الشيقة من تاريخ" محمد بن حسن بن إسفنديار" وهو القسم الخاص بآل بويه وآل ~~زيار وبداية تاريخ باوند قد ضاع كلية ، والعجيب أنه لم يطلع أحد قط على هذا ~~الأمر الهام حتى الآن ، وقد اعتبر الجميع أن كل المعلومات الناقصة والخاطئة ~~التى توجد فى النسخ الرائجة «لتاريخ طبرستان» تخص المؤلف الأصلى للكتاب ، ~~وقد نقلوا نفس هذه الأخطاء الواضحة منسوبة إليه ، وحتى يظل خيط التاريخ ~~موصولا فإننا برغم إيضاحنا لوجود أصل هذا القسم الثانى وأنه لا أثر له فى ~~النسخة ms005 (ألف) كما قلنا ، فقد طبعناه ولم يعلم أى الأجزاء التى ألحقت بأجزاء ~~النص فى أول الجزء الثانى ، وأشرنا فى هامش الصفحات إلى المصدر الذى أخذت ~~منه كل قطعة وهذا القسم كما ذكرنا فى الهوامش والحواشى الموجودة فى آخر ~~الكتاب أيضا وأشرنا إلى الأخطاء التاريخية الموجودة فيه. PageV01P010 # 4 وجميع النسخ الموجودة من" تاريخ طبرستان" باستثناء النسخة (ألف) تتحدث ~~عن نهاية أحداث" قابوس بن وشمكير" ، حيث يجرى الحديث عن عدة فقرات من ~~مكاتباته مع معاصريه فى ص 142 وما بعدها من هذا المجلد ظهر بها خطأ فادح فى ~~المراسلات العربية والتى يخص بعضها قابوس وبعضها الآخر لآخرين ، بمعنى أن ~~كاتب تلك النسخة الأساسية التى قد كتبت عنها جميع النسخ الموجودة من" تاريخ ~~طبرستان" باستثناء (ألف) حدث بها خلط إما فيها أو فى بعضها ؛ فأحدثت خلطا ~~فى المراسلات العربية فى أجزاء من بعض المراسلات إلى مراسلات أخرى فمثلا ~~عبارة" اليزدادى" فى التعريف ببلاغة" شمس المعالى" ص 142 سطر 11 من نفس ~~المجلد فى هذه النسخة جاءت فى هذه النسخ على النحو التالى : (وأنا أقول ~~بلسان مطلق إن أحدا لم يسمع كلاما باللغة العربية مثل رسائل قابوس فى ~~الفصاحة والوجازة طالعة على جناب الرفيع ... إلخ) حتى (كلمة الوجازة) هى من ~~عبارة" يزدادى" ولكن من كلمة «طالعة وما بعدها هى جزء من المراسلة الجوابية ~~لأبى إسحاق الصابى (ص 541 سطر 18 من الكلمة السادسة وما بعدها) وقد ألحق ~~الناسخ بعد تلك العبارة عبارة" اليزدادى" وأورد بقية عبارة" اليزدادى" بدلا ~~من" الصابى" هنا ووضعها فى نهاية القسم الأول من المراسلة الجوابية له ، ~~وبهذا الشكل يكون قد أحل جزءا من المراسلة الجوابية للصاحب ابن عباد إلى ~~شمس المعالى فى نهاية الجزء الخاص بجواب" الصابى" تحت نفس عنوان كلام ~~(يزدادى)، ولحسن الحظ أن هذه الأخطاء غير موجودة بالنسخة (ألف) وطبعنا ~~النص طبقا لذلك ، ولم نبين فى نهاية الصفحات كيفية وضع هذا الاختلال فى ~~النسخ الأخرى إذ لا فائدة تترتب على ذكره. # 5 جميع نسخ" تاريخ طبرستان» باستثناء : (ألف) ms006 مع أن مؤلفها صرح فى صفحة ~~(82) بأنه كان مشغولا بتأليف تاريخه عام 613 ه إلا أن نهاية أحداث كتابه ~~حتى عام 750 ه وليست هناك شبهة أن تاريخ" محمد بن حسن بن إسفنديار" كان ~~ينتهى عند عام 606 ه ، وهو تاريخ انقراض" آل باوند" وقتل الملك" بستم بن ~~أردشير ابن حسن" ، وقد أشار المؤلف فى أول صفحة من كتابه إلى هذا حيث إن ~~الغرض الأصلى للمؤلف من كتابة" تاريخ طبرستان" كما صرح هو نفسه بذلك (ه) ~~كان يتركز فى أيام" آل باوند" منذ بداية ملكهم وحتى نهاية أمر تلك السلسلة ~~، إذن فالوقائع بعد قتل" بستم بن أردشير بن حسن" وحتى عام 750 ه والتى ~~تضمنتها PageV01P011 # هذه النسخ ولا توجد فى النسخة (ألف) أضافها آخرون على هذا الكتاب ، وربما ~~يكون هذا التصرف من الشخص الذى رتب وأعد من عنده الجزء الثانى المفقود من ~~الكتاب الأصلى وضمه إليه ، وفى عام 1303 ه وعند ما وقعت النسخة (ألف) فى يد ~~الكاتب رأيت أنها علاوة على تاريخ" محمد بن حسن إسفنديار" فإنها تشتمل أيضا ~~على النسخة النادرة من تاريخ" رويان" تأليف مولانا" أولياء الله الآملى" ~~أيضا ، وقد حصلنا على هذا الكتاب الذى علمنا عن وجوده فقط عن طريق" السيد ~~ظهير الدين المرعشى" من كتاب" تاريخ طبرستان" ، وكان يظن أنه وجد ما فيه ، ~~وبعد مطالعته ومقارنة خاتمة الكتاب هذه مع خاتمة النسخ الموجودة من تاريخ" ~~محمد بن حسن بن إسفنديار" بذاته الجزء الأخير من تاريخ" رويان أولياء الله ~~الآملى" ، وأن من ألحقه قد اقتطع هذا القسم من" تاريخ أولياء الله" وضمه ~~إلى تاريخ" محمد بن حسن بن إسفنديار" ليذكر امتداد الأحداث حتى عام 750 ه ~~وهو العام الذى قتل فيه" الشاه الغازى"" فخر الدولة" آخر ملوك" مازندران" ، ~~وقد رفع هذا القسم من" تاريخ أولياء الله" وعندما طبع" تاريخ أولياء الله" ~~أصبح من السهل مقارنة قسم آخر منه مع تلك التتمات الموجودة فى النسخ ~~العادية ل" تاريخ طبرستان" ويستطيع كل إنسان أن يدرك صحة هذا الأمر. ms007 # 6 وبما أن تاريخ كتابة عموم النسخ المعروفة من كتاب" تاريخ طبرستان" جديد ~~نسبيا فإن التحريفات والأخطاء تفوق الحد ، ويستثنى من ذلك النسخة (ألف) ~~وبها تيسر الفهم وتداركت الأخطاء والتحريفات ومواضع الاختلال ، علاوة على ~~بقاء الكثير من الأشعار والعبارات وأجزاء كثيرة من أصل الكتاب مفقودة ؛ حيث ~~إنها لا توجد فى النسخ الأخرى ، وأن جميع المستشرقين الذين اعتنوا حتى الآن ~~بكتاب" محمد بن حسن بن إسفنديار" (و) عملوا من خلال نسخ من قبيل هذه ~~السلسلة من النسخ التى وصفناها ، والترجمة المختصرة التى قام بها المرحوم" ~~براون" كانت أيضا مبنية على نفس هذه النوعية من النسخ ، وقد أشار المحرر ~~إلى قرابة عشر نسخ من هذه النوعية وهى موجودة والنسخة (ج) واحدة منها ، وهى ~~ملك له وكانت تخص فى البداية المرحوم" رضا قليخان هدايت" ، ويوجد فى بعض ~~حواشيها ملحوظات بخط يده ما زالت باقية رحمه الله وأما النسخ الأخرى تخص ~~السيد" إسفنديار" رئيس مجلس PageV01P012 # النواب وحضرة العالم الأمجد السيد" تقوى" رئيس الديوان العالى للدولة مد ~~الله ظلهما ، ونسخ مدرسة" سبهسالار" بطهران ، والمكتبة القومية ، ومتحف ~~الآثار ، ونسخة مقارنة بنسخة السيد الحاج" حسين آقا ملك" ومكتبة مدرسة" ~~سبهسالار" ، ومكتبة المجلس وقد أعدت من قبل الصديق الفاضل العزيز السيد" ~~مدرس رضوه" وقد سلمها للمحرر تكرما للمساعدة على إنجاز هذا الأمر ، وكما ~~رأيت عدة نسخ أخرى إلا أن جميعها بصرف النظر عن تاريخ كتابتها ، حيث إنها ~~كما حذرنا من قبل لا تتعدى عام ألف من الهجرة وكأنها تتطابق فيما بينها ~~بحيث إذا ما وجد خطأ أو تحريف فى المتن أو سقط من موضع لا يرجح أحدها على ~~الأخرى فى المساعدة لحل إشكال بينهما. ### ||| ** " النسخة ألف" # هذه النسخة التى حرر تاريخ انتهاء المجلد الأول منها فى شهر صفر ، ~~والمجلد الثانى فى شهر ربيع الأول من عام 978 ه ، وهى تقع فى 151 ورقة من ~~القطع الكبير 30* 22 سم 2 وكل صفحة تحتوى على 25 سطرا ، ونسخة تاريخ" ~~رويان" لأولياء الله الآملى كما أشرنا إلى ذلك سابقا كانت ملحقة ms008 بنفس القطع ~~، ونفس الخط ولكنهم عزلوها عن هذه النسخة فيما بعد ، ولا أعلم أين توجد ~~الآن ، وتحت تصرف من من الأشخاص ، وهاتان النسختان كانتا فى البداية عند ~~السيد" تقى كيان مازندرانى ، (معتصم الملك) الذى كان من أصدقاء الكاتب وقد ~~أتى بها لى على سبيل الأمانة لفترة من الوقت عام 1303 ش ، وقد استفدت منهما ~~فائدة جمة فى تلك الفترة ، ولا نعلم شيئا عن انتقال هذه المجموعة من يد إلى ~~أخرى حتى انتهى الكتاب باستثناء (القسم الخاص بتاريخ رويان والذى انفصل ~~عنه) إلى ملكية السيد" محمد رمضانى" المدير الهمام لمكتبة الشرق ، ولقد ~~أعطاها لى ليتيسر أمر طبع" تاريخ طبرستان" الذى عملت فى إعداده سنوات طوال ~~، (ز) وهى نفس النسخة التى وضعوها تحت تصرف الكاتب والتى نشير إليها بالرمز ~~(ألف) وهذه النسخة مع أنها أقدم وأكمل نسخنا ، إلا أنها ليست سليمة وغير ~~مضبوطة إلى حد ما ، وبخاصة كلما وردت الأشعار أو الجمل العربية وهى أيضا ~~كسائر النسخ مصابة بتلف وتحريف كثير ، إلا أن فضلها على سائر النسخ الأخرى ~~يكمن فى أن كاتبها قد سجل بها بدقة كل ما كان تحت يده ، PageV01P013 # ونقلها طبق الأصل ، ولم يهمل أيا من الأشعار قط كما فعلت النسخ الأخرى ، ~~على الرغم من أنه لم يدرك معناها أو رسمها الصحيح ، وقد ساعدنا هذا الأمر ~~على أن نصحح قدر المستطاع أغلبها بالرجوع إلى النصوص الأخرى بمشقة ، ~~وصححناها بالحدس والقياس قدر الإمكان ، وأن نحيى آثارا نفيسة جدا من الآداب ~~العربية التى قالها سواء إيرانيون أو التى تخص" إيران" والتى لم يكن من ~~الممكن الحصول عليها فى مكان آخر قط ، لكل هذا فإن النسخة (ألف) تعد من ~~أثمن الكنوز ، وتفتقد النسخ الأخرى جميعها هذه الفوائد ، والرجوع إلى صفحات ~~44 ، 62 ، 65 ، 66 ، 67 ، 95 ، 98 ، 102 ، 105 ، 126 ، 128 ، 149 ، 162 ، ~~165 ، 169 ، 178 ، 181 ، 182 ، 199 ، 201 ، 204 ، 212 ، 213 ، 215 ، 224 ، ~~225 ، 228 ، 232 ، 234 ، 240 ، 242 ، 245 ، 257 ، 258 ، 259 ، 260 ، 270 ، ~~272 ، 276 ، 277 ، 280 ، 285 ، والتى ms009 أشرنا فى هامش كل منها إلى ما فيها من ~~نقص قياسا على النسخة (ألف) ومدى الجرم الذى اقترفه كتابها وناسخوها ~~المهملون فى تشويه هذا الكتاب ، ومدى الفوائد التى أضاعوها منه فى قسمهم ~~هذا ؛ فضلا عن الأقسام الكبيرة ذات الأهمية القصوى من القسم الثالث الذى لا ~~يوجد إلا فى النسخة (ألف) فقط وخلت النسخ الأخرى منها ، وسوف نفصل هذا ~~المبحث فى مقدمة المجلد الثانى ، ومع الأسف بالرغم من كل هذا ، فإن النسخة ~~(ألف) ليست تامة ولا كاملة ؛ لأنه علاوة على ضياع القسم الثانى بأكمله وقسم ~~آخر من بداية الجزء الثالث وبعض الفقرات التى ترك مكانها دون كتابة ، فضلا ~~عن أن القسمين الأول والثالث قد بقيا مبتورين ، إذ سقط قسم من أول الكتاب ~~أيضا ، وهذا الجزء وفقا لما يتضح من النسخ الأخرى كان يشتمل على مقدمة ~~المؤلف بأكملها وبداية الباب الأول من القسم الأول أى من أوائل ترجمة" نامه ~~تنسر" وكلام" ابن المقفع" (ج) بمعنى أن النسخة (ألف) تبدأ من عبارة (إلى ~~المواضع العلية) فى وسط السطر الخامس من ص 13 من النص الذى طبعناه على نحو ~~ما أشرنا وأوضحنا فى ذيل تلك الصفحة وهى تخلو من قبل من ذلك ، وقد أخذناه ~~من النسخ الأخرى وهذا النقص باعث على الأسف ؛ لعدم وجود المقدمة الأصلية ~~للمؤلف ، والتى تبين خطته فى كتابة هذا الكتاب وتقسيمه والتى جعلها نصب ~~عينيه لإنجاز هذا العمل ، وضياعها يمثل مشكلة لنا اليوم ؛ فالتقسيم الذى ~~أوردناه قد أخذناه من النسخ الأخرى ، وطبقا له يجب أن يقسم الكتاب إلى ~~أربعة أقسام ، وهو PageV01P014 # ليس خاصا بمؤلفه ، ولابد أن فيه تصرفا أيضا قد حدث من قبل الآخرين ، وفى ~~نفس هذا الجزء والذى ينتهى بانتهاء حكم السادة العلويين فى" طبرستان" ، ~~ويتحدث المؤلف عدة مرات عن المجلدات التالية من الكتاب ويمكن من خلال هذه ~~الإشارات إدراك المنهج الذى قسم هو كتابه إليه ، ففى ص 140 ، 142 على نحو ~~ما ذكرنا من قبل ، وحديث المجلد الثانى من الكتاب وفيه وعد بأن يسوق الحديث ~~مفصلا عن" آل ms010 زيار" فى هذا المجلد ، وعلى ذلك كان القسم الثانى من كتاب" ~~محمد بن حسن بن إسفنديار" ووفقا للتفصيل الموجود فى نفس المقدمة يتضمن ~~أحوال" آل زيار" ، إن ذلك كان إلى جانب موضوعات أخرى ربما كانت أحوال ~~واستيلاء" الغزنويين" و" السلاجقة" على" طبرستان" ، وهو نفس المجلد المفقود ~~وقد وضع بدلا منه فى النسخ الأخرى بعض الاقتباسات المنقولة من كتب الآخرين ~~، وفى ص 141 ، 142 يقول المؤلف عن" آل باوند" : «فى عصرنا والذين كانوا ~~حكاما وملوكا سوف نذكر نسبهم وأوضاع ولايتهم إن شاء الله تعالى فى القسم ~~الآخر» ، وفى ص 115 قال فى المجلد الثالث : " سوف يأتى شرح مستقل إن شاء ~~الله تعالى لحقوق نعمته وتربيته يعنى حسام الدولة" أردشير بن حسن" للسلطان" ~~طغرل" فى ذلك الوقت الذى كان قد وضعه فيه" قزل أرسلان" فى القلعة ويظهر من ~~هذه الإشارات أن : # أولا : المؤلف كتب أحوال ملوك" باوند" المعاصرين للمؤلف فى الجزء الأخير ~~من أقسام هذا الكتاب (ط) أو مجلداته ، وأن الكتاب كان ينتهى بذكر أحوالهم ~~على نحو ما ذكر فى الصفحة الأولى. # ثانيا : إن" الإصفهبد حسام الدولة" ، " أبا الحسن أردشير بن حسن" (567 ~~602) الذى كان مخدوم المؤلف وراعيه وهو السابق على آخر ملوك أسرة" آل ~~باوند" ، والتى انهارت بعده بأربع سنوات كانت فى المجلد الثالث من الكتاب ، ~~وبما أن تاريخ" محمد بن حسن بن إسفنديار" ينتهى أيضا بأحوال" حسام الدولة ~~أردشير" وابنه" رستم" الذى قتل فى عام 606 ه ، إذن فمن المسلم به أن كتابه ~~لا يزيد على ثلاث مجلدات وكان غرضه من القسم الآخر الخاص بتاريخ" آل باوند" ~~نفس المجلد الثالث من الكتاب فضلا على أنه لا توجد إشارة قط فى أى موضع من ~~الكتاب إلى قسم رابع ، وطالما أن سلسلة الموضوعات التى عنى بتسجيلها ~~وتفصيلها قد تمت بنفس هذا PageV01P015 # الجزء الثالث ؛ فلم يكن هناك ضرورة بعد إلى وجود جزء رابع وما تحتويه ~~النسخ الأخرى غير (ألف)، ونقصد تلك المقدمة التى اضطررنا إلى طبعها لعدم ~~وجود حيلة أخرى ، فإنها تضم قسما ms011 رابعا فى باب استيلاء" آل باوند" مرة ~~ثانية حتى نهاية آخر دولتهم ، وهو نفسه دليل على تصرف الآخرين فى التقسيم ~~الأصلى للمؤلف ، إذ إنه وفقا للتفصيل المذكور أعلاه قد حرر المؤلف كتابه فى ~~ثلاثة أجزاء ، وعليه يمكن أن موضوع هذا القسم الرابع أى تاريخ الفترة ~~الأخيرة من استيلاء" آل باوند" على" مازندران" حتى نهاية آخر دولتهم ، لم ~~تكن بهدف عناية" محمد بن حسن بن إسفنديار" بدليل أن آخر فترة لاستيلاء" آل ~~باوند" تبدأ حوالى 635 ه وبحسام الدولة" أردشير بن كينخواز" أحد أعقاب" آل ~~باوند" القدامى وأخرهم أيضا هو" فخر الدولة حسن" الذى قتل فى عام 750 ه ~~وشرح أوضاع هذه الفترة من تاريخ ملوك" باوند" هو نفسه ما جاء فى النسخ ~~المعتادة من" تاريخ طبرستان" وهو ما أخذه الآخرون من" كتاب أولياء الله" ~~وألحقوه بآخر نسخة" محمد بن حسن بن إسفنديار" والتصرف الذى تم فى المقدمة ~~إنما تم لتبرير هذا الهدف على ما يبدو بحيث لا تخلو نسخ" تاريخ طبرستان" من ~~هذا القسم أيضا ، وهو الذى أسموه بالقسم الرابع. # وأكثر المواضع فى النسخة (ألف) ليس بها عناوين للموضوعات أو الفصول بل ~~وأحيانا يترك مكانها خاليا فى هذه النسخة ، وقد أخذناه من النسخ الأخرى (ى) ~~وذلك لتوضيح الموضوعات ، إلا أنه لا يطمئن إلى أن اختيار هذه العناوين قد ~~تمت من قبل المؤلف الأصلى ، ويبدو أن واحدا هو الذى قام بهذا الأمر وقد ~~اختار هذه العناوين بما يتناسب مع الموضوعات التى تحتها ففى ص 189 على سبيل ~~المثال تحت عنوان" حكاية فتنة أهل رستمدار" وكلمة" رستمدار" تعد بالنسبة ~~لعصر المؤلف للكتاب كلمة مستحدثة ويعد استعمال هذه الكلمة بدلا من" رويان" ~~أمرا جديدا ، فلا يرى لها أثر لا فى الكتب السابقة على عهد" ابن إسفنديار" ~~ولا فى كل" تاريخ طبرستان" الخاص به ، ونفس الأمر يوقفنا على أن هذا ~~العنوان وأمثاله لا يرجع إلى المؤلف الأصلى للكتاب ، والنسخة (ألف) أيضا ~~فيها خلط خاص بالأقسام وبالقطع سقطت منها أقسام ، وبما أن كافة النسخ ناقصة ms012 ~~أيضا فلم يتيسر لنا تدارك هذا النقص وتعويضه بأى وجه من الوجوه ، ولهذا بقى ~~النص على حاله مضطربا وناقصا ومعظم هذه الأجزاء يرجع إلى PageV01P016 # أيام دعوة" ناصر الكبير" و" حسن بن قاسم الصغير" ، وتعد نسخة (ألف) أكمل ~~وأكثر تفصيلا من هذه النسخ الأخرى وعلى الرغم من هذا فإنه لا توجد شبهة فى ~~أن نسختنا المطبوعة بها خلل فى الصفحات 277 280 إلى 285 ، ومع عدم انتظام ~~الموضوعات فقد سقط جانب من تفصيل الأحداث أيضا ، ولعدم وجود حيلة لتدارك ~~الصورة الصحيحة فقد طبعنا النص مطابقا للنسخة (ألف) وقد أشرنا فى هامش ~~الصفحات إلى أماكن هذا الخلل بقدر المستطاع. ### ||| ** " النسخة ب" # أما النسخة" ب" التى ينتهى تاريخ تحريرها يوم الجمعة الموافق العشرين من ~~جمادى الآخرة عام 1003 ه ، وهى أقدم النسخ التى لدينا بعد (ألف) فهى النسخة ~~التى من القطع 33* 21 سم 2 ؛ وتحتوى على 150 ورقة ، وكل صفحة بها تسعة عشر ~~سطرا ، وليس جميع أوراقها بدرجة واحدة من القدم ، بل إن جزءا كبيرا منها ~~نسبيا قد سقط وكتب بخط أحدث ، وقد استكملت تلك النسخة بهذه الصورة ، وهذه ~~النسخة مع النسخة الخطية ل" تاريخ طبرستان" و" رويان" تأليف" ظهير الدين ~~المرعشى" والتى بنفس القطع ولكنها بخط مختلف ضمتا إلى بعضهما البعض فى مجلد ~~واحد فى مكان ما. # والنسخة (باء) كان يمتلكها المحرر فى البداية ، وحاليا تخص الصديق العالم ~~الكريم" السيد سعيد نفيسى" وقد تفضل بتركها تحت تصرف المؤلف للاستفادة منها ~~(يا) والنسخة (باء) حد وسط بين النسخة (ألف) والنسخة العادية ل" تاريخ ~~طبرستان" ، ومعنى هذا أنها ليست بصحة وقدم واكتمال النسخة (ألف) وليست ~~بفساد وحداثة ونقص النسخ العادية من حيث المعلومات ل" تاريخ طبرستان" ومن ~~حيث محتوياتها : إنها مبرأة من جانب كبير من سقطات تلك النسخ ، خاصة فى ~~القسم الثالث والذى هو المجلد الأخير من الكتاب ، وباستثناء النسخة (ألف) ~~فهى من أكمل النسخ المشهورة والعادية ل" تاريخ طبرستان" ، وإن بها قدرا من ~~الأشعار والعبارات العربية فى القسم الأول غير متوافر فى النسخ ms013 الأخرى ~~باستثناء (ألف) وضبطها أقرب إلى الصحة ، ولكن فى المقابل فإن هذه النسخة ~~أيضا تشتمل على نفس العيوب والتصرفات التى وردت فى تاريخ" طبرستان". PageV01P017 # والقسم الثانى منها أيضا مثل القسم الثانى الموجود فى مختلف النسخ الأخرى ~~، باستثناء (ألف) وبها أيضا نفس الأخطاء الموجودة فى النسخ الأخرى من تقديم ~~وتأخير الموضوعات وأشرنا إليها ضمنيا ، وفضلا عن هذا كله ، فإنها لا تحوى ~~قسما هاما من الأشعار والعبارات العربية والموجودة فى (ألف)، وفى القسم ~~الثالث مع أن هذه النسخة أكمل النسخ بعد (ألف) فقد اختار كاتبها أسلوب ~~الاختصار ، فأتى بخلاصة عبارة المؤلف أو بمجمل لمعلوماته مع إسقاط بعض ~~الموضوعات بحيث إن النسخة (ب) فى هذه الأقسام تبدو كما لو كانت نسخة مستقلة ~~؛ ولكنها أكثر نقصا بمراحل من (ألف) وأكمل بمراحل من جميع النسخ الأخرى. # ولسوء الحظ باستثناء التجاوزات التى ظهرت فى هذه النسخة من باب الاختصار ~~فى أجزائها الأخيرة ، فقد بدا عيب آخر وهو إلحاق عدة فقرات بها من قبل ~~آخرين ومن المسلم به أنها لا تخص المؤلف الأصلى ، مثل الحكايتين اللتين ~~جاءتا فى باب عجائب" طبرستان" فى هذه النسخة ولم ترد أى منهما قط فى النسخ ~~الأخرى (رجوع إلى صفحات 85 ، 86 وحواشيهما) # الحكاية الأولى : وقد نشرناها نصا فى هذا النص بين قوسين بينما حذفنا ~~الحكاية الثانية والمنقولة عن عجائب المخلوقات" للقزوينى" ، وذلك لتقدم ~~عصر" محمد ابن حسن بن إسفنديار" على مؤلف عجائب المخلوقات ، الأمر الذى لا ~~يترك شبهة فى إلصاقها بهذه النسخة. # والنسخة (ب) مثلها مثل سائر النسخ العادية ل" تاريخ طبرستان" وتشتمل على ~~نفس الذيل الذى يمتد بهذا الكتاب إلى حوالى 750 ه ، الذى يشتمل على الجزء ~~المأخوذ من كتاب تاريخ" رويان" لأولياء الله الآملى (يب)، وتنظيم جزء من ~~أوراقها يعد نسخا مشوشا تماما كوضع النسخة المشوشة الأصلية التى كان يملكها ~~كاتب تلك النسخة ، وقد تعاقبت فيها موضوعات لا يوجد بينها أى ارتباط على ~~الإطلاق ، وبما أننا أوردنا سواء فى هذا المجلد أو فى المجلد الثانى فى ~~هوامش جميع الصفحات ms014 الاختلافات من حيث الكم والزيادة بين (ألف) (وباء) ~~وسائر النسخ ؛ لذا فقد رأينا أن تبيانها هنا مرة أخرى عديم الجدوى ، ونختم ~~هذه المقدمة الآن بعد بيان الموضوعات الرئيسة ونترك التقرير المفصل فى هذا ~~الخصوص لمقدمة المجلد الثانى وحواشيه. # تحريرا فى خرداد 1320 ه ش. ||عباس إقبال| PageV01P018 ### ||| * مقدمة المؤلف # الحمد والثناء بلا نهاية جدير للخالق واهب الأرواح ، وخالق الأشباح ~~والأجساد ، المبدع الذى كل ذرة من الموجودات آية على وجوب وجوده ، المعيد ~~الذى إعادة المعدومات وإحداث المخلوقات أمر هين فى ميدان سيادة وجوده ، ~~الفعال الذى لا يحيط فرجار الأفكار بعالم أسراره ، وأنوار الكرامات والسلام ~~والصلوات على الروح الطاهرة لسيد الرسول ، صاحب الشريعة ، إنسان الحقيقة ~~عين الوجود والسلام العلام على أعلام الإسلام أهل بيته الطاهر وصحابته ~~الأخيار الذين هم أنصار وأبصار المتقين ، أما بعد : يقول أحقر عباد الله" ~~محمد بن حسن بن إسفنديار" إننى # وزرنا من الزوراء أشرف موقف %~% وأرأف موفود عليه بوافد مواقف خطت للهدى نبوية %~% لأبيض من بيت النبوة ماج (1) # حين رجعت من بغداد إلى العراق فى سنة 606 ه كانت قد تأكدت واقعة الغدر ~~وحادثة القتل التى حدثت لذلك الملك صاحب الوقار كجمشيد والهيئة مثل كسرى ~~والنعمة ككيقباد والعظمة كإفريدون «رستم بن أردشير بن حسن بن رستم» أكرم ~~الله مضجعهم فلو لم تكن كعبة الحجيج لكانت أسرة الكرامات هذه وعائلة ~~البركات تلك كعبة المحتاجين ، ولو لم يكن المشعر الحرام لكان مشعرا ، ولو ~~لم يكن الخيف لكانت منا للضيف ، ولو لم تكن قبلة الصلاة لكانت قبلة للصلاة ~~على يد واحد من أولاد الحرام والأوغاد اللئام والذى سيأتى ذكره فى المجلد ~~الأخير من الكتاب ، # سلام على قوم مضوا لسبيلهم %~% فلم يبق إلا ذكرهم وحديثهم (2) لقد جمعتهم سكرة الموت فاستوى %~% قديمهم فى شأنهم وحديثهم PageV01P019 # والرابع من شوال من التاريخ المذكور صار عاشوراء المحرم ، ولم يبق لأهل ~~الإسلام قلب بلا جمرات زفرات ، ولا عين بلا قطرات عبرات ، ولم يكن فى أرض ~~العراقين والحجاز على الحقيقة لا المجاز محفل ولا مجمع ولا مسجد ولا موضع ms015 ~~لم تعقد فيه جلسات للعزاء فى هذا المأتم ، ولا بقيت أبواب أو جدران لم تكتب ~~عليها عبارات الرثاء ، ونفس الله تبارك أى خاطر يجعله يعقل وأى فكر يجعله ~~يدرك كيف أن سبعة ملوك أقوياء من بيت واحد يحلون فوق سرير الفناء بأنواع ~~البلاء بقهر مالك الملك خلال مدة وجيزة ويدفنون فى التراب ، # قالوا هم ملأجمت فقلت لهم %~% لا معشرا أبقت الدنيا ولا ملأ هما الجديدان والدنيا وعولهما %~% فكم لها فرغا منها وكم ملأ (1) # ومعلوم لو أن كثرة الأشياع وتعب الأتباع والخزائن المملوءة والنواب ~~المقربين ، والرجال الغزاة والجياد العربية والبركات والخيرات والزكاة ~~والصدقات ، وعراقة الأسرة والوفاء والأمان والحمية والحماية والشهامة ~~والكفاية والسخاء والحياء ، والنوال والكمال والفضل والفضائل والعقل ~~والعقائل والرأى والروية والهمة والعطية ، والقلاع المنيعة والقصور الرفيعة ~~والأبناء الملائمين ، والعبيد ذوى الواجب وكثرة عدد القبائل وتعقل أواخر ~~الأمور والأوائل ، تدفع وتمنع السهام المسمومة للأيام المذمومة لما كانت ~~بالتأكيد كثرة مكارم كبار" آل قارون" قد خسفت بها الأرض. # " أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر ~~منهم وأشد قوة وآثارا فى الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون» (2) # أرى الحيرة البيضاء صارت قصورها %~% خلاء ولم تكتب لكسرى المدائن وهجن لذات الملوك زوالها %~% كما غدرت بالمنذرين الهجائن (3) PageV01P020 # ويقول ما ترجمته : # للعقلاء مثل اليوم المعلوم %~% تعاقب ليل ونهار الغافلين شؤم # الدنيا مركب النوائب وساحة العجائب ، وهى صهباء النعم وآلاؤها سراب وغرور ~~وليس لشرابها سرور ، وثناؤها وإطراؤها كله جفاء وشرور ، باطنها مملوء ~~بالأحزان والهموم وصفاؤها لا يكون بغير كدر ، بحيث إن كل إنسان يفتح أمره ~~بخير لا يختم خاتمته إلا بشر ، لا يعتمد عليها فى حال ولا يستند إليها فى ~~أفعال ، شيمها اصطفاء اللئام والتحامل على الكرام وهمتها رفع خامل وضيع ~~والإقلال من فاضل رفيع ، وتوقع رعايتها والطمع فى العناية منها كتوقع ~~الهداية من الغول والطمع فى الإرشاد من الشيطان ، فجميع الخلق فى أحلام ~~الغفلة وظلام الجهالة يندفعون فى نشوة السكر وخمار الخمر منهم فاقدو الوعى ~~فوق أشهب النهار ، وأدهم ms016 الليل مستحثين إياهما بالمقرعة والسوط وقد ربطوا ~~وجودهم بالفناء انطلاقا إلى ميعاد الرحيل بلا تمهل ، بحيث يثبت يقينا أن ~~أعداد العمر وإن تجاوزت الآحاد إلى الألف فهى ليست سوى لحظة ، بحيث إن ~~مسؤولية البقاء قد خطت لملائكة السماء ، والتعيس هو الذى يرجح الدنيا ~~الفانية الفائتة على الآخرة الباقية الثابتة ، التى دوام عزها بلا انفصام ~~وعلاء فخرها بلا انفصال ، وفى سبيل تحصيل لقمة التى أولها وآخرها عشب وزر ، ~~وهم مثل الكلاب يجعل الكتف هدفا للمهام والرقبة قرينة الطوق وسلسلة حكم ~~الأمير والوزير ، مع أن هذه اللقمة تحتوى فى داخلها ألف عظمة تقف فى الحلق ~~وبغير كل هذا الصداع فإن الرغيفين ميسران ، وإقبال هذه الدنيا كزيارة ضيف ~~وسحابة صيف" فلا عهده عهد ولا وده ود" # وظللت فى النوم حتى آخر العمر %~% والآن استيقظت حيث لم يكن هناك وقت . # وبعد أن جاء الملك والجاه ، لم تبق أنت حتى وإن صرت فى طلبه كالإسكندر فى ~~الظلمات ، أو اتخذت من النار فراشا كطائر السمندر ، ويصبح الأحبة أفاع ~~والودود دخانا والأقارب عقارب ويصبح الأحباب مثل الكلاب العاوية والذئاب ~~المتربصة ألسنتهم حداد وأنيابهم ناهشة. # يذم إخوانا كان يمسيهم كراما %~% فلما خالطهم برىء حقيقتهم . وإخوان بواطنهم قباح %~% وإن كانت ظواهرهم ملاحا حسبت مياه ودهم عذابا %~% فلما ذقتها كانت ملاحا (1) PageV01P021 # حينما يعدو شخص وينبض عرق ولا يزن شيئا ، وترى ثمرة العطية خطيئة والمنحة ~~محنة والعناية جناية تصبح المنية هنيئة ويعلم بحق أنه : # إذا الجد لم يسعد فجد الفتى تعب %~% وأبطل شىء سعى من جد فى الطلب فكم ضيعة ضاعت وكم خلة خلت %~% وكم فضة فضت وكم ذهب ذهب (1) # وانطوى هذا الضعيف ليل نهار مدة شهرين على هذه الحادثة فى مدينة" الرى" ، ~~وكان يرسل ماء العبرات من خلال غربال العين المملوءة بالحسرات ، ومع هذه ~~الحالة لم يجد تدبيرا سوى تهدئة نفسه بمطالعة الكتب ، وسئل أحد الملوك ما ~~منتهى غايتك؟ فقال : # «حبيب أنظر إليه وكتاب أنظر فيه» ، والحق أن تسكين قلب هذا المسكين كان ~~يتحقق بمطالعة أخبار وآثار القرون السالفة والملوك ms017 الغابرة والوقائع ~~والأحداث وتبلج العجائب وفداحة المصائب التى كانت فى أيام كل واحد ، فقلت ~~لنفسى : # فإن الأولى باللطف من آل هاشم %~% تأسوا فسنوا للكرام التأسيا (2) # حتى عثرت ذات يوم فى دار مكتبة الملك الغازى" رستم بن على بن شهريار" فى ~~ثنايا الكتب على عدة أجزاء مكتوبة فى ذكر" كاوباره" فتذكرت أن الملك ~~السعيد" حسام الدولة أردشير" جعلت الجنة مثواه كان قد سألنى عدة مرات : إن" ~~كاوباره" كان قد لقب ملكا على" طبرستان" لفترة ما ، فهل مر بك فى أى موضع ~~فى الكتب العربية والفارسية من أى رهط وقبيلة كان" كاوباره" ، والآن قلبى ~~معمور بالولاء له وحالى مغمور بأفضاله ولم أكن قد سمعت هذا اللقب فى كل هذه ~~الديار وسائر البلاد والأمصار التى طفت بها سوى ما جرى من لفظ الملك الذى ~~ينثر الجوهر ، ولم يكن هناك مصدر آخر فى تاريخ" طبرستان" سوى كتاب" باوند ~~نامه" والذى كان قد جمع من أكاذيب وترهات أهل القرى وأفواه عوام الناس فى ~~عهد حسام الدولة" شهريار بن قارن" فأخذت تلك الأجزاء بتلك الفكرة وانشغلت ~~بمطالعتها فإذا هى" عقد PageV01P022 # السحر وقلائد الدر" للإمام" أبو الحسن بن محمد اليزدادى" وقد ألفها ~~باللغة العربية على نحو لا يتيسر معناها إلا لمن بلغ الغاية فى علم البلاغة ~~، حيث كان غرضه الفصاحة فى العبارة والتأنق فى الاستعارات ، وليس لبيان ~~الحكايات والروايات ، فلما أدركت أنه فرض فى استيعاب أنواع العلوم من بين ~~مشاهير جماهير" طبرستان" ، وأنه مصنف لكتب كثيرة فقلت بقريحة جريحة وفكرة ~~غير صحيحة وقلب مفعم بالغبار وعين دامعة بالعبرات : # وأضحى ذكرهم لذوى الأمانى %~% ضلالا فيه قد تاهوا وهاموا (1) # فقصرت بحمل الهمة والنية على أن أترجم ذلك الكلام ، وأن أورد طرفا من ذكر ~~مناقب ومعالى الملك" حسام الدولة أردشير" وأسلافه العظام وأخلاقه ذوى القدر ~~، عسى أن يتحقق قضاء حقوق تربيته ومواهب عطيته ، لكن بقدر الإمكان والوسع ~~الذى مثل نمل سليمان وأرجل الجراد ، ولو أن الاعتراف بفضله أولى من الإغراق ~~بوصفه ، فإن الإخبار عن محل النجوم بل فلك الأفلاك كما ms018 هى (عليه) متعذر. # ولما انتهيت من ترجمة الكتاب خلال عدة أيام وليال ، عرضته على السادة ~~والعلماء الذين كانوا أغصان أعلام المآثر ورافعى أعلام المفاخر ، وكانوا لى ~~إخوان الصفا ورفاق الوفا أصحاب المنظر البهى والمخبر الرضى ، والصدر السليم ~~والقدر العظيم والشفيق الشقيق لا رفيق الرصيف ، فكنت طيلة هذه الفترة معهم ~~فى حديث محاورة ونعمة مجاورة بحيث قالوا : # ولى صاحب ما خفت مكروه طارق %~% من الأمر إلا كان لى من ورائه (2) # وقلت لهم ما قاله السابقون : # لا تعرضن على الرواة قصيدة %~% ما لم تبالغ قبل فى تهذيبها (3) # وأنتم تعلمون أن للكلام (الحديث) طبقات وطرقا ومذاهب وليس للطائف ظرائفه ~~ولا نفحاته المتأرجة ولا صفحاته المتبرجة نهاية ، ولو أنى أزين هذه الحكاية ~~العارية والتى صدرت عن كرب حازب وهم لاذب بالزينة المستعارة ، لكان من ~~الممكن أن يكون لهذه الأسماء خاطب ، ولكنها لعقلاء مخاطبا واتفق الجميع على ~~أنها نفاق للإنسانية بلا شائبة ، نفست عن المكروب وأهديت الروح والراحة إلى ~~القلوب ، وقوى رأى بمدد PageV01P023 # همتهم ويمن بركتهم فى هذه الفكرة بأن ينبض ذلك السواد بمدد من القلم وكنت ~~قد تشرفت بوصول رسالة من أبى الذى كان كريما وحسنا ، مضمون تلك الرسالة : # أناخ الدهر كلكله علينا %~% وعركنا كتعريك الأديم وما ندرى ببادرة لديه %~% سوى إن الكريم ابن الكريم (1) # لى من جفاء الفلك الأزرق ما يشبه المرآة ، ومن غصص هذه الدنيا الدنية ~~التى تربى الدون. # وجنة كالكأس مفعمة بالدمع من العين وقلب فى الصدر مفعم بالدم القانى ~~كالخمر الصراح. # واعلم يا بنى أن هذا المنزل الذى قيل إنه لا يعبره كثير من الأشخاص قد ~~اجتزته أكثر من خمس عشرة مرة ، وقلبت الدنيا رأسا على عقب فلم أجد سواك ، ~~أنت يا بنى القائل لمؤلفه : # أيها القلب إلى متى تأمل وتزحف طلبا للأمل طالما أنه لا يتأتى من الفلك ~~سوى خسة الطبع. # حقا لو أن الزمان يليق لذلك بأن تشكو منه وتشكره. # وأنا أبوك القائل أيضا : # لقد آن الوقت لكى أرحل عن ركن الفناء ، وحان الوقت لكى أستقر فى كنز ms019 ~~البقاء. # فما أكثر ما طويت الدنيا وفارقتنى ، وحيث إن عظماءك قد مضوا فاعلم أن ~~العظماء عند ما ينهضون من على المائدة يجلس الصغار على المائدة ، فاجلس أنت ~~متفضلا بدلا من أن تجلس إليها مأمورا فتأجج فى كيانى من هذه الرسالة مثل ~~اشتعال النار فى جزل الغضا ، وفى الليل ودون إعلام الرفاق قررت أن أنفرط من ~~نظم عقدهم مع عدة غلمان وخدم وأرسلت لهم من الطريق هذين البيتين : # لئن سرت بالجثمان عنكم فإننى %~% أخلف قلبى عندكم وأسير فكونوا مشفقين فإنه %~% رهين لديكم بالهوى وأسير (2) PageV01P024 # وفى الغد حيث كان ملك الأنجم قد أطل من أفق المشرق وهو يستل سيفا بعد ~~ويسدد سهاما إلى أوج الليل الداجى وقد هزم بسهام النور ظلمة الليل الحالك ، ~~وصلت إلى أطراف قلعة" إستوناوند" فأغار علينا فوج من أحزاب الغار وأصحاب ~~النار فما تركوا لنا الجواد ولا الغلام ولا المتاع ولا الحطام ، ووصلت إلى ~~حضرة أبى بعد مشاق كثيرة ومعاناة بلا حصر نتيجة فوضى الولاية ، ولم أتمتع ~~لا بخدمة لأبى ولا نطقت بكلمة عن المراد لكننى حملت القدم على مواصلة السير ~~برغم الألم (اختبلت حين اجبلت ومنيت بمرافقة الأنجاس بعد مفارقة الأجناس) ~~حتى وصلت «آمل» وبقيت بها فترة وقلت : # إذا بلدة حل فيها البلا %~% لسكانها حل منها الجلا # فلا زمتنى شهوات النفس التى هى هوام الهموم وحيات الحياة مع خداع الأمانى ~~وسحر الزمان وهواجس الوساوس على عينى وقلبى : # وحدثت نفسى بالأمانى ضالة %~% وليس حديث النفس غير ضلال # فودعت أبى مضطرا وقررت الرحيل حيث ألقى الزمان ، وهو شاطئ الغفلة بالبلاد ~~فى حلواى عند صخرة أبى قوبيس ، حتى طار العقل من دماغى مثل البخار واستولى ~~على نوم كنوم أصحاب الكهف ، وحينما أفقت وجدتنى ذليلا فى خوارزم (كعمل جسد ~~له خوار) روضه على وخم ، فرأيته إقليما تلو إقليم وعالما إثر عالم فيه ~~تحصيل العلم ، وفوائد العلماء فيه من الكثرة بحيث إن كل ما فى الدنيا لا ~~يوازى عشر ما لديهم ، وبعد أن أتممت فيهم خمس سنوات حدث : أن مررت بساحة ~~الوراقين ms020 فالتقطت كتابا من حانوت وكانت عدة رسائل كان «داوود اليزدى» وهو ~~رجل من أهل السند قد أمر «علاء بن سعيد» بترجمتها من الهندية إلى العربية ~~فى سنة سبع وتسعين ومائة ورسالة أخرى كان ابن المقفع قد عربها من البهلوية ~~وهى جواب على رسالة «جسنفشاه» أمير طبرستان من قبل العالم «تنسر» تعريف ~~عالم إقليم فارس وقاضى قضاة أردشير بن بابك ، ومع أن الدهر لم يكن مواتيا ~~ولا كان القلب ولا الساعد مساعدا برأسه بن جيب الغيب وقد حل انكسار النشاط ~~وانطواء الرباط وتخاذل الأعضاء ودواعى الفناء ، فلم تكن بقيت فى الحواس ~~شهوة ولا فى الكأس لذة ، وقد PageV01P025 # بذل الشيخوخة وعجز القعود عن التدبير ، وبقى حال ، أفضل من النور فى ~~ظلمات غياهب المصائب وصدمات نيوب النوائب فى جمع تاريخ طبرستان ، إذ كان ~~الرفاق قد مضوا فى كرونمت أنا فى اضطراب وبرغم الكثير من العلل والخلل من ~~الزمان إلا أننى نهضت كما يجب لا كما يجب فى جمع تاريخ طبرستان. # ولما لم يعد لى مكان فى القلب لآمل قط فى الدهر القديم ، عاودنى الشوق ~~مرة أخرى ، ولما كان تقديم الأقدم واجبا ، فقد جرى ترجمة هذه الرسالة ~~المليئة بالحكم كالفلك المشحون وجرى بها الافتتاح والله ولى التيسير ~~والتسهيل وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وكل ما فى هذا التاريخ من قليل أو كثير ~~من الحكم والمواعظ والأشعار والأمثال والنكات وأحوال الخلفاء والعلماء ~~وحكايات الملوك والأمراء وسيرهم وشيمهم ومكاتباتهم قد نقله هذا الضعيف جملة ~~من الكتب المتفرقة ، ومن أفواه العلماء والمتوقع من القراء المنصفين وفحول ~~المصنفين المبرزين الذين إذا تيسر لهم مطالعة هذا الكتاب ورأوا فيه خللا فى ~~النقاط أو ذللا فى النكات أن لا يضنوا بفضل وكرم تصحيح السقيم منه وتقويم ~~غير المستقيم فيه ، ذكاة للفضل وشكرا لرحمة الله وأن يتجاوزوا التعنت وأن ~~يذكروا الدعاء حتى يجنب مالك الدين والملل أقوال وعمل كافة المسلمين الخطأ ~~والخلل ، وأن يوفقوا للصدق والصواب إنه ولى الإحسان وعليه التوكل وقد قسم ~~هذا الكتاب إلى أربعة أقسام بتوفيق الرب المتعال : # القسم ms021 الأول : من ابتداء نشأة طبرستان ويضم أربعة أبواب ، الباب الأول : ~~فى ترجمة كلام ابن المقفع ، الباب الثانى : فى ابتداء نشأة طبرستان وقيام ~~العمران ومدنها ، الباب الثالث : فى خصائص طبرستان وعجائبها ، الباب الرابع ~~: فى ذكر الملوك والأكابر والعلماء والزهاد والكتاب والأطباء وأهل النجوم ~~والحكماء والشعراء. # القسم الثانى : فى ابتداء دولة «آل وشمكير» «آل بويه» ومدة استيلائهم على ~~طبرستان. # القسم الثالث : فى انتقال ملك طبرستان من «آل وشمكير» الذين كان آخرهم ~~«أنوشروان بن منوجهر بن قابوس» أى سلاطين آل محمود والسلاجقة. # القسم الرابع : من ابتداء ذكر دولة «آل باوند» الثانية حتى آخر دولتهم. PageV01P026 ### ||| * الباب الأول ### ||| * فى ترجمة كلام ابن المقفع # لقد قرأت أن اسمه" كان عبد الله" وأباه اسمه" داذبه» ، وكان من بين كبار ~~كتاب وعمال" فارس" وكان على مذهب عبدة النار ، وتصادف أن أحد الخلفاء ولى ~~أباه على عمل ، فسعى الوشاة عليه فسجنه الخليفة ، وأنزل به أنواع العقوبات ~~حتى تقفعت يداه ، فغلب على اسمه المقفع و" عبد الله بن المقفع" أسلم على ~~يد" عيسى بن على" ، وقيل إن سبب إسلامه أنه ذات يوم كان يمر أمام كتاب وكان ~~غلام يقرأ بصوت مرتفع قوله تعالى ( @QUR@06 ألم نجعل الأرض مهادا* والجبال ~~أوتادا ) (1) فوقف حتى أتم الغلام السورة ، وقال : الحق إن هذا ليس كلام ~~مخلوق ، وجاء الخبر إلى «عيسى بن على» واستدعاه فأقر وأسلم ، وقال البعض : ~~إنه لم يسلم على يد أحد قط ، وكان لبالغ فضله وبلاغته رفيع الدرجات مقبول ~~الشهادة فى بلاط الخلفاء والملوك ، ويروى أنه وقعت بينه وبين" الخليل بن ~~أحمد الفراهيدى" مودة وصداقة فلم يكن لهما ثالث قط حتى سأله أحد أكابر ~~العلماء ماذا ترى فى حقهما؟ قال : العقل راجح على العلم عند الخليل ، ~~والعلم زايد على العقل عند ابن المقفع ويقال : إن أمره علم به الخليفة فى ~~النهاية وأنه ذات يوم كان يمر ببيت نار المجوس وقال فى حقه هذا البيت : # يا بيت عاتكة الذى أتغزل %~% حذر العدى وبه الفؤاد موكل (2) # (عبد الله بن المقفع ، «كليلة ودمنة» ، تحقيق محمد حسن ms022 نائل المرصفى ، ط ~~الخامسة القاهرة 1934 ، ص 52 ، 53) المترجم. PageV01P027 # فقال : إن إسلامه مازال غير صحيح ، فوضع فى التنور وأحرق. # ويروى الجاحظ فى كتاب" البيان والتبيين" أنه عند ما سجنوه وألح عليه صاحب ~~الخراج فى العذاب والتنكيل قال : عندك مال وجاه ، لو تؤدى من مالك عنى ~~وعندئذ أتحرر فأعطى لك عوضا عن (الدرهم) اثنين وثلاثة ، وليس خافيا عليك ~~وفائى وسخائى وكتمان أمرى ، فطمع صاحب الخراج فى ربح ماله ، فخاف أن يموت ~~ويتلف ماله ويسلم من العقوبة. # وخلافا لهذه الرواية روى أن" الهيثم» سجان «يوسف بن عمر" كان يسجل أسماء ~~الموتى فى الحبس ويعرضها على" يوسف" ، وكان" عبد الله بن أبى بردة" عند" ~~أبى موسى الأشعرى" محبوسا فرجاه أن يأخذ عشرة آلاف درهم ويسجل اسمه فى ~~الأموات فيخلصه بهذه الحيلة ويأخذ الذهب ، فلما عرض اسمه قال الأمير له قدم ~~على مثل ذلك الميت فخاف السجان من الخيانة وعاد فوضع وسادة على وجهه وقتله ~~وضاع الروح والمال معا. # ويقول" ابن المقفع" عن" بهرام بن خرزاد" عن أبيه" منوجهر" قاضى" خراسان" ~~وعلماء فارس : إن" الإسكندر" عند ما خرج من ناحية" المغرب" وديار" الروم" ~~كانت شهرته قد أغنت عن ذكره ، وقد خضع له الأقباط والبربر والعبرانيون ، ~~وقاد الجيش من هناك إلى فارس والتقى مع «دارا» وخان جماعة من خواص" دارا" ~~وقطعوا رأسه بالتامر والخداع وأحضروها أمام" الإسكندر" فأمر بأن تعلق تلك ~~الجماعة على المشانق ، حيث كانت عادة سياسة الرومان ، فجعلوهم هدفا للسهام ~~ونادوا بأن لا يليق قتل الملوك الشجعان ولما آل إليه ملك بلاد" إيران" مثل ~~بين يديه جميع أبناء الملوك وبقايا العظماء والسادات والقادة والأشراف ، ~~ففكر فى أن يشتت جمعهم فكتب إلى وزيره ومعلمه" أرسطاطاليس" رسالة يقول فيها ~~: لقد بلغنا هذه الدرجة من الغزو بنجاح وأريد أن اتجه صوب" الهند" و" ~~الصين" ومشارق الأرض ، لكن أعتقد أننى إذا تركت عظماء فارس أحياء ، فتنشأ ~~الفتن بسببهم فى غيبتى بما يصعب تداركه فيتجهون إلى بلاد الروم ويتعرضون ~~لولاياتنا وأرى أن أقضى عليهم جميعا وأن أنفذ تلك ms023 النية دون تفكير ، فكتب ~~هذا الفصل ردا عليه وقال : PageV01P028 # دع مسلك السفلة إلى المواضع العلية فانصرف عن هذا الرأى ، ومعنى ذلك أنه ~~فى الحقيقة قد اختصت أمم كل إقليم فى العالم بفضيلة وفضل وشرف لا تتمتع به ~~أهل الأقاليم الأخرى ، وقد تميز أهل" فارس" بالشجاعة والإقدام والفن ~~والخبرة يوم الحرب ، والذى يعد أعظم ركن من أركان الملك وأدوات النجاح ~~وأسبابه ، فلو قضيت عليهم فسوف تكون قد اقتلعت من العالم أعظم ركن من أركان ~~الفضيلة وعند ما ينتهى أمر عظماؤهم ، فلا محالة بأن الحاجة سوف تجعل ~~الوضعاء الأخساء يرتقون منازل وأماكن العظماء ، فاعلم حقا أنه لا يوجد فى ~~العالم قط شر ولا بلاء ولا فتنة ولا وباء له من الفساد مثل ذلك الأثر الذى ~~من الأخساء الوضعاء حين يحتلون مكانة العظماء ، فاحذر واصرف عنان الهمة عن ~~تلك النية ، واقطع لسان التهمة ، وأخرسه بكمال عقلك إذ إنه أكثر إيلاما ~~وأثرا من السنان الذى ينزع الروح ، وحتى لا تنسخ شريعة ولا مذهب حسن من أجل ~~وهم وتخمين لا عن حقيقة ويقين بأنك سوف تقضى أياما قلائل من الحياة فى ~~طمأنينة بال وفراغ خاطر. # فإنما المرء حديث بعده %~% فكن حديثا حسنا لمن وعى (1) ### ||| ** " رباعية" لو أن عمرك يمتد فى الدنيا إلى ثلاثمائة عام %~% فاعتبر حياتك فيها بغير مرارة وهم وخرافة حقا أيها العاقل إذا ما صرت (حديث) أسطورة يوما ما %~% فكن أسطورة خير لا أسطورة سوء وشر # فيجب أن تكرم أصحاب بيوتهم وأرباب الدرجات منهم وأمراءهم وكبراءهم بمكانة ~~لديك وحماية منك ووفائك وعنايتك ، وأن تبعد عن خواطرهم أسباب الضجر ~~والتفكير بالعواطف والمراحم منك ، فقد قال الأسلاف إن كل أمر مهم لا يبلغ ~~هدفه بالرفق واللطف لا يتيسر بالقهر والعنف ، والرأى هو أن تقسم ملك" فارس" ~~بين أبناء ملوكهم ، وأن تتوج كل واحد تجده منهم فى كل ناحية وتهبه عرشها ، ~~وأن لا تعطى شخصا قط رفعة ولا تفوقا ولا سيطرة على آخر منهم حتى يستند كل ~~واحد منهم فى منطقة نفوذه على رأى نفسه ، لأن ms024 لقب الملك له غرور عظيم ، وكل ~~رأس تحظى بالتاج لا تقبل سطوة وابتزاز شخص آخر ، ولا تنحنى للغير ، وبهذا ~~يبقى الكثير من القطيعة والتدابر PageV01P029 # والتغالب والتطاول والمواجهة والتقاتل ، وتمتد عيونهم إلى الملك والتفاخر ~~والتكاثر فى المال والتفاخر بالحسب ، والتشاجر على الاتباع والجاه مما ~~يشغلهم عن الانتقام منك فلا يستطيعون التجاوز والتغاضى بعضهم للبعض الآخر ؛ ~~فإن مضيت إلى أقصى مكان فى العالم فسوف يظل كل واحد منهم يخيف الآخر بحولك ~~وقوتك ومعونتك ، وتكون أنت فى بعدك عنهم بمأمن ، برغم أن الدهر لا أمان له ~~ولا اعتماد عليه ، فلما وقف «الإسكندر» على الجواب قرر العمل بمشورة" ~~أرسطاطاليس" وقسم بلاد" إيران" بين أبناء ملوكها ولقبوا (بملوك الطوائف) ~~(1)، وزحف بجيشه من ذلك الإقليم ، واستنادا إلى الأسباب التى أكرمه بها ~~مالك الملك دان له أهل العالم ، فسيطر على الدنيا وبعد أربعة عشر عاما حين ~~عاد إلى أرض" بابل" ترك ما كان قد أخذ ورحل هو أيضا. # رأينا الدنيا شيئا لا قيمة له ، وكل ملك العالم لا يقوم بأبخس الأثمان ، ~~وجيشه الذى كان منتظما متماسكا كصفة الثريا بات متفرقا كبنات نعش ، وهو لم ~~يكن قد دفن فى التراب بعد إذ عصفت الريح بأوطانه وما أكثر ما حول الدهر ~~مجتمعات واحتشادات إلى تفرقة وتبعثر ، وقد مضى على هذا النحو تعاقب الفلك ، ~~وبعد فترة خرج" أردشير بن بابك بن ساسان" ، فكان ملكا على أرض" العراقين" ~~والممالك ، مملكة" نهاوند" و" بسطام" ، و" سبزان" ، وكان" أردوان" أعظم ~~ملوك الطوائف وأكثرهم سطوة ، فأخذه" أردشير" مع تسعين آخرين من الأبناء ~~الذين أسرهم الإسكندر ، وقتل البعض بالسيف والبعض بالسجن ، بخلاف" أردوان" ~~كان" جشنسف" ملك" طبرستان" و" فرشواركر" الأعظم قدرا ومرتبة فى ذلك العهد ، ~~ولأن أجداد" جشنسف" كانوا قد استردوا أرض" فرشواركر" من نواب" الإسكندر" ~~بالقهر والغلبة ، وكان حكمه على مذهب وسنن ملوك" فارس" ، فلم يرسل جيشه إلى ~~ولايته ، وكان يبدى التساهل والمجاملة فى # " تاريخ ابن خلدون المسمى بكتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر فى أيام ~~العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوى السلطان الأكبر» ms025 لعبد الرحمن بن ~~محمد بن خلدون الخضرمى المغربى بيروت لبنان 1399 ه 1979 م. المجلد الثانى ص ~~167" المترجم. PageV01P030 # معاملته حتى لا يصل إلى مقاتلته ومناضلته ، فلما تبين ل" جشنسف" أن لا ~~حيلة من الطاعة والولاء له فحرر رسالة إلى" تنسر" قاضى قضاة" أردشير بن ~~بابك" ، وقال" بهرام بن خرزاد" إنه قد سمى ب" تنسر" لأن الشعر قد نبت على ~~جميع أعضائه بكثرة وتهدل كحال الرأس ، أى أن كل بدنه مثل الرأس ، فلما قرأ" ~~تنسر" رسالة ملك" طبرستان" كتب الجواب على هذا النحو : # «وصلت رسالة من" جشنسف" عند ملك وابن ملك" طبرستان" و" فرشواركر" و" ~~جيلان" و" الديلم" و" رويان" و" دنباوند" إلى" تنسر" قاضى القضاة فقرأها ~~وهو يسلم ويسجد ، وقد تمت مطالعة كل صحيح وسقيم كان فى الرسالة ، على الرغم ~~من أن البعض كان يوافق السداد والبعض موضع الانتقاد ، والأمل أن يكون ما هو ~~صحيح رائدا وأن يقترب ما هو سقيم من الصحة ، أما بعد : # أما ما تذكرنى به من الدعاء وتعظمنى به ، والممدوح السعيد الذى يكون ~~مستحقا للمدح والداعى الذى يكون أهل إجابة هو بالتأكيد الذى يدعو الخالق لك ~~أكثر منى ؛ لأنك ملك وابن ملك ويطلب نفعك مثلى ، وقلت فى الرسالة إنه كانت ~~لى أنا" تنسر" منزلة وعظمة لدى والدك ، وأنه كان يطيعنى فى مصالح الأمور ~~وقد رحل عن الدنيا ولم يخلف وراءه شخصا قط أقرب إليه وإلى أولاده منى ، حقا ~~لتكن روحه خالدة وليكن ذكره باقيا ، لقد قلت فى شأنى من التعظيم والاحترام ~~أكثر مما استحق ، وجعلت نفسك تستريح إلى طاعة رأى ومشورتى أنا والآخرين من ~~الناصحين الأمناء المتمكنين ، ولو كان والدك قد استقبل هذا الدهر وهذا ~~الأمر الذى استقبلته أنت بالعبر والطمأنينة ، لكان قد أدركه بالتدبير ~~والاستقراء ، ولكان قد نهض وبادر لذاك الأمر الذى تنازلت وتواضعت أنت من ~~أجله ، وبما إنك قد وصلت إلى أن تطلب الرأى منى وتشرفنى بالاستشارة ، فاعلم ~~أن حالى معلوم للخلائق من بنى آدم غير خاف عن عقلائهم أو جهلائهم ، ولا عن ~~أوساطهم ms026 وأوباشهم ، وأننى أقمت خمسين سنة حتى روضت نفسى الأمارة (بالسوء) ~~حتى امتنعت عن لذة النكاح (1) والمباشرة وعن اكتساب PageV01P031 # الأموال والمعاشرة ، ولم أترك ذلك فى قلبى ولست راغبا أن تكون لى صديقا ~~قط ، وسأظل محبوسا فى الدنيا حتى يعلم الخلائق عدلى وليطلبوا منى ما يلزمهم ~~من أجل صلاح المعاش ، وفلاح المعاد والتعفف عن الفساد ، ولأهديهم فلا يظنون ~~ويتخيلون أننى مشغول بطلب الدنيا بالمخادعة والمخاتلة ، ولا يتوهمون ذلك ~~حيلة منى طويلة ، إننى اعتزلت شهوات الدنيا وسكنت فيها إلى مكارمها وكان ~~ذلك لغرض أننى إذا ما دعوت شخصا للرشد والحسنات والخير يستجيب لى ، فلا يرد ~~نصيحتى بعصيان ، ومثلما كان والدك السعيد بعد تسعين عاما من العمر والملك ~~ب" طبرستان" يتقبل كلامى بسمع القبول والإصغاء ، ولم يكن يتوهم فيه خللا قط ~~، وهدفى من ذلك أن أوضح لك أن نهجى وسيرتى ليست من رأيى ولا من صنعى فكيف ~~تواتينى الجرأة بحيث أحرم فى الدين أمرا حلالا من نساء وشراب ولهو ، فكل من ~~يحرم الحلال يكون شأنه كمن يحلل الحرام ، لكن هذه السنة والسيرة قد تلقيتها ~~عن رجال كانوا أئمة الدين وأصحاب الرأى والكشف واليقين ، مثل فلان وفلان ~~تلاميذ الشيوخ والحكماء المتقدمين على عهد" دارا" ، فقد رأوا هؤلاء المفاسد ~~واستمعوا من السفهاء والسفلة إلى المحاورات والمشافهات ، وشاهدوا الإعراض ~~وعدم الاكتراث من الجهال فى حق العلماء ، وراج الظن والتفريق وهجرة السيرة ~~الإنسانية ، وانبعثت الطبيعة الحيوانية ، وخشيت أن يلحقهم عار الجهل بحال ~~الناس وعدم العناية به ، حطموا القلب على الصخر وفروا من مكر الثعالب ~~واستراحوا إلى نهج النمور وهجروا الدنيا كلية ورفضوا شهواتها التى لها ~~تبعات كثيرة ، واستقبلوا مجاهدة النفس والصبر والتجلد على مقاسات تجرع كؤوس ~~الحرمان ، وفضلوا هلاك النفس فى سبيل سلامة الروح. # ففى التوراة مسطور (هجران الجاهل قربة إلى الله عز وجل) # خص بإحسانك شخصين ، ولا يوجد فى الدنيا إنسان أتعس ولا أذل منهما : # أولاهما المدرك تماما بعقله الذى يبقى فى الدنيا ذليلا بين أكف الحمقى. # وثانيهما الملك الذى سقط لسوء حظه عن التاج والعرش فى ms027 البؤس والفقر. PageV01P032 # وليكن معلوما للملك ابن ملك الدنيا أن الحكماء يعدون الملك الممكن هو من ~~يعتنى بصلاح الزمن القادم أكثر من عنايته بما هو فيه حتى ينتهى ذكره حبيسا ~~فى الدنيا والآخرة (1). مثلما قال أحد ملوك" فارس" للخاقان لقد طلبت من ~~الترك ثأر مائة عام تالية بعدى ، فكل ملك يهمل قانون العقل فى إدارة الملك ~~طلبا ليمن حاضره ، ويقول إن أثر فساد هذا الأمر سيتحقق بعد مائة عام أخرى ، ~~ولن أدع اليوم تشفى النفس فلن أحيل إلى ذلك العهد إذن يجب معرفة أن لسان ~~الخلق البعيد حتى وإن يكونوا جميعا أحفاده فسوف يكونون أكثر حدة وطولا فى ~~النيل من مقولته مما عليه الحال فى عهده وسيبقى ذكر ذلك مدة أطول ولقد حررت ~~هذا المعنى عن عملى حتى تعلم أن كل من يستشيرنى مثلما فعلت معى أنت تكرما ، ~~وحين يظهر أثر نصيحتى فيه أهنا وسرورى فى الدنيا مبعثه هذا ، ولا يستطيع ~~شخص قط على وجه الأرض من الملوك أن يصنع فى إحسانا ولا أن يسدى لى سعادة ~~أخرى أكثر من هذا ، ولا تعجب من حرصى ورغبتى فى صلاح الدنيا طلبا لاستقامة ~~قواعد أحكام الدين ، فالدين والملك توأمان لاصقان مولودان من بطن واحدة ، ~~ولن ينفصل كلاهما عن الآخر قط وصلاحهما وفسادهما وصحتهما وسقمهما له مزاج ~~واحد ، فأرضى بعقلى ورأى وفكرتى أكثر من الثرى بالمال ومن الأب بالأبناء ~~ولذتى من نتائج الرأى أبلغ من ملاذ الشارب والغناء واللهو فأنواع السرور ~~عندى هى : # أولا : الصورة الصائبة التى يكون عليها اعتقادى ونتائجها التى أراها كل ~~يوم وليلة فى ظهور الصلاح بعد الفساد والحق بعد الباطل. # وثانيا : أن تسعد أرواح السالفين الأخيار برأيى وعلمى وعملى بحيث أسمع ~~أصواتهم تقول أحسنت وأطالع بشاشة وطلاقة وجوههم. # وثالثا : إننى أعلم أن روحى سوف تأتلف فى القريب العاجل مع أرواحهم ~~ائتلافا بلا خلاف ، فحينما نلتقى ببعضنا البعض فسوف نقص الحكايات عما فعلنا ~~، وسوف نسعد بذلك حتى يكون معروفا للملك ابن الملك أن رأيى لعامة الخلائق ما هو PageV01P033 # إلا بر ومكرمة ms028 ، ومن أجلك أنت الذى قد امتطيت صهوة الجواد وتأخذ بالتاج ~~والعرش فلتأت إلى بلاط ملك الملوك ، ولتعلم أنه الذى وضع ذلك التاج على ~~رأسك ، ولتعرف أنه أسند إليك الملك فقد سمعت ماذا فعل مع كل من أخذ منه ~~التاج والملك ، ولقد كان قابوس ملك" كرمان" واحدا من هؤلاء ومثل ملك" ~~كرمان" بين حضرة جنابه العظيم طائعا منقادا ، وقبل أعتابه الرفيعة وسلم ~~التاج والعرش ، وقال ملك الملوك للموابدة : لم يكن فى رأينا قط أن نعطى لقب ~~الملك لمخلوق قط فى ممالك آبائنا وأجدادنا إلا أنه حينما لجأ إلينا" قابوس" ~~ظهر له" نورايى" بالرأى والحرص الذى نحن عليه أن لا ينتقص مخلوق منه قط بأن ~~نضم إلى تاجه وعرشه الإقبال واليمن ، وكل من يدخل فى طاعتنا ويكون مستقيما ~~على جادة الطاعة لا نسقط لقب الملك منه ، ولا يجوز لمخلوق قط ليس من أهل ~~بيتنا أن يدعى ملكا (1) سوى تلك الجماعة من أصحاب الثغور وهى الآن ناحية" ~~المغرب" و" خوارزم" و" كابل" ولم نعط الملك ميراثا على نحو ما أعطيناه من ~~قبل مرارا ويجب على الأمراء جميعا أن يلتزموا حضرتنا كل فى دوره ، ولا تجوز ~~لهم رتبة ولا درجة ، فلو سعوا وراء الدرجات لوقعوا فى الجدل والقيل والقال ~~ولضاعت هيبتهم ووقارهم وهان أمرهم فى أعين الخلق ، فماذا ترون أنتم فى هذا؟ ~~إن كان هذا الرأى مستحسنا لديكم فعليكم بالعمل به ، وإلا فليتخذ الصلاح ، ~~ولما كان افتتاح هذا واختتامه مقرونا بالصلاح والنجاح فقد وجب النفاذ وأعيد ~~قابوس ، ولقد أبديت هذا القدر لك أيها الأمير ، لأنك قد طلبت أن أسدى لك ~~الصلاح على وجه السرعة فيجب عليك أن تحزم أمرك بالرحيل فورا وأن تمثل فى ~~حضرة السلطان عاجلا ، حتى لا ينتهى الأمر بأن تطلب للمثول وتصبح ذميما عنده ~~ويزل أعقابك من بعدك ، وتبتلى بغضب ملك الملوك ، وما هو مأمول فيك اليوم لا ~~يمكن إدراكه غدا ، وتتحول من مقام الطاعة إلى مقام العصيان ، أما بقية ~~الأسئلة التى سألتها عن أحكام ملك الملوك وقلت إن بعضها ليس ms029 مستنكرا ، ~~وأثبت أن البعض الأخير غير مستقيم بأى وجه من الوجوه فإنى أجيبك بأن ما ~~كتبته للسلطان بأن يطلب حق الأولين يمكن أن يقول بترك السنة ، فإن كان ~~مواتيا للدنيا لم يكن مستقيما مع الدين واعلم أن السنة سنتان سنة الأولين PageV01P034 # وسنة الآخرين (1) سنة الأولين هى العدل ، وقد أهمل طريق العدل وانطوى ~~بحيث لو تدعو أحدا فى هذا العهد للعدل فسوف تدعوه الجهالة إلى التعجب ~~واستصعاب ما تدعوه إليه ، أما سنة الآخرين فهى الجور ولقد استكان أهل الظلم ~~إلى مسلك لا يستطيعون معه أن يغيروا طريقهم من مغبة الظلم إلى منفعة تفضيل ~~العدل واختياره ، بحيث لو إن الآخرين أتوا بعدل لقيل : إنه لا يليق بهذا ~~الزمان ، ولهذا لم يبق ذكر للعدل وإذا ما انتقص السلطان شيئا من ظلم ~~السابقين ، لأنه ليس من صلاح هذا العهد والزمان لقيل إن هذا رسم قديم وعادة ~~الأولين ، فيجب عليك معرفة الحقيقة وهى أنه يجب السعى لتبديل آثار ظلم ~~الأولين والآخرين واعتمادا على أن الظلم غير محمود فى العهد الذى اقترفوه ~~فيه أو يقترفونه فيه سواء الأولون أو الآخرون ، وهذا السلطان قادر على هذا ~~، والدين معين له فى تغيير ومحق أسباب الجور ، إذ إننا نراه صاحب أوصاف ~~حميدة أكثر من الأولين وسنته أفضل من السنن السابقة ، وإن كانت عنايتك بأمر ~~الدين واستنكارك لما وجه له فى الدين فاعلم أن" الإسكندر" قد أحرق فى" ~~إصطخر" كتاب ديننا المكون من اثنتى عشر ألف جلد من جلود البقر لكن الكثير ~~منه بقى فى القلوب ، وذلك أيضا فى جملة قصص وأحاديث ، ولم يدرك الشرائع ~~والأحكام بل إن تلك القصص والأحاديث أيضا قد ضاعت من ذاكرة الخلائق بسبب ~~فساد أهل العصر وذهاب الملك والحرص على البدعة والأضاليل والطمع فى الفخر ، ~~فلم يعد يبقى من صدقها ألف ، فلا حيلة إذن للرأى الصائب والصالح إلا بإحياء ~~الدين ، ولم تسمع ولم تر أن ملكا قط غير السلطان قد قام بهذا الأمر ، وقد ~~اجتمع عليكم مع ذهاب الدين أن ضاع أيضا علم الأنساب والأخبار ms030 والسير وسقط ~~من الذاكرة ، فصرتم تكتبون بعضه فى الدفاتر وتنقشون بعضه على الأحجار ~~والجدران ، حتى إنكم ما عدتم تحتفظون فى الخاطر بشىء قط مما جرى فى عهد ~~والد كل واحد منكم ، ولا نهاية لأعمال العامة وسير الملوك مما يخص الدين ~~إلى نهاية الدنيا فكيف يمكن الاحتفاظ # (كتاب تنسر ، ترجمة د. الخشاب ، ص 30). PageV01P035 # بذلك؟ ولا شبهة فى إنه فى الزمن الأول مع كمال معرفة الإنسان بعلم الدين ~~وثبات اليقين كان الناس مع ما وقع من الأحداث فيما بينهم حاجة ماسة لملك ~~صاحب رأى ، ولا يكون للدين قوام ما لم يكن هناك رأى واضح. # الأمر الثانى : كتبته عما يطلبه المليك من أهل المكاتب والمروءة ، فاعلم ~~أن الناس فى الدين أربعة أصناف ، وفى كثير من كتب الدين مكتوب ومبين بلا ~~جدال ولا تأويل ولا خلاف ولا أقاويل ويقولون إن لذلك أربعة أعضاء والملك ~~على رأسها : # العضو الأول : أصحاب الدين وهذا العضو ينقسم إلى أصناف أخرى وهى : الحكام ~~والعباد والزهاد والسدنة والمعلمون. # أما العضو الثانى : فهو المقاتلون أى رجال الحرب وهم على قسمين الراكبون ~~والمترجلون وهم متفاوتون بعد ذلك فى الدرجات والأعمال. # أما العضو الثالث : وهم كتاب الرسائل وكتاب القضايا والسجلات والشروط ~~وكتاب السير والأطباء والشعراء والمنجمون داخل طبقتهم ويعدون أرباب المهن. # أما العضو الرابع : وهم الزراع والرعاة والتجار وسائر الحرفيين ويكون بنو ~~آدم أربعة أعضاء فى زمن الصلاح على الدوام ، ولا شك أنه لا ينقل واحد من ~~فئة إلى أخرى إلا أن يجدوا واحدا فى الجبلة قد شاعت أهليته فيعرضونه على ~~المليك ، وبعد طول تجربة ومراقبة له من قبل الموابدة والهرابدة يتم إلحاقه ~~بطائفة أخرى إن وجد مستحقا لذلك ، لكن بما إن الناس سقطوا فى عصر الفساد ~~وسلطان لا يقيم صلاح العالم ، فقد تعلقت أطماعهم بما ليس حقا لهم ، فأضاعوا ~~الأدب وأهملوا السنة وأطلقوا للرأى العناية وحشروا رؤوسهم ، وسلكوا بالقوة ~~طرقا لا تبدو لها نهاية فظهرت السطوة وحملت جماعة على أخرى لتفاوتهم فى ~~المراتب والآراء ، حتى انتهى السلام والدين جملة ، وبات لبنى آدم ms031 صورتان هى ~~: الشيطان صفة والوحش سيرة على نحو ما جرى ذكره فى القرآن المجيد عز قائله ~~من قوله (شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض) (1) وسقط حجاب المحافظة ~~والأدب ، وظهر قوم ليسوا متحلين بشرف الفضل PageV01P036 # والعمل ، ولا وارثين لضياع ولا يهمهم حسب ولا نسب ، فارغون من كل فكر ~~وحرفة ، مستعدون للغمز والشر والترويج والكذب والافتراءات ، وهم يعيشون على ~~ذلك ، وقد بلغوا وجاهة به فى الحال وكسبا للعمال ، وقد أعاد السلطان بعقله ~~الخاص وفيض فضله تلك الأعضاء التى كانت قد تمزقت من بعضها البعض إلى بعضها ~~مرة أخرى ، وجمعها وأعاد كلا منهم إلى مقر فئته وأنزله مرتبته ، ومنع أى ~~واحد منهم أن يشتغل بغير الصفة التى خلقه الله سبحانه وتعالى من أجلها ، ~~وفتح تقدير الحق تعالى على يديه بابا لأهل العالم ، حيث لم تكن الأفكار ~~والخواطر قد بلغته فى الزمن الأول ، وكلف كل واحد من رؤساء الأعضاء الأربعة ~~بأنه إذا ما وجد أثر رشد وخير فى واحد من أبناء مهنته ورآه مأمونا على ~~الدين أو صاحب بطش وقوة وشجاعة وفضل وحفظ وفطانة وجدارة بأن يعرض عليه حتى ~~يصدر بشأنه أمرا ، أما ما تستعظمه فى عينك من عقوبات السلطان والإسراف الذى ~~يأمر به لسفك الدماء فى حق من يعمل من الأفراد بخلاف رأيه وأمره ، فليعلم ~~أن الأوائل قد قصروا أيديهم عن هذا الأمر ، لأن الخلائق لم يكونوا ينسبون ~~إلى العصيان وترك الأدب ، فانشغل كل إنسان بمعيشته وبما يهمه ، فلم يكونوا ~~يدفعون الملوك إلى الاهتمام بهذا الأمر بسوء التدبير والعصيان فلما كثر ~~الفساد وخرج الناس على طاعة الدين والعقل والسلطان وسقط الحساب بينهم ، ~~عندها لا تسترجع كرامة مثل هذا الملك ورونقه إلا بسفك الدماء ، ربما لم ~~تسمع بأنه فى مثل هذا الزمن قال رجل من أهل الصلاح : لم نعلم ولم نسمع من ~~قبل بأن العفاف والحياء والقناعة والصداقة المرعية والنصيحة الصادقة والرحم ~~الموصولة قد انقطعت بسبب الطمع ، فلما غلب الطمع على هذا الزمان زال الأدب ~~من بينهم وأصبح العدو أقرب إلينا ومن كان ms032 تابعا لنا أصبح متبوعا ومن كان ~~خادما أصبح مخدوما ، وصار الجميع كشياطين قد فكت قيودها فأسقطوا الأمور ~~وانتشروا فى المدن باللصوصية والفتنة والصعلكة والفواحش ، حتى بلغ الأمر أن ~~تتطاول العبيد على السادة وتمردت النساء على الأزواج ، وتسلطت عليهم ، وعد ~~من هذا النمط كثيرا ، ثم قال بعد ذلك : " فلا قريب ولا حميم ولا نصيح إلا ~~السنة والأدب" حتى تعلم أن ما أمر به السلطان من اشتغال الناس بأمورهم عن ~~أمور الآخرين هو قوام العالم ونظام أمر أهله ، كما إنه بمنزلة PageV01P037 # المطر الذى يحيى الأرض والشمس التى تمدها بالطاقة ، والريح التى تنفخ ~~فيها الروح ، فإن وقع إفراط ، فى العذاب وسفك دماء مثل هؤلاء القوم مما لا ~~يظهر له نهاية ، فإننا نعد ذلك حياة وصلاحا سوف تصبح به أوتاد الملك والدين ~~فى الزمن المستقبل فى كل لحظة أكثر إحكاما وقوة ، وكلما زاد فى العقوبة من ~~أجل أن ينصرف كل عضو إلى مركزه واختصاصه ، كانت النتيجة أكثر نفعا وحمدا ، ~~ومع أنه قرر أن يكون لكل عضو رئيس قائم عليه ، ومن بعد الرئيس عارض حتى ~~يحصيهم عددا ، ومن بعد مفتش أمين حتى يفتش عن شوائبهم ، ومعلم كذلك حتى ~~يقوم على تعليم كل واحد منهم حرفته وعمله منذ الطفولة ، وليطمئنوهم ~~ويسكنوهم فى تصرف معيشتهم ، كما نظم وعين المعلمين والقضاة والسدنة الذين ~~يقومون بالتذكير والتدريس ، كما أمر معلمى الأبطال والفرسان بأن يهتموا ~~بتدريب أبناء القتال فى المدن والقرى على السلاح وفنون القتال وآدابه ، حتى ~~يشرع جميع أهل الممالك كل فى عمله ، حيث قال الحكماء الأوائل : " القلب ~~الفارغ يبحث عن السوء واليد الفارغة تنازع الإثم" ومعناه : إن القلب الفارغ ~~من العمل دوما يسعى وراء المحالات ويتتبع أخبار الأراجف ، وحيث تتولد ~~الفتنة من ذلك ، وأن اليد التى تلاصقه تتعلق بالآثام والجرائم. # وقد أوضحت أن ألسنة الناس قد طالت فى التحدث عن سفك السلطان للدماء ، ~~وأنهم فى قلق لذلك والجواب هو أن كثيرا من الملوك يكون قلة قتلهم إسرافا ، ~~لو قتلوا عشرة أشخاص بحيث يعد ذلك كثيرا كما لو كانوا ms033 قد قتلوا الآلاف ، بل ~~يجب قتل المزيد لأنهم يكونون مضطرين لذلك آنذاك مع أهله ، ومع هذا فكثير من ~~الأشخاص مستحقون للقتل إلا أن السلطان يعفو عنهم وهو أكثر رحمة وأقل إذن ~~بكثير من" بهمن بن إسفنديار" الذى أجمعت أمم السلف على رفعته ورحمته وإنى ~~أوضح لك أن قلة القتل والعقوبة فى ذلك الزمان وكثرته فى هذا الزمن إنما هو ~~بسبب الرعية لا بسبب السلطان وليعلم أن العقوبات تنقسم إلى ذنوب ثلاثة وهى : # الأول : بين العبد وربه عز اسمه حين يرتد عن الدين ويحدث البدعة فى ~~الشريعة. # والثانى : بين الرعية والسلطان حين تعصى أو تخون أو تغش. PageV01P038 # والثالث : بين أخوة الدنيا بين الخلائق فى الدنيا حين يظلم بعضهم البعض ~~وقد استن السلطان فى هذه الذنوب الثلاثة سنة أفضل بكثير عما كان لدى ~~السابقين ، ففى عهد السابقين كان كل من يرتد عن الدين يصدر الأمر على الفور ~~بتعذيبه وقتله عاجلا ، فأمر السلطان بأن يسجن مثل هذا الشخص وأن يستدعيه ~~العلماء فى كل وقت وعلى مدار عام بأكمله ويتعهدونه بالنصيحة ويوضحون له ~~الأدلة والبراهين ، ويمحون ما صار فى نفسه من شك ، فإن تاب وأناب واستغفر ~~يطلق سراحه ، وإن أصر على غيه واستكبر يؤمر بقتله بعد ذلك. # وبالنسبة للذنب الثانى : فكل من كان يعصى الملوك أو يفر من الزحف لم يكن ~~يأمن على روحه قط ، فاستحدث السلطان سنة بأن يقتل من تلك الطائفة بعضها ~~لإيجاد الرهبة حتى لا تصبح عادة ، وأن يعفى عن البعض حتى يبقى الأمل فى ~~العفو قائما ويستقر الأمر بين الخوف والرجاء وهذا الرأى أشمل بالنسبة لصلاح ~~الحكم والملك. # أما الثالث : فقد كانت السنة فى الزمن السالف أن يضرب الضارب ويجرح على ~~الجارح ويمثل بالغاصب والسارق والزانى كذلك ، فتم إبطال تلك السنة وحددت ~~غرامة على الجارح تعطى للمعتدى عليه حتى يتألم الظالم وينال المظلوم منفعة ~~ورضا ، فحينما تقطع يد السارق لا تتحقق منفعة لأحد قط ويظهر بين الخلق عيب ~~فاحش ، كما يعاقب الغاصب بغرامة تعادل أربعة أمثال ما يعاقب به اللص ms034 ، ~~والزانى يعاقب ببتر أنفه بحيث لا يقطع منه عضو ينقص من قوته ويكون عارا ~~وشنارا له فى حين لا يؤثر على عمله وأمر بتسجيل تلك الأحكام فى كتاب ثم قال ~~بعد ذلك : فلتعلم أننا قد وجدنا الناس ثلاثة أصناف ، ونرضى منهم بثلاث ~~سياسات : # الصنف الأول : وهم القلة ، هم الخاصة وأهل الخير وسياستهم المودة المحضة. # الصنف الثانى : هم أهل السوء والشر والفتنة وسياستهم التخويف الصرف. # الصنف الثالث : وهم الأكثر عددا وهم العامة وسياستهم الجمع بين الترغيب ~~والترهيب ، فلا أمن على الإطلاق فيتجرؤون ولا رعب على الإطلاق فيتشتتون ~~ويتفرقون ، ففى بعض الأوقات يجب القتل للذنب الذى يكون أقرب إلى العفو ~~وأليق به PageV01P039 # ويؤمر بالعفو للذنب الذى يستوجب القتل ، وقد رأينا أن لا فائدة فى أحكام ~~وسنة السلف السابق وكان الضر والنقصان يحل بالعامة فى العدد والقوة ، ~~فأمرنا بوضع هذا الحكم وتلك السنة المستحدثة حتى يعمل بها فى عهدنا ومن ~~بعدنا ، وأمرنا بالقضاة لو عادت تلك الجماعة من المجرمين إلى ارتكاب ~~جرائمهم مرة أخرى بعد أداء الغرامات التى حددت لهم فلتقطع آذانهم وأنوفهم ~~دون أن يتعرضوا لعضو آخر من أعضاءهم. # الفصل الآخر : الذى كتبته عن أمر البيوتات والرتب والدرجات التى أمر ~~السلطان بإحداثها وإبداعها ، فإن البيوتات والدرجات هى الأركان والأوتاد ~~والقواعد والمحاور وكلما زال الأساس تداعى البيت للخراب وانهار ، فاعلم أن ~~فساد البيوتات والدرجات على نوعين : # الأول : أن يهدم البيت وأن يجاد أن تعطى الدرجة بغير حق ، أو أن يضع ~~الزمان نفسه من عزمهم وبهائهم وجلال قدرهم دون سعى آخر ، فيأتى من بعده نسل ~~وضيع فيتخذ أخلاق الأجلاف شعارا ، ويهمل أسلوب التكرم فيذهب وقارهم بين ~~العامة فينشغل أصحاب المحن بكسب المال ، ويتخلون عن الفوز بالفخر وادخاره ~~ويصاهرون الأخساء الوضعاء ممن ليسوا أهلا لهم ، ولهذا ينتج توالد وتناسل ~~المنحطين الوضعاء الذى يؤدى إلى تهجين المراتب والدرجات ، ولكى يرفع ~~السلطان من مراتبهم ويمنحهم درجة الشرف والرفعة فقد أمر بما لم نسمع به من ~~أحد قط من قبل ، وهو أن يكون هناك تمييز ظاهر وعام وباد ms035 للأعين فيما بين ~~أهل الدرجات عامة فى المركب واللباس والبيت والبستان والزوجة والخدم ، كما ~~وضع فروقا بعد ذلك بين أرباب الدرجات فى الدخل والمشرب والمجلس والموقف ~~والثوب والحلية والأوعية ، بحيث تحفظ أماكنهم ومواضعها بقدر كل واحد منهم ، ~~وحتى يعرف كل منهم من حظه ومحله ما يناسبه فلا يشاركهم أحد ، ولا يخالط ~~العامة قط فى أسباب التعيش ولا فى النسب والنكاح إذ يكون هذا محظورا بين ~~الجانبين وقال : إنى أعلم أن المرأة بمنزلة الوعاء ، وفلان من قبيلتنا كانت ~~أمه كالتابوت (فاقدة الإحساس كالأموات) ولقد منعت أى إنسان من أن يتزوج من ~~امرأة من العوام حتى يبقى النسب محفوظا وكل من يفعل ذلك (أى يتزوج من امرأة ~~من العامة) يحرم عليه الميراث كما أمرت بأن لا يشترى العامة المستغلون ~~أملاك أبناء العظماء وبولغ فى هذا الأمر ، حتى تبقى لكل واحد درجته ورتبته ~~المعينة ، ولتسجل وتدون فى الكتب والدواوين. PageV01P040 # أما حكاية التابوت فإنه كان يوجد ملك عظيم فى سالف الأيام غضب على نسائه ~~فقال لهن : سوف أريكن كيف استغنى عنكن ، وأمر بإحضار تابوت كان يتخلص من ~~نطفته فيه فأخذت واحدة من أولئك الزوجات النطفة ، ووضعتها فى داخلها فأنجبت ~~ولدا ، فقيل إن أمه ملكة وأباه هو التابوت. # وقد جاء فى توراة اليهود وإنجيل النصارى أن الناس تكاثروا فى عهد" نوح ~~عليه السلام" ولم تعد هناك أرض لم تعمر ، فعاشر بنو" لوهيم" بنات آدم عليه ~~السلام فظهر من نسلهم الجبابرة فجعل الحق تعالى جل ذكره الطوفان وسيلة ~~قهرهم ، وعلى ذلك فالسلطان لم يقصر فى الحيطة حتى لا تصل المراتب إلى وضع ~~لا يمكن تداركه ، وأمر بأن كل من يتجاوز تلك السنة ويخرج عليها من بعده ~~يستحق خفض درجته وسفك دمه أو مصادرة أمواله والنفى خارج البلاد ، وقال : ~~لقد كتبت هذا المعنى من أجل ملوك المستقبل إذ عساهم أن لا يكونوا أصحاب ~~تمكن قوى فى الدين فيقرأون فى كتابى ويعملون بما فيه ، ويجب التيقن من أن ~~الملك هو النظام بين الرعية وهو قوامها وزينتها يوم الزينة ms036 ، وهو مفزعها ~~وملجأها وحصنها يوم الخوف من العدو ، ولقد قال أيضا : عليكم أن تحفظوا ~~النساء من الزينة ، فلا يجب أن تهملوا حفظ أى شىء قط وفق مراتبه وقال : إن ~~عهدى لمن يأتون بعدى هو أن يسندوا خدمهم ومصالحهم إلى العقلاء حتى وإن تكن ~~أمورا صغيرة وإن يكن الجميع مكانس ، لكن حين يكون الطريق موصلا فليكلف أفضل ~~تلك الطائفة ، وقال العقلاء : إن الجاهل أحول ، يرى المعوج سليما ، ويظن ~~المكسور صحيحا ويتصور عظيم الأشياء صغيرا ، ويعد الصغير عظيما ، فلا يستطيع ~~من وهم الجهل أن يرى السابق والتالى ويعرف الأمور الأخرى التى تأتى بالضرر ~~ولا يتيسر تداركها ، فلا يدرك الجاهل القليل من الضرر حتى تصبح المضرة بما ~~لا يمكن إدراكه بالعلم ما هذا؟. # أما ما كتبته بأننى لم أر فى الدين شيئا قط أعظم من تعظيمه لأمور الإبدال ~~(الأبناء المنتسبون إلى المتوفى وسيأتى شرحه) فقد قرره الدين ، وقد أغفل ~~السلطان رعايته لذلك ، فاعلم أن السلطان وجد أحكام الدين ضائعة ومختلة ، ~~وأن البدع والمحدثات قوية غالبة ، فعين مراقبين على الخلق بحيث إذا ما توفى ~~شخص وترك مالا فعليهم أن يخبروا الموابدة ، ليقوموا بتقسيم المال حسب السنة ~~ووفق وصيته بين أرباب PageV01P041 # المواريث والأعقاب ، وكل من لا مال له يتكفل بتجهيزه ويطعم أعقابه ، إلا ~~أنه قرر أن يكون إبدال أبناء الملوك أبناء ملوك أيضا ، وإبدال أرباب ~~الدرجات أيضا أبناء درجات وليس فى هذا استنكاف قط أو معارضة لا فى الشريعة ~~ولا فى الرأى ومعنى الإبدال (1) فى مذهبهم : إذا ما حل الأجل بشخص منهم ولم ~~يكن له ولد فإن ترك زوجته فإن تلك الزوجة تزوج من أحد أقارب المتوفى ، بحيث ~~يكون الأولى به والأقرب إليه ، وإن لم تكن له زوجة وكانت له بنت فيتم معها ~~نفس الأمر ، فإن لم يكن له أحدهما تطلب امرأة للزواج بأحد أقاربه بحيث ينفق ~~على هذه الزيجة من مال المتوفى ، وكل من يولد من الأبناء نتيجة تلك الزيجات ~~ينسب إلى صاحب التركة ، وكل من كان يعترف بغير ذلك كان يقتل ، فقد كانوا ms037 ~~يقولون : إن نسل ذلك الرجل المتوفى يجب أن يبقى حتى آخر الزمن ، وفى توراة ~~اليهود أيضا أن الأخ يتزوج من زوجة أخيه المتوفى بحيث يبقى على نسله ~~والنصارى يحرمون ذلك. # والأمر الآخر الذى ذكرته بأن السلطان قد رفع النيران من المعابد وأخمدها ~~وأن مثل هذه الجرأة فى الدين لم يقترفها أحد مطلقا ، فاعلم بأن هذا الأمر ~~ليس صعبا فى الدين إلى هذا الحد والمعلوم لديك عكس الحقيقة ، لأن ملوك ~~الطوائف بعد" دارا" اتخذ كل واحد منهم لنفسه معبدا خاصا به ، فكان كل ذلك ~~بدعة فقد أقاموها دون أمر الملوك القدامى فأبطل السلطان ذلك ، واستعاد ~~السيطرة على النيران وأمر بنقلها إلى مواضعها الأولى ، ولقد أوضحت بعد ذلك ~~أن الأفيال قد أوقفت بباب السلطان وأنه قد أمر بإقامة الثيران والحمير ~~والشجرة ، فاعلم أنه قد فعل كل ما كتبته بأمر الدين ، حتى يلقى جزاءه كل من ~~يقترف سحرا أو يقطع طريقا أو يأتى بتأويل غير مشروع فى الدين ، فكل ما اتصل ~~بالرفق واللين والتساهل كان قد وجد طريقه وساد ، فأدرك السلطان أن الأمر ~~الصعب لا يساس إلا بالرياضيات الصعبة ولا يزلل إلا بها ، وأن PageV01P042 # الجراح المستعصية (الغائرة) لا يفيد فيها المرهم ، ولا يكون ناجعا إلا ~~بأن تفتح وتقوى ، ونحن نعلم أن كثيرا من الرجال كانوا رجالا ، وقد طلبوا ~~الرجولة هكذا من أجل صلاح العالم ، وقد أدركوا ذلك وفازوا به ، وكل شخص لم ~~يكن قادرا هكذا فى العلاج والمداواة نتيجة لضعفه فإنه يطلب الطبيب ، كما ~~تفعل الأم المشفقة لولدها حبيب قلبها ومناط روحها ، فإذا ما رأت أن الدواء ~~مر ، وأن الكى حارق ، وأن الجراح صعبة ، فإن قلبها نتيجة ضعفها وعدم ثباتها ~~يستسلم للقلق والاضطراب والجزع ، إلا أن الابن لا يجد الشفاء من العلل إلا ~~بكل ذلك حيث يجد السلامة وتحل الراحة والسكينة بصدر الأم الضعيف فتعود ~~بالثناء على ذلك الطبيب لسلامة ولدها ونجاته. # أما تفسير أمر الفيل فقد كان السلطان يأمر بأن يلقى كل قاطع طريق وصاحب ~~بدعة تحت أقدام الفيل. # وأما الثور فهو ms038 وعاء كبير على هيئة ثور كان يذاب فيه الرصاص ، فكان يلقى ~~بالإنسان فى داخله ليصهر. # وأما الحمار فكان من حديد ، ويقف على ثلاثة أرجل فكان البعض يعلقون من ~~أقدامهم فيه ويتركون هكذا حتى يهلكوا. # وأما الشجرة فقد كانوا يثبتون فيها أربعة مسامير ، ولم تكن تلك العقوبات ~~تنفذ إلا فى حق الساحر وقاطع الطريق ، وما ذكرته بعد ذلك من أن السلطان كان ~~يمنع الناس من البذخ فى المعيشة والبسط فى الإنفاق ، فقد وضعت السنة هذا ~~الأمر ، وقصد به إظهار التوسط والتقدير بين الخلائق حتى يتضح شأن كل طبقة ~~فيتميز الأشراف ورجال الجيش ، فقد جعل للمقاتلين درجات من الشرف والفعل فى ~~كل نوع فوق تلك الجماعة ، فهم دوما يجعلون من أنفسهم وأموالهم وأتباعهم ~~فداء لأهل المهنة ، ويفضلون ذلك على صلاح أنفسهم كما إنهم مشغلون بحرب ~~أعداء الولاية ، فى حين أن أهل المهن مقيمون فى وداعة ورفاهية آمنين ~~مطمئنين فارغين من كل فكر خاص ببيوتهم ومعاشهم ، ينعمون بصحبة الزوجة ~~والأبناء ، وكان واجبا على أهل المهن أن يجيبوهم ويسجدوا لهم وأن يقدموا ~~للمقاتلين من الاحترام مثلما يقدم الأهل الدرجات ، وعلى أهل الجيش أيضا أن ~~ينظروا إلى بعضهم البعض بنفس نظرة العلو فى الدرجة PageV01P043 # فيحترم كل واحد منهم الآخر ، فلو سمحوا لأحد من الناس أن يتصرف فى أمر ما ~~وفق هواه ومراده ، فليس للهوى نهاية أو حد ، ولسوف تتجمع عليهم من الأشياء ~~ما لا يستطيع ما لهم أن يفى به ، فينتهى بهم الأمر سريعا إلى الفقر والحاجة ~~فإذا ما انتهى أمر الرعية إلى الفقر فستخلو خزائن الملك ، ولن يجد الجند ~~النفقة ويضيع الملك من اليد ، وقد منع الأمراء من التبذير والسفه حتى لا ~~يحتاجوا إلى أبناء المهن ، ورتبت معيشتهم بحيث لو كان لواحد منهم ألف كنز ~~ولو كان لأحد آخر مال قليل فإن الجميع يعيشون وفق السنة فى مستوى واحد ، ~~وعليهم أن يتخيروا من بنات الملوك من كانت أصلح وصاحبة دين ، حتى تتحقق ~~للجميع الرغبة فى الصلاح والعفة ، وعلى كل منهم أن يكتفى بزوجة واحدة ms039 أو ~~اثنتين ، وكان مستنكرا كثرة العيال وكان يقول : إن كثرة العيال تليق ~~بالسفلة فى حين أن الملوك والأمراء يباهون بقلة الأبناء. # بغاث الطير أكثرها فراخا %~% وأم الصقر مقلات نزور (1) # أما الأمر الآخر الذى كتبته بأن الملك عين على أهل الممالك المخبرين ~~والجواسيس وأن الناس جميعا فى خوف وحيرة من هذا الأمر ، فليس هناك خوف قط ~~من هذا الأمر على أهل البراءة والسلامة ، فلا يليق للمليك تعيين جاسوس ولا ~~مخبر ما لم يكن مصلحا ومطيعا وتقيا وأمينا وعالما ومتدينا وزاهدا فى الدنيا ~~، حتى يكون ما يعرضه عن تثبت تعيين فحين تكون مطيعا ومنضبطا ويبلغون ذلك ~~عنك للمليك ، فلابد أن تزداد سعادتك لإبلاغ إخلاصك إليه فتزداد شفقته عليك ~~، ولقد كتب السلطان هذا الباب فى الوصية التى حررها باستقصاء جهل الملك ~~بأمر الناس وعدم وقوفه عليها باب من الفساد ، ولكن بشرط أن يحذر أن يسمع ~~كلاما ممن ليسوا من أهل الثقة والاطمئنان وأن لا يأخذ برأيهم ولا يعمل به ~~ولا يتصور ولا يقول : إننى أقتدى ب" أردشير" فقد جئت # «الحماسة لأبى تمام بن أوس الطائى» ، تحقيق د. عبد الله عبد الرحيم ~~عسيلان ، الجزء الأول طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود 1401 ه 1981 ص ، 581 ~~وانظر : الميدانى (أبى الفضل أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابورى) مجمع ~~الأمثال ج 1 مطبعة السنة المحمدية 1347 ه 1955 م ص 62» المترجم. PageV01P044 # فى زمن غير منضبط وأمر الدين مملوء بالخلل ، والملك غير مستقيم ، والجميع ~~أعداء وأشرار ، ولا وجود للأخيار قط ، وقد اخترنا الثقاة والأمناء والصلحاء ~~أيضا ، كما إننا لم نصدر حكما دون تجربة وتمحيص ، ومن الممكن أن يأتى من ~~بعدنا قوم أفضل ولا يجب أن يعطى للأشرار مجالا بأن يبلغوا إلى مسامع الملوك ~~خبرا عن طريق التجسس فلو إنهم والعياذ بالله سمحوا بهذا فلن تكون الرعية ~~ولا المرؤوسون فى أمن وراحة ولن يكون للملوك أنفسهم تمتع أو ثقة بطاعتهم ~~وخدمتهم ، وحينما يصل أمر الملك إلى هذا الحد ، فليؤذن بالثورة عاجلا حيث ~~يعرف الملك بعجز الرأى وضعف القوة ms040 ، فلا يتصور ذلك الأمير أن هذا السلطان ~~قد أصدر الأمر مركزا إذا كان غير حجة ، ولقد أشرت إلى أنه أخذ أموال ~~الأغنياء والتجار ، فإن كانوا قد اتخذوا لأنفسهم اسم الغنى ولم يكونوا ~~أغنياء حقا فقد اقترفوا باطلا ، فعن برهان الغنى هو من لا يأخذ شيئا بكره ~~وفوق ما يطاق ، بل يأخذه طوعا وعن رغبة وعليهم أن يؤدوا الخدمة والولاء ~~بصورة ظاهرة ، فإن أرادوا أن لا يطلق عليهم اسم الغنى وأن يطلق عليهم اسم ~~اللئام الآثمين ، فإنهم يأخذون الأموال بالرياء واللؤم والدناءة لا عن طريق ~~شرعى ، وهذا المعنى هو الذى جعل مليك الزمان يستعين بفضول أهل الفضل دون ~~عامة الخلق ، وهذا أصل فى الدين كما إنه وجه مقبول فى الرأى. # أما السؤال الآخر : عن المانع لدى السلطان بحيث لا يعين ولى عهد من بعده ~~ولا يحدد اسمه ، فليعلم الجواب بأنه فكر فى هذا الأمر من مفسدة ذلك المسمى ~~، والذى سوف يحل بعده فلو إنه حدده وعين اسمه فسوف يفكر ذلك الشخص فى جميع ~~أهل العالم ، فإن أبدى شخص ما فتورا فى التقرب إليه ، فسوف يحقد ولى العهد ~~عليه ، كما إن ولى العهد سوف يرى نفسه أيضا ملكا ويقول السلطان إن هذا ~~الشخص ينتظر موتى ويترقبه ، وعلى ذلك فسوف تفتر المودة والحب والشفقة فى ~~قلبه ، ولما كان هذا الأمر لا يتضمن صلاح الحال للمليك ولا للرعية فإن ستره ~~أولى ، كما إنه من المحتمل لو أظهر هذا الأمر وأعلن ألا يتجرد العداء من ~~الكيد والحيلة فيلحق به المرض من الشياطين وأعين الحاسدين من الجن والإنس ~~والعز والأذى ، واعلم يقينا أيضا أن كل ما تتعلق به أعين الخلائق فإنه ~~يتعرض للهلاك للضرورة وإعجابه بنفسه ولعدم مروءته ، فكل من يعجب بنفسه يصبح ~~عاصيا فيما فيه الصلاح ، وكل من صار عاصيا PageV01P045 # يتملكه الغضب سريعا فإذا ما تملكه الغضب ركن إلى العدوان ، وإذا ما اعتدى ~~انشغل الآخرون بالانتقام منه ، حتى يهلك مما يغنى الآخرون بسببه ، ومن يجب ~~أن يكون مليكا فهو من يكون قد نال الملك بالطاعة ms041 والولاء ، ومن رأى وعانى ~~ما يخالف هواه وتجرع مرارة الإحباط ويكون قد تجرع أقداح التوبيخ واللوم من ~~النساء والصبية والخدم والرؤساء والأصدقاء والأعداء على السواء ، وسوف أقص ~~عليك فى هذا الأمر حكاية عساك لم تكن قد سمعتها ولكنى أخشى أن تبقى حكايتى ~~هذه فى أعقابى ، فتكون عارا لنا ولرأينا ؛ ومع هذا فسوف أقصها حتى أزيدك ~~علما ، فاعلم أننا لقينا معشر" قريش" مما لا نملك خلة ولا خصلة قط من الفضل ~~الكرم أعظم مما أبديناه دائما من الخضوع والخشوع والذل فى خدمة الملوك ، ~~فقد اخترنا الانقياد والطاعة والإخلاص والوقار فاستقام أمرنا بهذه الخصلة ، ~~وفزنا بقيادة ورئاسة جميع الأقاليم بذلك وهذا ما جعلنا نلقب : الخاضعين ، ~~وكان هذا اللقب هو أفضل الأسماء والألقاب التى لنا فى الأولين والآخرين فى ~~الدين والكتب ، قياسا إلى باقى المناقب التى لنا بحيث صرنا وصارت حقيقة أن ~~هذا الاسم مذكرا وواعظا لنا ، وبقى العز والمكرمة والفخر والمكانة بهذا ~~الاسم فى حين أن الذل والمهانة والهلاك فى التكبر والتعزز والاستعلاء ، ~~وكان أوائلنا وأواخرنا جميعا على هذا الرأى ، ولم يلقوا من الملوك مطلقا ~~إلا الخير والتكريم كما لم يلق السلاطين منهم أيضا إلا الطاعة والولاء ، ~~فلا غرو أن كنا فى هذا الأمن وتلك الدعة موضع حسد أهل العالم ، وكنا حكام ~~الأقاليم السبعة ، بحيث لو إن واحدا منا حل بالأقاليم السبعة لما كان مخلوق ~~قط لخوفه من ملوكنا يتجرأ بأن يلقى علينا نظرة تخلو من الاحترام ، كنا ~~جميعا على هذا النحو إلى عهد" دارا بن شهرزاد" الذى لم يكن فى الدنيا مليك ~~قط ، أعلم منه ولا أحكم ولا أصيب سيرة ولا أعز ولا أنفذ حكما ، وكان جميع ~~الملوك من الصين إلى مغارب الروم عبيدا منطقين ، يرسلون إليه الخراج ~~والهدايا فكانوا يلقبونه بلقب" تغل شاه" إلا أن كل بلاء وضرر حل به وبابنه" ~~دارا" وبأهل زمانها كان نتيجة لأن هذا" التغل شاه" كان رجلا حريصا على ~~الدنيا وقد أحب ولده ولحبه للدنيا غلب حبه لولده ، فلم يكن له سواه ففكر فى ~~أنه ms042 لو منحه اسمه وأعطاه التاج والعرش فإذا مات هو نفسه فيسعد بين الأحياء ~~وسيبقى ذكر اسمه PageV01P046 # دوما فكان يتفاءل كل يوم بكل ما يأتيه ولده من حركة ، سكون ، وكان يتخيل ~~جلال أمره من لقبه به فقد قيل : (إذا ترعرع الولد تزعزع الوالد) وما أصدق ~~قول الشاعر : # فى الغيب ما يرجع الأوهام ناكصة %~% والمرء مختدع بالزجر والفأل ويخال بالفأل باب الغيب منفتحا %~% والغيب مستوثق منه بأقفال (1) # فلما تجاوز الابن المهد والقماط وبلغ درجة العرش والبساط ، فتحت له أبواب ~~المكرمة وأسباب المرحمة من لدن والده وهيأ وأعد ووكلت الهمة بتربيته ~~وتجهيزه وعين له الخدم وأعد له الأعوان بحيث إذا ما رفع عينه رأى نفسه صاحب ~~تاج وسرير فتوهم أن الملك ليس من شؤون الله وأنه نتيجة خصائص صفاته الذاتية ~~، فلم يحسب حسابا لرأى والديه ولم يستنر برأيهما ولم يدرك أنه سوف يحتاج ~~إليه يوما ما وقال فى نفسه : الملك لى أبا عن جد ولى الطعام والفاكهة والطير ~~والسمك. # فلو أن القدر فوق منزل أبى لمزقته ولو أن القضاء ينظر إلى علوى فى الفضاء ~~لفقأت عينه ، وكان يوجد طفل من أبناء خدمهم يسمى" بيرى" فأنس إليه وصار ~~الاثنان رفيقين متلازمين فى الأكل والشرب ، حتى ثمل الاثنان بكأس الغرور ~~وصار كلاهما صاحب طبع وطبيعة واحدة وقد فوض بهذا الصبى الذى لا يملك عقلا ~~غريزيا ولا غرة كرم أمر تربيته ، وذلك لعدم الوعى ، وهذا الصبى ما زال حتى ~~الآن مضرب المثل فى الشؤم عند أهل فارس وكان لدى «تغل شاه» كاتب محنك مجرب ~~متمرس كان ذا تجربة فى خدمته ومقربا لديه وكان صاحب عقل وخلق وديانة وأمانة ~~، حسن الصورة ممدوح السيرة محمود الخلق ، مسعود الخلق يسمى «رستين» ينطبق ~~عليه قولهم : PageV01P047 لقد طن فى الدنيا مناقبه التى %~% بأمثالها كتب الأنام تؤرخ (1) # فطاوله هذا الصبى فى مرتبته وتمنى أن يفوز بدرجته ، وقبل أن يهيئ لتلك ~~المنزلة عدتها ، ركب مركب الاستعجال وتسلح بقناة الطعن والتعنت وجرد سيف ~~الانتقام من غمده للفوز بهذا المقام ، وكان وقع هذا الرجل ومكانته ms043 لدى ~~الأكابر والرؤساء يذكر فى الخطاب والكتاب ، كما كان نائب" تغل شاه" وخليفته ~~فلما تجاوز الأمر الحد ولم يكن الفتى" بيرى" يقر له قرار لشبابه وعنفوانه ~~ولم يكن لديه صبر ولا تمهل حتى يأتيه ذلك الأمر وقد قيل : # الكلب أحسن حالة %~% وهو فى النهاية فى الخساسة ممن ينازع فى الرئاسة %~% قبل إبان الرئاسة (2) # ومثل «رستين» ذات يوم بين يدى السلطان وطلب الخلوة معه ، ولم يكن ممكنا ~~حتى ذلك التاريخ أن يقال ذلك الكلام صراحة فى مواجهة السلطان ، فكانت ~~الأمثال والحكايات تحاك كذبا عنه وتطرح بحيث كان فى تلك الأثناء يبحث عن ~~الحقيقة ويسأل عنها قال" رستين" : دام بقاء ذات السلطان إلى آخر الدهر لقد ~~سمعت ذات وقت أنه كانت توجد مدينة فى إحدى الجزر كانت تتمتع بالخصب والأمن ~~وكان لتلك المدينة ملك قد أتاه الملك عن أجداده ، وكانت جماعة من النسانيس ~~قد استقرت إلى جوار تلك المدينة وكانت تعيش أيضا فى رغد عيش وسعة رزق وفراغ ~~بال ، وكان لها ملك مطاع يصغون لوصاياه يلقون بسمعهم لأوامره ويصرفون ~~قلوبهم إلى اتباع هداه ، فلم تكن شفاههم تنبس بكلمة دون استشارته وذات يوم ~~طلب إليهم أن يجتمعوا عنده فلما اجتمعوا لديه قال لهم : يجب أن ننتقل من ~~أطراف هذه المدينة إلى مكان آخر : # أرى تحت الرماد وميض جمر %~% ويوشك أن يكون لها ضرام (3) PageV01P048 # فقال النسانيس : يجب أن توضح لنا سبب هذا الأمر وموجب هذا التحرك وأن ~~توضح لنا ما فى هذه الفكرة من صلاح حتى تتفق الآراء ، فإن كانت تتضمن ~~النجاح والخير فلن يكون هناك عصيان لأمرك ، فقال : لن أطلعكم قط على هذه ~~الفكرة فقد طاب لكم هذا المنزل فهو مكان فسيح حبيب إلى قلوبكم موفور النعمة ~~، واعلموا أننى لو أطلعتكم على ما أعلمه فلن يكون له فى عيونكم ولا فى ~~قلوبكم وزن ولا محل ، لكن بحكم ما تعرفونه عنى من فضل الرأى وغلبة العقل ~~على اقبلوا نصيحتى والتمسوا متابعتى حتى نحل فى مكان آخر فقد أشار العقلاء بذلك : # وما الحزم إلا أن ms044 يحن ركائبى %~% إذا مولدى لم أستطب منه موردى (1) # فالهجرة والجلاء بعدا عن الجفاء ومغادرة البلاء هى سنة الأنبياء ~~والمرسلين فى كل زمان ولا يقبل لدى العقل أن العاقل ، يستصغر ذلك حتى يرى ~~تباشير الشر ، ومنكرات الضر فى نفسه وأتباعه وأهله ، وأشياعه ، ويفضل ~~المعاناة من أجل الطعام والوجود على سعادة العمر التى فيها كل الخير ، وإن ~~فعل ذلك فإنه ينسب إلى الجهل والكسل ويجر الأجل على نفسه بهذا الحمق : # فما كوفة أمى ولا بصرة أبى %~% ولا أنا يثنينى عن الرحلة الكسل وفى العيش لذات وللموت راحة %~% وفى الأرض منأى للكريم ومرتحل (2) # فالكريم العنصر الشريف الجوهر فى كل منزل ومقر يستقر فيه يكون متمتعا ~~بفضائل الذات وهناء اللذات فإذا ما سقط مثلا فى البحر فإن السماحة والفلاح ~~يسبحان معه ولو كان العز والمنقب والرزق والمرتبة تجعل مقاما دون مقام لما قيل : # لو حاز فخرا مقام المرء فى وطن %~% ما جازت الشمس يوما بيتها الأسد (3) PageV01P049 # فقالت النسانيس : إن المليك من كمال رأفته وفرط عاطفته علينا إذ نحن ~~رعاياه يقدم كل هذا التأكيد تمهيدا لقواعد قبول هذه النصيحة ، فلو لم يكن ~~قد ظهر من الدهر أمر عظيم وجرم وخيم لما كان المليك قد ساق مثل هذه ~~المبالغة ، لكن برغم ذلك فإنه ما لم يبين سبب ذلك التحرك ؛ ولذا فلن يسكن ~~خفقان قلوبنا ولن يهدأ ، وما لم نقف على هذا السر فلن نلتزم بالانقياد ~~لأوامره واجتناب نواهيه ، كما أن مدد قوة قلوبنا ونشاط حركتنا تزداد بوفور ~~شفقته علينا وظهور رحمته لنا ، فقال ملك" النسانيس" : اعلموا أننى صعدت ~~بالأمس فوق شجرة تشرف على جانب هذه المدينة وكنت أنظر إلى داخل قصر هذه ~~المدينة ، فرأيت شاة تخص ابن مليكها وكانت تنطح بنتا من خدمهم وقد قال ~~العلماء : اجتنبوا مجاورة المعتدين ، ونهوا عن ذلك ولا أريد أن أعد ما أشار ~~به العلماء أو أن أعد كلامهم لغوا فتعجب النسانيس جملة مبتسمين من قوله ~~وبدأوا يتهكمون منه لبالغ تبرمهم وضيقهم بقوله فقالوا له : # وإن لاح برق من لوى الجزع ms045 خافق %~% رجعت وجفن العين ملآن دافق (1) # أنت قدوتنا ومليكنا سنين عددا وأنت عاقل القوم وصاحب السن والرأى ~~والتجربة ألا تقل لنا فى النهاية ماذا سيحل بنا من مناطحة ومعاداة شاة ~~وجارية للملك فقال لهم مليكهم : أولا هذا لكم وهذا فى حد ذاته سهل وبسيط ، ~~إذ سوف يحل بكم ابتداء ثم من بعد ذلك هلاك أهل تلك المدينة وقتل من بها ~~فتعجب النسانيس واستغربوا لهذا القول وقالوا : إننا لم نرك على هذه الصفة ~~من قبل لقد أصابتك عين السوء ، وغطت غشاوة عقلك فعليك بالحمية الصادقة ، ~~حتى نحضر لك الأطباء ونعالج ما بك من سوء حتى تبقى معنا ولا تحرم من الملك ~~أو تفتقده ، قال ملك النسانيس لقد صدق الحكماء إذ قالوا : (من عدم العقل لم ~~يزده السلطان عزا ومن عدم القناعة لم يزده المال غنى ومن عدم الإيمان لم ~~تزده الرواية فقها) ومعناه إن كل من يكون ذليلا لعدم العقل فلا يستطيع مليك ~~الزمان وأمير العصر أن يجعله عزيزا ، وكل من لا يملك رضا أو قناعة فإن ~~المال لا يجعله غنيا ، وكل من لا يملك الإيمان فإن كثرة الرواية لا تجعله ~~فقيها : PageV01P050 # وبما أن فكركم فى شأنى هكذا فالأولى أن أذهب فى طلب الطبيب بنفسى وأجنبكم ~~عناء التعب ، وعلى الفور شد ركاب مركب الفراق وطلق الملك ، ولم يكد يمضى ~~وقت على هذا الأمر حتى خرجت تلك الجارية من القصر على عجل وبيدها قارورة من ~~زيت وقطعة من نار ، فجاء الكبش على حسب العادة التى كان قد عود عليها ~~متوجها إلى الجارية وألقى بنفسه إليها فألقت الجارية الزجاجة (القارورة) ~~وقطعة النار على الكبش فاختلط الزيت بالنار بصوف الكبش ، ومن فزع الكبش من ~~حرارة النار أخذ يجرى من باب لآخر ويهرب من قصر إلى قصر حتى وصل إلى بيت ~~عظيم لأحد أركان الدولة وأعيان المدينة وشاء القدر أن يكون صاحب البيت ~~مريضا فأسرع إليه الكبش وتسبب فى حرقه مع بضعة أشخاص من العظماء أيضا ، ~~فرفعوا هذا الخبر إلى مليك (حاكم) تلك المدينة فأمر ms046 الأطباء بأدوية ومراهم ~~لازمة للحروق وتصادف أن لم يكن لهذه الحروق من مرهم إلا من مرارة نسناس ~~فقيل سهلة وبسيطة فأمر واحدا بالركوب ليصطاد نسناسا واستخراج مرارته ، ~~وبأمر هذا المليك قام الصياد بصيد النسناس بالغدر والحيلة وبلغ مراده منه ، ~~فاجتمعت النسانيس وقتلوا رسول المليك ومزقوا أعضاءه إربا إربا ، فبلغ الخبر ~~إلى المليك فركب لقتال النسانيس وقتل الكثير منهم ثم عفا عن بعضهم ، فجاء ~~أحد النسانيس إلى رجل من حاشية الملك فسلم ثم قال : منذ عدة سنوات ونحن فى ~~جواركم لم يحدث مكروه منكم لنا ولم يلاحقكم ضرر منا ، فكل شخص منا كان ~~مشغولا بكسب الرزق المقدر فى الستر المستر ، فما الباعث الذى دفعكم إلى ~~هلاكنا واستئصالنا حتى فقأتم عين المروءة بشوكة الغضب واستهنتم بحقوق ~~الجوار وبحفظ الأمانة وتجاهلتم ملامة الدنيا وعقوبة الآخرة : # يا جائرين علينا فى حكومتهم %~% والجوار أعظم ما يؤتى ويرتكب (1) # وقد قص ذلك الرجل أمر الكبش والجارية والنار والمحترقين ومعالجة الطبيب ~~وقتل الصياد وانتقام الملك العام مع النسانيس وقال نسناس بعين دامعة : حقا ~~ما قاله على أمير المؤمنين عليه السلام (ألا وإن معصية الناصح الشفيق ~~العالم المجرب تورث الحسرة وتعقب الندامة)، ومعناه : إن كل شخص يهمل نصيحة ~~العالم المشفق المتمرس لا يرى سوى الحسرة والندم. PageV01P051 أمرتكم أمرى بمنعرج اللوى %~% فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد (1) # أيها الفتى ما أكثر ما حملنا سيل القضاء ، وطوح بنا إلى مجرى الفناء حتى ~~يلقى بكم الهلاك عبر الدهر كالقش على الطريق فسأله الرجل : لقد أطلقت دعوى ~~كبيرة فهل لديك حجة أو برهان أو بينة أو سلطان قط على زعمك هذا ، فقال ~~النسناس : اعلم أنه كان لنا ملك ذو عقل وكياسة وفضل ودراسة كان عليما ~~بغرائب الدنيا وعجائب السماء ، وقد نجا برأيه المتين من بين آلاف الآراء ~~فلم يضع قدمه قط فى مصيدة الدهر ، ولم يخدع بشعوذته فقد كان ثاقب النظر ذا ~~فكر متين : # فالدين والملك والأقوام قاطبة %~% راضون عن سعيه والله والله # وذات يوم على سبيل النظر والاستطلاع طلع فوق شجرة كانت ms047 على مشارف تلك ~~المدينة وفصل أمر الكبش والجارية وما حدث بينهما وبين الملك إلى آخر القصة ~~ثم قال بعد ذلك : ألا إنه بسبب عصياننا وعدم استماع نصائحه وكفر قلوبنا ~~بحدبه علينا وخشيته من أن يحل بنا مثل هذا الموت ، ترك الملك وغادرنا فلابد ~~أن يحل بدولتكم مثلما حل بنا وفق ما بينه ، فسمع الرجل هذه الحكاية وتعجب ~~منها ، فلما بلغ المدينة رواها وجرى ذكرها بين أسماع وأفواه العام والخاص ~~حتى عرض الأمر على الملك فأمر بإحضار أول من رواها ونقلها ، وكان ذلك الرجل ~~من وجهاء المدينة لديه كثرة من الأقارب والإخوان ، فلما أحضر إلى الملك كان ~~بخار نار غضب الملك يتصاعد من أبخرة أنفه حتى يصل إلى العيون (نجم) فأمر ~~بعقاب الرجل فى الحال ، فلما علم بأمره شيعته أتوا جميعا مع جميع عامة ~~المدينة إلى البلاط ونشبت فتنة لم تخمد وانتهت بقتل الملك وتشتت الناس ~~وخربت المدينة. # فلما بلغ حديث «رستين» المؤدب مع «تغل شاه» هذا الحد قال له «تغل شاه» ~~: هذا المثل وتلك الحكاية ينطبقان على أى مكان ، وما حاجتك من هذا العرض؟ ، ~~فعرض «رستين» أمره على الشيخ الذى كان (كاتبا) لدارا وقال : بالرغم من أن ~~هذا الأمر يثقل على المليك إلا أن المصلحة فى أن تعزلنى حتى تخمد تلك ~~الفتنة ، فقال السلطان : الزم الصمت ولا تفش هذا السر قط حتى يظهر لتلك ~~المهمة من يكون أهلا PageV01P052 # لها ، ولم تكد تمضى مدة حتى مات الشيخ وقيل إن «تغل شاه» هو الذى أمر ~~بإعطائه السم فى مقر قيادة الجيش وحين قارب عمر «تغل شاه» على الانتهاء ~~وحان وقت التحول إلى طين الفناء وحلق صقر الأجل فاختطفه بكل ما كان لديه من ~~حرص ومطامع : # ذو التاج يجمع عدة وعديدا %~% والموت يبطش بالألوف وحيدا (1) # ثم جلس دارا على عرش أبيه وانشغل الناس بالإعداد لتهنئته وأقبلوا من ~~الهند والصين والروم وفلسطين يحملون الهدايا والأموال والجوارى والتحف ~~وقالوا : # دول الزمان مناحس وسعود %~% عود ذوى فيه وأورق عود # ولم يكن لدارا من عناية إلا أن ms048 يعطى أولا أمر الوزارة لأخيه (بيرى) ولم ~~يفكر فى قولهم : # إذا كنتم للناس أهل سياسة %~% فسوسوا كرام الناس بالرفق والبذل وسوسوا لئام الناس بالذل يصلحوا %~% على الذل إن الذل أصلح للنزل (2) # فلما استقر الملك لدارا كلف أخاه بالانتقام لأخيه من المعارف والرؤساء ~~والأمراء الذين كانوا على صلة وصداقة مع (رستين) فكان يسعى بالنميمة لدى ~~دارا على غير حقيقة ونظرا لأنه كان شابا مغرورا غير متمرس فلم يكن يقبل ~~العفو عن الذنب ، حتى أوغرت قلوب الخلق ضده فى جميع الدنيا وتمكنت عداوته ~~من وجدانهم وسقطت الثقة فى أقواله وأفعاله وأهمل سنة السلف وأخذ ببدعة هذا ~~المؤدب (بيرى)، فلما قيل : إن الإسكندر زحف حتى حدود المغرب ركب أبلق ~~الرعونة والتهور وأمسك بعنان التكبر ، وعندما التقى الجمعان تقاعس عنه ~~البعض وتحالف فوج مع العدو ثم وثب عليه جماعة فقضوا عليه وبرغم أنهم قد ~~ندموا إلا أنه لم يكن للندم فائدة مع وخامة تلك العاقبة ، (فأصبح يقلب كفيه ~~على ما أنفق فيها (3)) ولم يستن السلطان هذه السنة حتى لا يعين أحدا من ~~بعده وليا للعهد ، إلا أنه أخبر بما يجب عمله وقال : أنا لا أمنع بأن يختم PageV01P053 # على رأينا فلسنا عالمين بالغيب ، فعالم الغيب علوى ونحن فى عالم الكون ~~والفساد حيث يوجد التعارض فى كل المعانى وفى كل الوجوه ، ولن يكون لأهل هذا ~~العالم وقوف على ما فى عالم الغيب ، ومن المحتمل أن يأتى عصر يغاير رأينا ~~ويرى الصلاح فى وجه آخر غير الذى رأيناه. # أما الأمر الآخر الذى كتبته من وجوب التشاور مع الأمناء والنصحاء وأرباب ~~الذكاء فى هذا الأمر حتى يتم تعيين ولى للعهد ، فاعلم أننا قد أردنا أن ~~يتفرد السلطان فى هذا الرأى من بين حكام العالم فلا يتشاور مع مخلوق قط ولا ~~يجيز تعيين ولى للعهد بناء على كلام أو إشارة أو مكالمة ، فيكتب ثلاث نسخ ~~بخطه ويترك كل واحدة منها مع أمين ثقة فيسلم واحدة منها إلى رئيس الموابدة ~~والأخرى لرئيس الكتاب والثالثة إلى قائد القوات بحيث إذا ما ms049 رحل السلطان عن ~~الدنيا يستدعى رئيس الموابدة # يروح ويغدو كل يوم وليلة %~% وعما قريب لا يروح ولا يغدو (1) # ثم يأتى الشخصان الآخران ثم يجتمعوا معا ويقررون رفع الأختام عن تلك ~~الوثائق الثلاث ثم ينظر أى من الأبناء يستقر عليه هؤلاء الأشخاص الثلاثة ، ~~فإن جاء رأى الموبد موافقا لرأى الثلاثة ، يعلن الخبر للخلق فإن خالف الرأى ~~رأى الموبد لا يفصح عن أى قرار ، لا مما تضمنته تلك الوثائق الثلاث ولا من ~~رأى قول الموبد حتى يخلو الموبد مع الهرابذة وحده وأهل الدين والزهاد ، ~~ويعكفوا جميعا على الطاعة والتراتيل ثم يؤمن وراءهم على دعائهم وتضرعهم أهل ~~الصلاح والعفاف رافعين أكف الضراعة والخشوع فإذا ما انتهوا من هذا فى صلاة ~~العشاء ، واطمأنوا إلى ما ألقاه الله تعالى فى روع وقلب الموبد ، يأتون ~~بالتاج والعرش إلى البلاط فى تلك الليلة ويدعى جميع أصحاب المراتب كل فى ~~مقامه ، ثم يذهب الموبد مع الهرابذه والأكابر وأركان الدولة وأجلتها إلى ~~مجلس الأمراء ، ويصطفون أمامهم ويقولون : لقد قمنا بمشورتنا بين يدى الله ~~العظيم وقد ألهمنا الرشاد وأطلعنا على ما فيه الخير ثم يرفع الموبد صوته ~~ويقول : لقد رضيت الملائكة بقولى : فلان بن فلان الملك وعليكم أنتم أيها ~~الخلائق أن تقروا PageV01P054 # وتوافقوا على ذلك ولكم البشرى ثم يحملون ذلك الأمير ويجلسونه على العرش ~~ويضعون التاج على رأسه ، ويأخذون بيده ويقولون لقد قبلت من الله العظيم عز ~~اسمه على" دين زرادشت" الذى قواه السلطان" كشتاسب بن لهراسب" وأحياه" ~~أردشير بن بابك" فيقبل الملك هذا العهد ويقول إن شاء الله أوفق لما فيه ~~صلاح الرعية والخدم وينصرف بقية الجمع الحاشد كل إلى أمره وأمر معيشته. # أما الأمر الآخر الذى سألته عن المحفل والقتال والصلح والحرب للمليك سوف ~~أبدى لك أن الأرض تنقسم إلى أربعة أقسام ، القسم الأول : أرض الأتراك وهو ~~من وسط غرب الهند حتى مشارق الروم ، والقسم الثانى : بين الروم والقبط ~~والبربر ، والقسم الثالث ، السود (الزنوج) من البربر حتى الهند ، والقسم ~~الرابع : هذه الأرض التى تنتسب إلى الفرس وتلقب ببلاد ms050 الخاضعين وهى الواقعة ~~بين نهر بلخ حتى آخر بلاد أذربيجان وبين أرمينيا فارس والفرات وأرض العرب ~~حتى عمان ومكران ومن هناك حتى كابل وطبرستان وهذا القسم الرابع يلقب بالأرض ~~المختارة ومن الأراضى أيضا ما هو بمنزلة الرأس والسرة والجبال والبطن وسوف ~~أفسر لك هذا الأمر ، أما الرأس فهى الرياسة والحكم منذ عهد" أيرج بن ~~إفريدون" وكان ملوكنا حكاما عليهم جميعا وخلافا لذلك قاموا بين أهل ~~الأقاليم واستقروا بحكمهم وبرأيهم وقبلهم أرسلوا الخراج والهدايا لابنتهم. # أما السرة فهى أن وسط الأراضى الأخرى أرضنا ، وأهلنا أعز وأكرم الخلائق ~~وفرسان الترك وأذكياء الهند ، وحسن العمل والصناعة والله تبارك ملكه قد خلع ~~ملكه كله فى رجاله وزيادة على ذلك انفرادهم بالصدق ، وما أعطوه لنا من آداب ~~الدين وخدمة الملوك وقد حرموا منه ، وألوان وجوهنا وشعرنا بين الخلائق ليس ~~بالسواد الغالب ولا بالصفرة السائدة ولا بالشقرة الغالبة وشعر رأسنا ليس ~~متجعدا كالزنوج ولا مسترسلا كالأتراك ، أما الجبال فهى مع صغر أرضنا ~~بالنسبة للأراضى الأخرى فهى أكثر نفعا وأكثر خصوبة وحيوية ، أما البطن فقد ~~قالوا عنها إنها أرضنا رغم أن الأجزاء الثلاث الأخرى أرضنا فيحضرون متاعها ~~لنا من الأطعمة والأدوية والعطور وما يكون كالطعام والشراب ، وذات يوم قد ~~بدلت جميع العلوم على وجه أرضنا ، ولم ينسب لملوكنا قط PageV01P055 # القتل ، والغارة ، والغدر ، ولو وقعت مخالفة بين ملكين فإما أن يكونا ~~صاحبى دين فسوف يقطعان دابر أصحاب الفساد بالغارة والقتل ، ولن يتركا سبايا ~~لهم حتى لا يسموا بالعبيد والرقيق ، ويأمران بعمارة المدن ولا يسنان ~~الجباية على الرعية من أجل الغنيمة ، والحرص على المال ، وهوى مرادهم ، ولو ~~وقعت بينهم خصومة يحتكمون إلى الحق والشريعة ، والحجة ولو كان ألف رجل من ~~جيشنا أمام عشرين ألف رجل من الأعداء فلن يكون سوى النصر والظفر عليهم ، ~~لأنهم لن يكونوا بادئين بظلم ولا حرب ولا قتل ، وقد سمعت عن" أفراسياب" ~~الترك الذى قتل" سياوش" بالغدر والحيلة ، وقد وقعت بيننا وبينه مائتا موقعة ~~ظفر عليه أصحابنا جميعا حتى قتلوه مع قاتلى" سياوش" وفتحوا جميع ms051 أقاليم ~~الترك ، واليوم أقر ملك الملوك بفضله وطاعته وأرسل الخراج وألقى عليه وعلى ~~حشمه الظل وحفظ أشياعه من تعرض حشمه ، وبعد ذلك وقف الجميع على هذا الرأى ~~انشغل الناس بغزو الروم ، والصراع مع هؤلاء القوم وحتى لا تتحقق عداوة دارا ~~من الإسكندريين فلا يعمرون الخزائن وبيت المال ، ولا يسبون ذراريهم ولا ~~يعمرون المدن التى ضربها الإسكندر فى فارس وفرض عليهم التزام خراج يؤدونه ~~على الدوام لملوكنا من أرض الأقباط والسوريين حينما صار" بختنصر" إلى هناك ~~وقهرهم ، وكان" العبرانيون" قد استولوا على هذه الأرض فى العهد القديم ، ~~والآن الهواء كان سيئا والماء غير طيب والأمراض المزمنة لم تترك من رجالنا ~~هناك شخصا ما ، فترك تلك الناحية من ملك الروم وامتنع بالخراج وبقى على هذا ~~القرار حتى عهد" كسرى أنوشروان" ، أما ما ذكرته من أحوالك والجماعة التى ~~معك فى" طبرستان" (وفد شواركر) فليعلم أنك رجل من أهل الدنيا وما تستطيع ~~فعله يفعله الآخرون فإن فعلت خلاف ذلك مع كل الدنيا فلن يأتى شخص يفعل ذلك. # والأمر الذى أبديته من أن لى قرابة وصلة مع المليك" أردشير بن إسفنديار" ~~والذى يلقبونه ب" بهمن" وأجيبك على هذا بأن أردشير الأخير هذا أعظم قدرا ~~عندى من أردشير الأول فإن كنت تريد أن تكون من أهل بيت الأم والأب ويرتبطون ~~بك فاطلب شخصا يكون أفضل منك بخصلتين ، ولا شك أنك تستطيع أن تجده وإنك ~~واجده لكن ليس كل ما يسبقك بخصلة أو خصلتين يكون على شاكلتك : فإن كان ~~الأمر كذلك لجاز أن ترجح الحمير على الخيل ، لأن حافر الحمار أصلب من حافر ~~الحصان كما أن PageV01P056 # الحمير أصبر على العناء ، أما ما هو موضع اعتبار الجمهور من الأعمال ~~والخصائص والفضائل فهو الأغلب الصحيح لا الشاذ والنادر الذى يعد لغوا ، ~~ويجب عليك أن تقبل نصيحتى وتحتفظ بمروءة نفسك وتسرع إلى الخدمة وقد رغبت فى ~~ألا أجيبك عما تكره الجواب عليه وفيه ما فيه من العار ، ولقد فكرت مرة ~~ثانية فيما لو أنك ترى أشياء أخرى خلافا لهذه الصورة ms052 التى حسبتها من أفعال ~~وأحكام الملك وقد أثارت إليك العجب فلا يجب عليك أن تعجب من هذا ، فالعجب ~~إنما يكون من طريقة فوزه بملك العالم بمفرده مع أن جميع الأرض تموج من ~~الأسود الضارية ، ولقد انقضت أربعمائة عام كانت الدنيا مملوءة بالسباع ~~والوحوش والشياطين الذين لهم صورة البشر المجردين من الدين والأدب والثقافة ~~والعقل والحياء ، ولم يصدر منهم شىء سوى خراب وفساد الدنيا وتحولت المدن ~~إلى صحراء والعمارة إلى خراب فأوصلها فى مدة أربعة عشر عاما بالحيلة والقوة ~~والكناية إلى ما عليه الآن ؛ بحيث جعل جميع الصحراء مياها جارية وأقام صرح ~~المدن فظهرت القرى والرساتيق بما لم تكن عليها قط طوال أربعة آلاف عام من ~~قبله مما أوجد العمار ومعمريه من البشر ، وأمر بتعبيد الطرق ومن القواعد ~~والقوانين فى المأكل والمشرب والملبس فى السفر والإقامة فلم يرفع يده عن ~~شىء قط حتى وثق أهل الدنيا فى كفايته ، ولقد أبلغ كل شىء نهايته ، ولقد حمل ~~على الزمان القادم ولمدة ألف عام بعده للحيلولة دون وقوع خلل ولقد كان ~~احتفاؤه بأمر الدهر القادم واهتمامه بمصالح من سيأتون من بعده أبلغ من ~~عنايته بعهده المبارك ، ولصلاح أمر الخلائق المعاصرين له أثر بالغ فى صحته ~~الشخصية ونفسه ، وكل من ينظر فى أعماله فى الأربعة عشر عاما يرى فضله وعلمه ~~وبيانه وفصاحته وعظمته ورضاه وسخاءه وحياءه ودهاءه وذكاءه ، ويدرك ويقر ~~بأنه منذ أن كورت القدرة المبدعة لهذا العالم هذا الفلك المقوس لم يكن ~~للأرض ملك فى استقامته ، كما أن باب الخير والصلاح الذى فتحه على الخلائق ~~سوف يظل ، ولولا أننا نعلم أنه بعد ألف عام سوف يحدث فى الدنيا اضطراب ~~وفوضى لبعد الناس عن وصاياه ، وسوف يحلون كل ما عقده وسوف يعقدون كل ما حله ~~، لكنا قلنا إنه حمل هم العالم إلى الأبد ، ويجب أن تكون من أهل ذلك ، ولا ~~تعن العناء فيحل بك وبقومك سريعا مثلما قال الحكماء : PageV01P057 # (وإن الفناء مكتف من أين يعان وأنت محتاج إلى أن تعين نفسك وقومك بما ~~يزينك فى ms053 دار الفناء وينفعك فى دار البقاء) واعلم الحقيقة أن كل من يهمل ~~السعى ويتواكل على القضاء والقدر سوف يصير ذليلا وحقيرا ، وكل من يسعى ~~ويجرى فى السعى ويكذب القضاء والقدر يكون جاهلا ومغرورا ، ويجب على العاقل ~~أن يسلك بين السعى والطلب ولا يكتفى بأحدهما لأن القدر والسعى مثل متاع ~~المسافر على ظهر الدابة لو أن جانبا منهما أثقل من الآخر يهوى المتاع إلى ~~الأرض وينفصل عن ظهر الدابة ويتعب المسافر ويتخلف عن مراده ، ولو كان ~~الجانبان متساويين فلن يتعب المسافر وتستريح الدابة وسوف يصلون إلى المقصود ~~، ويقال إنه كان ملك فى قديم الأيام يدعى (جهنل) كان له مذهب فى القدر يبين ~~فى الغلو والتعصب ، وكان يقول : # ولن يمحو الإنسان ما خط حكمه %~% وما القلم المشاق فى اللوح رقشا (1) # وقد أنكر أهل الزمان وأهل عهده مذهبه وطريقته حتى إن واحدا من إخوانه ~~نازعه واستولى على الملك منه ، وأخرجه من تلك الولاية هو وأولاده فالتحقوا" ~~بقير انشاه" وظلوا فى خدمته زمنا بلا كرامة ، ولم يسع فى طلب الملك ، ~~واعتمد على القضاء والقدر إلى أن بلغ الأمر حدا أصبحوا معه عاجزين عن كسب ~~القوت فأتى أولاده إليه وقالوا : إن اعتقادك فى القدر جعلنا بلا قدر ، ~~وذللت نفسك ، وخسست طبعك ، وساءت رؤيتك على هذا مثل الجمل من جبنه يستطيع ~~طفل ذو عشر سنوات أن يضع على ظهره الحشيش ويضع السرج فى أنفه ويطلقه إلى ~~الأسواق ، ولو كان الجمل به قلب عصفور لما استطاع الطفل أن يذله كل هذا ~~الذل ، وساقوا فى هذا قصة لأبيهم صارت مثلا لدى أهل العلم قالوا : إن فى ~~وقت ما ، كان أعمى فى قرية من القرى المجاورة للصحراء ولم يكن له قائد كى ~~يتجول به ، ولوازم حياته غير مواتية بأى وجه قط ، وبجانبه درويش مقعد مثله ~~، وكان يحضر إليهما كل يوم رجل زاهد لقمة ، ويتركها لهما وصارا يعيشان من ~~ذلك الأمر حتى كان اليوم الذى انتظراه فيه فى وقت الأصيل ولم يحضر الزاهد ~~فقد حل أجله ومات ، ومر يوم واثنان ms054 والعاجزان قد بلغا الموت جوعا ، ففكرا ~~بأن يأخذ الأعمى المقعد على كتفيه ، ويكون المقعد دليله ، ويمشيان فى ~~المنازل والأسواق ودبرا أمر PageV01P058 # معيشتها بهذه الطريقة واستراحوا بتحقيق مرادهم ، قال جهنل لأبنائه : أنتم ~~على صواب وإنى تارك العرش واتفقوا على تحمل المشاق فى طلب الملك ، وبالكفاح ~~تحقق لهم مرادهم. # وأعجز الناس ملغى السعى متكلا %~% على الذى يفعل الأقدار والقسم لو كان لم يغن رأى لم يكن فكر %~% أو كان لم يجد سعى لم يكن قدم (1) # ويجب على ملك وابن ملك طبرستان أن يقبل عذرى ، فقد ملكتنى الشجاعة كثيرا ~~، ولن أجيز لك حقوق أبى وعظمة الأسرة وأحيد عن النصيحة فى شىء وأتعلق ~~بالنفاق والتملق والرياء والرفق. # ولست بزوار الرجال تملقا %~% وركنى عن تلك الدناءة أزور يثبطنى عن موقف الذل همة %~% إلى جانبها خد السماك معفر (2) # وإلى هنا ينتهى كلام ابن المقفع والسلام ، إلا إننى قرأت فى الكتب أنه ~~حينما قرأ" جشنسف" رسالة" تنسر" مثل إلى خدمة" أردشير بن بابك" وسلم له ~~التاج والعرش وبالغ أردشير فى تقريبه وترحيبه على نحو ما يجب أن يكون وبعد ~~فترة عزم" أردشير" على الذهاب إلى الروم فأعاد إليه ومنحه طبرستان وسائر" ~~فدشواركر" وبقى ملك" طبرستان" بين أسرته حتى عهد" كسرى المظفر" ، وحينما ~~جلس" قباد" على العرش أغار الأتراك على" خراسان" وأطراف" طبرستان" ، ~~فتشاور" قباد" مع الموابدة وبعد المشورة أقروا بأنه يجب على الملك أن يرسل ~~أعظم أبنائه الذى يسمى (كيوس) إلى هناك لأن طالعه موافق طالع تلك الولاية ~~وتمضى قصته فى طريقها. # أما أساس سياسة آل ساسان وقواعد سنن «أردشير بن بابك» كانت فى ازدياد حتى ~~عهد «كسرى أنوشروان» طالما كانت أقدارهم مواتية وقدرتهم متضاعفة بنضرة PageV01P059 # وإحكام ورونق وعظمة وحينما وصل الملك إليه استطاع أن يعلى منارة قدره وأن ~~يرفع شعار ذكره بما أفاضه من عدل وبما له من صائب رأى ونشر للجود بحيث حظى ~~بشهرة كاملة على ألسنة الخواص والعوام بما لا يحتاج إلى بيان برغم من أن ~~دولته تضع على كتفها شعار مذلة الكفر. # روى ms055 عن جابر بن عبد الله الأنصارى أنه (1) سأل رسول الله صلوات الله عليه ~~عن ماذا فعل الله بكسرى وقيصر ، فقال : سألتنى عما سألت عنه أخى جبريل. # فقال جبريل : هممت أن أسأل الله عز وجل عن ذلك ، فإذا النداء من تحت ~~العرش ما كنت لأعذب بالنار ملوكا عمروا بلادى ونعشوا عبادى ، وعدلوا فى ~~الرعية. # اعدل ففى مجال ولاية القلوب يطرق العادل باب النبوة وحينما عدل الكليم فى ~~رعايته للأغنام ، وهبه الله الكريم النبوة. # رغم عز وجاه بنى أمية وسائر الظلمة فلم يكن ملكهم يساوى عشر ملك الأكاسرة ~~، وشؤم الظلم الذى اقترفوه أوصلهم إلى أن يلعنوا ويسبوا متى جرى ذكر اسمهم ~~على كل منبر ومحراب ودفتر وكتاب ، ويقطع بأن قسوة قلوبهم كانت سببا فى ~~شقائهم فى الدنيا والآخرة. # سمعت هكذا أن عمر بالفضل الربانى بدل أهل فارس من العزة والجاه إلى الذلة ~~والقلة وقهر الجبروت الكسروى والخاقانى وبات معلوما للعالم أن (لله العزة ~~ولرسوله والمؤمنين) وقد أرسلوا القادة والعظماء الذين كانوا فى ديار العجم ~~إلى طيبة مدينة الرسول صلوات الله عليه ، وحينما رأوا كبار الصحابة وعترة ~~الرسول عليه السلام ووقفوا على آثار وأخبار المعجزات وفضل ودلالات النبوة ~~وتأكد لديهم أن ما وصل إليهم ليس من صنع بشر ، وإلا فهى العرب بعينها التى ~~ألقى كسرى بسيدهم وسندهم النعمان بن المنذر تحت أقدام الفيل ، وكل يوم كان ~~يجتمع عظماء الفرس فى مسجد الرسول الذى فيه هبط الوحى وفيه يرقد مبين ~~الحرام والحلال ، والصحابة رضوان PageV01P060 # الله عليهم كانوا يسألونهم عن حكايات ملوك فارس ومذهبهم وطريقتهم ومطلبهم ~~، وذات يوم سألوا واحدا من الهرابذة والموابدة ، عمن كان أفضل ملوككم ، ~~فأجابوا بأنه صاحب الفضل والسنن والحج والحكم والتقدم «أردشير بن بابك» ~~وأحصى من فضائل أردشير كثيرا حتى وصل فى كلامه إلى ما وقع فى عام قحط حين ~~كتب الرعايا إليه قصة يشكون من إمساك المطر (الغيث) فأصدر أمرا إلى وزيره ~~بأن : (إذا قحط المطر جادت سحائب الملك ففرق بينهم ما فاتهم). # ووهب نفقات أهل الدنيا من الخزانة ، ويأتى ms056 بعده الإمبراطور كسرى الذى ~~يقترب عهده منكم فى تقوية مذهبه وقمعه للبدع أثناء الغزو وقال لوزيره : ~~اعرض الخزانة ومن كنوز البيت وأعط للحشم ما يكفيهم من الدراهم ، واقتل ~~الوزير لأمر الملك وعاد وقال : يلزم آلاف آلاف الدراهم حتى تكتمل (الخزانة) ~~فأمر بأن يؤخذ من التجار والأغنياء على سبيل المرابحة حتى ترتفع ريعها وقت ~~سدادها ، وفى الحال استدعى الوزير رجلا من تلك الجماعة كان موصوفا بالأدب ~~ومعروفا بقول الصدق ، وتباحث معه فى هذا الأمر ، وقام الرجل وقبل الأرض ~~بشفة الأدب ورفع عمامة التكبر عن رأسه ووضع قدم التواضع ، وقال : لو يجيز ~~ملك الدنيا للعبد أن يتفوه بكلمة ويحظى بسمع القبول ويبذل العبد ما يتمناه ~~سوف أوصل هذا المبلغ بلا ربح إلى خزانة الملك ويؤدى خدمات أخرى إلى منزل ~~ملك الدنيا ، فقال الوزير : لو تصدق القول تحظى بالجواب ، فتحدث شاه بندر ~~التجار بدعاء من قبله ثم ابتدأ حديثه قائلا : هكذا ترى شمس حياتى سوف تأفل ~~فى شرفة القصر. # تفوقت إخلاف الصبى فى خلاله %~% إلى أن آتانى بالفطام مشيب # وواهب المنن قد أفاء على بالكثير الذى لا أستطيع حصره ولم يكن لدى فى هذه ~~الدنيا سوى ولد ، ورغم أن الخالق جلت قدرته لم يضن عليه قط بالعقل الغريزى ~~، ولمدة ثلاثين عاما وأنا أجتهد فى تهذيبه أخلاقيا وتأديبه وتعليمه ، وقد ~~أوصلته بالتدريبات إلى ما لا يبلغه طمع ولا مطمع ولا رأى ، ولو أن الوزير ~~يعرض على الملك حتى بعد أن PageV01P061 # يخضع لاختبار وتأمل واعتبار وطول ممارسة عما اكتسبه فإن وجد فيه ~~الاستقلال والأهلية يضع اسمه بين أهل الدرجات ، والوزير من صلاح حاله ونور ~~قلبه أخذ يسوق الحديث إلى السلطان من أوله إلى آخره ، فأمر الملك بأن : ~~أولاد السفلة إذا تأدبوا طلبوا معالى الأمور فإذا نالوها ولعوا ببذل ~~الأشراف والأحرار والوضع بأجلة الكبار ، وإنى أصون أعراض الأشراف أن ~~يتناولها السفلة والأشرار : يعنى أن أبناء الأحقار إذا ما تعلموا العلم ~~والأدب والكتابة طلبوا المهام الكبيرة وإذا ما ظفروا بها سعوا إلى ذل ~~الأشراف والأحرار والوضع بأجلة ms057 العظماء وإنى أصون أعراض الأشراف من أن ~~يتناولها ألسنة السفلة ، وقد نظم واحد من العظماء هذا المعنى فى شكر ~~أنوشروان. # لله در أنوشروان من رجل %~% ما كان أعلمه بالدون والسفل أبى لهم أن يروموا غير حرفتهم %~% وأن يذل بنو الأحرار بالعمل من باع تبن أبيه فليبعه ولا %~% يبع سواه فيدينه إلى الوهل # وعند ما سمع الوزير كلام الملك أخبر التاجر وعاد الرجل حزينا ومهموما ~~وجاء إلى بلاط الملك مرة أخرى فى الصباح بكثير من الهدايا وخدمات لا تحصى ~~ووقف فى مقامه ودعاه بدعاء لائق ، لو لم يحظ تمنى الأمس بالقبول وكان طريقه ~~مسدودا ، فلا ذنب لى أن حنظلت نخلاتها ، فماذا يحدث بأخذ نفس المال من ~~العبد وتحضر القدم المباركة التى تطأ مفرق الشمس إلى منزل العبد فأجابه ~~الوزير قائلا : هذا يتعلق بى" ولو دعيت إلى كراع لأجبت" (1) وفى الغداة ~~توجه الوزير وأعيان الملك إلى منزل التاجر ، وكان قد أنفق ببذخ فى تلك ~~الضيافة لكى يبقى اليوم تاريخا ، وعند ما حل الليل بعد ذلك جلسوا إلى مجلس ~~الشراب" وإنما الليل نهار الأديب" وأمر التاجر بأن يحضروا الشمعدان فى ~~مواجهة وزير أنوشروان ويضعوه على الأرض ، وفى الحال أقبلت هرة ورفعت بيديها ~~الشمعة على رأسها فلما رأى الوزير هذه الحالة أدرك أمر التاجر من هذا كله ، ~~لكى يعرفه بكفاءته وأن الحيوان الوحشى الذى فى نفسه الناطقة أصبح مؤدبا PageV01P062 # ومعدوما برياضة التأديب والبن متميزا بما فيه من خصائص الفضل هذه ، فكيف ~~يتصور بأن يأتى منه أذى موجها لأحد أو لجماعة ، وقال الوزير فى الحال لكى ~~يعتمد هذا الأمر منه يحفر فأرا ويظهره للهرة من بعيد وامتثل للأمر ، فلما ~~رأت الهرة الفأر قفزت وألقت الشمعدان فتوسخت رؤوس ووجوه وملابس بعض حاضرى ~~المجلس بالزيت ، وتوارى التاجر فى قصره خجلا ، فأمر الوزير أن يحضروه إليه ~~وقال لا يوجد شك فى كياسة ولدك ولا فى تدريبك له ولكن مع أول ممارسة له سوف ~~يفعل مثلما فعلت هذه الهرة المربية المهذبة المجربة ، والمثل المشهور. # لو لا العقول لكان أدنى ms058 ضيغم %~% أدنى إلى شرف من الإنسان (1) # ولو لم يكن للحسب والنسب فى الشرع والرسم رتبة لكان صاحب الشرع الذى علمه ~~من شعاع نور عالم الغيب بخلاف سائر علوم أهل دنيا الكون والفساد قد أصدر ~~فتوى ، انظر فى أى نصاب تضع ولدك فإن العرق دساس ، وآخر تخيروا لنطفكم. # إذن أصبح معلوما من جهة العقل ومن جهة الشرع أن حسب الناس له أثر عظيم ، ~~وقليل الفضل يصادق على ذلك ، ولو أن الحقير بسبب قصور عقله وخساسة أصله يرى ~~فيه عكس ذلك ، مثل الكلب الذى يقف على حافة مياه ويظن أن صورة القمر فى ~~البئر ويتخيل من جهله أن محله وبرجه فوق القمر مع أن القمر فى الفلك ، فلا ~~كان لأبناء الإصرار أن يحطموا عهدهم ويمينهم فى الوفاء والقناعة بسبب كثرة ~~الأحقار ، فليس كل من يرى الكلب بالقلائد المصرية الأصيلة والفروة الطلية ~~الرومية يشتهى أن يكون كلبا مثله ، الكلب كلب وان كانت قلادته صفر الدنانير ~~أو حمر اليواقيت (2). # ومعروف أن السامرى صنع عجلا ذهبيا لكن لم يخرجه ذلك عن كون اسمه العجل ~~الذهبى. PageV01P063 إن الحمار ولو يحول فضة %~% أو صيغ من ذهب لكان حمارا (1) # والعرق نزاع (2) فى أبناء الناس وسلطان قناعتهم ولا تخضع الرقبة إلى ~~الفلك خاصة لكل حقير من ذلك ، ومعلوم أن ليس للإنسان حق على بنى آدم أكثر ~~من حقه على نفسه ، وحينما يكون قضاؤه عندك فى رضا المملكة : # فعيشك فى الدنيا وموتك واحد %~% وعود خلال من بقائك أنفع (3) # والأنبياء والأولياء والشهداء والحكماء بذل بعضهم روحه من أجل العزة ~~وإثبات حق النفس ، واختار البعض الآخر العفة والقناعة ولم ينظروا إلى عراقة ~~أصل ولا لتتمات (الحواشى) وسلكوا فى ظل الصبر والتحمل منزلة لأن الله يعين ~~الصابر ، ولا غالب له والصادق آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ورضى الله ~~عنه حيث يقول ما ارتج أمر أحجم عنه الرأى وأعيت فيه الحيلة إلا كان مفتاحه الصبر. # من اقتدى بدليل الصبر أورده %~% على حياض من الخيرات تحمدها كل الخصال من الآداب نافعة %~% لكنها تبع ms059 والصبر سيدها (4) # وكل إنسان يضع جوهر حسبه ونسبه وفضله المكتسب فى كفة عدم المروءة وفى ~~الميزان سهم يزن الخسارة ، ويعد نفسه فى زمرة أهل الجهل ولا يبالى بعاقبة ~~الأحقار عليه. # إذا لم تخش عاقبة الليالى %~% ولم تستح (5) فاصنع ما تشاء # وإذا وأعوذ بالله أن تتم يتحول القوس ركوة إلى عصر الأحقار والإمام نظم ~~نفس هذا القول : PageV01P064 وإنى رأيت الجهل يحظر بأهله %~% كما كان قبل اليوم يسعد بالفضل (1) # واعلم أن مثل القضاء والأجل مقدر ومؤقت والرسول صلوات الله عليه يقول : ~~(من تشبه بقوم فهو منهم) (2) وهذا يعنى أن مصاحبة الأخساء الوضعاء مثل ~~الشخص الذى يأتى من الحمام ولباسه معطر وطاهر فيأتى ويخالط من يقوم بخصى ~~الكلاب فعند ما يعود إلى منزله لن يجنى سوى تمزيق ثوبه وجرح جوارحه ، واعلم ~~أن ذوى الأصل الحقير لن يصل إلى مكارم الأخلاق ولو بألف سلم ولن يجنى حتى ~~قيام الساعة سوى الندامة كملتمس إطفاء نار بنافج. # إن السعى والجرى وخدمة الإنسان ، لن تضيف ذرة إلى قيمة الإنسان. # الحمد لله الذى عافانا من هذا ، سمعت هكذا أن الأصمعى بن عبد الملك بن ~~قريب قال ذات يوم للشاعر العتابى الفضل بن الربيع : إنى أراك عند أمير ~~المؤمنين بالملابس الخشنة لماذا لا ترتدى الملابس اللائقة؟ فقال : (أصلحك ~~الله ليس المرء من ترفعه هيئة بماله وجماله وإنما ذلك حظ النساء ، لكن ~~المرء من ترفعه صغرياه وكبرياه لسانه وقلبه وهمته ونفسه). # إن رفعة وعظمة المرء ليست بالمال والجمال وإنما ذلك شأن المرأة تظهر ~~عظمتها بالزينة والملابس وهذا نصيبهم من الدنيا ، لكن عظمة وحشمة الرجال فى ~~أمرين صغيرين وأمرين كبيرين ، هم اللسان والقلب والهمة والنفس والحب ~~والأصل. # فكم من سيوف جفنهن ممزق %~% وكم من ثياب تحتهن تيوس # (3) ومعنى هذا البيت أن كثيرا من السيوف الهندية البتارة تعادل قيمتها ~~الذهب ولا يقلل من شأنها أكان غمدها ممزقا ، لأن ذلك لا ينقص من قيمتها وقت ~~الاستعمال ، وكم من قبعة وعباءة وعمامة وجبة تحتوى فى داخلها على نفس بعقل ~~تيس لأن عملها ورؤيتها وقدرتها ms060 وقت التجربة ناقص ، واعتبار شرف النفس ~~الإنسانية لا يقدر بالمال. PageV01P065 # لو لم يمل المال إلى الحمير ، لما وجدت حلقات (فروج) البغال فرصة خلاصها. # لماذا يجب على العاقل أن يرتكب الأهوال فى سبيل اكتساب الأموال ، لأن ~~شيطان الطبيعة يخدع سلطان الشريعة وعلى قدر معرفته يتوصل إلى قدر ومعرفة ~~الحقير. # ملوك الورى لا أقبل التبر والكبرا %~% ولا أحضر القدر التى تذهب القدر فلا تخدعوا بالبيض والصفر قانعا %~% يرى بيضكم بيضا وصفركم صفرا (1) # هكذا سمعت أن حاتم الأصم لم يكن شخصا من أبدال المتأخرين ، وكان يأتى ~~إليه من أقطار العالم الصوفية والعارفون فى طلب العلم والحكمة ، وكان لا ~~يجيب على أى سؤال ما لم يعطه الله تعالى قوة جوابه ، وفى عام من الأعوام ~~عزم على أن يذهب إلى موضع ما وكانوا يطلقون على ذلك المكان رباط فسأل ~~العجوز التى كانت زوجته كم نفقة لديك؟ فأجابته على الفور : حتى نهاية العمر ~~، فقال الشيخ : ومن يعرف نهاية العمر ، فقالت : أيها الشيخ ، إن علم الرزق ~~يكون هكذا ، قال حاتم الأصم : (بعد ذلك حقتنى العجوز ، حقتنى العجوز) وعلى ~~هذا النحو حدث مع الشيخ أبى يزيد البسطامى رحمة الله عليه أنه ذات يوم كان ~~يمدح واحدا من مريديه عند عالم ، فسأل العالم : من أين كانت معيشته؟ فقال : ~~يا يزيد إنى لا أشك فى الخالق حتى أسأل عن رزقه فخجل العالم ، ويقول عن أبى ~~سعيد بن خراز إنه قال وقت أن ضاع بنو إسرائيل وكان ذلك فى الطريق إلى مكة ~~ووصل إليها بعد جهد شاق وكنت مستحسنا العطش والجوع وحدثت نفسى أن أطلب من ~~الله رزقا وقلت : كيف سأطلب شيئا هو قد تكفل به؟ وقلت : إذن أطلب القوة حتى ~~أنشغل بها فسمعت صوت الهاتف : # أيزعم أنه منا قريب %~% وأنا لا نضيع من آتانا ويسألنا القرى عجزا وضعفا %~% وكأنا لا نراه ولا يرانا # والحكيم سبحانه وتعالى يفرض للمخلوقات ما فيه صلاح الأمر ، وتصديقا لقوله ~~: ( @QUR@011 وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) (2) ~~وتفاوت الأرزاق والآجال متعلق بحكمته ms061 وعلمه ، وبعضها على سبيل الاختيار ~~والبعض الآخر على سبيل الاختيار والتوجه والحجة. PageV01P066 # وقرأت هكذا أن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى المزنى وابن عبد الحكيم المصرى ~~كانا من تلاميذ الشافعى ، وكلاهما كان مساويا فى الجاه والمال ، انشغل ~~المزنى بالزهد فى الدنيا ، وابن عبد الحكيم تولى القضاء فى مصر ، وذات يوم ~~كان المزنى يمر بولاية مصر وكان المطر يتساقط آنذاك والأرض تكونت بها برك ~~ومستنقعات وحدث اضطراب فى الطريق ، فلما نظر المزنى رأى ابن عبد الحكيم فى ~~وسط كوكبه مطأطئ الرأس ، " ( @QUR@05 وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ) " ~~(1) بعد ذلك رفع رأسه وقال (بلى نصبر بلى نصبر ، وما عند الله خير للأبرار) ~~(2) والحق سبحانه وتعالى يقول ، ( @QUR@05 وفي السماء رزقكم وما توعدون ) (3). # سئل أحد العلماء : ، لماذا الحق جل جلاله قد حول أرزاق العباد إلى عالم ~~الغيب ، وبيننا وبينه مسافة كثيرة لن يتيسر الوصول إليها بجهد البشر؟ (50) ~~، فأجاب بأنه علم أزلا بما سيكون عليه أخلاق بنى آدم وطغيانهم وكفرهم ~~وإصرارهم واستكبارهم ، ولو لم يكن العجز والمسكنة فى أسباب رزقنا لاغتررنا ~~بحولنا وقوتنا وعلمنا وحكمتنا ، ولن نرفع الرأس إلى السماء إلا عن تكبر ولن ~~نضع قدما ثابتة على جادة العبودية مثلما فعل قارون وفرعون ( @QUR@05 قال ~~إنما أوتيته على علم ) (4) وفرعون قال (أليس لى ملك مصر) (5) ويروى عن صاحب ~~الشريعة صلوات الله عليه ، أن قال تعالى (إنى سخرت المال لقارون فطغى ~~والنيل لفرعون فعتا فلو جعلت أسباب الأرزاق لهم بحيث تناولها الأيدى ~~وتبلغها أفهام أولى العلم لها دعوا أنفسهم شركائى فيما خلقت) وقد ورد فى ~~الأخبار أن الله عز اسمه حينما خلق آدم مزج فى طينته الحرص والطمع ، وسيبقى ~~ذلك فى أعقابه حتى يوم القيامة ، والأنبياء والأولياء الذين تميزوا ~~بالتأييد الإلهى وترف العقل قد بذلوا جهدا كبيرا حتى يختفى منهم ذلك ، ~~ولأننا قد خلقنا بأوباش الطبيعة والخرافات فقد وضعت فضيحة الحرص والأمل على ~~الجمل وطاف بها العالم ولا يلزم الخوف من ذلك ، فإما أن نموت من الجوع أو ~~أن نحترق من العرى وحسنا قال PageV01P067 # الشاعر : لا صبر لك ms062 على الحر والبرد هكذا ، من لحظة الميلاد إلى لحظة ~~الوفاة نحترق بالحر ونموت من البرد ، فقد أصبحت كاذبابة قحبة الأخت ~~والزوجة. # ( @QUR@010 فو رب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) (1) # ويروى عن عامر بن عبد قيس أن لو جرد من الدنيا بأسرها فلن يعتريه خوف ~~لاعتماده على ثلاث آيات فى كتاب الله تعالى جل جلاله قالوا ما هى قال أولها ~~( @QUR@09 وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) (2)، وثانيها ( ~~@QUR@09 ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ) (3) وثالثها ( @QUR@06 ~~وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) (4) # ويقال حينما أمر الرسول صلى الله عليه وآله الصحابة بالهجرة إلى المدينة ~~، فقالوا يا رسول الله ليس لنا فى المدينة مال ولا عقار فكيف تتأتى معيشتنا ~~فنزل الوحى. " وكأين من دابة لا تحمل رزقها" (5) والرسول صلوات الله عليه ~~وآله قال للزبير بن العوام (يا زبير إن مفاتيح أرزاق العباد بإزاء العرش ~~يبعث الله تعالى إلى كل عبد على قدر نفقته فمن وسع وسع له فى رزقه ومن قتر ~~قترله (6). # وروى عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام : لا تدخر للغد شيئا من المأكولات قط وقال لا تهتموا لغد فإن الله ~~يأتى برزق كل غد ، وذات يوم جاءت له ثلاث بيضات هدية فجاء خادمه بواحدة ~~وترك الباقى للغد فقال ألم أنهك أن تخبأ شيئا للغد إن الله يأتى برزق كل غد. PageV01P068 # وذات يوم تجمعت نساء عفيفات بالحجرات ، وكانت فى اثنتى عشرة مجرة لكى ~~تطلب من الجميع شيئا يسد الجوع ولم يأت شخص قط إلى المسجد شاكرا للنعمة ~~وذاكرا للحمد الربانى وجاء فى اليوم التالى سائل إلى باب منزله فأعطاه حبة ~~التمر وقال" هناك ولم تأتها أتتك «وفى الحديث» إن الرزق يطلب العبد كما ~~يطلبه أجله» (1). # إنى لأعلم والأقدار جارية %~% أن الذى هو رزقى سوف يأتينى # سمعت أن سفيان الثورى كان يمر بالكوفة فرأى وجها جميلا لشيخ من كتاب ~~أمراء الكوفة ، فقال أيها الشيخ فلان وفلان أنت كاتب ms063 الأمير وتعلم أن أمرك ~~أسوأ فى ثلاثة مواقف ستكون موقوفا حينما يحاسب واحد الآخر ، حتى يدفع ~~أحدهما بالآخر فبكى الشيخ وقال ماذا أفعل أعبد الله وعندى عيال لابد من ~~قوتهم فقال سفيان اسمعوا أيها المسلمون عذر الشيخ يعصى ربه من أجل رزق ~~العيال ، ويفسد الطاعة وقال بعد ذلك يا صاحب العيال ليس لعذرك ملامة أسوأ ~~من هذا فهم يقولون (يا مبتغى العلم لا يشغلنك أهل ولا مال عن نفسك فإنك ~~تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت من عندهم إلى غيرهم تاركا الدنيا والآخرة ~~كمنزلة تحولت منها إلى غيرها ، وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها ثم ~~استيقظت منها). # ويقال إن مالك بن دينار كان يمر ذات يوم بالبصرة فرأى رجلا جالسا على ~~كرسى ذهبى ويصنع الذهب وكان يعطى جماعة ، ووقف عنده رجل ولم يعطه شيئا فسأل ~~عنه مالك من هذا الرجل؟ فقال مزارع ، يعطى الذهب للأجير ليعمر القصر قال : ~~لماذا لم تعطه قال أنا عبد وعلى الطاعة وعليه كفايتى. # فبكى مالك وقال" موعظة يا لها موعظة". # ويقال رأوه ذات ليلة بالمنام فسألوا كيف قال فى المنام؟ ، قالوا لماذا ~~قال ليس شرك ولا كفر ربما قلت ذات يوم إن الناس يساعدون المحتاجين. PageV01P069 # ويقال" من جعل أمر الناس إليك". # ويرون أن واحدا شكى لعارف كثرة العيال فأجابه بأن كل من يرزقه الله يطرد ~~من البيت. # ويحكون عن زياد بن الأنعم الإفريقى أنه قال : كنا أنا وأبو جعفر المنصور ~~الخليفة العباسى الثانى قبل خلافته طلاب علم وشركاء ، وذات يوم استضافنى فى ~~منزله وأحضر طعاما بلا ثريد وبعد ذلك قال للخادمة : الديك حلا ، قالت : لا ~~، قال : الديك تمر ، قالت : لا ، فتنفس الصعداء : وقرأ هذه الآية ( @QUR@09 ~~" عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض" ) (1) وبعد مدة صار خليفة ~~فمثلت عنده فقال يا أبا عبد الرحمن أنا سمعت أنك أفدت بنى أمية قال نعم ~~استفادوا منى قال كيف كان حكمهم وحكمى قال رأيت فى حكمهم ذلك ، أنك حملتنى ~~إلى المنزل وأحضرت طعاما بلا ثريد ، وتلا آية ms064 عيسى حتى آخرها والله قد أهلك ~~عدوك ووهبك الخلافة فانظر ماذا تفعل ولا تضيع هذه الآية : ( @QUR@08 " إن ~~الإنسان ليطغى أن رآه استغنى " ) (2) لا يوجد سلاح أبلغ من تسويف إبليس هذا ~~لأن اليوم ترتكب المعاصى وتقول غدا سأتوب. # وقد روى بإسناد صحيح عن أبى حمزة الثمالى أن الإمام السجاد على بن الحسين ~~المعروف بزين العابدين ، قال له : خرجت من مدينة الرسول صلوات الله عليه ~~وآله وكنت واقفا متكئا على هذا الحائط أفكر فجاء رجل إلى مرتديا ثوبا أبيض ~~وقال لى : يا على بن الحسين إنى أراك حزينا أمن أجل رزق الدنيا والله ضامنه ~~وموصله للبار والفاجر ، قلت : لا ليس حزنى من أجل هذا لأنى أعلم ذلك ، قال ~~: إذن تحزن للآخرة وهى الوعد الحق من حاكم قادر قاهر قال : لا ليس لأجل هذا ~~فإنى أعلم أنك على حق قال : إذا لم يكن الحزن من الدنيا والآخرة فلم تحزن ~~قلت : أحزن من فتنة الجهال والاستخفاف برؤيتهم ، فتبسم ذلك الرجل فى وجهى ~~وقال : يا على يا بن الحسين أرأيت إنسانا قط يخاف من الله ولم ينج ، قال لا ~~، قال أرأيت إنسانا قط طلب من الله شيئا ولم يعطه ، قال : لا ، فتوارى فى ~~الحال عن عينى. PageV01P070 # ويروى عن أبى حمزة أن جعفر بن محمد الصادق عليهما الصلاة والسلام قال : ~~إن صديقا من أصدقاء أبى ذر الغفارى رضى الله عنه كتب إليه ، فأرسل لى من ~~طرائف العلم شيئا فكتب فى الجواب أرأيت شخصا فى الدنيا قد أساء إلى صديقه ~~حتى أفعل ذلك ، قال : نعم نفسك عندك أحب من الجميع وحينما تعصيها فى الله ~~تجازيها وتكافئها حين تفعل معها ذلك. # وقد أخبروا عن الحسن بن حمزة عن أبى سعد بن أبى جعفر محمد بن على المعروف ~~بباقر آل الرسول صلوات الله عليهم أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله ذهب إلى ~~المدينة فى وقت إمارته وخلافته ، وأمر بأن ينادى بأن كل من له مظلمة على ~~بنى أمية وسلطانهم فليمثل بين يدى عمر بن عبد العزيز حتى يردها ms065 ما أمكن ذلك ~~، فذهب محمد الباقر عليه السلام إلى بلاطه فدخل مزاحم الذى كان مولى عمر ~~وقال محمد بن على عليه السلام حضر إلى البلاط فأمر بأن يدخلوه وبكى فلما ~~دخل محمد وجد عمرا يبكى فرق له وقال : ما بكاؤك يا عمر فقال : هشام أبكاه ~~كذا وكذا يابن رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر محمد بن على إلى وجه عمر ~~، وقال يا عمر إنما الدنيا سوق من الأسواق منها خرج قوم بما ينفعهم ومنها ~~من خرجوا بما يضرهم وكم من قوم قد خذلتهم بمثل الذى أصبحنا فيه حتى أتاهم ~~الموت فاستوعبوا فخرجوا من الدنيا ملومين لما لم يأخذوا لما أحبوا عدة ولا ~~مما كرهوا جنة ، فقسم ما جمعوا من لم يحمدهم وصاروا إلى من لا يعذرهم ، ~~فنحن والله محقوقون إن ننظر إلى تلك الأعمال التى كنا نتخوف عليهم منها ~~فنكف عنها فاتق الله واجعل فى قلبك اثنتين تنظر التى تحب أن تكون معك إذا ~~قدمت على ربك فلا تبغ بها البدل ، ولا تذهبن إلى سلعة قد بارت على من قبلك ~~وترجو أن تجوز عنك ، واتق الله يا عمر وافتح الأبواب وسهل الحجاب وانصف ~~المظلوم ، ورد الظالم ، ثم قال ، ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان بالله ، ~~فجثا عمر رحمه الله على ركبته ثم قال أيا يا أهل بيت النبوة فقال نعم يا ~~عمر المؤمن إذا رضى لم يدخله رضاه فى الباطل وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن ~~الحق وإذا قدر لم يتناول ما ليس له فدعا بدواة وقرطاس وكتب ما كتب. # وروى عن عمار بن ياسر رضى الله عنه ذهبت ذات يوم عند أمير المؤمنين" على" ~~عليه السلام وكنت حزينا فنظر إلى وقال الخيرة فتنفست الصعداء وقال لى : علام PageV01P071 # تنفسك يا عمار ، إن كان على الآخرة فقد أخبرك رسول الله بأنك تقتلك الفئة ~~الباغية ، وإن كان على الدنيا فما تستحق أن يؤسى عليها فإن ملاذها فى ست ~~المأكول والمشروب والملبوس والمشموم والمركوب والمنكوح ، فأما المأكول ~~فأفضله العسل وإنما هو قىء ms066 ذبابة ، وأما المشروب فأفضله الماء وهو مباح لا ~~ثمن له ، وأما الملبوس فأفضله الديباج وإنما هو من لعاب دودة ، وأما ~~المشموم فأفضله المسك وإنما هو فيض دم ، وأما المنكوح فأفضله النساء وإنما ~~هو مبال فى مبال ، وأما المركوب فأفضله الخيل وعلى ظهورها تقتل الرجال ، ~~قال : فو الله ما أسيت على شىء بعدها ، قال عمار بعد أن سمعت هذا الكلام من ~~أمير المؤمنين فلن أحزن على بلاء الدنيا قط وسهل على نفسى أمرها. # ويروى عن أمير المؤمنين على أيضا : (إذا أردت الصاحب فالله يكفيك وإذا ~~أردت الرفيق فكرام الكاتبين يكفيك ، إذا أردت المؤمن فالقرآن يكفيك وإذا ~~أردت الموعظة فالموت يكفيك فإن لم يكفك ما قلت فالنار يوم القيامة تكفيك)، ~~ويروون أن الحسن البصرى رحمه الله ورضى عنه مر على قوم ذات يوم كانوا ~~يلعنون الحجاج بن يوسف قال (إن الحجاج عقوبة الله عليكم فلا تستقبلوه بالسب ~~واللعن والشتم ولكن استقبلوه بالدعاء والتضرع والابتهال إلى الله تعالى ~~والبكاء حتى يكفيه عنكم وقولوا : اللهم حولنا من ذل المعصية إلى عز التوبة ~~وبدل هذه العقوبة بالرحمة)، كما سمعت من أحد العارفين جاء إلى مدينة ~~خوارزم إن بنى إسرائيل لما جاءهم رسول من الرسل قالوا بأن يقول للحق تعالى ~~: (ما الذى صنعنا حتى سلطت علينا من لا يعرفك وعذبنا بأيدى قوم لا يقرون ~~بربوبيتك ونحن نعرفك ونعظمك) والله تبارك وتعالى أرسل الوحى إلى الرسول بأن ~~يقول لقومه : إنى إذا عصانى من يعرفنى سلطت عليهم من لا يعرفنى. PageV01P072 ### ||| * الباب الثانى ### ||| * فى بداية تأسيس طبرستان وبناء وتعمير مدنها # وحدود" فرشواذكر" تشمل" أذربيجان وطبرستان وجيل وديلم والرى وقوش ودامفان ~~وتركان" ، وكان" لموجهر شاه" هو أول شخص وضع تلك الحدود ومعنى فراشواذ هو ~~يا متواضعا" عش سالما صالحا" ويقول بعض أهل" طبرستان" : إن معنى (الفرشواذ ~~جر) بساط الصحراء. ولها معنى حديث مأخوذ عن" قوهستان كر أو جر" ويعنى ملك ~~الجبل والفلاة والبحر وهذا المعنى محدث ، وقد قال السابقون بحكم أن لفظ ~~(جر) قديما كان يطلق على الجبال من المناطق ms067 الجبلية التى يمكن زراعتها ~~ويمكن أن تكون بها أشجار وأدغال لهذا كان يطلق على السوخرايين" جرشاه" ~~ويعنى ملك الجبال ، ومازندران اسم محدث بحكم أن مازندران هى حدودها الغربية ~~وكان لمازندران ملك ، فلما زحف" رستم بن زال" إليها قتله وقد قيل لمنسوب ~~هذه الولاية" موزاندرون" إذا أن موز اسم جبل يمتد من حد جيلان حتى كلار ~~وقصران وكان يقال له موزكوه ، كما تمتد كذلك إلى جاجرم ومعنى ذلك أن هذه ~~الولاية كانت داخل جبل موز ، أما ما يدخل تحت دائرة طبرستان فالمنطقة ~~الممتدة من (دينار جارى الشرقية حتى ملاط) وهى قرية ، ويقال إن رأى هوسم ~~الغربية كانت قديما غابة كما كانت بها أمواج بحر متلاطم وكانت بها وديان ~~وهضاب فكانت مسكنا للطيور والأسماك وفى بعض المناطق كان البحر متصل بالجبال ~~الشوامخ ، وحتى عهد جمشيد والفرس يقولون إن الشياطين كانت مسخرة له وقد كتب ~~بعض من أصحاب التواريخ أن اسمه" جم المصطفى" ، وقد أمر الشياطين بأن يدكوا ~~الجبال ويجعلونها صحراء ويشقوا بها بحرا ويفرعوا بها الغدران ويوصلوا ~~الأنهار إلى البحر ويعمروا الصحارى ويشقوا فيها المجارى والينابيع وأقاموا ~~لأهل قوهستان القلاع والحصون ، باستثناء" نرد دوان جرفين" فلم يقدروا على ~~الذهاب إليها وقد أقيمت فيها القلاع والحصون وأوصلوا مياه الجبال بالبوادى ~~وشق لأهل الصحراء الخنادق وبقيت طبرستان على هذا النسق مائة عام وأكثر ، ~~وبعد ذلك أرسلهم إلى الأقاليم السبعة وأمر بإحضار أهل الحرف ، وعين PageV01P073 # لكل قوم موطنهم وكرم أهل الفضل والعقل والحساب على سائر الطبقات وجعلهم ~~قادة لهم ، إذن لارجان هى أقدم منطقة من مناطق طبرستان ، وقد ولد إفريدون ~~فى قرية" وركه" عاصمة تلك الناحية والتى كان بها الجامع والمشرق والمصلى ~~وكان سبب ذلك أنه حينما مزق الضحاك المنير جمشيد إربا إربا طرد آل جمشيد من ~~ظل الشمس حتى يضيع ويندثر ذكرهم فى العالم عند ذلك لجأت والدة إفريدون مع ~~أتباعها إلى هذا الموضع الذى جرى ذكره فى نهاية جبل دنباوند ، وحينما خرج ~~إفريدون عن مشيئة قوله (كن فيكون) وبحكم أنها كانت جبالا غير ms068 ذى زرع وضرع ~~فقد انتقلوا إلى حدود" سلاب" ، كان الكلأ والعشب فى ذلك الصقيع وكان ~~للمقيمين فيه تعيش على منافع ونسل وخراج الأبقار ، ولما تجاوز الطفل سن ~~الرضاع إلى الفطام وانقضت عليه سبعة أعوام ، فكان يضع الخطام فى أنف ~~الأبقار ويركبها بنفسه كأنما شمس أخرى تطل من الثور من انعكاس الأفلاك فوق ~~سطح الأرض ، فلما صار مراهقا كان فتية تلك المنطقة يلتجئون إلى شجاعته ~~وشهامته لدفع ما يحيق بهم من النكبات وكل يوم كان يركب الثور ويذهب إلى ~~الصيد وسائر الأعمال الأخرى حتى وصل مبلغ الشباب وازدهرت جماعته فتوجهوا ~~إلى قرية" ما وجكوه" وانضم إليه قوم أوميد وأركوه وشعب كوه وصنعوا له حربة ~~على هيئة ثور ، وأصبح هذا الحديث بالتناقل معروفا لأهل طبرستان بأكمله وجاء ~~إليها الناس تدريجيا من الجهات والأقطار ، ولما رأى فى العدد والعدة قوة ~~أعلن الحرب على العراق وهكذا اشتهر ، ولما وصل إلى أصفهان وخرج كاوه الحداد ~~وتضامن من معه وأسر الضحاك وأحضره لم يكن إفريدون المربى على البقر ، والذى ~~روض المفترس. # ولم يكن قد انتزع ملك الأجداد من بيور اسب ، بمعاونة وسعى واحد أو اثنين ~~من القرويين. # وكانت ولادته فى احدى الليالى فى أطراف جبل دنباوند وبعث به إلى جبل شاهق ~~قصيدا ومحبوسا عند البئر المعروف ، ولما أصبحت الأقاليم السبعة تحت حكمه ~~إفريدون جعل من تميشه موطن استقراره ، ولا تزال حتى الآن أطلال قصره شاخصة ~~فى الموضع المسمى نصران. # كما لا تزال آثار باقية لقاب كرماوه والخندق المحفور من الجبل حتى البحر ~~، وقد زرتها كلها مرات ، واعتبرت بالطواف حولها (1) وذكر الفردوس فى ~~الشاهنامة نظما : PageV01P074 # إفريدون جعل من تميشه سعيدة ، والتى فيها غابة مشهورة ، موطن استقراره ، ~~واشتهر فيها بعمله. # ويطلقون فى الكتب على ذلك الموضع غابة" نارون" ونهر نارون موجود وعامر ~~حتى الآن (1) ويستفيد منه الخلائق وحينما زحف كرشاسف إلى الصين ، أسر ففغور ~~، وبعث به مقيدا بسلاسل ذهبية على ظهر فيل مع ثمانين آخرين من الملوك على ~~يد نريمان إلى إفريدون. # أما بنيا وسارى والتى هى فى ms069 القديم طوس نوذر ، الذى كان قائد جيوش إيران ~~قد أقامها فى الموضع الذى يقال له فى الوقت الحاضر" طوسان" وكان الأمر على ~~هذا النحو إذ أنه فى عهد كيخسرو حينما وقعت من" نوذر" خيانة كان قد أخذ ~~جانب" فريبرز كاوس" فلما أصابه الخوف وهرب مع آل" نوذر" والتجأ إلى هذا ~~المكان حتى أتى" رستم بن زال" بجيوش الأقاليم السبعة وأسره وأرسله إلى ~~كيخسرو ، فعفا عن جريرته وسلمه الراية والخف ولا تزال أطلال القصر المشيد ~~والمقر المنيع الذى كان قد أقامه هناك قائمة إلى الآن ، حيث يقال لها" لو ~~منى دوين" وهذا الموضع هو ما يعرف حديثا" بسارى". ### ||| ** " فرخان الكبير" # " فرخان الكبير" الذى يأتى ذكره كان ملكا على طبرستان ، فأمر باو الذى ~~كان من مشاهير البلاط أن يقيم مدينة فى موضع قرية" أوهر" لعلو ذلك المكان ~~الذى يكثر به عيون الماء والمنتزهات ، فدفع أهلها رشوة له فترك لهم تلك ~~البقعة وأقام المدينة فى تلك المنطقة التى تسمى" سارى" اليوم ، وعندما تم ~~تشييدها ، حضر الملك حتى يتفقد المدينة وعلم أن باوقد خانه فأمر بحبسه وأن ~~يعلق بقرية على طريق آمل إلى قرية باو جمان ولهذا السبب أطلقوا على هذه ~~القرية اسم" باو أو يجمان" ، وأقام القرية بذهب الرشوة وعندما اكتملت ~~أسماها" دينار كفشين" ولا تزال حتى الآن هذه القرية عامرة وموجودة بنفس الاسم. # أما المسجد الجامع لسارى والذى قد أسسه الأمير يحيى بن يحيى الذى سيأتى ~~ذكره فى عهد خلافة هارون الرشيد وأتمه مازيار بن قارن ، وآثار عمارة مازيار ~~ظاهرة أكثر ، وقبته ذات الأربعة أبواب ، والتى قد أقيمت فى مواجهة قصر ~~باوندان ، وكان الملك PageV01P075 # السعيد أردشير غفر الله ذنوبه قد أقام حديقة غناء فى ذلك الموضع ، وكان ~~منوجهر شاه قد أقام فى أحد جوانبها ميدانا وقبة فى الوسط ، وقد حدث بها خلل ~~فى عهد الإصفهبد خورشيد كاوباره فرممها ، وليس فى مقدور إنسان قط أن يفصل ~~لبنة من عمارتها بسبب بنائها المحكم. # كانت بداية ولاية رويان ، استندارى فى عهد إفريدون ولما قتل كل ms070 من سلم ~~وتورا إيرج وفق ما جاء فى الشاهنامه شرح ذلك بالتفصيل ، وكان قد بقى له بيت ~~بمنطقه لفور بما وجكوه التى جرى ذكرها ، وكان إفريدون قد بلغ الهرم بحيث ~~كان يستبقى الحواجب مربوطة بعصابة. # ذهب الشباب وليس بعد %~% ذهابه إلا الذهاب (1) # نسأل الله أن لا يهدر دم" إيرج" ، فزوج ابنته لواحد من أبناء أخيه واقترن ~~دعاءه بالإجابة من جراء عدله وإحسانه فولد من تلك الفتاة ولدا فحملوه إلى" ~~إفريدون" ، فقال إن وجهه يشبه وجه" إيرج" وسيأخذ بثاره على نحو ما جاء شرح ~~ذلك فى الشاهنامه نظما ونثرا للفردوسى والمؤيدى ، وعاد" ايرج" مرة ثانية ~~والتحق إفريدون بالدار الآخرة ، لم يكن إفريدون ملكا سعيدا ، ولم يكن ~~مخلوقا من مسك وعنبر ولكنه حصل على الخير بالعدل والعطاء ، فافعل العدل ~~والإنصاف كإفريدون ، وزحف ولد" يشنك" من" إفراسياب" بجيش جرار إلى قرى" ~~الدهستان" طلبا للثأر من" مسلم" وكان" منوجهر" فى أصطخر بفارس وبعث رسولا" ~~لقارن كاوه" مع" قباد" الذى كان أخوه أرش أفرى وأمر بأن يلتقوا عند قرى ~~الدهستان ، ولما علم إفراسياب أن جيوش إيران قد وصلت ، استنفر ، واستطاع ~~بعد عدة هجمات أن يستر ملكه من قارن ، وذكر فى الكتب العربية أن أول إنسان ~~عبأ الجيوش فى العالم هو إفراسياب وأن استعداده هذا كان بأن كتب على لسانه ~~شيئا لقارن : أن قرأت رسالتك وصار معلوما ما أبديته من تأييدنا وأتعاهد ~~معكم حينما استولى على ممالك إيران أن أسلم لله ، وأبدى مبالغة وتأكيدا فى ~~جلاء هذا الغدر ، وجعل الرسل يحملون هذه الرسالة فأوصلوها للحاجب الذى كان ~~عين وموضع ثقة منوجهر ، فلما وقف الحاجب على تلك الرسالة وخبر ما بها PageV01P076 # وكان متأذيا من قارن أيضا ، بعث بها فى الحال إلى" منوجهر" ومع الهيبة ~~التى كان عليها فقد جرى أمر القضاء ، وأجاب بأن يبعثوا بقارن مقيدا ويمثل ~~فى البلاط ، ويسلم قيادة الجيش إلى" آرش" ، فلما حملوا قارن وتغلب إفراسياب ~~عليهم فى مدة وجيزة ، وانهزم الجيش عدة مرات من العراقيين ، وعلم الملك أن" ~~إفراسياب" قد غدر. فأسند قيادة ms071 الجيش مرة ثانية لقارن ، فزحف بالجيش وجاء ~~إلى الرى ، واتخذ إفراسياب من دولاب وطهران قاعدة لجيوشه وكل يوم كان ~~يتطاول على" منوجهر" ، وأمر بأن يقيموا قلعة طبرك ولجأ إلى طبرك ، ولما ~~صعبت عليه الإقامة بها ، تحرك" منوجهر" من طبرك إلى المدينة حيث اتخذ من ~~أسوارها حصنا ، وكانت المدينة آنذاك فى مواجهة الملك فخر الدولة والآن يقال ~~لهذا الموضع قلعة" رشكان" وكان موجودا فى نفس المكان حتى عهد ديالمة آل ~~بويه ، ولقد رأيت الكاتب أطلال قصر الصاحب ابن عباد مثل التل ، وبعد مرور ~~ستة أشهر تعذر وجوده هناك فهرب ليلا وجاء إلى طبرستان عن طريق الأرجان ، ~~وإفراسياب جعل عليه الدنيا البسيطة والعريضة ضيقة مثل ثقب الإبرة. # كأن بلاد الله وهى عريضة %~% على الخائف المطلوب كفة حابل (1) # وجاء فى أعقابه إلى" طبرستان" ، وأقام منوجهر قرية عل حدود الرويان ~~يطلقون عليها ما نهير وبها غار عظيم فى سفح الجبل لا يتأتى الإنسان الوصول ~~إلى آخره فترك فيه جميع الخزائن والذخائر ، وفى عهد الحسن بن يحى العلوى ~~المعروف بالصغير دخلوا فى هذا الغار وحملوا منه أموالا طائلة ، ونزل ~~إفراسياب ببقعة من قرى آمل تسمى خسرو آباد ، وكانت هذه القرية عامرة حتى ~~عهد وشمكير بن زيار والد قابوس وكان ارتفاع هذه القرية على شجرة ، يسمونها" ~~شاتى مازبن" وقد ضربوا خيمة لإفراسياب تحتها ، وبقى فيها اثنى عشر عاما ولم ~~يكن يحتاج منوجهر لشىء قط كى يرسل فى طلبه من الولايات الأخرى ، إلا الفلفل ~~فعوضوا عنه بعشب يقال له كليج ، كانوا يأكلون منه ، حتى لا تغلب الرطوبة ~~على طبائعهم ، فلما عجز إفراسياب عن الإتيان بمنوجهر. تصالح على أن يسلم ~~لمنوجهر ملكا قدر إطلاق سهم ، ومضى العهد على هذا فرمى أرش السهم من هناك ~~حتى مرو وقد دونت فى كثير من الكتب العربية والفارسية نظما ونثرا خبر رمى ~~هذا السهم وذكر البعض أنه رماه بالسحر والشعوذة والعلم عند الله ، وقد ~~افتخر العجم على سائر أهل الأقاليم برمى سهمين PageV01P077 # هذا هو أولهما ، وثانيهما : أن الملك كسرى أرسل إلى وهرز ms072 ملك اليمن فى ~~بلاد العرب ، بسيف بن ذى يزن ، لأن جيش الأحباش كان قد بقى فى تلك الحدود ~~ثمانية عشر عاما ، ومنذ ذلك التاريخ غلب السواد على ألوان العرب ، لأن ~~العرب فى الأصل كانوا بيضا ويروى عن صاحب الشريعة عليه الصلاة والسلام على ~~تصديق هذا ، لقد ذل العرب من الأحباش ، وكان وهرز شيخا مسنا ، فلما دارت ~~المعركة ، وكان يعقد عصابة على حاجبه ، وقال لملك الأحباش أبرز إلى وكان ~~ملك الأحباش يعلق ياقوتة على جبينه قدر بيضة الدجاجة فأشاروا له عليه ، ~~فرماه" وهرز" بسهم فلق الياقوتة وخرج من قفاه ، وهذه القصة طويلة وبعيدة عن ~~الغرض وبعد مصالحة منوجهر وإفراسياب ظهرت أرض الرويان ومضت معالم عمارتها ~~واتخذ منوجهر من طبرستان مقرا ومقاما وهكذا بانت حدودها. ### ||| ** " مدينة آمل" # أصلها أن أخوين كانا من أرض الديالمة أحدهما يدعى إشتاد والآخر يزدان قد ~~قتلا شخصا من عظماء الديالمة المشهورين فى تلك الناحية بالبأس ، وكلاهما قد ~~اتخذ الليل مركبا له وهربا بزيهما وأمر بأنهما من هناك واختارا عن ضرورة ~~مفارقة الوطن والجلاء عنه وأتيا إلى منطقة آمل ، وقد أقام قرية يزداناباد ~~المعروفة والمعمورة بذلك الأخ المسمى يزدان وقرية إشتاد التى بقيت للأخ ~~الآخر أيضا ، وكان لإشتاد هذا بنت كان وجهها محراب العاشقين وشعرها قيدا ~~لمسلوبى اللب والقلوب وكان لذلك الزمان ملك يدعى فيروز ، كان الحاكم لجميع ~~الدنيا وكانت بلخ دار حكمه (عاصمته). # فوازن به أهمى الغيوث إذا حبا %~% ووازن به أرسى الجبال إذا اجتبى # وشاء القدر فى ليلة من الليالى وبدى طيف هذه الفتاة للملك ففتن بجمالها ~~وظرافتها وكمالها ولطافتها وداعبت فكره وخياله حتى الصباح فلما خرجت يد ~~التقدير من جيب أفق كشمير بيضاء ناصعة للدنيا كيد موسى ثمل الملك من عشق ~~ذلك القمرى واشتعلت الفتنة فقال لنفسه : لقد أقبل الصباح فسلب منى شمسا # خيالك فى الكرى وهنا أتانا %~% ومن سلسال ريقك قد سقانا وبات معا نقى ليلا تماما %~% فلما بان وجه الصبح بانا PageV01P078 # وأراد أن يعرف القلب بعنان الكمال عن اقتناء أثر ذلك الطيف بأن ms073 يعيب على ~~ذلك الجسد الذى أبدعه القدر والذى قد بدا له كى يسكن القلب ، وينشغل بأمور ~~الدنيا فسيطغى تلك النيران المتأججة إلا أنه لم يقدر # قضى الله ما لا أستطيع دفاعه %~% فما كان لى مما قضى الله عاصم (1) # وانتهى به أمر هذه الفكرة إلى النحول والهزال حيث أصبح الملك وفق ما قال ~~الشاعر : # لو لا أن الأشعرى رآه يوما %~% لسمى بعده المعدوم شيئا (2) # ففكر مع نفسه فرأى أن كتمان هذا الأمر يفر بروحه وأسلمه الهزال إلى الخوف ~~وضاقت قيمة الصبر بالعقل فعزفت على أوتار المشورة ، # شفانى إن فشيت سرى فى الهوى %~% كذلك أسرار الهوى إن فشت شفت # واستدعى رئيس الموابدة وأمر بإخلاء البيت من الغرباء وقال : # تأمل نحو لى والهلاك إذا بدا %~% لليلته فى أفقه اعينا أضنى على أنه يزداد فى كل ليلة %~% نموا ونفسى بالضنى أبدا تغنى # والموبد بعد التحميد والتمجيد قال للملك ، منذ فترة وقلوب العباد بين ~~مخلب ومنقار العقاب وقد أصابها الحزن والهلع من جراء ما بدا على ذات الملك ~~الثابتة من تغيير ، وبحكم أن القدماء قالو السؤال عن حال ذات المليك دليل ~~على قصور العقل عند من يعمل فى خدمته فلم تخامر هذه الفكرة أحد قط ، فقال ~~الملك فى ذلك الوقت منذ فترة كان الفلك قد نزع عن ظهر الدنيا عباءة النهار ~~الأطلس وألبسه لباس الليل الحالك ، وكان وزير الفلك المعروف بالقمر قد خدع ~~مليك الفلك المعروف بالشمس بواسطة الفيل ، وجذب إليه رأسى بنوره فى الليل ~~الحالك الديجور فاستسلمت عينى ليمن الطالع إلى النعاس فوق العرش وكما هو ~~معتاد (" من نام رأى الأحلام (3) ") فانطلقت شرارة من جورة قلبى المتأجج ~~نارا وصعدت مبعدة تطلب المركز الأصلى وركبت قالب التمرد والعقوق حتى بلغت ~~العيوق فتجولت فى ساحة عالم الغيب ، PageV01P079 # فوقعت عينها على نبع قد نبتت من حوله أشجار كثيرة كجنة نضرة وقد تنفست ~~سواء من التراب أنواعا من الرياحين والبراعم أو تفتقت أكماما من الأشجار ~~وهى عند حواف النبع صافات. # النبت ميال على رملاته %~% والماء سيال على أحجاره ms074 (1) # ظهرت فتاة فضية الجسد ياسمينة الصدر ، تتعلق بها القلوب وتثير الوجد ، ~~ذوائبها كسنابل الشمس ، وكل ما فيها لطف قمرية الطلعة ، عذبة الحديث ، كلما ~~وضعت عينها سهما من أهدابها فى قوس حاجبها وأطلقت غمزة من عينها أصابت به ~~من القلوب الصدر والعجز. # مواز بعض فى الحسن بعضا %~% ولكن ماله شكل مواز يسل من الجفون سيوف الحظ %~% بها يدعو القلوب إلى البراز (2) # وقد صففت جدائلها وحففت ذوائبها وطرحتها خلف ظهرها فسلبت بهما استقرار ~~الأرواح لعدم استقرارهما فى مكانهما. # ذؤابتك التى تتحرك عفوا ، تتحرك دوما لسفك دمنا. # فإن لم يكن التكرار درسا للحفاء فلماذا لم تقل : قلم إذن تتحرك. # وشمرت عن ساعديها وكشفت عن ساقيها فأظهرت على القدم خلخالا وأبدت على ~~الوجه خالا. # ومرموق له فى الخد خال %~% كمسك فوق كافور نقى تحير ناظرى لما رآه %~% فصاح الخال صل على النبى # وهى على هذا النحو تفرق حبال الكتان مقيدا بها ألف قلب وروح فى ماء ذلك ~~النبع ثم تضربها فوق الصخر وفى الصباح عادت تلك الشرارة بوابل من الأذى ~~والمشقة إلى كيانى واستولى داء سوداء العشق على كلما أردت أن أنتزع القلب ~~من جوال ذلك الطيف فلا يتيسر ذلك الأمر ولو بقدرة البشر كله : # ما بين جنبى داء من هوى عجب %~% وما لدائى إلا وصلها آس PageV01P080 # فلما بلغ الملك من حديثه هذا الحد ، قطب رئيس الموابدة جبينه مفكرا وعلى ~~نحو ما يقولون : # أضحت قناتك فى الفخار قويمة %~% أغنت عن التثقيف والتقويم وغذت لك الأيام قاضية بما %~% تهوى فلم تحتج إلى التقويم # قال لتعلم أيها الملك إن أهل الدنيا سعداء بمكانك الرفيع وجاهك الواسع ، ~~وقد احتال عليك شيطان عنيد بمثل هذه الحبة من الغم ، فألقى بك فى الشرك فإن ~~كان المليك يأذن بهذا الحديث فى طلب المشورة من عبده فقد قال العقلاء : (من ~~التمس من الإخوان الرخص عند المشورة ومن الأطباء عند المرضى ومن الفقهاء ~~عند الشبهة ازداد تحيرا ومرضا واحتمل وزرا) والحكماء يقولون أحزم الملوك من ~~ملك جد هزله وقهر هواه رأيه وعبر ms075 عن ضميره ، ويقول عمر (لا يكونن حبك كلفا ~~ولا بغضك تلفا) مع قرب المزار والتجاوب الذى يصيب بالفم حاشا لله أن يبتلى ~~الملك بمثل هذا البلاء فقد قال : متمرسوا الدنيا (العشق شغل القلب الفارغ) ~~(ولا أرانى الله فراقك)، ولا كان اليوم الذى يفرغ فيه قلبك من العناية ~~بصلاح العالم بعد أن تكون الدنيا وأهلها حيدا حلالا لك فكيف بك تصبح حيدا ~~وفريسة لخيال محال وقد قال العلماء : (زلة العالم لا تقال)، ومعناها إن ~~خطأ العالم لا يغتفر ، كى يتنزه بذاته العظيمة إلى هذه الدرجة عن الأفعال ~~الفطرية (النزوات) التى يقول عنها العرب : وللملوك بداوات قد كانت منزهة ، ~~عن حديث فسق العشق الذى يليق بمصاطب الخلفاء والماجنين لا بمجالس الملوك ~~والأدباء وذلة العشق هى ذل وضلال ، والعاشق متنزل لقلة العقل وكلة البصر ، # خلعت العذارى فى متابعة الهوى %~% كأنك قد مهدت فى خلعه عذرا # ويجب أن يحضر الطبيب عملا بالمثل أول الحجامة تخدير القفا كى يدرك الخلل ~~الذى وجد طريقه إلى دعائم المزاج ، فلا يصح أن يكون للنقصان أو الرجحان ~~زيادة فيجب تعادل الطبائع وعدم التطرف فيها ، فما فرغ من هذا الحديث نهض ~~وغادر المكان فلما أن سمع الملك حديث الموبد انطوى على نفسه ولاذ بالصبر ~~بضعة أيام ، وفى النهاية هكذا أحال مسلوبى القلوب أن يعدلوا دائما عن كلام ~~العاذل ولا يلقوا إليه بسمعهم وهذا من جنون الشباب وغرور الملك بل إن طبيعة ~~الإنسانية لابن آدم حريص على ما منع فقال الملك : PageV01P081 # ابتليت بالعشق وكثيرا ما وقع للناس غيرى مثل هذا النوع من البلاء. # فكيف ألوم نفسى على ذلك ولست أنا أول من صدر عن مثل هذا الحال. # واستدعى الوزراء وأرسل الرسل إلى جميع القادة من الأطراف كى يفتشوا عن ~~صاحبة ذلك الصورة ، وبموجب هذا الأمر انطلقت الرسل على ظهور النوق وقضوا ~~زمنا فى هذا السفر والبحث دون أن يصلوا إلى لون أو رائحة لهذا الطيف ، وكان ~~مع كل خبر يأس تزداد انطفاء نضارة بشرة الملك وانسكاب عبراته ، وكان له ~~قريب يدعى ms076 مهر فيروز وكان يحظى بقرب وقرابة خاصة عنده ، فاستدعاه فى إحدى ~~الليالى وقال له لست أنا من استحدث رسم العشق فى هذه الدنيا : # ضلوعى توالت فى الهوى حسراتها %~% وطالت كما شاء النوى زفراتها وأوقد نارا فى جوانحى الجوى %~% تغرم ما بين الحشى جمراتها # لابد أن الامك ، ومعاناتك من أجل ما بيننا من قربة أكثر وأبلغ بالتأكيد ~~من معاناتى وتألمى فعليك أن تعقد العزم وتجد فى طلب الشفا والدواء لى ، ~~لأنك إن حصلت عليه وبقيت أنا حيا فلن أفرط قط فى مكافأتك وقضاء حاجاتك وإلا : # فإن مت فأعذرنى فكم غاب فى الثرى %~% نفوس كرام ملئها حسرات (1) # فأجاب" مهر فيروز" قائلا : # لتكن أوتاد حبل عمر الملك أرسخ من جبل" دماوند" ، وكل شعرة قد نبتت فى ~~جسدى لو أنها تحولت إلى روح وبذلتها فى سبيل الفوز برضاه لكان ذلك قليلا فى ~~حقه وفى حق الوفاء بحقوق نعم الملك الكثيرة على ، فحتم على عبده إذا ما ~~نهضت من المجلس ألا أجلس ثانية دون أن أجوس بقدمى كل ما هو متاح بيد أرض ~~الدنيا وأن أحصل بفضل الإله المعبود على المطلوب المقصود فلا أرجع إلى ~~خدمتكم ما لم أنتزعه وإن كان فى فم أفعى أو فى عين نملة. # فأشرب ماء الجفن إن مسنى الصدى %~% وآكل لحم الكف إن كنت أغرس (2) # وخرج فى الحال وتخير عددا من الرجال الأشداء فى الحرب فكهذا إذا أوردت ~~ماء وفى الماء قلة تفرق عنها سائر الناس أو تسقى. PageV01P082 # وأمرهم جميعا أن يشدو على وسطهم نطاق الوفاء وأن يضعوا على وجوههم أقنعة ~~الحياء ، وسأل تلك الجماعة ممن طافوا بأرجاء العالم ، أى طرف من الأطراف ~~غاب عنكم أو سقط منكم ، ولم تطأه قدمكم فقالوا : # لقد طفنا بالشرق والغرب فى بلاد العجم والعرب إلا من نقطة" طبرستان" ~~فارتحل" مهر فيروز" فى نفس ذلك اليوم من" بلخ" وأطلق عنانه إلى طريق" ~~طبرستان" وأرسل الملك من ورائة ذخائر الخزائن حتى بلغ مركز" الطوسان" فلحق ~~به الوالى الذى كان معينا عليها من قبل الملك ، وكان يبذل ms077 من المال ما لا ~~حصر له فى جميع نواحى تلك الولاية حتى انقضى عام ونيف دون أن يلوح أثر من ~~سحاب فى سماء الأمل وعجزت حيله فقال ذات يوم : # العز فى استعلاء سرج طمره %~% لا فى التكاء المتن فوق وساد (1) # وأمر أن يتركوا هناك الفراش والمتاع وركب فى موكب واحد مع عدة أشخاص ~~واتجهوا صوب شاطئ البحر ، وكل نهر كان يعبره كان يترك مراكب الأعوان فيه ~~حتى وصل بجواده فقط حتى حدود ديلم ، وقاد جواده فى النهر حتى غاصت أقدامه ~~فتركه وبمشقة بالغة استطاع أن يصل إلى شاطئ النهر سابحا فلا هو قد رجع ولا ~~هو وصل إلى مراده ، فصار فى تلك الغابات والأدغال ، فكان يتجول حتى وجد ماء ~~نقيا صافيا ففكر أن يكون لهذا الماء المتدفق من عمار فصار على الماء حتى ~~وصل إلى رأس النبع وعلى نحو ما جرى ذكره فى البداية رأى فتاة على نفس ~~الصفات فقال فى نفسه لو كانت جنية فسوف أقتلها ، وإن تكن آدمية فهى غايتى ~~التى أقصدها واستل السيف وصار إلى رأس النبع فلما نظرت إليه الفتاة رأت ~~رجلا جميلا ممسكا سيفا فقالت أيها الشاب من أنت؟ وما اسمك؟ وماذا تفعل هنا؟ ~~فمن العجب أن يكون مثلك فى هذا المكان : فقال مهر فيروز أنا آدمى وأخبرنى ~~عن حالك وأصلك فقالت : أنا آدمية أيضا وموطنى فى هذا المكان ولى من الآباء ~~اثنان أعنى أب وأخاه ولى أم وأخوة كثيرون فقال مهر فيروز إذ لم يكن صعبا ~~عليك فقودينى إلى مشارف مقامكم فخرجت الفتاة بخفة من الماء وصحبته صوب ~~قصدها ودخلت فرأى مهر فيروز مكانا مريحا فقال : اليوم يوم سلو كل فؤاد : ~~اليوم برد حرارة كل الأكباد وسألت الأم عن سبب مجيئها فقصت لها عن أمر مهر ~~فيروز فأمرتها بأن تخرج وتحضره إليها وامتثلت الفتاة إلى ما أمرت به ، فلما ~~رأته الأم أبدت الترحيب والبشاشة به وبعثت PageV01P083 # بأصغر أبنائها إلى زوجها وأخوانه حتى تستدعيهم فلما وصلوا سلموا على مهر ~~فيروز فوجدوا فى ضيافته كل مظاهر ms078 الكرم وكعادة الديالمة لم يسألوه أى سؤال ~~قط مدة ثلاثة أيام وكان مهر فيروز يتعجب من إنسانيتهم وكرمهم فلما انقضت ~~ثلاثة أيام قالوا كيف حللت فى هذا المكان بهذا البهاء والجمال والدلال ~~والكمال ، فلا سلطان ولا قائد ولا إنسان يشبهك ، فقال : اعلموا أنى إنسان ~~من خواص ملك الدنيا ومن أقربائه وجئت إلى مدينة طوسان من أجل رياضة النفس ~~والتنزه ولأنى قد سمعت أنه لا يوجد فى الدنيا مكان للصيد أفضل من هذا ~~المكان فركبت ذات يوم مع بعض الخدم وجئت إلى هذا المكان جريا وراء الصيد ، ~~فلما رأيت ابنتكم وقد تخلف رفاقى بشتى الأماكن وغرق جوادى فى هذا النهر ~~والآن وقد علمتم أنى لست إنسان يلحقكم منى عار ولا أحتاج إلى مالكم ولا ~~لعددكم فإن وجدتمونى لائقا فأعطونى ابنتكم فقال الأب والأم والأخوة كل جانب ~~من منظرك دليل على كرم مخبرك ودليل ينبئ بفضلك ونبل جاهك فكيف لا نقبل ~~بمثلك؟ أما عن مجيئنا إلى هذه المنطقة فهو على نحو ما تقدم ذكره ، ولنا أخ ~~أكبر لا يجوز قط أن نبت فى أمر بغير إشارته ومشورته وقد جلس على مقربة منا ~~فإن تقبل أن تشرفنا بمرافقتنا مضينا إلى هناك ونعرض عليه الأمر ، فشكرهم ~~مهر فيروز على امتنانهم ورغبتهم الصادقة وذهبوا عند بزدان فلما رآه لم يقصر ~~فى إكرامه وإعزازه وإجلاله وسأل أخاه عن دواعى هذا الإنعام بخطى هذا الشريف إليه. # ليس مجىء الفيل إلى بيت العنكبوت دونما سبب قط فإن يكن من أمرنا فكان ~~الواجب إبلاغى كى أسرع إلى خدمته وأتشرف بلقائه فأطلعه أخوه على ما حدث ~~وأبلغه برغبة مهر فيروز فى الخطبة فقال عن كرم الرجل وإحسانه وأدبه وأمانته ~~هى المعبرة عن حقيقته. # إنى أرى فى هذا الرجل صفات الكمال والتى تبدو من خلال حركاته وسكناته ~~وكلماته وسكوته فاقبلوا عسى أن يكون هذا الأمر سببا لنا فى الخير وراحة ~~البال ، وتعاهدوا على ذلك بالإجماع ، وطلبوا للعقد مهلة وحينما انتهى مهر ~~فيروز من هذا الأمر طلب منهم شخصا كى يبعث به ms079 إلى مدينة" طوسان" ويأتى إلى ~~هنا بكل أحماله وأثقاله وجماله وبغاله فقدموا أحدا من أخوة الفتاة فكتب ~~رسالة إلى والى الطقوس ، لقد عثرت على ما ينشده الملك وابعث برسالتى على ~~وجه السرعة إلى حضرة الملك وطلب أخا آخر كى يرسله فى طلب الرفقاء الذين ~~تخلفوا حتى يرشد الجميع فلما وصلت الرسالة إلى والى الطقوس ، وبناء على ~~الأمر الصادر له أن بعث بها على وجه السرعة وعلم الملك وقال المتن (لله أن ~~بلغنا ما ينشده) وأمر أن ترسل بأحمال من الذهب والمجوهرات والثياب مع مهد ~~(هودج) ومركب إلى" مهر فيروز" وأقاموا الزينات PageV01P084 # فى جميع الممالك ولم يقصروا فى تعظيم وإجلال الفتاة وحينما وصلت هذه ~~القافلة إلى خدمة مهر فيروز تحير يزدان وإشتاد من حشمة وعظمة "مهر فيروز" ~~وسجدوا بين يديه إجلالا ولم يكن مهر فيروز حتى هذه اللحظة قد جرى على لسانه ~~أن خطب الفتاة للملك وقال لهم : لتكن البشارة لكم فقد رغبت أن أصلكم بالملك ~~وأن أخلى نفسى ، ونثر عليهم القصة كالماء فزادت السرور والبهجة وتعجلوا فى ~~إرسال الفتاة ، فلما وجد الملك المطابقة بالمعاينة وانتقلت المشافهة إلى ~~المجابهة وتحول الحلم إلى حقيقة قال الملك : إنها هى التى لاح لى طيفها ~~وكان حبها ومودتها تزداد على مر الأعوام وتعاقب الأيام حتى تمكنت من الملك ~~حتى سألها الملك ذات يوم فى أثناء المحاورة والمسامرة قائلا : إن نساء ~~ولايتكم ذوى عيون أجمل وفم أطيب وبشرة أنعم فما سر ذلك فأجابت الفتاة بلغنا ~~أيها الملك السعيد ليكن دائما شكركم مقرونا بالصباح ولتكن أعينكم دائما ~~مستنيرة ، أنهن يرتدين فى الصيف الكتان وفى الشتاء الحرير ويشبعن بالقليل ~~فإذا ما أكلن تركن مكانا للنفس فقال الملك : أيتها الحكيمة الآن اطلبى ما ~~تشائين فقالت الفتاة يأمر الملك بأن يطلق اسمى على ماء "هرهز" والتى هى به ~~"باى دشت" فامتثل الملك لأمرها وأقاموا أساسا لمدينة باب "هرهز" وذهب إلى ~~هذا المكان المساحون والمهندسون ولأن المكان كان مرتفعا فلم يستطيعوا أن ~~يصلوا ماء هرهز إليه وقدرا ولد له فى هذا ms080 العام ولدا أطلق عليه خسروا وتمنت ~~على الملك بأن يرسلها إلى ذلك المكان إذ أن المناخ فى بلخ لا يناسب ولم ~~يستطيعوا أن يصلوا ماء هرهز إلى ذلك الموضع أيضا فطلبت الفتاة ليكن إذن ~~"باى دشت" ولا يزال حتى اليوم اسمها موجود على "باى دشت" ولا يزال آثار ذلك ~~البناء قائما إلى عهدنا عهد الكاتب ويدعى الآن "شارستان مرز" ، وأمر بعد ~~ذلك بأن ينتقلوا إلى المدينة الموجودة الآن فجاء المهندسون وأقاموا أساس ~~المدينة فى هذا المكان الذى يقال له" إسبانه سراى" وكان هذا المكان فى ~~البداية يلقب به" أماتة" ، والآن هو مسجد جامع ونبع ماء كان قد فجر من جبل" ~~ونداوميد" ، وفى عهد اليزدادى ظهر بعض من ذلك الماء وكان خلف القصر ماء عذب ~~ولطيف جار فكانوا يأتون به من هذا النهر بواسطة الدواب فلما أسسوا المدينة ~~أقاموا قلعة من الطوب المحروق وقام ثلاثة من الفرسان الأصدقاء فحفروا خندقا ~~عميقا حول المدينة بعمق ثلاثة وثلاثين ذراعا بمقياس ذراع المساحين وكان ~~عرضه قدر رمية سهم ، وكان على هذه القلعة أربعة أبواب ، باب جرجان وباب ~~جيلان ، وباب الجبل ، وباب البحر وتبلغ مساحة المدينة أربعمائة جريب ، ~~وبقيت على هذا الحال لسنوات وقصر آمل التى كانت زوجة مهر فيروز حتى الآن ~~يطلقون عليه حى كازران وكان يقع خلف رستاق اليذازين والجبانة بنفس المكان ، ~~وفى عهد الملك السعيد" أردشير" قام العمال بإزالة التراب من أعلى تلك ~~النقطة قدر رمحين فظهرت المبانى الكثيرة وبان السرداب والمقبرة ، وقد بقيت ~~مبانى تلك المدينة عامرة بصفة عامة PageV01P085 # طيلة حياة مهر فيروز ، فلما توفى وجلس مكانه خسروا توسع فى إقامة العمائر ~~وشيد قصورا خارج الخندق وجعلها دارا لملكه ، حتى رغب الناس من الأطراف أن ~~يقيموا فيها فأقام الأكابر والملوك الحدائق والقصور والأسواق والحانات ~~والمرافق كى يكونوا بجوار الملك كما أمر بإقامة سور آخر من الطين ومده حول ~~هذه العمائر الجديدة ، وما بين السورين كان يقال له رابض وما كان خارج ~~السورين كان يقال له الزهق وهذا مسطور بكثرة فى القيود ms081 القديمة ، ومعنى آمل ~~فى لغتهم" هوش"" ومل" ويقال للموت هوش" ومل" وهذا كناية عن" لا كان لك ~~الموت مطلقا". # وقد ورد أنه حينما كان الإصفهبد مازيار من قارن يخرب أسوار آمل وجدوا ~~آنية فخارية خضراء محكمة فوهتها بالقصدير ، فأمر المسؤول عن ذلك الهدم بأن ~~يحطموها فخرج منها لوح صغير من النحاس أصفر قد سطر عليه عدة أسطر بالخط ~~الساسانى ، فاستدعوا من يستطيع قراءتها ليترجمها وكلما استفسروا منه عن أمر ~~لا يجيب حتى انتهى إلى التهديد والوعيد ، فقال مسطور على هذا اللوح الطيبون ~~يعملون والأشرار يهدمون ، وكل من يهدم هذا لا يمر عليه عام ، وبالفعل لم ~~يتم عام إلا وكان مازيار قد أسر وحمل إلى" سامراء" شر من رآه وهلك وتروى ~~حكايته تلك ، والمسجد الجامع الذى أسس عام سبعة وسبعين ومائة فى أيام هارون ~~الرشيد وكان المسؤول عن عمارته إبراهيم بن عثمان بن نهيك وطلب أن يشترى هذا ~~المكان فى بادئ الأمر إلا أنه لم يسلم إليه حتى جاء الوقت الذى أسلم فيه ~~الجد أبو الحسن بن هارون الفقيه وكان يدعى أنبارك فلقبوه بمبارك فباع قصره ~~وبعده كان كل إنسان يبيع بيته تبركا ، فلما اكتمل بنيانه قاموا كى يحددوا ~~القبلة ، وظل المطر يتساقط آنذاك طيلة أربعين يوما بلياليها فلم يتيسر ~~تحديدها بالضبط فعينوها بالحدث والتخمين وبلغ سعر المكان الذى عليه الجامع ~~ثمانية آلاف واثنين وثلاثين دينارا ، وبلغ طول المسجد ثلاثة وتسعين ذراعا ، ~~وطول ارتفاعه عشرة أذرع ، وبلغت دعائم سقفه ثلاثمائة ألف وستمائة وأربعين ~~دعامة ، وتقاس بقية أجزائه على هذا النحو وقد تكلف بنائه سبعة وأربعين ألف ~~وثلاثمائة وأربعين دينارا ، وكان فيروز شاه ألبانى الأصلى قد حفر خندقا على ~~طول ساحل البحر من حدود جرجان حتى حدود جيلان وموقان ، ولا يزال أثر ذلك ~~الخندق ظاهرا فى مواضع شتى من طبرستان ، ويسمونه خندق فيروز ، وقد بالغ ~~اليزدادى فى تأكيد هذا الأمر وحينما كانوا يضعون أساس مدينة آمل كان هناك ~~رجل صاحب عيال يملك مساحة من الأرض تقدر ب جريب وكان بستان أعناب له ms082 وقد ~~كلفوه ببيعها فقال : لا أبيعها قط فعندى عيال ، وقد تجمع الأغنياء فى هذه ~~المدينة وبدون ملك يصير أبنائى كالأسرى بلا كرامة وبينى وبينكم حاكم وقاضى ~~عدل الملك فلما عرضوا هذا PageV01P086 # الأمر على مهر فيروز أجاب بأن ما يقوله صدق والواجب أن يعطى من المال ~~أولا ما يصير به من الأغنياء ثم يتم التصرف فى ملكه بعد ذلك. ### ||| ** " مدينة تريجة" # يشتق اسمها من" توران جير" وكان فى عهد" فرخان" الكبير وقد عقد الصلح مع ~~الأتراك على أن يأخذوا الضرائب ولا يتعرضوا لطبرستان وبعد ما انقضى عامان ~~أخذوا في إقامة الاستحكامات عند الحدود وعبر الطرق والمسالك وقصروا في أداء ~~الضرائب والإتاوة ، وبعد تحصين المنافذ وتقوية مداخل الولاية ومخارجها ~~انطلقوا عبر الصحراء وفتحوا منطقة تسمى فيروز آباد إلى حدود لفور وأقاموا ~~بها ، ولما علم الأتراك بنقض العهد جازوا إلى طبرستان وجعلوا صول ملكا ~~واتخذوا هذا الموضع الذي هو المدينة معسكرا للجيش وأغاروا على كل الأطراف ~~يسلبونها ويذبحونها ، حتى أغار عليهم فرخان ذات ليلة وظفر بهم وقتل صول ~~وجميع جنود الترك بحيث كان يشاهد القتلى أكواما بعد أكوام ، وقد وقع في ~~كمائن الأسر الجيش الذى كان غائبا عن المعسكر وانقطع بعد ذلك طمع الأتراك ~~فى طبرستان ، واتخذوا هذا الموضع مدينة وأطلقوا عليه توران جير. ### ||| ** " مدينة ما مطير" # حينما وصل الإمام الحسن بن أمير المؤمنين على عليهما السلام إلى ما مطير ~~وكان معه مالك بن الأشتر النخعى بجيش العرب إبان خلافة أمير المؤمنين عمر ~~ولا يزال حتى الآن ذكر معسكرهم فى موضع يسمى" بالكة دشت" وهذا الموضع به ما ~~مطير وقد بدا لعين الحسن بن على إذ رأى البرك والطيور والأشجار وارتفاع ~~البقعة وقربها من ساحل البحر قال بقعة طيبة ماء وطير ، ومنذ ذلك التاريخ ~~وقد وجدت بها مبان قليلة حتى كان عهد محمد بن خالد الذى كان عاملا على ~~الولاية فأنشأ السوق وأمر بالتوسع فى العمارة وفى عام ستة وستين ومائة أسس ~~مازيار بن قارن المسجد الجامع وجعلها مدينة. ### ||| ** " بيرون دربند" # المدن التى ms083 خارج رباط" تميشه" هي التي يعتد بها وتنتسب إلى طبرستان وتتصل ~~بجرجان وقام جرجين بن ميلاد بتأسيسها وكانت مساحة رقعتها أربعة فراسخ ، ~~وكان بها دائما مقر حكام طبرستان وكان رعاته يأتون إلى مراعى إستر آباد ، ~~وقد اتخذ فيها مقاما ومنزلا وبطول المدة كان يزداد عمرانها وأطلقوا عليها PageV01P087 # إستر آباد ، وتمتد الجبال طولا وعرضا من دينار جارى حتى ملاط على حدود ~~طبرستان ، وكانت المنطقة من الرى إلى قومس حتى ساحل البحر جميعها مأهولة ~~وقرى متصلة ببعضها البعض بحيث لا يوجد شبر من الأرض مهمل وعديم المنفعة ~~وكان داخل رباط تميشه يوجد سبع وعشرون مدينة وكان بها الجامع والمصلى ~~والأسواق والقضاة والعلماء والمنابر وهى على هذا النحو : # " آمل" ، " سارى" ، " مامطير" ، " رود بست" ، " آرم" ، " تريجة" ، " ~~ميلة" ، " مهروان" ، " أهلم" ، " باى دشت" ، " ناتل" ، " كنو" ، " شالوس" ، ~~" سحورى" ، " لمراسل" ، " طميش" يعني" تميشه" ، " كلار" ، " رويان" ، " ~~نمار كجوية" ، " ويمة" ، " شلنبة" ، " وفاد" ، " الجمة" ، " شارمام لارجان" ~~، " أميدوأركوه بريم" ، " هزاركري". # وكان خراج" طبرستان" فى عهد الدولة الطاهرية يبلغ مليونا وثلاثين ألف ~~درهم مقسمة على النحو : من" سارى" إلى" تميشة" مليون وستمائة ألف ، ومن" ~~مامطير" و" تريجة" ثلاثمائة ألف وسبعون ومن" آمل" مليون وأربعمائة ألف ومن" ~~شالوس" ثلاثمائة ألف ، ومن" رويان" تسعمائة ألف ، ومن" الأرجان" ثلاثمائة ~~وتسعون ألف ومن" دنباوند" مليون ومائتان ألف وكانت ضياع" طبرستان" مقسمة ~~على ثلاثة أقسام وبلغ محصولها فى أيام الدولة الطاهرية سبعة مليون وتسعمائة ~~درهم وهى على هذا النحو : المعروف بالحوز والخلاصة وكان يشتمل أيام ~~المازيارية من اثنين وسبعين قرية إلى مليون وستمائة درهم. # المعروف بالمأمونية ، والذى اشتراه الخليفة من الإصفهبد خورشيد ويبلغ ~~ثلاثمائة درهم سطح" أميدوارنكوه ولفور" وحدود ذلك" مازيار" ويصل من ألف ~~قرية إلى خمسمائة ألف درهم. # سفوح جبال" كوهستان" الإصفهبد شروين" والتى قد أخذها ملك الجيل ، ويبلغ ~~خمسمائة ألف درهم. # والضياع التى" لمحمد بن عبد الله الطاهر" وقد منحها للإقطاع ، وتبلغ ~~مليون درهم. # غلال" سليمان بن عبد الله الطاهر" وتبلغ مليون درهم ، وبلغ مجموع دخل" ~~طبرستان" من الخراج والضياع والرسومات فى عهد الدولة الطاهرية ثلاثة ms084 عشر ~~مليون وستمائة وثلاثين بخلاف منتجات تميشه. PageV01P088 ### ||| * الباب الثالث ### ||| * فى خصائص وعجائب طبرستان # منذ قديم الأيام كانت دائما" طبرستان" موطنا ومعقلا وملجأ للأكاسرة ~~والجبابرة ، وبسبب حصانتها المنيعة ووعورة مضايقها كانوا يرسلون إليها ~~الخزائن والكنوز والذخائر ، وكل ملك كان يتغلب عليه عدوه ولا يجد له مكانا ~~على وجه الأرض بين الأقاليم الأخرى كان يأتى لهذه الأرض كى يجد الأمن ~~ويستريح من مكائد خصمه ، وكانت مملكة فريدة ولها ملك مستقل ولم يكن أهل ~~طبرستان يحتاجون لشىء ما قط من الولايات الأخرى فكل ما هو موجود فى الدنيا ~~المعمورة من لوازم الحياة موجود بها ، الكثير من الحشائش الغضة فى كل ~~الفصول والأوقات ، مياهها صافية سائغة وبها أنواع من الخبز الطيب من القمح ~~والأرز والجاورس ، وبها ألوان من لحوم الطيور والوحوش غير ما يوجد فى غيرها ~~من الولايات ، وطعامها لذيذ وبها مشروبات سائغة ملونة من أصفر وأحمر وأبيض ~~مثل الحلبة والورد وماء الورد وصفاؤها من تلك المشروبات ورقتها مثل دمع ~~العاشقين ومثيرة للسرور والبهجة مثل وصل المعشوق ، لا تسبب السكر كصحبة ~~الصالحين وهى مقوية ونافعة بدرجة كبيرة لا تسبب صداع السكر والخمور طيبة ~~الرائحة مثل المسك الأذفر ، وشتاء طبرستان مثل خريف الأماكن الأخرى وصيفها ~~مثل الربيع وجميع أراضيها رياض وبساتين بحيث لا تقع الأعين إلا على خضرة ، ~~ومدنها وقراها متصلة ببعضها البعض وتسيل المياه المتدفقة منها من جوف الصخر ~~فوق الجبال ، والفلاة نحو البحر وهواؤها معتدل ولطيف يهب من الشمال إلا ~~أنها بسبب قربها من البحر تكثر بها البحيرات فيغلب عليها فى بعض الأوقات ~~التلبد بالسحب والغيوم أكثر من الولايات الأخرى. # روى أبو عبد الرحمن محمد بن الحسن بن عبد الحميد المراسكى القاضى عن أبى ~~الحسن على بن محمد اليزدادى رحمه الله عن أبيه عن الشيوخ السالفين أنه كان ~~يوجد رجل على حدود لمراسك يدعى شهرخوا ستان ابن زردستان وكان ذا مال ودواب ~~وتجمل وكبر سن وحنكة وكان أبناؤه وبنو عمه أصحاب جاه والجميع شدوا PageV01P089 # وسطهم وجعلوا أرواحهم فى طاعته وأتباعه فلما أقام الإصفهبد ms085 فرخان الكبير ~~مدينة سارى وجدوا ذلك الحائط الذى كان أنو شروان العادل قد أقامه ، وذكر ~~ذلك يحكى خلفا عن سلف وأمر بحفر خندق وإنشاء رساتيق فاتجهت الخلائق صوب ~~حضرته من كل الأطراف يثنون عليه وعلى تصويب رأيه فى تجديد تلك المبانى" ~~لشهر خواستان" ، فلما عرضوا الرأى على الملك أن شهر خواستان تخلف ورفض ~~المثول مع الوفود أرسل فارسين فى طلبه ليحضروه فلما وصلا الفارسين إليه ~~وكان قد أعد وليمة وحفلا وكان عظماء المدينة قد اجتمعوا فى بيته فقال ~~لأبنائه : " أنزلوهما وقدموا لهما كل ما عز وأن يراعوا كل ما يليق بحرمة ~~الملك ، ومضى مختبئا فى قصره وأمر بأن يجمع من متاع طبرستان من الملابس ~~الصوفية والحريرية والكتانية والقطنية وأنواع الخبز الطيب والحلوى المتنوعة ~~والمربات والمخللات وبنات الضرع وبنات الماء ولحوم الصيد المجففة والطيور ~~الداجنة وغير الداجنة والفواكه الغضة والمجففة والمشروبات المختلفة الألوان ~~والرياحين ، وأن توضع فى أجولة وركب فى نفس الليلة حيث وصل نهارا إلى سارى ~~وقضاء كانوا قد فرشوا سجادة كبيرة فى ذلك اليوم وكان الإصفهبد يخطب من فوق ~~المنبر على رسم الملوك وفى خلال حديثه قال : اعلموا يا أهل طبرستان أنكم ~~كنتم جماعة فى حراش الدنيا لا خبر عنكم ولا رغبة لأهل الأقاليم فى هذه ~~الولاية أوطانكم فى حضن الغابات مع الوحوش والسباع ساكنين ولا تدرون عن ~~عادات ورغد العيش ولين الملبس والمركب من الجياد العربية ولا علم لكم عن ~~استخدام الطيب وأنا قد أوجدت لكم الراحة والرفاهية ومكارم الأخلاق وأنشأت ~~المدن كى تكون محط رحال الأكابر والتجار ، وأحضرت لكم من الأماكن البعيدة ~~النفائس والمشتهوات حتى أصبحتم من بين ذوى الذكر والمشهورين وجاءت مدنكم فى ~~الاعتبار ، وقدمت نفسى لهذه الشفقة بالتأكيد لبلدكم أفلا أكون مستحقا للشكر ~~والامتنان ، فهب الحاضرون فى المجلس من كل طرف بالدعاء ، والثناء ، والشكر ~~، والقبول ، إلا شهر خواستان لا قام ولا حرك لسانه وكان الإصفهبد يراقبه ~~بعينه فلما لم يسمع منه كلاما قط ورأى الإنكار على أسارير جبينه ظاهرا فصاح ~~به ما الأمر حتى سكت ms086 كسمكة وكأفعى ملتوية فقال شهر خواستان لبيك وقام وقبل ~~الأرض وقال لو يمن على الملك بالحديث ، فقال بأن الحق لا يحبس وكان" شهر ~~خواستان" قد أحضر معه عشرة خروار من الأمتعة فأحضرها عنده وكشفها وبعد ذلك ~~قال لقائد القوات دمت ما دامت الدنيا باقية ، يا جماعة المجلس انتبهوا لى ~~ساعة وتأملوا ماذا أعرض عليكم؟ وأخذ يتفقد ما بداخل الأجولة واحدة تلو ~~الأخرى من المشروبات والملبوسات والمأكولات وبعد ذلك قال نحن معشر الناس ~~كنا فى غنى عما يجلب إلينا من الولايات الأخرى ، والله تبارك PageV01P090 # وتعالى قد أراحنا ففضلنا القناعة بالكفاف وقضينا الأيام فى سعة وراحة ~~وطمأنينة ، لا يوجد عاشق ولا حاسد ، ولا منازع ، ولا رقيب ، واقف على أسرار ~~الولاية ، لا طمع لخلق فينا ، ولا حاجة بنا لأحد ، فكانت الدور والمزارع ~~والمصائد داخل نطاق الخندق ، وأقام على كل فرسخين رئيس وأمير وعمدة مقتدى ~~ومطاع ، فجاز هذا الملك ، والحاكم دام توفيقه وعزه ، فأطلع جميع الغرباء ~~والأجانب علينا وعلى أسرار ولايتنا ، وهتك أسرارنا وأحوالنا ، ولفت أنظار ~~الخصوم والمنازعين إلينا ، ولما لم يعد ممكنا حجب أى وضع فى هذه الولاية عن ~~مخلوق قط ، واليوم وقد أتى إلينا الناس من كل صوب يتخذون مقاما لهم عندنا ~~وعلى الفور دخلوا معنا فى صراع وخلاف وخصومة ويضيقون علينا هذه الديار ، ~~ويشردون أولادنا وأعقابنا ، فعلم الحاضرون وقائد القواد أن ما يقوله حق ~~وصدق ، وصدقة الإصفهبد وقال : أما وقد وصل الأمر إلى هذه الحال فما الحيلة ~~بعد هذا؟ قال (شهر خواستان) قضى الأمر ولا مدفع له اليوم ، لو كنت قد ~~تشاورت من قبل لكنت قد أرشدتك على الطريق وأبديت الرأى لك إن شاء الله ~~بالسداد فما الملك إلا إصلاح وفير وقد جرى قبل هذا الحديث عن" فيروز شاه" ~~وآمل وعن صلاح وعفاف نساء طبرستان وديانتهن وأمانتهن وحسنهن وطهارتهن وقد ~~كتب" عبد الرحمن بن حرزاد" : فى كتاب" مسالك الممالك" أن الحكماء اجتمع ~~رأيهم على أن أفضل أماكن النزهة والمتعة فى طبرستان وسمرقند وقد وصف" حصين ~~معين بن المنذر الرقاشى" سمرقند لبعض ms087 الخلفاء فقال كأنها السماء فى الخضرة ~~ونهره المجرة للاعتناق وسورها الشمس للأطباق وسئل" أنوشروان بزرجمهر" عن" ~~طبرستان" فقال هى طرب وبستان كاسمها وقال" عبد الله بن قتيبة" : يجب أن ~~يقال لها تبرستان حيث هى مزينة بالتبر ، سهلية جبلية بحرية غياضة ، فجبالها ~~لملوكها منعة ووزرة وغياضها لأهلها خزانة ونهرها لهم متجر ومصيد وسهلها ~~الجنان يسير المسافر على بسط من الخضر ، منمنمة موشاة بأنوار الربيع طيب ~~البنفسج وعيون النرجس ، وطرائق تلك الأنوار تحت ظلال الأشجار على أغصانها ~~عساكر الطير ، لكل طير منها لون من اللباس مونق وصنف من الصغير مطرب يقصر ~~دونه كل عزف ومزمار ، متدليات الأعناب والأثمار مطردات الأنهار تذكرك من ~~الآخرة الجنان وتجلى لك جنتى سبأ قبل الكفران وقال" أبو الحسن اليزدادى" : ~~التقيت بشيخ رحالة من أهل خراسان له من العمر مائة عام كان يقول طفت ~~بالأقاليم السبعة وأسود العمر بسياحى ولم أجد ولاية فى الراحة والأمن وطيب ~~العيش والصفات مثل" طبرستان" وإن يقل شخص غير ذلك عن مكان آخر فإنه لا ~~يقوله عن تبصر أو بصيرة وهو مزيف : PageV01P091 من طبرستان بلاد معشرى %~% ودار قومى بين أثناء الربى مدينة خضراء من جاورها %~% ألقى نشيطا فى روابيها العصى ترى الزروع تحتها مياها %~% تجرى وأعلاها الثمار تجتنى مشرفة العليا على البحر ترى %~% سفينة إذا جرى أو ارتسى كأنما جنات عدن نقلت %~% إلى ذراها بهجة لمن دنا فطرتها السندس فى حضرتها %~% نمنها نور ربيع ووشى وطيرها تعزف فى أغصانها %~% كأنها روض جنان فى سبا # ولا يوجد بها مطلقا الثعابين القاتلة ولا العقارب ولا الأسود ولا الفهود ~~ولا السباع ولا الحشرات المؤذية مثل ثعابين سجتان وهندوستان وعقارب نصيبين ~~وكاشان وجاشك وموقان وجراد عسكر ورتيلا وبرغوث أردبيل وسباع العرب وتماسيح ~~مصر ، وأسماك قرش البصرة ، وقحط الشام ، ومرارة عمان ، وسيراف ، والأهواز ، ~~وأجمع أهل العالم أنه لا يوجد فى جميع الدنيا مقام رائع مثل" طبرستان" وبها ~~الكثير من الحاصلات المباحة مثل الحطب والفواكه ، والقصب ، والحشائش ، ~~وتوابل الفلاة والجبل ومناجم الكبريت ، والزاج وحجر الكحل ، كما تشتهر ~~بكثرة مناجم ms088 الذهب والفضة والتى فيها منفعة للفقراء وتجارة وربح للأغنياء ، ~~كما بها أنواع من الطرائف الكتانية والقطنية والحريرية والصوفية والكليمية ~~على أصناف مختلفة ذهبية وصوفية ، والتى هى من هناك إلى العالم شرقا وغربا ، ~~وقد كتب" اليزدادى" أنهم أتوا إلى طبرستان فى العهد الأول لأجل الحلل ~~الأطلسية والمنسوجات والحرائر العتابية النفيسة وأنواع الحرائر القيمة ~~والمخمل السقلاطونى القيم والشراب الغالى والكافور الذى لا يفوقه كافور آخر ~~فى الطيب ، والجودة ، والعباءات الحريرية ، والصوفية ، الرفيعة ، وأنواع من ~~البسط الجهرمى والمفروشات والسجاجيد والبللور البغدادى والفرش العبادانية ~~وآلتى تصدر من هناك إلى أقصى بلاد الدنيا ولا يمكن الحصول على مثلها فى ~~جميع الآفاق ، وكانت آمل حتى عهدنا سوقا لبضائع السقسين والبلغار وكان ~~الناس يأتون إليها من العراق والشام وخراسان وحدود بلاد الهند فى طلب سلعهم ~~وبضائعهم ، وكانت تجارة أهل" طبرستان" مع البلغار السقسين نظرا لأن" سقسين" ~~تقع على شاطئ البحر المقابل لآمل ويقال إنه حينما كانت تمضى السفينة إلى ~~سقسين كانت تستغرق ثلاثة أشهر وعند ما تعود تستغرق أسبوعا إذا كانوا يقيمون ~~صلاة الجمعة هناك والجمعة الأخرى" بهلم" إذ أنه فى الذهاب يكون البحر فى PageV01P092 # صعود وفى العودة يكون البحر فى انحدار ، والنساء فى طبرستان يكتسبن فى ~~اليوم خمسين درهما لحسن صنعتهن اليدوية فلا يمكن أن يوجد فى طبرستان قط ~~فقير مدقع على نحو ما يكون فى سائر البلاد الأخرى. # ويحكى أنه حينما تزوج الطبرى فى مكة وجريا على عادة حب الوطن كان يتحدث ~~كل يوم مفتخرا بموطنه حتى جرى على لسانه ذات يوم أنه لم ير فى آمل شخصا ~~فقيرا ، فصرف أهل مكة العزم للعثور على برهان لتكذيب دعواه حيث وجدوا فى ~~وقت من الأوقات واحدا وأحضروه عنده فسأله ذلك السائل أنت من آمل فقال نعم ~~أنا من آمل وموطنى حى حازمة وبين كل علامات المدينة فسأله الطبرى ثانية ~~ماذا يقولون فى مدينتك للدامن؟ قال" دامن" فسأل ثالثة ماذا يقولون للجيب؟ ~~فقال جيب فقال إنك تكذب ولست طبرانى المولد وكان يقسم له على ذلك فقال ~~السائل ms089 الحق معك ، أنا كنت رضيع حتى حملنى والدى ووالدتى من مدينة الرى إلى ~~هناك وتزوجت بها ونشأت فسألوه كيف عرفت فقال لأنهم فى" آمل" يقولون لآمل ~~لمبر وللجيب" كريون" وخراج طبرستان سهل ويسير وفى عهد" ملوك باوند" رحمهم ~~الله لم يكن على الرعايا ولا على المعارف ولا على الأرباب خراج وكان مياها ~~مباحا وكان دائما ملوك وأمراء وقواد طبرستان أعظم الناس ، وكان الخلفاء ~~والسلاطين والأكاسرة والملوك القدماء لا يقدمون على أمر إلا بعد إبداء ~~مشورتهم وموافقتهم وكانوا يطلبون منهم البيعة أولا لأولياء عهودهم وكانو ~~يعيشون حياة ألفة مع الصديق والعدو على السواء ، وكان علماؤهم وكتابهم ~~وأطباؤهم ومنجموهم وشعراؤهم لا نظير لهم ، ولقد ذكرنا كل واحد من الملوك ~~الذين التجأوا إلى طبرستان يوم نكبهم كما جرى بعد ذلك ذكر منوجهر وإفريدون ~~فى مطلع هذا الباب. # ولما ألقى أكوان رستم زال بن داستان فى البحر فظهر عند ساحل بحر طبرستان ~~والذى يقال له بقلزم وعلم الناس حاله فتولوه بالرعاية وبالغوا فى تعهده ~~ومدوه بالمال والدواب والخدم والحشم وكل أسباب الملك ، وكان ابنه سهراب ~~يطوى الدنيا بحثا عن أبيه لدى الأتراك والإيرانيين والهنود والرومان ~~والتقيا فى النهاية فى" موضع بليكش" فى" أرض الرويان" وحيث لم يكن كلاهما ~~يعرف الآخر فقد وقع بينهما صراع وقتال وقد أصيب سهراب على يديه بجرح فأخذ ~~ينصحه ويتوعده على نحو ما ذكر فى الشاهنامه ، ولما علم الأب أنه ولده أخذ ~~تابوته كى يخفيه ولما وصل إلى سارى حيث كان قد أقام بها قصر الطوس فنزل به ~~حتى تقل درجة الحرارة فى الجو فيأخذه ولم يتحقق له ذلك ، ويقال إن قبره بها ~~ولما احتل الإسكندر أرض الفرس PageV01P093 # فر منه دارا ابن داروب ولجأ إلى طبرستان وبعث برسالة إلى الإسكندر لنفرض ~~أنك ضيقت على أقاليم الأرض السبعة فماذا ستفعل بفرشواذجر وحصن دارا فأنه ~~أشبه بالمتوج فى الجبل لدى الترك سواء فى البحر والخزر ، وفى عهد" خسرو ~~برويز" كان خاله كستهم قد هرب وجاء إلى طبرستان لأنه كان قد قطع يد ms090 وقدم ~~بندويه أخا خسرو الذى كان نائبه على خراسان وقد علم خسرو بذلك فلم يستطيع ~~أن يفعل له شيئا إلى أن أغرى أخت بهرام جوبيه بالخديعة وأمرها بندويه بقتله ~~وتفصيل ذلك مفصل فى الشاهنامه ولجأ سليان نام إلى طبرستان فى عهد الأكاسرة ~~وشيد بيتا فى هذا الموضع الذى به" قلعة كيسليان" ويقال له فى طبرستان" كيه ~~خان" وله قلعة سميت باسمه ومنذ ذلك التاريخ وحتى عهدنا فى سنة ستمائة وثلاث ~~عشرة لا تزال هذه القلعة عامرة (1). ### ||| ** عجائب طبرستان # إحداها جبل دماوند فقد ذكر فى كتاب" فردوس الحكمة العلى" لابن ربن الطبرى ~~(83) أن من قرية" امسك" حتى ضمته مسيرة يومين وهو على شكل قبة مخروطية ~~الشكل وجوانبه مكسوة بالثلوج على الدوام لأعلى فوهته فى مساحة تبلغ ثلاثين ~~جريبا وهو مكان لا يستقر عليه الثلج صيفا وشتاء وهناك رمال إذا سرت عليها ~~لا تغوص القدم ، بها وعند ما تقف على سطح الجبل يظهر بحر الخزر يجرى أمامه ~~والجبال من حوله كالتلال ، ويوجد ثلاثون ثقبا فى فوهة هذا الجبل يخرج منها ~~دخان الكبريت ويسمعون أصواتا مخيفة تبعث من هذه الثقوب على شكل أسهم حيث ~~يوجد فى جوف وقلب الجبل نيران ، ولا يستطيع حيوان قط أن يستقر علية لشدة ~~الرياح التى تهب عليه ويقول علماء الكيمياء : إنه يمكن العثور على الكبريت فيه. # وقد أخبر" اليزدادى" أنه فى عهد قابوس شمس المعالى كان يوجد شاب كان يدعى ~~ابن أمريكا قد عثر على الكبريت الأحمر هناك ، وكان يصنع الذهب فلما عرف ~~الملك هرب وعلى نحو ما جاء فى أخبار أصحاب الأحاديث أن صخر الجنى صاحب خاتم ~~النبى سليمان صلواته الله عليه لما أسره سليمان حبسه هناك ، وطلب من الحق ~~تعالى عز اسمه أن يعذبه فيها حتى قيام الساعة ، وقد ورد هذا عن أمير ~~المؤمنين على عليه السلام بأسانيد صحيحة ، أما عن أحوال" بيوراسب" وحكاياته ~~التى أمر الخليفة PageV01P094 # المأمون بالوقوف على أمره ، وما كان فى عهد" هرمزد شاه" و" خسرو برويز" ، ~~وحكايات" موسى بن عيسى الكسروى" التى ms091 وردت فى كتاب النيروز والمهرجان ، ~~وحكايات الجارية والحرة اليسعية ، ولما كانت تلك الحكايات بعيدة عن العقل ~~وغير منقولة عن أخبار أصحاب الشريعة فقد تركتها أى الكاتب حتى لا يأخذها ~~القراء على سبيل الأكاذيب ، وجاء فى أخبار المجوس وهرا بذتهم أن أنوشروان ~~العادل بعث إليه رسول فلما رآه سلم عليه وقال : من بعثك إلى ، قال : كسرى ~~أنوشروان فقام على قدمه وقال دعاء وقدم للرسول ثلاثة أشياء حبا ومودة ، ~~وقال احملها إليه وقل له يحررنى وهذه المعاجين الثلاث إحداها أن يأكلها كى ~~يدفع الشيب ثانيها لهضم الطعام وثالثها لقوة الجماع ، فلما مثل عند ~~أنوشروان نظر فيها وتعجب وقال ليس لنا حاجة بهذه المعاجين لأن الشيب وقار ~~وجمال ووجاهة الرجل وليتنى أجد المشيب حتى تزداد هيبتى وعظمتى وبهائى فى ~~القلوب أما عن المجامعة والرغبة فى كثرة المعاشرة معاذ الله فهذا معناه ~~الانتقال من صحة العقل والثبات إلى حالة الجنون والخفة حتى إذا كان للحفاظ ~~على بقاء الإنسان والتناسل فليس هذا مشتهاى ولا رغبتى ، أما عن حديث هضم ~~الطعام لأكل المزيد فالفائدة إذن ستكون زيادة الغائط فالزهد والإمساك أولى ~~إلا ما كان لسد رمق الطبيعة الإنسانية ، فلا يصح أن يكون لعاقل قط رغبة فى ~~الطعام كرغبة البهيمة فى العلق ، ولما كان كل هذا موجودا فكان الأولى أن ~~يسلم ابن الحرام ذلك إلى الهلاك ، ثم أمر بأن يؤخذ ما كان قد أحضر للمشيب ~~وأن يوضع عليه الخاتم ويمسح به رأس كلب أبيض فكانت رأسه تكبر وتتورم ساعة ~~بعد ساعة حتى تضخمت فكان يدور ويضربها فى الصخر حتى أسلم الروح فأمر ~~أنوشروان بأن يدفن الكلب فى التراب. # كان ملك يدعونه" بما هيه سر" وكان ذا رأس صغيرة ولم يكن على رأسه شعر قط ~~وكان دائما يعقد على رأسه عمامة صيفا وشتاء بحيث لم ير مخلوق قط رأسه كيف هى. # وكان يهودى اسمه شمعون بن خداداد ، ويقول البعض بل كان مجوسيا اسمه" بابى ~~بن فرخ أذين" كانت أمه محتالة ساحرة لا يوجد لها مثيل فى الزمان ، وكانت ms092 ~~تدعى" روز بنت خورشيد" وكان مسكنهم على بعد أربعة فراسخ من مدينة آمل عند ~~شاطئ" بحر بيشة" وتعرف الآن" أسى ويشة" ، وكان قصرها فى تلك القرية ولا ~~تزال هى عامرة أيضا وتدعى ويلبر وتوجد بين قرية" كدلنكور" و" شير آباد" ~~هضبة عظيمة عالية وحادة تعرف الآن بقلعة" ما هية سرى" ويحيطها خندق عميق به ~~ماء غزير وبالماء طحالب كثيرة مهما ألقى فيه من شىء لا يبلغ قاعه ولا يمكن ~~عبوره إلا PageV01P095 # بزورق لو سقط فيه وحش فإنه كلما تحرك أكثر يغوص فى الأرض أكثر وله ساحة ~~فى الجانب التى تهب منها ريح الشمال فينبت عليها النرجس لا يوجد فى العالم ~~نرجس بمثل رائحته ، وكان التين الخسروانى فى قرية ويلبر أشد عسلا من الحلوى ~~وكان" ماهية سر" ملك ظالم وجبار وطاغ وعات ومستبد وكان أهل الولاية قد ~~ضاقوا منه فقد جمع مالا كثيرا ودفنه تحت مبانى تلك الولاية ، وفى عهد عبد ~~الله بن محمد بن نوح أبو العباس الذى كان واليا على طبرستان جاء إليه شيخ ~~له مائة عام من أهالى تلك المنطقة وأعطاه دلائل الكنز ؛ فأرسل أبو العباس ~~جميع المساجين مع أمنائه إلى ويلبر كى يستخرجوه وبذلوا كثيرا من الجهد ~~وصونوا أموالا وانشغلوا بذلك عهدا طويلا وكلما بلغوا الموضع الذى تظهر فيه ~~تلك العلامات كانت الجوانب تنهدم فوقهم فتقتل الناس ، ولم تفلح علوم ولا ~~حيل حتى تخلى أبو العباس فى النهاية عن هذا الأمر ، وقد حكوا أن بعضا من ~~الأكاسرة قد بعث برسول إلى" ماهية سر" بأن يأتى إلى خدمتنا وإلا فسوف تتم ~~المخاطبة معك ، فأنزلوا الرسول فى هذا المكان وصدرت الأوامر بإكرامه وكان ~~قد صنع سحرا حتى لا يسمع بالنهار أصواتها من الضفادع والوحوش والطيور فلما ~~حل الليل كانوا يسمعون أصواتا صاخبة كصوت سقوط السماء على الأرض فى تلك ~~الموضع ، فلما سمع رسول كسرى فى تلك الليلة هول يوم القيامة سأل وهو متحير ~~عن هذا الأمر؟ قالوا هؤلاء حراس الملك فى الليل ، قال : أين كانوا بالنهار؟ ~~قالوا يستريحون بالنهار ms093 فلما عاد رسول كسرى وقص هذا الأمر قالوا له لقد ~~رأيته فى النوم وتوهمت أنك رأيته فى اليقظة وجاء فى تاريخ البرامكة أن" ~~ماهية سر" كان صاحب خاتم برمك من عبد الملك بن مروان ، وقد سجلت هذه ~~الحكاية فى الكتاب أولا ولكنها تقترب فى رأيى إلى الكذب وسبب ذلك أن" ماهية ~~سر" منذ العهد المبارك لصاحب الشريعة وكان عبد الملك من خلفاء بنى أمية وقد ~~أورد اليزدادى فى كتابة كثيرا من الحكايات عن" ماهية سر" وملكها وهى كلها ~~خرافات وأساطير عجائز لأنها غير معقولة لذا لم نذكر ترجمتها. # وقد ورد أنه لما آلت الخلافة إلى سليمان بن عبد الملك قال : بما إن ~~الإمارة وصلتنى بطريق الإرث فيجب أن يكون لى وزير قد أسندت له الوزارة أبا ~~عن جد أيضا ، قالوا : إن برمك هو الرجل الذى كان موصوفا بهذه الصفة ، ~~وآنذاك برمك قد عاد إلى الشام وبعث سليمان برسول فى إثر برمك إلى بلخ وكان ~~برمك قد توجه إلى بغداد عن طريق طبرستان ، وآنذاك يقال قد التقى عرضا مع ~~أحد من ملوك مازندران وكان الملك مشغولا باللهو على ظهر زورق ، فلما التقى ~~برمك به ورأى خاتما فى أصبع الملك كان فصه غاية فى الروعة ، أدرك أنه الملك ~~بالفراسة ، وفى الحال PageV01P096 # أخرج الملك الخاتم من إصبعه ورماه فى البحر فاستاء برمك من هذا الأمر ~~كثيرا ، وبعد ذلك طلب الملك من خازن المجوهرات صندوقا فأخرج سمكتين ذهبيتين ~~بقدر الخاتم وكلتاهما متصلة بالأخرى وألقى بهما فى البحر خلف الخاتم بعد ~~ذلك خرجت السمكتان الذهبيتان وفى فمهما الخاتم فأخذ الملك الخاتم ووضعه ~~أمام برمك. ### ||| ** الخلاصة : # أن برمك تعجب من هذا الأمر كثيرا ولما مثل عند سليمان بن عبد الملك ووقع ~~نظر الخليفة على برمك استاء تماما ، وكلما كان برمك يقترب من الخليفة كانت ~~تزداد دهشة ووحشة الخليفة ، فلما قام لمصافحته امتنع سليمان عن مد يده وقال ~~ابعدوا هذا الشخص عنى ، فأخرجوا برمك واستفسر الندماء عن هذا الأمر ، قال ~~الخليفة كيف يحضر برمك السم معه ربما ms094 انطوى فى داخله باطل وعبر بخياله محال ~~، فلما علم برمك هذه الواقعة مثل فى بلاط الخليفة وقال اتخذت هذا السم ~~لنفسى لأن سنة الوزراء القدامى أن يجعلوا لأنفسهم قليلا من السم فقد يوقعهم ~~القدر فى حادثة أو بلوى ولا يغنى دفع المال لهذا الأمر ويصبحون موضع ~~استخفاف فيتناولون هذا السم ويخلصون أنفسهم بهذه الصورة ، فاستحسن الخليفة ~~هذا الكلام منه ويقال إنه اتخذه" وزيرا" منذ ذلك اليوم ثم بعد ذلك استفسر ~~برمك كيف عرف الخليفة أن معه سما فقال الخليفة : احتفظ بخرزتين من خزانة ~~الأكاسرة وأربطهما على ساعدى ووظيفتهما أنه كلما ظهر لهما سم يتحركان وكلما ~~يقترب السم من حامل الخرزتين تزداد حركتهما فلما جئت إلى مجلسى تحركا ولما ~~وصلت إلى هذا المكان أخذا يتصارعان ويتقاتلان معا ككبشين فعلمت أن معك سما ~~، فلما فرغ الخليفة من كلامه وبدأ برمك يقص حكاية البحر والسمكتين ~~الذهبيتين تعجب" الخليفة" وبعث برسول إلى ملك مازندران يطلب منه هاتين ~~السمكتين الذهبيتين فلما أحضروهما أخذوا يشاهدونهما عدة مرات متى انضما. ### ||| ** وعجيبة أخرى : # كان يوجد بئر بناحية أوميدوار كوه يعرف : " بئر ويجن" ليس له نهاية ، ~~وعدة مرات حملوا إلى موضعه عدة أحمال من الحبال وربطوها معا فلم تبلغ قاع ~~ذلك البئر ، ولما كانوا يرمون به أحجارا كان يأتى إليهم الصوت ساعة بعد ~~ساعة إلى أن ينقطع الصوت بعد ذلك ودائما كان ينبعث من هذا البئر ريح باردة ~~ومعطرة فى موسم الصيف ، وكان هذا البئر محاطا بالأشجار وكانوا يجلبون دعائم ~~الأسقف وسطحها من هناك لطيب رائحة الخشب ، وفى الصيف حينما كانوا يجلسون ~~عليها كانوا يجدون البرودة والطيور التى تعرف بالسقا كانت تقف على هذه ~~الأشجار PageV01P097 # دائما ، وأخرى كان يوجد بناحية رويان قرية مشهورة تعرف بسعيد آباد كل ~~مولود يولد من أمه ويأتى إلى الوجود كان يموت فى طفولته حتى جرت عادة أن ~~الأمهات وقت وضع حملهن كان ينتقلن إلى أماكن أخرى فى موسم الصيف. # وأخرى : وكان يوجد قرية بناحية كلار تعرف بدلم كل من يولد بها لا يتجاوز ~~عمره ms095 العشرين عاما وأخرى : وكانت قرية بناحية نائل تعرف بمندول كانت رقعتها ~~ستين جريبا وكانت تزرع أرزا وكان يظهر فى تلك المنطقة ماء كثير بحيث يروى ~~زراعات الأرز تلك حتى تنضج ولا يبقى لها حاجة لذلك الماء ، عندئذ يجف ذلك ~~الماء ، وأخرى : وكانت توجد قرية بنائل أيضا تعرف ب" نكارستان" وكان يوجد ~~صخرة فوق قمة جبل تلك القرية وحول ذلك الحجر فلاة وغابة تبلغ خمسة فراسخ من ~~هناك حتى آمل ، ويتفجر من هذه الصخرة خمس عيون من الماء الزلال وكلما كانت ~~حرارة الصيف تشتد كان الماء يسيل منها أكثر ولا يأتى منها قطرة فى الشتاء. # وأخرى : ويوجد فى نواحى" آمل" عشب يدعى" كنديه رويه" إذا دلك فى اليد ثم ~~دلك به قضيب الرجل اشتد انتصابه وتورم وتتضاعف وبعد ساعة يعود لحالته ولهذا ~~العشب أوراق صغيرة. # وأخرى كان لمحلة شالوس ضاحية تجعل جلد البشرة أبيض اللون وحينما كانت ~~جارية من كابل أو من الهند تعيش بها عاما تصير مثل أهل الروم والصقلان ، ~~وهذا الخبر مشهور وأخرى : كان يوجد بجبل" وندا هرمزد" بئر كانو يفركون ~~الثوم ويرمونه فيه فيأتى المطر من السماء وقد جربوا أن كل من يفرك الثوم فى ~~هذا البئر كان يموت فى نفس العام. # وأخرى : كان يوجد عشب بأوميدوار يعرف ب كوكرنيز كل من يجتثه فإنه يكون ~~إما ضاحكا أو باكيا أو متحدثا بعذب الكلام أو مقامرا وإذا أعطى لشخص كى ~~يتناوله فإن ذلك الشخص الذى يتناوله يقع بداخله على نحو ما عليه الشخص الذى ~~اقتلعه ، وأخرى : وفى أطراف طبرستان مكان يعرف بحبل" إيزه" وكانت هناك قلعة ~~فى عهد اليزدادى يقال لها" فيروز كوه" وهذا الجبل متصل بجبل آخر كان ينبت ~~فيه زهر قاتل ينبت فى شكل سنابل بناحية" رود بارين" ، وأخرى : وكان ينبت" ~~بونداد هرمزد كوه" نبات الإذخر مثلما كان ينبت بمكة وهم يطلقون عليه" ~~مشكواش" ويضعونه غسيلا للأيدى. PageV01P098 # وأخرى : وكان" فى سياه رود" أى" النهر الأسود" قرب جمنو قرية دنكى دواقة ~~ماء تعرف بدوامة القتر ، فلما جمع الإسكندر ms096 الرومى أموالا طائلة دفنها فيه ~~، وسعى الملوك فى أوقات كثيرة كى يستخرجوها ، ولم يتأت لهم ذلك وكان آخرهم ~~ما كان من ابن حاكى فقد صرف أموالا طائلة على ذلك وجفف الكثير من مائه ~~واستخدم كل السبل حتى وصل إلى المكان وظهر الجص والطوب وآثار المبانى ، ~~وعندئذ قالوا غدا نصل إلى المقصود فهطل الماء فى تلك الليلة واختفى كل شىء ~~ورأى ما كان رؤية فى تلك الليلة من يقول له لا تبذل روحك عبثا فلم توضع تلك ~~الأموال من أجلك ، فرفع يده عن ذلك الأمر ولم تظهر هذه الرغبة لدى شخص آخر ~~من بعده ، وأخرى : لابد وأن يأتى كل خمسة وعشرين عاما قحط وترتفع الأسعار ~~وإن كانت ميسورة ، وأخرى : ويقول شاعر طبرى عن حكاية التنين الذى كانت لسام ~~فريمان جد رستم ما ترجمته : من الجرأة أن يذهب" سام" لمواجهة التنين على الأرض. # وهكذا قد ظهر التنين فى مدينة" ياره كوه" وكان له خمسون فما قاضما ولا ~~يستطيع إنسان أن يمر من تلك الولاية لا من البحر ولا من الفلاة ولا من ~~الجبل حتى الوحوش خوفا منه ، وقد تركت الولاية مفتوحة حتى جاء التنين إلى ~~سارى ، فجاء أهل طبرستان إلى سام وعرضوا عليه هذا الأمر ، فلما جاء سام ~~ورأى التنين من على بعد قال : لا أستطيع أن أفعل شيئا معه بهذا السلاح فصنع ~~سلاحا وكان التنين آنذاك بقرية الأرس قرب البحر فعثر عليه بموضع يعرف" كاوه ~~كلاده" ، فلما رأى التنين سام هجم عليه فضربة سام بعمود على رأسه فمات ~~وأطلق صرخة بحيث إن كل شخص كان مع سام قد سقط من هول تلك الصرخة وكان يلف ~~ذنبه كى يحيط بسام فى داخله وظل يتلوى لمدة ثلاثة أيام ثم هلك والآن لا ~~تنبت الخضرة نهائيا بهذا الموضع وأثر ذلك مازال موجودا. PageV01P099 ### ||| * الباب الرابع ### ||| * فى ذكر الملوك والأكابر والعلماء والزهاد والمعارف والكتاب والأطباء وأهل النجوم والحكماء والشعراء. ### ||| ** 1 الإصفهبد مازيار : # كان الإصفهبد مازيار من القدماء ولم يكن بزمانه ملك أكفأ منه ، وحين نصل ~~إلى ms097 زمانه يتضح لنا أن سائسه ركب ذات يوم جواده وأخذ يتحرك به ، فسأله : ~~أتعلم أى عيب فى هذا الجواد؟ فقال لا يوجد فى الدنيا بأسرها مثل هذا الجواد ~~فأى عيب يدركه أى إنسان فيه ، فقال مازيار : لا يوجد نخاع فى كلا حافريه ~~فأمر الإصفهبد بقتله وكسر حافريه فلم يكن بهما نخاع وقد وصفوا له قطيعا فى ~~طخيرستان لفلان به جواد يبلغ ثمنه مائة ألف درهم فأعطى للجماعة التى كانت ~~صاحبة مهارة وخبرة ، وبعث بهم لشراء هذا الجواد وقال لهم أن يمضوا إلى ~~طخيرستان لشراء هذا الجواد أولا ، فلما وصلوا إلى هناك قال صاحب الجواد ~~أبيعه بقطيع بأكمله ولا أترك شخصا ما يركبه ، فالجواد غاية فى الجمال ~~واللياقة وكانت أعضاؤه وقوامه متناسقة فكتبوا بذلك إلى الإصفهبد أن الحال ~~على هذا النحو فما ترى؟ ، فكتب إليهم فى رده لابد أن مالك الجواد يرى فيه ~~عيبا وإلا ما اشترط هذا الشرط ، ويجب عليكم أن تحتاطوا تماما فى فحص أعضائه ~~وتناسب خلقته وأن تدفعوا ثمنه على شرط إذا ما وضع حلقة الحبل فى رقبته" ~~الأنشوطة" فإذا ما استقامت أذناه وتركز نظره بحدة بين ساقيه الأماميتين وضم ~~ذيله بين فخذيه يكون البيع صحيحا ، وإذا ما أسلم رقبته لحلقة الحبل إذا ما ~~ألقيت عليه واسترخت ساعداه وتدلت أذناه إلى أسفل يرد لعيب فيه ولا تشتروه ~~إطلاقا فلما قرأوا رسالته وقاموا بتجربة الجواد كان الأمر وفق ما قاله وكتبه. # وقد أقام" على بن ربن" خليفة بعده على ديوان إنشائه فكانت معانيه فى ~~الكتابات التى يكتبها أقل من تلك التى كانت تكتب له فى عهد مازيار ، فسئل ~~عن سبب ذلك PageV01P101 # فقال : إنه كان يكتب معانيه تلك بلغته فى حين أكتب أنا باللغة العربية ~~فأدركوا أن تفكير مازيار كان أقوى وسوف تأتى فى مكانها جميع أحوال الكراية ~~والمنح التى قدمت إليه عند ما حمل إلى شر من رأى. ### ||| ** 2 الندا بن سوخرا : # قالوا إنه كان ملكا وقد عدوه ندا لرستم بن داستان فى بأسه وبسالته ويقال ~~إنه ذات ليلة ms098 جرى خلف وعل أربعين فرسخا وأراد أن يبلغ فى مطاردته حتى حدود ~~الأعناب فاعترضه سيل جارف كالنهر فدفع بالجواد داخل السيل وقد سمى بالمؤيد ~~تقديرا له ، وولده ونداد هرمزد بن الندا الذى يعد صيت رجولته أسطورة ، وسوف ~~يرد فى موضعه ذكر ما فعله من قتل الفراشة والشيطان لا فرغانى ، ولما وصل ~~هارون إلى الرى بعث بالمأمون حتى يكون فى رعايته ، فمنح المأمون من القرى ~~ما كان مجموعه مليون وستمائة ألف درهم ، وفى الوقت الذى قتل فيه الفراشة ، ~~كان الإصفهبد" شروين" ملك الجبال قد أقبل لمعاونته ومنحه حصتين من غنائم ~~الفراشة ولما وصل هارون الرشيد إلى الرى بعد قتل الفراشة استقبله" ونداد ~~هرمزد" ، فلما وقعت عين هارون الرشيد عليه أخذ فى تخويفه وارتعاده وتهديده ~~بألفاظ عربية وفهم أنه غاضب وحاد ، فاتجه إليه وقال : أنا لا أعلم العربية ~~ولكن يتضح لى من تغير على وجه أمير المؤمنين المبارك أنه يتحدث فى حقى بلا ~~شفقة ، فلما لم يقل هذا وقت أن كنت فى ملك قوهستان والآن وقد اخترت الدخول ~~فى خدمته عن انقياد وطواعية ورغبة ودون كره أو إجبار وحضرت بين يديه ينطق ~~فى حقى بما لا يليق فى باب العظمة فى حق الضيف والخادم المتطوع ، فسأل ~~الخليفة عما يقوله فترجموا له كلامه فخجل هارون وقال الحق معه وأعلى رتبته ~~وأمر بأن يحضروا وسادة كى يجلس عليها فلما حملوها إليه ليجلس عليها ، رفعها ~~ووضعها فوق رأسه وقال إن حاشية أمير المؤمنين يجب أن تكرم ووضعها فوق الرأس ~~أولى ، فلما قام أمر هارون بأن يحملوا الوسادة إلى منزله ، وذات يوم جاء ~~إلى البلاط وجلس فأقبل عم هارون الرشيد فقام الحاضرون فى المجلس إلا" ونداد ~~هرمزد" الذى لم يعبأ به ولم ينهض فاستاء هارون الرشيد والحاضرون فى المجلس ~~ووقع فى قلوبهم ضيق عليه حتى أقبل فى عقبه" يزيد بن مزيد" ومثل فى الحضرة ، ~~فقام لأجله ومداد هرمزد قبل الجميع وأبدى تواضعا له فتبسم الناس من تصرفه ، ~~فقال له الرشيد : عمى الذى من لحمى ودمى لم ms099 تبد له مروءة ولما أقبل هذا ~~العبد الحقير إلى البلاط أبديت له هذا الاحترام ، فأجاب ونداد هرمزد بأنى ~~لا أعرف عمك ومحال أن أقوم لكل إنسان لا أعرفه أما هذا فهو رجل PageV01P102 # فاضل وشجاع فقمت لرجولته وفضله وحين بعثته إلى ممالكى أمضى عندى عاما ~~بأكمله ، ففى صباح كل يوم تشرق الشمس كان يجهز الجيش بصورة جديدة ، وكان ~~لدى فارس فى تلك الولاية وكان فكرى وقلبى على السواء متعلقين فى شهامته ~~ومبارزته وبعثت به إليه يوم القتال فاستل السيف وفى أقل من وهلة رأيت رأس ~~مبارزى قد سقطت أمام جواده فخرجت أنا بنفسى للقتال فطوح نحوى بسيف لم أشهد ~~قبله أفلا أقوم لمثل هذا الرجل ، ورغم أنه عدوى فإنى أحب ذلك ، فاستحسن ~~هارون كلامه وبعد ذلك أوصل يزيد بن مزيد إلى مراقب العظماء لدرجة أن كان فى ~~منزل هارون فى قصر أم جعفر نسناسا وكان يخدمه ثلاثون رجلا يربطون حول وسطه ~~نطاق السيف ويركب الفرسان معه وكل شخص كان يدخل إلى البلاط كان يؤمر بأن ~~يقبل ذلك النسناس وأن يقدم الاحترام له ، وقد سمعت أن ذلك القرد قد فض ~~بكارة عدة فتيات وكان يمارس فى البلاط الإباحية والإلحاد وعدم الحياء ~~والتدين وما حرمته الشريعة وقد ذكر الأمير أبو فراس فى قصيدته التى تسمى ~~المذهبة هذا القرد وكان يكنى أبى خلف : # لا يبيت لهم خنثى ينادمهم %~% ولا يرى لهم قردا له حشم ### ||| ** والخلاصة : # أنه فى ذات يوم ذهب يزيد بن مزيد إلى بلاط أم جعفر بعد أن ودع هارون ~~الرشيد كى ينهى خدمته ، فأحضروا له القرد وقالوا له : قبل يده وسلم على أبى ~~خلف ، فاستل السيف وشطره نصفين وعاد غاضبا ، فعرضوا هذا الأمر على هارون ~~بأنه قد أتى مثل هذه الشجاعة ، فاستدعاه وقال : (ما حملك على مرا غمة أم ~~جعفر)، فأجاب بقوله : (يا أمير المؤمنين أبعد خدمة الخلفاء نخدم القرود لا ~~والله لا كان ذلك)، فعفا عنه هارون الرشيد وأعاده ، ويقول مسلم بن الوليد ~~المعروف بصريح الغوانى فى رثائه : # قبر بأران استسر ms100 ضريحه %~% خطرا تقاصر دون الأخطار (1) ### ||| ** 3 خورشيد بن داذمهر : # حينما مثل فى خدمته واحد من أبناء ملوك" خراسان" ، وأتى معه بتحف وهدايا ~~وعجائب من ولايته وكان له منزل فى أصفهبدان فأمر أن ينزل ذلك الضيف هناك ~~على مقربة من أصفهبد ، وأقام له منزلا لائقا وقد طلب ذلك الشاب أطباقا كى ~~يضع عليها PageV01P103 # تحفة فى موكب الإصفهبد ، فقال الشاب الخرسانى : يلزمنا أكثر من ذلك ، ~~وكانت ابنة فرخان أعظم زوجات الإصفهبد تقيم بهذا الموضع فبعثوا إلى قصرها ~~وطلبوا خمسمائة طبق أخرى توضع التحف فوق الألف طبق من الفضة وأهداها إلى ~~الإصفهبد فقبلها وعوضه عنها بألفى طبق عليها تحف طبرستانية ومائة ألف درهم ~~، وفى وقت آخر أحضر رجل كأسا مرصعا بالجواهر على هيئة ديك وقد رصعت حول ~~كلتا عينيه ياقوت أحمر نفيس فقبلها وتعهده بالرعايا إلى أن أتى يوم نقلوا ~~فيه عن ذلك الرجل قوله إن أحدا ما لم يقدم إلى الإصفهبد هدية مثل هديته ~~فأمر الإصفهبد بترتيب مجلس الشراب وأحضر فيه ذلك الرجل إلى جانب خمسمائة ~~شخص آخر ووضع بين يدى كل واحد منهم ديكا أفضل من ذلك الذى قدمه للأصفهبد ، ~~فأدرك ذلك الرجل الغريب الأمر فنهض وقبل الأرض ووقف من الإصفهبد ، موقف ~~الاستغفار ، فأجلسه الإصفهبد إلى الغد حيث رد إليه ديكه ومنحه ضعف قيمته. ### ||| ** 4 الإصفهبد بادوسبان : # كان يطعم كل يوم ستمائة شخص وكان يمد على المائدة الثلاث وجبات ، فكان ~~يطعم مائتين فى الصباح ومائتين بعد الظهر ومائتين فى العشاء ، وقد لجأ إليه ~~عبد الله بن فضلويه السروى هربا من محمد بن زيد فخصص له مائتى درهم ليتعيش ~~بها ، فلما مات سلمت إلى أبنائه ، ويوجد من سادات آل محمد صلوات الله عليهم ~~أجمعين ممن كانوا حكام عدل على طبرستان وتوجد قبورهم بها جميعا وأول شخص ~~منهم الحسن بن زيد بن إسماعيل المعروف بحالب الحجارة لشدته وقوته وصلابته ~~ابن الحسن بن زيد بن أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليهم السلام ولد ~~بمدينة الرسول ونشأ بها ، وكان قريع زمانه فى الشجاعة والدهاء ms101 وثبات القلب ~~وذكر" الطباطبائى العلوى" فى كتابه" أنساب أشراف الأمصار" ما ذكرته وسيأتى ~~ذكر خروجه واستيلائه على ملك طبرستان فى موضعه وقد ذكر فى كتاب" ملح الملح" ~~وكتاب" نزهة العقول" أنه بلغ الغاية فى الكرم والهمة بحيث إن أبا الغمر ~~الشاعر الطبرى أنشد بين يديه هذين البيتين # إذا كتبت يد الحجام سطرا %~% أتاك بها الأمان من السقام فحسمك داء جسمك باحتجام %~% كحسمك داء ملكك بالحسام # فمنحه على هذين البيتين عشرة آلاف درهم فى الحال. PageV01P104 ### ||| ** 5 محمد بن زيد الداعى إلى الحق : # كان أخا الحسن بن زيد وهو العظيم الذى لو ألفت فى عظمة قدره وجاهه مجلدات ~~لكانت قاصرة ، وروى سيد إمام أبو طالب أنه كان له كاتب عالم يقال له" أبو ~~القسم الكاتب البلخى" وكان مشهورا ومعروفا بالفضل والبلاغة ، وقد قال خدمت ~~العديد من الملوك ورغم ما كان لهم من ملك وجاه وسيع وبرغم ما رأيت من كثرة ~~بلغاء الدنيا فقد كانوا جميعا مثلى إلا محمدا هذا فكلما كان يملى رسالة كنت ~~أتصور أن محمدا رسول الله يبلغ الوحى ، ونظم عبد العزيز العجلى فى حقه ~~قصيدة : # وإذ تبسم سيفه %~% بكت النساء من القبائل وإذا تخضب بالدماء %~% خرجن فى سود الغلائل لا شىء أحسن عنده %~% من نأمل فى كف سائل # فبعث إليه بثلاثين ألف درهم ، وحينما مثل بين يديه فى" آمل" وترجل عن ~~جواده كان" عبد العزيز العجلى" من وجهاء الدنيا وبعث إليه بمليون درهم فى ~~مائة بدرة فضلا عن الآلات والهدايا ، وكان يبعث كل عام بثلاثين ألف درهم ~~أحمر إلى مشاهد الحسين بن على وأمير المؤمنين على والحسن بن على عليهم ~~السلام وسائر ساداته وأقربائه ، ولما هدم" المتوكل" مشاهد الأئمة كان هو ~~أول شخص أمر بإعادة عمارتها ، وقد ورد أنه جلس ذات يوم بديوان العطاء وكان ~~يوزع الثياب على الحشم فأحضروا إليه رجلا فسأله : من أى قبيلة أنت؟ ، فقال ~~: أنا من عبد شمس ، فقال : من أى بطن؟ ، فسكت الرجل فقال له : عساك من ~~أبناء معاوية قال نعم ، فسأله من أى ms102 ابن فيهم؟ ، فسكت فقال له عساك من ~~أبناء يزيد فقال نعم ، فقال الداعى عساك لم تعرف لا يجب وجودك مع الطالبين ~~فاستل السادة العلويين السيوف ليقتلوه فزجرهم ، وقال مصعب ابن الزبير أنه ~~جلس للعطاء ذات يوم بديوان العطاء فنادى المنادى هذا فلان بن عمر بن جرموز ~~فقيل أيها الأمير إن ابن جرموز خائف وفزع لأن أباه قد قتل الزبير فقال مصعب ~~: جلت همة" ابن جرموز" أن أقيده بأبى" عبد الله" ليظهر آمنا وليأخذ عطاه ~~مسلما ، وقد أعطى ذلك الرجل نفقات ودابة وأرسل الرسل معه حتى بلغ العراق ~~خشية أن يقتله الطالبية ، والمعنى أعظمت همة ابن جرموز حتى أضعه ذلك الموضع ~~بحيث يكون كفء لأبى فى القصاص لتبلغوه بأنه يأخذ عطاءه ويذهب بسلام. PageV01P105 قفا خليلى على تلك الربى %~% وسائلاها أين هاتيك الدجى لولا ابن زيد الندى محمد %~% لم ندر ما سبل إرشاد والهدى أحيا لنا بجوده وبأسه %~% وأصله ميت الرجاز والمنى من ذائد منه إذا قيل ابن من %~% كقاب قوسين من الله دنى سادت نساء العاملين أمه %~% وساد فى الخلق أبوه المرتجى نجل بنى العالمين المصطفى %~% وابن أمير المؤمنين المرتضى وابن الذى انبع فى راحته %~% من حجر ماز معينا فجرى ومن على كفيه جهرا سبحت %~% وقطعت بفضله جمع الحصى ومن رمى كف حصاه فى الوغى %~% فهزم القوم العدى بما رمى من صلب العنز وكانت حائلا %~% مجهودة محضا غزيرا فسقى من غرس النخل فجازت يانعا %~% مرطبة ليومها من النوى من صرم يوم الوغى جريدة %~% فكان منها ذو الفقار المنتضى من قال للأرض خذى فأخذت %~% عدوه لما رأه قد طغى ومن دعا الدوحة إذ قال لها %~% ها اقبلى فأقبلت لما دعا ومن شكى البعير ظلم أهله %~% له إليه ثقل حمل وجوى من كلم الذئب غداة جاءه %~% يشكو إليه ما دعاه إذ عوى شق له البدر المنير شقة %~% فقيل سحر عجب لمن رأى ومن هو الشافع فى أمته %~% مشفع يوم الحساب والقضا # 6 الناصر الكبير الحسن بن على بن الحسن بن على بن عمر ms103 ابن على السجاد ابن ~~الإمام الشهيد الحسين بن أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليهم السلام : ~~وكانت كنيته أبا محمد ولا تزال حتى الآن آثار كراماته وفضله وعلمه وزهده ~~وورعه واضح فى جيلان وديلم ويقتفى أهل جيلان وديلم طريقته وفى آمل مشهد ~~ومدرسة دار الكتب والأوقاف المعمورة ، وقبره مزار للتبرك ويقيم المجاورون ~~على رأس مشهده ولن نستطيع أن نكتب فى حقه سوى هذا : PageV01P106 إذا ذكرت أوصاف أشرف هاشم %~% فما ذكره إلا على صدر دفتر لكم يا بنى الزهراء زهر خصائص %~% تحير فيها فكرة المتفكر أئمة دين الله أنتم وقد غدا %~% لكم صدر محراب وذروة منبر # وكان له أربعة أبناء مات ابنه محمد صغيرا وبه كان يكنى وعلى الشاعر وأحمد ~~المكنى بأبى الحسين وجعفر المكنى بأبى القاسم ، وقد بقى من هؤلاء الأبناء ~~الثلاث أحفاد وحكموا فترة فى الجيل والديلم ، وانتشر بعضهم فى أطراف العالم ~~، وجاء فى كتاب" الأنساب" شرح نسب كل واحد وكان أحمد بن الناصر إمامى ~~المذهب ومن أبنائه أبو جعفر محمد صاحب القلنسوة ببلاد الديالمة وأبو محمد ~~الحسن النقيب ببغداد ومن على الشاعر أبو عبد الله محمد الأطروش وأبو على ~~محمد بن على الشاعر الذى كان له وجاهة ببغداد وسمعت أنه أنشد هذين البيتين ~~ذات يوم وكان يقول : # فإن كنت لا تدرى متى أنت ميت %~% وقبرك لا تدرى بأى مكان حسبك قول الناس فيما ملكته %~% لقد كان هذا مرة لفلان # ورغم إنه كان له أشعار كثيرة وفضل وافر ، فقد أمضى فترة طويلة فى صحبة ~~الإمام الحسن بن على العسكرى صلوات الله عليهما واقتبس منه العلوم ، ومن ~~الطلاب الذين استفادوا منه ابن مهدى ما فكيرى وأبو العلا السروى الذى ذكر ~~فضله الثعالبى فى كتاب" يتيمة الدهر" وأحد الطلاب كان يقول كلمة مع آخر حول ~~تحسين هذين البيتين ، ولأن سيد كان أصم فلم يعلم ماذا يقول فقال : يا هذا ~~ارفع من صوتك فإن بأذنى بعض ما يروحك ، ومن أشعار ابنه ابن الحسن أحمد الذى ~~ورد بعض منها فى هذا التاريخ وذكرت ms104 بكتاب" الأنساب" لصاحب الجيش وقد جاءت ~~هذه الأبيات له فى وصف صدور : # صدور من الديباج نمق وشيها %~% وصلن بأطواق اللجين السواذج وأحداق تبر فى خدود شقائق %~% تلألأ حسنا كاشتعال المسارج وأذناب طلع فى ظهور ملايق %~% مرجرجة الأعطاف صهب الدمالج فإن فخر الطاووس يوما بحسنه %~% فلا حسن إلا دون حسن التذارج PageV01P107 # 7 السيدان الأخوان المؤيد بالله عضد الدولة أبو الحسين والناطق بالحق أبو ~~طالب يحيى ابنا الحسين ابن هارون ابن الحسين ابن محمد بن هارون بن محمد ابن ~~القاسم بن الحسن بن زيد بن الإمام السبط الحسن بن أمير المؤمنين على ابن ~~أبى طالب عليهم السلام : هكذا يقال إنه لم يخرج مخلوق قط من سادات آل ~~الرسول عليه الصلاة والسلام تجتمع فيه شروط الأمان أكثر من هذين الأخوين ، ~~أما سيد أبو الحسن فقد دعا أهل الديلم وأجابوه جميعا فى الجيل والديلم ~~ولقابوس شمس المعالى فصل فى تفضيل عمر وأبو بكر وعثمان وأمير المؤمنين على ~~على غرار الأسلوب المرسل لقابوس وقد عارض هذا السيد ذلك الفصل ودعمه بالحجج ~~الدامغة ، وبلغ به غايته فى رسالة كتبها بحيث يقال : إن الذى كتبه معجز ليس ~~ببعيد ، وتصانيفه التى هى معروفة ومتداولة وهى كتاب التجريد ، وكتاب الشرح ~~، وكتاب البلغة ، وكتاب النصرة وكتاب الإفادة ، وهذه هى جملة الكتب التى ~~بيد الأئمة ولطلاب العلم شغف ورغبة صادقة فى تعلم هذه الكتب اليوم (كما كان ~~فى السابق) ولم نكتب كتبا أخرى غير متداولة فى هذا الكتاب ، ويصل ديوان ~~أشعاره إلى مجلد ضخم ولم نستحسن إلا أن نورد بضعة أبيات من شعره هنا : # يهذب أخلاق الرجال حوادث %~% كما إن عين السبك تخلصه السبك وما أنا بالوانى إذا الدهر أمنى %~% ومن ذا من الأيام ويحك ينفك بلانى حينا بعد حين بلوته %~% فلم ألف رعديدا ينهنهه السفك وحنكنى كيما يعود أزمتى %~% فطحطته حنكا وما عضنى الحنك ليعلم هذا الدهر فى كل حالة %~% بأى فتى المضمار أصبح يحتك نمانى آباء كرام أعزة %~% مراتبها أنى يحيط بها الدرك فما مدرك بالله يبلغ شأوهم %~% وإن ms105 يك سباقا فغايته الترك فلا برقهم يا صاح إن شئت خلب %~% ولا وفدهم وكس ولا وعدهم إفك PageV01P108 # وله أيضا : # وقد سبكت عقيان نار محنة %~% وبالسبك عقيان الرجال يهذب وقد شذبته النائبات وإنما %~% تفرع غصن الدوح حين يشذب # ويقال إنه تعلم فى البداية ببغداد على يد السيد أبى العباس ، وبعد ذلك ~~اتصل بقاضى القضاة" عبد الجبار الهمدانى" وتخرج فى مجلسه وبلغ الغاية به ~~وقد ذكر أنه فى إحدى الليالى جاء إلى بلاط القاضى بعد نوم الخلائق وكان ~~القاضى نائما فأيقظوه وقالوا له : سيد أبو الحسين بالباب ، فأمر بأن يدخلوه ~~وسأل القاضى عن مسألة فقال القاضى أجئت لهذه المهمة ، فقال : نعم فكرت لو ~~وافتنى المنية فى هذه الليلة فأموت وأنا شاك فى الدين وعلى شبهة ، وفى عهده ~~نظم" ابن سكرة الهاشمى" قصيدة فى ذم آل أبى طالب : # إن الخلافة مذ كانت ومذ بدأت %~% موسومة بفتى من آل عباس إذا انقضى عمر هذا أقام ذا خلفا %~% ما لاحت الشمس وامتدت على الناس فقل لمن يرتجيها غيرهم سفها %~% لو شئت روحت كرب الظن باليأس # ويقول سيد أبو الحسن فى جوابها # قل لابن سكرة يا نفل عباس %~% أضحت خلافتكم منكوسة الرأس أما المطيع فلا تخشى دوائره %~% يعيش ما عاش فى ذل وإنعاس فالحمد لله حمدا لا شريك له %~% خص ابن داعى بتاج العز فى الناس # وكان ابن المعتز ناصبى المذهب وقد نظم قصيدة طويلة فى معارضتها # أبى الله إلا ما ترون فما لكم %~% غضابا على الأقدار يا آل طالب # ونظم القاضى أبو القاسم على بن محمد التنوخى صاحب" كتاب الفرج بعد الشدة" ~~قصيدة فى معارضتها : PageV01P109 من ابن رسول الله وابن وصيه %~% إلى مدغل فى عقدة الدين ناصب نشا بين طنبور وزق ومزهر %~% وفى حجر شاد أو على صدر ضارب ومن ظهر سكران إلى بطن قينة %~% على شبهة فى ملكها وشوائب يعيب عليا خير من وطئ الحصا %~% وأكرم سار فى الأنام وسارب ويزرى على السبطين سبطى محمد %~% فقل فى حضيض رام نيل الكواكب نشوا بين جبريل ms106 وبين محمد %~% وبين على خير ماش وراكب وصى النبى المصطفى وصفيه %~% ومشبهه فى شيمة وضرائب فكم مثل زيد قد أبادت سيوفكم %~% بلا سبب غير الظنون الكواذب أما حمل المنصور من أرض يثرب %~% بدور هدى تجلو ظلام الغياهب وقطعتم بالبغى يوم محمد %~% قرائن أرحام له وقرائب وفى أرض باخمر أمصابيح قد ثوت %~% متر به الهامات حمر الترائب وغادر هاديكم بفخ طوائفا %~% يغاديهم بالقاع بقع النواعب وهارونكم أودى بغير جريرة %~% نجوم تقى مثل النجوم الثواقب ومأمونكم سم الرضا بعد بيعة %~% تؤد ذرى شم الجبال الرواسب فهذا جواب للذى قال مالكم %~% غضابا على الأقدار يا آل طالب # وسمعت أنه حينما استولى سيد أبو الحسين على الديلم واستقر له الأمر اتجه ~~العلماء من آفاق العالم للاستفادة به ، وبلغ به الأمر أن أرسل إلى قاضى ~~القضاة" عبد الجبار" لكى يبايعه ، وهكذا ذكر الحاكم جشم رحمه الله فى كتاب" ~~جلاء الأبصار" أنه بعد أن بلغ عمره بضعا وسبعين توفى رحمه الله يوم عرفة فى ~~يوم الأحد فى العام الواحد والعشرين وأربعمائة ، ودفنوه فى قصره فى" بلنكا" ~~يوم الاثنين وكان آنذاك عيد الأضحى ، ولا يزال حتى الآن قبره ظاهرا ومشهده ~~مستقرا ، وأهل تلك النواحى جميعا على مذهبه و" إستندار كيكاوس" وأسلافه ~~وسائر الديالمة كذلك. ### ||| ** 8 السيد الناطق بالحق أبو طالب يحيى بن الحسين المؤيد بتأييد الله ، # أخو السيد المؤيد بالله وكان أكبر من أخيه بعشر سنوات ، كان معروفا بكمال العقل PageV01P110 # والفضل والسخاء والورع والاجتهاد والعبادة والزهد والتقوى وكان والدهم ~~إمامى المذهب وكان هو كذلك فى البداية ولم يكن له نظير فى عصره ، وتعلم من ~~سيد أبى العباس وبعده التحق بالشيخ أبى عبد الله الذى كان أستاذ الطائفة ~~الإمامية ، ومرة أخرى اتصل بقاضى القضاة عبد الجبار ولم يكن بين الزيدية ~~عالم ومحقق أبرز منه ، واشتغل بالتدريس فى إحدى مدارس" كركان" فترة من ~~الوقت وأتى إليه العلماء من أكتاف الدنيا للعلم ، وبعد ذلك توجه إلى الديلم ~~حينما تولى أخوه وبايعه الناس وكان يكتب إليه الأستاذ الجليل أبو الفرج على ms107 ~~ابن الحسين هندى فى وقت الإمامة : # سر النبوة والنبيا %~% وزها الوصية والوصيا أن الديالم بايعت %~% يحيى بن هارون الرضيا ثم استربت بعادة الأي %~% ام إذ خانت عليا آل النبى طلبتم %~% ميراثكم طلبا بطيا يا ليت شعرى هل أرى %~% نجما لدولتكم مضيا فأكون أول من يهز %~% إلى الهياج المشرفيا # وكان له ولد توفى وهو شاب فرثاه بقصيدة # عليك سلام الله ساكن بلقع %~% فليس إلى دفع الحمام سبيل وليس إلى غير المتصبر مفزع %~% وإن عن خطب فى المصاب جليل وإن كان حزن الناس عند إياسهم %~% قصيرا فها حزنى عليك طويل وان كنت تحت التراب فى الرمس ولولا %~% فذكرك فى حشو الفؤاد نزيل مقال الناس فارق حلمه نازلا %~% لشفع تسكاب الدموع عويل # وله أيضا : # يا غائبا ماله إياب %~% خالفنى بعدك اكتئاب وغاب روح الحياة منى %~% لما يملأ جسمك التراب يا ذا هبا لم يصل شبابا %~% يبكى على فقدك الشباب PageV01P111 ### ||| ** 9 سيد أبو طالب يحيى : # كان قد ولد رحمة الله فى سنة ثلاثمائة وأربعين وتوفى فى سنة أربعمائة ~~واثنتى وعشرين ودفن بآمل عن عمر يناهز اثنين وثمانين عاما وقد لحق بأخيه ~~أيضا بعد أقل من عام وتصانيفه المشهورة هى : " كتاب التحرير والشرح" ، " ~~كتاب المجزى" ، كتاب" الدعامة". ### ||| ** 10 السيد الإمام الفقيه العالم المتكلم الزاهد الشاعر حسن ابن حمزة العلوى : # وقد أقيم مرقده فى مواجهة مدرسة رز بن الشرف بما هى وفى عهد الملك السعيد ~~أردشير حيث حث السيد الإمام بهاء الدين المامطيرى على أن يأمر بتجديد عمارة ~~مقبرته فيما كان يذهب إلى زيارة مشهد على بن موسى الرضا ونظم هذا الشعر ~~وذكر فيه كل منازل الأيام ، وله أشعار وآثار فضل كثيرة منها : # أبدرتم زاهر أم نور شمس باهر %~% أم غصن بان ناضر يحار فيه الناظر اجلنار خدها أم الظلام جعدها %~% أم خوط بان قدها أنا فيها حائر أدعص رمل ردفها ام نشر مسك عرفها %~% أم سيف عطف طرفها غضب حسام باتر أحيزران خصرها أم أقحوان ثغرها %~% أم جنح ليل شعرها أم هى نور زاهر أنجران ms108 انتصبا فى خده تعقربا %~% فاعتريانى لهبا تدمى لها المحاجر أنظم در لفظها أم قوس غنج لحظها %~% حظى منها حظها إذ هى لا تماكر فالصبح من غرتها والليل من طرتها %~% والمسك من نكهتها لها نسيم طاهر والغصن من قوامها والدر من كلامها %~% والغنج من سهامها والطرف منها ساحر والسحر من أجفانها والماء من بنانها %~% ها أنا من هجرانها على السقام صابر تفتر عن ملثمها بلؤلؤء فى فمها %~% يلوح فى مبسمها كأنه جواهر إذا مشت يقلقها لنعمة قرطقها %~% يفتننى منطقها واجفن فواتر كالبدر فى تمثاله والغصن فى اعتداله %~% فالقلب من خباله لدائه مخامر لا والذى يعلم ما فى الأرض طرأ %~% ما نلت منها محرما كنت لها أحاذر PageV01P112 غير حديث ونظر من غير فحش ووزر %~% والله خير من غفر إذ هو رب غافر فعد عن تذكارها وظل عن سمارها %~% إذ أنت بعد دارها لأرض طوس زائر ورب قفر فدفد تيهاء ذات فرقد %~% كصارم مجرد يتيه فيها الماهر قطعتها بناقة زيافة حفاقة %~% هفهافة لفاقة فى سيرها تخاطر إذا ارتمت فى بيدها تئن فى وخيدها %~% للخف فى صعيدها على الثرى حفائر تستن فى أرقالها فى غير ما كلا لها %~% تطرب فى ترحالها إذ أحدها الزاجر بها غدوت راجلا من آمل ونازلا %~% منازلا عواطلا يقطعها المسافر فما مطير قصدها حد إليها حدها %~% يروع قلبى وخدها إذا السراب مائر يا صاح حث الناجية أظن حثا ناهية %~% حتى توافى سارية يوما وأنت باكر ثم أغد منها باكرا لمهروان ذاكرا %~% مقطعا هو أجرا من بعدها هواجر حتى توافى نامنه بزامل من عاينه %~% يخاف منه مأمنه يذعر منه الذاعر وفى طميش لا تقف إلا وقوف المنحرف %~% ثم اغد منها وانصرف والقلب منك طائر يا صاحبى ودائما من استراباد معا %~% وللرباط فاقطعا والربع منها داثر وقف بجرجان ففى مربعها ما تشتفى %~% بحظه ويكتفى واردها والصادر قد اغتدت أشجارها ترضعها أنهارها %~% واستوسقت ثمارها واخضرت الدساكر أطيارها دراجها يطربنى تهياجها %~% تذرجها هزاجها فالكل منها صافر غزالها يحمورها بلبلها شحرورها %~% قد اغتدت صقورها أفواهها ms109 فواغر دعها وعد قاصدا دينار زارى رائدا %~% لقصدها مجاهدا وسر وأنت شاكر حتى إذا آن الدنو من ربط آمر وتلو %~% والقوم قد ترحلوا فارحل وأنت ذاكر مولاك بالتحميد وأثن بالتمجيد %~% .... (1) إلى النعيم صائر حتى إذا جاوزا بدت والطير فيها غردت %~% .... وانتحبت وثار منها ثائر قطعتها مجاوزا لشير آسف جائزا %~% أخطر منها جامزا فالوحش منى نافرا حتى أتيت معلما لأسفرايين وما %~% قصرت فى السير كما قصر فيه عابر ثم وردت المعقلى ومأوه كالحنظل %~% تباله من منزل تعافه الجاذر PageV01P113 # وذكر أن الناصر الكبير مع كثرة فصاحته وبلاغته كان يقول : لو جاز قراءة ~~شعر أحد فى الصلاة لكان شعر أبى القاسم. # السيد شمس آل رسول الله صلى الله عليه وآله كان فقيها وصاحب حديث من بين ~~النساك والعباد ولا يزال مشهده قائم ومزاره معمور بحى عازمه كوى قرب ~~البوابة. # ومن علماء السادات الذين كانوا فى عصرنا السيد" ظهير الدين" النسابة ~~الجرجانى والذى لا يخفى على أحد فى العالم فضله فى علم الكلام والفقه ~~والتذكير ، والسيد ركن الدين سارى وأخوه السيد الزاهد العالم المتقى شرف ~~الدين والذى يوجد مرقده فى مدرسة الإمام الخطيب فى المشهد المقابل لمفترق ~~الطرق الثلاث واستمد مذهب الإمامية القوة من شرف الدين وبطل مذهب الزيدية ~~فى تلك المناطق والله أعلم. # السيد الإمام أبو طالب الثائر ملك طبرستان كانوا خمسة من الأخوة كان يدعى ~~جدهم بحسين الشاعر الذى كان أخا لناصر الكبير وكان يدعى والده محمد الفارس ~~وقد تزوج من ابنه الناصر ، وكان له غلام وخادم يدعى" عمير" وبعد أن استرد ~~الجيل والديلم بطبرستان من السادات بالقوة عصاه هذا الغلام وسار إلى جيلان ~~ونهب كل أملاكه هناك ، والتف من حوله أهل جيلان وترك كل ذلك للسيد ، ويقول نظما : # يا آل ياسين أمركم عجب %~% بين الورى قد جرى مقادير لم يكفكم فى حجازكم عمر %~% حتى بجيلان جاء تصغيره ### ||| ** " ملوك باوند قدس الله أرواحهم" # هى أسرة مباركة كانوا على وجه الأرض أمنا للخائف وملاذا للملهوف وملجأ ~~للسلاطين والملوك ، عرفوا رعاية جانب المستميح وحماية ms110 المستجير كفرض دينى ~~ووفاء بالدين ، وكل من اصطدم حذاء سلامته من أقطار العالم وآفاق الدنيا ~~بصخرة الملامة أعتبر منزلهم مكان العافية لقدمه الحافية ، وكان بلاطهم دوما ~~مقصد الوفود ومجال السجود ومجالس الجود وعونا للمحتاجين ومسكنا للمساكين ~~لهم من صولتهم حمم كالجحيم ومن صلتهم تسنيم كالنعيم لقائهم وبقائهم للخلائق ~~كارائحة الجنان وراحة الروح # وما خلقت إلا لجود أكفهم %~% وأقدامهم إلا لأعواد منبر # بلغت حمايتهم الغاية بحيث لو لجأ إليهم أبناء الخلفاء والملوك خوفا من ~~جرم لانقطع نهائيا مطمع كل من تمنى استرجاعهم والنيل منهم ولكان قد دخل فى ~~جدال وقتال وضرب ودفع مع خصوم أقوياء وأعزاء وأعداء غالبين للقرون متوالية ~~كحرب البسوس. PageV01P114 ### ||| ** " الإصفهبد الكبير المعظم علاء الدولة على بن شهريار بن قارن" # أزال كرمه وهمته وسخاوته ورحمته ذكر عدل أنو شروان ومروءة نوزرى وسوف ~~نذكر مقاماته المشهورة وكراماته المنشورة عند ما نصل إلى قصة ملكه ، وكيف ~~أنه حصل على عرش وتاج أبيه بمعارضة كثير من أقاربه وأخوته ، وقد ذكرت هنا ~~فى عبارة موجزة حكاية الجماعة التى لجأت إلى بلاطه واحتمت به ، فمن أبناء ~~السلطان مسعود الغزنوى نذكر شيرزاد الذى كان شريك ملك بهرا مشاه فخر الملوك ~~كان قد أتى إلى منزله وبعد الفترة التى قضاها معه فى رياض الأمن والرفاهية ~~، تمنى أن يذهب إلى زيارة الكعبة المعظمة فكان يقطع المسافة من طبرستان إلى ~~مكة على صورة منظمة يوما بيوم حتى وصل إلى هنا بالعافية وكانت مشيئة الحق ~~جل ذكره قد جرت بإزاحة من ينازع ذلك الأمير ، فأبلغه قصر عزه بغزنة ، ولجأ ~~إلى منزله مرتين السلطان مسعود بن محمد السلجوقى ابن" أخو سنجر" وكانت ~~المرة الأولى عند ما قتلوا الخليفة ، فقد جاء برفقة ابنه إلى علاء الدولة ، ~~والمرة الثانية عند ما وقع خلاف طغرل فأحضر النساء المحجبات وأقاربهم فى ~~منطقة أرم وأجلسهم فى قصر ابنه شاه غازى رستم بن علاء الدولة وبعث له بمدد ~~إلى العراق ، فلما أن تولى الأمر محمد بن ملكشاه بايع الأبناء جميعا محمود ~~فلما مات اختلف الأخوة فيما ms111 بينهم فاتجه طغرل المهزوم إلى منزلهم وكان ~~الأخوة الثلاث على بن زر ينكمر ومحمد وأبو شجاع قد أقاموا بمنطقة كليس فلم ~~يسمحوا للسلطان بأن يدخل وكلما قال : لى خصوم فى أثرى ، وأتيت هربا ، قالوا ~~إن الملك لم يسمح فلا تستطيع أن تأتى ، فأرسلوا إلى الملك الغازى فى آرم ~~فركب فى الحال حتى نزل على قرية معصورة ، وأدخل طغرل وأرسله إلى سارى عند ~~والده وكان لخوارزمشاه سعيد محمد أربعة أبناء وقد وقع خلاف بينهم فهرب ~~اثنان منهم وأتيا إليه ، فأمر لهم بنعم ومكرمات كثيرة ما زالت تذكر حتى ~~الآن وكان للأمير عبد الرحمن طفايرك أتايبك شاعرا ممدوح العماد وقصيدة ~~يمدحه فيها ما ترجمته : # إن عبد الرحمن لو أراد لا %~% ستجلب من الأفلاك السبعة ستة # مر به فوج من حشم الجبل وديلم من أردبيل إلى ساحل البحر ومثل إلى حضرته ~~وأمضى معه فترة ، فأمده بمدد وأعاده مرة ثانية إلى ملكه عن طريق الساحل ، ~~وكان أمير الحلة دبيس بن صدقة ملك العرب من عظماء العالم المعروفين ~~بالسخاوة PageV01P115 # والفصاحة وعلو الهمة طلب الأمان لديه برفقة فأتى فارس فأرسل إليه فى ~~اليوم الأول عشرين جوادا بخلع وثلاثمائة ثوب ، ومائة درع وخوذة ومائة نطاق ~~للسيف وصدرية ودرقة ، وعشرون ألف دينار من الذهب ومرة أخرى جاء أخوه" بركة ~~بن صدقة" إلى بلاط الإصفهبد علاء الدولة هربا من الخليفة فشفع له وكتب له ~~رسالة الأمان وأعطى له النفقات وأعاده إلى ولايته مع رجاله ولما عصى قيترمش ~~السلطان وبعث بإخوته وأبنائه وحروماته أمانة لديه ، وقد رعى تلك الجماعة ~~لمدة خمس سنوات بشفقة لم يكن لها مدى وبعد ما وجدوا الأمان أعاد الجميع إلى ~~دارهم بسلام. ### ||| ** " الإصفهبد الكبير العادل العالم الغازى نصرة الدولة رستم بن على بن شهريار بن قارن" # كان بعيد الصوت ، مشهور المواقف ، شائع الذكر ومنذ عهد" إفريدون"" ~~ومنوجهر" لم تلد طبرستان أعظم منه قدرا وهمة وعظمة وعدلا وأصالة ، وكانت فى ~~فترة حكمه جاجرم وجرجان حتى الطوقان منضبطة بحيث إذا ذكره فى موضعه ، وكان ~~أول شخص من جماعة ms112 باوند الذى جلس على العرش فى البلاط ومنظم له الموكب ولم ~~يكن لحاكم أو ملك باستثناء خسرو برويز فمثلما كان له من كنوز وذخائر ونفائس ~~وما زال إلى عهدنا أربعون جزءا من قلاع مملوكة له من الذهب والأجناس ~~والجواهر. # وهكذا سمعت أن كيكاوس إستندار حينما أراد أن يوصيه تشاور مع قاضى ولايته ~~فسمح له بهذه الجرأة حتى اتجه الشاه غازى إلى رويان وجعل النيران تحرق ~~الولاية من أقصاها إلى أقصاها ويقول الإصفهبد خورشيد من أبى القاصم ~~المامطيرى باللهجة الطبرية : # تدبير كرده كاوى كى كوشيك بسوجن %~% أونى كه سى كوشلر برنده تابلوجن نون كشور بوين سوجن كهون اورجن %~% تدبير كر كارى ديرهار موجن (1) # وبعد وفاة سليمان شاه ابن أخيه هرب من محمود خان ابن أخته وولى عهد سنجر ~~ولجأ إلى شاه غازى بمحلة الدراويش ولمدة شهرين كانوا يضعون الموائد له ~~ولحشمه كل يوم من أول الميدان حتى نهايته حتى جمع عشرين ألف رجل من جيلان PageV01P116 # وديلم وسائر أطراف طبرستان وأخذوا له جميع لوازم الملك من خزانة وسلاح ~~وحشم وحمله إلى الرى ، وأجلسه على عرش السلطنة والتف حوله أمراء العراق ~~وأذربيجان وسلموا الرى وساوة للإصفهبد شاه غازى ، فلما علم السلطان محمود ~~رغبته عن طريق طبرستان أمر بجميع أمراء سنجر إلى طبرستان ووصل إليه خلال ~~يومين من الرى قصبة كوسان فى نهاية قلعة آب دره حيث عسكر هناك ونزل محمود ~~خان فى الصحراء أسفل قرية دجان ، وفى إحدى الليالى أذن شاه غازى لملك قارن ~~بأربعمائة غلام وخمسمائة باوندى ، بأن يتحركوا إلى مخيم الأتراك ، وأغاروا ~~على خيمة محمود خان وأنزلوا به خسائر فادحة لا يسع المجال لشرحها فعين ~~المؤيد أبيه مع قريبه فرداد ليذهبا إلى سارى ويغير عليها فبعث شاه غازى ~~بولده شرف الملوك الحسن بقوة إلى طريق لاكش مهروان ليلا لتلك الجماعة ، ~~ومكن البعض فلما وصلوا إلى قصة مهروان حصدوا ببعضهم البعض وأسروا قريب ~~محمود مع ألف من الأتراك وفر من المؤيد أبيه مهزوما مع عدد من أتباعه فلما ~~اقتيدت مجموعة الأسرى إلى ms113 الإصفهبد أكرم الجميع وأعادهم لمحمود خان قال لهم ~~: قولوا لهم ليكن أهلنا مسالمين وما يرتكب إنما هو بغير إذننا ، فبعث إليه ~~محمود خان عزيز طفرائى الذى كان من أكابر الشيوخ فى دولة السنجرية ، وزوده ~~بعشرين ألف دينار ملكية ليصل السلطان إلى جرجان فسلم شاه غازى المبلغ إلى ~~الدارسين فلما رحل محمود ووصل إلى جرجان أطلقوا الطلاب من الولاية كالسيل ~~فقال لهم : اذهبوا وقولوا لقد أعطينا الذهب للرمح وكان قد أشعل فى خرسان ~~الفتنة المعروفة فذهبوا ولم يهتموا به وأطلقوا عليه فى طبرستان محمود كندم ~~ضارب القمح لأن أتباعه كانوا لا يجدون الخبز فكانوا يحصدون القمح ويدقونه. ### ||| ** " السيد الإمام رشيد الدين الوطواط رحمه الله" # الذى كان قاضيا لخوارزم شاه ومنظم قصائد كثيرة فى حقه وكان يأخذ راتبا ~~سنويا عبارة عن خمسمائة دينار وجواد وخلعة وعمامة وجبة ، وهذه عدة أبيات من ~~قصيدة وقتما ذهب إلى الرى وأجلس سليمان شاه. PageV01P117 جلالك باد فى خرسان باهر %~% وذكرك سار فى العراقين سائر وأنت حام الدين فى نصرة الهدى %~% حسام إذا كل البواتر باتر غدا الرى والأكباد فيها جريحة %~% لفقدك والأجفان فيها سواهر تفرق من بعد تجمع شملها %~% ودارت عليها بالبلايا الدوائر فما قاتل إلا لتقواك ذاكرا %~% ولا سائل إلا لجدواك شاكر أيا ملكا رحب القصور عرا عرا %~% لسان الليالى عن مساعيك قاصر جلالك فى أعلى السموات صاعدا %~% وصيتك فى أقصى الأقاليم سائر أيا مالكا للأمر والنهى فى الهدى %~% فما فى مثلك فى الناس ناه وآمر محياك بدر فى الغياهب زاهر %~% ويمناك بحر فى المواهب زاخر وأنت إلى رفع الملمات مائل %~% وأنت إلى رفع المهمات قادر فما فى بلاد الله غيرك حافظ %~% ولا لعباد الله غيرك ناصر أما لهم من مشرع ألغى حاجز %~% أما لهم من مصرع البغى حاجز أما لهم عن مكسب الإثم وازع %~% أما لهم عن موكب الظلم زاجر تمتع بمدحى فهو أكرم مفخر %~% إذا عدت للأكرمين المفاخر إلا أننى فى مدح غيرك شاعر %~% ولكننى فى مدح صدرك ساحر فعش سالما ما حرر النثر ms114 كاتب %~% ودوما غانما حبر النظم شاعر # ومرة أخرى حينما نزل شاه غازى إلى الرى وأقام نوابه وسيطر عليها لعام ~~ونصف وطرد جماعة من أطرافها فأرسل هذه القصيدة : # جبينك كالبدر المضىء يلوح %~% وخلقك كالمسك الذى يفوح ونائلك الفياض تغدو غيومه %~% بنفع غليل المعتفى وتروح لك الراية الزهراء فى كل وقعة %~% بها لجيوش المسلمين فتوح لها ألسن فى الجو من عذباتها %~% صفاح بأسرار الكفاح تبوح فكم للعلى يا آل قارن سورة %~% بناها على رغم المعاطس نوح فأفعالكم للمعضلات دوافع %~% وأقوالكم للمشكلات شروح PageV01P118 بأيمانكم يوم الصباح صوارم %~% لها من دماء الدارعين صبوح لجندك فى أرض العراق وقائع %~% بهن شياطين القرع تطوح فكم من نفوس فى العراء طريحة %~% عليهن ربات الحجال تنوح فلا بلد إلا وفيه زلازل %~% ولا خلد إلا وفيه تروح بقيت مدى الأيام فى عز أنعم %~% عليهن أنوار الدوام تلوح # وحينما اقتلع شاه غازى الملاحدة من القلعة مهرين ومنصوره كوره ، أرسل إلى ~~حضرته هذه القصيدة وهذا ثبت ببضعة أبيات منها : # أيا من إلى نادية تأوى الأ ماجد %~% لآرائه شهب الدياجى سواجد ويا من يلوذ الأكرمين بظله %~% إذا أشعلت نيرانهم الشدائد ألا أنه فى العلم أن حد عالم %~% ولكن بالجسم أن عد واحد أيا نصر الدين الذى عقواته %~% بها نصبت للنازلين الموائد فأطرافها للبراهبين معاقل %~% وأكتافها للراغبين معاهد لسانك لا يجرى على عذباته %~% سوى كلمات كلهن فوائد فهن لآفاق المعالى كواكب %~% وهن الأعناق المعانى قلائد بلغت من العلياء منزلة لها %~% زواهر أجرام السماء حواسد حويت على رغم الأنوف من العدى %~% محامد يغنى الدهر وهى خوالد فتجهد والأبدان منهم فوارغ %~% وتسهر والأجفان منهم رواقد وكيف يساويك العدى قل عرشهم %~% وهل يتساوى قاعد ومجاهد فمنهلكم عذب لمن هو وارد %~% ومنزلكم رحب لمن هو وافد فمنكم جبال الباقيات رواسخ %~% ومنكم رياح الغانيات رواكد وهمتكم جرداء فهى لدى الوغى %~% وهمة أصل العصر غيداء ناهد فأنت لها فى نصرة الشرع شاهر %~% وأنت لها فى هامة الشرك غامد سيوفك زيدت حدة ضرباتها %~% مؤكدة للدين منها المعاقد بقيت رضى الحال ms115 ما لاح بارق %~% ودمت رضى البال ما صاح راعد PageV01P119 # ورغم أن علماء وشعراء العرب والعجم قد افتخروا بمدح أسرة باوند ، ولما ~~كان رشيد الدين الوطواط إمام الأئمة فى عهده وقمة أهل البلاغة والبراعة فقد ~~اكتفينا بذكر مدائحه حتى لا تلحقنى التهمة وتبقى فى حقى شبهة إننى أجزت ~~الكثير من الغلو والمبالغة بإفراط فى مناقبهم بدافع العشق والولاء ودواعى ~~الهوى ، إذ لو أننى أردت أن أطلق العنان للقلم فى شرح فضائل تلك الأسرة ، ~~فى هذا الكتاب ، فلا يمكننى أن أعول على العمر أو أعتمد على الزمن لأن ~~كليهما لا ينتهى به شرح فضل تلك الأسرة ، وكان من بين حملة هذا الملك أنه ~~فى يوم الصبوح كان يأذن للرفقاء بأن يذهبوا خزانته حتى كان ذات يوم سابق ~~الأمير على كيلة خواران أحد أقاربه وكان يدعى بعلى الرضا الذى كان وكيلا ~~على بابه وكان له ثلاثة أبناء هم سعد الدين حسين ديوانه ونظام محمد وقوام ~~فرامرز فحضروا جميعا من مجلس الشراب فى النهاية واتجهوا إلى الخزانة وكان ~~الآخرون قد أخذوا كل ما كان بها من نقود وجواهر وملابس وفراءات ولم يكن بها ~~إلا بعض لفائف من الحرير فحمل كل منهم على ظهره ثلاثة لفائف وأخذ يدحرج ~~لفافة أخرى بقدمه ، ويقول باربد جريرى الشاعر الطبرى فى ذلك اليوم فى حقهم : # أين دو خركه دار نه شاه أيرون %~% يك خربزين نيكه يكى بيالون (1) # وكان له عادة أخرى أنه كان لا يدع مادحا قط أن ينشد بحضرته فكان يقول : ~~إن الشعراء يقولون أكاذيب وأنا لم أفعلها قط ، وأنا أخجل من هذا حتى قيل ~~إلى حضرته من خرسان الشاعر الملقب بالمظفر وقال له سوف أنشد فى مدحك ما ~~فعلته وقال تلك القصيدة وعرضها عليه فقال له : إنك تقول الصدق ومنحه بكل ~~بيت عشرة من الذهب وجواد وجبة وقلنسوة ، كأنما حاز فخرا جنة عدن ، وهى فى ~~حرمتها كحرمة إصفهبدان. PageV01P120 ### ||| ** " الإصفهبد العالم تاج الملوك على بن مرد آويج" # بعثه والده فى عهد" السلطان سنجر" إلى مرو وزوجه" سنجر" من ms116 أخته ولم يخرج ~~قط من القصر صباحا ما لم يلقاه الإصفهبد وما لم تكن عينه قد وقعت عليه أولا ~~وأوكل إليه بعد أبيه قلعة" جهينة" و" بيرون تميشه" على نحو ما سيأتى شرح ~~ذلك إلى أن مات سنجر ، فلجأ إليه سليمان شاه الأول ولم يكن فى الدنيا شخص ~~قط فارس أكثر خفة من مرد آويج ، فقد وضعوا تحت ركابه كرتين مستديرتين تحت ~~قدميه وأخذ يعدو بالجواد طوال نصف يوم فلم تسقط تلك الكرتين لا من ركابه ~~ولا من تحت قدميه ، وقد تراهن معه سليمان شاه الأول فى كلبايكان على هذا ~~الشرط وكان لدى الإصفهبد جواد عربى كان قد اشتراه بألف دينار ومائة خلعة ~~وكان لا يقدر على فراقه فاذا ما فاز سليمان يعطيه الإصفهبد هذا الجواد وكان ~~لدى سليمان شاه غلام كان محبوبه ومعشوقه فاذا ما فاز الإصفهبد يعطيه هذا ~~الغلام فلما فاذ الإصفهبد كسب الرهان فأرسل سليمان الغلام فى الحال الى ~~خدمة الإصفهبد فأعاد الإصفهبد الغلام على الفور وأركبه فوقه الجواد العربى ~~وبعث معه غلامين آخرين وللأنورى شاعر خراسان هذه القصيده وقصائد أخرى فى ~~حقه : يا من أنت فى القتال الحيدر الكرار لهذا الزمان ، وأنت تاج الملوك ~~الصغدر والصغدار لهذا العصر وفى المجلد الثالث سوف نذكر إن شاء الله تعالى ~~فتوته ومروءته وفضله وكماله وثبات رأيه وسيرته. # سابق قزوينى قالوا إنه كان شجاعا فى خدمة السلطان مسعود ، وأن إسمه كان ~~على قائمة الشجعان فى العراق وخراسان والعرب ، وأنه قد أغراه إلى خدمته ~~ومنحه حكم بسطام ودامغان وجاجرم وكان قد انشغل فى تلك الأماكن بغزو وجهاد ~~الملاحدة ، وكان هذا الرجل غاية فى الجود ، وكتب إلى" شاه غازى" ذات يوم ~~إنى بلغت العجز بسبب نفقات الجند فاتجه شاه غازى إلى بلاط أحد العظماء وقال ~~سابق كتب إلينا بهذا وإنه لبحر وأى أمر يمكن للشخص أن يفعله مع البحر ، ~~فقيل إنه بعث له عشرين ألف دينار فى الحال وكتب له أمرا بأن المناطق التى ~~أنت عليها مهما استخلصته من تلك الولايات فهو ms117 لك. PageV01P121 ### ||| ** " الإصفهبد المعظم علاء الدولة الحسن بن رستم بن على" # على الرغم من قرب عهده فلم يكن مخفيا أن سخاوءه وسياسته كانت قد تجاوزت ~~منزل الكمال قدر فرسخ بحيث لا يعد البحر والمنجم بجواره إلا أمرا ضئيلا ، ~~ولم يترك من خصال الرجولة والشهامة شيئا قط دون أن يتحلى به ، وأنه كان ~~صاحب جراءة وغرور بحيث لم يكن العالم وأهله شيئا يذكر أمام همته ولهذا ~~السبب فقط كان هو وأتباعه فى موضع الأذى والضر ، وسيأتى شرح ذلك وكفى المرء ~~نبلا أن تعد معايبه ، وحينما انتقل الخوارزمشاه الكبير العادل آيل أرسلان ~~إلى رحمة ذى الجلال استرد السلطان ، صاحب قران تكش خوارزم من شقيق السلطان ~~وبحكم الصداقة والمودة التى كانت لأبيه لجأ هو ووالدته إليه ، وجاء ~~الأصفهبد إلى تميشه وبعث إليهم جميع العمال والنواب بالهدايا والتحف من ~~جيلان وحدود الرى وقد مد لهم مائدة بمسافة فرسخ من صحراء كنجينه حتى أسبيد ~~دارستان وأجمع ذوو الرأى على أن مثل هذه المائدة لم تمد فى عهد شخص من ~~الملوك منذ قيام العالم ، وسوف نذكر هذه الحكاية برمتها فى مواضع أخرى. ### ||| ** " الإصفهبد الأعظم حسام الدولة والدين أبو الحسن أردشير بن الحسن" # كانت قواعد الدين به مشيدة وسواعد اليقين به مؤيدة ، كان فى تدبير ~~المناقب وتحصيل المناقب صاحب رأى وروية ، وكان كثير القدر والجاه ، أيامه ~~روضة الدهر وزهرة العصر ونزهة العمر وفرحة العيش وبلاطه موئل الأماثل ومنزل ~~الأفاضل ومجلسه مجمع أصحاب الدراية ومقصد أرباب الرواية وفى حقهم كانت ~~مواهبه رغائب ومنحه لهم غرائب ، آثاره المختارة وأخباره المحمودة أساس ~~دعائم العالم وقلادة أجياد بنى آدم شيمه طاهرة ، ومكارمه ظاهرة ، ومفاخره ~~باهرة ، ومآثره زاهرة ، هو مثل النهار كالبدر المشهود وبالليل كالقدر مع ~~النور ، حكم لمدة خمسة وثلاثين عاما وطبرستان بعهده آمنة كحرم مكة وقبلة ~~للأمم كالكعبة ، وفى عام 571 بعد وفاة الأتابك محمد بن إيلدكز كتب السلطان ~~العظيم طغرل بن أرسلان والذى حدث خلاف بينه وبين أخيه قزل أرسلان إلى الملك ~~العظيم : # إذا أغلقت أبواب قوم أراذل %~% فبابك مفتوح ms118 وليس بمرتج وهمك مقصور على طلب العلا %~% وبيتك مرفوع على كل مرتج # وطلب اللجوء إليه وكان" الشاه أردشير بن بابك" قد أقام معسكرا بقرية" ~~فلول لارجان" وبعث بجميع الإصفهابدة من الأمراء والمعارف إلى الرى ليكونوا ~~فى استقباله PageV01P122 # وعاد هو إلى" أهنك لار" وترجل عن جواده وأتى به مع فلوله وأعاد إليه ~~العرش والتاج وكل ما يخص الملك من الخزانة والخدم والشراب ، والإسطبل ~~وهوادج السفر وضرب له خيمة فوق تل يشدها أربعون وتدا ، وكتب إلى وزير مدينة ~~سارى بأن يرسل إلى خواص الملك من القلاع من الأماكن الأخرى ما يعوضهم عن كل ~~ذلك وبينما وقف قزل أرسلان على هذا الأمر ، بعث بعز الدين العراقى إلى ~~الشاه أردشير ، وجعل من الحقوق السابقة لأبيه وأخيه وسيلة وتمنى بحيث لو ~~يأخذ السلطان طغرل مكبلا على أن أسلم لنوابك الرى وساوة وقم وكان شان ~~وقزوين على سبيل العهد والميثاق ، وبهذا يكون حكمك نافذا على سائر العراق ~~وأذربيجان وآران كما هو الحال على طبرستان فقال الشاه أردشير : حاشا ~~لمروءتنا وكرمنا أن تجيز نقض العهد من أجل عوارض الدنيا الفانية ، وبعد ~~فترة بعث السلطان إلى دمغان وبسطام وكتب إلى عامل تلك الولايات أن يرتب له ~~ما يجب وكان يرسل من طبرستان يوما بيوم ما يحتاجه من المؤن حتى بلغ مقر عزه ~~بالسلامة ، وسيأتى فى المجلد الثالث إن شاء الله وحده تفصيل حقوق نعمه ~~ورعايته للسلطان طغرل فى الوقت الذى كان قد احتجزه قزل أرسلان فى القلعة ~~وفى عام تسعة وسبعين وخمسمائة جاء شخصان هنديان برسالة من عند الشاه مهراج ~~الذى كان يدعى جيتجند إلى حضرته وقالا : نحن أربعون رجلا قد اختارنا الشاه ~~مهراج وجاء إلى ولاياتنا رجل إمامى المذهب ودعى إلى مذهب التشيع ولم نكن قد ~~سمعنا عنه من قبل فناظره علماء تلك الديار وبرهن على جميع كلامه ، فرجح ~~كلامه من كلام الجميع وكانت علية الصدق إلى جانبه فقال الملك لنا : إن فى ~~طبرستان ملك كسروى الأصل ذا عدل ، عقيدته هى هذا المذهب ، وأرسل معنا هذه ~~الرسالة ms119 إلى حضرتك وقد سقط من جملتنا ثمانية وثلاثون شخصا بشتى أنواع ~~الحوادث وقطاع الطرق وقد بلغنا نحن الاثنان المقصد ، وفى هذا الوقت كان ~~الأمير" بهاء الدين" رحمه الله لا يزال حيا فأجاب عليه فى ورقتين وضمنها ~~عدة نصوص بأدلة وبراهين أصلية وفرعية وتسمى هذه الرسالة : ] رسالة الهنود فى ~~إجابة دعوى العنود [وهى قصيدة طويلة ولا غرو أن كسد التشييع فى زماننا هذا ~~ببلاد الهند فلربما كسدت اليواقيت فى بعض المواقيت ، وله بحمد الله فى أرض ~~العراق سوق ونفاق وفى أرض الحجاز مستقر ومجاز وصار فى الشام لأهلها شيمة ~~وهطلت سحائبه عليهم ديمة ومن ذا يعير أمراء حرم الله وهم الحسنيون وأمراء PageV01P123 # حرم الرسول وهم الحسينيون بالتشيع ويجحد فضلهم ويرتع فى أعراضهم ، وينكر ~~نبلهم ولم يبق فى خراسان إنسان له يد ولسان وسيف وسنان إلا والتشيع ديدنه ~~ودينه وقرينه وخدينه إلى ما تركنا الإلمام بذكره من أفراد الحجاز والشام ~~ونواحيها وآحاد مدن خراسان والعراق وما تضمه وتحويها هلم جرا إلى طبرستان ~~روضة الدنيا وغديرها وخورنق الأقاليم وسديرها ، وصدر جريدة الأماكن ، وبيت ~~قصيدة المساكن ، ومتبوأ المرح ومتنزه الفرح ، ومعتصم الأمراء ومحتبر ~~الفقراء ، ومأوى الأحرار ومثوى الأبرار ، ومقيل العدل ومبيت الفضل ، وعرضة ~~المكارم وساحة الأكارم وخطة المحاسن ونزهة الميامن ، ومعرض الجود ومخيم ~~الوفود ، وقرارة الملك ومباءة الحكم ، سترة العالم ، معدن الرفاهية ، مثابة ~~الأمن ، خريف الشتاء ، ربيع الصيف] كذا [ملتفة الأزهار ، مصطفة الأشجار ~~مطردة الأنهار مغردة الأطيار ، مجرية الحنان ، مروحة الجبال ، مذكرة الجنان ~~، فطف فى أطرافها وأقطارها ومدنها وأمصارها ، وبحارها ووهادها وتلالها ~~ورباعها ، حصونها وقلاعها ، غياضها وتلالها وجبالها ، آجامها وآكامها ، ~~أماكنها ومساكنها ، عامرها وغامرها طولها وعرضها رفعها وخفضها ، وتدبر فى ~~قاطنيها وتأمل فى ساكنيها نساؤها ورجالها تجدهم ومن التشيع فى رؤوسهم نخوة ~~، مشفقين عليه والمؤمنون أخوة ، ألقى التشيع عليهم جرانه فألفاهم جيرانه ، ~~فما أكثر الشيعة وما أقواهم وما أبسط أيديهم وما أعلاهم أيدوا بمن جعله ~~الله للإسلام وجها وصدرا وللدين عضدا وظهرا وللملك يدا ولسانا وللدهر حسنا ~~وإحسانا وجعل رأسه بتاج الإيالة مكللا وسريره ms120 بسماء الفخر مظللا وبسط ظل ~~سطوته على النهار حتى لا تشب نوائبه ، وبث خوف انتقامه على الليل حتى لا ~~تدب عقاربه ، وأعلى شخص قدرة الباذخ عن تقبيل أفواه المدائح مواطئ قدمه ~~وأجل بيت ملكه الشامخ عن زيارة الاثنية أفنية حرمه ، فلا يتسع نطاق الوصف ~~أن يحيط بخواصر جلاله ، ولا خاتم الثناء فيشتمل على خناصر كماله ، ولا حلة ~~الشكر فترفل على قامات آلائه ولا تاج الحمد فيحدق بهامات نعمائه ولقد كذبت ~~فعاله لبيد ين ربيعة فى قوله : # ذهب الذين يعاش فى أكنافهم %~% وبقيت فى خلف كجلد الأجرب # فقد رأينا من يعيش فى كنفه الأعداء فكيف الأولياء؟ ويرد بحره المفحمون ~~فكيف الفصحاء؟ قد أنهضت إليه البلاد رجالها أبرزت له جمالها ، وألقت إليه ~~الأرض أفلاذ أكبادها وحسبك بالعلاء جالبا ، وكفاك بالإحسان جاذبا ومن صادف ~~تمرة الغراب لم PageV01P124 # يفارقها أبدا ومن وجد الإحسان قيدا وتقيدا وآل أبى طالب ينزلون منه على ~~سيف التشيع وسنانه وعلى يد الحق ولسانه وما ضرهم مع حياته أدامها الله أن ~~لا يعيش لهم الأشتر ، وما عليهم مع عطاياه لا قطعه الله أن لإيراد عليهم ~~فدك وخيبر عش الملك فيها درج طائره ووطن الجود منها خرج سائرة فناءه موسم ~~العفاة وخزائنه نهب الصلات ، إذا تدفق بحر يمينه نميرا تألق بدر جبينه ~~منيرا ، متع الله بنى الآمال بامتداد أيامه وازدياد إنعامه فهو ذو الخلق ~~المعسول والكنف المأمول والطعام المبذول ، صاحب الوجه الطلق والجناب الغدق ~~، الشاب سنا وميلادا والشيخ حلما وسدادا ، منصبه كريم ومنظره وسيم ونسبته ~~كسروية وسياسته كيخسروية ، وصورته يوسفية وسيرته نبوية وهمته علوية وتعرقه ~~فى الملك عرفه الدانى والقاصى واعترف به المطيع والعاصى ، والكرم والجود ~~ممتزجان بطبعه مجتمعان فى شرعه فلم يبق على وجه الأرض من مد إليه اللحظ ولم ~~يحظ وشد إليه الرحل ولم يحل ، فذا فرد وأسد ورد وشهاب لامع وصبح ساطع وماء ~~رواء وكرم ما شئت وحياء وهو الشهاب الذى لا يخبو والحسام الذى لا ينبو ، ~~الملك العظيم شأنا المفخم مكانا والقاهر سلطانا الراسخ بنيانا المقبل أرضا ms121 ~~المطاع فرضا شاهنشاه العالم طولا وعرضا ثانى الإسكندر غبط كسرى وسنجر حسام ~~الدولة والدين علاء الإسلام والمسلمين ملك الملوك والسلاطين أقدم الولاة فى ~~الخافقين شهريار المشرقين أردشير بن الحسن بن رستم بن على بن شهريار بن ~~كيوس أخى أنوشروان ابنى قياد الذى ملك الأرض إلى الإنسان الأول أبى البشر ~~هبة الله وصفيه آدم عليه السلام لم يكن فيهم أحد إلا من انبسط ملكه بسيطة ~~الغبراء ، ومن أرسله الله إلى الحق من زمرة الأنبياء وله مآثر يفنى الأبد ~~ولا تفنى ويخفى الصباح ولا تخفى ويبلى الجديد ولا تبلى وهذه قطرة من بحره ~~الزاخر ولمحة من بدره الزاهر وشررة من جمره المضطرم وزبدة من سيله العرم ~~وسينبئ الوافدان عن ملكه ومكانه وعزه وسلطانه وبأسه وجوده وتلقيه لوفوده ، ~~إذا أمر أعلى الله أمره بإكرامها نازلين وإنعامها راحلين ، فنزلا فى أوسع ~~منزل على أكرم منزل وعين لهما من أصفياء خدمه وأغذياء نعمه عبده وأمير عدله ~~نجم الدين ومجن أهله ينهى إلى المسامع العالية أقوالهما ، ويشرح فى الحضرة ~~الحالية أحوالهما وردا وهما أعرى من الحيه وصدرا وهما أكسى من الكعبة ، ~~وكذا يكون حال من تعلق بذيل حر وألقى دلوه فى جمة بحر وسرى فى ضوء بدر ، ~~وفى شواهد أحوالهما ما يغنى عن استماع أقوالهما PageV01P125 # وشاهد العيان أقوى من شاهد البيان ، ودليل الصبر أوضح من دليل الخبر لا ~~زال الملك ببقائه ثابت المناكب ، معتدل الجوانب عامر الطريق بالجائى ~~والذاهب ، ولا سلب الله الزمان جماله بذكره والعباد بهاءهم بطول عمره ، لا ~~زال جاهه موصولا وفضله مأمولا وسيبه مسؤولا ، وسيفه على أعداء الدين مسلولا ~~، وعدوه بحسده مقتولا ودامت غماغم جنوده تصم أذن الجوزاء وأسنة بنوده تخدش ~~أديم السماء ما استهل القطر ونما واستقل البدر وسما] لم تكن كتابة هذه ~~الرسالة ، أكثر من هذا الشرط والإيجاز أن يسألنى أحد الجمهور عن هذا الحشو ~~بحيث ينهض من طبرستان عمرها الله فى أى وقت من يذكر من العلماء والصدور ~~سائلا إيانا ، لذلك لم نر المصلحة إلا فى الصمت وإلا كنا قد ms122 أجزنا الإطناب ~~إلى غايته فى هذا الباب بالتأكيد وليس خافيا على أهل العلم والتحقيق والعدل ~~والتوحيد عظمة وفضل أهل طبرستان بل إن ذلك مشهور ولا مفر من ذكر خيرات ~~وهبات وعطايا الشاه أردشير ها هنا بحيث لو أن شخصا ما لم يكن قد رآه ولا ~~أدرك عهده ولا شاهد أحواله وأقواله وأفعاله فإنه لن يستطيع أن يتحقق من ~~صورته وسيرته فيقال إنه حين أتى نور الدين الصباغ ذو الفضل الوافر وعالم ~~المنابر وفارسها برسالة من لدن سلطان العالم السلطان الشهيد الملك العظيم ~~صاحب قران تكش بن آيل أرسلان فى العاصمة فى سارى وطلب من مقام الدولة أن ~~يقيم له منبرا فى البلاط ليجلس ويعظ وبدأ يطلق لسانه بمدحه وضم إنشاده بهذا ~~البيت : # لقد رأيت جميع الملوك %~% وبالله لقب الملك حرام إلا لك # والحقيقة أنه لم ينهض طوال قرون ملك صاحب دين أكثر منه وكانت سارى دارا ~~لملكه ووزارئه يقيمون بها ويطلق على ديوان الوزير ديوان الوصال ، وكان كل ~~عام ينفق من جملة الإيرادات دون أخذ رأيه مائة ألف وبضعة دينار حسامى على ~~وجوه الخير ، وكل يوم جمعة كان فى مكان ينزل به يعطى لقائم العدل مائة ~~دينار يقف فى المكان ويوزعها المستحقين ، وكان يجتمع ببلاطه من آفاق العالم ~~وأرجائه السادة والعلماء وأرباب الفضل والشعراء والأدباء ومعهم تحف الكتب ~~وصحائف الدعاء ، ومن كبار العلماء وسادة العراق الذين كانوا لهم رواتب سيد ~~عز الدين يحيى وقضاة الرى وشيخ الإسلام ركن الدين الهيجانى ، وكان يصل ~~الواحد منهم سبعمائة دينار وجواد وخلعة وعمامة وجبة ، ومن كان له نصيب من ~~ماله السيد الإمام الفقيه آل محمد أبو الفضل PageV01P126 # الراوندى وسيد مرتضى كاشانى وأفضل الدين ماهبادى وقضاة أصفهان وقبيلة ~~شفروه وجميع سادات قزوين وأبهر ونواحى فرقان وكان يأتى من مصر والشام وبلاد ~~العرب فى كل عام ثلاثة آلاف علوى وكان الجميع يأخذون منه نفقات المأكل ~~والملبس شتاء فى" طبرستان" وكل يوم كانوا يجلسون على المائدة وكان يعلن ~~نداءات الميدان بالدعاء أن يا ملك مازندران أن أمر ms123 لنا بمائدة صغيرة (120) ~~، فكان يأمر الحجاب ليمدوا عشرة موائد بين أيديهم وكلما كان يركب كان ~~العلويون يقفون صفا ويصيحون من بعيد نحتاج لشىء ما ويطلبون ما يحتاجون من ~~ذهب وثياب ومرادات أخرى فكان يبذلها لهم على الفور ولو أن أحدا من الحاضرين ~~قال ليرزقك الله ويشيبك ، كان يقول لهم لا تقولوا ذلك قط فليس لهم فى ~~الدنيا باب آخر سوى هذا الباب فأعطوهم كل ما يشتهون ، وقد أخرج ذات مرة من ~~الخزانة ثلاثة وعشرين ألف دينار آملى ليزوجوا بها فى طبرستان والرى الفتيات ~~العلويات الفقيرات من الأبناء العلويين وفى كل عام حينما كان بمكة فى موسم ~~الحج كان يرسل كل هذه الخيرات والصدقات إلى العتبات العالية والمشاهد ~~المشرفة والأماكن المباركة على هذا النحو. # أربعة آلاف دينار لماء السبيل وكانوا يرفعون علمه جنبا إلى جنب مع علم ~~الخليفة وعلم سائر السلاطين وملوك العصر ، وكانوا يأخذون الضريبة من طوائف ~~الحجاج فكان يرسل الأمير الحاج ألفى دينار وينادى بأن جميع الحجاج طلقاء ~~ملك مازندران ، وكان يوقف إلى مشهد عبد العظيم مائتى دينار ، وإلى مشهد ~~مقابر قريش ثلاثمائة دينار وإلى مشهد أبناء الحسن ثلاثمائة دينار وإلى مشهد ~~أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام عشرة آلاف دينار ، وإلى مشهد ~~سلمان الفارسى بالمدائن مائة وخمسين دينار ، وإلى مشهد الإمام الحسين بن ~~على عليه السلام بكربلاء ستة آلاف دينار ، وإلى مشهد أبى الحسين على بن ~~موسى الرضا ثلاثة آلاف دينار ، وإلى أمراء مكة خلعة وجبة وعمامة ، ومائتى ~~دينار إلى سدنة الكعبة والسقايا وسائر الحواشى ألف دينار وإلى حمام مكة ~~المعظمة ، وكان يخرج لمساكين مكة طاقم من الحرير وإلى طيبة مدينة الرسول ~~عليه الصلاة والسلام ثلاثة آلاف دينار وإلى مقابر البقيع ألفى دينار وإلى ~~مساكين المدينة طاقم من الحرير ، وإلى بغداد الدمور تحمل من هناك ويقسمونها ~~، ولظهير الدين الفاريابى الذى كان أفضل الشعراء قصائد فى حقه ينبغى أن ~~تطلب من ديوانه ومن بينها هذه : PageV01P127 لحظة الصباح حين يبشر الجو بمقدم الربيع %~% ويهب أنفاس الجو مدادا من ms124 نافجة مسك التتر ويعطى ريح الصبار رائحة طرة الحبيب %~% لقلبى الذى نسى عهد الوصال لقد سقطت فى موجة من دمع العين %~% تجعل الخيال يمر اتجاه وسادتى بجهد جهيد فخلصنى ذلك الشخص من المرض الذى %~% يضع فى يدى فى تلك اللحظة الشراب الصافى المستساغ # حسام الدولة والدين ذلك الذى فى مقام القتال يمنح الملك الاستقرار بسيف ~~لا يستقر له قرار # ملك العالم المفضل الذى تراب بلاطه يعطى تاجا للفلك المتطاول # الذى يلقى الفلك بالخرقة طربا حين يعلم نصل خنجره فنون القتال أثناء الحرب # أيها الملك يا من يمينك وقت الجود والعطاء أساس الثراء واليسار للبحر ~~والمنجم # حمايتك إن أرادت فإنها تحمى الليل الداجن من طعنات خنجر الشمس # لقد نام حظ حاسدك هكذا كأنما يطعم الزمان بالخس والخشخاش ليل نهار # لقد منحك الله سرير الملك وكل ما يهبه الخالق إنما هو فى موضعه الصحيح # فى ذلك الوقت الذى يغير فيه القضاء بميل السنان الأغبر عدوك التعس اليوم # فإن جيشك الجرار يخشى معه أن يحاصر فى ذلك اليوم أجرام الأفلاك السبعة # إن عروس الملك تضم فى أحضانها بشدة ذلك الشخص الذى يقبل نصل السيف البتار # ومن بين مائة من الأبطال البواسل واحد فقط يمنح التوفيق الحسام القاطع ~~والساعد الموفق # لو ينهدم ملجأ الأمل فإن الله يهبك حصنا مكينا من حفظه PageV01P128 # عداوتك تصبح مثل الخنجر ، مثلما يعطى السيف يوم المعركة # طالما منحت مهلة الدوران فى دنيا الفلك فلا قط مهلة من أجل دار الفناء # فلتظل أنت ثابتا لأنك جدير بأن يمنحك الخالق العمر الدائم. # والفترة التى كان ملازما له فيها كان الملك أردشير قد أنعم عليه بنعم لا ~~تحصى فقد طلب منه الإذن كى يلتحق بخدمة الأتابك قزل أرسلان إيلدكز فى الوقت ~~الذى كانت فيه أذربيجان والعراق تابعة له فنظم هذه القصيدة ومنها هذا البيت ~~: عساه بعد أن قضيت ثلاثين عاما فى العراق أن يؤلمنى ملك مازندران حتى الآن # وكان العاملون فى بلاط أردشير حاضرين فى بلاط قزل أرسلان يوم عرض هذه ~~القصيدة فأرسلوا ms125 بنسخة من هذه القصيدة وهذا البيت إلى الملك فأمر بأن يبعث ~~إلى ظهير بجواد مطهم وطوق وعمامة مرصعة وعباءة ومائة دينار. PageV01P129 ### ||| * معارف طبرستان ### ||| * " عبد الله بن الحسين بن سهل المعروف بتاج دوير" # كان فريد عصره وكان محصول ضياعه فى كل عام مائتى ألف دينار ، ويقال جاء ~~إليه ذات ليلة بآمل أصحاب مجلس الإصفهبد بخبر فمنحهم بخلاف الأكياس الذهبية ~~وأثواب الحرير وضم عليهم عشرين ألف دينار وحينما كان الإصفهبد مع بادوسبان ~~الذى كان خادمه فى رحلة صيد حين التف من حوله المتظلمون فقال أنتم تطلبون ~~أى شخص فقالوا نطلب الإصفهبد حتى نعرض عليه أمرنا فقال : عساه أن يكون هو ~~الملك والحاكم وأن يكون هو صاحب المال والغلمان والحشم والموكب والعيش ~~الرغد وتاج دوير ، وإن كنتم تطلبون من يقضى الليل والنهار مع الصقر والفهد ~~والكلب فى رحلات الصيد فذلك أنا. ### ||| ** " أبو إسحاق إبراهيم المرزبان" # أمر بإقامة معظم الطرق والجسور فى طبرستان ورويان من ماله الخاص. ### ||| ** " محمد بن موسى بن حفص" # كانت نفقات مطبخه كل يوم بآمل ألف دينار وكان يغطى نفقات سفر ألف شخص إلى ~~مكة من ماله الخاص ووضع الموائد على جميع الطرق وحمل إلى وسط البادية ~~الأسماك الطازجة من طبرستان ووضعها على المائدة. ### ||| ** " أبو صدرى هارون بن على الآملى" # ذهب إلى مكة فى نفس السنة. ### ||| ** " على بن هشام الآملى" # ذهب إلى مكة فى أيام عبد الله بن المأمون وكان ينادى مناد كل يوم ويقول ~~(حى على غذاء الأمير) فكان يجلس إلى مائدته المعروف والمجهول وأمر المأمون ~~ألا يبيعوا له PageV01P131 # المؤن والأحطاب فى بغداد فكان يشترى الورق ويشعله عوضا عن الحطب وكان يضع ~~قطعا من الحرير الأخضر عوضا عن الكراس. ### ||| ** " سهل بن المرزبان" # قالوا كان لارجان ولم تكن هناك حركة لا شتاء ولا صيف قبله على ذلك الطريق ~~الذى يعبرون منه الآن وهو الذى أقام جميع محطات البريد ومناطق الحماية ~~والأربطة وأمن ذلك الطريق. PageV01P132 ### ||| * علماء طبرستان ### ||| ** 1 محمد بن جرير الطبرى : # مؤلف كتاب «الزيل والمزيل» وكتاب «تفسير القرآن ومعانيه» وكتاب «التاريخ» ms126 ~~ويعتقد الخلائق فى مذهبه وطريقته ، والعلماء متفقون أنه لم يكن مثله فى أى ~~طائفة ومسطور فى الكتب أنهم قد عدوا أربعمائة بغل على باب قصره فى بغداد ~~تخص أبناء الخلفاء والملوك والوزراء ومن بينها ثلاثون بغلا ، كل واحد منها ~~معه خادم حبشى حيث كانوا يأتون إليه لتلقى العلوم على يده. ### ||| ** 2 الإمام الشهيد فخر الإسلام عبد الواحد بن إسماعيل : # الذى يطلقون عليه الشافعى الثانى وقد أقام له الوزير نظام الملك مدرسة فى ~~آمل لا تزال قائمة معمورة حتى الآن ، ويقول فى حقه الإمام أبو العالى ~~الجوينى (أبو المحاسن كله محاسن) فقهه وزهده وتقواه لا تعد كعجائب الزمان ~~وكتاب البحر المكون من أربعين مجلدا فى الفقه الشافعى من تصنيفه خلافا ~~للتصانيف الأخرى ، وأماليه من الأخبار تبلغ إجمالا ، وبلغت كياسته الغاية ~~بحيث إن الملاحدة الملاعين طلبوا فتوى فى عهده ، وكتبوا على ورقة ماذا يقول ~~أئمة الدين فى أن يرضى المدعى والمدعى عليه بالحق فيأتى شاهد ويدلى بشهادة ~~خلاف المدعى وإقرار المدعى عليه فهل تسمع هذه الشهادة أم لا؟ وبعثوا بقصاصة ~~الورق هذه إلى إمامى الحرمين فكتب كل من إمامى الحرمين محمد الجوينى ومحمد ~~الغزالى وأئمة بغداد والشام جوابهم أن مثل هذه الشهادة لا تسمع شرعا ، فلما ~~حضروا عنده نظر فى الرسالة ثم التفت إلى الرجل قائلا : إن هذا المسعى ~~الذميم سيكون وبالا عليك ، وأمر بأن يحبسوه واجتمع القضاة وأئمة الدين ~~وقالوا ، إن الملاحدة هم الذين كتبوا هذه الفتوى وهذا المدعى والمدعى عليه ~~يهودى أو مسيحى وهم يطلبون شهادة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وحيث إن ~~القرآن هو الشاهد لقوله تعالى ( @QUR@07 وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ~~) فسألوا الملحد مرة ثانية فأقر أنه طيلة مدة وهم يبعثون بى طلبا لهذه ~~الفتوى فرجموا PageV01P133 # عوام آمل بالحجارة ، وأفتى فخر الإسلام بسبى زراريهم حتى بعث الملاحدة من ~~طعن ذلك الإمام السعيد غدرا والذى كان منارة بهذا الحد عند باب مقصورة ~~الجامع بآمل فقتلوه ، ولا يزال ذلك الخنجر موضوعا فى داره القائم داخل تلك ~~المدرسة ms127 وقد رأيته مرات. ### ||| ** " قاضى القضاة أو العباس الرويانى" : # لا يزال قضاء طبرستان فى أسرته ، وفى عهد شمس المعالى قابوس كان هو ~~القاضى الشرعى فى جميع أرجاء الولاية ، كما كان المفتى وصاحب مؤلفات ~~وحكايات قضائية كثيرة ، منها أن رجلا ادعى فى مجلس قضاءه على آخر بمائة ~~دينار ذهبية وأنكر المدعى عليه قائلا : لا علم لى قط بهذا الأمر ، وطلب ~~القاضى من المدعى الإتيان بشاهد فقال : ليس عندى شاهد فأمر الخصم بأن يحلف ~~فركع المدعى بين يدى القاضى بألا يعطيه حق الحلف حتى لا يحلف كذبا ويأكل ~~مالى باطلا ، فقال القاضى أيها الرجل لن أحكم بخلاف الشرع فركع الرجل مرة ~~أخرى وأهال التراب على رأسه وتحدث بكثرة عن أحواله وفقره فأخذته والحاضرين ~~الرأفة به فقال للرجل : انهض وقص على حكايتك وكيف أعطيته الدين ، فقال : يا ~~قاضى المسلمين كانت بيننا صداقة ومحبة طيلة عشرين عاما وولع هذا الرجل بعشق ~~جارية وكحال العاشقين المتيمين كان فى كل لحظة يكشف لى عن أسراره ، وقد حمل ~~قلبى ضيقا من كثرة تضرعه وذات يوم ، كنا قد جلسنا تحت شجرة وبسبب بكائه ~~فتحت كيسا ذهبيا ووضعته أمامه وقلت له : يا أخى إن كل ما أملكه فى دنياى من ~~مال هو هذا فإن كنت تستطيع بهذا المتاع القليل أن تشترى جاريتك وأن تضمها ~~إليك شهرا أو شهرين فإذا ما هدأت نفسك وزال شوق لهفتك عليها فبعها مرة أخرى ~~ورد إلى هذا المبلغ مرة أخرى فخذه ولا تزد من عذاب قلبى وآلامه بسببك ، ~~فلما رأى الذهب وسمع الكلام سقط فوق قدمى قائلا : إن لدى مائة دينار أخرى ~~فسوف أضمها إلى هذا المال وأفعل ما أشرت به ، وقد انقضى عام منذ أن اشترى ~~تلك الجارية لا يطاوعه قلبه ولا يرد إلى ذهبى ، فقال القاضى ، إنك تستطيع ~~الذهاب لإحضار تلك الشجرة التى كنتما تجلسان تحت ظلها ، فقال : إن القاضى ~~يعلم أنه لو كانت الشجرة تتحرك من مكان إلى مكان لما تحملت جور المنشار ولا ~~المعاناة من الفأس ، فقال القاضى : هذا خاتمى فاحمله ms128 إلى الشجرة واعرض ~~عليها فلم يجد الرجل مندوحة من الانصياع إلى أمره ، وانطلق إلى الطريق ~~وانشغل القاضى فى خصومات أخرى وبعد فترة التفت إلى PageV01P134 # المدعى عليه قائلا : أيكون خصمك الآن إلى تلك الشجرة؟ ، فأجابه : ليس بعد ~~، وانشغل القاضى مرة أخرى بإصدار الأحكام فلما انقضت عدة ساعات وصل الرجل ~~ووقف بين يدى القاضى قائلا ليس للشجرة قدرة على النطق ، فقال القاضى إنك ~~مخطئ فقد أسمعتنى الشجرة شهادتها (125) فقال المدعى عليه : القاضى يعلم ~~أننى لم أتحرك من هذا المكان ولم تأتى شجرة إلى هنا ولم تدل بشهادتها : # يا أعدل الناس إلا فى معاملتى %~% فيك الخصام وأنت الخصم والحكم # فقال القاضى : أيها الأبله لو كان الرجل يكذب بحكاية إعطاء الذهب لك تحت ~~الشجرة فلماذا عند ما سألتك أيكون قد وصل إلى هناك؟ فلماذا لم تجيبنى بقولك ~~: أنا لا أعرف أى شجرة سوف يصل إليها ، وألزمه بالذهب وأقر الرجل بذلك ووصل ~~الحق للمستحق بعد فترة. # ومن أئمة طبرستان الكبار والذى يعد من جملة المفاخر الإمام البارع بن ~~مهدى مامطير وقد زرت قبره فى مامطير. ### ||| ** " أبو الحسن بن على محمد اليزدادى" # مؤلفاته من شهرتها غنية عن التعريف. ### ||| ** " ابن فورك" # هو الذى أقيم من مجلسه مسجد سالار فى آمل ، وذلك المنبر الذى لا يزال ~~موضوعا إلى الآن بجانب المحراب ، سمعت من أستاذه إبراهيم بن محمد الناصحى ~~أن الصاحب بن عباد قد أخذه بالتعصب ، وقام بحبسه فى منزل مقيم بمدينة الرى ~~حتى التقى أبو إسحاق الإسفراينى المتكلم عند الصاحب بن عباد وكانت تدور ~~بينهما مباحثات كل يوم ، وذات يوم كانا يتباحثان فى إحدى الحدائق عن خلق ~~الأفعال وتصاعدت حدة المناظرة حتى مد الصاحب بن عباد يده وقطف تفاحة من ~~شجرة ، وقال : أليس هذا فعل فقال أبو إسحاق الإسفرايينى : لو كان فعلك ~~فأعدها مكانها ثانية ، فسكت الصاحب بن عباد وقال اطلب ما تشاء فقال : مرادى ~~بن فورك فأمر بإخلاء سبيله فى الحال ، وحضر إلى آمل وكان قد صنف رسالتين فى ~~الكلام أثناء الحبس وقد بنى سالار له هذا ms129 المسجد وظل حتى آخر العمر فى آمل ~~وقبره موجود فى مجلسة على كلاده سر أعلى قبة عند مفترق الطرق. PageV01P135 # " قاضى القضاة أبو القاسم البياعى" # هو من تشير إليه الدنيا بإصبعها فى فنون علم الفقه والكلام والشعر والنثر ~~والحكمة والنظم والنثر العربية والفارسية والطبرية على السواء. ### ||| ** " الأستاذ الكبير أبو الفرج على بن الحسين بن هندو" # على الرغم من أن والديه كانا من قم إلا أنه ولد ونشأ فى طبرستان ودفن ~~وقبره يوجد فى إستراباد فى القصر الذى كان ملكا له ويقول الإمام باخرزى فى ~~حقه : كأن الفضل لم يخلق إلا له ومؤلفاته التى هى أكثر تداولا (قليل من ~~كثير) وهى : كتاب «البلغة من مجمل اللغة» كتاب «نزهة العقول» ، كتاب «الفرق ~~بين المذكر والمؤنث» ، كتاب «أمثال المولدة» ، كتاب «مفتاح الطب» ، كتاب ~~«المساحة» ، «الكلم الروحانية فى حكم اليونانية» ، كتاب «الوساطة بين ~~الزناة واللاطة» وله مؤلفات كثيرة بخلاف هذا فى الطب والفلسفة واللغات ~~ويبلغ ديوانه خمسة عشر ألف بيت من الشعر وربما أكثر من ذلك ، وهو كالماء ~~الزلال والسحر الحلال وله خمس مجلدات من الرسائل العربية ، ويوجد له منشور ~~بخط يده عن قضاء آمل موضوع فى بيت جمال بازرعة فى محلة" جولكه كوى" ، كان ~~قد كتبه لأسلاف بازرعة فى عهد شرف المعالى هذا ، ولم يكتب شخص آنذاك فى تلك ~~الحقبة من السنين مثل ذلك الخط ، وأختم حديثى عن فضله بهذا المثنوى الذى ~~كتبته فى شأنه حيث كان فضله ألف ضعف مما ذكرت ، وقد أوصله إليه على بن محمد ~~بن على بن أم الحرث الرعاطى الذى كان من أعيان العصر وكان أحد تلاميذه بعد ~~أن كان قد اعتزل حلقة الدارسين : # مجالس صياقل الألباب %~% تجلى بها عرائس الآداب أنفى بها عن اللسان عقله %~% واشتفى من غيظ طول العطلة فمجلس كالروضة المرهومة %~% ومجلس كالحلة المرقومة ما بين جد قد من ثهلانا %~% وبين الهزل يضحك الثكلانا فمن جواب ماج بالفصاحة %~% توفيق ربى واصل جناحه ومن خطوط تفتن العيونا %~% تنقشها أناملى فنونا لو لاحظتها العين عند مشقها %~% لاشتعلت قلوبهم ms130 من عشقها PageV01P136 وبزقوا فى صور الأرثنج %~% ومزقوا ما زوقوا من درج وملح تحرق شدق الراوى %~% كأنها من حرها مكاوى ومن دروس فتن عقد العاقد %~% لو انصفت خطت على الفراقد فدارس رسائلى المحبرة %~% ودارس أشعارى المعطرة ودارس فلسفة دقيقة %~% ودارس طبا نحا تحقيقه من علم سقراط وأرسطاليس %~% وعلم بقراط وجالينوس فليتصل بمجلسى من اتصل %~% ولينفصل عن مجلسى من انفصل فلا لنا من واصل توفير %~% ولا بنا من قاطع تقصير كيف ترانى يا ابن أم الحارث %~% يزيد فى قدرى بحث الباحث كالمسك جاز طيبه النهاية %~% بالسحق بين الفهر والصلاية والذهب الإبريز لما حكا %~% على المحك ذب عنه الشكا أهذه خصال من يدرس %~% ويترك العزم شدى ومجلس ومن يخل العز للأوغاد %~% من برائح بتيهة الأوغاد تبا لأيامى التى قد ولت %~% وقلبتنى فى اللتيا واللتى حتى عنانى الدرس والتدريس %~% فى بلدة ليس بها أنيس كأن أيوب الحمانى القلقا %~% فصب صبرا كؤوسى وسقا بعد اختصاصى بالملوك الجلة %~% ممتطيا للرتب المطلة وبعد قطفى ورد كل خد %~% يفوق فى الجمال كل حد وقولتى هات الكؤوس هات %~% معصفرات ومزعفرات وبسطى الكف بعرف سائل %~% لباسط إلى كف سائل الله يكفينى فطالما كفى %~% وكدر الأيام يتلوه الصفا فيرتدى الدست بى النضارة %~% ويقتدى بى خالفا أوضاره أو تسيطر خرق اللواء %~% فوقى فى الكتيبة الشهباء PageV01P137 # وذكر فى حقه أحد كبار العلماء : # سما فى الشعر أعلام كبار %~% فصار لكلهم شرف ومجد فأولهم إذا ذكر بن حجر %~% وآخرهم أبو الفرج بن هندو ### ||| ** " إمام عبد القادر الجرجانى" # يقول الإمام الباخرزى فى حقه بأنه [اتفقت على إمامته الألسنة وتجملت ~~بمكانه وزمانه الأمكنة واثنى عليه طيب العناصر وثنيت به عقود الخناصر ، فهو ~~فرض فى علمه الغزير لا بل هو العلم الفرض فى الأئمة المشاهير] ومؤلفاته فى ~~النحو مثل الجمل وشرحه وشرح إيضاح العضدى وكتاب التلخيص وسائر التصنيفات ~~وقد وردت بعض أشعاره فى كتاب الدمية. ### ||| ** " أبو سعد مظفر بن إبراهيم" # كان إماما مقدما فى فقه الإمام أبو حنيفة وكان صدرا لأدباء العالم وبحرا ~~للعلوم ، قضى برهة فى خدمة ms131 الصاحب بن عباد وبعد وفاة الصاحب حضر عند سيد ~~أبو طالب الهارونى وقد بالغ هذا السيد فى إكرامه ثم أوفده مع مال وفير ، ~~وركب سفينة ليرحل إلى آبسكون ليبلغ موطنه إلا أنه غرق فى البحر ومن شعره : # أسحر أم بأجفانه أم خمار %~% أمسك بعارضه أم عذار غزال بخديه ورد الحياء %~% أطل الجمال عليه نثار فمن ريقه يتعاطى الرحيق %~% ومن خده يجتنى الجلنار ### |||| ** وله أيضا : # قلاك الغوانى أن علاك مشيب %~% فما لك فى ود الحسان نصيب ### ||| ** الشيخ أبو عامر الجرجانى : # مؤلف كتاب الشعر نظم أغلب قصائده فى حق قابوس كان من فحول أئمة العالم من شعره. # قد يكره المرء ما فيه سلامته %~% وربما عشق الإنسان ما قتلا ولم تزل هذه الدنيا محببة %~% إلى نفوس سعتها السم والعسلا PageV01P138 ### |||| ** وله أيضا : # تجاهل إذا ما كنت فى القوم كلهم %~% جهول وإلا قيل أنت جهول وإنك ، إن عاشرت العقل فيهم %~% رأوك غريبا والغريب ذليل ### |||| ** وله أيضا : # كفى بفراق المرء لللأهل وحشة %~% يفيض لها من مقلتيه غروب إذا عاش لم يعدم هوان وذلة %~% وإن مات قال الناس مات غريبا # وقد أورد ذكره الإمام الباخرزى فى كتاب دمية القصر : وهذه الأبيات كتبها ~~فى مدح قابوس : # أشيم عفوك والآمال تبسطه %~% وموقفى منك مثل الأخذ بالكظم إذا رقدت فإن الروع فى حلمى %~% وإن أفقت فطعم الموت ملء فمى لا تأمنن أخا طالت سلامته %~% والدهر مغر به إن نام لم ينم # وذكر الباخرزى ابنه أبو المجد وأخيه أبو الفرج المظفر بن إسماعيل الذى ~~كان زاهدا وفقيها وأديبا وصاحب أحاديث كما ذكر عدى بن عبد الله وأبو سعد ~~الصيدلانى وأبو حنيفة محمد بن محمد الإسترابادى. ### ||| ** بارع الجرجانى ، من شعره : نصحت أخى وهو لا يعلم %~% وقلت له قول من يفهم تعلم إذا كنت ذا ثروة %~% فبالمال يحسن ما تعلم وفى العلم زين لذى درهم %~% وشين إذا لم يكن در ### ||| ** الأستاذ أبو العلاء المهروانى : # كان قليلا فى العلوم الأدبية والشرعية والرياضية كما كان شاعرا وفصيحا ~~وبليغا وقد قال : # يا من رمى فاستأثرتنى لحاظه ms132 %~% ومالى عنه فى الأسار أمان تملكت فاصنع ما بدا لك ريثما %~% يحيط بنار العارضين دخان PageV01P139 ### ||| ** " محمد بن جرير بن رستم السروى" # كان فقيها ومتكلما وصاحب حديث ومعنيا بالبحث فى مذهب أهل البيت عليهم ~~السلام ، # قضى فترة كبيرة فى خدمة على بن موسى الرضا عليهما السلام وأكثر تصانيفه ~~شهرة كتاب «المسترشد» ، «كتاب» «حذو النعل بالنعل». ### ||| ** " السيد الإمام عماد كجيج" # كان فقيه آل محمد عليه السلام وكان عالما وزاهدا ومتدينا ، استبقاه ~~الأمير ابن ورام فى الحلة نحو سنتين واتصل به للاستفادة منه أهل بغداد ~~والكوفة وشيعة سواد العرب ، وكان قد عين لنفقاته عن كل سنة ألف دينار وزوجه ~~ابن ورام من ابنته واليوم وقد ولد من تلك الفتاة شابا متبحرا فى العلوم ~~وصاحب جاه ومنزلة واختصاص وقربة ، وهو قائم على أوقاف الناصر لدين الله أبى ~~العباس أحمد فى الحلة وقد التقيت به. ### |||| ** " كتاب طبرستان" ومن الكتاب «على بن ربن» المعروف والموصوف بالبلاغة ، ومؤلفاته مثل «فردوس ~~الحكمة» و «بحر الفوائد» وقد كتب رسائل للإصفهبد مازيار مازال بلغاء ~~العراقيين والحجاز يتعجبون لها ومن بعد المازيار أسند إليه المعتصم ديوان ~~رسائله. ### ||| ** " عبد الله المعروف بابن الطبرى" # ذهب إلى سامراء فى خلافة المتوكل فى حال فقر وبؤس ، ومر عليه ثلاثة أيام ~~بلياليها لا يجد قوته فباع عمامته ودراعه وصرفها على نفقته وارتدى الملابس ~~المرقعة ، وجلس على قارعة الطريق كما عرض أمره على أصحاب الخليفة فشاءت ~~المقادير أن وصل إلى هذا المكان المؤيد بالله بن المتوكل فداسه أحد الفرسان ~~وأصيب إصابة بالغة ، فأمر المؤيد بالله أن يأخذوه ويحملوه إلى قصره وأمر ~~الطبيب أن يداوى جراحه ، فلما شفى أعطاه ألفى درهم فلم يقبلها وقال لن أقبل ~~النعمة ما لم أدعو لأمير المؤمنين أولا ، فأمر المتوكل أن يحضروه إليه فدعى ~~بدعاء تعجب الخليفة والحاضرون من فصاحته وأمر فى الحال أن يسندوا إليه ~~وزارة أم إسحاق وبلغ أمره الدرجة العالية. PageV01P140 ### ||| * الأولياء والزهاد # مثل الشيخ أبو العباس القصاب تغمده الله برحمته ذكره معروف فى الأرض ~~والسماء واجتهاده وسيرته وعبادته الطيبة ظاهرة ms133 ، ولا تزال حتى الآن زاويته ~~معمورة وأصحاب الخرق يقيمون فيها كمجاورين ويعيشون من خيراته وبره. ### ||| ** الشيخ الزاهد أبو جعفر الحناطى : # كان مفتيا وشيخا وزاهدا وله محلة ومسجد قائمان ، ومشهده مزارا للتبرك ~~وفوق قبره مصحف بخط ابن أمير المؤمنين على عليه السلام محمد الملقب بابن ~~الحنفية ، كل من حلف به كذبا يرحل عن الدنيا مفضوحا وهذا أمر مجرب وهو ~~حقيقة عند أهل الولاية. ### ||| ** الشيخ الزاهد فيروى : # كان مزاره عامرا بمحلة" عليا باد" عند مدخل بوابة" زندان كوى" كل من ~~تناول الشراب من أهل تلك الولاية ومر على مشهده فلا محالة من أن يشتت من ~~تلك المحلة وقد جربت هذا كثيرا. ### ||| ** الشيخ أبو تراب : # كان من أصحاب الكرامات من بين جملة العباد فى محلة" درلبش" ومشهده ظاهر ~~عند باب المسجد. ### ||| ** " الشيخ الزاهد أبو نعيم" # كان عالما زاهدا وإماما صاحب قول مأثور ### ||| ** " قطب شالوسى" # ارتدى السلطان سنجر خرقته وكان قد جاء الى صومعته ، وزاويته لا تزال ~~ماثلة وكان معاصرا لنا ، من بين إحدى كراماته أن نصير الدين محمد بوتوبة ~~وزير سنجر كان يردد دائما أن أسلوب الرياء والنفاق هو أسلوبهم وأنه يريد أن ~~يفسد عقيدة PageV01P141 # سنجر وكان قد آذى الشيخ عدة مرات ، وذات يوم أحضروا إليه فى بسطام بطيخة ~~فوضع إصبعه على عنقها وقال قتلنا" محمد بوتوبة" فجرى القضاء وفق قوله إذ ~~كان سنجر قد قتل الوزير فى مرو فى نفس اللحظة. ### ||| ** " قاضى هجيم" # كان زاهدا وعالما وقبره فى مشهد شمس آل رسول الله بمحلة" عوامه كوى" وهذه ~~القصيدة شاهد على فضله حيث يقول فيه أحد العلماء : # يا من أنت فى الثقافة والعلم بحر ، ليس لنا نظير سواك %~% فأنا وأنت اللذان ~~لا حياء لنا ، فلقد أحيينا الهزل وقد أصبح كل منا مشار إليه ، وكأنه فى الدنيا له يد بيضاء %~% فأنا معروف ~~بالشعر والنجوم والحمق والجنون ، وأنت بالزينة والفتوى لى ولك تقصير فى أمرين ، على الرغم من أن كلانا عالم %~% فليس لى عقل ولا ~~حياء لك ، وكلاهما غالب فى طبيعتنا ففى البشم موضع للعبث ms134 ، وليس فى العين قطرة ماء %~% يصدر ولا يصدر عنى ~~الوله ، سواء اليوم أو فى الغد فالذى يصدر هو أضرب المخراق ، والذى لا يصدر منى هو الحسن والعقل %~% جعبة ~~الشعراء قرينتى ، مثلما النار قرينة الموقد قل فبئس القرين ولا تخش شيئا ، فلست تدرى كل ما يكون فى المعنى %~% تصدر عن ~~خواطرنا مضحكات ، كما يتأتى الدر من جوف البحر لا يعرف الجهال قدرنا ، وكم فينا من مزاح ووسامة %~% لكل منا جسد وروحنا ~~واحدة ، وقد جعلنا قلبينا قلبا واحدا فاعتبر منزلى منزلك مثل عطارد ، حين يحل ببرج الجوزاء %~% فأفض خاتم عهد ~~محبتى ، حيثما تكون وحدك فى كل مكان |فأنت على الأرض كشمس الفلك ، وليس فى الفلك شمس وحيدة| ||||| PageV01P142 لقد وضع الظلم خاتما على محبتك ، فما أجمل الخاتم %~% فأنت ~~تلعب النرد وتحتسى الشراب ، وتنزع الأختام مثل خاتمنا حين تتخذ لك عمائم طويلة ، وحين ترتدى العتابى والخز والديباج %~% وحين ~~تغير ليلا على الرى وآمل ، ومن سمرقند ومن بخارى وحين تقوم بالهجوم على رود بست ، وحينا على باليز وحينا على بلور %~% لقد ~~أبحت آمل والرى ، كلاهما للإغارة والنهب وحين لا تصحبنى معك ، أرسلت الغبراء منحة وهدية %~% أصدقاء الزمان هكذا ، ~~كلهم حسد وأعداء اذكر عن الأصدقاء كل وقت ، قوله تعالى الإخلاء %~% إن آبائى الذين مضوا ، ~~سمعوا قصتى يا لها من فضيحة وثبوا عن قبورهم من العار ، حلفوا أنت لست منا %~% زوجتى تخاصمنى كل ليلة ~~فهى تعبث بلحيتى دوما إنها سليطة تعذبنى بيننا فى كل ليلة جدال %~% تقول لى أيها الأحمق ، إلى ~~متى هذا الشعر وهذه المجابهة إن شعرك هذا يبقى أسفلك ، حقا ما تقول فهو سىء %~% ليت واحدا من هذين ~~الاثنين ، كان عاقلا عساه كان يفعل المدارة فما بالنا نسائلكم ، إذن أنا مجنون وتلك حمقاء %~% حين مضيت إلى المنزل ~~ليلا ، وجدت دونه إخوة بنات وأبناء يهجمون على ويكرون نحوى ، مثلما فعل الغوغاء فى مشهد %~% فكل ما فى البيت ~~ينكرنى ، يقولون نحن من دستهم عجزا أنا وحيدوهم قد اجتمعوا ، فلا جرم أن ينتفوا فروتى %~% فقل لهم وانصحهم ~~إنكم ms135 قد اجتمعتم من شيوخ وشباب PageV01P143 عسى تنزل رحمة ، فيكون جمعهم حوالينا لا علينا %~% فهم لا ~~يسمعون نصيحة أحد وهم معذورون ، قلوبهم مثل صخرة صماء ما استجابوا لكم ولو سمعوا قد شقوا ، وهم فى بطون أمهاتهم %~% يا إمام ~~الزمان لو سئلت ، هل دماغك موجودة فقل لا لا وطبعى الجاد هو بسبب ذلك ، فقد ربيته هكذا منذ المبدأ %~% فكانت ترضعنى كل ~~وقت ، بدل الحليب حليب من كلبة مسعورة فكل من سمع فصاحتى هذه ، قال ليت لسانه أخرس %~% فهكذا فتنة فصاحتى كأنها ، ~~دباعة وعجز وسيل شلمى ولكه كون شمارا باك ان شلمتم فقد كرز ناؤ %~% شاعر اون بوكه وى من ~~آسابو داوسى كيرى تيز بشعر اؤ جعبة شاعر ان جه كرده بوين همه راجون برا اتيلاؤ %~% مر كه مى دوسته أى من ~~اين برسى يومن اسا بشر وجنباؤ هر كه مى دشمنه آمل بهلى وارى واوازه كوه وانكاؤ %~% مى شكم أى فضول وجعبه ~~بره ابنه كى داد ره بمى لاؤ اونك آورده مى برون اشعار برده واشيولا اشيلاؤ %~% من وتو هر دوى سخن مرنى ~~اين بنارنج وآن بخر ماؤ هر دوى نومه را اوى كيرن هر دو هستيمه هما براناؤ %~% جون بهيج بويمون ~~وآلمتون ببريم رسكت وكليناؤ |همه ابن شيعرون نوهودون كتن أى دست من بفرياؤ| نوجه هاسا جينا دامن وا وا مراكيس بنوبتى جاؤ %~% من جه ها واردم أى رم ~~مردم موجه ها رومة بمى لاؤ |من جه رواوارومه تودويى جا تو جه وارومة بمى تاؤ| PageV01P144 سحرانكوم هر دو اون بوزيم جون وزى وشتر أى كليناؤ %~% دابتو ~~يضحكون مى ريشى من براى جرا نخنداؤ خر بخندى كه مى سهون شنوى هر بسته يضحك من آساؤ %~% رى بحاوست نواله ينفقنى ~~باربيت جند كابزيراؤ [كذا ] بنقل ترشه سيو بيرارين هار معجون شده بغرطاؤ %~% كشمشى اون جنون كه مين ~~دنبو يا اوحى حى ولام حلواؤ با سفر جل جل جل جللن يا كمثرى را راء ورا راؤ %~% أى ورا شير مست كجا باى ~~تو أى ms136 بره وه نبود واوا اؤ اون بزوى بزم بليل ونهار بوريا دون كنى جرا را اؤ %~% يار بيرار ما فعلت ~~دوا لا جرم هالكسته أى جاؤ دونهوى بنعيمه كحسكا هر جه تونست بكرده وستاؤ %~% انا كالمرده فى ميون جدث ~~مرده را سونبو اطباؤ أى اطبا خوجى بناى مرا هوهلم تايجى مسيحاؤ %~% اين مجابات شعر خواجه امام : ~~كس نديست مرغ وعنقاؤ هر كه واها نماى ها مردم دونى كه وا بياى وا واؤ %~% اين بلون وزنه كه ~~دقيقى كت : " لى تلى لى تناتنا اؤ " PageV01P145 ### ||| * حكماء طبرستان ### ||| ** برزجمهر حكيم الهجم : # هو الذى عمت آثار ذكائه وعلمه كذكاء شمس أقاليم العالم وذكرت حكايته مع" ~~الشاه أنو شروان" والقراءة مكتوبة فى" شهنامة الفردوسى" هذا ولم تره أعين ~~العالم بعد ذلك وسألوه بعد ذهاب دولة الأكاسرة وحضوره إلى طبرستان [لم فسد ~~ملك آل ساسان وفيهم مثلك قال لأنهم استعانوا بأصاغر الرجال على أكابر ~~الأعمال فآل أمرهم الى ما آل] ، وقالوا له ذات يوم أقدم لنعقد مناظرة عن ~~القضاء والقدر فقال ما أصنع بالمناظرة رأيت ظاهرا استدللت به على الباطن ~~رأيت أحمقا مرزوقا وعاقلا محروما فعلمت أن التدبير ليس إلى العباد ، فسألوه ~~من هو أحق الناس بالحرمان قال من ترك الأمر مقبلا وطلبه موليا فسألوه ~~التواضع أفضل أم التكبر ، فأجاب التواضع نعمة لا يحسد عليها والعجب بلاء لا ~~يرحم عليه ، وقال : أيضا يجب للعاقل أن لا يجزع من جفاء الولاة وتقديمهم ~~الجاهل عليه إذا كانت الأقسام لم توضع على قدر الأخطار وإن من حكم الدنيا ~~ألا تعطى أحدا ما يستحق وإما أن تزيده أو تنقصه ، وقال أيضا أقرب الأشياء ~~فى درك الأمور انتظار الفرج فسألوه كيف كان تصرفك من النكبة التى حلت بك ~~فقال إنى لما دفعت الى المحنة بالأقدار المسابقة فزعت إلى العقل الذى به ~~يعلم كل مزاج وإليه يرجع فى كل علاج فركب لى شربة أتحساها فقيل له عرفناها ~~قال هى مركبة من أشياء أولها : إنى قلت القضاء والقدر لابد من جريانهما ، ~~والثانى : إنى ms137 قلت إن لم أصبر فماذا أصنع والثالث : إنى قلت يجوز أن يكون ~~أشد من هذا والرابع : إنى قلت لعل الفرج قريب وأنت لا تدرى فأورثنى هذا ~~سكونا وعلى الله اعتمد فى إتمام المأمول ، فقالوا له ماذا تقول فى رزق ~~الخلائق ، فقال ، إن يقسم فلا تعجل وان لم يقسم فلا تتعب فسألوه ما أفضل ~~الفنون فقال : ليت شعرى أى شىء أدرك من فاته الأدب ويقول أيضا إن الله ~~تعالى وكل الحرمان بالعقل والرزق بالجهل ليعلم العاقل أنه ليس إليه من ~~الأمر شىء ، سئل كسرى أنوشروان ذات يوم ما خير ما يرزق العبد ، فقال : عقل ~~يعيش به قيل فإن عدمه قال فأدب يتحلى به قيل فإن عدمه قيل فمال يستر عيوبه ~~قيل فإن عدمه قال فموت يريحه ، ويقول ينقص مال الإنسان فيقلق وينقص عمره ~~ولا يقلق. PageV01P147 ### ||| ** " الإصفهبد مرزبان بين رستم بن شروين يريم" : # هو الذى صنف كتاب" مرزبان نامه" على لسان الوحوش والطيور والإنس والجن ~~والشياطين ، ولو أن عالما فطنا ورعا عاقلا قرأ معانى ذلك الكتاب وفهمه عن ~~إنصاف لا عن تقليد لمجموع من الحكم والمواعظ لأهال التراب على رأس العالم ~~بيدبا الفيلسوف الهندى الذى جمع" كليلة ودمنة" ، فقد أصبح للأعاجم عدة ~~درجات من الفخر والرفعة فوق أهل الهند وسائر الأقاليم الأخرى وله ديوان ~~منظوم بالطبرية يعرف «برسالة الحسن» ويقال إنه قانون النظم بالطبرانية ~~ويقول إبراهيم معينة نظما : # جنين كته دوناى زرين كتاره %~% بنيكى نومه كه شرجاد باره اين بيرى بباجه اندوهن كاره %~% بياجه كما رزم برده اين يباره (1) PageV01P148 ### ||| * الأطباء ### ||| ** " أبو الفرج رشيد بن عبد الله الطبيب الأسترابادى" # لم يكن له نظير فى عهد قابوس شمس المعالى على الرغم من كثرة أطباء عصره ~~وقد أورد ذكره فى البلاغة والنظم والنثر الإمام الباخرزى فى كتاب «دمية ~~القصر». # " سيد أبو الفضايل إسماعيل بن محمد الموسوى الجرجانى" # الذى من تصانيفه كتاب «الذخيرة الخوارمشاهية» وكتاب «التذكار» ، كتاب ~~«الأغراض» ، كتاب «خفى علائى» ، كتاب «ترجمة قانون أبى على بن سينا» ... ### ||| ** المنجمون : # كوشيار بن لبان الجبلى : وأوحد الدهر أبو ms138 رشيد الدانشى الذى أعد علم ~~أحكام النجوم # زيست بن فيروزان : هو الذى أمر المأمون بتعريب اسمه فلقب يحيى بن المنصور ~~وهو الذى أعد التقويم المأمونى ### ||| ** شعراء طبرستان : # الأستاذ على بيروزه : هو الذى كان مداح عصر الدولة شاهنشاه فناخسرو ويقال ~~إن همدان كانت فى الأغلب إقطاعا له ويقول الشاعر الطبرى بإفراط نظيما : # بيروجة كه خورد هيمون شودارو %~% اى وى بسهون كمترم يا بنير (1) # ويحكى أنه ذات يوم اجتمع فى بلاط عضد الدولة هو والمتنبى فأجلسوه وتركوا ~~المتنبى واقفا إلى أن قال المتنبى (أتفخر بشويعر لا لسان له) فأمر عضد ~~الدولة بأن يرووا معانى شعره على المتنبى فقال إن سرقة معانى الكلام تماما ~~بمنزلة الروح والألفاظ بمثابة البدن وأقر المتنبى على جودة معانيه. PageV01P149 # ديواره وز : والذى يعرف أيضا به مسته مرد وكان لهذين اللقبين سبب الأول ~~حينما انتقل من طبرستان الى بغداد ووصل إلى خدمة شاهنشاه عضد الدولة ، وكما ~~هى العادة من أن الفقيه يلتفت إلى الفقيه فقد نزل عند «على فيروزه» وعرض ~~عليه حاله وسلاسة حديثه وهو يدرك أن عضد الدولة مليك ذو كمال فى الفضل ~~وسيفتن بحديثه وسينقص ذلك من مرتبة قدره عنده فكان يصحبه إلى اللهو ويقول ~~له إن البلاط بالغ العظمة وأن مثلك ليس لديه سابق معرفة يحتاج إلى وقت طويل ~~، وفرصته من الزمن حتى يتمكن من إيجاد مكان له عسى أن يسأم ذلك الشاعر ~~الطبرى الغربة ويطلب منه الإذن بالعودة ، فلما انقضت شهور على هذه الحال ~~ووقف على غيرة مواطنه ، وذات يوم كان عضد الدولة قد أقام مجلس لهو وطرب فى ~~بعض الحدائق فذهب إليه وجرى إلى سور الحديقة وتسلل بهدوء إلى الداخل وجلس ~~متواريا بين شجيرات الورد والأشجار ، حتى بلغ المجلس منتصفه وكان القواد ~~والمقدمين يتجولون فى أرجاء الحديقة متناثرين ، فوقعت عليه عين أحدهم فأمسك ~~به وألح عليه بالسؤال بالضرب والصفع قل صدقا من أنت وما سبب هذه الجرأة ~~التى أنت عليها ، فعلا صياح الشاعر وهو يرجو العفو ، فبلغ الصوت إلى مسامع ~~عضد الدولة فسأل عن ms139 الأمر فأطلعوه عليه فأمر بأن يمثل هذا الشخص بين يديه ~~فلما قبل بساطه عرض قصته مع على فيروزه وقرأ القصيدة التى كان قد نظمها ~~فتعجب عضد الدولة من قوة الكلام وجودة معانيه وقال إنك تكذب فمن العجب أن ~~يأتى هذا الكلام من مثلك ، ونظر إلى ما حوله حيث كانت تلك عادته وطلب منه ~~أن ينظم شيئا على البديهة وقدرا كانت تجلس جارية مطربة ترتدى رداء حريريا ~~أزرقا وقد جمعت كم ردائها حول نفسها فقال للشاعر إن لم تكن هذه القصيدة ~~منحولة فصف هذه الجارية فنظم : # كو سدره تيلة بداوا أين %~% وأديم كته ديم اى مردمون وشاين خيرى نيهون كرد ونركس نماين %~% الى خيرى خوبه داوستى وراين كويى خوره شى باين وبو مداين %~% اى دريا ونيمى ونيومى أين # فبالغ عضد الدولة فى إكرامه وجعل اسمه بين قائمة شعرائه وندمائه ولقبه ~~(بديواروز) وحضر إلى آمل بعد وفاة عضد الدولة ، وحينما كان" قابوس شمس ~~المعالى" ملك طبرستان احتسى الشراب نهارا فى آمل مع الندماء وكان منزله ~~قريبا بباب الناصر الكبير فعلم فقهاء وخدام المشهد فأمسكوا به وأقاموا عليه ~~الحد فى أرجاء المدينة ثم سجنوه فعرض أمره على شمس المعالى فطيب خاطره ~~وأكرمه ولقبه بالرجل الثمل من شعره : PageV01P150 واتيهون اى خور خور مى وند %~% هست أو وهستو أتش بيانيا واشه بكيهون شاسه سرى دلشا %~% بريه وكت اوامرا كه خورهامرا او اى داد از ابنى آينا %~% بشراى والك وارسته كيهون وجا مردم خرم اى خورا برونه بومى %~% زنش بمن جون كيه كنون شومى آين بيم يكى شومست هو بى مونس %~% بداى شمس دل دنمة اس اى كس ناكا بمن او كتن يكى دونا دون %~% هاتتن مرا بردن ازو بزيندون ### ||| ** ذكر آل بويه وخروجهم من بلاد الديلم وطبرستان وشرح قبيلتهم ونسبهم # وقد ذكر أبو إسحاق إبراهيم بن الهلال الصابى مؤلف كتاب «الصابى فى آثار ~~الدولة الديلمية» بعبارات أكثر غاية فى البلاغة قائلا بالرغم من أنه لا ~~يتيسر لشخص أن يغير على ما صنعه الصابى وأن يبدأ ms140 بما يكون نقل عنه أو يكون ~~قد سمع عبارات [أبلغ من الصادين يعنى الصاحب والصابى وبينهما بون بعيد لأن ~~الصاحب كان يكتب كما يريد والصابى يكتب كما يراد] ، أو يكون قد قرأ فى كتاب ~~قولهم [هما هما ووقف فلك البلاغة بعدهما] ولكن طالما لا مفر من النموذج ~~فالكتاب هو تاريخ طبرستان وهم طبريون وكى لا يكون الكتاب خاليا من الحكام ~~والملوك ، فحينما أتى مؤيد الدولة أخو الخليفة الملك عضد الدولة فنا خسرو ~~بن ركن الدولة الحسن بن بويه مع الصاحب أبو القاسم اسماعيل بن عباد رحمه ~~الله إلى طبرستان واسترد الملك من قابوس وحرر جميع القلاع ، وكان قابوس قد ~~جلس معزولا فترة ثمانية عشر عاما فى نيسابور وسوف يأتى إن شاء الله ذكره فى ~~المجلد الثانى ، أما ما يجب معرفته فإنه لا يوجد فى دولة الإسلام قط ملك ذو ~~شرف واتساع ملك ونفاد حكم وقهر وجبروت ورأى وتسلط مثل عضد الدولة وكان عهده ~~فترة رواج بسوق أهل الفضل والبلاغة كأنما الدنيا بقيت تحمل جملة العلوم إلى ~~أن جاء عهده فجاءها المخاض فوضعت حملها من فقه وكلام وحكمة وبلاغة وطب ~~ونجوم وشعر وسائر العلوم التى كانت مطلبا للمحققين البارزين فى عهده ، ~~وسمعت من والدى رحمه الله إذ كان لى ولع بأن أعلم ماذا كان السبب فى أن ~~يولد جميع العلماء من حمل واحد فسألت رستم ابن على عن خسرو شاه منجم الشاه ~~غازى فقال كان حكمه فى أول دور عطارد ، ويقال إن أستاذه ومؤدبه كان أبا على ~~الفارسى وهو الذى كان إمام الأئمة فى النحو واللغة وقد ألف له كتاب ~~«الإيضاح العضدى» كما ألف طبيبه كتاب «كامل الصناعة» باسمه ومن وزرائه PageV01P151 # الأستاذ أبو الفضل بن العميد وابن أبى الفتح وكان فى العراق على عهده ~~الصاحب الجليل ابن عباد وكاتبه الأستاذ أبو القاسم عبد العزيز بن سويف ~~والصابى أبو إسحاق ابراهيم وشعراؤه ابن نباتة السعدى وأبو الطيب المتنبى ~~والأستاذ أبو بكر الخوارزمى الطبرى وهناك رواية عن الأستاذ أبى بكر ~~الخوارزمى أنه كان ms141 له عادة أن يأمر الندماء والشعراء فى أوقات الفراغ بأن ~~يصفوا كل ما كان يقدم إليه فكنا نقول وكان هو يقول أيضا فى وصف ذلك الشىء ~~وذات يوم قدم إليه وعاء به أرز بالحليب ووضعوه على المائدة فقال صفوا هذه ~~وفكرنا جميعا فى هذا فسبق هو الجميع بقوله : # بهطة تعجز عن وضعها %~% يا مدعى الأوصاف بالزور كأنها وهى على جامها %~% لألى فى ماء كافور # وتعجبنا من قوة طبعه وسرعة نظمه ، وقد أقام فى بغداد اثنين وأربعين عاما ~~وكانت تحت إمارته جميع الحجاز واليمن والشام ومصر والعراقين وطبرستان وسائر ~~بلاد فراشواذ جر ولم يحل بمحله عالم قط الا سبقه عند البحث فى العلوم وقد ~~أوقع ملك الروم بدهائه ففتح الولاية وعند ما التحق" بختيار بن معز الدولة ~~بأبى تغلب" لم يرده مرة أخرى إلى أن جاء عضد الدولة إلى هناك وطلب الأمان ~~حيث يقول : # أفاق حين وطئت ضيق خناقة %~% يبغى الأمان وكان يبغى صارما فلأركبن عزيمة عضدية %~% تاجية تدع الأنوف رواغما # وقد ورد فى كتاب سير الملوك للوزير نظام الملك الحسن بن على بن إسحاق ~~حكاية الذهب والقاضى و # الرجل الغريب الذى كان قد أودع ذهبه كوديعة وحكايات أخرى عنه وللصاحب ابن ~~عباد قصيدة فى حقه : # فو الله لو لا الله قال لك الورى %~% تعال النصارى فى المسيح بن مريم ولو قلت إن الله لم يخلق الورى %~% لغيرك لم أحرج ولم أتأثم # ويروى أن نوح بن منصور سلطان بخارى بعث إلى حضرته هدايا وتحفا عند ما كان ~~العتبى ذاهبا إلى الحج ، ومن جملتها خمسمائة ثوب فخمة وكتب الكاتب ألقاب ~~نوح عليها فاستاء عضد الدولة من تلك الألقاب واتجه إلى العتبى قائلا [سنجعل ~~قبل عودك من وجهك سواحل جيحون مرابط للجحافل ومراكز للقنا والقنابل] وكان ~~الصاحب ابن عباد رحمه الله ينظم قصائد فى حقه ، [وأما قصيدة مولانا فقد جاءت PageV01P152 # ومعها نمرة الملك وعليها رواء الصدق وفيها سيماء العلم وعندها لسان المجد ~~ولها صيال الحق لو استحق شعر أن يعبد لعذوبة مناهله وجلالة ms142 قائله لكانت ~~قصيدته هو ولا غرو إذ فاض بحر العلم على لسان الشعر أن ينتج ما لا عين رأت ~~ولا أذن سمعت]. ### ||| ** " آل وشمكير بن زيار ملوك جيلان" # وهكذا معلوم أن اسم إصفهبدان هو حق لرهطين أحدهما الباونديون والذين ~~كانوا حكاما وملوكا فى عهدنا ، وسوف يأتى ذكر نسبهم وشأن ولايتهم إن شاء ~~الله تعالى فى القسم الآخر والقبيلة الثانية آل قارن ويدعون ب آل وشمكير ~~أيضا وكان أبناؤهم حكاما وملوكا لطبرستان بعد السادة الطالبين قرابة ثمانين ~~عاما وأكثر وسوف يأتى شرح أحداث وفترة حكم كل واحد منهم فى المجلد الثانى ~~إن شاء الله ، أما كل من أراد أن يعرف قدر جلال قابوس بن وشمكير المكنى ~~بأبى الحسن فعليه أن يقرأ مقدمات جميع الكتب التى حذفها أبو منصور الثعالبى ~~وكتاب اليمينى للعتبى حتى يدرك غزارة فضله وسخاوته وبذله وكمال عقله فما ~~نثره إلا فرائد الفوائد وما نظمه إلا قلائد الولائد وقد جمع الإمام أبو ~~الحسن على بن محمد اليزدادى جانبا من أقواله وأطلق عليها قرابن شمس المعالى ~~وكمال البلاغة وفى هذه الرسالة فلسفة وتنجيم وإخوانيات وبشائر وفتوح ووقائع ~~، الى آخر ذلك الحشد وقد ملأ اليزدادى الأوراق بذكر مناقبه ومدحه يقول ~~اليزدادى : [وأنا أقول بلسان مطلق إن أحدا لم يسمع كلاما باللغة العربية ~~مثل رسائل قابوس فى الفصاحة والوجازة والروعة والعذوبة واعتدال الأقسام ~~واستواء الأوزان واتساق النظم وإبداع المعانى وغرابة الأسجاع مع سهولة ~~الألفاظ وامتزاج الحروف المتجانسة وليس وراء ذلك نهاية فمن أنكر قولى ~~فليبرز إلى ميدان الامتحان وليأت على دعواه بالبرهان ، وأقول إن اللغة ~~العربية عادت فى نشأة أخرى بهذه الطريقة البديعة ، والنظر والتأمل يكشفان ~~حقيقة ما قلت والسكوت عن مدح والإقرار عن صفة وصف وأقول إن هذا ليس من جنس ~~كلام البشر ولا من المعرفة البشرية والإدراك الطباعى بل هو من إفاضة القوة ~~العلوية] ومن جملة رسائل وهى ومرسلات كثيرة بينه وبين الصاحب بن عباد ، ~~وكان له صاحب يدعى إلى أن كتب ذات مرة شيئا ما وأسلمه الى ذلك الحاجب ms143 ليعرض ~~على الصاحب ويسأله رأيه فيه فعرض مكتوبه كما هو ، فعض الصاحب على إصبعه من ~~تلك البلاغة والبراعة فكتب عبد السلام عن هذه PageV01P153 # الواقعة وعن دهشة الصاحب وتعجبه لقابوس ، وكتب هو بصدد ذلك الأمر إلى عبد ~~السلام قائلا : [قرأت يا أخى كتابك ، وفهمت كلامك فإما إعجاب ذلك الفاضل ~~بالفصول التى عرضتها عليه إذكارا بالمهم الذى كنا ألغيناه عليه فلم يكن ~~فيما أحسبه إلا لخلة واحدة وهى أنه وجد فنا فى غير أهله فاستغربه وفرعا فى ~~غير أصله فاستبدعه ، وقد يستندب الشريب من منبع الزعاق ويستطاب الهيل من ~~مخرج النهاق ، ولكنك فيما أقدمت عليه من بسط اللسان بحضرته وإرخاء العنان ~~بمشهده كنت كمن صالب بوقاحته الحجر وحاسن بقباحته القمر ولا حلم فيما مضى ~~ولا عتب فيما سلف وانقضى]. # ومرة أخرى عرض عبد السلام هذه الورقة على الصاحب فلما قرأ الصاحب الرسالة ~~كتب الجواب التالى : قرأت الفصل الذى تجشمه جامع هزة العرب إلى نمرة العجم ~~وناظم صليل السيف إلى صرير القلم ، فحرت بين محاسن خط لا البرد الشيع يتلقى ~~ذيلها ولا الروض المريع يأمل نيلها ، وعقائل لفظ إن وصفتها فما أنصفتها ~~والله يمتعه بالفضل الذى استعلى على عاتقه وغاربه واستولى على مشارقه ~~ومغاربه ، ولم يكن استحسانى لما رأيت والمجابى بما روئيت استغرابا بالمذبحة ~~واستبداعا لمطلعة بل لأنه عجيب فى نفسه شريف فى جنسه ، وقد حفظت الفصل حيث ~~سواد الناظر أو أعز وسويداء قلبى أو أحرز وعسى أن ينجز الدهر وعدا ويعيد ~~التعارف ودا فقد سمعت بالبعيد القريب وفرحة الأديب بالأديب وما ذلك على ~~الله بعزيز]. # وذات وقت استاء منه خالة الإصفهبد رستم بن شروين ووقعت بينهما مشادة فكتب ~~إليه يقول : [الإنسان خلق ألوفا وطبع عطوفا فما للاصفهبد لا يجنى عوده ولا ~~يرجى وعوده ، ولا يخال لعتبه مخيلة ولا يحال تنكره بحيلة أمن صخر قلبه؟ ~~فليس يلينه العقاب أم من حديد جانبه فلا يمكنه إلا العقاب؟ أم من صفاته ~~الدهر ممن نبوة فقد نبا عنه غرب كل حجاج أم من قساوته مزاج أباة ms144 فقد أبى ~~على كل علاج ، وما هذا الاختيار الذى يعد الوهم فهما والتمييز الذى يحسب ~~الخير شرا ، وما هذا الرأى الذى يزين له قبح العقوق ويمقت إليه رعاية ~~الحقوق وما هذا الإعراض الذى صار ضربة لازب ، والنسيان الذى أنساه كل واجب ~~، أين الطبع الذى هو للصدود صدود وللتأليف ألوف PageV01P154 # ودود ، أين الخلق الذى هو فى وجه الدنيا البشاشة والبشر وفى بسهما ~~الثنايا الفر ، وأين الحياء الذى يجلى به الكرم وتحلى بمحاسنه الشيمة ، كيف ~~يزهد فيمن ملك عنان الدهر ، فهو طوع قياده؟ وتبع مراده ينتظر أمره فيمتثل ~~ويرقب نهيه فيعتزل ، وكيف يهجر من تضاءلت الأرض تحت قدمه وصارت فى الانقياد ~~له كخدمه إذا رأت شاشته أعشبت وإن أحست بجفوته أجدبت؟ وكيف يستغنى عمن خيله ~~العزمات والأوهام وأنصاره الليالى والأيام؟ فمن هرب منه أدركه بمكايدها ومن ~~طلبه وجده فى مراصدها وكيف يعرض عمن تعرض رفاهة العيش بإعراضه وتنقبض ~~الأرزاق بانقباضه وأضاء نجم الإقبال إذا أقبل وأهل هلال الجد إذا تهلل؟ ~~وكيف يزهى على من تحقر فى عينه الدنيا ويرى تحسن السماء العليا قد ركب عنق ~~الفلك واستوى على ذات الحبك فتبرجت له البروج وتكوكبت له الكواكب واستجارت ~~بغرته المجرة وأثرت بمآثره أوضاح الثريا؟ بل كيف يهون من لو شاء عقد الهواء ~~وجسم الهباء وفصل تراكيب السماء ألف بين النار والماء وأكمد خياء الشمس ~~والقمر وكفاهما عناء السير والسفر وسد مناخر الرياح والزعازع وطبق أجفاف ~~البروق اللوامع ، وقطع ألسنة الرعود بسيف الوعيد ونظم صوب الغمام نظم ~~الفريد ورفع عن الأرض سطوة الزلازل وقضى بما يراه على القضاء النازل ، وعرض ~~الشيطان بمعرض الإنسان وكحل العيون بصور الفيلان وأنبت العشب على البحار ~~وألبس الليل ضوء النهار ولم لا يعلم أن مهاجرى من هذه قدرته ضلال ومباينى ~~من هذه صفته خبال] # وهذه الرسالة حتى آخرها مليئة بمحاسن الكلام ونقتصر على هذا القدر لرفع ~~الشبهة. # وشاهد آخر على فضله أنه اكتشف كوكب الحرانى عن طريق الإسطرلاب وأخر تبسيط ~~التقويم الخجندى ويقص الآلات والأدوات والتى يكتب عنها بخط ms145 يده إلى أبى ~~إسحاق الصابى وهذا أطرف مما ورد أثناء تلك الرسالة : # [وكأنى بالأستاذ إذا قرأ كتابى هذا يقول أى نسب من الأنساب بين قابوس ~~والإسطرلاب وأى سبب من الأسباب يحمله على تعاطى هذا الكتاب ، ومكاتبتى أبلغ ~~الكتاب ، وهلا اقتصر على التراس والزانات ولم يتخط الإسطرلابات والآلات] ، ~~واكتفينا بهذا القدر من هذه الرسالة حتى لا يطول الحديث أما جواب الصافى ~~فقد ورد كاملا لأن كلامه شاهد ويجب أن يسمع برمته : PageV01P155 اليوم نلت مدى الآمال والهم %~% إذ عدنى فعجزا لأملاك فى الخدم شمس المعالى وفخر الدهر والأمم %~% ومبدع المجد والأفضال والنعم ومن حوى كل فن فاستبد به %~% فصار فيه أمام الخلق والأمم وفاق كل الورى علما ومعرفة %~% حتى غدا لهم فى العلم كالعلم ولم ينل أحد فى الأرض مذ خلقت %~% ما نال بالمرهفين السيف والقلم فصرت فى قمة الجوزاء مقليا %~% أخطو السماكين والعيوق بالقدم # [عبد سيدنا الأمير الجليل شمس المعالى وصل الله بأبعد الأزمان سلطانه ~~وتشيد قواعده وأركانه ، تشرف بما أهله له من عالى خطابة وتعزز بما وصل إليه ~~من سامى توقيعه ، وكتابه واكتسبا بهما عزا متصلا على الأيام والأحقاب ومجدا ~~باقيا فى الخلوف والأعتاب فأصبح يجر ذيله على السماكين كبرا ويعلو الأفلاك ~~تيها وفخرا وقلت زمن مثلى وقد نلت جميع الأمانى والمعانى إذ صرت من خدم ~~الأمير شمس المعالى ووجدت ذلك التوقيع مشتملا على بدائع لم تهتد القرائح ~~بمثلها ، ومحتويا على محاسن ظلت الأفهام والأوهام عن نيلها فأيست عن بلوغ ~~حد انتهى إليه فى نعتها إذ لم أجد موجودا يستحق أن يوصف بمقارنتها فى حسنها ~~فما أجلت فيه ناظرى إلا استمددت منه فقرا ولا أعدت إليه خاطرى إلا استندت ~~منه غرورا فشغلتنى الاستفادة منه عن تكلف الإجابة عنه ، وخدمتى هذه طالعة ~~على جنابه الرفيع ناطقة بوصول عالى التوقيع فلا يتطلعن الأمير الجليل منها ~~جوابا ولا يعدها كتابا ، فإنى رأيت التعرض لجوابه خروجا عن معرض الفصاحة ~~والتكلف لمباراته ظهورا فى مسك الوقاحة ، وأنا استعيذ بالله من التعرض لهما ~~فلو أوقيت أفصح ms146 بلاغة وبيان وأيدت بأسمح خاطر ولسان لما جسرت على مباراة ~~الأمير فى ميدان ولاصلحت لمجاراته فى رهان ، ولوقعت منه فى أبعد مدى وصرت ~~منه بمنزله الثرى من الثريا وأقصى أمدا وأقصر يدا هيهات أى يد تروم مناط ~~الجوزاء ، وأى عاقل يطمع فى نيل عنان السماء من حاول لحقوق آثاره لم يتعده ~~الزلة والعثار ومن زاول شق غباره لم يتخطه الخدعة والاغترار ، فأما ظنه ~~وتقديره فى مملوكه وعبده أنه يقول إذا وقف على سامى توقيع يده أى نسب بين ~~شمس المعالى ، والإسطرلابات وهلا اقتصر زيف على تعاطى الكتاب ومخاطبة ~~الكتاب فإنه وسمه فى ذلك بميسم الهجنة ، ورسمه بأفضح سبة إذ تحقق البعيد ~~القاصى كما تصور القريب الدانى أن الأمير الجليل شمس المعالى PageV01P156 # بلغ من العلم بأنواع الفلسفة ما لم يبلغ الحكيمان أفلاطون وأرسطاطاليس ، ~~ونال خصوصا من علم الهيئة والأحكام ما لم ينله الفاضلان أرشميدس وبطليموس ، ~~فأما البيان والبلاغة واللسان البراعة فقد زاد فيها على قس سحبان وعامة ~~فصحاء قحطان وعدنان وبز لسان الإسلام فصيح الزمان الحسن وأبا عثمان ، وأما ~~حديث الفروسية والباس وذكر الزانات والتراس فقد غبر وجوه أصناف الناس ، ~~فأين منه الفرس ومذكور فرسانها والعرب ومشهور شجعانها ، فلله هذه الفضائل ~~كيف حازها الأمير الجليل حتى صارت فى حيز المعجز وواها لهذه المناقب كيف ~~جمعها شمس المعالى حتى عد فى حد المعوز؟ ، فأما أمر الأمير الجليل الوارد ~~على مملوكه وصنيعته فى خدمة عالى خزانته بحمل الإسطرلابين المطلوبين المعين ~~عليهما الموصوفين فقد امتثله امتثال المطيع السامع وبادر الى ارتسامه ~~مبادرة التابع المسارع ، ولولا المشهور من حاله فى ضعف الشيخوخة وعجزه عن ~~الحركة والنهوض لتولى بنفسه حمل الأسطر لابين وذات الحلق فيما بين الأجفان ~~والحدق فهو يرى التدين بطاعته فرضا لا يسوغ إهماله وحتما واجبا لا يجوز ~~إغفاله ، والمطلع على السرائر العالم بخفيات الضمائر يعلم إننى منذ حين ~~وبرهة أتمنى الإلمام بتلك الحضرة المقدمة وتقبيل ذلك البساط إلا أن انقطاعى ~~إلى خدمة السلطان يقطعنى عن معظم إيثارى وعوائق الزمان تملك زمام أمرى ~~فتحول ms147 بينى وبين اختيارى ، وأرجو أن المعذرة واضحة والحال جلية لائحة ~~وسأكتب وأخدم وأسترسل ولا أحتشم ، ولسيدنا فى تشريف عبده وصنيعته بما يؤهله ~~له من رفيع خدمته الرأى الأعلى والأمر المتمثل الأسنى]. # وروى أنه كان له خادم يدعى أحمد سغدى قال بين يديه ذات مرة إن غلاما حسن ~~الوجه يباع فى بخارى بألف دينار فأمره بأنه يجب أن يصير إليه وأن يشتريه ، ~~فلما أحضره إليه وكان فى غاية الجمال والإقبال وبالغ فى الحسن أمعن النظر ~~فيه جيدا وأمر بأن يستدعوا أبا العباس الغانمى الذى كان وزيره ، وأمره بأن ~~يخصص لهذا الغلام إقطاعا ويهيىء لوازم معيشته ويطلب فى نفس اليوم بنتا من ~~أحد مدينة جرجان ويزوجه منها ويسلمها له ، وبالتأكيد طالما لم تنبت لحيته ~~لن تحضره عندى إذ علينا أن نحمل هم إصلاح أمر البلاد والعباد فلا ينبغى أن ~~نفعل أمرا يسلم القلب للهوى والرغائب ، ونفذ الوزير الأمر على نحو ما كلف ~~به ، وكان أبو العباس الغانمى هذا آية من الآيات وكان لا يقبل هدية أو تحفة ~~من أى مخلوق قط عن ظلف وتعفف ، وكانت بينه وبين نصر العتبى مصادقة ومراسلة ~~وحدث أنه حينما أرسله قابوس إلى المعسكر كتب إليه العتبى رسالة بالسيف ~~الهندى قائلا : PageV01P157 # [خير ما تقرب به الأصاغر إلى الأكابر ما وافق شكل الحال وقام مقام الفال ~~، وقد بعثت بنصل هندى إن لم يكن له فى قيم الأشياء خطر فله فى قمم الأعداء ~~أثر ، والنصل والنصر إخوان والإقبال والقبول قرينان ، والشيخ أجل من أن يرى ~~أبطال الفال ورد الإقبال [ويكتب أبو العباس الغانمى الجواب التالى : # [قد ألجأنى من طريق الفأل إلى قبول ما أتحفنى به على عادتى فى الانقباض ~~والقناعة من الإخوان بمحبات القلوب دون سائر الأغراض]. ### ||| ** " ذكر آل كيوس" # لقد جرى من قبل أن ملك طبرستان كان قد ظل فى أسرة جشنسف حتى عهد «قباد بن ~~فيروز» ، وكما هى العادة من أن تصاريف الزمان وتقلب الأيام قائم على تبديل ~~الملل ونقل الملك فقد بلغ الزمان بأنسابهم إلى الانقراض ، وقد ms148 علم الملك ~~فأوفد كيوس والذى كان على رأس سلالة آل باون إلى طبرستان ، وكان رجلا ذا ~~صلابة وشجاعة وبسالة وسماحة ، وأن له أهل الولاية فطهر بمعاونتهم كل خراسان ~~من الأتراك وحدث أن مزدك بن بامدادان قد أدعى النبوة على نحو ما شرحة ~~الوزير الشهيد نظام الملك الحسن بن على بن إسحاق فى كتاب سير الملوك تفصيلا ~~فألح إبليس فى وسواسه بحيث مال إليه (واعتنق مذهبه) فجاء إليه العادل والذى ~~كان أصغر أبنائه ، وأعلن لومه لأبيه ووصل بالأمر إلى أن قضى على مزدك ~~وشيعته ووصل قياد من الظلم إلى يوم يعض الظالم على يديه فزالت عنه رعاية ~~الخالق وهجره التمتع بالعمر ، وارتشف أنوشروان لذة من كأس الملك وفاز ~~بإقبال الطالع فبلغ هذا الخبر إلى خاقان الترك أن قباد قد رحل عن الدنيا ~~ودفن تحت الحجر فى باطن الأرض # خلت منازلهم عنهم وهل ملأ %~% لم تخل فى هذه الدنيا منازلهم (1) # فقرع طبل الشماتة ونفخ فى بوق الخصومة وقاد الجيش على شواطئ جيمون ، فلما ~~وقف أنوشروان على ذلك الأمر كتب إلى أخيه كيوس وبعث إليه برسول بأن أجمع من ~~جيوش العرب والعجم فعليك أن تستعد وتتهيأ بحيث تنضم إلى وسوف نجعل الخاقان ~~يندم على ما فعله ، وفى نفس الوقت الذى قرأ فيه كيوس الرسالة اصطحب أهل ~~طبرستان وتحرك بهم إلى خراسان ، وجمع تلك الجماعة وتوجه إلى الخاقان PageV01P158 # بجيش جرار واشتبك معه فى قتال وأنزل به الهزيمة فى وقت قصير ، ثم عبر ~~النهر وحمل غنائم طائلة وعين على خوارزم أحد أقاربه المسمى هو شنك واتجه ~~بالجيش من هناك مرة أخرى إلى غزنين وعين نوابا عنه حتى على نهر واله وأخذ ~~الخراج من التركستان والهند ووصل بالسلامة والنصر إلى طبرستان ، وبعث بواحد ~~من أعيان ثقاته إلى أخيه أنوشروان بالغنائم والهدايا ومعه رسالة مفادها إنك ~~أصغر منى بعدة سنوات وأنت تعلم أنى قد هزمت الخاقان بدون معونتك ومساعدتك ~~وأخذت الخراج من الأتراك والهنود فليس من العدل أن تكون أنت المتوج وأنا ~~تابع فلتدع لى عرش وتاج ms149 وخزائن أبى لأخصص لك حسبما تشتهى منطقة أوسع ما ~~تكون ، ومملكة أو فى ما تكون ، فلما وصل الرسول إلى أنوشروان وعرض الرسالة ~~أمر باستدعاء الموابدة وعرض عليهم الرسالة ، فأجابوا بأن كيوس يضع ماء ~~الوبال فى الغربال ويشعل نيران الفتنة قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم (الفتنة ، نائمة فمن أيقظها فهو طعم لها). # إن تفعل شرا فسوف تلقى جزاءك ، فعين الزمان ليست نائمة. # لا تزال آثار بيزن ماثلة فى أرجاء البلاط بينما آثار إفراسياب ماثلة داخل ~~السجن ، فأرسل أنوشروان لأخيه بجواب يقول فيه : اعلم أن الزعامة والرياسة ~~متعلقة بالشهامية والعظمة لا بصغر السن ، والدنيا لله يهبها لمن يشاء وعز ~~من قائل «تؤتى الملك من تشاء" ومنذ ألف عام وقد رسخ جذر شجرة التمنى فى ~~قلوب الخلائق دون أن تؤتى ثمارها حتى الآن ، عساك لا تعلم أيها الأخ أن ~~الملك مثلما هو محبوب ومرغوب من قبلك فإنه مطلب جميع القلوب أيضا فالإنسان ~~لا يتعلق بكل ما يمر بخاطره وأن يعلم يقينا أنه لن يخلد والخالق يعرف كيوس ~~من أنوشروان ويجب أن تبعد شياطين الوساوس عن ديوان قلبك ، فالحرص الأسود هو ~~الذى يحرق البيدر ويجلب على الإنسان الغرور والخداع وضع الوحوش فليسلم ~~العقل الرئيس ليسوس الأمر بالسياسة فقد قالوا : # ولا خير فى نفس أصابت سلامة %~% ونالت كفافا ثم مالت إلى الحرص # فهل بلغ ذمك الأخ أن أبينا حين جاء وقت رحيله إلى عالم الفناء استدعى ~~الموابدة وتشاور معهم واستخاروا الله العظيم فى الملك وجاءت الاستخارة ~~بإسناد الملك إلينا ، PageV01P159 # إنك ترى الكثير من أهل الفضل والشجاعة لا يجدون نفاق بطونهم من الخبز # فى حين ترى شخصا مجردا من الفضل يفوز بالنصر والجاه خلال شهر واحد # وإنى أقول لذلك الأخ حتى لا يستاء من الفلك الأعلى ، فلا يصح أن يكون ذلك ~~الأخ من الناكثين وتقريه أعين الشامتين فيصدق فى حقه قول الشاعر : # طرق السداد على إفراط ونسختها %~% كأنما هى ذو المنن مسدودة يجرى إلى الشرك الهملاج فى طلق %~% ورجله عن مساعى الخير مصفودة ms150 # وحينما قرأ كيوس الرسالة أخذ يتحرك فى عجلة للقتال ولم يسلمه التخويف إلى ~~التسويف فوصل إلى المدائن وتقاتل مع أخيه ، فأسره أنوشروان وأمر بحبسه وبعث ~~إليه بعد عدة أيام أن يأتى إلى البلاط ويتوب ويعترف بذنبه كى يسمع الموابدة ~~ذلك فيأمر بحل قيوده ويوليه على الولاية فقال كيوس أرى أن القتل أولى عندى ~~من هذه المذلة والاعتراف بالذنب فأمر بقتله فى تلك الليلة ولعن التاج ~~والعرش اللذين أوجبا عليه أن يقتل أخا مثل كيوس وبعث بابنه" شابور" إلى ~~المدائن إلى أن قام" خاقان" الترك بالإغارة على" خراسان" مرة أخرى فقاد ~~أنوشروان الجيش ومضى لقتاله فى تلك الأيام واصطف الجيشان آنذاك وكان عدد ~~الفرسان فى ميدان القتال يتراوح ما بين ألفين إلى ثلاثة مزينين بالأعلام ~~الخضراء وملابس الفرسان والدروع وآلات القتال والأسلحة باستثناء حدقات ~~عيونهم ومر أنوشروان من أمام معسكره ونظر كل منهما للآخر دون أن يعرف من هو ~~ومن أين جاء وبعثوا الفرسان من كلا الجانبين وسألوهم فلم يجيبوا وقد ظل" ~~أنوشروان" فى فكرهم وقاد" أنوشروان" قلب" جيشه" فى أثرهم ورمى بنفسه على ~~قلب الخاقان فهزمه فلما بلغت الحرب نهايتها أطلق هؤلاء الفرسان ظهورهم ~~لأنوشروان وعادوا حيث أتوا فاستل أنوشروان" سلاحه وانطلق بمفرده فى أعقابهم ~~وهو يصيح لتعرفوا فى النهاية" أنى" أنوشروان" فمن تكونون أنتم وتحسب لكم ~~هذه الشفقة وهذا التعب والمشقة فلو أنتم آدميون فمن حقى أن أعرفهم حتى ~~أكافئهم وإن تكونوا جنيين أطلب منكم أن تصعدوا غبار النجاح ، ولو كنتم ~~ملائكة فأزيد فى الحمد والثناء والدعاء والشكر والتضرع وكلما كان يصيح أكثر ~~كان يقل التفاتهم ولا يعبأون بصياحه حتى هوى من على جواده وأقسم عليهم ~~بالله والنيران أن يولوا وجوههم شطره وينظرون إليه ، فلما التفتت ، تلك ~~الجماعة وجدت الملك" أنوشروان" ملقى على الأرض فى حالة تفرع والقصة أنه كان ~~فى عهد والد" قباد فيروز بن يزدجرد بن بهرام كور بن يزدجرد الأثيم أجستوار ~~حين قام ملك الهياطلة PageV01P160 # والذين عرفوا بعد ذلك بالصغانين بترك ماوراء جيحون وماء بلخ له ms151 على سبيل ~~المصالحة لكنهم نقضوا العهد ونهبوا الولاية ، حتى جاء فيروز شاه لحربهم ، ~~فأغاروا عليه ليلا غدرا وحرقوا جيشه وأسروه مع جميع أولاده وجميع عظماء ~~إيران ، وأطاحوا برقبة فيروز شاه فى الحال ، وكان له نائب على المدائن يدعى ~~سوخارا بن قارن سوخرا من أبناء كاوه اتجهت إليه تلك الجماعة التى نجت من ~~ربقة السيف فى تلك الحرب ، وأبلغوه بالأمر فجمع المدد والمؤن من جميع ~~الأنحاء وطلب المعونة بالمال والسلاح والدواب ، وعبر بجيش جرار من جيحون ~~فعلم أجستوار وأدرك أن لا طاقة له به فبعث إليه بجميع أبناء وأكابر إيران ، ~~مع أموال وخزائن وأبدى الأسف والاعتذار لمقتل فيروز شاه فعاد سوخرا بما ~~أراد ولقبه الموابدة والعظماء بلقب الإصفهبد لهذا النجاح الذى تم بتدبيره ، ~~كان فيروز قد خلف من الأبناء ثلاث وهم قباد وبلاش وجاماسب ، فأجلسوا بلاش ~~على الملك بعد قتل أبيه ودان له بالولاية أخيه جاماسب وهرب قباد وحضر إلى ~~خراسان ومن هناك انضم إلى الخاقان وأخذ منه لينزع الملك من أخيه ، فلما وصل ~~إلى الرى كان بلاش قد التحق بالدار الآخرة ، فأخذه سوخرا البيعة لقباد من ~~الجيش واستبب له أمر الملك وبعث لقباد ليطرد الترك من الرى أيضا لأن ~~معونتهم لا تستاق مؤنتها والحق بى على وجه السرعة فقطع قباد صلته باتباع" ~~الخاقان" على نحو ما أمر وقام بطرد رجال" الخاقان" ، فذهب إلى" سوخرا" ~~وعينوا على العرش ودانت الدنيا بحسن تدبيره لقباد ، وكان كل يوم يزداد" ~~سوخرا" منزلة ورفعة بسبب كمال عقله ووفائه وديانته ، ووجد الحساد مجالا ~~للوقيعة فكانوا يشون بأمره للملك ويحكمون للملك من أنه له تسعة أبناء ~~اصطحبهم جميعا وحضر إلى" طبرستان" ، فكلف" قباد" أشخاصا فقتلوه غدرا فغادر ~~ابناؤه" طبرستان" وجاءوا الولاية حتى زال أمر قباد وجلس مكانه" أنوشروان ~~فكان" دائما يشعر بالحزن لأن أباه لم يعرف لسوخرا حقه فبعث يطلب أبناؤه من ~~أرجاء الدنيا وكان يبذل لهم الوعود والنذور فكانت تلك الأخبار تصل إلى ~~أبناء" سوخرا" فلما وقعت هذه الحرب وقاد أنو شروان جيشه الى هناك جهزوا ms152 ~~أنفسهم على هذا النحو وأنهوا تلك المعركة وولوا وجوهم الى الصحراء فلما ~~وجدوا أنوشروان ملقى على الأرض بهذه الصورة ترجلوا جميعا من على فرسانهم ~~وسجدوا بين يديه قائلين نحن أبناء عبدك نحن أبناء سوخرا ومن بالغ سعادته ~~أشاد بالجميع وأعادهم جميعا ، وشملهم بعطفه ورعايته إلى أن انقضت فترة ~~أمور" خراسان" وماوراء" جيحون" وكان PageV01P161 # يصطحبهم الوزارة وقال لهم اطلبوا ما تشاءون فإن كانت قيادة الجيش أسندتها ~~إليكم فقالوا ألا حق لنا فى أى درجة على الإطلاق حتى لا يحل بنا ما حل ~~بأبينا فقال لابد أن يكون لأبنائكم فى كل طرف من أطراف الدنيا إقطاع يكون ~~سببا للمنال والعيش فاختار زرمهير الذى كان أكبر إخوته" زابلستان" واختار ~~قارن الذى هو أصغرهم وكان ندا له آمل ولفور وفريم والذى كان يطلق عليها فى ~~جملتها جبل قارن وجاء أنوشروان إلى" طبرستان" ، وكان الملك لفترة فى منطقة ~~تميشه أمر بعمارتها وأقام على كل طرف رئيسا ، ففوض آلية كل هذه المواضع ~~وذهب الى المدائن ، وقارن هذا كان يعرف بإصفهبد طبرستان ومن أبنائه حتى ~~الأن أمراء لفور وإيراباد والجماعة المعروفة بقارنون وقد فصلنا فى المجلد ~~الثانى جميع نسب أهل طبرستان من باوند وقارن ولورجان نون ولارجان مرزبان ~~وإستندار وأبوان وكولايج ولاسان ، السعيدون ، وأولانمهان وأمريكان وكبود ~~جامة (أصحاب الزى الأزرق) وأوردنا سبب تلك الألقاب ، هذا وقد نظم كسرى ~~أنوشروان مللك طبرستان فى عهده بحيث لم يمنح أحدا قسطا إلا ما قسمه له وعين ~~على كل ناحية رئيس بحيث لا يغير أحد على آخر وأقام ابنه هرمزد فحكم مدة ~~اثنى عشر عاما وتوفى فى عهده شابور بن كيوس وخلف ابنا يدعى باو فحضر لدى ~~خسرو پرويز ورحل معه إلى الروم ، وكان له أثر بالغ فى حرب بهرام شو بنه ~~فلما وصل خسروا الى الملك والسلطنة ولى باو أمر إصطخر وأذربيجان والعراق ~~وطبرستان وبعثه بجيش جرار فعبر من طبرستان حتى وصل إلى خراسان وخوارزم ~~وسلمت له كل بلاد التركستان حتى صحراء التتار وأذربيجان فلما أمسك شيرويه ~~الشؤم الذى يقال ms153 له قباد والده خسروا وخرب منزله فى المدائن ونهب جميع ~~الأموال والمتاع وأذله وأرسل باصطخر حاكما إلى شهر بند ، ولقى شيرويه جزاءه ~~فى مدة وجيزة فلم تف له الدنيا وأجلسوا على العرش ، أرزميدخت. رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ويل لأمة ملكتها النساء وكان الرسول عليه الصلاة ~~والسلام قد وصل الى المدينة ، فأشار عظماء إيران على أزرميدخت أن تستدعى ~~باو الى البلاط وأن تسند إلية الجيش وكتبوا إلى باو رسالة ، فقال لا يرغب ~~ولا يرضى فى خدمة النساء إلا رجل لا رأى له ولا همة له وانشغل فى الدنيا فى ~~العبادة فى بيت النار حتى استقرت السلطنة" ليزدجرد بن شهريار" وكان من ملوك ~~العجم ، فأرسل عمر سعد بن أبى وقاص إلى القادسية بجيش الإسلام والذى ضربت ~~به العرب المثل فقالوا : أرمى من سعد فتصدى له" رستم هرمزد" الذى كان قائد ~~الجيش العجم ومذكور فى التواريخ والشاهنامه ذكر وقائعها PageV01P162 # ومعاركها وأحضر يزدجرد باو من إصطخر وأمر برد أملان وأقطاعه ولم يستطيع ~~إقصاءه عن نفسه بسبب خصومة العرب ، إذ يجب أن يكون معه فى جميع المواقف فى ~~طبرستان الى أن قام كاوبارة بالاستيلاء على جميع الولاية. ### ||| ** " ذكر أولاد جاماسب وقصة كاوباره" # وهكذا كان هذا الحال عند ما أجلسوا قباد والى أنوشروان على العرش وجاماسب ~~الذى كان أصغر إخوته وقد مضى شرح هذا من قبل ، ومع أنه قد اتفق مع أخيه ~~الأكبر بلاش إلا أنه هرب منه واتخذ من أرمينيا مقاما وقام بغارات من دربند ~~على الخرز وسكلاب ، واستولى على أطراف تلك الولاية ، وتزوج هناك ورزق أبناء ~~كان أحدهم نرسيى والذى كان صاحب حروب دربند فلما توفى خلف ابنا يدعى فيروز ~~كان يوسف آية فى الحسن وفى رجولة رستم بن زال ، فوسع أطراف ممالكه بالقهر ~~والغلبة حتى وصلت فالى الحدود جيلان وكافح سنوات حتى دان الناس له وانقادوا ~~تحت لوائه ، وطلب إحدى بنات أمراء جيلان للزواج فرزق منها بابن اسمه جيلا ~~نشأه وتنبأ المنجمون بأنه سينجب هذا الابن الذى سيكون عظيم الشأن ms154 ، فلما آل ~~إلى الابن وهبه الحق تعالى ابنا ميمون المحيا قمرى الهيئة اسماه جيل بن ~~جيلان نشأه صار ملكا عظيما التف حوله جميع الجيل والديلم وكان يسمع من ~~المنجمين بانه سيؤول إليه ملك طبرستان (154). # وعين واحد من أمنائه وثقاته على جيلان وكان يجعل ثورين جيلانين بين يديه ~~، وجاء إلى طبرستان مترجلا وكان نائب الأكاسرة آنذاك أذر ولاش فزج بنفسه فى ~~بلاطه ولازمه ولانشغال اهل فارس بالخصومة والحرب مع العرب كان الترك يغيرون ~~على طبرستان ، وكان جيل بن جيلا نشاه كاوباره (صاحب الثور) مبارزا ومقاتلا ~~ذاع صيت شجاعته فى طبرستان وجرى لقبه كاوباره على الألسنة ، قال ذات يوم ~~لأذرولاش : بأن سوف أذهب إلى الدار حيث تركت الأبناء منذ فترة سأذهب ~~لأتفقدهم وأعود للخدمة على الفور فسمح له وجاء إلى الولاية وجهز الجيش وأخذ ~~عدة آلاف جيلى وديملى وجاء إلى طبرستان فلما علم أذرولاش بهذا الأمر أرسل ~~رسولا مسرعا إلى كسرى جردمن هو ذلك الأجنبى ومن أى قوم وشرح أذرولاش أمره ~~فأجاب ، بأنه رجل دخيل أتى أهله من أرمينيا واستولوا على جيلان وشرح له ما ~~قام به وعلم الموابدة بهذا الأمر فقالوا إنه من أبناء جاماسب ورأوا من صلاح ~~الأمر أن يكتبوا إلى أذر ولاش بأنه من جملة أقاربنا ووهبنا له طبرستان ويجب ~~عليك أن تمتثل للأمر فلما وصلت الرسالة ووقف عليها كاوباره أعاد التحف ~~والهدايا وبعث بها إلى الخدمة PageV01P163 # فزادوا على لقب جيل بن جيلان فرشواذ جرشاه فلما انقضت فترة سقط أذر ولاش ~~من على الجواد فى ميدان الصولجان ومات وآلت جميع نعمه وما له إلى الجيل بن ~~جيلان شاه وكان هذا فى عام 35 حسب التقويم الأعجمى الجديد ، وأقام من جيلان ~~حتى جرجان القصور العالية ولكنه اتخذ من جيلان دارا لملكه وبقى بها فترة ~~خمسة عشر عاما منذ أن اعتلى عرشها حتى توفى وبها دفن ، وخلف عنه ولدين ~~أحدهما يدعى دابويه والآخر باد وسيان وكان دابويه عظيما ذا سياسة دهاء وكان ~~لا يعفو عن جريرة ، حاد الطباع ، جلس على عرش ms155 جيلان خلفا لوالده وكان ~~بادوسيان ملكا على رويان. ### ||| ** " ذكر حكومة وسلطنة باو فى طبرستان" # منذ أن ظفر جيش الإسلام نصرهم الله على يزدجرد وتوجه هو مهزوما إلى الرى ~~، وكان برفقته باو فطلب الإذن منه أن يسلك طريق طبرستان ليزور بيت النار فى ~~كوسان الذى أقامه جده كيوس على أن ينضم إليه فى جرجان فسمح له يزد جرد ، ~~وغدر ما هوى السورى وللفردوس معجزة فى نظم هذه الأخبار فى الشاه نامه # ماذا أقول لفرجار يدور محاصرا بين دائرتين ولا مجال إلا الصمت. # والزمان لا يدوم لأحد طويلا يوم لعظمة ويوم لحاجة # الزمان هو الزمان إذا ما نظرت إليه وبوضعه هذا لا تركن إليه ولا تثق به # فأنت لست بأعظم من" إفريدون" كما إنك لست صاحب عرش وتاج مثل برويز. # وقد ورد أنه حينما انهزم يزدجرد من جيش الإسلام جاء الى خراسان ، وكان له ~~ثلاثة أبناء هم كيخسرو وهرمزد وشاه غازى بعثهم جميعا إلى أطراف طبرستان ~~وقسموا تلك الأماكن فيما بينهم ، وما إن وصل خبر مجىء يزدجرد إلى ماهوى ~~السورى حتى جمع جيشا جرارا وجاء على رأسه ، وعلى الرغم من أنه كان وليه ~~ونائبه على خراسان ، والخلاصة أن يزدجرد قد انهزم وتوارى فى طاحونة قديمة ~~مهجورة وشاء القدر فبعث إليه شخص ما هذا الخبر فأطلع عليه ما هوى السورى ~~فبعث على التو شخص قتله ولما انهزم ماهوى السورى من جيش العرب لجأ إلى ~~الخاقان فأمر بقتله ، لأنه كاد لولى نعمته فحل به قصاص فعله ، أما باو فقد حلق PageV01P164 # رأسه وأقام مجاورا فى بيت النار فى كوسان ، وقام الأتراك بتخريب كل ~~خراسان وطبرستان وجاء جيش عمر من العراق يضم الإمام الحسن بن على عليها ~~السلام وعبد الله بن عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان وقثم بن عباس ومالك بن ~~أشتر النخعى إلى آمل ولا يزال معسكرهم قائما هناك حيث يطلق علية فلات مالك ~~وقد ضاق أهل طبرستان زرعا بالمعاناة وبما حل بهم من صدمة ، وقالوا : يجب أن ~~يكون لنا ملك عظيم القدر حتى ms156 ننقاد إليه جميعا فلا يلحقنا عيب ولا عار من ~~خدمته ، قالوا : ولا يليق هذا الأمر إلا بباو فذهبوا إليه ورووا له ما حدث ~~وبعد إلحاح كثير منهم قبل بشرط أن يوقع رجال ونساء الولاية بالطاعة ، وبأن ~~يكون حكمه نافذا فى أموالهم ودمائهم بهذا العهد غادر بيت النار ، وحرر ~~الولاية من الأعداء فظل حكمه مدة خمسة عشر عاما حتى طعنه فى شارمام ذات يوم ~~ولاش بحربة فى ظهره فقتله حكم بعده مدة ثمانية سنوات ، وبقى لباو ابنا يدعى ~~سهراب ، فأقام متواريا عند والدته العجوز فى قرية دزار نكنار سارى فى منزل ~~بستانى وكان أهل طبرستان جميعا قد بايعوا ولاش فيما عدا أهل كولا ، وشاهد ~~خورزاد خسرو المسمى" إسفا" هى طفلا عمره ثمانى سنوات فى منزل البستانى ~~فأمعن النظر فيه وقال لمن هذا؟ # فقالوا الحق فأخذه هو ووالدته وحمله إلى كولا والتف وأغاروا فجاءه بخمسين ~~ألف شخص وأخذوا ولاش وشطروه نصفين واقتادوا كل من عثروا عليه من تلك ~~الجماعة وحملوا سهراب إلى بريم وأجلسوه على العرش وشيدوا إليه بظاهر قرية ~~تاليور عند أطراف قلعة كوزا قصرا وحماما وساحة وقد وسع الإصفهبد شروين تلك ~~العمارة والمنشآت ، وأثرها جميعا لا يزال ماثلا فى وسط بيشة ، وحينما ~~أرسلنى الملك السعيد أردشير فى مهمة إلى تلك القلعة أرونى تلك الآثار واحدا ~~واحدا ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم لم يسمع أحد من الملوك أو من السلاطين ~~باستئصال نسله ، برغم الخصومات التى حلت وعلى الرغم أن السادات العلوية ~~وكاوباره والديالمة من آل بويه وأولاده وشكمير قد انتصروا عليهم وبعث ~~العباسيون بالجيوش إلى ولاياتهم وأنزلوا بها الخراب إلا أنهم انتصروا فى ~~النهاية وازداد عدد قبيلتهم ، وأول شخص شق الطريق فى طبرستان بريم إلى سارى ~~ومن سارى حتى جرجان ودينار الحالية كان هو الإصفهبد شروين. ### ||| ** " أحوال أولاد ابويه بعد باو" # وخلاصة الأمر فقد تفرق أهل طبرستان شيعا وفرقا بعد باو ، ولما حل الموت ~~بدابويه بقى له وكان يلقب بذى المناقب فرضان الكبير فقاد الجيش إلى طبرستان ~~وامتد سلطانه إلى حدود ms157 نيسابور ، وانقاد الجميع له وأقام المدن على نحو ما ~~ذكر من قبل عند الحديث عن سارى وقد أقام العمران فى طبرستان بما لم يكن له ~~شبيه من PageV01P165 # قبل ، وأراد الأتراك فى عهده أن يدخلوا طبرستان عدة مرات إلا إنه لم ~~يمكنهم من أن يجتازوا الصحراء ليلقوا نظرة على الولاية إلى أن انقطع طمع ~~الأتراك وكان هو أول ملك أمر بعمارة مدينة أصفهبد ان وأقام لنفسه بها قصرا ~~فلما فزع من الحروب خرج عليه الديالمة بسبب الغنائم وأرادوا أن يقتلوه فهرب ~~منهم الى آمل ، وكانت توجد قصبة على بعد فرسخين من آمل فى مكان يعرف بفيروز ~~خسره الآن بفيروز آباد وهى قرية صغيرة وأخذ بها قلعة حصينة فقذفها الديالمة ~~بالمجانيق ولم يستطيعوا أن يحدثوا فتحة قط إلا فجوة صغيرة من ناحية الغرب ، ~~وحاصروها مدة أربعة أشهر على أمل أن تنفد المؤن فأمر الإصفهبد فرخان بأن ~~يضعوا خبزا على الطريقة الطبرستانية بحيث يكون كل رغيف عشرة أمنان من ~~العجين ويجفف على الشمس ويعلقوه على أسوار القلعة ، فلما رأى الديالمة ذلك ~~وأيقنوا أنهم يجففون الخبز حتى لا يلحقه الفساد ولا يناله الرطوبة رحلوا عن ~~ذلك المكان وتفرقوا ، ومع رحيل الديالمة خرج هو وأقام فيما بين آمل ~~والديالمة الخنادق وحفر نهرا بحيث لا يمكن عبور تلك المنطقة إلا سيرا فوق جسر. ### ||| ** قدوم جيش" مصقلة بن هبيرة الشيبانى" إلى" طبرستان" # وكانت الخلافة آنذاك قد آلت إلى أمير المؤمنين على عليه السلام وكان يوجد ~~قوم يطلق عليهم بنو ناجية انضموا إلى النصرانية واعتنقوها فحمل عليهم أمير ~~المؤمنين وأسر الجميع وحمل نساءهم وأبناءهم الى من يريد ليشتريهم المسلمون ~~رقيقا وقد اشترى الإمام على مصقلة بن هبيرة بمائة ألف درهم ثم حرره وأعطاه ~~ثلاثين ألف درهم بحيث لم يكن مجال للعطاء أفضل من ذلك ، فهرب وانضم إلى ~~معاوية ويقول أمير المؤمنين على عليه السلام فى حقه : قبح الله مصقلة فعل ~~فعل السادة وفر فرارا العبيد (1) وبعث أمير المؤمنين إلى البصرة حيث هدم ~~قصره وكانت أول دار تخرب فى ms158 الإسلام وطلب المال من أخته وما زالت آثار قصره ~~باقية فى البصرة وأولاده يقيمون فى الكوفة ويقول فى حق أمير المؤمنين على ~~عليه السلام : # قضى وطرا فيها على فأصبحت %~% إمارته فيها أحاديث راكب PageV01P166 # فلما التحق أمير المؤمنين على عليه السلام بنعيم الجنة ، عاد مرة أخرى ~~إلى طبرستان وعرض على معاوية بأن يقوم بتحرير طبرستان بأربعة آلاف رجل ، ~~وقاد الجيش وجاء مدة عامين مع" فرخان" وقتل فى النهاية بطريق" كجو" على ~~طريق" كاند سان" وقبره موجود على قارعة الطريق ويزوره عوام الناس عن تقليد ~~وجهل على إنه من صحابة رسول الله عليه السلام ، ومن جانب نهر (طيزنة) والذى ~~كان يطلق عليه (مياندرود) وكان الحاكم آنذاك وصمغان ولاش وكل وقت كان يذهب ~~فيه الإصفهبد للصيد فى تلك النواحى كان يمضى عدة أيام هناك فى «تنير» أدنى ~~من «تردوينى» وما زال قصر «الإصفهبد» فرخان قائما حيث لا يوجد مكان أفضل من ~~ذلك المكان للنزول فيه للصيد والشراب ، وبعث إلى «وصمغان» أن زوجنى ابنتك ~~وأن تسمح بأن أقيم قصرا فى هذا الموضع واجعلها تقيم فيه وقد اضطر أن يعلن ~~الموافقة شاكرا ، فبعث بابنته إليه مع مال وفير ومتاع فقام فرخان بإيصال ~~النهر فى ذلك المكان حتى البحر وهناك أقام مدينة وقصرا عاليا وجعل البنت ~~تقيم فيه حتى صدر عن «وصمغان» جرم فى يوم ما على الطريق فضرب عنقه واستولى ~~على ولايته وشتت أعوانه ، بخلاف أولاد باو الذين حفظ حرمتهم ولم يتعرض ~~لمنزلهم حتى لجأ «قطرى بن الفجاءة المزنى» إلى" الإصفهبد" والذى كان رئيس ~~الشراة ومن فصحاء العرب فى عهد" الحجاج بن يوسف" ومعه" عمر فناق" و" صالح ~~مخراق" مع جملة زعماء الخوارج عليهم اللعنة ، فاستضافهم" الإصفهبد" طوال ~~الشتاء ومنحهم من النزل والعلف والهدايا والتحف فلما سمنت خيولهم واستراحت ~~أبدانهم فأبلغوه رسالة مفادها إما أن تعتنق مذهبنا أو نستولى على الولاية ~~منك ونقاتلك ، وقصة الخوارج أنه لما كان التحكيم مع أصحاب أمير المؤمنين" ~~على" عليه السلام وبين" معاوية" فى" صفين" وقام" أبو موسى الأشعرى" بهذا ms159 ~~القدر الشنيع والذى ألحق به العار والنداب ، تجمعت جماعة من جيش أمير ~~المؤمنين على عليه السلام واختاروا لقيادتهم" عبد الله بن الكوا" و" معدان ~~الأيادى" ورفضوا حكم الحكمين وجردوا سيوفهم مرة واحدة فى عدة آلاف من ~~الرجال وخرجوا على جيش أمير المؤمنين وهم ينادون (لا حكم إلا لله) فلما سمع ~~أمير المؤمنين ذلك قال : (اسكت قبحك الله يا أثرم ، فو الله لقد ظهر الحق ~~وكنت فيه ضئيلا شخصك ، خفيا صوتك ، إذا نعر الباطل نجمت نجوم الماعز) وقال ~~جيش أمير المؤمنين" على" عليه السلام فى ذلك اليوم هذا البيت. # سلام على من بايع الله شاريا %~% وليس على الحزب القعود سلام PageV01P167 # وكان أول شخص بايعوه أطلقوا عليه أمير المؤمنين وهو" عبد الله بن وهب ~~الراسبى" وأول من جرد السيف لهذه البدعة كان هو" عروة بن أدية" وذلك فى وجه ~~الأشعث بن قيس ، وقال : ما هذه الدنية؟ وما هذا التحكيم؟ أشرط أوثق من شرط الله؟ # فابتعد عنه الأشعث وضربه بالسيف فى كفله ، وهرب هذا اللعين من سيف أمير ~~المؤمنين" على" عليه السلام إلى" نهروان" ، إلى أن أمسكوا به فى عهد" زياد" ~~وأحضروه إليه ، فسأله : ماذا تقول فى حق على وعثمان؟ فشهد بكفرهما فأمر" ~~زياد بن أبيه" بضرب رقبته ويوجد أربعة ألقاب لأصحاب هذه البدعة : # أحدهم : الحرورية بحكم إنهم كانوا قد نزلوا فى" حرور" ولقبهم أمير ~~المؤمنين" على" عليه السلام بأهل حرور ، وذلك لأن قارئا كان قد قرأ فى ~~حضرته تلك الآية الكريمة : (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم ~~فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا). # قال أمير المؤمنين عليه السلام معقبا : والله هم أهل حرور. # وثانيهم : المارقة ؛ لإجماع الأمة على قول رسول الله : يمرقون من الدين ~~كما يمرق السهم من الرمية ، وقوله أيضا عليه السلام إنك تقاتل الناكثين ~~والقاسطين والمارقين. # وثالثهم : الشراة لما كانوا هم قد ادعوا بقولهم لقد بعنا أنفسنا لله عز اسمه. # ورابعهم : الخوارج وهم الذين خرجوا على الإمام" على" عليه السلام وكانوا ~~كلما قتل واحد من رؤسائهم ms160 كانوا يبايعون آخر إلى أن وصلت زعامتهم إلى" قطرى ~~بن الفجاءة المزنى" وكان أشهرهم وأشجعهم وقد أورد" سيد مرتضى" أشعاره فى" ~~غرر الدرر" و" أبو تمام" فى" الحماسة" و" المبرد" فى" الكامل" ، وحينما ~~بايعوه كتب إلى" أبى خالد القنانى" : # أبا خالد أيقن فلست بخالد %~% وما جعل الرحمن عذرا لقاعد PageV01P168 # أتزعم أن الخارجى على الهدى وأنت مقيم بين لص وجاحد ، فكتب أبو خالد عليه ~~اللعنة فى جوابه : # لقد زاد الحياة إلى حبا %~% مخافة أن يرين الفقر بعدى ولولا ذاك ما سومت مهرى %~% بناتى إنهن من الضعاف وأن يشربن رنقا بعد صاف %~% وفى الرحمن للضعفاء كاف # وكان" عمران بن حطان" من فقهاء وفصحاء الخوارج عليهم اللعنة ويقول فى ~~جواب" أبى خالد". # لقد زاد الحياة إلى بغضا %~% وحبا للخروج أبو بلال أحاذر أن أموت على فراشى %~% وأرجو الموت تحت ذرى العوالى ومن يك همه الدنيا فإنى %~% لها والله رب البيت قال # و" عمران بن حطان" هذا هو الذى حارب مع أمير المؤمنين" على" عليه السلام ~~وكان يقول : # إنى أدين بما دان الشراة به %~% يوم النخيلة عند الجوسق الخرب # ويقول سيد حميرى رحمه الله فى جوابه : # إنى أدين بما دان الوصى به %~% يوم النخيلة من قتل المحلينا وبالذى دان يوم النهر دنت به %~% وشاركته مما كفى بصفينا تلك الدماء معا يا رب فى عنقى %~% ومثلها فاسقنى آمين آمنا # ولعمران بن حطان أيضا : # أنكرت بعدك من قد كنت أعرفه %~% ما الناس بعدك يا مرداس بالناس أما تكن ذقت كأسا دار أولها %~% على القرون فذاقوا نهلة الكأس فكل من لم يذقها شارب عجلا %~% منها بأنفاس ورد بعد أنفاس قد كنت أبكيك حينا ثم قد يئست %~% نفسى فما ردنى من عبرتى يأسى PageV01P169 # وكان" الحجاج بن يوسف" قد قتل الأزارقة واستأصل شأفتهم على يد" المهلب بن ~~أبى صفرة" ، واستدعى سفيان بن أبى الأبرد الكلبى" وفوض إليه جيش الشام ~~والعراقين ، وأوفده إلى" طبرستان" فى طلب الخوارج وأمره بأن يحضر إليه" ~~قطرى بن الفجاءة" حيا أو ميتا ، فلما وصل سفيان ms161 إلى الرى كان" الإصفهبد ~~فرخان" قد قاد جيشه إلى" دنباوند" ولبث مترقبا وبعث إليه برسول قاله له لو ~~وقفت بجانبك فى حرب قطرى فبما تعاوننى؟ فأجاب سفيان كل ما تريده ، فقال ما ~~أريده أن لا تتعرض لولايتى ومضى الاتفاق على هذا بينهما ، وعلم" قطرى" ~~بالأمر فمضى من حدود" دنباوند" إلى" سمنان" ومضى" الإصفهبد" فى أثره إلى ~~أبواب سمنان فأدركه هناك وتقاتلا وتحرك" قطرى" بحصانه من بين التلاحم ~~الكثيفة متجها إلى" الإصفهبد" ، وتقدم" الإصفهبد" ، لقتاله أيضا فلما ~~التقيا معا وكان" قطرى" قد امتطى صهوة جواد أبيض وأخطأ حينما كثر مهاجما ~~فكبا به الحصان فسقط وكسر فخده تحت الجواد فكر عليه" الإصفهبد" وأطاح برأسه ~~، كما قتل كل من" عمر فناق" و" صالح مخراق" وسائر المقاتلين الآخرين وبعث ~~ببعض الأسرى إلى" مازندران" ولاذ الضعفاء والأسرى ب" الإصفهبد" طالبين ~~الأمان فأجابهم ولا يزال موضعهم ظاهرا ب" آمل" يطلق عليه" قطرى كلاده" ~~وبعث" الإصفهبد" برؤوس القتلى مع بعض من الغنائم إلى" سفيان" وهو بدوره بعث ~~بها مع رسالة الفتح إلى" الحجاج" فسر بهذا الخبر وبعث برسول إلى" سفيان" مع ~~حمل خروار من الذهب وآخر من التراب ، وأمر الرسول بأن لو كان هذا الفتح قد ~~تم على يديه فانثر عليه الذهب وإن كان بسعى" الإصفهبد" فصب حمل التراب هذا ~~فوق رأسه فى السوق وعلى مفترق الطريق ، ولما جاء الرسول وعلمت الحقيقة قام ~~بصب التراب على رأس" سفيان" بأمر" الحجاج" ، ولم يمض وقت طويل وقد لقى" عبد ~~الملك بن مروان" جزاءه ، ولم تعد تبقى ل" الحجاج" حجة أيضا ، وجلس" الوليد ~~بن عبد الملك" على الخلافة وولى قتيبة" خراسان" وما وراء" جيحون" وأبدى مع" ~~الإصفهبد فرخان" صداقة وتآلفا ، وكان" يزيد بن المهلب" قد تولى العمل فى ~~خدمة" سليمان بن عبد الملك" وكلما كان" قتيبة" يبعث برسالة نصر من" ~~التركستان" كان يرد عليها برسالة فيها طعن عليه وأن بشائر فتحك التى تأتى ~~من هناك لا يطمئن إليها أمير المؤمنين فلماذا لا تقوم بفتح" طبرستان" والتى ~~هى روضة بين بلاد ms162 الإسلام فأدرك قتيبة أن" يزيد بن المهلب" هو خصمه PageV01P170 # وأن" الإصفهبد فرخان" صديقه وبالتأكيد فلن يلحق أذى ب" الإصفهبد" وولايته ~~حتى توفى" الوليد" وخلفه" سليمان" فولى" يزيد" على" خراسان" وأمر بقتل" ~~قتيبة" فلما وصل إلى" ماوراء النهر" انشغل بجهاد وغزو الكفار وكان يرسل ~~برسائل الفتح إلى البلاط ، فلما وصلت الرسالة إلى" سليمان" قال فى جوابها ~~لماذا لم تنهض بما كنت تعيبه على" قتيبة" ، وكرر عليه كلامه هذا فقاد جيوش ~~العرب و" خراسان" و" ماوراء النهر". ومضى بها إلى" جرجان" فلما وقف" ~~الإصفهبد" على هذا الخبر بعث بجميع أهل الولاية والحرم والأموال والدواب ~~إلى" قوهستان" ولم يترك شيئا قط فى الفلاة والصحراء حتى وصل يزيد إلى" ~~تميشة" وانتزعها عنوة وقهرا وكان لديه قائد يدعى" ضريس" بعث معه الأسرى ~~والخزانة والحواشى وبعض الرجال إلى" جرجان" وتوغل هو ، وكان" الإصفهبد ~~فرخان" قد اعتلى المرتفعات الجبلية فمضى" يزيد" إلى" الفلاة" ، وكان" ~~الإصفهبد" يسير فى مواجهته فوق قمم تلك المرتفعات حتى وصل" يزيد من المهلب" ~~إلى مدينة" سارى" ونزل بقصر" الإصفهبد" ، فخاف أهل الولاية فكان كل شخص ~~يستأذن من" الإصفهبد" فى الرحيل لرعاية أولاده وقد خمرته فكرة الهروب إلى" ~~الديالمة" فى طلب المدد فأقبل ابن" الإصفهبد" لدى والده وقال : معاذ الله ~~أن تضع هذه الفكرة موضع التنفيذ فأنت حتى الآن ملك صاحب ملك ووقار فإن تهرب ~~فسوف تلحقك الهزيمة وتكون مطاردا كثيرا وتزال هيبتك من القلوب وربما يأخذك" ~~الديالمة" لدناءة همتهم وحماقتهم ويسلمونك لخصمك ؛ طمعا فى المال ، ورغم أن ~~هذه الجماعة والتى هى أقل منك عدة وعتادا قاومت" يزيدا" ولم تهرب منه ~~فالأجدر بك الصمود فكان يبعث بالرسل لإحضار المدد من" جيلان" و" الديالمة" ~~، فجاء إليه عشرة آلاف فارس وعلم" يزيد بن المهلب" بهذا الأمر فبعث" خداش ~~بن المغيرة بن المهلب" مع" أبى الجهم الكلبى" بعشرين ألف فارس للقاء" ~~الإصفهبد" فلما وصلوا بالقرب من معسكره تقدم" سلمان الديلمى" وكان فى مقدمة ~~جيش الإسلام" محمد بن أبى سرة" الجعفر فهجموا على" سلمان" وهزموا ذلك الجمع ~~وقتلوه ms163 وتعقبوا المهزومين حتى بلغوا" الإصفهبد" وأصحابه ، فمضوا إلى قمم ~~الجبال وهزموا جيش المسلمين برميهم بالسهام والأحجار ثم عادوا من طريق آخر ~~وأسروا الجنود وقتلوا خمسة عشر ألف رجل من المسلمين ، كما قتلوا عدة أشخاص ~~من أقرباء يزيد حتى بلغوا معسكر" يزيد" وأغاروا على خيمته وأحرقوها ولما ~~فرغوا من ذلك أرسل" الإصفهبد" على الفور رسولا إلى" جرجان" لدى" النهابذة ~~الصولية" PageV01P171 # وقال لهم : لقد قتلنا أصحاب" يزيد بن المهلب" وهزمنا جيشه ويجب القضاء ~~على" ضريس" مع تلك الجماعة الموجودة فى" جرجان" وقد وهبنا لكم أموالهم ~~ومتاعهم فقام" النهابذة" بأمر" الإصفهبد" بالإغارة ليلا على تلك الجماعة ~~وقتلوهم عن آخرهم ، وكان من بين تلك الجماعة خمسون رجلا من بنى عمومة" ~~يزيد" وأمر" الإصفهبد" بأن يحضروا إلى" سارى" بحيث لا يستطيع أن يجتازها ~~فارس وأن لا يتركوا بها طريقا ، واستأسد على" يزيد" وتجرأ عليه ووقف" يزيد" ~~على كل هذه الأحوال فأسلمه التفكير إلى الخوف ولم يجد حيلة ليتدبر طريقا ~~للخلاص سوى أن استدعى" حيان النبطى" وكان رجلا مولى ل" مصقلة بن هبيرة" ~~وأصله من" ديلم" وبحكم أنه كان أبكم فكانوا يلقبونه ب" النبطى" وقال : يا ~~أبا يعمر لقد أسأت إليك فى" خراسان" وسلبت مالك وعزمت على قتلك ولأن لى ~~حاجة بك فحاذر أن لا تتذكر ذلك فتغدر وتخادع وهو أمر قاومه الإسلام فقال : ~~أيها الأمير إنه لم يعد لدى أى أثر لكراهيتك مع كل تلك الألطاف والمنن ~~وحاشا لله أن أهمل حرمة الإسلام والمسلمين وأختار المجوس فقال" يزيد" لقد ~~بلغنى خبر جرجان كذا وكذا ولقد أخذوا علينا طريقنا ولقد شغلنا بهذا الجهاد ~~عامين ، ولم يسلم لنا شبر من الأرض وقد تعب رجالنا ولم يقبل شخص بالإسلام ~~ففكر لنا فى إيجاد طريق لنخرج بسلام من هذه الولاية ، ولتحاذى أهل" جرجان" ~~ولنعود لإنجاز هذا الأمر مرة أخرى فقال" حيان النبطى" إن هذا المجوسى قد ~~انبهر بهذا الحال فلو قال لى إنه ظل يخرب ولايتى لمدة عامين ونهب المال ~~والمتاع فبم أجيبه ، فقال" يزيد" لو يقبل ثلاثمائة ألف ms164 درهم أعطيها له ~~ويخلى لنا الطريق فمضى" حيان" إلى" الإصفهبد" وقال له لقد أرسلنى" يزيد بن ~~المهلب" فإن تقبل بالولاء له فسوف يغادر ولايتك ، وإلا فلا تنظر إليه نظرة ~~استهانة لما أصابه وألم به من هزيمته فقد بعث إلى" الشام" و" العراق" و" ~~خراسان" و" تركستان" ليأتى المدد ، وأنت تعلم أن المدد سوف يصل كل لحظة ~~وسوف يصعب تدارك الأمر عليك فلن تبقى أنت ولا ولايتك ، ولن يتاح لك هذا ~~اليوم قط فأخذ" الإصفهبد" يعيد حساباته من جراء وساوس" حيان" ورؤيت عليه ~~دهشة بالغة وأخذ يتدبر حيلة فقبل بمبلغ الثلاثمائة الف دينار المرسلة من" ~~يزيد" وأعطى منها خمسه آلاف درهم" لحيان" وجرى الاتفاق على أن يفتح الطريق ~~أمام" يزيد" ، وأوفى" الإصفهبد" بما وجب عليه مقابل المال ومضى إلى" تميشه" ~~فأقام داخل خندق حتى يسترد جميع أسرى الولاية ومضى" يزيد بن المهلب" إلى" جرجان" PageV01P172 # وكان قد أقسم بأن يجعل الطاحونة تدور بدماء تلك الجماعة" النهابدة ~~الصولية" فكان يمسك بزعمائهم ورؤسائهم وأتباعهم وجمعهم وأمر بقتلهم فلم يسل ~~دم قط منهم ، فقال أحدهم" نهبد صول" لو أخلصك من كفارة هذا القسم فهل تأمر ~~لى وقومى بالأمان فقبل فأطلق" نهبد" الماء فى النهر فحمل معه الدم إلى تلك ~~الطاحونة فطحنهم وأكل" يزيد" من ذلك الخبز ومضى من" جرجان" إلى" الشام" حيث ~~مثل بين يدى" سليمان" وروى عن ابن عائشة أنه لما صعد سليمان بن عبد الملك ~~المنبر وقد غلف لحيته بغالية حتى كادت تقطر منها ، فقال أنا الملك الشاب ~~مدلها بملكه وشبابه فما دارت الجمعة حتى مات" فلما توفى" سليمان" وجلس" عمر ~~بن عبد العزيز" رحمه الله على الخلافة وكان معروفا بعدله وعلمه وفضله وحلمه ~~، وكان بنو أمية قد استنوا سنة يوم الجمعة وعقب صلاة الفجر فى أن يلعنوا ~~على المآذن والمنابر الإمام عليا و" فاطمة" و" الحسن" و" الحسين" عليهم ~~السلام وقد قلدهم فى هذا الكفر وتلك البدعة عوام الأنعام فى جميع الدنيا ، ~~فلما جلس" عمر بن عبد العزيز" على الخلافة نهى وزجر ms165 ، وأمر بأن يقرأ فى ~~خطبة جمعته عوضا عن هذه اللعنة هذه الآية ( @QUR@016 «إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم ~~تذكرون" ) وبقيت سنته حتى اليوم كما أمر برد" فدك فاطمة" عليها السلام إلى ~~أولادها وكان يسلم لهم حتى عهد" المتوكل" العباسى ويقول" رضى موسوى" رضى ~~الله عنه : يا بن عبد العزيز لو بكيت العين فتى من بنى أمية لبكيتك غير أنى ~~أقول إنك قد طبت وإن لم يطب ولم يزك بيتك ، وسمعت من" نظام سمعانى" من فوق ~~المنبر فى" خوارزم" أن واحدا من" الأبدال" رأى رسول الله صلوات الله وسلامه ~~عليه وآله وقد جلس فى سدة مجلسه و" عمر بن عبد العزيز" بجانبه و" عمر بن ~~الخطاب" أدنى منه بعدة درجات ، فقلت : يا رسول الله من هذا الشخص الذى جلس ~~بجانبك؟ فقال عمر بن عبد العزيز : فسألت واحدا واحدا حتى وصلت إلى ابن ~~الخطاب فقلت يا رسول الله بما أدرك ابن" عبد العزيز" هذه الدرجة ، فقال كان ~~عادلا فقلت ألم يكن ابن الخطاب أعدل منه فقال : إن ذلك عدل فى زمن العدل ~~وهذا عدل فى زمن الجور والظلم ، وقال" نظام سمعانى" أيضا إنه كان له زوجة ~~غاية فى الحسن روت بعده قصة : أنه حين أدرك الخلافة لم يستوجب غسل نفسه منى ~~رغم الود والمحبة التى جمعت بيننا ، وكان يقول يا فلان حلينى إذ يجب أن ~~أجعل النهار لخدمة الخلائق وأن يكون الليل فى طاعة الخالق ، والخلاصة أن" ~~يزيد بن المهلب" كان PageV01P173 # قد كتب من" طبرستان" إلى" سليمان" أن ظفرت بغنائم طائلة بحيث أن قافلة ~~الجمال تمتد إلى" الشام" وكانت قد سلمت تلك الرسالة ل" عمر بن عبد العزيز" ~~فأمر بأن تعرض عليه الغنائم التى دونت بها فقال كان الحال فى البداية هكذا ~~وكنا قد غنمنا الكثير من الغنائم لكن لم تستطيع أن نخرجها فلم يقبل ذلك منه ~~وأمر بحبسه ، وقام" الإصفهبد" فرخان" بعمارة الولاية مرة أخرى ونزل بها مدة ~~عام أو عامين وهو ms166 الذى كان جد" المنصور بن المهدى" وامتدت فترة ملكه سبعة ~~عشر عاما وبعده جلس" داذ مهر" الذى كان ابنه الأكبر والذى نتيجة للسياسة ~~التى نهجها أبوه لم يصب ملكه بخلل فأمر بعمارة قصر" أصفهبد" ان مرة أخرى ، ~~وجلس مدة اثنى عشر عاما على العرش ولم يطمع أى مخلوق قط فى ولايته ولم يدخل ~~شخص قط إلى" طبرستان" حتى آخر حكم بنى أمية ، وآنذاك كان قد ظهر خروج" أبى ~~مسلم" وشأنه فى" مرو" وكانت الخلافة قد آلت إلى" مروان الحمار" وسبب تلقيبه ~~بالحمار أن العرب كانت أطلقت على العام المائة سنة الحمار كناية عن حمار" ~~العزيز" عليه السلام ومنذ أول عهد دولة بنى أمية وحتى ذلك الذى قتل فيه أبى ~~مسلم" مروان" كانت قد انقضت مائة عام ، وقد أورد" الجاحظ" فى كتاب" البيان ~~والتبيين" أنه حينما التف جيش" أبى مسلم" حول" مروان بن محمد" وضربوه ، أمر ~~الخادم الذى كان حاجبه بأن يدفن فى الرمال عصا وبردة رسول الله ، وكانت ~~لمروان ذلك ابنة معه فسلمها للخادم ليضرب عنقها فلما أخذوا الخادم من بين ~~الأسرى قال لو قتلتمونى سوف يضيع ميراث رسول الله فأعطوه الأمان ، ودلهم ~~على موضعه ، وسلم لهم البردة والعصا وقد ذكر الأستاذ" أبو الفرج على بن ~~الحسين بن هندو" فى كتاب أمثال المولدة" برواية عن" ابن دريد" صاحب كتاب" ~~الجمهرة" أن" كعب بن زهير" أنشد عنده قصيدة البردة فى مدح رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فألقى عليه تلك البردة ، وكان" معاوية" قد اشتراها منه ~~بعشرين ألف درهم ولا تزال حتى هذه الساعة بين يدى خلفاء بنى العباس ، ولم ~~أقرأ قصة قط أعجب من قصة" أبى مسلم" إذ كان الحق جل جلاله قد وهبه رستاقا ~~دانى المحل قريب المنزلة مع مكنة كبيرة بحيث نهض بهذه المهمة العظمى ~~والخطيرة وأتمها بحيث سوف يبقى ذكره يجرى على الألسنة حتى يوم القيامة ، ~~وقد ورد أنه حينما انتصر على بنى أمية وكان" مروان" قد بدأ يحسب له حسابه ~~فأمر" عبد الحميد الكاتب" الذى كان ms167 كاتبه ومنشئه وأستاذ هذه الصنعة وقدوة ~~هذه الأمة فى فن الكتابة بأن يكتب إليه رسالة بوعد وعيد ووعظ PageV01P174 # وتهديد ، فكتب رسالة كانت من كمال بلاغته بحيث ضمنها الكثير من غرائب ~~العجر والبجر وحملت من" جرجان" إلى ذلك الرجل وختم كلامه بهذه العبارة ، ~~[إن نجع فذاك وإلا فالهلاك] فلما قرأ الرسالة بطولها وثقلها على" أبى مسلم" ~~وضعها أمامه وأخذ يقطعها قطعة قطعة بالفأس الذى كان يستخدمه يوم الحرب حتى ~~بلغ نهايتها ، وأمر بكتابة هذين البيتين فى الجواب : # محا السيف أسطار البلاغة وانتمى %~% عليك ليوث الغاب من كل جانب فإن تقدموا نعمل سيوفا شحيذة %~% يهون عليها العتب من كل عاتب # فأمروا" عبد الحميد" مرة أخرى بأن يكتب إليه رسالة بأوجز العبارات بحيث ~~لا يستطيع أن يكتب مثلها ، فكتب «يا أبا مجرم لو أراد الله بالنملة صلاحا ~~لما أنبت لها جناحا وعلى قدر المصعد تكون السقطة» وفى كل الأحوال جاء ~~التقدير وفق" أبى مسلم" حتى أتى بالسفاح من المدينة وهو" أبو العباس عبد ~~الله بن محمد بن عباس" وأجلسه على العرش وانقاد له أهل الدنيا وعاد" أبو ~~مسلم" إلى" خراسان" وحضر إلى" العباس" مرة أخرى وهو فى طريقه إلى الحج وفى ~~أثناء الطريق بلغه خبر موت الخليفة فأخذ البيعة لأخيه" أبو جعفر المنصور ~~عبد الله بن العباس" ، وورد أن" عبد الله بن العباس" رضى الله عنه كان فى ~~سفر ذات مرة مع أمير المؤمنين" على" عليه السلام إذ كان أولاد" العباس" فى ~~طاعته ويأتمرون بأمره ، وكانت لأمير المؤمنين" على" شفقة بالغة عليهم ، ~~بحيث إنه حينما آلت الخلافة إليه ولى عبد الله على البصرة وأسند ولاية ~~الحرمين ل" قثم" الذى كان شقيق" الحسين بن على" عليها السلام فى الرضاعة ~~ول" عبيد الله" اليمن والطائف ويقول الأمير" أبو فراس" : # أما على فقد أدنى قرابتكم %~% عند الولاية إن لم تكفر النعم هل جاحد يا بنى العباس نعمته %~% أبوكم أم عبيد الله أم قثم # وكان قد ولد" لعبد الله" ابن هو أبو الملوك فحمله فى قطعة قطيفة ms168 واتجه به ~~لحفرة أمير المؤمنين على عليه السلام وقال : ] يا أمير المؤمنين رزقنى الله ~~البارحة ولدا فسمه مشرفا ، وكنه متوجا ، فأخذه منه أمير المؤمنين وحنكه ، ~~ثم قال : هاك إنه أبو الملوك الأربعين سمه" عليا" و" كنه أبا الحسن" ~~والخلاصة أنه بعد مبايعة" المنصور" PageV01P175 # سمح ل" أبى مسلم" بالتوجه إلى" خراسان" وما أن وصل حلوان شعر بالحنق على" ~~أبى مسلم" لما كان يبديه من الاستهانة فى عهد أخيه ، وقد أرسل فى إثره ~~الرسل يطلبون حضوره إلى البلاط لأمر هام حيث إن الخليفة لا يستطيع أن يبت ~~فى هذا الأمر دون مشورتك فيجب عليك أن تعود إلى البلاط ، وكان" أبو مسلم" ~~قد تجاوز حلوان فأرسلوا اليه رسولا فى" الرى" وسلمه رسالة فأدرك" أبو مسلم" ~~ما فيها من خديعة ومكر وتشاور مع صديق له حيث قال : كيف ترى أمرى مع بنى ~~العباس؟ فقال الصديق : كحال ذلك الأسد الذى أصابته شوكة فى قدمه وعجز عن ~~الحركة لما يعانيه من الألم بسبها فوقع نظر رجل صالح ساذج على فطرته فرأى ~~ضعف الأسد وسمع أنينه وأخذته الشفقة به وقال : هو خلق من خلق الله تبارك ~~وتعالى وقد وقع فى البلاء ومن اليسير أن يكون سعيى سببا فى خلاصه ونجاته ~~ولم ير من الرحمة أن يقصر فى النهوض بهذا الأمر ، فاقترب من الأسد ، وأخذ ~~يمسح بيده على قدمه حتى انتزع الشوكة منها ونظف الجرح وطهره فنهض الأسد ~~وتأهب ليفترس الرجل ، فقال الرجل : أيكون هذا هو مكافأة جزائى ، وجزاء ~~مرؤتى ورحمتى؟ فأى حجة عندك أيها الأسد؟ # وأى دعوى تجيز بها هذا التصرف؟ ، فقال له الأسد : إنك رجل فضولى وربما ~~ترى أسدا آخر قد ابتلى ببلاء مثلى فتهتم بعلاجه وتحرص على الفوز برضائه فلا ~~ينبغى ذلك إذ ربما يأتى فينتزع منى قهرا وعنوة هذا المرج وأصبح أنا شريدا ~~أعانى الغربة ومهما حاول الرجل أن يبالغ من صراخه إلا أن الأسد لم يلق إليه ~~سمعا وانشغل بالأمر حتى قضى على الرجل ، وأشفى آلام جوعه القديم وأطفأ ~~حرارة جوعه منه. قال" ms169 أبو مسلم" إن الغصن الذى أكون قد غرسته اذ لم أثبت فى ~~تربيته وطاعته والمعاناة من أجله فإن العابرين سوف يقتلعونه ، وسعى تلك ~~السنين العديدة يضيع عبثا ، وكان له نائب يدعى" سنباد" بعثه إلى الرى ~~بالخزانة والأموال ، ومضى هو إلى" المنصور" فما إن رآه حتى قال : وجرت مثلا ~~[تركت الرأى بالرى] ولما قتله" المنصور" وأسند وزارته إلى" أبى أيوب ~~الموريانى" جرى مثل يقول ، [قيه بدهن أبى أيوب] وبقتل" أبى مسلم" على يد" ~~المنصور" حسب له أهل العالم حسابه وتمكن فى قلوبهم الخوف من عقابه وروى أن ~~خواص" أبى أيوب" سألوه ذات يوم ، مع كل هذه المخالطة والخلوة والمحادثة ~~والمشافهة التى جرت بينك وبين" المنصور" فإنك لو خرجت من عنده فى اليوم ~~خمسين مرة فإن PageV01P176 # لونك ووجهك لا يكونان أبدا مستقرين فأجاب إن مثلى ومثلكم مثل صقر الصيد ~~والديك عند ما تحاورا معا قال الصقر للديك : لم أر فى الدنيا شخصا أكثر منك ~~فى عدم الوفاء وعدم المروءة ، قال لماذا؟ قال : بحكم أن أربابك يأخذون ~~البيضة وأنت ما زلت فى حال العدم ، ثم تخرج أنت إلى الحياة برعايتهم ~~وتربيتهم ، ويعدون لك عشا ويزوجونك ويرون واجبا عليهم أن يحملوا هم توفير ~~الحب لك يوما بيوم ويقدمون هذا الحب إلى منقارك وكلما اتجهوا إليك فإن ~~صياحك يصل إلى العيوق (فى عنان السماء)، وتقفز من حى إلى حى ، وتجرى من ~~محلة إلى محلة وأنت تشنع بهم وتصير عاقا وابقا بينما أنا الذى منشئى ومولدى ~~هو بالأماكن الجبلية والتى لا يأتيها إنسان ، وأكون قد ترببت لسنوات فإذا ~~ما صرت إلى إنسان وأخذنى فبقليل من الرعاية والتفقد أصير مستأنسا وأوطن ~~القلب على موالاتهم ، وحين يطلقوننى للصيد وأدركه وأمسك به فاحتفظ به حتى ~~يصلوا وأسلمه لهم ، وإذا ما أطلقونى للطيران فإنهم إذا ما استدعونى آتى ~~إليهم فلما سمع الديك كلام الصقر حتى نهايته ، قال : حجتى قد خفيت عليك ~~فأنت لم تر كل عمرك صقرا متعلقا فى سيخ ويشوى فى موقد لكنى أرى كل يوم ألف ~~ديك فى ms170 الأسياخ معلقة ، فلو أنكم ترون وتعلمون ما أراه وأعلمه من" المنصور ~~لما استطعتم أن تشربوا جرعة ماء واحدة فى أمن خوفا منه ومن بطشه ، وكانوا ~~يلقبون" المنصور" بلقب" أبو الدوانيق" ، لأنه أمر بعمارة قلعة" خندق ~~الكوفة" ، وكتب لكل رأس دانقا من الذهب ، ولما فرغ من ذلك بنى مدينة" ~~بغداد" وحثه" الموريانى" أن يخرب قصر إيوان كسرى فى المدائن وينقل تلك ~~العمارة والآلات إلى بغداد ، حتى تكون النفقة أقل فاستدعى" المنصور خالد ~~البرمكى" وتشاور معه فى الأمر فأجابه" خالد" بأن لا يسمع هذا الكلام ؛ لأن ~~قصر وإيوان كسرى هى آية للإسلام حتى يوم القيامة وكل من يرى هذا القصر ~~وعمارته يدرك أنه لا يمكن لأحد إلا أنبياء الله أن يقهر صاحب هذا القصر ، ~~وفوق ذلك فقد كان مصلى" أمير المؤمنين" على عليه السلام" ولو تخرب هذا ~~القصر فسوف تكون نفقة خرابه أكثر من الانتفاع به فقال المنصور : [خالد أبيت ~~إلا ميلا إلى العجمية"] وأمر بأن يهدم فلما انقضت مدة فى الهدم ثم عمل ~~محاسبة للتكاليف الهدم والمنفعة وكانت نفقات الهدم ضعف الفائدة منه ، ~~فاستدعى خالد وقال له صرنا إلى رأيك ، فقال خالد محذرا : أخشى أن أردد هذا ~~الكلام من بعد فسوف أقول إن PageV01P177 # مشورتى كانت هى أن يهدم القصر ؛ حتى لا تروج قصة تقول بأن أمير المؤمنين ~~قد عجز عن هدم بيت ويقال بأن" المنصور" كان يقول إن" خالدا" قد أغرانى ~~بحديثه هذا وأن ابنى عمائر عالية محكمة وكل هذا الكلام موجود ضمن سيرة" أبى ~~مسلم" وخروجه وللأستاذ" أبى بكر الخوارزمى" رسالة فيها [لعن الله أبا مجرم ~~لا" أبا مسلم" نظر لا نظر الله إليه إلى لين العباسية وصلابة العلوية فترك ~~نهاه واتبع هواه وباع آخرته بدنياه وبايع المجانسة لبنى العباس وسلطهم على ~~رقاب الناس] وبعد اثنى عشر عاما من الحكم هى فترة حكم" داذ مهر بن فرخان" ~~أمضاه فى أمن ورفاهته ، توفى دون أن يفكر شخص من أهل الإسلام فقد كانوا ~~مشغولين بخروج وتبديل الخلافة وكان قد بقى له ولد ms171 فى السادسة من عمره يدعى" ~~خورشيد" وأخ يدعى" فرخان الصغير" وفى رواية أخرى كربا لى قالوا يعنى الأمم ~~وفكر وقت وفاته أن جعل ابنه الصغير خليفة له وولى عهده فتصاب الدولة والملك ~~بخلل وسوف تتنازعه الأهواز ، فاستدعى الأخ ابنه وأخاه وتعاهدا معا واشترط ~~عليه أنه حينما يبلغ ابنه أن يسند له الملك وأن لا يضايقه ، وعلى هذا ~~الأساس جعله وصيا على ولده ، ولما فرغوا من دفنه بعث" كربالى" بابن أخيه ~~إلى" تميشه" حيث كان بها مقر أولياء العهد فى تلك الحقبة وكانوا يسمونه" ~~بفرشواز المرزبان" ، وكان" النهابذة" أقرباؤه ومربييه ، وجلس عمه على الحكم ~~وسير الأمور حتى بلغ" خورشيد" الرجولة وكان لدى العم جارية تعزف على الصنج ~~تدعى" هروية" وكانت تعرف حيل الشعوذة والمداعبة وكل وقت يأتى فيه" خورشيد" ~~إلى عمه كانوا يأمرونها أن تداعبه وتلاطفه فوقع فى قلبه ميل نحو هذه ~~الهروية منذ الطفولة وعشقها ، وكان بين الاثنين رسل ومكاتبات ، ووقف العم ~~على هذا الأمر فقال" لخورشيد" : إن هذه الجارية التى عندى هى وديعة لحسابك ~~سوف أهبك إياها عند ما تكبر. ### ||| ** ذكر الإصفهبد خورشيد : # عند ما كبر" الإصفهبد خورشيد" استدعى" كربالى" أبناءه وقال لقد كبر ابن ~~أخى وأرسل إلى رسالة مفادها : أن الملك خاص بأبيه وأنه قد أسنده إليك بعهد ~~وميثاق فرد إلى الوديعة ، فقال الأبناء أنت الملك والملك ينتقل منك إلينا ~~ولن نسلم لأحد قط ، بحيث تترك له الملك فقال الوالد : دعكم من هذه الطفولة ~~، ولا تدقوا فى الحديد البارد PageV01P178 # وسوف أفى بعهدى وخيانة العهد غير مباح لى ولكم ، فقالوا ما دام الأمر ~~كذلك فأرسل واستدعيه لتسلم الملك له ، ولم يكن لأبيهم علم بما وقر فى ~~قلوبهم ، فأرسل الرسل إلى" خورشيد" ليأتى كى يوفى بعهد أبيه فالعمر غير ~~مضمون ، ولأنه كان يثق فى عمه ، فركب مع بضعة أشخاص من أقاربه ، وأقبل من" ~~تميشه" إلى عمه ، ونزل بقصره وكان يبدى له مودة أبويه وتحدد يوم أقيمت فيه ~~وليمة كبيرة ، وكان أبناء العم قد تعاهدوا فيما بينهم بأن إذا ما فرغوا ms172 من ~~الطعام وجلسوا فى مجلس الشراب يقتلون خورشيد بالحربة فعلمت ورمجه المهروية ~~، بهذا الأمر ، فأعلمت" خورشيد" سرا فاستدعى أخا له ، فى الرضاعة ، كان ~~يدعى" جلونان" وأخبره بالأمر ، فخرج على الفور وأحضر جوادين وأتى بهما إلى ~~البلاط فما أن فرغ" خورشيد" من الطعام ونهض إلى المستراح حتى غادر القصر ~~وامتطى صهوة جواده كما ركب" جلونان" معه واستلا سيفيهما وصاحا : اقبلوا ~~أيها المخنثون إن كنتم فى عداد الرجال وقاد جواديهما حتى بلغا" تميشه" فلام ~~كربالى" أولاده وقال لهم : لقد جلبتم لى العار وسوف يبقى الشبه والعار حتى ~~يوم القيامة ، وكتب إلى" الإصفهبد خورشيد" يسوق الأعذار بمواثيق الإيمان ~~بأن هذا لم يكن برأيه ولا بمشورته وبعث إليه بموكب من الأتباع يستعد فيه ~~للحرب ، وقد تحالف مع" نهابذة سارى" ، وتحارب معهم بالقرب من قصر" وادقان" ~~وهو القصر الذى أقامه والده فى منتصف الطريق بين" تميشه" و" سارى" ، وهزمهم ~~وطاردهم حتى" سارى" وأسرهم جميعا ، ونزل بالمدينة فى بيت عمه ، وقال له : ~~ليس لك جريرة ولك الخيار فى الموضع التى تريده وكل ما تستطيبه احمله معك ~~إلى ذلك المكان وأقم فيه سالما وحدد له دوره وبعثه إلى المكان الذى اختاره ~~، وبعث بأولاده إلى الجبال التى يسمونها" فرخان فيروز" وظلوا بها حتى آخر ~~العمر ، وتزوج من" ورمجة الهروية" ، وأخذ جميع خزائن والده وعمه ، وكانت ~~مده حكم عمه ثمان سنوات ، ولما جلس فى مكان أبيه اجتمع من حوله الأقارب" ~~وندرند" ، و" فهران" و" فرخان" الذين كانوا أبناء" جسنسر بن سارويه بن ~~فرخان الكبير" ، وكان له ابن خال ، وعين" وندرند" حاكما على" آمل" ، و" ~~فهران" حاكما على" قوهستان" وأبقى" فرخان" معه وعين" شهر خواستان بن ~~يذدانكرد" لقيادة الجيش ، وأقام فى منطقة" الأصفهبدان" قصرا للمرة الثالثة ~~على مساحة أربعمائة جريب وتدعى حتى الآن" بكيسه" ، وكانت هذه المنطقة فى ~~عهد الملك" السعيد أردشير" حظيرة لخيوله العربية فى وقت الربيع كما أمر ~~بإقامة خندق وقلعة محكمة ، أسماه" سه دله" كما أقام قصرا PageV01P179 # من ثلاث أدوار ، وأنشأ سوقا واختار أهل الحرف من أرجاء" ms173 طبرستان" ، ~~للإقامة بها وأقام خارج القلعة رباطا كبيرا ونزلا واسعا للقوافل ، وأقام ~~على تلك المدينة خمس بوابات أطلق على الأولى بوابة" قوهستان" والثانية ~~بوابة" البحر" والثالثة بوابة" جيلان" والرابعة بوابة" جرجان" والخامسة ~~بوابة" الصيد" ، وكان لا يأتى أحد من هذه البوابة إلا" الإصفهبد" وموكبه ~~يوم الصيد ، وشق قناة من الجبل إلى البحر وأجرى بها الماء وأطلق عليها ~~قناة" جيلان" ، ولا تزال حتى الآن باقية وكذلك أقام مصايد الأسماك ، وهذه ~~القناة تمر من وسط قصره وكانوا قد أقاموا على القناة منصة ؛ بحيث إذا ما ~~كان يأتى للنزهة كان يصطاد الأسماك منها ، وفى مقابل بوابة الصيد أمر ~~بإقامة ميدان كبير وخندق عميق لا يزال أثره باق حتى الآن ، وجعل من الأماكن ~~القريبة من الأصفهبدان حرما وساحة كلما كان يأتى إلى المنطقة" الأصفهبدان" ~~كان خواصه وأتباعه يأتون بكل صيد تصل إليه أيديهم من الوعول الجبلية ، ~~والخنزير ، والأرانب ، والذئاب ، والنمور ، ويربطونه فى هذا الميدان فكان ~~يقتل من ذلك الصيد ما ينتقيه ، ثم يطلق سراح ما بقى من الصيد ، وعندما كان ~~يغادر ذلك الميدان لم يكن لأحد جرأة فى أن يتعرض لصيده مرة أخرى ولم يكن ~~يقيم فى مكان ما أكثر من شهر مهما كانت أجور واحتياجات النفقة والأعلاف ~~الوفيرة عند ما كان يمضى إلى جهة أخرى مرة ثانية كان يخزن الأعلاف والأموال ~~فى الموضع الذى يغادره عساه يعوده إلى ذلك الموضع مرة ثانية ، وكان لديه ~~فى" قوهستان" ثلاث وتسعون زوجة وأقام لكل واحدة منهن قصرا وهيأ لهن الخدم ~~والأوانى الذهبية والفضية ، وصنوف الأموال والخزائن وكان لديه أربعمائة بغل ~~أشهب لحمل متاعه يوم السفر ، وجعل لكل بغل سائس يمسك بلجامه لم يكن ليستطيع ~~أن يمتطى ظهره ، وكان قد بنى لورمجة الهروية قصرا رفيعا على شاطئ البحر عند ~~قرية" يزدان آباد" ، كما أقام عمارات كثيرة وصرف عليها أموالا طائلة وكانت ~~خزائنه ونفائسه عند تلك المرأة ، وكان يعزها أكثر من الجميع وكان يأتى ~~إليها يوما كل شهر إذا ما كان فى موضع آخر ، وإذا ما تصادف ولم ms174 يحضر إليها ~~يوما فى الشهر كان يرسل لها ألف دينار اعتذارا عن تغيبه وقد أنجبت له ولدا ~~أسماه" هرمزد" وجعله ولى عهده ، وكان من بين نساء" الإصفهبد" امرأتان ~~إحداهما ابنة" الإصفهبد فرخان آذر ميدخت" والتى يسمونها" كران كوشوار" (أى ~~القرط الغالى) وثانيهما ابنة فرخان الصغير ابن عمه وتدعى ياكند وكان" ~~الإصفهبد" يفضل" كران كوشوار" ويميل إليها PageV01P180 # أكثر وإذا ما تناول الشراب فى مكان آخر فإنه كان يركب ثملا ويأتى إليها ~~مدعيا أنه ذاهب للصيد ، أما" ياكند" فكانت امرأة سليطة اللسان تختلق ~~الأعذار فعلمت ذات ليلة المكان الذى يتناول الإصفهبد فيه شرابه وأنه ينوى ~~أن يتجه إلى" كران كوشوار" فأمرت جميع خدمها والقائمين على رستاقها بأن ~~يذهبوا إلى ذلك الموضع بالفؤوس وأدوات الحرث والمعاول ويحفروا الطريق إلى ~~منطقه" أصفهبدان" ويخربونه ويضيعون معالمه ويجهزون الطريق ويزيننونه إلى ~~قصر ، " هاوينر ينتو" وأن يجلسوا على قارعة الطريق لحين ما يركب" الإصفهبد" ~~ويسأل خواصه عن الطريق فإنهم يدلونهم ويصحبونهم حتى قصرها وفعلوا ما أمرتهم ~~به ومضى نصف الليل و" الإصفهبد" راكب وهو ثمل لا يدرى وأراد الذهاب إلى" ~~أصفهبدان" فاحتال عليه رجال" ياكند" بهذه الحيلة فكان يقول لهم كل ساعة إن ~~هذا الطريق قد طال هذه الليلة ولم يعبر من النهر وفجأة وجد نفسه فى بلاط ~~ياكند فأدرك الحيلة فأرسل إليها فى الداخل أن معى أربعمائة رجل فهل ~~تستطيعين توفير الطعام والأعلاف لكل هذا العدد ؛ فأمرت ياكند بأن يذبح ~~لحشمه أربعمائة رأس من الأبقار ومع كل بقرة أربعة خراف وأربعة أحمال من ~~الثمار وقدمت كل ذلك لحشمه ، واستضافتهم ثلاثة أيام ثم أعطت لكل فارس جوادا ~~وبقرة شابة كما أعطت لكل راجل ثلاثة أثواب وبساط جيد وكان لخورشيد قائد جيش ~~يدعى" قارن" والتى تنسب إليه قصة قارن وهى بين ينجاه هزار والنهر ويسمونها ~~قارن آبادى لوكى ، وكان قد أودع بها كنوزه وهى خربة فى وقتنا الحاضر ، وكان ~~جيشه يتكون من أربعة آلاف رجل ، وكان دائما يرتدى الديباج ويجلس على كرسى ~~ذهبى وكان حكمه نافذا على رجال ms175 ونساء ، الإصفهبدان" ، فلما طالت مدة حكمه ~~وآثر فيه غرور الحكم والأمن ولم يحفظ للمعارف والعظماء حرمة ولم يحسب حسابا ~~لأحد ، وتعامل معهم بجفاء وخفض مراتب الناس ، فضاقت قلوب الخلائق منه وتعلل ~~الناس فى عصيانه والخروج عليه. ### ||| ** ذكر عصيان الإصفهبد خورشيد للخليفة المنصور # حدث أنه على نحو ما ذكر من قبل إن" المنصور" قد قتل" أبو مسلم" وبلغ خبر ~~مقتله لسنباد فى الرى ؛ فأرسل كل ما كان فى الخزانة من متاع ودواب كثيرة ~~إلى" الإصفهبد" كوديعة كما بعث ستة آلاف حمل وألف درهم كهدية إلى حاشية ~~الإصفهبد وأعلن عصيانه وخروجه على المنصور ، حتى بعث الخليفة من بغداد" ~~جهور بن مرارا" PageV01P181 # لحربه فجاء إلى" الرى" وتحارب معه على حدود" جرجينانى" وانتصر عليه" ~~جهور" وقتلوا عددا كبيرا من أصحاب" أبى مسلم" و" سنباد" ، وكان قد بقى فى ~~ذلك المكان آثار القتلى حتى عام ثلاثمائة وانهزم" سنباد" واتجه إلى" ~~طبرستان" ولجأ إلى" الإصفهبد" وبعث" خورشيد" بابن عمه المسمى طوس بكثير من ~~الهدايا والنزل والمتاع وأشياء أخرى لاستقباله وكى يؤدى له حقوق الضيافة ، ~~فما إن بلغ" طوس سنباد" ترجل من على جواده وحياه فحياه سنباد هو الآخر من ~~فوق ظهر جواده دون أن ينزل فتطير" طوس" وقال له أنا أحد أبناء أعمام ~~الإصفهبد وبعثنى إليك لاستقبالك ؛ فلم ألق منك الحرمة اللازمة ، فقال سنباد ~~ردا على هذه بكلمة ثقيلة فركب طوس على جواده واغتنم الفرصة وضرب سنباد ~~بالسيف فى قفاه فأطاح برقبته وأخذ جميع المال والمتعلقات التى كانت معه ~~وأحضرها إلى" الإصفهبد" ، وتأسف" الإصفهبد" على هذه الحادثة وزجر طوس ووقعت ~~خزائن وتركات" أبو مسلم" و" سنباد" برمتها تحت تصرف" الإصفهبد" ، وبلغ هذا ~~الخبر إلى «جهور بن مرارا» فكتب إلى المنصور فأجابه بأن استرد مال ومتاع" ~~أبو مسلم" و" سنباد" من" الإصفهبد" لأنه حق لنا ، وفى ذلك الوقت كان" عبد ~~الجبار بن عبد الرحمن" قد أعلن العصيان فى" خراسان" فأرسل" الإصفهبد" رسولا ~~يدعى" فيروز" ومعه رأس" سنباد" إلى الخليفة فأكرم الخليفة وفادته واستماله ~~ثم أرسله ، فلما وصل ms176 إلى" الإصفهبد" أخبره بأن الخليفة كان بالغ العناية ~~واللطف وقد استحسن ما أديته من خدمة ، وكان ذلك فى مكانه فأرسل" الإصفهبد" ~~إلى الخليفة" بفيروز" مرة ثانية بكثير من الجواهر واللطائف الطبرانية ، ~~فقبلها جميعا وأعاد" فيروز" ومعه رسالة إلى" الإصفهبد" بأن أرسل إلى البلاط ~~مال" أبو مسلم" و" سنباد" فأصر" الإصفهبد" وقال : ليس لهم عندى مال على ~~الإطلاق وأعلن التمرد والعصيان ، فأطلعوا الخليفة فأمر بأن يرسلوا رسولا ~~يطلب المدد ، وبعث بابنه المهدى إلى" الرى" ، وأسند إليه ولاية العهد وأمره ~~بأن يأخذ ابن" خورشيد" المدعو" هرمزد" بالتلطف ، فلما أبلغوا تلك الرغبة ~~إلى" الإصفهبد" ، فقال : ان ابنى ما يزال طفلا ولا يتحمل أعباء السفر ، ~~فكتب المهدى إلى أبيه بأن لا يشق على هذا الرجل حتى يخرج على الطاعة بصورة ~~كاملة وأن يتدارك الأمر فأرسل" المنصور" إليه بتاج الملك وبخلعة فسعد" ~~الإصفهبد" بهذا وأرسل إلى الخليفة خراج" طبرستان" على نحو ما كان فى عهد" ~~الأكاسرة" وهو مبلغ ثلاثمائة ألف درهم وكان يعادل كل درهم أربعة من الفضة ~~البيضاء وفرشا حريريا أخضر من بساط PageV01P182 # ومشايا تبلغ ثلاثمائة لفة وثلاثمائة قطعة أثواب ملونة وبديعة وثلاثمائة ~~قطعة من البسط والأكلمة المذهبة الرويانية واللغورية وعشرة أحمال من ~~الزعفران ، والتى لا مثيل له فى الدنيا بأسرها وعشرة أحمال من الرمان ~~الأحمر وعشرة أحمال من الأسماك المملحة ، ووضعوا كل تلك الأحمال على ظهر ~~أربعين بغلا وجعلوا على رأس كل بغل غلام تركى أجلست فوق ظهره جارية فلما ~~وجد الخليفة خراج" طبرستان" طمع فى الولاية وحينما أعاد الرسول أمره بأن ~~يبلغ" الإصفهبد" مشافهة بأن يمد جيشنا بالمدد لدفع" عبد الجبار" الذى خرج ~~فى" خراسان" ، وكتب لابنه" المهدى" الذى كان يقيم" بالرى" بأن يرسل إلى" ~~الإصفهبد" ويقول له : إن العام قحط وضيق ولو إن جيشنا مضى من هذا الطريق ~~فإن المؤن لا تكفيه وسوف نرسل ببعض هذه الجيوش ليتولى الإصفهبد توفير ~~احتياجاتهم. ### ||| ** ذكر غدر الخليفة للإصفهبد # بعث المهدى برسالة أبيه مع رسول من أبناء (1) الأعاجم إلى" الإصفهبد" ~~وكتب بتلك الرغبة التى كان ms177 والده قد أبداها وآنذاك كان مقر" الإصفهبد" فى" ~~الأصفهبدان" فلما وصل الرسول إليه وسلمه الرسالة بالغ" الإصفهبد" فى إعزازه ~~وتشريفه وتعهده وأجاب مضطرا بأن الولاية ملك لأمير المؤمنين وأنا مطيع أمره ~~فخرج الرسول وفكر وواتته حمية العجمية فى أن يبلغ" الإصفهبد" ، أن الخليفة ~~يحتال عليك ويريد أن ينزع مستقرك ، فاستدعى الحاجب الكبير" للإصفهبد" وقال ~~عندى أمر يجب ان أبوح به" للإصفهبد" على انفراد ؛ فجاء الحاجب وأخبر" ~~الإصفهبد" فقال له : " الإصفهبد" لقد خرج من عندى الآن مودعا فأى أمر قد ~~حدث بهذه السرعة فقال الحاجب : عساه أن يكون قد طمع ويريد شيئا آخر فقال ~~الإصفهبد أخبره بأن" الإصفهبد" قد دخل إلى قصر الحريم ولن نستطيع أن نبلغ ~~رسالتك وفعل ما أمره به ، فلما وقف الرسول على جواب" الأصفهبد" أدرك أن ~~مشيئة القضاء قد جرت على نحو آخر وقال يا أسفى إن هذا الجاه والنعمة ~~والحشمة والملك التى سوف تنزع وتضيع كلها ، وحين يصبح الزوال حتما على بيت ~~ما فليس لتفكير أحد من أصحاب الرأى قط أن يمضى على جادة الصواب ، فبرغم كل ~~هذا الكمال الذى كان لهذا الرجل فإنه يرسل إلى" بندر واهن" كهذا العذر وصدق ~~أمير المؤمنين على عليه السلام إذ يقول : وقد جرى القضاء PageV01P183 # والقدر لرضا الخليفة بأن ألقى الحجب والغشاوة أمام عقل هذا الرجل ؛ بحيث ~~أصبح كالخفاش لا يرى الأمر الواضح الجلى كالنهار المشرق : # وكل امرئ جفت ينابيع عقله %~% فلا ذنبه ذنب ولا عذره عذر # وارتحل عن المكان حتى بلغ" الرى" ووصل عند" المهدى" وعرض عليه رد" ~~الإصفهبد" فأرسل" المهدى أبا الخصيب المرزوق السندى" مولى" المثنى بن ~~الحجاج" إلى طريق" زارم" و" شاه كوه" كما أرسل" أبا العون بن عبد الملك" ~~إلى" جرجان" بحيث يلحق به وينضم إليه ، وكان" الإصفهبد" قد أمر سكان ~~الصحراء والفلاة بأن ينتقلوا إلى الجبال حتى لا يلحقهم ضرر من عبور الجيش ، ~~ولم يكن يعلم أن نيتهم هى قمعه وقهره فقام" أبو الخصيب" بتكليف" عمر ابن ~~العلاء" الذى كان قتل رجلا فى" جرجان" ذات ms178 وقت ولجأ إلى" الإصفهبد" ، إذ ~~أقام فترة طويلة تحت حمايته فى تلك الولاية ووقف على مسالكها ومعابرها ، ثم ~~عاد ليلتحق بجيش الخليفة مرة ثانية وأصبح قائدا لجيش" أبى الخصيب" وصارت له ~~مكانة فى الشجاعة فكلفه بقيادة ألفى فارس والتوجه إلى" آمل" فأغار عليها ، ~~فتقابل معه حاكمها من قبل" الإصفهبد" وقاتله فهزمه" عمر بن العلاء" وقتله ~~وأقام" عمر بن العلاء" فى" آمل" وأرسل فى الناس مناديا يدعوهم إلى الإسلام ~~ويؤمنهم ولما كانوا قد عانوا من قبل" الإصفهبد" ألوان الاستهزاء والاستخفاف ~~لذا فقد أقبلوا فوجا إثر فوج ، وقبيلة إثر قبيلة ودخلوا فى الإسلام وسلموا ~~كل أملاكهم ومتاعهم حتى بلغهم خبر مقتل عبد الجبار وفرغوا عن" خراسان" ~~واتخذوا من" طبرستان" مقرا ومقاما ، وكان" الإصفهبد خورشيد" قد أرسل ~~المقربين إلى قصر بطريق" آرم" فى أعلى" دربند كولا" وجمع فيه الأبناء ~~والحريم وسائر أتباعه من الخواص والبطانة والثقاة ، وخزائنه ؛ حيث كان يوجد ~~هناك وما زال قائما حتى الآن قلعة" عائشة جرجيلى" وكان قد خزن من الماء فى ~~تلك القلعة ما يكفيه لمدة عشر سنوات ، كما أدخر فيها غلالا وخبزا وسائر ~~المؤن وجعل لتلك القلعة بابا لا يستطيع أقل من خمسمائة رجل أن يرفعوه أو ~~يضعوه فإذا ما وضعوه فوق تلك الحجر فلن يستطيع مخلوق أبدا أن يعرف مكان ذلك ~~الباب ، فأقاموا هناك يكتسون بالفم ويتجرعونه ، وأخذ" الإصفهبد" معه حملا ~~من الذهب واتجه مع الحشم الذين كانوا معه إلى الديلم عن طريق لارجان ليطلب ~~المدد منهم ويطرد ذلك الجيش ، فلم علم جيش الإسلام بسيره PageV01P184 # انطلق فى آثره واستولوا على بعض من رجاله ومتاعه فمضى" الإصفهبد" إلى" ~~رويان" ومن" وريان" إلى" ديلم" وجلس حيث أقام عند وادى نهر" فلام" ، وكان ~~يشترى العبيد ويبعث بهم إلى" طبرستان" وأمر باستخراج الدفافين وأرسلها إليه ~~وظل جيش الإسلام عامين وسبعة أشهر هناك يقيمون فى بيوت تحت هذه القلعة ~~وحاصروها تلك الفترة حتى جمع" خورشيد" خمسين ألف رجل من الجيل و" الديلم" ~~واعتزم على أن يعود وخلال قتال يوم واحد قتل منهم ms179 أربعمائة رجل وكانوا ~~يضعون القتلى فوق بعضهم البعض ، فخرجت منهم رائحة التعفن ، فصاحت النساء ~~وما بقى من الرجال وطلبوا الأمان عن ضرورة فأجابهم المسلمون بشرط أن يرضى ~~الخليفة وحملوا تلك الجماعة خارج القلعة وظلوا يخرجون الأموال مدة سبعة ~~أيام بلياليها وبعد ذلك حملوا حرم الإصفهبد إلى الخليفة معززين مكرمين فى ~~ستر وعفة ، فأراد الخليفة أن يتزوج كل من آذرميدخت وورمجة فرفضتا كلاهما ~~فتزوج بنات الإصفهبد واللتان كانتا فى جمال البدر فأعطى واحدة إلى" العباس ~~بن محمد الهاشمى" ، وأطلق عليها أمة الرحمن وولدت له إبراهيم بن العباس وقد ~~بقيت هذه الزوجة وولدها بعد موت زوجها وأخذ الخليفة واحدة لنفسه. وكان ~~للإصفهبد ثلاثة أبناء ذكور كان الأول هرمزد وأسموه أبو هارون عيسى ، ~~والثانى ونداد هرمزد وأسموه موسى ، والثالث داذمهر وأسموه إبراهيم ، وزوج ~~الخليفة البنات الأخريات لأبنائه وأقاربه ، فلما رأى منهم الأدب وحسن ~~العشرة والوفاء فقد دفعوا الخليفة بذلك إلى أن يعيد ملك طبرستان لأبيهم ~~ورضى الخليفة وكتب منشورا بذلك ، فلما وصل إلى حلوان ، أخبروه أن خورشيد ~~عند سماعه بأمر الاستيلاء على القصر وسبى حرمه وأبناءه قال بعد ذلك ليس لى ~~رغبة فى العيش والحياة ، والموت راحة للعين من هذا العار والشين ، فتناول ~~السم ليلقى عذاب الأبد ، فعاد الرسول من حلوان وأبلغ الخبر ، ومدة الملك ~~منذ عهد" جيل بن جيلان شاه" وحتى" خورشيد" وهلاكه هى مائة وتسعة عشر عاما. PageV01P185 # «ذكر الحكام والولاة الذين وفدوا إلي طبرستان بعد زوال أولاد جيلان شاه» # كان" أبو الخصيب" أول وال" لطبرستان" من قبل" بنو العباس" ، وأول عمارة ~~أقامها أهل الإسلام كان المسجد الجامع فى" سارى" والذى أمر ببنائه" أبو ~~الخصيب" فى يوم الاثنين شهر إبان عام أربعة وأربعين ومائة وحكم عامين فى" ~~آمل" بعد فتح" طبرستان" ، وأرسلوا بعده" أبو خزيمة" فى عام ستة وأربعين ~~ومائة وقتل الكثير من وجوه وأعيان المجوس ، وحكم عامين فى" طبرستان" حتى ~~أرسلوا" أبا العباس الطوسى" فأقام المسالح وعين عليها رجالا : فكانت حامية" ~~تميشه" بقيادة" شمر بن عبد الله الخزاعى" ومعه ألف رجل ms180 من العرب ، وحامية" ~~أمرويان" بقيادة" ربيع بن غزوان" ومعه مائتى نفر ، وكانت على مسافة فرسخين ~~، حامية تمنكان بقيادة" أبى القمار عيسى" وقوامها ألف رجل ، حامية لمراسك ~~بقيادة" اسحق بن إبراهيم الباهلى" وقوامها ألف رجل ، حامية نامنة بقيادة" ~~كرمان البجلى" وقوامها مائتى نفر ، حامية" كوسان" بقيادة" نوح بن كرشاسف" ~~وقوامها خمسمائة رجل خراسانى ، حامية" دامادن" فى" ينجاه هزار جيلى راى" ~~بقيادة" سعيد المروزى" ومعه خمسمائة رجل ، حامية" نعدان" بقيادة" عمر بن ~~شعبة" وقوامها مائتى رجل خراسانى ، حامية" مهروان" بقيادة" خلف بن عبد ~~الله" ومعه ألف رجل ، حامية أصرم بقيادة" واقد الفرغانى" وقوامها ثلاثمائة ~~رجل ، حامية أردره بقيادة" زياد بن حسان السلمى" وقوامها خمسمائة رجل ، ~~حامية" أوشيز" بقيادة زيد بن خليفة بن جبلة" وقوامها مائتى نفر حامية" ~~أورازباد" ، بقيادة" مظفر بن الحكم البشرى" وقوامها خمسمائة رجل طوسى ، ~~حامية دزا بقيادة" وليد بن هبيرة" وقوامها ثلاثمائة رجل ، حامية مدينة" ~~سارى" ، بقيادة" قديدى" وقوامها خمسمائة فارس من أصل الجزيرة ، حامية" ~~أرتاه" وقوامها خمسمائة" طبرستانى" ، حامية" تمسكى" بقيادة" محمد بن باست" ~~، وقوامها خمسمائة رجل دمشقى حامية" خرم آباد" ، بقيادة" عبد الله سقيف ~~الحمصى" وقوامها ألف رجل شامى حامية" مشكينوان" بقيادة" غزال بن لحاء ~~الشامى" ومعه ثلاثمائة فارس ، حامية" جمنو" بقيادة" خليفة بن بهرام" ~~وقوامها ثلاث مائة رجل وقد قتلهم جميعا" ونداد هرمزد" إبان خروجه ، حامية ~~بالابنات بقيادة" قدامة" وقوامها PageV01P186 # ثلاثمائة نفر شامى خراسانى ، حامية جيلامان بقيادة" أبى الخناس" ، حامية" ~~متسكى" بقيادة" سلام" ومعه مائتى نفر حامية" كولانسرين بن السنقر" بقيادة" ~~قريش بن صعى" وقوامها ثلاثمائة نفر ، حامية بالأمثال على حدود الفور ~~وقوامها ألف نفر ، حامية" نيسابوريه" بقيادة ابن" مسلمة القائد النيسابورى" ~~وقوامها ثلاثمائة نفر ، حامية" إسفيددا" بقيادة" عاصم" ومعه ثلاثة آلاف نفر ~~حامية" تريجه" بقيادة" مسلم ابن خالد" وقوامها ألف وخمسمائة نفر من" سفد ~~سمرقند" و" خوارزم" ونسا" و" باورد" ، حامية" خنج" بقيادة" فضل بن سومى" ~~ومعه خمسمائة رجل من" نسا وايبورد" ، حامية" طابران" بقيادة" محمد بن عقال ~~السلمى" وقوامها خمسمائة نفر ، حامية" فل" بقيادة" ms181 زرينكول المركبى" ومعه ~~ألف رجل ، حامية" آمل" ، وكانت مكونة من أتباع وأعوان ديوان الخليفة ~~والقائمين على الأمن ، حامية" جيلاناباد" فى أعلى طريق" بكويايه" بقيادة" ~~نصر بن عمران" ومعه ألف رجل من" خراسان" ، حامية" يايدشت" بقيادة" عامد بن ~~آدم" وقوامها خمسمائة نفر ، حامية" هلافان" بقيادة" المثنى بن الحجاج" وجاء ~~من بعده" محمد بن عقال" و" حلمى بن بهرام" وقوامها خمسمائة نفر ، حامية ~~مدينة" ناتل" بقيادة" سعيد بن ميمون" ومعه خمسمائة نفر ، حامية" بهرام ديه" ~~بقيادة" عمر بن مهران" وقوامها خمسمائة نفر ، حامية" مراطادير" أعلى الطريق ~~وقوامها خمسمائة رجل بقيادة يوسف بن عبد الرحمن حامية" ولاشجرد" بقيادة" ~~على بن جستان" ، حامية" كجوهى قصة رويان" بقيادة" عمر بن العلاء" ومعه ستة ~~آلاف نفر ، حامية" جور يشجرد" و" سعيد آباد" ، وقد وضع أساسها" سعيد" وقام ~~ببنائها" عمر بن العلاء" وأقام بها قصرا ومسكنا يسمى" عمر" ويزوره العوام ~~الآن عن جهل على أنه من صحابة الرسول ، حامية" كلار" أول بلاد" الديالمة" ~~من" قوهستان" بقيادة" السعدى" ومعه خمسمائة نفر حامية" شالوس" وكان قد عين ~~عليها" الفضل بن سهل" ذا الرياستين ومعه خمسمائة رجل وقد عزل بعد مضى عام ~~من إقامته للمسالح وأرسلوا بدلا منه" روح بن حاتم بن قيصر بن المهلب" فى ~~عام تسعة وأربعين ومائة ، وكان يمارس الظلم والجور وعدم الحرمة ؛ فعرضوا ~~أمره بعد خمس سنوات فأرسلوا" خالد بن برمك" الكاتب بدلا منه ، فأقام قصرا" ~~بأمل" فى موضع يطلق عليه" قصر خالد" ، وتولى مدة أربعة أعوام فعمر مناطق" ~~قوهستان" حتى بلغ بها النهاية وكل ما كان يحصل عليه من PageV01P187 # الولاية كان ينفقه على إقامة العمارة ، وقضى فترة حياته هناك فى رفق ~~ومجاملة مع أهل تلك الولاية ، حتى استدعاه الخليفة وبعث بدلا منه" عمر بن ~~العلاء" ، وفى هذا التاريخ كان حاكم" شهريار كوه" هو" الإصفهبد شروين" ~~فحارب" عمر بن العلاء" وهزمه وخرب المدن التى كان" خالد البرمكى" قد أقامها ~~فى بلاد قوهستان ، فلما توفى الخليفة" المنصور" وجلس الخليفة" المهدى" على ~~الخلافة أخبروه أن" عمر بن العلاء" ms182 قد طلب ابنة المهروية فغضب عليه المهدى ~~وعزله وكان أحد كرام الزمان ويقول فى حقه" بشار بن برد" : # إذا أيقظتك حروب العدى %~% فأيقظ لها عمرا ثم نم حتى لا يبيت على دمنة %~% ولا يشرب الماء إلا بدم # ويقول فى حقه أبو العتاهية : # إن المطايا تشتكيك لأنها %~% قطعت اليك سباسبا ورمالا وإذا وردن بنا وردن مخفة %~% وإذا صدرن بنا صدرن ثقالا # وأرسل" بسعيد بن دعلج" بدلا منه وولى مدة ثلاثة أعوام ، وكان قد خرج فى ~~المدينة والحجاز بعض الطالبيين من أتباع «الحسين بن على» المعروف بصاحب ~~الفخ والتف من حوله السادة ، وبعث الخليفة" بموسى بن عيسى" ، و" السرى بن ~~عبد الله العباس" وبعض الأمراء والقواد الآخرين لقتاله ، وتقاتلوا فى ~~المكان المعروف بالفخ واستشهد السيد وقتل عدد من أصحابه ورحل من بقى منهم ~~من هناك إلى المدينة ، وجلس" موسى ابن عيسى" على حكومة المدينة وكان أهل ~~المدينة خائفين من أنهم قد خانوا فى حقهم ، وانتصروا للحق فكانوا يأتون ~~للسلام لدفع هذه التهمة عنهم حتى دخل" موسى ابن عبد الله بن الحسن بن أمير ~~المؤمنين" عليه السلام والذى كان أحد الناجين من هذه المعركة ، وكان مرتديا ~~سدرة ممزقة من الصوف الخشن ونعلا من جلد بعير ، وجلس فى أبعد مكان وجاء فى ~~عقبه الإمام" موسى بن جعفر الكاظم" عليهما السلام ؛ فقام PageV01P188 # " موسى بن عيسى" للترحيب به واستقباله وأجلسه فالتفت السرى من" عبد الله ~~العباسى" إلى" موسى بن عبد الله بن الحسن" وقال له : حينما ترى مصارع البغى ~~والغدر لما لا تسحب يدك منها حتى ينعم عليك بنو أعمامك يعنى آل العباس ~~ويرعون حرمتكم فقال موسى : حالنا معكم هكذا : # بنى عمنا ردوا فضول دمائنا %~% ينم ليلكم أو لا يلمن اللوائم فإنا وإياكم وما كان بيننا %~% كذى الدين يقضى دينه وهو راغم # فقال السرى : أحسب أن الأمر على هذا النحو الذى لا طائلة من ورائه سوى ~~المذلة والمهانة ، ولو إنك كنت قد أقمت هنا مثل ابن عمك" موسى بن جعفر" ~~ولزمت الصمت مع الفضل والزهد والورع ms183 وزيادة الشرف أو لم يكن ذلك أولى ، ~~فقال" موسى بن عبد الله على البديهة" : # فإن الألى تثنى عليهم بقيتى %~% أولاك بنو عمى وعمهم أبى وإنك إن تمدحهم بمديحة %~% تصدق وان نمدح أباك نكذب # وحيث إن المهدى كان مشغولا بمثل هذه الأمور فقد ظل" سعيد بن دعلج" عامين ~~وثلاثة أشهر فى" طبرستان" حتى استدعاه ثم أوفد مرة أخرى" بعمر بن العلاء" ~~فأقام" عمر" قرية" عمر كلاده" والتى كانت مدينة موجودة على حدود" ونه بن" ~~ويسمونها" عمر آباد" ، وقد وقع فى هذا العام زلزال شديد وقد أفتى الإمام" ~~أحمد بن حنبل" الذى كان مجتهد الأمة فى بغداد بأن يجب أن يؤخذ الخراج من ~~أهل" طبرستان" بنصاب العشر من الحبوب ؛ لأن هذه الولاية قد فتحت عنوة فلما ~~أمضى" عمر بن العلاء" عاما فى الولاية عزلوه وأرسلوا" نمر بن سنان" فأبدى ~~تسامحا مع أهل" طبرستان" حتى جاء بعده" عبد الحميد المضروب" فأحدث بدعة ~~ومارس الظلم فى جمع الخراج والجباية حتى ضاق الناس به. ### ||| ** ذكر مملكة أولاد سوخرا وأساس خروج ونداد هرمزد : # ومن أبناء" سوخرا" ونداد هرمزد بن الند بن قارن بن سوخرا" والذى مضى ذكره ~~من قبل ، ويدعونه" بجرشاه" حيث إنهم كانوا يقولون للسفوح من المناطق ~~الجبلية التى PageV01P189 # يمكن زراعتها بالسهوب ، وكانت جميع مناطقهم الجبلية مزروعة وعامرة ، وكان ~~رعاة الأبقار قد أطاحوا بمليكهم وانقضت مائة عام على ذلك ، ومضى أهل" كوه ~~أوميدوار كوه" إلى" ونداد هرمزد" وأخبروه عن حكايات ظلم ولاة الخليفة ~~وطلبوا منه أن يقدم على هذا الأمر ونحن جميعا نبذل أرواحنا فداء لأمرك ، ~~عسانا ننجى بلاد الجيل جورهم وعدم مروءتهم وتصل أنت إلى ملك آبائك أيضا ~~فقال أولا يجب التشاور فى هذا الأمر الهام مع" الإصفهبد شروين" وطلب البيعة ~~من" مصمغان ولاش" فلو نتفق فيما بيننا جميعا أتصدى لهذا الخروج ، فبعث بهذا ~~الأمر إلى" الإصفهبد شروين" فى مدينة شهريار كوه يريم" وإلى" مصمغان ولاش" ~~فى" مياندو رود" وكلاهما لبى وحث ورغبه فى هذا الأمر ، وتعاهدوا له ~~بالالتزام بالوفاء والمساعدة والمعونة فتعاهدا مع ms184 جميع أهل الولاية بأنه فى ~~يوم كذا فى ساعة كذا على كل" طبرستانى" تقع عينه على رجال الخليفة أن يمسك ~~بهم ويقتلهم فى الحال سواء أكان ذلك فى" رستاق" أو حمام أو طريق ، وفى ~~الموعد الذى حدد ركب" هرمزد" من" هرمزد آباد" مع فوج من أتباعه وأسرع إلى ~~حيث يجتمع السواد الأعظم (1) من أتباع الخليفة وقهرهم جميعا ، وبلغ الأمر ~~حدا أن كانت الزوجات يسحبن أزواجهن من أتباع الخليفة من لحاهم ويخرجونهم ~~إلى رجال الإصفهبد فيضربون أعناقهم ، وخلال يوم واحد خلت طبرستان من أصحاب ~~الخليفة وكان الخليفة قد أرسل إلى الرى" حماد بن عمر الذهلى" و" خالد بن ~~برمك" فعلما بهذا الأمر ، وكتبا إلى الخليفة عن الواقعة وما حدث فيها وبعثا ~~بالرسالة مع" سالم الفرغانى" والذى كان من ثقاته وكانوا يلقبونه بالشيطان" ~~الفرغانى" فلما مثل بين يدى الخليفة وعرض عليه الأمر قال الخليفة : واخجلاه ~~الخلاصة ألا يوجد شخص يذهب إلى" طبرستان" ويأتينى برأس" ونداد هرمزد" فقال ~~سالم : لو إن أمير المؤمنين يعطى المدد أذهب أنا ، فأمر بأن يختاروا الرجال ~~وسيره وعندما وصل إلى طبرستان نزل بصحراء أصرم (184) وتقدم ونداد هرمزد ~~إليه بجيش تام العدة والعتاد ، وكان لديه جواد أبلق مشهور فى بلاد العراق ~~والعرب ، فامتطى ذلك الجواد واتشح بالسلاح ؛ كأنه جبل يتحرك وقام بهجوم وهو ~~يصيح حتى وصل إلى" ونداد هرمزد" وكان معه التبرزين (2) PageV01P190 # تبلغ عشرين رطلا فرفعها ليهوى به على" ونداد" فعرض لها ونداد بدرع جيلى ~~فشقته نصفين ثم ضرب رقبة" ونداد هرمزد" بعمود آخر فلم تؤثر فيه ، وظل يقاوم ~~فى ذلك اليوم طوال النهار إلى أن حل الظلام تراجع ونزل ونداد هرمزد مع جيشه ~~إلى" هرمز آباد" فلما حل النهار وضعوا الموائد وقدموا الطعام للفرسان ~~وجلسوا للشراب ، وكان لديه جواد أسود فى رقبته وشم عجيب لم ير جوادا أفضل ~~منه ، وكان قد أمر بأن يسرج بسرج مطهم بالذهب ويؤتى به إليه ، وقال اعلموا ~~أيها القوم إن الخصم هو من رأيتموه وقد رأيتم شوكتى وقوتى وأنتم أيضا جميعا ~~الرجال الليوث" ms185 لطبرستان" فمن منكم يأخذ هذا الجواد المطهم ويقبل أن يقاتل ~~به ، وساق هذه الكلمة ثلاث مرات ، فلم يجبه مخلوق قط وكان له ولد يدعى" ~~ونداد أميد" كان شابا أمردا يلقبونه" بخداوند كلالك" مثل بين يديه وقبل ~~الأرض وقال أنا من سوف يقوم بإحضار رأس خصمك بين يديك بعز إقبالك وليس لى ~~مطمع فى شىء آخر خلاف هذا الجواد ، فقال له أنى يكون لك أن تنازل الأبطال ~~وقت القتال ، فألح الابن وأصر على طلبه وقال إذ لم تجيز فلسوف أمضى ولن ~~أتوقف ، وعلى الفور جهز بالسلاح اللازم وأسرجت الخيول فاستدعى الأب قوهيار ~~الشهير والذى كان خال ابنه ، وقال له : إذهب وانصحه فلما أتاه قال له الابن ~~: تدرك أن ما لم أقبله من أبى لا معنى لأن أقبله منك فقال الخال ليس لهذا ~~الخصم ثان فى جميع جيوش الخليفة فأصغى لكلام أبيك ودعك من هذه الطفولة ولم ~~تجد المحاولة معه فعاد يائسا إلى" ونداد هرمزد" فقال له يجب أن تذهب برفقته ~~فقال قوهيار : إن الملك يعلم أن قوتى قد ضعفت والزمن الذى مر على دهر لكن ~~سوف أمضى معه وسوف أعلمه أصول القتال والصراع ، فمضى من أمامه واختار ~~الرجال وكلف كل واحد بدوره فاستدعى" أردشير بابلورج كاوان" (صاحب الأبقار) ~~، والذى كان يتخذ من الغابات موطنا ولم يكن له منزل قط فى موضع ما ، وقال ~~له يجب أن تقودنا عبر هذه الغابات سرا إلى مقر سالم فأبدى جفوة فى البداية ~~إلى أن بذلوا له الوعود فتعاون معهم وقال لهم : أعطونى مهلة كبيرة حتى أودع ~~أبقارى عند شخص ما ثم أنضم إلى خدمتكم ، فسمحوا له بذلك ، فذهب وعاد وفجأة ~~أوصلهم إلى مقر سالم وكان قد انشغل لمدة سبعة أيام بالشراب ، فلما رآهم ~~مراقب الجيش أطلق صيحة فنهض سالم واتشح بالأدرعة والسلاح وكان" وندا أوميد" ~~ومن معه قد وقفوا على باب قصره ، فركب سالم على جواده الأبلق وأطلق صيحة ~~فارتعد جميع الرجال واندهش" وندا أوميد" من هيكله. PageV01P191 # وأصيبت عيناه بغشاوة فصاح عليه خاله لا تخف ms186 وإذا ما ضربك بحربة إجعل درعك ~~أمامها عندما تقترب منك ثم اضربه بالسيف فى خاصره ، وهكذا فعل وندا أوميد ~~فضرب السيف فى خصر سالم فأرداه قتيلا من على جواده وفى الحال بعث بأحد ~~أتباعه ليحمل البشارة لأبيه ، فلما رأى الأب الرسول أغمى عليه ، فلما أفاق ~~سأل ما الخبر فأخبروه أن ابنه قتل" سالم" فلم يصدق وقال إنه قد هرب من بين ~~الصفوف حتى وصل فى صلاة العصر فارس آخر وحمل معه مناطق سالم كدليل على ~~النصر فبذلوا النذور ، وأطلقوا البشارة. وركب لاستقبال ابنه فلما التقيا ~~معا أخذه فى حضنه ، ثم بعد ذلك أجلس ذلك الابن على كرسى ذهبى أمامه ، وكان ~~الخليفة يعد سالم هذا بألف فارس ، ولهذا كان يعطيه رداء ألف رجل ، وقال ~~البعض إن مقتله كان بهرسة مال والبعض الآخر بأصرم على بعد ثلاثة فراسخ من ~~آمل وهذا المكان يطلق عليه الآن هى" هى كيان". ### ||| ** ذكر حرب الفراشة # عندما بلغ الخليفة خبر مقتل" سالم تكدر وجهز عشرة آلاف فارس بقيادة أمير ~~من أمراء البلاط يدعى فراشة وبعث به إلى" طبرستان" ، وأرسل منشورا إلى" ~~خالد البرمكى" وورد الأصغر وحماد بالرى بأن يمدوه بالمدد ولا يمتنعا إذا ما ~~احتاج لذلك ، فأخذ منهم الحشم ووصل بجيش جرار إلى" آرم" وكان" ونداد هرمزد" ~~قد أمرهم بأن يستأسدوا ولا يدعوا مخلوق قط يمر بطريقهم ولا يحسبوا لنا ~~حسابا ومضى إلى كولا فأقام قلعتين محكمتين فى" كواز ونو" واحدة أدنى ~~والأخرى أعلى ، وبعث إلى" الإصفهبد شروين" فى" يريم" و" كيسمانان" كى يأتى ~~إليه ويعاونه فأبدى" الإصفهبد شروين" التهاون والمماطلة حتى يظن الفراشة به ~~أنه الضعيف والمسكين ، وهكذا ظن أنه لن يأتى إليه فأعد ونداد هرمزد ~~أربعمائة بوق وأربعمائة طبلة وجعل أقاربه وثقاته فى صفين وجمع أربعة آلاف ~~فرد من الرجال والنساء وأعطى لكل فرد فأسا ومنجلا ، وقال سوف أخرج مع مائة ~~رجل وحينما أبدو بنفسى للفراشة وهم يروننى أوليهم ظهرى حتى يجروا خلفى أملا ~~فى النصر ، وأنتم قد اصطففتم على كلا الجانبين وفى حالة صمت ms187 حتى يدخلون ~~برمتهم فى الكمين فأقرع الطبل فتأخذون فى النفخ فى الأربعمائة PageV01P192 # بوق والدق على الطبال ، ويشرع الأربعة آلاف فارس فى تقطيع الأشجار ونفعل ~~هذا حتى لا يخرج أحد منهم أبدا وعلى نحو ما قال فإن الفراشة قد دخل بجيشه ~~فى الكمين وعند ما وصل إلى مسامعهم أصوات الأبواق والفؤوس والحراب من كلا ~~الجانبين مرة واحدة اضطربوا وتحيروا وظنوا أنها صاعقة القيامة وأعمل ~~الأربعمائة رجل والذين هم اتباع وثقاة الإصفهبد سيوفهم فى لحظة واحدة ، ~~فقتلوا ألفى رجل وأسروا الفراشة وحملوه إلى الإصفهبد الذى أمر بضرب رقبته ~~وارتدى سطرته وقبعته وربط منطاق سيفه على خصره فلجأ ما بقى من القوم إلى ~~الإصفهبد وقالوا : إن خصمك هو الفراشة وقد قتلته ، فأطلق سراحنا وأمنا فأمن ~~الجميع ، ولما فرغ" ونداد وهرمزد" نزل إلى" الإصفهبد شروين" وأخذ يحتضن ~~بعضهما البعض وقال له : ما رأيك فى مثل هذا الأمر الذى تم فقال له : الرجال ~~بحق هم الذين يفعلون هذا ، وقد أعطى" ونداد هرمزد" حملين من تلك الغنائم" ~~للإصفهبد شروين" ثم عاد ومضى كل منهما إلى مملكته ، وقال ونداد هرمزد لابنه ~~قارن إنى رأيت فى المنام أنى أقتل ذئبا ، ثم جاء بعد ذلك ذئب آخر فقتلته ~~بيدى ثم جاء فهد مرة أخرى ففصلت رأسه وارتديت جلده ، ثم أقبل مرة ثالثه أسد ~~فتعلق بى وأنشب بعض مخالبه فى وترك فى أثرا فتخلصت منه بجهد جهيد فما إن ~~قتلت تميم بن سنان قلت : هذا هو الذئب ، ثم أرسل الخليفة من بعده بابن ~~مهران فقتلته ، فقلت : هذا هو الذئب الآخر ولما ارتديت سترة الفراشة وكان ~~تحتها سمور قلت : هذا هو الفهد ، ولما أقبل" يزيد بن مرثد" وصار عنى وجرحت ~~على يديه ونجوت بروحى قلت هذا هو الأسد ، والخلاصة أن المهدى قد وقف على ~~خبر مقتل الفراشة فأرسل بروح ابن حاتم وكان ظالما وسىء السيرة ، فكان يرسل ~~إلى بلاد قوهستان وكان يقوم بسبى الحرائر ويقول أبو حبش الهلالى أثناء عزله : # راح روح من آمل فاستراحوا %~% وأتاها بعد الفساد الصلاح لم يزل ms188 سبيه الحرائر حتى %~% شاع فى الناس واستحل السفاح # وأرسلوا بعده" خالد بن برمك" فأبدى صداقة ومودة مع ونداد هرمزد وترك له" ~~قوهستان" وكان أتباعه قد سيطروا على رجال الخليفة حتى عزلوه فمضى من آمل ~~ورحل ، وكان أحد رجال السوق يقف على شاطئ النهر وقال : الحمد لله لقد تخلصت PageV01P193 # من ظلمك فأبلغوا هذا الأمر لخالد على الفور ، فأمر بأن يحضروه وقال له : ~~لو عزلونى من ولايتك فلن يعزلنى شخص من الانتقام ، منك وأمر بضرب رقبة ~~التاجر ومضى إلى سارى فاستقبله أهل سارى وقدموا له التحف والهدايا ، فأقام ~~بها فترة وقدم فى حقهم مالا كثيرا على سبيل الصدقات والصلات ، وأرسلوا" عمر ~~بن العلاء" مرة ثانية إلى" طبرستان" بدلا منه فلما حضر خاصم ونداد هرمزد ~~واسترد جميع" قوهستان" منه ، وجعل الخلق لا يستطيعون الحياة فى العمران ~~فكانوا يتجولون فى الغابات وكان هو يتتبعهم فيها إلى أن أمسكوا برجل ذات ~~يوم وأحضروه أمامه على أنه من أتباع" ونداد هرمزد" ؛ فأمر بضرب رقبته فقال ~~له : أمنى حتى أمضى إلى مكان أعرفه فى بلادنا حيث يوجد" ونداد هرمزد" فأجاب ~~عمر من يضمن وفاءك فقال : اترك هذا الفراش الذى أحمله على ظهرى كضمان عندك ~~، فضحك عمر وقال : إن يفى فسيكون الأمر قصة قوسى حاجب بن زرارة التميمى ~~وكسرى وتلك حكاية معروفة والتى لم نذكرها هنا ويقول أحد الشعراء : [وكل ~~وفاء كان فى قوس حاجب وأنت جمعت الغدر فى قوس حاجب] ولسوف أفعل مع هذا ~~الرجل ما فعله كسرى مع الحاجب فكانوا يجعلونه ، أمامهم ويراقبونه إلى أن ~~قال لهم انزلوا فى مكان ما لأمضى أنا وعندما أتفقد مكانه أخبركم ، وتعاهدوا ~~مع هذا الخسيس على هذا ومضى وأخبر ونداد هرمزد بأن يعد كمينا وحكى له كل ~~القصة ، فأسلم هذه الجماعة للسيف وهرب فى أثناء ذلك ، فعاد" عمر بن العلاء" ~~مع بعض من رجاله من هناك مقهورا ، فغضب عليه المهدى وبعث" تميم ابن سنان ~~فتصالح مع الإصفهبد" ونداد هرمزد" وأشار الخليفة فبعث" يزيد بن مزيد" و" ~~حسن بن قحطبة فأتيا ms189 الولاية وتحاربا مع ونداد حتى تغلبا عليه ، وتم ~~الاستيلاء على كل ولايته وقتلوا الكثير من أتباعه ، وقد عثر عليه يزيد فى ~~أثناء المعركة وضربه بالسيف على نحو ما ذكرت من قبل ، فكان يتوارى فى ~~الغابات عاجزا وحيدا إلا من بضعة أشخاص معدودين إلى أن بعث الخليفة بابنه" ~~موسى بن المهدى" الملقب" بالهادى" إلى" جرجان" فأرسل" ونداد هرمزد" إليه ~~بأتباعه ليطلبوا الأمان منه ، فقبل وأقسم على ذلك فذهب ونداد هرمزد إليه ~~واغتنم الفرصة ، وكتب رسالة إلى يزيد بأن يسلم له" قوهستان" وغادر جرجان ~~ومضى إلى العراق وتوجه من العراق إلى بغداد ، وبينما كان يصطحب هرمزد معه ~~بلغه فى الطريق خبر وفاة المهدى فمضى على عجالة إلى PageV01P194 # بغداد ، وجلس على الخلافة فلما انقضت مدة على هذا وكان ل" ونداد هرمزد" ~~أخ صغير يدعى" وندا سفان" قد قتل" بهرام" من" فيروز" الذى كان قائما على" ~~جرجان" من قبل خليفة المسلمين فعرضوا هذا الأمر على الخليفة ، فأمر بأن ~~يحضروا" ونداد هرمزد" ويقتلوه قصاصا فى بهرام فحين أحضروه استقبله الهادى ~~بحرارة ، فأدرك أنه يريد قتله فخر على وجهه وقال : إننى فى قبضة أمير ~~المؤمنين ، وأمر قتلى ليس بعسير عليه ، إلا أن" وندا سفان" قد قتل مولى ~~أمير المؤمنين فإن تأمر بقتلى عوضا عنه ويفوز بملك" قوهستان" وإن يقتص منى ~~فهو الملك وهذا أمره ، ولو يرسلنى حتى أحضر له رأسه وأقدمها إلى حضرته أو ~~آتى به أسيرا إليه وكان من بين حاضرى المجلس" عيسى بن ماهان" و" مراد بن ~~مسلم" فقالا الاثنان لأمير المؤمنين ما المانع من ذلك إن هذا أولى ، فارتاح ~~الخليفة لقولهما ، وأمر بأن يحملوه إلى بيت النار ليقسم على ما تعهد به ~~وعلى الوفاء بما قال ففعلوا ما أمرهم به ، ثم بعثوا به معززا مكرما ، وما ~~كاد حافر جواده يطأ تراب طبرستان حتى ترجل وسجد على الأرض ، وبعث إلى" وندا ~~سفان" بأن يتوارى إلى ركن ما بحيث لا يرانا ولا يأتى إلينا ما بقى" موسى" ~~حيا وفعل ما أمره به إلى أن توفى" ms190 موسى" فى إحدى الليالى وجلس" هارون" وولد ~~له المأمون ولقب" هارون" ب" هارون الرشيد" وكان رجلا عنيدا محبا للقتال ~~والحرب فأرسل إلى طبرستان" بسليمان بن منصور" ، فحكم مدة ثمان أشهر ومن ~~بعده" هانئ بن هانئ" وكان رجلا مصلحا وعادلا أمن الولاية وتصالح مع" ونداد ~~هرمزد" فعزلوه وبعث" بعبد الله بن قحطبة" ثم من بعده" بعثمان بن نهيك" الذى ~~أقام جامع" آمل" ومن بعده" بسعيد بن مسلم بن قتيبة" الذى كان من أبناء" ~~قتيبة بن مسلم" ومن زمرة أكابر ومشاهير العالم ويقول الشاعر فى شأنه : # كم فقير جبرته بعد كسر %~% وصغير نعشته بعد يتم كل ما عضت الحوادث نادى %~% رضى الله عن سعيد بن مسلم # وبعد أن أمضى ستة أشهر أرسلوا بأبناء" عبد العزيز حماد" و" عبد الله" ~~بدلا منه ، فلما انقضت مده عشرة أشهر ، جاء" المثنى بن الحجاج" عام وسبع ~~وسبعين ومائة وحكم عام وأربعة أشهر ، وأرسلوا فى عام ثمان وسبعين ومائة ~~«بعبد الملك بن القعقاع» PageV01P195 # فأمضى عاما بها ورمم خلاله قلعة آمل وسارى وأقام لها سورا إلى أن جاء ~~الماذيار ابن قارن وخربه ، وأرسلوا بعده بعبد الله بن حازم. ### ||| ** " حكاية فتنة أهل رستمدار" # وبعده خرج أهل" شالوس" و" رويان" ، وكان له نائب يدعى" سلام" ويلقب ~~بالرجل الأسود فطردوه من الولاية وقد تحالفوا مع" الديالمة" بالعهود ~~والمواثيق ، وكانت توجد امرأة جميلة فى" كلار" أخذوها لتفسده ؛ وألقى ~~بزوجته فى النهر فأغرقها الماء فقام نائب" عبد الله" فى كجو بإيقافه على ~~تلك الأحوال ، فأغار على الفور على" جالوس" وكان هناك قاض يدعى" صدام" قيل ~~بأنه هو الذى أثار الفتن وما إن علم بوصول" عبد الله" حتى توراى وهرب منه ، ~~فأرسل مناديا فى الولاية بأن كل من يؤوى القاضى فقد خرج عن خدمة ذمة ~~المسلمين فأمسك الناس به وسلموه له فربط مصلوبا فى شجرة ثلاثة أيام ~~بلياليها ، وأمر جميع أهل تلك الناحية بأن يأتوا إليه ليقضى لهم حوائجهم ~~فاتجهوا إليه ويحدوهم الأمل فقيد الجميع داخل القصور وعين عليهم الحراس ، ~~وكان شهر رمضان والوقت ms191 وقت الغروب فاضطر أن يفطر وهو على صهوة جواده ، ~~وأرسل إلى بوستان (190) فأحضروا منه عنبا طيبا فأمسك بخبز وتناول الإفطار ، ~~وكانوا يخرجون واحدا تلو الأخر من القصر فكان يأمر بضرب رقبته وكان يشعل ~~شمعة بين يديه ولم يبق أحد من جميع هؤلاء القوم حتى مطلع النهار ، فقال : ~~إن مثلى هكذا مثل هذه الشمعة التى تحرق نفسها كى يصل نورها إليكم فأنا أعذب ~~نفسى وأجعلها تعانى أمن الولاية لكم ، ومضى من هناك إلى" سعيد آباد" وقد ~~خرج الناس من الحصن الذى كانوا فيه قهرا وقتلهم جميعا عن آخرهم ، وخرب ~~القرية بحيث لم يعد بها مقام لسنوات ولا يتخذونها موطنا حتى عزله" هارون" ~~وأسند" لمحمد بن يحيى بن خالد البرمكى" وأخيه" موسى" ولاية" طبرستان" ولم ~~يكن خافيا على أهل المعرفة مدى سطوتهم فى عهد" هارون" وإلى أى مدى وصلت فقد ~~صار الفضل بن يحيى وزيرا وجعفر القائم على أمور الخليفة فاتخذ" محمد بن ~~يحيى" وأخيه من" طبرستان" مستقرا لهما فكانا يشتريان أملاك الأرباب بالقهر ~~والعنوة وحيثما وجدوا فتاة جميلة تخص هؤلاء الأعيان والعظماء كانوا ~~يطلبونها على غير رغبة آبائهن ، ولم تكن تواتى أحد جرأة فى أن يعرض ظلمهم ~~على الخليفة خوفا من" الفضل" و" جعفر" ، إلى أن غضب" هارون" على" جعفر" ~~وأمر باستئصالهم وقد ذكر سبب تغيره عليهم فى الكتب على روايتين وقد ذكرناها ~~للعبرة. PageV01P196 ### ||| ** " قصة زوال البرامكة" : # حينما أنس" هارون الرشيد" إلى" جعفر البرمكى" زوجه من أخته عباسة بشرط أن ~~لا يقع بينهما مباشرة (1) فوقعت عباسة فى عشق جعفر ولم يكن لديها القدرة ~~على الكتمان والصبر فكتبت بهذا الشعر : # عزمت على قلبى بأن يكتم الهوى %~% فضج ونادى أننى غير فاعل فزرنى وإلا بحت بالحب عنوة %~% وإن عنفتنى فى هواك عوازلى وإن حان موتى لم أدعك بغصتى %~% وأقررت قبل الموت أنك قاتلى # فخشى" جعفر" من عباسة بأن تتلون ، وتفتعل حيلة وتسعى لقتله فباشرها وأنجب ~~منها ولدا كانوا قد لقبوه بحمل عائشة وروى عن" النوفلى" أن" هارون الرشيد" ~~قد حج فى عام مائة ms192 وست وثمانين فأطلعوه على هذا الأمر فى أثناء الطريق فلم ~~يبد عليه أى انفعال قط حتى عاد وجاء إلى الحيرة وركب من هناك فى زورق ~~واصطحب معه جعفر ومضيا إلى الصيد وفى الوقت الذى انشغل فيه بالصيد انتقل ~~إلى قرية" الأنبار" وقال" لجعفر" سأكون اليوم مع الحريم وسيكون لك إجازة ~~أيضا كى تستمتع بالنزهة ، وتناول الشراب مع ندمائك ورفقائك فجلس" جعفر" فى ~~مجلس الشراب امتثالا للأمر وكان" هارون" يرسل له الصلات ساعة فساعة حتى ~~اقترب المغرب وكان أبو" ركاز" الأعمى يتغنى بهذه الأبيات أمام جعفر : # فلا تبعد فكل فتى سيأتى %~% عليه الموت يطرق أو ينادى وكل ذخيرة لابد يوما %~% وإن بقيت تصير إلى النفاد فلو فديت من حدث المنايا %~% فديتك بالتليد وبالتلاد # فقال جعفر لأبى ركاز أى نشيد هذا الذى تتغنى به أمام الناس ومن أين لك ~~بهذه الأبيات! فقال يا مولانا مهما حاولت أن استدعى بيتا آخر فإن خاطرى لن ~~يجيبنى وفى أثناء هذا الحديث دخل عليهم الخادم" مسرور" فجاءه دون إذن وكان" ~~هارون" قد أرسله وأمره بأن يأتيه برأس" جعفر" وحذره من مغبة أن يعود ~~ليراجعه ، فلما رأى جعفر مسرور نهض على قدمه وقال : سررت يا أبا هاشم ~~لقدومك إلينا ، وحزنت لدخولك بلا استئذان ، قال جئت لأمر هام وخطير أجب أمر ~~أمير المؤمنين ، فنهض" جعفر" وسقط PageV01P197 # على أقدامه وقال دعنى ادخل إلى القصر لأتوضأ فقال مسرور الدخول فكرة ~~محالة وليس لدى أمر بذلك ولكن قل وصيتك بكل ما تريد فحرر" جعفر" الغلامين ~~وقال وصيته فى الأموال ثم توضأ وأركبه مسرور على الجواد ثم خرج به وأنزله ~~فى القبة التى كانت سجنا له (1). فأخذ جعفر عليه الأيمان بأن يذهب ويقول ~~لقد أحضرته عساه يندم وحينما كان مسرور يمشى إلى الرشيد وصل وقع أقدامه إلى ~~مسامع الرشيد فأدرك أنه هو فقال له ابق حيث أنت فلو تأتى إلى بدون رأس جعفر ~~فسوف أطيح برأسك أولا ثم برأسه بعد ذلك فعاد مسرور وحمل رأس جعفر ووضعها ~~فوق درع وقدمها إليه ولف ms193 جسده فى نطع جلدى وعلى الفور أمر هارون بحبس كل من ~~يحيى بن خالد والفضل وعلقت جثة جعفر على رأس جسر الأنبار حتى ندم هارون على ~~قتل جعفر وكان يطوف فى القصر وهو يردد تلك الأبيات : # يا من تباشرت القبور بموته %~% قصد الزمان بسهمه فرماكا حل البكاء وطال بعدك حزنه %~% لو يستطيع بملكه لفداكا (2) أبغى الأنيس فلا أرى لى مؤنسا %~% إلا التردد حيث كنت أراكا # وقد أورد الأصمعى فى كتاب النوادر الرواية الثانية فى سبب زوال البرامكة ~~عن أبى عبد الله الحسن بن على بن هشام أنه قال حينما آلت الخلافة إلى ~~المأمون بعد الرشيد سألت الفضل بن الربيع الذى كان الحاجب الخاص لهارون ~~الرشيد عن سبب قتل البرامكة هل هو أمر عباسة الذى جرى على أفواه العامة أم ~~إلى جانب خيانة أخرى فتبسم" الفضل بن الربيع" وقال على الخبير بها سقطت (3) ~~وروى بأن" الفضل ابن الربيع" هذا لم يكن له نظير فى عصره فى كمال عقله ولم ~~يكن شىء من أسرار" الرشيد" خافية عليه وقد أصبح من بعد" الرشيد" وزيرا ~~ومشيرا ومدبرا" لمحمد بن زبيدة" ، ولما استولى المأمون على بغداد أمسكوا به ~~واقتادوه إلى حضرة الخليفة وهو مكبل الأيادى ، فكان يقف بين يدى المأمون ~~وقد ركز المأمون عينه فيه عساه ينطق بكلمة اعتذار ويطلب العفو لكن لم يرفع ~~رأسه من الأرض وظل صامتا فقال المأمون : PageV01P198 # أبهذا اللسان دبرت أمر الخليفتين؟ أيعنى أبهذا اللسان كنت تدبر ملك أبى ~~وأخى فأجابه بقوله يا أمير المؤمنين لسانى جار فى نجع الحوائج لا فى رفع ~~الحوائج ، بمعنى أننى لم أقف فى مقام الذل قط وأطلق اللسان لتسيير الحوائج ~~لا لطلبها فرق له قلب المأمون وأمر أن يقودوه إلى قصره بالشمع والمشاعل ~~فقبل الأرض وقال يا أمير المؤمنين دعنى أمشى بنور رضاك كما رووا أيضا أنه ~~فى وقت مرضه أرسل" المأمون" إليه بزائر وقال له على لسانه إنى قد رضيت عنك ~~، فاسأل حاجتك فأجاب ؛ أنا إلى رضا الله تعالى أحوج منى إلى رضاك وإلى ms194 قليل ~~العافية أحوج إلى كثير ما عندك والخلاصة أنه قال : إن سبب قهر البرامكة كان ~~ذلك أن هارون قد فوض إلى جعفر بابن" يحيى بن زيد" كى يرعاه ، وكان قد جلس ~~فى يوم من الأيام فى مجلس الشراب فالتفت إلى جعفر ، وقال له اذهب واحضر" ~~ابن يحيى بن زيد" فقال جعفر لماذا تستدعيه؟ وما المناسبة؟ وما هو مكانه فى ~~هذا الوقت وتلك الحال؟ فصاح عليه الخليفة فى صوت مهيب ، فقام وأحضر السيد ~~على الفور ، فأجلسه الخليفة وقال له يا ابن العم ألا تعلم لماذا استدعيتك ، ~~فقال : يا أمير المؤمنين أعلم ، فقال له : أنتم تقولون نحن أكثر أهلية لهذا ~~الأمر لاختصاصنا بالقربة والقرابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعليك ~~الآن أن تسوق البرهان لهذه الدعوة كما يلزمنى الآن أن أعلم هذا أيضا فقال ~~ابن يحيى معاذ الله فلم نقل هذا قط ولا نقول به ، وإن كان جاهل أحمق قد قال ~~بهذا فلا يعول عليه ، فقال هارون : إنك تكذب وإن لكم مزاعم فى هذا الأمر ~~ولا مناص من أن تأتينى بدليل الليلة ، فقال السيد أنا أعلم عن نفسى أن لا ~~ادعاء لدى ولم أقل بهذا أبدا فأخذ الخليفة يلح عليه نتيجة السكر وبدأ يستبد ~~به الغضب ، فقال" جعفر"" لابن يحيى" إن أمير المؤمنين يجرى معك مناظره ~~علمية وهو يسألك بلطف بالغ وكرم تام فلم لا تحاوره ولم لا تجيبه؟ ، فقال ~~السيد لو أجيبه فمن يؤمنى فكتب الخليفة رسالة الأمان بخط يده وأقسم عليها ~~فى أن لا يأمر بقتله ولا يشنقه ولا يعطه سما وخلافه وأمسك برسالة الأمان فى ~~يده وطلب منه الإجابة بلطف بالغ وترحيب كبير ، فقال السيد : ماذا تسألنى ~~فسأله الخليفة قائلا قدم لى الدليل على أنكم أولى منا فقال نحن أولى منكم ~~بالقرب ، فقال الخليفة : ألسنا نحن وأنتم كلانا متساويين؟ فأجاب السيد ~~الأمر ، ليس كذلك فقال الخليفة ما برهانك؟ فقال : ماذا تقول لو أن يصبح ~~محمد رسول الله صلوات الله عليه وآله حيا ويطلب بنتا من أهل البيت أتجيبه ms195 ~~أم لا ، فقال" هارون" نعم وكيف لا أفعل؟ إنها الكفاءة ، فقال السيد : أما ~~أنا فلا أجيبه ولا يجوز لى ، فضرب هارون على رأسه وغمز بعينه بعد فترة ~~لجعفر بأن يأخذوه فأخذ السيد ووضعه بنفس المكان الذى أتى به منه ، فلما ~~انقضت مدة على هذا استدعى الخليفة جعفر وقال له سوف آمرك بأمر يجب أن لا ~~تهمل فيه ، فقال : أمر أمير المؤمنين نافذ ، فأمره PageV01P199 # بأن يضع يده على رأسه ويقسم فامتثل جعفر للأمر ، فقال له : لقد أمنت" ابن ~~يحيى" من السيف والسم والشنق وما شابه ذلك ولكن لم أمنه من الدفن ، ويجب أن ~~تحفر بئرا عميقا يزيد على خمسين قدما وتلقيه فيه حيا ثم تأتى إلى فمضى" ~~جعفر" وأبعد الرقباء عنه وكان قد أمر بحفر بئر عميق وألقى بشاة فيها وقص ~~على" ابن يحيى" حقيقة الأمر وقال له : يجب أن لا يكون لك مكان داخل ملكنا ~~ونجاه ، فمضى ابن يحيى إلى خراسان فكان يتردد على سوق" بلخ" وكان أحد رسل ~~البريد ويدعى مسعود والذى كان يقطع المسافة من بلخ إلى بغداد فى غضون ~~ثلاثين يوما قد وقعت عينه عليه وأدركه السيد فى الحال ، فتوارى عنه ولم ~~يستطع أن يعود مرة أخرى فكتب إلى الخليفة بهذا الخبر فلم يبد الخليفة أى رد ~~فعل وكلف" عليا ابن عيسى" فى" بلخ" بالملاينة فى طلبه فمضى وتفحص عنه فعلم ~~أنه قد نزل إلى بلاد الأتراك وكان قد لجأ إلى تلك الديار الكثير من السادة ~~بسبب ظلم آل عباس ، فأعلم هارون فبعث برسول إلى ملك الأتراك ليسترده فقال ~~الخاقان نحن لا نعرف هذا الرجل والكثير من السادة قد حلوا هنا فقل للخليفة ~~بأن يرسل بشخص يعرفه فنطلبه ونسلمه له ، فلما وصل الرسول إلى الحفرة وعلم ~~الأمر وبعث الخليفة بشخص آخر كان يعرف" ابن يحيى" وكلفه حين يصل إلى هناك ~~أن يدبر الأمر كى لا يطلع عليه الطالبيون فلا ينقلون ابن يحيى إلى موضع آخر ~~فكان هو نفسه يدبر هذا الأمر بحيث لا يعلم به البرامكة ، حتى ms196 وصل الرسول ~~إلى ملك الترك فجمع جميع السادة الطالبين الذين كانوا فى تلك الديار وأخذ ~~يتفقدهم الرسول واحدا تلو الآخر حتى وقعت عينه على ابن يحيى ، قال هذا هو ~~من يطلبه أمير المؤمنين فأمر ملك الترك بأن يقبضوا عليه ويحضروه ، فلما ~~اقترب منه نهض ملك الترك على قدميه ، وأجلسه بالقرب منه وقال للرسول : إنى ~~كنت أبحث عنه أيضا وكان غرضى هو أن أحميه من جميع أهل الدنيا فانهض وامض ~~سالما إلى الخليفة فعاد الرسول يائسا إلى الحفرة وعرض الأمر على" هارون" ~~فوقع فى قلبه الحقد على" جعفر" وشرع فى الانتقام منه ، وكانت العادة أن ~~يذهب الخليفة إلى بيت أخته" عباسة" كل يوم ثلاثاء ولم يكن مخلوق قط يستطيع ~~أن يراه أو أن تصل يده إلى ما يكتب من رقاع أو يطلع على حال من أحوالهم ، ~~وفى أحد أيام الثلاثاء جلس وحيدا فى الحراقة وكان قد أجلسنى معه هناك وقال ~~لى اجلس ، فامتثلت للأمر ، وركعت على ركبتى ، فتفحصنى جيدا ، حتى ثارت ~~الشكوك والظنون (فى نفسى) ثم أطلق لسانه قائلا : أريد أن أسر إليك بسر فإن ~~سمعت به مرة ثانية وفشا أمره فأنت هالك فيجب أن تجد فى حفظه ، PageV01P200 # فقلت كيف أسمح بإفشاء أسرار أمير المؤمنين فسوف يهلكنى الشيطان ويطيح بى ~~فقال سوف أقتل جعفر وحين نظرت إذا بجعفر آت من بعيد فنهضت ومضيت إليه ودخل ~~هو الحراقة فأجلسه الخليفة بقربه وجرت بينهما أحاديث شتى إلى أن دخل" ~~هارون" إلى بيت" عباسة" وظللت أنا وجعفر جالسين فى الحراقة وقمت بآداب ~~خدمته على نحو ما فعلت مع الخليفة فلما لم يعد هنا شخص بينى وبينه سألنى ~~فيما كنت تخوض فيه أنت وأمير المؤمنين من حديث؟ فقلت : كلفنى بأن أدبر أمر ~~فلان الخارجى فى" خراسان" فقال يا" فضل" والله إنك لتكذب ، لقد كنتما ~~تتحدثان فى شأنى وعنى ولم يكن حديثكما بخير لأنك حين وقعت عينى ، عليك شحب ~~لونك ، فقلت : معإذ الله لما لمولانا من مكانة عند أمير المؤمنين فأنى يكون ~~لى من مكانة حتى ms197 يتحدث مولانا معى أو تواتينى جراءة التحدث والقول ، فقال ~~دعنى من ذلك والله لقد كان حديثا عنى ، وكان شرا فخفت من هذا الأمر وقلت ~~لقد هلكت إذا سيعتقد الخليفة أننى قد أذعت سره فجرت عليه حتى مضى إلى بيته ~~وعدت على إثره إلى منزلى وركبت من هناك فى زورق خفية ومضيت إلى قصر" عباسة" ~~وقلت للخادم أن يبلغ أمير المؤمنين أن أمرا هاما قد وقع ويجب أن أنال شرف ~~المقابلة وأن أبلغه إلى مسامعه المباركة ، فقال الخادم : لا أجرؤ على أن ~~أهب فى هذه الساعة إلى حيث يوجد أمير المؤمنين فاصبر ، فقلت له إن لم تذهب ~~إليه الآن فسوف أطيح برأسك بهذا السيف فقال الخادم أوقع أمر جلل إلى هذا ~~الحد؟ فقلت : نعم فمضى إلى الداخل وعرض الأمر ثم عاد وقال اكتب تفصيل ما ~~حدث على رقعة ، فقلت له : ارجع وقل لا تصلح الكتابة ولابد من المشافهة فذهب ~~ثم عاد وقال تعال ، فلما مثلت بين يديه ركعت على وجهى وقلت يا أمير ~~المؤمنين الأمان الأمان (1). # لقد ألقيت بى إلى التهلكة فقال مإذا حدث لك يا فضل؟ قل على وجه السرعة ~~فقلت له ما حدث بينى وبين" جعفر" فقال لاتهتم لهذا الأمر إننى أعلم كياسة ~~وحذق" جعفر" أكثر من هذا لقد كنت معه بالأمس فى البستان ولم يكن معنا ثالث ~~فكنت أتأمل الزهور واحدة واحدة وقد أعجبتنى زهرة وسط البستان أكثر من سائر ~~الزهور ، فمد يده # (ابن الأثير الكامل فى التاريخ ج 5 ص 411 هامش). PageV01P201 # وقطف تلك الزهرة وقدمها إلى وركع بين يدى وحين رفع وجهه (من الأرض) تبسمت ~~، فقال : لأى سبب تبسم أمير المؤمنين؟ فقلت : كيف أدركت أن قلبى يميل إلى ~~تلك الزهرة من بين كل تلك الزهور العديدة فقال : بالله ليس تبسمك لهذا لأنك ~~قد خبرت كياستى من قبل وتعلمها إلا أننى حين سجدت ورأيت قفاى قلت فى نفسك ~~لقد رأيت قفاه فكيف أطيح بها بالسيف فتبسمت لذلك. وفى اليوم الثالث أنجز ~~عليها والسلام ، وبعد البرامكة بعثوا إلى" ms198 طبرستان" بجهضم بن جناب فلما عزل ~~تولى مكانه" أحمد بن الحجاج" وبعده" خليفة بن سعيد بن هارون الجوهرى" ، ~~فلما وصل إلى" آمل" عين المهروية الرازى نائبا له ومضى هو إلى" جرجان" وفى ~~هذه الفترة التى جرى ذكرها كان ملك الجبال" الإصفهبد شروين الباوندى"" ~~ونداد هرمزد" قد اتفقا معا على أن لا يتمكن شخص قط من المنطقة الممتدة من" ~~تمشيه" وحتى" رويان" أن يتجاوز الفلاة فصاعدا دون إذن منهما وقد وقعت جميع ~~بلاد" قوهستان" تحت تصرفها ، ولم يكن يسمح للمسلمين إذا حل بهم الأجل أن ~~يدفنوا فى أرض ولاياتهم حتى وصل خليفة" بن سعيد" إلى" سارى" وأراد أن يجعل ~~ابن عمه الذى كان يدعى نافع خليفة له ، فتسلل أتباع الإصفهبد" شروين" ليلا ~~إليه وقتلوه واتخذ الخليفة من سارى مقاما ، وكتب إلى" المهروية" فى" آمل" ~~أن يحتاط فقد تحرك أهل طبرستان فقرأ على الملأ من الناس هذا الخطاب ، وقال ~~من يكونوا أهل آمل بين كل هذا العالم بحيث يكون لآكلى الثوم جرأة العصيان ~~فتطير أباطرة آمل من هذا السب ، ولما حل الليل ومضوا إلى قصره وفصلوا رأسه ~~وربطوا حزمة ثوم فى أسفله وأحضروه إلى وسط السوق وألقوا به على مفترق الطرق ~~للعبرة ، وبلغ هذا الخبر إلى الخليفة أن أهل" طبرستان" شقوا عصا الطاعة ، ~~ولكن لم يحملوا على بيت المال ولم يستولوا عليه ، فقال ليس فى هذا خلفا ~~للطاعة وإنما مرده إلى ظلم الوالى ودفع الظلم واجب فأرسل" بعبد الله بن ~~سعيد الحرشى" فمضى جميع الناس لاستقباله وأتوا به إلى الولاية معززا ، وحكم ~~مدة ثلاث سنوات وأربعة شهر ، واستطاع بالحيلة أن يقبض على الأشخاص الأربعة ~~الذين كانوا سببا فى قتل" المهروية" وتلك الفتنة ، وبعث إلى الخليفة كى ~~يؤدبهم ، وكان فى عام سبع وثمانين بعث نيابة عنه إلى قرى" وند اسفان" بجعفر ~~بن هارون" لجباية الخراج والقيام بعمليات المسح فلما وصل إلى هناك وجمع ~~المال اقبل" وند اسفان" وقتله بالحربة ، فهرب الأربعين رجلا الذين كانوا ~~معه وجاءوا إلى عبد الله وأخبروه فكتب بأمر هذه ms199 الواقعة إلى الخليفة وعلى ~~إثر ذلك راج أن الخليفة قدم إلى العراق فجاء هو إلى" سارى" بعد ثلاثة أيام PageV01P202 # ومضى من" سارى" إلى" الرى" وكان الخليفة هناك فأرسل كل من القاضى" أبو ~~البحترى" و" عباس بن زفر" و" محمد بن الفضل" و" صالح بن عميرة" مع ثلاث ~~مائة فارس وخادم خاص إلى الإصفهبد" شروين" و" نداد هرمزد" ليتأكدوا من ~~طاعتهما ثم يعودوا خلال خمسة عشر يوما فلما حضروا عند الإصفهبد شروين ~~وونداد هرمزد بذل غاية الرعاية والإكرام فى رعاية هذا الوفد ، وقدم لهم كل ~~أنواع الخدمة وسبل الرضا ، بحيث إن هذا الوفد حين عاد إلى الحضرة قال بأن ~~ما قام به" وند اسفان" كان بدون إشارتهما ومشورتهما وهو نفسه خصم" لونداد ~~هرمزد" فلما سمع الخليفة هذا الكلام غادر مدينة الرى وعسكر بقرية" أرنسبو" ~~على مسافة منزل من الرى وكتب منشورا إلى" الإصفهبد شروين" و" نداد هرمزد" ~~بأن يمثلا بين يديه فكتبا ردا على ذلك : نحن فى طاعة أمير المؤمنين وأوفياء ~~فى خدمته ولكن ليرسل إلينا برهينة حتى نأمن وعند ذلك نأتى إليه فغضب ~~الخليفة وقال كيف أسلم المسلمين كرهائن للمجوس وبعث" بأبى البحترى" و" ~~هرثمة بن أعين" و" ابن الوضاع" الذى كان عامل البريد إلى" الإصفهبد شروين" ~~و" نداد هرمزد" كى يأتيا إلى البلاط ، وإلا فليستعدا للحرب فوصل أعيان ~~الخليفة إلى" ويمه" وبعثوا من هناك إلى الإصفهبد شروين عند مشارف قلعة كوزا ~~وإلى ونداد هرمزد عند الفور أن يحضرا لدى الوفد فذهب ونداد هرمزد وقال ~~الإصفهبد شروين أنا مريض ولا أستطيع المجىء فلما وصل القاصد إليهم قال" ~~ونداد هرمزد" : لعظماء الخليفة كل حكم تصدرونه على الإصفهبد شروين أنا ~~منقاد له وعلى عهده باق حتى استقر" هرثمه بن أعين" مع" نعيم بن خازم" أنه ~~إذا ما اجتمعنا معا وخرج هو من بيننا فلنضربه من خلفه بالسيف فنطيح برأسه ؛ ~~لأن الخليفة لن يرضى إلا بقتله ، فلما أصبح" ونداد هرمزد" بينهم أراد" ~~نعيم" أن يسبق ويرتب لضربه لكنه كان عظيم الذكاء يقظا فأمسك" ms200 بعنان نعيم" ~~وقال له يجب أن تثبت وجعلوا" نعيم" يسعى فيما بينهم وحملوا ونداد هرمزد إلى ~~الخليفة بعد عهود وقسم فبقى هناك فترة على نحو ما مضى ذكره إلى أن طلب ~~هارون أن يشترى منه بعض الأملاك فأجابه ولم يبعه وقالوا إن أمير المؤمنين ~~يطلبها منه صلة فسوف يقدمها إليك منحة فإنه رجل عظيم وكريم وسخى ، فقال : ~~محال أن يمنح شخص كل هذه الأملاك حتى بعث هارون إليه بابنه المأمون الذى ~~كان طفلا فاحتضنه ومنحه جميع تلك الأملاك التى رفض أن يبيعها له فبعث هارون ~~عوضا عنها بألف درهم وكسوة من الجواهر لا يحيط الوهم بقيمتها وخاتم فلم ~~يستحسنها ونداد هرمزد باستثناء الخاتم ، وقال الخليفة : بأن يطلب حاجته ~~فقال" ونداد هرمزد" ليعفوا لنا عن" عبد الله بن سعيد" فبعث به هارون إليه ~~مشرفا وأرسل PageV01P203 # معه هرثمة لكى يحضر معه بالتلطف ابنه" قارن" و" شهريار ابن الإصفهبد ~~شروين" فسلم هو" قارن" لهرثمه" وامتنع" الإصفهبد شروين" عن تسليمه" شهريار" ~~وسلم شخصا آخر فقال" هرثمه" إن أمير المؤمنين طلب" شهريار" ولم يأخذ الشخص ~~الآخر ، وعاد للخليفة وكان الخليفة قد ارتحل فأمر بالإقامة وكتب رسالة بأن ~~لا يأخذ من" شروين" ابنا آخر سوى" شهريار" ، فاضطر" شروين" أن يبعث" ~~بشهريار" إلى الخليفة فحمله معه إلى بغداد وأرسل" عبد الله بن مالك" إلى" ~~طبرستان" وأمره بأن يسترد كل ما هو زيادة عن" قوهستان" من" الإصفهبد شروين" ~~ونداد هرمزد" وبعد عام رحل الخليفة من بغداد إلى الرى قاصدا خراسان ومرض ~~فأرسل كل من" قارن" و" شهريار" إلى أبويهما ومضى هو إلى" الطوس" حيث وافته ~~المنية وقبره هناك وقد وقع خلاف بين ولديه" محمد بن زبيدة" والذى قيل عنه ~~المخلوع ، و" عبد الله المأمون" فأرسل" طاهر بن الحسين" لقتال أخيه" محمد ~~بن زبيده" فى بغداد فاجتث رأسه وكان وقتئذ الخليفة فلما نظر" المأمون" إلى ~~الرأس قال (شفيت النفس من حمل" ابن بدر") (1) وقرأت فى تاريخ ناصرى أنه ~~حينما قتل" طاهر بن الحسين محمد بن زبيدة وتيسر له أمر ms201 بالغ الخطورة إلى ~~هذا الحد رأى نفسه أعلى من الجميع ، فكان لا يعبأ بالدنيا ولا بمن فيها ~~فاستدعى" ذو الرياستين" الفضل" بن سهل" والده" الحسين" وأجلسه لديه فى خلوة ~~وقال له انظر كيف صار" طاهر" وكيف فقد عقله فى نشوة الغرور بحيث لا يعد ~~يحسب لأحد حسابا ، ولا يدرى أنه لا اعتماد على الإقبال : # سكر الزمان بدولة خولتها %~% فاحذر كأنك بالزمان وقد صحا # فقال له والد" طاهر" اسمح لى أن أجيب دون أن يتضايق مولانا فقال له : قل ~~لأرى ما هو الجواب فقال ليعلم أنه كان طفلا قرويا ذا قلب ضعيف وحال مناسب ~~فانتزع أمير المؤمنين من جوفه ذلك القلب وتلك النزعة ومنحه عوضا عنها ~~فانتزع رأس PageV01P204 # أمير المؤمنين (1) وخليفة المسلمين أخوه وأمره فى هذه الساعة أنفذ من ~~القضاء والقدر فى كل" العراقين" و" الحجاز" و" الشام" طالما بقى له هذا ~~القلب وتلك الدماغ وذلك الحكم وتلك الرياسة ، فاعذره أنت لكل هذه الأسباب ~~وبعد" محمد الأمين" آل أمر الخلافة إلى" عبد الله المأمون" ولم يكن لخليفة ~~أبدا من آل" عباس" ذلك التمكن والعظمة والتربية والحشمة التى كانت له ~~وسالفيه لم يصلوا إلى فضله وكياسته وحكمه ورياسته وله أشعار كثيرة ومؤلفات ~~لا تحصى : ومن أشعاره : # لعمرك ما الفتيان أن تكثر اللحى %~% وتعظم أبدان الرجال من الأكل ولكنما الفتيان كل سميدع %~% صبور ........ (2) خروج من الغمى نهوض إلى العلى %~% ضروب بنصل السيف مجتمع العقل رأيت رجالا يمنعون نوالهم %~% وليس يصان العرض إلا مع البذل # وروى أنه وقت خلافه مع ملك الروم كتب إليه شيئا طلبا للمهادنة والمصالحة ~~فقال : إن اجتماع المختلفين على حظهما أولى بهما مما فى الرأى عاد بالضرر ~~عليها وأنت أولى بأن تدع الحظ يصل إلى غيرك حظا تحرزه لنفسك ، وفى علمك كاف ~~عن أخبارك ، وقد كتبت إليك داعيا إلى المسالمة ، راغبا فى فضيلة المهادنة ؛ ~~لتضع أوزار لحرب عنا ، ويكون كل لكل وليا مع اتصال المرافق والفسح فى ~~المتجر أمن الأطراف والبيضة وفك المستأسر فإنه أبيت فإنى لخائض إليك غمارها ~~ساد ms202 عليك أقطارها شان خيلها ورجالها ، وإن أفعل فبعد أن قدمت المعذرة وأقمت ~~الحجة والسلام ، فكتب برده فى توقيع فى أعلى رسالة ملك الروم على النحو ~~التالى : قرأت كتابك والجواب ما تراه لا ما PageV01P205 # تقرأه ، وروى عن" نضر بن شمبل" أنه قال ذهبت فى ليلة من الليالى إلى" ~~المأمون" مرتديا ثوبا باليا فقال لى أيدخل رجل مثلك بمثل هذا الثوب على ~~أمير المؤمنين؟ فقلت يا أمير المؤمنين لا طاقة لى بجو" مرو" حتى مع مثل هذا ~~الثوب البالى ، فأجلسنى وانشغلنا بالتحدث فى أسانيد الحديث وجرى الحديث ~~بيننا فى شتى المواضيع إلى أن قال حدثنى" هيثم بن بشير" عن" مجالد بن سعيد" ~~عن الشعبى أن رسول الله صلى عليه وآله قال إذا تزوج الرجل المرأة لدينها ~~وجمالها كان فيها سداد عن عوز ، فقلت : يا أمير المؤمنين صدق" هيثم" حدثنى" ~~عوف الأعرابى" عن" الحسن" مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ~~(إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها شداد من عوز)، وكان" ~~المأمون" متكئا فاستقام وقال لى يا" نضر الشداد" لحن فقلت نعم يا أمير ~~المؤمنين ، ولكن لحن" هيثم" صحيح لأنه كان لحانا فقال ما الفرق بين السداد ~~والشداد فقلت السداد القصد فى الدين والسبيل ، والشداد البلغة وكل شىء سد ~~به فهو سداد فقال ألا يوجد للعرب بيت قط فى هذا الشأن؟ فقلت هذا البيت : # أضاعونى وأى فتى أضاعوا %~% ليوم كريهة وسداد ثغر # فمكث" المأمون" فترة وهو مطأطئ الرأس ثم قال بعد ذلك قبح الله من لا أدب ~~له ، وطلب المحبرة ثم وقع على ورقة وأعطاها للحاجب وأنا لا أعلم ما هو ذلك ~~وسألنى عن أبيات للعرب وأسماء وأحاديث من كل نوع وحين نهضت أتى" الخادم" فى ~~أثرى وقادنى إلى" الفضل بن سهل" وسلمه توقيع المأمون فلما طالعه قال لى لأى ~~سبب أمر أمير المؤمنين لك بخمسين ألف درهم فرويت له حديث هيثم وأنه كان ~~لحانا ، فقال لى أرأيت شخصا أفصح منك ومن الخليل بن احمد فقلت نعم أنا ~~والخليل ms203 كنا عند بيعة الأعرابى وكان قد جلس على سطحه فقال لنا استووا فلم ~~نعرف ماذا يقول وكان معه أعرابى آخر فقال : تعلمون مإذا يقول؟ فأجبنا : بلا ~~فقال : إنه يقول ارتفعوا فقال الخليل : إنه من كلام الله حيث يقول : " ثم ~~استوى إلى السماء" وبعد ذلك قال" هل لكم فى خبز فطير وماء نمير ولبن جهير ~~فقلت ما بنا من حاجة فقال لنا سلاما فلم نعرف مإذا يريد بهذا فقال الأعرابى ~~عودوا فلما عدنا قال الخليل بن أحمد إنه أجاب بكلام الله أيضا إذ يقول فإذا ~~خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما" ومن كمال نظر المأمون أنه PageV01P206 # أحضر الإمام" عليا بن موسى الرضا" عليهما السلام من مدينة الرسول صلاة ~~الله عليه إلى خراسان وأعطاه ولاية العهد كما هو مشهور وغنى عن الشرح ورغم ~~أنه نقض العهد وغدر وخان فى آخر الأمر وبرغم أن معاهدة المأمون لا تزال ~~باقية بخطه وخلفها خط على بن موسى الرضا عليه السلام فى مشهد طوس ومضمون خط ~~على بن موسى الرضا على هذا النحو : إن أمير المؤمنين عرف من حقنا ما جهله ~~غيره فكانت منه ولاية عهده إن بقيت بعده وأنى يكون هذا وبضد ذلك يدلان ~~الجامع والجعفر. # وفى عام 795 (1) عند ما قدم السلطان" غور غياث الدين وشهاب الدين" إلى ~~خراسان واستوليا على نيسابور وقام بزيارة وقدما الخيرات وحضر" فخر الدين ~~الرازى" الخطيب الذى كان مجتهد عهده وأستإذ العالم مع علماء آخرين من بلاد ~~الفور وغزنين إلى روضة الإمام الرضا عليه السلام وطلبوا وثيقة المعاهدة ~~واطلعوا عليها فسأله علماء أهل السنة والجماعة ما معنى جعفر وجامع فقال أنا ~~لم أقف على هذا السر لكن يوجد إمام فى هذا المشهد أيضا لا نظير له هو" نصر ~~الدين حمزة بن محمد" من طائفة الشيعة ويجب أن تسألوه فاستدعوا ذلك الإمام ~~وسألوه وعرفوا منه المعنى وكان لنصر الدين حمزة هذا فضل كبير لدرجة أن فخر ~~الرازى بجلالة قدره وفضله كان معترفا ومقرا بأسبقيته وفضله وأنه استفاد منه ~~فليكن معلوما للجميع فى ms204 خراسان أننا كتبنا هذا من قبيل الإنصاف والخلاصة ~~عسى أن" سندى بن شاهدك" الذى أقيم قبره فى سارى والذى يقال له فى مشهد أبى ~~نصر ولقد رأيته فى عصرى فى فترة طفولتى المبكرة وكانت قد تحولت تلك المبانى ~~إلى كومة من التراب فعساه ومستشارين آخرين أنهم كانوا يوبخون المأمون على ~~التشيع وولاية عهد الرضا عليه السلام ، فقال المأمون لقد تعلمت التشيع من ~~أبى هارون فقالوا وهو كان يقتل أهل هذا البيت فقال المأمون نعم يقتلهم ~~صراعا على الملك لأن الملك عقيم ومعناه أنه هو كان يقتل أهل البيت لأن ~~الملك عقيم" ولكنى ذهبت مع أبى للحج فى أحد الأعوام وعند ما وصلنا إلى ~~المدينة أمر" الحجاب" بأن كل من يأتى عندى يجب أن يذكر نسبه وعلى نحو ما ~~أمر كان كل من يأتى عنده من أهل مكة والمدينة وأبناء المهاجرين والأنصار ~~وسائر بنى هاشم وبطون وأفخإذ قريش كان يقول أنا فلان بن فلان من بنى فلان ~~وكان يعطى لكل PageV01P207 # شخص ما يليق به اعتبارا من خمسة آلاف إلى مائتى دينار من الخلع والإنعام ~~والنفقة وذلك على قدر شرفه وحسبه ونسبه ، وكان قد لبث يوما يقوم بهذا الأمر ~~فلما فرغ وبات خاليا دخل الفضل بن الربيع وقال يا أمير المؤمنين لقد وصل ~~رجل إلى البلاط يقول أنا" موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ~~أبى طالب" ، فلما سمع والدى ذلك وكنت أنا والأمين والمؤتمن نحن الثلاثة قد ~~وقفنا خلفه فنظر خلفه وقال لنا حافظوا على وقاركم من الاضطراب وكونوا على ~~أدب ووقار ، وقال للفضل بن الربيع أدخله ولا تدعه يترجل عن راحلته إلى أن ~~يصل إلى بساطى وعندما رأيته من بعيد وجدت شيخا هرما قد أنهكته العبادة كأنه ~~شن بال قد كلم السجود جبهته وأنفه ، ولما رأى والدى ألقى بنفسه من فوق ~~الحمار فقال والدى لا والله إلا على بساطى فأركبه الحجاب مرة أخرى ولما وصل ~~بجوار البساط ترجل واستقبله والدى فى آخر البساط واحتضنه وقبل ms205 عينيه وأمسك ~~بيده وأجلسه معه فى صدر المجلس وأخذ يناديه بكنية" أبى الحسن" تارة وبكنية ~~أبى إبراهيم تارة أخرى ، وسأله كم من الأولاد تعول فقال : خمسمائة فقال أبى ~~أجميعهم أبناؤك وبنوا أخوالك وبنوا أعمامك فقال : لا بل أكثرهم موال أما ~~الولد فلى نيف وثلاثون ولدا فقال أبى لما لا تعطى بناتك لأبناء الأعمام ~~الأكفاء فقال حال ضيق ذات اليد دون ذلك فقال أبى ما حال الضيعة ودخل ~~الأملاك فقال : تدر حينا وحينا لا تدر فقال أبى كم عليك من الديون قال عشرة ~~آلاف دينار فقال يا بن العم سوف أعطيك مالا كثيرا تزوج منه أبناءك وبناتك ~~وتسدد دينك ولتعمر الضياع فقال موسى بن جعفر يا بن العم يشكر الله هذه ~~النية الجميلة والرحم الماسة وما أبعدك أن تفعل تلك وقد بسط يدك وأكرم ~~عنصرك وأعلى محتدك ، فقال والدى : أفعل ذلك يا أبى الحسن وكرامة ثم قال ~~موسى بن جعفر يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل قد فرض على ولاة عهده أن ~~ينعشوا فقراء الأمة ويقضوا عن الغارمين ويؤدوا عن المثقل ويكسوا العارى ~~ويحسنوا إلى العانى وأنت أولى من يفعل ذلك فقال والدى سأفعل مثل هذا ، ~~وعندئذ نهض موسى عليه السلام ونهض والدى لأجله أيضا وقبل كلتا عينيه ونظر ~~إلينا وقال يا عبد الله ويا محمد إذهبوا مع عمكم وأمسكوا بركابه وأركبوه ~~وبشرنى موسى عليه السلام بالخلافة دون أن يدرك إخوتى ذلك وقال إذا ملكت هذا ~~الأمر فأحسن إلى ولدى فلما مضى هو ذهبنا عند والدنا ، وكنت أنا أشجع من كل ~~إخوتى فقلت له يا أمير المؤمنين من هو هذا الرجل الذى منحته كل هذا الإكرام ~~والتعظيم ؛ فأجاب بأنه هذا هو إمام الناس فقلت أولست أمام الناس فقال لى ~~أنا إمام الجماعة بالقهر والغلبة ، وعند ما PageV01P208 # أراد أن يغادر المدينة أمر بأن يضعوا مائتى دينار من الذهب فى كيس أسود ~~وقال للفضل احمله إلى موسى بن جعفر وقل له إننا نعانى ضيق ذات اليد الآن ~~ونطلب العذر عن التقصير لوقت ms206 آخر ، وكنت أنا قد وقفت أمام صدر والدى وقلت : ~~يا أمير المؤمنين لقد بذلت له المزيد من الترحيب والتعظيم فى ذلك اليوم ~~وأعطيت أقل شخص من المهاجرين والأنصار ألفين أو ثلاثة أو خمسة آلاف دينار ~~واليوم ترسل له مائتى دينار فقال اسكت لا أم لك فإنى لو أعطيته هذا ما ~~ضمنته ولا كنت آمنه أن يضرب وجهى غدا بمائة ألف سيف من شيعته وموإليه ، ~~وفقر هذا وأهل بيته أسلم لى ولكم من بسط أيديهم وأعينهم وفى النهاية وبرغم ~~الغلو الكبير فى التشيع إلا أن صورة ملك الدنيا بدت له متشحة بقباء البقاء ~~ومحفوظة من عناء الفناء وتلا سورة الإقبال دون وعى ونثر فى سويداء ، أصدره ~~بذور الحقد على الرضا عليه السلام ، فلم يدرك شراك الشرك وكأشعب طماع أصبح ~~يظن الوهم والأمل يقينا وأصبح يظن السهم قوسا أو أن النبات ينبت من الجبل ~~أو يأت من الباكورة نبات ، فلطخ وجهه بدخان الظلم وأفسد دينه ودولته وركب ~~حمار الغرور وظل يلاحق أتباع الأتباع إلى أربعمائة عام بحيث ظلت يد الظلم ~~تلطم قفا بدون مسافة هم والدنيا تصيح صارخة بمضمون هذا الشعر. # باءوا بقتل الرضا من بعد بيعته %~% وأبصروا بعض يوم رشدهم وعموا لا يطغين بن العباس ملكهم %~% بنو على موإليهم وإن زعموا لا بيعة روعتهم عن دمائهم %~% ولا يمين ولا قربى ولا رحم كم غدرة لكم فى الدنيا واضحة %~% وكم دم لرسول الله عندكم # وهذا هو نفسه لوم الدنيا الذى ناء بحمله إلى عقوبة الآخرة التى نزلت به ~~فبم إذا أحقق من ذلك الذى حققه ، أنه ذاك الذى ما زال ينوء به قال عز من ~~قائل ( @QUR@021 " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر ~~الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون" ) (1) # يا أرض طوس سقاك الله رحمته %~% مإذا حويت من الخيرات يا طوس طابت بقاعك فى الدنيا وزينها %~% شخص زكى بسناباد مرموس PageV01P209 شخص عزيز على الإسلام مصرعه %~% فى رحمة الله مغمور ومغموس يا قبره أنت قبر قد ms207 تضمنه %~% علم وحلم وتنزيه وتقديس فخرا فإنك مغبوط بجثته %~% وبالملائكة الأحرار محروس # وعند ما صرف الرضا من أمامه أرسل إلى المدينة وأحضر ابنه الذى كان الشيعة ~~يدعونه بمحمد التقى ويدعونه فى بغداد بمحمد الجواد وأعطى له ابنته أم الفضل ~~وزوجها منه وأقام العرس الذى لم يشهد العالم وليمة مثله ونثروا على محمد ~~التقى أربعمائة طبق بها كرات من العنبر فى قلب كل كرة درة ، ثم سيره إلى ~~المدينة وبعد ذلك أحضر علماء الإسلام واختار أربعمائة شخص ثم انتقى منهم ~~أربعة أشخاص والذين كان هناك إجماع على فضلهم وقال لى فى خلوتى معكم مهمة ~~ويجب أن يمضى كل واحد منكم إلى منزله وعندما تفرغون من قضاء الحاجات ~~والمهمات تأتون عندى بالعمائم الخفيفة ولباس المنزل دون حجاب أو زينة ، ~~فالتزموا بما أمر به وحضروا إلى مجلسه فأجلس الأربعة وأقسم عليهم بالمصحف ~~والطلاق أن لا يمنعكم هيبتى وسلطانى من الجواب بالحق وقول الصدق وأن ~~يتحدثوا كما لو كانوا فى مجمع العرصات بين يدى الله الذى لا يخفى عليه شىء ~~فى الأرض ولا فى السماء فقبلوا جميعا هذه الدعوة ، وبعد ذلك وجه إليهم ~~الأسئلة وسمع الإجابة وأطلقوا على تلك المناظرة الرسالة المأمونية ، ~~والخلاصة ، فقد مات فى عهد المأمون الإصفهبد شروين ملك الجبال وبقى عنه ~~ولدين شهريار الذى كان أبا ملوك باوند وجلس على العرش ، وذهب ونداد هرمزد ~~إلى خدمته لتهنئته وتعزيته وكان بينهما تراضى إلى أن وصل ونداد هرمزد فى ~~تلك الفترة إلى شروين وجلس ابنه قارن ونظرا لما كان لشهريار من عظمة أصل ~~وشرف وحسب ونسب والذى كان قد توارثه ملكا عن ملك ، لذلك فقد اجتمعت فيه ~~خصال الملك وآدابه فكان ذا عزم وحزم فى الحرب والحفل فمضى إلى خدمته قارن ~~فوجد التشريف وجاء إلى ولايته بالعهد والأمان وبلغت هذه الأخبار الخليفة ~~المأمون فبعث إليهما برسول وحمله الخلع وكتب إليهما : إننى عازم على غزو ~~الروم ولابد من حضور كما أيها الإصفهبدان فكانا يستبقيان الرسول كل يوم ~~بالحجج والأعذار حتى قاد الخليفة الجيش إلى ms208 الروم فأعاد الرسول بالهدايا ~~الكثيرة التى حملاه بها وقال إن الإصفهبد شهريار لا يستطيع الحضور على أية ~~حال من الأحوال أما قارن فقد انضم إلى الخدمة وحشد الجند وسلك بهم الطريق ~~فى أعقاب الرسول PageV01P210 # وأمده شهريار بالمدد إلى أن وصل بلاد الروم وأقام لنفسه مخيما فى زاوية ~~من معسكر الخليفة ، وقضاء فقد تحاربوا فى ذلك اليوم والتحم المبارزون فى ~~ميدان النزال وفى الحال أزال قارن الغطاء من على جواده وحمل على كتفه الدرع ~~الجيلى ذات الذهب الخالص وتوجه مع جنده إلى الحرب وحملوا على طرف من أطراف ~~الرومان فهزموا ذلك الطرف وأسروا بطريقا من بطارقة الرومان وحملوا من ذلك ~~الجانب على جانب آخر فهزم جند ذلك الجانب أيضا ونكلوا بهم ، وكانوا يرددون ~~الحكايات وكان المأمون يتابعهم فى قلب جيشه وكان يسأل فى كل لحظة من أى ~~فرقة أولئك القوم ومن ذلك الفارس صاحب الدرع الذهبى الذى لم يكن موجودا ~~فيما بيننا فمن أين أتى؟ فقال المقربون له جميعا ليس معلوما لنا أيضا وقد ~~بقينا نفكر فى هذا وكان يرسل المدد من الفرسان متعاقبين ولما كثر عدد أعوان ~~قارن وكبرت شوكته أطلق عنان الركاب وأشار قائلا فلتتبعنى مجموعة وتهجم ، ~~وحمل بنفسه على قلب ملك الروم ورفع العلم من مكانه ومزقه بالحربة فلحق به ~~المأمون من قلب جنده فانهزم جيش الروم وأمر المأمون بأن يحضروا الفارس صاحب ~~الدرع الذهبى أمامه فمثل إلى خدمة المأمون وهو راجل ومتشح بملابس الحرب ~~وقبل ركاب المأمون وطأطأ رأسه فعلم الخليفة أنه قارن بن ونداد هرمزد فأكرمه ~~وأمر بإجلاسه ولاطفه كثيرا ولما نزلوا أرسل له التشريفة وبقى فترة فى خدمة ~~الخليفة وقد طلبوا منه عدة مرات بالإيحاء والتصريح أن يسلم حتى يصبح مولى ~~أمير المؤمنين ويتركوا له طبرستان فلم يقبل ، وفى النهاية أرسلوه إلى ~~الولاية بالعهد والميثاق فغضب عليه الإصفهبد شهريار بن شروين وضم الكثير من ~~مواضعه إلى ديوانه وبحكم أن كان للإصفهبد شهريار بن شروين قوة وقدرة أكثر ~~منه فلم يجد بدا من الانقياد إليه ، ولاحت ms209 له رؤية ذات ليلة فى المنام أنه ~~صعد فوق قمة جبل وبال فخرج من بوله نار تطايرت فأحرقت كل قوهستان ووصلت من ~~الجيل إلى الفلاة فكانت تحرق كل شجرة وصحراء تبلغها فاستدعى المفسرين وطلب ~~تفسيرا فقالوا سيخرج من صلبك ولد يصبح ملكا على جبال وفلاة طبرستان ولكنه ~~سوف يكون ظالما وفاسقا وقتال وفتاك وانتشر هذا الخبر فى كل طبرستان ، وفى ~~ذلك العام جاء له ولد أطلق عليه مازيار ولما مرت عليه الأعوام وأصبح بالغا ~~كان من بين جملة أبناء قارن عظيم المحتد أكثر كفاءة ، فلما هلك قارن وجلس ~~مازيار فى مكان أبيه فطمع فى ولايتهم الإصفهبد شهريار بن شروين فكان يتحرش ~~بهم وامتد الأمر إلى أن تحاربا فى النهاية فهزمه شهريار بن شروين واستولى ~~على ولايته فالتجأ مازيار إلى وند اميد بن وند اسفان طالبا الأمان وبعث ~~شهريار برسالة مفادها اقبض PageV01P211 # على مازيار وضعه فى القيد وابعث به إلى ولم يستطع وند اميد أن يتجاهل أمر ~~شهريار فأمسك بمازيار وكبله بالأغلال وبعث إلى شهريار أن أرسل بثقاتك كى ~~أسلمه لهم حتى لا يطلق رجالى سراحه وبينما هم فى ترتيب هذا الأمر إذ دبر ~~المازيار حيلة مع نساء حراسه وفك القيود وهرب وتوارى فى الغابات إلى أن بلغ ~~العراق وقالوا بأن عبد الله بن سعيد الحرشى كان أميرا من قبل الخليفة وقد ~~انضم إليه وكان يعرف والده قارن وجده ونداد هرمزد وكان قد وصل إلى طبرستان ~~فأكرم وفادته وأنزله فى مقره وحينما كان يمضى إلى بغداد كان يصطحبه معه ولم ~~يبعد عنه وكان للمأمون منجم فى بغداد يدعى زيست بن فيروزان وكان الخليفة قد ~~عرب اسمه فدعوه بيحيى بن منصور وقد مضى ذكره فى مقدمة الكتاب ، وذات يوم ~~وضع مازيار فى كمه طالع مولوده وحضر إلى المنجم فسلم وطلب أن يعرض عليه هذا ~~الطالع فلم يعبأ به زيست ولم يصغ إليه وكان برفقة مازيار واحد من آل الحرشى ~~فقال له إنه أمير طبرستان مازيار بن قارن بن ونداد هرمزد فلما سمع ms210 المنجم ~~ذكر آبائه نهض وطلب العذر وأخذ نسخة طالع المولود فقبلها وبعد ذلك انشغل ~~بمطالعتها فوجد فيها علامة السعد ودلائل الإقبال وقوة الطالع فتوسم فيه ~~آمال الخير وأخلى المكان وقال له لو توليت رعايتك وقومت بخدمتك فهل تحفظ ~~ذلك الجميل ولا تضيعه وتحملها منه لى ، فقدم مازيار كل ما كان يلزم من شروط ~~لقبول الوعد والوفاء بالعهد وأقسم على ذلك بأغلظ الأيمان ومرت الأيام على ~~هذا حتى حانت فرصة فى أن يقص المنجم فى خلوة على المأمون أمر المازيار ~~وحكاية طالع المولود وأنه سيصل إلى دولتك منه خير فأمر بأن يحضروه فأسرعوا ~~فى طلبه وأحضروه إلى بلاطه ، وكان الخليفة قد رأى والده قارن يوم حرب الروم ~~فعرفه فأمر بأن يعرضوا عليه الإسلام فقبل مازيار الإسلام وأسماه المأمون ~~محمد مولى أمير المؤمنين وكناه بأبى الحسن وانقضت عدة شهور على هذا وتوفى ~~الإصفهبد شهريار فى طبرستان وبقى من بعده أبناء كثيرون له ، وكان أحدهم ~~قارن الذى كان أبو الملوك وشابور الذى كان الأكبر والذى جلس على العرش وقد ~~نفر منه كثير من أتباعه من تهوره وتهتكه فحادوا عنه ورفضوه وكتبوا إلى ~~المأمون يشكون منه فكتب أمرا إلى محمد بن خالد لكى ينتزع كل قوهستان منه ~~فلم يستطيع محمد بن خالد أن يقاومه بسبب ضعف حاله ، فعلم الخليفة بهذا ~~الأمر فطلب شخصا كى يرسله إلى الولاية لعقابه واستئصال شابور وكان المنجم ~~زيست حاضرا فذكره بمازيار فقال المنجم إن طالعه يتفق مع المواقف المقدسة ~~للعبودية فى هذا الأمر ، فاختاره المأمون لقوهستان وأرسل موسى بن حفص إلى ~~هامون وكان الخليفة PageV01P212 # قد غضب على موسى بن حفص وعزله من الولاية فحضر إلى مازيار وتحالف معه على ~~الولاء والخلاص ليطلبه من الخليفة فلما وصلا معا إلى طبرستان التف الخلائق ~~حول المازيار وفى مدة وجيزة جهز جيشا ومضى إلى يريم فى طلب شابور ، وتحارب ~~معه وأمسك به وقيده فى السلاسل والأغلال وأرسله إلى موسى بن حفص بأن انتصرت ~~وقيدته فلما علم شابور أن المازيار سوف يقتله أرسل سرا ms211 إلى موسى بن حفص ~~رسولا قائلا خذنى بيديك وسأقدم لك مائة الف درهم فأجابه موسى إن طريقة ~~خلاصك أن تقول أنى أصبحت مسلما ومولى أمير المؤمنين وحينما سلم هذه الرسالة ~~فكر فى أن يكون المازيار قد وقف على هذا الأمر فيكشف السر وينقض المعاهدة ~~التى بينهما فتنشأ فتنة وشر كبير ، فلما رأى مازيار سأله فى لو أن شابور ~~قبل الإسلام وقدم مائة ألف درهم فمإذا تقول للخليفة؟ فظل المازيار صامتا ~~ولم يرد على هذا السؤال وانفصلا عن بعضهما ، وفى تلك الليلة أمر مازيار ~~بضرب رأس شابور وبعث بها فى الصباح إلى موسى فغضب موسى عليه وفكر مازيار فى ~~أن يرسل الخليفة بشخص آخر غير موسى عوضا عن موسى لقهره ، فجاء إلى موسى ~~بالعذر والسماح وقدم الولاء وجدد العهد فيما بينهما وظلت طبرستان على هذا ~~الوضع أربعة أعوام حتى توفى موسى ، وجلس محمد ابنه خلفا له فلم يعبأ مازيار ~~به وكان حكمه نافذا فى الجبال والصحراء على السواء وكان أخو شابور الإصفهبد ~~قارن بن شهريار يطالبه مع جميع الباونديين ببساتين الأعناب وقد حقد عليه ~~حكام تميشه وكتبوا إلى المأمون عن ظلمه وجبروته إلى أن وصل فرمان بأن يحضر ~~مازيار إلى البلاط فأجاب مازيار أننى الآن مشغول بغزو الديالمة وأخذ الجيش ~~ومضى إلى شالوس وأخذ رهائن من جملة معارف وأرباب تلك النواحى فكان الجميع ~~يطيعونه مرغمين ، فكان على الخليفة أن يحضره بالرفق واللين فبعث إليه بزيست ~~المنجم الذى كان مربيه مع خادم خاص من أتباعه كى يصطحبانه إلى الحضرة ، فلم ~~علم مازيار بهذا فجمع فى بلاطه كل من يستطيع أن يمسك بحربة فى طبرستان وبعث ~~بيحيى بن روزبهان وإبراهيم بن أبله ليكونا فى استقباله فى الرى وأمر أن ~~يأتيا بها عن طريق سواته كوه وكالبذرجه وكندى آب وكانت التعرجات التى فى ~~الطريق لا تمكن من الركوب فوق حصان فى هذا الطريق فلما حضرا عنده فى هرمزد ~~آباد بعد عدة أيام لقيا فيها محنا جمة وشاهدا فى بلاطه حشدا كبيرا من ~~الخلائق من ms212 كل الأجناس والأصناف وتعجبا من صعوبة الطريق فضلا عن كثرة رجال ~~ممالكه واحتفظ بهما لفترة يفيض عليهما من PageV01P213 # نعمه وتكريمه وألطافه وفى آخر الأمر قدم مازيار الحجج والاعتذار بأن قال ~~إننى مشغول بالغزو وسوف أجهز للحضور إلى البلاط على أثركما ، وبعث برفقتهما ~~قاضى آمل وقاضى رويان فلما وصلوا إلى بغداد وتيسر لهما لقاء الخليفة سألها ~~عن أحوال طاعة وسيرة مازيار فأخبراه كذبا وعندما خرجا كلاهما ومضى قاضى ~~رويان إلى المنزل وظل قاضى آمل فى البلاط إلى أن مضى يحيى بن أكثم من لدى ~~الخليفة إلى البلاط ، فاقترب منه وقال له إن أمير المؤمنين سأل على رؤوس ~~الأشهاد وعامة الناس عن خبر مازيار ، ولما كان المقربون فى الحضرة ~~والملازمين السدة هم أصدقائه ومن يخبرونه فلم أستطع أن أعرض الحقيقة كما ~~إننى لم أشأ ولم أقبل أن أغادر البلاط دون أن اعرض حقيقة ما عليه مازيار ، ~~وإننى أبلغك أنه قد تمرد كما ربط على وسطه زنار الزراد شتيين وأنه يستخف ~~بالمسلمين ويجور عليهم وبالتأكيد لن يأتى إلى هذه الأعتاب بأى وسيلة مهما ~~تكن فقال يحيى بن أكثم للقاضى كيف لك وأنت نائب الشرع والقاضى أن تقول ~~الكذب لأمير المؤمنين وإذا علم بأنك تكذب ألا يستوجب كذبك عليه أن يعزلك ~~ونهض من مكانه هذا ودخل من نفس المقام وأوصل حديث القاضى إلى المأمون وخرج ~~واصطحب القاضى فى خلوة لدى المأمون ليعرض الأمر وكان المأمون قد أعد الأمر ~~قاصدا الروم ووقف فى الطريق وقال للقاضى ترتيب الأمر إلى حين عودتى فإن هذه ~~المهمة التى أنا بصددها أعظم عندى فقال القاضى : بعد أن يعلم بخلوتى هذه ~~معك فلن يكون له مداراة معى فقال الخليفة لا حيلة إلا الصبر فطلب القاضى ~~الإذن بأن ندفعه ما أمكننا فقال الخليفة لك هذا فجاء القاضى إلى آمل وعلم ~~مازيار بذهاب الخليفة إلى الروم فكان يهجم كالذئب الضارى على أهل آمل وسارى ~~وينهشهم وضاق أهل رويان بظلمه وجمعوا بعضهم البعض واتفقوا فيما بينهم على ~~قتل كل عامل له يجدونه فى ms213 أى موضع وقيل بأن خليل بن وند اسفان كان حاكما ~~على سفوح آمل فأرسلوا له واتخذوه صديقا ومعينا لهم وأقروه حاكما على تلك ~~الناحية أيضا ، فبلغ هذا الخبر مازيار فى سارى فجمع الجند وحضر إلى آمل ~~فأغلق أهالى المدينة البوابات وأحضروا أهل الرستاق إلى المدينة فمضوا لدى ~~محمد بن موسى ، حيث حضر عنده قاضى مازيار الذى كان قد ذهب إلى الخليفة ~~وأعلن خلعه للطاعة وطلب الإذن بقتله فاستدعى محمد بن موسى القاضى وسأله عما ~~قاله للخليفة فكرر القول وسمع الجواب فانضم إليهم محمد بن موسى أيضا فأرسل ~~مازيار فى الحال رسولا إلى الخليفة وأبلغه أن أهالى آمل ورويان وتفر جالوس ~~خلعوا طاعة أمير المؤمنين وخدعوا محمد بن موسى واستمدوا العون وأجلسوا ~~علويا على الخلافة ورفعوا الراية PageV01P214 # البيضاء وأنا عبدك أجهز الجيش لقهرهم وسوف أبعث إن شاء الله بخراج الفتح ~~وكان لمدينة آمل آنذاك قلعتان وخندق فظل مشغولا بحصار القلعة ثمانية أشهر ~~فخربت جميع الرساتيق من جراء غارات السلب والنهب والقتل التى كان يأمر ~~بها"" وقوهيار بن قارن" الذى كان أخوه ، كان يجد ليل نهار للاستيلاء على ~~المدينة بالحرب وكان مازيار يكتب كل يوم رسالة إلى الخليفة ويشرح فيها خروج ~~أهل" طبرستان" وكانت تصل إلى الخليفة ولم يكن يقرأ رسالة قط من قبل" محمد ~~بن موسى" فغضب عليه وتصور أن ما يكتبه" مازيار" حقيقة وكان الحال على هذا ~~النحو ، كان لوالد" محمد بن موسى" أحد الأتباع فى مدينة" الرى" فكان يرسل ~~بالرسائل من آمل إلى ذلك الشخص ليبعث بها فبعث مازيار بأحد أتباعه ~~المتمرسين صاحب فلسفة إلى الرى فخدع ذلك الرجل وكان يستولى منه على تلك ~~الرسائل التى كان" محمد بن موسى" يبعث بها ويرسلها إلى مازيار ، وبعد ~~ثمانية أشهر انتزع مدينة" آمل" قهرا وقتل الخليل بن ونداسفان الذى كان من ~~مشاهير الولاية كما قتل أبا أحمد القاضى وبعث برسالة الفتح إلى الخليفة ~~وأمر المأمون" محمد بن سعيد" بأن يمضى إلى" طبرستان" وليقف على أوضاع حال ~~الخروج وخلع الطاعة وليبين من ms214 هو ذلك العلوى فلما وصل إلى طبرستان ووقف على ~~الأمر بين أن ما كتبه مازيار بشأن العلوى كان كذبا ولا يعدو الأمر سوى مجرد ~~خلاف بينه وبين" محمد بن موسى" ، وأنه أثار الفتنة كما كتب" محمد بن موسى" ~~إلى الحضرة أيضا أن أهل الولاية قاتلوا مازيار بإذن منى وأن قاضى آمل قد ~~قال لى ذلك وعند ما قرأ الخليفة الرسالة غضب على" محمد بن موسى" وأصدر أمرا ~~بأن يسلموه فلاة وجبال طبرستان المازيار وكانت ولاية" محمد بن موسى" بعد ~~أبيه ستة أعوام وعند ما حضروا الأمر إلى مازيار أمر المنادى بأن ينادى فى ~~مدينة آمل باجتماع جميع المعارف والأعيان ووجهاء ومشاهير ولاية آمل فى ~~الديوان كما أحضر أيضا" محمد بن موسى" ودفع بالجميع أمامه من ذلك المكان ~~ووقف من خلفهم وحملهم إلى رودبست وأمر بحبس كل واحد منهم فى منزل منفرد ~~وجعل على كل واحد منهم حراسا من أتباعه الذميين ، فكانوا يقدمون إلى كل ~~واحد منهم ما يحتاجه من القوت يوما بيوم إلى أن وصل إلى" طبرستان" فى هذا ~~العام أيضا خبر وفاة المأمون فى نواحى الروم بأرض قيدم فأرسل مازيار على ~~الفور أتباعه من المجوس وأمرهم باقتياد تلك الجماعة من" رودبست" إلى هرمزد ~~آباد وأمرهم بتقييد كل واحد منهم بقيدين وفى كل قيد ثلاث حلقات ، وضيق ~~عليهم قوتهم ولم يسمح بإعطائهم ملجأ وحملهم إلى الحمام بحيث لم يكن لدى" ~~محمد بن موسى" PageV01P215 # وأخيه سوى حصيرة بالية وقطعة من الأجور يضعانها تحت رأسيهما فهلك معظم ~~الأشراف وكل من بقى منهم كان وضعه هكذا وأمر بهدم قلاع آمل وسارى وأقام ~~القلاع فى" قوهستان" ولم يدع شخص قط فى كل الممالك أن ينشغل بعيشه وعمارة ~~ضياعه حيث انقطع الجميع لأجله لإقامة القلاع والقصور والخنادق وأمور الحفر ~~، فأقاموا طرقا بكل أرجاء طبرستان وأقام عليها الرباطان وجعل فيها أفراد ~~للحراسة حتى لا يخرج شخص ويحمل خبر ظلمه وخسته وحيثما كان يوجد شخص بدون ~~أمره وإذنه فى أى من تلك الأربطة كان يأمر بشنقه إلى ms215 أن بلغ ظلمه حدا لم ~~يبلغه أحد قبله أو بعده حتى اليوم ، فلما لحق المأمون بأسلافه كان معه أخوه ~~إبراهيم المعتصم فبايعوه على الخلافة وشرحوا لعبد الله بن طاهر فى خراسان ~~أحوال مازيار وسيرته السيئة وكفره فبعث إليه برسول فتشفع لمحمد بن موسى ~~وأخيه ولم يسمع كلام عبد الله وأغلظ فى الجواب" للرسول" وقال سوف أطلب منهم ~~خراج عامين ، فعاد الرسول يائسا فكتب عبد الله بأمره لإسحق بن إبراهيم بن ~~مصعب الذى كان فى بلاط الخليفة فعرض الأمر على المعتصم ، فاسند مازيار أمور ~~المسلمين وحكمهم لبابك المزدكى وبقية الذميين المجوس فكانوا يخربون حتى ~~المساجد ويزيلون آثار الاسلام فقص أهل آمل مصادقة لأبى" القاسم هارون بن ~~محمد" فكتب بالمضمون إلى المعتصم : # (بسم الله الرحمن الرحيم) إلى الوالى المسدد والكالى المسود والراعى ~~المؤيد المعتصم بالله والمنتصب فى الله" أمير المؤمنين" وخليفة رب العالمين ~~ومستقل آمال الراجحين من أغراض بلايا مظله وأنفاض رزايا قلة أسراء النقمة ~~وسلباء النعمة. شدهتم البلية وخذلتهم الجماعة فأصبحوا الرحى الأسر طحناء ~~وبأيد الكفر رهناء أما بعد! " أمير المؤمنين" فإن من راحة الشاكى الشكوى ~~وبث البلوى استماع النجوى وحسبك من خبر عيانه ومن مدع برهانه من المذرعون ~~بالإسلام المأمونون بطاعة الإمام ، أبناء الدعوة المهدية الدولة" المرضية" ~~ترفهنا بها عيشا مفضرا وتمتعنا منها دهرا منضرا حتى إذا استرجع ما أجدى ~~وناكد وأكدى تنمر فاردى من تكل السن الوصف عن طغيان وتحسر ركاب النعت عن ~~عدوانه فرعانا رعاية الذئب للنقد وشردنا من بلد إلى بلد لا يحنو على أهل ~~ولا ولد يهشنا بعصا العصبية ويسوسنا بيد PageV01P216 # الحمية فانقدنا ذلا لطاعة" أمير المؤمنين" وحفظا على بيعته وتأكيدا ~~للمعذرة إليه واستدعاء" للنفير" عليه فكنا كما قال : # إذا ما تعالى قادر لك فاصطبر %~% عليه عسى تشفيك منه العواقب فإنك (إن) لا تصطبر لا تضره %~% ولا تجلب به شرا عليك الجوالب # حتى إذا أبطره البغى فشره ، وكبته الكفر فسنه ، قرع باب كفره ، ونشر مطوى ~~أمره نصب شرك الحيل فى مزدرع أمانة وجفرها حبائل طغيانه ، ومدها ms216 بسلطانه ~~فقنصنا بغدره وأسرنا بمكره والله خير الماكرين ، فأصبحنا كما قال القائل ~~: كنا كقرية قوم لم تزل حثا (كذا). # يعتامها رزقها من ربها رغدا %~% من الأماكن حتى قدر الحول فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم %~% والباكيات على أبنائها الثكل # فلم تر يمين أحسن عزاء على البلية وأسمع قيادا إلى المنية من يافع تبكيه ~~أمه ويتيم يرثيه عمه وغريب نجذه همه وشيخ بيضه غمه حفاة يرزخ الثرى أقدامهم ~~، ويسلب الأسار أفهامهم حتى إذا استودعوا مطابق الموت ومضايق الفوت حينهم ~~مخزون وميتهم غير مدفون ولله المقادير كيف حد بهم (كذا) فاستوثقوا ليومهم ~~واعصوصبوا لحينهم ، غارت عقولهم لاغتياله وضاعت رويتهم لاحتياله وكان أمر ~~الله قدرا مقدورا وامرا مسطورا فسنهامهم تضرعوا لأمير المؤمنين وأمتروا ~~أخلاف عدله واستمطروا عارض فضله بوفائهم عهدا بعهد الله مقرونا : # وقائلة حرتم غداة يسوقكم %~% أسارى إلى اللفور قلف الأساور لعمرك لو شئنا امتنعنا وأصبحت %~% بنو قارن فينا طحين الدوائر ولكن وجدنا الله أكد بيعة %~% لمعتصم بالله للدين ناصر فقال أطيعوا ربكم ورسوله %~% نعم والذى لأمر الكرام العناصر ولا تنقضوا الأيمان من بعد عهده %~% فمن ينقض الأيمان أخسر خاسر وأوفوا بعهد أوف بالعهد إننى %~% أنا الله جبار الملوك الجبابر PageV01P217 وإنا وطدنا بالإمام رجائنا %~% وآمال أمر (كذا) من نساء حرائر أيرضى أمير المؤمنين بما نرى %~% وليس أمير المؤمنين بجائر أيجعلنا نهب المجوس وما نرى %~% إليهم سوى دين الهدى من جرائر تنبه أمير المؤمنين لخالع %~% كفور لنعماء الخليفة كافر فإن ينبح مثل المازيار ولم يذق %~% سلافة موت من كؤس البواتر فأخلق بحبلى أن يدب جنينها %~% وأخلق برعد أن يغب بما طر وما هو فى كفيك إلا كبصقة %~% بزقت بها فى مفعم البحر زاخر وإنى ألاقى مازيار كأننى %~% أرى رأسه تاجا لرمح ابن طاهر إذا دلفت راياته نحو بلدة %~% أتته بما يهوى صروف المقادر # وقال شعرا آخر : # بكر الزمان بذئبه فتنكرا %~% لما تغير دايموه تغيرا أبلغ أمير المؤمنين رسالة %~% حنت وارسل مرسلوها حرا من عصية نالوا بطاعتك الأذى %~% من مازيار وأملوك لتنصر ناطوا الرجاء بحبل ms217 عدلك أنه %~% عدل تراه منجدا أو مغورا أنت الأمان من الزمان وذئبه %~% تشنى الهدى فيه وتعصى المنكرا أربيت بالإحسان كل محسن %~% وأقام سيفك فاستقام الأزورا فعلام طبرستان منك خصيصة %~% أضحت خلاء من سمائك معفرا شمر فإن السيل قد بلغ الزبى %~% وأرى بن قارن قد أجد وشمرا أنى أرى شجرا تورد فرعه %~% أخلق به متوردا أن يثمرا وإذا السماء تمخضت برعودها %~% وبروقها فجديرة أن تمطرا ولقد ترانا بين نارى فتنة %~% لا نستطيع تقدما وتأخرا PageV01P218 عاف الحيوة (كذا) مازيار وغرة %~% يا ابن الرشيد عديدة ~~فاستكبرا البغى أبطره الشقى فقاده %~% لهلاكه والبغى قدما أبطرا كذبتك نفسك أنت باحث حتفه %~% مستقدما من يومه ما استأخرا بأبى وأمى لو رأيت ولا رأت %~% عيناك سوا عاثرين وعثيرا من يافع تبكى عليه أمه %~% ثكلى بحى بن يموت فيقبرا ومشايخ زهر رأيت عليهم %~% بله السماحة زينة وتوقرا تتحرك الأرواح فى أجسادهم %~% مثل الغضا البرى لام فعشر غاداهم ساقى المنايا غدوة %~% فسقوا بكأس الأمر موتا أحمرا قل البكاء عليهم لذوى البكاء %~% جهد الحزين إذا بكى أن يغدرا لا تعم عينك هل رأيت كمعشر %~% سيقوا بأهل للمنية معشرا صبت البلاء عليهم فتجرعوا %~% بل كان يوما بالبلاء مقدر قرت عيون الشرك إذا نصبت لهم %~% شرك الردى خيطا ألم فدمرا تا الله لولا بيعة لك لم يؤب %~% بالا من من بالمازيار تمزرا كم للحوادث من مقل معدم %~% نال الثراء فعاش عيشا مغضرا كم قد أذل الدهر من ذى عزة %~% من بعد ما كان الأعز الأنصرا استرجع الدهر الذى أعطاهم %~% غدرا فيا بؤسا له ما أغدرا ### ||| ** حتى كتبوا الجواب من دار الخلافة # (من المعتصم بالله أمير المؤمنين إلى من" بطبرستان" من المسلمين سلام ~~عليكم فإن أمير المؤمنين يحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو العالى فى ~~دنوه الدانى فى علوه الذى فى ملكه توحد ، وفى سلطانه تفرد ونسأله الصلاة ~~على محمد وآله الأتقياء وسائر الأنبياء. PageV01P219 # أما بعد : فقد بلغ أمير المؤمنين ما نعتم وفهم ما نطقتم وفقه ما نسقتم من ~~أمثالكم الموشحة ms218 بأشعاركم واستيقن أنكم تمسكتم ببيعة (نرسنا) للإسلام ورغبة ~~فى دار الإسلام وفردتم من حندس العمى إلى ضياء الهدى ونشرتم طباعة الخليفة ~~وطويتم عصيانه طى الصحيفة فبغى عليكم الأشر الطاغى البطر الباغى فى زاوية ~~الذين رفضوا الدين ومنهاجه وأخمدوا نوره وسراجه وخلعوا ملابس الإيمان ~~ولبسوا مساوئ الطغيان ، فهم من حصون المحنة خرجوا وفى شجون الفتنة ولجواه ~~وإلى الخروج والضلالة عرجوا فعموا فى حنادسها وارتقوا قلل الجهالة وعلوا ~~غرب الضلالة ، وأوقدوا نار الفتنة وأخمدوا ضياء الحسنة فم إذا بعد الحق إلا ~~الضلال وإلى الموازين يرجع الوبال. فعز على أمير المؤمنين أن صرتم أهداف ~~المنايا وأغراض البلايا وذلك أعظم الرزايا وما ينتظر الفرح إلا عند نزول ~~الترح وإن مع العسر يسرا ، فأحدثوا على الإسلام شكرا وذكرتم لأمير المؤمنين ~~أنكم صرتم للمنايا أغراضا وللبلايا أعراضا فكم من غرض بقى بعد نفاد سهام ~~ووتر انقطع على قوس رام ، وعارض انقشع بعد رهام وذكرتم أنكم صرتم إسراء ~~النقمة وسلباء النعمة فرب أسير كان على الأسر وبالا ومسلوب رزق أضعاف ما ~~سلب مالا وكم بلية خيفت أن تدوم دهرا فما دامت شهرا ، وذكرتم أن الطاعة ~~أبلتكم وأن الجماعة خذلتكم فمن ابتلى بسبب طاعته دارته العافية من ساعته ، ~~وذكرتم أنكم صرتم رهناء بأيدى الأسر وطحناء لرحى الكفر فلعل الله أن يديرها ~~على الباغى بانقضاء أجله وعاقبة سوء عمله ، فيجعل بناءها منقرض عيشه ~~وفناءها تدمير جيشه وماءها زوال ملكه وطحنها إقبال هلكه وقطبها انقلاب ~~دولته فالرحى يدوم تنقلها فيوما يطحن حنطة غنى رائس ويوما يطحن ذرة فقير ~~بائس ، وكم من ساق شرب وألحقه السكر بدمائه فالدهر ينقل من حال إلى حال ~~والزمان يختلف بآجال وأعمال ، ذكرتم لأمير المؤمنين فقد مختصب مراتعه وسير ~~حلكم من محلة الشكوى ومظنة البلوى إلى مواطن الرضى ومساكن الهدى بإذن الله ~~ومشيئته والشكوى نوعان نوع يقدر على تغييره عاجلا ونوع يحتاج إلى تدبيره ~~آجلا ، وذكرتم لأمير المؤمنين أنكم بالإسلام مذكورون وبسبب الطاعة مجتمعون ~~، فقد اكتسبتم بذلك عند الله صدق العذر وعند أمير المؤمنين طول الشكر ms219 ~~وذكرتم إنه بعد نعمانكم الأدبار ودرس من لذاتكم الآثار فربما كان أول PageV01P220 # العيش غضارة وآخره خشارة ، وذكرتم أن الراعى رعاكم رعاية الذئب للنقد ~~والذئب إذا أمكن خان وإذا منع بان والساعى معاتب والباغى معاقب كما قال ~~الشاعر : # متى ما بغى باغ عليك بجهله %~% توقع له الحرمان فهو معاقب وذو الصبر منصور سينصره مرة %~% ولو بعد حين إن ذا الصبر غالب وقد يدرك المدخول والذحل يتقى %~% وأن الهمام الحر للذحل طالب فلا يكسبن الشر من كان عائلا %~% فإن إله الحق لا شك آيب # وذكرتم أنه شره حتى ضرى وسفه حتى قوى فما يصطاد الذئب الا إذا شره ولا ~~يخلع الراعى الا إذا سفه ، وذكرتم أنه نصب لكم شرك الحبل وحمله على ذلك ~~تمام الجهل فخدعكم مكرا واقتنصكم غدرا ، فرب مقنوص انفلت من القانص ومخفوض ~~اجترأ على الخافض فعسى الله أن يقلع شركه فاجعلوا حصن أملكم ملجأ يسبب الله ~~منجا ويجعل لكم مخرجا فقد يرجى النصرة ممن أمكنته القدرة كما قال الشاعر : # وتوقعوا نصرة إن كان يقصدكم %~% أعدى عدو لكم قد غره الأمل ما بقوم ثمود فى مدينتهم %~% قد وكل الله إذ أغواهم رجل يدعى قدار فلما أنهم عقروا %~% لربهم ناقة والدين ما قبلوا وكذبوا صالحا ذو القوس أهلكهم %~% فأصبح القوم صرعى ما لهم زجل إذ صاح جبريل يوما فى محلتهم %~% صاروا إلى حرهم ما لها شغل # وذكرتم أمر شبان محزونين وشيوخ مكبولين وكهول مغلوبين أيتام مقتولين فحزن ~~لذلك أمير المؤمنين ، وسأل الله صبرا جميلا فإن يكونوا جعلوا للسهام أغراضا ~~فقد وردوا من الشهادة أحواضا وأسكنوا من الجنان رياضا فمن مات منكم فقد ~~ارتحل من ورطة ومن عاش منكم صار إلى غبطة ، وذكرتم لأمير المؤمنين أنكم ~~رجوتم أن تجتنوا ثمرة عدله فسوف يهزلكم من عطفه أشجارا فيسقط لكم من فروعها ~~أثمارا مسها العقل ولونها النبل وطعمها العدل فعند ذلك يتحقق قولكم ويسكن ~~لدى الأمن هو لكم كما قال الشاعر : PageV01P221 أجيبوا إلى الموت الذى ساقكم له %~% عدو شديد البغى أجور جائر فإن اله ms220 الناس عون يعيننا %~% وينصرنا رب لنا خير ناصر وان أمير المؤمنين فقائد %~% رماكم بجند فوق خيل ضوامر كأنهم أسد معاز خيولهم %~% من الطير سرب كل طرف كطائر فليتكم يا صفوتى من رعيتى %~% على الدين قد يرديكم كل كافر وإن ينج منى المازيار فسوءة %~% وأصحابه أهل الذنوب الكبائر وألبسه من كسوة القتل جبة %~% صباغتها حمراء من دم فاجر # فقد استيقن" أمير المؤمنين" أنكم بالصواب نطقتم فى جميع ذلك صدقتم ~~وأخفيتم أكثر مما أبديتم وحق الخليفة رعيتم وبالإمام استعنتم ، وإيجاز ~~الكلام استعملتم والإيجاز أحسن شىء والحلال أهنأ فيىء والمستعان الله العلى ~~القادر ، وأمير المؤمنين له عبد لا يملك لأحد نفعا ولا ضرا ولا خيرا ولا ~~شرا إلا بإذن من خالقه ، فيسأل الله صبرا جميلا على النصرة دليلا والصابر ~~منصور والطاغى مقهور ويعاقب الباغى ولو بعد حين ، ويصطاد الحية برفق ولين ~~واعلموا أن حق الإمام على الرعية الطاعة وأفضل الأعمال معية الجماعة ومن ~~بغى على الآخرة أهانه الله وما كان لأمير المؤمنين علم بما أخبر تموه فقد ~~انتبه لما نبه وانبه لذلك من قبله من جنده وموإليه سائر رعاياه واستعان ~~بالله وتوكل عليه ورغب فى النصر إليه فإن الظفر من الله سيرحلكم أمير ~~المؤمنين من محلة البلوى جوار الذل وسجونه إلى ديار العز حصونه ، ويرفعكم ~~من لا تضاع والخمول إلى الرجاء والرغد والفسحة والنصرة ليست بيد الإمام ~~إنما هى بيد الخالق العلام والتوفيق به والقوة له ، وأمير المؤمنين يسأل ~~الله أن يمكنه من البغاة كما أمكنه من الطغاة من أهل غور الذين حبسوا ~~الإتاوة وأظهروا العداوة ، وكما سلطه على أهل الروم الذين حبسوا المسلمين ~~فأنقذهم الله بأمير المؤمنين وأيده فرحا مسرورا مستبشرا منصورا وما نال ذلك ~~أمير المؤمنين بجنده وتبعة ملكه وسلطانه بل بحول الله الذى هداه وأمده ، ~~وأمير المؤمنين وكل لمحاربة العدو الذى بإزائكم وبين ظهرانيكم عبد الله بن ~~طاهر مولى أمير المؤمنين ، فعقد له لواءه الأحمر وقلده سيفه الأزهر وجعل له ~~طرفه الأشقر فقدم خراسان فى جيش إلهام وطبول وأعلام ، فإن ms221 احتاج إلى مدد من ~~عند أمير المؤمنين أمده وإن PageV01P222 # احتاج إلى مال أرفده والله المؤيد بنصره وأمكنه الله من الذين عصوا رب ~~العالمين والله ناصر أمير المؤمنين وعليه فليتوكل المتوكلون ، فإن كان فيما ~~أجابكم أمير المؤمنين بغى أو كبر أو تيه أو فخر فليستغفر الله أمير ~~المؤمنين من ذلك أنه غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذو الطول لا إله ~~إلا هو إليه المصير ليس كمثله شىء وهو السميع البصير ، وكتبه محمد بن عبد الملك. # وعند ما علم المعتصم بأحوال مازيار أجاب على رسالة عبد الله بأن يمضى إلى ~~طبرستان وأن يقبض عليه فأرسل عبد الله بن طاهر عمه الحسن بن الحسين إلى ~~الخليفة ، وطلب منه أن يرسل إليه بالمدد من جانب العراق فبعث إليه محمد بن ~~إبراهيم مع عمه عبد الله ، فلما وصل جيش خراسان إلى تميشه كان الجيش قد ~~استولى على كل قوهستان وتخلى أهل الولاية عن مازيار وانضم لعبد الله بن ~~طاهر عمه وفى كل موضع كان ينزل فيه مازيار كانا يغيران عليه فجاءة وفى آخر ~~الأمر تم أسره ووضعه عبد الله فى صندوق مغلق لا يوجد به ثقب قط إلا موضع ~~العين ووضعه فوق بغل وتوجه به إلى العراق وقال لمازيار ذات مرة وهو فى ~~طريقه إلى العراق للسائس البغل إننى اشتهى البطيخ ألا تستطيع أن تحضره لى ~~فمضى نوابه إلى عبد الله بن طاهر وقالوا له هذا الكلام فأخذته به الشفقة ~~وقال إنه ملك وابن ملك وأمرهم بأن يفتحوا الصندوق وأن يحضروه إلى مجلسه ~~مكبلا فوضع أمامه حملا من البطيخ وكان يحمل ويعطيه بيده وقال له لا تغتم قط ~~فأمير المؤمنين سلطان رحيم وسوف أتشفع لك عنده حتى يعفوا عن جرمك ويعيدك ~~إلى الولاية فجاء على لسان مازيار إنشاء الله سوف يقبل شفاعتك فتعجب ابن ~~طاهر من كلامه هذا ، وقال إن الخليفة لا يريد شيئا قط سوى قتله فبأى وسيلة ~~سوف يقبل تشفعى ، فأمر بأن يضعوا المائدة وأعطاه الخبز وأمر بإحضار الشراب ~~كما أمر بإحضار ms222 المطربين الظرفاء وأعد مجلسا مزينا بأنواع الرفاهية وأجلسه ~~وأخذ يمنيه ساعة فساعة ، وكانوا يوالون منحه من الخمور المركزة حتى غلب ~~عليه السكر وكان عبد الله يبعد عن نفسه كئوس الشراب إلى أن سلبه عقله عندئذ ~~سأله لقد جرى على لسانك اليوم أن نطلب لك العذر فلو تساندنى فى كيفية ذلك ~~يقوى قلبى ويزداد حماسة فى ذلك الصدد فقال مازيار سوف تعلم بعد عدة أيام ~~فقال له مرة أخرى كيف؟ هذا إذا كان لديك من سبب لأخلصك من هذا الصندوق ومن ~~هذا التعذيب الذى بلا فائدة PageV01P223 # ولأقوم برعاية حقوقك بعد المؤاكلة والمشاربة ، فقال يجب أن تقسم لى فأقسم ~~عبد الله بن طاهر ، فقال مازيار اعلم أننى وأفشين خيذر بن كاوس وبابك ~~تعاهدنا نحن الثلاثة منذ عهد بعيد واتفقنا على أن ننتزع الدولة من العرب ~~وأن ننقل الملك وشؤون العالم إلى الأسرة الكسروية ولقد أبلغنى أول أمس رسول ~~أفشين فى الموضع الفلانى وهمس لى بشىء فى أذنى فأصبحت مسرورا ، فقال عبد ~~الله بن طاهر ومإذا كان ذلك الذى بلغك إياه ، فقال مازيار لن أقول فألح ~~عليه ابن طاهر بتملق واستمالة حتى قال مازيار أقسم قسما آخر فأقسم عبد الله ~~بن طاهر : بأن بلغتنى رسالة من أفشين أننا فى اليوم الفلانى فى الساعة ~~الفلانية سوف نقتل المعتصم وأبنائه هارون الواثق وجعفر المتوكل فأمر عبد ~~الله بتقديم مزيد من الشراب له حتى ثمل تماما ، فأخذوه وحملوه إلى موضعه ~~وكتب فى الحال إلى المعتصم بهذا الخبر وكل ما جرى فى هذا الأمر وطير تلك ~~الرسائل مع الحمائم وكان أفشين قد أقام حفلة فى ذلك اليوم ودعا هارون وجعفر ~~بأن يأتيا إلى منزله فقال المعتصم هما مريضان سوف أحضر أنا وركب مع خمسين ~~فارسا وذهب ، وكان أفشين قد أعد قصره بالحرير المرصع والقباب وجهز مائة شخص ~~من جنده حتى إذا ما نزل المعتصم يأتون إليه من الجوانب ويضربون سيوفهم ووصل ~~المعتصم إلى باب البيت فقال أفشين تقدم سيدى فتوقف المعتصم وقال أين فلان ~~وفلان؟ واستدعى أعوانه ms223 وأمرهم بأن يمضوا إلى الداخل وظل هو واقفا بالخارج ~~فعطس أحد أولئك الهنود فأمسك الخليفة بلحية أفشين وأطلق صوتا قائلا : النهب ~~، النهب ، فلما سمع الهنود ذلك هربوا واضطربوا فأمر المعتصم أن يحضروا ~~أبناءه ورجاله وأمر بإشعال النيران فى ذلك القصر ، وأمسك الغلمان بلحية ~~أفشين من يد الخليفة وكبلوه بالسلاسل والأغلال وأحضروه إلى دار الخلافة ~~وتحفظوا عليه حتى وصل مازيار فسألوه لماذا خلعت الطاعة فقال أنتم منحتمونى ~~ولاية طبرستان فتمرد أهلها فشرحت للحضرة فجاء الجواب بأن قاتلهم ، فبعث ~~الخليفة قائلا أى شخص كتب لك ذلك الجواب فقال مازيار أفشين فأمر الخليفة ~~بأن يحضروا فقهاء بغداد وأن يفتوا بشأنهم ووفقا لفتواهم أمر بقتل الأول حدا ~~ثم علقوا جثته بعد ذلك فى ساحة بابل ، ثم أحرقوا أمامه ناطس الرومى صاحب ~~عمورية وأفشين وكان حكم مازيار على فلاة وجبال طبرستان سبعة أعوام ، وآلت ~~قوهستان من بعده إلى بندار بن موزه وولى الحسن بن الحسين بن مصعب عم عبد الله PageV01P224 # ابن طاهر على عرش" طبرستان" فضبط أطراف الولاية بسيرته الحسنة وخصاله ~~الطيبة وعدله الشامل وإنصافه الكامل وظل حكمه نافذا على الولاية ثلاثة ~~أعوام وأربعة شهور وعشرة أيام ، وكان قد كلف محمد بن إبراهيم بأن يسعى وراء ~~الحصول على أموال مازيار ، وكانوا قد قضوا على كثير من الناس فى تلك ~~المناطق وتوفى الحسن بن الحسين فى طبرستان فى ذى الحجة عام 226 ه وخلفه ~~طاهر بن عبد الله بن طاهر على حكم طبرستان وكان له عام وثلاثة أشهر فى ~~الحكم حين بلغه خبر وفاة أبيه عبد الله فى خراسان فأجلس أخاه محمد بن عبد ~~الله مكانه ومضى هو إلى خراسان وحكم سبعة أعوام وكان عتاب بن الورقاء ~~الشيبانى مع طاهر بن عبد الله فى طبرستان فنظم هذه القصيدة : # إذا ما الجبال أتت بالنبات %~% وأنوارها الحسنات العجب أتت طبرستان من بينهن %~% بما ليس فيهن أو يجتلب توردها طاهر بالجنود %~% فى جحفل ذى عديد لجب فأخمد نيران كفارها %~% وذلل من أمرهم ما صعب ودار بهم فى الجبال الوعود ms224 %~% وفى بلد ذى حبيب هدب ترى غيثه فيه طوع الغمام %~% والغيم طوع رياح تهب فبيضاء قد أفرغت ماءها %~% وسوداء ذات غزال تصب ويخاف الرجال أذاها إذا %~% دحت فوقهم كالعدو الكلب فتجلو أخلة أسيافهم %~% وتصدأ سيوفهم فى القرب كأن بروق غماماتها %~% بريق صوار مهم تضطرب إذا الرعد ناح بأرجائها %~% حسبت سحابته تنتحب ترى الخيل يقمص من تحتها %~% فطرف يخر وطرف يشب يجذ الغصون بأعطافها %~% وترسخ فى الوحل منها الركب كأن عليها علاظ القيود %~% فقد صرن يسبقن بعد الخبب PageV01P225 وليست بمطلقة بالسياط %~% ولا زجرها بهلا أو أتهب وفرسانها فى نحور العدو %~% فقلب وقور وقلب يجب له فزعة عند وقع السلاح %~% كفزعة نفس كريم تسب # وفى صفر سنة 237 ه توجه محمد بن عبد الله إلى بغداد ، وأحضر سليمان بن ~~عبد الله إلى طبرستان ، وعاش باحتياط من سنتين إلى ثلاث ، حتى عين على ~~الوزارة من قبل كتاب مرو منصور بن يحيى سنة 240 ه ، فأحدث فى الولاية بدعا ~~، وسلم المال لأيد غير أمينة فعلم طاهر بن عبد الله بهذا الأمر فعزل ذلك ~~الوزير وعين لوزارته محمد بن عيسى بن عبد الرحمن ، وبعث المعتصم فى هذا ~~العام خادما من وجهاء البلاط إلى الإصفهبد قارن بن شهريار ملك الجبال (223) ~~لتهنئته على أنه قبل الإسلام وخلع زناره وتولى محمد بن عيسى طبرستان نيابة ~~عن طاهر ، فزينها بالعدل وطهرها من البدع والظلم إلى أن بعثوا مرة أخرى ~~بسليمان بن عبد الله فأناب عبد الله بن قريش على آمل فترة وبعده بعث بأسد ~~بن جندان فاستقبله أهل آمل ونظم أبو الغمر هارون بن محمد قصيدة قال فيها : # ولما تلقياك أشباحهم %~% لقيتك بابنة ود صحيح أسرو واظهر قبل السرور %~% سرور الخليل برد الذبيح ودنت بحبك حتى غلوت %~% غلو النصارى بحب المسيح وقارنت ذكراك حتى كأني %~% وإياك لا جسمان قاما بروح وردت علينا ورود الربيع %~% بوجه صبيح وفعل صريح وقد أنجح الله فيك المقال %~% لإنك أهل الفعال النجيح # فلما قرأ عليه هذا الشعر لم يبد أى اهتمام ولم يلتفت إليه ms225 إلى أن قال ما يلى : # نكصنا على الأعقاب عند أميرنا %~% وكنا زمانا عنده نتقدم PageV01P226 يساوى بنا من لا يساوى رجيعنا %~% ومن هو سيان إسته منه والفم فإن كان هذا دأبنا منه نرتحل %~% بليل ونأتى حيث نحبى ونكرم وان يكن الأخرى غفرنا الذى مضى %~% فقد يعثر الطرف الجواد المطهم # وبعد فترة عزله سليمان من ولاية آمل وعين مكانه محمد بن أوس فضم رويان ~~وجالوس إلى بعضها وأجلس" محمد بن أوس" ابنه أحمد فى ثغر جالوس وأسند إليه ~~كلار أيضا وبلغ من ظلمهم واستهزائهم واستخفافهم حدا أن باع الأهالى بكل ~~أملاكهم (224) والأشخاص الذين كان لديهم ثروات تركوا منازلهم ومضوا إلى ~~ولايات أخرى حيث كانوا يأخذون الخراج ثلاث مرات فى العام مرة لمحمد بن أوس ~~وأخرى لابنه وثالثة للمجوس الذى كان وزيرهما. ### ||| ** " ذكر تغلب السادة الطالبية على ولايات طبرستان" # وفى هذا التاريخ آلت خلافة بغداد لجعفر المتوكل بن المعتصم وكان له وزير ~~هو عبد الله بن يحيى بن خاقان وكان ناصبى المذهب فكان يحرض دائما على سفك ~~دماء آل الرسول عليهم السلام ولم يكن لشروره نهاية لدرجة أنه هدم مقابر ~~شهداء كربلاء وأطلق فيها المياه وزرعها وبعث بإليهود إليها وأنابهم عليها ~~بحيث إذا ما نزل بها مسلم للزيارة يقبضون عليه ويقتلونه ويقول لأمير أبو ~~فراس الحمدانى رحمة الله عليه : # لبئسما لقيت منهم إن بليت %~% بجانب لطف تلك الأعظم الرمم (1) PageV01P227 # وحتى عهد الداعى محمد بن زيد كان مشهد أمير المؤمنين على عليه السلام ~~ومشهد الإمام الحسين عليه السلام وسائر مشاهد الطالبية مخربا ولما وصل محمد ~~بن زيد إلى ملك طبرستان وكان المنتصر هو خليفة بغداد دعا لمذهب التشيع ~~وبلغت حرمة آل أبو طالب الغاية ، وكان من آل عباس السفاح ولكن لم يجرؤ على ~~قتل أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله وقام محمد بن زيد بعمارة المشاهد ~~على نطاق محدد وحيثما عثر على موضع لقبر تخمينا كان يقيمه ، وفى عهد عضد ~~الدولة قام فنا خسرو بن ركن الدولة الحسن بن بويه بإقامة مشاهد كثيرة ms226 والتى ~~لا يزال الكثير منها باق حتى هذه الساعة ولم يخرب ، وأقام بها القصبة ~~والقلعة والمنزل والسوق وكان يذهب لزيارة عاشوراء والغدير وذلك على نسك ~~الطائفة الشيعية ويقيم هناك باليوم واليومين ولا يزال مشهد عضد الدولة باق ~~حتى الآن بمشهد أمير المؤمنين على عليه السلام فى قبو تحت الإيوان ، وقد ~~رأيته وزرته وروى أنه حينما تولى المتوكل الخلافة كان يميل إلى قتل سادات ~~آل رسول الله مثلما يميل شخص ما إلى هواية الصيد وسائر اللهو ، وكان فى ~~عهده على بن محمد الهادى العسكرى عليه السلام الذى كان إمام الشيعة استدعاه ~~ذات يوم وأجلسه عنده على وسادته ثم توجه إلى على بن محمد النديم قال له من ~~هو أشعر أهل العصر؟ فقال أبو عبادة فقال ومن بعده قال عبيدك ولد مروان ابن ~~أبى حفص ثم بعد ذلك وتوجه إلى الإمام على بن محمد عليها السلام وقال له من ~~أشعر الناس يا ابن العم فقال على بن محمد الكوفى قال المتوكل ولم قال قوله : # لقد فاخرتنا من قريش عصابة %~% بمط خدود وامتداد أصابع فلما تنازعنا الفخار قضى لنا %~% عليهم بما نهوى نداء الصوامع # فقال المتوكل ما نداء الصوامع يا ابن عم قال أشهد أن لا اله الا الله ~~وأشهد أن محمدا رسول الله وقد كتبت كل هذه الأبيات : # ترانا سكوتا والشهيد بفضلنا %~% عليهم جهير الصوت فى كل مجمع بأن رسول الله لا شك جدنا %~% ونحن بنوه كالنجوم الطوالع PageV01P228 # ولهذا السبب وسائر الأسباب فقد قتل الإمام" على بن محمد الهادي" عليهما ~~السلام وكان مشغولا ليل نهار بالخمر والزمر والفجور والمجون ، وقد ورد فى ~~كتاب النوادر للأصمعى برواية عن" أحمد بن صالح الدمشقى" أن" يوسف بن عبد ~~الله" قال : سمعت من البحترى أنه نظم قصيدة مشهورة لجعفر المتوكل والتى ~~تبدأ" عن أى ثغر تبتسم" وجلست عدة أشهر بجوار البلاط لأتحين الفرصة لعرضها ~~ولأنه لم يكن يسمح للشعراء ولا يعرف الشعر فلم تتيسر لى الفرصة وكنت قد ~~جلست ذات يوم بدهليز من الدهاليز فخرج الخادم ms227 نحرير ، وقال لى اليوم يومك ~~يا بحترى فتهيأ لأدخلك فقلت قرابة عام وأنا مستعد والقصيدة فى كمى فأمسك بى ~~وأخذنى من الدهليز إلى المقصورة ومن مقصورة إلى دهليز حتى أحصيت ثلاثمائة ~~مقصورة إلى أن بلغت بهو بلغت عينى آخره بجهد جهيد فنظرت بإمعان فرأيت ~~المتوكل جالسا على كرسى ذهبى وقد وضعت كراسى ذهبية وفضية وجماعة من الندماء ~~تتشح بسدريات سوداء لها أزرار من الذهب قد جلسوا على تلك الكراسى ، فحملونى ~~على موضع يصلنى فيه صوت المتوكل ثم أنزلونى فقال المتوكل انشد يا بحترى ~~وأخذت ألقى الشعر قبل إلقاء السلام وقلت رغم أن هذا فيه سوء أدب وعدم ~~احترام ولكن الأهم هو تنفيذ الأمر وشرعت فى هذه القصيدة. # عن أى ثغر تبتسم %~% وبأى طرف تحتكم # وفى الحال نهض واحد من تلك الجماعة من الندماء وطالع فى وقال : # عن أى سلح ترتطم %~% وبأى كف تلتطم # فتلجم لسانى وعجزت وقلت لنفسى منذ عام لأقول هذه القصيدة ولم أعرضها لأحد ~~قط فكيف عارضنى هذا الرجل على البديهة وبعد ذلك قلت لنفسى إن بيتا واحدا ~~سهل ومن الممكن أن يكون توارد خاطر فطالعت فى المتوكل وقلت : # أعملت فيك مدائحى %~% يا جعفر بن المعتصم PageV01P229 # فقام نفس الرجل مرة أخرى على الفور وطالع فى وقال : # أدخلت رأسك فى الحسام %~% فسوف منى تنهزم # فقهقه المتوكل ضاحكا وسقط على ظهره وبعد التاج عن رأسه وفى الحال أمر ~~للنديم بعشرة آلاف درهم وصفعونى عدة صفعات على قفاى وأخرجونى ووصلت إلى ~~الدهليز فى إثر ذلك الرجل ومعه خادمه يحمل على كاهله الدراهم ، فسألت نحرير ~~من هو هذا الرجل فقال إنه" أبو العنبس الصيمرى" لو كنت قد أتيت بألفى بيت ~~لكان قد عارضك فيها فى الحال. # والخلاصة أن السادة العلويين كانو مختبئين فى عصره فى الزوايا والبوادى ~~والخرابات حتى توفى المتوكل أيضا وتقسم الملك بين أبنائه الثلاث ، وجلس ~~أكبرهم المنتصر على الخلافة فخرج العباسيون عليه وتمكن الأتراك ونهبوا ~~خزانة سامراء وحاصره أهل بغداد لأنه قد فر إليهم مستعينا بهم ، وانتهى أمر ~~الخلافة ms228 إلى الخلاف وخرج فى الكوفة" يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد ~~بن على بن الحسين ابن أمير المؤمنين" على عليه السلام" فكان سيدا فاضلا ~~وزاهدا وشجاعا وقال له أهالى الكوفة لقد غامرت بمثل هذه المغامرة لضيق اليد ~~ونحن نفديك بالأموال فاقعد عن هذا الأمر حتى لا تشتعل الفتنة فأقسم الطلاق ~~أنى لا أخرج تعصبا لأن دين الله قد أذل وأحكام الشريعة قد نسخت وسوف أمضى ~~فى هذا الأمر ولو قتلت فى سبيله. # لست ذلك الرجل الذى يخشى الموت فذاك النصف" الآخرة" أفضل لى من ذلك ~~النصف" الدنيا" فبعث" محمد بن عبد الله بن طاهر الحسين" به مع إسماعيل ~~والذى كان من قواده مع تركى يدعى" كلبا تكين" لقتاله فأمسك بالسيد وفصل ~~رأسه وأحضروها إلى" محمد بن عبد الله بن طاهر" فكان أهل بغداد يأتون إليه ~~بالتهنئة ودخل عليه" أبو هاشم داود بن القسم الجعفرى" الذى كان سيدا معروفا ~~وشيخا وقال له : أيها الأمير جئتك مهنئا. PageV01P230 # بما لو كان الرسول حيا لعزى فيه (1)، ولم ينظموا مراثى كثيرة لأى من ~~السادة الذين قتلهم بنو العباس مثلما نظمت فى شأنه ولابن الرومى رحمه الله ~~هذه القصيدة : # أمامك فانظر أى نهجيك تنتهج %~% طريقان شتى مستقيم وأعوج أفى كل يوم للنبى" محمد " %~% قتيل زكى بالدماء مضرج سلام وريحان وروح ورحمة %~% عليك وممدود من الظل سجسج لا أيها المستبشرون بيومه %~% أظلت عليكم غمة لا تفر لعمرى لقد أغرى القلوب ابن طاهر %~% بفضائكم ما دامت الريح تنأج # ويقول" على بن محمد العلوى" فى حق" محمد بن عبد الله بن طاهر" : # قتلت أعز من ركب المطايا %~% وجئتك أستلينك فى الكلام وعز على أن ألقاك إلا %~% وفيما بيننا حد الحسام وفيما بيننا حد الحسام %~% قوادمها ترف على الأركام # وله أيضا فى رثاء يحيى : # تضوع مسكا جانب النهر أن ثوى %~% وما كان لو لا شلوه يتضوع مصارع أقوام كرام أعزة %~% أتيح ليحيى الخير فى القوم مصرع PageV01P231 ### ||| ** " سبب ولاية الحسن بن زيد" # والخلاصة فإن السادة العلويين الذين نجو ms229 من هذه المعركة توجهوا إلى" ~~قوهستان" و" العراق" و" فرشواذ جر" ، وكانوا يقيمون متخفيين فى كل ناصية ~~إلى أن ضاق أهل" دارفو وليرا" من ظلم وخسة" محمد بن أوس" فكانوا يهرعون فى ~~كل وقت إلى السادة الذين كانوا يقيمون بجوارهم واعتقدوا فى زهدهم وعلمهم ~~وورعهم وقالوا أن نهج المسلم الحق هو ما عليه السادة فاستعان بهم أهل ~~الرساتيق الأخرى الذين كانوا على اتصال بهم فمضوا إلى" محمد بن إبراهيم بن ~~على بن عبد الرحمن ابن القسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن أمير المؤمنين ~~على" عليه السلام وكان فى قصبة رويان وطلبوا منه نحن نبيايعك عسى الله أن ~~يرفع عنا هذا الظلم" ببركاتك" فقال إنى لا أملك اهلية الخروج ولكن لى صهر ~~متزوج من أختى وهو شجاع ومتمرس وعالم وخبير بالحروب والوقائع والحوادث وهو ~~فى الرى فإذا حملتم رسالتى إليه هناك فسوف يقبل وبمدده وقوته سوف يتحقق لكم ~~ما ترجون وكان رئيس تلك الجماعة وعظيمها هو عبد الله بن وند اميد فكتب ~~الرسالة فى الحال وبعثها مع رسول. ### ||| ** ذكر ولاية السادة آل محمد فى طبرستان : أولهم الحسن بن زيد : # وعند ما بلغ الرسول الرى ووجد" الحسن بن زيد بن إسماعيل" المعروف بحالب ~~الحجارة والذى جرى ذكر نسبه من قبل فى المقدمة وأبلغه رسالة أعيان الديار ~~أغراه على الخروج فكتب له الجواب وأكرمه واستماله ثم أعاده فلم قدم إلى ~~رويان شاع هذا الحديث وعلم على بن أوس فكتب بشىء إلى" عبد الله بن سعيد" و" ~~محمد بن عبد الكريم" بأن رائتيا عندى لننظر فى الأمر فخاف" عبد الله بن ~~سعيد" وترك المنزل ومضى إلى رستاق اشتاد وفى نفس الساعة وصل الرسول ومعه ~~رسالة" الحسن بن زيد العلوى" مفادها أنى نزلت بسعيد آباد ويجب أن يعقد ~~البيعة إلى" عبد الله بن سعيد" هو وكل الناس فمضى" عبد الله" إلى" محمد بن ~~عبد الكريم" مع كافة رؤساء كلا يوم الثلاثاء والخامس والعشرين من رمضان عام ~~250 وبايعوه على إقامة كتاب الله وسنة ms230 رسول الله عليه السلام والأمر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر وكتب الرسائل وبعث بالدعاة إلى أهل" جالوس" و" ~~نيروس" وكان عند" عبد الله بن سعيد" فى تلك الليلة ومضى غداة اليوم التالى ~~إلى" كورشيد" فتوجه إليه أهل تلك النواحى وبلغ هذا PageV01P232 # الخبر إلى على بن أوس فلم يهدأ بمكان قط فى تلك الليلة ما لم يصل إلى" ~~محمد بن أوس" وقام سادة تلك الديار ومعهم" محمد بن إبراهيم" باستقبال" ~~الحسن بن زيد" ووصل إلى" كجو" يوم الخميس السابع والعشرين من شهر رمضان حتى ~~حل عليه العيد فذهب إلى المصلى وأدى الصلاة وصعد المنبر وألقى خطبة بليغة ~~بالفصاحة العلوية وحذر بالترغيب والترحيب والوعد والوعيد وبعث" محمد بن ~~العباس" و" على بن نصر" و" عقيل بن مسرور" إلى" جالوس" لدى" حسين بن محمد ~~المهدى الحنفى" فلبوا دعوته ومضوا إلى المسجد الجامع وتلقى بيعة كافة أهل ~~تلك الديار وهربت تلك الجماعة التابعة" لمحمد بن أوس" بلا خيل ولا سلاح ~~ومضى بعضهم إلى" جعفر بن شهريار بن قارن" وانضم البعض الآخر إلى آخرين ولما ~~فرغوا من تلك الناحية غادر" الحسن بن زيد كجو" وجاء إلى بناتل وأخذ البيعة ~~من أهلها ثم مشى إلى باى دشت وكان فى مقدمة جيشه" محمد العلوى" و" محمد بن ~~رستم بن وند اميد" الذى أطلق عليه اسم الخيان وهو من" كلار" وكان فى مقدمة ~~جيش" محمد بن أوس محمد بن إخشيدى" الذى كان قائده وتقاتلا معا فى باى دشت ~~فهجم عليهم فى الحال" محمد العلوى" وهزمهم وانتزع رأس قائد الجند محمد ~~إخشيد وبعث بها إلى" الحسن بن زيد" ، ولما رأى النصر والظفر قاد الجيش ~~بعجالة وتوقف فى" بليكان"" بآمل" ، وكان" سليمان ابن عبد الله بن طاهر" قد ~~أرسل الجيش فأطاحوا" بمحمد العلوى" وهزموه وأسروا" الحسن بن الحسين" وحملوه ~~إلى سليمان بن عبد الله مع كثير من الأسرى فأطلق سراح الجميع وأمنهم ومضى" ~~جعفر بن هارون" و" على بن عبد الله" إلى" الحسن ابن زيد" فى باى دشت الذى ~~اتخذ منها ms231 مقاما وأمر" محمد بن حمزه" أن يمضى بنفسه إلى" الديالمة" ويحضر ~~المدد ، فأجابه" الديالمة" وحضر لخدمة" الحسن بن زيد" فى باى" دشت اميدوار ~~بن لشكر ستان" و" ويهان بن سهل" و" فاليزبان" و" فضل ابن الرفيقى" مع ~~ستمائة رجل وفى نفس اليوم وصلت رسالة من عند أكابر وأصفها بدة طبرستان إلى ~~الحسن بن زيد يعلنون توبتهم ويغرونه بالحرب ، فلما قرأ الرسالة ومعه" ~~بادوسيان ابن كردزاد إصفهبد لفور"" ومصمغان بن وند اوميد" و" ويجن ابن ~~رستم" و" خورشيد بن حنف بن ونداد"" وخيان بن رستم" قوى قلبه بتأييد أهل ~~طبرستان له وكان يقف عنده من الأقارب والسادة" محمد بن حمزه" و" حسين PageV01P233 # ابن أحمد" مع عشرين فارسا ومائتين من المشاة مدججين بالدروع والسيوف ولما ~~بلغ الخبر" محمد بن أوس" خرج وأمر بتعبئة الجيش وقال" لإبراهيم الخليل" بأن ~~اهجم عليهم بغلمانك فثبت رجال" الحسن بن زيد" ، وهزموا خصمهم وانطلقوا فى ~~إثرهم إلى أن وصلوا إلى" محمد بن أوس" وأفسدوا تعبئته فهرب من أمامهم ~~مهزوما ، وغنموا الكثير من الأموال والدواب وذهب" الحسن بن زيد" إلى" آمل" ~~يوم الاثنين الثالث والعشرين من شوال ، وقتل بضعة أشخاص من المشاهير مثل" ~~الديلمى بن فرخان" والمقاتل" الديلمى" و" على بن إبراهيم الجيلى" وطلب" ~~إبراهيم بن الخليل" الأمان وفى صباح يوم الثلاثاء ركب" الحسن بن زيد" ومضى ~~إلى مصلى" آمل" وعرض دعوته على عظماء ودهماء المدينة فدخلوا فى بيعته ~~بالإجماع فيما عدا عدد قليل منهم ، وفى السابع من شوال اتخذ من" آمل" مقاما ~~حتى طلب الأمان" فنه بن ونداو ميدووند اسفان بن ماهيار" و" سرخاب بن رستم" ~~فقبل تامينهم وعين" محمد بن عبد العزيز" عاملا على" رويان"" وجعفر بن رستم ~~على كلار"" ومحمد بن العباس على جالوس" ، وقال لأهل" آمل" اختاروا لكم ~~عاملا ترضونه لأفوض له الحكم فقالوا ولى علينا" محمد بن إبراهيم بن على بن ~~عبد الرحمن" وكان هو قد تخلف عن" السيد الحسن بن زيد" فى" رويان" فبعث ~~واستدعاه وفوض إليه امارة"" آمل" ، وكان" مصفان بن ms232 وندا وميد" قد غضب على" ~~محمد بن آوس" قبل هذا لأنه قد اقترف مظالم كثيرة ضد أهالى" الرستاق" ، فلما ~~قوى أمر" الحسن بن زيد" خرج من بيثه ووصل إلى" ما مطير" يوم الخميس السادس ~~والعشرين من شوال ودعا الناس لمبايعة" الحسن بن زيد" فأجابه الجميع عن ~~طواعية ورغبة ، وكتب فى الحال بالأمر إلى" الحسن بن زيد" بأن يترك له ~~مملكة" رز ميخواست" فأسندها إليه وبعث إليه برسول بأن يمضى إلى" سارى" وأن ~~يستقر بها إلى أن يصل هو إليها ، فمضى إلى حدود" سارى" وفق أمره وأقام ~~معسكره بقرية" يوطم نوروز آباد" ، وذهب دعاة" الحسن بن زيد" حتى" دنباوند" ~~و" فيروز كوه" وحدود" الرى" فبايعه جميع أهل" طبرستان" وأرسل" الحسن بن زيد ~~محمد بن حمزة" إلى مسلح الحج يوم الجمعه الرابع عشر من ذى القعدة وانضم ~~إليه يوم السبت بكل الجيش ولما وصل إلى" تريجه" لبث بها ثلاثة أيام ثم ~~غادرها إلى" جمنو" بعد ذلك فسلموا له رسالة" الإصفهبد قارن بن شهريار ~~الباوندى" ملك الجبال PageV01P234 # والتى أبدى فيها الولاء والرغبة فى الطاعة ، وفضلا عن ذلك كان قد كتب ~~رسالة مرة أخرى مفادها بأنى سوف أرسل المدد على الفور وكان غرض" الأصفهبد" ~~من ذلك أن يضعنى شأن" العلوى سليمان" وأن يطرده من الولاية ، وأن يهجم عليه ~~غدرا ويستخلص الصحراء والجبال لنفسه فلما قرأ" الحسن بن زيد" الرسالة خامره ~~الشك فاستدعى" الديالمة" وعرض عليهم الرسالة فأجأبوه بالإجماع قل" ~~للإصفهبد" لو انت صادقا فيما تقول انضم إلينا بنفسك فأجابه" الإصفهبد" إن ~~من الأليق للصلاح أن تنضم أنت إلى فوثق" الحسن بن زيد" من خصومته ؛ فبعث" ~~قارن" بسليمان بن عبد الله" أسد جندان والذى كان قائده والذى جرى ذكره من ~~قبل من" سارى" بالجيش إلى موضع يعرف" بدودان" وأقام معسكره به على طريق" ~~ترجى" فتشاور" الحسن بن زيد" مع أصحابه وكان هناك شيخ يدعى" شهريار بن ~~أنديان" من كبار" أصحاب شروين" فقال" للحسن بن زيد الرأى هو أن تبدى ~~الاستعلاء بينما امضى أنا إلى" آمد" ms233 فى الليل ترحل فجأة وتغير على" سارى" ~~من طريق" رزميخواست نوروز آباد" ثم تنزل فجأة على" سليمان" فإذا ما هزمت" ~~سليمان" فلابد من أن ينهزم" أسد" وجميع جنده أما لو فعلت خلاف هذا وهزمت" ~~أسد" فسوف ينضم إلى" سليمان" ويصبح الأمر عسيرا عليك والله هو الذى يعلم ~~ماذا تنتهى إليه مواجهتك مع" أسد" بينما" سليمان" آمن فى" سارى" الآن لا ~~يأخذ حذره بحيث ترسل إليه بالجيش وهو يظن أنك تنشغل بأسد فى البداية ~~فاستحسن" الحسن بن زيد" رأى ذلك الشيخ العاقل ، وأغار على" سليمان" وفق ~~رأيه وكان الخبر قد بلغ أسد فى البداية أن الحسن بن زيد قد هرب ليلا فأرسل ~~برسول إلى سليمان وأبلغه بأن" العلوى" قد هرب ، وأن أمره قد بات يسيرا فجلس ~~فرحا مسرورا وغافلا إلى أن بلغ مسامعه فجأة أصوات التكبير والصلاة والأعلام ~~البيضاء مرفوعة فى" سارى" ودوى صيحات" الديلم" ولم يستطع" سليمان بن عبد ~~الله" خلاف أن يركب حافى القدمين ويتوجه إلى قائد جيشه" أسد" وكان جيش ~~العلوى يقتل كل من كان يجده ؛ فلم وصل" سليمان" إلى" أسد" تحاربا فى" سارى" ~~فتقدم" الديالمة" والسادة كالأسد الذى يتأهب لطعام فقتلوا الكثير منهم ~~وهزموهم وقتلوا من أمراء الجيش الحسين بن على السرخى وعلى بن الحرب وإسحاق ~~يوشنجى وعلى المغربى وسول بن ثعلبة الشامى ونصر بن وترة الشامى وأغاروا على ~~قصر سليمان وكان قد أرسل فى اليوم السابق نفائس الأموال إلى قصبة مهروان ~~وأشعل النار فى ذلك القصر فأحرقته إلى آخر جزء فيه ، ووصل PageV01P235 # وأغاروا على قصر سليمان وكان قد أرسل فى اليوم السابق نفائس الأموال إلى ~~قصبة مهروان وأشعل النار فى ذلك القصر فأحرقته إلى آخر جزء فيه ، ووصل ~~الحسن بن زيد إلى سارى فى أول الأيام المسترقة الفارسية ويقول الشاعر أبو ~~الغمر هارون بن محمد : # الله أكبر قد تولى المنكر %~% وبدا بطبرستان نور يزهر لما انتضى الحسن بن زيد سيفه %~% نادى منادى الجور إنى مدبر # وبعد أن قال هذا لامه الناس ، ويقول .... # قالوا هجوت سليمانا فقلت ms234 لهم %~% إنى إذا للئيم الأصل غدار وكيف أهجوا امرا أرضى له خلقى %~% إنا كلانا غداة الكر فرار لكننى قلت قد أحسنت منهزما %~% فأنت والحسن الحلفاء والنار فاذهب فعيشك ريح بعدها ابدا %~% ما عليك به عيب ولا عار ولى بنا من مراس الحرب معركة %~% سلاح فرسانها راح وأوتار # ومرة أخرى قال الوشاة" للحسن بن زيد" إن" أبا الغمر" يتحفنى مع" ~~العباسيين" و" الخراسانيين" وهو صاحب أسرارهم فأمر القبض عليه وبعث به إلى ~~الحبس فكتب قصيدة مطوله من محبسه إلى السيد نقتصر منها ما يلى : # أأترك ابن رسول الله منقلبا %~% إلى الطغاة الألى من دينهم مرقوا تارك البحر فياضا لأل فلا %~% هذا لعمر أبيك الطيش والخرق # وقال أيضا فى طلب عفو السيد" الحسن بن زيد" # ولى حرمات لا تضيع حقوقها %~% ولا هو ممن عنده الحق ضايع طلعت عليه راغبا حين قيل لى %~% هو ابن رسول الله بالسعد طالع فبايعته لله والله عالم %~% بأنى سعيد فيه يوم أبايع PageV01P236 ففزت به دينا ودنيا ولم أكن %~% عن الحق أعمى وهو أبلج طالع دعا دعوة زيدية حسنية %~% إلى الله يغدو المستجيب المبايع إمام يرى التشميد فى الله %~% لا كمن يسمى إماما وهو فى الله رادع # ووصلت رسالة فى ذلك اليوم الذى جلس فيه فى سارى بأن أخاه" الحسين بن زيد" ~~قد وصل إلى" شلمبة دنباوند" ، وفى نفس هذين اليومين جاء إلى خدمة" فادوسبان ~~بن كردزاد بن لفور" وقال له : لابد أن تقيم فى" سارى" لمدة أربعين يوما ~~وفعل مثلما طلب كما لبث" الحسن بن زيد" مدة ثلاثة وعشرين يوما فى" دنباوند" ~~فجاء إليه رؤساء" لارجان" وقصران وتحالف معه" محمد بن ميكال" ، ومضى إلى" ~~سليمان" فى" إستراباد" ، وأرسل إلى خراسان وطلب المدد واجتمعت من حوله فلول ~~جيشه الذى كان قد هزم وعاد" الحسن بن زيد" بعد أربعين يوما ليمض إلى" آمل" ~~وكان" الديالمة" قد تفرقوا عند ما حملوا الغنائم واتجهوا إلى ديارهم وقال" ~~الإصفهبد" بادوسيان" للحسن بن زيد" إنك لا تقوى أن تمضى أبعد من" جمنو" أى ms235 ~~أنعلم ماذا يدبر" سليمان بن عبد الله وفى نفس الوقت تقريبا وصل سليمان ~~بجيشه المجهز إلى" سارى" فبعث" الحسن بن زيد" إلى" محمد بن إبراهيم" و" ~~محمد حمزة" بأن يحضرا جند" آمل" و" ما مطير" فوصلا جميعا إلى" جمنو" وكان" ~~سليمان" قد أقام معسكره فى" ليجم" فالتقيا معا فى" تميشكى دشت" وانهزم" ~~الحسن بن زيد" وتفرق رجاله فى الأدغال وتشردوا وتعقبهم" أحمد بن محمد بن ~~أوس" فى الغابات فعثر عليه أصحاب" الحسن بن زيد" وطعنوه بحربة فأسلم الروح ~~فى الحال ووقف" الحسن بن زيد" فى ذلك اليوم فوق الجسر ليعاون جيشه على ~~العبور وأبدى من الشجاعة ما صار عبرة وبسبب مقتل" أحمد بن أوس" فقد هذا ~~النصر بهجته لدى" سليمان" وراجت الأراجيف فى" آمل" ونزل" الحسن بن زيد" ~~بأوفر بينما مضى" سليمان" إلى" تلانيمان" وجاء" محمد بن أوس" فى اعقاب" ~~الكلاريين" وأقام كمينا فى طريق اوفر وقتل الكثير منهم وكان" الإصفهبد ~~بادوسيان" و" مصمغان" قد أقاما كمينا بطريق آخر فإذا ما عاد" محمد بن أوس" ~~سقط بينهما فقتلوا أصحابه وسقط على رأسه مجرد ولما أدرك" الحسن بن زيد" أنه ~~لن يقوى على المقاومة مع" فنه بن وند لوميد" و" خورشيد بن جسنف" خرج إلى ~~طريق" بالامين" وهرب ليلا إلى" آمل" مهزوما فى الصباح خرج PageV01P237 # مسرعا من" آمل" ولم ينزلوا بمكان قط إلى أن وصلوا" جالوس" فتعقبه جيش" ~~سليمان" وأسروا كثيرا من قومه وقتلوهم حتى" جايى بن لشكر ستان" الذى كان ~~أشهر أتباعه لم يكن يملك ثوبا يستر جسده فلما نزلوا إلى" جالوس" حصلوا على ~~عشرة آلاف درهم وصنعوا ملابس وجاء" سليمان بن عبد الله" إلى" آمل" مع ~~عظماء" خراسان" ومشاة" الإصفهبد قارن بين شهريار" ملك الجبال ، وبعث" الحسن ~~بن زيد" إلى" جيلان" و" الديلم" لطلب المدد فقبلوا أيضا وتجمع لديه عدة ~~آلاف رجل من أبناء دعوته واستعد للحرب وأحضر الجيش من" جالوس" إلى" خواجك" ~~وعلم" سليمان" فجاء من" آمل" إلى" يا يدشت" وعسكر بها وجاء" الحسن بن زيد" ~~إلى" بلاويج ms236 رود" واستشار معاونيه وقال" الديالمة" إن من الأفضل أن تأمرنا ~~بأن نضرب مشاة" الإصفهبد قارن" ونأسرهم وعندئذ فلن يكون فى مقدور الفرسان ~~عمل شىء فأجاز لهم" الحسن بن زيد" ؛ فجاءوا وشردوا المشاة مرة واحدة وظفروا ~~بهم وظل الفرسان محاصرين بين" الأجمة" و" الأدغال" ولم يستطيعوا عمل شىء ~~سوى أن يلقوا بسلاحهم وهربوا فى الغابات واستولى" الديالمة" على ما كان ~~لديهم من نعم وقتل أصحاب" الحسن بن زيد" فى هذا اليوم" أسد بن جندان" قائد ~~جند" سليمان" و" أذو شروان هزار مردى" و" على بن الفرج" و" عطاف بن أبى ~~العطاف الشامى" و" الإصفهبد جعفر بن شهريار" و" داذمهر" صاحب جيش" قارن" و" ~~عزيز بن عبد الله" و" عبيد بن بريد الخازن" واتخذوا من ذلك المكان مقاما ~~لهم فى نفس اليوم ، وفى الغد قدم الحسن بن زيد إلى آمل واستراح بها خمسة ~~عشر يوما ونهض من هناك ومضى إلى جمنود وجعل الإصفهبد بادوسيان أميرا على ~~الجيش وبعث به لمحاربة الإصفهبد قارن بن شهريار وجعل فى عونه كوكيان بن ~~نجمى من جماعة الكيسمانيين فأحرقوا جميع قوهستان التابعة للإصفهبد قارن ~~وخربوها فهرب منهم الإصفهبد وغادر الولاية فبعث السيد الحسن بن زيد بغلمانه ~~إلى ولايته وأخذ أموال الخراج ومضى عبد الله فى تلك الهزيمة إلى" إستراباد" ~~وأقام بها ولما بعث برسول إلى" محمد بن عبد الله" وطلب منه المدد فأرسل ~~إلى" مدوه عناتور بن بختا نشاه" و" جنسف بن ماس" بجيش جرار فلما انضما إليه ~~تشجع" سليمان" ، وكان" الحسن بن زيد" قد جلس فى سارى ضعيف الحال وكان بعض ~~جيشه فى" قوهستان" ومضى" الديالمة" إلى بلاد" الديلم" وعلم" الحسن بن زيد" ~~بقوة" سليمان" فغادر" سارى" ، وظل ينتقل حتى" جالوس" حيث قالوا إن و" ~~هسودان" ملك" الديالمة" قد تخلى عنه وبعد عدة أيام بلغ السيد خبر وفاة PageV01P238 # و" هسودان" ونتيجة لموته حضر أربعة آلاف ديلمى لدى الداعى" الحسن بن زيد" ~~وكان" سليمان بن عبد الله قد جاء إلى" سارى" فجمع" فنه الجيش من بريم" و" ms237 ~~قوهستان" ووصل إلى" آمل" وكتب إلى" الحسن بن زيد" بماذا تريد فبعث إليه" ~~أحمد بن الحسن الأشتر" بأن يضبط الولاية وأن يقضى" على إبراهيم الخليل" ~~فذهب" فنه" بأمره إلى" إبراهيم الخليل" وهزمه وأعلم" الحسن بن زيد" وغادر ~~السيد وجاء إلى" خواجك" ومنها إلى" آمل" فتظلم أهل المدينة من" فنه" وعرضوا ~~شكواهم وأبانوا بأنه يكتب إلى" سليمان" بالرسائل وانه على إتفاق معه فأرسل ~~إليه" محمد بن أبى منصور" و" عيسى بن جمشيد" أن احضر عندى ولكنه لم يأت ~~فأرسل إليه مرة ثانية قائلا لا تخرج عن الطاعة وإلا كان وبالا عليك فرد ~~عليه بجفاء فقال السيد لأهل" آمل" دمه مباح لكم فمضى إلى قريته عشرة آلاف ~~رجل من الغوغاء وانقضوا على منزله فهرب ومضى إلى منزل به أخيه" خورشيد بن ~~جنسف" فمضى" خيان بن رستم" مع جماعة إلى قصر ابن أخيه فقتلوهما معا وأحضروا ~~رأسيهما لدى" الحسن بن زيد" وبعد ذلك تقدم ابنه" الليث بن فنه" مع جند ~~والده بالعدة والعتاد إلى" الحسن بن زيد" وطلب الشفاعة عن طريق" الإصفهبد" ~~بادوسيان فقدم الحسن بن زيد التكريم اللائق له وترك له جميع ممالك والده ~~ورحل بعد فترة قضاها فى آمل ومضى إلى جمنود وبقى بها قرابة شهر ، فهجمت ~~طليعة سليمان بن عبد الله على طليعة جيش" الحسن بن زيد" ووقعت هزيمة نكراء ~~وقتل كثير من جيش السيد كان من بينهم" محمد بن عيسى بن عبد الحميد" وهزم" ~~الحسن" ، وكل من معه ونزل إلى" همتكى" وكان معه" محمد بن رستم" و" مصمغان" ~~و" كور نكيج بن روز بهان" وبعث ب" الإصفهبد" بادوسيان" و" ويجن بن رستم" ~~إلى الجبل للمحافظة ، وجعل" مصمغان" فى نوديه معلمان ليقوم بالتحرى والتجسس ~~على الأخبار ومضى السيد" الحسن" إلى" آمل" ونزل" سليمان" فى قصره ب" سارى" ~~وانشغل بالملك وأحضر حريمه ومتعلقاته من" إستراباد" إلى" سارى" فتحير ~~الأهالى مرة اخرى ، وكان" إبراهيم بن الخليل" يمنيه بالأمانى مع أهل" آمل" ~~إلى أن بعث" سليمان بمحمد بن إسماعيل" إلى" آمل" وعلم" الحسن ms238 بن زيد" ~~بالخبر فقبض عليه وقيده ثم أطلق سراحه كى يمضى إلى" سليمان بن عبد الله" ~~قام" السيد الحسن" بجمع الجند من الأطراف وقادهم حتى وصل إلى" جمنو" ، وكان ~~قد أمر" مصمغان" قبل هذا بأن يحتاط وبعث لمدده" جعفر بن رستم" و" الليث بن ~~فنه" مع سبعمائة رجل كما أرسل معهم أيضا" ويجن بن رستم" فركب" سليمان" من" ~~سارى" وجاء ليتحارب PageV01P239 # معهم ، وكان" مصمغان" قد أعد له كمينا فهجموا على" مصفمان" فولى مهزوما ~~على الفور وفجأة حلت الصواعق والأمطار بحيث جعلت السهم لا يمكن أن يوضع فى ~~القوس فمضى إلى بيته فالتف حوله أصحاب" سليمان" وحاصروه ففتح أصحاب" ~~مصمغان" الكمائن واتجهوا من الأجناب إلى" سليمان" وقتلوا عددا كبيرا لا ~~يحصى ، وكان من بين القتلى" حللو سان بن وند أميد" و" محمد بن الفضل ~~الأرجانى" و" محمد ابن خالد" المعروف بأبى مراح وبعث برؤوس الجميع إلى" ~~الحسن بن زيد" (237) وكان" الإصفهبد قارن بن شهريار" قد توجه بجيشه إلى" ~~الإصفهبد بادوسيان" ليحاربه فبعث" بادوسيان" أخاه" كردى زاد" إلى" الحسن بن ~~زيد" وطلب المدد فأرسل لمدده" محمد بن رستم" مع" الكلاريين" و" ويهان بن ~~سهل" مع" الديالمة" و" خيان بن رستم" مع جند" آمل" فهرب" الإصفهبد قارن" ~~وذهب" الحسن بن زيد" إلى" آمل" يوم العيد وتحرك بعد العيد إلى" ما مطير" ~~ولبث هناك ثلاثة عشر يوما واختار" سليمان بن عبد الله رسولين وكتب رسالة ~~إلى" خورشيد" ملك" الديلم" للاتفاق معه على أن يتخلى عن" الحسن بن زيد" ~~وبعث معهما سبعة آلاف دينار ذهبية وملابس كثيرة لتقسم على" الديالمة" وأن ~~يمتنع عن مساندة" الحسن بن زيد" وأمر بتجهيز سفينة على شاطىء نهر مهروان ، ~~وأجلس فيها" أزهر بن جناح" و" سعيد بن جبرائيل" وسيرها فلما وصلت السفينة ~~إلى منطقة" اسفيد جوى" هبت رياح فسيرتها فى ساعة واحدة إلى" جالوس رود فعلم ~~بذلك عامل" الحسن بن زيد" فاستولى على السفينة وبعث بالرسل والذهب والثياب ~~والرسائل إلى" الحسن" فقسم كل ذلك المال على" الديالمة" وأذل" خورشيد بن ms239 ~~ديلمان" وصار معلوما للناس أن أمر" سليمان" قد تراجع وذهب" الحسن ابن زيد" ~~من" مامطير" إلى" جمنو" وأقسم له" الديالمة" على الوفاء والثبات فى الطاعة ~~والمناصرة والموالاة ، وقاد الجيش ومضى إلى" سليمان" وكان" سليمان" قد ~~انتقل من" سارى" إلى" دوراب" وأقام معسكره وقال" مصمغان" لا طاقة لنا ~~بمواجهته ويجب أن تنزل فى مقابل جيشه ويجب رفع الأعلام البيضاء على الأشجار ~~كى تكون علامة لهم وليعلموا أن معسكرنا قد أقيم هنا ثم نتحرك عن طريق" ~~نبهره" من وراء ظهرهم إلى طريق" بونياباد" وننزل خلف معسكرهم فيتصورون أن ~~من أمامهم جيشا وأننا من ورائهم أيضا فيقعوا فى اضطراب ، فقال الحسن بن زيد ~~هذا هو الصواب وهزموا سليمان بموجب هذا التدبير وتوجهوا إلى" سارى" ، وأخذ" ~~الديالمة" يسرعون خلفهم إلى الأسواق وكانوا يقتلون كل من يجدونه وسلكوا مع ~~أهل" سارى" ألوانا من السلب PageV01P240 # والنهب والإغارة والتى لم يشاهدونها قط ، فهرب" سليمان" وترك زوجته وابنه ~~وقد قتلوا من قادة جيشه وأمرائه" عناتور بن بختا نشاه" و" أبو الأعز محمد ~~بن كثير" و" جنسف بن ماس" و" محمد بن العياش" و" محمد بن الوليد" و" موسى ~~الكاتب" و" محمد ابن إسماعيل" و" الفضل بن العباس الكاتب و" على بن منصور" ~~و" محمد بن عبد الله القاضى" أما الرسولان فقد أمسكا بهما فى السفينة وأمر ~~الحسن بشنقهما وكان هذا النصر فى يوم الخميس الثامن من ذى الحجة ، وقبضوا ~~على زوجة" سليمان" وابنه ولما وصل" سليمان" إلى" إستراباد" وكتب بشىء إلى" ~~محمد بن حمزة" ليعرض على" الحسن بن زيد" المضمون : أكرمك الله بطاعته ~~وأبقاك فى سعادته وأتم نعمته عليك برحمته من احتجت معه إلى التعداد ~~والتطويل فى ذكر ما يجب لى عليه من بين هذا الخلق فأنت منهم غنى عن تلك ~~لمعرفتك بما قدم وحدث وعلمك بنيتى والتحافى عليكم أهل البيت فى وقت المخافة ~~والصعوبة وقبلك أكرمك الله جماعة من عيالى وذوى ورحمى ومتحرمين بى ومنقطعين ~~إلى وأنت أحق بحياطتهم وحياطة الدار فإن الأخبار قد تقدمت بما يسمج ms240 ولا ~~يحسن وأرجو أن يكون هذا أبلغ فيما يحبون وأنجح والسلام. # فلما عرضوا" على الحسن بن زيد" الرسالة جمع كل حريمه ومتعلقاته وبعث بهم ~~إليه معززين مكرمين وكتب فوق رسالته بخط يده شعرا على البديهة : # لا حيف فى ديننا ولا آثره %~% بالسيف نعلو جماجم الكفرة يا قومنا بيعتان واحدة %~% هاتى وهاتاك بيعة الشجرة ردوا علينا تراث والدنا %~% خاتمه والقضيب والحبرة وبيت ذى العرش سلموه لنا %~% يلين منا عصابة طهرة فطالما دنست مشاعره %~% وأظهرت فيه فسقها الفجرة # والطالبية كانوا يسيئون إلى أبناء" طاهر بن الحسين" بسبب قتل" محمد بن ~~عبد الله بن طاهر" ل" يحيى بن عمر" رضى الله عنه فى" الكوفة" ، وكان فى قصر PageV01P241 # " سليمان" ب" سارى" حوض مياه كان قد أسقط فيه مائتى ألف درهم وعلم" الحسن ~~بن زيد" فاستخرجها وأعطاها للجيش وقضى بقية ذى الحجة وجميع المحرم وصفر ~~وربيع الأول فى" سارى" ولجأ" الإصفهبد قارن بن شهريار" إلى" مصمغان" ليتوسط ~~له عند" الحسن" لمبايعته فقبل وبعث بابنيه" سرخاب بن قارن مازيار بن قارن" ~~للخدمة وكان هذا كله فى عام 252 حتى وقعت خصومة بين" مصمغان" و" الفضل ~~الرفيقى" وتوتر ما بينهما فمضى" ومصمغان" إلى بيته فتلطف معه" الحسن بن ~~زيد" واستماله ولكن قال إننى لن أحضر بالطبع ، إننى أخشى من سوء أفعال وخسة ~~وندالة" الديالمة" الذين لا يفعلون فعل الآدميين وخلع الطاعة وكان قد نزل ~~عند" محمد بن نوح" قرب" تميشه" ووافقه على هذا الخروج" الإصفهبد قارن" وبعث ~~إليه برسول ورسالة ومضى الحسن بن زيد إلى" لنكورخان" وأحرق كل غلال الولاية ~~وأسرع يتعقب" قارن" فهرب منه فجاء" الحسن بن زيد" إلى" سارى" وأتوا بخبر ~~ورسالة من" آمل" أن" جايى بن لشكر ستانط استباح الظلم مع أهل رستاق آمل ~~فتمردت عليه جماعة وقتلته فسير فى الحال" محمد بن إبراهيم" لتدارك ذلك ~~الأمر وبعد عشرة أيام مضى خلفه فلما وصل إلى ترجى كان ابن عمه" قاسم بن على ~~بن الحسن بن زيد" قد جاء من العراق وقد جرى ذكر فضله ms241 وجودة شعره فى المقدمة ~~فقدم له الحسن بن زيد التشريف والعطاء الجزيل وبعث به إلى آمل واتخذ من ~~تريجه مقاما وأمسك ب" سرخاب ابن الإصفهبد قارن" وأخيه" مازيار" ووضعهما فى ~~القيد وبعث ب" حسن بن محمد بن جعفر العقيقى" إلى" سارى" وفوض إليه أمر تلك ~~المناطق وأمره بأن يقبض على" مصمغان" فكتب" العقيقى" إلى" مصمغان" ليستميله ~~فانضم إليه وطلب العذر إلى أن خرج وفق" رستم بن زبرقان" فى" مهروان رستاق" ~~وبات الطريق غير آمن ، وبعث بابنه" لهرمزد كامه بن يزدانكرد" و" عباس بن ~~العقيلى" فانضم" رستم بن زبرقان" فى البداية مع أصحاب" محمد بن نوح" وقتلوا ~~الآخرين وأسروا ما تبقى فلما وصل" رستم" إلى تلك الجماعة أخذ" محمد بن نوح" ~~وأحضره إلى" مهروان" وكان" حسن بن عقيقى" قد عاد مظفرا ومنصورا ومؤيدا ~~ومسرورا وقتل كثيرا من الناس وأحضر أربعمائة أسير ، وبقى فترة فى" سارى" ~~إلى أن أخبروه بأن" إبراهيم بن معاذ" كان يبعث بالمدد من" تومش" إلى ~~الإصفهبد قارن بن شهريار" وسوف يأتى لقتالك فتقدم له وهجم عليه فى" ~~قوهستان" وقتل كل من وجده وأشعل النيران فى منازلهم وأخضع جميع الناس ، ~~وقضى عدة أيام فى مدينة" سارى" وترك" الحسن بن زيد العقيقى" فى PageV01P242 # تلك النواحى وجاء إلى" آمل" وأمر بأن تكتب الرسائل إلى كل ممالك" ~~طبرستان" ليؤذنوا بالصلاة خير العمل وأن يجهر (ببسم الله الرحمن الرحيم) فى ~~الصلاة وأن يؤدوا القنوت فى صلاة الصبح ونص هذه الرسالة على هذا النحو : # تأمرهم بأخذ الرعايا بما فيه جملته قد رأينا أن تأخذ أهل عملك بالعمل ~~بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وما صح من أمير المؤمنين" ~~على بن أبى طالب" عليه السلام فى أصول الدين وفروعه وبإظهار تفضيله على ~~جميع الأمة وتنهاهم أشد النهى عن القول بالجبر والتشبيه مكايدة الموحدين ~~القائلين بالعدل والتوحيد وعن التحكك بالشيعة وعن الرواية فى تفضيل أعداء ~~الله وأعداء أمير المؤمنين وتأمرهم بالجهر (ببسم الله الرحمن الرحيم) ~~وبالقنوت فى صلاة الفجر والتكبير الخمس على الميت ms242 وترك المسح على الخفين ~~وبإلحاق حى على خير العمل فى الأذان والإقامة ، وأن تجعل الإقامة مثنى مثنى ~~وتحذر من تعدى أمرنا فليس لمن خالف أمرنا ورأينا إلا سفك دمه وانتهاك ~~محارمه فقد أعذرنا من أنذرنا والسلام. # وفى هذا اليوم قرأ عليه أبو مقاتل الضرير الشاعر قصيدة مطلعها (الله فرد ~~وابن زيد فرد) فصاح الداعى" الحسن بن زيد" فيه وقال له بفيك التراب هلا قلت ~~الله فرد وابن زيد عبد وألقى بنفسه من فوق الكرسى فى الحال ساجدا يمرغ وجهه ~~فى التراب. يحمد الله ويقول مكررا" الله فرد وابن زيد عبد" وأمر بأن يخرجوا ~~الشاعر من أمام حضرته فحضر إليه بعد عدة أيام بهذا الشعر وقرأه عليه : # أنا من عصاه لسانه فى شعره %~% ولربما ضر اللبيب لسانه هبنى أسأت أم أرأيتم كافرا %~% نجاه من طغيانه إيمانه # ولكن السيد لم يسعد أيضا بهذا الشعر إلى أن حان يوم المهرجان فقرأ عليه ~~قصيدة أخرى ومطلعها : # لا تقل بشرى ولكن بشريان %~% غرة الداعى ويوم المهرجان PageV01P243 # فالتفت إلى إلى الشاعر وقال هلا قلت : # لا تقل بسرى ولكن بشريان %~% غرة الداعى ويوم المهرجان # لكى لا يكون إبتداء الكلام بالنفى فقال الشاعر يا أيها السيد أفضل الذكر ~~(لا إله إلا الله) وأوله حرف النفى فقال السيد أحسنت أحسنت أنت فى هذا أشعر. # وروى أن السيد ركب فى يوم ما آنذاك ب" آمل" وكان يطوف فى المحلات ~~والأسواق إلى أن وصل إلى محلة كانوا قد كتبوا على حائطها رسالة القرآن كلام ~~الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر فوقف وأتم قراءتها وتوقف نحو ساعة ~~ومضى ، وكانت له عادة فى أنه لا يعود من الطريق الذى سلكه ، وانقضت ساعة ~~إلى أن عاد إلى ذلك الموضع وأخذ ينظر إلى ذلك الحائط إلى أن أزال أهل الحى ~~تلك الكتابة وأبطلوها فتبسم وقال نجوا والله من القتل ، والخلاصة فقد لبث ~~كل شعبان ورمضان وشوال فى" آمل" وكان" الحسن بن محمد العقيقى" فى" سارى" ~~فانهزم" محمد بن نوح" إلى" الإصفهبد" ملك الجبال" ms243 قارن بن شهريار" لما ~~تحالف معهم" وصمفان" أيضا وتوجهوا إلى" سارى" وقد نهض" العقيقى" من قبلهم ~~وقدم إلى" ترجى" فبعث" الحسن بن زيد" لمدده" جعفر بن محمد" و" الليث بن ~~فنه" بألف رجل وقاما بالهجوم من" ترجى" ووصلا فى البداية إلى" مصمغان" ~~وهزماه وقتلا أخاه" عباس" وتوجها من هنا إلى" سارى" وهاجما" محمد بن نوح" ~~فهزماه على مسافة أربعة فراسخ من" سارى" وكان الموضع الذى نزلا فيه يعرف ب ~~كردة زمين وأبدى" الليث به فنه" شجاعة فى ذلك اليوم وتم النصر بمدده إلى أن ~~قام" الحسن بن محمد العقيقى" فى الليلة التالية بغارة وضربهم على حين غرة ~~وقتل منهم الكثير وسلب الأموال والدواب ، وانضم" محمد بن نوح" إلى" سليمان ~~بن عبد الله بن طاهر" ومضيا معا فى تحالف إلى" جرجان" فسمع من" سليمان" ~~حكاية يقول فيها" كنت متجها ذات يوم مع أربعة من الحراس إلى جرجان فسمعت ~~صوتا من محلة تعرف ب" سليمان آباد" يقول : # كم تهزمون وكم تخفى خيولكم %~% هذا فعال دبير فى المدابير PageV01P244 # فلما نظرت ثانية لم أر شخصا ولا أعلم من هو القائل وكان الديالمة و" حسن ~~عقيقى" قد تعقبوا" مصفان" والمهزومين حتى حدود" جرجان" ويأس" سليمان" من" ~~طبرستان" ونزل فى خراسان وخضعت الولاية للسيد" الحسن بن زيد" ومن بعد هذا ~~كانوا يحسبون له حساب الملك ويقول" سليمان بن عبد الله بن طاهر" هذه ~~الأبيات حسرة على مكانته وقصره فى طبرستان : # يوما يميت ويحى يومه الثانى %~% عدل المهيمن فى هذا الورى الفانى حوادث الدهر جمات تقلبنا %~% والدهر ذو نمير يأتى بألوان بان الشباب وما بانت حلاوته %~% لله در شباب طاير للحانى (كذا ) بدلت من نغمات باليمان حرن (كذا)؟ %~% فى الأذن منى أعوالا بجرجان # وله أيضا على نفس المكان وقصر الميان : # ألاحى الميان فإن نفسى %~% معلقة بأسباب الميان سقى الله الميان وما يليها %~% وعمر ربعها عمر الزمان لها من كان مشتجر أنيق %~% بدايع فتن فى كل المعانى لقد أخذت بحظ من فؤادى %~% كما أخذ المشوق من القيان ### ||| ** " سطوة ms244 الحسن بن زيد" # كان" الحسن بن زيد" يعاقب بالقتل وكان يوبخ كل مخلوق يميل لآل عباس حتى ~~جزعت قلوب الناس بحيث لم تبق فكرة سوى طاعته ورضاه ، وحينما خضعت الولاية ~~لسطوته بعث" محمد بن إبراهيم" و" لشكرستان الديلمى" إلى" جرجان" بالأعلام ~~فى يوم الأربعاء الثالث من ذى الحجة عام 253 وكلما نزلوا فى مكان ما كان ~~الأهالى فى استقبالهم ، وكانوا ينثرون النعم عليهم وظل" الديالمة" معهم ~~طوال شهر ذى الحجة والمحرم ومنتصف شهر صفر ولما انصرفوا عن الطمع فى ~~الغنائم تخلى جميعهم ل" محمد بن إبراهيم" وعادوا ، وبعد عشرة أيام كان هو ~~قد غادر" جرجان" أيضا PageV01P245 # وجاء إلى" سارى" ووصل" الحسن بن زيد" فى غرة ربيع الأول وأمر بأن يركب ~~الجيش ليمض إلى محاربة" الإصفهبد" ملك الجبال" قارن بن شهريار" فى" هزاره ~~كره" وأمر بإحراق غلاته وهدم مبانيه ومنشآته ثم عادوا ، ولما وصل إلى" ~~سارى" أرسل" جستان بن وهسودان" رسولا إلى السيد قائلا له ابعث إلى بشخص ~~لآتى كى استخلص ولاية" الرى" لك فسير إليه السيد" أحمد بن عيسى بن على بن ~~الحسن" فلم له بعضا من ولاية" الرى" وجاء من سارى إلى آمل فهرب من أسره كلا ~~الاثنين" مازيار بن قارن" و" شهريار" ، وفى يوم الجمعة الثانى من جمادى ~~الأولى أمر بمعاقبة المسؤولين (عن هروبهما) وبعث أخا" مصمغان ووندرد ونداد ~~هرمزد السفحى" و" محمد بن إبراهيم" إلى" قوهستان" فى طلب" الإصفهبد قارن" ~~فهرب منهم ومضى إلى" قومش" وحينئذ وصل من السادة" العلويون" و" بنو هاشم" ~~بما يزيد على أوراق الشجر من الحجاز وأطراف الشام والعراق وذلك للالتحاق ~~بخدمة" الحسن بن زيد" فقدم فى حقهم كل ألوان المبرات والتكريم وبلغ الأمر ~~أنه كلما أراد أن يضع قدمه فى الركاب كان يلتف من حوله ثلاثمائة علوى ~~بسيوفهم المشهرة ويقول السيد" الإمام الناصر الكبير الحسن بن على" فى ذلك ~~الوقت : # كأن ابن زيد حين يغدو بقومه %~% بدور سماء حوله أنجم زهر فيا بؤس قوم صبحتهم خيوله %~% ويا نعم قوم نالهم جوده الغمر ms245 # ووصلت رسالة" بن عيسى" و" قاسم بن على" اللذين كانا مع" جستان بن ~~وهسودان" واللذين كلفا بفتح ولاية" الرى" و" قزوين" و" أبهر" و" زنكان" ~~بأنها قد سلمت لهم وقد قبل الجميع البيعة ، وبعث مرة أخرى ب" محمد بن ~~إبراهيم" إلى" جرجان" بالأعلام فانقاد أهل تلك الناحية لأمر السادة وتحقق ~~للولاية الهدوء والاستقرار والأمن إلى أن قبض" قاسم بن على العلوى"" على ~~عبد الله بن عزيز" فى العراق والذى كان من الطاهرية وسلمه ل" لفضل بن ~~مرزبان" الذى أوصله ل" لحسن بن زيد" فأوصى بالاحتياط فى حراسته ووصلوا عند" ~~الحسن بن زيد" فى" آمل" يوم عيد الأضحى فأمر بضرب رقبته فى الحال. PageV01P246 ### ||| ** (إرسال الخليفة المعتز بالله بموسى بن بغا الكبير ومفلح بالجيش إلى طبرستان) # وصل هذا الخبر إلى" بغداد" وكان الخليفة" المعتز بالله قد أرسل" موسى بن ~~بغا" و" مفلح" بجيش جرار إلى العراق وتقاتلوا فى" قزوين" مع" جستان" و" ~~السادة وهزموهم وقتلوا كثيرا من" الديالمة" وسلبوا خزائنهم وجاءوا إلى" ~~الرى" ومنها توجهوا إلى" قومش" و" جرجان" وأقاموا المعسكر وكان" أحمد بن ~~محمد السكنى" نائب" محمد بن طاهر" فانضم إليه وبعث ب" مفلح" بطليعة الجيش ~~إلى" تميشه" فدخلاها وكان" الحسن بن زيد" قد استعرض عشرة آلاف رجل ب" آمل" ~~وكان" الإصفهبد بادوسيان" معه وكان" حسن بن محمد العقيقى" بجيشه فى سارى ~~فهجم عليه" مفلح" ، وكان" العقيقى" عند أول جسر" سارى" وأبدى شجاعة كبيرة ~~وفى النهاية لم يقو على الصمود وتراجع فجاء" مفلح" إلى" سارى" وأقام بها ~~ثلاثة أيام ومضى إلى" آمل" وذهب" الحسن بن زيد" إلى" جالوس" وتفرق أتباعه ~~فمضى من هناك إلى" كلار". # وطلب المدد من" الديالمة" فلم يتحمس له أى شخص منهم وظل" مفلح" حتى جمادى ~~الآخرة سنة خمس وخمسين ومائتين فى آمل ، وبعد ذلك مضى إلى جالوس ونزل" بعمر ~~آباد" قرب" جالوس" وأقام معسكره فخاف منه جميع" الديالمة" وتخلوا عن" الحسن ~~بن زيد" وحدث فى هذين اليومين أن وصلت رسالة من" موسى بن بغا" إلى" مفلح ~~(1) يطلب ms246 منه أن يعود فى التو والساعة ولا يختلق أى نوع من الأعذار ، فرحل" ~~مفلح" وكان يقطع الليل بالنهار حتى علم فى" جرجان" بوفاة الخليفة" الزبير ~~بن المتوكل المعتز بالله" فتركوا" الشكنى" فى" جرجان" ومضوا إلى" العراق" ~~فتجمع الناس مرة أخرى حول" الحسن بن زيد" وحملوه وأحضروه إلى" آمل" فى ~~الثانى والعشرين من" رمضان" وكتب يزيد بن خشمردان رسالة" بأن يجب أن يأتى" ~~الحسن بن زيد" إلى جرجان فتوجه فى الحال بالجيش إلى هناك وكان السكنى ينزل ~~حول" جرجان" فدعاه وبذل له الوعود فدخل فى الطاعة وكان" طاهر بن عبد الله ~~بن طاهر" الذى كان يحكم" خراسان" كان عاجزا عن ضبط ولاية" خراسان" وكان ~~رجلا خرج فى" البصرة" و" سواد" العراق" وواسط والذى كان يلقب بسيد برقعى ~~والمعروف بصاحب" الزنج" وكان" أمير المؤمنين على" قد أخبر عنه فى الملاحم : PageV01P247 # " يا أحنف كأنى به وقد سار بالجيش الذى لا يكون له غبار ولا لجب ولا ~~قعقعة لجم ولا فحمة خيل يثيرون الأرض بأقدام النعام ميل لسككم العامرة ~~والدور المزخرفة التى لها أجنحة كأجنحة النسور وخراطيم كخراطيم الفيلة من ~~أولئك الذين لا يندب قتيلهم ولا يفقد غائبهم أنا كأب الدنيا لوجهها وقادرها ~~بقدرها وناظرها بعينها" (1) وكان رجلا شديد المراس والشجاعة وقد أثبت" محمد ~~بن جرير الطبرى" فى التاريخ عدم صحة نسب هذا الكلام" لعلى" عليه السلام ~~وأورد شرحا لفترة خروجه وأيام حروبه. ### ||| ** " زحف يعقوب بن الليث بالجيش إلى طبرستان" # بينما كان الخلفاء و" طاهر بن عبد الله" مشغولين بهذا الأمر قامت فى" ~~خراسان" فتن كثيرة وتزعمها الصعاليك وقطاع الطرق والعيارون وقاد كل واحد ~~ثورة بكل طرف وكان" يعقوب بن الليث" أكثرهم حظا وكان وضيعا فى أصله وكان ~~محترف الصعلكة ، فتجمعت حوله جماعة ولما لم يوجد لفترة طويلة ملك قوى فقد ~~ركبه الغرور فقام بطرد عامل" طاهر بن عبد الله" من سجستان وأقام نفسه على ~~العرش وجاء من هناك إلى" خراسان" واستولى على ملك" محمد بن عبد الله بن ~~طاهر" ، وبلغ من أمره أن ms247 جعل الخليفة تعاهد معه وترك له" خراسان" فلما ~~استولى على" نيسابور" وقدم إلى" الدهستان" وبعث بشخص إلى" السكنى" فى السر ~~وبذل له الكثير من الأمانى وتعهد له بأن يعطيه" جرجان" وإستراباد حتى خرج ~~على" السيد الحسن بن زيد" وانضم إليه ودخل" يعقوب بن الليث" إلى" سارى" يوم ~~هرمزد من شهر ارديبهشت عام 260 وقاتل" السيد الحسن بن محمد العقيقى" وانهزم ~~السيد فى نهاية الأمر ولم يقو على النزول فى مكان ما قط إلى أن بلغ آمل ~~وكان" يعقوب" يتعقبه (2) بالشموع والمشاعل ومضى PageV01P248 # " الحسن بن زيد" من" آمل" إلى" رويان" وتفرق رجاله وتوجه" يعقوب" كذلك ~~إلى كلار ومضى" الحسن بن زيد" إلى" شير" ، وطلب" يعقوب" من" شيرجان" تسليمه ~~وقال إن لم تسلمنى" العلوى" فسوف أقتحم" شير" فرفض أهل" شير" هذا الأمر ~~وكان رجل من أهل" فجر" يدعى" كوكيان" قد انضم إلى يعقوب فعاد يعقوب إلى فجر ~~فخرب ديالمة شير كل متاعه وعدته فجاء إلى" كجو" وأخذ من أهالى" رويان" خراج ~~عامين عقوبة لهم حتى خلت الولاية من الخلق لعدم وجود الطعام واللباس وجعل" ~~الليث بن فنه" ، أميرا" على رويان" و" بادوسيان" أميرا على" طبرستان" ~~وأجلس" إبراهيم بن مسلم الخراسانى" على" جالوس" والذى كان من أتباعه ومضى ~~هو إلى" آمل" وذهب أهل" جالوس" فى الحال إلى" الخراسانى" وأشعلوا النيران ~~فى قصره وقتلوا جميع رجاله وبلغ الخبر إلى" يعقوب" فعاد وأحرق جميع تلك ~~النواحى وقطع الأشجار وأشعل فيها النيران ومضى إلى" كلار" عن طريق" كندسان" ~~ثم مضى من" كلار" إلى" رويان" فهلكت جميع جماله من الذباب وسقطت عليهم ~~الأمطار والصواعق فألقوا بأنفسهم فى" آمل" ، وبدى لهم أيضا أن" الحسن بن ~~زيد" يأتى فى أعقابهم فأغار" يعقوب" على طريق الساحل فهرب" الحسن بن زيد" ~~ومضى إلى" كوهيايه" فجاء" يعقوب بن الليث" إلى" كرد آباد" عن طريق ناتل ~~وأخذ خراج عامين من دشت على نحو ما فعل" بقوهستان" وبعد ذلك مضى إلى آمل ~~ومن" آمل" إلى" سارى" ، وكانت مدة إقامته فى" طبرستان" أربعة أشهر ومضى ms248 من" ~~سارى" إلى خوار رى عن طريق" قومش" وكتب رسالة إلى عامله فى سجستان بأن يطلق ~~صراح العلويين الذين أمسك بهم وأرسلهم إلى هناك وأن يعطهم من النفقة ما ~~يعينهم على العودة إلى ولايتهم وقد تحرروا وفق ما كتب وكان من بين هؤلاء ~~السادة أخو" الحسن بن زيد" وهو" عبد الله محمد بن زيد" ، ولما خرج" يعقوب" ~~من الولاية عاد" الحسن بن زيد" مع كثير من" الديالمة" والتف الناس من حوله ~~مرة أخرى ولم يتوقف بمكان قط حتى بلغ" جرجان" ، وفى نفس اليوم الذى نزل فيه ~~بها أبلغوه بأن أخاه" محمد بن زيد" سوف يأتى لاستقباله مع جميع الجند فى ~~صفر عام مائتين وثلاث وستين ولبث مع أخيه بقية شهر صفر وربيع الأول وبعد ~~ذلك جاء إلى طبرستان ليزور أمه ، وجاء إلى الدهستان عدة آلاف من الأتراك ~~الكفار بقصد الهجوم على" طبرستان" وسلب ونهب الولاية وكان" الحسن بن زيد" ~~فى جرجان فأمر بأن يقود" محمد بن أحمد الخراسانى" طليعة الجيش مع ألفين من" ~~الديالمة" ووقف هو بكل الجيش فى القلب ووصلوا إلى الأراضى PageV01P249 # البور فى" الدهستان" وتحاربوا وقتل فى ذلك اليوم" محمد بن تميم" المعروف" ~~بمردان" كله وانهزم الكفار وأبدى السيد" الحسن بن زيد" شجاعة بالغة فى ذلك ~~اليوم وتعقب" فلول" المهزومين لعدة فراسخ حتى لم يبق أحد قط من الكفار وسجل ~~التاريخ ذكر شجاعته فى هذا اليوم. ### ||| ** اختلاف الليث بن فنه مع" الحسن بن زيد" وزحف شارى نائب آل" طاهر" على" طبرستان" # عندما حضر إلى جرجان وصلت إليه رسالة من آمل بأن الليث بن فنه قد تمرد ~~فأجلس" محمد بن إبراهيم" على" جرجان" ومضى إلى" آمل" فلم يقبل الديالمة ~~بطاعة" محمد بن إبراهيم" وأخذوا يمارسون الظلم والفساد والسلب والنهب مع ~~الرعايا ، فكتب" للحسن بن زيد" بأن ليس خافيا عليك سوء خلق وخسة الديالمة ~~وظلمهم فقد خرجوا على طاعتى وأذوا الخلائق ، فجاء إلى جرجان وكان" الحسن بن ~~زيد" مشغولا بأمر" الليث بن فنه" ، وبعث بالجيش مع" أحمد بن عيسى" إلى" ms249 ~~لارجان" لأن" يرويز" صاحب" لارجان" قد طلب المدد وكتب بأن" الليث بن فنه" ~~ذهب إلى الرى وأغرى وإلى الرى أن يأتى إلى" لارجان" فأرسل" الحسن بن زيد" ~~أخاه أبو" عبد الله محمد بن زيد" إلى" جرجان" وكان هناك" ديلمى" يدعى" ~~دكيه" والذى هرب من" محمد بن زيد" مع قومه ومضى إلى" خراسان" لدى" شارى" ~~نائب آل" طاهر" وأخبره بأوضاع" جرجان" وما بها من هرج ومرج وعصيان للجيش ~~وأغراه بأن يخضع" جرجان" ويسلمها له فتوجه" شارى" ، من" إسفراين" ، إلى" ~~جرجان" ، فتخلى" الديالمة" جميعا عن" محمد بن زيد" و" محمد بن إبراهيم" ~~والتفوا حول" شارى" وجاء كلا السيدين إلى" آمل" إلى أن" حان" وقت أراد" ~~شارى" أن يقتطع الأرزاق على الجيش فحمل كل ديلمى كان يوجد فى تلك المناطق ~~سلاحه لطلب الرزق وتوجه إلى" شارى" وقال أحد عظماء" جرجان"" لشارى" ويدعى" ~~إسحاق" لا تعطى أموالا لا طائل منها" للديالمة" فقد يفعلون معك نفس ما ~~اقترفوه مع غيرك من الأمراء السابقين من الغدر والخسة ، ولم ير منهم شخص ~~سوى الفضول والظلم وعدم المروءة وكان جموع" الديالمة" فى" سليمان آباد" ~~وكان الخواص والعوام فى" جرجان" قد ضاقوا من طبع" الديالمة" القائم على ~~الطمع فأمر" شارى" و" إسحاق" بأن يعمل فيهم السيف فقتلوا خلال يوم واحد ~~ثلاثه آلاف شخص منهم ، وبلغ هذا الخبر إلى السيد" الحسن بن زيد" PageV01P250 # فأبدى شماتته فيهم وكان" الليث بن فنه" قد علم بأن" شارى" قد استولى على" ~~جرجان" فأغرى" التركى" الذى كان واليا على الرى بأن يمضيا معا إلى" ~~طبرستان" وأن ينتزع الولاية لك فتحرك وفق قوله إلى لارجان ، فلما وصل إلى ~~قرية ور وكان بها كل من" أحمد بن عيسى" ومصمغان فقطعوا عليهما الطريق ~~وصاحوا عليهما من فوق قمم الجبال فاندفع" الليث بن فنه" بجواده إلى النهر ~~ولكنه لم يستطع العبور وخشى" التركى" وأعتقد أنه قد غدر به فأمر بأن يقبضوا ~~عليه وأطاح برأسه وبعث إلى" الحسن بن زيد" يطلب المعذرة ، وعلى أثر ذلك ~~وصلت رسالة من" جرجان" بأن" ms250 شارى" قد جمع أموالا وسوف يمضى بها والرأى ~~الأصوب أن يمضى إلى" جرجان" فلما ذهب" الحسن بن زيد" إلى هناك انضم إليه ~~جيش" شارى" وهرب" شارى" ونزل إلى" خراسان" ودخل" الحسن بن زيد"" جرجان" ~~وقتلوا كثيرا من عامة المدينة وسلبوا الأموال. ### ||| ** " ذكر خروج" الإصفهبد" ملك الجبال" رستم بن قارن بن شهريار" وأحواله مع" الحسن بن زيد" # حينما كان" محمد بن زيد" قد بعث بجماعة من" الديالمة" إلى أطراف" جرجان" ~~مارسوا قطع الطرق والفساد والقتل ونقبوا فى الليل على بيوت المسلمين ~~وسرقوها واستباحوا ما هو محرم وكان أهل الولاية وحتى حدود نيسابور قد ضاقوا ~~بهم فأمر بقطع يدهم وقدم عدة آلاف شخص من هؤلاء القوم فى" جرجان" فتخلى عنه ~~ألف رجل من الخوف وانضموا إلى" الإصفهبد" رستم" بن قارن شهريار" ، ورغم أنه ~~كان يقول فى الظاهر إنه مطيع" للحسن بن زيد" ولكنه كان يختلف معه فى الباطن ~~عند ما انضم" الديالمة" إلى" رستم بن قارن" لم يكن لديه المعاش المناسب لهم ~~فكان يكلفهم بالإغارة على أطراف الولاية ، وكان قد جلس" قاسم بن على" فى ~~قومش فكتب إليه أن" محمد بن مهدى بن نيرك" سيأتى لقتالك من" نيسابور" ~~فأرسل" قاسم" إلى" الحسن بن زيد" كى يرسل إليه بالمدد وكان يأمن جانب" ~~الإصفهبد رستم" فلم يحسب له حساب حتى أغار عليه" الإصفهبد" فجاءه وأمسك به ~~قهرا وأرسله إلى قلعة شاه دثر فى هزار كرى ودخلت قومش تحت تصرفه وتوفى ~~السيد قاسم فى تلك القلعة وعندما استولى على قومش أرسل إلى والى" نيسابور"" ~~أحمد بن محمد الخجستان PageV01P251 # " رسولا بأن أوضاع" الحسن بن زيد" قد أصابها الخلل وطلب أن يتحالف معه ، ~~إلى أن توجه السيد" الحسن بن زيد" إلى قومش وقام بسحق" الإصفهبد رستم" ~~وتولى السيد" محمد بن إبراهيم بن على بن عبد الرحمن" الذى كان أخو زوجته ~~فانقسم ظهره لفجيعته فيه حيث كان ذا مودة معه ومساندا له فانضم جيش السيد" ~~محمد" برمته إلى أبى" عبد الله محمد بن زيد" شقيق السيد فأمره بالتوجه ms251 ~~لقتال" الإصفهبد رستم" وما كاد الجيش يقطع منزلا على الطريق حتى وصل جيش" ~~نيسابور" إلى" جرجان" بقيادة" الخجستانى" فأرسل واستدعى أخاه وترك" جرجان" ~~ودخل تميشه فوصل خلفه" الخجستانى" حتى رباط حفص واستولى على الخزائن ~~والأمتعة وأسر العديد من رجاله ولكنه لم يقتل أحدا وبلغه فى" جوهنة" أن ~~أخاه قد تراجع إلى الداخل وراج فى" سارى" خبر مفاده بأن" الحسن بن زيد" قد ~~اعتقل (1) فى المعركة" حسن بن محمد" عقيقى الناس وأخذ البيعة لنفسه وكل ~~مكان يأبى كان يطيح برأسه إلى أن وصل" طاهر بن إبراهيم بن الخليل" من عند" ~~الحسن بن زيد" إلى" سارى" ورأى العقيقى وعلم أن" الحسن بن زيد" قد هرب من" ~~سارى" وانضم إلى" رستم بن قارن" فبعث" الحسن بن زيد" بالرسائل لاستمالته ~~وقال له إن ما فعلته لم يكن على غير أساس فى ذلك وأنت معذور فلم يجبه ~~العقيقى من الخجل والخوف وظل مع" الإصفهبد" فترة إلى أن لبث" الخجستانى" ~~فترة فى كرد آباد" بجرجان" وجمع مالا فأقام" الإصفهبد" فى" إستراباد" ، ~~ومضى" الخجستانى" إلى نيسابور فتعلق أهل" جرجان" به (أى العقيقى) يستنجدون ~~من ظلم" الخجستانى" فبذل عنايته لهم وأخذ الخراج منهم وبايعوه جميعا حتى ~~جمع" الحسن بن زيد" من جند" طبرستان" ثلاثة فرسان أو أربعة فرسان فلما وصل ~~إلى قرية نامنه بنجاه هزار اختار خمسمائة فارس وأغار ليلا على" إستراباد" ~~وانقض فى الصباح على" الإصفهبد رستم" فلم يكن فى وسعه إلا أن تحرك بنفسه ~~ماشيا إلى" قوهستان" فلم يتوقف" الحسن بن زيد" قط إلى أن بلغ" جرجان" وكان ~~العقيقى غافلا عن أن" الإصفهبد" كان عنده فى" إستراباد" وفجأة وصل" الحسن ~~بن زيد" إلى باب قصره فركب الجواد هو واثنان آخران وثلاثة فرسان واتجهوا ~~إلى الصحراء فتعقبه" محمد بن زيد" إلى أن أمسك به وأحضره PageV01P252 # لأخيه فلما وقعت عينه على" الحسن بن زيد" طلب منه الأمان فشاح بوجهه عنه ~~وأمر" تركى" الرومى بضرب رقبته ولفوه فى ملاءة ودفنوه فى قبور المجوس ~~وأرسل" محمد بن زيد" الجيش إلى" ms252 الإصفهبد" فى" قوهستان" فشردوه وبات عاجزا ~~فكان كل يوم يرسل برسول لطلب الأمان إلى أن كتب" الحسن بن زيد" رسالة لأخيه ~~بأن أمنه وافرض على كل ما يمتلكه خراجا وتصرف فيما بقى وخذ الحجة عليه بعد ~~ذلك ولن يكون له جيش فنفذ" محمد بن زيد" أمر أخيه" كله" ثم حضر إليه ، ~~فأعطاه الطبول والأعلام وأرسله إلى" جرجان". ### ||| ** " وفاة الحسن بن زيد" # أصيب" الحسن بن زيد" فى هذا العام بمرض ولم يقو على الركوب على الجواد ~~ولبث مدة عام فى هذا المرض إلى أن توفى فى يوم الاثنين الثالث من شهر (1) ~~رجب عام مائتين وسبعين وكان منذ خروجه إلى وفاته عشرون عاما وخلال هذا ~~العام الذى كان" الحسن بن زيد" مريضا فيه كلف" أبو الحسين أحمد بن محمد بن ~~إبراهيم" المعروف بقائم والذى كان صهر" الحسن بن زيد" من ابنته المسماة ~~بأم" الحسن" بأخذ البيعة لأخيه" عبد الله بن زيد" من أهل" طبرستان" حيث ~~كانوا أبناء له. ### ||| ** " سلطنة محمد بن زيد فى طبرستان وخروج السيد أبو الحسين" # بايعه أهل طبرستان بعد الحسن بن زيد وهو الداعى الكبير وعند ما توفى ~~الحسن بن زيد كان" محمد بن زيد" فى" جرجان" فحمل السيد" أبو الحسين" الذى ~~كان" صهر الحسن بن زيد" أموال الخزانة ، وبايع نفسه وأنفقها على أخذ البيعة ~~حيث دعا الناس لطاعته فالتف من حوله كل المعارف من" الديالمة" وغيرهم وكان ~~معه" الإصفهبد رستم بن قارن" و" بادوسيان" فلما سمع" محمد بن زيد" خبر موت ~~أخيه اتجه بجيشه إلى" آمل" فقام أبو" الحسين" بإغراء عدد كبير من أتباع" ~~محمد بن زيد" خفية من أمثال" ليشام بن وردان" وأبو" منصور مهد بن مخيس" ~~ليقتلوه فى رباط حفص فقالوا إن العيش والملح يحتم علينا أن لا نقتله فتركوه ~~وحيدا وعادوا ثم توجهوا إلى" جرجان" وعاد" محمد بن زيد" إلى" جرجان" أيضا ~~ولكنهم لم يسمحوا إليه PageV01P253 # بالدخول إليه فاتجه" محمد بن زيد" إلى" رستاق زوين" وظل به إلى أن بعث ~~أبا" الحسين" لتلك الجماعة بالخلع ms253 والدراهم والدنانير وأمرهم بأن يبقوا حيث ~~هم فلم تكن تواتى" محمد بن زيد" جرأة أن يطل برأسه من" زوين" فظل بنفس ~~المكان إلى أن جاء رافع" بن هرثمه" من" خراسان" مهزوما فقام" مهدى مخيس" ~~والذى كان أحد اتباعه بأن بعث إلى" محمد بن زيد" ليحضر عنده وينضم إليه فلم ~~يلتفت إليه ، ولم يخرج إليه وكان رافع يعلم بحال" محمد بن زيد" فأرسل إليه ~~بالرسل وأحضره عنده وتحارب مع" مهدى مخيس" وهزمه ونزل إلى" خراسان" وتوجه ~~ليشام" الديلمى" إلى أبى" الحسين" وكان على" برسرخاب" أسيرا فى يد" المهدى" ~~وهرب منه يوم الهزيمة وترك رافع" جرجان" ، " لمحمد بن زيد" ومضى إلى" ~~خراسان" وقام أبو" الحسين" فى سبيل الحصول على المال لمعاش الجند بممارسة ~~الظلم ومصادرة الأموال ومارس أنواع الإيذاء والفعال المشينة والبدع ~~والقبائح ؛ فنفر منه أهل" طبرستان" وضاقوا به وكتبوا سرا بهذه الأوضاع" ~~لمحمد بن زيد" واستدعوه فجمع" محمد بن زيد" الجيش من الأطراف ووصل إلى ~~مدينة" سارى" يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر جمادى الأولى عام 271 ه ~~، وكان أبو" الحسين" بها فهرب ، وذهب إلى" آمل" وغادرها ليلا وانضم إلى ~~ليشام ونعمان فى" جالوس" ليمضوا إلى أرض" الديلم" ووصل" محمد بن زيد" إلى" ~~آمل" فى يوم الأحد من غرة شهر جمادى الأولى وتوجه يوم الثلاثاء إلى قرية ~~بنفش وركب فى وقت صلاة العشاء فبلغ" جالوس" وقت الصباح فأمسك بأبى" الحسين" ~~و" ليشام" و" الديالمة" الآخرين الذين كانوا معه ، وغنم أموالا طائلة وجاء ~~فى تلك الليلة إلى خواجك ، ووصل يوم الجمعة إلى مدينة" آمل" وجلس على الحكم ~~فى السادس من جمادى الأولى وكانت مدة حكم أبى" الحسين" عشرة أشهر وقد أمر" ~~محمد بن زيد" بتقييده وأطلق مناد يعلن الأمان لجميع عماله ويدعوهم للحضور ~~فتقربوا إليه وطلب منهم حساب الأموال حتى الخيط فأعادوا كل ما كان قد أخذوه ~~وأحضر أخت أبى" الحسين" والتى كانت زوجة" الحسن بن زيد" وتدعى سكينة وأخذ ~~منها كل مجوهراتها الذهبية وبعد ذلك فك قيود أبى" الحسين" وأمر كل ms254 من صودرت ~~أملاكه على يد" أبى الحسين" أن يطلب حقه منه فشهد صلحاء وفقهاء" آمل" بألف ~~درهم فقيده" بن زيد" مرة أخرى وبعث بها إلى" سارى" مع" ليشام" ، " الديلمى" PageV01P254 # ولم يراهما أحد بعد ذلك وقيل إنهما هلكا فى الطريق ، وقد مضى من قبل ذكر ~~شجاعته وعقله وعلمه ، وسمعت أنه بعد أن جلس للحكم حكى رواية عن السيد" ~~الإمام" الناطق بالحق" أبى طالب" رضى الله عنه عن" أبى أحمد محمد بن على ~~العبد" وهو" أبو القاسم عبد الله بن أحمد" الكاتب البلخى الذى جرى ذكره فى ~~المقدمة أن الداعى" محمد بن زيد" قد ظن أن الناصر الكبير" الحسن بن على" ~~مشغول بالدعوة ورياسة الناس وكنت أنا و" أبو مسلم بن بحر" حاضرين فى هذا ~~اليوم فى مجلس الداعى" محمد بن زيد" ، فدخل الناصر الكبير" على الحسن بن ~~على" وألقى السلام وجلس وبعد ساعة التفت إلى أبى مسلم وقال يا" أبا مسلم" ~~من القائل : # وفتيان صدق كالأسنة عرسوا %~% على مثلها والليل تغشى غياهبه لأمر عليهم أن تتم صدوره %~% وليس عليهم أن تتم عواقبه # وأخطأ ناصر الكبير فى إنشاء هذا البيت وسهى وجعل تهمة" محمد بن زيد" ~~يقينا فأخفض كلانا رأسه ولم نبد اهتماما بالرد عليه وأدرك هو السبب وراء ~~سكوتنا" محمد بن زيد" على" أبى مسلم" وقال له يا" أبا مسلم" ما الذى أنشده" ~~أبو محمد" فقال أطال الله بقاء السيد الداعى هذا الشعر : # إذا نحن ابنا سالمين بأنفس %~% كرام رجت أمرا فخاب رجاؤها فأنفسنا خير الغنيمة إنها %~% تؤب وفيها ماؤها وحياؤها # فقال" الداعى" أو غير ذلك إنه يشم رائحة الخلافة من جبينه ، وعند ما ~~استقر له حكم" طبرستان" توجه إلى" قوهستان" التابعة" للإصفهبد رستم بن ~~قارن" وطرده من الولاية وأرسله إلى" نيسابور" لدى" عمرو بن الليث" فقام" ~~عمرو" بأن أرسل إليه يطلب الشفاعة له والأمان وأعطى عهدا بأن لا يتخذ لنفسه ~~جيشا وأن يرسل بكل ما يملك من جندل" محمد بن زيد" وأن يؤدى الخراج الذى لم ~~يسدد عن تلك السنوات ms255 ، وكانت PageV01P255 # " جرجان" هى مقر" محمد بن زيد" والتف من حوله جند غفير من أصحاب" رافع" ~~و" عباس" ولم تف نواحى" جرجان" بما يحتاجه من مؤن. ### ||| ** " ذهاب محمد بن زيد إلى الرى وأحداث رافع معه والزحف بالجيش إلى طبرستان" # فى شهر ربيع الأول عام 272 كان فى الرى تركى يدعونه" أساتكين" فرغب" محمد ~~بن زيد" بأن يمضى إلى" الرى" فمضى من" جرجان" إلى" دامغان" ومنها إلى" ~~سمنان" وأقام بها يومين ثم مضى إلى" خوار" وكان الجيش العراقى قد نزل فى" ~~بأفرداد بو هروان" قرب الرى فلما التقيا معا هزم جيش" محمد بن زيد" ونزل ~~إلى" لارجان" مهزوما ومضى" الخراسانيون" إلى" خراسان" ولما وصل إلى" آمل" ~~توجهوا إليه حيث كان يقصد" جرجان" فاضطر" محمد بن زيد" إلى الرحيل وأرسل ~~إلى" الديالمة" فى طلب المدد وعندما ذهب إلى" تميشه" راج خبر بأن رافع جاء ~~إلى" جرجان" ولبث هو أيضا فى قلعة" تميشه" فى انتظار" الديالمة" وآنذاك ~~مضى" رافع" إلى" نيسابور" بسبب الفتنة التى كانت قد حدثت فى" خراسان" كما ~~مضى" محمد بن زيد" إلى" جرجان" ولبث بها عدة أشهر ، ثم جاء إلى" آمل" عام ~~مائتين وثلاث وسبعين واستن سنة بأن أخذ لابنه" زيد محمد بن زيد" ولاية ~~العهد وأمر بإلحاق اسمه مع اسمه على الدراهم والمنابر ولما وصل" رافع" إلى" ~~خراسان" كانت الفتن قد أخمدت والخلاف الذى نشب بين أبناء" نوح نصر" و" ~~إسماعيل" انتهى إلى الاتفاق وكان لرافع فى الأيام السالفه معارك مع أهل" ~~خوارزم" فتوجه مرة اخرى إلى هناك وأحضر عشرة آلاف رجل من" خوارزم" إلى" ~~نيسابور" كرهائن. ### ||| ** " أحداث محمد بن زيد والإصفهبد رستم وزحف الإصفهبد بالجيش إلى طبرستان" # انقلب" محمد بن زيد" على" الإصفهبد رستم" وانتزع منه الولاية بأكملها ~~فهرب منه" الإصفهبد" رستم ولجأ إلى" رافع" ولبث" محمد بن زيد" سبعة أشهر ~~فى" قوهستان" التابعة له وقدم" رافع" مع" الإصفهبد رستم بن قارن" إلى" ~~طبرستان" ولما وصلا إلى" جرجان" لم يقو" محمد بن زيد" على الوقوف أمامها ~~فذهب إلى قلعة" ms256 جهينة" وظل محاصرا لمدة ستة أشهر إلى أن نفذ ما فى القلعة ~~من ذخيرة فنزل من القلعة مع عدة أشخاص وفوض أمر القلعة لأحد القادة ودخل هو ~~تميشه وبعد مدة PageV01P256 # سلم القائد القلعة إلى رافع نتيجة عجزه ، وجاء رافع حتى آمل فى طلب محمد ~~ومضى محمد إلى كجو وأمر بعمارة القلعة فمضى" رافع" إلى" كجو" فغادرها" محمد ~~بن زيد" وانضم إلى" الديالمة" ، ولبث" رافع" فى" كجو" حتى مستهل ذى الحجة ~~عام سبع وسبعين ومائتين وكان حال الناس من جراء مصادرة الأموال وإلزامهم ~~بالمؤن المجحفة وإيقاع الأذى بهم أنهم لم يقووا على التقاط الأنفاس ولم ~~تأخذه بالمسلمين رحمة قط ، فمد" الديالمة"" محمد بن زيد" بالمدد ونزل" ~~جستان بن وهسودان بن قوهستان" لمناصرة" محمد بن زيد" وكان" محمد بن هارون" ~~نائبا ل" رافع" فى" جالوس" فجعلها حصنا منيعا وادخر بها المؤن وأقام ~~المنجنيقات ، فلما بلغه خبر عن محمد بن زيد أعلم رافع فأجابه بأنك لا ~~تقاتله ولا تخرج من الحصن قط وأثبت حيث أنت وأرسل إلى" جالوس" بطريق الساحل ~~كل من" الإصفهبد رستم بن قارن" و" محمد بن أحمد" وندويه و" على بن الحسن ~~المروزى" و" عبد الله بن الحسن" وابن الإصفهبد شهريار بادوسيان" وارتحل هو ~~ومضى إلى أهلم وأقام بها ستة أيام وقد أقامت تلك الجماعة معسكرا لها فى ب" ~~نفش كون وكان" محمد بن زيد" قد مضى إلى" جالوس" وضيق الأمر على" محمد بن ~~هارون" ومضى" رافع" من" أهلم" إلى قرية" خواج" على مسافة أربعة فراسخ من" ~~جالوس" وأرسل" الإصفهبد" شاقه إلى الطريق العلوى فبلغ الخبر إلى" جستان" و" ~~هسودان" فبعدا عن الحصن وخرج" محمد بن هارون" وتتبع جنودهم فى الصحراء ~~وشتدتهم ونزل" محمد بن زيد" بوارفو فى السادس والعشرين من ذى الحجة ونزل" ~~رافع" فى" لنكا" وأقام بها وطلب المؤن من كل ولاية" طبرستان" إلى أن بلغ ~~قراية حمار وحمل تبن خمسين درهما وفرض على" آمل" ألف ألف درهم حيث حصلها ~~بالتعذيب والعقوبات ثم توجه من" جالوس" إلى طريق" ms257 الطالقان" حيث كان" ~~جستان" هناك ووصل إليه فى غرة صفر وقام بتخريب ولايته وإحراق غلاته وقطع ~~أشجاره وتحطيم رحايا طواحينه ولبث مدة فى" طالقان" ، وكان هناك جيلى يدعون" ~~كيا" من عظماء" الديلم" كان له قلعة أخذها منه قهرا واستمر ظلم وعدوان ~~نوابه فى" طبرستان" حتى آخر ربيع الآخر إلى أن انتهى الأمر بينه وبين" ~~جستان" و" هسودان" إلى التفاوض عن طريق الرسل وتقرر تسليم ودائع ورهائن" ~~محمد بن زيد" وألا يمد" محمد بن زيد" بمدد ولا يسلمه ، ومضى" رافع" من هناك ~~إلى" قزوين" وجاء" محمد بن زيد" إلى" جالوس" وأراد الاستيلاء على الحصن ~~وكان هناك" الإصفهبد رستم بن قارن" و" محمد بن هارون" فلم يقدر أن يستولى ~~عليه حيث PageV01P257 # جاءهما المدد من" آمل" فتحرك يائسا مع" جيش جيلان" وانتقل" محمد بن ~~هارون" من" جالوس" إلى" ناتل" وكان أهل الولاية قد ضاقوا بهما وجاء" رافع" ~~من" قزوين" إلى" الرى" وآنذاك كان" المعتضد بالله" هو الخليفة فبعث إليه ~~برسول بأن احضر إلينا فأمسك" رافع" بالرسول وأمر بحبسه ثم أطلق سراحه بعد ~~ذلك وسيره فعين الخليفة" أبو العباس أحمد بن عبد العزيز بن أبى دلف العجلى" ~~على ولاية العراق وأرسله لحرب" رافع" ، فطلب" رافع" المدد من" طبرستان" ~~فأمده" الإصفهبد رستم بن قارن" وأمراء آخرين وتحارب مع جيش الخليفة على ~~شاطئ نهر" كلهوار" يوم الجمعة الثامن عشر من ذى القعدة وهزم" رافع" وسقط ~~الكثير من القتلى إلى أن نادى" أحمد بن عبد العزيز" وأمر بوقف القتل وجمعوا ~~كافة الغنائم ونزل" رافع" إلى" طبرستان" عن طريق" ويمه". ### ||| ** (اتفاق رافع مع محمد بن زيد) # حينما وصل" رافع" إلى" مهروان" علم أن الخليفة" المعتضد" قد أسند حكم" ~~نيسابور" ل" عمرو بن الليث" فبعث برسول إلى" محمد بن زيد" فى" جيلان" ~~وبايعه ورغب فى طاعته بشرط أن تكون" جرجان" له ، وجاء" محمد بن زيد" إلى" ~~آمل" يوم الثلاثاء الخامس من ربيع الآخر وتوجه" رافع" إلى" جرجان" وعلم فى ~~ذلك الوقت أن" أحمد العجلى" قد توفى فى" الرى" وجلس ms258 ابنه خلفا له فجهز" ~~رافع" الجيش وتوجه به إلى" الرى" وحارب" ابن أحمد" وهزمه ، وفى السابع من ~~جمادى الأولى أرسل الجيش إلى" الجسور" وبعد شهر أرسل" المعتضد" بابنه إلى ~~الرى وسلم" رافع" الولاية وكان" ابن أصبغ" هو خليفة" لابن المعتضد" فنشر ~~العدل فى الولاية وأزال الظلم والبدع وأبطل عادات الظلم والجور وكان" محمد ~~بن زيد" امنا فى" طبرستان" فجاء إليه" بآمل" فى هذا العام" بكر بن عبد ~~العزيز بن أبى دلف العجلى" واستقبله" السيد محمد بن زيد" بنفسه وترجل من ~~على جواده وأرسل إليه فى ذلك اليوم ألف ألف درهم فى مائة صرة مع كثير من ~~الثياب والمتاع ولوازم الفراش والشراب الذهبية والفضية ومختلف الهدايا ~~الأخرى ولبث فترة فى آمل معززا ومكرما ومتنعما ومترفا إلى أن فوض إليه" ~~جالوس" و" رويان" ثم سيره فلما وصل إلى" ناتل" أمر بدس السم له فى قدح من ~~الجعة فمات ودفن هناك فى" بول" ليشام أيضا فلما جاء" رافع" مهزوما إلى" ~~جرجان" وأراد أن يتحارب مع" عمرو بن الليث" وكان قد هرب قائد من أتباع" عمرو" PageV01P258 # وانضم إلى" رافع" فشجعه على ذلك فطلب" رافع" المدد من" محمد بن زيد" فما ~~طله فلما يأس قاد الجيش وتقدم وأخذ" عمرو" يحصن نفسه داخل مدينة" نيسابور" ~~ولم يخرج ، وكان جند" رافع" يهجمون يوميا على" نيسابور" وهم" محمد بن ~~هارون" وأبو نصر الطبرى" و" مهدى مخيس" و" فضل بن جعفر" فاختار" عمرو بن ~~الليث خمسة آلاف رجل وخرج لهم فجأة فهزمهم وحطمهم فوصل الخبر إلى" رافع" ~~فأزال معسكره ورحل وأثناء عودته إلى" جرجان" أرسل إلى" محمد بن زيد" بأن ~~يمده بالمدد والمال والجند وتمنى" عمرو بن الليث" من السيد أيضا أن لا يلبى ~~حاجته ولا يفى له ولا يمده بمدد ، وفعل مثلما أراد" عمرو بن الليث" فلم ~~يلتفت إليه وأحكم الحصار على" سارى" فجاء" رافع" إلى" سارى" وأقام خيمة" ~~بروردبار" فأمد" رستم بن قارن"" رافع" بالمدد إلى أن حلت عليهم صاعقة ~~وأمطار فجرف السيل الخيام وهلكت الدواب وأصيب ms259 الكثير من الناس بالظمأ ورحل" ~~رافع" يائسا إلى" إستراباد" وقام بينه وبين" محمد بن زيد" العهد والميثاق ~~مرة أخرى. ### ||| ** " إمساك رافع بالإصفهبد ملك الجبال رستم بن قارن" # أرسل" رافع" " آنذاك" إلى" الإصفهبد رستم" قائلا : إنى أمضيت هذا الاتفاق ~~مع" محمد بن زيد" ليس من باب الإخلاص له فما زلت على خلافى معه وأثناء ما ~~كانا مشغولين بالصلح والمهادنه أرسل" الإصفهبد" إلى" عمرو بن الليث" وشرح ~~له بأن" رافع" و" محمدا" قد عقد اتفاقا معا وسوف يجلبان الريب لى ، وربط ~~نفسه" بعمرو" إلى أن يرى ماذا يكتب فلما أن جاءه رسول" رافع" برسالة أخرى ~~وعرف حقيقة ما قد تم ، جاء إلى إستراباد لدى" رافع" فأمر بإعداد المائدة له ~~وبالغ فى إكرامه ولما فرغا جلسا للتشاور منفردين فجىء بقيد وكبلت أقدام" ~~الإصفهبد" وقبض عليه وحمله إلى" قوهستان" التابعة له واستولى على دوابه ~~وودائعه ومتعلقاته بالقهر والتعذيب وأسندوا ولايته إلى" أبى نصر الطبرى" ~~فضاعف له العقوبة والعذاب إلى أن مات فى محبسه فى رمضان عام اثنين وثمانين ~~ومائتين وقدم" محمد بن زيد" لجيش" رافع" فى هذا العام نفقة بحيث اتخذ" ~~رافع" لنفسه الشعار والعلم الأبيض وأخذ له البيعة من جميع" جرجان" و" ~~الدهستان" و" جاجرم" وجعل" لمحمد بن زيد" نصيب من مال" الإصفهبد"" رستم" ~~وجاء" محمد بن زيد" من" سارى" إلى" آمل" وكان معه كل من" محمد" و" هسودان" ~~و" على بن سرخاب" ووقعت بينهما خصومة فقتل" محمد" PageV01P259 # و" هسودان" بضعة رجال من أتباع" على بن سرخاب" ، ومضى إلى" كيلور جان" ~~وشاع أنه خلع الطاعة فأرسل" على بن سرخاب" إلى" محمد بن زيد" أنى ملتزم ~~بالبيعة والطاعة أما" محمد" و" هسودان" فهو خصمى ولا أرغب أن اجتمع معه فى ~~مكان ، وليس مستساغا لى ماء سارى فى الصيف كما أرسل" رافع" أيضا " آنذاك" ~~بأن سأمضى لقتال" عمرو بن الليث" وأنا مكتف بالفرسان لأنهم كثيرون لدى ~~فأرسل لى بمدد من المشاة فسلك" محمد بن زيد" طريق" جرجان" وأعلن بأنى قادم ~~بالمدد وكان يتحرك فى بطء ms260 إلى أن رحل" رافع" ومضى وتحارب فى" نيسابور" ~~وهزمه" عمرو" وتخلى عنه رجاله وانضموا إلى" عمرو" ، فاتجه إلى" خوارزم" ~~وكان أهل" خوارزم" يحقدون عليه بسبب ما اقترفه من مظالم فى حقهم فى عهد" ~~السامانيين" فأمسكوا به فى" غوغائية" وأطاحوا برأسه وأرسلوها إلى" عمرو" بن ~~الليث" فأرسلها بدوره إلى الخليفة" المعتضد" وبعد هذه الأحداث خضعت كل" ~~طبرستان" من" جرجان" إلى آخر" جيلان" ل" محمد بن زيد" وفى عام سبع وثمانين ~~(بعد المائتين) وصل خبر أن" إسماعيل بن أحمد السامانى" أمسك" بعمرو بن ~~الليث" وقتله وكان" محمد بن زيد" بعيدا عن كل هذه الأحداث تماما وذاع صيت ~~همته ومروءته وعلمه وسخاوته وأمانته ووفائه فى العالم ورغب الملوك والأمراء ~~من العرب و" العجم" و" الرومان" و" الهنود" فى التحالف والتأسى منه وأصبح ~~عقله وثباته وفضله وبركاته قصة حتى بلغ أعلى درجات الكمال كذاك كسوف البدر ~~عند تمامه. ### ||| ** " سبب استشهاد محمد بن زيد فى حربه مع محمد بن هارون" # بعث" إسماعيل بن أحمد السامانى"" بمحمد بن هارون" (1) ومعه جيش مجهز إلى ~~طبرستان وكان السيد قد وصل إلى أعلى درجات الغرور وبات حادا ومتهورا فتقدم ~~لملاقاة ذلك الجيش ، وكلما كان محمد بن هارون يتباطأ كان هو على عجل وكانت ~~ثقته فى حوله وقوته بالغة فقد كان معه عشرون ألف رجل ورغم هذا فقد # حسن إبراهيم حسن دكتور تاريخ الإسلام السياسى والدينى والثقافى ج 3 ~~الطبعة السابعة 5691 ص 37 (المترجم). PageV01P260 # أطاحوا برأسه وهزموا العشرين ألف رجل وأسروا ابن أبى الحسين زيد بن محمد ~~وأرسلوه مع رأس أبيه إلى بخارى فى يوم الجمعة الخامس من شوال عام سبع ~~وثمانين ومائتين وجسده مدفون فى جرجان بلا رأس معروف بقبر الداعى وكانت مدة ~~ملكه ستة عشر عاما وكان ابنه زيد بن محمد بن زيد سيدا فاضلا وعظيما وعالما ~~لبث مدة قيد الحبس فى بخارى لدى إسماعيل بن أحمد السامانى وهذه الأبيات له ~~وهو فى تلك الحالة :. # إن يكن نالك الزمان ببلوى %~% عظمت شدة عليك وجلت وأتت بعدها نوازل ms261 أخرى %~% خضعت عندها النفوس وذلت وتلتها قوارع ناكبات %~% سئمت دونها الحياة وملت فاصطبر وانتظر بلوغ مداها %~% فالرزايا إذا توالت تولت # كما كان يكتب من محنته فى بخارى إلى أصدقائه فى طبرستان # أسجن وقيد واشتياق وغربة %~% ونأى حبيب إن ذا الثقيل أيا شجرات الجوز فى شط هرهز %~% لشوقى إلى أفيائكن طويل الأهل إلى شم البنفسج فى الضحى %~% بخشكرود من قبل الممات سبيل (1) # وقد عرضوا هذه الأبيات على إسماعيل بن أحمد السامانى فعفا عنه وأمر بفك ~~قيوده واستدعاه عنده وأجلسه ، وقال له لك الاختيار فيما لو تريد أن تذهب ~~إلى طبرستان أو تفضل البقاء هنا فقال له لقد تغيرت الأوضاع فى طبرستان ، حتى PageV01P261 # أستطيع أن أذهب إلى هناك والبقاء هنا أولى أيضا وطلب ابنة حمويه بن على ~~ولبث فى بخارى حتى آخر عمره وقبره هناك وبقى عنه ثلاثة أبناء مذكورين ~~ومسطورين فى شجرة أنساب الطالبيين وهم أبو على إسماعيل بن زيد بن محمد بن ~~زيد وأولاده فى نجارى وأبو عبد الله محمد الرضا وأولاده فى بغداد وارتقين ~~(1) وأبو محمد الحسن بن زيد بن محمد بن زيد وقد قال السادة الطالبيين فى حق ~~محمد بن زيد وحادثة مراثى كثيرة والقليل منها هو الذى بقى مكتوبا يقول أبو ~~الحسن على بن الحسن الناصر الكبير فى حقه الأشعار التالية : # مضى ابن زيد فلم يرجع بذمته %~% وكل ذى ذمة بالسعد قد رجعا يا صاج عرج على الأجداث مختشعا %~% وصل واركع فكم صلى وكم ركعا واقرأ السلام على قبر بيلعمة %~% بأرض جرجان يقرى الطارئ الجزعا لقد تضمن شلوا لو تضمنه %~% لضاق عنه بملء الأرض ما اتسعا # وله أيضا : # ومصيبة داع الحق قصقصت كاهلى %~% وأكثرت أحزانى وأقرحت مد معى فيا نكبة أضحى لها آل أحمد %~% عباديد شتى بعد ألف بمجمع غدت آمل قفرا خرابا قصورها %~% وكانت حمى للساخط المتمنع وأضحت بخارى دار عز ومنعة %~% وأمسى بها ظنى رهينا ومطمعى وظل لها شيخى بجيلان ثاويا %~% مقيما بها من غير أنس ومقنع PageV01P262 # ويقول أبو عبد الله الحسن الأبيض العلوى رضى ms262 الله عنه : # أيا راكبا نحو الحجاز شملة %~% تجوب الفلا ظمأى وما سيرها الوخد إذا جئت خيفا والمخصب من منى %~% وقبر رسول الله حيث انتهى القصد فقال بصوت فى البرية معلنا %~% لا بان داع الحق والسيد الفرد هوى قطب الدنيا واودى عميدها %~% وولى ربيع الناس والمنهل السعد ### ||| ** أحوال محمد بن هارون وسلطنة إسماعيل بن أحمد السامانى : # حينما فرغ محمد بن هارون من جرجان اتجه إلى سارى وآمل يوم الجمعة الثالث ~~عشر من شهر مهر ووصل إلى آمل فى عام سبع وثمانين ومائتين وحكم مدة عام وستة ~~أشهر إلى أن خضعت كل خراسان لإسماعيل بن أحمد فجاء إلى طبرستان فخرج عليه ~~محمد بن هارون فمضى إلى الديالمة وأقام معسكره بآمل فى صحراء ليكانى فى ~~موضع يعرف ب أشيلا دشت وبلغ العدل والإنصاف درجة أن أهل طبرستان لم يروا قط ~~فى أى عهد ولا حتى سمعوا به من أسلافهم وأعاد جميع الأملاك القديمة ~~لأصحابها الحقيقيين من أعيان ووجهاء طبرستان والتى كان قد سلبها منهم ~~السادة وغيرهم خلال مدة خمسين عاما ففى نواحى آمل كان الأمر على هذا النحو : # أعاد لأولاد إبراهيم الخليل ألف ألف درهم ولإبراهيم بن إسحاق الفقيه ~~ستمائة ألف درهم ومحمد بن المعين العربى مائتى ألف درهم ولهارون بن على أبى ~~صادق خمسمائة ألف درهم. # وفى نواحى رويان أعاد مائتى ألف درهم لمحمد بن السرى وللمقاتل بن عمه ~~ثلاثمائة ألف درهم ولإصفهبد خمسمائة ألف درهم وفى نواحى سارية أعاد ~~ثلاثمائة ألف درهم للقطقطى وسبعمائة ألف درهم لقارن وإبرويز وخشك خيان ، ~~ومليون ومائتى ألف درهم لآل الصفر ومائة ألف درهم إلى السرخاب بن جستان ، ~~وفى نواحى تريجه أعاد لإبراهيم ومحمد أبناء المضاء الفقيهين وإبراهيم بن ~~مهران وأخوه خليفة ومنصور وجلوانان سبعمائة ألف درهم وبخلاف هذه الجماعة ~~التى كانت من الرؤساء والمشاهير PageV01P263 # والأمراء والوجهاء فقد رد أيضا الأملاك والغلال والتى كانت تخص الرعايا ~~والمستضعفين واكتفى بخراج واحد فى العام ، وكان منشأ كل ذلك هو عام 280 ~~وأقر أهل طبرستان قلبا وروحا لمحبة ومودة ms263 إسماعيل والولاء له إلى أن خرج ~~عليه فى جيلان والديلم السيد ناصر الكبير أبو محمد حسن بن على وقال سوف ~~أطالبه بثأر داع الحق محمد بن زيد وتجمعت من حوله خلائق غفيرة فتوجه إلى ~~آمل فأرسل إسماعيل بابنه أحمد مع ابن عمه عبد الله بن محمد بن نوح أبو ~~العباس لقتاله فتوجه إليه جميع أهل آمل والتقوا معا فى موضع يعرف بغلاس ~~فهزموا الديالمة وقتلوا منهم ألفين وكان من بينهم والد ما كان بن كاكى (1) ~~ووالد حسن فيروزان واللذان كانا ملكين على الجيل والديلم ويقول سعيد بن ~~محمد قصيدة طويلة منها ما يلى : # ما قد من طاغ يدا فى كيدها %~% الا ثناها وهو أجذم أعسم أبنى الخبائث للشقا أنعدتم %~% والحين يلفظكم إليه الديلم وإذا جرى لكم بذلك طائر %~% وزجر تموه فهو أنكد أشام فمشى إليكم لا يهاب من الردى %~% أسد يزمجر فى الوغى ويهمهم فكأن هامكم لدى أقدامكم %~% تحت الساباك حنظلى يتهشم وكأنما أيجادكم بدمائها %~% جار عليها بقم أو عندم فجيوب أيتام تشق لمنلكم %~% وخدود أقوام تصك وتلطم وغدت بقاعكم وما من بقعة %~% إلا وشيطان عليها يرجما # ولما ظفر بهذا الفتح والنصر ولقى الديالمة هزيمة ساحقة فوض جميع ولاية ~~طبرستان لابن عمه أبى العباس عبد الله بن محمد بن نوح بن أسد وكان رجلا PageV01P264 # صاحب عقل وكياسة ودراية وسيرة وسيرة حسنة واستراح الناس معه ولقوا منه ~~استقرارا لم يشهدوه قط : # وشامخ كالرمح لماع ترى %~% قطاعة فيه قرورى عصب إلى الأمير الأريحى ذى الندى %~% المنى أبى العباس فراج الكرب شهم له سجلان سجل من ندى %~% فعم العناجين وسجل من عطب قد منيت منه الحروب بامرئ %~% شيب منها رأسها ولم يشب لم يلف فيها الطلاب مغنم %~% ولم يعرج راجعا على طنب لا راغب فى سلب يوم الوغى %~% انى وهل يرغب ليث فى سلب تبت يدا عدوه إذا ابتدا %~% يوما كما تبت يدا أبى لهب وتب ما أغنى إذا زج القنا %~% فراه عنه ماله وما اكتسب قرم يعد فى القروم وحده %~% إلى العدو ms264 جحفل من الرعب إن عضك الدمع فلذ بسيفه %~% يبر يكر طلب سيفه من الكلب أنعامه رغبته ولينه %~% وبلده وبحره إذا رغب أحواض من الندى مترعة %~% لكل من سار إليها وذهب ضجيع سيف لا ضجيع كاعب %~% يأنس بالخيل ويسلو بالكتب علامة فى العلم ذو بصائر %~% يجنيك منها رطبا بعد رطب أعطى على الأسباب كل ماله %~% وربما أعطاك من غير سبب ونغمة العافين أحلى عنده %~% إذا اجتدوا من كل لهو وطرب وكانت الآداب بارت عندنا %~% فقد أقام اليوم سوقا من أدب أحيا الندى بجوده لما اغتذى %~% أردى العدى بسيفه إذا ضرب عاذ برب الناس من شر العدى %~% وشر كل غاسق إذا وقب لله عند الناس من حلاحل %~% أعنى ابن نوح ذا الفخار والحسب PageV01P265 المولم الذوبان فى يوم الوغى %~% والمطعم القوى فى يوم السغب يوماه يوم نقمة على العدى %~% منه ويوم نعمة لمن أحب جود كجود الغيث إلا إنه %~% عند اصطباب الغيث غير محتجب أجداده آبائه أعمامه %~% سامانه ونوحه إذا انتسب وإن نمته الأعجمون أنه %~% معتصم بالأعجمين بالعرب أقول فيك الآن قول صادق %~% أنت جواد العالمين فى الكثب # وحينما فوض إليه إسماعيل الولاية ذهب إلى العراق فى طلب محمد بن هارون ، ~~وعلم فى سمنان أن الخليفة المعتضد قد توفى فقاد الجيش إلى الرى وانضم محمد ~~بن هارون إلى جستان بن وهسودان فى أرض الديلم وبايع السيد أبا محمد حسن بن ~~على الناصر الكبير ، وقد ورد شرح نسبه من قبل ، وكان جستان بن وهسودان من ~~أبناء دعوته ، وأصر فى عام مائتين وتسعين على استخلاص طبرستان ، فاستدعى ~~عبد الله بن نوح الإصفهبد شهريار بادوسيان وملك الجبال الإصفهبد شروين بن ~~رستم وابن أخيه إبرويز صاحب لارجان مع جيوشهم ، وكتب لإسماعيل فى بخارى بأن ~~يرسل إليه بالمدد ، ووصل محمد بن هارون مع الناصر وجستان بن وهسودان إلى ~~تمنجاده فى اليوم الأول من شهر بهمن عام تسعين ، ونزل فى الصحراء التى تعرف ~~بكاذر واستمرت الحرب مدة أربعين يوما فخاف أهل آمل وأرسلوا بأولادهم ~~ومتاعهم إلى الرساتيق ، وفى يوم ms265 الأربعاء وقعت الهزيمة على أنصار ابن نوح ~~فجاء إلى ممامطير مهزوما ، فحمل بن نوح مع الإصفهبد شهريار وكوكيان الديلمى ~~وجارى بكل ما معهم على قلب محمد بن هارون ، فانتزع بن هارون قدمه من الركاب ~~ووضعها على رقبة الجواد ؛ يعنى لقد انتصرت فى المعركة ، فوضع ابن نوح يده ~~على رأسه وشعره ؛ بمعنى أنه طالما أن رأسى على جسدى فلن أمكنك من طبرستان ، ~~وبهذه الحملة هزم جيش محمد بن هارون وأخذوا يتعقبونهم ويقتلونهم حتى ~~أنوشدادان ، وكان إسماعيل بن نوح قد بعث بابنه أحمد بالمدد لعبد الله بن ~~نوح لكنه تهاون فى الطريق ، وكان مراده أن ينهزم ابن نوح ، فلما وصل إلى ~~إستراباد وسمع خبر النصر جاء على عجل ، وشكاه ابن نوح لأبيه إسماعيل وكتب ~~إليه بشأن PageV01P266 # ذلك الأمر ، وذات يوم كان مشغولا فى آمل بالشراب واللهو والصيد إذ وصل ~~إليه الأمر بأن يعود ويأتى إلى بخارى ، فلما وصل إلى بلاط والده أغلظ له ~~ووبخه وقال له : أتعلم ماذا يحدث لبخارى من خلل لو فقدنا طبرستان ، ألا ~~تعلم لو حدث مثل هذا فلن نستطيع أن نكون فى مأمن فى بخارى ، وذهب أبو ~~العباس بعد هذه المعركة إلى الرى وكتب إلى حاجبه المدعو بارس والذى كان ~~واليا على جرجان ، وأرسل إليه برسالة ينصحه فيها بأن يحتاط ، وظل يتعقب ~~محمد بن هارون حتى يوم وفاته ، فأرسل بارس إلى بخارى ، وكتب لإسماعيل بأن ~~يرسل بالشارة والعلم والعلامة الخاصة به وخاتمه ، وأخذ محمد بن هارون الجيش ~~مرة أخرى ، وحضر إلى آمل وصاح بارس بأن إسماعيل قد حضر ووصل مع علمه ~~وإشارته من جرجان إلى آمل حيث قام بارس بإحضار رجل وألبسه ملابس إسماعيل فى ~~يوم المعركة وجعله فى القلب مع غلمانه ، وقد ربط سيفا فى خصره بدون درع ~~وسلاح ، وجاء غلام آخر إلى محمد بن هارون وقال له : أنت مجنون أيها الرجل ، ~~أتأتى وترفع السيف فى وجه مخدومك ، إن هذا لم يقع من شخص فى العالم ، وقد ~~أرسلنى بخاتمه إليك ، ويقول لك أنه أقسم بالأيمان أن أعفو ms266 عنك وأسند ~~الولاية لك وأقطعك على خراسان ، ورأى محمد بن هارون الخاتم والعلامة ~~والشارة فتوجس خيفة ، وقال لجنده عليكم بالبقاء فى أماكنكم ولا تتحركوا ~~منها قط ، وقال لبارس تقدم حتى نقترب من مخدومنا ، فأحضره بارس إلى أن وصل ~~إلى قلب جيشه ، وفى الحال أنزله من على جواده ، وقيده بقيد ثقيل ، وسيره ~~على الفور ، وارتحل فى أثره ، فانضم بعض من جيش محمد بن هارون إلى بارس ، ~~والبعض الآخر وصل إلى بغداد ، ومن بقى اتخذ من طبرستان مقاما له ، أما محمد ~~بن هارون فأخذوا يسرعون به ليل نهار إلى أن وصلوا به بخارى لدى إسماعيل ، ~~فأمرهم بأن يطوفوا به المدينة ، وأن يحاصروا أتباعه ، وسدوا المنافذ عليه ~~إلى أن مات جوعا وعطشا ، كما وصل فى تلك المدة أيضا أبو العباس بن نوح إلى ~~طبرستان ، وظلت المنطقة من جرجان إلى جيلان تحت حكمه ، ولسعيد بن محمد ~~الكاتب قصيدة ، وقد ذكر بعض من تلك القصيدة : # إذا ما أبو العباس قاد جياده %~% لأرض العدى عمت برعب وزلزال كرجل الدبا من كل أليس لاينى %~% عن القرن خواض المنايا وجوال فلله عبد الله يوم يشلهم %~% بصولة ليث فوق أجرد ذيال PageV01P267 وطعن دراك عند مشتجر القنا %~% وضرب طلخن فى كريهة قسطال بكل ردينى ترى كعوبه %~% وكل رقيق الحد أبيض قصال مشيحا إلى الهيجاء لابس نقعها %~% ويعلم أن النقع أفضل سربال فهاذاك وادى تمنجادة ملؤه %~% فغادره شلوا مقطع أوصال تراوحه عرج الضباع يهسنه %~% طوالب أرزاق لهن وآجال أطاعوا المنى إذا غرهم سامريهم %~% فكانوا على الطاغين أشأم مغتال فكانت حمر يسلا مراما تمنعت %~% بعزة إحرام ومنعة إحلال كما كعبة الله الحرام سمت لها %~% أحابيش تبغيها غوائل مغتال وذاق وبال البغى صاحب قلبهما %~% وما ساق ......... ، (1) عشية وفر هاربا وكأنه %~% ثعالة قفر بين شوك وأدغال ولم ينجه من حد بأسك عاديا %~% حذار الردى عدو الظلم بإجفال سواحل جيلان ولا هردلامز %~% ولا متن إيلام ولا هضب سر جال وأنزلنه بالسيف من حيث لم يكن %~% ليبلغه فى مرتقى عصم أو عال إلى أن أتى جيحون ms267 طوع يد الردى %~% وذاق حمام الموت فى شر آجال وأضحت غانى أدروهم بعد هلكهم %~% خوالى إلا من رنين وأعوال # وظل أبو العباس عبد الله بن نوح حاكما على طبرستان طوال فترة حياة ~~إسماعيل بن أحمد فى بخارى ، فلما توفى إسماعيل وجلس ابنه أحمد مكانه على ~~العرش عام خمس وتسعين ومائتين عزل أبا العباس بعد عامين وعدة أشهر بسبب ~~الكراهية التى كان يحملها له وعين على ولاية طبرستان التركى المدعو سلام فى ~~عام سبع وتسعين ، فضاق جميع أمراء والده منه ، وعند ما أراد أبو صالح منصور PageV01P268 # وبارس أن يبايعا أبا العباس أرسلا إليه برسالة بأن أبى العباس أراد أن ~~ينتقل من طبرستان إلى جرجان لدى فارس فقطع عليه الطريق هرمزد كامه صاحب ~~(تميشه) ورستم بن قارن والإصفهبد شهريار ، وحالوا بينه وبين ذلك ، فجاء إلى ~~(آمل)، وقصد طريق كجو ورويان ليمضى إلى الرى ، فوصل إليه (الإصفهبد ~~شهريار) بقرية" أنجير" ونصحه بأن العصيان غير مبارك ولا يتأتى منه سوى ~~التشرد وستأخذ الملك به الشفقة ويندم على ذلك ، وأثناء ما كانوا فى هذا ~~الحديث إذ وصل" محمد بن حجر" برسالة من عند" أحمد بن إسماعيل" يدعوه ويلتمس ~~تشريفه ويستميله ، فتوجه إلى بخارى بقلب قوى يحدوه الأمل ، وقال عظماء ~~الدولة السامانية وأكابرها يجب عدم التعرض له قط وأن ترفع منزلته ، فأعطاه ~~ثلاثين ألف فارس وأرسله إلى العراق ، ووصل غلام التركى إلى آمل فى جمادى ~~الأولى عام 297 فى يوم إشتاد (السادس والعشرين) من شهر آذار القديم ، ~~ويقول" سعيد بن محمد الكاتب" حسرة على عهد أبو العباس : # ما بال آمل أظلمت جنباتها %~% لما أبو العباس ودع آملا تذرى الدموع بكورها ورواحها %~% دررا وتهتانا وسحا هاطلا وبدورها وشموسها محجوبة %~% فتخالهن وما أفلن أو آفلا وترى أعزهم بها متذللا %~% وأجلهم متخاشعا متضائلا يتذاكرون فيذكرون يدا له %~% قد أمنت مأهولها والآهلا فتظاهرت بركاته إذ عمهم %~% عدلا وزاد لهم ندى وفواضلا فرأوا هشيم زروعهم ذا نضرة %~% وضروعهم غزرا تدر حوافلا وغدوا وأمسوا لا يراع سوامهم %~% يتعايشون تعاطيا وتواصلا ودفاعه بصياله ms268 ونواله %~% تلك الخطوب المفصلات نوازلا متجردا فى الله دون حريمهم %~% ولنفسه فيما حماهم باذلا # وقد حكم سلام فى الولاية تسعة أشهر واثنين وعشرين يوما إلى أن تظلم عنده ~~ذات يوم" أبو أحمد زنراش" من" محلة ناصر آباد" من الخراج ، فأمر بصفعه PageV01P269 # عدة صفعات على قفاه ، فخرج من قصره وهو ثائر يصرخ ، فثار عوام" آمل" ، ~~وقام أعوان" سلام" بإشهار السلاح وإثارة الرعب والقتل ثلاثة أيام بلياليها ~~، وفى النهاية أخرجوه من المدينة قهرا ، وكان قد أشعل النار فى السوق ، ~~ولما وصل هذا الخبر إلى" أحمد بن إسماعيل" أرسل أبو العباس" عبد الله بن ~~نوح" إلى" طبرستان" ، وكان معه ابنه" ذو الرياستين" ، وفى هذا العام أبحرت ~~ست عشرة سفينة روسية إلى أبسكون ، إذ إن الروس قد وصلوا إلى أبسكون فى عهد ~~الحسن بن زيد العلوى ، وتحاربوا معه ، فأرسل الحسن بن زيد بجيشه فقتلوهم ~~جميعا ، وفى هذا الوقت وآنذاك كانوا قد دمروا أبسكون وسواحل البحر فى تلك ~~الناحية وسلبوها ونهبوها وأغاروا على المسلمين وقتلوا الكثير منهم ، وكان ~~أبو الضرغام أحمد بن القسم واليا على سارى فكتب بهذا الأمر إلى أبى العباس ~~، فأرسل له المدد ، وكان الروس قد نزلوا بإنجيلين التى تعرف فى عصرنا بكاله ~~، فأغار عليهم ليلا ، وقتل وأسر الكثير منهم ، وبعث بالأسرى إلى نواحى ~~طبرستان إلى أن عاود الروس المجىء فى العام التالى ، وكانوا بأعداد غفيرة ، ~~فأحرقوا سارى وأطراف بنجاه هزار ، وأسروا الأهالى ، ثم توجهوا سريعا إلى ~~البحر ، ووصلوا إلى حدود جشم رود فى الديلم ، فخرج بعضهم ، وبقى البعض ~~الآخر فى البحر ، فجاء أهالى جيلان ليلا إلى شاهى البحر وأحرقوا السفن ~~وقتلوا تلك الجماعة التى كانت خارج البحر ، وهرب الآخرون الذين كانوا فى ~~البحر ، وعند ما كان الملك شروا نشاه قد علم بهذا الأمر أقام الكمين فى ~~البحر ، ولم يترك واحدا منهم على قيد الحياة ، وانقطع تردد الروس على هذه ~~الناحية ، وفى نهاية شهر صفر عام 298 رحل أبو العباس بن نوح عن الدنيا ، ~~ووصل خبر وفاته إلى بخارى ، وكان محمد بن صعلوك ms269 واليا على الرى ، فأمره ~~أحمد بن إسماعيل بأن يمضى إلى طبرستان ، وسير وزيره محمد بن عبيد الله ~~البلعمى من بخارى ليقوم بضبط أمور طبرستان ، ونزل محمد بن إبراهيم الصعلوك ~~مع جيش جرار على مسافة نصف فرسخ من آمل فى موضع يعرف بباشير إلى أن وصل ~~إليه البلعمى ، وكان معهم محمد بن اليسع ، واستقر صعلوك على الحكم ، وعادت ~~الجماعة ، وكان السيد أبو محمد الحسن بن على الناصر الكبير مشغولا فى هذه ~~الأعوام بالاجتهاد فى جيلان ، ونظم أشعارا كثيرة فى رثاء داعى الحق محمد بن ~~زيد منها الأشعار التالية : PageV01P270 لهفان رهن وساوس الفكر %~% بين الغياض فساحل البحر يدعو العباد لرشدهم وكأن %~% قد ضربوا الأذان بالوقر كيف الإجابة للرشاد وهم %~% أعداؤه فى السر والجهر لو أيقنوا بالله لا تدعوا %~% خوف الوعيد وبالغ الزجر ### ||| ** وله أيضا لئن علق النفس أعلاقها %~% من الموت لم يغن إشفاقها وقد ناهزت بلك ستين حولا %~% شروق الليالى وإغساقها فحتام يأمنك الظالمون %~% ويعتاق نفسك معتاقها فإن يجفك اليوم أدى العشيرة %~% تربى ويخذلك عقاقها ففى عون ربك عنها غنى %~% إذا ما جفا الرحم حذاقها فدعها فإن نبهتها الخطوب %~% للرشد يلحقك لحاقها فليس يفوت النفوس التى %~% تفرض للقتل أرزاقها على أمة أسفت ربها %~% ودخل فى الغى أعراقها تولى الحكومة بين العباد %~% وعقد الإمامة فساقها تداعى لقتل بنى المصطفى %~% ذو الحشو منها ومراقها رويدا فقد هيجت جنه %~% شعوبا فرى السم أشداقها فإن يبقنى الله أبعث لها %~% حروبا يرى الرشد إبراقها تكون بوارقها مرهفات %~% يضىء المحجة تالاقها وتضحى النجوم لها فى النهار %~% طوالع يغشيك إشراقها يسعرها فتية فى الإله احتمال %~% الفوادج أخلاقها كباش تناطح آل أحمد %~% زرق المزاريق أدراقها PageV01P271 فقد منع العين طيب المنام %~% وطال بكاها وتأراقها دما لآل النبى يهيج %~% لك الحزن [والهم] مهراقها تبكى لها الطاهرات الحصا %~% ن حتى تقرح آماقها فكيف اصطبارى على لوعة %~% يبرح بالروح إحراقها وكيف القرار ولما أرى %~% رجالا تضرب أعناقها وأخرى مصفدة فى البنود %~% والقد أحكم إيثاقها ورأسا طريحا وبطنا جريحا %~% وفخذا مفارقها ساقها ففى القتل والصلب ms270 للظالمين %~% شفاء النفوس وإفراقها فإن شدة أعضلت فاصطبر %~% فبالله تفتح أغلاقها ### ||| ** " خروج السيد ناصر الكبير" # لما عاد البلعمى وبقى محمد بن الصعلوك فى آمل تجمع أهل نجم ومزور وكل أهل ~~الجيل والديلم لدى الناصر الكبير ، فأرسل ابنه أبا الحسين أحمد إلى رويان ، ~~وكان العامل عليها من قبل السامانيين يدعى فيهم فقاموا بطرده ، وذهب الناصر ~~الكبير إلى كلار فبايعه محمد بن الحسن إصفهبد كلار فمضى من هناك إلى كورشيد ~~، وفى اليوم التالى ذهب إلى جالوس وأرسل بابن عمه الحسن بن القسم بطليعة ~~الجيش ليستخلص جالوس ، وكان محمد الصعلوك قد نزل فى موضع يعرف ببور آباد ~~ومعه خمسة عشر ألف رجل ، فلما وصل الناصر تحاربوا ، وقد رتب الحسن بن القسم ~~الجيش للقتال فى ذلك اليوم فهزم الصعلوك وقتل أعدادا كبيرة من أصحابه ، ~~وذلك فى يوم الأحد من شهر جمادى الآخرة عام 301 ه ، ثم مضى فى اليوم التالى ~~إلى جالوس ، وقبض على أبى الوفا الذى كان نائب ابن نوح فى تلك القلعة ، ~~وقتل جميع الخراسانيين ، وجعل تلك القلعة مساوية بالتراب بحيث لم يبق لها ~~أثر واضح ، ووصل محمد الصعلوك فى منتصف تلك الليلة إلى آمل ، ونزل فى مالكة ~~دشت إلى أن تنفس الصبح فركب ومضى إلى سارى ، ومن سارى إلى جرجان ، PageV01P272 # ومن هناك نزل إلى الرى ومشى السيد الناصر الكبير حسن بن على إلى آمل بعد ~~يومين ، ونزل بقصر الحسن بن زيد ، ومثلما كان يتميز بالفضل والعلم والورع ~~فقد سلك أيضا العدل والرحمة مع الأهالى ، وتجاوز عن الأخطاء ، وأخذ البيعة ~~من آمل ونواحيها ، ويقول الأخطل الشاعر فى مدح الحسن بن القاسم فى هذه ~~المعركة : # وأتيت معجزة ببوروذ التى %~% أجريت فيها للدماء سيولا قاتلت صعلوك اللعين بفتية %~% بزوا الديالم نجدة وعقولا قدمت منهم كل سام طرفه %~% يلقى إذا لقى العدو جهولا وإذا خلا من درعه فكأنه %~% لقمان حكما لا يقول فضولا (1) فعبرتهم نهرا يعب عبابه %~% ليطالبوا للمؤمنين نزولا وأمرتهم أن يستروا مسراهم %~% ويغافلوا حزب الضلال غفولا حتى إذا فروا بحيث ينالهم %~% كيد العداة ms271 وولولوا تهويلا صبروا لهم والحرب تذكى نارها %~% وشعارهم أن هللوا تهليلا فأعأنهم بالنصر لما أخلفوا %~% ذو العرش مبتعثا به جبريلا وتزلزلت أقدام أهل الكفر إذ %~% صدقوا اللقاء وقتلوا تقتيلا خلوا معسكرهم وما ذخروا به %~% وخوادما وشواحنا وخيولا فاجتاحها خيل الإله وأحرقت %~% تلك الخيام فعطلت تعطيلا وندبت للحصن المنيع ضراغما %~% فأتوه لا ضجرا ولا تعليلا نصبوا عليه المنجنيق فراغ من %~% فيه وأصبح جمعه مفلولا # تاريخ طبرستان ، ج 1 ، ص 269. PageV01P273 ### ||| ** " ذكر خلاف الإصفهبد شهريار مع الناصر وزحف الجيش من بخارى لمحاربة الناصر" # عند ما استقر أمر الناصر على آمل رفع عبد الله بن الحسين العقيقى الأعلام ~~البيضاء على سارى ، ودعا الناس للدخول فى الدعوة ، فالتحق إلى خدمة الناصر ~~مع جيش كثير ، وبوصوله قوى أمر الناصر ، فأسند إليه فوج من الجيل والديلم ، ~~وبعث به لحرب الإصفهبد شهريار ، فلما وصل إلى إرم مضى شهريار إلى كولا وكمن ~~بها ، وكان العقيقى يسير فى عقبه إلى أن سقط فى الكمين ، فكان العقيقى هو ~~أول قتيل ، وفر الآخرون ، فلما وصل خبر ظهور أمر الناصر إلى بخارى أرسل ~~أحمد بن إسماعيل لسامانى محمد بن عبد الله بن عزيز إلى طبرستان ، فأقام بها ~~أربعين يوما ، فهجم عليه الناصر واستولى على جميع طبرستان بما فيها من فلات ~~وجبل ، وأراد أن يأخذ الخراج من الجميع بنصاب العشر ، فتظلم الناس فتركهم ~~على الوضع القديم الذى كانوا عليه ، وبعث أحمد بن إسماعيل إلى بلاد الترك ~~وطلب مددا بعشرة آلاف فارس إلى جانب الثلاثين ألف رجل الذين كانوا معه ، ~~فتحرك بجيش قوامه أربعين ألف رجل ، وعزم على أن يضم أراضى طبرستان إلى ~~بخارى ، فلما قطع مسافة منزلين من بخارى أطاح الغلمان برأسه من داخل مضجعه ~~فى منتصف الليل ، وكانت هذه الحادثة على النحو التالى (1): كان له وزير ~~يدعى أبو الحسن الدهقان كانت أموال المراجعين تحول إليه ، وكان يأخذ ~~الرشاوى ، كما كان يستبيح الخيانة ، فاستدعاه ذات يوم وقال له : عليك ~~بالإقلاع عن أخذ الرشوة ، والامتناع عن الخيانة ، فتعهد أن لا يفعل مثل هذا ~~بعد ذلك ms272 ، فقال له أحمد بن إسماعيل : إذا كانت نيتك الوفاء ضع يدك على رأسى # (ابن الأثير الكامل فى التاريخ ج 6 الطبعة الرابعة 1403 ه / 1983 م ، ص ~~144)، المترجم. PageV01P274 # وأقسم ، فوضع الوزير يده على رأسه وأقسم ، إلى أن نما لعلم الملك أنه لم ~~يف بعهده ، وأنه يأخذ الرشوة ، فاستدعاه وقال له : كيف تجيز أن تحل مثل هذا ~~القسم وتبطل المروءة ، فلم يجبه ، وخرج خجلا ومنكسرا ، وأعتقد أن الملك سوف ~~يقتله فى أى لحظة ، فعقد النية على تدبير حيلة ، فإذا تهاونت فسوف أهلك ، ~~فأحضر أربعة غلمان وأعطاهم ثمانية آلاف دينار ذهبية ؛ لكل واحد منهم ألفين ~~، وأمرهم بقتل الملك غدرا ، فوجدوا الفرصة فى تلك الليلة ، وكان قد نام مع ~~الملك الخادم الخصى والغلام التركى فقتلوا الثلاثة (1) وخرجوا وركبوا الخيل ~~وهربوا ، وفى الصباح وجدوا الملك مقتولا ، فجرى التحقيق فى هذا الأمر ، ~~وعلموا أن أربعة غلمان قد هربوا ، فأرسلوا فى طلبهم فى كل اتجاه ، فوجدوهم ~~على أربعة فراسخ ، فأمسكوا بهم وأحضروهم ، فقام محمد بن عبد الله باممر ~~وحمويه وبقية الأعيان بسؤال الغلمان ، من حرضكم على هذا ، فقالوا : لقد ~~أمرنا الوزير الدهقان ، فألقوا بأولئك الغلمان الأربعة للسباع لتنهشهم ، ~~أما الوزير الدهقان فقد أخذوا يقطعون كل يوم قطعة لحم من جسده تعادل مائة ~~درهم من الحجر ويقدمونها إليه ليأكلها حتى صعدت روحه بهذه العقوبة ، وكتبوا ~~بهذا الخبر إلى الخليفة المقتدر بالله ، فأمر بأن تعطى الولاية لابنه نصر ~~بن أحمد بن إسماعيل ، وأرسل هرمزد كامه وشروين بن رستم أتباعهما إلى بخارى ~~، كما أرسل نصر بن أحمد بإلياس بن اليسع السغدى مع عشرة آلاف رجل إلى ~~طبرستان ، فحضروا إلى تميشة ، وكان أبو القاسم جعفر بن الحسن بن على الناصر ~~فى سارى ولديه ألف رجل ، فأمر بحفر خندق سارى ، وكتب إلى والده يأمر الجيش ~~لسامانى ، فمضى أبو الحسين أحمد بن الناصر إلى جيلان والديلم ومعه أموالا ~~طائلة يعطى للجند الذهب والنفقات ، وكان يسيرهم وكان الإصفهبد أبو عبد الله ~~شهريار فى" بونياباد" فيما وراء سارى فأقام المعسكر ، وكان لا يزال معه ms273 ~~العلم والشارة السوداء ، ولكنه بعث بأتباعه إلى السيد بلقسم ولما وصل إلياس ~~بن اليسع إلى سارى تحارب معه السيد أبو القاسم الناصر ، وأبدى شجاعة بالغة ~~فى ذلك اليوم لم يشهدها أحد فى عهده ، وظلت تلك الحرب قائمة بينهما ولم ~~يستطيعوا # (الطبرى تاريخ الأمم والملوك أحداث سنة 302 ، ج 10 ، ص 408 ، دار القلم ~~بيروت). PageV01P275 # إخراجه من سارى ، وفى النهاية عادوا بقرار الصلح واستقرت طبرستان لناصر ~~الكبير ، وعاش الأهالى فى راحة واستقرار بصلاحه وحسن سيرته ، وتصالح ~~الإصفهبد شروين ملك الجبال مع الناصر ، ومضى هرمزد كامه إلى إستراباد وقد ~~أسند لابن عمه أبو محمد الحسن بن القاسم جميع شؤون الملك وأحكام السلطنة فى ~~الأمر والنهى ، وترك له الأمر وقد فضله على أبنائه الذين كانوا من صلبه ، ~~فحملوا الحسد ، وكان الجيش والعوام يميلون إليه ، ويقول السيد أبو الحسين ~~أحمد الناصر المعروف بصاحب الجيش فى حق والده : # فيا عجبى من قرب أسباب مبعدى %~% وكثرة أعدائى وقلة مسعدى ويا دولة قامت على بجورها %~% ويا والدا لم يرع لى طيب مولدى فما بال أترابى رفعت رؤوسهم %~% وطأطأت منى جاهدا بتعمد هل العدل ألا قسمة بسوية %~% وإنصاف مظلوم وإعطاء مجتدى فإن رزقوا منك الذى قد حرمته %~% فما رزقوا علمى وفضلى ومحتدى وإن كان رأى منك فيهم رأيته %~% فرأى لعمر الله غير مسدد وإن أكلت دنياك دونى عصابة %~% صبرت لها يومى وأمسى إلى غدى فما الله عن ظلم العباد بغافل %~% وما أنا بالوانى ولا بالمبلد أتقصى قريب الرحم من أجل رحمة %~% وترنوا بإحسان لآخر مبعد وأنى لاستحى الكلام أريحه %~% عليك وأشدو بالقصيد المقصد وأبقى على الأرحام خوف شماتة %~% تحل بنا فى كل ناد ومشهد ولكن الظلم الأقر بين مضاضة %~% يضيق لها ذرع الفتى المتجلد ولا بد للمصدور أن ينفث الأذى %~% وذى الجلد المقهور دفع التمرد أترضى بأن أرضى بخطة عاجز %~% إذا خاننى سيفى وشلت به يدى وقبل ابن مرداس أبى فضل أقرع %~% بما كان من فعل النبى محمد فو الله ما حاموا النبى بفعله %~% ولا سوغوه منحة المتفرد ms274 PageV01P276 فكيف بمن لا ينزل الوحى عنده %~% وليس بمعصوم ولا بمؤيد وأعطى ابن مرداس وأرضاه باللهى %~% وقال له قول الكريم المسود وما أنت إلا شحنة من محمد %~% فهلا بهذا منه تهدى وتقتدى ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا %~% ويأتيك بالأخبار ما لم تزود (1) ### ||| ** ويقول من باب التعصب مع أبيه الذى كان إمامى المذهب : يا أيها الزيدية المهملة %~% إمامكم ذا آية منزلة كف له بالأخذ مبسوطة %~% وفى العطايا جعده مقفلة أشلى على الأمة أولاده %~% وأظهر الرشوة والقندلة يارخمات الجو تبا لكم %~% غصتم فأخرجتم لنا جندلة توبوا إلى الرحمن واستغفروا %~% من قبل أن تأتيكم زلزلة ### ||| ** خصومة الحسن بن القاسم مع الناصر # منذ أن حدث أن أرسل الناصر الكبير الحسن بن القاسم إلى جيلان ، وأمره أن ~~يحضر ملوك الجيل الذين يملكون الجيل والفلاة إلى آمل لتقديم الطاعة والولاء ~~على نحو ما أشير إليه من قبل فأحضر كل من وسندان بن تيداو وخسرو فيروزان بن ~~جستان وليشام بن وردراد مع جملة قبائلهم ، وكتب إلى الناصر بأن الجميع أتوا ~~إلى مددك وخدمتك ، وكانت تلك الجماعة قد تأذت من الناصر الكبير لأنه لم يف ~~لهم بجميع المال الذى كان قد قرره فى المرة الأولى ، فبايعوا جميعا القاسم ~~بن الحسن على أن يمسكوا بالناصر ويأخذون أجر هذه البيعة من الحسن بن القاسم ، فلما PageV01P277 # وصلوا إلى آمل نزل الحسن بن القاسم فى المصلى ، ولم يذهب لدى الناصر ، ~~وركب يوما ما مع خواصه وجنده وجاء إلى البلاط طلبا لنفقات الجند ، فخشى ~~الناصر وركب على بغل وخرج من منزله على غير هدى ، وأراد أن يمضى إلى بأى ~~رثت ، فمضى الحسن بن القاسم فى عقبه ، فأمسكوا به وأحضروه إلى آمل ، ~~وأرسلوه من المدينة إلى قلعة لارجان ، ونزل أصحاب الحسن بن القاسم على قصر ~~الناصر ، وأغاروا على كل أمواله وحريمه ، وانتهى الأمر بأن ركب الحسن بن ~~القاسم ، وضرب عدة أشخاص بالرمح فى ذلك اليوم ، ولم يستطع أن يقبض على زوجة ~~الناصر وابنه ، وأنزلوا الحسن بن على جواده بالسيف ، ونشبت حرب ، وفى اليوم ~~التالى ms275 لام أهل آمل جند الناصر بأن قالوا لهم : كيف تسمحون بفعل هذا مع ~~إمامكم؟ ألستم مسلمين؟ # ولا يوجد قوم أسوأ منكم فى العالم ، فاعتنى عامة أهل المدينة بأهل الناصر ~~، وقاموا بما يجب من رعايتهم إلى أن ثار العامة ، وكان ليلى بن النعمان قد ~~جاء من سارى فتعاون مع هذه الجماعة ، ومضوا إلى قصر الحسن بن القاسم ، ~~ووجهوا إليه الشتائم ، وأخذوا منه الخاتم عنوة ، وأرسلوا إلى القلعة ، ~~وأحضروا الناصر ، وتقدموا إليه طالبين العفو والاستغفار والتوبة ، فعفا عن ~~الجميع ، وركب الحسن بن القاسم بمفرده حيث تخلى عنه جميع الناس ، وانضموا ~~إلى الناصر فذهب إلى ميله ، فعلم الناس ، فتعقبوه ، وأمسكوا به ، وحملوه ~~إلى الناصر ، فلم يشح بوجهه عنه قط ، ولم يوجه إليه كلمة فظة أيضا ، وقال : ~~لقد عفوت عنك ، ومضى ، وبعد عدة أيام أمر بأن يذهب إلى جيلان ، وأن يقيم ~~بها ، فلما انقضت مدة تشفع له أبو الحسين أحمد بن الناصر ، واستدعاه وزوجه ~~من ابنة أبى الحسين التى كانت والدة أبا الفضل الداعى ، وأسند إليه ولاية ~~جرجان. (1) PageV01P278 ### ||| ** تحرك الحسن بن القاسم إلى جرجان ومحاربته للأتراك وحصاره ونهاية أمر الناصر الكبير # عندما قصد الحسن بن القاسم جرجان أمر السيد الناصر ابنه أبا القاسم جعفر ~~أن يذهب إلى مدده فى جرجان وتميشه ، وكان أبو القاسم جافا معه كما كان خصما ~~له ، ولكن لا حيلة من الامتثال لأمر والده ، فحضر إليه ، وكل موضع كان ~~يتركه الحسن كان هو ينزل به ، وكان يكتب إلى والده من كل موضع بأن هذا ~~الرجل يضمر لك العداوة فى قلبه ، فلما وصل إلى حدود جرجان تقدم الأتراك ~~لقتاله فتخلى عنه أبو القاسم ورجع ، فلم يقدر الحسن بن القاسم على الوقوف ~~أمام الأتراك ، فمضى إلى قلعة كجين على حدود إستراباد ، وكانت هذه القلعة ~~عامرة منذ عهد شابور ذى الأكتاف إلى عهد الملك أردشير بن الحسن رحمه الله ، ~~وفى عهد سيد العالم السلطان الشهيد تكش بن آيل أرسلان أمر الملك أردشير ~~بهدمها حتى لا تقع فى أيدى أتباعه ، وقد لبث الحسن بن القاسم ms276 بها طوال ~~الشتاء ففقد الكثير من رجاله أطرافهم نتيجة شدة البرودة ، وكان الأتراك قد ~~جلسوا لحصاره أسفل القلعة حتى أصبح الأمر عسيرا عليه ، ونفذت طاقته ، فخرج ~~من القلعة مع عدة أشخاص ، هجم على معسكر الأتراك ومزق عدة أشخاص بسيفه إربا ~~، فما إن شاهدوا ضربات سيفه حتى أخلوا له الطريق ، فنزل سالما إلى آمل ، ~~وذهب من هناك إلى جيلان ، أما الناصر الكبير فقد هجر الملك وعاش مع الخلائق ~~بشريعة الحياة ، فكانوا يأتون إليه من أطراف العالم للاستفادة منه ، وكانوا ~~يقتبسون منه فنون العلوم من فقه وأحاديث وفكر وشعر وأدب ، فكان سيدا عزيز ~~النفع ، وقد انتقل إلى جوار رحمة الحق فى الخامس والعشرين من شهر شعبان عام 304 ### ||| ** ولاية الحسن بن القاسم وخصومة أبناء الناصر معه # أرسل الناصر الكبير بابنه أبى الحسين أحمد إلى جيلان ليحضر الحسن بن ~~القاسم بن الحسن بن على بن عبد الرحمن المعروف بشجرى بن القاسم بن الحسن PageV01P279 # ابن أمير زيد بن الحسن السبط بن أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليهم ~~السلام وكان لقبه الداعى إلى الحق ومذكور فى كتاب الإسلام بالداعى الصغير ~~وفى الثانى عشر من رمضان عام 204 وصل إلى آمل وأسند إليه السيد أبو الحسين ~~أحمد بن الناصر الملك فبعث إليه أخوه أبو القاسم جعفر بن الناصر بأن الملك ~~حق أبينا فكيف تسلمه إلى الحسن بن القاسم فلا تفعل فإنك لا تفعل الصواب ألم ~~تر ما فعله مع والدنا فلم يصغ لكلام أخيه ولم يعبأ به فتركه وتخلى عنه وذهب ~~لدى محمد الصعلوك الذى كان واليا على مدينة الرى وقرر أن يتخذ لنفسه الشعار ~~والعلم الأسود وأن يجعل السكينة والخطبة لصاحب خراسان وأن يعطى له المدد ~~ليسترد منهم طبرستان ، وكان الداعى الحسن بن القاسم سيدا طيبا حسن السيرة ~~وعادلا وعالما ولم يشاهد أهل طبرستان فى أى عهد مثل هذا الأمن والرفاهية ~~والعدل الذى كان فى أيامه ، وكانت كفاءته وسياسته أكثر من جميع السادة ولما ~~وصل أبو القاسم جعفر إلى آمل مضى الحسن بن القاسم ms277 الداعى إلى جيلان فى عام ~~306 ويقول أبو القاسم جعفر بن الناصر الكبير آنذاك شعرا : # لا يكشف الغماء إلا ابن حرة %~% يهون عليها عبؤها واحتمالها من الناصريين الكرام إذا غدوا %~% تطأطأ ..... (1) أبى ناصر الحق الذى أيد الهدى %~% وكانت له يمنى الهدى وشمالها عليه سلام الله ما ذر شارق %~% وما غارت الحور الهود نعالها [كذا؟ ] نفيت إذا منه وبدلت قسوة %~% ............................. (2) لئن لم أصبح آملا بكتائب %~% تضيق بها صحراؤها وجبالها فاترك أهل الثلب والغدر همدا %~% كما صنعت يوما بعاد شمالها PageV01P280 # ولبث أبو القاسم فى آمل مدة سبعة أشهر حتى جمادى الآخرة 307 وأخذ الخراج ~~بالظلم والقهر وطلب اقتسام الأرزاق مع الناس فتعب الناس فى عهده إلى أن جاء ~~الداعى الحسن بن القاسم مرة أخرى فعدل وأنصف كما كانت عادته ورفع الأهالى ~~أكف الضراعة طالبين من الله أن يثبت ملكه وأن تستقيم دولته ، وأقام قصورا ~~رفيعة فى مصلى آمل وأمر جميع خواص وحشمه بأن يقيموا لأنفسهم منازل وقصور ~~بجواره ولا ينزلوا إلى المدينة قط لتبقى قصور المسلمين مصونة وقد تحالف ~~الإصفهبد شروين ملك الجبال وشهريار وند اوميدكوه وقالا ندفع المال على نفس ~~النسق الذى كان فى عهد الحسن بن زيد فتحرك لحربهم السيد أبو الحسين مع ~~ثلاثة آلاف رجل فأغار على شهريار فى كوخ ناشان وهزمه وتصالح الإصفهبد شروين ~~وذهب إلى أبى الحسين وكان أبو العباس بن ذى الريا ستين رسولا بين شهريار ~~والداعى أبى الحسين ويقول عمر بن أحمد فى التهنئة بفتح جرجان قصيدة مطولة : # وذب عن حوزة الإسلام مجتهدا %~% أخوك فى فتية زهر مناجيد لما دعا باسمك المنصور وسطهم %~% ولوا شلالا إلى فل عباديد لم يلق مثل الذى لاقى شريكهم %~% بباب جرجان من قتل وتشريد فليس يكنى بنصر بعدها أبدا %~% لا يرعونى لوعيد ثانى الجيد فأرسل السيد الميمون طائره %~% بذاته البيض فى غربأنه السود فأوسعتهم قرى مرا مذاقه %~% طعنا دراكا وضربا فى العبابيد بدبير مشتمل بالحزم محتنك %~% مؤيد العزم ضديد الصناديد محسد وأقل الناس قد علموا %~% من عاش فى الناس يوما ms278 غير محسود بدولة الحسن بن القاسم اتضحت %~% سبل الرشاد بإحكام وتوكيد فالله يبقيه فينا سيدا ملكا %~% يبنى المعالى بتأسيس وتشييد PageV01P281 # ولما عجز السامانيون عن ضبط شؤون نيسابور أرسل الداعى بليلى بن النعمان ~~إليها فاستولى عليها ويقول عبد الله بن أحمد الوليدى شعرا : # يا أيها السيد الداعى الذى سلمت %~% بيمنه أفق الدنيا من الخلل أبهج بفتح نيسابور التى انغلقت %~% على الملوك الألى فى الأعصر الأول كانت حمى لم يبح فافتض عذرتها %~% مؤيد الدين ليلى بالقنا الذبل ولى دولتك النهاض باسمك %~% والداعى إليك دعاء المخلص الجذل وسوف يبلغ أقصى الشرق مفتتحا %~% بلمة لا محايد ولا نكل فهذه الأرض قد ألقت مقالدها %~% إليك يا ابن الكرام السادة البزل وتلك أسرة سامان التى خزيت %~% تبكى خراسأنها بالأدمع الهمل # ولما استولى ليلى على نيسابور ذهب إلى طوس وتقاتل مع جيش السامانيين ~~فقتلوه فى المعركة ، وعاد جيشه مهزوما إلى جرجان ، وتعاهد جماعة من كبار ~~الديالمة فيما بينهم ، وتعاهدوا على أن يذهبوا إلى الداعى ويقتلوه غدرا على ~~هذا الأمر ، فلما علم لم يفش هذا السر لمخلوق قط ، ومضى على عجالة إلى ~~جرجان ، وأمسك بتلك الجماعة وأمر بضرب رقابهم ، وكان من بينهم والد سياه ~~جيل المسمى هروسندان الذى كان رئيس جيلان ، وبعد ذلك خشى الناس من الداعى ، ~~ووقعت هيبته فى قلوبهم بحيث لم يجرؤ شخص على أن يفكر فى أمر محال ، وقد نظم ~~أبو طالب الشاعر قصيدة : # حتى إذا الغدر انتقل بعصبة %~% من جنده عن كيد هرسندانه قاد الجياد على كناسجها القنا %~% بألف أسد الغاب من خراسان تخفو على فوديه ألوية الهدى %~% والنصر يقدمه إلى جرجان حتى إذا وردت هواديها ضحى %~% جرجان والمخذول فى خذلانه عاداهم فشفى الصدور من الغليل %~% عليهم بحسامه وسنامه PageV01P282 # وجاء من جرجان إلى آمل بعد هذه الواقعة فاستقبله الناس وأنشد الشعراء ~~الأشعار : # إمام الهدى قد كان نأيك راعنا %~% فلم ير إلا طائر القلب واجمة وما كان إلا واله ذو صبابة %~% إليك مشوق عازب اللب هائمة عزيز علينا أن يزعزعك النوى %~% ويغشاك من لهج الهجير ms279 سمائمه فكان منانا أن نراك بغبطة %~% ولو حلما يلقاك فى النوم حالمة فلا زال عنا ظل ملكك ما دعا %~% وغرد فى فرع الأراك حمائمه ### ||| ** (وقالوا أيضا) يا أيها الداعى الذى بسماحه %~% يحيا السماح ويهلك الإخفاق كانت لنأيك آمل وكأنها %~% حوراء ألبسها الحداد طلاق ........... (1)، بدايع حلة %~% من وجهك زانها الإبراق عادت عذابا منذ أبت مياهها %~% فينا وكانت قبل وهى زعاق بدر الهلال بك المنير ولم يزل %~% مذغبت عنا يعتريه محاق ردت على شمس الضحى أضواءها %~% ولقد تكور مالها إشراق رقأت بمقدمك الدموع وطالما %~% سقت الخدود وماؤها مهراق ولقد فتقت من الحوادث رتقها %~% عفوا فأنت الراتق الفتاق # وسيطروا فترة على طبرستان حيث كان الداعى بآمل وأبو الحسن الناصر فى ~~جرجان فأمد بعضهما البعض بالمدد إلى أن قام أبو القاسم جعفر بن الناصر ~~الكبير بالدعوة فى جيلان ، والتف من حوله خلق غفير ، كما خرج على الداعى فى ~~جرجان السيد أبو الحسن الناصر ، وكان قائد جيشه أبو موسى هارون إسفادوست ~~فجاء بجيشه إلى آمل ، وتحارب مع الداعى فى منطقة المصلى ، فهزم الداعى PageV01P283 # أبا الحسين ، وقتلوا إسفادوست فى المعركة فى هذا اليوم ، ويقول عبد الله ~~بن محمد الكاتب فى هذه الواقعة : # كم لهام بكل نجد كمى %~% وهمام بكل أمر عجاب (1) قصدوه مزففا بفرى فريا %~% يتلظى عليهم كالشهاب سل بجيلان أو بجرجان عنها %~% وببورو غداة يوم الضراب مزج البحر بالدماء وألقى %~% جزرا بالعراء حشو الثيا نصفه المرجحن فى حنك الحوت %~% ونصف له بوكر العقاب وبهارون فاعتبر إذا قام %~% .... ، ... ، ....... ، ......... ، .... ، (2) راكبا غير ذى قوائم لا يسنيه %~% إلا تنوق الخشاب # واستقر القرار على عشرة آلاف درهم وعلى رسوم ، وأن يلغوا رسوم الفسق التى ~~كانت مقررة ، وبعث بعلى بن جعفر الرازى إلى قوهستان التابعة للإصفهبد ~~شهريار وحسن بن دينار إلى قوهستان التابعة للإصفهبد شروين ليقوما بالدعوة ~~بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر احتسابا ، وجاء شهريار إلى الخدمة أيضا ، ~~وذهب الداعى الحسن بن القاسم وأبو الحسين بن الناصر معا إلى إستراباد ، ~~وعندما استقرت الأمور داخل تميشه ، وكان كل من الإصفهبد شروين وشهريار ms280 فى ~~خدمتهم ، وقد جلس الداعى الحسن بن القاسم ذات يوم فى إستراباد وفى خلوة مع ~~أبى الحسين وتحدثا فى شتى الأحاديث ، وفى هذه الأثناء قال الداعى : إنى أرى ~~المصلحة بأن نقبض على شروين وشهريار كلاهما ، فدائما ما كانت ولا تزال ~~الفتن فى طبرستان تصدر عنهما ، وقد نالتهم أيدينا الآن بغير عناء ، ولا ~~ينبغى أن نضيع الفرصة ، فقال أبو الحسين الناصر : يجب أن يعرض هذا الكلام ~~على أبى PageV01P284 # موسى إسفاهدوست (1)، وكان غرضه من ذلك أن يكونوا ثلاثة أشخاص ، فإذا ما ~~أفشى هذا السر فلا يستطيع الداعى أن يقطع بأنه من عند أبى الحسين ، فلما ~~خرجا أرسل أبو الحسين إلى الإصفهبد شروين وشهريار بأن يهربا وحذرهما من أن ~~الداعى سوف يقبض عليهما فهرب الاثنان ، وعاد الداعى من إستراباد محبطا ، ~~وذهب إلى ولايتهما ، وأوقع بهما المزيد من الخراب ، كما واصل الاثنان الحرب ~~أيضا ، وفى نهاية الأمر أخذ أبناءهما كرهينة وعاد. ### ||| ** " سبب حبس الداعى على يد محمد بن شهريار" # حينما عاد الداعى كى يأتى إلى جرجان أرسل إليه إلياس بن اليسع بأن يترك ~~جرجان يرحل حيث هو فلم يصغ إليه قط ، وتحاربا ، وقتل إلياس ، ومنى جيشه ~~بالهزيمة ، وقتل جميع هذا الجيش باستثناء عدد قليل من أفراده جاءوا لطلب ~~الأمان ، وأقام السادة فى جرجان وصادروا الأموال وأعطوا النفقات للجيش ، ~~حتى وصل هذا الخبر إلى بخارى فأرسلوا بالمدعو قرا تكين التركى مع ثلاثين ~~ألف فارس إلى جرجان ، وعلم الداعى وأبو الحسين بأن لا قبل لهما بمقاومة ذلك ~~الجيش فعادا ودخلا تميشة ، وتخلى أبو الحسين عن الداعى ومضى إلى جيلان ~~وانضم إلى أخيه أبى القاسم جعفر فلجأ الداعى إلى الإصفهبد محمد بن شهريار ، ~~فأمسك به وقيده بالقيود ، وأرسل به إلى على بن وهسودان الذى كان نائبا على ~~الرى من قبل الخليفة المقتدر بالله ، وكان طاهر بن محمد الكاتب عند على بن ~~وهسودان فلم يتركه يرسله إلى بغداد ، وقال بأن المصلحة أن ترسله إلى قلعة ~~آبائه فى ألموت ، فحملوه إلى هناك وحبسوه فى الوقت الذى فتك فيه محمد ms281 بن ~~مسافر بعلى وهسودان فى قزوين ، فأطلق خسرو فيروز سراح الداعى وسيره إلى جيلان. ### ||| ** " أحوال أبناء الناصر" # لما انضم السيد أبو الحسين إلى أخيه أبو القاسم جعفر أخذ المدد من الجيل ~~والديلم ، وحضر إلى طبرستان ، وكان جيش قراتكين قد تفرق ، وقامت الفتن فى ~~خراسان ، فاستدعوه ، فجاء كلا الأخوين إلى جرجان ، وأقام بها فى تمكن إلى PageV01P285 # أن أرسلوا مره أخرى بالمدعو أحمد الطويل من بخارى فجاء إلى جرجان ، ~~فتحارب معه الناصرين وهزماه فنزل وحيدا إلى بسطام ، وتفرق معظم جنده فى ~~جاجرم وإسفراين. ### ||| ** " أحوال الداعى بعد خلاصه وأحداثه مع أبناء الناصر" # عندما وجد الداعى الصغير الحسن بن القاسم (الخلاص والنجاة من الحبس) وصل ~~إلى جيلان وأرسل بثقاته إلى طبرستان ، ونقل إلى جيلان الأموال المدفونة ~~والودائع التى كانت موضوعة فى حوزة الأهالى على سبيل الأمانة ، وكان كلا ~~الأخوين الناصرين فى جرجان ، وأعطى الداعى الأموال للجبل والديلم ، وبذل ~~لهم الآمال والوعود الكثيرة ، فتجمع من حوله قوم كثيرون ، وفجأة ، ودون ~~سابق إنذار فى طبرستان أخذ الجيش وجاء إلى آمل ، ومن آمل إلى سارى ، وكان ~~الناصران قد أرسلا من جرجان بأبى بكر الزفرى إلى آمل ليستقصى خبر الداعى فى ~~جيلان ، فلما وصل إلى إستراباد شاهد رجلا يعبر الطريق ، فقال له : من أين ~~تأتى؟ فأجابه : من لمراسك ، فسأله : وما الأخبار بها؟ فقال : إن الداعى قد ~~وصل إليها حينما خرجت منها ، فعاد أبو بكر الزفرى فى نفس اللحظة أيضا ، ~~فلما وصل إلى جرجان كان أبو القاسم الناصر قد جلس للتشاور مع هروسندان ، ~~فقال له : لماذا أتيت بهذه السرعة؟ فقال : هناك أمر ما ، فأدرك أبو القاسم ~~أنه شر ، فأخلى المكان ، وسأله عن الأمر ، فأخبره أبو بكر بقدوم الداعى ، ~~وقال إنه سوف يكون هنا فى الغد فى أية لحظة ، فمضى أبو القاسم الناصر إلى ~~أخيه أبو الحسين ، وانشغلا بالتشاور معا ، واتفقا على أن يمضى أبو الحسين ~~إلى إستراباد لقتاله ، وركب معه كل الجيش ، وأقام أبو القاسم وهروسندان فى ~~جرجان إلى غداة صباح اليوم التالى ، فخرج هروسندان وأبو القاسم من المدينة ms282 ~~، ووقفا هناك عند قبر الداعى محمد بن زيد إلى أن ينهض خبر من إستراباد ، ~~فخرج غلام مسرع من جرجان من أتباع على القمى الدرزى ، وتحدث مع واحد من ~~أصحاب أبو القاسم ، فسأل عما يتحدث خيرا ، فقال : إن هذا الغلام يقول إن ~~أصحاب ليلى قد أغاروا على منازلنا وما زالوا يغيرون وينهبون الخزانة ~~والبلاط ، فقال أبو القاسم لهروسندان : كيف هذا الحال يا أبا حرب؟ PageV01P286 # فقال : ليس لدى خبر عن هذا الأمر ، لنمض إلى المدينة ولنقف على الأمر ، ~~فلما وصلا إلى المدينة كان الديالمة قد سبقوا وأغاروا على المنازل ، فلم ~~ينطق بكلمة ، ودخل إلى قصره فوجد حتى الحصير قد سلبوه ، فدخل فى حجرة وخلع ~~القلنسوة من على رأسه وضرب برأسه على الأرض وانخرط فى البكاء ، فأمسك على ~~الدرزى القمى بالقلنسوة وأحضر له عمامة ، وقال له : ضع هذه على رأسك حتى لا ~~تكون عارى الرأس ، فصاح : كم شخص بقى من أتباعنا هنا؟ فقالوا له : لا ~~يتجاوزون العشرة أشخاص ، فقال : اذهبوا وأبلغوا ليلى لماذا اقترفت هذا ~~الأمر؟ وماذا كان مرادك؟ فذهبوا وأخبروه ، فأجاب بأن أخبروا السيد إن ما ~~حدث لم يكن بأمرى ، ولكنك لن تقوى على البقاء فى هذه المدينة ، ولم يرجع من ~~هؤلاء العشر إلا عناتور ، وقال للسيد : لقد خرج الأمر من اليد فاخرج ، فقال ~~: لا أستطيع الخروج بمفردى ، أبلغ ليلى أن يعطينى ثلاثين رجلا ليخرجونى من ~~المدينة ، فذهب وأبلغه ، فأرسل إلى المعسكر معه ثلاثين رجلا ، وخرج أبو ~~القاسم مع على الدرزى وخمسة غلمان من المدينة ، وأغلق الديالمة البوابة ، ~~وتوقف على طريق" نوكلاته" ليشترى خبزا ، ولم يكن معه سوى ثلاثة دينارات ~~ذهبية ، فأخذ غلام دينارا ليشترى به خبزا ، فوضعه على كاهل رجل ، فما إن ~~وصل إلى ذلك المكان حتى كان السيد أبو القاسم قد تركه وذهب ، فأخذ الغلام ~~الخبز لنفسه وأعطى للرجل الآخر خبزا ، وذهب الغلام أيضا إلى جرجان. وعندما ~~تقدم أبو القاسم رأى ثلاثة من المشاة آتين ، فقال لهم : من أين تأتون؟ ~~فأجابوه : من إستراباد ، فسأل عن أحوال الداعى مع أخيه ، فقالوا ms283 : لقد هزمه ~~الداعى ورأيناه من ذلك الجانب من إستراباد يسير وهو يجر أذيال الهزيمة ، ~~وكان السيد أبو القاسم قد ظل وحيدا هو والدرزى القمى ، فترجل من على الجواد ~~متحيرا ، وأعطاه للقمى ، ومضى إلى قرية ، واشترى حمارا ، وذهب إلى دامغان ~~عن طريق بسطام ، ونزل منها على الرى ، ومن الرى إلى جيلان ، وعندما هزم ~~الداعى أبا الحسين أرسل إليه قائلا : إلى أين تذهب؟ أنا خادمك المطيع ، ~~وأنت الأعظم والمتصدى والحاكم والولاية ملكا لوالدك ، وأخوك أبو القاسم ~~يناصبنى العداء ، وأنا مشغول بمواجهته أيضا ، فلما وصل رسول ورسالة الداعى ~~إلى أبى الحسين الناصر عاد وانضما معا بالعهد والصلح ، ومضيا إلى جرجان ، ~~وظلا بها لفترة. PageV01P287 ### ||| ** سبب محاربة سيمجور (1) مع السيد أبى الحسين # عندما ظهرت فتن وثورات آل سيمجور فى خراسان ، عاد سيمجور إلى جرجان ، ~~وأرسل إلى السيدين رسولا بأنكما أعظم وأعلم أسرة الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم ، وقد بعثت لحربكما ، ولا يليق بعلمكما ولا بزهد كما أن تراق دماء ~~الخلائق وأن تتركا جرجان وترحلا ، فلم يعبأ الداعى وأبو الحسين بكلامه ، ~~وتحاربوا فى قرية جلايين ، وحمل سرخاب بن وهسودان على سيمجور فانتزعه من ~~مكانه ، وحمل أبو الحسين الناصر على الميمنة ، فتقهقر مشاة (سيمجور) ليلا ~~إلى الصحراء ، وتعقبهم الناصر والداعى على وجه السرعة ، فلما وصلوا إلى قلب ~~الفلاة عاود الأتراك التجمع من جديد ، وترجلوا عن خيولهم ، وأطلقوا السهام ~~وهم جاثمين على ركبهم فهزموا أبا الحسين والداعى لدرجة أنهما خرجا من ~~المعركة بغلام واحد وعلى بن بويه ، وما كان ابن كاكى وحكا وإسيمسلار ، وركب ~~الأتراك الخيل وتعقبوهم حتى آبسكون ، وعند ما وصلوا تميشه مكث أبو الحسين ~~الناصر فيها وجمع الأهالى ، وقام بعمارة القلعة ، وأسندها إلى ما كان. # ومضى الداعى إلى آمل ، وقام بجمع المدد من الأطراف وأرسل به إلى أبى ~~الحسين ، فأغار مرة أخرى على جرجان ، وأخرج الأتراك منها ، واتخذها دارا ~~لملكه ، وكان هذا الفتح فى آخر ذى الحجة 310 ، وحكموا مدة فى طبرستان حيث ~~كان أبو الحسين يحكم فى جرجان والداعى فى آمل ، وكان مشغولا بالعدل ms284 والعلم ~~والترفيه بين الخلائق ، وأقام عدة مدارس وخانقاهات ، وقسم أيام الأسبوع بين ~~مصالح الدين والدنيا ، فكان يجلس يوما لمناظرة العلم والفقه ، ويوما ~~للأحكام والمظالم ، ويوما لتدبير الملك والإقطاعيات ، ويوم الجمعة لعرض ~~المساجين وقضاء أهل الجرائم ، ولم يكن يسند أى أمر من الأمور الهامة ~~والمهمات الشرعية والديوانية لأحد ، فكان PageV01P288 # يراجعها بنفسه ، ووفق رأيه ، وكان يبالغ فى احترام وتوقير أهل العلم ~~والفضل ، ولم يكن يأخذ الخراج من أى فاضل أو صاحب علم حتى ولو كان من ذوى ~~الأملاك ، وكان البلغاء والشعراء والمتكلمين وأهل الذكر والفقه من العرب ~~والعجم يجتمعون فى حضرته ، وكان يبذل فى حقهم جميعا الإحسان والمروءة ، ولم ~~يكن يسمح أحد قط بأن يتسلط على ضعيف فى قليل أو كثير ، وعاش الأهالى فى ~~عهده فى آمل فى راحة ، ويقول أحمد بن محمد المعروف بأبى عبد الله (1). # يعود مرضاهم طولا ويشهدهم %~% عند المصائب فعل السادة البذل فهم بطانته والصائلون به %~% على العدى بنفوس قبل لم تصل وفى الخميس وفى الاثنين يجمعهم %~% إليه من بين ذى سن ومقتبل فليس يخلو ولا ينفك مجلسه ال %~% معمور بالأهل والأنصار والخول من عالم فطن أو شاعر لقن %~% أو ناطق لسن أو ناظر جدل يرجى ويخشى وما تخشى غوائله %~% ومن رجا نيل حيف منه لم ينل تواضع الصيد إجلالا له وله %~% تواضع الثنوى الخاشع الوجل أبوابه لبغاة الخير منتجع %~% لا يحجب الراغب الملهوف بالعلل ما إن يحيف ولا يصغى إلى جنف %~% ولا يرخص فى حيف ولا ميل آثار آبائه سبيله فى الجميع العدل مقتفيا %~% عن ذلك لم يزل انظر فهل طامع فى ظلم مضطهد %~% من طالبى وشيعى ومنتقل أو ديلمى فهل يقمعه سيرته %~% وعدله أو يرى فى زى معتدل أحيا العلوم وأحيا الحاملين لها %~% وخصهم منه بالتبجيل والجمل [كذا؟ ] PageV01P289 ### ||| ** اتفاق أبى الحسين وأبى القاسم على محاربة الداعى # خرج أبو القاسم بن الناصر الكبير مرة أخرى فى جيلان والتف من حوله خلق ~~غفير ، كما انقلب السيد أبو الحسين على الداعى فى جرجان أيضا ، وجمع الجيش ~~وجاء إلى آمل ms285 ، وحارب الداعى فهزمه الداعى ، فلما انهزم انضم إلى أخيه أبى ~~القاسم ، ولما انضما معا عقدا اتفاقا مع ما كان بن كاكى وعلى بن خورشيد ~~وأسفار ابن شيروين ورشاموج بأن يقبضوا على الداعى ، فلما علم الداعى بهذا ~~الأمر تحرك من آمل ، وجاء إلى سارى ، وكان معه رستم بن شيروين ، فجاء أبو ~~الحسين وأبو القاسم إلى طريق الساحل ، ووصل إلى مشكوار ليتحاربوا فى سارى ~~فى الصباح ، فهرب الداعى فى تلك الليلة ، ولم يعلم أحد إلى أى اتجاه مضى ، ~~فأرسل أبو الحسين بالنواب إلى جميع أرجاء الولاية ، وحضر إلى آمل فى يوم ~~الخميس الثامن والعشرين من جمادى الأولى ، وحضر أبو القاسم فى يوم الجمعة ، ~~واقترفا مظالم كثيرة وإجحافا فى حق الناس ، فكان الناس يترحمون على عصر ~~الداعى إلى أن انتقل أبو الحسين إلى رحمة الحق جل جلاله فى يوم الثلاثاء ~~التاسع والعشرين من رجب عام 311 ه. ### ||| ** ولاية أبى القاسم جعفر بن الناصر # لما توفى أبو الحسين سلمت الولاية لأبى القاسم الناصر ، وحينما هرب ~~الداعى من سارى مضى إلى قوهستان فانضم إليه كثير من أتباعه ، وكان أهل ~~طبرستان مريدين له ، فلما علم أن أبا الحسين قد توفى جاء مع أتباعه إلى ~~حدود آمل فى موضع يعرف ب" القلعة" وأراد أن يتحارب مع أبى القاسم فى شهر ~~رمضان عام 311 ، فانضم جميع رجاله إلى أبى القاسم ، فهرب من هناك ، ومضى ~~مرة أخرى إلى قوهستان ، وفى هذا التاريخ كان قد أمر خليل بن كاكى بأن يقتل ~~عبد الله مبارك أبا القاسم الكاتب ويعلق رأسه على خشبة ويلبسها أثواب ويدور ~~بها فى أسواق آمل ، وقد وضع دوات أمامه استهزاء به ، وظل أبو القاسم ملكا ~~على طبرستان حتى يوم الثلاثاء الثانى من ذى القعدة عام 213 ، وانتقل إلى ~~جوار الحق فى هذا اليوم. PageV01P290 ### ||| ** ولاية أبى على الناصر محمد بن أحمد بن الحسين # بعد أبى القاسم خلفه ابن أخيه أبو على الناصر محمد بن أحمد بن الحسن ~~فبايعه جميع الجيل والديلم ، وكان الناس يعشقون خدمته وطاعته بسبب سيرته ms286 ~~الطيبة وعقله وعلمه وشهامته وشجاعته واتفقوا على أنه لم يكن له ثان فى عهده ~~من بين السادة الطالبية فى الجلادة والقوة وكان قد ولى عمه أبا القاسم ما ~~كان بن كاكى على جرجان وكان لأبى القاسم ابن من بنت ويكوى بنت أصفهان يعرف ~~بإسماعيل كودك (أى الصغير) مع ما كان وحسن فيروزان وأبى على أصفهان وكل ~~جرجان على أن يجعلوا ذلك الابن الصغير ملكا ، ولم يعلم مخلوق قط بهذا الخبر ~~، وكتبوا إلى أبى على الناصر بأننا نبايعك على السمع والطاعة فكتب أبو على ~~إليهم بأن يحضروا إلى سارى ليرونى وعلى نحو ما كانوا يدبرون مصالح الملك ~~لأبى ولعمى فليفعلوا معى ذلك أيضا ويستقيم الأمر بحضوركم ، فكتبوا له ~~الجواب بأننا نطيع الأمر فتحركوا من جرجان ووصلوا إلى سارى وكان السيد أبو ~~على قد وصل ومضى إلى" ما مطير" مع بضعة أشخاص وقد أرسل ما كان لجنده وأمرهم ~~بأن يقبضوا عليه وأن ينزلوه من على جواده وأن يخلعوا القلنسوة من على رأسه ~~وأن يكبلوه بالأغلال إلى أن أصل وآمر بما يجب اتخاذه فامتثلت تلك الجماعة ~~التى تقدمت لما أمرهم به وما إن وصل ما كان وشاهده وأرسله فى الحال جرجان ~~لدى الأمير كاين ورداسف وجاء هو إلى آمل ووضع التاج على رأس إسماعيل الابن ~~الأصغر ، وكتب بالرسائل إلى الداعى فى جيلان وأرسل من آمل أخاه أبا الحسين ~~بن كاثر إلى جاجرم وخراسان بالعلم والشارة والجيش وكان الوالى على تلك ~~النواحى على بن بويه الذى كان عم عضد الدولة فنا خسرو وكان واليا من قبل ~~الناصرين ومعه أربع مائة رجل فتحارب مع أبى الحسين فانضم جنده إلى الحسين ~~وأمسك به أبو الحسين وأحضره حيث سلمت نواحى حمران در لأخى ما كان ، وكل من ~~كان يجده من خراسان كان يقتله وبعد بضعة أشهر أرسل إليه ما كان بأن يعود ~~ويأتى إلى جرجان وكتب إلى الأمير كابان يعود ويأتى إلى آمل ويترك جرجان ~~لأخيه وأرسل لأخيه برسول يرعى با على بأن يقتل أبا على الناصر ms287 فى قصر الرضى ~~فى وسط السوق وذات يوم كان يحتسيان الشراب معا وشرع أبو الحسين بن كاكى فى ~~التطاول على السيد فأدرك أبو على ما هو غرضه فخرج بحجة التبول وأخذ سكينا ~~صغيرا من خدمه وأخفاها فى سرواله وعاد PageV01P291 # ليجلس معه فلما فرغ المجلس تطاول أبو الحسين أكثر ووثب وأمسك بحلق الناصر ~~أبى على لكن كان السيد أشجع منه وأقوى بنية فانتزعه من مكانه وألقى به على ~~الأرض مغشيا عليه ، واستل السكينة التى كانت معه ومزق أحشاءه من السرة إلى ~~الصدر ونفض من مكانه وأراد الخروج فلم يقو على الخروج من زحمة الناس الذين ~~كانوا على الباب ، وكان أهل القصر قد علموا بالأمر فصعد على سطح القصر ~~وألقى بنفسه على الأرض من فوق ارتفاع ثلاثين ذراعا فوصل إلى باب الخندق ~~وأخذ أهل جرجان فى البكاء والعويل وفى الحال أرسل بخاتمه إلى على بن خورشيد ~~وأسفار بن شيرويه فى نواحى جرجان ، وكانا قد خرجا على ما كان وقطعا الطريق ~~ومضيا على الفور فى خدمته وبايعاه فى تلك الليلة وتجمع الجند والحشم لدى ~~السيد وفى الصباح ركبوا فى طاعته ومؤازرته ، واستقر ملك جرجان له حتى وصل ~~خبر مقتل أبى الحسين إلى أخيه ما كان فى آمل فزحف بجيش طبرستان ورويان ~~والجيل والديلم وحضر إلى جرجان وحكى أبو الطيب طاهر بن أحمد الكاتب الذى ~~كان منشئ السيد قائلا سألته يا مخدومى وسيدى إن جيشا جرارا قد وصل وأنا لا ~~أثق فى جندك فأين أجدك لو حدث شىء فقال له لا تطمع فى هزيمتى فسوف تجدنى ~~منذ الآن وحتى المحشر والتوكيل على الله ، وقد أرسل بالشارة خفية إلى ~~رشاموج بن شير مردان وبذل له الوعود فى أن يعطيه ثلاثين ألف درهم كمؤنة له ~~إذا هو ترك ما كان وانضم إليه وعندما وصلوا معا يوم القتال حضر رشاموج لدى ~~السيد أبى على فخاف ما كان وظن أنهم سوف يقبضون عليه ويحملونه إلى السيد ~~فولى ظهره منهزما ولم يتوقف حتى وصل إلى لمراسك وترك الأمير كابن ms288 ورواسف مع ~~مجموعة من الجند ومضى هو إلى سارى وولى السيد أبا على على بن خورشيد على ~~جرجان وجاء للهجوم على لمراسك ولما بلغها كانت طليعة جيشه قد هزموا الامير ~~كاين فلم يتوقف وقاومهم إلى سارى وخرج ما كان من المدينة والتحما معا فى ~~حرب وفى النهاية هزموه ، وتقدم أبو جعفر لورنايج إلى ما كان ليقبض عليه ~~فضربه أبو جعفر بالسيف وقتله وهرب إلى داخل المدينة فقام المشاة بمطاردته ~~من حى لاخر وكل مكان كانوا يصلون إليه فيه كانوا يصيبونه بجرح حتى أمسك أحد ~~المشاة بلجام جواده فضربه ما كان بالركاب فى فمه فحطم أسنانه فكف الرجل يده ~~عنه فترجل ما كان عن جواده على حافة جدول وألقى بدرعه وقفز فى الماء ومضى ~~إلى حديقة فى الجانب الآخر ومر من الحديقة وجرى PageV01P292 # نحو منزل أحد الدراويش وطلب الأمان فأخفاه ذلك الدرويش تحت أغصان التوت ، ~~فوصل المشاة إلى هناك فى طلبه وهددوا الدرويش فلم يدلهم عليه فلما خرجوا ~~أخرجه وأنزله بمكان (آخر) وضمد جراحه وعالجه بالمراهم إلى أن استرد قوته ~~فذهب إلى قوهستان سارى ولبث بها مكان هذا الرجل الدرويش الذى يدعى كيان بوج ~~فلما وصل إلى الحكم إلى ما كان بذل فى حقه نعم كثيرة وجعل قبيلته عظيمة ~~وجاء أبو على الناصر إلى آمل واستقر له ملك طبرستان وكان ملكا سياسيا ~~ومطاعا وذا عظمة ووقار وكان له فى قلوب الخاص والعوام هيبة واحترام ولم ~~يستمر وقت طويل حتى تعثر جواده فى ميدان اللعب بالصولجان فأخرجوه ميتا من ~~تحت الجواد. ### ||| ** ولاية السيد أبى جعفر # لما علموا بمصيبته بايعوا أخاه أبا جعفر ، فعين لوزارته أبا الحسن بن أبى ~~يوسف فلم يكن يثق فى أهل آمل ولم يعتن بالجيش ، وكان يحيف على الرعية ~~ويظلمهم إلى أن ثار ذات يوم عوام المدينة فقتل الكثير من كلا الطرفين إلى ~~أن توسط العظماء وقتل قائد تلك الفتنة والتزم أبو الحسن بن أبى يوسف بالصبر ~~مدة ، ولم يبد شيئا قط إلى أن انقضت عدة أيام ويوم الجمعة ms289 حيث تجمع الناس ~~فى الجامع فأنزل بالجند على جميع البوابات وهم مدججين بالسلاح فكانوا ~~يقتلون كل من يخرج من الجامع وبلغ الأمر حدا أنهم قتلوا عددا من أهل الصلاح ~~والورع فى ساحة الجامع فقام أهل كل حى بإغلاق البوابات والأبواب ولم يترك ~~الجند أهل الجيل والديلم فى الأحياء ، وبلغ الأمر حدا أن لا يقوى مخلوق قط ~~على السير بمفرده وإذا ظفروا بواحد منهم بمفرده كانوا يقتلونه وبعد صلاة ~~العصر لم يتمكنوا من الإقامة فى المدينة وكانوا قد أقاموا المعسكر خارجها ~~وظلوا مستيقظين طوال الليل. ### ||| ** عودة الداعى وأحوال اتفاق ما كان منه # وكان ما كان بن كاكى فى قوهستان وكان يرسل برسائل متعاقبين إلى الداعى ~~بأن تخرج وتأتى لأربط حزام طاعتك فى وسطى وأخلص فى موالاتك ومؤازرتك ، فلم ~~يرد الداعى على رسائله ولم يلتفت إليه ولم يجبه إلى أن تجمع مع ما كان ~~خمسمائة رجل فنزل فى أعلى ناتل فى موضع مازال يعرف حتى الآن بمعسكر ما كان فلما PageV01P293 # وصل الخبر إلى السيد أبى جعفر مضى من آمل إلى ناتل وأقام معسكره فى ~~مواجهة ما كان فكتب أهل آمل مثل السيد أبو جعفر مانكديم وأبو عبد الله محمد ~~بن الحسن ورئيس آمل أبو جعفر محمد بن على بن أبى الحسين بن على الفقيه ~~وعباس بن قابوسان إلى ما كان بالأحداث وأننا قادمون لمددك ، فأجابهم ما كان ~~لا تخرجوا من المدينة ولا تتركوها خاوية ولا تغتروا بمساعدة العوام إذ أن ~~المهام العسكرية لا تتحقق بالعوام وينزل بكم الأذى ، فلم يسمعوا لكلام ما ~~كان قط ولم يبالوا برسالته وجاءوا من آمل إلى بايدشت بعدد كبير من العوام ~~ونزل كل قوم وفوج بطرف من الأطراف بدون تجهيز ومؤن ، فلما علم السيد أبو ~~جعفر بهذا الأمر اختار ألف ومائتى رجل وأرسلهم ليغيروا على سكان مدينة آمل ~~فلما شاهدهم عامة الجيش توجهوا دون دراية ورؤية فقام فرسان أبى جعفر بسحبهم ~~رويدا إلى صحراء بايدشت وقاموا بالإغارة عليهم جميعا مرة واحدة فأسقطوا كل ~~من كان فارسا منهم ms290 من على ظهر جواده ، وهرب المشاة فكانوا يتعقبونهم ~~ويقتلونهم حتى آمل وفى اليوم التالى جاء أبو جعفر الناصر إلى آمل وجمع أبو ~~الحسن الوزير أموالا طائلة من أهل آمل فاقت الحد ، فأرسل ما كان مرة أخرى ~~برسول ورسالة إلى الداعى يحرضه على الخروج فلم يجبه الداعى أيضا ، وحدث أن ~~اقترف أسفار بن شرويه ومطرف الذى كان وزيره مظالم كثيرة لا تليق مع أهل ~~الولاية وصادر الأموال وفعل ما لا يطاق ، ولما لم يعد لشخص شىء مضى إلى ~~جرجان وأعلن خلع طاعته لأبى جعفر ، فأرسل إلى سارى عوضا عنه على بن خورشيد ~~وبعد شهر جاء أسفار من جرجان وتحارب معه وكان على بن خورشيد مريضا فتغلب ~~عليه أسفار واستولى على المدينة وأسره وقيده بالأغلال وأجلسه برباط حسن بن ~~بهرام وجلس هو على الحكم فى سارى وبعث برسول إلى السيد أبى جعفر. ### ||| ** ولاية الداعى # فما إن كثر أتباع ما كان حتى توجه لحرب السيد أبى جعفر فلما وصل إلى قرب ~~آمل هرب منه السيد ومضى إلى ونداد هرمزد كوه ودخل ما كان آمل وأرسل فى PageV01P294 # الحال برسول إلى الداعى وأحضره من جيلان إلى آمل فجاء جميع الناس لدى ~~الداعى ، وسعدت قلوبهم بوصوله ومضى كلا الاثنين هو وما كان من آمل إلى سارى ~~، فهرب منهما أسفار وانعزل الإصفهبد شروين عن قوهستان التابعة له وفى هذا ~~التاريخ جاء نصر بن أحمد لسامانى من بخارى مع ثلاثين ألف من الجند بغرض ~~الاستيلاء على طبرستان والعراق ، ووصل إلى قوهستان طبرستان وكان أبو نصر ~~نائبا لدى الداعى على" شهريار كوه" فقطع عليه الطريق وحاصره نصر بن أحمد فى ~~قوهستان فلم يقو نصر على الخروج بأى وجه من الوجوه وضيق عليه المؤن فأرسل ~~إلى الداعى رسولا قائلا خلصنى من هذا المكان ولك ما شئت فأرسل الداعى إلى ~~نصر بن أحمد بعبد الله بن السلام وأبى العباس ذى الرياستين فجرى بينهما ~~الصلح والمهادنة شريطة أن يرسل نصر بن أحمد بعشرين ألف دينار إلى الداعى ~~ليفتح له الطريق كى يمضى ms291 إلى خراسان ، فلما ذهب نصر بن أحمد إلى بخارى دخل ~~ما كان مع الداعى فى أبى العجبى وعلم الداعى بتخليطه وتلبيسه فتخلى عنه ~~ومضى إلى جيلان ، وذهب الإصفهبد شروين بن رستم إلى الداعى وأخذ ما كان يرسل ~~يرسل إلى الداعى بالعذر والندم والتوبة فلم يصغ إليه قط وأعرض عنه ، إلى أن ~~تجمع الناس حول أسفار مرة أخرى فاستعرض سبعة آلاف رجل من الترك والجيل ~~والديلم وجاء إلى آمل وخرج ما كان من المدينة وتحاربا ثلاثة أيام بلياليها ~~على بوابة آمل فى الميدان الذى كان معروفا بدرجور ، وكان رشاموج قد وعد ما ~~كان بالنصرة والمعونة ووصل إليه فى اليوم الرابع وأوفى بوعده وكان أهل ~~المدينة قد توقفوا جميعا فوق المبانى لمشاهدة ما يحدث فأمعن ما كان النظر ~~فيهم وقال لماذا لا تسيطرون على هؤلاء الكلاب فتحركت مجموعة من الجند ~~والعوام مرة واحدة إلى ذلك الجيش فهزموا أسفار ، ولم يستطع أن ينزل بمكان ~~وأخذوا يتعقبونه حتى سارى فنزل أسفار إلى جرجان ، وكان قد كبل على بن ~~خورشيد بالأغلال وتركه فى مكان القتال فأمسكوا به وأحضروه إلى ما كان الذى ~~أطلق سراحه وبذل له النعم وقاد الجيش حتى إستراباد ، ومضى أسفار لدى بكر بن ~~اليسع (1) صاحب جيش نصر بن أحمد وعاد ما كان PageV01P295 # وحضر إلى سارى فى عام 315 وبعث بحسن فيروزان إلى قوهستان فى طلب أبو جعفر ~~الناصر فأمسك به وأحضره إلى سارى عارى الرأس والقدم وأمر بحبسه فى قصر أبى ~~العباس ذى الرياستين إلى أن أرسل الداعى رسولا ورسالة من جيلان قائلا تكتب ~~لى كل وقت بأن أخرج وأكون وفيا فى خدمتك وتعتذر على ما فات بينما قام ~~أصحابك بالقبض على أخى زوجتى الذى هو خال ولدى وأنت راض عن ذلك فكيف يتحقق ~~الوثوق فى وفائك ، فلما قرأ ما كان الرسالة أطلق سراح أبى جعفر الناصر فى ~~الحال وأرسله إلى الداعى وكان جميع الجيل والديلم أبناء دعوة الداعى وكان ~~معه الإصفهبد شروين ملك الجبال فجاءوا جميعا بالاتفاق إلى سارى ، فأرسل ما ms292 ~~كان إلى أبى النصر الذى كان فى قوهستان ليحضر إلى سارى فلما وصل ركبوا ~~الجياد ذات يوم فى الصباح ليذهبوا إلى الصحراء وبعد الحديث والمشاورة ترك ~~أبو نصر ما كان وأعطاه ظهره فضربه ما كان بحربة فى ظهره فاخترقته إلى صدره ~~فوقع ميتا من على الجواد ، فأمر بحمله ودفنه (وكان) قد أسند له حكم شهريار ~~مشرفا ، ولما انضم أسفار إلى أبى بكر بن اليسع توفى بكر فى تلك الفترة أيضا ~~فبايعه الجيش وكان غلام يدعى آمل تغذى من أتباع بكر كان خائفا من نصر بن ~~أحمد فانضم إلى أسفار وبلغ الخبر نصر بن أحمد فأرسل صالح بن سيار بالشارة ~~والعلم ليستميله فقوى قلب أسفار بطاعته ومتابعته ، وكان ظالما سىء السيرة ~~فتأذى أهل خراسان منه ، فلما اتحد ما كان والداعى تجمع من حولهما جند ~~كثيرون فقادا الجيش إلى الرى وأغارا على محمد بن الصعلوك الذى كان واليا ~~عليها واستوليا على ملكها وتمكنا منها ، وصل خبر عدم وجودهم إلى أسفار تحرك ~~بجيش خراسان قاصدا طبرستان وكامن أبو الحجاج مردأويج بن زيار الذى كان الأخ ~~الأكبر لوشمكير كان مع قراكتين لسامانى فطلب منه قراتكين أن يمضى إلى ~~طبرستان وأن ينضم بخيله إلى أسفار ، فجاءوا من جرجان إلى سارى وبلغ الخبر ~~لما كان والداعى فى الرى فقال له ما كان اجلس أنت فى الرى حتى أذهب أنا ~~وأسحقهم ، فلم يسمع إليه الداعى وجاء إلى آمل مع خمسمائة رجل فلم يمده أهل ~~آمل بتحريض من أبى العباس الفقيه العلقمى فعلم أسفار فى سارى أن ما كان ~~موجود فى الرى والداعى ضعيف الحال فى آمل ولم يمده أهلها فأغار على آمل ~~فخرج إليه الداعى PageV01P296 # من المدينة لقتاله فتخلى عنه رجاله فعاد مع بضعة أشخاص من الخواص كى يأتى ~~إلى المدينة ، وكانت طليعة جيش أسفار ومردأويج بن زيار فى محلة عليآباد وقد ~~وصل الداعى عند رأس الجسر وأمسكوا به وضربوه بحربة فى ظهره فسقط ميتا من ~~على جواده فحملوه وأنزلوه فى منزل ابنته فى نفس محلة عليآباد ms293 كما قتلوا فى ~~ذلك اليوم أيضا أبا جعفر مانكديم وواحدا آخر من أبناء عقيل بن أبى طالب ~~وسلمت طبرستان لأسفار فقيه العمال وكان تركى يدعى واكوشى قد انضم بخيله إلى ~~أسفار فلما ازداد عدد جيشه ذهب إلى الرى وقاتل ما كان وهزمه ونزل ما كان ~~مهزوما إلى طبرستان ، وجلس أسفار على الرى وأمر بتحصيل الخراج وأجزل للجيش ~~العطاء وأجلس واكوشى على الرى وجاء هو إلى طبرستان فهرب منه ما كان ومضى ~~إلى الديلم فأحضر أسفار أبا جعفر الناصر وبايعه وتشاور بعد ذلك مع أبى موسى ~~(1) فى أن يمسك بأبى جعفر وأخيه فقبل أبو موسى ، وكان أبو جعفر فى منزل زيد ~~بن صالح ومضى أسفار إلى مامطيز وأخذ أبو موسى كلا الأخوين كضيوف إلى منزله ~~وجاء أسفار من مامطير وعزم على أن يمسك بكليهما فهرب أبو الحسن فقبض على ~~أبى جعفر وأبى الحسين شجرى وزيد بن صالح ثالثهم وقيدهم بالأغلال وأرسلهم ~~إلى بخارى ولبثوا مدة قيد الحبس بها ، إلى أن أخلى سبيلهم عند ما قامت ثورة ~~أبى زكريا (2) فنزلوا إلى طبرستان ونزل أبو الحسين بمفرده إلى جيلان ، وجاء ~~أسفار إلى سارى ، وكان محمد بن طاهر المعروف بأبى عبد الله الكاتب محبوسا ~~لدى مطرف فأراد أن تتلوا ما كان فجلس حسن الفيروزان على الحكم ووضع التاج ~~على رأس إسماعيل العلوى الذى كان أخاه من أمه وزوجه من فاطمة بنت أحمد ~~والتى كانت أخته من (أهل) الداعى وانقضت عدة أيام على هذا الأمر وحصلت ~~خديجة والدة أبى جعفر على جارتين من أتباع ديكو ووضعت أربعمائة دينار ذهبية ~~فى يد أبى العباس الشعبى وأرسلته معهما بحيث وضعوا السم لإسماعيل فى مبضع الحجام PageV01P297 # فقتلوه ، وبعد فترة تخاصمت الجاريتان معا ففشى هذا السر فشنقهما ديكو فى ~~جالوس وجاء حسن الفيروزان إلى آمل وخرج أبو على بن أصفهان وأبو موسى اللذان ~~كانا من أصحاب ما كان ، وتجمع الناس من حولهما فطردوا حسن الفيروزان من ~~الولاية ونزل إلى الديلم ومضى أسفار من الرى إلى قزوين وذلك لأن أهل ms294 قزوين ~~قاموا بهذه الخيانة لدرجة أن الناس تركوا منازلهم وتفرقوا فى أنحاء العالم ~~وقاموا بإشعال النيران فى أسواق وبيوت قزوين ، ولم يترك شيئا لمخلوق قط فى ~~تلك الولاية وقد تغير عليه خلال مدة إقامته هذه فى قزوين مردأويج بن زيار ~~وأخذ البيعة من فروداديد هذه فى قزوين من حوله الجميع فركب إلى" بازنكان" ~~التى كانت إقطاعا له وبها أعد لوازم الجيش وأغار فجأة على قزوين ليقتل ~~أسفار فهرب منه أسفار ومضى إلى الرى مع خواص ، ولم يستطع البقاء فى الرى ~~فحضر إلى قوش وكان بها" أبو العباس بن أبى كاليجار" فانضم إليه ونزل إلى ~~طبس عن طريق" قوهستان" ، وكان ما كان فى خراسان فعلم بالأمر فأغار عليه ~~فهرب من قبضة ما كان فى تلك الحدود حتى ألقى بنفسه فى قلعة" ألموت" حيث ~~كانت مقرا لصديقه ، وعلم مردأويج بالخبر فكمن جيشه فى الجوانب الأربعة من ~~الصحراء فأمسكوا بأسفار فى طالقان وأطاحوا برأسه وكان هذا كله فى عام 319 ه ~~(1) وعند ما فرغ مردأويج من أمر أسفار قتل جميع أهل" الورودادية" بحيث لم ~~يبق أحد من جيشه ، وبعد ذلك قتل أيضا أحمد بن رسول وأبا العباس العصارى ~~وجلس فى الرى فارغ البال ، وجاء ما كان من خراسان إلى جرجان وأرسل مردأويج ~~إلى جيلان وأحضر أبا جعفر الناصر إلى الرى عن طريق قزوين ، وكان فى خدمته ~~وأمسك «ما كان» بأبى الفضل شاردا ، الذى كان قريب مطرف وطلب منه المال ~~بالقهر والتعذيب فحث مطرف مردأويج على أن يمضى إلى طبرستان ، ووقف ما كان ~~على هذا الأمر فجاء إلى آمل فسير مردأويج الناصر إلى طريق دولاه رود وقتل ~~الناصر كثيرا من الخلائق وعاد مردأويج من دنباوند ومضى إلى الرى ، وفى هذا ~~التاريخ كان أبناء بويه قد استولوا على ملك فارس وكرمان وسيطروا على تلك ~~الحدود ومضى مردأويج إلى أصفهان ليتدارك تلك الأمور ودخل ذات يوم الحمام ~~فقطعوه إربا. PageV01P298 ### ||| ** ذكر وشمكير وأحواله مع «ما كان» # عند ما قتل مردأويج كان أخوه وشمكير بن زيار فى الرى ms295 فبايعه جند الرى ، ~~ولما استقام له أمر ملك العراق أسل كل من شيرج بن ليلى ولشكرى وأبى القاسم ~~تانجين إلى طبرستان ليطردوا منها ما كان فنزل يوم السبت السادس من رمضان ~~عام 32 (1) وكان بها كلا من أبى بكر بن المظفر وإبراهيم بن فارس فأتيا مع ~~أبى القاسم تانجين إلى جرجان وأخرجوهم جميعا منها ونزلوا إلى نيسابور ، ~~وأمضى شيرج ولشكرى كلاهما بها عاما وجلس أبى القاسم تانجين فى جرجان وقضى ~~بها عاما إلى أن تعثر جواده ذات يوم فى ميدان اللعب بالصولجان فى رمضان عام ~~324 فوقع ومات ، فوضعوه فى تابوت وأحضروه إلى سارى ودفنوه بها وبايع جنده ~~الذين كانوا فى جرجان إبراهيم بن كوشيار ، وقاد الأمير أبو طاهر وشمكير ~~الجيش وجاء إلى آمل ومنها إلى سارى فلما وصل إليها حضر لخدمته من جرجان ~~إبراهيم بن كوشيار فعزله عن ذلك الجيش وأعاده على نفس المرتبة التى كان ~~عليها فندم إبراهيم على أنه جاء من جرجان ولبث وشمكير مدة كبيرة فى سارى ~~حتى قتل أبا على خليفة ولنك ديد اللذين كانا عاملاه على آمل فى المحرم عام ~~325 ه فأرسل إلى نيسابور وتعاهد مع ما كان وأحضره وأسند له جرجان وأعطى جيش ~~طبرستان لأبى داود أسباهى بن آخريار ، وأمره بأن يحارب أبا موسى بن بهرام ~~الذى كان قد خرج عليه فى الديلم وأن يقبض عليه وأن يسترد منه منطقة أليش ، ~~وكاد أبو جعفر محمد بن أحمد بن الناصر لحرب أبى موسى واستمرت الحرب عدة ~~أيام بلياليها ، وفى النهاية هزم أبا موسى وطرده من تلك الولاية وسلم ~~الديلم وجالوس وذلك الجانب من آمل للأمير أبى طاهر أحمد بن سلار ، وكان ~~محمد بن الناصر يحكم فى آمل وكان يجلس مرة فى يومى الاثنين والخميس لقضاء ~~حاجات المسلمين كما كان يجلس يومى الأحد والأربعاء لمناظرة علماء المسلمين ~~، وكان أبو داود فى سارى وكان يحكم فى تلك الحدود وفى هذا العام جاء سيل ~~إلى سارى فخربها جملة ولم يبق فيها بنيانا قائما فى مكانه ، فمضى ms296 أهل سارى ~~جميعا إلى نهاية قوهستان إلى أن أمسك الله تعالى الماء فاستدعى أبو داود ~~الوزراء والعمال وأمرهم بأن لا يظلموا ولا يقيدوا وإذا نما إلى PageV01P299 # علمه أن هناك ظلم وحيف قد وقع فلن يكون هناك محاباة وسيكون حساب وعقاب ، ~~وفى المحرم عام 328 أرسل نصر بن أحمد بأبى على أحمد بن محمد المظفرى إلى ~~جرجان فكتب ما كان إلى الأمير وشمكير بهذا الأمر وطلب المدد فأمر وشمكير ~~إسفاهى بأن يمضى لمدده وكان يرسل المدد متتاليا من الجيل والديلم واستمرت ~~الحرب مدة أشهر على بوابة جرجان فضاق ما كان وأتباعه وأرسل إليهم وشمكير ~~بشيرج بن ليلى بالمدد مرة أخرى ولكن تغلب عليهم جيش خراسان ولم يكن فى ~~وسعهم عمل شىء قط ، فتركوا ما كان وجاءوا إلى طبرستان واستولى صاحب الجيش ~~على جرجان وكتب برسالة الفتح إلى نصر بن أحمد ويقول بعض الشعراء بشأنها : # دعا الجليل الخطب نصر بن أحمد %~% فلبى مجيبا أحمد بن محمد فلما رآه ملأ عين جماله %~% رواء وحسنا فى بهاء وسؤدد ترضاه واستكفاه ما قد أهمه %~% وقدر فيه النصر نصر بن أحمد # وجاء ما كان وإسباهى إلى آمل وعرضا الأمر على وشمكير ، إلى أن جاء خبر من ~~ناحية أصفهان أن الحسن بن بويه قادم من كرمان إلى الرى ويطلب ملك العراق ، ~~فقاد وشمكير الجيش على مسافة منزلين من الرى فى موضع يدعونه بمشكو وحاربه ~~فهزم الحسن بن بويه جناحى جيش وشمكير بحيث وصل خبر هذه الهزيمة إلى جرجان ~~وهجم وشمكير بقلب جيشه على قلب الحسن بن بويه وهزمه بحيث وصل نبأ هزيمة جيش ~~بويه إلى أصفهان وقتل فى هذه المعركة الصاحب بن شادى وكان الحسن بن بويه قد ~~أمسك بكيلاكور فانتزعه ثانية رجال وشمكير وحملوه إليه مكبلا فأطلق سراحه ~~وبعد عدة أيام جاء من الرى إلى دنباوند واستدعى إليه ما كان ابن كاكى فانضم ~~إليه ما كان فى يوم عاشوراء عام 329 فبالغ فى إكرامه وملاطفته وأعاده إلى سارى. PageV01P300 ### ||| ** قتل" ما كان" # عند ما عاد «ما كان» ms297 من دنباوند إلى الرى جاء صاحب الجيش أبو على من ~~جرجان إلى دامغان قاصدا العراق وعاد وشمكير من الرى وجاء إلى ويمة دنباوند ~~وأرسل إلى ما كان لينضم إليه فأجلس ما كان ابن عمه حسن بن فيروزان على سارى ~~ومضى هو إلى وشمكير وانضما معا فى إسحاق أباد ونظموا صفوفهم فى مواجهة ~~الجيش فى يوم الخميس الواحد والعشرين من ربيع الأول عام 329 ، فلما حمل جيش ~~خراسان على صفوف وشمكير وشتتوهم ولى وشمكير الأدبار مهزوما وهجم صاحب الجيش ~~بالقلب على صفوف ما كان الذى أبدى ثبات قدم وجسارة إلى أن قتلوا من جيشه ~~ألف وأربعمائة رجل من جنده من الجيل والديلم وتمكن عشرون تركيا من ~~المبارزين بالحراب والسيوف من الوصول إلى ما كان وقتلوه وأسقطوه من فوق ~~جواده وأرسلوا برأسه مع كثيرين من معارف الديلم إلى بخارى وقرأت فى كتاب ~~يتيمة الدهر أن والد الأستاذ ابن العميد محمد القمى الحسين بن محمد المعروف ~~بكلة والذى كان من أفاضل العالم وكان وزيرا لما كان وكاتبه آنذاك فأمسكوا ~~به أيضا وحملوه إلى بخارى ولفضله وشهرته فقد بذل فى حقه صاحب بخارى الإجلال ~~والإعزاز ولبث إلى آخر العمر بها. ### ||| ** استيلاء وشمكير على طبرستان وأحوال فيروزان معه # نزل وشمكير من هذه المعركة مهزوما إلى قلعة لارجان وبعد عشرة أيام حضر ~~إلى مصلى آمل فى يوم الأربعاء الثامن والعشرين فى شهر ربيع الآخر ، ولما ~~وصل خبر مقتل ما كان إلى حسن الفيروزان فى سارى جمع القبيلة واتفق رأيهم ~~على أن وشمكير هو الذى سلم ما كان بيده ولم يحافظ عليه ولم يرجع به ورضى ~~بالهزيمة ولهذا السبب فقد خرجوا عليه فبعث وشمكير بشيرج بن ليلى لحرب حسن ~~الفيروزان فأخرجه من سارى ومضى إلى إستراباد وجاء شيرج إلى آمل فأعطى ~~وشمكير النفقات للجيش ومضى يتعقب حسن الفيروزان فى إستراباد فهرب منه ونزل ~~إلى العراق وانضم إلى صاحب الجيش الذى كان قد استولى على العراق وذهب ~~وشمكير إلى جرجان واتخذ منها مقاما إلى أن أخذ الحسن الفيروزان ms298 صاحب الجيش ~~وأحضره إلى طبرستان ، وجاء وشمكير من جرجان إلى سارى فى موضع يعرف PageV01P301 # بواله جوى على حدود سارى وتحاربوا وأبدى وشمكير الثبات والصمود ولم ~~يتقهقر من مكانه وقد قتل فى تلك المعركة مزدور الجيل (أى عميل الجيل) ووصل ~~خبر فى أثناء هذا القتال أن نصر بن أحمد قد توفى وجلس مكانه نوح بن نصر ، ~~فتصالح صاحب الجيش مع وشمكير ومضى معه وكان يسير معه حسن الفيروزان وفى ~~منتصف طريق بخارى اغتنم الفرصة وقتل صاحبه المدعو مشوق غدرا ونهب كل متاعه ~~وجاء إلى جرجان ووصل صاحب الجيش إلى نوح بن نصر وكان هذا كله فى عام 331 ~~وكان الأمير وشمكير قد فوض أمر ولاية طبرستان لشخص يدعى آسيا هى ومضى هو ~~إلى الرى. ### ||| ** ذكر الحسن بن بويه مع وشمكير واستيلاء آل بويه على طبرستان # وصل الحسن بن بويه من أصفهان فى آخر رمضان عام 331 ، ونزل على طريق قزوين ~~فخرج وشمكير من الرى وتحارب معه ، فهرب من وشمكير كل من شير مردى وكورى كير ~~بن سررزم وانضما إلى الحسن بن بويه ، فخاف وشمكير وانهزم ولم ينزل بمكان قط ~~إلى أن وصل مصلى آمل ، وأمسك الحسن بن بويه بكل من أبى على الكاتب وأحمد بن ~~محمد العمرى وأبى عمر زريزادى ، وطلب مال وشمكير فقالوا إن أبا الحسن ~~مامطيرى كان أحد المسؤولين من أتباع وشمكير وكان صاحب أسرار خزائنه فعذبوه ~~فأعطاهم جميع أمواله الخاصة ولم يعطهم حبة شعير من أموال مخدومه ولما وصل ~~وشمكير إلى آمل أرسل بنمان بن الحسن كرسول إلى حسن الفيروزان بأن يسلم له ~~الموعودة ميجام زوجة ما كان ، فأمسك حسن الفيروزان بنمان ابن الحسن وأرسله ~~إلى قلعة جهينة وجاء مرة أخرى إلى سارى وجاء وشمكير إلى هناك وانشغل فترة ~~بالحرب ، فهرب كل من محمد بن وهرى وإسماعيل بن مردوجين وانضما إلى حسن ~~الفيروزان فخاف وشمكير من رجاله وهرب إلى قوهستان لدى الإصفهبد شهريار بن ~~شروين وأرسل من هناك وأخذ جميع حريمه وأهله وذهب إلى بخارى فاستقبله نوح بن ms299 ~~نصر وبذل فى حقه التكريم اللائق ، ولما علم إسفاهى الذى كان من أصحاب ~~وشمكير ونائبه على آمل أن وشمكير قد هرب انتقل من آمل إلى قلعة كهرود فقام ~~عوام آمل بثورات وقتلوا الحاكم وكثير من أعوأنه ، وشنقوا جعفر PageV01P302 # ابن البنان وتقاتلوا مع القميين نتيجة العصبية وقتلوا بعضا منهم ، إلى أن ~~وصل حسن الفيروزان إلى آمل ونزل بشعبو دشت وذهب من هناك إلى لارجان واستولى ~~على القلعة وقتل أسفاهى بن آخريار واستولى على جميع ماله وبعث بالديلم إلى ~~قلعته ، وظل فى طبرستان إلى أن قام نوح بن نصر بإمداد قراكتين بثلاثين ألف ~~فارس وأرسله مع وشمكير إلى طبرستان ، فلما وصل إلى جرجان أعلن حسن ~~الفيروزان أنه سوف يقاتله فهرب من إستراباد فجأة ، وجاء إلى آمل وخرب جميع ~~الجسور والمعابر وتعقبه وشمكير عن طريق مامطير وترجى حتى سارى فهرب ليلا من ~~آمل ومضى إلى الديلم ، وجاء وشمكير إلى جالوس فطلب قراتكين منه ما لا فاضطر ~~إلى العودة إلى آمل وفرض الأموال على الأفراد وأجلس العلماء فى مساجد ~~الأحياء وكانوا يميزون بين الناس وقد حصلوا الأموال وبعثوا بها إلى قراتكين ~~وجلس «حسن الفيروزان» فى قلعته وأنزل الناس فى مكان يعرف «بدولادار» ، فقاد ~~«وشمكير» جيشه إلى هناك ونزل حسن الفيروزان على شاطئ البحر من ذلك الجانب ~~من القلعة فألقى «وشمكير» بجواده فى البحر من هذا الجانب وهجم عليهم وأمسك ~~بأبى القاسم بن الحسن الشعرايى وأمر بضرب رقبته ، فلجأ «حسن الفيروزان» ~~مهزوما إلى «بن جستان» وجاء «وشمكير» إلى آمل بها وتوجه «حسن الفيروزان» من ~~ذلك المكان الذى كان فيه إلى رويان ولجأ إلى إستندار فلما علم «وشمكير» ~~بالخبر أغار عليهم فجأة وشردهم فنزل «حسن الفيروزان» إلى «لارجان» وجاء من ~~هناك إلى «إستراباد» عن طريق «دنباوند» وجلس بقلعة كجين مع قبيلته وأقاربه ~~فتوجه وشمكير من آمل إلى جرجان ، فلما وصل إلى هناك جاء الحسن بن بويه من ~~الرى إلى آمل ومن آمل إلى إستراباد فنزل حسن الفيروزان من قلعة كجين وانضم ~~إليه وذهبا إلى جرجان وحاربا ms300 وشمكير وهزماه فنزل إلى نيسابور وجاء الإصفهبد ~~شهريار ملك الجبال إلى الحسن بن بويه واستقر ملك طبرستان لآل بويه ، فترك ~~الحسن بن بويه على بن كامه هناك وذهب هو إلى العراق وجلس فى الرى وقام ~~إستندار بإحضار أبى الفضل الثائر العلوى وأجلسه فى جالوس وتجمع الناس من ~~حوله ووصل الخبر إلى الحسن بن بويه فى الرى فبعث الأستاذ الرئيس أبا الفضل ~~محمد بن الحسين المعروف بابن العميد الغنى عن التعريف لعظمة فضله وعراقة ~~نسبه بالجيش إلى آمل لمدد على بن كامه ومحاربة أبى الفضل الثائر فى ~~تمنجادية فمنى جيش آل بويه بالهزيمة وهرب على بن كامه ، PageV01P303 # وجاء أبو الفضل الثائر إلى آمل ومضى إلى قصر السادة بالمصلى ونزل إستندار ~~فى خرمة فيما وراء آمل إلى أن انقضى وقت ووقعت بينهم الخصومة ، وجاء الثائر ~~العلوى إلى جيلان فأعطى الحسن بن بويه الجيش لحسن الفيروزان وبعث به إلى ~~طبرستان وقد توفيت والدته التى كان قد تركها مريضة فى الرى فوضعها الحسن بن ~~بويه فى تابوت كما كانت مراسم الملوك وأرسلها إلى آمل على أكرم صورة فبعث ~~بأمه إلى جالوس وقاموا بدفنها ، وآلت جميع طبرستان إلى حسن الفيروزان فأرسل ~~أبا جعفر بأخى ما كان إلى سارى إلى أن أرسل وشمكير من نيسابور إلى ابن نوح ~~وطلب المدد ، فأرسل إليه عدة آلاف رجل ليغير على جرجان ولينزل فجأة على حسن ~~الفيروزان فى جرجان ، فانضم جميع جيشه إلى وشمكير وهرب هو ليلا ونزل مرة ~~أخرى إلى قلعة كجين واستولى وشمكير على الولاية وبعث بنوابه إليها ، وفى ~~هذا التاريخ وكما شرح أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابى فى كتاب" التاجى فى ~~آثار الدولة الديلمية" كان ملوك آل بويه قد استولوا على العراقين والحجاز ~~ونواحى الشام وجعلوا دار الملك فى بغداد ، والحسن بن بويه الذى كان والد ~~عضد الدولة فنا خسرو وكان يجلس نائبا عن أخيه معز الدولة على الرى ، وكان ~~ملك العراق تحت حكمه وعند ما علم بأمر عودة وشمكير توجه إلى طبرستان بجيش ~~العرب والعجم ms301 وهو مجهز بالكثير من العتاد والآلات الحربية الملكية والتى لم ~~يشاهدها أهل الولاية من قبل قط ، فهرب منه وشمكير وذهب إلى الديلم ولكن ~~الديالمة رفضوا حمايته فلجأ وشمكير من الديلم إلى أبى طالب الثائر فآواه ، ~~ولولا أنه كان سيدا لكان الديالمة قد سلموه بأيديهم وقد احتفظ به السيد تحت ~~حمايته فى هو سم إلى أن عاد الحسن بن بويه عن جالوس ووصل إلى آمل وأقام بها ~~مدة شهر ، وبلغه خبر وفاة أخيه على بن بويه فغادر طبرستان وذهب إلى العراق ~~فأمسك وشمكير بالثائر العلوى واجتمع من حوله كثير من الجيل والديلم فتحرك ~~إلى آمل وأرسل إليها النواب مرة أخرى فتوجه إليه أهل الولاية فأجلس السيد ~~الثائر على آمل ومضى بالجيش إلى جرجان ، فعاونه كل من شيرج بن ليلى ووردا ~~نشاه وأبى الحسن أخى الناصر وقتل رجال الثائر وساعده محمد بن وهرى الذى كان ~~من ثقاة الثائر وبقى العلوى فريدا فخرج من آمل ليلا وجاء PageV01P304 # إلى الديلم ، وهذه الجماعة كانت تقوم بالإغارة على المدينة ونهبها وليصون ~~الحق تعالى مدن المسلمين من الفتن ويهىء للخلائق الأمن ورفاهية العيش بمنه وجوده. # فأين هم أصحاب الطريقة وأرباب الحقيقة ليقرروا بعين البصر والبصيرة على ~~السواء ماذا آل إليه وضع طبرستان وأن يجعلوا ذلك هو السمر والخير لكل ذى ~~بصيرة ، على الرغم من أنها روضة ومرتع فى الأرض للعديد من الملوك والأمراء ~~والعلماء وإلى أى حال انتهى إليه جلالها مع كل ذلك الصراع بحيث لم يبق من ~~كل تلك الإمارات أثر ولا من كل تلك العمارات حجر. # كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا %~% أنيس ولم يسمر بمكة سامر # * لا يحل فراقك فى ولاية الوصل فلا راعى ولا رعية ولا داعى ولا مجيب. # * يكون لدى العقلاء مثل الشمس وهو عظيم بلا سكون ذات سرعة. # * الدنيا وكل ما يأتى منها فى الخاطر اعلم كأنها قصر فوق أمواج. # * لو كان لديك ميل فلا تسر فى أذن القلب بقولك ما أطيب وقت الشباب. # * لا تغتر بها وانظر بتعمق واقرأ ms302 لفظة جوابه بمعنى الشباب فستكون جوابا ~~بمعنى الحلم. # * لو إن شعرك الليل الديجور فإن سيف الشمس موجود فى غمده (1)، # * أنت كالمجنون والدنيا هى ليلى بالنسبة لك فلا حاجة لقصة دعد ورباب. # * فليفترض أن الدنيا صارت معشوقتك ، أليست الآخرة فى النهاية هى يوم ~~العقاب؟. # * فإلى متى يفنى الكبد الإسلام من قلبك وإلى متى يشوى القلب فى الشريعة ~~كالشواء من كيانك. # * إلا يعتريك العار من جفائك وجرأتك ألا يعتريك الندم والخوف من الله ~~والكتاب. # * إنه ليسعدك أن يقول عنك إنك صدر وإنك رفيع القدر مأمون الجناب. PageV01P305 # * لك قصر معمور أفلا تدرى خبرا عن طاق كسرى وأنه رمز الخراب. # * أنت تقرأ فى الكتب وتعلم أن الموت معك يوم حساب. # * أنت طفل فى مدرسة الدنيا الثانوية أفلا تعلم أن مصادرها لها عدة أبواب. # * أنت نبتة مبكرة فى روضة الأيام أفلا تعلم مصير الوردة وشأنها مع ماء الورد. # * إلى متى ترى نفسك راكبا صهوة الأبلق ولا ترى نفسك مرعى لحمار فى مزبلة. # * أنك تظن الدنيا أيها الصدر المكارم ليست إلا لعبا دقيقة مع الكواعب. # * إنك على خطأ فسوف تدرك عاجلا إنها أيضا طعان وضراب. # * أنت تتبختر فى ثيابك الحريرية ولا تدرى أن أصله لعاب دودة. # * أنت تتفاخر بتناول الحلوى ولا تتصور أنها أفضل مكان لقيئ الذباب. # * أنت تعتبر الحرمة للجاه فلا غرو أننى بحديثى هذا معك أعانى العذاب. # * هناك دليل على باب إيوان الغلمان على أن السيد ثمل وقد استغرق فى النوم ~~فى غفلة وحجاب. # * أنت شيطان ولست سليمان لأن ما بيدك هو رباب بدلا من ألحان داود. # * فبفرض أن العالم قد صار كله ملكا لك فهو لا يعد عند العقل أن يكون زبدا ~~أو دودة. # * أنا لست رهينة لمودتك والتفاتك وإن كان القلب منك فى اضطراب. # * أنا أحدثك عن عبس اليومين العاليين إذ أنا ما أقدمت عليه ليس هو ~~الصواب. # * وأن التقدير ليسخر من التدبير فكم من حسرة تحت التراب. # تم المجلد الأول من كتاب تواريخ طبرستان حماها الله تعالى من بوارق ~~الزمان وطوارق ms303 الحدثان فى أواخر صفر ختم بالخير والظفر عام ثمان وسبعين ~~وتسعمائة ه على صاحبها الصلاة والتحية. PageV01P306 # ترجمة الجزء الثانى من كتاب" تاريخ طبرستان" فى امتداد دولة آل وشمكير ~~وآل بويه ومدة استيلائهم على طبرستان ### ||| ** توجه الحسن بن بويه إلى طبرستان للمرة الثانية وأحوال وشمكير معه (1) # عند ما فرغ ركن الدولة الحسن بن بويه من مراسم العزاء فى أخيه اشتبك مع ~~وشمكير وجمع جيشا جرارا وأتى إلى جرجان ولم يقدر وشمكير على الصمود ~~والمقاومة ؛ فهرب منه وذهب إلى مرو عن طريق" نساو ابيورد" وكان منصور بن ~~قراتكين واليا عليها من قبل نوح وكان محمد بن عبد الرزاق قد استولى على ~~نيسابور وخرج على نوح وأخذ منصور ووشمكير الجيش وتوجها به إلى نيسابور ~~وأغارا على محمد بن عبد الرزاق فجاء محمد بن عبد الرزاق إلى جرجان وكان حسن ~~الفيروزان حاكما عليها من قبل الحسن بن بويه فانضم إليه وفى شوال عام 337 ~~جاء كل من منصور ووشمكير إلى جرجان فهرب منهما محمد بن عبد الرزاق وانضم ~~إلى ركن الدولة الحسن بن بويه فى الرى ، وعاد منصور إلى نيسابور حيث وافته ~~المنية وقام الأمير نوح بتسليم قيادة جيش خراسان لأبى على وبعث به لمحاربة ~~ركن الدولة فقدم إلى الرى فى عام 342 وحاصر الحسن بن بويه فى قلعة دربندان ~~الرى حتى تصالحا فى النهاية على أن يرسل سنويا من الرى إلى بخارى مائتى ألف ~~دينار وعاد أبو على وكتب وشمكير شكوى إلى الأمير نوح من أبى على حيث ذكر له ~~لو لم يكن قد تم الصلح لكان قد قبض على ركن الدولة فغضب الأمير على أبى على ~~وأوكل أمر الجيش PageV01P307 # لأبى سعيد بكر بن مالك ، ولما علم أبو على بالخبر استولى على نيسابور ~~وشرع فى الخروج على الأمير نوح وأسقط اسمه من الخطبة وآنذاك توفى الأمير ~~نوح فجأة وجلس خلفا له ابنه عبد الملك بن نوح وذلك فى عام 343 وقوى أمر أبو ~~على فى نيسابور وجرت بينه وبين ركن الدولة العهود والمواثيق ms304 على الخروج على ~~وشمكير وخصومته وأتى ركن الدولة إلى طبرستان عن طريق جبل ونداد هرمز وأبو ~~على عن طريق جبل شهرياره والتقيا معا فى طبرستان وبالغ ركن الدولة فى ~~تكريمه وآنذاك توفى أبو على وتفرق جيش خراسان الذى كان معه وتوجه الحسن بن ~~بويه إلى الرى وقوى وشمكير مرة أخرى وخلال تلك الفترة التى كان فيها الحسن ~~بن بويه فى العراق والرى وشمكير فى طبرستان كانت تقع بينهما خصومات وخلافات ~~حتى عهد المنصور بن نوح حيث انضم إليه وشمكير وزاد فى خصوماته مع ركن ~~الدولة الحسن بن بويه وأرسل الأمير منصور محمد بن إبراهيم السيمجورى بجيش ~~جرار لمساعدة وشمكير وعند ما علم ركن الدولة بهذا النبأ اضطرب وبعث برسول ~~إلى بغداد وفارس وطلب المدد من أخيه معز الدولة ومن أبناء عضد الدولة ~~والتقى أبو الحسن محمد بن إبراهيم السيمجور بوشمكير على مشارف جرجان عام 356 ### ||| ** سبب وفاة وشمكير # وفى تلك الأثناء وقدرا أراد وشمكير ذات يوم أن يركب الجواد فأخبره أحد ~~المنجمين بأن هذا اليوم هو يوم نحس وشؤم ويجب ألا يركب الأمير فيه فلبث ~~وشمكير حتى صلاة العصر ثم عرضوا عليه الخيل وكان من بينها جواد أسود اللون ~~فى غاية الجمال وكان قد أرسل من بخارى فأمر بسرجه وركبه وعند ما قطع جزءا ~~من الطريق تذكر كلام المنجم ففزع فزعا شديدا فرجع بجواده ليعود إلى المعسكر ~~وقدرا خرج خنزير برى مسرعا من وسط الأحراش فى مواجهته فمزق بطن جواده وسقط ~~وشمكير من على الجواد وتدفقت الدماء من أنفه وعينيه وأذنيه وحل به أمر الحق ~~فى المحرم عام سبع وخمسين وثلاثمائة. PageV01P308 ### ||| ** ذكر أبناء وشمكير وأحوال سلطنة قابوس فى طبرستان # كان له ولدان الأكبر يدعى بهستون والأصغر قابوس وكان بهستون آنذاك فى ~~طبرستان وكان قابوس مرافقا لوالده فقام كبار رجال البلاط بمبايعة قابوس ~~وسانده أبو الحسن محمد بن إبراهيم السيمجور وعند ما علم بهستون بهذا النبأ ~~فى طبرستان جاء إلى جرجان والتقى مع أبى الحسن محمد بن إبراهيم السيمجور ~~ورأى أن ms305 أبا الحسن يبذل قصارى جهده فى تقوية قابوس أدرك أن هذا المسعى لن ~~يحل فطلب الإذن وعاد إلى طبرستان وبعث برسول إلى ركن الدولة وأعلن طاعته له ~~على عكس ما عليه جيش خراسان واتجه إلى الرى وتمكن شمس المعالى قابوس بن ~~وشمكير فى جرجان بمؤازرة أبى الحسن محمد بن إبراهيم وكان نفوذه يزداد يوما ~~بعد يوم وكان يبدى الكرم والإحسان والعطف على أهل طبرستان ويضاعف لكل واحد ~~منهم الراتب والإقطاعية وكان خاله هو الإصفهبد رستم بن شروين بن شهريار بن ~~باوند فجاء إلى قابوس برفقة عدد من أكابر ومعارف طبرستان وأظهروا له الولاء ~~والطاعة وسلموا له ملك" طبرستان" وتوفى ركن الدولة فى الخامس والعشرين من ~~المحرم عام 366. ### ||| ** أحوال شمس المعالى مع أبناء ركن الدولة # تولى عضد الدولة أبو شجاع فنا خسرو الحكم فى فارس بعد ركن الدولة وكان ~~يرافقه مؤيد الدولة حيث كانت أمهما هى ابنة حسن الفيروزان ابن عم ما كان بن ~~كاكى وكان فخر الدولة فى همدان حيث وقع بينهما خلاف ونزاع وكان قابوس قد ~~قوى أمره فى طبرستان وزادت قوته فجمع عضد الدولة ومؤيد الدولة الجيش وحضرا ~~إلى همدان ولم يستطع فخر الدولة أن يقاوم أو يصمد فهرب ولجأ إلى شمس ~~المعالى عم طريق طبرستان فاعتز شمس المعالى قابوس بمقدمه وبذل فى حقه ~~التكريم اللازم وبعث كل من عضد الدولة ومؤيد الدولة إلى قابوس بأن ابعث به ~~إلينا كى نؤوى إليك مال الرى عن عام وإلا فاستعد للحرب ، فرد عليهما بغلظة ~~ووطن النفس على الحرب وجهز عضد الدولة لأخيه جيشا جرارا من الأكراد والعرب ~~والديالمة والأتراك وسيره إلى جرجان وقاد قابوس جيشه من تلك الجهة إلى ~~إستراباد وتقاتل الجيشان لمدة ثلاثة أيام حتى هرب قابوس فى النهاية وحمل ~~خزائنه وظل مع فخر الدولة فى PageV01P309 # نيسابور وانضم إلى تاش اسفهسلال وأبلغ تاش أمره إلى بخارى فكلف الأمير ~~نوح تاش بمساعدته فجمع تاش الجيش من نيسابور وحضر إلى جرجان وبعث بفائق ~~الخاص إلى طريق قومش وقام مؤيد الدولة بمحاصرة ms306 مدينة جرجان وأقام قابوس ~~وتاش معسكرا عند باب المدينة واستمرت الحرب لمدة شهرين وعم القحط والمجاعة ~~جرجان لدرجة أن كانوا يشترون منا من النخالة يشترى بدانق من ذهب ، وصبر ~~مؤيد الدولة بمشورة أبى الفضل الهررى المنجم حتى بلغ المريخ درجة النزول ~~وكان هو مربى الأتراك وآنذاك بلغهم خبر وفاة عضد الدولة فأرسل مؤيد الدولة ~~أموالا فى الخفاء إلى فائق وكبار قادة الجيش الخراسانى وطلب منهم أن يهربوا ~~عند ما تبدأ الحرب وعلى النحو قام مؤيد الدولة بإخراج جيشه من المدينة فى ~~يوم الأربعاء الثانى والعشرين من شهر رمضان لعام 371 وبدأت الحرب فهرب فائق ~~والمجموعة التى كانت معه وبقى تاش وفخر الدولة بمفردهما وانهزما فى النهاية ~~وسلبت الأموال والأملاك وذهبا إلى نيسابور وكان آنذاك فى عهد الديالمة ~~بقيادة فيروزان حسن الفيروزان وكانت ولاية توش من نصيب أخيه نصر بن حسن ~~الفيروزان وكان الإصفهبد شروين بن باوند فى طبرستان ، ### ||| ** عودة شمس المعالى إلى مقر سلطنته واستقراره # لما كان عضد الدولة قد توفى وساءت الأوضاع فى العراق بسبب الخلاف بين ~~أولاده ذهب فخر الدولة إلى العراق وقد وافته المنية على الفور فى الرى فعاد ~~قابوس ثانية إلى جرجان واستدعى معارف ومشاهير طبرستان وبسط لهم الكرم وقد ~~حدث أن توفى نوح بن منصور وحل محله الأمير الرضى واختلف معه أبو على بن ~~الحسن السيمجور وفائق واضطرب الأمر فى خراسان ولجأ الأمير الرضى إلى ~~سبكتكين فى غزنين والذى كان قد قام على الأمر فى غزنين بعد البتكين وعلى ~~نحو ما هو مذكور ومسطر فى التواريخ فجمع الأمير سبكتكين جند تلك النواحى ~~واتجه إلى نيسابور ، لدفع أبى على وفائق فتقدم أبو على وفائق والتحما فى ~~منطقة بفشور وكان قابوس فى ذلك الوقت قد بعث ابنه دارا مضطرا إلى أبى على ~~وخلال القتال تحول دارا عن أبى PageV01P310 # على ، وانضم لجيش الأمير الرضى وهزم أبو على ، وأظهر الأمير السلطان ~~محمود سبكتكين مهارة كبيرة فى تلك المعركة فقام الأمير الرضى بمنح قيادة ~~جيش خراسان للأمير محمود ولقبه بسيف ms307 الدولة ، ومنح سبكتكين بلخ وظل الأمير ~~محمود فى نيسابور وعاد الأمير الرضى إلى بخارى واتجه سبكتكين إلى هرات ، ~~وسرعان ما توفى الأمير الرضى واستولى السلطان محمود على خراسان وتحالف مع ~~إيلك خان ، وأتى به إلى بخارى بنية تكريمه ثم قام بأسر بعض السامانيين غدرا ~~وقيد إبراهيم المنتصر بن الأمير الرضى واعمل السيف فى الآخرين وزادت قوة ~~الدولة المحمودية فى خراسان وهرب المنتصر من سجن إيلك خان واتجه إلى خراسان ~~، وكان يتشتت فى ناحية كل وقت حتى سبب إرباكا لمحمود إلى أن اشتدت قوته ~~فأتى إلى نيسابور ، واتجه السلطان من غزنة إلى نيسابور مباشرة ، فهرب منه ~~المنتصر ، ولجأ إلى شمس المعالى قابوس بن وشمكير فى جرجان ولما كان قابوس ~~غاية فى العظمة والجاه فأكرمه المنتصر وبنعمه البالغة ، وبذل له العطاء ~~والأنعام من الخزائن ومخزن السلاح والتأسيس على نحو ما يجب ، وكان مع ~~المنتصر أبو القسم السيمجور وأرسلان بالو فأكرم كلا منهما بنعم فاخرة ، ~~وقال لهم : إن مصلحتكم فى أن تصرفوا النظر عن خراسان ، لأن السلطان وإيلك ~~خان كلاهما خصم قوى ولا طاقة لكما بمقاومتهما ، وكان لا يزال مجد الدولة بن ~~فخر الدولة طفلا صغيرا وبلاده تسودها الفوضى وسوف تستسلم لكم بلاد الرى بلا ~~مشقة ولننظر ماذا يكون بعد ذلك فإذا ما توفرت الخزائن وتهيأ الجيش عندئذ ~~يكون التوجه إلى الخصم وإلى خراسان أفضل فرضوا بذلك الرأى وبعث قابوس ~~بولديه دارا ومنوجهر معهما ، فلما وصلوا إلى الرى التقوا بأعيانها وكبار ~~رجالها فاعتذروا فى لطف ، وأعطوا أموالا طائلة لأبى القاسم سيمجور وأرسلان ~~بالو ، وعادوا إلى نيسابور من هناك وانفصل ولدا قابوس عنهما وتوجه المنتصر ~~ثانية إلى نيسابور إلى أن وصل جيش السلطان مرة أخرى فاتجه المنتصر إلى ~~جرجان مرة ثانية ولما كان قابوس قد علم فى المرة الأولى بما عليه سجينهم من ~~خير وشر وأنهما لن ينجزا أمرا ما فقد ضاق بهما ، وبعث بألفى رجل ليطردونهما ~~من مناطق ولاية جرجان ، وكان قابوس آنذاك بسط العدل ، وعلا شأنه ، فلما أدرك PageV01P311 # أن أمر آل سامان ms308 فى زوال يوما بعد يوم وأن الوهم والانهيار يلحق بهم من ~~كل ركن وطرف ، وأن توقع علو أمرهم من الأيام كالانخداع طمعا فى السراب ، ~~وكنقش على صفحات الماء ، لذلك فقد انشغل بتدبير أمر نفسه وأرسل الإصفهبد ~~شهريار بن شروين إلى منطقة" كوه شهريار" للاستيلاء على تلك الولاية وكان ~~بها رستم المرزبان خال مجد الدولة أبو طالب رستم بن فخر الدولة فقاتله ~~الإصفهبد وهزمه وفاز بالغنائم وكانت الخطبة فى تلك المناطق تقرأ باسم شمس ~~المعالى ، وكان بايى بن سعيد مقيما بين جمع من جيل إستندار فكان يقودهم فى ~~الظاهر إلا أنه فى الباطن شديد التعلق بشمس المعالى وجاء نصر بن حسن ~~فيروزان إلى ولايتهم بسبب المجاعة التى كانت قد حلت بولاية الديالمة وطمع ~~فى الولاية وبعث بالجيش إليهم وشردهم جميعا وقبض على الإصفهبد أبا الفضل ~~وسجنه إلى أن توفى فى سجنه وتحالف بايى مع نصر واتفقا على الاستيلاء على ~~آمل وكان بها أبو العباس الحاجب فاتجه نحو هما بألفين من الجند ، فلما وصلا ~~إلى آمل عجز أبو العباس عن مقاومتها ومنى بالهزيمة واستوليا على آمل وكتب ~~بايى رسالة إلى الأمير قابوس وأخبره بهذا الفتح وبعد هذا انفصل عن نصر وذهب ~~إلى إستراباد وأظهر الدعوة لقابوس فاجتمع عنده كل شخص كان محبا لقابوس من ~~جيش الجيل ، وكتب شمس المعالى إلى الإصفهبد شهريار بأن يذهب إلى بايى ويدخل ~~فى طاعته ، فانضم الإصفهبد إلى بايى ، وعند ما علم فيروزان بن الحسن نبأ ~~اجتماعهما واتفاقهما توجه من جرجان قاصدا قتالهما ، ودارت حرب حامية بظاهر ~~إستراباد ، وكادت الهزيمة تحل ببايى إلى أن صاحت مجموعة من الأكراد والعرب ~~من جيش فيروزان باسم شمس المعالى وانتقلت إلى جانب بايى ، وقام جيش بايى ~~بتعقب فيروزان ، وقبضوا عليه مع عشرين شخصا من خيرة قواده ، أما بقية جنده ~~فقد توجهوا إلى جرجان ، وعند ما وصلوا إلى هناك كان القائد خركاش والذى كان ~~من أقارب قابوس قد وصل إلى هناك فتصدى لهم وقاومهم وهزمهم ووصلت هذه ~~البشارى إلى قابوس فسعد بهذا الخبر ms309 وتوجه إلى جرجان بقلب مطمئن وصدر منشرح ~~، وفى شعبان عام 883 ه جلس على مسند الملك ، واستقر مكنة. PageV01P312 ### ||| ** أحوال قابوس مع مجد الدولة ونصر فيروزان # عندما انهزم هذا الجيش بفضل البارى وحلت بهم الملامسة ، جمع أبو على ~~حمويه الذى كان وزيرا عشرة آلاف رجل من الأتراك والعرب والديالمة ورافقه ~~إلى جرجان كل من منوجهر بن قاموس وإسفار بن كردويه وأبو العباس بن جايى ~~وعبد الملك ما كان وموسى الحاجب وبيستون بن تيجاسف وكنار بن فيروزان ورشا ~~موج ، وكانت هذه المجموعة هى قاده وأركان الدولة الديلميه وعند ما وصلوا ~~إلى ولاية شهريار كوه وطن شمس المعالى العزم على مقاومتهم بعون البارى ~~تعالى وكان أبو على حمويه لا يثق جانب نصر بن الحس بن فيروزان فأرسل إليه ~~شخصا لاستمالته فتحايل عليه بأن قال له إن صلة القرابة المتينة بينك وبين ~~مجد الدولة قوية وتقضى أن تواليه والقيام بمصالح ملكه ولا تدخر جهدا فى ~~عونهم ومساعدتهم وإذا عزمت على هذا الأمر وانخرط فى سلك موالاته فسوف تسند ~~إليك ولاية قومش فى الحال حتى انخدع نصر بهذه الحيلة ورحل وعند ما بلغ ~~سارية ترك طريق جرجان إلى يساره ومضى إلى الجانب الأيمن وعند ما اقترب من ~~قومش أفشى السر الذى يكنه فى صدره وقص على أتباعه فكرة مولاته لمجد الدولة ~~والتى كان يكنها فى قلبه ؛ فاختلفت كلمتهم وتوجهت جماعة منهم إلى ولاية ~~إستندارية واتجهت الأخرى إلى جرجان واتجه نصر مع بقية الجيش إلى قومش وأرسل ~~شخصا إلى أبى على حمويه وطلب منه قلعة ليحتمى بها ويحمل إليها كل أمتعته ~~وأمواله وأملاكه فأعطى له قلعة جمند ، فبعث بأولاده وأملاكه وأمواله إلى ~~ذلك المكان وعند ما سد أبو على هذه الثغرة وفرغ باله من عوائد شر نصر ~~وغوائل ضره توجه إلى سارية قاصدا جرجان ، وحينما وصل إليها أرسل منوجهر إلى ~~والده شخصا فى السر وتجنب الوقوع فى العقوق وإهمال الحقوق وشعر أبو على ~~بمعارضة بيستون تيجاسف بسبب قرابته لقابوس واشتراكهم فى النسب لجيل وميله ~~القديم لقابوس ms310 فأخذه وأرسل به إلى الرى ومضى إلى جرجان ونزل بظاهر المدينة ~~إلى جوار مشهد الداعى ووطن أصحاب شمس المعالى القلب على مقارعة القوم ~~ومقاومتهم ، واستمروا من الصباح وحتى المساء فى معاناة لباس البأس وتجرع ~~كأس الموت والقتال ، وانقضى شهران على هذا الحال فى تدوام حتى حدثت مجاعة ~~منطقة جرجان وشح الطعام وأقنع أتباع قابوس PageV01P313 # فى هذا البؤس أنفسهم الشريفة بأكل بلغة ، فكانوا يسدون المجاعة بما كان ~~يتيسر لهم وانتقل الجند من جانب مشهد الداعى بسبب ضيق الحال وقلة الزاد ~~واستقروا بجانب محمد آباد حتى يحصلون على المؤن من جناشك ، وبسبب هطول ~~الأمطار بغزارة عجزوا عن توفير احتياجاتهم من المؤن والزاد وهبت عليهم ~~أعاصير وظلوا عاجزين فى المخاضات والأوحال عن أن يحصلوا على القوت والأعلاف ~~، وتداعت خيامهم من جراء صواعق الرعد والبرق وعواصف الجنوب والشمال ولما ~~رآهم أتباع قابوس فى تلك الحيرة وفى هذا المأزق الصعب خرجوا من القلعة ~~وحصدوا أجساد هذا الحشد الكبير بسنان سيوفهم من مطلع القلق وحتى مقطع الشفق ~~ورووا الأرض من دماء أكبادهم ومزقوا أصلافهم بمناصل حرابهم حتى صار ألف ~~وثلاثمائة رجل صرعى فى تلك الصحراء ينهشهم النسور والغربان وأسروا ~~إسفهسالار بن إنكيروز وجستان بن أشكلى وأخاه حيور بن سالار ومحمد بن ~~وهسودان وفاز جند الجيل بالغنائم من الجيش الديلمى ، وقام الأمير قابوس ~~بأدائه الشكر لله على هذا الفتح وضاعف من طاعته لله تعالى شاكرا على تيسير ~~هذا الفتح وتوفير المدد له ، فلما عاد أبو على حمويه من هذه الهزيمة إلى ~~قومش كتب رسالة لنصر بن الحسن الفيروزان واستدعاه على عجل ليتدبر الأمر ~~ويزيل عار الهزيمة ويستأنف القتال ويقوم برأب ذلك الصدع الذى حدث ، ولم يقو ~~على البقاء فى توش خوفا من جند قابوس فرحل وتوجه إلى الرى ويحضر نصر إلى ~~سمنان وعند ما وصل إلى أبى على توقف وكتب إلى مجد الدولة وطلب المدد فأرسل ~~إليه ابن بكتكين الحاجب مع ستمائة فارس من الأتراك ووجد نصر المساعدة فأرسل ~~شمس المعالى بارى بن # سعد لقتالهم ثم بعث ms311 فى أثره مباشرة الإصفهبد شهريار واتجه بابى ناحية نصر ~~ولم يأخذ بأسباب الحيطة واليقظة إذ وصل إليهم فجأة وكان جند أبى على فى ~~يقظة فتوجهوا إليه ، فلبث بابى فترة مناوشا معهم ولكنه خرج فى النهاية ~~مهزوما وحل الفناء بجنده على يد نصر وأعوأنه ، ولقد دعم هذا الفتح من موقف ~~مجد الدولة تماما فقام بإرسال خاله رستم ابن مرزبان مع ثلاثة ألف رجل ~~لمساعدة أبى على وقام الإصفهبد بإسناد منطقة شهريار كوه لخاله وجاء نصر ~~لاستقبال فى دماوند وقام بمعونته ومؤازرته وحرر ولايته ، وذهب الإصفهبد ~~شهريار إلى سارى ولجأ إلى منوجهر بن شمس المعالى وحدث غلاء PageV01P314 # فاحش بين أهالى فريم بسبب تردد الجيوش وتخلف نصر لهذا السبب عن رستم ~~وانفصل عنه فلما وجد الإصفهبد شهريار رستم قد بقى محروما من مدد ومعاونة ~~نصر قام بالهجوم عليه وأخرجه من الولاية ، فوصل إلى الرى يجر أذيال الهزيمة ~~والحسرة ولم يستقر الأمر للإصفهبد شهريار فى ولايته. ### ||| ** تحالف مجد الدولة وقابوس وإخراج نصر من قومش # وبعد ذلك تصالح مجد الدولة مع شمس المعالى واتفقوا على أن يتخلصوا من نصر ~~وكان نصر بن الحسن يتصف بالظلم على الرغم من نسبه الكريم وعراقة أسرته ~~وكثرت عثاره ، وكانت ولايته على طريق الكعبة المشرفة والحرم فكان يثقل كل ~~عام كاهل رفاقه وقوافل الحجيج بمطالبه المجحفة ومعاملاته السيئة حتى ذاعت ~~سمعته السيئة فى ربوع العالم ، ولحقت هذه الوصمة الشنيعة بأهداب شرف نسبه ~~وجماله وكانت دعوات الحجاج ولعنات المظلومين ذات أثر فى اضطراب أموره ~~واجتماع أسباب خذلانه وتنكيس راية دولته ، إلى أن فكر شمس المعالى ومجد ~~الدولة فى الإيقاع به والإمساك به وليهدأ بالهما من جهته فعلم نصر بهذا ~~الأمر وارتاب فى أمرهما ، وآنذاك جاء خبر بأن أرسلان هندوبجه وإلى قوهستان ~~والذى كان أحد أمراء وقادة السلطان قد أغار على أبى القاسم السيمجور وطرده ~~إلى ولاية جنابد فمضى إليه نصر وطلب مؤازرته وحرضه على أن يتجه إلى الرى ~~وأغراه على مخاصمة ومحاربة مجد الدولة ، وانخدع أبو القاسم بهذا المكر ~~والخداع وترك ms312 نفسه لعبة فى يد نصر يحركها كيفما يشاء وجاء إلى خوار وقابله ~~من الرى جيش جرار وحال بينه وبين تحقيق هدفه سد منيع من أبطال الخدم وأشبال ~~الجند الذين تصدوا له فلما رأى قوة هؤلاء الأسود وسطوة هؤلاء البواسل عض ~~على أنامله من الندم وعاد خائبا مهزوما وخجلا ونادما كما بعث قابوس أيضا ~~بمدد من عفاريت الأكراد وشياطين الأنجاد فطردوه من تلك الحدود ، فلما أحاط ~~به اليأس من كل جانب وضاقت عليه الأرض بما رحبت وطن العزم على الدخول فى ~~طاعة السلطان يمين الدولة محمود وقرر الاعتصام بحبلة المتين ، واتجه إلى ~~بلاطه ووصل حال أبى القاسم فى خدمة السلطان درجة أن هرب من بلاط وفق ما هو ~~مشروح فى كتاب اليمينى ، وظل نصر فترات طويلة PageV01P315 # ملازما للخدمة فأعطاه السلطان بياروجومند فاتجه إلى إقطاعيته فوجد رقعة ~~تلك الولاية ومساحتها أضيق من أن تناسب عظم شرفه وعلو همته فلم يقنع بها ~~واضطربت نفسه فى هذا الإحباط والقنوط إلى أن قاموا بخداعه فى الرى ~~واستدرجوه إليهم بشراك المكر وقيدوه فى حبال الأسر ، وأرسلوه إلى قلعة ~~إستوناوند وقام شمس المعالى بالاستيلاء على قلاع تلك المناطق وأخضعها جميعا ~~لسلطانه وسلمها إلى أعوأنه وأسلك بنواحى تلك المناطق فى قبضة ، وآنذاك قام ~~الإصفهبد شهريار بإثارة التمرد والعصيان ، واغتر بكثرة جنده ووفرة ماله ~~وجمع جيشا جرارا ، فأرسلوا من الرى رستم مرزبان على رأس صناديد الديلم ~~لقتاله ، وكان ضمن هذا الجيش بيستون بن تيجاسف والذى كان قد اعتقل قبل ذلك ~~بتهمة موالاته لقابوس فهزموا الإصفهبد وأسروه ، ونادى رستم بن مرزبان باسم ~~قابوس ، وللخوف المستقر فى قلبه من أهل الرى قرر خطبة هذه المنطقة باسم شمس ~~المعالى ، وسجل أحواله فى الطاعة وصدق التناصح مع قابوس ، وانشرح صدر ~~بيستون بهذا الوضع وقرت عيناه وسعد بعودته إلى الوطن وإلى أهله ومسكنه ~~ووصوله إلى خدمة ولى نعمته ، وتم دمج مملكة جيلان بأسرها مع ولاية جرجان ~~وطبرستان فأسند شمس المعالى ولاية جيلان إلى ابنه منوجهر ، وبعد ذلك استخلص ~~منطقة رويان وشالوس ونواحى إستندارية كلية ms313 ، وتحلى شمس المعالى بالعدل ~~والإحسان والأمن والأمان وبالكفاءة وحسن الولاية ، وانشغل مع السلطان ~~بتأسيس بنيان المودة وتأكيد أسباب المحبة ، وبعث الرسل لتمهيد علاقات ~~الولاء ، ودعم وضعه بالاهتمام بالدولة وحماية عزة السلطان ، وبعث الكثير من ~~التحف والهدايا حتى استحكمت عقدة الألفة والعصمة ، وترابطت عوامل الاتفاق ~~والصداقة على الدوام ، ودخلت فى طاعته جرجان وطبرستان وبلاد الديلم حتى ~~ساحل البحر ، فخضعت لأمره وحله وعقده ، وكان شمس المعالى قابوس فى عصره ~~يتميز بصفة خاصة من بين ملوك الأطراف وأكابر أقطار العالم ، وذلك بشرف نسبه ~~ومكارم أخلاقه ووفور عقله ومحاسن شيمه وكمال فضله وجلال قدره ، وكان ~~مستقيما على منهاج الحكمة ورأى الدين المستقيم ، كما كان مبرء من الالتفات ~~إلى أنواع المعازف والملاهى ، PageV01P316 ### ||| ** ذكر نهاية حال شمس المعالى (1) # كان شمس المعالى مع خصوصية مناقبه ونفاذ بصيرته فى عواقب الأمور صاحب طبع ~~جاف وخشونة فلم يأمن أحد قط من عنفه وسطوته ومرارة كأس بأسه ، ولهذا السبب ~~فقد هلك الكثير على يديه ، ونزعت القلوب منه ، وامتلأت حسدا له وحقدا عليه ~~، وكان من بين خدمه وجنده حاجبه نعيم الذى كان رجلا نقى الصدر مخلصا ، وكان ~~مصونا ومعروفا وموصوفا بلين الجانب ، وكان شمس المعالى قد فوض إليه ~~إستراباد وضبط أموال وشؤون هذه المنطقة ، فلما اتهم بالاختلاس أمر بقتله ، ~~وكان يصيح معلنا براءة ساحته ونقاء جيبه (وراحته)، وكان يطلب مهلة من ~~الوقت ليكشف عن حقيقة هذا الأمر ، إلا أنه بعد أن اتضحت براءة ساحته أنفذ ~~فيه عقوبة القتل ، فوقع تذمر شديد لمقتله بين صفوف الجيش ، فوطن الجميع على ~~خلع طاعته ، وقرروا المجاهرة بكلمة العصيان وتخليص أنفسهم من عار جبروته ، ~~وآنذاك كان هو قد خرج من جرجان ومضى إلى معسكر جناشك بسبب اشتداد حرارة ~~الجو ، وكان لا يعلم بما تكن هذه الجماعة له من مكائد وفكر سىء حتى أحاطوا ~~بقصره ذات ليلة وأغاروا على ما به من متاع وسلاح ودواب ، ونهض خواص حضرته ~~لدفعهم وأنقذوه من مضرة عدوانهم. # ولما لم يتيسر الهدف لتلك الجماعة لما كانت ترمى إليه ذهبوا إلى جرجان ~~واستولوا ms314 على المدينة قهرا وعنوة ، واستدعوا الأمير منوجهر من طبرستان ، ~~وقد بادر بمحاولة تدارك الأمر بسبب امتعاضه وغيظه من جراء ما وقع لوالده ~~وتحقيق مكيدة هؤلاء القوم ، وعند ما وصل إلى جرجان رأى الجيش فى حالة ~~اضطراب ، وقد خرج الأمر من يده وبعثت فرق الجيش إليه برسالة مفادها بأنك ~~إذا اتفقت معنا على خلع وعزل والدك فسوف ننخرط جميعا فى طاعتك برغبة صادقة ~~، وإلا سوف نبايع شخصا آخر ، أو نذهب إلى مكان آخر ، ولم يجد الأمير منوجهر ~~بدا من الملاينة والمساهلة ، وفكر منوجهر بأنه (لو لم يتفق معهم) فسوف يمزق ~~حجاب الحشمة والعظمة ، وتزداد PageV01P317 # أسباب الفتنة والفساد ، وسيضيع البيت القديم ، ولما علم شمس المعالى أن ~~اجتماع أمرهم على العناد واتفاق كلمتهم على دواعى الفساد والشر فقد غادر ~~إلى بسطام برحله ومتاعه وخواص مماليكه وبقايا متاعه ، وظل ينتظر خاتمة ~~الأمر ، وما يؤول إليه الحال ، وعند ما علم الجند بأخباره طالبوا منوجهر ~~بمحاربته وتشريده من تلك المناطق ، فذهب معهم مضطرا ليدفع الشر بالشر ، ~~وعند ما اقتربوا من قابوس قام باستدعاء ابنه إليه ، ولما وصل منوجهر لخدمة ~~والده قبل الأرض ووقف أمامه فى تواضع تام وسالت الدموع من عينيه ، وبدأ كل ~~منهما يبث الشكوى للآخر عن تلك الواقعة المشؤومة ، وينفث عن صدره ، واتفقا ~~على رعاية حق الأبوة والبنوة وصدق الضمير فى الالتزام بجانب الصواب ، وقال ~~الأمير منوجهر لوالده : لو تسمح لى بذل رأسى وصد هؤلاء القوم ، فهدأ شمس ~~المعالى من روعه ، وطيب خاطره وقبل جبينه وقال له : إن نهاية أمرى ومآل ~~حالى هو هذا وميراث ملكى وقصرى هو وقف عليك ، وهذا الأمر مرهون بك فى حال ~~الحياة وبعد الممات ، وسلم له خاتم الملك ومفاتيح الخزائن ، وتقرر بعد ذلك ~~أن يعيش شمس المعالى فى جناشك وينشغل بالعبادات والأوراد ، وأن يدع شؤون ~~الحكم وأمور الحل والربط فى يد ابنه منوجهر ، وانتقل شمس المعالى إلى جناشك ~~، وعاد منوجهر إلى جرجان ، وانشغل بضبط الأمور ، ولم تكن تلك الجماعة تشعر ~~بالطمأنينة لسابق زلتهم ، ولم يكن غضب الجميع بسبب عواد ms315 أضرار وغوائل قابوس ~~تتناقض فاحتالوا بكل أنواع الحيل والمكر ورغب الجميع فى وفاته والتخلص من ~~روحه ، ولم يرضوا حتى وقفوا عند مضجعه وكشفوا رداء الردى عن غرته الغراء ~~ورأوه بأعينهم ميتا ، وبلغوا مرادهم ، واستراحوا من صواعق سيوفه وأسنة ~~رماحه ، ودفنوه فى القبة التى كان قد شيدها فى ضواحى جرجان على طريق ~~خراسان. ### ||| ** ذكر منوجهر بن قابوس # أقام الأمير منوجهر العزاء ثلاثة أيام وفق عادة الديلم ، وبعد ثلاثة أيام ~~جلس على عرش السلطنة ، وأخذ البيعة لنفسه ، ونسى قابوس : PageV01P318 كأن لم يكن بين الجحون إلى الصفا %~% أنيس ولم يسمر بمكة سامر (1) # وكتب مرسوم من ديوان الخلافة إلى الأمير منوجهر اشتمل على العزاء ، ~~وتوليه الملك ، ومنحه أمير المؤمنين القادر بالله لقب ملك المعالى وحالف ~~التوفيق والسعد ، فاعتز بطاعة ومؤازرة السلطان ومشايعته ، وسد ثغرة حادثة ~~والده بقوة الأشبال ، وبالإشفاق فى ظل تأييد السلطان له حيث بعث إلى بلاط ~~الخلافة من أعوان حضرته ، وتقرب إليه بالعطايا الموفورة والنفائس المذخورة ~~وكل المشتهيات التى لا تحصى ، وأعلن صدق النية فى طاعة حضرة السلطان ، ~~وتلقى السلطان هذه الوسائل والأسباب والذرايع بين القبول والاستحسان ، ووضع ~~معيار ولائه موضع الاختبار ، وبعث له بأن يطرز الخطبة والعملة فى ولايته ~~بألقاب حضرته الملكية ، وبعث إليه أبو محمد بن مهران ومعه الخلعة والتكريم ~~اللازم ، واستقبل الأمير منوجهر ذلك المرسوم بالسمع والطاعة ، ونادى بشعار ~~دعوة السلطان على منابر ممالك جرجان وطبرستان وقوش ، وتعهد بدفع خمسين ألف ~~دينار على سبيل الخراج ، وكان يبعث بها إلى الخزانة سنويا ، وعند ما نهض ~~السلطان للقتال فى غزوة نادرين طلب منه السلطان جندا ، فأرسل إليه ألف رجل ~~من خواص الديالمة ومن خيرة الجند والذين كانوا فى الهضاب والنجاد كالوعول ، ~~وفى الوهاد كالسيل ، وكرس جميع الجهود فى عونهم ومساعدتهم فى إعداد مؤن ~~السفر وتجهيز مستلزمات سفرهم وراحتهم ، وكلف أحد أعوأنه لقضاء حاجاتهم ~~والقيام بأمر مطالبهم ، ولما كانت آثار مساعيه موضع رضا وقبول واستحسان ~~حضرة السلطان ، وتأكد صدق خدمته له قام منوجهر بإيفاد أبو سعد الشوكلى رئيس ~~جرجان والذى كان أعظم ms316 رجالات عصره فى الحسب والنسب إلى حضرة السلطان حتى ~~يدعم علاقات المصادقة بصلة النسب ، ويقوم بخطبة إحدى كريمات حضرة السلطان ~~له ، فكان السلطان سمحا فى رد سؤاله ، وحقق مأموله ، ولبى طلب ملك المعالى ~~، وعند ما عاد ذلك الرئيس قص كل ما وجده من إكرام وإنعام السلطان فى تلبية ~~طلبه ، فأوفده ملك المعالى مرة أخرى ، وبعث معه قاضى جرجان PageV01P319 # والذى كان شيخا للعلم وراويا للحديث وعلامة عصره ليقوم بإتمام المهمة ~~وتحقيق عقد النكاح (1) والتوقيع على عقد الواصلة ، ووصل الاثنان إلى حضرة ~~السلطان وقاموا بتأدية مراسم الخدمة ، وطالبوا بإنجاز الوعد ، والتأكيد على ~~عقد النكاح ، فربط السلطان شيطان الغيرة بعقال حكم الشريعة ، وأعطى الكريمة ~~التى كانت فلذة كبده ، والفريدة التى كانت زهرة فى سماء السلطنة ، وزوجها ~~من ملك المعالى تلك الزهرة التى لا تعيش إلا فى قمة الفلك ، حيث لا يتناسب ~~مخدع العروس إلا فى حجرة الملائكة ، وتم فى مجلس ذلك العقد من لطائف ~~المنثورات ، وبشائر الخيرات ونفائس التحف والهدايا ما أصبح تاريخا للأيام ~~ونمطا لمساعى الكرام ، وعاد الرسولان بحصول المقصود ووصول المطلوب ، وسير ~~ملك المعالى حملا كصلة ومهر ، وجعل ذكر علو همته وغزارة كرمه شائعا ذائعا ~~فى الدنيا بحيث لم يبق شخص من أركان الحكومة وأبناء السلطنة دون أن يناله ~~نصيب من ألطاف بره وصلات كرمه ، وقابل السلطان خدماته بأنواع اللطائف ~~وأبواب الكرم ، وقام برعاية رجالات جنده بالتشريفات الثمينة والخلع النفيسة ~~والهدايا الثمينة على نحو ما أصبح دستورا لملوك العالم وقدوة لسلاطينها ، ~~وبعث بصحبة ذلك در الصدف الملكى وياقوت شرف السلطانى الذى لم يكن جموع ~~أقلام الكتاب ووعى إفهام الحساب تدركه فى أى عهد قط ، ولما استقام أمر ملك ~~المعالى بمؤازرة تلك المصاهرة ، وعن طريق تلك الصلة انشغل بتدبير شؤون ~~الجيش والانتقام من تلك الجماعة التى كانت قد سعت لقتل شمس المعالى والده ~~حيث قام بتمزيق شملهم وتقطيع أوصالهم بأساليب الخداع وأنواع المكر ، وقتلهم ~~جميعا ، وهرب ابن خركاس الذى كان أساس التمرد والشقاق # الميدانى ، مجمع الأمثال ، ج 1 ، ص 148 (المترجم). PageV01P320 # واختفى ms317 وتشرد فى العالم ، وأصبح ثانى فقيد قبيلة ثقيف وثالث القارظين (1) ~~، فلم يقف على أثر له ، وكان أبو القسم الجعدى من جملة مقترفى هذا الشر ، ~~وجالبى هذا الضر ، وكان قائدا لجيش شمس المعالى ، فأقام عند أطراف الولاية ~~، وأصبح مترددا بين الخوف والرجاء ، ومنتظرا لطوارق البلاء وصواعق الفناء ، ~~وصرف فلك المعالى النظر عن أمره حتى يعطيه الأمان ، وسلك طريق الإهمال ~~والإمهال ، وأطلق عنان غروره بخدعة التقاتل والتهاون ، وأوقعه فى المصيدة ~~بأساليب الإغراء والترغيب ، واعتقله فى محبسه أخذا بالقصاص منه ، وسد عليه ~~طريق الخلاص ، ولكن أبا القاسم هرب من حبس ملك المعالى بإحدى الحيل ، وأخذ ~~ينتقل فى أقطار العالم من مكان إلى آخر حتى حضر إلى بلاط السلطان فى ~~نيسابور ، والتجأ إلى ذمته ، وظن أنه سوف ينجو بنفسه من كبائر ذنوبه وقبائح ~~أفعاله فى ذلك البلاط ، وذلك بتوقيع العقود وتأكيد العهود وترابط ذات البين ~~واتحاد مصالح الجانبين ، ولم يضع فى اعتباره أن القاتل يقتل وأن جزاء العمل ~~السيىء أنه سوف يمسك بتلابيبه مثل الخناق ، وأن الجانى مهما طال به الزمان ~~وطالت فترة النسيان فسوف يقع فى النهاية فى شراك البلاء وشباك العناء ، فلا ~~غرو أن قيده السلطان وبعث به إلى الأمير منوجهر. # الميدانى ، مجمع الأمثال ، ج 1 ، ص 148 ، وانظر : محيط المحيط ، بطرس ~~البستانى ، بيروت ، لبنان ، 1977 ، ص 728. PageV01P321 ### ||| ** " ذكر دارا ابن شمس المعالى" # بعد أن تحول" دارا" من كنف" أبى على" إلى جانب الملك" الرضى" وكان ملازما ~~لخدمته ومنتفعا بنعمته إلى أن تربع" شمس المعالى" على ملكه ، واستغنى" ~~دارا" بخدمة والده عن خدمة الآخرين ، وكان عند والده محظوظا ومشمولا بعين ~~العطف والرعاية وما يكون بين الأب وابنه إلى أن أوفده إلى" طبرستان" وأقام ~~بها فترة من الزمن ، لأداء المهام والتى من بينها الطاعة ورعاية المطاعة ~~والقيام بالتصدى للمتمردين على حكم والده ، ولكن تم استدعاؤه لوشاية ألحقت ~~به فوصل إلى" إستراباد" فى بلاط أبيه ، وبرهن على براءة ساحته ، ورحب والده ~~بقبول أعذاره ، وأكرم وفادته ، واستدعاه بعد عدة أيام للمثول أمامه ، ~~فانشغل فكر" دارا" وركب ms318 ليمضى إلى أبيه ، وفى الطريق أسف على ذلك ، ولوى ~~عنانه واتجه إلى" خراسان" مستترا فى أدغال" طبرستان" إلى أن علم" شمس ~~المعالى" بحاله وبعث فى أثره الفرسان وكان قد قطع مسافة كبيرة فلما بلغ ~~حدود" خراسان" أمن من عواصف بأس أبيه ، وقواصف غيظه ، ودخل إلى حضرة ~~السلطان ، ووجد فى بلاطه المكان المعمور والموضع المرموق ، وتشرف بأنواع ~~العطايا والإنعام والإكرام وأفسد قربه للسلطان ومكانته فى مجلسه بغرور ~~الشباب وقلة الوقار ، وخاف من تغير السلطان عليه وتغير رأيه فيه فهرب ~~متخفيا تحت جنح الليل ، فكلف السلطان أشخاصا بالسعى لطلبه فلم يلحقوا بغبار ~~موكبه ، ووصل إلى ولاية" غرش" لدى الملك" شار" ولجأ إلى حماه لما كان ~~بينهما من مودة قديمة فأرسل السلطان أمرا مكتوبا لطلبه واسترداده ، وهدده ~~بالوعد والوعيد ، فأرسل الملك" شار"" دارا" إلى السلطان من باب الخوف ~~والاضطراب ، فقضى فترة فى الحبس والقيد ، ونجا من القيد مرة واحدة بطريقة ~~لا تصدق ، ولكن حارس أيام العذاب وبكاء عصر الأحزان ، أمسك به ، حيث قبض ~~عليه أعوان السلطان واعتقلوه بمزيد من العنف والتقييد ، وشد الوثاق وحملوه ~~إلى مكان أكثر حصنا حتى زال ما فى نفس السلطان منه وصفح عنه ومنحه حياة ~~جديدة وعيشة سعيدة ، وأمر بإطلاق سراحه ، وبسط له عوائد الإحسان وموائد ~~الامتنان وفق المعهود وفوض إليه ولاية" جرجان" و" طبرستان" وعين" أرسلان ~~جاذب" لمؤازرته ومعاونته ، ولو لا أن كفاءة" ملك المعالى" فى إظهار الطاعة ~~وبذل الطاقة لما كان قد تدارك أمر نفسه ، ولكان قد فقد ملكه وداره لكن لما PageV01P322 # أفصح أمره استدعاه السلطان ، وأصبح ملازما لخدمته فى زمرة أركان الدولة ~~ورفقاء العشرة ولم يغب عن عين السلطان ولو للحظة واحدة فى مجالس الأنس ~~ورحلات صيده وأوقات خلوته ومجلس شرابه وأنسه ، إلى أن وصل الأمير" أبو ~~الفوارس بن عضد الدولة" ذات وقت من كرمان إلى بلاط السلطان لخصومته مع أخيه ~~، على أمل أن يفوز بمدده وعونه لمضايقة أخيه وذات ليلة اجتمع كل من" دارا" ~~وأبى الفوارس فى خدمة السلطان وأخذوا يتجاذبون أطراف الحديث حول شرف ms319 القصر ~~وعراقة الأسرة والنسب ، وذكر دارا بعض الكلمات التى لا تليق بحرمة حضرة ~~السلطان وعظمة بلاط السلطنة ، فلما استنكر منه ذلك أصر عليه وكرر نفس ~~الكلام وزاد فى العناد والوقاحة ، ووصل به الأمر أن طردوه من مجلس الشراب ~~هذا ، وفى اليوم التالى ألقوه فى الحبس فى بعض القلاع واستولوا على أمواله ~~وأمتعته لصالح الديوان الخاص إلى أن تشفع له الوزير وأعادوا أمواله وأملاكه ~~لمندوبيه فى المحرم عام أربعمائة وتسع حيث كان ينفق منها فى شؤونه ومصالحه ~~والسلام. ### ||| ** " ذكر باكاليجار" # توفى الأمير" منوجهر" فى عام 424 وخلفه فى الحكم ابنه" باكاليجار بن ~~منوجهر بن قابوس" وكان معاصرا لحكومة السلطان" مسعود بن محمود" وفى عام 425 ~~قصد السلطان" مسعود جرجان" على الرغم من أن قادة وأمراء وأركان الحكومة ~~يرون صلاحا فى ذلك وكانوا يحذرونه ويمنعونه ولما كان ذلك المقصد هو غاية ~~آمال الحكومة والأسرة المحمودية فلم تجد معه النصيحة ونفذ التوجه وأوفد ~~الرسل إلى باكاليجار وطلب الإذن منه ، فبعث الأمير" باكاليجار" بهذا القول ~~: الملك يحل إلى بيته وأنا عبده ورهين حكمه وأمره ، فلما طلب السلطان ~~تدخلات وتحكمات بدون وجه حق أرسل إليه" باكاليجار" قائلا : لو كان السلطان ~~تحق له طاعة العبيد فما كان له أن يصدر تحكماته على هذا النحو ، فالعبد قد ~~قنع ورضى بعدة قلاع ورثها عن آبائه والولاية والرعية من حق السلطان ، ومضى ~~للقلعة وترك مدن طبرستان ولم يتحقق للسلطان أيضا مال كثير فلم يفز إلا بهذه ~~المواجهة التى قام بها ولما اشتدت حرارة الجو اضطر إلى العودة ومضى إلى ~~جرجان ، وفى ذلك اليوم الذى ترك فيه جرجان وصل خبر قدوم الأتراك السلاجقة ~~مع ألفى رجل إلى مرو وانضم إليهم ولدا سلجوق يغمر وبوقا وكان هذا أول PageV01P323 # خروج للسلاجقة واستئصال آل محمود ، حتى ذهب جفرى بك داود إلى خوارزم وسلم ~~ملك خوارزم وحضر من هناك إلى طبرستان ومنها ذهب إلى الرى ، ولم يدم استقرار ~~لآل وشمكير واستولى أمراء السلاجقة على معظم الولايات التى كانت فى الصحراء ~~والوديان أما هم فقد ms320 لجأوا إلى القلاع وإلى المناطق الجبلية والتحق ~~باكاليجار فى عام 441 بدار البقاء. ### ||| ** " كيكاوس بن إسكندر" # عندما توفى" باكاليجار" كان كيكاوس بن إسكندر بن قابوس مؤلف كتاب ~~«قابوسنامه» حاكما وواليا على قوهستان وكان الإصفهبد" رستم بن شهريار" قد ~~توفى عام 462 فاعتلى ابنه" جيلانشاه" عرش ولايته وكانت قد بقيت مواضع قليلة ~~تحت سيطرتهم والتى كان الأمراء السلاجقة قد استردوها ، وبعد أن قدم السلطان ~~طغرل إلى طبرستان عن طريق جرجان واستولى على المال والخراج وعين على كل ~~ناحية وكيلا ونائبا على حدة ومضى من" طبرستان" إلى الرى وخلع المنتصر وأسند ~~الخلافة إلى" القائم بأمر الله" ولقبه بالسلطان وتوفى فى ذلك الوقت" ~~جيلانشاه" وجلس" أنوشروان بن منوجهر بن قابوس" وتوفى طغرل آنذاك عام 401 ~~وفرض" ألب أرسلان غازى" سيطرته على العرش الملكى وزحف بالجيش إلى بلاد ~~الترك وخضع له ملوك الترك والإفراسياب. ### ||| ** " حكاية" (1) # روى أن ألب أرسلان عند ما نزل إلى ولاية كاشفر وبلا ساغون قاصدا بلاد ~~الترك جاء نبأ من دار الخلافة بأن جيش النصارى حارب أمير المؤمنين القائم ~~بالله وهزم جيش الإسلام وأسروا أمير المؤمنين وقيدوه وحبسوه فى القلعة التى ~~تقع فى أعالى جبال بلاد إسار والجزيرة على حدود الروم ، توجه السلطان ألب ~~أرسلان على رأس مائة ألف فارس جرار متمرسين فى القتال وتعجل فى قطع المنازل ~~لنجدة أمير المؤمنين بحيث قطع المسافة من بلاد ساغون إلى تلك القطعة فى ستة ~~عشر يوما ، وكانت على PageV01P324 # جبل شامخ فوق شط الفرات وبالأسلوب الذى قام به دعى صاحب تلك القلعة إلى ~~الإسلام ، وشرفه بأن أسلم وخلص أمير المؤمنين من الأسر ، وأوصله إلى حدود ~~دار الخلافة وهو فى خدمته بعظمة وجلال وملتزم ركابه ، وطلب السماح بالعودة ~~، وعند ما أخذ الإذن ترجل وشرف شفاه سلطنتة بتقبيل مراكب أمير المؤمنين ومع ~~مثل هذه الخدمة وجد فى هذا الوقت نفس القدر من الرعاية والعطف من دار ~~الخلافة بحيث نطق أمير المؤمنين القائم بأمر الله بهذا القول : قتلت العباد ~~وخربت البلاد فى تخليصى فانظروا أيها المراقبون بنظرة ms321 التأمل والتدقيق إلى ~~أى مدى لكل فرد مدارج فى خدمة أمير المؤمنين واستشهد ألب أرسلان فى شهور ~~عام 465. ### ||| ** " ملوك باوند" (1) # كانت أسرتهم الميمونة مقصدا للوفود وموضعا للسجود ومجالسا للكرم والجود ، ~~كما كانت عونا للمحتاجين ، ومسكنا للمساكين (2) وكان كل واحد منهم يشتهر ~~ويلقب" بالإصفهبد" ملك الجبال فكان باو فى خدمة خسرو برويز ومضى معه إلى ~~الروم ، وكانت له إنجازات هامة فى حرب" بهرام شوبينة" وكان نائبا لخسرو فى ~~إصطخر وأذربيجان والعراق وطبرستان ، وبعد انتصار جيوش العرب وغلبة جند ~~الترك نزل إلى طبرستان فلجأ إليه أهالى طبرستان على نحو ما ذكر فى المقدمة ~~، وأصبح مسؤولا عن أموال ودماء الطبرستانيين فتولى ملك طبرستان نزولا على ~~حكم أهلها ، وبقى ملكا مدة خمسة عشر عاما حتى ضربه رجل يدعى ولاش بحربة فى" ~~شارمام" على ظهره غدرا وقتله وكان" سهراب" بن باو مختبئا مع أمه العجوز فى ~~قرية من ولاية سارى وكان جميع أهالى طبرستان قد بايعوا ولاش فيما عدا أهل ~~كولا حيث التقطه" خورزا وخسرو" وحمله إلى كولا وعاونه أهل جبل قارن وقاموا ~~بغارة ليلية فجأة بخمسين ألف وقتلوا ولاش وحملوا سهراب إلى مريم وأجلسوه ~~على العرش ، ومنذ ذلك التاريخ وحتى مقتل الملك الشهيد فخر الدولة لم يقو أى ~~ملك على استئصال شأنهم على الرغم من الخصومات الكثيرة التى كانت معهم ، ~~وعلى الرغم من تغلب السادة العلويين عليهم PageV01P325 # وأولاد كاو باره و" آل قارن" و" آل بويه" و" آل وشمكير" وانتزاع الولاية ~~منهم ، وكانوا على كل حال أصحاب عزة ومكنة وكان" مروان بن سهراب" أيضا فى ~~ذلك العصر قد وصل على الملك والسلطنة لفترة قصيرة ورحل عن الدنيا سريعا كما ~~توفى" سرخاب بن مهر مروان" قبل والده أما" شروين بن سرخاب" والذى كان فى ~~عهد" ونداد هرمزد" ولقب بملك الجبال وعقد معه هذه وأخرجوا من طبرستان جميع ~~الأمراء العرب كما ذكر آنفا ، وكان شهريار بن شروين فى عصر قارن بن ونداد ~~هرمزد وكان معاصرا لهارون الرشيد حيث أرسل" بشروين" كرهينة لدى" هارون" ~~وبعده كان" الإصفهبد ms322 قارن بن شهريار" ملكا للجبال وكان فى عصر الخليفة ~~المعتصم وفى عام 227 قام بتمزيق الزنار عن وسطه ودخل فى الإسلام فى عهد ~~الداعى الكبير حيث أرسل إليه الداعى بإستندار بادوسيان لمهاجمته وحرق ~~ولايته ، إلى أن تصالح الإصفهبد قارن مع الداعى عن طريق بادوسيان وأرسل ~~ولديه مازيار و" سرخاب" كرهينة لدى الداعى ، وكانت هذه عام 252 وكان سرخاب ~~بن قارون فى عهد الداعى الكبير أيضا فلما قام الداعى بقطع أيدى وأرجل ألف ~~رجل من الديالمة بسبب سوء مسلكهم وسيرتهم هرب الآخرون ولجأوا إلى الإصفهبد ~~رستم الذى اختلف مع الداعى وبعث به من" هزاره" جرى إلى شاهد واستولى" ~~الإصفهبد" على" قومش" ، ولما كانت علاقة الداعى محمد بن زيد سيئة مع ~~الإصفهبد فقد انضم إلى الإصفهبد مع أمير" خراسان"" رافع بن هرثمة" وحضر ~~إلى" مازندران" وخرب كل مدن" الديلم" و" رويان" ، وكان الداعى قد هرب إلى ~~الديالمة إلى أن عاد رافع إلى خراسان مرة ثانية وتخاصم مع عمرو بن الليث ~~وهرب منه وحضر إلى جرجان واتفق مع الداعى وبعد ذلك أرسل إلى الإصفهبد رستم ~~بأننى لم أعقد أى صلح مع الداعى وعليك أن تأتى حتى نتحد فيما بيننا ، فذهب" ~~الإصفهبد رستم" إلى" إستراباد" فأمسك بالإصفهبد وهم على المائدة وقيده إلى ~~أن توفى الإصفهبد وهو فى قيوده فى رمضان عام 282 وأصبح الإصفهبد شروين بن ~~رستم ملكا للجبال وتحالف مع السيد ناصر الكبير وكان ذلك فى عهد «ما كان بن ~~كاكى" أيضا كما ذكر من قبل فى المقدمة وكان الإصفهبد شهريار بن شروين ملكا ~~للجبال فى عهد الحسن بن بويه وله آثار عديدة وكان متحالفا ومتعاهدا فى بعض ~~الأوقات مع و" شمكير بن زيار" وكان ابن" شروين بن شهريار" معاصرا و" شمكير" ~~أيضا وكان قائما مقام أبيه فى" قوهستان" وملك" آل باوند" إلا أنه رحل عن ~~الدنيا قبل" شهريار" وظل شهريار مدة طويلة حتى إنه عاصر" شمس المعالى قابوس ~~بن وشمكير" وكذلك السلطان" يمين الدولة محمود". PageV01P326 ### ||| ** «حكاية» # روى الإمام العالم" أحمد بن عمر ms323 بن على" النظامى العروضى السمرقندى" رحمه ~~الله أن الأستاذ" أبا القاسم الفردوسى" كان من دهاقين" طوس" وكان من قرية ~~تسمى باج فى ناحية" طبران" وهى قرية كبيرة يخرج منها ألف رجل وكان للفردوسى ~~شوكة تامة فى تلك القرية بحيث مع دخل تلك الضياع لم يكن بحاجة من أمثاله ~~ولم يخلف إلا بنتا ، وأخذ ينظم فى" الشاهنامه" وكان جل أمله أن يقوم بتجهيز ~~ابنته بصلة ذلك الكتاب وانشغل بهذا الكتاب مدة خمسة وعشرين عاما ، حتى أتمه ~~، والحق أنه لم يترك شيئا وارتقى حديثه إلى سماء عليين وأوصله فى عذوبة ~~الماء المعين وأى طبع تكون له تلك القدرة التى يصل فيها بالكلام إلى الدرجة ~~التى أوصلها الفردوسى على نحو ما ورد فى الرسالة التى كتبها زال إلى سام ~~نريمان فى مازندران فى ذلك الوقت والتى طلب فيها الارتباط برودابه ابنة ملك كابل # أرسل برسالة إلى سام ، كلها محبة وبشرى وآمال. # أثنى فى البداية على خالق العالم ، والذى أمر بالعدل وبذله. # رب الوجود ورب العدم ، كلنا عباده هو الله الواحد. # ومنبع السعادة ومنبع القوة ، والله هو الكوكب والقمر والشمس والسماء ~~السابعة. # ولتكن منه رياح التحية على سام نيرام ، رب السيف والحربة والخوذة. # هو الذى يتهادى بالجواد وقت التنزه ويجعل النسر يرى الجثث وقت الحراب. # هو من يثير الرياح أثناء القتال ، وهو من ينثر الدماء من السحب السوداء. # هو الذى أقام فضلا فوق فضل بالرجولة ، وارتفعت هامته من صيرورة الفضل. # ولست أرى فى العجم كلاما بهذه الفصاحة ولا فى كثير من كلام العرب (1)، ~~أيضا فلما انتهى" الفردوسى" من الشاهنامه وأتمها كان كاتبه هو" على ~~الديلمى" والراوى" أبو دلف" و" واشكر". PageV01P327 # " حى قتيبة" (1)، والذى كان واليا على" طوس" وله فى حق الفردوسى أياد ~~ويذكر أسماء هؤلاء الثلاثة فيقول ما ترجمته : # من مشاهير المدينة فى هذا الكتاب" على الديلم" وأبو دلف الصادق". # حيث لم يأتنى من فائدة سوى قولهم أحسنت ، فقد انفجرت مرارتى من قولهم أحسنت. # فحى قتيبة فهو من الأحرار ، لأنه لا يطلب منى شعرا ms324 دون مقابل. # لست عالما بأصل وفرع الخراج ، فأنى أتدحرج وسط الفراش. # كان حى قتيبة واليا على طوس وكان يحفظ له حقه بقدر كبير وكان يعفيه من ~~الخراج ، ولا شك أن اسمه سوف يظل خالدا إلى قيام الساعة وأن يقرأه الملوك ~~فكتب على الديلمى الشاهنامه فى سبعة مجلدات وأخذ الفردوسى" أبا دلف" واتجه ~~إلى قصر السلطان فى" غزنين" وعرضها بمساعدة الوزير الكبير أحمد بن حسن ~~الكاتب فلقيت القبول وكان للوزير منن على السلطان محمود ، ولكن كان للوزير ~~منافسون وأعداء فكانوا يعكرون قدح جاهه دوما بتراب النميمة والوشاية ، ~~فتشاور محمود فى الأمر مع تلك الجماعة وقال لهم ماذا نعطى للفردوسى قالوا : ~~خمسين ألف درهم بل إن هذا لكثير عليه حيث إنه رجل رافضى ومعتزلى المذهب ~~وهذا البيت يدل على اعتزاله. # أيها الناظرون لن تروا الخالق بالعينين فلا ترهقوا العينين. # وهذه الأبيات دليل على مذهبة الرافضى حيث قال : # أيها العاقل الدنيا حالها كحال البحر ، يتحرك الموج منه كالريح العاصف. # وكأن فيه سبعين سفينة كلها قد نشرت أشرعتها. # وفى وسطها سفينة مزينة كالعروس ومزينة كعين الديك. # والرسول فى داخلها ومعه على ، وكل أهل بيت النبى والوصى. PageV01P328 # لو أردت الخلد فى الدار الآخرة فخذ مكانك مع النبى والوصى. # فإن سرك ذلك فاعلم أن الذنب ذنبى وهذا الطريق هو طريقى. # إننى ولدت على هذا وعليه أموت فكن على يقين من أننى تراب قدم حيدر (1). # وكان السلطان محمود رجلا متعصبا فصدق فيه هذا اللغو وسمع هذا الكذب ~~والخلاصة فقد وصل إلى الفردوسى عشرون ألف درهم فتألم بشدة وذهب إلى الحمام ~~وخرج منه وشرب ماء شعير وقسم هذا المال بين خادم الحمام وبائع ماء الشعير ، ~~وأدرك بغضب محمود له فغادر غزنين ليلا ونزل إلى هرى فى دكان إسماعيل الوراق ~~والد الأزرقى وظل مختبئا فى منزله ستة أشهر إلى أن وصل رجال محمود إلى طوس ~~وعادوا ، وعند ما اطمئن الفردوسى غادر هرى متجها إلى طوس وأخذ الشاهنامه ~~وانتقل إلى طبرستان عند الإصفهبد شهريار والذى كان ملكا من أسرة آل ms325 باوند ~~على طبرستان ، وتلك أسرة كبيرة يصل نسبها إلى يزدجرد بن شهريار ، ثم هجا ~~محمود فى ديباجة من مائة بيت وقرأها على شهريار وقال أنا أريد أن أجعل هذا ~~الكتاب باسمك بدلا من اسم محمود لأنه عبارة عن جميع أخبار وتاريخ أجدادك ~~فأكرمه شهريار ، وقال له أيها الأستاذ لقد حرضوا محمودا عليك ولم يعرضوا ~~كتابك كما يجب ، ودسوا فى حقك ، وكادوا لك ثم إنك رجل شيعى ، وكل من ينحاز ~~إلى أسرة الرسول لا يأتيه من الدنيا شىء قط ، فهم أنفسهم لم ينالوا منها ~~شيئا ، ومحمود هو سيدى ومولاى فاجعل الشاهنامه باسمه وأعطنى هجاءه لأمحوه ~~وأمنحك شيئا يسيرا ، ومحمود بنفسه سوف يدعوك ويطلب رضاك ولن يضيع مجهود هذا ~~الكتاب هباء ، وفى اليوم التالى أرسل إليه مائة ألف درهم وقال لقد اشتريت ~~كل بيت بألف درهم فأعطنى هذه المائة بيت وتودد محمود فأرسل الفردوسى بتلك ~~الأبيات فأمر بمحوها ، كما محى الفردوسى المسودة أيضا وضاع ذلك الهجاء ~~وبقيت من جملتها هذه الأبيات الستة التالية : # قالوا فى حقى غمزا إن هذا الثرثار قد شاب على حب النبى وعلى. # فإن كنت أتحدث عن حبهم ، فإننى أحمى مائة شخص مثل" محمود". PageV01P329 # فابن الجارية لا يتأتى منه أمر ما ولو كان والده" شهريار". # أسوق هذا فى الشعر كثيرا ، فأنا كالبحر لا أعرف شاطئا. # ليس للمليك حاشية صالحة وإلا لكان قد أجلسنى فى مكانة عالية. # ولما لم يكن فى أصله علو ورفعة فلم يطق أن يسمع أسماء العظماء. # والحقيقة فقد قدم شهريار خدمة طيبة لمحمود وله على محمود بذلك منن ، ولقد ~~سمعت من الأمير معزى عام 514 بنيسابور أنه قال سمعت من الأمير عبد الرازق ~~فى طوس أنه قال عند ما كان محمود فى الهند وفى أثناء عودته من هناك اتجه ~~إلى غزنين وكان فى طريقه متمردا لديه الحصن منيع ، وفى اليوم التالى نزل ~~محمود على بوابة حصن ، وبعث إليه رسولا يأمره بأن يحضر فى الغد بين يديه فى ~~بلاطه وأن يرتدى ملابس التشريفة ويعود ، وفى اليوم التالى ms326 ركب محمود جواده ~~والوزير الكبير عن يمينه حين وصل الرسول وحضر أمام السلطان فقال السلطان ~~للوزير : ماذا كان جوابه؟ فتلا الوزير بيت الفردوسى هذا. # إن لم يكن الجواب وفق رغبتى ، فأنا والدبوس والميدان وإفراسياب. # فقال محمود : لمن هذا البيت الذى تتفجر منه الرجولة؟ فقال للمسكين أبى ~~القاسم الفردوسى الذى عانى خمسة وعشرين عاما حتى أتم هذا الكتاب ولم يحصل ~~على أى مقابل ، فقال محمود : حسنا ما فعلت أن ذكرتنى به فلقد ندمت على ذلك ~~فى أن يبقى ذلك الرجل الحر محروما من عطاياى فذكرنى فى غزنين حتى أبعث إليه ~~شيئا ، ولما وصل الوزير إلى غزنين قام بتذكير محمود فأمر السلطان بأن ~~يحملوا لأبى القاسم الفردوسى ستين ألف دينار نوالا منى ، وأن يحملوا له ~~عطاياى على نوق سلطانية إلى طوس وأن يلتمسوا منه العذر ، وانشغل الوزير ~~سنوات بترتيب هذا الأمر وفى النهاية حينما جهز ذلك الذهب وسير الإبل ووصلت ~~تلك العطية بسلام إلى مدينة طبران كانت الإبل تدخل من بوابة رودبار بينما ~~كانت جنازة الفردوسى تحمل إلى خارج المدينة من بوابة رزان وكان هناك واعظ ~~آنذاك أظهر تعصبا فى طبران ، قال : لن أسمح بحمل نعشه إلى مقابر المسلمين ~~لأنه كان رافضيا ، ومهما قال الناس إلا أنهم لم ينجحوا مع ذلك العالم ، ~~وكان يوجد بستان داخل البوابة ملكا للفردوسى PageV01P330 # فدفنوه فيه ، ولا تزال موجودة حتى الآن وأنا قمت بزيارته عام 510 ويقال ~~إنه بقى للفردوسى بنت ، بالغة العظمة أرادوا أن يعطوها جائزة السلطان فلم ~~تقبلها وقالت : لست فى حاجة بها ، فكتب صاحب البريد إلى الحضرة بذلك وعرض ~~الأمر على السلطان فأمر بطرد ذلك العالم من" طبران" بسبب الفضول الذى أبداه ~~وأن يجرد من أمواله وأن يعطى ذلك المال للسيد" أبى بكر إسحاق الكرامى" ~~ليقوم بتشييد رباط على حدود" طوس" ، والذى يقع فى قارعة طريق" نيسابور" ~~ومرو" فلما وصل المرسوم إلى" طوس" تم تنفيذ الأمر وشيدوا عمارة رباط جاهه ~~بهذا المال وكان رستم بن شهريار نائبا لوالده فى عهد قابوس على قوهستان ~~بريم ms327 وشهريار كوه وكان دار ابن رستم ملكا للجبال وما لبث أن توفى وجاء بعده ~~ابنه الإصفهبد شهريار بن دارا ليصبح ملكا للجبال ، وكان مرافقا لقابوس خلال ~~الثمانية عشر عاما التى قضاها قابوس فى خراسان حيث قام شمس المعالى قابوس ~~فى آخر الأمر بإرسال شهريار إلى مناطق شهريار كوه ليقاتل رستم بن المرزبان ~~والذى كان واليا هناك ، فهزمه وانتزع الولاية منه وبعد ذلك حاربوا فيروزان ~~بن الحسن بأمر قابوس وبالاتفاق مع جايى بن سعيد وهزماه فى عام 387 وبعد ذلك ~~قام بعدة حروب مع نصر بن الحسن بن فيروزان كما ذكر فى أحوال الملك قابوس ، ~~وفى آخر عصر قابوس اختلف معه الإصفهبد شهريار إلى أن أرسل شمس المعالى ~~برستم بن المرزبان إلى ولايته فقاتله وأسر شهريار فى تلك الحرب ولبث فى ~~القيد إلى آخر عمره ، واستولى قابوس على ولايته ودب الضعف والانهيار فى ~~أركان أسرة آل باوند ولم تقم لهم قائمة بعد ذلك بسبب قوة بطش وقهر قابوس ~~إلى الوقت الذى استولى فيه" آل سلجوق" على" خراسان" ولم يبق أحد من أولاد ~~وشمكير ، وتولى الإصفهبد حسام الدولة شهريار بن قارن الملك والزعامة على ~~نحو ما سوف يذكر ، وكان سرخاب بن شهريار فى عصر منوجهر بن قابوس ولكنه قد ~~فقد العرش والإقبال ، قنع بضياع قليلة ، وكان قارن بن سرخاب معاهدا ومعاصرا ~~لباكاليجار بن منوجهر وكيكاوس بن إسكندر بن قابوس وجيلانشاه وأنوشروان ~~أبناء منوجهر وتوفى فى شهور عام 466 وآنذاك كان السلطان طغرل قد استولى على ~~خراسان وقام بتجميع جيش خراسان وحضر إلى طبرستان عن طريق جرجان وأخذ خراج ~~الولاية وعين فى كل منطقة نائبا خاصا ، ولكنه لم يتعرض ل" قارون" فى هامون ~~وهرجه بريم وشهريار كوه وقوهستان ، وبعد ذلك اتجه طغرل من طبرستان إلى الرى ~~وأسرع منها PageV01P331 # إلى دار الخلافة ، وخلع المنتصر من الخلافة وأجلس القائم بأمر الله ومنحه ~~لقب السلطان ورحل عن الدنيا فى عام 471 واستولى ابن اخيه ألب أرسلان غازى ~~على خراسان والعراق وكرمان وفارس والأهواز وسيستان وطبرستان وخوارزم ms328 وعمان ~~وخوزستان وأذربيجان وديار العرب والشام وجعل عاصمته فى الرى وتولى نظام ~~الملك منصب الوزارة ، والخلاصة فقد حدث فى هذا الوقت أنواع من الضعف ~~والتصدع والخلل فى طبرستان ولم يبق أى أثر للعمران فى هامون بسبب تردد جيوش ~~التركمان الغز ، وطلب الإصفهبد قارن فى منطقة قوهستان العون والمساعدة من ~~بعض الأهالى والأعيان ، واستولى على قلاع وحصون تلك الأماكن ، وأخذ ينقض ~~على المعارضين والخارجين فى كل مكان وكان يقوم بتقسيم الغنائم التى يستولى ~~عليها بين دولته متى أصبح الجميع خاضعين له ومنقادين لأمره ، وكان قد حل ~~آنذاك الضعف والانهيار الكبير بين أولاد وشمكير فى حين ظهرت قدرة وقوة أسرة ~~آل باوند على أكمل وجه ، وتوفى قارن من سرخان فى عام 486 (1). PageV01P332 ### ||| * تربع آل باوند على الحكم للمرة الثانية (1) ### ||| ** " حسام الدولة الإصفهبد شهريار بن قارن" # كان حسام الدولة نائبا لوالده وكان معروفا برزانة العقل وشهامة الرأى ~~فضبط ونظم كل قلاع وحصون قوهستان وتم استئصال شأفة آل وشمكير تماما من ~~طبرستان ولم يبق لهم أى أثر ، فى حين قويت شوكة حسام الدولة وآنذاك كان حكم ~~العالم قد آل إلى السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان غازى ، وبعد أن تربع" ~~ملكشاه" على العرش فى خراسان والعراق وأذربيجان وكرحان وفارس اتجه إلى ~~ولاية الشام واستولى عليها وظل مشغولا هناك لمدة عام بالغزوات والحروب حتى ~~أسس (2) " الحسن الصباح" فى منطقة الرى ملة الإلحاد والتى تعرف بالباطنية ~~وذلك من كثرة الفضول وأضاليل الأصول وأباطيل الفصول التى كانت موجودة فى ~~مذهبه وعقيدته ، وأقر أنواع الخرافات التى كانت ظاهرها حبائل الخلط ~~والتلبيس وباطنها غوائل إبليس ، وكان هدفها منع النظر والعلم ونفى تصور ~~العقل ، حيث جعل أهالى تلك المناطق تتبعه ( @QUR@013 " ختم الله على قلوبهم ~~وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم" ) (3) واتجه من هناك إلى" ~~دامغان" ، منها إلى فريم ، ثم ذهب إلى شهريار كوه وجهز بدعوته الضالة وتحرك ~~من الرى إلى" قزوين" عن طريق" دماوند" و" خوار" وخدع الأهالى هناك وكانت ~~هناك فى تلك الفترة قلعة" ألموت" والتى أصلها إله ms329 أموت أى وكر العقاب وكان ~~شخص علوى يدعى مهدى أرسل داعين إلى «ألموت» ، وجعل العلوى وقومه يبايعونه ~~بالخدع والتزييف PageV01P333 # وقبل أولئك الشياطين تدبير ومزامير ذلك المدبر ، وتحرك من هناك إلى بلاد ~~الديلم وأشكور وقام بنشر الدعوة فى تلك المناطق ، والخلاصة فقد اجتهد فى ~~استخلاص «ألموت» والأماكن التى كانت قريبة منها ، حيث تسلل مع مجموعة من ~~الباطنية إلى ألموت فى ليلة الأربعاء السادس من رجب عام 483 ، ومن نوادر ~~المصادفات أن حروف" إله ألموت" بحساب الجمل هى نفسها سنة صعوده إليها ، ~~وعند ما علم العلوى بذلك لم يكن فى مقدوره عمل شىء وطرده منها ، وكتب صكا ~~بثمن القلعة بثلاثة آلاف دينار إلى الرئيس مظفر حاكم كردكوه ودامغان والذى ~~كان قد قبل دعوته فى الخفاء ، وكان الحسن الصباح يكتب رقاعات جيدة وموجزة ~~عن بالغ زهده المزيف وعلى هذا النحو فقد كتب تلك الرقعة هكذا الرئيس مظهر ~~حفظه الله عليه أن يوصل مبلغ ثلاثة آلاف دينار ثمن ألموت إلى العلوى صلى ~~على النبى المصطفى وآله حسبنا الله ونعم الوكيل والخلاصة فقد أخذ العلوى ~~الصك معتقدا أن الرئيس مظفر رجل عظيم فسلمها لنائب الأمير حبشى بن التونتاق ~~لينظر كيف سيعطيه وكيف سيهتم بها ، وبعد فترة ، وبحتمية مرور الوقت قدم ~~الصك على سبيل الامتحان إلى الرئيس مظفر ، فقبله فى الحال وسلم الذهب ، ~~وعند ما استقر الحسن الصباح فى «ألموت» وثبت أقدامه فيها أرسل بدعاته إلى ~~أطراف وأكناف العالم وكرس جهوده فى الجهر بالدعوة وإضلال الساذجين ، ~~وكإبليس والانهيار على أى مكان تيسر فيه الدعوة بالخداع ، وحيثما كان يجد ~~حجرا صالحا للبناء كان يقيم قلعة ، إلى أن بعث السلطان جلال الدين ملكشاه ~~بالجيش مرة أو مرتين إلى تلك المناطق ، وحاصروا القلعة ، وكانوا يحملون كل ~~عام الغلام ويقيمون البناء أكثر فلما نظر الوزير الكبير نظام الملك الحسن ~~بن على بن إسحاق الطوسى والذى كان وزير ملكشاه بثاقب نظره فى أحوال الحسن ~~الصباح شاهد قلاع الفتن فى الإسلام ، فاجتهد فى إخمادها الفتنة وسعر فى ~~إعداد وتجهيز الجند لقمعهم وقهرهم ms330 ، ونصب الحسن الصباح مصائد المكر وأوقع ~~صيدا ثمينا كنظام الملك للوهلة الأولى فى فخ الهلاك ، وذاع صيته من ذلك ~~العمل ، وقام بإعداد مركز للفدائيين بسحر الغرور ومهاترات القوة والتجهيزات ~~المزينة والأحاجى المزيفة ، وكان أحد هؤلاء الفدائيين شخص اسمه أبو طاهر ~~الأرانى ونسبه حسر الدنيا والآخرة والذى كان يطلب سعادة الآخرة بهذه ~~الضلالة ذهب ليلة الجمعة الثانى عشر من رمضان عام 584 إلى حدود نهاوند فى ~~موضع يدعى سحنه وذلك فى زى صوفى أمام محفة نظام الملك وبعد الإفطار PageV01P334 # فى المحنة خرج من البلاط إلى المخيم ، وطعن نظام الملك بالسكين وقتله ~~فكان أول شخص قتله الفدائيون ، وفكر السلطان جلال الدين ملكشاه فى هذا ~~الوضع وأخذ يفكر ويدبر لاستئصال شأن تلك الطائفة الطاغية ولما لم يأذن ~~القدر ، فلم ينفع تدبيره وكان قد وصل إلى آخر فترة حكمه ، وانتقل آنذاك ~~أيضا من دار الفناء إلى دار البقاء وبوفاته تأخر التدبير والإعداد لقمع تلك ~~الأباطيل. ### ||| ** " حسام الدولة شهريار بن قارون" # كان الوزير نظام الملك قد كتب ذات يوم من الديوان ومن الحضرة السلطانية ~~أنهم رووا له أنه يوجد الآن صوفى صاحب فرقة مجتهد متهجد ، له عدة أيام ~~بلياليها لم ينطق بكلمة ، ولا أبدى رغبة فى شراب أو طعام ، فقال الوزير ~~نظام الملك أحضروه أمامى على الفور كى أراه ، ولما حملوا الحسن الصباح ~~أمامه لم يلق السلام فوقف نظام الملك على قدميه ألقى عليه السلام وأراد أن ~~يضمه إلى صدره فضرب بيده على الوزير ، وقال له ابتعد عنى فلا ينبغى أن ~~تحترق بنار معرفتى ، فتطير الوزير من هذا الأمر ، وصفعه عدة صفعات وأبعده ~~فتحرك من هناك إلى «ألموت» وجهر بدعوته وبعث بالملحدين إلى أصفهان وقتلوا ~~الوزير العظيم صاحب الهمة العالية والمروءة والشهامة كما توفى آنذاك أيضا ~~ملكشاه ووقع خلاف بين السلطان محمد بن ملكشاه وأخيه بركيارق واستولى ~~الملاحدة على قمم الجبال وتأججت نيران فتنهم ، وشيدوا القلاع ، وبلغ شر ~~كفرهم إلى كافه الأنحاء والمناطق واقتتل محمد وبركيارق ووقعت الحروب ~~المتواصلة بينهما ، إلى أن شاء الله أن ms331 ينتزع بركيارق من أمام محمد واستقام ~~لمحمد الحكم وكان سنجر أخا شقيقا له ، فأرسله إلى خراسان وتولى جهاد ~~الملاحدة واستولى فى البداية على إتشى كوه فى ظاهر مدينة أصفهان ، وقتل عدة ~~آلاف من الملاحدة ، وأخضع كل قلعة كان بها ملحد وكل مكان كان به زعامة ~~وسلطة كان يستخلصه ويعين عليه نوابه ، وبعث للإصفهبد حسام الدولة شهريار بن ~~قارن بأن يجب أن تمثل لخدمتنا ولو تقاعست أو تخلفت عن المثول فسوف أنتزع ~~الولاية منك ، وحين سمع الإصفهبد برسالة السلطان قال إنه لا يليق مثولى بين ~~يديه بهذه الرسالة ولو كان السلطان يرغب فى حضورى إليه لكان الواجب عليه أن ~~يطلب ذلك باللطف الملكى والخلق السامى لكن الولاية مقرها ها هنا فيطلب ما ~~يشاء لأرسله إليه فليس لى رغبة فى خدمته. PageV01P335 ### ||| ** " أحداث قتال الإصفهبد شهريار مع سنقر" # أرسل السلطان فى عام خمسمائة من هجرة الرسول عليه الصلاة أميرا يدعى سنقر ~~البخارى مع خمسة آلاف فارس إلى مازندران وكتب مرسوما إلى ولاته فى لارجان ~~ورديان آمل حتى يلحقوا به ، ووصل سنقر البخارى إلى آمل عن طريق لارجان وحضر ~~إليه جميع أبطال وفتيان آمل ونواحيها حفاة عراة الرأس ، وقال له : لقد ~~حضرنا إلى سارى لنقتل الرافضة كما انضم إليه جميع جند لارجان ورويان وقرروا ~~فيما بينهم أن يأتوا إلى سارى عن طريق ساحل البحر ، وعلم الإصفهبد بهذا ~~الأمر وكان الأمير مهدى لفور الذى كان من طائفة آل قارن اجتمع مع جميع ~~أمراء واعيان شهريار كوه فى إرم تحت طاعة الإصفهبد وقالوا جميعا يجب أن ~~تكون لنا معركة فى سارى ، فتحركوا إليها ورجموا القلعة ونزل سنقر البخارى ~~بجيشه فى أترابن ووضع الإصفهبد قلنسوة سوداء على رأسه تعرف بالشال الروسى ، ~~وقد لف من حولها العمامة وبات على بوابة سارى وقال أهذا الولد حقا هو الذى ~~سوف يهزم هذا الجيش اليوم ، وترجل نجم الدولة قارون على الفور من على ~~الجواد وأمسك بغصن من السفرجل الجبلى وأمر بفتح البوابة ، ومن بعده خرج فخر ~~الملوك رستم والذى كان ابنه ms332 (34) وكان محام الدولة أربعمائة شخص من الجيلين ~~خرجوا جميعا بالتروس والأعلام البيضاء واصطفوا أمام جيش سنقر البخارى وخرج ~~بعد ذلك فرامرز بن شيرزاد بفرسانه ، وكان الإصفهبد شرف الدين حسام الدولة ~~قد اتفق مع أمير يدعى بكجرى على أن يتخلى عن سنقر البخارى وينضم إلى ~~الإصفهبد يوم المعركة وأصدر أوامره لأمير يدعى جعفرى وهو من أتباع الإصفهبد ~~بأن ينضم بغلمانه كمدد للإصفهبد نجم الدولة وفرامرز بن شيرزاد وعند ما صار ~~قجغر فى الصف الأول وركض مع غلمانه فقد حمل عليه من ذلك الجانب بكجرى فلما ~~التقى الجمعان اتجها معا إلى الإصفهبد وعانق الإصفهبد بكجرى وبذل له الوعود ~~الطيبة وأرسله فى الحال مع ثقاته إلى قصره وبلاطه ، وأمر بأن يكون فى ~~ضيافته وقاد بعد ذلك نجم الدولة قارن صفوفه أمام سنقر البخارى وسقط كثير من ~~القتلى والجرحى من الجانبين وبصياحهم وصراخهم الذى بلغ منطقة البحيرات فزعت ~~طيور الدرى وكحمور وكلنكان والتى كانت مستقرة عند تلك المياه ، وحلقت جملة ~~واحدة ، وكان لتحليقها دوى فى الجو مع ما كانت تصدره من PageV01P336 # أصوات وصيحات ، وبلغ صوت تحليقها وصياحها معسكر سنقر البخارى فظنوا أن ~~الخصم يهجم عليهم من ذلك الجانب أيضا فلاذ جيشه بالفرار منهزما وتعقبهم ~~الإصفهبد نجم الدولة فقتل بعضهم وأسر البعض ، وكلما وجدوا ماشيا من جند ~~وجيش آمل كانوا يقبضون عليه ، وأحضروهم إلى سارى أمام الإصفهبد شهريار ~~وفازوا بغنائم طائلة من ذلك المعسكر ، والتى لم يكن لها مثيل فى حجمها ~~آنذاك وقسمها الإصفهبد على الجيش ، ولم يسمح بقتل أحد من الأسرى ، وأطلق ~~سراحهم جميعا ، ونكل أهل سارى بأهل آمل وطافوا بهم فى المدينة وقد سودوا ~~وجوههم ووضعوا على جباههم جميعا كيا باسم" محمد وعلى" ثم أطلقوا سراحهم ، ~~وقام الإصفهبد بتوجيه الدعوة لتشريف جميع رؤساء الثغور وحكام الأطراف الذين ~~كانوا قد أمدوه بالمدد ثم سمح لهم بأن يمضوا إلى مسكنهم ، ومضى سنقر ~~البخارى إلى جرجان ومنها حيث مثل لدى السلطان فى أصفهان وأقر له بأن لم ~~نحصل على أى شيء من هجومنا المباغت على تلك ms333 الولاية إلا باللطف والامتناع ~~فبعث السلطان بالرسل مرة أخرى وقال نحن لم نأمر سنقر البخارى بقتالك ولا ~~نحمل من كره فى قلوبنا لما حدث فينبغى عليك أن ترسل بابنك إلينا ليكون مع ~~أبنائنا وعند ما وصل الرسل إلى حسام الدولة وسلموا رسالة السلطان فقال ~~الإصفهبد : إنى أرسل أبنائى ولكن بشرط أن يقسم السلطان برعايتهم ، فعاد ~~الرسل إلى حضرة السلطان واتفقوا على هذه الشروط وعادوا مرة أخرى إلى ~~الإصفهبد وأحضر الإصفهبد أولاده وقرأ عليهم رسالة السلطان وقال لهم لقد ~~كانت لنا خصومات كثيرة مع السلطان ، وقتلنا أمراءه وألحقنا به الهزائم ، ~~ولكنه قد قبل الآن بقربنا والاتصال بكم ، فمن منكم يرغب فى الإقامة عنده ، ~~فلم يجبه أحد من أبنائه ولم يستطع نجم الدولة قارن نفسه أن يحضر لدى ~~السلطان لأنه كان قد أنزل الهزيمة بجيشه فنهض الإصفهبد علاء الدولة على بن ~~شهريار وقبل الأرض بين يديه وقال أنا عبدك قد عقد على وسطه حزام الخدمة ~~امتثالا لأمر مولاه فامتدحه الإصفهبد وزوده بالجهاز والعتاد وصرف الرواتب ~~لألف فارس وألفين من المشاة وبعث معه لمشورته ورعايته شيخا مصلحا ذا علم من ~~أبناء أمير المؤمنين على عليه السلام يدعى «منتهى» ومضى هو بنفسه من سارى ~~حتى فريم وسيره عن طريق أسران وسمنان وآنذاك كانت قلعة إستونا وند فى أيدى ~~الملاحدة الإسماعيلية وكذلك قلعة منصورة كوه فى دامغان مكان جند الملاحدة ~~قد جاءوا فجأة من منصورة كوه فهجم عليهم قجغر PageV01P337 # ووقعت الحرب ، وقتل كثير من الملاحدة ، وانضم من هناك إلى علاء الدولة" ~~على" وحصل على مساعدته ، حيث كانت عليه آلاء نعمة" حسام الدولة" وكان قد ~~لجأ إليه عدة مرات وسار فى ركابه إلى" أصفهان" وعند ما علم السلطان بالأمر ~~كلف الأمراء والمعارف والملوك بأن يكونوا فى استقباله ، وأنزله فى قصر ~~بالقرب منه وفى الغداة حضر إليه وعانق" الإصفهبد" وقبله وأجلسه ، على يمينه ~~وسأله عن أحوال والده واستماله وفى اليوم التالى ، أخذه إلى ساحة لعب ~~الصولجان ، ثم إلى مجلس الشراب واستحسن كل أفعاله وأقواله وفى اليوم التالى ms334 ~~اصطحبه معه فى الصيد وأمره بأن يرمى بحربة فرمى الإصفهبد حربة ، قال ~~السلطان : ما أمنيتك؟ فقال : إننى لم أحضر لتحقيق رغبة ، وإنما حضرت لخدمة ~~السلطان ورضاء لوالدى وحثه معارف البلاط بأن يطلب القرابة مع السلطان ، ولم ~~تكن لديه الشجاعة فى أن يبدى هذه الرغبة خوفا من أخيه ، " نجم الدولة قارن" ~~وقال للسلطان : أن يكون هذا التشريف لأخى الأكبر فهو مليكى ومخدومى ، فأعجب ~~السلطان بذلك وأمر بعقد قران أخته على" نجم الدولة قارن" بحضور" الإصفهبد ~~علاء الدولة" وأعاده مشرفا إلى نفس المكان الذى كان به وعند ما وصل إلى ~~مشارف آمل قادما عن طريق لارجان كان فى استقباله الأمير حسن بن محمد حسنان ~~إلى آمل والذى كان يلقب «ببهاء الدولة» ومعه جميع قضاة وسادات وأعيان ~~المدينة ونثروا الذهب والخلع ، وركن" علاء الدولة" للراحة عشرة أيام فى آمل ~~إلى أن بلغ الخبر إلى شهريار كوه فمضى معارف" شهريار كوه" إلى آمل وهنوه ~~بمقدمه وساروا فى ركابه إلى" سارى" وعاد" الإصفهبد" لخدمة والده فلما شاهده ~~والده تقدم بالشكر والمنة لله وسأله عن أحواله وعند ما انتهوا كلفه بأن ~~يذهب إلى أخيه قارن ، ويقوم بخدمته ، فنهض لتنفيذ أمر أبيه ومضى إلى بوابة ~~قصر أخيه ولكن أخاه قارن لم يستقبله فأقام فترة فى بلاط أخيه ثم عاد لأبيه ~~وبعث برسالة إلى أخيه لقد جئت إليك بأمر والدى ومرضاة له وطالما أنك لا ~~تقابلنى فلن أحضر إليك بعد الآن ، وعند ما علم والدهما بهذا الأمر تطير ~~وأرسل إلى" قارن" يستدعيه ولامه ، فخرج قارن من بلاط أبيه وأظهر العداء ~~لأخيه وقام بتجهيز وإعداد نفسه ، وطلب السماح من والده وخرج إلى طريق" ~~ويمه" وكان السلطان فى" بغداد" فاتجه إليه وكان هو ذاته رجلا لا يوجد فارس ~~فى عهده مثله فى الرجولة فلما وصل إلى بغداد استقبله السلطان وحضر العرب ~~والعجم للقائد ومشاهدته وحين كان يأخذ الكرة بصولجان فى الميدان لم يكن أحد من PageV01P338 # الخلق يستطيع أن يخطفها منه وذاعت صفاته هذه طوال فترة حكمه ، وبعد فترة ~~حضر السلطان ms335 إلى أصفهان وزوجه من أخته وتم الزفاف بأصفهان ثم توجه إلى" ~~طبرستان" بنعمة وجهاز كبير فخاف منه" علاء الدولة" وحضر لدى والده وقال إن ~~أخى رجل سفاك للدماء وظالم وغير ودود ، ولا أستطيع التحدث معه فلتأذن لى ~~بأن أمضى إلى أحد الأركان لأقيم به ، فقال أبوه أنت موضع رضائى ولن يفعل ~~أخوك أى شىء معك ، ولما وصل قارن إلى" سمنان" حضر" حسام الدولة" إلى" فريم" ~~لاستقباله فما إن التحق به أبيه ترجل من على جواده وأخذه فى أحضانه ومنحه ~~قلعة" كوزا" وعند ما علم" علاء الدولة" بهذا الخبر فى درويشان عاد ثانية ~~إلى" إرم" وجلس لدى أبيه وقال له كنت قد أعطيتنى قلعة" كوزا" فلتكن مباركة ~~على قارن إن أعطيتها له وأرسل أبوه الأمير «مهدى لنور» لينصحه فلم يجدر ذلك ~~معه وخرج إلى طريق" لند" وجاء إلى" جليا يكاف" إلى قرية" ميرونة آباد" التى ~~كانت ملكا لأمه وأقام بها وجاء نجم الدولة قارن إلى سارى. ### ||| ** أحوال تعنت نجم الدولة مع والده # حينما سمع نجم الدولة قارن أن أخاه قد حل شرع فى السطوة والسيطرة مع أبيه ~~وأذى قلبه معتقدا أن أباه هو الذى أرسل أخاه فقال : لأبيه لقد فعلت ذلك حتى ~~لا يطمئن بالى قط ، وكان يمارس كل ألوان الخسة وسوء الفعال الممكنة مع رجال ~~أبيه ، وقال له اصدر أمرا بأن تكون الخطبة وسك العملة باسمى فلم يقبل والده ~~بذلك وآنذاك كان عمر" الإصفهبد حسام الدولة شهريار" قد وصل إلى الخامسة ~~والسبعين وأخذه الضعف والشيخوخة ومع مرور كل يوم كان يزداد تطاول قارن على ~~أبيه وتحول جميع رجال حسام الدولة إلى" قارن" إلى أن وصل الأمر الذى ترك ~~فيه والده الحكم بسببه وتوجه إلى بلاد" الديلم" واستقر بآمل وحين آفاق قارن ~~أدرك أن جميع أهل العالم سوف يلومونه على ذلك فحضر إلى والده فى آمل وترجل ~~من على جواده وقبل الأرض وسقط أمام قدميه باكيا وقال له أنا عبدك وسوف أفعل ~~بعد ذلك كل ما يرضى مولاى وسيدى ، وحضر إلى ms336 سارى لكنه لم يف بما قد قاله ~~لأبيه إلى أن وجد ذريعة مرة أخرى فقال سوف أمضى إلى" هوسم" بحيث أعمر ذلك ~~المكان وأقيم به خانقاه وأعكف فيه تائبا. PageV01P339 # وسمعت قصة من والدى بأنه حين وصل إلى آمل كان يمر على باب مسجد كان فيه ~~مكتب للأطفال فقال لهم يا أطفال عند ما تكبرون قولوا بأن شهريار قد ترك ~~الحكم وتوجه إلى بلاد" الديلم" بسبب ابنه قارن ، وحين وصل الإصفهبد إلى ~~بلاد" الديلم" مثل عنده كبار الجيل والديلم وقالوا أنت مولانا وتقربوا إليه ~~وقام حسام الدولة بتعمير" هوسم" وأمر بتشييد السوق والحوانيت وأقام هناك ~~وأصبح حاكمها والتف من حوله كل" الجيل والديلم" لكن لم يرغب فى الحكم ~~وأنشغل بالعبادات والطاعة واشترى أملاكا وفيرة فى جيلان والديلم وحل به ~~المرض بعد فترة وشعر الإصفهبد قارن بالندم وبعث إلى بهاء الدولة الأستاذ ~~العميد مناخر وقاضى آمل وناصر الكبير ليذهبوا إلى والده ويأتوا به إلى آمل ~~بحجة أن مناخها أكثر ملائمة لصحته ومضت تلك الجماعة بأمر الإصفهبد إلى" ~~هوسم" وأحضروا حسام الدولة إلى" آمل" وحين علم قارون بأن والده قد وصل إلى ~~آمل مضى مجردا إلى خدمة أبيه وسقط على قدميه وحمله إلى سارى وأقام على تلك ~~الأملاك التى فى بلاد" الديلم وجيلان وهوسم» الأمير الشهير حسام الدولة حسن ~~الذى كان من رجاله القدامى وفوضه عليها. ### ||| ** " ذكر بعض أحداث هذه الأيام" # فى هذا التاريخ كان للسلطان محمد بن ملكشاه ابن صغير يدعى أحمد وفوض أمره ~~لأمير يدعى سنقر الصغيرة ، وبعثه إلى الرى وفوض إليه ولاية الرى وأوه وساوه ~~وأران وخوار وسمنان ورويان ولارجان وطبرستان وجرجان وجعل شرطة آمل لسنقر ~~الصغير وكل نائب كان يرسله إلى آمل كان الإصفهبد يقوم بطرده ولا يترك له ~~فرصته للتصرف وطال العداء بينهما ، ولم يتمكن ملكشاه من عمل شىء مع ~~الإصفهبد فأرسل سنقر الصغير شخصيا إلى علاء الدولة على برسالة مفادها لو ~~إنك أتيت إلى ابن السلطان هذا سوف تستقيم أمورك وأسند لك حكم آمل وطبرستان ~~فمضى علاء ms337 الدولة على إلى الرى لدى ابن السلطان فبذل له الرعاية البالغة ~~ومنحه الرى وجيش العراق ولارجان ورويان مع جاولى الذى كان أخا سنقر الصغير ~~وأرسلهما إلى آمل ، فحضر مستقبلهما عظماء آمل وتأهب الأمير حسن بن محمد ~~حسنان بهاء الدولة والى آمل لخدمة الإصفهبد علاء الدولة ونزلوا فى مكان ~~معروف بجاولى كوشك وهو قصر صغير PageV01P340 # عال كان قد شيده الملك سعيد فى آمل ، فأقاموا معسكرا وأنا رأيت قصر كوشك ~~جاولى وقد هدمه الملك أردشير وعند ما وصل الخبر إلى حسام الدولة قاد جيش ~~شهريار كوه وحضر إلى لاك ابندان وأطلقوا عليه حسن الجبلى وبعث نائبا من ~~البلاط إلى ابنه بأن لو أقدمت على خصومة أخيك فأنا ما زلت حتى ولو تريد ~~القتال أتقدم إليك وأرى ماذا تفعل ، فأجاب علاء الدولة بأنى عبدك ولو ~~أمرتنى أرجع فأمره والده بأن يعودوا حين لا أكون بينكما فأنتما تعرفان كيف ~~تتصرفان معا فزحف علاء الدولة بجيشه ثم عاد ، وفى ذلك اليوم توفى ابن ~~السلطان وظل الإصفهبد متحيرا وعرض أخوه نجم الدولة قارن شكواه على السلطان ~~بأنه لا يقوى على نزع الولاية من يده ، وكان للسلطان آلاء فى حق نجم الدولة ~~كما كان يعزه ويقدره فاختار خمسين فارسا من خواصه ليمضوا إلى الرى ويحضرون ~~الإصفهبد قائلا حتى أتوسط بين الأخوين وعند ما وصل الفرسان إلى الرى وقالوا ~~لعلاء الدولة إن السلطان يأمرك بكذا وكذا فخاف الإصفهبد وكان قجفر فى مدينة ~~الرى فتسلل أحد الفرسان وحضر إلى الإصفهبد وقال له إن أخاك رجل سىء وحاقد ~~ومغرور والسلطان لن يتخلى عنه من أجلك وأنت رجل شاب وأمير ولن تبقى فى منصب ~~قط ولا أستطيع أن أقول شيئا أكثر من هذا فأنت تعرفه أفضل منى ، فأرسل علاء ~~الدولة إلى خواص السلطان يقول لهم بأن سوف أخرج اليوم وعند ما أقطع فرسخا ~~على طريق أصفهان أنزل به وسأكون فى انتظاركم ، وسير فى الحال المشاة إلى ~~طريق خراسان وفى أول الليل كانت لديه جميع المؤن والعتاد فركب مع الفرسان ~~وفى الصباح ms338 الباكر كان قد وصل إلى خوار وعند ما وصل خواص السلطان فى الصباح ~~لم يجدوه فأسرعوا على الطريق لمسافة منزل ثم رجعوا وحين وصل الإصفهبد إلى ~~سمنان أرسل بالمشاة إلى شهريار كوه وخرج هو متجها إلى طريق هرسه روى إلى ~~الأستانة وأعطى بالنفقات إلى الفرسان وما بقى من المشاة وبعث بهم إلى كلبا ~~يكان واتجه هو إلى خراسان وكان يطلق على السلطان سنجر آنذاك ملك خراسان حيث ~~كان عندئذ فى نيسابور وانضم لخدمته ، وعند ما علم سنجر بالأمر أمر بأن ~~ينزلوا خارج المدينة وأن يدخل هو المدينة فى اليوم المسعود وكانت مجموعة من ~~مشاة شهريار كوه يخدمون الأمير أنر ولما سمعوا خبر وصوله حضروا إليه جميعا ~~وبعث سنجر بعشرة من كبار الأمراء لاستقباله فى اليوم التالى مجهزين بالمتاع ~~والخيول وطلب للحضور إليه وقال له القصر قصرك وسوف أقوم بكل PageV01P341 # الممكن فى الأحكام بمصالحك وفق ما تشتهيه ، وكان إسماعيل الحبشى قد قتل ~~فى جرجان آنذاك واختار جيشا وبعث به مع علاء الدولة إلى جرجان وجاء الرسل ~~المسرعون وقالوا لقد وصل محمد خان وهزم كوسان كون الذى كان ملك خراسان وضرب ~~خيامه على شاطئ جيحون وهو آت إلى مرو عن طريق آمو فألغى سنجر سفر الجيش إلى ~~جرجان وأخذ يعمل حساب لمحمد خان وقال علاء الدولة لمشاته ألا تستطيعون ~~القدوم معنا فقالوا أرواحنا فداك ومضى سنجر إلى مرو واستعرض الجيش بها ووصل ~~من مرو إلى آموى واستعرض الجيش واصطف بالجيش أمام محمد خان على حافة جيحون ~~ولما وقفت المياه حائلا بينهما فلم يصل أحدهما إلى الآخر وسعى الأعيان ~~بينهما وتقرر أن يرسل زوجته كوسان وابنه إلى سنجر والذين كانوا فى قبضة ~~محمد خان وأن يقيموا عرشا على شاطئ ليجلس عليه سنجر وأن يقوم محمد خان ~~بتقبيله من عند الشاطئ الآخر فلم تم الأمر على هذا النحو تفرق جند سنجر كل ~~إلى بيته وجاء سنجر إلى مرو ، وكان الإصفهبد فى صحبته فى غاية العظمة ~~والجاه وكان نجم الدولة قارن يحكم مازندران ولم يكن ms339 لوالده أى نفوذ فى ~~الحكم حيث كان غاضبا منه ، وقد وقع اضطراب فى جرجان من جراء مقتل إسماعيل ~~وأى قائد جيش كان يرسله السلطان محمد إلى هناك كان يهزم لأن سنقر الصغير ~~وجقماق وآخرين كانوا قد هزموا يرغش الأرغوانى فى هذه الفترة فلجأ إلى ~~الإصفهبد قارن ووصل إلى تميشة ومنها إلى ما ميلنك وحضر جيش جرجان إلى بسك ~~وبيجا كلاته والتى هى مزار الآن (1) وقاد قارن الجيش وعبر به من المياه ~~وحضر إليه وتحاربوا من الصباح وحتى صلاة العصر وكان يرغش الأرغوانى بجيشه ~~إلى جانب الإصفهبد قارن وخرج قارن وغرق معظم جند جيش جرجان فى المياه ~~وتعقبه حسام الدولة شهريار إلى تميشة وبعث خواصه وعلمانه إلى ابنه قارن حيث ~~كان لا يزال الملك باسم الملك شهريار وعند ما وقع هذا الفتح توجه قارن ومعه ~~الجيش إلى جرجان وأخذ برفقته يرغش الأرغوانى إلى جرجان وفوضه عليها وعلى ~~نواحيها ومرض الملك شهريار فى تميشة ولم يكن أولاده معه وقدم الوصية التى ~~كان يجب أن يوصى بها وجاءه نداء الحق فانتقل إلى رحمة الله تعالى فلما علم ~~ابنه قارون بالخبر جلس لعزاء أبيه كما أقام العلويون والقضاة والمشايخ PageV01P342 # مأتما لشهريار فى كل قرية ومدينة وبقعة من حدود جيلان لأن شهريار كان ~~عادلا وكان ملكا كاملا كان المحتاجون فى سعادة وبحبوحة منه فقد كان له خلق ~~طيب ويد مبسوطة كما جرى على لسان الجميع شكره ومدحه وثنائه وبقى هذا المدح. ### ||| ** " ذكر حكم نجم الدولة قارن بن شهريار" # عند ما توفى حسام الدولة شهريار آل لقب الملك إلى نجم الدولة قارن ، ~~وبالرغم من أن نجم الدولة قارن كان يتمتع بخصال لائقة فى الكرم والجود ~~والشجاعة والصرامة إلا أنه مع هذا كله كان فظا مع الجميع ينهج منهج ~~الانتقام والعقاب ، لذلك فقد مد يده بالعدوان فى وقت قصير إلى خاصة وأعوان ~~أبيه وكان من بين المقربين إلى الملك" شهريار رستم بن سراهنك" من قرية" بثر ~~كرم كيسمانان" وكان آنذاك شيخا هرما وكان جميع خدم الملك شهريار ms340 قد انصرفوا ~~عن خدمته فى ذلك الوقت والتحقوا بخدمة ابنه قارن (1) فيما عدا رستم بن ~~سراهنك وكان الأب قد أوصاه عليه بأن يقبله ولا يلحق به أذى ولما توفى ~~شهريار أمر قارن بالقبض عليه وقيده فى" جرجان" واعتقله وكان يصحبه معه ~~مقيدا ومرض قارون أيضا فأحضروه من جرجان وعند ما وصل إلى مشارف بالمن بعث ~~بشخص إلى" فرامراز" بن صرد أوبج بن وردا نشاه"" لنجرود" ولم يستطع فرامراز ~~الحضور عنده ولما كان الأمر هكذا كان له قائد اسمه باجعفرين على من قرية ~~موينه ولم يكن له أصل ولا نسب ولكنه قد وصل إلى مرتبة عالية فى خدمته ، ~~فتركه مع الجيش فى حصون فرامراز ومضى هو إلى سارى واشتد عليه المرض أكثر ، ~~وبعد أن حضر قارن إلى تميشة جلس باجعفرين فى حصن من قلعة بالمن وشرع فى ~~التخريب وترك فرامراز الجند وتخلى جند فرامراز عنه وأتوا إلى باجعفرين فكان ~~يرسل بهم واحدا واحدا إلى الإصفهبد قارن ليطلبوا منه الأمان ، فلما رأى ~~فرامراز حاله وحال الجيش هكذا أرسل إلى الإصفهبد وطلب منه الأمان قائلا : ~~بأن سوف أحضر إليكم وأكون ملازما لكم وتعاهد على ذلك فأمر قارن باجعفرين ~~إخراج الجيش من هناك والحضور إلى سارى واشتد المرض على الإصفهبد قارن ~~فاستدعى ابنه رستم ، وقال له لو لم يكن أخى على (2) فى خراسان لما كان أى ~~شخص فى هذه الولاية يتطاول عليك وأنا على علم وثقة من أننى حين أموت فسوف ~~يتطاولون عليك حبا لأخى ، فيجب PageV01P343 # علينا قبل أن يصل هو إلى شهريار كوه ويقف على أحوالنا أن تكون أنت قد ~~قسمت أمر هؤلاء الناس واستدعى جميع معارف شهريار كوه وأخذ منهم العهد لابنه ~~ورحل عن هذا العالم وقاموا بدفنه خفية حتى لا يعلن الأمر ويظهر منازع فى ~~استقرار الأمور لرستم. ### ||| ** " ذكر حكم رستم بن قارن" # عند ما شاع خبر موت قارن هاج الجيش وماج ، فقاد «شير سوار بن شير سفار» ~~الجيش من قلعة دارا إلى" رودبار" هج فأرسل رستم بن قارن با جعفرين ms341 بالجيش ~~لقتال" شير سوار" ووقعت بينهما حرب ضروس وفى آخر الأمر خضع شير سوار لرستم. ### ||| ** " أحوال علاء الدولة على مع رستم بن قارن" # كان الإصفهبد علاء الدولة على آنذاك فى معية السلطان سنجر حين وصل إليه ~~خبر موت أبيه شهريار ، فأقام العزاء لوالده وعلم السلطان سنجر فحضر إليه ~~وعزاه واستماله وقدم له الشراب على عادة الأتراك وارتدى ملابس التشريف ، ~~وبلغه فى هذا الوقت أيضا خبر وفاة أخيه قارن ، وكان قد حضر لدى علاء الدولة ~~قارن بن شاه والذى كان يدعونه بهجرو الباوندى وقال له لقد توفى أخوك وجلس ~~ابن أخيك رستم على العرش ولكن أهالى شهريار كوه لم يبايعوه وهم يخترونك ~~فبعث الإصفهبد علاء الدولة للسلطان ليأذن له فلم يأذن له حيث كان السلطان ~~مريضا وقام رستم دابو الذى كان قارن بن شهريار قد أصابه بالعمى إلا أنه كان ~~لا يزال مبصرا وكان يخفى ذلك وكان حليفا لعلاء الدولة بقيادة جيش جرار من ~~آمل إلى دابوى وجلس فى قصر دونكا وسيطر على الولاية وعلم قائد الجيش فيروز ~~بن الليث الندتى بالأمر وكان يحكم اللند فخرج على رستم كما قام أهل ركونه ~~بخداع الإصفهبد يذكر شقيق علاء الدولة إلى أن قربه إليهم والتفوا من حوله ، ~~وقام بهرام بن شهريار الذى كان أخا لعلاء الدولة بجمع الجيش فاستدعى رستم ~~بن قارن الأمير باكاليجار ركولا وأسند له الجيش وبعث سياوش بن كيكاوس إلى ~~بهرام ، وعند ما وقف بهرام على هذا الأمر أراد أن يهرب فقبض عليه باكاليجار ~~وأحضره إلى مدينة سارى وأسره وبعد ذلك وأخذ الجيش لمحاربة دابو ووقعت ~~بينهما حرب ضروس وفى آخر الأمر هرب دابو وانتصر رستم بن PageV01P344 # قارن ، وجمع الجيش مرة أخرى وأرسل إلى عمه علاء الدولة على بأن الحكم ~~والولاية كانا لأبى واليوم أنا ولى عهد أبى وجمع آنذاك تحف وهدايا ~~طبرستانية وبعث بها مع الرسل إلى السلطان محمد فى أصفهان ، وكتب بالرسائل ~~وذكر فيها أنا لا أقوى أن أجنب الولاية من يدعمنى وسوف تقوم بيننا الحروب ~~ويهلك ما ms342 بيننا الأرباب والأهالى ، فلما عرضوا هذا الأمر على السلطان بعث ~~بأبى نصر الشرابى بخاتم إلى علاء الدولة ليحضر إلى البلاط وقال له إن ابن ~~أخيك يكتب ويشتكى منك دائما ويطالب بتقسيم الولاية بينكما فاستبقى الإصفهبد ~~أبا نصر الشرابى عنده عاما كاملا إلى أن هيأ لوازم السفر ، وبعد ذلك توجه ~~لخدمة السلطان وكان السلطان فى مدينة أصفهان فاستقبله جميع الأعيان وأنزلوه ~~فى قصر" كوى جوبارة" ، وفى اليوم التالى ذهب إلى مجلس السلطان فتلطف ~~السلطان معه وأكرم وفادته وسأله عن أحواله وبعث بأحد الأعيان إلى رستم بأن ~~يجب عليك الحضور إلينا حتى أحكم بينكما فأجاب رستم بأننى ليس لدى الاستعداد ~~للرحيل الآن ولا أقوى على الحضور ، فتطير السلطان وبعث منكوبرز ويرغش ~~الأرغوانى ، إلى ويمه ليخرجانه من شهريار كوه بالقوة فجمع رستم جميع الجند ~~ومضى إلى مضيق كليس فأقام هناك وظل يدافع حتى رجعا للسلطان فاستدعى علاء ~~الدولة وطيب خاطره ومنحة الخلع والتشريفات وقال له عليك أن تذهب وتخرج ابن ~~أخيك ، فخرج الإصفهبد من أصفهان وعند ما وصل إلى آب كرم لحق به خادم من قبل ~~السلطان يدعى فيروز ومعه عشرة آلاف دينار ذهب ومرسوم ملكى يقول فيه السلطان ~~على لسانه لقد منحتك مقر أخيك والخلعة والصلة لتقوى بها فلا تتحالف مع أى ~~مخلوق ضدنا ، ففرح علاء الدولة وأكرم الخادم وأعاده ومضى هو من هناك إلى ~~ويمه ونزل بها فحضر إليه قادة السلطان وحكوا له عن جميع الأحوال وعاد رسل ~~رستم الذين كانوا أمامهم وذهبوا إلى رستم وعرضوا عليه أحوال علاء الدولة ~~فقال رستم لقد تجاوز الأمر تدبيرنا وبعث أحوال علاء الدولة فقال رستم لقد ~~تجاوز الأمر تدبيرنا وبعث فى الحال بخيمته وسرادقه إلى ظاهر ، ويمة وأقام ~~الخيام فى وسط جند السلطان وفى اليوم التالى توسط الجند وقال لقادة السلطان ~~لن أمثل للخدمة بدون علاء الدولة إذ لو أذهب بدونه فسوف يجلسه أهالى شهريار ~~كوه على عرش الحكم ويسقط الملك عنى فقال علاء الدولة سوف آتى أنا أيضا ولن ~~أخالف السلطان قط فاستاء ms343 رجاله وطلب كل شخص الإذن وتوجهوا إلى بيوتهم فيما ~~عدا تجمع بن غازى مع مائة رجل من أقاربه وانضم PageV01P345 # كج أرسلان إلى خدمة علاء الدولة ، وطلب حسن بن كيكاوس الذى كان ابن عم ~~الإصفهبد الإذن ومضى إلى لارجان ووصل الإصفهبد إلى السلطان قبل رستم وحضر ~~رستم بعده إلى المدينة فاعتنى به السلطان وبذل كثيرا من المودة فى حقه وبعد ~~عدة أيام مرض رستم بشدة وسبب ذلك أن خاتون أخت السلطان التى كانت زوجة أبيه ~~كان يجب أن تكون مازندران لها ، وأدركت أنه لن يسمح بإعطائها لها فتحالفت ~~مع علاء الدولة فأمرت بدس السم لرستم وتوفى رستم فى أصفهان ودخل جميع جند ~~شهريار كوه فى طاعة علاء الدولة وبعث السلطان فأخذ الخزائن والدواب وكل ما ~~يخصه وقال لقد كان عليه حقوق كصداقه لأختنا ولم يهتم علاء الدولة بتركتها. ### ||| ** ذكر علاء الدولة على بن شهريار وفترة حكمه # عند ما حان الأجل بفخر الملوك رستم بعث السلطان الأعيان إلى علاء الدولة ~~لتقديم العزاء ، استدعى الموكل للإصفهبد ووقف الإصفهبد على هذا الحال فخشى ~~من أن يكون قد أخضع كثيرا من المنازل آنذاك مثل قصر صدقة ملك العرب وقصر ~~سرخاب ملك طبرستان وأتابك فارس وقصر الأمير داد الحبشى ، ولم يكن السلطان ~~وفيا لعهد فركب الإصفهبد ذات يوم للاختبار بحجة الصيد ليخرج من المدينة وفى ~~الحال أبلغوا السلطان وتدبر السلطان الأمر وفى الحال أصيب بمرض القولون ~~فأمر بإطلاق سراحه وبعثه مع غلام (أمين) وكان عدة أشخاص من شهريار كوه ممن ~~كانوا قد أساءوا فى حق علاء الدولة ولم يكونوا يأمنون جانبه مثل عين الدولة ~~التركى ورنج بن سياوش وناما وركشيب وبازهير أولا نمه والتى كانت والدة رستم ~~هى ابنه أخته وكان قد فوض قلعة كوزا وكيسليان وروهين إلى صهره الملك أبى ~~جعفر فمضت هذه الجماعة لدى السلطان وقالوا له إن جميع قلاع مازندران تحت ~~أيدينا لو أعطيتنا الجيش سوف نستخلصها لك فلا رغبة لنا فى طاعة علاء الدولة ~~فلقى كلامهم القبول لدى السلطان وأرسل معهم أميرين ms344 يطلق عليها يرنقش زكى ~~ومنكوبرز ، ولم يكد بازهير قد وصل بعد إلى خوار حتى لقى أجله وكان السلطان ~~قد أرسل معهم القاضى ركن الدين البزازى وذلك للحفاظ على أموال القلاع ~~والتقى الجميع ببعضهم فى سمنان معا ، وعند ما وصل خبر وفاة رستم إلى شهريار ~~كوه كان الإصفهبد فى بندار كلاده فخرج منها وقدم إلى سارى وجلس على العرش ~~فيها ، والتف الجيش من حوله وتمرد عليه فرامراز بن رستم PageV01P346 # ابن أخى علاء الدولة واستولى على قوهستان ووقعت بينهما خصومات وحروب ، ~~حتى قال الإصفهبد بهرام أنا قائد الجيش وعلاء الدولة هو أخى وكل ما أفعله ~~إنما أفعله لأجله فانضم إليه أعوان فرامراز وهزم فرامراز وعلم علاء الدولة ~~بهذا الأمر فتطير وقال : أنا لم أر فرامراز ولا أعلم ما أمره ، أما بهرام ~~فهو منافق واعتقد أنه يرتب لسوء واستدعى أعوانه وأرسلهم إلى شهريار كوه كل ~~على حدة فقد كان له أقارب كثيرون فى القلعة مثل محمد بن حسنان وحسين الصباخ ~~وإسفنديار بارى ومحمد الأمير وأرسل روايج إلى ابن أخيه فرامراز ونصحه بأن ~~يحافظ على الأسرة ، وأن لا يقابل جيش السلطان حتى لا يغدروا به ويستولوا ~~على أسرتنا ، وبعث محمد بن إسفها لاركولايج إلى بهرام وقال له فى البداية ~~حتى تعلم حال بهرام معنا وذاك الذى نسمعه من أنه يحافظ على الولاية من أجل ~~أخيه فإن كان صادقا فلا تتعرض له قط ولا تتحدث معه فى أى أمر على الإطلاق ~~وأرسل كل واحد إلى طريق مغاير ، وقال ليمضوا على هذا النحو وليرجعوا بحيث ~~لا يستطيع شخص أن يقف على هذا الأمر ووصل الجميع إلى مازندران ، وعند ما ~~وصل محمد الأمير الذى كان قد أوفده إلى ابن أخيه وجد أنه قد وضعه فى القيد ~~وكان بهرام غير متمرس بالغ الحماقة ولا يفكر فى عواقب الأمور ولعدم الدراية ~~والتجربة كان يذيع كل رسالة يرسل بها أخيه إليه إذ كان بهرام يقول إن أخى ~~يقول لا تحمل همى ولا تهتم بى مهما يحل بى من مصائب ، وطالما ms345 أن الأسرة فى ~~يدك فاحذر وحافظ على القلاع ولا تتعرض للأتراك ووجه رعايتك لأهل الولاية ~~حتى لا يتخلى الأتراك عنك وخذ حيطتك ، فلما سمع الإصفهبد رسالة أخيه نهض ~~ودخل القصر وكان له أخت لم يكن ينجز أمرا ما دون إبداء مشورتها فروى لها كل ~~ما سمعه فأجابته بأن كل هذا مستحيل فقد قال لك أخوك حارب الأتراك ، وهو ~~يقول ذلك حتى يبعثوا لك مثلما بعثوا لك فى عهد فخر الدولة رستم وهو يرى فى ~~ذلك صلاح نفسه منك فتمسك الإصفهبد برسالة الأخ جملة وأرسل إلى قطب البزازى ~~فى سمنان هكذا يأمرنى أخى فختم القاضى البزازى على هذه الرسالة وبعثها ، ~~فلما قرأ السلطان تلك الرسالة فقال يرغش الأرغوانى كل ما جاء فيها سليم ولن ~~يحيد عنه ، فإن يأمر أتحرك واستولى على قلاع الولاية وسلك الطريق مع القاضى ~~البزازى ويرنقش ومنكوبرز إلى هزار كرى عن طريق كنيم وحضر منكوبرز من هناك ~~إلى سارى ، ومضى بهرام إلى الملك فيما ورا درويشان وأقام معسكر الجيش بها ~~ولبث رستم بن شهر يوشن فى منزله فى كيلة PageV01P347 # خواران ، وجمع الجيش وقدم الأمير مهدى لفور وأبو الفضل بن أبى القاسم ~~إيزاباد لدى منكوبرز وأنضم أكراد مياندرود والأتراك جميعهم إلى منكوبرز ~~وحضر الأمير باكاليجار كولا فأعطوا له الجيش وأرسلوه إلى كيلة خواران ومضى ~~رستم بن شهر يوشن إلى بيته وانتقل إليه الأمير كولا مع جماعة من الأتراك ، ~~والتقى به وعاهده على الحضور لدى علاء الدولة حين يحضر إلى مازندران ، فلا ~~تؤذى الأتراك الآن ولا تهاجم سارى ، وانزل فى قصره آمنا مطمئنا فوافق رستم ~~على هذا وأتى إلى منكوبرز وكتبوا رسالة الفتح إلى السلطان ، حيث قالوا لقد ~~استولينا على قلعة" كيلة خواران" فقال يرغش الأرغوانى للسلطان إذا كان من ~~الضرورى أن تكون ولاية طبرستان لك فلابد من القبض على علاء الدولة أولا ~~وحبسه حتى أتحرك واستولى على تلك الولاية فاعتقل السلطان الإصفهبد علاء ~~الدولة على وكان معه أخوه الأصغر المعروف بيزدجرد ، وقال علاء الدولة إنى ~~لا أحمل هم نفسى ms346 ولكنى حزين على أخى يزدجرد لأنه قد ابتلى بسببى وقام يرغش ~~الأرغوانى بالتوديع وخرج من عند السلطان كى يذهب إلى مازندران وفى نفس ~~اليوم أصابه مرض الخناق وتوفى كما مرض السلطان آنذاك أيضا وتوفى بعد عشرة ~~أيام هو الآخر ، وبلغ الخبر منكوبرز فأخذ الجيش وتوجه إلى العراق ، وعند ما ~~وصل إلى مضيق كولا علم الأهالى بهذا فأبلغوا شهر أشوب بن سوته كلاته وكان ~~محاربا شديد البأس فحضر مع أتباعه واستولى على مضيق كولا وأقام الكمائن ~~وعند ما وصلت الخزائن والجمال فتح الأكمنة واستولى على كل ما كان قد جمعه ~~الأتراك ، وبقى منكوبرز متحيرا ولم يتركه (سواته كلاته) يغادر المكان ~~فاستدعى الأمير أبا إسحاق وأبا الفضل وأبلغهما بأن يبلغوا هؤلاء القوم أنهم ~~قد أخذوا كل ما كان معنا ليتركونا نرحل فتقدم الأمير أبو إسحاق وأبو الفضل ~~وقالا له أن يفسح الطريق له ليمضى ولن يعود إلى هنا مرة أخرى وحين وصل ~~منكوبرز إلى مدينة أصفهان كانوا قد أجلسوا محمود بن محمد على الحكم ، وكان ~~سنجر يقوم بدوره فى الحكم فى خراسان بعد وفاة أخيه ، وعند ما كان محمد فى ~~النزع الأخير كتب رسالة لأخيه حيث قال له فيها إن الدنيا غدارة وفانية ولا ~~تخلص لأحد وأنا سوف أرحل عنها يا أخى فافعل مع أبنائى ما فعلته معك ولقد ~~تركت لك جيش العرب والعجم وإيران وتوران وأعطيت لكل شخص مؤن عام أو عامين ~~وكلفتهم بأن يقوموا بحصار قلاع الملاحدة وأماكنهم وحصونهم ، فيجب ألا يزال ~~شىء قط مما قررته وإذا ما استولوا على اى مكان من PageV01P348 # مجموع ملكى هذا فابعث بتراب ذلك المكان وأنثره على قبرى لأكون راضيا عنك ~~، هذا ولم أذكر الوصايا الأخرى التى وردت فى تلك الرسالة لأنها معروفة جدا ~~وربما تكون قد بلغت كل شخص ، وعند ما جلس محمود على العرش أرسل واستدعى ~~الإصفهبد علاء الدولة وقربه وقبلة وقال له إن والدى لم يعاملك المعاملة ~~الطيبة وترك عمته عنده وسمح له بأن يذهب إلى قصره وتوجه الإصفهبد من أصفهان ~~إلى ms347 طبرستان وقام بإطلاق سراح فرامراز بن واردانشاه اللنجرود الذى كان ~~السلطان قد قبض عليه ووضعه فى الأغلال ، وأحضره معه وعند ما وصل إلى خوار ~~حضر إليه ألفا رجل من الجيل والديلم وكوهى ، وكان فرامراز بن أخى علاء ~~الدولة قد هرب من بهرام وحضر إلى سمنان ، وعند ما شاهده الإصفهبد قدم له ~~الرعاية وأنزله فى نزلة الأبناء وجاء من هناك إلى ويمه وكرم فرامراز ~~النجرود وأرسله ثانية إلى لنجرود وعند ما علم بهرام بأن أخاه قد حضر جمع ~~الجيش وحضر إلى قرية «ورن» فى شورمادشت وبعت الإصفهبد بالرسل إلى قلعة ~~«كوزا» وقال «لبا منصور» عليك بتسليم القلعة لنا ، وأرسل «لبا منصور» محمد ~~جنار هى وحسن الطباخ وبازهير اتيح والخواجة النداى المجوسى إلى الإصفهبد ~~وأبلغوه بمطالبهم لتسليم القلعة فقضى لهم الإصفهبد حاجاتهم وسير معهم عشرين ~~رجلا من أعوانه لاستلام القلعة وعند ما وصل الرسل إلى القلعة كان بهرام قد ~~أرسل بادشاه باجعفر واستمال قلب منصور إليه ، فلم يسمح بامنصور لأعوان ~~الإصفهبد بالدخول إلى القلعة وحملهم جوابه ، وعند ما صار معلوما لأبى إسحاق ~~لفور بأن الإصفهبد قد وصل وأرسل رسولا وقال إنه قد جمع ألفى رجل وسوف أجعل ~~مالى وروحى فداء لك وأنا معسكر فى سيجة رود فليأت الإصفهبد إليه ، وعند ما ~~وصل إلى كلابى سواته كوه حضر لدى الإصفهبد أسفار نكيج بن كاليجارو هو رجل ~~فاضل كثير المال والحشم وأخذه إلى بيته واستضافه وقدم له الهدايا وانضم إلى ~~خدمته مع أولاده وأقاربه وسلم الجميع أمرهم إلى الملك علاء الدولة ، ~~واصطحبه إلى ياوس وحضر الأمير أبو إسحاق إلى الخدمة وقام بتقبيل الأرض بين ~~يديه ، وكان هذا اليوم هو أول شهر فروردين لعام 512 من هجرة صاحب الشريعة ~~عليه الصلاة والسلام ، فقام أبو إسحاق بتقديم المؤن بين كافة الجيش وبعثوا ~~بالمرزبان أبى الحسام إلى لارجان ، فقام شيرزاد بإيفاد ابنه مع كافة الجند ~~إلى الإصفهبد كما حضر إلى الخدمة أيضا الأمير" باحرب بن كرماب" رود بصحبة ~~خمسمائة رجل وقام كل من الإصفهبد كيخسرو والذى كان ms348 مقيما PageV01P349 # فى آمل والأمير شاهنشاه والذى كان صاحب قلعة دارا بإرسال جيوشهم إلى ~~الإصفهبد وأنضم إلى الإصفهبد أيضا سنان الدولة الذى كان رئيس شرطة آمل مع ~~أعوانه كما حضر إليه أيضا الإصفهبد شهردار والذى كان ابن عم الملك ومعه جمع ~~كبير وكان ابن الإصفهبد زيالبور الشهير بعلى لديه ميول بهرام فبعث الإصفهبد ~~إليه بعلى الجوستانى الذى كان أحد ثقاته واستماله ، وجاء به إلى الخدمة ~~وقبل أياديه بمسجد ترجى فأهداه الإصفهبد بيت أبيه هدية وكان قلبه مشغولا من ~~جهة باكاليجار كولا فاستدعى محمد كولايج عنده وقال له أنت لم تقل أن ~~باكاليجار صديقك فهل كنت تكذب وبينما كان فى هذا الحديث وصل رسول من جهة ~~باكاليجار يقول لقد حضر كل من باهاشم العلوى الذى كان نقيبا ودهخدا أبو ~~الحسن الذى كان وزيرا لاستقباله ، وحضر باكاليجار مع شهرا شوب إيزباد ~~والغلمان الذين كانوا تابعين لحسام الدولة ومعهم جميع عتاد وتجهيزات الملك ~~كما حضر للخدمة أيضا أبناء ابو القسم ما مطيروهم خورشيد وسهراب وشيرزاد ~~وقارن وأقام الإصفهبد معسكرا فى موسى كلاته وقاد بهرام الجيش من ورن وأتى ~~به إلى إرم من طريق كيسليان وعزم على القتال ولما علم علاء الدولة بذلك رحل ~~وحضر إلى جمنو وانضم إليه أبو الفضل بن أبى القسم إيزاباد ووشمكير بن إسفار ~~نكيج إيزاباد كما قام دابو من أتباع رستم بإيفاد قائد مع جميع رجاله وكان ~~باهاشم العلوى يعرف علم النجوم ، فقال للإصفهبد يجب أن تحارب اليوم فاليوم ~~يوم السعد ، فأعد الإصفهبد صفوف جيشه وقام بتجهيزه وساروا أمام جيش بهرام ~~وعند ما التقيا معا انضم معظم الجيش إلى صفوف علاء الدولة ، وانهزم بهرام ~~وفر إلى قلعة كيسليان ونهبوا كل ما كان له وجلس الإصفهبد (1) على العرش فى ~~إرم واستدعى جميع السادة ، وقال إننى لا أحمل أى حق لأى مخلوق فمن كانت ~~لديه رغبة فى أمر ما فليعرضه فكل الرغبات مقبولة لدينا فحضر كافة الأعيان ~~فى خدمته ، وقالوا سوف ننفذ كل ما تأمر به ، فأكرم الجميع وأقطعهم وقام ~~رستم بن ms349 شهر يوشن الذى كان ابن عم الملك بتقيد بهرام فى كيلة خواران وأطلق ~~سراح جميع الأسرى فهرب بهرام وطيب الإصفهبد خاطرهم ومنحهم الخلع ومضى إلى ~~قصره فى كيلة خواران ، وبعد ذلك استمال جميع أمراء طبرستان وخلع على الأمير ~~شاهنشاه والأمير باحرب PageV01P350 # كرمابة رود الخلع وأعادهم إلى ديارهم ، كما أعطى ابن لارجان مرزبان ~~شيرزاد خلعة وأعاده إلى مقره كما أكرم قائد دابو كذلك وأمر بكتابة رسالة ~~تكريم لدابوا ومنح الخلع والتشريفات للإصفهبد كيخسرو أيضا وأعاده إلى موطنه ~~، ثم تحرك الإصفهبد بعد ذلك إلى ليشكوه وأمر بالقلع والحرق فقتلوا ما بين ~~مائتين إلى ثلاثمائة رجل من أتباع محمد بن الحسن المعروف بالإصفهبد محمد ~~حسنان ، فلما شعر بالعجز بعث ابنه كرهينة إلى الإصفهبد وقال أنا مذنب ومخطئ ~~وإذا أمر الملك بالعفو عنى فسوف أحسن العمل وأنال رضا الملك بخدمته وقد ~~بعثت بابنى الآن لأنى لا أستطيع أن أحضر للخدمة خجلا من عدم تأدبى معه بحيث ~~أقوم بخدمة تحظى بالقبول لدى الملك ، ثم أحضر من بعد ذلك لأقبل الأيادى ~~فقبل الإصفهبد ابنه كرهينة والذى كان يدعى بنام آور وعاد وحضر إلى رودبار ~~مدينة آمل واختار لقيادة الجيش لشهرزاد الباوندى الشهير وفوض إليه سدن ~~رستاق وأمره بأن يرسله إلى الخدمة بادشاه مرزبان وإذا لم يذهب إلى الخدمة ~~برغبته أرسله قهرا ، فلما حضر إلى تميشة قرأ رسالة الإصفهبد أمام حسن ~~بادشاه مرزبان فأعد نفسه وتوجه للخدمة وحضر لدى الإصفهبد أبو طاهر الذى كان ~~المشرف على بيت بهرام واستمال بادشاه مرزبان ، وقال له لابد أن تعدل وتنصف ~~مع الرعية بخلاف ما كان سائدا فى عهد آبائنا لأن لنا عهدا ونذرا مع الله ~~بأن نأمر بالعدل وأعطاه خلعة وأصدر مرسوما بما كان عليه من ملك وأعطاه ~~مستحقاته وأعاده إلى مقره وبعث رستم خورشيد وداراى سرسب مع خارق التركى ~~الذى كان حاجب الإصفهبد وأمرهم بأن يمضوا إلى قلعة كوزا وأن ينزلوا منها ~~حاكمها فذهبوا إليها تنفيذا وأنزلوا الحاكم من القلعة وسلم لهم القلعة ~~فعينوا رستم خورشيد عليها وأحضروا بامنصور ms350 أمام الملك حتى وصل أيضا أحد ~~الرسل أمام رودبار آمل والذى أعلن أن فرامراز بن أخى الإصفهبد قد اتفق مع ~~عمه بهرام وعند ما استقام أمر آمل وكجوورويان تحرك إلى نهاية قلعة كبسليان ~~ونصب المناجيق ، وأقام هناك لمدة شهرين فاستجار به أخوه بهرام وطلب الأمان ~~، وبعث الإصفهبد شخصا يدعى «شير بمكوت» لتولى القلعة من قرية سنور على ~~مسافة ألف ذراع وعلى هذا الاتفاق انسحب من أسفل القلعة ، وبعد شهر أمر ~~بهرام بقتل شير بمكوت فى القلعة ووصل إلى الإصفهبد فغضب لمقتله ، لأنه كان ~~يصحبه فى كل أسفاره وأمر بأن يقتله قصاصا لشير بمكوت ، وكان ابنه الإصفهبد ~~شاه غازى رستم بن على لا يزال طفلا فجعل باكاليجار بن باجعفر PageV01P351 # كولايج راعيا له حيث إنه كان رجلا خبيرا وحسن التصرف والتدبير وصائب ~~الفكر ، وكان له آلاء على دولته وكان الإصفهبد يثق فيه تماما ، وأمر بأن ~~يمضوا إلى نهاية قلعة كيسليان وأن يبقيا بها حتى يستخلصوها وكان باكاليجار ~~هناك فى خدمة الإصفهبد رستم فضرب حصارا حولها بحيث لم يكن لمخلوق قط الذهاب ~~إليها أو الإتيان منها ، وبلغ الأمر حدا أن بات عسيرا على بهرام الذى كان ~~له شقيقة فأرسلها إلى الإصفهبد حتى تسقط على قدميه وتطلب العفو له ، فحضرت ~~أخته وسقطت على وجهها أمام الإصفهبد وقبلت قدميه وأخذت تبكى فأمر بسحب ~~الجيش من هناك ، وخرج بهرام ليمضى إلى أخيه وأخذ شهريوشن كل من ولاش وحسن ~~بندرانيج كمرشدين له ، وترك القلعة لأعوانه ورجاله وذهب هو إلى نهر كارمزد ~~وخرج إلى دماوند ، وكان السلطان محمود فى مدينة الرى فانضم إليه وآنذاك كان ~~السلطان سنجر قد أرسل الأمير أفر مع الجيش إلى جرجان فعلم محمود بهذا الخبر ~~فبعث الأمير على بار مع ستين ألف فارس ليطردوا أفر من جرجان ، وكتبوا رسالة ~~إلى الإصفهبد حتى ينضم إلى على بار وقال أهالى طبرستان للإصفهبد يجب أن لا ~~نذهب فلم يستمع إلى مشورتهم وأرسل ابن أخيه الذى كان اسمه فرامراز ومعه ~~خمسمائة جيلى وبقية جند طبرستان وعند ما وصلوا ms351 إلى على باركان وجدوا أفر ~~نفسه قد هرب ، وكان الإصفهبد قد جلس فى قرية درويشان مع أقاربه ولما لم يصل ~~الإصفهبد إلى على تغير من ناحيته وحمل له فى قلبه كرها وسعى ضده لدى ~~السلطان بحيث كتب إليه أنه خرج عن الطاعة ولم يأتى لدى ولم يبالى بالأمر ~~وخدع على بار فرامراز الذى كان ابن أخو الإصفهبد وقال له أرنى المداخل إلى ~~شهريار كوه وقودونى إليها لأعطيها ولاية لك وأجعلك ملكا فقبل فرامراز ~~وسوسته لما كان يخامر رأسه من غرور ، وتطلع وأعلن عن خروجه للإصفهبد فتخلى ~~عنه مردأويج الذى كان على رأس فرقة قوامها خمسمائة جيلى من الخيالة كما ~~انصرف عنه جند شهريار كوه وانتقل الإصفهبد من درويشان إلى فريم وكتب على ~~بار إلى السلطان قائلا له ادعم بهرام الذى فى طاعتك بالرجال وابعثه إلى ~~طريق دماوند حتى أحضر أنا من هذا الجانب ومعى خمسين ألفا فبعث السلطان إليه ~~بهرام ودخلوا فى طريق ويمه وكليس وكانت قلعة كيسليان لا تزال تابعة ~~للإصفهبد بهرام ودخل على بار تميشة وانضم كلا الجيشين إلى بعضهما البعض ~~وسلموا الولاية لبهرام وفرامراز ودخل الإصفهبد وجنده إلى ساحة المسجد ووصل ~~على بار وبهرام وفرامراز إلى كوشكه PageV01P352 # بن ، وحضر من بين أفراد الجيش إلى الإصفهبد كل من محمد بغرا وإسفنديار ~~بغرا واللذين كانا قد قدما له خدمات كثيرة فى أصفهان وكانا من مريديه ~~وأنصاره فقالا له ما هذا الذى أنت صانعه لقد خربت الولاية وشردت نفسك بلا ~~فائدة وعلى الرغم من الحقوق الكثيرة التى للسلطان عليك فقد عصيته ، فقال ~~الإصفهبد (علاء الدولة على) أنا لا أبغض ولا أحمل فى قلبى مكروها ، وليس ~~بينى وبين السلطان سوى العهد والاتفاق وعمته فى منزلى (1) وأنا لا أميل أن ~~أنقض العهد مطلقا ولا يعد الأمر أن «على بار» قد استدعانى فلم أستطع الذهاب ~~إليه لعدم وجود المؤن والمتاع حيث لم يمض سوى عام على وجودى فى منزلى وقد ~~أرسلت إليه ابن أخى بالجيش فارتكبت فى حقى كل هذه الأعاجيب وسأمضى إلى ms352 ~~السلطان بنفسى لأفند كلامه وليصبح أن كل الذى ارتكبه هو لم يكن من باب ~~الشفقة او المصلحة ، وأرسلها ليمضيا إلى معسكره ويستدعيا أمامه جميع ~~الباونديين والأعيان الذين كانوا معه ، فاستدعى قارن بن شاه خسرو والذى كان ~~نقيب قواده مع الإصفهبد رستم الذى كان ولى عهده وقال لهما اذهبا إلى فريم ~~واجلسا هناك ، وكان شهردار بن وستم وايزدنداد بن كوشيار ولدا عمه وأمر حسن ~~بن كيكاوس أخوته حسين وأبا إسحاق وأبا جعفر وأنوشروان بأن يكونوا جميعا تحت ~~أمر حسن وجعله قائدا على شهريار كوه ، وبعث وستم بن قارن إلى كيسمانان وقال ~~له : اجلس هناك واترك فى المعسكر كل من مرزبان بن زرين كمر الذى كان زعيم ~~الباونديين وابنه دارا ورستم ولشكرى وعلى بن الليث ، وكان عدد الرجال فى ~~ذلك الموقع آنذاك ألف وأربعمائة رجل من آل باوند وكان رستم بن هنك سرا الذى ~~كان أول وباكاليجار باجعفر الذى كان رئيس آل لورجان ورستم بن أبى جعفر حسن ~~بن نامكوش «ورستم بن الحسين» «وإسفنديار بن شوزيل» وكانت هذه الجماعة من آل ~~لورجان رجالا مشهور معروفين جميعا وأمرهم بأن يطيعوا باكاليجار باجعفر كما ~~أمر من قبيلة آل قارن ابو إسحق مهدى لفور وناماور بن زيار وفادوسبان بن ~~كينخوزا وكرشاسف وكينخواز ووشمكير بن أسفار نكبج وأبو الفضل بن أبى القسم ~~ورستم بن فادوسبان وشهراشوب بن فادوسبان وبختيار وبهمن ، والذين كانوا ~~جميعا من المعارف والأعيان وأمرهم بأن يتفقوا مع بعضهم وأن يكونوا على ~~اتفاق حتى أقضى أنا PageV01P353 # إلى سارى ، وأمرهم بما يجب أن يفعلوه وأخذ كيج بن غازى من جند كج أرسلان ~~واتجه إلى سارى ومضى إلى منزله الذى كانت تقيم فيه عمه السلطان ولبث هناك ~~ولما علم على بار بذلك عاد وحضر إلى سارى وحضر جميع الأمراء إلى البلاط ~~وأرسلوا إلى السيدة قائلين نحن جميعا خدامك فما هو الأمر؟ فأرسلت خاتون ~~بأنه سوف يمضى إلى السلطان وأنتم الذين كثيرون نفوره منه وقام الأمراء ~~باستدعاء كل من فرامرز وبهرام وكتبوا أوامرهم وبعثوا بها إلى الداخل ms353 ، ومزق ~~الإصفهبد جميع الأوامر وألقاها فى المياه وقال الأمراء لفرامراز وبهرام يجب ~~عليكما أن تذهبا إلى الإصفهبد ليعطينا المؤن أننا لم نفعل معه ما نستطيع به ~~أن نذهب إليه حتى يسلمنا السلطان إليه ، فكان جيش على بار حين وصل الإصفهبد ~~بينهم غفلة أخذوا يتساقطون فى كل مكان وكان أهالى شهريار كوه وإيزاباد ~~يحضرون كل ليلة إلى المعسكر وقد أخذوا مائة أو مائتين من الخيول وحضر ~~الأتراك لدى الإصفهبد وقالوا إذا كان الأمر سوف يكون على هذا النحو فسوف ~~نذهب جميعا إلى السلطان ليرفعوا أيديهم عنا وبمجرد أن نمر فلن يلحق بشخص ~~منا أذى ، فنادى منادى الإصفهبد بأن يمتنع الناس عن هذا النوع من الإغارات ~~، وكان هناك أخوان عياران فى شهريار كوه وهما على بن إبراهيم وحسن بن ~~إبراهيم ولم يكن معلوما لهما بما قاله منادى الإصفهبد فلما وصل الجيش إلى ~~رودبار إرم وكان الليل قد حل كان لمحمد بغرا وإسفنديار بغرا جوادان يتميزان ~~باللون الأصفر ومن أصل عربى ، وكانا قد اشتريا كل جواد بخمسمائة دينار ~~فسرقوا خيل الأخوين فى تلك الليلة من الطوالى ولم يعلم أى أحد بهذا إلى أن ~~حضروا إلى الإصفهبد فى الصباح الباكر وقالوا له إن اثنين من خيولنا حملهما ~~جبريل إلى السماء فى الليلة الماضية إذ لا يستطيع شخص قط فى العالم أن يفعل ~~مثل هذا العمل ، ونحن نتعلق بأذيالك لأنك لو تعطينا عوضا عنهما حملا من ~~الذهب والجوهر فلن نقبل ، فاستدعى الإصفهبد وشمكير بن إسفار نكيج أحد أمراء ~~إيزاباد وسأله من الذى فعل هذا الفعل فقال له : إن أهالى إيزاباد كانوا ~~جميعا معى الليلة الماضية فيما عدا اثنين وهما على إبراهيمان «وحسن ~~إبراهيمان» فأمره بأن يحضروهما أمامه ، فقال وشمكير إنها لدى «شهر اشوب» ~~فأرسل الإصفهبد فارسا من عنده إلى «شهر اشوب» وقال له أريد أن ترسل لى فى ~~هذه الساعة الجوادين فلم ينهض الرسول من هناك حتى أحضر الجوادين وحضر بغرا ~~وأخوه إلى حضرة الإصفهبد وأقرا بأن يسلما لرجل من أصل PageV01P354 # طبرستان ورحل الإصفهبد عن ms354 إرم ومضى إلى مضيق كولا وأرسل إلى بهرام ~~وفرامرز رجلا مدبرا جلو اللسان يدعى دعويدار بن سهراب ، وقال لهما بأن لا ~~يكثرا من الصخب وأن يرفعا أيديهما عن الأعمال العجيبة وأن يقيما هكذا فى ~~دارهما فلا أحد فى بلاط السلطان يرعى لكم حرمة وقد جربتما فاتركانى واذهبا ~~لأدبر الأمر كما ينبغى وأجهز لكما المؤن فلم يسمعا لكلام ذلك الشيخ ومضيا ~~إلى مدينة الرى لدى السلطان محمود ولما وصل الإصفهبد إلى السلطان قربه إليه ~~واعتذر له وقال له لم يكن حتما أن تحضر فأنت لنا فى مقام الوالد وأمر بهرام ~~وفرامراز بأن يعقدا حزام الطاعة فى خدمة الإصفهبد ، وعزل الموكل ووكل بهرام ~~وسلم قلعة كيسليان إلى الإصفهبد وبعد عشرة أيام سير الإصفهبد مع التشريفة ~~الملكية ، وفى اليوم الثالث عشر وصل الإصفهبد إلى سارى وحضر بهرام وفرامراز ~~عن طريق لارجان حيث كان جاولى قائدا للشرطة فى مدينة آمل وبعث فرامراز ~~رسولا وطلب صكا من الإصفهبد بالعفو فعفا عنه الإصفهبد وأرسل إليه صكا ~~بالعفو فحضر للمثول فى الخدمة ، ومضى بهرام مرة ثانية من آمل إلى الرى ~~واتفق مع الإسماعيلية الملاحدة وقال لهم سوف أعطيكم الولاية والمال إذا ~~قتلتم علاء الدولة فأجابوه بالرفض ولم يقبلوا ، فتظلم مرة أخرى لدى السلطان ~~فقال له إن كان يلزمك المال فيجب عليك أن تقوم بخدمة أخيك فمضى إليه ، وعند ~~ما يأس من الاثنين اتجه إلى خراسان عند السلطان سنجر وكان قد وقع خلاف بين ~~محمود والسلطان على نحو ما كتب نظما فى" سنجر نامه" واتجه سنجر إلى العراق ~~ومعه جميع الجند من الفور ومن" بهرامشاه غزنين واتسز خوارزمشاه" وخاقان ~~سمرقند ، وأرسل الإصفهبد يقول له يجب أن تنضم إلينا أنت أيضا مع جند ~~طبرستان فتقاعس الإصفهبد لأنه كان على عهد مع محمود ولم يذهب ولقى سنجر ~~ومحمود على مسافة بضع فراسخ من مولان بهمدان وتحاربا وهزم سنجر محمود وعاد ~~كى يمضى إلى دار ملكه فى مرو ، وبعث إلى الإصفهبد خادما يدعى أبو بكر حيث ~~قال له إنك لم تكن ms355 معنا فى حرب العراق فينبغى أن ترافقنا إلى خراسان ، فقال ~~الإصفهبد إنى مريض وأشكو من النقرس فى قدمى وسوف أبعث إلى الخدمة بابنى ~~رستم والذى هو ولى عهدى ، وكان رستم لا يزال صبيا فأمره والده بإعداد ~~وتجهيز لوازم سفره وبعثه من بريم وودعه حتى فلات بأسى ثم عاد وجاء إلى ~~مدينة سارى ، وكان شتاء ذلك العام فى خراسان غاية فى الصعوبة والذى لم يحدث ~~منذ سنوات ، ووصل الإصفهبد رستم إلى السلطان PageV01P355 # وكان فى خدمة رستم كل من باكاليجار وفرامراز وسهراب أبو القاسم وخورشيد ~~بن كهستون مع مائة رجل باوندى وأبناء عمه ولهراسف الجيلى الآملى وكافر شاه ~~الجيلى وظلت هذه الجماعة فى نيسابور أربعة أشهر دون أن يرضى قلب سنجر وكان ~~بهرام يقوم بالوشاية والشكوى لدى السلطان حتى أرسل سنجر بالإصفهبد رستم ~~مكرها إلى والده من نيسابور وبعث معه شخصا يلقب بشمس الدين والذى كان حاكما ~~وأمر بأن يحضر الإصفهبد للخدمة مهما كان الحال فقال الإصفهبد إن كان يلزم ~~أن أذهب لخدمة السلطان فيجب عليه أن يرسل بهرام إلى أولا وعاد شمس الدين ~~بهذا الجواب فلم يلق ذلك رضى السلطان وزاد غضبه وأصدر مرسوما بالولاية ~~لبهرام وبعث معه محمد الحبشى والأمير زنكى وقيترمش ومحمد المزيدى وأمر كل ~~من كبود جامة وكرشاسف بن جهشيا كلبايكانى الذى كان يطلق عليه فخر الدولة ~~وفرامراز بن مرداويج النجرودكى يكونوا مع هذا الجيش ، فتجمع فى جرجان عشرون ~~ألف رجل ومنها وصلوا إلى إستراباد وأقاموا المعسكر فى نارو وجمع الإصفهبد ~~جنده واتجه إلى تميشة وشرع الأهالى فى العصيان والاحتجاج ، وقالوا إن بهرام ~~هو الأخ وهو الأحق وكان الشتاء قارسا وكان بين جيش بهرام رجل يدعى عمراننج ~~والذى كان يملك منزلا فى تميشة وكان هو المرشد وكان لقارن بن مشاه خسرو ~~قائد جيش علاء الدين أخ إسماعيلى كما كان محمد الحبشى إسماعيليا وملحدا ~~أيضا وقد أقام قارن أخاه على رأس طريق تشى خندق وكان أخو قارن المسمى أبو ~~جعفر متعصبا مذهبيا والذى بعث إلى محمد الحبشى قائلا أنا ms356 على مذهبك أيضا ~~وأمضى على هذا الطريق وكان ابن أخيه على حميد الملحد قد بعث بمحمد الحبشى ~~كرسول إلى الإصفهبد وبقى هو فى غفلى وقام محمد الحبشى ، استدعاء عمراننج ~~وقال له هل تستطيع أن تأخذنى ليلا إلى هذا الطريق فقال نعم أستطيع فأعدوا ~~ثلاثة آلاف رجل مدجج وتقدمهم بهرام وكان عمر هو الدليل والمرشد ، وكان ~~الجيش قد وصل نهارا إلى نجاه هزار وتوجه بقية الجند إلى تميشة وتحاربوا فظل ~~الإصفهبد غافلا متحيرا وقال إن الولاية مزدانة وليس من الخير أن يتشرد ~~المسلمون واستدعى إبراهيم يوسفان ومنحه جوادين منتقين ثم قال له يجب أن ~~تبلغ سارى فى هذه الساعة وأبلغهم بالوضع حتى يهب الناس ، وعند ما وصل ~~إبراهيم يوسفان كان الجيش المغير قد وصل قبله وقام بالإغارة وبأفعال شنيعة ~~وعاد وقت صلاة العشاء وحضر إلى قرية جارمان ولم يعلم الإصفهبد بما حدث وترك تميشة PageV01P356 # للإصفهبد مرزبان وأبنائه واصطحب معه حسن بادشاه مرزبان ، وكان يسرع فى ~~طوال تلك الليلة حتى وصل إلى مهرون وأمر بالاغارة على الجوانب فأسروا ~~منوجهر ودحملان وسهراب كردأن ممن كانوا فى معية بهرام وأحضروهم وقرروا أن ~~يهجموا على جيش بهرام فى جازمان ولكن أتباع الإصفهبد رفضوا هذا الأمر ~~وتخلوا عنه ومضوا إلى ديارهم ولم يصحبه جند أنزان خوزستان الحالية ونجاه ~~هزار ومرزبانى وسرا نشاور وسعيدوية وانضم إلى بهرام جند سدن رستاق مع أبناء ~~الإصفهبد كيخسرو وكينخواز ورستم وأخواته ، وبالرغم من أن جند باول كانوا فى ~~أطراف وانواحى آمل فقد ظلوا مع الإصفهبد فاتجه إلى سارى وأقام بها وقاد ~~محمد الحبشى جيشه إلى تميشة وخرج الإصفهبد مرزبان من تميشة ونزل فى لنجرود ~~وظل الأمير لشكرزاد الباوندى فى تميشة وبعث بشخص إلى رستم بن دارا فى نجاه ~~هزار حيث قال له إننى بقيت متجرا وقد اتجه إلى الجيش من كل الجوانب فأدركنى ~~لأن تميشة سوف تخرج من يدى فمضى رستم بن دارا ابن أخى الإصفهبد مع أخيه ~~بهمن وأتباعهما إلى تميشة وكان الجيش يحيط بها من كل جانب فهجموا عليها ms357 ~~واخترقوا صفوفها فاستغاث أهالى تميشة ، وعند ما علم الأتراك تركوا أميرا ~~هناك وانضم محمد الحبشى إلى بهرام فى مهروان وأقاموا معسكرا فى شش كنبد" ~~القباب الستة" وتحاربوا فى الصباح وتوجهوا إلى سارى ومضوا إلى المعسكر إبان ~~صلاة العشاء وهرب فى تلك الليلة جيش الدابوى ولارجان وآمل ورويان جملة من ~~عند الإصفهبد ولم يكن قد بقى مع الإصفهبد أحد قط من أهل باوند سوى كرشاسف ~~كهستون وأخيه خورشيد وأبناء كرشاسف وقال رستم بن سراهنك سوف أقوم بغارة ~~الليلة وسلكوا طريق لكوز بنية هذه الغارة وعجزوا عنها لغزارة الأمطار ~~والثلوج لدرجة أنهم لم ير بعضهم البعض ، وعند ما حل الصباح لم يكن قد بقى ~~مع الإصفهبد أى مخلوق سوى عدة أشخاص ، فولى عنانه ومضى إلى إرم وأقام فى ~~خوازخان وحضر بهرام ومحمد الحبشى وكبود جامة وباقى الأمراء إلى سارى وانقضت ~~عدة أيام على هذا الحال فحضر الأمير أبو إسحاق ليور مع كافة جنده إلى ~~الإصفهبد وحضر إلى الخدمة أمراء إيزاباد وآل قارن وهم أبو الفضل ووشمكير ~~وشهر اشوب ورستم وبهمن واختيار وباكاليجارن باجعفر مع كافة أفراد آل لورجان ~~، وأقام الإصفهبد المعسكر فى برنج PageV01P357 # باثران واختار منهم مائة رجل وجعل أبو الفوارس كور على رأسهم وبعث به إلى ~~دابو ليضمهم فى سفينة ووصلوا جميعهم إلى تميشة لمساعدة رستم دارا ابن أخى ~~الإصفهبد حيث أرسل بكبورجامة من سارى إلى تميشة مع كافة الباونديين الذين ~~كانوا مع بهرام واستمرت المعركة فى تميشة شهر وثمانية أيام فلم يفوزوا بشىء ~~قط مع رستم بن دارا ابن أخى الإصفهبد وفى آخر الأمر هبت ريح ساخنة أضرمت ~~النيران فى الأكواخ لدرجة أن تميشة قد احترقت عن آخرها بحيث لم يبق بها عود ~~من خلال واستمر اندلاع النيران طوال الليل ، ومهما قال الناس لرستم ارفع ~~يدك عن تميشة إلا أنه رفض وقال إن القلعة صامدة فى مكانها وإن يكن منزلا ~~ولن أذهب إلى عمى مهزوما مادمت حيا وكان معه أحد الخدم القدامى للإصفهبد ~~قال له سوف نعتذر عن ذلك لعمك ms358 فلا تهزأ بنا وبنفسك ومضى إليه إبراهيم بن ~~يوسفان وأبو العباس سورتيج وعلى بايى ولورجان ، وقالوا نحن جميعا عبيد عمك ~~وثقاته وسوف نعرض له هذا الوضع فقال لهم إذن يتولى كل منكم أمر نفسه وخرج ~~رستم متجها إلى رستاق وذهب معه أخوه بهمن وكانا يشاهدان الجميع على ضوء تلك ~~النيران ولم يجرؤ شخص على أن يسدد إليه سهما وأنطلق باطايى من رستاق سدن ~~فتعقبه وأمسك بأذيال دروعه فضربه رستم ثلاث ضربات بالسيف فسقط فى الحال فلم ~~يتعقبه شخص آخر قط ، وأوصل تلك الجماعة التى كانت بصحبته بسلام وذهب إلى ~~قوهستان وأغار على منازل الباونديين وأهلها الذين كانوا مع بهرام واستولى ~~على كل قوهستان من سدن ستاق وحتى نجاه هزار وجمع الجيش وقبض فى تلك الليلة ~~على عدد من جنود باجيلى الذين كانوا فى تميشة وقطع رستم عليهم الطريق بحيث ~~لم يكن لصبى المجىء من إستراباد إلى سارى ، وخرج من سارى متجها إلى تميشه ~~حيث كان جند سارى يأتون محملين بالأمتعة والدواب ليخرجوا بها وعلم رستم ~~بالأمر فحضر إلى كوكيرد على حدود تميشة ونظم الصفوف ، فلما وصل الأتراك ~~تحاربا حتى حلت صلاة العشاء فتركوا كل شىء وتركوه له وفروا فأخذ كل شىء ~~ورده فكان يطلب أرباب المواشى ويرد إليهم مواشيهم وبعث أخاه بهمن إلى ~~كوهسار وكان قد قدم إلى بهرام باونديا من قرية ستا وكان بهرام قد أسند له ~~قيادة جيش كوهسار وأنزان وينجاه هزار وعند ما عرف بهمن بن دارا أنه لم PageV01P358 # يكن معه خيل (1) أتى وأدركه وقامت بينهما معركة وعند ما سمع الأهالى اسم ~~بهمن هربوا ، وقد تصارع محمد الذى كان قائد جيش بهرام بالسيف مع بهمن وأخذ ~~يتبادلان الضربات بالسيف وفى النهاية ضربه بهمن بالسيف على كلتا قدميه ~~فطرحه ثم فصل رأسه ومعنى إلى قرية باسند وأقام هناك وطرد نصير الدولة منها ~~(2)، ولا يزال إلى الآن يطالب بحقه فيها واستولى رستم على كل منطقة ~~فوهستان من ليلوار وسعيدة دية وسرانشاور ، وكان على بن الليث قد تحالف مع ~~أتراك ms359 دامغان وزحف بالجيش وأغار على زارم واستقر بها وعلم رستم بهذا ، فقام ~~بالهجوم عليه وتحارب معه وهزمه فذهب إلى دامغان وعاد رستم إلى ليلوار وأقام ~~بها لأن رستم بن كيخسرو ، وكان يغير بجيش الأتراك فى كل وقت على ليلوار وقد ~~أعطاه بهرام رئاسة شرطة درويشان وعند ما علم الإصفهبد علاء الدولة بهذه ~~الأوضاع بعث يزداد وكوشيار وبهمن بن كيخسرو بن كيسليان ليهجمان على شهر ~~اكيم سنكور والذى كان فى خدمة الإصفهبد وقد تخلى عنه والتحق بخدمة بهرام ، ~~فقبضا عليه مع كل من يادشاه شهراكيم ويادشاه دارا وإسكندر بن سيادش والذين ~~كانوا جميعا من آل باوند كما قبضا على أبناء" بيله كلاوه دوين كيخوار" ~~وناما كوش وعامل بهرام إبراهيم القصاب وأصدر أمرا بقطع عرق (3) بادشاه دارا ~~وقتل إبراهيم القصاب وتاب شهراكيم على يد الملك علاء الدولة وبعد ذلك ~~استدعى الإصفهبد كجمج ابن غازى وكان يتولى قيادة دامغان من قبل السلطان شخص ~~يدعى طغرل فيحمله رسالة إليه يقول فيها إن أتباعك لا مناص لهم من ولايتى ~~وكان معه بهرام ولن أتركهم ليقيموا هناك فحينما أصل إلى إستراباد التحق بنا ~~فأجاب طغرل قائلا سوف أنفذ الأمر وعلى هذا الأساس أعطى فرامراز النجرود ~~رسالة يقول فيها أنا مطيع للإصفهبد أما مرشا سف بالمن فقد قال إن محمد ~~الحبشى قريب PageV01P359 # بالنسبة لى وللإصفهبد بعيد فلن أكون معه وسوف أقف على الحياد ولن أنضم ~~إلى الاثنين فلما عرض الأمر استدعى الإصفهبد جيش طبرستان ورويان ولارجان ~~وآمل وقدم إلى تميشة وأقام بها وعلم كل من محمد الحبشى وبهرام بما يدبره ~~الإصفهبد فقالا يجب أن نتدبر أمرنا فقال ابن تتش لمحمد الحبشى لو أن الأمير ~~يعطينى الجيش أذهب إليه فى تميشة وأهزمه فأعطاه محمد الجيش كل الجند وقدم ~~إلى بسك وبيجا كلاتة وأقام المعسكر وكان يأمر بالهجوم يوميا على رستاق سدن ~~فأعطى الإصفهبد الجند لابن شاه غازى رستم وقال له امض إلى نار ولى وحاربه ~~إذا ما خرج ، ولما ذهب الإصفهبد رستم إلى هناك كان الجند قد عبروا ms360 من نهر ~~الغم واشتعل القتال ودخلت صفوف الجند من كل ناحية وأخبروا الإصفهبد أن ~~الابن يقاتل فركب فى الحال وأخذ يتعقب ابن" تتش" رويدا رويدا ولما وصل ~~الإصفهبد إلى هناك كان رستم قد أنزل الهزيمة بالأتراك وغرق بعضهم فى نهر نم ~~وقبضوا على ياغى" متمرد" والذى كان أميرا فى ذلك الجيش" ابن تتش" وأحضروه ~~إلى الإصفهبد فأمر بقطع رقبته وكان فى رستاق سدن رجل يدعى على شوزيل والذى ~~كان يملك قلعة روهين ، وكان الإصفهبد قارن قد انتزعها منه وبعده استولى ~~عليها فخر الملوك رستم فلما توفى قام رئيسها بحرقها واستولى على كل ما كان ~~بها وذهب إلى شهريار كوه فكتب على شوزيل بتلك القصة ، وأرسلها إلى السلطان ~~حيث قال له إن هذه القلعة تخصنى وقد انتزعوها منى عنوة وخربوها فلو تسمح لى ~~بأن أعمر بيتى ، فأمر السلطان بأن يسلموها له فقام بتعميرها وأقام بها ووضع ~~فيها المؤن فلما فرغ من معركة نار والى أمر ، ابنه رستم بأن يمضى وأن ينتزع ~~القلعة منه فذهب شاه غازى إلى هناك وحارب مدة شهر وفى آخر الأمر استجار على ~~شوزيل وخرج من القلعة وسلمها له فأناب الإصفهبد رستم عليها إبراهيم بن ~~يوسفان وجاء إلى تميشة لدى والده وبعد ذلك رحل الإصفهبد واتجه إلى إستراباد ~~ونزل إلى ميدان فيروزى وفى نفس ذلك اليوم جاء كل من فرامراز وطغرل لدى ~~الإصفهبد وأرسل إلى محمد الحبشى رسولا ، حيث قال له سلمنى بهرام ولو فعلت ~~خلاف ذلك فسوف أقاتلك ولما سمع محمد الحبشى بالرسالة قال أنا عبدك المطيع ~~لأمرك وأخذ الجيش فى الحال وحضر إلى يوكرد وقاد الإصفهبد إلى بوابة جرجان ~~ومضى محمد الحبشى إلى رباط وياره ، وحضر الملك علاء الدولة بالجيش إليه ~~وطردهم من ذلك الجانب من النهر فقاد محمد الحبشى القلب دفعة واحدة فانهزم ~~فرسان الإصفهبد فتقدم المشاة إلى الأمام لمواجهتهم وقاتلوا بالسيوف والحراب ~~وعاد الفرسان ثانية PageV01P360 # وهزموا محمد الحبشى وترك الطبول والأعلام وطردوه حتى دهستان وكان عدد ~~القتلى بلا حساب ، ومضى الإصفهبد إلى جرجان ونزل ms361 فى القصر وأرسل كجمج بن ~~غازى إلى محمد الحبشى فى دهستان حيث قال له ابعث بهرام إلى وأن لا يقيما فى ~~دهستان لأنى سوف آتى وأخرجك منها وعند ما سلم كجمج الرسالة قال لن أسلم ~~بهرام ولكن سوف أمضى من دهستان إلى خراسان ، وأقام خيمته وسط المعسكر وكان ~~على زرين كم أخو بهرام فى الرضاعة رجلا شجاعا ومقاتلا مشهورا ومر على خيمته ~~فأمر كجمج واحدا من حاشيته أن يستدعى ذلك الرجل إلى خيمته ولا تخبره من أنا ~~، فحضر لديه زرين كم إلى خدمته ليعلم من يكون ذلك وعند ما دخل الخيمة لم ~~يتعرف على كجمج وعاد ليخرج وقبض عليه كجمج بمساعدة خمسة أو ستة أشخاص وقيد ~~يديه وكمم فاه ووضعه فى جوال وأمر بإغلاق الجوال وبعث إلى محمد الحبشى ~~بأننى سوف أرحل فحصل على الإذن ووضعه مربوطا على الجواد بحيث إن الجند لم ~~يقفوا على الأمر ووصل إلى الإصفهبد فى تميشة وأرسله إليه كهدية وكان ~~الإصفهبد قد عانى منه فأمر بأن يحملوه إلى قرية شادمان وأن يقطع عصب قدمه ~~هناك ومات فى نفس الوقت ثم نزل الإصفهبد إلى جرجان وأرسل مناديا ينادى بأنه ~~امتنع عن الغارة والكر والسلب والنهب وفوض المدينة إلى إيل طغان والذى كان ~~رئيس شرطة جرجان وعاد هو وعند ما قدم إلى حدود كلبا يكان هرب من أمامه ~~كرشاسف والذى لم يكن إلى جواره فى تلك الحرب لأنه قد عصى فرامراز ، واعتقد ~~أن الإصفهبد سوف يقضى عليه ليستميل فرامراز فقال الإصفهبد لن أرحل من هنا ~~حتى تأتى أنت وكان قريب الإصفهبد من ناحية الأم ولما علم أن الإصفهبد يريد ~~القتال عاد إلى باب الإصفهبد فاستبقاه عنده عدة أيام مع فرامراز ثم سمح ~~للاثنين بالرحيل وذهب بهرام إلى إنرو ظل عنده لمدة عام وعند ما قتل ~~الإسماعيلية إنر مضى بهرام من هناك لدى السلطان مسعود وطلب أن يعطيه الجيش ~~حتى يستولى على الولاية من أجله. ### ||| ** " مؤامرة قتل بهرام" # عند ما وصل هذا الخبر إلى الإصفهبد استدعى كبار الأعيان ms362 وقال لقد اقترف ~~بهرام فى حقى كل ما لا يليق فتارة يتحالف مع الإسماعيلية لقتلى وتارة أخرى ~~يوشى على لدى السلطان ، ومهما أقول له الزم قصرك حتى أعطيك ولاية فلا يصغى ~~إلى ولأنه قد جمع جيشا مرة أخرى وهو قادم إلينا ، وكان والدى حسام الدولة ~~قد قال لى إن بهرام هذا عنيد وسوف يكون موته على يدك وأنا سوف التزم بذلك ~~فإن أمسكت به يدى PageV01P361 # آمر بقتله ، فقال الناس ما رآه الإصفهبد هو صواب «لرستم بن شهر يوشن» وما ~~رأيك فى ذلك فقال رستم الأمر للملك وفى مثل هذه الظروف لا يمكن لشخص أن ~~يقول سوى أن نفعل بالضبط كل ما يكون فى صلاح الملك ونحن لن نسلمك لمخلوق قط ~~، قال لعلى بن زيار وماذا تقول أنت فإن هذا الأمر يجب عليك أن تقوم به حيث ~~إن لك أقارب فى جرجان وتلك الحدود ، فقال عند ما يأذن لى الملك أقوم بتنفيذ ~~الأمر ولكن يجب على الملك أن يمد يده إلى عبده ويقسم بأن رضاه فى هذا الأمر ~~، وكان الأمير على بن زيار هذا رجلا شجاعا وجرىء من آل باوند وعاقلا وكان ~~أهل الولاية يحبونه كما كان ذا رأى حسن التدبير والمشورة وقال إن هذا الأمر ~~سوف يتيسر بالأناة والصبر والهدوء وسوف أبعث بشخص فى البداية لأقف على ~~أحوال ذلك المكان ولأحسن تدبير هذه المهمة ، وكان أحد أتباعه يخدم فى رستاق ~~كش فاستدعى ذلك الرجل ثم قال له يجب أن تذهب إلى بكر آباد فى جرجان فى تلك ~~المحلة حيث يوجد بهرام وأن تتفحص ما فى ذلك البيت وتلك الحارة وتعلم ما بها ~~، وأن تقف على كل من يقيم فى بكر آباد من الأتراك ومن يكونون ، فذهب ذلك ~~إلى هناك وفق ما أمر به وفحص الأوضاع وتيقن منها وعاد قائلا إن فى جواره ~~رجلا يدعى ياغى وهو ابن إسماعيل الحبشى والجند بوجدون بكل بيت فى بكر أباد ~~وقد اجتمع هناك كثير من الناس فأمره بأن يمضى إلى هناك وأن يتردد على ms363 ذلك ~~المكان مرتين أو ثلاث كل يوم حتى يصبح مألوفا بينهم؟ ونفذ ذلك الرجل كل ما ~~أمر به وحضر على زيار أمام الإصفهبد وطلب منه أن يبعث عدد من خاصة معه ، ~~فاصطحب الإصفهبد حسن بن إبراهيم شيركا هى من آل قارن وأبو الفوارس اللبورجى ~~وباكاليجار الكوسارجى وعلى كورسلار كيسمانج وأخيه إلى على زيار حتى وصل إلى ~~جنار وأقام بها ، ورقب من هناك كل شىء ثم توجه على زيار إلى بكر آباد إلى ~~تلك الحارة حيث يوجد بهرام وكان جاسوسه فى المنزل وحصلوا على سلم ووضعوه ~~على الجدار وقال على زيار من هو الشخص الذى سوف يصعد هنا ويقتل بهرام فسوف ~~أقف أنا عند الباب ولن أدع أى مخلوق قط يخرج من ذلك المكان فصعد كل من حسن ~~شيركاهج وأبو الفوارس اللبورجى وباكايجار الكوهارجى فوق الجدار وكان ~~الجاسوس قد فتح أبواب المنزل فاقتحموا المنزل بكل جسارة وإقدام وكان بهرام ~~نائما وبجواره اثنين كانا نائمين أيضا ، فأشار الجاسوس لهم على «بهرام» من ~~بين هؤلاء الثلاثة وطعنوه بالسهم والسيف فحاول أن ينهض ولكنهم لم يواتوه وخرجوا PageV01P362 # سالمين وكان لفان يحتسى الخمر بجواره ولم يعلم بالأمر ، وكان الملك مسعود ~~قد نزل إلى جرجان فى قصر شمس المعالى قابوس ووصل على بن زيار مع هذه ~~الجماعة الذين قتلوا بهرام إلى يكتاجنار عن طريق بول سرخاب وكان الوقت ~~نهارا حين وصلوا إلى كلبايكان ووصلوا إلى الإصفهبد بسلام فعلم أهالى" ~~طبرستان" بمقتل" بهرام" فوطن الجميع قلوبهم من عام وخاص وشريف ووضيع على ~~ملك علاء الدولة وزادت هيبته ، وانصرف حكام الأطراف عن إثارة الفتن ~~والاستبداد وأجلس هو سلقام خاتون فى سارى وجعل السيد يعقوب المجوسى وزيرا ~~لها وخصص لنفقتها" إرم" و" جمنو" و" تلار" و «أهلم» والمواضع الأخرى وبعد ~~فترة اسلم الوزير يعقوب وأسند الإصفهبد إليه وزارته ولا يزال قصره وحمامه ~~مزدهرا بالعمران ب آمل وكان هناك واليا فى مدينة آمل من قبل السلطان والذى ~~كان يدعى الأستاذ العميد وكان اسمه بناخسرو ، وقد كان من أبناء خسرو يرويز ms364 ~~وكان صاحب علم وفضل ومعروف وكانت له جارية تدعى" دلارم" فبعث إليه الإصفهبد ~~وقال له : بعنى جاريتك فقال الأستاذ العميد هى ليست للبيع فركب الإصفهبد ~~من" سارى" وفى خلال يوم كان فى مصلى" آمل" وبعث خمسين فارسا إلى منزله ~~وأمرهم بإحضار الجارية وحملها إلى" سارى" وكان الإصفهبد يميل إلى تلك ~~الجارية وقد توفيت قبله فى الحى الموجود أمام قصر" شهرستان" والحمام ~~المنسوب إليه ، فأمر بإنشاء خانقاه وقبة وخصص أوقافا كثيرة لذلك وقد دفنها ~~فى هذا الموضع وقد ظلت عمارة الخانقاه قائمة فى مكانها حتى بعد أن أحرق ~~المؤيد سارى وما تزال القبة عامرة فى مكانها إلى هذه الساعة ودلارم مدفونة ~~بها من المودة فى حقه وبعد عدة أيام مرض رستم بشدة وسبب ذلك أن خاتون أخت ~~السلطان التى كانت زوجة أبيه كان يجب أن تكون مازندران لها وأدركت أنه لن ~~يسمح بإعطائها لها فتحالفت مع علاء الدولة فأمرت بدس السم لرستم وتوفى فى ~~أصفهان ودخل جميع جند شهريار كوه فى طاعة علاء الدولة ، وبعث السلطان فأخذ ~~الخزائن والدواب وكل ما يخصه ، وقال : لقد كان عليه حقوق كصداق لأختنا ولم ~~يهتم علاء الدولة بتركتها. PageV01P363 ### ||| ** أساس خلاف فرامرز مع الاصفهبد # عند ما تربع الاصفهبد (علاء الدولة على بن شهريار بن قارن) على عرش" ~~طبرستان" بلا منازع توجس خيفة منه فرامرز بن مرد اويج ، لأنه قد أقترف ~~مساوىء كثيرة فى حق" الإصفهبد" فكان يتظاهر بالولاء له وكان يكتب فى السر ~~إلى السلاطين فى ذمة ووشايته وكان الإصفهبد يعلم بكل هذا وكان الإسماعيلية ~~قد استولوا فى هذا العام على" الديلم" وكانوا يقيمون قلعة" كلاجة كوه" فذهب ~~الإصفهبد إلى درويشان ونادى بأنه سوف يهجم على قلعة" كلاجة كوه" وجمع الجند ~~وكان" فرامرز" قد أقام فى" استراباد" وكان ابو القسم البقرانى وسيف ~~الاسترابادى قد أتوا برسالة إلى الأصفهبد فركب الإصفهبد ومضى إلى تميشة ~~وعلم فرامرز عن طريق جاسوسة أن الإصفهبد وصل إلى تميشة فهرب ومضى إلى قلعة ~~بالمن منزل الإصفهبد بظاهر القلعة وضربوا الخيام فى تله ms365 دشت وهجم على كافة ~~أطراف بالمن ويحرقها وينهبها وكان لدى فرامرز فى القلعة كثير من الناس ~~والدواب فنزلوا بعد شهرين طالبين الأمان ، وقال فرامرز : أنا مذنب وأنت ~~الملك وليس من العجبان أرهب جانبك ثم بعث الأمير" ورداشاه" الذى كان ولى ~~عهده ، كرهينة لدى الإصفهبد ومعه هدايا ومجوهرات فوافق الإصفهبد ونظرا لأن ~~أبناء السلطان محمد أعلنوا الخروج على سنجر وكان السلطان سنجر قد وصل إلى ~~بسطام وأرسل إليه قائلا بأن تنضم إلينا بنفسك فجز الإصفهبد نفسه وجمع الجيش ~~وكان السلطان قد مر من سمنان ومضى الإصفهبد إلى ويمة بنية الذهاب إليه فجاء ~~ثقاته وأخبروه بأن أبناء أخى السلطان حضروا جميعا عنده فى الرى فأوقف ~~القتال وعاد الإصفهبد فى الحال وجاء إلى سارى وأجلس شاه غازى رستم فى ارم ~~وآنذاك أخذت خاتون السلجوقية الأذن من الإصفهبد لزيارة قبر أبيها وأخيها ~~وكانت قد تقدمت فى العمر وكانت سيدة مصلحة وزاهدة فى الحياة وعند ما نظم ~~سنجر شئون العراق أخبروا الإصفهبد بأن السلطان سوف يرسل مسعود بالجيش إلى ~~ولايتك فبعث الإصفهبد (ابنه) شاه غازى رستم بالجيش وأمره بأن يأخذ حيتطه فى ~~ارم وبعث على زرين كمر برسول إلى شاه غازى فى مضيق كليس بأن السلطان مسعود ~~قد وصل ولن أسمح له بالدخول فأرسل إلى بالمدد فركب شاه غازى ومضى إلى دربند ~~كولا وأقام المعسكر بها وأمر بأن يفسح له PageV01P364 # الطريق فأنا كفيل به ولما وصل مسعود إلى كردآباد أرسل له الإصفهبد ابق ~~حيث أنت حتى تقول لنا بأية نية قد أتيت فأن كنت قد أتيت بنية الخصومة فلن ~~أدعك تتقدم اكثر من هذا وأن كنت قد أتيت بنية أخرى فأعلن لنا عن قصدك فبعث ~~مسعود بالتحف والهدايا وبرسالة مفادها أنى حضرت لأترك أبنائى عندكم وأحل ~~ضيفا عليكم ولهذا سلكت طريق استراباد وأقسم بالأيمان والعهود على ذلك ~~فأنزله الإصفهبد فى منزله واستضافه ثلاثة أيام وقدم إليه الهدايا واصطحبه ~~بعد ذلك ومضى به إلى سارى وقد صحبة الأصفهبد حتى يلجم وأنزله فى قصره فى حر ~~المدينة ms366 وكان موسم الشتاء قد حل وكان مع مسعود كثير من الجند وطلبوا من ~~الإصفهبد بعد شهر السماح فأعد لهم خمسين رأسا من الخيل وخمسين بغلا للأحمال ~~ومائة زى رومى وبغدادى ومائة مجموعة من الطرف المازندرانية ومائة درع وعدة ~~حرب للخيل لمائة من الخيل وعدة حرب من الفرسان ومائة جعبة للسهام مع سهامها ~~وأقواسها ومائة من آلات السلاح وقدم له أيضا الهدايا وسمح له بالرحيل ومضى ~~معه الإصفهبد شاه غازى حتى ركوند وأصدر أمرا لاستراباد بأن يزودوه بالأعلاف ~~، ولما وصل مسعود إلى جرجان تقرب فرامرز بن مردأويج منه بالرغم من أن ابنه ~~وردانشاه كان لدى الإصفهبد وأخذ يدس على الإصفهبد بالغمز واللمز وقال له لو ~~تعطينى المدد والعون فسوف استخلص تلك الولاية لك فلم يلتفت مسعود لكلامه ~~لسوابق الإحسان التى قدمها إليه الإصفهبد وأمر باعتقاله وأغر على كل جيشه ~~وصادر كل أملاكه عقابا له وأرادوا أن ينزلوه من القلعة ليسلمها فتوفى آنذاك. ### ||| ** تغير موقف السلطان سنجر من الإصفهبد وإرسال أرغش # كان السلطان سنجر لا يشعر بمودة للإصفهبد لعدم حضوره لمدده من قبل فبعث ~~بأرغش الأرغوانى لينتزع طبرستان منه فبعث أرغش الأرغوانى إلى مسعود فى ~~جرجان بأنى سوف أحضر لمساعدتك حتى ننتزع شهريار كوه من الإصفهبد فقال مسعود ~~طالما أنى سأقوم بهذا العمل فما حاجتى إلى مددك؟ ورحل أرغش وتحرك آنذاك الى ~~العراق وذهب إلى سنجر وكان مردأويج بن كرشاسف فى قلعة جهينة فأخذ القلعة ~~منه وهرب مردأويج من قيده وحضر إلى خدمة الإصفهبد وكان مردأويج هذا غاية فى ~~التهور والحماقة وكان يقوم بأعمال غاية فى العجب وعند ما استولى PageV01P365 # أرغش على جهينة مضى إلى ظاهر قلعة بالمن وكان فيها الأمير على ~~أخووردانشاه بن فرامرز ، فحاصرها وضيق الحصار إلى أن نفذت المؤن فسلموا ~~القلعة لأرغش مضطرين ، وحضر كلا الأخوين وردانشاه وعلى إلى بلاط الإصفهبد ~~عارين مجردين من الملك ، فعين لكل واحد منهما خراجا ، وأمر بالعناية بهما ، ~~وزحف أرغش بالجيش إلى استراباد ، وأقام المعسكر على حدود لا ميلنك فبعث ~~الإصفهبد الجند إلى تميشة ms367 وظل أرغش على هذا النحو مدة ستة أشهر كى يأتى إلى ~~تميشة ولكنه لم يقوى على المجىء إليها فاستدعى شخصا يدعى على شوزيل وقال له ~~دلنى كيف أستطيع أن أدخل إلى شهريار كوه؟ فقال له : لا تطلق العنان لأوهامك ~~، فلن تقو على عمل شيء مع الإصفهبد فقال : لقد استوليت فى خلال فترة وجيزة ~~على قلعتين مثل جهينة وبالمن فلماذا لا أستطيع أن أقتحم لك المكان؟ فقال ~~على شوزيل أن أصحاب القلعتين قد ماتا ، وأنت وجدت بهما أطفالا فعد بكرامتك ~~فأمر الإصفهبد وشهريار كوه شيء أخر ، فأدرك أرغش أنه يقول الصدق وعاد من ~~هناك إلى السلطان. ### ||| ** أحداث قتال الإصفهبد مع جاولى # كان" الإصفهبد" فارغ البال ، إلى أن قام أعوان جاولى بالاستيلاء على قلعة ~~سواته كوه من أعوان الإصفهبد خلسة وكان جاولى رئيسا لشرطة الرى وآمل من قبل ~~السلطان سنجر فبعث الإصفهبد إليه كى يترك القلعة له فماطل جاولى فبعث ~~الإصفهبد بالجند إلى آمل وطرد نائبه منها ، وحصل بضعة آلاف من الدنانير ~~كضرائب من آمل فهرب رئيس الشرطة جاولى إلى قلعة دار فبعث الإصفهبد إلى ~~شاهنشاه برسالة بأن تسلمنى رئيس الشرطة فرفض وقال إننى لن أفعل هذا وبعث ~~جاولى برسالة إلى السلطان بأن الإصفهبد استولى على الولاية منى فأمره بأن ~~يذهب إليه ويستردها منه ، فأخذ جاولى الجيش وقدم إلى" بسطام" واتحد فرامرز ~~النجرود مع جاولى ، وكان يحرضه على الفساد أكثر ، فبعث إليه الإصفهبد" بعلى ~~كولايج" بأنك تكتب لى فى كل وقت بأنك لا تنسى (1) حقوق خلعتى وسلطانى عليك ~~، وكنت منافقا دائما وقد اقترفت من السوء ما جعلك تتفق مع" جاولى" فندم" ~~فرامرز" وقال أن الحق مع" الإصفهبد" PageV01P366 # وإننى أتقدم بعد هذا بمنتهى الإخلاص والعبودية ، وسأجتهد فى إنفاذ كل ما ~~يأمر به الإصفهبد وكان الإصفهبد يعلم بأحوال" جاولى" يوميا ، وعند ما علم ~~شاهنشاه بن شير سوار أن الإصفهبد مشغول بجاولى أرسل رئيس شرطة ويدعى" ~~منكبة" إلى" آمل" وأقام معسكرا فى" أنجيلكبن" وبعث له بالمدد ، وكان رعايا" ~~آمل" متواطئين مع رئيس الشرطة وكان جند" ms368 لارجان" و" رويان" و" اميدوار كوه" ~~و" شلاب" معه ، فزحف" الإصفهبد" من" دورويشان" على" آمل" ، وهزم ذلك الجيش ~~، وقتله وقبض" نريمان شرذيل"" وبجتيار كرد" على" ناصر الكبير" وأحضراه أمام ~~الإصفهبد ، ورحل الإصفهبد من هناك ، وقدم إلى" شهريار كوه" وأخبروه بأن" ~~جاولى" يأتى من طريق" كنيم" ، فذهب الإصفهبد بجيشه إلى" خروت" وأقام معسكره ~~، وعلم" جاولى" بأنه لا يمكن المضى فى هذا الطريق فاتجه ، إلى" سمنان" ~~فذهب" الإصفهبد" إلى بريم ، ووصل رئيس شرطة آمل مع جند رويان ولارجان وجلاب ~~إلى جاولى وأعطاه ألفى رجل ، وأتوا إلى آمل عن طريق جلاب وقالوا سوف نحارب ~~الإصفهبد فلما بلغه الخبر استدعى فرامرز بن رستم الذى كان ابن أخيه ، وأمره ~~بالهجوم على آمل من فريم وكان أتراك جاولى قد نزلوا فى قرا كلاته للتحصن ، ~~فنزل عليهم الجيش بغتة فكل من تقدم كانوا يقتلونه ومن لم يتقدم هرب ومضى ~~إلى جاولى واستولى جيش الإصفهبد على دوابهم ومتاعهم وعادوا جميعا إلى ~~الإصفهبد الذى منحهم جميعا الخلع والألقاب وأمر لهم بمزيد من الإقطاعيات ~~وعند ما رآى جاولى أهله وأعوانه على هذا الصورة ذهب مضطرا إلى يرغش ياداشت ~~وأتخذه مساعدا له وحضر إلى ويمة وبعث إلى أهل كج أرسلان وخدعهم فحضر كثير ~~منهم إلى يرغش باداشت وجاولى فأدخلوهما إلى دربند كليس ومضى الإصفهبد بريم ~~إلى نارم وميان رودان وتسلط أهل كج أرسلان على يرغش ياداشت هو وفرقته من ~~دون جاولى ومضوا يغيرون ويحرقون حتى إسراف رستاق فأرسل الإصفهبد كجمج بن ~~غازى حتى يتعرف على الأوضاع فبعث إليه بأنهم جيش جرار فلتأمر بإرسال الجيش ~~من المشاة حيث أن الفرسان معى عساى أخرجهم من إسراف فبعث الإصفهبد إليه ~~جيشا من المشاة ولما وصلوا الى كرك ساوه قال كجمج بن غازى أن جيشهم جرار ~~ونحن لا نقوى على الوقوف أمامه فلنعود من هنا لنتحصن وحينما كانوا على هذا ~~الأمر وصل الخصم فجأة وبدءوا الحرب وانتصروا على جيش الإصفهبد وطردوهم من ~~كرك ساوه حتى قلعة كوزا وتقدم PageV01P367 # الخواص مرة أخرى فتقهقر الخصم وعاد وعند ms369 ما وصل الخبر إلى الإصفهبد سلم ~~لكجمج بن غازى كل من محمد سبكتكين وجارق وكجمش بن غازى مع أقربائه ومن ~~غلمان والده غزاغلى والتونتاش أمير الصيد والتونتاش روس وسنقر الدهستانى ~~وخمسين شخصيا آخرين من غلمان والده ومن أعوان الإصفهبد يرغش وبشه وسنقرجة ~~ومتنه ومائتين وخمسين غلاما تركيا وسيرة فوصل إلى هناك وأقام الكمين ثم ~~توجه إلى الخصم مع عدد محدود فأقبل الخصم عليه وجاءوا نحوه فسقطوا جميعا فى ~~الكمين وقتلوا ووقع فى الأسر كل من محمد كجكنة وقوشة ومومن كور ومحمد يلمه ~~وسليمان ومائة شخص آخرين من أهل كج أرسلان وجاءوا لدى الإصفهبد فى قرية ~~أنارم فوقت جميع الأسرى المعسكر من ورائهم وكانوا يسبونهم ويصفونهم على هم ~~ووصل على شهردار وأمسك بالحية محمد كجكنه وكانت له لحية طويلة ووجة له سيلا ~~كثيرا من الصفات على قفاه ثم أصطحبه إلى بيته بحكمانه كان صديقا قديما له ~~حتى لا يقتله الملك ومضت عدة أيام على هذا فاستدعاهم الإصفهبد عنده ولا مهم ~~ووبخم وأمر بفك قيودهم والعفو عنهم وسقط الجميع على وجوهم ومرغوا أفواههم ~~فى التراب وأحضر جند جاولى إليه جاسم رجه وكركة ساوه وحنك أسيرين عراه ~~مهزومين واتجه جميع جنده إلى آمل وأقام معسكرا على رودبار آمل وكان ~~الإصفهبد فى أنارم فأخذ رستم دابو والإصفهبد كيخسرو نيران على أطراف آمل ~~وكان أبو جعفر بن القسم خذيكام قائدا لجيش شاه غازى رستم وكان قد استقر فى ~~قرية قطرى كلات وكان يشن هجوما على آمل يوميا ويقوم بالسلب والنهب كل ليلة ~~بحيث لم يكن جند جاولى يستطيعون ترك خيولهم بعيدا عنهم ولا مغادرة المعسكر ~~قط وسقطت الثلوج والأمطار والصواعق فأرسل إلى الإصفهبد قائلا لقد أصابنا ~~العجز وإليأس وليس لدينا مؤن ولا أعلاف للجيش فأجابه إننى لا أقوى أن امنع ~~الحكم السماوى ولكن استطيع أن أمرهم بعدم التعرض لك حتى يذهب جندك فى أمان ~~للحصول على المؤن ولم يثق جاولى فى هذا الكلام وأصيب جندة بالملل والضيق ~~فكان يصيبه فى كل يوم نوع من الخلل ms370 وتنقل الرسل بينهما وحضر رعايا آمل لدى ~~الإصفهبد وتشفعوا لديه أن ظلم الأتراك قد فاق الحد ونحن أصبحنا عجزة ~~ومساكين وكان الإصفهبد عادلا لدرجة أنه رهن العزبة التى كان يملكها بأربعة ~~عشرة ألف دينار آملى وكان يعطى ثلاثمائة وأربعمائة دينار لكل من يمد له يد ~~الحاجة والسؤال ونشر الإصفهبد حمايته وعدله وعنايته حتى إن PageV01P368 # أثرياء آمل كانوا يهربون من طاعة السلطان ويلجأون إلى حمايته وقد رد ~~الإصفهبد كل ما كان قد أخذه من ضرائب آمل إلى جاولى وكان لجاولى آلا على ~~الإصفهبد فى الفترة السابقة فأصدر الإصفهبد أمرا لرستم بأن يحضر جاولى إلى ~~ارم ويستضيفه فبعث شاه غازى أعيانه إلى آمل وأحضروه إلى ارم واستضافوه سبعة ~~أيام ولم يدع أحد من جنده إلا وقام بتشريفه وأمر لهم بمزيد من الهدايا ~~لدرجة أن جاولى أصابه الحرج والخجل وطلب الأذن بالانتقال إلى العراق وقام ~~الإصفهبد بتوديعه حتى ويمه. ### ||| ** واقعة طعن الإصفهبد رستم بحربة ملحد إسماعيلى # عند ما انقضت فترة بعث السلطان سنجر برسول (إلى الإصفهبد علاء الدولة ~~على) بأنك قريبا ومنذ فترة وأنت لم تحضر إلينا فحاول أنت بقدر الإمكان ~~لترانا فرد الإصفهبد لقد بلغ بى العمر وأمسيت شيخا وعندى أبناء جديرون ~~بالحضور إليك ، وسأرسل إليك ممن تختاره منهم ، فلم يقبل السلطان العذر ~~وآنذاك كان مسعود قد حضر مرة أخرى لدى عمه فأسند إليه قيادة الجيش وأمره ~~بأن يذهب إلى جرجان وأن ينتزع شهريار كوه من ليعطيهما له فحضر مسعود إلى ~~جرجان وكان الأصفهبد شاه غازى قد أغار على الملاحدة وكان على رأسهم رجل ~~باوندى يدعى أبو جعفر فطارده حتى قتلة ولم يكن يعطى الأمان لكل من يعلم أنه ~~من الإسماعيلية ، وقتل كل أهل كيسليان وزنكيان وركونه لأنهم قالوا إنهم سوف ~~يفسحون الطريق أمام الإسماعيلية وإذا أردنا كتابة شرح ذلك فسوف يطول بنا ~~الأمر (1)، إلى أن كان الإصفهبد" شاه غازى" يمر ذات يوم فى سارى فى حى ~~مسجد زنكو فوثب ملحد من ركن حانوت وتعلق بالإصفهبد وطعنه بالسكين فتجمع ~~رجال الإصفهبد فى ms371 الحال وضربوا ذلك الملحد بالسيف والرمح ولم يكن خنجره فى ~~حد ذاته ذات أثر وبلغ الخبر علاء الدولة وكان يجلس فى البلاط فقال أن رستم ~~إبنى لا يخشى خنجرا ولا سيفا ودخل ابنه فى الحال فقال له كيف ضربت بالخنجر ~~وكيف كانت الضربة ألست خائفا فقال رستم بيمن مولاى مر الأمر يسيرا وكيف ~~أخشى الخنجر والرمح فأرسل الإصفهبد وتصدق على المحتاجين بعدة آلاف من ~~الدنانير ، ومضى شاه غازى من سارى PageV01P369 # إلى آمل وكان يصطاد ذات يوم فى صحراء وليكان وكان هناك اثنين من الملحدين ~~لبثا فترة فى خدمته كمهرجين وانتهزا الفرصة حينما كان الإصفهبد يشرب الماء ~~فقام من كان يحمل رمحا منهما بطعن شاه غازى فى كتفه فخرج من الجانب الآخر ~~فقام حارس الإصفهبد ويدعى حسين شيرزيل بضرب ذلك الملحد بالحربة فظهر ملحد ~~آخر واستل خنجرا وأنقض على اتباع الإصفهبد وضرب عددا منهم بالخنجر حتى ~~قتلهم وذاع خبر أنهم قتلوا الإصفهبد وكان جانب الإصفهبد قد تمزق أما أمعاؤه ~~فلم يصبها أذى وقام الإصفهبد ممسكا بجانبه وقال إننى لا أخشى الموت وأنا ~~سليم فاطمئن أتباعه وعلم الإصفهبد (علاء الدولة) بهذا الأمر فى درويشآن ~~فتطير بشدة وكان الخصم فى جرجان وأمر الإصفهبد بإعداد المائدة وتناول ~~الطعام وركب وجاء إلى آمل ورأى ابنه فازداد تألمه لأن الجرح كان غائرا وكان ~~يبكى ليل نهار وكان يرسل الصدقات للمحتاجين والفقراء والسادة المصلحين وكان ~~يفعل الخيرات. ### ||| ** " إرسال السلطان سنجر بابن أخيه السلطان مسعود لمحاربة الإصفهبد" # وصل هذا الخبر لمسعود فزحف بالجيش ليأتى إلى شهريار كوه ووقف مردأويج بن ~~كرشاسف الذى كان يعرف بفخر الملوك فى وجه مسعود وكان يقوم بدور المرشد ووصل ~~من لنجرود إلى بيشره دشت ليدخل راه كنيم وترك الإصفهبد" علاء الدولة ابن ~~شاه غازى رستم" مصابا فى وليكان ومضى إلى شارمام وبلغ الخبر إلى مسعود فمضى ~~إلى رسة دشت وأقام معسكره وكان الإصفهبد قادم إلى زارم فلما وصل إليها جاء ~~جاسوس وأخبره بأن مسعود أرسل سابق القزوينى الذى كان محارب جيشه مع مرداويج ms372 ~~بن كرشاسف إلى تميشة ليدخلاها غفلة وكان بادشاه مزربان قد علم بهذا الخبر ~~فاحتاط ورحل الإصفهبد من زارم عند صلاة العشاء وظل يسير طوال الليل حتى نزل ~~بسراكاه أو بلمراسك وشت وكان مشاة مسعود قد وصلوا إلى تميشى وأخذ الفرسان ~~يهجمون من كل جانب فجاء الإصفهبد من خلفهم وقتل أغلبهم وأسر بعضهم واستولى ~~على كل ما وجده وعلم كل من كان قد وصل إلى تميشة بوصول الإصفهبد فهرب ~~متعقبهم فرسان الإصفهبد حتى وصلوا إلى قاضى كلاته وأمسكوا بعدد كبير منهم ~~وقتلوهم وأحضروا بحارى كنيخوار إلى تميشة وهم مكبلى الأيدى مع مائتين آخرين ~~فأمر الإصفهبد بحبسهم ولم يقو مكاى قسط على الصمود حتى لنجرود ولبث PageV01P370 # الإصفهبد ثلاثة أيام بتميشة وأقبل كيا الكبير الداعى إلى الحق الهادى مع ~~خمسة آلاف ديلمى لمساعدة الإصفهبد واسترد شاه غازى رستم صحته ووصل بجيشه ~~وخاف مسعود من الإصفهبد ونقل معسكره إلى ليورزن وقال أهإلى طبرستان فلنذهب ~~إليه ونمسك به فقال الإصفهبد أن مع مكعشاه بناته ونسائه فلا يليقأن ننتهك ~~حرمته ، وكان لشعر فيروز بن مرأويج قائد جيش أنزان قد أقام فى خلوب رودبار ~~كلاته مع مائتى رجل وقالأنا أذهب إليه لأنى أعلم بما هم مشغولون به فسمح له ~~الإصفهبد بذلك وأرسل معه فارسا فمضى لشكر فيروز إلى جوار المعسكر فتعقبه ~~جيش مسعود مع الأمير جاولى الذى كان بمارز جيشه حتى خلوب رودبار كلاده ~~وقالوا أن رجالة قليلون فنأتى غدا ونقبض على تلك الجماعة وأرسل لشكر فيروز ~~إلى الإصفهبد بأن سيأتى الجيش غدا إلى طريق شمشير برين فلترسل بجميع الجند ~~حتى أتولى أمر المهاجمين فأرسل الإصفهبد فى الحال شهرا سان بن اسان الذى ~~كان قائد جيشه بكل الجند إلى لشكر فيروز فوضع الكمائن وفى الغد حيث وصل جيش ~~مسعود فبدى لهم مع عدد قليل من جنده فأقبلوا خلفة فرأوا جيشا مجهزا فى ~~الكمين فأنقض غلام من أتباع الإصفهبد يدعى بكمش فى الحال على صفوف الخصم ~~وقتل رجلا ثم عاد إلى صفوفه وجاء بكل آخر من جانب ثان ms373 يدعى منوجهر وقتل ~~رجلا كما أسقط البطل با منصور أخر أيضا وحمل أرغش غلام الإصفهبد عليهم ~~بخيله وشتت شملهم وهجم مشاه الإصفهبد على وسط الجيش فتصدى لهم جاولى فرموه ~~برمح فتصدى له بدرعة فلم يؤثر فيه وكان هناك غلام للإصفهبد يدعى كنبه ضرب ~~سهما فى صلب ظهره وسحبه من شعره المجهد وألقى به من على ظهر جواده وأحضره ~~ماشيا إلى صفوفهم وانهزم جيش مسعود وأخذ كجمج وشهراسان يتعقبونهم حتى ~~امسكوا بنصف جيش مسعود وقتلوهم ووصل لشكر فيروز مع كل الجند إلى خدمة ~~الإصفهبد ومنذ ذلك إليوم أرتفع شأن لشكر فيروز وزاع صيته وعاد مسعود إلى ~~جرجان مهزوما وقد وقع كل هذا فى عام إحدى وعشرين وخمسمائة هجرية. ### ||| ** أيفاد السلطان سنجر بيرغش لقتال الإصفهبد للمرة الثأنية # عند ما بلغ هذا الخبر السلطان سنجر حنق وأخذ يفكر ويتدبر فيمن يرسله إليه ~~من الأمراء فطلب يرغش من السلطان أنا أكفيك أمره فقال له لقد ذهبت مرة ولم تصنع PageV01P371 # شيئا فقالأن غرض العبد هو أن أقدم المعذرة على ذلك وكان يرغش وإلى ~~الدامفان وكان الإصفهبد فى قلعة كوزا فوصل رسل أرغش وكان أحدهم اخا لسفوذن ~~الديلمى والذى كان حارس السلطان ويدعى شهردار فحمل معه من أرغش رسائل فيها ~~غلظة فضحك الإصفهبد وقالأن هذا التركى أحمق ولا يتحقأن أرد عليه وأنا هو ~~أنا على وهو أرغش فماذا يفعل وأفطر الإصفهبد حيث كان رمضأن وتعيد وعيدو من ~~هناك قدم إلى تميشة ووصل أرغش إلى استراباد وأمر بحصار قلعة روهين وترك ~~الإصفهبد ابن مردأويج الذى كان يدعى بتاج الملوك فى تميشة مع الجيش وحضر هو ~~إلى سارى وقد أقام مرداويج فى تميشه مع الجيش ثمأن شهور وكان أرغش خلالها ~~فى إستراباد ولم يقو على الاستيلاء على قلعة روهين وكان قارن بن كرشاسف هو ~~قائد القلعة حتى جاء الخبر بأن قراجة الساقى مضى مع جيش العراق إلى بغداد ~~مكان يتخذ سلجو قشاه أتا بكاله وقد انضم إليهم من جرجان مسعود أيضا واستدعى ~~السلطان الجيش فمضى أرغش إليه. ### ||| ** استدعاء ms374 السلطان للشاه غازى رستم وصورة شجاعته فى القتال الذى كان بين السلطان وقراجة # فما أن بلغ السلطان الدامغان حتى كتب إلى الإصفهبد قائلا لتأتى إلى مددنا ~~فقال الإصفهبد أن لى ولدين شابين ومتمرسين وسوف أرسل (إليك) بأحدهما وكان ~~الإصفهبد" علاء الدولة على" يريد أن يرسل إليه مرداويج لأنه كان يخاف على ~~رستم منا لملاحدة فأرسل السلطان قائلا إذا كنت ترسل لى أحد أبناءك فليكن ~~رستم فبلغ الإصفهبد الراسالة لرستم فأجاب بأننى سأمضى فى جميع الأحوال حتى ~~وأن قتلونى فى طاعتك وخدمتك فمرادى هو ذلك فاختار الإصفهبد خمسة آلاف فارس ~~وأرسلهم برفقة ابنه إلى السلطان فلما أدرك الرى كان أرغش بها وكان السلطان" ~~سنجر" قد غضب عليه حيث إنه طلب إلى الإصفهبد مرتين بمزاعم عنجوهية وعاد ~~خائبا فهرب أرغش ومحمد مزيدى وقيترمش وأتوا إلى جرجان فظن الإصفهبد أنهم ~~سوف يغدرون بهم وأنهم قد أرسلوا لقتال أبية وقال أتباعة لنرجعأننا نمضى ~~لعبث فلم يلق إليهم سمعا ومضى إلى ساوه ووصل إلى همدأن فى معية السلطان ~~وطلب استعراض الجيش على مشارف همدأن وركب السلطان إلى ساحة استعراض ~~الإصفهبد رستم الذى قام PageV01P372 # بصف الجيش وتنظيمه من الفرسان والمشاه على النحو الذى حاز إعجاب السلطان ~~فقال لقماج إننى لم أشاهد مثل هذا الإصفهبد وقدم قماج كثيرا من الاهتمام ~~والرعاية واستدعى السلطان الإصفهبد واستماله فلما قدم قراجة إلى نهاوند ~~وتحارب مع السلطان وكان الإصفهبد رستم هو أول فارس يخرج من بين صفوف الخيل ~~بفرقته وحيثما كان يهجم مكرا كانت تلك الجماعة تلوز بالهزيمة وفجأه جاء ~~فارس من خلف الإصفهبد وصوب عليه رمحا من على ظهر جواده فاستل ذلك التركى ~~السيف فسقط الأمير أبو شجاع ايزاباد على رأس الإصفهبد وكان هناك ثلاثة أو ~~أربعة من الأتراك قطعوا يدا الأمير أبو شجاع إيزاباد لكن لم ينهض من فوقة ~~وكانت طعنة الحربة قد أثرت فى الإصفهبد فأقبل أتباع الإصفهبد وأبعدوا ~~الأتراك وقال الإصفهبد لأبى شجاع امازلت حيا فقالأنا حى ولكن فقدت ذراعى ~~فقال له لا تحزن فلو جاءتنى ولو ms375 لقمة واحدة فسوف أعطيك نصفها وعاود ~~الإصفهبد الجريح الفارق فى الدم الكر مرة أخرى وأدرك ذلك التركى الذى طعنه ~~وناله بالرمح وفصل رأسه واتجه نحو قلب قراجه وحمل حسين كرد وهو من العرب ~~والذى كان غلام الإصفهبد على قرامجة وطعنه بالرمح وطرحه وقد شاهد ذلك كل ~~الجند وقام بسحب جواده وأتى به فجأه أمراء سنجر وأخذوه من حسين كرد ومضوا ~~به إلى السلطان وادعى كل منهم أنه أسره وسأل السلطان قراجة أى شخص أسرك ~~فقال لهأن الشخص الذى أسرنى هو من معه جوادى وأتى شاه مازندران باسمه لخدمة ~~السلطان ونقلوا خبر جرح الإصفهبد إلى السلطان وكان حسين كرد قد أحضر الجواد ~~إلى شاه وغازى وحضر السلطان إلى الإصفهبد وقبله وقال له أحسنت أيها الشبل ~~وقال لقماجأنى لم أر رجلا مثله فى الدنيا وسلم الإصفهبد جواد قرامجة ~~للسلطأن ومنح حسين كرد ألف دينار وأقطعه ألف دينار على منطقة أرم وبعث ~~السلطان محفته الخاصة إلى الإصفهبد حتى يحملوه إلى همدأن وأرسلوا إليه ~~الجراح والطبيب الخاص ولبث السلطان هناك فترة وأمر بقتل قراجة طبقا لما ورد ~~فى كتاب" سنجر نامه" وبعث بمسعود صوب رويان وأرسل طفرل الذى كان أخا مسعود ~~إلى العراق ثم رجع كر يمضى إلى خراسان وكان جرح الإصفهبد رستم والذى مضى ~~ذكره فى المجلد الأول قد تحسن ووصل إلى حدود الرى لدى السلطان فلما شاهدة ~~قال الحمد لله على حضورك بالسلامة وجاء الإصفهبد برفقة السلطان إلى خوار ~~حيث امر بأراحه وأنعامه وكتب لوالده رسائل الشكر وجاء PageV01P373 # فى إحدى هذه الرسائل هذه العبارة لقد ظهر ابنك رستم رستما ولبى للأصفهبد ~~كل ما كان يحتاجه من حاجات وعند ما وصل الإصفهبد إلى ويمه علم والده بهذا ~~الخبر فمضى إلى فريم ووصل الشاه غازى إلى منصورة كوه ومنها إلى فريم وركب ~~الأب وجاء فى المقدمة فتقدم رستم إليه وترجل عن جواده وقبل الأرض فاحتضن ~~والده وسأله عن حاله فشرح لوالده جميع أحواله ولبث هناك لمدة ثلاثة أيام ~~وبعد ذلك أمر بأن يمضى إلى ms376 إرم حيث كان بها قصره ومنزله ولما هرب أرغش من ~~عند السلطان وجاء إلى جرجان وكان بيديه قلعتا جهينة وبالمن وكان أبناؤه ~~يقيمون فى جهينة وأرسل السلطان الأمير محمود الكاشانى الذى كان الحاجب ~~الكبير إلى الإصفهبد وكتب إليه بأن لقد أرسلناه إليك لتعلمانه ليس لدينا ~~أمر أهم من هذا وسوف نرى ما تفعله من خير أو شر وسوف نمضى إلى مرو فلما وصل ~~محمود قاشانى إلى نيوه دشت بعث الإصفهبد إليه شهراسان الذى كان قائد جنده ~~حيث أنه كان مشغولا بأمر أرغش ، ومضى الإصفهبد إلى طريق شمشير برين وقدم ~~إلى تميشة والتقى محمود الكاشانى بالإصفهبد فى طريق سمكور بروثناباد ووصلا ~~سويا من هناك إلى إلى إستراباد وعند ما علم أرغش بقدوم الإصفهبد تحرك من ~~قلعة بالمن إلى قلعة جهينة ، فعلم الإصفهبد بذلك فأرسل فى أسره من يتعقبه ~~ويهجم عليه فانتزعوا منه كل ما كان معه حتى الطبول والأعلام ومضى الإصفهبد ~~إلى هارون وورارون وحضر محمود القاشانى لدى الإصفهبد وقال لهم أنا رجل مريض ~~وأنت تعلم أننى ذهبت إلى أرغش ثم قدم الولاء إلى الإصفهبد ثم ذهب وقام ~~الإصفهبد بانتقاء الجيش وأسنده إلى شهرا سان بن آسان فكان يدق القلعة ~~ويقاتل كل يوم بشراسة بالغة فأرسل أرغش بأحد أعوانه إلى الإصفهبد بأن اسمح ~~بأن أرسل بشخص إلى السلطان عساه يعفو عنى فسمح له الإصفهبد بذلك فبعث أرغش ~~برسول إلى السلطان وكان هو نفسه قد مرض ولما وصل الرسول إلى السلطان قال ~~اتركه ليحضر عندى ، فطلب أرغش الأمان من الإصفهبد وفكر كيف أنزل من القلعة ~~وخاف من الإصفهبد أن يقبض عليه ، ولكن الإصفهبد طمأنه وأمنه وحضر شهراسان ~~مع أرغش إلى كلبايكان ومكث بها وبعد مرور عشرة أيام توفى أرغش ثم رحل ~~الإصفهبد من هناك ورجع إلى إرم. PageV01P374 ### ||| ** وفاة خاتون السلجوكقية ومطالبة السلطان بمهرها وتركتها # آنذاك كانت خاتون قد ذهبت إلى أصفهان وهناك أصابها المرض فأوصت وصيتها ~~قائلة لقد ابرأت ذمة الإصفهبد من المهر وأن يشترى لأجلى قصرا بذلك الذى فى ~~مازندرأن وبذلك ms377 الذى بقى عنى وينشأ به قبرى ويتخذون من ذلك المكان خانقاه ~~وفعلوا مثلما أوصت وأوقفت أملاك أصفهان على ذلك الخانقاه واصرفت العظماء ~~وطلبت من الجميع أن يبرئ ذمتها وكتبت رسالة أيضا وسلام عليك إلى الأبد ~~وأعطت ما تبقى معها من أموال إلى الفقراء وتوفيت وعند ما وصلت رسالتها إلى ~~الإصفهبد حزن وبكى كثيرا وقال لقد عانت منا كثيرا ولم تر خيرا قط لقد كانت ~~سيدة عفيفة وزاهدة حتى إنهم لقبوها بلقب زاهدة خاتون ، وقد فعلت الخيرات ~~الكثيرة فى" شهريار كوه" وأمرت بإنشاء تكية فى مدينة سارى فى محلة قراكوى ~~والتى كانت ملكا لها وعند ما فرغ الإصفهبد من العزاء فى خاتون بعث إليه ~~السلطان وطالبه بمبلغ مائة وستين ألف دينار مهرا والتركة عما يكون قد بقى ~~فرد عليه الإصفهبد قائلا بأنه لم يبق من تركتها شىء فأرسل السلطان الغلمان ~~إلى قصر ملك لخاتون فمنعهم الإصفهبد وردهم فما إن علم السلطان بهذا الخبر ~~حتى اختار محمد القاشانى والذى كان قائدا للجيش وبعثه إلى ناحية شهريار كوه ~~حتى ينفذ مطالب السلطان ولما وصل محمود الكاشانى إلى إستراباد ونزل الجيش ~~على بظاهر لا ميلنك وكان الإصفهبد فى مدينة تريجة يصلح من سوء الأوضاع التى ~~كانت سائدة فى مدينة آمل وكان قد أرسل الجيش إلى لارجان أيضا وانشغل هو ~~بتلك المهام وآنذاك كان قد توفى شهنشاه قلعة دارا فأقبل شخص من القلعة إلى ~~الإصفهبد قائلا لقد توفى الأمير شهنشاه والقلعه فى اضطراب وسيدخل شهريار بن ~~أخيه القلعة فغادر الملك علاء الدولة تريجة ونزل على رودبارهج ووصل جيش ~~لارجان فى نفس الوقت وتوجه أيضا جيش شاهنشاه إلى الإصفهبد كما انضم ~~الإصفهبد مشاه جلاب مثل محمد بن إسفنديار وحسن زرين كول دبهرام الشلابى ~~وبعث الإصفهبد برسول إلى شهريار وقال له اترك القلعة فقال لن أتركها فهى ~~ملكى فأمر الإصفهبد بتخريب" اميدواره كوه" و" شلاب" وعاد من هناك ومضى إلى ~~سارى ثم أرسل بعد ذلك بابنه" مردأويج" والذى كان يلقب" بتاج الملوك" إلى" ~~تميشة" ومعه جيش جرار ms378 فأقام مرداويج فى" تميشية" وبعث محمود PageV01P375 # الكاشانى برسول إلى الإصفهبد قائلا له إن السلطان يقاضيك ويجب الالتزام ~~بالشرع مع السلطان والذى يطلبه السلطان من حقه أن يعطى له وجئت بالجيش من ~~أجل ذلك حتى إذا تجاوزت الشرع قولا وفعلا فلن أسمح لك ، وانقضت مدة أربعة ~~أشهر على هذا القيل والقال والجدل إلى أن توسط علية القوم وأواسطهم وقسموا ~~الأملاك التى كانت خاصة بالصداق فظهره بزيادة عشرة آلاف دينار وقال ~~الإصفهبد يجب أن تبيع الأملاك لى حيث واضع يدى عليها والخلاصة فقد اشترى ~~الصداق والأملاك من السلطان بمائة ألف دينار وبمقتضى هذا مضى محمود ~~القاشافى إلى خراسان وسلم الإصفهبد المال المقرر للصداق والأملاك لنواب ~~السلطان وقد حدث فى ذلك العام زلزال جديد فى طبرستان كما حدث زلزال عظيم فى ~~مناطق" شهريار كوه" أيضا وانهارت مدينة" فريم" وخرب" رستاق كنيم" و" زارم" ~~وكل ما كان فى وراء الطاحونة من مبان وكان هناك قرية تسمى" دوليت" تحركة من ~~موضعها وانجرفت إلى الجانب الآخر من النهر وقد حل الخراب والدمار الشامل" ~~بشهريار كوه". ### ||| ** إرسال السلطان" سنجر" عباس لحصار قلعة دارا # ثم عاد عميد آمل إلى طاعة السلطان حيث كان شاهنشاه قد توفى وقد تجمع لهذا ~~العميد مال وفير بفضل شاهنشاه وقد اتفق مع العميد فى حال العودة هذه عميد ~~مرزبان لارجان وعند ما وقف السلطان على هذا الحال اختار عباس الذى كان ~~واليا على مدينة الرى وكان رجلا عظيما بجيش جرار واصطحب جيش خوار وسمنان ~~ودنباوند وطرمطاى والذى كان يملك ساوه وقدم مع جيش الرى وقصران ورويان ~~ولارجان وكلار وشلاب ولارجان مرزبان حيث إنه لم يستطع أن يتقدم أكثر من هذا ~~إلى قلعه" خرمه" ولما قدم عباس إلى آمل كان الإصفهبد قد غادر سارى إلى" ~~مايطير" ومعه جنده وأرسل إلى عباس قائلا لماذا أتيت فأجابه بأن الأوامر أن ~~تسلم لى خراسان ودابوى وتريجه والتى كانت مخصصات ديوانية ولا تتعرض ~~لأوميدواره كوه وشلاب والأملاك الموجودة فى آمل والخدم الموجودين بها سوف ~~أنتزعها منك ، فقال الإصفهبد ms379 لقد حضر أمراء مثلك وأعظم منك فعليك أن تمثل ~~بين يدى بالسيف لنرى ماذا ستفعل وأمر رجاله بأن يحرقوا كل ليلة حى من أحياء ~~آمل ويقوموا بالقتل والسرقة وقطع الطريق فضاق أهل الولاية وحضروا إلى عباس ~~بالشكوى فبعث إلى لارجان مرزبان قائلا PageV01P376 # أنت الذى فعلت هذا عند السلطان إما أن تأتى إلينا وإما أن تتقاتل وتنجز ~~الأمر فقال مرزبان إننى أرسلت بجميع أعوانى ولا أقوى على الحضور إلى هناك ~~وقد وقع بينهما خصومة وجدال ، وبعث إستندار بجيشه إلى آمل وأمره الإصفهبد ~~بأن يسحب الجيش فعباس لا يكون موجودا دائما بآمل فاستدعى إستندار جميع ~~الجند وفر شهريار وأنوشروان من أمام عباس وحضر لدى الإصفهبد وكان جند ~~الإصفهبد منتشرين من دينار جارى وحى جيلان ولم يقوا عباس أن يحارب بسبب ذلك ~~الأمر وظل عاجزا ومتحيزا لهذا السبب وأرسل إلى الإصفهبد لماذا بقيت أنا هنا ~~وأرسل إلى الإصفهبد والد سيد عز الدين مرتضى بأن لى حاجة عندك وهى ألا ~~تتعرض لقلعة دارا وتعطينى العهد بأن تذهب إلى آمل سوف أستولى عليها أيضا ~~ولتأمر بسحب العميد ورئيس الشرطة وعند ما رأى عباس عداوة وخصومة الإصفهبد ~~له رأى مصلحته فى الصلح والاتفاق وعلم أنه كان قد أمر بإحراق نصف آمل ليلا ~~وقال الإصفهبد لعباس يجب أن تحل علينا ضيفا وحضر عباس فى ضيافة الإصفهبد ~~بعد أخذ العهد والأمأن وأمر بتقديم الرعاية الكاملة له ، وكذلك استضافه شاه ~~غازى فى إرم وقدم له الهدايا ومضى من هناك إلى الرى ووقعت بينه وبين ~~اصفهبدان (أى الزياريين) مودة وتحالف. ### ||| ** " استيلاء الإصفهبد على قلعة دارا" # أصدر الإصفهبد أمرا لابن عمه شهردار بحصار قلعة دارا وبعد ذلك قدم هو إلى ~~شلاب ، وعند ما علم أهالى شلاب أن الإصفهبد وصل إلى هناك أتو إليه وركعوا ~~على الأرض طالبين الأمان جميعا من رجال ونساء وصغير وكبير وقالوا نحن عبيدك ~~وأولاد عبيدك فاعف عنا فأمنهم جميعا وشرفهم ثم أمرهم بأن يبقوا فى منازلهم ~~فنحن متوجهون إلى القلعة ، وأمر بإقامة الأكمنة حول القلعة بإحكام وكانوا ms380 ~~يعلقون كل من يخرج منها فبات الأمر صعبا وعسيرا على شهريار وقال لندرك ~~الأمر ، وبعث برسول إلى الإصفهبد طالبا منه الأمان وكان الإصفهبد قد استاء ~~منه حيث كانت له عليه حقوق وقال أولا يتأدب يوما ، ولكن عند ما تشفع له ~~أشراف طبرستان نهض مكرها وأمر له بتشريف وإقطاع وتعهد بأن لا ينفذ فى حقه ~~باقى القول وإن كنت قد أصدرت فى حقه أمرا فإنى أبطله فاختار الإصفهبد لهذه ~~المهمة سيد با على الشجرى وزين الدين PageV01P377 # وبعث بهما إليه فأرسل الأمير شهريار إلى آمل وبعث بقاضى القضاه تاج ~~الإسلام أبو معمر وناصر الكبير والمعارف والسادات إلى الإصفهبد وقالوا بأن ~~الثقة فى هذه الحالة هو أن يقوم الرسل بخطبة ابنة الإصفهبد لشهريار ، فمضى ~~الإصفهبد إلى جمنو حتى يحقق الوعد وأرسل ابن عمه سهراب بن رستم إلى رئيس ~~القلعة مع خواصه ، فأدخلهم الأمير شهريار القلعة ونزل هو منها وزوجة ~~الإصفهبد من أخته" شرف" والتى كانت امرأه قد اشتهر فى العالم عفافها ~~وطهارتها ووديانتها ولا تزال آثارها الخيرة باقية ، واشترى املاكها فى ~~الكان بالذهب وخلافا لهذا كان لها ثمانين ضيعة فى رستاق آمل وأربعين أخرى ~~فى أماكن أخرى إلى جانب الأملاك الحلال التى كانت عندها فى عهد كل من شاه ~~غازى رستم وحسن وأردشير وما يزال فى مدينة آمل إلى عهدنا من آثارها سبعة ~~كواحين وحوانيت وحمامات وكان يقوم على أملاكها بصفة خاصة عامل ومشرف ~~ومستوفى ورئيس شرطة وجميع الأموال والرباط والمبانى التى أقامها شاه غازى ~~والملوك الآخرين من نتاج الأملاك الحلال لهذه المرأة وقد بقى لها من شهريار ~~هذا بنت وولد وقتل الإصفهبد علاء الدولة ابنها حسن وزوج الشاه أروشير إحدى ~~هاتين البنتين للإصفهبد أبو جعفر أشرب والأخرى لابن الملك هزبر الدين خرشيد ~~كرشاسب ، ولم يكن أحد أعز لدى الشاه غازى بعد أبيه منها وحينما كان فى آمل ~~كان يأتى إليها يوميا ويجلس معها ويشاورها وكانت هى أكبر من شاه غازى بعام ~~ولا يزال قبرها باق بقرا كلاته والمكان معروف بخانقاه أم الإصفهبد ms381 إسفنديار ~~وحينما آلت قلعة دارا إلى الإصفهبد كان قد انقضى واحد وعشرين عاما منذ أن ~~تولى الحكم فى مازندران وكان عمره يتجاوز الستين وأصيب بمرض النقرس. ### ||| ** زحف الإصفهبد شاه غازى بالجيش إلى لارجان لقتال منوجهر مرزبان # وقع خلاف وعداء بين الإصفهبد شاه غازى ومنوجهر لارجان مرزبان فقاد الجيش ~~من ارم إلى طريق أنوجدان و" أنندان" ودخل إلى لارجان عن طريق" بردامه" وعلم ~~منوجهر بالخبر فتقدم إليه وقاتله وأنزل به هزيمة قاسية وضرب رقاب الكثير من ~~رجاله ، وعند ما حضر (شاه غازى رستم) إلى إرم كان بها حرمة والتى كانت ابنة ~~عمه فمضى إلى منزلها ، فأمسكت بعود خشبى يقال له فى مازندران الوفرة وتقدمت ~~إليه وقالت له أنت يا عديم الحمية يا من تهرب من بائع الطباشير والزاج ~~وتأتى إلى جارى PageV01P378 # كيف أنت باوندى؟ ، فقال لها الحق معك وعاد إلى تلار وقام بجمع الجند ~~وأغار ومضى حتى باب كهرود وأمر بتحطيم حقول الأعناب التى لقيها وأمسك ~~بأربعمائة رجل لارجانى وضرب رقابهم جميعا وما يزال ذلك الخراب والدمار ~~باقيا فى لارجان ولا يزالون يتحدثون عنه (هذا وقد جعل شاه غازى رستم) ~~منوجهر يترك داره كما جعله لا يستطيع النوم ليلا فى كهرود فاتخذ طريقه من ~~البيت إلى القلعة عساه يستطيع أن يصل إليها على أقدامه خوفا منه ولا يزال ~~بعض مبانى هذا الطريق باقيا ، وكان الإصفهبد يغير على لارجان مرة كل شهرين ~~فأخضع جميع الناس تحت طاعته ، وأصبح منوجهر عاجزا وعند ما مضى الشاه غازى ~~إلى العراق قال منوجهر للسلطان ثأر لى من الإصفهبد وكان سبب ذلك أنهم رووا ~~عنه أنه قال ذات يوم أين شال مازندران أين ثعلب مازندران وقد فعل به الشاه ~~غازى ما عجز أبوه السلطان أن يمنعه عنه ، فلما تشفعوا لديه بهذه الشفاعة فى ~~العراق قال يجب أن يقوم لقد أكلت فضلات الكلب فقال الأشراف لقد أكل فضلات ~~الكلب فقال لن أرفع يدى عنه ما لم يقل فى بلاط السلطان ذلك فلا مناص من أن ~~يقول ذلك فقال ms382 شاه غازى الآن يأخذ خراج من ذرة وبن وتقرر أن يأخذ عشر ~~القلعه خراجا وكانت بدعة شيئة ، وأخبر منوجهر جميع الناس أن الحق بيد ~~الإصفهبد فتم الاتفاق بينهم على هذا القرار وطالما كانت دوله باوند قائمة ~~ولم يكن يؤخذ خراج من ذلك الموضع ولا من غيرة من الأماكن الأخرى. ### ||| ** " سبب الخصومة بين الشاه غازى وأبيه" # عند ما تقدم السن بالإصفهبد علاء الدولة تسلط عليه الشاه غازى كما دخل ~~جميع العمال والخدم فى طاعته وسطوته ، واشتهرت قوته أكثر من أبيه وبعث إلى ~~والده قائلا امنحنى قلعة دارا فرفض ، ومضى إلى إرم فقال لقد تبت عن السفاهة ~~ولزم البيت وأخذ يقرأ فى علم الفقه ويتعلم الفضيلة ، إلى أن كان ذات يوم ~~وقف فيه الإصفهبد جمال الملك شهردار اننكر لدى علاء الدولة فقال له يا ~~شهردار ماذا يجب عمله مع العبد الذى لا يعرف حق شفقة مولاه ويتدلل عليه ~~فقال جمال الملك شهردار يجب إعطاء ذلك العبد ما يريد حتى يدخل فى الطاعة ~~قال علاء الدولة أما والأمر كذلك فيجب ترك قلعة دارا لابنى رستم وترك ~~القلعة لابنه فرضى شاه غازى رستم وبعث حارس إبراهيم كيا وأجلسه عليها. PageV01P379 ### ||| ** اعتقال خوارزمشاه لرستم كبود جامه وإدراك شاه غازى رستم له # قام خوارزمشاه آنذاك بالهجوم على جرجان وقبض على رستم كبود جامه وقيده ~~بالأغلال منظم هذه الرباعية وبعث بها إلى شاه غازى. # بدون أدنى خيانة وبدون جريرة قيدنى خوارزمشاه قيد الأسر # فأدركنى فإذا لم تفعل فسيقولون فجأة على رستم وآسفاه إنا لله. # فمضى شاه غازى من إرم ذات يوم إلى إستراباد دون إذن من والده وفى الغد ~~أرسل برسول من عنده إلى حدود جرجان لدى كبود جامة حتى يكون بالقرب منه وبعد ~~ذلك نزل فجأة إلى خيمة وسرادق خوارزمشاه فأبدى خوارزمشاه الترحيب به وقدم ~~له الشراب فقال لن أشرب ألبتة حتى تترك لى كبود جامة فقال له إنى قتلته ~~فقال له إن رسولى عنده فأرسل خوارزمشاه وأحضر كبود جامة فطلب شاه غازى أن ~~يوضع فوق حصان ms383 وقال لا تنزلوه من فوق الحصان قبل أن تحملوه إلى داخل تميشة ~~وبعد أن أكل وشرب انضم إليه جيش ملك مازندران فركب وأتى إلى تميشه فلامه ~~والده قائلا إنك لم تخبرنى وذهبت دون حشد كاف ولقد أسأت الصنع فقال أتنسم ~~بتراب قدم مولاى بأنى قد نويت أن أذهب بمفردى إلى خوارزم وأسترد رستم. ### ||| ** أساس كراهية تاج الملوك لشاه غازى # أدرك إخوة تاج الملوك مردأويج أنه لن يتقدم فى العمل فى مازندران فى وجود ~~شاه غازى فمضى دون إذن منه إلى السلطان سنجر ووجد فى بلاطه مكانة محمودة ~~كما لم يستاء سنجر منه لحظة واحدة حيث لم يكن هناك نديم أو مقاتل مثله فى ~~الدنيا وقد ذكرنا شرح طباعه فى الشعر والنثر والبلاغة ونظم هذين البيتين ~~وأرسل بهما إلى أخيه : # أخى دائما يحكم بالنار ، وأبى باستمرار خارج الدولة فاضرب رأس كلا ~~الاثنين أثناء الصباح ، فلن يكون غير ذلك ودعهم حتى يحكم القضاء. # فازداد حنق شاه غازى عليه بعد هذين البيتين واستبد به عدم الشفقة والرحمة عليه. PageV01P380 # سلطنة نصير الدولة شاهنشاه غازى رستم بن على وكانت أربعة وعشرين عاما # عند ما يأس الإصفهبد علاء الدولة على من نفسه (استدعى ابنه شاهنشاه غازى ~~رستم) وقال له إنى لا أرى حاجة لأوصيك فإنك متعظ بلا وعظ ومتيقظ بلا وصية ~~وإنى أمنت لك ملك طبرستان بالسيف من كل معارض ومعاند وقد وضعته بين يديك ~~كمائدة مزدانه ومعان ترك ملك العالم وعمارته غبن عظيم ومسرة كبيرة لكن أن ~~يكون للشخص ابن مثلك فسوف تظل ذكراه باقية فإنك ماء الورد أن ذهب الورد. # أى غم يلحق من كنت أنت مزيل همه وأى حسرة من العدم تصيب من كنت أنت روحه. # وإنى أعلم أنك متأذ من" مردأويج" ولا تستطيع أن تفتح قلبك له ، وإن ~~أوصيتك فلا فائدة ولكن أعهد بقارن فهو الأخ الأصغر ووديعتى عندك وعلك ~~برعاية الوزير أبى الفضل فقد كان مباركا على وسوف يكون مباركا عليك إن شاء ~~الله أيضا ، وأسلم الروح فى نفس ذلك المكان ms384 فى مدينة سارى فى القصر الذى قد ~~أقامه كل من حسام الدولة شهريار بن قارن ونجم الدولة (قارن بن شهريار) عند ~~باب الحديقة فألقى الإصفهبد بالقلنسوة من فوق رأسه إلى الأرض ومزق ثوبه ~~وعصب رأسه بعصابة العزاء على عادة أهل طبرستان ووضع أقدامه على الأرض وأخذ ~~يصرخ واويلاه وا حسرتاه وفى اليوم التالى أمر بأخذ الجثمان وصار هو خلف ~~التابوت حتى موضع مازال حتى هذه الساعة يعرف" ماوبوسنى" أى جلد البقر وهى ~~مدرستهم وقبرهم وكان بها حديقة مدفن أباه فيها وقد بقى هناك سبعة أيام وهو ~~هائم فى شرود ، فلما أتم مراسم العزاء شرع فى اليوم الثامن فى مهام الملك ~~ولم تكن تواتى أحد الجرأة قط فى كافة طبرستان أن يخرج أو يتمرد على طاعته ، ~~وكان قد تمكن فى ضمائر الجميع رعبه وهيبته وعقابه بحيث استقرت جميع الأطراف ~~واستراح الناس أما ملوك الطوائف فقد خافوا من علو همته وشهامته وكفاءته ~~وأدركوا أن كل ما كان يجوز ويقبل عند أبيه لن يجوز ولن يقبل عنده وسوف ~~يسترد ولاياتهم وأملاكهم فبعثوا سرا إلى تاج الملوك فى مرو وأطلعوه على خبر ~~وفاة أبية فأرسل تاج الملوك (مردأويج) برسالة إلى السلطان PageV01P381 # قائلا أنى التحقت بخدمتك على أمل أن توصلنى إلى ملكى وحقى فى ولايتى فى ~~مثل هذا اليوم فأمر السلطان أمير الأمراء بأن ينجز له أمره وأن يتوسط فى ~~تقسيم الملك بين الإخوة ، فاختار أمير الأمراء رجلا يدعى قشتمر وأعطاه عشرة ~~آلاف رجل وبعث إلى كبود جامه وأمراء لنجرود وخواستة رود وكلبايكان يأمرهم ~~بأن يكونوا فى خدمته ، واختاروا رسولا كى يأتى إلى شاه غازى فيعزيه ثم يعرض ~~رسالة الوساطة بعد ذلك ، وعند ما خرج مردأويج إلى تميشه استقبله جميع أهلها ~~وتأهبوا لخدمته وطاعته وأعدوا أنفسهم لقبوله والولاء له ، وكان السلطان قد ~~منحه قلعة جهينة فسيطر عليها واستدعى مادر فخر الدولة كرشاسف وبعث قشتمر ~~وأمراء السلطان من هناك برسول إلى شاه غازى ليعرض عليه الأمر ، فقال شاه ~~غازى لو كان مردأويج أخى لقبل منى أن ms385 أرعاه ولدخل فى خدمتى ولكنه طالما ~~يخدم السلطان فعليه أن يأخذ عيشه من هناك ، فعاد الرسول وقال إن هذا ليس ~~بالرجل الذى يمكن صيده بالخداع كخامرى أم عامر (1) ويجوز الإيقاع به مع ~~الزمن والتدبير ، فلما يأس تاج الملوك وقشتمر زحفا بالجيش إلى تميشه وبعثا ~~بالرسل إلى إستندار ولارجان مرزبان وحكام طبرستان ، وبدخولهم تميشه دعوا ~~الجميع لقبول تولى مردأويج الملك باللطف واللياقة لأنه أكثر لياقة ، فدخل ~~جميع أهل طبرستان فى خدمة مردأويج ومضى الإصفهبد شاه غازى إلى إرم ولم ~~يستطع أن يجلس بها فمضى إلى كرآباد فى أعلى وضيق كولا ، فمضى أهل طبرستان ~~وأدله الطريق التابعين لمردأويج وجيش قشتمر ليلا حيث وصلوا إلى الإصفهبد ~~صباحا فى وقت قصير ، وكان الإصفهبد فى الحمام فنزل هذا الجيش فى صحراء كرد ~~آباد فأخبروا الإصفهبد وهو فى الحمام فخرج وركب مع بعض الأشخاص وقال لقد ~~قطعوا كل الطرق وتدبيرنا أن نتجه إلى سارى حيث إنهم لم يفكروا فى هذا ~~الجانب واتجه من هناك إلى سارى ونزل على لشكر آباد وعند ما وصل إلى شكارة ~~كاه كان يوجد فى المكان قطيع من الوعول الجبلية وكان الليل مظلما فظن أن ~~الخصم قد قطع عليه طريقه فأصابهم الخوف فقال لرجالة ابقوا أنتم هنا حتى PageV01P382 # أتقدم وأستطلع الأمر فلما تقدم وعلم حقيقة الأمر نادى على تلك الجماعة ~~وجاءوا من هناك إلى برنمهر ولما وصل إلى دونكا قال لأبى الفضل دابو الذى ~~كان معه لقد تركت لك ولاية دابوى فارغ العهد واعرف حق هذا اليوم فقبل دابو ~~يده ومضى شاه غازى إلى مرزبان آبادر منها إلى لنكيمان ثم نزل إلى قلعة درا ~~بنفسه وكان الأمير شهريار قد قال بأن قلعة دارا أولى لك من أى مكان آخر ~~تلجأ إليه وكان معه الأمير على سابق الدولة والأمير شهريار وناصر الملك ~~وسيد حسام الدين باهاشم العلوى ومجد الدين دارا وجماعة أخرى من المعارف ، ~~ناقاموا معسكرا فى مكان يدعى" آهك جاه" وحضر تاج الملوك وقشتمر إلى هج ~~رودباد وأرسلوا إلى منوجهر لارجان مرزبان ms386 وإستندار فحضر هذان الاثنان لدى ~~تاج الملوك وبعثوا من هناك بالقادة والعمال إلى جميع الولايات وكانت آمل ~~خاصة بقشتمر ونشروا العسس فى كل الأحياء ، وباستثناء العدد القليل الذى كان ~~قد بقى مع الإصفهبد" شاه غازى رستم" من المعارف فإن جميع أهل طبرستان ~~الآخرين من باوند وآل لورجان ذهبوا إلى تاج الملوك ما سلمه الأهالى بهاء ~~الدين أبو الفضل الذى كان وزير" أبية وأخيه" وكان الإصفهبد رستم قد أسند ~~إليه قيادة آمل وكان قريبا للشاه غازى رستم وكان موضع ثقة الجميع ، وكان قد ~~أعطاه" الإصفهبد رستم" أربعمائة بغل ليذهب ويرسل إليه الملوك والذخائر إلا ~~أنه جاء مع بغاله وانضم إلى تاج الملوك وعند ، وصل الخبر إلى شاه غازى قال ~~ليس من الضرورى البقاء بعد الآن فى ذلك الموضع وذهب إلى القلعة ، وحضر تاج ~~الملوك وقشتمر على مشارف القلعة وحاصروها فاستولى الإصفهبد رستم على ~~الأهالى من تاج الملوك ومضى إلى قلعة سواته كوه فحررها وأرسل الإصفهبد ابنه ~~علاء الدولة حسن مع ابنته إلى قلعة إيلال فمضى جيش قشتمر إلى هناك فترك ~~علاء الدولة حسن أخته فى القلعة ومضى مع غلمان والده إلى الرى واستولى جيش ~~قشتمر على إيلال وأحضروا ابنه الإصفهبد إلى المعسكر واستلمها تاج الملوك ~~واستبقاها معه وكان لدى الإصفهبد" رستم" ابن لتاج الدين فورانشاه بن ردستان ~~جناشك كرهينة فصاحوا خارج القلعة بأنهم سيأخذون الأنثى ويعطونها لذكر ، ~~فلما بلغ هذا الصوت القلعة كان هناك رجل يدعى روستا مهتر وهو والد عز الدين ~~حسن كيا وزير الشاه أردشير فجاء إلى شاه غازى وقال له بفرض أن الله سبحانه ~~أخذ منك إقبالك فهل سلبك رجولتك أيضا فقال حقا ما تقول ، وأمر بأخذ ابن ~~تورانشاه وضرب رقبته والقى بها عند معسكر PageV01P383 # الأتراك وبعد أن خربوا مازندران مدة ثمانية أشهر وعجز مردأويج أن يدر أى ~~ظلم لهم ضاق الناس من الأتراك ويأسوا من تاج الملوك مردأويج فبعثوا سرا إلى ~~الإصفهبد" شاه غازى رستم" وطلبوا العفو والسماح فأقسم بالله ألا آخذ مخلوقا ~~قط بهذا الذنب ولا ms387 أنتقم منه وبعث منوجهر لارجان إلى الإصفهبد قائلا لو أنك ~~تصاهرنى وتزوجنى من أختك أمضى مع جندى وأعوانى إلى لارجان وطلب إستندار نفس ~~الأمر وتلك الصلة أيضا فعاهد الاثنين على إنفاذ ذلك وانفصلا عن هذا الجيش ~~ومضيا إلى ولايتهما ، وكان السيد نجيب الزمان أحمد بن محمد القصرانى المنجم ~~قد زعم أن جنازة سوف تخرج من هذه القلعة تخص سيد القلعة ولم تسقط قطرة مطر ~~واحدة من السماء على الأرض خلال ثمانية أشهر ونفذت مياه الأحواض وقلت المؤن ~~، فقال الأمير تاج الدولة شهريار للأصفهبد لا تخف من أمر قط وتشجع ولا ~~تنتقل من هذه القلعة إلى مكان آخر لأن هذه القلعة كانت دائما مباركة على ~~ملوكها فحين تحل الشمس فى برج الجوزاء وقبل أن يبدأ حصاد القمح فسوف تسقط ~~أمطار هائلة على هذه المناطق بما يكفى هذه القلعة من مياه لمدة عام فاطمأن ~~الإصفهبد لقوله وآنذاك أيضا قد مرض الأمير تاج الدولة شهريار وتوفى خلال ~~اثنى عشر يوما وشيعوا جنازته وخرجت من القلعة وحملوه إلى آمل حيث دفنوه فى ~~تكيتة ، وكما وعده فقد سقطت الأمطار فى موسم القمح ولمدة خمسة عشر يوما ~~متوالين فامتلأت الأحواض وخاف الأتراك من ذلك الطوفان وتقطعت الخيام وهلكت ~~الحيوانات فرحلوا من هناك وقد جاءوا إلى" هج رودبار" وقام الناس من كل جانب ~~لمساندة شاه غازى وتوجهوا لخدمته وتخلوا عن تاج الملوك وعند ما مر قشتمر من ~~مدينة ترجى نزل من قلعة دار أو أقام معسكرا فى دوركاه وبعث بالرسل إلى جميع ~~أطراف الولاية ليستميلهم ويعدهم بالنذر الذى كان قد قطعه على نفسه ، وأمر ~~بحمل خراج وضرائب ثلاث سنوات من ممالكه وإيفادها إلى الولاية ليعمروا ~~الولاية ويسعدوا الناس واتفق مع هذه الجماعة التى كانت قد تمردت ثم عادت ~~لخدمته على ألا يطلبوا منه الخلع والرواتب لمدة ثلاث سنوات ، وهم من ~~الأمراء والمعارف والكتاب والنواب والأتباع وقد أمر بتشييد بعض المبانى فى ~~طبرستان خلال هذه السنوات الثلاث حيث يقول الشاعر الملقب مظفرى : بلاد ~~مازندران كأنها جنة عدن وهى ms388 فى حماية إصفهبد الإصفهابدة وكانوا قد أطلقوا ~~على الإصفهبد رستم الذى سرق البغال" رستم كلمين" وعند ما حضر إلى خدمته ~~أمره بأن يذهب إلى قلعة سواته كوه وأن PageV01P384 # يستردها مثلما كان قد استولى عليها لصالح قشتمر فمضى إلى هناك واسترد ~~القلعة ولم يدع تلك الجماعة التى كانت قد شقت عصا الطاعة أن تهدأ يوما فكان ~~يرسل بهم إلى كل جانب يوجد به متمرد ليستردوا الولاية منه لصالحه ، فإن بدا ~~منهم تقصير أثناء ذلك كان يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف فكان الناس يبذلون ~~أقصى جهودهم لرضائه وخوفا على أرواحهم ، وقتما كان لا يجد عملا قط كان يقود ~~الجيش ويغير على ولاية الملاحدة وخلال يوم واحدة أطاح برقبة ثمانية عشر ألف ~~ملحد فى" رود بارسلكوه" وضع من رؤوسهم منارة ولا تزال عظام القتلى باقية فى ~~ذلك المكان ومن هناك بعث الفرسان فيما وراء تميشه وكان يوجد بها ديوانه ~~رستم من آل باوند وكان قد انضم إلى الملاحدة وكان يوجد أخدود فى أعلى" ~~شمشير برين" يعرف" بديون رستمى كوه" كان بالغ المنعة وكان قد أقام هناك ~~وأخذ فى قطع الطريق وقتل المسلمين وكان قد خرب قومش وأربع قرى فى كركيلى ، ~~فمضى إليه" الإصفهبد رستم" من سلسكاوه على حين غرة وأمسك به وأحضره إلى ~~تميشه وعلقه فى القلعة ومدفنه يوجد فى قبة فى رتكان ، وكان دابو وابنه رستم ~~قد ارتبطوا بالمصاهرة مع الأمير على سابق الدولة وطلب الأمير على ابنة دابو ~~، فلما أسند الإصفهبد إليه دابوى حضر إلى القلعة وأعلن عصيانه فى نفس اليوم ~~وجلس بقصره فى دورنكا للحكم واستولى على خيول الإصفهبد التى كانت فى ~~الحظائر وركب الجوار ولم يحضر إلى الإصفهبد ولجأ إلى" إستندار شهر يوشن" ~~ولم يستقر هناك خوفا من الإصفهبد أيضا وبعث إلى الأمير على سابق الدولة فى" ~~كيلة خواران" بأن خذلنا عهدا من الإصفهبد بالأمان حتى نحضر وبما إنه يعفو ~~عن الجميع فليعف عن ذنبنا أيضا ، فأطلع الأمير على سابق الدولة الإصفهبد ~~على هذا الأمر وحيث كان للإصفهبد رعاية ms389 بالغة فى حق الأمير على وكان قد ~~زوجه من وستى جليل ابنة حسام الدولة والتى كانت عمته وكان بينهما نسب ، ~~فلما سمع الإصفهبد حديث الأمير على قال أقسم وأعطى العهد فأخرج الأمير على ~~المصحف وأعطاه للأصفهبد كى يقسم على بأن لا يقتل دابو ولا يأسره فقال ~~الإصفهبد سوف أمسك به وبلده وأقتلهما وقال لسابق الدولة لقد سمعت هذا الآن ~~وقل لدابو إن الإصفهبد أقسم فجاء الاثنان عنده فأرسل الإصفهبد بالأب والابن ~~إلى آمل وأمر بقتل الابن بالرمح ، وعلق الأب وقد ظل فترة معلقا وأرسل ~~الإصفهبد رستم لإيرمان كاه الذى كان أحد أقاربه وقد أعلن نفسه ملكا فى عهد ~~قشتمر وتاج الملوك" مردأويج" بأننا سوف نحل PageV01P385 # عليك ضيوفا فى جمنو فذبح" إيرمان كاه" للأصفهبد رستم عدة آلاف من الأغنام ~~والأبقار وأمر بمد الموائد ، فلما حضر إلى المائدة أمر بقتل الإصفهبد رستم ~~بالرمح ، وعند ما حضر شرف الملوك علاء الدولة حسن من الرى إلى مازندران قال ~~له الإصفهبد يجب ألا يحضر عندى مطلقا وأرسله مقيدا بالقيود يجب ألا يحضر ~~عندى مطلقا وأرسله مقيدا بالقيود إلى قلعة كيسليان وظل فترة عام وثمانية فى ~~القلعة وبعث به إلى ركوند ، وقال لا يحضر عندى وأجلس الأخ الأصغر لحسام ~~الدولة والذى كان يدعى شهريار فى سكارو وكان يطلق على ذلك الموضع الذى ~~استقر فيه آنذاك بخانقاه حسام الدولة وهو موضع للصيد ولم يكن يحضر قط عند ~~أرض وكان يربط عصابة حول رأسه حيث لم يضع على رأسه قلنسوة قط كلما كان ~~الإصفهبد يذهب إلى سكارو وكان هو يأتى إليها أيضا لمدة يوم وكان يؤدى لأخيه ~~حسام الدولة الخدمات من بعيد وبصورة دائمة لكنه كان مشغولا دائما بالصيد ~~والشراب وكان له ثلاثة أبناء أحدهما كان وليا لعهده وكان يحبه ويدعونه بكرد ~~بازو والثانى علاء الدولة حسن بن رستم والأخير يدعونه بالإصفهبد على وكان طفلا. ### ||| ** سبب قتل كرده بازو على يد الملحدين # عند ما توفى الإصفهبد استولى أخوه مردأويج بن على الملقب بتاج الملوك على ~~خارج تميشه وتحالف ms390 معه قلعة جهينة وأمراء تلك الحدود وزوجه السلطان سنجر من ~~أخته ، وعلى نحو ما ذكر لم يكن السلطان ينشغل بأى أمر قط ما لم يره أولا كل ~~يوم صباحا حيث كان يتفاءل برؤيته وكان هو سلطانا ، ومنذ بداية أمر ~~الباونديين وحتى انتهائهم كان من العسير أن يوجد شاب مثله فى الشهامة ~~والرجولة ورباعياته التى بقيت عنه أكثر شهرة بما يجعلنى أذكر ذلك فأشعاره ~~من المقطعات والرباعى تزيد على مجلد ضخم وللأنوارى فى مدحه قصيدتان أو ثلاث ~~وهذا بيت منها. # يا من أنت فى القتال الحيدر الكرار لهذا الزمان فأنت تاج الملوك مزين ~~الصفوف وقائد الزمان. # وقد أرسل السلطان سنجر إلى الإصفهبد بأن ابعث إلينا بأحد الأبناء إلى مرو ~~إذ أن أخى يبقى الملك دائما ، فأعد كرده بازو الذى كان ولى عهده لوازم ~~السفر وكان PageV01P386 # شابا مثل أوراق الورد المتفتحة حديثا وعين الإصفهبد خورشيد بن أبى القسم ~~بساو ما مطير أتابكا له وبعث به إلى مرو مع ألف رجل واتجه كل من كان فى مرو ~~إلى بلاطة لمشاهدة طلعته البهية وفروسيته وعظمته حتى إن معظم نساء مرو قد ~~افتتن به ومالت إليه السيدات وصارت شهامته وهمته تاريخية ، ومضى ذات يوم ~~إلى الحمام وتوقف فترة حتى تهدأ درجة الحرارة أكثر فانتهز ملحدان الفرصة ~~ودخلوا عليه وقتلوه ، فوضعه الخدم فى صندوق وحملوه من هناك إلى مشهد على بن ~~موسى الرضا عليهما السلام ودفنوه فى تلك القبة ، وعند ما وصل هذا الخبر إلى ~~شاه غازى فقد توازنه ولم يتمالك أعصابه وطار صوابه وألم به الجزع وكان يدعو ~~سنجر بالملحد طول حياته ولم يرسل إلى حضرته قط لا رسول ولا رسالة ، وكان ~~يكتب إلى ملوك العالم وحكامه الذين كانوا أصدقاءه فى شأن السلطان سنجر إن ~~سنجر الملحد فد أمر بقتل ابنى ، حتى بعث إليه ذات يوم خوارزمشاه سعيد عادل ~~أتسز ابن محمد بصاين الطبرى حيث قال له بالرغم من كمال رجولتك وعلمك إلا ~~أنى أتعجب إليك من أمرين أولاهما أن الملوك عند ما يبعثون برسول ms391 ينتقون من ~~هو أفضل الناس عليما وطهارة وشكلا وطلاقة لسان يؤدى الرسالة ولكنك ترسل إلى ~~فراشا كل عام والذى كلما أراد أن يؤدى الرسالة فإنه يتلعثم فى الكلام ويسيل ~~من فمه سيلا من الماء حتى يتمكن الكلام وهذا لأنك لا تحسب حساب الناس أو ~~أنه لا يوجد فى ولايتك أناس مناسبون ، وكان هذا الفراش هو" إسفنديار" فراش ~~تميشه والد بانصر وكان رجلا دميم الخلقة أبكم وثانى الأمر العجاب (أنك ~~تقول) إن السلطان سنجر قتل ابنى فى قلعة هزار آسب بينما أنا ألقبه بملك ~~العالم وأعتبر نفسى عبدا له ، أمن أجل ملحد كان فى خدمته قد قتل ابنك تعتبر ~~جميع آل سنجر ملحدين ولم يقو صاين قط أن يقول هذه الرسالة بنفسه للأصفهبد ، ~~والخلاصة أنه حينما تغير الإصفهبد من السلطان قال سنجان الحق معه فمثل هذا ~~الولد يكون عزيزا على الجميع ، وكان مقتل ابن الإصفهبد فاجعة فى خراسان حيث ~~إن بعض النساء المفنيات قد قطعن أصابعهم حسرة عليه والبعض قطعن شعورهم ~~وأعلن التوبة وقام الإصفهبد بعد مقتل ابنه بعدة حملات هجومية قاسية على ~~قلعة" ألموت" لدرجة أنه لم يملك أى ملحد الشجاعة فى أن يطل برأسه من قلعه" ~~ألموت" وكتب كافى بك القسم كاتب شاه غازى رسالة إلى كياكور محمد لإطالة ~~حياة الكافر السيئ المعدن الأعور المخذول فى الأرض أكبر محمد أهلكه الله ~~وقرينه مالك وليس خافيا أن الله عز وجل PageV01P387 # جعل قتل الكفار والملاحدة سببا فى نجاة المؤمنين والمسلمين وأكبر نعم ~~الله تبارك وتعالى وأعظم مننه علينا أن يتم خراب دياركم بسيوفنا وأنتم قد ~~حصرتم أنفسكم بين أربعة جدران مثل المخنثين بزعم بلا معنى ولون بلا ثقافة ~~وتخفون رؤوسكم مثل الثعالب فى الجحور ، وأخيرا ماذا ستفعل خناجركم معى وأنا ~~قد جلست فى جميع المواضع بلا حاجة أو ستار وبال نواب ولا مساعدة وليس لديكم ~~على ظهر الأرض خصم ألد عداء منى فأتوا إلى وأرونى رجولتكم فكتب الملاحدة ~~الملاعين الرد لقد قرأنا رسالتك وكانت كلها سبا وشتما ولعنة واللعنة على ~~أهل ms392 اللعنة" ألا لعنة الله على الظالمين" وقد قطع رود بست كليا الكبير ملك ~~الديالمة ويقال إن رجلا يدعى راحة مازندران كان من أرباب الملاك فى آمل ~~وكانت أملاكه منتشرة فى آمل ، وكانت لشكرك وهند وكلاده وهزارك وطاحونة ~~وحمام ودكاكين بآمل وكان وزير كيا الكبير قد أمر بأن يستمر الهجوم على باب" ~~ألموت" ولم يتح لهم الفرصة بأن يبذروا بذورهم فى الأرض وفيما عدا" ألموت" ~~لم يبق تحت تصرفهم فى كل بلاد" الديلم" شبر عن أرض. ### ||| ** فى ضبط وتنسيق ولاية طبرستان # حضر الإصفهبد إلى آمل وأمر بإنشاء قلعة حزم وأسترد من منوجهر لارجان ~~مرزبان المنطقة حتى يرسب وتوسط الأهالى بينهما فوافق على أن يزوج أخته ~~لمرزبان لارجان ، أما ابنه فكان يتحرك بجملة جند سكار ، فى كل وقت يصدر ~~إليه أمر وعلى أن يؤدى خراجا مائة دينار ذهب خسروانى وكل دينار كان يعادل ~~مائة دينار عادى ولكنه كان يعادل خمسة وتسعين دينارا بعيار الذهب الآملى ، ~~وقد أخذ العديد من تلك الدنانير من قلعة كوزا وأمر الخواجة أمين الدهستانى ~~فى آمل بأن يذيب عدد منها وتصاهر مع إستندرا شهر يوشين وأخذ كل أملاكه فى ~~ناتل وباى دشت كصداق وسيطر عمال الإصفهبد وقادة شرطته على المناطق حتى سياة ~~رود وتقرر أن يكون لشهر يوشين غلام مع أربعمائة رجل فى تميشه فى خدمته وقت ~~الحاجة حاكما فى آمل باسم مرزبان والذى كان يخدم الأمير وردانشاة الكردى ، ~~وأعطى مدينة ترجى للأمير أبو إسحاق من آل قارن لفور بخمسة وعشرين ألف دينار ~~ذهبية كضمان وقبض على جميع أمراء إيزاباد والذين كانوا عديمى الأدب ، وأهلك ~~كل واحد منهم بعلة وسبب وضم جميع أملاكهم إلى الديوان وقد فعل كل هذا من ~~جيلان وحتى تميشه كما نزل بها PageV01P388 # والتى كانت فى يد المشعب كالخرزة ، وهرب كيكاوس من أخيه إلى شهر يوشين ~~إستندرا والذى كان ابن أخت كيا الكبير وانضم إلى خدمة الإصفهبد وخدم فى ~~ركابه لفترة ثم اتخذه فارسا بعد ذلك وأمر بتسليم أملاك جميع ملوك طبرستان ~~إليهم وأمر بإسناد ms393 لنور إلى الأمير أبو إسحاق بأربعمائة دينار ذهبية وكان ~~له فى شوزيل اثنى عشر ألفا من المشاة وكتب إلى قول أهلك لإعطائهم الرواتب ~~وبعث لهراسف الجيلى فى جيلان كما أمر بإحضار كل رجل شجاع فى الديلم وجيلان ~~ومنحهم جميعا رواتب تتراوح من ثلاثين دينارا وحتى ألف دينار بما يناسب ~~شجاعة كل منهم ، وأعد خمسمائة رجل جيلى بالتروس والأعلام والسيوف والحراب ~~وخصص قصرا فى سارى لأربعمائة غلام تركى من المشترين ولم يسمح لأى منهم ~~بالتزوج فى أى مكان آخر إلا فى هذا بخلاف أربعة غلمان قد كانوا قد بقوا فى ~~إرم ، وقد عين جزارا وخبازا وكان نصيب كل غلام يوميا من حملة الرماح عشرة ~~منا من الخبز ومنا من اللحوم ولحملة أجمة السهام خمسة أطنان من الخبز ومنا ~~من اللحوم وكان يأمرهم بهذا شهريا وكان راتب حامل الرمح أربعمائة دينار أما ~~راتب المقاتل فكان يتراوح من خمسمائة دينار إلى ألف دينار بما يتناسب مع ~~قدرة كل رجل مع شجاعته وقدرته على المبارزة ، وقام بوضع القوانين للجميع ~~وظل هذا الوضع قائما على هذا النحو حتى زوال دولة آل باوند كرسوم وعادات ~~الشتاء والصيف وعادات العيد ورمضان وعادات الزواج ورسوم النقط والأرز ~~وعادات الحمام ، ولم يكن يعطى لأى تركى قرية أو موضع على سبيل الإقطاع وكما ~~مر فإنه لو مضى إلى سارى بعد منتصف الليل كان يطلب الأربعمائة غلام وكانوا ~~يركبون جميعهم بالسلاح وأوجد من أبناء الباونديين الذين كانوا أقاربه ومن ~~الأمراء والمعارف الذين كان لهم حق خدمة حكومته ، وخدمة والده أربعمائة رجل ~~للحراسة والذين كان يطلق عليهم فى الولايات الأخرى مصطلح سرصند بحيث كان ~~حراسة القصر وخدمته مائة رجل بصورة دائمة كل أربعة أشهر ، وأن يقوموا على ~~حراسة المكان الذى ينام فيه من جهاته الأربعة بأن يقفوا فوق منظرة بارزة ~~حيثما يمكن لإنسان أن يجد طريقه من خلال تلك النوافذ فكان يقيم بكل منها ~~اثنان من الحراس ليل نهار لا يجلسان قط وقد ارتديا الدروع وأمسكا بالحراب ~~وعلقا السيوف فى رقابهم وينام ms394 فيه من جهاته الأربعة بأن يقفوا فوق منظرة ~~بارزة حيثما يمكن لإنسان أن يجد طريقه من خلال تلك النوافذ فكان يقيم بكل ~~منها اثنان من الحراس ليل PageV01P389 # أو نهار لا يجلسان قط وقد ارتديا الروع وأمسكا بالحراب وعلقا السيوف فى ~~رقابهم وينام الباقون فى الليل فى البلاط ومعهم سلاحهم ، وقد عين العسس على ~~رأس جنده والذين كانوا يخبرونه عن تحرك جيوشه ولايته للقتال وبأنهم يقودون ~~الجيش إلى المكان الفلانى بناء على الأمر كذا ، وحين كان يصل والقادة كان ~~لهم الحق فى المغادرة وفق إرادتهم ولم يكن لأحد من القادة أن ينتقل أو أن ~~يستبدل فرقة بفرقة ومتى وفق اختياره وكان يقول مازندران برمتها ملكا لى ~~الملك والقصر وأمر بإبحار أربعمائة سفينة كبيرة على سطح البحر كى تبحر إلى ~~سقصين وباكويه ودربند وتمين وكلاء للتجارة بكل مدينة من المدن الكبرى مثل ~~خواجة كيا فى بغداد و" فنان ترجيح فى أصفهان وجلاب وأبو الحسن تجرفى دربند ~~وصاين الطبرى التعويذى فى خوارزم وعز الدين محمد مختار فى الرى وأحمد عصار ~~فى سقصين والزعفرانى فى مكة ومحمد وجارى فى سيواس فكان هؤلاء ممثلين له فى ~~التجارة بحيث كانت حوالاتهم تتراوح من مائة إلى مائتى ألف دينار فكانوا ~~يتعاملون بها إلى البيع والشراء لصالح ديوانه وكان يقوم بحمل غلاله إلى ~~إستراباد ودامغان على الدوام خمسمائة بغل يقودهم عشرة من الحمارين وذلك ~~لبيعها وكان يأمر الوكلاء بأن يذرعوا قصب السكر حيث كانت آمل تنتج كل عام ~~خمسة وعشرين ألف من كبير من السكر القوالب والنباتى والسكر الأبيض أما ~~دابوى فكانت تنتج خمسة عشره ألف من وكان يقوم بإدارة مصانع السكر شخصان من ~~خوزستان يدعيان بمحمد الخوزى وعلى الخوزى وكان فى عهده يتم مقايضة ثلاثة ~~أمنان صغير من السكر الأبيض بحبة ونصف من الذهب الأحمر. ### ||| ** " مجىء سليمان شاه إلى ضافى الإصفهبد" # عند ما هزم جيش الغز السلطان سنجر وأسروه كما هو معلوم للخاص والعام ، لا ~~يزالون وقد التجأ أغلب أمراء سنجر إلى خدمة الإصفهبد وحضر سليمانشاه الذى ms395 ~~كان ابن أخيه إلى إستراباد وبرفقته خمسة وكان الإصفهبد تاج الملوك مردأويج ~~بن على هناك منزل إلى منزلة فى قصر عماد الدولة ولا يزال مبنى ذلك القصر ~~باقيا فى إستراباد وقد بذل فى حق السلطان سليمانشاه الكثير من الرعاية بما ~~يفوق الحد حتى ذهبوا ذات يوم إلى ميدان اللعب بالكرة ولم يتمكن أحد من جيش ~~السلطان قط أن يتغلب على تاج الملوك فى اللعب بالصولجان وكان لديه جواد ~~عربى كان قد اشتراه PageV01P390 # بألف ومائتى دينار فقال السلطان سليمانشاه سوف أهزمك فى لعب الصولجان ~~برهان منك على هذا الجوار ولك منى كل ما تطلبه وكان لسليمان شاه غلام وجهة ~~كالبدر يقف خلفه وكان لا يصبر على مفارقته لحظة واحدة ، فقال تاج الملوك ~~متى هذا الجواد ومنك ذلك الغلام فوافق سليمانشاه فوضع الإصفهبد قائمين فى ~~الركاب ووضع قدميه فوقهما وجلس على ذلك الجواد العربى وضرب عشر كرات وأخذ ~~الغلام من سليما نشاه ، حيث لم تسقط القوائم من الكاب وحافظ عليها تحت كلتا ~~قدمين حيثما كان يلعب بالصولجان بالبرهان على هذا النحو ولم يكن يقدر على ~~هذا الأمر شخص أخر خلافة فى العالم ، وعند ما مضى سليمانشاه إلى المنزل بعث ~~بالغلام إلى الإصفهبد تاج الملوك فجهز الإصفهبد جواده بما يزيد على ألف ~~دينار وأركب الغلام فوقه وبعث به إلى سليمانشاه ، وقد جرى ذكر هذا من قبل ~~فى المجلد الأول وما فعله شاه غازى فى حق السلطان سليمان عند ما التحق به ~~وكيف أخذه إلى همدان وأجلسه على السلطنة وجاء محمود كندم كوب سلطان إلى ~~مازندران ، وقد ذكرنا كل ذلك من قبل وكان السلطان سليمان قد أعطى الرى ~~وحدودها إلى الاصفهبد وبسط الاصفهبد سلطانه على" الرى" وبعث السيد حسن نجم ~~الدين لعمادة ورئاسة ولاية الرى وجعل نجم الدين محمد الذى كان والد سعد ~~الدين على مشرفا على الرى وبقيت الرى وملحقاتها حتى مشكو وتحت تصرف ديوان ~~الإصفهبد وذلك لمدة عام وثمانية شهور وكان جميع معارف وقضاه وسادات الرى ~~فى" مازندران" فى خدمة" شاه غازى" ms396 وكذلك" خوار" و" سمنان" وجلس والد السيد" ~~عز الدين يحيى" والذى يدعونه" المرتضى" والذى لم يكن فى العالم سيدا" أعظم ~~أو أكثر منه احتراما ، وكان يجلس على السرير إلى جوار الشاه غازى وكان قد ~~أشرف على الخزانة ومخازن الثياب وعلى سائر ولايته بحيث إن ما كان يخطه ذلك ~~السيد بخطة من أمرا" بأن أعطونى كذا كان الجميع ينقذون ذلك وكانوا يعتبرون ~~خطة أمرا واجب النفاذ وظل السيد فى مازندران يتمتع بهذه السطوة وأعطى السيد ~~أمر من قزوين كان يدعى بكمال الدين مرتضى ولأخيه السيد قوام الدين منتهى ~~مائة وعشرين ألف دينار ذهبية حيث أقاموا مدرسة بالرى بحى فى زمهران واشتروا ~~قرية مكونة من سبعة ضيعات والتى تعد من أمهات القرى فى الرى وجعلوها وقفا ~~لهذا المدرسة وأوجد رسما لكل شىء فى مازندران من القصعة والقصيعة والحصير ~~حتى الأرز والسكر والنبات والزيت وكان يرسل كل عام التشريف فى كل PageV01P391 # عام للقائم على المدرسة وفقهائها ولو أن شخصا ما اطلع على كتاب الوقف فى ~~الرى لأدرك همة ذلك الملك فى مدى ما وصل إلية من شروط خاصة بذلك الوقف ، ~~ولا تزال تلك المدرسة باقية بحمد الله تعالى ولتكن باقية حتى يوم القيامة ، ~~وقد استفاد أبناء أولئك الأشراف ومائتى فرد آخرين من العلويين القزونيين من ~~خيراته الاستفادة التامة ، وبعد وفاته أمر الإصفهبد علاء الدولة الحسن بن ~~رستم بإحضار اثنى عشر ألف دينار ذهبية من الرى والتى كانت وديعة فى يد ~~السيد كمال الدين وذلك لتوزيعها على المستحقين من الطالبين فى مازندران ، ~~وما تزال تلك المدرسة قائمة عند باب زمهران إلى اليوم حيث تنص بالبحث فى ~~العلوم وكان أحد أساتذتها الأستاذ العظيم السيد ضياء الدين سلمه الله والذى ~~لا مثيل له فى الصلاح والزهد واستيعاب أنواع العلوم ، والتلميذ النجيب ~~لمحمود الحمصى المتكلم الأمامى والمتولى السيد صالح قوام الدين على بن ~~منتهى ، بالإضافة إلى الفقهاء وانشغل الجميع بالتعليم والتعلم وفى عدد من ~~الولايات التى وصل إليها هذا الضعيف لم يتكرر فى بقعة قط من بقاع ms397 أهل ~~الإسلام ذلك التجمع وحرص الفقهاء وصلاحهم وعلمهم وليبقى ذلك فى المدرسة ~~هكذا إن شاء الله ، وعند ما أخذ الأتابك إيلدكز السلطان أرسلان بن طغرل ~~الكبير من قلعة درمار وأجلسه على العرش فى أذربيجان جاء إلى العراق وحارب ~~سليمانشاه وقبض عليه أيضا وحبسه فى القلعة يقول فى هذا البيت ما ترجمته : # يا الله يا من ليس كمثله شىء إنك لا تقبل بهذا كل الشياطين أحرار وسليمان ~~فى الأمر. # وكان السلطان أرسلان رجلا قد خبر الزمن وكانت رقبته فيها انحناء من كثرة ~~ما كان يخرج رأسه وهو فى قلعة دزمار من أعلاها لينظر إلى الماء فى أسفلها ~~وكان أمر العراق وأذربايجان وآران وأخلاط قد أسند لإيلدكز وبعث بابنه محمد ~~إلى الرى وقد مد الإصفهبد سنقر إينانج بالمدد من جرجان وبعث به إلى الرى ~~وطرد الأتابك محمد وقامت مصاهرة بين إيلدكز وإينانج فطلب" قتيبة خاتون" ~~التى كانت ابنة للأتابك محمد ولم يكن فى كل جيش السلطان سنجر مقاتل واحد ~~مثل سنقر اينانج وكان يحمل أربعة سيوف اثنان فى سرج الجواد اثنان فى جانبيه ~~وعند ما حل الاضطراب فى الولاية استرد الإصفهبد قلعة" إستوناوند" والتى كان ~~قد استولى عليها عباس من الملاحدة وتركها PageV01P392 # للترك فاشتروا ثانية من ذلك التركى وحاصر منطقة" بيروزكوة" وعند ما علموا ~~أنهم لن يقدروا على حوزتها باعوها للاصفهبد وأعاد أمراء العراق جميع دماوند إلية. ### ||| ** خاتمة أحوال الإصفهبد ومردآويج # لم يكن لدى الإصفهبد اى أمر أهم من أمر أخيه فبعث الجيش إلى إستراباد ~~وتخلى الأهل عن أخيه واتجهوا لخدمته حيث كانت أمواله طائلة ولا حد لها ، ~~أما تاج الملوك فقد كان فقيرا معدما لدرجة أن حوالة الرواتب لم تصل ذات يوم ~~لمائة رجل من أفراد الحراسة ، وكان أستاذ القصر رجل يدعى القاضى فتقدم إلية ~~وقال له لا توجد أموال اليوم لأجور الحراس الجيلين وهم يطلبونها فقال ~~الإصفهبد أجئت أيها الرجل تقول أن الجيلين يطلبون أجورهم وقد ألقيت بشال ~~العمامة على جبهتك ، فخرج القاضى من عنده وألقى شال العمامة على قفاه ms398 ودخل ~~إلية ثانية وقال لقد ألقيت شال العمامة على قفاى وما زال الجيليون يطلبون ~~أجرهم فطأطأ الإصفهبد وتبسم ولم يحر جوابا وكان الأتراك السلطانيون ~~مستوليين على قلعة بالمن فاشتروها الشاه غازى منهم ومضى أهالى بالمن ~~وخواسته رود والسيد جمال الدين أبو القسم العلوى الإسترابادى إلى الإصفهبد ~~وكان السيد جمال الدين أبو القسم العلوى هذا خباز سوق إستراباد وكان هو ~~ووالده قد أخذا إستراباد بضمان وعماد الدولة مردأويج وفرامرز اللذان كانا ~~ممدوحى الشاعر العمادى كانا ملكين وكانت قلعة بالمن ملكا لهما ولا يزال ~~البرج العمادى إلى الآن فى تلك القلعة عامرا ولم يتمكن أحد من أصابته بخلل ~~فلما توفى مردأويج وفرامرز ومعه القلعة فى يد أرغش ومضى وردانشاه وأخويه ~~لخدمة علاء الدولة فانتقل السيد جمال الدين هذا إلى الخدمة ورداشاه وعند ما ~~استولى شاه شرطته على إستراباد أسند إليه قيادة الجيش فى إستراباد ثم أسند ~~إليه بعد ذلك قيادة الجيش وجاء لدى الإصفهبد" على لرزة جهينة رووبار" والذى ~~ما زال أبناؤه حكاما عليها إلى الآن وآنذاك لم يكن فى تلك المناطق محاربا ~~أشجع منه وكان قائد شرطته يحبه بسبب سلطانه ورجولته وكانوا يضربون به المثل ~~فى الشجاعة وأطلقوا علية اسم" رستم مازندران" فأمره بأن يحاصر قلعة جيينه ، ~~وكان يوجد رجل يدعى بإسحاق من" رستاف وجمنة رود" فعينه فى تلك الحدود على ~~رأس جيش كبير ولم يتبق هو بجهينة قط ، وكان الإصفهبد تاج الملوك الذى تزوج PageV01P393 # من أخت السلطان قد أصبح محترف العيادة وعند ما علم أن أهالى رودبار وقد ~~مضوا برمتهم إلى أخيه ترك القلعة وصار إلى ولاية كبود جامة مع" فخر الدولة ~~كرشاسف" الذى كان ابن زوجته ، فتوجه إلى ولاية" كبود جامه" من هنالك إلى ~~خرسان وبعث الإصفهبد برسالة إلى" كبود جامه" قائلا له تركت مردأويج يرحل ~~إلى خرسان فسوف أقتلك بدلا منه فرد عليه كبود جامه بأن ليس لدى الشجاعة قط ~~لسفك دم أخيك ولكن سأمسك به وأقيده وتبعث بشخص يقوم بقتله ، فأرسل الإصفهبد ~~أعوانه وبعث بشخص يدعى سنقر ms399 الأحمر وهو غلام كان ما زال حيا حتى عهدنا ~~فأطاحوا برأس أخيه تاج الملوك" مردأويج" وأحضروا فى مقره فى رودبة وكان ذلك ~~الغلام يلقب طيلة حياته بقلب أن كش" أى صائد الديوس" ذلك أن قائد شرطته كان ~~يسميه هكذا ، وبعد ذلك استولى هو على القلعة وعمر قلعة وجار أحضر زوجته ~~التى كانت أخت السلطان وبنى بها عدة أيام ثم توفيت بعد ذلك وكانت تركت ولد ~~يدعى" ويتاق" من بين الأفراد الجيلين التابعين للأمير" آجل" قد التحق بخدمة ~~الإصفهبد ، وكان الإصفهبد قد استولى على جرجان بعد" سنجر" و" محمود خان" ~~واستولى أيضا على" جاجرم" وبعث الأمير" إبراهيم ترجى" الذى كان وزيره ~~وملقب" بمجاهد الدين" لرئاسة ولاية" جرجان" كما جعل شولك الملقب" بنجم ~~الدين" على ولاية" جاجرم" وجعل" يوسف عليان" قائد شاه معوية رئيسا للقلعة ~~هنالك مع الأبناء. ### ||| ** " ذكر ذهاب الإصفهبد إلى خرسان" # عند ما فرغ كل هذه الأمور كان" الغز" قد استولى على كل خرسان ، وكان طوطى ~~بيك وقرقود وسنجر هم كبار وقادة ملوك" الغز" فبعثوا إليه بالرسل ووصلوا إلى ~~خدمته فى مكان" روز آباد" بقرية" نو خندق" وكان كل رسول يحمل رسالته من أحد ~~الأمراء مناديا بأن سنجر كان عدوك وقد تمكنا منه واتفقنا على أن نستخلص لك ~~كل ما كان ممكنا من العراق ونسنده إليك علموا أنهم يعطى لكل منا دينارا" من ~~حتبين وأن تعطى لنا من خرسان أربع حبات ويكون لك حبتان ، ولأن خوارزمشاه ~~الكبير إتسز كان صديقا للإصفهبد وكان قد كتب له يتحالف معه وأن يرسل له ~~ليذهب وليحرر السلطان من قبضتهم ولا تزال نسخة ذلك الخطاب مكتوبة فى كتاب ~~أبكار الأفكار لرشيد الدين الوطواط ، ولذا فلم يعبأ الإصفهبد بكلام الغز ~~ورسلهم وجمع الجند فى PageV01P394 # بضع وثلاثين ألفا من الفرسان والمشاة من" شوزيل دشت" و" كولا" ، ولو ~~أردنا أن نكتب كل واحد لطال بنا المقام إلى ام رحل الفز عن نيسابور ليلتوا ~~إلى الدهشان وكان الإصفهبد قد أعطى جرجان ليتاق وآنذاك بلغ خبر الموت ~~خوارزمشاه الكبير إرتز ms400 فى موضع" بهراز آسف" وهى على مسافة ثلاثين فرسخا من ~~ناحية خوارزم ، وتوجه الإصفهبد مع كل جند من الجيل والديلم ورويان ولارجان ~~وكبود جامه ويتاق وجند دماوند وقصران ورجال قزوين إلى الدهشتان على أمل أن ~~يلتقى بالغز وانضم على الطريق إلى الجيش الكثيرون من آمل وسارى وإرم وحدود ~~بنجاه هزار وإستراباد فلما التقى الجمعان أرسل الغز إلى الإصفهبد قائلين ~~دعنا نعود ونترك لك نيسابور وتلك الحدود فرفض الإصفهبد وقال لأنى جئت للغزو ~~والجهاد ولن أجيز الصلح ، متحاربا معا وكان ويتاق وكبود جامه مع جندهم على ~~الميمنة ولارجان مزربان دماوند وقصران على الميسر وكان الإصفهبد مع الغلمان ~~وباوندى طبرستان فى القلب وعند ما ركب الإصفهبد آنذاك كى يدخل المعركة تعثر ~~جواده فقال لحسام الدولة باهاشم العلوى إذا لم تكن مقدمة الجيش قد إذن ~~فارجع لأدنى لن أحارب اليوم ، فقال باهاشم والآخرين لقد تحركت المقدمة قبل ~~الصباح ولا بدأن تكون قد وصلت إلى موضع المعركة ، فقال اليوم إما يأسرونى ~~أو يهزمونى ، فقالوا لماذا يدلى الإصفهبد بهذا الحديث ، فقال ذاك اليوم ~~الذى أسقطنى فبه قراجة الساقى عن الجواد فى المعركة وأصابونى فيه بجرح كان ~~جوادى قد تعثر فيه أيضا ، أما والآن وقد تحركت المقدمة فتوكلوا على الله ~~واذهبوا ، فلما وصلوا إلى الخصم على الوضع الذى تم شرحه دفع الغز بقلب ~~جيشهم فى مواجهه الإصفهبد واندفع الإصفهبد إلى الأمام فى ثلاث هجمات ، ~~فتقهقر قلب الغز أمامه وتحركت ميمنة الغز أمام ميسرة الشاة وثبتوا جميعا ~~وتقدموا فقال يتاق وكبود جامة لبعضها لو انتصر الإصفهبد فى هذه المعركة ~~عندئذ سوف يقبض علينا نحن الاثنين فى نفس المكان ولن نذهب من يد إلى ~~ولاياتنا أحياء لأنه لم يترك اى صاحب جهه قط كى يستعيدوا ولايته ، ودون أن ~~يصل إليهم اى هجوم تراجع الاثنان بجيشهما منهزمين فشاهد الإصفهبد من بعيد ~~غبار جيشهما فقال ما ذاك الغبار فقالوا لقد ولى يتاق وكبود جامه على الفور ~~ودخل جبش الغز من ذلك الجانب وهزموا جيش الإصفهبد فقالوا للإصفهبد أن الغز ~~قد ms401 جاءوا فى أثرنا فقال لهم أقيموا عرشى ها هنا فقال إخوة ناصر الملك ~~وعظماء طبراستان هذا PageV01P395 # أليس مكان العرش فسوف يقتلون جميع ضدك ولن يبق أحد من مشاتك فقال آه ~~اللعنة على عدم وفاء الترك وأخرجوه من هنالك مع أربعة اشخاص ومضى ويتاق ~~وكبود وجامة إلى ولايتهما ولم يبق من جند الإصفهبد الثلاثين ألفا سوى ألف ~~رجل وقتل الباقون جميعا ولا تزال آثار القتلى باقية حتى الآن وحضر الإصفهبد ~~إلى طبرستان واختار مرة ثانية جيشا جديدا قوامه اثنا عشر ألف رجل ، ومضى ~~إلى حدود قلعة مهرين ومنصوره كوه وحاصرها ثمانية استولى على بسطام ودامفان ~~ومضى الغز إلى ماوراء النهر واستطاع" المؤيد آيبه" أن يسرق السلطان سنجر من ~~وسط جيش الغز وأن يحضره إلى" مرو" وأن يجلسه على العرش كما استرد" تركان ~~خاتون" وكان عمر السلطان قد بلغ حوالى الثمانين عاما وما لبث أن توفى فظهر ~~أمير بكل طرف من أطراف خراسان وهذه قصة طويلة وليس لها ارتباط بهذا التاريخ ~~، فلما ترك الإصفهبد ملاحقة الملاحدة" لكيا برزك" وترك كيابرزك الملك ~~للديالمة ورحل عن الدنيا بعد فترة أسند الإصفهبد ملك الديالمة إلى" كيكاوس ~~إستندار" الذى كان ابن اخته مقابل خراج قدره ألف دينار قادرى وقال له أقم ~~هناك على أن تكون مهتما بالقضاء على الملاحدة والغزو والجهاد ، فامتثل ~~كيكاوس لهذه الخدمة على نحو ما أمر به إلى عامين حتى نزل الأمير" شهر يوشن" ~~وكان يوجد أمير من أقاربه يدعى ناماور والذى كان والد اين بيستون وكان يوجد ~~اثنان من أبناء شهر يوش هما هزار آسف وخليل ، وكانا مازالا صبيين وقال ~~أهالى رويان لناماور بأنك الأفضل بأن نرفعك على العرش فمضى كيكاوس من ~~ديلمان كجو وقبض على ناماور وكبله بالقيود وبعثه إلى قلعة نور حيث ظل هناك ~~حتى آخر عمره وجلس هو على العرش ودخل فى خدمة الإصفهبد وتكفل بدفع أربعة ~~وعشرين ألف دينار عن اليش وحتى سياه رود وكان نائبه يحضر يوم السبت من كل ~~أسبوع إلى ديوان آمل ويدفع قسط الشهور ms402 نقدا ، وكان يسلمه إلى مرزبان الذى ~~كان الحاكم هناك. ### ||| ** ذكر مخافة إستندار كيكاوس وفخر الدولة كرشاسف مع الاصفهبد # خلال معركة دهستان تعاهد إستندار كيكاوس مع فخر الدولة كرشاسف بحيث الأول ~~يعلن العصيان فى أرض رويان ويعلن الثانى العصيان فى" كلبايكان" ، قائلين ~~لقد ضقنا ذرعا من حروبه ومعاركه ونفدت طاقتنا ولا يتاح لنا يوم أن نستمتع بالملك PageV01P396 # وباللهو والمتعة وما عندنا من تبع وما لنا من ولاية ، وفى النهاية أما أن ~~ينتهى أمرنا بالقتل أو بالأسر نتيجة وجودنا داخل جيشه وتعاهدا فيما بينهما ~~على هذا النحو بأن تأخذ أنت إستراباد بحيث أخذنا آمل ، وعند ما وصل كل ~~منهما ، إلى مكان جاء إستندار كيكاوس إلى آمل وأشعل النيران فى قصر ~~الإصفهبد فى" قراكلادة" فأخرجه جيش آمل وحضر فخر الدولة إلى إستراباد وأغار ~~عليها ومضى إلى كلبايكان وبعث الإصفهبد بالجيش خارج تميشه وأحرق كلبايكان ~~وأمر بضرب رقاب بعض الرجال فهرب فخر الدولة كرشاسف ومضى إلى قلعة جهينة ~~فأغاروا على كل زوجاته وأولاده وقبيلته وأحضرهم إلى سارى وفى ذلك العام ~~قالوا لعز الدين محمود وحاكم إستراباد أنه اتفق فى السر مع فخر الدولة ومع" ~~موفق" أخيه الذى كان كاتبا عند فخر الدولة فأمسكوا به هو الآخر وقد ظل قيد ~~الأسر لمدة عام وثمانية أشهر فى قلعة شكن والتى يطلق عليها" ورن" وفى هذا ~~العام كان يوجد وزير يدعى" مجير بانصران" وكان قد عمل فى خدمة" كروة بازو" ~~وقد قتل الملحد فى" سرخس" وكانت" خزانة كروه بازو" تحت يدة فقام بنقلها ~~خفية عن بقية الجيش وسلمها إلى الإصفهبد ، فاعتنى به الإصفهبد وفوض البن ~~وزارته فارتقت فى عهده أمور وزارة مازندران بحيث لم يكن لباونداى وزير أنفذ ~~بصيرة وأدرك رؤية منه لا من السلف ولا الخلف ، وقيل بأن الإصفهبد قد أودع ~~أربعمائة ألف دينار من الذهب أمانة عنده وعند ما حان وقت وفاته قيل ~~للإصفهبد أن الوزير سوف يموت فبعث إليه يسأله أين وضع تلك الأمانة فجلس وهو ~~فى النزع الأخير وقال أبلغوا الإصفهبد بأنى لا ms403 زلت حيا ولن أموت وعند ما ~~أنهض سوف أبلغه بنفسى ، وما كاد الرسل يخطون خطوة خارج المنزل حتى صعدت ~~روحه ولم يجد ذلك المال وبعده بقى أخوه وابن أخيه المسمى" باعلى" وفى عهدنا ~~طالبوهم بهذا المال كثيرا وقد أودعهم فى السجن لفترات كل من علاء الدولة ~~حسن وشاه أروشير وعند ما ما توفى مجير نظم فيه شعراء سارى هذا البيت. # مجير توجنابرنة اون مجيرى %~% كة كتن بتى سزد ازدرها بميرى # وعند ما استرد الإصفهبد كلبايكان من فخر الدولة هرب فخر الدولة إلى قلعة ~~جهية وبعث الإصفهبد بابن علاء الدولة حسن بجميع جيش إستنار وأمره بأن لا يعود PageV01P397 # قطعا ما لم يقبض على كيكاوس أو يقطعوا رأسه ، وعند ما صار الإصفهبد مع ~~جيش طبرستان إلى كيكاوس فقدم إليهم فى" سركاوى رجة" وأقام الكمائن وهزم ~~الإصفهبد علاء الدولة حسن وجميع جيشه وشردهم وكان هناك جيلى يدعى جيلانشاه ~~والذى كان" شاه غازى" قد أعطاه راتبا يبلغ سبعمائة دينار ولم يرجع إلى ذلك ~~الجيش ولم يستطيعوا أن يحركوه من مكانه إلى أن مزقوه إربا إربا ويقال إن ~~أرجيلى أجلس الإصفهبد علاء الدولة فى السفينة وأخذ إلى جيلان ونزل بقصر ~~سلطان شاه جيلى وقد أصاب وجه وإحدى عينى الملك مبارز الدين أرجا سف بالسيف ~~وهو الذى كان يدعى أشتر وأمسكوا بالإصفهبد خورشيد ما مطير ويقول البعض بأنه ~~كان قد أخبر بنفسه كيكاوس بهذا الزحف غدرا أو كان الإصفهبد قد خفض من ~~منزلته بسبب" كروه بازو" والذى قتلوه فى" سرخس" لأنة كان راعيه وقد حرضوا ~~أخاه" بادشاه قارن تابريان" ضده ورفعوا من مرتبته ومنحه قيادة الجند والحكم ~~فى المنطقة من سارى وحتى" رشتاق آمل" ، ولما طلب الإصفهبد" علاء الدولة ~~حسن" والأمير" على سابق الدولة" ومظفر الدين العلوى والإصفهبد مجد الدين ~~دارا" وحسام الدين باهاشم العلوى" أن يلتحق كل واحد منهم بخدمته بعد فترة ~~أمر بأن يمضى الإصفهبد" شرف الملوك علاء الدولة حسن" إلى" كركم" وألا يعطى ~~صهر حصان قط وانتزع منه جميع إقطاعة وبعث" حسام الدين ms404 العلوى" إلى" واكتان" ~~فى" دابوى" وبعث يظفر الدين فى جيكا بلى إلى" رستاق أذرات وقال لو علمت ~~أنكم فى أى عام أنكم خطوتم خطوة خارج هذا المكان أو جلستم على الخيول فسوف ~~أصدر أوامرى بشنق أبنائكم وكل من لكم هناك ، فقال الأمير على سابق الدولة ~~أليس من الممكن أن تتركنى حتى ألتقى بك فى المعسكر وأقدم لك ألف شاة ، فقال ~~نعم فأهداه ألف رأس من الأغنام فى موضع" شيلت" حتى تركه وقال له لقد ~~أسميتنى" بعلى الحمار" ألا تعلم أن الحمار لا يأتى منه سوى الحماقة فرق ~~الإصفهبد لحديثه لكنه استرد إقطاعه وملكه بعد عام أيضا وبعد ذلك أصيب ~~الإصفهبد بالنقرس وكانوا يحملونه على المحفة على كواهلهم فى الأغلب إلى أن ~~جمع الجيش ومضى إلى بسطام واشترط قلعة بديش وأغار من هناك على كجو ومعظم ~~الجند الذين قاموا بالهجوم كانوا هم أمراء سنجر الذين دخلوا فى خدمته وعند ما علم PageV01P398 # إستندار كيكاوس بالخبر وأنهم قد حاصروا قصرة خرج حافيا ضالا الطريق واتخذ ~~من الجبل مقاما لنفسة وأغاروا على" كجو" ثم عادوا. ### ||| ** " قتل باحرب لوالده منوجهر مرزبان لارجان" # وفى هذا العام قتل منوجهر لارجان مزربان على يد أبنه باحرب ، وتفصيل هذا ~~الأمر هو أنه قدم منوجهر الاخلاص والوفاء فى خدمة الإصفهبد وكان يبذل قصارى ~~جهده فى طاعتة وخدمته وأصبح يعرف بالقريب الأكبر للاصفهبد وكان أهل لارجان ~~يعتبرونه أكثر من والدهم وقد كان هو ملكا صاحب عقل رزينا ذا الكفاءة وكانت" ~~كهرود" أكثر ازدهارا وعمرانا فى عهده فقد جلب الحرفيين من الهند والروم ~~ومصر والشام وأقامهم بها وأنشأ المبان العجيبة بحيث إذا لم يشاهدها شخص لا ~~يصدق ما يفعل ، وقد جمع من العمارة والتجارة أمولا كثيرة من الممكن جمعها ~~آنذاك من مئات الفرسخ من الملك وكان له ثمانية عشر ابنا وعدد من البنات ~~وكان ابنه الأكبر يدعى" باجرب" وكان متهورا فاسقا لا يعرف لله حقوقا ، ولم ~~يكن أبوه راض عنه قط ودائما ما كان ينفر منه على الدوام وذات مرة هرب من ms405 ~~والدة فى" كهود" وجاء إلى القلعة شنيوه لينضم إلى خدمة الإصفهبد وبلغ الخبر ~~إلى والده فبعث بالجند فى عقبة ليمسكوا به ويحضروه فلم بلغ الرباط لم يتمكن ~~تك الجماعة المرابطة أن تمسك به ، فخرج وفجاءة وصل إليه جند والدة فقفز ~~بالجواد فى نهر" هرهز" كما لو كان جبل قد انقلق عن بعض وسقط وتركة رجال ~~أبية للموت وعادوا أدراجهم ، وأنفصل هو عن الجواد فى وسط المياه وبلغ ~~الشاطئ ، وبقدرة الله عز وجل وكمال غيبته خرج الجواد قبله سالما من ذلك ~~الماء ايضا فركبه ووصل فى ذلك إليوم ليلا إلى آمل وعند ما علم القائمون على ~~الشرطة والنواب بوصوله تقدموا إليه فى الحال وهيئوا له كل ما يلزم من ملابس ~~ودواب وملابس نوم وقصر وكل ما كان ممكنا ، وعرضوا هذا الامر على الإصفهبد ~~فأمر بتقديم الرعاية الكامله له وأن يرسلوا إلى البلاط بكل مودة فامتثلوا ~~للامر وبعثوا به فلما وصل إلى البلاط قدم له الشفقة الملكية والطف الكسروى ~~وجعله ملازما لخدمته على الدوام ، إلى أن كتب منوجهر إلى الإصفهبد بالخدمات ~~والطاعات وعرض عليه حال ابنه وبعد فترة أعطى الإصفهبد إقطاعين لباجرب وبعث به PageV01P399 # مكرما معززا إلى والده وكان والده قد أسند إلى أخية والذى كان أصفر منه ~~ولاية العهد فلم يكن لباحرب قدرة على حمل هذا الأمر وبدت الغيرة والحسد وما ~~كان فيه من حماقة طبيعية وإهمال والده له ، ولم يكن يدرك هذا التعيس أن ~~شؤون العالم تتعلق بالمقادير السماوية وأن الملك لله تبارك وتعالى وأنه لا ~~ينبغى الإقدام على سفك الدماء من أجل أيام معدودة لا سيما والده ولى نعمته ~~بحق ومربيه المطلق وهو خرج من صلبة من مجرى البول فجمع شقاء الدنيا والاخرة ~~، وعاونه على ذلك دناءة الصحة وقله الحياء والمروءة وفساد العقيدة فجاءة ~~إلى والده فى ليلة من ليالى رمضان وقال له إنى سأستضيف أخى ولى العهد وأخذ ~~اثنين من إخوته الآخرين الأطفال إلى منزله فى تلك الليلة ، واحتفظ باخوته ~~عنده إلى وقت متأخر من الليل وكان يقدم ms406 كل ساعة وليمة جديدة بحيث إن الأب ~~والأخوة عند ما يفرغون من الضيافة سيذهب كل منهم إلى قصره فأمر ابن الحرام ~~هذا وغير المسلم بقطع رقاب كل أخوته ، وفى الصباح حضر مبكرا إلى القصر ~~والده وكان الأب قد ذهب من القصر إلى الحمام ثم خرج منه وتمدد فوق سند وكان ~~قد جلس القرفصاء أمامة كل من همام ودابوا فدخل باحرب متسللا حتى وقف خلف ~~والده وأخرج دبوسا من كمه وضرب به على رأس والده بكلتا يديه فأسلم الروح فى ~~الحال فهم أحد الغلمان ليقتله بالسيف فعاجلة غلمان باحرب وقتلوه على الفور ~~، فقال همام ودابوا مثل هذه الأمور تحدث كثيرا فى الدنيا فأمر بنقل أبيك من ~~هنا وامضى أنت إلى أعلى المنزل فمضى هو إلى سقف المنزل وأرسل بإخوته ~~المذبوحين إلى الميدان وألقى بهم هنالك ، وقال على الفور إنى فعلت هذا بأمر ~~من ملك مازندران حتى لا يجرؤ الناس على مناقشته فى الأمر خوفا من ملك ~~مازندران وأمر بإغلاق بوابات كهرود وبعث برسول إلى الشاه غازى وكان ~~الإصفهبد بكجمور وعند ما وصل رسوله قادوه فى الحال إلى الإصفهبد فقال لماذا ~~أتيت فقال لتبق دولة الإصفهبد لقد حضرت من عند باحرب الذى قتل والده فقال ~~له حيث قتل والده فهل سيدخل فى طاعتى ام لا؟ فقال : هو عبدك المحقر ويقول ~~سوف يأتى للخدمة فقال : الإصفهبد اذهب وأخبره بأننا سوف نكون فى إستندارى ~~ويجب عليك أن تأتى على وجه السرعة ما أمكنك ، ومضى الرسول إلى باحرب وعرض ~~عليه المودة واستعمال الإصفهبد له PageV01P400 # وعند ما حضر الإصفهبد من كجمور إلى أمل حضر باحرب للطاعة مع ثلاثمائة من ~~الفرسان والمشاه وقد بدت عليه مظاهر الزينة والتى لم تكن لوالده إطلاقا ~~وأخذ الإصفهبد الجيش ومضى إلى الديلم ومن الديلم إلى كلام ومن كلام إلى" ~~كورشيرد" إلى" كجمور" وقد أشعل النيران فى الولاية وقد جرى ذكر هذا المجلد ~~الأول من الكتاب ، وحضر من هناك إلى" سردارى رجه" وقام" إستندار" على نحو ~~ما فعل علاء الدولة حسن بالتحرك ms407 مع جمله الفرسان والمشاه فانهزم باحرب ~~لارجان مزربان ومعظم أعيان مازندران فقال الإصفهبد ماذا حدث هنا فاخبره ~~بأنهم قد دمروا الجيش فقال أحضروا العرش فأحضروه ووضعوه على الأرض فقال ~~أذهبوا أنتم الأن وليأتى مثل هذا الأبن ليأخذنى فأتى جميع المهزومين وقفوا ~~أمام العرش ، وكان الشهيد" كيأنو كلاوه" قائدا كبيرا ومعروفا وقديما فى ~~الخدمة ومن أهل أهلهم فقال للإصفهبد حيثما تريد الجلوس أمر بأن يحمل ذلك ~~العرش إلى المكان هنالك وفتح هو قباؤه فعاد باحرب مع الأمراء الآخرين وفى ~~لحظة واحدة قتل تسعمائة رجل بالسيف وأسر أربعمائة رجل من كلار إصفهيد ومن ~~آل مانى وشرزيل وخردا والجيل والديلم وجرجى وأحضرهم أمام شاه مازندران ونجا ~~إستندار كيكاوس مع شخصين ، ورحل الإصفهبد من هناك وجاء إستندار إلى سربشته ~~وكان معه سيد فقال له اترى ذلك وهو بهذه العلامة كأنه شاه غازى اذهب إلى ~~هناك لأجلى وأخبره بأن العبد كيكاوس يقوم بتقبيل الأرض مطيعا نادما ويقول ~~أننى قادم بالجرم الذى اقترفته ولقد فعل ما شاء وعاد فهل من مجال للعفو ~~وحين تفرغ من قول ذلك عد إلى هنا فسوف أبقى هنا أنتظارك ، ومضى العلوى وقال ~~هذا الكلام للإصفهبد فقال الإصفهبد طالما أنك قد أخذت مكافأتك فالأمر مرهون ~~بمولاتك وعاد الإصفهبد من هناك إلى آمل وكان الوقت شهر رمضان وربط اولئك ~~الأربعمائة رجل فى جسور ذلك القصر الذى أشعل النيران فيه وألقى بالحصير فيه ~~فساعد على اشتعال النيران أكثر بحث لم يستطيعوا أن يعبروا من كند فى ذلك ~~المكان إلى المدينة أمل بذلك الحى وكان رجلا من عظماء قد قدم مبلغ العشرة ~~آلاف وعشرين ألف قادرى فلم يأخذها ، وقال أى ملك فى الدنيا تواتيه الجرأه ~~بأن يحرق منزلا مثلى وعند ما حل الخريف أخذ الجيش ليمضى إلى الديلم وعند ما ~~بلغ" بنفشه كون" علم إستندار كيكاوس بذلك فخرج فجاءه ومعه السيف والكفن من ~~باب الدهليز ، وحضر لدى الإصفهبد فى روى وقال ماذا أخذه عليك" كيكاوس" من ~~العصيان فقال أنى PageV01P401 # عصيت بسبب مزربان آمل لأنى كنت ms408 قد ضمنت الولاية ولم يف تفدا المزربان ~~وكيكاوس يطالبنى بالمال فقال له سوف أصدر أمرا ليتفض عنك فامضى الأن وكن ~~وسط قومك حتى لا ينتشر أعوانك ولا يظنون أننا أمرنا بعقابك ، ويجب عند ~~وصولى إلى آمل أن تكون فى معيتى مع جميع الجند حيث أذهب لأنزل كرشاسف من ~~جهينه فقال يا مولاى أنى امتثل للطاعة وسألتحق بأمل للخدمة فالجند جميعهم ~~قد التحقوا بخدمة مولاى وأنا وحيد ، فقال له لا تحزن لهذا وحينما أبلغ أمل ~~سوف أبعث إليك بالمدد ومضى كيكاوس وسط جيشه ولما بلغ الإصفهبد آمل أنضم هو ~~إلى الخدمة فأصدر امرا لحاكمها بإعطائه الف دينار من الذهب الآملى وعدم ~~مطالبته بقدر من الذهب وهو المبلغ الذى تكفل به ولم يف به ، ورحل عن آمل ~~إلى حدود جهينه واستدعى كيكاوس وقال له افعلت هذا الاتفاق وبيعة العصيأن ~~هذه أنت وكرشاسف معا فقال نعم كان الأمر على هذا النحو فأمرة بأن يذهب إلى ~~القلعة ويخبرة بأننى أكثر منك وأسبق بكثير فأن لم أعش مع الإصفهبد فلن تعيش ~~أنت أيضا ويخرج إلى حضرتى حتى أعفو عنه وإلا أمرت بهذا الجبل وهذا البحر ~~بأن ....... وأمرت باشعال النيران فى كلبايكان فمضى كيكاوس إلى القلعة ~~وأبلغ فخر الدوله بما كان قد دار بينهما فأنزله وعفا الإصفهبد عنه وعينه ~~حارسه الخاص عليها وجاء إلى مازندران وظل يجمع الجند لمدة سته أشهر من مياه ~~جيلان وحتى دينار جارى وجاجرم وشبينقان وجرمغان وأمر باقتلاع الأشجار من ~~لندوبرد سائر القرى وبعد سته اشهر مضى إلى حدود" كرد كوه" ومعه مائتى الف ~~حمل من أخشاب الأشجار وأقام العمران حول القلعة صبور ثم أمر بضرب منطقة فى ~~مازندران تدعى" كله دار" (صاحب القطيع) وتعالى صياح ملاحدة كرد كوه أنكم ~~أتيتم متآخرين وكان يجب الحضور أسرع وفى الوقت المناسب أن الإصفهبد قد أدرك ~~أمرنا أننا أكلنا حظائر الأغنام فقال : أحبهم بأننا اذا كان قد حضرنا هذا ~~العام فى وقت متأخر فسوف نأتى العام المقبل فى وقت مبكر وظل أهالى مازندران ~~مشغولين لمدة ms409 شهرين بحصار القلعة وأنقضت مدة ثمانية أشهر على هذا الأمر ~~وبعث الملاحدة بعدد من الأحمال الذهبية إلى بغراتكين فى خرسانة حيث أخذ ابن ~~الحرام الفاسق المرتد الملعون جميع جيش خرسان وهجم على الإصفهبد فجأة وجيشه ~~كان غائبا حيث أرسله للإغارة على قلعة الموت ولم يكن أحد من المسلمين قد ~~تعرض لمثل هذا الجهاد قط PageV01P402 # ووصل بفراتكين فجأة إلى جوار المعسكر فدق الملاحدة الطبول من القلعة ~~وهددوا الإصفهبد شاه غازى فأبلغوا الإصفهبد بأن الترك قد وصلوا فقال أحضروا ~~العرش فأحضروا له فجلس عليه وأغار جيش" بفراتكين" على اطراف معسكرة وعاد فى ~~الحال ولكن أعوانه قد تفرقوا جميعا حتى بلغوا" زرام" و" أجوررود" فانهارت ~~إحكامات الحصار وبعثوا بعدة الاف الدنأنير مع قطعة ملابس كهديه وصلة فقال ~~الإصفهبد أننى احمل هم اسئصال الملاحدة من أجل حرمة الاسلام وبما إن ~~للمسلمين مثل هذه الهمة فسوف أفعل ما استطيعة ، وأمر باشغال النيران فى ~~جميع الحطب فبعث الملاحدة بأن تبيع لنا هذا الحطب مثلما كانت رغبتك ، فقال ~~الإصفهبد من الجائز ألا يتركنى المسلمون معدوموا الحمية أن استولى على ~~القلعة فلا يجوز أن أمدهم ببيع الحطب وأمر بحرقه جميعا ، كما أمر بخروج ~~الجيش من تميشه حتى يستولون على مناطق جناشك برقتها وكان" تاج الدين ~~تورأنشاه" قد مضى إلى خراسان خوفا من الإصفهبد لما أرك سطوته تشفع بحضرته ~~لعجزه وقله حيلته وقد باع قلعة جناشك للاصفهيد بأثنى عشر الف دينار ودخل فى ~~الطاعة ولم يدعه الإصفهبد يغادرة طالما كان حيا وأصبحت مناطق جناشك ملكا ~~للإصفهبد والتى كانوا قد اشتروها منه ، كما بعث بالرسل فى تلك الفترة ايضا ~~إلى قزويين وكان سابق القزويين رجلا شجاعا ومقاتلا والذى كان قائد جيش ~~السلطان مسعود وقد أشاد الإصفهبد برجولته فى العالم فاستماله وبعث إليه ~~بالأموال الطائلة وأحضرة إلى مازندران مع زوجتة وابنة وقبيلته وعشيرته ، ~~وأعطى له" بسطام" و" دامغان" و" جاجرم" و" باركند" وكان سابق غازيا ومقاتلا ~~لملاحدة ، قد جعل الملاحدة لا يقودة على أن يضعوا أقدامهم خارج جبل" كرد ~~كوه" وكان ms410 تحت إمرته مائة رجل من المشترين واربعمائة رجل من الديلم وقزوين ~~من أقاربة وسيطر على المنطقة من سمنان وحتى نيسابور بحيث لم يكن طائر يحلق ~~فى الجو من خوفة الا بحساب ، ولم تتوافر لأحد قط من أصل مازندران تلك ~~المودة والثقة التى وضعها الإصفهبد فيه وقد ذكر فى المجلد الأول من الكتاب ~~أنه ذات مرة بعث إليه بعضا من الذهب كصله له وآنذاك كان" مؤيد آبنه" قد ~~استولى على ملك نيسابور وبيهق وطوس ، وكان يكتب إلى الإصفهبد أنا خادمك ~~وأسعى لخدمتك وسأضرب بسيفى فى خدمتك وسأجعل الولاية والخطبة باسمك فأدرك ~~الإصفهبد أنه لا يمكن على قول الاتراك PageV01P403 # وأنهم لا يفون بالعهد فأمر بأعطاء الجيش مهله لمدة عام ليستريحوا ويعيدوا ~~تنظيم أمرهم من جديد حيث إننا سوف نقعد العزم على استخلاص ملك خرسان وبعث ~~بالرسل إلى سنقر إينانج فى الرى واتفق على أن يذوجة الإصفهبد" ويسلم" فتاه ~~من السلاجقة عليأن يكون قائدا لجند الإصفهبد ويسلم العراق وخراسان للإصفهبد ~~وزوج فتاه اخرى تدعى" إستى شاهان" من" باحرب بن منوجهر" ، فأخذها إلى" ~~لارجان" وجاء منها ولدا سمى" كينخواز" وأصل الحديث فأقول إلى أين أنتهى ~~الامر أنه بعد بضع وخمسين عاما اشتدى مرض النقرس واحتباس البول فى جسد شاه ~~غازى فكانوا يحملونه على الاكتاف فوق المحفة التى اعدها له وينتقلون به من ~~ولاية لأخرى فى أغلب الأوقات ، وأمر بمزيد من الصلات لكل فرد بمنطقة سكنه ~~بست كما أمر بوقف الأموال التى فى" مازندران" من" تميشه" وحتى" جيلان" وكان ~~قد أقام عاملا ومشرفا وشرطيا خاصا لعمارة سنك بست واقامة جسرو ولم يصنع ~~لأحد يحاول التودد إليه بأنهم قد نهبوا العديد من الدنانير وكان يقول إننى ~~اخرج المال من الخزانة لوجة الله تعإلى وهم يعرفون الله وكان قد خصص لوجه ~~المبالغ الطائلة من الذهب وجمع المعدات لتوظيف من اجل جسر" جمنويه" و" ~~باول" بحيث لم يترك ذلك الماء الذى يمر إلى" طبرستان" جميعها من جبل ~~والفلاة ومدن وساتيق يتجه إلى مكان آخر ولم ينشئ الجسر من ms411 الطوب او الجص ~~ومازال أكثر باقيا فى مكانه إلى اليوم ، وكان يوجد بأمل منطقة تدعى" بكوزه ~~كازر" كانت قد أقيمت فى عهد السلاطين السابقين أما الذهب والتركة فقد أخذها ~~واستولى عليها فى عهدة علاء الدولة شرف الملوك حسن وحسام الدولة أروشير ~~رحمه الله وأمر بكتابه تلك البدعة على اللوح وعلقوة على باب المقصورة فى ~~نفس المكان الذى كان معلقا فيه لوح. ### ||| ** " ذكر وفاة الإصفهبد شاه غازى رحمه الله" # عند ما بلغ الإصفهبد شاه غازى سن الستين استدعى جميع افراد الجيش إلى ~~سارى واستعرض الجيش فى ميدان أترابن وكان سابق قزوينى قد وقف إلى جانبة ~~ووقف إلى الجانب الأخر باجرب لارجان فأمرهم بأحضار الصولجان وقال لا اعلم ~~يا سن الستين أستأتى بالمرض أم بالموت وقذف الكرة وكان هذا فى أول شهر فرودين PageV01P404 # والذى كن يوافق نوروز الفرس وامر الجند بالسعى لكسب أرزاقهم وقد مرض فى ~~هذا الشهر ومضى إلى قرية" زينوان" على مسافى فرسخ واحد من سارى ولم يوصى ~~بوصيه قط وأنتقل إلى جوار الحق فى السابع عشر فروروين عام ثمان وخمسين وترك ~~مازندران تزخر بالأموال والخيرات الوفيرة ، ولم تحظ طبرستان منذ اول ~~عمارتها وحتى اليوم على الإطلاق بمثل هذا العمران والازدهار الذى كان فى ~~عهده ، وقد خلف له ولدان الأول هو شرف الملوك حسن بن رستم والآخر هو علاء ~~الدوله على وفتاه سلجوقية كان من الشاة أردشير قد ذوجها للإصفهيد نصير ~~الدولة" بهمن" وأمر الشاه أردشير بقتل علاء الدوله ناحية" ترجى" وقد نظموا ~~فى رثاء والدهم ما يلى : # أيها الشيطان أطل برأسك البيضاء من جبل دماوند فلم يعد فى هذا الزمان ~~رستم فى مازندران. # يا رافع الستار أسد له فليس هناك إذن بالدخول إلى البلاط لأن رستم بن على ~~ليس جالسا على العرش. ### ||| ** سلطنة الملك علاء الدولة شرف الملوك حسن بن رستم بن على # حكم بعد الشاه غازى لمدة ثمانية أعوام ونصف وعند ما قام أعيان طبرستان ~~وهم مجد الدين دارا والذى كان يلقب بملك الديالمة والأمير على سابق وسيد ms412 ~~هاشم العلوى والأمير سرخاب بحمل تابوت شاه غازى إلى المدرسة التى كان بها ~~قبر علاء الدولة ودفنوه بها ، واجتمعوا جميعا فى منزل مجد الدين دارا بسارى ~~والذى كان من أتباع أسان بن أسان وفى جمادى الآخر عام ثمان وخمسين وخمسمائة ~~كتبوا إلى الإصفهبد شرف الملوك حسن ركوند بوفاة أبية ، وكان هو أيضا مريضا ~~وطريح الفراش فركب فى الحال ليأتى إلى سارى وبعث من ركوند أيضا بكيكاوس ~~ناصر الملوك الذى كان رفيقة فى لعب الصولجان والشراب فى عهد الشاه اردشير ~~مع خمسين شخصا من خواص إلى آب سر ليأتوا برأس أخيه ناصر الملك والذى لم يكن ~~مخلوق قط أكثر قربا ولا أعلى قدرا منه قط لدى الشاه غازى فلما وصلوا إلى ~~هناك قام رجاله بإحضار الإصفهبد ناصر الملك أخيه وخصمه فقال لهم هل توفى ~~الشاه غازى فقالوا أنهم هو كذلك فقال ناصر الملك إذن لن أبقى شيئا بعده ~~فافعلوا ما شئتم فعلقوه وقطعوا رقبته وأحضروها PageV01P405 # إلى الإصفهبد كما بعث فى الحال أيضا إلى سكارو فى طلب رأس عمه الإصفهبد ~~حسام الدولة شهريار بن على فلم علم بذلك فر هاربا إلى سارى فرحب به الأعيان ~~ونزل بدار مجد الدين وقضى فيها أسبوعا فبعث شرف الملوك من يتعقبه فى دماوند ~~وكان شمس الدين على كيا حاكما فى بيروز كوه فى دماوند ، وكان شرف الملوك قد ~~سير جيرئيل برسق وكرشاسف رفيقه القديم لطلب عمه حسام الدولة على رأس ~~خمسمائة فارس إلا أن شمس الدين على كيا قد آواه فى القلعة على أمل أن يكون ~~له مددا وحماية فلما وصلت تلك الجماعة وعلم منها أن جميع المعارف قد بايعوا ~~شرف الملوك ، قال لرسول لقد أويته حتى لا يمضى إلى مكان أخر وحتى سلمة ~~للإصفهبد فقالوا ها نحن رسل الإصفهبد وثقاته فسلمهم الإصفهبد" حسام الدولة" ~~فأنزلوه من القلعة وفصلوا رأسه فى قصبة ويمه ودفنوا جسده بها وأمر الإصفهبد ~~شرف الملوك حسن بأن تعلق رأس عمه لمدة شهر على طريق ليجم وحصل من القلعة ~~على مائة ألف ms413 دينار نقدا وأمتعة ومنحها جميعا للأهالى وقد أتى من البدع فى ~~مازندران ما لم يحلم به شخص فى المنام وكان هناك سيد يدعى جوهر ملكا لوالده ~~وكان رئيسا للغلمان فى القصر ، وكان شاه غازى يحبه حبا جما وكان قد أقام ~~عند قبر الأب فأرسل عددا من الغلمان لإحضاره وبعث به إلى السجن واستولى على ~~كل ما كان يملكه وأعطاه لحاشيته ، وكان لدى شرف الملوك عدد من محترفى ~~الباطل وكان قد جعلهم خاصته من أمثال على كيا وإبراهيم جامدار و" اسدأ ~~نوشروان" وكثير من هذا الصنف فبذل لهم الكثير من الأنعام والصلات بحيث أصبح ~~كل واحد منهم ملكا بما لدية من مال وكان الإصفهبد" إسفنديار بن شهريار" ~~والذى كان ابن عمتك قد سلمهم ابن الأمير شهريار الذى كان يملك قلعة" دارا" ~~على وقد تحدثنا فى هذا الكتاب قبل ذلك من أن الشاه غازى كان يبالغ فى رعاية ~~حق أخته تلك فأخبروه بأنه كان قد جلس عل عرش الحكم يوما ما فى آمل فبعث ~~إليه وأمسك به وحمله إلى قلعه دارا أردشير وأمر بقتلة هناك وعاشت عمته فترة ~~إلى أن توفيت فى بداية عهد إردشير رحمه الله عليها وقدرت ذكر صلاحها ~~وخيراتها فى هذا الكتاب ، وحضر سابق القزوينى الذى كان شاه غازى قد أعطاه ~~بسطام ودامغان وجاجرم لتهنئة الملك وعند ما وجد الأمر خلافا لما كان عليه ~~والده ركب من سارى فى وقت صلاة العشاء وليمضى إلى دامغان فأخبروا PageV01P406 # الإصفهبد فبعث بكل الجند فى أثرة كما ركب هو أيضا وأخذ يقتفى أثرة عند ما ~~بلغ قرية" زرام" وكان معه مرشد وكان قد وصل إلى جارة فيما وراء" زرام" فى ~~وقت الصيف ولم يعلم أن لا إنسان ولا حيوان يستطيع المرور من هناك فى الشتاء ~~فقال لسابق إن هذا الطريق هو أقصر بعده فراسخ فاتجهوا إليه ووصل الإصفهبد ~~علاء الدولة شرف الملوك رحمة الله وعلم أنه لا يستطيع المرور من هناك فتوقف ~~فى" زرام" وأمرهم بأن يذهبوا ويمسكوا به وكان يوجد راع يدعى ms414 محمد اهنكر حتى ~~توقف على منحدر وبقى سابق وأتباعه فى الجليد وسار خلف الجواد فلما وصل إلى" ~~محمد اهنكر" ألقى فوقه بحجر يزن خمسين منا فسقط على ساعده وسقط سيفه من يده ~~وأنشطر نصفين وأصيب بارتعاش بعد شهر فأمسك بيده بنصف السيف واستند بظهره ~~إلى الجبل وتقدم إلية" على كيا شمس الدين" الذى كان أحد الخواص فضربه سابق ~~بنصف ذلك السيف الذى كان فى يده فقطع نصف رقبته وطالما ظل حياته كان يتألم ~~حيث كانت رقبته تتأرجح على الدوام فى عهد" شاه أردشير" من أثر ذلك الجرح ، ~~وقام جميع الغلمان بالإمساك بسابق وكان هناك جيلى قد حضر لدى سابق فى ~~أسفاره وكان سابق قد ألم العجز نتيجة كثرة الجروح فأمسك به وقيده وكان ~~السابق شارب ولحية يتسمان بغزارة الشعر فربط بحبل من لحبته وسحبه إلى" ~~زرام" فشاهد الإصفهبد من بعيد ومن شدة الحنق التى كانت له عليه مضى إلية ~~وضرب بالمقرعة وأمر بنزع الشريطة التى على لحيته ، وأمر بضرب كل غلمانه ~~وفرقته ومضى من هناك إلى سارى وأعد لسابق ملابس النوم والخادم وأمر بإحضار ~~الجراح لعلاجه ، ولكن لم يأت بفائدة ، وتوفى متأثرا بنفس هذا الجرح كما ~~توفى أيضا فى نفس هذا الشهر ذلك الجيلى الذى كان قد ربطة من لحيته بحبل ~~وكان سابق قد قتل بسيفه عدة آلاف ملحد ولم يضارعه أحد فى العراق وخراسان فى ~~الشجاعة ومضى" الإصفهبد علاء الدولة شرف الملوك" من" سارى" إلى آمل وحضر ~~لخدمته كيكاوس استندار ونظرا لأن والده كان يكره الملك علاء الدولة شرف ~~الملوك وقد أصابه انكسار بالغ منه فقد تعهد كيكاوس بطاعته وخدمته سرا وأعد ~~نفسه لاتباعه ومؤازرته ، وتوجه من إليش حتى يكتشف والتى تعرف" بسياه رود". PageV01P407 # وأخذ الضمان من" شاه غازى" ثم رده إليه وقدم له كثير ، من الصلات على ~~مشارف" رود بست" والتى هى معقل كيا الكبير ، ودخل باحرب" لارجان مرزبان" فى ~~الخدمة وعند ما عاد إستندار أحضره إلى" سارى" وذات ليلة أحضر باحرب كل ~~عظماء" مازندران" إلى" كجمور" للضيافة ms415 ومنحهم صلات تصل إلى عدة آلاف من ~~الدنانير حيث بذل الملك" علاء الدولة" الكثير من النعم لباحرب ولم يكن قد ~~حلم أحد قط بمثله من أهل" لارجان" ، وأعاده من هناك وتوجه هو إلى" تميشه" ~~وظلت أخت" باحرب" والتى كانت من أمه" للإصفهبد كرده بازو" والذى كان يدعى" ~~يزدجرد" وكان وليا للعهد وترك" آمل" ونواحيها لابنه واسترد قصر الأمير" ~~شهريار" الذى كان والد أخته منه لابنه ، وأحضر أخت باحرب إلى هناك وأنجب" ~~كرده بازو" من تلك الزوجة ابنتين والقصة طويلة حول آخر ما آل إليه أمرهم ~~وطلب" الشاه أردشير" ابنة" كبود جامه" لابنه الأوسط" حسام الدولة" وأتى بها ~~قصر" دونكا" فى" دابوبى" ومنحها المناطق حتى إرم ، فأقاموا بها قصرا وأخذها ~~إلى هناك ومضى إلى" إستراباد" وكان هناك جماعة من أمراء باطن" وجهينة ~~ولنجرد و" خواسته رود" والذين شقوا عصا الطاعة عليه وانضموا إلى" كبود ~~جامه" فاستدعاهم جميعا وأمر بإطاحة رؤوسهم فى ميدان" إستراباد" ولم يترك أى ~~من معارف والده على قيد الحياة وأحضر الملك" أرجاسف" لقيادة الجند وأسند ~~إليه كشواره علاوة على" شوزيل" كما أسند كولا لتاج الدولة الأمير" حسن" ~~وهرب" سنقر إينانج" من الرى ولجأ إليه حيث كان" الأتابك ايلدكز وأرسلان" قد ~~قتلوا السلطان" سليمان شاه" فى القلعة واستولوا على" العراق وأذربيجان" ~~وهجموا عليه فأنزله" الإصفهبد" فى" تنير وبهرام كلاده" وتلك الحدود مع ~~ألفين أو ثلاثة آلاف رجل الذين كانوا فى معيته وأعطى الجميع المؤن اللازمة ~~، وبلغت همته فى السخاء والمروءة درجة بالغة المدى بحيث لو كان قد وهب ملك ~~العالم بأكمله حتى أدنى درجة فيه كان يعتبر نفسه مقصرا فيه ومن المحال أن ~~يكون له شبيه فى الكرم والجود فى عهد أى سلطنة لا فى سابقيه ولا لاحقيه ، ~~وكذلك فى السياسة والحكم أيضا وحال ما كان يقف على أدنى جرم من قبل عبيده ~~وتابعيه فلم يكن يدعهم أحياء نتيجة ذلك وكانت عقوبته الضرب بالعصا فقد جرى ~~مثلا فى" طبرستان" حيث يقال يجب أن يضرب فلان بالعصا الحسينية نسبة إلى" ms416 ~~الاصفهبد حسن" ، ولم يكن فى فترة حكمه مخلوق يركن للراحة ليل نهار سواء ~~أكان معروفا أو مجهولا من الجيش أو من الرعية لدرجة أن PageV01P408 # مرارة قد انفجرت فى جهنم خوفا منه ، وكان يقيم فى كل موضع يستقر فيه لمدة ~~شهر مقبرة من كثرة قتلاه الذين كان يدفنهم فى ذلك الموضع وكانت أخلاقه ~~واحدة مع الجميع فى أمور السياسة ولكنه كان يحتاط لإثبات الحقيقة ولم يكن ~~يأتى لعمل قط بناء على قول أى شخص دون حجة أو بينة وقد حافظ على هذا الوضع ~~بحيث بات فى عهده من المحال أن يسر الأب مع ابنه والزوجة مع زوجها بحديث ~~غير لائق أو فكرة غير مقبولة ، وكان شغله الشاغل الصيد والشراب وإقامة ~~الموائد ومنح الصلات وطوال مدة حكمه لم ينم عشر ليال دون استغفار ، ~~وباستثناء تلك الليالى التى كان مشغولا فيها بالسياسة والحكم أو الصلات ~~والهبات كان يعطى لما كان أبوه يعطيه راتبا عشر دينارات كان هو يعطيه ~~خمسمائة وكل من كان يأخذ مائة دينار كان هو يعطيه ألفين وكل من كان يأخذ ~~ألفا كان يعطيه عشرين أو خمسين أو ستين ألف ولم تكن لديه أى رغبة قط فى ~~التوجه" لامتلاك جيل" ، وجمع اثنى عشر ألف فارس شهيد وأعطى الأمراء" الترك" ~~و" التاجيك" الراية ودورية الحراسة ولما حضر" إينانج" إلى منزله استدعى" ~~عائشة خاتون" ابنته والتى كانت آنذاك زوجة" عز الدين صبماز" وأعطاه شاه ~~أردشير" المهر والصداق فى أول يوم جلس فيه على العرش وكان قد أرسلها إلى" ~~العراق" عند إخوتها وكان" الإصفهبد" فى غاية السعادة مع" عائشة خاتون" وقدم ~~لها مزيدا من الرعاية ، وما تملكه حتى هذه الساعة من نعم ومتاع فى العراق ~~هو من عطاء الملك الشهيد ولا تزال تدعو لروحه وتثنى عليه وكانت تعيش بالزهد ~~والعفاف والصلاح كعادة نساء" مازندران" وعند ما ارتبط" إينانج" بالنسب مع ~~الشاه قال إننى سوف أذهب إلى" جرجان" كى آخذ المدد من السيد" تاش"" مؤيد ~~آيبه" فسمح له الملك علاء الدولة بذلك فمضى إلى هناك ms417 وأرسل له المؤيد آيبه ~~المدد وترك له الملك الشهيد أربعة آلاف من الفرسان والمشاة ومضى إلى الرى ، ~~فنظم الصفوف على حدود" مزدغان" فى موضع يدعى" جاله كاوانان" وهزم" إيلدكز" ~~ووصل إلى" محمد أتابك" فأرادوا أن يقبضوا عليه ولكنه بحكم أنه كان قد أعطى ~~له ابنته قتيبة قال لهم؟ أطلقوا سراحه فهو طفل ولا طاقة له بالقتال والحرب ~~، وعاد من هناك إلى" الرى" وأمر بإنشاء قلعة" طبرك" وأرسل إلى الملك الشهيد ~~قائلا أنا تركى لا أقوى على امتلاك القلعة" والعراق" ملك لك مثل" مازندران" ~~فابعث بخواصك ورئيسا للقلعة ، وفى هذا العام كان البرد شديد فبعث الملك ~~الشهيد إلى القلعة ثلاثمائة رجل من خواصه وقائد معروف PageV01P409 # للقلعة مع العدة والعتاد واستولى عليها وأمر كل من" لارجان مرزبان" باحرب ~~وإستندار بعرض أحوال القلعة والأمير" إينانج" يوميا. ### ||| ** " ذكر سوء أفعال باحرب وهلاكه" # ضاق أهالى" لارجان" بكفر وفسوق" باحرب" حيث إنه كان يأخذ النساء المسلمات ~~إلى مجالس الشراب ، وكان يقطع آذانهم وأرجلهم وأنوفهم بتهور وجنون وكان ~~يأمر بنوم النساء تحت الغلمان وهو فوق الغلمان ، وإذا نطق أحدهم بكلمة كان ~~يضع الشموع المحترقة فى مقاعد النساء والغلمان ، فكيف يمكن وصف كفره وجحوده ~~بحيث لو تم شرح ذلك لما صدقه أحد حتى حدث أن تحرك إلى" لارو آهنك" فوجده ~~الغلمان بمفرده فأسقطوه من فوق ظهر جواده بالسيف وقاموا بقطع يده وقدمه ، ~~كما فصلوا عضو رجولته عنه ووضعوه أسفله وهربوا إلى" العراق" ، وأنفذ أمر ~~الحق جل جلاله أهل تلك الولاية من هذا الظالم الكافر ابن الحرام ، وكان ~~هناك شخصا من قرية" كوا" يدعى الأمير" على اللارجانى" والذى كان قائد جنده ~~ونائبه كما كان نائبا لوالده ، فأجلس على عرش الحكم" لينخواز" الذى كان ~~ابنه الصغير وابن أخت الملك الشهيد ، وكان طفلا عمره عام وقال سوف أقوم ~~بالوصاية عليه وعند ما وقف الملك الشهيد على مقتل باحرب زحف بالجيش واتجه ~~إلى" آمل" ومن" آمل" إلى" يرسب" وبعث إلى على اللارجانى رسولا ، وقال له : ~~ما شأنك فى كل هذه الأمور إن ms418 باحرب هو خادمى وابنه هو ابن أختى وكان يجب أن ~~تكون الولاية لى فإذا ما كبر ابنه أسلمها إليه ، والتحق أهالى" لارجان" ~~جميعا بخدمة الملك الشهيد ، فمنح هؤلاء الأهالى الذين مثلوا عنده صلات ~~وهبات متمثلة فى مائة عام من إيرادات" لارجان" وقد منحهم مائة دينار فى ~~مقابل كل دينار كان حكام" لارجان" قد قدموه لهم ، فبعث" على اللارجانى" ~~بجميع الخزائن التى كان قد وضعها فى قلاعهم وأرسلها إلى" الرى" وتوجه مع ~~ولديه وزوجته إلى" الرى" والتحق بخدمة" الأتابك إيلدكز" ، واستولى الملك ~~الشهيد على كل قلاع" لارجان" وكان هناك أربعون ابنا" لمنوجهر" من الأولاد ~~والبنات والذى قال أخوهم باحرب ... أعينهم فقام الملك الشهيد بإحضارهم ~~جميعا إلى" آمل" على نحو ما يفعل الملوك من الكرم ، ولأنه كان جديرا ~~بالعظمة فقد أوجد عدة وظائف ورواتب وإقطاعيات وأملاك وممتلكات والتى لم تكن ~~موجودة فى عهد والدهم ولم يكن يملكها والدهم فى PageV01P410 # ممالكه ، وترك كل هذا الأخت التى كانت فى منزل ابنه" كرده بازو" ، وكان ~~هناك أحد الأبناء ويدعى" ضياء الدين بهرام بن منوجهر" وكان يمتاز بين جميع ~~الأبناء برجاحة العقل وكمال الفضل والكفاءة وكان يكتب خطا فى غاية الحسن ~~على نحو ما كان يكتب الخطاطون ، وكان قد هرب فى عهد" باحرب" ومضى إلى" ~~نيسابور" والتحق بخدمة المؤيد ملك" خراسان" فكتب الملك الشهيد أمرا لإحضاره ~~وعين له إقطاعا بألف دينار ، ولا يزال هناك مائتين من أبناء" منوجهر" باقين ~~فى مناطق" آمل" وقد أكرمهم الملك الشهيد وأحضر أخته وابنها" لينخواز" إلى" ~~آمل" وأقام لها قصرا وعين لها الخدم اللازم ، وقد بقى" لينخواز" على قيد ~~الحياة حتى عهد الملك" السعيد أردشير" وسقط من أعلى السطح وهلك ، ولا تزال ~~أخته باقية وعند ما استولى على" لارجان" دخل أهالى قصران جميعا داخلها ~~وخارجها فى خدمة الملك الشهيد وحصلوا جميعا على الرواتب والإقطاعيات ، وعين ~~لقيادة الجند وشئون البلاد" الملك قارن بن بو القسم" باو والذى كان يعيش ~~فى" تابريان" وأقام العدل مع أهل تلك الولاية وبعد أن توفى" قارن بن ms419 بو ~~القسم" أعطى التفويض" لبهاء الدين" حاكم لفور وبعثه إلى هناك ، وفى تلك ~~الفترة قتل" سنقر إينانج" على يد غلمانه فى الرى وكان" الأتابك إيلدكز"" ~~ومحمد" والسلطان أرسلان" على بوابة الرى فدفنوه بسطح جبل" طبرك" ولا تزال ~~قبته عامرة وقال الأمير" على اللارجانى" لقد كانت ولاية" لارجان" دائما مع" ~~العراق" ولكن الملك الشهيد استولى عليها ظلما ويجب طلب المدد من" إيلدكز" ~~والسلطان" أرسلان" لتخليص إينانج وقلعة" طبرك" ولتأديب الملك الشهيد ، وكان ~~يوجد وكيل خاص للسلطان يدعى" عز الدين يحيى" فبعثوا به إلى الملك الشهيد ~~فى" فريم" يقول له : أنت تعلم ماذا فعلت معنا لقد استوليت على" إينانج" ومن ~~بعدها" لارجان" والتى تتبع ملك" العراق" ، ولو رفعت يدك عن الولاية فنعم ~~القرار والمخالصة وإلا فسوف أحضر عدوا من الأتراك ليقلعوا شجر" مازندران" ~~ويضعوه فى قبل أمك و" الأتابك" يضعه فى دبر أبنائك ، فاستل السيف وأراد أن ~~يقتل الرسول فهرب منه فأمر بأن يمسكوه من شعر لحيته وأن يعلقوه من فوق ~~القصر فلما أمسك الحجاب بلحيته توجه" الإصفهبد مجد الدين دارا" و" خورشيد" ~~والأمراء وعظماء" باوند" وتشفعوا للرسول فعفا عنه ، وبعد يومين أو ثلاثة ~~أمر بمزيد من الصلات والأنعام مرة أخرى فى حق الرسول والذى رأيته فى" ~~العراق" بعد خمسة وعشرين عاما وقال طالما فعل معى الملك الشهيد ذلك الأمر ~~فحقا أن أبعث بالرحمات PageV01P411 # على روحه فى كل وقت ، حيث لازالت آثار نعمته باقية لدى من الأملاك ~~والأمتعة التى اشتريتها والمكانة التى وصلت إليها هى من مدد همته ولم أجدها ~~من أى ملك أو مخدوم آخر ، وعند ما وصل الرسول وأطلع الأتابك" إيلدكز" بما ~~قاله" الإصفهبد" : أخذ الجيش ومضى إلى حدود قلعة" فيروز كوه" فى" دماوند" ~~وأتى السلطان" أرسلان" من جانب فأقام الأتابك الخيمة فى" خندا" وبعث بالجند ~~فى جميع النواحى حتى" دامغان" و" بسطام" وتحاربوا لمدة أربعين يوما على باب ~~سور قلعة" فيروز كوه" دون أن يستطيعوا أن يطلقوا سهما إلى مقربة القلعة ، ~~ولما بلغ بهم اليأس ولم يحققوا أى شىء ms420 مع" الإصفهبد" عادوا بعد قرار ~~ومعاهدة ، وعين الأتابك" محمد" فى الرى وأعطى" للإصفهبد" الضيعات القديمة ~~خارج قصران وعند ما عاد الأتابك من على حدود قلعة" فيروز كوه" أحضر على كيا ~~من هناك وبعث به إلى" لارجان" وعينه رئيسا لقلعة" لارجان" ، وبعد عدة شهور ~~أمسك به بحكم أنه بايع" حسام الدولة شهريار" وعذبه كثيرا وصادر اثنى عشر ~~ألف دينار من الذهب الخالص من أمواله وكان قد بقى فى تلك المصادر حتى آخر ~~عمر الملك الشهيد ، وآنذاك قيل بأن الوزير وأصحاب الديوان بعد وفاة الملك ~~استولوا على خزانة" سارى" وكان منصبه شريكا لهم وكان" شاه غازى" لمنصبه كل ~~إعزاز وتقدير وكان دائما يرسله برسائله إلى" العراق" ، وكان" الإصفهبد" قد ~~طلب من أبيه فى حياته غلاما فأرسل إليه غلاما حتى جاء فى العام التالى ~~منكبه من العراق وأحضر غلاما حسن الوجه فرغب" الإصفهبد علاء الدولة" فيه ~~أيضا فقال منكبه هذين البيتين ولو أن القافية مكررة : # فى العام الماضى مارس المليك الجنس مع آيتغدى وهذا العام رغب فى سنقرك # ألا تقل لنا يا من صاهرته بمؤخرتك كيف أصابتنا آفة عضو رجولتك هذه. # وكانوا قد نقلوا هذين البيتين" للإصفهبد" فتغير خاطره عليه فلما تحول إلى ~~هذه الحال أمسك به ، وكان المدعوان" حسن نجم الدين" وزير والده" وكيا شهاب ~~الدين"" لشكرى بن رشا" كانا مشرفين فأمر بضرب الثلاثة لمدة يوم بالعصا حتى ~~الموت ورفعوهم من أمامه وقتل كل مخلوق كان موجودا بينهم ، وأسند وزارته ~~لرجل يدعى" مرزبان كيا" والذى كان حاكم" آمل" فى عهد" شاه غازى" ، وبعد ~~خمسة أو ستة شهور أمسك به وصادر أملاكه ، وأمر بوضعه مع كلب مسعور فى جوال ~~ونزلت به العقوبات ، PageV01P412 # حتى إننى سمعت ذات يوم بآمل على باب أحد المساجد المشهورة ، وكان يجلس ~~هناك شيخ زاهد ورع متصوف مستجاب الدعوات ، وكان" مرزبان" مريدا لذلك الشيخ ~~، فمضى آنذاك إلى المسجد فى أيام نكبته وسلم على الشيخ فحياه الشيخ وقال له ~~: أنت ترى أحوالى فلا تبخل على بالنصيحة ، فقال الشيخ : ماذا فعلت لهذا ms421 ~~الملك ليعاقبك بمثل هذه العقوبة ، فقال أيها الشيخ : إنى فعلت لأجله ما لم ~~يفعله أحد فى كل الدنيا من أفضل خدمة فقال له يا" مرزبان" : أيحكم عليك بكل ~~هذه العقوبة وأنت فعلت من أجله كل هذا الخير اهدأ بالا إلى أن تقف بين يدى ~~المليك الذى فعلت هذا الشر معه ولم تحرم نعمته ، فبكى" مرزبان" كثيرا وخرج ~~وهلك فى نفس الواقعة والعقوبة وقد خلف من بعده أبناء أقوى منه ألف مرة ~~وقتلوا الجميع بالقوة ، وفى عصر سلطنته انتقل" خوارزمشاه العادل إيل أرسلان ~~إتسز" إلى جوار رحمة الحق جلت قدرته ، وكانوا قد أجلسوا على عرش الدولة" ~~الخوارزمية" سلطان شاه" محمود" وحضر ملك العالم السلطان صاحب القران بجيش ~~الخطا إلى" خوارزم" وانتزعها منه ، وكان" المؤيد آيبه" قد بعث إلى الملك ~~الشهيد برسول قائلا له : إن" ميفان" و" خرقان" من أعمال" خراسان" فاستدع ~~نوابك من هناك وإلا سأبعث بالجيش واسترد" بسطام" و" الدامفان" وكان" ~~الإصفهبد" فى تغير عند ما بلغ الرسول هذه الرسالة فأمر بأن يخلعوا حذائه من ~~قدميه وأن يملأوه بالحصى ويلقوا به على عنق الرسول وأن يطردوه من المعسكر ~~مترجلا ولما بلغ الرسول" المؤيد آيبه" وعرض عليه الأمر فقال المؤيد : إنه ~~ملك ويتمتع بقسط كبير من الشباب والحيوية فيجب تركه للزمن حتى يلقى جزاءه ، ~~وعند ما وصل السلطان شاه" محمود" مع والدته الى" الدهستان" وكان معه ثلاثة ~~أو أربعة آلاف" خوارزمى" وقد أرسلا إلى الملك الشهيد يقولان له : بين ~~أبنائنا وبينكم صداقة واتفاق معلوم لأهل الدنيا فإلى أى مدى انتهى أمر هذه ~~الصداقة فلو تأمر لنا من بالغ الرحمة والمدد والعون بأن نحضر لديك ، فلما ~~علم" الإصفهبد" بهذا الأمر زحف بالجيش إلى" تميشه" وأخذ جميع الخلائق من ~~مشارف" الرى"" وسياه رود" و" جيلان" من الجيش والحواشى وكل حلوانى وطباخ ~~وخباز وقصاب والذين كانوا فى القرى والمدن وأحضرهم إلى هناك ، وأمر بإعداد ~~الحلوى والأرز بالسكر وأنواع الخبز لمدة شهر ، وأمر بأن يفرشوا الأرض من" ~~كنجينه" وحتى" سبيد دارستان" على مسافة فرسخ وأحضر ms422 جميع القطعان من أجل ~~الصلات ، وأمر بنصب خيمة وقصر صغير مرصع ومزين وخلال هذا الشهر لم يستطع PageV01P413 # أى مخلوق فى معسكر" الإصفهبد" أن يخلد للراحة والاسترخاء من جراء الإعداد ~~لهذا الأمر ، وأرسل بالأعيان إلى" الدهستان" حيث صحبوا" سلطانشاه محمود" ~~وبعث" بحسام الدولة أردشير" لاستقباله بحيث نزل معا من على ظهر الجواد وفى ~~أحضانه ونزل" كنجينة" كى يأتى إلى" الإصفهبد" فى يوم طيب وجاء" شاه أردشير" ~~إلى" تميشه" وعند ما وقف" المؤيد آيبه" على أموال" سلطان شاه" أسرع من" ~~نيسابور" إلى" الدهستان" بصحبته مائة فارس ، وبعث إلى السلطان قائلا : لقد ~~طمنطقت بنطاق العبودية والطاعة لكن لا أمان فى" مازندران" لأن ملك" ~~طبرستان" لا يساعدك ولا ثقة للتاجيك فى الترك ، ولن تقوى على الخروج قط من" ~~مازندار" ولن يبقى أحد من أهلك هناك حيا فلو تتوقف يوما واحدا فى" كنجينه" ~~، أحضر وأقبل ركابك وأنفذ لك شروط العبودية والنصيحة ، وركب فى الحال ولم ~~يكد الجواب قد عاد من عنده حتى وصل" المؤيد" إلى خدمته وقبل يده وحمله معه ~~ومضى به إلى" الدهستان" وأرسل فى طلب جيش" خراسان" ، وآنذاك كان قد تأذى من ~~ابنه الأكبر" كرده بازو" والذى يعرف ب" يذدكرد" ، وذلك من خلال الرسائل ~~التى بعثوا بها إليه وكان معظم أهالى" طبرستان" قد لجأوا إلى خدمة" كرده ~~بازو" من جراء عناد" الإصفهبد" وسياسته وقهره وجبروته فتضاعف عدد جيشه ~~وجنده عما لدى أبيه ، وقام معارف" مازندران" وأمراؤها وملوك" باوند" وكافة ~~الجند والكتاب والعمال والحواشى ، وكل من كان لديه ولد من هؤلاء بإرسال ~~أبنائهم إلى خدمته ، وكان هو الأمير الذى تغار الزهور من نضرته ذو العارض ~~البنفسجى والقوام الياسمينى ويتميز برجاحة العقل والثبات والحكمة والشجاعة ~~والمقدرة وتذوق الشعر ، وهو عالم بعلم الأغانى ، ولم يكن بعهدنا رام للسهم ~~مثله كأنما كان يطلق من قوس الفلك ، ولا يزال قوسه الذى كان يطلق به السهام ~~على الوعول فوق قبره ومن الجائز أن يكون فى موضعه حتى الآن ، والمسافة بين ~~إصبعه وسبابته كانت عريضة وكان المهرة فى الرمى بالقوس ms423 يأتون من" العراق" ~~و" خراسان" وأطراف العالم فلم يستطع مخلوق منهم قط أن يرمى سهما بقوسه ~~فيقبلون القبر ويعودون أدراجهم ، اعترافا بعجزهم وكانت طبيعته تميل إلى ~~العدل وكان يقول لو إن الله يريد الخير لأهل" طبرستان" والراحة لى فليجعلنى ~~ملكا ذات يوم وإلا فالحكم له ، وكان علمه وفضله يفوق الحد عن ذلك الذى كان ~~ينبغى أن يكون للأمراء ، وكان أهل" طبرستان" و" لارجان" و" جيلان" مولعين ~~بخدمته ومؤازرته لدرجة أن والده قد غضب PageV01P414 # عليه حسبما أشاع الناس عنه وكان يوجد رجل يدعى بالأمير" أبو شجاع" وهو ~~أمير فى" ايزآباد" والذى كان قد سقط على رأس" شاه غازى" فى معركة" قراجه ~~الساقى" فأمسك بأبنائه والذين كانوا جميعا شبابا طاهرين ورجال حرب أشداء ، ~~وأمر بحبسهم وفى آخر الأمر قتلهم جميعا وقتل جميع الحواشى والجند والكتاب ~~الذين كانوا فى خدمة ابنه وقتلهم بالعصا وحلق رؤوسهم ولحاهم ، واسترد ~~غلمانه والغلمان المرد وتألم ابنه من جفاء والده واشتد حزنه وظهر عليه مرض ~~السل وأصيب بمرض القولون ، وكان الملك الشهيد يأخذه معه فى جميع المواضع ~~التى كان يرحل إليها وكان المرض يشتد عليه يوما بعد يوم وكان يصف حاله ~~باللهجة الطبرية ويقول : # جل وا من كرد اين نكرده وا يكى بو %~% بويست وبنج سال مى تن بى بلا بو وراورد بناز هو برد بخاكه واشو %~% كاشكى بيكى باز ونياوردا دو # وعند ما جمع المؤيد جيش" خراسان" من" الدهستان" و" جرجان" إلى جانب جيش" ~~خوارزم" وجاء" سلطانشاه" إلى" تميشه" ، وبقيت والدته فى داهستان وكانت ~~قلعة" بالمن" خاضعة لسيطرة الأمير" فرامراز ليمسكى" والد الأمير" دارا" ، ~~وكان رجلا قد ابيض كل شعره وهو فى العشرين من عمره ، بحيث لم تبق شعرة ~~واحدة سوداء فاسترد منه" بالمن" أسند قيادة القلعة" لبشير" كما أسند له ~~قلعة" روهن" فى" سدن رستاق" ، وعند ما بلغ" تميشة كان كل رجالات" مازندران" ~~هناك من أمثال" بهاء الدين شهردار" و" مجد الدين دارا" و" مبارز جبريل" ~~والأمير" على لهراسف" و" حسن كيا لهراسف" ، و" الإصفهبد على"" ms424 جوم" ابن ~~عمه" والإصفهبد على بورنام" و" الإصفهبد نصير الدولة" دارا ابن بهمن و" حسن ~~كيا" وأمه وأخته وابنه فحاصر" سلطانشاه" والمؤيد" تميشة" مدة أربعين يوما ، ~~واختار الملك" مبارز الدين أرجاسف" الذى كان قائد جنده على رأس أربعمائة ~~رجل ليمضى لمدد جند تميشه ؛ ويساعدهم فجاءوا إلى طريق" لاكش" ولما بلغوا ~~جند ظاهر" تميشه" فى موضع يدعى إينامه ، كان المؤيد قد استولى عليها وقتل ~~أربعة ألاف رجل وقبض على كل الأعيان واستباح أبشع أنواع القتل وغادرها وحضر ~~إلى أشرب وكان" أرجاسف" قد اعتلى ذلك المعسكر فبعث المؤيد بالجيش إلى هناك ~~، فنهض" أرجاسف" من هناك ، وغادر المعسكر ونزل إلى منطقة أدنى منه وكمن بها ~~إلى أن وصلوا وأغار عليهم أثناء عودتهم ؛ بحيث لم ينج منهم أحد من PageV01P415 # ذلك الهجوم وقتلوا جميعا فى نفس المكان ، وحضر المؤيد إلى" سارى" فخربها ~~وأشعل فيها النيران ولم يترك أى مبنى سليما من المساجد والمقابر ولم تكن فى ~~كل" سارى" أى قدر من المبانى التى تبسط الظل والحماية وكان الملك الشهيد ~~فى" كوشكه بن وآسياوو" فرحل ليمضى إلى" فريم" وعند ما بلغ حدود" شارمام" ~~أرسل المؤيد رسولا مع أخيه" قوشتم" وأتراك" خوارزم" ، وكان" كردى" يقف ~~بأغنامه على قارعة الطريق ، فشاهد الجيش فأدرك أنهم إذا وصلوا إلى" ~~الإصفهبد" فجأة فسوف يشردوه فترك أغنامه وأسرع لا ينطق بأكثر من كلمة الجيش ~~ثم قطع النفس فى الحال ومات ؛ فقال" الإصفهبد" : لجيشه إن مسافة هروبه هى ~~التى فعلت به هذا ثم أمر رجلا بأن يستعد الجند بالنفخ فى البوق ، فلما وصل ~~الخصم حتى كان جيش" الإصفهبد" كالليث الذى يستعد لالتهام الفريسة فأسقطوا ~~الجميع على الأرض خلال ساعة ، ونزل" قوشتم" إلى" سارى" مع ثلاثة أو أربعة ~~فرسان لكنهم قتلوا الآخرين جميعا وأدرك المؤيد أن" الإصفهبد" سوف ينقض عليه ~~بعد ذلك ، فمضى فى الحال إلى" سلطانشاه" فأجلسه ولم ينزل بمكان قط حتى نزل ~~تميشه ومضى من هناك إلى" جرجان" ، وكان الملك الشهيد قد بعث بابنه" كرده ~~بازو" إلى حدود قلعة" دارا" وجعل على ms425 رأسه شرف الزمان اليهودى الذى كان ~~طبيبه ليعالجه فأخذوه إلى الحمام فى موضع يقال له" بجاديه" فظهر عليه الصرع ~~ومات به وإنا لله وإنا إليه راجعون ، وأحضروا من هناك إلى جوار" شاه غازى ~~رستم" ودفنوه فى التراب ، وخلال تلك الفترة قام الملك الشهيد بقطع أيدى ~~وأرجل أربعمائة شخص ثم شنقهم لخطأ بسيط قد ارتكبوه كى لا يجرؤ شخص ما مرة ~~أخرى ، وقال لأعيانه الذين كان قد أخذهم إلى" تميشة" بأن أحدهم لو تحرك من ~~مقره أو منزله فسوف آمر بشنقه ، رحل من" سارى" ومضى إلى" تميشة" وأمر ~~بإحضار القطعان ومنح الرواتب للجيش وقال يجب على كافة الجند أن يكونوا ~~فرسانا لهم خيول وكل من لم يكن له جواد من فرقة أمر بأن يعطى جوادا من ~~قطعانه وقال للملك : " أرجاسف" و" الإصفهبد شهريار" و" قطب الدين برستى" و" ~~منكو" وتفر تمر عليكم الآن أن تحرقوا من أول" خراسان" وحتى" طوس" ؛ بحيث لا ~~يبقى فى تلك الولاية عود من خلال ، وأن يقتلوا حتى الأطفال الرضع فى المهد ~~ولو علمت أن هناك مسجدا أو مزارا أو أى موضع آخر بقى دون أن تحرقوه فسوف ~~أحرقكم مكانه ، وعند ما أرسل الجيش حضر من هناك إلى" درويشان" حيث كان ~~المناخ أكثر حرارة فعاد إلى" إرم" وكان مشغولا ليل نهار PageV01P416 # باحتساء الشراب ، وكل من قالوا له من أطراف الولاية أنه كان يعترض على ~~تلك الفتنة ، أو مجرد أنه ينطق بكلمة على لسانه فكان يأمر بإحضاره وقتله ، ~~وكان لديه فى القصر على الدوام بين ثلاثمائة وأربعمائة غلام أمرد ، ولو قيل ~~بأن شخص ما قد نظر إلى أحدهم أو داعبه كان يأمر بتعليق الاثنين ولم يكن ~~لمخلوق قط جراءة أن يقيم ألفة مع أحد منهم أو يستطيعوا هم أيضا أن يتحدثوا ~~مع أى شخص. ### ||| ** " ذكر قتل الإصفهبد حسن على يد غلمانه" # استاء الأتراك وتعاهدوا معا ، وذات ليلة كان هو مشغولا فيها بالشراب حتى ~~الصباح فى قصر" زارم" ، وعند ما كان يتناول الشراب لم يكن أى مخلوق من ~~الذين ms426 كانوا يخدمونه من الصغير والكبير و" الترك" و" التاجيك" والجند ~~والحواشى وأهل القلم يتركه ويمضى إلى حجرته ، إذ إنه لو طلب أحدا ولم يجده ~~ماثلا أمامه كان يأمر (118) بتعليقه على الفور ، ولما نام فى الصباح تفرق ~~الناس من القصر ، ومضوا للاستراحة والاسترخاء فى منازلهم ، وحمل ثلاثمائة ~~غلام السلاح ومضى بعضهم إلى البلاط واقفين ومراقبين وأقبل البعض إلى القصر ~~، وكان هو نائما على سريره وقد وقف لحراسته غلامان فقطعوه إربا إربا بالسيف ~~والحربة والرمح ؛ لدرجة أنه لم يبق به عضو من الأعضاء سليما ثم خرجوا ومضوا ~~إلى بوابة القصر ، وقالوا إن" الإصفهبد" يقول لا تتركوا أحدا بالداخل ~~وذهبوا من هناك إلى البلاط ، وركبوا الخيول ، واتجهوا إلى طريق" لند" وعلم" ~~شاه أردشير" بهذا الأمر فركب جواده ليتعقبهم ومعه خمسين فارسا ؛ فقال الناس ~~إنهم ثلاثمائة رجل قاتل وأنت ملك ولا يجوز لك أن تتعقبهم ، فعاد وبعد مدة ~~أمسكوا بهم وردوهم إليه جميعا من الرى و" أبخاز" و" خوارزم" و" خراسان" ~~فكان يأمر برميهم بالسهام فى مدينة" سارى" على كل من يحضروه سواء أكان فردا ~~أو اثنين أو عشرة ، وخلال عام واحد ، لم يبق أى أحد منهم جميعا على قيد ~~الحياة ، وكان له خمسة أولاد أربعة بنين وبنت واحدة وقد توفى يزدجرد قبله ~~وبقى له ولدان" حسام الدولة أردشير" وفخر الملوك" رستم" وبنت أخرى صالحة لم ~~يشهد العالم أميرة مثلها فى صيانة النفس والعبادة والتقوى والورع والزهد ~~والتدين ، ولما كان فى عصرهم عجائب ووقائع شاهدوها من مصائب الزمان فسوف ~~يرد شرحهم إن شاء الله عند ما توفى" الإصفهبد الشهيد علاء الدولة" يقول" ~~ناصر الدين روزبهان" فى مدحه : PageV01P417 # يا من قدومك ورحيلك مثل السيل ، يا من توهجت كالنار وأحرقت العالم فى عجلة # ومررت كريح عاتية لم تهدأ ولم تنم ، وقد دفنت فى التراب الآن كالزئبق # سلطنة" حسام الدولة أردشير بن الحسن" نور الله مرقده وكانت أربعة وثلاثين ~~عاما وثمانية شهور. # بدأت فى المجلد الأول فى ذكر ألقابه دون إسهاب والإعادة والتكرار ليست ~~عادة ، لم يكن ms427 ملك على ظهر الأرض أعظم منه ولا قمر فى الفلك أبهى منه منظرا ~~ذو القامة الصنوبرية طلعته كالشمس صولته كابهرام وسعادته كالمشترى مكانته ~~فى سمو زحل فهو سهم التدبير يحتار الحسن من وسامته ، ومحيط العقل من كماله ~~محاسنه الشكلية كمحاسنه الأخلاقية بلا تشبيه ويبلغ شعر رأسه كتفيه وعلى كل ~~كتف من كتفيه ألف زلفة كأعواد" خيزران" من مسك قندلية وسلاسل دروع داود ~~المجدولة وعلى ساعديه وصدره كدبيب النمل على الورود ، ذو وجه نضر واسع ~~الصدر عريض الجبين لطيف القوام متناسق الأعضاء ضخم اللذراع شديد المنكب ~~بديع المنظر مهيب الجثة قوى الصوت ، عند ما كان يعطس كان يدوى بصوت كسهم ~~مطلق ، وكانت عذوبة ألفاظه وفصاحة لسانه وشمائل نظراته مفرجة للأحزان ~~ومفرحة للقلوب على العموم وكل من يقع نظره عليه من بين الخلائق المشرقين ~~كان يدرك لأول وهلة أنه ملك ذو هيبة وعظمة ، إذا ما ضرب قبضة يده فى الصخر ~~يفتته إلى أجزاء ولو أطلق السهم بإبهامه فانه يخترق الحديد ، ولو أمسك ~~بحزام عقد حول جبل لانتزعه من مكانه ، ولو مسح خاتم من ذهب بإبهامه لأزال ~~ما عليه من نقش ، ولم يمثل ملك قط أو أمير أو أمراء أو أولياء أو علماء على ~~باب عرشه إلا وغلبت عليهم الدهشة والرعشة من هيبته واحترامه ، وإذا أردت أن ~~أكتب عن صناديد الأمراء وأكابر العلماء من الراحلين والباقين والذين جاءوا ~~إليه برسائل وأفقدهم هيبته وعظمته وقوته وكماله القدرة على النطق فسوف ~~يستغرق ذلك أوراقا ، وحين كان يرى هو ما يحل بأولئك المسلمين من الذهول ~~والانبهار إلى حد الغرق فى بحر أبهته وعظمته (1) حال وقوفهم للتحدث إليه ~~كان يشير إلى أكابر حضرته ، والذين كانت أسرار الملك تتعلق بهم ، بأن ~~يصحبوا الواقف بين يديه إلى مكان PageV01P418 # آخر من البلاط ، ويستنطقوه ليدلى بما عنده من كلام ، ثم يعرضون تلك ~~الرسالة عليه ، وكان يضع المائدة مرتين كل يوم فى البلاط فى أول النهار ~~مائدة صغيرة ، وفى آخره مائدة كبيرة وكان عدد الطباخين ثلاثمائة رجل وكانوا ~~ينقلون الموائد من بداية ms428 زوال الشمس وحتى صلاة العصر وكانوا يقدمون على ~~السفرة يوميا ثلاثمائة خروف وخمسين رأسا من البقر ورأسين من الخيول ومائة ~~وثمانين حملا من السكر الأبيض وعشرة أحمال من السكر ومائتى من من اللوز ~~ومائة من كبير من زبد الأبقار ، وشتى الاحتياجات الموجودة فى العالم ، ~~والتى كانت لازمة لمطبخه كل يوم ، وكانوا يضعون على هذه المائدة أربعة آلاف ~~من الخبز ، وأنواع من الطيور الداجنة ، والديوك البرية ، وطيور السمان ، ~~والقطا وطائر الدراج والحبارى ، والطيور المائية والتى لا حصر لها ، وعند ~~ما كانوا ينتهون من إعداد هذه المائدة كان قائد جند" الإصفهبد" يكتب قائمة ~~بأسماء الملوك والأعيان ، ويعرضها عليه وكل من كان يأتى دوره ليجلس إلى ~~المائدة فى ذلك اليوم كان يشير بالقلم إليه فيرسلون لإحضاره إلى البلاط ~~وكان يعين ويحدد أماكن الجلوس ومكان كل واحد ، وذلك على تحسب مكانته وحرمته ~~وعظمته ، وعند ما كانوا يعرضون عليه بأن الملوك والأمراء قد وصلوا إلى ~~البلاط ، كان يقول أعدوا آلاف الموائد الخاصة فكانت تعد ثلاثمائة طبق من ~~الأطباق الكبيرة ويضعها الطباخون فوق رؤوسهم ، ويأتون بها بحيث يرفعون ~~واحدا بعد واحد من فوق رؤوسهم ويضعونه أمام عرشه ، فإن شاء تناول منه لقمة ~~أو لم يتناول ثم يأمر للواقفين فى خدمته صفا على أقدامهم من الأمراء وخاصة ~~الغلمان وأبناء الأمراء بأن ينتقلوا إلى مكان آخر ليتناولوا الطعام ، وفى ~~البداية حين كان يأمر بإعداد مائدة العرش كان يغسل يديه بالماء ، وماء ~~الورد ، فإن كان يوجد رسل. أو أجانب كان يرتدى الدرع والجرموق والسروال ، ~~وإلا كان يرتدى قميصا زاهيا ويخرج من مخدعه كالسيف المجرد من غمده ، وكان ~~الحجاب يطلقون الصيحات والصرخات حتى يعلم الجميع فى مختلف الأركان أن الملك ~~قد حضر إلى المائدة ، وعند ما كان يجلس على العرش كان يضع السيف أمامه ، ~~وعند ما كان ينتهى من الطعام كان الحاجب يعطيه الخلال متى يتجه الحاضرون ~~على المائدة إلى البلاط ، وكان هو يظل جالسا على عرشه مدة ويأمر برفع ~~الحجاب حتى يحضر أمامه الوضيع والشريف والجيش والرعية ، ليقول كل ms429 منهم ما ~~يكون لديه من أمر ، فإن كانت هناك مظلمة كان يستمع إليها وكان يرد بالجواب ~~اللائق والمناسب وحين لا يبقى أحد من هذا PageV01P419 # الحشد كان ينهض ويدخل إلى المخدع وكان يغسل يديه بالماء وماء الورد ، حيث ~~كان قائد الجند يعود ثانية إلى حضرته ، وكان يقول إن الأشراف والأعيان ~~حاضرون فى البلاط فإذا لم تكن لديه الرغبة فى الذهاب إلى مجلس الشراب وإذا ~~كانت لديه رغبة كان يأمر المسؤول عن الشراب بإعداد مجلس الشراب ، فكانوا ~~يمدون الفرش المرصعة ، وكانوا يضعون عليها قرابة عشرين حملا من المرصعات ~~الذهبية والفضية ، وكان عنده أعظم مطربى العالم ؛ حيث كان الجميع يتمتع ~~بالراتب والإقطاعية والجواد ومظاهر الترف ، وكانوا ينثرون أحمالا ، من ~~الرياحين من الورد والبنفسج والزهور ، كما كانوا ينثرون أيضا أدراجا من ~~النباتات وزهور العليق والنسرين والنرجس والياسمين والبرتقال واللارنج ~~والليمون وبراعم الأشجار والزهور ، كما كانوا يضعون أمام كل واحد على ~~الأطباق النباتات والسكر القوالب وأصناف الفواكه المجففة والطازجة ، وكان ~~الحجاب فى كل خطوة خلف الندماء يحرقون أعواد العنبر والزعفران على الأسياخ ~~الذهبية الساخنة ، ولو هم أحد الندماء لقضاء الحاجة كان ينهض على خدمته ~~وقضاء ما يحتاجه أحد الخدم ، ولم يكن أى شخص يستطيع معاودة الانتقال من ~~مجلس الشراب دون إذن الملك ، وعند ما كان ينصرف كانوا يحملون له كل ما كان ~~أمامه من نقل ونبيذ وخلافه ، وإن قال أحدهم إن لديه فى منزله ضيفا كان ~~مسؤول الشراب يقوم دون إذن بكتابة تصريح ليأخذ منه ما يناسب الضيف من نقل ~~ونبيذ وشواء ، وكان ينفذون ذلك ويرافقونه حتى يكونوا فى خدمته ، ولم تمض ~~ليلة قط إلا وكان يأمر بمنح ألف وألفين من الضيعات والممتلكات كصلات ~~ومكافآت ، وحين كان ينهض للنوم والراحة يكون هناك اثنان من قراء" ~~الشاهنامه" خلف السرادق حيث كانوا يقرأون الشاهنامه بصوت جميل حتى مطلع ~~النهار ، ويظلان مشغولين بالقراءة حسب أوامره سواء أكان نائما أو مستيقظا ~~ولم يوجد قط نائما فى الصباح سواء أكان ثملا أو واعيا فكان ينهض قبل الصبح ~~ويعنبر نفسه وثوبه ms430 ، وكان يؤدى الصلاة المفروضة فى حجرة نومه ، ويقرأ جزء ~~من القرآن وكانوا يسرجون الخيول ويحضرونها إلى الميدان ، وكان يأمر بإحضار ~~الجواد الذى يختاره فيحضرونه إلى باب حجرة نومه ؛ حيث كان القصر مؤسسا على ~~هذا الشكل فيركبه وإذا ما مضى للرياضة كان يطلق عددا من السهام فى أطراف ~~الميدان ، وكان لديه على الدوام ثلاثون جوادا من الجياد الخاصة المسرجة ، ~~وعشرة من البغال تحمل الدروع وقافلة من ثلاثين بغلا تحمل أحمالا من الأدوية PageV01P420 # والأشربة والمياه والثياب ، وغير ذلك إلى جانب عرشه وما يحتاجه من ~~تجهيزات حيث كان يصحب كل ذلك فضلا عن خمسين غلاما من غلمان القصر يركبون ~~بأسلحتهم ، فإذا ما أمر بالخروج للصيد كانت تسرج مائة جواد من الجياد ~~العربية والمهجنة ليركبها رفاقه فى الصيد ، وإذا ما أراد اللعب بالكرة كانت ~~تسرج مائة وخمسين من الجياد المدربة على اللعب بالعصا فى الميدان ، كانوا ~~يأتون بها مع فداودها بحيث كان يركب كل شخص يستطيع أن يمسك الكرة بالصولجان ~~فوق جواده ، وكان ساقى الشراب يقف على كل ركن من أركان الميدان الأربعة ~~يقترح الشراب فإذا ما غلب على أحد العطش كان يذهب إليه ويتناول الشراب ، ~~وكانت ملابس لعب الإصفهبد تختلف عن الملابس الأخرى وكان يرتدى ثوبا ضيقا ، ~~وكان يربط القبعة فوق رأسه والخدام مرصع بالأحجار الكريمة ومكتوب عليه ( ~~@QUR@04 قل هو الله أحد ) ويس وعند ما كان يفرغ من اللعب كان يمضى إلى ~~الحمام ، وكان يهب ذلك الثوب وتلك القبعة بعد ذلك وكلما كان يضع قدمه على ~~الركاب لينزل كان يمنح تلك القبعة والثوب والحذاء ذى الرقبة والسروال الذى ~~يغطى الفخذين لغلام من الترك والتاجيك ، وقد استمرت هذه العادة طوال فترة ~~حكمه وإذا سقط أحد فى خدمة ركابه من على الجواد وتبللت ملابسه كانوا يعطونه ~~من موكبه فى الحال الثوب والقبعة بما يليق ، لكن شريط القلنسوة تكون بما ~~يناسب الرجل ، ولو حدث أن ذهب إلى الحمام فى اليوم الواحد مرتين كان يرتدى ~~ملابس أخرى ، وطوال فترة عمره لم يمر عليه يوم لم يغتسل فيه ms431 سواء فى السفر ~~أم فى الحضر ، وكانوا يحملون له دائما أربعة أسرة واحد ليجلس عليه فى ~~البلاط ، والآخر فى النوم ، وواحد فى الحمام ، وواحد أثناء سير الركب وكانت ~~له قصور وحدائق وميادين فى تلك المواضع التى بيناها ، وكان قد أقيم فى كل ~~واحد منها عرش وزود بكل ما يحتاجه من أسباب الخدمة والموائد من ذهبية وفضية ~~وبسط شتوية وصيفية وثياب للنوم وكان يعمل فى كل منها اثنين من الفراشين حتى ~~إذا ما وصل" الإصفهبد" فجأة إلى ذلك الموضع من سفر بعيد وجد كل شىء مجهزا ~~ومنظما ، وأسماء المواضع التى قد شيد بها القصور هى : # كلبايكان تميشه بانصران بارتورز ركوند كوسان وهان بهرام كلاده رامش آباد ~~سروكنده تنيرأتراب بولاشير دارمهركنده جلوسك PageV01P421 # سارى دولت آباد التى تعرف بأترابن كجموس سارى عمر آباد سارى جويبار ~~برنمهر رودبست دونكا. سورستان ايزاباد آردشير آباد آس كلاته آلومه سرتريجه ~~.. لنكيمان هج ديه مى هج لشكرك آمل رودبار آمل شهر آمل قرا كلاته قصبة ناتل ~~قصبة كجو .. كلار كهرود فلول بردامه أردل خشمه نشين لفور فيروز كوه جارماب ~~رنت فريم دوالم بورو ورن زارم لياى لسكرت درويشان مهروان دامغان بسطام ~~والقصر الذى كان داخل مدينة سارى من الصعب وصفه ولا يتسع المكان لشرح وصفه ~~، أما قصره الذى كان فى دولة آباد والتى تعرف" بأترابن" فقد كانت مساحته ~~مائة فدان ، وكانت صورة ذلك القصر المعلقة على الجدران منقوشة بحوالى عشرة ~~أطنان من الذهب ويبلغ ارتفاعه عشرة أمتار ، وكان قد شيد به حوضا كانوا ~~يدعونه" بادخانه" وكان يناطح العيوق ارتفاعا ذو أربع صفات وحمام بخار وبلاط ~~ومرحاض فضلا على أن طوله ثلاثون ذراعا وعرضه ثمانية أذرع وكل لبناته ~~فيروزية اللون ، وبه حوض منخفض مساحته ثمانية أذرع فى ثمانية أذرع ، وتخرج ~~المياه من فم أسد ذهبى فى منتصف الحوض ، وفى الصيف كانوا يضعون سجاد هذه ~~الأبنية والمهاجع والحمامات من الحصير البغدادى الفيروزى ، وفى صف منها كان ~~مربوط مروحة كتان مطرزة بماء الورد ، ويقوم الفراشون بعنايتها ورعايتها ~~وكانوا قد رتبوا الأمر ms432 بحيث لم يكن أحد يستطيع أن ينام فى أيام الحر الشديد ~~دون لحاف ، وكان على أحد الجوانب الأخرى للقصر حديقة والتى كانت موضع حسد" ~~سمرقند" و" غوطة دمشق" ورياحينها وأشجارها وثمارها نموذج لجنة" إرم" وقد ~~شيد فى منتصف تلك الحديقة بين الصفات الأربع وحمام البخار ثلاثة قصور صغيرة ~~لا نظير لها مثل قصر" الخورنق" وقصر" سدير" ، وقد نقشت عليها من أولها إلى ~~آخرها قصة انتقام البطل إفراسياب وفى وسطها حوض المياه وجميع الطيور مثل ~~الطاووس والديك البرى والحمام والبلبل والقمرى واليمامة والببغاء والسمان ، ~~وكل ما يخطر على البال موجود فى تلك الحديقة ، وقد أعد بها مخزن للغلال ~~والعلف يقوم عليه رجل وقد أنشىء أمام القصر من الجانب الآخر ميدان به حديقة ~~على مساحة أربعمائة ذراع ، وقد زرع فيها أنواعا من أشجار الفواكه وقصب ~~السكر والفل والبنفسج وزهرة قلب الأرض والورد والنسرين ، وجعل جانبا آخر ~~لتربية الحيوانات مثل البقر الوحشى والغزال والأرنب والحمار الوحشى PageV01P422 # والزرافة والنعامة والدجاج ، وكان يعد لهم طعامهم وقد أقام فى وسط هذه ~~الحديقة بحيرة ، وجعل عليها من كل الجوانب ساحة لرمى السهام ، وأقام فى ~~وسطها نافورة بارتفاع عشرة رماح والماء يحيط بها ، وتعيش فيها أنواع من ~~الأسماك والطيور المائية ، وقد أقام عليها جسرا حيث كان يذهب إلى هذه ~~الحديقة ويقضى بها فترة فى أوقات الخلوة ، وكانوا يمدون الجسر بالسلاسل ~~الحديدية ، وكانوا يضعون الجسر حسب أوامره ثم يسحبونه مرة أخرى ويعلو تلك ~~العمارة والرواق والحمام وأسفله دار الخدم ودار الشراب ، وفى منطقة" فريم" ~~أقام كذلك قصرا وبحيرة وحديقة وفى جلوسك" ودرويشان" أيضا وفى موضع دولت" ~~آباد" أقام خدمه وحواشيه عدة قصور وعمارات والتى كانت متصلة مع بعضها البعض ~~من جسر" محمد سبندى" حتى خندق" فارسى" فيما وراء" عليآباد" وكان عدد ~~الحمامات التى أقامها الأشخاص لأنفسهم اثنى عشر حماما ، ولا يزال الناس ~~يعانون فى إنشاء هذه الأشياء ، وكان عنده دائما خمسمائة جواد عربى مربوطة ~~فى حظيرة" سبنج" ، كما كانت ترسل له كل عام من" برقة" و" الموصل" و" بغداد" ms433 ~~ألف ونيف رزمة ، هذا بخلاف الجياد الأصيلة والدواب المهجنة غير الذى كان ~~يولد فى حظائره ، وكان قد أقام حظائر فى كل منطقة على امتداد المسافة من ~~حدود" إستراباد" وحتى حدود" فلاة الديلم" ؛ كما كان لديه اثنا عشر ألف جواد ~~للعمل خلافا لنسلها ومائتان وثمانون ألفا من الأغنام مما لها إلية والمجرد ~~منها ويقوم على رعايتها الرعاة حيث كان طعامهم والخاصة من نتاج تلك الأغنام ~~، وكان فى دار جنده ألف غلام أمرد من الترك والمهجنين وفى القصر والمنزل ، ~~وكان يختار رجلا متدينا زاهدا وكان يرسل به إليهم كل أربعة شهور فكان يجلس ~~إليه مائتين من الغلمان يستمعون إليه ليصلح أحوالهم ويجيب على أسئلتهم ، ~~وكان لديه أربعة حجاب دائمين فى دار جنده ، والذين كانوا يتلقون أوامرهم ~~الرسمية من أستاذ القصر ، وكان هناك سبعمائة وخمسون رأسا من البغال والذين ~~كانوا يسحبونهم يوم نقل متاعه وخمسة وعشرون من الطبول الكبيرة والصغيرة ، ~~واثنا عشر علما وزوج من النياشين ذات العلامة الصفراء وألف رأس من الجمال ، ~~وكانوا ينقلونها فى الشتاء إلى" بوروز آباد" فى قرية" نامنه" وفى الصيف فى" ~~خروت" ، وكان يوجد بعض الرجال الدامغين الجمالين ، وكان له قلاع معمورة فى ~~بعض المواضع التى جرى ذكرها وكان بها الخاصة وحاكم القلعة والمشرف والحصون ~~والدواب التى كانوا يحملونها إلى خزائن PageV01P423 # القلعة ، وكان سبعة آلاف رجل من الخاصة مكتوبة أسمائهم فى الجريدة على ~~الباب الخاص ومفصلة على هذا النحو : ### ||| ** ألفاظ خارج تميشه : # جناشك تلومن قله أو تيره أو تيره سنك جهينه ، بالمن كجين ملك بندر شاه ~~كوه روهن ، سدن رستاق ، وجا خرمه دز شلارود ، نديش ، بسطام داسجان ، مهرين. ### ||| ** ألفاظ داخل تميشه والجبل والفلاة : # انبامه شاه دز جورود ، إيلال جورود ، كوزا قلعة منازل شله رود بريم ، ~~سواقه كوه ، فيروز كوه ، إستوناوند ، بحت ، جكودره ، كوتركار إسفالاى ~~لارجان ، لزجر إسفيددز كنده كوه بهار فرسنكى سارى فلول ، لوندر شنكله ديه ، ~~كهرود لا رجان ، خرمه دز ، دارا إكندم كوه ، سمنان ، ورن شوزيل داشت آب دره ~~كوسان ، رزان بهبله رود دورمو ، ويمك سرجاهان بدماوند ms434 كيسليان. ### ||| ** ألفاظ فى رويان : # نور ، ناجور ، ولج ، كاولول ، هارسى ، رستم آباد كجو ، كردور بهرجان ، ~~دشمن كور ، جيرنه كوه ، جمازستان كرجيان ، سيلاسراى ، جلندر ، إفران كوكالج ~~، كشغل أزبلو ، تنكا استوناوندك ، لؤلؤ سراى ، إبليت إيخوار سبنج وكان له ~~نديم ظريف وفاضل فى كل فن يدعى أبا المفاخر مهذب الخفرى لم يعهد مثله قط فى ~~هذا الشأن فى أى عهد وكان على قدر من علوم الأدب والفقه والبلاغة وكان قد ~~حج مرتين فى آخر عمره وتاب وأناب وسلك المسلك" المارونى" فى خدمته وكان ~~ملازما لركابه دوما وكان هذا الرجل فى كل ليلة جمعة يقف ويدعو بساحة ~~الميدان ، فكانت قولة آمين والتى ينطق بها كل من فى المعسكر تتردد فى ~~الجنبات ومن تلك الأدعية التى كان يطلقها : # ليبارك مليك الأرض من له التاج والخاتم إرث من الملوك # مائة آلاف البركات من الله الخالق على التاج والسرير والحظ والمليك. PageV01P424 # بعدد الحصى فى الصحراء والنجوم فى السماء ، وبعدد شعر الحيوانات ، فلتنزل ~~آلاف آلاف الرحمات بعدد رمال الفلاوات ونجوم السماوات وشعر الحيوانات من ~~الخالق المنشئ الغفور ، أتهادى على جسد وروح سيد ملوك" إيران" و" توران" ~~مانح عرش العراق وخراسان سلطان التاجيك" الإصفهبد" الأعظم" شاهنشاه" المعظم ~~مالك رقاب الأمم سيد ملوك العرب والعجم الملك ابن الملك ابن الملك ابن ~~الملك المؤيد ، والكالى المسدد حافظ بلاد الله ، ناصر عباد الله ، معين ~~خليفة الله مظهر الحق ، مغيث الخلق حسام الدنيا والدين علاء الإسلام ، ~~والمسلمين شمس الملوك ، والسلاطين فلك المعالى ذو القرنين ، طهمورث الزمان ~~، كسرى الأكاسرة" شاه إيران" و" توران" ، ناصر الشريعة محى الحقيقة ، باسط ~~العدل ، كاشف الظلم ، أعدل ملوك الخافقين ، مكرم أولياء الله ، ومذل أعداء ~~الله مولى ملوك العالم ؛ " فرشواذ جرشاه أبو الحسن أردشير ابن الحسن بن ~~رستم" أعز الله أنصاره ، وضاعف ملكه وجلاله ، " ابن على بن شهريار بن قارن ~~سرخاب بن شهريار بن دار ابن رستم بن شيروين رستم بن سرخاب بن قارن بن ~~شهريار بن قارن بن شروين بن سرخاب بن مهرمردان بن سرخاب بن باو بن شابور بن ms435 ~~كيوس بن قباد بن فيروز بن يذدجرد بن بهرام بن بهرام ابن بهرام بن هرمزد ابن ~~شابور بن هرمزد الجنود بن أردشير بابكان بن ساسان بن بابك بن ساسان بن ~~وهافريد بن مهرماه بن ساسان بن بهمن بن إسفنديار بن كشتاسف بن لهراسف بن ~~كياوجان بن كياندش بن كيانويد بن كيقيا بن زانا بن إنوذر ابن يوزنا بن ~~نامور بن نوذر بن منوجهر وهو فارس بن يهودا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ~~بن تارخ بن ماخور بن ساروغ بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن إرفخشد ابن ~~سام بن نوح بن الملك بن متوشلخ بن أخنوخ بن ليارد بن مهابيل بن قينان بن ~~أنوش بن شيث بن آدم" أبو البشر عليه السلام . # وليكن متمتعا بالعمر والعيش والتاج والعرش والذى حيثما ظهر له عدو فى شرق ~~العالم وغربه ، قضى عليه من على وجه الأرض ؛ فلتنزل الرحمات على ذلك المؤمن ~~والمسلم الذى يقول صادقا من قلبه : أمين ويا رب نور له فى هذه الساعة وفى ~~سائر الساعات مائة ألف من قناديل الرضوان والمغفرة والغفران والرحمة ؛ لروح ~~الملك السعيد الشهيد" علاء الدولة الحسن بن رستم" واجعل قبره روضة من رياض ~~الجنة ، PageV01P425 # ولينور بصيرة الأمراء شرف الملوك" حسن بن أردشير" وشمس الملوك" رستم بن ~~أردشير" وركن الدولة" قارن بن أردشير" وليحفظهم له ببقاء ملك الملوك ، ثم ~~كان يتلو تلك الأبيات وعشرة أبيات أو اثنى عشر بيتا غيرهم. # أيها المليك ليكن الزمان أقل عبد من عبيدك ، وليكن الإحسان حزمتك ~~والأنعام أياديك. # ولتكن الدنيا يا رب وفق ما يتمنى الملك أردشير ، ولتكن الأيام التى تمضى ~~سريعة هادئة على الملك أردشير. # وعند ما بعث الملك الشهيد علاء الدولة نور الله قبره ولعن الله قتلته ~~بالأعيان من مقره فى زارم إلى البلاط فى سارى ، وكان الإصفهبد قد ارتدى ~~ثياب الوقار وقبعة الثياب برغم صغر سنه ، ونشوة الشباب ونصرته ، وحيويته ، ~~فغادر" زارم" إلى قصر" درويشان" وجلس للعزاء أربعين يوما دون تاج الملك ~~مرتديا ثياب العزاء حيث ms436 كان يجلس على الأرض فوق فرش بسيطة وجعل تاج الدين" ~~تورانشاه بن زردستان" الذى كان أمير جناشك ، وكان شيخا ذا رأى وتدبير صاحب ~~مكانة مرموقة ، وموضع ثقة يقف حاجبا بين يديه ثم بدأ بعد ذلك فى تولى مصالح ~~الملك بعد الاستخارة ، ويمن المشورة لقضاء كل ما غمض من الأمور ، حيث تولى ~~إدارة الملك دون استبداد ، وعناد وفجور وفساد وأرسل الأوامر إلى أطراف ~~الممالك بأن منجل الفضل وسلاسل العدل قد علقت فى حضرتنا ، فكل من تجرع غصص ~~الظلم ، وعانى إجحاف الدهر فله فى بلاطنا مأمن وملجأ فى الحال ، كما وكل ~~القائمين على تقصى الأخبار بان يبلغوا مسامعه الشريفة كل ما يقع فى ممالكه ~~مما صغر أو عظم وعين أربعة أمراء للعدل وهم" نجم الدين القاضى" و" جمال ~~الدين حاجى أشتان" و" ناصر العلوى سنكه بشته" ، وأخاه ليتلقوا شكاوى ودعاوى ~~المسلمين ، ويعرضوا عليه الضرورى والهام منها على الفور ، وكان يقرأ هذه ~~الشكاوى كل ليلة جمعة ، ويحكم فيها وبعث برسالة إلى مبارز الدين أرجاسف" ~~فى" خراسان" لقد وقعت هذه الحادثة برغم أننا كنا فى الحداد على أبينا ، وقد ~~ارتدينا ثيابا صبغت بالزاج والمازو ، إلا أن العالم برغم قدمه قد اتخذ زينة ~~العروس ؛ فصار وردى اللون متجملا بعد لنا وقد جعلت الدنيا نفسها عروسة ، ~~كما سطعت شمس الملك متجردة من كسوف الحتوف ، بالغة غاية الشرف ، فإذا ما ~~وصلك ما فى الأمر مما PageV01P426 # أدرج فيه من الثناء والمدح فعليك أن ترجع على الفور دون أن تفشى السر أو ~~تعلن هذا الأمر للحشم ، والمحيطين بك ، حتى تصل داخل" تميشة" فإذا ما صرت ~~داخل الرباط أعلنه ، والبس ثوب العزاء وادخل إلى بلاطنا والسلام ، فما أن ~~وصلت الرسالة إلى القائد" أرجاسف" على حدود" طوس" ، حتى عاد وامتثل لأمر ~~المليك وتوجيهاته ، ومثل بين يديه مع جملة الأمراء والجند ، حيث قبلوا ~~الأرض ، وبعد أربعين يوما التى كان" الإصفهبد" يرتدى فيها ملابس العزاء ، ~~أتوا بالتاج والعرش إلى البلاط ، وبات" الإصفهبد" سعيد الطالع مبارك النجم ~~، متولى الملك فى" طبرستان" ، وأصبحت أحكامه نافذة ms437 ، واصطف جبابرة الأطراف ~~فى ميدانه عبيدا طائعين بين يديه ، فى أذانهم حلقة العبودية ، وفى رقابهم ~~طوقها ، وحول وسطهم حزامها ، وأمر بإحضار المال والمتاع من الخزائن والقلاع ~~، وأمر بتغيير ملابس التشريف للأمير والمأمور ، والرئيس والمرؤوس ، والسايس ~~والمسوس ، والسيد والمسود ، حيث لم تبق أى طائفة من الخدم والحواشى والجند ~~دون ملابس من ملابسه ، ومنح الأمراء والأكابر مزيدا من الإقطاعيات ، وحضر ~~من" درويشان" إلى ما وراء" مهروان" ومن هناك إلى تنير وفى اليوم التالى ~~نصبوا الخيمة ، والسرادق فى" رودبار أترابن" وفى الغد ذهب إلى روضة والده ~~وقام بتقبيل تربته ، وأعطى الخيرات والصدقات للمستحقين ، وأقام فى هذا ~~المكان لمدة شهر ، وكانت الولاية قد أصابها الخراب من هجمات التركى المغير ~~المؤيد ، فقام بتعيين العمال والأكفاء فى الضواحى ، ليقوموا بالعمارة ~~والزراعة ، وبعث" بأرجاسف" قائد الجند إلى" كشواره" و" عين يرنقش" أمير" ~~آخور" فى" بسطام" و" منكو" فى" دامغان" و" ثغرتمر" فى" ويمه" و" دماوند" ~~حتى حدود" شامرزا و" سمنان" ووضع" جمال الدين"" سيد أبو القاسم" فى" ~~إستراباد" و" شمس الدين على كيابى فيروز كوه" فى" مهره بن" وآخاه" كت كيا" ~~قائدا لقلعة" جهينة" و" الإصفهبد"" أبو جعفر" أشرب فى" لارجان" و" تاج ~~الدين شهريار"" وخورشيد مامطير" فى" آمل" وبعث أخاه" رستم" نيابة عنه ، ~~ومنذ أن علم" المؤيد آيبه" فى" نيسابور" بوفاة الملك الشهيد" الإصفهبد شرف ~~الملوك علاء الدولة" حسن اتجه مرة أخرى مع جيش" خراسان" إلى" مازندران" ~~واستدعى" سلطانشاه" مع جند" خوارزم" وأمرائها ، وعند ما وصل إلى" سارى" ~~غادر" الإصفهبد"" إرم" إلى أردل ، وكان" إستندار كيكاوس" قد حضر إلى خدمته ~~فى موضع" إرم" وبعث" المؤيد" برسول للتهنئة والتعزية حيث قال له : إن كان ~~الوالد قد توفى ، فسأبعث بابنى لخدمتك ، وأجرد سيفى إلى PageV01P427 # جوارك ، لتعطينى قلعة" بديش" وظاهر" تميشة" ، فأمر بأن يحضر" إستندار ~~كيكاوس" ولم يرد على الرسول بأى جواب قط ، حتى وصل" إستندار" فشاوره بماذا ~~يجيب الرسول فى هذا الأمر ؛ فقال" إستندار" قل : للأمير المؤيد أنك تعلم ~~أننا لم نر الترك ولهذا الملك نفس الأتباع الذين ms438 حملتهم أنت فى عهد والدى ~~إلى" تميشة" كأسرى فلو أمر" كيكاوس" فسوف يحضر إلى" تميشة" بخمسين ألف جيلى ~~وديلمى لنرى ماذا سيحدث بعد ذلك وليكن ذلك ؛ فى فرصة أخرى ، ودعك من حالة ~~أبى ، وسمحوا للرسول بأن يعود ، ولما وصل إلى" المؤيد" قال : يجب أن تعود ~~إلى الطاعة أو أنك لن تحقق أى شىء بالعنف مع هذا الأمير ، وكان أهالى تلك ~~الولاية ينفرون ويتذمرون من عنف وخشونة طبع والده ، ويستنكرون أحكامه ~~وتهوره آنذاك فاستعدوا جميعا لمؤازرته ومساندته واتباعه ، واحتشد الأهالى ~~والجماهير فى بلاطه بحيث لم يكن هناك أى طريق للوصول إلى البلاط ، ورحل" ~~المؤيد" فى اليوم الثامن من وصول الرسول إليه ولم ينزل بمكان قط حتى بلغ" ~~تميشة" وحضر" الإصفهبد" إلى" سارى" وأمر" كيكاوس" أن يخلع ملابس العزاء ~~وبعث به إلى" رويان" ، ولما وصل" المؤيد" إلى" إستراباد" عمر قلعة" ولين" ~~التى كانت على مدخل مدينة" دوينى" ، وأقام الأسوار ، وأمر بحفر ثلاثة أبيار ~~، وأجلس هناك مائتى رجل خراسانى ، وعين قائدا على قلعة بالمن يدعى" بشير" ~~وأسند تلك الولاية لأخيه" اختيار الدين قوشتم" ، واتجه إلى" نيسابور" فى ~~خدمة" سلطانشاه" ووالدته ، فهجم" قوشتم" على" كشواره" لقتال الملك" مبارز ~~الدين أرجاسف" وتركه يدخل الحصن ، ثم نصب له الكمين حيال عودته ، ثم وثب ~~عليه وخرج" قوشتم" ومعه ثلاثون فارسا ، وقتلوا الجميع ، ولم يستطع أن يقيم ~~خارج" تميشة" وذهب ليحصل على المدد ، ثم يرجع ، وعند ما وصل" المؤيد" إلى" ~~نيسابور" بعث" سلطانشاه" إليه قائلا لقد حضرت لتساعدنى لأستعيد ملك أبى ، ~~فأنا مشغول كل يوم فى مددك ، وقد قتل عدة آلاف من رجالى فى" مازندران" وأنا ~~سأمضى إلى ناحية" الخطأ" ، فقام" المؤيد" بتقبيل يده وقدمه ، وأخذ الجيش ~~وتوجه إلى" خوارزم" وكان" شاه أردشير" قد كتب إلى السلطان صاحب قران ، ~~ووقعت بينهما معاهدات واتفاقيات ، وبلغ حدود" سوبرنى" للهجوم على جند ~~السلطان" سعيد" واستند" المؤيد" على جواده فكبا به وطرحه ؛ فأمسك به فارس ~~وأحضره أمام السلطان مقيدا ، وقال فى بداية حديثه أنا مجرد جمال ، فلما عرف ~~اسمه قال بل هو" ms439 آيبه" فسقط على وجهه راكعا أمام السلطان ، وقال امنحنيى الأمان PageV01P428 # لأسلم لك خزائن السلطان" سنجر" فقال له الوقت ليس تجارة وترجل من على ~~جواده ، وأمر بأن يطرح" المؤيد" رأسا على عقب ، وضربه بيده فى كمره ، ويقول ~~الشاعر نقاشى فى مدح" شاه أردشير" : # كانت همته كالصقر على باب خوارزم ، حيث ترك عمر المؤيد الذى كالقطاط لديك الليل. # وعند ما وصل خبر مقتله إلى" شاه أردشير" ، غادر موضع" ليان" ووصل فجر تلك ~~الليلة إلى" إستراباد" ولم يكن معه سوى مائتى فارس ، وفى اليومين التاليين ~~وصل الجند ونصبوا على مشارف" سبيد كور" الدهليز" و" البلاط" وآنذاك كان" ~~السيد علاء الدين" وركن الدين ولدى السيد" شمسك بيشك جر" من أولاد" على بن ~~إسماعيل بن جعفر الصادق" قالوا : إن أباهم قد حمل" حيدر الكردى" والذى كان ~~أفضل الأكراد ليداوى ولده حيث كان يشكو مرضا فى حلقومه ، لكن الابن مات ~~فقتل الأكراد" شمسك" فقام" شاه أردشير" بقتل جميع الأكراد ، واستولى على ~~أموالهم ، وأعطى قربتهم للسيدان قصاصا لهما وساندهما حتى اشتد ، وبعد ~~استيلائهما على القرية كان يطلق عليهما" أده زاده شمسك" وبعد استقرار ~~السيدان كان يطلق عليهما" كرده كلان" ولا يزال إلى الآن أولاد" سيد شمسك" ~~هم أصحاب تلك القرية وآنذاك بلغ خبر بأن" قوشتم" قد هلك فى نيسابور وأرسل" ~~الإصفهبد" إلى قلعة" ولفن" وكان" نجيب الخيامى" يخدم" قوشتم" فنزل وطلب ~~الأمان لأصحاب القلعة واستلموها ، فهدمها" الإصفهبد" وخربها ومضى من هناك ~~إلى" بالمن" وأحضر الجيش للحصار وذهب إلى ولاية" كبود جامه" ودخل فى الخدمة ~~كل من" نصرة الدين محمد كبود جامه" وعمه" ركن الدين" وغضب" الإصفهبد" على ~~عمه إذ أنه رأى" المؤيد" ولازمه وأمر بتقسيم ولايتهم ، وجعل الحراسة ~~والحكم" لنصرة الدين" وقرر" لركن الدين" ما يكفى لحياته ولوى عنانه عائدا ، ~~من هناك وحضر إلى" شورأو" وبعث بالجيش إلى" دامغان" و" بسطام" واستولى ~~عليهما ، وكان" قطب الدين برسق" قد أبدى شجاعة كبيرة على حدود قلعة" بديش" ~~فأقامه على" بسطام" واستولى على قلعة" بديش" وعين العمال على تلك المناطق ms440 ، ~~وحضر" الإصفهبد" إلى" سارى" ومنها بعث بتاج الدين إيزه داد" لحكم" جرجان" ~~ودخلت تلك الولاية تحت سيطرة الديوان ووصلت المحبة والصداقة بين" شاه ~~أردشير" والسلطان PageV01P429 # " سعيد تكش" إلى حد أنهما لم يختلفا بشأن الملك والتباع ، ولم ينقطع ~~تواتر تردد الرسل بينهما ، وفى معظم الأحيان كان السفير هو" السيد جمال ~~الدين أبو القاسم" وكان السلطان" سعيد" فى كل مرة يرسل العديد من التحف ~~والهدايا من ملابس الخطا والغلمان الطاهرة والخيول المسرعة والتى يطول ~~شرحها ، وكل رسول كان يصل من" مازندران" إلى ذلك البلاط كان السلطان" سعيد" ~~يجعل مكانه أعلى من رسل الخطا ، ولفور وسائر الملوك وكان يطلق لسانه بألفاظ ~~التجليل فى حق هذا الرسول ، قائلا : إنه رسول سلطان" مازندران" وكان يباهى ~~الجميع بصداقته ومحبته مع السلطان ، وكان يسأل عن أحوال سعة ملكه وقوة ~~شوكته ، وكثرة جنده ، واستقرار قواعد إدارته للملك ، كما كان يطلق لسانه ~~بالتحدث بمحاسن أخلاق السلطان ، وقواعد حكمه ، وهو يهتز طربا ، فلما كان ~~رسل" شاه أردشير" يعودون إلى الحضرة ، ويعرضون عليه حفاوة السلطان" سعيد" ~~بهم والتى كان يبديها دائما ، فكان حباله للطاعة وإخلاصه يتضاعف آلاف ~~المرات ، وقام" صلاح الدين يوسف" ملك مصر والشام بالاستيلاء على معظم بلاد ~~الإفرنج حدود المغرب ولم يكن فى عهدنا ملك أعظم منه ولا أعدل منه ويقول : ~~الشاعر" شمس" أقطع فى حقه : # يا أرض مصر سقاك الله من بلد : %~% ما زالت منزل أحبابى ومألفها كم قد بكت بدموع النيل أعينها : %~% حتى إلا له إليها رد يوسفها # وكانت له مع" الإصفهبد" صداقة وألفة لم تنقطع الرسل بينهما ، وحدث آنذاك ~~أن جلس الإمام الواجب الطاعة" الناصر لدين الله" أمير المؤمنين" أبو العباس ~~أحمد" على عرش الخلافة ، والإمارة وبعث بقاضى قضاة بغداد إلى" شاه أردشير" ~~لطلب البيعة ، وتم التشريف العظيم بالأعلام وأربعون من الخيول العربية ، ~~ذات الحداوى الذهبية ، فى موضع بآمل يدعى" كوشك جاولى" وكان" شاه أردشير" ~~قد شيد قصرا عاليا رفيعا ، وجعل الماء يصعد إليه فرأى الرسول وقد ارتدى جبة ~~التشريف والقلنسوة والقباء والقبعة ، فبعث بأخيه والذى ms441 كان يدعى" فخر ~~الملوك رستم" ليقبل حوافر الخيل وبمرور الأيام ، توثقت العلاقة بينه وبين ~~الخليفة ، بحيث لو أن أحدا ما كان قد حبس من الخطا بأمر من أمير المؤمنين ~~أو شعر بظلم أو إجحاف من دار الخلافة ، فعند ما كان يلجأ إلى الإصفهبد ~~ويطلب شفاعته لجرائره وجرائمه كان" الاصفهبد" يعرض الأمر على السدة PageV01P430 # المقدسة الإمامية وكانت حاجاته تقضى على الفور وتقبل شفاعته وكان بين ~~هؤلاء أمير الأمراء" طاشتكين" والذى كان أمير الحج وملك" خوزستان" حيث تم ~~إطلاق سراحه من الحبس بشفاعته ، والأمير العميد ملك الأمراء فى العراق" عز ~~الدين خواجه فرج" والذى كان والى" أصفهان" وذكر هؤلاء جميعا يطول شرحه وقد ~~حدث لمحرر هذا التاريخ أن انتقل فى عصره إلى بغداد ، عند ما أكرمه الله ~~تعالى بحج الإسلام ، ولما عاد نقلوا أن من ألفاظه الثمينة أنه يقول للملك ~~إنه من عاداتنا ومراسمنا ألا نجد الرعاية والعطف والعناية لكل الملوك ~~والأمراء الآخرين إلا منك وهذا الاعتقاد كان بحكم أن" الإصفهبد" إمامى ~~المذهب ومن مواقفه المقدسة أنه قدم المزيد من الخيرات والصدقات والاهتمامات ~~لتلك الطائفة وسمعت أنه عند ما توفى صلاح الدين يوسف الشامى فوض خلافة مصر ~~لابنه المسمى بعلى والذى كان يحكم آنذاك حلب وحران فقام الملك العادل أبو ~~بكر والذى هو سلطان الشام حاليا بالتوجه إلى مصر وكان لصلاح الدين يوسف ابن ~~آخر يدعى عثمان وكان قد انتزعه منه بالقهر فكان يتولى مهمة الكتابة عنده ~~وكان يدعو لتبعية الولاية المقدسة النبوية والحضرة الإمامية وانتزع ملك مصر ~~من على لصالح عثمان هذا ونظمت هذه الأبيات فى هذا الأمر. # مولاى إن أبا بكر وصاحبه %~% عثمان قد غصبا بالسيف حق على فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقى %~% من الأواخر آخر ما لاقى من الأول مولاى إن أبا بكر تهضمنى %~% وهل يرجى أبو بكر الإنصاف؟ اسم تكدر قدما أيا كدر %~% ومن رأى كدرا أجدى على الصافى (1) # والسلطان" أرسلان" و" طغرل" و" الأتابك محمد" و" قزل أرسلان" و" أمراء ~~الحرمين" و" عبد المؤمن المغربى" ms442 و" سادات عمان" والذين كانوا ملوكا ~~وصاحبوا أخلاط و" أمراء شروان" و" دربند سيدة" كانت تدعى طامار ملكة" ~~تفليس" وأبخاز والتى كانت تقوم بهجمات على كنجه وحدود" أران" حيث نظم نظام ~~الكنجوى للأمير" أبى بكر" قصيدة والذى كان ملك" أران" و" أذربيجان" ~~ومطلعها. # هم اتخذوا من الحربة مغزلا ونحن اتخذنا من الحربة مغزلا فكيف لحربة أن ~~تصنع فتحا فى أبخاز مثل فتحك. PageV01P431 # والخلاصة أن جميع هؤلاء السلاطين والملوك من حدود المغرب كانوا يبعثون كل ~~عام بالرسل بشكل متعاقب ومتواتر ، إلى حضرة" شاه أردشير" كما كان سيد ~~العالم" السلطان سعيد" يقر بجلال أسرته المباركة ، وكان" الإصفهبد" يرد ذكر ~~هذا المليك بالتعظيم ، حتى رغب فى خدمته ، والاستظهار به ، وأكدوا له ضرورة ~~قبول دعوة السلطنة ، فلما رأى أعوان" الإصفهبد" علو ثقته ، ونفاذ بصيرته فى ~~صداقة السلطان" سعيد" حثوه وشجعوه ألا يقطع مثل تلك الصداقة ، وألا يتركها ~~دون الاستفادة منها واستثمارها ، وأكدوا له ضرورة اتصال هذين الأصلين ~~ببعضهما ، وأن تكون بينهما صلة قرابة ونسب فلما عرض هذا الأمر على الرأى ~~السلطانى الأعلى لم تكن له سوى ابنة عمرها سنتان وقال فى هذا التاريخ ، إن ~~هذا الرغبة قد تمكنت من قلبى ، وهذا المراد قد سيطر على طبعى ، لكن بحكم أن ~~البنت فى أول فطامها فإنى أوقف تلك الفكرة الآن ، حتى يشتد عودها وتستقيم ~~فتاة تليق بأن أبعث بها إلى خدمته ويكون عرض هذا الأمر لمن جانبنا أولا فإن ~~رأى الشاه أن مهلة الأيام للمصلحة فيها ، وإلا فالحكم له ، فلما قام السيد" ~~جمال الدين" بإبلاغ" شاه أردشير" بهذا الأمر من" خوارزم" قام بإرسال" سعد ~~الدين الحسينى" الذى كان معروفا بديوانه إلى حضرة" خوارزم" ومعه مهرها ، ~~ونفقة رضاعها ، وذهب وثياب وأمتعة ، واتفق على عدم عقد الزواج وعند عودة ~~حسينى ديوانه تمرد ومضى إلى" إيران" و" أذربيجان" وبمرور الأيام وتغيرها ~~ظهرت له فى تلك المناطق هيبة ليس أهلا لها وحظ وإقبال لا يستحقه عن أصالة ، ~~أو فضل ، وتحقق له فى تلك الحدود مال وفير ، وقلاع وأملاك وعتاد ، لكن ms443 ~~الزمان لم يف له فى النهاية ، فأتى من هناك إلى الموصل فقتله حاكم الموصل ، ~~طمعا فيما معه من مال ومتاع حيث سقاه السم غدرا ، ونهب ماله ، وقصته طويلة ~~والخلاصة أن طيلة جلوس السلطان" سعيد" على العرش كانت رسائل السلطان لها ~~نفس الشأن عند" الإصفهبد" ، ولما انتهى أمر" المؤيد آيبه" جلس ابنه الملك" ~~طغانشاه" على العرش فى" نيسابور" وعقد هدنة مع" السلطان سعيد" على أن تكون ~~الخطبة والسكة باسمه وكان شابا يتميز بلطف الطبع ، وحلاوة الألفاظ ، وطراوة ~~الهيئة ، وسخاء اليد ، وفصاحة البيان ، وطلاقة اللسان ، بحيث لم يكن فى ~~العالم أجمع مثله ، ومما جاد به طبعه رباعيات لم يكن لشخص من بعدنا أفضل ~~منها وللشعر" تاج آبى" مرثية فى شأنه ومقطعات ورباعيات يقول فى إحدى تلك ~~الرباعيات PageV01P432 # إن ذلك الذى تتجسد به روح الوجود ، ويعد منجم الوجود كله ذرة من كرمه. # فإلى يوم الحشر لن يطل برأسه قط من جيب الوجود قمر مثل" طغانشاه". # وقد أرسل الإصفهبد إبراهيم كيا رئيس قلعة الشراب برسالة إلى طغانشاه وفتح ~~أبواب الصداقة والمودة معه ، كما راعى حقوق جواره فأرسل" طغانشاه" بقوام ~~على الذى كان نائبه مع" إبراهيم كيا" قائلا له لو تجاوز" الإصفهبد" العداء ~~والخصومة التى كانت عند والده وترك الثأر والانتقام ونفذ القول الشهير عند ~~الشدائد تذهب الأحقاد فسوف أقضى عمرى فى اتباعه وطاعته ، وسوف أأتمر بأمره ~~وأنفذ إشارته وتم بينهما العهد والاتفاق على ذلك ، وخلال فترة عام أو عامين ~~تضاعف ولاء" حسن طغانشاه" بحيث أصبح" الإصفهبد" كلية أسير لطف طبعه وموطن ~~كل مودته ، وكما هى عادة الزمان ، فإن قلوب الفتيان تميل إلى بعضها البعض ~~أكثر وتأكدت بينهما أواصر المودة ، وقويت حبائل التوحد والألفة ، فكانا ~~يقفان على أحوال بعضهما البعض يوما بيوم ، فكانت كل الطرائق" المازندرانية" ~~والخيول العربية ، والتى كانت تصل إلى" شاه أردشير" كان يقسمها بين أخيه ~~وابنه وكان هو يرسل إلى" الإصفهبد" من طرائف الشرق ومن الخيول البارزية ~~ومطربى" نيسابور" ما يفضل ذلك ويفوقه إلى أن قال" تاج الدين تورانشاه" إلى ~~شاه أردشير ms444 إن له أخوات إحداهن فى حسن زليخا ، وحلاوة شيرين ، ووفاء ليلى ~~ودين آسيا وزهد رابعة وعفة هاجر ، فلو إن الشاه يأمرنى فإنى أحضرها إلى حرم ~~مولاى وبحكم أن" تورانشاه" كان يميل كل الميل إلى أهالى" خراسان" فكان يحث ~~كل لحظة على هذا الأمر حتى سمح له ذات يوم بهذه المهمة ، فمضى هو و" ~~إبراهيم كيا" و" مجد الدين دارا" و" برسق" و" مشرف الدين بسطام" وعم محرر ~~هذه الأوراق إلى" نيسابور" فخطبوها وسلموا المهر والصداق وعقدوا النكاح ، ~~ومرضت العروس ، وكان المرض يزداد يوما بعد يوم ، وظل الموفدون مدة أربعة ~~أشهر هناك ، أملا فى شفائها وقدم" طغانشاه" مزيدا من الكرم واللطف فى حقهم ~~حتى طلب الرسل فى النهاية الإذن بالعودة فرحلا وانتهى مرض العروس بالسل ، ~~فقالت الأخت لأخيها أن ملك" طبرستان" ملك شاب وعظيم ، وقد رغب فى أن أكون ~~عنده مودة لك ، وبذل الكثير من المودة الملكية فابعث بى إن امتد العمر فهو ~~عين الإقبال بالنسبة لى وإن كان لا بد من الفناء والموت فإن الموت يستوى فى ~~أى مكان ، وليسامحك البارئ فبعث أخته مع عدة PageV01P433 # آلاف من أحمال دنانير ، وأرسل بالمتاع والجهاز إلى مازندران بقد ما كانت ~~عليه همته ومروءته وقام بتوديع أخته والعظماء لعدة فراسخ وعند ما بلغ الخبر ~~إلى" شاه أردشير" أمر الملوك والأمراء بأن يذهبوا إلى" جرجان" لاستقبالها ~~وعقدت الزينات ، وأقيمت الاستراحات فى جميع الولايات وعاش أهل" طبرستان" ~~شهر بأكمله فى سعادة وفرحة ، لا يهتمون بأى أمر سوى الاستمتاع بهذه البهجة ~~ومشاهدة مقدم العروس ، وكانوا ينثرون الذهب والسكر من حدود" جرجان" وحتى" ~~سارى" خطوة بعد خطوة فلما وصل المهد إلى" سارى" كان" شاه أردشير" قد أمر ~~بإعداد إيوان وقصر يشبهان الجنة ، وكانت دنانير الذهب من كل الأنواع الركنى ~~والآلى والجامى والشرفى والعلائى والبسطامى والدامغانى والإسترابادى تعب من ~~الخزائن بالجاروف الذى كان يسمى فى تلك الولاية بالخيه وكانوا يلقون بهذه ~~الأشياء الذهبية والفضية فى وسط الممرات من أول الدهليز ومن العتبة حتى أول ~~موضع منزل العروس ، حيث كانوا ms445 ينثرون الذهب على مهدها وحان يوم الاختيار ~~حيث يدخل الملك ولما اجتمع الملك والقمر وكان القمر فى المحاق من المرض ~~وكان يفارق الشباب والعمر وأقام لها الملك قبرا من الطين فوق جسر وعاد بقلب ~~محترق وعين مليئة بدموع الحسرة بحيث كانت عبرات حسراته تنساب على وجناته ~~كما كانت العروس ، ترسل الدمع من عين روحها مثل قطرات المسك فتأجل وعد ~~الزفاف إلى اليوم الموعود وشاهد ومشهود وقال : # يوم القيامة موعد للقائنا : واحسرتاه ليت القيامة قامت. # فاختطفتها صيحة الموت من أحضان المليك ، وسقطت فى آخر الأمر فيما كان يخشاه. # فأى لذة من عمر الموت فى إثره ، إن متعة احتساء النبيذ لا تساوى ما ~~يعقبها من آلام الخمار ومتاعبه. # ولما كان صياح الغم والبكاء لا جدوى منهما ، فلا تنغص العيش اللذيذ فى ~~حزن لا معنى له. # وصلت تلك الأميرة فى ذلك الأسبوع إلى حور الجنة ومضت إلى جوار فضل ورحمة ~~ذى الجلال والإكرام ، وتشرد واضطرب حال المليك لفراق القمر ، وازدادت عرى PageV01P434 # المودة بين" طغانشاه" و" شاهنشاه أردشير" مع مرور الأيام وتعاقب الشهور ~~والأعوام وكان مرور الزمن يتخذ بهجة وسرورا أكثر كما كانت بينهما المجاملة ~~فى البداية كانت المودة والصفاء فى ازدياد بينهما فى النهاية وكانت ~~الملاطفات بينهما دائمة ، فلما استولى ملك الكواكب السيارة على أبراج قلعة ~~الفلك الاثنى عشر بعد هذه المدة ، وبسطت عناصر الفصول الأربعة ملكها على ~~جهات العالم الست قام أكابر طبرستان بالمبايعة وركعوا أمام عرش الإصفهبد ~~قائلين نحن أبناء عبيد أسرتك واليوم تزداد سعة الملك ورغبة الشعب فيك أكثر ~~من الأسلاف ومع اجتماع عظمة الملك والجلال الذى لا حدود له ، وخصال الرأى ~~والبصيرة فى عواقب الأمور والدراية بعواقب أمور الزمان فأنت تعلم أن الدهر ~~ملىء بالمرتفعات والانخفاضات وواضح جلى أمام رأيك المتين وفكرك المبين ، ~~وقائع وتواريخ العالم فسادة العالم من أنبياء وأولياء ومتوجين ممن دانت ~~الأقاليم السبعة لحكمهم ، واستقرت تحت سطوة سيفهم وسنانهم قد غادروا العالم ~~وخلفوه لنا وقد سعى كل واحد منهم بقدر طاقته وبما جرى به قضاء الزمان ms446 ~~وإرادة حكم الله مجتهدا مجاهدا كى يجعل ذكره فى العالم أكثر رواجا وانتشارا ~~، وصاحب الهمة الوضيعة المجرد من المروءة هو من ابتلى أخلافه وأعقابه من ~~بعده بالغم والهم ، ولم يرع وشيجة للملك أو الابن أو نفسه ، وانشغل بسلامة ~~ذاته ومنع لذاته وقنع بذلك فهو كالكلب الذى تشبث بعظمة أو كالفار الذى يهرب ~~من القط ، ونحن نريد من وراء هذه المودة التى بينك وبين السلطان أن نجعلها ~~كنزا وذخرا ليوم الفاقة ، وحين انقلاب الحظ من أجل أبناءك ، وأهلك فقد كان ~~الوداد قرنا بعد قرن بين دولة آبائكما حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ~~صداقة الآباء قرابة البناء ولسنا نعلم وسيلة لتشييد أركان هذا البناء ~~وتأسيس وتوطيد بنيان هذه الأمنية ، سوى أن تتزوج من ابنته التى دفعت مهرها ~~وتكاليف رضاعتها ، حيث انقضت سنواتها على ذلك ، وقد نمت وأن تقطن زهرتها من ~~بستان طبرستان وتأتى بها إلى مخدعك ، فلما وصل هذا الكلام نهايته نظر" ~~الإصفهبد" إلى رجل منهم فكانوا جميعا متفقين على هذا الفكرة فيما عدا على ~~كيا فيرزكوه حيث قال : ليكن عمر ودولة مليك الإسلام دائمين ما بقى العالم ، ~~إن العقل يجد مساحة هذه الفكرة ضيقة على حركته الصلاح بعيدة مائة فرسخ هربا منها. PageV01P435 # فأى انتساب يصلح لك مع الآخرين والمثل يقول بأن لا شأن قط" للمرغزى" مع" ~~الرازى". # لقد رحل ألوف الآلاف من أسلافك دون أن يضرب أحدهم قط بفأس مثل هذه الفكرة ~~فى جذور نفسه فيقطعه ، فأى صلة أو قرابة للأتراك مع ملوك" العراق" إن هذا ~~الأمر بالضبط أشبه بفطيرة وضعت فى كنور حار فهى غير مستساغه عند تناولها ~~وقت العشاء وما بين الترك والتاجيك مسالك ظلمة ، ومهالك ضيقة فانتظرهم ، ~~فالعاقل لا يكدر ماء نهر الصفاء ولا يجدر حسن وجه الوفاء فدائما ما تنتهى ~~المحبة والألفة والقرابة إلى العداوة والنفور ، خاصة مع الأشخاص الذين تكون ~~لهم قدرة ، وقوة ومكنة وشوكة أكثر منك فتكون يد تطاولهم وقدم تعديهم ممتدين ~~نحوك مادمت حيا بحجة القرب والقرابة فإذا ما وصلت حافة القبر ms447 نهشوا ~~بأسنانهم الحادة تركتك ، واقتسموها مع أبنائك ، حيث تكون إرثا حلالا لهم ، ~~فلما وصل كلام هذا الشيخ المسن إلى هذا المدى أخذ كل واحد من الباقين يسوق ~~حكاية من الماضى يخطئ بها رأيه ، فكانوا كما هى عادة من لا شأن لهم بإدارة ~~الأمور بعيدين عن قانون العقل وتدبير مآل الحال وقد قيل فى هذا : # خذ النصيحة ممن يملكها لأنك لو أخذتها ممن لا يملكها فسوف تتجرع دوما دم كبدك. # لقد اجتمع اليوم مائة ألف فارس فى ميدان سلطان العالم" تكش بن إيل ~~أرسلان" وكانت على الدوام توجد قرابة لأسلافنا مع السلاجقة ، وأعقاب محمود ~~الفزنوى ولم يقع قط خلل نتيجة هذا كما لم يحدث ضرر من هذه الصلة والقرابة ، ~~ولا يليق بأرباب العقل وأصحاب التميز أن يعتنوا بمثل هذا الحديث الزائف ~~فأقدم على إنفاذ هذه العزيمة وتحقيق هذه النية التى تتضمن مصالح كثيرة ، ~~وفوائد لا تحصى فهى مزدانة باليمن والنجاح والخير والصلاح ، فأمر الملك بأن ~~يمضى لتحقيق هذه الأمنية" السيد جمال الدين أبو القاسم إستراباد" و" ~~الإصفهبد الكبير مجد الدين دارا" و" إبراهيم شرابى" ، وعمه المدعو" سعد ~~الدين زاهد" وأرسل معهم مائة الف دينار نيسابورى ، وأحمالا من الثياب ~~الرومية ، والبغدادية والتفليسية وصناديق من الجواهر ، وخيمة مرصعة باللآلئ ~~، وخيمة مرصعة أيضا فضلا عن جياد عربية ومهجنة وذلك لعقد النكاح فلما وصلوا إلى PageV01P436 # حضرة السلطان سعيد استقبلهم بنفسه وذاته المباركة وبالغ فى إكرامهم ~~وضيافتهم بما لم يتيسر مثله من الاحترام فى حق مخلوق ، قط وبذل لهم من حسن ~~الرعاية والعناية بما يليق بكرامة سلطنته واشتهر أهل مازندران فى خوارزم ~~بأنه لو أقل تلميذ قد وضع فوق رأسه عمامة أفضل شخص لن يلتفتوا إليه أو أن ~~يجيزوا زجره أو منعه ، واحتفظ السلطان بضيوفه معززين عنده ثمانية أشهر ، ~~وأمر بترتيب الجهاز وإعداده وبشر الأمراء الكبار ووالدة الفتاة بأنه سوف ~~يرسل بهما معا ، إلى أن حدث أن نزل بتلك الحدود فى جرجان الملك" دينار غزاز ~~كرمان" بصحبة سبعة آلاف فارس ، وانضم اليه جميع التركمان فأرسل إلى" ms448 شاه ~~أردشير" يقول له لقد جئت إلى هذه المنطقة ؛ لأكون فى خدمتك وطاعتك فإن أذنت ~~حضرت إليك وقبلت أقدام عرشك فأرسل شاه أردشير أمرا إلى برنمهررستاق ~~وإستراباد ليقدموا المؤن والأعلاف له ولجنده ، وأن يعتنوا بهم وسمح له بأن ~~يأتى ليحل عنده فى خدمته ، ونصحوا" ملك دينار غزاز" أن لا يفعل ذلك فليس فى ~~صالحه قائلين لن يسمح لك بالعودة مرة أخرى ، فخلع ملك دينار طاعة شاه ~~أردشير والإصفهبد على السواء وقام بنهب الولاية والإغارة عليها ، وقام ~~الناس خارج" تميشه" باللجوء إلى المعاقل والملاجئ ، ووصل جيش" الإصفهبد" ~~إلى" تميشة" وكان" عز الدين كرشاسف" هو القائد فى" كشواره" آنذاك فلم يترك ~~أتباع ملك دينار ولم يكف يده عنهم وقام بمطاردتهم حتى حدود" كنجينه" فلما ~~وصل هذا الخبر إلى السلطان كان لديه رسول يدعى" باى ركلبدار" كان من أتباع" ~~شاه أردشير" وكان يسير عليطريق" خوارزم" فأعطاه رسالة مكتوبة يقول له فيها ~~: لا ترسل بجندك فى أعقابهم حتى أصل أنا من خلفه إلى" جرجان" فى يوم كذا ~~وتأتى أنت من أمامه بحيث لا يستطيع مخلوق منهم أن يهرب منا لأنك لو قمت ~~بالهجوم عليه فسوف يفر من أمام جيشك وسوف ييقى عار ذلك فى أرجاء العالم ، ~~فوقع هذا الرسول فى قبضة ملك دينار على أبسكون فأمسكوا به وانتزعوا الرسالة ~~منه ، وضربوا رقبته وعرفوا فى أى يوم سوف يصل إليهم السلطان فارتحلوا من ~~تلك الولاية ووصلوا إلى مرد وسرخس بحيث إن السلطان حينما وصل من" خوارزم" ~~إلى" جرجان" خلال سبعة أيام لم يجدهم وعلم" الإصفهبد" بخبر وصوله فبعث" ~~الإصفهبد شهريار بن خورشيد مامطير" إلى خدمته بالتحف والهدايا كما جعله ~~يحمل معه كل ما يلزم من PageV01P437 # متاع وثياب وما يلزم للسفر بحيث بقى جيش" خوارزم" فى تعجب من كل ذلك ولم ~~يكن فى ولايتهم آنذاك مثل هذا التقليد وبعث" شاه أردشير" يأمر بأن تصرف ~~الأعلاف والغلال من مخازن تميشه إستراباد كما أرسل إليه بثمانية آلاف رأس ~~من الأغنام والفين من الأبقار وما يلزم من الحوائج من ms449 الولاية إكراما ~~للسلطان ، ورعاية له كما بعث لكل أمير بما يليق بمنصبه ، من منح وهدايا ~~فلما وصل" الإصفهبد شهريار" إلى خدمة سلطان العالم ، اختبره فى لعب الكرة ~~والصيد ورمى الحربة وإطلاق السهم ، فلم يكن فى طبرستان فى عهده مثله فى ~~الحقيقة ، فتعجب جميع الأتراك من جلال ذلك الرجل وشجاعته وقال له السلطان ~~اكتب إلى" شاه أردشير" بأن يعيد لنا" جرجان" وأن يرسل إلينا بالمدد حتى ~~نحكم المحافظة عليها فإن الأتراك الغزاة يهجمون على تلك المنطقة فى كل لحظة ~~طلبا للمراعى ويلحق ضررهم بأطراف ممالككم لكنها إذا ما صارت تحت سيطرتنا ~~فسوف تكون أكثر منعة وستقل جراءة الأتراك عليها فقام" تاج الدين" بعرض هذا ~~الأمر فقال" شاة أردشير" لا تنازع مع السلطان حول ملك العالم فأى خطر ذلك ~~الذى تتعرض له" جرجان" وأمر بأن تتم تعبئة الجند من" إستراباد برق رستاق" ~~وولاية" كبود جامه" ، وأن تقام الأسوار حول المدن ، وبعث" السلطان" إلى" ~~شاه أردشير" ببهاء الدين على" الذى كان والد الخواجه" شمس الدين" نظام ~~الملك وبعث معه" الإصفهبد شهريار بن خورشيد" وأقام على" دهستان" ابنه الذى ~~كان يدعى" شاه" كما أسند اليه" جرجان" وتلك المناطق ومعنى هو إلى" خوارزم" ~~مكان" سلطانشاه" خلال تلك الفترة قد جلس على الملك فى" مرو" و" سرخس" وكان ~~قد اشتبك فى حروب مع ملك الغور ثم استقرت الأمور بعد ذلك فلما وصل" بهاء ~~الدين على" عند" الإصفهبد" قدم له من الاحترام ما كان يليق بمثل مكانته من ~~عظمة واستعرض معه ما كان بين سلطان العالم والاصفهبد من أسرار ومن تلك ~~الأمور التى استعرضها معه قوله إن السلطان يقول لقد رأيت الإصفهبد شهريار ~~الذى أرسلته إلى وعلمت ما حملته من رسالة لكن لا يجب أن يكون هناك قلق من ~~قبل المخدوم فالملك الذى يبدى فى حق خادمه كل هذه الشفقة والنعمة يجب على ~~مخدومه أن يقر له بذلك فإذا ما ظهرت حاجة عارضة فيما بين الخادم ومخدومه ~~ليست عن ضرورة فإن الخادم لا ينبغى بأية حال من ms450 الأحوال أن يبدى لدولة ~~مخدومه ذلك القلق كما يجب على المخدوم أن يجعل خادمه فى المكانة التى تليق ~~بقدره ، وكان لهذا الحديث أثره على" الاصفهبد" فقبل تلك النصيحة PageV01P438 # برضى ومودة ، واحتفظ بها سرا بحيث كلما كان" بهاء الدين" يجلس فى مجلس ~~الشراب مع" الإصفهبد" كان يقول يجب على" الإصفهبد" أن يسمح للشاه بأن يحضر ~~عنه من" دهستان" وعليكما أن تجلسا فترة معه حتى يطيب قلبه ويهنأ برؤيتك عند ~~ما تجيز له بأن يمضى إلى" الدهستان" ، إلا أن" الإصفهبد" لم يجب قط فى أى ~~مرة على هذا الرأى وكان بتغافله إلى أن كان وقت عودة" بهاء الدين" وعند ~~ارتدائه تشريفة الوداع وسماعه ، رسالة التى حملها قال للإصفهبد لبثت فترة ~~طويلة فى خدمتكم ، وكنت أكرر عليكم فى كل وقت هذا الرأى بأن يأتى شاه ~~أردشير إليكم لكنك كنت تتغافل بهذا الرأى ولست أعلم ما هى الفكرة التى ~~ينطوى عليها ضميرك؟ ، أيكون أمرا سيئا أن يحضر ابن ملك خوارزم إلى خدمتك ~~فقال" الإصفهبد" : إن أمامنا أمور مهمة فى" العراق" و" رويان" و" الديلم" ~~فإذا ما فرغت من ضبط تلك الولايات بهمة السلطان فسوف أكتب بنفسى إليك ما ~~فيه صلاح الأمر ولما وصل" السلطان سعيد" إلى" خوارزم" قام الصهابدة وأكابر" ~~طبرستان" باستقباله ، وتحدث هو معهم حول الأحوال الطيبة لتميشه حيث لم يكن ~~فى أرجاء العالم المعمورة مكان يدانيها ، من ذلك قوله أين يمكن أن توجد مثل ~~تلك القلاع الحصينة والأموال الدفينة بها أو تلك المياه والأنهار التى تجرى ~~فوق سطح أرضها وتلك الينابيع والقنوات بحيث لا حاجة لها فى الصيف لثلوج أو ~~جليد ، وقد صنعت هذه الجداول والأنهار سهولا خصبة ، والحقيقة أن ذلك المكان ~~والذى أطلقوا عليه شمامة الدنيا إنما كان ذلك عن بصيرة كما أن رماة السهام ~~من رجالها والذى يطلق على الواحد منهم بايى لا يوجد فى جميع بلاد التركستان ~~رماة سهام مثلهم ، ثم أمر بعد ذلك بترتيب تلك العمائر والنهاد وبعث الابنة ~~برفقة أمها كما بعث معهما أمراء ومعارف مازندران بكل ms451 أعوان التشريف ~~والتكريم ، وبذل فى جهاز الابنة من النعم والبذخ ما بهر أعين العالمين ، من ~~بين ذلك ثلاث مائة وخمس عباءات ، وقلانس وأحذية مطرزة كلها بالذهب وأحزمة ~~للوسط مرصعة وفى كل عباءة من العباءات كرة من الزمرد ، وفى كل قلنسوة من ~~القلانس كرات من الياقوت تثبت عليها بحيث كان الإصفهبد يرتدى إحداها كل يوم ~~طيلة عام بأكمله ، وقد علقت الزينات فى جميع أرجاء خوارزم وحتى حدود سوبرنى ~~فلما وصل الخبر إلى شاه أردشير بعث بأهله من الباونديين ومن الصهابدة ~~والأمراء لاستقبال المهد عند" دهستان" كما أرسل بالتشريفات لمرافقة الابنة ~~وأمها ولسائر أمراء خوارزم الكبار الذين كانوا برفقة المهد PageV01P439 # ولابن بهاء الدين على الذى كان يعرف بالصاحب ، والذى قد كان أتى مع البنت ~~كوزير لها ولسائر السادة الأخرين كذلك ، فلما وصل الركب من" دهستان" إلى" ~~جرجان" كان مبارز الدين أرجاسف صاحب كشواره موجود هناك فاستقبل الركب وقدم ~~لهم بسخاء كل ما كان يلزم من نزل وعلف وهدايا وموائد ونثار من ذهب وسكر ما ~~كان عبرة لأهل خوارزم ، وقام" شاه أردشير" بإرسال كبار رجالات الكرجيين ~~والديالمة حتى حدود جرجان من أمراء ومعارف وقضاة وأئمة وكتاب ورعايا محملين ~~بالتحف والهدايا الخاصة بالعرس ، وذلك حتى حدود تميشه وقد علقت الزينات بكل ~~قرية ومدينة وطريق كما أحضر المطربين وأصحاب ألاعيب من الحواة وغيرهم ممن ~~كانوا يعرفون فى" طبرستان" ب" چلچلو" ، وكانوا يعرضون ألاعيبهم ، وقد احتشد ~~أصل كل محلة وعطفة وقرية وعلى رأس كل منهم أميرهم وظلوا ينثرون الذهب ~~والثياب والسكر بكل طبرستان طوال أربعة اشهر بحيث إن شخصا ما لم ير مثل هذا ~~فى أى عهد طوال عمر الدنيا ، فلما وصل المهد إلى مهروان استقبله الإصفهبد ~~فخر الملوك رستم بن الحسن فلما وصل إلى سارى نزل الموكب فى القصر الذى كان ~~أعد للشاه فى" درباغ" ، ولم تكن الفتاة آنذاك قد تجاوزت السابعة أو الثامنة ~~وقد مدت الموائد من باب الدهليز الأول حتى باب سراى الحريم ، وكانت الموائد ~~عامرة بكل أنواع الحيوانات التى يحل أكلها وقد ms452 شويت قائمة على أرجلها من ~~بين ذلك ألف من الوعول ، وألف من الظباء ومثلها من الأبقار ومثلها من ~~الأغنام ومن الجياد ومن الجمال ومن حمر الوحش بلا حساب ، بحيث ظل الخلق ~~مشغولين ثلاثة أيام بتلك المائدة ، وكان شاه أردشير يجلس مدة شهر بمجلس ~~الشراب احتفاء بهذا العرس يتناول الصبوح إثر الصبوح وحظى الخلق من صلاته ~~بالعطايا والمنح المتصلة ، كما كان يمنح فى كل يوم لمعارف طبرستان وجيلان ~~والديلم وأمرائهم وإصفهابذتهم وهو فى حالة نشوة من العباءات والقلانس ممن ~~بعث بها سلطان خوارزمشاه سعيد وقد منح" للصاحب بن بهاء الدين على كيا" وزير ~~قصر الحريم ولاية بمائة ألف دينار وأكثر خمسون ألفا منها صداق وما بقى ~~إقطاعا له ، وبعد أربعة اشهر كان الفصل قد انقضى فأعاد أم العروس وأمراء ~~خوارزم ووجهائها بكل ما يليق بهم من التكريم والعناية واستقر العالم بما ~~كان من اتفاق بين" الإصفهبد" والسلطان وحبس أعداؤهم أنفاسهم كمدا إلى أن ~~نشأه للسلطان رغبة فى أن يسترد أرض الديلم و" رويان" من" إستندار كيكاوس" ~~ونظرا لما كان بين PageV01P440 # الملك" أرجاسف" وأهل رويان من عصبية قديمة فقد استدعاه من" كشواره" وجعله ~~قائدا على" أمل" وبعث ابن عمه" خورشيد بن كيوس" إلى" كشواره" فلما وصل" ~~أرجاسف" إلى" آمل" دخل فى مضايقات ومناوشات مع" إستندار كيكاوس" فشكا" ~~أرجاسف" لدى" شاه أردشير" لكنه لم يحظ بجواب شاف من الحضرة فاستدعى" ~~إستندار كيكاوس" من كبار الرويان والديلم والجيل مثل الأمير" شروانشاه ~~خرداوند" و" زرميوند مانيوند" و" لخته زن بتينجان" وصعلوك جيلان وقال لهم ~~إن ملك" مازندران" ملك شاب وقد تسلط على السلطان وقد بعث إلى بلادنا ~~بأرجاسف مائدة بعد أن فرغ من تلك المناطق طمعا فى ملكنا ، وقد شكوته فلم ~~يعبأ بشكوى فما هو رأيكم فى هذا الأمر وكان له ابن يدعى جستان لم يظهر فى ~~قبيلتهم من هو أعظم منه رأيا ولا أشجع ولا أعلم كان يقف بين يديه ، فقال ~~الأمر نحن جميعا عبيدك نأتمر بأمرك واليوم انقضت أربعة أعوام تقريبا وأنت ~~مخدومنا ms453 وصاحب نعمتنا وقد حظى آباؤنا منك بالجاه والمنزلة ولقد ائتمر أهل ~~رويان بإشارة منك ، فافعلوا ما رأيته مع" شاه غازى رستم" الذى جعل الشيطان ~~يفر من نار فتنته وأنت اليوم بحمد الله تملك جاها وجند ورأيا وروية وعمرا ~~وهمة أعلى وأكبر من ذى قبل ، فكل ما تراه من رأى أو تولى وجهك شطره فإننا ~~نبذل أرواحنا وأهلنا فداء لإشارتك وإنفاذا لأمرك ، فأثنى عليهم الأمير ~~إستندار وصرفهم جميعا ولما خلى بنفسه استدعى ابنه" جستان" وأجلسه أمامه ~~وقال له سمعت حديث رجالات رويان وعساك أن تكون قد اغتررت إلى أنهم عبيد ~~مخلصون لنا ، إن كل ما قالوه هو لمصلحتهم ولترويج سوقهم كى أعلن الخصومة مع ~~ملك" مازندران" فيتخذون من رقبتى مركبا مريحا لهم ويفرضون من إرادتهم ~~وسطوتهم وشروطهم ما لا وجه له ولا نهاية له ولسوف أعقد هذه اللحية الطويلة ~~وسوف أحمل مازندران فوق كتفى وأسلمها له فى يده ليفعل كل ما يريد ، فكل ~~تحكم وتسلط من قبله أولى من تسلط وتحكم تلك الجماعة من عبيدى وأتباعى فلما ~~انقضت ستة أشهر على هذا الأمر انتقل إلى جوار الحق ابن كيكاوس وبقى له طفل ~~صغير كان عمره عام ، وكانت قد ولدت ابنة" لشاه أردشير" فجزع" إستندار ~~كيكاوس" من هذه المصيبة بشدة حتى مزق ثيابة وبات على حافة الحياة وكانت ~~السنوات قد مرت به وحظى بإقبال كبير وسعة فكتب" شاه أردشير" بخطه رسالة ~~عزاء وبعث بها" معز الدين كرشاسف" والذى كان من معارف" آبيه" إلى" كيكاوس" ~~نيابة عنه وغمره بشفقته ورأفته وأوصاه بالوصايا اللازمة فطاب PageV01P441 # خاطر" كيكاوس" لذلك وانشرح صدره بهذه الرسالة وعند عودة كرشاسف ، قال له" ~~كيكاوس" قل لمولاى ملك الملوك لقد أقمت أنا وآبائى هذه الأسرة بين دولتكم ~~ورعايتها وهى تحسب فى طاعتكم وعبوديتها لكم ولم يعد لى ابن سوى هذا الطفل ~~والذى هو سليل عبدكم وإنى أودعه لكم فإن بقى حيا أعطوه ابنة من عندكم تكون ~~باسمه على نحو ما فعل أجدادك والنظام ولتسند إليه تلك الولاية لتكون روحى ~~راضية عنك ms454 ، فلما عرضوا هذا الحديث على" شاه أردشير" قبله ورغب فى أن يفى ~~بهذه الأمنية مع مرور الوقت وانقضاء المدة ، وطاب خاطر" كيكاوس" من جهة" ~~الشاه أردشير" وانتقل إلى دار الفناء فى نفس ذلك العام وبايع أهل" رويان ~~هزار آسف بن شهر يوشن" الذى هو ابن أخ" كيكاوس" ونصبوه ملكا عليهم إذ كان" ~~بن جستان" طفلا صغير فبعث إلى الحضرة بأخيه المسمى أمير" جليل" وقدم ما ~~يليق بإظهار الطاعة من خراج وولاء وأمر" الشاه أردشير" بأن تبقى الأمور ~~جميعها على نحو ما كانت عليه أسلافه فى عهد شاه غازى رستم بحيث يبقى لهزار ~~آسف كل ما كان لأسلافه من قبل وطول مدة عمر كيكاوس ، ومنذ أن اسند اليه شاه ~~غازى حكم تلك الولاية وحتى يوم وفاته كان على خصومة مع الملاحدة مشغولا ~~بالجهاد والغزو ليل نهار فقام هزار آسف بالصلح معهم دون أمر من شاه أردشير ~~وطلب المدد والنصرة منهم وقال لنفسه متوهما لقد أصبحت خالى البال من جهة ~~الجيران. ### ||| ** ذكر حال إستندار هزار آسف مع الشاه أردشير # لما استولى استندار هزار آسف على الولاية أمر بقتل زرميوند ما نيوند ، ~~كما أمر كذلك بقتل أخ لشروانشاه فانصرف عنه الاثنان والتحقا بخدمة شاه ~~أردشير وقالا له نحن جميعا عبيدك وأبناء عبيد دولتك وقد أفقدنا لكل قبيلة ~~ولكل ملك بناء على أمرك ، لكن هذا الجاهل يتولى حكمنا اليوم بنهج لم يخطر ~~قط على فكر أسلافه ، فإن أعانه الإصفهبد على هذا أو أقره فسوف تضيع الولاية ~~من يده وسوف تلحق بالملاحدة وغيرهم فبعث الاصفهبد إليه ينصحه وقال له لقد ~~عرضوا جميعا أمورك علينا فوجدناها على خلاف المصلحة فاحذر وتخلى عن كل تهور ~~وحماقة فقد قالوا : # إن الشاب يكون أحمقا أنانيا ، والأحمق يسقط فى الشرك بأيسر ما يمكن. PageV01P442 # لكن النتيجة لم تجد فى ذلك المسكين المنحوس فالأبله حين يبلغ نقطة الغرور ~~التى لا يرى فيها غير نفسه والإعجاب بذاته فلا تخمد نيران تأجج دماغه إلا ~~بالسيف ، والخلاصة أنه تمادى بحيث تخلى عنه عين الدولة سياه ms455 وأرسلان وطارق ~~وسنجر وجميع أمراء الترك والتحقوا بخدمة ركاب الشاه أردشير ، كما انضم إلى ~~تلك الجماعة أيضا بادشاه أرجاسف نتيجة عزله له وحصل من شاه أردشير على إذن ~~وقام بالإغارة على المناطق حتى حدود الديلم ، وأحضر إلى آمل جميع رعايا ~~وجند تلك الحدود وأقامهم بها وتحرك هزار آسف إلى جرجيلى بولاية آمل وجمع" ~~شاه أردشير" الجند فى منطقة مقام تنير واتجه إلى رويان على رأس أربعة عشر ~~ألف رجل من الترك والتاجيك والبايى (رماة السهام) فلما وصل الى موضع يدعى ~~ناتل قالوا له إن هزار آسف قد نزل للمعركة فى منطقة خواجك فأمرهم بأن ~~يحملوا شارته وعلامته إلى ذلك المكان وبمجرد أن وصلت شارة الشاه وعلامته ~~إلى هناك فروا جميعا وقد أمسك بعدد كبير منهم وقتلهم و" نزل هزار آسف" إلى" ~~كجو" ونزل" شاه أرديشير" بمنطقة" سياه رود كنار" وخيم بها وأقام يومين حتى ~~يحضر إليه أهل رويان ، ثم تحرك منها الى كجو فخرب الولاية كلها وعاد من" ~~كجو" إلى" كورشيرد" وأقام بها عدة أيام ثم جاء إلى" كلار" فيما مضى" هزار ~~آسف" إلى كلاته والتجأ إلى الملاحدة وكان الشتاء على الأبواب فعاد" شاه أرد ~~يشير" إلى" آمل" وفى هذا العام أعلن العصيان على السلطان طغرل" الأتابك ~~محمد والأتابك دكله بارس" وأرسلا برسالة إلى شاه أردشير مع موفق المفوض على ~~مداخل العراق قالا له فيها منذ سنوات والصداقة قائمة فيما بيننا وبينك وقد ~~تركنا لك قصران وحدودها من أعمال الرى ولم نطلب منك شىء قط واليوم نحن فى ~~حاجة إلى مدد منك وقد جاء لمددنا أمير المؤمنين الخليفة وأمراء إيوه وجند ~~أران وأذربيجان وأخلاط ومراغة فإن يرسل إلينا شاه أردشير بمدده فسوف يشهد ~~أهل العالم عيانا ما علموه عن مودتنا خيرا وليعين" الإصفهبد بهاء الدين" ~~حاكما على الفور على لارجان ، فأبلغ الإصفهبد بهاء الدين بذلك وأتى على ~~الفور وجمع الكثير من الهدايا ، والعتاد ما يعجز التحرير والتقرير عن وصفه ~~وكان من بين تلك الهدايا والعتاد عدة حراب ورماح ذهبية ومرصعة ms456 ، وأعد ~~الحمائل التى توضع الركاب فيها على نحو ما هو معهود من الجياد ، والدواب ~~القادرية ، وانتقى من الرجال الأكفاء ذوى العتاد والعدة ومضى إلى العراق ، ~~فلما استعرض جنده كل من السلطان والأتابك محمد أطلقوا عليه الأمير الذهبى ، ونزل PageV01P443 # السلطان والأتابك فى أصفهان وأرسلوا بهذا الجيش إلى الأتابك وكله بارس ~~فهزموه وشردوه ثم أتى بعد ذلك إلى خدمتهما فعفوا عنه وأعادوه إلى حكم ~~ولايته وأرسلا بهاء الدين شهريار بالتشريف والتكريم الذى كان يليق به ، ~~يحمل الشعر والمنة للإصفهبد إلى أن أتى فى هذه السنة إلى خدمة شاه أردشير ~~علوى ذى حسب ونسب فاضل شجاع ، فأعطاه التوبة والعلم وولاه على الديالمة ~~الذين كانوا أتباع ليا بزرا والذى كان يطلق عليه الداعى إلى الحق الرضا بن ~~أتهادى وأرسله إلى هناك ، فسلك فى تلك المنطقة فسلك مسلك العدل والإنصاف ~~وأجاز لأتباع" هزار آسف" بالحضور إليه فأغار عليه هزار آسف وأمسك بالعلوى ~~وقتله فلما وصل هذا الخبر إلى الإصفهبد اشتد به الغضب وأقسم قائلا لن ~~أستريح ما لم أقتله قصاصا للعلوى وجاء من" سارى" إلى" آمل" وقد جهز خمسين ~~منجانيقا حملها أهل آمل على أكتافهم حتى كجو ، ومضى إلى أسفل قلعة نور ~~وأقام المنجنيقات ، وكان حاكم القلعة هو أبو الفارس كور فاعتقد أنهم يقيمون ~~جسرا ليدخلوا إلى القلعة فأرسل إلى" شاه أردشير" يقول له إن ما أعطانيه دون ~~مقابل فى هذه القلعة أسلمه ونزل منها أبو الفارس كور وأرسل الشاه بحاكم من ~~عنده وبخاصة ثم تحرك من هناك إلى أطراف" ناجو" واستولى عليها خلال أسبوع ~~أيضا ، ثم مضى إلى نهاية" وليج" فلما دخلوا فى الحرب قتلوا فى الحال ما بين ~~مائتين وثلاثمائة من اتباع الإصفهبد فأمرهم بأن يمتنعوا فورا عن القتال ~~ومضى إلى كلار ومضى هزار اسف وأخوه إلى الرى وعين الشاه الأمير رستم سوته ~~كلاته قائدا ورحل هو إلى الديلم وجاء إلى آمل عن طريق الساحل وأقام بها ~~شهرا أو شهرين حتى استراح الناس ، ثم استدعى الجيش مرة أخرى وقاد الجيش إلى ~~شاطئ البحر ms457 واستولى حربا على قلعة" أزبلو" وتنكا فجاء أهل تلك الولاية ~~جميعهم قهرا إلى الإصفهبد فعين أميرا على تلك الولاية من" إيزاباد" يدعى ~~شاه خسرو حاجى وعين أرجاسف نائبا على جميع ممالك رويان ، ثم عاد مرة أخرى ~~إلى كلار واستطلع أحوال تلك الولاية ، ثم عاد على الفور حيث وصل إلى" ~~سردارى رجه" ووصل" أولاغ" الذى كان من أبناء" كبود جامه" و" الإصفهبد" شرف ~~الملوك حسن وأقام خيامه فى ذلك الموضع واحتفلوا بذلك ثلاثة أيام وأمر ~~بتوزيع الصلات والهبات ، وفى ذلك اليوم نصب أمير يدعى" كسينقر غراره" كهدف ~~تصوب إليه السهام فأطلق سهما على" غرارة" ، وجرى القضاء بأن نفذ السهم منها ~~وأصاب قلب رجل ، فاخترقه فتألم الإصفهبد لذلك ، PageV01P444 # ورحل وظل فى سفره حتى وصل" آمل" ، وفى ذلك الصيف" ذهب إلى زارم" وكان ~~يشعر بالضيق من أبناء الإصفهبد خورشيد ما مطير منذ عهد الأب ولم يكن يثق ~~فيهم ، وكانوا فى ذلك العام قد عقدوا قرابة مع" بهاء الدين شهردار" لغور ~~وتوثقت مودتهم وعرض هذا الأمر على" الإصفهبد" وقال له : " أردشير بن ~~أردشير" سأخضع" قلعة كوزا" ، لك فلما وصل عن طريق هى وسرجه إلى أطراف فصيل ~~كوزا فسانده أهل كوزا لكن الملوك لم يعترفوا به ، وظل يتنقل فى خدمة أقاربه ~~حتى وقف على أسرارهم وأقوالهم وأفعالهم ، وظل يحرض الشاه أردشير ونظرا لما ~~كان عند الشاه أردشير من عدم صفاء قديم معه ، وكانت مصيبة العالم ماثلة ~~أمامه ، فأمر بكتابة رسالة إلى" بهاء الدين شهردار" ليأتى من لارجان إلى ~~البلاط على الفور ، فلما وصل" شهردار" إلى" تبركار" كتب إلى أقاربه لماذا ~~تم استدعائى؟ وكانت تلك الجماعة لا علم لها عن استدعائه فأرسلت إليه تقول ~~لا علم لنا عن هذا الأمر ، ولقد أخطأت بمجيئك ، لكن بما إنك جئت فماذا يمكن ~~عمله؟ وجاء" شهردار" إلى الخدمة ، ومر على هذا عدة أيام وأمر الشاه بأن ~~يحضر" بادشاه أرجاسف" والأمير" تاج الدين تورانشاه" إلى البلاط كل من" بهاء ~~الدين شهردار" والإصفهبد" تاج الدين شهريار" وأخيه" الإصفهبد رستم وطرح ~~عليهم فى ms458 مواجهتهم ما نقلوه إليه عن أبناء خورشيد ، وأمر بتقييد كل من" ~~بهاء الدين شهردار" و" رستم وشهريار" وأرسل" الإصفهبد" كيخسرو أشرب" ليكبل" ~~مامطير بوره كله" والذى كان أخوهم وليأتى به فرحل ، فلما وصل" كيخسرو أشرب" ~~أرسل بكل واحد إلى قلعة ، فبعث" شهريار تاج الدين" إلى" إيلال ورستم" إلى" ~~كيسليان و" بوره كله" إلى" ورن" وأمر بضرب رقبة" الإصفهبد شهريار رستم" ~~وبعد عدة سنوات أطلق سراح" بوره" كله وأبقى" شهردار" محبوسا فى قلعة" كوزا" ~~مدة ستة عشر سنة ولما توفى السلطان سعيد أحضر" شهردار" من القلعة وأعطاه ~~ولاية لغور بصورة كاملة وبذل له كثيرا من النعم ، وقد مات بعد عام من توليه ~~هذا الملك ، ولا يزال إلى هذه الساعة ابنه وحفيده موجودين فى هذه الولاية ، ~~كما رحل عن الدنيا فى هذا العام أيضا تورانشاه بن زردستان وقد أذن لأرجاسف ~~بأن يمضى إلى" باسكندره" وأن يهيئ عتاده ليقود الجيش إلى" جيلان" ، لكنه ~~توفى هو الآخر فى موضع إسكندره وأسند الشاه أردشير قيادة الجيش لابن عمه ~~هزبر الدين خورشيد وأسند إليه ولاية آمل ونيابة أرض رويان ، وحدث فى هذا ~~العام خلاف بين طغانشاه بن مؤيد والملاحدة وكان سبب PageV01P445 # ذلك أنهم أرادوا الاستيلاء على خراسان ووجدوه غافلا مشغولا باللهو ~~والمحرمات والشراب والمتع ، ولما كونوا فرق الاغتيال ليقتلوا طغانشاه وشرف ~~الملك سرخى وقوام كهين وقوام مهين وعمر ديوانه ، جاءت فرقة الاغتيال تلك ~~إلى نيسابور وظلت فترة تدبر لهذا الأمر إلى أن تمكن واحد منهم ذات يوم بطعن ~~قوام مهين بخنجر عند ما وجده فى السوق فقبض الحراس على الملحد وكان قوام ~~على قد طعن هو الآخر لكنه بقى حيا ، فعلموا من هذا الملحد عدد زملائه وقد ~~أنزلوا العقاب ببعضهم ولم يعثروا على البعض الآخر ، فقام طغانشاه بقيادة ~~جيشه إلى ترشيزوتون وقاين وأنزل الدمار بأهل تلك الديار حتى شيد المنائر من ~~جماجم الملاحدة وأرسل إلى" شاه أردشير" هدية عبارة عن صنم من النحاس ~~الدمشقى المطعم بالفضة ، يزيد وزنه عن مائة من وظل ذلك الصنم لسنوات موضوعا ms459 ~~فى عتبة مدرسة الشاه غازى فى محله كاو بوستى ، وخلال الفتنة الأولى حينما ~~أتى" سوتاش" إلى سارى أحرقت تلك المدرسة ، ونهب ذلك التمثال ، فلما تولى ~~الملك" هزبر الدين" بلاد رويان اتجه" هزار آسف" وأخوه إلى همدان لدى ~~السلطان طغرل و" الأتابك محمد" ، وتمنيا منهما أن يتشفعا لهما لدى شاه ~~أردشير عساه يعيد إليهما ولايتهما ، فأرسل الأتابك عز الدين أحد خاصته إلى ~~شاه أردشير فى مقر إقامته بآمل ، فأجاب" الشاه أردشير" لقد كانا من أتباعنا ~~وعبيدنا ، وكنا قد أسندنا إليهما ولايتنا إلا أن الجند والمعارف شكوا منهما ~~لنا فأردناه أن ينزجر بالنصيحة ، وأن ينصلح أمره باللوم فزاد فى استبداده ~~وعناده وأخذته العزة ، فاستعدنا الولاية منه ، وأعطيناها عبدا آخر من ~~عبيدنا فابعث به إلينا لنخصص له منطقة أخرى للعيش بها فلما وصل الرسول إلى ~~الأتابك أبلغوا هزار آسف بالجواب ، وقالوا له يجب عليك أن تلازم بلاطه ، ~~وأن تستجلب رضاه فعاد من عند الأتابك وجاء إلى الرى ، وكان الوالى عليهما ~~يدعى" سراج الدين قليار" ، فطلب ابنته إلى أن أرسل قايماز أبو بكر دراز كوش ~~أميرا إلى كجو ، وكانت هذه الولاية تابعة للسلطان ودخل هو فى حماية السلطان ~~فازدادت كراهية" الشاه" لهزار آسف وأرسل بالمدد إلى بادشاه هزبر الدين ~~خورشيد ، فظل يطارد" أبا بكر دراز كوش" حتى بوابة الرى ، ويقول الشاعر : فى ~~هذا الفتح ما ترجمته # كيف يمكن إسناد ملك مازندران إلى أبى بكر وبعض الأتراك العاجزين ، PageV01P446 # ولكل منهم عجز لا يستطيع مائة مطرز أن يخيط لها غطاء يكسوها ولو بمائة من ~~من النسيج. # ويقول آخر فى حق هزار آسف : # لما لم يعد تحت فخذ هزار اسب حصان واحد ، لجأ إلى دراز كوش (أى الحمار) ~~وطلب منه الحماية (1). # ويقول شاعر آخر : # الملوك يرغبون فى جواد عربى بينما يسعون للحصول على حمار للمزاح والعبث # فجائز أن هزار آسف بعد العمر الطويل أصبح يطلب المدد والقوة من الحمار ~~الرازى. # ويقول آخر فى هذا الأمر # أيرتعد رستم قط من لاعب بالحربة ، أو يرتعد من صوت طبل الغازى ms460 # وهل لمليك الذى كان هزار آسف عبدا قديما له يهتم قط للحمار الرازى. # وكانت والدة هزار آسف قد حضرت إلى الشاه أردشير فى منطقة ليات ولما تحركت ~~على الطريق بعثوا بها إلى بيت كما محمد الذى كان وزيرا فى آمل واستبقوها ~~هناك وفى آخر هذا العام جاء الخبر بأن الملك طغانشاه بن مؤيد قد انتقل إلى ~~جوار الحق فى نيسابور فحزن لموت ذلك الملك الشاب كل ذى مروءة وخلق كريم ~~يقول أحد رفاقه فى شأنه : # منذ أن أصابت الدودة فرع الملك لم يعد غصن الوفاء يعطى فاكهة ولا ثمرا. # وأصبح الرجال ذوو الفضل فى كل مجال وفن ملازمين عقر دارهم كالنساء ~~الأرامل. PageV01P447 # ويقول فى شأنه تاج آبى : # لا أشترى حديقة ولا بستانا بدونك ، ولا أجالس أحبابا ولا أعاقر شرابا بدونك # ولتصب سنان الشوكة عينى إن قطفت زهرة قط دونك من هذا العالم. # وقد بقى له ابن صغير" من تركان خاتون" كان اسمه" سنجر شاه" ، وكانوا ~~يدعونه" منكلى تكز" وقد تولى أحد عبيد" طغانشاه" رعاية هذا الابن والإشراف ~~على تربيت (وحكم باسمه) لكنه سلك طريقا غير محمود بالظلم والجوار مع ~~الرعايا والأكابر والأعيان ، وكان السلطان سعيد ملكا غاية فى العدل ، فرغب ~~أهل" خراسان" فى الدخول فى خدمته ومضوا إلى خوارزم ، وجاءوا به إلى" ~~نيسابور" حيث حاصرها وطلب المدد من" الشاه أردشير" فبعث إلى خدمته من ~~معارف" مازندران قطب الدين برسق" والأمير" آخور روس" و" الإصفهبد كيخسرو ~~أشرب" و" الإصفهبد عز الدين أردشير بن أردشير" مع البائيين ؛ حيث حضروا إلى ~~خدمته خارج" تميشه" وذات يوم تحركوا إلى أطراف القلعة ، وكان يوجد من بين ~~أمراء سدن رستاق أمير يدعى" شير سوار ليمسكى" وكان يجيد رمى السهام باليمين ~~والشمال على السواء ، ويذهبوا مع كل سهم يطلق من قوسه حيث كان يصيب به رجلا ~~فى القلعة فيسقطه من فوقها ، وكان السلطان يراقب الأمر فأمر الأتراك بأن ~~يذهبوا إلى هذا الرامى ، وقبلوا يد" شير سوار ليمسكى" لكن القلعة لم يتم ~~تحريرها فى تلك السنة ، وكان القاضى ms461 كوفى من بين علماء العالم العظام وكان ~~قاضيا ورئيسا وقدوة بين الأصحاب ، وكان هذا القاضى قد هرب من" منجلى تكز" ، ~~والتجأ إلى الإصفهبد فى منطقته دولت آباد فركب الشاه احتراما لعلم وزهد ذلك ~~القاضى ، وقد ارتدى عباءة سوداء وقبعة على رسم الخرسانيين ، وقد طرز على ~~ثيابه بجلد كلب البحر الأسود ، وقد ركب فوق جواد عربى أسود فاحم اللون عالى ~~القامة وسار حتى وصل منطقة جاله" رودبار" ، ولم يسمح لهم أن ينزلوا القاضى ~~عن الجواد فلما رأى القاضى جبحة الشاه وهيئته ، سيطرت عليه الرعدة من الهلع ~~، وكلما بالغ الإصفهبد فى عبارات الترحيب به والتودد إليه فلم يكن القاضى ~~يستطيع إلا أن يضع رأسه فى انحناء فوق مقدمة سرجه ، ولما صار بجواده مسافة ~~برفقة الشاه ، أمر الشاه أن يصحبوه إلى مدينة" سارى" ، وأن ينزلوه بها ، ~~وكان يحدد له عمله يوم بيوم ، وبذل فى حقه كثيرا من الألطاف ، والكرامات ، ~~والهبات PageV01P448 # والتكريم ، إلى أن أرسل" منكلى تكز" رسلا لمصالحته وطيبوا خاطر القاضى" ~~كوفى" ، فوثق القاضى فى ذلك وأقسم لمنكلى تكز على العودة وأرسل إلى الشاه ~~أردشير يقول له إن عيالى وأهلى فى نيسابور وأنا لا أشعر بطمأنينة القلب ~~عليهم ، فقال له الشاه : إن هذه الفكرة ليست فى صالحك ، وسوف أرسل من أجلك ~~وأحضر تلك الجماعة من أهلك إلى هنا وأعين لك ما يليق من المكانة فإن منكلى ~~تكز تركى قد وقف على أقدامه واليوم حيث حقق قدرة وتمكنا فهو لم يعد يرى ~~الدنيا بعينه ، لأنه إنسان قد نشأ حديثا ولا يمكن الوثوق فى عهد وقسم الترك ~~فكيف لرجل مثلك أن يثق فيه .. " إذا أعشبت فأنزل" وبما إنك قد التحقت بنا ~~فتمهل فى أمرك لنرقبه لك فقال القاضى كوفى لا مرد لقضاء الله ، فليأذن لى ~~الشاه بالرحيل فإن نص حديث رسول الله عليه السلام من قتل دون أهله فهو شهيد ~~، ولى فى نيسابور أتباع وأعوان فلا يمكن لمنكلى تكز أن يمد يده إلى بسوء ، ~~وسوف أمضى إلى نيسابور فبذل له الشاه وافر النعم وسمح له ms462 بالعودة فلما وصل ~~إلى هناك شنقه منكلى تكز على نحو ما فعل المهاجرون والأنصار فى المدينة حين ~~سلموا عثمان ليد الغوغاء ، وعلى نحو ما فعل شيعة الكوفة بالحسين بن على فى ~~كربلاء فقد سلم القاضى ليد منكلى تكز ويقول أحدهم فى هذه الرباعية # جورك أكثر من جور آل مروان ، وبرهان القتل عليك أكثر من دم عثمان. # فانصف فإن دموع مظلوميك لو جمعت تصبح أكثر من ماء الطوفان. # وبعد مدة جاء" السلطان سعيد" أنار الله برهانه إلى نيسابور وأخذ العهود ~~والمواثيق وكان الشاه أردشير قد بعث له بألفى رجل كمدد له ، فأصدر حكمه بأن ~~يشنق منكلى تكز قصاصا للقاضى كوفى وحمل إلى خوارزم سنجر شاه وأمه وقوام على ~~مع سائر المعارف الآخرين ، وأسند حكم" نيشابور" إلى ملك خراسان قطب الدين ~~خان والذى كان أكبر أبنائه ، ومضى زمن على هذا ولما آلت خراسان إلى السلطان ~~رغب فخر الدين كلبا يكان فى أن يهرب من خدمة الشاه أردشير وأن يثير الفتنة ~~على نحو ما كان قد فعل فى عهد الملك الشهيد حسن ، فقام الخدم بإبلاغ الشاه ~~بهذا الأمر سرا ، وكان فخر الدين يطلب الإذن لكى يذهب إلى كلبا يكان فتأكد ~~لدى الشاه صدق ذلك الكلام ، وذات ليلة كان الشاه يتناول الشراب فى قصر ~~دونكا ، وكان يأمر بتقديم الشراب لفخر الدين كأسا بعد أخرى إلى أن ثمل وغاب ~~عن وعيه وسقط ، فأمر الشاه PageV01P449 # بأن يضعوه فوق جواد وأن يقودوه إلى رود بست على جانب نهر باو حيث كان قد ~~أقام حامية وأقام عليها جماعة عند منتصف الجسر فلما وصل فخر الدين إلى ~~منتصف الجسر قام رجال الشاه بالإمساك به وألقوا به فى نهر باو وفى الصباح ~~تعلق بشبكة صياد سمك أدنى من دونكا فى سياه مجد فسحبوه إلى خارج النهر وقيل ~~للشاه إنه كان سكرانا ليلة البارحة وإنه مال فوق الجواد وسقط فى نهر باو ~~فأمر بإقامة العزاء ، وكان يوجد فى دونكا فى منطقة سياه مجد مسجد فدفن فيه ~~، ولا يزال به قبره إلى ms463 الآن وحين بلغ هذا الخبر كيكاوس كلبايكان وابن ~~تورانشاه بن زردستان والذى كان أبوه قد قتل أيضا ، ووصل هذا الخبر إلى ~~مبارز الدين أرجاسف أيضا والذى كان والد زوجته ، وقال لقد بقيت الآن وحيدا ~~ولى خصوم فتحالف الاثنان معا وأعلنا العصيان وجاءا إلى خدمة السلطان فى ~~خوارزم ، فعين" كيكاوس" رئيسا لشرطة جرجان وبعث" سراج الدين زردستان ~~تورانشاه" إلى" الشاه أردشير" فبعث الشاه أردشير برسول من عنده يقول : # لو كان سلطان العالم يفتح الطريق لى ويأذن بأن أكون خادمه ، فليرسل ، بهم ~~إلى فقال له السلطان : ليهنأ قلبه أنا لا أستطيع أن أغلق بابى لعبد يكن لى ~~الحب ، فجاء جوابه ثقيلا على الشاه وقال ربما إن السلطان قد طمع فى ولايته ~~، وآنذاك كان الأمير رستم سابق الدولة قد ظهر فى كشواره فبعث إليه السلطان ~~بخاتم من عنده (رسالة مختومة من عنده) كى يحضر إلى خدمته ، وقال له سوف ~~أسند" دهستان" وجرجان لك فقام" الأمير رستم سابق الدولة" بإرسال الرسالة ~~الممهورة إلى شاه أردشير ، فأصبح الشاه أكثر يأسا من مودة السلطان وكان" ~~الإصفهبد نصرة الدين محمد كبود جامه" مازال يعيش فى كنف" الشاه أردشير" ~~وأحد أتباعه فبعث إليه بأمر مكتوب بأن يقبض على" زردستان" بكل ما يتيسر له ~~من علم وطريقه وأن يرسله إليه مكبلا وحذره من أن يقتله إذ قال له إن لأبيه ~~على حقوقا وقلبى أسير محبته فقام" الإصفهبد نصرة الدين" باستضافته ثم قاده ~~من" جناشك" إلى منزله وأطاح برأسه وبعث بها إلى" الشاه أردشير" حيث علقت ~~رأسه فى البلاط فى مقر إقامة الشاه فى دولة آباد ويقول أحد الشعراء فى هذا : PageV01P450 # إن كل رئيس لا يكون على قمة رضاك ، لتكن رأسه بلا جسد مثل رأس" زردستان" ~~وفر فى أعقاب ذلك ابن جمال الدين العلوى حيث ذهب إلى" خوارزم" فغضب" شاه ~~أردشير" على أبيه وحط من منزلته ومرتبته ، حيث زعم الخدم أنه هو الذى أرسل ~~ولده إلى" خوارزم" وأنه يرغب فى الانضمام إلى سلطان العالم ، إلى أن مضى" ~~بهاء الدين على ms464 وجيه" الذى خصص الشاه أحد بناته باسمه على أن يأتى بابن هذا ~~السيد وأمسك" الشاه أردشير" بالابن وأبيه وحبسهما فترة فى القلعة ثم عفا ~~عنهما وأطلق سراحهما ولما بلغ السلطان خبر قتل" سراج الدين" ، جاء إلى ~~ولاية" كبود جامه" وأمر بإحراق الولاية كلها وذهب" كبود جامه" إلى قلعة ~~همايون ، وأقسم السلطان قائلا لن أغادر المكان ما لم أمسك به وبعد شهر نزل" ~~نصرة الدين محمد كبود جامه" من القلعة يحمل معه سيفه وكفنه ، وسقط على حافر ~~جواد السلطان فأمره بأن ينهض وكرمه ومنحه التشريف وأعاده إلى ولايته وهيأ ~~له ما يلزم من متاع وعتاد ومضى إلى خدمة السلطان فى خوارزم ، ثم طلب الإذن ~~بعد ذلك بالعودة إلى ولايته وسلك الخصومة وكفران النعمة مع الشاه أردشير ، ~~فكان فى كل يوم يلجأ إلى وشاية ومكيدة جديدة ضد الشاه أردشير حيث كان يكتب ~~إلى السلطان بالغمز أن الشاه يرسل برسله إلى لفور وغزنين وأنه قد تواطأ مع ~~سلطانشاه ، وكان يأخذ ملاطفات الشاه أردشير على عمل الخصومة ضد السلطان ~~ويرسل إلى الحفرة ، ولما أقام هزار آسف وجليل مدة فى الرى جاء الأخوان خفية ~~إلى كجو حيث توارى بها جليل وجاء" هزار آسف" إلى" آمل" وفجأة حملوا الخبر ~~إلى" الشاه اردشير" فى مقره فى كنير حيث قالوا له إن الأمير" إستندار هزار ~~آسف" قد دخل إلى الولاية يطلب الأمان ، فرحب الشاه به وأكرم وفادته ووعده ~~بأن يرعى حقه وكان قبل ثلاثة أيام من ترحيب الشاه به قد جاءه رسول يخبره إن ~~أخاه الأمير جليل قد انتقل إلى الدار الباقية بمرض الخناق فاضطرب حاله ورمى ~~بقلنسوته من فوق رأسه ، وجلس على الأرض يتقبل العزاء وأخبروا الإصفهبد بذلك ~~(أى الشاه أردشير) فأرسل معارفه للعزاء كما جاء هو بنفسه إلى قصره لكنه لم ~~يترجل عن جواده فقال معارف مازندران يجب أن تأخذ إلى أسفل القلعة ليسلمها ~~لك ، فقال الشاه : هذه خيانة غير مباركة ولا تليق ولكنهم ظلوا يراجعونه كل ~~واحد منهم بأسلوب مختلف ، وعرض الملك خورشيد على فكره ms465 أن يسترد أرض رويان ~~منه ويعطيها لنفسه ، إلى أن قال الإصفهبد إن هذه الولاية تخصك وأنت أدرى بما هو PageV01P451 # أصلح فافعله فأمسكوا به فى الحال وقيدوه وحملوه إلى أسفل قلعة ولج فأمر ~~أهل ولج بأن يسلموا القلعة حتى يطلقوا سراحه ، فقالوا لقد كان ملكا علينا ~~فى ذلك الوقت الذى لم يكن مكبلا فى قيودكم ، وتعرض الملك" خورشيد" لملك ~~ولاية" هزار آسف" دون أمر من" الشاه أردشير" وأمر بضرب رقبة" هزار آسف" ، ~~وسلموا قلعة" ولج" فى اليوم التالى ولبث مدة ثمانية عشر عاما ينعم بالأمن ~~والاستقرار فى المنطقة من" جاجرم" وحتى" سياه جيلان" بحيث كانت النساء ~~العجائز يحملن فوق رؤوسهن الأطباق المذهبة ضربا فى المثل ولما بلغ خبر قتل" ~~هزار آسف" إلى" سراج الدين" ، مضى إلى الأتابك وقال له لقد قتل ملك" ~~مازندران مهدى" فإذن لى أن أذهب لأقتله ثأرا له فأجابه الأتابك هل جننت ~~إننى لا أقيم خصومة مع الشاه أردشير من أجل قتيل لا جدوى منه فى الدنيا ~~والآخرة فماذا يتأتى منه نتيجة ذلك فإن يكن فى حصن كنا نستطيع أن نضرب إليه ~~باللطف والفتق على السواء ، ولم يكن المسكين قد خسر فى لعب الشطرنج حين رأى ~~الشاه لا ينزل فى مكان الشاه فعزل" قيماز" عن الرى وعين بدلا منه سونجبه ~~وجاء فى هذا العام إلى الرى ، وجلس ذات يوم مع ابن على وار ودوى صوت الحراس ~~فقال الأتابك من هذا فقالوا قيماز فقال وهل بلغ قيماز أيضا مقاما يجعل له ~~حراسا لكن ماذا تقول أيضا فى حق أتباعى والمراتب التى منحتهم إياها ، فقال ~~لتكن حياة مولاى الأتابك الأعظم خالدة لقد جعلت عبيدك فى ذلك العام الذى ~~جعل كل ابن من أبنائهم لا يطيع أحدا آخر سواك ، كما إن أحدهم لا يلقى ~~السلام على الآخر وطالما ظل واحد من هؤلاء العبيد حيا فلن يهدأ العراق ، ~~فأزرفت عين الأتابك بالدمع وقال له لقد صدقت فما هو التدبير الآن ، وقال له ~~يلزم لهذا الأمر وقتا ومهلة حتى نرى ماذا يكون حكم ms466 الحق جل جلاله ، وخلال ~~تلك الفترة أيضا كان الأتابك مريضا فى مدينة" الرى" ، وقد سقط طريح هذا ~~المرض ، وقد أرسل" الإصفهبد" على وجيه يقول له : لقد رحلت أنا وأترك أبنائى ~~أمانة عندك لقد كنت جارا طيبا لك ، فاسلك معهم على نحو ما سلكته معك بعد ~~وفاة أبيك فأخذه" الإصفهبد" من" الرى" وحمله إلى" همدان" ودفنه فى مدرسة" ~~الأتابك إيلدكز" الذى كان ، والده ووصل خبر موته إلى أخى قزل أرسلان عثمان ~~فى أزان وكان قد ترك وراءه غير هذا الأخ ثلاثة أبناءهم" الأتابك أبو بكر" ~~و" قتلغ إينانج" وأمير أميران فسلم العم" قزل أرسلان" الأتابك" أبا بكر" ~~لزاهده .. " خاتون" فاتخذته ابنا لها ، وكان كل من" قتلغ إينانج" و" أمير ~~أميران" من ابنة" إينانج سنقر" والمعروفة بقتيبة PageV01P452 # فذهب" أمير أميران" إلى" شروان" ومن هناك مضى إلى" طامار" ملكة الأبخاز ، ~~وقاد جيشا قاتل به أبا بكر ومات فى نفس ذلك المكان وهى قصة طويلة ، أما ~~قتلغ إينانج فقد بقى مع أمه وتوجه" الأتابك قزل أرسلان" إلى" العراق" كان ~~السلطان" طغرل" فى ساوه فلما وصل هو فر من أمامه" طغرل" ولجأ إلى بيت" ~~الإصفهبد" فى منطقة" فلول" وانضم إليه" روس" و" ايبه" و" بشير" و" سنجبه" ~~و" قراقوز" ، و" ميات" وقد كتبنا فى المجلد الأول من الكتاب أنه كانت بين" ~~الشاه أردشير" والأتابك مراسلات وكان السلطان" طغرل" ملكا متهورا أنانيا ~~مغرورا سفاكا للدماء ، وكان الأتابك قزل همة ومروءة بالغة تغنى بها فى ~~قصائدهم ومدائحهم له الشعراء أسير إخسيكتى ونظامى كنجه وظهير الفاريابى ~~ومجيد بيلقانى وأشهرى وجمالى فجندى وعبد الرزاق ونجيب زنكانى ، وقال روس ~~وآيبه والأمراء الذين كانوا مع" طغرل" إننا أتراك وتلزمنا الإغارة والنهب ~~ولن تكون مثل هذه الإغارة والنهب فى مازندران ، ويجب أن نمضى من هنا إلى ~~جهة ما وحثوه على أن يخرج إلى دفارفان وبسطام وفجأة رحلوا من فلول وتوقفوا ~~على الطريق حيث حضروا عند الشاه ، وقالوا إن السلطان قد وصل إلى دربند ~~وقومك لا يخلون الطريق أمامنا فقال لهم أبلغوهم بأن ms467 يقسموا الطريق ليذهب ~~إلى" دامغان" ، وكانت تلك الولاية ما زالت تحت حكم الشاه أردشير فكتب رسالة ~~إلى هذه الولاية لتقدم العلف والمؤن لهم وعقد عهدا مع" قزل أرسلان" وأخذ ~~منه للديوان خراجا وأخذ فى ذلك اليوم" قلعة إنبامه" من أمراء قصران باثنى ~~عشر ألف دينار وسلمها لنوابه ، وأمر الأتراك بعمارة قلعة طبرك ونظرا لأن" ~~قتيبة" لم تكن قد أكملت عدتها ، فقد مضى إلى" همدان" وتركها فى" الرى" مع ~~ابن أخيه وأعلن عن توليه السلطنة ومضى إلى" أذربيجان" ومضى" طغرل" من" ~~دامغان" إلى" همدان" عن طريق" قزوين" و" خرقان" ، وبعد فترة أمر بالإطاحة ~~برأس كل من روس وآيبه بين يديه فى البلاط ، كما سمل عين قراقوز إلى أن قاد ~~الأتابك الجيش من" آران" و" مراغه" و" أربل" و" أخلاط" وجاء إلى" همدان" ~~ففر منه السلطان ، فأرسل الجيش فى عقبة وفى النهاية أسره واقتادوه إلى قلعة ~~دزمار وتزوج الأتابك من قتيبة خاتون فى الرى على غير رغبتها إذ كان قلبها ~~فى هوى طغرل ، وكان الأتابك برغم خصال المروءة مدمنا الخمر ، معاقرا للشراب ~~مدمنا للميسر ، ولم يمض عليه يوم وليلة دون شراب باستثناء رمضان ، وكان ~~يميل إلى الغلمان راغبا عن مباشرة ومباضعة المخدرات ذوات الكواعب ، وقد ~~أدركت قتيبة أن مثل الأتابك محمد لا يمكن PageV01P453 # أن يشبع رغبتها ، وكانت هى على عادة ونهج النساء متمكنة فى فنون الكيد ما ~~تجعل الشيطان يفر منها ، ولأن كل ملك يقيم مصالحه على ركاكة رأى النساء ~~وسفاهة لسانهم ودناءة همتهن وتلون حالهن وضعف نيتهن وقصور حميتهن ، وينوط ~~أمر الملك بذلك فإن دوام تلك الدولة وبناء ذلك الملك لا يدوم إلا بدوام ~~الرعد ولا يسطع إلا كسطوع البرق وينتهى أمره إلى سوء الذكر وإلى ما يتمناه ~~العدو ، إذ أن نقد وفائهن ينتهى إلى الزيف عند الامتحان ومنذ بدء الخليقة ~~حين جرى قدر التقدير بخلق المخلوقات وإبداعهم كانت النساء مجمع الفتن ، ~~ومكمن المحن ومنجم الآفات ومهبط البليات ، ووتر كل مكر وكسر كل جبر حيث ~~كانت شخصية النساء غير مباركة وغير ms468 طاهرة إلا الأخيار منهن ، ولم تقع نار ~~فتنة أو بلية أبدا فى عالم الماء والتراب دون أن تكون قد أججت نارها من ريح ~~النساء ، فعقلاء العالم وحكماء سوالف الأيام برغم إحاطة فكرهم بمعرفة ~~الأشياء كما هى وإدراك العلوم الإلهية والرياضية إلا أن فكرهم لم يصل إلى ~~كنه كيدهن وبقوا يعضون على إصبع تعجبهم كما بقيت رؤوسهم عند أعتاب حكايتهن ~~تحاشى أى عاقل أن يتوقع خيرا أو فوائد من مكائد النساء على الإطلاق ، فلا ~~يأتى منهن سوى العته الخالص والحمق والبله ولا يحق لكل من ينكشف نور شمس ~~عقله من صاحبه مقنعة كالقمر فى جب النزوة والألاعيب أن يدعى صلف الثقافة أو ~~يفاخر بالسمعة أو بالعار. # المرأة وإن تكن واحدة من ألف فلا يعول على عهدها كثيرا. # وإذا ما عقدن عهدا وأكدن وفاء ، عند ذلك يكن قد كسرن القلم فوق اسم ~~النساء. # تكون المرأة طيبة مخلصة لكن ذلك يكون عند ما لم تجد محبا سواك. # فإذا ما وقعت فى حبائل شخص آخر ، فسوف لن ترى لك وجودا بعد ذلك. # هذا هو شأن النساء المستقيمات لكن حكاية النساء السيئات تطول. # والخلاصة أن هذه المرأة التى جرى وصفها اصطحبت أربعة رجال إلى مبنى قديم ~~بهمدان داخل مخدع قزل أرسلان وأمرتهم فمزقوه إربا إربا بالخناجر ، ثم صاحت ~~تصرخ لقد قتله الملاحدة ، وفى الحال انتزعت زاهدة خاتون خاتم قزل أرسلان من ~~يده وسلمته للأتابك أبى بكر وقالت له بأن يذهب ويستولى على ولاية آران PageV01P454 # وأذربيجان ، وهكذا وبإشارة تلك المسطورة زاهدة وصل الأتابك إلى ملك عمه ~~وحكم مدة عشرين عاما بأمان وتلك قصة طويلة تخرج عن نطاق غرضنا. # وما أكثر ما تكون أقل مقنعة ذات وفاء أفضل من قلنسوة كثير من الرجال ممن ~~لا عهد لهم ولا حفاظ. # وفى هذا العام كان المنجمون قد تنبؤوا بحدوث أعاصير فى المثلث الترابى ، ~~إلا أن قول الرسول عليه الصلاة والسلام وعلى آله وسلم يتأكد صدق إعجازه بعد ~~خمسمائة عام إذ كذب المنجمون برب الكعبة ، وكان" الشاه أردشير" قد أقام ms469 فى ~~قرية" دوالم" على حدود" فريم" تقاوم العواصف ولو أن شخصا ما يرى تلك ~~العمارة الآن لقال إنها ليست من صنع البشر وعسى أن سليمان عليه السلام هو ~~الذى أمر الجن ببنائها ، وفى ذلك اليوم الذى كانت النبوءة قد نصت عليه دخل ~~إلى قصر الحريم حيث كانت ابنة السلطان موجودة به فحملها من هناك إلى ذلك ~~المبنى ، كما أقام مجلس بلاطه به وأقام مائدة عامة فلم تشهد تلك الشهود ~~بفضل ذى الجلال يوما أفضل من ذلك اليوم (هواء)، فلما فرغ من ذلك الأمر جاء ~~إلى القلعة فلول وكانت قتيبة قد جاءت إلى الرى وكان لديها وزير يقال له شرف ~~مرادى ما تزال إلى الآن مدرسته وخانقاهه وغيره موجودة إلى الآن فى الرى ~~فكان يحرض المرأة على التعرض لولايات" الشاه أردشير وأرسلها إلى خوار ~~فأخرجها الأهالى فأمرت القائد المسمى" أردهن البلخى" بأن يثير الفتنة فى ~~نواحى دماوند ، وأمر الشاه فى تلك السنة بإقامة قلعتى سر جاهان وكنده كوه ~~وللتين لا تزالان تشاهدين على إحياء آمل وكان قائد قزوينى فى قلعة طبرك ~~فأتى إلى تلك القلعة عز الدين مرتضى علم الهدى بن يحيى بن المرتضى وخدعه ~~بأنه سوف يعطى القلعة للإصفهبد. وكان هذا الرجل قريبا لسابق القزوينى وكان ~~قد نالهم عطاء ثمينا من دولة الشاه ، وفى هذا العهد كان" جمال حسن ~~القزوينى" أحد أقاربه قد حضر لدى الشاه وأخذ ولاية كلبايكان إقطاعا له فقال ~~حيثما يأتى قريبى ذلك من عند الشاه فسأسلم القلعة للشاه ترضية له ، فأقسم ~~السيد عز الدين على المصحف على صدق هذا الزعم وحضر لدى الشاه وروى المستوفى ~~تلك الحكاية ، فقال أرسل الشاه كل من هزبر الدين بادشاه خورشيد وكيسنقر ~~والأمير سابق الدولة شهريار وبرسق والإصفهبد أردشير بن أردشير ومعه أمير ~~السلاح وأمير آخور وأمير PageV01P455 # الصيد قراسنقر مع جمال حسن القزوينى ، وشيد وبعث بهم إلى منطقة دولاب فى ~~الرى وجرى القضاء أن عماد الوزان قد علم بهذا الأمر فى الرى فمضى إلى قائد ~~ملك القلعة وقال له سمعت إنك ms470 سوف تسلم القلعة لملك من الروافض ، فهل تريد ~~أن نصبح نحن وأنتم جميعا دليلا للرافضة ، فماذا تقول يوم القيامة لله ~~ولرسوله والصحابة فقال له ماذا أفعل وهذا أحد السادة قد أقسم لى بالله ~~ورسوله وبالطلاق ، فماذا أستطيع أن أفعله بعد ذلك وكيف أتحلل من هذا الدين ~~وهذا لا يجوز ، فقال عماد الوزان كل هذا أمر محال وحديث عامة وأنا أحرر لك ~~إقرارا بأن هذا القسم برمته فى رقبتى يوم القيامة وجزاءه لى وأقسم على ذلك ~~بالطلاق أمام القزوينى ، وفى الصباح حين جاء السيدان عز الدين وجمال حسن ~~عند أسفل القلعة صاح قائدها فخر عند شرفتها وقال للسيد لقد رجعت عن تلك ~~الفكرة وندمت عليها فقال له هل نكثت فى النهاية يا كافر قسم الطلاق ووعدك ~~الذى بذلته ، فقال إن ذلك كله قد أخذه عماد الوزان على عاتقه ورقبته وقد ~~كتب لى إقرارا بذلك فتوقفا مدة هناك يحاولان مع القائد ، حتى عاد إلى ~~الداخل وبعودته رحلا يائسين إلى المعسكر وتحركا فى نفس اللحظة حيث بلغا ~~فلول ، وكان عماد الوزان قد حشر (جنده) من الأتراك هناك فلما جاء لاشاه إلى ~~آمل توجه عماد الوزان إلى نهاية قلعة الإمامة فى قصران واشتبك مع جيش قتيبة ~~واستولى على القلعة ، وأقام على قصران رئيسا يدعى عادل وبعد سبعة أشهر أو ~~ثمانية جاء" الشاه أردشير" مرة أخرى وحاصر القلعة ولم يدعهم يستريحون ليل ~~نهار إلى أن قام شخص يقال له" بزدال كانى بهلوان" وهو رجل" بسطامى" بأن رمى ~~حبلا فوق قمة حائط وصعد إلى أعلى ثم سحب بعد ذلك ثلاثين رجلا فانتزعوا ~~القلعة عنوة وقتلوا" عادل" مع جميع أتباعه وزوجته وولده وسحقوا رأس عادل ~~وعلقوه مدة عام فى قصران ، وكان قائد دزمار بدر الدين قد أمسك بالسلطان" ~~طغرل" وأخرجه من القلعة وحمله إلى" فقجاق" وكان قد أرسل بأحد أبنائه إلى ~~الخليفة ليمده بالمدد لكنه لم يمده قط ولم يعبأ به ، حتى قام بينهما خلاف ~~واقتادوا ابنه إلى داخل الحرم فأرسل برسالة إلى الخليفة بأن يأمر بعمارة ms471 ~~قصر السلطان" مسعود" لأنه سيأتى شتاء إلى" بغداد" ، فدمر أمير المؤمنين هذا ~~المبنى بحيث لم يبق أثر منه ظاهر الآن كراهية له وأمسك" بعز الدين فرج" ~~الذى كان خادما مشهورا فى العالم وواليا على" أصفهان" مع الابن وقيدهما ~~هناك إلى أن أرسل" الشاه أردشير" بخادم من عنده يدعى خواجه سنبل PageV01P456 # وتشفع له فأطلق أمير المؤمنين سراح" عز الدين فرج" وأخلى سبيله ، فلما ~~وصل مع الابن إلى مدينة" آبان" و" جلولا" أمرهم بأن يمسكوا بها ويحضروهما ~~فوضع سنبل (الابن) فى صندوق مغلق وأحضره إلى ولاية الحلة بحيث لم يعلم ~~مخلوق قط بهذا وهناك أخرجه من الصندوق وبعث به إلى السلطان ، وكان" طغرل" ~~قد استولى على العراق وترك الرى وساوه وتلك الحدود لقتيبة وفى ذلك التاريخ ~~أرسل إلى حفرة طغرل غرابا أسودا كبير الجثة والهيكل ، ويقال إن هذا الغراب ~~كان إحدى معجزات الرسول" محمد صلى الله عليه وسلم" وفى كل لحظة كانوا ~~يقولون فيها لذلك الغراب قل بلهجة عربية وبلسان فصيح كان الغراب يجيب قائلا ~~أقول" محمد رسول الله" فأرسل السلطان هذا الغراب بإعزاز إلى الشاه أردشير ~~وظل فى خزانة بقصره مدة عام وكان أصل العالم يأتون لزيارته والاستماع إليه ~~وقد توفى بعد ذلك العالم ودفن فى التراب قصبة رود بست أمام جامع قبة مقبرة ~~السادة عند باب تلك المقبرة والخلائق يذهبون لزيارته فى هذه الساعة ويطلبون ~~قضاء حوائجهم وهى تقضى ببركات معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبعد مدة ~~تزوج" طغرل" من" قتيبة" واصطحبها معه ، وبقيت معه مدة لكن" قتيبة" لم تتحمل ~~طغرل ولم تعتنى به ، ولم يكن السلطان يخضع لها ولم يهتم بها كثيرا ، إلى أن ~~جاءت إلى" الرى" وقالت لشرف فراوى إن ابنى قد كبر وليس لى ارتياح لصحبة ~~طغرل ويجب أن يكون" العراق" التابع له حقا لابنى فحرضها شرف على الذهاب إلى ~~السلطان الأعظم" الشاهنشاه سعيد تكش بن إيل أرسلان" ، فأخذت تكتب إليه ~~ملاطفة وتبعث إليه يوما بعد يوم بالهدايا سرا من طرائق العراق وبالثياب ~~المذهبة ، وتكتب له ms472 بالرباعيات والقطعات ما يكون بين العاشق والمعشوق ؛ ~~ونتيجة للطافة طبعها وميلها ورغبتها التى كانت تجرى على لسانها دعاها ~~السلطان" سعيد قدس الله" روحه إلى مجلس شراب خفية ، فوصل هذا الخبر إلى شاه ~~أردشير وكان صديقا لطغرل كما كان يكره قتيبة ، فأرسل رسولا إلى السلطان ~~طغرل وأبلغه بالأمر كما هو ، فحملها منه له وفى إحدى الليالى أمر بلف حبل ~~حول رقبتها وشنقها ، فلما وصل هذا الخبر إلى السلطان" سعيد الشهيد" قاد ~~جيشه وجاء إلى الرى واستولى على قلعة" طبرك" وبلغت جيوشه سارة وبعث برئيس ~~شرطة إلى الرى يدعى" طوغاج" كان أحد كبار أمراء" خوارزم" وفوض قلعة" طبرك" ~~لرجال من أهل" خوارزم" ، ثم عاد وذهب إلى خوارزم ، وكان السلطان سعيد قد ~~أغار على المناطق من مرو وحتى حدود PageV01P457 # خوارزم ، فجاء السلطان طغرل إلى الرى وطلب المدد من الشاه أردشير ليحاصر ~~قلعة طبرك ، فلماء جاءه المدد كان هو قد استولى على القلعة وكان" طوغاج" ~~مريضا فحملوه على نعش فى نفس اليوم إلى خارج القلعة ، إلى أن تصادف وقال ~~للشاه : سوف أقوم بإعادة بناء قلعة طبرك وأمر بأن يهدموا تلك القلعة على ~~نحو لا يمكن بناؤها مرة أخرى لأنها قلعة غير مباركة ، فوافق الإصفهبد وخرب ~~طغرل القلعة ومنذ ذلك التاريخ لم يرغب شخص فى عمارتها إلى أن فر" قتلغ ~~إينانج" من السلطان وذهب إلى خوارزم مع عز الدين مياق وقراكوز بدر الدين ~~لقب وأمراء أبيه الآخرين ، وكان سلطان العالم قد جاء إلى حصن" تميشه" فى ~~العام السابق على ذلك ، وأقام معسكره فى قرية" سفيد دارستان" وخرب المناطق ~~الموجودة خارج" تميشه" كلها وقال لرئيس" بسطام" و" دامغان" ومعارف تلك ~~الناحية سوف ينضمون إلى لأنى سوف استولى على ملك العراق ، ويجب أن تقدموا ~~لى الأعلاف والمؤن على الطريق ، وكان الشاه فى هذه السنة قد ذهب إلى" كشيت" ~~و" سرخاب كلاده" فيما وراء" سارى" وأقام معسكره هناك ، واضطر لإرسال جميع ~~الرؤساء مع المعارف إليه وضم ولاية السلطان إلى ديوانه وأقام عليها رئيس ~~شرطة ، وكان يترك فى كل ms473 يوم للإصفهبد جانبا من ملكه وكان ثمن ذلك باهظا ، ~~وأرسل إلى السلطان طغرل الإصفهبد أردشير بن أردشير وطلب ابنته لابنه الأكبر ~~شرف الملوك ، وتم الاتفاق على أن يأتى هو إلى خوار ويستولى من هناك على ~~بسطام ودامغان ثم ينتظرا حتى يأتى السلطان محمود إلى خراسان ثم يستردا ~~نيسابور من السلطان ويعيدا خراسان إلى" سلطانشاه محمود" ، وأقسما على هذا ~~العهد على أن يرسل الإصفهبد فيستولى على" جرجان" لنفسه حتى يمكن الوثوق به ~~والاعتماد عليه ، وقبل أن يصل" سلطان شاه" إلى خراسان أرسل الإصفهبد فأغار ~~على" جرجان" وخرب القلعة وأحرق المدينة ، وكان السلطان الأعظم قد اتجه إلى" ~~سرخس" وبقى بها مدة حتى يحارب أخاه ، وكان هناك رسولان عنده من قبل" الشاه ~~أردشير" يبلغانه أننا قد أحرقنا" جرجان" فأبدى اعتراضا وأصيب سلطانشاه ليلة ~~عيد رمضان بالقولون ، وأسلم الروح فى منتصف الليل ، وأبلغوا السلطان الأعظم ~~بهذا الخبر ، فذهب إلى مرو واستقبله الجميع وتلقى العزاء فى أخيه ثم وضعه ~~فى صندوق وأرسله إلى" خوارزم" فى مراسم من دق الطبول ، وتنكيس الأعلام ، ~~حيث دفن هناك وجاء السلطان من هناك إلى" إستراباد" بجيش جرار وأرسل الرسل ~~إلى شاه أردشير من أمثال خطير بهلوان ، PageV01P458 # والخواجة قرنفل ، والأمراء المعروفين ، وتعاهد مع الإصفهبد على أن يرسل ~~أحد أبنائه إلى الخدمة ، وكان الإصفهبد فى ذلك الوقت فى مقره" بالامه سر ~~ترجى" فأعاد الرسل وأرسل إلى طغرل بأن لقد جاء السلطان سعيد وعقد معى ~~اتفاقا وتوجه إلى العراق فعليك أن تنتخب طريقه ليذهب من يشاء على العراق ~~ويعود ، وحين ترجع فلن يقف أمامك ، فأرسل السلطان طغرل بأن سأحارب فى جميع ~~الأحوال ، فلما قرأ السلطان الأعظم مالك رقاب الأمم صاحب قران العالم من ~~خوار ، كان" قتلغ إينانج" و" مياق" و" بدر الدين قراكوز" مع الأمير" اقجه ~~دار كلى" فى مقدمة الجيش وكان طغرل قد وقف على الجبل الذى كان يتصل بقبة ~~شاهنشاه فخر الدولة الديلمى ، وكان طوال تلك الليلة قد ظل يحتسى الشراب حتى ~~النهار ، وكان لا يزال ثملا فى غير وعيه ، وكان ms474 معه مائتا فارس فلما رأى ~~الجيش دفع بجواده نازلا من فوق الجبل ليهجم على المقدمة ، وأثناء الهجوم ~~ولى عبيده أدراجهم فأغار على جيش السلطان بعشرة فرسان فأحاط به الجيش ~~وضربه" عز الدين مياق" بحربة وانضم إليه أميران آخران وأنزلوه من فوق ~~الجواد فنزل فى الحال" قتلغ إينانج" وقطع رأسه ، وعلى أثر هذا الخبر وصل ~~السلطان فحملوا رأسه إليه ؛ فقال ما كان يجب قتله ، ولما وصل إلى جثته أمر ~~بأن تحمل من هناك وأن تعلق ثلاثة أيام فى الرى فى سوق رويه كما أرسلوا ~~برأسه فى الحال إلى بغداد لدى أمير المؤمنين" الناصر لدين الله" ، واتجه ~~السلطان فى ذلك العام إلى همدان وتجول فى جميع أرجاء العراق واستولى على ~~القلاع وحضر إلى خدمته أمراء العراق ، وأقام فترة فى" أصفهان" حتى أعلن ~~أصحاب الأطراف فى تلك المناطق طاعتهم وعين ابنه عليشاه على أصفهان ، ثم عاد ~~فلما وصل إلى همدان أرسل الشاه أردشير إلى همدان كل من ركن الدولة قارن ~~الذى كان أصغر أبنائه مع بادشاه خورشيد بن كيوس والخواجة فخر الدين سنبل ~~وأمراء الترك وباوند والديلم ، وبعدة عدة أيام أعاد ركن الدولة ورجع هو إلى ~~الرى ، وأقام على العراق" قتلغ إينانغ" وترك نيابة عنه فى الرى" مياجق" على ~~رأس الفى فارس ، فلما وصل إلى دامغان أسند بسطام ودامغان إلى ركلى وأمره ~~بأن يخرج على الشاه أردشير وأن يتعرض إلى ولاياته ، ووصل هو إلى" جرجان" ~~واستدعى سوتاش وكبود جامه وكيك وعز الدين جلدك ومعظم جيش" خراسان" و" ~~خوارزم" ، حتى يقودوا الجيش إلى" مازندران" ومضى هو إلى" خوارزم" ، وكان فى ~~ذلك التاريخ" الإصفهبد" رستم بوره كله هو صاحب" كشواره PageV01P459 # فأنزله من" كشواره" ، فلجأ إلى قلعة تلو مند واتجه الجيش إلى مشارف قلعة" ~~جناشك" ، وكان" كياشيره زاد كراكلاده سدن رستان" هو قائد تلك القلعة ، وكان ~~أخوه" إبراهيم كيا" نتيجة غلبة الرجال الذين التجؤوا إلى هناك ، وحاصروا ~~جيش السلطان الذى قد ترك القلعة بناء على عهد وميثاق للإصفهبد" رستم" و" ~~إبراهيم كيا" إلى تلو من ، وبعد ms475 ذلك سلم شير زاد الذى كان صاحب جناشك ~~القلعة أيضا لأخيه ، وتركوا السلطان وكان قد أرسل الهدايا والتشريفات ثلاث ~~دفعات من أجل الإصفهبد" رستم" فأطلق سراح الجميع ثم هرب وجاء عند الإصفهبد ~~(شاه أردشير) فى مقره" برودبار" فلم يستبقيه الإصفهبد عنده وأمر بتقييده ~~بعد عشرة أيام ، وحملوه إلى قلعة" دارا" وفى النهاية جاء عنده جيش السلطان ~~وتحاربا مدة أربعة أشهر حتى استولى عليها السلطان فى النهاية بالقوة والقهر ~~، وسنة ثمان وتسعين وخمسمائة جاءوا إلى سارى وأحرقوا جميع القصور ومقر ~~إقامة الشاه أردشير ، وأشعلوا النيران فى المدينة وقاموا بالقتل والإغارة ، ~~عليها وكان الاصفهبد عند حدود" لفور بلوند" و" رواند" وبعد ثلاثة وعشرين ~~يوما عادوا حتى خارج" تميشه" وعينوا لهذه الولاية رئيس شرطة ، وكانت تتبع ~~صوتاش وكان صوتاش فى خدمة السلطان فى" نيسابور" ، ولما تمكن" مياجق" فى ~~العراق ركب ذات يوم مع" قتلغ إينانج" قائلا : سوف نذهب إلى موضع كذا وفى ~~الطريق نزل عن جواده وأنزل" قتلغ إينانج" وقطع رأسه وأرسلها إلى" خوارزم" ، ~~واستولى على" همدان" وكل الولاية حتى التجأ نقيب النقباء" عز الدين يحيى" ~~إلى دار الخلافة ، وأرسل أمير المؤمنين" الناصر لدين الله" سلطان الوزراء" ~~مؤيد الدين بن القصاب" إلى العراق بجيوش العرب و" برجم" و" خوزستان" و" ~~إربل" فجاءوا حتى الرى وهرب الخوارزميين جميعا وقتلوا وأسند جيش الخليفة ~~أصفهان إلى سنقر الطويل وتفرد هو بتلك الولاية بعد مقتل الرئيس الخواجندى ، ~~كما قتلوا سراج الدين قيماز عبد الأتابك محمد ووصل مؤيد الدين إلى الرى ، ~~وأرسل الشاه أردشير رسولا من عنده وأرسل إليه مؤيد الدين الأمير كبير ناصر ~~الدين ممطير والذى كان فى خدمته وذلك برفقة" عز الدين يحيى" ومعهم خيول ~~عربية وحلل بغدادية وحملهم مودة أمير المؤمنين البالغة وعطفه ورعايته نحو ~~الشاه أردشير ، فلما انقضت عدة أشهر على هذا قاد السلطان الأعظم مائة ألف ~~فارس إلى العراق ، فنهض له مؤيد الدين وجاء إلى" همدان" وكان قد حل به ~~المرض ونزل السلطان فى" مزدغان" وأرسل" مياجق" إلى PageV01P460 # " همدان" على رأس ثلاثين ألف ms476 رجل وتصدى له جيش الخليفة وضربوا فوجا من ~~جند السلطان وهزموهم وآنذاك توفى مؤيد الدين نتيجة مرضه ودفن ، فلما رأى" ~~مياجق" أن مقدمته قد هزمت التجأ إلى جيل بعدد كبير من جيشه وأعطى مهلة حتى ~~انشغل جيش الخليفة بالنهب والسلب ، وكان الخبر قد وصل فى البداية إلى ~~السلطان فى" مزدغان" بأنهم هزموا جيشا ؛ فأمر بأن تهيأ العتاد وجاء فى ~~أعقاب رسول" مياجق" حيث كان الفتح والنصر قد تحقق ، فقاد الجيش والعلم ~~والموكب إلى" همدان" وأرسل إليهم بأن يقطعوا رأس مؤيد الدين وأن يحملوها ~~إلى الخطا وأمر بإحضار" السيد عز الدين يحيى" الذى كان قد آثار هذه الفتنة ~~وكان قد توارى فى أحد الأماكن فأمسكوا به وأحضروه لدى السلطان الأعظم ، ~~فقال له : السلطان كيف ترانى أيها السيد ولم يكن السلطان ينوى قتله ، فقال ~~بحماقته البالغة وحدة مزاجه التى كانت رائجة فى طبعه : إنى أراك مثل الحسين ~~بن على فتطير السلطان من ذلك وأمر بقطع رأسه وأرسل بها إلى الرى ، حيث دفن ~~فى مدرسة" عماد الوزان" الذى كان خصما للسيد ، والآن يوجد جسد ورأس السيد ~~فى قم المشهد المطهر لبنت الإمام كاظم موسى بن جعفر وقد رثاه شيعة العراق ~~كثيرا حيث يقول فيه الإمام أفضل الدين ماهبادى : # سلام الله ما طلع الثريا %~% على المظلوم عز الدين بن يحيى شهيد كالحسين بغير جرم %~% قتيل مثل هابيل ويحيى # وأركب السيد" ناصر الدين ما مطير" و" مكين الدين قمى" والذى كان وزير ~~أمير المؤمنين" الناصر لدين الله" آنذاك ، فوق حمارين وأرسلهما إلى" ~~نهاوند" ومن هناك وصلا إلى بغداد ، وقد أسند أمير المؤمنين وزارة بغداد ~~بعد" مؤيد الدين" إلى الإمام السيد الإمام" ناصر الدين" ومنحه لقب نصير ~~الدين وقد بلغ جاهه وتمكنه ومرتبته فى الحكم والوزارة ما لم يكن مثله ~~للبرامكة من قبله فى عهد دولة آل عباس ، مما أتاح لأعدائه مجال الوقيعة ~~وظهر التعصب وانتهى الأمر إلى أن رأى أمير المؤمنين" صلاح الملك" فى عزل ~~هذا السيد العظيم العالم دون أى جرم ، فرج الله سبحانه ms477 وتعالى عنه ومنحه ~~الخلاص بخير وعافية وأمن وكرامة بمحمد النبى وآله ، وآنذاك وصل السلطان حتى ~~جبل" بيستون" واتجه إليه أهل عكا وبرجم جميعا ، وحضروا إلى خدمته واستقر فى ~~العراق ، وعاد السلطان من هناك إلى" همدان" ؛ حيث أرسل الخواجة الإمام شهاب PageV01P461 # الخيوقى برسالة إلى بغداد ؛ وكان نصير الدين آنذاك ما زال نائبا للوزارة ~~فوقعت بينهما خشونة فى الحديث وكان ابن الناقد صاحب خزانة الخليفة يرعى ~~جانب شهاب الخيوقى ، وفى هذا العام أرسل سلطان العالم نجيب قصة دارا إلى ~~مازندران حيث قيل إنهم قد قضوا على ابنه هناك لعدواتهم معه ، وكانوا ينسبون ~~مثل هذه الأراجيف إلى الشاه أردشير لكن نجيب أتى ورأى ابنه وعاد وأعلن أن ~~كل ما قيل فى هذا الشأن محض افتراء ، واتجه السلطان بأمن إلى" خوارزم" ، ~~وفى هذا العام تحارب مع" قد زخان" وأصابت العين الجيش فجاء إلى خوارزم وبعث ~~قطب الدين ملك خان من مرو إلى العراق ، وكان الشاه أردشير فى فريم ، وقد ~~هزم" قدز" الكافر فى المعركة وأتوا به مع زوجته وطفله إلى مازندران ، وأصيب ~~الكافر ذات يوم بالحمى ، فطعن نفسه بخنجر فى بطنه وذهب إلى جهنم ، وفى ذلك ~~العام ذهب قطب الدين خان إلى العراق ، وكانت الفتنة قد خمدت فعاد وأرسل له ~~الشاه أردشير فى دامغان بالهدية وتحف كثيرة وعقد معه عهدا بأن يصلح أمره ~~عند السلطان ، واتجه إلى مرو وأرسل الشاه إليه رسولا ، وأثناء ما كان ~~الرسول عنده إذ انتقل هو إلى رحمة الله ؛ فعين السلطان وليا لعهده سيد ~~العالم إسكندر العهد جمشيد العصر الشاهنشاه غازى سلطان السلاطين المخصوص ~~بعناية رب العالمين ، وكان يعتنى بأحوال الشاه أردشير ويعطف عليه كثيرا ، ~~إلى أن جاء الأتابك أبو بكر إلى العراق ، وتحارب مع" مياجق" وهزمه ، واتجه ~~ثانية إلى" آران" فجمع" مياجق" الجيش مرة أخرى وكان يعطى لجنده جميع ~~الأحوال التى كان يجمعها من العراق ، فاستعرض ستة آلاف رجل من الضاربين ~~بالسيف ، ولم يرسل أموالا إلى الحضرة وكان متمردا فى الخفاء على السلطان ~~سعيد ، وقد أرسل رسله إلى" الشاه ms478 أردشير" لأخذ العهد وعقدا الاتفاق وقد ~~أعاد له قصوره لتكون إقطاعا له فى" كندكوه" ، وفى هذه السنة عرض" كريم ~~الشرف الخراسانى" على السلطان أن الناس فى" نيسابور" يبايعون" سنجر شاه بن ~~طغانشاه" وأن" الشاه أردشير" قد أرسل له بالسم حتى يقتلوه ، وقد قتل عدة ~~أشخاص فى خوارزم من جراء هذا الأمر كما ثمل عينى سنجر شاه بالميل وانتهى به ~~الأمر إلى الموت ، وكان معه فى خوارزم كل من" عز الدين حسين كيا بن ~~وستامير" و" حسن نقيب زبر رود" فأمسكوا بالاثنين وقيدوهما ، وقد توفى" عز ~~الدين حسين كيا" فى القيد ، وقاد السلطان الجيش وقدم إلى" فيروز كوه" وكان" ~~الإصفهبد أبو القاسم بريم" هو قائد قلعة" فيروز كوه" كما كان PageV01P462 # فى القلعة" الإصفهبد حسن كور بن أبى جعفر" قائد دماوند و" قطب الدين ~~برسق" صاحب إقطاع و" يمه" و" شامرزا" ، فلما ضرب سلطان العالم خيامه فى ~~منطقة" خندا" فحالت تلك الجماعة دون أن تنشب حرب ؛ حيث أرسلوا إلى السلطان ~~فى طلب المخصصات والإقطاع وتركوا القلعة ورحل السلطان من هناك ، وذهب إلى ~~ظاهر إستوناوند وقيل إن علكا كان رجلا راعيا وقد رفع الشاه مكانته من راع ~~إلى درجة رفيعة ؛ بحيث تزوج من ابنة علكا وأسند إليه رئاسة رعاة الأغنام ~~الخاصة فى دنبل ، كما أن معارف" طبرستان" أيضا تركوا خيولهم وإبلهم ودوابهم ~~الأخرى وديعة عنده ، فاتجه بكل دواب الشاه أردشير ومواشيه ، وودائع الناس ~~التى كانت عنده إلى السلطان كما سلمه قطعان الخيول العسكرية فى" هبلة رود" ~~ورحل حيث مضى إلى ظاهر فلول ونصب المنجنيقات حول القلعة ؛ لينتزعها قهرا ~~وقد أقام عليها تركيا يدعى" أغوش" وجاء" مياجق" إلى خدمة السلطان ولم يكن ~~مخلوق أبدا فيما عدا" الشاه أردشير" يعرف ما انطوى عليه قلبه من نية ~~العصيان ، فأرسل الشاه ابنه ولى عهده إلى خدمة السلطان ، وفى هذه السنوات ~~الماضية قد قام" زرميوند مانيوند" مع جميع أهل رويان وكان" بيستون بن ~~ناماور" والذى كان يقال إن له قرابة مع" إستندار" ، وكان على درجة من خمول ~~الذكر ms479 وخسة النفس وانحطاط القدر إلى درجة لم يعرفه معها الشاه أردشير ، ~~وكان قادة آمل قد اقتطعوا لطعامه نصف قرية" تاتنكا" ؛ ولكنه لخسته وعدم ~~أهليته استولى على القرية وأعلن العصيان وأمر بضرب رقاب كل من حسن حاجى ياج ~~الذى كان أحد عمال" الشاه" و" أديب بن جستان" الذى كان قد أتى به من الرى ~~وألحقه بخدمة" الإصفهبد" ، كما أغار على الديلم وعلى تلك المناطق ، كما قتل ~~بالغدر والفتك بادشاه على الذى كان ابن أخ" أرجاسف" وكان رجلا شجاعا مبارزا ~~، وكان نائبا للشاه على ولاية رويان فقتله بحربة ، وخلال يوم واحد وصل جميع ~~أهل" رويان" إلى" كجو" وأجلسوا" بيستون" على الحكم ، فلما وصل هذا الخبر ~~إلى" شاه أردشير" فى" جالوس" انشغل بجمع الجيش وجاءه الخبر بأن" كيسنقر" ~~الأمير قد هرب واتجه إلى السلطان طمعا فى ولاية" دامغان" لكنه توفى فى ~~الطريق إلى" نيسابور" ، وجاء" الشاه أردشير" بجيش جرار إلى" رويان" وأمر ~~بضرب رقاب كل مخلوق كان فى تلك الولاية ، فاتجه" زرميوند" و" بيستون" إلى" ~~دلاور" ودخل إليها جيش" مازندران" وأغاروا على زوجة" زرميوند" وولده ، وفر ~~هو مع شخصين آخرين إلى الغابة ؛ حيث مات بها حسرة على PageV01P463 # حماقته ، واتجه" بيستون" إلى ولاية" الملحد" فى" خرقان" فلم يسمح" ~~الملحد" له بأن يمضى إليه طلبا لرضا" الشاه أردشير" ، فأمر بأن تكتب رسالة ~~إلى الشاه يطلب منه أن يعطيه" جرجان" ليقطع له رأسه فأجاب الشاه بقوله أى ~~طلب ذاك فى كل العالم الذى اهتم لسفك دم مجهول مثله ، أو أن أعطى قالب طوب ~~لملحد (ثمنا له) إن سوء حظه أدى به إلى العصيان ، إن تلك الجماعة التى كان ~~هو عبدا عندها والذين كانت لهم أسرة ما يقرب من ألف عام لا يقدرون أن ~~ينتزعوا من يده ولاية ، فأى قيمة تكون له سواء أكان حيا أم ميتا ، فلما سمع ~~الملحد الجواب أخفاه لديه فى ولايته حتى حدث خلاف بين" الشاه أردشير" ~~وسلطان العالم فجاء إلى" كلاته راى" وحدث أنه حين استولى على" فيروز كوه" ~~وضواحيها عين" علكاى ms480 كرد" على" هبلة رود" ، وكان قائد قلعة" إستوناوند" هو" ~~الإصفهبد شيرزاد كرمابه رود" فقام" علكاى" ليلا مع رجال" قوهستان" الذين ~~يطلق عليهم" كمرشو" بالإغارة على ولايتهم وسرق القلعة مع جملة أهل" دماوند ~~ورشته رود فهرا" واجمتع من حوله الأكراد ، وقام" الإصفهبد بادوسبان لفور" ~~الذى كان نقيب قادة" الشاه أردشير" وأهل شلاب الذى كان رئيسهم يعرف ب" ~~شهردار" و" ميردوجين" و" شير بمكوت أجوررود" و" أمير شهريار" سابق الدولة ~~و" إصفهبد بوره كله" وأغلب المعارف بمبايعة" الإصفهبد" شمس الملوك رستم ~~الابن الأوسط للشاه أردشير والذى كان يلقب بشاه غازى ضد أبيه ، وقال كل من ~~شهردار والأمير دوجين وشير بمكوت ائذن لنا أن نقتل أباك بالحربة فى القصر ~~فقد كانوا يتناوبون حراسته فى بعض الأوقات ولم يكن له حجاب فى بعض الأوقات ~~الأخرى ، وقال الإصفهبد بوره كله أن يجعل ثلاثين تركيا يقسمون حتى نخرج ~~الأب من" آمل" ليذهب إلى" الديلم" ، وقال الإصفهبد بادوسبان إن المصلحة حتى ~~نستطيع أن نحملك إلى قلعة دارا ونقول إن جيشا قد أغار على القلعة ، فيرسل ~~الأب بالجيش إليها فإذا ما صرنا داخلها نضرب رقبة قائدها" كيا لشكر فيروز" ~~ونستولى على القلعة ويصبح فى قبضتنا الكنز والجيش على السواء ، ونظل فى ~~سلام فأقر شمس الملوك هذا الرأى وتلك الفكرة ووعدهم بأن ينجزوا هذا الأمر ~~بعد الغد وجاء الإصفهبد شمس الملوك فى اليوم السابق إلى أبيه] شاه أردشير ~~[وطلب منه الإذن وهو مقيم فى" آمل" فى أن يرحل باكرا إلى" ميله" لأتفقد ~~قطعانى ، فأذن له والده ولم تحل صلاة العصر إلا وكان اثنان من رجالات الابن ~~هما" أردشير تاتا" و" الإصفهبد على سنقور" قد حضرا لدى الوالد واختليا به PageV01P464 # وأبلغاه بأن ابنك قد طلب الإذن بأن يذهب إلى أمره على هذا النحو ، وقصوا ~~عليه ما كتبناه مرة أخرى ، وخلال ساعة جاء الإصفهبد رستم المدعو ابن رستم ~~اليزدانى وقال له إن أردشير تاتا والإصفهبد على سنقور كلاهما فى خلوة مع ~~أبيك حول أمرك ، فركب رستم فى الحال والساعة جوادا واصطحب ms481 معه غلامه ومربيه ~~الذى كان يدعى" بادشاه عليك" ، أما تلك الجماعة التى كانت معه فى هذه ~~البيعة فقد فر بعضها ، فلما بعث الأب من قصر رودبار فى آمل إلى المدينة ~~يطلب ابنه قيل له إنه خرج للصيد فأمسك فى الحال بالإصفهبد بهاء الدين ~~بادوسبان لفور وقيده بالأغلال وأرسل جميع جنده وغلمانه للإتيان بابنه ~~فأمسكوا به عند" بادزه ون" عند شاطئ البحر وأحضروه إلى مقر الإقامة فى ~~أريان كلاده وسأله الاصفهبد عن كل تفصيلات هذا الأمر ومن كان معه فى هذه ~~المؤامرة ، فكتب بيانا كاملا بهم وأرسله إلى أبيه ، وفى تلك الليلة قتلوا ~~أم أخيه ضربا بالعصا ، كما أمر الإصفهبد بتعليق" بهاء الدين بادوسبان" وأمر ~~بتقييد ولده وإرساله إلى قلعة دارا وكان الابن الأكبر" شرف الملوك" فى" ~~أصفهان" مع الجيش ، وكان السلطان قد ترك" صوتاش" فى إستراباد لخصومة ~~الإصفهبد ، فلما وصل خبر عصيان هذا الابن إلى ركن الدين كبود جامه وكبك ترك ~~جاء صوتاش من جانب إستراباد إلى سارى كما جاء من جانب لارجان إلى آمل آغوش ~~وعلكاى كرد ، فاتجه إليهم جميع أهالى آمل من جند ورعية وأهالى ، وقالوا إن ~~بادشاه" على باكياباد" الذى كان من سلالة الشاه على رويان والمدعو" ألب ~~سنقر سنبلى" قد أقام فى كجو مع ثلاثمائة غلام ومعهم مائتى بغل تخص الشاه ~~أردشير ؛ حيث كانوا يحملون عليها فى كل عام مؤن القلاع فى رويان فجاء هذان ~~التركيان مع بادشاه على بجملة الخيل والبغال إلى أغوش وقابلا أغوش وكان ~~معهم معارف رويان وتحرك أغوش من آمل وجاء إلى قرية" دوكاه" ، ليذهب إلى ~~الشاه فأخبروا الشاه بذلك وقت صلاة العصر ، فركب فى الحال وتقدم وقال لا ~~يمكن لأحد أن ينزل فى آمل دون أمر منى ، فقال التركى إذن فلتخرجونى منها ~~بالسيف ، فتشاور الإصفهبد مع معارف طبرستان فقالوا له إن ابنك ولى العهد ~~فى" خوارزم" ويجب عليك أن تصبر فلم يلتفت الإصفهبد إلى هذا الحديث ولم يعبأ ~~بتلك المشورة ومضى إلى آمل ، وكان جيش السلطان قد وصل إلى منطقة ليكانى ms482 ~~فنزل الإصفهبد فى قرا كلاده وقال لهم اذهبوا فأحضروهم عندى هنا بالسيف أو ~~أن تشردوهم ، واتجه إليهم الجيش فخاف أهل رويان من عقاب الشاه وفروا جميعا ؛ PageV01P465 # فأمسكوا ببعض جند خوارزم ، وقتلوا البعض ونزل قلاجة سيرا على أقدامه إلى" ~~إستندار" ووضعه" بيستون" فى سفينة مع بعض أشخاص آخرين من أهل خوارزم ممن ~~كانوا معه وأرسلهم إلى" آبسكون" ، وبقى ألشاه اردشير فترة فى آمل وبعث ~~بالجيش إلى منطقة الجبل والفلاة فى" إستندارى" ، وأمر بقتل خلق كثيرين وفر" ~~بيستون" واتجه إلى كلاته راى ، ولما وصل الجند إلى آمل بعد ذلك أرسل بادشاه ~~كرشاسف بن خورشيد والأمير رستم سابق الدولة إلى" لارجان" ، وكان يوجد أحد ~~العسكريين يدعى كيكاوس وكان مقطوع الأنف ، وكان قد اجتمع من حوله جماعة من ~~أكراد" لارجان" والعسكر أيضا ؛ فامسكو به فى قرية" نوا" وأطاحوا برأسه ، ثم ~~اتجه الجيش إلى" فلول" وكان فى قلعة فلول تركى يسمى" طغان" فأخضعوا القلعة ~~وأحضروه مع زوجته" آغوش" وابنه الذى كان نائب السلطان ، فأحضروهم إلى آمل ~~وكان الشاه أردشير قد أعطاهم قلعة" أرزاناباد" إقطاعا لهم ، وبعد بضعة أشهر ~~أرسل السلطان" الإصفهبد" شرف الملوك حسن إلى أبيه واستعاد ابنته إلى" ~~خوارزم" ولم يهتم الشاه بطلب استعادة الابنة ، فلما انقضت مدة على هذا ~~الأمر ووصل الأتابك أبو بكر محمد الى العراق وهزم" أركلى" وسقطت قلعة ~~إستوناوند فى يد الأتابك وكان فى خدمته" شر التولى كاو بن على لارجانى" ~~فأسند اليه القلعة ، وفى هذه السنة وصل خبر وفاة السلطان سعيد إلى أركلى ~~على حدود" شارستانه" فى" دماوند" ولم يكن الشاه يعلم بهذا الخبر ؛ فذهب ~~أركلى إلى" خوارزم"" وكان الشاه أردشير فى" كجو" وحضر عنده بعض أهل" رويان" ~~يعلنون طاعتهم والتجأ بيستون إلى الملاحدة وأقطع الشاه جميع الولاية وأراد ~~أن يبقى تلك السنة هناك ، فلما تأكد خبر وفاة السلطان سعيد أنار الله ~~برهانه ، جاء من كجو إلى آمل خلال يوم واحد واتجه من آمل إلى سارى ومنها ~~إلى تميشه وأرسل" بادشاه كرشاسف" إلى" آنزان" وأمسك جيش الشاه بجميع أهل ms483 ~~آنزان الذين كانوا قد تمردوا ، ووقع الأمير" إسباوجين" الذى كان عم" لشكر ~~فيروز بن كردا وبج" فى الأسر على يد أمير يدعى" قرماج" ، وكان وكيل التركى ~~الخوارزمى المدعو" فيروز" رئيس شرطة خارج تميشه وكان خوارزمشاه قد أرسله مع ~~جميع أهل خراسان وثلاثة آخرين من الأمراء المعروفين مع الجيش إلى تلك ~~المنطقة ؛ فاشتبكوا فى قتال مع جند الشاه" أردشير" فهزمهم جند الشاه وقبضوا ~~على وكيل التركى وقد أصيب بجرح بالغ ، وغنم الجيش غنائم كثيرة ، وأحضروا ~~وكيل التركى مع ثلاثمائة رجل آخرين أسرى PageV01P466 # إلى الشاه أردشير فى" تميشه" فاعتنى به الشاه ورد إليه جواريه مع كل ~~متعلقاته التى كانت قد نهبت وعين جراحا لعلاجه وأمر بصنع محفة وحمله عليها ~~إلى سارى ، وكان الجرح بالغا وصعبا فتوفى فى سارى وأرسل الشاه الأسرى إلى ~~الحبس هم وعلكاى فى جماعات من خمسين وعشرين وثلاثين رجلا ، ومضى الإصفهبد ~~إلى إستراباد ، وكان نصرة الدين كبود جامه قد ذهب إلى خدمة السلطان إسكندر ~~الثانى ، كما كان قد وصل إليه صوتاش عند ما بلغه خبر وفاة السلطان سعيد ، ~~واستعاد الشاه أردشير قلعتا" بالمن"" وجهينة" من حاكميها من قبل السلطان ~~وعين عليهما خاصته ونوابه ، كما عين الإصفهبد شرف الدين نصير الدولة شهريار ~~على سدن رستاق وعين الإصفهبد بوره كله على إستراباد وكتب إلى جميع قلاع ~~الممالك بأن يحضروا إلى حضرته جميع المساجين الذين كانوا فى الحبس خلال ~~فترة العشرين سنة أو الثلاثين هذه ، فلما حضروا عنده أطلق سراحهم جميعا ، ~~وكان الإصفهبد بهاء الدين شهردار لفورا قد ظل محبوسا فى قلعة كوزا ستة عشر ~~عاما ، وكان من معارفه القدامى وأمرائه الكبار فأطلق سراحهم وأعاد له جميع ~~ولاية" لفور" على ما كانت عليه من قبل ومنحه قطعانا من الأبقار والأغنام ~~والخيول ، وأمر بأن يرد إليه كافة خدمه حيثما كانوا ودانت المنطقة من حدود ~~جرجان حتى الرى جميعها للشاه ، فلما استقرت الأمور فى هذه الناحية ؛ عاد من ~~هناك إلى رود بست ودونكا وكان قد أصيب بمرض النقرس فعاوده الألم مرة ثانية ~~هناك فجمع ms484 الجيش وأرسل معه الأمير شكار قراسنقر وسابق الدولة ، والأمير ~~شهريار إلى دماوند ليستولوا على قلعة فيروزكوه ويخضعوها وكان يحكمها من قبل ~~السلطان أمير يدعى" تتق" وكان يلقب بسراج الدين فلم يتركهم فى تلك الولاية ~~، وعلم الشاه بذلك فأمر كلا من الأمير سيف الدين سابق الدولة رستم وبادشاه" ~~كرشاسف بن خورشيد" أن يتجها بالجيش إلى هناك وينضما إلى الأمير أخور وأمير ~~شكار ، فلما وصل الجيش إلى أسفل القلعة ترك سراج الدين تتق القلعة وذهب إلى ~~خوارزم وقام تتق ومعه مائتى فارس بالخروج بفصيل ليهجم على جند الشاه فأحاط ~~به الجيش وظلوا يطوقونه حتى وقع فى الأسر وأحضروه مقيدا إلى الشاه فى مقره ~~فى دونكا ؛ فأمرهم بأن يفكوا قيده وضمه يرغش إقطاع مرزاناباد إلى نفسه ~~وصحبه إلى منزله ، وكان العلوى" جمال الدين محمد" قد استولى على قلعة ~~فيروزكوه ولبث جند الشاه يحاصرونه مدة شهرين حتى تم الاستيلاء عليها ، وجاء ~~العلوى إلى الخدمة PageV01P467 # فأقطعه شاه أردشير منطقة" مهريران" مع بعض الأماكن المتفرقة ، لما عاد ~~الأتابك أبو بكر من الرى كان يوجد تركى يدعى" كلجه" وكان عبدا لأبيه فقبض ~~على ذلك التركى لكنه فر من القيد واجتمع من حوله جيش العراق (بقادته) من ~~أمثال" أيتغمش" و" منجلى" و" منكبه" و" عز الدين قتيبة" و" صمتاز" وأمير ~~علم" جمال الدين" ، واستولوا على ملك العراق وقسموه فيما بينهم وكانوا ~~يرسلون الرسل دائما إلى الشاه أردشير ، يبلغونه بأننا عبيدك ومطيعون لأمرك ~~والعراق ملك لك أيضا ، وكانوا يطلبون عهوده ومودته ؛ فبذلها ولم يعد هناك ~~ما يشغل ذهن أردشير من جهة العراق ، فقاد الجيش إلى خارج تميشه فلما وصل ~~إلى قرية ليمسك" سدن رستاق" جاء إلى خدمة شاه أردشير الإصفهبد ركن الدين ~~كابود جامه مع والديه محمد وإسفهالار ، وتناولوا الشراب هناك فى ذلك اليوم ~~واحتلفوا ، ومضى الإصفهبد إلى مشارف قلعة" وجا" ، وأمر بعمارتها ثم ذهب من ~~هناك إلى" خرماب رود" وأمر ببناء قلعة" تيره سنك" ، ولما رأى نصرة الدين ~~كابود جامه أن عمه قد جاء إلى خدمة شاه أردشير ms485 ذهب هو إلى السلطان الأعظم ~~إسكندر الزمان سنجر محمد خلد الله سلطانه ، وأغار كل من ركن الدين والأمير ~~رستم سابق الدولة على ولاية كبود جامه وابتعد كل منهما عن الآخر ، فوقع ~~الأمير رستم بمفرده دون خيل أو عسكر أو غلمان بين أتباع كبود جامه فأمسكوا ~~به وحملوه إلى ولايتهم فتتطير الشاه أردشير لذلك ، ولبث هناك حتى أتم فتح ~~قلعة تيره سنك وعين عليها خاصته وقائدا من عنده ، وعاد ومن هناك ، فلما وصل ~~إستراباد جاءه رسول من عند سيد العالم سلطان بى آدم ملك الملوك فاتح البلاد ~~إسكندر الزمان عز نصره وزيد قدره وأعطى للشاه أردشير منشورا يقول له فيه : ~~لقد أمرنا بتسليم فيروز كوه وظاهر تميشه للشاه أردشير فلما عاد شاه أردشير ~~ذهب إلى الولاية ، وكان يوجد بها تركى يدعى" أربرز" والتى كانت" بسطام" و" ~~دامغان" قد وضعت تحت تصرفه ، وفى تلك السنة ظهرت فتنة إذ كان غياث الدين ~~غور وشهاب الدين غور قد جاءا إلى خرسان لحرب السلطان ؛ فأرسل إليهم صوتاش ~~والأتابك وجميع الأمراء إلى نيسابور ، وبعث بوره كله إلى الشاه أردشير بأن ~~يقبله تابعا له ، وتوجه الشاه إلى زارم وأرسل جميع عسكره عنده فى دامغان ~~وأرسل هو ابنه إلى خدمة الشاه فى زارم كرهينة وظل هو مدة عشرين يوما بين ~~جند الشاه حتى جاء إليه قاضى دامغان ، وقال له : إن مضيت إلى مازندران فلن ~~تأتى إلى هنا مرة أخرى ولن تخرج بعد ذلك فهرب أربرز من وسط PageV01P468 # جيش مازندران وجاء إلى دامغان وجاء جند الشاه إلى لند ، وأقاموا معسكرهم ~~بها حتى وصلت أخبار أحوال أربرز إلى صوتاش فى نيسابور ، وكان الشاه قد نزل ~~منها بجيشه فجاء صوتاش من نيسابور للإغارة على دامغان ففر أربرز منه ، ومضى ~~إلى سركاه واره فأغار صوتاش عليها مرة أخرى ، وأمسك بأربرز وذهب إلى ~~نيسابور ووضعه فى القيد وأرسله إلى خوارزم حيث قطعت رأسه إلى أن جاء سلطانا ~~الفور واستوليا على نيسابور ، وأمسكا بعلى شاه مع كافة الأمراء ، وحملهما ~~إلى لفور وأجلسهما على نيسابور ms486 ، وأمسكا بعلى شاه مع كافة الأمراء ، ~~وحملهما إلى لفور وأجلسهما على نيسابور الملك علاء الدين الذى كان يلقب فى ~~ذلك الوقت بضياء الدين ، فجاء سلطان العالم فخر بنى آدم إسكندر الزمان ~~وانتزع نيسابور عنوة ومن بالغ كامل عقله وحكمة سياسته ، فقد بذل له ما يليق ~~من رحمة وعفو وأطلق سراح جميع أسرى لفور ، وأنعم عليهم وقدم لهم المؤن ~~والدواب ، وتعلم لفور أصحاب الهمة الوضيعة أسلوب السلطنة والمروءة وخجلا ~~هذان الملكان وندما على ما فعلا وأطلق سراح على شاه وكافة الأمراء وبعثوهم ~~إلى الحضرة العلية السلطانية ، واتجه سيد العالم إلى مرو وسرخس وأغار على ~~تلك المناطق حتى هراة واستولى على تلك الولاية بأكملها ، وفى هذه السنة وقع ~~خلاف بين أمراء العراق والأتابك" سعيد بارس" فقاد كلجه الجيش إلى أصفهان ~~وتوجه من هناك إلى شيراز وتحارب مع الأتابك ، وكان أيتغمش هو قائد الجيش فى ~~ذلك اليوم ، وكان كلجه قد اتخذه أخا له كما اتخذ منجلى ابنا له ، وهزم ~~الأتابك سعد فى تلك المعركة واستطاع بصعوبة بالغة أن ينجو من أيديهم ، ~~واستولى أتراك العراق على جميع ممالكه وقاموا بقتل كثير من الزهاد ~~والمتصوفة فى شيراز وشنقوهم واقترفوا الكثير من الفساد والتخريب وما لا ~~يليق من السلوك ، وحين عاد كان لعز الدين صتماز غلام يدعى كيك تظلم منه ~~أمام كلجه بأنه تعرض للناس أثناء الطريق وأغار عليهم ؛ فأمر بشنقه على ~~الطريق وتشفع له آيتغمش ومنكبه لكنه جادلهم وفى النهاية أمر بإطلاق سراحه ، ~~وتعاهد الأمراء جميعا على أن يقتلوا" كلجه" فلما وصلوا إلى أصفهان انعزلوا ~~عنه فخاف منهم وهرب وجاء إلى الرى فتعقبوه إلى الرى وكان معه الأمير أوذبك ~~بين الأتابك محمد وتحاربوا وجاء فى عقبه منكلى وأمسك به وحضر عنده كل من" ~~آيتغمش" و" صمتاز" و" منكبه" وطلب منكلى منه ألا يتركهم يقتلونه فضربه ~~صمتاز بسيف فى وجهه فشقه فأمر آيتغمش بقطع رأسه وجاءوا إلى الرى وقالوا ~~إننا جميعا عبيدك وقد قتلناه خدمة وولاء لك ، وعادوا إلى الأتابك أبى بكر ~~فبذل لهم التشريف PageV01P469 # واستمالهم ms487 إليه ، وأعلن رضاه عما فعلوه إذ كان كلجه قد فر منه ، وجلس ~~آيتغمش على ملك العراق وجعلت خطبة السلطنة فى كل العراق باسم الأتابك أبى ~~بكر وكان يطلق على أوذبك لقب ملك كما كان آيتغمش يعرف بملك الأمراء ، ~~وأرسلوا رسولا إلى الشاه أردشير لعقد اتفاق فقال الشاه : إن قلعة إستوناوند ~~ملك لى فردوها إلى فقالوا له : إن قوتك وحولك الآن أكثر فخذها عن رضا منا ، ~~وعقد الإصفهبد معهم عهدا وأرسل جيشه إلى مشارف قلعة إستوناوند وحاصرها وفى ~~النهاية استقر الرأى على أن يعطى لأسفارنكيج بن على لارجانى قلعة فلول بدلا ~~من قلعة إستوناوند ، وأرسل الإصفهبد إلى قلعة إستوناوند حاكما من خاصته ، ~~وبعد شهرين من جلوس شرف الدولة بن على لارجانى فى فلول منحه الإصفهبد منطقة ~~ميله إقطاعا له فأرسل أبناءه إليها ، ترك قلعة فلول الأتباع الشاه أردشير ~~وكان ملازما لخدمة الشاه دائما ، وكان الشاه يغمره بالعطف وفى تلك السنة ~~التى كان قد أخذ فيها إستوناوند جاء الشاه أردشير إلى فريم والتجأ إلى ~~خدمته علاء الدين بن زين الدين رئيس دهستان ، فأمنه وبذل له الكثير من ~~العناية وطلب شمس الملوك رستم بن أردشير الإذن من أبيه فى يريم ليمضى إلى ~~قلعة باغك ليتفقد حظائر خيوله وكان فى خدمة أبيه أخوه الأكبر شرف الملوك ~~والأصغر قارن فسمح له شاه أردشير بذلك فجاء من هناك إلى (1) باغك .... # فلما وصل إلى" سوبرنى" أكرم وفادته سيد العالم سلطان السلاطين الإسكندر ~~غازى العالم كما أكرمت وفادته سيدة العالم عظيمة الأتراك ملكة الإسلام خلد ~~الله ملكها ، وخصصت له الملجأ والجاه والمنزلة ولم تترك شيئا من وجوه ~~الرعاية إلا بذلته له ، وفى هذا التاريخ كان غياث الدين قد دخل بلاد لفور ~~وجاء شهاب الدين غزنين إلى خوارزم ، وأرسل الرسل إلى مازندران يقول : لقد ~~ذهبت إلى خوارزم فبذل الشاه أردشير كل ما كان ممكنا فى الدنيا من عناية ~~ورعاية فى حق رسله كما جعل الخطبة والسكة باسمه أيضا ، إلى أن أتى سيد ~~العالم سلطان السلاطين أعلى الله رتبته ونصر ms488 ألويته إلى منطقة فوز وار على ~~مسافة ستة فراسخ من خوارزم ، وتحاربا وكان نهر PageV01P470 # جيحون بين الجيشين ، ولبثا فترة فى مواجهة بعضهما البعض وتأكد لشهاب ~~الدين غزنين أنه اقترف خطأ وأن تدبيره لم يكن صائبا وأخذ سيد العالم ملك ~~بنى آدم (يغير) فى كل ليلة ونهار وساعة على ذلك .... # فانهزم شهاب الدين غزنين ودخل السلطان قلعة الدخول وأدرك سلطان سلاطين ~~سمرقند المسمى عثمان أن الخطا لو أمسكوا به فسوف يقضى على الإسلام ؛ فذهب ~~إلى أندخود وقال : لقد انهار الأمر ولا فائدة ممن لا خبرة له أن يكون شجاعا ~~فلو أمسكت بك تلك الجماعة فسوف تصبح ونحن جميع المسلمين أذلاء ، والصواب هو ~~أن ترسل إلى طينكو رسولا أو اثنين ومعهما التحف والهدايا لأهجم عليه أنا ~~بالحيلة من مشارف القلعة حتى تخرج أنت منها بسلام ؛ فرضى شهاب الدين بذلك ~~وقال سلطان السلاطين لطينكو لقد تحقق لك ما لم تكن تأمله ، وقد وصل إليك ~~هذا الرجل من خوارزم مهزوما فإن لم تكن رجله فخذ منه الفيلة والأموال وارحل ~~عنه بسلامة فسوف يأتينى المدد والجند من جميع الأطراف ساعة بعد ساعة ، فلما ~~سمع طينكو ذلك الكلام توجه إلى ما وراء النهر وأرسل شهاب الدين إلى هرات ~~فمضى إلى هناك عن طريق يتجه رود ... # وكان للشاه أردشير ثلاثة أبناء الأكبر شرف الملوك ، ومن بعده شمس الملوك ~~رستم ، والأصغر هو قارن ، وتوفى الشاه أردشير فى تاريخ ستمائة واثنين من ~~الهجرة ، وتوفى شرف الملوك بعد أبيه أيضا ، وكان شمس الملوك رستم محبوسا فى ~~قلعة دارا. ### ||| ** " حكم شمس الملوك رستم بن الشاه أردشير" # ذهب أكابر وأعيان طبرستان مع ركن الدولة قارن إلى قلعة دارا وبايعوا" ~~الإصفهبد" شرف الملوك وعادوا فى نفس اليوم إلى روبارهج وجاءوا من هناك إلى ~~منكول وآمل ، وقال المنجمون لا يوجد طيب للجلوس على العرش خلال خمسة أيام ~~فلم يسمع كلامهم وجلس على العرش خلافا لرأى المنجمين ، وعلى عادة وطريق ~~ملوك العجم ظل مجلس الشراب ممدودا سبعة أيام مع الترف والعيش واللهو ونثر ~~الذهب ، وأقبل ms489 إلى البلاط الصهابدة وآل باوند والأمراء والأعيان ومن مختلف ~~المناطق حيث قدموا التهانى وجلس على عرش السلطنة فى اليوم الثامن وعقد ~~الحزام (على خصره) ووضع PageV01P471 # القلنسوة على رأسه وثبت الأعيان والأمراء والعظماء فيما كانوا فيه من ~~مناصب ، وأعطى الخلع لجميع الأمراء والصهابدة وخرج من العزاء وأرسل بنوابه ~~إلى جميع الأطراف ، وجاء رسول من عند سلطان سلاطين العالم ليعزيه فى أبيه ~~ولتهنئته بتولى الحكم. ### ||| ** " كراهية قارن للإصفهبد" # حدث خلاف بين ركن الدولة قارن الذى كان الأخ الأصغر مع الإصفهبد بسبب ~~ميراث شرف الملوك ، الذى كان الأخ الأكبر فالتحق ركن الدولة بالسلطان ، ~~فأعطى السلطان عددا من الجند إلى على شاه الذى كان صاحب دامغان وبسطام ~~وأمره بأن يطلب من الإصفهبد أولا باللطف والنصيحة أن يترك ميراث شرف الملوك ~~لأخيه فإن لم تجد معه النصيحة فليبلغه ذلك بالعنف وأصدر مرسوما لأمراء الرى ~~وجرجان بأن يمدوه بالمدد ، فجاء على شاه إلى لارجان عن طريق فيروز كوه وضرب ~~خيامه فى رووبارهج .... (1) وأعطى مازندران إلى بهمن ثم عاد وكانت زوجة أخى ~~على شاه قد توجهت إلى طريق منكول ؛ حيث يوجد ..... (2) فقطع أهل شلاب ~~الطريق عليها وقتلوها مع جميع جندها ، وخرج على شاه من مأتمها مستاء وقال ~~للمعارف الذين كانوا مع الإصفهبد ركن الدولة لقد أصبحنا عاجزين عن أن ~~نستطيع الخروج ويجب إيفاد شخص إلى الأخ وعقد اتفاق مودة وعهد معه ، فقال ~~لهم قولوا ما ترون فيه المصلحة ، وجاء علاء الدولة وشهاب دبير كلاهما ~~برسالة إلى شمس الملوك وعقدا معه عهدا بين ركن الدولة ومن أجله هو نفسه ~~(عقد عهدا بين الأخوين)، وتم الاتفاق على أن ما كان ولاية لشرف الملوك فى ~~عهد أبيه إلى جانب ما كان يملكه فى القديم يسلم له ، وكل جهاز الملك وغلمان ~~القصر الذين بقوا معه يتركوا له وأن يجعله وليا لعهده فلما تم الاتفاق على ~~هذا قال لهم ابقوا هنا أنتم وأخى فى القلعة حتى يخرج على شاه ، ونزل أخوه ~~من القلعة وطلب على شاه من الإصفهبد أن يعطيه أخته وقبل ms490 الإصفهبد منه ذلك ~~نظرا لأن أخته كانت فى القلعة مع ركن الدولة لذا فلم يتم عقد الزواج الشرعى ~~وأحضر الكثير PageV01P472 # من التحف من قلعة كوزا وأرسلها هدية لعليشاه وأعاده وصار فى مشيعين حتى ~~حدود تريجه ، ثم جاء إلى هج رودبار وكان ركن الدولة قد نزل من القلعة وكان" ~~بادشاه اإراسياب أشرب" قد تولى قيادة القلعة من قبل شمس الملوك فأمر بأن ~~يأتى الأخ ركن الدولة إلى الخدمة ، وقام باستقباله عند منكول فلما وصل الأخ ~~احتضن كل منهما الآخر من فوق ظهر الجياد ، وجاءوا إلى المنزل وفى الغداة ~~ذهب الإصفهبد إلى قلعة دارا وزار رفاقه وأهله وأقاربه وسعد الجميع لرؤيته ~~ونثروا عليه حملا من الذهب ، وكان يوجد" علوى" يدعى" موسى" كان فى عهد ~~الملك السعيد" أردشير شاه" وقبل أن يجلس السلطان" سعيد تكش بن أرسلان" على ~~الحكم كان قد هرب من" خوارزم" والتجأ إليه وظل فى" طبرستان" مدة عشرين عاما ~~حيث اتخذها موطنا تزوج بها ، وكان دائما شريرا فتان سىء السلوك ، وكان ~~الشاه" أردشير" قد أمسك به بسبب ذلك فى ويمه ، وعاقبه وأرسله إلى القلعة ~~ولأنه كان علويا فلم يجز قتله ، فلما أعلن" شمس الملوك" عصيانه على أبيه ~~وجاء" صوتاش" إلى" آمل" فهرب هو وانضم إلى" صوتاش" ، ومن هناك وصل إلى خدمة ~~سلطان السلاطين وفوضت إليه وزارة" على شاه" ، فلما جاء" على شاه" ، إلى ~~مقام" هج" ، جاء إلى خدمته" العلوى موسى" أيضا فحثه على أن يقبض على" ~~الإصفهبد" ، ويجلس على الملك فى" مازندران" ، فليس فى العالم أجمع ولاية ~~أكثر من نفائسها ولا أوفر خيرات ، لكن" على شاه" لم يسمع لما قاله ولكن لم ~~يظهر مع" الإصفهبد" ، فلما عاد تخلف" العلوى الموسوى" بضعة أيام طمعا فى ~~الالتحاق بخدمة" الإصفهبد" ، فلما يأس من أن" على شاه" لن يفعل وفق مشورته ~~حرض" الإصفهبد" ، ضد" على شاه" ، ودخل إليه من باب النصيحة وساق إليه مختلف ~~الأسباب إلى أن كتب" الإصفهبد" ، على رقعة كل ذلك الذى قاله له ، وأرسل بها ~~إلى" على شاه" ، فى" كلارا" ، وأعاد ms491 إليه السيد" الموسوى" ، بتكريم ومودة ~~فلما وصل" السيد" ، إلى هناك عرض عليه" على شاه" ، تلك الرقعة ووضع فى وجهه ~~كل أقواله ثم أطاح برأسه وبعث بها إلى" الإصفهبد" ، كما أرسل معها تقريرا ~~عن كل ذلك الذى كان قد عرض عليه قبل أن يعرض على" الإصفهبد" ، من الإمساك ~~ب" الإصفهبد" ، وقتله فقويت الشقة بين الاثنين وبلغ تحالفهما درجة كبيرة ~~بما لا مزيد عليه ، وعلقت رأس PageV01P473 # " العلوى الموسوى" ، فى وسط سوق العسكر فى" رودبارهج" ، أما أولاده فقد ~~قبض عليهم وأرسلهم إلى" كهرود" ، وظلوا بها مدة فى الحبس وفى النهاية تشفع ~~لهم" حسين بارضا" ، وأطلق سراحهم (ولم يمض وقت طويل على هذا التاريخ حتى ~~قام الملاحدة بقتل" ركن الدولة" ، غدرا وقاموا بنشر الفتنة والنهب فى ~~الأطراف وصارت لهم غلبة ظاهرة ولم يعرف ل" شمس الملوك" ، أبناء وكان قد ~~أعطى أخته ل" لإصفهبد شهريار ابن كينخواز بن رستم بن دارا بن شهريار" ، ~~المعروف بأبى الملوك فأنجبت أخت" شمس الملوك" ، هذه ابنا سمى" كينجواز" ، ~~وأنجب هو الآخر الملك المعظم حسام الدولة" أردشير بن كينخواز" ، وكان" ~~الشاه أردشير بن الحسن" ، و" الإصفهبد كينخواز" ، أبناء عم لبعضهما البعض ~~حيث كان حسام الدولة" شهريار" ، معاصرا للسلطان" ملكشاه" ، وكان السلطان" ~~ملكشاه" ، يكتب إليه دائما بلقب : يا والدى ويقول الشاعر الرافعى : # كان يدعى فى العالم بالملك كما كان يدعى بوالد السلطان عصره فإن لم تصدق ~~فانظر الآن رسالة السلطان. # فانظر ما لشهريار بن قارن سرخاب من جاه ومكانة على العالم وعلى عظماء ~~العالم حتى يوم الحشر. # ويقول أيضا فى مكان آخر : # الملك يعلم أن لك من القدر ما يجعلك حكما للدنيا كما إن مليك العالم من ~~باب الفخر يدعوك ب أيها الوالد. # وآنذاك ظهرت الغلبة لسلطان السلاطين" علاء الدين محمد خوارزم شاه" ، وذلك ~~للضعف والوهن الذى وجد طريقه إلى ملوك" باوند" ، فاستولى" علاء الدين" ، ~~على العديد من القلاع والولايات خارج" تميشة" ، وعين عليها رجاله ، وفى تلك ~~الأثناء غدر" أبو رضا حسين بن محمد بن أبى الرضا العلوى المامطيرى" غدرا ~~شنيعا ms492 ؛ إذ كفر بنعمة وحقوق أيادى مخدومه حيث غدر فى الرابع من شوال عام ~~606 بنصر الدولة" شمس الملوك" ، وقتله غدرا ونتيجة استشهاده أصاب الخلل ~~الولاية بشكل تام ، فتوجه PageV01P474 # أمراء" مازندران" ، أعيانها إلى السلطان" محمد خوارزم شاه" ، ودخلوا فى ~~طاعته مضطرين ، وكانوا يرسلون إليه خراجا عاما بعد عام (1) # لتشتعل النيران فى كل الدنيا ، ولتغرق الدنيا من أقصاها إلى أقصاها مثلما ~~أنا محترق (2). # فلو أهنأ دون المليك أردشير فليتمزق قلبى ولتخاط عينى. # وله أيضا : # منذ أن اختطفتك منى رياح الفناء أيها المليك ولا راحة ولا متعة ولا فائدة ~~من العمر. # وقد أصبح قلبى مفعما بالنار وعينى مفعمة بالدمع منذ أن احتوى التراب ~~مفرقك المتوج # وله أيضا : # يا من سلب وجهك ماء وجه العالم فأودعك التراب وأسلمنى للغم. # كيف يتأكد يقينا لدينا أن أراك ذات يوم ميتا وأنا لست حيا ولا ميتا. # تم من مجموع تواريخ" مازندران" بحمد الله الملك الديان وحسن توفيق الخالق ~~المنان فى الثالث من شهر ربيع الأول عام 978 من الهجرة النبوية عليه الصلاة ~~والتحية. PageV01P475 ### ||| * المحتويات # تقديم................................................................. ~~.......... 5 # مقدمة الناشر.......................................................... ~~.......... 7 # النسخ المعروفة من كتاب تاريخ ~~طبرستان............................................. 9 # مقدمة ~~المؤلف.................................................................. 19 # الباب الأول : فى ترجمة كلام ابن ~~المقفع............................................ 27 # الباب الثانى : فى بداية تأسيس طبرستان وبناء وتعمير ~~مدنها.......................... 73 # الباب الثالث : فى خصائص وعجائب ~~طبرستان.................................... 89 # الباب الرابع : فى ذكر الملوك والأكابر والعلماء والزهاد والمعارف ~~والكتاب والأطباء وأهل النجوم والحكماء والشعراء 101 # ترجمة الجزء الثانى من كتاب «تاريخ طبرستان» فى امتداد دولة آل وشمكير ~~وآل بويه ومدة استيلائهم على طبرستان 307 PageV01P477 ### ||| * المشروع القومى للترجمة # المشروع القومى للترجمة مشروع تنمية ثقافية بالدرجة الأولى ينطلق من ~~الإيجابيات التى حققتها مشروعات الترجمة التى سبقته فى مصر والعالم العربى ~~ويسعى إلى الإضافة بما يفتح الأفق على وعود المستقبل معتمدا المبادئ ~~التالية : # 1 الخروج من أسر المركزية الأوروبية وهيمنة اللغتين الإنجليزية ~~والفرنسية. # 2 التوازن بين المعارف الإنسانية فى المجالات العلمية والفنية والفكرية ~~والإبداعية. # 3 الانحياز إلى كل ما يؤسس لأفكار التقدم وحضور العلم وإشاعة ms493 العقلانية ~~والتشجيع على التجريب. # 4 ترجمة الأصول المعرفية التى أصبحت أقرب إلى الإطار المرجعى فى الثقافة ~~الإنسانية المعاصرة جنبا إلى جنب المنجزات الجديدة التى تضع القارئ فى ~~القلب من حركة الإبداع والفكر العالميين. # 5 العمل على إعداد جيل جديد من المترجمين المتخصصين عن طريق ورش العمل ~~بالتنسيق مع لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة. # 6 الاستعانة بكل الخبرات العربية وتنسيق الجهود مع المؤسسات المعنية ~~بالترجمة. PageV01P479 ### ||| * المشروع القومى للترجمة |1 اللغة العليا (طبعة ثانية) |جون كوين|ت : أحمد درويش| |2 الوثنية والإسلام|ك. مادهو بانيكار|ت : أحمد فؤاد بلبع| |3 التراث المسروق|جورج جيمس|ت : شوقى جلال| |4 كيف تتم كتابة السيناريو|انجا كاريتنكوفا|ت : أحمد الحضرى| |5 ثريا فى غيبوبة|إسماعيل فصيح|ت : محمد علاء الدين منصور| |6 اتجاهات البحث اللسانى|ميلكا إفيتش|ت : سعد مصلوح| |7 العلوم الإنسانية والفلسفة|لوسيان غولدمان|ت : يوسف الأنطكى| |8 مشعلو الحرائق|ماكس فريش|ت : مصطفى ماهر| |9 التغيرات البيئية|أندرو س. جودى|ت : محمود محمد عاشور| |10 خطاب الحكاية|جيرار جينيت|ت : محمد معتصم وعبد الجليل الأزدى وعمر حلى| |11 مختارات|فيسوافا شيمبوريسكا|ت : هناء عبد الفتاح| |12 طريق الحرير|ديفيد براونيستون وايرين فرانك|ت : أحمد محمود| |13 ديانة الساميين|روبرتسن سميث|ت : عبد الوهاب علوب| |14 التحليل النفسى والأدب|جان بيلمان نويل|ت : حسن المودن| |15 الحركات الفنية|إدوارد لويس سميث|ت : أشرف رفيق عفيفى| |16 أثينة السوداء|مارتن برنال|ت : بإشراف| |17 مختارات|فيليب لاركين|ت : محمد مصطفى بدوى| |18 الشعر النسائى فى أمريكا اللاتينية|مختارات|ت : طلعت شاهين| |19 الأعمال الشعرية الكاملة|چورج سفيريس|ت : نعيم عطية| |20 قصة العلم|ج. ج. كراوثر|ت : يمنى طريف الخولى| |21 خوخة وألف خوخة|صمد بهرنجى|ت : ماجدة العنانى| |22 مذكرات رحالة عن المصريين|جون أنتيس|ت : سيد أحمد على الناصرى| |23 تجلى الجميل|هانز جيورج جادامر|ت : سعيد توفيق| |24 ظلال المستقبل|باتريك بارندر|ت : بكر عباس| |25 مثنوى|مولانا جلال الدين الرومى ms494|ت : إبراهيم الدسوقى شتا| |26 دين مصر العام|محمد حسين هيكل|ت : أحمد محمد حسين هيكل| |27 التنوع البشرى الخلاق|مقالات|ت : نخبة| |28 رسالة فى التسامح|جون لوك|ت : منى أبو سنه| |29 الموت والوجود|جيمس ب. كارس|ت : بدر الديب| |30 الوثنية والإسلام (ط 2) |ك. مادهو بانيكار|ت : أحمد فؤاد بلبع| |31 مصادر دراسة التاريخ الإسلامى|جان سوفاجيه كلود كاين|ت : عبد الستار الحلوجى| |32 الانقراض|ديفيد روس|ت : مصطفى إبراهيم فهمى| |33 التاريخ الاقتصادى لإفريقيا الغربية|أ. ج. هوبكنز|ت : أحمد فؤاد بلبع| |34 الرواية العربية|روجر آلن|ت : حصة إبراهيم المنيف| |35 الأسطورة والحداثة|پول. ب. ديكسون|ت : خليل كلفت| PageV01P481 |36 نظريات السرد الحديثة|والاس مارتن|ت : حياة جاسم محمد| |37 واحة سيوة وموسيقاها|بريجيت شيفر|ت : جمال عبد الرحيم| |38 نقد الحداثة|آلن تورين|ت : أنور مغيث| |39 الإغريق والحسد|بيتر والكوت|ت : منيرة كروان| |40 قصائد حب|آن سكستون|ت : محمد عيد إبراهيم| |41 ما بعد المركزية الأوربية|بيتر جران|ت : عاطف أحمد| |42 عالم ماك|بنجامين بارير|ت : أحمد محمود| |43 اللهب المزدوج|أوكتافيو پاث|ت : المهدى أخريف| |44 بعد عدة أصياف|ألدوس هكسلى|ت : مارلين تادرس| |45 التراث المغدور|روبرت ج دنيا جون ف أفاين|ت : أحمد محمود| |46 عشرون قصيدة حب|بابلو نيرودا|ت : محمود السيد على| |47 تاريخ النقد الأدبى الحديث (1) |رينيه ويليك|ت : مجاهد عبد المنعم مجاهد| |48 حضارة مصر الفرعونية|فرانسوا دوما|ت : ماهر جويجاتى| |49 الإسلام فى البلقان|ه. ت. نوريس|ت : عبد الوهاب علوب| |50 ألف ليلة وليلة أو القول الأسير|جمال الدين بن الشيخ|ت : محمد برادة وعثمانى الميلود ~~ويوسف الأنطكى| |51 مسار الرواية الإسبانو أمريكية|داريو بيانويبا وخ. م بينياليستى|ت : محمد أبو العطا| |52 العلاج النفسى التدعيمى|بيتر. ن. نوفاليس وستيفن. ج. روجسيفيتز وروجر بيل|ت : لطفى فطيم وعادل دمرداش| |53 الدراما والتعليم|أ. ف. ألنجتون|ت : مرسى سعد الدين| |54 المفهوم الإغريقى ms495 للمسرح|ج. مايكل والتون|ت : محسن مصيلحى| |55 ماوراء العلم|چون بولكنجهوم|ت : على يوسف على| |56 الأعمال الشعرية الكاملة (1) |فديريكو غرسية لوركا|ت : محمود على مكى| |57 الأعمال الشعرية الكاملة (2) |فديريكو غرسية لوركا|ت : محمود السيد ، ماهر البطوطى| |58 مسرحيتان|فديريكو غرسية لوركا|ت : محمد أبو العطا| |59 المحبرة|كارلوس مونييث|ت : السيد السيد سهيم| |60 التصميم والشكل|جوهانز ايتين|ت : صبرى محمد عبد الغنى| |61 موسوعة علم الإنسان|شارلوت سيمور سميث|مراجعة وإشراف : محمد الجوهرى| |62 لذة النص|رولان بارت|ت : محمد خير البقاعى. | |63 تاريخ النقد الأدبى الحديث (2) |رينيه ويليك|ت : مجاهد عبد المنعم مجاهد| |64 برتراند راسل (سيرة حياة) |آلان وود|ت : رمسيس عوض. | |65 فى مدح الكسل ومقالات أخرى|برتراند راسل|ت : رمسيس عوض. | |66 خمس مسرحيات أندلسية|أنطونيو جالا|ت : عبد اللطيف عبد الحليم| |67 مختارات|فرناندو بيسوا|ت : المهدى أخريف| |68 نتاشا العجوز وقصص أخرى|فالنتين راسبوتين|ت : أشرف الصباغ| |69 العالم الإسلامى فى أوائل القرن العشرين|عبد الرشيد إبراهيم|ت : أحمد فؤاد متولى ~~وهويدا محمد فهمى| |70 ثقافة وحضارة أمريكا اللاتينية|أوخينيو تشانج رودريجت|ت : عبد الحميد غلاب وأحمد حشاد| |71 السيدة لا تصلح إلا للرمى|داريو فو|ت : حسين محمود| PageV01P482 |72 السياسى العجوز|ت. س. إليوت|ت : فؤاد مجلى| |73 نقد استجابة القارئ|چين. ب. توميكنز|ت : حسن ناظم وعلى حاكم| |74 صلاح الدين والمماليك فى مصر|ل. ا. سيمينوقا|ت : حسن بيومى| |75 فن التراجم والسير الذاتية|أندريه موروا|ت : أحمد درويش| |76 چاك لاكان وإغواء التحليل النفسى|مجموعة من الكتاب|ت : عبد المقصود عبد الكريم| |77 تاريخ النقد الأدبى الحديث ج 3|رينيه ويليك|ت : مجاهد عبد المنعم مجاهد| |78 العولمة : النظرية الاجتماعية والثقافة الكونية|رونالد روبرتسون|ت : أحمد محمود ونورا أمين| |79 شعرية التأليف|بوريس أوسبنسكى|ت : سعيد الغانمى وناصر حلاوى| |80 بوشكين عند «نافورة الدموع» |ألكسندر بوشكين|ت : مكارم الغمرى| |81 الجماعات المتخيلة|بندكت أندرسن|ت : محمد ms496 طارق الشرقاوى| |82 مسرح ميجيل|ميجيل دى أونامونو|ت : محمود السيد على| |83 مختارات|غوتفريد بن|ت : خالد المعالى| |84 موسوعة الأدب والنقد|مجموعة من الكتاب|ت : عبد الحميد شيحة| |85 منصور الحلاج (مسرحية) |صلاح زكى آقطاى|ت : عبد الرازق بركات| |86 طول الليل|جمال مير صادقى|ت : أحمد فتحى يوسف شتا| |87 نون والقلم|جلال آل أحمد|ت : ماجدة العنانى| |88 الابتلاء بالتغرب|جلال آل أحمد|ت : إبراهيم الدسوقى شتا| |89 الطريق الثالث|أنتونى جيدنز|ت : أحمد زايد ومحمد محيى الدين| |90 وسم السيف (قصص) |نخبة من كتاب أمريكا اللاتينية|ت : محمد إبراهيم مبروك| |91 المسرح والتجريب بين النظرية والتطبيق|باربر الاسوستكا|ت : محمد هناء عبد الفتاح| |92 أساليب ومضامين المسرح الإسبانوأمريكى المعاصر|كارلوس ميجل|ت : نادية جمال الدين| |93 محدثات العولمة|مايك فيذرستون وسكوت لاش|ت : عبد الوهاب علوب| |94 الحب الأول والصحبة|صمويل بيكيت|ت : فوزية العشماوى| |95 مختارات من المسرح الإسبانى|أنطونيو بويرو باييخو|ت : سرى محمد محمد عبد اللطيف| |96 ثلاث زنبقات ووردة|قصص مختارة|ت : إدوار الخراط| |97 هوية فرنسا (مج 1) |فرنان برودل|ت : بشير السباعى| |98 الهم الإنسانى والابتزاز الصهيونى|نماذج ومقالات|ت : أشرف الصباغ| |99 تاريخ السينما العالمية|ديقيد روبنسون|ت : إبراهيم قنديل| |100 مساءلة العولمة|بول هيرست وجراهام تومبسون|ت : إبراهيم فتحى| |101 النص الروائى (تقنيات ومناهج) |بيرنار فاليط|ت : رشيد بنحدو| |102 السياسة والتسامح|عبد الكريم الخطيبى|ت : عز الدين الكتانى الإدريسى| |103 قبر ابن عربى يليه آياء|عبد الوهاب المؤدب|ت : محمد بنيس| |104 أوبرا ماهوجنى|برتولت بريشت|ت : عبد الغفار مكاوى| |105 مدخل إلى النص الجامع|چيرار چينيت|ت : عبد العزيز شبيل| |106 الأدب الأندلسى|د. ماريا خيسوس روبييرامتى|ت : أشرف على دعدور| |107 صورة الفدائى فى الشعر الأمريكى المعاصر|نخبة|ت : محمد عبد الله الجعيدى| PageV01P483 |108 ثلاث دراسات عن الشعر الأندلسى|مجموعة من النقاد|ت : محمود على مكى| |109 حروب المياه|چون بولوك وعادل درويش|ت : هاشم ms497 أحمد محمد| |110 النساء فى العالم النامى|حسنة بيجوم|ت : منى قطان| |111 المرأة والجريمة|فرانسيس هيندسون|ت : ريهام حسين إبراهيم| |112 الاحتجاج الهادئ|أرلين علوى ماكليود|ت : إكرام يوسف| |113 راية التمرد|سادى پلانت|ت : أحمد حسان| |114 مسرحيتا حصاد كونجى وسكان المستنقع|وول شوينكا|ت : نسيم مجلى| |115 غرفة تخص المرء وحده|فرچينيا وولف|ت : سمية رمضان| |116 امرأة مختلفة (درية شفيق) |سينثيا نلسون|ت : نهاد أحمد سالم| |117 المرأة والجنوسة فى الإسلام|ليلى أحمد|ت : منى إبراهيم ، وهالة كمال| |118 النهضة النسائية فى مصر|بث بارون|ت : لميس النقاش| |119 النساء والأسرة وقوانين الطلاق|أميرة الأزهرى سنيل|ت : بإشراف| |120 الحركة النسائية والتطور فى الشرق الأوسط|ليلى أبو لغد|ت : نخبة من المترجمين| |121 الدليل الصغير فى كتابة المرأة العربية|فاطمة موسى|ت : محمد الجندى ، وإيزابيل كمال| |122 نظام العبودية القديم ونموذج الإنسان|جوزيف فوجت|ت : منيرة كروان| |123 الإمبراطورية العثمانية وعلاقاتها الدولية|نينل الكسندر وفنادولينا|ت : أنور محمد ~~إبراهيم| |124 الفجر الكاذب|چون جراى|ت : أحمد فؤاد بلبع| |125 التحليل الموسيقى|سيدريك ثورپ ديقى|ت : سمحه الخولى| |126 فعل القراءة|قولقانج إيسر|ت : عبد الوهاب علوب| |127 إرهاب|صفاء فتحى|ت : بشير السباعى| |128 الأدب المقارن|سوزان باسنيت|ت : أميرة حسن نويرة| |129 الرواية الاسبانية المعاصرة|ماريا دولورس أسيس جاروته|ت : محمد أبو العطا وآخرون| |130 الشرق يصعد ثانية|أندريه جوندر فرانك|ت : شوقى جلال| |131 مصر القديمة (التاريخ الاجتماعى) |مجموعة من المؤلفين|ت : لويس بقطر| |132 ثقافة العولمة|مايك فيذرستون|ت : عبد الوهاب علوب| |133 الخوف من المرايا|طارق على|ت : طلعت الشايب| |134 تشريح حضارة|بارى ج. كيمب|ت : أحمد محمود| |135 المختار من نقد ت. س. إليوت (ثلاثة أجزاء) |ت. س. إليوت|ت : ماهر شفيق فريد| |136 فلاحو الباشا|كينيث كونو|ت : سحر توفيق| |137 مذكرات ضابط فى الحملة الفرنسية|چوزيف مارى مواريه|ت : كاميليا صبحى| |138 عالم التليفزيون بين الجمال والعنف|إيقلينا ms498 تارونى|ت : وجيه سمعان عبد المسيح| |139 پارسيقال|ريشارد فاچنر|ت : مصطفى ماهر| |140 حيث تلتقى الأنهار|هربرت ميسن|ت : أمل الجبورى| |141 اثنتا عشرة مسرحية يونانية|مجموعة من المؤلفين|ت : نعيم عطية| |142 الإسكندرية : تاريخ ودليل|أ. م. فورستر|ت : حسن بيومى| |143 قضايا التنظير فى البحث الاجتماعى|ديريك لايدار|ت : عدلى السمرى| |144 صاحبة اللوكاندة|كارلو جولدونى|ت : سلامة محمد سليمان| PageV01P484 |145 موت أرتيميو كروث|كارلوس فوينتس|ت : أحمد حسان| |146 الورقة الحمراء|ميجيل دى ليبس|ت : على عبد الرؤوف البمبى| |147 خطبة الإدانة الطويلة|تانكريد دورست|ت : عبد الغفار مكاوى| |148 القصة القصيرة (النظرية والتقنية) |إنريكى أندرسون إمبرت|ت : على إبراهيم على منوفى| |149 النظرية الشعرية عند إليوت وأدونيس|عاطف فضول|ت : أسامة إسبر| |150 التجربة الإغريقية|روبرت ج. ليتمان|ت : منيرة كروان| |151 هوية فرنسا (مج 2 ، ج 1) |فرنان برودل|ت : بشير السباعى| |152 عدالة الهنود وقصص أخرى|نخبة من الكتاب|ت : محمد محمد الخطابى| |153 غرام الفراعنة|فيولين فاتويك|ت : فاطمة عبد الله محمود| |154 مدرسة فرانكفورت|فيل سليتر|ت : خليل كلفت| |155 الشعر الأمريكى المعاصر|نخبة من الشعراء|ت : أحمد مرسى| |156 المدارس الجمالية الكبرى|جى آنبال وآلان وأوديت قيرمو|ت : مى التلمسانى| |157 خسرو وشيرين|النظامى الگنوجى|ت : عبد العزيز بقوش| |158 هوية فرنسا (مج 2 ، ج 2) |فرنان برودل|ت : بشير السباعى| |159 الإيديولوجية|ديقيد هوكس|ت : إبراهيم فتحى| |160 آلة الطبيعة|بول إيرليش|ت : حسين بيومى| |161 من المسرح الإسبانى|اليخاندرو كاسونا وأنطونيو جالا|ت : زيدان عبد الحليم زيدان| |162 تاريخ الكنيسة|يوحنا الآسيوى|ت : صلاح عبد العزيز محجوب| |163 موسوعة علم الاجتماع ج 1|جوردون مارشال|ت : بإشراف : محمد الجوهرى| |164 شامپوليون (حياة من نور) |چان لاكوتير|ت : نبيل سعد| |165 حكايات الثعلب|أ. ن أفانا سيفا|ت : سهير المصادفة| |166 العلاقات بين المتدينين والعلمانيين فى إسرائيل|يشعياهو ليقمان|ت : محمد محمود أبو غدير| |167 فى عالم طاغور|رابندرانات طاغور|ت ms499 : شكرى محمد عياد| |168 دراسات فى الأدب والثقافة|مجموعة من المؤلفين|ت : شكرى محمد عياد| |169 إبداعات أدبية|مجموعة من المبدعين|ت : شكرى محمد عياد| |170 الطريق|ميغيل دليبيس|ت : بسام ياسين رشيد| |171 وضع حد|فرانك بيجو|ت : هدى حسين| |172 حجر الشمس|مختارات|ت : محمد محمد الخطابى| |173 معنى الجمال|ولتر ت. ستيس|ت : إمام عبد الفتاح إمام| |174 صناعة الثقافة السوداء|ايليس كاشمور|ت : أحمد محمود| |175 التليفزيون فى الحياة اليومية|لورينزو فيلشس|ت : وجيه سمعان عبد المسيح| |176 نحو مفهوم للاقتصاديات البيئية|توم تيتنبرج|ت : جلال البنا| |177 أنطون تشيخوف|هنرى تروايا|ت : حصة إبراهيم منيف| |178 مختارات من الشعر اليونانى الحديث|نحبة من الشعراء|ت : محمد حمدى إبراهيم| |179 حكايات أيسوب|أيسوب|ت : إمام عبد الفتاح إمام| |180 قصة جاويد|إسماعيل فصيح|ت : سليم عبد الأمير حمدان| |181 النقد الأدبى الأمريكى|فنسنت. ب. ليتش|ت : محمد يحيى| PageV01P485 |182 العنف والنبوءة|و. ب. ييتس|ت : ياسين طه حافظ| |183 چان كوكتو على شاشة السينما|رينيه چيلسون|ت : فتحى العشرى| |184 القاهرة .. حالمة لا تنام|هانز إبندورفر|ت : دسوقى سعيد| |185 أسفار العهد القديم|توماس تومسن|ت : عبد الوهاب علوب| |186 معجم مصطلحات هيجل|ميخائيل أنوود|ت : إمام عبد الفتاح إمام| |187 الأرضة|بزرج علوى|ت : علاء منصور| |188 موت الأدب|القين كرنان|ت : بدر الديب| |189 العمى والبصيرة|پول دى مان|ت : سعيد الغانمى| |190 محاورات كونفوشيوس|كونفوشيوس|ت : محسن سيد فرجانى| |191 الكلام رأسمال|الحاج أبو بكر إمام|ت : مصطفى حجازى السيد| |192 سياحتنامه إبراهيم بيك|زين العابدين المراغى|ت : محمود سلامة علاوى| |193 عامل المنجم|بيتر أبراهامز|ت : محمد عبد الواحد محمد| |194 مختارات من النقد الأنجلو أمريكى|مجموعة من النقاد|ت : ماهر شفيق فريد| |195 شتاء 84|إسماعيل فصيح|ت : محمد علاء الدين منصور| |196 المهلة الأخيرة|فالنتين راسبوتين|ت : أشرف الصباغ| |197 الفاروق|شمس العلماء شبلى النعمانى|ت : جلال السعيد الحفناوى| |198 ms500 الاتصال الجماهيرى|إدوين إمرى وآخرون|ت : إبراهيم سلامة إبراهيم| |199 تاريخ يهود مصر فى الفترة العثمانية|يعقوب لانداوى|ت : جمال أحمد الرفاعى وأحمد ~~عبد اللطيف حماد| |200 ضحايا التنمية|جيرمى سيبروك|ت : فخرى لبيب| |201 الجانب الدينى للفلسفة|جوزايا رويس|ت : أحمد الأنصارى| |202 تاريخ النقد الأدبى الحديث ج 4|رينيه ويليك|ت : مجاهد عبد المنعم مجاهد| |203 الشعر والشاعرية|ألطاف حسين حالى|ت : جلال السعيد الحفناوى| |204 تاريخ نقد العهد القديم|زالمان شازار|ت : أحمد محمود هويدى| |205 الجينات والشعوب واللغات|لويجى لوقا كافاللى سفورزا|ت : أحمد مستجير| |206 الهيولية تصنع علما جديدا|جيمس جلايك|ت : على يوسف على| |207 ليل إفريقى|رامون خوتاسندير|ت : محمد أبو العطا عبد الرؤوف| |208 شخصية العربى فى المسرح الإسرائيلى|دان أوريان|ت : محمد أحمد صالح| |209 السرد والمسرح|مجموعة من المؤلفين|ت : أشرف الصباغ| |210 مثنويات حكيم سنائى|سنائى الغزنوى|ت : يوسف عبد الفتاح فرج| |211 فردينان دوسوسير|جوناثان كلر|ت : محمود حمدى عبد الغنى| |212 قصص الأمير مرزبان|مرزبان بن رستم بن شروين|ت : يوسف عبد الفتاح فرج| |213 مصر منذ قدوم نابليون حتى رحيل عبد الناصر|ريمون فلاور|ت : سيد أحمد على الناصرى| |214 قواعد جديدة للمنهج فى علم الاجتماع|أنتونى جيدنز|ت : محمد محمود محى الدين| |215 سياحت نامه إبراهيم بيك ج 2|زين العابدين المراغى|ت : محمود سلامة علاوى| |216 جوانب أخرى من حياتهم|مجموعة من المؤلفين|ت : أشرف الصباغ| |217 مسرحيتان طليعيتان|صمويل بيكيت|ت : نادية البنهاوى| |218 رايولا|خوليو كورتازان|ت : على إبراهيم على منوفى| PageV01P486 |219 بقايا اليوم|كازو ايشجورو|ت : طلعت الشايب| |220 الهيولية فى الكون|بارى باركر|ت : على يوسف على| |221 شعرية كفافى|جريجورى جوزدانيس|ت : رفعت سلام| |222 فرانز كافكا|رونالد جراى|ت : نسيم مجلى| |223 العلم فى مجتمع حر|بول فيرابنر|ت : السيد محمد نفادى| |224 دمار يوغسلافيا|برانكا ماجاس|ت : منى عبد الظاهر إبراهيم السيد| |225 حكاية غريق|جابرييل جارثيا ms501 ماركث|ت : السيد عبد الظاهر عبد الله| |226 أرض المساء وقصائد أخرى|ديفيد هربت لورانس|ت : طاهر محمد على البربرى| |227 المسرح الإسبانى فى القرن السابع عشر|موسى مارديا ديف بوركى|ت : السيد عبد الظاهر ~~عبد الله| |228 علم الجمالية وعلم اجتماع الفن|جانيت وولف|ت : مارى تيريز عبد المسيح وخالد حسن| |229 مأزق البطل الوحيد|نورمان كيمان|ت : أمير إبراهيم العمرى| |230 عن الذباب والفئران والبشر|فرانسواز جاكوب|ت : مصطفى إبراهيم فهمى| |231 الدرافيل|خايمى سالوم بيدال|ت : جمال أحمد عبد الرحمن| |232 مابعد المعلومات|توم ستينر|ت : مصطفى إبراهيم فهمى| |233 فكرة الاضمحلال|أرثر هيرمان|ت : طلعت الشايب| |234 الإسلام فى السودان|ج. سبنسر تريمنجهام|ت : فؤاد محمد عكود| |235 ديوان شمس تبريزى ج 1|جلال الدين الرومى|ت : إبراهيم الدسوقى شتا| |236 الولاية|ميشيل تود|ت : أحمد الطيب| |237 مصر أرض الوادى|روبين فيدين|ت : عنايات حسين طلعت| |238 العولمة والتحرير|الانكتاد|ت : ياسر محمد جاد الله وعربى مدبولى أحمد| |239 العربى فى الأدب الإسرائيلى|جيلارافر رايوخ|ت : نادية سليمان حافظ وإيهاب صلاح فايق| |240 الإسلام والغرب وإمكانية الحوار|كامى حافظ|ت : صلاح عبد العزيز محمود| |241 فى انتظار البرابرة|ك. م كوبتز|ت : ابتسام عبد الله سعيد| |242 سبعة أنماط من الغموض|وليام إمبسون|ت : صبرى محمد حسن عبد النبى| |243 تاريخ إسبانيا الإسلامية ج 1|ليفى بروفنسال|ت : مجموعة من المترجمين| |244 الغليان|لاورا إسكيبيل|ت : نادية جمال الدين محمد| |245 نساء مقاتلات|إليزابيتا أديس|ت : توفيق على منصور| |246 قصص مختارة|جابرييل جرثيا ماركث|ت : على إبراهيم على منوفى| |247 الثقافة الجماهيرية والحداثة فى مصر|وولتر أرمبرست|ت : محمد الشرقاوى| |248 حقول عدن الخضراء|أنطونيو جالا|ت : عبد اللطيف عبد الحليم| |249 لغة التمزق|دراجو شتامبوك|ت : رفعت سلام| |250 علم اجتماع العلوم|دومنيك فينك|ت : ماجدة أباظة| |251 موسوعة علم الاجتماع ج 2|جوردون مارشال|ت : بإشراف : محمد الجوهرى| |252 رائدات الحركة النسوية ms502 المصرية|مارجو بدران|ت : على بدران| |253 تاريخ مصر الفاطمية|ل. أ. سيمينوقا|ت : حسن بيومى| |254 الفلسفة|ديف روبنسون وجودى جروفز|ت : إمام عبد الفتاح إمام| |255 أفلاطون|ديف روبنسون وجودى جروفز|ت : إمام عبد الفتاح إمام| PageV01P487 |256 ديكارت|ديف روبنسون وجودى جروفز|ت : إمام عبد الفتاح إمام| |257 تاريخ الفلسفة الحديثة|وليم كلى رايت|ت : محمود سيد أحمد| |258 الغجر|سير أنجوس فريزر|ت : عبادة كحيلة| |259 مختارات من الشعر الأرمنى|نخبة|ت : قاروچان كازانچيان| |260 موسوعة علم الاجتماع ج 3|جوردون مارشال|ت : بإشراف : محمد الجوهرى| |261 رحلة فى فكر زكى نجيب محمود|زكى نجيب محمود|ت : إمام عبد الفتاح إمام| |262 مدينة المعجزات|إدوارد مندوثا|ت : محمد أبو العطا عبد الرؤوف| |263 الكشف عن حافة الزمن|چون جريين|ت : على يوسف على| |264 إبداعات شعرية مترجمة|هوراس|شلى| |265 روايات مترجمة|أوسكار وايلد وصموئيل جونسون|ت : لويس عوض| |266 مدير المدرسة|جلال آل أحمد|ت : عادل عبد المنعم سويلم| |267 فن الرواية|ميلان كونديرا|ت : بدر الدين عرودكى| |268 ديوان شمس تبريزى ج 2|جلال الدين الرومى|ت : إبراهيم الدسوقى شتا| |269 وسط الجزيرة العربية وشرقها ج 1|وليم چيفور بالجريف|ت : صبرى محمد حسن| |270 وسط الجزيرة العربية وشرقها ج 2|وليم چيفور بالجريف|ت : صبرى محمد حسن| |271 الحضارة الغربية|توماس سى. باترسون|ت : شوقى جلال| |272 الأديرة الأثرية فى مصر|س. س. والترز|ت : إبراهيم سلامة| |273 الاستعمار والثورة فى الشرق الأوسط|جوان آر. لوك|ت : عنان الشهاوى| |274 السيدة بربارا|رومولو جلاجوس|ت : محمود على مكى| |275 ت. س. إليوت شاعرا وناقدا وكاتبا مسرحيا|أقلام مختلفة|ت : ماهر شفيق فريد| |276 فنون السينما|فرانك جوتيران|ت : عبد القادر التلمسانى| |277 الچينات : الصراع من أجل الحياة|بريان فورد|ت : أحمد فوزى| |278 البدايات|إسحق عظيموف|ت : ظريف عبد الله| |279 الحرب الباردة الثقافية|فرانسيس ستونر سوندرز|ت : طلعت الشايب| |280 من الأدب الهندى ms503 الحديث والمعاصر|بريم شند وآخرون|ت : سمير عبد الحميد| |281 الفردوس الأعلى|مولانا عبد الحليم شرر الكهنوى|ت : جلال الحفناوى| |282 طبيعة العلم غير الطبيعية|لويس ولبيرت|ت : سمير حنا صادق| |283 السهل يحترق|خوان روافو|ت : على البمبى| |284 هرقل مجنونا|يوريبيدس|ت : أحمد عتمان| |285 رحلة الخواجة حسن نظامى|حسن نظامى|ت : سمير عبد الحميد| |286 رحلة إبراهيم بك ج 3|زين العابدين المراغى|ت : محمود سلامة علاوى| |287 الثقافة والعولمة والنظام العالمى|أنتونى كينج|ت : محمد يحيى وآخرون| |288 الفن الروائى|ديفيد لودچ|ت : ماهر البطوطى| |289 ديوان منجوهرى الدامغانى|أبو نجم أحمد بن قوص|ت : محمد نور الدين| |290 علم الترجمة واللغة|جورج مونان|ت : أحمد زكريا إبراهيم| |291 المسرح الإسبانى فى القرن العشرين ج 1|فرانشسكو رويس رامون|ت : السيد عبد الظاهر| |292 المسرح الإسبانى فى القرن العشرين ج 2|فرانشسكو رويس رامون|ت : السيد عبد الظاهر| PageV01P488 |293 مقدمة للأدب العربى|روجر آلان|ت : نخبة من المترجمين| |294 فن الشعر|بوالو|ت : رجاء ياقوت صالح| |295 سلطان الأسطورة|جوزيف كامبل|ت : بدر الدين حب الله الديب| |296 مكبث|وليم شكسبير|ت : محمد مصطفى بدوى| |297 فن النحو بين اليونانية والسوريانية|ديونيسيوس ثراكس يوسف الأهوانى|ت : ماجدة محمد أنور| |298 مأساة العبيد|أبو بكر تفاوابليوه|ت : مصطفى حجازى السيد| |299 ثورة التكنولوچيا الحيوية|جين ل. ماركس|ت : هاشم أحمد فؤاد| |300 أسطورة برومثيوس مج 1|لويس عوض|ت : جمال الجزيرى وبهاء چاهين| |301 أسطورة برومثيوس مج 2|لويس عوض|ت : جمال الجزيرى ومحمد الجندى| |302 فنجنشتين|جون هيتون وجودى جروفز|ت : إمام عبد الفتاح إمام| |303 بوذا|جين هوب وبورن فان لون|ت : إمام عبد الفتاح إمام| |304 ماركس|ريوس|ت : إمام عبد الفتاح إمام| |305 الجلد|كروزيو مالابارته|ت : صلاح عبد الصبور| |306 الحماسة النقد الكانطى للتاريخ|چان فرانسوا ليوتار|ت : نبيل سعد| |307 الشعور|ديفيد بابينو|ت : محمود محمد أحمد| |308 علم الوراثة|ستيف ms504 جونز|ت : ممدوح عبد المنعم أحمد| |309 الذهن والمخ|انجوس چيلاتى|ت : جمال الجزيرى| |310 يونج|ناجى هيد|ت : محيى الدين محمد حسن| |311 مقال فى المنهج الفلسفى|كولنجوود|ت : فاطمة إسماعيل| |312 روح الشعب الأسود|وليم دى بويز|ت : أسعد حليم| |313 أمثال فلسطينية|خابير بيان|ت : عبد الله الجعيدى| |314 الفن كعدم|جينس مينيك|ت : هويدا السباعى| |315 جرامشى فى العالم العربى|ميشيل بروندينو|ت : كاميليا صبحى| |316 محاكمة سقراط|آ. ف. ستون|ت : نسيم مجلى| |317 بلا غد|شير لايموفا زنيكين|ت : أشرف الصباغ| |318 الأدب الروسى فى السنوات العشر الأخيرة|نخبة|ت : أشرف الصباغ| |319 صور دريدا|جايتر ياسبيفاك وكرستوفر نوريس|ت : حسام نايل| |320 لمعة السراج لحضرة التاج|مؤلف مجهول|ت : محمد علاء الدين منصور| |321 تاريخ إسبانيا الإسلامية ج 2|ليفى بروفنسال|ت : نخبة من المترجمين| |322 وجهات نظر حديثة فى تاريخ الفن الغربى|دبليو. إيوجين كلينباور|ت : خالد مفلح حمزة| |323 فن الساتورا|تراث يونانى قديم|ت : هانم سليمان| |324 اللعب بالنار|أشرف أسدى|ت : محمود سلامة علاوى| |325 عالم الآثار|فيليب بوسان|ت : كرستين يوسف| |326 المعرفة والمصلحة|جورجين هابرماس|ت : حسن صقر| |327 مختارات شعرية مترجمة|نخبة|ت : توفيق على منصور| |328 يوسف وزليخة|نور الدين عبد الرحمن بن أحمد|ت : عبد العزيز بقوش| |329 رسائل عيد الميلاد|تد هيوز|ت : محمد عيد إبراهيم| PageV01P489 |330 كل شىء عن التمثيل الصامت|مارفن شبرد|ت : سامى صلاح| |331 عند ما جاء السردين|ستيفن جراى|ت : سامية دياب| |332 رحلة شهر العسل وقصص أخرى|نخبة|ت : على إبراهيم على منوفى| |333 الإسلام فى بريطانيا|نبيل مطر|ت : بكر عباس| |334 لقطات من المستقبل|آرثر س. كلارك|ت : مصطفى فهمى| |335 عصر الشك|ناتالى ساروت|ت : فتحى العشرى| |336 متون الأهرام|نصوص قديمة|ت : حسن صابر| |337 فلسفة الولاء|جوزايا روبس|ت : أحمد الأنصارى| |338 نظرات حائرة وقصص أخرى من الهند|نخبة|ت : جلال السعيد ms505 الحفناوى| |339 تاريخ الأدب فى إيران ج 3|على أصغر حكمت|ت : محمد علاء الدين منصور| |340 اضطراب فى الشرق الأوسط|بيرش بيربيروجلو|ت : فخرى لبيب| |341 قصائد من رلكه|راينر ماريا رلكه|ت : حسن حلمى| |342 سلامان وأبسال|نور الدين عبد الرحمن بن أحمد|ت : عبد العزيز بقوش| |343 العالم البرجوازى الزائل|نادين جورديمر|ت : سمير عبد ربه| |344 الموت فى الشمس|بيتر بلانجوه|ت : سمير عبد ربه| |345 الركض خلف الزمن|بونه ندائى|ت : يوسف عبد الفتاح فرج| |346 سحر مصر|رشاد رشدى|ت : جمال الجزيرى| |347 الصبية الطائشون|جان كوكتو|ت : بكر الحلو| |348 المتصوفة الأولون فى الأدب التركى ج 1|محمد فؤاد كوبريلى|ت : عبد الله أحمد إبراهيم| |349 دليل القارئ إلى الثقافة الجادة|آرثر والدرون وآخرين|ت : أحمد عمر شاهين| |350 بانوراما الحياة السياحية|أقلام مختلفة|ت : عطية شحاتة| |351 مبادئ المنطق|جوزايا رويس|ت : أحمد الأنصارى| |352 قصائد من كفافيس|قسطنطين كفافيس|ت : نعيم عطية| |353 الفن الإسلامى فى الأندلس (هندسية) |باسيليو بابون مالدونالد|ت : على إبراهيم على منوفى| |354 الفن الإسلامى فى الأندلس (نباتية) |باسيليو بابون مالدونالد|ت : على إبراهيم على منوفى| |355 التيارات السياسية فى إيران|حجت مرتضى|ت : محمود سلامة علاوى| |356 الميراث المر|بول سالم|ت : بدر الرفاعى| |357 متون هيرميس|نصوص قديمة|ت : عمر الفاروق عمر| |358 أمثال الهوسا العامية|نخبة|ت : مصطفى حجازى السيد| |359 محاورات بارمنيدس|أفلاطون|ت : حبيب الشارونى| |360 أنثروبولوجيا اللغة|أندريه جاكوب ونويلا باركان|ت : ليلى الشربينى| |361 التصحر : التهديد والمجابهة|آلان جرينجر|ت : عاطف معتمد وآمال شاور| |362 تلميذ باينبرج|هاينرش شبورال|ت : سيد أحمد فتح الله| |363 حركات التحرر الأفريقى|ريتشارد جيبسون|ت : صبري محمد حسن| |364 حداثة شكسبير|إسماعيل سراج الدين|ت : نجلاء أبو عجاج| |365 سأم باريس|شارل بودلير|ت : محمد أحمد حمد| |366 نساء يركضن مع الذئاب|كلاريسا بنكولا|ت : مصطفى محمود محمد| PageV01P490 |367 القلم الجرىء|نخبة|ت : البراق ms506 عبد الهادى رضا| |368 المصطلح السردى|جيرالد برنس|ت : عابد خزندار| |369 المرأة فى أدب نجيب محفوظ|فوزية العشماوى|ت : فوزية العشماوى| |370 الفن والحياة فى مصر الفرعونية|كليرلا لويت|ت : فاطمة عبد الله محمود| |371 المتصوفة الأولون فى الأدب التركى ج 2|محمد فؤاد كوبريلى|ت : عبد الله أحمد إبراهيم| |372 عاش الشباب|وانغ مينغ|ت : وحيد السعيد عبد الحميد| |373 كيف تعد رسالة دكتوراه|أمبرتو إيكو|ت : على إبراهيم على منوفى| |374 اليوم السادس|أندريه شديد|ت : حمادة إبراهيم| |375 الخلود|ميلان كونديرا|ت : خالد أبو اليزيد| |376 الغضب وأحلام السنين|نخبة|ت : إدوار الخراط| |377 تاريخ الأدب فى إيران ج 4|على أصغر حكمت|ت : محمد علاء الدين منصور| |378 المسافر|محمد إقبال|ت : يوسف عبد الفتاح فرج| |379 ملك فى الحديقة|سنيل باث|ت : جمال عبد الرحمن| |380 حديث عن الخسارة|جونتر جراس|ت : شيرين عبد السلام| |381 أساسيات اللغة|ر. ل. تراسك|ت : رانيا إبراهيم يوسف| |382 تاريخ طبرستان|بهاء الدين محمد إسفنديار|ت : أحمد محمد نادى| PageV01P491 ### |EDITOR| ENDNOTES: (1) زاروا فى الزوراء أشرف مكان وأرأف إنسان فيه أماكن شرفت بنور النبوة والهدى حيث إن فيها أحد أما جدها (المترجم). (2) يترجم على قوم ذهبوا ودرست معالمهم ولم تبق إلا ذكراهم العطرة وحديثهم الطيب جمعهم الموت فاستوى القديم فيهم والحديث (المترجم). PageV01P018 (1) الدنيا لا تبقى على أحد لا قليل ولا كثير ولا عظيم ولا حقير نهار يمر وليل يكر وأناس يأتون وآخرون يذهبون. (المترجم). (2) سورة غافر الآية رقم 82 (3) الدنيا لا تبقى على حال ها هى قصور الحيرة خاوية على عروشها بعد أن كانت عامرة وفنيت مدائن كسرى وزالت لذات الملوك وغدرت بالمنذر (المترجم). PageV01P019 (1) هامش تعليق للمترجم. PageV01P020 (1) إذا لم يسعد الحظ الفتى ، فلن يستفيد من جده واجتهاده فكم من فضة ذهبت وكم من ذهب لم تكن له قيمة لأن الحظ لم يحالف الإنسان فيها المترجم. (2) أكرم بالأولين من آل هاشم فهم أهل التأسى والقدوة الكرام المترجم. PageV01P021 (1) ينعى على ms507 قوم تعلقت أمانيهم بأناس لم يكونوا أهلا لها. (2) يعتز بصديق هو خل وفى ، ما طرق طارق إلا وكان معه وسندا له. (3) افحص ونقب فى شعرك «وقصائدك» قبل عرضها على أهل هذا الفن وهو يهديه إلى إتقان العمل. PageV01P022 (1) مال الدهر علينا بمصائبه ودهسنا كدهس التراب وما ندرى من ذنب اقترفناه سوى أنى كريم من كريم المترجم. (2) متيم بهواهم ، فلئن فارقهم جسدا فقلبه أسير عندهم ، فكونوا أهل شفقة عليه فإنه المرهون بحبكم ، الأسير فى هواكم المترجم. PageV01P023 (1) سورة النبأ ، الآيتان (6 ، 7). (2) ورد هذا البيت للشاعر الأموى" الأخوص" الذى يسمى بأبى عبد الله بن محمد وقد ردده" ابن المقفع" حينما مر ببيت نار بعد إسلامه فكان سببا فى اتهامه بالزندقة ، وكثر عليه التشنيع بعد موته ، وقد انقسم الناس فى أمره بين شيعة له وناع عليه ، فقد زعم المؤرخون أن ابن المقفع كان ينتحل فى أول أمره نحلة أبيه وهى المجوسية ، فلما كانت دولة بنى العباس على يديه ، فطلب إليه عيسى أن يغدو عليه بين القواد ورؤساء الأجناد ليكون إسلامه مشهورا ثم حضر معه المائدة فى المساء فجعل يأكل ويزمزم على عادة المجوس ، فلما كلمه عيسى فى ذلك قال : كرهت أن أبيت على غير دين ، ثم غدا إليه فأعلن إسلامه وتسمى عبد الله واكتنى أبا محمد. PageV01P026 (1) " الذكر الطيب للإنسان بعد رحيله عمر ثان" (المترجم). PageV01P028 (1) هذه الطبقة من ملوك" الفرس" يعرفون بالأشكانية من ولد" أشكان بن دارا الأكبر" وكانوا من أعظم ملوك الطوائف عند افتراق أمر الفرس وذلك أن الإسكندر لما قتل دارا فاستشار معلمه" أرسطو" فى أمر" الفرس" فأشار عليه أن يفرق رياستهم فى أهل البيوت منهم فتفرق كلمتهم ويخلص لك أمرهم". PageV01P029 (1) الامتناع عن الزواج مكروه فى ديانة زرادشت ، والمؤمن يساعد بزواجه" أهورا مزدا" على الإكثار من المؤمنين الذين يثبتون الخير ويقاومون الشر. (كتاب تنسر ، ترجمة د. الخشاب ، ص 24) المترجم. PageV01P030 (1) هذه العبارة أساس من أسس الحكم الساسانى وقد ذكرها" الفردوسى" فى" الشاهنامه". " كتاب تنسر ، ترجمة د. الخشاب هامش ص 27" المترجم. PageV01P032 (1) كان عظماء الأشراف فى الدولة ms508 الساسانية يحملون لقب ملك وأفراد هذه الطبقة هم الذين يطلق عليهم لقب شهرداران وهى تشمل الأمراء التابعين الذين يحكمون ولايات فى أطراف الدولة وحكام الإمارات التى كانت خاضعة لحماية إيران" تنسر ص 29" المترجم. PageV01P033 (1) المقصود بسنة الأولين ، المبادئ الدينية الأصلية القديمة فى دين زرادشت والمقصود بسنة الآخرين المبادئ التى يرى العمل بها وقد عبرت الأوستا عن النوع الأول بكلمة بوريو تكيش وعن النوع الثانى بكلمة أمرتكيشى ، ومعنى اللفظ الأخير القانون المعمول به" المترجم. PageV01P034 (1) نص الآية ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون" ) الأنعام / 112 (المترجم) PageV01P035 (1) " كتب د. الخشاب نقلا عن البيرونى وهو يتحدث عن" زواج المقت عند العرب" ولا يبعد عن اليهود فقد فرض عليهم أن ينكح الرجل امرأة أخيه إذا مات ولم يعقب ويولد لأخيه المتوفى نسلا منسوبا إليه دونه لئلا يبيد من العالم ذكره وكذلك أمر الإبدال عند" الفرس" إذا مات الرجل ولم يخلف ولدا أن ينظروا فإذا كانت له امرأة زوجوها من أقرب عصبية باسمه ... إلخ" ، انظر" كتاب تنسر ، ترجمة د. الخشاب ص 43" المترجم. PageV01P041 (1) ورد هذا البيت فى الحماسة البصرية وفى صلة الديوان المجموع لكثير عزة ص 35. والديوان المجموع للعباس بن مرداس وبغاث الطير وهو ما لا يصد منها. والشطر الثانى من البيت به خبرى المعل ويضرب فى قلة الشىء النفيس. PageV01P043 (1) تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن فكم يكمن المرء أمورا يأتى القدر بخلافها يظن المرء بفأله الحسن أن الغيب مفتوح والسماء طوع أمره وكان للغيب شأن آخر (المترجم). PageV01P046 (1) ملأت مكارمه الدنيا وعمت محاسنه الآفاق وامتلأت بطون الكتب والتاريخ بمآسره ومحاسنه (المترجم). (2) وردت هذه الكلمة فى المتن بهذا الرسم" الرءاسة" وهى خاطئة والصحيح ما كتبناه (مترجم). (3) يحذر قومه من وقوع الفتن ونزول الكوارث ، وحدوث القتل فمعظم النار من مستصغر الشرر. (المترجم). PageV01P047 (1) الحزم فى نظره أن يخف الإنسان فى طلب رزقه ويسعى فى كسب معيشته فإذا لم يطب له العيش فى بلده حزم ms509 الركاب إلى أماكن أخرى (المترجم). (2) لست متعلقا بمكان أهوى الجد ولا يعجزنى الكسل أجد اللذة فى التعب وإن مت فى السعى على معيشتى ففى الموت راحة والأرض واتساعها يسعى الكريم عليها أينما حل بها (المترجم). (3) المرء فى وطنه لا يبلغ فخرا ولا ينال مجدا كالعود فى أرض نوع من الحطب (المترجم). PageV01P048 (1) إن ظهر برق من لوى الجزع يخفق ، عدت وجفن عينى يتدفق بالدموع (المترجم). PageV01P049 (1) ينعى على الظالمين ظلمهم ويبين أن الظلم أشد ما يرتكب وأعظم (المترجم). PageV01P050 (1) " ينعى على قومه نصحه وعدم استجابتهم له ، فنزل بهم ما نزل فالتفتوا إلى نصحه بعد فوات الأوان" (المترجم). PageV01P051 (1) يرفع الزمان دولا فيسعدها ، ويخفض أخرى فيزيلها كعود يورق وعود يذبل (المترجم) .. (2) كرام الناس يعاملون معاملة طيبة فهذا من الحسن والسياسة وأما لئام الناس فالذل بهم أولى والبيتان من الأشعار الجارية مجرى المثل (المترجم). (3) وهى" وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهى خاوية على عروشها ويقول يا ليتنى لم أشرك بربى أحدا" سورة الكهف الآية رقم 40 (المترجم). PageV01P052 (1) الموت قريب سيلحق بالإنسان والإنسان يصبح ويمسى ثم ينتهى (المترجم). PageV01P053 (1) لن يبدل الإنسان ما كتب القلم ، وما جاء فى اللوح فحكمه سائر عليه (المترجم). PageV01P057 (1) أعجز الناس المتكل بلا سعى ولا عمل ولا فكر فلو لم يكن هناك فكر لما خلق الله العقل ولو لم يكن هناك سعى لما خلق الله القدم (المترجم). (2) لا يزور أحد تقربا وتملقا فهو يترفع عن هذا ، وله همة تمنعه من موارد الذل وكذلك سيف معفر بجوارها (المترجم). PageV01P058 (1) " لم أجد تخريجا لهذا الحديث فى الصحيحين" (المترجم). PageV01P059 (1) أخرجه مسلم من حديث محمد بن رافع «كتاب النكاح الجزء الثالث الحديث رقم 104» (المترجم). PageV01P061 (1) ورد هذا البيت للمتنبى فى مدح سيف الدولة ، وتخريج البيت" لو لا أن ميز الله الإنسان بالعقل لكان أقل حيوان أشرف منه (المترجم). (2) الكلب فى ذاته كلب حتى ولو كانت قلادته من الذهب أو الياقوت (المترجم). PageV01P062 (1) الحمار فى بلادته هو الحمار حتى ولو كان فضة أو ذهبا. (2) ورد فى الأمثال للميدانى ms510 دون تخرج" الميدانى ج 2 ص 55. (3) " يقول لمن يخاطبه لا خير فى حياتك أو موتك فلا نفع فيك ، فالعود من خلال أفضل منك". (4) الصبر مفتاح الفرج وباب كل خير ينفع الإنسان ، وإن تكن الآداب الحسنة نافعة فالصبر سيدها. (5) هذا البيت من الأشعار التى جرت مجرى المثل وقد أورده الميدانى فى مجمع الأمثال وتخريجه" أى من لم يستح صنع ما شاء" الميدانى. ج 1 ص 211" (المترجم). PageV01P063 (1) هو الآن يرى الجهل يرفع شأن الجهلاء كما كان فى الماضى يرفع الفضل أهله (المترجم). (2) أخرجه الإمام أحمد فى مسند 5 ، 2 ، 05 ، 09 وأبو داود فى سننه فى كتاب اللباس باب فى لباس الشهرة (2 / 144) رقم 1304 من حديث ابن عمر رضى الله عنهما وصحح إسناده أحمد شاكر فى مسند الإمام أحمد رقم 4115 والألبانى فى سنن أبى داود 2 / 167 رقم 1043 ، وإرواء العليل رقم 9621 ، 5 ، 901 وصححه فى صحيح الجامع رقم 52060" (المترجم). (3) يجرى هذا البيت مجرى المثل والشاعر يرى أن لا يغتر الإنسان بالمظهر ، فكم من سيوف تحسبها بالية وهى بتارة وكم من ثياب فاخرة تحوى أشباه رجال ماتت فيهم الغيرة (المترجم). PageV01P064 (1) يعتز بنفسه لا يقبل ذهبا ولا علوا ولا يحضر موائد تحط من شأنه (المترجم). (2) الحجر الآية رقم 12. PageV01P065 (1) أورد الكاتب ( " وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا" ) الفرقان الآية رقم 02. (2) آل عمران الآية رقم 198. (3) الذاريات الآية رقم 22. (4) القصص الآية رقم 87. (5) أورد الكاتب الآية ناقصة الصدر والعجز ( " ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون." ) الزخرف الآية رقم 05. PageV01P066 (1) الذاريات الآية رقم ، 23 (2) ( " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين" ) هود / 6. (3) سورة فاطر ، آية 2. (4) ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم" ) يونس / 107. (5) ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم" ) العنكبوت ms511 / 6. (6) أخرجه الدارقطنى فى الإفراد عن أنس بلفظ" إن مفاتيح الرزق متوجهة نحو العرش فينزل الله تعالى على الناس أرزاقهم على قدر نفقاتهم فمن كثر كثر له ومن قلل قلل له) وفيه عبد الرحمن بن حاتم الراوى قال الذهبى ضعيف والوادى ومحمد بن إسحاق وقال الألبانى فى الجامع / 1902 / رقم 1980 ضعيف جدا. PageV01P067 (1) أخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير وابن عدى فى الكامل وأبو نعيم فى الحلية من حديث أبى الدرداء رضى الله عنه وسنه الألبانى فى صحيح الجامع 2 / 26 / رقم 6261 وانظر تخرج المشكاة 3 / 1641 رقم 21 35 ، وفيض القدير 2 / 043 / 143 بلفظ إن الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله وبلفظ آخر" إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله". PageV01P068 (1) الأعراف الآية رقم (129) (2) ( " كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى " ) العلق / 6. PageV01P069 (1) يوثق الكاتب معلوماته بلفظ زرت أو شاهدت ليضفى مصداقية على تأريخه الأحداث (المترجم). PageV01P073 (1) أى عصر المؤلف. PageV01P074 (1) إذ ولى عهد الشباب فليس بعده إلا الموت (المترجم). PageV01P075 (1) تضيق الأرض بما رحبت على من يتوجس خوفا من مطارد له أو طالب له فتصبح الأرض كأنها كفة (المترجم) PageV01P076 (1) قضى الله على أمورا لا أستطيع دفعها فمالى ملجأ ولا عاصم إلا إياه. المترجم (2) وجوده كعدمه. (3) ورد فى الأمثال المولدة لدى الميدانى دون تخريج" الميدانى مجمع الأمثال ج 2 328" المترجم. PageV01P078 (1) النبات لا ينبت ولا ينزرع إلا فى تربته والماء لا يجرى إلا فى أماكنه المترجم. (2) نظراته حادة ولحظات جفونه التى يلحظها كفارس يدعو إلى المبارزة فى الميدان المترجم. PageV01P079 (1) فإن مت فاقبل عذرى ، فكم تحت التراب من نفوس كريمة فنت وفيها حسرات المترجم. (2) أشرب الدموع إن أصابنى العطش وأطعم لحم الكف إن أصابنى الجوع (المترجم) PageV01P081 (1) طلب العز فى ركوب الخيل ، لا فى الخلود إلى الراحة والوسادة. (المترجم). PageV01P082 (1) إشارة إلى أن المؤلف كان يكتب مؤرخه آنذاك. (المترجم). PageV01P093 (1) قال مسلم بن الوليد هذا البيت فى رثاء زوجته خلافا لما ذكره ابن السنجار وقد ورد هذا البيت بشكل مغاير فى حماسة أبى تمام حيث قال : " قبر بحلوان" ms512 ، انظر حماسة أبى تمام ، ج 1 ، ص ، 467 (المترجم.) PageV01P102 (1) جاء هذا المكان فى النص فارغا. PageV01P112 (1) من الأشعار الواردة فى المتن باللهجة الطبرية. PageV01P115 (1) أحد الأبيات الموجودة فى المتن باللهجة الطبرية. PageV01P119 (1) من الأشعار الواردة باللهجة الطبرية. PageV01P147 (1) وردت بقية القصيدة بلهجة الطبرية. PageV01P148 (1) إنهم ماتوا وخلت منازلهم فهذه سنة عامة فالكل سيرحل فهل سيبقى فى الناس أحد؟ (المترجم). PageV01P157 (1) ورد فى نهج البلاغة لأبى حسن الرضى : أنه لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيبانى إلى معاوية وكان قد ابتاع سبى بنى ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السلام واعتقه فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام قال الإمام على فيه قبح الله مصقلة فعل فعل السادة وفر فرار العبيد فما أنطق مادحه حتى أسكته ولا صدق واصفه حتى بكته : " نهج البلاغة جمع الشريف أبو الحسن محمد الرضى بن الحسن الموسوى شرح الإمام محمد عبده تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد ج 1 ص 19 مطبعة الاستقامة د ت". PageV01P165 (1) جاء مكان اسم الرسول خاليا من المتن» انظر المتن ص 175». PageV01P182 (1) شعار العباسيين (المترجم). (2) هو نوع من السلاح على شكل الفأس كانوا يستخدمونه فى القديم ، ويطلقونه فى سرج الجواد أثناء الحرب ص 298 PageV01P189 (1) جاء في كتاب مروج الذهب قوله «قد زوجتكما تزويجا تملك به مجالستها والنظر إليها والاجتماع بها في مجلس أنا معكما فيه وأخذ الرشيد عليه عهد الله ومواثيقه وغليظ إيمانه أنه لا يخلو بها ولا يجلس معها ولا يضمه وإياها سقف بيت إلا وأمير المؤمنين الرشيد ثالثهما فحلف له جعفر علي ذلك ورضي به وألزمه نفسه» المترجم. PageV01P196 (1) وردت هذه الأبيات لدى ابن الأثير ، والمعروف أن كتابه أسبق من تاريخ ابن إسفنديار ومن الممكن أن يكون قد اطلع عليه أو أخذ عنه (المترجم). (2) تمثل الرشيد فى هذه الأبيات بقول العباس بن الأحنف فى رثاء هيلانة جارية هارون الرشيد والأصل : يا من تباشرت القبور بموتها ... ابن الأثير الكامل فى التاريخ ج 5 ، ص 88 (3) على الخبير بها سقطت ، والخبير هو العالم وسقطت أى عثرت وعبر عن العثور بالسقوط ms513 لأن عادة العاثر أن يسقط على ما يعثر عليه وتمثل به الفرزدق للحسين بن على رضى الله عنهما حين أقبل يريد العراق فلقيه وهو يريد الحجاز فقال له الحسين ماوراءك قال على الخبير سقطت قلوب الناس معك وسيوفهم مع بنى أمية والأمر ينزل من السماء فقال الحسين رضى الله عنه صدقنى. (الميدانى مجمع الأمثال ج 2 ص 24). PageV01P197 (1) ذكر فى شروح الكامل لابن الأثير" لعل الحامل للرشيد على قتل البرامكة هو خوفه من ذهاب ملكه وانتقاله إلى الفرس بسبب مؤامرة مدبرة ضد الرشيد خاصة والعرب عامة ومما يؤيد ذلك ما جاء فى البداية والنهاية وغيره أن الرشيد كان لا يمر ببلد ولا إقليم ولا قرية ولا مزرعة ولا بستان إلا قيل هذا لجعفر ركز عطاءاتهم ومجازاتهم الشعراء والعلماء بالمال الكثير يسجل عليهم أنهم كانوا يريدون أن يستجلبوا حب الناس ورضاهم وجذبهم إليهم ليسلبوا الخليفة العباسى الملك وغير ذلك. المترجم. PageV01P200 (1) قال الشاعر هذا البيت لما قتل حمل بن بدر يوم جفر الهباءة وكان حمل بن بدر قد قتل مالك بن زهير والمأمون قال هذا البيت قبل التشفى فى أخيه محمد بن زبيدة. والبيت ورد فى عيون (3 / 88) لقيس بن زهير ومحاضرات الأدباء ج 2 ص 57. والبيت على هذا النحو شفيت النفس من حمل بن بدر وسيفى من حذيفة قد شفانى. (الحماسة لأبى تمام الطائى ج 1 ص 711). المترجم. PageV01P203 (1) ذكر المسعودى" لما وضع رأس الأمين بين يدى طاهر قال (اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير أنك على كل شيء قدير؟ وحمل الرأس إلى خراسان إلى المأمون فى منديل والقطن عليه والأطلق فاسترجع المأمون وبكى واشتد تأسفه عليه فقال له الفضل بن سهل : الحمد لله يا أمير المؤمنين على هذه النعمة الجليلة فإن محمدا يتمنى أن يراك بحيث رأيته (مروج الذهب ج 3 ص 224). المترجم. (2) " جاء بقية البيت فارغ فى المتن". PageV01P204 (1) جاء مكان عدد السنوات فى المتن فارغا الا أن عام ms514 795 هو تاريخ استيلاء غياث الدين وشهاب الدين معا على خراسان. المترجم. PageV01P206 (1) إشارة إلى أن الكاتب كان يؤرخ الأحداث حتى تلك الفترة. PageV01P208 (1) يروى ابن الأثير أن فى هذا العام 316 أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن على عليه السلام وهدم ما حوله من المنازل والدور وأن يبذر ويسقى موضع قبره ، وكان المتوكل شديد البغض لعلى بن أبى طالب عليه السلام ولأهل بيته ، وكان يقصد من يبلغه عنه أنه يتولى عليا وأهله بأخذ المال والدم" ابن الأثير الكامل فى التاريخ ج 5 ، ص 287 وانظر الفتوحات الإسلامية والعلاقات السياسية فى آسيا دكتور محمد نصر مهنا الإسكندرية ، 1900 ص 199 المترجم. PageV01P226 (1) وقد جاء بتاريخ الطبرى قوله" وذكر عن بعض الطاهريين أنه حضر مجلس محمد بن عبد الله وهو يهنأ مقتل يحيى بن عمرو بالفتح ، وجماعة من الهاشميين والطالبيين وغيرهم حضور فدخل عليه داود بن القاسم أبو هاشم الجعفرى فيمن دخل ، فسمعهم يهنئونه ، فقال" أيها الأمير أنك لتهنأ بقتل رجل لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا لعزى به" فما رد عليه محمد بن عبد الله شيئا انظر الطبرى تاريخ الأمم والملوك ج 9 طبعة دار المعارف 1968 تم ص 270 ومن المعروف أن كتاب الطبرى أسبق من تاريخ ابن إسفنديار ومن الجائز أن يكون قد اطلع عليه المترجم. PageV01P230 (1) ورد هذا الخبر عند الطبرى بشكل موجز تحت أحداث عام (أبى جعفر محمد بن جرير الطبرى تاريخ الأمم والملوك الطبعة الأولى ج 6 ص 171 ، 271. PageV01P246 (1) تم تصحيح نص هذه الخطبة الذى جاء خاطئا فى نسخ تاريخ طبرستان وفق شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 2 ص 13. طبعة مصر محقق. (2) ورد هذا الخبر عند الطبرى بشكل مغاير حيث ذكر لما هزم يعقوب بن الليث الحسن بن زيد مضى الأخير إلى أرض الديلم فتعقبه يعقوب حتى جبال طبرستان فأدركته فيه الأمطار طيلة أربعين يوما فلم يتخلص من موضعه ذلك إلا بمشقة بالغة وأمر أصحابه بالانصراف الطبرى تاريخ الأمم والملوك. ج 10 ص 332. PageV01P247 (1) ورد ms515 هذا الخبر عند الطبرى بشيء من الايجاز ، الطبرى تاريخ الأمم والملوك ج 6 ص 752 أحداث سنة 662 المترجم. PageV01P251 (1) ورد هذا الخبر عند الطبرى ورجح وفاة الحسن بن زيد بين شهرى رجب وشعبان فى عام 72. ه (الطبرى تاريخ الأمم والملوك ج 1. ص 923 طبعة بيروت) المترجم. PageV01P252 (1) انقلب محمد بن هارون هذا على إسماعيل بن أحمد السامانى بعد أن فتح له بلاد طبرستان من يد أميرها محمد بن زيد الذى كان ينازع السامانيين السلطة فى خراسان واتخذ البياض شعارا له مفاوتا بذلك العباسيين الذين اتخذوا السواد شعارا لهم (المترجم). PageV01P259 (1) هذه الجزئية من الأشعار إقتباس وتقليد من القطعة المشهورة ليحيى بن طالب الحنفى من المعاصرين لهارون الرشيد خاصة فى المصراع الثانى من البيت الثانى والمصراع الثانى من البيت الثالث فقد قاله الشاعر بعينه مع تغيير مختصر فى اللفظ (الرجوع إلى كتاب الأغانى ج 20 ص 149 ومعجم البلدان مادة قرقرى محقق). PageV01P260 (1) يذكر المحقق أن كلمه ارتقين لا وجود لها فى مختلف النسخ فما لا يوجد ذكر لهذا الاسم فى الكتب الجغرافية المعروفة. (تاريخ طبرستان ج 1 ص ، 258). PageV01P261 (1) ورد هذا الاسم فى بعض المصادر التاريخية ما كان من كالى (ابن الأثير الكامل فى التاريخ ، ج 8 ، ص 359). PageV01P263 (1) جاء فى المتن هذا المكان فارغا. PageV01P267 (1) فى الأصل لا يقال وصولا متن تصحيح قياسى " وروى فى التفسير أن إنسانا وقف على لقمان وهو فى مجلسه ، فقال : ألست الذى كنت ترعى معى فى مكان كذا وكذا؟ قال : بلى ، قال : فما بلغ بك ما أرى؟ قال : صدق الحديث وأداء الأمانة والصمت عما يغنينى محقق". PageV01P272 (1) ذكر ابن الأثير رواية أخرى لمقتله ، فذكر أنه كان مولعا بالصيد ، فخرج متصيدا ، وأنه أتاه كتاب نائبه بطبرستان يخبره بظهور الحسن بن على العلوى وتغلبه عليها ، وكان له أسد يربطه على بابه فلا يجسر أحد أن يقربه ، فأغفلوا إحضار الأسد تلك الليلة ، فدخل إليه جماعة من غلمانه فذبحوه على سريره وهربوا ، وكان ذلك فى شهر جمادى الآخرة سنة 301 ، فحمل إلى بخارى فدفن بها ms516 ولقب بالشهيد. PageV01P273 (1) جاء فى تاريخ الطبرى أن الذى قام بالقتل هو" غلام له تركى أخص غلمأنه به ذبحا وغلامان معه دخلوا عليه فى قبته ، ثم هربوا ، فلم يدركوا" ، وهذا يتعارض مع ما جاء به ابن اسفنديار. المترجم. PageV01P274 (1) هذا البيت مشهور جدا وهو من معلقة طرفة بن العبد البكرى وقائله أتى بغرض التضمين" تاريخ طبرستان ج 1 ص 273 PageV01P276 (1) تصحيح قياسى وفى الأصل" وقتل إشارة إلى القصة المشهورة فى تقسيم الغنائم بعد غزوة حنين فقد أعطى حضرة الرسول مائة جمل إلى الأقرع بن حابس وأعطى أربعة جمال إلى عباس بن مرداس فغضب عباس بن مرداس من عدم تساوى الحقوق كثيرا وقد نظمت أشعار بخصوصها كثيرة جدا وسجلت فى جميع كتب التواريخ والسير والتفاسير وخلاصة معنى البيت أن ابن مرداس أبى تفضيل الأقرع بن حابس على نفسه تاريخ طبرستان ج 1 ص 273. PageV01P277 (1) جاء بالمتن فارغا. (2) جاء بالمتن فارغا. PageV01P279 (1) جاء فى المتن فارغا. PageV01P282 (1) بقية هذه الأشعار موجودة فقط فى النسخة ألف ، ولكن ليست فى موضعها ؛ بمعنى أن بعد هذا البيت مقدار ورقة ونصف فى موضع غير مناسب ، وقد انتقلنا إلى هنا لارتباطها مع البيت الأول ، وموضوعها يقود إلى مقتل هارون اسفاهدوست الذى كان قائد جيش أبى الحسين بن الناصر محقق. (1) بقية هذه الأشعار موجودة فقط فى النسخة ألف ، ولكن ليست فى موضعها ؛ بمعنى أن بعد هذا البيت مقدار ورقة ونصف فى موضع غير مناسب ، وقد انتقلنا إلى هنا لارتباطها مع البيت الأول ، وموضوعها يقود إلى مقتل هارون اسفاهدوست الذى كان قائد جيش أبى الحسين بن الناصر محقق. PageV01P283 (1) هذه الحادثة كان يجب أن تذكر أولا لأن أبى موسى بن هارون قد قتل فى حرب ، وهذا يتناقض مع سير الأحداث ، ويبدو أن أبا موسى هذا شخص آخر وهو هارون بن بهرام الذى سيأتى ذكره محقق. PageV01P284 (1) يقول عباس إقبال : فى جميع نسخ تاريخ طبرستان جاء تحت اسم على بن سيمجور ، وهذا خطأ ، حيث إن أبا عمران سيمجور الذى كان كاتبا لإسماعيل بن أحمد السامانى والقائد المشهور ms517 لابنه أحمد وحفيده الأمير نصر ليس مذكورا فى التواريخ أن له ابنا يدعى على ، وحادثة مجيئه إلى جرجان على رأس 4000 جندى وقتاله مع السيد أبى الحسين وقائد جيشه سرخاب بن وهسودان يعود إلى سيمجور نفسه ، وهو نفس سيمجور الذى حكم مدينة الرى فى عام 314 بعد أن استولى عليها الأمير نصر بن أحمد ثم عاد من هناك. PageV01P287 (1) تصحيح قياسى ، وفى الأصل العذل ، المحقق. PageV01P288 (1) فى الأصل أبو بكر ولا شبهة فى ذلك وهو نفس أبو بكر بن محمد بن اليسع صاحب جيش نصر بن أحمد الذى كان مقيما فى نيسابور توفى عام 315 ، ابن الأثير وقائع عام 315 ، وانظر المرعشى : تاريخ طبرستان ص 122. PageV01P294 (1) هذا الشخص ليس هو أبا موسى هارون إسفاهدوست الذى قتل على يد الداعى ، محقق. (2) المقصود من هذه الثورة قيام مجموعة من أهل بخارى فى عام 318 على نصر بن أحمد فى مقر إقامته فى نيسابور وتحرير سجناء بخارى وحمل أخيه أيضا أبى زكريا يحيى إلى الحكم كما تحرر رؤساء الديلم والعلويين أيضا فى هذه الواقعة من حبس بخارى محقق. PageV01P296 (1) أثبت ابن الأثير أن قتل أسفار كان فى عام 316 خلافا لما أتى به ابن إسفنديار (المترجم). PageV01P297 (1) المقصود هو ثلاثمائة وثلاثة وعشرين (مترجم). PageV01P298 (1) إشارة إلى أن المشيب سيأتى عاجلا ليبدد سواد الشباب (المترجم). PageV01P304 (1) كان آل بويه فى بداية أمرهم فى خدمة أمراء الدولة العلوية فى طبرستان ثم انضموا إلى السامانيين ثم التحقوا بمكان بن كاكى واشتركوا معه فى الاستيلاء على طبرستان إلى أن ضعف شأنه فانضموا إلى مردأويج بن زيار فوالاهم على بعض المناطق انظر (البناكتى فخر الدين بن على : 1338 ص 219 النويرى أحمد بن عبد الوهاب* نهاية الأرب فى فنون الأدب* مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 699 جزء 23 ، 24 ص 41 ، 69* المترجم. PageV01P306 (1) جاء ذكر هذا فى ترجمة تاريخ اليمينى ص 369 ، وما بعدها ، المحقق. PageV01P316 (1) ورد ذكر هذا البيت فى الجزء الأول من الكتاب ص 301 ، من المتن ، المحقق. PageV01P318 (1) ورد فى الأمثال للميدانى آتية من قصد ms518 ثقيف ، ، فقد كان بالطائف فى أول الإسلام أخوان تزوج أحدهما بامرأة ، وأحبها الآخر ، وذهبت بقلبه وأخذت قوته ، وعرف أخوه ما به ، فقال : يا أخي! هى طالق ثلاثا فتزوجها ، فقال : هى طالق يوم أتزوجها ، ثم ثاب إليه ثائب من العقل والقوة ففارق الطائف ، وهام فى البر ، فما رؤى بعد ذلك ، فمكث أخوه أياما ثم مات كمدا عليه ، فضرب بهما المثل ، وسميا مقيدا ثقيف. PageV01P319 (1) ورد فى الأمثال للميدانى ، إذا ما القارظ العنزى آبا قال الكلبى هما قارظان ، كلاهما من عنزة ، فالأكبر منهما هو يذكر بن عنزة ، والأصغر هو رهم بن عامر خرجا ينتحيان القرظ ، فماتا ولم يرجعا ، وصار مثلا فى امتداد الغيبة ، ومنه : لا يأتيك ويؤدب القارظ (المترجم). PageV01P320 (1) بالقطع إن هذه الحكاية ملفقة لاحتوائها على عدة أخطاء تاريخية فلم يسحب ألب أرسلان بكاشغر ولا بلا ساغون الجيش ولم يقبضوا على عامل الخليفة ولم يحارب ألب أرسلان الروم لإنقاذه (المترجم). PageV01P323 (1) وهذا الحكاية ملفقة أيضا ويمكن للقارئ أن يلتقطها من مواضع سابقة فى القسم الأول ، حيث ذكر أن الملك الشهيد فخر الدولة والمقصود به الشاه غازى فخر الدولة الحسن آخر ملوك مازندران (المترجم). (2) جاء ذكره فى القسم الأول ص 106 من المتن. PageV01P324 (1) يقر الكاتب هنا بالفصاحة للعرب وتفوقهم على العجم (المترجم). PageV01P326 (1) المقصود بقتيبة هو اسم الشخص وهناك خطأ فى فهم الكاتب المقصود به حى قتيبة ، وأرجح أن تكون كلمة أشكر وهى قتيبة موضع علامة الاستفهام. (المترجم). PageV01P327 (1) لقب للإمام على بن أبى طالب أمر هنك عميد ، ص 1127. PageV01P328 (1) ذكر فى الصفحة السابقة أن" قارن" توفى سنة 466 وهذا يتعارض مع ما ذكره هنا (المترجم). PageV01P331 (1) هذا العنوان ليس فى النسخة (أ) وأتينا به من كتاب تاريخ طبرستان لظهير الدين المرعشى للتوضيح (المحقق). (2) من هنا وحتى السطر 2 ص 92 من المتن منقول بنفس عبارته من مواضع متفرقة من كتاب" تاريخ جهانكشاى" للجوينى ، ويمكن الرجوع لصفحات 491 ، 591 ، 892 ، 991 ، 202 ، 302 ، 402 من ذلك الكتاب. (3) نص الآية ( " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم ms519 عذاب عظيم" ) الآية 7 البقرة. PageV01P332 (1) المقصود بالآن وقت تأليف ابن إسفنديار لكتابه (المترجم). PageV01P341 (1) تكرار ورد فى ص 37 ، المترجم. (2) المقصود به هو الإصفهبد علاء الدولة على بن شهريار بن قارن وهو شقيق قارن بن شهريار PageV01P342 (1) أى علاء الدولة على بن شهريار ، المترجم. PageV01P349 (1) هى خاتون زوجة قارن بن شهريار بن قارن (المترجم). PageV01P352 (1) تصحيف فى العبارة كه أو أسبان توست والناشر لم يدرك معنى الكلمة إشارة إلى عدم فهمه للسياق لأنه قد رد المواشى لأصحابها ولم يكن لديه خيل فتكون العبارة على هذا النحو" كه او اسبان نداشت" بدلا من" كه او اسبان تواست" (مترجم). (2) أرجح أن تكون العبارة على النحو التالى" ونعير الدولة ازآن راند" بدلا من ونعير الدولة از آوند رغم أن الناشر وضع علامة الاستفهام لأنه لم يستطع أن يؤول العبارة (مترجم). (3) نوع من العقاب كان موجودا آنذاك وهو قطع عرق القصب المتصلة به سائر العروق البيضاء المنتشرة بالجسم (المترجم). PageV01P358 (1) كله حقوق خلعت من فراموش ميكنى" خطأ فى النص لأن العبارة بالإثبات ويجب أن تكون بالنفى لتتناسب مع السياق (المترجم). PageV01P365 (1) إشارة إلى أن المؤلف يؤرخ للأحداث الهامة دون التعرض للأشياء الجانبية (المترجم). PageV01P368 (1) أم عامر كنية الضبع وخامرى أم عامر يعنى اختفى أيها الضبع ويشبه بها الأحمق وهو ليست سوى عبارة كانوا يرددونها بزعم القدماء عند حافة حجر الضبع لاصطياده وكان الضبع يخرج من جحره بخدعة هذه الكلمات فيصطادونه وقد أصبحت أم عامر مثلا فى شأن الساذج أو السذج الذى يمكن خداعه بألفاظ وإيقاعه فى الفخ (المترجم) الميدانى مجمع الأمثال ج 1 ، ص 238. PageV01P381 (1) كان الكاتب يؤرخ للأحداث الهامة دون النظر للأحداث الجانبية" المترجم". PageV01P417 (1) يعرض الكاتب بالإمام على بن أبى طالب وأحقيته فى خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا نابع من عقيدته الإمامية ، المترجم. PageV01P430 (1) تلاعب الشاعر بالألفاظ حيث بدل اسم هزارسف بهزار اسب واسب بمعنى بمعنى الحصان ودرازكوش" أى الحمار" إشارة إلى أبى بكر دراز كوش. مترجم. PageV01P446 (1) ممسوح من النسخة ألف وموجود فى النسخة باء : محقق ص 170 PageV01P469 (1) مكان ms520 خال من الكتابة (المترجم). (2) مكان خال من الكتابة (المترجم). PageV01P471 (1) يقول عباس إقبال عن هذا الجزء الذى هو بين الأقواس أنه غير موجود فى النسخة ألف وأن الأشعار الواردة به لا ترتبط بما نحن فيه بصلة ولا ندرى ما سبب حشرها هنا وأن هذه الأحداث فى ذكر وقائع عهد المغول وأحوال مازندران حتى عام 750 والظاهر أنها ملحقة والجزء الأعظم منها منقول نصا من كتاب تاريخ رويان أولياء الله الأعلى (المحقق). (2) هذه الرباعيات الثلاث فى رثاء الشاه أردشير وهى موجودة فى النسخة ألف ومعلوم أنها ساقطة قبل تلك المطالب (المحقق). PageV01P474 ms521