######OpenITI# #META# URI: 1450AhmadSamirDarwish.CharlesDarwin02.Hindawi28271586 #META# Tags: biographies #META# ID: 28271586 #META# Title: تشارلز داروين: حياته وخطاباته (الجزء الثاني) #META# AuthorID: 86406130 #META# Author: فرانسيس داروين #META# EditorID: 83840647 #META# Editor: الزهراء سامي #META# TranslatorID: 62858582 #META# Translator: أحمد سمير درويش #META# Related_books: 1344FrancisDarwin.CharlesDarwinLifeAndLetters (TRANSL) #META#Header#End# # 1 - نشر كتاب «أصل الأنواع»‏ # 2 - كتاب «أصل الأنواع» (تكملة)‏ # 3 - انتشار التطور‏ # 4 - انتشار نظرية التطور‏ # 5 - نشر كتاب «تباين الحيوانات والنباتات تحت ~~تأثير التدجين»‏ # 6 - العمل على كتاب «نشأة الإنسان»‏ # 7 - نشر كتاب «نشأة الإنسان»‏ # 8 - متفرقات، تتضمن طبعات ثانية من كتاب «الشعاب المرجانية» ~~وكتاب «نشأة الإنسان» وكتاب «تباين الحيوانات والنباتات»‏ # 9 - متفرقات (تكملة)‏ # 10 - تلقيح الأزهار‏ # 11 - نشر كتاب «تأثيرات التلقيح المتبادل والتلقيح الذاتي في المملكة ~~النباتية»‏ # 12 - نشر كتاب «الأشكال المختلفة للزهور في ~~نباتات من النوع نفسه»‏ # 13 - نشر كتابي «النباتات المتسلقة» ~~و«النباتات الآكلة للحشرات»‏ # 14 - نشر كتاب «قوة الحركة في النباتات»‏ # 15 - خطابات متنوعة متعلقة بعلم النبات‏ # 16 - خاتمة‏ # الملحق الأول‏ # الملحق الثاني‏ # الملحق الثالث‏ # الملحق الرابع‏ # مصادر الصور‏ # 1 - نشر كتاب «أصل الأنواع»‏ # 2 - كتاب «أصل الأنواع» (تكملة)‏ # 3 - انتشار التطور‏ # 4 - انتشار نظرية التطور‏ # 5 - نشر كتاب «تباين الحيوانات والنباتات تحت ~~تأثير التدجين»‏ # 6 - العمل على كتاب «نشأة الإنسان»‏ # 7 - نشر كتاب «نشأة الإنسان»‏ # 8 - متفرقات، تتضمن طبعات ثانية من كتاب «الشعاب المرجانية» ~~وكتاب «نشأة الإنسان» وكتاب «تباين الحيوانات والنباتات»‏ # 9 - متفرقات (تكملة)‏ # 10 - تلقيح الأزهار‏ # 11 - نشر كتاب «تأثيرات التلقيح المتبادل والتلقيح الذاتي في المملكة ~~النباتية»‏ # 12 - نشر كتاب «الأشكال المختلفة للزهور في ~~نباتات من النوع نفسه»‏ # 13 - نشر كتابي «النباتات المتسلقة» ~~و«النباتات الآكلة للحشرات»‏ # 14 - نشر كتاب «قوة الحركة في النباتات»‏ # 15 - خطابات متنوعة متعلقة بعلم النبات‏ # 16 - خاتمة‏ # الملحق الأول‏ # الملحق الثاني‏ # الملحق الثالث‏ # الملحق الرابع‏ # مصادر الصور‏ # | تشارلز داروين: حياته وخطاباته (الجزء الثاني) # | تشارلز داروين: حياته وخطاباته (الجزء الثاني) # تحرير # فرانسيس داروين # ترجمة # أحمد سمير درويش # مراجعة # الزهراء سامي # تشارلز داروين في ~~عام 1881. (مأخوذة من صورة فوتوغرافية من تصوير السيدين: ~~إليوت، وفراي.) # مقتطف من مفكرة كتبها تشارلز داروين عام ~~1837 بخط يده قال فيها: ~~... أدى ذلك إلى فهم أوجه التشابه الحقيقية. ستبعث نظريتي النشاط ~~في التشريح المقارن للحفريات والكائنات الحديثة؛ فهي سوف تؤدي إلى ~~دراسة الغرائز والوراثة ووراثة القدرات ms001 العقلية، والكثير مما وراء ~~الطبيعة، وسوف تؤدي إلى دراسة أكثر دقة للتهجين والتوالد ~~ومسببات التغيير حتى نعلم مم نشأنا وإلى أين نتجه - ما الظروف ~~المواتية للتهجين، وما الذي يمنعها - وقد يؤدي هذا، إلى جانب الفحص ~~المباشر للتحولات المباشرة في بنية الأنواع، إلى الوصول إلى قوانين ~~التغير؛ وهو ما سيكون الموضوع الرئيسي للدراسة، التي سترشد ~~تخميناتنا. # الفصل الأول # | نشر كتاب «أصل الأنواع» # 3 أكتوبر 1859-31 ديسمبر 1859 # 1859 ~~[في دفتر يوميات أبي ~~بتاريخ 1 أكتوبر 1859، يرد الإدخال التالي: «أنهيت بروفات طباعة ~~ملخص كتاب «أصل الأنواع» (بعدما استغرقت ثلاثة عشر شهرا وعشرة ~~أيام)؛ طبعت من الكتاب 1250 نسخة. نشرت الطبعة الأولى في 24 ~~نوفمبر، وبيعت النسخ كلها في اليوم الأول.» # في الثاني من أكتوبر، سافر إلى مصحة للعلاج المائي في بلدة ~~إلكلي بالقرب من ليدز؛ حيث مكث مع أسرته حتى شهر ديسمبر، وفي ~~التاسع من ذلك الشهر، عاد مجددا إلى داون. ولا يوجد بعد ذلك في ~~مفكرته اليومية عن هذا العام سوى الإدخال التالي: «إبان نهاية ~~نوفمبر وبداية ديسمبر، كنت منشغلا بالتصحيح لطرح الطبعة الثانية ~~التي تكونت من 3000 نسخة، وبالعديد من الخطابات.» # يشير الخطاب الأول وبضعة من الخطابات التالية إلى بروفات ~~الطباعة، وإلى باكورة نسخ كتاب «أصل الأنواع» التي أرسلت إلى ~~بعض الأصدقاء قبل نشر الكتاب.] # من سي لايل إلى تشارلز داروين # 1 # 3 أكتوبر 1859 # عزيزي داروين # لقد انتهيت حالا من كتابك، وأنا في منتهى السعادة؛ لأنني ~~بذلت قصارى جهدي مع هوكر لإقناعك بنشره دون أن تنتظر وقتا لم ~~يكن ليأتي أبدا على الأرجح وإن عشت مائة عام، في حين أنك ~~أعددت بالفعل كل حقائقك التي أقمت عليها قدرا هائلا من ~~التعميمات العظيمة. # إنه مثال رائع على الاستدلال المنطقي المقنع، وحجة متينة ~~طويلة تمتد عبر العديد من الصفحات، صحيح أن التكثيف هائل، بل ~~ربما يكون صعبا للغاية على غير المتخصصين، لكنه بيان تمهيدي ~~فعال ومهم، وهذا سيسمح - حتى قبل ظهور بروفاتك التفصيلية - ~~بإدراج بعض التوضيح المفيد بالأمثلة في بعض الحالات، ms002 كما فعلت ~~في أمثلة الحمام وهدابيات الأرجل، التي استخدمتها ببراعة ~~شديدة. # أعني أنه حين تطلب منك طبعة جديدة قريبا، وهو ما أتوقع ~~حدوثه بكل تأكيد، ربما يمكنك أن تورد في الكتاب حالات ~~فعلية لتخفيف هذا الكم الهائل من الافتراضات المجردة. ~~بالنسبة إلي ، فأنا مستعد جدا للتسليم بصحة البيانات التي ~~تذكرها إلى حد أنني لا أظن أن نشر «الدلائل الداعمة» ~~سيشكل فارقا كبيرا، ولطالما كنت أرى بوضوح شديد أننا إذا ~~أقررنا بصحة شيء ما، فسوف ينطبق الأمر نفسه على جميع ما ~~تدعيه في صفحاتك الختامية. وهذا ما جعلني أتردد لفترة ~~طويلة جدا؛ بسبب شعوري الدائم بأن حالة الإنسان وأعراقه هي ~~نفسها حالة الحيوانات الأخرى، وحالة النباتات أيضا، وأننا ~~إذا اعترفنا بوجود «سبب حقيقي» لإحداها، بدلا من سبب ~~تخيلي مجهول تماما، مثل كلمة «الخلق»، فستنطبق النتائج ~~نفسها على الحالات الأخرى. # ولأنني سأغادر هذا المكان الآن، يؤسفني القول إنني لا أملك ~~وقتا للاسترسال بشأن الكثير من التعليقات، وللتعبير عن مدى ~~إعجابي البالغ بفصل «الجزر المحيطية» و«الأعضاء الأثرية» ~~و«علم الأجنة» و«المفتاح النسبي للنظام الطبيعي»، و«التوزيع ~~الجغرافي»، وإذا واصلت فسوف أنسخ عناوين كل فصولك. لكني ~~سأدلي برأي عن جزء «التلخيص»، إذا كان لا يزال ممكنا إجراء ~~شيء من التعديل الطفيف، أو على الأقل حذف كلمة أو اثنتين في ~~ذاك الجزء. # بادئ ذي بدء، في الصفحة رقم 480، لا يمكن بالطبع القول إن ~~أبرز علماء التاريخ الطبيعي رفضوا الرأي القائل بأن الأنواع ~~قابلة للتغير، أليس كذلك؟ أظنك لا تقصد تجاهل جي. سانت ~~إيلير ولامارك! بخصوص ذلك الثاني، يمكن القول إنك تضع ~~الانتقاء الطبيعي محل الإرادة لدى الحيوانات إلى حد كبير، ~~لكنه لم يستطع تقديم فكرة الإرادة في نظريته عن التغيرات ~~في النباتات؛ لا شك أنه ربما بالغ دون داع في التأكيد النسبي ~~على تغيرات الظروف الطبيعية، فيما كان تأكيده على التغيرات ~~المتعلقة بالكائنات المتنافسة أقل مما ينبغي. لكنه على ~~الأقل كان مؤيدا للرأي القائل بقابلية الأنواع جميعها ~~للتغير، ومؤيدا لوجود رابط نسبي بين الأنواع الأولى ~~والأنواع الحالية. ms003 ثم إن المنتسبين إلى نفس مدرسته قد ~~استشهدوا بالضروب المدجنة. (هل تقصد علماء التاريخ الطبيعي ~~«الأحياء»؟) # 2 # إن الصفحة الأولى من هذا الملخص المهم للغاية تمنح الخصم ~~أفضلية؛ وذلك بما تحمله من طرح مفاجئ وتقريبي لاعتراض صادم ~~مثل تكون «العين» لا من خلال وسيلة تشبه العقل البشري، ولا ~~حتى قوة تفوق العقل البشري بدرجة كبيرة للغاية، بل من خلال ~~تباينات مستحثة كتلك التي يستفيد منها مربو الماشية. ~~وبذلك سيستلزم الأمر صفحات عديدة لذكر الاعتراض وإزالته. ~~وبما أنك تريد الإقناع، فسيكون من الأفضل أن تصمت عن ذلك. ~~احذف عدة جمل، ثم اطرح المسألة بدرجة أكبر من التفصيل في ~~طبعات مستقبلية. وبين رمي حجر العثرة هذا في طريق القارئ، ~~وصولا إلى النمل العامل، في صفحة 460، ينبغي أن تضيف بعض ~~الصفحات؛ وسيمنح موضوع النمل هذا القارئ فرصة للهدوء حتى ~~يتعافى من صدمة دعوته إلى تصديق أن العين وصلت إلى الكمال ~~بعد حالة من العمى التام أو العمى الجزئي، عبر مثل هذه ~~التحولات التي نشهدها. أظن أن قليلا من الحذف سيقلل ~~بشدة من إمكانية أن تثير هذه الجمل اعتراضات، هذا إن لم ~~يكن لديك وقت لإعادة الصياغة وإضافة مزيد من التفاصيل. ~~... لكن هذه أمور صغيرة، مجرد بقع على الشمس. أرى أن تشبيهك ~~للحروف التي تظل باقية في هجاء الكلمات، بينما تنتهي فائدتها ~~في النطق، بالأعضاء الأثرية ممتاز؛ فكلاهما يتعلق ~~بالنسب بالفعل. # إن عدم وجود طيور غير مألوفة في ماديرا يمثل إشكالية ~~أكبر مما بدا لي عليه الأمر. أستطيع أن أستشهد بفقرات ~~توضح فيها أن التباينات قد استحثت من الظروف الجديدة ~~للمستعمرين الجدد؛ مما يقتضي أن تكون بعض طيور ماديرا غير ~~مألوفة، شأنها في ذلك شأن طيور جالاباجوس. وقد كان الوقت ~~وفيرا في حالة ماديرا وبورتو سانتو ... # لقد وضعت أوراقك داخل مخطوطة قديمة؛ لذا يفرض مكتب البريد ~~عليها رسوما إضافية، قدرها بنسان، كالخطابات، وهذا ملائم ~~تماما. ليتهم يفرضون الرسوم نفسها على جميع المخطوطات. لقد ~~دفعت أربعة شلنات وستة بنسات قبل بضعة أيام مقابل هراء ~~أتاني ms004 من باريس، من رجل يستطيع إثبات وجود 300 طوفان في وادي ~~نهر السين. # مع خالص تهاني القلبية لك على عملك العظيم. # صديقك الودود دائما # تشارلز ~~لايل # من تشارلز داروين إلى سي لايل # إلكلي، يوركشاير، # 11 أكتوبر ~~[1859] # عزيزي ~~لايل # أشكرك من أعماق قلبي لأنك منحتني الكثير من وقتك الثمين في ~~كتابة الخطاب الطويل المؤرخ باليوم الثالث من الشهر، والخطاب ~~الأطول المؤرخ باليوم الرابع. لقد كتبت خطابا قصيرا ~~وأرسلته مع بروفة الطباعة الناقصة إلى بلدة سكاربورو. لقد ~~اعتمدت، مع جزيل شكري، كل تصحيحاتك الصغيرة في الفصل الأخير، ~~وطبقت التصحيحات الكبرى قدر استطاعتي، دون عناء كبير. ~~خففت أيضا من وقع الفقرة الاستهلالية المتعلقة بمسألة ~~العين (سأعرض في عملي الأكبر ما حدث من تدرج في بنية ~~العين)، واكتفيت باستخدام مصطلح «الأعضاء المعقدة» فحسب. يا ~~لك من وزير عدل رائع؛ إذ تخبر محامي أحد الطرفين بأفضل ~~السبل للفوز بقضية! لقد كان إغفال ذكر كلمة «الأحياء» بعد ~~علماء التاريخ الطبيعي البارزين خطأ فادحا. # بخصوص عدم وجود طيور ~~غير مألوفة في ماديرا وبرمودا. أنت محق، ثمة حلقة ~~ناقصة، ولم أكن أظن أن أحدا سيكتشفها، لقد ارتكبت خطأ ~~غبيا في حذف مناقشة كنت قد كتبتها كاملة. لكن دعني ألتمس ~~العذر لنفسي في النهاية بأن تحديد الأشياء الجديرة بالحذف كان ~~صعبا للغاية. إن الطيور التي واجهت صعوبات في مواطنها ~~الأصلية، حين تستقر مجتمعة في بلد جديد وفي الوقت نفسه ~~تقريبا، لن تتعرض لكثير من التعديلات؛ لأن العلاقات ~~المتبادلة بينها لن تضطرب بشدة. غير أنني أوافقك الرأي تماما ~~في أنها لا بد أن تتعرض لبعض التعديلات بمرور الزمن. أعتقد ~~أنها بقيت على حالها في ماديرا وبرمودا بسبب استمرار طيور ~~مهاجرة من النوع نفسه لم تتغير صفاتها في الوصول من البر ~~الرئيسي، وتهاجنها مع الطيور التي استقرت في الجزر. يمكن ~~إثبات ذلك في برمودا، وهو مرجح جدا في ماديرا، مثلما اتضح ~~لي من خطابات أرسلها إي في هاركورت. وعلاوة على ذلك، توجد ~~أسباب كثيرة للاعتقاد بأن النسل الهجين للمهاجرين الجدد (أو ms005 ~~الدم الجديد كما يقول المربون) والمستعمرين القدامى من ~~الأنواع نفسها سيكون أشد حيوية، وستكون احتمالية بقائه على ~~قيد الحياة أكبر؛ مما سيعزز كثيرا من أثر هذا ~~التهاجن في إبقاء المستعمرين القدامى محتفظين ~~بصفاتهم. # بخصوص اتسام كائنات جالاباجوس بطابع أمريكي في ضوء فرضية ~~الخلق. لا أستطيع أن أوافقك الرأي في أنه إذا كانت الأنواع قد ~~خلقت لتتنافس مع أشكال أمريكية، كانت ستخلق ولا بد على ~~النمط الأمريكي. لكن الحقائق تشير إلى العكس تماما. انظر إلى ~~الأرض غير المزروعة وغير المحروثة في لابلاتا، إنها «مغطاة» ~~بكائنات أوروبية لا تجمعها علاقة قريبة بالكائنات الأصلية. ~~معنى هذا أنها ليست أنماطا أمريكية تغزو الكائنات الأصلية. ~~ينطبق هذا على كل جزيرة في أنحاء العالم. من المهم جدا أن ~~نراعي نتائج «ألفونس دي كاندول» على الدوام (وإن كان لا يرى ~~أهميتها الكاملة)، التي تشير إلى أن [النباتات] المتوطنة ~~تختلف للغاية في العموم عن النباتات الأصلية (التي تنتمي في ~~جزء كبير من الحالات إلى أجناس غير أصلية). إنني متيقن تماما ~~من أنك ستفهم أنني لذلك أكتب بطريقة افتراضية من أجل ~~الاختصار. # بخصوص الخلق المستمر للكائنات الوحيدة الخلية. هذا الاعتقاد ~~زائد عن الحاجة (ولا أساس له) وفقا لنظرية الانتقاء الطبيعي، ~~التي تشير ضمنيا إلى عدم وجود نزعة «ضرورية» إلى التطور. ~~إذا لم يحدث انحراف مفيد في بنية أي كائن وحيد الخلية، تحت ~~ظروف حياته «البسيطة للغاية»، فربما يظل حتى يومنا هذا على ~~حالته التي كان عليها قبل العصر السيلوري بوقت طويل، دون أي ~~تغير. أعترف بأنه ستوجد نزعة إلى الارتقاء في تعقيد التكوين ~~بوجه عام، لكنه سيكون طفيفا وبطيئا في الكائنات المتكيفة ~~على الظروف البسيطة للغاية. فأنى لتكوين معقد أن يفيد ~~كائنا وحيد الخلية؟ وإذا لم يفده، فلن يحدث ارتقاء. ولهذا ~~لا تختلف نقعيات الحقبة الوسطى عن النقعيات الحية سوى اختلاف ~~طفيف. قد ينجح الشكل الأصلي من الكائن الوحيد الخلية في البقاء ~~على قيد الحياة دون أن يتغير، ويظل متكيفا على ظروفه ~~البسيطة، في حين أن نسل هذا الكائن ms006 الوحيد الخلية قد يتكيف ~~على ظروف أشد تعقيدا. من الممكن أن يكون النموذج الأولي ~~البدائي لجميع الكائنات الحية والمنقرضة، على قيد الحياة الآن! ~~إضافة إلى ذلك، فالأشكال الأرقى قد تتدنى أحيانا مثلما ~~تقول؛ إذ «يبدو» (؟!) أن الأفعى الثعبانية العمياء لديها عادات ~~ديدان الأرض. ولهذا يبدو لي أن فكرة الخلق الجديد للأشكال ~~البسيطة غير ذات صلة إطلاقا. ~~«أليس لزاما علينا أن نفترض وجود قوة قديمة بادئة مبدعة ~~لا تتصرف بطريقة موحدة، وإلا فكيف أمكن أن يظهر الإنسان ~~لاحقا؟» لست متيقنا من أنني أفهم ما قلته بعد الجملة ~~المذكورة أعلاه. لا بد لنا، في ظل ما نعرفه حاليا، أن ~~نفترض خلق شكل واحد أو بضعة أشكال بالطريقة نفسها التي ~~يفترض بها الفلاسفة وجود قوة جذب بلا أي تفسير. لكني أرفض ~~تماما، لأنني أرى ذلك غير ضروري على الإطلاق، أي إضافة لاحقة ~~لأي «قدرات وسمات وقوى جديدة»، أو لأي «مبدأ تحسين»، إلا من ~~حيث أن كل صفة من الصفات المنتقاة طبيعيا أو المحتفظ بها ~~تمثل ميزة أو تحسينا بطريقة ما، وإلا فما كانت ستنتقى. ~~ولو أنني كنت مقتنعا باحتياجي إلى مثل هذه الإضافات في نظرية ~~الانتقاء الطبيعي، لرفضتها باعتبارها محض هراء، لكني أومن ~~بصحتها؛ لأنني لا أستطيع تصديق أنها كانت ستفسر فئات ~~بأكملها من الحقائق التي أرى، إن كنت في كامل قواي العقلية ~~ورشدي، أنها تفسرها إذا كانت خاطئة. بقدر ما أفهمه من ~~ملاحظاتك ورسوماتك التوضيحية، فأنت تشك في احتمالية تدرج ~~القوى الفكرية. حسنا، يبدو لي، عند النظر إلى الحيوانات ~~الحالية، كل على حدة، أن لدينا تدرجا دقيقا جدا في ~~القوى الفكرية للفقاريات، مع وجود فجوة واسعة بعض الشيء (لكنها ~~لا تضاهي نصف اتساع الفجوات في العديد من حالات البنية ~~الجسدية) بين أحد أفراد الهوتنتوت وأحد أفراد إنسان الغاب على ~~سبيل المثال، حتى وإن كان ذاك الفرد قد تطور عقليا بقدر ~~ما تطور الكلب عقليا من الذئب. أفترض أنك لا تشك في أن ~~القدرات الفكرية مهمة لرفاهية كل كائن قدر أهمية البنية ~~الجسدية؛ ms007 وإن صح ذلك، فلا أرى صعوبة في أن ينتقى الأفراد ~~ذوو القدرات الفكرية العليا في أحد الأنواع باستمرار، وبذلك ~~تتحسن القدرات الفكرية للأنواع الجديدة، ويساعدها في ذلك على ~~الأرجح تأثيرات التمرين العقلي المتوارثة. وأنا أرى أن هذه ~~العملية تجري الآن مع أعراق الإنسان؛ إذ تفنى الأعراق ذات ~~القدرات الفكرية الأقل. لكن المجال لا يسمح بمناقشة هذه النقطة ~~هنا. إذا كنت أفهمك، فلا بد أن النقطة المفصلية في خلافنا هي ~~أنك تعتقد أنه من المستحيل أن تتحسن القدرات الفكرية لأي ~~نوع تحسنا كبيرا بالانتقاء الطبيعي المستمر للأفراد ذوي ~~القدرات الفكرية العليا. لكي تتضح لك كيفية تدرج العقول، ما ~~عليك سوى تأمل مدى الصعوبة الهائلة التي واجهت جميع من ~~حاولوا تحديد الاختلاف بين عقل الإنسان والحيوانات الأدنى منه ~~حتى الآن؛ إذ يبدو أن هذه الحيوانات تتمتع بالسمات العقلية ~~نفسها، لكنها على درجة من الكمال أدنى بكثير من السمات ~~العقلية التي يتمتع بها الإنسان في أكثر حالاته همجية. ما ~~كنت لأعتد بنظرية الانتقاء الطبيعي إطلاقا إذا كانت ~~ستتطلب إضافات خارقة عند أي مرحلة من مراحل الانحدار. أظن ~~أن علم الأجنة وعلم التنادد والتصنيف، وما إلى ذلك، كلها ~~توضح لنا أن الفقاريات جميعها قد انحدرت من أصل واحد، أما ~~عن كيفية ظهور هذا الأصل فنحن لا نعرف ذلك. أعتقد وإذا ~~اعترفت، ولو أدنى اعتراف، بالتفسير الذي طرحته فيما يتعلق ~~بعلم الأجنة وعلم التنادد والتصنيف، فستجد صعوبة في القول ~~بأن التفسير صالح حتى الآن، لكن صحته تتوقف عند هذا الحد، ~~وهنا يجب أن نستعين ب «إضافة قوى مبدعة جديدة». أظن أنك ~~إما سترفض التفسير بأكمله أو ستقره بأكمله؛ وأخشى، بناء ~~على خطابك الأخير، أن يتحقق الاحتمال الأول، وفي هذه الحالة ~~سأكون متيقنا من أن ذلك خطئي، لا عيب في النظرية، وسيكون هذا ~~عزاء لي بالتأكيد. وبخصوص انحدار الممالك الكبرى (كالفقاريات ~~والمفصليات وما إلى ذلك) من أصل واحد، فقد قلت في الختام إن ~~التشابه وحده يجعل من ذلك احتمالا مرجحا لدي، وأرى في ~~تقديري الشخصي أن ms008 صحة حججي وحقائقي تقتصر على كل مملكة منفصلة ~~على حدة. # بخصوص الأشكال التي تغلب وتشترك في وراثتها للدونية. أظن ~~أنني لم أكن حذرا بما يكفي، ولكن ألا يمكن أن يشير مصطلح ~~الدونية إلى درجة أقل من التكيف مع الظروف ~~الطبيعية؟ # إن ملاحظاتي لا تنطبق ~~على نوع مفرد، بل على مجموعات أو أجناس؛ إذ تتكيف أنواع ~~معظم الأجناس على الأقل مع مناخات أشد حرارة بعض الشيء، ~~وأخرى أقل حرارة بعض الشيء، ومع مناخات أشد رطوبة بعض ~~الشيء، وأخرى أجف بعض الشيء، وعندما تغلب أنواع متعددة ~~لمجموعة ما وتفنى بفعل عدد من أنواع مجموعة أخرى، فلا أعتقد ~~أن السبب في العادة هو تكيف «كل» نوع جديد مع المناخ؛ بل ~~لأن كل الأنواع الجديدة تحظى بأفضلية شائعة بينها في الحصول ~~على القوت أو الهروب من الأعداء. وبخصوص المجموعات، فثمة ~~توضيح أنسب من مثال الزنوج وذوي البشرة البيضاء في ليبيريا؛ ~~ألا وهو الانقراض المستقبلي شبه الأكيد لجنس إنسان الغاب ~~بأيدي جنس الإنسان، وليس ذلك لأن الإنسان أصلح للتكيف مع ~~المناخ؛ بل بسبب ما يرثه جنس إنسان الغاب من دونية فكرية ~~مقارنة بجنس الإنسان الذي يستطيع بقدراته الفكرية اختراع ~~الأسلحة وإزالة الغابات. أعتقد، بناء على الأسباب الواردة في ~~مناقشتي، أن التأقلم مع المناخات المختلفة يحدث بسهولة تحت ~~تأثير الطبيعة. لقد استغرق الأمر سنوات كثيرة جدا كي ~~أحرر عقلي من وهم أهمية المناخ الكبيرة «المبالغ فيها» - ~~لأن تأثيره المهم جلي جدا، في حين أن التأثير المهم ~~للتناحر بين كائن وآخر مستتر جدا - حتى إنني أرغب في سب ~~القطب الشمالي، وإهانة خط الاستواء، كما قال سيدني سميث. ~~أناشدك مرارا أن تفكر (مع العلم أنني لم أجد «أي شيء» ~~أكثر إفادة من ذلك) في حالة آلاف النباتات في النقطة الوسطى ~~من نطاقاتها الخاصة بها، والتي نعلم يقينا أنها تستطيع تحمل ~~قدر أكبر بقليل من الحرارة أو البرودة، وقدر أكبر بقليل من ~~الرطوبة والجفاف تحملا مثاليا، لكنها لا توجد بأعداد ~~كبيرة في البؤر الرئيسية الكبيرة من نطاق انتشارها، مع ms009 أنها ~~ستغطي الأرض كلها إذا فنيت الأنواع الأخرى التي تسكن تلك ~~المنطقة. وهكذا يتبين لنا أن أعدادها تظل محجمة، في جميع ~~الحالات تقريبا، وليس ذلك بسبب المناخ، بل بسبب تناحرها مع ~~الكائنات الحية الأخرى. ربما ستظن أن كل هذا واضح جدا ، لكني ~~كنت أتبنى فكرة خاطئة تماما عن اقتصاد الطبيعة، على حد ~~ظني، إلى أن ظللت أكرر ذلك لنفسي آلاف المرات ... # بخصوص التهجين. لقد سررت جدا باستحسانك هذا الفصل، ~~وستذهل من الجهد المضني الذي كلفني إياه؛ فكثيرا ما ~~كنت أتبع مسارا خاطئا، حسبما أعتقد. # بخصوص الأعضاء الأثرية. ~~يوجد وفق نظرية الانتقاء الطبيعي فارق كبير بين الأعضاء ~~الأثرية وما تسميه أجنة الأعضاء، وما أسميه في كتابي ~~الأكبر الأعضاء «الوليدة». ينبغي ألا يوصف العضو بأنه أثري ~~إلا إذا كان عديم الفائدة، مثل الأسنان التي لا تبرز من خلال ~~اللثة أبدا، أو الحليمات، التي تمثل المدقة في الأزهار ~~المذكرة، أو جناح طائر أبتريكس # Apteryx ~~، أو الأجنحة الصغيرة ~~تحت أغمدة الخنافس المقواة، وهذا مثال أفضل. فمن الواضح أن ~~هذه الأعضاء عديمة الفائدة الآن، ومن باب أولى، أنها ستكون ~~عديمة الفائدة في حالة أقل تطورا. يقتصر عمل الانتقاء ~~الطبيعي على حفظ تعديلات طفيفة «مفيدة» متتالية. ومن ثم، فلا ~~يمكن أن يصنع الانتقاء الطبيعي عضوا عديم الفائدة أو ~~أثريا. وبذلك فالسبب الوحيد وراء وجود هذه الأعضاء هو ~~الوراثة (كما هو موضح في مناقشتي)، وهي دلالة واضحة على وجود ~~سلف كان لديه هذا العضو في حالة مفيدة. وربما يمكن أن ~~تستخدم لأداء أغراض أخرى، وهو ما حدث في أحيان كثيرة، وحينئذ ~~لا تكون أثرية إلا فيما يتعلق بأداء وظيفتها الأصلية، ويبدو ~~ذلك جليا في بعض الأحيان. ويجب أن يكون العضو الوليد، وإن ~~كان ناقص التطور، مفيدا في كل مرحلة من مراحل التطور، ما ~~دام تطوره ضروريا. ولأننا لا نستطيع التنبؤ، لا يمكننا ~~تحديد أي الأعضاء وليد الآن، ونادرا ما ستورث الأعضاء ~~الوليدة من أفراد معينين في إحدى المجموعات من أمد بعيد ~~إلى الوقت الحاضر؛ وذلك لأن الكائنات ms010 التي تمتلك عضوا مهما ~~لكنه ناقص التطور سيستبدل به عادة لدى أحفادها صورة ~~مكتملة التطور من ذلك العضو. ربما تعد الغدد الثديية ~~لحيوانات خلد الماء وليدة مقارنة بضرع البقرة، وكذلك ~~تعد مثبتات البويضات في بعض هدابيات الأرجل خياشيم ~~وليدة، وفي [نص غير مقروء]، تكاد مثانة السباحة أن تعد ~~أثرية في أداء هذا الغرض، وهي عضو وليد بمثابة رئة. قد يكون ~~جناح البطاريق الصغير، الذي لا يستخدم إلا كزعنفة، وليدا ~~كجناح، لكني لا أظن ذلك؛ لأن البنية الكلية للطائر مهيأة ~~للطيران، والبطريق يشبه بعض الطيور الأخرى بشدة إلى حد أننا ~~قد نستنتج أن جناحيه قد عدلا على الأرجح وتقلصا ~~بالانتقاء الطبيعي، تماشيا مع عاداته شبه المائية. ومن ثم، ~~فتشابه الوظائف كثيرا ما يعد بمثابة دليل مرشد في تحديد ~~ما إذا كان العضو أثريا أم وليدا. أعتقد أن العصعص العظمي ~~يثبت عضلات معينة، لكني لا أشك في أنه ذيل أثري. وريش ~~الفص القاعدي للجناح # Alula # لدى ~~الطيور يعد إصبعا أثرية، وأعتقد أنه إذا اكتشفت طيور ~~متحفرة في مواضع منخفضة جدا من تسلسل الطبقات، فسيلاحظ ~~أن لديها جناحا مزدوجا أو متشعبا إلى جزأين. ها أنا ذا ~~أتنبأ بنبوءة جريئة! # إن الاعتراف بأجنة الأعضاء التنبئية يكافئ رفض نظرية ~~الانتقاء الطبيعي. # إنني في غاية السعادة ~~لأنك ترى كتابي جديرا بالمطالعة مرة أخرى، من أجل موضوع ~~الكتاب نفسه بقدر ما هو من أجلي أيضا، أو أكثر. لكني أعتبر ~~انشغالك بعض الوقت القليل بالموضوع - أي انهماكك في طرح بعض ~~المشكلات التي واجهتك شخصيا في استيعابه، وحلها - أهم ~~بكثير من قراءة كتابي. وأتوقع أنك، إذا فكرت فيه باستغراق ~~كاف، فستحيد عن رأيك، وإذا حدث ذلك في أي وقت على الإطلاق، ~~فسأعرف أن نظرية الانتقاء الطبيعي موثوقة عموما؛ من شبه ~~المؤكد أنها تتضمن أخطاء عديدة، كما طرح الآن، وإن كنت ~~لا أستطيع رؤيتها. لا تفكر بالطبع في الرد على هذا الخطاب، ~~ولكن إذا أتيحت لك أي «فرصة» أخرى لإرسال خطاب آخر، ~~فلتخبرني فقط بما إذا كنت قد زحزحتك عن ms011 أي من اعتراضاتك ~~ولو قيد أنملة. إلى اللقاء. مع خالص شكري على خطاباتك ~~الطويلة وتعليقاتك القيمة. # تفضل بقبول أصدق مشاعري الودودة وأطيب ~~تحياتي # سي داروين # ملحوظة: # إنك ~~تشير كثيرا إلى عمل لامارك، لا أعرف رأيك فيه، لكنه بدا لي عملا ~~فقيرا للغاية؛ إذ لم أستخلص منه أي حقيقة أو فكرة. # من تشارلز داروين إلى إل أجاسي # داون، 11 نوفمبر [1859] # سيدي ~~العزيز # لقد تجرأت على أن أبعث إليك بنسخة من كتابي (الذي ما زال ~~مجرد نبذة حتى الآن) عن «أصل الأنواع». ونظرا إلى أن ~~الاستنتاجات التي توصلت ~~إليها بشأن عدة نقاط تختلف بشدة عن استنتاجاتك، ظننت أنك (إذا ~~قرأت مجلدي في أي وقت) ربما تظن أني أرسلته إليك بدافع من ~~التحدي أو التبجح، لكني أؤكد لك أنني أتصرف بنية ~~مختلفة تماما. وأرجو، على الأقل، أن أنال تقديرك، بغض النظر ~~عن مدى الخطأ الذي قد تراه في استنتاجاتي؛ لأنني سعيت بكل ~~جد إلى بلوغ الحقيقة. # أستأذنك أن أظل # صديقك ~~المخلص # تشارلز داروين # من تشارلز داروين إلى إيه دي ~~كاندول # داون، 11 نوفمبر [1859] # سيدي العزيز # ارتأيت أنك ستسمح لي بأن أرسل إليك نسخة من عملي (الذي لا ~~يزال نبذة فحسب حتى الآن) عن «أصل الأنواع» (بواسطة دار ~~«ويليامز آند نورجيت» لنشر الكتب وبيعها). أود فعل ذلك؛ لأنه ~~الطريقة الوحيدة، وإن كانت غير مناسبة تماما، التي أستطيع أن ~~أثبت لك بها الاهتمام البالغ الذي تملكني، والفائدة العظيمة ~~التي جنيتها، من دراسة عملك العظيم والنبيل عن «التوزيع ~~الجغرافي». يمكنني القول إنك إذا اقتنعت بقراءة مجلدي، فلن ~~تجده مفهوما إلا إذا قرأته كله دفعة واحدة حتى نهايته بلا ~~توقف؛ لأنه مكثف للغاية. سأكون في منتهى السرور إذا نال ~~أي جزء منه اهتمامك. لكني أعي تماما أنك ستختلف كليا مع ~~الاستنتاج الذي توصلت إليه. # من المرجح أنك قد نسيتني تماما، لكنك شرفتني منذ سنوات ~~عديدة بتناول العشاء في بيتي في لندن لتلتقي السيد سيسموندي ~~والسيدة سيسموندي، # 3 # وهما زوج خالة زوجتي وخالتها. تفضل بقبول فائق ~~احترامي، وأرجو ms012 أن أظل محبك المخلص. # تشارلز داروين # من تشارلز داروين إلى هيو ~~فالكونر # داون، 11 نوفمبر [1859] # عزيزي فالكونر # لقد طلبت من موراي أن يبعث إليك بنسخة من كتابي عن «أصل ~~الأنواع»، الذي لا يزال محض نبذة حتى الآن. # إذا قرأته، فيجب أن تقرأه كله دفعة واحدة حتى نهايته ~~بلا توقف، وإلا فستجده غير مفهوم لأنه مكثف ~~للغاية. # يا إلهي! ما أشد الوحشية الضارية التي ستنتابك حين تقرؤه! ~~وكم سترغب في أن تصلبني حيا! يؤسفني القول إن هذا هو التأثير ~~الوحيد الذي سيحدثه فيك، لكن إذا زحزحك محتواه عن موقفك ولو ~~قيد أنملة، فعندئذ سأكون مقتنعا تماما بأنك ستصبح، سنة ~~تلو الأخرى، أقل ثباتا على موقفك المؤمن بعدم قابلية الأنواع ~~للتغير. وبهذه القناعة الجريئة المتجاسرة. # سأظل يا عزيزي فالكونر # صديقك المخلص # تشارلز ~~داروين # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 11 نوفمبر [1859] # عزيزي ~~جراي # قد طلبت أن ترسل إليك ~~نسخة من كتابي عن «أصل الأنواع» (الذي لا يزال نبذة فحسب ~~حتى الآن). أعرف أن ليس لديك متسع من الوقت، لكن إن استطعت ~~قراءته، فسأكون سعيدا للغاية ... إذا قرأته في أي وقت على ~~الإطلاق، واستطعت استقطاع بعض الوقت لترسل إلي أي رسالة، ~~مهما كانت قصيرة (لأنني أقدر رأيك للغاية)، تخبرني فيها ~~بأضعف أجزائه وأفضلها من وجهة نظرك، فسأكون في منتهى الامتنان. ~~ولأنك لست جيولوجيا، فستسامحني على غروري في إخبارك بأن ~~لايل استحسن الفصلين الجيولوجيين، ~~ويرى أن الفصل المتعلق ب ~~«قصور السجل الجيولوجي» ليس مبالغا فيه. إنه على مشارف ~~التحول إلى اعتناق آرائي ... # دعني أضيف أنني أعترف ~~تماما بوجود صعوبات عديدة لم تشرحها نظريتي عن الانحدار مع ~~التعديل شرحا وافيا، لكني لا أستطيع تصديق أن نظرية خاطئة ~~يمكنها أن تشرح عددا هائلا من مجموعات الحقائق، وهو ما أرى ~~أن نظريتي تشرحه بالتأكيد. فعلى هذه الأرض، أنزل مرساتي، ~~وأعتقد أن الصعوبات ستتلاشى رويدا ... # من تشارلز داروين إلى جيه إس ~~هنزلو # داون، 11 نوفمبر [1859] # عزيزي هنزلو # لقد طلبت من موراي أن يرسل نسخة من كتابي عن ms013 «الأنواع» ~~إليك يا أستاذي العزيز القديم في التاريخ الطبيعي، لكني مع ذلك ~~أخشى ألا تستحسن تلميذك هذه المرة. فالكتاب في حالته الحالية ~~لا يدل على مقدار الجهد المضني الذي بذلته في موضوعه. # إذا كان لديك متسع من الوقت لتقرأه بإمعان، وتكبدت عناء ~~الإشارة إلى أردأ أجزائه وأفضلها من وجهة نظرك، فسيكون ذلك ~~عونا مهما جدا لي في كتابة كتابي الأكبر، الذي أرجو أن ~~أبدأه في غضون بضعة أشهر. تعرف أيضا مدى تقديري الكبير لرأيك. ~~لكن من غير المنطقي أن أرغب في الحصول على انتقادات مفصلة ~~وطويلة وأتوقع منك ذلك، بل ملاحظات عامة فحسب، تشير فيها ~~إلى أردأ الأجزاء. # وإذا «تزحزحت ولو قيد أنملة»، عن إصرارك على عدم قابلية ~~الأنواع للتغير (وإن كنت لا أتوقع ذلك)، فسأكون مقتنعا ~~حينها بأنك ستتزحزح أكثر فأكثر كلما فكرت في الأمر؛ لأن هذه ~~هي العملية التي مر بها عقلي. # عزيزي هنزلو # لك خالص ~~مودتي وامتناني # سي ~~داروين # تشارلز داروين إلى جون لوبوك # 4 # إلكلي، يوركشاير، # السبت [12 نوفمبر 1859] ~~... شكرا جزيلا لك على دعوتي إلى القدوم إلى برايتون. أرجو ~~من كل قلبي أن تستمتع بإجازتك. لقد طلبت من موراي أن يرسل ~~إليك نسخة في شارع مانشن هاوس، وفوجئت بأنك لم تتسلمها. ~~يوجد كم هائل من الحجج المنطقية الوجيهة التي تعارض أفكاري، ~~إلى حد أنك، أو أي أحد آخر من المعارضين، ستقنع نفسك بسهولة ~~بأنني مخطئ تماما، وصحيح أنني مخطئ جزئيا بالطبع، أو ربما ~~حتى كليا، لكني لا أستطيع رؤية ضلال الأساليب التي اتبعتها. ~~أظن أنه حين ثبت لأول مرة أن الرعد والبرق يحدثان بأسباب ~~ثانوية، حزن البعض للتخلي عن فكرة أن كل ومضة من البرق كانت ~~تحدث بفعل مباشر من يد الرب. # إلى اللقاء؛ فأنا أشعر بتوعك شديد اليوم؛ لذا لن أزيد على ~~ذلك. # المخلص لك دائما # سي ~~داروين # تشارلز داروين إلى جون لوبوك # إلكلي، يوركشاير، الثلاثاء [15 نوفمبر 1859] # عزيزي لوبوك # أرجو أن تعذرني على إزعاجك مجددا. لا أعرف كيف أخطأت في ~~التعبير عما بداخلي إلى ms014 الحد الذي جعلك تعتقد أننا قبلنا ~~دعوتك الكريمة إلى برايتون. كل ما قصدته هو أن أشكرك من ~~أعماق قلبي على رغبتك في أن ترى رجلا عجوزا منهكا مثلي. ~~فأنا لا أعرف متى سنغادر هذا المكان، ليس قبل أسبوعين، وسنرغب ~~عندئذ في الاستراحة تحت قمة سقفنا الهرمي المدبب. # لا أظن أنني أعجبت بأي كتاب تقريبا أكثر مما أعجبت ~~بكتاب «اللاهوت الطبيعي» الذي ألفه بالي. كان بإمكاني في ~~الماضي أن أسرد محتواه عن ظهر قلب تقريبا. # أنا سعيد بأنك حصلت على كتابي، ولكن يؤسفني القول إنك تبالغ ~~في تقديره. سأكون ممتنا لأي انتقادات. لا أكترث بالمقالات ~~النقدية، وإنما برأيك أنت وهوكر وهكسلي ولايل، ~~وأمثالكم. # إلى اللقاء، مع جزيل شكرنا المشترك للسيدة لوبوك ولك. ~~وداعا. # سي داروين # من تشارلز داروين إلى إل جينينز # 5 # إلكلي، يوركشاير، # 13 نوفمبر 1859 # عزيزي ~~جينينز # يجب أن أشكرك على رسالتك اللطيفة جدا التي أرسلتها إلي ~~من داون. لقد مرضت بشدة هذا الصيف، وأخضع للعلاج المائي هنا ~~منذ ستة أسابيع، لكن مفعوله طفيف جدا حتى الآن. سأبقى هنا ~~أسبوعين آخرين على الأقل. أرجو أن تتذكر أن كتابي مجرد ~~نبذة ومكثف للغاية، ويجب أن يقرأ بإمعان لكي يفهم ولو ~~قدرا ضئيلا منه. سأكون ممتنا جدا لأي انتقادات. لكني أعي ~~تماما أنك لن تتفق معي بالكامل على الإطلاق. فقد استغرق تحويل ~~قناعاتي إلى الإيمان بهذه الأفكار سنوات عديدة. صحيح أنني ~~ربما أكون مخطئا بفداحة، لكني لا أستطيع إقناع نفسي بأن ~~النظرية التي تشرح فئات كثيرة من الحقائق (كما أرى أنها ~~تشرحها بكل تأكيد) يمكن أن تكون خاطئة تماما؛ بالرغم من ~~الصعوبات العديدة التي يجب التغلب عليها بطريقة أو بأخرى، ~~والتي تحيرني شخصيا حتى إلى يومنا هذا. # ليت حالتي الصحية قد سمحت لي بنشر الكتاب كاملا، إذا ~~تعافيت بما يكفي في أي وقت، فسأفعل ذلك؛ لأنني أتممت كتابة ~~الجزء الأكبر، وهذا المجلد الحالي ملخص لمخطوطته. # يؤسفني أن تجد هذه الرسالة غير قابلة للقراءة تقريبا، لكني ~~متوعك، ولا أستطيع القعود منتصبا إلا ms015 بصعوبة بالغة. إلى ~~اللقاء، مع جزيل شكري لك على رسالتك اللطيفة والذكرى السارة ~~للأيام الخوالي. # صديقك المخلص # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # إلكلي، 13 نوفمبر 1859 # سيدي العزيز # لقد أخبرت موراي أن يرسل إليك نسخة من كتابي بالبريد (إن ~~أمكن)، وآمل أن تتسلمها بالتزامن تقريبا مع هذه الرسالة. ~~(ملحوظة: إحدى أصابعي مصابة؛ لذا أكتب بخط سيئ للغاية.) إذا ~~لم يكن لديك مانع، فسأود بشدة أن أسمع انطباعك العام عن ~~الكتاب، نظرا إلى أنك فكرت في الموضوع بإمعان، وأفكارنا ~~تكاد تكون متماثلة. أرجو أن تجد فيه بعض المعلومات الجديدة ~~عليك، لكن يؤسفني القول إنها لن تكون كثيرة. تذكر أنه ليس ~~سوى ملخص، ومكثف للغاية. الرب وحده يعلم ما سيكون انطباع ~~الجمهور عنه. لم يقرأه أحد سوى لايل، الذي ظللت أراسله ~~كثيرا. يعتقد هوكر أن لايل قد غير رأيه تماما واعتنق ~~فكرتي، لكنه لا يبدو كذلك في خطاباته إلي، غير أنه شديد ~~الاهتمام بالموضوع، وذلك جلي للغاية. لا أظن أن الحكام ~~الحقيقيين، أمثال هوكر ولايل وآسا جراي، سيغفلون إسهامك في ~~النظرية. سمعت من السيد سلاتر أن ورقتك عن أرخبيل الملايو قد ~~قرئت في الجمعية اللينية، وأنه كان في «غاية» الاهتمام ~~بها. # لم ألتق أيا من علماء التاريخ الطبيعي منذ ستة أشهر أو ~~تسعة بسبب حالتي الصحية؛ لذا ليس لدي أي أخبار جديدة أخبرك ~~بها. أكتب هذا الخطاب في إلكلي ويلز، حيث أقيم مع أسرتي منذ ~~ستة أسابيع، وسأبقى بضعة أسابيع أخرى. لكني لم أتحسن إلا ~~قليلا حتى الآن. الرب وحده يعلم متى سأتعافى بما يكفي لنشر ~~كتابي الأكبر. # أتمنى من كل قلبي أن تدوم صحتك، وأظنك ستفكر في العودة ~~قريبا بمجموعاتك الرائعة، # 6 # وبما تحفظه في عقلك من مواد أروع بكثير. ستكون ~~متحيرا بشأن كيفية النشر. سيكون صندوق الجمعية الملكية ~~خيارا جديرا بأن تفكر فيه. مع أطيب أمنياتي، وأصدق ~~تحياتي. # صديقك المخلص # تشارلز ~~داروين # ملحوظة: # أظنني ~~قد أخبرتك من قبل بأن هوكر قد غير قناعاته تماما واعتنق ~~الأفكار ms016 الجديدة. إذا استطعت أن أغير قناعات هكسلي، فسأكون ~~راضيا للغاية. # من تشارلز داروين إلى دبليو دي ~~فوكس # إلكلي، ~~يوركشاير، # الأربعاء [16 نوفمبر ~~1859] ~~... يعجبني المكان للغاية، وقد استمتع به الأطفال كثيرا، وعاد ~~بالنفع على زوجتي. وعاد بالنفع على هنرييتا في البداية أيضا، ~~لكن حالها ساء مجددا. أما أنا فتعرضت لسلسلة من ~~الحوادث: التواء في الكاحل أولا، ثم تورم شديد في ساقي ~~كلها ووجهي، وطفح جلدي شديد، ومجموعة متتالية بشعة من ~~الدمامل، أربعة أو خمسة في المرة الواحدة. لقد مرضت بشدة، ~~وليس لدي إيمان بأن هذه «المحنة الفريدة»، كما يصفها الطبيب، ~~تنفعني كثيرا ... الأرجح أنك تلقيت كتابي الممل عن الأنواع، ~~أو ستتلقاه قريبا جدا، وأعتقد بطبيعة الحال أنه يحوي ~~الحقيقة بدرجة كبيرة، لكنك لن تتفق معي إطلاقا. لقد غير ~~الدكتور هوكر، الذي أعتبره أحد أفضل الخبراء في أوروبا، رأيه ~~وصار مقتنعا تماما بأفكاري، ويظن أن لايل أيضا أصبح كذلك؛ ~~وأؤكد لك أن لايل، بناء على خطاباته إلي عن الموضوع، قد ~~تزحزح عن قناعته السابقة وصار مترددا بشدة. إلى اللقاء. ~~إذا أثر الكتاب في أفكارك، فلتخبرني ... # من تشارلز داروين إلى دبليو بي ~~كاربنتر # إلكلي، يوركشاير، # 18 نوفمبر [1859] # عزيزي ~~كاربنتر # يجب أن أشكرك على خطابك بالأصالة عن نفسي، وإذا كنت أعرف ~~نفسي، يجب أن أوجه إليك شكرا أشد حرارة نيابة عن ~~الموضوع. ذلك أنك، حسبما يبدو، قد فهمت فصلي الأخير دون قراءة ~~الفصول السابقة، فلا شك أنك فكرت في الموضوع في قرارة نفسك ~~بنضج وعمق شديد؛ إذ إنني وجدت صعوبة هائلة في أن أجعل حتى ~~أبرع الرجال يفهمون مقصدي. ستلقى آرائي معارضة قوية. وإذا ~~كنت مصيبا في العموم (مع مراعاة وجود بعض الأخطاء الجزئية ~~لم ألحظها بالطبع)، فإن الاعتراف بصحة آرائي سيتوقف على ذوي ~~السمعة الراسخة من أمثالك بأكثر مما يتوقف على كتاباتي ~~نفسها. ومن ثم، بافتراض أنك اعتقدت بصحة آرائي في العموم حين ~~قرأت كتابي، لك مني خالص الشكر والاحترام على استعدادك ~~للمجازفة باحتمالية انخفاض شعبيتك في سبيل الدفاع عن هذه ~~الآراء. لا ms017 أعرف إطلاقا ما إذا كان أي شخص سيكتب مراجعة عن ~~الكتاب في أي من الدوريات العلمية. وأنا لا أعرف كيف يمكن ~~لمؤلف أن يستفسر عن شيء كهذا أو يتدخل فيه، لكن إذا كنت ~~راغبا في كتابة مقال عن الكتاب في أي مكان، فأنا متيقن، ~~بناء على الإعجاب الذي لطالما شعرت به وأعربت عنه تجاه ~~كتابك عن «علم وظائف الأعضاء المقارن »، من أن مقالك النقدي ~~سيكون ممتازا، وسيقدم عونا جليلا للقضية التي أظن أنني ~~مهتم بها اهتماما عميقا غير أناني. أشعر بتوعك شديد ~~اليوم، وصحيح أن هذه الرسالة مكتوبة بخط سيئ، وربما يكاد يكون ~~غير مقروء، لكن اعذرني لأنني لم أستطع تفويت البريد دون أن ~~أشكرك على رسالتك. ستواجهك مهمة صعبة في زحزحة السير إتش ~~هولاند عن رأيه ولو قيد أنملة. لا أظن (وأقول هذا سرا ~~بيننا) أن الرجل العظيم لديه معرفة كافية لمعالجة ~~الموضوع. # مع أصدق تحياتي وإخلاصي، صديقك ~~الممتن # سي داروين # ملحوظة: # نظرا ~~إلى أنك لست جيولوجيا فعليا، دعني أضيف أن لايل يظن أن الفصل ~~المتعلق بقصور السجل الجيولوجي «ليس» مبالغا فيه. # من تشارلز داروين إلى دبليو بي ~~كاربنتر # إلكلي، يوركشاير، # 19 نوفمبر [1859] # عزيزي ~~كاربنتر # أرجو أن تعذرني على إزعاجك مجددا. إذا استطعت، بعد ~~قراءة كتابي، التوصل إلى استنتاج قاطع بأي درجة كانت، فهل ~~يكون من غير الملائم أن أطلب منك إرسال خطاب إلي؟ لا أطلب ~~مناقشة مطولة، بل فكرة موجزة فحسب عن انطباعك العام. ~~فبناء على معرفتك الواسعة، وعادتك في تحري الحقيقة، ~~وقدراتك، فإنني أكن لرأيك أعلى درجات التقدير. وبالرغم من ~~أنني أومن بصحة اعتقادي بالطبع، فأنا أرى أن الاعتقاد لا يكون ~~حيويا إلا حين يتشارك أناس آخرون في الإيمان به. وحتى الآن ~~لا أعرف سوى مؤمن واحد، لكني أعتبره صاحب الخبرة الأكبر، وأقصد ~~هنا هوكر. حين أتأمل الحالات العديدة التي عكف فيها رجال ~~على دراسة موضوع واحد على مدار سنوات، وأقنعوا أنفسهم بصحة ~~أكثر الاعتقادات حماقة، أحيانا ما يراودني قليل من الخوف ~~حيال احتمالية أن أكون واحدا ms018 من هؤلاء المجانين المهووسين ~~بفكرة واحدة. # أرجو مجددا أن تعذرني على هذا الطلب الذي أخشى أن تراه ~~غير ملائم. تكفيني رسالة قصيرة، وأستطيع أن أتحمل رأيا ~~معارضا مخالفا، فسيتحتم علي تحمل الكثير من مثل هذه ~~الآراء. # صديقك المخلص # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # إلكلي، يوركشاير، # الأحد [نوفمبر 1859] # عزيزي ~~هوكر # قرأت للتو مقالا نقديا عن كتابي في دورية «ذا ~~أثنيام»، # 7 # وأتحرق فضولا لمعرفة هوية كاتبه. ليتك ~~تخبرني بمن يكتب في «ذا أثنيام»، إذا كنت تعرف. أرى أن ~~المقال كتب بإتقان، لكن الناقد لا يقدم اعتراضات ~~جديدة، ولأنه يتسم بالعدائية، يتجاهل كل حجة تؤيد ~~الاعتقاد ... أخشى، بناء على لهجة المقال النقدي، أن أكون قد ~~كتبت الكتاب بأسلوب مغرور متعجرف، وهذا يخجلني قليلا. ~~ويوجد مقال نقدي آخر أود معرفة كاتبه؛ أقصد مقال إتش سي ~~واطسون في دورية «ذا جاردنرز كرونيكل». فبعض التعليقات تشبه ~~تعليقاتك، وكاتبه يستحق العقاب، لكن المقال أقسى مما ~~ينبغي بكل تأكيد. ألا تظن ذلك؟ # آمل أن تكون قد تلقيت النسخ الثلاث المخصصة لعلماء ~~النبات الأجانب قبل موعد الطرد الذي تود إرساله، ونسختك أنت ~~أيضا. لقد تلقيت خطابا من كاربنتر، الذي أظنه من المحتمل ~~أن يغير رأيه ويعتنق فكرتي. وكذلك تلقيت خطابا من ~~كاتريفاج، الذي يميل إلى الاتفاق معنا. يقول إنه عرض في ~~محاضرته رسما بيانيا يشبه رسمي البياني بشدة! # سأبقى هنا أسبوعين آخرين، ثم سأذهب إلى داون، وسأمكث ~~أسبوعا على الطريق في «شروزبري». لقد كنت تعيسا جدا؛ فمن ~~أصل سبعة أسابيع، بقيت حبيس المنزل خمسة أسابيع. خلف ذلك ~~في نفسي أثرا سيئا؛ لأنني لم أستطع التوقف عن التفكير في ~~كتابي إلى حد أحمق. إذا غير أربعة رجال «بارعين» أو خمسة ~~قناعتهم وصاروا أميل إلى الاقتناع برأينا، فسأكون متيقنا من ~~النجاح في نهاية المطاف. إنني متلهف لمعرفة رأي هكسلي. هل ~~نشرت مقدمتك؟ # 8 # أظنك ستبيعها على حدة. أرجو أن تجيب عن هذا؛ ~~لأنني أريد نسخة إضافية كي أرسلها إلى والاس. أعرف أنني ~~أزعجك جدا. إلى اللقاء. ms019 # صديقك المحب # سي ~~داروين # كنت في غاية السعادة بفوز السيد بينثام بالقلادة ~~الملكية. # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 21 نوفمبر 1859 # عزيزي هوكر # أرجو أن تبلغ ~~السيدة هوكر شكري لها على رسالتها اللطيفة جدا، التي ~~أسعدتني بشدة. نحن في غاية الأسف لأنها لا تستطيع المجيء إلى ~~هنا، لكننا سنسعد برؤيتك هنا في الأسبوع الثاني من يناير أو أي ~~وقت آخر، وسيسعدنا أيضا أن يأتي دبليو معك (سيكون أولادنا ~~في المنزل). سأستمتع جدا بمناقشة أي نقاط في كتابي معك ~~... # أكره سماعك تسيء إلى عملك. فأنا، على عكس ذلك، أكن ~~خالص التقدير الصادق تجاه كل كتاباتك. إنني أحمل في قرارة ~~نفسي قناعة قديمة راسخة بأن علماء التاريخ الطبيعي الذين ~~يجمعون الحقائق ويتوصلون إلى الكثير من التعميمات الجزئية ~~هم من ينفعون العلم «حقا». أما أولئك الذين يكتفون ~~بجمع الحقائق، فلا يسعني أن أحترمهم كثيرا. # كنت آمل أن أذهب إلى ~~النادي غدا، لكني لا أظن أنني سأكون قادرا على ذلك. يبدو أن ~~«إلكلي» لم تجد أي نفع حقيقي لي. حضرت جلسة قضاة الصلح ~~يوم الإثنين، وظللت عالقا أفصل في بعض القضايا المزعجة ~~وقتا أطول من المعتاد بساعة ونصف، ثم عدت إلى المنزل ~~منهكا تماما غير قادر على استجماع قواي. يا لي من شخص ~~عديم القيمة! ... لك جزيل شكري على رسالتك المبهجة. # صديقك الدائم # سي ~~داروين # ملحوظة: # أنا ~~متيقن من أن قبول علماء التاريخ الطبيعي النشطين من أمثالك ~~للفكرة، والحجج والحقائق التي يقدمونها أهم بكثير من كتابي، ~~فيما يتعلق بتقدم موضوع أصل الأنواع وكيفية تكونها في ~~المستقبل؛ لذا لا تسيئن إلى كتابك من أجل الرب. # من إتش سي واطسون إلى تشارلز ~~داروين # تيمز ديتون، 21 نوفمبر ~~[1859] # سيدي ~~العزيز # حالما بدأت قراءة كتاب «أصل الأنواع»، لم أستطع التوقف ~~حتى أنهيت قراءته كله دفعة واحدة. سأبدأ الآن في قراءته من ~~جديد بترو أكبر. وفي هذه الأثناء، أردت أن أرسل إليك ~~الانطباعات الأولى التي من المؤكد أنها، في الغالب، ستكون ~~انطباعات دائمة: # الأول: # من المؤكد ms020 أن فكرتك الأساسية؛ أي «الانتقاء ~~الطبيعي» سوف تنال اعترافا بأنها حقيقة راسخة في ~~العلم. إنها تحمل سمات كل الحقائق الطبيعية ~~العظيمة؛ إذ توضح ما كان غامضا، وتبسط ما ~~كان معقدا، وتضيف معلومات هائلة إلى ~~المعرفة السابقة. إنك أعظم ثوري في التاريخ ~~الطبيعي في هذا القرن، إن لم يكن في جميع ~~القرون. # الثاني: # ربما ستحتاج، بعض الشيء، إلى أن تحجم ~~تطبيقاتك الحالية لمبدأ الانتقاء الطبيعي أو أن ~~تعدلها، وربما ستحتاج بعض الشيء أيضا إلى ~~توسيع نطاقها. من دون الخوض في مسائل تفصيلية ~~بدرجة أكبر، أرى أن الكتاب يتضمن مثالا ~~أساسيا على عدم الاتساق، نشأ من قصور المقارنة ~~بين الضروب والأنواع، ومثالا آخر يتمثل في ~~افتراض وجود شيء أشبه بالحاجز لدى الطبيعة ينشأ ~~من «التشعب»، غير أنه لا توجد أسس كافية تدعم ~~هذا الافتراض. ومع ذلك، ربما تكون هذه أخطاء من ~~وحي تصوري الشخصي؛ لأن إدراكي لآرائك لا يزال ~~منقوصا. ومن الأفضل ألا أزعجك بشأنها قبل أن ~~أقرأ الكتاب مرة أخرى. # الثالث: # الآن وقد عرضت هذه الآراء الجديدة بإنصاف ~~أمام جمهور العلماء، يبدو من اللافت للنظر حقا ~~كيف أن الكثيرين منهم لم يروا طريقهم الصحيح ~~قبل ذلك. فكيف ظل السير سي لايل، على سبيل ~~المثال، يقرأ عن موضوع الأنواع و«تعاقبها»، ويكتب ~~عنه ويفكر فيه طوال ثلاثين عاما، ومع ذلك ظل ~~يبحث باستمرار في الطريق الخطأ! # قبل ربع قرن، لا بد أننا كنا، أنا وأنت، نحمل الرأي نفسه ~~فيما يتعلق بالمسألة الرئيسية، لكنك استطعت التوصل إلى ~~«كيفية» التعاقب، التي تعد هي أهم شيء على الإطلاق، بينما ~~فشلت أنا في استيعابها. أرسل إليك ضمن هذه الدفعة البريدية ~~كتيبا صغيرا قديما مثيرا للجدل عن كومب وسكوت. وإذا ~~كلفت نفسك عناء إلقاء نظرة خاطفة على الفقرات المدونة ~~على الهامش، فستجد أنني منذ ربع قرن، كنت أيضا أحد القلائل ~~الذين شككوا آنذاك في التميز المطلق للأنواع، وخلقها ~~خلقا خاصا. لكني، كالبقية، عجزت عن اكتشاف «الكيفية» التي ~~ظلت محجوزة ل «تكتشفها» فطنتك و«تطبقها» بصيرتك. # لقد أجبت عن استفساري ms021 بشأن الفجوة بين قرد الساتيروس ~~والبشر كما كان متوقعا. والحق أن التفسير الواضح لم يخطر ~~ببالي قط إلا بعدما قرأت الأوراق البحثية في دورية «لينيان ~~بروسيدينجز» ببضعة أشهر. فلا شك أن الأنواع الأولى من «أشباه ~~البشر» سرعان ما شنت حربا مباشرة على أبناء عمومتهم من ~~أنواع «ما دون البشر» أدت إلى فنائهم. وهكذا تشكلت ~~الفجوة، ثم استمرت في الاتساع وصولا إلى الفجوة الحالية ~~الهائلة التي لا تزال تتسع. وكم سيكون ذلك، إضافة إلى التسلسل ~~الزمني الذي اقترحته لحياة الحيوانات، صادما لأفكار الكثيرين ~~من الرجال! # تفضل بقبول فائق إخلاصي # هيويت سي واطسون # من جيه دي هوكر إلى تشارلز ~~داروين # نادي الأثنيام، الإثنين [21 نوفمبر ~~1859] # عزيزي داروين # أذنبت بعدم إرسال ~~خطاب إليك قبل هذا الحين، ولو لكي أشكرك فيه على كتابك ~~العظيم فحسب - يا له من كتلة من الاستدلال المنطقي المحكم ~~بشأن حقائق غريبة وظواهر جديدة! - لقد كتب بأسلوب ممتاز، ~~وسيحقق نجاحا كبيرا. أقول هذا بناء على المرات ~~القليلة التي قضيتها في مطالعة فصلين أو ثلاثة؛ لأنني لم ~~أتمكن من قراءته إلى الآن. لايل، الذي يمكث معنا، مسحور ~~تماما، ويبالغ في إبداء سعادته به بكل زهو. يجب أن أتقبل ~~مجاملاتك لي، واعترافك بالمساعدة المزعومة مني، باعتبار ذلك ~~تعبيرا عن مودة حارة من رجل صادق (وإن كان موهوما)، ثم ~~إنني أتقبله لأنه مشبع جدا لغروري، ولكن، يا صديقي ~~العزيز، لا اسمي ولا رأيي ولا مساعدتي تستحق أيا من مثل هذه ~~الإطراءات، وإذا كنت غير أمين بما يكفي لأفرح بما لا أستحق، ~~فيجب أن يتوقف ذلك فحسب. ما أشد اختلاف صياغة الكتاب عن ~~صياغة المخطوطة! أرى أنني سأحتاج إلى مناقشة الكثير معك. لم ~~تنه الطابعات الكسولة طباعة مقالتي المنحوسة، التي ستبدو، ~~بجوار كتابك، كمنديل رث ممزق بجوار إحدى رايات شعار ~~النبالة الملكي ... # أتمنى أن تكونوا كلكم بخير. # صديقك المحب # جوس دي ~~هوكر # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # إلكلي، يوركشاير [نوفمبر 1859] # عزيزي هوكر # لا يسعني إلا أن أشكرك على رسالتك الودودة اللطيفة للغاية. ms022 ~~ستملؤني بالزهو. يا إلهي! يجب أن أحاول التحلي بقليل من ~~التواضع. لقد استأت قليلا من المقال النقدي. # 9 # آمل «ألا» يتضح أن الكاتب هو ... ربما يظن، بصفته ~~محاميا، أن ذلك يبرر له تقديم الحجج التي تؤيد طرفا ~~واحدا فقط. لكن الطريقة التي يقحم بها مسألة الخلود بلا ~~داع، ويحرض بها القساوسة علي، ويتركني تحت رحمتهم، ~~خسيسة. صحيح أنه لن يحرقني بأي حال من الأحوال، لكنه سيجهز ~~الحطب، ويخبر الوحوش السوداء بكيفية الإمساك بي ... سيكون من ~~الرائع إلى حد لا يوصف إذا أمكن أن يلقي هكسلي محاضرة عن ~~الموضوع، لكن ذلك احتمال فحسب، فربما يرى فاراداي أن ذلك درجة ~~كبيرة من الهرطقة. ~~... تلقيت خطابا من [هكسلي] يثني فيه على كتابي ثناء ~~كبيرا إلى حد أن تواضعي (إذ إنني أحاول زراعة تلك النبتة ~~الصعبة في نفسي) يمنعني من إرساله إليك، مثلما كنت أرغب في ~~ذلك؛ لأنه متواضع جدا في الحديث عن نفسه. # لقد جرأتني إلى حد أنني صرت أشعر الآن بأنني أستطيع أن ~~أواجه ثلة من النقاد المتوحشين. أظنك ما زلت مع آل لايل. ~~أرسل إليهم أطيب تحياتي. إنني أشعر بالانتصار إذ أسمع أنه لم ~~يزل يستحسن أفكاري. # مع خالص صدقي، صديقك الذي يحاول التحلي ~~بالتواضع # سي دي # من تشارلز داروين إلى سي لايل # إلكلي ويلز، يوركشاير، # 23 نوفمبر ~~[1859] # عزيزي ~~لايل # يبدو أنك أبليت بلاء ~~مثيرا للإعجاب في العمل على مسألة الأنواع؛ فلا خطة أفضل من ~~أن يقرأ المرء كثيرا عن الطرف المعارض. أشعر بسعادة بالغة ~~لأنك تنوي إقرار مذهب التعديل في طبعتك الجديدة؛ # 10 # فأنا متيقن تماما من أن ذلك سيكون أهم عامل على ~~الإطلاق لنجاحه. أكن لك احتراما بالغا صادقا. فأن يبقى ~~المرء على مدار ثلاثين عاما أستاذا جليلا يتبنى رأيا ~~معينا بشأن مسألة ما، ثم يتخلى عن رأيه هذا بمحض ~~إرادته، لهو حقيقة لا أظن أن السجلات العلمية تحمل مثيلا ~~لها. ثم إنني أشعر بسعادة عميقة لنفسي أيضا؛ وذلك لأنني، ~~كثيرا ما كنت أفكر في حالات كثيرة لرجال ظلوا ms023 يلاحقون ~~سرابا طيلة سنوات، فتسري في جسدي قشعريرة باردة، وأسأل نفسي ~~عما إن كنت أكرس حياتي لوهم لا وجود له. أما الآن، ~~فأعتبر أنه من المستحيل أخلاقيا أن يكون متحرو الحقيقة، ~~مثلك أنت وهوكر، مخطئين تماما، وذلك يمنحني الطمأنينة ~~والسلام. أشكرك على انتقاداتك، التي سأهتم بها إذا نويت ~~إصدار طبعة ثانية. كنت أفكر، في ظل سيل اللعنات التي تنهال ~~علي وتصفني بأنني ملحد وغير ذلك، فيما إذا كان إقرارك لمذهب ~~الانتقاء الطبيعي سيضر بأعمالك، لكني أرجو ألا يحدث ذلك ~~وأظنه لن يحدث؛ ذلك أن ضراوة التعصب، على حد ما أتذكر، ~~تصب على المذنب الأول فقط، أما أولئك الذين يتبنون ~~وجهة نظره، فيكتفي المتعصبون الحكماء المرحون بأن يشفقوا ~~عليهم معتبرين إياهم من المضللين. # لا أستطيع منع نفسي من اعتقاد أنك تبالغ في تقدير أهمية ~~الأصل المتعدد للكلاب. الفارق الوحيد أنه، في حالة الأصول ~~المفردة، نشأ اختلاف الأعراق كاملا منذ أن دجن الإنسان ~~الأنواع. أما في حالة الأصول المتعددة، فقد نشأ جزء من ~~الاختلاف تحت ظروف طبيعية. وأنا أفضل نظرية الأصل المفرد ~~في كل الحالات «تفضيلا مطلقا»، إذا كانت الحقائق تسمح ~~بتقبلها. لكن يبدو لي (نظرا إلى مدى ولع الهمج بترويض ~~الحيوانات) أنه من المستبعد «بديهيا» أن يكون الإنسان، على ~~مر كل العصور وفي كل أنحاء العالم، قد دجن نوعا ~~واحدا فقط بمفرده من جنس الكلبيات الموزع على نطاق واسع. ~~إضافة إلى ذلك، يبدو أن التشابه الشديد بين ثلاثة أنواع على ~~الأقل من الكلاب الأمريكية المدجنة مع أنواع برية لم تزل ~~تعيش في البلدان التي تدجن فيها الآن، يكاد يحتم علينا ~~الاعتراف بأن الإنسان قد دجن أكثر من جنس بري واحد من ~~الكلبيات. # أشكرك من أعماق قلبي ~~على ما أبديته تجاه كتابي من حماسة هائلة واهتمام بالغ، وسأظل ~~يا عزيزي لايل، صديقك ومريدك المحب. # تشارلز داروين # سوف يقرأ السير جيه هيرشل، الذي أرسلت إليه نسخة، ~~كتابي. يقول إنه يميل إلى الجانب الذي يعارضني. إذا التقيته ~~بعدما يقرؤه، فأرجو أن تعرف رأيه؛ لأنه ms024 بالطبع لن يبعث إلي ~~بخطاب، وأنا متلهف لمعرفة ما إذا كان لي أي تأثير في عقل ~~كعقله. # من تي إتش هكسلي إلى تشارلز ~~داروين # جيرمين ستريت، ويستمنستر، # 23 نوفمبر 1859 # عزيزي ~~داروين # أتممت كتابك بالأمس؛ فقد حالفني الحظ في أحد الفحوصات، ~~مما أتاح لي بضع ساعات من فراغ متواصل. # منذ أن قرأت مقالات فون بار # 11 # قبل تسع سنوات، لم يترك أي عمل في علم التاريخ ~~الطبيعي من الأعمال التي صادفتها انطباعا عظيما مثل هذا ~~الذي تركه كتابك في نفسي، وأشكرك من أعماق قلبي على هذا ~~المخزون العظيم من الآراء الجديدة الذي منحتني إياه. أظن أن ~~طابع الكتاب هو الأفضل على الإطلاق؛ فهو يترك أثرا حتى لدى ~~أولئك الذين لا يعرفون شيئا عن الموضوع. أما بخصوص مذهبك، ~~فأنا مستعد لفعل أي شيء وتكبد عناء كل المخاطر، إن لزم ~~الأمر، في سبيل تأييد الفصل التاسع ومعظم أجزاء الفصول الخامس ~~والسادس والسابع، وأرى أن الفصل الثالث عشر يحوي الكثير من ~~النقاط المثيرة جدا للإعجاب، لكني أدرجت «ملحوظة تنبيهية» عن ~~نقطة أو اثنتين ريثما أستطيع التعمق في كل جوانب ~~المسألة. # وبخصوص الفصول الأربعة الأولى، فأنا أتفق مع المبادئ ~~المذكورة فيها تماما وكليا. أعتقد أنك قد قدمت سببا ~~حقيقيا يفسر نشأة الأنواع، ورميت على كاهل خصومك عبء إثبات ~~أن الأنواع لم تنشأ بالطريقة التي تفترضها. # لكني أشعر بأنني لم أدرك على الإطلاق حتى الآن مغزى الفصول ~~الثالث والرابع والخامس، والتي أراها لافتة جدا وبديعة، ~~لكني لن أكتب المزيد عنها الآن. # لم يخطر ببالي سوى اعتراضين وحيدين وهما: أولا، أنك ~~أثقلت كاهلك بمشكلة بلا داع حين تبنيت مبدأ «لا قفزات في ~~الطبيعة» بكل صراحة ... وثانيا أنني لا أرى ما يدعو إلى حدوث ~~التباين أصلا، إذا كانت الظروف الطبيعية ذات أهمية ضئيلة ~~جدا كما تفترض. # ومع ذلك، يجب أن أقرأ الكتاب مرتين أخريين أو ثلاثا قبل ~~أن أتجرأ على البدء في اكتشاف الأخطاء. # إنني على يقين أنك لن تسمح لنفسك إطلاقا بأن تستاء أو تنزعج ~~مما ms025 قد تتعرض له، إذا لم أكن مخطئا في توقعي، من إساءة ~~بالغة وتحريف شديد. فلتثق بأنك كسبت امتنانا دائما من كل ~~الرجال المفكرين. أما بخصوص الكلاب الوضيعة التي ستنبح ~~وتعوي، فعليك أن تتذكر أن بعض أصدقائك، على أي حال، قد ~~منحوا قدرا من نعمة التأهب للشجار، التي قد تنفعك جدا، ~~وإن كنت قد استنكرتها مرارا كما ينبغي لك. # وها أنا ذا أشحذ مخالبي ومنقاري استعدادا لذلك. # عندما أعيد قراءة خطابي، أجد أنه ضعيف للغاية في التعبير ~~عن كل خواطري تجاهك وتجاه كتابك النبيل إلى حد يخجلني بعض ~~الشيء، لكنك ستفهم أنني، كما قال الببغاء في القصة، «أكن ما ~~هو أكثر من ذلك». # صديقك الوفي دائما # تي إتش ~~هكسلي # من تشارلز داروين إلى تي إتش ~~هكسلي # إلكلي، 25 نوفمبر [1859] # عزيزي هكسلي # أرسل إلي خطابك من داون. وككاثوليكي طيب تلقى مسحة ~~بزيت الزيتون المبارك، أستطيع الآن أن أرنم «نشيد شمعون». ~~كنت سأسر جدا حتى ولو بربع ما قلته. فقبل خمسة عشر شهرا ~~بالضبط، حين بدأت كتابة هذا الكتاب، كانت تراودني شكوك ~~فظيعة، وظننت أنني ربما أوهمت نفسي، كما أوهم الكثيرون أنفسهم ~~من قبل، ثم حددت في ذهني ثلاثة حكام، عازما في قرارة ~~نفسي على تقبل حكمهم مهما كان. وهؤلاء الحكام هم لايل ~~وهوكر وأنت. وهذا ما جعلني متلهفا جدا لمعرفة حكمك. ~~صرت راضيا الآن، ويمكنني الترنم بنشيد شمعون. كم سيكون من ~~المضحك إذا أشدت بك حين تهاجم بعض المؤمنين بالخلق إيمانا ~~راسخا! لقد تطرقت بذكاء شديد إلى نقطة أرقتني كثيرا، ~~وهي: إذا لم يكن للظروف الخارجية، سوى درجة طفيفة من التأثير ~~«المباشر»، فما الذي يحدد بحق السماء كل تباين بعينه؟ ما ~~الذي يجعل خصلة من الريش تظهر على رأس ديك أو يؤدي إلى ~~ظهور الطحلب على رجلة الزهور؟ وأنا أرغب بشدة في أن أناقش ذلك ~~معك ... # عزيزي هكسلي، أشكرك من أعماق قلبي على خطابك. # صديقك المخلص جدا # سي ~~داروين # ملحوظة: # من الآن ~~فصاعدا، سأكون متلهفا جدا لمعرفة رأيك في شرحي لتشابه ~~الأجنة. ms026 يؤسفني القول إن آراءنا مختلفة بشأن التصنيف. هل أدركت ~~الآن يا هكسلي تورطك في الحجاج بناء على معتقدك الشخصي فيما ~~يتعلق بمثال الدب والكنغر؟ # من إيرازموس داروين (شقيقه) إلى تشارلز ~~داروين # 23 نوفمبر [1859] # عزيزي تشارلز # إنني مصاب بدوار شديد جدا إلى حد أنني لا أعرف ما إذا ~~كنت أستطيع الكتابة أم لا، لكني على أي حال سأدون بإيجاز ~~بضعة تعليقات قالها الدكتور. # 12 # لم يتجاوز قراءة نصف الكتاب إلا بقليل؛ لذا يقول ~~إنه لا يستطيع التصريح باستنتاج معين، وأرى من وجهة نظري ~~أنه يود البقاء هكذا ... من الواضح أنه في حيرة فظيعة، ويواصل ~~القول إنه لم يحسم موقفه بتبني أي من الرأيين، وإنه ~~دائما ما يترك لنفسه مهربا بالطريقة التي يتحدث بها عن ~~الضروب. تصادف أنني تحدثت عن مسألة العين قبل أن يقرأ هذا ~~الجزء، وقد عبر عن انبهاره ببنيتها ووظيفتها وما إلى ذلك، ~~ورأى ذلك مستحيلا تماما، لكنه حين قرأه، همهم وتلعثم، وربما ~~رآه ممكنا بعض الشيء، ثم نكص عائدا إلى ما كان عليه عند جزء ~~عظام الأذن، الذي فاق كل حدود المحتمل أو الممكن. ذكر عيبا ~~طفيفا، لاحظته أنا أيضا، ألا وهو أنك، عند حديثك عن النمل ~~المستعبد الذي يحمل بعضه بعضا، تغير النوع دون سابق ~~إنذار؛ مما يجعل القارئ يعيد القراءة إلى جزء سابق ... ~~... أما عن رأيي، فصدقا أراه أكثر الكتب التي قرأتها ~~إثارة للاهتمام على الإطلاق، ولا يمكن أن يضاهيه إلا باكورة ~~معرفتي بالكيمياء، التي أدخلتني عالما جديدا، أو بالأحرى ~~أغوارا خفية لا يعرفها أحد. من وجهة نظري، أجد أن التوزيع ~~الجغرافي، أعني علاقة الجزر بالقارات، هو أشد الأدلة ~~إقناعا، وكذلك علاقة الأشكال الأقدم من الأنواع بالأشكال ~~الموجودة حاليا. يمكنني القول إني لا أشعر أن عدم وجود بعض ~~الضروب دليل كاف، لكني على كل حال لا أعرف إطلاقا، لو كان ~~كل شيء حي الآن متحفرا، أكان علماء الحفريات ~~يستطيعون تمييزه أم لا. وفي الحقيقة، الاستدلال المنطقي ~~البديهي مقنع لي تماما إلى حد أنني، إذا لم تكن ms027 الحقائق ~~متماشية معه، حسنا، كنت سأشعر بأن الحقائق خاطئة ولا أكترث ~~بها. لقد جعلتني الحمى في حالة من الفتور الشديد إلى حد ~~أنني أقول يا ليتني درست مسألة الانتقاء الطبيعي بإمعان قبل ~~ذلك. # شقيقك المحب # إي إيه ~~دي # من تشارلز داروين إلى سي لايل # إلكلي، [24 نوفمبر 1859] # عزيزي ~~لايل # أود أن أشكرك مجددا على مجموعة قيمة للغاية من ~~الانتقادات التي أوردتها في خطاب بتاريخ 22 نوفمبر. # لقد سمعت أيضا من موراي صباح اليوم أنه باع الطبعة ~~كلها # 13 # في أول أيام البيع. إنه يريد طبعة جديدة فورا، ~~وهذا يربكني بشدة. فالآن، في ظل خضوعي للعلاج المائي وتوجيه ~~كل قوتي العصبية إلى الجلد، لا أستطيع أن أبذل مجهودا ~~ذهنيا، ويجب أن أكتفي بإجراء التصحيحات الضرورية بالفعل. ~~لكني سأستفيد من اقتراحاتك دون الاستعانة بمخطوطتي بقدر ما ~~أستطيع؛ يجب ألا أبذل جهدا كبيرا. هلا ترسل إلي ~~رسالة قصيرة تخبرني فيها بما إذا كان يجب أن أحذف الفقرة ~~المتعلقة بالحيتان في الحقبة الثانوية أم لا؛ # 14 # فهي قريبة إلى قلبي. أما بخصوص الأفعى ~~المجلجلة، فطالع عملي «يوميات الأبحاث»، تحت عنوان ~~«ترايجونوسيفالوس»، وسترى الأصل المرجح للجلجلة، وعادة ما ~~تكون الخطوة الأولى هي الأصعب في التحولات. # ترغب السيدة بيلوك في ترجمة كتابي إلى الفرنسية؛ فعرضت ~~عليها أن ألقي نظرة سريعة على البروفات لاكتشاف أي أخطاء ~~«علمية». هل سمعت عنها من قبل؟ أعتقد أن موراي وافق بناء ~~على نصيحتي الملحة، لكني أخشى أن يكون هذا تهورا ~~وتسرعا مني. لقد أرسل إلي كاتريفاج خطابا قال فيه إنه ~~يتفق مع معظم آرائي. إنه اختصاصي ممتاز في التاريخ الطبيعي. ~~أنا في عجلة من أمري وليس لدي متسع من الوقت. هل يمكنك ~~أن ترسل إلينا رسالة قصيرة بخصوص مسألة الحيتان؟ أشكرك ~~مجددا على ما تسديه إلي من نصائح ومساعدة بلا كلل أو ~~ملل، وأكن تبجيلا صادقا لحبك الخالص غير الأناني ~~للحقيقة. # سأظل يا عزيزي لايل، صديقك المخلص على ~~الدوام # سي داروين ~~[بخصوص ترجمة الكتاب إلى الفرنسية، أرسل داروين خطابا إلى السيد ms028 ~~موراي في نوفمبر 1859 قال فيه: «إنني متلهف «جدا» على ترجمة ~~كتابي؛ من أجل الموضوع نفسه (لا للشهرة فحسب والرب وحده يعلم)؛ ~~فذيوع صيته في الخارج سيعود بنفع غير مباشر على مبيعات النسخة ~~الإنجليزية. لو كان القرار بيدي، لوافقت من دون أجر، وأرسلت نسخة ~~على الفور، واكتفيت بأن ألتمس منها [السيدة بيلوك] أن تستعين ~~بمختص في العلوم ليلقي نظرة سريعة على الترجمة ... ربما تقول ~~إنني، وإن كنت سيئا جدا في الفرنسية، أستطيع اكتشاف أي خطأ ~~علمي، وإنني سألقي نظرة سريعة على البروفات الفرنسية.» # غير أن هذه الترجمة المقترحة لم تنجز، وفشلت خطة ثانية ~~لإنجازها في العام التالي. أرسل خطابا إلى السيد دي كاتريفاج ~~قائلا: «السيد الفاضل الذي أراد ترجمة كتابي «أصل الأنواع» فشل ~~في إقناع أي ناشر. لقد رفضته كل من دار «باليير» ودار «ماسون» ~~ودار «هاشيت» بازدراء. كان أملي في ظهور الكتاب بثوب فرنسي حماقة ~~وتجرؤا متماديا مني، لكن الفكرة ما كانت لتخطر لي لولا أنها ~~اقترحت علي. يا لها من خسارة فادحة! سأعزي نفسي بالطبعة ~~الألمانية التي يطرحها البروفيسور برون.» # 15 # ترد في رسالة أخرى إلى السيد دي كاتريفاج جملة تبين مدى ~~تلهفه الشديد لتغيير رأي أحد أعظم علماء الحيوان المعاصرين ~~وإقناعه بمذهبه: «كم أود أن أعرف ما إذا كان ميلن إدواردز قد قرأ ~~النسخة التي أرسلتها إليه، وما إذا كان يرى أنني قدمت حججا ~~مقنعة تؤيد الجانب الذي نتبناه من المسألة! فلا يوجد في ~~الدنيا عالم تاريخ طبيعي أكن لرأيه مثل ذلك الاحترام العميق. ~~ولست ساذجا بالطبع إلى حد أن أتوقع تغيير رأيه.»] # من تشارلز داروين إلى سي لايل # إلكلي، [26 نوفمبر 1859] # عزيزي ~~لايل # تلقيت خطابك الذي أرسلته في يوم الرابع والعشرين. لا ~~فائدة من أن أحاول شكرك؛ فأي شكر لن يوفي لطفك حقه. سوف ~~أحذف موضوع الحوت والدب بالتأكيد ... # كانت الطبعة مكونة من 1250 نسخة. حينما كنت أصبح في ~~حالة معنوية جيدة، أحيانا ما كنت أتخيل أن كتابي سينجح، ~~لكني لم أبن قلاعا على الرمال قط، ms029 وأتوقع هذا النجاح الذي ~~حققه، ولست أقصد بهذا حجم المبيعات، بل الانطباع الذي تركه ~~فيك (وأنت الذي دائما ما أعتبره حكما كبيرا)، وكذلك هوكر ~~وهكسلي. لقد تجاوز الأمر برمته أشد طموحاتي جموحا وبفارق ~~هائل. # إلى اللقاء، إنني متعب؛ لأنني كنت عاكفا على تفحص ~~الأوراق. # إلى اللقاء يا صديقي العزيز # صديقك سي داروين # من تشارلز داروين إلى سي لايل # إلكلي، يوركشاير، # 2 ديسمبر ~~[1859] # عزيزي ~~لايل # لقد أثارت جميع الرسائل التي أرسلتها إلي بالغ اهتمامي. ~~أرجو أن تشكر الليدي لايل على تعليقها. في الفصول التي تشير ~~الليدي إليها، لم أستطع تعديل الفقرة وفق اقتراحك، لكني ~~عدلت ثلاث فقرات أو أربعا في الفصل الأخير. لقد كتب كينجسلي ~~في رسالة إلي # 16 # فقرة ممتازة عن أن أفكارا كأفكاري «لا» تتناقض ~~مع تبني تصور سام عن الإله. لقد أدرجتها في الكتاب ~~بوصفها مقتطفا من رسالة تلقيتها من مؤلف ورجل دين شهير. ~~وكتبت أيضا عن فكرة الأعضاء الوليدة. واجهت صعوبة هائلة في ~~فهم خطاب سيجويك، ولو جزئيا، وأظن أنني بخسته قدره من ~~الوضوح. بالرغم من أني أبذل ما بوسعي، يؤسفني أني سأتعرض ~~لإساءة شديدة. وردا على تعليق سيجويك بأن كتابي سيكون ~~«مؤذيا»، سألته عما إذا كان يمكن معرفة الحقيقة إلا ~~بالانتصار على كل الهجمات. لكن من دون جدوى. يقول لي إتش سي ~~واطسون إن أحد علماء الحيوان قال إنه سيقرأ كتابي، «لكني لن ~~أصدق ذلك أبدا». ما أغربه من سلوك يتبناه المرء عند ~~قراءة كتاب! لقد كتب كروفورد # 17 # رسالة إلي قائلا إن مقالته النقدية ستكون ~~عدائية، لكنه «لن يشوه سمعة المؤلف بالباطل.» يقول إنه ~~قرأ كتابي، «أو على الأقل بعض الأجزاء التي استطاع فهمها.» ~~أرسل إلي بعض الملاحظات والاقتراحات (غير مهمة إلى حد ~~كبير)، وهي توضح لي أنني ألحقت بالموضوع ضررا لا مناص منه ~~حين نشرت ملخصا له. إنه يؤمن كليا بمبدأ «بالاس»؛ ~~القائل بأن كل أعراقنا الداجنة تقريبا قد انحدرت من عدد كبير ~~من الأنواع البرية التي صارت الآن ممتزجة. توقعت أن يكون ~~موركيسون ms030 عنيفا. إنه لم يحاول حتى فهم موضوع التعرية إلا ~~قليلا! كم هو غريب أن يكون عالم جيولوجيا عظيم مثله وعقله ~~غير فلسفي إطلاقا! تلقيت عدة رسائل من ... كانت مهذبة ~~جدا وأقل عدائية. يقول إنه لن يذمني دون أن يفكر مليا، ~~«ربما لن يقول شيئا» عن الموضوع. يقول إكس إن ... سيذهب إلى ذاك ~~الجزء من الجحيم، الذي يخبرنا دانتي بأنه مخصص لأولئك ~~الذين ليسوا من أتباع الرب ولا من أتباع الشيطان. # أعتقد يقينا أنني مدين براحتي في السنوات القليلة القادمة ~~من حياتي لدعمك السخي، ودعم قلة قليلة من أناس آخرين. لا أظن ~~أنني شجاع بما يكفي لتحمل أن أكون مكروها بلا دعم؛ أشعر ~~الآن بأني جريء كالأسد. ولكن ثمة شيء واحد أرى أنني يجب أن ~~أتعلمه؛ ألا وهو أن أقلل من إعجابي بنفسي وبكتابي. إلى ~~اللقاء، مع خالص شكري. # أصدق التحيات من صديقك # سي ~~داروين # سأعود إلى الديار في السابع من الشهر، وسأبيت في ~~منزل إيرازموس. سأزورك في حوالي الساعة العاشرة من يوم الخميس، ~~الذي يوافق الثامن من الشهر، وأجلس معك أثناء فطورك، كما جلسنا ~~مرارا. # أتمنى لو كانت توجد أي احتمالية لزحزحة بريستويتش عن رأيه، لكن ~~يؤسفني القول إنه متعصب في إيمانه بنظرية التغير ~~بالكوارث. ~~[في ديسمبر، نشرت في مجلة «ماكملان ماجازين» مقالة بعنوان ~~«الزمن والحياة» بقلم البروفيسور هكسلي. يتناول الجزء الأكبر من ~~المقالة تحليل حجة «أصل الأنواع»، لكنها تعرض أيضا مضمون ~~محاضرة ألقيت في المعهد الملكي قبل نشر ذلك الكتاب. أيد ~~البروفيسور هكسلي فكرة التطور بكل قوة في محاضرته، وهو يوضح ~~أنه كان يعتمد في فعل ذلك اعتمادا كبيرا على معرفة «الطابع العام ~~للبحوث التي كان السيد داروين منهمكا في إجرائها لفترة طويلة»، ~~وقد دعمه في ذلك ثقته الكاملة في معرفته ومثابرته و«حبه ~~الفاضل النبيل للحقيقة». ومن الواضح أن والدي فرح جدا بكلمات ~~السيد هكسلي، وكتب قائلا في خطاب إليه: ~~«يجب أن أشكرك على تعليقك اللطيف للغاية الذي أوردته في ~~«ماكملان» عن كتابي. لا يمكن لأحد أن ينال إطراء ms031 أكثر إبهاجا ~~وتشريفا من ذلك. لم أسمع بمحاضرتك بسبب حياتي المنعزلة. إنك تنسب ~~إلي الفضل بدرجة أكبر مما أستحقه بكثير، من واقع صداقتنا ~~المتبادلة. لقد شرحت فكرتي الرئيسية بوضوح مثير للإعجاب. كم أن ~~موهبتك عظيمة في الكتابة (أو بالأحرى) في التفكير بوضوح!»] # من تشارلز داروين إلى دبليو بي ~~كاربنتر # إلكلي، يوركشاير، # 3 ~~ديسمبر [1859] # عزيزي ~~كاربنتر # أسعدني خطابك للغاية. ما أعظم أن ينضم إلى صفنا عالم ~~فسيولوجيا عظيم! أتحدث بصيغة الجمع لأننا صرنا الآن مجموعة ~~كبيرة ملتحمة من رجال رائعين حقا، ومعظمهم ليسوا مسنين. ~~سوف ننتصر ، على المدى البعيد. لا أحب التعرض للإساءة، لكني ~~أشعر بأنني صرت أستطيع تحملها الآن، وأنا على قناعة تامة، ~~كما أخبرت لايل، بأن المذنب الأول هو من ينال النصيب ~~الأكبر من الإساءة. لقد كان لطفا حقيقيا منك أن تكبح ~~الكراهية الدينية في دورية «ذي إدنبرة ريفيو». # 18 # فهي تؤذي أقربائي من النساء، وتضر بالقضية. # أرى أن مسألة وصولنا إلى درجة الاقتناع نفسها من عدمه غير ~~مهمة، وأظن، بناء على خبرتي، أنك ستقتنع بدرجة أكبر عندما ~~تفكر في جماعة من أشكال الحيوانات مثل خلد الماء، وعندما ~~تفكر في البنية التناددية والجنينية المشتركة لرتب ~~الفقاريات العديدة. لكن هذا غير مهم. فأنا أوافق تماما على ~~أن المبدأ هو أهم شيء. لقد تحدثت عن كم هائل من الغرائز في ~~مخطوطتي الأكمل، لكن المؤكد أنه سيوجد بها فجوات غير ~~مكتملة أكثر مما يوجد في البنية الجسدية؛ لأننا ليس لدينا ~~غرائز متحفرة، ولا نعرف أيا منها تقريبا سوى تلك ~~الموجودة لدى الحيوانات الأوروبية. حين أتأمل مدى البطء ~~الشديد الذي غيرت أنا شخصيا به رأيي، أدهش في الحقيقة ~~من الموضوعية التي أبديتموها، أنت ولايل وهوكر وهكسلي. أراها ~~عظيمة جدا. أشكرك من أعماق قلبي على تكبد عناء كتابة مقال ~~نقدي في «ناشونال». الرب يعلم أن قلة قليلة جدا من النقاد ~~ستكتب عني بأي قدر من الاستحسان. # 19 # من تشارلز داروين إلى سي لايل # السبت [5 ديسمبر، 1859] ~~... تلقيت صباح اليوم ~~خطابا من كاربنتر. إنه يكتب ms032 مقالا نقديا عني لمجلة ~~«ناشونال». لقد غير رأيه وصار مقتنعا بفكرتي إلى حد ~~كبير، وإن لم يكن بقدر اقتناعي بها؛ فهو يقر بأن كل ~~الطيور من سلف واحد، ويرجح أن كل الأسماك والزواحف من سلف ~~آخر. غير أن الجرعة الأخيرة تخنقه. إنه لا يستطيع الاعتراف ~~بأن الفقاريات كلها جاءت من سلف واحد. من المؤكد أنه سيصل ~~إلى ذلك بناء على الأدلة المستقاة من علم التنادد وعلم ~~الأجنة. أرى أن إقناع عالم فسيولوجيا عظيم برأيي شيء رائع؛ ~~لأنني أظنه عظيما في ذلك المجال بالتأكيد. ما أشد فضولي ~~لمعرفة الصف الذي سينحاز إليه أوين! يؤسفني القول إنه سيكون ~~ضدنا بكل تأكيد، رغم أنه أرسل إلي رسالة فضفاضة عن استقبال ~~كتابي، وقال إنه على أتم استعداد لدراسة استدلالي بإنصاف ودون ~~تحيز. # من جيه دي هوكر إلى تشارلز ~~داروين # كيو، الإثنين # عزيزي ~~داروين # أعرف أن الخطابات تنهال عليك منذ نشر كتابك؛ لذا سأحجم عن ~~الإسهام في ذلك. آمل أن تكون الآن قد أنهيت الطبعة الثانية ~~على أكمل وجه، وسمعت أنك كنت تتعافى في لندن. لم أصل إلى نصف ~~الكتاب بعد، لا من افتقار إلى الإرادة، بل الوقت؛ لأنه أصعب ~~الكتب التي صادفتها في القراءة إن أراد المرء أن يحصل منها ~~الفائدة الكاملة؛ فهو زاخر بالمادة العلمية والاستدلال. إنني ~~سعيد للغاية بأنك نشرته في هذه الصورة؛ فلو أنك نشرت الأجزاء ~~الثلاثة، دون التمهيد لها بتلك النبذة؛ لاختنق بها أي عالم ~~تاريخ طبيعي من علماء القرن التاسع عشر، ولتحلل دماغي في ~~محاولة استيعاب محتوياتها. لقد تعبت من الإعجاب بكم الحقائق ~~المدهش الذي استخدمته، ومهارتك في تنظيم تلك الحقائق ورميها ~~على الخصوم؛ الكتاب واضح جدا إلى الحد الذي بلغته في ~~القراءة، لكن من الصعب جدا استيعابه بالكامل. ذلك أنه يبدو ~~مختلفا بعض الشيء عن المخطوطة، وكثيرا ما أتخيل أنني غبي ~~ولا بد لأنني لم أفهمه فهما كاملا في المخطوطة. أخبرني لايل ~~بانتقاداته. لم أفهمها كلها، ويوجد العديد من الأمور البسيطة ~~التي آمل أن أناقشها معك يوما ما. ms033 رأيت مقالة نقدية مفعمة ~~بالإطراء في صحيفة «إنجلش تشيرشمان»، صحيح أنها قصيرة ولا تعرض ~~مناقشة جدية للموضوع، لكنها تكيل المديح لك ولكتابك، ~~وتتحدث عن مذهبك بتأييد! ... أتصور أن بينثام وهنزلو لا ~~يزالان معترضين ... # صديقك المحب دائما # جوس دي ~~هوكر # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، السبت [12 ديسمبر 1859] ~~... خضت لقاءات حوارية طويلة جدا مع ... ربما ستود أن ~~تسمع عنها ... أستنتج من عدة تعبيرات أنه يتفق معنا بشدة في ~~الأساس ... # قال ما معناه أن تفسيري كان أفضل التفسيرات التي نشرت على ~~الإطلاق بشأن كيفية تكون الأنواع. فقلت إن سماع ذلك يسعدني ~~جدا. فأوقفني فجأة قائلا: «يجب ألا تفترض إطلاقا أنني ~~أتفق معك في كل النقاط.» فقلت إنني أظن أن احتمالية أن أكون ~~مصيبا في كل النقاط تقريبا ليست أكبر من احتمالية أن أرمي ~~عملة معدنية في الهواء ويظهر لي الوجه ذو الصورة عشرين مرة ~~متتالية. سألته بعد ذلك عن الجزء الأسوأ في رأيه. فقال إنه ليس ~~لديه اعتراض معين على أي جزء. وأضاف: ~~«إذا كان لا بد أن أنتقد، فينبغي أن أقول: «لا نريد أن نعرف ~~ما يعتقده داروين وما هو مقتنع به، بل ما يستطيع إثباته».» ~~فوافقت تماما وبكل صدق على أنني أخطأت بشدة في هذا الجانب، ~~ودافعت عن حجتي العامة المتمثلة في ابتكار نظرية، وملاحظة ~~عدد مجموعات الحقائق التي ستشرحها هذه النظرية. وأضفت أنني ~~سأسعى إلى تعديل الكلمات التي تعبر عن «الاعتقاد» ~~و«الاقتناع». فأوقفني فجأة قائلا: «إذن تفسد كتابك؛ إذ إن ~~سر جاذبيته (!) أنه يعبر عن داروين ذاته.» وأضاف اعتراضا ~~آخر مفاده أن الكتاب كان أكثر كمالا مما ينبغي؛ بمعنى أنه ~~شرح كل شيء، وأنه كان من المستبعد جدا أن أنجح في هذا. أتفق ~~تماما مع هذا الاعتراض الغريب، وهو يعني شيئا من الاثنين: ~~إما أن كتابي سيئ جدا أو جيد جدا ... # لقد سمعت، بطريقة غير مباشرة، أن هيرشل يقول إن كتابي «هو ~~قانون العشوائية الفوضوية.» لا أعرف معنى ذلك بالضبط، لكن من ~~الواضح أنه يحمل احتقارا شديدا. ms034 إذا صح ذلك، فسيكون بمثابة ~~ضربة موجعة وتثبيط بالغ. # من تشارلز داروين إلى جون لوبوك # 14 ديسمبر [1859] ~~... لقد استفدت كثيرا في الفترة الأخيرة من إقامتي في إلكلي، ~~لكني أظن أنني لن أستعيد تمام عافيتي أبدا؛ لأن العمل الذي ~~أؤديه منذ عودتي قد أنهكني قليلا أكثر من مرة. إنني مشغول ~~بالحصول على طبعة جديدة (فيها عدد قليل جدا من ~~التصحيحات). # لقد حقق كتابي حتى الآن نجاحا أكبر «بكثير» مما كنت ~~أحلم به؛ موراي يطبع الآن 3000 نسخة. هل أنهيت قراءته؟ إذا ~~كنت أنهيت القراءة، فأرجو أن تخبرني بما إذا كنت تتفق معي ~~بشأن القضية «العامة»، أم تعارضني. إذا كنت تعارضني، فأنا أعرف ~~جيدا أنك ستكون خصما شريفا منصفا نزيها جدا، وهذا ~~أكثر بكثير مما أستطيع قوله عن كل خصومي ... # أرجو أن تخبرني بما كنت تفعله. هل كان لديك متسع من ~~الوقت لأي عمل في التاريخ الطبيعي؟ ... # ملحوظة: # يوجد ~~عدد لا بأس به من الرجال المنحازين إلى صفي في الجدال بشأن مسألة ~~قابلية الأنواع للتغير؛ هذا ما آمله وأرجوه. # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 14 ديسمبر [1859] # عزيزي هوكر # إن استحسانك كتابي، يغمرني بالرضا لأسباب عديدة، لكن يجب أن ~~أضع في حسباني لطفك وتعاطفك. أعتقد أن أي شخص ذي قدرات ~~عادية، لو كان لديه «صبر» كاف ومتسع من الوقت، لاستطاع أن ~~يكتب كتابي. إنك لا تعرف مدى تقديري الشديد لما أبديتماه، ~~أنت ولايل، من تعاطف سخي إيثاري، لا أعتقد أن أيا منكما كان ~~سيهتم بعمل له بمثل هذه الدرجة. إن النجاح الذي حققه كتابي ~~حتى الآن أكبر بكثير من أي نجاح تجرأت على توقعه من ~~قبل على الإطلاق في أشد أحلامي جموحا. سنكون عما قريب ~~مجموعة كبيرة من العلماء الفاعلين، وأنا متيقن من أن كل ~~علماء التاريخ الطبيعي الشباب الصاعدين سينضمون إلى صفنا. ~~سأكون مهتما جدا بمعرفة إذا ما كان لكتابي أي تأثير في ~~إيه جراي؛ فبناء على ما عرفته من مراسلاتي مع لايل، أتصور ~~أن مراسلاتك معه قد أقنعته ms035 إلى حد ما بالفعل. يؤسفني أن ~~زعزعة بينثام عن رأيه أمر مستبعد. هل سيقرأ كتابي؟ ألديه ~~نسخة؟ سأرسل إليه إحدى نسخ الطبعات الجديدة إذا لم يكن لديه. ~~لقد هاجمني جيه إي جراي الكبير، # 20 # الذي يعمل في المتحف البريطاني، بأسلوب راق ~~قائلا: «كل ما فعلته أنك استنسخت مذهب لامارك ليس إلا، وقد ~~ظل لايل وآخرون يهاجمونه على هذا لعشرين عاما، ثم تأتي ~~«أنت» (بسخرية وضحك) تقول الشيء نفسه بالضبط، فيغيرون ~~رأيهم جميعا؛ يا له من تناقض عجيب للغاية!» # من المؤكد أنك سعيد جدا بالاستقرار في بيتك، وآمل أن ~~تكون راضيا عن كل التحسينات. واقع خبرتي أن التحسينات لا تصل ~~إلى الكمال أبدا. يؤسفني بشدة سماع أنك ما زلت مشغولا ~~جدا، ولديك كم هائل من العمل. والآن سأتطرق إلى مغزى ~~رسالتي الأساسي، وهو أنني أطلب منك ومن السيدة هوكر (التي لم ~~أرها منذ زمن طويل حقا) وأتوسل إليكما، أنتما وكل ~~أطفالكما، أن تأتوا وتقضوا أسبوعا هنا، إن كان هذا ممكنا. ~~هذا سيسعدنا أنا وزوجتي للغاية ... يبدو أننا سنظل في المنزل ~~طوال الشتاء، ويناسبنا مجيئكم في أي وقت، لكن لا تؤجل ~~الزيارة إلى وقت متأخر جدا، إن استطعت؛ لأنك قد تسهو ~~عنها. فكر في هذا، وأقنع السيدة هوكر، وكن رجلا طيبا ~~وتعال. # إلى اللقاء يا صديقي العزيز الطيب. # صديقك المحب # سي ~~داروين # ملحوظة: # أتحرق ~~فضولا لمعرفة رأيك في مناقشتي بشأن التصنيف في الفصل الثالث عشر؛ ~~أعتقد أن هكسلي يعترض عليها كلها، ويقول إنه صرح بآرائه علانية ~~دون استسلام، وإنني أفضل الموت على الاستسلام؛ لذا فنحن في حالة ~~ذهنية جيدة لمناقشة هذه المسألة كأي اثنين متدينين ~~متشددين. # إن علم الأجنة هو جزئي ~~المفضل في كتابي، ويؤسفني أن أيا من أصدقائي لم يذكر لي ~~ذلك. # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 21 ديسمبر [1859] # عزيزي ~~جراي # لقد تلقيت خطابك الثمين الطويل اللطيف جدا. سأرسل إليك ~~مجددا في غضون أيام؛ لأنني الآن متوعك ولدي الكثير من ~~الأمور العاجلة التي ينبغي القيام بها، رسالة اليوم شخصية ms036 ~~فحسب. أعتقد أن صدور طبعة أمريكية سيسرني لأسباب عديدة. لقد ~~حسمت أمري ورضيت بالتعرض لإساءات بالغة، لكني أرى أنه من ~~المهم أن يقرأ أفكاري رجال أذكياء يألفون الجدل العلمي، وإن ~~«لم» يكونوا متخصصين في التاريخ الطبيعي. ربما يبدو ذلك ~~غير منطقي، لكني أظن أن هؤلاء الرجال سيجرون وراءهم علماء ~~التاريخ الطبيعي الذين تترسخ في عقولهم فكرة أن كل نوع ~~كيان مستقل بذاته. لقد بيعت الطبعة الأولى المكونة من ~~1250 نسخة في اليوم الأول، والآن تعكف دار النشر التي أتعامل ~~معها على طبع 3000 نسخة أخرى، ب «أقصى سرعة ممكنة». لا أقول ~~ذلك إلا لأنه قد يجعل طرحه للبيع في أمريكا مربحا على ~~الأرجح. سيكون امتناني لك بلا حدود إذا استطعت أن تساعد في ~~إصدار طبعة جديدة أمريكية، وأن تتخذ أي تدابير لازمة لجني ~~أي أرباح، من أجلي ومن أجل دار النشر التي أتعامل معها. ليست ~~الطبعة الجديدة سوى نسخة معاد طبعها من نظيرتها الأولى، ~~لكني أجريت «بضعة» تصحيحات مهمة. سوف أرسل النسخة المنقحة ~~في غضون بضعة أيام من طبع أكبر قدر ممكن منها، والبقية ~~بعد ذلك، وتستطيع أن تفعل أي شيء تريده، وإذا لم ترغب في ~~فعل شيء، فلا بأس أيضا. سأكون سعيدا بإصدار الطبعة الجديدة ~~لا القديمة، على عجل شديد، ومع خالص شكري. # صديقك المخلص # سي ~~داروين # سأرسل إليك مجددا عما قريب. # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 22 [ديسمبر، 1859] # عزيزي ~~لايل # أشكرك على «الدببة»، # 21 # وهي كلمة ذات فأل سيئ من وجهة نظري. # إنني متوعك جدا إلى حد يعجزني عن مغادرة المنزل؛ لذا ~~لن ألقاك. # أشعر بسعادة غامرة بتعليقاتك على هوكر. # 22 # لم أحصل على المقالة بعد. لكني أعتقد أن الأجزاء ~~التي قرأتها في البروفات رائعة، لا سيما التعميم المطروح عن ~~النباتات الأسترالية نفسها. كم أنها أروع من مقالة روبرت براون ~~المرموقة! لم أر ورقة نودين البحثية، # 23 # ولن أتمكن من ذلك إلا بعدما أمشط المكتبات ~~بحثا عنها. إنني متلهف جدا للاطلاع عليها. يبدو أن ~~دوكين يظن ms037 أنه يقدم في هذه الورقة نظريتي بحذافيرها. لا ~~أعرف متى سأحظى بالوقت والعافية لأقرأ كتاب هوكر ... # ملحوظة: # تلقيت ~~خطابا من السير دبليو جاردين، وانتقاداته غير مهمة إلى حد ~~كبير؛ إذ يقول إن بعض ما يسمى أنواعا في أرخبيل جالاباجوس يجب ~~أن يسمى ضروبا، وهذا ما كنت أتوقعه تماما، ويقول إن بعض ~~الأجناس الفرعية، التي يظن أنها متوطنة بالكامل، وجدت في ~~أوروبا (هذا لا يعني أنه يذكر المصدر الموثوق الذي استمد منه ~~معلوماته)، لكني لا أدعي أن الأنواع سواء. خطابه مقتضب وغامض، ~~لكنه يقول إنه سيرسل إلي مرة أخرى. # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون [23 ديسمبر 1859] # عزيزي هوكر # لقد تلقيت في الليلة الماضية «مقدمتك» التي أشكرك عليها ~~شكرا جزيلا، لقد فوجئت بحجمها الكبير؛ لن أستطيع قراءتها ~~قريبا. كان لطفا بالغا منك أنك أرسلت ورقة نودين البحثية؛ ~~لأنني كنت متلهفا للاطلاع عليها. إنني مندهش من أن ~~دوكين يقول إنها مطابقة لنظريتي. فالآلية التي يطرحها نودين ~~هو ومجموعة من الكتاب الإنجليز فيها، هي الانتقاء ~~الاصطناعي، وعندما يقول إن الأنواع تكونت بالطريقة نفسها، ~~ظننت أنه سيثبت في ورقته الكيفية التي أطرحها بالضبط. لكني ~~لا أجد أي كلمة على غرار الصراع من أجل البقاء والانتقاء ~~الطبيعي. وعلى العكس من ذلك، يقدم في (صفحة 103) مبدأ ~~الغائية (الذي لا أفهمه)، والذي، بحسب قوله، يرى بعض ~~المؤلفين أنه يعني القدرية، فيما يرى آخرون أنه يعني ~~العناية الإلهية، والذي يكيف أشكال جميع الكائنات الحية، ~~وينشر التناغم بينها على مستوى الطبيعة كلها. # إنه يفترض كعلماء ~~الجيولوجيا القدامى (الذين افترضوا أن قوى الطبيعة كانت أشد ~~في الماضي) أن الأنواع كانت أكثر قابلية للتغير في ~~البداية. وصحيح أن تشبيهه المتعلق بالشجرة والتصنيف ~~مماثل لتشبيهي (أنا وآخرين)، لكني أعتقد أنه لم يفكر ~~مليا في الموضوع، وإلا لكان قد رأى أن علم الأنساب في حد ~~ذاته لا ينتج تصنيفا؛ لذا فأنا لا أرى في ورقة نودين نهجا ~~«شديد» القرب إلى نهجي ونهج والاس بأكثر مما أراه في ورقة ~~لامارك؛ فكلنا نتفق ms038 في مسألة التعديل والانحدار. إذا لم أتلق ~~خطابا منك، فسأرد ورقة «ريفيو أورتيكول» في غضون بضعة أيام ~~(مع الغلاف). أظن أن لايل سيفرح برؤيتها. بالمناسبة، سأظل ~~محتفظا بالمجلد إلى أن تخبرني بما إذا كان لي أن أرسله ~~إلى لايل أم لا. أود أن يرى لايل هذه الرسالة، مع أن دفاع ~~المرء عن استقلال أفكاره وأسبقيتها فعل أحمق. # صديقك الدائم # سي ~~داروين # من إيه سيجويك # 24 # إلى تشارلز داروين # كامبريدج، 24 ~~ديسمبر، [1859] # عزيزي ~~داروين # أرسل إليك لأشكرك على ~~كتابك «أصل الأنواع». أظنه قد وصل في أواخر الأسبوع الماضي، ~~لكنه ربما يكون قد وصل قبل ذلك ببضعة أيام، ولم ألحظه وسط ~~طرود الكتب المرسلة إلي، التي غالبا ما تظل غير مفتوحة ~~عندما أكون كسولا أو مشغولا بأي عمل لدي. لقد بدأت في ~~قراءته حالما فتحته، وأنهيته يوم الخميس بعد مقاطعات كثيرة. ~~كنت منشغلا يوم أمس؛ أولا، بالتحضير لمحاضرتي، وثانيا، ~~بحضور اجتماع لإخوتي من الزملاء من أجل مناقشة المقترحات ~~النهائية للمفوضين البرلمانيين، وثالثا، بإلقاء محاضرة، ~~ورابعا، بسماع ملخص المناقشة ورد الكلية، الذي وافقنا ~~عليه، تماشيا مع رغبتي الشخصية، على مخطط المفوضين، ~~وخامسا، بتناول العشاء مع صديق قديم في كلية «كلير كوليدج»، ~~وسادسا، بالذهاب بعد انتهاء العشاء إلى الاجتماع الأسبوعي ~~لنادي راي، الذي عدت منه في العاشرة مساء، منهكا للغاية، ~~غير قادر على صعود درج بيتي إلا بجهد جهيد. وأخيرا، ~~بمطالعة صحيفة «ذا تايمز» لرؤية ما يجري في العالم ~~الحافل. # لا أذكر ذلك بهدف ملء فراغ فحسب (وإن كنت أعتقد أن الطبيعة ~~تكره الفراغات)، ولكن لإثبات أنني أرسل إليك ردي وشكري في ~~أبكر وقت فراغ سنح لي، وإن كان ذاك الوقت السانح ضئيلا ~~جدا. إذ لولا أنني أراك رجلا هادئ الطبع ومحبا للحقيقة، ~~لما أخبرتك بأن قراءة كتابك (بالرغم مما يحويه من معرفة ~~عظيمة، ومخزون من الحقائق، وآراء ممتازة عن الأجزاء المختلفة ~~من الطبيعة العضوية، وتلميحات مثيرة للإعجاب عن انتشار العديد ~~من الكائنات العضوية التي تجمعها صلة قرابة عبر مناطق ~~واسعة، إلى آخر ذلك) ms039 أشعرتني بألم أكثر مما أشعرتني به من ~~لذة. لقد أعجبت جدا بأجزاء منه، وضحكت من أجزاء أخرى ~~حتى كادت ضلوعي تؤلمني، فيما قرأت أجزاء أخرى بحزن بالغ؛ ~~لأنني أظنها خاطئة تماما ومؤذية بشدة. فبعدما بدأت السير ~~بنا في عربة ترام هادئة، تتمثل في الحقيقة الطبيعية الراسخة، ~~«تخليت» عن نهج الاستقراء الحقيقي، وفاجأتنا بآلية جامحة، ~~في رأيي، كقاطرة الأسقف ويلكينس التي كانت ستسافر بنا إلى ~~القمر. يستند العديد من استنتاجاتك على افتراضات لا يمكن ~~إثباتها ولا إثبات بطلانها، فلماذا إذن تعبر عنها بلغة ~~الاستقراء الفلسفي وترتيبه؟ وبخصوص مبدئك العام - الانتقاء ~~الطبيعي - فماذا يكون سوى نتيجة ثانوية لحقائق أولية مفترضة، ~~أو معروفة! أرى أن استخدام كلمة «التطوير» أفضل منه؛ لأنها ~~أقرب إلى سبب الحقيقة. إنك لا تنكر السببية. وأنا أصف ~~السببية (في العموم) بأنها مشيئة الرب، وأستطيع إثبات أن ~~الرب يتصرف من أجل مصلحة مخلوقاته. وهو يتصرف أيضا ~~بموجب قوانين نستطيع دراستها وفهمها. وأظن أن التصرف بموجب ~~قانون، وتحت ما يسمى العلل الغائية، يشمل مبدأك كله. إنك ~~تكتب عن «الانتقاء الطبيعي» كما لو أنه يحدث بوعي بواسطة ~~العامل المنتقي. إنه ليس سوى نتيجة للتطوير المفترض، وما ~~يتبعه من صراع على الحياة. لقد عرضت هذا الرأي عن الطبيعة ~~عرضا مثيرا للإعجاب، وإن كان كل علماء التاريخ الطبيعي ~~يعترفون به ولا ينكره كل ذي حس منطقي رشيد. فكلنا نعترف بأن ~~التطوير حقيقة تاريخية، ولكن كيف حدث؟ انتبه إلى كلامي، إننا ~~نواجه مشكلة مباشرة في اللغة، ومشكلة أكبر منها في المنطق. ~~يوجد جزء معنوي أو ميتافيزيقي في الطبيعة إضافة إلى الجزء ~~المادي. وأي رجل ينكر ذلك فهو غارق في الحماقة. ثم إن درة ~~تاج العلوم العضوية وعظمتها أنها تربط المادي بالمعنوي عبر ~~«علة غائية»، ولكنها «لا» تسمح لنا بخلطهما في مفهومنا الأول ~~المتعلق بالقوانين، وتصنيفنا لهذه القوانين، سواء أتناولنا ~~أحد جانبي الطبيعة، أم الجانب الآخر. غير أنك تجاهلت هذا ~~الرابط، وإذا لم أكن مخطئا في فهم مغزاك، فأنت بذلت قصارى ~~جهدك في حالة أو اثنتين ms040 من الحالات التي تحمل دلالة معينة ~~لتكسره. ولو كان من الممكن كسره (ونحمد الرب أنه ليس ~~كذلك) لعانت الإنسانية، في رأيي، من ضرر ربما كان سيجعلها ~~وحشية، ويهوي بالعرق البشري إلى درجة انحطاط أدنى من أي درجة ~~أخرى سقط إليها منذ أن أخبرتنا سجلاته المكتوبة عن تاريخه. ~~لتتأمل حالة خلايا النحل على سبيل المثال. إذا أسفر تطويرك ~~عن التعديل المتعاقب للنحلة وخلاياها (وهو تعديل لا يستطيع ~~أي إنسان إثباته) فسوف تظل العلة الغائية سارية باعتبارها ~~العلة التوجيهية التي تصرفت الأجيال المتعاقبة وتحسنت ~~وفقا لها. لقد صدمت نزعتي الأخلاقية صدمة كبيرة ببعض فقرات ~~كتابك، كتلك التي أشرت إليها، (وفقرات غيرها تكاد تضاهيها ~~سوءا ). أظن أنك «تعظم» من أهمية الدليل الجيولوجي في ~~تكهنك بشأن الانحدار العضوي، وأنك «تقلل» من أهميته في ~~مناقشتك للروابط المفقودة في تسلسل النسب الطبيعي، لكن ~~ورقتي شارفت على الانتهاء، ويجب أن أذهب إلى قاعة المحاضرات. ~~لذا سأختتم الخطاب قائلا إنني أكره الفصل الختامي بشدة - ~~ليس بصفته ملخصا؛ فهو جيد في هذا الصدد - بل بسبب نبرة الثقة ~~المنتصرة التي تناشد بها الجيل الصاعد (بنبرة استنكرتها ~~عندما استخدمها مؤلف كتاب «بقايا») والتنبؤ بأشياء لم ~~توجد بعد في رحم الزمن، وإذا كان لنا أن نثق في خبرة الحس ~~البشري المتراكمة واستدلالات منطقه، فمن المستبعد جدا أن ~~توجد في أي مكان سوى الرحم الخصب لخيال الإنسان. والآن حان ~~الوقت لأقول شيئا عن ابن قرد وأحد أصدقائك القدامى: لقد ~~صرت أفضل، بل أفضل بكثير، مما كنت في العام الماضي. أحاضر ~~ثلاث مرات في الأسبوع (بعدما كنت أحاضر ستة أيام في الأسبوع ~~سابقا) دون الشعور بإرهاق شديد، لكني أجد، بسبب فقدان النشاط ~~والذاكرة وكل القدرات الإنتاجية، أن هيكلي الجسدي ينهار رويدا ~~نحو الأرض. غير أنني أحمل رؤى للمستقبل. وهي جزء لا يتجزأ ~~مني بقدر معدتي وقلبي، وستتحقق هذه الرؤى بما هو أفضل ~~وأعظم. ولكن بشرط واحد؛ أن أقبل الوحي الإلهي الذي يكشف به ~~الرب عن نفسه في أفعاله وكلامه بكل تواضع، وأبذل قصارى جهدي ms041 ~~لأتصرف وفق تلك المعرفة التي لا يستطيع سواه أن يمنحني ~~إياها، ولا يستطيع سواه أن يساعدني في فعل ذلك. إذا فعلنا أنا ~~وأنت كل ذلك، فسنلتقي في الجنة. # أكتب إليك على عجل، وبروح المحبة الأخوية؛ لذا فلتسامحني ~~على أي جملة قد يتصادف أنها لا تعجبك، وصدقني، بالرغم من ~~أي خلاف في بعض النقاط ذات الأهمية الأخلاقية الشديدة، فأنا ~~صديقك القديم المخلص. # إيه سيجويك # من تشارلز داروين إلى تي إتش ~~هكسلي # داون، 25 ديسمبر [1859] # عزيزي هكسلي # لقد سررت بجزء من رسالتك سرورا بالغا إلى حد يحتم ~~علي أن أشكرك عليها. لم يكن السير إتش إتش [هولاند] وحده ~~من هاجمني بشأن التشابه الذي يؤدي إلى الإيمان بوجود شكل ~~أولي «مخلوق» واحد. # 25 ~~(لست أقصد بذلك سوى أننا لا نعرف شيئا حتى الآن ~~[عن] كيفية نشأة الحياة.) أظن أن الجميع استنكرني بسبب هذه ~~المسألة. لكني أجبت بأنني لن أحذفها مع أن ذلك هو الخيار ~~الأحكم على الأرجح؛ لأنني أراها احتمالية ممكنة، ولست ~~أقدمها على أي أساس آخر. سترى في عقلك نوعية الحجج التي ~~جعلتني أظنها احتمالية مرجحة، وما من حقيقة قد تركت في ~~نفسي أثرا كبيرا بقدر ما تركته تعليقاتك المثيرة للفضول ~~بشأن التناددات الظاهرة بين رأس الفقاريات والمفصليات. # لقد قدمت نفعا حقيقيا في مهام الوكالة التي ~~تؤديها # 26 ~~(لم أسمع من قبل عن وكيل دءوب يعمل بلا أجر ~~غيرك) بتحدثك إلى السير إتش إتش؛ لأن تأثيره سيكون عظيما ~~على الكثيرين. لقد جعلني مذهولا من جهلي بعظام الأذن، وقد ~~عزمت في نفسي على أن أسألك عن الحقائق وما كانت عليه. # مع عميق شكري على حماستك تجاه الموضوع، وخالص تقديري ~~لذلك. # تقبل أصدق تحياتي # سي ~~داروين # ربما ستبتسم على ما اتخذته من حذر واحتياطات بشأن ~~مخطوطتي القبيحة، # 27 # لا أعتبرها قيمة جدا بحد ذاتها، بل تذكارا للجهد ~~المضني للغاية، الذي بذل، على سبيل المثال، في تتبع تاريخ ~~سلالات الحمام. # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 25 [ديسمبر، ~~1859] ~~... لن أرسل إلى دوكين؛ # 28 ms042 # فدائما ما كان لدي شعور قوي بأنه من الأفضل ~~للمرء ألا يدافع عن أسبقيته. لا أستطيع القول إنني لست ~~مباليا بالموضوع كما ينبغي لي، لكني أستطيع تفادي فعل أي ~~شيء تعقيبا على ذلك. # لا أصدق إطلاقا أنك استوعبت أيا من أفكاري لا إراديا. ~~دائما ما كنت توفيني حقي وزيادة. لكني أظنني ظلمتك؛ إذ ~~جعلتك تقرأ المخطوطة القديمة؛ لأنها كبحت أفكارك الأصلية ~~بالتأكيد. ثمة شيء واحد أقتنع به تمام الاقتناع؛ ألا وهو ~~أن التقدم المستقبلي (الذي يعد النقطة البالغة الأهمية) ~~للموضوع سيعتمد على أن يهتم أناس مجدون أكفاء ومشهورون ~~حقا، مثلك، ومثل لايل وهكسلي، بالموضوع بأكثر مما يتوقف ~~على كتابي. أرى بوضوح أن هذا هو ما يؤثر في أصدقائي غير ~~المتخصصين في العلم. # قلت لنفسي الليلة الماضية إنني سأكتفي بإلقاء نظرة سريعة ~~على مقدمتك، لكني لن أقرأ، ولكني لم أستطع المقاومة، ~~وظللت أقرأ طوال ساعة كاملة. # إلى اللقاء، صديقك المحب # سي داروين # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # 28 ديسمبر 1859 ~~... هل رأيت المقالة الرائعة التي تقيم كتابي في صحيفة ~~«ذا تايمز»؟ # 29 # لا أستطيع تجنب ظن قوي يراودني بأن هكسلي هو من ~~كتبها، لكني لم أسمع من قبل أنه كتب في «ذا تايمز». ستقدم ~~هذه المقالة خدمة جليلة ... # من سي داروين إلى تي إتش هكسلي # داون، 28 ديسمبر [1859] # عزيزي ~~هكسلي # حين قرأت مساء أمس عدد اليوم السابق من صحيفة «ذا تايمز»، ~~ذهلت بالعثور على مقالة رائعة عن كتابي. فمن يمكن أن يكون ~~كاتبها يا ترى؟ أتحرق فضولا لمعرفة ذلك. لقد تضمنت ثناء ~~لمس قلبي حقا، وإن كنت لست مغرورا بما يكفي لأظن أنني ~~أستحقه تماما. المؤلف رجل أدبي وباحث ألماني. قرأ كتابي ~~بإمعان شديد، لكن الشيء اللافت جدا أنه يبدو عالما ~~متبحرا في التاريخ الطبيعي. إنه يعرف كتابي الذي ألفته ~~عن البرنقيلات، ويقدره أشد التقدير. وعلاوة على ذلك، ~~يكتب ويفكر بإقناع ووضوح استثنائيين جدا، بل والأندر أن ~~أسلوب كتابته ثري ببديهة طريفة مبهجة. لقد ضحكنا كلنا من ~~أعماق قلوبنا ms043 على بعض الجمل. إنني أتعجب للغاية من هؤلاء ~~الأشخاص غير العقلانيين الذين لا يعرفون شيئا عن الموضوع ~~ويرون أنه من الملائم الانحياز إلى أحد الجانبين. # 30 # من قد يكون يا ترى؟ كان يجدر بي بالطبع أن أقول ~~إنه لا يوجد سوى رجل واحد في إنجلترا قد يكتب هذه المقالة، ~~وإنك «أنت» هذا الرجل. لكني أظن أنني مخطئ، وأن لدينا عبقريا ~~خفيا شديد البراعة. فأنى لك أن تتمكن من إقناع «جوبيتر ~~أوليمبيوس» بتخصيص ثلاثة أعمدة لنشر محتوى علمي خالص؟ سيظن ~~الرجعيون المسنون أن الدنيا شارفت على الانتهاء. حسنا، ~~أيا كان هذا الرجل، فقد قدم خدمة عظيمة للقضية، أعظم ~~بكثير من مجموعة من المقالات التحليلية في الدوريات المعتادة. ~~فأنا أرى أن سموه فوق التحيزات الدينية الشائعة، والسماح ~~بنشر مثل هذه الآراء في صحيفة «ذا تايمز»، أهم شيء على ~~الإطلاق، بغض النظر عن مسألة الأنواع بحد ذاتها. فهلا ~~تخبرني، من أجل الرب، بهوية هذا الكاتب إذا تصادف أنك ~~«تعرفه»؟ # تقبل أصدق التحيات يا عزيزي هكسلي من ~~صديقك المخلص # سي ~~داروين ~~[لن يكفي حيز ضئيل لتقديم فكرة وافية عن مقالة ~~السيد هكسلي في صحيفة «ذا تايمز» بتاريخ 26 ديسمبر. فهي مصممة ~~تصميما مثيرا للإعجاب، من أجل أن تؤكد أحقية كتاب «أصل ~~الأنواع» في الإنصات إليه باحترام، وتنأى بنفسها عن أي شكل من ~~أشكال الدوجماتية في تأكيد صحة المذاهب التي تؤيدها في تلك ~~المسألة. يمكننا الآن الاستشهاد ببضع فقرات منها: «يبدو لنا بلا ~~جدال أن هذه الفرضية العبقرية تمكننا من تقديم سبب للعديد من ~~حالات الشذوذ الجلية في توزيع الكائنات الحية عبر الزمان والمكان، ~~وأنها لا تتعارض مع ظواهر الحياة والتكوين الأساسية.» ويواصل السيد ~~هكسلي المضي قدما ليوصي قراء كتاب «أصل الأنواع» بأن ~~يتبنوا حالة من «التشكك النشط»: وهي حالة من «شك يعشق ~~الحقيقة إلى حد أنه لا يجرؤ على أن يستريح مؤقتا في تشكيكه، ~~ولا على إخماد نفسه بتصديق اعتقاد لا مبرر له.» وتتناقض ~~الفقرة الأخيرة تناقضا صارخا مع البروفيسور سيجويك وفرضية «حبال ~~الفقاعات» ms044 التي ذكرها. إذ كتب السيد هكسلي قائلا: «إن السيد ~~داروين يكره التخمينات المجردة مثلما تكره الطبيعة الفراغ. ثم ~~إن نهمه للحجج والحالات المشابهة السابقة يضاهي نهم أي ~~محام دستوري لها، وكل المبادئ التي يرسيها قابلة للرصد ~~والتجربة. ويدعي المسار، الذي يطلب منا اتباعه، أنه ليس ~~مجرد سبيل عرضي سطحي، بل جسر راسخ واسع من الحقائق. وإذا كان ~~كذلك حقا، فسوف يحملنا بأمان فوق العديد من الفجوات الموجودة في ~~معرفتنا، ويقودنا إلى منطقة خالية من فخاخ العلل الغائية، تلك ~~العذارى الفاتنات العاقرات التي حذرتنا منها مرجعية عليا ~~موثوقة، وكانت محقة تماما في ذاك التحذير.» # لا شك أن ظهور هذه المقالة القوية في الجريدة اليومية ~~الرائدة، كان له تأثير قوي بكل تأكيد في جمهور القراء. وقد سمح ~~لي السيد هكسلي بأن أقتبس من أحد الخطابات كلامه عن الصدفة ~~السعيدة التي ألقت بين يديه فرصة كتابة هذه المقالة. ~~«أرسلت نسخة كتاب «أصل الأنواع» إلى السيد لوكاس، أحد ~~العاملين بصحيفة «ذا تايمز» آنذاك في إطار سير العمل الطبيعي، على ~~ما أظن. ومع أن السيد لوكاس كان صحفيا ممتازا، ثم صار في وقت ~~لاحق محررا لمجلة «وانس إيه ويك»، فقد كان بريئا من أي معرفة ~~بالعلوم كطفل رضيع، وندب حظه لأحد معارفه بسبب اضطراره إلى ~~التعامل مع كتاب كهذا. وعندئذ، أوصاه أحدهم بأن يطلب مني إخراجه ~~من ورطته، ومن ثم تقدم إلي بطلبه، لكنه أوضح لي أن الضرورة ~~ستحتم عليه من الناحية الرسمية أن يصدق على أي شيء قد أرغب ~~في كتابته، وذلك بأن يصدره بمقدمة تمهيدية من فقرتين أو ثلاث ~~من وحي قريحته. # كنت متلهفا جدا على اغتنام هذه الفرصة التي عرضت علي ~~هكذا لأمنح الكتاب فرصة عادلة أمام الكم الهائل من قراء جريدة ~~«ذا تايمز»؛ فلم أشترط أي شيء بخصوص شروط كتابة المقالة، ولما ~~كنت منخرطا للغاية في التفكير في الموضوع، وأعتقد أنني كتبت هذه ~~المقالة أسرع مما كتبت أي شيء آخر في حياتي، وأرسلتها إلى ~~السيد لوكاس، الذي أضاف في بدايتها فقرته ms045 الاستهلالية حسب اتفاقنا ~~السابق. # وعندما ظهرت المقالة، نشأت تكهنات كثيرة حول هوية كاتبها. ~~تسرب السر مع مرور الوقت، كما تتسرب كل الأسرار، لكني لم ~~أسهم في ذلك، ثم اعتدت أن أستمد قدرا كبيرا من التسلية البريئة ~~من التأكيدات الحادة المتحمسة التي كان يطلقها بعض من أذكى ~~أصدقائي، قائلين إنهم كانوا يعرفون من الفقرة الأولى أن المقالة من ~~تأليفي! # ونظرا إلى أن صحيفة «ذا تايمز» أشارت منذ بضع سنوات إلى صلتي ~~بالمقالة، فأظن أن نشر هذه القصة التاريخية الصغيرة لن يكون ~~انتهاكا للثقة، هذا إذا كنت ترى أنها تستحق الحيز الذي ~~ستشغله.»] # | هوامش # الفصل الثاني # | كتاب «أصل الأنواع» (تكملة) # 1860 ~~[أقتبس بعض الإدخالات من مفكرة يوميات أبي: ~~«7 يناير. نشرت الطبعة الثانية من كتاب «أصل الأنواع»، التي ~~تكونت من 3000 نسخة.» ~~«22 مايو. نشرت الطبعة الأولى من كتاب «أصل الأنواع» في ~~الولايات المتحدة مكونة من 2500 نسخة.» # دون والدي هنا المبالغ المالية التي حصل عليها من مبيعات كتاب ~~«أصل الأنواع». # الطبعة الأولى: 180 جنيها # الطبعة الثانية: 636 جنيها و13 شلنا و4 بنسات # الإجمالي: 816 جنيها و13 شلنا و4 بنسات. # بعد نشر الطبعة الثانية، بدأ فورا، في 9 يناير، في تفحص مواده ~~العلمية لإعداد كتاب «تباين الحيوانات والنباتات تحت تأثير ~~التدجين»، فيما كان عمله الآخر الوحيد في هذا العام عن نباتات جنس ~~الندية. # ظل في داون طوال هذا العام كله، باستثناء زيارة إلى مصحة ~~الدكتور لين للعلاج المائي في سودبروك، وباستثناء شهر يونيو، ~~وزياراته إلى منزل الآنسة إليزابيث ويدجوود في هارتفيلد، في مقاطعة ~~ساسكس (في يوليو)، وإلى إيستبورن، من 22 سبتمبر إلى 16 نوفمبر.] # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 3 يناير [1860] # عزيزي هوكر # لقد أنهيت مقالتك # 1 # ولأنك على الأرجح تريد معرفة رأيي، مع أنني لست ~~متخصصا في علم النبات، فسأدلي به دون أي مبالغة. أرى أنها ~~أعظم المقالات التي قرأتها على الإطلاق عن موضوعات الطبيعة ~~التي نوقشت، وأكثرها إثارة للاهتمام بفارق كبير عن أقرب ~~نظيراتها. تعرف مدى إعجابي ms046 البالغ بمقالاتك السابقة، لكني أرى ~~هذه أعظم بكثير. لقد أعجبت بالجزء الذي يلي الصفحة السادسة ~~والعشرين أكثر من إعجابي بالجزء الأول، وسبب ذلك على الأرجح ~~أنه أكثر جدة بالنسبة إلي. أعتقد أنك ستتحفظ على ذلك؛ ~~لأنني أعتقد أن جميع المؤلفين يحبون الأجزاء التخمينية ~~في كتاباتهم بدرجة أكبر. كما أنها أروع من مقالة براون ~~الشهيرة (ستكون هنا أول ملاحظة ساخرة من جانبك). لقد أوضحت كل ~~استنتاجاتك توضيحا مثيرا جدا للإعجاب إلى حد أنه لن ~~توجد أي جدوى إطلاقا من أن يكون المرء متخصصا في علم ~~النبات (الملاحظة الساخرة الثانية). يا إلهي! سيكون من المضر ~~جدا أن نربط أي فكرة بالأسماء الطويلة للرتب الغريبة. ~~يمكن للمرء أن ينظر إلى استنتاجاتك بالتجريد الفلسفي الذي ~~ينظر به عالم رياضيات إلى معادلة تقول: # إلخ، إلخ. لا أعرف أي الأجزاء كانت أكثر ~~إثارة لاهتمامي من غيرها؛ لأنني صرخت متعجبا مرارا ~~وتكرارا وأنا أقول: «هذا أفضل من كل شيء آخر.» لقد تركت ~~المقارنة العامة بين نباتات أستراليا وبقية العالم في نفسي ~~انطباعا (كالذي تركته من قبل) بأنها أصلية وجيدة وتوحي بأفكار ~~كثيرة. ~~... صحيح أن الجزء ~~المتعلق بالنباتات الهندية الغازية مثير جدا للاهتمام، ~~لكني أظن أن الحقيقة التي ذكرتها قرب نهاية المقالة؛ ألا وهي ~~أن الغطاء النباتي الهندي، على عكس الغطاء النباتي لأرخبيل ~~الملايو، يوجد في أجزاء منبسطة ومنخفضة من جزر الملايو، ~~يخفف «جدا» من الصعوبة التي بدت هائلة في البداية ~~(الصفحة الأولى). فما من شيء يضاهي الموضوع المفضل بشدة ~~لدى المرء. أظن أن هذا نفسه هو ما حدث في حالة الهجرة ~~الجليدية، وحالة الإنتاج المستوطن - أي تغلب ما تنتجه ~~مساحة أكبر من الكائنات على ما تنتجه مساحات أصغر؛ لا شك أن ~~الأشكال الهندية واجهت صعوبة أشد في الاستيلاء على الأجزاء ~~الباردة من أستراليا. أتحفظ على تعليقاتك (الصفحة الأولى)؛ ~~لأنها «لا ترسم تصورا عن أي شيء في تربة الهند أو مناخها أو ~~غطائها النباتي»، مما يستطيع أن يعطل ظهور النباتات ~~الأسترالية. وقرب نهاية المقالة (الصفحة 104)، لديك تعليقات ~~رائعة ms047 على جهلنا العميق بعلة الاستيطان أو الدخول المحتمل؛ ~~سأجيب عن الصفحة الأولى بصفحة لاحقة، أقصد الصفحة 104. # إن إبرازك التباين بين الركنين الجنوبي الغربي والجنوبي ~~الشرقي يعد إحدى أروع الحالات التي سمعت بها على الإطلاق ... ~~إنك تعرض الحالة بتأثير قوي رائع. أما مناقشتك للأنواع ~~المختلطة التي غزت الركن الجنوبي الشرقي (ونيوزيلندا)، فهي ~~مشكلة غريبة ومعقدة كمشكلة أعراق الإنسان في بريطانيا. ~~وبخصوص تعليقك على أن النباتات الغازية المختلطة تمنع نمو ~~النباتات الأصلية، التي كانت أغنى بعدد الأنواع، أو تدمرها، ~~فيبدو لي «جديدا ومهما جدا». لست متيقنا مما إذا ~~كانت مناقشتك لنباتات نيوزيلندا أكثر تثقيفا لي، أم لا. لا ~~أستطيع المبالغة في الإعجاب بكلتيهما. لكن استيعاب كل ~~الحقائق سيتطلب وقتا طويلا. أرى أن مثالك الذي ذكرت فيه ~~أن أكبر الرتب الأسترالية ليس لها أي أنواع في أستراليا، ~~أو بضعة أنواع قليلة جدا، مذهل حقا . على أي حال، لقد ~~«بينت» الآن (مع عدم وجود ثدييات في نيوزيلندا) (الملاحظة ~~الساخرة اللاذعة الثالثة) أن نيوزيلندا لم تكن قط ملتحمة ~~التحاما متصلا، ولا شبه متصل حتى، بأستراليا برا! ~~في الصفحة 89، توجد الجملة الوحيدة في المقالة كلها (عن هذا ~~الموضوع) التي أرغب بشدة في دخول جدال محتدم بشأنها؛ أقصد أنه ~~لا توجد نظرية عن الهجرة عبر المحيطات تستطيع تفسير ذلك وما ~~شابه. الآن أعلن أمام العالم كله أن أحدا لا يعرف أي شيء ~~عن قوة تأثير الهجرة عبر المحيطات. فأنت لا تعرف ما إذا كانت ~~الرتب غير الموجودة تحوي بذورا تدمرها مياه البحر، ككل ~~البقوليات تقريبا، وكرتبة أخرى نسيتها، أم لا. لا تهاجر ~~الطيور من أستراليا إلى نيوزيلندا؛ ولذا «يبدو» أن الطفو على ~~الماء هو الوسيلة الوحيدة الممكنة، لكني أصر على أننا لا ~~نعرف ما يكفي من المعلومات لنناقش المسألة، لا سيما أننا ~~لا نعرف الحقيقة الرئيسية؛ أي ما إذا كانت بذور الرتب ~~الأسترالية تقتلها مياه البحر. # النقاش بخصوص الأجناس ~~الأوروبية مثير جدا للاهتمام، لكني، هنا فقط، ألتمس مزيدا ~~من المعلومات؛ أقصد أني أريد معرفة أي هذه الأجناس ms048 غير موجود ~~في المناطق المدارية في العالم، بمعنى أيها مقصور وجوده على ~~المناطق المعتدلة. أرغب بشدة في أن أعرف مقدار التعديل الذي ~~حدث في أستراليا «بناء على مفهوم الهجرة الجليدية». من ~~الأفضل أن أشرح عندما نلتقي، وأجعلك تتفحص القائمة وتميز ~~محتوياتها بعلامات. ~~... قائمة النباتات المستوطنة مثيرة جدا للاهتمام، ولكن ~~لماذا، باسم كل ما هو طيب وكل ما هو شرير، لا تلخص ~~حقائق وتعلق عليها في النهاية؟ هيا بربك، سأسخر منك ~~مرة ردا على السخريات الكثيرة التي ستبديها تجاه هذا ~~الخطاب. ألا ينبغي أن تعلق على عدد النباتات التي استوطنت ~~أستراليا والولايات المتحدة «تحت ظروف مناخية شديدة الاختلاف»؛ ~~لتوضيح ما للمناخ من أهمية كبيرة، و[على] انتشار نباتات من ~~الهند وأمريكا الشمالية وجنوب أفريقيا بقدر لا بأس به، لتوضيح ~~أن الإدخال المتكرر للبذور مهم جدا؟ وبخصوص «وفرة ~~الأراضي غير المأهولة بالنباتات في أستراليا»، هل تعتقد أن ~~النباتات الأوروبية التي أدخلها الإنسان تنمو الآن في ~~أستراليا على بقع كانت جرداء تماما؟ لكني كلب وقح، يجب ~~على المرء أن يدافع عن نظرياته الخيالية ضد الرجال القاسين ~~أمثالك. أظن أن هذا الخطاب سيبدو مغرورا جدا، ولكن يجب على ~~المرء أن يكون رأيا عما يقرؤه بإمعان، والحق أنني لا ~~أستطيع إيجاد كلمات قوية بما يكفي للتعبير عن إعجابي ~~بمقالتك. # تفضل بقبول خالص مودتي يا صديقي العزيز ~~القديم # سي داروين # ملحوظة: # أختلف ~~بشأن صحيفة «ساترداي ريفيو». # 2 # لا يمكن للمرء أن يتوقع الإنصاف من ناقد؛ لذا لا ~~أشكو تجاهل كل الحجج الأخرى، إضافة إلى «السجل الجيولوجي». بعض ~~التعليقات عن انقضاء السنين جيدة جدا، والناقد يقول عني بعض ~~الأشياء الطيبة التي أراها مستحقة تماما، سحقا لذلك. يؤسفني ~~الاعتراف بالحقيقة؛ لكن المقال غير ذي صلة إطلاقا بالحجة ~~الرئيسية. كان ذلك مقالا نقديا لطيفا في دورية «ذا جاردنرز ~~كرونيكل». آمل أن يكون ليندلي على مشارف تغيير رأيه وأتخيل ~~ذلك. لا تنس إخباري بما إذا كان بينثام يصبح أكثر ترددا من ~~ذي قبل. # بخصوص النباتات المدارية في الفترة الجليدية، سأذكرك بالحقائق ms049 ~~التي ذكرتها بنفسك، فيما يتعلق بسفح جبال الهيمالايا، وإمكانية ~~وجود بعض من أشكال المناطق المدارية وأشكال المناطق المعتدلة على ~~الأقل معا في آن واحد. أستطيع ذكر حالة مشابهة لحيوانات في ~~المكسيك. آه يا طفلي المدلل الصغير، ما أقسى الرجال عليك! إنني ~~سعيد جدا باستحسانك الفصول الجغرافية ... # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، [4 يناير 1860] # عزيزي ~~إل # لقد عادت دورية «ذا جاردنرز كرونيكل» سالمة. شكرا على ~~رسالتك. تغمرني سعادة بالغة بأنك تزداد حماسة تجاه موضوع ~~الأنواع بدرجة أكبر؛ وذلك لأنني، كما أقول دائما، مقتنع ~~تماما بأن آراءك وكتاباتك ستسهم في إقناع العالم بدرجة ~~أكبر كثيرا مما ستسهم بها آرائي وكتاباتي. سوف تطرح نقاشا ~~عظيما عن الإنسان. إنك جريء جدا في هذا، وأنا أكن لك ~~احتراما بالغا. دهشت تماما، مثلك من الافتقار إلى ~~الأصالة في الحجج المعارضة والحجج المؤيدة أيضا. جوين ~~جيفريس يهاجمني في خطابه عن حق، بخصوص عدم وجود بعض الأصداف ~~الساحلية تماما في كثير من الأحيان، في رواسب العصر ~~الجيولوجي الثالث على الأقل. كنت متحيرا؛ لأنني كنت ~~أفكر في الحقبة الجيولوجية الثانية، لكن حالة جنس الخملوس ~~كانت تنطبق على الحقبة الجيولوجية الثالثة ... # ربما ترغب في الاطلاع على الرسالة المرفقة من هيوويل، ~~باعتبارها توضيحا على أنه ليس مصدوما للغاية من آرائنا. ~~تستطيع الرد عليها وقتما تسنح لك فرصة للكتابة؛ كي لا ~~تضيع وقتك. # 3 # سي دي # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، [4 يناير، 1860] ~~... تلقيت رسالة موجزة من كايزرلينج، # 4 # لكنها لا تستحق أن أرسلها إليك. إنه يؤمن بتغير ~~الأنواع ويسلم بأن الانتقاء الطبيعي يفسر تكيف الأشكال ~~جيدا، لكنه يعتقد أن الأنواع تتغير بانتظام مبالغ فيه، كما ~~لو كانت تتغير بموجب قانون كيميائي ما، إلى حد استحالة ~~أن يكون الانتقاء الطبيعي هو السبب الوحيد للتغير. لا ~~أستطيع فهم رسالته الموجزة، لكني أظن أن هذه هي ~~الخلاصة. ~~... سأرسل ورقة إيه موراي البحثية وقتما تنشر. إنها تحوي ~~تخمينات متسرعة جدا (ربما سيعدلها)، وبلا حقيقة واحدة ~~تؤيدها، ولو كنت أنا من طرحها، ms050 لانهال علي هو أو نقاد ~~آخرون بانتقادات لاذعة جدا. يؤسفني القول إنني لا أحمل ~~«رأيا مواسيا» عن كرامة الإنسان. أنا قانع بأن الإنسان ~~سيرتقي على الأرجح، ولا أكترث كثيرا بما إذا كنا سنرى على ~~أننا همج فحسب في مستقبل بعيد جدا. شكرا جزيلا على ~~رسالتك الأخيرة. # لك خالص مودتي # سي ~~داروين # لقد تعرضت، في إحدى صحف مانشستر، لسخرية لاذعة ~~جيدة بعض الشيء، تظهر أنني أثبت أن «الأقوياء على حق»، ~~وبالتبعية فإن نابليون على حق، وكل تاجر مخادع على حق ~~أيضا. # من تشارلز داروين إلى دبليو بي ~~كاربنتر # داون، 6 يناير [1860]؟ # عزيزي كاربنتر # قرأت للتو مقالتك الممتازة في مجلة «ناشيونال». وأرى أنها ~~ستقدم نفعا جليلا، لا سيما إذا عرف أنها من تأليفك. ~~يبدو لي أنها تقدم وصفا واضحا بامتياز لآراء السيد والاس ~~وآرائي. ما أشد براعتك في التفافك من وراء خطوط المعارضين ~~اللاهوتيين بعرض مقارنة مع أعمال رجال أمثال بينثام ~~والمصنفين الأكثر تبنيا للفلسفة! أشكرك من أعماق قلبي على ~~الطريقة المشرفة «للغاية» التي ذكرتني بها. كنت أرغب في ~~رؤية بعض الانتقادات أو التعليقات بخصوص موضوع علم الأجنة؛ إذ ~~إنك خبير به. لا أظن أن أي شخص نزيه يمكن أن يقرأ مقالتك دون ~~أن يتأثر بها بشدة. لا شك أن المذهب القديم المتمثل في ~~الاعتقاد بعدم قابلية أشكال معينة للتغير سيندثر، لكن ذلك ~~سيحدث ببطء. كم يخجلني أن أكبدك أي عناء! لكني سأكون ~~ممتنا جدا إذا استطعت إخباري بموضع ذكر البيض ذي ~~الألوان المختلفة في أفراد فصيلة الوقواق، ومصدر المعلومة ~~القائلة بأن هذا البيض يوضع في سبعة وعشرين نوعا من ~~الأعشاش. هل تعلم أيضا، بناء على ما رصدته بنفسك، أن أطراف ~~الأغنام التي وردت إلى الهند الغربية يتغير لونها؟ حصلت ~~على معلومات مفصلة عن فقدان الصوف، لكن تقاريري المدونة ~~قدرت أن التغيير أبطأ مما تصفه. # مع خالص شكري واحترامي من أعماق قلبي، تقبل أصدق تحياتي ~~يا عزيزي كاربنتر، صديقك المخلص. # سي داروين # من تشارلز داروين إلى إل جينينز # 5 # داون، 7 يناير ms051 1860 # عزيزي جينينز # أنا ممتن جدا لرسالتك. يفيدني كثيرا ويهمني أن أعرف ~~الانطباع الذي يتركه كتابي على العقول الفلسفية والمثقفة. ~~أشكرك على ما تقوله من كلمات طيبة، وأنت تتفق معي إلى حد ~~أبعد مما كنت أتوقعه. ربما تعد ذلك تجرؤا مني، لكني ~~مقتنع بأن «الظروف إذا دفعتك إلى الاستمرار في التفكير بشأن ~~الموضوع»، فستتفق معي بدرجة أكبر حتى من ذلك. لم يشكك أحد ~~حتى الآن في تفسيري لتبعية جماعة لجماعة أخرى، بناء على ~~التناددات، وعلم الأجنة، والأعضاء الأثرية؛ وإذا كان توضيحي ~~لهذه المجموعات من الحقائق صحيحا أصلا، فلا شك بأن فئات ~~كاملة من الكائنات العضوية تنحدر من سلالة نسبية ~~واحدة. # يعد قصور السجل الجيولوجي إحدى أصعب المشكلات ... يبدو هذا ~~القصور في أعلى درجاته خلال أبكر الفترات، ويبدو لي هذا كافيا ~~لتفسير عدم وجود أشكال وسيطة بين الفئات في الممالك الكبرى ~~نفسها. من المؤكد أنه كان تصرفا متسرعا مني أن أذكر ~~اعتقادي بأن كل الكائنات قد انحدرت من شكل أولي «واحد»، ~~لكني لا أرغب في حذفه؛ لأنني أراه احتمالا مرجحا. هكسلي ~~وحده يؤيدني في ذلك، وهو احتمال ينطوي على بعض المزايا. ~~أما بخصوص الإنسان، فلست راغبا على الإطلاق في أن أفرض ~~اعتقادي بالقوة، لكني رأيت أن إخفاء رأيي تماما سيكون ~~تصرفا غير نزيه. يحق لأي شخص بالطبع أن يعتقد أن الإنسان ~~ظهر بمعجزة منفصلة، وإن كنت شخصيا لا أرى ضرورة ذلك ولا ~~رجحانه. # أرجو أن تتفضل بقبول خالص شكري على رسالتك اللطيفة. ~~اتفاقك معي إلى حد ما يمنحني ثقة كبيرة بأنني لست مخطئا ~~جدا. ظللت فترة طويلة متوقفا في منتصف الطريق، لكني ~~لا أعتقد أن أي عقل باحث سيخلد إلى الراحة في منتصف الطريق. ~~سيتعين على الناس إما أن يرفضوا الكل أو يعترفوا بصحة ~~الكل، وما أقصده بكلمة «كل» هنا هو أعضاء كل مملكة كبرى ~~فقط. # تفضل يا عزيزي جينينز بقبول تحيات صديقك ~~المخلص # سي داروين # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 10 يناير [1860] ~~... صحيح أنني مدين لك ~~بكل التصحيحات ms052 # 6 # تقريبا ومدين أيضا لك ولآخرين بالعديد من ~~التصحيحات الشفهية، لكنني سعيد من أعماق قلبي بأنك تستحسنها، ~~ولا يزعجني حتى الآن سوى شيئين؛ هذه الملايين # 7 # اللعينة من السنوات (وليس ذلك لأنني أظنها خاطئة ~~على الأرجح)، وإغفالي (دون قصد) ذكر والاس قرب نهاية ~~الكتاب في الملخص، وهذا لا يعني أن أي أحد قد ذكر هذا ~~لي. وضعت الآن اسم والاس في الصفحة 484 في مكان واضح. لا ~~أستطيع إحالتك إلى جداول وفيات الأطفال، وما شابه ذلك. ~~لدي ملاحظات في مكان ما، لكن ليست لدي أي فكرة ~~«إطلاقا» أين يمكنني البحث عنها، وستكون ملاحظاتي قديمة ~~الآن. سوف أسعد حقا بقراءة أي مخطوطة عن الإنسان، ~~والإدلاء برأيي. عادة ما كنت تنبهني إلى توخي الحذر ~~بشأن موضوع الإنسان. أظن أنه سيتحتم علي أن أعيد هذا ~~التنبيه مضاعفا 100 مرة! ستكون المناقشة التي ستطرحها عظيمة ~~بلا شك، لكنها سترعب العالم في البداية رعبا أشد مما ~~سيحدثه كتابي بأكمله ، مع أنني أوضح (في صفحة 489، الطبعة ~~الجديدة) # 8 # أنني أعتقد أن الإنسان في المأزق نفسه مع حيوانات ~~أخرى. الحق أنه لا يمكن الشك في ذلك. لقد فكرت في موضوع ~~الإنسان (بشكل عام فحسب). أما بخصوص الأعراق، فقد تلاشت ~~واحدة من أفضل فرص معرفتي الحقيقة بسبب استحالة الحصول على ~~الحقائق. لدي تخمين جيد، ولكن لا بد أن يكون أي إنسان ~~مؤمنا تماما بصحة الانتقاء الطبيعي قبل حتى أن يستمع إليه. ~~وفيما يتعلق بالجانب النفسي، فلم أفعل أي شيء تقريبا. لقد ~~جمعت الكثير جدا من الحقائق عن هذا الموضوع، وتوصلت إلى ~~بعض التخمينات، لكني أظن أنني لن أنشره أبدا ما لم أتمكن من ~~إدراج تعبيرات الملامح، غير أنه موضوع غريب للغاية. بالمناسبة، ~~أرسلت كثيرا من الأسئلة أول من أمس إلى تييرا ديل فويجو بخصوص ~~التعبيرات! أظن (لأنني لم أقرأه قط) أن كتاب «مبادئ علم النفس» ~~لهربرت سبنسر يتناول علم النفس بالطريقة التي ينبغي أن ننظر ~~إليه بها. بأي حال من الأحوال، فلتقرأ مقدمة قاموس هينزلي ~~ويدجوود الجديد، المكونة ms053 من حوالي 20 صفحة، عن أصل اللغة ~~الأول، إيرازموس سوف يعيرك إياه. أتفق بخصوص كاربنتر؛ إذ ~~أراها مقالة جيدة جدا، لكنها لا تتسم بدرجة كبيرة من ~~الأصالة ... لقد انتقد أندرو موراي، في خطاب موجه إلى جمعية ~~إدنبرة المعنية بعلم النبات، المقال النقدي المنشور في دورية ~~«جورنال أوف ذا بروسيدينجز أوف ذا لينيان سوسايتي»، و«قوض» ~~النظرية كلها بإبراز مشكلة فيها تنم عن ذكاء كبير، مشكلة ~~كنت غبيا جدا لأنني لم أفكر فيها؛ وذلك لأنني أعبر عن ~~دهشتي من عدم معرفة مزيد من الحالات المشابهة. تتمثل المشكلة ~~في أن بعض الحشرات العمياء في الكهوف الواقعة في أجزاء بعيدة ~~من العالم تنتمي إلى الجنس نفسه، لكن لا يعثر على الجنس خارج ~~الكهوف، ولا يعثر عليه حيا في العالم الحر. لا أشك ~~كثيرا في أن تلك الحشرات، مثلها مثل سمك الإجهير، وسمك ~~البروتوس في أوروبا، تعد من «بقايا حطام الحياة القديمة» أو ~~«حفريات حية» أنقذت من التناحر والإفناء. لكن تلك الحشرات ~~التي كانت «مبصرة» سابقا من الجنس نفسه قد هامت في كل أرجاء ~~المنطقة التي توجد فيها هذه الحالات. # إلى اللقاء، لك خالص مودتي # سي داروين # ملحوظة: # كان ~~سلفنا حيوانا يتنفس الماء، وكانت لديه مثانة سباحة، وذيل ~~سباحة كبير، وجمجمة غير كاملة، ومن المؤكد أنه كان خنثى! # يا له من نسب رفيع للبشرية! # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 14 يناير [1860] ~~... سأكون مهتما جدا بقراءة المناقشة التي طرحتها عن ~~الإنسان، وسأدلي برأيي بعناية، بغض النظر عن مدى فائدته، لكني ~~طالما حسبتك حصيفا جدا في ملكة التقدير العلمي (وهذه في ~~رأيي إحدى أسمى الصفات وأنفعها) إلى حد أنني أظن أن رأيي لن ~~يجدي في شيء. أضحك إذ أفكر إنها لمزحة أن أحذرك بعد ~~تحذيراتك لي بشأن الموضوع نفسه! # سأطلب كتاب أوين؛ # 9 # تغمرني سعادة بالغة لمعرفة رأي هكسلي في تصنيفه ~~للإنسان؛ فحتى من دون امتلاك المعرفة الوافية، بدا لي سخيفا ~~من الوهلة الأولى؛ ذلك أني أعتقد أن كل التصنيفات التي بنيت ~~على صفات فردية ms054 قد فشلت. ~~... يا لها من فائدة عظيمة هائلة تلك التي منحتني إياها حين ~~جعلت موراي ينشر كتابي! لم أكن أدرك حتى اليوم أنه لقي رواجا ~~كبيرا؛ لأن إحدى السيدات تقول، في رسالة إلى إي اليوم، إنها ~~سمعت رجلا يسأل عنه في «محطة القطار»! في طريق «ووترلو ~~بريدج»، وقال بائع الكتب إنه لن يكون لديه أي نسخة حتى تصدر ~~الطبعة الجديدة. قال بائع الكتب إنه لم يقرأه، لكنه سمع أنه ~~كتاب مميز جدا! ... # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 14 [يناير ~~1860] ~~... تلقيت خطابا من لايل صباح اليوم، وأخبرني فيه ببعض ~~المستجدات. أنت رجل عديم الجدوى؛ فها أنت ذا تستعبد نفسك حتى ~~اليوم، وليس لديك أي وقت فراغ تقريبا، ثم تكتب مقالا ~~نقديا عن كتابي! رأيته # 10 # مقالا رائعا جدا، وقد تأثرت به تأثرا ~~بالغا جدا إلى حد أنني أرسلته إلى لايل. لكني افترضت، ~~بطبيعة الحال، أن ليندلي هو من كتبه. والآن بعدما عرفت أنه من ~~تأليفك، أعدت قراءته ، وقد سرني كثيرا يا صديقي اللطيف ~~الطيب، بكل الأشياء المشرفة النبيلة التي تقولها عني وعنه. ~~لقد فوجئت بشدة أن يكون ذهن ليندلي هو من تفتق عن بعض ~~التعليقات الواردة، لكني لم أتصور قط أن تكون أنت الكاتب. ~~لقد كان أحد الأسباب الرئيسية التي جعلته ينال إعجابي أنه ~~كيف جيدا جدا ليؤثر في قراء دورية «ذا جاردنرز ~~كرونيكل»، لكني الآن صرت معجبا به بدافع آخر. إلى اللقاء، مع ~~جزيل الشكر ... لايل يتعامل مع موضوع الإنسان بجرأة تخيفني. ~~إنها مزحة مضحكة؛ إذ كان هو من ينصحني دائما بعدم مناقشة ~~موضوع الإنسان. ~~[في دورية «ذا جاردنرز كرونيكل»، 21 يناير 1860، ~~ظهر خطاب قصير من أبي كتب ردا على ما أرسله السيد ويستوود إلى ~~العدد السابق من الدورية، حيث نوقشت بعض ظواهر التهجين في سياق ~~كتاب «أصل الأنواع». فكتب السيد ويستوود ردا على ذلك (في 11 ~~فبراير) وطرح مزيدا من الأدلة ضد مذهب الانحدار، مثل ظهور رسومات ~~للنعام في «سجلات مصرية» قديمة بشكل الطائر كما نعرفه ms055 الآن. ولا ~~تستحق المراسلات الذكر، إلا باعتبارها واحدة من الحالات القليلة ~~جدا التي استدرج فيها أبي إلى أي شكل من أشكال ~~النزاع.] # من آسا جراي إلى جيه دي هوكر. # كامبريدج، ماساتشوستس، # 5 يناير ~~1860 # عزيزي هوكر # لقد ضاع خطابك الأخير، الذي وصل إلي قبيل أعياد الميلاد ~~بفترة قصيرة للغاية، في أثناء التحسينات التي تجرى في غرفة ~~مكتبي في هذا الموسم، ولم يعثر عليه حتى الآن. إنني آسف ~~جدا على فقدانه؛ لأنه كان يحوي بعض المذكرات المتعلقة ~~بعلم النبات، ولم أحتفظ بها في حوزتي ... # كان الجزء الرئيسي من خطابك إشادة بالغة بكتاب ~~داروين. # حسنا، لقد وصل إلي الكتاب، وأنهيت قراءته بإمعان قبل بضعة ~~أيام، وأقول بكل صراحة إن إشادتك في محلها. # لقد كتب ب «براعة شديدة». ربما استغرق إنتاجه عشرين عاما. ~~إنه مكتظ بمادة علمية جديرة جدا بالاهتمام قد استوعبها ~~الكاتب تماما وشرحها جيدا، وهي أيضا مكثفة ومقنعة، ~~وإجمالا، يقدم الكتاب حجة أفضل مما كنت أظنه ممكنا ~~... # كان أجاسي، في آخر مرة رأيته فيها ، قد قرأ جزءا منه فحسب. ~~يقول إنه «سيئ، بل سيئ جدا»! (هذا بيني وبينك). الحقيقة [هي] ~~أنه منزعج منه بشدة ... ولا عجب في ذلك. ذلك أن تضمين جميع ~~الأنظمة «المثالية» في نطاق العلم، وإعطاء تفسيرات مادية أو ~~طبيعية وجيهة لكل نقاطه المهمة لا يقل سوءا عن أن يعزى إلى ~~فوربس الفضل في جميع المواد المتعلقة بالأنهار الجليدية ... ~~وتقديمه لتفسيرات علمية لكل الظواهر. # أخبر داروين بكل هذا. سأبعث إليه بخطاب عندما تسنح لي ~~فرصة. كما وعدت، ستحظيان أنت وهو بمعاملة متساوية في هذا ~~الشأن ... يجب أن أكتب بنفسي مقالا نقديا عن كتاب داروين ~~وأبعث به إلى «دورية سيليمان» (لا سيما أنني أظن أن أجاسي ~~يعتزم التصريح علانية برأيه فيه) لينشر في عدد شهر (مارس) ~~المقبل، وأنا أشرع في ذلك الآن (في الوقت الذي يجب أن أستغل ~~فيه كل لحظة في العمل على موضوع الفصيلة المركبة في كتاب ~~«البعثة الاستكشافية»، والتي أعرف عنها أكثر بكثير). وليست ~~تلك بالمهمة السهلة، ms056 مثلما قد تتصور. # أظن أنني قد لا أرضيك تماما. وأعلم أنني لن أرضي أجاسي ~~إطلاقا. سمعت أن ثمة طبعة جديدة من الكتاب في المطبعة، ~~وسوف يثير الكتاب اهتماما بالغا هنا، وبعض الجدل أيضا ~~... # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 28 يناير [1860] # عزيزي ~~جراي # لقد بعث إلي هوكر بخطابك الذي أرسلته إليه، ولا أستطيع ~~التعبير عن مدى سروري العميق به. فنيل استحسان رجل لطالما ~~احترمه المرء بكل إخلاص، والجميع يسلم بصواب تقديره ~~ومعرفته، لهو أسمى مكافأة يمكن أن يتمناها مؤلف، وأشكرك ~~من أعماق قلبي على تعبيراتك اللطيفة جدا. # كنت غائبا عن البيت بضعة أيام؛ لذا لم أستطع الرد قبل ~~الآن على خطابك الذي أرسلته إلي في العاشر من يناير. كان ~~لطفا بالغا منك أن تتكبد عناء كبيرا بخصوص الطبعة ~~واهتمامك الشديد بها. أخطأت دار النشر التي أتعامل معها إذ لم ~~تفكر في إرسال الأوراق. لقد نسيت تماما وكليا عرضك الذي ~~عرضت فيه تسلم الأوراق مطبوعة. لكني يجب ألا ألوم دار ~~النشر التي أتعامل معها ؛ لأنني لو كنت قد تذكرت عرضك ~~الكريم جدا، فأنا متيقن من أنني ما كنت لأغتنمه؛ لأنني لم ~~أتصور قط أن يلقى كتابي هذا النجاح الباهر لدى قراء ~~عاديين، وكان يجدر بي أن أضحك من فكرة إرسال الأوراق إلى ~~أمريكا. # 11 # بعدما فكرت مليا، ~~وبناء على نصيحة قوية من لايل وآخرين، قررت أن أترك ~~الكتاب الحالي كما هو (باستثناء تصحيح الأخطاء، أو إدراج ~~جمل قصيرة في أماكن متفرقة) وأن أستخدم كل عافيتي ~~«التي لم يتبق منها سوى القليل»، لنشر الجزء الأول (أي تكوين ~~مجلد منفصل مع فهرس، وما إلى ذلك) من المجلدات الثلاثة ~~التي ستكون قوام عملي الأكبر؛ لذا فأنا غير مستعد إطلاقا ~~لاستهلاك الوقت في إجراء تصحيحات من أجل نشر طبعة في أمريكا. ~~أرفق قائمة ببضعة تصحيحات في الطبعة الجديدة الثانية، ستكون ~~قد تسلمتها كاملة بحلول هذا الوقت، وأستطيع إرسال أربعة ~~تصحيحات أو خمس أو بضع إضافات على القدر نفسه من الأهمية ~~الضئيلة، أو بالأحرى على ms057 القدر نفسه من الإيجاز. أعتزم أيضا ~~كتابة مقدمة «قصيرة» مع نبذة تاريخية عن الموضوع. سأشرع في ~~القيام بهذه الأشياء؛ إذ لا بد من القيام بها يوما ما، ~~وسأرسلها إليك في غضون وقت قصير؛ التصحيحات القليلة أولا، ثم ~~المقدمة بعد ذلك، هذا إن لم أعرف أنك تخليت تماما عن فكرة ~~إصدار طبعة منفصلة. ستستطيع حينئذ أن تقرر ما إذا كان من ~~المفيد استهلال الطبعة الجديدة بتعليقك عليها. ومهما كانت ~~طبيعة تعليقك، أؤكد لك أني أتشرف «جدا» بأن يستهل به ~~كتابي ... # من آسا جراي إلى تشارلز داروين # كامبريدج، 23 يناير 1860 # عزيزي ~~داروين # أكتب لك على عجل لأخبرك بوصول بقية أوراق الطبعة الجديدة، ~~وبما أحدثته من جلبة حيال إصدار طبعة جديدة في بوسطن. ~~حسنا، لقد بدا كل شيء على ما يرام، عندما، ويا للعجب، وجدنا ~~دار نشر ثانية في نيويورك أعلنت إصدار طبعة جديدة أيضا! ~~أرسلت حينئذ إلى كلتا داري النشر في نيويورك، طالبا منهما ~~التراجع وإفساح الطريق بدلا من ذلك «للمؤلف» وطبعته ~~الجديدة التي تمثل نسخة منقحة. فتلقيت ردا من دار ~~«هاربرز» بأنهم يتراجعون، ومن دار «أبلتونس» بأنهم قد «نشروا» ~~الكتاب بالفعل (وقد رأيت نسخة في اليوم التالي)، لكنهم ~~أضافوا أنهم، «إذا حقق الكتاب مبيعات كبيرة، فسيكونون ~~راغبين بالتأكيد في إعطاء المؤلف مبالغ مالية عادلة ~~وطائلة.» # وهكذا نشرت دار ~~«أبلتونس» طبعتها الجديدة، ورفضت دار «بوسطن» المضي قدما. ~~لذا أرسلت إلى دار «أبلتونس»، مصدقا ما قالوه تماما، ~~وعارضا عليهم المساعدة في أي شيء يخص طبعتهم الجديدة، ~~والسماح لهم باستخدام التعديلات الواردة في طبعة لندن، حالما ~~أعرف بها، وما إلى ذلك. أرسلت إليهم الصفحة الأولى، وطلبت ~~منهم أن يدرجوا في طبعتهم المقبلة النص الإضافي المقتطف ~~من باتلر، # 12 # وهو على صواب في كل ما ورد فيه. هكذا هو ~~الموقف. إذا وفرت أي مواد مطبوعة قبل طبعة لندن الثالثة، ~~فسوف أجعلهم يدفعون ثمنها. # ربما أستطيع عقد صفقة لصالحك. كل ما تحقق ربح خالص، ~~لكنه لن يكون كثيرا جدا، على ما أظن. # الملاحظات الناقدة الصغيرة ms058 التي ظهرت في الصحف حتى الآن ~~تتسم بالبراعة وعمق التفكير. # آمل أن أحصل في الأسبوع المقبل على أوراق مقالي النقدي من ~~نيوهافن، وأرسلها إليك، وسأطلب منك إرسالها إلى الدكتور ~~هوكر. # تلبية لطلبك، يجب أن أذكر أردأ أجزاء كتابك، وأفضلها من ~~وجهة نظري. غير أن ذلك ليس مهمة سهلة، ولا يمكن تنفيذها ~~بكلمة أو اثنتين. «الجزء الأفضل»، في رأيي، هو «مجمل الكتاب»، ~~أقصد «نهجه» و«طريقته في المناقشة»، والكم الهائل من الحقائق، ~~والاستدلالات الفطنة التي تعاملت معها كما لو كنت على ~~دراية تامة بها. لا أظن أن عشرين عاما تعد بالمدة الطويلة ~~لإنتاج كتاب كهذا. # الأسلوب واضح وجيد، لكنه يحتاج عند مواضع متفرقة إلى ~~مراجعة تفاصيل بسيطة (الصفحة 97، يلقح نفسه ذاتيا ب ~~«نفسه»، وما إلى ذلك). # ثم إن صراحتك تعد بمثابة كل شيء لقضيتك. إنه لمما ~~ينعش النفس أن يجد المرء شخصا يطرح نظرية جديدة ويعترف ~~بكل صراحة أنه يجد صعوبات لا يمكن التغلب عليها، حاليا ~~على الأقل. أعرف أناسا لم يتحدثوا قط عن أي صعوبات ~~لديهم. # حالما فهمت افتراضاتك، تأكدت أن لديك أساسا حقيقيا ~~يمكنك مواصلة البناء عليه. حسنا، لست أدري كيف يمكن لأحد أن ~~يقر بصحة افتراضاتك، ثم يمتنع عن الاعتراف بصحة استنتاجاتك، ~~بصفتها فرضية مرجحة على الأقل. # من المؤكد بالطبع أن مقالي النقدي عن كتابك لا يعبر ~~تماما عن القوة الكاملة للانطباع الذي تركه الكتاب في نفسي. ~~وفي ظل الظروف الحالية، أظن أنني أقدم لنظريتك نفعا بتقديم ~~دراسة منصفة مستحسنة لها مع عدم تأييد استنتاجاتها ~~الكاملة، بدرجة أكبر مما كنت سأقدمه لو أعلنت أنني ~~غيرت رأيي وصرت مقتنعا بها، والحق أني لا أستطيع قول هذه ~~العبارة الأخيرة، بصدق. # حسنا، أما الجزء الأسوأ في الكتاب من وجهة نظري، فهو ~~محاولة تفسير تكون الأعضاء، وتكون العيون، وما إلى ذلك، ~~بالانتقاء الطبيعي. فبعض هذه الأجزاء مكتوب بأسلوب لاماركي ~~تماما. # فصل «التهجين» ليس «سيئا»، بل «جيد». لقد كنت مدهشا في ~~بعض أجزائه. بالرغم من ذلك، فأنت لم تفسر بعد، كما قد ~~يطلب منك ms059 أن تفسر، السبب في أن التشعب حتى حد ~~معين يؤدي إلى زيادة في خصوبة الأنواع المهجنة، لكنه ~~إذا تخطى هذا الحد بمقدار ضئيل يكاد يكون غير ملحوظ، ~~يسبب عقما أو يعكس النزعة. من المرجح جدا أنك تسير ~~على المسار الصحيح، ولكن لا يزال ينقصك أن تفعل شيئا ما في ~~هذا الجزء. # هذا يكفي حاليا. ~~... لست غافلا عن مجاملاتك، المجاملة البالغة جدا التي ~~تمنحني إياها في تقدير قيمة رأيي. من الواضح أنك تقدره ~~بأكثر مما أقدره، وإن كنت أرى أن استنتاج ذلك من قراءة ~~خطاباتي أمر مستبعد؛ بسبب الطريقة التي أكتب بها خطاباتي ~~[إليك]، ولا سيما [إلى] هوكر. # لا شيء يمنعني من القول بكل صراحة إنني لم أتعلم في حياتي ~~من كتاب واحد هذا القدر الهائل الذي تعلمته من كتابك، ولم ~~يزل لدي آلاف الأشياء التي أرغب بشدة في قولها عنه. # صديقك الدائم # آسا ~~جراي # من تشارلز داروين إلى آسا جراي ~~[فبراير؟ 1860] ~~... سأكتفي الآن بأن أعرج سريعا على بعض النقاط في خطابك. ~~ما تقوله عن كتابي يغمرني بسعادة بالغة، وليتني كنت أستطيع ~~أن أشعر بأنني أستحق كل ما تقوله. أعتقد أن الرأي الناقد من ~~رجل لم يغير قناعته السابقة تماما ويعتنق الفكرة ~~الجديدة، إذا كان رأيا عادلا ومستحسنا إلى حد كبير، هو ~~الأفضل من كل النواحي. أتفق معك في الرأي بشأن النقاط الرديئة. ~~فمسألة العين تقلقني حتى اليوم، لكني عندما أفكر في ~~التدرجات المعروفة الدقيقة، يخبرني حسي المنطقي بأنه يجب ~~علي التغلب على هذا الخوف. # أرجو أن تتذكر وتخبر البروفيسور وايمان بمدى امتناني ~~الشديد لأي تلميحات أو معلومات أو انتقادات. فأنا أكن لرأيه ~~أقصى درجات الاحترام. أشعر بحزن شديد على حالة دانا الصحية. ~~لقد طلبت منه بالفعل أن يزورني. # إلى اللقاء، لقد وضعت فوق كاهلي حمل دين الامتنان، لكني ~~لا أشعر به عبئا علي. أشعر بأقصى سعادة ممكنة لأنك وجدت ~~كتابي جديرا بالقراءة والتأمل؛ لأنني أعتقد في قرارة نفسي ~~أنكم، أنت وثلاثة آخرين، الحكام الذين أعتبر رأيهم هو الأقيم ~~على الإطلاق. ms060 # تقبل أصدق تحياتي يا عزيزي جراي # سي داروين # ملحوظة: # أنا ~~متيقن تماما، من واقع تجربتي الشخصية، من أنك، إذا دفعتك ~~دراساتك إلى الاستمرار في التفكير بموضوع أصل الأنواع، فسوف يزيد ~~اقتناعك به بدرجة أكبر. لقد استغرق مني ذلك سنوات طويلة، ~~وأؤكد لك أنني مندهش من الانطباع الذي خلفه كتابي في عقول ~~الكثيرين. يؤسفني القول إنني، قبل عشرين عاما، ما كنت سأتسم ~~بنصف هذه الصراحة أو الاستعداد للاقتناع. # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، [31 يناير 1860] # عزيزي هوكر # لقد عقدت العزم على نشر ملخص صغير عن تقدم الآراء ~~بشأن تغير الأنواع. هلا أسديت إلي، أنت أو السيدة هوكر، ~~صنيعا بنسخ جملة واحدة من ورقة «نودين» البحثية الواردة في ~~مجلة «ريفيو أورتيكول»، 1852، صفحة 103، أعني تلك الورقة ~~المتعلقة بمبدأ الغائية. هل تستطيع إرسالها إلي قريبا، مع ~~وضع تلك الشرط اللعينة التي توضع فوق الحروف المتحركة ~~على نحو دقيق؟ أعتقد أن آسا جراي سينجح في الترتيب لطبعة ~~ثانية من كتابي، وأريد أن أرسل إليه هذه المقدمة الصغيرة ~~قريبا. لم تخطر ببالي ضرورة إدراج جملة نودين عن الغائية، ~~وإلا كنت قد نسختها. # تقبل خالص مودتي # سي ~~داروين # ملحوظة: # سأنهي ~~الخطاب بالاكتفاء بذكر مقدمتك عن النباتات الأسترالية. ماذا ~~كان تاريخ نشرها؛ ديسمبر 1859 أم يناير 1860؟ أرجو الإجابة عن ~~هذا. # ستكون مقدمتي مناسبة للطبعة الفرنسية أيضا، التي «أعتقد» أنه ~~جرى الاتفاق عليها. # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # فبراير ~~[1860] ~~... بخصوص وضع كتاب «أصل الأنواع» الآن، فإن ورقة هارفي تعد ~~انتقادا جيدا ضد إكثاري من الحديث عن التدرجات الدقيقة غير ~~الملحوظة، وقد ذهلت بالطبع من قذفي بحقيقة أن نظريتي لم ~~تسمح بحدوث تباينات مفاجئة بفعل الطبيعة وكبيرة بالدرجة ~~الكافية. سأحتاج إلى أدلة أكثر بكثير لأتقبل أن الأشكال ~~تغيرت في أغلب الأحيان من خلال «قفزات». # هل رأيت هجوم وولستن في مجلة «أنالز»؟ # 13 # لقد بدأت الحجارة تتطاير. لكن هذين الهجومين ~~أكثر صلة باللاهوت منهما بالعلم ... ~~[في الخطاب ~~أعلاه، يشار إلى ورقة بحثية كتبها هارفي في دورية ms061 «ذا جاردنرز ~~كرونيكل»، بتاريخ 18 فبراير 1860. يصف هارفي حالة من التشوه ~~الشديد في نباتات «بيجونيا فريجيدا» # Begonia ~~frigida ~~، حيث تختلف النبتة «الشديدة التباين» عن ~~نبتة بيجونيا العادية اختلافا بالغا إلى حد أنها قد تكون ~~بمثابة رتبة طبيعية مميزة. ويمضي هارفي قدما في ذلك مدعيا ~~أن حالة كهذه تنافي نظرية الانتقاء الطبيعي، التي من المفترض ~~بموجبها ألا تحدث تغيرات كبيرة ب «قفزات» مفاجئة، ويضيف أن ~~«بضع حالات كهذه تدحض [فرضية السيد داروين] تماما.» وفي العدد ~~التالي من دورية «ذا جاردنرز كرونيكل»، أوضح السير جيه دي هوكر أن ~~الدكتور هارفي أخطأ في فهم دلالة حالة بيجونيا، التي أوضح علاوة ~~على ذلك أنها لا تزعزع بأي حال من الأحوال صحة مذهب التعديل ~~بالانتقاء الطبيعي. يذكر أبي حالة نبات بيجونيا في خطاب إلى لايل ~~(بتاريخ 18 فبراير 1860) قائلا: ~~«أرسل إليك ضمن هذه الدفعة البريدية هجوما لاذعا في دورية ~~«ذا جاردنرز كرونيكل» شنه هارفي (الذي يعد من صفوة علماء ~~النباتات، كما تعرف على الأرجح). أراه غريبا بعض الشيء؛ إذ يفترض ~~دوام النباتات المشوهة، في حين أن النباتات المشوهة عقيمة في ~~العموم، وغالبا لا تورث. ولكن إذا سلمت بصحة حجته، فهذا ~~يعني أنني بالغت في الحذر في عدم الاعتراف بوجود تباينات كبيرة ~~مفاجئة. وبهذا يتضح لي ضرر آخر سببته «نبذتي». ففي مخطوطتي ~~الكبرى، أناقش حالة مشابهة أصف فيها سمكة عادية تشبه السمكة ~~الذهبية المشوهة.» # بخصوص رد السير جيه دي هوكر، كتب أبي الخطاب التالي:] # داون، [26 فبراير 1860] # عزيزي هوكر، أرى ردك على هارفي جيدا إلى حد «مثير ~~للإعجاب». كنت ستجني ثروة طائلة إذا عملت محاميا. ما أغرب ~~أن يغفل هارفي في ورقته البحثية عن التدرج في حالة الزهور! ~~لكن أكثر ما يبهرني أنه يفترض بي بالطبع أن أكون أدرى ~~بكتابي الذي ألفته بنفسي من أي شخص آخر، ومع ذلك، ~~ويا للعجب، فإنك طرحت عددا هائلا من الحجج التي لم تخطر ~~ببالي! أرى أن استشهادك بالتصنيف (أقصد ذلك الذي افترضته ~~لحالات مثل نبات «أسبيكاربا» # Aspicarpa ~~) «ممتاز»؛ لأن ms062 ~~نباتات بيجونيا المشوهة بكل تفاصيلها تنتمي إلى نوع بيجونيا ~~بلا شك. لم يخطر ذلك ببالي، ولا الخطوة «الارتجاعية» من جنسين ~~منفصلين إلى حالة خنثى، ولا انخفاض مستوى خصوبة النباتات ~~المشوهة. يا له من عار علي! # سيقول العالم أي محام ذاك الذي فقدناه إذ صار عالم ~~نباتات «فحسب»! # إلى اللقاء، يا أستاذي العزيز الذي تتفوق علي في موضوعي ~~الذي ابتدعته بنفسي. # تقبل خالص مودتي # سي ~~داروين # يملأ السرور أعماق قلبي بأن أراك تستحسن الفصل ~~المتعلق بالتصنيف. # ترى ماذا سيكون رأي هارفي. لكني أظن أنه لا يمكن لأي شخص في ~~البداية أن يدرك أنه هزم في جدال ما. ~~[تشير الخطابات التالية ~~إلى الترجمة الأولى (عام 1860) لكتاب «أصل الأنواع» إلى الألمانية، ~~التي أشرف عليها إتش جي برون، المتخصص البارع في علم الحيوان ~~وعلم الحفريات، والذي كان آنذاك في فرايبورج، ثم صار أستاذا ~~جامعيا في هايدلبرج. قيل لي إن الطبعة المترجمة لم تكن ناجحة؛ ~~إذ بقي أسلوب الترجمة جليا في الكلام؛ ولذا لم تكن القراءة ~~ممتعة. أضاف برون إلى الترجمة ملحقا بالصعوبات التي واجهته. من ~~هذه الصعوبات على سبيل المثال : كيف يمكن للانتقاء الطبيعي أن ~~يفسر الاختلافات بين الأنواع، عندما يبدو أن هذه الاختلافات لا ~~تفيد أصحابها، مثل طول الأذنين والذيل، أو الطيات في مينا ~~الأسنان لدى أنواع مختلفة من القوارض؟ ينتقد كراوزه في كتابه، ~~«أعمال تشارلز داروين»، الصفحة 91، معالجة برون لهذه المسألة، لكن ~~سيتضح أن والدي اقترح إضافة تعليقات برون في واقع الأمر. ووجه ~~كراوزه إلى برون اتهاما أخطر (المرجع السابق، الصفحة 87) بقوله ~~إنه أهمل الفقرات التي لم يستحسنها، مثل الفقرة (الواردة في كتاب ~~«أصل الأنواع» الطبعة الأولى، الصفحة 488) القائلة بأن «الضوء ~~سيلقى على أصل الإنسان وتاريخه»، على سبيل المثال. ليس لدي أي ~~دليل على ما إذا كان والدي على دراية بهذه التعديلات أم ~~لا.] # من تشارلز داروين إلى إتش جي ~~برون # داون، 4 فبراير [1860] # سيدي العزيز الموقر # أبعث إليك بأصدق آيات شكري على رسالتك اللطيفة جدا، كنت ~~أخشى أن تستنكر كتاب «أصل ms063 الأنواع» بشدة، ولم أرسله إليك إلا ~~تعبيرا عن احترامي الصادق. سأقرأ عملك عن كائنات الجزر ~~باهتمام شديد حالما أتلقاه. أشكرك من أعماق قلبي على التقييم ~~الناقد في دورية «نويس ياربوخ فير مينيرالوجي»، وأشكرك شكرا ~~أشد بكثير على حديثك إلى دار نشر «شفايتزربارت» عن إصدار ~~ترجمة؛ لأنني متلهف جدا لأن يطلع الألمان العظماء ~~والمفكرون على كتابي. # طلبت من دار النشر التي أتعامل معها أن ترسل نسخة من ~~الطبعة «الجديدة» # 14 # إلى «شفايتزربارت» فورا، وأرسلت خطابا إلى ~~«شفايتزربارت» قائلا فيه إنني أتخلى عن أي حق لنفسي في ~~الأرباح؛ لذا آمل أن تصدر نسخة مترجمة. يؤسفني أن ترجمة ~~الكتاب ستكون مهمة صعبة، وإذا استطعت أن توصي «شفايتزربارت» ~~بمترجم «جيد»، فستكون هذه خدمة جليلة جدا. وسوف تسدي ~~خدمة أجل إذا استطعت أن تلقي نظرة على أصعب أجزاء ~~الترجمة، لكن هذا سيكون صنيعا أكبر من أن أتوقعه. أنا ~~متيقن من أنه سيكون صعب الترجمة؛ لأنه مكثف جدا. # أشكرك مجددا على تعاطفك النبيل السخي، وسأظل، مع كامل ~~احترامي. # ممتن لك حقا # سي ~~داروين # ملحوظة: # الطبعة ~~الجديدة تتضمن بضعة تصحيحات، وسوف أرسل بعض التصحيحات الإضافية ، ~~ومقدمة تاريخية قصيرة، في مخطوطة إلى شفايتزربارت. # سيكون الكتاب مثيرا للاهتمام بدرجة أكبر كثيرا إذا قمت ب ~~«تحريره» (لا أقصد ترجمته)، وإلحاق ملاحظات «مفندة» أو ~~مؤكدة. لقد حقق الكتاب مبيعات هائلة جدا في إنجلترا إلى ~~حد يجعلني أظن أن أي محرر سيجني أرباحا من الترجمة. # من تشارلز داروين إلى إتش جي ~~برون # داون، 14 فبراير [1860] # سيدي العزيز الموقر # أشكرك من أعماق قلبي ~~على لطفك البالغ في تفضلك بالإشراف على الترجمة. لقد ذكرت ~~هذا لبعض العلماء البارزين، وقد أجمعوا كلهم على أنك تؤدي ~~خدمة نبيلة سخية. إذا ثبت أنني مخطئ تماما، فإني مع ذلك ~~أعزي نفسي بالتفكير في أن كتابي قد يثمر نفعا ما؛ لأن ~~الحقيقة لا يمكن أن تعرف إلا بالنهوض منتصرا من كل هجوم. ~~أشكرك كذلك شكرا جزيلا على تقييمك الناقد، وعلى الطريقة ~~اللطيفة التي تحدثت بها عني. أرسل مع هذا ms064 الخطاب بعض ~~التصحيحات والإضافات إلى السيد شفايتزربارت، ومقدمة تاريخية ~~قصيرة. لست على دراية كبيرة بالمؤلفين الألمان؛ لأنني أقرأ ~~الألمانية ببطء شديد؛ لذا لا أعرف ما إذا كان أي منهم قد ~~أعلن تأييده لآراء مشابهة لآرائي، وإن كان أي منهم قد فعل ~~ذلك، فهلا تسدي إلي صنيعا بإدراج حاشية في المقدمة؟ الآن ~~صارت الطبعة الجديدة جاهزة لدى السيد شفايتزربارت ليبدأ أحد ~~المترجمين في العمل عليها. استحسن العديد من العلماء مصطلح ~~«الانتقاء الطبيعي»؛ لأن معناه «ليس» واضحا، ولا يستطيع كل ~~رجل أن يلبسه تفسيره الشخصي، ولأنه يربط في آن واحد بين ~~التباين بفعل التدجين والتباين بفعل الطبيعة. هل يستخدم مربو ~~الحيوانات الألمان أي مصطلح مشابه؟ ربما ستبدو كلمة # Adelung ~~، أو الارتقاء، ~~ميتافيزيقية بدرجة أكبر مما ينبغي. هذه حماقة مني، لكني ~~لا أستطيع منع نفسي من التشكك فيما إذا كان مصطلح # Wahl der Lebensweise # أو ~~«انتقاء نمط الحياة»، سيعبر عن فكرتي. إنه يترك في ذهني ~~انطباعا مشابها لما يتركه مذهب لامارك (الذي أرفضه) عن ~~الأهمية البالغة للعادات الحياتية. لقد غير الإنسان من سمات ~~أحصنة السباق الإنجليزية بواسطة «انتقاء» أفراد أسرع من ~~أجيال متعاقبة فحسن من سماتها ، وأعتقد أن، بفعل الصراع على ~~البقاء، ثمة تغيرات «طفيفة» مشابهة في الحصان البري كانت ~~الطبيعة ستنتقيها أو «تبقي عليها» إذا كانت مفيدة له؛ ومن ~~ثم حدث الانتقاء الطبيعي. لكني أعتذر عن إزعاجك بهذه ~~التعليقات عن أهمية انتقاء مصطلحات ألمانية جيدة لترجمة مصطلح ~~«الانتقاء الطبيعي». مع خالص شكري وأصدق احترامي. # سأظل يا سيدي العزيز مخلصا لك ~~بشدة # تشارلز داروين # من تشارلز داروين إلى إتش جي ~~برون # داون، 14 يوليو [1860] # سيدي العزيز الموقر # عند عودتي إلى المنزل، بعد غياب استمر لبعض الوقت، وجدت ~~ترجمة الجزء الثالث من كتاب «أصل الأنواع»، # 15 # وقد سررت برؤية فصل أخير مكون من انتقادات ~~طرحتها أنت. لقد قرأت بضعا من الفقرات الأولى والفقرة ~~الأخيرة، وأنا راض تماما، بل أكثر من راض، عن الروح الكريمة ~~النزيهة التي عالجت بها آرائي. إنك تتحدث عن عملي بإشادة ms065 ~~مبالغ فيها. سأقرأ الفصل كله بإمعان بالتأكيد، لكني، وإن ~~كنت أستطيع قراءة الكتب الوصفية ككتاب جيرتنير بسهولة، أجد ~~صعوبة شديدة في فهم اللغة الألمانية إذا كان موضوع الكتابة ~~يتضمن استدلالا منطقيا. أرغب بشدة في معرفة ردود الفعل ~~على كتابي في ألمانيا وقتا ما في «المستقبل»، وأرجو من كل ~~قلبي ألا يتكبد السيد شفايتزربارت أي خسائر مالية من نشر ~~هذه الطبعة المترجمة. لقد عارضتني معظم المقالات النقدية في ~~إنجلترا معارضة لاذعة، لكني استطعت إقناع بعض الأشخاص ~~بأفكاري، وبعدما كان «العديد» من علماء التاريخ الطبيعي لا ~~يصدقون أي كلمة منه، صاروا الآن يغيرون رأيهم رويدا، ~~ويعترفون باحتمالية أن يكون للانتقاء الطبيعي دور ما. هذا ~~يمنحني أملا في أن مزيدا من الأشخاص سيغيرون آراءهم ~~ويقتنعون ببعض آرائي. # سأظل مدينا لك دائما بدرجة كبيرة على الخدمة الجليلة ~~والشرف البالغ اللذين منحتني إياهما بترجمة كتابي هذه ~~الترجمة الممتازة. أرجو أن تتقبل خالص صدقي وأصدق ~~احترامي. # لك بالغ مودتي يا سيدي العزيز # تشارلز داروين # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، [12 فبراير 1860] ~~... أظن أنه كان من المؤسف جدا أن يهدر هكسلي في المحاضرة ~~وقتا هائلا على التعليقات الأولية ... لكني أرى محاضرته رائعة ~~جدا وجريئة جدا. لقد اعترضت (وهو يوافقني في ذلك) على ~~الانطباع الذي سيتركه، وهو أن العقم معيار شامل ومؤكد ~~النجاح في الحكم على الأنواع. # أنا متيقن من أنك ستطرح نقاشا عظيما عن مسألة تطور ~~الإنسان. تغمرني السعادة بمعرفة أنك أنت والليدي لايل ستأتيان ~~إلى هنا. أرجو أن تحدد الوقت الذي يناسبك، وإذا لم ~~يناسبنا، فسنخبرك بذلك. نستطيع حينئذ أن نناقش موضوع ~~الإنسان بإمعان ... # كم أنا مدين لك ولهوكر! أظن أنني لم أكن لأنشر إطلاقا ~~لولاكما. ~~[ألقيت المحاضرة المشار إليها في الخطاب ~~الأخير في المعهد الملكي، بتاريخ 10 فبراير 1860. كتب الخطاب ~~التالي ردا على طلب السيد هكسلي بالحصول على معلومات عن ~~الاستيلاد والتهجين وغير ذلك. وهو مهم لأنه يعود بالأذهان إلى ~~الماضي ليشكل فيها تصورا واضحا عن تجربة الكاتب بخصوص هذا ~~الموضوع.] # من تشارلز ms066 داروين إلى تي إتش ~~هكسلي # إلكلي، يوركشاير، 27 نوفمبر ~~[1859] # عزيزي هكسلي، مؤلفات جيرتنير عظيمة ومؤلفات كولروتير ~~عظيمة، لكن الأوراق البحثية متناثرة عبر مجلدات كثيرة ~~وطويلة جدا. اضطررت إلى تشكيل ملخص للمحتوى كله. كتاب ~~هربرت عن الفصيلة النرجسية جيد جدا، ولديه أيضا ورقتان ~~بحثيتان ممتازتان في دورية «جورنال أوف ذا هورتيكالتشرال ~~سوسايتي». بخصوص الحيوانات، ما من خلاصة يمكن الاعتماد عليها ~~على الإطلاق، بل يجب جمع الحقائق من مصادر أصلية تماما. ~~يؤسفني أنك تجد مخطوطتي عن الكتاب الأكبر (وهي أكبر من الكتاب ~~الحالي مرتين أو ثلاثا)، بكل المراجع، غير قابلة للقراءة، ~~لكنها ستوفر عليك جهدا غير محدود، سأعيرك إياها بكل سرور ~~بالطبع، لكني لا أملك نسخة أخرى منها؛ لذا يجب أن تحافظ ~~عليها. لكن خط يدي اللعين سيكون سيئا للغاية. # بخصوص الاستيلاد، لا أعرف أي كتاب. لا أرى أن عمل «لو» جيد، ~~لكني لا أعرف أفضل منه. أعتقد أن «يوات» مرجعية أفضل و«أكثر ~~عملية» بكثير، لكن آراءه وحقائقه متناثرة عبر ثلاثة ~~مجلدات ضخمة أو أربعة. صحيح أنني عرفت معظمها من خلال قراءة ~~أطروحات بحثية لا حصر لها، و«كل» الدوريات المتعلقة ~~بالزراعة والمتعلقة بالبستنة، لكن ذلك قد استغرق سنوات ~~طويلة. «تكمن الصعوبة في أن تعرف المصادر التي يمكن الوثوق ~~بها.» أما تقديم ادعاء واحد أو اثنين، فذلك لا يساوي ~~شيئا؛ إذ إن الحقائق معقدة جدا. آمل أن أكون حذرا ~~بحق في كل ما أذكره عن هذا الموضوع، وأظنني كذلك، مع أن ~~كل ما طرحته، حتى الآن، مختصر «إلى حد بعيد» جدا. لقد ~~وجدت أهمية كبيرة في التواصل مع هواة الحيوانات ومربيها. ~~فعلى سبيل المثال، كنت قاعدا ذات مساء في حانة فاخرة لبيع ~~شراب الجن في «بوره» وسط مجموعة من هواة الحمام عندما ~~أشير إلى أن السيد بول أنشأ نوعا هجينا من الطيور النفاخة ~~والحمام البادن ليحصل على حجم أكبر، ولو أنك رأيت إيماءات ~~الرءوس المتجهمة الغامضة المروعة التي أبداها كل هواة ~~تربية الحمام حيال هذا الإجراء الشائن، لأدركت مدى ضآلة علاقة ~~التهجين بتحسين ms067 السلالات، ومدى خطورة هذه العملية على عدد لا ~~نهائي من الأجيال. كل هذا قد اتضح بدرجة أكبر كثيرا مما لو ~~كان مكتوبا في صفحات لا تضم سوى ادعاءات وما شابهها. غير ~~أنني أكتب بعشوائية حمقاء. لا أعرف حقا كيف أستطيع إسداء ~~نصائح بشأن الحصول على حقائق عن استيلاد السلالات وتحسينها. ~~يعد الذهاب إلى العروض إحدى الطرق الممكنة. ولتقرأ أيضا ~~«كل» الأطروحات البحثية عن أي حيوان داجن «واحد»، ولا تصدق ~~أي شيء دون أن يكون مؤكدا بشدة. أما بخصوص محاضراتك، ~~فأستطيع أن أقترح عليك بعض الحكايات الطريفة والجمل المسلية، ~~إذا كنت تريد أن تضحك الحاضرين. # أشكرك شكرا جزيلا على إخباري برأي علماء التاريخ الطبيعي. ~~إذا استطعنا على الإطلاق تكوين أي مجموعة ملتحمة من المؤمنين ~~بالفكرة، فسننتصر مع مرور الوقت. أشعر بسعادة «بالغة» لأن ~~رامزي في صفنا؛ لأنه واحد من نخبة علماء الجيولوجيا، في رأيي. ~~أرسلت إليه نسخة. وآمل أن يكون قد تلقاها. أتحرق فضولا ~~لمعرفة ما إذا كان بريستويتش قد تأثر على الإطلاق، لقد ~~أرسلت إليه نسخة، ليس بصفته صديقا، ولكن بسبب جملة أو اثنتين ~~في ورقة بحثية، جعلتاني أظن أنه كان متشككا. # المبجل سي كينجسلي في الطريق إلى تغيير رأيه. لقد أخبرني ~~كاتريفاج في خطاب أنه يتفق معي إلى حد بعيد، ويقول إنه ~~عرض مخططات بيانية كمخططاتي. مع خالص شكري من أعماق ~~قلبي. # صديقك المنهك # سي ~~داروين ~~[أذكر هنا خاتمة محاضرة البروفيسور هكسلي، ~~بصفتها أحد أول الأحاديث التي ألقاها في تأييد كتاب «أصل ~~الأنواع»، وأفصحها: ~~«قلت إن رجل العلم هو المفسر المحلف للطبيعة في محكمة ~~المنطق السليم العليا. ولكن ما جدوى كلامه الصادق، إذا كان الجهل ~~هو مستشار القاضي، والتحيز هو رئيس المحلفين؟ لست أعرف أي ~~حقيقة طبيعية كبرى لم يسبق تقبلها من كل الناس في حقبة زمنية ~~كان فيها الأشخاص الأجدر بالاحترام على اعتقاد بأن الظواهر ~~الخاضعة للدراسة تعتمد مباشرة على الإرادة الإلهية، وأن محاولة ~~دراستها غير مجدية، بل ومهينة للذات الإلهية. ويتسم هذا النوع ~~من معارضة العلوم الفيزيائية ms068 بإصرار عنيد عجيب على البقاء على قيد ~~الحياة. لقد سحق وشوه في كل معركة، لكن يبدو أنه لا يهزم ~~أبدا؛ فها هو ذا بعد مائة هزيمة، لم يزل متفشيا في عصرنا ~~الحاضر قدر تفشيه في زمن جاليليو، وإن لم يعد مؤذيا بالقدر ~~نفسه لحسن الحظ.» ~~«بالرغم من ذلك، فلأولئك الذين انقضت حياتهم - وأستخدم هنا ~~كلمات نيوتن النبيلة - في التقاط حصاة هنا وحصاة هناك على شواطئ ~~محيط الحقيقة العظيم - الذين يشاهدون، يوما بعد يوم، التقدم ~~البطيء، لكنه مؤكد، للمد العظيم الذي يحمل بين طياته آلاف ~~الكنوز التي يرفع بها الإنسان قدر حياته ويجملها - سيكون ~~مثيرا للضحك، إن لم يكن محزنا جدا، أن يروا أشباه الملك ~~«كنوت» في العصر الحالي ينصبون عروشهم على الشاطئ بكل هيبة ~~وجدية، طالبين من تلك الموجة العالية البقاء حيث هي، ومتوعدين ~~بكبح تقدمها النافع. تعلو الموجة ويتطايرون، لكنهم، على عكس ~~الملك الدنماركي العجوز الشجاع، لا يتعلمون درس التواضع؛ ~~فينصبون عروشهم على المسافة التي تبدو لهم آمنة، وتتكرر ~~الحماقة.» ~~«لا شك أن واجب عموم الناس أن يثبطوا أي شيء من هذا القبيل، ~~وألا يصدقوا هؤلاء المتطفلين الحمقى الذين يظنون أنهم ~~يقدمون خدمة للرب بمنع دراسة ما صنعه دراسة شاملة ~~دقيقة.» ~~«ليس كتاب أصل الأنواع بالكتاب الأول الذي يناقش أحد الأسئلة ~~الكبرى التي تولد من رحم العلم، والتي ستتطلب حسما من هذا ~~الجيل، ولن يكون الأخير. العقل الجمعي يغلي على نحو غريب، ويبدو ~~جليا لمن يراقبون علامات العصور أن القرن التاسع عشر سيشهد ~~ثورات هائلة في الأفكار والأفعال كتلك التي شهدها القرن السادس ~~عشر. فمن يدري أي محاكمات وتناحرات أليمة سيكون على العالم ~~المتحضر أن يخوضها في مسار هذا الإصلاح الجديد؟» ~~«لكني أومن بأنه مهما يكن من أمر، فسيكون الدور الذي يمكن أن ~~تضطلع به إنجلترا في المعركة عظيما ونبيلا. ذلك أنها تستطيع أن ~~تثبت للعالم أن ثمة شعبا واحدا يؤمن بأن الاستبداد ~~والديماجوجية ليسا البديلين الضروريين للحكومة بأي حال من ~~الأحوال، وأن الحرية والنظام غير متعارضين، وأن التبجيل ms069 هو خادم ~~المعرفة، وأن النقاش الحر هو حياة الحقيقة، ويؤمن بالوحدة الحقيقية ~~بين أفراد أمة واحدة.» ~~«فهل ستؤدي إنجلترا هذا الدور؟ يتوقف هذا على كيفية تعاملكم، ~~يا عموم الشعب، مع العلم. إذا أعززتموه وبجلتموه واتبعتم ~~أساليبه اتباعا أمينا مطلقا في تطبيقها على كل فروع الفكر ~~البشري، فسيكون مستقبل هذا الشعب أعظم من ماضيه.» ~~«أما إذا أنصتم إلى أولئك الذين سيسكتونه ويسحقونه، فيؤسفني ~~أن أطفالنا سوف يرون مجد إنجلترا وهو يتلاشى مثلما تلاشى آرثر في ~~الضباب؛ سيصرخون بعد فوات الأوان صرخة «جوينيفير» المفعمة بالأسى، قائلين: ~~«كان واجبي أن أحب الأسمى، # كان في ذلك نفعي ولا شك لو أنني أدركت، # ولكان فيه سروري لو أنني رأيت.»»] # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون [15 فبراير 1860] ~~... أنا مقتنع تماما ~~(بعدما قرأت صباح اليوم) بأن المقال النقدي الوارد في مجلة ~~«أنالز» من تأليف وولستون؛ فلا أحد غيره في العالم كان سيستخدم ~~هذا الكم الهائل من الجمل الاعتراضية. لقد أرسلت إليه ~~خطابا، وأخبرته بأن الرجل «المؤذي» يشكره على أسلوبه اللطيف ~~في الحديث عنه. وأخبرته كذلك بأنه سيكون مسرورا بمعرفة أن ~~أسقف أكسفورد يقول إن هذا هو أشد الكتب شذوذا عن ~~الفلسفة # 16 # من بين جميع الكتب التي قرأها. أرى المقال ذكيا، ~~ولا يسيء فهم مقصدي إلا في مواضع قليلة. فعلى غرار جميع ~~الرجال المعادين، تجاهل التفسير المقدم للتصنيف وعلم ~~التشكل وعلم الأجنة والأعضاء الأثرية، وغير ذلك. قرأت ~~مخطوطة ورقة والاس البحثية # 17 # ورأيت أنها جيدة إلى حد مثير للإعجاب؛ إنه لا ~~يعرف أن أحدا قد سبقه في موضوع تحديد عمق البحر الفاصل ~~للتوزيع ... يبدو لي أن النقطة الأغرب في الورقة هي تلك ~~المتعلقة بالطابع الأفريقي لكائنات سيليبز، لكني أحتاج إلى ~~مزيد من التأكيد ... # هنزلو يقيم هنا، وقد تحدثت معه، إن رأيه يشبه رأي بانبري ~~تقريبا، # 18 # وصحيح أنه يتفق معنا بقدر ضئيل، لكنه لا يطرح ~~حجة حقيقية تمنع اتفاقه بقدر أكبر. هو أيضا لا يستحسن ~~موضوع العين! من المثير للاهتمام بالفعل أن آراء مختلف ~~المعارضين ms070 بشأن الموضوع تختلف اختلافا كبيرا (وربما يكون هذا ~~حجة في مصلحتنا). كان هنزلو يستند في معارضته على قصور السجل ~~الجيولوجي، لكنه الآن لا يكترث به كثيرا، ويقول إنني خرجت من ~~هذا المأزق بنجاح؛ ليتني أستطيع الاتفاق معه في ذلك. يقول ~~بادن باول إنه لم يقرأ في حياته شيئا دامغا بمقدار ادعائي ~~الذي ذكرته عن العين! يرسل إلي شخص غريب خطابات عن ~~الانتقاء الجنسي، ويتحسر على أنني متحير بشأن موضوع ~~تافه ككتلة الشعر الشبيهة بالفرشاة الموجودة على ذكر الديك ~~الرومي، وما إلى ذلك. لأن إل جينينز يتمتع بعقل فلسفي ~~جدا، ولأنك تقول إنك تحب رؤية كل شيء، أرسل إليك خطابا ~~قديما من خطاباته. وفي خطاب لاحق بعث به إلى هنزلو، رأيته ~~بنفسي، كان أشد صراحة من أي معارض سمعت به؛ لأنه يقول فيه ~~إنه، وإن كان «لا يستطيع» الإيمان بقناعاتي قدر إيماني بها، ~~لا يستطيع ذكر سبب وجيه يمنعه من ذلك. كم هو غريب أن كل رجل ~~يرسم خطه التخيلي الذي يتوقف عنده بنفسه! إن هذا يستدعي ~~في ذهني ذكرى واضحة جدا عما قاله لي (البروفيسور هنزلو) ~~بشأنك عندما بدأت في دراسة الجيولوجيا، وهو أن أصدق ~~«القليل»، لكن لا أصدق كل شيء بأي حال من الأحوال. # تقبل خالص مودتي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 18 فبراير [1860] # عزيزي ~~جراي # تلقيت منذ حوالي أسبوعين ورقتين من مقالك ~~النقدي؛ # 19 # فقرأتهما وأرسلتهما إلى هوكر، وقد عادتا إلي ~~الآن وأنا أعيد قراءتهما بإمعان، وسأرسلهما غدا إلى لايل. ~~أرى مقالك النقدي «جديرا بالإعجاب»، وهو أفضل ما قرأت من ~~مقالات نقدية حتى الآن، وبفارق كبير عن نظرائه. أشكرك من أعماق ~~قلبي من أجلي، وأشكرك من أجل الموضوع. إن إبرازك التناقض بين ~~آراء أجاسي وآراء كآرائي مثير للاهتمام وتثقيفي ~~جدا. # 20 ~~(بالمناسبة، أرجو أن تخبرني إذا كتب أجاسي أي ~~شيء عن الموضوع. إنني مفتون باستعاراتك التشبيهية التي ذكرت ~~فيها أن الجدول لا يجري عكس اتجاه قوى الجاذبية أبدا. وأرى ~~تمييزك بين الفرضية والنظرية عبقريا ms071 جدا، لكني أظن أنه لا ~~يستخدم على الإطلاق. الكل يتحدث الآن عن «نظرية» تموج ~~الضوء، مع أن الأثير نفسه افتراضي، ولا يستدل على ~~التموجات نفسها إلا من تفسير ظواهر الضوء. وحتى في «نظرية ~~الجاذبية»، هل تعرف القوة الجاذبة بأي حال من الأحوال، إلا ~~من خلال تفسير سقوط التفاحة وحركة الكواكب؟ أرى أن أي فرضية لا ~~يمكن أن «تتطور» لتصبح نظرية إلا بتفسير كم هائل وافر ~~من الحقائق. أشكرك مرارا وتكرارا على مساعدتك السخية في ~~مناقشة رأي لم تزل غير متحيز له على نحو ملائم ~~للغاية. # تقبل أصدق تحياتي يا عزيزي ~~جراي # سي داروين # ملحوظة: # يتفق ~~معي عدة من رجال الدين إلى حد بعيد. المبجل إل جينينز، ~~عالم بارع جدا في التاريخ الطبيعي. هنزلو سيتفق معي بدرجة ~~ضئيلة، وهو ليس مستاء مني. لقد كان في زيارة لي للتو. ~~[بخصوص موقف ممثلي الكنيسة ذوي العقلية الأكثر تحررا، فهذا ~~الخطاب (المشار إليه سلفا) من تشارلز كينجسلي مهم:] # من سي كينجسلي إلى تشارلز داروين # إيفرسلي ريكتوري، وينشفيلد، # 18 ~~نوفمبر 1859 # سيدي ~~العزيز # يجب أن أشكرك على تفضلك المفاجئ بمنحي شرف إرسال كتابك ~~إلي. أن يرسل عالم التاريخ الطبيعي الذي - من بين كل ~~علماء التاريخ الطبيعي الأحياء - أرغب بشدة في معرفته ~~والتعلم منه، إلى عالم مثلي كتابه، لهو أمر يشجعني على ~~أن أكون أشد حذرا، وربما أكثر تمهلا، في ~~ملاحظاتي. # أشعر بتوعك شديد جدا (في دماغي)، إلى حد أنني لا ~~أستطيع قراءة كتابك الآن كما ينبغي مع الأسف. كل ما رأيته ~~منه يملؤني ب «دهشة ممزوجة بالرهبة»؛ رهبة من الحقائق الكثيرة ~~ومن هيبة اسمك، وحدسك الصافي، وكل ذلك سيحتم علي ~~التخلي عن الكثير مما كنت أومن به وكتبته، إذا تبين أنك ~~محق. # لا أهتم بذلك كثيرا. فليكن الله صادقا وكل إنسان كاذبا! ~~لنعرف ما «يوجد» لدينا، وكما قال سقراط القديم، إبسثاي تو ~~لوجو؛ فلنتبع الثعلب الداهية الخبيث إلى أي ما قد يقودنا ~~إليه من مستنقعات وغابات، إذا لم يكن بد من أن نلتقيه ~~أخيرا. # سأكون ms072 متحررا من خرافتين شائعتين على الأقل وأنا ~~أقيم كتبك: ~~(1) # تعلمت منذ أمد بعيد - من مشاهدة تهجين الحيوانات ~~الداجنة والنباتات - ألا أومن بعقيدة ثبات الأنواع ~~على حالها دون تغير. ~~(2) # تعلمت تدريجيا أن أومن بأن تصور المرء عن ~~الإله بأنه خلق أشكالا أولية قادرة على تطوير ~~نفسها إلى كل الأشكال الضرورية حسب الزمان وحسب ~~المكان، لا يقل نبلا عن التصور القائل بأنه احتاج ~~إلى إجراء تدخل جديد لسد الثغرات التي أنشأها بنفسه. ~~أتساءل إن كان التصور الأول هو التصور الأسمى أم ~~لا. # لكن بغض النظر عن مدى صحة ذلك، سأعتبر كتابك قيما جدا، ~~سواء لمحتواه نفسه، أو بصفته دليلا على أنك تعرف وجود شخص ~~مثلي. # خادمك المخلص # سي ~~كينجسلي ~~[يكتب صديق أبي القديم، المبجل جيه برودي ~~إنيس، من قصر ميلتون برودي، الذي كان قسا لأبرشية داون على مدار ~~سنوات عديدة، بالعقلية نفسها أيضا: ~~«لم يهاجم أحدنا الآخر قط. قبل أن أعرف السيد داروين، كنت قد ~~تبنيت المبدأ القائل بأنه ينبغي دراسة التاريخ الطبيعي ~~والجيولوجيا والعلوم عموما دون الاستشهاد بالكتاب المقدس، ~~وصرحت بذلك علانية. فلما كان كتاب الطبيعة والكتاب المقدس من ~~المصدر الإلهي نفسه، فقد سارا في مسارين متوازيين، وعندما ~~يفهمان فهما صحيحا، لن يتقاطعا أبدا ...» ~~«كانت آراؤه بشأن هذا الموضوع تحمل المغزى نفسه، بدرجة كبيرة، ~~من جانبه. صحيح أن أي محادثات أجريناها عن موضوعات دينية بحتة ~~لم تزل تحمل حتى الآن خصوصية مقدسة كما كانت في حياته، لكني ~~أستطيع الإفصاح عن خلاصة طريفة لإحداها. كنا نتحدث عن ~~التناقض الظاهر بين بعض الاكتشافات المفترض صحتها وسفر التكوين، ~~فقال لي: «أنت (كان من الأحرى أن يقول: «من المفترض بك أن تكون») ~~عالم لاهوت، وأنا عالم تاريخ طبيعي، المساران منفصلان. أنا أسعى ~~جاهدا إلى اكتشاف الحقائق دون أن أضع في الحسبان ما قيل في سفر ~~التكوين. لا أهاجم موسى، وأعتقد أن موسى يستطيع الاعتناء بنفسه.» ~~وكتب منذ وقت قريب كلمات تحمل المعنى نفسه قائلا: «لا أتذكر ~~أنني قد نشرت طوال حياتي كلمة تهاجم الدين أو ms073 رجال الدين ~~مباشرة، لكن لو أنك قرأت كتيبا صغيرا من تأليف أحد رجال ~~الدين، تلقيته قبل يومين، لضحكت واعترفت بأن لي بعض الحق في ~~استيائي. فبعدما أساء إلي طوال صفحتين أو ثلاث، بكلمات واضحة ~~قاطعة بما يكفي لإرضاء أي رجل رشيد، يلخص كلامه قائلا إنه بحث ~~في اللغة الإنجليزية ليجد مصطلحات مناسبة للتعبير عن ازدرائه لي ~~ولكل الداروينيين، لكن بحثه كان بلا جدوى.» وكتب في خطاب آخر لي ~~بعدما غادرت داون: «كثيرا ما اختلفنا، لكنك أحد أولئك الأناس ~~النادرين الذين يمكن للمرء أن يختلف معهم ولا يكن لهم مثقال ذرة ~~من العداء، وهذا شيء سأفتخر [به] جدا، لو كان بإمكان أي شخص أن ~~يقوله عني.» ~~«وفي زيارتي الأخيرة إلى داون، قال السيد داروين، على مائدة ~~العشاء في بيته: «كنت أنا وبرودي إنيس صديقين مقربين جدا ~~طوال ثلاثين عاما، ولم نتفق اتفاقا تاما على أي موضوع سوى ~~مرة واحدة، وحينئذ حدق كلانا إلى الآخر بحدة، وظننا أن أحدنا ~~كان مريضا جدا بكل تأكيد.»»] # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 23 فبراير [1860] # عزيزي ~~لايل # تلك إجابة رائعة من والد القاضي كرومبتون. ما أغرب أن ~~يتوصل القاضي إلى النقاط نفسها التي توصلت إليها بالضبط! ~~هذا يوضح لي كم كنت ستصبح محاميا ممتازا، وكم من الأفعال ~~الظالمة كنت ستجعلها تبدو عادلة! لكن العلم مجال أعظم بكثير ~~من القانون، وإن كان هذا الثاني ربما جعلك اللورد كينوردي. إذا ~~أصدرت طبعة أخرى من الكتاب، فسأذكر مزيدا من التفاصيل عن ~~التدرج في العين، وعن كل الأشكال الآتية من نموذج أولي ~~واحد، في محاولة لأن أنفي عنهما هذه الدرجة الصارخة من ~~الاستبعاد ... # بخصوص اعتراض برون على عدم إمكانية الكشف عن كيفية نشأة ~~الحياة، وكذلك تعليق آسا جراي، الذي يشبهه إلى حد ما، بأن ~~الانتقاء الطبيعي ليس سببا حقيقيا، فقد أثار اهتمامي بشدة ~~أنني وجدت بالصدفة في كتاب «حياة نيوتن»، الذي ألفه بروستر، ~~أن لايبنيتس اعترض على قانون الجاذبية لأن نيوتن لم يستطع ~~توضيح ماهية الجاذبية نفسها. وقد ms074 تصادف أنني استخدمت في ~~الخطابات هذه الحجة نفسها بالضبط دون أن أعرف أن أي أحد قد ~~اعترض بالفعل على قانون الجاذبية. يجيب نيوتن قائلا إنه من ~~المنطق أن يفهم المرء حركات ساعة ما، مع أنه لا يعرف سبب ~~نزول الوزن إلى الأرض. فيواصل لايبنيتس الاعتراض قائلا إن ~~قانون الجاذبية يتعارض مع الدين الطبيعي! أليس هذا غريبا؟ ~~أعتقد أنني سأستخدم هذه الحقائق من أجل بعض التعليقات ~~التمهيدية في كتابي الأكبر. ~~... (أفهم) أنك تسأل عن السبب في غياب حالات التشوه في ~~الحيوانات الأعلى رتبة، مع أنها حين تعيش، تكون عقيمة في ~~الغالبية العظمى من الأحيان (حتى الحيوانات العملاقة ~~والقزمة منها تكون عقيمة «في العموم»)، ولا نعرف أن الحالة ~~المشوهة التي ذكرها هارفي كانت ستتزاوج وتتكاثر. أعتقد أن ~~ثمة حالة واحدة مسجلة لزهرة متناظرة شعاعيا خصبة، ولا ~~أستطيع تذكر ما إذا كانت هذه الزهرة قد تكاثرت ذاتيا أم ~~لا. # بالعودة مجددا إلى موضوع العين. أعتقد أن عدم مواجهة ~~المشكلة كان سيصير تصرفا غير أمين، بل والأسوأ (كما كان ~~تاليران سيقول) أنه كان ليصبح تصرفا غير حكيم، في رأيي؛ ~~لأنه كان سيؤخذ علي، مثلما أخذ علي إتش هولاند موضوع ~~عظام الأذن، حتى أخرسه هكسلي بإظهار التدرج الدقيق الذي حدث ~~بين الكائنات الحية. # أشكرك شكرا. جزيلا على خطابك المبهج جدا. # تقبل خالص مودتي # سي ~~داروين # ملحوظة: # أرسل ~~إليك خطابا تلقيته من هربرت سبنسر، تستطيع أن تختار قراءته أو ~~لا، حسب ما تراه مناسبا. أرى أنه يطرح فلسفة الحجة في نهاية ~~الخطاب أفضل من أي أحد آخر تقريبا. لم أستطع فهم شيء من ~~أفكار دانا المثالية عن الأنواع، لكني على أي حال لا أتمتع برأس ~~ميتافيزيقي، كما يقول وولستون. # بالمناسبة، ألقيت على عاتق وولستون ورقة بحثية كتبها ألكسندر ~~جوردان، الذي يثبت ميتافيزيقيا أن كل سلالاتنا المزروعة أنواع ~~خلقها الرب. # يحرف وولستون بعض فقرات كتابي تحريفا عجيبا من دون قصد. ~~لقد كتب المقال النقدي دون أن يعيد قراءة بعض الفقرات. # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، ms075 25 فبراير [1860] ~~... لا أستطيع منع نفسي ~~من التعجب من حماستك تجاه كتابي. أقسم بالرب أنك تهتم ~~بكتابي قدر اهتمامي أنا نفسي به. أنى لك أن تتحلى بهذه ~~الدرجة من الإيثار؟! لقد أخرجت من حافظة أوراقي خطابا من ~~خطابات رامزي؛ لأنني أعتقد أن كل جيولوجي غير رأيه واقتنع ~~بأفكاري مهم جدا. بالمناسبة، رأيت منذ فترة خطابا من إتش ~~دي روجرز # 21 # إلى هكسلي، يتفق فيه معنا إلى حد بعيد ... # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، السبت 3 مارس [1860] # عزيزي هوكر # يا له من عمل شاق ذاك الذي أديته يوم الخميس هذا! لم ~~أستطع الذهاب إلى لندن حتى يوم الإثنين، وقد كان من الحماقة ~~أن أذهب بعد ذلك؛ لأنني أصبت بنوبة حمى (مع درجة طفيفة من ~~التهاب ذات الجنب) اعترتني بقوة الأسد، وزالت عني بوداعة ~~الحمل، لكنها أنهكتني بشدة. # أثارت رسالتك الأخيرة بالغ اهتمامي ... أظنك تبالغ في ~~توقعاتك بخصوص تغيير الآراء بشأن موضوع الأنواع. ذلك أن فئة ~~واحدة كبيرة من الرجال لن تهتم أبدا ب «أي» مسألة عامة، ~~وأظن هذا ينطبق بالأخص على علماء التاريخ الطبيعي، ومنهم جراي ~~الكبير، أمين المتحف البريطاني، ثم إنني مقتنع تماما بأن كل ~~الرجال تقريبا، بعدما يتخطون سنا متوسطة، سواء في سنوات ~~أعمارهم الفعلية أو أعمارهم العقلية، يصبحون عاجزين عن تأمل ~~الحقائق من وجهة نظر جديدة. إنني مندهش حقا بالتقدم الذي ~~أحرزه الموضوع، ومبتهج جدا به؛ راجع المذكرة ~~المرفقة. # 22 # يقول - إن كتابي سينسى في غضون عشر سنوات، ربما ~~يكون ذلك صحيحا، لكن بوجود قائمة كهذه، فأنا على يقين تام من ~~أن الموضوع لن يلقى هذا المصير. الدخلاء أقوياء، كما ~~تقول. # تقول إنك تظن أن بينثام قد تأثر، «لكنه يمسك لسانه، كرجل ~~حكيم.» ربما تقصد فقط أنه لا يستطيع حسم أمره والوصول إلى ~~قرار محدد؛ فأنا أرى أن هذا الصمت مناف للمروءة؛ لأنه إذا ~~تصرف الآخرون بالطريقة نفسها، فكيف ستتقدم الآراء أصلا؟ ~~هذا تقصير في أداء واجب فعلي. # 23 # تغمرني السعادة بسماعي عن ثويتس ... تلقيت ms076 خطابا مذهلا ~~من الدكتور بوت، قد يتحول إلى موضع سخرية منه ومني؛ لذا لن ~~أرسله إلى أي أحد. إنه يكتب بدافع نبيل من حب الحقيقة. # أتساءل ما هو رأي ليندلي يا ترى، من المرجح أنه أشد ~~انشغالا من أن يقرأ عن المسألة أو يفكر فيها. # أشعر بالضيق من تحفظ بينثام؛ لأن معرفة الأجزاء الأردأ من ~~وجهة نظر رجل يتسم بقدراته على الرصد والملاحظة كانت ستصبح ~~قيمة جدا. # إلى اللقاء يا عزيزي هوكر، تقبل خالص ~~مودتي # سي داروين # ملحوظة: # أليس ~~هارفي من فئة الرجال الذين لا يكترثون إطلاقا بالعموميات؟ أتذكر ~~قولك إنك لم تستطع إقناعه بالكتابة عن موضوع «التوزيع». لقد وجدت ~~أعماله عقيمة جدا من كل النواحي. ~~[فيما يلي المذكرة المشار إليها:] # الجيولوجيون # علماء الحيوان وعلماء الحفريات # علماء وظائف الأعضاء # علماء النباتات # لايل # هكسلي # كاربنتر # هوكر # رامزي ~~* # جيه لوبوك # السير إتش هولاند ~~(إلى حد بعيد) # إتش سي واطسون # جوكس ~~† # إل جينينز (إلى حد ~~بعيد) # آسا جراي (إلى حد ~~ما) # إتش دي روجرز # سيرلز وود ~~‡ # الدكتور بوت (إلى حد بعيد) # ثويتس ~~* # أندرو رامزي المدير العام الراحل لهيئة المسح ~~الجيولوجي. ~~† # جوزيف بيت جوكس، حاصل على ماجستير في الآداب، ~~وزميل الجمعية الملكية، 1811-1869. تلقى تعليمه ~~في كامبريدج، ومن عام 1842 إلى عام 1846، عمل ~~متخصصا في التاريخ الطبيعي لدى سفينة إتش إم إس ~~«فلاي» في رحلة استكشافية في أستراليا وغينيا ~~الجديدة. وعين بعد ذلك مديرا لهيئة المسح ~~الجيولوجي الأيرلندية. ألف العديد من الأوراق ~~البحثية، وأكثر من كتيب مرجعي جيد في ~~الجيولوجيا. ~~‡ # سيرلز فالنتين وود، 14 فبراير 1798-1880. ~~اشتهر في الأساس بكتابه عن رخويات «المنحدرات ~~الصخرية». ~~[الخطاب التالي مهم من حيث ~~علاقته بذكر السيد بينثام في الخطاب الأخير:] # من جي بينثام إلى فرانسيس داروين # 25 ويلتون بليس، جنوب غرب، # 30 مايو ~~1882 # سيدي العزيز # امتثالا لرسالتك التي تلقيتها الليلة الماضية، أرفق ~~إليك هذه الرسالة التي تلقيتها من أبيك. كان ينبغي أن أفعل ~~ذلك حين رأيت الطلب العام منشورا في الصحف، لكني لم أكن ~~أظن أن أيا ms077 منها قد يكون مفيدا لك. صحيح أنني كنت أشعر ~~بإطراء شديد عندما كان السيد داروين يشرفني من حين إلى ~~آخر بأن يذكرني ذكرا لطيفا ودودا، لكني لم أمنح شرف ~~الانضمام إلى دائرة أقرب المقربين إليه؛ لذا فهو لم يتواصل ~~معي قط بخصوص آرائه وأعماله. كنت من أصدق المعجبين به، ~~وتبنيت نظرياته واستنتاجاته بالكامل، بالرغم مما سببته ~~لي من وجع شديد وإحباط بالغ في البداية. ففي اليوم الذي ~~قرئت فيه ورقته الشهيرة في جمعية «لينيان سوسايتي»، بتاريخ 1 ~~يوليو عام 1858؛ كانت ورقة طويلة من تأليفي قد أعدت ~~للقراءة هناك، وكنت قد جمعت فيها، في سياق التعليق على ~~النباتات البريطانية، عددا من الملاحظات والحقائق التي ~~توضح ما كنت أعتقد آنذاك أنه ثبات الأنواع، بالرغم من ~~الصعوبة المحتملة في تعيين حدودها، وتبين الورقة أيضا ~~وجود نزعة لدى الأشكال الشاذة، الناتجة عن الزراعة أو غيرها من ~~الطرق، إلى التراجع ضمن تلك الحدود الأصلية في حالة عدم ~~التدخل بها. ولحسن الحظ الشديد أن ورقة السيد داروين قد ~~حلت محل ورقتي آنذاك، وحالما قرئت، شعرت بأنني ملزم ~~بإرجاء قراءة ورقتي لأعيد النظر فيها، فبدأت أفكر بجدية في ~~بعض الشكوك المتعلقة بالموضوع وبظهور «أصل الأنواع»، ~~فاضطررت على مضض، إلى التخلي عن قناعاتي التي لطالما كنت ~~متمسكا بها، ونتائج كم هائل من الجهد المضني والدراسة، ~~وألغيت من ورقتي كل ذلك الجزء الذي كان يؤيد ثبات ~~الأنواع في الأصل، واكتفيت بنشر أجزاء من بقية الورقة في شكل ~~آخر، معظمها في دورية «ناتشورال هيستوري ريفيو». وقد اعترفت ~~منذ ذلك الحين في مناسبات مختلفة بإيماني التام بآراء السيد ~~داروين، بالأخص في خطابي الرئاسي في عام 1863، وخطابي الثالث ~~عشر والأخير، الذي صدر في شكل تقرير إلى الجمعية البريطانية في ~~اجتماعها في مدينة بلفاست عام 1874. # إنني أحتفي بالخطابات التي تلقيتها من السيد داروين أشد ~~الاحتفاء، إلى حد أنني سأكون ممتنا لك إذا أعدتها إلي ~~عندما تقضي حاجتك منها. لم أحتفظ بالأظرف مع الأسف، وعادة ما ~~كان السيد داروين يكتفي بتأريخها بالشهر فقط وليس ms078 بالسنة؛ لذا ~~فهي ليست مرتبة زمنيا. # تفضل بقبول أصدق تحياتي # جورج بينثام # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون 12 [مارس] [1860] # عزيزي ~~لايل # بالتفكير مليا فيما تحدثنا عنه، بشأن أن الدرجة العالية ~~من التطور الفكري لدى الإغريق القدامى بما شهدته من تحسن ~~لاحق طفيف أو بقائها دون تحسن أصلا تمثل مشكلة واضحة، ~~خطر ببالي للتو أن الحالة في الواقع تتسق تماما مع آرائنا. ~~صحيح أن الحالة ستكون مشكلة أكيدة وفقا للمذهب اللاماركي أو ~~الأثري القائل بأن التقدم حتمي، ولكن وفق الرأي الذي أومن به ~~والمتمثل في أن التقدم يحدث حسب الظروف، فهو ليس متعارضا ~~معه إطلاقا، ويتسق مع حقائق التقدم الأخرى في البنية ~~الجسدية لحيوانات أخرى. ذلك لأنه، في حالة الفوضى السياسية أو ~~الاستبداد أو سوء الحكومة، أو بعد اجتياح الهمج، من المرجح ~~أن تكون القوة أو الوحشية هي ما ينتصر في النهاية، وليس ~~الفكر. # استمتعنا جدا بزيارتكما أنت والليدي لايل. # طابت ليلتك. # سي داروين # ملحوظة: # بمصادفة ~~غريبة (لأنني لم ألمح حتى إلى هذا الموضوع) هاجمتني السيدات ~~مساء اليوم، وألقين في وجهي موضوع رفعة الإغريق القدامى، على ~~اعتقاد منهن أنها مشكلة لا أستطيع الرد عليها، لكن كانت إجابتي ~~حاضرة تماما لحسن حظي، وأسكتهن. ومن ثم ارتأيت أن ذلك جدير ~~بأن أكتب إليك على عجل وأخبرك به ... # من تشارلز داروين إلى جيه ~~بريستويتش # 24 # داون، 12 مارس ~~[1860] ~~... في وقت ما في المستقبل، عندما تحظى ببعض من وقت الفراغ، ~~وعندما تقرأ كتاب «أصل الأنواع»، سأعتبر تفضلك بإرسال أي ~~انتقادات عامة إلي صنيعا «استثنائيا» منك. لا أقصد ~~انتقادات طويلة جدا، بل ما يمكن أن تورده في خطاب. دائما ~~ما كنت معجبا جدا بأوراقك البحثية المختلفة، وسيسرني ~~للغاية معرفة رأيك، الذي قد يقدم لي مساعدة ~~حقيقية. # أرجو ألا تفترض أنني أتوقع أن «أغير قناعاتك» أو ~~«أضلك»؛ وإنما سأكون راضيا إذا استطعت زحزحة قناعاتك ~~الراسخة قيد أنملة، وأرجوك أيضا ألا تخشى إزعاجي ~~بالانتقادات الحادة؛ فقد تلقيت ضربات عنيفة من بعض أقرب ~~أصدقائي. إذا لم يكن ms079 مزعجا أن ترسل إلي رأيك، فسأكون ~~ممتنا لك حقا بكل تأكيد ... # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 3 أبريل [1860] ~~... أتذكر جيدا حين كان التفكير في العين يصيبني بالتوتر ~~الشديد، لكني تجاوزت هذه المرحلة من الشكوى، والآن صارت ~~التفاصيل الصغيرة التافهة في البنية هي التي غالبا ما تشعرني ~~بانزعاج شديد. فرؤية ريشة ما في ذيل طاووس تصيبني بالغثيان، ~~كلما حدقت إليها! ... # لعلك تود الاطلاع على أخبار المقالات النقدية التي تناقش ~~كتابي. نشر سيجويك مقالا نقديا عن الكتاب في مجلة «ذا ~~سبيكتاتور» يتسم بالوحشية وعدم الإنصاف (وأنا ولايل نعرف ~~يقينا بناء على أدلة داخلية أنه من تأليفه). # 25 # يتضمن المقال إساءة بالغة، وهو ليس منصفا من ~~عدة جوانب. الحق أنه قد يدفع أي شخص جاهل بالجيولوجيا إلى أن ~~يظنني قد ابتدعت الفجوات الهائلة بين التكوينات الجيولوجية ~~المتعاقبة، لا أنها مذهب معترف به بالإجماع تقريبا. لكن ~~صديقي القديم العزيز سيجويك، رغم قلبه النبيل، مسن ومتعصب ~~مفعم بالغضب. من الصعب إرضاء الجميع، لعلك تتذكر أنني طلبت ~~منك في خطابي الأخير أن تتغاضى عن مسألة تعرية منطقة وايلد، ~~لقد أخبرت جوكس (مدير هيئة المسح الجيولوجي الأيرلندية)، ~~وعاتبني في ذلك بشدة؛ لأنه صدق كل كلمة بشأن هذا الموضوع، ~~ولم ير فيه أي مبالغة! الحق أن الجيولوجيين لا يمتلكون أي ~~وسيلة لقياس لانهائية الزمن الماضي. ثمة مقال نقدي واحد ~~رائع ، وهو مقال «معارض» (كتبه بيكتت، عالم الحفريات، في ~~دورية «بيبليوتيك يونيفيرسيل أوف جينيفا») يتسم ب «منتهى» ~~الإنصاف والعدالة، وأنا أتفق مع كل كلمة يقولها كاتبه؛ ~~فالاختلاف الوحيد بيننا أنه يعزو قيمة أقل للحجج المؤيدة ~~وقيمة أعلى للحجج المعارضة. من بين كل المقالات النقدية ~~المعارضة، أظن أن هذا هو الوحيد المنصف إلى حد كبير، ولم ~~أتوقع قط أن أرى أي مقال معارض منصف. أرجو أن تلاحظ أنني ~~لا أعد مقالك معارضا بأي حال من الأحوال، وإن كنت أنت ~~نفسك تظن ذلك! ذلك أنه قد أسدى إلي خدمة أعظم «بكثير» من ~~أن أراه في هذا التصنيف على الإطلاق. ms080 يؤسفني أنني أرهقك ~~بالإكثار من الحديث عن كتابي. أظن، إلى حد ما، أنني كان من ~~المحتمل أن أصبح الرجل الأشد اعتدادا بنفسه في أوروبا كلها! ~~يا له من تفوق يدعو إلى الفخر! حسنا، لقد أسهمت في ذلك ~~بنفسك؛ ولذا يجب أن تسامحني إذا استطعت. # عزيزي جراي، سأظل صديقك الممتن لك ~~دوما # سي داروين ~~[في خطاب إلى السير تشارلز لايل يرد ذكر مقال ~~سيجويك النقدي في مجلة «ذا سبيكتاتور»، بتاريخ 24 مارس: ~~«أنا الآن متيقن من أن سيجويك هو كاتب المقال المنشور في مجلة ~~«ذا سبيكتاتور». فلا أحد سواه يستطيع استخدام هذه المصطلحات ~~المسيئة. ويا له من تحريف لمفاهيمي! إن أي جاهل تماما بالموضوع ~~سيفترض أنني طرحت «أولا» الاعتقاد القائل بأن الفواصل بين ~~التكوينات المتعاقبة تشير إلى فترات بينية طويلة. ذلك جور عظيم. ~~لكن العجوز العزيز المسكين سيجويك يبدو متعصبا بشأن المسألة. ~~«فهم مشوش!» إذا جرى بيننا أي حديث على الإطلاق، فسأخبره ~~بأنني لم أستطع قط تصديق أنه يمكن لمحقق أن يكون رجلا طيبا، ~~لكني صرت أعرف الآن أن الرجل قد يسلخ جلد رجل آخر بانتقاداته ~~اللاذعة، ويكون في الوقت ذاته نبيلا طيب القلب مثل ~~سيجويك.» # الفقرات التالية مقتبسة من المقال النقدي: ~~«لا داعي إلى أن أمضي قدما في هذه الاعتراضات. لكني لا ~~أستطيع أن أختم المقال دون التعبير عن بغضي للنظرية بسبب ~~ماديتها الراسخة العنيدة ، ولأنها هجرت المسار الاستقرائي، ~~المسار الوحيد الذي يؤدي إلى الحقيقة الطبيعية، ولأنها ~~تنكر العلل الغائية إنكارا تاما؛ مما يشير إلى أنها تترك ~~في مؤيديها فهما مشوشا.» ~~«لا يعني هذا أنني أعتقد أن داروين ملحد، لكن لا يسعني إلا ~~أن أعتبر ماديته إلحادية. وأنا أرى أنها غير صحيحة؛ لأنها ~~تتعارض مع مسار الطبيعة الواضح، وتتضاد تماما مع الحقيقة ~~الاستقرائية. ثم إنها مؤذية بشدة.» ~~«إن كل سلسلة من الحقائق ترتبط معا بسلسلة من الافتراضات ~~وأشكال متكررة من المبدأ الوحيد الخاطئ. لا يستطيع المرء أن ~~يصنع حبلا قويا من خيط من فقاعات هوائية.» ~~«لكن أي مفارقة مذهلة وجديدة ms081 (مفترضة)، حين يجري التعبير ~~عنها بوضوح شديد وبشيء كبير من المعقولية، تترك في عقول البعض ~~نوعا من الإثارة الممتعة التي تجعلهم ينزعون إلى تأييدها، ~~وإذا لم يكونوا معتادين التفكير المتمعن، وكرهوا تحمل مشقة ~~التحقق الدقيق من مدى صحتها، فمن المحتمل أن يستنتجوا أن ما ~~(يبدو) «أصيلا» لا بد أن يكون نتاج «نبوغ» أصيل، وأن أي شيء ~~يتعارض بشدة مع المفاهيم السائدة لا بد أن يكون «اكتشافا» ~~عظيما؛ أي إنهم سيستنتجون باختصار، أن أي شيء يأتي من ~~«قاع بئر» ما، هو لا بد «الحقيقة» التي من المفترض أنها مخفية ~~هناك.» # وفي مقال نقدي نشر في عدد ديسمبر من مجلة «ماكملان ماجازين» ~~عام 1860، دافع فوسيت بضراوة عن أبي من تهمة استخدام أسلوب خاطئ في ~~الاستدلال المنطقي، وهي تهمة وردت في مقال سيجويك، في بعض العبارات ~~مثل: «ليست تلك طريقة بيكون الصحيحة.» وكرر فوسيت دفاعه في ~~اجتماع الجمعية البريطانية في عام 1861.] # 26 # من تشارلز داروين إلى دبليو بي ~~كاربنتر # داون، 6 أبريل [1860] # عزيزي كاربنتر # انتهيت للتو من قراءة مقالك النقدي في دورية «ميد شيرورج ~~ريفيو». # 27 # لا بد لي أن أعبر عن إعجابي بهذه المقالة ~~البارعة للغاية، وآمل من الرب أن يقرأه الكثيرون؛ لأنه ~~سيحدث تأثيرا كبيرا. بالرغم من ذلك، لا ينبغي لي أن ~~أعبر عن هذا الإعجاب الحار؛ لأنك تبالغ جدا في الإشادة ~~بكتابي، مع الأسف. غير أنك أسعدتني بشدة ، وصحيح أنني أرجو ~~ألا أبالي كثيرا باستحسان القراء غير المتخصصين في ~~العلم، لكني أستطيع القول إن هذا لا ينطبق إطلاقا على قلة من ~~الرجال أمثالك. ليس لدي أي انتقاد أذكره؛ لأنني لا أعترض على ~~أي كلمة، والمقال كله يعجبني؛ لذا لا أستطيع تفضيل جزء ~~معين على البقية. ذلك أنه متوازن على نحو جيد جدا. من ~~المحال، رغم ذلك، ألا أبهر بمدى معرفتك الهائلة في ~~الجيولوجيا وعلم النبات وعلم الحيوان. فالاقتباسات التي ~~ذكرتها من كتابات هوكر منتقاة ب «براعة»، ومقنعة جدا. لقد ~~سررت كثيرا أيضا بما تقوله عن لايل. الحق أن الحماسة ~~تغمرني، ms082 ومن الأفضل ألا أكتب المزيد. مع خالص شكري. # تقبل أصدق تحياتي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 10 أبريل [1860] # عزيزي ~~لايل # شكرا جزيلا على رسالتك التي أرسلتها في الرابع من الشهر؛ ~~سررت جدا حين عرفت أنك في توركي. كان ينبغي أن أسلي ~~نفسي بالكتابة إليك قبل الآن، لكن هوكر وهكسلي كانا يقيمان ~~معي هنا، وقد شغلا وقتي كله؛ إذ إن القليل من أي شيء جرعة ~~كاملة بالنسبة إلي ... نشر عدد هائل من المقالات النقدية، ~~وقد مللت من نفسي بشدة. يوجد مقال نقدي طويل جدا كتبه ~~كاربنتر في دورية «ميديكال آند شيرورج ريفيو»، وهو مقال جيد ~~جدا ومتوازن جيدا، لكنه ليس ممتازا. يناقش كاربنتر كتب ~~هوكر بتفصيل مطول لا يقل عن التفصيل الذي يوليه لكتابي، ~~ويقتبس مقتطفات ممتازة، لكني لم أستطع أن أجعل هوكر يكترث ~~البتة بتلقيه الإشادة. # يتحدث كاربنتر عنك بعبارات محترمة تماما. يوجد مقال نقدي ~~«ممتاز» كتبه هكسلي، # 28 # وهو يحوي انتقادات ممتازة، لكني لست متيقنا من ~~أنه يسهم في تقدم الموضوع تقدما كبيرا. «أظن» أنني ~~أقنعته بأنه لا يولي أهمية كافية لحالة وجود درجات من العقم ~~لدى ضروب النباتات. # لنتطرق الآن إلى موضوع آخر غير المراجعات النقدية؛ يرسل ~~إلي آسا جراي من وايمان (الذي سيرسل خطابا) بشأن مثال جيد ~~عن وجود خنازير كلها سوداء في منطقة «إيفرجليدز» في فرجينيا. ~~وعند السؤال عن السبب، يبدو (ولدي حالات مشابهة ممتازة) أن ~~الخنازير «السوداء»، عندما تأكل نوعا معينا من الجوز، ~~تصير عظامها حمراء وتعاني بعض المعاناة، لكن الخنازير ~~«البيضاء» تفقد حوافرها وتنفق، «ونحن نسهم في ذلك ب ~~«الانتقاء»؛ لأننا نقتل معظم الخنازير البيضاء الصغيرة.» قال ~~هذا رجال لا يستطيعون القراءة تقريبا. بالمناسبة، من الصادم ~~لي بشدة أنك لا تستطيع الاعتراف بفعالية الانتقاء الطبيعي. ~~فكلما فكرت فيه، قلت شكوكي في قدرته على إحداث تغييرات ~~كبيرة وصغيرة. قرأت للتو مقال مجلة «إدنبرة»، # 29 # الذي لا شك في أن ... هو من كتبه. المقال يعج ~~بالحقد والدهاء، ومن المؤسف أنه سيضر بالقضية ms083 ضررا بالغا. ~~كاتبه يتكلم عن محاضرة هكسلي بقسوة ضارية، وينهال على هوكر ~~بانتقادات لاذعة جدا. لذا «استمتعنا» به نحن الثلاثة معا. ~~هذا لا يعني أنني استمتعت به حقا؛ لأنه أزعجني ليلة ~~بأكملها، لكني تعافيت تماما من هذا الانزعاج اليوم. إن ~~الإحاطة بكل ما تحمله التعليقات الكثيرة الموجهة ضدي من ~~نكاية مريرة تحتاج إلى الكثير من الدراسة؛ فأنا لم أكتشفها ~~كلها بنفسي بالطبع. إنه يحرف أجزاء كثيرة تحريفا شائنا ~~فاضحا. يخطئ كاتب المقال أيضا في اقتباس بعض الفقرات، ~~بتغييره كلمات موضوعة داخل علامات اقتباس ... # من المؤلم أن يكون المرء مكروها بهذا القدر الشديد الذي ~~يكرهني به ... # الآن سأتطرق إلى شيء غريب بخصوص كتابي، وبه سأختتم ~~الخطاب. في عدد يوم السبت الماضي من دورية «ذا جاردنرز ~~كرونيكل»، # 30 # نشر رجل يدعى السيد باتريك ماثيو اقتباسا ~~طويلا من كتابه عن «الأخشاب البحرية وزراعة الأشجار»، الصادر ~~في عام 1831، يتنبأ فيه، تنبؤا موجزا لكن مكتملا، بنظرية ~~الانتقاء الطبيعي. لقد طلبت الكتاب؛ لأنني وجدت بضع فقرات ~~غامضة بعض الشيء، لكني أظنه تنبؤا كاملا وإن لم يكن مصقولا! ~~دائما ما كان إيرازموس يقول إن هذا سيحدث يوما ما بالتأكيد. ~~بالرغم من ذلك، فقد يكون لي العذر في أني لم أكتشف هذه ~~الحقيقة في كتاب عن الأخشاب البحرية. # أرجو من أعماق قلبي أن يكلل عملك في توركي بالنجاح. أرسل ~~أطيب تحياتي إلى فالكونر، وأرجو أن يكون بكل خير. كانت زيارة ~~هوكر وهكسلي (مع السيدة هكسلي) مبهجة جدا. لكن عزيزي ~~هوكر المسكين مل من كتابي للغاية، وإذا لم تكن أشد شعورا ~~بالملل، فهذه أعجوبة ومعجزة، إذا كان ذلك ممكنا. إلى اللقاء ~~يا عزيزي لايل. # لك خالص مودتي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون [13 أبريل 1860] # عزيزي هوكر # غالبا ما تسفر مسائل الأسبقية عن شجارات بغيضة؛ لذا ~~سأعتبره صنيعا جليلا منك إذا قرأت المرفق. إذا رأيت إرساله ~~تصرفا مناسبا (وكنت متيقنا من ذلك بلا أي جدال)، وإذا ~~رأيته كافيا وزيادة، فأرجو منك أن تغير التاريخ إلى ms084 اليوم ~~الذي سترسله فيه بالبريد، وليكن ذلك قريبا. تبدو الحالة ~~الواردة في دورية «ذا جاردنرز كرونيكل» أقوى «قليلا» من تلك ~~الواردة في كتاب السيد ماثيو؛ لأن الفقرات الواردة في الكتاب ~~متناثرة في ثلاثة مواضع؛ لكن ملاحظة ذلك لن تكون سوى إفراط في ~~الانتباه إلى الفروق والتفاصيل البسيطة. إذا كنت معترضا على ~~خطابي، فأرجو أن تعيده، لكني لا أتوقع أنك ستفعل ذلك، وإنما ~~ظننت أنك لن تمانع في إلقاء نظرة سريعة عليه. عزيزي هوكر، من ~~الرائع لي أن أحظى بصديق جيد صدوق قديم مثلك. إنني أدين ~~كثيرا لأصدقائي بما لدي من علم. # شكرا جزيلا على محاضرة هكسلي. بدا لي الجزء الأخير فصيحا ~~للغاية. ~~... تفحصت المقال النقدي في [«إدنبرة»] بإمعان مجددا، ~~وقارنت بين الفقرات، وأنا مذهول من التحريفات. لكنني سعيد ~~بأنني قررت عدم الرد. ربما يكون ذلك تصرفا أنانيا، ~~لكن الرد على المقال وقضاء المزيد من الوقت للتفكير فيه ~~مزعجان للغاية. أشعر بأسف بالغ لأن هكسلي تعرض لمثل هذا ~~الهجوم الوحشي بسببي. لعلك لا تكترث كثيرا بالهجوم غير ~~المبرر عليك. # ذكر لايل في خطابه أنك بدوت له كأنك منهك من الإفراط في ~~العمل. أرجو أن تتوخى الحذر وتتذكر كم من رجال كثيرين ~~جدا قد فعلوا ذلك، واستهانوا بالأمر حتى فوات الأوان. أنا ~~أيضا كثيرا ما كنت أستهين به. تعرف أن صحتك كانت معتلة ~~أصلا قبل رحلتك إلى الهند. # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون ، أبريل [1860] # عزيزي ~~لايل # سررت جدا بتلقي ~~رسالتك الطويلة اللطيفة من توركي. لقد منعني كم هائل من ~~الخطابات المتتالية من إرسال رسالة إلى ويلز. شد ما سررت ~~أيضا بمعرفة رأيك في تجاهل مقال [«إدنبرة ريفيو»] النقدي. ~~ارتأى هوكر وهكسلي أنه من الواجب أن ألفت الانتباه إلى تغيير ~~الاقتباسات المستشهد بها، وصحيح أنهما على صواب في هذا ~~القول، لكني كرهت الفكرة بشدة إلى حد أنني قررت ألا ~~أفعل ذلك. سوف آتي إلى لندن يوم السبت الموافق الرابع عشر؛ من ~~أجل حفل السير بي برودي؛ لأن لدي كومة من الحاجات ms085 ~~المكدسة التي أحتاج إلى قضائها في لندن، وسوف أزورك سريعا ~~في حوالي الساعة العاشرة إلا ربعا من صباح الأحد (إذا لم أسمع ~~منك ما يمنع ذلك)، وأقعد معك إلى الفطور، لكني لن أمكث طويلا، ~~وبذلك لن آخذ الكثير من وقتك. يجب أن أقول ملاحظة أخرى عن ~~الجدل شبه اللاهوتي المثار حول الانتقاء الطبيعي، ولتخبرني ~~برأيك عندما نلتقي في لندن. هل تعتبر أن التباينات المتتالية ~~في حجم حوصلة الحمام النفاخ، والتي راكمها الإنسان لإشباع ~~هواه، كانت نتاج «القوى المبدعة الداعمة لدى الإله براهما؟» ~~من منظور وجود إله قدير عليم لا بد أنه يسير كل شيء وفق ~~أوامره ويعرف كل شيء، لن يكون ثمة مفر من الإقرار بهذا، ~~لكني، بكل أمانة وصدق، لا أستطيع الإقرار به. فلا يبدو من ~~المعقول لي على الإطلاق أن يهتم خالق الكون بحوصلة حمامة لا ~~لشيء إلا لإرضاء أهواء الإنسان السخيفة. أما إذا كنت تتفق ~~معي في رؤية أن هذا التوسط من الإله غير مبرر، فلا أرى ~~أي سبب يدفع المرء إلى الإيمان بوجود مثل هذه التوسطات في ~~حالة الكائنات الطبيعية، التي تنتقى فيها خصائص غريبة مثيرة ~~للإعجاب انتقاء طبيعيا لتفيد الكائن نفسه. تخيل أن ~~حمامة في الطبيعة تخوض في الماء، ثم تطفو إلى الأعلى بحوصلتها ~~المنتفخة، وتبحر بحثا عن الطعام. ما الإعجاب الذي قد يثيره ~~ذلك؟ التكيف مع قوانين الضغط الهيدروستاتيكي، وما إلى آخر ~~ذلك. لا أستطيع إطلاقا أن أرى أي صعوبة في أن ينتج ~~الانتقاء الطبيعي البنية الأشد إتقانا، «إذا كان من الممكن ~~الوصول إلى مثل هذه البنية بالتدرج»، وأنا أعرف من واقع ~~تجربتي وخبرتي مدى صعوبة تحديد أي بنية لا تعرف لها على ~~الأقل بعض التدرجات التي أدت إليها في النهاية. # صديقك الدائم # سي ~~داروين # ملحوظة: # الاستنتاج الذي توصلت إليه، كما أخبرت آسا جراي، هو أن مسألة ~~كهذه التي ذكرتها بإيجاز في هذه الرسالة تفوق الفكر البشري، ~~مثلها في ذلك مثل «القدر وحرية الإرادة» أو «أصل الشر». # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر ms086 # داون، [18 أبريل 1860] # عزيزي هوكر # أعيد خطاب ... إليك ... يقول بعض معارفي إن مقال «ذي إدنبرة ~~ريفيو» لا «يمكن» أن يكون من تأليف ... لأن كاتبه يشيد إشادة ~~بالغة ب... يا لهم من أعزاء بسطاء مساكين! يقول جاري الذكي، ~~السيد نورمان، إن المقال مكتوب بأسلوب سيئ جدا، وليس له هدف ~~واضح، ولن يقرأه أحد. لقد أرسل إلي آسا جراي مقالا ~~نقديا # 31 # من الولايات المتحدة، وهو مكتوب ببراعة ومعارض لي ~~تماما. غير أن إحدى حججه غريبة. ذلك أن مؤلف المقال يقول ~~إنه لو كان المذهب صحيحا، لامتلأت الطبقات الجيولوجية بأنواع ~~مشوهة لم تنجح في البقاء! هذا الكاتب يفهم الصراع على ~~البقاء بوضوح شديد! ~~... أنا مسرور بأن رواية «آدم بيد» نالت إعجابك بشدة. فقد كنت ~~مسحورا بها ... # نعتقد أنك أخذت عددي الثمين # 32 # من مجلة «ناشيونال ريفيو» مع أعدادك الخاصة ~~بالخطأ. أتمنى أن تلقي نظرة لترى إن كانت لديك أم ~~لا. # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 25 أبريل [1860] # عزيزي ~~جراي # يجب أن أشكرك بالطبع على نسخة المقال النقدي المنشور عن كتاب ~~«أصل الأنواع» في مجلة «نورث أميريكان ريفيو». أراه ذكيا، ~~وأنا متيقن من أنه سيضر بكتابي. كنت أعتزم إبداء بعض التعليقات ~~عليه، لكن لايل كان يرغب بشدة في الاحتفاظ به، ورأسي مشوش ~~تماما بين المقالات العديدة التي قرأتها مؤخرا. لا أشك في ~~أن كاتب المقال مخطئ بشأن خلايا النحل، أقصد بشأن المسافة، ~~صحيح أن أي مسافة أقصر، أو حتى أطول، ستكون مناسبة، لكن بعض ~~المواضع حينئذ ستقع خارج نطاقات التكاثر، غير أن ذلك لا يضيف ~~إلى الكتاب مشكلة عويصة. يتبنى كاتب المقال رأيا غريبا عن ~~الغريزة؛ إذ يبدو أنه يعتبر الذكاء غريزة متطورة، وأنا أرى ~~ذلك خاطئا تماما. أظنه لم يدرس موضوع الغريزة وعقول ~~الحيوانات كثيرا من قبل، ربما قرأ عنه فحسب. # هدفي الرئيسي من هذا الخطاب هو أن أسألك عما إذا كنت ~~تستطيع أن تشتري لي نسخة يوم الأربعاء، الموافق 28 مارس، من ~~صحيفة «ذا نيويورك تايمز». ذلك أنها تتضمن ms087 مقالا نقديا ~~«لافتا جدا» عن كتابي، وأرغب بشدة في الاحتفاظ بها. ما ~~أغرب أن يظهر المقالان الأبرز لكتابي (أي مقالك وهذا المقال) ~~في أمريكا! صحيح أن هذا المقال ليس مفيدا في الواقع، لكنه ~~مبهر بعض الشيء. نشر مقال نقدي جيد في مجلة «ريفو دي دو ~~موند»، بتاريخ الأول من أبريل، كتبه السيد لوجيل، الذي يقال ~~إنه رجل شديد الذكاء. # منذ حوالي أسبوعين، مكث هوكر هنا بضعة أيام، وكان مؤنسا ~~جدا، لكني أظنه يرهق نفسه بالإفراط في العمل. يا لها من ~~مهمة هائلة تلك التي سيخوضها هو وبينثام في تأليف كتاب «أجناس ~~النباتات»، حسب ما أتخيل! آمل ألا ينغمس فيها انغماسا ~~بالغا إلى حد يعجزه عن تدبير بعض الوقت لمسألة التوزيع ~~الجغرافي، وغير ذلك من المسائل المشابهة. # بدأت العمل بانتظام، لكن ببطء شديد كالعادة، على التفاصيل ~~المتعلقة بالتباين تحت تأثير التدجين. # لك يا عزيزي جراي خالص تحيات صديقك الصدوق ~~الممتن الدائم # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، [8 مايو 1860] ~~... أرسلت للحصول على دورية «كاناديان ناتشوراليست». وإذا لم ~~أستطع الحصول على نسخة، فسأستعير نسختك. تلقيت صباح اليوم ~~خطابا من هنزلو، الذي يقول إن سيجويك قرر في ليلة الإثنين ~~الماضي أن يشن هجوما ضاريا علي في «جمعية كامبريدج ~~الفلسفية». على أي حال، أتشرف جدا بأن أهاجم هناك، وفي ~~«الجمعية الملكية» في إدنبرة. # لا أرى أي جدوى في أن يتكبد المرء عناء تفنيد حجج ~~فردية، ولا أن يتكبد عناء مجادلة أولئك الذين لا يهتمون ~~بما أقوله. إذا فكرت لحظة، فسيتبين لك (بناء على ~~مذهبنا) أنه لا بد من وجود أجناس كبيرة لا تتغير (طالع ~~الصفحة 56 بخصوص هذا الموضوع، في الطبعة الثانية من كتاب «أصل ~~الأنواع»). مع أنني لا أناقش الحالة بالتفصيل. # ربما لا يكون هذا سوى تعصب لأفكاري، لكني لا أميل إلى ~~تأييد فكرة وجود قارة أتلانتس، وأفضل عليها فكرتي التي تفيد ~~بهجرة نباتات وحيوانات من العالم القديم إلى العالم الجديد، أو ~~العكس، وذلك عبر مسار قريب من مضيق بيرينج ms088 حين كان المناخ ~~أشد حرارة بكثير. من المهم جدا، كما تقول، رؤية أشكال حية ~~من النباتات تعود إلى أزمنة ماضية قديمة جدا. أترانا ~~سنتمكن على الإطلاق من اكتشاف نباتات اليابسة في حقبة ~~الفحم، ونجدها لا تختلف كثيرا عن نباتات المستنقعات أو ~~النباتات التي تصنع الفحم؟ أعمل عملا دءوبا على مخطوطة ~~الحمام المباركة، لكني، لسبب أو آخر، أتقدم فيها ببطء ~~شديد ... # تلقيت صباح اليوم ~~خطابا من أكاديمية العلوم الطبيعية في فيلادلفيا، تعلن فيه ~~اختياري مراسلا ... هذا يبين أن بعض علماء التاريخ الطبيعي ~~هناك لا يرونني عالما فاسقا كما يراني الكثيرون هنا. # تقبل خالص امتناني يا عزيزي لايل # سي داروين # ملحوظة: # يا لها ~~من حقيقة مهمة أن الإنسان استخدم قرون الأيل المنقرض! # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، [13 مايو 1860] # عزيزي هوكر # أرد إليك خطاب هنزلو، الذي سررت جدا برؤيته. يا لها من ~~لفتة طيبة منه أن يدافع عني! # 33 # سأرسل إليه وأشكره. # لما قلت إنك تتحرق فضولا لمعرفة رأي تومسون، # 34 # أرسل إليك خطابه اللطيف. من الواضح أنه معارض ~~قوي لنا ... # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، [15 مايو ~~1860] ~~... يا له من تصرف وضيع من رجال مثل «س» و«ص» والبقية ألا ~~يقرءوا مقالتك. وضيع للغاية. # 35 # لهم جميعا أن يهاجموني كما يشاءون. فأنا قد ~~صلبت روحي وجعلتها كالفولاذ. أما بخصوص أولئك الرجعيين ~~المسنين في كامبريدج، فليس لذلك أي أهمية حقا. أرى هجماتهم ~~دليلا على أن عملنا جدير بأن يؤدى. إنها تجعلني عازما على ~~إحكام ربط درعي حول جسدي. أرى بوضوح أنها ستكون معركة ضروسا ~~طويلة. لنتأمل، بالرغم من ذلك، التقدم الذي أحرزه لايل في ~~الجيولوجيا. ثمة شيء واحد أراه بكل وضوح؛ وهو أنه لولا ~~مساعدتك أنت ولايل وهوكر وكاربنتر، لكان نجاح كتابي مؤقتا ~~قصيرا ليس إلا. أما إذا تمسكنا بمذهبنا وواصلنا الدفاع ~~عنه، فسننتصر حتما في نهاية المطاف. أرى الآن أن المعركة ~~جديرة بأن يخوضها المرء ويقاتل فيها باستماتة. أرجو من أعماق ~~قلبي أن تكون متفقا معي ms089 في هذا. هل يحرز بينثام أي تقدم ~~على الإطلاق؟ لا أعرف ماذا أقول بخصوص أكسفورد. # 36 # أود بشدة أن أحضره معك، لكن ذلك يعتمد على ~~الحالة الصحية بالتأكيد ... # تقبل خالص مودتي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 18 مايو [1860] # عزيزي ~~لايل # أرسل إليك خطابا من آسا جراي لتتبين منه مدى اشتداد ~~المعركة هناك. وأرسل إليك أيضا خطابا آخر من والاس، إنه ~~منصف جدا في كلامه، وإن كان يبالغ في المديح ويبالغ في ~~التواضع، وهو بريء من الحسد والغيرة على نحو مثير للإعجاب. لا ~~بد أنه رجل طيب. ربما أرفق خطابا من تومسون، البروفيسور في ~~كلية «كلكتا»، وليس ذلك لأنه مهم، لكن هوكر شديد الإعجاب ~~به ... # يبلغني هنزلو بأن سيجويك، # 37 # وكذلك البروفيسور كلارك # 38 # شنا هجوما معتادا ضاريا على كتابي في جمعية ~~كامبريدج الفلسفية، لكن يبدو أن هنزلو دافع عني دفاعا جيدا، ~~وأكد أن الموضوع جدير بالدراسة. ومنذ ذلك الحين، ألقى فيليبس ~~محاضرات في كامبريدج عن الموضوع نفسه، لكنه تناوله بإنصاف ~~شديد. ما أروع الطريقة التي يقاتل بها آسا جراي في المعركة! ~~هذه الهجمات المتعددة لا تؤثر علي بأي شيء سوى أنها ~~تريني أن الموضوع جدير بالقتال من أجله، وسأبذل كل ما بوسعي ~~بالتأكيد ... آمل أن تجعلك كل هذه الهجمات تحافظ على شجاعتك؛ ~~إذ إنك ستحتاج إلى الشجاعة بكل تأكيد ... # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # داون، في 18 مايو 1860 # عزيزي السيد والاس # تلقيت صباح اليوم خطابك الذي أرسلته من أمبوينا مؤرخا ~~بتاريخ 16 فبراير، والذي تعرض فيه بعض الملاحظات وتعبر عن ~~استحسانك المفرط لكتابي. لقد غمرني خطابك بالسعادة، وأتفق معك ~~تماما بشأن أفضل أجزائه وأضعفها. صحيح أن قصور السجل ~~الجيولوجي هو أضعف جزء على الإطلاق كما تقول، لكني رغم ذلك ~~سعيد برؤية أن عدد الذين غيروا رأيهم وآمنوا بأفكاري من ~~الجيولوجيين أكبر تقريبا من عدد الذين غيروا رأيهم من ~~المتخصصين في الفروع الأخرى من العلوم الطبيعية ... أعتقد أن ~~إقناع الجيولوجيين بتغيير رأيهم أسهل من ms090 إقناع علماء التاريخ ~~الطبيعي في العموم؛ لأن الجيولوجيين أكثر اعتيادا على ~~الاستدلال المنطقي. قبل أن أخبرك بمستجدات تقدم الآراء ~~بخصوص الموضوع، لا بد أن أعبر لك عن مدى إعجابي البالغ ~~بأسلوبك اللطيف في الحديث عن كتابي. أغلب الأشخاص لو كانوا في ~~مثل مكانتك لشعروا ببعض الحسد أو الغيرة. تبدو طاهرا بكل نبل ~~من هذا العيب الشائع لدى البشر. لكنك تتحدث عن نفسك بتواضع ~~مبالغ فيه. لو أنك حظيت بما سنح لي من فراغ، لقدمت ~~الموضوع بجودة لا تقل عن جودة كتابي، بل وربما أفضل ... ~~... أجاسي يرسل إلي رسالة مهذبة شخصية، لكنه لا يتوقف ~~عن مهاجمتي، غير أن آسا جراي يدافع ببسالة في المعركة كالبطل. ~~أما لايل، فلم يزل ثابتا راسخا كالبرج، وسينشر في خريف ~~العام الحالي كتابا عن «التاريخ الجيولوجي للإنسان»، ثم ~~سيعلن تغيير قناعاته واعتناق أفكاري، وهو ما صار معروفا ~~للجميع الآن. أتمنى أن تكون قد تلقيت مقالة هوكر الرائعة ~~... تلقيت يوم أمس خطابا من لايل يقول فيه إن رجلا ألمانيا ~~يدعى الدكتور شافهاوزن # 39 # أرسل إليه كتيبا نشر منذ بضع سنوات يحوي ~~تنبؤا بالرأي نفسه تقريبا، لكني لم أر هذا الكتيب بعد. ~~دائما ما كان أخي، الذي يتسم بحصافة بالغة، يقول: «ستجد أن ~~شخصا ما قد سبقك إلى هذا.» أعمل على إنجاز كتابي الأكبر، الذي ~~سأنشره في مجلد منفصل. لكني أتقدم فيه ببطء شديد بسبب ~~المرض وأسراب الخطابات. آمل ألا أكون قد أصبتك بالملل بهذه ~~التفاصيل. مع خالص شكري على خطابك، وأطيب الأمنيات من أعماق ~~قلبي بأن يكون النجاح حليفك في العلم، وفي كل نواحي ~~الحياة. # تفضل بقبول أصدق تحياتي وأطيب ~~أمنياتي # سي داروين # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 22 مايو 1860 # عزيزي ~~جراي # أود أن أشكرك مجددا على خطابك المبهج المؤرخ بتاريخ ~~7 مايو، وتضمن حوالة مالية مبهجة جدا مقدارها 22 جنيها. ~~إنني مذهول حقا من كل العناء المحب الذي تكبدته من أجلي. ~~أرد إليك كشف حسابات دار نشر «أبلتونس». وتحسبا لرغبتك في ~~الحصول على ms091 إقرار رسمي بتسلم المال، أرسل إليك واحدا. إذا ~~جرى بينك وبين دار «أبلتونس» أي تواصل آخر، فأرجو أن تعبر ~~لهم عن خالص امتناني لكرمهم؛ لأنني أرى ذلك كرما. لست ~~متفاجئا إطلاقا بتقلص حجم المبيعات، بل إن دهشتي الشديدة ~~من ضخامتها. من المؤكد أن جمهور القراء قد تعرضوا ~~للخديعة «على نحو مخز»! لقد ابتاعوا الكتاب ظنا منهم أنه ~~سيكون سهلا لطيفا. أتوقع أن تتوقف المبيعات قريبا في ~~إنجلترا، مع أن لايل أرسل إلي قبل بضعة أيام قائلا إنه زار ~~موراي وعرف أن خمسين نسخة قد بيعت في الساعات الثماني ~~والأربعين الماضية. يسرني للغاية أنك ستعلق في دورية ~~«سيليمان» على الإضافات الواردة في كتاب «أصل الأنواع». ~~استنادا إلى الخطابات (وقد رأيت للتو واحدا من ثويتس إلى ~~هوكر)، وإلى التعليقات، فإن أهم النقاط التي غفلت عن ذكرها ~~في كتابي، وأخطرها حسبما أعتقد، هي عدم شرح كيف أن الأشكال لا ~~تتطور كلها بالضرورة، وكيف يمكن أن تظل كائنات «بسيطة» ~~موجودة حتى الآن ... سمعت أن ثمة مقالا نقديا لاذعا ~~«جدا» عني في دورية «نورث بريتيش ريفيو» من تأليف رجل يدعى ~~المبجل السيد «دنس» # 40 # عضو في الكنيسة الاسكتلندية الحرة، وهاو في مجال ~~التاريخ الطبيعي. سأسعد جدا برؤية أي مقالات نقدية أمريكية ~~جيدة؛ لأنها كلها مفيدة نوعا ما. تقول إنك ستتحدث بإيجاز ~~عن مقالات نقدية أخرى. هكسلي أيضا أخبرني منذ مدة بأنه سيكتب ~~مقالا نقديا عن كل المقالات النقدية بعد فترة ما، لا أعرف ~~ما إذا كان سيفعل ذلك أم لا. إذا ألمحت إلى مقال دورية «ذي ~~إدنبرة ريفيو»، فأرجو أن تذكر «بعض » النقاط التي سأشير إليها ~~في قصاصة منفصلة. في عدد يوم الخامس من مايو من مجلة «ساترداي ~~ريفيو» (إحدى أبرع دورياتنا)، يوجد في الصفحة 573 مقال جيد عن ~~المقال النقدي الوارد في دورية [«ذي إدنبرة ريفيو»] يدافع عن ~~هكسلي، لكنه لا يدافع عن هوكر، الذي أظن أن ناقد [دورية ~~«إدنبرة»] يعامله بفظاظة شديدة. # 41 # لكن المؤكد أنك ستمل للغاية مني ومن ~~نقادي. # سأتطرق الآن ms092 إلى ~~مناقشة الرأي اللاهوتي في المسألة. دائما ما كان هذا موجعا ~~لي. إنني في حيرة من أمري. لم تكن لدي أي نية لأن أقدم ~~نظرة إلحادية. لكني أعترف بأنني لا أستطيع أن أرى، كما يرى ~~الآخرون، وكما كنت أتمنى أن أرى أنا أيضا، دليلا واضحا ~~على وجود التصميم والإحسان من حولنا في جميع الجوانب. وإنما ~~يبدو لي أن العالم مليء بكم هائل من الشقاء. لا أستطيع ~~إقناع نفسي بأن ربا خيرا كلي القدرة كان سيصمم ~~النمسيات ويخلقها مزودة بالرغبة الصريحة في أن تتغذى ~~داخل أجساد اليساريع الحية، أو أن يجبل القط على اللعب ~~بالفئران. ولما كنت لا أصدق ذلك، فلست أرى ضرورة للإيمان ~~بأن العين قد صممت خصوصا لغرض معين. ومن ناحية أخرى، ~~لا أستطيع بأي حال من الأحوال أن أرضى بالنظر إلى هذا الكون ~~البديع، ولا سيما طبيعة الإنسان، واستنتاج أن كل شيء قد نتج ~~من قوة غاشمة. أميل إلى رؤية أن كل شيء قد نتج من قوانين ~~مصممة، وأن التفاصيل، سواء أكانت جيدة أم سيئة، تسير ~~وفق مقادير ما يجوز لنا أن نسميه الصدفة. هذا لا يعني ~~أنني قانع «تماما» بتلك الفكرة. إذ يراودني شعور عميق بأن ~~الموضوع كله أعمق من أن يفهمه العقل البشري. إن كان ~~للإنسان أن يدرك كنه هذا الموضوع؛ فللكلب أيضا أن يطرح ~~نظريات عن عقل نيوتن. ليرجو كل إنسان ما يطيق، وليؤمن بما ~~يطيق. أتفق معك بالتأكيد في أن آرائي ليست إلحادية إطلاقا ~~بالضرورة. إن البرق يقتل الإنسان، سواء أكان صالحا أم ~~طالحا؛ بسبب عمل قوانين الطبيعة على نحو شديد التعقيد. ~~والطفل (الذي قد يصير أبله) يولد بفعل قوانين أشد تعقيدا، ولا ~~أستطيع أن أرى سببا يمنع احتمالية أن يكون الإنسان، أو أي ~~حيوان آخر، قد نشأ في الأصل بفعل قوانين أخرى، وأن تكون كل هذه ~~القوانين قد صممت عمدا بقدرة خالق عليم توقع كل ما ~~سيحمله المستقبل من أحداث ونتائج. لكني كلما فكرت، اشتدت ~~حيرتي، كما اتضح ذلك بالفعل في هذا الخطاب ms093 على الأرجح. # أقدر مدى عمق لطفك واهتمامك البالغين. # تقبل خالص تحياتي ومودتي # تشارلز داروين ~~[فيما يلي انتقادات والدي بخصوص مقال مجلة «إدنبرة ريفيو»]: # يا له من تصرف مراوغ منه أن يتظاهر بأنه لم يفهم ما ~~قصدته ب «مستوطني» أمريكا الجنوبية! قد يظن أي شخص أنني لم ~~أتطرق في مجلدي كله إلى مسألة التوزيع الجغرافي. ثم إنه ~~يتجاهل كل ما قلته عن التصنيف، والتعاقب الجيولوجي، وأمثلة ~~التنادد وعلم الأجنة والأعضاء الأثرية (الصفحة 496). # يخطئ الكاتب أيضا في قوله إن ما ذكرته (بوقاحة مبالغ ~~فيها) عن «عمى الآراء المسبقة» ينطبق على المؤمنين بفكرة ~~الخلق، في حين أنني لم أقصد به إلا من يرفضون فكرة وجود عدد ~~كبير من الأنواع الحقيقية، لكنهم يؤمنون بالباقي (الصفحة ~~500). # إنه يغير كلامي قليلا؛ فأنا «أسأل» عما إذا كان ~~المؤمنون بفكرة الخلق يعتقدون حقا أن ذرات العناصر قد ~~انبثقت في الحياة فجأة. لكنه يقول إنني أصفهم بأنهم يعتقدون ~~ذلك بالفعل، وهذا مختلف عن ذاك بالتأكيد (الصفحة 501). # إنه يتحدث عن أنني «أندد» بجميع المؤمنين بفكرة الخلق، ~~وأنا أرى في هذا اتهاما جائرا (الصفحة 501). # يجعلني أبدو وكأنني أقول عن الفقرات الظهرية إنها متباينة، ~~هذا خطأ تماما؛ فأنا لا أذكر في الكتاب بأكمله كلمة واحدة عن ~~الفقرات الظهرية (الصفحة 522). # يا لها من جملة متعصبة تلك التي تقول إنني أتظاهر ~~بالصراحة، وإنني أتعجل في الاندفاع عبر الحواجز التي أوقفت ~~كوفييه! حجة كهذه قد توقف أي تقدم في العلم (الصفحة ~~525). # يا له من تصرف مخادع أن يقتبس جزءا من تعليقي لك على ~~خطابي «الموجز» [المنشور في دورية «جورنال أوف ذا بروسيدينجز ~~أوف ذا لينيان سوسايتي»]، وكأنه ينطبق على الموضوع كله (الصفحة ~~530). # كم هو تصرف مخادع أيضا أن يقول إننا مطالبون بقبول ~~النظرية، بناء على قصور السجل الجيولوجي! في حين أنني [أذكر] ~~مرارا وتكرارا مدى خطورة المشكلة التي يشكلها هذا القصور ~~(الصفحة 530).»] # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 30 مايو [1860] # عزيزي هوكر # أرد إليك خطاب هارفي، وقد سررت جدا بمعرفة السبب الذي ~~جعله ms094 لا يقرأ مقالك. كنت أخشى أن يكون التعصب هو السبب، ~~ويسعدني أني أراه يتفق معنا قليلا (وبدرجة أكبر كثيرا ~~مما كنت أعتقد) ... # لم أندم على الفرصة الطبيعية التي سنحت لي في كتابة خطاب ~~إلى هارفي، لأريه فقط أنني لم أنزعج من تحويله إياي وكتابي إلى ~~موضع سخرية، # 42 # وهذا لا يعني أن ذلك كان تصرفا أستحقه أو ~~تصرفا لائقا به. يسعدني اهتمامك بمتابعة تقدم الآراء ~~بشأن مسألة تغير الأنواع؛ إذ كنت أخشى أن تكون قد مللت ~~من الموضوع، ولذا لم أرسل خطابات إيه جراي. الحق أن المعركة ~~تحتدم في الولايات المتحدة. يقول جراي إنه كان يعد لخطاب ~~سيستغرق إلقاؤه ساعة ونصفا، «وكله أمل بأن يكون باهرا ~~مذهلا». إنه يقاتل ببسالة رائعة، ويبدو أنه خاض مناقشات ~~عديدة مع أجاسي وآخرين في الاجتماعات. أجاسي يشفق علي بشدة ~~إذ يراني في ضلال. أما بخصوص تقدم الآراء، فأرى بوضوح أنه ~~سيكون بطيئا للغاية، بدرجة تكاد تضاهي بطء تغير الأنواع ... ~~يعتريني السأم من عاصفة المقالات النقدية العدائية التي لا ~~تحمل أي فائدة تقريبا ... # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، مساء الجمعة [1 يونيو ~~1860] # هل اطلعت على مقالة هوبكنز في العدد الجديد من مجلة ~~«فريزر»؟ أظن أن جمهور القراء سيجدها ثقيلة. سيكون معارضا ~~تماما لي، كما تنبأت، لكنه في العموم مهذب في تعامله ~~معي على المستوى الشخصي. وفقا لمعيار البرهان الذي يؤمن به، ~~لن يتقدم العلم «الطبيعي» أبدا؛ فأنا مقتنع تماما بأنه من ~~دون وضع النظريات، لن توجد عمليات رصد وملاحظة. ~~... بدأت في قراءة مقال دورية «نورث بريتيش»، # 43 # وأراه بارعا حتى الآن. # ستنشر المحاضرة التي ألقاها فيليبس في كامبريدج. # ستحدث كل هذه الهجمات المتكررة تأثيرا جسيما؛ فلن ~~يغير المزيد من الأشخاص قناعاتهم ولن يعتنقوا الفكرة ~~الجديدة، بل ربما سيرتد البعض. آمل ألا تصاب بالإحباط؛ ~~فأنا عازم على القتال حتى النهاية. وبالرغم من ذلك، سمعت أن ~~باكل العظيم يستحسن كتابي بشدة. # تلقيت رسالة من بلايث المسكين، الذي يعمل في كلكتا، والذي ~~أصيب بخيبة أمل كبيرة ms095 عندما سمع أن اللورد كانينج لن يمنح ~~أي أموال؛ لذا أخاف بشدة أن تذهب كل جهودك المضنية سدى. ~~يقول بلايث (وهو خبير بارع جدا من عدة جوانب) إن أفكاره عن ~~الأنواع تغيرت جذريا ... # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 5 يونيو [1860] # عزيزي هوكر # أجد سرورا كبيرا في كتابة الخطابات إليك؛ إذ ليس لدي ~~من أتحدث إليه عن مثل هذه المسائل التي نتراسل بشأنها. ~~لكني أتوسل إليك بكل جدية ألا تراسلني إلا إذا كنت راغبا ~~في ذلك؛ لأن حال كل منا مختلفة تماما عن حال الآخر؛ ~~فأنت شديد الانشغال وتلتقي بأناس كثيرين ... # هل رأيت المقال المسيء الذي كتبه ... عني؟ ... إنه يتفوق حتى ~~على مقال «نورث بريتيش» ومقال «إدنبرة» في سوء الفهم والتحريف. ~~لم أشهد في حياتي ما هو أكثر جورا مما فعله في مناقشة ~~مسألة خلايا النحل حين تجاهل حالة نحل ميليبونا، الذي يبني ~~أقراص عسل تكاد تكون وسيطة بالضبط بين ما يبنيه نحل ~~الخليات وما يبنيه النحل الطنان. ما الذي فعله ... حتى يشعر ~~بأنه أفضل للغاية منا كلنا، نحن علماء التاريخ الطبيعي ~~الحقراء وكل الاقتصاديين السياسيين، بمن فيهم ذاك الفيلسوف ~~العظيم مالتوس؟ ومع ذلك، فهذا المقال النقدي وخطاب هارفي ~~أقنعاني بأني شارح سيئ جدا بكل تأكيد. فلا هذا ولا ذلك يفهم ~~حقيقة ما قصدته بالانتقاء الطبيعي. أميل إلى التخلي عن ~~المحاولة لأنني أراها ميئوسا منها. يبدو أن أولئك الذين لا ~~يفهمون لا يمكن إفهامهم. # بالمناسبة، أظن أننا ~~نتفق تماما، باستثناء أنني ربما أستخدم مصطلحات أقوى من ~~اللازم في حديثي عن الانتقاء. أتفق معك تماما، بل أكاد أذهب ~~إلى حد أبعد مما تذهب إليه عندما قلت إن المناخ (أي ~~القابلية للتباين بسبب كل الأسباب المجهولة) «وصيفة نشطة ~~تؤثر في سيدتها تأثيرا مهما للغاية.» الواقع أنني لم ~~ألمح قط إلى أن الانتقاء الطبيعي هو «السبب الفعال ~~الغالب إلى حد يقصي السبب الآخر»؛ أي القابلية للتباين ~~بسبب المناخ، وغير ذلك. فمصطلح «الانتقاء» نفسه يشير ضمنيا ~~إلى أن شيئا ما؛ أي التباين ms096 أو الاختلاف، ينتقى ... # ما هي حال تقدم ~~كتابك (أعني مجلدك العام عن النباتات)، أرجو من الرب أن تكون ~~أنجح مني في جعل الناس يفهمون مقصدك. ربما ينبغي أن أبدأ في ~~رؤية أنني مخطئ تماما، وأنني كنت أحمق تماما، لكني على أي ~~حال لا أستطيع إقناع نفسي حتى الآن بأنك أنت ولايل وهكسلي ~~وكاربنتر وآسا جراي وواطسون، والبقية، كلكم حمقى معا. حسنا، ~~الزمن وحده هو ما سيبين الحقيقة. إلى اللقاء ... # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 6 يونيو [1860] ~~... عزائي أن ... يسخر من ~~مالتوس؛ لأن ذلك يوضح أنه، وإن كان عالم رياضيات، لا ~~يستطيع فهم الاستدلال المنطقي الشائع. بالمناسبة، ما حدث مع ~~مالتوس مثال محبط جدا على كيفية تحريف أوضح الحجج وإساءة ~~فهمها على مر سنوات طويلة. لقد قرأت مقال دورية «فيوتشر»، ~~ما أغرب أن يطرح العديد من نقادي حججا لا تستند إلى ~~استدلال منطقي سليم كتلك القائلة إن ضروب الكلاب والقطط لا ~~تمتزج، وأن يطرحوا العقيدة المدحوضة القديمة القائلة ~~بالتشابهات المحددة ... لقد بدأ اليأس يراودني ويشعرني ~~بأنني لن أنجح أبدا في جعل أغلب الناس يفهمون أفكاري. حتى ~~هوبكنز لا يفهمها فهما تاما. بالمناسبة، سررت جدا أنه ~~أشار إلي بنفسه. لا بد أنني شارح سيئ جدا. أرجو من الرب أن ~~تحقق نجاحا أفضل. لقد بينت لي مقالات نقدية عديدة ~~وخطابات عديدة، بوضوح صارخ، مدى قلة ما فهم من مقصدي. أظن ~~أن «الانتقاء الطبيعي» كان مصطلحا سيئا، لكني أرى أن تغييره ~~الآن سيفاقم الالتباس، ثم إنني لا أرى مصطلحا أفضل؛ فمصطلح ~~«الحفاظ الطبيعي» لن يعني الحفاظ على ضروب معينة، وسيبدو ~~شيئا بديهيا، ولن يضع انتقاء الإنسان وانتقاء الطبيعة ضمن ~~منظور واحد. لا يسعني إلا أن أرجو أن أجعل المسألة أوضح في ~~النهاية بالتفسيرات المتكررة. إذا تشعبت مخطوطتي، فأعتقد ~~أنني سأنشر مجلدا واحدا يقتصر على مناقشة مسألة تباين ~~الحيوانات والنباتات تحت تأثير التدجين. أريد أن أوضح أنني ~~لست متسرعا جدا كما يظنني الكثيرون. # مع أنني سئمت للغاية من المقالات النقدية، أود أن أطالع ms097 ~~مقال لويل # 44 # يوما ما ... أظن أن الصعوبة التي يواجهها لويل في ~~فهم مسألة الغريزة هي نفسها الصعوبة التي يواجهها بوين، لكن ~~يبدو لي أنها برمتها قائمة على افتراض أن الغرائز لا يمكن ~~أن تتدرج تدرجا دقيقا بنفس درجة تدرج البنى. ذكرت في ~~مجلدي استحالة معرفة أيهما؛ الغريزة أم البنية، يتغير ~~أولا بتدرجات طفيفة غير ملحوظة. ربما تكون الغريزة أحيانا، ~~وربما البنية في أحيان أخرى. فعندما تتغذى حشرة بريطانية ~~على نبات أجنبي، تتغير الغريزة بتدرجات طفيفة جدا، ~~وربما تتغير بنيتها لتستفيد استفادة كاملة من الغذاء ~~الجديد. أو ربما قد تتغير البنية أولا، مثل تغير اتجاه ~~الأنياب في أحد ضروب الأفيال الهندية، مما يجعله يهاجم ~~النمر بطريقة مختلفة عن أنواع الأفيال الأخرى. شكرا على ~~خطابك الذي أرسلته في اليوم الثاني من الشهر، والذي كان معظمه ~~عن موراي. (ملحوظة: يذكر لي هارفي، من دبلن، في أحد الخطابات ~~حجة زواج رجال طوال القامة بنساء قصيرات، باعتبارها ذات قيمة ~~كبيرة!) # لا أفهم تماما ما ~~قصدته بقولك «إنهم كلما أثبتوا أنك تستهين بأهمية الظروف ~~الطبيعية، كان ذلك أفضل لك؛ لأن الجيولوجيا تهب ~~لإنقاذك.» # ثمة مغالطة واحدة ~~مستمرة لدى موراي وكثيرين آخرين عند التلميح إلى اختلافات ~~طفيفة في الظروف الطبيعية أرى أنها مهمة جدا؛ ألا وهي ~~إغفال أن الأنواع كلها، باستثناء الأنواع المحلية جدا، تمتد ~~على مساحة كبيرة، ورغم أنها معرضة لما يسميه العالم ~~«تنوعات» كبيرة، تظل ثابتة على حالها. وقد اكتفيت بالتلميح ~~إلى ذلك في كتاب «أصل الأنواع» في المقارنة بين كائنات ~~العالمين القديم والجديد. إلى اللقاء. هل ستكون موجودا في ~~أكسفورد؟ إذا تحسنت صحة إتش، فربما سأذهب إلى هناك. # تفضل بقبول خالص مودتي # سي داروين # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، [14 يونيو 1860] ~~... مقال لويل # 45 # مكتوب بأسلوب ممتع، لكن من الواضح أنه ليس ~~عالما متخصصا في التاريخ الطبيعي. ذلك أنه يغفل إلى ~~حد كبير أهمية تراكم الفروق الفردية وحدها، وأظنني أستطيع ~~إثبات أن ذلك التراكم كان العامل المهم في التغيير تحت تأثير ms098 ~~التدجين. لم أنته من قراءة مقال شافهاوزن لأنني سيئ جدا في ~~قراءة الألمانية. طلبت نسخة لنفسي، وأود الاحتفاظ بنسختك ~~ريثما تصل نسختي، لكني سأردها إليك فورا إن شئت. إنه ~~يتسرع بعض التسرع في الاعتراف بصحة الادعاءات، مثلي على ~~ما أظن. لم أر حتى الآن سوى جملة واحدة تقترب من فكرة ~~الانتقاء الطبيعي بدرجة ضئيلة جدا. # ورد نقد قصير عني في العدد قبل الأخير من مجلة «أول ذا ~~يير راوند»، لكنه لا يستحق استشارتك بشأنه؛ فمعظمه إعادة صياغة ~~متقنة لكلامي. أثارت رسالتك الأخيرة اهتمامي بشدة وخففت عني ~~كثيرا. # لقد ذكرت بصراحة أنني أعتقد أن تأثير الظروف الطبيعية ~~المباشر في النباتات أكبر من تأثيرها المباشر في الحيوانات. ~~لكني كلما أمعنت في الدراسة، دفعت إلى اعتقاد أن الانتقاء ~~الطبيعي ينظم، في الحالة الطبيعية، فروقا ضئيلة جدا. ~~فكما أن الحجر المربع أو الطوب أو الخشب مواد لا غنى عنها ~~في تشييد أي مبنى، وتؤثر في طابعه، فإن القابلية للتباين ~~أيضا لا غنى عنها، وتمثل قوة مؤثرة. وعلى الرغم من ~~ذلك، فمثلما يعد المهندس المعماري «أهم» شخص في تشييد ~~المباني، فإن الانتقاء هو الأهم أيضا في بناء الأجساد العضوية ~~... ~~[يشتهر اجتماع الجمعية البريطانية في أكسفورد في عام 1860 ~~بمعركتين محتدمتين بشأن كتاب «أصل الأنواع». بدأت كلتاهما في ~~أوراق بحثية غير مهمة. ففي يوم الخميس الموافق 28 يونيو، عرض ~~الدكتور دوبيني من أكسفورد أمام القسم «دي» بحثا بعنوان: «عن ~~العلل الغائية لنشاط النباتات الجنسي، مع إشارة خاصة إلى كتاب ~~السيد داروين عن «أصل الأنواع»». استدعى الرئيس السيد هكسلي، لكن ~~هذا الأخير حاول (وفقا لتقرير دورية «ذا أثنيام») تجنب أي ~~نقاش، بداعي أن «نقاشا كهذا ينبغي ألا يطرح أمام جمهور عام ~~تختلط فيه المشاعر بالفكر اختلاطا أشد مما ينبغي». رغم ذلك، ~~لم يسمح بعدم مناقشة الموضوع. ذلك أن السير آر أوين (أقتبس هنا ~~من عدد يوليو 1860 من دورية «ذا أثنيام».) الذي «أراد التعامل مع ~~الموضوع بروح الفيلسوف» عبر عن «قناعته بوجود حقائق يستطيع ~~الجمهور بها أن ms099 يتوصل إلى استنتاج ما بشأن احتمالات صحة نظرية ~~السيد داروين». وأضاف قائلا إن دماغ الغوريلا «عند مقارنته بدماغ ~~الإنسان، يتسم باختلافات أكثر من تلك التي تظهر عند مقارنته ~~بأدمغة ذوات الأيادي الأربع الأدنى رتبة، والتي تمثل معضلة ~~أكبر.» رد السيد هكسلي وأنكر هذه الادعاءات «إنكارا مباشرا ~~مطلقا» آخذا عهدا على نفسه بأن «يبرر هذا الإجراء غير ~~المعتاد في كل مكان» # 46 # وقد أوفى بهذا العهد وزيادة. # 47 # حل سلام يوم الجمعة، لكن في يوم السبت الموافق ~~الثلاثين من الشهر، نشبت المعركة بضراوة مضاعفة بسبب ورقة بحثية ~~كتبها الدكتور درابر، من نيويورك، عن «دراسة التطور الفكري ~~لأوروبا من حيث علاقته بآراء السيد داروين». # الرواية التالية مأخوذة عن شاهد عيان على المشهد. ~~«كانت الإثارة بالغة. اتضح أن قاعة المحاضرات التي كان من ~~المقرر إجراء النقاش فيها أصغر حجما من أن تستوعب الجمهور ~~الغفير، ونقل الاجتماع إلى مكتبة المتحف، التي كانت مكتظة عن ~~آخرها قبل وقت طويل من دخول الأبطال ساحة النزال. قدرت أعداد ~~الجمهور بما يتراوح بين 700 فرد و1000 فرد. ولو أن هذا النقاش قد ~~عقد في وقت الدراسة الجامعية، أو سمح فيه بحضور عامة الناس، ~~لكان من المستحيل استيعاب تدفق الحاضرين القادمين لسماع خطبة ~~الأسقف الجريء. تولى البروفيسور هنزلو، الذي كان رئيس القسم ~~«دي»، رئاسة الاجتماع، وأعلن بكل حكمة في «بداية الجلسة» أنه لن ~~يسمح لأي شخص ليس لديه حجج سليمة يطرحها في تأييد أحد الجانبين ~~أو الجانب الآخر بأن يخاطب جموع الحاضرين، وتبين أن هذا التحذير ~~كان ضروريا لأن هنزلو قد منع ما لا يقل عن أربعة مقاتلين من ~~استكمال خطاباتهم بسبب غموض كلامهم. # حضر الأسقف في الوقت المحدد، وتحدث طوال نصف ساعة كاملة ~~بحماسة لا تضاهى، وكلام فارغ وظلم لا مثيل لهما. بدا واضحا من ~~تناوله للموضوع أنه كان «حانقا» للغاية، وأنه لا يعرف أي شيء عن ~~الموضوع بصورة مباشرة؛ فالواقع أن جميع الحجج التي استخدمها كانت ~~مما ورد في مقاله في دورية «كورترلي». سخر من داروين بشدة، ms100 ومن ~~هكسلي بضراوة، لكنه فعل ذلك كله بنبرة عذبة جدا، وأسلوب شديد ~~الإقناع، مستخدما في ذلك عبارات تامة حسنة الصياغة، إلى حد ~~أنني، أنا الذي كنت أميل إلى لوم الرئيس على السماح بإجراء نقاش ~~لا يمكن أن يخدم أي غرض علمي، صرت الآن أسامحه من أعماق قلبي. ~~ومع الأسف؛ فالأسقف الذي كان يتحدث بوتيرة سريعة مدفوعا بتدفق ~~نهر فصاحته، نسي نفسه تماما لدرجة أن محاولاته في نيل الأفضلية ~~كادت أن تصل إلى درجة الشخصنة، وذلك حين أدلى بفقرة كاشفة استدار ~~فيها نحو هكسلي مخاطبا إياه؛ نسيت ما قاله بالتحديد؛ لذا سأقتبس ~~من كلام لايل. «سأل الأسقف عما إذا كانت لهكسلي صلة قرابة بأحد ~~القردة عبر فرع جده أو فرع جدته.» # 48 # رد هكسلي على الحجة العلمية لخصمه بقوة وفصاحة، ~~وعلى تلميحه الشخصي بشيء من ضبط النفس، مما أضفى المهابة على ~~رده السريع المفحم.» # جرى تداول خطبة هكسلي بروايات متعددة، وهذه الرواية التالية ~~لما قاله في ختام خطبته مأخوذة من رسالة أرسلها الراحل جون ~~ريتشارد جرين، الذي كان آنذاك طالبا جامعيا، إلى زميله الطالب ~~بويد دوكينز، الذي صار الآن أستاذا جامعيا. «لقد أكدت أنه لا ~~يوجد سبب يدفع أي إنسان إلى الخجل من أن يكون جده قردا، وها ~~أنا ذا أكرر قولي هذا. إذا كان ثمة سلف سأشعر بالخجل عند ~~تذكره، فسيكون «إنسانا»، إنسانا ذا فكر مضطرب متقلب لم ~~يقنع بنجاحه المشكوك فيه في مجال نشاطه الخاص، # 49 # فيندفع مقحما نفسه في مسائل علمية ليست لديه أي ~~دراية حقيقية بها، لا لشيء إلا ليحجب تلك المسائل بخطابة لا هدف ~~منها، ويشتت انتباه المستمعين إليه عن النقطة الرئيسية محل ~~الخلاف بانحرافات فصيحة عن الموضوع، ومحاولات إقناع الناس ~~باستجداء التحيز الديني ببراعة.» # يتبع الخطاب المقتبس أعلاه على النحو التالي: ~~«كانت الإثارة آنذاك في ذروتها؛ إذ تعرضت سيدة للإغماء، ووجب ~~حملها إلى الخارج، ثم استؤنف النقاش بعد وقت قليل. تعالت بعض ~~الأصوات منادية هوكر، وبعدما مرر اسمه إلى منصة الرئيس، دعاه ~~الرئيس إلى الإدلاء ms101 برأيه في النظرية من الناحية المتعلقة بعلم ~~النبات. وقد فعل ذلك موضحا أن الأسقف، بناء على ما ذكره أمام ~~الحاضرين بلسانه، لم يفهم مبادئ كتاب «أصل الأنواع» # 50 # على الإطلاق، وأنه كان جاهلا تماما بعناصر علم ~~النبات. لم يرد الأسقف، وانفض الاجتماع. # شهد مساء ذلك اليوم جلسة نقاشية أدبية مزدحمة في غرف أستاذ علم ~~النباتات المضياف الودود، الدكتور دوبيني؛ حيث كان الموضوع الوحيد ~~تقريبا هو المعركة المثارة حول كتاب «أصل الأنواع»، وقد بهرت ~~جدا بالطريقة المنصفة غير المتحيزة التي ناقش بها أساتذة ~~أكسفورد ذوو المعاطف السوداء ورابطات العنق البيضاء المسألة، ~~والصراحة التي قدموا بها تهنئتهم للمنتصرين في المعركة.»] # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # سودبروك بارك، مساء الإثنين ~~[2 يوليو 1860] # عزيزي ~~هوكر # تلقيت خطابك للتو. عندما وصل خطابك، لم أكن بخير بسبب ~~إصابتي بصداع شديد شبه مستمر طوال ثمان وأربعين ساعة، ~~وانخفاض معنوياتي، وتفكيري في أنني عبء عديم الجدوى على نفسي ~~وعلى الآخرين، لكن خطابك أبهجني جدا؛ فلطفك ومحبتك جعلا ~~عيني تغرورقان بالدموع. ما أهون الشهرة والشرف والسرور ~~والثروة؛ فكلها أشياء وضيعة لا قيمة لها إذا ما قورنت ~~بالمحبة، وهذا مبدأ أعرف، من خطابك، أنك ستتفق معه من صميم ~~قلبك ... كم كنت سأتمنى أن أتجول معك في أنحاء أكسفورد، لو ~~كنت بصحة جيدة، وكم كنت سأتمنى بشدة أكبر بكثير أن أسمعك ~~تنتصر على الأسقف! أنا مذهول من نجاحك وجرأتك. لا أستطيع أن ~~أفهم قدرة الأشخاص على الجدال أمام جمهور كالخطباء ~~المفوهين. لم أكن أعرف أن لديك هذه القدرة. قرأت في الآونة ~~الأخيرة كما هائلا من الآراء المعادية إلى حد أنني بدأت ~~أظن أنني ربما كنت مخطئا تماما، وأن ... كان محقا عندما قال ~~إن الموضوع برمته سيصبح طي النسيان في غضون عشر سنوات، ~~لكنني وقد عرفت الآن أنك أنت وهكسلي ستقاتلان علانية (وهو شيء ~~أنا متيقن من أنني لن أستطيع فعله أبدا) صرت مؤمنا تماما ~~بأن قضيتنا ستنتصر على المدى البعيد. يسرني أنني لم أكن في ~~أكسفورد؛ لأنني كنت سأهزم ms102 هزيمة نكراء، في ظل حالتي ~~[الصحية] الحالية. # من تشارلز داروين إلى تي إتش ~~هكسلي # سودبروك بارك، ريتشموند، # 3 يوليو [1860] ~~... تلقيت خطابا من أكسفورد، كتبه هوكر في وقت متأخر من ~~مساء الأحد، يخبرني فيه بالمعارك الرهيبة التي نشبت حول مسألة ~~الأنواع في أكسفورد. يقول لي إنك قاتلت بشرف مع أوين (لكني ~~لم أعرف أي تفاصيل)، وإنك رددت على أسقف أكسفورد بكل براعة. ~~أفكر في كثير من الأحيان أن أصدقائي (وأنت بالذات بقدر ~~أكبر بكثير من الآخرين) لديهم سبب وجيه ليكرهوني؛ لأنني ~~حركت الوحل الراكد، وأوقعتهم في عناء بغيض جدا. لو كنت ~~صديقا لنفسي، لكرهت نفسي. (وليست لدي أي فكرة عن كيفية ~~كتابة هذه الجملة بلغة إنجليزية سليمة.) لكن تذكر أنني لو لم ~~أكن قد حركت هذا الوحل الراكد، فمن المؤكد أن شخصا ما كان ~~سيفعل ذلك في وقت قريب. لشد ما أحترم جرأتك؛ فلو كنت مكانك ~~لمت فور محاولتي الرد على الأسقف وسط تجمع كهذا ~~... ~~[في 20 يوليو، كتب والدي إلى السيد هكسلي ~~يقول: ~~«بناء على كل ما أسمعه من عدة أشخاص، يبدو أن أكسفورد قدمت ~~لهذا الموضوع فائدة جليلة. فمن المهم جدا أن يعرف العالم أن ~~بضعة رجال أفاضل لا يخشون التعبير عن آرائهم.»] # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر ~~[يوليو ~~1860] ~~... قرأت للتو مقال «كورترلي». إنه ذكي للغاية؛ إذ ينتقي بكل ~~مهارة الأجزاء الأكثر اعتمادا على التخمين، ويطرح كل ~~المشكلات طرحا جيدا. يسخر مني ببراعة من خلال استشهاده بهجوم ~~صحيفة «أنتي-جيكوبن» على جدي. لم يلمح كاتب المقال إليك، ~~ولا إلى هكسلي، وهو أمر غريب للغاية، وأستطيع أن أرى بوضوح في ~~مواضع متفرقة إسهام ... في كتابته. ستصيب الصفحات الختامية ~~لايل بالخوف والقلق. يا إلهي، سيكون بطلا حقيقيا إذا انحاز ~~إلى صفنا! طابت ليلتك. صديقك المحب الذي سخر منه بشدة، ~~لكنه ليس حزينا. # سي دي # أستطيع أن أرى وجود تلاعب غريب في المقال النقدي؛ ~~لأن إحدى الصفحات قد قصت وأعيدت طباعتها. ~~[في كتابة أحد الخطابات في 22 يوليو إلى الدكتور آسا ms103 جراي، يشير ~~والدي إلى موقف لايل: ~~«بالنظر إلى عمره وآرائه السابقة ومكانته في المجتمع، أعتقد أن ~~سلوكه إزاء هذا الموضوع كان بطوليا.»] # من تشارلز داروين إلى آسا جراي ~~[هارتفيلد، ساسكس] 22 يوليو [1860] # عزيزي جراي # بسبب غيابي عن المنزل ~~من أجل تلقي العلاج المائي، ثم اضطراري إلى نقل فتاتي ~~المريضة إلى حيث أكتب هذا الخطاب الآن، لم أقرأ النقاش الوارد ~~في دورية «بروسيدينجز أوف أميريكان أكاديمي» # 51 # إلا مؤخرا ولا أستطيع الآن مقاومة التعبير عن ~~إعجابي الصادق بقدراتك الجلية جدا على الاستدلال المنطقي. ~~ومثلما قال هوكر مؤخرا في رسالة إلي، أنت الخبير ~~المطلق الأكثر إلماما من «أي أحد» آخر بهذا الموضوع. ~~أقر بأنك تعرف كتابي قدر ما أعرفه أنا شخصيا، وتضيف ~~إلى المسألة تنويعات جديدة من التوضيحات والحجج بطريقة ~~تثير دهشتي وتكاد تثير حسدي! أظن أن إعجابي بهذه النقاشات ~~يفوق إعجابي بمقالتك في دورية «سيليمان». من الجلي أن كل كلمة ~~مدروسة بإمعان، ولها تأثير يضاهي تأثير قذيفة وزنها 32 رطلا. ~~هذا يجعلني أرغب بشدة (لكني أعلم أنه ليس لديك وقت) في أن تكتب ~~مزيدا من التفاصيل، وتذكر، على سبيل المثال، الحقائق ~~المتعلقة بتنوع الثمار البرية الأمريكية. دورية «ذا ~~أثنيام» هي الأكثر تداولا، وقد أرسلت نسختي إلى المحرر ~~طالبا منه أن يعيد نشر المناقشة الأولى، أخشى بشدة ألا ~~يفعل ذلك؛ لأنه نقد الموضوع بروح معادية جدا ... أتحرق ~~فضولا للاطلاع على عدد أغسطس، و«سوف» أطلبه، حالما أعرف أنه ~~يتضمن مقالك النقدي عن المقالات النقدية. أرى أنك أخطأت بأن ~~أصبحت عالم نباتات؛ إذ كان يجب عليك أن تكون محاميا. ~~... هنزلو ودوبيني متزعزعان. سمعت من هوكر أنه سمع من هوخشتر ~~أن آرائي تحقق تقدما كبيرا في ألمانيا، وأن بعض العلماء ~~والباحثين الجيدين يناقشون المسألة. أضاف برون في نهاية ترجمته ~~فصلا من الانتقادات، لكنه مكتوب بلغة ألمانية صعبة جدا إلى ~~حد أنني لم أقرأه بعد. يظن أن مقال هوبكنز في «فريزر» هو ~~أفضل ما ظهر من المقالات المعارضة لنا. أعتقد أن هوبكنز ~~يعارض بشدة بالغة؛ لأن ms104 مسار دراسته لم يدفعه قط إلى التفكير ~~مليا في موضوعات مثل التوزيع الجغرافي والتصنيف وأشكال ~~التنادد، وما إلى ذلك؛ لذا فإن معرفته بوجود تفسير ما لا ~~تشعره بالارتياح. # من تشارلز داروين إلى سي لايل # هارتفيلد [ساسكس]، 30 يوليو ~~[1860] ~~... تلقيت الكثير من ~~الخطابات المبهجة عن الجمعية البريطانية، ويبدو أن صفنا ~~يحقق نجاحا جيدا جدا. يشهد الجانب الآخر من المحيط ~~الأطلنطي الكثير من النقاشات بقدر ما يشهده هذا الجانب. ~~أعتقد أن أحدا لا يفهم القضية برمتها أفضل من آسا جراي، ~~وهو يقاتل بشرف. إنه ممتاز في الاستدلال المنطقي. لقد أرسلت ~~إحدى مناقشاته المطبوعة إلى دورية «ذا أثنيام» البريطانية، ~~والمحرر يقول إنه سينشرها. صدر مقال دورية «كورترلي» منذ ~~مدة. إنه خال من الضغينة، وهذا شيء رائع ... يجعلني أبدو وكأنني ~~أقول أشياء كثيرة لم أقلها بالفعل. وفي النهاية، يقتبس كل ~~استنتاجاتك ضد لامارك، ويناشدك بكل جدية أن تظل مستمسكا ~~بالعقيدة الصحيحة. أتصور أنه سيجعلك قلقا قليلا. يحرض ~~... عليك الأسقف (مع موركيسون) بدهاء شديد باعتبارك قائد مذهب ~~الاتساقية. المقال النقدي الآخر الوحيد الجدير بالذكر، على ~~حد ما أتذكر، وارد في العدد الثالث من مجلة «لندن ريفيو»، ~~كتبه جيولوجي ما، والغريب أنه يستحسن الكتاب. لقد كتب ~~ببراعة شديدة، وأرغب بشدة في معرفة هوية مؤلفه. أتلهف ~~لأن أعرف، عند عودتك، ما إذا كانت ترجمة برون الألمانية لكتاب ~~«أصل الأنواع» قد لفتت أي انتباه إلى الموضوع أم لا. هكسلي ~~متلهف لمقال في دورية «ناتشورال هيستوري ريفيو» سيحرره ~~مع آخرين، ولديه عدد هائل من المساعدين الممتازين؛ ولهذا أعتقد ~~حقا أنه سيجعله منتجا ممتازا. لا أعمل الآن على شيء سوى ~~القليل من الأعمال المتعلقة بعلم النبات على سبيل التسلية. ~~سأكون متلهفا جدا من الآن فصاعدا لمعرفة مجريات جولتك ~~وما أثمرته. أتوقع أن يكون كتابك عن التاريخ الجيولوجي ~~للإنسان قذيفة مدوية بقوة هائلة. آمل ألا يتأخر طويلا. ~~مع أطيب تحياتي إلى السيدة لايل. صحيح أن هذا ليس بالشيء الذي ~~يستحق الإرسال، لكن ليس لدي شيء أفضل أقوله. # تقبل خالص مودتي # سي ms105 ~~داروين # من تشارلز داروين إلى إف واتكينز # 52 # داون، 30 يوليو، ~~[1860؟] # عزيزي ~~واتكينز # منحتني رسالتك سعادة بالغة. في ظل ما أعيشه من حياة ~~منعزلة، مع سوء حالتي الصحية، كثيرا ما أسرح بخيالي في الأيام ~~الخوالي أكثر مما قد يفعل معظم الرجال على الأرجح، وها هو ~~ذا وجهك اللطيف يبدو أمامي بقسماته القديمة المبهجة، وأراه ~~بوضوح كما لو كنت أراك بالفعل. # لقد حظي كتابي بالإشادة وتعرض كذلك للإساءة البالغة، فضلا ~~عن السخرية الشديدة من جانب أسقف أكسفورد، لكن بناء على ما ~~أراه من تأثيره في علماء أكفاء حقا، أشعر بيقين أنني، «في ~~الغالب»، على الطريق الصحيح. بخصوص سؤالك، أظن أن الحجج سليمة، ~~وتوضح أن الحيوانات كلها قد انحدرت من أربعة أشكال أولية ~~أو خمسة، وأن القياس والعلل الضعيفة تسهم في توضيح أنها كلها ~~قد انحدرت من نموذج أولي واحد. # إلى اللقاء يا صديقي القديم. أعود بذاكرتي إلى أيام كامبريدج ~~الخوالي بسرور خالص. # إليك خالص مودتي # صديقك ~~المخلص لك دوما # تشارلز ~~داروين # من تي إتش هكسلي إلى تشارلز ~~داروين # 6 أغسطس 1860 # عزيزي ~~داروين # لا بد أن أعلن حليفا جديدا عظيما انضم إليك ... # لقد كتب إلي فون بيير ما يلي: «وعلاوة على ذلك، أرى أنك ~~لم تزل تكتب المقالات. كتبت مقالا نقديا عن كتاب السيد ~~داروين لم أجد منه سوى نبذات في صحيفة ألمانية. لقد نسيت الاسم ~~البشع للصحيفة الإنجليزية التي ورد فيها مقالك. وأنا لا ~~أستطيع العثور على الصحيفة هنا على أية حال. ونظرا إلى أنني ~~مهتم جدا بأفكار السيد داروين، التي تحدثت عنها علانية ~~وربما أكون قد نشرت شيئا عنها، فسأكون ممتنا لك للغاية إذا ~~استطعت أن ترسل إلي ما كتبته عن هذه الأفكار. # لقد ذكرت الأفكار نفسها التي ذكرها السيد داروين عن ~~تغير الأنواع أو أصل الأنواع . (طالع الجزء الأول.) لكني ~~استندت إلى الجغرافيا الحيوانية فقط. ستجد في الفصل الأخير من ~~أطروحة «أوبر بابواس آند ألفورين» (عن البابواويين والفرس) ~~أنني أتحدث عن هذا الموضوع بكل تأكيد دون أن أعرف ms106 أن السيد ~~داروين كان مهتما به.» # لقد أعطاني فون بيير الأطروحة التي يشير إليها عندما كان ~~هنا، لكني لم أستطع العثور عليها منذ أن تلقيت هذا الخطاب ~~قبل يومين. عندما أجدها، سأخبرك بمحتواها. # لك إخلاصي الدائم # تي إتش ~~هكسلي # من تشارلز داروين إلى تي إتش ~~هكسلي # داون، 8 أغسطس [1860] # عزيزي هكسلي # تضمنت رسالتك أخبارا رائعة، وأشكرك من أعماق قلبي على ~~إرسالها. إن فون بيير يحبط كل غل [ناقد دورية «إدنبرة»] ~~وحجج أجاسي الضعيفة بقوة بالغة. إذا أرسلت خطابا إلى فون ~~بيير، فمن أجل الرب قل له إننا نعتبر أي عون لصفنا، ولو ~~بإيماءة استحسان واحدة، شيئا قيما للغاية، وإذا كتب أي شيء، ~~فناشده أن يرسل إلي نسخة؛ لأنني سأحاول ترجمتها ونشرها في ~~دورية «ذا أثنيام»، وفي دورية «سيليمان» كي أثير أجاسي ... هل ~~رأيت هجوم أجاسي الميتافيزيقي اللاهوتي الضعيف على كتاب «أصل ~~الأنواع» في العدد الأخير من دورية «سيليمان»؟ # 53 # كنت سأرسله إليك، لكني أدرك أن إطلاعك عليه في ~~لندن سيكبدك عناء أقل مما ستتحمله في سبيل أن تعيده ~~لي. أرسل إلي آر فاجنر كتيبا ألمانيا # 54 # يعطي نبذة عن مقالة أجاسي «عن التصنيف» «من حيث ~~علاقتها بآراء داروين»، إلى آخره. إنه لا يصل في الاتفاق معنا ~~إلى «حد خطر» جدا، لكنه يظن أن الحقيقة تقع في المنتصف ~~بين أجاسي وكتاب «أصل الأنواع». ولما قد وصل إلى هذا الحد، ~~فإنه سيصل لا محالة، إلى حد أبعد. يقول إنه سيكتب مقالا عني ~~في [تقريره] السنوي. مع تحياتي يا وكيلي الطيب اللطيف في نشر ~~الإنجيل؛ أعني إنجيل الشيطان. # صديقك الدائم # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 11 أغسطس [1860] ~~... ضحكت من اعتقاد وودورد بأنك رجل قد يتأثر رأيه بكلام ~~الجمهور، لكني بعدما سخرت منه بشدة، كان علي الاعتراف لنفسي ~~بأنني كنت خائفا من التأثير الذي قد يحدثه هذا الكم ~~الهائل من الهجمات الضارية التي يشنها رجال عظماء. لما كنت ~~أملك نسخة فائضة (أرسلها موراي) من دورية «ذا كورترلي ~~ريفيو»، فأنا أرسلها ms107 إليك ضمن هذه الدفعة البريدية؛ ربما ~~تستمتع بها. لقد استمتعت بالجزء المتعلق بصحيفة ~~«أنتي-جيكوبن». إنه مليء بالأخطاء، وهوكر يفكر في الرد ~~عليه. كان من المفترض أن يتضمن صفحة ما لكنها ألغيت، أود ~~أن أعرف أي خطأ فادح كانت تحتوي عليه. يقول هوكر إن ... تلاعب ~~بالأسقف، وجعله يعبر عن أي رأي أراد التعبير عنه، لقد أراد ~~أن يجعل المقال مزعجا لك بأقصى درجة ممكنة. سأرسل عدد ~~دورية «ذا أثنيام» في غضون يوم أو اثنين. # بما أنك تريد أن ~~تعرف ما المقالات النقدية التي ظهرت، فربما يجوز لي أن أذكر ~~أن أجاسي شن نقدا لاذعا في العدد الأخير من دورية ~~«سيليمان»، وهو ليس جيدا على الإطلاق؛ إذ ينكر التباينات، ~~ويستند إلى كمال الأدلة الجيولوجية. يقول لي آسا جراي إن ثمة ~~صديقا ذكيا جدا صار على وشك تغيير رأيه والانضمام إلى ~~صفنا بسبب هذا المقال الذي كتبه أجاسي ... نشر البروفيسور ~~بارسنز # 55 # في العدد نفسه من دورية «سيليمان» ورقة بحثية ~~تخمينية تصوب مفاهيمي، وهي ليست مهمة إطلاقا. يوجد في ~~دورية «هايلاند أجريكالتشرال جورنال» مقال نقدي كتبه أحد ~~علماء الحشرات، وهو لا يحمل أهمية كبيرة. هذا كل ما أستطيع ~~تذكره ... مثلما يقول هكسلي، لا بد أن الهجمات المتناوبة ~~المتواصلة ستتوقف قريبا. أرى أن هوكر وهكسلي وآسا جراي ~~عازمون على التمسك بمواصلة القتال وعدم الاستسلام، إنني موقن ~~تماما أنك، متى نشرت، ستحدث تأثيرا كبيرا في كل ~~«المتلونين الانتهازيين»، وكثيرين آخرين. بالمناسبة، نسيت أن ~~أذكر أن كتيب دوبيني # 56 # متحرر جدا ونزيه، لكنه ضعيف علميا. أعتقد ~~أن هوكر لن يذهب إلى أي مكان هذا الصيف؛ فهو مشغول للغاية ... ~~لقد أرسل إلي خطابات كثيرة لطيفة جدا. أنا متلهف ~~جدا لسماع بعض الروايات، عن أنشطتك الجيولوجية حينما تعود. ~~بمناسبة الحديث عن الجيولوجيا، أذكر أنك كنت مهتما ب ~~«الأنابيب الرملية» الموجودة في الرواسب الطباشيرية. منذ حوالي ~~ثلاث سنوات، ظهرت حفرة دائرية تماما فجأة في حقل عشبي ~~مستو، مثيرة بذلك دهشة الجميع، وملئت بحمولات عدة عربات من ~~التراب؛ والآن، منذ ms108 يومين أو ثلاثة، هبطت مجددا بشكل ~~دائري لمسافة قدم أو اثنتين أخريين. ما أوضح تبيان ذلك ~~للأشياء التي ما زالت تجري ببطء! استأنفت العمل صباح اليوم، ~~وأنا عند الجزء المتعلق بالكلاب، حين أنهي كتابة مناقشتي ~~القصيرة عنها، سأنسخها، وإذا شئت، يمكن حينئذ أن تقيم ~~الحجة المتعلقة بالأصل المتعدد للكلاب. ونظرا إلى أنك ترى ~~هذا مهما على ما يبدو، ربما يكون جديرا بأن تقرأه، مع أنني ~~لست متيقنا من أنك ستصل إلى الاستنتاج المرجح نفسه الذي ~~توصلت إليه. بالمناسبة، يطرح الأسقف حجة مؤثرة جدا ~~ضدي؛ وذلك بتجميع حالات كثيرة أتحدث فيها بتشكك شديد، ~~لكن هذا جور كبير؛ لأن الأدلة في بعض الحالات مثل حالة ~~الكلب معضلة، ولا بد لهذا أن ينعكس في مناقشتي ... # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 11 أغسطس [1860] # عزيزي ~~جراي # عند عودتي إلى المنزل من ساسكس قبل حوالي أسبوع، وجدت عدة ~~مقالات مرسلة منك. بخصوص المقال الأول، المنشور في مجلة ~~«أتلانتيك مانثلي»، فأنا سعيد جدا بحيازته. بالمناسبة، أدرج ~~محرر «ذا أثنيام» # 57 # ردودك على أجاسي وبوين والبقية، وعندما قرأتها ~~هناك، أصبحت أشد إعجابا بها مما كنت في البداية. ذلك أنها ~~مثيرة للإعجاب حقا في تكثيفها وقوتها ووضوحها ~~وحداثتها. # يدهشني أن أجاسي لم ~~ينجح في كتابة شيء أفضل. ما أسخف تلك المراوغة المنطقية: «إذا ~~لم تكن الأنواع موجودة، فكيف يمكن أن تتباين؟» كما لو أن أي ~~أحد يشكك في وجودها المؤقت. يا لروعته وهو يفترض وجود ~~فارق محدد وواضح بين الفروق الفردية والضروب! لا عجب أن ~~الرجل، الذي يصف أشكالا متطابقة بأنها أنواع مختلفة عندما ~~تكون موجودة في بلدين، لا يستطيع أن يجد تباينا في الطبيعة. ~~كما أنه يحيد عن المنطق ثانية بافتراضه أن الضروب الداجنة ~~التي انتقاها الإنسان لإشباع أهوائه الشخصية (صفحة 147) من ~~المفترض أن تشبه الضروب أو الأنواع الطبيعية. أرى المقال كله ~~رديئا، ولا يستحق ردا تفصيليا (حتى وإن كنت أستطيع ذلك، ~~وأشك بشدة في أنني أمتلك مهارتك في انتقاء أبرز النقاط ~~الضعيفة ومهاجمتها)، وأنت قد ms109 رددت بالفعل على عدة نقاط. لا شك ~~أن اسم أجاسي لا يستهان به إطلاقا في ميزان الكفة المعارضة ~~لنا ... # إذا رأيت البروفيسور بارسنز، فلتشكره من فضلك على العقلية ~~المتحررة المنصفة للغاية التي كتب بها مقالته. # 58 # أرجو منك أن تخبره أنني فكرت مليا في ~~احتمالية نشوء كائنات مشوهة مناسبة (أي ظهور تباين كبير ~~مفاجئ). ليس عندي أي اعتراض على هذا بالطبع، بل إنه سيقدم ~~مساعدة كبيرة، لكني لا أشير إلى الموضوع لأنني بذلت الكثير ~~من الجهد المضني، ولم أستطع إيجاد شيء يقنعني باحتمالية ~~وجود مثل هذه الحالات. يبدو لي أن الحالات كلها تقريبا تتسم ~~بدرجة هائلة من التكيف المعقد والجميل للغاية في جميع ~~البنى إلى حد يعجزنا عن تصديق ظهورها المفاجئ. وقد ألمحت، ~~تحت نقطة البذور البديعة ذات السنون المعقوفة إلى هذه ~~الاحتمالية. غالبا ما تكون الأفراد الشاذة عقيمة؛ أي إنها ~~«لا» تنقل عادة خصائصها الشاذة. وبالنظر إلى دقة التدرج في ~~أصداف «مراحل فرعية» متعاقبة من التكوين الجيولوجي الكبير ~~نفسه، أستطيع ذكر اعتبارات أخرى عديدة جعلتني أشك في مثل ~~هذا الرأي. من المؤكد أن هذا يظل منطبقا، إلى حد ما، على ~~الكائنات الداجنة، التي يحافظ فيها الإنسان على بعض التغيرات ~~المفاجئة في البنية. لقد ذهلت من الاستشهاد بكلام السير آر ~~موركيسون بصفته خبيرا في صلات القرابة لدى النباتات، وسرت ~~القشعريرة في جسدي عندما سمعت أن أحدا ما يطرح تكهنات عن ~~أن إحدى القشريات الحقيقية يمكن أن تلد سمكة ~~حقيقية! # 59 # تقبل أصدق تحياتي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 1 سبتمبر [1860] # عزيزي ~~لايل # أثار خطابك المؤرخ بتاريخ يوم الثامن والعشرين، والذي ~~تلقيته صباح اليوم، بالغ اهتمامي. لقد «أسعدني»؛ لأنه ~~يوضح أنك فكرت مليا في الانتقاء الطبيعي مؤخرا. ~~شد ما أدهشتني قلة الاعتراضات والمشكلات؛ فهذا جديد علي ~~تماما في المقالات النقدية المنشورة. تحمل تعليقاتك طابعا ~~مختلفا وجديدا تماما علي. سأقرؤها سريعا، وأعرض بعض ~~الحجج مثلما يرد على ذهني. # طرحت احتمالية أن أرخبيل جالاباجوس كان ملتحما «على نحو ~~متصل» ms110 بأمريكا، لمجرد الإذعان للكثيرين الذين يؤمنون بصحة ~~مذهب فوربس، ولم أر الخطر في إقراري بهذا، فيما يتعلق ~~ببقاء ثدييات صغيرة على قيد الحياة هناك في مثل هذه الحالة. ~~الواقع أن حالة أرخبيل جالاباجوس، بناء على حقائق معينة ~~عن أصداف بحر ساحلية (أي أنواع ساحلية في المحيط الهادئ ~~وأمريكا الجنوبية) أقنعتني أكثر من جميع حالات الجزر الأخرى ~~بأن أرخبيل جالاباجوس لم يكن ملتحما بالبر الرئيسي على نحو ~~متصل قط، وإنما كان هذا محض إذعان خسيس، وذعرا من هوكر ~~والبقية. # بخصوص الجزر المرجانية، أظن أن الثدييات لم تبق على قيد ~~الحياة «طويلا جدا»، حتى لو كانت الجزر الرئيسية تسكنها ~~ثدييات (لأن المخطط العام لمجموعات الجزر المرجانية، كما قلت ~~في كتابي عن الشعاب المرجانية، لا يبدو كمخطط «قارة» ~~سابقة)، وذلك بناء على المساحة الصغيرة للغاية، والظروف ~~الشديدة الخصوصية، واحتمالية أن تكون كل الجزر المرجانية أو ~~الغالبية العظمى منها، في أثناء الهبوط، قد تشققت وغمرت ~~بمياه البحر مرارا إبان وجودها كجزر مرجانية. # لا أستطيع تصور إمكانية تحول أي زاحف موجود إلى ثديي. ~~فبناء على حالات التنادد، ينبغي أن أعتبر انحدار كل ~~الثدييات من سلف واحد شيئا أكيدا. أما عن طبيعة هذا السلف، ~~فيستحيل التكهن بها. أغلب الظن أنه أشبه بخلد الماء أو آكل ~~النمل الشائك من أي شكل معروف آخر؛ وذلك لأن هذين ~~الحيوانين يجمعان بين طباع الزواحف (وطابع الطيور بدرجة أقل) ~~وطباع الثدييات. ومثلما تتوسط الذفافة حاليا بين ~~الزواحف والأسماك، يجب أن نتخيل شكلا ما كوسيط بين الثدييات ~~والطيور من ناحية (لأنها تحتفظ بالطابع الجنيني نفسه فترة ~~أطول)، وبين الثدييات والزواحف من ناحية أخرى. وبخصوص عدم ~~تطور أي كائن ثديي على أي جزيرة، إضافة إلى عدم توفر ~~الزمن اللازم لتطور مذهل كهذا، فلا بد أن يكون السلف ~~الضروري الخاص بهذه الجزيرة قد وصل إليها حاملا طابع جنين ~~أحد الثدييات، لا أحد الزواحف «المتطورة بالفعل» أو الطيور ~~أو الأسماك. # قد نكسب أحد الطيور عادات أحد الثدييات، لكن الوراثة ~~ستحفظ جزءا من البنية الشبيهة ببنية ms111 الطيور إلى الأبد ~~تقريبا، وتمنع تصنيف مخلوق جديد على أنه حيوان ثديي ~~حقيقي. # كثيرا ما تكهنت ~~بقدم عهد الجزر، لكن ليس بدقة تكهناتك؛ بل الأحرى أنني ~~لم أتكهن بها على الإطلاق من منظور «عدم» قيام الانتقاء ~~الطبيعي بما كان سيغدو متوقعا. إن حجة وجود أصداف ساحلية ~~من العصر المايوسيني في جزر الكناري جديدة علي. لقد انبهرت ~~بشدة (من مقدار التعرية) [ب] قدم عهد جزيرة سانت هيلينا، ~~وعمرها يتوافق مع خصوصية النباتات. وبخصوص أن الخفافيش في ~~نيوزيلندا (ملحوظة: يوجد اثنان أو ثلاثة من الخفافيش الأوروبية ~~في ماديرا، وفي جزر الكناري على ما أظن) لم تتطور منها ~~مجموعة من الخفافيش غير القادرة على الطيران، فأنا أجد هذا ~~المثال مفاجئا، لا سيما أن جنس الخفافيش في نيوزيلندا خاص ~~جدا بالمكان، ومن ثم فمن المرجح أنه وصل إليها منذ فترة ~~طويلة، وثمة حديث الآن عن وجود حفريات من العصر الطباشيري ~~هناك. وعلى الرغم من ذلك، يجب توضيح الخطوة الضرورية الأولى؛ ~~أي بداية اعتياد الخفافيش أن تتغذى على الأرض، أو بأي طريقة ~~كانت، وفي أي مكان، باستثناء الجو. أنا مضطر إلى الاعتراف ~~بأنني أعرف بالفعل حقيقة واحدة مشابهة، ألا وهي وجود نوع ~~هندي يقتل الضفادع. لاحظ أنني، في حالة الدب القطبي اللعينة ~~التي ذكرتها، أوضح بالفعل أن الخطوة الأولى، التي سيكون ~~بها التحول إلى حوت «سهلا»، «لن تشكل أي صعوبة»! ينطبق ~~الأمر نفسه على الفقمات؛ فأنا لا أعرف أي حقيقة تظهر أي ~~تباين بدائي يتمثل في تغذي الفقمات على الشواطئ. ثم إن ~~الفقمات تتجول كثيرا؛ لقد بحثت بلا جدوى ولم أجد «أي» حالة ~~لأي نوع من الفقمات يقتصر وجوده على جزيرة من الجزر. ومن ثم، ~~فمن المرجح أن الفقمات المتجولة تهاجنت مع أفراد نوع كانت ~~تمر بتغيير ما على جزيرة ما، مثلما هي الحال مع الطيور ~~البرية في ماديرا وبرمودا. ينطبق التعليق نفسه حتى على ~~الخفافيش؛ لأنها كثيرا ما تأتي إلى برمودا من البر الرئيسي، ~~مع أنه يبعد عنها حوالي 600 ميل. وبخصوص الإجوانة البحرية ms112 في ~~أرخبيل جالاباجوس، يمكن للمرء أن يستنتج، بناء على الندرة ~~الشديدة للعادات البحرية لدى السحالي، واقتصار وجود الأنواع ~~الأرضية على بضع جزر صغيرة، أن سلفها على الأرجح قد وصل ~~أولا إلى جالاباجوس، لكن من المستحيل معرفة بلده الذي جاء ~~منه؛ لأنني أعتقد أنه ليس ذا صلة قرابة واضحة بأي نوع معروف. ~~من المرجح أن ذرية الأنواع الأرضية قد جعلت بحرية. الآن في ~~هذه الحالة لا أدعي أنني أستطيع إظهار تباين في العادات، ~~لكن يوجد لدينا في الأنواع الأرضية نوع يتغذى على النباتات ~~(هذه في حد ذاتها حالة استثنائية بعض الشيء)، لا سيما على ~~الأشنيات في العموم، ولن يكون تغييرا كبيرا لذريتها أن ~~تتغذى أولا على الطحالب الساحلية ثم على الطحالب الواقعة ~~تحت سطح البحر. لقد قلت ما أستطيع قوله في سياق الدفاع، لكن ~~نهجك الهجومي جيد. رغم ذلك، يجب أن نتذكر دائما أنه لن ~~يتحقق أي تغيير فعلي على الإطلاق إلا عندما «يتصادف» ~~حدوث تباين في العادات أو البنية أو كليهما في الاتجاه ~~الصحيح؛ لكي يمنح الكائن الحي المعني أفضلية على الكائنات ~~الأخرى التي تسكن الأرض أو الماء، وقد يستغرق هذا، في أي حالة ~~معينة، وقتا طويلا غير مسمى. إنني سعيد جدا بأنك ~~ستقرأ مخطوطتي عن الكلاب؛ لأن معرفة رأيك في ميزان الأدلة ~~ستكون مهمة لي. فغالبا ما يكون تقييم موضوع ما صعبا ~~للغاية بعد التفكير فيه لفترة طويلة. أشكرك بكل صدق من أعماق ~~قلبي على خطابك المثير جدا للاهتمام. إلى اللقاء. # يا أستاذي القديم العزيز # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 2 سبتمبر [1860] # عزيزي هوكر # إنني مشدوه من أخبارك التي تلقيتها صباح اليوم. لقد ~~أصبحت رجعيا مسنا جدا إلى حد أنني مذهول من حيويتك. ~~أستحلفك بالرب ألا تذهب وتلقي بنفسك إلى التهلكة. عجبا، ~~أعتقد أن الجنون قد مسك بكل تأكيد. يجب أن أقر بأنها ~~ستكون جولة مثيرة جدا للاهتمام، وإذا وصلت إلى قمة لبنان، ~~التي أظنها مثيرة جدا للاهتمام، فيجب أن تجمع أي خنافس ~~موجودة ms113 أسفل الحجارة هناك، لكن علماء الحشرات أشبه بعربات ~~شديدة البطء. يمكنني القول إنه لا فائدة يمكن تحصيلها منهم. ~~[إنهم] لم يستكشفوا جبال الألب البريطانية قط. # إذا صادفت أي بحيرات ملحية بشدة، فلتهتم بنباتاتها ~~وحيواناتها البالغة الصغر؛ فأنا كثيرا ما فوجئت بمدى قلة ~~الاهتمام بها. # تلقيت خطابا طويلا من لايل، الذي يطرح صعوبات عبقرية ~~تعارض فكرة الانتقاء الطبيعي، بدعوى أن الانتقاء لم يحدث ~~أكثر مما أحدثه. هذا جيد جدا؛ لأنه يبين أنه صار ~~ملما بالموضوع تماما، وأنه جاد في نواياه. إنه خطاب باهر ~~جدا في المجمل، ويغمر قلبي بالبهجة. ~~... كم سأفتقدك يا أعز أصدقائي وأطيبهم! ليباركك ~~الرب. # تقبل خالص مودتي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 10 سبتمبر [1860] ~~... سوف تمل من مديحي، لكني أراها # 60 # معروضة بشكل مثير جدا للإعجاب، ومكتوبة ~~بأسلوب جيد ورائع جدا. استعاراتك الكثيرة جيدة بقدر لا ~~يضاهى. قلت في خطاب سابق إنك كنت محاميا، لكني ارتكبت خطأ ~~جسيما؛ فأنا متيقن من أنك شاعر. كلا، يا إلهي، سأخبرك ~~بماهيتك؛ أنت هجين؛ مزيج معقد من محام وشاعر وعالم تاريخ ~~طبيعي وعالم لاهوت! أشهدت البشرية كائنا استثنائيا مثلك ~~من قبل على الإطلاق؟ # اكتفيت بإلقاء نظرة خاطفة على الفقرات التي ارتأيت أنها ~~تبدو لي جيدة جدا، لكني أرى أنها كثيرة جدا إلى حد ~~يعجزني عن ذكرها بالتحديد، وهذه ليست مبالغة. وقعت عيناي ~~بالصدفة البحتة على التشبيه المبهج بين ألوان المنشور ~~ومجموعاتنا الاصطناعية. أرى خطأ واحدا صغيرا في أحافير ~~«الماشية» بأمريكا الجنوبية. # أستغرب كيف أن كل شخص يزن الحجج بميزان مختلف؛ فأنا أرى ~~السمات والظواهر الجنينية أقوى فئة مفردة من الحقائق، ~~بفارق كبير عن أقرب نظيراتها، في تأييد فكرة تغير الأنواع، ~~ولا أظن أن أحدا من نقادي قد ألمح إلى ذلك. يبدو لي أن ~~عدم بداية حدوث التباين في سن صغيرة جدا، وتوارثه في ~~فترة مكافئة غير مبكرة جدا، يشرح أعظم الحقائق في ~~التاريخ الطبيعي، أو بالأحرى في علم الحيوان؛ ألا وهي تشابه ~~الأجنة. ~~[كتب الدكتور جراي ثلاثة مقالات ms114 في مجلة «أتلانتيك ~~مانثلي»، في أعداد يوليو وأغسطس وأكتوبر، وقد أعيدت طباعتها في ~~صورة كتيب في عام 1861، وتمثل الآن الفصل الثالث في كتاب ~~«داروينيانا» (1876)، بعنوان «عدم تعارض الانتقاء الطبيعي مع ~~اللاهوت الطبيعي».] # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 12 سبتمبر [1860] # عزيزي ~~لايل # لم أفكر قط في أن أري أي شخص خطابك. ذكرت في خطاب ~~إلى هوكر أن أحد خطاباتك قد أثار بالغ اهتمامي بما يحويه من ~~اعتراضات أصلية، تستند بصفة أساسية إلى فكرة أن تأثير ~~الانتقاء الطبيعي لم يكن كبيرا بالقدر الذي كان يحتمل ~~توقعه ... أرى في خطابك الذي تلقيته للتو أنك حسنت حجتك ~~المعارضة للانتقاء الطبيعي؛ وهي ستحدث تأثيرا ملحوظا بين ~~الجمهور (لا تدع حداثتها تغريك بأن تجعلها أقوى مما ~~ينبغي)، لكني أراها ليست مفحمة جدا «حقا»، مع أنني لا ~~أستطيع الرد عليها، لا سيما سبب عدم بلوغ القوارض مرحلة عالية ~~من التطور في أستراليا. لا بد أنك تفترض أنها سكنت أستراليا ~~منذ فترة طويلة جدا، وقد يكون هذا صحيحا أو غير صحيح. لكني ~~أشعر بأن جهلنا عميق جدا؛ فلماذا يحفظ أحد الأشكال وتبقى ~~بنيته كما هي تقريبا أو يتقدم في تكوينه أو حتى يتراجع، أو ~~ينقرض، إلى حد يعجزني عن إعطاء هذه الإشكالية أهمية كبيرة ~~جدا؟ ثم إننا، كما تقول مرارا في خطابك، لا نعرف عدد العصور ~~الجيولوجية التي ربما يكون قد استغرقها إحداث أي تقدم كبير ~~في التكوين. تذكر القرود الموجودة في تكوينات العصر ~~الإيوسيني الجيولوجية، لكني أعترف بأنك طرحت اعتراضا وصعوبة ~~ممتازين، وليس بوسعي سوى إعطاء إجابات غير مقنعة ومبهمة ~~تماما، كتلك التي وضعتها أنت، ومع ذلك، فإنك لا تولي أهمية ~~كافية للضرورة المطلقة للتباينات التي تنشأ أولا في الاتجاه ~~الصحيح؛ أي بداية تعود الفقمات على التغذي على ~~الشواطئ. # أتفق تماما مع ما تقوله عن أن نوعا واحدا فقط من أنواع ~~كثيرة يصبح معدلا. أتذكر أن هذا بهرني بشدة عند جدولة ~~ضروب النباتات، ولدي مناقشة في مكان ما عن هذه النقطة. وهو ~~يرد ضمنيا بالطبع ms115 في أفكاري عن التصنيف والتشعب ~~المتمثلة في أن نوعا واحدا فقط أو اثنين من الأجناس، حتى ~~الكبيرة منها، تتولد عنه أنواع جديدة، ويصبح العديد من ~~أجناس كاملة منقرضا «تماما» ... رجاء فلتطالع الصفحة 341 ~~من كتاب «أصل الأنواع». بالرغم من ذلك، لا أتذكر أنني ذكرت ~~في كتاب «أصل الأنواع» حقيقة أن قلة قليلة فقط من الأنواع في ~~كل جنس هي التي تتباين. لقد طرحت وجهة النظر طرحا أفضل ~~بكثير في خطابك. فبدلا من القول، كما أقول مرارا، إن قلة ~~قليلة من الأنواع هي التي تتباين في آن واحد، كان يجب أن أقول ~~إن قلة قليلة من أنواع أي جنس هي التي تتباين «أصلا» لكي ~~تصبح معدلة؛ لأن هذا هو التفسير الأساسي للتصنيف، وهو ~~موضح في مخططي المنقوش ... # أتفق معك تماما بشأن الحقيقة الغريبة غير القابلة للتفسير ~~التي تتجسد في حفظ خلد الماء والتريجونيا الأسترالية أو جنس ~~اللينجولا السيلوري. دائما ما أكرر لنفسي أننا لا نعرف ~~سبب ندرة أي نوع مفرد بعينه أو انتشاره في أشهر البلدان. ~~لدي مجموعة ملاحظات في مكان ما عن الكائنات التي تسكن ~~المياه العذبة، ومن الغريب أن الكثير من هذه الأشكال قديم أو ~~وسيط، وأظن أن هذا يفسر بأن التناحر كان أقل حدة، وأن ~~معدل تغير الكائنات كان أبطأ في المناطق المحصورة ~~الصغيرة، مثل كل المناطق التي تشكلها المياه العذبة، ~~مقارنة بالبحر أو اليابسة. # أرى أنك تشير في الصفحة الأخيرة إلى أن الجرابيات لم تصبح ~~مشيميات في أستراليا، معتبرا هذه مشكلة في النظرية، لكني أرى ~~من غير المنطقي إطلاقا أن تتوقع ذلك؛ لأننا يجب أن نعتبر أن ~~الجرابيات والمشيميات قد انحدرت من شكل وسيط أدنى. إن الحجة ~~القائمة على أن القوارض لم تبلغ مرحلة عالية من التطور في ~~أستراليا (بافتراض أنها ظلت موجودة هناك فترة طويلة) أقوى ~~بكثير. يؤسفني أن أراك تلمح إلى خلق «أنماط متتالية متمايزة، ~~إضافة إلى عدد معين من الأنماط الأصلية متمايزة». تذكر ~~أنك، إذا اعترفت بصحة ذلك، فستتخلى عن الحجة القائمة على علم ms116 ~~الأجنة (الأهم عندي على الإطلاق)، والحجة القائمة على علم ~~التشكل، أو الحجة القائمة على التنادد. لقد آذيتني وآذيت ~~نفسك، وأعتقد أنك ستعيش إلى اليوم الذي ستأسف فيه على ذلك. ~~سأكتفي الآن بهذا القدر من الحديث عن الأنواع. # الاقتباس اللافت الذي نسخته إي كان من تأليفك في رسالة ~~إلي قبل سنوات عديدة! نسخته هي وأرسلته إلى السيدة ~~سيسموندي؛ وبينما كانت عمتي تفرز خطاباتها مؤخرا، وجدت ~~خطابات إي وأعادتها إليها ... صرت في الآونة الأخيرة عاطلا ~~بصورة مخزية؛ إنني أراقب (نبات جنس الندية) بدلا من الكتابة، ~~والملاحظة أمتع بكثير من الكتابة. # إليك خالص مودتي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى سي لايل # 15 مارين باريد، إيستبورن، # الأحد [23 ~~سبتمبر 1860] # عزيزي ~~لايل # تلقيت خطابك المؤرخ بتاريخ اليوم الثامن عشر قبيل سفري ~~إلى هنا للتو. إنك تتحدث عن أنك لا تريد أن تكبدني عناء ~~الرد على الخطابات. لا تفكر في هذا أبدا؛ لأنني أعتبر كل ~~خطاب من خطاباتك شرفا وسرورا، وهذا أكثر بكثير مما أستطيع ~~قوله عن بعض الخطابات التي أتلقاها. لدي الآن خطاب ينبغي ~~أن أكتب ردا عليه، وهو مكون من «13 صفحة مطوية مليئة ~~بكتابة مكدسة» عن موضوع الأنواع! ... # لدي قناعة راسخة بأن الثدييات كلها انحدرت من أصل أبوي ~~«واحد» بلا شك. فعند التفكير مليا في الكم الهائل من ~~التفاصيل، يتضح أن الكثير جدا منها لا يؤثر في عاداتها سوى ~~تأثير تافه للغاية (مثل عدد عظام الرأس وغيرها، وتغطية الشعر، ~~والتطور الجنيني المتطابق، وما إلى ذلك). الآن يجب أن أعتبر ~~هذا القدر الكبير من التشابه ناجما عن الوراثة من أصل ~~مشترك. أدرك أن بعض الحالات تشهد اكتساب عضو مشابه أو شبه ~~مشابه بتأثيرات الانتقاء الطبيعي المستقلة. بالرغم من ذلك، ~~يمكن في معظم هذه الحالات المتمثلة في اكتساب أعضاء شديدة ~~التشابه، اكتشاف بعض الاختلافات التناددية المهمة. أرجو منك ~~أن تقرأ الصفحة 193، التي تبدأ بكلمتي «الأعضاء الكهربائية»، ~~وصدقني أن جملة «في كل من حالات النوعين المتمايزين ~~جدا هذه» ... إلى آخره، لم توضع بتسرع؛ لأنني تفحصت ms117 كل ~~حالة بإمعان. طبق هذه الحجة على هيكل الثدييات كله، الداخلي ~~والخارجي، وسترى سبب اعتقادي القوي جدا بأنها قد انحدرت كلها ~~من سلف واحد. أعدت قراءة خطابك للتو، ولست متيقنا من أنني ~~أفهم قصدك. # أرفق مخططين بيانيين يوضحان الكيفية التي ~~«أخمن» أن الثدييات تطورت بها. فكرت في ذلك قليلا عند ~~كتابة الصفحة 429، التي تبدأ بكلمتي «السيد ووترهاوس». (يرجى ~~قراءة الفقرة.) ليست لدي معرفة كافية لاختيار واحد من هذين ~~المخططين. إذا كان دماغ الجرابيات في الحالة الجنينية ~~يتشابه بشدة مع دماغ المشيميات، فسأفضل المخطط الثاني ~~بقوة، وهذا يتسق مع قدم عهد خنافس «ميكروليستيس». بوجه عام، ~~أفضل المخطط الأول؛ وبخصوص ما إذا كانت الجرابيات قد ~~واصلت التطور، أو الارتقاء عبر المراتب، من فترة مبكرة ~~جدا؛ فهذا يعتمد على ظروف معقدة للغاية، وهي أشد تعقيدا ~~من أن يمكن تخمينها. لم يرتق جنس اللينجولا منذ العصر ~~السيلوري، في حين أن رخويات أخرى ربما تكون قد ارتقت. # يمثل الحرف # A # في ~~المخططين شكلا مجهولا، من المرجح أنه شكل وسيط بين ~~الثدييات والزواحف والطيور، مثلما أن الذفافة الآن شكل ~~وسيط بين الأسماك والضفدعيات. من المرجح أن هذا الشكل ~~المجهول أقرب صلة بخلد الماء من أي شكل معروف آخر. # لا أظن أن أصل الكلاب المتعدد يتعارض مع أصل الإنسان ~~المفرد ... فكل سلالات الإنسان بعضها أقرب إلى بعض بدرجة هائلة، ~~منها إلى أي قرد، إلى حد يستوجب علي النظر إلى سلالات ~~الإنسان كلها باعتبارها منحدرة من أصل أبوي واحد (مثلما هي ~~الحال مع انحدار الثدييات كلها من سلف واحد). ينبغي أن أرتئي ~~أرجحية أن سلالات الإنسان كانت أقل عددا وأقل تشعبا في ~~الماضي مما هي الآن، وهذا بالطبع ما لم تكن بعض السلالات ~~الأدنى والأشد شذوذا حتى من سلالة الهوتنتوت قد انقرضت. ~~لنفترض، كما أعتقد أنا شخصيا أن كلابنا انحدرت من شكلين أو ~~ثلاثة من الذئاب وحيوانات ابن آوى، وغير ذلك، فإن هذه ~~الحيوانات تظل رغم ذلك، من «وجهة نظرنا»، منحدرة من سلف واحد ~~مجهول قديم جدا. بخصوص ms118 الكلاب الداجنة؛ فالسؤال يرتكز ببساطة ~~حول ما إذا كان مقدار الاختلاف كله قد نتج منذ أن دجن ~~الإنسان نوعا واحدا، أم إن جزءا من الاختلاف ينشأ في ~~الطبيعة. يظن أجاسي والبقية أن الزنوج والقوقاز صارا الآن ~~نوعين متمايزين، وهو محض عبث أن نناقش ما إذا كانا يستحقان ~~أن يوصفا وفق هذا المعيار ذي القيمة المحددة، بأنهما نوعان، ~~عندما كان أقل تمايزا بعض الشيء. # أتفق مع إجابتك التي أجبت بها على نفسك بخصوص هذه النقطة، ~~وأرى التشبيه بما يمارسه الإنسان الآن من كبح تطور أي إنسان ~~جديد قد يتطور تشبيها جيدا وجديدا. فالرجل الأبيض ~~«يحسن وجه الأرض بأن يزيل من عليه» حتى الأعراق التي تكاد ~~تكون مماثلة له. بخصوص الجزر، أظنني سأعتمد على حجة عدم ~~توافر الوقت وحدها، وليس على الخفافيش والقوارض. # ملحوظة: # لا ~~أعرف أي قوارض في الجزر المحيطية تكبح تطور فئات أخرى ~~(باستثناء فأر أرخبيل جالاباجوس، الذي «ربما» يكون قد استقدمه ~~الإنسان). ورغم ذلك، ينبغي أن أولي أهمية أكبر «بكثير» ~~لافتقارنا الحالي، سواء في الجزر أو أي مكان آخر، ل [أي] ~~حيوانات معروفة ذات درجة تكوين وسيطة بين الثدييات والأسماك ~~والزواحف، وغيرها، يمكن أن يتطور منها كائن ثديي جديد. إذ ~~تعرض كل كائن فقاري في أنحاء العالم كله للدمار، باستثناء ~~«زواحفنا التي أصبحت الآن موجودة منذ فترة طويلة»، فربما ~~تنقضي ملايين العصور قبل أن تبلغ الزواحف مرحلة عالية من ~~التطور على مستوى مكافئ للثدييات، وبناء على مبدأ ~~الوراثة، ستنشئ «فئة جديدة» تماما، وليس ثدييات، وإن كان ~~«من الممكن» أن تكون أعلى في القدرات الفكرية منها! لا أعرف ~~إطلاقا ما إذا كنت ستهتم بهذا الخطاب؛ فهو تخميني ~~جدا. # تقبل أصدق تحياتي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 26 سبتمبر [1860] ~~... تلقيت خطابا من أربع عشرة ورقة بصفحتيها من هارفي ~~يعارض فيه كتابي، وصحيح أنه يتضمن بعض التعليقات المبتكرة ~~الجديدة، لكن الواقع أن هارفي لا يفهم إطلاقا ما أعنيه ~~بالانتقاء الطبيعي، وهذا غريب. ناشدته أن يقرأ الحوار الذي ~~سينشر ms119 في العدد القادم من دورية «سيليمان»؛ لأنك لا تتطرق ~~إلى الموضوع أبدا إلا وتجعله أوضح. الأشد غرابة لي أنك ~~دائما ما تقول كلمات وتستخدم صفات تعبر عن قصدي تماما. ~~أما لايل وهوكر وأناس آخرون، فهم يفهمون كتابي تماما، لكنهم ~~أحيانا ما يستخدمون مصطلحات أعترض عليها. حسنا، انتهى تعبك ~~الاستثنائي، إذا كان لرأيي نصيب لا بأس به من الحقيقة، فكلي ~~يقين من أن جهدك الهائل لن يذهب سدى ... # ما زلت آمل، وأكاد أكون واثقا، أنك ستصل يوما ما إلى ~~الإيمان بفكرة تعديل الأنواع بدرجة أكبر من تلك التي وصلت ~~إليها في البداية أو تؤمن بها الآن. هل تستطيع أن تخبرني بما ~~إذا كنت قد بلغت حدا أبعد، أو درجة أشد رسوخا، في الإيمان ~~بأفكاري مما بلغته في البداية؟ أود بشدة أن أعرف ذلك. أستطيع ~~أن ألاحظ في مراسلاتي الكثيرة للغاية مع لايل، الذي كان يعترض ~~كثيرا في البداية، أنه، ربما من دون وعي بنفسه، قد غير ~~قناعاته بنفسه تغييرا كبيرا خلال الأشهر الستة الماضية، وأظن ~~أن هذا الأمر نفسه ينطبق على هوكر. إن هذه الحقيقة تمنحني ثقة ~~أكبر بكثير مما تمنحني إياه أي حقيقة أخرى. # من تشارلز داروين إلى سي لايل # 15 مارين باريد، إيستبورن، # مساء ~~الجمعة [28 سبتمبر 1860] ~~... إنني سعيد جدا بسماع أن الألمان يقرءون كتابي. لن ~~يغير أي أحد قناعته ويعتنق الأفكار الجديدة ما لم يكن قد ~~بدأ يتشكك من تلقاء نفسه بشأن الأنواع. أليس كرون # 61 # رجلا طيبا؟ أنوي منذ فترة طويلة أن أرسل إليه ~~خطابا. كان يعمل على هدابيات الأرجل، واكتشف خطأين فادحين ~~أو ثلاثة ... كنت قد تحدثت عنها ببعض التشكك، والشكر للرب ~~على ذلك. يا له من تشريح صعب جدا حتى إن هكسلي نفسه قد أخفق ~~فيه. يكمن جل الخطأ الجسيم في التفسير الذي أطرحه بشأن ~~الأجزاء، وليس في الأجزاء التي أصفها. لكنها كانت أخطاء ~~فادحة، والسبب الذي يجعلني أقول كل ذلك هو أن كرون، بدلا من ~~أن يبدي أي تفاخر شامت بي، أشار إلى أخطائي ms120 بمنتهى اللطف ~~والدماثة. لطالما نويت أن أرسل إليه وأشكره. أظن أن الدكتور ~~كرون، من جامعة «بون»، سيتصل به. # لا أستطيع حتى الآن أن أرى كيف يمكن طرح الأصل المتعدد ~~للكلاب باعتباره حجة للأصل المتعدد للإنسان بطريقة صحيحة. ~~أليس شعورك هذا أثرا متبقيا من ذاك المترسخ عميقا في ~~عقولنا كلها بأن النوع كيان مستقل بذاته، شيء متمايز عن ~~الضرب؟ ألا يعني هذا أن حالة الكلب تضر بحجة الخصوبة، ومن ~~ثم فإن إحدى الحجج الرئيسية المتمثلة في أن سلالات الإنسان ~~ضروب وليست أنواعا؛ لأنها خصبة فيما بينها، تضعف ~~بشدة؟ # أتفق تماما مع ما يقوله هوكر بأن أي تباين ممكن تحت تأثير ~~التربية والزراعة فهو «ممكن» في الطبيعة، وهذا لا يعني أن ~~الانتقاء الرامي إلى تلبية رغبات الإنسان، والانتقاء الطبيعي ~~الرامي إلى تحقيق مصلحة الكائن الحي سيؤديان على الإطلاق إلى ~~تراكم الشكل نفسه أو الوصول إليه. # بمناسبة الحديث عن «الانتقاء الطبيعي»؛ لو أنني اضطررت إلى ~~البدء من الأول مجددا، لاستخدمت مصطلح «الحفظ الطبيعي». ~~ذلك أنني أجد رجالا، مثل هارفي من دبلن، لا يستطيعون فهم ~~قصدي مع أنه قرأ الكتاب مرتين. قال لي الدكتور جراي، أمين ~~المتحف البريطاني، إن «حدوث «الانتقاء» في النباتات يبدو ~~مستحيلا بكل وضوح! ولا يمكن لأحد إخباره بالكيفية التي قد ~~يتحقق بها ذلك!» ويمكن له الآن أن يضيف أن المؤلف لم ~~يحاول توضيح ذلك له! # خالص مودتي دوما # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى سي لايل # 15 مارين باريد، إيستبورن، # 8 أكتوبر ~~[1860] # عزيزي ~~لايل # أرسل إليك الترجمة [الإنجليزية] لما كتبه برون (مخطوطة ~~تضم ترجمة الاعتراضات التي طرحها برون في نهاية ترجمته ~~الألمانية لكتاب «أصل الأنواع»)، مع العلم أن الجزء الأول من ~~الفصل بما يحويه من عبارات عامة وإشادة لم يترجم. إنه يقدم ~~بعض الانتقادات الوجيهة. ذلك أنه يقيم علي حجة تبدو قوية ~~مؤثرة ظاهريا، وهو محق فيها إلى حد ما، بقوله إنني لا ~~أستطيع تفسير سبب وجود ذيل أطول لدى فأر ما وأذنين أطول لدى ~~فأر آخر، وما إلى ذلك. ms121 لكن يبدو أنه يرتبك بشأن افتراض أن هذه ~~الأجزاء لم تتباين معا على الإطلاق، أو أن أحدها قد تباين قبل ~~الآخر بوقت ضئيل جدا إلى حد أنه يعد في الحقيقة معاصرا ~~له. لي أن أسأل المؤمن بفكرة الخلق عما إذا كان يظن أن هذه ~~الاختلافات في الفأرين لها أي فائدة، أو أن لها علاقة ما ~~بقوانين النمو، وإذا اعترف بذلك، فربما يأتي دور الانتقاء. من ~~يظن أن الرب خلق الحيوانات مختلفة لا لشيء إلا للتسلية أو ~~التنوع، كما يصمم الإنسان ملابسه، لن يعترف بأي قوة لحجة ~~الشخصنة التي أطرحها. # يخطئ برون خطأ فادحا فيما يتعلق بافتراضي وجود عدة ~~فترات جليدية، بغض النظر عن حدوث مثل هذه الفترات من ~~عدمه. # إنه يخطئ فيما يتعلق بافتراضي أن التطور يحدث بالمعدل ~~نفسه في كل أنحاء العالم. أفترض أنه أساء فهم ذلك بسبب مسألة ~~الهجرة المفترضة إلى كل مناطق الأشكال الأكثر هيمنة. # لقد طلبت كتاب الدكتور بري، # 62 # وسأعيرك إياه، إذا شئت، وإذا اتضح أنه ~~جيد. ~~... إنني سعيد جدا بأنني أسأت فهمك بشأن أن الأنواع لا ~~تتحلى بالقدرة على التباين، مع أن قلة منها، في الواقع، تلد ~~أنواعا جديدة. يبدو أنني ميال بشدة إلى إساءة فهمك، أفترض ~~أنني دائما ما أتخيل اعتراضات. تبين لي حالة الهنود ~~الحمر التي ذكرتها أننا متفقان تماما ... # بالأمس جاءني خطاب من سيلان أرسله إلي ثويتس الذي كان ~~يعارضني بشدة. يقول الآن: «أجد أنني، كلما أصبحت أكثر دراية ~~بآرائك المتعلقة بظواهر الطبيعة المختلفة، ازداد استحسان ~~عقلي لها.» # من تشارلز داروين إلى جيه إم ~~رودويل # 63 # 15 مارين باريد، ~~إيستبورن، # 5 نوفمبر [1860] # سيدي العزيز # أنا في غاية الامتنان لخطابك، الذي لا يضاهي حلاوته عندي ~~شيء سوى بودينج عيد الميلاد؛ فهو ممتلئ جدا بالأشياء ~~الجيدة. لقد كنت متسرعا فيما كتبته عن القطط، # 64 # لكني تحدثت استنادا إلى ما بدا لي مرجعية ~~موثوقة. فقد أعطاني المبجل دبليو دي فوكس قائمة بحالات ~~سلالات أجنبية متنوعة لاحظ فيها هذا الارتباط، وظل يبحث ~~عن استثناء طوال ms122 سنوات دون جدوى. ثمة ورقة بحثية فرنسية ~~أيضا تذكر حالات عديدة، منها حالة شديدة الغرابة لهريرة فقدت ~~لون عينيها الأزرق «بالتدريج» واكتسبت قدرة السمع بتدريج ~~مشابه. لم أكن قد سمعت بالحالة التي تبين أثر العناية في ~~تربية القطط، والتي ذكرها عمك السيد كيربي # 65 # الذي دائما ما كنت أبجله بشدة. # لا أعرف ما إذا كان السيد كيربي عمك بالمصاهرة، لكن ~~خطاباتك تؤكد لي أنك تحمل دم كيربي في عروقك، وأنك، لو لم ~~تتخصص في دراسة اللغات، لأصبحت من صفوة علماء التاريخ ~~الطبيعي. # أرجو بكل صدق أن تتمكن من تنفيذ عزمك على الكتابة عن ~~«ميلاد الكلمات وحياتها وموتها». لقد اخترت عنوانا ممتازا ~~على أي حال، والبعض يرى أن هذا هو الجزء الأصعب في تأليف كتاب. ~~أتذكر حين قال لي السير جيه هيرشيل قبل بضع سنوات في رأس ~~الرجاء الصالح إنه يتمنى أن يعالج شخص ما اللغة كما يعالج ~~لايل الجيولوجيا. لا بد أنك لغوي بارع إذ ترجمت القرآن! ~~ولأنني سيئ إلى حد بشع في فهم اللغات، أكن احتراما ~~بالغا لعلماء اللغويات. لا أعرف ما إذا كان «قاموس اشتقاق ~~الكلمات»، الذي كتبه صهري هينزلي ويدجوود، سيكون ضمن مجال ~~تخصصك على الإطلاق أم لا، لكنه يتناول نشأة الكلمات بإيجاز، ~~وببراعة شديدة، كما يبدو لي. تتكرم بالقول إنك ستبلغني ~~بأي حقائق قد تخطر ببالك، وأنا متيقن من أنني سأكون في غاية ~~الامتنان. فمن بين الخطابات الكثيرة التي أتلقاها، لا يضاهي ~~خطاباتك قيمة سوى قلة قليلة جدا. # مع خالص شكري واعتذاري على هذا الخطاب غير المنظم المكتوب ~~على عجل، ولك مني أصدق تحياتي يا سيدي العزيز. # تقبل خالص امتناني # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى سي لايل # 20 نوفمبر [1860] ~~... لم يطعني قلبي حتى الآن في أن أقرأ كتاب فيليبس («الحياة ~~على الأرض»)، ولا مقالا نقديا عدائيا طويلا جدا بقلم ~~البروفيسور بوين في مذكرة «الأكاديمية الأمريكية للعلوم» ~~المطبوعة في كتيب ربعي (طوله 10 بوصات وعرضه 8 ~~بوصات). # 66 ~~(بالمناسبة، سمعت أن أجاسي سينهال علي ~~بانتقادات لاذعة ms123 في الجزء المقبل من كتاب «إسهامات».) شكرا ~~على إخباري بمبيعات كتاب «أصل الأنواع» التي لم أكن قد سمعت ~~بها. ستصدر طبعة جديدة بعد فترة على ما أظن، وأريد نصيحتك ~~بالأخص بشأن نقطة واحدة، وأنت تعرف أنني أراك أحكم الرجال، ~~و«من المؤكد أني سأسترشد بنصيحتك». خطر ببالي أنها «ربما» ~~ستكون فكرة جيدة أن أدرج في كتاب «أصل الأنواع»، الذي لا ~~يحوي أي حواش حتى الآن، مجموعة حواش (تتراوح بين عشرين ~~وأربعين أو خمسين) مخصصة فقط لأخطاء نقادي. فقد خطر ~~ببالي أن ما أخطأ فيه ناقد ربما يخطئ فيه قارئ عادي. ~~وثانيا، ستوضح للقارئ أنه يجب ألا يثق بالنقاد ثقة ~~عمياء. وثالثا، عندما تهاجم أي حقيقة خاصة، سأرغب في الدفاع ~~عنها. لن أظهر أي نوع من الغضب. أرفق هنا مجرد عينة ~~أولية يجب أن تمزق لاحقا؛ إذ أعددتها من الذاكرة بلا أي ~~عناية أو دقة لأريك طبيعة الفكرة التي خطرت ببالي فحسب. ~~«فهلا تتكرم وتسدي إلي صنيعا كبيرا بأن تمعن النظر ~~فيها جيدا؟» # أرى أنها ستحدث تأثيرا جيدا، وتمنح القارئ بعض الثقة. ~~سيكون إمعان النظر في كل المقالات النقدية مهمة مملة ~~بشعة. # إليك خالص مودتي # سي ~~داروين ~~[فيما يلي عينات من الحواشي تركت فيها ~~مواضع الإشارات إلى المجلد والصفحة فارغة. سيرى في بعض الحالات ~~أنه نسي على ما يبدو أنه كان يكتب حواشي، وواصل الكتابة كما لو ~~كان يكتب خطابا إلى لايل: # يؤكد الدكتور بري أنني أشرح بنية خلايا نحل العسل ب ~~«نظرية الضغط المدحوضة». لكني لا أقول أي كلمة يمكن ~~تفسيرها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على أنها إشارة إلى ~~الضغط. # يستشهد ناقد دورية «إدنبرة» بكتابي قائلا إنني ذكرت فيه ~~أن «فقرات الحمام الظهرية تتباين في عددها، ويعارض هذه ~~الحقيقة». أنا لا ألمح في أي مكان إلى الفقرات الظهرية، ~~بل أشرت إلى الفقرات العجزية والفقرات الذيلية ~~فحسب. # يشكك ناقد دورية «إدنبرة» في أن تكون هذه الأعضاء ~~خياشيم البرنقيلات. لكن البروفيسور أوين في عام 1854 ~~يعترف، دون تردد، بأنها خياشيم، مثلما فعل ms124 جون هانتر منذ ~~زمن بعيد. # سيحذف حساب منطقة وايلد اللعين، وستدرج ملحوظة ~~مفادها أنني مقتنع بعدم دقته استنادا إلى مقال نقدي في ~~صحيفة «ساترداي ريفيو»، واستنادا إلى فيليبس، كما أرى في ~~جدول محتويات كتابه أنه يلمح إليه. # يقول السيد هوبكنز (مجلة «فريزر») - وأنا هنا أقتبس فقط ~~مما أتذكره تذكرا واهيا غير دقيق - إنني «أحاجج ~~تأييدا لآرائي استنادا إلى القصور الشديد في السجل ~~الجيولوجي»، ويقول إن هذه هي المرة الأولى على الإطلاق في ~~تاريخ العلم التي يسمع فيها بالاستشهاد بالجهل باعتباره ~~حجة. لكنني أعترف مرارا، بأشد لهجة مؤكدة أستطيع ~~استخدامها، بأن الدليل المنقوص الذي تقدمه الجيولوجيا ~~بخصوص الأشكال المؤقتة يتعارض بشدة مع آرائي. يوجد فرق ~~كبير بالطبع بين الاعتراف الكامل باعتراض ما، والقيام ~~بعد ذلك بمحاولة إظهار أنه ليس قويا جدا قدر ما يبدو ~~للوهلة الأولى، والسيد هوبكنز يؤكد أنني أقمت حجتي على ~~ذاك الاعتراض. # سوف أضيف أيضا حاشية عن الانتقاء الطبيعي، وأوضح ~~الطرق المتعددة التي أسيء بها فهمه. # يكذب أحد الكتاب في دورية «إدنبرة فيلوسوفيكال ~~جورنال» قولي إن نقار الخشب في لابلاتا لا يرتاد الأشجار ~~أبدا. لقد رصدت عاداته طوال عامين، لكن الأهم أن ~~أزارا، الذي يقر الجميع بصحة ما يقوله، أكد بطريقة ~~أكثر تشديدا مني أنه لا يرتاد الأشجار أبدا. ينفي ~~السيد إيه موراي وجوب إطلاق تسمية «نقار الخشب» عليه؛ ~~لديه إصبعا قدم أماميتان وأخريان خلفيتان، وريش ذيل ~~مدبب، ولسان طويل مدبب، ونفس الشكل العام للجسم، ~~وطريقة الطيران نفسها، واللون نفسه، والصوت نفسه. صحيح أنه ~~كان مصنفا حتى وقت قريب ضمن الجنس نفسه - النقارات ~~الحقيقية Picus ~~- مع كل ~~نقارات الخشب الأخرى، لكنه صار الآن مصنفا باعتباره ~~جنسا مستقلا بين فصيلة نقارات الخشب Picidæ ~~. وتختلف تلك ~~الفصيلة عن جنس Picus # النموذجي فقط في أن منقارها ليس قويا جدا، وأن فكها ~~العلوي محدب قليلا. أظن أن هذه الحقائق تبرر تماما ~~قولي إنه «في كل أجزاء تكوينه الأساسية» نقار خشب.] # من تشارلز داروين إلى تي إتش ~~هكسلي # داون، 22 نوفمبر [1860] # عزيزي هكسلي ms125 # أناشدك بالرب ألا تكتب مقالا معاديا للداروينية؛ فأنت ~~ستفعل ذلك بإتقان شديد لعين. أحيانا ما أسلي نفسي بالتفكير ~~في أفضل الطرق التي أستطيع أن أنتقد بها نفسي، وأعتقد أنني ~~أستطيع الإدلاء بتعليقين ساخرين جيدين أو ثلاثة، لكني سأراك ~~... أولا قبل أن أحاول ذلك. سأنتظر رؤية عدد دورية «ريفيو» ~~متلهفا على أحر من الجمر. # 67 # إذا نجح، فربما يجدي نفعا هائلا، هائلا جدا ~~حقا ... # سمعت اليوم من موراي أنني يجب أن أبدأ العمل فورا على طبعة ~~جديدة # 68 # من كتاب «أصل الأنواع». يقول [موراي] إن المقالات ~~النقدية لم تحسن المبيعات. سأرى دوما أن تلك المقالات ~~النقدية المبكرة، التي كانت كلها تقريبا مقالاتك، أسدت إلى ~~الموضوع خدمة «جليلة». إذا كانت لديك أي اقتراحات أو انتقادات ~~مهمة تود طرحها بشأن أي جزء من كتاب «أصل الأنواع»، فسأكون ~~ممتنا جدا [لها] بالطبع. لأنني أعتزم التصحيح قدر ما ~~أستطيع، لكن من دون إسهاب. لا بد أنك سئمت الموضوع وصرت تكرهه ~~بشدة، وهي محض نعمة من الرب إن لم تكرهني. إلى اللقاء. # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 24 نوفمبر [1860] # عزيزي ~~لايل # أشكرك شكرا جزيلا على خطابك. استمتعت كثيرا بالتفكير في ~~أفضل الطرق التي أستطيع بها تجاهل نقادي، لكني كنت عازما، ~~في كل الأحوال، على اتباع نصيحتك، وقبل أن أصل إلى نهاية ~~خطابك، كنت مقتنعا بحكمة نصيحتك. # 69 # يا لها من ميزة أن أحظى بأصدقاء مثلك! سأتبع كل ~~نصيحة واردة في خطابك بحذافيرها. # تلقيت خطابا من موراي للتو يقول إنه تلقى طلبات بشراء ~~700 نسخة، وإنه ليس لديه نصف العدد المطلوب إتاحته؛ لذا يجب أن ~~أبدأ فورا # 70 ~~... # ملحوظة: # يجب أن ~~أخبرك بحقيقة صغيرة واحدة أسعدتني. لعلك تتذكر أنني أستشهد ~~بالأعضاء الكهربية للأسماك معتبرا إياها إحدى أكبر الصعوبات التي ~~واجهتني، و... يذكر الفقرة بروح ماكرة للغاية. حسنا، أرسل إلي ~~ماكدونيل، من دبلن (وهو من صفوة الرجال)، خطابا يقول فيه إنه كان ~~يشعر بأن صعوبة الحالة برمتها تشكل دليلا قويا ضدي. ~~فالأمر لا يقتصر على أن ms126 الأسماك ذات الأعضاء الكهربائية يبتعد ~~بعضها عن بعض جدا في الحجم، بل إن العضو يقع قرب الرأس في بعضها، ~~ويقع قرب الذيل في بعضها الآخر، ويكون مزودا بأعصاب مختلفة ~~تماما. يبدو مستحيلا أن يكون أي تحول قد حدث. يبدو أن أحد ~~الأصدقاء، الذي يعارضني بشدة، شمت في ماكدونيل، الذي يذكر أنه قال ~~لنفسه إنه، لو كان داروين محقا، فلا بد من وجود أعضاء متناددة ~~بالقرب من كل من الرأس والذيل في الأسماء غير الكهربائية الأخرى. ~~لقد شرع في العمل، ويا للعجب، قد وجدها! # 71 # لذا فقد زال جزء من الصعوبة، أوليس مرضيا أن تسفر ~~أفكاري الافتراضية عن اكتشافات جميلة؟ يبدو ماكدونيل حذرا جدا؛ ~~إذ يقول إنه لا بد أن تمر سنوات قبل أن يجرؤ على تسمية نفسه ~~مؤمنا بعقيدتي، أما بخصوص الموضوعات التي يعرفها جيدا؛ أي علم ~~التشكل وعلم الأجنة، تتفق آرائي معه بشدة، وتلقي ضوءا على ~~الموضوع كله. # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 26 نوفمبر 1860 # عزيزي ~~جراي # يجب أن أشكرك على ~~خطابين. أعني الخطابين اللذين كان ثانيهما يحتوي على ~~التصحيحات، واللذين كتبا قبل أن تتلقى خطابي الذي طلبت ~~فيه إصدار طبعة جديدة أمريكية، وتقول فيه إنه لا جدوى من ~~طباعة مقالاتك النقدية في صورة كتيب، بسبب استحالة نيل ~~الكتيبات للشهرة. يسعدني جدا أن أقول إن مقال مجلة عدد ~~أغسطس من دورية «أتلانتيك»، أو المقال الثاني، قد أعيد نشره ~~في مجلة «أنالز آند ماجازين أوف ناتشورال هيستوري»، لكني لم ~~أره هناك. قرأت المقال الثالث كله بإمعان يوم أمس، وأراه ~~«مثيرا للإعجاب»، كما رأيته من قبل. ولكن يحزنني القول إنني ~~لا أستطيع أن أقتنع بمسألة التصميم بالدرجة التي تقتنع بها. ~~أعي أنني في حالة تشوش ميئوس منه تماما. لا أظن أن ~~الدنيا، بشكلها الذي نراه، نتاج الصدفة، لكني رغم ذلك لا ~~أستطيع أن أرى كل شيء على حدة نتاجا للتصميم. سأضرب لك هنا ~~مثالا حاسما؛ إنك تدفعني إلى استنتاج أنك تعتقد أن ذاك ~~التباين «قد سير في مسارات ms127 مفيدة معينة» (صفحة 414). لا ~~أستطيع الإيمان بذلك، وأعتقد أنك ستضطر إلى رؤية أن ذيل ~~الطيور الهزازة قد دفع إلى التباين في عدد ريشه واتجاه هذا ~~الريش من أجل إشباع نزوة بضعة رجال. بالرغم من ذلك، لو كانت ~~الطيور الهزازة برية، واستخدمت ذيلها غير الطبيعي من أجل غاية ~~خاصة ما، كالإبحار في نفس اتجاه هبوب الريح، على عكس الطيور ~~الأخرى، لقال الجميع: «يا له من تكيف جميل مصمم لحكمة!» ~~أقول مجددا إنني في حالة حيرة ميئوس منها، وسأظل ~~دائما. # شكرا جزيلا لك على ~~نقدك لمقال بوين المطبوع في مذكرة ربعية («مذكرات الأكاديمية ~~الأمريكية للفنون والعلوم»، المجلد الثامن.) إن الهدوء الذي ~~يزعم به أن كل الحيوانات تفتقر إلى العقل سخيف تماما. من ~~الشنيع أنه يقدم حججا معارضة لإمكانية التباين التراكمي ~~في الصفحة 103، ويتجاهل الانتقاء تماما بالفعل! إن احتمالية ~~إنتاج حيوان محسن من الماشية القصيرة القرون، أو حمامة ~~نفاخة محسنة، بالتباين التراكمي من دون الانتقاء البشري ~~تكاد تكون معدومة، وكذلك هي احتمالية إنتاج أنواع طبيعية من ~~دون الانتقاء الطبيعي. ما أبرع الطريقة التي تظهر بها في ~~«ذا أتلانتيك» أن ظواهر الجيولوجيا والفلك، بحسب ما يقوله ~~بوين، ظواهر ميتافيزيقية، لكنه يتجاهل ذلك في المذكرة ~~الربعية. # ليس عندي الكثير لأخبرك به عن كتابي. سمعت للتو أن دو ~~بوا-ريموند يتفق معي. يحقق كتابي مبيعات جيدة، وكثرة ~~المقالات النقدية لم توقف البيع ... لذا يجب أن أبدأ العمل فورا ~~على طبعة جديدة مصححة. سأرسل إليك نسخة تحسبا لتوافر ~~أي فرصة تمكنك من إعادة قراءة الكتاب في أي وقت، لكن، ~~يا إلهي، لا بد أنك ضجرت منه للغاية! # من تشارلز داروين إلى تي إتش ~~هكسلي # داون، 2 ديسمبر ~~[1860] ~~... سئمت المقالات النقدية العدائية. رغم ذلك، كانت مفيدة ~~في أنها أوضحت لي متى ينبغي أن أسهب قليلا وأطرح بضعة نقاشات ~~جديدة. بالطبع سأرسل إليك نسخة من الطبعة الجديدة. # أتفق معك تماما في أن الصعوبات الكامنة في مفاهيمي هائلة، ~~لكن بعدما رأيت كل ما قالته المقالات النقدية ضدي، صرت ~~أشد إيمانا من ms128 ذي قبل بأن العقيدة صحيحة «في العموم». ويوجد ~~شيء آخر يعزز إيماني؛ ألا وهو أن بعض الذين كانوا يتفقون ~~معي بقدر ضئيل فحسب صاروا يتفقون معي بقدر أكبر الآن، وبعض ~~الذين كانوا يعارضونني معارضة حادة قللوا من حدة ~~معارضتهم. هذا يحبطني قليلا لأنك لا تميل إلى أن ترى الفكرة ~~العامة أرجح ولو بقدر ضئيل مما كنت تراها في البداية. أعتبر ~~هذا نذير شؤم بعض الشيء. وبخلاف ذلك، أنا راض عن درجة ~~إيمانك. أستطيع أن أرى بكل وضوح أن آرائي، إذا لاقت قبولا ~~عاما في أي وقت على الإطلاق، فسيكون من يتبنونها ~~شبانا يكبرون ويحلون محل العلماء المسنين، وشبانا ~~يجدون أنهم يستطيعون تجميع الحقائق والبحث بجد حتى يصلوا ~~إلى مسارات بحثية جديدة تمكنهم من إجراء الدراسات العلمية ~~بناء على فكرة الانحدار أفضل مما يمكن إجراؤها بناء ~~على فكرة الخلق. ولكن فلتسامحني على إطالتي الحديث بهذا الغرور ~~الشديد. فعندما يعيش المرء في عزلة شديدة مثلي، يفكر ~~بطريقة سخيفة في عمله الذي صنعه بيديه. # تقبل أصدق تحياتي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 11 ديسمبر ~~[1860] ~~... تلقيت خطابا من إيه جراي صباح اليوم؛ وبناء على ~~اقتراحي، سيعيد طباعة مقالات مجلة «ذا أتلانتيك» الثلاثة في ~~شكل كتيب، وسيرسل 250 نسخة إلى إنجلترا أنوي أن أدفع ~~مقابلها نصف تكلفة الطبعة كلها، وسيوزع نسخا مجانية، ~~وسيحاول بيع نسخ أخرى بإدراج بضعة إعلانات، ومنشورات دعائية ~~إن أمكن، في الدوريات. ~~... يدرس ديفيد فوربس جيولوجيا تشيلي بإمعان شديد منذ فترة، ~~ولأنني أقدر الثناء على الملاحظة الدقيقة أكثر بكثير مما ~~أقدر الثناء على أي خاصية أخرى، فلتسامحني (إذا استطعت) على ~~غروري «الذي لا يطاق» في نسخ آخر جملة من رسالته هنا: «أرى ~~أفرودتك البحثية المتعلقة بتشيلي واحدة من أجمل نماذج ~~الاستقصاء العلمي الجيولوجي بلا استثناء.» أشعر برغبة في ~~التبختر كديك رومي! # | هوامش # الفصل الثالث # | انتشار التطور # 1861-1862 ~~[حلت بداية عام 1861 وأبي لم يزل يعمل على إنهاء كتابة الفصل ~~الثالث من كتاب «تباين الحيوانات والنباتات». كان قد ms129 بدأ كتابته في ~~أغسطس السابق، ولم ينته منه حتى مارس 1861. غير أنه انشغل على ~~مدار جزء من هذه المدة (خلال ديسمبر 1860 ويناير 1861 على ما أظن) ~~في الإعداد لطبعة جديدة (بلغ قوامها 2000 نسخة) من كتاب «أصل ~~الأنواع» شهدت تصحيحات وإضافات كثيرة، ونشرت في أبريل ~~1861. # وبخصوص هذه الطبعة الثالثة، أرسل خطابا إلى موراي في ديسمبر ~~1860: ~~«سأسعد بمعرفة قرارك عندما ~~تحدد عدد النسخ التي ستطبعها، كلما كانت أكثر، كان ذلك أفضل لي ~~من جميع النواحي، حتى إنه يتوافق مع عدم حدوث أضرار؛ لأنني أرجو ~~ألا أضطر بعد ذلك أبدا إلى إجراء مثل هذا الكم الهائل من ~~التصحيحات أو بالأحرى الإضافات التي أجريتها على أمل أن أجعل ~~العديد من المراجعين الأغبياء يفهمون المقصود على الأقل. أرجو أن ~~أضفي على الكتاب تحسينا كبيرا، وأظن أن هذه التعديلات ستحقق ~~ذلك.» # كانت إحدى السمات المثيرة للاهتمام في الطبعة الجديدة فصل «ملخص ~~تاريخي لآخر مستجدات تقدم الآراء بشأن أصل الأنواع». الذي ظهر ~~آنذاك لأول مرة، واستمر ظهوره في الطبعات اللاحقة من ~~الكتاب. # 1 # يحمل هذا الفصل بصمة قوية لطابع المؤلف الشخصي في ~~الرغبة الواضحة في إنصاف كل أسلافه إنصافا تاما، مع أنه لم ينج ~~من الانتقادات السلبية بخصوص هذه النقطة حتى. # قرب نهاية ذاك العام ~~الحالي (1861)، اكتملت الترتيبات النهائية لإصدار الطبعة الفرنسية ~~الأولى من كتاب «أصل الأنواع»، وفي سبتمبر أرسلت نسخة من الطبعة ~~الإنجليزية الثالثة إلى الآنسة كليمنس روييه، التي تولت مهمة ~~الترجمة. كان الكتاب ينتشر آنذاك في قارة أوروبا؛ إذ صدرت طبعة ~~هولندية، ونشرت ترجمة ألمانية في عام 1860 كما رأينا. فقد كتب ~~في خطاب إلى السيد موراي (بتاريخ 10 سبتمبر 1861)، قائلا: «يبدو ~~أن كتابي يثير اهتماما بالغا في ألمانيا، بناء على عدد ~~النقاشات التي أرسلت إلي.» كان الصمت قد كسر، وفي غضون بضع ~~سنوات، صار صوت العلم الألماني واحدا من أشد مؤيدي نظرية ~~التطور. # طوال الجزء الأول من العام (1861) كان والدي يعمل على مجموعة ~~هائلة من التفاصيل التي نظمت بالترتيب في الفصل الأول ms130 من كتاب ~~«تباين الحيوانات والنباتات». ولذلك تظهر في مفكرة يومياته إدخالات ~~مقتضبة مثل «16 مايو، الانتهاء من الدواجن (ثمانية أسابيع)؛ 31 ~~مايو، البط». # في الأول من يوليو، سافر مع أسرته إلى توركي، حيث مكث حتى 27 ~~أغسطس؛ وهي إجازة أدرجها إدراجا مميزا في مفكرة يومياته ~~واصفا إياها بأنها «ثمانية أسابيع ويوم». كان البيت الذي سكنه ~~موجودا في «هيسكيث كريسنت»، الذي كان صفا مقوسا من بيوت ~~متراصة بشكل مبهج يقع شمال البحر بمسافة قصيرة، ومنعزلا بعض ~~الشيء عن المنطقة التي كانت تمثل الجزء الرئيسي من البلدة ~~آنذاك، وليس بعيدا عن الحد الساحلي الجرفي الجميل في حي «أنستيز ~~كوف». # في أثناء إجازة توركي، وطوال الفترة المتبقية من العام، عمل على ~~موضوع تلقيح السحلبيات. لن يعرض هذا الجزء من عام 1861 في الفصل ~~الحالي؛ لأن سجل حياته (كما هو موضح في تقديم الكتاب) يبدو، ~~كما ورد في خطاباته، أنه يصبح أوضح عندما توضع كل أعماله ~~المتعلقة بعلم النباتات معا وتناقش على نحو منفصل. ومن ثم، ~~فلن تتضمن مجموعة الفصول الحالية سوى تقدم أعماله نحو ~~الاستفاضة في موضوعات كتاب «أصل الأنواع»، مثل نشر كتاب «تباين ~~الحيوانات والنباتات»، و«نشأة الإنسان»، وغير ذلك.] # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 15 يناير [1861] # عزيزي هوكر # دائما ما تغمر السعادة قلبي عند رؤية خط يدك ... # أتفق تماما مع ما تقوله عن مقالة هكسلي، وقوة الكتابة ... أرى ~~المقالة كلها ممتازة. يا لها من طريقة ممتازة تلك التي لخص ~~بها أوليفر الكتب المتعلقة بعلم النبات! يا إلهي، ما أوسع ~~اطلاعه وأكثر قراءته بكل تأكيد! ... # أتفق تماما أن كتاب فيليبس # 2 # ممل إلى حد أن المرء يعجز عن قراءته. لا داعي ~~إلى أن تحاول قراءة ما كتبه بري ... # إذا صادفت كتاب «أصل الأنواع من خلال القرابة العضوية» الذي ~~كتبه الدكتور فريك، فاقرأ بضع صفحات متفرقة منه ... إنه يطلب ~~من القارئ ملاحظة أنه توصل إلى [نتيجته] بالاستقراء في حين ~~أن نتائجي كلها مبنية على «القياس» فقط. أرى أن رجلا يدعى ~~السيد ms131 نيل قد قرأ ورقة بحثية أمام جمعية علم الحيوان عن ~~«الانتقاء النموذجي»؛ لكني لا أعرف ما يعنيه بذلك. لم أقرأ ما ~~كتبه إتش سبنسر لأنني أجد أنني يجب أن أكون أشد وأشد ~~اقتصادا في استخدام ما لدي من عافية ضئيلة جدا. أظن في ~~بعض الأحيان أن صحتي ستنهار تماما عما قريب ... حالما يصبح ~~هذا الطقس الشنيع أكثر اعتدالا بقليل، يجب أن أجرب ~~الخضوع لقليل من العلاج المائي. هل قرأت رواية «ذات الرداء ~~الأبيض»؟ حبكتها مثيرة للاهتمام إلى حد عجيب. أستطيع أن ~~أرشح كتابا أثار بالغ اهتمامي؛ ألا وهو كتاب «رحلة في ~~المناطق النائية»، الذي ألفه أولمستيد. إنه يرسم صورة واضحة ~~مفعمة بالتفاصيل الباهرة للإنسان والعبودية في الولايات ~~الجنوبية ... # من تشارلز داروين إلى سي لايل # 2 فبراير 1861 # عزيزي ~~لايل # ارتأيت أنك ستود قراءة الفقرة المرفقة هنا والمقتبسة من ~~خطاب من إيه جراي (الذي يطبع مراجعاته في شكل كتيب # 3 # وسيرسل نسخا منه إلى إنجلترا) لأنني أرى أن ما ~~يقوله في صالحنا بدرجة كبيرة في الواقع: ~~«ليتني كنت أملك وقتا لأحكي لك كثيرا عن المدى الذي يبلغه ~~بوين وأجاسي، كل بطريقته الخاصة. فالأول ينكر وجود الوراثة ~~كلها بجميع أنواعها (انتقال الصفات بأكمله خلا أمثلة ~~محددة). والثاني يكاد ينكر أننا منحدرون وراثيا من أجداد ~~أجداد أجدادنا، ويصر على أن اللغات التي يبدو من الواضح أنها ~~منتسبة إلى أصل واحد، مثل اللاتينية واليونانية ~~والسنسكريتية، لا تدين بأي من تشابهاتها لأصل مشترك؛ أي ~~إنها كلها أصلية بذاتها؛ يعترف أجاسي بأن اشتقاق اللغات، ~~واشتقاق الأنواع أو الأشكال، قائمان على أساس واحد، وأنه لا ~~بد أن يقر بصحة الثاني إذا أقر بصحة الأول، وقد قلت له ~~إن هذا منطقي تماما.» # أليس هذا رائعا؟ # صديقك الدائم # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 4 فبراير [1861] # عزيزي هوكر # سررت بتلقي خطابك الطويل الودي، ومعرفة أن جمودك تجاه ~~العلم يذوب. أكاد أتمنى لو أن ذاك الجمود قد استمر وقتا ~~أطول بعض الشيء، لكن لا تذب بوتيرة ms132 أسرع مما ينبغي ولا ~~قوة أشد. لا أحد يستطيع أن يعمل لفترات طويلة بمقدار ما كنت ~~تفعل. فلتكن كسولا عاطلا، غير أنه لا يجدر بي أن أعظك في ~~هذا؛ فأنا عن نفسي لا أستطيع أن أكون عاطلا رغم أنني أتمنى ~~ذلك كثيرا، ولا أجد راحتي أبدا إلا عند العمل. فأنا أعتبر أن ~~كلمة إجازة مكتوبة بلغة ميتة، وهذا يحزنني بشدة. نشكرك بكل ~~صدق على تعاطفك اللطيف مع إتش المسكينة [ابنته] ... لقد شارفت ~~الآن على العودة إلى حالها القديمة، وصارت تستطيع النهوض ساعة ~~أو اثنتين مرتين يوميا في بعض الأحيان ... لقد أصبح عدم ~~التفكير في المستقبل مطلقا، أو بأقل قدر ممكن، قاعدة ~~حياتنا. ما أشد اختلاف الحياة عما كانت عليه في زمن ~~الشباب؛ إذ كانت بلا خوف من المستقبل، ومليئة بآمال ذهبية، ~~وإن كانت بلا أساس واقعي. ~~... بخصوص دورية «ناتشورال هيستوري ريفيو»، لا أظن أن السيدات ~~سيكن حساسات جدا تجاه «أمعاء السحالي»؛ لكن الدورية ~~في الوقت الحالي أشبه بهجين بكل تأكيد، ولا ينبغي أن تظهر ~~الأوراق البحثية الأصلية المدعومة برسوم توضيحية في دورية ~~نقدية على الإطلاق. أشك في أنه سيجدي أي نفع مادي على ~~الإطلاق، لكني سأندم بشدة إذا مات ولم ينشر. كل ما تقوله ~~يبدو معقولا جدا، ولكن هل يمكن لمقال نقدي، بالمعنى ~~الحرفي للكلمة، أن يملأ بمادة تستحق القراءة؟ # لا أفعل أشياء كثيرة، باستثناء إنهاء كتابة الطبعة الجديدة ~~من كتاب «أصل الأنواع»، والتقدم زاحفا ببطء شديد في كتابي ~~«التباين تحت تأثير التدجين» ... ~~[يشير الخطاب التالي إلى ورقة السيد بيتس ~~البحثية، «إسهامات في إحدى قوائم حشرات وادي الأمازون»، في دورية ~~«ترانزاكشنس أوف ذا إنتومولوجيكال سوسايتي» المجلد الخامس، سلسلة ~~جديدة. (قرئت الورقة في 24 نوفمبر 1860.) يشير السيد بيتس إلى أنه ~~مع عودة مناخ أدفأ في المناطق الاستوائية بعد انقضاء الفترة ~~الجليدية، «يفترض أن الأنواع التي كانت تعيش آنذاك بالقرب من خط ~~الاستواء قد تراجعت شمالا وجنوبا إلى مواطنها السابقة، تاركة ~~بعض الأنواع الأخرى المنتمية إلى الجنس نفسه، التي تغيرت بعد ذلك ms133 ~~ببطء ... لتستوطن المنطقة التي كانت قد هجرتها بالفعل من جديد.» في ~~هذه الحالة، ينبغي أن تظهر لدى الأنواع التي تعيش الآن عند خط ~~الاستواء علاقة واضحة بالأنواع التي تسكن المناطق الواقعة حول خط ~~عرض 25، والتي يفترض بالطبع أنها ذات صلة قرابة بعيدة بها. ~~لكن هذا لا ينطبق في الواقع، وهذه هي الصعوبة التي يشير إليها ~~والدي. طرح السيد بيلت تفسيرا لذلك في كتابه «عالم تاريخ طبيعي ~~في نيكاراجوا» (1874)، الصفحة 266. فقال: «أعتقد أن الإجابة هي أن ~~الفترة الجليدية قد شهدت إبادة شديدة إلى حد أن العديد من ~~الأنواع (وبعض الأجناس، وما إلى ذلك، مثل الحصان الأمريكي) لم تنج ~~منها ... لكن العديد من الأنواع قد وجدت ملجأ على أراض كشفت ~~بانخفاض سطح البحر، وهي تقع الآن تحت المحيط بسبب كمية المياه ~~الهائلة التي كانت محبوسة في كتل متجمدة على ~~اليابسة.»] # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 27 [مارس 1861] # عزيزي هوكر # كنت أنوي إرسال مقال بيتس إليك اليوم بالتحديد. إنني سعيد ~~جدا لأنه نال إعجابك. لقد بهرني للغاية. إنه يقدم حججا ~~معارضة للنظرية الجليدية بطريقة ممتازة وقوة ساحقة. لا ~~أستطيع التوقف عن التفكير فيه، إنني مشدوه للغاية، لكني ~~أعتقد أن ثمة تفسيرا سيظهر يوما ما، ولا أستطيع التخلي عن ~~فكرة انخفاض حرارة المناطق الاستوائية. ذلك أنها تفسر ~~الكثير وتتسق مع الكثير. عندما ترسل إلي (وسأكون مهتما ~~جدا بخطابك)، فأرجو منك أن تخبرني بمدى تماثل النباتات ~~عموما في الطابع الجنسي من دائرة عرض 0 إلى دائرتي عرض 25 ~~شمالا وجنوبا. # قبل أن أقرأ ما كتبه بيتس، كنت قد استأت تماما مما كتبته ~~إليك. آمل أن تقنع بيتس بأن يكتب في دورية «لينيان». # سأخبرك بنكتة مضحكة: إتش سي واطسون (الذي أتصور أنه سيكتب ~~مقالا نقديا عن الطبعة الجديدة) # 4 # مثلما آمل في ذلك، يقول إن الفقرات الأربع الأولى ~~من مقدمة الكتاب وردت فيها كلمة «أنا» وضمائر المتكلم ~~ثلاثا وأربعين مرة! لم أكن أعي هذه الحقيقة اللعينة. يقول إن ~~ذلك يمكن تفسيره بواسطة علم ms134 فراسة الرأس، وأفترض أن المعنى ~~المهذب لذلك أنني أشد الرجال تغطرسا وأنانية على قيد ~~الحياة، ربما أكون كذلك. أتساءل عما إذا كان سينشر هذه ~~الحقيقة السارة؛ فهي تتفوق تفوقا ساحقا على الجمل ~~الاعتراضية فيما كتبه وولستون. # تقبل يا عزيزي هوكر تحيات صديقك ~~الدائم # سي داروين # ملحوظة: # لا ~~تنشر هذه النكتة السارة؛ فهي بالأحرى لاذعة بدرجة أشد مما ~~ينبغي. # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، [أبريل] 23؟ ~~[1861] ~~... أتفق تماما مع ما قلته عن المقال النقدي الذي كتبه ~~الملازم هوتون # 5 ~~(وأنا لا أعرفه)؛ أراه أصليا ومبتكرا جدا. ~~إنه واحد من قلة قليلة ترى أنه لا يمكن إثبات تغير الأنواع ~~بصورة مباشرة، وأن العقيدة لا بد أن تنجح أو تفشل حسب طريقة ~~تجميعها للظواهر وتفسيرها بها. من الغريب حقا أن قلة قليلة ~~فحسب هم من يرون الأمر بهذه الطريقة، التي من الواضح أنها ~~الطريقة الصحيحة. لقد حازت ورقة بينثام البحثية # 6 # المنشورة في دورية إن إتش آر على اهتمامي، لكنها ~~بالطبع لن تبهرك كما أبهرتني لأنك تألف ما فيها بالفعل. لقد ~~أعجبت بها كلها؛ كل الحقائق عن طبيعة الأنواع المتشابهة ~~والمتباينة. يا إلهي! أستغرب حين أفكر في أن علماء النبات ~~البريطانيين تأنفوا وقالوا إنه لا يفقه شيئا عن النباتات ~~البريطانية! سررت أيضا بتعليقاته على مسألة التصنيف؛ لأنها ~~أوضحت لي أن ما كتبته عن هذا الموضوع في كتاب «أصل الأنواع» ~~كان صحيحا. رأيت بينثام في الجمعية اللينية، وتحدثت إليه هو ~~ولوبوك وإيدجوورث وووليك، وعدة أشخاص آخرين. طلبت من بينثام أن ~~يذكر لنا أفكاره بخصوص الأنواع؛ فسواء أكان يعارضنا جزئيا ~~أم كليا، سيكتب مادة «ممتازة». لم يرد، لكن أسلوبه ~~جعلني أظن أنه قد يرد إذا ألححنا عليه؛ فهلا تهاجمه ~~بالإلحاحات. كان الجميع يتحدث بمودة وقلق عن ~~هنزلو. # 7 # تعشيت مع بيل في النادي الليني، وأعجبني العشاء ~~... فتناول العشاء في الخارج شيء جديد جدا علي فاستمتعت ~~به. إن بيل لديه طيب القلب حقا. لقد نالت ورقة روليستون ~~البحثية إعجابي، لكني لم أقرأ في حياتي ms135 أي شيء غامض وغير ~~واضح مثل «معايير الأحكام». # 8 ~~... زرت آر تشامبرز زيارة سريعة في بيته الرائع ~~جدا في حي «سانت جونز وود»، ودار بيننا حوار ممتع جدا ~~طوال نصف الساعة، إنه رجل ممتاز حقا. لقد أدلى بتعليق جيد ~~وضحك عليه ضحكة مكتومة، وهو أن الأشخاص العاديين كلهم قد ~~تعاملوا مع الجدل المثار حول كتاب «المقالات والكتابات ~~الناقدة» على أنه موضوع مهني تخصصي بحت، ولم يشاركوا فيه، بل ~~تركوه لرجال الدين. سأنتظر خطابك المقبل عن هنزلو بفارغ ~~الصبر. # 9 # إلى اللقاء، مع أصدق تعاطفي يا صديقي ~~القديم. # سي داروين # ملحوظة: # نحن في ~~غاية الامتنان لمجلة «لندن ريفيو». نحب قراءتها كثيرا، ومادتها ~~العلمية أفضل من دورية «ذا أثنيام» بدرجة لا تضاهى. يجب أن ~~تتوقف عن إرسالها بعد وقت ليس ببعيد؛ لأن ما ستتكبده من عناء ~~وأموال سيهلكك، لكنني مرتبط بدوريتي «ذا أثنيام» و«ذا جاردنرز ~~كرونيكل» بتعويذة سحرية بشعة؛ إذ اعتدت قراءتهما طوال سنوات ~~عديدة جدا إلى حد «يعجزني» عن الاستغناء عنهما. ~~[يشير الخطاب التالي إلى زيارة لايل مقالع الحصى في قرية ~~«بيدنهام» بالقرب من مدينة بيدفورد في أبريل 1861. أجريت الزيارة ~~بدعوة من السيد جيمس وايات، الذي كان قد اكتشف مؤخرا أداتين ~~حجريتين «على عمق ثلاثة عشر قدما من سطح التربة»، تستقران ~~«مباشرة على طبقات صلبة من الحجر الجيري السرئي.» # 10 # وعن هذا يقول السير سي لايل إنه هنا «قد رأى للمرة ~~الأولى دليلا مقنعا له على العلاقات المرتبة زمنيا لتلك ~~الظواهر الثلاث: الأدوات العتيقة، والثدييات المنقرضة، والتكوين ~~الجليدي.»] # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 12 أبريل [1861] # عزيزي ~~لايل # لقد أثار خطابك بالغ اهتمامي. يبدو أنك أنجزت عملا أعظم، ~~واتخذت خطوة أعظم من أي شخص على الإطلاق فيما يتعلق بمسألة ~~تطور الإنسان. # من بواعث الارتياح الشديد سماع أنك تظن الرواسب السطحية ~~الفرنسية رواسب دلتا وشبه بحرية، لكني قبل يومين كنت أقول ~~لصديق إن الكيفية المجهولة لتراكم هذه الرواسب بدت عيبا ~~كبيرا في كل العمل الذي أنجز. لم أستطع تقبل النقاط ~~المتعلقة ms136 بتكسرات الجليد أو الطبقات البحرية. فهذا هائل ~~جدا. أتذكر أن فالكونر أخبرني أنه يظن أن بعض البقايا في ~~كهوف «ديفونشير» تنتمي إلى ما قبل الفترة الجليدية، وهذا، على ~~ما أفترض، هو استنتاجك بخصوص الفئوس الحجرية البدائية الأقدم ~~إضافة إلى الضباع وأفراس النهر. هذا عظيم. يا له من نسب ~~طويل رائع ذلك الذي منحت العرق البشري إياه! # أنا متيقن من أنني لم أفكر قط في أن طرقا متوازية قد ~~تراكمت في أثناء الانحدار. أظن أنني أرى بعض المشكلات في هذا ~~الرأي، مع أنني، عند قراءة رسالتك أول مرة، رحبت بالفكرة. ~~بالرغم من ذلك، سأفكر في كل ما رأيته هناك. سوف آتي ~~(بمشيئة المعدة) إلى لندن يوم الثلاثاء للعمل على الديوك ~~والدجاج، وسأزورك في حوالي الساعة العاشرة إلا ربعا من صباح ~~الأربعاء (ما لم أسمع منك ما يعارض ذلك)؛ لأنني أتوق لرؤيتك. ~~أهنئك على عملك العظيم. # صديقك الدائم # سي ~~داروين # ملحوظة: # أخبر ~~الليدي لايل بأنني لا أستطيع تقبل مسألة وجود مراسم جنائزية لدى ~~النمل، مع أن إيرازموس أخبرني مرارا بأنني سوف أكتشف يوما ما إن ~~كان النمل لديه أساقفته الخاصة به. فبعد المعارك، دائما ما كنت ~~أرى النمل يحمل النملات الميتة بعيدا ليأكلها. إن النمل يتسم ~~بأقصى درجات الاقتصاد، ودائما ما يحمل النمل الميت من بني جنسه ~~غذاء له. بالرغم من ذلك، فقد بعثت للتو بخطابين استثنائيين إلى ~~باسك كانا قد ورداني من رجل يعيش في منطقة نائية معزولة في ~~تكساس من الواضح أنه راقب بعض النمل بعناية، وأعلن بتأكيد واثق ~~جدا أن النمل يزرع نوعا ما من العشب وينميه ليخزن فيه ~~الغذاء، ويزرع شجيرات أخرى لتكون مأوى له! لم أحسم رأيي بعد، لكن ~~الرجل العجوز لن يكذب عمدا. وقد أوكلت إلى باسك مسئولية تقرير ~~قراءة الخطابات أو عدم قراءتها. # 11 # من تشارلز داروين إلى توماس ~~ديفيدسون # داون، 26 أبريل 1861 # سيدي العزيز # أرجو أن تسامحني على تجرئي على إرسال اقتراح إليك وأنا ~~أدرك تماما أن موافقتك عليه مستبعدة جدا. لا أعرف ms137 ما إذا ~~كنت قد قرأت كتابي «أصل الأنواع» أم لا؛ إذ طرحت في هذا ~~الكتاب تعليقا، أتوقع أن يقر الجميع بصحته، مفاده أن ~~حيوانات أي تكوين جيولوجي، «ككل»، ذات طابع وسيط بين طابع ~~التكوينات العليا والتكوينات الدنيا. لكن عدة خبراء بارعين ~~للغاية أشاروا علي بأنه سيكون من المستحسن جدا أن أذكر ~~أمثلة على ذلك وأوضحه ببعض التفصيل وبمجموعة واحدة من ~~الكائنات. والآن يقر الجميع بأنه ما من أحد يستطيع توضيح ذلك ~~أفضل من أن توضحه أنت بمجموعة عضديات الأرجل. قد تأتي ~~النتيجة معارضة بشدة للآراء التي أتبناها؛ وسيكون هذا ~~مواتيا جدا لأولئك الذين يعارضونني. # 12 # لكني أميل إلى الاعتقاد بأنها ستكون مؤيدة في ~~العموم لفكرة الانحدار مع التعديل؛ فمنذ حوالي عام، عرض السيد ~~سولتر # 13 # في المتحف في شارع جيرمين بعض الملولبات، وما إلى ~~ذلك، من ثلاث مراحل من العصر الباليوزي على لوح ما، ورتبها ~~في خطوط مفردة ومتفرعة، واضعا خطوطا أفقية تحدد ~~التكوينات (مثل المخطط البياني في كتابي، إذا كنت تعرفه)، ~~وبدت النتيجة لي مدهشة جدا، مع أنني كنت جاهلا تماما ~~إلى حد أعجزني عن فهم خطوط صلات القرابة. كنت أتوق إلى ~~طباعة صور هذه الأصداف، حسب ما رتبها السيد سولتر، ~~والتوصيل بينها بخطوط منقطة، لكني لم أستطع إقناع السيد ~~سولتر بنشر ورقة بحثية صغيرة عن الموضوع. لا أشك في أن ~~العديد من النقاط المثيرة للاهتمام ستخطر ببال أي أحد على ~~دراية تامة بالموضوع، وسيرى مجموعة من الكائنات من منظور ~~الانحدار مع التعديل. أظن أن كل هذه الأشكال التي انحدرت من ~~عصر قديم ولم تخضع إلا لتغير طفيف جدا يجب أن تغفل، ~~وألا تؤخذ في الحسبان سوى الأشكال التي خضعت لتعديل كبير ~~في كل حقبة متعاقبة. ما أخشاه هو ما إذا كانت عضديات الأرجل ~~قد شهدت تغييرا كافيا، أم لا. ينبغي أيضا مراعاة المقدار ~~المطلق لاختلاف الأشكال في مثل هذه المجموعات على طرفين ~~متضادين تماما من الزمن، وإلى أي مدى تكون الأشكال ~~المبكرة وسيطة في طابعها بين تلك التي ms138 ظهرت بعدها بفترة ~~زمنية طويلة. وعلى خلاف ما يراه البعض فيما يبدو، لا يتضاءل ~~قدم مجموعة ما لأنها نقلت إلى عصرنا الحاضر أشكالا ~~قريبة الصلة بعضها ببعض. ثمة نقطة أخرى تتمثل في مدى عدم ~~انقطاع تعاقب كل جنس، من المرة الأولى التي ظهر فيها حتى ~~انقراضه، مع مراعاة التكوينات غير الغنية بالحفريات مراعاة ~~وافية. لا يسعني سوى أن أرى أن شخصا مثلك قد يكتب مقالة مهمة ~~(أهم بكثير من مائة مقال نقدي أدبي)، ومن دون جهد مضن كبير. ~~أعرف أنه من المرجح جدا ألا يكون لديك فراغ، أو ربما ~~تكون غير مهتم بالموضوع أو غير معجب به، لكني أثق، معتمدا ~~على لطفك، في أنك ستسامحني على تقديم هذا الاقتراح. إذا ~~أردت، بفضل أي حسن حظ استثنائي، أن تنفذ هذه الفكرة، ~~فسأطلب منك أن تقرأ فصلي العاشر عن التعاقب الجيولوجي. وأود ~~في هذه الحالة أن تسمح لي بأن أرسل إليك نسخة من الطبعة ~~الجديدة، التي نشرت للتو، والتي أدرجت فيها بعض الإضافات ~~والتصحيحات في الفصلين التاسع والعاشر. # أرجو أن تسامحني على هذه الرسالة الطويلة، وتفضل بقبول ~~أصدق تحياتي. # بالغ إخلاصي # سي ~~داروين # ملحوظة: # أكتب ~~بخط سيئ جدا إلى حد أنني طلبت من أحدهم نسخ هذه ~~الرسالة. # من تشارلز داروين إلى توماس ~~ديفيدسون # داون، 30 أبريل 1861 # سيدي العزيز # أرسل إليك بأحر آيات شكري على خطابك، لم أكن أعرف إطلاقا ~~أنك طالعت عملي. أؤكد لك أنني أعتبر الاهتمام الذي أوليته ~~إياه، مع الأخذ في الحسبان بمعرفتك والطابع الفلسفي لعقلك ~~(لأنني أتذكر جيدا خطابا لافتا أرسلته إلي، ولأنني ~~طالعت منشوراتك المختلفة)، واحدا من أقيم الإطراءات التي ~~تلقيتها، بل ربما يكون الأفضل على الإطلاق. إنني أعيش في ~~عزلة شديدة إلى حد أنني قلما أعرف بما يجري، وأنا أرغب ~~بشدة في معرفة العمل الذي نشرت فيه بعض التعليقات على ~~كتابي. إنني مهتم جدا بالموضوع، ولعله لا يكون اهتماما ~~مدفوعا بالأنانية فحسب؛ لذا أرجو أن تصدق أن خطابك أسعدني ~~بشدة؛ إذ أكون قانعا تماما عندما ينظر ms139 أي أحد إلى الموضوع ~~بعين الإنصاف، سواء أوافقني الرأي تماما أم بقدر ضئيل أم ~~لم يتفق معي. أرجو ألا تظن أنني متفاجئ على الإطلاق من ~~اعتراضك على التسليم السريع بصحة ما ورد في الكتاب؛ فالحق ~~أنني لا أكن احتراما كبيرا لرأي من يفعل ذلك؛ أعني إذا ~~تسنى لي أن أحكم على الآخرين بناء على الوقت الطويل الذي ~~استغرقه تغيير قناعاتي. ذلك أن كل مرحلة من مراحل الاقتناع قد ~~كلفتني سنوات. صحيح أن الصعوبات كثيرة وهائلة جدا كما ~~تقول، لكني كلما فكرت، أراها ناجمة عن الاستهانة بمقدار ما ~~نجهله. إنني أنتمي إلى العصر القديم، حتى إنني أولي الصعوبات ~~الناجمة عن قصور السجل الجيولوجي أهمية أكبر مما يوليه ~~إياها بعض الشبان. فمما يذهلني ويبهجني في الوقت ذاته ~~أنني أجد رجالا جيدين مثل رامزي وجوكس وجيكي ولايل، وهو ~~العجوز الوحيد من بينهم، لا يرون أنني بالغت إطلاقا في قصور ~~السجل. إذا ثبتت صحة آرائي في أي وقت على الإطلاق، فسيجب ~~تعديل آرائنا الجيولوجية الحالية تعديلا كبيرا. مشكلتي ~~الكبرى هي عدم القدرة على الموازنة بين الآثار المباشرة ~~لتأثير تغير ظروف الحياة المستمر منذ فترة طويلة دون أي ~~انتقاء، وتأثير الانتقاء على التغير العرضي (إن جاز القول). ~~أتردد كثيرا بشأن هذه المسألة، لكني عادة ما أعود إلى ~~إيماني بأن التأثير المباشر لظروف الحياة لم يكن كبيرا. ربما ~~أدى هذا التأثير المباشر على الأقل دورا صغيرا للغاية في ~~إنتاج كل التعديلات التكيفية الجميلة التي لا حصر لها في كل ~~كائن حي. وبخصوص إيمان الأشخاص، فما يفاجئني بعض الشيء هو أن ~~يكون أي أحد (مثل كاربنتر) مستعدا «للاتفاق معي بدرجة كبيرة» ~~إلى حد الاقتناع بأن الطيور كلها انحدرت من سلف واحد، ولا ~~يزيد على هذا قليلا فحسب لينطبق ذلك أيضا على كل أعضاء ~~التقسيم الكبير نفسه؛ ذلك أنه على هذا المستوى من الاعتقاد ~~تصبح كل الحقائق في علم التشكل وعلم الأجنة (الأهم من بين كل ~~الموضوعات، برأيي)، محض مهازل إلهية ... لا أستطيع التعبير عن ~~مدى عمق سعادتي ms140 بأنك ستنشر يوما ما رأيك النظري عن تعديل ~~نوع عضديات الأرجل وتحمله؛ أنا متيقن من أن هذا سيكون إضافة ~~قيمة إلى المعرفة. # أرجو أن تسامحني على هذا الخطاب المفعم بالأنانية، لكنك ~~تتحمل جزءا من اللوم على ذلك بإسعادي سعادة بالغة. طلبت ~~من موراي أن يرسل إليك نسخة من الطبعة الجديدة، وكتبت ~~اسمك. # أرجو يا سيدي العزيز أن تتقبل أصدق تحياتي. # مع خالص احترامي # سي ~~داروين ~~[في أفرودة السيد ديفيدسون البحثية عن عضديات ~~الأرجل البريطانية، التي نشرتها جمعية علم الحفريات بعدئذ بوقت ~~قصير، أتت النتائج على النحو الذي توقعه والدي إلى حد ما. ~~«أظهر السيد ديفيدسون من خلال سلسلة طويلة من الأشكال الانتقالية ~~أن ما لا يقل عن خمسة عشر نوعا من الأنواع المعترف بها عموما ~~مرتبطة ب ... نوع واحد.» # 14 # في خريف عام 1860 والجزء الأول من عام 1861، تراسل والدي كثيرا ~~مع البروفيسور آسا جراي بخصوص موضوع أشير إليه سلفا؛ ألا وهو ~~نشر مقالات البروفيسور جراي الثلاث في أعداد يوليو وأغسطس وأكتوبر ~~من مجلة «أتلانتيك مانثلي»، عام 1860، في صورة كتيب. تولى ~~السادة تروبنر نشر الكتيب، وقد كتب والدي متحدثا عنهم: «كان ~~السادة تروبنر للنشر في غاية الكرم واللطف، ويقولون إنهم لن ~~يأخذوا أي نفقات بالرغم من مجهوداتهم. لقد حددت بضعة إعلانات ~~دعائية، وسيدرجون أحدها في دورياتهم الخاصة مجانا.» # سيجد القارئ هذه المقالات وقد أعيد نشرها في كتاب «داروينيانا» ~~الذي كتبه آسا جراي، في الصفحة 87، تحت عنوان «الانتقاء الطبيعي لا ~~يتعارض مع اللاهوت الطبيعي». لاقى الكتاب إعجابا كبيرا بين ~~الأشخاص الأقدر على إدراك محاسنه، وارتأى والدي أنه كان ذا فائدة ~~كبيرة في تقليل المعارضة، وإقناع الناس بتغيير أفكارهم القديمة ~~واعتناق فكرة التطور. ولا يتجلى استحسانه الشديد له في خطاباته ~~فحسب، بل كذلك في حقيقة أنه أورد ذكرا خاصا له في مكان بارز ~~جدا في الطبعة الثالثة من كتاب «أصل الأنواع». وقد اعترف لايل، ~~من بين رجال آخرين، بقيمة الكتيب كترياق لنوعية النقد الذي كانت ~~قضية التطور تعانيها. ومن ثم، أرسل والدي ms141 خطابا إلى الدكتور ~~جراي، قائلا فيه: «سأذكر لك مثالا واحدا على فائدة كتيبك: كان ~~أسقف لندن يسأل لايل عن رأيه في المقال النقدي الوارد في دورية ~~«كورترلي»، وأجاب لايل قائلا: «اقرأ في مجلة «أتلانتيك» ما كتبه ~~آسا جراي».» يتجلى بوضوح تام أن والدي، في مثل حالة منشورات ~~الدكتور جراي، لم يفرح بنجاح رأيه الخاص عن التطور ، أي إن ~~التعديل يحدث أساسا بسبب الانتقاء الطبيعي، بل على العكس من ذلك، ~~كان يرى أن النقطة المهمة حقا هي أن يقبل مذهب الانحدار. ومن ~~ثم أرسل خطابا إلى البروفيسور جراي (11 مايو 1863) بخصوص كتاب ~~«عصور البشر القديمة»، الذي كتبه لايل، قائلا: ~~«إنك تتحدث عن لايل معتبرا إياه حكما، ما أشكو منه الآن ~~أنه يرفض أن يكون حكما ... أكاد أن أتمنى أحيانا أن يكون لايل ~~قد انتقدني. عندما أتحدث بضمير المتكلم هنا، فأنا لا أقصد سوى ~~مسألة «تغير الأنواع بالانحدار». فتلك هي النقطة التي أراها ~~فارقة. صحيح أنني شخصيا مهتم جدا بالانتقاء الطبيعي، لكني أرى ~~ذلك غير مهم تماما مقارنة بسؤال «الخلق أم التعديل».»] # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 11 أبريل [1861] # عزيزي ~~جراي # سررت جدا بتلقي صورتك، وأنا الآن في انتظار صورتي التي ~~سأرسلها فور مجيئها. إنها قبيحة، ويؤسفني القول إن الذنب ~~ليس ذنب المصور ... منذ آخر خطاب أرسلته، تلقيت عدة ~~خطابات تعج بأعظم إشادة لمقالتك؛ إذ يقر الجميع بأنها ~~أفضل ما كتب، وبفارق كبير عن أقرب نظيراتها، وأنا متيقن ~~أنها قدمت لكتاب «أصل الأنواع» نفعا كبيرا. لم أسمع شيئا ~~بعد عن قدر مبيعاته. سترى مقالا نقديا في دورية «ذا ~~جاردنرز كرونيكل». عزيزي هنزلو المسكين، الذي أدين له ~~بالكثير، يحتضر، وهوكر برفقته. شكرا جزيلا على مجموعتي ~~أوراق المحاضر التي أرسلتها. لا أستطيع فهم ما يرمي إليه ~~أجاسي. أظنك تحدثت ذات مرة عن البروفيسور بوين واصفا إياه ~~بأنه رجل ذكي جدا. الحق أني أرى من كتاباته أنه يفتقر إلى ~~مهارة الملاحظة تماما. لا يمكن أن يكون قد شاهد الحيوانات ~~كثيرا، وإلا كان سيرى ms142 الفارق بين الكلاب المسنة الحكيمة ~~والكلاب الصغيرة. ورقته البحثية عن الوراثية عجيبة للغاية. ذلك ~~أنك إذا أخبرت أحد مربي الحيوانات بأن ينتقي أسوأ «أفراد» ~~الحيوانات لديه، وينشئ منها نسلا، ثم يأمل في نيل مبتغاه، ~~فسوف يظن أنك ... مجنون. ~~[توفي البروفيسور هنزلو في 16 مايو 1861، جراء ~~مضاعفات التهاب الشعب الهوائية واحتقان الرئتين وتضخم القلب. لم ~~تستسلم بنيته الجسدية القوية سريعا ، وظل في حالة وهن مؤلمة ~~طيلة أسابيع، وهو يدري بأن نهايته قريبة وينظر إلى الموت بعينين ~~شجاعتين غير خائفتين. وفي كتاب «سيرة هنزلو» الذي كتبه السيد ~~بلومفيلد (جينينز) (عام 1862)، ورد وصف جليل مؤثر لزيارة ~~الوداع التي قام بها البروفيسور سيجويك إلى صديقه القديم. قال ~~سيجويك فيما بعد إنه لم ير قط «إنسانا روحه أقرب إلى الجنة ~~منه». # أرسل والدي خطابا إلى السير جيه دي هوكر عند سماعه بوفاة هنزلو، ~~قائلا: «إنني على يقين تام أن هذه الأرض لم يسر عليها رجل ~~أفضل منه قط.» # ذكر أبي انطباعاته عن شخصية هنزلو في كتاب «سيرة هنزلو» الذي ~~كتبه بلومفيلد. وأرسل خطابا إلى السير جيه دي هوكر بخصوص هذه ~~الذكريات (في 30 مايو 1861) قائلا: ~~«كتبت صباح اليوم ذكرياتي وانطباعاتي عن شخصية عزيزي المسكين ~~هنزلو في عام 1830 تقريبا. أحببت هذه المهمة؛ ولذا كتبت أربع ~~صفحات أو خمسا تنسخ الآن. لا أظن أنك ستستخدمها كلها، لكنك ~~بالطبع تستطيع أن تجزئها وتغيرها بقدر ما تشاء. إذا ~~استخدمت أكثر من جملة واحدة، فسأود أن أرى بروفة طباعة؛ لأنني ~~لا أستطيع أبدا أن أكتب على نحو جيد إلى أن أرى الموضوع مطبوعا. ~~من المرجح جدا أن تبدو بعض تعليقاتي تافهة للغاية، لكني رأيت ~~أنه من الأفضل أن أفصح عن أفكاري مثلما خطرت ببالي؛ لتستخدمها ~~أنت وجينينز بالطريقة التي تريانها مناسبة. # سترى أنني قد تجاوزت ما طلبته، لكنني، كما قلت في البداية، كنت ~~مستمتعا بكتابة انطباعي عن شخصيته الرائعة.»] # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 5 يونيو [1861] # عزيزي ~~جراي # كنت منشغلا بدرجة أكبر من المعتاد؛ لذا توانيت في ms143 الرد ~~على رسالتك المؤرخة بتاريخ 6 مايو. آمل أن تكون قد تلقيت ~~الطبعة الثالثة من كتاب «أصل الأنواع» منذ وقت طويل ... لم أسمع ~~شيئا من دار نشر «تروبنر» عن مبيعات مقالتك؛ لذا أخشى ألا ~~تكون كبيرة، وأرسلت إليك لأخبرك بأنك تستطيع توفير مزيد من ~~النسخ. لقد أرسلت نسخة إلى السير جيه هيرشل، الذي وضع في ~~طبعته الجديدة من كتابه «الجغرافيا الطبيعية» تعليقا على كتاب ~~«أصل الأنواع»، وهو يتفق إلى حد ما، لكنه يدرج تحفظا ~~بشأن مسألة التصميم - يشبه تحفظك كثيرا ... لقد دفعت إلى ~~التفكير مليا في الموضوع مؤخرا، ويحزنني القول إنني ~~أصبحت أكثر اختلافا في الرأي عنك. هذا لا يعني أن التباين ~~المصمم يجعل القوة التي أعزو إليها الربوبية «الانتقاء ~~الطبيعي» غير ضرورية، كما يبدو لي، لكن بناء على ما أجريته ~~مؤخرا من دراسة التباين الحادث تحت تأثير التدجين، ورؤية ~~المجال الهائل جدا لإمكانية التباين غير المصممة، والتي ~~يمكن للانتقاء الطبيعي تخصيصها لأي غرض نافع لكل كائن. # أشكرك جزيل الشكر على إرسال مقالك النقدي عن فيليبس ~~إلي. # 15 # أتذكر أنني أخبرتك ذات مرة بالمهن الكثيرة ~~التي كان عليك ممارستها، لكني صرت مقتنعا الآن بأنك ناقد ~~بالفطرة. يا إلهي، ما أحسن الطريقة التي تصيب بها عين ~~الصواب وأكثر المرات التي تفعل فيها ذلك! إنك ترى كتاب فيليبس ~~أعلى قيمة مما أراه، أو مما يراه لايل، الذي يظنه رجعيا ~~إلى حد مخيف. لقد سليت نفسي بمحاكاة حجة فيليبس مثلما ~~تنطبق على التباين الحادث تحت تأثير التدجين محاكاة ساخرة؛ ~~ومن ثم، يمكن أن تثبت أن نوع البط أو الحمام لم يتباين ~~لأن نوع الإوز لم يتباين، مع أنه دجن في عصور أقدم، ولا ~~يمكن تحديد سبب وجيه لعدم إنتاجه ضروبا عديدة ... # لم أكن أعرف من قبل أن الصحف شائقة جدا إلى هذا الحد. ~~أمريكا الشمالية لا تنصف إنجلترا؛ فأنا لم أر ولم أسمع بأي ~~أحد ليس منحازا إلى أمريكا الشمالية. بل إن البعض، وأنا منهم، ~~يتمنون من الرب أن تعلن أمريكا الشمالية حملة ms144 صليبية على ~~العبودية، بالرغم من خسارة ملايين الأرواح. فعلى المدى البعيد، ~~ستقدم هذه الوفيات التي تصل إلى الملايين خدمة جليلة ~~لقضية الإنسانية. ما أروع الأوقات التي نعيش فيها! يبدو أن ~~ماساتشوستس تبدي حماسة نبيلة. يا إلهي العظيم! كم أرغب في أن ~~أرى أكبر لعنة على الأرض؛ أي العبودية، وقد زالت ~~تماما! # إلى اللقاء. هوكر منهمك في شئون عزيزي هنزلو المسكين ~~الموقر. وداعا. # خالص تحياتي # سي ~~داروين # من هيو فالكونر إلى تشارلز ~~داروين # 31 شارع ساكفيل، ويستمنستر، 23 يونيو ~~1861 # عزيزي ~~داروين # زرت كهف أديلسبرج، وأحضرت معي فردا حيا من سمندل الكهوف ~~الأوروبي، نويت أن أخصصه لك حالما حصلت عليه، هذا إن كان ~~لديك حوض أسماك وكنت ترغب في الحصول عليه. لم أعد من أوروبا ~~سوى الليلة الماضية فقط، وعندما سمعت من أخيك أنك على وشك ~~الذهاب إلى توركي، لم أضيع وقتا في تقديم هذا العرض إليك. ~~لا يزال الحيوان العزيز المسكين حيا - مع أنه بلا موارد ~~تغذية كافية منذ شهر - وأنا متلهف بشدة للتخلص من مسئولية ~~تجويعه وقتا أطول. أما بين يديك، فسينمو ويحظى بفرصة عادلة ~~للتطور دون تأخير إلى أن يصير نوعا ما من الحماميات؛ ربما ~~حمامة نفاخة أو حمامة بهلوانية على سبيل المثال. # عزيزي داروين، كنت أتجول في أنحاء شمال إيطاليا وألمانيا ~~مؤخرا. سمعت آراءك ومقالتك الرائعة تناقش في كل مكان - ~~صحيح أن أغلب الآراء كانت معارضة، وفقا للتحيز الخاص لدى ~~المتكلم - لكن الكتاب، وصدق غايته، وعظمة فكرته، ولباقة ~~إيضاحه، وجرأة شرحه دائما ما يشار إليه بأشد درجات الإعجاب. ~~ومن بين أشد أصدقائك محبة وودا، لم يفرح أحد بذلك التقدير ~~العادل لتشارلز داروين أشد مما فرحت لك. # صديقك الشديد الإخلاص # إتش ~~فالكونر # من تشارلز داروين إلى هيو ~~فالكونر # داون، [24 يونيو 1861] # عزيزي فالكونر # تلقيت خطابك للتو، ومن حسن الحظ أنه وصل قبل الموعد ~~المحدد بيوم، ولم أضيع ثانية واحدة وسارعت بالرد عليك، ~~لأشكرك من أعماق قلبي على عرضك هذه العينة القيمة علي، لكن ~~ليس لدي حوض أسماك وسأسافر ms145 قريبا إلى توركي؛ لذا ستكون ~~النتيجة مؤسفة جدا إذا أخذته. ومع ذلك، أرغب جدا في رؤيته ~~بالتأكيد، لكن هذا مستحيل مع الأسف. ألن تكون جمعية علم ~~الحيوان أفضل مكان؟ ومن ثم سيعوض الاهتمام الذي سيهتمه ~~الكثيرون بهذا الحيوان الاستثنائي عن عنائك. # رغم أن تكبدك هذا العناء وعرضك العينة علي تصرف لطيف ~~منك؛ فالحقيقة أنني أعتبر رسالتك نفسها أعلى قيمة من ~~العينة. سأحتفظ برسالتك بين قلة قليلة من الرسائل ~~القيمة. لقد أثر لطفك في وجداني بشدة. # تفضل بقبول خالص الاحترام ~~والامتنان # سي داروين # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # 2 بنايات «هيسكيث كريسينت»، ~~توركي، # 13 يوليو ~~[1861] ~~... آمل أن تكون صحة هارفي قد تحسنت؛ لقد تلقيت مقاله ~~النقدي # 16 # عني قبل يوم أو اثنين، واستنتجت منه أن صحته ~~تتحسن بالتأكيد، إنه مقال جيد ومنصف، لكن من المضحك أن ترى ~~رجلا يحاجج مؤيدا لمسألة تعاقب الحيوانات استنادا إلى ~~طوفان نوح؛ فبما أن الرب لم يبد البشر كلهم آنذاك، فمن ~~المرجح أنه لم يبد سلالات الحيوانات الأخرى كلها في كل ~~حقبة جيولوجية! لم أتوقع قط أن أنال مساعدة من العهد ~~القديم ... # من تشارلز داروين إلى سي لايل # 2 بنايات «هيسكيث كريسينت»، توركي، # 20 يوليو [1861] # عزيزي ~~لايل # أرسلت إليك قبل يومين أو ثلاثة نسخة طبق الأصل من مقال ~~نقدي جيد عن كتاب «أصل الأنواع» كتبه رجل يدعى السيد ~~ماو، # 17 # ومن الواضح أنه رجل عميق التفكير، وقد أرسلت هذا ~~المقال إليك لأنني ظننت أنك قد ترغب في الحصول عليه، مثلما ~~رغبت في الحصول على الكثير جدا من المقالات النقدية ... # إن هذا المكان خلاب، وأعتقد أنني قد مشيت ميلين كاملين ~~ذهابا وإيابا بالفعل، وهذا إنجاز رائع. # التقيت السيد بنجلي # 18 # منذ بضعة أيام، وسررت بحماسته. لا أعرف إطلاقا ~~ما إذا كنت في لندن أم لا. من المؤكد أن مرضك أضاع عليك ~~وقتا كثيرا، لكني أتمنى أن تكون قد أوشكت على إنهاء مهمتك ~~العظيمة المتمثلة في إصدار الطبعة الجديدة. لا شك أنك مشغول ~~جدا إذا كنت ms146 في لندن؛ لذا فسأكون كريما وأقسم بشرفي أنني ~~لا أنتظر أي رد على هذه الرسالة التافهة المملة ... # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 17 سبتمبر [1861؟] # عزيزي ~~جراي # أشكرك بكل صدق على خطابك الطويل العلمي والسياسي الشائق ~~جدا المؤلف من ثلاثة أجزاء بتاريخ 27 و29 أغسطس و2 ~~سبتمبر، الذي تلقيته صباح اليوم. أتفق مع الكثير مما ~~تقوله، وأتمنى من الرب أن نكون، نحن الإنجليز، مخطئين تماما ~~فيما يراودنا من شكوك حيال: (1) ما إذا كان الشمال يستطيع غزو ~~الجنوب، و (2) ما إذا كان الشمال لديه أصدقاء كثيرون في الجنوب، ~~و(3) حيال ما إذا كنتم، أنتم يا نبلاء ماساتشوستس، محقين في ~~نقل مشاعركم الطيبة الخاصة إلى رجال واشنطن. أقول مرة أخرى ~~إننا نتمنى من الرب أن نكون مخطئين في التشكك بشأن هذه ~~النقاط. النقطة الثالثة وحدها هي ما تجعل إنجلترا غير ~~متحمسة لكم. لا أعرف ما قد يكون الوضع عليه في لانكشير، لكن ~~في جنوب إنجلترا، ليس للقطن أي علاقة بشكوكنا. إذا تحقق ~~انتصاركم متبوعا بإلغاء العبودية، فسيبدو العالم كله أكثر ~~إشراقا في عيني، وعيون الكثيرين. إن وقف انتشار العبودية ~~ومنع وصولها إلى الأقاليم فحسب سيكون مكسبا كبيرا، إذا أمكن ~~ذلك دون الإلغاء، وهذا ما أشك فيه. ينبغي ألا تتعجب كثيرا ~~من برود إنجلترا عندما تتذكر عدد المقترحات الكثيرة جدا ~~التي طرحت في بداية الحرب لإعادة الأوضاع إلى حالتها ~~القديمة مع الالتزام بحدود دائرة العرض القديمة، لكن يكفي هذا ~~القدر من الحديث بخصوص هذه المسألة، كل ما أستطيع قوله إن ~~ماساتشوستس والولايات المجاورة تحظى بالتعاطف الكامل من كل ~~رجل صالح أقابله، وهذا التعاطف سيتسع ليشمل الولايات ~~الفيدرالية كلها؛ إذا أمكن إقناعنا بأنهم يشاركونكم مشاعركم. ~~ولكن يكفي هذا القدر من الحديث بخصوص هذه المسألة. فهي خارج ~~نطاق اختصاصي، مع أنني قرأت كل كلمة من الأخبار، ودرست ~~كتابات أولمستيد جيدا في الماضي ... # سؤالك عما قد يقنعني بمسألة التصميم محير. إذا رأيت ~~ملاكا تنزل ليعلمنا الخير، واقتنعت أنني لست مجنونا ~~عندما ينظر إليه آخرون فيرونه ms147 أيضا، فسوف أومن بوجود ~~التصميم. إذا أمكن إقناعي إقناعا تاما بأن الحياة والعقل ~~كانا معتمدين، بكيفية مجهولة ما، على قوى أخرى خفية، فسوف ~~أقتنع. إذا كان الإنسان مصنوعا من نحاس أو حديد ولم يكن ~~مرتبطا البتة بأي كائن حي آخر عاش على الإطلاق، فربما سأقتنع. ~~غير أن هذه الطريقة في الكتابة طفولية فحسب. # أتراسل في الآونة الأخيرة مع لايل الذي، على ما أظن، ~~يتبنى فكرتك عن أن تيار التباين موجه أو مصمم. لقد سألته ~~(وهو يقول إنه سيفكر من هذه اللحظة فصاعدا ويجيبني) عما ~~إذا كان يعتقد أن شكل أنفي قد صمم. إذا كان يعتقد ذلك، ~~فليس لدي شيء آخر أقوله. أما إذا لم يكن كذلك؛ فبالنظر ~~إلى ما فعله مربو الحيوانات بانتقاء فروق فردية في عظام أنوف ~~الحمام، سوف أرى أن الافتراض القائل إن التباينات التي ~~يحفظها الانتقاء الطبيعي مخطط لها ومقصودة من أجل ~~مصلحة أي كائن، افتراض غير منطقي. بالرغم من ذلك، فأنا أعلم ~~أني أعاني حالة التشوش نفسها (كما قلت من قبل) التي يبدو ~~أن العالم كله يعانيها بخصوص مسألة الإرادة الحرة مقابل ~~افتراض أن كل شيء متنبأ به ومحدد سلفا. # إلى اللقاء يا عزيزي جراي، مع جزيل الشكر على خطابك ~~الممتع. # مراسلك العديم الرحمة # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى إتش دبليو ~~بيتس # داون، 3 ديسمبر [1861] # سيدي العزيز # أشكرك على خطابك الممتع للغاية والمراجع القيمة التي أشرت ~~إليها، مع أن الرب وحده يعلم متى سأعود مجددا إلى هذا ~~الجزء من موضوعي. صحيح أن المرء لا يستطيع الحكم على الأسلوب ~~عندما يسمع ورقة بحثية واحدة، # 19 # لكن ورقتك تبدو لي واضحة وجيدة جدا. فلتصدق ~~أنني أعتبرها قيمة للغاية. فمن وجهة نظر عامة، أنا مقتنع ~~تماما (وقد تبنى هوكر وهكسلي الرأي نفسه منذ بضعة أشهر) ~~بأنه لا يمكن توجيه علماء التاريخ الطبيعي إلى تبني رؤية ~~فلسفية محضة للطبيعة إلا بتناول موضوعات خاصة كيفما فعلت. ومن ~~وجهة نظر خاصة، أظنك قد حللت واحدة من أصعب المشكلات حلا ~~على الإطلاق. ms148 سررت عندما سمعت من هوكر أن الجمعية اللينية ~~ستمنح ألواح طباعة الرسومات إذا استطعت الحصول على رسومات ~~... # لا تشك من نقص النصائح في أثناء رحلات سفرك؛ فأنا أظن أن ~~جزءا من الأصالة العظيمة الكامنة في آرائك ربما يكون بسبب ~~اضطرارك إلى التفكير بنفسك دون مساعدة. أتفهم أن كيفية ~~استقبالك في المتحف البريطاني ستثبطك، صحيح أنهم جماعة جيدة ~~جدا من الرجال، لكنهم ليسوا من النوعية التي تقدر عملك. ~~الحق أنني لطالما ظننت أن «الإفراط» في العمل المنهجي [و] ~~الوصف يضعفان الملكات الفكرية بطريقة ما. فعامة الناس ~~يقدرون جرعة جيدة من الاستدلال المنطقي أو التعميم، مع ~~تعليقات جديدة وغريبة على العادات والعلل الغائية، إلى آخر ~~ذلك، تقديرا أكبر بكثير مما يوليه إياه علماء التاريخ ~~الطبيعي النظاميين. # سررت للغاية بسماع أنك بدأت رحلات سفرك ... صحيح أنني مشغول ~~جدا، لكني سأسعد «حقا» بتقديم أي مساعدة أستطيع تقديمها ~~بقراءة أول فصل أو اثنين من كتابك. لا أظنني سأكون قادرا على ~~تصحيح الأسلوب؛ لأنني وجدت، بعد تجارب متكررة، أنني لا ~~أستطيع تصحيح أسلوبي أنا شخصيا إلا عندما أرى المخطوطة ~~جاهزة للطباعة. يولد البعض بملكة إجادة الكتابة، مثل ~~والاس، بينما يضطر آخرون، مثلي ومثل لايل، إلى كتابة كل جملة ~~بجهد مضن جدا وبطء شديد. عندما لا أستطيع التوصل إلى ~~أسلوب يرضيني لعرض نقاش صعب، أتبع خطة جيدة جدا بأن ~~أتخيل أن شخصا ما قد دخل الغرفة ويسألني عما أفعل، ~~فأحاول فورا أن أشرح لهذا الشخص المتخيل مقصدي الرئيسي. ~~لقد فعلت هذا مع نفسي على نطاق فقرة واحدة مرات عديدة، ~~وأحيانا ما كنت أفعل هذا مع السيدة داروين إلى أن أرى ~~الكيفية التي ينبغي أن يطرح بها الموضوع. أظنه شيئا جيدا ~~أن يقرأ المرء مخطوطته بصوت عال. لكن الأسلوب يمثل ~~صعوبة كبيرة لي، وإن كان بعض الحكام البارعين يرون أنني ~~نجحت، وأنا أقول هذا لأشجعك. # ما «أظن» أنني أستطيع فعله هو إخبارك بالأجزاء التي يستحسن ~~أن تختصرها. أظن من الأفضل أن تدخل في «صلب الموضوع» سريعا ~~بلا مقدمات، ms149 وأن تضيف أي أوصاف للبلد أو تفاصيل تاريخية ~~ربما تكون ضرورية لاحقا. موراي يحب الكثير من الرسومات ~~التوضيحية، فلتعطه بعض الرسومات التوضيحية للنمل، بأي ~~طريقة ممكنة. يحمل الجمهور تقديرا للقردة؛ أبناء عمومتنا ~~المساكين. ما الفروق الجنسية الموجودة لدى القردة؟ هل أبقيتها ~~خاملة؟ إذا كان الأمر كذلك، فلتتحدث عن تعابيرها. يؤسفني ~~القول إنك ستستطيع بالكاد قراءة خط يدي البغيض، لكني لا ~~أستطيع الكتابة بخط أفضل دون تكبد عناء قاتل. # سأخبرك برأيي الصريح في مخطوطتك، ولكن تذكر أن الحكم ~~استنادا إلى المخطوطة وحدها صعب، والأجزاء الثقيلة تبدو ~~أثقل بكثير. كان أحد الحكام الممتازين يظن أن يومياتي سيئة ~~جدا، والآن بعدما صارت مطبوعة، عرفت مصادفة أنها تنال ~~إعجابه. أنا متيقن من أنك ستتفهم سبب غروري الأناني ~~الشديد. # لقد خاب أملي «قليلا» في كتاب والاس # 20 # عن الأمازون؛ فهو لا يحوي حقائق كافية. وعلى ~~الجانب الآخر، ففي كتاب جوس، # 21 # لا يوجد استدلال منطقي كاف بالدرجة التي تعجبني. ~~الرب وحده يعلم ما إذا كنت ستهتم بقراءة كل هذه الخواطر ~~المبعثرة ... # يسعدني أنك قضيت يوما مبهجا مع هوكر، # 22 # إنه رجل طيب إلى حد مثير للإعجاب بكل معنى ~~الكلمة. ~~[الفقرة التالية، المقتبسة من رسالة إلى السيد ~~بيتس عن الموضوع نفسه مثيرة للاهتمام؛ لأنها تعطي لمحة عن الخطة ~~التي اتبعها والدي في كتابة كتابه «رحلة عالم طبيعة حول ~~العالم»: ~~«بصفتي مؤلفا قديما بليت من كثرة العمل في التأليف، دعني ~~أسدي إليك نصيحة؛ وهي أن تحذف كل كلمة ليست ضرورية تماما ~~للموضوع الذي تناقشه، ولا يمكن أن تجذب اهتمام رجل لا يعرف ~~شيئا عن الموضوع. دائما ما أسأل نفسي هل يمكن لهذا أن يجذب ~~اهتمام شخص لا يعرف شيئا عن الموضوع؟ وأختار الجمل التي أحذفها أو ~~أتركها وفقا لهذا. أظن أنه ينبغي علينا تحمل العناء كل العناء ~~في سبيل جعل الأسلوب واضحا بكل شفافية، ولنترك البلاغة فريسة ~~للنقاد ينشغلون بها.» # نشر كتاب السيد بيتس، «عالم التاريخ الطبيعي في الأمازون»، في ~~عام 1865، لكن يمكن ذكر الخطاب التالي هنا ms150 وليس في موضعه الزمني ~~المناسب:] # من تشارلز داروين إلى إتش دبليو ~~بيتس # داون، 18 أبريل 1863 # عزيزي بيتس # انتهيت من قراءة المجلد الأول. ربما يمكن أن ألخص ~~انتقاداتي في جملة واحدة؛ ألا وهي أن هذا هو أفضل ما نشر ~~في إنجلترا على الإطلاق من أعمال رحلات التاريخ الطبيعي. أرى ~~أسلوبك مثيرا للإعجاب. لا شيء يمكن أن يكون أفضل من النقاش ~~المتعلق بالصراع على البقاء، ولا شيء أفضل من وصف منظر ~~الغابة. # 23 # إنه كتاب عظيم، وسواء أبيعت نسخه بسرعة أم لا، ~~فسيبقى خالدا. لقد تحدثت بجرأة عن الأنواع، ويبدو أن ~~الجرأة في الحديث عن هذا الموضوع تصبح أندر فأندر. ما أجمل ~~كيفية شرح محتواه بالرسومات التوضيحية. الصورة المنقوشة على ~~ظهر غلافه رائعة جدا أيضا. أهنئك من أعماق قلبي على ~~نشره. # كانت دورية «ذا أثنيام» # 24 # باردة بعض الشيء، كما هي دائما، ووقحة إلى أقصى ~~حد في الحديث عن حقائقك الرئيسية. هل رأيت دورية «ذا ريدر»؟ ~~أستطيع إرسالها إليك إذا لم تكن قد رأيتها ... # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 11 ديسمبر [1861] # عزيزي ~~جراي # شكرا جزيلا حارا على رسالتيك الأخيرتين القيمتين ~~جدا. ما أغرب أننا، عندما تتلقى هذا الخطاب، ربما نكون في ~~حالة حرب، وسنضطر بصفتنا رجلين وطنيين صالحين، إلى أن ~~يكره أحدنا الآخر، مع أنني سأجد كراهيتك مهمة شاقة جدا. ما ~~أغرب أن نرى بلدين، كرجلين غاضبين سخيفين، يتبنيان ~~رأيين متضادين تماما بشأن الصفقة التجارية نفسها! يؤسفني ~~القول إننا سنخوض الحرب قطعا بلا أي شك إذا لم يسلم ~~الرجلان الجنوبيان المارقان. # 25 # ويا للبشاعة إذا حاربنا في صف الجانب المؤيد ~~للعبودية! سيقال بالطبع إننا نحارب من أجل الحصول على القطن، ~~لكني موقن تماما أن هذا ليس جزءا من الدافع على الإطلاق. ~~حسنا، أشكر الرب على أننا، نحن الأفراد العاديين، ليس لنا ~~علاقة بمسئولية فظيعة كهذه. لا يسعني سوى التعبير مرة أخرى ~~عن عجبي الشديد من أنكم تظنون على ما يبدو، أنكم تستطيعون غزو ~~الجنوب رغم أنني لا أقابل أي ms151 إنسان، حتى من أولئك الذين ~~يتمنون ذلك بشدة، يظن ذلك ممكنا؛ أي غزو الجنوب والاحتفاظ ~~بالسيطرة عليه. لا أعتقد أن معظم أفراد الشعب في بلدكم ~~سيصدق ذلك، لكني متيقن أننا إذا ذهبنا إلى الحرب فسيكون ~~ذلك على مضض شديد من كل الطبقات ووزراء الحكومة والناس أجمعين. ~~سيبين الزمن حقيقة الأمر، ولا جدوى من الكتابة عنه أو ~~التفكير فيه. زرت الدكتور بوت قبل بضعة أيام، وسررت عندما ~~وجدته مبتهجا وبخير حال. بالمناسبة، أرى أنه يتبنى رأيا ~~إنجليزيا تماما بخصوص الشئون الأمريكية، مع أنه أمريكي في ~~صميمه. # 26 # ربما قد يكتب باكل فصلا عن أن الرأي يعتمد ~~كليا على خط الطول! ~~... بخصوص مسألة التصميم، أشعر بأن رغبتي في رفع الراية ~~البيضاء تفوق رغبتي في إطلاق قذائفي البعيدة المدى كالعادة. ~~أرغب في محاولة أن أطرح عليك سؤالا محيرا، لكنك عندما ~~ترد المجاملة بمثلها، تراودني شكوك كبيرة حيال ما إذا كانت ~~هذه طريقة عادلة للمناقشة. إذا كان كل شيء مصمما، فلا بد ~~أن الإنسان مصمم؛ «الوعي الداخلي» للمرء (مع أنه دليل ~~إرشادي خاطئ) يخبره بذلك، لكني مع ذلك لا أستطيع تقبل أن ~~الأثداء الأثرية لدى ذكور البشر ... كانت مصممة لحكمة ما. ~~وإذا حاولت القول إنني آمنت بذلك، ينبغي أن أومن به بتلك ~~الطريقة غير المنطقية التي يصدق بها المتدينون الأرثوذكس ~~وحدة الثالوث. تقول إنك تائه وسط ضباب، أنا عالق وسط وحل ~~غليظ، أما المتدينون الأرثوذكس فسيقولون إنني عالق وسط وحل ~~نتن بغيض، لكني مع ذلك لا أستطيع تجنب الخوض في المسألة. يا ~~عزيزي جراي، لقد كتبت قدرا كبيرا من الهراء. # لك خالص مودتي # سي ~~داروين # 1862 ~~[بسبب مرض أحد أولاده جراء إصابته بالحمى القرمزية، أخذ ~~منزلا في بورنموث في الخريف. أرسل خطابا إلى الدكتور جراي من ~~ساوثهامبتون (21 أغسطس 1862): ~~«نحن أسرة بائسة، وينبغي إبادتنا. مكثنا هنا لإراحة ولدنا ~~المسكين في رحلته إلى بورنموث، وزوجتي العزيزة المسكينة مرضت ~~بالحمى القرمزية؛ إذ أصيبت بها إصابة حادة جدا، لكنها تتعافى ~~جيدا. لا نهاية للعناء في هذا العالم ms152 المنهك. لن أشعر بالأمان ~~إلى أن نصبح كلنا في ديارنا معا، ولا أعرف متى سيحدث ذلك. لكني ~~أشكو بدافع من الحماقة فحسب.» # كان الدكتور جراي دائما ما يرسل طوابع بريدية إلى المريض ~~بالحمى القرمزية، وقد كتب والدي في خطاب بخصوص هذا التصرف ~~اللطيف الودود: ~~«لا بد لي من العودة إلى ذكر مسألة الطوابع؛ لقد أجرى رجلي ~~الصغير حساباته وتوصل إلى أنه سيكون قد حصل حتى الآن على ستة ~~طوابع، وهو رقم لا يملكه أي ولد آخر في المدرسة. هذا انتصار. ~~كان ملصوقا بخطابك الأخير العديد من الطوابع الملونة، وظل ~~الصبي في فراشه يتفحص الظرف بكثير جدا من الرضا ~~والهدوء.» # يتناول العدد الأكبر من خطابات عام 1862 الكتاب المتعلق ~~بالسحلبيات، لكن موجة تغيير القناعات القديمة واعتناق فكرة ~~التطور كانت لا تزال مستمرة في الانتشار، وظلت هذه الفترة ~~تشهد الكثير من الخطابات والمقالات النقدية المتعلقة بالموضوع. ~~وكمثال على الخطابات الغريبة التي تلقاها، يمكن ذكر خطاب وصل ~~في يناير من هذا العام «من طبيب ألماني متخصص في الطب التجانسي، ~~وهو معجب متحمس بكتاب «أصل الأنواع». وكان هذا الطبيب شخصيا ~~قد نشر كتابا من النوعية نفسها تقريبا، لكنه يتطرق إلى ~~تفاصيل أعمق بكثير. يشرح أصل النباتات والحيوانات استنادا إلى ~~مبادئ الطب التجانسي في ألمانيا. لذا سأترجمه وأنشره في ~~إنجلترا.»] # من تشارلز داروين إلى تي إتش ~~هكسلي # داون، 14 [يناير؟] [1862] # عزيزي هكسلي # إنني سعيد من أعماق قلبي بنجاحك في الشمال، # 27 # وأشكرك على رسالتك وقصاصتك. يا إلهي، لقد هاجمت ~~التعصب في معقله! ظننت أنك كنت ستتعرض لهجوم جماعي. أنا ~~سعيد جدا بأنك ستنشر محاضراتك. يبدو أنك حافظت على نهج ~~مناسب بين الجرأة البالغة والحذر. أنا سعيد من أعماق قلبي بأن ~~كل شيء سار على أحسن ما يرام. أرجو أن تكون السيدة هكسلي ~~بخير حال ... يجب أن أقول كلمة بشأن مسألة الهجائن. لا شك أنك ~~محق في أن هذه النقطة تمثل فجوة كبيرة في الحجة، وإن كنت ~~أظنك تبالغ في تقدير أهميتها، إنك لا تلمح أبدا ms153 إلى الدليل ~~الممتاز المتمثل في أن «ضروب» نبات البوصير ونبات ~~النيكوشيانا تصبح عقيمة جزئيا عند تلاقحها معا. من الغريب ~~علي أن أقرأ (كما قرأت اليوم) أن أعظم «بستاني» متخصص ~~في التهجين يستخف استخفافا تاما بالفارق المميز الذي ~~يضعه «علماء النبات» بشأن هذه النقطة، ويصر على أن «الضروب» ~~المهجنة تنتج ذرية عقيمة في كثير من المرات. هلا تسدي ~~إلي معروفا بقراءة النصف الأخير من ورقتي البحثية عن زهور ~~الربيع في دورية «جورنال أوف ذا لينيان سوسايتي»؛ لأنه يجعلني ~~أظن أن العقم يجب من الآن فصاعدا أن ينظر إليه في العموم ~~على أنه طابع مكتسب أو «منتقى»، وليتني كنت أملك حقائق هذا ~~الرأي لأشدد عليه في كتاب «أصل الأنواع». # 28 # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 25 يناير [1862] # عزيزي هوكر # شكرا جزيلا على خطابك ~~الذي أرسلته يوم الأحد الماضي، والذي كان واحدا من أمتع ~~الخطابات التي تلقيتها في حياتي. لقد استرددنا جميعا ~~عافيتنا، وأنا عاودت العمل. ارتأيت أنه من الأفضل أن أفصح عن ~~مكنون صدري وما كنت أخفيه لآسا جراي، وأخبرته بأن عشاء بوسطن ~~وما حدث فيه أزعجني للغاية، وأنني كنت على وشك أن أرى في ~~تقسيم الولايات المتحدة نفعا سيعود على سلام العالم، لكني على ~~الجانب الآخر قلت إن التفكير في أن مالكي العبيد سينتصرون قد ~~آلمني، وإن صعوبات إنشاء حد فاصل كانت رهيبة. ترى ما الذي ~~سيقوله؟ ... إن فكرتك عن أن الأرستقراطيين بارزون للغاية، وأن ~~هذا يجعل صفوة الرجال في مجموعة كبيرة ينتقون بسهولة، ~~جديدة علي ومدهشة. لقد ضحكنا كلنا من أعماق قلوبنا على فكرة ~~أن كتاب «أصل الأنواع» قد جعلك في الحقيقة عجوزا من ~~المؤيدين بشدة لحزب المحافظين. كنت أفكر أحيانا بشأن هذا ~~الموضوع؛ البكورية # 29 # تتعارض تماما مع الانتقاء، تخيل أن جميع ~~المزارعين قد جعلوا الثور البكر هو الوالد الذكر المنشئ ~~لبقية أفراد سلالته بالضرورة! على الجانب الآخر، كما تقول، ~~يرقى أقدر الرجال وأكثرهم أهلية إلى طبقة النبلاء ~~باستمرار، ويتزاوجون مع ذرية اللوردات الأقدم، وينتقي ~~اللوردات ms154 باستمرار أجمل النساء وأكثرهن فتنة من الرتب ~~الأدنى؛ لذا يتحسن نسل اللوردات بفعل قدر كبير من الانتقاء ~~غير المباشر. أتفق معك بالتأكيد في أن الخلاف الأمريكي الحالي ~~يجعلنا كلنا ميالين بشدة إلى تأييد المحافظين. سررت جدا ~~عند سماع أنك بدأت في طباعة كتاب «أجناس النباتات»؛ فمما ~~يبعث في المرء الشعور بدرجة كبيرة من الرضا أن يولد الكتاب ~~هكذا، بل إن ذلك مما يشعر المرء بأقصى درجات الرضا، وإن كان ~~يعرف أن ثمة مولودا صغيرا سيصير في مرحلة التطور عما ~~قريب ... # من تشارلز داروين إلى ماكسويل ~~ماسترز # 30 # داون، 26 فبراير [1862] # سيدي العزيز # أنا ممتن جدا لك لأنك أرسلت إلي مقالك، # 31 # الذي قرأته للتو باهتمام بالغ. كان ما ورد فيه من ~~محتوى تاريخي، إضافة إلى الكثير من المعلومات الأخرى، جديدا ~~تماما علي. يبدو لي أنك أنجزته على نحو رائع وبأسلوب شديد ~~الوضوح. ينبغي لك حقا أن تكتب كتابك الأكبر. إنك تتحدث عن ~~كتابي بكرم مبالغ فيه، لكن يجب أن أعترف بأنك أسعدتني ~~جدا؛ إذ لم يعلق أحد على الإطلاق، بحسب ما أعرف، على ما ~~أقوله عن التصنيف، وهو جزء استمتعت كثيرا عندما كنت أكتبه. لك ~~جزيل شكري على إرسال مقالك إلي، وأصدق تحياتي. # تقبل احترامي وإخلاصي يا سيدي ~~العزيز # سي داروين ~~[في ربيع ~~هذا العام (1862)، قرأ والدي المجلد الثاني من كتاب باكل «تاريخ ~~الحضارة». وربما يكون هذا الرأي التالي الذي عبر عنه بوضوح وقوة ~~جديرا بأن نقتبسه هنا: ~~«هل قرأت المجلد الثاني من كتاب باكل؟ لقد أثار بالغ اهتمامي، ~~لا يهمني ما إذا كانت آراؤه صحيحة أم خاطئة، لكني أظنها تحوي ~~قدرا كبيرا من الحقيقة. يشي الكتاب في جميع أجزائه بحب نبيل ~~للتقدم والحقيقة، وباكل في رأيي هو أفضل كاتب باللغة الإنجليزية ~~على الإطلاق، بصرف النظر عمن يقارن به.»] # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 15 مارس [1862] # عزيزي ~~جراي # أشكرك على الصحف (مع أنها كانت تتضمن انتقادات موجهة ~~إلى إنجلترا)، وعلى خطابك المؤرخ بتاريخ 18 فبراير. أكاد ~~حقا أستمتع ms155 بتلقي الطعنات من خنجر أملس مصقول حاد كقلمك. ~~أتمنى من صميم قلبي لو كنت أستطيع أن أتضامن معكم بدرجة ~~أكبر من هذا، بدلا من أن تقتصر مشاعري على كره الجنوب. لا ~~نستطيع التعاطف مع مشاعركم؛ إذا أرادت اسكتلندا التمرد، فسوف ~~نستشيط غضبا على ما أظن، لكني أرى أننا يجب ألا نكترث ~~إطلاقا بآراء الأمم الأخرى. لا بد أن الألفية الجديدة ستأتي ~~قبل أن تحب كلتا الأمتين الأخرى، ولكن حاول ألا تكرهني. ~~فلتعتبرني أبله مسكينا معصوب العينين. أخشى أن يضعف ~~الوضع الراهن المروع اهتمامك بالعلوم ... # أعتقد أن كتيبك قدم لكتابي نفعا «كبيرا»، وأشكرك من ~~قلبي على ما قدمته لي شخصيا من نفع، ومن منطلق اعتقادي أن ~~أغلب الآراء صحيح، أظن أنك أفدت العلوم الطبيعية كثيرا ~~أيضا. يبدو أن الإيمان بموضوع الانتقاء الطبيعي ينتشر قليلا ~~في إنجلترا والقارة؛ إذ طلبت طبعة ألمانية جديدة، وظهرت ~~نسخة فرنسية للتو. أحد أفضل الرجال الذين تبنوا هذه الآراء، ~~وإن كان غير معروف حاليا، هو السيد بيتس، أرجو منك أن تقرأ ~~مجلدي كتابه «رحلات في الأمازون» عندما ينشران، وأعتقد ~~بناء على مخطوطة الفصلين الأولين أنهما سيكونان جيدين ~~جدا. ~~... مرة أخرى أرجو منك ألا تكرهني. # صديقك الأوفى إلى الأبد # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى سي لايل # 1 شارع كارلتون تيريس، ساوثهامبتون، # 32 # 22 أغسطس، ~~[1862] ~~... أتمنى من صميم قلبي أن ينشر كتابك # 33 # في أكتوبر ... تقول إن الأسقف وأوين سينتقدانك ~~انتقادا لاذعا، هذا الثاني لا يستطيع ذلك؛ لأن شخصا ما ~~أكد لي أن أوين طرح في محاضراته التي ألقاها في ربيع العام ~~الحالي فكرة جديدة جدا مفادها أن الطيور غير المجنحة قد ~~فقدت أجنحتها بسبب عدم استخدامها، وأيضا أن طائر العقعق كان ~~يسرق الملاعق، وما إلى ذلك؛ بسبب دافع من «أثر متبق» من ~~غريزة كغريزة طيور التعريشة، التي تزين الممرات التي ~~تبنيها بريش جميل. لقد قيل لي بالفعل إنه أشار بوضوح إلى أن ~~جميع الطيور تنحدر من سلف واحد ... # تتطرق ملحوظتك، حسب ما يبدو لي، إلى نقاط شديدة ms156 الصعوبة. ~~أنا سعيد برؤية [أنني] في كتاب «أصل الأنواع» لم أقل سوى إن ~~علماء التاريخ الطبيعي عادة ما يرون أن درجة التباين فيما ~~بين الكائنات الحية الأدنى مرتبة أكبر مما هي عليه لدى ~~الكائنات الأعلى مرتبة، وأظن أن هذا هو الرأي العام بالتأكيد. ~~أصوغ الكلام بهذه الطريقة لإظهار أنني اعتبرته مجرد رأي من ~~المرجح أن يكون صحيحا. يجب أن أعترف بأنني لا أثق إطلاقا ~~حتى في رأي هوكر المعارض؛ لأنني على يقين تام من أنه لم ~~يجدول أي نتيجة. لدي بعض المواد في المنزل، أظن أنني حاولت ~~أن أفهم هذه النقطة، لكني لا أستطيع تذكر النتيجة. # إن القابلية للتباين ~~وحدها - وإن كنت أعتقد أن الأساس الضروري لكل التعديلات ~~موجود بصفة شبه دائمة - كافية للسماح بحدوث أي قدر من ~~التغيير المنتقى؛ لذا لا أرى أي تعارض إطلاقا في أن نجد ~~مجموعة ما، وإن كانت أقل قابلية للتباين في أي فترة (أو في ~~أثناء كل الفترات المتتالية)، قد خضعت لتعديلات أكثر مما ~~خضعت لها مجموعة أخرى كانت أكثر قابلية للتباين في ~~العموم. # فالمشيميات، مثلا، ربما كانت أقل قابلية للتباين من ~~الجرابيات في جميع الفترات، لكنها مع ذلك قد خضعت لقدر من ~~«التمايز» والتطور أكبر مما خضعت له الجرابيات؛ وذلك بسبب ~~ميزة ما، هي تطور الدماغ على الأرجح. # أنا متفاجئ من تصريح هوكر بأن الأنواع العليا والأجناس إلى ~~آخر ذلك، محدودة للغاية، لكني لا أدعي أنني كونت رأيا ~~عنه. يبدو لي تصريحا جريئا. # بمطالعة كتاب «أصل الأنواع» أجد أنني صرحت بأن كائنات البر ~~تبدو أسرع تغيرا من كائنات البحر (الفصل العاشر، الصفحة ~~339، الطبعة الثالثة)، وأضيف أن ثمة سببا وراء اعتقاد أن ~~الكائنات الحية التي تعد أعلى في سلم التصنيف تتغير ~~بوتيرة أسرع من الكائنات الأدنى. أتذكر أنني كتبت هذه ~~الجمل بعد الكثير من التفكير المتروي ... أتذكر جيدا أنني ~~شعرت بتردد كبير إزاء إدراج حتى الجمل الحذرة التي ~~أدرجتها. أتذكر شكوكي المتعلقة بمعدل تغير الحيوانات ~~الشعاعية التناظر في التكوين المنتمي إلى الحقبة الجيولوجية ~~الثانية، ms157 وتغير المنخربات في أقدم طبقات الحقبة الثالثة ~~... # طابت ليلتك # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 1 أكتوبر [1862] ~~... وجدت هنا # 34 # رسالة قصيرة لطيفة جدا من فالكونر، مع بعض ~~صفحات من دراسته المطولة التي ستنشر «عن الأفيال»، والتي ~~تناول فيها مسألة بقاء أحد أنماط الأنواع زمنا طويلا على ~~قيد الحياة تناولا مثيرا للإعجاب. كنت أظنه سيشن هجوما ~~ساحقا علي، لكن ما غمرني ببالغ الرضا أنه يختتم كلامه ~~بالإشارة إلى إحدى الثغرات، ويضيف: # 35 ~~«أتفق معه بأنني لا أومن بأن حيوانات الماموث ~~والأفيال المنقرضة الأخرى قد ظهرت فجأة ... يبدو الرأي الأكثر ~~عقلانية هو أن هذه الحيوانات هي النسل المعدل لأسلاف ~~سابقة، إلى آخر ذلك.» هذا ممتاز. قريبا لن يتبقى عالم ~~حفريات كفء يؤمن بعدم قابلية الأنواع للتغير. لا يضع فالكونر ~~في حسبانه أن مجموعة الخرطوميات تتضاءل في العدد؛ ولذا فمن ~~المستبعد أن تنتج سلالات جديدة. # يضيف فالكونر أنه لا يظن الانتقاء الطبيعي كافيا. الحق ~~أنني لا أرى قوة حجته، ومن الواضح أنه يتغاضى عما أقوله ~~مرارا وتكرارا عن أن الانتقاء الطبيعي لا يستطيع فعل أي شيء ~~من دون القابلية للتباين، وأن القابلية للتباين خاضعة لأشد ~~القوانين الثابتة تعقيدا ... ~~[توجد في خطاباته إلى السير جيه دي هوكر، قرب ~~نهاية هذا العام، ملاحظات مذكورة من حين إلى آخر عما أحرزه من ~~تقدم في كتابة كتاب «تباين الحيوانات والنباتات». وكتب في 24 ~~نوفمبر، قائلا: «لا أعرف سبب شعوري ببعض الأسف، لكن كتابي ~~الحالي يقودني إلى أن أكون أكثر إيمانا بعض الشيء بالتأثير ~~المباشر للظروف الطبيعية. أظنني أشعر بالأسف؛ لأن ذلك يقلل من ~~مجد الانتقاء الطبيعي، ولأنه محل شك إلى حد لعين جدا. ربما ~~سيتغير رأيي مجددا عندما أجمع كل الحقائق التي أعرفها تحت ~~لواء وجهة نظر واحدة، وكم هي مهمة في غاية الصعوبة.» # وكتب مجددا في 22 ديسمبر: «بدأت اليوم أفكر في ترتيب ~~فصولي الختامية عن «الوراثة» و«الارتداد» و«الانتقاء»، ومثل هذه ~~الموضوعات، وأنا عاجز بشدة عن معرفة ما أبدأ به مما لدي ms158 من ~~أكوام المواد العلمية وما أنتهي به منها وما أفعله بها.»] # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 6 نوفمبر [1862] # عزيزي ~~جراي # عندما وصلت رسالتك المؤرخة بتاريخ 4 أكتوبر و13 أكتوبر ~~(معظمها عن ماكس مولر)، كنت على وشك الانتهاء من الكتاب نفسه ~~تقريبا # 36 # وكنت أنوي أن أوصيك بقراءته. أوافق تماما على أنه ~~مثير جدا للاهتمام، لكن الجزء الأخير عن أصل اللغة ~~«الأول» أقل إرضاء بدرجة كبيرة. إنها لمشكلة عجيبة ... ~~[يتضمن] الكتاب ملاحظات ضمنية تهدف إلى السخرية مني، ~~ويبدو أنه يستفيد منها قرب نهاية الكتاب. لا أستطيع أن أرى ~~على الإطلاق كيف يمكن لذلك أن يدعم «قضيتي»، كما تسميها، ~~لكني أستطيع أن أرى كيف يمكن لأي شخص ذي موهبة أدبية (لا ~~طاقة لي بها) أن يستفيد استفادة كبيرة من الموضوع في ~~التوضيح. # 37 # فما أجمل الاستعارات التي قد تغزلها منه! ~~أتمنى أن يربي شخص ما مجموعة من أصخب القردة، على أن ~~يسمح لها بجزء من الحرية، ويدرس وسائل تواصلها! # ظهر هنا للتو كتاب ~~أظنه سيحدث ضجة، وهو من تأليف الأسقف كولنسو، # 38 # الذي يبدو من بعض المقتطفات المقتبسة أنه يدحض ~~معظم ما جاء في كتاب العهد القديم. بمناسبة الحديث عن الكتب، ~~أنا الآن في منتصف كتاب يمتعني، رغم أن محتواه بسيط جدا، ~~ألا وهو كتاب «يوميات عالمة تاريخ طبيعي» للآنسة كوبر. من ~~هي؟ تبدو امرأة ذكية جدا، وتطرح وصفا ممتازا للمعركة بين ~~حشائش «أرضنا» وحشائش «أرضكم». ألا يجرح كبرياءكم الأمريكية ~~أن نلحق بكم هزيمة نكراء هكذا؟ أنا متيقن من أن السيدة ~~جراي ستدافع عن حشائشكم. اسألها عما إذا كانت هذه الحشائش ~~ليست أكثر موثوقية وجودة من بين جميع أنواع الحشائش. يقدم ~~الكتاب صورة جميلة للغاية عن إحدى قراكم، لكني أرى أن ~~خريفكم، وإن كان أجمل بكثير من خريفنا، يأتي في وقت أقرب، ~~وذلك ما أجد فيه عزائي ... # من تشارلز داروين إلى إتش دابليو ~~بيتس # داون، 20 نوفمبر [1862] # عزيزي بيتس # انتهيت للتو من ورقتك البحثية بعدما قرأتها مرارا. إنها في ~~رأيي ms159 إحدى أبرز الأوراق البحثية التي قرأتها في حياتي وأكثرها ~~إثارة للإعجاب. إن حالات المحاكاة التنكرية عجيبة حقا، ~~وأرى أنك تربط بطريقة ممتازة بين مجموعة كبيرة من الحقائق ~~المتشابهة. الرسومات التوضيحية جميلة، وتبدو منتقاة بعناية ~~شديدة، لكنها كانت ستجنب القارئ قدرا ليس بالقليل من العناء ~~لو كان اسم كل منها قد نقش أسفل كل شكل منفصل. من ~~المؤكد أن هذا كان سيصيب الناقش بالغضب الشديد؛ لأنه كان ~~سيشوه جمال اللوح. لست متفاجئا على الإطلاق من أن ورقة ~~كهذه قد استغرقت الكثير من الوقت. يسعدني أنني تجاهلت هذا ~~الموضوع برمته في كتاب «أصل الأنواع»؛ لأنني كنت سأطرحه ~~بطريقة رديئة للغاية. أما أنت فقد ذكرت مشكلة مذهلة ~~بوضوح شديد وحللتها. من المؤكد أن هذا الجزء سيكون هو ~~الأقيم في الورقة في رأي معظم الناس، لكني لست متيقنا من أن ~~كل حقائقك واستدلالاتك المنطقية بشأن التباين والتمييز بين ~~الأنواع الكاملة والأنواع شبه الكاملة ليست بأعلى قيمة منه، ~~أو تضاهيه في القيمة على الأقل. لم أتخيل العملية بوضوح ~~يقترب حتى من هذا الوضوح الشديد من قبل؛ فأنا أشعر وكأنني أشهد ~~عملية خلق الأشكال الجديدة بنفسي. بالرغم من ذلك، أتمنى لو ~~أنك أسهبت بدرجة أكبر قليلا فحسب بشأن مسألة اقتران الضروب ~~المتشابهة، ويبدو لي أن هذا الجزء يستدعي إدراج المزيد من ~~الحقائق. لكني على هذا معجب بمجموعة الملاحظات المتنوعة ~~المثيرة للاهتمام التي تضمها الورقة، مثل تلك المتعلقة ~~بقابلية التباين الفردية والجنسية ذات الصلة، ستكون هذه ~~الملاحظات كنزا لي يوما ما، إذا عشت. # بخصوص انتشار التشبه التنكري بشدة بين الحشرات، ألا تظن ~~أن هذا ربما يكون مرتبطا بحجمها الصغير؛ أي إنها لا تستطيع ~~الدفاع عن نفسها، ولا تستطيع الهرب بالطيران، من الطيور على ~~الأقل؛ لذا تهرب بالتحايل والخداع؟ # لدي انتقاد جاد واحد أود طرحه، وهو متعلق بعنوان ~~الورقة؛ لا يسعني سوى أنه كان ينبغي بك أن تشير في العنوان ~~بوضوح إلى التشبهات التنكرية. ورقتك أفضل من أن تحظى ~~بتقدير معظم العامة من علماء التاريخ الطبيعي العديمي الأرواح، ms160 ~~لكن ثق في أن قيمتها ستظل «خالدة»، وأنا أهنئك من صميم ~~قلبي على عملك العظيم الأول. أعتقد أنك ستجد أن والاس ~~يقدرها تقديرا تاما. كيف حال تقدمك في تدوين كتابك؟ ~~حافظ على معنوياتك عالية. ذلك أن تأليف كتاب ليس بمهمة سهلة. ~~تحسنت مؤخرا، وأعمل بجد، لكن حالتي الصحية سيئة جدا. ~~كيف حال صحتك؟ تقبل أصدق تحياتي يا عزيزي بيتس. # مع بالغ إخلاصي # سي ~~داروين # | هوامش # الفصل الرابع # | انتشار نظرية التطور # العمل على كتاب «تباين الحيوانات والنباتات تحت تأثير ~~التدجين» # 1863-1866 ~~[كان كتاب والدي عن الحيوانات والنباتات تحت تأثير التدجين هو ~~شغله الشاغل في عام 1863. يسجل دفتر يومياته الوقت الطويل الذي ~~قضاه في تكوين فصوله، ويوضح المعدل الذي كان يدون به ~~أفكاره تدوينا تاما من أجل الترتيب لطباعة الملاحظات ~~والاستنتاجات التي توصل إليها على مر عدة سنوات. # بدأت كتابة الفصول الثلاثة المتعلقة بالوراثة في الجزء ~~الثاني، والتي تشغل 84 صفحة مطبوعة، في يناير وانتهت في الأول من ~~أبريل، فيما كتبت الفصول الخمسة المتعلقة بالتهجين، التي تشغل ~~106 صفحات، في ثمانية أسابيع، أما الفصلان المتعلقان ~~بالانتقاء، واللذان يغطيان 57 صفحة، فبدأت كتابتهما في 16 يونيو ~~وانتهت في 20 يوليو. # قوطع أبي في العمل أكثر من مرة بسبب سوء صحته، واضطر في شهر ~~سبتمبر بسبب ما ثبت لاحقا أنه بداية مرض استمر ستة أشهر، إلى ~~مغادرة منزله لتلقي العلاج المائي في مولفرن. عاد بعد ذلك في ~~أكتوبر وظل مريضا ومكتئبا، مع أن أحد أكثر الأطباء مرحا ~~وأمهرهم آنذاك قد أبدى رأيا متفائلا بشأن صحته. وقد أرسل خطابا ~~بهذا المفاد إلى السير جيه دي هوكر في نوفمبر، قائلا: ~~«كان الدكتور برينتون (الذي رشحه لي باسك) هنا؛ إنه يعتقد أن ~~عقلي وقلبي لم يتضررا في العموم، لكن حالتي الصحية تتدهور بلا ~~توقف، ولا يمكنني تفادي التشكك حيال ما إن كنت سأستعيد عافيتي ~~مرة أخرى ولو بدرجة ضئيلة. إذا لم أستطع استعادتها بما يكفي ~~لقيامي بشيء قليل من العمل، فأرجو أن يكون ما تبقى من حياتي ms161 ~~قصيرا جدا؛ لأن الاستلقاء على الأريكة طوال اليوم وعدم فعل أي ~~شيء سوى التسبب في العناء للزوجة الأفضل والأطيب على الإطلاق ~~وللأطفال الأعزاء، شيء بغيض لا يطاق.» # أنجز في هذا العام أيضا أعمالا أخرى ثانوية تضمنت ورقة ~~بحثية قصيرة في دورية «ناتشورال هيستوري ريفيو» (سلسلة جديدة، ~~المجلد الثالث، الصفحة 115)، بعنوان «عما يسمى ب «الكيس ~~السمعي» لدى هدابيات الأرجل»، وورقة بحثية في دورية «جيولوجيكال ~~سوسايتيس جورنال» (المجلد التاسع عشر)، عن «سمك التكوين ~~البامباني بالقرب من بوينوس آيريس». كانت الورقة الأولى ردا على ~~انتقادات عالم تاريخ طبيعي ألماني يدعى كرون، # 1 # وهي تفيد في توضيح استعداد والدي للاعتراف ~~بالخطأ. # بخصوص انتشار الإيمان بفكرة التطور، لم يكن ممكنا آنذاك القول ~~بأن المعركة قد حسمت بالانتصار بعد، لكن ازدياد الإيمان بالفكرة ~~كان سريعا بلا شك. لذا، فعلى سبيل المثال ، كتب تشارلز كينجسلي ~~خطابا إلى إف دي موريس # 2 # ورد فيه: ~~«الحالة العقلية للوسط العلمي غريبة جدا؛ داروين يغزو كل ~~مكان، وينتشر مجتاحا كالطوفان، بقوة الحقيقة والواقع ~~وحدها.» # كان السيد هكسلي نشطا ~~كالعادة في توجيه النزعة المتزايدة إلى التسامح مع الآراء المطروحة ~~في كتاب «أصل الأنواع» أو تقبلها، وتحفيز هذه النزعة. إذ ألقى ~~سلسلة من المحاضرات على بعض العلماء في كلية المناجم في نوفمبر ~~1862. وقد طبعت هذه المحاضرات، من ملاحظات مختصرة كان السيد ماي ~~قد دونها، في صورة ستة كتب زرقاء صغيرة، سعر كل منها 4 بنسات، ~~تحت عنوان «معرفتنا بعلل الطبيعة العضوية». وعندما نشرت، قرأها ~~والدي باهتمام، ومن ثم أشار إليها في خطاب إلى السير جيه دي ~~هوكر، قائلا: ~~«سررت جدا بأن محاضرات هكسلي نالت إعجابك. لقد بهرت للغاية ~~بها، لا سيما «فلسفة الاستقراء». تجادلت معه جدالا محتدما بسبب ~~مبالغته في الحديث عن العقم وتجاهله حالات من جيرتنير وكولروتير ~~عن الضروب العقيمة. المحتوى الجيولوجي الذي طرحه مبهم، ويراودني ~~بعض الشك حيال تناوله لموضوع عقل الإنسان ولغته. لكني أرى أن ~~المحاضرات «مثيرة للإعجاب»، ومثلما تقولون في الإشادة بكتاب «أصل ~~الأنواع» أقول: «ما أروعها!» لا أستطيع ms162 تجنب الإعجاب بها، وهذا ~~يجعلني خجلان من نفسي بعض الشيء.» # أعجب والدي بوضوح الشرح الذي طرح في المحاضرات، وفي الخطاب ~~التالي، حث صاحبها على استخدام قدراته في نفع الطلاب:] # من تشارلز داروين إلى تي إتش ~~هكسلي # 5 نوفمبر ~~[1864] # أريد أن أطرح عليك ~~اقتراحا، لكنه ربما يكون قد خطر ببالك على الأرجح. كانت - ~~تقرأ محاضراتك واختتمت قائلة: «ليته يكتب كتابا.» فأجبتها: ~~«لقد كتب للتو كتابا رائعا عن الجمجمة.» فردت: «لا أعتبر ~~ذلك كتابا»، وأضافت: «أريد شيئا يستطيع الناس قراءته؛ إنه ~~بارع في الكتابة». الآن، بما أنك تستطيع الكتابة بسلاسة ~~وتتمتع بالمعرفة اللازمة، أفلا ترى أنك تستطيع كتابة أطروحة ~~مبسطة عن علم الحيوان؟ صحيح أن هذا سيضيع بعضا من وقتك، ~~لكني سئلت عدة مرات أن أرشح كتابا يناسب مستوى ~~المبتدئين، ولم يسعني حينئذ سوى التفكير في كتابات كاربنتر عن ~~علم الحيوان. أنا متيقن من أن أطروحة باهرة على هذا النمط ~~ستقدم خدمة جليلة للعلم بتثقيف علماء التاريخ الطبيعي. إذا ~~أبقيت حافظة أوراقك مفتوحة لمدة عامين، وألقيت فيها قصاصات ~~ورقية عن الموضوعات التي تخطر بعقلك، فسرعان ما سيكون لديك ~~هيكل عظمي (وهذا هو الجزء الصعب في رأيي) لتكسوه باللحم ~~والألوان بطريقتك التي لا تضاهى. أعتقد أن كتابا كهذا يمكن ~~أن يحقق نجاحا باهرا، لكني لم أكن أعتزم الكتابة إليك عنه ~~كثيرا. # أرسل أطيب تحياتي إلى السيدة هكسلي، وأخبرها بأنني كنت ~~أطالع قصيدة «إينوك أردن»، ولأنني أعرف مدى إعجابها الشديد ~~بتينيسون، يجب أن ألفت انتباهها إلى سطرين عذبين جميلين (في ~~الصفحة 105) ... ~~... قال إنه كان يرجو لك الخير، هذا ما قاله، # ربما كان يرجو الخير، أو ربما ما كان يرجوه إلا ~~بمقدار. # جوهرة كهذه كافية لتعيد إلي شبابي، وتجعلني أحب الشعر ~~بحماسة أصلية خالصة. # يا عزيزي هكسلي # لك خالص ~~مودتي # سي داروين ~~[في خطاب آخر (بتاريخ يناير 1865)، عاد إلى ~~الاقتراح المذكور أعلاه، مع أنه عادة ما كان يعارض بشدة أن ~~يتخلى رجال العلم عن الوقت الذي من الممكن أن يخصصوه للأبحاث ~~الأصلية المستقاة من وحي ms163 قرائحهم في سبيل كتابة الكتب الدراسية أو ~~التدريس. ~~«كنت أعرف أن احتمالية أن يتاح لك وقت لكتابة أطروحة مبسطة عن ~~علم الحيوان ضئيلة جدا، لكنك الرجل الوحيد تقريبا الذي يقدر على ~~ذلك. في الماضي كنت أشعر بأن إقدامك على فعل ذلك سيكون بمثابة ~~ارتكابك خطيئة؛ لأنه سيأتي بالطبع على حساب سحق عمل أصلي ما. ~~لكن من ناحية أخرى، أرى في بعض الأحيان أن الأطروحات العامة ~~المبسطة لا تقل أهمية عن الأعمال الأصلية في تقدم ~~العلم.» # ستكمل سلسلة الخطابات التالية تاريخ عام 1863.] # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 3 يناير [1863] # عزيزي هوكر # إنني أستشيط غضبا ولا بد أن أنفس عن نفسي ... لم أستطع ~~النوم حتى الساعة الثالثة من الليلة الماضية من شدة ~~الغضب. # 3 ~~... # والآن لننتقل إلى مواضيع مبهجة؛ لقد استمتعنا جميعا ~~بدفاعك عن جمع الطوابع وهواية الجمع في العموم ... لكني، ويا ~~للعجب، لا أستطيع إطلاقا هضم فكرة أن رجلا بالغا يجمع ~~الطوابع. من كان سيخطر بباله على الإطلاق أنك ستجمع تحف ~~ويدجوود، لكن هذا مختلف تماما عن المنقوشات أو الصور. نحن ~~أحفاد منحطون للراحل جوزايا ويدجوود؛ لأننا لا نملك في البيت ~~قطعة واحدة من التحف الجميلة. ~~... بالرغم من السبب المبهج جدا الذي عللت به عدم ~~استمتاعنا بالعطلة، ألا وهو أننا لا نمارس رذائل، فذلك يصيب ~~المرء بملل بشع. كنت أحاول أن أبقى عاطلا كسولا من أجل ~~صحتي، لكني لم أنجح في هذا. ما يجب أن أفعله الآن هو أن أقيم ~~لوحا تذكاريا في كنيسة داون مكتوبا عليه: «مخصص لتخليد ~~ذكرى ... إلخ»، وأموت رسميا ثم أنشر كتبا، لتكون «من تأليف ~~الراحل تشارلز داروين»؛ لأنني لا أستطيع أن أعرف ما ألم بي ~~مؤخرا؛ دائما ما كنت أعاني انفعالا عند التكلم، لكن ~~الوضع الآن صار سخيفا. فمؤخرا تحدثت مع ابن أختي لمدة ~~ساعة ونصف (قطعتها بنفسي لأحتسي الشاي)، فظللت [مريضا] طوال ~~نصف تلك الليلة. إنه شر مخيف على النفس والعائلة. # طابت ليلتك صديقك الدائم # سي ~~داروين ~~[الخطاب التالي إلى السير يوليوس ms164 فون ~~هاست، # 4 # يعد مثالا على التعاطف الذي شعر به والدي مع انتشار ~~العلم ونموه في المستعمرات. وقد عبر عن هذا الشعور أكثر من مرة؛ ~~إذ كان حاضرا في ذهنه في أحيان كثيرة، وظهر مرارا فيما يتفوه ~~به من كلام. عندما حظينا، في كامبريدج، ببهجة استقبال السير جيه ~~فون هاست ومنحه درجة الدكتوراه الفخرية في العلوم (يوليو 1886)، ~~أتيحت لي فرصة أن أسمع منه مقدار السعادة البالغة التي منحه ~~إياها هذا الخطاب، وخطابات أخرى، من والدي. وسررت برؤية مدى قوة ~~التأثير الذي تركه التعاطف الطيب الذي أبداه والدي، وبالرغم من ~~أنني التقيته بعد مرور أكثر من عشرين عاما على الخطاب، فقد بدا ~~تأثره بالخطاب جديدا كما كان عندما تلقاه أول مرة:] # من تشارلز داروين إلى يوليوس فون ~~هاست # داون، 22 يناير [1863] # سيدي العزيز # أشكرك من صميم قلبي على أنك أرسلت خطابك والتقرير الجيولوجي ~~إلي. # 5 # لم أقرأ في حياتي شيئا أجرأ وأكثر إثارة ~~للاهتمام من خطابك إلا نادرا. فتقدم مستعمرتكم يجعل المرء ~~فخورا، ومن الرائع حقا أن يشهد المرء إنشاء معهد علمي في ~~أمة شابة جدا كأمتكم. أشكرك على تعليقاتك المشرفة جدا ~~على كتابي «أصل الأنواع». ستصدق بالطبع أن حقائقك اللافتة ~~عن الفترة الجيولوجية القديمة أثارت بالغ اهتمامي، وأعتقد ~~أننا إذا مشطنا العالم كله بحثا، فلن نجد فيه مثل هذه ~~المجموعة العظيمة من المصاطب. لديك بالفعل حقل ممتاز لإجراء ~~البحوث العلمية والاكتشافات. ما تقوله عن آثار مسير ثدييات ~~[حية] مفترضة قد أثار بالغ اهتمامي. هل لي أن أطلب منك، إذا ~~نجحت في اكتشاف ماهية تلك الكائنات، أن تتحلى بلطف بالغ ~~وتتفضل بإخباري؟ ربما قد يتضح أنها كائنات أشبه بكائن ~~«سولنهوفن» الطائر، بذيله الطويل وأصابعه الطويلة، وما لديه من ~~مخالب متصلة بجناحيه! ربما لي أن أذكر أنني وجدت في مناطق ~~غير مأهولة تماما في أمريكا الجنوبية مصائد فئران تعمل ~~بالنوابض وتوضع فيها طعوم من «الجبن»، كانت ناجحة جدا في ~~اصطياد الثدييات الأصغر. أود أن أتجرأ وأقترح عليك أن تحث ~~بعض الأعضاء الأكفاء ms165 في معهدك على رصد معدل انتشار ~~الحشرات والحشائش الأوروبية وطريقة انتشارها سنويا، وأن ~~يركزوا تحديدا على ملاحظة «أي النباتات المحلية أكثر ~~تعرضا للموت»؛ فهذه النقطة الأخيرة لم يهتم بها أحد قط ~~من قبل. وكذلك، هل نحل العسل الدخيل يحل محل أي حشرة أخرى؟ ~~إلخ. فأنا أرى أن كل هذه النقاط مطلوبة بشدة في العلم. يا له ~~من اكتشاف مثير للاهتمام ذاك المتعلق بالعثور على بقايا من ~~إنسان من عصر ما قبل التاريخ! # لك يا سيدي العزيز أشد احترامي # وجزيل شكري # مع بالغ إخلاصي # تشارلز داروين # من تشارلز داروين إلى كامي دارست # 6 # داون، 16 فبراير [1863] # سيدي العزيز المحترم # أبعث إليك بأصدق شكري ~~على خطابك وكتيبك. كنت قد سمعت عن عملك (في أحد كتب السيد ~~كاتريفاج على ما أظن)، وكنت متلهفا جدا لقراءته، لكني ~~لم أعرف من أين يمكنني الحصول عليه. هذه أقيم هدية يمكن أن ~~تمنحني إياها. لم أعد للمنزل إلا توا، ولم أقرأ عملك بعد؛ ~~إذا أردت طرح أي أسئلة عندما أقرؤه، فسأتجرأ على إزعاجك ~~بها. لقد سررت للغاية باستحسانك كتابي عن الأنواع. لقد أعلن ~~بعض من علماء التاريخ الطبيعي في إنجلترا وأمريكا الشمالية ~~وألمانيا أن آراءهم بشأن الموضوع تغيرت بعض الشيء، ولكن ~~على حد علمي، لم يحدث كتابي أي تأثير إطلاقا في فرنسا، ~~وهذا يجعلني أشد سعادة بتعبيرك اللطيف عن استحسانه. لك أصدق ~~تحياتي وفائق احترامي يا سيدي العزيز. # مع بالغ إخلاصي وامتناني # سي داروين # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 24 فبراير [1863] # عزيزي هوكر # إنني مندهش جدا من رسالتك، وأنا لم أر عدد دورية «ذا ~~أثنيام»، لكني أرسلت في طلبه، وربما أحصل عليه غدا، وسأقول ~~رأيي حينئذ. # قرأت كتاب لايل. [«عصور البشر القديمة.»] يبدو لي بالتأكيد ~~عملا مجمعا، لكن من أعلى فئة؛ لأنه يثبت صحة الحقائق ~~الواردة فيه على الفور متى أمكن ذلك، مما يجعله يكاد يكون ~~عملا أصليا. يبدو لي أن الفصول الجليدية هي أفضل ما فيه، ~~وأرى بعض أجزائها رائعة. لا أستطيع إصدار ms166 حكم بشأن مسألة ~~تطفر الإنسان إذ تلاشى عنه بريق الحداثة كله تماما. لكن ~~المؤكد أن تجميع الأدلة خلف في ذهني تأثيرا باهرا ~~جدا. أرى أن الفصل الذي يقارن بين اللغة وتغيرات الأنواع ~~مبتكر للغاية ومثير جدا للاهتمام. لقد أظهر لايل براعة ~~كبيرة في انتقاء النقاط البارزة في الحجة المؤيدة لتغير ~~الأنواع، لكني أصبت بخيبة أمل شديدة (لا أقصد شخصيا) عندما ~~وجدت أن افتقاره إلى الجرأة يمنعه من إصدار أي حكم ... فبناء ~~على كل أشكال تواصلي معه، لا بد أن أثق أنه تخلى تماما عن ~~إيمانه بعدم قابلية الأنواع للتغير، ومع ذلك، فإحدى أقوى ~~الجمل في كتابه تنص على ما يلي تقريبا: «إذا كان ينبغي «على ~~الإطلاق» # 7 # أن نؤمن بوجود أرجحية كبيرة لاحتمالية تغير ~~الأنواع بالتباين والانتقاء الطبيعي»، إلى آخر ذلك. كنت آمل ~~أن يوجه جمهور القراء إلى الإيمان بالفكرة بالدرجة التي ~~بلغها هو شخصيا في الإيمان بها ... يوجد شيء واحد يشعرني ~~بالسعادة حيال هذا الموضوع؛ أن لايل يقدر عملك حسب ما يبدو. ~~لا بد أن جمهور القراء، أو جزءا منه، يمكن أن يدفع إلى ~~اعتقاد أن لايل يرى أن آراءنا تحمل قدرا من الصواب نظرا إلى ~~أنه يخصص لنا مساحة أكبر مما يخصصها للامارك. عندما ~~قرأت فصل الدماغ، انتابني انطباع قوي بأنه، لو كان قد قال ~~صراحة إنه يؤمن بتغير الأنواع، وإن الإنسان، بالتبعية، ~~اشتق من أحد الحيوانات الرباعية الأيدي، كان سيصبح من ~~المناسب جدا أن يناقش الاختلافات في أهم عضو؛ أي الدماغ، من ~~خلال تجميع الحقائق. ومع ذلك، يبدو لي أن تركيز الفصل الأساسي ~~منصب إلى حد ما على الرأس والكتفين. لا أرى (لكني على ~~أي حال متحيز كفالكونر وهكسلي، أو أكثر تحيزا) أن ~~الكتاب أشد قسوة مما ينبغي، بل أراه مكتوبا بحزم أشبه ~~بحكم قضائي. يمكن القول بصدق إنه لا يحق له الحكم على موضوع ~~لا يفقه عنه شيئا، لكن جامعي الحقائق لا بد أن يفعلوا ذلك ~~إلى حد ما. (تعرف أنني أقدر جامعي الحقائق وأعتبرهم ذوي ms167 ~~مكانة عالية؛ لأنني شخصيا واحد منهم!) لقد صدقت كلامك ~~بحذافيره، وأطلت الكتابة للغاية. إذا تلقيت عدد دورية «ذا ~~أثنيام» غدا، فسأضيف انطباعي عن خطاب أوين. ~~... سيأتي آل لايل إلى هنا مساء الأحد ليمكثوا حتى يوم ~~الأربعاء. إن هذا مؤسف للغاية، لكن لا بد لي من القول إنني ~~محبط جدا من أنه لم يعبر عن رأيه في مسألة الأنواع ~~صراحة، فضلا عن تحفظه بدرجة أكبر في إبداء رأيه بشأن مسألة ~~تطور الإنسان. الطريف في الأمر أنه يظن أنه تصرف بشجاعة ~~شهيد من شهداء قديم الزمان. آمل أن يكون رأيي بشأن جبنه ~~مبالغا فيه، وسأسعد «جدا» بمعرفة رأيك في هذه ~~النقطة. # 8 # عندما تلقيت كتابه، قلبت صفحاته، ورأيت أنه ~~ناقش مسألة الأنواع، وقلت إنني ظننته سيبذل أكثر مما ~~بذلناه كلنا من أجل إقناع الجمهور باعتناق الأفكار الجديدة، ~~والآن (وهذا يجعل الأمر أسوأ لي) يجب أن أتراجع بصراحة عما ~~قلته. ليته لم يذكر أي كلمة عن الموضوع. # صباح الأربعاء: اطلعت على عدد دورية «ذا أثنيام». لا أظن أن ~~لايل سيكون منزعجا جدا بقدر ما تتوقع على الإطلاق. من ~~المؤكد أن الجملة الختامية لاذعة للغاية. لا أحد يستطيع ~~فك طلاسم خطاب أوين سوى عالم بارع في التشريح؛ إنه على ~~الأقل يفوق قدرتي على الاستيعاب بكثير. ~~... ذاكرة لايل تخونه عندما يقول إن كل علماء التشريح ذهلوا ~~من ورقة أوين البحثية؛ # 9 # لقد استشهد بها باستحسان مرات كثيرة. أتذكر ~~«جيدا» إعجاب لايل بهذا التصنيف الجديد! (لا تكرر هذا.) ~~أتذكره لأنني، مع أني لم أكن أعرف أي شيء إطلاقا عن ~~الدماغ، روادتني قناعة بأن التصنيف الذي يتأسس بهذه الطريقة ~~على طابع واحد سينهار، وارتأيت أن عدم فصل الجرابيات على ~~مستوى أكثر اكتمالا كان خطأ فادحا ... # يا له من شر لعين أن يوجد كل هذا الشجار المحتدم داخل ما ~~يفترض أنها عوالم العلم المسالمة! # سأتجه إلى العمل على موضوعي الحالي المتعلق بالوراثة، ~~وأنسى كل ذلك فترة من الوقت. إلى اللقاء يا صديقي العزيز ~~القديم. # سي داروين # من تشارلز ms168 داروين إلى آسا جراي # داون، 23 فبراير [1863] ~~... إذا كان لديك وقت للقراءة فلتقرأ كتاب لايل عن الإنسان؛ ~~لأن بعض أجزائه ستثير اهتمامك، لكن يؤسفني القول إن محتوى ~~الجزء الأفضل، المتعلق بالفترة الجليدية، ربما يكون ~~متخصصا جدا إلى حد يجعله صعب الفهم على غير ~~المتخصصين في الجيولوجيا. إنه يستشهد بكلامك في النهاية ~~بإعجاب شديد. بالمناسبة، أخبرني قبل بضعة أيام بمدى السرور ~~البالغ الذي عبر عنه البعض حين سمعوا أنهم يستطيعون شراء ~~كتيبك. وكذلك تتحدث مجلة «ذا بارثينون» عنه واصفة إياه ~~بأنه أبرع المؤلفات عن هذا الموضوع. كم يسعدني أن أرى عملك ~~ينال التقدير! # سيأتي آل لايل إلى هنا بعد أسبوع من اليوم، وسوف أعرب عن ~~تذمري من مبالغته في الحذر ... فربما يقول الجمهور إنه إذا لم ~~يجرؤ رجل مثله على التعبير صراحة عن رأيه أو لا يرغب في ~~التعبير عنه، فأنى لنا، نحن الجهلة، أن نكون ولو حتى ~~رأيا تخمينيا عن الموضوع؟ ابتهج لايل عندما أخبرته ~~مؤخرا بأنك تظن أنه يمكن استخدام اللغة كشرح توضيحي ممتاز ~~لمسألة اشتقاق الأنواع؛ سترى أن كتابه يتضمن فصلا «رائعا» ~~عن هذا ... # قرأت محاضرة كيرنس الممتازة، # 10 # التي توضح بطريقة جيدة جدا كيف كانت ~~العبودية سببا في صراعكم. لقد جعلتني لبعض الوقت أتمنى ~~انتصار الشمال بكل صدق، لكنني لم أستطع قط، رغم محاولتي، ~~منع نفسي من التفكير طوال الوقت في أننا على الأرجح قد نضطر ~~إلى خوض حرب تحت وطأة التهديد والإجبار عندما تنتصرون. ~~بالرغم من ذلك، فأنا أعتقد حقا أنه سيكون من المروع أن ~~ينتصر الجنوب، بعبوديته اللعينة، وينشر الشر. أظن أنني، لو كنت ~~أملك سلطة تنفيذ ذلك - والحمد للرب على أنني لا أملكها - لكنت ~~سأدعكم تغزون الولايات الحدودية، وكل مناطق غرب المسيسيبي، ثم ~~أجبركم على الاعتراف بولايات القطن. لأنكم ستبدءون الآن في ~~الشك حيال قدرتكم على غزوهم والاحتفاظ بالسيطرة عليهم، أليس ~~كذلك؟ ها أنا ذا قد أزعجتك بخطبة موبخة طويلة. # صحيفة «ذا تايمز» تصبح أبغض (وإن كانت هذه كلمة أضعف مما ~~ينبغي) من أي ms169 وقت مضى. تود زوجتي الطيبة أن نتخلى عن ~~قراءتها، لكني أقول لها إن هذا تصرف بطولي جدا لا تقدر ~~عليه سوى امرأة. فالتخلي عن صحيفة «ذا تايمز القديمة ~~اللعينة»، كما اعتاد كوبيت أن يصفها، يشبه التخلي عن اللحوم ~~والشراب والهواء. إلى اللقاء يا عزيزي جراي. # مع أصدق تحياتي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 6 مارس، [1863] ~~... لقد أثار كتابك # 11 # بالغ اهتمامي بالطبع. ليس لدي أي تعليقات ~~جديرة بالإرسال تقريبا، لكني سأكتب بعض الخواطر عن أكثر ~~الأجزاء إثارة لاهتمامي. لكني أولا سأفصح عما أكره ~~قوله؛ ألا وهو أنني أشعر بخيبة أمل شديدة لأنك لم تدل ~~بحكمك ولم تعبر صراحة عن رأيك في مسألة اشتقاق الأنواع. ~~كنت سأقنع لو أنك أعلنت بجرأة أن الأنواع لم تخلق خلقا ~~مستقلا، كل على حدة، وألقيت قدر ما تشاء من الشك على مدى ~~كفاية التباين والانتقاء الطبيعي. أرجو من السماء أن أكون ~~مخطئا (ويبدو أنني كذلك بناء على ما تقوله عن هيوويل)، لكني ~~لا أستطيع أن أرى كيف يمكن أن تقدم فصولك نفعا أكبر ~~مما يقدمه مقال نقدي بارع استثنائي. أظن أن مجلة «ذا ~~بارثينون» محقة في أنك ستترك جمهور القراء في حالة من ~~التشوش. من المؤكد أنهم قد يستنتجون أنك، لما خصصت لي ~~ولوالاس وهوكر حيزا أكبر مما خصصته للامارك، فإنك ~~تعد رأينا أفضل. لكني دائما ما كنت أرى أن حكمك كان ~~سيصبح مرحلة فارقة في الموضوع. كل ذلك قد انتهى بالنسبة ~~إلي، ولن أفكر إلا في البراعة الرائعة التي انتقيت بها ~~النقاط اللافتة وشرحتها. أرى أن أي إشادة بالفصل الفريد الذي ~~يعقد مقارنة بين اللغة والأنواع لن يكون فيها أي مبالغة مهما ~~بلغ مقدارها. # توجد # 12 # في أعلى الصفحة 505، جملة تجعلني أتأوه ~~... # أعرف أنك ستسامحني على أنني أكتب بحرية تامة؛ لأنك تعرف ~~بالتأكيد مدى احترامي العميق لك بصفتك مرشدي وأستاذي الموقر ~~القديم. أتمنى من أعماق قلبي أن يحقق كتابك رواجا هائلا ~~ويجدي نفعا بطرق كثيرة مثلما ينبغي له، وأنا أتوقع ms170 ذلك. ~~أنا متعب؛ لذا سأكتفي بهذا القدر. لقد كتبت بإيجاز شديد ~~جدا إلى حد أنك ستضطر إلى تخمين قصدي. يؤسفني القول إن ~~تعليقاتي تكاد تكون غير جديرة بالإرسال أصلا. إلى اللقاء، مع ~~أطيب تحياتي لليدي لايل. # صديقك الدائم # سي ~~داروين ~~[اقتبس السيد هكسلي (الجزء الثاني، الصفحة 193) ~~بعض الفقرات من خطابات لايل التي تبين حالته الذهنية آنذاك. ~~وكذلك الفقرة التالية، المقتبسة من خطاب بتاريخ 11 مارس إلى ~~والدي، ذات أهمية كبيرة: ~~«ومع ذلك، فمشاعري تشكل عائقا أكبر مما تشكله أي فكرة ~~عن الحكمة أو النفعية، يمنعني من تشكيل رأي نهائي قاطع بشأن مسألة ~~انحدار الإنسان من الكائنات المتوحشة؛ فهي مسألة، وإن كنت ~~مستعدا لقبولها، تنتقص الكثير من سحر تخميناتي بشأن الماضي ~~المتعلق بمثل هذه الأمور ... يجدر بك أن تكون راضيا بالرغم من ذمك ~~لأنني سأجلب إلى صفك المئات الذين، لو كنت اعتبرت المسألة ~~عقيدة راسخة، كانوا سيتمردون.»] # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 12 [مارس، 1863] # عزيزي ~~لايل # أشكرك على خطابك الساحر الذي يمكنني القول إنه كان لطيفا ~~ومثيرا جدا للاهتمام. كنت أخشى أن تغضب مني لبعض الوقت. ~~فأنا أعرف بعض الرجال كانوا سيغضبون لو كانوا مكانك. ليست ~~لدي تقريبا أي انتقادات أخرى جديرة بأن أكتبها على أي حال. ~~ولكن يمكنني أن أذكر أنني فوجئت قليلا بأن بي دو بيرت لم ~~يذكر ذكرا أكثر تكريما بعض الشيء. أود أن أقترح أن تحذف ~~بعض الإحالات إلى كتاب «مبادئ الجيولوجيا» إن أمكن ذلك؛ ~~فإحالة واحدة ستكون كافية للطالب الجيد كمائة إحالة، ~~وبالنسبة إلى القارئ العادي، فالإكثار من الإحالة إلى كتب ~~أخرى أمر مزعج بعض الشيء ويعطيه انطباعا بأن المحتوى ناقص. ~~ونظرا إلى أنك تقول إنك تحدثت عن مسألة الأنواع بصراحة ~~وفقا للدرجة التي بلغتها في تصديقها، فليس لدي ما أقوله؛ ~~لكني أرى في بعض الأحيان بناء على المحادثة والتعبيرات ~~والخطابات وما إلى ذلك، أنك مثلي، قد تخليت تماما عن ~~الإيمان بعدم قابلية الأشكال المعينة للتغير. لم أزل أعتقد ~~بالتأكيد أن تعبيرا واضحا منك، ms171 «لو أنك صرحت به»، كان ~~سيحدث تأثيرا كبيرا لدى الجمهور، لا سيما أنك كنت تتبنى ~~آراء مضادة سابقا. كلما عملت، ازدادت قناعتي بالتباين ~~والانتقاء الطبيعي، لكني أعتبر هذا الجزء من القضية أقل ~~أهمية، وإن كان أكثر إثارة لاهتمامي شخصيا. ونظرا لأنك ~~طلبت مني ذكر انتقاداتي بخصوص هذه النقطة (وصدقني ما كنت ~~لأذكرها من دون طلب)، فسأخص بالذكر (صفحتي 412 و413) أن كلمات ~~مثل: «يسعى السيد دي جاهدا ليوضح» و«يعتقد المؤلف أنها ~~تلقي الضوء»، من شأنها أن تقود القارئ العادي إلى أن يظن أنك ~~شخصيا «لا» تتفق إطلاقا مع رأيي، بل تظن فقط أنه من المنصف ~~أن تعرضه. وأخيرا، تصف رأيي مرارا بأنه تعديل لعقيدة لامارك ~~المتعلقة بالتطور والارتقاء. إذا كان هذا هو رأيك المدروس، ~~فلا شيء يقال بخصوص ذلك، لكنه لا يبدو كذلك لي. ذلك أن ~~أفلاطون وبوفون وجدي قد طرحوا من قبل لامارك وآخرين، ~~الآراء «الواضحة» القائلة بأن الأنواع، إذا لم تكن أنشئت ~~إنشاء منفصلا، كل على حدة، فلا بد أنها انحدرت من أنواع ~~أخرى، ولا أستطيع أن أرى شيئا مشتركا آخر غير ذلك بين كتاب ~~«أصل الأنواع» ولامارك. أعتقد أن عرض القضية بهذه الطريقة ~~يلحق ضررا جسيما بقابلية تقبلها؛ لأنه يوحي ضمنيا بأن ~~الارتقاء ضروري، ويربط ربطا وثيقا بين آرائي وآراء والاس، ~~وبين كتاب أعتبره رديئا جدا بعدما قرأته مرتين بترو، ~~ولم أستفد منه شيئا (وأتذكر جيدا دهشتي من ذلك). لكني ~~أعرف أنك تضعه في مرتبة أعلى، وهذا غريب؛ لأنه لم يزعزع ~~اعتقادك قيد أنملة. لكن هذا يكفي وزيادة. رجاء فلتتذكر ~~أنك من جلبت هذا كله على رأسك! # يؤسفني جدا ما سمعته بشأن عزم فالكونر «على استعادة ~~حقه الذي يرى أنه سلب منه». # 13 # أكره تلك العبارة، وأكن له مودة صادقة. # هل قرأت من قبل أي شيء أردأ من مقالات دورية «ذا ~~أثنيام» عنك وعن هكسلي # 14 # بالأخص. «هدفك» هو أن تجعل الإنسان قديما، وهدف ~~هكسلي هو الحط من مكانته. إن الكاتب الرديء لا يفقه أي شيء ~~عما ms172 يعنيه اكتشاف الحقيقة العلمية. ما أروع بعض الصفحات ~~في كتاب هكسلي، ولكن يؤسفني القول إن الكتاب لن يحظى بالشهرة ~~... # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون [13 مارس، ~~1863] # كان ينبغي أن أشكرك في وقت أبكر من ذلك على عدد دورية «ذا ~~أثنيام» والرسالة السابقة المبهجة للغاية، لكني كنت مشغولا، ~~ومصابا بعدم ارتياح شديد من جراء الشعور المزعج المتكرر ~~بالامتلاء، والألم الطفيف في القلب وبعض الوخز الخفيف به. لكن ~~لأنني لا أعاني أي أعراض أخرى تشير إلى مرض قلبي، أفترض ~~أنه ليس متضررا ... تلقيت رسالة لطيفة جدا ومفعمة ~~بالصراحة المبهجة من لايل، الذي يقول إنه عبر عن رأيه بصراحة ~~وفقا لما يعتقده. لا شك عندي في أن اعتقاده قد خانه بينما ~~كان يكتب؛ لأنني متيقن من أنه في بعض الأحيان لا يؤمن ~~بفرضية الخلق بأكثر من إيماني أو إيمانك بها. أبديت قليلا من ~~التذمر في ردي عليه بخصوص أنه «دائما» ما يصنف عملي ~~على أنه تعديل على عمل لامارك، وهذا ينطبق علي بقدر ما ~~ينطبق على أي مؤلف آخر لم يؤمن بعدم قابلية الأنواع ~~للتغير، وآمن بانحدارها. يؤسفني بشدة أن أسمع من لايل أن ~~فالكونر سينشر ردا رسميا يعلن فيه أحقيته بادعاءاته التي ~~سلبت منه ... # من المؤلم جدا أن أفكر في أننا يجب أن نذهب إلى مولفرن ~~في منتصف أبريل، وفي ذلك خراب لي. # 15 ~~... # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 17 مارس [1863] # عزيزي ~~لايل # لقد أثارت خطاباتك وما أرفقته بها بالغ اهتمامي، وأشكرك من ~~صميم قلبي على منحي الكثير من الوقت في حين أنك مشغول جدا ~~بكل تأكيد. يا له من خطاب غريب ذاك المرسل من بي دو بي ~~[بوشيه دو بيرت]! يبدو راضيا تماما، ومن المؤكد أنه رجل ~~ودود جدا. أعرف بشأن أخطائه بعض الشيء، وطالعت كتابه منذ ~~سنوات عديدة، وكم يخجلني أن أتذكر أنني استنتجت أن الكتاب ~~برمته محض هراء! بالرغم من ذلك، فإن ما قدمه لمسألة ~~تطور الإنسان شبيه بما قدمه أجاسي لمسألة الأنهار ~~الجليدية. ms173 # 16 # لا أستطيع القول إني أتفق مع هوكر في أن الجمهور لا يحب أن ~~يقال له ما ينبغي أن يستنتجه، «إذا كان مصدره شخصا بمكانتك». ~~بالرغم من ذلك، فأنا آسف جدا على أنني دفعت إلى التذمر ~~أو ما يشبه التذمر، بشأن الطريقة التي تعاملت بها مع ~~الموضوع، وأنا أكثر أسفا على فعل ذلك بخصوص أي شيء ~~يتعلق بي. دائما ما «أحاول جاهدا» ألا أنسى إيماني ~~الراسخ بأنه لا يمكن لأحد أن يحكم على عمله الذي أنجزه بنفسه ~~إطلاقا. أما بخصوص لامارك، فأنت المنتصر ما دام رجل مثل ~~جروف معك، وهذا لا يعني أنني أستطيع تغيير رأيي في أنه كان ~~كتابا عديم الجدوى تماما من وجهة نظري. ربما كان هذا لأنني ~~دائما ما أبحث في الكتب عن الحقائق، وربما بسبب معرفتي ~~السابقة بتخمين جدي السابق على ما طرحه لامارك والمطابق له ~~تماما. لن أزيد على ذلك سوى أنني، إذا استطعت تحليل مشاعري ~~(وأشك بشدة في قدرتي على هذا)، فسيتبين أن رغبتي الشديدة ~~في أن تكون درجة إيمانك قد سمحت لك بالتصريح بجرأة ووضوح بأن ~~الأنواع لم تنشأ إنشاء منفصلا، كانت من أجل مصلحتك تقريبا ~~قدر ما كانت من أجلي. لقد أخبرتك بصفة عامة عن تقدم الآراء ~~بشأن مسألة الأنواع بقدر ما أسمعه. ثمة عالم تاريخ طبيعي ~~ألماني من صفوة متخصصي هذا المجال، # 17 ~~(نسيت الاسم الآن!) نشر مؤخرا كتيبا ~~عظيما، قد أعرب عن رأيه بشأن كتاب «أصل الأنواع» بأقصى ~~صراحة. يرى آسا جراي أن دي كاندول، في ورقة بحثية جيدة جدا ~~عن طيور «الأوك»، يؤمن بأفكاري بقدر ما يؤمن بها جراي، لكن ~~دي كاندول يقول، في خطاباته التي يرسلها إلي، ««نحن» نظن هذا ~~وذاك»؛ لذا أستنتج أنه يتفق معي إلى أقصى حد حقا، ~~ويحدثني عن عالم حفريات نباتية فرنسي (نسيت اسمه) # 18 # كتب إلى دي كاندول قائلا إنه متيقن من أن ~~آرائي ستنتصر في النهاية. غير أنني لم أكن أنوي كتابة كل هذا. ~~فأنا أرضى بالنتائج النهائية، لكني بدأت أرى أن ms174 هذه النتيجة ~~ستستغرق عمرين أو ثلاثة. فعلماء الحشرات وحدهم قادرون على ~~تأخير تقدم الموضوع لنصف قرن. كم أشفق عليك لاضطرارك إلى ~~الموازنة بين ادعاءات العديد من الطامحين المتلهفين إلى جذب ~~الانتباه؛ من الواضح أن إرضاء الجميع مستحيل ... من المؤكد ~~أنني بهرت بالتوقير التام المستحق الذي منحت فالكونر إياه. ~~قرأت للتو رسالة من هوكر ... سررت من أعماق قلبي بأنك جعلته ~~لافتا جدا؛ فهو صادق جدا، وصريح جدا، ومتواضع جدا ~~... # قرأت ما كتبه ... لم أجد مشكلة ملموسة، وهذا يسعدني جدا ~~من ناحية؛ لأنني أكره الجدال، لكنه من ناحية أخرى يحزنني بشدة ~~لأنني أتوق إلى أن أكون في القارب نفسه مع أصدقائي ... إنني ~~سعيد من صميم قلبي بأن الكتاب يحقق نجاحا على أحسن ما ~~يرام. # صديقك الدائم # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون [29 مارس، ~~1863] ~~... شكرا جزيلا على ~~عدد دورية «ذا أثنيام» الذي تلقيته صباح اليوم، وسأرده صباح ~~غد. من كان يخطر بباله على الإطلاق أن دورية «ذا أثنيام» ~~القديمة الغبية ستبدأ انتهاج فلسفة متعالية شبيهة بفلسفة أوكن ~~ومكتوبة بأسلوب أوين؟! ... ما هي إلا مسألة وقت وسنرى «العفن ~~الغروي، والبروتوبلازم، إلى آخر ذلك» ينتج حيوانا جديدا. ~~لكني لطالما ندمت على أنني أذعنت بضعف للرأي العام ~~واستخدمت مصطلح الخلق الوارد في أسفار موسى الخمسة # 19 # الذي لم أقصد به في الواقع سوى أنها «ظهرت» ~~بعملية ما مجهولة تماما. أرى أن التفكير حاليا في أصل ~~الحياة محض هراء؛ فالأفضل أن يفكر المرء في أصل ~~المادة. # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، مساء الجمعة [17 أبريل ~~1863] # عزيزي هوكر # سمعت من أوليفر أنك ستكون الآن في كيو؛ ولذا سأسلي نفسي ~~بالكتابة إليك قليلا. آمل أن تكون قد استمتعت بجولتك لأقصى ~~درجة. لم أر في حياتي شيئا كزهور الربيع في العام الحالي. ما ~~أعجب مجموعة الأشياء المثيرة للاهتمام التي نشرت مؤخرا! ~~لقد أعجبت جدا بمقالتك النقدية عن دي كاندول. يا لها من ~~مقالة لاذعة جدا تلك التي كتبها فالكونر عن لايل؛ إنها ms175 ~~تشعرني بأسف شديد، أظن أن فالكونر من جانبه لا يوفي بيرت ~~العجوز وشميرلنج حقهما ... أتحرق فضولا لمعرفة رد [لايل] ~~عليها غدا. (اضطررت إلى الاحتفاظ بعدد دورية «ذا أثنيام» ~~عندي فترة من الوقت.) أشعر بالأسف الشديد على أن فالكونر كتب ~~بهذا الحقد الهائل، حتى وإن كان في اتهاماته شيء من الحقيقة؛ ~~لقد خاب أملي في خطاب كاربنتر بعض الشيء، صحيح أن أحدا لم ~~يكن ليدلي برد أفضل، ولكن يبدو لي أن الغاية الرئيسية من ~~خطابه إظهار أنه، وإن لمس القار، لم يدنس به. لن يفترض ~~أحد أنه وصل في إيمانه إلى حد اعتقاد أن الطيور كلها قد أتت ~~من سلف واحد. كتبت خطابا إلى دورية «ذا أثنيام» (وهي المرة ~~الأولى والأخيرة التي سأفعل فيها شيئا كهذا) لأقول كلمة ~~دفاعا عن نفسي، تحت عباءة الهجوم على مسألة التولد التلقائي. ~~من المقرر أن يظهر خطابي الأسبوع المقبل، حسب ما يقول ~~المحرر، وأنوي أن أقتبس جملة لايل # 20 # الواردة في طبعته الثانية، استنادا إلى المبدأ ~~القائل بأن المرء إذا أراد أن يبالغ في مدح نفسه والتفاخر ~~بها، فمن الأفضل أن يفعل ذلك على خير وجه. ... # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 18 أبريل [1863] # عزيزي ~~لايل # الحق أنني شعرت بأسف ~~شديد لأنك كنت قد أرسلت إلي من كتابك القيم نسخة ~~ثانية. # 21 # لكن أسفي تلاشى بعد بضع ساعات لهذا السبب؛ ~~أرسلت خطابا إلى دورية «ذا أثنيام» لأقول، تحت عباءة الهجوم ~~على المقالة الشنيعة عن موضوع التولد التلقائي، كلمة أدافع ~~بها عن نفسي ردا على كاربنتر، والآن قد أدرجت بضع جمل ~~تشير إلى اعتراضك المشابه بشأن مسألة الخفافيش على الجزر، ~~وبعدئذ، وبخبث هائل، اقتبست الجملة المعدلة، بما تحمله من ~~عبارة اعتراضية («وهو ما أومن به تماما»)؛ # 22 # لا أظن أنك يمكن أن تنزعج من إقدامي على هذا ~~الفعل؛ فأنا مصمم، مثلما ترى، أن أحاول قدر استطاعتي أن ~~يدرك الجمهور مدى إيمانك بالفكرة. هذه هي المرة الأولى التي ~~أقول فيها كلمة دفاعا عن نفسي في أي ms176 دورية، وأعتقد أنها ~~ستكون الأخيرة. خطابي قصير، ولا يتضمن أي شيء عظيم. كنت ~~مهتما للغاية برؤية رسالة فالكونر العدائية غير المحترمة. ~~أعجبت للغاية بردك الذي قرأته للتو؛ فأنت تتخذ موقفا ~~متشامخا جليلا جديرا بك تماما. # 23 # أظن أنك لو كنت استخدمت عددا أكبر بقليل من صيغ التفضيل ~~في الحديث عن المؤلفين المتعددين، لما نشأ أي من هذا ~~الضجيج البشع. أنا متيقن من أنه لا أحد يعرفك يمكن أن ~~يشك في تضامنك الصادق مع كل من يحرز أي تقدم طفيف ~~في العلم. فما زلت أتذكر جيدا الطريقة التي أصغيت بها ~~إلي في شارع هارت عند عودتي من رحلة «البيجل». لقد غمرتني ~~بسعادة بالغة. وإنه لمما يصيب المرء بإزعاج فظيع أن ~~يتصرف رجل صريح جدا وودود فيما يبدو مثل فالكونر بهذه ~~الطريقة. # 24 # حسنا، سينسى كل ذلك عما قريب ... ~~[ردا على خطاب والدي إلى دورية «ذا أثنيام» ~~المذكور أعلاه، ظهر مقال في تلك الدورية (بتاريخ 2 مايو 1863، ~~الصفحة 586)، يتهم والدي بأنه يدعي أن آراءه وحدها هي ما تتسم ~~بالميزة الحصرية المتمثلة في أنها «تربط بخيط واضح من الاستدلال ~~المنطقي» عددا من الحقائق في علم التشكل، وغيره. فيقول الكاتب ~~إن «التعميمات المختلفة، التي استشهد بها السيد داروين واصفا ~~إياها بأنها لا ترتبط بعضها ببعض من خلال خيط واضح من الاستدلال ~~المنطقي إلا من خلال محاولته شرح تحول معين، ترتبط في الواقع ~~بذلك التحول على هذا النحو؛ أنها تهيئ عقول علماء التاريخ ~~الطبيعي لاستقبال مثل هذه المحاولات لشرح كيفية انبثاق الأنواع من ~~أنواع أخرى استقبالا أفضل.» # رد والدي على ذلك في دورية «ذا أثنيام» في 9 مايو ~~1863:] # داون، 5 مايو [1863] # آمل أن تمنحوني الفرصة لأعترف بأن ناقدكم كان محقا ~~تماما حين قال إن أي نظرية عن الانحدار ستربط التعميمات ~~المتعددة المحددة سلفا «بواسطة خيط واضح من الاستدلال ~~المنطقي». يجب أن أقر بهذا الاعتراف صراحة، ولكن مع ذكر ~~تحفظ مفاده أنه لا توجد نظرية، على حد ظني، تستطيع أن تشرح ~~هذه التعميمات المتعددة (لا سيما ms177 تكون السلالات الداجنة ~~مقارنة بالأنواع الطبيعية، ومبادئ التصنيف، والتشابه الجنيني، ~~وما إلى ذلك) أو تربط بينها جيدا على النحو الذي تقدمه ~~نظرية الانتقاء الطبيعي، أو فليسمها الناقد فرضية أو ~~تخمينا، إذا شاء. ولا يوجد أيضا أي تفسير آخر مقنع ~~لتكيف الكائنات الحية شبه التام بعضها مع بعض ومع ظروف ~~حياتها الطبيعية. وسواء أكان عالم التاريخ الطبيعي يؤمن ~~بالآراء التي طرحها لامارك أو جوفري سانت إيلير أو مؤلف كتاب ~~«بقايا» أو والاس، أو التي طرحتها أنا؛ فهذا ليس مهما ~~إطلاقا مقارنة بالاعتراف بأن الأنواع انحدرت من أنواع أخرى، ~~ولم تخلق غير قابلة للتغير؛ لأن من يعترف بهذا على أنه ~~حقيقة عظيمة، فسينفتح أمامه مجال واسع لمزيد من البحث ~~والتحري. ومع ذلك، أعتقد بناء على ما أراه من تقدم الآراء ~~في القارة، وفي هذا البلد، أن نظرية الانتقاء الطبيعي ستصبح ~~هي النظرية المتبعة في نهاية المطاف، مع إضفاء العديد من ~~التعديلات والتحسينات الثانوية عليها بالتأكيد. # تشارلز داروين ~~[ترد الإشارة فيما يلي إلى الخطاب المرسل إلى ~~دورية «ذا أثنيام» المذكور أعلاه:] # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # ليث هيل بليس، # السبت ~~[11 مايو 1863] # عزيزي ~~هوكر # أنت محق في نصيحتك بعدم الكتابة في الصحف؛ فها أنا ذا ~~أكز على أسناني غضبا من حماقتي، وليس هذا بسبب سخرية ... ~~التي كانت بارعة جدا إلى حد أنني كدت أستمتع بها. لقد كتبت ~~مرة أخرى لأعترف بأنه محق فيما يقوله إلى حد ما، وإذا ~~أقدمت على مثل هذه الحماقة مرة أخرى بعدئذ على الإطلاق، ~~فلا ترحمني. قرأت السخرية اللاذعة الواردة في مجلة «بابليك ~~أوبينيون»؛ إنها ممتازة، إذا كان يوجد المزيد، وكانت لديك ~~نسخة، فلتعرني إياها. إنها تبين بوضوح شديد أنه من ~~الأفضل لرجل العلم أن يداس في التراب على أن يتشاجر. أعكف ~~منذ فترة على رسم المخططات البيانية، وتشريح البتيلات، ~~بينما يحار عقلي إلى حد ميئوس منه عند التفكير بشأن تشعب ~~الأوراق، لكني فشلت تماما بالطبع. غير أنني أرى أن الموضوع ~~غريب جدا ومذهل حقا ... ~~[يشير الخطاب ms178 التالي إلى الخطاب الرئاسي الذي ~~ألقاه السيد بينثام أمام الجمعية اللينية (25 مايو 1863). لا ~~يذعن السيد بينثام لنظرية التطور الجديدة، و«لا يمكنه ~~الاستسلام تماما ما دام العديد من الركائز الأساسية المهمة لم ~~يزل محل نزاع». لكنه يوضح أن الجزء الأكبر من الآراء العلمية ~~يتجه نحو الإيمان بالنظرية. # إن تطرق السيد بينثام إلى ذكر باستور متعلق بالنظرية ~~التي أصدرها ناقد الدكتور كاربنتر عن التولد التلقائي في دورية ~~«ذا أثنيام» (28 مارس 1863)، «كما لو كان يصدر فرمانا ~~إلزاميا». إذ يشير السيد بينثام إلى أن الكاتب، بتجاهله دحض ~~باستور لحقائق التولد الذاتي المفترضة، لا يتصرف بتلك ~~«الحيادية التي من المفترض أن يتحلى بها كل ناقد».] # من تشارلز داروين إلى جي بينثام # داون، 22 مايو [1863] # عزيزي ~~بينثام # أنا في غاية الامتنان لخطابك اللطيف والمثير للاهتمام. إنني ~~مطمئن إلى أن أي شيء سيقوله رجل مثلك لن يضايقني إطلاقا. ~~وعلى الجانب الآخر، سأسعد جدا بأي استحسان من شخص أحترم ~~رأيه ومعرفته بكل صدق منذ سنوات عديدة. إن الاعتراض الذي صغته ~~ببراعة، متمثلا في أن بعض الأشكال تظل على حالها دون تغيير ~~عبر نطاق زمني وحيز مكاني طويلين، منيع في ظاهره بلا شك، ~~وفي حقيقته أيضا إلى حد ما، وفقا لتقديري. لكن ألا يستند ~~قدر كبير من الصعوبة على أننا نفترض في صمت أننا نعرف أكثر ~~مما نعرفه بالفعل؟ فالحق أنني لم أجد ما هو أكثر صعوبة من ~~محاولة تذكر جهلنا دائما. إنني لا أمل أبدا، عندما أمشي ~~في أي حي مجاور أو منطقة ريفية جديدة، من التفكير في مدى جهلنا ~~التام لسبب عدم وجود بعض النباتات القديمة هناك، ووجود نباتات ~~أخرى جديدة، ونباتات أخرى بنسب مختلفة. إذا أدركنا هذا تماما ~~مرة واحدة، فهل يكون من العجيب جدا إذن عند الحكم على نظرية ~~الانتقاء الطبيعي، التي تشير إلى أن الشكل سيبقى على حاله دون ~~تغيير ما لم يوجد تعديل ما يخدم مصلحته، أن تتغير بعض ~~الأشكال بدرجة أبطأ وأقل بكثير، وألا تتغير بضعة أشكال ~~على الإطلاق في ms179 ظل ظروف تبدو لنا (نحن الذين لا نعرف ما هي ~~الظروف المهمة إطلاقا) مختلفة جدا؟ من المؤكد أننا ربما ~~كنا نتوقع ب «الاستنتاج البديهي» أن كل النباتات التي أدخلت ~~قديما إلى أستراليا قد خضعت لبعض التعديلات؛ لكن حقيقة أنها ~~لم تعدل لا تبدو لي صعوبة بارزة بما يكفي لزعزعة اعتقاد ~~قائم على حجج أخرى. لقد عبرت عن نفسي على نحو سيئ للغاية، ~~لكني متوعك اليوم. # تغمرني سعادة بالغة لأنك ستشير إلى باستور؛ لقد بهرني عمله ~~بإعجاب لا متناه. مع خالص الشكر، وأصدق تحياتي يا عزيزي ~~بينثام. # لك بالغ إخلاصي # سي ~~داروين # ملحوظة: # في ~~الواقع، يجب أن يبنى الإيمان بالانتقاء الطبيعي في الوقت الحالي ~~كليا على اعتبارات عامة. أولا، على كونه «سببا حقيقيا»، ~~استنادا إلى الصراع على البقاء، والحقيقة الجيولوجية المؤكدة ~~القائلة بأن الأنواع تتغير بطريقة ما. ثانيا، استنادا إلى ~~التشابه مع التغيير الحادث تحت تأثير التدجين بواسطة الانتقاء ~~البشري. ثالثا، استنادا في الأساس إلى أن هذا الرأي يربط بين ~~مجموعة من الحقائق تحت وجهة نظر واضحة. عندما نتعمق لنخوض في ~~التفاصيل، نستطيع إثبات عدم تغير أي نوع واحد [أي لا نستطيع ~~إثبات أن نوعا واحدا قد تغير]؛ ولا نستطيع إثبات أن التغييرات ~~المفترضة مفيدة، في حين أن هذا هو أساس النظرية. ولا نستطيع ~~تفسير السبب في تغير بعض الأنواع وعدم تغير بعضها الآخر. وأرى ~~أن فهم الحالة الثانية بدقة وتفصيل لا يختلف في درجة الصعوبة عن ~~فهم حالة التغير المفترض الأولى. يمكن لبرون أن يسأل المدرسة ~~القديمة المؤمنة بفرضية الخلق وكذلك المدرسة الجديدة عن سبب وجود ~~أذنين أطول لدى أحد الفئران من أذني فأر آخر، ووجود نبتة ذات ~~أوراق مدببة بدرجة أكبر من أوراق نبتة أخرى، لكن ذلك سيكون ~~دون جدوى. # من تشارلز داروين إلى جي بينثام # داون، 19 يونيو [1863] # عزيزي ~~بينثام # لقد غمرني خطابك ~~الرئاسي، الذي تكرمت بإرساله إلي، بالسعادة وأثار بالغ ~~اهتمامي. أرى أنه قد أنجز على نحو ممتاز، وبدرجة كبيرة ~~مما يميز القضاة من الهدوء والحياد تضاهي ms180 ما كان وزير ~~العدل سيبديه لو كان هو من كتبه. أما بخصوص ما إذا كان ~~السادة المحترمون «المؤمنون بعدم قابلية الأنواع للتغير» ~~سيتفقون مع هذا الحياد أم لا، فذلك موضع للشك؛ إذ ربما يقولون ~~إن الخطاب يحمل لطفا مبالغا فيه تجاهي أنا وهوكر وآخرين. ~~وفوق ذلك، فأنا أعتقد بلا ريب أن خطابك، بهذه الطريقة التي ~~كتب بها، سيسهم في زعزعة الذين لم يزعزعوا وإقناع أولئك ~~الذي يميلون إلى أفكارنا بالانضمام إلى صفنا، بدور أكبر ~~مما تسهم به أي كتابات أخرى تحمل تأييدا مباشرا لمسألة ~~تغير الأنواع. لا أستطيع إطلاقا معرفة سبب ذلك، لكن ~~خطابك أسعدني بقدر ما خيب كتاب لايل أملي؛ أعني الجزء ~~المتعلق بالأنواع، وإن كان مكتوبا ببراعة. أتفق مع كل ~~تعليقاتك على النقاد. بالمناسبة، لوكوك # 25 # مؤمن بتغير الأنواع. أستطيع شخصيا أن أعلن ~~بضمير حي أنني لا أتفاجأ أبدا من تمسك أي أحد بالإيمان ~~بفكرة عدم تغير الأنواع، وإن كنت كثيرا ما أتفاجأ بشدة من ~~الحجج التي تطرح تأييدا لهذا الجانب. فما زلت أتذكر ~~جيدا للغاية تقلباتي اللامتناهية بين الشك وما كنت أجده ~~من صعوبة في تقبل الفكرة. أضحك حقا عندما أفكر في ~~السنوات التي انقضت قبل أن يتضح لي ما أعتقد أنه شرح لبعض ~~أجزاء القضية؛ أعتقد أن خمسة عشر عاما قد انقضت منذ أن بدأت ~~دراسة هذا الموضوع إلى أن أدركت المغزى من تشعب ذرية أي ~~زوج واحد، وسبب هذا التشعب. شد ما تكيل لي من إطراءات ~~لطيفة ومبهجة جدا. لقد سررت جدا بكثير من الأشياء في ~~محتوى خطبتك، لا سيما تعليقاتك على مجموعة متنوعة من علماء ~~التاريخ الطبيعي. وكذلك أشعر بسعادة بالغة لأنك أشرت إلى ~~باستور بتكريم شديد. لقد ألقيت للتو نظرة فاحصة سريعة على ~~هذه الرسالة، وأرى أنها لا تعبر بقوة كافية عما شعرت به ~~من اهتمام عند قراءة خطبتك. أعتقد أنك قدمت نفعا حقيقيا ل ~~«الجانب الصحيح». مع أصدق تحياتي يا عزيزي بينثام. # لك بالغ إخلاصي # سي ~~داروين # 1864 ~~[ورد هذا الإدخال في ms181 مفكرة يوميات والدي ضمن أحداث عام 1864: ~~«مريض طوال يناير وفبراير ومارس.» وفي منتصف أبريل تقريبا (أي بعد ~~سبعة أشهر من بداية مرضه في الخريف السابق) تحسنت صحته. وحالما ~~صار قادرا على تأدية أي عمل، بدأ في كتابة ورقتيه البحثيتين عن ~~جنس الخثري، وعن «النباتات المتسلقة»؛ ولذا فالعمل الذي يعنينا ~~الآن لم يبدأ إلا في سبتمبر، عندما شرع مرة أخرى في العمل على ~~كتابه «تباين الحيوانات والنباتات تحت تأثير التدجين». ويقدم ~~أحد الخطابات إلى السير جيه دي هوكر نبذة عن استئناف العمل؛ إذ ~~يقول والدي فيه: «بدأت أتفحص مخطوطتي القديمة، وهي تبدو جديدة ~~علي كما لو أنني لم أكتبها من قبل؛ توجد فيها أجزاء مملة إلى ~~حد مذهل، لكنها تستحق الطباعة، على ما أظن؛ وأجزاء أخرى تبدو لي ~~جيدة جدا. إنني مليونير، بكل معنى الكلمة، وثروتي من الحقائق ~~الصغيرة الغريبة والعجيبة، وقد ذهلت حقا من جودة العمل عندما ~~كنت أقرأ فصولي عن الوراثة والانتقاء. الرب وحده يعلم متى سيكتمل ~~الكتاب - إن اكتمل أصلا - لأنني أجد أنني واهن جدا، وحتى في ~~أفضل أيامي، لا أستطيع العمل أكثر من ساعة أو ساعة ونصف. هذا ~~أصعب بكثير من الكتابة عن نباتاتي المتسلقة العزيزة.» # حصل في هذا العام على أعظم تكريم يمكن أن يحصل عليه أي ~~عالم في هذا البلد؛ وسام كوبلي من الجمعية الملكية. يقدم هذا ~~الوسام في اجتماع الذكرى السنوية في عيد القديس أندرو (30 نوفمبر)، ~~وعادة ما يكون الحاصل عليه حاضرا لتسلمه، لكن حالة والدي ~~الصحية منعته من ذلك. أرسل خطابا إلى السيد فوكس عن هذا الموضوع ~~قائلا: ~~«سررت برؤية خط يدك. ~~يعد وسام كوبلي تكريما عظيما؛ لأنه يمنح على الإنجازات في ~~جميع مجالات العلوم وعلى نطاق العالم بأسره، لكن مثل هذه ~~الأشياء، باستثناء عدة خطابات لطيفة، لا تشكل لدي فارقا ~~كبيرا. غير أنه يوضح أن الانتقاء الطبيعي يحرز بعض التقدم ~~في هذا البلد، وهذا يسعدني. بالرغم من هذا، فالموضوع مرحب به في ~~أراض أجنبية.» # وكتب إلى السير جيه دي هوكر أيضا، ms182 قائلا: ~~«كم كنت لطيفا في رد فعلك على نيلي هذا الوسام؛ الحق أنني ~~أنعم بالكثير من الأصدقاء الطيبين، وقد تلقيت أربع رسائل أو ~~خمسا ملأتني بالسرور. كثيرا ما أتعجب من أن عجوزا باليا ~~مثلي لم يصبح طي النسيان التام. بمناسبة الحديث عن الأوسمة، هل ~~حاز فالكونر الوسام الملكي؟ يحق له أن يحصل عليه بالطبع، مثلما ~~يحق لجون لوبوك أن يحصل عليه. وبهذه المناسبة، يخبرني هذا الثاني ~~بأن بعض أعضاء الجمعية الملكية القدامى صدموا بشدة من حصولي على ~~وسام كوبلي. هل تعرف من هم؟» # وأرسل خطابا إلى السيد هكسلي، قائلا: ~~«يجب أن أرد عليك وسأرد عليك؛ إذ يسرني حقا أن أشكرك من صميم ~~قلبي على رسالتك. ذلك أن رسالة كرسالتك هذه، وبضع رسائل أخرى، هي ~~الوسام الحقيقي لي، لا تلك القطعة الذهبية. لقد غمرتني مثل هذه ~~الرسائل بسعادة ستدوم طويلا؛ لذا فلتصدق شكري الخالص النابع ~~من أعماق قلبي على رسالتك.» # تحدث السير تشارلز لايل، في خطاب أرسله إلى والدي في نوفمبر ~~1864 (كتاب «قصة حياة السير تشارلز لايل وخطاباته ويومياته»، ~~المجلد الثاني، الصفحة 384)، عن الساخطين المزعومين قائلا إنهم ~~كانوا خائفين من منح الوسام على عمل غير تقليدي جدا ككتاب «أصل ~~الأنواع». لكنه يضيف أنهم، إذا كانوا يحملون هذه المشاعر حقا، ~~ب «قد تحلوا بالحس العقلاني السليم وكبحوها داخلهم». بالرغم من ~~ذلك، يبدو من الخطاب نفسه أن اقتراح منح والدي وسام كوبلي في ~~العام السابق لم يحظ بالتأييد لحالة مشابهة تتمثل في الافتقار ~~إلى الشجاعة الكافية، وهو ما أغضب لايل بشدة. # في عدد دورية «ذا ريدر»، ~~بتاريخ 3 ديسمبر 1864، نشر تقرير مطول بعض الشيء عن خطاب ~~الجنرال سابين الرئاسي في اجتماع ذكرى التأسيس السنوية. ولقد أشيد ~~على نحو خاص بعمل والدي في الجيولوجيا وعلم الحيوان وعلم النبات، ~~أما الإشادة التي حظي بها عن كتاب «أصل الأنواع» فهي أنه ~~يتضمن «مجموعة هائلة من الملاحظات ... إلى آخره». ومن الغريب أن ~~تكريمه في هذه الحالة لم يكن على عمل حياته العظيم، بل على عمل ~~أقل ms183 أهمية في مجالات خاصة، وحدث ذلك أيضا في حالة انتخابه في ~~المعهد الفرنسي. جاءت الفقرة التي تشير إلى كتاب «أصل الأنواع» في ~~خطبة الجنرال سابين على النحو التالي: ~~«في أحدث أعماله «عن أصل الأنواع»، وبالرغم من أن الآراء قد تكون ~~منقسمة بشأن جدارة الكتاب في بعض النواحي أو لم تتحدد بعد، ~~فسيعترف الجميع بأنه يحوي مجموعة هائلة من الملاحظات المتعلقة ~~بعادات الحيوانات وبنيتها وصلات القرابة بينها وتوزيعها، والتي قد ~~لا يوجد ما يضاهيها في الفائدة والدقة والصبر على الرصد ~~والملاحظة. ربما يميل البعض منا إلى قبول النظرية التي يشير ~~إليها عنوان هذا العمل، بينما قد يميل آخرون إلى رفضها، أو على ~~الأقل إرجاء اتخاذ قرار بشأنها إلى وقت ما في المستقبل لحين ~~اكتساب مزيد من المعرفة يتيح أسبابا أقوى لقبولها التام أو ~~رفضها. ولهذا؛ فقد اتفقنا بصفة عامة وبشكل جماعي على حذف هذا ~~العمل صراحة من الأسس التي منحنا الجائزة استنادا ~~إليها.» # أعتقد أنني محق في القول إن بعض زملاء الجمعية شعروا باستياء ~~شديد من أسلوب الرئيس في الحديث عن كتاب «أصل الأنواع». # هذا، وكان منح وسام كوبلي ~~مفيدا بطريقة أخرى أيضا؛ لأنه دفع السير سي لايل، في خطبته التي ~~ألقاها بعد العشاء، إلى «الجهر بمدى إيمانه بكتاب «أصل الأنواع»». ~~إذ قال في خطاب إلى والدي (كتاب «قصة حياة السير تشارلز لايل ~~وخطاباته ويومياته»، المجلد الثاني، الصفحة 384): «قلت إنني قد ~~اضطررت إلى التخلي عن إيماني القديم دون أن أرى طريقي إلى ~~إيمان جديد بوضوح تام. لكني أظن أنك كنت ستقنع بالمدى الذي ~~بلغته.»] # من تشارلز داروين إلى تي إتش ~~هكسلي # داون، 3 أكتوبر [1864] # عزيزي هكسلي # إذا لم أعبر عن إعجابي بمقالك عن كوليكر، فسأنفجر. لم ~~أقرأ في حياتي أي شيء كتب بطريقة أفضل منه. تمنيت بشدة ~~أن يرد أحد على مقاله، بل فكرت في أن أفعل ذلك بنفسي، حتى ~~إنني عالجت عدة نقاط منها بالفعل. لقد ناقشت النقاط كلها، ~~وبعض النقاط الإضافية أيضا، ويا إلهي، لكم برعت في ذلك! ~~فبينما ms184 كنت أواصل القراءة وأصل إلى نقطة تلو الأخرى من النقاط ~~التي كنت أفكر فيها، لم أستطع تجنب السخرية من نفسي ~~والتهكم عليها؛ لأنني رأيت كيف أنك أنجزت ذلك على نحو أفضل ~~للغاية مما كان يمكنني فعله. حسنا، إذا قرأ ذلك أي شخص، ~~ممن لا يفهمون الانتقاء الطبيعي، فسيكون غبيا إذا لم يره ~~واضحا كضوء النهار. لم يكن فلورانس العجوز # 26 # يستحق عناء تناولك له على الإطلاق، لكن ما أبرع ~~الطريقة التي تحدثت بها عن ذلك «الأكاديمي»، وأرى أن مثالك ~~الذي استخدمته والخاص برمال البحر «فريد من نوعه». # كم أعجب من قدرتك على مقاومة التحول إلى ناقد منتظم ~~متفرغ! حسنا، ها أنا ذا قد انفجرت الآن، وقد أراحني ذلك ~~بشدة ... ~~[وفي المقالة نفسها في دورية «ناتشورال هيستوري ريفيو»، يتحدث ~~السيد هكسلي عن كتاب فلورانس، السكرتير الدائم لأكاديمية العلوم ~~الفرنسية، المشار إليه أعلاه، واصفا إياه بأنه واحد من ~~«انتقادين هما الأكثر تفصيلا واستفاضة» عن كتاب «أصل الأنواع» في ~~ذلك العام. ويقتبس منه الفقرة التالية: ~~«يواصل السيد داروين قائلا: «لا يوجد فرق مطلق بين الأنواع ~~والضروب، ومن المحال أن يوجد مثل هذا الفرق! لقد أخبرتكم بالفعل ~~بأن ذلك خطأ؛ إذ يوجد فرق مطلق يفصل الأنواع عن الضروب.» ~~ويعلق السيد هكسلي على هذا قائلا: «نظرا إلى أننا محرومون من ~~بركات وجود أكاديمية للعلوم في إنجلترا، فلسنا معتادين أن نرى ~~أبرع رجالنا يلقون مثل هذه المعاملة، حتى ولو من سكرتير دائم.» ~~وبعدما أثبت السيد هكسلي سوء فهم السيد فلورانس لمسألة الانتقاء ~~الطبيعي، يقول: «أنى للمرء أن يعرف كل ذلك عن ظهر قلب، وما ~~أشد ارتياحه وهو يقرأ، في الصفحة 65، جملة «إنني أضع القلم عن ~~السيد داروين»».» # وبخصوص الموضوع نفسه، كتب والدي في خطاب إلى السيد ~~والاس: ~~«ثمة شخص نافذ مرموق يدعى فلورانس، ألف كتابا ضعيفا بعض ~~الشيء ينتقدني فيه، وقد سررت به جدا؛ لأنه من الواضح أن عملنا ~~الجيد ينتشر في فرنسا. يتحدث كاتبه عن «الافتتان الشديد» بهذا ~~الكتاب، قائلا إنه «مليء بأفكار فارغة افتراضية».» ms185 جاءت الفقرة ~~المشار إليها على النحو التالي: ~~«ظهر عمل السيد داروين أخيرا. لا يسع المرء سوى أن يبهر ~~بموهبة المؤلف. ولكن يا لها من أفكار مبهمة وأفكار خاطئة! فكم ~~يستخدم من المصطلحات الميتافيزيقية ويقحمها بطريقة غير لائقة في ~~التاريخ الطبيعي، ويتضح أنها محض هراء حالما تصطدم بأفكار واضحة؛ ~~أفكار صحيحة! يا لها من لغة طنانة فارغة! يا لها من تجسيدات ~~صبيانية عفا عليها الزمن! يا أيها الوضوح، ويا صلابة الروح ~~الفرنسية، ماذا دهاكما؟»] # 1865 ~~[شهدت هذه الفترة تدهور صحته بشدة مجددا، لكن قرب نهاية ~~العام، بدأ يتعافى تحت رعاية الدكتور الراحل بينس جونز، الذي فرض ~~عليه نظاما غذائيا صارما، و«كاد يجعله يموت جوعا»، حسب ~~تعبيره. استطاع العمل على كتاب «تباين الحيوانات والنباتات تحت ~~تأثير التدجين» حتى نهاية أبريل تقريبا، ومنذ ذلك الوقت، لم ينجز ~~أي عمل تقريبا حتى ديسمبر، باستثناء إلقاء نظرة سريعة على كتاب ~~«أصل الأنواع» من أجل إصدار طبعة فرنسية ثانية. كتب في خطاب إلى ~~السير جيه دي هوكر، قائلا: «أقرأ كتاب «أصل الأنواع» للمرة الأولى ~~إن جاز القول؛ لأنني أصحح بعض ما فيه من أجل إصدار طبعة فرنسية ~~ثانية، وأقسم بحياتي، يا صديقي العزيز، أنه كتاب جيد جدا، لكن ~~آه، يا إلهي، إن ما أقوم به عمل صعب، وليته قد اكتمل.» # 27 # يشير الخطاب التالي إلى خطبة دوق آرجايل التي ألقاها أمام ~~الجمعية الملكية في إدنبرة في الخامس من ديسمبر عام 1864، والتي ~~ينتقد فيها كتاب «أصل الأنواع». ويبدو أن والدي قرأ خطبة الدوق ~~كما وردت في صحيفة «ذا سكوتسمان» في السادس من ديسمبر عام 1865. ~~وقد كتب لايل في خطاب إلى والدي (16 يناير 1865، كتاب «قصة حياة ~~السير تشارلز لايل وخطاباته ويومياته»، المجلد الثاني، الصفحة ~~385): «الخطبة بمثابة خطوة كبيرة نحو تأييد آرائك، أكبر بكثير، ~~حسب ما أعتقد، مما تبدو عليه عندما تقرأ بالنظر إلى الانتقادات ~~والاعتراضات فحسب.»] # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 22 يناير 1865 # عزيزي ~~لايل # أشكرك على خطابك المثير جدا للاهتمام. لدي ذلك التقديس ms186 ~~الإنجليزي الفطري الحقيقي للرتبة الاجتماعية؛ ولذا أردت أن ~~أعرف بشأن ما جرى مع الأميرة الملكية. # 28 # سألتني عن رأيي في خطبة الدوق، ويسرني أن أخبرك ~~به. أراها خطبة ذكية «للغاية»، مثل جميع ما قرأته له؛ لكني ~~لم أتزعزع - ربما ستقول إنه ما من آلهة ولا بشر يستطيعون أن ~~يزعزعوني. أحتج على تكرار الدوق اعتراضه الذي يقول فيه إن ~~الريش اللامع للطائر الطنان الذكر لا يمكن أن يكون قد ~~اكتسب عبر الانتقاء، متغاضيا تماما في الوقت نفسه عن ~~مناقشتي (الصفحة 93، الطبعة الثالثة) التي ذكرت فيها اكتساب ~~الجميل من الريش عبر الانتقاء «الجنسي». ربما يرى الدوق أن ~~هذا غير كاف، لكن تلك مسألة أخرى. المقارنة كلها تجعلني أختلف ~~مع الدوق تماما في أن الاختلاف في المنقار والجناح والذيل ليس ~~مهما للأنواع المتعددة. ففي النوعين الوحيدين اللذين ~~راقبتهما، كان الاختلاف في التحليق واستخدام الذيل كبيرا ~~بوضوح بارز. # ربما يكون الدوق، الذي ~~يعرف كتابي عن السحلبيات جيدا، قد تعلم منه درسا في الحذر، ~~بخصوص نظريته القائلة بأن الاختلافات موجودة للتنوع أو ~~الجمال فحسب. يمكن القول بكل ثقة إنه ما من قبيلة نباتية توجد ~~فيها مثل هذه الاختلافات الشاذة الجميلة، ولم يكن أي شخص ~~يتصور حتى وقت قريب أنها تحمل أي فائدة، لكني استطعت الآن ~~إظهار ما لها من فوائد مهمة في كل الحالات تقريبا. ينبغي أن ~~نتذكر أيضا أن حدوث تعديل ما في جزء واحد لدى الطيور ~~الطنانة أو السحلبيات سيسفر عن تغيرات مترابطة في أجزاء ~~أخرى. أتفق مع ما تقوله عن الجمال. لقد تفكرت في الموضوع ~~مليا قبل ذلك، وهذا التفكير قد هداني تماما إلى رفض ~~النظرية القائلة بأن الجمال أنشئ من أجل الجمال فحسب. ~~أعترض أيضا على مصطلح «الذريات الجديدة» الذي استخدمه ~~الدوق. ربما تكون تلك نظرية جيدة جدا، لكنها ليست نظريتي، ~~إلا إذا كان يصف طائرا ولد بمنقار أطول من المعتاد بمقدار ~~جزء واحد من المائة من البوصة بأنه «ذرية جديدة»؛ لكن ذلك ~~ليس هو المعنى الذي يفهم به هذا المصطلح ms187 في المعتاد. كلما ~~عملت ازددت اقتناعا بأن تراكم مثل هذه التباينات الطفيفة ~~للغاية هو ما ينشئ أنواعا جديدة. لا أعترف بأنني مذنب في ~~اتهام الدوق لي بأنني نسيت أن الانتقاء الطبيعي يعني الحفاظ ~~على التباينات التي تنشأ نشأة مستقلة فحسب. # 29 # لقد عبرت عن هذا بأقوى كلمات استطعت ~~استخدامها، لكن الكلام كان سيصبح مملا للغاية لو توخيت ~~الحذر بهذه الدرجة في كل مرة. سأصيح قائلا: «أنا مذنب» عندما ~~أسمع بمهاجمتك أنت أو الدوق لمربي الحيوانات لأنهم يقولون ~~إن الإنسان أنشأ سلالات محسنة من الماشية القصيرة القرون ~~أو الحمام النفاخ أو دواجن بانتام. وكان بإمكاني الاستشهاد ~~بتعبيرات أقوى بكثير يستخدمها الخبراء الزراعيون. ينشئ ~~الإنسان سلالاته الاصطناعية؛ لأن قدرته الانتقائية لها أهمية ~~أكبر مقارنة بالتباينات التلقائية الطفيفة. بالرغم من ذلك، ~~فما من أحد سيهاجم المربين بسبب استخدامهم هذه التعبيرات، ~~ولن يلومني الجيل الصاعد. # شكرا جزيلا على عرضك إرسال كتاب «عناصر الجيولوجيا» ~~إلي. # 30 # آمل أن أقرأه كله، لكن القراءة مع الأسف هي ~~أكثر ما يصيب رأسي بالدوار. أستطيع في معظم الأيام أن أعمل ~~لساعتين أو ثلاث؛ ولهذا تأثير كبير في مستوى سعادتي. عقدت ~~العزم على عدم الاستسلام لأية إغراءات، وألا أنشر أي شيء ~~حتى إتمام كتابي عن التباين. لقد أسديت إلي نصيحة ممتازة ~~بشأن الحواشي السفلية في فصلي المتعلق بالكلاب، لكن ~~تكبدت عناء شديدا للغاية في تعديلها، وكثيرا ما تمنيت ~~أن تلقى الكلاب كلها، وأنت شخصيا في بعض الأحيان مع ~~الأسف، إلى الجحيم. # نبعث نحن (المملي والكاتبة) بأشد محبتنا إلى الليدي ~~لايل. # مع خالص مودتي # تشارلز ~~داروين # ملحوظة: # إذا ~~تحدثت إلى الدوق في أي وقت عن الموضوع، فأرجو منك أن تخبره ~~بأن خطبته أثارت بالغ اهتمامي. ~~[قال والدي في ملخص سيرته الذاتية إن شعوره بشرف اختياره ~~ليكون عضوا في جمعية إدنبرة الملكية وجمعية إدنبرة الطبية الملكية ~~«فاق شعوره بأي شرف مشابه»؛ وذلك بسبب ذكريات قديمة معينة. ~~تشير الفقرة التالية المقتبسة من خطاب إلى السير جوزيف هوكر، إلى ~~اختياره عضوا في الجمعيتين السابقتين. ms188 ويشير الجزء الأخير من ~~الفقرة إلى أكاديمية برلين للعلوم التي اختير عضوا فيها في عام ~~1878: ~~«سأخبرك بشيء غريب جدا بالنظر إلى أن بروستر هو الرئيس وبلفور ~~هو السكرتير. لقد وقع علي الاختيار لأكون عضوا فخريا في جمعية ~~إدنبرة الملكية. وهذا يقودني إلى سؤال ثالث. هل ترسل أكاديمية ~~برلين للعلوم محاضر اجتماعاتها إلى الأعضاء الفخريين؟ أريد أن ~~أعرف لأتيقن مما إذا كنت عضوا أم لا؛ أفترض أنني لست كذلك؛ ~~لأنني أعتقد أنني كنت سأتذكر ذلك، بالرغم من هذا، أتذكر بوضوح ~~أنني تلقيت شهادة رسمية ممهورة بتوقيع إرينبرج. لقد كنت في ~~منتهى الإهمال؛ إذ ضيعت العديد من الشهادات الرسمية، وأريد ~~الآن أن أعرف الجمعيات التي أنتمي إليها؛ لأنني ألاحظ أن كل [شخص] ~~يضيف ألقابه إلى اسمه في كتالوج الجمعية الملكية.»] # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 21 فبراير [1865] # عزيزي ~~لايل # لقد تأخرت كثيرا في أن أشكرك جزيل الشكر على كتاب ~~«عناصر الجيولوجيا» الذي أهديتني إياه. # أطالعه كله بإمعان؛ إذ أقرأ كل الأشياء الجديدة، والأشياء ~~التي نسيتها، وهي كثيرة. # إنني شديد الانبهار بمقدار ما كثف في هذا العمل من جهد ~~ومعرفة وتفكير واضح. أرى أنه برمته عظيم جدا. وما أثار ~~اهتمامي بالأخص هو كلامك عن عمل هير، وحديثك عن قارة أتلانتس. ~~سررت جدا بالرأي الذي تتبناه إزاء الموضوع؛ فلطالما رأيت ~~أن فوربس قد أضر به بتشكيل القارات على هواه بكل ~~حرية. # سررت للغاية أيضا بقراءة حجتك المتعلقة بتعرية منطقة ~~ويلد، وملخصك الممتاز عن طبقات بوربيك، وهذه هي النقطة التي ~~وصلت إليها حاليا في كتابك. لا أستطيع القول إنني مقتنع ~~تماما بعدم وجود صلة غير تلك التي أشرت إليها بين التأثير ~~الجليدي وتكوين أحواض البحيرات؛ لكنك لن تولي رأيي في هذه ~~النقطة قيمة كبيرة؛ لأنني غيرت رأيي بالفعل حوالي ست ~~مرات. # أريد أن أعرض عليك اقتراحا. لقد وجدت أن وزن مجلدك لا ~~يحتمل، لا سيما عندما يمسكه المرء مستلقيا؛ لذا فلتتحل ~~بجرأة كبيرة وتقسمه إلى جزأين، وتخرجه من غلافه؛ ألا يستطيع ~~أن يضيف ms189 موراي الآن، دون أي تغيير آخر، إلى إعلانه سطرا يقول ~~فيه «إذا جلد في مجلدين، فسيتكلف مبلغا إضافيا ~~قدره شلن أو شلن وستة بنسات»؟ وبهذا تكون قد أجريت تغييرا ~~سيكون بمثابة نعمة لجميع القراء ذوي الأيادي ~~الضعيفة. # مع أصدق تحياتي يا عزيزي لايل # لك بالغ إخلاصي # تشارلز ~~داروين # فلتمن «بنعمة حقيقية» ثانية، وتطلب قطع حواف ~~الأوراق آليا، ككتاب مجلد. # من تشارلز داروين إلى جون لوبوك # داون، 11 يونيو [1865] # عزيزي ~~لوبوك # تلي علي النصف الأخير من كتابك، # 31 # والأسلوب واضح وسهل جدا (كل من القارئ ~~والمستمع يراه مثاليا) إلى حد أنني أبدأ الآن من البداية. لا ~~يمكنني مقاومة إخبارك بمدى روعة الكيفية التي كتبت بها ذاك ~~الفصل المثير للاهتمام عن حياة الهمج، من وجهة نظري. وبالرغم ~~من أنك قد جمعت المواد فقط بالطبع، جاءت النتيجة النهائية ~~العامة في غاية الإبداع والأصالة. لكن يجدر بي أن أحتفظ ~~بمصطلح الأصالة لأصف به فصلك الأخير، الذي أراه نقاشا ~~عميقا مثيرا للإعجاب. لقد أسعدني بشدة؛ لأن الجمهور سيرى ~~معدنك الأصلي، الذي أفتخر أنني أعرفه بالفعل قبل دزينة من ~~الأعوام. # أتمنى لك من صميم قلبي كل التوفيق في انتخابك وفي ~~السياسة. وبعدما قرأت ذاك الفصل الأخير، يجب أن تدعني أقول: ~~وي! وي! وي! # مع خالص مودتي # سي ~~داروين # ملحوظة: # إنك ~~تكيل لي مديحا رائعا، # 32 # لكني أخشى أن يسخر منك بعض أصدقائك بسبب هذا المديح ~~ويتهموك بالمبالغة. ~~[يشير الخطاب التالي إلى ~~كتاب فريتز مولر، «من أجل داروين»، الذي ترجمه السيد دالاس لاحقا ~~بناء على اقتراح والدي. وهو مهم لأنه باكورة سلسلة طويلة من ~~الخطابات التي كتبها والدي إلى هذا العالم البارز المتخصص في ~~التاريخ الطبيعي. وصحيح أنهما لم يلتقيا قط، لكن مراسلاته مع ~~مولر، التي استمرت حتى نهاية حياة والدي، كانت مصدر سعادة بالغة ~~له. وأعتقد أن فريتز مولر أكثر من كان يحظى بتقدير والدي، من بين ~~كل أصدقائه الذين لم يلتقهم. تجدر الإشارة إلى أن لفريتز مولر ~~شقيقا آخر من البارزين أيضا، وهو الراحل هيرمان ms190 مولر، مؤلف ~~كتاب «تلقيح الأزهار»، والعديد من الأعمال القيمة ~~الأخرى:] # من تشارلز داروين إلى إف مولر # داون، 10 أغسطس [1865] # سيدي ~~العزيز # ظللت مريضا لفترة طويلة جدا إلى حد أنني لم أنته من ~~الاستماع إلى تلاوة كتابك عن الأنواع إلا الآن. والآن يجب أن ~~تسمح لي بأن أشكرك من صميم قلبي على الاهتمام البالغ الذي ~~أثاره في نفسي خلال قراءته. لقد قدمت خدمة جليلة للقضية ~~التي يؤمن بها كلانا. أرى العديد من حججك ممتازا، والعديد ~~من حقائقك رائعا. ومن بين هذه الحقائق، كان أشدها مفاجأة ~~لي شكلا الذكور. ذلك أنني عكفت مؤخرا على دراسة حالات ~~النباتات الثنائية الشكل، وأرغب بشدة في أن أرسل إليك ورقة أو ~~اثنتين من أوراقي البحثية إذا عرفت السبيل إلى ذلك. لقد ~~بعثت إليك مؤخرا من خلال البريد بورقة بحثية عن النباتات ~~المتسلقة، وذلك على سبيل التجربة لأعرف ما إذا كانت ستصل ~~إليك أم لا. من النقاط التي لفتت انتباهي للغاية في ورقتك هي ~~تلك المتعلقة بالاختلافات الموجودة في جهاز تنفس الهواء ~~لدى الأشكال المتعددة. لقد رأيت هذا الموضوع مهما جدا ~~عندما كنت أدرس الجهاز الكهربائي لدى الأسماك من قبل. أرى أن ~~ملاحظاتك المتعلقة بالتصنيف وعلم الأجنة جيدة جدا وتتسم ~~بالأصالة والإبداع. فهي تظهر أن مجال دراسة تطور القشريات ~~رائع جدا، وهي أكثر ما أقنعني بوضوح أننا سنصل إلى نتائج ~~رائعة في مجال التاريخ الطبيعي في غضون بضع سنوات. ما أروع ~~مجموعة البنى الموجودة لدى القشريات، وما أشد ملاءمتها ~~لموضوع بحثك! لم أكن أعرف شيئا عن جذموريات الرءوس حتى قرأت ~~كتابك، أرجو منك أن تلقي نظرة على ما أوردته من سرد وأشكال ~~عن برنقيلات الأنلازما # Anelasma ~~؛ لأنني أرى أن هذه ~~البرنقيلات، المنتمية إلى هدابيات الأرجل، بمثابة حلقة وصل ~~جميلة بجذموريات الرءوس. # إذا سنحت لك أي فرصة، فأنا ألتمس منك، بما أنك مشرح ~~ماهر جدا، أن تنظر إلى الفتحة الموجودة في قاعدة أول زوج من ~~الأهداب في هدابيات الأرجل، وإلى العضو الغريب الموجود فيها، ~~وتكتشف ماهيته؛ فأنا أظنني ms191 كنت مخطئا تماما، وإن كنت لا ~~أستطيع أن أقتنع تماما بملاحظات كرون. وإذا وجدت أيا من ~~أنواع جنس السكالبيلوم # Scalpellum # على الإطلاق، فأرجو ~~أن تبحث عن ذكور مكملة؛ إذ شكك كاتب ألماني في ملاحظتي ~~مؤخرا لمجرد أن الحقائق بدت له شديدة الغرابة. # اسمح لي مرة أخرى بأن أشكرك من أعماق قلبي على السرور الذي ~~غمرني به كتابك، وأن أعبر عن إعجابي الصادق بأبحاثك ~~القيمة. # مع أصدق تحياتي واحترامي يا سيدي ~~العزيز # لك بالغ إخلاصي # سي ~~داروين # ملحوظة: # لا أعرف ~~ما إذا كنت مهتما على الإطلاق بالنباتات، ولكن إذا كنت كذلك، ~~أود أن أرسل إليك كتابي الصغير عن «تلقيح السحلبيات»، وأظن أن ~~لدي نسخة ألمانية. # هل تستطيع أن تعطيني صورة فوتوغرافية لك؟ أرغب جدا في أن تكون ~~لدي صورة لك. # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، الخميس، 27 [سبتمبر ~~1865] # عزيزي هوكر # كنت أعتزم أن أكتب ~~صباح اليوم خطابا أشكر فيه السيدة هوكر من صميم قلبي على ~~رسائلها الأخيرة والمتعددة التي حدثتني فيها عن أحوالك، ~~والآن قد سررت للغاية برسالتك المكتوبة بخط يدك. من الرائع ~~جدا أنك مشيت مسافة تتراوح بين خمسة وستة أميال، لا شك أنك ~~ستتعافى قريبا إذا تحليت بقليل من الصبر. عرفت أنك كنت ~~مريضا جدا، لكني لم أكن أعرف إطلاقا مدى شدة هذا المرض، ~~حتى يوم أمس، عندما أتى بينثام (من آل كرانورث) # 33 # إلى هنا، وتمكنت من لقائه لعشر دقائق. لقد ~~حدثني قليلا عن أيام والدك الأخيرة، وأتمنى لو أن معرفتي ~~بوالدك كانت أقوى؛ فانطباعي عنه مقتصر على سلوكه الودود الدمث ~~الصريح إلى حد لافت. أتفق كليا مع ما تقوله عن اختلاف ~~الشعور عند فقدان أب وعند فقدان طفلة، وأتفهمه تماما. لا ~~أظن أن أي شخص من الممكن أن يحب أباه أكثر مما أحببت أبي، ~~وأعتقد أنه لا تمر بي ثلاثة أيام أو أربعة حتى الآن إلا وأنا ~~أفكر فيه، لكن موته في الرابعة والثمانين من عمره لم ~~يشعرني بمثقال ذرة من الحزن الذي انتابني ms192 عند فقدان عزيزتنا ~~المسكينة آني والذي كان لا يطاق. # 34 # وهذا يبدو لي طبيعيا تماما؛ لأن المرء يعرف ~~أن وفاة أبيه تقترب ببطء شيئا فشيئا قبلها بسنوات، في حين ~~أن وفاة طفله أو طفلته تكون وجعا مفاجئا لا يحتمل. من ~~الرائع أنك تقرأ بهذا القدر؛ فأنا أتأذى للغاية من عجزي عن ~~قراءة أي شيء تقريبا؛ لأن القراءة تصيب رأسي بدوار عنيف على ~~الفور تقريبا. صحيح أن نساء أسرتي الطيبات يقرأن لي كثيرا، ~~لكني لا أجرؤ على أن أطلب منهن أن يقرأن لي الكثير من العلم، ~~ولست متيقنا مما إذا كنت أستطيع تحمل ذلك. استمتعت ~~بكتاب تايلور # 35 ~~«للغاية»، والجزء الأول من كتاب ليكي؛ # 36 # لكني أرى أن الجزء الأخير غامض في معظم أجزائه، ~~ويعطي انطباعا ظاهريا خاطئا بأنه يلقي الضوء على موضوعه ~~بعبارات على غرار «روح العصر»، و«انتشار الحضارة»، وما إلى ~~ذلك. لا أقرأ سوى ربع ساعة في اليوم أو نصف ساعة، وأكتفي خلال ~~ذلك بتصفح المجلدات القديمة لمجلة «أنالز آند ماجازين أوف ~~ناتشورال هيستوري»، وأجد الكثير مما يثير اهتمامي. أفتقد ~~نباتاتي المتسلقة جدا؛ لأنني أستطيع العمل على ملاحظتها ~~عندما أكون متوعكا بشدة. # لم أستمتع بكتاب ~~«الطاحونة على نهر فلوس» قدر استمتاعك به، لكننا سنقرؤه مرة ~~أخرى بناء على ما تقوله. هل تعرف «سيلاس مارنر»؟ إنها رواية ~~قصيرة ساحرة، إذا لم يتبق لديك كتب جديدة لتقرأها، وأردت ~~الحصول على هذه الرواية، فيمكننا إرسالها إليك بالبريد ... ~~كدنا ننتهي من قراءة مجلد بالجريف الأول، # 37 # وأنا معجب به جدا، لكن هل رأيت من قبل كتابا ~~على هذه الدرجة من سوء الترتيب؟ فتكرار التلميحات إلى ما ~~سيقال لاحقا مثير جدا للضحك ... بالمناسبة، سررت جدا ~~بالحاشية السفلية الواردة عن والاس في الفصل الأخير من كتاب ~~لوبوك. # 38 # لم أكن أعرف أن هكسلي قد دعم لوبوك بخصوص مسألة ~~دخول البرلمان ... هل رأيت تلك الملاحظة الساخرة التي وردت في ~~صحيفة «ذا تايمز» منذ فترة عن أن السياسة أكثر إثارة ~~للاهتمام من العلم بكثير جدا، حتى لرجال ms193 العلم أنفسهم؟ ~~تذكر ما يقوله ترولوب، في رواية «هل تستطيع أن تسامحها؟» عن ~~أن الانضمام إلى البرلمان هو أعلى طموح دنيوي. أتذكر أن ~~جيفري قال، في أحد خطاباته، إن إلقاء خطبة مؤثرة في ~~البرلمان أعظم بكثير من كتابة أعظم الأحداث التاريخية. غير أن ~~هذا كله يبدو لي رؤية قاصرة ضعيفة. لا أستطيع أن أصف لك مدى ~~سعادتي برؤية خط يدك مجددا؛ يا أعز أصدقائي ~~القدامى. # مع خالص مودتي # سي ~~داروين ~~[في أكتوبر، كتب في خطاب إلى السير جيه دي ~~هوكر: ~~«بمناسبة الحديث عن كتاب «أصل الأنواع»، لفت رجل أمريكي ~~انتباهي إلى ورقة بحثية مرفقة بالكتاب الشهير «مقالة عن الندى»، ~~الذي ألفه الدكتور ويلز، وقرئ في عام 1813 أمام الجمعية ~~الملكية، لكنه لم يطبع [آنذاك]، وهو يطبق فيها مبدأ ~~الانتقاء الطبيعي بوضوح شديد على أعراق الإنسان. أي إن باتريك ~~ماثيو العجوز المسكين ليس الأول، ولا يستطيع بعد الآن أن يضع على ~~صفحات عناوين كتاباته جملة «مكتشف مبدأ الانتقاء الطبيعي»، أو ~~الأحرى أنه لا ينبغي له ذلك!»] # من تشارلز داروين إلى إف دبليو ~~فارار # 39 # داون، 2 نوفمبر [1865؟] # سيدي العزيز # لأنني لم أدرس علم اللغة قط، ربما قد يبدو ذلك تصرفا ~~وقحا، لكني لا أستطيع مقاومة لذة إخبارك بمقدار ما استقيته ~~من فائدة ومتعة من الاستماع إلى كتابك يقرأ علي. # 40 # لقد قرأت كتابات ماكس مولر سابقا، وارتأيت أن نظريته (إذا ~~كانت تستحق أن تسمى بالنظرية) مبهمة وضعيفة، والآن، بعدما ~~سمعت ما تقوله، صرت متيقنا من أن هذا صحيح بالفعل، وأن ~~قضيتك ستنتصر في النهاية. لقد ازداد اهتمامي غير المباشر ~~بكتابك بسبب السيد هينزلي ويدجوود، الذي تستشهد بكلامه مرارا؛ ~~لأنه شقيق زوجتي. # لا يمكن لأحد أن يعارض آرائي عن تعديل الأنواع بطريقة أكثر ~~تأدبا من تلك التي تعارضني بها. بالرغم من ذلك، فبناء على ~~الطابع الذي يتسم به عقلك، تراودني قناعة تامة خالية من أي ~~ريب (ولا يمكن زعزعتها) بأن دراساتك إذا دفعتك إلى الاهتمام ~~بالمسائل العامة في التاريخ الطبيعي كثيرا، فستصل ms194 إلى النتيجة ~~نفسها التي توصلت إليها. # هل سبق لك على الإطلاق أن قرأت كتيب محاضرات هكسلي؟ سأرسل ~~إليك نسخة بكل سرور إذا ارتأيت أنك تود قراءته. # بالنظر إلى ما تعلمنا إياه الجيولوجيا، أرى أن الحجة ~~القائمة على افتراض عدم قابلية أنواع معينة للتغير شبيهة ~~جدا بأن يقول همجي عجوز حكيم ما، في أمة ليس لديها كتابات ~~قديمة، إن لغته لم تتغير قط؛ لكن استعارتي أطول من أن ~~أستطيع إكمالها. # مع أصدق تحياتي وبالغ إخلاصي وامتناني يا سيدي ~~العزيز. # سي داروين # 1866 ~~[دونت أبرز أحداث عام 1866 في دفتر يوميات والدي بالكلمات ~~التالية: ~~«واصلت تصحيح فصول «تباين الحيوانات والنباتات». # 1 مارس: بدأت في العمل على الطبعة الرابعة من كتاب «أصل ~~الأنواع»، التي تكونت من 1250 نسخة (تقاضى مقابلها 238 جنيها ~~إسترلينيا)، ما جعل إجمالي نسخ الكتاب 7500 نسخة. # 10 مايو: أتممت كتاب «أصل الأنواع»، باستثناء التنقيحات، وبدأت ~~في مراجعة الفصل الثالث عشر من كتاب «تباين الحيوانات ~~والنباتات». # 21 نوفمبر: أتممت الجزء المتعلق بفرضية «شمولية ~~التكوين». # 21 ديسمبر: أتممت إعادة مطالعة الفصول كلها، وأرسلتها إلى ~~المطابع. # 22 ديسمبر: بدأت الفصل الختامي من الكتاب.» # ذهب إلى لندن مرتين، وظل هناك أسبوعا في كل مرة حيث مكث مع ~~شقيقه، وأقام بضعة أيام (من 29 مايو إلى 2 يونيو) في سري؛ وقضى في ~~داون بقية العام. # ويبدو أن صحته شهدت تحسنا تدريجيا؛ فهكذا قال في خطاب إلى ~~السيد والاس (يناير 1866): «صحتي في حالة جيدة حتى الآن إلى حد ~~أنني أستطيع العمل ساعة أو اثنتين في اليوم.» # كتب خطابا إلى السير جيه دي هوكر بخصوص الطبعة الرابعة، ~~قائلا: ~~«لقد ضايقتني الطبعة الجديدة من «أصل الأنواع» جدا بسبب ~~أمرين. الأول أنني نسيت ورقة بيتس عن التباين، # 41 # لكني تذكرت في الوقت المناسب عمله عن المحاكاة ~~التنكرية، والآن، اكتشفت أنني نسيت ورقتك عن القطب الشمالي، ~~وهذا غريب! أعرف كيف حدث ذلك؛ لقد فهرست الموضوعات التي ستدرج ~~في عملي الأكبر، ولم أتوقع قط أنني سأطالب بإصدار طبعة جديدة ~~من ms195 كتاب «أصل الأنواع». # لا أستطيع أن أصف كم أن هذا كله ضايقني. كل ما قرأته في ~~السنوات الأربع الماضية وجدته باهتا جدا في ذهني.» على حد علمي، ~~لم تذكر ورقة السيد بيتس في الطبعات اللاحقة من «أصل الأنواع»، ~~ولا يمكنني معرفة السبب. # أعرض هنا مقتطفات من ثلاثة خطابات أرسلها إلى السيد هكسلي ~~بخصوص كتابه «تباين الحيوانات والنباتات تحت تأثير التدجين»، وهي ~~مهمة لأنها تعطي فكرة ما عن تطور نظرية «شمولية التكوين»، التي ~~نشرت في النهاية في 1868 في الكتاب محل النقاش:] # من تشارلز داروين إلى تي إتش ~~هكسلي # داون، 27 مايو ~~[1865؟] ~~... أكتب الآن لأطلب منك صنيعا، وهو صنيع جليل جدا من شخص ~~دءوب مثلك. أطلب منك أن تقرأ ثلاثين صفحة من مخطوطة منسوخة ~~بجودة ممتازة، ولست أطلب منك أن تقدم عليها انتقادات ~~مطولة، بل رأيك فيما إذا كان بإمكاني أن أتجرأ على نشرها. ~~يمكنك الاحتفاظ بالمخطوطة شهرا أو اثنين. لم أكن سأطلب هذا ~~الصنيع، لكني «صدقا» لا أعرف أي شخص آخر سيكون حكمه على هذا ~~الموضوع حاسما نهائيا من وجهة نظري. # الموقف كالتالي: سأنشر في كتابي القادم فصولا طويلة عن ~~تباين البراعم والبذور، وعن الوراثة والارتداد، وآثار ~~الاستخدام وعدم الاستخدام، وغير ذلك. وأنا أفكر أيضا منذ ~~سنوات عديدة بشأن أشكال التكاثر المختلفة. ومن ثم، صرت ~~شغوفا بمحاولة الربط بين كل هذه الحقائق بفرضية ما. ~~والمخطوطة التي أود إرسالها إليك تقدم هذه الفرضية؛ صحيح ~~أنها فرضية متسرعة ومبدئية جدا، لكنها منحتني ارتياحا ~~عقليا كبيرا، وأستطيع أن أبني عليها مجموعات كثيرة جدا ~~من الحقائق. أعرف جيدا أن الفرضية عندما تكون فرضية بحتة، ~~وهذه لا تعدو كونها ذلك، تكون ضئيلة القيمة، لكن هذه ~~الفرضية مفيدة جدا لي لأنها تعد بمثابة تلخيص لفصول ~~معينة. الآن، أرغب بشدة في أن تصدر حكمك بإيجاز، كأن ~~تقول لي «احرقها»، أو تقول، وهذا هو أفضل حكم مستحسن يمكن ~~أن أتمناه، «إنها تربط ربطا مبدئيا بين حقائق معينة، ~~ولا أظنها ستفارق عقلي على الفور». إذا استطعت أن تقول هذا ms196 ~~القدر الكبير، ولم ترها سخيفة تماما، فسأنشرها في فصلي ~~الختامي. الآن هل ستسدي إلي هذا الصنيع؟ يجب أن ترفض إذا كنت ~~منهكا من فرط العمل. # يجب أن أقول عن نفسي إنني بطل لأنني أعرض فرضيتي لمصيبة ~~انتقادك الشديدة. # 12 يوليو [1865؟] # عزيزي ~~هكسلي # أشكرك من صميم قلبي على أنك درست مخطوطتي بإمعان شديد ~~جدا. لقد كان هذا تصرفا لطيفا حقا. كنت سأتضايق ~~للغاية لو أنني أعدت نشر آراء بوفون، والتي لم أكن أعرف بها، ~~لكني سأحصل على الكتاب؛ وإذا أسعفتني عافيتي، فسأقرأ ما كتبه ~~بونيه أيضا. لا أشك في أن حكمك عادل تماما، وسأحاول إقناع ~~نفسي بعدم النشر. المسألة برمتها أشد اعتمادا على ~~التخمين مما ينبغي، وإن كنت أرى أنه سيتحتم تبني مثل هذه ~~الرؤية، عندما أتذكر بعض الحقائق مثل الآثار الموروثة ~~للاستخدام وعدم الاستخدام، وما إلى ذلك. لكني سأحاول توخي ~~الحذر ... ~~[1865؟] # عزيزي ~~هكسلي # سامحني على كتابتي ~~بالقلم الرصاص؛ فهذا ما أستطيع فعله وأنا مستلق. قرأت ما ~~كتبه بوفون؛ توجد صفحات كاملة تشبه ما كتبته إلى حد مثير ~~للضحك. من المدهش كم أن المرء يصبح صادقا عندما يرى آراءه ~~ممثلة في كلمات رجل آخر. إنني خجلان بعض الخجل من ~~المسألة برمتها، لكني لم أصبح غير مؤمن بها. لقد أسديت لي ~~صنيعا كبيرا ب «حدة ملاحظتك الثعلبية». ومع ذلك، يوجد فرق ~~جوهري بين آراء بوفون وآرائي. فهو لا يفترض أن كل خلية أو ذرة ~~من الأنسجة تطرح برعما صغيرا، بل يفترض أن النسغ أو الدم ~~يتضمن «جزيئاته العضوية»، «التي تتشكل بالفعل» ملائمة ~~لتغذية كل عضو، وعندما يكتمل تشكيل هذا العضو، تتجمع هذه ~~الجزيئات لتشكل البراعم والعناصر الجنسية. صحيح أن ~~التكهن بالطريقة التي تكهنت بها محض هراء، لكني، إذا ~~أسعفتني عافيتي على الإطلاق لنشر كتابي القادم، أخشى ألا ~~أقاوم إغراء فرضية «شمولية التكوين»، لكني أؤكد لك أنني ~~سأدرجها بتواضع كاف. أرى أن المسار العادي لتطور الكائنات ~~التي تتكون فيها أعضاء جديدة في مواضع بعيدة جدا عن ~~الأجزاء السابقة المشابهة، مثل كائنات شوكيات الجلد، ms197 من الصعب ~~للغاية أن يتوافق مع أي رأي ما عدا الرأي القائل بوجود انتشار ~~حر في أصل أجنة كل عضو جديد منفصل أو بريعماته، وكذلك الأمر ~~في حالات الأجيال المتعاقبة. لكني لن أطيل الثرثرة عن هذا ~~القدر. أشكرك من صميم قلبي يا أفضل النقاد وأعلم الرجال ~~... ~~[تتناول الخطابات التالية تاريخ عام 1866.] # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # داون، 5 يوليو [1866] # عزيزي والاس # أثار خطابك، الذي كان جليا كضوء النهار، بالغ اهتمامي. ~~أتفق تماما مع كل ما تقوله عن محاسن مصطلح «البقاء للأصلح» ~~الممتاز الذي ذكره إتش سبنسر. # 42 # ومع ذلك، لم يخطر هذا ببالي قط. ولكن ثمة اعتراض ~~قوي على هذا المصطلح؛ وهو أنه لا يمكن أن يستخدم كاسم يأتي ~~متبوعا بفعل، وهذا اعتراض حقيقي استنتجته من أن إتش سبنسر ~~يستخدم كلمتي الانتقاء الطبيعي باستمرار. كنت أظن سابقا، ~~بدرجة مبالغ فيها على الأرجح، أن الربط بين الانتقاء الطبيعي ~~والانتقاء الاصطناعي مفيد جدا، وهذا قادني بالفعل إلى ~~استخدام مصطلح شائع، وما زلت أرى هذا مفيدا بعض الشيء. ليتني ~~تلقيت خطابك قبل شهرين؛ لأنني كنت سأضيف مصطلح «البقاء، ~~إلخ» مرارا في الطبعة الجديدة من كتاب «أصل الأنواع»، الذي ~~أوشك الآن أن يطبع، والذي سأرسل إليك نسخة منه بالتأكيد. ~~سأستخدم المصطلح في كتابي القادم عن الحيوانات والنباتات ~~الداجنة، والذي أرى جليا، بالمناسبة، أنك تتوقع منه ~~«الكثير»، بل أكثر مما ينبغي. لقد صار مصطلح الانتقاء ~~الطبيعي يستخدم الآن بكثرة هائلة جدا، داخل البلاد ~~وخارجها، إلى حد أنني أشك فيما إذا كان التخلي عنه سيكون ~~ممكنا، وبرغم كل عيوبه، سأشعر بالأسف إذا نجحت محاولات التخلي ~~عنه. لا شك أن مسألة نبذه أو مواصلة استخدامه تعتمد الآن على ~~مصطلح «البقاء للأصلح». فبينما سيصبح المصطلح مفهوما مع مرور ~~الوقت بالتأكيد، ستصبح الاعتراضات على استخدامه أضعف وأضعف. ~~أشك فيما إذا كان استخدام أي من المصطلحين سيجعل الموضوع ~~مفهوما لبعض العقول، حتى وإن كان واضحا لعقول أخرى؛ أفلا ~~نرى أن فكرة مالتوس عن السكان لم تزل تفهم على ms198 نحو خاطئ ~~بسخافة غير معقولة حتى إلى يومنا هذا؟ كثيرا ما أتعزى ~~بالتفكير في مثال مالتوس عندما أتضايق من تحريف آرائي. أما ~~بخصوص السيد جانيه؛ # 43 # فهو ميتافيزيقي، ومثل هؤلاء الرجال أذكياء جدا ~~إلى حد أن عامة الناس كثيرا ما يسيئون فهمهم، حسب ما أظن. ~~إن انتقادك الذي ذكرته بخصوص المعنى المزدوج # 44 # الذي استخدمت به مصطلح الانتقاء الطبيعي جديد ~~علي وليس عندي رد عليه، لكن خطئي لن يحدث ضررا؛ فأنا ~~لا أظن أن أحدا سواك، قد لاحظه. أقر مجددا بأنني بالغت ~~في إكثار الحديث عن «التباينات المواتية»، لكني أظن أنك تطرح ~~الفكرة المعاكسة بقوة مبالغ فيها؛ فلو أن كل جزء من كل كائن ~~قد تباين، لا أظن أننا سنشهد الوصول إلى الغاية نفسها، أو ~~الهدف نفسه، بمثل هذه الوسائل المتنوعة إلى حد مثير ~~للعجب. # آمل أنك تستمتع بالريف، وتحظى بصحة جيدة، وتعمل بجد على ~~كتابك عن أرخبيل الملايو؛ لأنني سأضع هذه الأمنية دائما في ~~كل رسالة أكتبها لك، كما يفعل بعض الأشخاص الصالحين؛ إذ يضعون ~~نصا مقدسا. لا تزال صحتي كما هي إلى حد كبير، أو ~~تتحسن بعض التحسن، وأستطيع العمل يوميا لبضع ساعات. مع ~~جزيل الشكر على خطابك المثير للاهتمام. # لك أصدق التحيات يا عزيزي من صديقك ~~المخلص # سي داروين # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 30 أغسطس [1866] # عزيزي هوكر # سررت جدا بتلقي ~~رسالتك وصحيفة نوتنجهام. نادرا ما شعرت في حياتي بسعادة ~~أشد من تلك التي انتابتني عند معرفة مقدار النجاح الباهر ~~الذي حققته محاضرتك. # 45 # أرسلت إلينا السيدة إتش ويدجوود وأخبرتنا أنك ~~قرأت المحاضرة ببراعة، وسط إصغاء الحاضرين باهتمام شديد ~~وتصفيق حار. فهي تقول «بقينا جميعا حائرين لدقيقة أو ~~اثنتين»، عندما بدأت في إلقاء استعارتك الأخيرة، # 46 # ثم هبت عواصف التصفيق هذه من الجمهور. لقد ~~استمتعوا بها للغاية وسط صيحات من القهقهة والصخب، مما جعل ~~ختام المحاضرة باهرا جدا. # سررت بأنك ستنشر محاضرتك، وكنت متيقنا من أن هذا سيحدث ~~عاجلا آم آجلا، بل إن عدم ms199 نشرك لها كان سيعد خطيئة. وما ~~يسرني بالأخص أنك تقدم الحجج المؤيدة للانتقال العرضي ~~بإنصاف تام، ومن ثم فستحظى الآن بنصيب عادل من الاهتمام؛ إذ ~~وردت من متخصص متمرس في علم النبات مثلك. أشكرك أيضا على ~~خطبة جروف؛ أراها جيدة وإبداعية جدا ككل، لكن الجزء ~~المتعلق بالأنواع أصابني بخيبة أمل؛ إذ تناول الموضوع ~~بتعميمات جعلته قابلا للتطبيق على أي رأي أو غير قابل ~~للتطبيق على رأي محدد ... # والآن، إلى اللقاء. إنني مسرور جدا من صميم قلبي بنجاحك، ~~ومسرور لجروف بالنجاح الباهر الذي حققه التجمع كله. # مع خالص مودتي # تشارلز ~~داروين ~~[الخطاب التالي مهم لأنه يعرض بداية العلاقة التي ~~نشأت بين والدي والبروفيسور فيكتور كاروس. والترجمة المشار إليها ~~هي الطبعة الألمانية الثالثة التي نقلت عن الطبعة الإنجليزية ~~الرابعة. ومنذ ذلك الحين، واصل البروفيسور كاروس ترجمة كتب والدي ~~إلى الألمانية. وتجدر الإشارة إلى أن العناية الدقيقة التي ~~أنجزت بها هذه الترجمات قد جاءت بنفع عظيم، وأتذكر جيدا ما ~~كان والدي يبديه عادة من إعجاب (وإن كان ممتزجا بقدر طفيف من ~~الضيق من أخطائه) عند استقبال الملاحظات بشأن ما غفل عنه، وما ~~إلى ذلك، والتي كان البروفيسور كاروس يكتشفها في أثناء الترجمة. لم ~~تكن علاقتهما تقتصر على العمل، بل توطدت بمشاعر الاحترام الودية ~~من كليهما.] # من تشارلز داروين إلى فيكتور ~~كاروس # داون، 10 نوفمبر 1866 # سيدي العزيز # أشكرك على خطابك اللطيف للغاية. لا أستطيع التعبير بما يكفي ~~عن مدى رضاي بأنك توليت مراجعة الطبعة الجديدة، وأنا أدرك ~~الشرف الذي منحتني إياه. أخشى أن تجد ما ستبذله من جهد ~~هائلا، ليس بسبب الإضافات فقط، لكني أظن أن ترجمة برون مليئة ~~بالعيوب، لقد سمعت على الأقل شكاوى بخصوص هذه النقطة من أناس ~~كثيرين جدا. سأسعد جدا إذا عرفت أن الترجمة كانت جيدة ~~حقا، كالتي لا أشك في أنك ستنجزها. وفقا لعادتنا ~~الإنجليزية، سيكون من حقك تماما أن تحذف ملحق برون كله، ~~وسأسعد جدا بحذفه. فيمكن أن نعد الطبعة الجديدة كتابا ~~جديدا ... تستطيع إضافة أي شيء ms200 من وحي قريحتك كما تشاء، وهذا ~~سيسعدني جدا. إذا أدرجت أي إضافات أو ألحقت أي ملحوظات، ~~فأرى أن الخطاب الذي ألقاه ناجيلي بعنوان «أصل ومفهوم، ~~إلخ» # 47 # سيكون جديرا بالذكر، بصفته أحد أكفأ الكتيبات ~~عن هذا الموضوع. ومع ذلك، فأنا بعيد كل البعد عن الاتفاق معه ~~في أن اكتساب طباع معينة تبدو غير مفيدة للنباتات يشكل ~~مشكلة كبيرة، أو يقدم دليلا على وجود نزعة فطرية في ~~النباتات نحو الكمال. إذا نويت الإشارة إلى هذا الكتيب، ~~فسأستفيض لاحقا في ذكر بعض التفاصيل الإضافية عن ~~الموضوع. ~~... ليتني كنت أعلم عند كتابة ملخصي التاريخي أنك نشرت في عام ~~1853 آراءك عن الارتباط النسبي بين الأشكال السابقة ~~والحالية. # أفترض أن لديك أوراق الطبعة الإنجليزية الأخيرة التي وضعت ~~فيها علامات بالقلم الرصاص على كل الإضافات الرئيسية، لكنها ~~تحوي العديد من التصحيحات البسيطة في الأسلوب غير ~~معلمة. # أرجو أن تصدق أنني ممتن بكل صدق للخدمة الجليلة والشرف ~~الكبير اللذين منحتني إياهما بالترجمة الحالية. # سأظل، يا سيدي العزيز، أكن لك بالغ ~~إخلاصي # تشارلز داروين # ملحوظة: # سأكون ~~سعيدا «للغاية» بالحصول على صورتك الفوتوغرافية، وأرسل إليك ~~صورتي إذا كنت تود الحصول على نسخة منها. # من تشارلز داروين إلى سي ناجيلي # 48 # داون، 12 يونيو [1866] # سيدي العزيز # أرجو أن تسامحني على إرسال خطاب إليك من تلقاء نفسي دون ~~إذن. لقد قرأت للتو كتيبك «أصل ومفهوم، إلخ»، وإن كانت ~~قراءة غير متقنة، وقد أثار بالغ اهتمامي إلى حد أنني ~~أرسلته ليترجم؛ لأنني ضعيف في اللغة الألمانية. أتممت للتو ~~طبعة جديدة [رابعة] من كتابي «أصل الأنواع» ستترجم إلى ~~الألمانية، وغايتي من إرسال هذا الخطاب هي إخبارك بأنك، إذا ~~طالعت هذه الطبعة، فستظن أنني اقتبست منك مناقشتين عن جمال ~~الزهور والثمار، دون الاعتراف بذلك، لكني أؤكد لك أن كل ~~كلمة كانت قد طبعت بالفعل قبل أن أفتح كتيبك. إذا كنت ~~ترغب في الحصول على نسخة من الطبعة الألمانية الجديدة أو ~~الطبعة الإنجليزية الجديدة، فسأفتخر بإرسال نسخة إليك. ربما لي ~~أن أضيف، بخصوص جمال ms201 الزهور، أنني قد ألمحت بالفعل في ورقتي ~~البحثية عن جنس الخثري إلى الآراء نفسها التي ~~تتبناها. # صحيح أن العديد من انتقاداتك لآرائي هي أفضل ما صادفته من ~~الانتقادات، لكني أستطيع الرد على بعضها بما يرضيني على ~~الأقل، ويؤسفني للغاية أنني لم أقرأ كتيبك قبل طباعة الطبعة ~~الجديدة من كتابي. أظن أنك أسأت فهمي قليلا في نقطة أو ~~اثنتين، وإن كنت أجرؤ على القول إنني لم أكن حذرا في ~~التعبير عن فكرتي. أبرز تعليق لفت انتباهي هو ذاك القائل إن ~~موضع الأوراق لم يكتسب عبر الانتقاء الطبيعي؛ لأنه لا يحمل ~~أي أهمية خاصة للنبات. أتذكر جيدا أن مشكلة مشابهة قد ~~أرقتني من قبل؛ ألا وهي موضع البويضات النباتية، وحالتها ~~المقلوبة، وما إلى ذلك. وقد غفلت سهوا عن ذكر هذه المشكلة ~~في كتاب «أصل الأنواع». # 49 # صحيح أنني لا أستطيع تقديم تفسير لمثل هذه ~~الحقائق، وكل أملي أن أرى إمكانية تفسيرها، لكني مع ذلك لا ~~أرى على الإطلاق كيف تدعم هذه الحقائق فكرة وجود قانون ما ~~للتطور الضروري؛ لأنني لا أفهم مسألة أن تكون نبتة ما أعلى ~~مرتبة من نبتة أخرى لأن أوراقها موضوعة بزاوية معينة، أو ~~لأن بويضاتها موجودة في موضع معين. بالرغم من ذلك، يجب أن ~~أعتذر عن إزعاجك بهذه التعليقات. # نظرا إلى أنني أرغب بشدة في الحصول على صورتك الفوتوغرافية، ~~فقد سمحت لنفسي من دون إذن بإرفاق صورتي مع هذا الخطاب، مع ~~أصدق احترامي يا سيدي العزيز. # وسأظل أكن لك بالغ الإخلاص # سي داروين ~~[أعرض بعض المقتطفات من خطابات ذات تواريخ مختلفة ~~تظهر اهتمام والدي، المشار إليه في الخطاب الأخير، بمسألة ترتيب ~~الأوراق على سيقان النباتات. ويمكن القول أيضا إن البروفيسور ~~شفيندينر من برلين قد تناول المسألة بنجاح في كتابه «النظرية ~~الميكانيكية لمواضع الأوراق»، 1878. # إلى الدكتور فالكونر # 26 ~~أغسطس [1863] ~~«هل تتذكر نصيحتك لي بدراسة ترتيب الأوراق؟ حسنا، كثيرا ~~ما تمنيت أن تهوي إلى قاع البحر؛ لأنني لم أستطع المقاومة، ~~وأربكت عقلي بالمخططات البيانية، وما إلى ذلك، وبالعينات، ~~ولم أصل ms202 إلى أي شيء، كما كان من المفترض أن أتوقع. هذه ~~الزوايا مسألة عجيبة للغاية، وأتمنى أن أرى شخصا يقدم ~~تفسيرا منطقيا لها.» # إلى الدكتور آسا جراي # 11 ~~مايو [1861] ~~«إذا كنت ترغب في إنقاذي من ميتة بائسة، فأخبرني بسبب وجود ~~تسلسل الزوايا 1 / 2، 1 / 3، 2 / 5، 3 / 8، إلخ، دونا عن أي ~~تسلسل آخر. هذا كاف لجعل أهدأ الرجال يستشيط غضبا. هل نشرت ~~أنت وعالم رياضيات ما # 50 # ورقة بحثية عن هذا الموضوع؟ يقول هوكر إنك فعلت ~~ذلك؛ فأين هي؟» # إلى الدكتور آسا جراي ~~[31 مايو 1863؟] ~~«كنت أطالع عمل نيجالي عن هذا الموضوع، ودهشت إذ رأيت أن ~~الزاوية في البتيلات الحديثة، عندما تصبح براعم الأوراق ~~ملحوظة لأول مرة، لا تكون مطابقة دائما للزاوية في الفروع ~~المكتملة النمو. أظن أن هذا يبين وجود سبب قوي بالتأكيد ~~لتلك الزوايا؛ أعتقد أن لها تفسيرا بسيطا كتفسير زوايا خلايا ~~النحل.» # تراسل والدي أيضا مع الدكتور هوبرت إيري وكان مهتما ~~بآرائه عن الموضوع، التي نشرت في دورية «رويال سوسايتي ~~بروسيدينجز»، عام 1873، الصفحة 176. # نعود الآن إلى أحداث عام 1866. # في نوفمبر، عندما كانت مقاضاة الحاكم إير تقسم إنجلترا إلى ~~حزبين شديدي الخصام، أرسل خطابا إلى السير جيه هوكر قال ~~فيه: ~~«ستصرخ في وجهي عندما تسمع أنني تبرعت للتو للجنة ~~جامايكا.» # 51 # وبخصوص هذا الموضوع، أقتبس فقرة من أحد خطابات أخي: ~~«بخصوص سلوك الحاكم إير في جامايكا، كان مقتنعا تماما بأن جيه ~~إس ميل كان محقا في مقاضاته. أتذكر أننا كنا نتحدث عن ~~الموضوع في بيت عمي مساء أحد الأيام، ولأنني كنت أرى أن مقاضاة ~~الحاكم إير بتهمة القتل إجراء أشد قسوة من اللازم، تفوهت ~~بقول أحمق عن أن محاميي الادعاء أنفقوا فائض الأموال التي جمعوها ~~في وجبة عشاء. فهاجمني والدي وهو يكاد يستشيط غضبا، وأخبرني أنه ~~إذا كان هذا هو رأيي، يجدر بي العودة إلى ساوثهامبتون؛ حيث قدم ~~السكان عشاء للحاكم إير عند هبوطه، ولكن لم تكن لي أي علاقة ~~بذلك.» وقد انتهت هذه الواقعة، كما سردها أخي، بتصرف من ms203 تصرفات ~~والدي المعتادة التي كانت تميزه جدا إلى حد أنني لا أستطيع ~~مقاومة ذكر هذا التصرف، مع أنه ليس متعلقا بالمسألة محل ~~النقاش. «في صباح اليوم التالي في الساعة السابعة، أو نحو ذلك، جاء ~~إلى غرفة نومي وقعد على سريري، وقال إنه لم يستطع النوم من ~~التفكير فيما أبداه تجاهي من غضب شديد، ثم قال لي بضع كلمات لطيفة ~~أخرى وتركني.» # تجدر الإشارة إلى أن هذه الرغبة الملحة نفسها في تصحيح انطباع ~~كريه أو خاطئ توصف على نحو جيد في فقرة مقتطفة أقتبسها من بعض ~~رسائل المبجل جيه برودي إنيس: ~~«كان إمعانه البالغ في الملاحظة مصحوبا بصدقه اللافت للغاية في ~~كل شيء. ففي إحدى المناسبات، عقد اجتماع لأفراد الأبرشية بخصوص ~~موضع خلاف غير ذي أهمية كبيرة، وفوجئت ليلتئذ بزيارة من السيد ~~داروين. كان قد جاء ليقول إنه، عندما فكر في النقاش الذي دار ~~بشأن هذه النقطة، ارتأى أنني ربما توصلت إلى استنتاج خاطئ ~~- والحق أن ما قاله كان دقيقا إلى حد كبير - وإنه لم يكن لينام ~~حتى يشرح لي ذلك. أعتقد أنه، لو عرف في أي يوم بحقيقة معينة ~~تتعارض مع أعز نظرياته لديه، لدون هذه الحقيقة قبل أن ينام لكي ~~تنشر.» # يتفق هذا مع عادات والدي، كما وصفها بنفسه. فعندما كانت تخطر ~~بباله إحدى الصعوبات أو الاعتراضات كان يرى أن تدوينها على الفور ~~مهم للغاية؛ لأنه كان يجد الحقائق المناهضة لأفكاره تزول بسرعة ~~شديدة من ذاكرته. # يتجسد هذا الأمر نفسه في الحادثة التالية، التي أدين بها ~~للسيد رومينز: ~~«دائما ما أتذكر الحادثة الصغيرة التالية كمثال جيد على ~~اهتمام السيد داروين الشديد بمسألة الدقة. في مساء أحد الأيام في ~~داون، دارت محادثة عامة عن صعوبة شرح تطور بعض المشاعر التي ~~يتميز بها البشر، لا سيما تلك المشاعر المتعلقة بإدراك الجمال ~~في المناظر الطبيعية. اقترحت رأيا عن الموضوع من وجهة نظري، وكان ~~هذا الرأي، بناء على مبدأ الارتباط، يستلزم افتراض أن سلسلة ~~طويلة من الأجداد قد سكنت مناطق تتسم بما يعد ms204 الآن من المناظر ~~الجميلة. وفي اللحظة التي كنت فيها على وشك الإشارة إلى أن ~~الصعوبة الرئيسية المرتبطة بفرضيتي نشأت من مشاعر الإحساس بالروعة ~~الجليلة (نظرا إلى أن هذه المشاعر مرتبطة بالرهبة، وبذلك فربما ~~يتوقع ألا تكون مستحسنة)، توقع السيد داروين ما كنت ~~سأقوله، وذلك بأنه سأل عن الكيفية التي تلائم بها الفرضية حالة ~~هذه المشاعر. وفي المحادثة التي أعقبت ذلك، قال إن المرة التي كان ~~فيها أشد تأثرا بمشاعر الإحساس بالجلال في حياته كانت عندما ~~وقف على إحدى قمم السلسلة الجبلية في أمريكا الجنوبية، وتفحص ~~الأفق الرائع في كل مكان من حوله. شعر حينئذ، حسبما قال بأسلوب ~~جذاب، ويكأن أعصابه قد صارت أوتارا في آلة كمان، وبدأت كلها تهتز ~~بسرعة. لم يقل ذلك إلا عرضا، وانتقلت المحادثة إلى فرع آخر. ~~وبعد حوالي ساعة، تركنا السيد داروين ليخلد إلى الراحة، وسهرت أنا ~~في غرفة التدخين مع أحد أبنائه. واصلنا التدخين والتحدث عدة ~~ساعات، وإذا بالباب يفتح برفق في حوالي الساعة الواحدة صباحا ~~وظهر منه السيد داروين مرتديا خفيه ورداءه المنزلي. وعلى حد ~~ما أتذكر، فقد قال: ~~«منذ أن ذهبت إلى الفراش، كنت أفكر في الحوار الذي دار بيننا ~~في غرفة الجلوس، وخطر ببالي للتو أنني كنت مخطئا عندما قلت لك ~~إنني كنت أشد إحساسا بالجلال حين كنت على قمة السلاسل الجبلية ~~في أمريكا الجنوبية؛ فأنا متيقن تماما من أنني اختبرت ذلك الشعور ~~بدرجة أكبر عندما كنت في غابات البرازيل. ارتأيت أنه من الأفضل ~~أن آتي وأخبرك بهذا فورا خشية أن يضللك كلامي. أنا الآن ~~متيقن من أن أقصى ما اختبرته من الإحساس بالجلال كان في غابات ~~البرازيل.» # كان هذا هو كل ما جاء ليقوله، وبدا جليا أنه أتى لفعل ذلك؛ ~~لأنه كان يظن أن حقيقة أنه كان «أشد إحساسا بالجلال عندما كان في ~~الغابات» تتسق مع الفرضية التي كنا نناقشها بدرجة أكبر من ~~الحقيقة التي ذكرها سابقا. ولأنه لا يوجد من هو أدرى من السيد ~~داروين بالفرق بين التخمين والحقيقة، ارتأيت ms205 أن هذا الموقف ~~البسيط الذي يظهر يقظة الضمير العلمي جدير بالذكر، لا سيما أن ~~المسألة التي كنا نناقشها فيه ذات طابع تخميني جدا. وما كنت ~~سأنبهر بشدة لو أنه ظن أن نسيانه المؤقت قد ضللني في أي مسألة ~~واقعية بالفعل، مع أنه، حتى في مثل هذه الحالة، هو الرجل الوحيد ~~بين كل من أعرفهم الذي قد يبالي بالنهوض من فراشه في مثل هذا ~~الوقت من الليل ليصحح ما قاله فورا، بدلا من الانتظار حتى ~~صباح اليوم التالي. لكن لما كان التصحيح بشأن فرضية هزيلة فحسب، ~~فقد كنت شديد الانبهار بالطبع بهذا الموقف الذي أظهر ذاك ~~الطابع.»] # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 10 ديسمبر ~~[1866] ~~... قرأت الآن الجزء الأخير من كتاب إتش سبنسر. # 52 # لا أعرف ما إذا كنت أراه أفضل من الجزء السابق أم ~~لا، لكنه يتسم بذكاء مدهش، وأظن أن أغلب محتواه صحيح. أشعر ~~بأنني وضيع بعض الشيء عندما أقرأ كتاباته؛ أستطيع تحمل ~~الشعور بأنه يزيد عني في الإبداع والذكاء ضعفا، حتى إنني ~~أستمتع بذلك بعض الاستمتاع، لكن عندما أشعر بأنه أفضل مني ~~بعشرة أضعاف، حتى في إتقان فن التملص، أشعر بالحزن. لو أنه ~~قد درب نفسه على الإكثار من الرصد والملاحظة، ولو على حساب ~~فقدان بعض القدرة على التفكير، وفقا لقانون التوازن، لأصبح ~~رجلا رائعا. ~~... أشعر بالسعادة «من أعماق قلبي» لأنك تتناول موضوع توزيع ~~النباتات في نيوزيلندا، وأفترض أنه سيكون جزءا من كتابك ~~الجديد. أرى أن وجهة نظرك القائلة بأن نيوزيلندا هبطت وكونت ~~جزيرتين صغيرتين أو أكثر ثم ارتفعت مجددا، حسب ما ~~أفهمها، مرجحة جدا ... عندما اعتصرت دماغي مفكرا بإمعان ~~في نيوزيلندا، أتذكر أنني وصلت إلى استنتاج مفاده، كما ~~ذكرت بالفعل في كتاب «أصل الأنواع»، أن نباتاتها، إضافة إلى ~~نباتات بعض الأراضي الجنوبية الأخرى، قد تخللها أحد نباتات ~~القطب الجنوبي، الذي من المؤكد أنه كان موجودا قبل الفترة ~~الجليدية. استنتجت أن الالتحام الوثيق بين نيوزيلندا ~~وأستراليا لم يكن ممكنا قط، وإن كنت أفترض أن نيوزيلندا كانت ms206 ~~قد استقبلت بضعة أشكال أسترالية بوسائل انتقال عرضية من حين ~~إلى آخر. هل يوجد أي سبب لافتراض احتمالية أن نيوزيلندا كانت ~~أكثر التحاما بجنوب أستراليا في أثناء الفترة الجليدية، ~~بينما يمكن أن تكون نباتات الكافور وغيرها، قد دفعت مسافة ~~أطول نحو الشمال؟ يبدو أنه لم يتبق هناك إلا خط الجزر ~~الغارقة من نيو كاليدونيا، الذي أظنك قد أشرت إليه. تذكر من ~~فضلك أن جنس الإدورادسيا من شقائق البحر قد جرف إلى هناك عبر ~~البحر بالتأكيد. # أتذكر تكهناتي في الأيام الخوالي بشأن مقدار الحياة؛ أي ~~التغير الكيميائي العضوي، في الفترات المختلفة. يبدو لي أنه ~~يوجد عنصر صعب جدا في المشكلة؛ ألا وهو حالة تطور ~~الكائنات الحية في كل فترة؛ لأنني أفترض أن حياة نباتية وحياة ~~حيوانية مكونة من نباتات خلوية لا زهرية وحيوانات أولية ~~وحيوانات شعاعية التناظر من شأنها أن تؤدي إلى تغير كيميائي ~~أقل بكثير مما يحدث الآن. لكني أطلت الثرثرة بما ~~يكفي. # مع خالص مودتي # سي ~~داروين ~~[الخطاب التالي شكر لتلقي رد السيد ريفرز على ~~خطاب سابق كان والدي قد طلب فيه معلومات عن تباين البراعم. # ربما يكون من المناسب عرضه هنا توضيحا لطريقة تواصل والدي مع ~~أولئك «الذين كانت هواياتهم أو مهنهم في الحياة مرتبطة بتربية ~~الكائنات الحية أو استخدامها»، # 53 # وقد أتى هذا التواصل بثمار طيبة في كتاب «تباين ~~الحيوانات والنباتات تحت تأثير التدجين». ولدى السيد داير بعض ~~التعليقات الممتازة على الأهمية غير المتوقعة التي أوليت نتيجة ~~لهذا لحقائق تبدو تافهة أخرجت من مدافنها في مجلات أسبوعية أو ~~جمعت بالمراسلة. يضيف قائلا: «خبراء البستنة الذين ... شكلوا ~~تطور بعض النباتات حسب مشيئتهم تقريبا بدافع من الذوق أو جني ~~الربح قد ذهلوا وسحروا فور أن اكتشفوا أنهم كانوا يؤدون عملا ~~علميا ويساعدون في تأسيس نظرية عظيمة.»] # من تشارلز داروين إلى تي ريفرز # 54 # داون، 28 ديسمبر ~~[1866؟] # سيدي ~~العزيز # اسمح لي أن أشكرك من ~~صميم قلبي على خطابك اللطيف للغاية. منذ سنوات وأنا أقرأ ~~باهتمام كل قصاصة كتبتها في الدوريات، ms207 ولخصتها في ~~مخطوطة كتابك عن الورود، وقد رغبت مرارا في أن أبعث بخطاب ~~إليك، لكني لم أكن واثقا مما إذا كنت ستراني أشد تطفلا ~~مما ينبغي. بالتأكيد سأكون ممتنا حقا لأي معلومات يمكنك ~~أن تمنحني إياها بخصوص تباين أو طفرات البراعم. عندما تخطر ~~ببالي أي نقاط شديدة الصعوبة في موضوعي الحالي (الذي يعد ~~مجموعة هائلة من الصعوبات)، سوف ألجأ إليك طالبا المساعدة، ~~لكني لن أتجاوز حدود المعقول. صحيح تماما قولك إن من ~~يريد دراسة فسيولوجيا حياة النباتات جيدا، يجب أن يكون لديه ~~العديد من النباتات تحت أنظاره. حاولت جاهدا أن أفعل ما ~~بوسعي بالمقارنة بين ادعاءات العديد من الكتاب ورصد ما ~~أستطيع رصده بنفسي. مع الأسف، لم يضاه أحد طريقتك في الرصد ~~والملاحظة إلا قلة قليلة. ولأنك طيب جدا، سأذكر نقطة واحدة ~~أخرى أجمع عنها الحقائق؛ ألا وهي التأثير الناتج على الجذع ~~الأصلي بفعل التطعيم؛ إذ «يقال» إن شجرة البندق ذات الأوراق ~~الأرجوانية تؤثر على أوراق شجرة البندق العادية التي تطعم ~~عليها (لقد اشتريت للتو أحد هذه النباتات لأجربه)، ~~و«يقال» أيضا إن الياسمين المبرقش يؤثر على أصله بالطريقة ~~نفسها. أحد أسباب رغبتي في معرفة هذه الحقائق هو إلقاء ~~الضوء على شجرة اللبورنوم المدهشة التي تعرف باسم لبورنوم ~~آدامي، وأشجار البرتقال الثلاثية الوريقات، وما إلى ذلك. تبدو ~~حالة شجرة اللبورنوم هذه واحدة من أغرب الحالات في علم ~~وظائف الأعضاء. أعكف الآن على إنماء شجر لبورنوم صفراء «خصبة» ~~ممتازة (ذات عذقة طويلة على غرار الشجرة المسماة ووتررز ~~لبورنوم) من بذرة الزهور الصفراء لشجرة لابورنوم آدامي. ليس ~~بقدر هين من الرضا ذلك الذي يشعر به رجل مثلي، مجبر على أن ~~يعيش حياة منعزلة ويرى قلة من الأشخاص، حين أسمع أنني ~~استطعت بأي شكل من الأشكال [أن] أثير اهتمام خبير متخصص ~~في الرصد والملاحظة مثلك بكتبي. # نظرا إلى أنني سأنشر عن موضوعي الحالي في غضون عام، أعتقد ~~أن إرسالك بتيلات الخوخ والنكتارين، التي عرضت إرسالها إلي ~~بكرم بالغ منك، لن يكون مفيدا؛ فأنا قد ms208 دونت ~~حقائقك. # اسمح لي مرة أخرى بأن أشكرك من صميم قلبي؛ لأنني نادرا ما ~~أتلقى في حياتي خطابات ألطف من خطابك. # مع بالغ إخلاصي يا سيدي العزيز # سي داروين # | هوامش # الفصل الخامس # | نشر كتاب «تباين الحيوانات والنباتات تحت ~~تأثير التدجين» # يناير 1867 إلى يونيو 1868 ~~[في بداية عام 1867، كان يعمل على الفصل الأخير «تعليقات ختامية» ~~من كتاب «تباين الحيوانات والنباتات تحت تأثير التدجين»، الذي كان ~~قد شرع فيه بعد إرسال بقية المخطوطة إلى المطبعة في ديسمبر السابق. ~~وفي الثالث من يناير، أرسل خطابا إلى موراي بخصوص نشر الكتاب، ~~قائلا: ~~«لا أستطيع أن أصف لك مدى أسفي الشديد عندما عرفت الحجم ~~الهائل الذي سيشغله كتابي. # 1 # أخشى ألا يكون مربحا أبدا. لكني لا أستطيع ~~اختصاره الآن، وحتى لو كنت قد توقعت طوله، ما كنت لأتمكن من ~~تحديد الأجزاء التي ينبغي حذفها. # إذا كنت تخشى نشره، فأرجو منك أن تخبرني بذلك فورا بلا تردد، ~~وسأعتبر رسالتك كأنها لم تكن. أما إذا كنت تراه صالحا للنشر، ~~فاطلب من أي شخص تثق في حكمه الاطلاع على بعض الفصول الأسهل في ~~القراءة، وهي المقدمة والفصول المتعلقة بالكلاب والنباتات؛ لأنني ~~أرى الفصول الأخيرة هي الأشد إثارة للملل في الكتاب كله ... ذلك أن ~~قائمة الفصول، ومطالعة بضعة أجزاء متفرقة هنا وهناك من شأنهما ~~أن تعطيا أي حكم بارع فكرة معقولة عن الكتاب كله. أرجو منك ~~ألا تتهور وتنشره بلا دراسة متروية؛ لأنني سأظل متضايقا طوال ~~حياتي إذا كبدك خسارة فادحة.» # أحال السيد موراي المخطوطة إلى أحد أصدقائه من رجال الأدب، ورغم ~~أن ذاك الرجل أبدى رأيا معارضا بعض الشيء، وافق موراي عن طيب ~~خاطر على نشر الكتاب. أرسل إليه والدي خطابا بخصوص ذلك ~~قائلا: ~~«غمرتني رسالتك بارتياح بالغ. إنني منزعج بعض الانزعاج من حكم ~~صديقك؛ لأنه ليس من رجال العلم. أظن أنك لو كنت قد أرسلت ~~كتاب «أصل الأنواع» إلى رجل ~~غير متخصص في العلم، لاستنكره للغاية. لكني مع ذلك «سعيد جدا» ~~بأنك استشرت أحدا ما تستطيع ms209 الوثوق به. # يجب أن أضيف أن رجلا بارزا ليس بغريب تماما على مجال العلوم ~~كان قد رأى كتابي «يوميات الأبحاث» وهو لا يزال مخطوطة، وصرح ~~بأنه لا يصلح للنشر.» # بدأت بروفات الطباعة في مارس، وانتهت المراجعة الأخيرة في 15 ~~نوفمبر، ولم تتخلل هذه المدة أي فترات راحة من العمل سوى ~~زيارتين إلى منزل شقيقه إيرازموس في شارع كوين آن، وقد امتدت ~~كل منهما لأسبوع. وعن ذلك كتب في دفتر يومياته: ~~«بدأت هذا الكتاب [في] بداية عام 1860 (ثم ألفت له مخطوطة)، ~~لكن بسبب انقطاعي عن العمل فيه بسبب مرضي ومرض الأطفال، وانشغالي ~~بإصدار عدة طبعات من كتاب «أصل الأنواع» وأوراق بحثية، لا سيما ~~كتاب السحلبيات وأبحاث المحالق، أمضيت أربع سنوات وشهرين في العمل ~~عليه.» # كانت طبعة كتاب «تباين الحيوانات والنباتات تحت تأثير التدجين» ~~مكونة من 1500 نسخة، بيعت منها 1260 في المعرض الخريفي الذي أقامه ~~السيد موراي، لكنه لم ينشر حتى 30 يناير 1868. وفي فبراير من ~~العام نفسه طبعت طبعة جديدة مكونة من 1250 نسخة. # في عام 1867، نال رتبة الفروسية مع وسام «الاستحقاق» البروسي. ~~ويبدو أنه لم يكن يعرف مدى عظمة هذا الشرف؛ لأنه أرسل خطابا في ~~يونيو 1868 إلى السير جيه دي هوكر، قائلا: ~~«ما أعظم تعاطفك! لقد منحت رتبة «فارس» منذ بضعة أشهر، لكني لم ~~أفكر كثيرا في هذا الأمر. والآن، يا إلهي، كلنا نفكر فيه؛ ~~لكنك في الحقيقة من جعلني فارسا.» # والآن سنترك الخطابات لتسرد القصة.] # من تشارلز داروين إلى جي دي هوكر # داون، 8 فبراير [1867] # عزيزي ~~هوكر # إنني سعيد جدا بعرض منصب رئاسة الجمعية البريطانية عليك؛ ~~لأن هذا شرف عظيم، ولما كان لديك عمل كثير جدا يجب ~~إنجازه، فأنا سعيد بالقدر نفسه لأنك رفضت المنصب. بالرغم من ~~ذلك فأنا مقتنع بأنك كنت ستنجح نجاحا باهرا جدا؛ لكن عندما ~~أتخيل نفسي في منصب كهذا، تسري في جسدي قشعريرة باردة. ذلك ~~أن الذهول يغمرني وأنا أسترجع براعة دوق آرجايل ولباقته في ~~إلقاء العديد من الخطب الصغيرة في جلاسكو. ms210 بالمناسبة، لم أر ~~كتاب الدوق، # 2 # لكني رأيت من قبل أن بعض المقالات التي نشرت في ~~بعض الدوريات تحمل ملاحظات ذكية جدا، لكنها ليست عميقة ~~للغاية. وردت مقالة نقدية عن إحدى هذه المقالات في دورية ~~«ساترداي ريفيو» # 3 # قبل بضع سنوات، وأوضح مؤلفها على نحو مثير ~~للإعجاب وجود مغالطة في إحدى الحجج الرئيسية؛ لقد أرسلت ~~المقالة إليك، واتفقت معها بشدة ... وردت أيضا قبل بضعة أيام ~~في مجلة «ذا سبيكتاتور» مقالة نقدية جيدة إلى حد كبير عن ~~كتاب الدوق، وتتضمن تفسيرا جديدا للأعضاء الأثرية، إما ~~من وحي قريحة الدوق أو الناقد (لم أستطع معرفة أيهما هو ~~صاحبه)، ألا وهو أن الاقتصاد في الجهد والمواد كان مبدأ ~~إرشاديا عظيما لدى الإله (بتجاهل البذور غير المستخدمة ~~والكائنات الوليدة المشوهة، وما إلى ذلك)، وأن إنشاء مخطط ~~جديد لبنية الحيوانات كان يستلزم تفكيرا، والتفكير جهد؛ ولذا ~~تبنى الإله مخططا موحدا، وترك الأعضاء الأثرية. هذه ~~ليست مبالغة. باختصار، الإله إنسان، لكنه أذكى منا بعض الشيء ~~... أنا ممتن جدا لك على صحيفة «ذا نيشن» (التي ستعاد ضمن هذه ~~الدفعة البريدية)؛ فهي جيدة إلى حد «مثير للإعجاب». تقول ~~إن تخميناتي دائما ما تكون خاطئة، لكني أعتقد أنه لا يمكن ~~لأحد، سوى آسا جراي، أن ينجز ذاك العمل بهذا الإتقان. أراهن ~~بواحد مقابل واحد، أو بثلاثة مقابل اثنين، أن الكاتب هو آسا ~~جراي، وإن كنت قد فوجئت من فقرة أو اثنتين. # أختتم كتابي «تباين الحيوانات والنباتات تحت تأثير التدجين» ~~بفقرة واحدة ترد، بقدر ما يسمح به الحيز الصغير، على فكرة آسا ~~جراي القائلة بأن كل تباين قد رتب أو سير خصوصا وفق ~~المنفعة، بل الأحرى أنها تلقي بظلال من الشك عليها. من الحماقة ~~أن أتطرق إلى مثل هذه الموضوعات، ولكن كان يوجد كم هائل من ~~التلميحات إلى رأيي بشأن الدور الذي يؤديه الإله في تكوين ~~الكائنات الحية، فرأيت أن التهرب من المسألة سيكون تصرفا ~~وضيعا ... إنني تلقيت أيضا خطابات بشأن هذا الموضوع ... لقد ~~أغفلت جملتك عن العناية الإلهية، ولتفترض ms211 أنني عاملتها كما ~~عامل بكلاند نظريته اللاهوتية الخاصة عندما تليت عليه ~~أطروحة بريدجووتر ليصححها ... ~~[الخطاب التالي، من السيدة بول، هو أحد الخطابات ~~المشار إليها في الخطاب الأخير إلى السير جيه دي هوكر:] # سيدي العزيز هل ستسامحني على تجرئي على أن أسألك سؤالا لن ~~يرضيني أن أتلقى الإجابة عنه من أحد سواك؟ # هل تعتبر أن تبني نظريتك عن الانتقاء الطبيعي، بمعناها ~~الأتم والأكمل بلا أي تحفظات، متضارب - لا أقول مع أي ~~مخطط معين للعقيدة اللاهوتية - بل مع المعتقد التالي؛ ~~ألا وهو: # أن الإنسان إنما يتلقى المعرفة بالوحي المباشر من روح ~~الإله. # أن الإله كيان شخصي وخير بلا حدود. # أن تأثير أفعال روح الإله على عقل الإنسان تأثير أخلاقي على ~~وجه التحديد. # أن كل إنسان لديه القدرة، ضمن حدود معينة، على أن يختار ~~مدى خضوعه لدوافعه الحيوانية الموروثة، ومدى امتثاله لإرشادات ~~الروح الإلهية التي توجهه إلى القدرة على مقاومة هذه ~~الدوافع امتثالا لدوافع أخلاقية؟ # ما دفعني إلى أن أسألك هذا السؤال هو أنني دائما ما كنت أرى ~~أن نظريتك «متوافقة» تماما مع العقيدة التي حاولت التعبير ~~عنها للتو، بل إن كتبك أمدتني بتلميحات ترشدني في تطبيق هذه ~~العقيدة إلى حل بعض المشكلات النفسية المعقدة التي كان ~~حلها يحمل أهمية عملية لي بصفتي أما. شعرت بأنك قد ~~أتحت إحدى الحلقات المفقودة - بل ربما الحلقة المفقودة ~~«الوحيدة» - بين حقائق العلم ووعود الدين. ثم إن تجربتي ~~الحياتية في كل عام تميل إلى تعميق هذا الانطباع داخلي. # بالرغم من ذلك، قرأت مؤخرا تعليقات بشأن التأثير ~~المرجح لنظريتك على مسائل دينية وأخلاقية، وهذه التعليقات ~~حيرتني وآلمتني بشدة. أعرف أن من يدلون بهذه التعليقات لا ~~بد أنهم أذكى مني وأحكم. لا أستطيع التيقن من أنهم مخطئون ، ~~إلا إذا أخبرتني بذلك. وأظن - لا أستطيع أن أعرف يقينا، ~~وإنما أظن - أنني، إذا كنت كاتبة، كنت سأفضل أن تلجأ إلي ~~مباشرة أشد المهتمات بأعمالي تواضعا عندما تواجهها صعوبة ~~ما، على أن تطيل التفكير والحيرة، في انتقادات معارضة، ومن ~~المرجح أن تكون ms212 خاطئة أو هوجاء. # في الوقت نفسه، أرى أنه من حقك تماما أن ترفض الإجابة عن ~~مثل هذه الأسئلة التي طرحتها عليك. لا بد أن يأخذ العلم مجراه، ~~ويأخذ اللاهوت مجراه، وسيلتقيان عندما يشاء الإله وأينما يشاء ~~وكيفما يشاء، وإذا كان ملتقاهما لا يزال بعيدا جدا، فلست ~~مسئولا عن ذلك بأي حال من الأحوال. إذا لم أتلق ردا على ~~هذا الخطاب، فلن أستنتج شيئا من صمتك سوى أنك ترى أن طرح مثل ~~هذه الاستفسارات على شخص غريب ليس من حقي. ~~[جاء رد والدي كالتالي:] # داون، 14 ديسمبر [1866] # سيدتي العزيزة # كنت سأسعد جدا لو كان بإمكاني إرسال إجابات مقنعة على ~~أسئلتك، بل أي إجابات من أي نوع أصلا. لكني لا أستطيع أن أرى ~~كيف يمكن أن يكون للاعتقاد بأن جميع الكائنات الحية، بما فيها ~~الإنسان، قد اشتقت وراثيا من كائن ما بسيط ولم يخلق ~~كل منها خلقا مستقلا على حدة، أية علاقة بالصعوبات التي ~~تواجهك. ويبدو لي أن الإجابة عن أسئلتك غير ممكنة إلا بدليل ~~مختلف جدا عن الأدلة العلمية، أو عن طريق ما يسمى ~~«الإدراك الداخلي». رأيي ليس أقيم من رأي أي شخص آخر فكر في ~~مثل هذه الموضوعات، وسيكون من الحماقة أن أدلي به. بالرغم من ~~ذلك، يمكنني القول إنني دائما ما كنت أرى أن الأكثر إقناعا ~~لي أن أنظر إلى الكم الهائل من الألم والمعاناة في هذا العالم ~~على أنه نتيجة حتمية لتسلسل الأحداث الطبيعي؛ أي القوانين ~~العامة، وليس بسبب التدخل المباشر من الإله، مع أنني أدرك ~~أن هذا غير منطقي إذا كنا نتحدث عن إله عالم بكل شيء. ~~يبدو أن سؤالك الأخير يتحول تدريجيا إلى معضلة حرية ~~الاختيار والحتمية، التي وجدها معظم الأشخاص غير قابلة للحل. ~~كنت أتمنى من صميم قلبي ألا تكون هذه الرسالة بلا أي قيمة ~~كما هي الآن. فأنا كنت سأرسل إجابات كاملة، وإن كنت لا أملك ~~ما يكفي من الوقت والجهد لذلك، لو كان ذلك في إمكاني. ~~يشرفني يا سيدتي العزيزة أن أحمل لك ms213 بالغ احترامي. # مع بالغ إخلاصي # تشارلز ~~داروين # ملحوظة: # أشعر بالأسف على أن آرائي قد ~~سببت لك الحيرة، لكني أشكرك على رأيك القائل بأن كلا من ~~اللاهوت والعلم ينبغي أن يأخذ مجراه الخاص، وإنني في هذه الحالة ~~لست مسئولا إذا كان ملتقاهما لا يزال بعيدا، وأكن لك ~~احتراما بالغا على ذلك. ~~[يناقش الخطاب التالي كتاب ~~«سيادة القانون» المشار إليه سلفا قبل بضع صفحات:] # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 1 يونيو [1867] ~~... أقرأ كتاب الدوق حاليا، وهو يثير «بالغ» اهتمامي، لكن لا ~~يسعني سوى أن أرى بعض أجزائه رديئة، رغم أن الكتاب في مجمله ~~جيد جدا، من أمثلة هذه الأجزاء، ذلك الذي يعرب فيه عن ~~شكوكه فيما إذا كان كل انحناء في منقار الطيور الطنانة ~~نافعا لكل نوع. إنه يقر، وربما بدرجة مبالغ فيها، بأنني ~~أظهرت فائدة كل نتوء طولي صغير وشكل كل بتلة في السحلبيات، ~~وما أغرب أنه لا يمد ذاك الرأي على استقامته ليشمل الطيور ~~الطنانة! بل ويبدو لي الأغرب من ذلك بكثير كل ما يقوله عن ~~الجمال، الذي كنت أحسبه ليس موجودا إلا في عقل كائن واع. ~~ربما كان يمكنه أن يقول أيضا إن الحب كان موجودا في حقبة ~~الحياة القديمة أو حقبة الحياة الوسطى. آمل أن يكون حال ما ~~تحرزه من تقدم في إنجاز كتابك أفضل مما أحرزه في إنجاز ~~كتابي، الذي يقتلني بجهد التصحيح وأراه مملا إلى حد لا ~~يطاق، مع أنني لم أكن أظن ذلك عندما كنت أكتبه. ستكون حياة ~~عالم التاريخ الطبيعي سعيدة لو أنه اكتفى بالرصد والملاحظة ~~فقط ولم يكتب قط. # سنكون في لندن لمدة أسبوع بعد حوالي أسبوعين من الآن، ~~وسأستمتع بحوار معك على الفطور. # مع خالص مودتي # سي ~~داروين ~~[يشير الخطاب التالي إلى ترجمة كتاب «أصل ~~الأنواع» الجديدة والمحسنة، التي أنجزها البروفيسور ~~كاروس:] # من تشارلز داروين إلى جيه فيكتور ~~كاروس # داون، 17 فبراير [1867] # سيدي العزيز # قرأت مقدمتك بعناية. أرى أنك تعاملت مع برون باحترام تام ~~ومراعاة رقيقة بالغة، وأنك أشرت إلى ms214 جهدك الذي بذلته بنفسك ~~بتواضع شديد. لا أظن أن أيا من أصدقاء برون يمكن أن يشكو ~~مما قلته وما فعلته. غير أنني حزين من أجلي شخصيا لأنك ~~لم تضف ملاحظات؛ فأنا متيقن من أنني كنت سأستفيد منها جدا، ~~لكن لما قد حذفت اعتراضات برون، فأعتقد أنك تصرفت بحسن ~~تقدير وإنصاف ممتازين بتركك النص دون تعليق؛ ليتوصل ~~القارئ إلى حكمه المستقل بشأنه. أهنئك من صميم قلبي على ~~انتهاء الجزء الرئيسي من عملك الشاق؛ كان معظم الرجال سيرونها ~~مهمة شاقة جدا لو كلفوا بها، ولكن يبدو أن لديك قدرات ~~لا تقهر في العمل، وذلك بناء على هذين المجلدين ~~الرائعين المفيدين جدا اللذين حررتهما عن مؤلفات علم ~~الحيوان، # 4 # واللذين لا أفتحهما أبدا دون أن تدهشني دقتهما ~~وأشعر بالامتنان لفائدتهما. لا أستطيع أن أجد كلمات كافية ~~للتعبير عن مدى سعادتي بأنك قد اقتنعت بالإشراف على ترجمة ~~الطبعة الحالية من كتابي؛ لأنني صرت الآن مرتاحا جدا ~~بمعرفة أن الجمهور الألماني سيستطيع الحكم بإنصاف على ~~محاسنها وعيوبها ... # مع خالص الشكر من أعماق قلبي وأصدق ~~تحياتي # لك بالغ إخلاصي يا سيدي ~~العزيز # سي داروين ~~[كتب أقدم خطاب رأيته من خطابات والدي إلى ~~البروفيسور هيكل في عام 1865، ومنذ ذلك الوقت فصاعدا، ظلا ~~يتراسلان (وإن كان تراسلا غير منتظم على الإطلاق، حسبما أظن) حتى ~~نهاية حياة والدي. لم تكن صداقته مع هيكل محض نتاج لتطور ~~مراسلاتهما، مثلما كان الحال مع البعض الآخر، كفريتز مولر مثلا. ~~أجرى هيكل أكثر من زيارة إلى داون، وقد استمتع والدي للغاية بهذه ~~الزيارات. تكمن فائدة الخطاب التالي في توضيح شعور الاحترام ~~القوي الذي كان يكنه لمراسله، وهو شعور كنت أسمع التعبير عنه ~~بتشديد قاطع مرارا، وكان مراسله يبادله إياه بحرارة. الكتاب ~~المشار إليه هو كتاب «علم التشكل العام» الذي ألفه هيكل، ونشر ~~عام 1866، وتلقى والدي نسخة منه أهداها إليه المؤلف في يناير ~~1867. # طرح الدكتور إي كراوزه # 5 # سردا جيدا لما قدمه البروفيسور هيكل لقضية ~~التطور. فبعدما تحدث عما لاقاه كتاب «أصل الأنواع» من ms215 ~~استقبال فاتر في ألمانيا عندما نشر هناك لأول مرة، يمضي قدما ~~ليصف أوائل أتباع العقيدة الجديدة بأنهم كتاب على درجة من ~~الشهرة، لكن من غير المرجح أن يحسنوا درجة قبوله لدى وسط ~~الأساتذة أو الوسط العلمي البحت. ويصرح قائلا عن هيكل بأن ~~دفاعه عن مسألة التطور في كتابه «الشعوعيات» (1862)، وفي ~~«اجتماع» علماء التاريخ الطبيعي في مدينة شتيتين البولندية في عام ~~1863، هو الذي طرح المسألة الداروينية علنا لأول مرة أمام ~~الوسط العلمي في ألمانيا، وكان ترويجه الحماسي لها هو ما أسهم ~~بدور رئيسي في نجاحها. # وأثنى السيد هكسلي، في خطاب كتبه في عام 1869، ثناء بالغا على ~~البروفيسور هيكل، واصفا إياه بأنه قائد الحركة الداروينية في ~~ألمانيا. وقال عن كتابه «علم التشكل العام»، «الذي يعد محاولة ~~لاستنباط التطبيق العملي» لفكرة التطور على نتائجهم النهائية، ~~إنه يتسم «بقوة أوكن وقدرته على تحفيز التفكير ... إضافة إلى قوة ~~التنظيم دون مغالاته». يشهد البروفيسور هكسلي أيضا بقيمة كتاب ~~هيكل «تاريخ الخلق»، واصفا إياه بأنه شرح لكتاب «علم التشكل ~~العام» «لجمهور مثقف». # بعد ذلك، كتب السيد هكسلي مجددا، في مقالته «التطور في علم ~~الأحياء»: # 6 ~~«مهما كان التردد الذي قد يراود - في حالات ليست بالقليلة - ~~عقولا أقل جرأة حيال اتباع هيكل في العديد من تكهناته؛ ~~فمحاولته الرامية إلى منهجة فكرة التطور، وإظهار تأثيرها ~~باعتبارها الفكرة المركزية لعلم الأحياء الحديث، لا يمكن أن تفشل ~~في ترك تأثير واسع النطاق على تقدم العلم.» # في الخطاب التالي يلمح ~~والدي إلى الضراوة الشرسة بعض الشيء التي خاض بها البروفيسور هيكل ~~معركة الدفاع عن «الداروينية»، وقد أدلى الدكتور كراوزه ببعض ~~التعليقات الجيدة (الصفحة 162) بخصوص هذا الموضوع. فهو يتساءل ~~عما إذا كان الكثير مما حدث في أوج احتدام الصراع ربما ما كان ~~سيحدث لولا ذلك، ويضيف أن هيكل نفسه هو آخر رجل قد ينكر هذا. ~~بالرغم من ذلك، يرى كراوزه أن حتى هذه الأشياء ربما تكون قد نفعت ~~قضية التطور؛ لأن هيكل «سلط على نفسه، بكتابه «أصل العرق ~~البشري»، وكتابه «علم التشكل العام» ms216 وكتابه «تاريخ الخلق»، كل ~~الكره والاستياء اللذين أثارهما التطور في أوساط معينة»، ومن ~~ثم، «ففي وقت قصير جدا إلى حد مدهش، صار الرائج في ~~ألمانيا أن يساء إلى هيكل وحده، بينما قدم داروين على أنه ~~نموذج مثالي للتروي والاعتدال.»] # من تشارلز داروين إلى إي هيكل # داون، 21 مايو 1867 # عزيزي ~~هيكل # سررت جدا بخطابك المؤرخ بتاريخ الثامن عشر؛ لأنك ~~تلقيت ما قلته لك بأقصى اللطف والود. لقد فهمت بعض ما ~~قلته بمعنى أسوأ بكثير مما كنت أقصده. لم يخطر ببالي قط ~~ولو لحظة واحدة أن أشك في أن عملك، بما يتضمنه من ترتيب ~~باهر واضح للموضوع كله، وتعزيزه بالعديد من الحقائق والحجج ~~الجديدة، لن يساعد في دعم هدفنا المشترك بأقصى درجة. كل ما ~~أراه هو أنك ستثير الغضب، وهذا الغضب سيعمي الجميع تماما، ~~وبذلك لن يكون لحججك فرصة للتأثير في أولئك الذين يعارضون ~~آراءنا بالفعل. وفوق ذلك، لا أحب إطلاقا أن أراك، يا من ~~أحمل لك مشاعر صداقة حميمة، تجلب إلى نفسك الأعداء دونما ~~داع؛ فالعالم يعج بما يكفي من الألم والاستياء دون إحداث ~~المزيد منهما. لكني أكرر أنني على يقين تام من أن عملك ~~سيدعم موضوعنا بدرجة كبيرة، وأتمنى من صميم قلبي أن ~~يترجم إلى الإنجليزية، من أجلي ومن أجل الآخرين. أما ~~بخصوص ما تقوله عن أنني أقدم على آرائي اعتراضات أقوى من ~~اللازم، فبعض أصدقائي الإنجليز يرون أنني أخطأت في هذه النقطة، ~~لكن الصدق هو ما دفعني إلى كتابة ما كتبته، وأميل إلى أن ~~أرى أنها كانت سياسة جيدة. الإيمان بنظرية الانحدار ينتشر ~~ببطء في إنجلترا، # 7 # حتى بين هؤلاء الذين لا يستطيعون ذكر أي سبب ~~لإيمانهم بها. لم تكن توجد في البداية أي جماعة من الرجال ~~تعارض آرائي بأشد مما كان يعارضها أعضاء جمعية علم الحشرات ~~في لندن، لكني الآن متيقن من أن الأعضاء كلهم، باستثناء رجلين ~~عجوزين أو ثلاثة، يتفقون معي إلى حد ما. انتابني إحباط شديد ~~لأنني لم أتلق قط خطابك الطويل الذي أرسلته إلي ms217 من جزر ~~الكناري. يسعدني سماع أن جولتك، التي يبدو أنها كانت شائقة ~~جدا، قد أفادت صحتك كثيرا. أعمل بدأب وكد على كتابي ~~الجديد، لكني أحرز تقدما بطيئا للغاية، والعمل يجهد ~~صحتي، التي لم تزل تقريبا مثلما كانت عندما كنت هنا. # سيترجمه فيكتور كاروس، لكني أشك فيما إذا كان يستحق ~~الترجمة. سررت جدا بسماع أنك من المحتمل أن تزور إنجلترا ~~هذا الخريف، وسوف يسعد كل من في هذا المنزل برؤيتك ~~هنا. # مع أصدق تحياتي يا عزيزي هيكل # وبالغ إخلاصي # تشارلز ~~داروين # من تشارلز داروين إلى إف مولر # داون، 31 يوليو [1867] # سيدي ~~العزيز # قبل أسبوع تلقيت ~~خطابك المؤرخ بتاريخ 2 يونيو، وهو ممتلئ كالعادة بمواد ~~وعينات قيمة. لقد وصل في أنسب وقت؛ لأنه مكنني من طرح ~~ملخص تام إلى حد كبير لملاحظاتك عن أن حبوب اللقاح الخاصة ~~بالنبات نفسه سامة. أدرجت هذا الملخص في بروفات طباعة فصلي ~~المتعلق بالعقم، وهو يمثل الجزء الأشد لفتا للانتباه في ~~فصلي كله. # 8 # أشكرك ببالغ الصدق على ملاحظاتك المثيرة جدا ~~للاهتمام، وإن كنت أشعر بالأسف على أنك لم تنشرها في مجلد ~~منفصل. اضطررت إلى اختصار جزء أو اثنين بدرجة أكبر مما ~~كنت أريد ... دائما ما تدهشني خطاباتك بسبب عدد النقاط التي ~~تتناولها. أتمنى أن أستطيع جعل خطاباتي تحمل أي فائدة ~~لك؛ لأنني نادرا ما ألتقي أي عالم تاريخ طبيعي، وأعيش حياة ~~منعزلة كالتي تعيشها في البرازيل. بخصوص النباتات التي تستخدم ~~المحاكاة التنكرية، أتذكر أن هوكر قال منذ سنوات عديدة إنه ~~يؤمن بوجود الكثير منها، لكني أتفق معك في أن التمييز بين ~~التشبه المحاكي وتأثيرات الظروف الغريبة سيكون صعبا للغاية. ~~فمن يستطيع أن يحدد أيا من هذه الأسباب تعزى إليه ~~النباتات المتعددة التي لديها أوراق شبيهة بأوراق الخلنج ~~في مضيق رأس الرجاء الصالح؟ وألا تكمن صعوبة أخرى أيضا في ~~أن ذوات الأربع، على ما يبدو، تتعرف على النباتات من ~~[رائحتها] أكثر مما تتعرف عليها من مظهرها؟ ما قلته للتو ~~يذكرني بأن أسألك سؤالا. لقد أحضر إلي السير ms218 جيه لوبوك ~~قبل بضعة أيام ما يبدو أنه ديدان بلاناريا أرضية (أول ديدان ~~على الإطلاق من هذا النوع يعثر عليها في نصف الكرة الشمالي)، ~~وكانت ألوانها مطابقة تماما لألوان بزاقاتنا ذات الألوان ~~الداكنة. أصبحت الطيور الآن تلتهم البزاقات، كالأنواع ~~الحاملة الأصداف، وهذا جعلني أتذكر أنني وجدت ديدان ~~البلاناريا البرازيلية في الحقيقة مع بزاقات فاجينولية ~~مخططة أعتقد أنها كانت ذات ألوان مشابهة. هل تستطيع أن ~~تلقي أي ضوء على ذلك؟ أود أن أعرف؛ لأنني كنت متحيرا ~~قبل بضعة أشهر حيال الكيفية التي يمكن بها تفسير الألوان ~~الساطعة لديدان البلاناريا تفسيرا متعلقا بالانتقاء ~~الجنسي. بالمناسبة، أظن أنها خنثوية. # لا تنس مساعدتي، إن استطعت، بإجابات عن «أي» من أسئلتي ~~بخصوص مسألة التعبير عن العواطف؛ لأن الموضوع يثير اهتمامي ~~بشدة. مع خالص الشكر من أعماق قلبي على لطفك الذي لا ~~ينضب. # لك أصدق تحياتي وبالغ إخلاصي # تشارلز داروين # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 18 يوليو [1867] # عزيزي ~~لايل # شكرا جزيلا على ~~خطابك الطويل. يحزنني سماع أنك تشعر باليأس من إتمام ~~كتابك # 9 # أعرف هذا الشعور جيدا، لكني الآن أخرج من قاع ~~اليأس. سأسعد جدا إن استفدت ولو بأدنى درجة من كتابي ~~الحالي، ولا أكترث إطلاقا بما إذا كان سينشر قبل كتابك أم ~~لا. سينشر كتابي قرب نهاية نوفمبر من العام الجاري، وأنت ~~تقول إن كتابك لن ينشر قبل نوفمبر من عام 1868، وآمل أن ~~يكون ذلك خطأ. لا يتضمن كتابي شيئا عن مسألة تطور الإنسان ~~قد يتعارض مع ما تقوله؛ لذا سأطلب أن ترسل إليك كل الأوراق ~~المنقحة المكتملة (وغيرها حالما تصبح جاهزة)، لكن أرجو أن ~~تلاحظ أن المجلد الأول لن يستهويك؛ إذ يعد تدوينا لمقدار ~~التباين ليس إلا، لكني آمل أن يكون الثاني أكثر إثارة ~~لاهتمامك بعض الشيء. وإن كان يؤسفني القول إن الكتاب كله سيكون ~~مملا بالتأكيد. # أشعر بالسعادة من أعماق قلبي لأنك ستعبر بصراحة عن رأيك ~~بشأن مسألة الأنواع. سيكون كتابي عن مسألة تطور الإنسان ~~قصيرا، إذا نشر، وسيكرس جزء كبير ms219 منه لموضوع الانتقاء ~~الجنسي، الذي أشرت إليه في كتاب «أصل الأنواع»، بوصفه وثيق ~~الصلة بمسألة تطور الإنسان ... # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 22 أغسطس [1867] # عزيزي ~~لايل # أشكرك من صميم قلبي على خطابيك الأخيرين. لقد نفعني الأول ~~«حقا»؛ لأن الموضوع كان قد أنهكني جدا إلى حد أنني لم ~~أكن أطيق تصحيح البروفات، # 10 # وأنت قد شجعتني بخطابك. أتذكر أنني ظننت أنك، ~~عندما ستصل إلى فصل الحمام، ستتجاهله معتبرا إياه غير قابل ~~للقراءة إطلاقا. أما خطابك الآخر، فأثار اهتمامي من عدة ~~نواح، وقد سررت بسماع أخبار هؤلاء الرجال الفرنسيين ~~البشعين الذين لا يصدقون النظرية. سعدت جدا بأنك ذكرت ~~فرضية شمولية التكوين. لا أعرف ما إذا كنت قد شعرت يوما ~~بأنك فكرت في موضوع ما كثيرا جدا إلى حد يعجزك ~~تماما عن الحكم عليه. هذه هي حالي مع فرضية شمولية التكوين ~~(التي يبلغ عمرها 26 أو 27 عاما)، لكني أميل إلى رؤية أنها ~~إذا قبلت باعتبارها فرضية مرجحة، فستكون هذه خطوة مهمة ~~بعض الشيء في علم الأحياء. # لا أستطيع منع نفسي من الشعور بالندم على أنك طالعت ~~القصاصات أصلا في يوم من الأيام؛ لأنني آمل إجراء تحسينات ~~كثيرة على الموضوع كله. دهشت، وابتهجت، بأنك تهتم بالنباتات ~~ولو بدرجة طفيفة. وإجمالا، لقد منحتني أحد أفضل الأدوية ~~المنشطة التي تناولتها في حياتي، وأشكرك من صميم قلبي على ~~ذلك. أرسلت صباح اليوم الطبعة الفرنسية. # 11 # فوجئت تماما بالمقدمة، وأظنها أضرت بالكتاب ~~في فرنسا، ومع ذلك ... أرى أنها تظهر أن الآنسة تتسم بذكاء ~~استثنائي شديد. أكرر شكري الجزيل على تجديدك شجاعتي التي ~~سأنقض بها على بروفات الطباعة البغيضة. # مع خالص مودتي # تشارلز ~~داروين # ملحوظة: # كان ~~يوجد هنا رجل روسي يترجم كتابي الجديد إلى اللغة الروسية، ويقول ~~إن كتاباتك تقرأ كثيرا للغاية في روسيا، وهناك طبعات كثيرة ~~منها، نسيت عددها. هناك ست طبعات من كتاب باكل وأربع طبعات من ~~كتاب «أصل الأنواع». # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 16 أكتوبر [1867] # عزيزي ~~جراي # أرسل بهذه الدفعة ms220 ~~البريدية أوراقا منقحة مكتملة من المجلد الأول حتى الصفحة ~~336، ولا يحوي هذا المجلد سوى 411 صفحة. سررت «جدا» ~~بسماع أنك ستكتب مقالة نقدية عن كتابي؛ ولكن إذا كانت «ذا ~~نيشن» # 12 # جريدة، فليتها كانت قابعة في قاع البحر؛ إذ أخشى ~~أن تتوقف بذلك عن كتابة مقالات نقدية عني في أي مجلة علمية. ~~المجلد الأول كله تفاصيل، ولن تستطيع قراءته، ويجب أن ~~تتذكر أن الفصول المتعلقة بالنباتات مكتوبة لعلماء ~~التاريخ الطبيعي غير المتخصصين في علم النبات. ومع ذلك، أظن ~~أن الفصل الأخير في المجلد الأول تجميعة شائقة من الحقائق، ~~وموضوعه هو تباين البراعم. أما في المجلد الثاني، فبعض ~~الفصول أكثر إثارة للاهتمام، وسأكون متلهفا جدا لسماع ~~حكمك على الفصل المتعلق بالتهجين بين الأنواع القريبة الصلة ~~بعضها ببعض. وأما الفصل المتعلق بما أسميها فرضية ~~شمولية التكوين، فسيوصف بأنه حلم مجنون، وسوف يغمرني الرضا ~~إذا رأيت أنه حلم جدير بالنشر، لكني أظن في قرارة نفسي أنه ~~يحوي حقيقة عظيمة. أختتم الكتاب بفقرة شبه لاهوتية أقتبس ~~فيها منك وأختلف فيها معك، لا أعرف ماذا سيكون رأيك ~~فيها ... # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 17 نوفمبر [1867] # عزيزي هوكر # فلتهنئني لأنني ~~أنهيت المراجعة الأخيرة لآخر ورقة من كتابي. كانت مهمة ~~فظيعة؛ سبعة أشهر ونصف من التصحيح تهيئة للطباعة والنشر، صحيح ~~أن الكتاب لا يبدو كبيرا لأنه مكتوب بخط صغير للغاية، لكنه ~~في الحقيقة كبير جدا. لقد عملت بجد لأواكب المعدل ~~المطلوب، لكن لم تواجهني في الأسبوع الماضي سوى قلة من النقاط ~~التي تحتاج إلى مراجعة؛ لذا أخذت قسطا من الراحة وتحسنت ~~عافيتي. ومن ثم، فبعد صمتنا المتبادل الطويل، أستمتع ~~بإرسال خطاب إليك؛ من أجل التنفيس عما بداخلي، وسماع أخبارك. ~~بسبب الفهرس، # 13 # أفترض أنك لن تتسلم نسختك قبل منتصف الشهر ~~المقبل. سأكون متلهفا بشدة لسماع رأيك في فرضية شمولية ~~التكوين، وإن كنت أستطيع رؤية مدى قصورها الفظيع، حتى في ~~الاستنتاجات التي لا تتجاوز كونها تخمينية، فمع ذلك، انتابني ~~رضا بالغ لأنني ربطت، بطريقة ما، ms221 بين المجموعات الكبيرة ~~المتنوعة من الحقائق، التي كنت أفكر فيها منذ فترة ~~طويلة، بخيط واضح مفهوم. لن أتفاجأ إطلاقا إذا هاجمتني ~~وهاجمتها بضراوة لا مثيل لها. سأسعى إلى بذل أقل قدر ممكن ~~من الجهد لفترة ما، لكني سأعد ورقة بحثية أو اثنتين ~~للجمعية اللينية عما قريب. سنذهب قريبا إلى لندن عشرة أيام، ~~لكن الوقت لم يحدد بعد. الآن قد أخبرتك بالكثير عني، فاسمح ~~لي بأن أسمع الكثير عما فعلته سابقا وما ستفعله في ~~المستقبل. هل تستطيع زيارتنا، في أوائل شهر ديسمبر؟ ... فأنا لم ~~ألتق أحدا منذ زمن طويل، ولم أسمع أي أخبار. ~~... سأسدي إليك نصيحة ~~بشأن كتابي. فلتتخط المجلد الأول «كله»، باستثناء الفصل ~~الأخير (وهذا لا يحتاج إلا إلى تصفح سريع)، ولتتخط جزءا ~~كبيرا في المجلد الثاني؛ وحينئذ ستقول إنه كتاب جيد جدا. # 1868 ~~[نشر كتاب «تباين الحيوانات والنباتات تحت تأثير التدجين»، كما ~~ذكرنا سلفا، في 30 يناير 1868، وفي ذاك اليوم، أرسل نسخة إلى ~~فريتز مولر، وكتب إليه خطابا قال فيه: ~~«أرسل إليك ضمن هذه الدفعة البريدية، بقارب بريدي فرنسي، ~~كتابي الجديد الذي تأخر نشره كثيرا. كما سترى، ليس الغرض من ~~الجزء الأكبر أن يقرأ، لكني أرغب بشدة في معرفة رأيك في فرضية ~~«شمولية التكوين»، وإن كنت أخشى أن تبدو «للجميع» تخمينية بدرجة ~~مبالغ فيها.»] # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # 3 فبراير ~~[1868] ~~... إنني في غاية ~~السعادة بما تقوله عن مقدمة كتابي؛ إذ كنت قاب قوسين أو ~~أدنى من إلغائها كلها بعدما صارت جاهزة للطباعة بالفعل. أشعر ~~منذ فترة بيأس من كتابي، وإذا حاولت قراءة بضع صفحات، أشعر ~~بغثيان شديد، ولكن لا تدع هذا يدفعك إلى الثناء عليه؛ لأنني ~~قررت أنه لا يساوي خمس الجهد المضني الهائل الذي كبدني ~~إياه. أؤكد لك أن كل ما يستحق أن تفعله (إن كان لديك وقت ~~كاف لهذا القدر) هو إلقاء نظرة سريعة على الفصل السادس، ~~وقراءة أجزاء من الفصول اللاحقة. أرى أن الحقائق المتعلقة ~~بالنباتات العاجزة عن التلقيح الذاتي شائقة، وقد استنبطت ms222 ~~استنتاجا مرضيا مفاده أن النتائج الجيدة تأتي من التهجين ~~بين أنواع بعضها بعيد الصلة عن بعض، وأن النتائج السيئة تأتي ~~من التهجين بين أنواع بعضها قريب الصلة من بعض. قرأت فرضية ~~شمولية التكوين قبل بضعة أيام، لكن حتى هذه، موضوعي المحبب ~~كما كنت أحسبها، أثارت اشمئزازي بشدة. اللعنة على الكتاب ~~كله، ومع ذلك، فأنا الآن أعمل مجددا بجد قدر ما ~~أستطيع. إنها حقا لمصيبة جسيمة أنني، بحكم العادة، لم أعد ~~أستمتع بأي شيء تقريبا ما عدا التاريخ الطبيعي؛ فلا شيء آخر ~~يجعلني أنسى أحاسيسي المزعجة التي تراودني كثيرا. ولكن علي ~~أن أتوقف عن الشكوى الآن، وليقل النقاد ما يشاءون؛ فأنا ~~قد بذلت كل ما في وسعي، ولا يوجد إنسان يستطيع أن يفعل أكثر ~~من ذلك. كم كانت ممارسة تخصص التاريخ الطبيعي ستصبح رائعة ~~لو أنها كانت مقتصرة على الرصد والملاحظة دون الكتابة! ~~... # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 10 فبراير [1868] # عزيزي هوكر # ما جدوى أن يكون للمرء صديق إن لم يستطع التباهي أمامه؟ ~~سمعت يوم أمس أن موراي باع كل نسخ طبعة كتابي البالغة 1500 ~~نسخة، وأن طلبات الشراء ملحة جدا إلى حد أنه اتفق مع ~~دار نشر كلوز على إصدار طبعة أخرى في غضون أربعة عشر يوما! ~~لقد عاد هذا علي بنفع كبير؛ لأنني كنت قد بدأت أشعر بنوع ~~من الكراهية الشديدة تجاه كتابي. والآن قد نشر عنه في صحيفة ~~«بول مول جازيت» مقال نقدي غمرني بسعادة هائلة، وربما حتى ~~يكون مبالغا فيها. إنني قانع تماما، ولا أكترث بمقدار ~~الانتقادات اللاذعة التي قد أتعرض لها. إذا قادتك أي ~~مصادفة إلى معرفة هوية كاتب المقال النقدي في صحيفة «بول مول ~~جازيت»، فلتخبرني بها من فضلك؛ فهو يجيد الكتابة على نحو ~~ممتاز ويعرف الموضوع. لقد ذهبت في يوم الأحد إلى مأدبة غداء ~~في بيت لوبوك، وكان أحد أسباب ذهابي هو أملي في أن ألقاك، ~~لكنك، أيها الملعون، لم تكن هناك. # صديقك المغتبط بإنجازه # سي ~~داروين ~~[بعيدا عن طابع الاستحسان ms223 العام الذي اكتست به ~~سلسلة المقالات القصيرة النقدية البارعة في صحيفة «بول مول جازيت» ~~(أيام 10، و15 و17 فبراير، عام 1868)، ربما ابتهج والدي بالفقرات ~~التالية: ~~«علينا أن نلفت الانتباه إلى الهدوء النادر النبيل الذي يشرح به ~~آراءه، دونما اضطراب من حدة الاهتياج العدائي الذي تثيره هذه ~~الآراء، مع التمسك على الدوام برفض الرد على خصومه بسخرية أو غضب ~~أو ازدراء. وبالنظر إلى كم التوبيخ اللاذع والذم الضمني الذي ~~يصدر عن الطرف الآخر، فهذا الصبر جدير بالتبجيل الشديد.» # ومرة أخرى في المقال القصير الثالث الذي نشر في 17 ~~فبراير: ~~«لا يذكر المؤلف على الإطلاق أي كلمة قد تجرح أشد مشاعر حب ~~الذات حساسية لدى أي من خصومه، ولا يفضح على الإطلاق، في أي نص ~~أو ملحوظة، مغالطات إخوته من الباحثين وأخطاءهم ... لكنه بينما ~~يمتنع عن التوبيخ الوقح، يسرف في اعترافه بأصغر الديون التي قد ~~يدين بها، وسوف يسعد كتابه رجالا كثيرين.» # إنني مدين لدار نشر «سميث آند إلدر» على إعلامي بأن كاتب هذه ~~المقالات هو السيد جي إتش لويس.] # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 23 فبراير [1868] # عزيزي هوكر # وجب علي مؤخرا أن أكتب عددا كبيرا من الخطابات يكاد ~~يساوي عدد ما تستطيع كتابته؛ أي يتراوح من ثمانية خطابات إلى ~~عشرة يوميا، وكانت غايتي الأساسية من ذلك هي الحصول على ~~حقائق عن الانتقاء الجنسي؛ لذا لم تراودني أي رغبة في كتابة ~~خطابات إليك، والآن أعتزم أن أكتب عن كتابي فقط، على النحو ~~الذي يرضيني وليس الذي يرضيك على الإطلاق. كانت الطبعة الأولى ~~مكونة من 1500 نسخة، والآن قد طبعت الطبعة الثانية؛ هذا ~~إنجاز رائع. هل طالعت المقال النقدي المنشور في دورية «ذا ~~أثنيام»، الذي يظهر ازدراء عميقا لي؟ ... من العار أن كاتبه ~~يقول إنني اقتبست الكثير من بوشيه، دون أن أعترف بذلك؛ لأنني ~~حرفيا لم أقتبس شيئا؛ إذ لم يكن يوجد شيء أقتبسه. يوجد في ~~دورية «ذا جاردنرز كرونيكل» مقال نقدي ممتاز سيسهم في ~~الترويج لبيع الكتاب، إذا كان لأي ms224 شيء أن يسهم في ذلك. ليس من ~~الواضح لي تماما ما إذا كنت أنا المشوش بشأن مسألة ~~«تسبب» الإنسان في القابلية للتباين، أم كاتب المقال. فإذا ~~وضع رجل قليلا من الحديد في حمض الكبريتيك، فإنه لا يسبب ~~إحداث الألفة الكيميائية، ومع ذلك يمكن القول إنه يصنع ~~مركب كبريتات الحديد. لا أعرف كيف أتجنب الالتباس. # بعد ما قالته صحيفة «بول مول جازيت» ودورية «ذا جاردنرز ~~كرونيكل»، لا أكترث إطلاقا. # أخشى أن يكون محكوما على فرضية شمولية التكوين بأن تولد ~~ميتة؛ فبيتس يقول إنه قرأها مرتين، وليس متيقنا من أنه ~~يفهمها. ويقول إتش سبنسر إن هذا الرأي مختلف عن رأيه إلى حد ~~كبير (وهذا أشعرني بارتياح شديد؛ إذ كنت أخشى أن أتهم ~~بالسرقة الأدبية، لكني عجزت تماما عن التيقن مما كان ~~يقصده؛ لذا ارتأيت أن أسلم شيء هو أن أطرح رأيي على أنه ~~شبه مطابق لرأيه)، وهو يقول إنه ليس متيقنا من أنه يفهمها ~~... ألست شخصا مسكينا؟ لكني مع ذلك تحملت هذه الآلام؛ ~~فأنا أعتقد أنني عبرت عن فكرتي بوضوح. يقول السير إتش هولاند ~~العجوز إنه قرأها مرتين، ويراها شديدة الصعوبة، لكنه يعتقد ~~أنه، عاجلا أم آجلا، سيقبل بصحة «رأي ما مشابه ~~لها». # ستظنني مغرورا جدا عندما أقول إنني «متيقن» من أن فرضية ~~«شمولية التكوين»، إذا كانت قد ولدت الآن ميتة، فإنها، ~~والحمد للرب على ذلك، ستولد في وقت ما في المستقبل من صلب ~~رجل آخر، وستعمد باسم آخر. # هل صادفت من قبل أي رأي ملموس واضح بشأن ما يحدث في ~~التوالد، سواء بالبذور أو البراعم، أو بشأن الكيفية التي يمكن ~~بها لطابع مفقود منذ زمن طويل أن يظهر مجددا، أو بشأن ~~كيفية تأثير العنصر الذكري على النبتة الأم أو الحيوانة ~~الأم، مما يؤثر في نسلها المستقبلي؟ كل هذه النقاط ~~والعديد من النقاط الأخرى بعضها يرتبط ببعض من خلال فرضية ~~شمولية التكوين، أما بخصوص ما إذا كان هذا الربط صحيحا أم ~~خاطئا، فتلك مسألة أخرى. أنا عنيد كما ترى، وأدافع باستماتة ~~عن ms225 طفلي المسكين. # هذا الخطاب مكتوب لإرضاء نفسي وليس لإرضائك. لذا ~~فلتتحمله. # مع خالص مودتي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى إيه نيوتن # 14 # داون، 9 فبراير [1870] # عزيزي نيوتن # أفترض أن الجميع سيعتبر إقدام رجل مدعى عليه على إرسال ~~خطاب إلى قاض ما ليعبر عن رضاه بحكم صدر في مصلحته ~~خطأ شنيعا، لكن هذا هو ما سأفعله. قرأت للتو ما قلته في ~~كتاب «سجل علم الحيوان» # 15 # عن فصول كتابي المتعلقة بالحمام، وسررت به ~~سرورا بالغا. أحيانا ما كنت أشعر بشيء من الإحباط؛ إذ يبدو ~~أن جهد سنوات عديدة قد ضاع سدى تقريبا؛ ذلك أنك أول رجل ~~قادر على تكوين حكم (باستثناء كاتريفاج إلى حد ما)، يبدو أنه ~~يرى قيمة من أي نوع لهذا الجزء من عملي. ما تكبدته من جهد ~~مضن ومراسلات وعناية بالغة في سبيل هذا الموضوع أكثر بكثير ~~مما يمكن أن تتصور. لقد ارتأيت أن المقال الوارد في دورية ~~«ذا أثنيام» كان جائرا جدا، لكني الآن أشعر بأنني نلت ~~تعويضا كافيا وزيادة، وأشكرك من صميم قلبي على تعاطفك وثنائك ~~الودود بدرجة تفوق ما أستحقه. يا لهذا الجهد المضني الذي ~~بذلته بنفسك في كتاب «سجل علم الحيوان»! يجب أن أخجل من ~~الحديث عن مقدار جهدي. لقد استمتعت للغاية بيوم الأحد، الذي ~~قضيته أنت وبعض الآخرين هنا. # وسأظل يا عزيزي نيوتن المخلص لك ~~دائما # سي داروين # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # داون، 27 فبراير [1868] # عزيزي والاس # لا يمكنك أن تتخيل مدى سعادتي بما تقوله عن فرضية «شمولية ~~التكوين». لن يصرح أي من أصدقائي برأيه علانية ... يبدو أن ~~هوكر، على حد ما أفهمه، وإن كنت لا أفهمه الآن إلا قليلا، ~~يظن أن الفرضية ليست أكثر من القول بأن الكائنات الحية لديها ~~كذا وكذا من الإمكانيات. ما تقوله يعبر حرفيا وتماما عن ~~شعوري؛ ألا وهو أنه من المريح للمرء أن يحصل على تفسير ما ~~معقول للحقائق المتنوعة، مع إمكانية التخلي عن ذاك التفسير ~~فور العثور على أي فرضية أفضل. وقد ms226 أراح هذا التفسير عقلي ~~للغاية بالتأكيد؛ لأنني ظللت أتخبط طوال سنوات من الحيرة ~~بشأن هذا الموضوع وأنا أرى طيفا خافتا لعلاقة ما بين ~~المجموعات المتنوعة من الحقائق. سمعت الآن من إتش سبنسر أن ~~آراءه التي اقتبستها في حاشيتي السفلية تشير إلى شيء مختلف ~~تماما، مثلما أدركت على ما يبدو. # سأسعد جدا بسماع ~~انتقاداتك بشأن «أسباب القابلية للتباين» يوما ما. أنا متيقن ~~بالطبع من أنني محق فيما يتعلق بالعقم والانتقاء الطبيعي ... ~~لا أفهم الحالة التي ذكرتها تماما، ونظن أن ثمة كلمة أو ~~اثنتين في غير موضعهما. أرجو أن تفكر، وقتما يتسنى لك ~~هذا، في هذه الحالة من وجهة النظر التالية؛ لو أن العقم ناتج ~~عن الانتقاء الطبيعي أو متراكم بواسطته، فنظرا إلى وجود كل ~~درجة وصولا إلى العقم التام، لا بد أن يكون الانتقاء الطبيعي ~~قادرا على زيادة درجة العقم. لنفترض الآن مثلا أن لدينا ~~نوعين هما «أ» و«ب»، ولتفترض أنهما (بطريقة ما) نصف عقيمين؛ ~~أي ينتجان نصف عدد الذرية الكامل. الآن حاول أن تجعل «أ» ~~و«ب» عقيمين تماما (بالانتقاء الطبيعي) عند التهجين بينهما ~~بالتلقيح المتبادل، وستكتشف مدى صعوبة ذلك. صحيح أنني أعترف ~~بأن درجة عقم أفراد النوعين «أ» و«ب» ستتباين بالتأكيد، ~~لكن الأفراد الأشد عقما من بين أفراد النوع «أ» مثلا، إذا ~~تزاوجوا لاحقا مع أفراد آخرين من النوع «أ»، فلن يورثوا ~~لذريتهم أي أفضلية ترجح أن تزداد هذه العائلات بأعداد ~~أكبر من أعداد عائلات النوع «أ» الأخرى، التي لا تكون أشد ~~عقما عند تهجينها مع النوع «ب». لكني لست متيقنا من أنني ~~جعلت هذه النقطة أوضح بأي قدر مما ورد في الفصل الموجود في ~~كتابي. إنها جزء صعب للغاية من الاستدلال المنطقي، وقد راجعتها ~~مرارا وتكرارا على الورق باستخدام المخططات. ~~... أشكرك من أعماق ~~قلبي على خطابك. لقد أسعدتني حقا؛ لأنني كنت قد تخليت عن ~~الإله العظيم «شمولية التكوين» معتبرا إياه إلها ولد ميتا. ~~أتمنى أن تتشجع لتوضيح المسألة، باستخدام قدراتك الباهرة ~~على الشرح، في إحدى المجلات العلمية ... # من تشارلز ms227 داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 28 فبراير [1868] # عزيزي هوكر # لقد أثار خطابك بالغ اهتمامي، ووجدنا تسلية كبيرة في تعليق ~~هكسلي، الذي كان حاذقا جدا إلى حد أنك لم تستطع تذكره. ~~لا أستطيع أن أفهم تسلسل أفكارك تماما؛ لأنك في الصفحة ~~الأخيرة تقر بصحة كل ما أريده، بعدما بدا أنك أنكرته كله ~~في الصفحات السابقة من رسالتك، أو ارتأيته كله محض كلمات، لكن ~~ربما يكون هذا خطئي بسبب تشوشي. أرى بوضوح أن أي اقتناع قد ~~تحدثه فرضية «شمولية التكوين» يعتمد على تركيبة عقل كل ~~رجل. إذا كنت قد توصلت سلفا إلى أي استنتاج مماثل، ~~فالمسألة كلها ستبدو لك قديمة بالطبع. تلقيت خطابا يوم أمس ~~من والاس، الذي يقول (معذرة على الخيلاء الفظيع): «لا أستطيع ~~إطلاقا أن أصف لك مدى إعجابي الشديد بالفصل المتعلق بفرضية ~~«شمولية التكوين». يا لها من «راحة تامة» لي أن يصبح لدي ~~أي تفسير وجيه للصعوبة التي دائما ما كانت تستحوذ على ~~تفكيري، ولن أستطيع التخلي عن هذا التفسير أبدا إلى أن يحل ~~محله تفسير أفضل، وأظن هذا شبه مستحيل، إلى آخره!» تعبر ~~كلمتاه السابقتان [المذكورتان بين علامتي تنصيص] عن مشاعري ~~بدقة بالغة، وإن كان من المحتمل أيضا أنني أشعر بالراحة ~~بدرجة أكبر لأنني ظللت طوال سنوات عديدة أحاول تشكيل ~~فرضية ما دون جدوى. عندما تقول أنت أو هكسلي إن خلية نباتية ~~مفردة، أو جدعة طرف مبتور، لديها «إمكانية» إعادة إنتاج ~~النبتة كلها أو الطرف كله، أو «نشر تأثير ما»؛ فهذه الكلمات ~~لا تعطيني أي فكرة واضحة، لكن عندما يقال إن خلايا أحد ~~النباتات، أو جدعة ما، تحوي ذرات مستمدة من كل خلية أخرى ~~من هذا الكائن الحي كله وقادرة على التطور، تصبح لدي فكرة ~~جلية. بالرغم من ذلك، فلن يكون لهذه الفكرة أي قيمة إذا كانت ~~تنطبق على حالة واحدة فقط، ولكن يبدو لي أنها تنطبق على كل ~~أشكال التوالد، والوراثة، والتحول، وعلى الاستبدال الشاذ ~~للأعضاء، وعلى التأثير المباشر الذي يحدثه العنصر الذكري في ~~النبات الأم، ms228 وما إلى ذلك؛ لذا أومن تماما بأن كل خلية تنتج ~~«بالفعل» بذرة أو بريعما من محتوياتها، لكن بخصوص ما إذا ~~كانت هذه الفرضية تعد بمثابة حلقة وصل مفيدة بين عدة ~~مجموعات كبيرة من الحقائق الفسيولوجية، فتلك مسألة منفصلة ~~تماما في الوقت الحالي. # لقد تطرقت إلى النقطة المشكوك فيها (التي أشار إليها ~~هكسلي) المتعلقة بالمدى الذي يمكن أن تبلغه الذرات المشتقة ~~من الخلية نفسها في تطورها إلى بنية مختلفة وفقا لذلك؛ ~~لأنها تتغذى تغذية مختلفة؛ إذ عرضت حويصلات مرارية ~~وزوائد سليلية في شكل رسومات توضيحية. ... # إنه لمن دواعي سروري حقا أن أرسل إليك خطابا بخصوص هذا ~~الموضوع، وسأسعد إذا استطاع كلانا أن يفهم الآخر، ولكن عليك ~~ألا تدع طبيعتك الطيبة هي التي ترشدك. فلتتذكر أننا ~~دائما ما نقاتل باستماتة ونبذل كل ما بوسعنا لننال مبتغانا. ~~سنذهب يوم الثلاثاء إلى لندن، حيث سنمكث أسبوعا في شارع كوين ~~آن أولا، ثم سنذهب إلى بيت الآنسة ويدجوود، في ريجنتس بارك، ~~ونمكث هناك طوال الشهر، وسيكون لهذا «عظيم الأثر» على تجاربي، ~~كما يقول البستاني الذي يعمل لدي، وهو محق في ذلك. # من تشارلز داروين إلى دبليو أوجل # 16 # داون، 6 مارس [1868] # سيدي العزيز # أشكرك بكل صدق على خطابك الذي أثار بالغ اهتمامي. ليتني ~~علمت بآراء أبقراط هذه قبل أن أنشر كتابي؛ لأنها تبدو شبه ~~متطابقة مع آرائي؛ فهي لا تختلف إلا في المصطلحات وفي تطبيقها ~~على مجموعات من الحقائق كان الفيلسوف القديم يجهلها بالطبع. ~~الحالة كلها مثال ممتاز على مدى ندرة وجود أي شيء ~~جديد. # لقد زعزع أبقراط ثقتي بنفسي وثبط حماستي، لكني لا أهتم ~~كثيرا بأن أحدا آخر قد سبقني. فأنا أطرح الآراء على أنها ~~محض فرضية مؤقتة، غير أنني أتوقع في قرارة نفسي أن الناس ~~سيسلمون بصحة مثل هذا الرأي عاجلا أم آجلا. ~~... أتوقع أن النقاد لن يكونوا على قدر كبير من المعرفة ~~والاطلاع مثلك، وإلا فمن المؤكد أنني سأتهم بالسرقة العمد ~~لفرضية «شمولية التكوين» من أبقراط؛ لأن هذه هي العقلية التي ~~يسعد ms229 بعض النقاد بإظهارها. # من تشارلز داروين إلى فيكتور ~~كاروس # داون، 21 مارس ~~[1868] ~~... إنني في غاية ~~الامتنان لك على أنك أرسلت إلي رأيك بشأن فرضية «شمولية ~~التكوين» بكل صراحة، وأشعر بالحزن على أنه معارض، لكني لا ~~أستطيع أن أفهم تماما تعليقك على أن فرضية «شمولية التكوين»، ~~ومسألة الانتقاء ومسألة الصراع من أجل البقاء، يجب أن تكون ~~أكثر منهجية. لست متفاجئا على الإطلاق من رأيك المعارض؛ ~~فأنا أعلم أن الكثيرين، بل معظم الأشخاص على الأرجح، سيصلون ~~إلى النتيجة نفسها. إذ يقول أحد المقالات النقدية الإنجليزية ~~إنها معقدة للغاية ... بعض أصدقائي متحمسون لهذه الفرضية ... ~~فالسير سي لايل يقول للجميع: «ربما تكونون غير مؤمنين بفرضية ~~«شمولية التكوين»، لكنكم لن تتوقفوا عن التفكير فيها أبدا ~~حالما تفهمونها.» وأنا قانع تماما بهذا النقد. لقد صارت كل ~~حالات الوراثة والارتداد والتطور تظهر لي الآن تحت ضوء جديد ~~... ~~[ربما يمكن أن أعرض هنا جزءا مقتطفا من خطاب إلى فريتز مولر، ~~وإن كان بتاريخ لاحق (يونيو): ~~«لقد أثار خطابك المؤرخ بتاريخ 22 أبريل بالغ اهتمامي. ~~يسعدني أنك تستحسن كتابي؛ لأنني أعتبر رأيك أقيم من رأي أي شخص ~~آخر تقريبا. لم أزل آمل أنك سوف تستحسن فرضية «شمولية التكوين». ~~فأنا متيقن من أن عقلينا متشابهان بعض التشابه، وأجد راحة كبيرة ~~في أن يكون لدي وجهة نظر محددة، وإن كانت افتراضية، عندما ~~أفكر في التحولات العجيبة التي تحدث للحيوانات، ونمو بعض ~~الأجزاء من جديد، ولا سيما التأثير المباشر الذي تحدثه حبوب ~~اللقاح في الشكل الأم، إلخ. كثيرا ما يبدو لي من شبه المؤكد أن ~~طباع الوالدين «تنسخ نسخة طبق الأصل» عند الطفل، من خلال ~~اشتقاق ذرات مادية من كل خلية في كلا الوالدين، ثم نموها في جسد ~~الطفل.»] # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 8 مايو [1868] # عزيزي ~~جراي # كنت في غاية الجحود والفظاظة لأنني لم أرسل إليك خطابا قبل ~~الآن بزمن طويل لأشكرك من صميم قلبي على صحيفة «ذا نيشن»، ~~وعلى كل مساعدتك الكريمة للغاية بخصوص الطبعة الأمريكية [من ~~كتاب ms230 «تباين الحيوانات والنباتات تحت تأثير التدجين»]. لكني ~~كنت مشغولا في الآونة الأخيرة بأكوام من الخطابات، التي كنت ~~مضطرا إلى الرد عليها؛ ولذا أجلت إرسال خطاب إليك. ~~تلقيت صباح اليوم الطبعة الأمريكية (التي تبدو ممتازة)، مع ~~مقدمتك اللطيفة، التي أشكرك عليها من أعماق قلبي. أتمنى أن ~~يحقق الكتاب نجاحا كافيا لئلا تندم على مساعدتك. إن وصول ~~هذه الطبعة قد وجه الضربة القاضية إلى ضميري، الذي لن ~~يتحمل أخطاءه بعد الآن. ~~... أرى أن مقالك في ~~صحيفة «ذا نيشن» [19 مارس] جيد جدا، وأنت تطرح فكرة ممتازة ~~عن فرضية «شمولية التكوين» التي تعد بمثابة طفل لا يلقى ~~رعاية ودودة حتى الآن إلا من رجال قليلين، باستثناء والده ~~الحنون، لكن هذا الطفل سيعيش حياة طويلة. ومن المفترض أنك ~~ستكون الأب الأجدر بحضانته! لقد وجهت صفعة قوية إلى ~~استعارتي الختامية؛ كان ينبغي بالطبع أن أدرج الانتقاء ~~الطبيعي والانتقاء الاصطناعي وأقارن بينهما، لكن بدا جليا لي ~~أن الانتقاء الطبيعي اعتمد على احتمالات أشد تعقيدا بكثير ~~من تلك التي لا بد أنها حددت شكل كل كسرة من الصخور عند ~~سفح الجرف الذي ذكرته في استعارتي. ما أردت إظهاره هو أنه، ~~بالاستناد إلى فكرة القدر المسبق، فكل ما ينطبق في تكون ~~الحمام النفاخ ينطبق في تكون نوع طبيعي من الحمام. لا ~~أستطيع أن أرى هذا خاطئا. إذا حدثت التباينات الصحيحة، ولم ~~تحدث أي تباينات أخرى، فسيكون الانتقاء الطبيعي غير ضروري. ~~ثمة ناقد يكتب في إحدى صحف إدنبرة، ويعاملني بازدراء عميق، ~~يقول عن هذا الموضوع إن البروفيسور آسا جراي بإمكانه أن ~~يحطمني إلى فتات صغير بسهولة بالغة. # 17 # تقبل أصدق التحيات يا عزيزي جراي # صديقك الجاحد لكن المخلص # تشارلز ~~داروين # من تشارلز داروين إلى جي بينثام # داون، 23 يونيو 1868 # عزيزي السيد ~~بينثام # نظرا إلى أن خطابك # 18 # يكتسي بعض الشيء بطابع حكم صادر عن قاض، فلا ~~أعرف ما إذا كان من الصواب أن أفعل ذلك، لكن لا بد لي أن أشكرك ~~على السرور الذي منحتني إياه، وهذا ما ms231 سأفعله. إن ما تقوله عن ~~كتابي يسعدني. ذلك أنني كنت قد سئمته جدا، إلى حد أنني ~~ظللت شهورا أرى نفسي أحمق للغاية لأنني كرست وقتا ~~طويلا جدا لجمع حقائق صغيرة وملاحظتها، لكني الآن لا ~~أكترث إذا تحدث عشرات النقاد العاديين عن الكتاب بازدراء ~~كما فعلت دورية «ذا أثنيام». وأشعر بأن تصرفي هذا مبرر؛ ~~لأنني أثق في حكمك ثقة مطلقة إلى حد يجعلني متيقنا من أنني ~~كنت سأذعن لحكمك لو كان معارضا كما هو عكس ذلك الآن. ما ~~تقوله عن فرضية «شمولية التكوين» يغمرني برضا تام، وربما ~~يستوفي كل ما يجوز لأي أحد أن يقوله عن الموضوع. لقد قرأت ~~خطابك كله بأشد قدر من الاهتمام. لا بد أنه كبدك عناء ~~هائلا. مع خالص شكري وأصدق تحياتي. # لك بالغ إخلاصي # سي ~~داروين # ملحوظة: # أخشى أن ~~يكون من المستبعد وجود نسخة فائضة لديك من خطابك؛ إذا كان لديك ~~منها، فأنا أود إرسال نسخة إلى فريتز مولر في قلب البرازيل. ~~بالمناسبة، اسمح لي بأن أضيف أن السبب الرئيسي الذي جعلني أناقش ~~مسألة تباين البراعم هو اعتقاد شائع لدى الكثيرين، مفاده أن ~~قابلية التباين بالكامل مرتبطة بالتوالد الجنسي؛ وكنت أريد توضيح ~~الخطأ في هذا. ~~[ربما قد تفيد سلسلة ~~الخطابات الواردة أعلاه في إظهار الاستقبال الذي لاقاه الكتاب ~~الجديد، إلى حد ما. قبل الانتقال (في الفصل التالي) إلى كتاب ~~«نشأة الإنسان»، أعرض خطابا يشير إلى ترجمة كتاب فريتز مولر، «من ~~أجل داروين». لقد نشر هذا الكتاب في عام 1864، لكن الترجمة ~~الإنجليزية، التي ترجمها السيد دالاس، والتي حملت عنوان «حقائق ~~وحجج مؤيدة لداروين»، الذي اقترحه السير سي لايل، لم تظهر قبل عام ~~1869:] # من تشارلز داروين إلى إف مولر # داون، 16 مارس [1868] # سيدي ~~العزيز # إن أخاك، كما ستكون قد سمعت منه، مقتنع تماما بأنك لن ~~تعترض على ترجمة كتاب «من أجل داروين»، # 19 # إلى حد أنني تجرأت على اتخاذ الترتيبات ~~اللازمة لإصدار نسخة مترجمة. لقد عرض علي إنجلمان، بكرم ~~شديد منه، الرواسم المستخدمة في طباعة الصور التوضيحية من ms232 ~~القوالب الخشبية مقابل 22 تالرا؛ فيما وافق السيد موراي على ~~إصدار نسخة مترجمة (وهو أفضل ناشر لدينا) مقابل عمولة؛ لأنه لن ~~يجازف بتعريض نفسه لأي مخاطر من تولي هذه المهمة، وقد اتفقت ~~مع السيد دبليو إس دالاس (الذي ترجم كتاب فون سيبولد عن ~~التوالد العذري، والعديد من الأعمال الألمانية، والذي يجيد ~~الكتابة باللغة الإنجليزية إجادة كبيرة) على أن يترجم ~~الكتاب. إنه يرى (وهو حكم بارع) أنه من المهم إجراء بضعة ~~تصحيحات أو إضافات، من أجل تفسير الترجمة؛ لأنها ستكون قد ~~صدرت بعد فترة طويلة جدا من الكتاب الأصلي؛ لذا آمل أن ~~تستطيع إرسال بعض التصحيحات أو الإضافات الممكنة ... ~~[ربما يمكن أن أعرض هنا خطابين متعلقين بانتشار الأفكار ~~المؤيدة للتطور في فرنسا وألمانيا:] # من تشارلز داروين إلى إيه جودري # داون، 21 يناير [1868] # سيدي ~~العزيز # أشكرك على مقالتك المثيرة للاهتمام عن تأثير السمات ~~الجيولوجية لبلد الأثينيين القدماء في عقولهم ~~وعاداتهم، # 20 # وعلى خطابك اللطيف للغاية. سررت بسماع أنك تعتزم ~~دراسة العلاقات بين الحيوانات المتحفرة فيما يخص نسبها؛ ~~فهذا سيتيح لك مجالا ممتازا لاستخدام معرفتك الواسعة وقدراتك ~~الكبيرة على الاستدلال المنطقي. أظن أن إيمانك [بفكرة ~~التطور] سيحط من احترام أهل بلدك لك حاليا، ولكن بالنظر ~~إلى أن الاعتقاد بوجود أصل مشترك للأنواع القريبة الصلة ~~بعضها من بعض ينتشر بسرعة في أنحاء أوروبا كلها، باستثناء ~~فرنسا، فأعتقد أن هذا الاعتقاد سينتشر في العالم كله عما ~~قريب. ما أغرب أن البلد الذي أنجب بوفون، وجيوفروي الأكبر، ~~ولامارك بالأخص، يتشبث تشبثا عنيدا جدا بإيمانه بأن ~~الأنواع مخلوقات غير قابلة للتغير. # سينشر كتابي «تباين الحيوانات والنباتات تحت تأثير ~~التدجين» مترجما بالفرنسية في غضون بضعة أشهر، وسوف أسعد ~~وأتشرف بأن أطلب من الناشر إرسال نسخة إليك على نفس عنوان ~~هذا الخطاب. # مع خالص احترامي، وسأظل، يا سيدي ~~العزيز # المخلص لك دائما # تشارلز داروين ~~[يحمل الخطاب التالي أهمية خاصة؛ لأنه يوضح ما ~~كان يوليه والدي من قيمة كبيرة لدعم علماء التاريخ الطبيعي ~~الألمان الأصغر سنا:] # من تشارلز داروين إلى ms233 دبليو ~~براير # 21 # 31 مارس ~~1868 ~~... سررت بسماع أنك تؤيد نظرية «تعديل الأنواع» وتدافع ~~عن آرائي. فالدعم الذي أناله من ألمانيا هو السبب الرئيسي الذي ~~يعطيني أملا في أن آراءنا ستسود في نهاية المطاف. صحيح أنني ~~حتى يومنا هذا أتعرض باستمرار لإساءات وازدراء من كتاب من ~~أبناء وطني، لكن علماء التاريخ الطبيعي الأصغر سنا كلهم ~~تقريبا يقفون في صفي، وعاجلا أم آجلا، لا بد أن عموم الناس ~~سيتبعون أولئك الأشخاص الذين يخصون هذا الموضوع بالدراسة. ما ~~أتعرض له من إساءة واحتقار من الكتاب الجهلة لا يكاد ~~يؤلمني إطلاقا ... # | هوامش # الفصل السادس # | العمل على كتاب «نشأة الإنسان» # 1864-1870 ~~[في فصل السيرة الذاتية في الجزء الأول، يعرض والدي الظروف ~~التي دفعته إلى تأليف كتاب «نشأة الإنسان». وهو يذكر أن عمله على ~~تجميع الحقائق، الذي بدأ في عام 1837 أو 1838، استمر سنوات ~~عديدة دون أن تكون لديه أي نية واضحة لنشر كتاب عن هذا الموضوع. ~~يوضح الخطاب التالي المرسل إلى السيد والاس أنه، إبان فترة ~~مرضه واكتئابه في عام 1864 تقريبا، كان يائسا من أنه قد يتمكن ~~على الإطلاق من فعل ذلك:] # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # داون، 28 [مايو؟] [1864] # عزيزي والاس # تحسنت صحتي كثيرا إلى حد أنني انتهيت من كتابة ورقة ~~بحثية للجمعية اللينية، # 1 # لكني لم أسترد عافيتي ونشاطي بعد، كنت أشعر ~~بنفور شديد من الكتابة؛ ولذا يجب أن تسامحني على أنني لم أرسل ~~إليك خطابا في وقت أبكر من هذا لأشكرك على ورقتك البحثية عن ~~«نشأة الإنسان»، # 2 # التي تلقيتها يوم الحادي عشر من الشهر. لكن ~~أولا دعني أقل إنني، طوال حياتي كلها، نادرا ما بهرت بأي ~~ورقة بحثية أكثر مما بهرت بتلك الورقة المتعلقة بموضوع ~~«تباين الحيوانات والنباتات»، وما إلى ذلك، المنشورة في دورية ~~«ذا ريدر». # 3 # أنا متيقن من أن مثل هذه الأوراق البحثية ستسهم ~~في نشر آرائنا عن تعديل الأنواع أكثر مما ستسهم أي أطروحات ~~منفصلة عن الموضوع البسيط نفسه. الورقة البحثية المتعلقة ~~بموضوع تطور ms234 الإنسان باهرة حقا، ولكن يجب ألا تتحدث ~~فيها عن النظرية على أنها نظريتي؛ فهي نظريتك بقدر ما هي ~~نظريتي . فأحد من أتراسل معهم قد ذكر لي بالفعل سلوكك ~~«النبيل» بخصوص هذه النقطة. ولكن لننتقل الآن إلى الحديث عن ~~ورقتك البحثية عن موضوع الإنسان، التي أود أن أكتب عنها ~~أكثر مما أستطيع. أرى أن الفكرة الرئيسية العظيمة الواردة ~~فيها جديدة تماما علي؛ أعني تلك القائلة بأن العقل، إبان ~~العصور المتأخرة، سيكون قد تعرض لتعديل أكبر من تعديل ~~الجسد، لكني مع ذلك كنت قد وصلت إلى حد الاتفاق معك في رؤية ~~أن الصراع بين أعراق الإنسان يعتمد كليا على الصفات الفكرية ~~و«الأخلاقية». لا أستطيع وصف الجزء الأخير من الورقة البحثية ~~إلا بأنه عظيم ومكتوب بفصاحة بالغة. لقد عرضت ورقتك على ~~شخصين أو ثلاثة أشخاص كانوا هنا، وكلهم بهروا بها بالقدر ~~نفسه. لست متيقنا من أنني أتفق معك في كل النقاط الثانوية؛ ~~فأنا أتذكر أنني، عندما كنت أقرأ سرد السير جي جراي لمعارك ~~الهمج الأستراليين المتواصلة، ارتأيت أن دور الانتقاء الطبيعي ~~سيظهر، وكذلك الأمر لدى شعب الإسكيمو، الذين يقال إن فن صيد ~~الأسماك واستخدام الزوارق لديهم وراثي. أختلف بعض الاختلاف ~~بشأن المرتبة التي تحددها للإنسان، من وجهة نظر تصنيفية؛ ~~فأنا أرى أن أي سمة زائدة تماما عن الحاجة ينبغي ألا ~~تستخدم أبدا للتقسيمات الأعلى. فالنمل لن يفصل عن الحشرات ~~الأخرى الغشائية الأجنحة، مهما كانت غريزة النمل عالية ~~المرتبة، ومهما كانت غرائز تلك الحشرات الأخرى دنيا. أما ~~بخصوص الاختلافات العرقية، فقد خطرت ببالي حدسية مفادها ~~أن جزءا كبيرا من هذه الاختلافات ربما يعود إلى ارتباط لون ~~البشرة (وبالتبعية الشعر) بالتكوين. فلتفترض أن فردا داكن ~~البشرة قد نجا من ظاهرة الجو الموبوء الخانق، وعندئذ ستفهم ~~قصدي فورا بسهولة. أقنعت المدير العام لإدارة الجيش الطبية ~~بإرسال استمارات مطبوعة إلى جراحي كل الأفواج في بلدان ~~استوائية للتيقن من صحة هذه النقطة، لكني أظن أنني لن ~~أتلقى أي ردود أبدا. ثانيا، أظن أن نوعا ما من الانتقاء ~~الجنسي ms235 كان هو الوسيلة الأقوى من بين وسائل تغيير أعراق ~~الإنسان. ذلك أنني أستطيع توضيح أن الأعراق المختلفة لها ~~مقاييس جمال مختلفة تماما. فبين الهمج، سيحظى أقوى ~~الرجال بأجمل النساء، وسيخلفون العدد الأكبر من الأحفاد ~~عموما. جمعت بضع ملاحظات عن الإنسان، لكني أظن أنني لن ~~أستخدمها أبدا. هل تعتزم مواصلة العمل على آرائك حتى ~~النهاية، وإذا كنت ستفعل ذلك، فهل تريد أن تحصل على مراجعي ~~وملاحظاتي القليلة في وقت ما مستقبلا؟ أنا متيقن من أنني لا ~~أعرف إطلاقا ما إذا كانت تحمل أي قيمة أم لا، فضلا عن أنها ~~في حالة من الفوضى الآن. # أود أن أكتب أكثر من ذلك بكثير، لكني لا أتمتع بالقوة ~~التي تمكنني من ذلك. # مع أصدق تحياتي وبالغ إخلاصي يا عزيزي ~~والاس # سي داروين # ملحوظة: # طبقتنا ~~الأرستقراطية أجمل - لكنها أقبح من وجهة نظر الصينيين أو الزنوج - ~~إذا ما قورنت بالطبقات المتوسطة؛ وذلك لأنها (تحظى) بأجمل النساء، ~~لكن آه، يا لها من مكيدة، تلك المتمثلة في حق البكورة، لتدمير ~~الانتقاء الطبيعي! أخشى أن يكون هذا الخطاب غير مفهوم لك بدرجة ~~كبيرة. ~~[في فبراير 1867، عندما أرسلت مخطوطة «تباين الحيوانات ~~والنباتات» إلى دار نشر «ميسرز كلوز» لطباعتها، وقبل أن يبدأ في ~~تلقي بروفات الطباعة، كان لديه فترة من الفراغ، وبدأ كتابة «فصل ~~عن الإنسان»، لكنه سرعان ما وجده يكبر تحت يديه، وقرر أن ينشره ~~على حدة في شكل «مجلد صغير جدا». # قوطع هذا العمل بسبب الحاجة الملحة إلى تصحيح بروفات طباعة ~~كتاب «تباين الحيوانات والنباتات»، وبعض الأعمال المتعلقة بعلم ~~النبات، لكنه استؤنف في العام التالي، 1868، حالما استطاع أن ~~يكرس نفسه له. # أدرك والدي، وهو مفعم بالأسف، ما طرأ على عقله من التغيير ~~التدريجي الذي جعل العمل المتواصل أشد ضرورة له شيئا فشيئا ~~مع تقدمه في السن. وقد عبر عن هذا في خطاب إلى السير جيه دي ~~هوكر بتاريخ 17 يونيو 1868، مكررا فيه بعضا مما عبر عنه ~~في فصل السيرة الذاتية: ~~«سررت بأنك حضرت عرض «المسيح»، هذا العرض هو الشيء ms236 الوحيد الذي ~~أود سماعه مجددا، لكني أظن أنني سأجد روحي شديدة الجفاف إلى ~~حد سيعجزني عن الإعجاب به كما كنت أعجب به في الأيام الخوالي؛ ~~وعندئذ سأشعر بأنني فاتر جدا؛ لأنني أشعر على الدوام بملل ~~بشع إلى حد يجعلني فاقد الاهتمام والشغف، كورقة ذابلة فقدت ~~نضارتها، تجاه كل الموضوعات باستثناء العلم. وهذا أحيانا ما ~~يجعلني أكره العلم، مع أن الرب يعلم أنني يجب أن أكون شاكرا لوجود ~~مثل هذا الاهتمام الدائم، الذي يجعلني أنسى معدتي اللعينة بضع ~~ساعات كل يوم.» # توقف العمل على كتاب «نشأة الإنسان» بسبب المرض في أوائل صيف ~~عام 1868، وغادر المنزل في 16 يوليو متجها إلى قرية فريشووتر، في ~~جزيرة وايت، حيث مكث مع أسرته حتى 21 أغسطس. وهناك تعرف على ~~السيدة كاميرون. وقد استقبلت أفراد الأسرة كلهم بلطف ودود ~~وحسن ضيافة صادق، ودائما ما كان والدي يكن لها شعورا حارا ~~بالصداقة. وقد التقطت له صورة فوتوغرافية ممتازة نشرت ~~مكتوبا عليها: «هذه الصورة أحب إلي بكثير من أي صورة أخرى ~~التقطت لي.» شهد الخريف توقفا آخر؛ وبذلك لم يبدأ العمل ~~المتواصل على كتاب «نشأة الإنسان» إلا في عام 1869. تقدم ~~الخطابات التالية فكرة عن العمل الذي سبق ذلك في عام ~~1867:] # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # داون، 22 فبراير [1867؟] # عزيزي والاس # أعمل بجد على مسألة الانتقاء الجنسي، وأكاد أجن من عدد ~~النقاط الجانبية التي تحتاج إلى بحث، مثل العدد النسبي لكلا ~~الجنسين، لا سيما النقاط المتعلقة بتعدد الزيجات. هل ~~تستطيع مساعدتي فيما يتعلق بالطيور التي تتسم بسمات جنسية ~~ثانوية بارزة، مثل طيور الجنة، أو الطيور الطنانة، أو طيور ~~الروبيكولا، أو أي حالات أخرى كهذه؟ من المؤكد أن العديد من ~~الطيور الدجاجية متعددة الزوجات. أظن أن الطيور قد تعرف ~~بأنها ليست متعددة الزوجات إذا شوهدت طوال موسم التكاثر ~~متصاحبة في أزواج، أو إذا كان الذكر يحتضن البيض ليفقس أو ~~يساعد في إطعام الصغار. فهلا تتكرم ببحث هذه المسألة؟ لكنه ~~عار علي أن أزعجك الآن وأنت، حسبما سمعت وسررت ms237 «من أعماق ~~قلبي» بذلك، منهمك في العمل على كتابك المتعلق برحلاتك إلى ~~أرخبيل الملايو. إنني متحير للغاية ولا أعرف إلى أي مدى ~~يمكن توسيع النطاق الذي يمكن أن تشمله آراؤك الوقائية بخصوص ~~الإناث في مختلف الطوائف. فكلما عملت، يبدو جليا أن ~~الانتقاء الجنسي يحمل أهمية أكبر. # هل يمكن للفراشات أن تكون متعددة الزوجات! أي هل يمكن ~~لذكر واحد أن يخصب أكثر من أنثى؟ سامحني على إزعاجك، ~~وأظن أنني سأضطر إلى طلب السماح مجددا ... # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # داون، 23 فبراير [1867] # عزيزي والاس # انتابني أسف شديد على أنني لم أستطع زيارتك، لكني من بعد ~~يوم الإثنين لم أستطع حتى مغادرة المنزل. زرت بيتس مساء ~~الإثنين، وطرحت عليه مشكلة ما، لكنه لم يستطع حلها، وكان ~~أول شيء اقترحه علي، كما حدث في مناسبة شبيهة سابقة، قوله ~~«من الأفضل أن تسأل والاس.» المشكلة التي أواجهها هي: لماذا ~~تكتسي اليساريع أحيانا بألوان جميلة جدا وإبداعية؟ فنظرا ~~إلى أن العديد منها ملون من أجل الهروب من الخطر، لا أستطيع ~~إطلاقا أن أعزو لونها الزاهي في حالات أخرى إلى ظروف طبيعية ~~فقط. يقول بيتس إن اليسروع الأشد بهرجة بين كل اليساريع التي ~~رآها على الإطلاق في منطقة الأمازون (وكان من يساريع عثة ~~أبي الهول) كان بارزا بوضوح من مسافة ياردات، بسبب ألوانه ~~السوداء والحمراء، بينما كان يتغذى على أوراق نباتية خضراء ~~كبيرة. إذا اعترض أي أحد على أن السبب في جمال ذكور الفراشات ~~يعود إلى الانتقاء الجنسي، وسأل قائلا لماذا إذن لا يحدث ~~الأمر نفسه مع يساريعها، فبم ستجيب؟ لم أستطع الإجابة، ~~لكني يجب أن أتمسك بموقفي. فهلا تفكر مليا في هذا، ~~وتخبرني برأيك لاحقا في أي وقت، سواء بخطاب أو عندما نلتقي؟ ~~أريد أيضا أن أعرف ما إذا كانت فراشتك المحاكية «الأنثى» ~~أجمل من الذكر وأزهى ألوانا منه. في المرة القادمة التي سآتي ~~فيها إلى لندن، لا بد أن أجعلك تريني رفرافياتك. حالتي ~~الصحية مصيبة بغيضة على رأسي؛ إذ لم أستطع الوفاء ms238 بنصف ~~التزاماتي في أثناء هذه الزيارة الأخيرة إلى لندن. # مع أصدق تحياتي وبالغ إخلاصي # سي داروين # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # داون، 26 فبراير [1867] # عزيزي والاس # كان بيتس محقا تماما. أنت أنسب رجل يمكن اللجوء إليه ~~وقت الشدائد. فأنا لم أسمع طوال حياتي أي شيء أنبغ من ~~اقتراحك، # 4 # وآمل أن تستطيع إثبات صحته. تلك حقيقة رائعة ~~عن حشرات العث البيضاء؛ فكم يمتلئ المرء بالحماسة عندما يرى ~~نظرية على وشك أن تثبت صحتها. # 5 # بخصوص جمال ذكور الفراشات، ما زلت أعتقد أنه بسبب ~~الانتقاء الجنسي. توجد بعض الأدلة على أن اليعاسيب تنجذب إلى ~~الألوان الزاهية، لكن ما يدفعني إلى الاعتقاد المذكور أعلاه هو ~~أن العديد من ذكور حشرات مستقيمات الأجنحة والزيزيات تتمتع ~~بمهارات موسيقية. ولما كان الأمر كذلك، يدفعني التشابه بين ~~الطيور والحشرات إلى أن أومن بالانتقاء الطبيعي فيما يتعلق ~~باللون الموجود في الحشرات. ليتني كنت أحظى بما يكفي من ~~العافية والوقت لإجراء التجارب التي اقترحتها علي، لكني كنت ~~أظن أن الفراشات لن تتزاوج وهي حبيسة. أنا متيقن من أنني سمعت ~~بمشكلة ما كهذه. كان لدي منذ سنوات عديدة يعسوب مكتس ~~بألوان شديدة الجمال، ولكن لم تسنح لي الفرصة باختبار الأمر ~~عليه بالفعل. # السبب الذي يجعلني مهتما جدا بالانتقاء الطبيعي الآن ~~بالذات هو أنني عقدت العزم تقريبا على نشر مقالة صغيرة عن ~~أصل الجنس البشري، وما زلت أعتقد بشدة (مع أنني فشلت في ~~إقناعك، وتلك في رأيي، أشد صدمة محبطة ممكنة) أن الانتقاء ~~الجنسي كان العامل الرئيسي في تكوين أعراق الإنسان. # بالمناسبة، سأقدم ~~في مقالتي موضوعا آخر، ألا وهو التعبيرات عن العواطف. والآن، ~~هل منحتك الصدفة بأي حال من الأحوال فرصة التعرف على ملاحظ ~~يتمتع بقدر كبير من حسن الخلق وحدة الملاحظة في أرخبيل ~~الملايو، وتعتقد أنه يستطيع أن يجري لي بضع ملاحظات سهلة عن ~~تعبيرات وجوه شعب الملايو عندما يتأثرون بانفعالات مختلفة؟ ~~لأنني، في هذه الحالة، سأرسل إلى هذا الشخص قائمة من ~~الاستفسارات. أشكرك على خطابك الشائق ms239 جدا، وسأظل المخلص لك ~~دائما. # سي داروين # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # داون، مارس [1867] # عزيزي والاس # شكرا جزيلا لك على رسالتيك. أرى أن حالة جوليا ~~بسترانا # 6 # إضافة رائعة إلى حالاتي الأخرى التي يتضح فيها ~~وجود ارتباط بين الأسنان والشعر، وسأضيفها في تصحيح مجلدي ~~الحالي استعدادا لطباعته ونشره. أرجو أن تخبرني في أثناء ~~الصيف إذا حصلت على أي دليل بخصوص اليساريع المبهرجة. فأنا ~~أرغب بشدة في أن أعرض فكرتك هذه - أو أقتبسها في حالة النشر - ~~إذا دعمت على النحو الذي اقترحته بأي طريقة. غير أن هذا ~~سيستغرق وقتا طويلا من الآن؛ لأنني أرى أن الانتقاء الجنسي ~~يكبر ويتحول إلى موضوع كبير جدا سوف أدرجه في مقالتي عن ~~«نشأة الإنسان»، إذا نشرتها أصلا. كنت أنوي أن أطرح فصلا عن ~~الإنسان، نظرا إلى أن الكثيرين يسمونه حيوانا داجنا ~~جدا (وهذا ليس صحيحا «تماما»)، لكني وجدت الموضوع أكبر ~~حجما من أن يحصر في فصل. وكذلك فلن أستطيع أن أتناول ~~الموضوع جيدا، والسبب الوحيد الذي يجعلني أتناوله هو أنني ~~مقتنع تماما بأن الانتقاء الجنسي أدى دورا مهما في تكوين ~~الأعراق، ودائما ما كان هذا الموضوع يثير بالغ اهتمامي. ~~سررت جدا بمعرفة انطباعك، الذي استدعيته من الذاكرة، عن ~~تعبيرات وجوه شعب أرخبيل الملايو. أتفق معك تماما في أن ~~الموضوع ليس مهما على الإطلاق؛ فهو «موضوع مفضل» لدي ~~فحسب؛ فمنذ حوالي 27 عاما، و«بعدما» ارتأيت أن أكتب مقالة عن ~~الإنسان، خطر ببالي أنني أستطيع إدراج «تعليقات مكملة عن ~~تعبيرات الوجوه». فبعد العمل البشع الممل المضجر الذي أديته ~~في إنجاز كتابي الحالي الضخم [«تباين الحيوانات والنباتات»]، ~~الذي أخشى أن يكون غير قابل للقراءة، ارتأيت أن أسلي نفسي ~~بموضوعي المفضل. أظن أن الموضوع أشد إثارة للفضول وأكثر ~~قابلية للتناول العلمي مما يبدو أنك مستعد للاعتراف به. على ~~أي حال، أريد أن أدحض رأي السير سي بيل، الذي طرحه في كتابه ~~الشائق جدا، «تشريح التعبير عن العواطف»، الذي مفاده أن ~~الإنسان منح عضلات معينة لا لشيء إلا ms240 أن يفصح للبشر ~~الآخرين عن مشاعره. أريد أن أحاول توضيح كيفية نشأة ~~التعبيرات. جيد ذاك الاقتراح بخصوص الصحف، لكن من واقع ~~تجربتي، عادة ما تكون الطلبات الخاصة أنفع. رغم ذلك، سأرى ما ~~إذا كان بإمكاني إدراج الاستفسارات في صحيفة ما هندية. فأنا لا ~~أعرف أسماء أي صحف أخرى أو عناوينها. ~~... الناسختان اللتان أتعامل معهما مشغولتان مع بعض الأصدقاء، ~~وأخشى أن تجد عناء كبيرا في قراءة هذا الخط الرديء. مع جزيل ~~الشكر. # لك إخلاصي الشديد # سي ~~داروين ~~[ربما قد يكون الخطاب التالي جديرا بأن أعرضه، ~~باعتباره مثالا لمصادر معلوماته، وماهية الأفكار التي كانت تشغله ~~آنذاك:] # من تشارلز داروين إلى إف مولر # داون، 3 فبراير [1867] ~~... شكرا جزيلا على كل الحقائق الشائقة المتعلقة بعدد ~~الجنسين غير المتكافئ في القشريات، لكني كلما أمعنت البحث في ~~هذا الموضوع، غرقت في أعماق الشك والصعوبات المحيرة. وشكرا ~~كذلك على تأكيد مسألة تنافس الزيزيات. كثيرا ما فكرت ~~وأنا مفعم بالدهشة في تنوع وسائل إنتاج الموسيقى لدى ~~الحشرات، وكانت دهشتي تزيد عند التفكير في تلك الوسائل لدى ~~الطيور. يشير هذا إلى الأهمية الكبيرة التي يتخذها الغناء في ~~مملكة الحيوانات. أرجو منك أن تخبرني بأي مكان أستطيع أن أجد ~~فيه أي وصف للأعضاء السمعية لدى مستقيمات الأجنحة. الحقائق ~~التي ذكرتها جديدة تماما علي. لقد وصف سكادر حشرة في ~~طبقات العصر الديفوني لديها جهاز يحدث صريرا. أعتقد أنه ~~محل ثقة، وإذا صح ذلك، فهذا الجهاز قديم إلى حد مذهل. ~~بعدما قرأت ورقة لاندوا البحثية، عكفت على العمل على العضو ~~الذي يحدث صريرا لدى خنافس الجعال، متوقعا أن أجده ~~جنسيا، لكني حتى الآن لم أجده إلا في حالتين، وكان في ~~الحالتين متطورا بالقدر نفسه لدى الجنسين. أتمنى أن ~~تنظر إلى أي من خنافس الجعال الشائعة الموجودة لديك، وتمسك ~~كلا من الذكور والإناث، وتلاحظ ما إذا كانا يصدران الصرير ~~أو الضوضاء المزعجة بالقدر نفسه. إذا لم يكونا كذلك، فهلا ~~ترسل إلي ذكرا وأنثى في صندوق صغير خفيف. ما أغرب أن يوجد ~~عضو خاص ms241 من أجل هدف يبدو غير مهم كإصدار الصرير. ثمة نقطة ~~أخرى أيضا، هل لديك أي من طيور الطوقان؟ إذا كان لديك، ~~فاسأل أي صياد جدير بالثقة عما إذا كانت مناقير الذكور، أو ~~كلا الجنسين، تكون زاهية الألوان في أثناء موسم التكاثر ~~بدرجة أكبر مما تكون عليه في أوقات أخرى من العام ... الرب ~~وحده يعلم ما إذا كنت سأعيش أصلا إلى اليوم الذي أستفيد ~~فيه من نصف الحقائق القيمة التي أرسلتها إلي! لقد ظهرت ~~ورقتك البحثية عن البرنقيل من نوع بالانوس آرماتوس، مترجمة ~~بقلم السيد دالاس، للتو في مجلتنا «أنالز آند ماجازين أوف ~~ناتشورال هيستوري»، وقرأتها بأشد اهتمام. لم يخطر ببالي قط ~~أنني سأعيش إلى اليوم الذي أسمع فيه عن نوع هجين من ~~البرنقيل! إنني سعيد جدا بأنك رأيت الأنابيب اللاصقة، أرى ~~أنها غريبة للغاية، وعلى حد علمي، فأنت أول رجل يؤكد صحة ~~ملاحظاتي بخصوص هذه النقطة. # أشكرك من صميم قلبي على كل لطفك يا سيدي العزيز. # مع بالغ إخلاصي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى إيه دي ~~كوندول # داون، 6 يوليو 1868 # سيدي العزيز # أرسل إليك «أصدق» مشاعر الامتنان في ردي هذا على خطابك ~~الطويل، الذي أعتبره إطراء كبيرا، وأراه ممتلئا عن آخره ~~بحقائق وآراء شائقة للغاية. سوف تجدي مراجعك وتعليقاتك ~~نفعا كبيرا لو طلبت طبعة جديدة من كتابي («تباين ~~الحيوانات والنباتات»)، لكن ذلك غير مرجح إطلاقا؛ لأن ~~الطبعة كلها بيعت في الأسبوع الأول، وأعيد على الفور إصدار ~~طبعة أخرى مكونة من نسخ كثيرة جدا أظنها ستوفر ~~الكمية المطلوب شراؤها إلى الأبد. تسألني متى سأنشر عن موضوع ~~«تباين الأنواع في الطبيعة». لقد أعددت مخطوطة كتاب آخر ~~على مر عدة أشهر وصارت شبه جاهزة، لكن كتابي الأخير أنهكني ~~جدا إلى حد أنني قررت أن أسلي نفسي بنشر مقالة قصيرة ~~عن «نشأة الإنسان». أحد الأسباب التي دفعتني إلى ذلك هو ~~تعرضي للسخرية من أنني أخفيت آرائي، لكن السبب الرئيسي هو ~~الاهتمام البالغ الذي أحمله تجاه هذا الموضوع منذ فترة طويلة. ~~لقد تشعبت ms242 هذه المقالة الآن إلى بعض الموضوعات الجانبية، ~~وأظن أن إكمالها سيستغرق مني أكثر من عام. سأبدأ بعدئذ في ~~العمل على موضوع «الأنواع»، لكن حالتي الصحية تجعل وتيرة عملي ~~بطيئة جدا . آمل أن تسامحني على هذه التفاصيل التي ذكرتها ~~لأبين لك أنك ستحظى بمتسع كبير من الوقت لنشر آرائك ~~أولا، وهذا سيفيدني كثيرا. من بين كل الحقائق الغريبة التي ~~ذكرتها في خطابك، أعتقد أن حقيقة وجود نزعة قوية لتوارث ~~عضلات فروة الرأس هي الأكثر إثارة لاهتمامي. أظن أنك لن تعترض ~~على أن أطرح من جانبي هذه الحالة الغريبة جدا على عهدتك. ~~ولأنني أعتقد أن علماء التشريح كلهم يعتبرون عضلات فروة ~~الرأس جزءا متبقيا من السبلة الشحمية الشائعة لدى ذوات ~~الأربع الأدنى رتبة، ينبغي أن أنظر إلى التطور غير العادي ~~لهذه العضلات وتوارثها الاستثنائي على أنهما يمثلان إحدى ~~حالات الارتداد على الأرجح. أرى أن ملاحظتك التي قلت فيها إن ~~عددا هائلا من رجال العائلات النبيلة قد ولد بزواج غير ~~شرعي غريبة للغاية، وإذا التقيت أي أحد يستطيع كتابة مقال ~~عن هذا الموضوع على الإطلاق، فسأذكر له تعليقاتك باعتبارها ~~اقتراحا وجيها. قال لي الدكتور هوكر مرارا إن مسألتي ~~الأخلاق والسياسة ستكونان شائقتين جدا إذا نوقشتا كأي فرع ~~من فروع التاريخ الطبيعي، وهذا يحمل نفس مغزى تعليقاتك تقريبا ~~... # من تشارلز داروين إلى إل أجاسي # داون، 19 أغسطس 1868 # سيدي ~~العزيز # أشكرك من صميم قلبي على خطابك اللطيف جدا. لقد ظننت ~~بالطبع أنك قد ارتأيت سلفا أن جهدي العلمي متواضع جدا إلى ~~حد أنني ربما كنت سأبدو فظا لو أقدمت على طلب معلومات منك، ~~لكن لم يخطر ببالي قط أن خطابي قد عرض عليك. لم أشك قط ~~ولو لحظة واحدة في لطفك وكرمك، وآمل ألا تراني وقحا إذا ~~قلت إنني، عندما التقينا منذ سنوات عديدة في الجمعية ~~البريطانية في ساوثهامبتون، شعرت تجاهك بأشد مشاعر ~~الإعجاب. # لقد أثارت معلوماتك عن ~~أسماك الأمازون «بالغ» اهتمامي، وأخبرتني بما كنت أريد ~~معرفته بالضبط. كنت أعرف، من ملاحظات أعطاني إياها ms243 الدكتور ~~جونتر، أن أسماكا كثيرة تختلف فيما بين جنسيها في اللون ~~وسمات أخرى، لكني كنت متلهفا جدا لمعرفة إلى أي مدى ~~ينطبق ذلك على تلك الأسماك التي يأخذ فيها الذكر، على عكس ~~ما يحدث لدى معظم الطيور، النصيب الأكبر في رعاية البيض ~~والصغار. لم يثر خطابك بالغ اهتمامي فحسب، بل أسعدني جدا ~~أيضا، وأرد بخالص شكري على لطفك. مع أصدق تحياتي يا سيدي ~~العزيز. # بالغ إخلاصي # تشارلز ~~داروين # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، الأحد 23 أغسطس [1868] # صديقي القديم العزيز # تلقيت رسالتك. لا أستطيع إطلاقا أن أعبر عن مدى سعادتي ~~بنجاح خطابك، # 7 # والاجتماع كله. لقد رأيت صحيفة «ذا تايمز» وصحيفة ~~«ذا تلجراف» ومجلة «ذا سبيكتاتور» ودورية «ذا أثنيام»، وسمعت ~~عن صحف أخرى تعبر عن استحسانها، وطلبت حزمة منها. توجد ~~«عاصفة من الإشادة الجماعية». صحيح أن تغطية صحيفة «ذا تايمز» ~~كانت رديئة، أعني فيما يتعلق بالأخطاء المطبعية، لكني سررت ~~جدا بالمقالة الرئيسية؛ لأنني رأيت الطريقة التي طرحت بها ~~مسألة الآثار الميجاليتية الحجرية الضخمة مبهجة ~~جدا. # 8 # لقد أعجبت جدا بالخطاب الصغير الذي ألقاه ~~تندل (كان البروفيسور تندل رئيس القسم إيه). ... توجه ~~إليك مجلة «ذا سبيكتاتور» قليلا من الانتقادات بخصوص اللاهوت، ~~كما هو معتاد منها دائما ... # لقد أسعد نجاحك العظيم ~~قلبي. قرأت للتو الخطاب كله في دورية «ذا أثنيام» بإمعان، ~~ومع أنه، كما تعلم، قد أعجبني بشدة عندما قرأته لي، فبينما كنت ~~أسعى طوال الوقت إلى العثور على خطأ، فاتني ~~أن أفهم مغزاه ككل إلى حد ~~ما، وأراه الآن باهرا وممتازا جدا. ما أشد البهجة التي ~~من المؤكد أنك تشعر بها لأن كل جهدك المضني وقلقك المزعج قد ~~توجا بمثل هذه النتيجة العظيمة. يجب أن أقول كلمة واحدة عن ~~نفسي، وهي أنني لم أتلق مثل هذا المديح من قبل قط، وأنه ~~يجعلني فخورا جدا. لا أستطيع تجاوز «ذهولي» مما تقوله عن ~~عملي المتعلق بعلم النبات. يا إلهي، لقد عززت قوة بعض ~~التعبيرات بدلا من أن تضعفها، على حد ما ms244 أتذكر! والأهم ~~بكثير من أي شيء شخصي هو قناعتي بأنك ستعزز الإيمان ~~بتطور الأنواع تعزيزا هائلا. سيحدث هذا نتيجة لذيوع شهرة ~~الحدث، ومنصبك، المسئول جدا، بصفتك رئيس الجمعية، وسمعتك ~~المرموقة. أنا متيقن من أنه سيحرز تقدما كبيرا في ~~إقناع الرأي العام، ولم أفكر في هذا قط. أرى أن دورية «ذا ~~أثنيام» تستقبل ازدراءك # 9 # بكل اعتدال. من المؤكد أنني سعيد بهذا الازدراء، ~~وآمل أن يشعر به [الناقد] قليلا. وقتما يسنح لك وقت «فراغ» ~~لترسل إلي خطابا آخر، أخبرني بما إذا كان يوجد أي علماء ~~فلك قد استقبلوا تعليقاتك باستياء؛ # 10 # فوفقا لحالهم الآن، لا يبدو إطلاقا أنهم ~~يتسمون بقدر مبالغ فيه من الفظاظة والوقاحة. أرى العديد ~~من عباراتك موفقة وفصيحة للغاية. وتلك العبارة التي ذكرت ~~فيها «تدعيم أساس» لايل # 11 # ممتازة. قل لي، هل فرح لايل؟ أنا سعيد لأنك ~~تذكرت إهدائي القديم. # 12 # هل كان والاس مسرورا؟ # ماذا عن الصور ~~الفوتوغرافية؟ أيمكنك أن تدبر وقتا لتبعث برسالة قصيرة ~~إلى عزيزتنا السيدة كاميرون؟ لقد جاءت لتودعنا، وأهدتنا ~~صورا فوتوغرافية كثيرة جدا، وناداها إيرازموس قائلا: ~~«أيتها السيدة كاميرون، يوجد ستة أشخاص في هذا المنزل كلهم ~~يحبونك.» عندما دفعت لها المال، صاحت قائلة: «يا له من مال ~~كثير!» وركضت لتتباهى أمام زوجها. # يجب ألا أطيل الكتابة عن هذا القدر، مع أنني في حالة ~~معنوية رائعة بفضل نجاحك الباهر. # مع خالص مودتي # سي ~~داروين ~~[في دورية «ذا أثنيام» في 29 نوفمبر 1868، ظهر ~~مقال كان في الواقع ردا على ما قاله السير جوزيف هوكر في اجتماع ~~نورويتش. ويبدو أنه استشار والدي بخصوص حكمة الرد على هذا المقال. ~~فكتب والدي في خطاب إليه بتاريخ 1 سبتمبر: ~~«في رأيي، لا يحتاج الدكتور جوزيف دالتون هوكر إلى أن يلقي ~~بالا للهجوم الوارد في دورية «ذا أثنيام» بخصوص السيد تشارلز ~~داروين. يا له من حمار ذاك الرجل الذي يظن أنه يلحق جرحا بليغا ~~بكبرياء المرء بذكر اسمه الأول كاملا. كم سافر هو خطأ الادعاء ~~القائل بأن أساس عملي الوحيد ms245 قائم على الحمام؛ لأنني أقول إنني ~~فهمت الحمام فهما أكمل من فهمي للكائنات الأخرى! إنه يخلط بين ~~كتابين من كتب فلورانس. # يشير الخطاب التالي إلى ورقة بحثية # 13 # ألفها القاضي كاتون، وكان والدي يتحدث عنها بإعجاب ~~مرارا:] # من تشارلز داروين إلى جون دي ~~كاتون # داون، 18 سبتمبر 1868 # سيدي العزيز # اسمح لي بأن أشكرك بكل صدق على لفتتك اللطيفة في إرسال ~~ورقتك الرائعة عن الغزال الأمريكي إلي، عن طريق السيد ~~والش. # إنها غنية جدا بملاحظات شائقة للغاية تطرحها بمنتهى ~~الوضوح. نادرا ما قرأت ورقة بحثية باهتمام أشد من ذاك الذي ~~قرأت به هذه الورقة؛ لأنها زاخرة بحقائق ذات نفع مباشر ~~لعملي. ثم إن الكثير من هذه الحقائق يتكون من نقاط بسيطة لم ~~يلاحظها أي أحد ولم يدرك أهمية تدوينها غيرك تقريبا. سأضرب ~~مثالا على ذلك بذكرك للعصر الذي تطورت فيه القرون (وقد كنت ~~أبحث مؤخرا عن معلومات بشأن هذه النقطة لكن من دون جدوى)، ~~والأجزاء الأثرية للقرون لدى إناث الإلكة، ولا سيما الطبيعة ~~المختلفة للنباتات التي تلتهمها الغزلان وحيوانات الإلكة وعدة ~~نقاط أخرى. مع خالص الشكر على ما منحتني إياه من بهجة وتوجيه، ~~ومع بالغ احترامي لقدرتك على الملاحظة، أرجو أن تسمح لي بأن ~~أبقى، يا سيدي العزيز، صديقك المخلص والممتن لك دائما. # تشارلز داروين ~~[تشير الفقرة التالية المقتطفة من خطاب (بتاريخ 24 ~~سبتمبر 1868) إلى الماركيز دو سابورتا، عالم الحفريات النباتية ~~البارز، إلى نمو الآراء المؤمنة بفرضية التطور في ~~فرنسا: # 14 ~~«نظرا إلى أنني سبق وقرأت العديد من أوراقك البحثية عن ~~النباتات المتحفرة ببالغ الاهتمام، فربما تصدق كم أنني غمرت ~~بالرضا عندما سمعت أنك مؤمن بالتطور التدريجي للأنواع. ذلك أنني ~~كنت أظن أن كتابي عن «أصل الأنواع» لم يترك في فرنسا سوى انطباع ~~ضئيل جدا؛ ولذا سررت بسماع عكس ذلك منك. يبدو أن مسئولي ~~المعهد الكبار جميعهم مصممون بكل ثبات على عدم قابلية الأنواع ~~للتغير، ودائما ما كان هذا يدهشني ... الاستثناء الوحيد تقريبا، ~~على حد علمي، هو السيد جودري، وأظنه ms246 سيصبح عما قريب أحد كبار ~~الرواد في علم الحفريات الحيوانية في أوروبا، والآن يسعدني سماع ~~أنكم في قسم علم النبات التابع للمعهد تتبنون الرأي نفسه ~~تقريبا.»] # من سي داروين إلى إي هيكل # داون، 19 نوفمبر [1868] # عزيزي ~~هيكل # يجب أن أكتب إليك مرة أخرى لسببين. أولا، لأشكرك على ~~خطابك الذي بعثته بخصوص رضيعك، والذي فتنني أنا وزوجتي، ~~أهنئك من صميم قلبي على ولادته. أتذكر أنني فوجئت، عندما ~~عايشت هذا بنفسي، بمدى سرعة تطور الغرائز الأبوية، التي تبدو ~~قوية بدرجة استثنائية لديك ... آمل أن تجعل العينان الزرقاوان ~~الكبيرتان ومبادئ الوراثة طفلك عالم تاريخ طبيعي بارعا ~~مثلك. ولكن، من واقع تجربتي الشخصية، ستدهش عندما ترى كيفية ~~تغير كل الطباع الذهنية لأطفالك مع تقدم السنين. فالطفل ~~الصغير - وشبه البالغ أيضا - أحيانا ما يختلف قدر ما ~~يختلف اليسروع والفراشة تقريبا. # والسبب الثاني هو أن ~~أهنئك على الترجمة المتوقعة لكتابك العظيم، # 15 # التي عرفت بأمرها من هكسلي يوم الأحد الماضي. ~~إنني سعيد بها، لكني لا أعرف كيف ستتحقق بالفعل؛ لأن أحد ~~أصدقائي الذي أيد فكرة الترجمة المقترحة في اجتماع ~~نورويتش أخبرني بأنه يرى ذلك مستحيلا تماما. قال لي هكسلي ~~إنك توافق على حذف بعض الأجزاء واختصار بعضها الآخر، وأنا ~~متيقن من أن هذا تصرف حكيم جدا. ولأنني أعرف أن غايتك هي ~~تثقيف الجمهور، فمن المؤكد أنك ستحظى بقراء أكثر بكثير ~~في إنجلترا. في الواقع، الحق أنني أرى أن الكتب كلها تقريبا ~~ستكون أفضل عند تكثيف محتواها. كنت عاكفا على قراءة جزء كبير ~~من كتابك الأخير، # 16 # وأرى أن أسلوبه واضح وجميل بالنسبة إلي؛ لكني ~~لا أستطيع تخيل سبب اختلافه الشديد في هذا الجانب عن كتابك ~~العظيم. لم أقرأ الجزء الأول بعد، لكني بدأت بالفصل الذي ~~يتحدث عن لايل وعني، والذي ستصدق بكل سهولة أنه أسعدني ~~«للغاية». أظن أن لايل، الذي يبدو أنه فرح جدا بإرسالك ~~نسخة إليه، سعيد للغاية أيضا بهذا الفصل. # 17 # أرى أن فصولك المتعلقة بعلاقات القرابة وعلم ~~الأنساب في مملكة الحيوان باهرة وزاخرة ms247 بالفكر الأصلي ~~المبدع. ومع ذلك، أحيانا ما تجعلني جرأتك أرتعد، ولكن كما ~~يقول هكسلي، لا بد أن يكون شخص ما جريئا بما يكفي ليبدأ في ~~تسطير جداول الانحدار. رغم أنك تقر تماما بقصور السجل ~~الجيولوجي، فقد اتفق هكسلي معي في أنك أحيانا ما تتسرع بعض ~~الشيء في المخاطرة بتحديد أي الفترات قد ظهرت فيها ~~المجموعات المتعددة لأول مرة. أتفوق عليك في هذه النقطة؛ ~~لأنني أتذكر مدى الاختلاف الهائل العجيب الذي سيكون موجودا ~~بين أي ادعاء طرح بخصوص الموضوع قبل 20 عاما وما سيكون ~~صحيحا الآن، وأتوقع أن الأعوام العشرين القادمة ستحدث ~~اختلافا كبيرا جدا يضاهيه. فكر في النبات الأحادي ~~الفلقة الذي اكتشف للتو في التكوين الجيولوجي المنتمي إلى ~~العصر «البدائي» في السويد. # أكرر التعبير عن مدى سعادتي الشديدة باحتمالية الترجمة؛ ~~لأنني أومن تماما بأن هذا العمل وأعمالك كلها ستحدث تأثيرا ~~كبيرا في تقدم العلم. # مع أصدق التحيات، يا عزيزي هيكل، من صديقك المخلص. # تشارلز داروين ~~[في نوفمبر من هذا العام، كان يقعد أمام السيد ~~وولنر لينحت تمثالا نصفيا له، فكتب بخصوص ذلك قائلا: ~~«كان ينبغي أن أرسل إليك منذ وقت طويل، لكني كنت منزعجا بسبب ~~خطابات غبية، وأعاني عذابا يضاهي عذاب التطهير من الخطايا ~~بجلوسي طوال ساعات أمام وولنر، الذي أرى مع ذلك أنه لطيف للغاية، ~~ويخفف عني تلك الكفارة بأقصى ما يقدر عليه إنسان، وأعتقد أن ~~عمله سيسفر عن تمثال نصفي ممتاز حسبما أرى.» # إذا كان لي أن أنتقد عمل نحات بارز كالسيد وولنر، فأرى أن ذاك ~~التمثال النصفي قد شابه بعض القصور باعتباره صورة فنية للوجه، ~~وهي أنه يعكس طابعا معينا قريبا للغاية من الغطرسة، وهو يبدو لي ~~غريبا عن تعبير وجه والدي.] # 1869 ~~[في بداية العام، كان يعمل على إعداد الطبعة الخامسة من كتاب ~~«أصل الأنواع». بدأ هذا العمل في اليوم التالي لأعياد الميلاد، في ~~عام 1868، واستمر «46 يوما»، كما يذكر في مفكرته اليومية؛ أي ~~حتى 10 فبراير 1869. ثم عاد بعد ذلك، في 11 فبراير، إلى موضوع ms248 ~~الانتقاء الجنسي، واستمر في العمل على هذا الموضوع (باستثناء 10 ~~أيام خصصها لموضوع السحلبيات، وأسبوع في لندن)، حتى 10 يونيو، ~~عندما ذهب مع عائلته إلى شمال ويلز، حيث مكث حوالي 7 أسابيع، وعاد ~~إلى داون في 31 يوليو. # كان المنزل الذي مكث فيه، ~~والذي يحمل اسم كارديون، مشيدا على الشاطئ الشمالي لمصب بارماوث ~~الجميل في موضع مبهج، على مقربة من التل الريفي البري الواقع ~~خلفه، وكذلك من «الروابي» المشجرة الخلابة، بين التلال الأشد ~~انحدارا والنهر. وكان والدي مريضا ومكتئبا بعض الشيء طوال هذه ~~الزيارة، وأظنه كان حزينا لأنه كان حبيس قلة العافية، وعاجزا ~~حتى عن الوصول إلى التلال التي كان يجوبها أياما متواصلة في ~~الماضي. # أرسل خطابا من كارديون إلى السير جيه دي هوكر (بتاريخ 22 يونيو) ~~قال فيه: ~~«نحن هنا منذ 10 أيام، كم أتمنى أن تزورنا هنا؛ فلدينا منزل ~~جميل ذو حديقة مدرجة، وإطلالة رائعة حقا على جبل «كادر» الذي ~~يقع قبالتنا مباشرة. كادر العجوز رجل ضخم مهيب، ويتباهى بنفسه ~~بروعة وفقا لتغير الضوء. سنبقى هنا حتى نهاية يوليو، وحينها ~~سيقيم آل إتش ويدجوود في المنزل. لا تزال صحتي واهنة جدا؛ إذ ~~يبدو أن عافيتي كلها تنهار حالما يتوقف حافز العمل الذهني. فأنا ~~لم أتمكن من الابتعاد عن المنزل إلا لنصف ميل أقطعه ببطء شديد، ~~ثم يصيبني إنهاك شديد. هذا كاف ليجعل المرء يتمنى أن يرقد ~~ساكنا في قبر مريح.» # بخصوص الطبعة الخامسة من كتاب «أصل الأنواع»، كتب في خطاب إلى ~~السيد والاس (بتاريخ 22 يناير 1869): ~~«قوطعت في أثناء عملي المنتظم على إعداد طبعة جديدة من كتاب ~~«أصل الأنواع» كبدتني الكثير من الجهد المضني، وآمل أن أكون قد ~~أضفت فيها تحسينا كبيرا على نقطتين مهمتين أو ثلاث. دائما ما ~~كنت أظن أن الاختلافات الفردية أهم من التباينات المفردة، لكني ~~الآن توصلت إلى استنتاج مفاده أنها ذات أهمية قصوى، وأعتقد ~~أنني أتفق معك في هذا. لقد أقنعتني حجج فليمنج جنكن.» # شرحت هذه الجملة الغامضة بعض الشيء، في 2 فبراير، ms249 في خطاب ~~آخر إلى السيد والاس: ~~«لا بد أنني عبرت عن نفسي ~~بطريقة بشعة؛ فما قصدت قوله هو بالتحديد عكس ما فهمته تماما. ~~لقد طرح إف جنكن في دورية «نورث بريتش ريفيو» حججا معارضة ~~لفكرة أن التباينات المفردة تدوم إلى الأبد أصلا، وأقنعني بذلك، ~~ولكن بطريقة واضحة تفصيلية لا على النحو الذي أوردته هنا. دائما ~~ما كنت أظن أن الاختلافات الفردية أهم، لكني كنت أعمى، وكنت ~~أتوهم أن التباينات المفردة ربما تحفظ بتواتر أكبر بكثير ~~مما أراه الآن ممكنا أو مرجحا. وإنما ذكرت هذا في رسالتي ~~السابقة لأنني اعتقدت أنك توصلت إلى استنتاج مشابه، وأنا أحب ~~كثيرا أن أوافقك الرأي. أعتقد أن العامل الرئيسي الذي جعلني أنخدع ~~هو أن التباينات المفردة تقدم أمثلة بسيطة، كما في حالة قيام ~~الإنسان بالانتقاء.» # نشرت المقالة النقدية التي ~~كتبها الراحل السيد فليمنج جنكن، عن كتاب «أصل الأنواع»، في عدد ~~يونيو 1867 من دورية «نورث بريتش ريفيو». ومن اللافت جدا للنظر ~~أن الانتقادات التي شعر والدي، على ما أعتقد، بأنها أقيم انتقادات ~~طرحت عن آرائه على الإطلاق لم تصدر عن عالم تاريخ طبيعي ~~متمرس، بل أستاذ في مجال الهندسة. # لا يمكن سرد وصف واف لحجة فليمنج جنكن في حيز صغير. ذلك أن ~~نسخة والدي من الورقة البحثية (وهي مقطوعة من المجلد كالمعتاد ~~ومربوطة بقطعة من الخيط) تحمل ملحوظات توضيحية بالقلم الرصاص في ~~مواضع كثيرة. ربما يمكنني أن أقتبس فقرة واحدة كتب والدي ~~قبالتها كلمتي «سخرية وجيهة»، ولكن ينبغي تذكر أنه استخدم كلمة ~~«سخرية» بمعنى خاص بعض الشيء؛ إذ لا تشير بالضرورة إلى اللذوعة ~~الحادة في النقد، بل هي مستخدمة على الأرجح بمعنى «المزاح». قال ~~فليمنج جنكن متحدثا عن «المؤمن الحقيقي»، في الصفحة ~~293: ~~«يستطيع أن يبتدع تسلسلات من أسلاف لا دليل على وجودهم، ~~ويستطيع أيضا حشد مجموعات من أعداء متخيلين، واستحضار قارات ~~وفيضانات وأجواء غريبة، ويستطيع تجفيف المحيطات، وتقسيم الجزر، ~~وتقسيم الأبدية وفق هواه، ومن المؤكد أنه، في ظل وجود هذه ~~المزايا، لا بد أن يكون ms250 رجلا غبيا إذا لم يستطع رسم تصور ~~لتسلسل ما من الحيوانات والظروف يشرح الصعوبة المفترض وجودها في ~~فرضيتنا شرحا طبيعيا تماما. وفي ظل الشعور بصعوبة التعامل مع ~~الخصوم الذين لديهم مخيلة واسعة جدا، فسنترك هذه الحجج، ونعتمد ~~على تلك التي على الأقل لا يمكن الهجوم عليها بمجرد محاولات ~~التخيل.» # في الطبعة الخامسة من كتاب «أصل الأنواع»، غير والدي فقرة في ~~فصل الملخص التاريخي (الصفحة الثامنة عشرة في الطبعة الرابعة). ~~وبذلك يكاد يكون قد تخلى تقريبا عن المهمة الصعبة المتمثلة في ~~محاولة فهم ما إذا كان السير آر أوين يدعي أنه مكتشف مبدأ ~~الانتقاء الطبيعي أم لا. وأضاف قائلا: «بخصوص مصطلح مبدأ الانتقاء ~~الطبيعي فحسب، من غير المهم إطلاقا ما إذا كان البروفيسور أوين قد ~~سبقني إليه أم لا؛ لأن ... الدكتور ويلز والسيد ماثيو قد سبقانا منذ ~~زمن بعيد.» # ورد نقد شديد بعض الشدة للطبعة الخامسة، بقلم السيد جون ~~روبرتسون، في دورية «ذا أثنيام»، في 14 أغسطس 1869. يعلق الكاتب ~~بشيء من الحدة اللاذعة على نجاح كتاب «أصل الأنواع»، قائلا: «ليس ~~الانتباه مرادفا للقبول. وكثرة الطبعات لا تعني نجاحا حقيقيا. ~~يحقق الكتاب مبيعات جيدة، بينما تجري مناقشة الفرضية ~~التخمينية، والرواج والمناقشة يشيران إلى أهمية الطبعات.» ويذكر ~~السيد روبرتسون هذا الادعاء الصحيح، لكنه مضلل، قائلا: «يستهل ~~السيد داروين طبعته الإنجليزية الخامسة بمقالة يسميها «ملخص ~~تاريخي»، إلخ.» وقد صدر هذا الملخص بالفعل في الطبعة الثالثة في ~~عام 1861. # ويواصل السيد روبرتسون كلامه قائلا إن الملخص كان ينبغي أن ~~يسمى مجموعة مقتطفات تتنبأ بفرضية الانتقاء الطبيعي أو ~~تؤيدها. «لأنه لم يتضمن أي سرد لأي آراء معارضة. ولهذه ~~الحقيقة دلالة مهمة جدا. ذلك أنها تجعل هذا الملخص التاريخي ~~أشبه بالسجلات التاريخية لعهد لويس الثامن عشر، التي نشرت بعد ~~فترة «الاستعادة»، والتي حذفت منها الجمهورية والإمبراطورية، ~~وروبسبيار وبونابرت.» # يعطي الخطاب التالي المرسل إلى البروفيسور فيكتور كاروس، فكرة ~~عن الطابع العام للطبعة الجديدة من كتاب «أصل الأنواع»:] # من تشارلز داروين إلى فيكتور ~~كاروس # داون، 4 مايو ~~1869 ~~... تفحصت الكتاب ms251 كله بعناية في محاولة لتوضيح بعض ~~الأجزاء، وإضافة بضع من المناقشات والحقائق المهمة. الطبعة ~~الجديدة أطول من القديمة بصفحتين فقط إجمالا، بالرغم من ~~إضافة تسع صفحات إلى جزء واحد مقدما؛ وذلك لأنني اختصرت ~~عدة أجزاء وحذفت بعض الفقرات. أخشى أن تكبدك الترجمة عناء ~~شديدا؛ إذ استغرقت التعديلات ستة أسابيع إلى جانب تصحيح ~~الكتاب وتهيئته للطباعة، ينبغي أن تبرم اتفاقا خاصا مع ~~السيد كوخ [الناشر]. العديد من التصحيحات مجرد بضع كلمات، ~~لكنها أجريت استنادا إلى أن الأدلة المتعلقة بنقاط مختلفة ~~يبدو أنها أصبحت أقوى أو أضعف قليلا. # وهكذا هديت إلى أن أرى أن التأثير المحدد المباشر ~~للظروف الخارجية ذو قيمة أكبر، وإلى أن أرتئي أن الفترة ~~الزمنية، كما هي مقيسة بالسنوات، ليست طويلة جدا بالقدر ~~الذي يظنه معظم الجيولوجيين، وأن أستنتج أن التباينات ~~المفردة أقل أهمية بكثير مما كنت أظن سابقا، مقارنة ~~بالاختلافات الفردية. أذكر هذه النقاط لأن هذا قادني إلى تعديل ~~«بضع كلمات» في مواضع عديدة، وإذا لم تطالع الطبعة الجديدة ~~كلها، فلن تتفق الأجزاء بعضها مع بعض، وهذا سيكون عيبا جسيما ~~... ~~[دائما ما كان والدي يرغب بشدة في أن تنتشر آراؤه في فرنسا؛ ~~ولذا تضايق عن وجه حق عندما اكتشف أن محررة الطبعة الفرنسية ~~الأولى أصدرت في عام 1869 طبعة ثالثة دون استشارة المؤلف. ~~ومن ثم، فرح بإبرام اتفاق لإصدار نسخة مترجمة إلى الفرنسية ~~من الطبعة الخامسة، وكان من تولى ذلك هو السيد رينفالد، ~~الذي ظلت تجمعه به علاقة طيبة بصفته ناشرا للعديد من كتبه ~~باللغة الفرنسية. # قال في خطاب إلى السير جيه دي هوكر: ~~«يجب أن أنفس عما بداخلي وأحدثك عن الآنسة سي روييه، ~~التي ترجمت كتاب «أصل الأنواع» إلى الفرنسية، والتي كبدتني ~~عناء لا حصر له من أجل طبعتها الثانية. لقد أصدرت للتو طبعة ~~فرنسية ثالثة دون إعلامي، وبذلك فكل ما ورد من تصحيحات وما ~~إلى ذلك في الطبعتين الإنجليزيتين الرابعة والخامسة ليس ~~موجودا في طبعتها الثالثة هذه. وإلى جانب مقدمتها الطويلة ~~للغاية التي استهلت بها الطبعة ms252 الأولى، أضافت مقدمة ثانية ~~تسيء إلي بتشبيهي بأنني نشال سرق فرضية «شمولية ~~التكوين»، وليس لهذا بالطبع أية علاقة بكتاب «أصل الأنواع». ~~لذا أرسلت خطابا إلى باريس، ووافق رينفالد على إصدار نسخة ~~مترجمة جديدة من الطبعة الخامسة فورا؛ لتنافس طبعتها الثالثة ~~وتتفوق عليها ... تظهر هذه الحقيقة أن فكرة «تطور الأنواع» ~~تنتشر في فرنسا أخيرا بكل تأكيد.» # تشارلز داروين # يحمل الخطاب التالي بعض الأهمية فيما يتعلق ~~بانتشار فكرة التطور بين المتدينين التقليديين. إذ تلقى والدي ~~في مارس، من المؤلف، نسخة من محاضرة كتبها المبجل تي آر آر ~~ستبينج وألقيت أمام جمعية التاريخ الطبيعي في توركي، في 1 فبراير ~~1869، حاملة عنوان «الداروينية». فأرسل والدي خطابا إلى السيد ~~ستبينج قال فيه:] # داون، 3 مارس [1869] # سيدي العزيز # إنني في غاية الامتنان لك على لفتتك اللطيفة في إرسال ~~محاضرتك الشائقة والمفعمة بالجرأة؛ فلو أن شخصا عاديا قد ~~ألقى الخطاب نفسه، لقدم بذلك نفعا كبيرا في نشر الفكرة ~~التي آمل أن تحمل قدرا كبيرا من الحقيقة وأعتقد ذلك، ولكن ~~عندما يلقي رجل دين خطابا كهذا، فأرى أنه يقدم نفعا ~~أكبر بكثير بقدرته على زعزعة الأحكام المسبقة الجاهلة، وبضرب ~~مثال باهر على التحرر، إذا جاز لي قول ذلك. # مع خالص احترامي، وأستأذنك يا سيدي العزيز أن أظل صديقك ~~المخلص لك والممتن دائما. # تشارلز داروين ~~[يعود السبب في الإشارة إلى موضوع تعبيرات الوجه ~~في الخطاب التالي إلى أن نية والدي الأصلية تمثلت في طرح مقالته ~~عن هذه الموضوع كفصل في كتاب «نشأة الإنسان»، وهذا الفصل بدوره قد ~~نشأ ونما، كما رأينا، من فصل مقترح في كتاب «تباين الحيوانات ~~والنباتات»:] # من تشارلز داروين إلى إف مولر # داون، 22 فبراير [1869؟] ~~... صحيح أنك قدمت لي ~~عونا جما بطرق عديدة، لكني سألتمس منك أي معلومات عن ~~موضوعين آخرين. أعد الآن مناقشة بشأن موضوع «الانتقاء ~~الجنسي»، وأرغب بشدة في أن أعرف إلى أي مرتبة دنيا في الهرم ~~الحيواني يمتد نوع معين من الانتقاء الجنسي. فهل تعرف ~~أي حيوانات بسيطة البنية تتسم بانفصال الجنسين، ويختلف ms253 فيها ~~الذكر عن الأنثى في أسلحة الهجوم، مثل القرون والأنياب لدى ~~ذكور الثدييات، أو في الريش المبهرج ومظاهر التزين، كما هي ~~الحال في الطيور والفراشات؟ لا أقصد السمات الجنسية الثانوية، ~~التي يستطيع الذكر اكتشاف الأنثى بها، مثل قرون الاستشعار ~~المكسوة بالريش لدى حشرات العث، أو التي يتمكن بها ~~الذكر من إمساك الأنثى، مثل الكماشة الغريبة التي وصفتها ~~في بعض القشريات الأدنى رتبة. إنما ما أريد معرفته هو إلى أي ~~مرتبة دنيا في الهرم الحيواني توجد الاختلافات الجنسية التي ~~تتطلب قدرا ما من الوعي الذاتي لدى الذكور، كالأسلحة التي ~~يقاتلون بها من أجل الإناث، أو مظاهر التزين التي تجذب ~~الجنس الآخر. يجب استبعاد أي اختلافات بين الذكور والإناث ~~تنشأ من عادات حياتية مختلفة. أظن أنك ستفهم بسهولة ما أريد ~~معرفته. وفقا للاستدلال البديهي، ما كان سيتوقع أبدا أن ~~تنجذب الحشرات إلى الألوان الجميلة لدى الجنس الآخر، أو إلى ~~الأصوات الصادرة من البنى الموسيقية المختلفة لدى ذكور ~~مستقيمات الأجنحة. لا أعرف أحدا قد يجيبني عن هذا السؤال ~~مثلك، وسأكون ممتنا لأي معلومات، مهما كانت بسيطة. # أما موضوعي الثاني، ~~فهو متعلق بمسألة تعبيرات الوجه، التي أدرسها منذ فترة ~~طويلة، وهي مثيرة لاهتمامي للغاية، لكني مع الأسف لم أهتم ~~بالبحث في أمرها عندما كانت لدي الفرصة لملاحظة أعراق ~~مختلفة من البشر. لقد خطر ببالي أنك قد تستطيع، دون عناء ~~كبير، أن تجري لي «بضع» ملاحظات، في غضون بضعة أشهر، على ~~الزنوج، أو ربما على سكان أمريكا الجنوبية الأصليين، مع أنني ~~أكثر اهتماما بالزنوج، ومن ثم، أرفق بعض الأسئلة كدليل ~~استرشادي، وإذا استطعت أن تجيبني عن سؤال واحد أو سؤالين، ~~فسأكون ممتنا حقا. أفكر في كتابة مقال صغير عن أصل ~~الجنس البشري؛ لأنني أتعرض للسخرية من إخفاء آرائي بخصوص هذا ~~الموضوع، وسأفعل ذلك فور إتمام كتابي الحالي. في هذه الحالة، ~~سوف أضيف فصلا عن سبب تعبيرات الوجه أو معناها ... ~~[يتناول جل الخطابات المتبقية من خطابات هذا ~~العام ما أثار اهتمامه من كتب ومقالات نقدية، وما ms254 إلى ~~ذلك.] # من تشارلز داروين إلى إتش ثييل # داون، 25 فبراير 1869 # سيدي ~~العزيز # عند عودتي إلى المنزل بعد غياب قصير، وجدت رسالتك الدمثة ~~للغاية، والكتيب، # 18 # فسارعت إلى شكرك على كليهما، وعلى ذكرك اسمي ~~ذكرا مشرفا جدا. لا بد أنك ستصدق مدى اهتمامي الشديد ~~بملاحظة ما تطبقه على بعض المسائل الأخلاقية والاجتماعية ~~من آراء مشابهة لتلك التي استخدمتها فيما يتعلق بتعديل ~~الأنواع. لم يخطر ببالي من قبل أن آرائي يمكن أن تمد إلى ~~موضوعات مختلفة ومهمة جدا كهذه. مع بالغ احترامي، وأستأذنك ~~يا سيدي العزيز أن أظل صديقك المخلص الممتن لك. # تشارلز داروين # من تشارلز داروين إلى تي إتش ~~هكسلي # داون، 19 مارس [1869] # عزيزي هكسلي # شكرا لك على «خطابك». # 19 # يشكو الناس من عدم المساواة في توزيع الثروات، ~~لكنه لعار أعظم وظلم أشد أن يحظى أي إنسان بالقدرة على ~~كتابة العديد من المقالات الرائعة كما استطعت أن تفعل ~~مؤخرا. لا أحد يكتب مثلك ... لو كنت مكانك، لارتعدت خوفا ~~على حياتي. أتفق مع كل ما تقوله، باستثناء أنني أعتقد أنك ~~تبالغ في التفرقة بين أنصار التطور وأنصار فرضية الوتيرة ~~الواحدة. # أرى أن الجمل القليلة التي أرسلتها إلى المطبعة لتدرج في ~~كتاب «أصل الأنواع» عن عمر العالم ستجدي نفعا كبيرا ~~... # صديقك الدائم # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # داون، 22 مارس [1869] # عزيزي والاس # أتممت قراءة كتابك؛ # 20 # يبدو لي ممتازا، وأرى في الوقت نفسه أن قراءته ~~ممتعة جدا. ما أروع أنك قد عدت إلينا حيا بعد كل ما ~~عايشته من مخاطر المرض والرحلات البحرية، لا سيما تلك الرحلة ~~الشائقة جدا إلى وايجيو والعودة منها. من بين كل الانطباعات ~~التي وصلت إلي من كتابك، أرى أن أقوى انطباع هو أن مثابرتك ~~في سبيل العلم كانت بطولية. لقد جعلتني طريقة وصفك لاصطياد ~~الفراشات الرائعة أشعر بالحسد بشيء من الحسد، وأشعرتني في ~~الوقت نفسه بأني أكاد أكون شابا من جديد؛ إذ ملأت رأسي بصور ~~شديدة الوضوح عن ذكريات الأيام الخوالي عندما ms255 كنت أمارس ~~هواية الجمع، وإن كنت لم أنجح قط في نيل غنائم كغنائمك. من ~~المؤكد أن الجمع أفضل رياضة في الدنيا. سأتفاجأ للغاية إذا ~~لم يحقق كتابك نجاحا كبيرا، وسوف تكون تعميماتك الرائعة ~~بخصوص التوزيع الجغرافي، التي أعرفها من أوراقك البحثية، ~~جديدة على معظم قرائك. أظن أنني استمتعت جدا بحالة ~~جزيرة تيمور، كما هي موضحة على أفضل وجه، ولكن ربما يمكن ~~القول إن حالة جزيرة سيليبز هي الأقيم في الواقع. أفضل ~~النظر إلى القارة الآسيوية كلها على أنها كانت في الماضي ~~أفريقية من حيث حيواناتها، على أن أعترف بأن ثمة قارة كانت ~~موجودة سابقا عبر المحيط الهندي ... ~~[يشير الخطاب التالي إلى مقال السيد والاس في عدد ~~أبريل من دورية «ذا كورترلي ريفيو»، # 21 # 1869، الذي يتناول معظمه الطبعة العاشرة من كتاب ~~السير تشارلز لايل، «مبادئ»، التي نشرت في عامي 1867 و1868. ~~ويحوي هذا المقال النقدي فقرة لافتة للانتباه عن اعتراف السير ~~تشارلز لايل بإيمانه بفرضية التطور في الطبعة العاشرة من كتابه ~~«مبادئ»، وهي جديرة بالاقتباس؛ إذ يقول فيها: «نادرا ما يقدم ~~تاريخ العلم أي مثال لافت على شباب العقل في سن كبيرة كذاك الذي ~~يتجلى في تخلي المؤلف عن آراء لطالما اعتنقها ودافع عنها بكل ~~قوة، وإذا أخذنا في الحسبان ما يتسم به مؤلفنا من حذر شديد، مع ~~حبه المتوقد للحقيقة، والذي يميز كل عمل أنتجه، فسوف ~~نقتنع بأنه لم يتخذ قرارا بهذا التغيير الكبير إلا بعد تفكير ~~متمعن طويل يتسم بالحرص، وأن الآراء التي صار يتبناها الآن من ~~المؤكد حقا أنها مدعومة بحجج ذات قوة ساحقة. إن نظرية السيد ~~داروين تستحق التأمل باهتمام واحترام من كل ساع جاد إلى معرفة ~~الحقيقة، وإن لم يوجد سبب آخر لذلك سوى أن السير تشارلز لايل قد ~~أعلن إيمانه بها في الطبعة العاشرة من كتابه.»] # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # داون، 14 أبريل 1869 # عزيزي والاس # أثار مقالك بالغ اهتمامي وإعجابي، وأظن أن لايل سيفرح به ~~جدا. أصرح بأنني، لو كنت محررا، ms256 وكانت لدي صلاحيات ~~توجيهك، لاخترت لهذه المناقشة النقاط نفسها التي اخترتها. ~~كثيرا ما أقول لعلماء الجيولوجيا الأصغر سنا (لأنني بدأت في ~~عام 1830) إنهم لا يعرفون أي ثورة تلك التي أحدثها لايل، ~~ومع ذلك، فالمقتطفات التي اقتبستها من كوفييه أذهلتني بشدة. ~~مع أنني لا أستطيع الحكم حقا، أميل إلى أن أثق في كرول ~~أكثر مما تثق فيه على ما يبدو، لكني بهرت بالكثير مما ~~قلته عن التراجع. فآراء تومسون عن العصر الحديث للكون كانت من ~~المشكلات الأكثر إزعاجا لي لفترة من الوقت؛ ولذا فرحت ~~بقراءة ما تقوله. أرى أن شرحك لفكرة الانتقاء الطبيعي جيد ~~إلى حد لا يضاهى، لم تشهد هذه الدنيا شارحا أفضل منك قط. ~~سررت للغاية أيضا بمناقشتك للاختلافات بين آرائنا وآراء ~~لامارك. أحيانا ما يرى المرء ذلك التعبير البغيض الذي يقال ~~فيه «إنصافا لنفسي، فأنا مجبر على قول»، إلخ، لكنك الرجل ~~الوحيد من بين كل من سمعت عنهم على الإطلاق الذي يظلم نفسه ~~باستمرار، ولا يطلب الإنصاف أبدا. فالحق أنه كان يجدر بك أن ~~تشير في المقال النقدي إلى ورقتك البحثية في دورية «لينيان ~~جورنال»، وأنا متيقن من أن أصدقاءنا كلهم سيتفقون معي في هذا. ~~بالرغم من ذلك، فلن تستطيع أن «تقمع» نفسك، مهما كثرت ~~محاولاتك، مثلما قد يرى في نصف المقالات التي تنشر. طلب مني ~~أستاذ ألماني قبل بضعة أيام ورقتك البحثية، فأرسلتها إليه. ~~إجمالا، أعتبر ظهور مقالك في دورية «ذا كورترلي» انتصارا ~~هائلا لقضيتنا. أعتقد أن تعليقاتك على مسألة تطور الإنسان ~~هي تلك التي ألمحت إليها في رسالتك. لو لم تخبرني سلفا، ~~لظننت أن شخصا آخر غيرك هو من أضافها. مثلما توقعت، يختلف ~~رأيي عن رأيك مع الأسف الشديد، وهذا يحزنني جدا. فأنا لا ~~أرى ضرورة لاستدعاء سبب إضافي ومباشر فيما يتعلق ~~بالإنسان. # 22 # لكن الموضوع أطول من أن يسرد في خطاب. سررت ~~جدا بقراءة مناقشتك لا سيما أنني أكتب الآن عن مسألة تطور ~~الإنسان، وأفكر فيها مليا. # آمل أن يحقق كتابك عن أرخبيل الملايو مبيعات ms257 كبيرة، لقد ~~سررت للغاية بالمقالة المنشورة في دورية «ذا كورترلي جورنال ~~أوف ساينس»؛ لأنها تولي عملك قدره، يا للأسف! فمن المرجح أنك ~~ستتفق مع ما يقوله كاتب المقال عن استخدامات الخيزران. # سمعت بوجود مقال جيد في دورية «ساترداي ريفيو» أيضا، لكني ~~لم أسمع عنه أكثر من ذلك. مع أصدق تحياتي يا عزيزي ~~والاس. # لك بالغ إخلاصي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 4 مايو [1869] # عزيزي ~~لايل # لقد بعث إلي بطلب من أجل نسخ بعض الصور الشخصية ~~الفوتوغرافية (بحجم بطاقات زيارة) لتزين شهادات الأعضاء ~~الفخريين في جمعية جديدة في صربيا! فهلا تعطيني واحدة من ~~أجل هذا الغرض؟ ذلك أنه لا يوجد في ألبومي الخاص سوى صورة ~~لجسدك كله، والوجه فيها صغير جدا إلى حد يجعله غير قابل ~~للنسخ، على ما أظن. # آمل أنك تبلي بلاء حسنا في إنجاز عملك، وأن تكون قد ~~وصلت إلى نتيجة مقنعة لك بخصوص النقطة الصعبة المتعلقة ~~بالبحيرات الجليدية. لقد أتممت تصحيح الطبعة الجديدة من كتاب ~~«أصل الأنواع»، والشكر للرب على ذلك، وأعمل الآن على إكمال ~~عملي القديم المتعلق بالانتقاء الجنسي. # أرى مقال والاس «مثيرا للإعجاب»؛ فما أفضل الطريقة التي ~~عرض بها الثورة التي أحدثتها منذ حوالي 30 عاما! كنت أظن ~~أنني أدركت قيمة الثورة تماما، لكن المقتطفات المقتبسة من ~~كوفييه قد أبهرتني. وكم هو ملخص جيد لموضوع الانتقاء ~~الطبيعي! لكن الجزء المتعلق بالإنسان أصابني بإحباط شديد؛ إذ ~~يبدو لي غريبا إلى حد لا يصدق ... ولولا أنني أعلم أن هذا ~~لم يحدث، لأقسمت أن يدا أخرى هي التي كتبته. لكنني أعتقد أنك ~~لن تتفق تماما معي في كل هذا. # مع بالغ إخلاصي يا عزيزي لايل # سي داروين # من تشارلز داروين إلى جيه إل إيه دي ~~كاتريفاج # داون، 28 مايو [1869 أو ~~1870] # سيدي ~~العزيز # تلقيت مجلدك، # 23 # وقرأته، وأنا ممتن جدا لهديتك. أرى أن المحتوى ~~كله نقاش واضح وبارع للغاية، وقد أثار بالغ اهتمامي حتى ~~الصفحة الأخيرة. مستحيل أن يكون أي سرد لآرائي أكثر ~~إنصافا ms258 من هذا الذي طرحته، أو أكمل بقدر ما يسمح به الحيز ~~المتاح. إنني سعيد للغاية بهذا النحو الذي ذكرت به اسمي ~~مرارا. وعندما أتممت قراءة الجزء الثاني، رأيت أنك قد ذكرت ~~القضية باستحسان شديد جدا إلى حد أنك ستقنع بفكرتي ~~أناسا أكثر ممن ستقنعهم بفكرتك. وعندما قرأت الأجزاء ~~اللاحقة، اضطررت إلى تغيير وجهة نظري المتفائلة. ففي هذه ~~الأجزاء الأخيرة، يتسم العديد من انتقاداتك بحدة شديدة، لكنها ~~كلها مطروحة بمنتهى الدماثة والإنصاف. أستطيع القول بكل صدق ~~إنني أفضل أن تنتقدني بهذه الطريقة على أن أتلقى المديح ~~من كثيرين آخرين. أتفق معك في بعض انتقاداتك، لكني أختلف معك ~~تماما في البقية، غير أنني لن أزعجك بأي تعليقات. ومع ذلك، ~~فربما يمكنني القول إن الترجمة الفرنسية قد خدعتك بالتأكيد؛ ~~لأنك تستنتج أنني أعتقد أن طائر الباروس Parus # والطائر كاسر الجوز (أو ~~سيتا # Sitta ~~) بينهما علاقة ~~قرابة عبر البنوة المباشرة. فكل ما أردته هو أن أبين ~~بشرح توضيحي تخيلي كيف يمكن لأي من الغرائز أو البنى أن ~~تتغير أولا. لو أنك رأيت كلبا ماجلانيا حيا، لأدركت ~~الشبه الشديد بين مظهره ومظهر الثعلب، أو لو سمعت صوته، ~~لما جرؤت إطلاقا على طرح الفكرة القائلة بأنه كان كلبا ~~داجنا صار بريا، لكن هذا لا يهمني كثيرا. ما أغرب كيفية ~~تأثر الرأي بالجنسية؛ إذ لا يكاد يمر أسبوع دون أن أسمع ~~بعالم تاريخ طبيعي في ألمانيا يؤيد آرائي، وغالبا ما ~~يبالغ في تقدير قيمة أعمالي، أما في فرنسا، فلم أسمع ~~بعالم حيوانات واحد يؤيد آرائي، ما عدا السيد جودري (وحتى ~~هو يؤيدها جزئيا فقط). ولكن من المؤكد أن قرائي ~~كثيرون؛ لأن كتبي تترجم، وأرجو، على الرغم من انتقاداتك ~~الحادة، أن أؤثر في بعض علماء التاريخ الطبيعي الفرنسيين ~~الذين لم يزالوا بمثابة أجنة في هذا المجال. # تتحدث مرارا عن حسن نيتي، ولا يمكن لأي إطراء أن يكون ~~أكثر إبهاجا لي من ذلك، لكن لي أن أرد إليك الإطراء ~~مضاعفا؛ لأن كل كلمة تكتبها تحمل طابع حبك الصادق العميق ms259 ~~للحقيقة. لك أصدق تحياتي وخالص احترامي يا سيدي العزيز. # مع بالغ إخلاصي # تشارلز ~~داروين # من تشارلز داروين إلى تي إتش ~~هكسلي # داون، 14 أكتوبر [1869] # عزيزي هكسلي # سررت برؤية مقالك النقدي عن هيكل، # 24 # وأنت تغدق علي كالعادة بأكوام من التشريفات. ~~لكني أرسل إليك الآن («دون أن أطلب ردا») لأتذمر قليلا ~~مما قلته عن الأعضاء الأثرية. # 25 # سيستغل الكثير من الهراطقة ما قلته. لا يسعني ~~إلا أن أرى أن التفسير المطروح في الصفحة 541 من الطبعة ~~الأخيرة من كتاب «أصل الأنواع» للاحتفاظ الطويل بالأعضاء ~~الأثرية وحجمها النسبي الأكبر خلال الحياة المبكرة، تفسير ~~مقنع. فأنا أرى أن إجهاضها نهائيا وتماما يمثل صعوبة ~~أشد بكثير. فلتطالع، في كتابي «التباينات تحت تأثير ~~التدجين»، المجلد الثاني، الصفحة 397، ما تقترحه فرضية ~~«شمولية التكوين» بخصوص هذه النقطة، مع أنني لم أجرؤ على ~~إدراجها في كتاب «أصل الأنواع». وكذلك فالفقرة متعلقة بعض ~~الشيء بالصراع بين البريعمات أو الجزيئات. # 26 # وكذلك توجد كلمة أو اثنتان لهما صلة غير مباشرة ~~بهذا الموضوع في الصفحات 394-395. لن يستغرق ذلك خمس دقائق؛ ~~لذا طالع هذه الفقرات. إنني سعيد جدا لأنك تحليت بالجرأة ~~الكافية للإفصاح عن فكرتك بشأن الانتقاء الطبيعي بين ~~الجزيئات، وإن كنت لا أستطيع فهم مقصدك تماما. # عام 1870 وبداية عام 1871 ~~[كتب والدي في دفتر يومياته: «قضي هذا العام [1870] كله في ~~العمل على كتاب «نشأة الإنسان» ... أرسل إلى المطبعة في 30 أغسطس ~~1870.» # تجدر الإشارة مجددا إلى أن الخطابات التالي ذكرها ذات ~~فوائد متنوعة؛ فهي لا تتناول عمله فحسب، بل تفيد كذلك في توضيح ~~منوال قراءته.] # من تشارلز داروين إلى إي راي ~~لانكستر # داون، 15 مارس [1870] # سيدي العزيز # لا أعرف ما إذا كنت ستراني رجلا مزعجا للغاية، لكني أتممت ~~للتو قراءة كتابك، # 27 # ولا أستطيع مقاومة رغبتي في أن أخبرك بمدى ~~الاهتمام البالغ الذي أثاره في نفسي. لا مفر بالطبع، كما ~~تقول، من أن يكون موضوع كهذا محاطا بالكثير من التكهنات، ~~ولا يمكن الوصول فيه إلى نتائج محددة، لكن آراءك كلها ms260 ~~ملهمة جدا، وذلك في رأيي ثناء بالغ. لقد ازداد اهتمامي به ~~بالذات لأنني أكتب الآن عن نقاط وثيقة الارتباط به، وإن لم ~~تكن متطابقة تماما معه. سررت برؤية أنك تشير إلى طفلي ~~المحتقر بشدة؛ أي فرضية «شمولية التكوين»، الذي أظن أنه ~~يوما ما، عندما يحظى برعاية أفضل، سيصبح صبيا يافعا ~~جديرا بالإعجاب. وسررت أيضا برؤية مدى تقديرك التام لهربرت ~~سبنسر (وأعتقد أن هذا غير معتاد من رجال العلم)، أظن أنه فيما ~~بعد سيعتبر أعظم فيلسوف حي في إنجلترا على الإطلاق، بل ~~ربما يضاهي أي فيلسوف عاش من قبل. غير أنه لا يحق لي أن ~~أزعجك بأفكاري وآرائي. مع خالص الشكر على الاهتمام الذي أثاره ~~عملك في نفسي. # مع بالغ إخلاصي لك على الدوام # سي داروين ~~[يشير الخطاب ~~التالي إلى مجلد «الانتقاء الطبيعي» للسيد والاس (1870)، الذي ~~يضم مجموعة من المقالات أعيدت طباعتها مع تعديلات معينة ~~وردت في قائمة بالمجلد:] # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # داون، 20 أبريل [1870] # عزيزي والاس # تلقيت كتابك للتو، وقرأت المقدمة. لم أحظ من قبل، أو ~~بالأحرى لم يحظ أي أحد، بإطراء أشد من هذا الذي منحتني ~~إياه. أتمنى أن أكون جديرا به تماما. تواضعك وإنصافك ليسا ~~جديدين علي إطلاقا. آمل أنك تشعر بالرضا عندما تفكر في ~~أن كلينا لم يشعر قط بأي غيرة تجاه الآخر، مع أننا شخصين ~~متنافسين من منظور ما، والحق أنه لا يوجد في حياتي سوى قلة ~~قليلة من الأمور التي تشعرني برضا أكبر من ذلك الذي أشعر به ~~عندما أفكر في هذا. أعتقد أنني أستطيع قول ذلك عن نفسي بكل ~~صدق، وأنا متيقن تماما من أنه ينطبق عليك. # يا لك من رجل مسيحي ~~صالح لأنك أعطيتني قائمة بإضافاتك؛ فأنا أرغب بشدة في ~~قراءتها، وما كنت سأحظى بمتسع من الوقت، حاليا بالذات، ~~لمطالعة مقالاتك كلها. لا شك أنني سأبدأ فورا في قراءة تلك ~~المقالات الجديدة أو التي أجري عليها تعديلات كثيرة، وسأحاول ~~أن أكون نزيها بأقصى درجة يمكن توقعها في حدود المعقول. ms261 إن ~~كتابك يبدو على درجة لافتة للنظر من الإعداد. # سأظل يا عزيزي والاس، ~~صديقك المخلص المحب لك دائما. # سي داروين ~~[فيما يلي خطاب أو اثنان يشيران إلى تقدم العمل ~~في كتاب «نشأة الإنسان»؛ فالصور التوضيحية المطبوعة من القوالب ~~الخشبية المشار إليها فيهما، قد أعدت لهذا العمل:] # من تشارلز داروين إلى إيه جونتر # 28 # 23 مارس، [1870؟] # عزيزي جونتر # نظرا إلى أنني لا أعرف عنوان السيد فورد، فهلا تسلم ~~إليه هذه الرسالة التي كتبتها فقط للتعبير عن إعجابي التام ~~بالصور التوضيحية المطبوعة من القوالب الخشبية. إنني سعيد ~~جدا بها. الضرر الوحيد أنها ستجعل كل الصور التوضيحية الأخرى ~~من هذا النوع تبدو رديئة جدا! كلها ممتازة، وأقر بكل ~~صراحة أنني أرى تلك المتعلقة بالريش أروع صورة توضيحية على ~~الإطلاق؛ إذ لا أستطيع منع نفسي من لمسها للتيقن من أنها ~~ملساء. كم أتمنى أن أرى الاثنتين الأخريين، والأهم من ذلك، ~~الصور الخاصة بالريش، والصور الأربع الخاصة بالزواحف، إلخ. ~~ومجددا، أرجو أن تتقبل خالص شكري على كل لطفك. إنني ~~مدين جدا للسيد فورد. فمثل هذه الصور المطبوعة من قوالب ~~خشبية دائما ما كانت أشد مسببات شقائي إيلاما من قبل، ~~وصارت الآن مصدر بهجة حقيقية لي. # مع بالغ إخلاصي # سي ~~داروين # ملحوظة: # كنت أظن ~~أن موضوعي كان من المفترض أن يكون في المطبعة بحلول الوقت الحالي، ~~لكنه تشعب إلى موضوعات فرعية، وقد كلفني هذا وقتا طويلا ~~جدا، والرب وحده يعلم متى ستصبح مخطوطتي كلها جاهزة، لكني لا ~~أتوقف عن العمل أبدا. # من تشارلز داروين إلى إيه جونتر # 15 مايو [1870] # عزيزي الدكتور ~~جونتر # أتقدم لك بخالص الشكر. فإجاباتك واضحة وتامة للغاية. لدي ~~بعض الأسئلة المشابهة بخصوص الزواحف، وما إلى ذلك، سأرسلها ~~في غضون بضعة أيام، وأظن أنني لن أزعجك بعد ذلك مجددا. ~~سوف أحصل على الكتب التي تحيلني إليها. إن حالة كائنات جنس ~~السولينوستوما # Solenostoma # 29 # باهرة، ومشابهة بالضبط لحالة تلك الطيور التي ~~تكون فيها الأنثى أزهى ألوانا، لكنها أفضل عندي 10 مرات؛ لأن ~~الأنثى فيها هي ms262 التي تحتضن البيض ليفقس. بينما كنت أتقدم ~~ببطء عبر الطوائف الحيوانية المتتالية، ذهلت عندما وجدت مدى ~~التشابه بين القواعد المتعلقة بالتزاوج أو «ثوب الزفاف» لدى ~~جميع الحيوانات. لقد بدأ الموضوع يثير اهتمامي إلى حد ~~استثنائي، لكني يجب أن أحاول ألا أقع في خطئي المعتاد ~~الشائع بألا أبالغ في التخمين. غير أن السكير قد يقول ~~إنه سيشرب قليلا ولن يبالغ في الشراب! فيما يتعلق بالأسماك ~~والضفدعيات والزواحف، فمقالتي ستكون مطابقة لمقالتك في ~~الواقع، والفارق الوحيد أنها ستكون مكتوبة بقلمي أنا. مع خالص ~~الشكر من صميم قلبي. # تفضل بقبول بالغ إخلاصي # سي داروين ~~[الخطاب التالي مهم؛ لأنه يظهر ما أولاه والدي من ~~عناية هائلة وما تحمله من آلام بالغة في سبيل تكوين رأيه بشأن ~~نقطة صعبة:] # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # داون، 23 سبتمبر [غير مؤرخ] # عزيزي والاس # إنني في غاية الامتنان لكل العناء الذي تكبدته في أن ~~ترسل إلي خطابك الطويل جدا، الذي سأبقيه بجانبي وأفكر ~~فيه مليا. إن الرد عليه سيستلزم 200 ورقة مطوية بصفحتيها ~~على الأقل! لو كان بالإمكان أن ترى عدد المرات الكثيرة التي ~~أعدت فيها كتابة بعض الصفحات، فستعرف مدى حرصي الشديد على ~~الوصول إلى أقرب ما يمكن من الحقيقة. أركز بشدة على ما ~~أعرف أنه يحدث تحت تأثير التدجين، أظن أننا نبدأ بمفاهيم ~~أساسية مختلفة بشأن الوراثة. أجد أنه من الصعب جدا في رأيي ~~لكن ليس مستحيلا، أن نفهم كيف يمكن، على سبيل المثال، أن ~~ينتهي المطاف ببضع ريشات حمراوات على رأس طائر ذكر، إلى أن ~~تنقل إلى الذكور فقط، بعد أن كانت «تنقل في البداية إلى كلا ~~الجنسين». فلا يكفي أن الإناث، التي يفترض أن تكون خالية من ~~الريش الأحمر، ستنتج من الذكور التي لديها ريش أحمر، بل لا ~~بد أن يكون لدى تلك الإناث «نزعة كامنة» إلى إنتاج مثل هذا ~~الريش، وإلا فقد تتسبب في تدهور ريش الرأس الأحمر لدى نسلها ~~من الذكور. وتظهر هذه النزعة الكامنة بأن تنتج الإناث ~~الريش الأحمر ms263 عندما تصبح كبيرة في السن، أو تصاب بمرض في ~~مبيضها. لكني لا أجد صعوبة في أن يكون الرأس كله أحمر إذا ~~كانت الأرياش الحمراوات القليلة الموجودة لدى الذكر من البداية ~~تنتقل غالبا بالاتصال الجنسي. إنني على أتم استعداد للاعتراف ~~باحتمالية أن تكون الأنثى قد عدلت، إما في الوقت نفسه أو ~~لاحقا، من أجل الحماية؛ وذلك بتراكم تباينات محدودة في ~~انتقالها إلى الجنس الأنثوي. أدين لكتاباتك بالتفكير في هذه ~~النقطة الأخيرة. لكني لا أستطيع حتى الآن إقناع نفسي بأن ~~الإناث «وحدها» عدلت في معظم الأحيان من أجل الحماية. ~~فهلا تتكبد العناء وقتا قصيرا ولو على مضض، لتخبرني بما ~~إذا كنت تعتقد أن الرأس الأبسط مظهرا والأقل ألوانا لدى أنثى ~~طائر الحسون الظالم وألوانها الأقل زهوا، والحمرة الأقل على ~~رأس أنثى طائر الحسون وألوانها الأقل نقاء، والحمرة الأقل ~~بكثير على صدر أنثى الدغناش، واللون الأبهت لعرف طائر ~~النمنمة ذي العرف الذهبي، إلى آخر ذلك، قد اكتسبتها هذه ~~الإناث من أجل الحماية. لا أستطيع أن أرى ذلك صحيحا بقدر ما ~~أنني لا أستطيع أن أرى أن الاختلافات الكبيرة بين أنثى طائر ~~الدوري الشائع وذكر هذا الطائر، أو زهو ألوان ذكر القرقف ~~الأزرق (وكلاهما يبني عشه في مكان مستتر) بدرجة أكبر من ~~ألوان أنثى القرقف، متعلقة بالحماية. إنني أشك حتى فيما ~~إذا كان السواد الأقل لدى أنثى الشحرور من أجل الحماية. # أسألك مجددا هل تستطيع أن تعطيني أسبابا لاعتقاد أن ~~الاختلافات المتوسطة بين أنثى طائر الدراج، وأنثى دجاج ~~الأدغال الأحمر، وأنثى الطيهوج الأسود، وأنثى الطاووس، وأنثى ~~الحجل [وذكور كل من هذه الإناث على الترتيب]، كلها لها صلات ~~خاصة بالحماية في ظروف تختلف اختلافا طفيفا؟ بالطبع أعترف ~~بأنها كلها محمية بألوان باهتة، مستمدة، على ما أظن، من ~~سلف ما أرضي باهت، وأرى أن جزءا من اختلافها يرجع إلى ~~انتقال الألوان الجزئي من الذكور، وإلى وسائل أخرى أطول من ~~أن أستطيع ذكرها، لكني أتمنى بصدق أن أرى سببا لاعتقاد أن ~~كلا منها مهيأ خصوصا لإخفائه في ms264 بيئته. # يحزنني أن أختلف معك، بل يرعبني، ويفقدني الثقة بنفسي على ~~الدوام. أخشى ألا يفهم كلانا الآخر تماما أبدا. أرى أن ~~حالات الأسماك الذكور التي تحتضن البيض ليفقس وتتسم بألوان ~~ساطعة، والفراشات الأنثوية الزاهية، مهمة فقط لأنها تبين أن ~~أحد الجنسين قد يجعل زاهي الألوان دون أي ضرورة تحتم ~~انتقال الجمال إلى الجنس الآخر؛ لأنني في هذه الحالات لا ~~أستطيع افتراض أن الجمال في الجنس الآخر كبح ~~بالانتقاء. # أخشى أن تكبدك قراءة هذا الخطاب عناء. ستكفيني إجابة ~~قصيرة جدا بخصوص ما تعتقده بشأن إناث طيور الحسون ~~والدجاجيات. # مع أصدق تحياتي يا عزيزي والاس # لك بالغ إخلاصي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 25 مايو ~~[1870] ~~... ذهبنا كلنا يوم الجمعة الماضي إلى فندق بول في كامبريدج ~~لرؤية الفتيان والحصول على قليل من الراحة والاستمتاع. ~~الأجزاء الخلفية من الكليات أشبه بقطعة من الجنة. ويوم ~~الإثنين التقيت سيجويك، الذي كان ودودا ولطيفا، في الصباح ~~ظننت أن عقله قد وهن، وفي المساء كان ذكيا وفي حالته ~~الطبيعية تماما كما عهدته دائما. سحرنا كلنا بمودته ~~ولطفه. كانت زيارتي إليه مؤسفة من ناحية ما؛ لأنه بعدما ~~قعدنا معا وقتا طويلا اقترح أن يأخذني إلى المتحف، ولم ~~أستطع الرفض، ونتيجة لذلك أنهكني تماما؛ لذا غادرنا ~~كامبريدج صباح اليوم التالي، ولم أتعاف من الإنهاك بعد. أليس ~~مخزيا أن يقتل المرء هكذا بأيدي رجل عمره 86 عاما، ومن ~~الواضح أنه لم يتصور قط أنه كان يقتلني؟ ذلك أنه قال لي: ~~«حسنا أعتبر أنك محض طفل بالنسبة إلي!» التقيت نيوتن ~~مرارا، والعديد من أصدقاء إف اللطفاء، لكن كامبريدج من دون ~~عزيزي هنزلو ليست كامبريدج التي عهدتها دائما، حاولت الوصول ~~إلى المنزلين القديمين، غير أن المسافة كانت أبعد من أن ~~أستطيع ذلك ... # من تشارلز داروين إلى بي جيه ~~سوليفان # 30 # داون، 30 يونيو [1870] # عزيزي سوليفان # كانت لفتة طيبة جدا منك أن ترسل إلي خطابا طويلا ~~تخبرني فيه بالكثير عنك وعن أطفالك، وقد سررت للغاية بسماع ~~ما ذكرته. أتأمل ms265 مدى بؤسي البالغ وجهلي الشديد؛ إذ لا أرى ~~أحدا ولا أقرأ سوى القليل في الصحف؛ لأنني لم أكن أعرف أنك ~~حصلت على رتبة القائد الفارس. (حتى رأيت ورقة جمعيتك المعنية ~~بالتاريخ الطبيعي.) سررت جدا من أعماق قلبي بأن الحكومة قد ~~أدركت أخيرا جدارتك التامة بهذا اللقب التشريفي النبيل. ومن ~~ناحية أخرى، يؤسفني ما سمعته من كلام سيئ عن حالتك الصحية، ~~لكنك بالطبع تصرفت بطيش شديد جدا عندما فعلت كل ما ~~فعلته ثم ذهبت إلى حدث صاخب جدا ومفعم بالحركة كحفل راقص في ~~القصر. فقد كان هذا كافيا لإرهاق أي رجل حتى وإن كان بصحة ~~متينة. آمل أن تعيد الراحة التامة إليك عافيتك بالرغم من ~~ذلك. أما أنا، فقد تحسنت بعض الشيء مؤخرا، وعندما لا ~~يزعجني شيء، أستطيع العمل لعدد من الساعات يوميا. سأنشر في ~~خريف العام الحالي كتابا آخر يتعلق جزئيا بالإنسان، وأظن ~~أن الكثيرين سيستنكرونه واصفين إياه بأنه خبيث مفعم بالشر. كان ~~بوسعي السفر إلى أكسفورد، لكني لم أعد أستطيع تحمل صخب حفل ~~لإحياء الذكرى # 31 # أكثر مما أستطيع تحمل حفل راقص في قصر ~~باكنجهام. شكرا جزيلا على تعليقاتك اللطيفة بخصوص أولادي. ~~الشكر للرب، كلهم يعطونني شعورا بالرضا التام؛ إذ يحل ولدي ~~الرابع في المرتبة الثانية في الأكاديمية العسكرية بوولويتش، ~~وسيكون ضابطا مهندسا في أعياد الميلاد. تريد زوجتي أن تبعث ~~بأطيب تحياتها إلى الليدي سوليفان، وأشاركها ذلك بكل صدق، ~~ونهنئكما أيضا بزواج ابنتكما. نحن وحدنا حاليا؛ لأن كل ~~أطفالنا الأصغرين ذهبوا في رحلة إلى سويسرا. لم أكن قد سمعت ~~أي شيء من قبل عن نجاح البعثة التبشيرية إلى تييرا ديل ~~فويجو. إنه أمر رائع جدا، ويخجلني؛ لأنني دائما ما كنت ~~أتنبأ بأنها ستبوء بفشل ذريع. إنه نجاح عظيم. سأشعر بالفخر ~~إذا ارتأت لجنتك أنه من المناسب أن تختارني عضوا شرفيا في ~~جمعيتك. مع كل التمنيات الطيبة والذكريات المفعمة بالحنين إلى ~~الأيام الخوالي. # لك أصدق تحياتي يا عزيزي سوليفان # صديقك المخلص # سي ~~داروين ~~[أثارت علاقة والدي بالبعثة التبشيرية إلى أمريكا ms266 ~~الجنوبية، المشار إليها في الخطاب أعلاه، تعليقات من الجمهور، ~~وأسيء فهم هذه العلاقة إلى حد ما. إذ قال رئيس أساقفة ~~كانتربري، في معرض حديثه في الاجتماع السنوي للجمعية التبشيرية في ~~أمريكا الجنوبية، بتاريخ 21 أبريل 1885 # 32 # إن الجمعية «جذبت انتباه تشارلز داروين، وجعلته، في ~~سعيه وراء عجائب مملكة الطبيعة، يدرك وجود مملكة أخرى عجيبة ~~مثلها بالضبط وأدوم منها.» وقد ظهرت بعض النقاشات بخصوص هذا ~~الموضوع في صحيفة «ديلي نيوز» في أيام 23 أبريل من عام 1885 و24 ~~و29 من الشهر نفسه أيضا، وأخيرا أرسل الأدميرال السير جيمس ~~سوليفان، في 24 أبريل، خطابا إلى الجريدة نفسها، وقدم بيانا ~~واضحا عن علاقة والدي بالجمعية: ~~«تحثني مقالتكم المنشورة في «ديلي نيوز» يوم أمس على تقديم ~~بيان صحيح عن العلاقة بين الجمعية التبشيرية في أمريكا الجنوبية ~~والسيد تشارلز داروين، صديقي القديم ورفيقي ضمن طاقم عمل إحدى ~~السفن طوال خمس سنوات. تربطني بالجمعية علاقة وثيقة منذ وفاة ~~النقيب ألين جاردينر، وقد عبر لي السيد داروين مرارا عن قناعته ~~بأنه من غير المجدي تماما إرسال مبشرين إلى مجموعة من ~~الهمج كأهالي ديل فويجو، الذين من المرجح أن يكونوا أدنى ~~مجموعات العرق البشري. ودائما ما كنت أرد عليه بأنني لا أعتقد ~~أن الكون قد وجد فيه أي كائن بشري أدنى من أن يستطيع فهم ~~رسالة إنجيل المسيح البسيطة. وبعد سنوات عديدة، في عام 1869 على ما ~~أظن، # 33 # أرسل إلي خطابا، لكني لا أستطيع العثور عليه، ~~قائلا فيه إن التقارير الحديثة عن البعثة أثبتت له أنه كان ~~مخطئا وأنني كنت محقا في تقديراتنا لطابع السكان الأصليين، ~~وإمكانية تحسينهم وإفادتهم عن طريق المبشرين، وأرفق مع الخطاب ~~شيكا قيمته خمسة جنيهات، طالبا مني أن أرسله إلى الجمعية، كدليل ~~على اهتمامه ببلائهم الحسن. وفي 6 يونيو 1874، أرسل خطابا قال ~~فيه: «سررت جدا بسماع تقرير جيد جدا عن أهل فويجو، وهو أمر ~~رائع.» وفي 10 يونيو 1879، أرسل خطابا قال فيه: «تقدم أهل فويجو ~~عجيب، ولولا أنه حدث بالفعل، لما صدقته ms267 إطلاقا.» وفي 3 ~~يناير 1880، قال في خطاب آخر: «المقتطفات التي اقتبستها [من إحدى ~~المجلات] عن أهل فويجو شائقة للغاية، وأثارت بالغ اهتمامي. قلت ~~مرارا إن تقدم اليابان كان أكبر أعجوبة في العالم، لكني أقر ~~بأن تقدم أهل فويجو هو أعجوبة بالقدر نفسه تقريبا.» وفي 20 ~~مارس 1881: «لم يثر التقرير المتعلق بأهل فويجو اهتمامي فحسب، ~~بل أثار اهتمام أفراد أسرتي كلهم. كم هو رائع حقا ما سمعته من ~~السيد بريدجس عن أمانتهم ولغتهم! كان ينبغي أن أتوقع بالطبع أن ~~ليس كل المبشرين في العالم يستطيعون أن ينجزوا ما أنجز ~~بالفعل.» وفي 1 ديسمبر 1881، كتب في خطاب وهو يرسل إلي ~~تبرعه السنوي لدار الأيتام في مقر البعثة التبشيرية: «بناء على ~~ما ورد في الجريدة التبشيرية «ميشناري جورنال»، يبدو أن البعثة ~~التبشيرية في تييرا ديل فويجو تحرز تقدما جيدا ~~للغاية.» # من تشارلز داروين إلى جون لوبوك # داون، 17 يوليو 1870 # عزيزي ~~لوبوك # سمعت أن موضوع إحصاء ~~السكان سيعرض على البرلمان غدا؛ لذا أرسل هذا الخطاب ~~لأقول إنني آمل بشدة أن تعبر عن رأيك وتقول إنه من ~~المستحسن إدراج الاستفسارات المتعلقة بزواج الأقرباء. ~~فمثلما تعلم، أجريت تجارب على هذا الموضوع على مدار عدة ~~سنوات، «وعندي قناعة واضحة بأنه توجد الآن أدلة وافرة على ~~وجود قانون فسيولوجي مهم وجدير بالاعتبار؛ مما يجعل إدراج ~~استفسار يتعلق بالبشرية أمرا شديد الأهمية. ففي إنجلترا ~~وأجزاء كثيرة من أوروبا، يعارض الزواج بين أبناء الأعمام ~~والأخوال المنحدرين من جد واحد استنادا إلى ما له من عواقب ~~ضارة مفترضة، لكن هذا الاعتقاد لا يستند إلى دليل مباشر. ~~ولهذا فثمة حاجة واضحة إلى حسم مدى صحة هذا الاعتقاد، إما ~~بإثبات خطئه أو تأكيد صحته»، لربما يتسنى في هذه الحالة ~~الثانية منع الزواج بين أبناء الأعمام والأخوال المنحدرين من ~~جد واحد. إذا أدرجت الاستفسارات المناسبة، فسوف تبين ~~الإجابات الواردة في تقارير الإحصاء السكاني الرسمية ما إذا ~~كان أبناء الأعمام والأخوال المتزوجون بعضهم من بعض لديهم ~~من الأطفال ما يساوي ما لدى الآباء والأمهات ms268 الذين لا تجمعهم ~~صلة قرابة، وإذا ثبت أن العدد أقل، فقد نستنتج بكل تأكيد ~~إما وجود انخفاض في الخصوبة لدى الوالدين، أو انخفاض في ~~قدرة ذريتهم على البقاء أحياء، وهذا الاحتمال الثاني ~~أرجح. # وعلاوة على ذلك، من المنشود بشدة أن يجري التحقق من صحة ~~الادعاء المتكرر مرارا الذي يفيد بأن زواج الأقرباء يؤدي ~~إلى الصمم، والبكم، والعمى، وما إلى ذلك، ويمكن اختبار صحة ~~كل هذه الادعاءات بسهولة عن طريق الإجابات المذكورة في ~~التقارير الرسمية الواردة من عملية إحصاء سكاني واحدة. # مع أصدق تحياتي وبالغ إخلاصي # تشارلز داروين ~~[عندما كان قانون الإحصاء السكاني يمرر عبر ~~مجلس العموم، حاول السير جون لوبوك والدكتور بلايفير وضع هذا ~~الاقتراح حيز التنفيذ. وطرح للتصويت، لكن النتيجة لم تأت في ~~صالحه، وإن لم يكن الفارق في الأصوات كبيرا. # ثم درس أخي موضوع الزواج بين أبناء الأعمام والأخوال وتحرى ~~حقائقه . # 34 # لكن نتائج هذا العمل الشاق لم تؤكد شيئا؛ إذ ~~يلخص مؤلف البحث نتائجه في هذه الجملة: ~~«ورقتي البحثية بعيدة كل البعد عن تقديم أي شيء قد يكون بمثابة ~~إجابة مقنعة عن السؤال المتعلق بآثار زواج الأقرباء، لكنها ~~تظهر، على ما أظن، أن الادعاء بأن إجابة هذا السؤال قد حسمت ~~بالفعل لا يمكن إثباته.»] # | هوامش # الفصل السابع # | نشر كتاب «نشأة الإنسان» # العمل على كتاب «التعبير عن العواطف» # 1871-1873 ~~[نقحت آخر بروفات الطباعة المعدلة لكتاب «نشأة الإنسان» ~~في 15 يناير 1871، وبذلك فقد انشغل في إنجاز هذا الكتاب نحو ثلاث ~~سنوات. أرسل خطابا إلى السير جيه هوكر قال فيه: «انتهيت من آخر ~~بروفات طباعة كتابي قبل بضعة أيام، لقد أنهكني العمل تماما، ولا ~~أعرف إطلاقا ما إذا كان الكتاب يستحق النشر، أم لا.» # وأرسل خطابا كذلك إلى الدكتور جراي، قائلا: ~~«أتممت كتابي عن «نشأة الإنسان»، إلخ، ولا يؤخر نشره سوى ~~الفهرس، عندما ينشر، سأبعث إليك بنسخة منه، لكني لا أعرف ما إذا ~~كنت ستهتم به. أظن أن بعض أجزائه، كالجزء المتعلق بمسألة الحس ~~الأخلاقي، ستغضبك، وإذا تلقيت خطابا منك، ms269 فمن المرجح أنني ~~سأتعرض فيه لبضع طعنات من خنجر قلمك المصقول.» # نشر الكتاب في 24 فبراير 1871. طبعت منه 2500 نسخة في البداية، ~~ثم طبعت 5000 نسخة أخرى قبل نهاية العام. ويذكر والدي أنه جنى ~~1470 جنيها من هذه الطبعة. تتناول الخطابات الواردة في هذا الفصل ~~الاستقبال الذي لاقاه الكتاب، إضافة إلى تقدم العمل المتعلق ~~بكتاب «التعبير عن العواطف». وستعرض الخطابات هنا بترتيب زمني ~~نوعا ما، وصحيح أن هذا الترتيب يفصل بالطبع بين خطابات ذات ~~موضوعات متشابهة، لكنه ربما يقدم صورة أصدق عن الاهتمامات ~~والمجهودات المختلطة في حياة والدي. # لا شيء يمكن أن يعطي فكرة عن نمو نظرية التطور ووضعها آنذاك ~~(في حيز صغير)، أفضل من هذه الفقرة المقتبسة من السيد ~~هكسلي: # 1 ~~«انقضى الزمن تدريجيا حتى صارت الفترة الزمنية التي تفصل ~~بيننا وبين تاريخ نشر كتاب «أصل الأنواع» أكثر من 10 سنوات، ~~ومهما تكن الآراء والأقوال بشأن أفكار السيد داروين أو الطريقة ~~التي طرحها بها، فمن المؤكد تماما أن كتاب «أصل الأنواع» قد ~~أحدث، في 12 عاما، ثورة كاملة في علم الأحياء كتلك التي أحدثها ~~كتاب «مبادئ» في علم الفلك»، وقد أحدث هذه الثورة «لأنه، على حد ~~تعبير هلمهولتز، يحوي «فكرا إبداعيا جديدا في جوهره». ومع مرور ~~الوقت، طرأ تغيير سار على منتقدي السيد داروين. فذلك المزيج من ~~الجهل والتطاول الوقح، الذي كان يتسم به في البداية جانب كبير من ~~الهجمات التي كان يتعرض لها، لم يعد السمة المحزنة التي ~~تميز الانتقادات المعارضة للداروينية.» # تظهر فقرة في مقدمة كتاب «نشأة الإنسان» أن المؤلف أدرك ~~بوضوح هذا التحسن في وضع نظرية التطور. فهو يقول في هذه ~~الفقرة: «عندما يجرؤ عالم تاريخ طبيعي مثل كارل فوجت على أن يقول ~~في خطابه، بصفته رئيسا للمعهد الوطني في جنيف (1869): «لم يعد ~~أحد، في أوروبا على الأقل، يجرؤ على تأييد الفرضية القائلة بأن ~~الأنواع خلقت خلقا مستقلا كل على حدة»، فمن الواضح بكل تأكيد ~~أن عددا كبيرا على الأقل من علماء التاريخ الطبيعي يعترف بأن ms270 ~~الأنواع كائنات معدلة منحدرة من أنواع أخرى، وهذا ينطبق بالأخص ~~على علماء التاريخ الطبيعي الصاعدين والأصغر سنا ... فمن بين ~~العلماء البارزين المرموقين الأكبر سنا في العلوم الطبيعية، لا ~~يزال كثيرون، مع الأسف، يعارضون نظرية التطور معارضة ~~تامة.» # وفي مقالة كتبها السيد جيمس هيج بأسلوب لطيف تحت عنوان «قصة من ~~الذاكرة عن السيد داروين» (مجلة «هاربرز ماجازين»، أكتوبر 1884)، ~~يتحدث عن زيارة أجراها إلى والدي «في أوائل عام 1871» (لا شك ~~أنها كانت في نهاية فبراير، في غضون أسبوع بعد نشر الكتاب)، بعد ~~وقت قصير من نشر كتاب «نشأة الإنسان». ويصف هيج والدي بأنه «بهر ~~جدا بالقبول العام الذي حظيت به آراؤه»، وبأنه قال «الجميع ~~يتحدثون عن [الكتاب] دون أن يشعروا بصدمة.» # وفي وقت لاحق من العام نفسه، وصف الاستقبال الذي لاقاه الكتاب ~~بلهجة مختلفة في دورية «ذي إدنبرة ريفيو»: # 2 ~~«إنه يثير في جميع الجوانب عاصفة من مزيج من الغضب ~~الشديد والعجب والإعجاب.» # وبخصوص الاستقبال الذي لاقاه كتاب «نشأة الإنسان» لاحقا، أرسل ~~والدي خطابا إلى الدكتور دورن في 3 فبراير 1872، قائلا: ~~«لم أكن أعرف، حتى قرأت مقالتك، # 3 # أن كتابي «نشأة الإنسان» أثار «ضجة» هائلة في ~~ألمانيا. لقد حظي برواج هائل في هذا البلد وفي أمريكا، لكنه لم ~~يلق استحسان أي من علماء التاريخ الطبيعي تقريبا، على حد ~~علمي. لذا أظن أن نشره كان تصرفا خاطئا مني، لكنه، على أي ~~حال، سيمهد الطريق لعمل أفضل.» # بدأ العمل على كتاب «التعبير عن العواطف» في 17 يناير 1871، ~~وكانت آخر بروفة من بروفات طباعة كتاب «نشأة الإنسان» قد انتهت في ~~15 يناير. أتم النسخة المبدئية في 27 أبريل، وبعد مدة وجيزة (في ~~يونيو)، قوطع العمل بسبب الانشغال بإعداد طبعة سادسة من كتاب ~~«أصل الأنواع». وفي شهري نوفمبر وديسمبر، شرع في العمل على ~~بروفات طباعة كتاب «التعبير عن العواطف»، وظل منشغلا بذلك حتى ~~العام التالي، عندما نشر الكتاب. # وردت بعض الإشارات إلى العمل على كتاب «التعبير عن العواطف» ~~في خطابات عرضت سلفا، مما يوضح أن أساس ms271 الكتاب كان ~~حاضرا لديه على مدار بضع سنوات قبل أن يبدأ فعليا في تأليفه. ~~ومن ثم قال في خطاب إلى الدكتور آسا جراي في 15 أبريل ~~1867: ~~«أعكف مؤخرا على إخراج ملاحظاتي القديمة عن «التعبير عن ~~العواطف» ومطالعتها بإمعان، وأخشى ألا أستطيع أن أبرز أهمية ~~موضوعي المفضل بالقدر الذي كنت أظن أنني أستطيع إبرازها به، غير ~~أنه يبدو لي موضوعا شائقا أهمل بغرابة.» # بالرغم من ذلك، ينبغي تذكر أن الموضوع كان يشغل باله، إلى حد ~~ما، منذ عام 1837 أو 1838، وذلك استنادا إلى الإدخالات الواردة في ~~دفاتره المبكرة. ذلك أنه كان قد بدأ إجراء ملاحظات على الأطفال ~~في ديسمبر 1839. # تطلب هذا العمل الكثير من المراسلات، وليس ذلك مع المبشرين ~~وغيرهم ممن يعيشون بين الهمج فحسب، والذين كان يرسل إليهم ~~استفساراته المطبوعة، بل مع علماء وظائف الأعضاء والأطباء أيضا. ~~فقد حصل على معلومات كثيرة من البروفيسور دوندرز، والسير دبليو ~~بومان، والسير جيمس باجيت، والدكتور دبليو أوجل، والدكتور كرايتون ~~براون، وكذلك من متخصصين آخرين في الملاحظة. # يشير الخطاب الأول إلى كتاب «نشأة الإنسان».] # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # داون، 30 يناير [1871] # عزيزي والاس # غمرتني رسالتك # 4 # بسعادة بالغة، لا سيما أنني كنت حريصا جدا على ~~ألا أعاملك بأي قدر من عدم الاحترام، ومن الصعب جدا ~~على المرء أن يتحدث بإنصاف عندما يختلف في الرأي مع شخص ~~آخر. ولو كنت أسأت إليك، لأصابني ذلك بحزن أشد مما ستقبل ~~بتصديقه. ثانيا، سررت جدا بسماع أن المجلد الأول يثير ~~اهتمامك؛ فأنا قد سئمت الموضوع كله جدا إلى حد أنني صرت ~~أشك في قيمة أي جزء منه على الإطلاق. قصدت، عند الحديث عن ~~أن الإناث لم تعدل خصوصا من أجل الحماية، أن يشمل كلامي ~~منع انتقال السمات التي يكتسبها الذكر إلى الأنثى، لكني الآن ~~أرى أنه كان من الأفضل أن أقول «تتعرض للتأثير خصوصا»، أو ~~مصطلحا ما من هذا القبيل. ربما من الممكن أن يكون قصدي أوضح ~~في المجلد الثاني. دعني أقول إن استنتاجاتي تستند ms272 بصفة ~~أساسية إلى النظر إلى الحيوانات كلها باعتبارها مجموعة ~~واحدة، مع مراعاة ما تبدو عليه قواعد الفروق الجنسية من ~~شيوع في جميع الطوائف. كانت النسخة الأولى من الفصل المتعلق ~~بحرشفيات الأجنحة تتفق مع ما تقوله اتفاقا وثيقا جدا. بعد ~~ذلك، واصلت العمل، وعدت إلى جزء حرشفيات الأجنحة، وارتأيت ~~أنني مضطر إلى تعديله، ثم أنهيت جزء الانتقاء الجنسي وطالعت ~~جزء حرشفيات الأجنحة بإمعان للمرة الأخيرة، وشعرت مجددا ~~بأنني مضطر إلى تعديله. أرجو من الرب ألا يكون في المجلد ~~الثاني أي شيء يثير استنكارك، وأن أكون قد تحدثت عن آرائك ~~بإنصاف، أخاف من هذه النقطة؛ لأنني قرأت للتو (ولكن ليس ~~بإمعان كاف) كتاب ميفارت، # 5 # وأشعر «بيقين تام» أنه كان ينوي أن يكون منصفا ~~(لكنه كان مدفوعا بالحماسة اللاهوتية)، وأنا أرى أنه لم يكن ~~منصفا تماما ... أظن أن الجزء الذي سيترك التأثير الأكبر هو ~~ذاك الذي يطرح فيه السلسلة الكاملة من الحالات المشابهة لحالة ~~عظام الحوت، والتي لا نستطيع أن نفسر فيها الخطوات ~~التدرجية، لكن مثل هذه الحالات لا تشغل بالي، لو أن بضعة ~~أنواع من الأسماك كانت منقرضة، فمن ذا الذي كان سيجرؤ حتى على ~~تخمين أن الرئتين قد نشأتا أصلا في مثانة سباحة؟ وأما في ~~حالة كحالة الببر التسماني، فأرى أنه كان يجب أن يقول إن ~~التشابه بين فكه وفك الكلب مجرد تشابه سطحي؛ لأن ~~الاثنين مختلفان بشدة في عدد الأسنان وتناظرها وتطورها. أرى ~~أيضا أنه، في معرض حديثه عن ضرورة تعديل عدد من السمات معا، ~~لا بد أنه كان يفكر في أن الإنسان لديه القدرة، من خلال ~~الانتقاء، على تعديل نقاط كثيرة تزامنيا، أو على نحو ~~يقترب من ذلك، مثلما هي الحال في تهجين الكلب السلوقي أو خيول ~~السباق، وذلك على النحو الذي عرضت به هذه المسألة بإسهاب في ~~كتابي «الحيوانات الداجنة». يشن ميفارت هجوما شرسا ويبدي ~~احتقارا تجاه ما كتبته عن «الحس الأخلاقي»، ومن المرجح ~~جدا أنك ستفعل ذلك. إنني سعيد للغاية بأنه يتفق مع المرتبة ~~التي وضعت ms273 فيها الإنسان، «فيما يتعلق بالطبيعة الحيوانية»، ~~بل إنه يرى أنني أخطأت في المبالغة في تمييزه. # سامحني على إطالة الثرثرة إلى هذا الحد. لقد غمرتني بسعادة ~~بالغة؛ فأشد ما خشيت أن أكون قد عالجت آراءك بلا إنصاف عن ~~غير قصد. آمل بكل صدق أن أتفادى ذلك في المجلد الثاني ~~أيضا. لم أعد أكترث كثيرا الآن بما يقوله الآخرون. أما ~~بخصوص أننا لسنا متفقين تماما، ففي مثل هذه الموضوعات ~~المعقدة، يكاد يكون من المستحيل أن يتفق رجلان اتفاقا ~~تاما، وكل منهما قد توصل إلى استنتاجاته مستقلا عن ~~الآخر، سيكون من غير الطبيعي أن يفعلا ذلك. # مع بالغ إخلاصي إلى الأبد # سي داروين ~~[يبدو أن البروفيسور هيكل كان من أوائل الذين ~~راسلوا والدي بخصوص كتاب «نشأة الإنسان». وفيما يلي، أقتبس من ~~رد والدي الفقرة التالية: ~~«لا بد لي من أن أرسل إليك لأشكرك على خطابك الشائق، ويمكنني أن ~~أقول بكل صدق إنه خطاب ساحر. سررت بأنك تستحسن كتابي إلى الحد ~~الذي بلغته في قراءته. شعرت بحيرة بالغة وشك شديد حيال عدد ~~المرات التي كان يجب أن أشير فيها إلى ما نشرته؛ فالحق أن جميع ~~الأفكار الواردة في كتابي مما قد نشرته من قبل، كان ينبغي أن ~~تذكر على أنها مأخوذة من أعمالك، وإن كنت قد توصلت إليها ~~بصورة مستقلة عنك، لكن هذا كان سيجعل كتابي مملا جدا عند ~~قراءته، فاكتفيت بإدراج اعتراف كامل مني في البداية، على أمل أن ~~يكون ذلك كافيا. # 6 # لا أستطيع أن أصف لك مدى سعادتي بأنني قد عبرت عن ~~إعجابي الشديد بجهودك بوضوح كاف؛ أنا متيقن من أنني لم أبالغ في ~~التعبير عنه.»] # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # داون، 16 مارس 1871 # عزيزي والاس # قرأت للتو مقالتك النقدية العظيمة. # 7 # إنك تتحدث عني فيها بلطف بالغ من جميع النواحي، ~~وهي أيضا ممتازة في مادتها. كان آل لايل هنا، وقال السير سي ~~إنه ما من أحد يجيد كتابة المقالات العلمية النقدية مثلك، ~~وكما أضافت الآنسة باكلي، فإن ms274 مما يسر منك أيضا انتقاء ~~كل جيد، دون أن تغفل إطلاقا عما هو سيئ. وأنا أتفق معهما ~~تماما في كل ذلك. سأظل على الدوام أرى مقالتك النقدية شرفا ~~عظيما، ومهما كثرت الإساءة التي قد يتعرض لها كتابي فيما ~~بعد، وهو ما سيحدث بالتأكيد، فسأجد العزاء في مقالتك، وإن كنا ~~نختلف بشدة. سأظل محتفظا في ذهني باعتراضاتك على آرائي، لكني ~~أخشى أن تكون هذه الآراء قد صارت ثابتة في ذهني بدرجة ~~كبيرة. ظللت أفكر على مر أسابيع طويلة في الصعوبة التي ~~تطرحها مسألة الوراثة والانتقاء، وغطيت كراسات من الأوراق ~~بكم هائل من الملاحظات سعيا إلى إيجاد حل لها، لكني لم ~~أستطع، وإن كان من الجلي لي أنني سأشعر بارتياح كبير لو ~~استطعت ذلك. سأكتفي بذكر تعليقين أو ثلاثة. لقد أعجبت ~~جدا بالحجة التي تعارض بها أن اللون، في حالة الحشرات، قد ~~اكتسب عن طريق الانتقاء الجنسي. # 8 # فأنا دائما ما كنت أرى الدليل على ذلك ضعيفا ~~جدا، لكني ما زلت أظن أنه، إذا سلم بأن البنى الموسيقية ~~لدى الحشرات قد اكتسبت عبر الانتقاء الجنسي، فلن يكون من ~~المستبعد إطلاقا أن تكون الألوان قد اكتسبت بالطريقة ~~نفسها. أتفق مع حجتك المتعلقة بتعرية البشر من الشعر، ~~وتلك المتعلقة بالحشرات أيضا، التي تقول فيها إن التفضيلات ~~التي يحبذها أحد الجنسين يجب أن تبقى كما هي تقريبا على ~~مر أجيال عديدة لكي يكون للانتقاء الجنسي أي تأثير، ~~وأعتقد أن هذه الحجة ستكون سليمة إذا استخدمها من أنكر، ~~على سبيل المثال، أن الريش الزاهي الذي يزين طيور الجنة قد ~~اكتسب بهذه الطريقة. أعتقد أنك تسلم بصحة ذلك، وإذا كنت ~~كذلك حقا، فلا أفهم كيف تنطبق حجتك في حالات أخرى. أدركت ~~منذ مدة قصيرة أنني غفلت عن أمر مهم للغاية بأنني لم أناقش، ~~قدر استطاعتي، مسألة اكتساب التفضيلات، وطبيعتها الموروثة، ~~وبقائها على حالها لفترات طويلة دون تغييرات تذكر. ~~[بخصوص نجاح كتاب «نشأة الإنسان»، أقتبس الفقرة ~~التالية من خطاب إلى البروفيسور راي لانكستر (بتاريخ 22 مارس ~~1871): ~~«أظن أنك ms275 ستفرح بسماع أن كتابي حقق مبيعات رائعة، باعتبار ~~ذلك دليلا على التحرر المتزايد الذي تشهده إنجلترا ... لم أتعرض ~~للإساءة حتى الآن بل للازدراء فحسب حتى في دورية «ذا أثنيام» ~~المسكينة» (رغم أنني سوف أتعرض لبعض الإساءات القوية، بلا ~~شك). # بخصوص المقالات النقدية التي لفتت انتباهه، أرسل خطابا إلى ~~السيد والاس (بتاريخ 24 مارس 1871)، قال فيه: ~~«يوجد مقال ثان عن كتابي في صحيفة «بول مول جازيت»، وهو لافت ~~جدا للانتباه. وقد أثارت المقالات الواردة في مجلة «ذا ~~سبيكتاتور» # 9 # أيضا بالغ اهتمامي. # وفي 20 مارس، قال في خطاب إلى السيد موراي: ~~«شكرا جزيلا على جريدة ~~«ذا نونكونفورميست» [8 مارس 1871]. فأنا أحب الاطلاع على كل ما ~~يكتب، وهذا يحمل لي بعض الفائدة الحقيقية. إذا سمعت بنقاد في ~~الصحف غير المألوفة، لا سيما الصحف الدينية، مثل «ريكورد» و«ذا ~~جارديان» و«ذا تابلت»، فلتتكرم بإخباري. من الرائع أن الكتاب لم ~~يقابل بإساءات # 10 # حتى الآن، لكني أظن أنني سأتعرض لها لا محالة. في ~~العموم، تحمل المقالات النقدية استحسانا شديدا.» # تشير الفقرة التالية، المقتبسة من خطاب إلى السيد موراي (13 ~~أبريل 1871)، إلى مقالة نقدية في صحيفة «ذا تايمز». # 11 ~~«ليست لدي أي فكرة عن هوية كاتب مقالة «ذا تايمز». إنه غير ~~ملم بالعلوم، ويبدو لي رجلا ثرثارا مليئا بالأفكار ~~الميتافيزيقية والكلاسيكية؛ لذا لا أكترث كثيرا بحجته المعارضة، ~~وإن كنت أعتقد أنها ستلحق ضررا بمبيعات الكتاب.» # ورد نقد لكتاب «نشأة الإنسان» في دورية «ذا ساترداي ريفيو» (4 ~~مارس و11 مارس من عام 1871). وقد تحدث عنه والدي واصفا إياه ~~بأنه «ممتاز». ويمكن اقتباس فقرة من المقال النقدي الأول (الذي ~~نشر في 4 مارس) لتوضيح الأساس العريض للقبول العام الذي تحظى به ~~فكرة التطور الآن: «إنه يدعي أنه ضم الإنسان نفسه وأصله ~~وتكوينه ضمن هذا الإطار الموحد الذي كان يسعى سابقا إلى تتبعه ~~عبر كل أشكال الحيوانات الأدنى رتبة. وقد أسفر نمو الآراء في تلك ~~الفترة الزمنية، بفضل أعماله التي توسطتها في المقام الأول، عن ~~وضع مناقشة هذه المسألة ms276 في مكانة أفضل بكثير من التي كانت ~~تشغلها قبل 15 عاما. فنادرا ما كانت مسألة التطور تعالج ~~حينذاك على أنها أحد المبادئ الأولى، ولم يعد السيد داروين ~~ملزما بخوض معركة ليحظى بفرصة أولى يعرض فيها الحجج المركزية ~~لفرضيته، التي تحظى كما هي بدعم من كتيبة من الأسماء المميزة ~~والواعدة جدا في نصفي الكرة الأرضية كليهما.» # يبدو أن نتوء الأذن، الذي اكتشفه السيد وولنر، ووصف في كتاب ~~«نشأة الإنسان» قد بهر المخيلة الشعبية؛ إذ قال والدي في خطاب ~~إلى السيد وولنر: ~~«صارت تلك المنطقة الناتئة في أعلى الأذن شهيرة جدا. فها هو ~~ذا أحد النقاد (دورية «نيتشر») يقول إنها يجب أن تسمى، كما ~~اقترحت مازحا، بالزاوية الوولنرية. # 12 # وثمة رجل ألماني يشعر بالفخر الشديد لأنه اكتشف أن ~~النتوء في أذنيه تام التطور، وأعتقد أنه سيرسل إلي صورة ~~فوتوغرافية لأذنيه.»] # من تشارلز داروين إلى جون برودي ~~إنيس # 13 # داون، 29 مايو [1871] # عزيزي إنيس # سررت جدا بتلقي خطابك المبهج؛ لأنني، للأمانة، أحيانا ~~ما كنت أتساءل عما إذا كنت ستراني منبوذا هالكا بعد نشر ~~كتابي الأخير [«نشأة الإنسان»]. # 14 # لا أتعجب إطلاقا من أنك لا تتفق معي ؛ فكثير من ~~علماء التاريخ الطبيعي المتمرسين لا يتفقون معي أيضا. بالرغم ~~من ذلك، حين أرى مدى الغرابة الشديدة التي تغير بها حكم ~~علماء التاريخ الطبيعي منذ أن نشرت كتاب «أصل الأنواع»، أشعر ~~باقتناع أننا سنشهد، في غضون 10 سنوات، إجماعا مماثلا بشأن ~~مسألة جسد الإنسان ... ~~[تتناول الخطابات التالية المرسلة إلى الدكتور أوجل تقدم ~~العمل على كتاب «التعبير عن العواطف».] # داون، 12 مارس [1871] # عزيزي الدكتور أوجل # تلقيت خطابيك ~~كليهما، وهما يخبرانني بكل ما كنت أريد معرفته بأوضح ~~طريقة ممكنة، كدأب خطاباتك دائما بالفعل. أشكرك من أعماق ~~قلبي. سأطرح حالة القاتل # 15 # في مقالة موضوعي المفضل المتعلق بالتعبير عن ~~العواطف. أخشى أن يكون سؤال قناة استاكيوس قد كبدك جهدا ~~مضنيا؛ فإجابتك عليه تشكل مقالة قصيرة مكتملة. من الواضح ~~تماما أن الفم لا يفتح عند الدهشة لتحسين السمع فحسب. لكن ms277 ~~لماذا يبقي الرجال الصم أفواههم مفتوحة عادة؟ منذ بضعة ~~أيام، كان ثمة رجل هنا يقلد صديقا أصم، وذلك بإمالة ~~رأسه إلى الأمام والجانبين نحو المتحدث، فاغرا فاه، كان ~~ذلك تمثيلا حيا لرجل أصم. يقول شكسبير في موضع ما: ~~«احبس أنفاسك واستمع» أو «أنصت»، لا أتذكر أيهما بالتحديد. ~~الدهشة تسرع الأنفاس، ويبدو لي أن المرء يستطيع، عند ~~التنفس السريع على الأقل، أن يتنفس عبر فمه المفتوح ~~بهدوء أكبر مما يتيسر له عند تنفسه عبر أنفه. رأيت منذ ~~بضعة أيام أنك شككت في ذلك. نظرا إلى أن الاعتراض هو ~~اختصاصك في هذه الأيام، فأظن أن التنفس عبر الأنف يقع ضمن ~~نطاقه كذلك؛ لذا أرجو أن تتأمل هذه النقطة، وتخبرني برأيك. ~~اعتبر الأنف زهرة تلقح، وعندئذ ستفهم الأمر ~~برمته. # 16 # اضطررت إلى أن أشير إلى ورقتك البحثية عن ~~«حاسة الشم»؛ # 17 # فهل ترقيم الصفحات صحيح، أعني هل يسير على هذا ~~المنوال: 1، 2، 3؟ إذا لم يكن كذلك، فأنا أعترض بشدة على الخطة ~~التي اتبعها البعض بترقيم النسخ المهداة ترقيما خاطئا، ~~وكذلك يعترض رولستون على هذا أيضا، كما قال لي في خطاب قبل ~~بضعة أيام. في عجالة سريعة. # مع بالغ إخلاصي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى دبليو أوجل # داون، 25 مارس [1871] # عزيزي الدكتور ~~أوجل # ستظنني مملا بغيضا، ~~لكن «ثمة نقطة جديدة أود ملاحظتها»؛ ولهذا ألتمس منك أن ~~تتخيل بأشد إتقان ممكن أنك تصادف شيئا مرعبا فجأة، ~~وتتفاعل مع ذلك بهزة بسيطة مفاجئة، «رعشة رعب»، فلتفعل ذلك ~~من فضلك مرة أو اثنتين، ولتلاحظ نفسك بأفضل ما تستطيع، ~~ولتقرأ «بعدئذ» الجزء المتبقي من هذه الرسالة، الذي وضعته ~~بناء على أنك ستفعل ذلك. فقد أدهشني ما وجدته من أن عضلتي ~~الجلدية العنقية تنقبض كلما تصرفت بهذه الطريقة. هل تنقبض ~~تلك العضلة لديك؟ (ملحوظة: انظر إلى ما يمكن أن يفعله المرء ~~من أجل العلم؛ فها أنا ذا قد بدأت هذه الرسالة بكذبة فظيعة، ~~ألا وهي أنني أريدك أن تدرس نقطة جديدة). # 18 # سأحاول أن أجعل بعض الأشخاص، الذين من ms278 حسن حظهم ~~أنهم لا يعرفون حتى بوجود هذه العضلة لديهم، أن يتصرفوا ~~بهذه الطريقة، من المرهق جدا لأي شخص أن يفهم مسألة ~~التعبير عن العواطف. هل الرعشة شبيهة بالارتجافة أو الارتعاشة ~~التي تصيب المرء قبل الحمى؟ إذا كانت كذلك، فربما يمكن ~~ملاحظة العضلة الجلدية العنقية في مثل هذه الحالات. لقد أخبرني ~~باجيت بأنه كان مهتما جدا بمسألة الارتعاش، وكتب ~~مخطوطة عن هذا الموضوع، وأنه كان يحيره بشدة. ذكر أيضا أن ~~تمرير القسطرة غالبا ما يسبب ارتعاشة. ربما سأرسل إليه ~~خطابا بخصوص العضلة الجلدية العنقية. فهو دائما ما يبدي ~~كرما بالغا في مساعدتي بشتى الطرق، لكنه يفرط كثيرا في ~~العمل، ولهذا يؤلم ضميري أن أزعجه؛ فأنا أيضا ذو ضمير، وإن لم ~~يكن كبيرا كما يحق لك أن تعتقد ذلك. ساعدني إذا استطعت، ~~وسامحني. لقد كانت حالة القاتل التي أرسلتها إلي مثالا ~~رائعا على الانهيار من شدة الخوف. # مع بالغ إخلاصي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى الدكتور ~~أوجل # داون، 29 أبريل [1871] # عزيزي الدكتور أوجل # إنني ممتن حقا لكل العناء البالغ الذي تكرمت بتحمله ~~من أجلي. وأنا متيقن من عدم وجود مبرر يجعلك تعتذر لأنك لم ~~تستطع إعطائي معلومات محددة؛ فما أمددتني به بالفعل أكثر ~~بكثير مما توقعت الحصول عليه إطلاقا. لا تهمني حركة ~~العضلة الجلدية العنقية كثيرا، لكني أعتقد أنك ستتفهم (لأني ~~أتصور دائما أن عقلينا متشابهان جدا) رغبتي الشديدة في ~~ألا أكون متحيرا تماما. صرت أعرف الآن أنها أحيانا ما ~~تنقبض بسبب الخوف والارتجاف، لكنها، على ما يبدو، لا تنقبض ~~بسبب الإصابة بحالة خوف مطولة كالتي يعانيها ~~المجانين ... ~~[نشر كتاب السيد ميفارت «تكون الأنواع» - الذي يعد ~~إسهاما في مؤلفات التطور، والذي أثار اهتماما بالغا - ~~في عام 1871، قبل ظهور كتاب «نشأة الإنسان». ويشير الخطاب ~~التالي، المرسل من الراحل تشونسي رايت إلى والدي (بتاريخ 21 ~~يونيو 1871)، إلى هذا الكتاب]: ~~«أرسل ... بروفات طباعة منقحة خاصة بمقالة ستنشر في عدد ~~يوليو من مجلة «نورث أميريكان ريفيو»؛ وأرسلها على أمل أن ~~تنال اهتمامك أو تكون ms279 حتى ذات قيمة كبيرة لك. يبدو لي أن كتاب ~~السيد ميفارت [«تكون الأنواع»]، الذي تعد هذه المقالة في ~~الأساس نقدا له، بمثابة خلفية جيدة جدا يمكن الاستناد ~~إليها في تقديم الاعتبارات التي كنت أسعى إلى طرحها في ~~المقالة، دفاعا عن نظرية الانتقاء الطبيعي وتوضيحا لها. كانت ~~غايتي الخاصة هي الإسهام في النظرية بوضعها في موضعها الصحيح ~~من الأسئلة الفلسفية بوجه عام.» # 19 # بخصوص بروفات الطباعة المرسلة من السيد رايت، كتب والدي ~~خطابا إلى السيد والاس قال فيه:] # داون، 9 يوليو [1871] # عزيزي والاس # أرسل ضمن هذه الدفعة البريدية مقالة نقدية كتبها تشونسي ~~رايت؛ لأنني أرغب بشدة في أن يصلني رأيك فيه حالما تستطيع ~~إرساله. فأنا أعتبرك ناقدا أفضل مني بكثير. تبدو لي المقالة ~~مثيرة للإعجاب، وإن كانت مكتوبة بأسلوب غير واضح، وسيئة في ~~بعض أجزائها بسبب نقص المعرفة. لكتاب ميفارت تأثير بالغ ضد ~~نظرية الانتقاء الطبيعي، وضدي بالأخص. ومن ثم، إذا رأيت أن ~~المقالة جيدة ولو نسبيا، فسأرسل خطابا للحصول على إذن ~~بنشرها في صورة كتيب صغير من تلك الكتيبات التي تباع بشلن، ~~مع الإضافات الواردة في المخطوطة (مرفقة بهذا الخطاب)، التي لم ~~يتسع المقام لذكرها في نهاية المقالة ... # أعمل الآن على إصدار طبعة جديدة ورخيصة من كتاب «أصل ~~الأنواع»، وسوف أرد على عدة نقاط من تلك التي وردت في كتاب ~~ميفارت، وأدرج فصلا جديدا لهذا الغرض، لكني أتناول الموضوع ~~تناولا يركز على الجانب المادي الملموس بدرجة أكبر ~~كثيرا من تلك التي يتسم بها عمل رايت، بينما يقل تركيزي ~~على المعالجة الفلسفية؛ فلن تتضارب المناقشة التي يعرضها أحدنا ~~مع ما يعرضه الآخر. ستظنني متعصبا حين أقول إنني، بعدما ~~درست ما كتبه ميفارت، لم أكن من قبل أشد اقتناعا من الآن ~~بأن الآراء الواردة في كتاب «أصل الأنواع» صحيحة «في العموم» ~~(أي دون تفصيل). حزنت عندما رأيت ما حذفه ميفارت من كلامي، ~~وهذا ما اكتشفه رايت. # 20 # لقد شكوت إلى ميفارت من أنه يكتفي، في حالتين، ~~باقتباس بداية عباراتي، ومن ثم يغير ms280 مقصدي، لكني لم أظن ~~قط أنه سيحذف كلمات. وتوجد حالات أخرى مما أعتبره معاملة ~~غير منصفة. أستنتج مع الأسف الشديد أنه، وإن كان ينوي ~~التحلي بالأمانة، متعصب جدا إلى حد يعجزه عن التصرف ~~بإنصاف ... # من تشارلز داروين إلى تشونسي ~~رايت # داون، 14 يوليو 1871 # سيدي العزيز # نادرا ما قرأت في حياتي مقالة غمرتني ببالغ الرضا كالمقالة ~~النقدية التي تكرمت بإرسالها إلي. أوافقك في كل ما تقوله ~~تقريبا. لا بد أن ذاكرتك دقيقة للغاية؛ لأنك تعرف أعمالي ~~جيدا قدر ما أعرفها أنا شخصيا، ثم إن قدرتك على فهم أفكار ~~الآخرين مذهلة حقا، وهذه، على حد خبرتي، صفة نادرة جدا. ~~بينما كنت أمضي قدما في القراءة، أدركت كيف اكتسبت هذه ~~القدرة؛ بتحليل كل كلمة تحليلا شاملا. ~~... الآن سألتمس منك أن تسدي لي صنيعا. هلا تأذن لي ~~مؤقتا بإعادة طبع مقالتك في صورة كتيب صغير بشلن؟ أطلب ~~ذلك مؤقتا فقط؛ لأنني لم أحظ بعد بمتسع من الوقت للتفكير ~~في الموضوع. أتصور أن ذلك سيكلفني، نحو 20 أو 30 جنيها ~~بما في ذلك تكلفة الإعلانات، لكن الأسوأ هو أن الكتيبات، ~~حسبما أسمع، لا تحقق أي مبيعات. هل ترى أنك ستتكبد ~~عناء شديدا فوق طاقتك في سبيل أن ترسل إلي عنوانا ~~«تحسبا لاحتمالية إصدار الكتيب»؟ أظن أن العنوان ينبغي أن ~~يتضمن اسم ميفارت. ~~... إذا منحتني الإذن وأرسلت عنوانا، فهذا يعني أنك ستتكرم ~~وتتفهم أنني سأجري مزيدا من الاستفسارات أولا عما إذا ~~كان ثمة أي احتمال أن يقرأ كتيب كهذا. # أرجو أن تتقبل أصدق تحياتي وخالص ~~امتناني # سي داروين ~~[نشر الكتيب في الخريف، وفي 23 أكتوبر أرسل ~~والدي خطابا إلى السيد رايت، قال فيه: ~~«سررت جدا بأنك راض عن ظهور كتيبك. أنا متيقن من أنه ~~سيقدم خدمة جليلة لقضيتنا، وهذا هو الرأي نفسه الذي عبر لي ~~عنه هكسلي.» («خطابات تشونسي رايت»، الصفحة 235).] # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # داون، 12 يوليو ~~[1871] ~~... أشك بشدة في مدى النجاح الذي سأحققه في الرد على ~~ميفارت، فمن الصعب جدا ms281 أن أرد على اعتراضات على نقاط ~~مشكوك فيها، وأن أجعل النقاش واضحا للقراء بسلاسة. سأكتفي ~~بانتقاء نقاط معينة فقط. أسوأ ما في الأمر أنني ربما لا ~~أستطيع الاطلاع على كل مراجعي بحثا عن نقاط منفصلة؛ فهذا ~~سيستغرق مني ثلاثة أسابيع من الجهد الشاق للغاية. ليتني كنت ~~أملك قدرتك على الحجاج بوضوح. أشعر حاليا بالسأم من كل شيء، ~~ولو استطعت أن أشغل وقتي وأنسى همومي، أو بالأحرى مآسي ~~اليومية، فلن أنشر كلمة أخرى أبدا. ولكن يمكنني القول إنني ~~سأبتهج قريبا، بعدما تعافيت للتو من هجوم سيئ. إلى اللقاء، ~~لا أعرف إطلاقا لماذا أزعجك بشئوني. لا أستطيع أن أقول عن ~~الحلقات المفقودة زيادة عما قلته. ينبغي أن أعتمد بشدة على ~~عصور ما قبل السيلوري، لكن السير دبليو تومسون يظهر حينئذ ~~كشبح بغيض. إلى اللقاء. ~~... يوجد نقد لاذع جدا لي في دورية «ذا كورترلي ~~ريفيو»، # 21 # لم أقرأ منه سوى بضع صفحات. ما رأيته فيه من ~~براعة وأسلوب يجعلانني أظن أن ميفارت هو كاتبه. سينظر إلي ~~قريبا على أنني أحقر الرجال. هذا النقد في دورية «ذا ~~كورترلي ريفيو» يحضني على إعادة نشر ما كتبه سي رايت، وإن ~~كان لن يقرأ على الإطلاق؛ لأظهر فقط أنه يوجد من يعارض ~~ميفارت، وأن ما يقوله (أي ميفارت) ينبغي ألا يصدق دون ~~تفكير ... الرب وحده يعلم ما إذا كانت قدرتي وروحي المعنوية ~~ستصمدان إلى أن أنشر فصلا ضد ميفارت وآخرين؛ فأنا أكره ~~الجدال بشدة، وأشعر بأنني سأفعل ذلك على نحو سيئ ~~جدا. ~~[كان نقد دورية «ذا كورترلي ريفيو» المذكور أعلاه موضوع ~~مقال كتبه السيد هكسلي في عدد نوفمبر من مجلة «ذا ~~كونتيمبوراري ريفيو». وكذلك نوقش في هذا المقال مجلد السيد ~~والاس الذي يحمل عنوان «إسهام في نظرية الانتقاء الطبيعي»، ~~والطبعة الثانية من كتاب «تكون الأنواع» للسيد ميفارت. سنعرض ~~فيما يلي مقتطفا من مقال السيد هكسلي. يعتقد ناقد دورية «ذا ~~كورترلي ريفيو»، وإن كان مؤمنا بفرضية التطور إلى حد ما، ~~أن الإنسان «أكثر اختلافا عن الفيل أو الغوريلا، ms282 من اختلاف ~~هؤلاء عن تراب الأرض الذي تطؤه أقدامها.» ويدعي الناقد أيضا ~~أن والدي قد «ازدرى المبادئ الأولى للفلسفة والدين كليهما ~~بمعارضة لا داعي إليها». وينتقل السيد هكسلي من الادعاء ~~الآخر، الذي يؤكد فيه ناقد دورية «ذا كورترلي ريفيو» عدم ~~وجود تعارض ضروري بين التطور والدين، إلى الموقف الأكثر ~~وضوحا الذي يتبناه السيد ميفارت، ومفاده أن المسئولين ~~التقليديين في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية يتفقون بكل وضوح ~~على تأكيد الخلق الاشتقاقي، ومن ثم «تتوافق تعاليمهم مع كل ~~ما قد يتطلبه العلم الحديث». وهنا شعر السيد هكسلي بالحاجة ~~إلى «دراسة الفلسفة المسيحية» (بثوبها اليسوعي، علي أية حال)، ~~والذي يتحدث به السيد ميفارت، فبدأ العمل على سد هذه الحاجة ~~فورا. كان يقيم آنذاك في سانت أندروز، وأرسل من هناك خطابا ~~إلى والدي قائلا: ~~«من حسن حظي الشديد، أنه توجد هنا مكتبة ممتازة، وفيها ~~نسخة جيدة من كتاب سواريز، # 22 # في دزينة من المطويات. فغصت بينها، أدهش هذا ~~قيم المكتبة بشدة، وبعدما تفحصتها «كما يحدق طائر أبي ~~الحناء المتيقظ إلى فخ الحفار»، # 23 # أخذت معي المجلدين الجليلين اللذين كانا ~~مغلقين بأبازيم وكانا واعدين جدا.» حتى أولئك الذين يعرفون ~~قدرة السيد هكسلي التي لا تضاهى على دحض أي كتاب فلا بد أنهم ~~تعجبوا من البراعة التي جعل بها كلام سواريز يؤيد موقفه. ~~ذلك أنه كتب قائلا: «لقد خرجت من هذا في ثوب شخصية جديدة ~~بتحولي إلى مدافع عن المعتقدات الدينية التقليدية ~~الكاثوليكية، وأفحمت ميفارت بكلام من فم نبيه الذي يؤمن ~~به.» # ويركز معظم الجزء ~~المتبقي من نقد السيد هكسلي على تشريح نفسية ناقد دورية «ذا ~~كورترلي ريفيو» وآرائه الأخلاقية. ويتناول أيضا اعتراضات ~~السيد والاس على نظرية التطور من خلال أسباب طبيعية فيما ~~يتعلق بالقدرات العقلية للإنسان. وأخيرا، خصص صفحتين ~~لتبرير وصفه معاملة ناقد دورية «ذا كورترلي ريفيو» للسيد ~~داروين بأنها «غير منصفة وغير لائقة على حد سواء.» # سيتبين أن الخطابين ~~التاليين كتبا قبل نشر مقالة السيد هكسلي.] # من تشارلز داروين إلى تي إتش ~~هكسلي # داون، 21 ms283 سبتمبر [1871] # عزيزي هكسلي # لقد أسعدني خطابك بشدة ~~من نواح عديدة ... يا لك من رجل رائع لأنك تتحمل مشقة ~~التعامل مع كتب الألوهية الميتافيزيقية القديمة هذه! يسرني ~~جدا أنك سترد على ما قاله ميفارت وتهاجمه إلى حد ما. لقد ~~أحدث كتابه تأثيرا بالغا، كما تقول؛ إذ لاحظت أصداءه يوم ~~أمس، حتى من إيطاليا. كان هذا هو ما جعلني أطلب من تشونسي رايت ~~أن ينشر، على نفقتي الخاصة، مقالته التي أراها ذكية جدا، ~~وإن كانت مكتوبة بأسلوب سيئ. ذلك أنه لا يملك من المعرفة ما ~~يكفي لتناول ما قاله ميفارت بالتفصيل. أظن أنه لا يمكن أن ~~يوجد أدنى شك في أنه هو كاتب مقالة دورية «ذا كورترلي ريفيو» ~~... أعمل الآن على إعداد طبعة جديدة من كتاب «أصل الأنواع»، وسوف ~~أدرج فصلا جديدا للرد على اعتراضات متنوعة، وسأخصص ~~الجزء الأكبر للرد على ما طرحه ميفارت من الحالات التي تتضمن ~~صعوبة متمثلة في وجود بنى أولية ليس لها فائدة، وأجد ~~أنني أستطيع فعل ذلك بسهولة. فهو لم يعرض حجته بإنصاف قط، ~~ويرتكب أخطاء عجيبة ... البساط يسحب الآن من تحت أقدامنا نحو ~~الجهة الأخرى، لكني واثق من أنه سيعود إلى أسفل أقدامنا ~~قريبا، وما من إنسان سيفعل نصف ما تفعله في سبيل إعطاء ذاك ~~البساط دفعة نحو الجهة الصحيحة، مثلما فعلت في البداية. ~~فليسامحني الرب على كتابة مثل هذا الخطاب الطويل المغرور، ~~لكن هذا خطؤك لأنك غمرتني بسرور بالغ؛ فأنا لم أتصور قط ~~أنك ستحظى بمتسع من الوقت لقول كلمة واحدة دفاعا عن قضيتنا، ~~التي دافعت عنها مرارا. ستكون معركة طويلة بعدما نموت ونفنى ~~... فما أشد قوة التحريف ... # من تشارلز داروين إلى تي إتش ~~هكسلي # داون، 30 سبتمبر [1871] # عزيزي هكسلي # كانت لفتة طيبة جدا منك أن ترسل إلي بروفات الطباعة؛ ~~لأنني كنت متلهفا «جدا» لقراءة مقالتك. لقد سررت بها. ~~إنك تسحق أفكار ميفارت اللاهوتية بقوة، تكاد هذه المقالة ~~تضاهي مقالتك التي كتبتها ضد كونت، # 24 # والتي لا يمكن أن تفوقها أي مقالة أخرى أبدا ... ~~لكن ms284 ما أسعدني على نحو استثنائي هو قراءة النقاش الذي ~~طرحته عن الأفكار الميتافيزيقية [لدى ناقد دورية «ذا كورترلي ~~ريفيو»]، لا سيما عن العقل وتعريفه له. كنت متيقنا من أنه كان ~~مخطئا، ولكن لما لم يكن لدي ما أعتمد عليه سوى الملاحظة ~~السليمة والحس المنطقي السليم، فلم أعرف ما يمكنني أن أقوله في ~~طبعتي الثانية من كتاب «نشأة الإنسان». أما الآن، فسأستوفي ~~هذا الغرض بحاشية سفلية وإحالة مرجعية إليك ... يمثل هذا ~~الجزء، من وجهة نظري الشخصية، أحد «أهم» أجزاء المقالة. ~~بالرغم من ذلك، فما «أسعدني» شخصيا بالأخص هو أن كلماتي ~~القليلة # 25 # عن التمييز بين شكلي السلوك الأخلاقي اللذين ~~طرحهما ميفارت، إن جاز أن يسمى تمييزا، قد لفتت انتباهك. ~~إنني مسرور جدا لأنك تتبنى الرأي نفسه وتعرض مصادر مرجعية ~~تؤيده، لكني بحثت في كتابات ستيورات مل عن أي شيء بخصوص ~~هذه المسألة دون جدوى. ما أروع الطريقة التي تعرض بها ~~حجتك كاملة! إنني أنتقل من جزء ممتاز إلى آخر أفضل منه؛ ~~لأنني رغم كل شيء أظن أن الجزء الأفضل في مقالتك كلها هو حججك ~~التي طرحتها ضد والاس بخصوص فكر الهمج. لا بد أن أخبرك ~~بما قاله هوكر لي قبل بضع سنوات. لقد قال لي: «عندما أقرأ ~~كتابات هكسلي، أشعر بأن فكري طفولي جدا.» أقسم أنني شعرت ~~بأن هذا حقيقي بالفعل طوال مقالتك. يا لك من رجل. إنها تضم ~~الكثير جدا من الفقرات الرائعة، ولا تخلو من ومضات البديهة ~~الثاقبة. لقد غمرني الجزء الختامي من مقالتك بما هو أكثر بكثير ~~من مجرد سعادة عادية، لا سيما أنني أعترف بأنني شعرت بالخزي ~~بسبب اتهامي بالتعصب والغطرسة، وغير ذلك في دورية «ذا ~~كورترلي ريفيو». لكني أؤكد لك أنه، حتى وإن كتب أسوأ ما ~~لديه، فلن يشعرني بالخزي مرة أخرى أبدا. # مع خالص امتناني يا عزيزي هكسلي # تشارلز داروين # من تشارلز داروين إلى إف مولر # هيردين، ألبري، 2 أغسطس [1871] # سيدي ~~العزيز # أثار خطابك الأخير ~~بالغ اهتمامي؛ فهو غني للغاية بالحقائق والأفكار الأصلية. ~~اسمح لي ms285 أولا بالتعبير عن سعادتي البالغة بما قلته عن كتابي. ~~لقد حقق مبيعات «هائلة»، لكني تعرضت لإساءات بالغة بسببه، ~~ولا سيما بسبب الفصل المتعلق بموضوع الحس الأخلاقي، ومعظم ~~النقاد يعتبرون كتابي سيئا. الرب وحده يعلم ما المحاسن ~~التي ربما تكون كامنة فيه حقا، كل ما أعرفه أنني بذلت ~~كل ما بوسعي. أظن أن علماء التاريخ الطبيعي، مع التعود، ~~سيتقبلون فكرة الانتقاء الجنسي بدرجة أكبر من تلك التي ~~يبدو أنهم ميالون إليها الآن. أرغب بشدة في نشر خطابك، غير ~~أنني لا أعرف كيف أجعله مفهوما واضحا دون كم هائل من ~~الرسومات التوضيحية الملونة، لكني سأستشير السيد والاس بخصوص ~~هذه النقطة. آمل بكل صدق أن تكون محتفظا بملاحظات من كل ~~خطاباتك، وأن تنشر كتابا يوما ما، بعنوان «ملاحظات عالم ~~تاريخ طبيعي في جنوب البرازيل»، أو شيء من هذا القبيل. لا ~~يعترف والاس إطلاقا باحتمالية وجود انتقاء جنسي لدى حرشفيات ~~الأجنحة، ومن المؤكد أن هذا مستبعد جدا. لذا سررت جدا ~~حين عرفت بأمر الحالات التي طرحتها لمجموعتي الفراشات ~~النطاطة # Hesperiadæ ~~، التي ~~تعرض أجنحتها بشكل مختلف، وفقا لأي من سطحي الأجنحة هو ~~الملون، وسوف أستشهد بهذه الحالات في الطبعة التالية. لا ~~أستطيع أن أصدق أن هذا يحدث مصادفة وبلا هدف ~~معين ... # لم تثر اهتمامي أي حقيقة في خطابك أكثر مما أثارته ~~تلك المتعلقة بالمحاكاة التنكرية . إنها حقيقة ممتازة عن أن ~~الذكور يسعون وراء الإناث الخاطئة. إنك تطرح صعوبة الخطوات ~~الأولى في المحاكاة التنكرية بطريقة لافتة و«مقنعة» جدا. ~~لقد أثارت فكرتك عن أن الانتقاء الجنسي ساعد المحاكاة ~~التنكرية الوقائية، بالغ اهتمامي؛ لأن الفكرة نفسها خطرت ~~ببالي سلفا في حالات مختلفة تماما، وهي شحوب ألوان كل ~~الحيوانات في أرخبيل جالاباجوس وباتاجونيا، إلخ، وفي بعض ~~الحالات الأخرى أيضا، لكني خفت حتى من التلميح إلى فكرة ~~كهذه. هل تمانع أن أدرج جملة ما على النحو التالي: «يظن إف ~~مولر أن الانتقاء الجنسي ربما ظهر لمساعدة المحاكاة التنكرية ~~الوقائية، بطريقة غريبة جدا سيراها أولئك الذين لا يؤمنون ~~تماما بالانتقاء الجنسي ms286 مستبعدة للغاية. وهي أن الإعجاب ~~بلون معين يتطور لدى تلك الأنواع التي كثيرا ما ترى ~~أنواعا أخرى مزينة بهذا اللون.» اسمح لي مرة أخرى بأن ~~أشكرك من صميم قلبي على خطابك المثير جدا للاهتمام ... # من تشارلز داروين إلى إي بي ~~تايلور # داون، [24 سبتمبر 1871] # سيدي العزيز # آمل أن تسمح لي بالتعبير عن بالغ سعادتي إذ أخبرك بمدى ~~الاهتمام الشديد الذي أثاره لدي كتابك «الثقافة البدائية»، ~~الآن وقد فرغت من قراءته. أرى أنه عمل عميق جدا، ومن ~~المؤكد أنه سيكون قيما على الدوام، وسيظل مرجعا طوال سنوات ~~قادمة. ما أروع الطريقة التي تتبع بها الأرواحية لدى ~~الأعراق الأدنى رتبة إلى الإيمان الديني لدى أعلى الأعراق ~~رتبة. إن هذا الكتاب سيجعلني أنظر إلى الدين - الإيمان ~~بالروح، إلخ - من منظور جديد. كم غريبة هي أيضا بقايا ~~العادات السائدة القديمة أو آثارها ... ربما ستدهش من تأخري ~~كل هذه الفترة قبل أن أرسل خطابا إليك، لكن الكتاب كان ~~يتلى علي، وبسبب مرضي الشديد مؤخرا، لم أكن أتحمل سوى ~~فترات قصيرة من القراءة بين حين وآخر. من المؤكد أن إنجاز ~~هذا العمل قد كبدك جهدا مضنيا. على أية حال، آمل بكل صدق ~~أن تتحمس لتناول مسألة الأخلاق بالأسلوب الموسع نفسه، ~~الممزوج بالحذر، الذي تناولت به مسألة الأرواحية. يبدو لي من ~~الفصل الأخير أنك فكرت في هذا . لم يكن لأحد أن يجيد إنجاز ~~هذا العمل بقدر إجادتك الشديدة، ومن المؤكد أن الموضوع ~~بالغ الأهمية ومثير جدا للاهتمام. لا شك أن لديك الآن ~~مراجع ترشدك نحو الوصول إلى تقدير سليم لأخلاق الهمج، ~~وشد ما يختلف عدة كتاب، مثل والاس، ولوبوك، إلخ، إلخ، في ~~هذه المسألة. عذرا على إزعاجك، وتقبل أصدق تحياتي واحترامي ~~الشديد. # مع بالغ إخلاصي # سي ~~داروين # 1872 ~~[في بداية العام، كانت ~~الطبعة السادسة من كتاب أصل الأنواع»، التي بدأت في يونيو من عام ~~1871، على مشارف الاكتمال. نقحت بروفة الطباعة الأخيرة في 10 ~~يناير 1872، ونشر الكتاب في أثناء ذلك الشهر. يختلف مجلد هذه ~~الطبعة عن مجلدات الطبعات ms287 السابقة في المظهر والحجم؛ فهو يتكون ~~من 458 صفحة بدلا من 596 صفحة، وأخف وزنا ببضع أوقيات، وطبع ~~على ورق رديء، بخط صغير، مع تكديس السطور بالقرب من بعضها إلى حد ~~مثير للاستياء. غير أنه كان يتفوق على الطبعات السابقة بميزة ~~واحدة فقط؛ ألا وهي أنه طرح بسعر أقل. من المؤسف أن هذه الطبعة ~~الأخيرة من «أصل الأنواع» قد ظهرت بشكل قبيح جدا كهذا، من ~~المؤكد أن هذا أدى إلى نفور قراء كثيرين من الكتاب. # ربما كان النقاش الذي طرحه كتاب «تكون الأنواع» أهم إضافة ~~إلى هذه الطبعة. تناول المؤلف الاعتراض الذي مفاده أن البنى ~~الأولية لا يمكن أن تكون ذات فائدة، ببعض التفصيل؛ لأنه رأى أن هذا ~~الاعتراض كان النقطة التي لفتت انتباه معظم القراء في إنجلترا ~~في كتاب السيد ميفارت. # من الأدلة البارزة على اتساع رقعة قبول آراء والدي وشيوع هذا ~~القبول أنه وجد ضرورة في إدراج الجملة التالية (الطبعة السادسة، ~~الصفحة 424): «على سبيل تدوين الأوضاع السابقة، احتفظت في الفقرات ~~السالف ذكرها، وفي مواضع أخرى أيضا، بعدة جمل تشير ضمنيا ~~إلى أن علماء التاريخ الطبيعي يؤمنون بأن الأنواع خلقت خلقا ~~مستقلا كل على حدة، وقد تعرضت للكثير من الانتقادات الشديدة ~~لأنني عبرت عن أفكاري بتلك الطريقة. لكن المؤكد أن هذا كان ~~هو الاعتقاد السائد عند ظهور الطبعة الأولى من هذا الكتاب الحالي ... ~~أما الآن، فقد تغير الوضع تماما، وصار كل عالم تاريخ طبيعي ~~تقريبا يقر بصحة مبدأ التطور العظيم.» # أدرج في هذه الطبعة السادسة تصحيح صغير مرتبط بإحدى أوراقه ~~البحثية الثانوية: «ملاحظات عن عادات نقار خشب سهول ~~البامبا.» # 26 # إذ كان قد كتب في الطبعة الخامسة من «أصل الأنواع»، ~~الصفحة 220: ~~«ولكن، حسبما أستطيع أن أؤكد، ليس بناء على ملاحظتي الخاصة ~~فقط، بل بناء على ملاحظة أزارا الدقيقة أيضا، فإن [نقار الخشب ~~الأرضي] لا يتسلق الشجر أبدا.» كانت الورقة البحثية المعنية ~~ردا على تعليقات السيد هدسون بشأن نقار الخشب في عدد سابق من ~~الدورية نفسها. والجملة الأخيرة من ورقة ms288 والدي البحثية جديرة ~~بالاقتباس بسبب نبرتها المعتدلة؛ إذ قال فيها: «أخيرا، صرت ~~واثقا من أن السيد هدسون أخطأ عندما قال إن أي شخص على دراية ~~بعادات هذا الطائر قد يدفع إلى اعتقاد أنني «تعمدت تحريف ~~الحقيقة» لإثبات نظريتي. وصحيح أنه يبرئني من هذه التهمة، لكني ~~لا أرغب في اعتقاد أن العديد من علماء التاريخ الطبيعي قد يتهمون ~~عالما زميلا لهم، دون أي دليل، بتعمد الكذب لإثبات نظريته.» ~~وردت الفقرة في الطبعة السادسة، الصفحة 142، على النحو التالي: «في ~~مناطق كبيرة معينة لا يتسلق الأشجار.» ويواصل والدي كلامه ~~ليذكر ادعاء السيد هدسون بأنه، في مناطق أخرى، يتردد على ~~الأشجار. # كانت إحدى الإضافات في الطبعة السادسة (الصفحة 149) إشارة إلى ~~نظرية السيد إيه هايت والبروفيسور كوب عن «التسارع». وبخصوص هذا، ~~أرسل خطابا (10 أكتوبر 1872) إلى السيد هايت قال فيه تلك الكلمات ~~المميزة: ~~«اسمح لي أن أغتنم هذه الفرصة للتعبير عن ندمي الصادق على ~~ارتكاب خطأين فادحين في الطبعة الأخيرة من «أصل الأنواع»، في ~~إشارتي إلى آرائك أنت والبروفيسور كوب بخصوص تسارع التطور ~~وتباطئه. كنت أظن أن البروفيسور كوب قد سبقك، لكني الآن أتذكر ~~جيدا أنني قرأت من قبل باهتمام قوي ورقة بحثية من تأليفك عن ~~حفريات رأسيات القدم كانت توجد في مكتبتي، وكانت تضم تعليقات بشأن ~~هذا الموضوع، وحددتها بعلامات مميزة. ويبدو أيضا أنني قد ~~أسأت التعبير عن رأيكما المشترك إلى حد كبير. وهذا ضايقني بشدة. ~~أعترف بأنني لم أتمكن قط من فهم ما تريدان توضيحه على نحو تام، ~~وأظن أن هذا غباء مني بالتأكيد.» # أخيرا، يمكن ذكر أن هذه الطبعة الرخيصة الثمن، لما كان ~~الهدف منها إلى حد ما أن تكون طبعة شعبية رائجة، قد صممت ~~لتشمل مسردا للمصطلحات المتخصصة، «أضيف لأن العديد من القراء قد ~~اشتكوا ... من أن بعض المصطلحات المستخدمة لم تكن مفهومة لهم.» ~~تكفل السيد دالاس بتجميع المسرد، ولما كان هذا المسرد مجموعة ~~ممتازة من التعريفات الواضحة الوافية، فمن المؤكد أنه كان نافعا ~~للعديد من القراء.] # من تشارلز داروين إلى ms289 جيه إل إيه دي ~~كاتريفاج # داون، 15 يناير 1872 # سيدي العزيز # إنني في غاية الامتنان لخطابك اللطيف جدا ومجهوداتك التي ~~تبذلها لمساعدتي. كنت أظن أن نشر كتابي الأخير [«نشأة ~~الإنسان»] سيقضي على كل تعاطفك معي، ولكن يبدو أنني، وإن كنت ~~قد قدرت تحررك الفكري العظيم بأنه بالغ جدا، فإنني لم ~~أقدره، رغم ذلك، حق قدره. # سررت بمعرفة أن السيد لاكاز-دوتييه سيصوت ~~لأجلي؛ # 27 # لأنني لطالما وقرت اسمه. لا أستطيع منع نفسي ~~من الشعور بالأسف لأنك تقضي وقتك الثمين سعيا إلى أن تجعلني ~~أحصل على شرف الانتخاب؛ لأنني أخشى، بناء على ما حدث في آخر ~~مرة، أن يذهب كل مجهودك سدى. مهما كانت النتيجة، فسأظل ~~محتفظا في ذهني بذكرى حية عن تعاطفك ولطفك دائما، وسوف ~~أجد في ذلك عزاء يهون علي رفضي. # مع بالغ احترامي وتبجيلي، وسأظل يا سيدي ~~العزيز # ممتنا لك بكل صدق # تشارلز داروين # ملحوظة: # بخصوص الأهمية الكبيرة التي توليها ~~لمسألة مشي الإنسان على قدمين، في حين أن رباعيات الأيدي تسير ~~على الأطراف الأربعة كلها، دعني أذكرك بأنه ما من أحد يهتم ~~كثيرا بالاختلاف الكبير في طريقة التحرك، ومن ثم في البنية، ~~بين الفقمات والحيوانات الآكلة اللحوم الأرضية، أو بين حيوانات ~~الكنغر التي تكاد تكون ذات قدمين والجرابيات الأخرى. # من تشارلز داروين إلى أوجست ~~فايزمان # 28 # داون، 5 أبريل 1872 # سيدي العزيز # الآن قد قرأت مقالتك # 29 # ببالغ الاهتمام. إن وجهة نظرك عن «أصل» السلالات ~~المحلية من خلال فرضية # Amixie ~~؛ ~~[أي منع حدوث التوالد عن طريق العزلة]، جديدة علي تماما، ~~وأرى أنها تلقي ضوءا مهما على مشكلة غامضة. ومع ذلك، يوجد ~~شيء غريب بخصوص فترات القابلية للتباين أو مدة استمرارها. لقد ~~حاولت من قبل أن أدرس هذا الموضوع، لا عن طريق النظر إلى ~~الزمن الماضي، بل إلى الأنواع المنتمية إلى الجنس نفسه ~~الموزعة على نطاق واسع، ووجدت في حالات كثيرة أن الأنواع ~~كلها، ربما باستثناء نوع أو اثنين، كانت قابلة للتباين. ~~سيكون هذا موضوعا مثيرا جدا لاهتمام أي عالم ms290 أصداف إذا ~~درسه؛ أعني موضوع ما إذا كانت الأنواع المنتمية إلى الجنس ~~نفسه قابلة للتباين على مدار العديد من التكوينات الجيولوجية ~~المتعاقبة. بدأت في البحث بشأن هذا الموضوع، لكني أخفقت في ~~ذلك، كما أخفقت في أمور كثيرة أخرى، بسبب قلة الوقت والعافية. ~~أرى أنك، في تعليقات على مسألة التوالد، لا تولي أهمية كافية ~~إطلاقا للحيوية الزائدة لدى الذرية المولدة من آباء ~~تعرضوا لظروف مختلفة. لقد عكفت في السنوات الخمس الماضية ~~على إجراء تجارب بشأن هذه المسألة على النباتات، وذهلت من ~~النتائج، لكنني لم أنشرها بعد. # في الجزء الأول من مقالتك، ظننت أنك أهدرت وقتا وجهدا ~~أكثر من اللازم على إم فاجنر، # 30 # لكني غيرت رأيي عندما رأيت مدى روعة الطريقة ~~التي تتناول بها المسألة برمتها، ومدى إجادتك في استخدام ~~الحقائق المتعلقة بحلزون بلانوربس Planorbis ~~. ليتني درست هذه ~~الحالة الأخيرة بعناية أكبر. إن الطريقة التي تمتزج بها ~~الضروب المختلفة وتشكل ضربا واحدا ثابتا، كما توضح في ~~مقالتك، تتوافق تماما مع رسوماتي التوضيحية ~~الافتراضية. # منذ سنوات عديدة، وصف الراحل إي فوربس ثلاث طبقات متعاقبة ~~على نحو متقارب في تكوين جيولوجي ثانوي، كل منها تحوي ~~أشكالا نموذجية من أصداف المياه العذبة نفسها، من الواضح أن ~~الحالة مشابهة لحالة هيلجندورف، # 31 # لكن الضروب، أو الحلقات، الواصلة المثيرة ~~للاهتمام لم تكن موجودة. أفرح حين أتذكر أنني قلت سابقا، ~~بأقصى ما استطعت من درجات التأكيد، إنه لا العزلة ولا الزمن ~~يحدثان أي تأثير في تعديل الأنواع بمفردهما. لا شيء في ~~مقالتك كلها تقريبا قد أسعدني على المستوى الشخصي بقدر رؤية ~~أنك تؤمن بالانتقاء الجنسي إلى حد ما. ذلك أن قلة قليلة من ~~علماء التاريخ الطبيعي هم من يؤمنون به حسبما أعتقد. ربما ~~أكون قد أخطأت في نقاط عديدة، وربما وسعت النظرية توسيعا ~~مبالغا فيه، لكن لدي قناعة قوية بأن الانتقاء الجنسي ~~سيقبل فيما بعد على أنه عامل قوي من عوامل التغيير. لا ~~أستطيع أن أتفق معك فيما تقوله عن أن ذوق الحيوانات المتعلق ~~بالجمال لا يتغير ms291 بسهولة. فثمة احتمال أن حتى عادة ~~مشاهدة الأشياء المحيطة ذات الألوان المختلفة تؤثر في ذوقها، ~~وحتى فريتز مولر يذهب بعيدا في افتراضاته إلى حد الاعتقاد ~~بأن رؤية الفراشات المبهرجة الزاهية ربما تؤثر في ذوق أنواع ~~مختلفة. تحوي مقالتك تعليقات وادعاءات كثيرة أثارت بالغ ~~اهتمامي، وأشكرك على السرور الذي نلته من قراءتها. # تقبل خالص احترامي. # سأظل، يا سيدي العزيز، حاملا بالغ الإخلاص ~~لك # تشارلز داروين # ملحوظة: # إذا ~~اقتنعت في أي وقت على الإطلاق بالتفكير في نظرية الانتقاء الجنسي ~~برمتها، أظن أنك ستهتدي إلى استنتاج مفاده أن السمات التي ~~يكتسبها أحد الجنسين غالبا ما تنتقل إلى الجنس الآخر بدرجة ~~أكبر أو أقل. ~~[بخصوص مقالة موريتز فاجنر الأولى، أرسل والدي خطابا إلى هذا ~~العالم المتخصص في التاريخ الطبيعي، في عام 1868 على ما يبدو، ~~قائلا:] # سيدي العزيز المحترم # أشكرك بكل صدق على إرسالك ورقة «قانون الهجرة، إلخ» إلي، ~~وعلى ما تبذله من عطف في انتباهك المشرف جدا الذي تولي ~~أعمالي إياه. فأنا أؤكد لك أن اتفاق عالم تاريخ طبيعي ~~مثلك، سافر إلى عدد هائل من المناطق البعيدة ودرس حيوانات ~~من طوائف كثيرة جدا معي، يمنحني أقصى ما أستطيع نيله من ~~السعادة ... صحيح أنني رأيت تأثيرات العزلة في حالة الجزر ~~وسلاسل الجبال، وكنت على دراية ببضع من حالات الأنهار، لكن ~~العدد الأكبر من حقائقك كان جديدا علي تماما. أرى الآن ~~أنني، بسبب قلة المعرفة، لم أستفد استفادة كافية إطلاقا من ~~الآراء التي تناصرها، وأكاد أتمنى أن أومن بأهميتها قدر ~~إيمانك بها؛ لأنك تبين جيدا، بطريقة لم تخطر ببالي قط، ~~أنها تزيل صعوبات واعتراضات كثيرة. بالرغم من ذلك لا بد أن ~~أومن بأنه، في العديد من المناطق الكبيرة، قد عدل كل ~~الأفراد المنتمين إلى النوع نفسه ببطء، بالطريقة نفسها التي ~~حسنت بها خيول السباق الإنجليزية على سبيل المثال؛ أي ~~بالانتقاء المستمر لأسرع الأفراد، دون أي فصل أو عزل. لكني ~~أعترف بأن هذه العملية ستجعل وجود نوعين جديدين أو أكثر ~~ضمن المنطقة المحدودة نفسها صعبا للغاية، ms292 وسيكون حدوث قدر من ~~الانفصال مفيدا جدا، إن لم يكن ضروريا ولا غنى عنه، وهنا ~~ستكون حقائقك وآراؤك ذات قيمة كبيرة ... ~~[الخطاب التالي متعلق بالموضوع نفسه. ويشير إلى ~~مقالة البروفيسور إم فاجنر، التي نشرت في مجلة «داس أوسلاند»، 31 ~~مايو 1875:] # من تشارلز داروين إلى موريتس ~~فاجنر # داون، 13 أكتوبر 1876 # سيدي العزيز # أتممت الآن قراءة مقالاتك، التي أثارت بالغ اهتمامي، مع ~~أنني أختلف معك بشدة في عدة نقاط. فعلى سبيل المثال، تدفعني ~~اعتبارات كثيرة إلى التشكك فيما إذا كانت الأنواع أكثر ~~قابلية للتباين في فترة ما من قابليتها للتباين في فترة ~~أخرى، إلا أن يكون ذلك بفعل ظروف متغيرة. ~~بالرغم من ذلك، فليتني ~~أستطيع الإيمان بهذه النظرية؛ لأنها تزيل صعوبات عديدة. لكن ~~اعتراضي الأشد على نظريتك هو أنها لا تفسر أساليب التكيف ~~البنيوية المتعددة التي تظهر في كل كائن عضوي، مثل تلك التي ~~حدثت في النقار الحقيقي ليتسلق الأشجار ويصطاد الحشرات، أو ~~في طائر الخبل ليصطاد الحيوانات ليلا، وهلم جرا. لن ~~أقتنع إطلاقا بأي نظرية ما لم تفسر هذه التكيفات بوضوح. ~~أظن أنك قد أسأت فهمي بخصوص الانعزال. أعتقد أن كل الأفراد في ~~نوع معين يمكن أن يتغيروا ببطء ضمن حدود المنطقة نفسها، ~~وذلك بطريقة تكاد تكون مماثلة للطريقة التي يؤثر بها ~~الإنسان بواسطة ما أسميته عملية الانتقاء غير المقصود ... ~~فأنا لا أعتقد أن أحد الأنواع سيلد نوعين جديدين أو أكثر ~~ما دامت هذه الأنواع تتزاوج معا ضمن حدود المنطقة نفسها. ~~بالرغم من ذلك لا يسعني الشك في أن العديد من الأنواع ~~الجديدة تطورت في آن واحد ضمن حدود المنطقة القارية الكبيرة ~~نفسها، وقد حاولت في كتابي «أصل الأنواع» أن أشرح الكيفية التي ~~ربما تؤدي إلى تطور نوعين جديدين مع أنهما التقيا ~~وتزاوجا على «حدود» نطاقهما. كان سيبدو أمرا غريبا لو ~~تجاهلت أهمية الانعزال، نظرا إلى أن ما دفعني أساسا إلى ~~دراسة أصل الأنواع هو حالات كحالات أرخبيل جالاباجوس. أرى من ~~وجهة نظري أن أفدح خطأ ارتكبته هو أنني لم ms293 أول أهمية كافية ~~للتأثير المباشر للعوامل البيئية؛ أي الغذاء والمناخ وما إلى ~~ذلك. فالتعديلات التي تنتج عن هذه الطريقة، والتي لا تفيد ~~الكائن المعدل ولا تضره، ستفضل، كما أرى الآن من ~~ملاحظاتك في الأساس، من خلال الانعزال في منطقة صغيرة، حيث ~~يعيش عدد قليل فقط من الأفراد في ظروف شبه موحدة. # عندما كنت أكتب «أصل الأنواع»، وطوال عدة سنوات بعد ذلك، لم ~~أجد سوى القليل من الأدلة القوية على تأثير البيئة المباشر، ~~أما الآن فتوجد مجموعة كبيرة من الأدلة، وتعد حالة عثة ~~ساتورنيا # Saturnia # التي ~~طرحتها أحد أبرز الحالات اللافتة التي سمعت بها. بالرغم من ~~أننا نختلف بشدة، آمل أن تسمح لي بالتعبير عن احترامي لجهودك ~~المستمرة منذ فترة طويلة والناجحة في سبيل مجال العلم ~~الطبيعي. # سأظل، يا سيدي العزيز، مخلصا لك على ~~الدوام # تشارلز داروين ~~[الخطابان التاليان أيضا مهمان لأنهما متعلقان بآراء والدي ~~بشأن تأثير الانعزال من حيث علاقته بأصل الأنواع الجديدة:] # من تشارلز داروين إلى كيه سيمبر # داون، 26 نوفمبر 1878 # عزيزي ~~البروفيسور سيمبر # عندما نشرت الطبعة ~~السادسة من «أصل الأنواع»، فكرت مليا في الموضوع الذي ~~تشير إليه، وكان الرأي الوارد فيها هو قناعتي التي توصلت ~~إليها بدراسة متأنية. لقد ذهبت إلى أبعد ما يمكنني، وربما ~~أبعد مما ينبغي، في الاتفاق مع فاجنر، ومنذ ذلك الوقت، لم ~~أجد سببا يدفعني لتغيير رأيي، لكن يجب أن أضيف أن ثمة ~~موضوعات أخرى قد استحوذت على اهتمامي. توجد فئتان مختلفتان من ~~الحالات، كما يبدو لي؛ إحداهما تلك التي يعدل فيها أحد ~~الأنواع ببطء في البلد نفسه (لا أشك في وجود حالات لا حصر لها ~~من هذه الفئة)، وأما الفئة الثانية فهي تضم الحالات التي ~~ينقسم فيها أحد الأنواع إلى نوعين جديدين أو ثلاثة أو أكثر، ~~وفي هذه الفئة الأخيرة، أظن أن الانفصال شبه التام سيساعد ~~بشدة في «انتواعها»، إن أردنا التعبير عن الأمر بمصطلح ~~جديد. # إنني سعيد جدا بأنك ~~تتولى هذا الموضوع؛ لأنك ستحرص على كشف الكثير من جوانبه. ~~أتذكر جيدا ms294 ترددي الشديد بشأن هذه القضية قبل فترة ~~طويلة؛ فعندما كنت أفكر في الحيوانات والنباتات الموجودة في ~~جزر جالاباجوس، كنت أقتنع تماما بفكرة الانعزال، وعندما كنت ~~أفكر في أمريكا الجنوبية، كنت أشك فيها بشدة. أرجو أن ~~تتقبل أصدق تحياتي # مع بالغ إخلاصي # سي ~~داروين # ملحوظة: # آمل ~~ألا يكون الخط الذي كتب به هذا الخطاب غير مقروء تماما، ولكن ~~ليس عندي ناسخ في الوقت الحالي. # من تشارلز داروين إلى كيه سيمبر # داون، 30 نوفمبر 1878 # عزيزي ~~البروفيسور سيمبر # بعد الكتابة إليك، تذكرت بعض الأفكار والاستنتاجات التي ~~كانت قد خطرت ببالي في السنوات الأخيرة. في أمريكا الشمالية، ~~يبدو من الواضح، عند الانتقال من الشمال إلى الجنوب أو من ~~الشرق إلى الغرب، أن ظروف الحياة المتغيرة قد عدلت ~~الكائنات الحية في المناطق المختلفة؛ لذا صارت الآن تشكل ~~سلالات مختلفة أو حتى أنواعا مختلفة. والأوضح من ذلك أن ~~الكائنات التي تعيش في المناطق المعزولة، مهما كانت هذه ~~المناطق صغيرة، دائما ما تخضع لتعديلات طفيفة، لكني لا ~~أستطيع أن أكون رأيا محددا بشأن مدى ارتباط ذلك ~~بطبيعة الظروف المختلفة قليلا التي تتعرض لها هذه الكائنات، ~~ومدى ارتباطه بالتهجين، على النحو الذي شرحه فايزمان. لقد خطرت ~~ببالي هذه الصعوبة نفسها (كما هو موضح في كتاب «تباين ~~الحيوانات والنباتات تحت تأثير التدجين») فيما يتعلق ~~بالسلالات الأصلية من الماشية والأغنام وما إلى ذلك، في ~~المناطق المنفصلة في بريطانيا العظمى، بل في أنحاء أوروبا ~~كلها. ومع تحسن معرفتنا، لا ننفك نكتشف أن الاختلافات ~~الطفيفة جدا ، التي يعتبرها خبراء التصنيف اختلافات بنيوية ~~غير مهمة، ذات أهمية وظيفية، وقد بهرتني هذه الحقيقة خصوصا ~~في حالة النباتات التي اقتصرت عليها ملاحظاتي في السنوات ~~الأخيرة. لذا أرى أنه من التسرع بعض الشيء اعتبار أن ~~الاختلافات الطفيفة بين الأنواع النموذجية، ولتكن مثلا تلك ~~الأنواع التي تعيش في جزر مختلفة من الأرخبيل نفسه، لا ~~تشكل أهمية وظيفية، وأنها لا ترجع بأي شكل من الأشكال إلى ~~الانتقاء الطبيعي. بخصوص كل البنى المتكيفة، وهي لا تحصى، ~~فلا أستطيع ms295 أن أرى كيف أن رؤية إم فاجنر توضح أي شيء ~~فيما يتعلق بالكيفية والعلة، اللتين تؤديان إلى أن تصبح ~~الأشكال المنعزلة لفترة طويلة معدلة بقدر طفيف على الدوام ~~تقريبا، بل إن الحالات العديدة التي طرحها لا تضيف إلى فهمي ~~الذي اكتسبته من قبل أي شيء جديد. لا أعرف ما إذا كنت ستهتم ~~بسماع رأيي الإضافي في هذه النقطة المعنية؛ لأنني، كما قلت ~~من قبل، لم أعد أهتم كثيرا بمثل هذه المسائل في السنوات ~~الأخيرة، معتقدا أنه من الحكمة، الآن في ظل تقدمي في السن، ~~أن أعمل على مواضيع أسهل. # مع أصدق تحياتي وبالغ إخلاصي # سي داروين # آمل أن تلقي ضوءا على هذه النقاط، وأثق في أنك ~~ستفعل ذلك. # ملحوظة: # سأضيف تعليقا آخر ~~أتذكر أنه خطر ببالي عند قراءتي الأولى لما كتبه إم فاجنر. عند ~~أول مرة يصل فيها أحد الأنواع إلى جزيرة صغيرة، من المرجح أن ~~يزداد عدده بسرعة، وما لم يتغير كل أفراد هذه النوع فورا (وهذا ~~مستبعد للغاية)، فلا بد أن تتزاوج الذرية التي تعدل ببطء، ~~إلى حد ما، بعضها مع بعض، ومع آبائها غير المعدلين، وأي ~~ذرية لم تعدل بعد. حينئذ ستكون الحالة شبيهة بحالة ~~الحيوانات الداجنة التي عدلت ببطء، إما بتأثير الظروف ~~الخارجية، أو العملية التي أسميتها «الانتقاء غير المقصود» بفعل ~~الإنسان، وهو عكس الانتقاء المنهجي. ~~[تستأنف الخطابات التالية تاريخ عام 1872، الذي قوطع بسبب ~~الاستطراد عن موضوع الانعزال.] # من تشارلز داروين إلى الماركيز دو ~~سابورتا # داون، 8 أبريل 1872 # سيدي العزيز # أشكرك بكل صدق وقد تشرفت جدا لما بذلته من جهد في ~~سبيل إعطائي أفكارك عن أصل الإنسان. يسعدني بشدة أن بعض أجزاء ~~عملي قد أثارت اهتمامك، وأننا نتفق في الاستنتاج الرئيسي ~~المتمثل في أن الإنسان اشتق من شكل أدنى رتبة. # سوف أفكر فيما ~~قلته، لكني لا أستطيع حاليا التخلي عن إيماني بالعلاقة ~~الوثيقة بين الإنسان والقرود الأعلى رتبة. فأنا لا أعول ~~كثيرا على أي سمة واحدة، حتى تلك المتمثلة في طابع ~~الأسنان، لكني أضع اعتمادي ms296 الأكبر على تشابهات في أجزاء كثيرة ~~من التكوين العضوي كله؛ لأنني لا أستطيع ~~أن أصدق أن مثل هذه ~~التشابهات يمكن أن تنتج من أي سبب آخر غير قرابة دم ~~وثيقة. ويوضح تصنيف لينيوس، الذي كان خبيرا بارعا جدا ~~في صلات القرابة، أن الإنسان قريب الصلة بالقردة العليا. ثم ~~إن أعلم رجال إنجلترا ببنية القرود؛ أعني السيد ميفارت، الذي ~~يعارض نظرياتي عن اشتقاق القوى الفكرية معارضة حادة، اعترف ~~علنا رغم ذلك بأنني لم أبالغ في درجة التشابه التي أؤكد ~~وجودها بين الإنسان والقرود العليا، من ناحية البنية الجسدية. ~~لا أظن أن مسألة عدم وجود ارتدادات في البنية لدى الإنسان تحمل ~~أهمية كبيرة، بل إن سي فوجت يؤكد أن [وجود] البلهاء ذوي ~~الرأس الصغير يعد حالة من حالات الارتداد. لا أحد ممن ~~يؤمنون بالتطور سيشك في أن حيوان الفوكا منحدر من أحد ~~الحيوانات الأرضية الآكلة للحوم. بالرغم من ذلك، فلا أحد ~~سيتوقع أن يصادف مثل هذا الارتداد كهذا. ربما تعزى قلة ~~تشعب الطابع في أعراق الإنسان مقارنة بأنواع القردة إلى أن ~~الإنسان انتشر في أنحاء العالم بعد القردة بفترة طويلة. إنني ~~على أتم استعداد للاعتراف بالقدم الهائل للإنسان، ولكن ~~يوجد لدينا دليل، في جنس قرود # Dryopithecus ~~، على القدم ~~الهائل للقرود الشبيهة بالإنسان. # يسعدني سماع أنك تعمل على نباتاتك المتحجرة، التي اتضح ~~في السنوات الأخيرة أنها مجال غني جدا جدير بالاكتشاف. مع ~~جزيل الشكر على لطفك الشديد. # وببالغ الاحترام، سأظل يا سيدي العزيز المخلص ~~لك دائما # تشارلز داروين ~~[في أبريل 1872، انتخب عضوا في الجمعية الملكية ~~الهولندية، وأرسل خطابا إلى البروفيسور دوندرس، قائلا: ~~«شكرا جزيلا على خطابك. لقد سررت جدا بنيل شرف انتخابي ~~عضوا أجنبيا في جمعيتكم الملكية. فدائما ما كنت أرى أن نيل ~~المرء لتعاطف زملائه من العلماء هو أسمى مكافأة على الإطلاق يمكن ~~أن يتطلع إليها أي عالم. وقد زادت سعادتي كثيرا لأنك أول من ~~أخبرتني بنيل هذا الشرف.»] # من تشارلز داروين إلى تشونسي ~~رايت # داون، 3 يونيو 1872 # سيدي العزيز # شكرا ms297 جزيلا على مقالك # 32 # المنشور في دورية «نورث أميريكان ريفيو»، الذي ~~قرأته ببالغ الاهتمام. لا يمكن أن يوجد ما هو أوضح من الطريقة ~~التي تناقش بها مسألة ثبات الأنواع أو بقائها على حالها. لم ~~يخطر ببالي قط أن أفترض أن أي شخص قد نظر إلى المسألة كيفما ~~يبدو أن السيد ميفارت ينظر إليها. لو كنت قرأت رده عليك، ~~لربما أدركت ذلك، لكني عقدت العزم على ألا أهدر مزيدا من ~~الوقت في قراءة المقالات النقدية لأعمالي أو المتعلقة بنظرية ~~التطور، إلا عندما أسمع أنها جيدة وتتضمن محتوى جديدا ... ~~من الواضح جدا أن صبر السيد ميفارت قد نفد ولم يعد قادرا ~~على التحمل فيما يتعلق بهذا الموضوع. # نظرا إلى أن ذهنك صاف جدا، وأنك تفكر بإمعان شديد في ~~معنى الكلمات، أتمنى أن تتحين أي فرصة عابرة لتتأمل ما ~~هي المواضع الصحيحة التي يمكن أن يقال فيها إن شيئا ما قد ~~تأثر بإرادة الإنسان. ما دفعني إلى هذه الرغبة هو قراءة ~~مقال «ضد» شلايخر بقلم أستاذك ويتني. فهو يحاجج بأنه لما ~~كانت كل خطوة من خطوات التغيير في اللغة تتخذ بإرادة الإنسان، ~~فإن اللغة كلها تتغير بهذه الطريقة، لكني لا أعتقد أن هذا ~~صحيح؛ فما للإنسان نية لتغيير اللغة أو رغبة في ذلك. إنها ~~حالة مشابهة لما أسميته «الانتقاء غير المقصود»، الذي ~~يعتمد على أن الرجال يتعمدون الحفاظ على أفضل الأفراد، ~~ونتيجة لذلك يغيرون السلالة كلها دون قصد. # مع بالغ إخلاصي يا سيدي العزيز # تشارلز داروين ~~[بعد ذلك بفترة ليست طويلة (في سبتمبر)، جاء ~~السيد تشونسي رايت في زيارة إلى داون، وقد تحدث عنها في ~~خطاب # 33 # إلى الآنسة إس سيجويك (التي صارت الآن السيدة ويليام ~~داروين): «إن كنت تستطيعين أن تتخيليني وأنا متحمس، حماسة ~~تامة مطلقا، دون أي «اعتراض» أو انتقاد، فلتتخيلي محادثاتي مع ~~السيد داروين مساء أمس وصباح اليوم ... لم أشعر في حياتي من قبل ~~بهذه الإثارة البالغة، ولم يحدث من قبل أني نمت مثل هذه الساعات ~~القليلة تحت سقف البيت ms298 المضياف ... محال أن أتمكن من أن أصف في ~~خطاب هذه المحادثات التي كانت تدور بيننا قبل العشاء وأثناءه ~~وبعده، وأثناء الفطور، وعند الوداع قبل الرحيل، لكني لا أحب أن ~~أكون أنانيا و«أدلي بشهادتي» كالمتعصبين الدينيين الآخرين دون ~~أي إثبات أو إشارة إلى تجربة مماثلة.»] # من تشارلز داروين إلى هربرت ~~سبنسر # باست، ساوثهامبتون، 10 يونيو ~~[1872] # عزيزي ~~سبنسر # يمكنني القول إنك ستظنني رجلا أحمق، لكني لا أستطيع ~~مقاومة الرغبة في التعبير عن إعجابي اللامتناهي ~~بمقالك # 34 # الذي ترد فيه على السيد مارتينو. إنه رائع ~~حقا، وليس مقالك الثاني المتعلق بعلم الاجتماع بأقل منه ~~روعة (وإن كنت لم أكمله بعد)، لم أومن قط بأن الرجال ~~العظماء لهم تأثير سائد على تقدم العالم، لكني لو سئلت عن ~~سبب عدم تصديقي ذلك، لتحيرت بشدة في سبيل إعطاء إجابة وجيهة. ~~يجب على كل إنسان لديه عينان يرى بهما وأذنان يسمع بهما (وليس ~~هؤلاء بالكثيرين مع الأسف) أن ينحني على ركبتيه أمامك، وأنا ~~عن نفسي أفعل ذلك. # مع أصدق تحياتي وبالغ إخلاصي # سي داروين # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 12 يوليو [1872] # عزيزي هوكر # يجب أن أعبر عن سعادتي بالطريقة التي تناولت بها الصحف ~~قضيتك. لقد رأيت صحف «ذا تايمز»، و«ديلي نيوز»، و«بول مول ~~جازيت»، وسمعت أن صحفا أخرى تناولت القضية. # عادت المذكرة بنفع كبير من هذا الجانب، مهما تكن النتيجة ~~في إجراءات حكومتنا السيئة. بروحي أن هذا يكفي ليجعل المرء ~~مناصرا قديما مخلصا لحزب المحافظين ... # إذا أرسلت ردا على هذا الخطاب، فسأشعر بالندم على أنني ~~نفست عن مشاعري بإرساله إليك. # مع خالص مودتي # سي ~~داروين ~~[كانت المذكرة المشار إليها هنا موجهة إلى ~~السيد جلادستون، وكانت تحمل توقيعات عدد من الرجال البارزين، منهم ~~السير تشارلز لايل، والسيد بينثام، والسيد هكسلي، والسير جيمس ~~باجيت. وهي تعرض سردا كاملا للمعاملة التعسفية الجائرة التي ~~كان السير جيه دي هوكر يلقاها من رئيسه الحكومي، المفوض الأول ~~للأشغال. نشرت الوثيقة كاملة في دورية «نيتشر» (11 يوليو 1872)، ~~وهي جديرة جدا بالدراسة ms299 باعتبارها مثالا للمعاملة التي يمكن أن ~~يلقاها العلم من البيروقراطية. وكما تذكر دورية «نيتشر»، فهي ~~ورقة من المؤكد أن رجال العلم في كل أنحاء العالم يقرءونها ~~بأشد سخط في نفوسهم، وأن كل الرجال الإنجليز يقرءونها بمنتهى ~~الخزي. ويختتم الموقعون على المذكرة توقيعهم بالاحتجاج على ~~العواقب المتوقعة لاضطهاد السير جوزيف هوكر؛ أي استقالته، ~~وخسارة «رجل مبجل لنزاهته، ومحبوب للطفه وحنان قلبه، وقضى في ~~الخدمة العامة حياة لا تشوبها أي شائبة؛ فهي ناصعة ~~تماما.» # من حسن الحظ أن هذه المصيبة قد منعت، ولم يعد السير جوزيف ~~يتعرض لمزيد من المضايقة.] # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # داون، 3 أغسطس [1872] # عزيزي والاس # أكره الجدل، وربما يكون ~~السبب الأساسي في ذلك أنني لا أجيده، لكن نظرا إلى أن ~~الدكتور بري يتهمك # 35 # بأنك «ارتكبت أخطاء فادحة»، ارتأيت أنني ملزم ~~بإرسال الخطاب المرفق إلى دورية «نيتشر»، # 36 # هذا إن كنت ترغب في ذلك أصلا. فلترسل به إلى ~~الدورية من فضلك إن كنت ترغب في هذا. وإن كنت لا ترغب في ذلك ~~«إطلاقا»، فأنا أفضل عدم نشره، وأرجوك أن تمزقه في ~~هذه الحالة. وأرجو منك أن تفعل الشيء نفسه إذا كنت تنوي أن ~~ترد على الدكتور بري بنفسك؛ لأنك ستفعل ذلك أفضل مني ~~بكثير. وأرجو أيضا أن تمزقه إذا لم يعجبك. # مع بالغ إخلاصي يا عزيزي والاس # سي داروين # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس # داون، 28 أغسطس 1872 # عزيزي والاس # انتهيت أخيرا من المهمة الشاقة المتمثلة في قراءة كتاب ~~الدكتور باستيان، # 37 # وقد أثار بالغ اهتمامي. كنت ترغب في معرفة ~~انطباعي، لكنه لا يستحق أن أرسله. # يبدو لي رجلا بارعا للغاية، كما ارتأيت بالفعل عندما قرأت ~~مقالته الأولى. فحجته العامة التي يؤيد بها النشوء ~~التلقائي قوية على نحو رائع، وإن كنت لا أستحسن القليل من ~~حججه. والنتيجة هي أن ادعاءاته حيرتني وأذهلتني، لكني لست ~~مقتنعا بصحتها، وإن كنت أرى، في العموم، أن فرضية النشوء ~~التلقائي صحيحة على الأرجح. وأحد أسباب عدم اقتناعي هو ms300 ~~الطابع الاستنباطي الذي يكسو جزءا كبيرا من استدلاله، ولا ~~أعرف، لكني لا أقتنع بالاستنباط أبدا، حتى في حالة كتابات إتش ~~سبنسر. لو كان ترتيب محتوى كتاب الدكتور باستيان معكوسا، ~~وكان قد بدأ بالحالات المتنوعة للنشوء الحيوي المتغاير، ثم ~~انتقل إلى المواد العضوية، ثم إلى المحاليل الملحية، وبعدها ~~طرح حججه العامة، لكان أكثر إقناعا لي، على ما أعتقد. ~~بالرغم من ذلك، أظن أن الصعوبة الرئيسية التي أواجهها هي أن ~~تأثير المعتقدات القديمة قد ترسخ في ذهني. يجب أن يتوفر لي ~~مزيد من الأدلة على أن الجراثيم، أو أدق أجزاء الأشكال ~~دائما ما تقتل بتعرضها لدرجة حرارة مقدارها 212 درجة ~~فهرنهايت. ربما سيكون تكرار ادعاءات الدكتور باستيان [بأقلام] ~~رجال آخرين، ممن أحترم حكمهم وممن عملوا فترة طويلة على ~~دراسة الكائنات الحية الأدنى رتبة، كافيا لإقناعي. ها هو ذا ~~اعتراف جيد بالضعف الفكري، لكن المعتقد إطار فكري يتعذر ~~تفسيره! # وبخصوص أن الدوارات # Rotifers # وبطيئات المشية # Tardigrades # تتولد تلقائيا، فلا يستطيع عقلي أن يستوعب مثل هذه ~~الادعاءات، سواء أكانت صحيحة أم خاطئة، مثلما أن معدتي لا ~~تستطيع أن تهضم كتلة من الرصاص. دائما ما يشبه الدكتور ~~باستيان عملية النشوء التلقائي، وكذلك النمو، بالتبلور، لكن ~~هذا الرأي يعني أن الدوارات أو بطيئات المشية تتكيف مع ظروف ~~حياتها المتواضعة بمصادفة سعيدة، وهذا ما لا أستطيع تصديقه ... ~~لا بد أنه عمل بمواد مليئة جدا بالشوائب في بعض ~~الحالات؛ لأن كائنات حية عديدة قد ظهرت في محلول ملحي لا ~~يحتوي على ذرة نيتروجين واحدة. # أختلف تماما مع الدكتور باستيان في نقاط عديدة وردت في ~~فصوله الأخيرة. ولذا أرى بوضوح أن تكرار وجود أشكال عامة في ~~الطبقات الأقدم يشير إلى أن الأشكال الأحدث تشعبت من أصل ~~مشترك. بالرغم من كل تعليقاته الساخرة، لم أستسلم بعد ولم ~~أتخل عن موقفي بخصوص فرضية «شمولية التكوين». أود أن أعيش ~~إلى أن أرى ثبوت صحة فرضية «النشوء التلقائي»؛ لأنها ستكون ~~اكتشافا ذا أهمية فائقة، أو أعيش إلى أن أشهد دحضها إذا كانت ~~خاطئة، ms301 ومن ثم أرى طريقة أخرى لتفسير الحقائق، لكني لن أعيش ~~إلى أن أرى كل هذا. لو ثبتت صحة فرضية الدكتور باستيان على ~~الإطلاق، فسيكون قد أسهم إسهاما بارزا في المجال. ما أعظم ~~السرعة التي يتقدم بها العلم؛ إنها تكفي لتهون علينا ~~الأخطاء العديدة التي ارتكبناها، وتعوضنا عن جهودنا التي ~~تتوارى وتنسى في خضم الحقائق الجديدة والآراء الجديدة التي ~~تظهر يوميا. # هذه كل الأشياء التي وددت قولها عن كتاب الدكتور باستيان، ~~وبالتأكيد لم تكن على قدر كبير من الأهمية كي أذكرها ... # من تشارلز داروين إلى إيه دي ~~كوندول # داون، 11 ديسمبر 1872 # سيدي العزيز # بدأت قراءة كتابك الجديد # 38 # في وقت أبكر مما كنت أنوي قراءته فيه، وحالما ~~بدأت، لم أستطع التوقف، والآن يجب أن تدعني أشكرك على ~~السعادة البالغة جدا التي منحني إياها. فنادرا ما قرأت من ~~قبل ما هو أكثر أصالة وإبداعا من تناولك للأسباب المواتية ~~لنمو الأفراد وتطورهم إلى علماء. كان العمل كله جديدا ~~تماما علي، وشائقا للغاية. عندما بدأت قراءة مقالتك، كنت ~~أخشى أن تهاجم مبدأ الوراثة فيما يتعلق بالقدرات العقلية، ~~لكني سرعان ما وجدت نفسي راضيا باتباعك وتقبل القيود التي ~~تطرحها. أثار الجزء الثاني من عملك اهتماما خاصا لدي، لكنه ~~لم يكن جديدا بالنسبة إلي بقدر ما كان يحويه الجزء الأول ~~من جدة. إنك تشرفني جدا في العديد من الأجزاء، وكل هذا ~~التشريف أكثر مما أستحق. ولأن المؤلفين عادة ما يرغبون ~~في معرفة أي النقاط كانت أكثر إثارة لاهتمام مختلف ~~القراء، فسأذكر أن أكثر النقاط إثارة لاهتمامي في مقالاتك ~~الأقصر كانت تلك المتعلقة بالانتشار المستقبلي للغات، وتلك ~~المتعلقة بالتحصين، وكذلك المتعلقة بالإحصاءات وحرية ~~الإرادة بالتأكيد. إن الفكرة القائلة بأن القابلية الشديدة ~~لأمراض معينة تجعل التأسل الرجعي مرجحا جدا، جديدة ~~علي تماما. تقترح في الصفحة 322 أنه ينبغي فصل أحد صغار ~~طائر السنونو، ثم إطلاق سراحه من أجل اختبار قوة الغريزة، لكن ~~الطبيعة تجري هذه التجربة سنويا؛ إذ إن كبار طيور الوقواق ~~في إنجلترا تهاجر قبل صغارها ms302 المولودة في العام نفسه، بفترة ~~تبلغ بضعة أسابيع. بالمناسبة، ها أنا ذا قد استخدمت للتو كلمة ~~«الطبيعة» المحظورة، التي أكاد أكون قد قررت، بعد قراءة ~~مقالتك، ألا أستخدمها مجددا أبدا. لا أعترض إلا على ~~عدد قليل للغاية من التعليقات الواردة في كتابك، لكنك عندما ~~تؤيد آسا جراي في ادعائها أن الغرائز كلها عادات فطرية، يجب ~~أن أحتج. # وأخيرا، هلا تسمح ~~لي بأن أسألك سؤالا: هل لاحظت بنفسك، أو لاحظ شخص ما يمكن ~~الوثوق به تماما، أن الفراشات الموجودة على جبال الألب ~~مروضة بدرجة أكبر من تلك الموجودة على السهول المنخفضة؟ ~~هل تنتمي إلى النوع نفسه؟ وهل لوحظت هذه الحقيقة لدى أكثر ~~من نوع واحد؟ وهل هي أصناف زاهية الألوان؟ إنني متلهف جدا ~~لمعرفة السبب الذي يجعلها تحط على الأجزاء الزاهية الألوان من ~~فساتين السيدات، لا سيما أنني أكدت أكثر من مرة أن ~~الفراشات تحب الألوان الزاهية، كألوان أوراق نبات بنت القنصل ~~في الهند مثلا. # اسمح لي مرة أخرى بأن أشكرك على إرسال كتابك إلي، وعلى ~~السعادة الهائلة الاستثنائية التي انتابتني وأنا أقرؤه. # مع وافر الاحترام، سأظل يا سيدي العزيز ~~أكن لك بالغ الإخلاص # تشارلز ~~داروين ~~[أتم التنقيح الأخير ~~لكتاب «التعبير عن العواطف» في 22 أغسطس 1872، وقد كتب عن ذلك في ~~دفتر مذكراته: «استغرق مني نحو 12 شهرا.» وكالعادة لم يكن ~~يعتقد أن الكتاب من الممكن أن يكون ناجحا في العموم. تعطي ~~الفقرة التالية المقتطفة من خطاب إلى هيكل انطباعا بأن تأليف ~~هذا الكتاب قد أصابه بإجهاد شديد بعض الشيء: ~~«فرغت من تأليف كتابي الصغير، «التعبير عن العواطف»، وعندما ~~ينشر في نوفمبر، سأرسل إليك نسخة بالطبع، في حال إن كنت تود ~~قراءته للتسلية. استأنفت كتابا قديما متعلقا بعلم النبات، ~~وربما لن أحاول مجددا أبدا أن أناقش آراء نظرية. # فأنا أكبر في السن وأزداد وهنا، ولا أحد يستطيع أن يعرف متى ~~ستبدأ قواه الفكرية تنهار. أتمنى لك طول العمر والسعادة من أجلك، ~~ومن أجل العلم.» # نشر الكتاب في الخريف. كانت الطبعة مكونة ms303 من 7000 نسخة، ~~بيع منها 5267 نسخة في فعالية طرح الكتاب للبيع التي أقامها ~~السيد موراي في نوفمبر. ثم طبع 2000 نسخة في نهاية العام، وقد ~~تبين أن ذلك من سوء الحظ؛ لأن تلك النسخ لم تبع بسرعة كبيرة ~~بعد ذلك؛ ولذا تركت مجموعة هائلة من ملاحظات جمعها المؤلف ~~دون أن تستخدم قط لإصدار طبعة ثانية في حياته. # من بين المقالات النقدية ~~التي كتبت عن كتاب «التعبير عن العواطف»، ربما يمكن ذكر ~~المقالتين القصيرتين المعارضتين اللتين وردتا في دورية «ذا ~~أثنيام»، بتاريخ 9 نوفمبر 1872، وصحيفة «ذا تايمز» بتاريخ 13 ~~ديسمبر 1872. وقد نشرت مقالة نقدية جيدة بقلم السيد والاس في ~~دورية «ذا كورترلي جورنال أوف ساينس» في يناير 1873. وفيها يقول ~~السيد والاس، وهو محق في ذلك، إن الكتاب يعرض بعض «خصائص عقل ~~المؤلف بدرجة بارزة»؛ ألا وهي «الشوق النهم لاكتشاف أسباب ~~الظواهر المتباينة المعقدة التي تتسم بها الكائنات الحية.» ~~ويضيف أنه يبدو في حالة المؤلف أن «ما يتسم به الأطفال من فضول ~~لا يهدأ لمعرفة «سبب» كل شيء و«علته» و«كيفيته»» «لم يضعف ~~أبدا.» # فيما وصف كاتب آخر، في إحدى المقالات النقدية اللاهوتية، الكتاب ~~بأنه «الأقوى تأثيرا والأخبث ضررا» بين أعمال المؤلف كلها. # وقدم البروفيسور ألكسندر بين نقدا للكتاب قد ورد في حاشية ~~مضافة إلى كتابه «الحواس والفكر»؛ ويشير الخطاب التالي إلى هذه ~~المقالة:] # من تشارلز داروين إلى ألكسندر ~~بين # داون، 9 أكتوبر 1873 # سيدي العزيز # إنني في غاية الامتنان لك لأنك أرسلت إلي مقالتك. ~~انتقاداتك كلها مكتوبة بروح منصفة تماما، ولا يمكن بالطبع ~~لأي شخص يعرفك أو يعرف أعمالك أن يتوقع منك أي شيء آخر غير ~~ذلك. إن ما تقوله عن غموض ما أسميته التأثير المباشر للجهاز ~~العصبي منصف تماما. شعرت بأنه كذلك آنذاك، بل ازداد شعوري ~~بذلك مؤخرا. أعترف بأني لم أستطع قط أن أفهم مبدأ ~~العفوية الذي طرحته، وكذلك بعض نقاطك الأخرى، فهما تاما؛ ~~لكي أطبقها على حالات خاصة. ولكن لأننا ننظر إلى كل شيء من ~~منظورين مختلفين، فمن ms304 المستبعد أن نتفق بدرجة كبيرة. # فرحت جدا بما تقوله عن تعبير البكاء وعن التورد خجلا. هل ~~قرأت مقالة نقدية في عدد حديث من دورية «ذي إدنبرة»؟ لقد كان ~~مفعما بازدراء رائع تجاهي وتجاه آخرين كثيرين. # أحتفظ بذكرى سارة جدا عن إقامتنا معا في ذاك المكان ~~المبهج، مور بارك. # مع شكري المتجدد، سأبقى يا سيدي ~~العزيز # مخلصا لك على الدوام # سي داروين # من تشارلز داروين إلى السيدة ~~هاليبرتون # 39 # داون، 1 نوفمبر [1872] # سيدتي العزيزة هاليبرتون # يمكنني القول إنك ستفاجئين بتلقي خطاب مني. غايتي من ~~إرسال خطاب الآن هي أن أقول إنني نشرت للتو كتابا بعنوان ~~«التعبير عن العواطف لدى ~~الإنسان والحيوان»، وخطر ببالي أنك ربما تريدين قراءة بعض ~~الأجزاء منه، ولا أظن إطلاقا أن هذا كان سينطبق على أي من ~~الكتب التي نشرتها سلفا. لذا أرسل كتابي الحالي ضمن هذه ~~الدفعة البريدية. وبالرغم من أنني لم أتواصل معك أو مع ~~أفراد أسرتك الآخرين منذ فترة طويلة جدا؛ فما من ذكريات ~~تراود عقلي بتلك الوتيرة والوضوح الشديد الذي تخطر به على عقلي ~~ذكريات الأيام الخوالي السعيدة التي قضيتها في وودهاوس. أرغب ~~جدا في أن أسمع ولو القليل من الأخبار عنك وعن أفراد أسرتك ~~الآخرين، إذا كنت مستعدة لتكبد عناء إرسال خطاب إلي. فقد ~~كنت أعرف قبل ذلك بعض أخبارك من أخواتي. # صحتي سيئة منذ سنوات عديدة، ولا أستطيع زيارة أي مكان منذ ~~فترة، وأشعر الآن بأنني طاعن جدا في السن. ما دام نمط حياتي ~~ثابتا تماما، أستطيع إنجاز بعض العمل اليومي في التاريخ ~~الطبيعي، الذي لا يزال شغفي، كما كان في الأيام الخوالي، عندما ~~كنت معتادة أن تضحكي علي لأنني كنت أجمع الخنافس بحماسة ~~شديدة في وودهاوس . باستثناء مرضي المستمر، الذي عزلني عن ~~المجتمع، فحياتي سعيدة جدا، لكن أكبر عيب يشوبها هو أن ~~العديد من أطفالي قد ورث مني الصحة الواهنة. أرجو من كل قلبي ~~أن تكوني محتفظة، ولو إلى حد كبير على الأقل، ب «صحة آل ~~أوين» الشهيرة. بخالص مشاعر الامتنان ms305 والمودة لكل من يحمل ~~اسم أوين، أجرؤ على التوقيع على هذا الخطاب. # صديقك المحب # تشارلز ~~داروين # من تشارلز داروين إلى السيدة ~~هاليبرتون # داون، 6 نوفمبر [1872] # عزيزتي سارة # سررت جدا بخطابك، الذي يجب أن أصفه بأنه فاتن. لم أجرؤ ~~إطلاقا على تخيل أنك ستحتفظين بذكرى طيبة عني طوال هذه ~~السنوات العديدة. لكني مع ذلك كنت متيقنا بكل تأكيد من أنك ~~ستظلين طيبة القلب ومخلصة كما كنت دائما منذ أقدم ذكرياتي ~~عنك. أعرف جيدا كم الأحزان المؤلمة التي مررت بها، لكني ~~حزنت بشدة عند سماع أن صحتك ليست على ما يرام. إذا استطعت ~~استجماع بعض القوة لتزورينا هنا في الربيع أو الصيف، عندما ~~يتحسن الطقس، فنسعد حقا أنا وزوجتي، كما تريدني أن أقول، ~~برؤيتك، وأعرف أنك لن تبالي بأن تشعري ببعض الملل هنا. سوف ~~أبتهج حقا برؤيتك. شكرا جزيلا على إخباري بأحوال أسرتك، ~~وقد كان الكثير مما ذكرته عنهم جديدا علي. كم كنتم كلكم ~~لطفاء معي في صباي، وأنت بالأخص، وما أكثر السعادة التي ~~أدين لكم بها! مع أصدق التحيات من صديقك المحب ~~والممتن # تشارلز داروين # ملحوظة: # لعلك ~~تودين أن تري صورة فوتوغرافية لي الآن وأنا عجوز. # 1873 ~~[كان العمل الوحيد في هذا العام (بخلاف العمل المتعلق بعلم ~~النبات) هو إعداد طبعة ثانية من كتاب «نشأة الإنسان»، الذي يشار ~~إلى عملية نشره في الفصل التالي. كان أداء هذا العمل ثقيلا جدا ~~على نفسه؛ لأنه كان منهمكا حينها بعمق في مخطوطة كتاب «النباتات ~~الآكلة للحشرات». ولذا قال في خطاب إلى السيد والاس (بتاريخ 19 ~~نوفمبر): «لم أندم في حياتي كلها على أي شيء قاطعني بقدر ما ~~أندم على هذه الطبعة الجديدة من «نشأة الإنسان». وفي وقت لاحق (في ~~ديسمبر)، قال في خطاب إلى السيد هكسلي: «لقد اتضح أن الطبعة ~~الجديدة من «نشأة الإنسان» مهمة بشعة. لقد استغرق الأمر مني 10 ~~أيام بأكملها لإلقاء نظرة سريعة فحسب على الخطابات والمقالات ~~النقدية التي تتضمن انتقادات وحقائق جديدة. إنها مهمة صعبة ~~للغاية.» # استمر العمل حتى 1 ms306 أبريل 1874، عندما استطاع العودة إلى نباتات ~~جنس الندية المفضلة بشدة لديه. قال في خطاب إلى السيد ~~موراي: ~~«انتهيت أخيرا، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من أصعب عمل أديته ~~في حياتي، وهو إتمام إصدار منقح من كتاب «نشأة الإنسان»، ~~وأود بشدة أن يطبع في أقرب وقت ممكن. ونظرا إلى أنه سيطبع ~~باستخدام القوالب، فلن ألمسه مجددا أبدا.» # يشير أول خطابات عام 1873 المتنوعة إلى زيارة لطيفة تلقاها ~~من الكولونيل هيجينسون من مدينة نيوبورت الأمريكية.] # من تشارلز داروين إلى توماس وينتوورث ~~هيجينسون # داون، 27 فبراير [1873] # سيدي العزيز # فرغت زوجتي للتو من تلاوة كتاب «الحياة مع فوج أسود» ~~علي، ائذن لي بأن أشكرك من صميم قلبي على السعادة البالغة ~~التي منحنا إياها من نواح كثيرة. دائما ما كنت أستحسن ~~الزنوج، بناء على اللقاءات القليلة التي جمعتني ببعضهم، ~~وسررت بأن انطباعاتي غير المؤكدة قد تأكدت، وأن شخصيتهم ~~وقدراتهم العقلية قد نوقشت ببراعة شديدة. عندما كنت هنا، لم ~~أكن أعرف بالمنصب النبيل الذي قد شغلته. كنت قد قرأت من قبل ~~عن الأفواج السوداء، لكني عجزت عن ربط اسمك بمهمتك الباهرة. ~~صحيح أننا استمتعنا جدا بزيارتك إلى داون، لكننا، أنا ~~وزوجتي، ندمنا مرارا وتكرارا على أننا لم نكن نعرف بأمر ~~الفوج الأسود؛ لأننا كنا سنرغب بشدة في أن نسمع شيئا عن ~~الجنوب من شفتيك شخصيا. # لقد أثارت أوصافك في عقلي ذكريات واضحة جدا عن الجولات ~~التي كنت أخوضها سيرا على الأقدام قبل 40 عاما في البرازيل. ~~لدينا مقالاتك المجمعة، التي تفضل السيد [مونكيور] كونواي ~~بإرسالها إلينا، ولكن لم يسنح لنا وقت حتى الآن لقراءتها. ~~أعرف بعض أخبارك في بعض الأحيان من صحيفة «ذي إندكس»، وقرأت ~~في الساعة الماضية مقالة شائقة من كتابتك عن تقدم الفكر ~~الحر. # مع أصدق تحياتي يا سيدي العزيز وخالص ~~إعجابي # تفضل بقبول بالغ إخلاصي # سي داروين ~~[في 28 مايو، ~~أرسل الإجابات التالية ردا على الأسئلة التي كان السيد جالتون ~~يوجهها آنذاك إلى عدة علماء، في سياق الاستقصاء الذي طرح في ~~كتابه «رجال ms307 العلم الإنجليز: طبيعتهم وتنشئتهم» 1874. وبخصوص ~~الأسئلة، كتب والدي: «ملأت الإجابات قدر ما استطعت، ولكن من ~~المستحيل تماما علي أن أحدد الدرجات.» ومن أجل التسهيل، ~~وضعت الأسئلة والإجابات المتعلقة ب «التنشئة» قبل تلك ~~المتعلقة ب «الطبيعة»: # التعليم # كيف تعلمت؟ # أعتبر أن أي شيء ذي قيمة قد تعلمته ذاتيا. # هل أسهم في تحسين عادات الملاحظة أم حجمها؟ # حجمها؛ لأنه كان تعليما تقليديا تماما في الجزء ~~الأكبر منه. # هل أسهم في تحسين الحالة الصحية أم لا؟ # نعم. # هل توجد له مزايا خاصة؟ # لا، إطلاقا. # ما أبرز الأشياء التي لم يشملها؟ # لا رياضيات، ولا لغات عصرية، ولا أي من عادات الملاحظة ~~أو الاستدلال. # هل كان للعقيدة الدينية ~~التي درست إياها في شبابك أي تأثير رادع في حرية ~~أبحاثك؟ # لا. # هل تبدو تفضيلاتك العلمية ~~فطرية؟ # فطرية بالتأكيد. # هل حددتها أي أحداث ~~معينة، وما هي تلك ~~الأحداث؟ # نزعتي الفطرية للتاريخ الطبيعي قد أكدتها ووجهتها ~~رحلة «البيجل». # السؤال # أنت # والدك # اذكر أي اهتمامات كانت تمارس بانتظام شديد. # العلوم وبعض الرياضات ~~الميدانية بشغف في أيام ~~الشباب. # الدين؟ # تابع لكنيسة إنجلترا ~~اسميا. # تابع لكنيسة إنجلترا ~~اسميا. # السياسة؟ # ليبرالي أو جذري. # ليبرالي. # الصحة؟ # جيدة في أيام الشباب، سيئة ~~في الأعوام الثلاثة والثلاثين ~~الأخيرة. # جيدة طوال حياته باستثناء ~~النقرس. # القامة وما إلى ذلك؟ # الطول؟ # الهيئة الجسدية، وما ~~إلى ذلك؟ # محيط الرأس. # الطول؟ # الهيئة الجسدية، وما إلى ذلك؟ # 6 أقدام. # نحيلة وإن كانت سمينة بعض الشيء في الشباب. # 22 بوصة وربع. # 6 أقدام وبوصتان. # عريضة وبدينة جدا. # لون الشعر؟ # لون البشرة؟ # لون الشعر؟ # لون البشرة؟ # بني. # شاحبة بعض الشيء. # بني # متوردة. # الطبع المزاجي؟ # عصبي بعض الشيء. # متفائل مرح. # الطاقة الجسدية وما إلى ذلك؟ # تتجلى الطاقة في النشاط ~~الكثير، وفي القدرة على مقاومة التعب وقتما كانت صحتي ~~بخير. كنا نستطيع أنا ورجل آخر وحدنا إحضار الماء إلى ~~مجموعة كبيرة من الضباط والبحارة المنهكين تماما. ~~كانت بعض رحلاتي الاستكشافية في أمريكا الجنوبية ذات ~~طابع مغامر. أنهض في الصباح ~~الباكر. # قدرة هائلة على التحمل، ~~مع ms308 أنه كان يشعر بتعب شديد، سواء بعد المشاورات أو ~~الرحلات الطويلة، وكان نشطا جدا دونما إفراط، وكان ~~ينهض في وقت باكر جدا، ولم يكن يسافر. قال والدي إن ~~والده كان يعاني بشدة الشعور بالإرهاق؛ لأنه كان ~~دءوبا جدا في ~~عمله. # الطاقة الذهنية وما إلى ذلك؟ # تتجلى في العمل الدقيق ~~المستمر فترة طويلة على موضوع واحد، مثل العمل طيلة 20 ~~عاما على «أصل الأنواع»، وتسعة أعوام على «هدابيات ~~الأرجل». # عادة ما كان ذهنه نشطا ~~جدا، وكان ذلك يتجلى في محادثاته مع مجموعات ~~متوالية من الأشخاص طوال ~~اليوم. # الذاكرة؟ # ذاكرة ضعيفة جدا في ~~تذكر التواريخ والتعلم عن ظهر قلب، لكنها جيدة في ~~تذكر العديد من الحقائق تذكرا عاما أو ~~تقريبيا. # ذاكرة قوية جدا في تذكر ~~التواريخ. ففي سن كبيرة، وبينما كان شخص ما يتلو ~~عليه كتابا لم يقرأه إلا في شبابه، استطاع أن يسرد ~~له الفقرات التالية في الكتاب، كان يعرف تواريخ ميلاد ~~كل الأصدقاء والمعارف وتواريخ وفاتهم وما إلى ~~ذلك. # الاجتهاد في الدراسة والمطالعة؟ # مجتهد جدا، ولكن دون ~~تحصيل ~~كبير. # لم يكن مجتهدا جدا، ولا ~~منفتح الذهن للغاية، باستثناء الحقائق التي كانت ~~تذكر في المحادثات، وكان بارعا جدا في جمع ~~النوادر ~~والحكايات. # استقلالية الرأي؟ # مستقل إلى حد كبير، على ~~ما أظن، لكني لا أستطيع ذكر أمثلة. لقد تخليت عن ~~المعتقد الديني التقليدي بقناعة شبه مستقلة مني، ~~بناء على تأملاتي ~~الخاصة. # كان يفكر باستقلالية في ~~المسائل الدينية. ليبرالي لديه شيء من النزعة نحو ~~الفلسفة ~~المحافظة. # الأصالة أو الشذوذ عن المألوف؟ # يظن ... أن هذا ينطبق علي، ~~أما أنا فلا أظن ذلك؛ أقصد نقطة الشذوذ عن المألوف. ~~أظن أنني أبديت أصالة في العلم؛ لأنني اكتشفت ~~اكتشافات تتعلق بأشياء ~~شائعة. # شخصية تتسم بالأصالة، وكان ~~له تأثير شخصي بالغ وقدرة على جعل الآخرين يهابونه . ~~كان يحفظ حساباته بعناية بالغة بطريقة غريبة في عدد ~~من الكتب الصغيرة المنفصلة دون استخدام أي دفتر ~~عام. # المواهب الخاصة؟ # لا يوجد، باستثناء تولي ~~شئون المال والأعمال، كما يتجلى في حفظ الحسابات، ms309 ~~والرد على المراسلات وإجادة استثمار المال. منضبط ~~جدا في عاداتي ~~كلها. # إتقان الجانب العملي من ~~شئون المال والأعمال؛ إذ جنى ثروة كبيرة ولم يتكبد ~~أي ~~خسائر. # خصائص ذهنية ملحوظة بشدة، متعلقة بالنجاح العلمي، ~~ولم تذكر أعلاه؟ # الاتزان الذهني والفضول ~~الشديد لمعرفة الحقائق ومعناها. وبعض الحب تجاه ما هو ~~جديد ~~وعجيب. # عاطفة اجتماعية قوية وتعاطف ~~مع الآخرين في أفراحهم. متشكك تجاه الأشياء الجديدة. ~~فضولي تجاه الحقائق. بصيرة ثاقبة. لم يكن اجتماعيا ~~جدا، وكان كريما جدا في منح المال ~~والمساعدة. # ملحوظة: # أعجز ~~تماما عن تقدير شخصيتي بدرجاتك. # يشير الخطاب التالي إلى أشياء كثيرة، من بينها خطاب ظهر في ~~دورية «نيتشر» (بتاريخ 25 سبتمبر 1873) «عن ذكور بعض هدابيات ~~الأرجل وذكورها المكملة، وعن الأعضاء الأثرية.»:] # من تشارلز داروين إلى إي هيكل # داون، 25 سبتمبر 1873 # عزيزي ~~هيكل # أشكرك على كتابك # 40 # الذي أهديتني إياه، وقد سررت جدا برؤية نجاحه ~~الباهر. ستقدم نفعا هائلا في نشر فكرة التطور؛ إذ ~~تدعمها بالعديد من الملاحظات الأصلية. لقد قرأت المقدمة ~~الجديدة باهتمام بالغ. غير أن تأخر ظهور الترجمة الإنجليزية ~~يضايقني ويفاجئني؛ لأنني لم أستطع قط قراءته قراءة شاملة ~~بالألمانية، وسوف أفعل ذلك بالتأكيد عندما يصدر باللغة ~~الإنجليزية. هل حيرتك من قبل معضلة المراحل الأخيرة من ~~عملية تقليص البنى العديمة الفائدة؟ شد ما تحيرني هذه ~~المعضلة مؤخرا. وقد أرسلت للتو خطابا إلى دورية «نيتشر» ~~يتضمن تفسيرا افتراضيا لهذه الصعوبة، وسأرسل إليك ~~الورقة البحثية مع تمييز الفقرة. سوف أرسل أيضا ورقة بحثية ~~أثارت اهتمامي، ولا داعي إلى إعادتها. إنها تتضمن ادعاء ~~فريدا بخصوص ما يسمى التولد التلقائي. أرغب بشدة في أن ~~تحسم هذه المسألة الأخيرة، لكني لا أرى احتمالية لحدوث ~~ذلك. إذا أمكن إثبات صحتها، فسوف يكون هذا مهما جدا لنا ~~... # مع تمنياتي لك بكل النجاح والتوفيق في مهامك ~~الرائعة، سأظل يا عزيزي هيكل مخلصا لك على الدوام # تشارلز داروين # | هوامش # الفصل الثامن # | متفرقات، تتضمن طبعات ثانية من كتاب «الشعاب المرجانية» ~~وكتاب «نشأة الإنسان» وكتاب «تباين الحيوانات والنباتات» # 1874-1875 ~~[خصص ms310 عام 1874 للعمل على كتاب «النباتات الآكلة للحشرات»، ~~باستثناء الأشهر التي كرست للطبعة الثانية من كتاب «نشأة ~~الإنسان»، وكذلك باستثناء الوقت الذي خصص للطبعة الثانية من كتابه ~~«الشعاب المرجانية» (1874). يرد في مقدمة تلك الطبعة الثانية أن ~~حقائق جديدة قد أضيفت، وأن الكتاب برمته قد نقح، وأن ~~«الفصول الأخيرة قد كتبت من جديد تقريبا.» وورد في الملحق ~~سرد لاعتراضات البروفيسور سيمبر، وكان ذلك سبب التراسل بين هذا ~~العالم المتخصص في التاريخ الطبيعي ووالدي. في مجلد ~~البروفيسور سيمبر، «حياة الحيوان» (أحد مجلدات السلسلة الدولية)، ~~يلفت المؤلف الانتباه إلى هذا الموضوع في الفقرة التالية التي ~~أطرحها باللغة الألمانية؛ لأنني أرى الترجمة الإنجليزية المنشورة ~~غير صحيحة: «يبدو لي أنه في الطبعة الثانية من كتابه الشهير عن ~~الشعاب المرجانية قد وقع ضحية لخطأ يتعلق بملاحظاتي؛ إذ أخطأ ~~تماما في التعبير عن المعلومات التي كنت قد اكتفيت حتى ذاك الوقت ~~بإبقائها موجزة جدا.» # أرسل البروفيسور سيمبر بروفات الطباعة التي تتضمن هذه الفقرة ~~إلى والدي قبل نشر كتاب «حياة الحيوان»، وكانت تلك هي مناسبة ~~الخطاب التالي، الذي نشر بعد ذلك في كتاب البروفيسور ~~سيمبر.] # من تشارلز داروين إلى كيه سيمبر # داون، 2 أكتوبر 1879 # عزيزي ~~البروفيسور سيمبر # أشكرك على خطابك اللطيف جدا المؤرخ بتاريخ يوم التاسع ~~عشر، وعلى بروفات الطباعة. أعتقد أنني أفهم كل ما فيها، ~~باستثناء جملة أو اثنتين؛ حيث منعني قصور معرفتي باللغة ~~الألمانية من فهمهما كما ينبغي. هذا هو عذري الوحيد الواهي ~~للخطأ الذي ارتكبته في الطبعة الثانية من كتابي، «الشعاب ~~المرجانية». إن تقريرك الذي أوردته عن جزر بيليو يعد ~~إضافة قيمة إلى معلوماتنا عن الشعاب المرجانية. ليس لدي ~~شيء تقريبا لأقوله عن الموضوع، حتى وإن كنت قد قرأت تقريرك ~~ورأيت خرائطك سلفا، لكني لم أكن أعرف أي شيء عن أدلة ~~الارتفاع الأخير، وعن اعتقادك أن الجزر لم تهبط منذ ذلك ~~الحين. بالتأكيد كان ينبغي لي أن أنظر إليها على أنها قد ~~تكونت في أثناء الهبوط. غير أنني كنت سأواجه مشكلة في أن ~~البحر ms311 ليس عميقا جدا قدر ما يكون عادة حول الجزر ~~المرجانية، وأن الشعاب على أحد الجانبين تميل ميلا شديد ~~التدرج تحت البحر؛ وذلك لأن تلك الحقيقة الثانية، على حد ~~ما تسعفني ذاكرتي، حالة غير عادية تماما وليس لها مثيل ~~تقريبا. دائما ما كنت أتوقع أن وجود جزء مرتفع من القاع ~~على عمق مناسب تحت السطح سيؤدي إلى نشوء سلسلة من الشعاب ~~لا يمكن تمييزها عن جزيرة مرجانية تكونت إبان الهبوط. لم ~~أزل بالطبع متمسكا برأيي المتمثل في أن الجزر المرجانية ~~وحواجز الشعاب في وسط المحيطين الهادئ والهندي تشير إلى ~~حدوث هبوط، لكني أتفق معك تماما في أن مثل هذه الحالات ~~المشابهة لحالة جزر بيليو، إذا تبين أنها متكررة الحدوث، ~~فستجعل قيمة استنتاجاتي العامة تافهة جدا. سيفصل بيننا ~~الملاحظون المستقبليون بالتأكيد. ستكون حقيقة غريبة إذا ~~تبين أن طبقات المحيطات الكبرى لم تهبط، وإذا تبين أن هذا ~~لم يؤثر في أشكال الشعاب المرجانية. # سررت للغاية عندما رأيت في الصفحات الثلاث الأخيرة من آخر ~~ورقات بروفات الطباعة التي أرسلتها أنك ستتناول موضوع انتشار ~~الحيوانات. أرى تعليقاتك الأولية ممتازة جدا. لا يوجد شيء ~~عن إم فاجنر، كما كنت أتوقع أن أجد. أظن أنك قد رأيت كتاب ~~موزلي الأخير، الذي تضمن بعض الملاحظات الجيدة عن ~~الانتشار. # إنني سعيد لأن كتابك سيصدر باللغة الإنجليزية؛ لأنني سأستطيع ~~حينئذ قراءته بسهولة. # مع أصدق تحياتي وبالغ إخلاصي # تشارلز داروين ~~[صدر النقد الأحدث موجها إلى نظرية الشعاب ~~المرجانية من السيد موراي، الذي كان أحد أفراد رحلة «تشالنجر» ~~الاستكشافية، والذي قرأ ورقة بحثية أمام الجمعية الملكية بإدنبرة، ~~في 5 أبريل 1880. # 1 # النقطة الرئيسية المطروحة هي احتمالية تراكم جبال تحت ~~سطح البحر قد تكون بمثابة قواعد أساس للشعاب المرجانية. ويسعى ~~السيد موراي أيضا إلى إثبات أن «السمات الرئيسية للشعاب ~~المرجانية والجزر يمكن تفسيرها دون الحاجة إلى الاستعانة بمساعدة ~~هبوط كبير وعام .» يشير الخطاب التالي إلى هذا الموضوع:] # من تشارلز داروين إلى إيه أجاسي # داون، 5 مايو 1881 ~~... ستكون قد رأيت آراء السيد موراي ms312 عن تكون الجزر ~~المرجانية وحواجز الشعاب. فكرت مليا في الرأي نفسه قبل ~~أن أنشر كتابي، لكن تفكيري اقتصر على ما يتعلق بالكائنات ~~البحرية العادية؛ إذ لم يكن يتوفر حينها سوى قدر ضئيل من ~~المعلومات عن العدد الكبير من الكائنات المحيطية الدقيقة. ~~رفضت هذا الرأي؛ لأنني، بناء على عمليات الجرف القليلة التي ~~أجريت خلال رحلة «البيجل» في المناطق المعتدلة الجنوبية، ~~استنتجت أن الأصداف، والشعاب المرجانية الأصغر حجما، إلخ، ~~قد تحللت وذابت، عندما لم تكن محمية بترسب الرواسب، ولم ~~يتسن للرواسب أن تتراكم في المحيط المفتوح. صحيح أن الأصداف، ~~وما إلى ذلك، كانت في بعض الحالات متعفنة تماما، وانهارت ~~إلى وحل بين أصابعي، لكنك ستعرف جيدا ما إذا كان هذا شائعا ~~بدرجة ما أو بأخرى. لقد قلت بوضوح إن وجود جزء مرتفع من ~~القاع على العمق المناسب سيؤدي إلى نشوء جزيرة مرجانية لا ~~يمكن تمييزها عن جزيرة أخرى تشكلت في أثناء الهبوط. لكني ~~مع ذلك لا أستطيع إطلاقا تصديق أنه كان يوجد في السابق ~~الكثير من الأجزاء ~~المرتفعة من القاع (نظرا إلى عدم حدوث هبوط) بمقدار ما يوجد ~~من الجزر المرجانية في المحيطات الكبرى ضمن عمق معقول، ويمكن ~~أن تكون الكائنات المحيطية الدقيقة قد تراكمت عليها إلى أن ~~أصبح سمكها عدة مئات من الأقدام ... أرجو منك أن تسامحني على ~~الإطالة في إزعاجك إلى هذا الحد، ولكن خطر [ببالي] أنك قد ~~ترغب في الإدلاء بحكمك، بعد خبرتك الواسعة. إذا كنت مخطئا، ~~فكلما اقترب وقت نهايتي وفنائي، كان ذلك أفضل بكثير. ما زلت ~~أعتقد أن عدم حدوث هبوط كبير في طبقات المحيطات الكبرى ~~واستمراره فترة طويلة أمر عجيب جدا. أتمنى أن يقرر ~~مليونير فاحش الثراء فجأة أن يحدث تجاويف في بعض الجزر ~~المرجانية بالمحيطين الهادئ والهندي ويحضر معه إلى الوطن ~~عينات جوفية مأخوذة من عمق 500 أو 600 قدم لتشريحها ... ~~[نشرت الطبعة الثانية من كتاب «نشأة الإنسان» في ~~خريف عام 1874. ظهرت بعض التعليقات القاسية على «فرضية الواحدية» ~~في عدد يوليو من دورية «ذا كورترلي ms313 ريفيو» (الصفحة 45). # 2 # يعبر الناقد عن ذهوله من الجهل ببعض الفروق ~~والمبادئ الأولية (فيما يتعلق بالحديث العقلي مثلا) التي ~~عرضها السيد داروين ضمن نقاط أخرى، بينما لا تبدر أدنى علامة ~~على أنه يستوعبها، غير أن فهمها بوضوح، وإجراء فحص مباشر مفصل ~~لحقائقه المتعلقة بها، «كانا شرطا أساسيا لاحتمالية نجاح ~~محاولة حل اللغز المتعلق بنشأة الإنسان.» # ربما يمكن الإشارة هنا ~~إلى بعض الانتقادات الأخرى التي ظهرت لاحقا. ففي دورية «ذا ~~أكاديمي»، 1876 (الصفحتان 562، 587)، ظهر مقال نقدي بقلم السيد ~~والاس لكتاب السيد ميفارت، «دروس من الطبيعة». يقول السيد والاس ~~إننا، عند النظر إلى الجزء المتعلق بالانتقاء الطبيعي والانتقاء ~~الجنسي في كتاب السيد ميفارت، نجد أن «مؤلفنا يستخدم في هجومه ~~العنيف على نظريات السيد داروين لغة قاسية جدا إلى حد غير ~~عادي. ولا يكتفي بمجرد الجدل، بل يعرب عن «استنكار آراء السيد ~~داروين»، ويشدد على أنه (أي السيد داروين) قد أجبر، تقريبا، ~~على التخلي عن نظريته، لكن الداروينيين ما زالوا يؤيدونها بشيء ~~من «الوقاحة المجردة من الضمير»، وقد أخفي بطلانها الفعلي ~~بواسطة «اتفاق تآمري على الصمت».» ويواصل السيد والاس قائلا إن ~~هذه الاتهامات لا أساس لها، ويشير إلى أنه إذا كان «السيد داروين ~~يمتاز عن العلماء والأدباء المعاصرين بشيء واحد دونا عن غيره، ~~فإنما يمتاز بأمانته الأدبية التامة، ونكرانه لذاته في الاعتراف ~~بأنه مخطئ، والسرعة المتلهفة التي يعلن بها الأخطاء البسيطة في ~~أعماله، التي يكتشفها بنفسه في الغالب، بل ويضخمها.» # تشير الفقرة التالية المقتطفة من خطاب إلى السيد والاس (بتاريخ ~~17 يونيو) إلى ادعاء السيد ميفارت (في كتاب «دروس من الطبيعة»، ~~الصفحة 144) بأن السيد داروين تعمد في البداية إخفاء آرائه بشأن ~~«وحشية الإنسان»: ~~«لقد سمعت للتو عن مقاليك ~~في دورية «ذا أكاديمي»، وحصلت عليهما. أشكرك من صميم قلبي على ~~دفاعك الكريم عني ضد ادعاءات السيد ميفارت. لم أناقش في كتاب «أصل ~~الأنواع» اشتقاق أي نوع واحد، لكن لكيلا أتهم بإخفاء رأيي، ~~تكلفت العناء وأدرجت جملة بدت (وما زالت تبدو لي) أنها تكشف ~~بوضوح ms314 عن قناعتي. وقد اقتبست ذلك في كتابي «نشأة الإنسان». لذا ~~فمن الظلم الشديد ... أن يتهمني السيد ميفارت بالإخفاء المخادع ~~الوضيع.» # الخطاب التالي مهم فيما يتعلق بمناقشة أصل الحس الموسيقي لدى ~~الإنسان في كتاب «نشأة الإنسان»:] # من تشارلز داروين إلى إي جرني (مؤلف ~~كتاب «قوة الصوت») # داون، 8 يوليو ~~1876 # عزيزي السيد ~~جرني # قرأت مقالك # 3 # باهتمام بالغ، ما عدا الجزء الثاني منه، الذي كان ~~يتجاوز نطاق معرفتي. سررت جدا بأنك تتبنى نفس آرائي إلى ~~حد ما. فانتقادك لفكرة أن الصرير الذي تصدره الحشرات لا بد ~~أن يكون إيقاعيا، انتقاد ممتاز، لكن هذا الصوت وإن كان لا ~~يصدر عن عمد، ربما يكون سارا للإناث؛ لأن الخلايا العصبية ~~تكاد تكون متشابهة الوظيفة في المملكة الحيوانية كلها. بخصوص ~~خطابك، أعتقد أنني أفهم قصدك، وأتفق معك. لم أتصور قط أن ~~أنواع المتعة المستمدة من الموسيقى المختلفة، والدرجات ~~المختلفة لهذه المتعة، يمكن تفسيرها بالقدرات الموسيقية لدى ~~أسلافنا من أشباه البشر. أليست الحقيقة القائلة بأن الأشخاص ~~المختلفين المنتمين إلى الأمة المتحضرة نفسها يتأثرون ~~تأثرا مختلفا تماما بالموسيقى نفسها، تكاد تبين أن ~~كلا منهم اكتسب هذا الاختلاف في الذوق والاستمتاع في حياته ~~الفردية؟ أرى أن تشبيهك الموسيقى بالمعمار جيد جدا؛ لأن ~~إدراك الجمال في هذه الحالة لا بد أن يكون فرديا في الغالبية ~~العظمى من الحالات، وإن كان من المحتمل أن يكون للشعور بالجلال ~~والسمو الذي تثيره في النفس كاتدرائية مهيبة، صلة ما ~~بالمشاعر الغامضة المتمثلة في الرعب والخوف لدى أسلافنا ~~الهمج، عندما كانوا يدخلون كهفا كبيرا أو غابة قاتمة. ~~أتمنى أن يستطيع شخص ما تحليل الشعور بالجلال والسمو. كم ~~أستمتع عندما أفكر في مدى الذعر الشديد الذي سينتاب بعض ~~المغالين من المهتمين بالجماليات عندما يرونك تشجع آراء ~~منحطة وضيعة كآرائي. # مع أصدق تحياتي وبالغ إخلاصي # تشارلز داروين ~~[تفيد الخطابات التالية في الإشارة إلى جوانب ~~متنوعة. يشير الاقتباس الأول (من خطاب بتاريخ 18 يناير 1874) ~~إلى جلسة استحضار أرواح روحانية، عقدت في منزل إيرازموس داروين، ~~6 شارع كوين ms315 آن، برعاية وسيط روحاني معروف:] ~~«... استمتعنا جدا؛ إذ استعان جورج في عصر أحد الأيام بوسيط ~~روحاني أعد الكراسي ومزمارا وجرسا وشمعدانا، وشعلا من ~~النيران، وجعل ذلك كله يتطاير في أنحاء غرفة طعام أخي، بطريقة ~~أذهلت الجميع وأبهرتهم. كان ذلك في ظلام دامس، لكن جورج وهينزلي ~~ويدجوود كانا ممسكين بيدي الوسيط الروحاني وقدميه على كلا ~~الجانبين طوال الوقت. أصابني الموقف بالتوتر والإرهاق الشديدين ~~إلى حد أنني غادرت قبل أن تحدث كل هذه المعجزات المذهلة، أو ~~حيل الشعوذة. لا أفهم إطلاقا كيف تأتى للرجل أن يفعل ما ~~فعل. لقد نزلت إلى الطابق السفلي، ورأيت كل الكراسي، وما إلى ~~ذلك، على الطاولة، التي كانت مرفوعة فوق رءوس كل أولئك الذين ~~كانوا جلوسا حولها. # فلتتنزل رحمة الرب علينا كلنا إذا كان علينا أن نؤمن بمثل هذا ~~الهراء. كان إف جالتون حاضرا هناك، ويقول إنها كانت جلسة استحضار ~~جيدة ...» # أسفرت تلك الجلسة المشار إليها عن جلسة أخرى أصغر ومنظمة ~~بعناية أكبر، وقد حضر السيد هكسلي هذه الجلسة الأخرى، وأبلغ والدي ~~بما جرى فيها:] # من تشارلز داروين إلى البروفيسور تي إتش ~~هكسلي # داون، 29 يناير [1874] # عزيزي هكسلي # كانت لفتة طيبة جدا منك أن تسرد لي مثل هذا القدر ~~الكبير. ومع أن جلسة الاستحضار أرهقتك بشدة، فإنني أعتقد أنها ~~استحقت ما بذلته من جهد حقا؛ لأن هذا النوع نفسه من ~~الأشياء يحدث في كل جلسات الاستحضار، حتى في جلسات ... والآن صرت ~~أرى أنه من الضروري أن يتوفر قدر هائل من الأدلة لكي يصدق ~~المرء أن شيئا ما ليس مجرد خدعة ... يسعدني أنني صرحت لأفراد ~~أسرتي كلهم، أول أمس، بأنني كلما فكرت في كل ما سمعت ~~بحدوثه في شارع كوين آن، ازداد اقتناعي بأن الأمر كله محض ~~خدعة ... كانت نظريتي أن [الوسيط] جعل كلا الرجلين اللذين كانا ~~على جانبيه يمسك أحدهما بيد الآخر، بدلا من يده هو، فاستطاع ~~بذلك أداء حيله بحرية تامة. أنا سعيد جدا لأنني أصدرت ~~مرسوما لك بالحضور. # خالص مودتي # سي ~~داروين ~~[في ربيع هذا ms316 العام (1874)، قرأ كتابا أمتعه ~~جدا، وكثيرا ما كان يتحدث عنه بكل إعجاب؛ ألا وهو «عالم ~~تاريخ طبيعي في نيكاراجوا»، الذي ألفه الراحل توماس بيلت. كان ~~السيد بيلت، الذي يجدر بعلماء التاريخ الطبيعي أن يأسفوا بشدة على ~~وفاته المبكرة، يمتهن الهندسة في الأساس؛ لذا كانت كل ملاحظاته ~~الرائعة في التاريخ الطبيعي في نيكاراجوا وأماكن أخرى حصيلة ~~أوقات فراغه. الكتاب ذو أسلوب واضح يثير في الذهن صورا واضحة ~~جدا، وغني بالأوصاف والمناقشات الملهمة. وقد قال والدي عنه ~~في خطاب إلى السير جيه دي هوكر: ~~«قرأت كتاب بيلت، وأنا مسرور جدا لأنه أعجبك كثيرا، أرى أنه ~~أفضل ما نشر على الإطلاق بين كل اليوميات المتعلقة بالتاريخ ~~الطبيعي.»] # من تشارلز داروين إلى الماركيز دو ~~سابورتا # داون، 30 مايو 1874 # سيدي العزيز # إنني مهمل جدا إذ تأخرت حتى الآن في شكرك على لطفك الذي ~~تحليت به في إرسال كتابك «دراسات عن نباتات»، إلخ، وغيره من ~~المذكرات. قرأت العديد منها باهتمام بالغ جدا، وأرى أن ~~النقطة الأهم على الإطلاق هي دليلك على الوتيرة البطيئة ~~والتدريجية جدا التي تتغير بها أشكال معينة. ألاحظ أن ~~السيد إم إيه دي كوندول قد استشهد مؤخرا بكلامك عن هذه ~~النقطة في معارضة هير. آمل أن تستطيع توضيح بعض من غموض ~~مسألة ما إذا كانت الأشكال الكثيرة التغير أو التي توجد ~~منها أشكال متعددة، كأشكال العليق وحشيشة الغراب، وما إلى ~~ذلك، في الوقت الحاضر هي تلك التي تولد أنواعا جديدة، أنا ~~عن نفسي، دائما ما راودني بعض الشك حيال هذه النقطة. أثق في ~~أنك ستجعل العديد من أبناء بلدك يؤمنون بنظرية التطور ~~قريبا، وربما سينتهي حينئذ ازدراء اسمي. بخالص الاحترام، ~~سأظل وفيا لك يا سيدي العزيز. # تحياتي وتقديري # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 5 يونيو [1874] # عزيزي ~~جراي # لقد فرغت الآن من قراءة مقالك # 4 # في دورية «نيتشر»، ووجدت أن الفقرتين الأخيرتين ~~لم تردا في القصاصة التي أرسلت سلفا. لقد كتبت لك ~~خطابا يوم أمس، ولا أستطيع أن أتذكر ms317 ما قلته فيه بالضبط، ~~ولا أستطيع أن أستريح الآن دون أن أعبر لك مجددا عن مدى ~~امتناني العميق. أتصور أن كل امرئ يظن من حين إلى آخر أنه ~~يعمل بلا جدوى، وعندما تنتابني إحدى هذه النوبات، سأتذكر ~~مقالك، وإذا لم يقض على هذه الروح الشريرة، فسأعرف حينها أنني ~~أعاني شيئا من الجنون، مثلما يحدث لنا جميعا من حين إلى ~~آخر. # سررت جدا بما تقوله عن مبدأ الغائية، # 5 # ولا أظن أن أي أحد غيرك قد لاحظ هذه ~~النقطة # 6 # على الإطلاق. دائما ما أقول إنك الرجل الذي يصيب ~~كبد الحقيقة. # مع خالص امتناني ومودتي # سي ~~داروين ~~[ينبغي ذكر اجتماع الجمعية البريطانية في عام ~~1874، في بلفاست، باعتباره إسهاما في تاريخ استقبال كتاب «أصل ~~الأنواع». وهو جدير بالذكر بسبب الخطبة الرئاسية الباهرة التي ~~ألقاها البروفيسور تندل، والتي ورد فيها ملخص لتاريخ ~~التطور ينتهي بتحليل بليغ لكتاب «أصل الأنواع»، وطبيعة نجاحه ~~الكبير. وعن خطبة البروفيسور تندل، قال لايل في خطاب # 7 # إلى والدي مهنئا إياه على الاجتماع: «يمكن القول بكل ~~حيادية إنك قد حظيت في هذا الاجتماع، أنت ونظريتك عن التطور، ~~بتصفيق حار.» ويتحدث السير تشارلز في الخطاب نفسه عن ورقة ~~بحثية # 8 # للبروفيسور جود، وهذا ما يشير إليه الخطاب ~~التالي:] # من تشارلز داروين إلى سي لايل # داون، 23 سبتمبر 1874 # عزيزي ~~لايل # أظن أنك قد عدت إلى لندن، # 9 # أو ستعود قريبا؛ وآمل أن تكون هذه الرحلة ~~القصيرة قد جددت نشاطك. تحدثت في خطابك الأخير عن ورقة ~~السيد جود عن براكين هبريدس. أتممت قراءتها للتو، ولكي يهدأ ~~بالي، يجب أن أعبر عن إعجابي البالغ. # مرت سنوات منذ أن قرأت ورقة بحثية جيولوجية بحتة أثارت ~~بالغ اهتمامي. وما زاد اهتمامي بها هو أنني، عندما كنت في ~~سلاسل جبال أمريكا الجنوبية، غالبا ما كنت أفكر في مصادر ~~فيضانات الحمم البورفيريتية تحت سطح الماء، والتي بنيت ~~هذه الجبال منها، وكما ذكرت، فقد رأيت، إلى حد ما، أسباب ~~طمس نقاط الثوران. وكذلك سررت جدا حين رأيت ms318 الاستشهاد ~~بكتابي عن البراكين؛ لأنني كنت أحسبه قد أصبح شيئا من الماضي ~~ونسي تماما. يا له من عمل رائع ذاك الذي سيؤديه السيد ~~جود بالتأكيد! ... الآن قد ارتاح بالي؛ ولذا فإلى اللقاء، مع ~~أطيب تحيات إيما داروين وتشارلز داروين إلى السيدة ~~لايل. # مع خالص مودتي # تشارلز ~~داروين ~~[لا بد أن رد السير تشارلز لايل على الخطاب ~~الوارد أعلاه كان واحدا من آخر الردود التي تلقاها والدي من ~~صديقه القديم، وبهذه الرسالة تختتم مجلدات مراسلاته ~~المنشورة.] # من تشارلز داروين إلى أوج فوريل # داون، 15 أكتوبر 1874 # سيدي ~~العزيز # الآن وقد فرغت من قراءة كتابك الرائع، # 10 # أستطيع أن أخبرك بأنني نادرا ما قرأت في حياتي ~~أي كتاب آخر أكثر إثارة لاهتمامي منه. ذلك أنه يتضمن ~~كما هائلا من الحقائق والمناقشات المثيرة للاهتمام، التي لا ~~أعرف إطلاقا أيها ينبغي أن أخصه بالذكر، لكني، أولا، ~~أعتقد أن أحدث النقاط التي لم أسمع بها من قبل كانت تلك ~~المتعلقة بحجم الدماغ لدى الأجناس الثلاثة، إلى جانب اقتراحك ~~بأن زيادة قدرة العقل ربما أدت إلى عقم شغالات النمل. ~~وثانية هذه النقاط هي تلك المتعلقة بمعارك النمل، وكلامك ~~الغريب الذي قلت فيه إن النمل الغاضب يحتجزه رفاقه حتى يهدأ. ~~وثالثها ذلك الدليل على أن النمل المنتمي إلى المجتمع نفسه هو ~~ذرية ناتجة من إخوة وأخوات. أظن أنك تقر بأن المجتمعات ~~الجديدة ستكون في الغالب نتاج تزاوج تهجيني بين نمل لا ~~تجمعه صلة قرابة. لقد طرح فريتز مولر بعض الملاحظات المثيرة ~~للاهتمام بخصوص هذه النقطة فيما يتعلق بالنمل الأبيض. تعد ~~حالة النمل الطفيلي # Anergates # محيرة جدا من عدة نواح، لكني مؤمن بقانون التهجين العرضي ~~إيمانا يجعلني أعتقد أن تفسيرا ما سيظهر لاحقا، مثل اتسام ~~أي من الجنسين بثنائية الشكل، وإنتاج ذكور مجنحة من حين ~~إلى آخر. أرى أنك متحير بشأن الكيفية التي يتعرف بها بعض ~~النمل المنتمي إلى المجتمع نفسه على البعض الآخر، ومن ثم ~~أخبرك أنني ذات مرة وضعت اثنتين (من نمل الخشب الأحمر) في ~~علبة ms319 أقراص صغيرة ذات رائحة أنجدان قوية ، وبعد ذلك بيوم ~~واحد، أعدتهما إلى مسكنهما؛ فتعرضتا للتهديد من بقية النمل، ~~لكنه تعرف عليهما في النهاية. أجريت تلك التجربة ظنا مني ~~أن النمل ربما يتعرف بعضه على بعض بالرائحة، لكن هذا لا ~~يمكن أن يكون صحيحا، وكثيرا ما تصورت أن بينه إشارة ما ~~مشتركة بالتأكيد. يتضمن فصلك الأخير كما هائلا من ~~الحقائق والاقتراحات الرائعة، وكله مثير جدا للاهتمام. قلما ~~انتابتني سعادة أشد من تلك التي شعرت بها عندما رأيت كلامك ~~المشرف الذي تذكر به كتابي. # أود إخبارك بملاحظة بسيطة توصلت إليها منذ سنوات عديدة ~~بعد رصد دقيق، وهي أنني رأيت نملا (من نمل الخشب الأحمر) ~~يحمل شرانق من عش كان أكبر عش رأيته على الإطلاق، وكان ~~معروفا لكل سكان الريف القريبين، وأخبرني رجل عجوز، عمره ~~حوالي 80 عاما حسب ما بدا، بأنه كان يعرفه منذ كان صبيا. ~~لم يبد أن النمل الحامل للشرانق كان مهاجرا؛ فعندما تبعت ~~طابوره، رأيت الكثير منه يصعد شجرة تنوب طويلة وهو لا يزال ~~حاملا شرانقه. لكن عندما دققت النظر عن كثب، وجدت أن كل ~~الشرانق كانت أغشية فارغة. أذهلني ذلك، وفي اليوم التالي، ~~جعلت رجلا يلاحظ معي، ورأينا مجددا بعض النمل يخرج ~~شرانق فارغة من العش، فثبت كل منا عينيه على نملة، ~~وتابعها ببطء، وكررنا الملاحظة على كثير من النمل. ومن ثم ~~وجدنا أن بعض النمل سرعان ما أسقط شرانقه، فيما حمل البعض ~~الآخر شرانقه لمسافة عدة ياردات، تصل إلى 30 خطوة، وظل ~~البعض الآخر يحملها إلى أن تسلق بها شجرة التنوب وغاب عن ~~أعيننا. أظن أن هذه الحالة تمثل وجود غريزة تتنافس مع ~~غريزة أخرى غير صائبة. أما الغريزة الأولى فهي حمل الشرانق ~~الفارغة خارج العش، وكان سيكفي أن توضع على كومة من القمامة؛ ~~إذ كانت أولى نسمات الرياح ستذروها بعيدا. يأتي بعد ذلك ~~التنافس مع الغريزة الأخرى القوية جدا والمتمثلة في ~~الحفاظ على الشرانق وحملها أطول فترة ممكنة، وهذا ما لم ~~تستطع النملات أن تمنع أنفسها ms320 من فعله، مع أن الشرانق كانت ~~فارغة. ووفقا لقوة كل من الغريزتين لدى كل نملة على حدة، ~~حملت هذه النملة الشرنقة الفارغة مسافة أطول أو أقصر. إذا ~~تبين في أي وقت أن هذه الملاحظة تحمل أي فائدة لك، فلك ~~مطلق الحرية في الاستفادة منها. وبتكرار الشكر من صميم قلبي ~~على السعادة البالغة التي منحني إياها كتابك، أبقى مخلصا لك ~~على الدوام. # مع خالص الاحترام # سي ~~داروين # ملحوظة: # إذا كنت ~~تقرأ اللغة الإنجليزية بسهولة، أود أن أرسل إليك كتاب السيد بيلت؛ ~~لأنني أظن أنه سيعجبك قدر ما أعجب فريتز مولر. # من تشارلز داروين إلى جيه فيسك # داون، 8 ديسمبر 1874 # سيدي ~~العزيز # اسمح لي أن أشكرك على الاهتمام البالغ الذي أثير في نفسي ~~عندما استطعت أخيرا أن أقرأ كتابك كله بتأن. # 11 # ذلك أنني كنت أرغب منذ أمد بعيد في أن أعرف شيئا ~~عن آراء العديد من العظماء الذين تطرح أفكارهم. باستثناء نقاط ~~خاصة، لم أفهم فكرة إتش سبنسر العامة حتى؛ لأن فهم أسلوبه ~~يتطلب جهدا مضنيا جدا يفوق طاقتي. لم أشهد بين كل من ~~قرأت لهم في حياتي مفسرا (وبالتبعية مفكرا) يسهل ~~فهم كلامه مثلك، وأظن أنني أفهم الكتاب كله تقريبا، وإن ~~كنت أفهم الألوهية الكونية والسببية بوضوح أقل مما أفهم ~~به الأجزاء الأخرى. لا جدوى من أن أحاول أن أخص بالذكر أي ~~الأجزاء كان أكثر إثارة لاهتمامي من بين أجزاء كثيرة جدا، ~~ومن المرجح أنك لن تهتم بمعرفة ذلك. أتمنى أن يحاول أحد ~~الكيميائيين التيقن من نتيجة تبريد غازات مسخنة من ~~الأنواع المناسبة، فيما يتعلق بفرضيتك عن أصل المادة الحية. ~~سررت عندما وجدت في مواضع متفرقة من الكتاب أنني قد ~~توصلت سلفا، بناء على أفكاري الأولية، إلى بعض ~~الاستنتاجات نفسها معك، مع أنني نادرا ما استطعت ذكر أسبابي ~~التي دفعتني إلى مثل هذه الاستنتاجات، هذا إن استطعت ذكرها ~~أصلا. أجد أن عقلي شديد التركيز على الأسلوب الاستقرائي إلى ~~حد أنني لا أستطيع الإعجاب بالتفكير الاستنباطي؛ إذ يجب أن ~~أنطلق ms321 من مجموعة كبيرة من الحقائق (أظن دائما أنها تحمل ~~قدرا من المغالطة) وليس من مبدأ، ثم يأتي بعدئذ قدر ما تشاء ~~من الاستنتاج. ربما ينم هذا عن ضيق الأفق، لكن النتيجة ~~أنني عندما أتأنى في قراءة مثل هذه الأجزاء من كلام إتش ~~سبنسر، ينبهر عقلي بثروته التي لا تنضب من الإيحاء والإلهام، ~~لكن هذه الثروة لا تقنعني أبدا، وأجد أن هذا يحدث أيضا ~~عندما أقرأ لبعض المؤلفين الآخرين. أعتقد أن السبب يكمن في ~~المرات العديدة التي وجدت فيها أن النظريات التي شكلت ~~أولا خاطئة. أشكرك على الكلمات المشرفة التي تذكر بها ~~أعمالي. من المؤكد أنك رأيت بعض أجزاء كتاب «نشأة الإنسان» ~~ضعيفة إلى حد مضحك، ومع ذلك، أرسلت إليك طبعة جديدة نشرت ~~للتو. مع خالص شكري لك على ما أثاره كتابك في نفسي من اهتمام ~~عميق والفائدة البالغة التي منحني إياها، سأظل مخلصا لك على ~~الدوام. # خالص احترامي # سي ~~داروين # 1875 ~~[كان العمل الوحيد الذي شغل والدي في هذا العام، دون أن يكون ~~عملا نباتيا بحتا، هو تصحيح الطبعة الثانية من كتاب «تباين ~~الحيوانات والنباتات»، وقد ظل منهمكا فيه من بداية يوليو حتى ~~الثالث من أكتوبر. وقضى بقية العام في عمله على النباتات الآكلة ~~للحشرات والتلقيح المتبادل، كما سيظهر في فصل لاحق. أبرز ~~التغييرات الرئيسية التي شهدتها الطبعة الثانية من كتاب «تباين ~~الحيوانات والنباتات» قد أجريت في الفصل الحادي عشر الذي يتناول ~~«تباين البراعم وبعض أنماط التكاثر الشاذة»، وكذلك خضع الفصل ~~المتعلق بفرضية شمولية التكوين «لقدر كبير من التغيير وإعادة ~~الصياغة». يتحدث والدي بإيجاز عن بعض المؤلفين الذين علقوا ~~على نظريته. ويبدو أنه رأى في مقال البروفيسور دلبينو - الذي كان ~~بعنوان «عن نظرية شمولية التكوين الداروينية»، 1869، وكانت نقدا ~~معارضا لكنه منصف - مادة قيمة. ويتحدث والدي بطريقته ~~المميزة # 12 # عن نقد آخر، قائلا: «يسخر الدكتور ليونيل بيل (دورية ~~«نيتشر»، عدد 11 مايو 1871، الصفحة 26) من النظرية كلها بحدة ~~شديدة وبعض الإنصاف.» ويشير أيضا إلى أن كتاب باولو مانتيجاتزا، ~~«عناصر الحفاظ على الصحة»، ms322 شهد التنبؤ بنظرية شمولية التكوين بكل ~~وضوح. # بخصوص هذا الموضوع، ينبغي ~~ذكر خطاب والدي إلى دورية «نيتشر» (27 أبريل 1871). فقد قرئت ~~ورقة بحثية من تأليف السيد جالتون أمام الجمعية الملكية (بتاريخ ~~30 مارس 1871) تتضمن ذكر تجارب، أجريت على نقل الدم؛ من أجل ~~اختبار صحة فرضية شمولية التكوين. ومع أن والدي يمنح السيد جالتون ~~كل التقدير المستحق على تجاربه النابغة، فهو لا يسلم بأن ~~فرضية شمولية التكوين «قد تلقت الضربة القاضية بعد، مع أن ~~حياتها مهددة بالخطر دائما بسبب العديد من النقاط الضعيفة ~~فيها.» # ويبدو أنه وجد مهمة التصحيح منهكة جدا؛ لأنه كتب: ~~«ليست لدي أي أخبار عن نفسي؛ لأنني أقضي وقتي كله في العمل ~~الشاق لإنجاز المهمة المثيرة للإعياء والمتمثلة في إعداد طبعات ~~جديدة. ليتني كنت أحمل ولو القليل من أحاسيس لايل المسكين الذي ~~يشعر بالمتعة عند تحسين جملة ما، كرسام يحسن لوحة.» # ويتضح الشعور بالجهد الشاق أو الإجهاد بسبب هذه المهمة في خطاب ~~إلى البروفيسور هيكل: ~~«الرب وحده يعلم ما سأفعله في المستقبل إذا عشت، لكني ربما ~~يجدر بي أن أتجنب الموضوعات العامة والكبيرة؛ لأن صعوبتها ~~تفوق طاقتي مع تقدمي في السن، وضعف عقلي، حسبما أظن.» # في نهاية شهر مارس من هذا العام، انتهت اللوحة التي كان يقعد ~~أمام السيد أوليس من أجل رسمها. كان يشعر بأن هذه الجلسات تصيبه ~~بإرهاق شديد، مع أن السيد أوليس كان يراعي ذلك، وكان مستعدا على ~~الدوام لأن يعفيه من هذا العناء متى أمكن. كتب في خطاب إلى السير ~~جيه دي هوكر: «أبدو رجلا عجوزا مبجلا وفطنا وحزينا جدا، ~~لا أعرف ما إذا كنت أبدو هكذا حقا أم لا.» الصورة بحوزة العائلة، ~~وهي معروفة للكثيرين من خلال نقش السيد راجون لها. أرى أن صورة ~~السيد أوليس هي أدق صورة مثلت والدي على الإطلاق.» # يشير الخطاب التالي إلى وفاة السير تشارلز لايل، التي وقعت في ~~22 فبراير 1875 عن عمر يناهز 78 عاما.] # من تشارلز داروين إلى الآنسة باكلي (صارت ~~السيدة فيشر الآن) # 13 ms323 # داون، 23 فبراير 1875 # عزيزتي الآنسة باكلي # ينتابني حزن عميق لسماع خبر وفاة صديقي الطيب القديم، مع ~~أنني كنت أعرف أنها لا يمكن أن تتأخر طويلا، وأن عدم ~~استمرار حياته فترة أطول كان من حسن الحظ؛ لأنني أظن أن ~~عقله كان سيعاني حتما حينذاك. أنا سعيد لأن الليدي لايل قد ~~أنقذت من عيش هذه الصدمة المروعة (توفيت الليدي لايل ~~في عام 1873). تجعلني وفاته أتذكر المرة الأولى التي رأيته ~~فيها، وكم كان مفعما بالتعاطف والاهتمام تجاه ما كنت أقوله له ~~عن الشعاب المرجانية وأمريكا الجنوبية! أظن أن هذا التعاطف ~~مع عمل كل عالم آخر من علماء التاريخ الطبيعي كان إحدى ~~أجمل سمات شخصيته. يا لها من ثورة تامة تلك التي أحدثها في ~~الجيولوجيا؛ لأنني أستطيع تذكر بعض ملامح حقبة ما قبل ~~لايل! # لا أنسى أبدا أنني مدين بكل ما أنجزته في العلوم تقريبا ~~لدراسة أعماله العظيمة. حسنا، لقد كانت مسيرته المهنية عظيمة ~~وسعيدة، ولم يعمل أحد قط في سبيل قضية نبيلة بحماسة أصدق من ~~حماسته. كم غريب أنني لن أستطيع مجددا أبدا أن أقعد معه هو ~~والليدي لايل على فطورهما! إنني في غاية الامتنان لك على ~~تفضلك البالغ بإرسال خطاب إلي. # أرجو أن تبعثي بأطيب تحياتي إلى الآنسة لايل، وآمل ألا ~~تكون صحتها قد ساءت كثيرا، من الإرهاق والقلق. # مع أصدق تحياتي وبالغ إخلاصي يا آنستي ~~العزيزة باكلي # خالص احترامي # تشارلز داروين # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 25 فبراير [1875] # عزيزي هوكر # أثار خطابك المفعم بالإحساس بالغ اهتمامي. لا أستطيع القول ~~إنني صدمت جدا بوفاته [لايل]؛ لأنني كنت أتوقعها تماما، ~~واعتبرت منذ وقت قريب أن حياته العملية قد انتهت. # لم أكن أخشى شيئا بقدر ما كنت أخشى أن يبقى على قيد الحياة ~~بضعف في قدراته العقلية. بالتأكيد كان رجلا نبيلا من نواح ~~عديدة، وربما كان نبله يتجلى بأقصى درجة في تعاطفه الودود ~~مع عمل الآخرين. ما زلت أتذكر بوضوح شديد محادثتي الأولى ~~معه، وكيف أذهلني باهتمامه بما كنت أقوله. ms324 وما كان أعظم صراحته ~~وحبه الخالص للحقيقة! حسنا، لقد رحل، وأشعر بأننا كلنا سنرحل ~~عما قريب ... إنني سعيد جدا بخصوص مسألة كنيسة ويستمينستر ~~آبي، # 14 # التي لم تخطر احتماليتها ببالي عندما أرسلت ~~إليك من قبل. صحيح أنني كنت أرى أن أعماله ستكون الشاهد ~~الأبقى بين كل شواهد تكريمه وتقديره (كما تقول)، لكني كنت ~~أكره فكرة رحيله دون أي علامة ظاهرية على رأي العلماء في ~~جدارته. الآن قد تغير كل ذلك، ولا شيء يمكن أن يكون أفضل ~~من كنيسة ويستمينستر آبي. لقد طلبت مني السيدة لايل أن أكون ~~واحدا من حملة النعش، لكني أرسلت إليها خطابا قلت فيه ~~إنني لن أجرؤ على ذلك؛ لأنني من المرجح جدا أن أشعر بالوهن ~~وسط مراسم الجنازة، ويصاب رأسي بالدوار. من المؤكد أن هذه ~~المسألة كلها قد كبدتك الكثير من الإرهاق والهم، وكم ~~أتمنى لو أنك كنت خارج إنجلترا ... ~~[في عام 1881، قال في خطاب إلى السيدة فيشر بخصوص ~~مقالها عن السير تشارلز لايل في «الموسوعة البريطانية»: # أظن أنك لا تريدين التحدث كثيرا عن شخصيته الخاصة في هذا ~~المقال، وإلا فربما أمكن أن تضيفي حسه الفكاهي القوي، وحبه ~~القوي للمجتمع. وكذلك اهتمامه البالغ بتقدم العالم، وبسعادة ~~البشرية. إضافة إلى تحرره من كل التعصب الديني، غير أن هذه ~~السمات ربما كانت ستصبح زائدة عن الحاجة.» # يشير الخطاب التالي إلى موضوع مركز علوم الحيوان في نابولي، ~~الذي كان والدي مهتما به بكل حماسة:] # من تشارلز داروين إلى أنتون دورن # داون، [1875؟] # عزيزي الدكتور ~~دورن # شكرا جزيلا لك على خطابك اللطيف جدا، سررت من أعماق ~~قلبي بتحسن صحتك ونجاح مشروعك العظيم، الذي سيكون له بالغ ~~الأثر في تقدم علم الحيوان في أوروبا كلها. # إذا نظرنا إلى إنجلترا وحدها، فيا له من عمل ممتاز ذلك الذي ~~أنجزه بلفور وراي لانكستر في المركز بالفعل ... أظن أنك ستحضر ~~السيدة دورن معك عندما تأتي إلى إنجلترا، وسوف نسعد بلقائكما ~~أنتما الاثنين هنا. فكثيرا ما أتباهى باستضافة فارس بروسي ~~حي في منزلي! ستكون قراءة آرائك ms325 الجديدة بشأن سلالة ~~الفقاريات شائقة جدا لي. سأحزن على الافتراق عن الكيسيات، ~~التي أكن امتنانا عميقا لها، لكن الشيء العظيم، حسبما ~~يبدو لي، هو أنه ينبغي إيجاد أي صلة على الإطلاق بين ~~التقسيمات الأساسية لمملكة الحيوان ... # من تشارلز داروين إلى أوجست ~~فايزمان # داون، 6 ديسمبر 1875 # سيدي العزيز # أثار مقالك عن السمادل ~~الخلدية # Amblystoma # 15 # بالغ اهتمامي، وأظن أنك أزلت عقبة كبيرة من ~~طريق التطور. فكرت ذات مرة في أن هذه الحالة تشهد ~~ارتدادا، لكنه كان محض تفكير أولي ناقص. أكتب هذا الخطاب ~~الآن كي ألفت انتباهك إلى أن حشرات العث تكون عقيمة عندما ~~تفقس في غير موسمها الملائم، وأنا أدرج المراجع المتعلقة ~~بهذا في الفصل 18 من كتابي «التباين تحت تأثير التدجين» ~~(المجلد الثاني، الصفحة 157 من الطبعة الإنجليزية)، وأظن أن ~~هذه الحالات توضح عقم السمادل الخلدية. ألن يكون من المفيد ~~فحص الأعضاء التناسلية لأفراد نصفيات الأجنحة «غير المجنحة» ~~التي تكون لديها أجنحة من حين إلى آخر، كما في حالة بق ~~الفراش؟ أظن أنني سمعت أن إناث النمل المخملي أحيانا ما يكون ~~لديها أجنحة. من المؤكد أن هذه الحالات بسبب الارتداد. أجرؤ ~~على القول إن العديد من الحالات الشاذة ستفسر لاحقا على ~~أساس المبدأ نفسه. # لقد ألمحت إلى هذا ~~التفسير في حالة الطاووس الأسود الكتفين، أو ما يدعى بافو ~~نيجريبينيس، الشاذة التي أوردتها في كتابي «التباين تحت تأثير ~~التدجين»؛ وربما كان من الممكن أن أكون أجرأ؛ إذ يمكن أن يعد ~~الضرب وسيطا بين النوعين المعروفين، من عدة جوانب. # مع خالص احترامي وبالغ إخلاصي # سي داروين # مسألة تشريح الحيوانات الحية ~~[في نوفمبر 1875، أدلى والدي بشهادته أمام المفوضية الملكية عن ~~تشريح الحيوانات الحية. (طالع الجزء الأول.) لذا جمعت هنا ~~المادة المتعلقة بهذا الموضوع، بغض النظر عن التاريخ. وقد ~~ذكرت سلفا بضع كلمات عن شعور والدي القوي تجاه معاناة كل من ~~الإنسان والحيوان. كان بالفعل أحد أقوى المشاعر الراسخة في ~~طبيعته، وتجسد في أمور صغيرة وكبيرة على حد سواء؛ في تعاطفه ~~مع ms326 المآسي التي تمر بها الكلاب الراقصة في التدريب، أو في هلعه ~~من معاناة العبيد. # ظلت ذكرى الصرخات، أو الأصوات الأخرى التي سمعها في البرازيل، ~~عندما كان عاجزا عن التدخل فيما كان يعتقد أنه تعذيب أحد ~~العبيد، تطارده طوال سنوات لا سيما في الليل. وأما في الأمور ~~الأبسط، التي كان يستطيع التدخل فيها، فكان يفعل ذلك بكل قوة. ~~عاد ذات يوم من مشيه شاحبا وواهنا مصابا بالدوار من رؤية ~~حصان يتعرض لمعاملة سيئة ومن شدة انفعاله في الاعتراض بعنف على ~~صاحب الحصان. # ويمكن ذكر حادثة صغيرة أخرى تبين أن إنسانيته تجاه الحيوانات ~~كانت معروفة جيدا في حيه. ففي إحدى المرات، طلب زائر كان يستقل ~~عربة من أوربينجتون إلى داون من السائق أن يقود بسرعة أكبر، فقال ~~السائق: «ويحي، لو كنت جلدت الحصان «بهذه» القوة وأنا أقل ~~السيد داروين، لنزل من العربة وعنفني بشدة.» # بخصوص النقطة المحددة التي نتحدث عنها؛ أي معاناة الحيوانات ~~التي كانت تخضع للتجارب، فلا شيء يمكن أن يظهر إحساسا أقوى من ~~ذاك الذي يظهره المقتطف التالي من خطاب إلى البروفيسور راي ~~لانكستر (بتاريخ 22 مارس 1871): ~~«تسألني عن رأيي في تشريح الحيوانات الحية. أوافق تماما على أنه ~~مبرر في سبيل إجراء دراسات حقيقية فعلية عن وظائف الأعضاء، ~~لكنه غير مبرر لإشباع فضول بغيض لعين فحسب. إنه موضوع يصيبني ~~بالرعب؛ لذا لن أقول كلمة أخرى عنه وإلا فلن أنام الليلة.» # ويظهر هذا المقتطف التالي من مذكرات السير توماس فارار مدى ~~القوة البالغة التي كان يعبر بها عن مشاعره بطريقة مشابهة في ~~المحادثات: ~~«كانت آخر محادثة دارت بيننا في منزلي الواقع في ساحة ~~«بريانستون»، قبيل إحدى نوباته المرضية الأخيرة مباشرة. وكان ~~شديد الاهتمام آنذاك بمسألة تشريح الحيوانات الحية، وقد ترك ما ~~قاله أثرا عميقا في نفسي. كان رجلا مغرما جدا بالحيوانات ~~وعطوفا جدا عليها؛ فما كان ليتعمد إيلام أي كائن حي، لكنه ~~كان يحمل قناعة راسخة بأن حظر إجراء التجارب على الكائنات الحية ~~سيعني وضع حد لمعرفة الآلام والأمراض وعلاجاتهما.» # ويبدو ms327 أن هياج الحراك ~~المناهض لتشريح الحيوانات الحية، الذي تشير إليه الخطابات التالية، ~~قد نشط في عام 1874 بالأخص، وهذا ما قد يتضح، على سبيل المثال، في ~~فهرس دورية «نيتشر» في ذلك العام ، حيث برز مصطلح «تشريح الحيوانات ~~الحية» فجأة. ولكن قبل ذلك التاريخ، كان الموضوع يحظى ببالغ ~~اهتمام علماء الأحياء بالفعل. ومن ثم ففي اجتماع الجمعية ~~البريطانية في ليفربول في عام 1870، عينت لجنة أوردت بيانا ~~يحدد الملابسات والظروف التي تبرر إجراء التجارب على ~~الحيوانات الحية، من وجهة نظر الموقعين على البيان.» وفي ربيع ~~عام 1875، قدم اللورد هارتيسمير مشروع قانون إلى مجلس اللوردات ~~لتنظيم مسار إجراء الأبحاث الفسيولوجية. وبعد ذلك بوقت قصير، ~~قدم السادة ليون بلايفير ووالبول وأشلي مشروع قانون ذي أحكام ~~أكثر إنصافا تجاه العلم إلى مجلس العموم. بالرغم من ذلك، فقد ~~سحب عند تعيين مفوضية ملكية للتحقيق في المسألة برمتها. ~~كان المفوضون هم اللورد كاردويل واللورد وينمرلي والسيد دبليو ~~فورستر والسير جيه بي كارسليك والسيد هكسلي والبروفيسور إريكسن ~~والسيد آر إتش هوتون، وقد بدءوا التحقيق في يوليو 1875، ونشر ~~التقرير في وقت مبكر من العام التالي. # وفي أوائل صيف عام 1876، قدم مشروع قانون اللورد كارنارفون، ~~الذي كان بعنوان «قانون تشريعي لتعديل القانون المتعلق بمعاملة ~~الحيوانات بوحشية». ولا يمكن إنكار أن من صاغوا هذا القانون ~~المقترح قد تجاوزوا توصيات المفوضية الملكية بكثير، تحت تأثير ~~رضوخهم لصخب الجمهور غير العقلاني. وكما قال أحد المراسلين في ~~دورية «نيتشر» (1876، الصفحة 248)، فإن «الدليل الذي أوصي ~~بالتشريع على أساس قوته قد تجاوز الحقائق، والتقرير تجاوز ~~الدليل، والتوصيات تجاوزت التقرير، ولا يمكن القول إن مشروع ~~القانون تجاوز التوصيات فحسب، بل تناقض معها.» # وكان التشريع الذي عمل والدي من أجل إصداره، حسبما وصف في ~~الخطابات التالية، مشابها جدا لما قدم على أنه مشروع قانون ~~الدكتور ليون بلايفير.] # من تشارلز داروين إلى السيدة ~~ليتشفيلد # 4 يناير 1875 # عزيزتي ليتشفيلد # جعلني خطابك أفكر مليا بضع ساعات في مسألة تشريح ~~الحيوانات الحية (أتمنى أن تبتكر كلمة جديدة مثل التشريح ~~الرحيم) # 16 ms328 # وسأدون استنتاجاتي، التي ستبدو لك غير مقنعة ~~تماما. أرى منذ أمد بعيد أن علم وظائف الأعضاء أحد أعظم ~~العلوم، ومن المؤكد أنه عاجلا، أو آجلا على الأرجح، ~~سيقدم نفعا كبيرا للبشرية، لكن استنادا إلى كل العلوم ~~الأخرى، لن يتحقق هذا النفع إلا بطريقة غير مباشرة في سياق ~~البحث عن الحقيقة المجردة. من المؤكد أن علم وظائف الأعضاء ~~لا يمكن أن يتقدم إلا بإجراء تجارب على الحيوانات الحية. ~~ولذا أعتبر اقتراح جعل البحث مقصورا على النقاط التي ~~نستطيع الآن معرفة دلالاتها فيما يتعلق بالصحة، وما إلى ذلك، ~~اقتراحا صبيانيا. كنت أحسب في البداية أن جعل تشريح ~~الحيوانات الحية مقصورا على المختبرات العامة سيكون جيدا، ~~لكني لم أسمع بوجودها إلا في لندن وكامبريدج، وأكسفورد على ما ~~أظن، لكن توجد بضعة مختبرات أخرى على الأرجح. وبذلك ستكون ~~القدرة على إجراء هذه الأبحاث مقتصرة على الرجال الذين يعيشون ~~في عدد قليل من المدن الكبرى، وأنا أعتبر ذلك شرا هائلا. ~~إذا كان سيسمح لرجال خواص بإجراء هذه التجارب في منازلهم، ~~وكانوا بحاجة إلى ترخيص، فلا أعرف من سيحق له أن يحدد ~~جدارة أي رجل معين بالحصول على ترخيص. فالأرجح أن الشبان ~~غير المشهورين هم من سيبلون بلاء حسنا في هذا المجال. ~~سيسعدني أن أنهال بعقاب صارم على أي شخص أجرى تشريحا لحيوان ~~دون أن يفقده الشعور بالألم أولا، إذا أمكن هذا في التجارب، ~~لكني أكرر هنا أنني لا أرى أن أحد قضاة الصلح أو أعضاء هيئة ~~المحلفين يمكن أن يفصل في نقطة كهذه. لذا أستنتج أنه إذا ~~أجريت بعض التجارب مرارا أكثر من اللازم (كما هو ~~محتمل)، أو لم تستخدم المواد المخدرة عندما كان من ~~الممكن استخدامها، فلا بد أن يتمثل العلاج في تحسين المشاعر ~~الإنسانية. وفقا لوجهة النظر هذه، سررت بحالة الهياج العام ~~الحالية. إذا مررت قوانين صارمة، وهذا محتمل، نظرا إلى ~~مدى جهل مجلس العموم بالمسائل العلمية المتخصصة، وإلى أن ~~السادة الإنجليز يتحلون بالإنسانية، ما دام الأمر لا يتعلق ~~بممارساتهم الرياضية، التي تتضمن ms329 معاناة أشد 100 مرة أو ~~1000 مرة من تجارب علماء وظائف الأعضاء؛ إذا مررت مثل هذه ~~القوانين، فستكون النتيجة بالتأكيد أن علم وظائف الأعضاء، الذي ~~كان في حالة شلل تام في إنجلترا حتى في أثناء السنوات القليلة ~~الماضية، سوف يضمر أو يندثر تماما. ولن يمارس حينئذ إلا ~~في قارة أوروبا فقط، وسوف يقل عدد العلماء الباحثين في هذا ~~الموضوع العظيم بشدة، وسأشعر بأسف بالغ على هذا. بالمناسبة، ~~يصرح إف بلفور، الذي عمل سنتين أو ثلاث سنوات في المختبر ~~في كامبريدج، لجورج بأنه لم يشهد إجراء أي تجربة قط، إلا ~~على حيوانات جردت من إحساسها أولا. من المؤكد أن أسماء ~~الأطباء ستكون لها أهمية بالغة لدى مجلس العموم، لكن الكثير ~~جدا من الممارسين لا يعرف أي شيء عن تقدم المعرفة ولا ~~يهتم به إطلاقا. لا يمكنني في الوقت الحالي أن أكون مستعدا ~~للتوقيع على أي عريضة دون سماع آراء علماء وظائف الأعضاء بشأن ~~تأثيرها المحتمل، ثم سأقرر بنفسي. بالتأكيد لم أستطع ~~التوقيع على الورقة التي أرسلتها إلي الآنسة كوب، في ظل ~~هجومها الوحشي (حسبما يبدو لي) على فيرخوف لأنه أجرى تجارب على ~~الديدان الشعرية. أنا متعب ولذا سأكتفي بهذا القدر. # مع خالص مودتي # تشارلز ~~داروين # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 14 أبريل [1875] # عزيزي هوكر # كنت أعمل طوال الوقت في لندن على مسألة تشريح الحيوانات ~~الحية، ونرى الآن أنه من المستحسن ألا يقتصر ما نسعى إليه ~~على مجرد عريضة. لقد صاغ ليتشفيلد # 17 # مسودة لمشروع قانون لاقت خطوطه العريضة ~~استحسان ساندرسون وسايمون وهكسلي، وأعتقد، بناء على محادثة ~~دارت بيننا، أنها ستلاقي استحسان باجيت، إضافة إلى أنني شبه ~~متيقن من أنها ستلقى استحسان مايكل فوستر. يريدني ساندرسون ~~وسايمون وباجيت أن ألتقي باللورد ديربي، وأن أسعى إلى كسب ~~تأييده من خلال وزير الداخلية. الآن، إذا طبق هذه القانون ~~المقترح بالفعل، فسيكون من الأهمية بمكان لي أن أستطيع القول ~~إن خطوطه العريضة تحظى باستحسان نصف دزينة من العلماء ~~البارزين. لذا طلبت من ms330 ليتشفيلد أن يرفق إليك نسخة منه في ~~شكله المبدئي الأول، وإذا لم تطرأ عليه تعديلات جذرية، فهل لي ~~أن أقول إنه يلقى استحسانك بصفتك رئيس الجمعية الملكية؟ الهدف ~~هو حماية الحيوانات، مع عدم الإضرار بعلم وظائف الأعضاء، ~~والحصول على استحسان هكسلي وساندرسون يكاد يكون كافيا بخصوص ~~هذه النقطة. أرجو أن تبعث إلي ولو برسالة قصيرة عما ~~قريب. # مع خالص مودتي # تشارلز ~~داروين ~~[يمكن القول إن الجمعية المعنية بعلم وظائف ~~الأعضاء، التي تأسست عام 1876، كانت إلى حد ما ثمرة لحركة ~~مناهضة تشريح الحيوانات الحية؛ فهذه الحالة من الهياج العام هي ~~التي جعلت علماء وظائف الأعضاء يدركون الحاجة إلى وجود مقر ~~لأولئك العاملين في هذا المجال العلمي. وبخصوص هذه الجمعية، قال ~~والدي في خطاب إلى السيد رومينز (بتاريخ 29 مايو 1876): ~~«سررت للغاية بتشريفي المفاجئ بانتخابي عضوا ضمن الأعضاء ~~الفخريين. فهذه اللفتة التعاطفية قد أسعدتني جدا.» # ظهر الخطاب التالي في صحيفة «ذا تايمز»، في 18 أبريل ~~1881:] # من تشارلز داروين إلى فريتيوف ~~هولمجرين # 18 # داون، 14 أبريل 1881 # سيدي العزيز # ردا على خطابك اللطيف المؤرخ بتاريخ 7 أبريل، ليس لدي ~~أي اعتراض على التعبير عن رأيي بخصوص الحق في إجراء التجارب ~~على الحيوانات الحية. وأنا أستخدم هذا المصطلح الأخير ~~باعتباره أصح وأشمل من مصطلح تشريح الحيوانات الحية. لك مطلق ~~الحرية في استخدام هذا الخطاب على أي نحو قد تراه مناسبا، ~~لكن إذا نشرته، فأنا أود أن ينشر كله. عشت طوال حياتي ~~مناصرا قويا لمعاملة الحيوانات بإنسانية، وبذلت كل ما ~~بوسعي في كتاباتي لفرض هذا الواجب. وعندما بدأ الهياج العام ضد ~~علماء وظائف الأعضاء في إنجلترا قبل عدة سنوات، جرى التأكيد ~~على أن الحيوانات كانت تعامل بلا إنسانية في هذا المجال، ~~وأنها كانت تتعرض لمعاناة لا فائدة منها، وقد جعلني ذلك أرى ~~أنه من المستحسن إصدار قانون برلماني بخصوص ذاك الموضوع. ومن ~~ثم، أديت دورا نشطا في محاولة تمرير مشروع قانون من شأنه ~~أن يزيل كل أسباب الشكوى القائمة على أسس صائبة عادلة، وفي ~~الوقت ms331 نفسه يترك لعلماء وظائف الأعضاء حرية مواصلة أبحاثهم، ~~وذلك مشروع قانون مختلف تماما عن القانون الفعلي الذي مرر ~~بعدئذ. وينبغي أن أضيف أن التحقيق الذي أجرته المفوضية ~~الملكية في المسألة أثبت أن الاتهامات الموجهة إلى علمائنا ~~الإنجليز في تخصص وظائف الأعضاء باطلة. بالرغم من ذلك ، ~~يؤسفني بناء على كل ما سمعته، أن بعض أجزاء أوروبا لا ~~تهتم كثيرا بمعاناة الحيوانات، وإذا صح ذلك، فسيسرني أن ~~أعرف بإصدار قوانين تجرم المعاملة الوحشية في أي بلد كهذا. ~~على الجانب الآخر، أعرف أن علم وظائف الأعضاء لا يمكن أن ~~يتقدم إلا بإجراء تجارب على حيوانات حية، ولدي قناعة ~~راسخة بأن من يعيق تقدم علم وظائف الأعضاء يرتكب جريمة في ~~حق البشرية. وأي شخص يتذكر حالة هذا العلم قبل نصف قرن، كما ~~أتذكرها، لا بد أن يعترف بأنه شهد تقدما هائلا، ~~ويتقدم الآن بمعدل متزايد باستمرار. صحيح أن ممارسي الطب ~~وعلماء وظائف الأعضاء الذين درسوا تاريخ موضوعاتهم هم وحدهم ~~من يستطيعون طرح مناقشة صائبة دقيقة عما شهدته الممارسة ~~الطبية من تحسينات يمكن أن تعزى مباشرة إلى الأبحاث ~~المتعلقة بعلم وظائف الأعضاء، لكني أستطيع القول، على حد ~~علمي، إن الفوائد كثيرة بالفعل. وعلى أي حال، فلا يمكن لأحد، ~~إلا إذا كان جاهلا تماما بما قدمه العلم للبشرية، أن ~~يتشكك في الفوائد الكثيرة جدا التي ستعود لاحقا من علم ~~وظائف الأعضاء، ليس على الإنسان فحسب، بل على الحيوانات الأدنى ~~رتبة أيضا. فلننظر مثلا إلى نتائج باستور في تعديل الجراثيم ~~المسببة لأخبث الأمراض، التي يتصادف أنها ستنفع الحيوانات ~~في المقام الأول أكثر مما تنفع البشر. دعنا نتذكر عدد ~~الأرواح الكثيرة التي أنقذت وقدر المعاناة الهائل الذي ~~أمكن تجنبه بفضل ما جنيناه من معرفة بشأن الديدان ~~الطفيلية، وذلك عبر التجارب التي أجراها فيرخوف وآخرون على ~~الحيوانات الحية. في المستقبل، سيذهل الجميع من الجحود الذي ~~يلقاه أولئك الذين نفعوا البشرية، وإن كان ذلك في إنجلترا على ~~الأقل. أما أنا عن نفسي، فدعني أؤكد لك أنني أكن، ~~وسأظل أكن، احتراما ms332 بالغا لكل من يسهم في تقدم علم ~~وظائف الأعضاء النبيل. # مع بالغ إخلاصي يا سيدي العزيز # تشارلز داروين ~~[ظهر في عدد اليوم التالي من صحيفة «ذا تايمز» ~~خطاب بعنوان «السيد داروين وتشريح الحيوانات الحية» يحمل توقيع ~~الآنسة فرانسيس باور كوب. ورد والدي عليه في عدد 22 أبريل 1881 ~~من صحيفة «ذا تايمز». وفي اليوم نفسه، قال في خطاب إلى السيد ~~رومينز: ~~«نظرا إلى أنني أحظى بفرصة عادلة، أرسلت خطابا إلى صحيفة «ذا ~~تايمز» بشأن تشريح الحيوانات الحية يطبع اليوم. فقد ارتأيت أنه ~~من العدل أن أتحمل نصيبي من الإساءة التي تنهال بطريقة بشعة ~~جدا على كل علماء وظائف الأعضاء.] # من تشارلز داروين إلى محرر «ذا ~~تايمز» # السيد ~~المحترم # لا أرغب في مناقشة الآراء التي عبرت عنها الآنسة كوب في ~~الخطاب الذي ظهر في صحيفة «ذا تايمز» في التاسع عشر من الشهر ~~الجاري، لكن لأنها تؤكد أنني «ضللت» مراسلي في السويد ~~بقولي إن «التحقيق الذي أجرته المفوضية الملكية في المسألة ~~أثبت أن الاتهامات الموجهة إلى علمائنا الإنجليز في تخصص ~~وظائف الأعضاء باطلة»، فسأكتفي بطلب إذن بالإشارة إلى بعض ~~الجمل الأخرى من تقرير المفوضية. ~~(1) نجد أن هذه الجملة - «لا شك في أن بعض الأشخاص ~~البارزي المكانة مثل علماء وظائف الأعضاء، قد يتسمون ~~بالوحشية» التي تقتبسها الآنسة كوب من الصفحة 17 من التقرير، ~~والتي ترى أنها «تختص حتما بعلماء وظائف الأعضاء الإنجليز ~~وحدهم دونا عن الأجانب» - تتبع مباشرة بهذه العبارة: ~~«رأينا أن ذلك انطبق على ماجندي». وقد كان ماجندي عالم وظائف ~~أعضاء فرنسيا اشتهر منذ نحو نصف قرن بسمعته السيئة في إجراء ~~تجاربه القاسية على حيوانات حية. ~~(2) يقول المفوضون، بعد حديثهم عن «الشعور العام ~~بالإنسانية» السائد في هذا البلد (الصفحة 10): ~~«يلقى هذا المبدأ قبولا عاما لدى الرجال المثقفين ~~جدا الذين كرسوا حياتهم إما للبحث العلمي والتعليم ~~وإما للتخفيف من معاناة رفقائهم من المخلوقات الحية وإما ~~إنهاء تلك المعاناة، وإن كانت الاختلافات في درجة تطبيقه ~~العملي فستكون ملحوظة بسهولة لأولئك الذين يدرسون الأقوال ~~والشهادات ms333 كيفما عرضت علينا.» # وورد أيضا في تقرير المفوضين (الصفحة 10): ~~«عندما سئل أمين الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات ~~عما إذا كان التوجه العام للوسط العلمي في هذا البلد ~~يتعارض مع الإنسانية، قال إنه يعتقد أنه مختلف تماما بالفعل ~~عن توجه علماء وظائف الأعضاء الأجانب، ورغم أنه أدلى برأي ~~الجمعية الذي كان مفاده أن التجارب التي تجرى تقع بطبيعتها ~~خارج النطاق الشرعي للعلم، وأن الألم الذي تسببه ألم غير ~~مبرر حتى ولو كان من أجل الغاية العلمية المقصودة؛ فهو ~~يعترف دون تردد بأنه لا يعرف أي حالة شهدت استخدام قسوة ~~غاشمة، وأن علماء وظائف الأعضاء الإنجليز في العموم يستخدمون ~~مواد مخدرة في الحالات التي يرون فيها أنهم يستطيعون ~~فعل ذلك دون الإضرار بالتجربة.» # إنني يا سيدي خادمك المطيع # تشارلز داروين # 21 أبريل ~~[ظهر في صحيفة «ذا تايمز» يوم السبت، 23 أبريل 1881، خطاب من ~~الآنسة كوب ردا على ذلك: # من تشارلز داروين إلى جي جيه ~~رومينز # داون، 25 أبريل 1881 # عزيزي رومينز # سررت جدا بقراءة رسالتك الأخيرة بما تحمله من الكثير من ~~المستجدات التي أثارت اهتمامي. لكني أرسل هذا الخطاب الآن ~~لأعبر عن مدى إعجابي الشديد، بل إعجاب كل من في المنزل، ~~بخطابك المنشور في صحيفة «ذا تايمز». # 19 # كان بسيطا ومباشرا. وسررت جدا على وجه ~~التحديد بكلامك عن بيرتون ساندرسون، الذي ينال إعجابي الشديد ~~منذ عدة سنوات. وسررت جدا كذلك عند قراءة الجمل الأخيرة. ~~أزعجتني عدة خطابات تلقيتها، ولكن لم يكن من بينها أي ~~خطاب مسيء. من وجهة نظر «أنانية»، تغمرني سعادة بالغة بنشر ~~خطابك؛ لأنني كنت أظن في البداية أنني سببت ضررا بتحريك ~~المياه الراكدة. أما الآن، فأنا متيقن من أنني حققت ~~نفعا. لقد أرسل إلي السيد جيسي خطابا مفعما بالتأدب ~~الشديد، قال فيه إن جمعيته ليس لها علاقة باللافتات والرسومات ~~المناهضة لعلم وظائف الأعضاء، ومن ثم، أفترض أن كل هذه ~~الأشياء قد بدأت أصلا من عند الآنسة كوب ... يشكو السيد جيسي ~~بمرارة من أن «ذا تايمز» «ستتجاهل» كل خطاباته ms334 إلى هذه ~~الصحيفة، ولست متفاجئا، بناء على خطب الهجاء الطويلة ~~المضحكة التي يعلن عنها في دورية «نيتشر». # مع تحيات المخلص لك دوما # سي داروين ~~[يشير الخطاب التالي إلى مقالة مشتركة مقترحة ~~عن تشريح الحيوانات الحية أراد السيد رومينز من والدي أن يسهم ~~فيها:] # من تشارلز داروين إلى جي جيه ~~رومينز # داون، 2 سبتمبر 1881 # عزيزي رومينز # لقد حيرني خطابك ~~للغاية. أدرك تماما أن من واجب كل شخص له رأي ذو قيمة أن ~~يعبر عن رأيه بشأن تشريح الحيوانات الحية علنا، وهذا ما ~~جعلني أرسل خطابي إلى صحيفة «ذا تايمز». ظللت طيلة الصباح ~~أفكر بين الحين والآخر فيما يمكنني قوله، والحقيقة الواضحة ~~المجردة أنه ليس لدي ما يستحق قوله. لا تستطيع أنت وأمثالك ~~من الرجال، الذين تتدفق أفكارهم بانسيابية، والذين يستطيعون ~~التعبير عنها بسهولة، فهم حالة الشلل العقلي التي أجد نفسي ~~مصابا بها. إن أكثر ما ينشد بشدة هو محاولة حذرة دقيقة ~~لإظهار كل ما حققه علم وظائف الأعضاء للبشرية بالفعل، ~~والأهم من ذلك بكثير هو ذكر جميع الأسباب التي تدفعنا إلى ~~الإيمان بأنه سيعود عليها بالنفع لاحقا. وأنا الآن عاجز ~~تماما عن فعل ذلك، أو مناقشة النقاط الأخرى التي ~~اقترحتها. # إذا كنت ترغب في إدراج اسمي (وسأكون سعيدا بظهوره مع أسماء ~~آخرين في سبيل القضية نفسها)، أفلا يمكنك اقتباس بعض الجمل ~~من خطابي المنشور في صحيفة «ذا تايمز» الذي أرفقه مع هذا ~~الخطاب، لكني أرجو منك إعادته. إذا كنت ترى ذلك مناسبا، يمكنك ~~القول إنك اقتبسته بموافقتي، وإنني بعد مزيد من التفكير لم ~~أزل شديد التمسك بقناعتي التي أفصحت عنها. # فكر في هذا من أجل ~~الرب. إنني لا أبخل بالجهد والفكر، لكني لا أستطيع كتابة ~~شيء جدير بأن يقرأه أي شخص. # اسمح لي بالاعتراض على ~~وصفك مقالتكم المشتركة بكلمة # symposium # التي تعني حرفيا ~~«حفل شراب». فأنا أرى ذلك ذوقا سيئا جدا، وآمل أن يتجنب ~~كل منكم أي مظهر من المظاهر الشبيهة بالمزاح في الحديث عن ~~الموضوع. فأنا «أعلم» أن بعض ms335 الكلمات المتعلقة بهذا الموضوع، ~~والتي كانت شبيهة بمزحة ما، قد أثارت اشمئزازا شديدا لدى ~~بعض الأشخاص من غير المناهضين لعلم وظائف الأعضاء على الإطلاق. ~~فقد عبر لي أحد الأشخاص عن حزنه العميق على أن السيد ~~سايمون، في خطابه الرائع في المؤتمر الطبي (أفضل ما قرأته ~~بفارق كبير عن أي شيء آخر قرأته)، يتحدث عن «الشهوانية» ~~الهائلة لدى العديد من الأناس المخطئين - وإن كانوا أمناء - ~~الذين يستاءون للغاية من الموضوع # 20 ~~(أو بعض المصطلحات المماثلة) ... ~~[قال والدي في خطاب إلى الدكتور لودر برونتون في ~~فبراير 1882: ~~«هل قرأت مقالتي السيد [إدموند] جرني في دورية ~~«فورتنايتلي» # 21 # أراهما بارعتين جدا، وإن كانتا مكتوبتين بأسلوب ~~مبهم، وأتفق مع كل ما يقوله تقريبا، باستثناء بعض الفقرات التي ~~يبدو أنها تشير ضمنيا إلى أنه ينبغي ألا تجرى أي تجربة ~~ما لم يكن بالإمكان التنبؤ بأنها ستجدي نفعا فوريا، وهذا خطأ ~~جسيم يتناقض مع تاريخ العلم كله.»] # | هوامش # الفصل التاسع # | متفرقات (تكملة) # إحياء عمل جيولوجي من جديد - الكتاب المتعلق بديدان الأرض - ~~حياة إيرازموس داروين - خطابات منوعة # 1876-1882 ~~[علينا الآن تناول الأعمال (غير النباتية) التي شغلت السنوات ~~الست الأخيرة من حياة والدي. وثمة خطاب إلى صديقه القديم ~~المبجل إل بلومفيلد (جينينز)، كتب في مارس 1877، يوضح ~~توقعات والدي بشأن قدرته على العمل آنذاك: ~~«عزيزي جينينز (أرى أنني نسيت اسمك الحقيقي). لقد غمرني خطابك ~~البالغ اللطف بسرور شديد. مع تقدم المرء في العمر، تعود أفكاره ~~إلى الماضي بدلا من أن ترنو إلى المستقبل، وكثيرا ما أتأمل ~~الأوقات السارة، والقيمة عندي، التي قضيتها معك على حدود منطقة ~~فينز. # تسألني عن عملي المستقبلي، أشك فيما إذا كنت سأستطيع إنجاز ~~الكثير من عمل جديد، ودائما ما أضع نصب عيني مثال العجوز ~~المسكين - الذي كان لديه هوس بالكتابة في شيخوخته. لكني لا أستطيع ~~تحمل القعود دون أن أعمل شيئا؛ لذا أعتقد أنني سأواصل العمل ~~ما دمت قادرا على ذلك دون أن أفعل أي شيء يسمني بالحماقة. ~~لدي قدر هائل من المواد العلمية المتعلقة بالتباين ms336 تحت تأثير ~~الطبيعة، لكن ما نشر منذ ظهور كتاب «أصل الأنواع» كثير جدا ~~إلى حد أنني أشك بشدة فيما إذا كنت سأظل محتفظا بالقوة ~~الذهنية والقدرة اللازمتين لتقليص هذه الكتلة الهائلة من المادة ~~العلمية إلى كتاب كامل مختصر. أحيانا أظن أنني سأحاول، لكني أخشى ~~المحاولة ...» # ثبتت صحة توقعاته بخصوص مواصلة أي عمل عام متعلق بمسألة ~~التطور، ولكن من المؤكد أنه استخف في توقعاته بقدرته، التي ~~ثبت فيما بعد أنها مكنته من معالجة كتاب «قوة الحركة في ~~النباتات»، والعمل المتعلق ب «ديدان الأرض». # جاء عام 1876، الذي يبدأ به ~~هذا الفصل، حاملا معه تجدد الاهتمام بعمل جيولوجي. ذلك أنه كان ~~مشدوها، كما سمعت من البروفيسور جود، وكما يظهر في خطاباته، ~~عندما علم أن بعض علماء الجيولوجيا لا يزالون يرجعون إلى كتابيه ~~عن «الجزر البركانية»، 1844، وعن «أمريكا الجنوبية»، 1846، وفوجئ ~~بأن الكتابين مطلوب منهما طبعات جديدة. كانت دار نشر «ميسرز سميث ~~آند إلدر» هي التي نشرت كلا الكتابين أصلا، وهي التي أصدرت ~~الطبعة الجديدة في عام 1876. صدرت هذه الطبعة في مجلد واحد ~~بعنوان «ملاحظات جيولوجية عن الجزر البركانية، وأجزاء من أمريكا ~~الجنوبية زرناها في أثناء رحلة إتش إم إس «البيجل».» وقد شرح في ~~مقدمة الكتاب الأسباب التي جعلته يترك نص الطبعتين ~~الأصليتين كما هو دون أن يمسه؛ إذ قال: «إنهما متعلقتان ~~بأجزاء من العالم لا يزورها العلماء إلا نادرا جدا، إلى حد ~~أنني لا أعلم ما إذا كان هناك الكثير مما يمكن تصحيحه أو إضافته، ~~بناء على ملاحظات أجريت لاحقا. وبسبب التقدم الكبير الذي ~~شهده علم الجيولوجيا في الآونة الأخيرة، ربما تكون آرائي بشأن بعض ~~النقاط قديمة إلى حد ما، لكني ارتأيت أنه من الأفضل تركها كما ~~ظهرت في الأصل.» # وربما كان إحياء التأملات الجيولوجية من جديد، بسبب مراجعة ~~كتبه المبكرة، هو الذي جعله يدون ملاحظاته التي ورد ذكر ~~لها في الخطاب التالي. نشر جزء منها في الفصلين السابع ~~والتاسع # 1 # من كتاب «أوروبا ما قبل التاريخ» للبروفيسور جيمس ~~جيكي، وأجريت بعض التعديلات اللفظية ms337 بناء على طلب والدي في ~~الفقرات المقتبسة. قال السيد جيكي في خطاب أرسله إلي مؤخرا: ~~«أعتقد أن الآراء التي اقترحها في خطابه بشأن أصل الحصى الزاوي، ~~وما إلى ذلك، في جنوب إنجلترا، ستصبح هي الحقيقة المسلم بها. ~~لهذه المسألة تأثير أوسع نطاقا بكثير مما قد يبدو للوهلة ~~الأولى. فالحقيقة أنها تحل إحدى أصعب المشكلات في جيولوجيا ~~العصر الرباعي، وقد جذبت بالفعل انتباه بعض علماء الجيولوجيا ~~الألمان.»] # من تشارلز داروين إلى جيمس جيكي # داون، 16 نوفمبر 1876 # سيدي ~~العزيز # آمل أن تسامحني على إزعاجك بخطاب طويل جدا. بالرغم من ~~ذلك، فلتسمح لي أولا بأن أصف لك السرور البالغ والإعجاب ~~الشديد اللذين أتممت بهما قراءة كتابك «العصر الجليدي ~~الكبير» للتو. أرى أنه مكتوب بأسلوب رائع، وواضح للغاية. صحيح ~~أن تاريخ العالم فيه العديد من الحقب المثيرة للاهتمام، لكني ~~لا أظن أن أيا منها يرقى ولو إلى مرتبة قريبة من العصر ~~الجليدي أو الفترات الجليدية. ورغم أنني أقرأ الكثير عن ~~الموضوع بانتظام، فإن كتابك يجعل الموضوع كله يبدو وكأنه شبه ~~جديد علي. # سأذكر الآن ملاحظة رصدية صغيرة، أجريتها قبل عامين أو ~~ثلاثة أعوام بالقرب من ساوثهامبتون، لكني لم أتحرها حتى ~~الوصول إلى استنتاج معين لأنني لا أقوى على القيام ~~بالرحلات. لا داعي إلى أن أقول شيئا عن طابع الترسبات ~~المجروفة هناك (التي تتضمن فئوسا حجرية من العصر القديم)؛ ~~لأنك وصفت سماته الأساسية في بضع كلمات في الصفحة 506. إنه ~~يغطي البلد كله [في] سطح مستو كالسهل، وليس له علاقة ~~تقريبا بالشكل العام الحالي للأرض. # شهد ترتيب الطبقات ذات ~~الحبيبات الكبيرة إخلالا به في بعض الأحيان. أجد أنك تلمح ~~«إلى أن الحجارة الكبرى غالبا ما تقف منتصبة في وضع رأسي»، ~~وهذه هي النقطة التي أثارت اهتمامي بشدة. ليست الحجارة ~~الزاوية ذات الحجم المتوسط فحسب، بل الحصى البيضاوية ~~الصغيرة كذلك غالبا ما تقف منتصبة في وضع رأسي، بطريقة لم ~~أرها من قبل في طبقات الحصى العادية. تذكرني هذه الحقيقة ~~بما يحدث قرب منزلي، في الطين الأحمر ms338 المتيبس المليء بأحجار ~~الصوان غير المتآكلة فوق الطباشير، الذي من المؤكد أنه ~~يمثل البقايا التي تركتها مياه الأمطار دون أن تذيبها. ففي ~~هذا الطين، غالبا ما تقف أحجار الصوان، التي تتسم بأنها ~~طويلة ورفيعة بقدر طول ذراعي ونحافتها، في وضعية رأسية، وقد ~~أخبرني بعض عاملي الحفارات أن هذه هي «وضعيتها الطبيعية!» ~~أظن أن هذه الوضعية يمكن أن تعزى بكل تأكيد إلى الحركة ~~المتفاوتة التي تتحركها أجزاء الطين الأحمر خلال هبوطه ببطء ~~شديد بسبب انحلال الطباشير الواقع تحته، ومن ثم ترتب ~~أحجار الصوان أنفسها في الخطوط الأقل مقاومة. إضافة إلى ~~ذلك، يقودني الترتيب المشابه للأحجار في الترسبات المجروفة ~~بالقرب من ساوثهامبتون، وإن كان أقل بروزا، إلى التفكير بأنه ~~أيضا قد هبط ببطء بلا شك، وقد خطر ببالي أنه في أثناء بداية ~~العصر الجليدي وذروته، تراكمت طبقات كبيرة من الثلج المتجمد ~~فوق جنوب إنجلترا، وأنه في أثناء الصيف، دفعت الحصى ~~والحجارة بالمياه من الأرض العليا إلى السطح، وإلى قنوات ~~سطحية أيضا. ربما اخترقت المجاري المائية الكبرى الثلج ~~المتجمد، ورسبت الحصى في خطوط في القاع. لكن عندما تضعف ~~المياه الجارية في كل خريف تال، أتخيل أن خطوط التصريف ~~ستمتلئ بالثلج المدفوع الذي يتجمد بعد ذلك، وأنه بسبب ~~تراكمات الثلج الكبيرة على السطح، يمكن أن تكون المصادفة ~~البحتة فحسب هي المسئولة عما إذا كانت المياه المصرفة، مع ~~الحصى والرمل، ستتبع الخطوط نفسها في الصيف المقبل أم لا. ~~إذن، حسبما أفهم، فإن طبقات متناوبة من الثلج المتجمد ~~والترسبات المجروفة، في صفائح وخطوط، ستغطي البلد في ~~النهاية بطبقة ذات سمك كبير، ومن المرجح أن خطوط ~~الترسبات المجروفة قد ترسبت في اتجاهات مختلفة في القاع ~~بفعل المجاري المائية الكبرى. وبينما ارتفعت درجة حرارة ~~المناخ، ذابت الطبقات السفلية من الثلج المتجمد ببطء شديد ~~جدا، وستغرق الطبقات الكثيرة غير المنتظمة من الترسبات ~~المجروفة الواقعة بين الطبقات ببطء مماثل، وفي أثناء هذه ~~الحركة، سيرتب الحصى المطول نفسه في وضع شبه رأسي. وسوف ~~تترسب الترسبات المجروفة على نحو يكاد يكون غير ms339 ذي صلة ~~بالشكل العام للأرض الواقعة تحتها. عندما نظرت إلى البلد، لم ~~أستطع إقناع نفسي بأن أي فيضان، مهما كان هائلا، من ~~الممكن أن يكون قد رسب مثل هذا الحصى الكبير الحبيبات فوق ~~المنصات شبه المستوية بين الوديان. ويختلف رأيي عن رأي هولست، ~~الصفحة 415 [«العصر الجليدي الكبير»]، الذي لم أكن قد سمعت به ~~من قبل؛ لأن رأيه متعلق بقنوات تقطع الأنهار الجليدية ، ~~ورأيي متعلق بطبقات من الترسبات المجروفة واقعة فيما بين ~~طبقات الثلج المتجمد حيث لم توجد أنهار جليدية. المغزى من ~~هذا الخطاب الطويل هو أن أطلب منك أن تبقي فكرتي نصب عينيك، ~~وأن تبحث عن حصى رأسي في أي أرض منخفضة تستطيع فحصها، حيث ~~لم تكن توجد أنهار جليدية. أو إذا كنت تعتقد أن الفكرة تستحق ~~مزيدا من التفكير، وفي هذه الحالة فقط، فلك أن تخبر بها أي ~~أحد يفحص مثل هذه المناطق، وليكن مثلا السيد سكيرتشلي. أرجو ~~أن تسامحني على إرسال خطاب طويل جدا كهذا، وأكرر شكري على ~~المتعة الكبيرة التي غمرني بها كتابك. # ولك مني على الدوام بالغ الإخلاص # سي داروين # ملحوظة: # يسعدني ~~أنك قرأت ما كتبه بليت؛ # 2 # فأنا أرى ورقته البحثية أهم إسهام في الجغرافيا ~~النباتية. ما أغرب أن الاستنتاجات نفسها قد توصل إليها السيد ~~سكيرتشلي، الذي يبدو أنه ملاحظ من الدرجة الأولى، وهذا يعني أنه ~~منظر كفء، كما أرى دائما. # طلبت من دار النشر التي أتعامل معها أن ترسل إليك في غضون ~~يومين أو ثلاثة أيام نسخة (الطبعة الثانية) من عملي الجيولوجي في ~~أثناء رحلة «البيجل». ربما تكون النقطة الوحيدة التي ستثير اهتمامك ~~متعلقة بسهول باتاجونيا الشبيهة بالسهوب. # كانت تراودني، طوال سنوات عديدة ماضية، هواجس مروعة تحدثني ~~بأن مستوى سطح البحر هو الذي تغير بالتأكيد، وليس مستوى ~~الأرض. # قرأت قبل بضعة أشهر قصة حياة موركيسون الشائقة جدا التي ~~كتبها [أخوك]. (بقلم السيد أرشيبالد جيكي.) ومع أنني دائما ما كنت ~~أرى أنه يحتل المرتبة التالية بعد دبليو سميث في تصنيف ~~التكوينات الجيولوجية، ومع أنني ms340 كنت أعرف مدى طيبة قلبه، فإن ~~الكتاب قد زاد من احترامي له بشدة، بالرغم من عيوبه وافتقاره إلى ~~آراء فلسفية واسعة. ~~[تجسد العمل الجيولوجي الآخر الوحيد في سنواته الأخيرة في ~~كتابه عن دود الأرض (1881)؛ ولذا قد يكون من المناسب تناوله في هذا ~~المكان. كان هذا الموضوع يثير اهتمامه بالفعل قبل هذا التاريخ ~~بسنوات عديدة، وفي عام 1838 نشرت ورقة عن تشكيل العفن في دورية ~~«بروسيدينجز أوف ذا جيولوجيكال سوسايتي» (طالع الجزء ~~الأول). # أظهر في هذا العمل أن «ما كان متناثرا بكثافة على سطح عدة مروج ~~من شظايا الطين الجيري المحترق والرماد وما إلى ذلك، وجدت بعد ذلك ~~ببضع سنوات قابعة تحت العشب على عمق بضع بوصات، لكنها كانت لا ~~تزال في شكل طبقة.» وكان مدينا بتفسير هذه الحقيقة، التي تشكل ~~الفكرة المحورية للجزء الجيولوجي من الكتاب، لعمه جوزايا ويدجوود، ~~الذي اقترح أن الديدان إذ تجلب التربة إلى السطح ضمن فضلاتها، لا ~~بد أن تقوض أي أشياء قابعة على السطح وتسبب هبوطا ~~واضحا. # وفي كتاب عام 1881، توسع في ملاحظاته بخصوص فعل الدفن هذا، ~~وابتكر عددا من الطرق المختلفة للتحقق من صحة تقديراته بشأن ~~مقدار العمل المنجز. # 3 # وأضاف مجموعة كبيرة من الملاحظات بخصوص عادات الديدان ~~وتاريخها الطبيعي وذكائها، وهذا الجزء من الكتاب عزز رواجه ~~وشعبيته بشدة. # في عام 1877، اكتشف السير توماس فارار بالقرب من حديقته بقايا ~~مبنى من العصر الروماني البريطاني، ومن ثم أعطى والدي الفرصة ~~لأن يرى بنفسه الآثار التي أحدثتها أفعال ديدان الأرض في ~~الأرضيات والجدران الخرسانية القديمة وما إلى ذلك. وعندما عاد ~~والدي، كتب خطابا إلى السير توماس فارار، قائلا: ~~«لا أستطيع أن أتذكر أسبوعا أشد إبهاجا من الأسبوع الماضي. ~~أعرف يقينا أن إي لن تصدقني، لكن الديدان لم تكن هي الشيء ~~الساحر الوحيد بأي حال من الأحوال.» # وفي خريف عام 1880، عندما أوشك كتاب «قوة الحركة في النباتات» ~~على الانتهاء، شرع في العمل مجددا على هذا الموضوع. وورد في ~~خطاب له إلى البروفيسور كاروس (بتاريخ 21 سبتمبر): ~~«أعكف ms341 في فترات الراحة من تصحيح بروفات الطباعة على كتابة كتاب ~~صغير جدا، وقد أنجزت نصفه تقريبا. سيكون عنوانه (كما هو مصمم ~~حاليا) «تكون العفن النباتي بفعل الديدان». # 4 # وعلى حد ظني، سيكون كتابا صغيرا شائقا.» # أرسلت المخطوطة إلى المطابع في أبريل 1881، وفي أثناء وصول ~~بروفات الطباعة، كتب خطابا إلى البروفيسور كاروس قال فيه: «كان ~~الموضوع محببا جدا إلى نفسي، وربما أكون قد تناولته بالتفصيل ~~إلى حد أحمق.» # نشر الكتاب في 10 أكتوبر، وبيع منه 2000 نسخة فور نشره. وقد كتب ~~خطابا إلى السير جيه دي هوكر قال فيه: «أنا سعيد بأنك تستحسن كتاب ~~«الديدان». عندما كنت أخبرك في الأيام الخوالي بكل ما كنت ~~أفعله، إذا كنت مهتما أصلا، فدائما ما كنت أشعر بما يشعر به ~~معظم الرجال عندما تنشر أعمالهم أخيرا.» # كتب في خطاب إلى السيد ميلارد ريد (8 نوفمبر): «فوجئت للغاية ~~بالعدد الهائل من الأشخاص الذين اهتموا بالموضوع.» وفي خطاب إلى ~~السيد داير (في نوفمبر): «استقبل كتابي بحماسة تكاد تكون مثيرة ~~للضحك، وبيع منه 3500 نسخة!» وكتب أيضا في خطاب إلى صديقه السيد ~~أنتوني ريتش في 4 فبراير 1882: «اجتاحني سيل لا يتوقف من ~~الخطابات عن هذا الموضوع، معظمها أحمق ومتحمس جدا، لكن بعضها ~~يحتوي على حقائق جيدة استخدمتها في تصحيح «الألف السادسة» يوم ~~أمس.» ويمكن تقدير رواج الكتاب تقديرا تقريبيا بأن السنوات ~~الثلاث التي أعقبت نشره شهدت بيع 8500 نسخة منه، وهذه المبيعات ~~أكبر نسبيا من مبيعات كتاب «أصل الأنواع». # وليس من الصعب تفسير النجاح الذي لاقاه لدى جمهور القراء من ~~غير المتخصصين في العلوم. فالاستنتاجات العامة الشاملة جدا ~~والجديدة جدا، والقابلة للفهم بسهولة شديدة، التي استمدت من ~~دراسة كائنات مألوفة جدا، وتناولها المؤلف بمنظور جديد حيوي ~~للغاية، ربما اجتذبت العديد من القراء. يعلق أحد النقاد ~~قائلا: «في نظر معظم الرجال ... ليست دودة الأرض سوى دودة حلقية ~~عمياء بكماء غير قادرة على الإحساس وبها لزوجة كريهة. يتولى ~~السيد داروين مسئولية إعادة تأهيل شخصيتها، وعلى الفور تتقدم ~~دودة الأرض على ms342 أنها شخصية ذكية ومحسنة، وعاملة تؤدي إلى ~~تغييرات جيولوجية كبيرة؛ فهي مسوية لجوانب الجبال ... وصديقة ~~للإنسان ... وحليفة لجمعية الحفاظ على الآثار القديمة.» وقد أشارت ~~صحيفة «سانت جيمس جازيت»، في 17 أكتوبر 1881، إلى أن توضيح الأهمية ~~التراكمية للأشياء البالغة البساطة هو الملتقى بين هذا الكتاب ~~والعمل السابق الذي كتبه المؤلف. # يتبقى كتاب واحد آخر جدير بالذكر: «حياة إيرازموس ~~داروين». # في فبراير 1879، ظهرت في مجلة «كوزموس» المؤمنة بفكرة التطور ~~مقالة كتبها الدكتور إرنست كراوزه عن العمل العلمي الذي أنجزه ~~إيرازموس داروين. كان العدد المعني من مجلة «كوزموس» بمثابة ~~«كتيب تهنئة»، # 5 # أو عدد تهنئة خاص احتفاء بذكرى ميلاد والدي؛ لذا كانت ~~مقالة الدكتور كراوزه، التي تمجد المناصر الأكبر سنا لنظرية ~~التطور، في محلها تماما. وقد أرسل خطابا إلى الدكتور كراوزه، ~~شاكرا إياه من صميم قلبه على التكريم الذي منح إيرازموس إياه، ~~وطالبا إذنه بنشر # 6 # ترجمة إنجليزية للمقالة. # كانت غايته الأساسية من كتابة مقالة قصيرة عن جده أن «يكذب ~~بعض افتراءات الآنسة سيوارد تكذيبا قاطعا.» ويتجلى هذا في خطاب ~~بتاريخ 27 مارس 1879 أرسله إلى ابن عمه ريجينالد داروين، طالبا ~~فيه أي وثائق وخطابات يمكن أن تسلط الضوء على شخصية ~~إيرازموس. وهذا جعل السيد ريجينالد داروين يسلم والدي كمية من ~~المواد القيمة، تتضمن دفترا كبير الحجم مثيرا للاهتمام، كتب ~~عنه: «أثار الكتاب العظيم بالغ اهتمامي ... قراءته والنظر إليه أشبه ~~بالتواصل مع الموتى ... تعلمت [منه] الكثير عما كان يهتم به ~~جدنا وعن تفضيلاته.» ويتحدث في خطاب لاحق (بتاريخ 8 أبريل) إلى ~~الشخص نفسه عن مصدر حصل منه على مواد إضافية: ~~«اكتشفت شيئا غريبا منذ خطابي الأخير؛ إذ وجدت أن صندوقا ~~قديما من بين الأغراض التي علمها والدي بجملة «صكوك قديمة»؛ ~~ولذا لم أفتحه من قبل، مليء بالخطابات - منها مئات الخطابات من ~~الدكتور إيرازموس - وخطابات أخرى من بعض أفراد الأسرة القدماء، ~~وفيها بضعة خطابات شائقة جدا. هذا إضافة إلى رسمة لقرية إلستون ~~قبل أن تغير، في عام 1750 تقريبا، وأظنني سأعرض نسخة ~~منها.» # شكلت ms343 مقالة الدكتور ~~كراوزه الجزء الثاني من كتاب «حياة إيرازموس داروين»، فيما قدم ~~والدي «مقالة تمهيدية». غير أن هذا الوصف الوارد في صفحة العنوان ~~خادع بعض الشيء؛ فإسهام والدي يبلغ أكثر من نصف الكتاب، وكان ~~ينبغي أن يوصف بأنه سيرة ذاتية. كان هذا النوع من الأعمال جديدا ~~عليه، وقد أعرب عن شكوكه في خطاب إلى السيد ثيسلتون داير بتاريخ ~~18 يونيو، قائلا: «الرب وحده يعلم ما سأصنعه بحياته؛ فهذا النوع ~~من الكتابة جديد علي.» أسهم اهتمامه الشديد بأجداده في إضفاء ~~حماسة على العمل ، الذي صار متعة له بكل تأكيد. وصحيح أن الكتاب لم ~~يلق نجاحا ملحوظا بين عموم القراء، لكن الكثيرين من ~~أصدقائه اعترفوا بجدارته. وكان السير جيه دي هوكر واحدا من هؤلاء، ~~وقال والدي له في خطاب: «سررت للغاية بإشادتك بكتاب «حياة ~~الدكتور دي»؛ لأنني كنت أحتقر عملي، وكنت أرى نفسي أحمق جدا ~~لأنني توليت مهمة كهذه.» # وأرسل خطابا إلى السيد جالتون أيضا بتاريخ 14 نوفمبر، ~~قائلا: ~~«أشعر بسعادة «بالغة» لأنك تستحسن كتاب «حياة» القصير عن جدنا؛ ~~لأنني كنت نادما على أنني توليت هذا العمل أصلا؛ إذ كان خارج ~~نطاق قدراتي تماما.» # أسفر نشر كتاب «حياة إيرازموس داروين» عن هجوم من السيد صامويل ~~باتلر كان بمثابة اتهام لوالدي بالكذب. وبعدما استشار والدي ~~أصدقاءه، قرر ألا يرد على هذا الاتهام، معتبرا إياه لا ~~يستحق اهتمامه. # 7 # ومن يريدون معرفة المزيد عن تلك المسألة، فربما ~~يمكنهم جمع الحقائق عن القضية من كتاب «تشارلز داروين» الذي ~~ألفه إرنست كراوزه، وسيجدون تعبير السيد باتلر عن استيائه في ~~عدد 31 يناير 1880 من دورية «ذا أثنيام»، وعدد 8 ديسمبر 1880 من ~~صحيفة «سانت جيمس جازيت». سببت هذه المسألة وجعا شديدا لوالدي، ~~لكن التعاطف الودود من أولئك الذين كان يحترم رأيهم سرعان ما ساعده ~~على نسيانها نسيانا مستحقا تماما. # يشير الخطاب التالي إلى كتاب «تذكارات حشرية» للسيد جيه إتش ~~فابر. وربما يكون من المناسب عرضه هنا؛ لأنه يتضمن دفاعا عن ~~إيرازموس داروين بشأن نقطة صغيرة. والملحوظة ms344 الواردة في ذيل الخطاب ~~مثيرة للاهتمام؛ لأنها مثال على إحدى أفكار والدي الجريئة بخصوص ~~كل من التجربة والنظرية:] # من تشارلز داروين إلى جيه إتش ~~فابر # داون، 31 يناير 1880 # سيدي العزيز # أرجو أن تسمح لي بأن أشبع حاجتي في شكرك من صميم قلبي على ~~السعادة البالغة التي نلتها من قراءة كتابك. لم يتمكن أحد ~~قط من وصف العادات العجيبة لدى الحشرات بهذا الوضوح الذي ~~وصفتها به؛ فصارت القراءة عنها تكاد تضاهي رؤيتها. أنا متيقن ~~من أنك لن تظلم ولو حتى حشرة، فضلا عن إنسان. والآن قد ضللك ~~مترجم ما؛ لأن جدي، إيرازموس داروين، يذكر (في كتابه «قوانين ~~الحياة العضوية»، المجلد الأول، الصفحة 183، عام 1794) أن ~~الحشرة التي رآها وهي تقطع جناحي ذبابة كبيرة كانت زنبارا. ~~أنا متيقن من أنك على صواب في قولك إن الأجنحة عادة ما ~~تقطع بالفطرة الغريزية، لكن في الحالة التي وصفها جدي، فإن ~~الزنبار، بعدما قطع طرفي الجسد، طار عاليا في الهواء، ~~وقلبته الرياح، ثم هبط وقطع الجناحين. لا بد أن أتفق مع ~~بيير هوبر في أن الحشرات لديها «قدر بسيط من العقل.» أرجو أن ~~تغير، في الطبعة القادمة من كتابك، «جزءا» مما تقوله عن ~~جدي. # يؤسفني أنك معارض بشدة لنظرية الانحدار، لقد وجدت أن البحث ~~عن تاريخ كل بنية أو غريزة يقدم عونا ممتازا لعملية ~~الملاحظة؛ ولأنك ملاحظ رائع، فسيوحي إليك بنقاط جديدة. لو ~~كان بإمكاني أن أكتب عن تطور الغرائز، لاستخدمت بعض ~~الحقائق التي تطرحها استخداما مفيدا جدا. اسمح لي بأن ~~أضيف أنني، عندما قرأت آخر جملة في كتابك، تعاطفت معك ~~تعاطفا عميقا. # 8 # مع خالص احترامي # ولك مني ~~على الدوام بالغ الإخلاص # تشارلز ~~داروين # ملحوظة: # اسمح لي ~~بأن أقترح شيئا بخصوص وصفك الرائع لقدرة الحشرات على العودة إلى ~~مساكنها. تمنيت من قبل أن أجرب ذلك على الحمام؛ أي أن تحمل ~~الحشرات في «أقماعها» الورقية حوالي 100 خطوة في الاتجاه المعاكس ~~للاتجاه الذي كنت تنوي أن تحملها فيه في نهاية المطاف، لكن قبل أن ~~تستدير ms345 نحو الاتجاه الآخر من أجل العودة، ضع الحشرة في صندوق ~~دائري به محور يمكن أن يدور بسرعة كبيرة، في أحد الاتجاهين ~~أولا، ثم في الاتجاه الآخر، لكي تدمر أي شعور بالاتجاه لدى ~~الحشرات بعض الوقت. فأحيانا ما «تخيلت» أن الحيوانات ربما تشعر ~~بالاتجاه الذي حملت فيه عند البداية الأولى. # 9 # ولو فشلت هذه الخطة، كنت أنوي وضع الحمامات ضمن ملف ~~حث؛ لتشويش أي حساسية مغناطيسية أو مغناطيسية معاكسة يبدو من ~~المحتمل أنها قد تكون موجودة لديها. # سي داروين ~~[خلال السنوات الأخيرة من حياة والدي، بدا من ~~المجتمع إقبال متزايد على تكريمه. ففي عام 1877، نال درجة ~~الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة كامبريدج. منح هذه الدرجة ~~في 17 نوفمبر، في مناسبة شهدت إلقاء الخطيب العام الخطبة ~~اللاتينية المعتادة، مختتما إياها بهذه الكلمات: «لكنك، يا من ~~أوضحت قوانين الطبيعة ببراعة شديدة، قد أصبحت دكتورا في القانون ~~لدينا.» # أسفرت هذه الدرجة الشرفية عن إطلاق حملة في الجامعة لإقامة ~~نصب تذكاري دائم لوالدي. فجمعت تبرعات قيمتها 400 جنيه، وبعد ~~رفض الفكرة القائلة بأن التمثال النصفي سيكون هو الخيار الأفضل ~~للنصب التذكاري، تقرر تعليق صورة شخصية له. وفي يونيو 1879، قعد ~~أمام السيد دبليو ريتشموند ليرسم له تلك الصورة الشخصية التي بقيت ~~في حوزة الجامعة، وهي موضوعة الآن في مكتبة الجمعية الفلسفية في ~~كامبريدج. يظهر والدي في الصورة قاعدا مرتديا عباءة الدكتوراه، ~~ورأسه مائل نحو الناظر إلى الصورة؛ صحيح أن الصورة نالت إعجاب ~~الكثيرين، لكنها من وجهة نظري الشخصية لا تمثل وضعية جسد ~~والدي، ولا تعبيرات الوجه الظاهرة في الصورة تمثل تعبيرات ~~وجهه. # إضافة إلى ذلك، أبدت الجمعية اللينية - التي كان والدي على ~~ارتباط وثيق بها - رغبة مشابهة، ما جعله يقعد، في أغسطس 1881، ~~أمام السيد جون كوليير ليرسم له الصورة الشخصية، الموجودة الآن في ~~حوزة الجمعية. وكتب عن الرسام قائلا: «كان كوليير ألطف رسام ~~قد يتمناه المرء وأكثرهم مراعاة ودماثة.» يظهر والدي في ~~الصورة مواجها للناظر إليها، ومرتديا العباءة الفضفاضة المألوفة ~~جدا لمن كانوا يعرفونه، وممسكا ms346 قبعته ذات الحواف المرنة ~~العريضة. ويرى الكثيرون ممن كانوا يعرفون وجه أبي معرفة شخصية ~~وثيقة أن صورة السيد كوليير هي أفضل الصور الشخصية التي رسمت له، ~~وكان الشخص المرسوم نفسه (أي داروين) يميل إلى الاتفاق مع هذا ~~الرأي. أما أنا، فأشعر أنها لم تمثله بالبساطة أو القوة التي ~~تجلت في الصورة التي رسمها له السيد أوليس. ذلك أن صورة السيد ~~كوليير تنطوي على تعبير معين أرى أنه مبالغة للتعبير الأشبه ~~بالتألم الذي وصفه البروفيسور كون في وجه والدي، والذي كان قد ~~لاحظه قبل ذلك لدى هومبولت. وردت تعليقات البروفيسور كون في ~~تقرير مكتوب بأسلوب مبهج عن زيارة أجراها إلى داون في عام 1876، ~~ومنشور في صحيفة «بريسلاور زايتونج» بتاريخ 23 أبريل 1882. # وفضلا عن الدرجة التي نالها من جامعة كامبريدج، تلقى في الوقت ~~نفسه تقريبا تكريمات ذات طابع أكاديمي من بعض الجمعيات ~~الأجنبية. # ففي 5 أغسطس من عام 1878، انتخب عضوا بالمراسلة لدى المعهد ~~الفرنسي # 10 # في قسم علم النبات، # 11 # وأرسل إلى الدكتور آسا جراي خطابا قال فيه: ~~«أرى أن كلينا انتخب عضوا بالمراسلة لدى المعهد. من المضحك ~~بعض الشيء أنني انتخبت في قسم علم النبات؛ لأن نطاق معرفتي ~~بالنباتات يكاد لا يتجاوز معرفة أن الأقحوان نبات من الفصيلة ~~النجمية والبازلاء نبات بقولي.» # وفي أوائل العام نفسه، انتخب عضوا بالمراسلة لدى أكاديمية ~~برلين للعلوم، وقال في خطاب (بتاريخ 12 مارس) إلى البروفيسور ~~دوبوا ريموند، الذي كان قد اقترح انتخابه: ~~«أتوجه إليك بخالص الشكر على خطابك اللطيف جدا، الذي تعلن ~~فيه الشرف العظيم الذي منحت إياه. الحق أن معرفة أسماء الرجال ~~المشهورين المرموقين الذين أيدوا اقتراح انتخابي أسعدتني أكثر ~~مما أسعدني الشرف نفسه.» # كان المؤيدون هم هلمهولتز وبيترز وإيوالد وبرينجشيم ~~وفيرخوف. # وفي عام 1879، نال ميدالية بالي من الكلية الملكية ~~للأطباء. # ومرة أخرى في عام 1879، نال من أكاديمية تورينو الملكية جائزة ~~«بريسا» عن السنوات من 1875 إلى 1878، التي تعادل قيمتها مبلغا ~~قدره 12 ألف فرانك. وفي العام التالي، تلقى في يوم ذكرى ميلاده، ~~كما ms347 حدث في مناسبات سابقة، خطاب تهنئة لطيفا من الدكتور دورن من ~~نابولي. وفي الخطاب الذي كتبه والدي (بتاريخ 15 فبراير) ليشكره هو ~~وعلماء التاريخ الطبيعي الآخرين في مركز علوم الحيوان، ~~أضاف: ~~«لعلك رأيت في الصحف أن جمعية تورينو قد منحتني شرفا هائلا ~~بإعطائي جائزة «بريسا». الآن، خطر ببالي أن مركزك إذا أراد بعض ~~المعدات والأجهزة، بقيمة نحو 100 جنيه، فسأرغب جدا في أن يسمح ~~لي بدفع ثمنها. فهلا تتكرم بأن تبقي هذا في حسبانك، وإذا ~~راودتك أي رغبة في ذلك، فسأرسل إليك شيكا في أي وقت.» # وجدت من سجلات حسابات والدي أن 100 جنيه قد قدمت لمركز ~~نابولي. # انهالت عليه أيضا من مصادر مختلفة، آيات تدل على الاحترام ~~والتعاطف، وقد اتسمت بطابع أكثر خصوصية. ويمكن توضيح موقفه ~~تجاه مثل هذه البادرات، وتجاه التقدير الذي كان يحظى به لدى عامة ~~الناس بوجه عام، بهذه الفقرة التالية من خطاب إلى السيد ~~رومينز: # 12 ~~«إنك تغمرني بإشادة هائلة جدا بالفعل، وأتعجب من أنك لم ~~تخش سماع بعض عبارات الاستنكار مثل «أف! أف!» أو ما شابه. فكثير ~~من الناس يرون أن ما قدمته للعلم لا يستحق كل هذا التقدير، وأنا ~~نفسي غالبا ما أظن ذلك، لكن عزائي أنني لم أتعمد قط أن أفعل ~~أي شيء ليجلب لي الاحتفاء. لنكتف بهذا القدر من الحديث عن ذاتي ~~العزيزة لأنني أطلته أكثر مما ينبغي.» # ومن بين مثل هذه البوادر المعبرة عن تقديره واحترامه، كان ~~يكن تقديرا بالغا لألبومي الصور الفوتوغرافية اللذين ~~تلقاهما من ألمانيا وهولندا في ذكرى ميلاده في عام 1877. كان ~~السيد إميل ريد من مدينة مونستر هو صاحب فكرة هدية ذكرى الميلاد ~~الألمانية، وقد اتخذ الترتيبات اللازمة لإعدادها. فأرسل والدي إليه ~~خطابا (بتاريخ 16 فبراير 1877)، قائلا: ~~«أرجو أن تخبر العلماء المائة والأربعة والخمسين، الذين من ~~بينهم بعض من أبرز الأسماء المرموقة في العالم، أنني في غاية ~~الامتنان لما أبدوه من لطف وتعاطف كريم بإرسال صورهم ~~الفوتوغرافية إلي في ذكرى ميلادي.» # وقال في خطاب إلى البروفيسور هيكل ms348 (بتاريخ 16 فبراير ~~1877): ~~«وصل الألبوم للتو سالما. إنه رائع للغاية. # 13 # إنه أعظم شرف حصلت عليه في حياتي بفارق كبير عن أي ~~شرف آخر، وقد ازدادت سعادتي بشدة عندما تلقيت خطابك اللطيف جدا ~~المؤرخ بتاريخ 9 فبراير ... أشكركم جميعا من صميم قلبي. أرسلت ~~خطابا ضمن هذه الدفعة البريدية إلى السيد ريد، وآمل أن يستطيع ~~بطريقة ما أن يشكر كل أصدقائي الكرام.» # وكتب أيضا في خطاب أرسله إلى البروفيسور إيه فان بيميلن عندما ~~تلقى هدية مشابهة من عدد من علماء التاريخ الطبيعي ومحبيه ~~البارزين في هولندا: # سيدي # تلقيت يوم أمس هدية الألبوم الرائعة مع خطابك. أرجو أن ~~تحاول إيجاد طريقة ما لتعبر للمائتين والسبعة عشر من ~~ملاحظي العلوم الطبيعية ومحبيها البارزين ، الذين أرسلوا ~~إلي صورهم الفوتوغرافية، عن امتناني للطفهم البالغ. لقد ~~غمرتني هذه الهدية بسعادة بالغة، ولا أظن أنني كنت سأستطيع ~~تصور أي تزكية أكثر تشريفا لي منها. أدرك تماما أن كتبي ~~لم تكن لتكتب أبدا، ولم تكن لتترك أي بصمة في عقول عامة ~~الناس، لولا القدر الهائل من المادة العلمية التي جمعتها ~~سلسلة طويلة من الملاحظين الجديرين بالإعجاب، وهم من ~~يستحقون هذا الشرف أساسا. أظن أن كل عالم يشعر بالإحباط من ~~حين إلى آخر، ويشك فيما إذا كان ما نشره يستحق العناء الذي ~~كبده إياه، لكني كلما أردت جرعة من التشجيع في السنوات ~~القليلة المتبقية من حياتي، فسأنظر إلى صور زملائي البارزين ~~العاملين في مجال العلوم، وسأتذكر تعاطفهم الكريم. وعندما ~~أموت، سيكون الألبوم أثمن تركة لأطفالي. يجب أيضا أن ~~أعبر عن امتناني للسرد التاريخي الشائق جدا الذي تضمنه ~~خطابك عن تطور الآراء حيال نظرية التطور في هولندا؛ فكل ~~ما جاء فيه جديد علي تماما. ويجب أن أكرر شكري، من صميم ~~قلبي، لكل أصدقائي الطيبين على بادرتهم التقديرية التي لن ~~تنسى أبدا، وسأظل يا سيدي العزيز خادمك المدين ~~الممتن. # تشارلز آر داروين ~~[وفي يونيو من العام التالي (1878)، سر بمعرفة ~~أن إمبراطور البرازيل كان قد عبر عن رغبته في أن يلتقي به. ms349 وبسبب ~~عدم وجود والدي في المنزل، لم يستطع تلبية هذه الرغبة؛ إذ قال في ~~خطاب إلى السير جيه دي هوكر: ~~«ما قدمه الإمبراطور للعلم كثير جدا إلى حد أن كل عالم ~~صار ملزما بأن يبدي له أقصى قدر من الاحترام، وأرجو أن تعبر ~~له بأقوى كلمات ممكنة وبكل صدق، عن التشريف البالغ الذي شعرت به ~~عندما علمت برغبته في لقائي، وعن ندمي الشديد على عدم وجودي في ~~المنزل؛ لأن ذلك حقيقي بالفعل.» # أخيرا، ينبغي ذكر أنه تلقى في عام 1880 خطبة سلمها له ~~بعض أعضاء مجلس جمعية برمنجهام الفلسفية شخصيا، وتذكارا من ~~نقابة يوركشاير لعلماء التاريخ الطبيعي سلمه له بعض الأعضاء، ~~على رأسهم الدكتور سوربي. وفي العام نفسه زاره بعض أعضاء جمعية ~~لويشام وبلاكهيث العلمية، وأظن أن كلا من الضيوف والمضيف قد ~~استمتع بهذه الزيارة.] # خطابات متنوعة 1876-1882 ~~[كان الحدث الشخصي الرئيسي (من الأحداث الشخصية التي لم تتناول ~~سلفا) في السنوات التي نتناولها الآن هو وفاة شقيقه إيرازموس، ~~الذي توفي في بيته بشارع كوين آن، في 26 أغسطس من عام 1881. ~~وبخصوص ذلك، قال والدي في خطاب إلى السير جيه دي هوكر (بتاريخ 30 ~~أغسطس): ~~«وفاة إيرازموس فاجعة ثقيلة علينا كلنا؛ لأنه كان حنونا جدا. ~~دائما ما كنت أراه أكثر الرجال الذين عرفتهم على الإطلاق دماثة ~~وعقلانية. ستبدو لندن مكانا غريبا علي من دون وجوده، لكني أشعر ~~بسرور عميق لأنه مات دون أي معاناة بالغة، بعد فترة قصيرة ~~جدا من المرض بسبب الوهن فحسب، وليس أي داء محدد. # 14 # لا أستطيع أن أوافقك الرأي في مسألة موت كبار السن وصغار السن. ~~فالموت في الحالة الثانية، عندما يكون في انتظار المرء مستقبل ~~مشرق، يسبب حزنا عميقا لن يمحى بالكامل أبدا.» # وربما يمكنني أيضا أن أخص بالذكر هنا حادثا ذا طابع سعيد؛ ~~لأنه أثار تعاطف والدي بشدة. يتضح من خطاب (بتاريخ 17 ديسمبر 1879) ~~إلى السير جوزيف هوكر أن فكرة إمكانية منح السيد والاس معاش ~~تقاعد حكوميا خطرت ببال والدي لأول مرة آنذاك. وبعدها ms350 تبنى ~~هذه الفكرة آخرون، وتظهر خطابات والدي أنه كان ~~مهتما اهتماما قويا جدا ~~بنجاح هذه الخطة. فعلى سبيل المثال، قال في خطاب إلى السيد فيشر: ~~«لم أرغب طوال حياتي كلها تقريبا في شيء قدر ما أرغب في نجاح ~~خطتنا.» وانتابه سرور عميق عندما منح صديقه هذا التكريم الذي ~~كان مستحقا تماما، وقال في خطاب إلى المراسل نفسه (بتاريخ 7 ~~يناير 1881)، عندما تلقى خطابا من السيد جلادستون يعلن فيه ذلك ~~الخبر: «يا لها من لفتة طيبة للغاية من السيد جلادستون أن يجد ~~وقتا ليرسل خطابا في ظل الظروف الحالية! # 15 # يا إلهي! شد ما أنا سعيد!» # الخطابات التالية ذات طابع متنوع وتشير في الأساس إلى الكتب ~~التي كان يقرؤها، وإلى كتاباته الثانوية.] # من تشارلز داروين إلى الآنسة باكلي ~~(السيدة فيشر) # داون، 11 فبراير ~~[1876] # عزيزتي الآنسة ~~باكلي # يجب أن تدعيني أحظى بلذة إخبارك بأنني أتممت للتو قراءة ~~كتابك الجديد («نبذة تاريخية قصيرة عن العلوم الطبيعية.») ~~باهتمام بالغ. أرى الفكرة ممتازة، وهي معروضة على نحو جيد ~~جدا في رأيي. من المبهر جدا إلقاء نظرة شاملة على كل ~~الخطوات الرائدة الكبرى في تقدم العلم. في البداية ندمت ~~على أنك لم تعرضي كل علم بدرجة أكبر من الفصل عن بقية ~~العلوم، لكن يمكنني القول إنك وجدت ذلك مستحيلا. ليست لدي ~~أي انتقادات تقريبا، باستثناء أنني أرى أنك كان يجب أن ~~تقدمي موركيسون على أنه مصنف عظيم للتكوينات الجيولوجية، ~~ولا يتفوق عليه سوى دبليو سميث. لقد أنصفت أستاذنا القديم ~~العزيز لايل إنصافا تاما، ولم تتجاوزي حدود الإنصاف. ربما ~~كان ينبغي الاستفاضة أكثر بقليل في الحديث عن علم النبات، ~~وإذا راودتك أي رغبة على الإطلاق في إضافة ذلك، فستجدين كتاب ~~«تاريخ»، الذي ألفه زاكس ونشر مؤخرا، مفيدا جدا لهذا ~~الغرض. # لقد توجت والاس وتوجتيني بكثير من التشريف والتمجيد. ~~أهنئك من صميم قلبي على إنتاج عمل جديد وشائق كهذا، # ولك يا عزيزتي الآنسة باكلي بالغ الإخلاص على ~~الدوام. # سي داروين # من تشارلز داروين إلى إيه آر ~~والاس ~~[هوبدين]، ms351 # 16 # 5 يونيو 1876 # عزيزي ~~والاس # اسمح لي بأن أحظى بلذة التعبير لك عن إعجابي اللامحدود ~~بكتابك، # 17 # وإن كنت قد قرأته حتى الصفحة 184 فقط، فهدفي هو ~~بذل أقل قدر ممكن من الجهد في أوقات راحتي. أنا متيقن ~~من أنك أرسيت أساسا عريضا آمنا لكل عملك المستقبلي عن ~~التوزيع. كم سيكون شائقا أن نرى النباتات يوما ما في ~~المستقبل تعالج على نحو وثيق الصلة بآرائك، ومن بعدها كل ~~الحشرات والرخويات الرئوية وأسماك المياه العذبة بتفصيل أكبر ~~مما أظن أنك تناولت به هذه الحيوانات الأدنى مرتبة! أكثر ~~النقاط إثارة لاهتمامي، لكني لا أقول إنها أقيم النقاط، هي ~~اعتراضك المتهور بشدة على القارات المتخيلة الغارقة، ~~التي ادعى فوربس وجودها، ومن بعده هوكر مع الأسف، ووصفها ~~وولستن و[أندرو] موراي على نحو مثير للضحك! بالمناسبة، ~~الانطباع الرئيسي الذي تركه ذاك المؤلف الأخير في ذهني هو ~~افتقاره التام إلى أي قدر من البصيرة العلمية. لقد عارضت ذلك ~~الرأي المذكور أعلاه بعلو صوتي من دون جدوى، لكني متيقن من ~~أنك ستنجح، بفضل حججك الجديدة والخريطة الملونة. حسبما ~~يبدو لي، أرى قيمة خاصة كامنة في استنتاج أننا يجب أن ~~نحدد المناطق، بالاعتماد في الأساس على طبيعة الثدييات. ~~عندما كنت أعمل على هذا الموضوع منذ سنوات عديدة، شككت بشدة ~~فيما إذا كانت المنطقتان المسماتان الآن بالمنطقة القطبية ~~الشمالية القديمة والمنطقة القطبية الشمالية الجديدة من ~~المفترض أن تكونا منفصلتين، وقررت أنني لو كنت سأفصل منطقة ~~أخرى، ينبغي أن تكون مدغشقر. ولذا، فأنا أقدر أدلتك ~~المتعلقة بهذه النقاط. يا للتقدم الذي شهده علم الحفريات ~~في السنوات العشرين الأخيرة، لكنني أخشى أن تطرأ تغييرات ~~هائلة على آرائنا عن هجرة المجموعات المختلفة ومكان مولدها إذا ~~شهد تقدما بالوتيرة نفسها في المستقبل. لا أستطيع أن أقتنع ~~تماما بما ورد عن العصر الجليدي، وانقراض الثدييات الضخمة، ~~لكني بالتأكيد آمل أن تكون على صواب. أظن أنه سينبغي عليك ~~تغيير اعتقادك بشأن مسألة صعوبة انتشار الرخويات البرية، لقد ~~قوطعت عندما بدأت أجري تجارب على صغار ms352 الرخويات الفاقسة ~~للتو من النوع الذي يلتصق بأقدام الطيور التي تعشش على ~~الأرض. وأختلف معك في نقطة أخرى، ألا وهي إيمانك بأن العصر ~~الجيولوجي الثالث لا بد أن يكون قد شهد وجود قارة قطبية ~~جنوبية، انبعثت منها أشكال متنوعة وصلت إلى أقاصي الأطراف ~~الجنوبية لقاراتنا. لكني أستطيع مواصلة مثل هذه الثرثرة إلى ~~الأبد. أعتقد أنك كتبت عملا عظيما مشهودا سيظل أساسا لكل ~~الدراسات البحثية المستقبلية عن التوزيع الجغرافي طوال سنوات ~~قادمة. # تفضل بقبول بالغ إخلاصي يا عزيزي ~~والاس # تشارلز داروين # ملحوظة: # لقد ~~أغدقت علي بأشد إطراء يمكن تخيله؛ وذلك بما تقوله عن عملك من ~~كلام متعلق بفصولي عن التوزيع الجغرافي في كتاب «أصل الأنواع»، ~~وأشكرك من صميم قلبي على ذلك. ~~[توضح الخطابات التالية قدرة والدي على الاهتمام القوي ~~بالأعمال المتعلقة بالتطور، لكنها غير مرتبطة بأبحاثه الخاصة ~~آنذاك. الكتب المشار إليها في الخطاب الأول هي «دراسات عن نظرية ~~الانحدار» التي كتبها البروفيسور فايزمان؛ # 18 # لأنها كانت جزءا من سلسلة المقالات التي قدم بها ~~المؤلف خدمة رائعة لقضية التطور:] # من تشارلز داروين إلى أوجست فايزمان ~~... أقرأ الألمانية ببطء ~~شديد، واضطررت مؤخرا إلى قراءة عدة أوراق بحثية أخرى؛ ~~لذا لم أتمم حتى الآن إلا قراءة نصف مقالتك الأولى وثلثي ~~مقالتك الثانية. لقد أثارتا بالغ اهتمامي وإعجابي، وأيا ~~كانت التي أتناولها بالتفكير تاليا، يبدو لي أنها الأقيم. لم ~~أتوقع قط أن أرى مسألة العلامات الملونة على اليساريع ~~مشروحة جيدا جدا هكذا، وكذلك سرني شرحك لحالة العينات ~~جدا ... ~~... يوجد موضوع آخر واحد دائما ما رأيت أن شرحه أصعب حتى ~~من شرح ألوان اليساريع، وهو موضوع ألوان بيض الطيور، وأتمنى ~~أن تبحث فيه. # من تشارلز داروين إلى ملكيور ~~نويماير، # 19 # فيينا # داون، بيكنهام، كنت، 9 ~~مارس 1877 # سيدي ~~العزيز # لأنني اضطررت إلى قراءة كتب أخرى، لم أنته إلا يوم أمس من ~~قراءة مقالتك عن «ذوات المصراعين المنتمية إلى جنس ~~كونجيريا»، إلخ. # 20 # أرجو أن تسمح لي بالتعبير عن امتناني للمتعة والمعرفة ~~اللتين جنيتهما من قراءتها. أرى ms353 أنها عمل مثير للإعجاب، وهي ~~أفضل حالة صادفتها في حياتي في توضيح ما لظروف الحياة من ~~تأثير مباشر على الكائن. # يرسل إلي السيد ~~هايت، الذي يعكف على دراسة حالة هيلجندورف، خطابات بخصوص ~~الاستنتاجات التي توصل إليها، وهي تكاد تطابق استنتاجاتك. ~~فهو يصر على أن الأشكال المتشابهة بشدة يمكن أن تشتق من ~~خطوط انحدار مختلفة، وهذا ما أطلقت عليه سابقا التباين ~~التناظري. لا يمكن أن يبقى الآن مجال للشك في أن الأنواع قد ~~تخضع لتعديلات كبيرة من خلال تأثير بيئي مباشر. لدي عذر ~~منعني من أن أصر سابقا على هذه النقطة إصرارا أشد في ~~كتابي «أصل الأنواع»؛ لأن الغالبية العظمى من الحقائق الأفضل ~~قد رصدت بعد نشره. # مع تكرار شكري على مقالتك الشائقة جدا، ومع بالغ ~~الاحترام، لك مني يا سيدي العزيز. # بالغ الإخلاص # تشارلز ~~داروين # من تشارلز داروين إلى إي إس مورس # داون، 23 أبريل 1877 # سيدي ~~العزيز # يجب أن تسمح لي فقط بأن أخبرك بمدى الاهتمام الشديد الذي ~~أثارته في نفسي خطبتك الممتازة # 21 # التي تكرمت بإرسالها إلي، والتي كنت أتمنى ~~بشدة أن أقرأها. أعتقد أنني قرأت كل أبحاث مواطني بلدك التي ~~تشير إليها أو معظمها، لكني ذهلت بشدة من عددها وأهميتها ~~عندما رأيتها مجمعة معا هكذا. أتفق معك تماما في أن ~~أعمال السيد ألين قيمة جدا؛ # 22 # لأنها تبين مقدار ~~ما يمكن توقعه من تغيير ~~هائل بفعل التأثير المباشر من ظروف الحياة حسبما يبدو. وأما ~~بخصوص بقايا الحفريات في الغرب، فما من كلمات قد تعبر عن ~~مدى روعتها. تتبقى نقطة واحدة يؤسفني أنك لم توضحها في ~~خطبتك، ألا وهي المغزى من آراء البروفيسورين كوب وهايت عن ~~التسارع والتباطؤ، وأهمية هذه الآراء. حاولت جاهدا أن أفهم ~~المغزى منها، لكني استسلمت يائسا. # اسمح لي أن أشكرك من صميم قلبي على مشاعرك الطيبة التي ~~أبديتها تجاهي خلال خطبتك، وسأبقى يا سيدي العزيز ~~مخلصا. # المخلص لك # سي ~~داروين ~~[يشير الخطاب التالي إلى «ملخص سيرة ذاتية عن ~~طفل رضيع» كتب استنادا إلى مذكرات ms354 دونت قبل ذلك بسبعة ~~وثلاثين عاما، ونشرت في عدد يوليو 1877 من دورية «مايند». جذبت ~~المقالة اهتماما بالغا، وترجمت آنذاك في مجلة «كوزموس» ودورية ~~«ريفيو ساينتيفيك»، ونشرت مؤخرا في كتاب «مجموعة كتابات ~~ثانوية بقلم تشارلز داروين» للدكتور كراوزه، 1887:] # من تشارلز داروين إلى جي كروم ~~روبرتسون # 23 # داون، 27 أبريل 1877 # سيدي العزيز # آمل أن تتكرم بتكبد عناء قراءة المخطوطة المرفقة، وإذا ~~رأيتها مناسبة للنشر في دوريتك الرائعة «مايند»، فسأكون ~~ممتنا. أما إذا رأيتها غير مناسبة، وهذا مرجح جدا، ~~فهلا تعيدها إلي من فضلك. آمل أن تتحلى في قراءتها ~~بمعايير انتقادية أكبر من تلك المعتادة لديك؛ لأنني لا ~~أستطيع الفصل فيما إذا كانت جديرة بالنشر أم لا؛ إذ كنت ~~منهمكا جدا في مشاهدة بزوغ القدرات العديدة عند رضيعي. الحق ~~أنني ما كنت لأفكر أبدا في إرسال المخطوط إليك، لو لم يظهر ~~مقال السيد تين في دوريتك. # 24 # وإذا تقرر طبع مخطوطتي، فأعتقد أنه من الأفضل ~~أن أرى بروفة طباعتها. # المخلص لك # سي ~~داروين ~~[يبين الجزءان المقتطفان التاليان استمرار ~~اهتمامه القوي بمجموعة متنوعة من مجالات البحث. كان البروفيسور ~~كون من مدينة بريسلاو قد ذكر أبحاث كوخ عن الحمى الطحالية (أو ~~الجمرة الخبيثة)، في أحد الخطابات، فرد عليه والدي في خطاب ~~بتاريخ 3 يناير، قائلا: ~~«أتذكر جيدا أنني قلت لنفسي، منذ فترة تتراوح بين 20 و30 ~~عاما، إن إثبات أصل أي مرض معد على الإطلاق سيكون أعظم ~~انتصار للعلم، وأنا الآن سعيد برؤية هذا الانتصار.» # تلقى في الربيع نسخة من كتاب «شعاب الدولوميت المرجانية» ~~الذي ألفه الدكتور إي فون موشفوسكز ويعد خطابه الذي أرسله إلى ~~المؤلف (بتاريخ 1 يونيو 1878) مهما لأنه متعلق بتأثير عمله ~~الذي كتبه بيده عن طرق الجيولوجيا. ~~«أخيرا وجدت متسعا من الوقت لأقرأ الفصل الأول من كتابك «شعاب ~~الدولوميت المرجانية»، وقد أثار «بالغ» اهتمامي. إنك تشير إلى ~~تغير رائع جدا في مستقبل التسلسل الزمني الجيولوجي؛ وذلك ~~بافتراضك أن صحة نظرية الانحدار قد ثبتت، ثم باعتبار أن ~~التغيرات المتدرجة الحادثة في ms355 المجموعة نفسها من الكائنات هي ~~المعيار الحقيقي! لم أكن حتى لأحلم بأنني سأعيش إلى أن أرى أي أحد ~~يقترح خطوة كهذه حتى. # وكان من الأبحاث الجيولوجية الأخرى التي نالت إعجاب والدي عمل ~~السيد دي ماكينتوش عن الكتل الصخرية المنجرفة بفعل الأنهار ~~الجليدية. وبصرف النظر عن جدارة العمل المتأصلة فيه بالفعل، فإنه ~~أثار تعاطف والدي بشدة بسبب الظروف التي أنجز فيها؛ إذ اضطر ~~السيد ماكينتوش إلى تكريس وقته كله تقريبا للتدريس. الفقرة ~~التالية مقتطفة من خطاب إلى السيد ماكينتوش بتاريخ 9 أكتوبر 1879، ~~وتشير إلى ورقته البحثية في مجلة «جورنال أوف جيولوجيكال ~~سوسايتي»، 1878: ~~«آمل أن تدعني أحظى بلذة شكرك على المتعة الكبيرة التي نلتها ~~من مجرد قراءة ورقتك البحثية عن الكتل الصخرية المنجرفة بفعل ~~الأنهار الجليدية. الخريطة رائعة، ويا للجهد الشاق المبذول الذي ~~يتجلى في كل من هذه الخطوط! كنت أظن طوال بضع سنوات أن أهمية ~~تأثير الجليد الطافي، التي كان يبالغ في تقديرها قبل نحو نصف قرن، ~~لم تعد تحظى مؤخرا بالتقدير الكافي الذي تستحقه. أنت الرجل ~~الوحيد الذي انتبه على الإطلاق إلى التمييز الذي اقترحت ~~وجوده # 25 # بين النوع المستوي أو المسطح من الصخور المتآكلة ~~بفعل الأنهار الجليدية والنوع المرقط بنتوءات دائرية.»] # من تشارلز داروين إلى سي ريدلي # داون، 28 نوفمبر 1878 # سيدي ~~العزيز # انتهيت للتو من قراءة سريعة لخطبة الدكتور بوسي، كما نشرت ~~في صحيفة «ذا جارديان»، لكني أرى أنها [لم تكن] جديرة فيما ~~يبدو بأي اهتمام. ولأنني لا أرد أبدا على أي انتقادات إلا ~~أن تكون صادرة عن علماء، فلا أرغب في نشر هذا الخطاب، لكني لا ~~أمانع أن تقول إنك أرسلت إلي الأسئلة الثلاثة، وإنني أجبت ~~بأن الدكتور بوسي كان مخطئا في تصوره أنني كتبت كتاب «أصل ~~الأنواع» وفي نيتي أن تكون له علاقة من أي نوع بعلم ~~اللاهوت. كنت أظن أن ذلك سيبدو واضحا لأي شخص تكبد عناء ~~قراءة الكتاب، لا سيما وأنني أذكر بالتحديد، في السطور ~~الافتتاحية في المقدمة، كيفية نشأة الموضوع في ذهني. تغني ms356 ~~هذه الإجابة عن الرد على سؤاليك الآخرين، ولكن يمكنني ~~إضافة أنني عندما كنت أجمع الحقائق لكتاب «أصل الأنواع» منذ ~~سنوات عديدة، كنت مؤمنا بما يسمى الإله الشخصي إيمانا ~~راسخا قدر إيمان الدكتور بوسي نفسه، وأما بخصوص أبدية ~~المادة، فلم أزعج نفسي قط بالتفكير في مثل هذه الأسئلة التي ~~ليس لها إجابة. سيعجز هجوم الدكتور بوسي عن تأخير الإيمان ~~بفكرة التطور ولو يوما واحدا، كما عجزت من قبله الهجمات ~~الشرسة التي شنها رجال الدين منذ 50 عاما على الجيولوجيا، ~~وكما عجزت الهجمات الأقدم التي شنتها الكنيسة الكاثوليكية ~~على جاليليو؛ وذلك لأن الناس دائما ما يكونون على قدر كاف ~~من الحكمة ليتبعوا العلماء عندما يتفقون على أي موضوع، والآن ~~يوجد إجماع شبه تام بين علماء الأحياء على فكرة التطور، ~~وإن كانوا لا يزالون مختلفين بشدة بخصوص الوسائل؛ مثل مدى ~~تأثير الانتقاء الطبيعي، أو مدى تأثير الظروف الخارجية، أو ما ~~إذا كان يوجد ميل فطري غامض إلى القدرة على بلوغ ~~الكمال. # سأبقى يا سيدي العزيز المخلص لك # سي داروين ~~[لم يكن علماء اللاهوت الأعداء الوحيدين لحرية ~~العلم. ففي 22 سبتمبر 1877، ألقى البروفيسور فيرخوف خطابا في ~~اجتماع ميونخ لعلماء التاريخ الطبيعي والأطباء الألمان، كانت فحواه ~~العامة تفيد بأن الاشتراكية مرتبطة بنظرية التطور. وقد تبنى ~~بعض معارضي فكرة التطور هذا الرأي تبنيا متطرفا إلى حد أن ~~صحيفة «كروز زايتونج»، وفقا لما ذكره هيكل، قد ألقت «كل اللوم ~~في محاولات الخيانة التي بذلها الديمقراطيان هودل ونوبيلينج ... على ~~نظرية الانحدار مباشرة.» وقد رد البروفيسور هيكل على ذلك بكل قوة ~~وكفاءة في مقالته «الحرية في العلم والتعليم» (ترجمة إنجليزية ~~صدرت في عام 1879)، التي من المؤكد أنها حازت تعاطف كل محبي ~~الحرية. # تشير الفقرة التالية المقتطفة من خطاب (بتاريخ 26 ديسمبر 1879) ~~إلى الدكتور شيرزر، مؤلف كتاب «رحلة نوفارا البحرية»، إلى آراء ~~والدي بشأن هذه المسألة التي كانت ملحة فيما مضى: ~~«يا لها من فكرة حمقاء تلك التي يبدو أنها منتشرة في ألمانيا ~~بشأن العلاقة بين الاشتراكية والتطور بفعل الانتقاء ms357 ~~الطبيعي!»] # من تشارلز داروين إلى إتش إن ~~موزلي # 26 # داون، 20 يناير 1879 # عزيزي موزلي # لقد تلقيت كتابك للتو، وأؤكد أنني لم أر في حياتي كلها ~~مثل هذا الإهداء الذي نال بالغ إعجابي. # 27 # صحيح أنني لست حكما عادلا، لكني آمل أن ~~أتحدث بتجرد تام من أي عواطف، مع أنك لمست أرق أوتاري ~~وأكثرها حساسية، بقولك إن يومياتي القديمة هي التي زرعت فيك ~~الرغبة في أن تطوف الدنيا بصفتك عالم تاريخ طبيعي. سأبدأ ~~قراءة كتابك مساء اليوم فورا، وأنا متيقن من أنني سأستمتع ~~به جدا. # مع بالغ إخلاصي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى إتش إن ~~موزلي # داون، 4 فبراير 1879 # عزيزي موزلي # أخيرا أتممت قراءة كتابك كله، وقد أثار في نفسي اهتماما ~~أشد مما أثاره لدي أي كتاب علمي آخر منذ فترة طويلة. ~~ربما ستتفاجأ بمدى بطئي الشديد في إتمامه، لكن رأسي يمنعني من ~~القراءة إلا على فترات متقطعة. وإذا سئلت أي الأجزاء ~~كان أكثر إثارة لاهتمامي، فسأحار بعض الشيء في الاختيار. ~~أتصور أن القارئ العادي سيفضل كلامك عن اليابان. أما ~~أنا عن نفسي، فمتحير بين ما طرحته من نقاشات ووصف عن الجليد ~~الجنوبي، الذي أراه مثيرا للإعجاب، والفصل الأخير الذي ~~تضمن العديد من الحقائق والآراء الجديدة علي، مع أنني قرأت ~~أوراقك البحثية عن الشعاب الهدرية الحجرية سابقا، لكن ~~«ملخصك» جعلني أدرى مما كنت من قبل بأنها حالة شائقة ~~للغاية. # ثم إنك جمعت عددا مذهلا من الحقائق القيمة المتعلقة ~~بانتشار النباتات، أكثر بكثير من أي كتاب آخر أعرفه. الحق أن ~~مجلدك بمثابة كتلة من الحقائق والمناقشات الشائقة، ولا توجد ~~فيه تقريبا أي كلمة زائدة عن الحاجة، وأنا أهنئك من صميم ~~قلبي على نشره. # إهداؤك يجعلني أشد فخرا من أي وقت مضى. # مع أصدق تحياتي وبالغ إخلاصي # سي داروين ~~[في نوفمبر 1879، أجاب والدي السيد غالتون عن ~~سلسلة من أسئلة استخدمها في كتابه «تساؤلات عن الملكات ~~البشرية»، 1883. فقال في خطاب إلى السيد جالتون: ~~«أجبت عن الأسئلة قدر استطاعتي، لكن الإجابات رديئة ms358 جدا وغير ~~كافية؛ لأنني لم أحاول قط أن أستكشف ذهني. إذا لم يجب الآخرون ~~إجابات أفضل من إجاباتي، فلن تجني أي فائدة من استفساراتك. ألا ~~تظن أنك ينبغي أن تطلب من الشخص المجيب ذكر عمره؟ أظن أنه ينبغي ~~عليك ذلك؛ لأنني أستطيع تذكر وجوه العديد من تلاميذ مدرستي، ~~الذين لم أرهم منذ 60 عاما، «بوضوح شديد»، لكني الآن قد أتحدث ~~مع رجل ساعة كاملة، وأراه مرارا وتكرارا، وبعد شهر واحد، ~~أعجز تماما عن تذكر أي شيء عن شكله على الإطلاق. تكون الصورة ~~باهتة تماما. العدد الأكبر من الإجابات وارد في الجدول ~~المرفق.»] # أسئلة عن ملكة التصور الذهني # الأسئلة # الإجابات # 1 # السطوع؟ # متوسط، لكن فطوري الذي أتناوله وحدي كان في وقت ~~مبكر، وكانت سماء الصباح مظلمة. # 2 # الوضوح؟ # بعض الأشياء تكون واضحة جدا، كشريحة من اللحم ~~البقري البارد وبعض العنب وثمرة كمثرى، وحالة طبقي ~~حين أنهي ما فيه، وبضعة أشياء أخرى، تظهر واضحة ~~جدا كما لو كانت أمامي صورة لها. # 3 # الاكتمال؟ # متوسط جدا. # 4 # الألوان؟ # الأشياء المذكورة أعلاه ملونة تلوينا ~~مثاليا. # 5 # مدى مجال الرؤية؟ # صغير بعض الشيء. # أنواع مختلفة من التصور الذهني # 6 # الصفحات المطبوعة. # لا أستطيع تذكر جملة بعينها، لكني أتذكر موضع ~~الجملة ونوع الخط. # 7 # الأثاث؟ # لم أنتبه لذلك قط. # 8 # الأشخاص؟ # أتذكر وجوه الأشخاص الذين أعرفهم معرفة جيدة سابقة ~~بكل وضوح، وأستطيع أن أجعلهم يفعلون أي شيء ~~أريده. # 9 # المناظر الطبيعية؟ # أتذكرها بوضوح شديد ويشعرني تذكرها بالبهجة. # 10 # الجغرافيا؟ # لا. # 11 # الحركات العسكرية؟ # لا. # 12 # الآلات الميكانيكية؟ # لم أختبرها قط. # 13 # الأشكال الهندسية؟ # أظن أنني لا أملك أي قدرة من هذا النوع. # 14 # الأعداد؟ # عندما أفكر في أي عدد، تخطر ببالي أرقام مطبوعة. ~~لا أستطيع تذكر أربعة أرقام متتالية طوال ساعة ~~كاملة. # 15 # أوراق اللعب؟ # لم ألعبها منذ سنوات عديدة، لكني متيقن من أنني لن ~~أتذكر. # 16 # الشطرنج؟ # لم ألعبه قط. # في عام 1880، نشر ورقة بحثية قصيرة في دورية «نيتشر» (المجلد ~~الحادي والعشرون، الصفحة 207) عن «خصوبة ms359 الهجائن المولودة من الإوز ~~المحلية العادية والإوز الصينية.» كان قد حصل على الهجائن من ~~المبجل الدكتور جوديكر، وسعد بنيله فرصة اختبار صحة الادعاء ~~بأن هذه الأنواع خصبة فيما بينها. وكان يعتبر هذه الحقيقة، التي ~~طرحت في كتاب «أصل الأنواع» على عهدة السيد إيتون، هي الأبرز من ~~بين كل ما سجل حتى ذلك الحين من حقائق متعلقة بخصوبة ~~الهجائن. وتجدر الإشارة إلى أن الحقيقة (كما أكدها هو والدكتور ~~جوديكر) مهمة لأنها تقدم دليلا آخر على أن العقم ليس ~~معيارا لاختلاف محدد، نظرا إلى أن نوعي الإوز اللذين اتضح ~~الآن أنهما خصبان فيما بينهما، مختلفان جدا إلى حد أن بعض ~~الخبراء قد أدرجوهما ضمن جنسين أو جنسين فرعيين ~~متمايزين. # يشير الخطاب التالي إلى محاضرة السيد هكسلي: «قدوم عصر أصل ~~الأنواع»، # 28 # التي ألقيت في المعهد الملكي، بتاريخ 9 أبريل 1880، ~~ونشرت في دورية «نيتشر»، وفي دورية «ساينس آند كالتشر»، الصفحة ~~310:] # من تشارلز داروين إلى تي إتش ~~هكسلي # أبينجر هول، دوركينج، الأحد، 11 أبريل ~~1880 # عزيزي هكسلي # كنت أتمنى بشدة أن أحضر محاضرتك، لكني كنت مصابا بسعال ~~حاد، وأتينا إلى هنا لنرى ما إذا كان التغيير سيفيدني، وقد ~~أفادني بالفعل. يا للنجاح الرائع الذي يبدو أن محاضرتك قد ~~حققته، حسبما أستنتج من التقارير الواردة في صحيفتي «ذا ~~ستاندرد» و«ديلي نيوز»، ولا سيما الكلام الذي سرده لي ثلاثة ~~من أبنائي! أظن أنك لم تدون محاضرتك كاملة؛ لذا يؤسفني أنه ~~لا يمكن طباعتها بالكامل. يبدو أنك تكدس فوق رأسي العجوز ~~أكواما عالية سميكة من التشريفات، كدأبك في مناسبات كثيرة ~~جدا من قبل. لكني أعي جيدا حجم الدور العظيم الذي أديته ~~في تأسيس الإيمان بنظرية الانحدار، ونشره، منذ ذلك المقال ~~النقدي العظيم في صحيفة «ذا تايمز»، ومعركة الصامد الأخير في ~~أكسفورد حتى يومنا هذا. # سأظل يا عزيزي هكسلي صديقك المخلص والممتن ~~دائما # تشارلز داروين # ملحوظة: # كان ذلك ~~غباء مطلقا مني، لكني عندما قرأت إعلان محاضرتك، ظننت أنك تقصد ~~نضج الموضوع، إلى أن قالت زوجتي يوما ما: «لقد ms360 مر نحو 21 عاما ~~على ظهور كتاب «أصل الأنواع»»، وعندئذ فهمت معنى كلامك لأول ~~مرة! ~~[في المحاضرة المذكورة أعلاه، طرح السيد هكسلي تراكم الأدلة ~~الحفرية التي قدمتها لنا السنوات ما بين عامي 1859 و1880 ~~باعتباره حجة قوية تؤيد فكرة التطور. وبخصوص هذا الموضوع، قال ~~والدي في خطاب (بتاريخ 31 أغسطس 1880):] # عزيزي البروفيسور مارش # تلقيت قبل بعض الوقت ~~رسالتك البالغة اللطف المؤرخة بتاريخ 28 يوليو، ووصلني ~~المجلد الرائع يوم أمس. # 29 # نظرت بإعجاب متجدد إلى الرسومات التوضيحية، ~~وسأقرأ النص قريبا. إن عملك عن هذه الطيور القديمة، وعن ~~العديد من الحيوانات المتحفرة في أمريكا الشمالية قدم ~~لنظرية التطور أفضل دعم ظهر خلال الأعوام العشرين ~~الأخيرة. # 30 # المظهر العام للنسخة التي أرسلتها إلي جدير ~~بمحتوياتها، ولا يسعني أن أقول شيئا أقوى تعبيرا من ~~ذلك. # مع خالص شكري وأصدق تحياتي # تفضل بقبول بالغ إخلاصي # تشارلز ~~داروين ~~[في نوفمبر من عام 1880، تلقى خبرا عن فيضان في البرازيل كان ~~صديقه فريتز مولر قد نجا من الموت فيه بأعجوبة. فأرسل والدي على ~~الفور خطابا إلى هيرمان مولر، متسائلا في قلق عما إذا كان ~~أخوه قد فقد كتبا أو معدات، أو ما شابه بسبب هذا الحادث، ومناشدا ~~إياه، إذا صح ذلك، أن يسمح له «من أجل العلم» بالإسهام في تعويض ~~الخسارة «لكيلا يتضرر العلم». ولكن من حسن الحظ أن الضرر الذي ~~لحق بمقتنيات فريتز مولر لم يكن جسيما قدر ما كان متوقعا، ~~وبقيت الحادثة مجرد تذكار للصداقة بين اثنين من علماء التاريخ ~~الطبيعي، وأنا متيقن من أن الناجي منها لا يسعد بتذكرها إلا عند ~~النظر إليها من هذا المنظور. # ظهر في دورية «نيتشر» (عدد 11 نوفمبر 1880) خطاب مرسل من ~~والدي، وأعتقد أن هذه هي المرة الوحيدة التي كتب فيها علانية ~~شيئا يتسم بأي قدر من الحدة. فقد كتب الراحل السير وايفيل ~~تومسون، في مقدمة كتاب «رحلة «تشالنجر» البحرية»: «طابع حيوانات ~~قاع المحيط يرفض تقديم أي دعم للنظرية التي تشير إلى أن الانتقاء ~~الطبيعي هو العامل الوحيد الذي وجه ms361 تطور الأنواع وصولا إلى ~~التباين المتطرف.» فوصف والدي هذه التعليقات بأنها «معيار ~~انتقادي ليس من النادر أن يصل إليه علماء اللاهوت ~~والميتافيزيقيون»، ثم واصل مبديا اعتراضه على مصطلح «التباين ~~المتطرف»، وتحدى السير وايفيل أن يذكر له اسم أي شخص «قال إن ~~تطور الأنواع يعتمد على الانتقاء الطبيعي وحده.» ويختتم الخطاب ~~بمشهد تخيلي بين السير وايفيل وأحد المربين، ينتقد فيه السير ~~وايفيل فكرة الانتقاء الاصطناعي بطريقة مشابهة. يظل المربي ~~صامتا، لكن عندما يرحل منتقده، يفترض أنه يتحدث «بلهجة ~~تأكيدية جازمة لكنها غير محترمة عن علماء التاريخ الطبيعي». ينتهي ~~الخطاب، في نسخته الأصلية، بكلمات مقتبسة من سيجويك عن حصانة ~~من يكتبون عما لا يفهمونه، لكنها حذفت بناء على نصيحة أحد ~~الأصدقاء، والغريب جدا أن هذا الصديق كان يتسم بنزعة قتالية في ~~الدفاع عن القضايا الجيدة، ووالدي هو الذي كان يكبحها من حين إلى ~~آخر.» # من تشارلز داروين إلى جي جيه ~~رومينز # داون، 16 أبريل 1881 # عزيزي رومينز # أرسلت مخطوطة كتابي «ديدان» إلى المطابع؛ لذا سأسلي ~~نفسي بكتابة بعض الخواطر السريعة إليك بخصوص بضع نقاط، لكن لا ~~تهدر وقتك في الرد إطلاقا على هذه الثرثرة. # أولا، استفدت جدا من خطابك عن الذكاء، وقد مزقت ما ~~أرسلته إليك وأعدت كتابته من جديد. صحيح أنني لم أحاول ~~تعريف الذكاء، لكني اقتبست تعليقاتك عن الخبرة، وبينت أنها ~~تنطبق على الديدان إلى حد كبير. أرى أنه يجب القول إنها ~~تمارس أنشطتها ببعض الذكاء، وهي ليست موجهة بغريزة عمياء ~~على أي حال. # ثانيا، أثرت بالغ اهتمامي بنبذة عملك عن شوكيات ~~الجلد # 31 # المنشورة في دورية «نيتشر»؛ إذ أرى أن الجهاز ~~العصبي الذي يجمع بين التعقيد والبساطة، ويتسم بمثل هذا ~~التنسيق العجيب، مدهش جدا، وقد بينت لي من قبل ماهية ~~الحركات الرياضية الرائعة التي تستطيع (هذه الديدان) ~~أداءها. # وثالثا، أرسل إلي الدكتور رو كتابا نشره للتو: «صراع ~~الأجزاء»، إلخ، 1881 (يشتمل على 240 صفحة). # من الواضح أنه متخصص واسع الاطلاع في علم وظائف الأعضاء ~~وعلم الأمراض، وخبير جيد في ms362 التشريح، بناء على منصبه. الكتاب ~~مليء بالتسويغ المنطقي، وهذا صعب جدا علي بالألمانية؛ لذا ~~أكتفي بإلقاء نظرة سريعة على كل صفحة، مع قراءة بعض الفقرات ~~المتفرقة هنا وهناك بمزيد من الاهتمام. من وجهة نظري ~~القاصرة، هو أهم كتاب ظهر عن التطور منذ فترة. أعتقد أن ~~جي إتش لويس ألمح إلى الفكرة الأساسية نفسها؛ ألا وهي أن كل ~~كائن حي يدور بداخله صراع بين الجزيئات العضوية والخلايا ~~والأعضاء. وأظن أنه يستند في ذلك إلى أن كل خلية تؤدي ~~وظيفتها على النحو الأفضل تحصل، بالتبعية، على أفضل تغذية، ~~وتكون هي الأفضل في جعل نوعها يتكاثر. صحيح أن الكتاب لا ~~يتطرق إلى ظواهر عقلية، لكنه يتضمن الكثير من النقاش عن ~~موضوع الأجزاء الأثرية أو الضامرة، الذي توليت دراسته ~~سابقا. والآن، إذا كنت تود قراءة هذا الكتاب، فسأرسله ... أما ~~إذا كنت قد قرأته بالفعل، وبهرت به (لكني قد أكون مخطئا ~~«تماما» في رأيي بشأن قيمته)، فستقدم خدمة عامة إذا ~~حللته وانتقدته في دورية «نيتشر». # أظن أن الدكتور رو يرتكب هفوة جسيمة بعدم تناوله للنباتات ~~مطلقا؛ إذ إنها ستبسط له المسألة. # رابعا، لا أدري ما إذا كنت ستناقش في كتابك عن عقل ~~الحيوانات أيا من الغرائز الأشد تعقيدا وإثارة للدهشة. إنه ~~عمل غير مرض؛ بسبب استحالة وجود غرائز متحفرة، والخيط ~~الإرشادي الوحيد هو حالتها لدى أفراد آخرين من المرتبة نفسها، ~~و«الاحتمال» فقط. # بالرغم من ذلك، إذا ناقشت أيا منها (وربما يكون هذا ~~متوقعا منك)، فأظن أنك لا تستطيع اختيار حالة أفضل من ~~حالة زنابير الرمل، التي تشل فريستها، كما وصفها فابر سابقا، ~~في ورقته البحثية الرائعة في دورية «أنالز أوف ساينسز»، وكما ~~عرضت بعدئذ بمزيد من التفصيل والإسهاب في كتابه الرائع ~~«تذكارات». # بينما كنت أقرأ هذا الكتاب الأخير، تكهنت قليلا بخصوص ~~هذا الموضوع. كثيرا ما يتحدث البعض بهراء صادم عن معرفة ~~زنبور الرمل بالتشريح. فهل سيقول أي أحد إن أهالي الجاوتشو ~~في سهول «لا بلاتا» يتمتعون بمثل هذه المعرفة، مع أنني ~~رأيتهم مرارا يثقبون النخاع ms363 الشوكي لبقرة واقعة على الأرض ~~تصارع للإفلات من أنشوطتها بمهارة لا تعرف الخطأ، ولا ~~يستطيع محاكاتها أي عالم متخصص في التشريح. لقد كان السكين ~~المدبب يدفع ببراعة لا يشوبها أي خطأ بين فقرات البقرة ~~دفعة طفيفة واحدة. أظن أن هذه المهارة قد اكتشفت بالمصادفة، ~~وأن كل فرد من صغار الجاوتشو يرى بالضبط طريقة ممارسة ~~الآخرين لهذه المهارة، ثم يكتسبها بالقليل جدا من التمرن ~~عليها. الآن، أفترض أن زنابير الرمل في البداية قد قتلت ~~فريستها بالاكتفاء بلدغها في عدة مواضع # 32 # على الجانب الأسفل والألين من الجسم، وأنها اكتشفت ~~أن لدغ جزء معين أنجح كثيرا من لدغ الأجزاء الأخرى، ثم ~~ورث هذا الاكتشاف كما ورثت نزوع كلب البولدوج إلى تثبيت ~~الثور من أنفه، أو نزوع النمس إلى عض المخيخ. وهكذا لن تكون ~~خطوة صعبة في مسار التطور أن تخز العقدة العصبية لدى ~~فريستها وخزة طفيفة، وتقدم بذلك ليرقاتها لحوما طازجة ~~بدلا من اللحوم القديمة الجافة. ومع أن فابر يصر بكل قوة على ~~أن طابع الغريزة لا يتغير، يوضح الكتاب وجود بعض ~~القابلية للتغير، كما في الصفحتين 176 و177. # أخشى أن أتعبك تعبا شديدا بثرثرتي وخط يدي السيئ. # لك بالغ إخلاصي يا عزيزي رومينز # سي داروين # ملحوظة سفلية ملحقة بخطاب إلى البروفيسور إيه ~~أجاسي، بتاريخ 5 مايو 1881: # قرأت ببالغ الاهتمام خطابك الذي ألقي أمام الجمعية ~~الأمريكية. مهما كانت صحة تعليقاتك على سلاسل أنساب المجموعات ~~المتعددة، آمل أن تكون مبالغا في تقدير شدة الصعوبات ~~التي ستواجه في المستقبل، وأعتقد ذلك بالفعل، بعدما قرأت ~~خطابك ببضعة أيام، فسرت لنفسي تعليقاتك على نقطة معينة ~~(وآمل أن يكون تفسيري صحيحا بعض الشيء) بالطريقة ~~التالية: # أي سمة من سمات شكل قديم أو عام أو وسيط قد تظهر من جديد ~~في أحفاده بعد عدد لا يحصى من الأجيال، وهذا ما يحدث غالبا؛ ~~مما يشرح علاقات القرابة المعقدة للغاية بين المجموعات ~~الحالية. وأرى أن هذه الفكرة تلقي بكم هائل من الضوء على ~~الخطوط، التي أحيانا ما تستخدم لتمثيل علاقات ms364 القرابة، ~~والتي تتشعب في كل الاتجاهات، وصولا في كثير من الأحيان ~~إلى مجموعات فرعية متباعدة جدا، وتلك مشكلة مستعصية تستحوذ ~~على تفكيري منذ قرن من الزمان. ربما يمكن، بعد فترات زمنية ~~هائلة، إقامة حجة قوية تؤيد تصديق حدوث ارتداد كهذا. ليت هذه ~~الفكرة قد وردت على ذهني في الماضي؛ لأنني لن أكتب مجددا ~~أبدا في موضوعات شائكة؛ وذلك لأنني شهدت حالات كثيرة جدا ~~قد أصيب فيها رجال مسنون بوهن في عقولهم، دون أن يشعروا ~~بذلك إطلاقا. إذا كان تفسيري لأفكارك صحيحا على الإطلاق، ~~فأرجو منك أن تعيد عرض حجتك مرة أخرى، وقتما تجد فرصة ~~مناسبة. لقد ذكرت ذلك لبضعة أشخاص من أصحاب الحكم السديد، ~~وبدا جديدا تماما عليهم. أستميحك عذرا على ثرثرة المسنين ~~المعروفة. # سي دي ~~[يشير الخطاب التالي إلى الخطبة المتعلقة ~~بالجغرافيا التي ألقاها السير جيه دي هوكر في اجتماع الجمعية ~~البريطانية في يورك (عام 1881):] # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 6 أغسطس 1881 # عزيزي هوكر # من أجل الرب لا تقل أبدا إنك تصيبني بالملل؛ لأنني سأسعد ~~للغاية بتقديم أدنى مساعدة لك، وقد أثار خطابك بالغ اهتمامي. ~~سأتناول نقاطك تباعا، لكني لم أهتم كثيرا قط بتاريخ أي ~~موضوع، وصارت ذاكرتي ضعيفة للغاية. لذا إذا وجدت أيا من ~~تعليقاتي مفيدا ، فستكون هذه محض مصادفة. # أرى أن فكرتك، المتمثلة في توضيح ما فعله المسافرون، ذكية ~~وسديدة، لا سيما بالنظر إلى جمهورك. ~~(1) # لا أعرف شيئا عن أعمال تورنفور. ~~(2) # أعتقد أنك محق تماما في وصف هومبولت بأنه أعظم ~~رحالة علمي عاش على الإطلاق؛ فقد أعدت مؤخرا ~~قراءة مجلدين أو ثلاثة. صحيح أن المحتوى الجيولوجي ~~الذي يعرضه هراء مضحك، لكن هذا لا يعني سوى أنه لم ~~يكن سابقا عصره. يمكنني القول إنه كان رائعا، ولا ~~يعود ذلك إلى أصالة أفكاره بقدر ما هو يعود إلى ~~اقترابه الشديد من بلوغ المعرفة بكل شيء. وسواء ~~أكانت مكانته العلمية بارزة كما نظن أم لا، يمكنك ~~القول بكل صدق إنه أبو ذرية عظيمة من العلماء ~~الرحالة، ms365 الذين قدموا، مجتمعين، الكثير ~~للعلم. ~~(3) # أرى أنه من المنصف تماما إعطاء لايل (ومن ثم ~~فوربس) مكانة بارزة جدا. ~~(4) # أعتقد أن دانا كان أول من ادعى ثبات القارات ~~والمحيطات الكبرى ... عندما قرأت استنتاج بعثة «تشالنجر» ~~أن الرواسب المترسبة من الأرض لا تترسب على بعد ~~يتجاوز 200 إلى 300 ميل من الأرض، ازدادت قناعتي ~~القديمة رسوخا. أرى أن والاس حاجج عن القضية على ~~نحو ممتاز. ومع ذلك، لو كنت مكانك لتحدثت بشيء ~~من الحذر؛ لأن تي ميلارد ريد عارض هذا الرأي بحجج ~~قوية بعض الشيء، لكني لا أستطيع تذكر حججه. إذا كنت ~~مضطرا إلى الإدلاء بحكم، فسأتمسك بالرأي القائل ~~بوجود ثبات تقريبي منذ العصر الكمبري. ~~(5) # الأهمية القصوى لحفريات نباتات القطب الشمالي ~~بديهية. اغتنم فرصة التأوه تحسرا على جهل [نا] ~~بنباتات طبقات الليجنيت في جزر كيرجلن، أو أي منطقة ~~قطبية جنوبية أخرى. قد يجدي هذا نفعا. ~~(6) # لا أستطيع تجنب الشعور بالتشكك حيال مسألة أن ~~النباتات سافرت من الشمال «إلا في أثناء العصر ~~الجيولوجي الثالث». ربما يكون ذلك صحيحا بالطبع، بل ~~الأرجح أنها كانت تسافر بالفعل من أحد القطبين في ~~أقدم عصر، خلال عصور ما قبل العصر الكمبري، لكني لا ~~أرى هذه التكهنات علمية إطلاقا، بالنظر إلى مدى ~~ضآلة ما نعرفه عن النباتات القديمة. # سأدون الآن بضعة تعليقات متنوعة بسرعة دون أي ~~ترتيب. # أرى أنك ينبغي أن تشير إلى كتاب ألفونس دي كوندول العظيم؛ ~~لأنني، وإن كان محتوى الكتاب قد تلاشى من ذهني (ككل شيء آخر ~~تقريبا)، ما زلت أتذكر بوضوح شديد أنني كنت أراه عملا ~~قيما جدا. على أي حال، ينبغي أن تشير إلى تقريره الممتاز ~~عن تاريخ كل النباتات المزروعة. # كيف ستتمكن من الإشارة إلى عملك عن نيوزيلاندا وتييرا ديل ~~فويجو؟ إذا لم تشر إليهما، فسيكون ذلك ظلما شائنا ~~منك. # أرى أن كثرة النباتات الكاسيات البذور في الطبقات ~~الطباشيرية بالولايات المتحدة (أعتقد أن عمر هذه الطبقات ~~محدد بدرجة جيدة جدا من الوضوح) حقيقة مهمة للغاية، ~~وكذلك علاقتها بالنباتات الحالية الموجودة في الولايات ms366 المتحدة ~~من وجهة نظر فكرة التطور. ألم يعثر مؤخرا على بعض ~~الأشكال الأسترالية المنقرضة في أستراليا؟ أم أنني حلمت ~~بذلك؟ # أؤكد مجددا أن الاكتشاف الذي عثر فيه مؤخرا على ~~نباتات عند عمق منخفض بعض الشيء في طبقاتنا السيلورية مهم ~~جدا. # أرى أنه لا شيء أكثر استثنائية في تاريخ المملكة النباتية ~~من تطور النباتات الأعلى مرتبة الذي «يبدو» مفاجئا أو ~~سريعا جدا. أحيانا ما كنت أتكهن وأقول لنفسي ألم تكن ~~توجد قارة ما معزولة للغاية في مكان ما على مر عصور ~~طويلة، ربما بالقرب من القطب الجنوبي. # لهذا أثار بالغ اهتمامي رأي عرضه علي سابورتا ~~بالتفصيل، منذ بضع سنوات، في مخطوطة، وأتصور أنه نشره ~~بعدئذ، مثلما حثثته؛ وكان مفاد هذا الرأي أنه حالما تطورت ~~الحشرات التي ترتاد الزهور، إبان الجزء الثاني من الحقبة ~~الجيولوجية الثانية، شهد تطور النباتات الأعلى مرتبة ~~زيادة ضخمة بفضل تشكل التلقيح المتبادل فجأة بهذه ~~الطريقة. # بهرت جدا منذ بضع سنوات بمقالة لأكسل بليت يبين فيها، ~~استنادا إلى عمليات الرصد والملاحظة، على الطبقات التي تحوي ~~نبات الخث في شبه الجزيرة الاسكندنافية، أن الماضي شهد وجود ~~فترات طويلة أغزر أمطارا وأخرى أقل أمطارا (ربما يكون ذلك ~~مرتبطا بالفترات الفلكية الدورية التي اقترحها كرول)، وأن هذه ~~الفترات أسهمت إسهاما كبيرا في تحديد التوزيع الحالي ~~لنباتات النرويج والسويد. لقد بدا لي أن هذه المقالة مهمة ~~للغاية. # انتهيت للتو من مراجعة تعليقاتي، وأخشى ألا تفيدك ~~إطلاقا. # لا يسعني إلا أن أرى أنك قد اجتزت الجزء الأصعب من عملك، أو ~~الجزء الأشد مشقة على الأقل، بإعدادك ملخصا جيدا وباهرا ~~لما تعتزم قوله، لكني أستطيع أن أتفهم تماما كيف تتأوه ~~بالتأكيد من الجهد المضني الضروري الهائل. # أشاطرك السعادة البالغة من صميم قلبي بنجاح ابنيك بي وآر؛ ~~فمع مرور السنين، يصبح ما يحدث للمرء نفسه ذا أهمية ضئيلة ~~جدا، مقارنة بما يحققه أبناؤه. # ابق متفائلا؛ لأنني مقتنع بأنك ستلقي خطبة ~~ممتازة. # لك خالص مودتي # تشارلز ~~داروين ~~[«في سبتمبر، أرسل خطابا قال فيه: # أتممت للتو قراءة ms367 خطبتك وهي رائعة جدا، لكنها أقصر مما ~~ينبغي. لا أشك مثقال ذرة في أنها ستحظى بتقدير تام من علماء ~~الجغرافيا في يورك، وإلا فهم حمقى وبلهاء.»] # من تشارلز داروين إلى جون لوبوك # مساء الأحد [1881] # عزيزي ~~لوبوك # جعلتني خطبتك # 33 # أفكر مليا في الخطوات العظيمة التي اتخذت ~~في الجيولوجيا خلال السنوات الخمسين الأخيرة، وما من ضرر في ~~أن أخبرك بانطباعي. لكن من الغريب جدا أنني لا أستطيع ~~تذكر ما قلته عن الجيولوجيا. أظن أن تصنيف التكوينات ~~الجيولوجية الكمبرية والسيلورية يجب أن يعتبر الخطوة الكبرى ~~أو الأهم؛ لأنني أتذكر جيدا عندما كانت هذه الصخور الأقدم ~~كلها تسمى بالجرواق، ولم يتخيل أحد أنها ستصنف، والآن ~~صار لدينا ثلاثة تكوينات جيولوجية تنتمي إلى عصر اللاحياة ~~مصنفة جيدا جدا أسفل التصنيف الكمبري! لكن الخطوة الأكثر ~~إبهارا كانت اكتشاف العصر الجليدي، إنك أصغر سنا من أن ~~تتذكر التأثير الهائل الذي أحدثه ذلك في العقول كلها في عام ~~1840 (؟) تقريبا. لم يؤمن به إيلي دي بومون قط حتى وفاته! ~~وقد قادت دراسة الرواسب الجليدية إلى دراسة الترسبات ~~المجروفة السطحية، التي «لم تدرس قط» قبل ذلك، وكانت ~~تسمى «الرواسب الفيضية»، كما أتذكر جيدا. ثم إن دراسة ~~عينات الصخور المقطعية تحت الميكروسكوب خطوة أخرى لا يستهان ~~بها. هذا بالإضافة إلى فهم تشقق الصخور المتحولة ~~وتورقها . لكني لن أطيل عن هذا القدر؛ لأن بالي قد ارتاح ~~الآن. أرجو ألا تضيع ولو دقيقة واحدة في التعبير عن شكرك لي ~~على ثرثرتي البشعة. # لك إخلاصي الدائم # سي ~~داروين ~~[المقتطفات التالية التي تشير إلى الراحل فرانسيس ~~ميتلاند بلفور # 34 # تبين تقدير والدي لعمله وسماته الفكرية، لكنها لا ~~تعطي سوى محض تلميح عن تقديره القوي لطباع بلفور الشخصية ~~المحبوبة جدا: # من خطاب إلى فريتز مولر، بتاريخ 5 يناير 1882: ~~«غمرني تقديرك لكتاب بلفور [«علم الأجنة المقارن»] ~~بسعادة بالغة؛ لأنني، وإن لم أستطع أن أحكم عليه حكما ~~سليما، أراه واحدا من أجدر الكتب التي نشرت منذ فترة ~~طويلة بالاهتمام. ما زال شابا جدا، وإذا حافظ على ms368 صحته، ~~فسينجز عملا رائعا ... لديه ثروة كبيرة بعض الشيء ملكه ~~شخصيا؛ لذا يستطيع أن يكرس وقته كله لعلم الأحياء. إنه ~~متواضع جدا وودود جدا، وكثيرا ما يزورنا هنا، ونحبه ~~كثيرا.» # من خطاب إلى الدكتور دورن، 13 فبراير 1882: ~~«عندي خبر سيئ جدا أريد إخبارك به، وهو أن إف بلفور ~~مريض جدا في كامبريدج بحمى التيفود ... آمل ألا تكون ~~حالته خطرة جدا، لكن الحمى شديدة. يا رباه، ما أشد ~~الخسارة التي سيتكبدها العلم وأصدقاؤه المحبون الكثيرون ~~بفقدانه!»] # من تشارلز داروين إلى تي إتش ~~هكسلي # داون، 12 يناير 1882 # عزيزي هكسلي # أشكرك شكرا جزيلا جدا على دورية «ساينس آند كالتشر»، ~~وأنا متيقن من أنني سأقرأ معظم المقالات باهتمام بالغ. بخصوص ~~فرضية آلية الحيوانات، # 35 # أتمنى أن تراجع نفسك بالطريقة القاطعة القديمة، ~~والمنسية بالطبع، وعندئذ ستجيب على نفسك هنا إجابات قاطعة ~~بالقدر نفسه، وهكذا، أقسم أنك قد تمضي قدما بلا توقف، ~~مالئا الدنيا بالبهجة والعلم. # لك بالغ إخلاصي الأبدي # تشارلز داروين ~~[يشير الخطاب التالي إلى ترجمة الدكتور أوجل لكتاب ~~أرسطو «عن أعضاء الحيوانات» (1882):] # من تشارلز داروين إلى دبليو أوجل # داون، 22 فبراير 1882 # عزيزي ~~أوجل # اسمح لي بأن أشكرك على البهجة التي منحني إياها تقديمك ~~لكتاب أرسطو. نادرا ما قرأت أي شيء أكثر إثارة لاهتمامي، ~~مع أنني لم أقرأ منه قراءة تامة وافية إلا ربعه. # بناء على الاقتباسات التي رأيتها من قبل، كنت أكن ~~تقديرا كبيرا لجدارة أرسطو، لكني لم أتخيل إطلاقا كم هو ~~رجل رائع. صحيح أن لينيوس وكوفييه هما إلهي، وإن كانا كذلك ~~بطرق مختلفة، لكنهما تلميذان فحسب بالنسبة إلى أرسطو القديم. ~~ما أغرب جهله أيضا ببعض النقاط، مثل تلك المتعلقة بالعضلات ~~بصفتها وسيلة الحركة. أنا سعيد لأنك شرحت، بطريقة وافية ~~جدا، بعضا من أفدح الأخطاء المنسوبة إليه. لم أكن أدرك ~~قط، قبل قراءة كتابك، مقدار الحصيلة الهائلة من المجهودات ~~الشاقة التي ندين لها بأبسط ما نعرفه حتى. ليت أرسطو القديم ~~يعرف أنه قد وجد فيك مدافعا مستميتا عن الدين. # لك أصدق ms369 تحياتي يا عزيزي أوجل، وبالغ ~~إخلاصي # سي داروين ~~[في فبراير، تلقى من السيد دبليو دي كريك خطابا ~~وعينة وضحا له بالمثال نمطا غريبا من أنماط انتشار ذوات ~~المصراعين؛ ألا وهو نمط انتشارها بإغلاق صدفتيها لتمسك بساق ~~إحدى خنافس الماء بإحكام. كان يجد في هذه الفئة من فئات الحقائق ~~سحرا خاصا، وأرسل خطابا إلى دورية «نيتشر»، واصفا فيه ~~الحالة. # 36 # وفي أبريل تلقى خطابا من الدكتور دبليو فان دايك، المحاضر ~~المتخصص في علم الحيوان في كلية بيروت البروتستانتية. وأظهر ~~الخطاب أن كلاب شوارع بيروت سرعان ما هجنت بالكلاب الأوروبية ~~المستقدمة، ولهذه الفئة من الحقائق علاقة شائقة بنظرية الانتقاء ~~الجنسي التي وضعها والدي.] # من تشارلز داروين إلى دبليو تي فان ~~دايك # داون، 3 أبريل 1882 # سيدي العزيز # بعد الكثير من التفكير المتروي، ارتأيت أنه من الأفضل إرسال ~~ورقتك البحثية الشائقة جدا إلى جمعية علم الحيوان، على أمل ~~أن تنشر في مجلتهم. فهذه المجلة تذهب إلى كل مؤسسة علمية ~~في العالم، وتلخص محتوياتها في كل الحوليات المتعلقة بعلم ~~الحيوان. لذا أفضلها على دورية «نيتشر»، مع أن هذه الأخيرة ~~أكثر رواجا، لكن تأثيرها سريع الزوال. # كتبت بضعة تعليقات عامة في مستهل مقالتك، وآمل ألا ~~تعترض عليها. # بالطبع لست متيقنا من أن جمعية علم الحيوان، المولعة جدا ~~بالعمل المنهجي فقط، ستنشر مقالتك. إذا نشرتها، سأرسل إليك ~~نسخا من مقالتك، لكن هذه النسخ لن تكون جاهزة قبل بضعة أشهر. ~~أما إذا لم تنشرها جمعية علم الحيوان، فسأحاول جاهدا أن ~~أجعل دورية «نيتشر» تنشرها. فأنا حريص جدا على أن تنشر ~~وتحفظ. # لك بالغ إخلاصي يا سيدي العزيز # سي داروين ~~[قرئت الورقة البحثية في اجتماع لجمعية علم ~~الحيوان في 18 أبريل - أي قبل وفاة والدي بيوم. # وبذلك فإن التعليقات الافتتاحية التي كتبت في مستهل ورقة ~~الدكتور فان دايك البحثية هي آخر ما كتبه والدي.] # يجب الآن أن نعود إلى فترة مبكرة من حياته، ونقدم سردا ~~متصلا لعمله المتعلق بعلم النبات، الذي لم يذكر إلى ~~الآن. # | هوامش # الفصل العاشر ms370 # | تلقيح الأزهار # [في الخطابات التي عرضت سلفا، كان ضروريا أن نشير إلى علاقة ~~عدد من مسائل علم النبات بمسألة التطور ككل. ويتبقى بذلك أن نشير ~~إلى تفاصيل عمله في مجال علم النبات الذي أنجزه والدي مسترشدا بالضوء ~~الذي ألقي على دراسة التاريخ الطبيعي بفضل عمله الشخصي المتعلق ~~بفكرة التطور. ففي خطاب إلى السيد موراي، بتاريخ الرابع والعشرين من ~~سبتمبر 1861، يقول متحدثا عن كتابه «تلقيح السحلبيات»: «ربما سيفيد ~~في توضيح كيف يمكن دراسة التاريخ الطبيعي من منظور الإيمان بفكرة ~~تغير الأنواع.» يشير هذا التعليق إلى قيمة عمله المتعلق بعلم ~~النبات وإلى أهميته، وربما يمكن التعبير عنه بعبارات جازمة بدرجة ~~أكبر دون الخوف من المبالغة. # ويقول في الخطاب نفسه إلى السيد موراي: «أظن أن هذا المجلد الصغير ~~سيعود بالنفع على كتاب «أصل الأنواع»؛ لأنه سيبين أنني عملت بجد ~~على التفاصيل.» صحيح أن عمله المتعلق بعلم النبات أضاف مجموعة هائلة ~~من التفاصيل الداعمة إلى الحجة المؤيدة لفكرة التطور، لكن الدعم ~~الرئيسي الذي حصلت عليه أفكاره من هذه الأبحاث كان من نوع مختلف. فقد ~~شكلت هذه الأبحاث حجة ضد هؤلاء النقاد الذين شددوا تشديدا قاطعا ~~بكل صراحة على عدم جدوى بعض البنى، وعلى ما يترتب على ذلك من ~~استحالة أن تكون تطورت بالانتقاء الطبيعي. إن ملاحظاته التي أجراها ~~على السحلبيات مكنته من أن يقول: «أستطيع أن أبين المغزى من وجود ~~بعض النتوءات الطولية والقرون التي تبدو بلا مغزى، فمن سيجرؤ الآن على ~~القول إن هذه البنية أو تلك عديمة الجدوى؟» وقد عبر عن نقطة مشابهة ~~في خطاب إلى السير جيه دي هوكر (بتاريخ الرابع عشر من مايو ~~1862): ~~«عندما تبدي أجزاء عديدة من البنية، كبنية نقار الخشب، تكيفا ~~مختلفا مع الأجسام الخارجية، فمن غير المعقول أن نرجع أسباب وجودها ~~إلى تأثيرات المناخ وما إلى ذلك، لكن عندما يكون الحديث عن جزء واحد ~~فقط، كبذرة ذات خطافات، فمن الممكن منطقيا أن نقول إنه نشأ هكذا. لقد ~~وجدت دراسة السحلبيات مفيدة جدا لأنها أوضحت لي كيف تتكيف ms371 كل ~~أجزاء الزهرة تقريبا تكيفا مشتركا لتخضع للتلقيح بواسطة الحشرات، ~~وكيف أنها بذلك تعد من نواتج الانتقاء الطبيعي، حتى أتفه تفاصيل ~~البنية.» # من الخدمات الجليلة التي قدمها والدي لدراسة التاريخ الطبيعي ~~إحياء مبدأ الغائية. فالمؤمن بنظرية التطور يدرس الغاية أو المغزى من ~~وجود الأعضاء بنفس حماسة مبدأ «الغائية» الأقدم، لكن بغرض أوسع وأكثر ~~اتساقا. فهو على دراية محفزة بأنه لا يكتسب مفاهيم معزولة عن ~~اقتصاد الحاضر، بل يكتسب رأيا متسقا عن الماضي والحاضر. وحتى عندما ~~يعجز عن اكتشاف جدوى أي جزء، يمكن، من خلال معرفته ببنيته، أن يفهم ~~تاريخ التغيرات الماضية في حياة النوع صاحب هذا الجزء. وبذلك تتسم ~~دراسة أشكال الكائنات المتعضية بالقوة والاتساق، بعدما كانت تفتقر ~~إليهما. نوقشت هذه النقطة سلفا في فصل السيد هكسلي «حول استقبال كتاب ~~«أصل الأنواع»»، ولا داعي إلى تناولها هنا. ومع ذلك، يهمنا أن ندرك ~~أن الفضل في تحقق هذه «الخدمة الجليلة للتاريخ الطبيعي»، على حد ~~وصف الدكتور جراي، يرجع تقريبا إلى عمله الخاص المتعلق بعلم النبات ~~بقدر ما يرجع إلى كتاب «أصل الأنواع». # وللاطلاع على نطاق عمل والدي المتعلق بعلم النبات وتأثير هذا ~~العمل، يمكنني الإشارة إلى مقالة السيد ثيسلتون داير في كتاب «تشارلز ~~داروين»، الذي يعد أحد كتب سلسلة دورية «نيتشر». فمعرفة السيد داير ~~الواسعة وصداقته بأبي، وبالأخص قدرته على التعاطف مع عمل الآخرين، كلها ~~عوامل تمتزج معا فتعطي هذه المقالة قيمة بارزة. وفي هذا الصدد، ~~تعطي الفقرة التالية (الواردة في الصفحة 43) صورة حقيقية: ~~«بغض النظر عن مقدار عمله ~~المتعلق بعلم النبات، وتنوع هذا العمل، دائما ما كان السيد داروين ~~ينكر أي أحقية له في أن يعتبر متمرسا في علم النبات. من ~~المؤكد بلا أدنى شك أنه وجه اهتمامه إلى النباتات لأنها كائنات ~~مناسبة لدراسة الظواهر العضوية في أقل أشكالها تعقيدا، وهذا المنظور ~~الذي يتسم بشيء من تفكير الهواة، إذا كان للمرء أن يستخدم هذا المصطلح ~~دون ازدراء، فهو بالغ الأهمية في حد ذاته. فلأنه لم يكن ملما ~~بالمؤلفات المتعلقة بأي ms372 نقطة إلى أن يتولى دراستها، كان ذهنه ~~يخلو تماما من أي رأي مسبق. ولذا لم يخف قط من حقائقه أو صياغة ~~أي فرضية يبدو أنها تفسرها، مهما كانت صادمة ... ولو كان غيره من ~~يتبع هذا السلوك؛ لنتج عنه الكثير من الأعمال المتسرعة غير الناضجة. ~~لكن السيد داروين - إذا كان لي أن أتجرأ على استخدام مصطلحات لن ~~يبدو فيها أي مبالغة لأي شخص ممن تحدثوا معه سابقا - يبدو أنه ~~استطاع، بإقناع لطيف سلس، أن يخترق حصون هذه الطبيعة التي تحير ~~الرجال الأقل منه شأنا. بعبارة أخرى، أعطته خبرته الطويلة نوعا من ~~بصيرة غريزية جعلته يفهم طريقة معالجة أي مسألة بيولوجية، مهما كانت ~~غير مألوفة له، بينما يتحكم بكل دقة في خصوبة عقله في التفسيرات ~~الافتراضية من خلال الخصوبة الشديدة في التجارب المبتكرة ~~ببراعة.» # ولتكوين أي فكرة صائبة عن عظمة الثورة التي أحدثتها أبحاث والدي في ~~دراسة تلقيح الأزهار، من الضروري أن نعلم الظرف الذي نشأ منه هذا ~~المجال المعرفي. فينبغي تذكر أن صحة تطبيق فكرة الجنس على النباتات ~~لم تثبت ثبوتا راسخا على الإطلاق إلا في أولى سنوات القرن الحالي. ~~وقد قدم زاكس في كتابه «تاريخ علم النبات» (1875)، بعض الأمثلة ~~التوضيحية اللافتة على البطء الملحوظ الذي توسع به نطاق قبول هذه ~~الفكرة. فهو يقول إننا عندما ننظر إلى الأدلة التجريبية التي قدمها ~~كامراريوس (1694) وكولروتير (1761-1766)، لن نصدق أن ثمة شكوكا ~~أثيرت بعد هذه الأدلة بشأن مسألة وجود نشاط جنسي لدى النباتات. غير ~~أنه يوضح أن مثل هذه الشكوك ظهرت مرارا بالفعل. وقد استند معظم هذه ~~الانتقادات المعارضة إلى تجارب غير متقنة، لكنها بنيت في حالات ~~عديدة على حجج مسبقة. وحتى في وقت قريب كعام 1820، نشرت مجلة ~~معنية بعلم النبات تقريرا يتحدث بجدية عن كتاب من هذا النوع، ~~والذي لن يجد له مكانا الآن إلا بين كتب فلسفة تربيع الدائرة أو ~~تسطح الأرض. # لم يكن قد مر وقت طويل على بزوغ تصور واضح لوجود نشاط جنسي لدى ~~النباتات من وسط ضباب المناقشات ms373 العقيمة والتجارب الضعيفة عندما بدأ ~~والدي دراسة علم النبات بحضور محاضرات هنزلو في كامبريدج. # وعندما ترسخ الإيمان بوجود نشاط جنسي لدى النباتات وصار جزءا لا ~~جدال فيه من المعرفة، تبقى قدر من التصورات الخاطئة أعاق أي ~~رأي عقلاني بخصوص الموضوع. إذ كان كامراريوس # 1 # يعتقد أن الزهور الخنثى ملقحة ذاتيا بالضرورة (وهذا ~~كان اعتقادا طبيعيا في عصره). بالرغم من ذلك فكان يتمتع من الذكاء ~~ما يكفي لأن يجعله مشدوها من ذلك، ولم يصل إلى هذا القدر من الذكاء، ~~كما يقول زاكس، معظم من جاءوا بعده. # تظهر المقتطفات التالية من أحد الدفاتر أن هذه النقطة خطرت ببال ~~والدي في وقت مبكر جدا يصل إلى عام 1837: ~~«ألا تتعرض النباتات التي لديها أعضاء ذكرية وأنثوية معا [أي في ~~الزهرة نفسها]، بالرغم من ذلك، لتأثير من نباتات أخرى؟ ألا يقدم ~~لايل حجة ما عن صعوبة أن تظل الضروب [حقيقية] بسبب حبوب اللقاح ~~التي تتلقاها من نباتات أخرى؟ لأن ذلك قد يستخدم لإظهار أن كل ~~النباتات تتعرض لتأثير من نباتات أخرى.» # وبالفعل فهم سبرينجل # 2 # أن البنية الخنثى لا تؤدي بالضرورة إطلاقا إلى ~~التلقيح الذاتي. لكنه وإن اكتشف أن حبوب اللقاح في العديد من الحالات ~~تنقل بالضرورة إلى ميسم «زهرة» أخرى، لم يفهم أن مفتاح المسألة ~~برمتها يكمن في الأفضلية المكتسبة من التلقيح المتبادل بين ~~«نباتات» مختلفة. وقد أحسن هيرمان مولر القول عندما ذكر أن هذه ~~«الهفوة كانت مدمرة لأعمال سبرينجل طوال أجيال عديدة ... وذلك لأن ~~علماء النباتات، حينها وبعدئذ، شعروا بعيوب نظريته شعورا طغى على ~~إحساسهم بسماتها الأخرى، ونحوا جانبا، مع أفكاره المعيبة، مخزونه ~~الثري من ملاحظاته الصبورة الثاقبة وتفسيراته الشاملة الدقيقة». ~~وتبقى لوالدي أن يقنع العالم بأن المغزى المستتر في بنية الأزهار ~~يمكن إيجاده بالبحث عن النور في نفس الاتجاه الذي عمل فيه سبرينجل ~~جاهدا قبل سبعين عاما. كان روبرت براون هو حلقة الوصل بينهما؛ ~~فبالرغم من أن الدكتور جراي # 3 # يرى أن براون - والعالم كله - كان يدرك روعة أفكار ~~سبرينجل، فإن توصيته ms374 هي التي جعلت والدي يقرأ، في عام 1841، كتاب ~~سبرينجل «اكتشاف سر الطبيعة» # 4 # الذي صار يحظى الآن بالاحتفاء الشديد. فقد ارتأى أنه كتاب ~~«مليء بالحقيقة» وإن كان «يحوي قليلا من الهراء». لم يشجعه الكتاب ~~في تكهناته المشابهة فقط، بل أرشده في عمله كذلك؛ لأنه تحدث في عام ~~1844 عن إثبات صحة ملاحظات سبرينجل. وربما يمكن للمرء أن يظن أن ~~روبرت داون لم يغرس في حياته بذرة أجمل من وضع كتاب كهذا في أياد ~~كهذه. # وتبين إحدى الفقرات الواردة في فصل «سيرة ذاتية» (الجزء الأول من ~~هذا الكتاب) كيف جذب والدي إلى موضوع التلقيح: «في صيف عام 1839، ~~إضافة إلى الصيف السابق عليه، على ما أعتقد، دفعتني الرغبة إلى ~~دراسة التلقيح المتبادل أو الخلطي للزهور عن طريق الحشرات؛ إذ إنني ~~كنت قد توصلت إلى نتيجة من تأملاتي في موضوع أصل الأنواع ~~مفادها أن التبادل قد أدى دورا مهما في الإبقاء على أشكال ~~معينة ثابتة كما هي.» # تعد الصلة الأصلية بين دراسة الأزهار ومسألة التطور غريبة، ولا ~~يمكن التنبؤ بها إطلاقا. وفوق ذلك، فهي لم تكن صلة دائمة. فحالما ~~نشأت فكرة أن الذرية الناتجة من التلقيح المتبادل من المحتمل، في ~~صراعها من أجل الحياة، أن تتغلب على الشتلات الناتجة من التلقيح الذاتي ~~للأصل الأبوي، يتشكل إيمان أقوى بكثير بقوة تأثير الانتقاء الطبيعي ~~في تشكيل بنية الأزهار. ومن ثم، توجد فكرة مركزية يمكن توجيه ~~التجارب وعمليات الملاحظة نحوها . # وقد أحسن الدكتور جراي التعليق على هذه الفكرة المركزية (دورية ~~«نيتشر»، 4 يونيو، 1874)، قائلا: «إن الفكرة القائلة بأن «الطبيعة ~~تكره الفراغ» مثال مميز لعلم العصور الوسطى. أما الفكرة القائلة ~~بأن «الطبيعة تكره التلقيح الذاتي» وإثبات هذا المبدأ، فهما ينتميان ~~إلى عصرنا وإلى السيد داروين. وعندما نقول عن رجل واحد إنه ابتكر هذا ~~المبدأ وكذلك مبدأ الانتقاء الطبيعي ... وطبق هذين المبدأين على ~~منظومة الطبيعة بطريقة خلفت على التاريخ الطبيعي، في غضون اثني عشر ~~عاما، تأثيرا أعمق مما خلفه أي شيء آخر منذ لينيوس، يكون ذلك ~~سببا كافيا ms375 جدا لعلو مكانته.» # جذبت أزهار الفصيلة البقولية اهتمامه مبكرا، وكان موضوع ورقته ~~البحثية الأولى عن التلقيح. # 5 # ويبدو أن الفقرة التالية المقتطفة من خطاب غير مؤرخ إلى ~~الدكتور آسا جراي قد كتبت قبل نشر ورقته البحثية هذه، ربما في 1856 ~~أو 1857 على الأرجح: ~~«... ما تقوله عن أزهار الفصيلة البقولية صحيح جدا، وليست لدي ~~حقائق لأبين بها أن الضروب لقحت تلقيحا متبادلا، لكني مع ذلك ~~(والكلام نفسه ينطبق على نحو جميل على أزهار الفوماريا والدايلترا، ~~كما لاحظت قبل سنوات عديدة) لا بد أن أعتقد أن بنية الأزهار مصممة ~~جزئيا لتتوافق مع زيارات الحشرات إليها، ولا يمكنني فهم الكيفية ~~التي تستطيع بها الحشرات تجنب إحضار حبوب اللقاح من أزهار أخرى. من ~~الجميل حقا أن يشاهد المرء تأثير نحلة طنانة على الفاصولياء ~~القرمزية، وفي هذا الجنس (وفي نوع الجلبان كبير الزهر أيضا)، يكون ~~العسل مستقرا تماما في موضع واحد إلى حد أن النحلة دائما ما ~~تهبط على هذا الجانب «نفسه» من الزهرة الذي تبرز نحوه المدقة ~~الحلزونية (جالبة معها حبوب اللقاح)، وتدفع، بفعل انخفاض البتلة ~~الجناحية، إلى ملامسة جانب النحلة المغبر كله بحبوب ~~اللقاح. # 6 # أما في أزهار نبات الوزال، فتفرك المدقة على وسط ظهر ~~النحلة. أظن أن ثمة شيئا ما يمكن فهمه بخصوص الفصيلة البقولية ~~سيجعل «نظريتنا» تنطبق على الحالة، لكنني أخفقت في تحقيق ذلك. ستشرح ~~نظريتنا السبب في أن فعل التلقيح أو التخصيب عادة ما يحدث في ~~المملكة النباتية والحيوانية، في الهواء الطلق، حتى في الخناثى، مع ~~أنه يكون معرضا بذلك لضرر «جسيم» من الرطوبة والمطر. ففي الحيوانات ~~التي لا يمكن أن [تخصب] بواسطة الحشرات أو الرياح، «لا توجد حالة» ~~تكون فيها الحيوانات «الأرضية» خنثى دون التقاء الفردين.» # ويعرض خطاب إلى الدكتور آسا جراي (بتاريخ 5 سبتمبر 1857) مادة ~~الورقة البحثية المنشورة في دورية «ذا جاردنرز كرونيكل»: ~~«دفعتني الرغبة مؤخرا إلى فحص بعض براعم الفاصولياء القرمزية ~~وحبوب اللقاح المتساقطة من المتك، لكني هديت إلى اعتقاد أن حبوب ~~اللقاح «لا» يمكن أن ms376 تصل إلى الميسم بواسطة الرياح أو غيرها، إلا ~~بواسطة النحل الذي يزور [الزهرة] ويحرك البتلات الجناحية؛ لذا وضعت ~~حزمة صغيرة من الأزهار في زجاجتين وأوليتهما العناية نفسها ~~بالضبط، وكنت أعكف يوميا على تحريك الأزهار في إحدى الزجاجتين حركة ~~لحظية كأن نحلة هي التي حركتها؛ وهكذا أنتجت هذه الأزهار ثلاثة قرون ~~جميلة، أما الأزهار في الزجاجة الأخرى، فلم تنتج «ولو قرنا ~~واحدا». لا بد بالطبع من تكرار هذه التجربة البسيطة، وقد فات أوان ~~ذلك في إنجلترا العام الحالي؛ لأن الأزهار نادرا ما تنتج الآن أي ~~بذور على ما يبدو. إذا كان النحل ضروريا لتلقيح هذه الزهرة تلقيحا ~~ذاتيا، فلا بد أن النحل يكاد يلقحها تلقيحا متبادلا؛ لأن ~~الجوانب اليمنى المغبرة من رءوسه وسيقانه اليمنى تلمس الميسم ~~باستمرار. # أعكف أيضا مؤخرا على إعادة ملاحظة أزهار اللوبيليا الكاردينالية ~~يوميا؛ إن تلك الموجودة في حديقتي لا تزورها الحشرات أبدا، ولا ~~تنتج بذورا أبدا، دون أن توضع حبوب اللقاح على الميسم (في حين أن ~~أزهار اللوبيليا الزرقاء الصغيرة يزورها النحل ولا تنتج بذورا)؛ أقول ~~ذلك بسبب وجود وسائل جميلة لمنع الميسم من الحصول على حبوب لقاحه على ~~الإطلاق، وهذا يبدو عصيا على التفسير إلا بالاستناد إلى فكرة أفضلية ~~الهجائن.» # أكملت هذه الورقة البحثية بورقة ثانية في عام 1858. # 7 # ويبدو أن الغاية الرئيسية من هاتين الورقتين كانت الحصول ~~على معلومات بشأن إمكانية نمو ضروب من نباتات الفصيلة البقولية بعضها ~~بالقرب من بعض، وتظل حقيقية مع ذلك. من الغريب أن الفصيلة البقولية لم ~~تكن فقط أولى الأزهار التي جذبت اهتمامه بتكيفها الواضح مع زيارات ~~الحشرات، بل شكلت كذلك واحدا من أشد الألغاز إيلاما له. فأزهار ~~البازلاء العادية والبازلاء الحلوة سببت له حيرة كبيرة لأن ضروبها ~~تبقى حقيقية، حتى وإن بدا واضحا أنها متكيفة مع زيارات الحشرات ~~كبقية أزهار هذه الرتبة. الحقيقة أن هذين النوعين من البازلاء لا ~~يتكيفان تكيفا مثاليا مع التلقيح بواسطة الحشرات البريطانية؛ ~~لأنهما ليسا من النباتات الأصلية للمكان. لم يستطع، في هذه المرحلة من ms377 ~~ملاحظاته، أن يعرف أن التنسيق بين زهرة ما والحشرة التي تلقحها ~~ربما يكون دقيقا وحساسا جدا كالتناسق بين قفل ومفتاحه؛ لذا كان ~~من المستبعد أن يخطر ذلك التفسير بباله. # 8 # وإلى جانب انخراطه في ملاحظة أزهار الفصيلة البقولية، كان قد شرع ~~بالفعل، كما اتضح في المقتطفات السابقة الذكر، في دراسة بنية أزهار ~~أخرى من حيث علاقتها بالحشرات. ففي بداية عام 1860، عكف على دراسة ~~أزهار الليتشينوليتا # Leschenaultia ~~، # 9 # التي حيرته في البداية، لكنه فهمها في نهاية المطاف. ~~ويبدو أن إحدى الفقرات في خطاب متعلق أساسا بأزهار الليتشينوليتا ~~توضح أنه لم يبدأ التوسع في تطبيق معرفته على علاقة الحشرات ~~بأزهار أخرى إلا في ربيع عام 1860. ويعد ذلك مفاجئا بعض الشيء ~~عندما نتذكر أنه كان قد قرأ كتابات سبرينجل قبل ذلك بسنوات عديدة. ~~فقد قال في الخطاب (بتاريخ 14 مايو): ~~«ينبغي أن أنظر إلى هذه الوسيلة المبتكرة الغريبة على أنها مرتبطة ~~ارتباطا خاصا بزيارات الحشرات؛ لأنني بدأت أظن أن ذلك ينطبق في كل ~~الحالات تقريبا.» # وحتى في يوليو 1862، قال في خطاب إلى الدكتور آسا جراي: ~~«لا نهاية للتكيفات. ألا ينبغي أن تجعل هذه الحالات المرء حذرا ~~جدا عندما يشكك في جدوى كل الأجزاء؟ أنا موقن تماما من أن بنية ~~كل الأزهار غير المنتظمة محكومة وفقا للحشرات. فالحشرات هن حاكمات ~~عالم النبات (على حد تعبير دورية «ذا أثنيام» البارعة ~~الطريفة).» # من المرجح أن ما جذبه إلى دراسة السحلبيات أن العديد من أصنافها ~~شائع بالقرب من داون. وتظهر خطابات عام 1860 أن هذه النباتات شغلت ~~قدرا كبيرا من اهتمامه، وفي عام 1861، كرس جزءا من الصيف والخريف ~~كله لهذا الموضوع. ومن الواضح أنه كان يعتبر نفسه عاطلا بسبب تضييع ~~وقته على السحلبيات، معتبرا أن هذا الوقت كان من الأولى أن يخصص ~~للكتاب الذي يتحدث عن التباين تحت تأثير التدجين. ولذا قال في أحد ~~الخطابات: ~~«صحيح أن عملية الملاحظة أشد إثارة لاهتمامي بكثير من الكتابة، ~~لكني أشعر بأنني مذنب جدا لأنني اقتحمت هذه الموضوعات، ولم أظل ~~ملتزما ms378 بدراسة ضروب الديوك والدجاج والبط اللعينة. سمعت أن لايل ~~ينتقدني بشراسة. لن أقاوم زهرة الكتان الصيف المقبل أبدا.» # كان صيف عام 1860 هو الذي شهد فهمه واحدة من أبرز الحقائق اللافتة ~~والمألوفة في الكتاب؛ ألا وهي الطريقة التي تهيأ بها كتل حبوب ~~اللقاح في جنس السحلب (الأوركيس) لتنقلها الحشرات. وقال في خطاب إلى ~~السير جيه دي هوكر بتاريخ 12 يوليو: ~~«أعكف على تفحص حالة أزهار نوع السحلب الهرمي، وهي تكاد تضاهي ~~حالة أزهار جنس الليسترا التي تدرسها، بل ربما تعد أفضل منها؛ ~~فالغدد اللزجة اللاصقة تتحد معا بالفطرة، مكونة بذلك عضوا أشبه ~~بالسرج له قدرة كبيرة على الحركة، ويقبض بإحكام على شعيرة منتصبة جامدة ~~(أو خرطوم الحشرة) بطريقة باهرة، ثم تحدث حركة أخرى في كتل حبوب ~~اللقاح تعد من أساليب التكيف الرائعة لترك حبوب اللقاح على سطحي ~~الميسم «الجانبيين». لم أر في حياتي شيئا جميلا جدا ~~كهذا.» # وفي يونيو من العام نفسه قال في خطاب آخر: ~~«تقول إن التكيف نادرا ما يكون «ظاهرا»، وإن كان موجودا في ~~النباتات. أعكف منذ فترة قصيرة على ملاحظة أزهار السحلب الشائع، ~~وأؤكد أنني أظن أن تكيفاتها في كل جزء من الزهرة جميلة وواضحة ~~جدا بقدر جمال تكيفات نقار الخشب ووضوحها، أو أجمل منها حتى. ~~كتبت مقالة قصيرة وأرسلتها إلى دورية «ذا جاردنرز كرونيكل»، # 10 # عن صعوبة محيرة شائقة في أزهار السحلب النحلي، وأرغب ~~بشدة في معرفة رأيك في تلك الحالة. تطرقت في هذه المقالة تطرقا ~~عابرا إلى مسألة التكيف مع زيارات الحشرات، لكن الحيلة ~~المستخدمة لإبقاء الغدد اللزجة ناضرة ولزجة أفضل من أي حيلة أخرى ~~تقريبا في الطبيعة. لا أتذكر أنني رأيتها موصوفة قط، ولكن من ~~المؤكد أنها وصفت من قبل، ولأنه ليس بوسعي أن أطرح هذه الملاحظة ~~في كتابي على أنها من الملاحظات التي أجريتها بنفسي، فسأسعد جدا ~~بمعرفة موضع وصف هذه الحيلة الجميلة.» # وأرسل خطابا إلى الدكتور جراي في 8 يونيو 1860، قائلا: ~~«بمناسبة الحديث عن التكيف، أعكف مؤخرا على ملاحظة السحلبيات ~~الشائعة ms379 لدينا، ويمكنني القول إن الحقائق قديمة ومعروفة جدا، لكني ~~أعجبت جدا بحيلها المبتكرة الخاصة بالتلقيح إلى حد أنني أرسلت ~~مقالة قصيرة إلى دورية «ذا جاردنرز كرونيكل». ذلك أن حالة أزهار ~~السحلب النحلي تتسم، كما سترى، بتناقض شائق في البنية.» # وإلى جانب انخراط والدي في دراسة تلقيح الأزهار، كان منشغلا ~~بالفعل، في عام 1860، بموضوع أوجه التشابه بين الأجزاء، الذي استفاد ~~منه جيدا في كتابه عن السحلبيات. فقد قال في خطاب إلى السير جوزيف ~~هوكر (في يوليو): ~~«من المضحك جدا أن أناقش معك أوجه التشابه بين السحلبيات بعدما ~~تفحصت ثلاثة أو أربعة أجناس فقط، وهذه الحقيقة نفسها تجعلني متيقنا ~~من أنني على صواب! صحيح أنني لا أفهم بعض مصطلحاتك تماما، لكن لا بد ~~أن أطلب منك شرح أوجه التشابه يوما ما؛ لأنني شديد الاهتمام ~~بالموضوع وكأنه إحدى مباريات الشطرنج.» # كان هذا العمل قيما من وجهة نظر منهجية. فقال في خطاب إلى السيد ~~بينثام في عام 1880: ~~«كانت لفتة طيبة جدا منك أن ترسل إلي خطابا عن السحلبيات؛ ~~لأنني سررت للغاية بأنك استفدت مني «أي» استفادة على الإطلاق فيما ~~يتعلق بطبيعة الأجزاء.» # ويتجلى السرور الذي استمده من ملاحظاته المبكرة التي أجراها ~~على السحلبيات في مقتطفات مثل هذه الفقرة التالية المقتبسة من خطاب ~~إلى السير جيه دي هوكر (بتاريخ 27 يوليو 1861): ~~«لا يمكنك أن تتصور مدى سعادتي البالغة بالسحلبيات. لقد وصلت ~~سالمة، لكن العلبة تحطمت بعض الشيء؛ فعلب الكاكاو أو السعوط ~~الأسطوانية القديمة آمنة بدرجة أكبر كثيرا. أرفق نفقات الإرسال ~~مع هذا الخطاب. في معرض وصفي للحركة، سأشير إلى زهرة أظنها من جنس ~~الأونسيديوم، ولكي «أتيقن»، فهل الزهرة المرفقة ذات البتلات ~~المجعدة تنتمي إلى هذا الجنس؟ لدي أيضا رغبة شديدة في معرفة جنس ~~الزهرة السحلبية البنية الكروية الصغيرة المرفقة. لم أر من أزهار ~~جنس الكاتليا إلا بعض حبوب لقاحها على نحلة، لكنك بالطبع لم ترسل إلي ~~أكثر ما أرغب فيه (بعد زهرة جنس البهية أو جنس المورمودز)، أقصد زهرة ~~من قبيلة الإبيدندري # Epidendreæ # عن غير ms380 ~~قصد، أليس كذلك؟! أرغب «بشدة» (وسأخبرك بالسبب قريبا) في ساق أخرى ~~من سيقان هذه السحلبية الصغيرة، على أن تكون أزهارها أكبر سنا، بل ~~بعضها شبه ذابل.» # ويتضح تلذذه بالملاحظة مجددا في خطاب إلى الدكتور جراي ~~(1863). فقد كتب متحدثا عن خطابات كروجر من ترينداد: «إنه رجل ~~سعيد الحظ؛ فلقد رأى بالفعل حشودا من النحل تطير حول أزهار جنس ~~البهية، وكتلة حبوب اللقاح ملتصقة بظهورها!» # تلقي المقتطفات التالية من خطابات إلى السير جيه دي هوكر بمزيد من ~~الضوء على الاهتمام الذي أثاره عمله في نفسه: ~~«لقد أرسل إلي فيتش مجموعة عظيمة صباح اليوم. يا لها من بنى ~~رائعة! # الآن قد رأيت قدرا كافيا، ~~ويجب ألا ترسل إلي المزيد؛ لأنني، وإن كنت أستمتع «جدا» ~~بملاحظتها واستفدت جدا من رؤية قدر هائل من الأشكال المختلفة، أرى ~~ذلك خمولا وبطالة. ذلك أن تحقيق غايتي يتطلب دراسة كل نوع أياما ~~عديدة. يا ليتك كنت تملك متسعا من الوقت لتتولى دراسة المجموعة! ~~سأخصص وقتا كبيرا لمعرفة ماهية الخطم # rostellum ~~، الذي تتبعت الكثير جدا ~~من الأشكال المعدلة الشائقة المنبثقة منه. أعتقد أنه لا يمكن أن ~~يكون أحد المياسم، # 11 # إذ توجد، على ما يبدو، نزعة كبيرة إلى ظهور ميسمين ~~جانبيين. مع أنني لم أتطرق سوى قليل في ورقتي البحثية إلى نقاط ~~ثانوية، أخشى أن يصل طول مخطوطتها إلى 100 ورقة مزدوجة الصفحات! أرى ~~أن جمال تكيف الأجزاء لا يضاهى. أظن، أو أخمن، أن حبوب اللقاح ~~الشمعية كانت متمايزة جدا. وفي أزهار جنس خف السيدة التي يبدو أنها ~~لم تخضع إلا للقليل من التعديلات وقد أبيدت إلى حد كبير، الحبيبات ~~مفردة. أما في «أزهار كل الأجناس الأخرى»، بقدر ما رأيت، تكون حبوب ~~اللقاح مجتمعة في أربع حزم، وتلتحم هذه الحزم معا مكونة في ~~نباتات السحلب كتلا عديدة إسفينية الشكل تبدأ بثماني حبيبات، ثم ~~أربع ثم اثنتين في النهاية. يبدو غريبا أن توجد زهرة لا تستطيع أن ~~تلقح إلا زهرتين أخريين «على أقصى تقدير»، بالنظر إلى مدى وفرة ~~حبوب اللقاح ms381 في العموم؛ أعتبر أن هذه الحقيقة تشرح كمال الوسيلة ~~المبتكرة التي تنقل بها حبوب اللقاح، المهمة جدا بسبب قلة ~~عددها، من زهرة إلى زهرة» (1861). ~~«كنت أفكر في إرسال خطاب ~~إليك اليوم، عندما جاءت رسالتك مع أزهار السحلبيات. يا له من عناء فظيع ~~ذلك الذي تكبدته بخصوص زهور جنس الفانيلا؛ يجب بالفعل ألا تتكبد ~~مزيدا من العناء ولو كان ذلك مثقال ذرة؛ لأن السحلبيات تعد تسلية ~~بالنسبة إلي أكثر مما تعد عملا حقيقيا. أثارت أزهار جنس ~~الإبيدندرم بالغ اهتمامي، وعملت عليها طوال الصباح؛ من أجل الرب، لا ~~تفسدني بإرسال المزيد منها» (30 أغسطس 1861). # كان يعتزم في الأصل نشر ملاحظاته عن السحلبيات في صورة ورقة ~~بحثية في دورية الجمعية اللينية، ولكن سرعان ما اتضح أن نشرها في ~~صورة مجلد منفصل سيكون أنسب. فنجد أنه قال في خطاب إلى السير جيه ~~دي هوكر، 24 سبتمبر 1861: ~~«أخشى أن تظن أنني تصرفت بحماقة، وربما أكون قد تصرفت كذلك ~~بالفعل. عندما أتممت قبل بضعة أيام كتابة ورقتي البحثية عن ~~السحلبيات، التي وصل طولها في النهاية إلى 140 ورقة مزدوجة الصفحات! ~~وفكرت في تكلفة الألواح الخشبية التي ستنقش عليها الرسومات ~~التوضيحية، قلت لنفسي سأعرض على الجمعية اللينية أن تسحبها، وتنشرها في ~~صورة كتيب. ثم خطر ببالي أن موراي ربما قد ينشره؛ لذا عرضت عليه ~~الوضع بدقة، وعرضت عليه تقاسم الخسارة والأرباح. أرسل إلي خطابا ~~صباح اليوم يقول فيه إنه سينشر، وسيتحمل هو كل المخاطر، وسيقاسمني ~~الأرباح وسيدفع كل تكاليف الرسومات التوضيحية. إنها مخاطرة، والرب ~~يعلم ما إذا كانت ستبوء بالفشل الذريع أم ستنجح، لكني لم أخدع موراي، ~~وأخبرته بأن الكتيب لن يثير اهتمام أحد إلا أولئك الشغوفين بالتاريخ ~~الطبيعي. آمل ألا أكون مبالغا في مقدار الاهتمام الذي أظن أن ~~الوسائل الخاصة العديدة للتلقيح ستثيره.» # كتب الخطابين التاليين إلى السيد موراي بخصوص نشر ~~الكتاب:] # داون، 21 سبتمبر [1861] # سيدي ~~العزيز # هلا تتكرم بإعطائي رأيك، الذي سأتبعه اتباعا مطلقا. أتممت ~~للتو كتابة ورقة بحثية طويلة جدا كنت أعتزم نشرها في ms382 دورية ~~الجمعية اللينية (العنوان مرفق)، وخطر ببالي يوم أمس لأول مرة ~~أنها «ربما» تستحق أن تنشر في مجلد منفصل، وأن هذا سيوفر ~~علي العناء والتأخير. الحقائق جديدة، وقد جمعت على مر عشرين ~~عاما، وأنا أراها شائقة. وعلى غرار أطروحة بريدجووتر، تتمثل ~~الغاية الرئيسية من هذه الورقة في تبيان كمال الوسائل العديدة ~~للتلقيح في السحلبيات. إن موضوع التكاثر مثير لاهتمام معظم الناس، ~~وقد تناولته في ورقتي البحثية بطريقة تجعل أي شخص قادرا على ~~قراءته. صحيح أن بعض الأجزاء علمي بحت ويسرد الحقائق برتابة، ~~لكني أظن أن ورقتي البحثية ستثير اهتمام عدد كبير جدا من ~~الأشخاص المهتمين بالتاريخ الطبيعي، دون غيرهم. ~~... سيكون كتابا صغيرا جدا، وأعتقد أنك تكره الكتب الصغيرة ~~جدا. أنا نفسي أحمل شكوكا «كبيرة» بشأن الموضوع. وبالرغم من ~~أنني مستعد جدا للموافقة على أنني أبالغ في تقدير الأمور، فأنا ~~أرى الموضوع شائقا ومثيرا للاهتمام. # أتوسل إليك ألا تتأثر إطلاقا بأي رغبة في أن تجاملني، ~~لكني أرجو أن تعطيني رأيك، من وجهة نظرك. إذا كنت سأنشر البحث في ~~مجلد منفصل بالفعل، فسأقبل بأي شروط، كأن نتشاطر مخاطر الخسارة ~~ونتشاطر الأرباح، لكني لن أنشره متحملا المخاطر وحدي؛ لأنني، كي ~~أكون صريحا، أخبرت بأنه لا يوجد أي ناشر يهتم بنجاح كتاب في ~~مثل هذه الظروف. # من تشارلز داروين إلى جيه موراي # داون، 24 سبتمبر [1861] # سيدي ~~العزيز # أنا في غاية الامتنان ~~لرسالتك وعرضك السخي جدا. كانت لدي بعض المخاوف وهواجس تأنيب ~~الضمير. كل ما أنا متيقن منه أن المخطوطة تتضمن العديد من ~~الحقائق الجديدة والشائقة، وأنا متيقن من أن المقالة كانت ستثير ~~اهتمامي، وستثير اهتمام أولئك الشغوفين بعجائب الطبيعة، لكني لا ~~أعرف إطلاقا إلى أي مدى سيهتم عامة الناس العاديين بمثل هذه ~~التفاصيل الدقيقة. هذه تجربة جريئة، لكنها لا يمكن أن تسفر عن ~~خسارة فادحة حتى في أسوأ الأحوال؛ لأنني أظن أنه سيحقق بعض ~~المبيعات بالتأكيد. غير أن تحقيق مبيعات كبيرة محال بالتأكيد. ~~فحسبما أجد، إن النقاط التي تثير اهتمامي عادة ما تثير اهتمام ms383 ~~آخرين، لكني أخوض التجربة خائفا ومرتجفا، ليس من أجلي، بل من ~~أجلك ... ~~[في الثامن والعشرين من سبتمبر أرسل خطابا إلى السير ~~جيه دي هوكر قائلا: ~~«يا لك من رجل نبيل لأنك لم تسخر مني، بل أشدت بي! يراودني شك ~~شديد في أن نشر ورقتي البحثية لن يكون تصرفا مثيرا للسخرية. ~~سأنزعج جدا إذا باء النشر بفشل ذريع، وذلك من أجل موراي فقط.» # كان لا يزال متبقيا الكثير من العمل الذي ينبغي إنجازه، وكان في شهر ~~أكتوبر لا يزال يتلقى السحلبيات من كيو، وأرسل خطابا إلى هوكر قال ~~فيه: ~~«مستحيل أن أشكرك شكرا كافيا. كدت أن أجن من كثرة السحلبيات.» ~~وقال أيضا: ~~«أرسل إلي السيد فيتش، في لفتة كريمة للغاية، برعمين رائعين من ~~براعم جنس المورمودز، سيكونان ممتازين للتشريح، لكني أخشى ألا يكونا ~~سريعي الاستثارة أبدا؛ لذا أتوسل إليك، من أجل الإحسان وحب الرب، ~~أن تلاحظ ما يحدث من حركة في أزهار جنس السيكنوتشس، وأي الأجزاء ~~يجب أن يلمس. كما أرسل إلي السيد فيتش زهرة رائعة من جنس البهية، ~~أروع زهرة سحلبية رأيتها.» # وفي الثالث عشر من أكتوبر، أرسل خطابا إلى السير جوزيف هوكر، ~~قائلا: ~~«يبدو أنني لا أستطيع استنفاد طبيعتك النبيلة. لقد قضيت يوما ~~شاقا للغاية في العمل على دراسة زهرة جنس البهية وبراعم جنس ~~السيكنوتشس، وأعتقد أنني صرت أفهم أخيرا آلية الحركات والوظائف. ~~تعد أزهار جنس البهية حالة جميلة من حالات حدوث تعديل طفيف في ~~البنية يؤدي إلى وظائف جديدة. ما من موضوع قد أثار اهتمامي طوال ~~حياتي كلها أكثر مما أثاره موضوع السحلبيات. أدين لك ~~بالكثير.» # وأرسل خطابا آخر إلى الصديق نفسه مجددا، بتاريخ 1 نوفمبر 1861، ~~قال فيه: ~~«إذا كنت تستطيع حقا أن توفر لي زهرة أخرى من جنس البهية ~~وقتما تكون مستعدا، فسأكون في غاية الامتنان؛ أليس من الأفضل أن ~~أرسل في طلبها؟ الحالة رائعة حقا، من المؤكد أن (ما يسمى) ~~الإحساس أو الاستثارة من لمسة خفيفة ينتقل عبر قرون الاستشعار مسافة ~~تتجاوز بوصة كاملة «فورا» ... ثمة ms384 حشرة لعينة، أو ما شابه، استثارت ~~زهرتي الأخيرة، فأطلقت حبوب لقاحها الليلة الماضية.» # قال البروفيسور دي كوندول عن والدي: # 12 ~~«لم يكن بالشخص الذي سيطلب تشييد قصور لإيواء ~~المختبرات.» كان ذلك قولا حقيقيا جدا عن عمله المتعلق ~~بالسحلبيات، أو بالأحرى سيكون أقرب إلى الحقيقة أن نقول إنه لم يكن ~~لديه مختبر؛ لأنه لم يشيد لنفسه صوبة زراعية إلا بعد نشر كتاب ~~«تلقيح السحلبيات». فقد قال في خطاب إلى السير جيه دي هوكر (بتاريخ 24 ~~ديسمبر 1862): ~~«والآن سأخبرك بخبر مهم «جدا»! لقد استقر رأيي على بناء صوبة ~~زراعية صغيرة؛ لقد اقترح هذه الفكرة البستاني الممتاز الذي يعمل لدى ~~جاري، وعرض علي أن يعد لي خططا، وأن يضمن بناءها بإتقان، وهو رجل ~~ذكي حقا، ويحصد جوائز كثيرة، وبارع جدا في الملاحظة. يعتقد أننا ~~سوف ننجح بقليل من الصبر، سأستمتع جدا بإجراء تجارب على ~~النباتات.» # وقال مجددا في خطاب آخر (بتاريخ 15 فبراير 1863): ~~«أرسل هذا الخطاب؛ لأن الصوبة الزراعية الجديدة صارت جاهزة، وأنا ~~متشوق لملئها بالنباتات، وكأنني صبي في المدرسة. هل تستطيع أن ~~تخبرني عما قريب جدا بالنباتات التي تستطيع أن تعطيني إياها، ~~وحينئذ سأعرف النباتات التي ينبغي أن أطلبها؟ وهلا تنصحني بأفضل ~~طريقة أستطيع بها الحصول على تلك النباتات التي يمكنك أن «توفرها» ~~لي. هل سيكون مناسبا أن أرسل عربتي الصغيرة في الصباح الباكر، في ~~يوم غير قارس البرودة، على أن تكون العربة مبطنة بقطع من ~~السجاد، وتأتي إلى هنا قبل الليل؟ لا أعرف إطلاقا ما إذا كان هذا ~~القدر من التعرض للهواء البارد (والعربة ستكون باردة بالطبع) ~~سيلحق ضررا بالنباتات التي تحتاج إلى حرارة اصطناعية لتبقى حية؛ ~~فالرحلة إلى المنزل ستستغرق حوالي خمس ساعات (بما فيها استراحة السائق ~~للغداء في منتصف النهار).» # وبعد ذلك بأسبوع قال في خطاب آخر: ~~«لا يمكنك تخيل كم السعادة الشديدة التي غمرتني بها نباتاتك ~~(إنها سعادة أشد بكثير مما يمكن أن تمنحك إياه تحف ويدجوود)؛ ~~وأنا أذهب وأتباهى بها بكل ابتهاج، لكن كلينا اعترف سرا للآخر ms385 ~~بأنها لو لم تكن نباتاتنا، لربما ما كنا سنرى هذا الجمال الفائق في كل ~~ورقة.» # وفي مارس، عندما كانت حالته الصحية سيئة للغاية، قال في ~~خطاب: ~~«أود ذكر بضع كلمات عن النباتات التي تحتاج إلى حرارة اصطناعية ~~لتبقى حية في الأجواء الباردة؛ لقد أمتعتني جدا. زحفت لأراها ~~مرتين أو ثلاثا. هلا تصحح المحتوى المرفق وتجيب عليه وترده ~~إلي. لقد بحثت في كل كتبي ولم أستطع العثور على هذه ~~الأسماء، # 13 # وأنا أرغب بشدة في معرفة الفصيلة.» # نشر الكتاب في الخامس عشر من مايو 1862. وأرسل إلى موراي، بتاريخ ~~الثالث عشر والثامن عشر من يونيو عن الاستقبال الذي لاقاه، ~~قائلا: ~~«علماء النبات يشيدون بكتابي عن السحلبيات إشادة تبلغ عنان ~~السماء. أرسل إلي شخص ما (ربما يكون أنت) مجلة «ذا بارثينون»، وفيها ~~مقال نقدي جيد. أما دورية «ذا أثنيام» # 14 # فتعاملني بمزيج من الشفقة والاستخفاف، لكن صاحب المقال ~~النقدي المكتوب فيها لا يعرف شيئا عن الموضوع الذي يعالجه.» ~~«يوجد مقال نقدي رائع، وإن كان يحمل بعض المبالغة مع الأسف، في ~~دورية «لندن ريفيو». # 15 # لكن إقدامي على النشر لم يكن حماقة مني، كما كنت ~~أظن؛ # 16 # لأن آسا جراي، الذي يعد أكفأ حكم في العالم، يستحسن ~~الكتاب بقدر ما تستحسنه دورية «لندن ريفيو». غير أن دورية «ذا أثنيام» ~~ستعوق عملية بيع الكتاب بشدة.» # كان المبجل إم جيه بيركلي هو مؤلف المقال النقدي القصير الذي ~~نشر في دورية «لندن ريفيو»، كما علم والدي من السير جيه دي هوكر، ~~الذي أضاف: «أظن أنه متقن جدا بالفعل. لقد قرأت جزءا كبيرا من ~~كتاب السحلبيات، وأتفق تماما مع كل ما يقوله.» # رد والدي على ذلك في خطاب (بتاريخ 30 يونيو 1862)، قائلا: ~~«صديقي القديم العزيز، تقول إنني أسعدتك جدا، لكنك لن تعرف أبدا ~~عدد المرات الكثيرة التي أسعدتني أنت فيها. لا أقصد استحسانك لعملي ~~العلمي (مع أنني أهتم به أشد مما أهتم باستحسان أي شخص آخر)؛ بل ~~شيئا أعمق. فإلى اليوم، ما زلت أتذكر بوضوح شديد خطابا أرسلته ms386 ~~إلي من أكسفورد، عندما كنت أخضع للعلاج المائي، ومدى البهجة التي ~~أدخلها على قلبي عندما كنت ضجرا تماما من حياتي. حسنا، كتابي عن ~~السحلبيات يحقق نجاحا (لكني لا أعرف ما إذا كان يباع أم ~~لا.)» # وقال في خطاب آخر إلى الصديق نفسه: ~~«لقد أسعدتني جدا بما تقوله عن استحسان بينثام وأوليفر لكتابي؛ ~~لأنني كنت قلقا نوعا ما، وكنت أشك أنني تصرفت بحماقة فظيعة، ~~واختلقت في ذهني تعليقات لاذعة فكاهية قد تذكر في المقالات ~~النقدية، مثل: «يبدو أن السيد داروين قد اغتر بعدما حقق قدرا ~~معينا من النجاح، وصار يظن أن أتفه الملاحظات تستحق ~~النشر».» # ورد استحسان السيد بينثام للكتاب في خطبته الرئاسية أمام الجمعية ~~اللينية، في 24 مايو 1862، وما عزز قيمة هذا الاستحسان أنه جاء من ~~رجل لم يكن من المتصور على الإطلاق أنه يستحسن الأفكار ~~التطورية.] # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 10 يونيو [1862] # عزيزي ~~جراي # تعاطفك الكبير يجعلك تبالغ في تقدير قيمة ما قرأته من كتاب ~~السحلبيات. لكن خطابك المؤرخ بتاريخ الثامن عشر من مايو والسادس ~~والعشرين من مايو غمرني بارتياح بالغ. أعرف أن الموضوع أثار ~~اهتمامي بقدر يفوق قيمته الحقيقية، لكني كنت قد بدأت أظن مؤخرا ~~أنني تصرفت بحماقة تامة عندما نشرته في صورة شبه شعبية. أما ~~الآن فسأتحدى العالم بكل ثقة. سمعت أن بينثام وأوليفر ~~يستحسنانه، لكني لم أسمع رأي أحد آخر ممن لرأيهم قيمة ... لا شك ~~أن مجلدي يتضمن أخطاء كثيرة، ما أشد صعوبة أن يكون دقيقا، ~~مع أنني بذلت قصارى جهدي! أستطيع الآن تحمل أن أ... من ينتقدونني ~~وأنا مفعم راحة بال لا توصف. أشكرك من صميم قلبي على هذه ~~الفائدة. إنني مندهش من أنك تمتلك من قوة الذهن ما يتيح لك ~~الاهتمام بالعلم، وسط الأحداث اليومية الفظيعة التي تجري في بلدك. ~~أطالع صحيفة «ذا تايمز» يوميا باهتمام شديد يضاهي اهتمام أي ~~مواطن أمريكي. متى سيحل السلام؟ من المروع أن يفكر المرء في ~~خراب أجزاء كبيرة من بلدكم الرائع، وفي كل هذا البؤس ms387 الصامت الذي ~~يعانيه الكثيرون. آمل، أن نكون نحن الإنجليز مخطئين في استنتاج أن ~~عودة الرخاء إليكم ستستغرق وقتا طويلا، وأظن ذلك ليس مستبعدا. ~~من الفظيع التفكير في هذا الموضوع ... ~~[كتب الدكتور آسا جراي مقالا نقديا عن الكتاب في ~~دورية «سيليمان جورنال»، # 17 # حيث تحدث، بكلمات قوية، عن الانبهار الذي من المؤكد ~~أنه أحدثه حتى لدى القراء القليلي الاطلاع عن الموضوع. وكذلك أجرى ~~ملاحظات جديدة مبتكرة على زهرة سحلبية أمريكية، وقد أبدى والدي في ~~خطاب (بتاريخ 23 يوليو) ترحيبه بهذه الملاحظات، التي كانت باكورة ثمار ~~الموضوع وأرسلت إليه في صورة مخطوطة أو بروفة طباعة، ~~قائلا: ~~«في الليلة الماضية قرأت الرزمة الكبيرة من الملاحظات، بعدما كتبت ~~ما ورد أعلاه. لم تكن لدي فكرة عما يتعين علي قراءته. يا ~~لها من ملاحظات رائعة! لقد تفوقت علي في موضوعي المفضل! لم أشعر ~~منذ أسابيع ببهجة شديدة كالتي غمرتني بها ملاحظاتك.» # يشير الخطاب التالي إلى نشر المقال النقدي:] # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 28 يوليو [1862] # عزيزي ~~جراي # لا أعرف إطلاقا على أي شيء أشكرك أولا. لقد أحدثت طوابعك ~~سعادة بالغة. أخذت له # 18 # مجموعة منها أولا، ثم مجموعة أخرى بعدها بساعة. وقد ~~اتكأ بجسده على أحد مرفقيه فعليا لينظر إليها. كانت تلك أول ~~انتعاشة حيوية يبديها. اكتفى بالقول: «يجب أن تشكر البروفيسور ~~جراي شكرا جزيلا للغاية.» وفي المساء، بعد صمت طويل، قال تلك ~~الجملة المبهمة الأخرى: «إنه طيب للغاية.» وأنت كذلك بالفعل لأنك، ~~رغم إجهادك من كثرة العمل، تكبدت عناء شديدا من أجل ابننا ~~العزيز المسكين. والآن يجب أن أعبر عن امتناني الشديد لك فيما ~~يخصني؛ يا له من نقد ممتاز ذاك الذي نشرته عن كتاب السحلبيات! ~~لم يكن ممكنا أن يكون أفضل من ذلك، لكني أخشى أن تكون مبالغا في ~~تقييمه. إنني على يقين تام من أنني لم أكن أتصور إطلاقا أن ~~الكتاب سينال استحسانا شديدا منك أو من أي أحد. أعيد إليك ~~ملاحظاتك الأخيرة تحسبا لأن تنشر أي مقالة نقدية عن ms388 الموضوع، ~~لكنك ربما قد ترى رغم كل شيء أن ذلك لا يستحق العناء ولا الوقت، ~~وإن كنت أرى أن «العديد» من حقائقك، لا سيما المتعلقة بالزهرة ~~السحلبية الخضراء الشمالية، أفضل «بكثير» من أن تدمج في مقالة ~~نقدية. غير أنني دائما ما ألاحظ أنك تفرط في الاهتمام بأن تكون ~~مقالاتك النقدية أصلية من وحي ابتكارك أنت ... ~~[نشر السير جوزيف هوكر مقالا نقديا عن الكتاب في ~~دورية «ذا جاردنرز كرونيكل»، ونجح في كتابته بأسلوب محاك لأسلوب ~~المحرر ليندلي. فقال والدي في خطاب إلى السير جوزيف (بتاريخ 12 ~~نوفمبر 1862): ~~«أنت إذن من كتب المقال النقدي المنشور في «ذا جاردنرز كرونيكل». ~~راودتني الشكوك مرة أو اثنتين في أن ليندلي هو الكاتب، لكن عندما ~~وصلت إلى فقرة تحمل توبيخا طفيفا موجها إلى آر براون، زالت ~~شكوكي. يا لك من محتال! لا أستغرب أنك خدعت آخرين أيضا. ربما أكون ~~شخصا مغرورا، ولكن إذا صح ذلك، فأنت مسئول عن ذلك بدرجة كبيرة؛ إذ ~~إنني لم أتلق في حياتي إشادة بالغة كهذه، ولأنها صادرة منك، فهي ~~أقيم عندي من أي إشادة صادرة من أي شخص آخر.» # بخصوص رأي علماء النباتات بوجه عام، قال في خطاب إلى الدكتور جراي: ~~«إنني مذهول جدا من النجاح الذي لاقاه كتابي لدى علماء النبات.» ومن ~~بين علماء التاريخ الطبيعي غير المتخصصين في علم النبات، عبر لايل ~~عن تقديره البالغ والبارز للكتاب. لا أعرف على الإطلاق متى قرأه، لكنه ~~في أواخر حياته، كما علمت من البروفيسور جود، كان متحمسا في إشادته ~~بكتاب «تلقيح السحلبيات»، الذي كان يعتبره ثاني أقيم أعمال داروين ~~«بعد كتاب «أصل الأنواع»». وأما عن جمهور القراء العاديين، فلم ~~يسمع المؤلف في البداية بوجود العديد من المريدين المهتمين ~~بالموضوع بينهم؛ ولذا قال في خطاب إلى ابن عمه فوكس في سبتمبر 1862: ~~«على حد علمي، لم يهتم بالكتاب أي أحد من غير المتخصصين في علم ~~النبات سواك.» # وظهر مقال نقدي يستحسن الكتاب في دورية «ذا ساترداي ريفيو»، 18 ~~أكتوبر 1862؛ إذ يقول كاتب المقال إن ms389 الكتاب سينجو من الجدل الغاضب ~~الذي أثاره كتاب «أصل الأنواع». # 19 # ويتضح هذا بالمثال في مقال نقدي في دورية «ذا ليتيراري ~~تشيرشمان»، الذي لم يذكر فيه الكاتب سوى عيب واحد فقط أخذه على ~~المؤلف؛ ألا وهو أن تعبير السيد داروين عن إعجابه بالوسائل المختلفة ~~للتلقيح لدى السحلبيات يعد طريقة غير مباشرة جدا لقول: «عجبا ~~يا إلهي، يا لتنوع خلقك!» # وكذلك ورد انتقاد مشابه بعض الشيء لهذا في دورية «ذي إدنبرة ~~ريفيو» (أكتوبر 1862). يشير فيه كاتب المقال إلى أن السيد داروين يعكف ~~باستمرار على استخدام عبارات مثل «وسيلة جميلة»، و«الشفية ... لكي ~~تجذب»، و«والرحيق موجود على الوضع الذي هو عليه عمدا». ويختتم الكاتب ~~مقالته هكذا: «نعرف أيضا أن هذه الأغراض والأفكار ليست أغراضنا ولا ~~أفكارنا، بل أغراض وأفكار من إبداع «ذات أخرى».» # ونشر في دورية «ذا ساترداي ريفيو»، بتاريخ 15 نوفمبر 1862، مقال ~~ينتقد تناول دورية «ذي إدنبرة ريفيو» لهذا الموضوع؛ وعن هذا المقال، ~~قال والدي في خطاب إلى السير جوزيف هوكر (بتاريخ 29 ديسمبر ~~1862): ~~«إليك مصادفة غريبة؛ ابن أختي هنري باركر، وهو مثال نموذجي لخريجي ~~أكسفورد وزميل كلية أوريل، أتى إلى هنا مساء اليوم، وسألته عما إذا ~~كان يعرف هوية كاتب المقال القصير المنشور في دورية «ذا ساترداي ~~ريفيو»، الذي يسحق [كاتب مقال دورية «ذي إدنبرة ريفيو»] والذي نال ~~إعجابنا، وبعد قليل من التردد، اعترف بأنه هو الكاتب. لم أكن أعرف ~~قط أنه يكتب في دورية «ذا ساترداي ريفيو»، أولم تكن هذه مصادفة ~~غريبة؟» # كان دوق آرجايل هو كاتب مقالة دورية «ذي إدنبرة ريفيو»، واستخدمها ~~بعد ذلك في كتابه «سيادة القانون»، المنشور في 1867. وقد رد السيد ~~والاس # 20 # على انتقادات الدوق، مدليا ببعض التعليقات الجيدة جدا ~~على تلك الانتقادات التي تشير إلى السحلبيات. فهو يوضح كيف أن ~~الغدة الرحيقية لدى أزهار جنس الأنجريكم السحلبي (التي يتراوح طولها ~~بين 10 بوصات و14 بوصة) وخرطوم العثة الطويل بما يكفي للوصول إلى ~~الرحيق، يمكن أن يتطورا بالانتقاء الطبيعي، وذلك بواسطة «تكيف ذاتي ~~جميل». ويواصل مضيفا ms390 أن أي نظرية أخرى ستقودنا حتما إلى افتراض أن ~~الزهرة خلقت بغدة رحيقية ذات طول هائل، وأن الحشرة خلقت بعد ذلك ~~بفعل تأثير خاص، وهي مكيفة لزيارة الزهرة، التي ستبقى عقيمة لولا ~~ذلك. وقد قال والدي في خطاب (بتاريخ 12 أو 13 أكتوبر) بخصوص هذه ~~النقطة: ~~«نسيت أن أقول لك إنك قلبت الطاولة على الدوق ببراعة شديدة، عندما ~~بينت أن كلامه يعني أن أزهار الأنجريكم وحشرات العث ظهرت بعملية ~~خلق خاص.» # إذا تفحصنا المؤلفات المتعلقة بتلقيح الأزهار، فلن نجد فرع ~~الدراسة الجديد هذا قد شهد أي نشاط كبير بعد نشر كتاب السحلبيات ~~فورا. صحيح أن هذه الفترة شهدت نشر بضع أوراق بحثية من تأليف آسا ~~جراي، في 1862 و1863، وهيلدبراند في 1864، وموجريدج في 1865، لكن ~~المجموعة الكبيرة من الأعمال التي ألفها أكسل ودلبينو وهيلدبراند ~~والأخوان مولر لم تبدأ في الظهور إلا في عام 1867 تقريبا. بالرغم من ~~ذلك، فالفترة التي كانت الآراء الجديدة لم تزل تستوعب فيها، قبل أن ~~تصبح مثمرة جدا، كانت قصيرة إلى حد مفاجئ. وربما يمكن قياس ~~النشاط الذي شهده هذا الفرع بعد ذلك بأن «قائمة المراجع» القيمة، ~~التي أوردها البروفيسور دارسي تومسون في ترجمته لكتاب «تلقيح الأزهار» ~~الذي ألفه مولر (1883)، تتضمن إحالات إلى 814 ورقة بحثية. # وإلى جانب كتاب السحلبيات، كتب والدي ورقتين بحثيتين أو ثلاثا عن ~~الموضوع، ستجدونها مذكورة في الملحق. كانت أولى هذه الأوراق ~~متعلقة بالأشكال الجنسية الثلاثة لأزهار جنس البهية ونشرت في عام ~~1862، وتعد تمهيدا لأحد أجزاء كتاب السحلبيات، ولم تنشر إلا في ~~دورية الجمعية اللينية، اعترافا منه بالفائدة التي استفادها من إحدى ~~العينات التي تحوزها الجمعية. وقد أوحت إليه إمكانية أن تكون الأنواع ~~التي تبدو مختلفة مجرد أشكال جنسية لنوع واحد بإجراء تجربة من ~~نوعية التجارب التي اعتاد القيام بها ، والتي يشار إليها في الخطاب ~~التالي المرسل إلى أحد أوائل مريديه في دراسة تلقيح ~~الأزهار:] # من تشارلز داروين إلى جيه تراهرن ~~موجريدج # 21 # داون، 13 أكتوبر [1865] # سيدي العزيز # أنا ممتن جدا لك على ms391 ألواح الطباعة والنصوص الوصفية الجميلة ~~الخاصة بك؛ لأن النقطة الأكثر إثارة لاهتمامي والأشد تحييرا لي ~~في التاريخ الطبيعي هي التلقيح الذاتي لأزهار السحلب ~~النحلي. # 22 # لقد أوضحت بعض المعلومات عن الموضوع بالفعل، وملاحظاتك ~~الحالية تبشر بتوضيح المزيد عنها. # كونت رأيين تخمينيين؛ ~~أولهما أن بعض الحشرات ربما تلقح النباتات تلقيحا متبادلا في ~~مواسم معينة، لكني على وشك التخلي عن هذا الرأي، لكني أرجو أن ~~تلقي نظرة على الأزهار الموسم القادم. وثانيا، خمنت أن أزهار ~~السحلب العنكبوتي والسحلب النحلي ربما تمثل شكلين من النوع ~~نفسه، لكن أحدهما يلقح تلقيحا متبادلا والآخر ذاتي التلقيح. ~~وبناء على ذلك، أرسلت خطابا منذ بضع سنوات إلى أحد معارفي، ~~طالبا منه أن يحدد بعض أزهار السحلب العنكبوتي بعلامة مميزة، ~~ويلاحظ ما إذا كانت تحتفظ بالسمة نفسها أم لا، ولكن من الواضح ~~أنه رأى طلبي أحمق كأنني طلبت منه أن يعلم إحدى أبقاره بشريط ~~تزييني؛ ليرى ما إذا كانت ستتحول في الربيع التالي إلى حصان أم ~~لا. الآن، هلا تتحلى بكرم بالغ إلى حد أن تربط رباطا حول ~~سيقان نصف دزينة من أزهار السحلب العنكبوتي، وعندما ترحل عن ~~منتون، اقتلعها من التربة، وسأحاول أنا إنباتها لأرى ما إذا كانت ~~ستظل على حالها أم لا، لكني سأطلب معرفة نوعية التربة والظروف التي ~~تنمو فيها. سيكون ضروريا تعليم النبات بعلامة مميزة لنكون ~~متيقنين من أن كلا منها ينتمي إلى النوع المقصود. من الممكن ~~أيضا أن ينتج النبات نفسه، في مواسم مختلفة، سويقات جذرية ~~مختلفة، وستكون النباتات المعلمة بعلامة مميزة بمثابة ~~دليل. # مع جزيل الشكر يا سيدي العزيز # بالغ إخلاصي # سي ~~داروين # ملحوظة: # أرسل ضمن ~~هذه الدفعة البريدية ورقتي عن النباتات المتسلقة، التي ربما قد تود ~~قراءة أجزاء منها. ~~[كذلك نال السير توماس فارار والدكتور دبليو أوجل إرشادا وتشجيعا ~~من والدي في ملاحظاتهما. ويشير الخطاب التالي إلى ورقة بحثية من ~~تأليف السير توماس فارار في مجلة ~~«أنالز آند ماجازين أوف ناتشورال هيستوري»، 1868، عن تلقيح أزهار ~~الفاصولياء القرمزية:] # من تشارلز داروين إلى ms392 تي إتش فارار # داون، 15 سبتمبر 1868 # عزيزي السيد ~~فارار # يحزنني بشدة القول إن السمات «الرئيسية» لحالتك التي طرحتها ~~معروفة بالفعل. وأنا المذنب الذي سبقك؛ إذ وصفتها منذ حوالي عشر ~~سنوات. غير أنني أغفلت تفاصيل كثيرة، كالجزء الطرفي الملحق ~~بالسداة المفردة، ونقاط أخرى كثيرة. أرسل إليك ملاحظاتي، لكني ~~مضطر إلى أن أطلب منك إعادتها إلي؛ لأنني «لا أملك نسخة أخرى». ~~أوافق تماما على أن الحقائق لافتة جدا، لا سيما بالطريقة التي ~~تطرحها بها. هل أنت متيقن من أن نحل العسل هو الذي يقرض الأوراق ~~ويقطعها؟ فهذا يعارض خبرتي. إذا كنت متيقنا، فلتول النقطة ~~مزيدا من التوضيح، أو احذفها إذا لم تكن متيقنا. لا أظن أن ~~الموضوع جديد بما يكفي لتنشره الجمعية اللينية، ولكن يمكنني ~~القول إن مجلة «أنالز آند ماجازين أوف ناتشورال هيستوري» أو دورية ~~«ذا جاردنرز كرونيكل» ستسعد بنشر ملاحظاتك، ومن المؤسف جدا أن ~~تضيع. إذا شئت، فسأرسل ورقتك البحثية إلى كلتا المجلتين مع ~~مذكرة مني. في هذه الحالة، يجب أن تورد عنوانا، واسمك، وربما ~~سيكون من المستحسن أن تكتب قبل ملاحظاتك سطرا تشير فيه إلى ~~ورقتي وتقول إن ملاحظاتك مستقلة عن ملاحظاتي وأتم منها. # لقد قرأت ورقتي كلها سريعا بعد فترة دامت سنوات عديدة، ~~وتعجبت من الحذر الذي طرحت به الحجة القائلة بأن الغاية ~~النهائية هي التلقيح المتبادل بين الأزهار المفردة المختلفة، وهي ~~الحجة التي كنت مقتنعا بها آنذاك تماما قدر اقتناعي بها الآن، ~~لكني كنت أعرف أن الفكرة ستصدم كل علماء النبات. والآن بدأ هذا ~~الرأي في أن يصبح مألوفا. # ليس من الصعب أن ترى اختراق أنابيب اللقاح، لكن ذلك يتطلب ~~في معظم الحالات بعض التدريب على التشريح تحت عدسة مفردة ذات بعد ~~بؤري مقداره عشر البوصة، وسيبدو هذا صعبا للغاية في البداية ~~فقط. # يا لك من ملاحظ ممتاز ؛ إنك عالم تاريخ طبيعي من صفوة العلماء ~~قد ضحي به، على نحو كامل أو جزئي من أجل الحياة العامة. # لك أصدق تحياتي وبالغ إخلاصي # سي ~~داروين # ملحوظة: # إذا ms393 صادفت ~~أي زهرة كبيرة الحجم من أزهار جنس القصعين، فلتلاحظها بإمعان؛ لأن ~~وسيلة التلقيح لديها رائعة. لقد أحزنني أن أخبر رجلا أتى إلى هنا قبل ~~بضعة أسابيع ومعه رسومات ومخطوطة رائعة عن جنس القصعين بأن العمل كله ~~قد أنجز بالفعل في ألمانيا. # 23 ~~[المقتطف التالي مأخوذ من خطاب بتاريخ 26 نوفمبر 1868 إلى السير ~~توماس فارار، كتب، كما علمت منه، «ردا على طلبه للنصيحة بخصوص أفضل ~~طرق الملاحظة». ~~«أرى من وجهة نظري أن الخطة الفضلى هي المضي قدما في العمل ~~وإعداد مذكرات غزيرة دون التفكير كثيرا في النشر، وإذا اتضح بعدئذ ~~أن النتائج جديرة بالاهتمام، فانشرها. رأيي، وإن كنت لست متيقنا من ~~أنني على صواب، أن الخطة الفضلى والأحدث هي عدم وصف وسائل التلقيح في ~~نباتات محددة، واللجوء بدلا من ذلك إلى دراسة الدور الذي تؤديه ~~بنى محددة لدى كل النباتات أو لدى مراتب معينة بأكملها، مثل ~~كتلة الشعيرات الشبيهة بالفرشاة الموجودة على قلم الميسم، أو التحام ~~خيوط الأسدية في أزهار الفصيلة البقولية، مكونة حزمتين، أو ~~الشعيرات الموجودة داخل التويج، إلخ، إلخ. بعدما نظرت إلى خطابك، أظن ~~أن هذه ربما تكون الخطة التي تقترحها. # ينبغي أن تتذكر أن علماء التاريخ الطبيعي يرون الملاحظات أقيم ~~بكثير من التسويغ المنطقي؛ لذا ينبغي أن تعزر استنتاجاتك، كلما ~~أمكن، بملاحظة الكيفية التي تؤدي بها الحشرات عملها في ~~الواقع.» # في عام 1869، تراسل السير توماس فارار مع والدي بشأن تلقيح جنس زهرة ~~الآلام (الباسيفلورا) وأزهار التاكسونيا. وقد أعطاني انطباعاته عن هذه ~~المراسلات: ~~«كنت قد اقترحت أن السلسلة المعقدة المعدة بدقة من الحواجز ~~الحادة الشائكة، التي تحمي الغدة الرحيقية لدى نوع زهرة الآلام ~~الشائعة، مصممة خصوصا لتحمي الزهرة من الطيور الطنانة ذات ~~المناقير الحادة الجامدة التي لن تلقحها، ولتسهل وصول خراطيم ~~النحل الطنان الصغيرة إليها لأنها تلقحها، أما الأنبوب الطويل ~~المعلق، والإكليل المرن الشبيه بالصمام الذي يحوي رحيق أزهار ~~التاكسونيا، فيصدان النحل لأنه لا يلقح تلك الزهرة، ويسمحان بوصول ~~الطائر الطنان إليها لأنه يلقحها. من الممكن جدا ms394 أن يكون هذا ~~الاقتراح بلا قيمة، ولا يمكن تأكيد صحته أو دحضه إلا بفحص الأزهار في ~~البلاد التي تنمو فيها طبيعيا ... ما كان يثير اهتمامي هو أن السيد ~~داروين كان يستطيع أن يقول عن هذه النقطة، مثلما كان يستطيع القول عن ~~أي نقطة أخرى تقريبا من نقاط الملاحظة التفصيلية: «نعم، لكني أجريت ~~ملاحظات بنفسي بخصوص هذه النقطة بالتحديد يوما ما، وأظن أنك ستجد، ~~إلخ، إلخ.» لقد انبهرت جدا آنذاك بقدرته على أن يتذكر، بعد مرور ~~سنوات، أنه قد لاحظ البنية الغريبة التي كنت أشير إليها في نوع زهرة ~~الآلام الحمراء.» # وبخصوص انتشار الاعتقاد بتكيف الأزهار من أجل التلقيح المتبادل، ~~قال والدي في خطاب إلى السيد بينثام بتاريخ 22 أبريل 1868: ~~«أنا متيقن من أن معظم الانتقادات التي أصادفها أحيانا في الأعمال ~~الفرنسية ضد وتيرة التلقيح المتبادل ناتجة من جهل محض ليس إلا. فأنا ~~أومن بقاعدة ثابتة مفادها أن المؤلف حين يصف بنية زهرة مكيفة ~~خصوصا للتلقيح الذاتي، فهي تكون في الحقيقة مكيفة للتلقيح ~~المتبادل، ولم أجد أن هذه القاعدة اختلت قط إلى اليوم. تقدم ~~أزهار الشاهترجية مثالا جيدا على ذلك، وقد انتقدني تريفيرانوس فيما ~~قلته بخصوص هذه الرتبة، لكن هيلدبراند يظهر أن فكرة التلقيح الذاتي ~~خاطئة تماما في جنس القنبري. إن ورقة هذا المؤلف البحثية عن جنس ~~القصعين جديرة بالقراءة حقا، وقد أجريت ملاحظات على بعض الأنواع، ~~وأعرف أنه على صواب.» # يشير الخطاب التالي إلى ورقة البروفيسور هيلدبراند عن أزهار جنس ~~القنبري، التي نشرت في دورية «بروسيدينجز أوف ذا إنترناشونال ~~هورتيكالتشرل كونجرس»، لندن، 1866، وفي المجلد الخامس من دورية ~~«يارابوشر»، التي كان برينجشيم يحررها. ترد المذكرة المتعلقة ~~بجنس القصعين المشار إليها في المجلد السابق من الدورية ~~نفسها:] # من تشارلز داروين إلى إف هيلدبراند # 24 # داون، 16 مايو [1866] # سيدي العزيز # حالتي الصحية تمنعني من حضور مؤتمر البستنة، لكني بعثت يوم أمس ~~بورقتك إلى أمين المؤتمر، وإذا لم ينهل عليهم كم هائل من ~~الأوراق، فسيتلقون ورقتك بكل ~~سرور. لقد أجريت ملاحظات كثيرة على أزهار ms395 الشاهترجية، واقتنعت ~~بأنها كيفت لتلقح بفعل الحشرات، لكني لم ألاحظ قط أي شيء ~~يكاد يضاهي التشويق الكامن في حقائقك المثيرة جدا للاهتمام. ~~آمل أن تكرر تجاربك على أزهار جنس القنبري على نطاق أكبر، ولا ~~سيما على العديد من النباتات المختلفة؛ إذ ربما تكون نبتتك حالة ~~خاصة مفردة، مثل بعض أفراد أزهار اللوبيليا، وغيرها، التي وصفها ~~جارتنر، وأزهار الآلام والأزهار السحلبية التي وصفها السيد سكوت ~~... # منذ أن كتبت إليك من قبل، قرأت مذكرتك الرائعة عن جنس ~~القصعين، وقد أثارت اهتمامي تقريبا بقدر ما أثير عندما بدأت ~~دراسة بنية السحلبيات لأول مرة. إن ورقتك البحثية توضح ~~بالأمثلة نقاطا عديدة في كتابي «أصل الأنواع»، لا سيما تحول ~~الأعضاء. ولأنني لم أكن أعرف سوى نوعين أو ثلاثة في هذا الجنس، ~~كثيرا ما تعجبت من كيفية تحول إحدى خلايا المتك إلى ذلك ~~الشكل الشبيه بالطبق أو الملعقة القابل للتحريك، وأرى أنك أحسنت ~~توضيح التدرجات ببراعة شديدة، لكني متفاجئ من أنك لم تصر ~~إصرارا أقوى على هذه النقطة. # الحق أن دهشتي ستكون أكبر بكثير إذا لم تصل في النهاية إلى نفس ~~اعتقادي بأن كل النباتات، حسبما يتجلى في عدد كبير من وسائل ~~التلقيح الجميلة، تحتاج، لسبب ما مجهول، إلى أن تلقح من حين ~~إلى آخر بحبوب لقاح من زهرة مفردة مختلفة. مع خالص احترامي وأصدق ~~تحياتي يا سيدي العزيز. # لك بالغ إخلاصي # سي ~~داروين ~~[يشير الخطاب التالي إلى كتاب الراحل هيرمان مولر ~~«تلقيح الأزهار»، الذي يعد أقيم كتاب بين المجموعة الهائلة من ~~المؤلفات التي نشأت من كتاب «تلقيح السحلبيات». وقد نشرت ترجمة ~~إنجليزية له بقلم البروفيسور دارسي تومسون في 1883. ~~وتجدر الإشارة إلى أن «المقالة ~~التمهيدية» المكتوبة بقلم والدي في مستهل هذا العمل مؤرخة بتاريخ 6 ~~فبراير 1882، وبذلك فهي تكاد تكون آخر كتاباته:] # من تشارلز داروين إلى إتش مولر # داون، 5 مايو 1873 # سيدي ~~العزيز # بسبب تعرضي لكل أنواع المقاطعات، وقراءتي اللغة الألمانية ببطء ~~شديد، لم أصل في قراءة كتابك إلا إلى الصفحة 88، لكني يجب أن أحظى ms396 ~~بسعادة إخبارك بأنني أراه عملا قيما جدا. بغض النظر عن ~~الملاحظات الأصلية المبتكرة العديدة، التي تشكل الجزء الأهم ~~بالطبع، سيكون هذا العمل مفيدا للغاية في الإشارة إلى كل ما ~~أنجز بخصوص هذا الموضوع. إنني مذهول جدا من عدد أنواع الحشرات ~~التي سجلت زياراتها إلى أزهار مختلفة. من المؤكد أنك عملت ~~بأكثر الطرق مثابرة. قبل حوالي نصف عام، أشار محرر دورية ~~«نيتشر» إلى أنها ستكون مهمة هائلة إذا قام عدد من علماء التاريخ ~~الطبيعي بما أنجزته بالفعل بهذا الحجم الكبير بخصوص زيارات ~~الحشرات. انتابتني سعادة بالغة بقراءة قائمة مراجعك؛ لأنني لم أر ~~في حياتي كل المراجع موضوعة معا على هذا النحو. أحيانا ما كنت ~~أخشى أن أكون مخطئا عندما قلت إن سي كيه سبرينجل لم يدرك تماما ~~أن التلقيح المتبادل هو الغاية النهائية من بنية الأزهار، لكن ~~قلبي قد اطمأن الآن، ويغمرني رضا بالغ بأن أعتقد أنني أسهمت ~~في ذيوع شهرة كتابه الممتاز على نطاق أعم. غير أن أكثر ما ~~أدهشني في قائمة مراجعك، هو مقدار الإسهام الكبير الذي أسهمت به ~~أنا شخصيا بخصوص هذا الموضوع؛ إذ لم يخطر ببالي قط أن أفكر ~~في جميع أوراقي البحثية ككل. بالرغم من ذلك، فليس لدي شك في أن ~~تقديرك البالغ لمجهودات الآخرين قد جعلك تبالغ في تقدير حجم ~~إسهاماتي. مع خالص شكري واحترامي، وأصدق تحياتي. # لك بالغ إخلاصي # تشارلز ~~داروين # ملحوظة: # ذكرت كتابك ~~لجميع المهتمين بالموضوع في إنجلترا تقريبا، على حد علمي، وطلبت ~~إرسال نسخة إلى الجمعية الملكية. ~~[يشير الخطاب التالي، المرسل إلى الدكتور بيرنس، إلى نفس الموضوع ~~الأخير:] # من تشارلز داروين إلى دبليو بيرنس # داون، 29 أغسطس [1878] # سيدي ~~العزيز # إنني في غاية الامتنان لك على أنك أرسلت إلي مقالك «إسهامات في ~~تاريخ نظرية التلقيح»، # 25 # وقد أثار بالغ اهتمامي. إنه يسلط ضوءا جديدا على ~~بعض الأشياء، ويعرفني بأشياء أخرى لم أكن أعرفها. أتفق معك من ~~صميم قلبي في تقديرك البالغ لعمل الراحل العزيز سي سبرينجل، وكم ~~آسف أسفا مريرا على أنه لم ms397 يظل حيا ليرى مجهوداته تنال هذا ~~التقدير. يسعدني أيضا أن أذكر أنك تغمر إتش مولر بتقدير بالغ، ~~الذي دائما ما رأيته ذا براعة رائعة في الملاحظة والتسويغ ~~المنطقي. وها أنا ذا أسعى الآن جاهدا إلى إقناع ناشر إنجليزي ~~بإصدار ترجمة إنجليزية لكتابه «تلقيح الأزهار». # وأخيرا، دعني أشكرك على تعليقاتك النبيلة جدا على أعمالي. ~~فترتيبك للأعمال التي استطعت الإسهام بها في هذا الموضوع ترتيبا ~~منهجيا قد جعلني أرى عملي الشخصي أقيم بكثير مما كنت أراه من ~~قبل على الإطلاق! ورغم ذلك، أخشى أن يكون ما ذكرته عني أكثر ~~مما أستحق. # سأبقى يا سيدي العزيز حاملا لك بالغ الإخلاص والامتنان. # تشارلز داروين ~~[كان السبب في كتابة الخطاب التالي مقال الدكتور جراي ~~في دورية «نيتشر»، الذي أشير إليه سلفا، والذي نشر في 4 يونيو ~~1874:] # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 3 يونيو [1874] # عزيزي ~~جراي # سررت برؤية خط يدك مجددا في خطابك المؤرخ بتاريخ ~~الرابع من الشهر، الذي سأتعرض للمزيد من تفاصيله قريبا. فوجئت ~~برؤية إعلان منذ حوالي أسبوع ذكر فيه أنك ستكتب في دورية «نيتشر» ~~مقالا عني، وتلقيت صباح اليوم نسخة من المقال قبل نشره. إنه ~~أعظم ما كتب عني على الإطلاق، لا سيما أنه صادر عن رجل مثلك. لقد ~~غمرني بسعادة عميقة، خصوصا بعض تعليقاتك الجانبية. من الرائع لي ~~أن أعيش إلى أن أرى اسمي مقترنا باسم روبرت براون بأي حال من ~~الأحوال. غير أنك رجل جريء؛ لأنني متيقن من أنك ستتعرض لسخرية ~~من عدد ليس بقليل من علماء النبات. إنني لم أحظ بمثل هذا التشريف ~~البالغ من قبل، وآمل أن يفيدني ويجعلني أحاول توخي الحذر قدر ~~الإمكان، وما أصعبها من مهمة! أشعر بفخر شديد، لكني آمل ألا ~~يستمر ذلك ... ~~[لاحظ فريتز مولر أن أزهار جنس الهيديكيم مرتبة ~~ترتيبا محكما إلى حد أن حبوب اللقاح تنقل بأجنحة الفراشات التي ~~تحوم حولها. ويرد في الخطاب التالي تنبؤ والدي بهذه ~~الملاحظة:] # من تشارلز داروين إلى إتش مولر # داون، 7 أغسطس 1876 ~~... أثارت مقالة ms398 أخيك عن أزهار جنس الهيديكيم بالغ اهتمامي، ~~وكنت مقتنعا جدا قبل حوالي عامين بأن الأزهار تلقح بأطراف ~~أجنحة حشرات كبيرة من العث، إلى حد أنني أرسلت خطابا إلى الهند ~~لأطلب من رجل أن يلاحظ الأزهار ويصطاد العث في أثناء عمله، وقد ~~أرسل إلي عددا يتراوح بين 20 حشرة و30 من عث أبي الهول، لكنها ~~كانت معبأة تعبئة سيئة جدا؛ فوصلت كلها مهشمة، ولم أستطع ~~التوصل إلى شيء ... # لك بالغ إخلاصي # سي ~~داروين ~~[المقتطف التالي مأخوذ من خطاب مرسل إلى الدكتور ~~جراي (بتاريخ 25 فبراير 1864) وهو يشير إلى تنبؤ آخر قد ~~تحقق: ~~«لم أر أحدا بالطبع، وباستثناء هوكر العزيز الطيب، لا أتلقى ~~خطابات من أحد. فهو، كأي صديق صدوق حقيقي، غالبا ما يرسل إلي ~~خطابات وإن كان منهكا من كثرة العمل. # تلقيت خطابا أثار بالغ اهتمامي، مع ورقة بحثية ستظهر في دورية ~~«جورنال أوف ذا بروسيدينجز أوف ذا لينيان سوسايتي»، من تأليف الدكتور ~~كروجر من ترينداد، وتبين أنني محق تماما في كل ما ذكرته عن ~~أزهار جنس البهية، حتى فيما قلته عن الموضع الذي تلتصق عنده حبوب ~~اللقاح بالنحل الذي يزور الزهرة ليقضم الشفية، كما قلت. وأرى أن كلام ~~كروجر عن أزهار جنس جردل السحلبية وفائدة الشفية الشبيهة بالدلو ~~والممتلئة بالماء هو الأفضل على الإطلاق، ولما كان النحل مبللا ~~جيدا، فأنا «أظن» أن ذلك يؤدي لأن تصبح شعيراته ملساء؛ مما يسمح ~~للقرص اللزج بالالتصاق.»] # من تشارلز داروين إلى الماركيز دو ~~سابورتا # داون، 24 ديسمبر 1877 # سيدي العزيز # أشكرك بصدق على خطابك ~~الطويل الشائق جدا، الذي كنت سأرد عليه في وقت أبكر من ذلك ~~لولا أنني تأخرت في لندن. لم أسمع من قبل أنني سأرشح لأصبح ~~عضوا بالمراسلة في المعهد. ولأنني أعيش حياة منعزلة جدا، أكاد ~~ألا أتأثر بمثل هذه التكريمات، وأستطيع القول بكل صدق إن ~~تعبيرك اللطيف عن التعاطف قد منحني وسيمنحني سعادة أشد بكثير من ~~الانتخاب نفسه، إذا انتخبت. # أرى أن فكرتك التي طرحت ~~فيها أن النباتات الثنائية الفلقة لم ms399 تتطور على نحو كبير إلا ~~بعدما تطورت الحشرات الماصة فكرة رائعة. أنا مندهش من أن هذه ~~الفكرة لم تخطر ببالي من قبل، لكن هذا ما يحدث دائما عندما يسمع ~~المرء شرحا جديدا بسيطا لظاهرة غامضة لأول مرة ... أظهرت سابقا ~~أننا نستطيع أن نفترض افتراضا وجيها مفاده أن جمال الأزهار ~~ورائحتها الحلوة ورحيقها الغزير كلها أشياء قد تعزى إلى وجود ~~الحشرات التي ترتاد الأزهار، لكن فكرتك، التي آمل أن تنشرها، تصل ~~إلى حد أبعد من ذلك بكثير وهي أهم بكثير. أما بخصوص أن ~~التطور الكبير للثدييات في الفترات الجيولوجية الأخيرة قد حدث ~~بسبب تطور ثنائيات الفلقة، فأظن أنه ينبغي إثبات أن بعض ~~الحيوانات، كالغزلان والأبقار والخيول وما ~~إلى ذلك، لا يمكن أن تنمو ~~وتزدهر إذا تغذت فقط على نباتات الفصيلة النجيلية وأحاديات ~~الفلقة الأخرى التي تلقح بواسطة الرياح، ولا أعتقد أنه يوجد ~~أي دليل على هذه النقطة. # إن اقتراحك بدراسة طريقة ~~تلقيح ما تبقى من أقدم أشكال ثنائيات الفلقة، جيد جدا، وآمل ~~أن تهتم به بنفسك؛ لأنني وجهت اهتمامي إلى موضوعات أخرى. أظن أن ~~دلبينو يقول إن أزهار جنس المجنوليا تلقح بواسطة الحشرات التي ~~تقضم البتلات، ولن أتفاجأ إذا كانت هذه الحقيقة نفسها تنطبق على ~~أزهار جنس النيلوفر. فكلما نظرت إلى أزهار هذا الجنس الثاني، ~~راودتني نزعة إلى أن أعترف بالرأي القائل إن البتلات أسدية ~~معدلة لا أوراقا معدلة، رغم أن نوع بنت القنصل Poinsettia # يوضح، على ما يبدو، ~~أن بعض الأوراق الحقيقية يمكن أن تحول إلى بتلات ملونة. ~~يؤسفني القول إنني لم أؤسس تأسسا سليما قط في علم النبات ~~ولم أدرس سوى نقاط خاصة؛ لذا لا أستطيع أن أدعي أنني أدلي بأي ~~رأي عن تعليقاتك على أزهار المخروطيات وجنس الجنتوم، إلخ، لكني ~~سررت بما تقوله عن تحول نوع توجد فيه الأعضاء الذكرية ~~والأنثوية في نبات واحد إلى نوع توجد فيه الأعضاء الذكرية ~~والأنثوية في زهرة واحدة، بواسطة تكثفات السواري على فرع يحمل ~~الأزهار الأنثوية بالقرب من القمة، والأزهار الذكرية ~~بالأسفل. ms400 # أتوقع أن هوكر سيأتي إلى ~~هنا عما قريب، وحينها سأريه رسمتك، وإذا أدلى بأي تعليقات مهمة، ~~فسأرسل إليك بشأنها. إنه مشغول جدا الآن بإنجاز بعض الأعمال ~~المتأخرة بعد رحلته الاستكشافية إلى أمريكا؛ لذا لا أريد ~~إزعاجه، ولو برسالة قصيرة للغاية. أعمل حاليا مع ابني على بعض ~~الموضوعات المتعلقة بعلم وظائف الأعضاء، ونتوصل إلى نتائج ~~شائقة جدا، لكنها ما زالت غير مؤكدة بما يكفي لتستحق إرسالها ~~إليك ... # صديقك المجنون # سي ~~داروين ~~[في عام 1877، نشرت طبعة ثانية من كتاب «تلقيح ~~السحلبيات»، وذلك بعد فترة من نفاد كل كتب الطبعة الأولى. أعيدت صياغة ~~الطبعة الجديدة، بل يمكن القول إنها كتبت من جديد، وأضيف إليها قدر ~~كبير من المواد العلمية الجديدة، كان المؤلف يدين بمعظمها لصديقه ~~فريتز مولر. # وبخصوص هذه الطبعة، قال في خطاب إلى الدكتور جراي: ~~«أظن أنني لن ألمس الكتاب مجددا أبدا. فبعد الكثير من التردد، ~~قررت أن أتبع هذا النهج مع كل كتبي في المستقبل؛ أي أن أكتفي ~~بتصحيحها مرة واحدة ولا ألمسها مجددا أبدا؛ لكي أستخدم ما تبقى ~~لدي من طاقة قليلة للعمل على المواد الجديدة.» # ربما شعر بتضاؤل قدراته على مراجعة مجموعات كبيرة من الحقائق، كتلك ~~التي يتطلبها إعداد طبعات جديدة، لكن قدراته على الملاحظة لم ~~تتضاءل بالتأكيد. فقد قال في خطاب إلى السيد داير في 14 يوليو ~~1878:] # عزيزي داير # أرسلت إلي زهرة من نوع تاليا ديلباتا من كيو، ثم أزهرت، ~~وبعدما كنت ألقي عليها نظرات عابرة من حين إلى آخر، جعلتني شبه ~~مجنون، وعملت عليها طوال أسبوع كامل، إنها حالة عظيمة كحالة أزهار ~~جنس البهية. # المدقة متحركة بعنف (إلى حد أن الزهرة كلها تهتز عندما تلتف ~~المدقة على نفسها فجأة)؛ فعندما تثار بلمسة، ينتج الخيطان في ~~وضع جانبي وعرضي عبر الزهرة (فوق الرحيق مباشرة) من إحدى ~~البتلات أو الأسدية المعدلة. من الرائع مشاهدة الظاهرة تحت ~~تأثير قوة ضعيفة عندما تدخل شعرة منتصبة داخل زهرة «صغيرة السن» ~~لم تزرها أي حشرة. على حد علمي، فأزهار الستايلديوم هي الحالة ~~الوحيدة ms401 التي توجد فيها مدقة حساسة، وفي هذه الحالة لدينا المدقة ~~والأسدية. وفي زهرة التاليا، # 26 # تضمن الحركة العجيبة حدوث التلقيح المتبادل، إذا ~~زار النحل أزهارا متعددة. # الآن قد أرحت بالي ~~وسأخبرك بالمغزى من هذه الرسالة: إذا أزهر معك أي نوع آخر من ~~أنواع التاليا إلى جانب التاليا ديلباتا، فأستحلفك بالرب وكل ~~القديسين أن ترسل إلي بضعا منها في «صندوق صفيحي مع طحالب ~~رطبة». ~~[في عام 1878، نشرت ترجمة الدكتور أوجل لكتاب كيرنر ~~الشائق «الأزهار وزائراتها غير المدعية». وقد أسهم والدي، الذي أثارت ~~الترجمة بالغ اهتمامه (كما يتضح في الخطاب التالي)، ببعض كلمات ~~الاستحسان الاستهلالية:] # من تشارلز داروين إلى دبليو أوجل # داون، 16 ديسمبر [1878] ~~... الآن قد قرأت كتاب ~~كيرنر، الذي اتضح أنه أفضل حتى مما كنت أتوقع. تبدو لي ~~الترجمة واضحة كضوء النهار، ومكتوبة بلغة إنجليزية قوية ومألوفة ~~جيدة. إنني قلق بعض الشيء من أن تستعصي على فهم جمهور القراء ~~الإنجليز الذين يبدو أنهم يحبون المحتوى السهل القليل الفائدة، ~~ما لم يكن مقدما لهم من شخص ذائع الصيت، فيصبحون حينئذ ~~سعداء، على ما أعتقد، بقدر كبير من المحتوى غير المفهوم. أرجو من ~~الرب أن أكون مخطئا. على أي حال، لقد قدمت أنت والسيدة أوجل ~~خدمة جليلة جدا لعلم النبات. لك بالغ إخلاصي. # سي داروين # ملحوظة: # لقد ~~شرفتني تشريفا بالغا في تعليقاتك الاستهلالية. ~~[وردت واحدة من آخر الإشارات إلى كتابه عن تلقيح السحلبيات في خطاب ~~إلى السيد بينثام، بتاريخ 16 فبراير 1880. وتظهر مقدار السعادة ~~البالغة التي غمرت أبي من دراسة هذا الموضوع، وأن تذكره هذا ~~العمل كان يبث في نفسه سرورا بالملاحظات التي سبقت نشره، وليس الإشادة ~~التي أعقبت نشره (وهذا كان دأبه دائما): ~~«إنها لمخلوقات رائعة، هذه السحلبيات، وأحيانا ما يكون تفكيري ~~ممزوجا بسعادة بالغة عندما أتذكر أنني فهمت نقطة بسيطة في طريقة ~~تلقيحها.»] # | هوامش # الفصل الحادي عشر # | نشر كتاب «تأثيرات التلقيح المتبادل والتلقيح الذاتي في المملكة ~~النباتية» # 1876 ~~[يشكل هذا الكتاب، كما ورد في فصل «سيرة ذاتية» في الجزء ~~الأول من ms402 هذا الكتاب، تكملة لكتاب «تلقيح السحلبيات»؛ لأنه يظهر ~~مدى أهمية نتائج التلقيح المتبادل التي تضمن حدوثها الآليات ~~الموصوفة في ذلك الكتاب. فمن خلال إثبات أن ذرية التلقيح المتبادل ~~أقوى وأكثر حيوية من ذرية التلقيح الذاتي، أوضح أن أحد الظروف ~~التي تؤثر في مصير النباتات الصغيرة السن في الصراع من أجل ~~البقاء هو درجة تكيف أصلها الأبوي لحدوث التلقيح المتبادل. ومن ~~ثم فقد اقتنع بأن شدة الصراع (الذي كان قد أظهر، في مواضع ~~أخرى، وجوده بين النباتات الصغيرة السن) مقياس لقوة تأثير ~~انتقائي لا يكف عن تصفية التعديلات واستبعاد كل تعديل في بنية ~~الزهرة يمكن أن يؤثر في قدراتها على التلقيح المتبادل. # ويعد الكتاب قيما أيضا من ناحية أخرى؛ إذ يلقي الضوء على ~~المشكلات الصعبة المتعلقة بأصل النشاط الجنسي. فالحيوية الزائدة ~~الناجمة عن التلقيح المتبادل ترتبط ارتباطا وثيقا بالأفضلية ~~المكتسبة من تغير الظروف. وهذا صحيح جدا، إلى حد أن التلقيح ~~المتبادل في بعض الحالات، لا يقدم للذرية أي أفضلية، إلا ~~إذا كان الأصل الأبوي قد عاش في ظروف مختلفة قليلا. لذا فالمهم ~~حقا هو تزاوج فردين تعرضا لظروف مختلفة، لا تزاوج فردين من ~~«أصل أبوي» مختلف. وهذا يدفعنا إلى أن نرى النشاط الجنسي بصفته ~~وسيلة لغرس الحيوية في الذرية من خلال التحام عناصر ~~متمايزة معا، وهي أفضلية لا يمكن أن تنتج إذا كانت عمليات ~~التكاثر بأكملها لا جنسية. # ومن اللافت للنظر أن هذا الكتاب، الذي يعد نتاج أحد عشر عاما ~~من العمل التجريبي، كان يدين بأصله لملاحظة عابرة. ذلك أن والدي ~~قد ربى أزهار الكتانية الشائعة في حوضين؛ أحدهما كان يضم ~~ذرية التلقيح المتبادل، والآخر كان يضم ذرية التلقيح الذاتي. وقد ~~عمل على إنبات هذه النباتات من أجل إجراء بعض الملاحظات على ~~الوراثة، دونما أي صلة بالتهجين على الإطلاق، وذهل عندما لاحظ ~~بوضوح أن ذرية التلقيح الذاتي كانت أضعف وأقل حيوية من الذرية ~~الأخرى. رأى أنه من المستحيل أن تكون هذه النتيجة بسبب أي من ~~تأثيرات التلقيح الذاتي، لكن هذه المسألة ms403 لم «تسترع كامل» انتباهه ~~إلا في السنة التالية عندما تحققت النتيجة نفسها بالضبط في ~~حالة تجربة مشابهة على الوراثة لدى نباتات القرنفل الشائع، ومن ~~ثم قرر إجراء سلسلة من التجارب المصممة خصوصا لمعالجة تلك ~~المسألة. وتقدم الخطابات التالية تقريرا عن العمل ~~المقصود:] # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # 10 سبتمبر [1866؟] ~~... بدأت للتو إجراء سلسلة كبيرة من التجارب على إنبات ~~البذرة، وعلى نمو النباتات الصغيرة السن في حالة نموها من ~~مدقة ملقحة بحبوب لقاح من الزهرة نفسها، وفي حالة تلقيحها ~~بحبوب لقاح من نبات مختلف من الضرب نفسه أو من ضرب آخر. صحيح ~~أنني لم أجر تجارب كافية لأدلي بحكم مؤكد، لكني وجدت ~~أن الفرق في نمو النباتات الصغيرة السن لافت جدا في بعض ~~الحالات. أخذت كل أنواع الاحتياطات في الحصول على البذرة من ~~النبات نفسه، وفي إنبات البذرة على رف مدفأتي، وفي زراعة ~~الشتلات في أصيص الأزهار نفسه، وفي ظل الخضوع لهذه الظروف ~~المتماثلة، وجدت أن طول الشتلات الصغيرة التي نبتت من البذرة ~~الملقحة تلقيحا متبادلا يكاد يبلغ ضعف طول الشتلات التي ~~نبتت من البذرة الملقحة ذاتيا، مع العلم أن كلتا ~~البذرتين قد نبتت في اليوم نفسه. إذا استطعت إثبات هذه ~~الحقيقة (لكنها ربما قد تتحطم تماما) في خمسين حالة أو ما ~~شابه، في نباتات من مراتب مختلفة، أظن أنها ستكون مهمة ~~جدا؛ لأننا حينئذ سنتيقن من السبب في أن بنية جميع ~~الأزهار تسمح بين الحين والآخر بتلقيح متبادل مع زهرة مختلفة، ~~أو تتيح الظروف المواتية لهذا التلقيح أو تحتم حدوثه. لكن ~~ذلك بمثابة احتفال في وقت أبكر من اللازم. بالرغم من ذلك، ~~فأنا أسعد جدا بإخبارك بما أوشك على فعله. مع أصدق تحياتي ~~يا عزيزي جراي. # لك بالغ إخلاصي وخالص الشكر من صميم ~~قلبي # سي داروين # من تشارلز داروين إلى جي بينثام # 22 أبريل 1868 ~~... أجري تجارب موسعة جدا على الفرق في قوة النمو بين ~~النباتات التي تنمى من بذور ملقحة ذاتيا وتلك التي ~~تنمى من بذور ملقحة تلقيحا ms404 متبادلا ، ويمكنني القول ~~دون مبالغة إن الفرق في النمو والحيوية أحيانا ما يكون ~~عجيبا حقا. لقد رأى لايل وهكسلي وهوكر بعضا من نباتاتي، ~~وذهلوا، وأود بشدة أن أريك إياها. دائما ما كنت أفترض حتى ~~وقت قريب أن التأثيرات الضارة لن تظهر إلا بعد أجيال عديدة ~~من التلقيح الذاتي، لكني أرى الآن أن جيلا واحدا أحيانا ما ~~يكون كافيا، وصرت أفهم تماما وجود النباتات الثنائية ~~الشكل، وكل وسائل التلقيح المبتكرة العجيبة لدى ~~السحلبيات. # مع خالص الشكر من صميم قلبي على خطابك الذي غمرني بسعادة ~~ببالغة. # لك بالغ إخلاصي # تشارلز ~~داروين ~~[الفقرة التالية مقتطفة من خطاب إلى الدكتور جراي ~~(بتاريخ 11 مارس 1873)، ويرد فيها ذكر لتقدم سير ~~العمل: ~~«عملت بجد في الصيف الماضي على جنس الندية، لكني لم أستطع ~~الاستمرار حتى الحصول على نباتات جديدة؛ ولذا بدأت دراسة تأثيرات ~~التلقيح المتبادل والتلقيح الذاتي لدى النباتات، وقد أثار هذا ~~الموضوع اهتمامي بشدة إلى حد أن جنس الندية لا بد أن ينحى ~~جانبا ريثما أنتهي من هذا الموضوع وأنشره، وحينها سأستأنف العمل ~~على هذا الجنس الذي أحبه، وأعتذر من صميم قلبي على أنني اضطررت ~~إلى تنحية هذا النبات الغالي جانبا ولو لحظة واحدة.» # توضح الخطابات التالية انطباع المؤلف عن كتابه الذي ألفه ~~بنفسه.] # من تشارلز داروين إلى جيه موراي # داون، 16 سبتمبر 1876 # سيدي ~~العزيز # تلقيت للتو بروفات الطباعة في خمس ورقات؛ لذا سيتعين ~~عليك أن تقرر قريبا عدد النسخ التي يجب أن تطبع. لا أعرف ~~بم أنصحك. فالجزء الأكبر من الكتاب يسرد حقائق رتيبة، ~~والكتاب كله عن موضوع خاص. بالرغم من ذلك، فأنا مقتنع بأن ~~الكتاب قيم، ومقتنع بأن نسخه ستباع من حين إلى آخر على ~~مدار سنوات «عديدة». فاستنادا إلى مبيعات كتبي السابقة، ~~وبافتراض أن بعض الأشخاص سيشترونه لإكمال مجموعة أعمالي، ~~أقترح أن عدد النسخ المبيعة سيكون 1500 نسخة. لكنك يجب أن ~~تسترشد بخبرتك الكبرى. سأكتفي بتكرار أنني مقتنع بأن الكتاب ~~يحمل قيمة دائمة ... # من تشارلز داروين إلى فيكتور ~~كاروس # داون، 27 ms405 سبتمبر 1876 # سيدي العزيز # أرسل إليك ضمن الدفعة البريدية لصباح اليوم أول أربع ~~ورقات مكتملة من كتابي الجديد، الذي سترى عنوانه على الصفحة ~~الأولى، والذي سينشر في أوائل نوفمبر. # يؤسفني القول إنه أقصر ببضع صفحات فقط من كتابي «النباتات ~~الآكلة للحشرات». الكتاب كله جاهز للطباعة الآن، مع أنني لم ~~أنته إلا من تصحيح نصف المجلد. لذا ستتلقى البقية قريبا. ~~الكتاب رتيب جدا. فالفصول من الثاني إلى السادس، متضمنة ~~هذين الفصلين، مجرد تدوين للتجارب. غير أنني أعتقد (وإن ~~كان لا يمكن للمرء أبدا أن يحكم على كتبه التي ألفها ~~بنفسه) أن الكتاب قيم. سيتعين عليك أن تقرر ما إذا كان ~~يستحق أن يترجم أم لا. آمل أن تجده جديرا بالترجمة. لقد ~~بذلت فيه قدرا هائلا من الجهد المضني، وأرى النتائج لافتة ~~ومؤسسة جيدا. # إذا اعتزمت ترجمته، فستجد عونا كبيرا في ترجمة الفصول من ~~الثاني إلى السادس؛ لأنها مليئة بتكرار لا ينتهي، لكني أراه ~~ضروريا. سأكون متلهفا لمعرفة قرارك ... # أرجو من صميم قلبي أن تكون قد قضيت هذا الصيف بصحة طيبة ~~تماما. # لك بالغ إخلاصي يا سيدي العزيز # سي داروين # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 28 أكتوبر 1876 # عزيزي ~~جراي # أرسل ضمن هذه الدفعة البريدية كل بروفات الطباعة ~~المنقحة التي طبعت إلى الآن، وآمل أن أرسل البقية في ~~غضون أسبوعين. أرجو أن تلاحظ أن الفصول الستة الأولى ليست ~~سهلة القراءة، والفصول الستة الأخيرة رتيبة جدا. بالرغم من ~~ذلك أعتقد أن النتائج قيمة. إذا اعتزمت كتابة مقال نقدي ~~عن الكتاب، فسأكون متلهفا جدا لمعرفة رأيك فيه؛ لأن ~~رأيك أهم عندي من رأي أي أحد آخر تقريبا. وأعرف أيضا أن ~~رأيك سيكون صادقا صريحا، سواء أكان مؤيدا أم معارضا. ~~لن يتكبد عناء قراءة الكتاب سوى قلة قليلة، ولست أتوقع ~~أن تقرأه كله، لكني آمل أن تقرأ الفصول الأخيرة. ~~... إنني ضجر جدا من تصحيح الأوراق استعدادا لطباعتها، ومن ~~تحويل صياغتي السيئة البشعة إلى عبارات إنجليزية ~~مفهومة. ~~[نشر كتاب «تأثيرات التلقيح المتبادل والتلقيح ~~الذاتي ms406 في المملكة النباتية» في 10 نوفمبر 1876، وبيعت منه 1500 ~~نسخة قبل نهاية العام. ويشير الخطاب التالي إلى مقال نقدي له في ~~دورية «نيتشر»:] # 1 # من تشارلز داروين إلى دبليو ثيسلتون ~~داير # داون، 16 فبراير 1877 # عزيزي داير # يجب أن أخبرك بمدى شعوري البالغ بالسعادة والتشريف بمقالك ~~الوارد في دورية «نيتشر»، الذي قرأته للتو. أنت بارع في قول ~~ما يسعد أي مؤلف، وهذا لا يعني أنني أظن أنك كتبت المقال ~~من أجل هذا الغرض خصوصا. سأكون سعيدا للغاية إذا كنت أستحق ~~مثقال ذرة من ثنائك. علاوة على ذلك، فقد أثارت حجتك التي ~~طرحتها عن انفصال الجنسين بالغ اهتمامي، وهذا الشعور أفضل ~~من السرور الخالص فقط. يمكنني القول إنني مخطئ، ومن الآن ~~فصاعدا سأعالج ما تقوله بمزيد من العناية، لكني لا أستطيع ~~الآن أن أخرج من رأسي أن الجنسين قد نشآ بالتأكيد من اقتران ~~فردين، مختلفين قليلا. لكني أعي أن بعض حالات الاقتران ~~تتعارض مع مثل هذه الآراء. # لك جزيل الشكر من صميم قلبي # مع بالغ إخلاصي # تشارلز ~~داروين # | هوامش # الفصل الثاني عشر # | نشر كتاب «الأشكال المختلفة للزهور في ~~نباتات من النوع نفسه» # 1877 ~~[نشر المجلد الذي يحمل العنوان أعلاه في عام 1877، وأهداه ~~المؤلف إلى البروفيسور آسا جراي، «بمثابة تعبير بسيط عن الاحترام ~~والمودة». وهو يتألف من بعض الأوراق البحثية السابقة المعاد ~~تحريرها، مع إضافة قدر من المواد الجديدة. أما الموضوعات التي ~~تناولها الكتاب، فهي: ~~(1) # النباتات المتغايرة الأقلام. ~~(2) # النباتات المتعددة الأجناس والثنائية المسكن والثنائية ~~المسكن-الأنثوية. ~~(3) # الزهور المقفلة الذاتية التلقيح. # تتضح طبيعة النباتات المتغايرة الأقلام في زهور الربيع الشائعة، ~~التي تعد أحد أفضل الأمثلة المعروفة في هذه الفئة. فعند جمع ~~عدد من زهور الربيع الشائعة، سيتبين أن بعض النباتات لا تنتج ~~شيئا سوى أزهار «ذات عين أشبه برأس الدبوس»، يكون فيها قلم الميسم ~~(أو العضو المسئول عن نقل حبوب اللقاح إلى البويضة) طويلا، في حين ~~أن البعض الآخر لا ينتج سوى أزهار «ذات عين أشبه بنسالة الخيوط» ~~تتسم بقصر أقلام الميسم. وبذلك تنقسم ms407 زهور الربيع الشائعة إلى ~~مجموعتين تختلف كلتاهما عن الأخرى بنيويا. وقد أظهر والدي أن ~~كلتيهما تختلف عن الأخرى جنسيا أيضا، وأن الرابط بين ~~المجموعتين في الحقيقة أشبه بالرابط بين جنسين منفصلين منه بأي ~~علاقة أخرى. ولذا فزهرة الربيع ذات قلم الميسم الطويل مثلا، مع ~~أنها يمكن أن تلقح بحبوب لقاحها، لا تصبح خصبة «تماما» إلا ~~إذا لقحت بحبوب لقاح من زهرة ذات قلم ميسم قصير. معنى هذا أن ~~النباتات المتغايرة الأقلام أشبه بالحيوانات الخنثى، كالحلزونات، ~~التي تستلزم التقاء الفردين، مع أن كليهما لديه العناصر الجنسية ~~الذكرية والأنثوية معا. الفرق أنه، في حالة زهور الربيع الشائعة، ~~«الخصوبة التامة»، وليس «الخصوبة» فقط، هي التي تعتمد على التأثير ~~المتبادل بين مجموعتي الأفراد. # تجدر الإشارة إلى أن العمل المتعلق بالنباتات المتغايرة ~~الأقلام له علاقة خاصة بمسألة أصل الأنواع، وقد أولاها المؤلف ~~أهمية كبيرة. # 1 # ذلك أنه اكتشف وجود تشابه شديد إلى حد مثير للعجب بين ~~التهجين وأشكال معينة من التلقيح بين النباتات المتغايرة ~~الأقلام. لذا لا توجد أي مبالغة في قول إن الشتلات التي أنشئت ~~«بالتلقيح من قلم مغاير» هجائن، مع أن أبويها كليهما ينتميان إلى ~~النوع نفسه بالضبط. وفي خطاب إلى البروفيسور هكسلي، والذي عرضنا له ~~في الفصل الثالث من هذا الكتاب، يكتب والدي كما لو كانت أبحاثه عن ~~النباتات المتغايرة الأقلام جعلته يميل إلى الاعتقاد بأن العقم ~~سمة منتقاة أو مكتسبة. غير أنه في أعماله المنشورة اللاحقة، مثل ~~الطبعة السادسة من كتاب «أصل الأنواع»، يتمسك بأن العقم سمة ~~عارضة وليست منتقاة. وتعد نتيجة عمله على النباتات المتغايرة ~~الأقلام مهمة؛ لأنها تبين أن العقم ليس اختبارا للتمييز ~~المحدد، وأنه يعتمد على تمايز العناصر الجنسية المستقل عن أي ~~اختلاف في السلالات. أتصور أن حبه الغريزي لفهم الإشكاليات ~~المحيرة هو السبب الأكبر الذي جعله يعمل بصبر شديد على ~~النباتات المتغايرة الأقلام. لكن حقيقة إمكانية استخلاص ~~استنتاجات عامة ذات الطابع المذكور أعلاه من نتائجه هي التي جعلته ~~يرى نتائجه جديرة بالنشر. # 2 # أما الأوراق البحثية المتعلقة ms408 بهذا الموضوع التي سبقت كتاب ~~«الأشكال المختلفة للزهور في نباتات من النوع نفسه» وأسهمت فيه، ~~فكانت كالتالي: ~~«عن الشكلين أو الحالة الثنائية الشكل في أنواع جنس زهور الربيع ~~(البريميولا)، وما يوجد بينهما من علاقات جنسية لافتة». دورية ~~«جورنال أوف ذا لينيان سوسايتي»، 1862. ~~«عن وجود الشكلين، وعن العلاقات الجنسية المتبادلة بينهما، في ~~أنواع عديدة منتمية إلى جنس الكتان (اللاينام)». دورية «جورنال ~~أوف ذا لينيان سوسايتي»، 1863. ~~«عن العلاقات الجنسية بين أشكال نوع الخثري الأرجواني الثلاثة»، ~~المصدر نفسه، 1864. ~~«عن طابع الذرية الناتجة من التزاوج التهجيني بين النباتات ~~الثنائية الشكل والنباتات الثلاثية الشكل، وطبيعتها شبه الهجينية». ~~المصدر نفسه، 1869. ~~«عن الاختلافات المحددة بين زهرة الربيع العطرية P. veris ~~، بحسب تسمية مرجع «نباتات ~~بريطانيا» ( P. Officinalis # بحسب ~~تسمية لينيوس)، وزهرة الربيع الشائعة P. ~~vulgaris ~~، بحسب تسمية مرجع «نباتات بريطانيا» ~~( P. Acaulis # بحسب تسمية لينيوس) ~~وزهرة الربيع الأكسليب P. elatior ~~، ~~بحسب تسمية جاكوين؛ وعن الطبيعة الهجينية لزهرة الأكسليب الشائع. ~~مع تعليقات تكميلية على الهجائن المنتجة بطريقة طبيعية في جنس ~~البوصير (الفيرباسكم)». المصدر نفسه، 1869. # يبين الخطاب التالي أنه بدأ العمل على النباتات المتغايرة ~~الأقلام وهو يحمل تصورا خاطئا عن معنى الحقائق.] # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 7 مايو ~~[1860] ~~... كنت ألقي نظرة على أزهار الربيع العطرية التي أجري ~~عليها التجارب صباح اليوم، ووجدت أن كل الزهور لدى بعضها ~~أسدية طويلة ومدقات قصيرة، وهذه النباتات سأسميها «نباتات ~~ذكرية»، فيما كان البعض الآخر له أسدية قصيرة ومدقات طويلة، ~~وهذه سأسميها «نباتات أنثوية». رأيت ذلك موصوفا في مكان ~~ما من قبل، وأظن أن هنزلو من وصفه، لكني وجدت (بعد النظر إلى ~~هاتين المجموعتين) أن مياسم النباتات الذكرية والنباتات ~~الأنثوية لها شكل مختلف قليلا، وبالتأكيد درجة مختلفة من ~~الخشونة، وما أذهلني أن حبيبات لقاح النباتات المسماة ~~بالأنثوية، وإن كانت وفيرة جدا، أكثر شفافية من حبيبات ~~لقاح النباتات المسماة بالذكرية، وأن حجم كل حبيبة منها ~~يبلغ على وجه التحديد 2 / 3 حجم كل من حبيبات لقاح النباتات ~~المسماة بالذكرية. فهل رصد ms409 هذا؟ لا أستطيع سوى التخمين أن ~~زهرة الربيع العطرية ثنائية المسكن في الحقيقة، ولكن ربما يتضح ~~أن ذلك خاطئ تماما، لكني على أي حال سأميز النباتات ~~المسماة بالذكرية والمسماة بالأنثوية بأعواد صغيرة، ~~وأراقب إنتاجها للبذور. ستكون حالة رائعة من حالات التدرج ~~بين حالة خنثى وحالة أحادية الجنس. وكذلك قد تكون، إلى حد ~~ما، حالة من حالات التوازن بين المدقات والأسدية الطويلة ~~والقصيرة. وربما تلقي ببعض الضوء أيضا على زهور الربيع ~~الأكسليب ... # الآن قد تفحصت زهور الربيع الشائعة، ووجدت الاختلاف نفسه ~~بالضبط في حجم حبيبات اللقاح مرتبطا بالاختلاف نفسه في طول ~~قلم الميسم وخشونة المياسم. # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # 8 يونيو [1860] ~~... كنت أجري بعض الملاحظات البسيطة، وقد أثارت بالغ اهتمامي ~~وحيرتني بشدة. وجدت أن عددا متساويا تقريبا من نباتات ~~زهور الربيع الشائعة وزهور الربيع العطرية يتسم بما ~~يلي. # نباتات «ذكرية» (وهو اسم من تأليفي): # تكون فيها المدقة أقصر بكثير من الأسدية، ~~والميسم ناعما بعض الشيء، «وحبيبات اللقاح ~~كبيرة»، وحلق التويج قصيرا. # نباتات «أنثوية» (وهو اسم من تأليفي أيضا): # تكون فيها المدقة أطول بكثير من الأسدية، ~~والميسم أخشن، «وحبيبات اللقاح أصغر»، وحلق ~~التويج طويلا. # ميزت الكثير من النباتات بعلامات مميزة، وتوقعت أن أجد ~~النباتات المسماة بالذكرية عقيمة، لكن ذلك ليس صحيحا ~~استنادا إلى ملمس كبسولات البذور، وأنا مذهول جدا من الفرق ~~في حجم حبيبات اللقاح ... إذا أثبتت هذه الحالة أن النباتات ~~المسماة بالذكرية تنتج بذورا أقل من تلك المسماة ~~بالأنثوية، فستكون حالة جميلة جدا من حالات التدرج من ~~حالة خنثى إلى حالة أحادية الجنس! أما إذا اتضح أنهما ~~ينتجان العدد نفسه من البذور، فسيكون هذا محيرا ~~جدا. # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 17 ديسمبر ~~[1860؟] ~~... كنت أطلب للتو صورة فوتوغرافية لي من أجل أحد أصدقائي، ~~وطلبت واحدة من أجلك، وأرجو من أجل الرب أن تسدي إلي ~~صنيعا وتحرق تلك الصورة المعلقة في غرفتك الآن. فهي ~~تجعلني أبدو شريرا إلى حد بشع. ~~... في الربيع يجب أن أجعلك تبحث عن ms410 مدقات طويلة ومدقات قصيرة ~~في الأنواع الأندر من جنس زهور الربيع، وفي بعض الأجناس ~~المتصلة به. ينطبق هذا على أزهار الربيع الصينية. تتذكر ~~كل الضجة التي أحدثتها بشأن هذا الموضوع في الربيع الماضي، ~~حسنا، حظيت أخيرا منذ بضعة أيام بمتسع من الوقت لكي أزن ~~البذور، ووجدت بالفعل أن نباتات زهور الربيع الشائعة وزهور ~~الربيع العطرية ذات المدقات القصيرة وحبوب اللقاح الكبيرة ~~أخصب بعض الشيء من النباتات ذات المدقات الطويلة وحبوب اللقاح ~~الصغيرة. # 3 # وأجد أنها تحتاج إلى تأثير الحشرات لإحداث ~~التلقيح، ولن أصدق أبدا أن هذه الاختلافات ليس لها مغزى ~~معين. # تقودني بعض تجاربي إلى أن أظن أن حبوب اللقاح الكبيرة ~~تناسب المدقات الطويلة، وأن حبوب اللقاح الصغيرة تناسب ~~المدقات القصيرة، لكني عازم على أن أرى ما إذا كنت سأستطيع ~~فهم هذا اللغز في الربيع القادم. # كيف حال اختمار كتابك المتعلق بالنباتات في ذهنك؟ هل ~~بدأته؟ ... # ابعث بأطيب تحياتي إلى أوليفر. لا بد أنه مذهول من أنني ليس ~~لدي سلسلة طويلة من الأسئلة، وأخشى أن تضعف قدراته بسبب عدم ~~الممارسة! ~~[انتهى العمل المتعلق بجنس زهور الربيع في خريف ~~عام 1861، وفي الثامن من نوفمبر، أرسل خطابا إلى السير جيه دي ~~هوكر، قائلا: ~~«أرسلت ورقتي عن الحالة الثنائية الشكل في جنس زهور الربيع إلى ~~الجمعية اللينية. سأذهب وأقرؤها وقتما يحددون موعدا لمناقشتها، ~~وآمل أن تستطيع الحضور؛ لأنني أظن أن الكثيرين لن يهتموا ~~بالموضوع إطلاقا.» # وبخصوص تلاوة الورقة البحثية (في 21 نوفمبر)، قال في خطاب إلى ~~الصديق نفسه: ~~«لا أظن إطلاقا أنني أحدثت «تأثيرا هائلا» في الجمعية ~~اللينية، لكني أقسم أن الجمعية اللينية أحدثت في تأثيرا ~~هائلا؛ إذ لم أستطع النهوض من الفراش حتى وقت متأخر من مساء ~~اليوم التالي، حتى إنني عدت إلى المنزل زحفا. يؤسفني القول إنني ~~يجب أن أتوقف عن محاولة تلاوة أي ورقة بحثية أو إلقاء خطابات؛ ~~فمن البغيض جدا أنني لا أستطيع فعل شيء كالآخرين.» # وقال في خطاب إلى الدكتور جراي (في ديسمبر 1861): ~~«يمكنك أن تثق في أنني ms411 سأرسل إليك نسخة من ورقتي البحثية عن ~~جنس أزهار الربيع حالما أحصل على واحدة، لكني أعتقد أنها لن تطبع ~~حتى الأول من أبريل، وبذلك ستكون بعد كتابي عن السحلبيات. أهتم ~~برأيك ورأي هوكر أكثر مما أهتم برأي بقية الدنيا كلها، وبرأي ~~لايل بخصوص النقاط الجيولوجية. صحيح أن بينثام وهوكر استحسنا ورقتي ~~عندما تليت، ولكن لا أحد يستطيع الحكم على دليل ما بمجرد ~~سماع ورقة تتلى عليه.» # كان العمل المتعلق بجنس أزهار الربيع هو ما أنشأ التواصل بين ~~والدي والراحل السيد جون سكوت، الذي كان آنذاك يعمل بستانيا في ~~الحدائق النباتية في إدنبرة، ويبدو أنه اختار هذه الوظيفة ليشبع ~~شغفه بالتاريخ الطبيعي. لقد كتب واحدة أو اثنتين من الأوراق ~~البحثية الممتازة عن مسائل متعلقة بعلم النبات، وفي نهاية ~~المطاف عين في منصب مهم في الهند. # 4 # وتوفي في عام 1880. # ويمكن اقتباس بضع عبارات من خطابات إلى السير جيه دي هوكر ~~تبين ما كان يكنه والدي من تقدير لسكوت: ~~«إذا كنت تعرف، فأرجو أن تقول لي من هو جون سكوت الذي يعمل في ~~حدائق إدنبرة النباتية؛ إنني أراسله كثيرا، وهو ليس بالرجل ~~العادي.» ~~«لو كان لديه متسع من وقت الفراغ، لأصبح ملاحظا رائعا؛ إذ لم ~~أصادف أحدا مثله من وجهة نظري.» ~~«لقد أثار اهتمامي على نحو غريب، وأظن أن قدراته الفكرية رائعة ~~جدا. آمل أن يقبل المساعدة المالية مني، لكنه لا يزال رافضا ~~إلى الآن.» (نجح أخيرا في أن يسمح له بالتكفل بنفقات سفر ~~السيد سكوت إلى الهند.) ~~«لا أعرف عنه شيئا إلا من خطاباته، وهي تبين أنه ذو موهبة ~~لافتة، ومثابرة مذهلة وتواضع جم، وأنه يختلف معي بإصرار شديد ~~بشأن العديد من النقاط، وهذا يعجبني.» # كان يكن تقديرا شديدا لقدرات سكوت إلى حد أنه وضع خطة ~~لتوظيفه من أجل فهم بعض المشكلات المتعلقة بالتلقيح المتبادل ~~(لكن هذه الخطة لم تتجاوز مرحلة النقاش المبدئي قط). # يشير الخطاب التالي إلى أبحاث والدي المتعلقة بجنس الخثري ~~(الليثرم)، # 5 # الذي يكشف عن حالة تعقيد جنسي ms412 أعجب بكثير حتى من ~~حالات التعقيد الجنسي في جنس أزهار الربيع. وذلك لأن جنس الخثري لا ~~يضم مجموعتين فقط، بل ثلاث مجموعات تختلف كل منها عن الأخرى في ~~البنية ووظائف الأعضاء:] # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 9 أغسطس [1862] # عزيزي ~~جراي # الوقت الآن متأخر ليلا، وسأكتب بإيجاز، متوسلا بالطبع ~~أن تسدي إلي صنيعا. # جنس الميتشيلا جيد جدا، لكن حبوب اللقاح متساوية الحجم على ~~ما يبدو. فحصت جنس الهوتونيا للتو، ووجدت اختلافا كبيرا في ~~حبوب اللقاح. أما الأخيون، فهو حالة مخادعة؛ إذ إنه حالة ~~شبيهة بأنواع جنس الثايمس. لكني أكاد أجن تماما بسبب نبات ~~الخثري؛ # 6 # إذا استطعت إثبات ما أنا موقن به تماما، فهذه ~~حالة عظيمة من الحالات الثلاثية الشكل؛ إذ توجد فيها ثلاثة ~~أحجام مختلفة من حبوب اللقاح وثلاثة مياسم مختلفة؛ لقد عقمت ~~وخصبت أكثر من تسعين زهرة، مجربا كل حالات التلقيح ~~المتبادل المختلفة الممكنة في حدود نطاق هذا النوع الواحد، ~~والتي يبلغ عددها ثماني عشرة حالة! لا أستطيع الشرح، لكني ~~متيقن من أنك ستراها حالة عظيمة. كنت أرسل خطابات إلى بعض ~~علماء النبات لأرى ما إذا كان يمكنني الحصول على بعض أزهار ~~جنس الخثري من نوع إل هيسوبيفوليا، وخطر ببالي للتو أنكم ~~ربما يكون لديكم بعض أزهار جنس الخثري في أمريكا الشمالية، ~~واستعنت بالدليل الخاص بك. فمن أجل الرب، أرجو أن تلقي ~~نظرة على بعض الأنواع الموجودة لديك، وإذا استطعت أن تجلب ~~إلي بذورا، فافعل ذلك؛ أرغب بشدة في أن أجرب أنواعا ذات ~~عدد قليل من الأسدية إذا كانت ثنائية الشكل، وأتوقع أن يكون ~~نوع نيسيا فيرتيسيلاتا # Nesaea ~~verticillata # ثلاثية الشكل. بذور! بذور! بذور! ~~أفضل بذرة أزهار الميتشيلا. لكن بذور أزهار الخثري هي ما ~~أريد! # صديقك المخبول # سي ~~داروين # ملحوظة: # يوجد ~~سبب لجنوني؛ ألا وهو أنني أستطيع رؤية أن هذه الحقائق ستغير ~~تصور التهجين كله إلى حد ما لدى أولئك المؤمنين بتغير ~~الأنواع بالفعل. ~~[كتب في خطاب إلى السير جوزيف هوكر في أغسطس 1862 بخصوص الموضوع ~~نفسه: ms413 ~~«هل أوليفر في كيو؟ في الوقت الذي أستقر فيه في بورنموث، أشعر ~~بلهفة شديدة لتفحص أي زهور نضرة من أي نباتات خثرية، وسأرسل ~~إليه خطابا وأسأله عما إذا كانت توجد أي نباتات مزهرة.» # وقال مجددا في خطاب آخر إلى الصديق نفسه في أكتوبر: ~~«إذا سألت أوليفر، فأعتقد أنه سيخبرك بأنني اكتشفت حالة غريبة ~~في جنس الخثري، إنها تثير بالغ اهتمامي، وأرى أنها أغرب حالة ~~تكاثر مسجلة بين النباتات أو الحيوانات؛ ألا وهي تزاوج ثلاثي ~~حتمي بين ثلاثة نباتات خنثوية. أشعر بيقين من أنني أستطيع الآن ~~إثبات صحة الحالة من عمليات التلقيح المتبادل العديدة التي ~~أجريتها هذا الصيف.» # في مقال بعنوان «الحالة الثنائية الشكل في الأعضاء الجنسية لدى ~~النباتات» (دورية «سيليمان جورنال»، 1862، المجلد الرابع ~~والثلاثين، الصفحة 419)، ذكر الدكتور جراي أن الاختلاف البنيوي ~~بين شكلي أنواع جنس أزهار الربيع عرف بالفعل في كتاب «نباتات ~~أمريكا الشمالية»، بأنه حالة «ثنائية الشكل ثنائية المسكن». وقد ~~أثار استخدام هذا المصطلح التعليقات التالية من والدي. ويشير ~~الخطاب كذلك إلى مقال نقدي عن كتاب «تلقيح السحلبيات» في المجلد ~~نفسه من دورية «سيليمان جورنال».] # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 26 نوفمبر [1862] # عزيزي ~~جراي # في اليوم الذي تلا خطابي الأخير مباشرة، وصل إلي خطابك ~~المؤرخ بتاريخ العاشر من نوفمبر، والمقال النقدي الوارد في ~~دورية «سيليمان جورنال» الذي كنت أخشى أن يكون قد ضاع. كنا ~~جميعا مهتمين للغاية بالجزء السياسي من خطابك، ولسبب ما ~~غريب، لا يشعر المرء أبدا بأن المعلومات والآراء المعروضة في ~~الصحف آتية من مصدر حي؛ فهي تبدو ميتة، بينما كل ما تكتبه ~~مفعم بالحياة. أثارت المقالات النقدية اهتمامي بعمق، لقد ~~تهورت وسألتني عن رأيي؛ ولذا يجب أن تتحمل خطابا طويلا ~~مني. أولا بخصوص الحالة الثنائية الشكل، صرت «حاليا» لا ~~أستسيغ مصطلح «الثنائية الشكل الثنائية المسكن»؛ لأنني أظن أنه ~~يعطي فكرة خاطئة تماما مفادها أن الظواهر مرتبطة بانفصال ~~الجنسين. لا شك أن جنس أزهار الربيع يتسم بعدم تساوي الخصوبة ~~في الشكلين، وأظن أن ذلك ينطبق ms414 على جنس الكتان؛ ولذا شعرت ~~بأنني ملزم في الورقة البحثية المتعلقة بأزهار الربيع بأن ~~أقول إنها ربما تكون خطوة نحو حالة ثنائية المسكن، وإن كنت ~~أومن بعدم وجود أشكال ثنائية المسكن في الفصيلة الربيعية ولا ~~الفصيلة الكتانية. لكن الأشكال الثلاثة في جنس الخثري ~~تجعلني مقتنعا بأن الظاهرة ليست مرتبطة بالضرورة إطلاقا بأي ~~نزعة إلى انفصال الجنسين. تبدو لي الحالة شبه متطابقة في ~~النتيجة أو الوظيفة مع ما أسماه الراحل سي كيه سبرينجل بظاهرة ~~«تفاوت أوقات البلوغ»، وهي ظاهرة شائعة جدا في المجموعات ~~الخنثى حقا، وتعني تفاوت أوقات نضج حبوب اللقاح والميسم لدى ~~كل زهرة. إذا كنت على صواب، فمن المستحسن جدا ألا ~~يستخدم مصطلح «ثنائية المسكن»؛ لأن ذلك يستدعي إلى الذهن ~~فورا تصورات انفصال الجنسين. ~~... حيرتني بشدة تعليقات أوليفر في دورية «ناتشورال هيستوري ~~ريفيو» على حالة جنس أزهار الربيع، التي قال فيها إن انفصال ~~الجنسين أكثر شيوعا في النباتات الأدنى رتبة من شيوعه في ~~النباتات الأعلى رتبة، وهذا على النقيض تماما مما يحدث لدى ~~الحيوانات. وهوكر يكرر هذا التعليق في مقاله النقدي لكتاب ~~«تلقيح السحلبيات». يبدو أن ثمة قدرا كبيرا من الصواب فيما ~~تقوله، # 7 # عن أنه ليس من المستبعد وجود تخصيص في سلالات ~~«معينة» في الكائنات ذات التكوين البسيط، ولم يخطر ذلك ~~ببالي. لا أشك إطلاقا في أن الحالة الخنثى هي الحالة ~~الأصلية. ولكن كيف الحال في اقتران جنس الطحالب الخضراء ~~الخيطية # Confervae ~~؛ أليس أحد ~~الفردين هنا ذكرا والآخر أنثى في الحقيقة؟ يحيرني جدا ~~هذا التناقض في الترتيبات الجنسية بين النباتات والحيوانات. ~~هل يمكن أن يوجد أي قدر من الصواب في التفكير التالي: وفق ~~حساب «تقريبي للغاية»، فإن حوالي ثلث «الأجناس البريطانية» من ~~النباتات المائية ينتمي إلى الفئة الأحادية المسكن والفئة ~~الثنائية المسكن حسب نظام لينيوس، أما النباتات الأرضية (بعد ~~استبعاد الأجناس المائية) فلا ينتمي من أجناسها إلى هاتين ~~الفئتين إلا واحد على ثلاثة عشر. هل تحمل هذه الحقيقة أي ~~قدر من الصواب عموما؟ أثمة احتمال لأن تتطلب النباتات ms415 ~~المائية - لأنها مقصورة على نطاق صغير أو مجتمع صغير من ~~الأفراد - قدرا أكبر من التلقيح المتبادل، ولذا لديها جنسان ~~منفصلان؟ ولكن بالعودة إلى نقطتنا، ألا يقول ألفونس دي كوندول ~~إن النباتات المائية ككل بسيطة التكوين، مقارنة بالنباتات ~~الأرضية؛ وأليس من الممكن أن يكون تعليق أوليفر عن انفصال ~~الجنسين في النباتات البسيطة التكوين له علاقة ما بأنها ~~غالبا ما تكون مائية؟ أم إن هذا كله هراء؟ ~~... يا له من إطراء هائل ذلك الذي أنهيت مقالتك به! يبدو أنك ~~أنت وهوكر مصران على أن تصيباني بالغرور والخيلاء (إذا لم ~~أكن قد أصبت بهما بالفعل) وأن تجعلاني وغدا لا ~~يطاق. # مع خالص الشكر يا صديقي الصدوق ~~الطيب # إلى اللقاء # سي ~~داروين ~~[تتضمن الفقرة التالية، المقتطفة من خطاب ~~(بتاريخ 28 يوليو 1863) إلى البروفيسور هيلدبراند، إشارة إلى ~~الاستقبال الذي لاقاه العمل المتعلق بالحالة الثنائية الشكل في ~~فرنسا: ~~«إنني سعيد للغاية بسماع أنك تتفحص طريقة التلقيح لدى ~~السحلبيات الموجودة في بلدك، وأنا أشد سعادة بسماع أنك تجري ~~تجارب على جنس الكتان. آمل بشدة أن تنشر نتائج هذه التجارب؛ لأن ~~أحدا قال لي إن أبرز علماء النبات الفرنسيين في باريس قالوا إن ~~ورقتي البحثية عن جنس أزهار الربيع عمل من وحي الخيال، وإن الحالة ~~مستبعدة جدا إلى حد أنهم لم يؤمنوا بنتائجي.»] # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # 19 أبريل [1864] ~~... تلقيت، منذ فترة قصيرة، صحيفة تتضمن تقريرا جيدا ~~عن معشبتك ومكتبتك، وتلقيت قبل ذلك بفترة طويلة مقالك ~~النقدي الممتاز عن ورقة «الفصيلة الربيعية» التي ألفها سكوت، ~~وبعثت بها إليه في الهند؛ لأنه سيسعده جدا. سررت بشدة ~~عندما رأيت فيها حالة جديدة من الحالات الثنائية الشكل (نسيت ~~اسم النبات الآن للتو)؛ سأكون ممتنا إذا سمعت عن أي حالات ~~أخرى؛ لأنني لم أزل مهتما بالموضوع. سوف أكون سعيدا جدا ~~بتلقي بعض بذور نباتات لسان الحمل الثنائية الشكل الموجودة ~~لديك؛ لأنني لا أستطيع ~~التخلص من الظن بأنها تنتمي ولا بد إلى فئة مختلفة جدا مثل ~~الزعتر الشائع. # 8 # كيف للرياح، ms416 التي تعد أداة التلقيح في نبات ~~لسان الحمل، أن تلقح زهورا «ثنائية الشكل بصورة ~~متبادلة» كزهور جنس زهور الربيع؟ هذا محال وفقا للنظرية، وفي ~~مثل هذه الحالات حين تكون النظرية قد وضعها المرء بنفسه، أتبع ~~أجاسي وأصرح قائلا «إن الطبيعة لا تكذب أبدا». وسأكون ~~سعيدا جدا بتفحص أي نباتات لسان حمل ثنائية الشكل ~~مجففة. الحق أنني سأكون ممتنا إذا تلقيت أيا من ~~النباتات الثنائية الشكل المجففة ... # هل أثارت ورقتي البحثية عن جنس الخثري اهتمامك؟ أمضي ببطء ~~شديد في العمل على كتابي الخاص بالتباين تحت تأثير التدجين؛ إذ ~~أعمل فيه لمدة ساعتين يوميا. # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 26 نوفمبر ~~[1864] ~~... لا تعرف مدى سعادتي بأنك قرأت ورقتي البحثية عن جنس ~~الخثري؛ كنت أظن أنك لن تحظى بمتسع من الوقت، وأنا أنظر إليك ~~منذ سنوات طويلة على أنك جمهوري، ورأيك عندي أهم من رأي بقية ~~الدنيا كلها. فمنذ أن اكتشفت الذكور المكملة في هدابيات ~~الأرجل، لم أعمل على شيء أثار اهتمامي بقدر ما أثاره جنس ~~الخثري. أخشى أن أكون قد حشوت الورقة بقدر أكبر مما ينبغي ~~من المواد المتنوعة. ~~... أتلقى من حين إلى آخر خطابات تبين أن فرضية ~~الانتقاء الطبيعي تحرز تقدما «كبيرا» في ألمانيا، وبعض ~~التقدم بين الشباب في فرنسا. تلقيت للتو كتيبا من ~~ألمانيا يحمل عنوانا إطرائيا هو: «هراء أصل الأنواع ~~الدارويني»! # إلى اللقاء يا أعز أصدقائي القدامى # سي داروين # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # 10 سبتمبر [1867؟] ~~... النقطة الوحيدة التي توصلت إليها هذا الصيف، وربما تثير ~~اهتمامك، أن أزهار الأكسليب الشائع الموجودة في كل مكان، ~~وبدرجة شيوع متفاوتة في إنجلترا، بالتأكيد أزهار هجينة بين ~~أزهار الربيع الشائعة وأزهار الربيع العطرية، في حين أن أزهار ~~الربيع الأكسليب P. elatior ~~(حسب تسمية جاكوين)، التي لا توجد إلا في المقاطعات الشرقية، ~~نوع مستقل مختلف تماما، ولا يمكن تمييزه تقريبا عن أزهار ~~الأكسليب الشائع، إلا بأن كبسولة البذور طويلة بالنسبة إلى ~~الكأس. أرى هذه حقيقة مزعجة بعض الشيء لكل المتخصصين ms417 ~~المنهجيين في علم النبات ... # من تشارلز داروين إلى إف ~~هيلدبراند # داون، 16 نوفمبر 1868 # سيدي العزيز # كتبت رسالتي الأخيرة من لندن في عجالة شديدة لدرجة أنني ~~نسيت تماما ما كنت أنوي قوله أساسا: ألا وهو أن أشكرك على ~~مقالك النقدي القصير الممتاز في دورية «بوتانيشا تسايتونج» عن ~~ورقتي البحثية المتعلقة بذرية النباتات الثنائية الشكل. ~~الموضوع مبهم جدا لدرجة أنني لم أكن أتوقع أن يعلق ~~أي أحد على ورقتي البحثية؛ ولذا فأنا سعيد جدا لأنك طرحت ~~الموضوع أمام علماء التاريخ الطبيعي الألمان الممتازين ~~الكثيرين. # من بين كل المؤلفين الألمان الذين قرأت أعمالهم (وإن كانوا ~~ليسوا كثيرين)، فإن أسلوب كتابتك هو الأوضح، لكني لا أعرف ما ~~إن كان قولي هذا يعد إطراء لمؤلف ألماني أم لا. ~~[يشير الخطابان التاليان إلى الزهور «المقفلة ~~الذاتية التلقيح» الصغيرة الشبيهة بالبراعم الموجودة في نبات ~~البنفسج ونباتات كثيرة أخرى. إنها لا تتفتح؛ ولذا فهي ذاتية ~~التلقيح بالضرورة:] # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 30 مايو ~~[1862] ~~... ما مصير كتابي عن التباين؟ إنني منهمك في تجارب كثيرة. ~~فأنا أعكف على تسلية نفسي بملاحظة أزهار جنس البنفسج ~~(الفيولا) الصغيرة. لو كان أوليفر لديه وقت لدراستها، # 9 # فسيرى الحالة الغريبة (حسبما تبدو لي) ~~والتي فهمتها بوضوح للتو؛ ~~ألا وهي أن حبوب اللقاح «القليلة»، في هذه الزهور، لا تسقط ~~عنها أبدا، ولا تترك خلايا المتك أبدا، لكنها تبعث أنابيب ~~اللقاح الطويلة، التي تخترق الميسم. اليوم أخذت المتك بما ~~يحويه من حبوب لقاح (صار فارغا الآن) عند أحد طرفيه، وحزمة ~~من الأنابيب التي تخترق نسيج الميسم عند الطرف الآخر، ووضعت ~~ذلك كله تحت المجهر دون أن أكسر الأنابيب، وأتساءل عما إذا ~~كان الميسم يضخ مائعا ما داخل المتك ليثير حبوب اللقاح. إنها ~~لحالة غريبة بعض الشيء من حالات الارتباط أن الأزهار الصغيرة ~~في البنفسج العطري المزدوج مزدوجة؛ أي إنها لديها عدد كبير من ~~حراشف دقيقة تمثل البتلات. ما أغرب هذه الزهور ~~الصغيرة! # هل لديك متسع من الوقت لتقرأ سيرة هنزلو العزيز ms418 المسكين؟ ~~لقد أثارت اهتمامي من أجل الرجل، بل حتى إنها رفعت من قدره في ~~نظري، وهذا ما كنت أظنه غير ممكن ... ~~[الجزء التالي مقتطف من الخطاب الذي ورد جزء منه بالأعلى ~~في هذا الفصل، ويشير إلى مقالة الدكتور جراي عن الاختلافات ~~الجنسية لدى النباتات:] # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # 26 نوفمبر [1862] ~~... ستظن أنني أطلق ~~أسخف النكات وأكثرها تناقضا ومشاكسة عندما أخبرك بأنني لا ~~أستحسن مصطلحك «التلقيح المبكر» الذي أطلقته على نوعك الثاني ~~من الحالة الثنائية الشكل؛ [أي، على تلقيح الزهور المقفلة ~~الذاتية التلقيح]. وإذا لم تخني ذاكرتي، فإن حالة التويج، ~~والميسم، وحبوب اللقاح مختلفة عن حالة الأجزاء في البرعم، ومن ~~ثم فهي في حالة من التعديل الخاص. لكني أقسم أنني خجلان من ~~نفسي لأنني أختلف للغاية بخصوص هذه المسألة مع من هم أفضل ~~مني. النظرية «المؤقتة» # 10 # التي كونتها عن هذا النوع من الحالة الثنائية ~~الشكل؛ لأسترشد بها في تجاربي ليس إلا، هي أن الأزهار «التامة» ~~لا يمكن أن تلقح تلقيحا تاما إلا بواسطة الحشرات، وفي ~~هذه الحالة تلقح تلقيحا متبادلا بكثرة، لكن الأزهار لا ~~تشهد أحيانا زيارات كافية من الحشرات، لا سيما في أوائل ~~الربيع؛ ولهذا تتشكل الأزهار الصغيرة غير التامة الذاتية ~~التلقيح لتكفل توفير كمية كافية من البذور للأجيال الموجودة. ~~إن أنواع جنس الفيولا كانينا عقيمة عندما لا تزورها الحشرات، ~~أما عندما تزورها الحشرات بكثرة، فتكون كمية وفيرة من ~~البذور. أستنتج من بنية ثلاثة أو أربعة من أشكال أزهار فصيلة ~~البلسميات أن هذه الأشكال تحتاج إلى الحشرات، أو على الأقل ~~لديها تكيف واضح مع زيارات الحشرات يكاد يضاهي التكيف ~~الموجود لدى السحلبيات. لدي بعض أزهار من نوع الأكصليس ~~الحامض جاهزة في الأصص لأجري عليها تجارب في الربيع المقبل، ~~وأخشى أن يؤدي ذلك إلى اضطراب في نظريتي الصغيرة ... وتكون ~~أزهار نوع الجريس الكارباتي، كما اكتشفت في هذا الصيف، عقيمة ~~تماما إذا استبعد تأثير الحشرات. أما أزهار نوع ~~سبيكولاريا سبيكولوم، فتكون خصبة جدا عندما تكون مقفلة ~~على نفسها، ويبدو ms419 لي أن أحد أسباب ذلك هو تكرار انقفال الزهرة؛ ~~إذ تتصل طيات التويج الزاوية المطوية نحو الداخل بفلوق ~~الميسم المفتوح، وفي أثناء هذه العملية تدفع حبوب اللقاح من ~~خارج الميسم إلى سطحه. الآن هل تستطيع أن تخبرني بما إذا كانت ~~أزهار نوع سبيكولاريا بيرفولياتا تغلق زهرتها مثل أزهار نوع ~~سبيكولاريا سبيكولوم، مع طي طياتها الزاوية نحو الداخل؟ إذا ~~كانت كذلك، فأنا منتش دون «ترنح» مخيف. هل الزهور «غير ~~التامة» في زهور جنس السبيكولاريا الموجودة لديك هي الزهور ~~المبكرة أم التي نمت متأخرا؟ وهل هي مبكرة جدا أم ~~متأخرة جدا؟ من الجميل أن يدرك المرء أهمية قفل زهور نوع ~~سبيكولاريا سبيكولوم. ~~[نشر كتاب «الأشكال المختلفة للزهور في نباتات ~~من النوع نفسه» في يوليو، وفي يونيو 1877، قال في خطاب إلى ~~البروفيسور كاروس بخصوص الترجمة: ~~«كتابي الجديد ليس طويلا؛ فهو يبلغ 350 صفحة، معظمها من النوع ~~الكبير، ويحوي خمس عشرة رسمة توضيحية بسيطة مطبوعة من قوالب ~~خشبية. كل بروفات الطباعة مصححة عدا الفهرس؛ لذا سينشر ~~قريبا. ~~... لا أظن أنني سأنشر أي كتب أخرى، لكن ربما سأنشر بضع أوراق ~~بحثية أخرى. لا أطيق البقاء عاطلا عن العمل، لكن الرب وحده يعلم ~~ما إذا كنت سأقدر على إنجاز أي عمل جيد آخر.» # المقال النقدي المشار إليه في الخطاب التالي وارد في الصفحة 445 ~~من عدد عام 1878 من دورية «نيتشر»:] # من تشارلز داروين إلى دبليو ثيسلتون ~~داير # داون، 5 أبريل 1878 # عزيزي داير # قرأت للتو في دورية «نيتشر» المقال النقدي عن كتاب «الأشكال ~~المختلفة للزهور في نباتات من النوع نفسه»، وأنا متيقن من ~~أنك كاتبه. أتمنى من كل قلبي أن يكون الكتاب جديرا ولو بربع ~~الإشادة التي تنهال بها عليه. أثارت بعض تعليقاتك بالغ ~~اهتمامي ... أشكرك من صميم قلبي على تعاطفك الكريم والطيب ~~للغاية، الذي يقدم خدمة حقيقية إلى رجل في وقت يشعر فيه ~~بإنهاك شديد مثلما أشعر حاليا في ظل العمل طوال اليوم؛ لذا ~~فإلى اللقاء. # سي داروين # | هوامش # الفصل الثالث عشر # | نشر كتابي ms420 «النباتات المتسلقة» ~~و«النباتات الآكلة للحشرات» # [يذكر والدي في «سيرته الذاتية» (الواردة في الجزء الأول من هذا ~~الكتاب) أن ما دفعه إلى الاهتمام بموضوع النباتات المتسلقة كانت ~~قراءة ورقة الدكتور جراي البحثية «مذكرة عن الحركة الالتفافية لمحالق ~~النباتات». # 1 # يبدو أن هذه المقالة قرئت في عام 1862، ولكن لا يسعني إلا ~~تخمين تاريخ الخطاب الذي يطلب فيه معلومات الإحالة إليها؛ لذا لا ~~يمكن تحديد تاريخ بدايته هذا العمل بدقة. # من المؤكد أنه كان يعمل عليه بالفعل في يونيو 1863، وأرسل خطابا ~~إلى السير جيه دي هوكر طالبا معلومات بخصوص المنشورات السابقة عن ~~الموضوع؛ لأنه لم يكن يعرف آنذاك بكتابي بالم وهوجو فون مول عن ~~النباتات المتسلقة، اللذين نشرا كلاهما في عام 1827.] # من تشارلز داروين إلى جيه دي هوكر # داون، 25 [يونيو] [1863] # عزيزي ~~هوكر # أعكف على ملاحظة حقيقة صغيرة فاجأتني بعناية شديدة، وأريد أن ~~أعرف منك ومن أوليفر ما إذا كانت تبدو جديدة بالنسبة إليك أو ~~غريبة، فلتخبرني بهذا وقتما ترسل خطابا؛ إنها حقيقة تافهة ~~جدا؛ لذا لا ترد من أجلها خصوصا. # حصلت على أحد نباتات الخيار ~~البري لألاحظ مدى قابلية الاستثارة لدى المحالق، التي وصفها آسا ~~جراي، والتي تعد واضحة جدا بالطبع. ولأن النبات موجود في غرفة ~~مكتبي، فوجئت عندما وجدت أن الجزء العلوي من كل فرع (أي الساق ~~الموجودة بين الورقتين العلويتين باستثناء الطرف النامي) يلتف ~~ببطء و«استمرار» مكونا دائرة في مدة تتراوح بين ساعة ونصف ~~وساعتين، وأحيانا ما يلتف مرتين أو ثلاثة، ثم ينحل من ~~التوائه بالمعدل نفسه ويلتوي في الاتجاه المعاكس. وعادة ما يظل ~~ساكنا نصف ساعة قبل أن يعود إلى وضعه السابق. ولا تصبح الساق ~~دائمة الالتواء. أما جزء الساق الواقع أسفل الجزء الملتوي فلا ~~يتحرك إطلاقا، مع أنه ليس مربوطا. تظل الحركة مستمرة طوال ~~النهار وطوال الجزء الأول من الليل. ولا علاقة لها بالضوء؛ لأن ~~النبات يلتوي مبتعدا عن الضوء بالسرعة نفسها التي يلتوي بها نحوه. ~~لا أعرف ما إذا كانت هذه ظاهرة شائعة أم لا، لكنها حيرتني ms421 بشدة ~~عندما بدأت ألاحظ ظاهرة قابلية الاستثارة لدى المحالق. لا أقول إن ~~هذه هي الغاية النهائية، لكن النتيجة جميلة؛ لأن النبات يمتد ~~ملتفا كل ساعة ونصف أو ساعتين مكونا دائرة يتراوح قطرها ~~بين قدم واحدة وعشرين بوصة (على حسب طول الساق المنحنية وطول ~~المحلاق)، وعلى الفور يلمس المحلاق أي شيء يستحوذ عليه بسبب ~~حساسيته؛ لقد قال بستاني ذكي من جيراني، رأى النبات على منضدتي ~~الليلة الماضية: «أعتقد يا سيدي أن المحالق تستطيع الرؤية؛ لأنني ~~حيثما وضعت النبات، يكتشف أي عصا على مقربة كافية منه». أعتقد أن ~~الكلام الوارد أعلاه يفسر ذلك؛ أي إن النبات يظل يمتد ملتفا ~~ببطء. معنى هذا أن المحالق لديها شيء من الإدراك؛ لأنها لا يمسك ~~بعضها ببعض عندما تكون صغيرة. # مع خالص مودتي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى جيه دي هوكر # داون، 14 يوليو [1863] # عزيزي ~~هوكر # أستمتع جدا بمحالقي؛ هذه ~~بالضبط هي نوعية العمل التافه الذي يناسبني، ولا يستغرق وقتا بل ~~يريحني في أثناء الكتابة. لذا فهلا تفكر فقط فيما إذا كنت ~~تعرف أي نبات ذي محالق تستطيع أن تعطينيه أو تقرضنيه، أو ربما ~~نبات يمكنني شراؤه، على أن يكون فيه سمة لافتة جديرة بالملاحظة ~~بأي طريقة، سواء تطوره، أو بنيته الغريبة أو المميزة، أو حتى ~~غرابة موضعه في الترتيب الطبيعي. لقد رأيت، أو أستطيع أن أرى، ~~فصيلة القرعيات وجنس الباسيفلورا والأنواع متسلق فرجينيا، ~~وسيسوس جافانا، والبازلاء الشائعة والبازلاء الأبدية. ما أغرب ~~تنوع قابلية الاستثارة لدى المحالق (لا أقصد الحركة العفوية، ~~التي كتبت عنها من قبل وكنت على صواب فيما كتبته، كما يتضح ~~بمزيد من الملاحظة)؛ فعلى سبيل المثال، وجدت أن الضغط على طرف ~~المحلاق في نباتات فصيلة القرعيات ضغطة خفيفة بين الإبهام ~~والسبابة يسبب حركة فورية، لكن مثل هذه الضغطة لا تثير أي ~~حركة لدى نباتات نوع سيسوس جافانا. السبب أن النباتات الأولى فيها ~~جانب واحد فقط قابل للاستثارة (الجانب المقعر)، في حين أن كلا ~~الجانبين قابل للاستثارة في النباتات الثانية؛ ولذلك إذا أثرت ms422 ~~جانبين «متقابلين» في الوقت نفسه، فلن تنشأ حركة، ولكن عند لمس ~~فرعي المحلاق بقلم رصاص في أي موضع على الإطلاق، ستحدث حركة ~~نحو تلك النقطة؛ لذا أستطيع تشكيل الفرعين في أي شكل أريده، ~~بمجرد لمسة ... # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 4 أغسطس [1863] # أدين لك بموضوعي المفضل الحالي؛ أي المحالق؛ فخاصية قابليتها ~~للاستثارة جميلة، وهي جميلة في كل تعديلاتها بقدر جمال أي شيء ~~في السحلبيات. بخصوص الحركة «العفوية» (غير المعتمدة على اللمس) ~~للمحالق وأجزاء الساق العلوية الواقعة بين العقد، ذهلت بعض ~~الشيء بسؤالك الذي قلت فيه: «أليست معروفة جيدا؟» فأنا لا ~~أستطيع العثور على أي شيء عنها في أي كتاب موجود لدي ... صحيح أن ~~الحركة العفوية للمحالق ليست معتمدة على حركة أجزاء الساق ~~العلوية الواقعة بين العقد، لكنهما تتحركان معا بتناغم ~~وتلتفان مكونتين دائرة لتستطيع المحالق الإمساك بعصا ما. ~~لذا ففي النباتات المتسلقة (التي ليس لديها محالق) التي فحصت ~~حتى الآن، تستمر أجزاء الساق العلوية الواقعة بين العقد ليلا ~~ونهارا في الامتداد ملتفة في اتجاه واحد ثابت. من المدهش ~~مشاهدة نباتات الفصيلة الدفلية بسيقان طولها 18 بوصة (متجاوزة ~~بذلك طول العصا الداعمة) تبحث باستمرار عن شيء لتتسلقه. عندما ~~تلتقي الساق بعصا، توقف الحركة عند هذه النقطة، لكنها تظل ~~مستمرة في الجزء العلوي؛ لذا فإن ظاهرة التسلق لدى كل النباتات ~~التي فحصت إلى الآن ليست سوى نتيجة بسيطة للحركة الدائرية ~~العفوية التي تتحركها أجزاء الساق العلوية الواقعة بين ~~العقد. أرجو أن تقول لي هل نشر أي شيء عن هذا الموضوع من ~~قبل؟ فأنا أكره نشر الموضوعات القديمة، لكني لن أندم إطلاقا على ~~عملي لو اتضح أنه قديم ونوقش سلفا بالفعل؛ لأنه أمتعني جدا ~~... # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # 28 مايو 1864 ~~... ذكر رجل أيرلندي نبيل على فراش الموت أنه يستطيع أن يقول ~~بضمير مرتاح إنه لم يحرم نفسه من أي لذة طول حياته، وأنا أستطيع ~~القول بضمير مرتاح إنني لم أتردد قط في إزعاجك، وها أنا ذا ~~سأفعل مجددا. ms423 هل سافرت إلى الجنوب، وهل يمكنك أن تقول لي ما ~~إذا كانت الأشجار، التي تتسلقها نباتات بيجونيا كابريولاتا، ~~مغطاة بالطحالب أم الحزاز الخيطي أم التيلاندسيا؟ # 2 # أسأل لأن محالقها تكره العصي البسيطة، ولا يعجبها ~~اللحاء الخشن، لكنها تسر بالصوف أو الطحالب. فهي تلتصق بطريقة ~~غريبة من خلال تكوين أقراص صغيرة، مثل جنس الأمبيلوبسيس ... ~~بالمناسبة، سأرفق بعض العينات، وإذا كنت ترى الأمر يستحق العناء، ~~تستطيع أن تضعها تحت المجهر البسيط. إن التكيف المميز الذي ~~يتجلى في بعض المحالق لافت للنظر للغاية؛ فمحالق أزهار المجد ~~التشيلي # Eccremocarpus scaber # لا ~~تحب العصي، وتتجاهل خيوط الصوف، ولكن إذا أعطيتها حزمة من سيقان ~~العشب، أو حزمة من شعيرات جامدة منتصبة، فستلتف حولها وتمسك بها ~~بإحكام. # من تشارلز داروين إلى جيه دي هوكر # داون، 10 يونيو [1864] ~~... قرأت الآن كتابين ألمانيين، وكل ما أعتقد أنه كتب عن ~~النباتات المتسلقة؛ فقد اتقدت حماستي عندما وجدت أن لدي قدرا ~~كبيرا من المادة الجديدة. هذا غريب، لكني أظن حقا أن أحدا لم ~~يشرح النباتات الملتفة البسيطة. ألهبت تلك الأعمال حماستي، وجعلتني ~~متشوقا للحصول على النباتات التي خصت بالذكر فيها. سأكون ~~ممتنا جدا للحصول على النباتات التي تذكرها. أرسلت خطابا إلى ~~فيتش طالبا فيه نباتات صغيرة السن من جنسي النيبينثيز ~~والفانيلا (التي أعتقد أنها ستكون حالة عظيمة، وإن كانت من ~~النباتات التي تتسلق بجذورها)، وإذا لم أستطع شراء نبات صغير السن ~~من جنس الفانيلا، فسأطلبه منك. لقد طلبت أحد نباتات السرخس ذي ~~الأوراق المتسلقة المنتمية لجنس الليجوديوم. كل هذا العمل ~~المتعلق بالنباتات المتسلقة سيؤلم ضميري؛ لأنني كنت أظن أنني ~~أستطيع العمل بجد أكبر. # 3 ~~[واصل إجراء ملاحظاته على النباتات المتسلقة في ~~أثناء مرضه المطول الذي عاناه في خريف عام 1863، وفي الربيع التالي. ~~وأرسل خطابا إلى السير جيه دي هوكر، في مارس 1864 على ما يبدو، قائلا ~~فيه: ~~«صحتي أفضل حالا بكل تأكيد منذ عدة أيام، وما أشدد عليه بكل قوة ~~(بغض النظر عما يقوله الأطباء) أن عقلي أقوى بكثير، وأنني لم ms424 أعد ~~أشعر بالعديد من الأحاسيس البشعة. الصوبة الزراعية تمنحني تسلية ~~كبيرة، وهي تسلية أدين لك بها؛ لأنني أستمتع بملاحظة الأوراق ~~والنباتات الغريبة الكثيرة من كيو ... الطريقة الوحيدة التي أستطيع العمل ~~بها أن ألاحظ المحالق والنباتات المتسلقة؛ فهذا لا يتعب عقلي ~~الواهن. اطلب من أوليفر أن يلقي نظرة فاحصة سريعة على الأسئلة ~~المرفقة، (ولتلق عليها نظرة بنفسك)، وليسل رجلا عليلا خائر ~~القوى من إخوته في تخصص علم التاريخ الطبيعي بالإجابة عن أي أسئلة ~~يستطيع الإجابة عنها. إذا تسكعت عبر صوبك في أي وقت، فتذكرني ~~أنا والنباتات المتسلقة.» # في 29 أكتوبر 1864، كتب خطابا إلى الدكتور جراي قائلا: ~~«لم أستطع مقاومة القيام بالقليل من العمل في ورقتي البحثية، أو ~~بالأحرى كتابي الصغير بناء على حجمها، عن النباتات المتسلقة، التي ~~تعد بمثابة ابنتك بالمعمودية، والتي أقسم أنني سأجعل شخصا ما ~~ينسخها وإلا فلن أتوقف أبدا. كانت هذه النوعية من العمل جديدة ~~علي، وسررت بمعرفة أن الاقتناع التام بتغير الأنواع دليل إرشادي ~~ممتاز جدا لعمليات الملاحظة.» # وفي 19 يناير 1865، قال في خطاب إلى السير جيه دي هوكر: ~~«صحيح أننا الآن في أيام عمل، لكني أحاول الحصول على عطلة مدتها ~~يوم؛ لأنني أتممت ورقتي البحثية عن النباتات المتسلقة يوم أمس ~~وأرسلتها. لم أكن أفعل شيئا طوال الأيام العشرة الماضية سوى تصحيح ~~جمل عنيدة، وصرت أكره الموضوع برمته.» # ويتضمن خطاب إلى الدكتور جراي، بتاريخ 9 أبريل 1865، بضع كلمات عن ~~الموضوع: ~~«بدأت تصحيح بروفات طباعة ورقتي البحثية عن «النباتات المتسلقة». ~~وأظن أنني سأستطيع إرسال نسخة إليك في غضون أربعة أو خمسة أسابيع. أظن ~~أنها تتضمن قدرا كبيرا من النقاط الجديدة وبعض النقاط الشائقة، ~~لكنها طويلة جدا جدا إلى حد أن أحدا لن يقرأها أبدا. بالرغم من ~~ذلك، فلن تكون والدا طبيعيا إذا لم «تتصفحها»؛ لأنها بمثابة ~~ابنتك.» # قرأ الدكتور جراي الورقة البحثية، واستحسنها أيضا، مما أسعد ~~والدي بشدة، كما يتضح في المقتطفات التالية: ~~«سررت جدا بتلقي خطابك ~~المؤرخ بتاريخ 24 يوليو. ولأنني لا أستطيع فعل شيء الآن، أقضي ms425 وقتي ~~متسكعا بين موضوعات قديمة، وقد غمرني استحسانك لورقتي البحثية عن ~~النباتات المتسلقة بارتياح بالغ «جدا». أجريت ملاحظاتي عندما لم ~~يكن بوسعي فعل شيء آخر، واستمتعت جدا بها، لكني دائما ما كنت ~~أشك فيما إذا كانت جديرة بالنشر. أعترض على التعليق الذي أشار إلى ~~عدم ضرورة الإسهاب بالتفصيل في شرح أن اللفات اللولبية في المحالق ~~«العالقة» تمتد في اتجاهين متعاكسين؛ لأن هذه الحقيقة لطالما ~~حيرتني، ووجدت أنه من الصعب جدا أن أشرح السبب لشخصين أو ثلاثة .» ~~(15 أغسطس 1865.) ~~«تلقيت يوم أمس مقالتك # 4 # عن النباتات المتسلقة، وقد غمرتني بسعادة استثنائية، بل ~~تكاد تصل إلى حد البلاهة. إنك تنهال علي بإطراء رائع، وكما قلت ~~لزوجتي للتو، أظن أن أصدقائي يتصورون بالتأكيد أنني أحب المديح؛ إذ ~~يعطونني منه مثل هذه الجرعات الكبيرة. دائما ما أعجب ببراعتك في ~~المقالات النقدية أو النبذات، وقد كتبت هذه المقالة بامتياز وعرضت ~~فيها جوهر ورقتي كله ... تلقيت خطابا من عالم حيوان ماهر في جنوب ~~البرازيل، إف مولر، الذي تحمس جدا لملاحظة النباتات المتسلقة، ~~وهو يقدم لي بعض الحالات الشائقة من النباتات المتسلقة ~~«بالأغصان»، وهي حالات تتحول فيها الأغصان إلى محالق، ثم تواصل ~~النمو وتخرج أوراقا وأغصانا جديدة، ثم تفقد طابعها المحلاقي.» ~~(أكتوبر 1865.) # أعيد نشر الورقة البحثية ~~المتعلقة بالنباتات المتسلقة في عام 1875 في صورة كتاب منفصل. ~~وكان المؤلف قد عجز عن الاعتناء بأسلوب المقالة الأصلية بالقدر ~~المعتاد منه؛ لأنها كتبت في فترة من المرض المستمر، واتضح حينئذ أن ~~الأسلوب يحتاج إلى تعديلات كثيرة. أرسل خطابا إلى السير جيه دي هوكر ~~(بتاريخ 3 مارس 1875) قال فيه: «من حسن حظ المؤلفين في العموم أنهم لا ~~يحتاجون إلى بذل هذا الجهد البشع في مجرد تحسين صياغة ما يكتبونه.» ~~وقال في خطاب إلى السيد موراي في سبتمبر: «التصحيحات كثيرة وشاقة في ~~كتاب «النباتات المتسلقة»، لكني مع ذلك راجعت المخطوطة والأوراق ~~القديمة ثلاث مرات بتأن.» نشر الكتاب في سبتمبر 1875، فصدرت منه ~~طبعة قوامها 1500 نسخة، وحقق مبيعات جيدة جدا، وطبعت 500 نسخة ms426 ~~إضافية في يونيو من العام التالي.] # كتاب «النباتات الآكلة للحشرات» ~~[في صيف عام 1860، كان يمكث في بيت الآنسة ويدجوود، أخت زوجته، ~~القائم في غابة آشداون، وكتب من هناك خطابا (بتاريخ 29 يوليو) إلى ~~السير جوزيف هوكر، قال فيه: ~~«لا أفعل شيئا هنا مؤخرا، لكني في البداية كنت أسلي نفسي ~~بإجراء بضع ملاحظات على قوة الإمساك بالحشرات لدى نباتات جنس ~~الندية، ولا بد أن أستشيرك في وقت ما بخصوص ما إذا كان «هرائي» ~~يستحق أن أرسله إلى الجمعية اللينية أم لا.» # وفي أغسطس قال في خطاب إلى الصديق نفسه: ~~«سأرسل بكل امتنان ملاحظاتي عن نباتات جنس الندية عندما ينسخها ~~ناسخي؛ فالموضوع أمتعني حين لم يكن لدي شيء أفعله.» # تحدث في «سيرته الذاتية» (الواردة في الجزء الأول من هذا ~~الكتاب) عن الطبيعة العامة لهذه التجارب المبكرة. فقد لاحظ ~~التصاق الحشرات بأوراق النبات، وعندما وجد أن الذباب وغيره من ~~الحشرات الأخرى التي توضع على الغدد اللاصقة تمسك وتضم ~~بإحكام، ظن أن الأوراق مكيفة لإمداد النبات بالمواد الغذائية ~~النيتروجينية. لذا جرب التأثير الذي تحدثه العديد من السوائل ~~النيتروجينية في الأوراق، وقد أكدت النتائج صحة ظنونه إلى حد ~~ما. وفي سبتمبر 1860، أرسل خطابا إلى الدكتور جراي قائلا: ~~«استمتعت للغاية بالعمل على جنس الندية؛ فالحركات شائقة حقا، ~~والطريقة التي تكتشف بها الأوراق بعض المركبات النيتروجينية مذهلة. ~~سوف تضحك على ذلك، لكني في الوقت الحالي أومن تماما (بعد تجارب لا ~~حصر لها) بأنها تكتشف ما مقداره 1 / 2880 حبة من نترات الأمونيا، ~~وتتحرك تبعا لذلك، لكن مركب كلوريد الأمونيا ومركب كبريتات ~~الأمونيا يضعفان المهارة الكيميائية لدى الأوراق؛ ولذا لا تستطيع ~~اكتشاف النيتروجين في هذين الملحين على الإطلاق! لقد بدأت هذا ~~العمل على جنس الندية في سياق مسألة «التدرج»؛ لأنه يلقي بعض ~~الضوء على جنس خناق الذباب.» # وفي وقت لاحق في الخريف، اضطر مجددا إلى مغادرة منزله ~~متجها إلى إيستبورن، حيث واصل عمله على جنس الندية. وكان العمل ~~جديدا عليه تماما لدرجة أنه واجه صعوبات في تحضير المحاليل، ms427 وصار ~~متحيرا بخصوص مقادير السوائل والمواد الصلبة، وما إلى ذلك. وقد ~~أرسل خطابا فيه تقرير عن التجارب إلى أحد أصدقائه، وهو الراحل ~~السيد إي كريسي الذي ساعده في مسألة الأوزان والمقادير. ويوضح ~~المقتطف التالي (المأخوذ من خطاب بتاريخ 2 نوفمبر 1860) بالأمثلة ~~ما كان يطبقه غالبا على أبحاثه من احتياطات استثنائية: ~~«تفحصت كل غدة وشعرة على الورقة عموما قبل إجراء التجارب، ~~لكن خطر ببالي أنني ربما أؤثر بذلك في الورقة بطريقة ما، رغم ~~أن ذلك شبه مستحيل؛ إذ تفحصت تلك التي وضعتها في الماء ~~المقطر (الماء نفسه المستخدم لإذابة كربونات الأمونيا) ~~بالقدر نفسه من العناية. بعد ذلك، قطعت أربع أوراق (دون أن ~~ألمسها بأصابعي)، ووضعتها في ماء عادي، وقطعت أربع أوراق أخرى ~~ووضعتها في المحلول الضعيف، وبعدما تركتها ساعة ونصفا، تفحصت ~~كل شعرة على الأوراق الثماني، فوجدت عدم حدوث تغيير في الأوراق ~~الأربع التي نقعت في الماء، أما الأوراق التي كانت في الأمونيا، ~~فقد تأثرت كل غدة وشعرة فيها. # كنت قد قست كمية المحلول الضعيف، وأحصيت الغدد التي امتصت ~~الأمونيا، وتأثرت بوضوح، وقد أقنعتني النتيجة بأن كل غدة لا ~~يمكن أن تكون قد امتصت أكثر من وزن مقداره 1 / 64000 حبة أو ~~1 / 65000 حبة. جربت عدة تجارب أخرى وكلها تشير إلى النتيجة ~~نفسها. وتدفعني بعض التجارب إلى اعتقاد أن الأوراق الحساسة جدا ~~تتأثر بجرعات أصغر بكثير. فكر في مدى ضآلة كمية الأمونيا التي ~~يمكن أن يحصل عليها نبات ينمو في تربة فقيرة، لكنه يحظى بالتغذية ~~رغم ذلك. أرى أن الجزء المدهش حقا أن التأثير ينبغي أن يكون ~~مرئيا، وليس تحت قوة تكبيرية عالية جدا؛ لأنني بعدما جربت ~~قوة تكبيرية عالية، ارتأيت أنه من الأسلم ألا نأخذ في الحسبان ~~أي تأثير ليس مرئيا بوضوح تحت عدسة شيئية ذات قياس مقداره ~~2 / 3 وعدسة عينية متوسطة. التأثير الذي تحدثه كربونات الأمونيا ~~أنها تفصل السائل المتجانس في الخلايا إلى غيمة من حبيبات وسائل ~~عديم اللون، ومن ثم تتحد الحبيبات مكونة كتلا أكبر، ~~وتتحرك ms428 حركات غريبة للغاية طوال ساعات؛ إذ تتجمع وتنقسم ~~وتتجمع، بلا توقف. لا أعرف ما إذا كنت ستهتم بهذه التفاصيل ~~المكتوبة بأسلوب رديء، لكني متيقن من أنني ملزم بتلبية طلبك، ~~بعد كل العناء الشديد الكريم جدا الذي تكبدته.» # وعند عودته إلى المنزل، أرسل خطابا إلى السير جيه دي هوكر ~~(بتاريخ 21 نوفمبر 1860)، قائلا: ~~«أعمل كالمجنون على جنس الندية. هاك حقيقة أكيدة بقدر تأكد ~~وجودك حيثما أنت، مع أنك لن تصدقها، ومفادها أن وضع جزء صغير ~~جدا من شعرة، يبلغ وزنه 1 / 78000 حبة، على إحدى الغدد سيجعل ~~«إحدى» الشعرات الحاملة للغدد لدى نباتات الندية تنحني نحو الداخل، ~~وسيغير حالة محتويات جميع الخلايا في سويقة الغدة.» # وبعد ذلك ببضعة أيام، قال في خطاب إلى لايل: ~~«سأنهي مخطوطتي عن جنس الندية، التي ستستغرق مني أسبوعا، ويجب ~~أن أنهيها لأن اهتمامي بهذا الجنس في الوقت الحالي أكبر من ~~اهتمامي بأصل كل الأنواع في الدنيا. بالرغم من ذلك، فلن أنشر ~~شيئا عن هذا الجنس حتى العام المقبل؛ لأنني مرعوب ومذهول من ~~نتائجي. أعلنها حقيقة أكيدة أن أحد الأعضاء حساس جدا ~~للمس لدرجة أن وزنا أقل ثمان وسبعين مرة من ذلك الذي ~~يغير أفضل توازن كيميائي؛ أي 1 / 1000 حبة، يكفي لإحداث حركة ~~واضحة. أليس غريبا أن يكون نبات ما أكثر حساسية بكثير للمس ~~من أي عصب في جسم الإنسان؟ ومع ذلك فأنا متيقن تماما من أن هذا ~~صحيح. عندما أكون منهمكا في دراسة موضوع مهووس به، لا أستطيع ~~مقاومة إخبار أصدقائي بما أحرزه فيه من تقدم إيجابي؛ لذا يجب ~~أن تعذرني.» # تواصل العمل باعتباره مهمة أداها وقت العطلة حين كان في ~~بورنموث، حيث كان يمكث في خريف عام 1862. وتجدر الإشارة إلى أن ما ~~يدور في الخطاب التالي من نقاش حول وجود «مادة عصبية» في نباتات ~~الندية مهم فيما يتعلق بالأبحاث التي أجريت مؤخرا عن اتصال ~~البروتوبلازم من خلية إلى خلية:] # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # كليف كوتيدج، بورنموث، # 26 سبتمبر [1862] # عزيزي ~~هوكر # لا ms429 تقرأ هذا الخطاب إلى أن تحظى بمتسع من وقت الفراغ. وإذا ~~حانت هذه اللحظة المباركة على الإطلاق، فسوف أسعد جدا ~~بمعرفة رأيك في موضوعه. دفعت إلى رأي مفاده أن نباتات الندية ~~لا بد أن لديها مادة منتشرة فيها وبينها اتصال عضوي، أشبه ~~جدا بالمادة العصبية لدى الحيوانات. عندما تزود غدد إحدى ~~الحليمات أو أحد المجسات في وضعها الطبيعي بسائل نيتروجيني ~~وبعض المواد المحفزة الأخرى، أو عندما تحمل بوزن خفيف ~~للغاية، أو عندما تضرب عدة مرات بإبرة، تنحني السويقة بالقرب ~~من قاعدتها في غضون أقل من دقيقة. وبذلك تنتقل هذه المواد ~~المحفزة المختلفة إلى أسفل السويقة بوسيلة ما، و (هذه ~~الوسيلة) لا يمكن أن تكون الاهتزاز؛ لأن قطرات السائل التي ~~توضع في سكون تام تسبب الحركة، ولا يمكن أن تكون امتصاص ~~السائل من خلية إلى خلية؛ لأنني أرى أن وتيرة الامتصاص وإن ~~كانت سريعة، أبطأ بكثير من ذلك، ثم إن الانتقال يكون فوريا ~~في نباتات خناق الذباب، وسوف يقودنا القياس على الحيوانات إلى ~~أن الانتقال يحدث عبر مادة عصبية. فبعدما فكرت في قوة ~~الامتصاص السريعة في الغدد، والحساسية الفائقة لدى العضو كله، ~~والحركة الواضحة التي تحدثها محفزات متنوعة، جربت ~~عددا من المواد التي ليست كاوية ولا أكالة ... لكن معظمها ~~معروف بأنه يسبب تأثيرا ملحوظا على المادة العصبية لدى ~~الحيوانات. سترى النتائج في الورقة المرفقة. ولأن المادة ~~العصبية لدى الحيوانات المختلفة تتأثر بطرق مختلفة عند ~~تعرضها للسموم نفسها، لا يتوقع المرء حدوث التأثير نفسه ~~لدى النباتات والحيوانات، إنما يتوقع ظهور تأثير مشابه بعض ~~الشيء لدى النباتات في حالة وجود مادة عصبية منتشرة داخلها. ~~وهذا صحيح جزئيا. وعند النظر إلى هذه التجارب، مع التعليقات ~~التي ذكرت سابقا عن وظائف الأجزاء، لا أستطيع تجنب ~~استنتاج أن نباتات الندية لديها مادة مشابهة للمادة العصبية في ~~التكوين والوظيفة، وإن كان ذلك بقدر ما على الأقل. الآن ~~أخبرني برأيك، بقدر ما تستطيع أن تستنتج من ملخصي الذي ~~أوردته؛ صحيح أنه يتعين إجراء تجارب أكثر بكثير، لكني في ms430 ~~سنوات سابقة جربت أن أضيف إلى الورقة كلها، بدلا من ~~الإضافة إلى غدد منفصلة، مواد غير ضارة مثل السكر والصمغ ~~والنشا وما إلى ذلك، ولم تحدث أي تأثير. # 5 # سيساعدني رأيك في أن أقرر، في وقت ما في ~~المستقبل، أن أستأنف العمل على هذا الموضوع. ما كنت لأظن أن ~~الأمر يستحق المحاولة، ولكن لم يكن لدي أي شيء أفعله على ~~الإطلاق. # لك بالغ إخلاصي يا عزيزي هوكر # سي داروين # ملحوظة: # سنعود ~~إلى المنزل يوم الإثنين الموافق 28 من الشهر. الشكر للرب! ~~[تلا ذلك انقطاع طويل في عمله على النباتات الآكلة للحشرات، ولم ~~يشغله الموضوع جديا مرة أخرى حتى عام 1872. بالرغم من ذلك، ~~توضح فقرة واردة في خطاب إلى الدكتور آسا جراي، كتب في عام ~~1863 أو 1864، أن المسألة لم تغب تماما عن باله في هذه الفترة من ~~الانقطاع المؤقت: ~~«أؤكد لك أنك ظالم في حكمك على جدارة نباتات الندية التي ~~أحبها؛ فهي نباتات رائعة، أو بالأحرى حيوانات فطنة جدا. سأظل ~~أدافع عنها إلى يوم موتي. الرب وحده يعلم ما إذا كنت سأنشر كومة ~~التجارب التي أجريتها عليها أصلا، أم لا.» # يشير في دفتر يومياته إلى أن بروفة الطباعة الأخيرة لكتاب ~~«التعبير عن العواطف» قد انتهت في 22 أغسطس 1872، وأنه بدأ العمل ~~على جنس الندية في اليوم التالي.] # من تشارلز داروين إلى آسا جراي ~~[سيفيناوكس]، 22 أكتوبر ~~[1872] ~~... عملت بجد شديد طوال أربعة أسابيع أو خمسة ثم خارت ~~قواي؛ لذا استأجرنا بيتا بالقرب من سيفيناوكس لمدة ثلاثة ~~أسابيع (حيث أمكث الآن) للحصول على راحة تامة. لست أقوى على ~~العمل الآن إلا قليلا، ويجب أن أؤجل الجزء المتبقي من ~~العمل على جنس الندية إلى الربيع المقبل؛ لأن نباتاتي تموت. ~~إنه موضوع لا ينتهي، وعلي اختصاره؛ ولذا لن أعمل كثيرا على ~~جنس خناق الذباب. النقطة الأشد إثارة لاهتمامي هي تعقب ~~«الأعصاب» (!) التي تتبع حزم الأوعية. فبإحداث ثقب صغير ~~بمشرط حاد عند نقطة معينة، أستطيع أن أشل نصف الورقة، ~~فلا تحدث حركة عند إثارة النصف ms431 الآخر. هذا شبيه تماما بقطع ~~النخاع الشوكي لدى ضفدع؛ إذ لا يمكن حينها إرسال إشارة ~~منبهة من الدماغ أو الجزء الأمامي من العمود الفقري إلى ~~السيقان الخلفية، ولكن إذا أثيرت هذه السيقان، فستتحرك ~~بحركة انعكاسية لا إرادية. أجد أن نتائجي القديمة المتعلقة ~~بالحساسية المذهلة لدى الجهاز العصبي (؟!) عند نباتات الندية ~~تجاه محفزات متنوعة قد تأكدت تماما وأضيف إليها مزيد ~~من التفاصيل ... ~~[سرعان ما قاده عمله على موضوع الهضم في نباتات ~~الندية ونقاط أخرى متعلقة بوظائف أعضاء النبات إلى مناطق لا ~~يعرف عنها الكثير، وهنا استفاد جدا من النصائح والمساعدة التي ~~تلقاها من الدكتور بردون ساندرسون:] # من تشارلز داروين إلى جيه بردون ~~ساندرسون # داون ، 25 يوليو 1873 # عزيزي الدكتور ساندرسون # أود بشدة أن أحدثك قليلا عن عملي الذي أجريته مؤخرا ~~على جنس الندية؛ لأريك أنني استفدت من اقتراحاتك، ولأسألك ~~سؤالا أو اثنين. ~~(1) # رائعة حقا تلك السرعة والجودة اللتان يتمتع بهما ~~جنسا الندية وخناق الذباب في إذابة المكعبات ~~الصغيرة من الزلال والجيلاتين. لقد أبقيت مكعبات ~~بالحجم نفسه على طحالب مبللة لإجراء مقارنة. عندما ~~كنت هنا، نسيت أنني كنت قد جربت الجيلاتين، لكن ~~الزلال أفضل بكثير في مشاهدة ذوبانه وامتصاصه. أخبرني ~~فرانكلاند كيف أجري اختبار الكشف عن الببسين بطريقة ~~تقريبية بسيطة، وسيكتشف في الخريف ماهية الحمض الذي ~~تحويه العصارة الهضمية. ~~(2) # السائل الناتج من غلي أوراق الكرنب والبازلاء ~~الخضراء يسبب انحناء بالقدر الذي تسببه نقاعة ~~اللحم النيئ، أما تأثير السائل الناتج من غلي العشب، ~~فهو أقل قوة. مع أنني أسمع أن اختصاصيي الكيمياء ~~يحاولون ترسيب كل الزلال من مستخلص نبات البيلادونا، ~~أظن أنهم سيفشلون بالتأكيد؛ لأن المستخلص يسبب ~~انحناء، في حين أن مقدارا جديدا من الأتروبين، ~~وفاليريانات [الأتروبين]، لا يحدث أي ~~تأثير. ~~(3) # جربت تجارب كثيرة باستخدام ماء مسخن ... ألا ~~ينبغي أن تسمي هذه الحالة حالة تيبس ناجم عن ~~الحرارة؟ لقد سخنت ورقتان إلى حرارة مقدارها 130 ~~درجة مئوية، وانحنت جميع المجسات فيهما منغلقة، ثم ~~أخرجت إحداهما ووضعت في ماء بارد، فتمددت ~~مجددا، فيما سخنت ms432 الأخرى إلى حرارة مقدارها 145 ~~درجة، ولم يكن لديها أدنى قدرة على التمدد مرة ~~أخرى. أليست هذه الحالة الثانية تيبسا ناجما عن ~~الحرارة؟ إذا كنت تستطيع إخباري، فسوف أرغب بشدة في أن ~~أعرف منك درجة الحرارة التي تقتل عندها الحيوانات ~~ذوات الدم البارد واللافقاريات. ~~(4) # يجب أن أخبرك بنتيجتي النهائية [بخصوص] حساسية ~~نباتات الندية، والتي أنا متيقن منها. أعددت محلولا ~~تبلغ فيه نسبة وزن فوسفات الأمونيا إلى وزن الماء ~~واحدا إلى 218750، وأضفت من هذا المحلول كمية كبيرة ~~لدرجة أن ورقة حصلت على وزن مقداره 1 / 8000 حبة من ~~الفوسفات. ثم أحصيت الغدد، ووجدت أن كل غدة لا يمكن ~~أن تكون قد حصلت إلا على وزن مقداره 1 / 1552000 حبة، ~~وبعدما امتصت الغدد هذه الكمية، كانت كافية لجعل ~~المجسات التي تحمل هذه الغدد تنحني بزاوية قياسها ~~180 درجة. هذه الحساسية تتطلب طقسا حارا، ~~وأوراقا منتقاة بعناية على أن تكون ناضجة وصغيرة ~~السن في الوقت نفسه. أراها حقيقة عجيبة. ويجب أن ~~أضيف أنني اتخذت كل الاحتياطات، بتجربة أوراق ~~عديدة في الوقت نفسه في المحلول وفي نفس الماء ~~المستخدم لإعداد المحلول. ~~(5) # إذا استطعت إقناع صديقك بتجربة تأثيرات كربونات ~~الأمونيا على تجمع كريات الدم البيضاء، فسأرغب بشدة ~~في معرفة النتيجة. # أرجو ألا يتعبك هذا الخطاب. # لك أصدق تحياتي وبالغ إخلاصي # تشارلز داروين # من تشارلز داروين إلى دبليو ثيسلتون ~~داير # داون، 24 [ديسمبر 1873؟] # عزيزي السيد داير # أخشى أن تظنني شخصا مملا جدا، لكني لا أستطيع مقاومة ~~إخبارك بأنني اكتشفت للتو أن أوراق نباتات جنس البنجويكيولا ~~(صائد الحشرات) لديها قدرة مكيفة بطريقة جميلة على ~~الحركة. ففي الليلة الماضية وضعت صفا من ذبابات صغيرة ~~الحجم بالقرب من إحدى حواف ورقتين «صغيرتي السن»، وبعد 14 ~~ساعة انطوت هذه الحواف على نفسها بطريقة جميلة لتقبض على ~~الذباب، ومن ثم صارت الغدد ملامسة لأسطح الذباب العلوية، ~~وهي الآن تفرز إفرازات غزيرة فوق الذباب وتحته، ومن المؤكد ~~أنها تمتصه. سرى الإفراز الحمضي إلى أسفل الحافة شبه ~~الأنبوبية وتجمع في الطرف الشبيه بالملعقة، ms433 حيث تمتص الغدد ~~الحساء اللذيذ بكل تأكيد. تبدو الورقة عند أحد جانبيها شبيهة ~~تماما بحلز الأذن، إذا كنت ستحشو الطية بالذباب. لك بالغ ~~إخلاصي. # سي داروين # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 3 يونيو [1874] ~~... أعمل الآن بجد شديد على تجهيز كتابي عن نباتات الندية ~~وبقية أشباهها للطباعة، لكنه سيستغرق بعض الوقت لأنني دائما ~~ما أكتشف نقاطا جديدة جديرة بالملاحظة. أظن أن ملاحظاتي التي ~~أجريتها على عملية الهضم في تلك النباتات ستثير اهتمامك؛ ~~فالإفراز يحوي حمضا من سلسلة حمض الأسيتيك، وإنزيما مخمرا ~~شبيها جدا بالببسين لكنه ليس مطابقا له؛ إذ إنني أجريت ~~سلسلة طويلة من تجارب المقارنة. لن يصدق أحد ما سأنشره عن ~~صغر جرعات فوسفات الأمونيا التي تحدث تأثيرا. ~~... بدأت أقرأ عن المقالة التي تتحدث عن مدغشقر # 6 # بجدية تامة، وعندما وجدت أنها ذكرت أن حيوانات ~~السنور والبقر كانت تعيش في مدغشقر، ظننتها قصة خاطئة، ولم ~~أر أنها هراء إلى أن وصلت إلى الجزء المتعلق بالمرأة ... # من تشارلز داروين إلى إف سي ~~دوندرس # 7 # داون، 7 يوليو 1874 # عزيزي البروفيسور دوندرس # أرسل إلي ابني جورج خطابا يقول فيه إنه التقاك، وإنك كنت ~~لطيفا جدا معه، وأنا أشكرك من صميم قلبي على ذلك. أخبرني ~~بأنك مصدر حقيقة تثير اهتمامي للغاية، وأرغب بشدة في أن ~~يسمح لي باقتباسها. إنها متعلقة بتأثير وزن مقداره واحد ~~على مليون حبة من الأتروبين على العين. فهلا تتكرم، وقتما ~~يسنح لك القليل من وقت الفراغ، وتخبرني بما إذا كنت قد لاحظت ~~هذه الحقيقة بنفسك، أم إنك تصدقها بناء على مصدر موثوق. ~~أريد أيضا أن أعرف النسبة بين وزن الأتروبين ومياه المحلول، ~~وكمية المحلول التي عرضت لها العين. السبب الذي يجعلني ~~متلهفا جدا بخصوص هذه النقطة أنها تحمل بعض التأييد ~~لحقائق معينة لاحظتها مرارا فيما يتعلق بتأثير فوسفات ~~الأمونيا على نباتات الندية. فعندما تمتص إحدى الغدد وزنا ~~مقداره 1 / 4000000 حبة، يسبب ذلك انحناء واضحا في المجس ~~الذي يحمل هذه الغدة، وأنا مقتنع تماما بأن وزنا مقداره ms434 ~~1 / 20000000 حبة من الملح المتبلور (أي يحوي حوالي ثلث وزنه ~~ماء من ماء التبلور) يحدث التأثير نفسه. إنني الآن غير سعيد ~~على الإطلاق بفكرة أن أضطر إلى نشر مثل هذا الزعم. ولهذا ~~سيكون مفيدا جدا لي أن أستطيع طرح أي حقائق مشابهة ~~تؤيده. وما يجعل حالة نباتات الندية أشد إثارة للاهتمام ~~هو أن امتصاص الملح أو أي مادة محفزة أخرى تتعرض لها ~~الغدد يجعلها توصل تأثيرا حركيا إلى الجزء السفلي من المجس ~~الذي يحمل الغدة. # أرجو أن تسامحني على إزعاجك، ولا تتعب نفسك بالرد على هذا ~~الخطاب إلى أن تستعيد تمام عافيتك. # لك أصدق تحياتي # وبالغ ~~إخلاصي # تشارلز داروين ~~[في صيف عام ~~1874، كان يعمل على جنس حامول الماء (اليوتريكيولاريا)، وأرسل إلى ~~السير جي دي هوكر خطابا (بتاريخ السادس عشر من يوليو) يصف فيه ~~المحرز في عمله: ~~«إنني سعيد بعض الشيء لأنك لم تستطع إرسال نباتات جنس حامول ~~الماء؛ لأن النوع الشائع منه كاد يصيب إف ويصيبني بالجنون. البنية ~~معقدة «للغاية». تصطاد المثانات العديد من القشريات السفلية # Entomostraca # ويرقات الحشرات. الحق ~~أن آلية الاصطياد ممتازة. غير أنه توجد نقاط كثيرة لا نستطيع ~~فهمها. بناء على ما رأيته اليوم، يراودني ظن قوي بأن هذا الجنس ~~آكل للجيف؛ أي إنه لا يستطيع الهضم، بل يمتص مواد ~~متحللة.» # كان مدينا لليدي دوروثي نيفيل بالعينات المثيرة من نوع ~~يوتريكيولاريا مونتانا، الذي لا يعد مائيا كالنوع الأوروبي، بل ~~ينمو بين الطحالب والبقايا النباتية على غصون الأشجار. ويشير ~~الخطاب التالي إلى هذا النوع:] # من تشارلز داروين إلى الليدي دوروثي ~~نيفيل # داون، 18 سبتمبر [1874] # عزيزتي الليدي دوروثي ~~نيفيل # إنني ممتن جدا لك. إذ كنت مقتنعا جدا بأن المثانات ~~موجودة في الأوراق لدرجة أنني لم أفكر قط في إزالة ~~الطحالب، وكان هذا غباء شديدا مني. صحيح أن الانتفاخات ~~الكبيرة الصلبة التي تشبه المثانات وتكاد تكون موجودة على ~~السطح أشياء رائعة، لكنها ليست المثانات الحقيقية. فقد وجدت ~~تلك (المثانات الحقيقية) على الجذور بالقرب من السطح، وممتدة ~~إلى أسفل في ms435 الرمال حتى عمق بوصتين. إنها شفافة كالزجاج، ~~ويتراوح حجمها بين 1 / 20 بوصة و1 / 100 بوصة، ومجوفة. ~~ولديها كل النقاط البنيوية المهمة الموجودة لدى مثانات النوع ~~الإنجليزي الطافي، وكنت واثقا من أنني سأجد فريسة حبيسة. ~~وما أسعدني أنني وجدت ذلك بالفعل في مثانتين، مع دليل واضح ~~على أنهما قد امتصتا الغذاء من الكتلة المتحللة. وذلك لأن ~~حامول الماء يتغذى على الجيف، وليس آكلا للحوم بالضبط كجنس ~~الندية. # أعتقد أن الأجسام الكبيرة الصلبة الشبيهة بالمثانات خزانات ~~تخزن الماء كمعدة الجمل. حالما أجري بضع ملاحظات أخرى، ~~أعتزم أن أكون قاسيا جدا لدرجة ألا أعطي نباتك أي ماء، ~~وألاحظ ما إذا كانت المثانات الكبيرة ستنكمش وتحوي هواء ~~بدلا من الماء، وكذلك سوف أغسل كل الجذور من كل بقايا ~~التربة العالقة فيها حينئذ، وأرى ما إذا كان يوجد فيها مثانات ~~حقيقية تمسك بالحشرات التي توجد أسفل سطح التربة وصولا إلى ~~أدنى قعر الأصيص. الآن هل سترينني طماعا إذا طلبت منك أن ~~تعطيني نباتا آخر من هذا النوع، بافتراض أنه ليس ثمينا ~~جدا، وأنك تملكين العديد منه، وإذا وافقت، فأرجو أن ترسليه ~~إلى «محطة أوربنجتون، إس إي آر (السكك الحديدية الجنوبية ~~الشرقية)، ليوصله إلي أحد السعاة سيرا على الأقدام». # اليوم يكاد يكون أمتع أيام العمل التي قضيتها في حياتي على ~~الإطلاق، وأنا أدين بذلك لكرم سيادتك البالغ. # البذور غريبة جدا، أتصور أنها بذور نبات ما مرتبط بجنس ~~الفصة، لكني سأري الدكتور هوكر إياها. # مع امتناني الشديد لسيادتك # سي داروين # من تشارلز داروين إلى جيه دي ~~هوكر # داون، 30 سبتمبر 1874 # عزيزي هوكر # لقد وصلت إلي هديتك المتمثلة في نبات الألدروفاندا ~~سالمة تماما. استمتعت جدا بإلقاء نظرة واضحة على الأوراق ~~المقفلة، التي فتحت إحداها بإحداث قطع فيها. إن هذا الجنس ~~نوع مائي من جنس خناق الذباب اكتسب بعض البنى المتطابقة ~~مع بنى جنس حامول الماء! # إذا تفتحت الأوراق واستطعت أن أنقلها مفتوحة إلى تحت ~~المجهر، فسأجرب بعض التجارب؛ لأن هذا الإغراء لا يستطيع أن ~~يقاومه أي ms436 رجل. أما إذا لم أستطع نقلها، فلن أفعل شيئا؛ ~~لأن الأمر من دون ذلك سيتطلب مئات الأوراق. # أنت رجل صالح لأنك غمرتني بهذه السعادة. # لك خالص مودتي # سي ~~داروين ~~[انتهت مخطوطة كتاب «النباتات الآكلة للحشرات» في ~~مارس 1875. ويبدو أن كتابة هذا الكتاب أصابته بإرهاق أشد من ~~المعتاد؛ لذا قال في خطاب إلى السير جيه دي هوكر في فبراير: ~~«تسألني عن كتابي، وكل ما أستطيع قوله إنني مستعد للانتحار؛ إذ ~~كنت أظن أن صياغته مقبولة، لكنني أجد أجزاء كثيرة جدا تحتاج ~~إلى إعادة الكتابة، لدرجة أنه لن يكون جاهزا للإرسال إلى المطبعة ~~قبل شهرين، وسيكون كتابا كبيرا إلى حد لعين. سيقول موراي إن ~~النشر في منتصف الصيف لن يجدي فائدة؛ لذا لا أعرف إلام ستئول ~~الأمور، لكني بدأت أرى أن كل من ينشر كتابا شخص أحمق.» # نشر الكتاب في الثاني من يوليو عام 1875، وبيعت 2700 نسخة من ~~الطبعة التي كانت مكونة من 3000 نسخة.] # | هوامش # الفصل الرابع عشر # | نشر كتاب «قوة الحركة في النباتات» # 1880 ~~[تعرض الجمل القليلة الواردة في فصل السيرة الذاتية العلاقة ~~بين كتاب «قوة الحركة في النباتات» وأحد أوائل كتب مؤلفه؛ أي ~~كتاب «النباتات المتسلقة»، بوضوح واف. فكرة الكتاب الرئيسية أن ~~حركات النبات المتعلقة بالضوء والجاذبية وما إلى ذلك ليست سوى ~~تعديلات لنزعة عفوية إلى الحركة الالتفافية أو اللولبية، وهي ~~نزعة كامنة على نطاق كبير في العديد من الأجزاء النامية لدى ~~النباتات. لم يحظ هذا التصور بقبول عام، ولم يحتل مكانا وسط ~~مبادئ علم وظائف الأعضاء الكلاسيكي. تناول البروفيسور زاكس الكتاب ~~ببضع كلمات تحمل ازدراء أكاديميا، بينما شرفه البروفيسور ~~فيسنر بالنقد المتأني الذي عبر عنه بكرم وشهامة. # أدلى السيد ثيسلتون داير # 1 # بتعليق حكيم قال فيه: «الزمن وحده ما سيبين ما إذا ~~كان هذا التصور البارع الذي يشير إلى وحدة ما كان يبدو حتى ~~الآن مجموعة فوضوية من ظواهر غير مترابطة سيبقى قائما. غير أنه ~~لا يمكن لأحد أن يشك في أهمية ما فعله السيد داروين في توضيح ms437 ~~أن ظواهر حركة النباتات يمكن أن تدرس في المستقبل من وجهة نظر ~~واحدة، بل إن دراستها على هذ النحو واجبة بالفعل.» # بدأ العمل في صيف عام 1877، بعد نشر كتاب «الأشكال المختلفة ~~للزهور في نباتات من النوع نفسه»، وبحلول الخريف كانت حماسته ~~للموضوع قد بلغت ذروتها، وقال في خطاب إلى السيد داير: «أعمل ~~بحماسة بالغة.» كان عاكفا آنذاك على دراسة حركات الفلقات، التي ~~يمكن من خلالها ملاحظة نوم النباتات في أبسط صوره، وفي الربيع ~~التالي كان يحاول اكتشاف الغرض النافع الذي يحتمل أن حركات النوم ~~هذه تقدمه، وقال في خطاب إلى السير جوزيف هوكر (بتاريخ 25 مارس ~~1878): ~~«أظن أننا «أثبتنا» أن الغرض من نوم النباتات هو تخفيف الضرر ~~الذي قد يلحق بالأوراق بسبب الإشعاع. لقد أثار ذلك بالغ اهتمامي، ~~وقد كبدنا جهدا هائلا؛ إذ كانت تلك مشكلة محيرة منذ زمن ~~لينيوس. غير أننا قتلنا الكثير من النباتات أو ألحقنا ضررا جسيما ~~بها؛ ملحوظة: كان نبات الأكصليس الكبير الجذور قيما جدا، لكنه ~~قتل الليلة الماضية.» # لا تعطي خطاباته في تلك الفترة أي سرد متصل عن التقدم ~~المحرز في العمل. والخطابان التاليان مدرجان هنا لأنهما من ~~الخطابات التي تميز بها أسلوب المؤلف:] # من تشارلز داروين إلى دبليو ثيسلتون ~~داير # داون، 2 يونيو 1878 # عزيزي داير # أتذكر أنني قلت إنني سأموت رجلا موصوما بالعار إذا لم ~~أجر ملاحظات على إحدى شتلات الصبار والسيكاد (السايكس)، وقد ~~أنقذتني من هذا المصير البشع؛ لأنهما يتحركان حركات رائعة ~~وطبيعية. غير أن لدي سؤالين أريد طرحهما؛ كان نبات السيكاد ~~الذي أجريت عليه الملاحظات بذرة ضخمة في أصيص واسع وضحل ~~جدا تربته من ألياف جوز الهند، حسبما أظن. لم يكن يحمل ~~اسما سوى السيكاد. أكان من نوع سايكس بكتيناتا؟ أظن أنني لا ~~يمكن أن أكون مخطئا في اعتقادي أن أول ما ظهر فوق سطح ~~التربة ورقة حقيقية؛ لأنني لا أستطيع رؤية ساق ولا جذع. ~~وأخيرا، ربما تتذكر أنني قلت إننا لم نستطع إنبات نباتات ~~الصبير من نوع أوبنشيا نيجريكانز؛ الآن ms438 يجب أن أعترف بأنني ~~ارتكبت حماقة؛ فأحدها قد نبت بالفعل، لكني حدقت فيه أنا ~~والبستاني الذي يعمل لدي، واستنتجنا أنه لا يمكن أن يكون ~~شتلة صبير، لكني الآن بعدما رأيت أحد نباتات الصبير من نوع ~~أوبنشيا باسيلاريس صرت متيقنا من أن تلك النبتة كانت شتلة ~~صبير؛ لم ألاحظها سوى ملاحظة عابرة، ورأيت بعض الحركات؛ لذا ~~أريد أن ألاحظ نبتة أخرى من هذا النوع بعناية. إذا كانت ~~لديك أي ثمرة، فهلا يتكرم السيد لينتش # 2 # بإرسال واحدة أخرى؟ # أعمل بدأب ومثابرة كالعبد على الجذور وحركات الأوراق ~~الحقيقية؛ لأنني أوشكت على الانتهاء تماما من العمل على ~~الفلقات ... # كان ذلك خطابا «ممتازا» عن الحدائق؛ # 3 # كنت آمل أن يكون ذلك الحث قد انتهى. الساسة ~~مجموعة سيئة من الخاضعين؛ لذا يجب أن يعرفوا التأثيرات ~~الفظيعة لإبقاء الحدائق مفتوحة طوال النهار. # صديقك المزعج دائما # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى دبليو ثيسلتون ~~داير # 4 شارع بريانستون ، ميدان ~~بورتمان، # 21 نوفمبر [1878] # عزيزي داير # لا بد أن أشكرك على العناء الهائل الذي تكبدته بخصوص بذور ~~نبات البلسم، وفي عشرات المناسبات الأخرى. الحق أنه يجعلني ~~خجلا من نفسي، ولا يسعني إلا أن أقول لنفسي: «يا إلهي، ~~عندما يرى كتابنا سيصيح قائلا: أهذا هو كل ما قدمت من ~~أجله قدرا هائلا من المساعدة؟» آمل حقا أن نكون قد فهمنا ~~بعض النقاط، ولكن يؤسفني أن ما أنجزناه قليل جدا مقارنة ~~بالجهد المضني الذي بذلناه على عملنا. سنمكث هنا أسبوعا لنيل ~~القليل من الراحة، التي كنت أحتاج إليها. # إذا لم تخني الذاكرة، فيوم الثلاثين من نوفمبر هو الذكرى ~~السنوية في الجمعية الملكية، ومن المؤسف أن السير جوزيف على ~~وشك بلوغ نهاية مدته بكل تأكيد. سأكون سعيدا حين لا يعود ~~رئيسا. # مع بالغ إخلاصي # سي ~~داروين ~~[في ربيع العام التالي 1879، عندما كان منشغلا ~~بتجميع نتائجه وتنسيقها معا، قال بشيء من اليأس في خطاب إلى السيد ~~داير: «إنني غارق وسط ملاحظاتي، وقد بلغت من الكبر ما يجعلني غير ~~قادر على القيام بالمهمة التي ms439 أعمل عليها؛ أي دراسة الحركات بجميع ~~أنواعها. غير أن البقاء بلا عمل أسوأ.» # وفي وقت لاحق من ذلك العام، عندما كان قريبا من إتمام العمل، ~~قال في خطاب إلى البروفيسور كاروس (بتاريخ 17 يوليو 1879) بخصوص ~~ترجمة الكتاب: ~~«أعمل مع ابني فرانسيس على إعداد مجلد كبير بعض الشيء عن حركات ~~النباتات في العموم، وأظن أننا توصلنا إلى العديد من النقاط ~~والآراء الجديدة. # أخشى أن تلقى آراؤنا معارضة شديدة في ألمانيا، لكننا نعمل بجد ~~شديد على الموضوع منذ سنوات. # سوف أسعد «جدا» إذا رأيت الكتاب جديرا بالترجمة، وسترسل ~~إليك بروفات الطباعة حالما تصبح جاهزة.» # وفي الخريف كان يعمل بجد على المخطوطة، وقال في خطاب إلى ~~الدكتور جراي (بتاريخ 24 أكتوبر 1879): ~~«كتبت كتابا كبيرا بعض الشيء - مع الأسف - عن حركات النباتات، ~~وها أنا ذا أبدأ الآن للتو في مراجعة المخطوطة مرة ثانية، وهذه ~~مهمة مملة إلى حد بشع.» # الجزء الختامي فقط من الخطاب التالي يشير إلى كتاب «قوة الحركة ~~في النباتات»:] # من تشارلز داروين إلى إيه دي ~~كوندول # 28 مايو 1880 # سيدي ~~العزيز # إنني في غاية الامتنان ~~لك على تكرمك البالغ بإرسال كتابك «علم النبات ~~الوصفي» # 4 # إلي؛ لأنني لو كنت اكتفيت برؤيته في الدعاية ~~المروجة له، أظن أنه ما كان سيثير اهتمامي. وفي ظل هذه ~~الظروف، قرأت ربعه تقريبا باهتمام بالغ، لكني لن أؤجل ~~شكرك وقتا أطول من ذلك. كل ما تقوله يبدو لي واضحا ~~ومقنعا جدا، وكما هو عهدي بجميع كتاباتك، أجد عددا كبيرا ~~من التعليقات الفلسفية الجديدة علي، ومن المؤكد أنني سأجد ~~منها عددا أكبر بكثير. لقد أعادت إلى ذهني العديد من الأمور ~~المحيرة التي مررت بها عند كتابة أفرودة عن هدابيات الأرجل، ~~ولو كان كتابك موجودا آنذاك، لقدم إلي نفعا لا يقدر ~~بثمن. سررت عندما اكتشفت أنني دائما ما أتبع نهجك في تدوين ~~ملاحظات على قصاصات منفصلة؛ فأنا أحتفظ بعدد كبير جدا من ~~الملفات مرصوصة على أرفف رفيعة جدا يبعد بعضها عن بعض ~~مسافة بوصتين تقريبا، ومثبتة بجدران غرفة ms440 مكتبي، وكل رف ~~يحمل اسمه أو عنوانه المناسب، ومن ثم أستطيع أن أضع كل ~~ملاحظة في مكانها المناسب فورا. أنا متيقن من أن كتابك سيكون ~~مفيدا جدا للكثير من الطلاب الشباب، وسأرجو من ابني فرانسيس ~~(الذي يعتزم تكريس نفسه لدراسة وظائف أعضاء النباتات) أن يقرأه ~~بإمعان. # أما أنا عن نفسي، ~~فسأرتاح أسبوعين، بعدما أرسلت جزءا من ورق المخطوطة إلى ~~المطبعة، وكان من حسن حظي أن كتابك وصل بينما كنت أهم بركوب ~~عربتي؛ لأنني كنت أريد شيئا لأقرأه وأنا بعيد عن المنزل. ~~مخطوطتي متعلقة بحركات النباتات، وأظن أنني نجحت في إثبات ~~أن أهم الفئات الكبيرة من الحركات ناجمة عن تعديل نوع من ~~الحركة تشترك فيه كل أجزاء النبات منذ صغرها. # أرجو أن تبعث بأطيب تحياتي إلى ابنك، ومع خالص احترامي وجزيل ~~شكري. # إليك أصدق تحياتي وبالغ إخلاصي يا سيدي ~~العزيز # تشارلز داروين # ملحوظة: # دائما ~~ما يسعدني رفع قدر النباتات في سلم التدرج العضوي، وإذا ~~كلفت نفسك عناء قراءة فصلي الأخير عندما ينشر كتابي (الذي سيكون ~~أكبر مما ينبغي مع الأسف) ويرسل إليك، فأنا آمل، وأعتقد، أنك ~~ستعجب ببعض التكيفات الجميلة التي تتمكن بها شتلات النبات من ~~أداء وظائفها المناسبة. ~~[نشر الكتاب في 6 نوفمبر 1880، وبيعت منه 1500 نسخة عندما عرضه ~~موراي للبيع. وفي خطاب إلى السير جيه دي هوكر (بتاريخ 23 نوفمبر)، ~~قال والدي بخصوص ذلك: ~~«أسعدتني رسالتك جدا؛ لأنني لم أكن أتوقع أنك ستحظى بمتسع ~~من الوقت لقراءة «أي شيء» منه. إذا قرأت فصلي الأخير، فستعرف ~~النتيجة كلها، لكن من دون الدليل. بالرغم من ذلك، أظن أن حالة ~~انحناء الجذور بعد تعرضها للانتحاء الأرضي ساعة كاملة، مع ~~انفصال أطرافها (أو أدمغتها) عنها، جديرة بأن تقرأها (ستجدها ~~واردة في أسفل الصفحة 525)؛ إذ وجدتها مذهلة للغاية. أما ثانية ~~الحقائق الجديرة بالاهتمام، حسبما أرى، فهي التفرقة التي يفرقها ~~طرف الجذر بين شيئين مثبتين على جانبين متقابلين من الطرف؛ ~~أحدهما أصلب قليلا والآخر ألين قليلا. لكني سأكتفي بهذا القدر ~~من إزعاجك بشأن كتابي. حساسية ms441 الشتلات للضوء مذهلة.» # وقال في خطاب (بتاريخ 28 نوفمبر 1880) إلى صديق آخر، وهو السيد ~~ثيسلتون داير: ~~«أشكرك شكرا جزيلا جدا على رسالتك المفعمة باللطف، لكنك ~~تبالغ في استحسان عملنا، لكن ذلك مبهج جدا ... العديد من الألمان ~~يعاملون مسألة معرفة فائدة الأعضاء بازدراء شديد، لكن يمكنهم أن ~~يهزءوا بها قدر ما يشاءون، وسأظل أنا مؤمنا بأنها أكثر الأجزاء ~~إثارة للاهتمام في التاريخ الطبيعي. من المؤكد أنك مخطئ تماما ~~إذا شككت ولو لحظة واحدة في الفائدة الكبيرة التي تقدمها لنا ~~بمساعدتك المستمرة والكريمة جدا.» # استدعى الكتاب تأليف كثير من المقالات النقدية عنه، وأثار ~~اهتماما بالغا وسط عموم الناس. يشير الخطاب التالي إلى مقالة من ~~تأليف فريق التحرير في صحيفة «ذا تايمز»، بتاريخ 20 نوفمبر ~~1880:] # من تشارلز داروين إلى السيدة ~~هاليبرتون # 5 # داون، 22 نوفمبر 1880 # عزيزتي سارة # لعلك ترين كيف أنني أستهل الخطاب بجرأة شديدة، لكني دائما ~~ما أحببت هذا الاسم وسأظل أحبه إلى الأبد. لقد غمرني خطابك ~~بسعادة بالغة؛ لأن لطفه لمس قلبي. كثيرا ما أفكر في ~~الأيام الخوالي وفي سعادتي بزياراتي إلى وودهاوس، وفيما أدين ~~به من امتنان عميق لوالدك. كانت لفتة طيبة جدا منك أن ~~ترسلي إلي خطابا. صحيح أنني كنت قد نسيت تماما طموحي ~~القديم المتعلق بصحيفة شروزبيري؛ # 6 # لكني أتذكر الفخر الذي شعرت به عندما رأيت في ~~كتاب عن الخنافس الجملة الباهرة التي قيل فيها «التقطها السيد ~~داروين». فكلمة «التقطها» تبدو أعظم بكثير من كلمة «اصطادها». ~~أرى أن هذا مجد كاف لأي رجل! لا أعرف إطلاقا ما الذي جعل ~~صحيفة «ذا تايمز» تمجدني؛ # 7 # لأنها أحيانا ما تنتقدني انتقادات لاذعة ~~بشراسة. # أرغب بشدة في أن ألقاك مجددا، لكنك إذا جئت إلى هنا ~~فستشعرين بملل فظيع؛ لأننا نشعر بأننا مسنون جدا، وليس لدينا ~~وسائل تسلية، ونعيش حياة منعزلة. لكننا نعتزم في غضون بضعة ~~أسابيع أن نقضي بضعة أيام في لندن، وإذا كان لديك حينئذ أي ~~شيء آخر تودين فعله في لندن، فربما يمكن أن تأتي وتتناولي ~~الغداء معنا. ms442 # 8 # مع أصدق تحياتي # وبالغ ~~امتناني ومودتي يا عزيزتي سارة # تشارلز ~~داروين ~~[كان السبب الذي دفعه إلى كتابة الخطاب التالي هو ~~نشر كتاب مخصص لنقد كتاب «قوة الحركة في النباتات» بقلم ~~الدكتور يوليوس فيسنر عالم النباتات الخبير البارع وأستاذ علم ~~النبات في جامعة فيينا:] # من تشارلز داروين إلى يوليوس ~~فيسنر # داون، 25 أكتوبر 1881 # سيدي العزيز # أتممت الآن قراءة كتابك، # 9 # وفهمته كله باستثناء بضع فقرات قليلة جدا. بادئ ~~ذي بدء، دعني أشكرك من صميم قلبي على الطريقة التي عاملتني بها ~~في كل مكان. لقد أظهرت أن الرجل يمكن أن يختلف مع رجل آخر ~~اختلافا تاما بأشد إصرار ممكن، ومع ذلك يعبر عن اختلافه ~~بألطف أسلوب ممكن. ربما قد يحمل المثال الذي ضربته درسا ~~نافعا لعدد ليس بالقليل من علماء التاريخ الطبيعي الإنجليز ~~والألمان؛ لأن اللهجة الفظة التي غالبا ما يتحدث بها ~~العلماء بعضهم مع بعض لا تنفع، ولا تحدث شيئا سوى أنها تحط ~~من قدر العلم. # أثار كتابك بالغ اهتمامي، وبعض تجاربك جميلة جدا لدرجة ~~أنني شعرت بالسعادة فعلا وأنا أخضع للتشريح على يديك. الحديث ~~عن كل النقاط المهمة الواردة في كتابك سيشغل حيزا أكبر ~~مما ينبغي. يؤسفني القول إنك قد أفسدت التفسير الذي طرحته ~~عن تأثيرات قطع أطراف الجذور الممتدة أفقيا، وتلك ~~المعرضة للرطوبة عند جوانبها، لكني لا أستطيع إقناع نفسي ~~بأن الوضع الأفقي للأغصان والجذور الجانبية ناجم عن مجرد ~~ضعف قدرتها على النمو. ولا أستطيع أيضا، حين أفكر في ~~تجاربي على فلقات جنس الخرفار، أن أتخلى عن إيماني بانتقال ~~إشارة محفزة ناجمة عن الضوء من الجزء العلوي إلى الجزء ~~السفلي. وفي الصفحة 60 أسأت فهم مقصدي، عندما قلت إنني أعتقد ~~أن التأثيرات الناجمة عن الضوء تنقل إلى جزء لا يخضع هو ~~نفسه للانتحاء الشمسي. لم أفكر قط فيما إذا كان الجزء ~~القصير الواقع أسفل سطح التربة يخضع للانتحاء الشمسي أم لا، ~~لكني أعتقد أن الجزء الذي ينحني، لدى الشتلات الصغيرة السن، ~~«بالقرب» من السطح لكن «فوقه» منتح ms443 شمسيا، وأعتقد ذلك ~~بناء على أن الجزء ينحني انحناء متوسطا فقط عندما يكون ~~الضوء مائلا، وينحني على شكل مستطيل عندما يكون الضوء ~~أفقيا. ومع ذلك، فانحناء هذا الجزء السفلي، كما أستنتج من ~~تجاربي التي أجريتها باستخدام أغطية غير شفافة، يتأثر ~~بتأثير الضوء على الجزء العلوي. غير أن رأيي في النقاط ~~المذكورة أعلاه والعديد من النقاط الأخرى يكاد يكون بلا وزن؛ ~~لأنني متيقن من أن كتابك سيقنع معظم علماء النبات بأنني مخطئ ~~في كل النقاط التي نختلف فيها. # بغض النظر عن مسألة الانتقال، فعقلي مليء جدا بحقائق ~~تقودني إلى اعتقاد أن عوامل الضوء والجاذبية وما إلى ذلك، لا ~~تؤثر مباشرة على النمو، بل تؤثر تأثيرا تحفيزيا، لدرجة ~~أنني عاجز تماما عن تعديل رأيي بخصوص هذه النقطة. لم أستطع ~~فهم الفقرة الواردة في الصفحة 78، حتى استشرت ابني جورج، ~~المتخصص في علم الرياضيات. إنه يفترض أن اعتراضك قائم على ~~أن أشعة الضوء المتفرقة المنبعثة من المصباح تضيء جانبي ~~الجسم كليهما، ولا تنخفض شدتها، مع زيادة المسافة بنفس نسبة ~~انخفاض شدة الضوء المباشر، لكنه يشك فيما إذا كان هذا ~~التصحيح «الضروري» سيفسر الاختلاف الضئيل جدا في انحناء ~~النباتات بفعل الانتحاء الشمسي في الأصص المتتابعة. # أما بخصوص حساسية أطراف الجذور للتلامس، فلا أستطيع ~~الإقرار بصحة رأيك إلى أن يثبت أنني مخطئ بشأن أن أجزاء ~~البطاقات الملتصقة بواسطة صمغ سائل تسبب الحركة، بينما لم ~~تحدث حركة إذا بقيت البطاقة منفصلة عن الطرف بطبقة من الصمغ ~~السائل. إضافة إلى ذلك، يجب شرح حقيقة أن لصق أجزاء أكثر ~~سمكا وأخرى أقل سمكا من البطاقات على جانبي الجذر نفسه ~~بواسطة مادة الشيلاك يسبب حركة في اتجاه واحد. كثيرا ما ~~تتحدث عن تعرض الطرف للضرر، غير أنه لم تكن توجد أي ~~علامة خارجية على حدوث ضرر، وعندما لحق بالطرف ضرر واضح، ~~أصبح الجزء الطرفي منحنيا «نحو» الجانب المتضرر. لكني لا ~~أستطيع أن أصدق أن الطرف تضرر بسبب أجزاء البطاقات، عند ~~لصقها بالصمغ السائل على الأقل، بقدر ما أنني لا أستطيع ms444 ~~تصديق أن غدد نباتات الندية تضررت بسبب وضع مثقال ذرة من ~~الخيط أو الشعر عليها، أو أن اللسان البشري [يحدث له ذلك] ~~عندما يلمس أي جسم كهذا. # أما عن أهم جزء في كتابي؛ أي الحركة اللولبية، فلا يسعني ~~إلا قول إنني متحير تماما من اختلاف استنتاجاتنا، لكني لم ~~أستطع فهم بعض الأجزاء تماما، وهذه الأجزاء سيستطيع ابني ~~فرانسيس أن يترجمها لي عندما يعود إلى المنزل. الجزء الأكبر من ~~كتابك واضح على نحو جميل. # وأخيرا، يا ليت كان لدي ما يكفي من القدرة والحيوية لبدء ~~مجموعة جديدة من التجارب، ونشر النتائج، مع العدول التام عن ~~معتقداتي الخاطئة عند الاقتناع بأنها خاطئة، لكني أكبر سنا ~~من أن أتحمل أداء مهمة كهذه، ولا أظن أنني سأستطيع أن أنجز ~~قدرا كبيرا من العمل الأصلي المبتكر، أو أي قدر آخر منه ~~أصلا. أتصور أنني أرى أحد المصادر المحتملة للخطأ في تجربتك ~~الجميلة التي يوجد فيها نبات يدور مع تعريضه لضوء ~~جانبي. # مع بالغ احترامي وخالص شكري على الطريقة الطيبة التي عاملتني ~~بها أنا وأخطائي، وسأظل يا سيدي العزيز مخلصا لك. # تشارلز داروين # | هوامش # الفصل الخامس عشر # | خطابات متنوعة متعلقة بعلم النبات # 1873-1882 ~~[يتضمن هذا الفصل سلسلة من الخطابات المنوعة عن موضوعات ~~متعلقة بعلم النبات. يظهر بعضها تنوع الموضوعات التي كانت ~~تثير اهتمام والدي في علم النبات، بينما يورد بعضها الآخر ذكرا ~~لأبحاث لم تكتمل قط.] # الأدمة في الأوراق والثمار ~~[كانت دراساته التي أجراها عن مغزى وجود «الأدمة»، أو الطبقة ~~الشمعية التي تغطي العديد من الأوراق، واحدة من تلك الأبحاث ~~التي بقيت غير مكتملة حتى وقت وفاته. لقد جمع كمية كبيرة من ~~الملاحظات عن الموضوع، وآمل أن أنشر جزءا منها عما ~~قريب. # 1 # أرسل أحد أوائل خطاباته عن هذا الموضوع في أغسطس 1873 إلى السير ~~جوزيف هوكر، قائلا: ~~«أريد قليلا من المعلومات منك، وإذا لم تكن تعرفها بنفسك، فأرجو ~~أن تسأل عنها بعض حكماء كيو. # لماذا يكون للأوراق والثمار لدى عدد كبير جدا من النباتات ~~غلاف ms445 واق متمثل في طبقة رقيقة من مادة شمعية (مثل الكرنب ~~الشائع)، أو شعر دقيق، فتبدو هذه الأوراق أو الثمار وكأنها ~~مغطاة بزجاج رقيق عند غمرها في الماء؟ إنه لمنظر جميل حقا أن ~~يضع المرء قرنا من البازلاء الشائعة، أو حبة عليق في الماء. أجد ~~أن العديد من الأوراق تكون محمية على هذا النحو عند السطح السفلي ~~وليس العلوي. # كيف للماء أن يلحق ضررا بالأوراق إذا كان ذلك صحيحا أصلا ~~بالفعل؟» # وبخصوص هذه النقطة الأخيرة، قال في خطاب إلى السير توماس ~~فارار: ~~«أصبحت الآن مهووسا بمسألة تسبب قطرات الماء في ضرر الأوراق. ~~أرجو منك أن تسأل السيد بين # 2 # عما إذا كان يعتقد، «من واقع تجربته الشخصية»، أن ~~قطرات الماء تضر الأوراق أو الثمار في صوباته الزجاجية. يقال إن ~~القطرات تحدث تأثيرا كتأثير العدسات الحارقة؛ إذا صح ذلك، فهي ~~لن تكون مضرة إطلاقا في الأيام الغائمة. إنني أرغب بشدة في ~~معرفة رأيه نظرا لفطنته. أتذكر أنني حين كنت أنبت سحلبيات في ~~الصوبة، نصحت بألا أبلل أوراقها، لكن هذا الموضوع لم يخطر ~~ببالي آنذاك قط. # استمتعت جدا بزيارتي لك، وأنا متيقن تماما من أنني لا يمكن ~~أن أجد في إنجلترا كلها مضيفا أكرم منك ولا أكثر ~~إبهاجا.» # وبعد ذلك بسنوات، انشغل بالموضوع مجددا، وقال في خطاب إلى ~~السير جوزيف هوكر (بتاريخ 25 مايو 1877): ~~«أعكف على مراجعة ملاحظاتي القديمة عن «الأدمة» الموجودة على ~~النباتات، وأظن أن الموضوع جدير جدا بالمتابعة ومواصلة البحث ~~فيه، وإن كنت أشك بشدة في إحراز أي نجاح. هل أنت مستعد لمساعدتي ~~وأنت تعرف أن النجاح ليس سوى احتمال؛ لأنني لا أستطيع فعل أي شيء ~~إطلاقا دون مساعدتك؟»] # من تشارلز داروين إلى آسا جراي # داون، 4 يونيو [1877] ~~... أحاول الآن التوصل إلى فائدة «الأدمة» أو وظيفتها؛ أعني ~~ذلك الإفراز الشمعي الموجود على أوراق النباتات وثمارها، لكنني ~~أشك بشدة في أنني سأنجح. هل تستطيع أن تمدني بأي دليل ~~أهتدي به؟ هل هذه النباتات أكثر شيوعا في المناخ الدافئ أم ~~الأبرد؟ أسأل لأنني ms446 كثيرا ما أتمشى في الخارج تحت المطر ~~الغزير، ويمكنني أن أرى قطرات الماء تتدحرج كالزئبق على أوراق ~~قلة قليلة من ذوات الفلقتين البرية. أما في حديقة أزهاري، ~~وصوبتي الطبيعية التدفئة وصوباتي الصناعية التدفئة، فيوجد ~~العديد من النباتات التي تتدحرج علها قطرات الماء. ولهذا أسأل ~~مجددا: هل النباتات المحمية بالأدمة شائعة في سهولكم ~~الغربية «الجافة»؟ يظن هوكر أنها شائعة في رأس الرجاء الصالح. ~~سأتحير إذا كانت شائعة في ظروف مناخية شديدة الجفاف، وأنا ~~أجد الأدمة شائعة جدا على أشجار السنط والأوكالبتوس في ~~أستراليا. بعض أشجار الأوكالبتوس التي لا يبدو أنها مغطاة ~~بالأدمة تحمى بشرتها بطبقة من مادة ما تذوب في الكحول ~~المغلي. هل توجد أي أوراق أو ثمار محمية بالأدمة في مناطق ~~القطب الشمالي؟ إذا استطعت أن تنير ظلمات جهلي، كما فعلت ~~مرارا كثيرة جدا، فأتوسل إليك أن تفعل، وإلا فلا ~~تكلف نفسك عناء الرد. # لك خالص مودتي # سي ~~داروين # من تشارلز داروين إلى دبليو ثيسلتون ~~داير # داون، 5 سبتمبر [1877] # عزيزي داير # أكتب إليك خطابا قصيرا لأشكرك. أؤكد أننا كنا سننهار ~~لولا لطفك. على أية حال؛ فقد فهمنا بوضوح أن الأدمة لدى بعض ~~النباتات (لا سيما العصارية منها) تكبح التبخر، وتمنع لدى ~~بعضها الآخر هجمات الحشرات، أما لدى «بعض» نباتات الشواطئ ~~فهي تمنع التضرر من الماء المالح، وأعتقد أن وظيفتها لدى ~~القليل من النباتات منع التضرر من الماء النقي الخالص الذي ~~يستقر على الأوراق. وهذه الأخيرة حتى الآن هي أبرز النقاط ~~المشكوك فيها والشائقة بخصوص حركات النباتات ... # من تشارلز داروين إلى إف مولر # داون، 4 يوليو [1881] # سيدي ~~العزيز # لطفك لا حدود له، ولا ~~أستطيع أن أصف لك كم الاهتمام الذي أثاره خطابك الأخير ~~(المؤرخ بتاريخ 31 مايو) في نفسي. لدي أكوام من الملاحظات ~~عن تأثير الماء المستقر على الأوراق، وحركاتها (كما افترضت) ~~للتخلص من القطرات. غير أنني لم أتفحص هذه الملاحظات منذ ~~فترة طويلة، وكان قد خطر ببالي أن فكرتي ربما تكون محض ~~وهم، لكنني كنت قد عقدت العزم على البدء ms447 في إجراء التجارب ~~فور عودتي إلى المنزل، والآن في ظل وجود خطابك «الذي لا ~~يقدر بثمن» عن وضعية أوراق النباتات المختلفة في أثناء ~~المطر (لدي حالة مشابهة في أشجار السنط من جنوب أفريقيا)، ~~سأكون متحفزا للعمل بكل حماسة. # القابلية للتباين ~~[يشير الخطاب التالي إلى موضوع أثار بالغ اهتمام والدي؛ وهو ~~دراسة أسباب القابلية للتباين بالتجربة. كانت التجارب المشار إليها ~~مخططا لها إلى حد ما، وقد بدأ والدي بعض العمل الأولي صوب ~~الغاية الموضحة أدناه، لكن الأبحاث هجرت في نهاية ~~المطاف.] # من تشارلز داروين إلى جيه إتش ~~جيلبيرت # 3 # داون، 16 فبراير 1876 # سيدي العزيز # عندما التقيتك في الجمعية اللينية، تكرمت بالقول إنك ~~ستساعدني بتقديم النصيحة، وهذا سيكون قيما للغاية لي ~~ولابني. سأبدأ بذكر غرضي، وآمل أن تسامحني على هذا الخطاب ~~الطويل. إن جميع علماء التاريخ الطبيعي يقرون بعدم وجود ~~معضلة محيرة فيما يتعلق بالأسباب التي تؤدي إلى تباين ~~الغالبية العظمى من النباتات المزروعة، وما من تجربة حتى الآن ~~قد نجحت في إلقاء أي ضوء على هذا الموضوع. وأنا أعكف منذ عشر ~~سنوات على إجراء تجارب في النباتات الملقحة تلقيحا ذاتيا ~~والملقحة تلقيحا متبادلا، وقد أصابتني نتيجة واحدة غير ~~مباشرة بذهول شديد؛ ألا وهي أنني بعد أن زرعت نباتات في أصص ~~تحت الزجاج على مدار عدة أجيال متعاقبة، في ظروف شبه متماثلة، ~~مع تلقيحها ذاتيا في كل جيل، وجدت أن لون الأزهار غالبا ما ~~يتغير، واللافت جدا أنها أصبحت في بعض الأنواع الأكثر ~~قابلية للتباين، مثل الدندل والقرنفل وما إلى ذلك، ثابتة ~~تماما، كأزهار نوع بري. # قادتني هذه الحقيقة وحقائق عديدة أخرى إلى الظن بأن سبب ~~التباين لا بد أن يكون كامنا في امتصاص هذه النباتات مواد ~~مختلفة من التربة عندما لا تعيق قدراتها على الامتصاص ~~نباتات أخرى تنمو مختلطة معها في الطبيعة. لذا أرغب أنا ~~وابني في إنبات نباتات في أصص في تربة خالية تماما، أو شبه ~~خالية تماما قدر المستطاع، من كل المواد التي تمتصها ~~النباتات، ثم نعطي عدة ms448 نباتات من نفس النوع، على مر عدة ~~أجيال متعاقبة، محاليل مختلفة بالقدر الذي ربما يكون ~~متوافقا مع حياتها وصحتها. فهل تستطيع أن تنصحني بالكيفية ~~التي أجعل بها التربة شبه خالية من كل المواد التي تمتصها ~~النباتات طبيعيا؟ أفترض أن الرمل الفضي الأبيض، الذي يباع ~~لتنظيف لجام الخيول وما إلى ذلك، يكاد يكون سيليكا خالصة، ولكن ~~ما الذي علي فعله للحصول على الألومينا؟ فمن دون بعض ~~الألومينا، أتصور أن إبقاء التربة رطبة وصالحة لنمو ~~النباتات سيكون مستحيلا. أفترض أن الطين الذي يغسل مرارا ~~وتكرارا في الماء سيظل ينتج مادة معدنية لحمض الكربونيك الذي ~~تفرزه الجذور. أريد كمية كبيرة من التربة؛ لأن التجارب ستكون ~~بلا جدوى لو لم نستطع أن نملأ عددا يتراوح بين عشرين وثلاثين ~~من أصص الأزهار المتوسطة الحجم كل عام. فهل تستطيع أن تقترح ~~أي خطة؟ لأنك إذا لم تستطع، يؤسفني القول إنه لن يكون مجديا ~~على الإطلاق أن نبدأ في محاولة اكتشاف ما إذا كانت القابلية ~~للتباين تعتمد إطلاقا على المادة الممتصة من التربة. وبعد ~~الحصول على نوع التربة الضروري، تتمثل خطتي في أن أسقي ~~مجموعة من النباتات بنترات البوتاسيوم، ومجموعة أخرى بنترات ~~الصوديوم، ومجموعة أخرى بنترات الكلس، مع إعطاء كل المجموعات ~~أكبر قدر ممكن يبدو أنها تستطيع تحمله من فوسفات ~~الأمونيا؛ لأنني أريد أن تنمو النباتات بأقصى قدر ممكن من ~~الغزارة والحيوية. أظن أن النباتات المسقية بنترات الصوديوم ~~ونترات الكالسيوم ستحتاج إلى بعض البوتاسيوم، لكنها ربما ستحصل ~~على ما هو ضروري تماما لها من تربة كالتي سأضطر إلى ~~استخدامها، ومن مياه الأمطار المجمعة في الخزانات. يمكنني ~~استخدام ماء عسر من بئر عميقة محفورة وسط الطباشير، لكن ~~النباتات كلها ستحصل في هذه الحالة على كلس. إذا لم تنم ~~النباتات التي سأعطيها نترات الصوديوم ونترات الكالسيوم، فربما ~~سأعطيها قليلا من الشبة. # أدرك تماما مدى جهلي الشديد، ومدى بدائية أفكاري، وإذا كان ~~بوسعك أن تقترح أي محاليل أخرى فمن المحتمل أن تتأثر ~~النباتات بها، فسيكون هذا كرما بالغا منك. أفترض ms449 أنه لا توجد ~~سوائل عضوية تمتصها النباتات وأستطيع شراءها؟ # يجب أن أعتمد على أن كرمك سيجعلك تسامحني على إزعاجك بخطاب ~~طويل جدا كهذا. # وسوف أظل يا سيدي العزيز صديقك ~~المخلص # تشارلز داروين ~~[الخطاب التالي المرسل إلى البروفيسور ~~سيمبر # 4 # متعلق بالموضوع نفسه:] # من تشارلز داروين إلى كيه سيمبر # داون، 19 يوليو 1881 # عزيزي ~~البروفيسور سيمبر # سررت جدا بتلقي خطابك، لكني لم أتوقع أن ترد على ~~خطابي السابق ... لا أستطيع تذكر ما كتبته إليك، لكني متيقن من ~~أنه كان يعبر بكل تأكيد عن الاهتمام الذي أثير في نفسي ~~بقراءة كتابك. # 5 # رأيت أنك تبالغ في تقدير وزن تأثير البيئة ~~«المباشر»، لكني لا أعرف ما إذا كنت قد قلت ذلك أم لا؛ لأنني ~~كنت سأراه تصرفا وقحا مني أن أنتقد كتابك دون أن يطلب ~~مني ذلك، وما كان ينبغي أيضا أن أقول ذلك الآن لولا أنني ~~بهرت بالمقال الذي كتبه البروفيسور هوفمان عن عمله في دورية ~~«بوتانيشا تسايتونج» عن قابلية النباتات للتباين، ومن المدهش ~~حقا مدى ضآلة التأثير الذي أحدثه بزراعة نباتات معينة في ~~ظروف غير طبيعية، مثل وجود الملح والكلس والزنك وما إلى ذلك، ~~على مدار أجيال «عديدة». وفوق ذلك، اختيرت النباتات التي كانت ~~أكثر قابلية للتباين في مثل هذه الظروف، بناء على وجود ~~أشكال قريبة الصلة بها مكيفة لهذه الظروف. صحيح أنني في ~~البداية قد بالغت في الاستهانة بوزن تأثير الظروف المباشر، ~~لكن ورقة هوفمان البحثية جعلتني مترددا. ربما يلزم ~~تعرض المئات من الأجيال لهذه الظروف. إنه موضوع محير ~~جدا. ليتني لم أكن طاعنا جدا في السن، وكنت أحظى بمزيد من ~~العافية؛ لأنني أرى مسارات بحثية أريد اتباعها. يشكك ~~هوفمان حتى فيما إذا كانت النباتات تتباين تحت ظروف الزراعة ~~أكثر من تباينها في موطنها الأصلي وتحت ظروفها الطبيعية. إذا ~~صح ذلك، فإن كل التباينات المذهلة التي تحدث لدى كل ~~النباتات المزروعة تقريبا لا بد أن تكون ناجمة عن الانتقاء ~~والاستيلاد من الأفراد المتباينة. خطرت هذه الفكرة ببالي منذ ~~سنوات عديدة، ms450 لكني خفت أن أنشرها؛ لأنني ظننت أن الناس ~~سيقولون: «يا لمبالغته في تقدير أهمية الانتقاء!» # بالرغم من ذلك، «يتحتم» علي أن أعتقد أن الظروف ~~المتغيرة تحث على القابلية للتباين، لكنها «في معظم ~~الحالات» تؤثر تأثيرا غير مباشر تماما. غير أنها، كما ~~قلت، معضلة محيرة جدا. أرجو أن تسامحني على كتابة خطاب ~~طويل كهذا؛ فأنا لم أكن أنوي ذلك عندما قعدت لأكتبه. # إنني في غاية الأسف، من أجلك ومن أجل العلم، لسماع أنك ~~مرهق من فرط العمل، وأن قدرا هائلا من وقتك ينقضي في العمل ~~الرسمي. # أرجو أن تتقبل بالغ إخلاصي يا عزيزي ~~البروفيسور سيمبر # تشارلز ~~داروين # العفصات ~~[قبيل وفاة والدي بوقت قصير، بدأ إجراء تجارب على إمكانية ~~إنتاج العفصات بطريقة اصطناعية. ويتضح اهتمامه بهذه المسألة في ~~خطاب إلى السير جيه دي هوكر (بتاريخ 3 نوفمبر 1880): ~~«سررت بمقالة باجيت؛ # 6 # أسمع أنه يدرس الموضوع من حين إلى آخر منذ شبابه ... ~~إنني سعيد جدا بأنه سلط الضوء على موضوع العفصات؛ فأنا دائما ~~ما أراه موضوعا مثيرا جدا للاهتمام، ولو كنت أصغر سنا ~~لتوليت البحث فيه بنفسي.» # كان اهتمامه بهذا الموضوع مرتبطا برغبته الحاضرة دائما في ~~تعلم شيء ما عن أسباب التباين. صور لنفسه عفصات عجيبة تدفع ~~إلى الظهور على مبايض النباتات، وبهذه الطريقة ظن أن البذرة ربما ~~تتأثر، وبذلك تنشأ ضروب جديدة. أجرى عددا كبيرا بعض الشيء من ~~التجارب بحقن كواشف متنوعة في أنسجة الأوراق، وقد ظهرت بعض ~~المؤشرات الطفيفة على النجاح.] # التجمع ~~[يعطي الخطاب التالي فكرة عن موضوع آخر أوراقه البحثية ~~المنشورة. # 7 # إن المظاهر التي لاحظها في الأوراق والجذور قد استرعت ~~انتباهه؛ بسبب علاقتها بظواهر التجمع التي كان مهتما بها ~~اهتماما عميقا عندما كان يعمل على جنس الندية:] # من تشارلز داروين إلى إس إتش ~~فاينز # 8 # داون، 1 نوفمبر، 1881 # عزيزي السيد فاينز # لأنني أعرف مدى انشغالك الشديد، فعار كبير علي أن أزعجك. ~~لكنك غني جدا بمعرفتك الكيميائية عن النباتات وأنا فقير ~~جدا، ومن ثم أناشد إحسانك بصفتي رجلا فقيرا. ms451 سؤالي هو: ~~هل تعرف أي مادة صلبة في خلايا النباتات يذيبها الجلسرين ~~والماء؟ سوف تفهم حيرتي فهما أفضل إذا أعطيتك الحقائق؛ ذكرت ~~لك أنه إذا اقتلع أحد نباتات نوع فربيون ببلوس من الأرض ~~بلطف، ووضعت الجذور وقتا قصيرا في محلول ضعيف من كربونات ~~الأمونيا (تبلغ نسبة المادة إلى الماء فيه 1 إلى 10000، والذي ~~يظل فعالا لمدة 24 ساعة)، فإن الصفوف الطولية المتناوبة (في ~~العموم) من الخلايا في كل جذير، من قلنسوة الجذر إلى أعلى ~~قمة الجذر نفسها (دونا عن الساق الخضراء بحسب ما رأيته حتى ~~الآن) تصبح ممتلئة بحبيبات بنية شبه شفافة من المادة. وهذه ~~الحبيبات المستديرة كثيرا ما تلتحم معا، بل تندمج في كتلة ~~واحدة. تنتج فوسفات الأمونيا الخالصة أيضا ونترات الأمونيا ~~الخالصة التأثير نفسه الذي تنتجه كربونات الصوديوم الخالصة ~~(وإن كان على نحو أبطأ). # الآن، إذا سقيت شرائح أحد الجذور أسفل غطاء زجاجي رقيق ~~بالجلسرين والماء، تختفي كل حبيبة من الحبيبات التي لا حصر ~~لها في الخلايا بعد بضع ساعات. ما الرأي الذي ينبغي أن ~~أكونه عن ذلك؟ ... # سامحني على إزعاجك إلى هذا الحد، لكني يجب أن أذكر أن الجذور ~~إذا غمست في ماء مغلي، فلن تترسب المادة، وبعد ذلك لا يكون ~~لكربونات الأمونيا أي تأثير. ينبغي أن أقول إنني وجدت الآن أن ~~المادة الحبيبية تتكون في الخلايا أسفل البشرة الرقيقة ~~مباشرة، وفي بضع خلايا أخرى بالقرب من النسيج الوعائي. إذا ~~كانت الحبيبات مكونة من بروتوبلازم حي (لكني لا أستطيع أن ~~أرى أي آثار للحركة فيها)، فينبغي أن أستنتج أن الجلسرين ~~قتلها، وأن التجمع توقف مع انتشار جسيمات بالغة الصغر إلى ~~حد غير مرئي؛ لأنني رأيت ظاهرة مشابهة في جنس ~~الندية. # إذا كنت تستطيع أن تساعدني، فأرجو أن تفعل، ولتسامحني على أي ~~حال. # مع بالغ إخلاصي # سي ~~داروين # تجارب السيد توربت على مرض البطاطس ~~[كان السيد جيمس توربت، من بلفاست، منهمكا طوال السنوات ~~الاثنتي عشرة الأخيرة في المهمة الصعبة، التي نجح فيها إلى حد ~~كبير، المتمثلة في إنبات ms452 ضروب من البطاطس المقاومة للفطريات. ~~اهتم والدي اهتماما بالغا بعمل السيد توربت، وتراسل معه من ~~عام 1876 فصاعدا. وقد أرسل الخطاب التالي، الذي يقدم سردا ~~واضحا عن طريقة السيد توربت وأرجحية نجاحها من وجهة نظر والدي، ~~بغرض اقتراح إمكانية الحصول على دعم حكومي للعمل:] # من تشارلز داروين إلى تي إتش ~~فارار # داون، 2 مارس 1878 # عزيزي فارار # أرى أن خطة السيد توربت التي تهدف إلى القضاء على مرض ~~البطاطس أفضل خطة قد اقترحت على الإطلاق. إنها تتمثل، كما ~~تعرف من خطابه المطبوع، في إنبات عدد هائل من شتلات ناتجة من ~~أصلين أبوين ملقحين تلقيحا متبادلا، وتعريض هذه ~~الشتلات للعدوى، وإبادة كل الشتلات التي أصيبت بلا رحمة، ~~وإنقاذ تلك التي أظهرت أفضل قدرة على المقاومة، وتكرار هذه ~~العملية في أجيال بذرية متعاقبة. يستند إيماني بأرجحية أن ~~يحرز نتائج طيبة من هذه العملية، إلى حقيقة أن كل الصفات، ~~أيا كانت، تتباين من حين إلى آخر. فمن المعروف مثلا أن بعض ~~الأنواع والضروب من العنب أفضل قدرة على مقاومة حشرة ~~الفيلوكسرا من أنواع وضروب أخرى. وقد وجد أندرو نايت ضربا أو ~~نوعا من التفاح لم تهاجمه المكورات إطلاقا، وثمة ضرب آخر ~~لوحظ في جنوب أستراليا أيضا. وثمة ضروب معينة من الخوخ ~~تقاوم العفن الفطري، ويمكن ذكر حالات عديدة أخرى كهذه. لذا ~~ليس من المستبعد جدا إنبات ضرب جديد من البطاطس يقاوم ~~الفطريات مقاومة تامة، أو على الأقل مقاومة أفضل بكثير من ~~أي ضرب موجود. أما بخصوص التلقيح المتبادل بين شتلتين ~~مختلفتين، فقد تأكد أن الذرية التي تنبت بهذه الطريقة ~~ترث تكوينا أكثر حيوية بكثير، وعادة ما تكون أخصب من ~~الشتلات الناتجة من أصل أبوي ملقح ذاتيا. إضافة إلى ~~ذلك، فمن المرجح أن يكون التلقيح المتبادل قيما جدا في ~~حالة البطاطس بالأخص؛ إذ يوجد سبب وجيه لاعتقاد أن حشراتنا ~~المحلية نادرا ما تلقح الأزهار تلقيحا متبادلا، وبعض ~~الضروب تكون عقيمة تماما ما لم تلقح بحبوب لقاح من ضرب ~~مختلف. يوجد بعض الأدلة على أن ms453 التأثيرات الإيجابية الناتجة ~~من تلقيح متبادل تنقل على مر أجيال عديدة؛ لذا لن يكون من ~~الضروري تلقيح الشتلات تلقيحا متبادلا في كل جيل، مع أن هذا ~~سيكون مستحسنا؛ لأنه من شبه المؤكد أن التلقيح بهذه ~~الطريقة سينتج عددا أكبر من البذور. وينبغي مراعاة أن ~~التلقيح المتبادل بين النباتات المنبتة من درنات النبات ~~نفسه، وإن كانت نامية على جذور مختلفة، لا يحدث تأثيرا ~~إيجابيا بدرجة أكبر مما يحدثه التلقيح المتبادل بين ~~زهرتين على نفس النبتة المفردة. بالنظر إلى الموضوع ككل، أرى ~~أنها ستكون مصيبة قومية إذا لم تستفد الحكومة، أو جهة عامة ~~ما، من البذور الملقحة تلقيحا متبادلا التي توجد لدى ~~السيد توربت والتي أنتجت من أصل أبوي قد أظهر بالفعل ~~بعض القدرة على مقاومة المرض، ولم تستمر عملية الانتقاء على ~~مر أجيال عديدة أخرى. # إذا تولت الجمعية الزراعية هذه المهمة، فإن معرفة السيد ~~توربت المكتسبة بالخبرة ستكون قيمة جدا، وهو يورد في ~~خطابه المطبوع موجزا عاما للخطة. سيكون ضروريا أن تجمع ~~الدرنات التي أنتجها كل نبات، على حدة، وتفحص بعناية في كل ~~جيل لاحق. # سيكون من المستحسن أن يزرع صنف ما من البطاطس معرض ~~جدا للمرض بأعداد كبيرة بالقرب من الشتلات لينقل العدوى ~~إليها. # بصفة إجمالية، ستتطلب التجربة عناية شديدة وصبرا بالغا، ~~كما أعرف من التجربة التي عايشتها مع عمل مشابه، وربما يكون ~~من الصعب إيجاد أي شخص يواصل التجربة بطاقة كافية. لذا ~~أرى أنه من المستحسن جدا أن يتلقى السيد توربت منحة ~~صغيرة ليواصل العمل بنفسه. # استنادا إلى تقاريره، فقد كللت جهوده في وقت قصير ~~بنجاح أكبر مما كان يمكن توقعه، وأظن أنك ستتفق معي في ~~أن أي أحد يتمكن من إنبات بطاطس مقاومة للفطريات سيكون ~~نافعا فريدا من نوعه لعامة الناس. # لك بالغ إخلاصي يا عزيزي فارار # تشارلز داروين ~~[بعد مزيد من ~~المشاورات مع السير توماس فارار والسيد كيرد، اقتنع والدي بأن ~~محاولة الحصول على دعم حكومي ميئوس منها. وأرسل خطابا بهذا ~~المعنى إلى السيد توربت، مضيفا: «ستكون ms454 محاولة الحصول على ~~تبرع من بضعة مزارعين بارزين أثرياء أقل عناء من محاولة ~~الحصول على دعم من الحكومة. أظن أن هذا اقتراح لا يمكنك الاعتراض ~~عليه؛ لأنك لم تطلب شيئا، ولن يكون لك أي علاقة بالتبرع. ~~فالحق أنني أرى في هذا الأمر مجاملة لك.» نفذت الفكرة المطروحة ~~هنا، ومكن السيد توربت من مواصلة عمله بمساعدة تبرع مالي ~~أسهم فيه السير تي فارار والسيد كيرد ووالدي وبضعة أصدقاء. # لاقى تعاطف والدي وتشجيعه تقديرا كبيرا من السيد توربت، الذي ~~يقول لي إنه كان سييأس من المحاولة من وقت طويل لولاهما. وستوضح ~~بضعة مقتطفات بالأمثلة تعاطف والدي مع جهد السيد توربت ~~ومثابرته: ~~«إنني معجب بروحك التي لا تقهر. إذا كان أي شخص يستحق النجاح ~~على الإطلاق، فهو أنت، وأنا ما زلت عند رأيي الأصلي المؤمن بأن ~~احتمالية نجاح مساعيك إلى إنماء ضرب مقاوم للفطريات من البطاطس ~~كبيرة جدا. # من المؤكد أن أي شخص رائد ~~في أي مجال جديد سيصادف إحباطات عديدة؛ لذا آمل أن تحافظ على ~~تحليك بالروح المعنوية العالية، مع أننا لم نساعدك إلا بأقل ~~القليل.» # يقول لي السيد توربت إنه لا يزال (في عام 1887) ينجح في إنماء ~~ضروب ذات قدرات ملحوظة على مقاومة المرض، لكن هذه المناعة ليست ~~دائمة، وبعد بضع سنوات، تصبح الضروب عرضة لهجمات ~~الفطر.] # فهرس كيو لأسماء النباتات، أو «الفهرس الدارويني» ~~[ورد ذكر لعلاقة والدي بفهرس أسماء النباتات، الذي هو قيد ~~الإعداد الآن (1887) في كيو، في ورقة السيد بي دايدون جاكسون ~~البحثية في مجلة «جورنال أوف بوتاني»، 1887، الصفحة 151. ويقتبس ~~السيد جاكسون التصريح التالي الذي قاله السير جيه دي هوكر: ~~«قبيل وفاة السيد تشارلز داروين، أبلغ السير جوزيف هوكر بأنه ~~كان ينوي أن يخصص مبلغا ماليا سنويا كبيرا على مر عدة ~~سنوات لمساعدة عمل واحد أو عدة أعمال تحمل فائدة عملية لعلم ~~الأحياء، أو لدعمها من أجل تطويرها، وبأنه سيضع بهذا الأمر بنودا ~~في وصيته إذا لم تكتمل هذه النيات في حياته. # من بين أمور أخرى مرتبطة بعلم النبات، ms455 كان للسيد داروين ~~اهتمام خاص بأهمية وضع فهرس كامل لأسماء أجناس النباتات ~~المعروفة لدى علماء النبات وأنواعها وواضعي هذه الأسماء، مع ~~بلدانهم الأصلية. فلا يوجد عمل حالي من هذا النوع سوى فهرس ~~ستودل، ومع أن عمره الآن يبلغ حوالي نصف قرن، كان السيد داروين قد ~~وجده ذا عون كبير له في أبحاثه التي أجراها بنفسه. كان ضرورة لا ~~غنى عنها لكل مؤسسة نباتية، سواء بصفته قائمة تضم كل النباتات ~~المزهرة المعروفة، أو بصفته مصدرا يضم واضعي أسمائها، أو بصفته ~~تلخيصا للجغرافيا النباتية.» # يمكن القول إن عدد النباتات الموصوفة قد تضاعف منذ عام 1840، ~~عندما نشر فهرس ستودل؛ لذا أصبح الآن متخلفا جدا عن مواكبة ~~متطلبات العمل المتعلق بعلم النبات. ولسد هذه الحاجة، كانت ~~هناك نسخة من الفهرس في المعشبة في كيو تحدث من حين إلى آخر ~~بإدراج أوراق التعديلات الجديدة بها، وذلك بمساعدة «تبرعات يجود ~~بها كرماء في السر». # 9 # اختبر والدي نفسه، كعلماء نبات آخرين، قيمة عمل ستودل، كما ~~يقول السير جوزيف هوكر. فقد كان يحصل على نباتات من كل أنواع ~~المصادر، وكثيرا ما كانت هذه النباتات تحمل تسميات خاطئة، فارتأى ~~أنه من الضروري الالتزام بالتسميات المقبولة، ليتمكن من نقل ~~معلومات دقيقة عن النباتات التي درسها للباحثين والعلماء ~~الآخرين. وغالبا ما كان يهتم أيضا بمعرفة البلد الأصلي لنباتاته ~~التي كان يجري عليها التجارب. ولذا كان من الطبيعي أن يدرك أنه من ~~المستحسن إكمال النسخة التي يجري تحديثها من الفهرس ونشرها في ~~كيو. ثم إن رغبته في المساعدة لتحقيق هذا الهدف قد عززت أيضا ~~إعجابه بالنتائج التي يجب على العالم أن يشكر عليها الحدائق ~~الملكية في كيو، وامتنانه للمساعدة التي لا تقدر بثمن التي ~~تلقاها على مر سنوات عديدة من مدير الحدائق وموظفيها. فقد قال ~~بكل صراحة إنه يرغب في «تقديم المساعدة بطريقة ما في العمل العلمي ~~الذي يجرى في الحدائق الملكية»، # 10 # وكان هذا ما دفعه إلى أن يعرض التبرع بأموال لإكمال ~~«فهرس كيو لأسماء النباتات». # الفقرة التالية، التي أدين ms456 بها للبروفيسور جود، مهمة جدا؛ ~~لأنها توضح الدوافع التي حركت والدي في هذا الشأن. كتب ~~البروفيسور جود قائلا: ~~«في زيارتي الأخيرة إليه، أخبرني بأن دخله قد ازداد جدا ~~مؤخرا، بينما بقيت حاجاته كما هي؛ إذ كان حريصا جدا على ~~تكريس كل ما كان يستطيع ادخاره للإسهام في تقدم علم ~~الجيولوجيا أو علم الأحياء. راح يتحدث بطريقة مؤثرة جدا عن ~~أنه يدين بالكثير من سعادته وشهرته لعلوم التاريخ الطبيعي، مما ~~كان عزاء له في حياته التي ربما كانت ستصبح مؤلمة دون ذلك، ~~وناشدني، إذا كنت أعرف أي بحث يمكن أن يدعم بمنحة مالية قدرها ~~بضع مئات من الجنيهات، أن أبلغه بذلك؛ لأنه سيسعد إذا شعر بأنه ~~يسهم في تشجيع تقدم العلم. وأخبرني في الوقت نفسه بأنه كان ~~يقترح الاقتراح نفسه على السير جوزيف هوكر والبروفيسور هكسلي ~~بخصوص علم النبات وعلم الحيوان على الترتيب. لقد بهرت جدا ~~بالجدية الصادقة والعاطفة العميقة، اللتين كان يتحدث بهما عن ~~مقدار ما يدين به للعلم، ورغبته في تشجيع مصالحه.» # طلب والدي من السير جوزيف هوكر «أن يأخذ في حسبانه، بمساعدة ~~الموظفين المعنيين بعلم النبات في كيو والراحل السيد بينثام، نطاق ~~العمل المقترح وغايته، وأن يقترح أفضل السبل لتنفيذه. وفي أثناء ~~فعل ذلك، استفاد السير جوزيف كذلك من المعرفة والخبرة العظيمة لدى ~~البروفيسور آسا جراي، من كامبريدج، الولايات المتحدة الأمريكية، ~~والسيد جون بول، زميل الجمعية الملكية.» # 11 # درست خطة العمل المقترح بعناية، واستطاع السير جوزيف هوكر ~~أن يأتمن على تفاصيل إعدادها السيد بي دايدون جاسكون، سكرتير ~~الجمعية اللينية، الذي تؤهله معرفته الواسعة بمؤلفات علم ~~النبات لهذه المهمة. يمكن القول إن فكرة والدي الأصلية التي كان ~~يعتزم فيها إنتاج طبعة معاصرة من فهرس ستودل قد تركت تقريبا، ~~وصار الهدف الآن بدلا منها إنشاء قائمة بالأجناس والأنواع (مع ~~المراجع)، بالاستناد إلى كتاب «أجناس النباتات» الذي وضعه بينثام ~~وهوكر. ويمكن تقدير حجم الطبيعة الهائلة للعمل الجاري في كيو ~~بحقيقة أن البعض يعتقد أن وزن مخطوطة الفهرس حاليا (في عام ~~1887) يتجاوز ms457 طنا كاملا. يمضي العمل قدما بخطى ثابتة تحت ~~إشراف السير جوزيف هوكر؛ لأنه ينفذ بحماسة باهرة من السيد ~~جاكسون، الذي يكرس نفسه بلا هوادة لهذا المشروع، الذي يستفيد فيه ~~أيضا من الاهتمام الحماسي بالعمل لدى البروفيسور أوليفر والسيد ~~ثيسلتون داير. # سيكون فهرس كيو، الذي من المرجح جدا أن يصبح جاهزا للإرسال ~~إلى المطبعة في غضون أربع سنوات أو خمس، تخليدا مناسبا لذكرى ~~والدي، ويمكن القول إن إسهامه في إتمامه يوضح جزءا من شخصيته؛ ~~وهو تعاطفه الحاضر دائما مع الأعمال الواقعة خارج نطاق أبحاثه، ~~واحترامه للجهد الدقيق الصبور في كل فروع العلم.] # | هوامش # الفصل السادس عشر # | خاتمة # ربما أمكن استخلاص فكرة ما عن المسار العام لحالة والدي الصحية من ~~الخطابات الواردة في الصفحات السابقة. ويتخذ موضوع الصحة في سيرته ~~الذاتية اهتماما بارزا بدرجة أكبر مما يستلزمه في أغلب السير ~~الذاتية؛ لأنه، مع الأسف، كان عنصرا أصيلا جدا في تحديد شكل حياته ~~الخارجي. # كانت حالته الصحية في السنوات العشر الأخيرة من حياته باعثا على ~~الرضا والأمل في نفوس أفراد أسرته. فقد ظهرت أمارات التحسن على حالته ~~من عدة جوانب. صار أقل اكتئابا وضيقا، وأصبح قادرا على العمل ~~بدرجة أفضل من الاستمرار. ورد بعض الكلام سلفا عن علاج الدكتور ~~بينس جونز، الذي استفاد منه والدي بالتأكيد. وفي سنوات لاحقة، صار ~~يتابع حالته الصحية لدى السير أندرو كلارك، وتحسنت صحته العامة جدا ~~تحت رعايته. ولم يكن والدي يشعر بدين الامتنان للسير أندرو كلارك ~~بسبب خدماته التي كان يقدمها بسخاء فقط. وإنما كان مدينا أيضا ~~لتأثيره الشخصي المبهج بالتشجيع الذي كان يتكرر مرارا، والذي أضاف ~~شيئا من الأصالة إلى سعادته، وكان يجد بهجة حقيقية في صداقة السير ~~أندور ولطفه تجاهه شخصيا وتجاه أبنائه. # تحمل الصفحات السابقة بضع إشارات متفرقة إلى شعوره بألم أو عدم ~~ارتياح في منطقة القلب. ولا أستطيع أن أدعي أنني أعرف إلى أي مدى ~~تبين هذه الإشارات أن قلبه تضرر في وقت مبكر من حياته، لكن ~~المؤكد في كل الأحوال أنه لم ms458 يكن يعاني مشكلة خطيرة أو دائمة من هذا ~~النوع حتى ما قبل وفاته بوقت قصير. بالرغم من التحسن العام في صحته، ~~الذي أشير إليه أعلاه، من المؤكد أن حيويته الجسدية كانت تضمحل في ~~السنوات القليلة الأخيرة من حياته، وكان هذا الاضمحلال يظهر من حين ~~إلى آخر. وتوضح ذلك جملة واردة في خطاب إلى صديقه القديم السير ~~جيمس سوليفان بتاريخ 10 يناير 1879: «عملي العلمي يصيبني بإرهاق أشد ~~مما كان يصيبني به عادة، ولكن ليس لدي شيء آخر أفعله، ولا يهم ما ~~إذا خارت قوى المرء تماما قبل الأوان أو بعده بعام أو ~~اثنين.» # نجد شعورا مشابها في خطاب إلى السير جيه دي هوكر بتاريخ 15 يونيو ~~1881. كان والدي يقيم آنذاك في باترديل، وكتب في الخطاب قائلا: «أشعر ~~ببعض اليأس من حالي ... ليست لدي الشجاعة ولا القدرة لبدء أي بحث علمي ~~يستمر سنوات، وهذا هو الشيء الوحيد الذي أستمتع به، وليس لدي مهام ~~تافهة أستطيع تأديتها.» # وفي يوليو 1881، أرسل خطابا إلى السيد والاس قائلا فيه: «عدنا ~~للتو إلى الديار بعد قضاء خمسة أسابيع بالقرب من بحيرة أولزووتر؛ ~~المنظر الطبيعي خلاب جدا، لكني لا أستطيع المشي وكل شيء يتعبني، ~~حتى رؤية المناظر الطبيعية ... لا أستطيع إطلاقا معرفة ما سأفعله ~~بالسنوات القليلة المتبقية في حياتي. لدي كل شيء يجعلني سعيدا ~~وراضيا، لكن الحياة صارت شاقة جدا لي.» بالرغم من ذلك، فقد استطاع ~~في خريف عام 1881 إنجاز قدر كبير من العمل، وقد كان عملا من النوع ~~الشاق، # 1 # لكن قرب نهاية السنة، كان بحاجة واضحة للراحة، وفي أثناء ~~الشتاء كان في حالة أسوأ من المعتاد. # في 13 ديسمبر ذهب إلى منزل ابنته في شارع بريانستون ليمكث أسبوعا ~~هناك. وإبان إقامته في لندن، ذهب ليزور السيد رومينز، وبوغت عندما ~~كان على عتبة الباب بنوبة بدا أنها من نفس النوع الذي تكرر مرارا ~~كثيرة بعدئذ. وتعد هذه الحادثة، التي أعرضها بكلمات السيد رومينز، ~~مثيرة للاهتمام أيضا من منظور مختلف؛ لأنها تقدم مثالا آخر ~~يبين مدى اهتمام ms459 والدي الشديد بمراعاة الآخرين: ~~«تصادف أنني كنت بالخارج، لكن كبير خدامي، عندما لاحظ أن السيد ~~داروين متوعك، طلب منه أنه يدخل، فقال إنه يفضل العودة إلى ~~المنزل، ورغم أن كبير الخدم ألح عليه لينتظر على الأقل ريثما يحضر ~~عربة أجرة، قال إنه يحبذ ألا يكبده عناء شديدا. وللسبب نفسه ~~رفض أن يسمح لكبير الخدم بمرافقته. لذا وقف يشاهده وهو يمشي بصعوبة ~~نحو الاتجاه الذي كان من المفترض أن يلتقي فيه عربات الأجرة، ورأى ~~أنه، حين ابتعد عن المنزل حوالي ثلاثمائة ياردة، ترنح وأمسك بسياج ~~الحديقة كما لو كان يحاول تجنب السقوط. لذا هرع كبير الخدم إلى ~~مساعدته، ولكن بعد بضع ثوان، رآه يستدير وكان واضحا أنه يعتزم ~~العودة إلى منزلي. غير أنه بعدما قطع جزءا من طريق العودة، بدا أنه ~~يشعر بتحسن؛ إذ غير رأيه مرة أخرى، وشرع في محاولة العثور على ~~عربة أجرة.» # في أثناء الأسبوع الأخير من شهر فبراير وبداية شهر مارس، تكررت ~~نوبات الألم في منطقة القلب، مع عدم انتظام النبض، وصارت تحدث بالفعل ~~بعد ظهر كل يوم تقريبا. وقد أصيب بنوبة من هذا النوع في 7 مارس عندما ~~كان يسير بمفرده على بعد مسافة قصيرة من المنزل، فعاد إلى المنزل ~~بصعوبة، وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي استطاع فيها الوصول إلى ~~«ممشاه الرملي» المفضل . وبعد ذلك بمدة قصيرة، أصبح مرضه أشد حدة ~~وإثارة للقلق بوضوح، وفحصه السيد أندرو كلارك الذي تكفل الدكتور ~~نورمان مور بمواصلة نهجه العلاجي، من مستشفى سانت بارثولوميو، والسيد ~~ألفري من منطقة سانت ماري كراي. كان يعاني أحاسيس مزعجة بالإنهاك ~~والإعياء، وبدا أنه صار مدركا بحزن عميق أن أيام قدرته على العمل قد ~~ولت. تعافى رويدا من هذه الحالة، وصار أكثر مرحا وتفاؤلا، كما ~~يتضح في الخطاب التالي المرسل إلى السيد هكسلي، الذي كان حريصا بشدة ~~على أن يخضع والدي لإشراف طبي أكثر عناية مما كانت تسمح به ~~الترتيبات الموجودة آنذاك: # داون، 27 مارس 1882 # عزيزي ~~هكسلي # كان خطابك اللطيف جدا دواء منشطا ms460 لقلبي حقا. فأنا أشعر ~~اليوم بأنني أفضل حالا مما كنت طوال ثلاثة أسابيع، ولم أشعر بأي ~~ألم حتى الآن. أرى خطتك ممتازة، وسأعمل بها على الأرجح، إلا إذا ~~تحسنت حالتي بدرجة كبيرة جدا. الدكتور كلارك يعاملني بلطف لا ~~محدود، لكنه أشد انشغالا من أن يأتي إلى هنا. أرجو مرة أخرى أن ~~تتقبل خالص شكري من صميم قلبي يا صديقي القديم العزيز. أتمنى ~~من الرب أن يكون في العالم مزيد من الكائنات الآلية ~~مثلك. # 2 # صديقك إلى الأبد # سي ~~داروين # تستلزم هذه الإشارة إلى السير أندرو كلارك قليلا من ~~الشرح. كان السير أندرو كلارك نفسه مستعدا على الدوام لتكريس نفسه ~~لمساعدة والدي، لكن والدي لم يستطع تحمل فكرة استدعائه؛ لأنه كان ~~يدرك مدى ثقل العبء الواقع عليه بسبب عمله. # لم يطرأ أي تغيير جدير بالذكر في بداية أبريل، ولكن في يوم السبت ~~الموافق الخامس عشر من الشهر، أصيب بدوار وهو قاعد ليتناول العشاء في ~~المساء، وأغمي عليه وهو يحاول الوصول إلى أريكته. وفي اليوم السابع ~~عشر، تحسنت حالته مرة أخرى، وفي فترة غيابي المؤقت، سجل لي ~~التقدم المحرز في تجربة كنت مشاركا فيها. وفي مساء 18 أبريل في ~~حوالي الساعة الثانية عشرة إلا ربعا، أصيب بنوبة حادة، وأغمي عليه، ~~ثم عاد إليه وعيه بصعوبة بالغة. بدا وكأنه كان يدرك اقتراب الموت، ~~وقال: «لست خائفا على الإطلاق من الموت». وطوال صباح اليوم التالي، ~~ظل يعاني غثيانا وإغماء شديدين، وبالكاد استجمع قواه قبل أن تأتي ~~النهاية. # توفي في حوالي الساعة الرابعة من يوم الأربعاء الموافق 19 أبريل ~~من عام 1882. # أختم سجل حياة والدي ببضع كلمات تأملية أضيفت إلى مخطوطة «سيرته ~~الذاتية» في عام 1879: ~~«بالنسبة إلي، أعتقد أنني تصرفت التصرف السليم بالسعي في سبيل ~~العلم وتكريس حياتي له باستمرار. ولا أشعر بأي ندم على ارتكاب أي ~~خطيئة كبرى، لكنني كثيرا ما ندمت على أنني لم أقدم المزيد من ~~النفع المباشر للآخرين.» # | هوامش # | الملحق الأول # الجنازة في ويستمينستر آبي # في يوم الجمعة الذي تلا وفاة ms461 والدي، وجه الخطاب التالي، الذي ~~وقع عليه عشرون عضوا في البرلمان، إلى الدكتور برادلي، عميد ~~ويستمينستر: # مجلس العموم، 21 أبريل 1882 # سيدي المبجل # نأمل ألا تظن أننا نتجاسر إذا تجرأنا على اقتراح دفن ~~مواطننا اللامع، السيد داروين، في ويستمينستر آبي، وقلنا إن عددا ~~كبيرا جدا من مواطنينا من كل الطبقات والآراء يرون ذلك ~~اقتراحا مقبولا. # نبقى خدامك المطيعين: # جون لوبوك، نيفيل ستوري ماسكلين، إيه جيه منديلا، جي أو ~~تريفيليان، ليون بلايفير، تشارلز دبليو ديلك، ديفيد ويدربيرن، آرثر ~~راسل، هوريس ديفي، بنجامين أرميتيدج، ريتشارد بي مارتن، فرانسيس ~~دبليو بكستون، إي إل ستانلي، هنري برودهرست، جون باران، إف جي ~~تشيتام، إتش إس هولاند، إتش كامبل-بانرمان، تشارلز بروس، ريتشارد ~~فورت. # كان العميد خارج البلاد آنذاك، وأرسل برقية يعرب فيها عن موافقته ~~الحارة من صميم قلبه. # كانت الأسرة قبل ذلك ترغب في دفن والدي في داون، وقد كتب السير جون ~~لوبوك في خطاب بخصوص رغباتهم: # مجلس العموم، 25 أبريل 1882 # عزيزي داروين # أتعاطف تماما مع مشاعركم، وأنا شخصيا كنت سأحبذ بشدة أن ~~يرقد والدك في داون بيننا كلنا. أنا متيقن من أنه من المفهوم ~~تماما أنك لم تكن صاحب هذه المبادرة. بالرغم من ذلك، فمن وجهة نظر ~~وطنية، من الصائب بكل وضوح أن يدفن في آبي. أعتبره شرفا كبيرا ~~أن يسمح لي بمرافقة سيدي العزيز إلى القبر. # مع أصدق تحياتي وبالغ إخلاصي # جون لوبوك. # المحترم دبليو إي ~~داروين # تخلت الأسرة عن خططها التي وضعتها في البداية، وأقيمت الجنازة في ~~ويستمينستر آبي في السادس والعشرين من أبريل. كان حملة النعش ~~هم: # السير جون لوبوك # السيد هكسلي # السيد جيمس راسل لويل (وزير أمريكي) # السيد إيه آر والاس # دوق ديفونشير # كانون فارار # السير جيه دي هوكر # السيد ويليام سبوتسوود (رئيس الجمعية الملكية) # إيرل ديربي # دوق آرجايل # شهدت الجنازة حضور ممثلين من فرنسا وألمانيا ~~وإيطاليا وإسبانيا وروسيا، وممثلي بعض الجامعات والجمعيات العلمية، ~~وكذلك عدد كبير من الأصدقاء الشخصيين والرجال البارزين. # يقع القبر في الممر الشمالي من صحن الكنيسة ms462 بالقرب من زاوية الحاجز ~~الشبكي الخشبي المخصص للجوقة، وعلى بعد بضعة أمتار من قبر السير ~~إسحاق نيوتن. منقوش على الحجر: # تشارلز روبرت داروين # ولد في 12 فبراير 1809 # توفي في 19 أبريل 1882 # | الملحق الثاني # (1) قائمة من أعمال تشارلز داروين # Narrative of the Surveying Voyages of ~~Her Majesty’s Ships 'Adventure’ and 'Beagle’ between the ~~years 1826 and 1836, describing their examination of the ~~Southern shores of South America, and the 'Beagle’s ~~'circumnavigation of the globe. Vol. iii. Journal and ~~Remarks, 1832-1836. By Charles Darwin. 8vo. London, ~~1839. # Journal of Researches into the Natural ~~History and Geology of the countries visited during the ~~Voyage of H.M.S. 'Beagle’ round the world, under the ~~command of Capt. Fitz-Roy, R.N. 2nd edition, corrected, ~~with additions. 8vo. London, 1845. (Colonial and Home ~~Library.) # A Naturalist’s Voyage. Journal of ~~Researches, 8vo. London, 1860. [Contains a postscript ~~dated Feb. 1, 1860.] # Zoology of the Voyage of H.M.S. ~~'Beagle.’ Edited and superintended by Charles Darwin. Part I. Fossil Mammalia, by Richard Owen. With a ~~Geological Introduction, by Charles Darwin. 4to. London, ~~1840. # ______ Part Il. Mammalia, by George R. ~~Waterhouse. With a notice of their habits and ranges, by ~~Charles Darwin. 4to. London, ~~1839. # ______ Part III. Birds, by John Gould. An “Advertisement” (2 ~~pp.) states that in consequence of Mr. Gould’s having ~~left England for Australia, many descriptions were ~~supplied by Mr. G. R. Gray of the British Museum. 4to. ~~London, 1841. # ______ Part IV. Fish, by Rev. Leonard Jenyns. 4to. London, ~~1842. # ______ Part V. Reptiles, by Thomas Bell. 4to. London, ~~1843. # The Structure and Distribution of Coral ~~Reefs. Being the First Part of the Geology of the Voyage ~~of the 'Beagle.’ 8vo. London, ~~1842. # The Structure and Distribution of Coral ~~Reefs. 2nd edition. 8vo. London, ~~1874. # Geological Observations on the Volcanic ~~Islands, visited during the Voyage of H.M.S. 'Beagle.’ ~~Being the Second Part of the Geology of the ms463 Voyage of ~~the 'Beagle.’ 8vo. London, 1844. # Geological Observations on South ~~America. Being the Third Part of the Geology of the ~~Voyage of the 'Beagle.’ 8vo. London, ~~1846. # Geological Observations on the Volcanic ~~Islands and parts of South America visited during the ~~Voyage of H.M.S. 'Beagle.’ 2nd edition. 8vo. London, ~~1876. # A Monograph of the Fossil Lepadidæ; or, Pedunculated Cirripedes of Great Britain. 4to. London, ~~1851. (Palæontographical ~~Society.) # A Monograph of the Sub-class ~~Cirripedia, with Figures of all the Species. The ~~Lepadidæ; or, Pedunculated Cirripedes. 8vo. London, ~~1851. (Ray Society.) # ______ # The Balanidæ (or Sessile Cirripedes); the Verrucidæ, ~~& c. 8vo. London, 1854. (Ray ~~Society.) # A Monograph of the Fossil Balanidæ and ~~Verrucidæ of Great Britain. 4to. London, 1854. ~~(Palæontographical Society.) # On the Origin of Species by means of ~~Natural Selection, or the Preservation of Favoured Races ~~in the Struggle for Life. 8vo. London, 1859. (Dated Oct. ~~1 st, 1859, published Nov. 24, ~~1859.) # ______ # Fifth thousand. 8vo. London, ~~1860. # ______ # Third edition, with additions and corrections. (Seventh ~~thousand.) 8vo. London, 1861. (Dated March, ~~1861.) # ______ # Fourth edition, with additions and corrections. (Eighth ~~thousand.) 8vo. London, 1866. (Dated June, ~~1866.) # ______ # Fifth edition, with additions and corrections. (Tenth ~~thousand.) 8vo. London, 1869. (Dated May, ~~1869.) # ______ # Sixth edition, with additions and corrections to 1872. ~~(Twentyfourth thousand.) 8vo. London, 1882. (Dated Jan., ~~1872.) # On the various contrivances by which ~~Orchids are fertilised by Insects. 8vo. London, ~~1862. # ______ # Second edition. 8vo. London, 1877. [In the second ~~edition the word “On” is omitted from the ~~title.] # The Movements and Habits of Climbipg Plants. Second edition. 8vo. London, 1875. [First ~~appeared in the ninth volume of the 'Journal of the ~~Linnean Society.’] # The Variation of Animals and Plants ~~under Domestication. 2 vols. 8vo. London, ~~1868. # ______ # Second edition, revised. 2 vols. 8vo. London, ~~1875. # The Descent of Man, and Selection in ~~Relation to Sex. 2 vols. 8vo. London, ~~1871. # ______ # Second edition. 8vo. London, 1874. (In 1 ~~vol.) # The Expression of the ms464 Emotions in Man ~~and Animals. 8vo. London, 1872. # Insectivorous Plants. 8vo. London, ~~1875. # The Effects of Cross and Self ~~Fertilisation in the Vegetable Kingdom. 8vo. London, ~~1876. # ______ # Second edition. 8vo. London, ~~1878. # The different Forms of Flowers on Plants of the same Species. 8vo. London, ~~1877. # ______ # Second edition. 8vo. London, ~~1880. # The Power of Movement in Plants. By ~~Charles Darwin, assisted by Francis Darwin. 8vo. London, ~~1880. # The Formation of Vegetable Mould, ~~through the Action of Worms, with Observations on their ~~Habits. 8vo. London, 1881. ~~(2) قائمة بالكتب التي تتضمن مساهمات تشارلز داروين # A Manual of scientific enquiry; ~~prepared for the use of Her Majesty’s Navy: and adapted ~~for travellers in general. Ed. by Sir John F. W. ~~Herschel, Bart. 8vo. London, 1849. (Section VI. Geology. ~~By Charles Darwin.) # Memoir of the Rev. John Stevens ~~Henslow. By the Rev. Leonard Jenyns. 8vo. London, 1862. ~~[In Chapter Ill., Recollections by C. ~~Darwin.] # A letter (1876) on the 'Drift’ near ~~Southampton, publish&d in Prof. J. Geikie’s ~~'Prehistoric Europe.’ # Flowers and their unbidden guests. By ~~A. Kerner. With a Prefatory Letter by Charles Darwin. ~~The translation revised and edited by W. Ogle. 8vo. ~~London, 1878. # Erasmus Darwin. By Ernst Krause. ~~Translated from the Gerrnan by W. S. Dallas. With a ~~preliminary notice by Charles Darwin. 8vo. London, ~~1879. # Studies in the Theory of Descent. By ~~Aug. Weismann. Translated and edited by Raphael Meldola. ~~With a Prefatory Notice by Charles Darwin. 8vo. London, ~~1880-. # The Fertilisation of Flowers. By ~~Hermann Müller. Translated and edited by D’Arcy W. ~~Thompson. With a Preface by Charles Darwin. 8vo. London, ~~1883. # Mental Evolution in Animals. By G. J. ~~Romanes. With a posthumous essay on instinct by Charles ~~Darwin, 1883. [Also published in the Journal of the ~~Linnean Society.] # Some Notes on a curious habit of male ~~humble bees were sent to Prof. Hermann Müller, of ~~Lippstadt, who had permission from Mr. Darwin to ms465 make ~~what use he pleased of them. After Müller’s death the ~~Notes were given by his son to Dr. E. Krause, who ~~published them under the title, “Ueber die Wege der ~~HummelMännchen” in his book, 'Gesammelte kleinere ~~Schriften von Charles Darwin’ ~~(1887). ~~(3) قائمة بالأوراق العلمية، ومنها مجموعة مختارة ~~من الخطابات والمراسلات القصيرة إلى ~~الدوريات العلمية # Letters to Professor Henslow, read by ~~him at the meeting of the Cambridge Philosophical ~~Society, held Nov. 16, 1835. 31 pp. 8vo. Privately ~~printed for distribution among the members of the ~~Society. # Geological Notes made during a survey ~~of the East and West Coasts of South America in the ~~years 1832, 1833, 1834, and 1835; with an account of a ~~transverse section of the Cordilleras of the Andes ~~between Valparaiso and Mendoza. [Read Nov. 18, 1835.] ~~Geol. Soc. Proc. ii. 1838, pp. 210-212. [This Paper is ~~incorrectly described in Geol. Soc. Proc. ii., p. 210 as ~~follows: - “Geological notes, & c., by F. Darwin, ~~Esq., of St. John’s College, Cambridge: communicated by Prof. Sedgwick.” It is Indexed under C. ~~Darwin.] # Notes upon the Rhea Americana. Zool. ~~Soc. Proc., Part v. 1837, PP. ~~35-36. # Observations of proofs of recent ~~elevation on the coast of Chili. made during the survey ~~of H.M.S. “Beagle,” commanded by Capt. FitzRoy. [1837.] ~~Geol. Soc. Proc. ii. 1838, pp. ~~446-449. # A sketch of the deposits containing ~~extinct Mammalia in the neighbourhood of the Plata. ~~[1837.] Geol. Soc. Proc. ii. 1838, pp. ~~542-544. # On certain areas of elevation and ~~subsidence in the Pacific and Indian oceans, as deduced ~~from the study of coral formations. [1837.] Geol. Soc. Proc. ii. 1838, pp. 552-554. # On the Formation of Mould. [Read Nov. ~~1, 1837.] Geol. Soc. Proc. ii. 1838, pp. 574-576; Geol. ~~Soc. Trans. v. 1840, pp. 505-510. # On the Connexion of certain Volcanic Phenomena and on the formation of mountain-chains and ~~the effects of continental elevations. [Read March 7, ~~1838.] Geol. Soc. Proc. ii. 1838, pp. 654-660; Geol. ~~Soc. Trans. ms466 v. 1840, pp. 601-632. [In the Society’s ~~Transactions the wording of the title is slightly ~~different.] # Origin of saliferous deposits. Salt ~~Lakes of Patagonia and La Plata. Geol. Soc. Journ. ii. ~~(Part ii.), 1838, pp. 127-128. # Note on a Rock seen on an Iceberg in ~~16 # South Latitude. Geogr. Soc. Journ. ix. ~~1839, pp. 528-529. # Observations on the Parallel Roads of ~~Glen Roy, and of other parts of Lochaber in Scotland, ~~with an attempt to prove that they are of marine origin. Phil. Trans. 1839, pp. 39-82. # On a remarkable Bar of Sandstone off Pernambuco, on the Coast of Brazil. Phil. Mag. xix. ~~1841, pp. 257-260. # On the Distribution of the Erratic ~~Boulders and on the Contemporaneous Unstratified ~~Deposits of South America. [1841.] Geol. Soc. Proc. iii. ~~1842, pp. 425-430; Geol. Soc. Trans. [1841.] vi. 1842, ~~pp. 415-432. # Notes on the Effects produced by the ~~Ancient Glaciers of Caernarvonshire, and on the Boulders ~~transported by Floating Ice. London Philosoph. Mag. vol. ~~xxi. p. 180. 1842. # Remarks on the preceding paper, in a ~~Letter from Charles Darwin, Esq., to Mr. Maclaren. ~~Edinb. New Phil. Journ. xxxiv. 1843, pp. 47-50. [The ~~“preceding” paper is: “On Coral Islands and Reefs as ~~described by Mr. Darwin. By Charles Maclaren, Esq., ~~F.R.S.E.”] # Observations on the Structure and Propagation of the genus # Sagitta ~~. Ann. and Mag. Nat. Hist. xiii. ~~1844, pp. 1-6. # Brief Descriptions of several ~~Terrestrial Planariæ, and of some remarkable Marine ~~Species, with an Account of their Habits. Ann. and Mag. ~~Nat. Hist. xiv. 1844, pp. ~~241-251. # An account of the Fine Dust which often ~~falls on Vessels in the Atlantic Ocean. Geol. Soc. ~~Journ. ii. 1846, pp. 26-30. # On the Geology of the Falkland Islands. ~~Geol. Soc. Journ. ii. 1846, pp. ~~267-274. # A review of Waterhouse’s 'Natural ~~History of the Mammalia.’ [Not signed.] Ann. and Mag. of ~~Nat. Hist. 1847. Vol. xix. p. 53. # On the Transportal of Erratic Boulders ~~from ms467 a lower to a higher level. Geol. Soc. Journ. iv. ~~1848, pp. 315-323. # On British fossil Lepadidæ. Geol. Soc. ~~Journ. vi. 1850, pp. 439-440. [The G. S. J. says, “This ~~paper was withdrawn by the author with the permission of ~~the Council.”] # Analogy of the Structure of some ~~Volcanic Rocks with that of Glaciers. Edinb. Roy. Soc. Proc. ii. 1851, pp. 17-18. # On the power of Icebergs to make ~~rectilinear, uniformly-directed Grooves across a ~~Submarine Undulatory Surface. Phil. Mag. x. 1855, pp. ~~96-98. # Vitality of Seeds. # Gardeners’ Chronicle ~~, Nov. 17, ~~1855, p. 758. # On the action of Sea-water on the ~~Germination of Seeds. [1856.] # Linn. Soc. Journ. i. 1857 ( # Botany ~~), pp. ~~130-140. # On the Agency of Bees in the ~~Fertilisation of Papilionaceous Flowers. # Gardeners’ Chronicle ~~, p. 725, ~~1857. # On the Tendency of Species to form ~~Varieties; and on the Perpetuation of Varieties and ~~Species by Natural Means of Selection. By Charles ~~Darwin, Esq., F.R.S., F.L.S., and F.G.S., and Alfred ~~Wallace, Esq. [Read July 1st, 1858.] Journ. Linn. Soc. ~~1859, vol. iii. ( # Zoology ~~), p. 45. # Special titles of C. Darwin’s ~~contributions to the foregoing: ~~(i) Extract from an unpublished work on ~~Species by C. Darwin, Esq., consisting of a portion of a ~~chapter entitled, “On the Variation of Organic Beings in ~~a State of Nature; on the Natural Means of Selection; on ~~the Comparison of Domestic Races and true Species.” (ii) ~~Abstract of a Letter from C. Darwin, Esq., to Professor ~~Asa Gray, of Boston, U. S., dated Sept. 5, ~~1857. # On the Agency of Bees in the ~~Fertilisation of Papilionaceous Flowers, and on the ~~Crossing of Kidney Beans. # Gardeners’ Chronicle ~~, 1858, p. 828 and Ann. ~~Nat. Hist. 3rd series ii. 1858, pp. ~~459-465. # Do the Tineina or other small Moths ~~suck Flowers, and if so what Flowers? # Entom. Weekly Intell ~~. vol. ~~viii. 1860, p. 103. # Note on the achenia of Pumilio Argyrolepis ~~. # Gardeners’ Chronicle ~~, Jan. 5, ~~1861, p. 4. # Fertilisation of Vincas. ms468 # Gardeners’ Chronicle ~~, pp. 552, ~~831, 832. 1861. # On the Two Forms, or Dimorphic ~~Condition, in the species of Primula ~~, and on their remarkable Sexual ~~Relations. Linn. Soc. Journ. vi. 1862 ( # Botany ~~), pp. ~~77-96. # On the Three remarkable Sexual Forms of # Catasetum ~~tridentatum ~~, an Orchid in the possession of ~~the Linnean Society. Linn. Soc. Journ. vi. 1862 ~~( # Botany ~~), pp. ~~151-157. # Yellow Rain. # Gardeners’ Chronicle ~~, July 18, 1863, p. ~~675. # On the thickness of the Pampean ~~formation near Buenos Ayres. Geol. Soc. Journ. xix. ~~1863, pp. 68-71. # On the so-called “Auditory-sac” of ~~Cirripedes. Nat. Hist. Review, 1863, pp. ~~115-116. # A review of Mr. Bates’ paper on ~~'Mimetic Butterflies.’ Nat. Hist. Review, 1863, p. 221-. ~~[Not signed.] # On the existence of two forms, and on ~~their reciprocal sexual relation, in several species of ~~the genus # Linum ~~. ~~Linn. Soc. Journ. vii. 1864 ( # Botany ~~), pp. 69-83. # On the Sexual Relations of the Three ~~Forms of # Lythrum ~~salicaria ~~. [1864.] Linn. Soc. Journ. viii. ~~1865 ( # Botany ~~), pp. ~~169-196. # On the Movement and Habits of Climbing Plants. [1865.] Linn. Soc. Journ. ix. 1867 ( # Botany ~~), pp. ~~1-118. # Note on the Common Broom ( # Cytisus scolarius ~~). [1866.] ~~Linn. Soc. Journ. ix. 1867 ( # Botany ~~), p. 358. # Notes on the Fertilization of Orchids. ~~Ann. and Mag. Nat. Hist. 4th series, iv. 1869, pp. ~~141-159. # On the Character and Hybrid-like Nature ~~of the Offspring from the Illegitimate Unions of ~~Dimorphic and Trimorphic Plants. [1868.] Linn. Soc. ~~Jour. x. 1869 ( # Botany ~~), pp. 393-437. # On the Specific Difference between Primula veris ~~, Brit. ~~Fl. (var. # ogcinalis ~~, ~~of Linn.), P. ~~vulgaris ~~, Brit. Fl. (var. # acaulis ~~, Linn.), and P. elatior ~~, Jacq.; and on the ~~Hybrid Nature of the common Oxslip. With Supplementary ~~Remarks on naturally produced Hybrids in the genus # Verbascum ~~. [1868.] ~~Linn. Soc. Journ. x. 1869 ( # Botany ~~), pp. 437-454. # Note on the Habits of the Pampas ~~Woodpecker ( # Colaptes ~~campestris ~~). Zool. Soc. Proc. Nov. 1, 1870, ~~pp. 705-706. # Fertilisation of # Leschenaultia. Gardeners’ ~~Chronicle ~~, p. 1166, ~~1871. # The Fertilisation of Winter-flowering Plants. ms469 'Nature,’ Nov. 18, 1869, vol. i. p. ~~85. Pangenesis. 'Nature,’ April 27, 1871, ~~vol. iii. p. 502. # A new view of Darwinism. 'Nature,’ July ~~6, 1871, vol. iv. p. 180. # Bree on Darwinism. 'Nature,’ Aug. 8, ~~1872, vol. vi. p. 279. # Inherited Instinct. 'Nature,’ Feb. 13, ~~1873, vol. vii. p. 281. Perception in the Lower Animals. ~~'Nature,’ March 13, 1873, vol. vii. p. ~~360. # Origin of certain instincts. 'Nature,’ ~~April 3, 1873, vol. vii. p. 417. # Habits of Ants. 'Nature,’ July 24, ~~1873, vol. viii. p. 244. # On the Males and Complemental Males of ~~Certain Cirripedes, and on Rudimentary Structures. ~~'Nature,’ Sept. 25, 1873, vol. viii. p. ~~431. # Recent researches on Termites and ~~Honey-bees. 'Nature,’ Feb. 19, 1874, vol. ix. p. ~~308. # Fertilisation of the Fumariaceæ. ~~'Nature,’ April 16, 1874, vol. ix. p. ~~460. # Flowers of the Primrose destroyed by ~~Birds. 'Nature,’ April 23, 1874, vol. ix. p. 482; May ~~14, 1874, vol. x. p. 24. # Cherry Blossoms. 'Nature,’ May 11, ~~1876, vol. xiv. p. 28. # Sexual Selection in relation to ~~Monkeys. 'Nature,’ Nov. 2, 1876, vol. xv. p. ~~18. # Fritz Müller on Flowers and Insects. ~~'Nature,’ Nov. 29, 1877, vol. xvii. p. ~~78. # The Scarcity of Holly Berries and Bees. # Gardeners’ Chronicle ~~, ~~Jan. 20, 1877, p. 83. # Note on Fertilization of Plants. # Gardeners’ Chronicle ~~, ~~vol. vii. p. 246, 1877. # A biographical sketch of an infant. ~~'Mind,’ No. 7, July, 1877. # Transplantation of Shells. 'Nature,’ ~~May 30, 1878, vol. xviii. p. 120. Fritz Müller on a Frog ~~having Eggs on its back-on the abortion of the hairs on ~~the legs of certain Caddis-Flies, & c. 'Nature,’ ~~March 20, 1879, vol. xix. p. 462. # Rats and Water-Casks. 'Nature,’ March ~~27, 1879, vol. xix. p. 481. # Fertility of Hybrids from the common ~~and Chinese Goose. 'Nature,’ Jan. 1, 1880, vol. xxi. p. ~~207. # The Sexual Colours of certain ~~Butterflies. 'Nature,’ Jan. 8, 1880, vol. xxi. p. ~~237. # The Omori Shell Mounds. 'Nature,’ April ~~15, 1880, vol. xxi. p. 561. # Sir Wyville Thomson and Natural ~~Selection. 'Nature,’ Nov. 11, 1880, vol. xxiii. p. ~~32. # Black Sheep. 'Nature,’ Dec. 30, 1880, ~~vol. xxiii. p. 193. # Movements of Plants. 'Nature,’ March 3, ~~1881, vol. xxiii. p. 409. # The Movements of Leaves. 'Nature,’ ~~April 28, 1881, vol. xxiii. p. ~~603. # Inheritance. 'Nature,’ July 21, 1881, ~~vol. xxiv. p. 257. # Leaves injured at Night by Free ms470 ~~Radiation. 'Nature,’ Sept. 15, 1881. vol. xxiv. p. ~~459. # The Parasitic Habits of Molothrus. ~~'Nature,’ Nov. 17, 1881, vol. xxv. p. ~~51. # On the Dispersal of Freshwater ~~Bivalves. 'Nature,’ April 6, 1882, vol. xxv. p. ~~529. # The Action of Carbonate of Ammonia on ~~the Roots of certain Plants. [Read March 16, 1882.] ~~Linn. Soc. Journ. ( # Botany ~~), vol. xix. 1882, pp. ~~239-261. # The Action of Carbonate of Ammonia on ~~Chlorophyll-bodies. [Read March 6, 1882.] Linn. Soc. ~~Journ. ( # Botany ~~), vol. ~~xix. 1882, pp. 262-284. # On the modification of a Race of Syrian ~~Street-Dogs by means of Sexual Selection. By W. van ~~Dyck. With a preliminary notice by Charles Darwin. [Read ~~April 18, 1882.] Proc. Zoolog. Soc. 1882, pp. ~~367-370. # | الملحق الثالث # الصور الشخصية # 1838: # صورة بالألوان المائية بريشة جي ريتشموند بحوزة ~~العائلة. # 1851: # صورة مطبوعة طباعة حجرية ضمن سلسلة الجمعية ~~البريطانية في إبسويتش. # 1853: # صورة بالطباشير رسمها صامويل لورانس، وموجودة بحوزة ~~العائلة. # 1853؟: # صورة بالطباشير (يرجح أنها مسودة أولية رسمت ~~في إحدى الجلسات المخصصة لرسم الصورة الأخيرة ~~المذكورة.) رسمها صامويل لورانس، وموجودة بحوزة ~~البروفيسور هيوز، في كامبريدج. # 1869: # تمثال نصفي رخامي نحته تي وولنر، عضو أكاديمية ~~الفنون الملكية، وهو بحوزة العائلة. # 1875: # رسمة زيتية رسمها دبليو أوليس، عضو أكاديمية الفنون ~~الملكية، ونقشها بي راجون، وهي بحوزة العائلة. (توجد ~~منها نسخة طبق الأصل من صنع الفنان بحوزة كلية ~~كريستس كوليدج، في كامبريدج.) # 1879: # رسمة زيتية بريشة دبليو بي ريتشموند، وهي بحوزة ~~جامعة كامبريدج. # 1881: # رسمة زيتية رسمها الموقر جون كوليير، ونقشها ~~ليوبولد فلامنج، وهي بحوزة العائلة (توجد منها نسخة ~~طبق الأصل من صنع الفنان بحوزة المحترم دبليو إي ~~داروين، في ساوثهامبتون.) # أبرز الصور الشخصية والتماثيل والنصب التذكارية التي لم تؤخذ ~~من الحياة # تمثال نحته جوزيف بوم، عضو أكاديمية الفنون الملكية، وهو بحوزة ~~المتحف، في حي ساوث كينزينجتون. # تمثال نصفي نحته كريستيان لير الابن. # لوح معدني من صنع تي وولنر، عضو أكاديمية الفنون الملكية، ~~وجوزايا ويدجوود والأبناء، وهو بحوزة كلية كريستس كوليدج، في حجرة ~~تشارلز داروين. # رصيعة عميقة صنعها جوزيف بوم، كي توضع في كنيسة ويستيمينستر ~~آبي. # أبرز الصور التي ms471 نقشت من صور فوتوغرافية # 1854؟: # صورة فوتوغرافية من تصوير السيدين مول وفوكس ~~نقشت على الخشب لتنشر في مجلة «هاربرز ماجازين» ~~(أكتوبر 1884). # 1870؟: # صورة فوتوغرافية من تصوير أو جيه ريجلاندر نقشها سي ~~إتش جيينز على الفولاذ لتنشر في دورية «نيتشر» (4 ~~يونيو 1874). # 1874؟: # صورة فوتوغرافية من تصوير الكابتن داروين، خريج كلية ~~الهندسة الملكية، نقشت على الخشب لتنشر في مجلة ~~«سينشري ماجازين» (يناير 1883). وهي الصورة المنشورة ~~في الصفحة المقابلة لصفحة العنوان في الجزء الأول. # ملحوظة: ~~(لا بد أن تواريخ هذه الصور ~~الفوتوغرافية ستظل غير مؤكدة؛ لأسباب ~~مختلفة. فنظرا إلى فقدان الدفاتر بسبب ~~الحريق، لا يستطيع السيدان مول وفوكس إلا ~~ذكر تاريخ تقريبي فقط. أما السيد ~~ريجلاندر، فقد توفي منذ بضع سنوات، ~~وصفيت شركته للتصوير الفوتوغرافي. ~~أما أخي، الكابتن داروين، فليس لديه ~~سجل للتاريخ الذي التقطت فيه ~~صورته.) # 1881: # صورة فوتوغرافية من تصوير السيدين إليوت وفراي، ~~نقشها على الخشب جي كرويلس من أجل هذا الكتاب. # | الملحق الرابع # The list has been compiled from ~~the diplomas and letters in my father’s possession, and is no doubt ~~incomplete, as he seems to have lost or mislaid some of the papers ~~received from foreign Societies. Where the name of a foreign Society ~~(excluding those in the United States) is given in English, it is a ~~translation of the Latin (or in one case Russian) of the original ~~Diploma. # مراتب الشرف، والدرجات العلمية، والجمعيات، إلخ ~~'Pour le Mérite’. ~~1867. # Order ~~.-Prussian ~~Order, # 1857. # Office ~~.-County ~~Magistrate # B.A. 1831 [1832]. ~~* # Degrees ~~.-Cambridge # M.A. 1837. # Hon. LL.D. 1877. # Doctor in Medicine and Surgery. ~~1862. # Breslau # Doctor in Medicine and Surgery. ~~1868. # Bonn # Hon. M.D. 1875. # Leyden # Zoological. Corresp. Member. 1831. ~~† # Societies ~~.-London # Entomological. 1833, Orig. ~~Member. # Geological. 1836. Wollaston Medal, ~~1859. # Royal Geographical. ~~1838. # Royal. 1839. Royal Society’s Medal, ~~1853. Copley Medal, 1864. # Linnean. 1854. # Ethnological. ~~1861. # Medico-Chirurgical. Hon. Member. ~~1868. # Baly Medal of the Royal College of Physicians, 1879. ~~* # See vol. i. ~~p. 163. ~~† # He ~~afterwards became a Fellow of the ~~Society. # الجمعيات الإقليمية، والاستعمارية، والهندية # Royal Society of Edinburgh, ~~1865. # Royal Medical Society ms472 of Edinburgh, ~~1826. Hon. Member, 1861. # Royal Irish Academy. Hon. Member, ~~1866. # Literary and Philosophical Society of ~~Manchester. Hon. Member, 1868. # Watford Nat. Hist. Society. Hon. ~~Member, 1877. # Asiatic Society of Bengal. Hon. Member, ~~1871. # Royal Society of New South Wales. Hon. ~~Member, 1879. Philosophical Institute of Canterbury, ~~New Zealand. Hon. Member, 1863. # New Zealand Institute. Hon. Member, ~~1872. # الجمعيات الأجنبية # أمريكا # Sociedad Científica Argentina. Hon. ~~Member, 1877. # Academia Nacional de Ciencias, ~~Argentine Republic. Hon. Member, ~~1878. # Sociedad Zoolójica Arjentina. Hon. ~~Member, 1874. # Boston Society of Natural History. Hon. ~~Member, 1873. # American Academy of Arts and Sciences ~~(Boston). Foreign Hon. Member, ~~1874. # California Academy of Sciences. Hon. ~~Member, 1872. # California State Geological Society. ~~Corresp. Member, 1877. # Franklin Literary Society, Indiana. ~~Hon. Member, 1878. # Sociedad de Naturalistas ~~Neo-Granadinos. Hon. Member, ~~1860. # New York Academy of Sciences. Hon. ~~Member, 1879. # Gabinete Portuguez de Leitura em Pernambuco. Corresp. Member, ~~1879. # Academy of Natural Sciences of Philadelphia. Correspondent, ~~1860. # American Philosophical Society, Philadelphia. Member, 1869. # النمسا - المجر # Imperial Academy of Sciences of Vienna. ~~Foreign Corresponding Member, 1871; Hon. Foreign Member, ~~1875. # Anthropologische Gesellschaft in Wien. ~~Hon. Member, 1872. # K. k. Zoologische botanische ~~Gesellschaft in Wien. Member, ~~1867. # Magyar Tudományos Akadémia, Pest, ~~1872. # بلجيكا # Société Royale des Sciences Médicales ~~et Naturelles de Bruxelles. Hon. Member, ~~1878. # Société Royale de Botanique de ~~Belgique. 'Membre Associé,’ 1881. # Académie Royale des Sciences, ~~&c., de Belgique. 'Associé de la Classe des ~~Sciences.’ 1870. # الدنمارك # Royal Society of Copenhagen. Fellow, ~~1879. # فرنسا # Société d’Anthropologie de Paris. ~~Foreign Member, 1871. # Société Entomologique de France. Hon. ~~Member, 1874. # Société Géologique de France. (Life ~~Member), 1837. # Institut de France. 'Correspondant’ ~~Section of Botany, 1878. # ألمانيا # Royal Prussian Academy of Sciences ~~(Berlin). Corresponding Member, 1863; Fellow, ~~1878. # Berliner Gesellschaft für ~~Anthropologie, &c. Corresponding Member, ~~1877. # Schlesische Gesellschaft für ~~Vaterländische Cultur (Breslau). Hon. Member, ~~1878. # Cæsarea Leopoldino-Carolina Academia ~~Naturæ Curiosorum (Dresden). ~~1857. (The diploma contains the words “accipe ... ex ~~antiqua nostra consuetudine cognomen Forster.” It was ~~formerly the custom in the # Cæsarea Leopoldino-Carolina Academia ~~, that ~~each new member should receive as a 'cognomen,’ a name ms473 ~~celebrated in that branch of science to which he ~~belonged. Thus a physician might be christened ~~Boerhaave, or an astronomer, Kepler. My father seems to ~~have been named after the traveller John Reinhold ~~Forster.) # Senkenbergische Naturforschende ~~Gesellschaft zu Frankfurt am Main. Corresponding Member, ~~1873. # Naturforschende Gesellschaft zu Halle. ~~Member, 1879. # Siebenbürgische Verein für ~~Naturwissenschaften (Hermannstadt). Hon. Member, ~~1877. # Medicinisch-naturwissenschaftliche ~~Gesellschaft zu Jena. Hon. Member, ~~1878. # Royal Bavarian Academy of Literature ~~and Science (Munich). Foreign Member, ~~1878. # هولندا # Koninklijke Natuurkundige Vereeniging ~~in Nederlandsch-Indie (Batavia). Corresponding Member, ~~1880. # Société Hollandaise des Sciences à ~~Harlem. Foreign Member, 1877. # Zeeuwsch Genootschap der Wetenschappen ~~te Middelburg. Foreign Member, ~~1877. # إيطاليا # Società Geografica Italiana (Florence). ~~1870. # Società Italiana di Antropologia e di ~~Etnologia (Florence). Hon. Member, ~~1872. # Società dei Naturalisti in Modena. Hon. ~~Member, 1875. # Academia de’ Lincei di Roma. Foreign ~~Member, 1875. # La Scuola Italica, Academia Pitagorica, ~~Reale ed Imp. Società (Rome). “Presidente Onorario degli ~~Anziani Pitagorici,” 1880. # Royal Academy of Turin. 1873. # Bressa Prize, ~~1879. # البرتغال # Sociedade de Geographia de Lisboa ~~(Lisbon). Corresponding Member, ~~1877. # روسيا # Society of Naturalists of the Imperial ~~Kazan University. Hon. Member, ~~1875. # Societas Cæsarea Naturæ Curiosorum ~~(Moscow). Hon. Member, 1870. # Imperial Academy of Sciences (St. Petersburg). Corresponding Member, ~~1867. # أسبانيا # Institucion Libre de Enseñanza ~~(Madrid). Hon. Professor, 1877. # السويد # Royal Swedish Acad. of Sciences ~~(Stockholm). Foreign Member, ~~1865. # Royal Society of Sciences (Upsala). ~~Fellow, 1860. # سويسرا # Société des Sciences Naturelles du ~~Neufchâtel. Corresponding Member, ~~1863. # | مصادر الصور # CHARLES DARWIN IN 1881. FROM A PHOTOGRAPH ~~BY MESSRS. ELLIOTT AND FRY ... # Frontispicce ~~. # FACSIMILE OF A PAGE FROM A NOTE-BOOK OF ~~1837. PHOTO-LITHO-GARPHED BY THE CAMBRIDGE SCIENTIFIC ~~INSTRUMENT COMPANY ... FACE p. 1. ms474