######OpenITI# #META# URI: 1450AhmadSamirSacd.MaHayat.Hindawi72531648 #META# Tags: science :: philosophy #META# ID: 72531648 #META# Title: ما الحياة؟: الجانب الفيزيائي للخلية الحية #META# AuthorID: 70862848 #META# Author: إرفين شرودنجر #META# EditorID: 73586958 #META# Editor: مصطفى محمد فؤاد #META# TranslatorID: 86494292 #META# Translator: أحمد سمير سعد #META# Related_books: 1380ErwinSchrodinger.WhatIsLife (TRANSL) #META#Header#End# # مقدمة‏ # 1 - منهج الفيزيائي الكلاسيكي في تناول ~~الموضوع‏ # 2 - الآلية الوراثية‏ # 3 - الطفرات‏ # 4 - دليل ميكانيكا الكم‏ # 5 - مناقشة واختبار نموذج ديلبروك‏ # 6 - النظام والفوضى والإنتروبيا‏ # 7 - هل الحياة مبنية على قوانين الفيزياء؟‏ # خاتمة: عن الحتمية والإرادة الحرة‏ # مقدمة‏ # 1 - منهج الفيزيائي الكلاسيكي في تناول ~~الموضوع‏ # 2 - الآلية الوراثية‏ # 3 - الطفرات‏ # 4 - دليل ميكانيكا الكم‏ # 5 - مناقشة واختبار نموذج ديلبروك‏ # 6 - النظام والفوضى والإنتروبيا‏ # 7 - هل الحياة مبنية على قوانين الفيزياء؟‏ # خاتمة: عن الحتمية والإرادة الحرة‏ # | ما الحياة؟ # | ما الحياة؟ # | الجانب الفيزيائي للخلية ~~الحية # تأليف # إرفين شرودنجر # ترجمة # أحمد سمير سعد # مراجعة # مصطفى محمد فؤاد # استنادا إلى محاضرات ألقيت تحت رعاية معهد دبلن للدراسات المتقدمة بكلية ~~ترينيتي في دبلن، في فبراير 1943. # إلى ذكرى والدي. # | مقدمة # يفترض في العالم أن يمتلك معرفة كاملة وشاملة، مستقاة من الخبرة الشخصية ~~المباشرة، ب «بعض» الموضوعات؛ لذا غالبا ما يتوقع ألا يكتب عن أي موضوع ليس خبيرا ~~به. يعتبر هذا من التزامات النبلاء. أرجو - تحقيقا لغرضنا الحالي - أن أتخلى عن هذا ~~النبل، إن وجد، وأن أتحرر من كل ما يترتب عليه من التزامات، وعذري في ذلك ما ~~يلي: # لقد ورثنا عن أسلافنا ذلك التلهف الشديد إلى المعرفة الموحدة والشاملة، بل إن الاسم ~~ذاته الذي أطلق على أرقى المؤسسات التعليمية - ألا وهو الجامعة - يذكرنا بأن الطابع ~~«الجامع الشامل» هو الجدير وحده بنيل كامل الفضل والثناء، وذلك منذ العصور المغرقة في ~~القدم، وعبر قرون عديدة. غير أن التوسع في شتى فروع المعرفة، من حيث الكم والعمق، خلال ~~المائة عام الأخيرة واجهنا بمعضلة غير تقليدية؛ إذ بتنا نشعر، بما لا يدع مجالا للشك، ~~بأننا قد بدأنا الآن فقط نتحصل على مادة موثوق فيها تمكننا من دمج كل ما هو معلوم في ~~كيان واحد، لكن من ناحية أخرى أصبح أقرب إلى المستحيل أن يلم عقل واحد بما هو أكثر من ~~قدر ضئيل ومتخصص من هذه المادة على نحو تام. # لا أرى مفرا من هذه المعضلة (لكيلا نحيد عن هدفنا ms01 الحقيقي إلى الأبد) إلا أن يقدم ~~بعضنا على الجمع بين الحقائق والنظريات في توليفات جديدة، وإن كان ذلك من خلال معرفة غير ~~مباشرة وقاصرة ببعض منها، ومجازفة بخداع أنفسنا. # هذا هو عذري. ~~••• # لا يمكن تجاهل صعوبات اللغة؛ فاللغة الأم لأحدنا بمنزلة رداء مناسب تماما لمقاساته؛ ~~فلا يشعر المرء أبدا بالراحة إن لم يكن متاحا، وتعين عليه أن يرتدي آخر بدلا منه. ~~لذا، أود أن أعرب عن شكري لأفضال د. إنكستر (كلية ترينيتي، دبلن)، ود. بادريج براون ~~(كلية سان باتريك، ماينوث)، وأخيرا وليس آخرا، السيد إس سي روبرتس. لقد تعرض ثلاثتهم ~~لصعوبات جمة لأجل أن يجعلوا الرداء الجديد مناسبا لي، وتعرضوا لمصاعب أعظم لممانعتي ~~أحيانا التخلي عن أسلوبي «الأصلي». وفي حال صمد هذا الأسلوب أمام توجه أصدقائي لكبح ~~جماحه، فإن المسئولية ينبغي أن تلقى على عاتقي لا عاتقهم. # كان من المزمع أصلا استخدام عناوين الأقسام المتعددة للكتاب ملخصات هامشية، أما ~~متن كل فصل، فيجب أن يقرأ متصلا. # إرفين شرودنجر # دبلن # سبتمبر 1944 # الإنسان الحر لا يفكر في الموت إلا أقل القليل؛ فحكمته تسوقه إلى إمعان التفكير في ~~الحياة، لا الموت. # سبينوزا، «علم الأخلاق»، الجزء 4، قضية 67 # الفصل الأول # | منهج الفيزيائي الكلاسيكي في تناول ~~الموضوع # أنا أفكر، إذن أنا موجود. # ديكارت ~~(1) الطابع العام للكتاب والغرض منه # ولد هذا الكتاب الصغير من رحم مجموعة محاضرات عامة، ألقاها أحد علماء الفيزياء ~~النظرية أمام نحو أربعمائة من الحضور الذين لم يتقلص عددهم كثيرا، على الرغم من ~~تحذيرهم في البداية من أن الموضوع قيد البحث من الموضوعات الصعبة، وأن المحاضرات ليست ~~موجهة للعامة، على الرغم من أن الاستنتاج الرياضي - وهو من أكثر أسلحة الفيزيائي ~~المحاضر إثارة للفزع - لم يكن سيستخدم إلا فيما ندر. لم يكن ذلك لأن الموضوع كان ~~بسيطا للغاية بحيث يمكن شرحه دون الاستعانة بعلم الرياضيات، بل لأنه كان على درجة من ~~التعقيد يتعذر معها التناول الرياضي له على نحو كامل. ثمة سمة أخرى أعطت على ~~الأقل بعضا من الجاذبية للمحاضرات، ألا وهي نية ms02 المحاضر بأن يوضح الفكرة الأساسية ~~التي تتراوح بين علمي الأحياء والفيزياء، لكل من عالم الفيزياء وعالم ~~الأحياء. # وعلى الرغم من تنوع الموضوعات المتضمنة فالمقصود، في الواقع، من هذا الجهد في ~~مجمله هو إيصال فكرة واحدة فقط؛ تعليق واحد صغير على سؤال كبير ومهم. وحتى لا ننحرف عن ~~الطريق، ربما يكون من المفيد أن نضع الخطوط العريضة للخطة المتبعة هنا على نحو ~~مختصر جدا مقدما. # إن السؤال الكبير المهم الذي نوقش كثيرا هو: # كيف يمكن للفيزياء والكيمياء أن تفسرا الأحداث التي تقع «في الزمان والمكان» داخل ~~الكائن الحي؟ # الإجابة المبدئية التي سيسعى هذا الكتاب الصغير لشرحها والتأسيس لها يمكن تلخيصها في ~~التالي: # إن العجز الواضح للفيزياء والكيمياء بصورتيهما الحاليتين عن تفسير هذه الأحداث ليس ~~سببا على الإطلاق للشك في إمكانية تفسيرهما لها. ~~(2) الفيزياء الإحصائية: الاختلاف الجوهري في التركيب # سيكون ذلك تعليقا تافها لو كان المقصود منه مجرد إثارة الأمل في أن نحقق في ~~المستقبل ما لم نحققه في الماضي. لكن المعنى المقصود أكثر إيجابية بكثير؛ أي إن العجز ~~القائم حتى يومنا هذا مبرر تماما. # اليوم، وبفضل العمل البارع لعلماء الأحياء، خاصة علماء الوراثة، خلال الثلاثين أو ~~الأربعين عاما الماضية، صرنا نعرف قدرا من المعلومات عن التركيب الفعلي للمادة التي ~~تشكل الكائنات الحية ووظائفها، يكفي ليؤكد ويفسر بدقة عجز الفيزياء والكيمياء ~~المعاصرتين عن تفسير ما يحدث في الزمان والمكان داخل الكائن الحي. # إن ترتيبات الذرات في أكثر الأجزاء حيوية من الكائن الحي والتفاعل بين هذه ~~الترتيبات، يختلفان بصورة جوهرية عن كل تلك الترتيبات الذرية التي جعلها علماء الفيزياء ~~والكيمياء مادة لأبحاثهم التجريبية والنظرية حتى الآن. لكن الاختلاف الذي أطلقت عليه ~~لتوي جوهريا هو من النوع الذي قد يبدو بسهولة طفيفا لأي أحد ما عدا الفيزيائي ~~المتشرب تماما بمعرفة تنص على أن قوانين الفيزياء والكيمياء يحكمها الإحصاء على ~~الدوام. # 1 # فمن وجهة النظر الإحصائية يختلف تركيب الأجزاء الحيوية للكائنات الحية ~~اختلافا تاما عن تركيب أي مادة تعاملنا معها، نحن الفيزيائيين أو الكيميائيين، ~~تعاملا ms03 ماديا في معاملنا، أو عقليا على مكاتبنا. # 2 # يكاد يكون من غير المتصور أن يكون للقوانين وأوجه الانتظام التي اكتشفت ~~تطبيق فوري بالضرورة على سلوك الأنظمة التي لا تحمل ذات التركيب الذي بنيت عليه ~~هذه القوانين وأوجه الانتظام. # ليس من المتوقع أن يلم غير المشتغلين بالفيزياء - فضلا عن أن يقدروا - ~~دلالة هذا الاختلاف في «التركيب الإحصائي» المعبر عنه على نحو مجرد للغاية كالذي ~~استخدمته للتو. وفي سبيل منح الأمر نبضا وحيوية، سأستبق وأذكر ما سيأتي شرحه ~~تفصيلا فيما بعد؛ ألا وهو أن أكثر أجزاء الخلية الحية أهمية، وهو الليفة الكروموسومية، ~~قد يكون مناسبا أن نطلق عليه «البلورة غير المنتظمة أو الدورية». لم نتعامل في ~~الفيزياء حتى اللحظة الراهنة إلا مع «البلورات المنتظمة». في نظر الفيزيائي العادي، ~~تعد الأخيرة مواد شائقة ومعقدة للغاية؛ فهي تمثل واحدامن أكثر تركيبات ~~المادة روعة وتعقيدا التي تخلب بها الطبيعة غير الحية لبه. غير أنها بسيطة ~~ومملة إذا ما قورنت بالبلورات غير المنتظمة. يشبه الفارق في تركيبهما ذلك الفارق بين ~~ورق حائط عادي وتحفة فنية مطرزة ومزخرفة، كلوح رافايل النسيجي المطرز مثلا؛ ففي ~~المثال الأول، يتكرر النمط نفسه مرة تلو الأخرى على نحو دوري منتظم، أما في الثاني، ~~فلا تكرار ممل، بل تصميم دقيق محكم ذو مغزى، نسجه فنان بارع. # إنني أقصد هنا الفيزيائي الحق عندما قلت إن البلورة المنتظمة تعد أكثر المواد ~~تعقيدا في بحثه. إن الكيمياء العضوية، من خلال بحثها ومحاولتها سبر أغوار جزيئات أكثر ~~تعقيدا، اقتربت كثيرا في الحقيقة من البلورة غير المنتظمة التي في رأيي هي المادة ~~الحاملة للحياة؛ لذا ليس عجيبا أن يكون لعلماء الكيمياء العضوية إسهامات كبيرة مهمة ~~بالفعل في معضلة الحياة، بينما إسهامات الفيزيائيين تكاد تكون معدومة. ~~(3) منهج الفيزيائي العادي في تناول الموضوع # بعد أن أوضحت بإيجاز شديد الفكرة العامة - أو بالأحرى النطاق الرئيسي - لبحثنا، ~~دعوني أصف طريقتي في تناول الأمر. # أقترح بداية أن نتوسع فيما يمكن لكم أن تدعوه ب «أفكار الفيزيائي العادي عن ~~الكائنات الحية»، وهي الأفكار ms04 التي قد تبزغ في ذهن الفيزيائي الذي درس الفيزياء، خاصة ~~الأساس الإحصائي لها، ثم بدأ التفكير في الكائنات الحية، وفي طريقة سلوكها وأدائها ~~وظائفها، وسأل نفسه على نحو واع عما إذا كان يستطيع أن يسهم بما له صلة بالمسألة؛ ~~وذلك من خلال ما تعلمه، ومن منظور علمه البسيط والواضح والمتواضع نسبيا. # سينجلي الأمر عن استطاعته. أما الخطوة التالية فيجب أن تكون مقارنة تكهناته ~~النظرية بالحقائق البيولوجية. سيتبين لاحقا أنه بالرغم من أن أفكاره في مجملها تبدو ~~معقولة تماما، فإنها بحاجة إلى تعديلات كبيرة. بهذه الطريقة يمكن لنا تدريجيا أن ~~نقترب من الطريق الصحيح، أو بتعبير أكثر تواضعا، الطريق الذي أرى أنه صحيح. # حتى لو كنت مصيبا في ذلك، فلا أدري إن كان أسلوبي هذا هو الأفضل والأسهل أم لا ~~لكنه، باختصار، أسلوبي. و«الفيزيائي العادي» هو أنا، ولم أجد أي أسلوب أوضح أو أفضل ~~لتحقيق هدفي إلا أسلوبي الملتوي ذلك. ~~(4) لماذا تتسم الذرات بحجمها الشديد الضآلة؟ # من الأساليب الجيدة للتوسع في «أفكار الفيزيائي العادي» البدء بذلك السؤال الغريب، ~~الذي يكاد يكون سخيفا: لماذا تتسم الذرات بحجمها الشديد الضآلة؟ إن الذرات، بداية، ~~صغيرة للغاية بالفعل، ويحوي كل جزء صغير من المادة التي نتعامل معها في حياتنا اليومية ~~عددا هائلا منها. قدم الكثير من الأمثلة لتوضيح هذه الحقيقة وتيسير فهمها على ~~المتلقين، لكن أشدها إثارة للإعجاب هو ذلك المثال الذي ضربه اللورد كلفن: افترض ~~أنك قادر على وضع علامة على الجزيئات التي يحتويها كوب ماء لتمييزها، وأنك صببت ~~محتوى الكوب في المحيط، وقلبت المحيط جيدا حتى تتوزع الجزيئات المميزة بالتساوي ~~على مائه؛ إذا أخذت كوبا من الماء من أي موضع في المحيط، فستجد فيه ما يقارب المائة ~~من جزيئاتك المميزة. # 3 # يتراوح الحجم الفعلي للذرات # 4 # بين 1 / 5000 و1 / 2000 من الطول الموجي للضوء الأصفر. إن للمقارنة ~~مغزاها لأن الطول الموجي يحدد على وجه التقريب أبعاد أصغر جسم يمكن رصده ~~بالمجهر، وهكذا سوف يتبين أن هذا الجسم الصغير ما زال يحوي آلاف ms05 الملايين من ~~الذرات. # والآن، لماذا تبدو الذرات شديدة الضآلة؟ # يبدو واضحا أن هذا السؤال مراوغ؛ لأنه لا يقصد في الواقع حجم الذرات، بل حجم ~~الكائنات الحية، وبالأخص حجم ذواتنا المادية أو أجسادنا. تبدو الذرة صغيرة بالفعل ~~بالنسبة إلى وحدات الطول المدنية التي نستخدمها، كالياردة أو المتر. في الفيزياء ~~الذرية، من المعتاد استخدام وحدة قياس تسمى الأنجستروم (ورمزها # Å ~~) وهي تساوي 10 # 10 # جزء ~~من المتر، أو في الترقيم العشري، 0,0000000001 متر. والقطر الذري يتراوح بين 1 و2 ~~أنجستروم. إن وحدات القياس المدنية تلك (التي تبدو الذرة متناهية الصغر بالنسبة إليها) ~~ذات صلة وثيقة بحجم أجسادنا. هناك قصة ترجع أصل الياردة إلى الحس الفكاهي لأحد ملوك ~~إنجلترا الذي سأله مستشاروه عن وحدة القياس التي سيعتمدونها، فمد ذراعه إلى جانبه، ~~وقال: «خذوا المسافة من منتصف صدري إلى أطراف أصابعي، وسوف يفي هذا بالغرض.» وسواء ~~أكانت القصة حقيقية أم لا، فهي دالة على غرضنا؛ فالملك أشار تلقائيا إلى طول يمكن ~~مقارنته بطول جسده، مدركا أن أي شيء آخر لن يكون ملائما للغاية. ورغم ولع الفيزيائي ~~بالأنجستروم، فإنه يفضل أن يقال له إن بزته الجديدة تحتاج إلى ست ياردات ونصف ~~الياردة من الصوف، على أن يقال له: إنها تحتاج إلى خمسة وستين مليار أنجستروم من ~~الصوف. # اتفقنا إذن على أن الغرض الحقيقي لسؤالنا هو إبراز النسبة بين طولين، طول جسدنا وطول ~~الذرة، وبما أن للذرة ووجودها المستقل أولوية لا مراء فيها، فإن السؤال في الحقيقة هو: ~~لماذا تبدو أجسادنا غاية في الضخامة مقارنة بالذرة؟ # يمكنني أن أتخيل أن كثيرا من طلاب الفيزياء أو الكيمياء المتحمسين ربما ~~يستنكرون الحقيقة القائلة إن كل عضو من أعضاء الحس في أجسادنا، الذي يشكل جزءا ~~كبيرا منها بصورة أو بأخرى (في ضوء القيمة المذكورة عنها)؛ ومن ثم يتكون من عدد لا ~~يحصى من الذرات، إنما هو من القوة بحيث لا يظهر عليه تأثير أي ذرة منفردة. نحن لا ~~نستطيع أن نرى الذرات المنفردة أو نشعر بها أو نسمعها، وفرضياتنا ms06 عنها تختلف اختلافا ~~كبيرا عن النتائج الفورية التي ترصدها أعضاء حسنا الضخمة، ولا يمكن اختبارها ~~بالملاحظة المباشرة. # هل من مفر من ذلك؟ هل يوجد سبب جوهري لذلك؟ هل يمكن إرجاع هذا الوضع إلى مبدأ ~~أول، حتى نتأكد ونفهم لماذا لا يتناسب شيء ما مع قوانين الطبيعة؟ # هذه قضية يستطيع الفيزيائي، هذه المرة، أن يوضحها تمام التوضيح. إن الجواب عن كل ~~هذه التساؤلات إنما هو بالإيجاب. ~~(5) عمل الكائن الحي يتطلب قوانين فيزيائية دقيقة # لو لم يكن الأمر كذلك، أي لو كنا كائنات حية حساسة للغاية لدرجة أن ذرة واحدة أو ~~حتى بضع ذرات قادرة على إحداث تأثير ملموس على حواسنا، فيا إلهي! كيف كانت ستبدو ~~الحياة؟! دعونا نؤكد نقطة واحدة: إن كائنا حيا كهذا لن يتمكن، بكل تأكيد، من ~~تطوير هذا النوع من التفكير المنظم الذي يؤدي في النهاية، بعد اجتياز سلسلة طويلة ~~من مراحل سابقة، إلى تكوين فكرة الذرة، من بين الكثير من الأفكار الأخرى. # رغم اختيارنا تلك النقطة فقط، فإن الاعتبارات التالية سوف تنطبق أيضا بالضرورة ~~على عمل الأعضاء الأخرى بخلاف المخ والجهاز الحسي. غير أن الشيء الواحد والأوحد محل ~~اهتمامنا البالغ في ذواتنا هو أننا نشعر ونفكر وندرك. فبالنسبة إلى العملية ~~الفسيولوجية المسئولة عن التفكير والإحساس، كل ما عدا ذلك يلعب دورا ثانويا، من ~~المنظور البشري على الأقل إن لم يكن من المنظور البيولوجي الموضوعي البحت. إضافة إلى ~~ذلك، مما سيسهل كثيرا من مهمتنا، هو أن نختار لبحثنا العمليات التي تجري مصحوبة ~~بأحداث غير موضوعية، رغم جهلنا بالطبيعة الحقيقية لهذه المصاحبة الوثيقة. وأرى، في ~~الحقيقة، أن ذلك يقع خارج نطاق العلوم الطبيعية، وغالبا خارج نطاق الفهم البشري ~~كله. # يجابهنا إذن السؤال التالي: لماذا من الضروري أن يتكون عضو كالمخ، والجهاز الحسي ~~المتصل به، من عدد هائل من الذرات، من أجل أن تكون حالته المتغيرة فيزيائيا في ~~توافق وثيق مع تفكير غاية في التطور؟ وعلى أي أساس لا تكون المهمة الأخيرة للعضو ~~المذكور متوافقة مع كونه، في مجمله أو ms07 في بعض من أجزائه الطرفية المتفاعلة مباشرة مع ~~البيئة، آلية دقيقة وحساسة بما يكفي لتتأثر بذرة واحدة من الخارج وتستجيب لها؟ # يعزى ذلك إلى أن ما نطلق عليه التفكير أولا: هو في ذاته أمر منهجي؛ وثانيا: لا ~~يمكن تطبيقه إلا على مادة ما، أي على مدركات أو خبرات، على درجة معينة من المنهجية ~~والترتيب. إن لمثل هذه الحقيقة نتيجتين؛ الأولى: لكي يكون أي نظام فيزيائي في توافق ~~وثيق مع التفكير (كتوافق مخي مع تفكيري)، لا بد أن يكون نظاما في غاية الترتيب، وهو ~~ما يعني امتثال الأنشطة التي تجري داخله لقوانين فيزيائية صارمة، على درجة عالية جدا ~~من الدقة على الأقل. أما النتيجة الثانية، فهي أن التأثيرات الفيزيائية التي تحدثها ~~أجسام أخرى من الخارج على هذا النظام المتصف بالترتيب الفيزيائي الجيد تتوافق بوضوح مع ~~إدراك التفكير المطابق وخبرته، مكونة مادته، كما أطلقت عليها. وعلى هذا، يجب أن ~~تتسم في الغالب التفاعلات الفيزيائية بين نظامنا والأنظمة الأخرى بدرجة معينة من ~~التنظيم الفيزيائي؛ أي بعبارة أخرى، ينبغي أن تمتثل لقوانين فيزيائية صارمة على درجة ~~معينة من الدقة. ~~(6) القوانين الفيزيائية تستند إلى إحصاءات ~~ذرية؛ ومن ثم فهي تقريبية فقط # لماذا لا يمكن أن يتحقق كل ذلك في كائن حي مكون من عدد متوسط من الذرات فقط، ~~وحساس بالفعل لتأثير ذرة واحدة أو عدد قليل من الذرات فحسب؟ # لأننا نعرف أن كل الذرات تقوم طوال الوقت بحركة حرارية غير منتظمة تماما، وتتعارض، ~~إن جاز التعبير، مع سلوكها المنتظم، وهو ما لا يسمح للأنشطة التي تجري بين عدد ضئيل من ~~الذرات أن تخضع لأي قوانين معروفة. لا تبدأ القوانين الإحصائية عملها، ولا تتحكم ~~في سلوك الذرات بدقة، إلا في حالة تعاون عدد هائل من الذرات، وتزداد دقة القوانين ~~الإحصائية مع تزايد عدد الذرات المشاركة، وبهذه الطريقة تكتسب الأنشطة سمات منظمة ~~حقيقية. تتصف كل القوانين الفيزيائية والكيميائية التي تلعب دورا مهما في حياة ~~الكائنات الحية بهذه السمة الإحصائية؛ أي نوع آخر من المطابقة أو التنظيم الذي ms08 قد ~~نفكر فيه، سيضطرب ويتعطل دائما بفعل الحركة الحرارية الدائبة للذرات. ~~(7) تعتمد الدقة على العدد الكبير من الذرات المشاركة ~~(7-1) المثال الأول: «البارامغناطيسية» # دعوني أوضح ذلك بأمثلة قليلة اخترتها عشوائيا إلى حد ما من بين آلاف ~~الأمثلة، وربما لا تكون أفضل ما يجذب قارئا يطلع لأول مرة على مثل هذه الظاهرة، ~~التي تعد أساسية وجوهرية في الفيزياء والكيمياء المعاصرتين، وتعادل في أهميتها ~~الحقيقة القائلة إن الكائن الحي مكون من خلايا في علم الأحياء، أو قانون نيوتن ~~في الفلك، أو حتى سلسلة الأعداد الصحيحة 1، 2، 3، 4، 5 ... في الرياضيات. ينبغي ألا ~~يتوقع القارئ المبتدئ أن يكتسب من الصفحات القليلة القادمة فهما وتقديرا ~~كاملين للموضوع الذي يقترن بأسماء لامعة، مثل لودفيج بولتسمان وويلارد جيبز، ~~والذي تتناوله المراجع تحت اسم «الديناميكا الحرارية الإحصائية». # إذا ملأت أنبوبا مستطيلا من زجاج الكوارتز بغاز الأكسجين ثم وضعته في مجال ~~مغناطيسي، فستجد الغاز قد تمغنط. # 5 # ترجع هذه المغناطيسية إلى أن جزيئات الأكسجين عبارة عن مغناطيسات ~~صغيرة، وتميل إلى الوجود بمحاذاة المجال المغناطيسي، كإبرة البوصلة، لكن يجب ألا ~~تظن أن جميعها تتوازى بالفعل؛ إذ لو ضاعفت قوة المجال المغناطيسي، فستحصل على ضعف ~~المغناطيسية في الجسم الأكسجيني. ويستمر هذا التناسب حتى يصل إلى مجالات ذات قوة ~~شديدة، مع ازدياد المغناطيسية بمعدل ازدياد قوة المجال. # شكل 1-1: البارامغناطيسية. # يعد هذا مثالا واضحا على نحو ~~خاص على قانون إحصائي بحت. فتعمد الحركة الحرارية إلى المقاومة المستمرة ~~للوضعية التي يميل المجال إلى إنتاجها؛ إذ تعمل هذه الحركة على ترتيب الجزيئات في ~~وضعية عشوائية. يسفر هذا الصراع في الحقيقة عن مجرد تفضيل بسيط للزوايا الحادة ~~على تلك المنفرجة بين المحاور الثنائية القطب والمجال. وعلى الرغم من أن الذرات ~~المنفردة تغير وضعياتها باستمرار، فإنها تنتج في المتوسط (نظرا لعددها الضخم) ~~ترجيحا ضئيلا وثابتا للوضعية في اتجاه الحقل، وعلى نحو متناسب معه. يعود الفضل ~~في هذا التفسير البارع إلى الفيزيائي الفرنسي بي لانجفان، ويمكن التأكد منه بهذه ~~الطريقة: لو أن المغناطيسية الضعيفة المرصودة هي حقا نتيجة ms09 الاتجاهات المتنافسة؛ ~~أي المجال المغناطيسي الذي يعمل على ترتيب كل الجزيئات بحيث تكون متوازية، والحركة ~~الحرارية التي تعمل على ترتيبها في وضعية عشوائية، فحري إذن أن يكون من الممكن ~~زيادة المغناطيسية بإضعاف الحركة الحرارية؛ أي بتقليل الحرارة، بدلا من تقوية ~~المجال. يتأكد ذلك بالتجربة التي ستخلص إلى أن المغناطيسية تتناسب عكسيا مع ~~درجة الحرارة المطلقة، وهو ما يتفق كميا مع الجانب النظري (قانون كوري)، بل إن ~~المعدات الحديثة تمكننا عن طريق خفض درجة الحرارة من تقليل الحركة الحرارية إلى ~~مقدار غاية في الضآلة بحيث يسمح للميل التوجيهي للمجال المغناطيسي بفرض سيطرته ~~على نحو كاف على الأقل، إن لم يكن تاما، لإنتاج قدر كبير من «المغناطيسية ~~الكاملة»، وفي هذه الحالة لن نتوقع أن تؤدي مضاعفة قوة المجال إلى مضاعفة ~~المغناطيسية، بل ستزداد الأخيرة بقدر أقل فأقل مع زيادة قوة المجال، مقتربة مما ~~يسمى «التشبع». إن مثل هذا التنبؤ تأكد كميا أيضا بالتجربة. # لاحظ أن هذا السلوك يعتمد بالكامل على عدد ضخم من الجزيئات التي تتعاون في ~~إنتاج هذه المغناطيسية الملاحظة، وإلا فلن تكون المغناطيسية ثابتة على الإطلاق، بل ~~ستشهد على تقلبات الصراع بين الحركة الحرارية والمجال، وذلك بتذبذبها العشوائي من ~~لحظة إلى أخرى. ~~(7-2) المثال الثاني: «الحركة البراونية والانتشار» # إذا ملأت الجزء السفلي من إناء زجاجي مغلق بالضباب المتكون من قطرات دقيقة ~~من الماء، فستجد أن الحد العلوي من الضباب قد بدأ ينحدر تدريجيا بسرعة محددة ~~بدقة، تحددها لزوجة الهواء وحجم القطرات وثقلها النوعي. لكنك متى فحصت إحدى هذه ~~القطرات تحت المجهر، فستجد أنها لا تنحدر دائما بسرعة ثابتة، بل تؤدي حركة غير ~~منتظمة للغاية، وهي التي يطلق عليها الحركة البراونية، والتي تتوافق مع انحدار ~~منتظم في المتوسط فحسب. # إن هذه القطرات ليست بذرات، لكنها صغيرة وخفيفة بما يكفي لتكون معرضة لتأثير ~~إحدى تلك الجزيئات، التي تطرق أسطحها في تأثير دائم. هكذا تتعرض تلك القطرات ~~لخبطات طوال الوقت، ولا يسعها الاستجابة لتأثير الجاذبية إلا بمعدلات ~~متوسطة. # شكل 1-2: الضباب المنحدر. # شكل ms10 1-3: الحركة البراونية لقطرة منحدرة. # يبين هذا المثال كم سيبدو حالنا مضحكا ومضطربا إذا ما قدر لحواسنا أن ~~تكون معرضة لتأثير عدد قليل من الجزيئات. توجد بكيتريا وكائنات حية أخرى على ~~قدر من الضآلة يجعلها تتأثر بشدة بهذه الظاهرة؛ إذ تتأثر حركاتها بالتقلبات ~~الحرارية في الوسط المحيط، ولا خيار أمامها. إن كانت لتلك الكائنات قدرة مستقلة على ~~التحرك، فربما تنجح في التنقل من مكان لآخر لكن ببعض الصعوبة؛ لأن الحركة ~~الحرارية تتقاذفها كقارب صغير في بحر هائج. # شكل 1-4: الانتشار من اليسار إلى اليمين في سائل ذي تركيزات ~~متنوعة. # إن «الانتشار» ظاهرة قريبة جدا من الحركة البراونية. تخيل وعاء ممتلئا بسائل، ~~فلنقل ماء، مع كمية ضئيلة من مادة ملونة ذائبة فيه، فلنقل برمنجنات البوتاسيوم، ~~دون تركيز موحد، بل كما هو موضح في الشكل # 1-4 ~~؛ حيث تدل ~~النقاط على جزيئات المادة الذائبة (البرمنجنات) وتضاؤل تركيزها من اليسار إلى ~~اليمين. لو أنك تركت هذا النظام دون تدخل، فستبدأ عملية بطيئة جدا من ~~«الانتشار»؛ حيث ستنتشر البرمنجنات من اليسار إلى اليمين؛ أي من المواضع الأعلى ~~تركيزا إلى تلك الأقل تركيزا، إلى أن تتوزع على نحو متساو في الماء. # إن الأمر المميز في هذه العملية البسيطة التي قد تبدو في ظاهرها غير مثيرة ~~للاهتمام هو أنها ليست - كما قد يظن المرء - نتيجة أي ميل أو قوة تقود جزيئات ~~البرمنجنات بعيدا عن المنطقة المزدحمة إلى الأقل ازدحاما، تماما كانتشار سكان ~~بلد ما إلى المناطق الأقل ازدحاما. لا شيء من هذا القبيل يحدث لجزيئات البرمنجنات ~~في الحالة المذكورة، فكل واحد منها يتصرف باستقلالية تامة عن الجزيئات الأخرى، ولا ~~تتلاقى تلك التصرفات إلا في القليل النادر. يعاني كل جزيء منها، سواء في منطقة ~~مزدحمة أو خالية، المصير نفسه، ألا وهو تلقي الضربات المتواصلة من تأثيرات ~~جزيئات الماء؛ ومن ثم التحرك تدريجيا في اتجاه غير متوقع، ناحية التركيز ~~الأعلى أحيانا، وناحية التركيز الأقل أحيانا، وبميل أحيانا أخرى. كثيرا ما ~~شبهت حركتها بحركة شخص معصوب العينين على سطح كبير ms11 وهو مفعم برغبة معينة في ~~«المشي»، لكن بلا تفضيل لأي اتجاه خاص؛ ولذلك يغير مساره باستمرار. # إن ما يثير الحيرة لأول وهلة هو أن الحركة العشوائية لجزيئات البرمنجنات - وهي ~~الحركة نفسها تماما للجزيئات جميعا - تؤدي إلى تدفق منتظم تجاه التركيز ~~الأقل، وتؤدي في النهاية إلى توزيع منتظم، لكن الحيرة ستعتريك للوهلة الأولى ~~فحسب. فإذا تأملت الشكل # 1-4 ~~، فستلاحظ شرائح رقيقة ثابتة ~~التركيز تقريبا. إن جزيئات البرمنجنات الموجودة في شريحة محددة في لحظة معينة ~~سوف تحمل، بحركتها العشوائية، نحو اليمين أو اليسار باحتمالية متساوية. لكن ~~نتيجة لذلك تحديدا، سوف يعبر المسطح الفاصل بين شريحتين متجاورتين عدد من ~~الجزيئات القادمة من اليسار أكبر من تلك الآتية من الاتجاه المعاكس؛ وذلك ببساطة ~~لأنه على اليسار يوجد عدد أكبر من الجزيئات المنخرطة في حركة عشوائية مقارنة بعدد ~~الجزيئات المنخرطة في الحركة ذاتها على اليمين. وما دامت الحال كذلك فسيظهر ~~التوازن تدفقا منتظما من اليسار إلى اليمين إلى أن نصل إلى توزيع منتظم. # عندما نترجم هذه الاعتبارات إلى لغة رياضية، سنتوصل إلى قانون الانتشار الدقيق ~~في صورة معادلة تفاضلية جزئية: # لن أرهق القارئ بشرح المعادلة، على الرغم من أن معناها في اللغة ~~العادية بسيط أيضا. # 6 # إن السبب وراء ذكر هذا القانون الصارم «المنضبط رياضيا» هو التأكيد ~~على أن دقته الفيزيائية يجب اختبارها مع كل تطبيق معين. فنظرا لكونه مبنيا على ~~الصدفة البحتة، فإن صحته لا تعدو أن تكون تقريبية فقط. ولو أنه تقريب جيد جدا، ~~فذلك يعزى فقط إلى العدد الهائل من الجزيئات التي تعمل معا في هذه الظاهرة. وكلما ~~قل العدد، ازدادت الانحرافات العشوائية التي يجب أن نتوقعها والتي يمكن ~~ملاحظتها تحت ظروف مواتية. ~~(7-3) المثال الثالث: «حدود دقة القياس» # آخر مثال سنضربه قريب جدا من المثال الثاني، لكن له أهمية خاصة. كثيرا ما ~~يستخدم الفيزيائيون جسما خفيفا معلقا بخيط طويل رفيع في حالة اتزان لقياس ~~القوى الضعيفة التي تحرفه عن وضع الاتزان، مع استخدام القوى الكهربية أو ~~المغناطيسية أو قوى الجاذبية للفه ms12 حول محوره الرأسي. (الجسم الخفيف يجب - بكل ~~تأكيد - اختياره بما يناسب الغرض المعين.) إن المجهود المستمر المبذول لتحسين ~~دقة هذه الأداة الشائعة الاستعمال بكثرة التي تتسم ب «الاتزان الالتوائي»، قد ~~جابهه حد غريب، شديد الإثارة في ذاته؛ فعند اختيار أجسام أخف فأخف وخيوط أرفع ~~وأطول؛ وذلك كي نجعل الاتزان حساسا لقوى أضعف فأضعف، وصلنا إلى الحد الذي أصبح ~~الجسم المعلق عنده حساسا على نحو ملحوظ لتأثيرات الحركة الحرارية للجزيئات ~~المحيطة، وبدأ في أداء «رقصة» مستمرة غير منتظمة حول وضع الاتزان، تماما مثل ~~ارتجاف القطرات في المثال الثاني. على الرغم من أن هذا السلوك لا يقر حدا ~~مطلقا لدقة القياسات التي نحصل عليها عن طريق الاتزان، فإنه يضع حدا عمليا. إن ~~تأثير الحركة الحرارية الذي لا يمكن التحكم فيه يتنافس مع تأثير القوة المراد ~~قياسها، مما يجعل الانحراف الوحيد الملحوظ غير ذي بال. عليك مضاعفة مشاهداتك من ~~أجل التخلص من تأثير الحركة البراونية لأداتك. أعتقد أن لهذا المثال قيمة ~~توضيحية في بحثنا الحالي، فأعضاء حسنا في النهاية هي نوع من الأدوات. وهكذا ~~نستطيع أن ندرك كيف ستصير هذه الأعضاء بلا فائدة لو أنها كانت حساسة أكثر من ~~اللازم. ~~(8) قاعدة # سنكتفي، حاليا، بهذا القدر من الأمثلة. سأضيف فقط أنه لا يوجد قانون واحد في ~~الفيزياء أو الكيمياء ذو صلة بالكائن الحي أو بتفاعلاته مع بيئته قد لا أختاره مثالا. ~~ربما يكون التفسير المفصل أكثر تعقيدا، لكن النقطة البارزة ستظل دائما واحدة، وهكذا ~~سيصبح التفسير مملا ورتيبا. # لكنني أود أن أضيف عبارة كمية مهمة جدا تتعلق بدرجة عدم الدقة المتوقعة في أي ~~قانون فيزيائي، وهو ما يدعى بقاعدة ~~. سأوضحها بداية بمثال بسيط ثم سأعممه. # إذا أخبرتك أن غازا معينا تحت ظروف معينة من الضغط ودرجة الحرارة له كثافة معينة، ~~وإذا عبرت عن ذلك بالقول إنه في داخل حجم معين من الغاز، يوجد تحت هذه الظروف عدد # من جزيئات الغاز، فربما تكون متأكدا أنك لو استطعت أن تختبر صحة ~~عبارتي في لحظة محددة من ms13 الزمن، فسوف تجدها غير دقيقة. وسيكون الانحراف ما قيمته ~~؛ ومن ثم إذا كان # يساوي 100 فستجد انحرافا قيمته 10 تقريبا؛ ومن ثم يكون الخطأ ~~النسبي 10٪. لكن عندما تساوي # مليون جزيء، فعلى الأغلب ستجد انحرافا يقدر بحوالي 1000، وسيكون ~~الخطأ النسبي 1 / 10٪. إن هذا القانون الإحصائي ، بصورة إجمالية، عام إلى حد كبير، ~~وقوانين الفيزياء والكيمياء الفيزيائية غير دقيقة ضمن حدود خطأ نسبي محتمل بقيمة ~~، حيث # هو عدد الجزيئات التي تتعاون كي تجسد هذا القانون؛ أي كي تحقق صحته ~~ضمن هذه النطاقات من المكان أو الزمان (أو كليهما)، من أجل بعض الاعتبارات أو لتجربة ~~محددة. # يتبين لك من هذا مرة أخرى أن الكائن الحي يجب أن يحظى ببنية ضخمة نسبيا حتى ~~يتمتع بميزة القوانين الدقيقة نوعا ما، من أجل حياته الداخلية ومن أجل تفاعله مع ~~العالم الخارجي، وإلا فسيفقد «القانون» دقته بشدة لو كان عدد الجزيئات المتعاونة أقل ~~من اللازم. ويعد الجذر التربيعي هو المسألة الملحة للغاية؛ إذ على الرغم من أن ~~المليون رقم ضخم إلى حد معقول، فإن دقة بقيمة 1 في الألف فقط هي دقة ليست جيدة ~~للغاية لتصف شيئا يدعي شرف كونه أحد «قوانين الطبيعة». # | هوامش # الفصل الثاني # | الآلية الوراثية # الوجود أبدي، ومهمة القوانين هي الحفاظ على كنوز الحياة التي يعتمد عليها الكون في ~~توفير الجمال. # جوته ~~(1) توقعات الفيزيائي الكلاسيكي، بعيدا عن كونها ~~تافهة، هي خاطئة # هكذا وصلنا إلى استنتاج أن الكائن الحي وجميع العمليات ذات الأهمية البيولوجية التي ~~يشهدها يجب أن يتمتعا بتركيب يتكون من «عدد هائل من الذرات»، وأن يكونا بمأمن من ~~إكساب الأحداث العشوائية «الأحادية الذرة» أهمية أكبر مما ينبغي. يخبرنا «الفيزيائي ~~العادي» أن ذلك ضروري لكي يحظى الكائن الحي بقوانين فيزيائية دقيقة بما يكفي للاستعانة ~~بها في تأسيس نشاطه البديع التنسيق والتنظيم. كيف تتسق هذه الاستنتاجات البديهية من ~~منظور بيولوجي (أي من وجهة النظر الفيزيائية البحتة)، مع الحقائق البيولوجية ~~الفعلية؟ # يميل المرء للوهلة الأولى إلى الاعتقاد بأن الاستنتاجات لا تعدو كونها تافهة. ربما ~~كان سيقول أي ms14 من علماء الأحياء، منذ ثلاثين عاما مثلا، ~~إن تلك الاستنتاجات في الواقع من البديهيات ~~المألوفة، على الرغم من أنه كان مناسبا تماما بالنسبة إلى محاضر ذي شعبية مثلي أن ~~يشدد على أهمية الفيزياء الإحصائية فيما يتعلق بالكائن الحي كما هي فيما يتعلق ~~بسواه. فمن الطبيعي أن يحتوي، ليس فقط جسم الكائن الحي البالغ في أي من الأنواع العليا ~~لكن كل خلية منفردة مكونة له، على عدد «هائل» من الذرات الفردية من كل نوع. كما أن ~~كل عملية فسيولوجية معينة نلاحظ حدوثها، سواء داخل الخلية أو في تفاعلها مع البيئة ~~المحيطة، تبدو - أو بدت منذ ثلاثين سنة - أنها تشمل مثل هذه الأعداد الهائلة من الذرات ~~الفردية والعمليات الذرية الفردية، بحيث تكون كل قوانين الفيزياء أو الكيمياء ~~الفيزيائية ذات الصلة محمية حتى في ظل المطالب الشديدة الصرامة للفيزياء الإحصائية ~~الخاصة بالأعداد الكبيرة، هذه المطالب التي أوضحتها آنفا من خلال قاعدة ~~. # أصبحنا نعرف حاليا أن هذا الرأي كان خاطئا؛ فكما سنرى فيما يلي، تلعب مجموعات ~~متناهية الصغر على نحو لا يصدق من الذرات - أصغر بكثير من أن يكون لها قوانين ~~إحصائية دقيقة - دورا مسيطرا في الأحداث الشديدة التنظيم والانضباط التي تحدث داخل ~~الكائن الحي. فهي تتحكم في الملامح الواسعة النطاق القابلة للرصد والتي يكتسبها ~~الكائن الحي في أثناء تطوره، وتحدد خصائص مهمة لعمله، وفي خضم كل هذا تظهر قوانين ~~بيولوجية شديدة الحدة والصرامة. # يجب أن أبدأ بتقديم مخلص مختصر ~~للوضع في علم الأحياء، وعلى وجه الخصوص في علم الوراثة. بعبارة أخرى: علي أن ألخص ~~الوضع المعرفي الحالي في مجال لست بارعا فيه. لا يمكن تجنب هذا، وأوجه اعتذاري ~~لأي عالم أحياء على وجه الخصوص على ملخصي غير الاحترافي. ومن ناحية أخرى، أطلب الإذن ~~بالسماح لي بعرض الأفكار الأساسية عليكم من دون الخوض في الأدلة الخاصة بها. فمن غير ~~المتوقع أن يقدم فيزيائي نظري تقليدي عرضا وافيا للأدلة التجريبية، التي تتكون ~~من عدد ضخم من السلاسل الطويلة والمتداخلة على نحو رائع لتجارب تكاثر، والتي ms15 ~~أجريت ببراعة غير مسبوقة بالفعل من ناحية، ومن ملاحظات مباشرة للخلية الحية التي ~~تمت بكل دقة باستخدام المجاهر الحديثة، من ناحية أخرى. ~~(2) نص الشفرة الوراثية (الكروموسومات) # دعوني أستخدم كلمة «نمط» فيما يتعلق بالكائن الحي؛ لتحمل معنى ما يدعوه علماء ~~الأحياء «النمط الرباعي الأبعاد» الذي لا يعني فقط تركيب هذا الكائن وأداءه وظيفته في ~~مرحلة البلوغ، أو في أي مرحلة معينة أخرى، بل أيضا كل تاريخه التطوري، بداية من ~~خلية البويضة الملقحة وحتى مرحلة البلوغ، عندما يبدأ الكائن الحي في التكاثر. ~~حسنا، من المعروف أن هذا النمط الرباعي الأبعاد بأكمله يحدده تركيب خلية واحدة فقط، ~~وهي البويضة المخصبة. إضافة إلى ذلك، نحن نعلم أنه يتحدد في الأساس بتركيب مجرد ~~جزء صغير من هذه الخلية، وهو نواتها الكبيرة. تبدو هذه النواة في «حالة الراحة» العادية ~~للخلية عادة شبكة من الكروماتين، # 1 # موزعة في جميع أنحاء الخلية. إلا أنها في أثناء عمليتي انقسام الخلية ذواتي ~~الأهمية البالغة (الميتوزي والميوزي، انظر الأقسام التالية)، تظهر مكونة من مجموعة من ~~الجسيمات، تشبه عادة شكل الليفة أو القضيب، تدعى الكروموسومات، يكون عددها 8 أو 12 أو ~~48، كما في الإنسان. ولكن في الواقع كان يجب علي أن أكتب هذه الأرقام التوضيحية على ~~صورة 2 × 4، و2 × 6، ... و2 × 24، ... وكان يفترض بي أن أتحدث عن مجموعتين، حتى أستخدم هذا ~~التعبير بمعناه المعتاد الدقيق لدى عالم الأحياء. فعلى الرغم من أن الكروموسومات ~~الفردية أحيانا ما تكون متميزة ومتفردة بوضوح من حيث الشكل والحجم، فإن ~~المجموعتين تكونان شبه متشابهتين بالكامل. فكما سنرى بعد قليل، تأتي مجموعة من الأم ~~(خلية البويضة)، وتأتي مجموعة أخرى من الأب (الحيوان المنوي الملقح). وتحتوي هذه ~~الكروموسومات، أو ربما مجرد ليفة هيكلية محورية لما نراه فعليا تحت المجهر ~~كروموسوما، فيما يشبه نص الشفرة؛ على مجمل نمط التطور المستقبلي للفرد ووظائفه ~~عند تمام نضجه. وتحتوي كل مجموعة مكتملة ~~من الكروموسومات على الشفرة الكاملة؛ لذا كقاعدة توجد نسختان من الشفرة الكاملة في خلية ~~البويضة المخصبة، التي تشكل أول مرحلة من مراحل ms16 تكون الفرد المستقبلي. # وعندما نطلق على تركيب الألياف الكروموسومية نص الشفرة، فإننا نعني أن العقل ~~المدبر الذي تحدث عنه لابلاس في وقت ما، والذي ترتبط به كل علاقة سببية ارتباطا ~~مباشرا، يمكنه أن يحدد من تركيب هذه الألياف ما إذا كانت البويضة ستنمو، في ظل ~~ظروف مواتية، لتصبح ديكا أسود اللون أم دجاجة مرقطة، أم ذبابة أم نبات ذرة، أم نبات ~~ردندرة، أم خنفساء أم فأرا أم امرأة. ويمكننا أن نضيف إلى هذا أن أشكال خلايا البويضة ~~تكون متشابهة دوما على نحو ملحوظ، وحتى عندما لا يحدث هذا، كما في حالة بيض الطيور ~~والزواحف الضخم نسبيا، فإن هذا الاختلاف لا يكون في تركيبها إلى حد كبير بقدر ما ~~يكون في المواد الغذائية التي تضاف في هذه الحالة لأسباب واضحة. # ومع هذا، فإن مصطلح نص الشفرة، بكل تأكيد، محدود للغاية؛ فتركيبات الكروموسومات تكون ~~في الوقت نفسه أداة فعالة في تحقيق النمو الذي تؤذن بحدوثه. فهي شفرة قانونية وقوة ~~تنفيذية - أو إذا استخدمنا تشبيها آخر فهي تشبه تصميم المهندس المعماري وحرفة ~~البناء - في آن واحد. ~~(3) نمو الجسم عن طريق انقسام الخلية (الانقسام الميتوزي) # كيف تتصرف الكروموسومات عند نمو الكائن الحي وتطوره؟ # 2 # إن نمو الكائن الحي يتأثر بالانقسام التتابعي للخلايا، ويدعى هذا النوع من ~~الانقسام الانقسام الميتوزي. وهو في حياة الخلية ليس من نوعية الأحداث المتكررة ~~بالقدر الذي يتوقعه المرء، مع الأخذ في الاعتبار العدد الهائل من الخلايا التي ~~تتكون منها أجسامنا. في البداية يكون النمو سريعا؛ فتنقسم البويضة إلى «خليتين ~~وليدتين»، تنقسمان في الخطوة التالية إلى 4، ثم 8، ثم 16 و32 و64 خلية ... ~~إلخ. لن يبقى معدل الانقسام نفسه ~~بالضبط في كل أجزاء الجسم الآخذ في النمو، وهذا يقطع اتساق هذه الأرقام. لكننا ~~نستنتج من تزايدها المتسارع بعملية حسابية سهلة أنه في المتوسط يكفي عدد قليل من ~~الانقسامات يبلغ 50 أو 60 انقساما متتاليا لإنتاج عدد الخلايا الموجود في جسم رجل ~~بالغ، أو لنقل عشرة أضعاف الرقم، # 3 # آخذين في الاعتبار تبادل ms17 الخلايا طوال الحياة. هكذا فإن أي خلية من خلايا ~~جسمي، في المتوسط، هي «السليل» الخمسون أو الستون للبويضة التي نشأت منها. ~~(4) في الانقسام الميتوزي، يتضاعف كل كروموسوم # كيف تتصرف الكروموسومات في الانقسام الميتوزي؟ إنها تتضاعف؛ تتضاعف كلتا ~~المجموعتين، وكلتا نسختي الشفرة. خضعت هذه العملية لدراسة مكثفة تحت المجهر، ~~وتحظى باهتمام هائل، لكنها تحتوي على كثير من الجوانب بحيث يصعب شرحها هنا بالتفصيل. ~~النقطة البارزة هنا هي أن كلا من «الخليتين الوليدتين» تحصل على هبة تتمثل في ~~مجموعتين كاملتين أخريين من الكروموسومات مشابهتين تماما لمجموعتي الخلية الأم؛ ~~ولذلك تصبح كل خلايا الجسم متماثلة تماما من حيث مخزون كروموسوماتها. # 4 # ومهما كانت معرفتنا قليلة بالوسيلة التي يتم بها هذا، فلا يسعنا إلا الاعتقاد أنها ~~حتما مرتبطة بطريقة ما ارتباطا وثيقا بوظيفة الكائن الحي، وأن كل خلية فردية، حتى ~~الخلايا الأقل أهمية، يجب أن تملك نسخة كاملة (مزدوجة) من نص الشفرة. علمنا في وقت ~~سابق من الصحف أن الجنرال مونتجومري في حملته على أفريقيا أصر على ضرورة إبلاغ كل ~~جندي في جيشه بدقة بكامل خططه. إن كان هذا صحيحا (إذ من الممكن تصور هذا؛ نظرا ~~لمستوى الذكاء العالي لجنوده وموثوقيتهم الكبيرة)، فإنه يمدنا بتشبيه رائع مناظر ~~لحالتنا، تكون فيه الحقيقة المقابلة بالتأكيد صحيحة، وتكون الحقيقة الأكثر إثارة ~~للدهشة تضاعف مجموعة الكروموسومات الذي يحدث طوال الانقسامات الميتوزية. هذا، وينكشف ~~الملمح البارز للآلية الوراثية على أوضح ما يمكن بالاستثناء الوحيد عن القاعدة الذي ~~علينا أن نتحدث عنه الآن. ~~(5) الانقسام الاختزالي (الميوزي) والتخصيب (التكاثر الجنسي) # بعد بدء عملية نمو الفرد بوقت قصير جدا، تحفظ مجموعة من الخلايا كي تنتج في ~~مرحلة لاحقة ما يسمى بالأمشاج؛ الخلايا المنوية، أو خلايا البويضات، بحسب الحالة، ~~الضرورية لتكاثر الفرد عند البلوغ. ويعني «الاحتفاظ بها» أنها لا تستخدم في أغراض ~~أخرى في هذا الوقت، وتتعرض لانقسامات ميتوزية أقل بكثير. والانقسام الاستثنائي أو ~~الاختزالي (المعروف بالانقسام الميوزي) هو الذي من خلاله أخيرا عند البلوغ، تظهر ~~الأمشاج، ويمكن تكوينها من هذه الخلايا المحفوظة، ms18 كقاعدة قبل حدوث التكاثر الجنسي ~~بوقت قصير. وفي الانقسام الميوزي تنقسم مجموعة الكروموسومات الثنائية للخلية الأم ~~ببساطة إلى مجموعتين منفردتين، تذهب كل واحدة منهما إلى كل خلية من الخليتين ~~الوليدتين، الأمشاج. بعبارة أخرى، لا يحدث التضاعف الميتوزي في عدد الكروموسومات في ~~الانقسام الميوزي، فيبقى الرقم ثابتا؛ ومن ثم يحصل كل مشج على نصف العدد فقط، بمعنى ~~نسخة واحدة كاملة من الشفرة، وليس اثنتين؛ على سبيل المثال يوجد لدى الإنسان 24 ~~كروموسوما فقط وليس 48 (أي 2 × 24). # توصف الخلايا التي تحتوي على مجموعة واحدة فقط من الكروموسومات بأنها أحادية الصيغة ~~الكروموسومية؛ ومن ثم، فإن الأمشاج تكون أحادية الصيغة الكروموسومية، أما خلايا الجسم ~~العادية فتكون ثنائية الصيغة الكروموسومية. يوجد أحيانا أفراد يمتلكون ثلاثا، أو ~~أربعا أو أكثر من مجموعات الكروموسومات في جميع خلايا أجسامهم، ويطلق على هؤلاء ~~ثلاثيي أو رباعيي ... أو متعددي الصيغة الصبغية. # وفي حالة التكاثر الجنسي يتحد مشج الذكر (الحيوان المنوي) ومشج الأنثى (البويضة)، ~~وكل منهما خلية أحادية الصيغة الكروموسومية، ليكونا خلية البويضة المخصبة، التي تكون ~~نتيجة لهذا ثنائية الصيغة الكروموسومية؛ فتأتي إحدى مجموعتي كروموسوماتها من الأم ~~والأخرى من الأب. ~~(6) الأفراد الأحاديو الصيغة الكروموسومية # ثمة نقطة أخرى بحاجة إلى تصحيح. ورغم كونها غير أساسية في غرضنا هنا، فإن لها أهمية ~~حقيقية؛ لأنها توضح في واقع الأمر احتواء كل مجموعة فردية من الكروموسومات على نص ~~شفرة كامل إلى حد ما من «النمط». # هناك حالات للانقسام الميوزي لا يتبعها التخصيب مباشرة، فتخضع الخلية الأحادية ~~الصيغة الكروموسومية (المشج) للعديد من الانقسامات الخلوية الميتوزية، التي تؤدي إلى ~~بناء فرد كامل أحادي الصيغة الكروموسومية. وهذا هو الأمر في حالة ذكر النحل الذي ~~يتكون بالتكاثر العذري؛ أي من البيض غير المخصب؛ ومن ثم أحادي الصيغة الكروموسومية ~~للملكة. لا يوجد أب لذكر النحل! وتكون جميع خلايا جسمه أحادية الصيغة الكروموسومية. ~~ويمكنك إن أردت أن تطلق عليه حيوانا منويا مبالغا فيه إلى حد كبير، وفعليا، ~~كما يعرف الجميع، تكون وظيفته الوحيدة في الحياة التصرف على هذا النحو. مع ms19 ذلك، ربما ~~تبدو وجهة النظر هذه سخيفة. إلا أن هذه الحالة ليست فريدة من نوعها؛ فتوجد عائلات من ~~النباتات، تسقط أمشاجها أحادية الصيغة الكروموسومية التي تتكون من الانقسام الميوزي، ~~وتسمى أبواغا في هذه الحالة على الأرض، وتنمو كالبذرة لتصبح نباتا أحادي الصيغة ~~الكروموسومية فعليا، يشبه في حجمه حجم النبات الثنائي الصيغة الكروموسومية. يظهر في ~~الشكل # 2-1 # رسم تقريبي لأحد النباتات الحزازية، المعروف في ~~غاباتنا. الجزء السفلي المورق منه هو نبات أحادي الصيغة الكروموسومية، يسمى النبات ~~المشيجي؛ لأنه عند نهايته العليا تنمو أعضاء جنسية له وأمشاج، التي تنتج عن طريق ~~التخصيب المتبادل بالطريقة المعتادة النبات الثنائي الصيغة الكروموسومية، الجذع العاري ~~الذي توجد الكبسولة في أعلاه. يدعى هذا النبات البوغي؛ لأنه ينتج عن طريق الانقسام ~~الميوزي الأبواغ في الكبسولة الموجودة في الجزء العلوي. وعندما تنفتح الكبسولة، تسقط ~~الأبواغ على الأرض وتنمو لتصبح جذعا مورقا، وهكذا. يطلق على سير الأحداث هذا على ~~نحو مناسب تعاقب الأجيال. ويمكنك، إن أردت، النظر إلى الحالة العادية - الإنسان ~~والحيوان - على النحو نفسه. إلا أن «النبات المشيجي» بوجه عام هو جيل أحادي الخلية ~~قصير العمر، حيوان منوي أو خلية بويضة بحسب ما تقضي الحالة. تشبه أجسامنا النبات ~~البوغي؛ فتتمثل «أبواغنا» في الخلايا المحفوظة التي ينشأ منها، عن طريق الانقسام ~~الميوزي، جيل أحادي الخلية. # شكل 2-1: تعاقب الأجيال. ~~(7) الأهمية الكبيرة للانقسام الاختزالي # يتمثل الحدث المهم والحاسم حقا في ~~عملية تكاثر الفرد، ليس في التخصيب بل في الانقسام الميوزي. فتأتي مجموعة من ~~الكروموسومات من الأب، ومجموعة أخرى من الأم. لا يمكن للصدفة ولا القدر التدخل في ~~هذا. فكل إنسان # 5 # يدين بنصف موروثاته فقط لأمه، وبالنصف الآخر لوالده. إن سيادة صفة أو ~~أخرى باستمرار دون غيرها هو أمر يرجع إلى أسباب أخرى سنأتي إليها لاحقا. (والجنس نفسه، ~~بالطبع، أحد أبسط الأمثلة على تلك السيادة.) # لكن حين تتتبع أصل موروثاتك حتى تصل إلى أجدادك، فإن الأمر يكون مختلفا. دعوني ~~أركز اهتمامي على مجموعة كروموسوماتي الأبوية، وعلى وجه الخصوص على واحد منها، ms20 فلنقل ~~الكروموسوم رقم 5. إنه صورة طبق الأصل إما من الكروموسوم رقم 5 الذي حصل عليه أبي من ~~والده، أو ذلك الذي حصل عليه من والدته. تقرر هذا الأمر باحتمال 50:50 في الانقسام ~~الميوزي الذي حدث في جسم أبي في نوفمبر عام 1886 وكون الحيوان المنوي الذي سيكون له ~~دور فعال بعد بضعة أيام في إنجابي. ويمكن تكرار القصة نفسها مع الكروموسومات أرقام 1 ~~و2 و3 ... و24 من مجموعة أبي، وبعد إجراء التعديلات اللازمة، مع كل من كروموسومات والدتي. ~~بالإضافة إلى ذلك، يكون كل كروموسوم من الكروموسومات الثمانية والأربعين مستقلا ~~بالكامل. فحتى إن كان معروفا أن كروموسومي الأبوي رقم 5 كان مأخوذا من جدي جوزيف ~~شرودنجر، فإن ذلك الذي رقمه 7 ما زال ثمة احتمال متساو بأنني حصلت عليه من جدي أيضا، ~~أو من زوجته ميري، التي كان لقبها قبل الزواج بوجنير. ~~(8) العبور الكروموسومي: موضع الخصائص الوراثية # إلا أن الصدفة المحضة تحظى بنطاق ~~أوسع عند خلط موروثات الأجداد في الذرية عما بدا في الوصف السابق؛ حيث ذكر افتراض ~~ضمني، أو حتى ذكر صراحة أن كروموسوما معينا يأتي بالكامل من الجد أو الجدة، أو ~~بعبارة أخرى، أن الكروموسومات الفردية تنتقل دون تقسيم. في الواقع لا يحدث هذا، أو ~~ربما لا يحدث دائما. فقبل الانفصال في الانقسام الاختزالي، يقترب من بعضهما أي ~~كروموسومين «متماثلين» حيث يتبادلان أحيانا أجزاء كاملة منهما على النحو الموضح في ~~الشكل # 2-2 ~~. وعن طريق هذه العملية، التي يطلق عليها اسم «العبور ~~الكروموسومي»، تنفصل بعد أيام خاصيتان وراثيتان تقعان في الأماكن المخصصة لهما في هذا ~~الكروموسوم في جسم الحفيد الذي سيشبه الجد في إحداهما، ويشبه الجدة في الأخرى. أمدتنا ~~عملية العبور هذه التي لا تعتبر شديدة الندرة أو بالغة الشيوع، بمعلومات لا تقدر ~~بثمن حول موضع الخصائص الوراثية في الكروموسومات. ولأجل الحصول على إطلالة شاملة، علينا ~~أن نعمد إلى مفاهيم لن نقدم لها قبل الفصل التالي (مثل تغاير اللواقح والسيادة ... إلخ). ~~لكن بما أن هذا سيخرجنا عن نطاق هذا الكتاب ms21 الصغير، دعوني أشر إلى النقطة الأساسية ~~التي أود التركيز عليها هنا على الفور. # فلو لم يكن هناك عبور للكروموسومات، لانتقلت أي خاصيتين يكون الكروموسوم نفسه ~~مسئولا عنهما دوما معا عند عملية الخلط، ولم يكن أي سليل ليحصل على إحداهما دون ~~الأخرى، لكن أي خاصيتين، نظرا لوجود اختلاف في كروموسوماتهما، يكون ثمة احتمال 50:50 ~~لانفصالهما أو تنفصلان في جميع الأحوال، بحيث تحدث الحالة الثانية هذه عند وجودهما على ~~كروموسومات متماثلة للسلف نفسه؛ ومن ثم لا تتحد إحداهما مع الأخرى أبدا. # شكل 2-2: «العبور الكروموسومي». الشكل الأيمن: كروموسومان متماثلان يقتربان ~~جدا من بعضهما. الشكل الأيسر: الكروموسومان بعد عمليتي التبادل ~~والانفصال. # يتداخل مع هذه القواعد والاحتمالات عملية عبور الكروموسومات؛ ومن ثم يمكن التأكد من ~~احتمالية هذا الحدث عن طريق التسجيل الدقيق لنسب تركيب النسل في تجارب تكاثر موسعة، ~~وضعت خصوصا على نحو مناسب من أجل هذا الغرض. وعند تحليل الإحصاءات، يتقبل المرء ~~الفرضية العاملة الموحية التي تشير إلى أن «الارتباط» بين خاصيتين موجودتين على ~~الكروموسوم نفسه يقل احتمال فكه بفعل العبور الكروموسومي كلما زاد اقترابهما من ~~بعضهما؛ حيث سيقل احتمال وجود نقطة تبادل بينهما، في حين تنفصل الخصائص الواقعة ~~بالقرب من الطرفين المتقابلين للكروموسوم مع كل عملية عبور. (الشيء نفسه تقريبا ينطبق ~~على إعادة تجميع الخصائص الوراثية التي تقع على كروموسومات متماثلة للسلف نفسه.) بهذه ~~الطريقة يمكن توقع الحصول من خلال «إحصاءات الارتباط» على نوع ما من «خريطة الخصائص ~~الوراثية» في داخل كل كروموسوم. # هذه التوقعات أكدت جميعا. في الحالات التي خضعت للاختبار على نحو تام (بالأساس، ~~ذبابة الفاكهة، لكنها ليست الوحيدة)، تنقسم الخصائص الوراثية المختبرة إلى العديد من ~~المجموعات المنفصلة، دون وجود ارتباط بين مجموعة وأخرى؛ نظرا لوجود كروموسومات مختلفة ~~(أربعة في ذبابة الفاكهة). وضمن كل مجموعة يمكن رسم خريطة خطية للخصائص الوراثية التي ~~تحدد كميا درجة الارتباط بين أي اثنتين في هذه المجموعة، بحيث تكون درجة الشك ~~صغيرة فيما يخص مواضعها الفعلية، وأنها تتموضع بطول خط؛ وذلك كما يشير الشكل القضيبي ms22 ~~للكروموسوم. # بالطبع، إن مخطط الآلية الوراثية، كما هو مرسوم هنا، لا يزال إلى حد ما فارغا وغير ~~ملون، وربما بدائيا أيضا بعض الشيء. فنحن لم نصرح بعد بما نعنيه بالضبط بكلمة ~~خاصية؛ إذ يبدو أنه ليس مناسبا أو محتملا أن نقسم نمط أي كائن حي الذي هو بالضرورة ~~وحدة أو «كل» واحد إلى «خصائص وراثية» منفصلة ومتمايزة. ما وضحناه وذكرناه بالفعل ~~أنه في أي حالة معينة كل زوج من الأجداد يكونان مختلفين في جانب معين ومحدد (فلنقل ~~إن أحدهما عيناه زرقاوان والآخر بنيتان)، والنسل سيتبع في هذا الشأن أحدهما فقط. ما ~~حددنا موضعه على الكروموسوم هو مكان هذا الاختلاف. (ندعوه بلغة التخصص «الموقع» أو ~~لو فكرنا في تركيب المادة النظري الذي يقوم عليه، فسندعوه «جينا».) الاختلاف في ~~الخصائص الوراثية - من منظوري - هو حقيقة المفهوم الأساسي الجوهري أكثر من الخصائص ~~نفسها، على الرغم من التناقض اللغوي والمنطقي الواضح في هذه العبارة. فالاختلافات في ~~الخصائص الوراثية في واقع الأمر منفصلة ومتمايزة، كما سيظهر في الفصل التالي عندما ~~يتوجب علينا الحديث عن الطفرات، ويكتسب المخطط الممل المطروح حتى الآن - كما أتمنى ~~- حياة أكثر. ~~(9) الحجم الأقصى للجين # قدمنا توا مصطلح الجين للتعبير عن المادة النظرية نفسها الحاملة لملمح وراثي ~~محدد. يجب الآن أن نؤكد نقطتين ستكونان ذواتي دلالة عالية لعرضنا. النقطة الأولى هي ~~الحجم، أو بالأحرى الحجم الأقصى لهذا الحامل؛ بمعنى آخر، إلى أي حجم صغير نستطيع ~~تتبع الموضع؟ النقطة الثانية هي ديمومة الجين التي تستنتج من استمرار النمط ~~الوراثي. # بالنسبة للحجم، يوجد تقديران مستقلان تماما، أحدهما يستند على الدليل الجيني (تجارب ~~التكاثر)، والثاني على الدليل الخلوي (الفحص المجهري المباشر). الأول من حيث المبدأ ~~البسيط بالقدر الكافي. فبعد تحديد مواقع عدد كبير من الملامح المختلفة (الواسعة النطاق) ~~- لنقل ذبابة الفاكهة - ضمن كروموسوم معين من كروموسوماتها، بالطريقة الموصوفة بالأعلى، ~~يمكن الحصول على التقدير المطلوب بقسمة الطول الذي قسناه لذلك الكروموسوم على عدد ~~الملامح، ونضرب الناتج في طول المقطع العرضي؛ إذ نرى بالطبع أن الملامح تكون ms23 مختلفة فقط ~~عند انفصالها من آن لآخر بسبب عملية العبور؛ ومن ثم لا يمكن أن تكون جزءا من التركيب ~~نفسه (المجهري أو الجزيئي). من ناحية أخرى، من الواضح أن تقديرنا يمكنه فقط أن يحدد ~~الحجم الأقصى؛ لأن عدد الملامح التي تفصل بواسطة هذا التحليل الجيني يتزايد باستمرار ~~مع استمرار عملية البحث. # التقدير الآخر، على الرغم من أنه مبني على الفحص المجهري، فإنه فعليا أقل مباشرة ~~بكثير. فخلايا معينة لذبابة الفاكهة (تحديدا، تلك الخاصة بغددها اللعابية) لسبب ما ~~تكون كبيرة بشدة، وكذلك كروموسوماتها. وفيها يمكن تمييز نمط مزدحم لشرائط عرضية ~~داكنة عبر الليفة. لاحظ سي دي دارلنجتون أن عدد هذه الشرائط (الذي كان ألفين في الحالة ~~التي عمل عليها) كبير على نحو هائل، لكن تقريبا له القيمة الأسية نفسها لعدد الجينات ~~الموجودة على ذلك الكروموسوم والمحدد من خلال تجارب التكاثر. لقد مال إلى اعتبار أن ~~هذه الشرائط تشير إلى الجينات الفعلية (أو إلى انفصال الجينات). وبقسمة طول الكروموسوم ~~المقاس في خلية طبيعية الحجم على عدد تلك الشرائط (ألفين)، وجد أن حجم الجين مساو ~~لمكعب طول حافته 300 أنجستروم. ومع الأخذ في الاعتبار تقريب المقادير، يمكن أن نعتبر ~~هذا هو الحجم نفسه الذي حصلنا عليه بالطريقة الأولى. ~~(10) الأعداد الضئيلة # سوف أورد لاحقا مناقشة كاملة لتأثير الفيزياء الإحصائية على كل الحقائق التي ~~أذكرها، أو التي ربما علي أن أذكرها، وتأثير هذه الحقائق على استخدام الفيزياء ~~الإحصائية في الخلية الحية. لكن دعوني ألفت الانتباه في هذه النقطة إلى حقيقة أن 300 ~~أنجستروم هو فقط 100 أو 150 مسافة ذرية في سائل أو جامد، بحيث إن الجين يحتوي بالتأكيد ~~على ما لا يزيد عن نحو المليون أو بعض الملايين القليلة من الذرات. هذا الرقم صغير ~~للغاية (بحسب قاعدة ~~) بحيث لا يستتبعه سلوك منضبط ومرتب وفقا للفيزياء الإحصائية؛ ومن ~~ثم وفقا للفيزياء. إنه ضئيل للغاية حتى لو لعبت كل هذه الذرات الدور نفسه كما تفعل في ~~الغاز أو قطرة السائل. والجين ليس بكل تأكيد مجرد قطرة ms24 متجانسة من سائل. فالجين على ~~الأرجح جزيء بروتين ضخم، تلعب فيه كل ذرة - وكل مجموعة مرتبطة من الذرات، وكل حلقة غير ~~متجانسة - دورا فرديا مختلفا على نحو أو آخر عن ذلك الذي تلعبه أي ذرة، أو مجموعة ~~مرتبطة من الذرات، أو حلقة غير متجانسة أخرى مماثلة لها. هذا على أي حال رأي علماء ~~الجينات الأقطاب، من أمثال هولدين ودارلنجتون، وسيتوجب علينا قريبا أن نشير إلى ~~التجارب الوراثية التي سعت لإثبات ذلك. ~~(11) الديمومة # دعنا الآن نتحول إلى ثاني الأسئلة المهمة بقدر كبير ؛ وهو: ما درجة الديمومة التي ~~نصادفها فيما يتعلق بالخصائص الوراثية، وما الذي يجب أن نعزوه من ثم لتركيبات المادة ~~التي تحملها؟ # يمكن الإجابة على ذلك دون أي استقصاء ~~خاص. فمجرد حديثنا عن الخصائص الوراثية يشير إلى أننا ندرك أن الديمومة شبه ~~مطلقة. إذ يجب ألا ننسى أن ما ينقله الوالد للابن ليس فقط هذه الخاصية أو تلك؛ أنف ~~معقوف أو أصابع قصيرة أو ميل للإصابة بالروماتيزم أو الهيموفيليا أو عمى الألوان ... إلخ. ~~فتلك الخصائص هي التي قد نختارها على نحو تقليدي لدراسة قوانين الوراثة. ولكن ما ينقله ~~فعليا هو كل النمط (الرباعي الأبعاد) ل «الطراز الظاهري»، كل الطبيعة المرئية ~~والمتجلية للفرد التي يعاد إنتاجها دون تغيير ملحوظ لأجيال؛ ومن ثم هي دائمة عبر قرون ~~- وإن لم يكن خلال عشرات الآلاف من السنين - ومحمولة في كل انتقال بواسطة المادة ~~الموجودة في تركيب نواتي الخليتين اللتين تتحديان لإنتاج خلية البويضة المخصبة. تلك ~~معجزة، لا يوجد أعظم منها غير واحدة أخرى، واحدة رغم أنها متصلة بها على نحو وثيق، فهي ~~تقع على مستوى مختلف. أنا أعني الحقيقة القائلة بأننا نحن، الذين ينبني وجودنا الكلي ~~على نحو كامل على تفاعل متبادل مدهش وإعجازي من هذا النوع، نمتلك القدرة على اكتساب ~~قدر كبير من المعرفة عن هذا التفاعل. أعتقد أنه من الممكن أن تتحسن تلك المعرفة لتصل ~~إلى ما هو أقل قليلا من فهم كامل للمعجزة الأولى. أما المعجزة الثانية فقد تتجاوز ~~مستوى الفهم ms25 البشري. # | هوامش # الفصل الثالث # | الطفرات # يمكن توضيح أي شيء له شكل متذبذب من خلال أفكار خالدة. # جوته ~~(1) الطفرات التي تشبه «القفزات»: مجال عمل الانتخاب ~~الطبيعي # الحقائق العامة التي طرحناها للبرهنة ~~على الديمومة المزعومة لتركيب الجينات، ربما تكون معتادة جدا بالنسبة لنا بحيث لا ~~تبدو لنا مدهشة أو مقنعة. هنا، ولمرة واحدة، المقولة الرائجة التي تقول إن ~~الاستثناءات تثبت القاعدة فعلا حقيقية. فإذا لم يكن هناك استثناءات للتشابه بين ~~الأبناء والآباء، لكنا حرمنا ليس فقط من كل تلك التجارب الجميلة التي كشفت لنا عن ~~الآلية التفصيلية للوراثة، لكن أيضا التجربة الطبيعية الأعظم بمليون ضعف، التي تشكل ~~الأنواع عن طريق الانتخاب الطبيعي وبقاء الأصلح. # دعوني آخذ هذا الموضوع الأخير المهم نقطة بداية لتقديم الحقائق المتعلقة بعرضنا، ~~مرة أخرى مع اعتذار وتذكير بأنني لست عالم أحياء: # شكل 3-1: إحصاءات طول الحسكات في محصول من سلالة نقية. المجموعة المظللة ~~باللون الأسود هي التي ستختار لكي تبذر. (إن التفاصيل المعروضة ليست ~~نتاج تجربة فعلية، لكنها معروضة فقط من أجل التوضيح.) # نحن نعرف بكل تأكيد اليوم أن داروين كان مخطئا في النظر إلى التنوعات الضئيلة ~~المستمرة العرضية، المؤكدة الحدوث حتى في أكثر الجماعات تجانسا، باعتبارها المادة ~~التي تعمل عليها عملية الانتخاب الطبيعي؛ إذ برهن على أنها غير موروثة. هذه الحقيقة ~~على قدر كبير من الأهمية بحيث يوجب علينا شرحها هنا ولو على نحو مختصر. فإذا ما ~~أخذت محصولا من سلالة نقية من الشعير، وقست طول حسكاتها سنبلة سنبلة، ثم مثلت ما ~~حصلت عليه من نتائج بيانيا، فسوف تحصل على شكل منحنى يشبه الجرس، كما هو موضح في ~~الشكل # 3-1 ~~؛ حيث يمثل عدد السنابل التي لحسكاتها طول معين في ~~مقابل الطول. بمعنى آخر، يسود طول متوسط محدد، وتحدث انحرافات في كلا الاتجاهين ~~بتكرارات معينة. والآن اختر منها مجموعة من السنابل (المظللة باللون الأسود) بحيث ~~تكون حسكاتها أقل في الطول من المتوسط بقدر ملحوظ، لكن عددها كاف بحيث تنبت في الحقل ~~بمفردها وتعطي محصولا جديدا. وبإجراء الإحصاءات نفسها ms26 للمحصول الجديد، فإن داروين ~~كان سيتوقع أن يجد المنحنى الجرسي المقابل وقد تحرك نحو اليمين. بمعنى آخر، كان ~~سيتوقع أن ينتج بواسطة الانتخاب زيادة في متوسط طول الحسكات. لكن ليس هذا ما يحدث ~~لو استخدمت سلالة نقية من الشعير. إن المنحنى الإحصائي الجديد الذي سنحصل عليه من ~~المحصول المنتخب، سيكون مماثلا للمنحنى الأول، ولن تختلف الحال لو انتخبت سنابل ~~قصيرة الحسكات على نحو خاص للإنبات. فالانتخاب ليس له تأثير؛ لأن التنوعات الضئيلة ~~والمستمرة لا تورث. من الواضح أنها لا تعتمد على تركيب المادة الوراثية، وأنها ~~عرضية. لكن منذ نحو أربعين عاما اكتشف العالم الهولندي دي فريس أن الذرية حتى تلك ~~التي من سلالات خالصة النقاء، سيظهر فيها عدد ضئيل جدا من الأفراد - لنقل اثنين أو ~~ثلاثة في العشرة آلاف - وبهم تغيير طفيف لكنه يشبه «القفزة»، وهذا لا يعني أن التغيير ~~ملحوظ للغاية، لكن أن هناك عدم استمرارية، مثلما لا توجد تكوينات بينية بين غير ~~المتغيرين والقلة التي تغيرت. دي فريس أطلق على ذلك اسم الطفرة. الحقيقة المهمة هنا ~~تكمن في عدم الاستمرارية، وهي تذكر الفيزيائي بنظرية الكم؛ إذ لا توجد طاقات وسيطة ~~بين مستويين متجاورين للطاقة. وسوف يميل إلى أن يطلق على نظرية الطفرة الخاصة ب ~~«دي فريس» - مجازيا - نظرية الكم الخاصة بعلم الأحياء. سوف يتضح لنا لاحقا أن هذا ~~أكبر كثيرا من كونه أمرا مجازيا؛ فالطفرات في الحقيقة سببها قفزات كمية في جزيء ~~الجين. لكن نظرية الكم لم يكن عمرها يتعدى العامين عندما نشر دي فريس اكتشافه للمرة ~~الأولى في عام 1902. ما يثير الدهشة قليلا أن الأمر قد استغرق جيلا آخر لكشف العلاقة ~~الوثيقة بين الطرفين! ~~(2) إنها تتكاثر على نحو نقي؛ أي إنها تورث على نحو تام # الطفرات تورث على نحو تام تماما كما هي الحال بالنسبة للصفات الأصلية غير ~~المتغيرة. لنضرب مثالا: في محصول الشعير الأول الذي عرضنا له أعلاه قد يظهر عدد من ~~السنابل وبه حسكات تقع خارج نطاق التنوع الموضح في الشكل # 3-1 # على ~~نحو كبير؛ ms27 لنقل بلا حسكات على الإطلاق. ربما تمثل تلك السنابل طفرة بمفهوم دي ~~فريس، وستتكاثر بعد ذلك على نحو نقي؛ أي إن كل نسلها سيكون بلا حسكات. # وهكذا، فإن الطفرة هي بالتأكيد تغيير في الجوانب الوراثية، والمسئول عنها حدوث تغيير ~~ما في المادة الوراثية. في واقع الأمر، إن أغلب تجارب التكاثر المهمة التي كشفت لنا عن ~~آلية حدوث الوراثة تقوم على التحليل الدقيق للذرية التي تنتج عن التهجين، بحسب خطة ~~مسبقة، بين أفراد طافرين (أو في حالات كثيرة، متعددي الطفرات) من جهة، وغير طافرين أو ~~طافرين على نحو مختلف من جهة أخرى. من ناحية أخرى، إن الطفرات، بسبب تكاثرها النقي، ~~تعد مادة مناسبة يمكن للانتخاب الطبيعي أن يعمل عليها وينتج أنواعا كما وصف داروين، ~~عن طريق القضاء على غير الصالح منها وترك الأصلح لتبقى. في نظرية داروين، يجب عليك فقط ~~أن تستبدل «الطفرات» ب «تنوعاته العرضية الضئيلة» (كما استبدلت نظرية الكم «القفزة ~~الكمية» ب «انتقال الطاقة المستمر»). في كل الجوانب الأخرى، كان مطلوبا إدخال تغيير ~~ضئيل في نظرية داروين، هذا لو كنت أفهم على نحو صحيح رؤية الغالبية العظمى من علماء ~~الأحياء. # 1 ~~(3) الموقع: التنحي والسيادة # علينا الآن أن نستعرض بعض الحقائق والمفاهيم الأساسية الأخرى عن الطفرات، مرة أخرى ~~بأسلوب مباشر بعض الشيء، دون أن أبين على نحو صريح كيف تنبثق، الواحدة تلو الأخرى، ~~بالأدلة التجريبية. # يجب أن نتوقع أن يكون سبب أي طفرة ~~ملحوظة محددة هو تغير في مكان معين في أحد الكروموسومات. لكن من المهم أن ~~نصرح بأننا نعرف على نحو أكيد أنها تغير في كروموسوم واحد فقط، لكنه ليس في ~~«الموقع» المقابل على الكروموسوم المتماثل. يشير الشكل # 3-2 # إلى ~~هذا على نحو بياني؛ إذ توضح العلامة # X # الموقع ~~الطافر. تكشفت حقيقة أن كروموسوما واحدا فقط هو الذي يتأثر عندما هجن فرد ~~طافر بآخر غير طافر؛ إذ أظهر بالضبط نصف الذرية الناتجة الصفة الطافرة والنصف الآخر ~~أظهر الصفة الطبيعية. هذا هو المتوقع نتيجة لانفصال الكروموسومين من خلال الانقسام ~~الميوزي ms28 في الفرد الطافر، وذلك كما يتضح على نحو بياني في الشكل # 3-3 ~~. إن هذا الشكل «شجرة نسب» تمثل كل فرد (في ثلاثة أجيال متوالية) ببساطة من ~~خلال الكروموسومين محل التناول. عليك أن تدرك أن الفرد الطافر لو أن كروموسوميه قد ~~تأثرا، فكل أطفاله سوف يرثون الصفة الوراثية (الطافرة) نفسها، التي تختلف عن تلك ~~الخاصة بكلا الأبوين. # شكل 3-2: فرد طافر متغاير اللواقح. تشير العلامة # X # إلى الجين الطافر. # لكن إجراء التجارب في هذا الشأن ليس بالبساطة الظاهرة التي قد تتراءى لنا مما عرضناه ~~للتو. فالأمر معقد بسبب العامل المهم الثاني المتمثل في أن الطفرات في الأغلب الأعم ~~تكون كامنة. ما الذي يعنيه هذا؟ # شكل 3-3: انتقال طفرة. تشير الخطوط المستقيمة العرضية إلى انتقال كروموسوم، ~~والخطوط المزدوجة إلى انتقال الكروموسوم الطافر. تأتي كروموسومات الجيل ~~الثالث غير المبينة من حالات «تزاوج» من الجيل الثاني، التي ليست ~~متضمنة في الشكل البياني، والتي من المفترض أن تكون لأفراد ليسوا ~~بأقارب وليس لديهم الطفرة. # شكل 3-4: فرد طافر متماثل اللواقح ظهر في ربع الذرية إما من التخصيب الذاتي ~~لفرد طافر متغاير اللواقح (راجع الشكل # 3-2 ~~) أو ~~تهجين اثنين من هؤلاء الأفراد. # في الفرد الطافر، لم تعد «نسختا نص الشفرة» متماثلتين؛ فهما تقدمان «قراءتين» أو ~~«نسختين» مختلفتين في ذلك المكان الواحد على أي حال. ربما من الجيد أن نشير على ~~الفور إلى أنه سيكون من الخطأ أن تعد ~~النسخة الأصلية ك «الشخص المتدين» والنسخة الطافرة ك «الشخص المهرطق»، على الرغم من ~~أن هذا قد يكون مغريا. فيجب علينا أن نعتبر أن لهما حقوقا متساوية، وذلك من الناحية ~~المبدئية؛ فالصفات الطبيعية قد نشأت كذلك من طفرات. # ما يحدث حقيقة هو أن «نمط» الفرد - كقاعدة عامة - يتبع إحدى النسختين، التي من الممكن ~~أن تكون الطبيعية أو الطافرة. إن النسخة التي تتبع توصف بأنها سائدة، والأخرى بأنها ~~متنحية؛ بعبارة أخرى، الطفرة تدعى سائدة أو متنحية بحسب ما إذا كانت مؤثرة في الحال ~~في تغيير النمط أم لا. # إن الطفرات ms29 المتنحية أكثر حدوثا من تلك السائدة وهي مهمة جدا، على الرغم من ~~أنها في البداية لا تظهر على الإطلاق. ولكي تؤثر في النمط، يجب أن توجد على كلا ~~الكروموسومين (انظر الشكل # 3-4 ~~). هؤلاء الأفراد يمكن أن ينتجوا ~~عند تصادف تهجين فردين طافرين متنحيين متكافئين مع بعضهما، أو عند تهجين فرد طافر مع ~~نفسه؛ يكون هذا ممكنا في النباتات الخنثى، بل وحتى يحدث على نحو تلقائي. إن التأمل ~~البسيط سيبين أنه في هذه الحالات، ربع الذرية تقريبا ستكون من هذا النوع، وبذلك ~~ستظهر على نحو واضح النمط الطافر. ~~(4) استعراض بعض المصطلحات المتخصصة # أعتقد أن شرح القليل من المصطلحات المتخصصة هنا سيسهم في توضيح الأمور. يستخدم ~~مصطلح «أليل» للإشارة إلى «نسخة نص الشفرة»، سواء أكانت الأصلية أم الطافرة. وعندما ~~تكون النسختان مختلفتين، كما هو موضح في الشكل # 3-2 ~~، يوصف الفرد ~~بأنه متغاير اللواقح فيما يتعلق بهذا الموقع، وعندما تكونان متماثلتين كما في حالة ~~الفرد غير الطافر أو كما هي الحال في الشكل # 3-4 ~~، يوصف الفرد بأنه ~~متماثل اللواقح. هكذا الأليل المتنحي لا يؤثر في النمط إلا إذا كان متماثل ~~اللواقح، بينما الأليل السائد ينتج النمط نفسه، سواء كان متماثل اللواقح أو متغاير ~~اللواقح. # إن امتلاك لون في الأغلب الأعم سائد على عدم امتلاك لون (أو امتلاك اللون الأبيض). ~~وهكذا، فإن البازلاء، على سبيل المثال، ستزهر زهورا بيضاء فقط عندما تمتلك «الأليل ~~المتنحي المسئول عن اللون الأبيض» في كلا الكروموسومين المعنيين، عندما تكون ~~«متماثلة اللواقح للون الأبيض»؛ حينها ستتكاثر على نحو نقي، وسيكون كل النسل أبيض. ~~لكن وجود «أليل أحمر» (مع كون الآخر أبيض؛ أي «متغاير اللواقح») سيجعل الزهور حمراء، ~~وهكذا الحال عند وجود أليلين حمراوين (متماثل اللواقح). إن الاختلاف بين الحالتين ~~الأخيرتين لن يتضح إلا في الذرية، عندما ينتج متغاير اللواقح للأحمر بعض النسل ~~الأبيض، ويتكاثر متماثل اللواقح للأحمر على نحو نقي. # إن حقيقة أن فردين من الممكن أن يكونا متماثلين تماما في المظهر الخارجي لكن ~~مختلفين وراثيا مهمة للغاية لدرجة أن ms30 التفريق بينهما على نحو دقيق أمر مرغوب. علماء ~~الجينات يقولون إن لديهما الطراز الظاهري نفسه، ولكن طراز جيني مختلف. يمكن إذن اختصار ~~محتوى الفقرات السابقة في العبارة التالية، الموجزة لكن شديدة التخصص: # الأليل المتنحي يؤثر في الطراز الظاهري فقط عندما يكون الطراز الجيني متماثل ~~اللواقح. # سوف نستخدم هذه المصطلحات المتخصصة من آن لآخر، لكن سوف نعرض للقارئ معانيها، عند ~~الضرورة. ~~(5) التأثير الضار للتوالد الداخلي # الطفرات المتنحية، ما دامت متغايرة اللواقح، لا تعد مادة مناسبة بكل تأكيد لعمل ~~الانتخاب الطبيعي. وإذا كانت ضارة، كما هي الحال مع الأغلب الأعم من الطفرات، فلن ~~يقضى عليها لأنها تكون كامنة . وهكذا يمكن لمجموعة من الطفرات غير المحببة أن تتراكم ~~ولا تؤدي إلى ضرر فوري، لكنها بكل تأكيد ستنتقل إلى نصف الذرية، ولهذا استخدام مهم ~~بالنسبة للبشر والماشية والدواجن وأي أنواع أخرى؛ إن السمات البدنية الجيدة لها هي ما ~~تعنينا هنا. في الشكل # 3-3 ~~، من المفترض أن الفرد الذكر (فلنقل، إنه ~~أنا، لجعل الأمور واضحة أكثر) يحمل إحدى تلك الطفرات الضارة المتنحية على نحو متغاير ~~اللواقح؛ لذلك فهي لا تظهر. فلنفترض أن زوجتي خالية منها. من ثم فنصف أطفالنا (الخط ~~الثاني) سوف يحملونها مرة أخرى على نحو متغاير اللواقح. فلو أن جميعهم قد تزوجوا من ~~شركاء غير طافرين (لقد حذفت هذا من الشكل البياني حتى لا أربك القارئ)، فإن ربع ~~أحفادنا سيتأثرون بالطريقة نفسها في المتوسط. # لا يكون هناك أي ضرر إلا إذا تزوج فردان متأثران على نحو متساو؛ عندها، وبتأمل ~~بسيط، سيظهر أن ربع أطفالهما، كونهم متماثلي اللواقح، سيتعرضون للضرر. أعظم خطر بعد ~~التلقيح الذاتي (الذي يمكن حدوثه فقط في النباتات الخنثى) سيكون في زواج ابن وابنة من ~~أطفالي. فكل منهما يحمل فرصة متعادلة أن يكون متأثرا على نحو كامل أو لا، وربع ~~زيجات المحارم هذه ستكون خطيرة؛ إذ إن ربع الأطفال الناتجة عنها سيتضرر؛ من ثم ~~فمعامل الخطر للذرية الناتجة عن زواج اثنين من أبنائي سيكون 1 : 16. # وبالطريقة نفسها، سيزيد المعامل إلى 1 ms31 : 64 للذرية الناتجة عن زواج اثنين من ~~أحفادي (ذوي الدماء الصافية) هما بالأساس من أبناء العمومة من الدرجة الأولى. تقل ~~احتمالات حدوث هاتين الحالتين، وإن كانت الحالة الثانية ممكنة أكثر. لكن لا تنس أننا ~~قد حللنا تداعيات إصابة كامنة واحدة ممكنة فقط في شريك واحد من زوج أجداد (أنا ~~وزوجتي). فعليا الاثنان لديهما احتمالية كبيرة أن يضمرا أكثر من خلل كامن من هذا ~~النوع. فإذا كنت تعرف أنك تمتلك خللا محددا، فعليك أن تخلص إلى أن واحدا من كل ~~ثمانية من أبناء عمومتك من الدرجة الأولى يشاركونك ذلك الخلل! تشير التجارب التي ~~أجريت على النباتات والحيوانات إلى أنه بالإضافة إلى حالات الخلل الخطيرة المعروفة ~~والنادرة نسبيا، فعلى ما يبدو أن هناك مجموعة من حالات الخلل الأقل خطورة، التي تتجمع ~~فرص حدوثها لتؤدي إلى تدهور حالة الذرية الناتجة عن التكاثر الداخلي ككل. وبما أننا ~~لم نعد بأي حال ميالين إلى التخلص من حالات الخلل الشديد بطريقة قاسية كالتي اعتاد ~~اللاسيديمونيون على تنفيذها على جبل تايجيتوس، فيجب في حالة الإنسان أن نفكر على نحو ~~جدي بصورة خاصة في هذه الأمور؛ حيث تتوقف عملية الانتخاب الطبيعي والبقاء للأصلح ~~على نحو كبير، بل وتتحول إلى العكس. إن التأثير المعاكس لعملية الانتخاب للمذابح ~~الجماعية الحديثة للشباب الأصحاء في كل الأمم بالكاد تفوقه بالكاد الرؤية التي ترى أن ~~الحروب في الظروف الأكثر بدائية ربما كان لها قيمة إيجابية في السماح للأصلح ~~بالبقاء. ~~(6) ملاحظات عامة وتاريخية # إن حقيقة أن الأليل المتنحي، عندما يكون متغاير اللواقح، يهيمن عليه بالكامل ~~الأليل السائد، ولا يكون له أي تأثير مرئي على الإطلاق هي حقيقة مذهلة. ويجب على الأقل ~~أن نذكر أن هناك استثناءات لهذا السلوك. عندما يهجن نبات أنف عجل أبيض متماثل ~~اللواقح مع مثيل له لكن لونه قرمزي، فكل النسل المباشر سيكون لونه وسيطا بين لون ~~الاثنين؛ مما يعني أن لونه سيكون ورديا (وليس قرمزيا كما قد يكون متوقعا). ~~تظهر حالة أكثر أهمية بكثير لاثنين من الأليلات يظهران تأثيرهما على ms32 نحو متزامن في ~~فصائل الدم، لكن لا يمكننا الاستفاضة في ذلك هنا. لن أندهش إذا اتضح في النهاية أن ~~هناك درجات للتنحي، وأنه يعتمد على حساسية الاختبارات التي نستخدمها في فحص «الطراز ~~الظاهري». # وهذا على ما يبدو الموضع المناسب لعرض القليل عن التاريخ المبكر لعلم الوراثة. يعود ~~أساس علم الوراثة، قانون وراثة الخصائص التي يختلف فيها الوالدان عبر أجيال متتالية، ~~وعلى وجه الخصوص أكثر التمييز المهم بين المتنحي والسائد، إلى الراهب الأوغسطيني ~~الذي أصبح شهيرا الآن على مستوى العالم أبوت جريجور مندل (1822-1884). لم يكن مندل ~~يعرف شيئا عن الطفرات والكروموسومات. في حدائق الدير خاصته بمدينة برنو، أجرى تجارب ~~على بازلاء الحديقة، التي استنبت منها عدة أنواع، وقام بعمليات تهجين فيما بينها، وتابع ~~نسلها في الجيل الأول، الثاني، الثالث ... إلخ. من الممكن أن تقول إنه قام بتجاربه على ~~الأفراد الطافرة التي وجدها جاهزة في الطبيعة. كان قد نشر تجاربه مبكرا في عام 1866 ~~في مجلة جمعية التاريخ الطبيعي ببرنو. لا أحد فيما يبدو كان مهتما على نحو خاص ~~بهواية السيد أبوت، ولا أحد بالتأكيد كانت لديه أي فكرة عن أن اكتشافه سوف يصبح في ~~القرن العشرين الدليل الهادي لفرع جديد بالكامل من العلم الذي يعد في حقيقة الأمر ~~الفرع الأكثر إثارة للاهتمام في الوقت الحالي. وقد نسيت ورقته البحثية تماما، ولكن ~~أعيد اكتشافها فقط في عام 1900، على نحو متزامن ومستقل من قبل كل من كورنس ~~(برلين)، ودي فريس (أمستردام)، وتشيرماك (فيينا). ~~(7) ضرورة كون الطفرة حدثا نادرا # حتى الآن ملنا إلى التركيز على الطفرات الضارة، التي من الممكن أن تكون الأكثر ~~شيوعا؛ لكن من الواجب بالتأكيد أن نشير إلى أن هناك أيضا طفرات مفيدة. إذا كانت ~~الطفرة العفوية خطوة صغيرة في تطور النوع، فإنه يخالجنا انطباع أن تغييرا ما ~~«يجرب» على نحو عشوائي إلى حد ما مع المخاطرة بكونه مؤذيا، وهي الحالة التي يتم ~~فيها التخلص منه تلقائيا. هذا يبرز نقطة مهمة للغاية. فكي تكون الطفرات مادة ~~مناسبة لعمل الانتخاب الطبيعي، ms33 يجب أن تكون نادرة الحدوث، كما هي بالفعل. فلو كانت ~~موجودة بكثرة بحيث توجد فرصة كبيرة لحدوث عدد كبير من الطفرات في الفرد نفسه، فكقاعدة، ~~ستهيمن الطفرات المؤذية على تلك المفيدة، والنوع ذو الصلة، بدلا من أن يتحسن ~~بالانتخاب، سيبقى بلا تحسن أو سيهلك. إن المحافظة المقابلة التي تنتج عن الدرجة ~~العالية لديمومة الجينات ضرورية. يمكن مقارنة ذلك بالعمل في وحدة تصنيعية كبيرة في أحد ~~المصانع. فلأجل استحداث وسائل أفضل، يجب تجربة الابتكارات، حتى وإن لم تكن قد أثبتت ~~فعاليتها بعد. لكن من أجل التأكد مما إذا كانت الابتكارات تحسن الناتج أم ~~تقللها، فإنه من الضروري إدخالها واحدا واحدا، بينما يحافظ على كل الأجزاء ~~الأخرى دون تغيير. ~~(8) الطفرات المستحثة بواسطة الأشعة السينية # الآن علينا أن نستعرض سلسلة شديدة البراعة من النتائج البحثية في مجال الوراثة، التي ~~سيتضح أنها أكثر الجوانب صلة بتحليلنا. # إن النسبة المئوية للطفرات في الذرية - ما يطلق عليها معدل الطفرات - يمكن ~~زيادتها إلى مضاعفات عالية من معدل الطفرات الطبيعي الضئيل بواسطة تعريض الوالدين ~~للأشعة السينية أو أشعة جاما. الطفرات الناجمة عن ذلك لا تختلف في شيء (عدا كونها أكثر ~~وفرة) عن تلك الحادثة عفويا، وهذا يجعلنا نصل لانطباع بأن كل طفرة «طبيعية» من الممكن ~~أن تستحث كذلك بالأشعة السينية. في ذبابة الفاكهة، يتكرر الكثير من الطفرات الخاصة ~~عفويا مرة بعد الأخرى في المزارع الحيوية الكبيرة؛ لقد حدد مواضعها على ~~الكروموسومات، كما أوضحنا في الأقسام الأخيرة من الفصل الثاني، ومنحت أسماء معينة. ~~وقد وجد حتى ما يطلق عليه «الأليلات المتعددة»، وهي «نسختان» أو «قراءتان» مختلفتان ~~أو أكثر، بالإضافة إلى الأليل الطبيعي غير الطافر على الموقع نفسه على شفرة الكروموسوم، ~~مما يعني وجود ليس فقط اثنين بل ثلاثة أو أكثر من البدائل في هذا «الموقع» المحدد، ~~وأن أي اثنين منها يكونان في علاقة «السائد والمتنحي» عندما يحدثان على نحو متزامن ~~في موقعيهما المتقابلين في الكروموسومين المتماثلين. # إن التجارب التي أجريت على الطفرات ~~المستحثة بواسطة الأشعة السينية تعطي انطباعا أن ms34 كل «انتقال» معين - لنقل من الفرد ~~الطبيعي إلى فرد طافر معين أو العكس - له «معامل أشعة سينية» فردي خاص به، والذي ~~يشير إلى النسبة المئوية للذرية التي ستصبح طافرة عبر هذه السبيل، وذلك عند تعريض ~~الوالدين لجرعة من الأشعة السينية قبل إنتاج الذرية. ~~(8-1) القانون الأول: الطفرات حدث مفرد # بالإضافة إلى ذلك، فالقوانين التي تحكم معدل الطفرات المستحثة في غاية البساطة ~~والوضوح. أنا أتبع هنا تقرير إن دبليو تيموفيف المنشور في دورية «بيولوجيكال ~~ريفيوز»، المجلد التاسع، لعام 1934. يعتمد هذا التقرير على نحو كبير على عمل رائع ~~آخر للمؤلف نفسه. القانون الأول ينص على الآتي: ~~(1) «الزيادة تتناسب على نحو دقيق مع جرعة الأشعة السينية ، بحيث يمكننا ~~الحديث (كما فعلت) عن معامل للزيادة.» # نحن معتادون جدا على التناسب ~~البسيط؛ لذا فنحن عرضة للانتقاص من التداعيات والنتائج البعيدة المدى لهذا القانون ~~البسيط. ولكي نلم بها، ربما علينا أن نتذكر أن ثمن السلعة، على سبيل المثال، لا ~~يتناسب دائما مع كميتها. في الأوقات العادية فإن صاحب المتجر قد يكون ممتنا ~~جدا لشرائك ست برتقالات منه، لدرجة أنك عندما تقرر أن تأخذ في نهاية الأمر ~~دستة كاملة، فمن الممكن أن يعطيها لك بسعر أقل من ضعف ثمن الست. وفي أوقات الندرة، ~~من الممكن أن يحدث العكس. في الحالة الراهنة، يمكن أن نستخلص أن النصف الأول من ~~جرعة الإشعاع، رغم أنها تسبب في إحداث طفرات، لنقل، في واحد في الألف من الذرية، ~~لم تؤثر في البقية على الإطلاق، سواء بجعلهم يمتلكون استعدادا لتطويرها أو ~~بمنحهم مناعة ضدها. من ناحية أخرى، النصف الثاني من الجرعة لن يتسبب مرة ثانية في ~~إحداث طفرات في واحد من الألف من الذرية. على ذلك، فالطفرات ليست تأثيرا متراكما، ~~تتأتى من حصص صغيرة متتابعة من الإشعاع يقوي بعضها بعضا. فهي يجب أن تسفر عن ~~حدث ما مفرد في كروموسوم واحد خلال التعرض للإشعاع. السؤال الآن: أي نوع من ~~الأحداث هذا؟ ~~(8-2) القانون الثاني: تحديد موقع الحدث # سيجيب على هذا القانون الثاني الذي ms35 ينص على ما يلي: ~~(2) «إذا غيرت نوعية الأشعة (الطول الموجي) ضمن حدود واسعة، من أشعة ~~سينية خفيفة إلى أشعة جاما قوية نوعا ما، فالمعامل سيبقى ثابتا شريطة أن ~~تستخدم الجرعة نفسها فيما يدعى وحدات رونتجن»؛ أي شريطة أن تقيس الجرعة ~~بواسطة الكمية الإجمالية للمادة المعيارية خلال الزمان والمكان حيث يتعرض ~~الوالدان للأشعة. # سنختار الهواء مادة معيارية، ليس فقط لأنه مناسب لكن أيضا بسبب أن الأنسجة ~~العضوية مكونة من عناصر لها الوزن الذري نفسه للهواء. إن الحد الأدنى لكمية ~~عمليات التأين أو العمليات الشبيهة # 2 ~~(الاستثارات) في الأنسجة يمكن الحصول عليه ببساطة عن طريق ضرب عدد ~~عمليات التأين في الهواء في نسبة الكثافات. وهكذا، من الواضح إلى حد ما، وهو ~~أمر يمكن تأكيده عن طريق إجراء فحص دقيق أكثر، أن الحدث المفرد المتسبب في ~~الطفرة، هو مجرد تأين (أو عملية شبيهة) يحدث ضمن حجم ما «حرج» من الخلية ~~الجرثومية. السؤال الآن: ما هذا الحجم الحرج؟ نستطيع حسابه من خلال معدل الطفرات ~~المرصود عن طريق اعتبار المثال التالي: لو أن جرعة من 50 ألف أيون في السنتيمتر ~~المكعب الواحد تنتج فرصة 1: 1000 فقط لأحد الأمشاج (كان في منطقة الإشعاع) ~~ليطفر بهذه الطريقة، فنستنتج من ذلك أن الحجم الحرج، وهو «الهدف» الذي يجب أن ~~«يضرب» بالتأين لتحدث تلك الطفرة، هو فقط 1 / 1000 من 1 / 50000 من السنتيمتر ~~المكعب؛ ما يعني، واحدا على 50 مليون من السنتيمتر المكعب. هذه الأرقام ليست ~~صحيحة، لكنها مستخدمة هنا فقط للتبسيط والتوضيح. نحن نتبع في عملية الحساب ~~الفعلية إم ديلبروك في الورقة البحثية التي قدمها هو وإن دبليو تيموفيف وكيه جي ~~زيمر، ~~⋆ # والتي ستكون كذلك المصدر الرئيسي للنظرية التي سنعرض لها في الفصلين التاليين. لقد ~~وصل هناك إلى حجم يعادل فقط نحو تكعيب عشر مسافات ذرية متوسطة، هكذا يحتوي فقط على ~~نحو 10 # 3 ~~؛ أي ألف ذرة. أبسط تفسير لهذه النتيجة هو أن ~~هناك فرصة جيدة لإنتاج تلك الطفرة عندما يحدث التأين (أو الاستثارة) ليس «أبعد من ms36 ~~10 ذرات» تقريبا من نقطة ما معينة من الكروموسوم. سوف نناقش هذا على نحو أكثر ~~تفصيلا بعد قليل. # يحوي تقرير تيموفيف تلميحا عمليا لا أقدر على الامتناع عن ذكره هنا، بالرغم من ~~أنه بالطبع لا يمثل أي أهمية بالنسبة لعرضنا الحالي. يوجد الكثير من المناسبات ~~في الحياة الحديثة يكون على الإنسان فيها أن يتعرض للأشعة السينية. والأخطار ~~المباشرة لذلك مثل الحروق وسرطان التعرض للأشعة السينية والعقم، هي أخطار معروفة ~~جيدا، والحماية بالحواجز الواقية أو المآزر المصنوعة من الرصاص ... إلخ متاحة، خاصة ~~للممرضات والأطباء الذين يكون عليهم أن يتعاملوا مع تلك الأشعة على نحو منتظم. ~~النقطة المهمة هنا هي أنه حتى عندما يمكن تفادي هذه الأخطار الوشيكة بنجاح، فإنه ~~يبدو أن هناك أخطارا غير مباشرة بحدوث طفرات صغيرة ضارة في الخلايا الجنسية، طفرات ~~من النوع المتصور الذي أشرنا إليه عندما تحدثنا عن النتائج غير المحببة للتوالد ~~الداخلي. لكي نوضح مقصدنا على نحو أكبر، على الرغم من أنه من المحتمل أن يكون ~~ساذجا قليلا. نقول إن الزواج الضار والمؤذي بين أبناء العمومة من الدرجة الأولى ~~من الممكن أن تزيد احتماليته للغاية إذا كانت جدتهم قد عملت وقتا طويلا ممرضة ~~تستخدم الأشعة السينية. هذه نقطة لا تحتاج إلى أن تقلق أي فرد على نحو شخصي. لكن أي ~~احتمالية لإصابة الجنس البشري على نحو تدريجي بطفرات غير مرغوبة كامنة يجب أن تكون ~~أمرا يهم كل الناس. # مرجع ~~⋆ # Nachr. ~~a. d. Biologie d. Ges. d. Wiss. Göttingen, I (1935), 189. # | هوامش # الفصل الرابع # | دليل ميكانيكا الكم # وخيال روحك الشارد المتوقد يتمثل في صورة بلاغية، في قصة رمزية. # جوته ~~(1) الفيزياء الكلاسيكية لا تقدم تفسيرا للديمومة # هكذا وبمساعدة معدات الأشعة السينية بديعة الإتقان (التي، كما يتذكر الفيزيائي، ~~أظهرت منذ ثلاثين عاما التركيبات الشبكية الذرية التفصيلية للبلورات)، نجحت مؤخرا ~~جهود علماء الأحياء والفيزيائيين الموحدة في تقليل الحد الأعلى لحجم التركيب المجهري ~~المسئول عن الصفات المحددة الواسعة النطاق للفرد - حجم الجين - وتقليصه كثيرا ~~لأرقام دون التقديرات التي عرضنا لها مسبقا. وأصبح ms37 علينا الآن أن نجيب على نحو جدي ~~على السؤال التالي: كيف يمكن لنا، من وجهة نظر الفيزياء الإحصائية، التوفيق بين ~~الحقيقتين القائلتين إن تركيب الجين يبدو أنه يتضمن فقط عددا قليلا نسبيا من ~~الذرات (في حدود 1000 وربما أقل من ذلك بكثير)، وأنه رغم ذلك يظهر نشاطا شديد ~~الانتظام والانضباط، مع استمرارية وديمومة تصلان إلى حدود إعجازية؟ # دعوني ألق الضوء ثانية على ذلك الوضع العجيب حقا. كان العديد من أفراد أسرة ~~هابسبورج الحاكمة مصابين بتشوه غريب في الشفة السفلى (الشفة الهابسبورجية). فدرست ~~بعناية الجوانب الوراثية للأمر ونشرت كاملة مع صور تاريخية للأشخاص بواسطة الأكاديمية ~~الملكية لفيينا وتحت رعاية الأسرة الحاكمة السالفة الذكر. ثبت أن تلك الصفة «أليل» ~~مندلي حقيقي للنوع الطبيعي من الشفة. وبتأمل صورة أحد أفراد تلك الأسرة الذي كان يعيش ~~في القرن السادس عشر ، وصورة أحد ذريته الذي عاش في القرن التاسع عشر، يمكن أن نفترض دون ~~شك أن مادة تركيب الجين، المسئولة عن الصفة غير الطبيعية، قد انتقلت من جيل إلى جيل ~~عبر القرون، وتناسخت بدقة في كل انقسامات الخلايا البينية، تلك الانقسامات التي لم ~~تكن كثيرة جدا. بالإضافة إلى ذلك، فإن عدد الذرات المشاركة في تركيب الجين المسئول ~~على الأغلب هو بالقيمة الأسية نفسها كما هو الوضع في الحالات التي اختبرت بواسطة ~~الأشعة السينية. لقد بقي الجين في درجة حرارة 98 فهرنهايت تقريبا طوال ذلك الوقت. كيف ~~يمكن لنا أن نفهم أنه ظل كما هو رغم الميل الفوضوي للحركة الحرارية لقرون؟ # إن أي فيزيائي في نهاية القرن الفائت كان سيحتار ولا يستطيع الإجابة عن هذا السؤال، ~~إذا كان مستعدا للاعتماد فقط على قوانين الطبيعة تلك التي يستطيع تفسيرها والتي ~~يفهمها بالفعل. ربما، في واقع الأمر، بعد تفكير قصير في الموقف الإحصائي، كان سيجيب ~~(على نحو صحيح، كما سنرى): لا يمكن أن تكون تركيبات المادة هذه سوى جزيئات. إن ~~الكيمياء تحصلت بالفعل على كم واسع من المعرفة في ذلك الوقت عن طريق وجود تلك ~~الروابط بين الذرات، ms38 وأحيانا الثبات أو الاستقرار الهائل جدا لها. لكن تلك المعرفة ~~تجريبية خالصة. لم تفهم طبيعة الجزيء؛ فقد كانت الروابط المشتركة القوية للذرات التي ~~تحفظ شكل الجزيء تمثل لغزا كاملا للجميع. لكن في واقع الأمر تبين أن تلك الإجابة ~~صحيحة، لكن قيمتها محدودة ما دام الاستقرار البيولوجي المبهم أرجع فقط إلى استقرار ~~كيميائي مبهم بالقدر نفسه. إن الدليل على اعتماد صفتين متماثلتين في الشكل على ~~المبدأ نفسه، دائما ما يكون غير راسخ ما دام المبدأ نفسه غير معروف. ~~(2) قابلة للتفسير من خلال نظرية الكم # في هذه الحالة، تقدم نظرية الكم الإجابة. وفي ضوء المعرفة الحالية، فإن آلية ~~الوراثة ترتبط على نحو وثيق بأسس نظرية الكم، بل وتعتمد عليها. هذه النظرية اكتشفها ~~ماكس بلانك عام 1900. ويمكن أن يؤرخ لعلم الوراثة الحديث منذ إعادة اكتشاف ورقة مندل ~~البحثية من قبل دي فريس وكورنس وتشيرماك (1900)، ومنذ ورقة دي فريس البحثية عن الطفرات ~~(1901-1903)؛ من ثم فميلاد النظريتين العظيمتين متزامن تقريبا، وليس من العجيب أن ~~كلتيهما كان عليها أن تصل لدرجة من النضج قبل أن ينبثق الرابط بينهما. وفيما يتعلق ~~بنظرية الكم فقد استغرقت أكثر من ربع قرن حتى توصل لنظرية الكم الخاصة بالرابطة ~~الكيميائية في مبدئها العام، فيما بين عامي 1926 و1927 على يد دبليو هايتلر وإف لندن. ~~تتضمن نظرية هايتلر ولندن أكثر المفاهيم براعة وتعقيدا لآخر تطورات نظرية الكم (الذي ~~يطلق عليه «ميكانيكا الكم» أو «الميكانيكا الموجية»). إن عرض هذه النظرية دون استخدام ~~لغة التفاضل والتكامل يكاد يكون من المستحيل، أو سيتطلب على الأقل كتابا آخر صغيرا ~~مثل هذا. لكن لحسن الحظ، بعد إنجاز كل الأبحاث ذات الصلة في هذا المجال ومساهمتها في ~~توضيح أفكارنا، يبدو من الممكن أن نبرز بطريقة مباشرة أكثر الرابط بين «القفزات ~~الكمية» والطفرات؛ كي نبرز أهم النقاط في هذا الشأن. هذا ما نحاول القيام به ~~هنا. ~~(3) نظرية الكم والحالات المنفصلة والقفزات الكمية # كان الكشف الأعظم لنظرية الكم هو اكتشاف سمات الانفصال في الطبيعة، في سياق بدا فيه ~~أي ms39 شيء بخلاف الاستمرارية غير معقول بحسب الرؤى الراسخة في ذلك الوقت. # أولى الحالات من ذلك النوع كانت خاصة بالطاقة؛ فالجسم على المستوى الكبير بوجه عام ~~يغير طاقته على نحو مستمر. فالبندول، على سبيل المثال، الذي يضبط ليتأرجح يتباطأ ~~تدريجيا بسبب مقاومة الهواء. الغريب أنه ثبت أن علينا أن نعترف بأن النظام على ~~المستوى الذري يتصرف على نحو مختلف. وبناء على أسس لا يمكن أن نتناولها هنا، بات ~~علينا أن نفترض أن النظام الصغير بطبيعته يمكن أن يمتلك فقط كميات معينة منفصلة من ~~الطاقة، تسمى مستويات الطاقة المحددة خاصته. والانتقال من حالة لأخرى هو إلى حد كبير ~~حدث غامض، يدعى غالبا «القفزة الكمية». # لكن الطاقة ليست الخاصية المميزة الوحيدة للنظام. فلنلجأ مرة أخرى إلى مثال البندول ~~خاصتنا لكن فكر في واحد يستطيع أداء أنواع مختلفة من الحركات؛ كرة ثقيلة معلقة ~~بخيط من السقف يمكن أن نجعلها تتأرجح من الشمال للجنوب أو من الشرق إلى الغرب أو أي ~~اتجاه آخر، أو في دائرة أو في قطع ناقص. وعن طريق نفخ الكرة برفق بمنفاخ، يمكن جعلها ~~تنتقل على نحو مستمر من حالة حركة إلى أخرى. # وبالنسبة للأنظمة ذات المستويات الصغيرة، فأغلب هذه الخصائص أو مثيلاتها - لا يمكن ~~أن ندخل في التفاصيل - يتغير على نحو غير مستمر؛ فهي «تتجزأ كميا» بالضبط كما هي ~~الحال مع الطاقة. # تكون النتيجة أن عددا من الأنوية الذرية، متضمنة حراسها من الإلكترونات، عندما ~~تجد نفسها قريبة بعضها من بعض مكونة «نظاما»، تكون غير قادرة بطبيعتها على أن تتخذ ~~أي تكوينات تعسفية يمكن أن نفكر فيها. إن طبيعتها تترك لها فقط سلسلة كبيرة، ولكن ~~منفصلة من «الحالات» لتختار منها، # 1 # والتي عادة ما ندعوها المستويات أو مستويات الطاقة؛ لأن الطاقة جزء مهم ~~جدا من الخاصية. لكن يجب أن يكون مفهوما أن الوصف الكامل يتضمن ما هو أكثر من ~~مجرد الطاقة؛ فمن الصحيح أن ترى أن الحالة تعني تكوينا محددا من كل ~~الجسيمات. # إن التحول من أحد هذه التكوينات لآخر يعد ms40 قفزة كمية. لو أن للحالة الثانية طاقة أكبر ~~(مستوى أعلى)؛ فالنظام يجب أن يمد من الخارج بالفارق بين الطاقتين على الأقل لجعل ~~الانتقال ممكنا. وعند الانتقال لمستوى أقل يمكن أن يتغير النظام تلقائيا، ببذل فائض ~~الطاقة في صورة إشعاع. ~~(4) الجزيئات # ضمن مجموعة الحالات المنفصلة لأي مجموعة مختارة من الذرات، يجب بالضرورة ألا يكون ~~هناك مستوى أدنى، ولكن من الممكن أن يحدث هذا، مما يعني اقتراب الأنوية بشدة بعضها ~~من بعض. تشكل الذرات في تلك الحالة جزيئا. النقطة التي سنركز عليها هنا هي أن ~~الجزيء سوف يمتلك بالضرورة استقرارا معينا؛ فلا يمكن للتكوين أن يتغير ما لم يتم على ~~الأقل توفير فارق الطاقة، الضروري ل «رفعه» إلى المستوى الأعلى التالي، من الخارج. ~~وهكذا، فإن هذا الفارق في المستوى الذي هو كمية جيدة التحديد، يحدد كميا درجة ~~استقرار الجزيء. سوف يلاحظ كيف أن هذه الحقيقة مرتبطة على نحو وثيق بأسس نظرية الكم؛ أي ~~بانفصالية مخطط المستويات. # أرجو من القارئ أن يعتقد أن هذا النسق من الأفكار قد جرى التحقق منه تماما من خلال ~~الحقائق الكيميائية، وقد ثبت نجاحه في تفسير الحقيقة الأساسية للتكافؤ الكيميائي، ~~والكثير من التفاصيل عن تركيب الجزيئات، وطاقات الارتباط خاصتها، واستقرارها في درجات ~~الحرارة المختلفة، وهكذا. أنا أتحدث عن نظرية هايتلر ولندن التي، كما قلت، لا يمكن ~~أن نعرض لها بالتفصيل هنا. ~~(5) استقرارها معتمد على درجة الحرارة # يجب أن نكتفي بفحص النقطة ذات الأهمية الأساسية لمسألتنا البيولوجية؛ أعني استقرار ~~الجزيء في درجات الحرارة المختلفة. فلننظر في نظام الذرات خاصتنا على أنه فعليا في ~~أقل مستوى من الطاقة. إن الفيزيائي سيقول عنه إنه جزيء في درجة حرارة الصفر المطلق. ~~ولرفعه إلى الحالة أو المستوى التالي الأعلى، هناك احتياج إلى المد بطاقة محددة. ~~وأبسط طريقة لمحاولة القيام بعملية المد هذه هي «تسخين» الجزيء؛ إذ إنك بذلك تنقله إلى ~~بيئة درجة حرارتها أعلى (حمام حراري)، مما يسمح للأنظمة الأخرى (الذرات والجزيئات) أن ~~تؤثر فيه. ومع الوضع في الاعتبار عدم الانتظام الكامل للحركة ms41 الحرارية، فإنه لا يوجد ~~حد حراري قاطع عنده سيحدث «الرفع» فورا ويقينا. بدلا من ذلك، فعند أي درجة حرارة ~~(غير الصفر المطلق) توجد فرصة معينة، أصغر أو أكبر، لحدوث عملية الرفع، مع ازدياد ~~الفرصة بالطبع مع ازدياد درجة حرارة الحمام الحراري. وأفضل طريقة للتعبير عن هذه الفرصة ~~هي بالإشارة إلى متوسط الوقت الذي سيكون عليك انتظاره حتى تحدث عملية الرفع، أو ما ~~يطلق عليه «الوقت المتوقع». # من خلال تقص قام به إم بولاني وإي ~~فيجنر، ~~⋆ # فإن ~~«الوقت المتوقع» يعتمد على نحو كبير على النسبة بين الطاقتين، إحداهما هي مجرد الفرق ~~نفسه في الطاقة اللازم لحدوث عملية الرفع (دعنا نرمز لها بالحرف ~~)، والأخرى هي التي تميز شدة الحركة الحرارية عند درجة الحرارة ~~المعنية (دعنا نرمز بالحرف # لدرجة الحرارة المطلقة و # للطاقة المميزة). # 2 # من البديهي أن فرصة حدوث عملية الرفع ستكون أقل؛ ومن ثم سيكون الوقت ~~المتوقع أطول، كلما كانت عملية الرفع نفسها تتطلب طاقة عالية مقارنة بمتوسط الطاقة ~~الحرارية؛ أي كلما زادت النسبة بين # صغيرة نسبيا في النسبة بين ~~. لنضرب مثالا (نقلا عن ديلبروك)، فإنه عندما تكون # 30 ضعف ~~، فإن الوقت المتوقع من المحتمل أن يكون قصيرا إلى حد 1/ 10 ~~ثانية، لكنه يرتفع إلى 16 شهرا عندما تكون # 50 ضعف # وإلى 30 ألف سنة عندما تكون # 60 ضعف ~~! ~~(6) فاصل رياضي # ربما يكون من الملائم أيضا أن أشير بلغة رياضية - للقراء الذين تستهويهم الرياضيات ~~- إلى أسباب هذه الحساسية الهائلة للتغيرات في المستوى أو الحرارة، وأن أضيف بضع ~~ملاحظات فيزيائية من نوع مشابه. والسبب هو أن الوقت المتوقع - الذي نرمز له بالحرف ~~- يعتمد على نسبة # في دالة أسية، وذلك كما يلي: # إن # هو ثابت معين صغير قيمته تقريبا 10 ~~−13 # أو 10 ~~−14 # ثانية. إن تلك الدالة الأسية المحددة هذه ليست ~~سمة عرضية؛ فهي تعاود الظهور مرة تلو الأخرى في النظرية الإحصائية للحرارة، مكونة ~~الأساس الذي تقوم عليه. إنها مقياس لا احتمالية كمية من الطاقة في مثل ضخامة ~~، التي تجمعت على نحو ms42 عرضي في جزء ما محدد من النظام، وهذه ~~اللااحتمالية هي التي تزيد على نحو هائل جدا عندما يكون مضاعف كبير ل «متوسط ~~الطاقة» # لازما. # في حقيقة الأمر، إن ~~(ارجع إلى المثال المذكور أعلاه) هو أمر نادر جدا بالفعل. إن كونه ~~لم يؤد بعد إلى وقت متوقع طويل على نحو هائل (فقط 1 / 10 ثانية في مثالنا) أمر يرجع ~~بالتأكيد إلى صغر العامل ~~. ولهذا العامل معنى فيزيائي؛ فهو مساو تقريبا لفترة الاهتزازات ~~التي تحدث في النظام طوال الوقت. ويمكن لك على نحو عام جدا أن تصف هذا العامل بأنه ~~يعني أن فرصة تراكم الكمية المطلوبة ~~، رغم أنها قليلة للغاية، تكرر المرة تلو الأخرى «مع كل اهتزاز»؛ أي ~~نحو 10 # 13 # أو 10 # 14 # مرة خلال كل ~~ثانية. ~~(6-1) التعديل الأول # بطرح هذه الاعتبارات بوصفها نظرية لاستقرار الجزيء، افترض على نحو ضمني أن ~~القفزة الكمية التي أطلقنا عليها عملية «الرفع» تؤدي، إن لم يكن لتفكك كامل، ~~فعلى الأقل إلى تكوين مختلف بالضرورة للذرات نفسها - جزيء أيسومري، كما يطلق ~~عليه الكيميائي، وهو جزيء له الذرات نفسها لكن بترتيب مختلف (عند تطبيق هذا في ~~علم الأحياء، فإنه سيمثل «أليلا» مختلفا على «الموقع» نفسه، والقفزة الكمية ~~ستمثل الطفرة). # حتى يكون هذا التأويل ممكنا، هناك نقطتان يجب تعديلهما في قصتنا، التي بسطتها ~~عن قصد كي أجعلها جلية ومفهومة. بالطريقة التي سردتها بها، من الممكن أن يتخيل ~~أحدهم أن مجموعة الذرات خاصتنا في مستوى طاقتها الأدنى فقط ستكون ما ندعوه بالجزيء، ~~وأن المستوى التالي الأعلى هو «شيء آخر». إلا أنه ليس كذلك. في الواقع، إن المستوى ~~الأدنى يتبعه سلسلة مزدحمة من المستويات التي لا تتضمن أي تغيير ملحوظ في التكوين ~~ككل، لكن فقط تتناظر مع تلك الاهتزازات الصغيرة التي تحدث بين الذرات والتي ~~ذكرناها في القسم السابق. إنها أيضا «تتجزأ كميا» لكن بخطوات صغيرة نسبيا ~~من مستوى للآخر؛ من ثم فتأثير جسيمات «الحمام الحراري» يمكن أن يكون كافيا ~~لإعدادها في درجة حرارة منخفضة إلى حد ما. ولو ms43 أن الجزيء تركيب ممتد، فيمكن ~~أن تتصور هذه الاهتزازات موجات صوتية عالية التردد، تعبر الجزيء دون أن تسبب أي ~~ضرر له. # لذلك، فأول تعديل ليس مهما للغاية، علينا أن نتجاهل «التركيب الذري الدقيق ~~الاهتزازي» لمخطط المستويات. ويجب أن يفهم مصطلح «المستوى الأعلى التالي» بمعنى ~~المستوى التالي الذي يتناظر مع تغيير مهم في التكوين. ~~(6-2) التعديل الثاني # التعديل الثاني شرحه أكثر صعوبة بكثير؛ لأنه معني بسمات معينة حيوية لكنها ~~معقدة جدا لمخطط المستويات المختلفة. إن الانتقال الحر بين مستويين منهما يمكن ~~أن يعاق بصرف النظر عن مقدار الطاقة المطلوب؛ في الحقيقة، من الممكن أن يعاق حتى ~~عندما يكون من حالة أعلى إلى أخرى أدنى. # شكل 4-1: الأيسومران الخاصان بالكحول البروبيلي. # دعونا نبدأ من الحقائق التجريبية. من المعلوم لدى الكيميائي أن المجموعة نفسها من ~~الذرات يمكن أن تتحد بأكثر من طريقة لتكون جزيئا. هذه الجزيئات توصف بأنها ~~أيسومرية (أي مكونة من الأجزاء نفسها). والأيسومرية ليست باستثناء، بل هي ~~القاعدة. وكلما ازداد حجم الجزيء ، ازدادت البدائل الأيسومرية المتاحة. يعرض الشكل # 4-1 # واحدا من أبسط الأمثلة على ذلك، وهو نوعا الكحول ~~البروبيلي؛ فكلاهما يتكون من 3 ذرات كربون، و8 ذرات هيدروجين، وذرة أكسجين ~~واحدة. # 3 # إن الذرة الأخيرة يمكن أن تتوسط بين أي ذرة هيدروجين وذرة الكربون ~~خاصتها، لكن الحالتين فقط المعروضتين في شكلنا هما اللتان تمثلان مادتين ~~مختلفتين. إن كل خواصهما الفيزيائية والكيميائية متمايزة الاختلاف. وكذلك طاقاتهما ~~مختلفة؛ فهما تمثلان «مستويين مختلفين». # شكل 4-2: عتبة الطاقة (3) بين المستويين الأيسومرين (1) و(2). السهمان ~~يشيران إلى الطاقتين الدنييين المطلوبتين لعملية ~~الانتقال. # الحقيقة الجديرة بالملاحظة أن الجزيئين مستقران تماما؛ إذ كلاهما يتصرفان كما ~~لو أنهما «الحالتان الدنييان». ولا يوجد انتقال تلقائي من أي حالة منهما ~~للأخرى. # السبب يكمن في أن التكوينين ليسا تكوينين متجاورين. والانتقالات من أحدهما إلى ~~الآخر يمكن لها أن تحدث فقط عبر تكوينات وسيطة والتي لها طاقة أعلى من كليهما. لكي ~~نوضح الأمر أكثر، فإن الأكسجين يجب أن ينتزع من أحد الموضعين ويدرج في ms44 الآخر. ~~يبدو أنه لا يوجد سبيل لفعل ذلك دون المرور بتكوينات ذات طاقة أعلى بكثير. إن هذا ~~الوضع يمكن تمثيله أحيانا بيانيا كما في الشكل # 4-2 ~~، بحيث ~~يمثل (1) و(2) الأيسومرين، و(3) «العتبة» بينهما، في حين يشير السهمان إلى عمليتي ~~«الرفع»؛ أي مقداري الطاقة اللازمين للانتقال من الحالة (1) إلى الحالة (2)، أو من ~~الحالة (2) إلى الحالة (1)، على التوالي. # والآن يمكن لنا أن نعطي «تعديلنا الثاني»، وهو أن الانتقالات التي من هذا النوع ~~«الأيسومري» هي الوحيدة التي ستهمنا في تطبيقنا البيولوجي. إنها هي التي كانت في ~~أذهاننا عندما شرحنا «الاستقرار» في قسم سابق من هذا الفصل. إن «القفزة الكمية» ~~التي نعنيها هي الانتقال من تكوين جزيئي مستقر نسبيا إلى آخر. إن الطاقة ~~المطلوبة لإحداث عملية الانتقال (الكمية التي رمزها ~~) ليست فارق المستوى الحقيقي، لكنها خطوة من المستوى المبدئي إلى ~~العتبة (انظر السهمين المعروضين في الشكل # 4-2 ~~). # إن الانتقالات من دون عتبة بين الحالة المبدئية والنهائية ليست مثيرة للاهتمام ~~نهائيا، وهذا ليس فقط في تطبيقنا البيولوجي. فهي في واقع الأمر لا دور لها في ~~الاستقرار الكيميائي للجزيء. لماذا؟ لأنها ليس لها أي تأثير باق؛ إذ تبقى غير ~~ملاحظة. ذلك بأنها حال حدوثها، يتبعها في الغالب على الفور انتكاس إلى الحالة ~~المبدئية؛ لأن لا شيء يمنع رجوعها هذا. # مرجع ~~⋆ # Zeitschrift ~~für Physik, Chemie (A), Haber-Band (1928), p. 439. # | هوامش # الفصل الخامس # | مناقشة واختبار نموذج ديلبروك # بلا شك، وكما أن النور مقياس ذاته والظلام، فإن الصحة مقياس ذاتها والخطأ. # سبينوزا، «علم الأخلاق»، الجزء 2، قضية 43 ~~(1) الصورة العامة للمادة الوراثية # من الحقائق السابقة، تبرز إجابة ~~بسيطة جدا لتساؤلنا الذي يقول: هل هذه التركيبات، المكونة من ذرات قليلة نسبيا، ~~قادرة على الصمود لفترات طويلة أمام التأثير المربك والمزعج للحركة الحرارية التي تتعرض ~~لها المادة الوراثية على نحو مستمر؟ سنفترض أن تركيب الجين يشبه ذلك الذي لجزيء ضخم، ~~والذي يكون قادرا فقط على القيام بتغيير غير متصل، والذي يتمثل في إعادة ترتيب الذرات ~~ويؤدي إلى جزيء أيسومري. # 1 # إن إعادة الترتيب ms45 قد تؤثر فقط في منطقة صغيرة من الجين، وعدد هائل من ~~عمليات إعادة الترتيب المختلفة ربما يكون ممكنا. وعتبات الطاقة، التي تفصل بين ~~التكوين الفعلي وأي تكوينات أيسومرية ممكنة، يجب أن تكون عالية بالقدر الكافي (مقارنة ~~بمتوسط الطاقة الحرارية للذرة) لتجعل التغيير حدثا نادرا. وهذه الأحداث النادرة سوف ~~نشبهها بالطفرات التلقائية. # الأجزاء اللاحقة من هذا الفصل سوف تكرس لاختبار تلك الصورة العامة للجين والطفرة ~~(التي يعود الفضل فيها على نحو رئيسي إلى الفيزيائي الألماني إم ديلبروك) بمقارنتها ~~بالتفصيل بالحقائق المعروفة عن الجينات. وقبل أن نقوم بذلك، قد نطرح على نحو ملائم ~~التعليق على أساس النظرية وطبيعتها العامة. ~~(2) تفرد الصورة # هل كان البحث في الجذور الأعمق وتأسيس الصورة على ميكانيكا الكم ضرورة حتمية لعرض ~~المسألة البيولوجية؟ إن افتراض أن الجين هو جزيء أصبح اليوم - أجرؤ على القول - ~~مألوفا. وقليل من البيولوجيين، سواء أكانوا على علم بنظرية الكم أم لا، هم من ~~سيعترضون عليه. لقد غامرنا في قسم سابق من هذا الكتاب بنسبه لفيزيائي ما قبل نظرية ~~الكم بصفته التفسير الوحيد المعقول للديمومة الملاحظة. وكل الاعتبارات اللاحقة عن ~~الأيسومرية ، وطاقة العتبة، والدور المهم لنسبة # W:kT # في تحديد احتمالية ~~الانتقال الأيسومري، يمكن تقديمه جيدا على أساس تجريبي خالص في أي نسق دون أن نركن ~~إلى نظرية الكم. فلماذا أصر إذن بتصميم شديد على الرؤية القائمة على ميكانيكا الكم ~~بالرغم من أنني قد لا أستطيع أن أجعلها واضحة في هذا الكتاب الصغير، ومن الممكن أن أصيب ~~بها الكثير من القراء بالملل؟ # إن ميكانيكا الكم هي الجانب النظري الأول المفسر اعتمادا على القوانين الطبيعية ~~لكل أنواع التجمعات الذرية التي نلاقيها فعليا في الطبيعة. وارتباط هايتلر ولندن ~~ملمح متفرد واستثنائي لتلك النظرية، الذي لم يقدم لأجل تفسير الرابطة ~~الكيميائية، بل بزغ في هدوء بنفسه، بطريقة عالية الإثارة والإلغاز، تفرضه علينا ~~اعتبارات مختلفة تماما. وقد ثبت توافقه التام مع الحقائق الكيميائية المرصودة، وكما ~~قلت، هو ملمح متفرد ومفهوم بالقدر الكافي بحيث يمكن أن نقول بقناعة كبيرة إن ms46 «هذا ~~الشيء قد لا يحدث مرة أخرى» في التطور اللاحق لنظرية الكم. # نتيجة لذلك، يمكننا أن نؤكد دون ~~تردد أنه لا بديل آخر للتفسير الجزيئي للمادة الوراثية؛ فالجانب الفيزيائي لا يترك أي ~~احتمالية أخرى لتفسر ديمومة تلك المادة. ولو أن الصورة التي يقترحها ديلبروك كان قد ~~قدر لها أن تفشل، لكان علينا ألا نقوم بأي محاولات أخرى. هذه هي أول نقطة أرجو ~~طرحها. ~~(3) بعض المفاهيم التقليدية المغلوطة # لكن من الممكن أن يطرح السؤال التالي: ألا يوجد بالفعل أي تركيبات أخرى محتملة ~~مكونة من الذرات عدا الجزيئات؟ ألا تحتفظ، على سبيل المثال، العملة الذهبية المدفونة ~~في مقبرة لبضعة آلاف من السنوات بسمات الصورة المطبوعة عليها؟ صحيح أن العملة تتكون ~~من عدد هائل من الذرات، لكننا بكل تأكيد في هذه الحالة لسنا ميالين لعزو الاحتفاظ ~~بالشكل لإحصاءات الأعداد الضخمة. الملاحظة نفسها تنطبق على تجمع البلورات المتكون ~~بأناقة، الذي نجده مدفونا في إحدى الصخور، والذي لا بد أنه قد بقي هناك لفترات ~~جيولوجية عديدة دون تغيير. # هذا يقودنا إلى النقطة الثانية التي أرغب في توضيحها. إن حالات الجزيء والجامد ~~والبلورة ليست مختلفة في حقيقة الأمر؛ ففي ضوء المعرفة الحالية هي تقريبا واحدة. ولكن ~~لسوء الحظ، إن التعليم المدرسي يبقي على آراء معينة تقليدية قد عفا عليها الزمن منذ ~~سنوات طويلة، وهي تحجب فهم حقيقية الأمور. # في واقع الأمر، ما تعلمناه في المدرسة عن الجزيئات لا يشير على الإطلاق إلى أنها ~~أكثر قربا إلى الحالة الجامدة منها إلى الحالة السائلة أو الغازية. على العكس؛ فقد ~~علمونا أن نميز بعناية بين التغيرات الفيزيائية كالانصهار أو التبخر، التي فيها ~~يبقي على الجزيئات (بحيث، على سبيل المثال، يتكون دائما الكحول، سواء كان جامدا أو ~~سائلا أو غازيا، من الجزيئات نفسها، ~~.) والتغيرات الكيميائية مثل احتراق الكحول: # حيث يخضع جزيء الكحول وثلاثة جزيئات من الأكسجين إلى إعادة ترتيب ~~لتكوين جزيئين من ثاني أكسيد الكربون وثلاثة جزيئات من الماء. # بالنسبة للبلورات؛ فقد علمونا أنها تكون شبكات منتظمة ثلاثية الميل، يكون ms47 فيها ~~تركيب الجزيء الواحد قابلا للتمييز أحيانا، كما في حالة الكحول ومعظم المركبات ~~العضوية، بينما في بلورات أخرى مثل الملح الصخري ~~( # NaCL ~~)، لا يمكن على الإطلاق تحديد جزيئاتها؛ ففي ~~الملح الصخري، كل ذرة # Na # محاطة بست ذرات # Cl # على نحو متماثل والعكس صحيح، بحيث يكون ~~اعتباطيا جدا تحديد الأزواج التي، إن وجدت، يمكن اعتبارها شركاء جزيئين. # وأخيرا؛ فقد أخبرونا أن الجامد يمكن أن يكون بلوريا أو لا، وأننا في الحالة ~~الأخيرة نصفه بأنه لا بلوري. ~~(4) «الحالات» المختلفة للمادة # الآن، لن أكون مخطئا لو أنني قلت إن كل تلك العبارات والتمييزات غير صحيحة إلى حد ~~ما، إلا أنها أحيانا مفيدة لأغراض عملية. لكن فيما يتعلق بالتركيب الصحيح للمادة، ~~فالحدود يجب أن ترسم بطريقة مختلفة تماما؛ فالتمييز الأساسي هو بين محتوى ~~«المعادلتين» التاليتين: # جزيء = جامد = بلوري. # غاز = سائل = لا بلوري. # يجب أن نشرح هاتين العبارتين باختصار؛ فما يدعى بالجامد اللابلوري ~~هو في حقيقة الأمر إما ليس لا بلوريا وإما ليس بجامد. ففيما يتعلق بألياف الفحم ~~النباتي «اللابلورية»، إن التركيب الأساسي لبلورة الجرافيت قد كشف النقاب عنه من خلال ~~الأشعة السينية. وهكذا يكون الفحم النباتي جامدا لكنه كذلك بلوري. وحيثما لا نجد ~~تركيبا بلوريا لشيء ما، فعلينا أن نعد هذا الشيء مادة سائلة ذات «لزوجة» عالية ~~للغاية (الاحتكاك الداخلي). مثل هذه المادة سيتضح أنها ليست جامدة من خلال عدم امتلاكها ~~لدرجة انصهار محددة وحرارة انصهار كامنة. وعندما تسخن، فهي تلين تدريجيا وتتحول ~~لمادة سائلة في النهاية دون توقف. (أتذكر أننا بنهاية الحرب العالمية الأولى كنا نعطى ~~في فيينا مادة تشبه الأسفلت بديلا للقهوة. كانت صلبة للغاية، وكان على الشخص أن ~~يستخدم إزميلا أو فأسا صغيرة كي يكسر القالب الصغير إلى قطع، عندها كان يظهر به شق ~~ناعم، يشبه الصدفة. لكن مع الوقت كانت تلك المادة تتصرف كسائل؛ إذ كانت تتكدس في ~~الجزء السفلي من الوعاء الذي قد تتركها فيه لبضعة أيام، في تصرف غير حكيم من ~~جانبك.) # إن استمرارية الحالتين، السائلة والغازية، قصة ms48 معروفة جيدا. فيمكن تسييل أي غاز دون ~~توقف بأن تعرف كيف تتعامل مع ما يسمى بالنقطة الحرجة. لكننا لن نتعرض لذلك هنا. ~~(5) التمييز المهم حقا # هكذا بات لدينا كل شيء مبررا في ~~المعادلتين السابقتين، عدا النقطة الرئيسية، التي تتمثل في أننا نأمل في أن تنظر ~~للجزيء بعده جامدا؛ ومن ثم بلوريا. # إن السبب في هذا أن الذرات المكونة للجزيء، سواء كان هناك الكثير منها أو القليل، ~~تتحد من خلال قوى، لها بالضبط الطبيعة نفسها التي لتلك التي تخضع لها الذرات العديدة ~~التي يتكون منها أي جامد أو بلورة. فالجزيء يمتلك صلابة التركيب نفسها كتلك التي ~~للبلورة. تذكروا أن هذه الصلابة على وجه الدقة هي التي نعتمد عليها لتفسير سبب ~~ديمومة الجين! # إن التمييز المهم بحق في تركيب المادة هو ما إذا كانت الذرات مترابطة معا بقوى ~~«التجمد» الخاصة بهايتلر ولندن تلك أم لا. في الجامد وفي الجزيء، كلها كذلك. أما في ~~الغاز المكون من ذرات منفردة (مثل بخار الزئبق)، فهي ليست كذلك. أما في الغاز ~~المكون من جزيئات، ففقط الذرات الموجودة ضمن كل جزيء هي التي ترتبط بتلك ~~الطريقة. ~~(6) الجامد غير المنتظم # إن الجزيء الصغير يمكن أن ندعوه ب «جرثومة الجامد». وبدءا من تلك الجرثومة الصغيرة ~~للجامد، يبدو أن هناك طريقتين مختلفتين لبناء تجمعات أكبر وأكبر. الأولى هي الطريقة ~~المملة نسبيا التي تعتمد على تكرار التركيب نفسه في ثلاثة اتجاهات مرة بعد الأخرى. ~~وهذه هي الطريقة المتبعة في البلورة النامية. وبمجرد أن يتأسس الانتظام، فلا يوجد حد ~~معين لحجم التجمع. والطريقة الأخرى تبني تجمعات ممتدة أكثر فأكثر دون أداة التكرار ~~المملة. وهذه هي الحال في الجزيئات العضوية الأكثر تعقيدا بكثير التي فيها كل ذرة، ~~وكل مجموعة ذرات، تلعب دورا منفردا، ليس مكافئا تماما لذلك الذي لكثير غيرها (كما ~~هي الحال في التركيب المنتظم). من الممكن أن يكون مناسبا إلى حد ما أن نطلق على ~~هذا الجامد أو البلورة غير المنتظمة، ونعبر عن فرضيتنا كما يلي: نعتقد أن الجين - أو ~~ربما ms49 الليفة الكروموسومية بأكملها # 2 ~~- جامد غير منتظم. ~~(7) تنوع المحتويات المضغوطة في الشفرة المصغرة # كثيرا ما كان يسئل كيف أن هذه النقطة الصغيرة جدا من المادة، نواة البيضة ~~المخصبة، يمكن أن تحوي نص شفرة مفصلا يتضمن كل التطور المستقبلي للكائن الحي؟ يبدو ~~أن تجمعا منظما جيدا للذرات لديه مقاومة كافية للاحتفاظ بتنظيمه على نحو دائم ~~هو تركيب المادة الوحيد المتصور الذي يقدم مجموعة متنوعة من التنظيمات (الأيسومرية) ~~الممكنة، الضخمة بما يكفي لتضمن نظاما معقدا من «التحديدات» ضمن حدود حيز صغير. ~~في واقع الأمر، إن عدد الذرات في مثل هذا التركيب يجب ألا يكون ضخما جدا كي ينتج ~~عددا غير محدود تقريبا من التنظيمات المحتملة. للتوضيح، فكر في شفرة مورس. إن ~~رمزي النقطة والشرطة المختلفان والمنظمان في مجموعات جيدة الترتيب لا تزيد عن أربع ~~يسمحان بوجود ثلاثين احتمالا مختلفا. هنا، إذا سمحت لنفسك باستخدام رمز ثالث ~~بالإضافة إلى النقطة والشرطة وعدد مجموعات لا يزيد عن العشرة، فستستطيع أن تكون 88572 ~~حرفا مختلفا؛ ومع خمسة رموز ومجموعات يصل عددها إلى 25، فالرقم سيكون ~~372529029846191405. # من الممكن أن يقال إن هذا التشبيه قاصر لأن رموز مورس خاصتنا قد يكون لها تركيب ~~مختلف (مثل: --. و-..)؛ ومن ثم فهي تشبيه سيئ للأيسومرية. لعلاج ذلك الخلل، دعنا ~~نلتقط، من المثال الثالث، فقط التجميعات المكونة من 25 رمزا بالضبط وفقط تلك التي ~~تحتوي على 5 من كل من الأنواع الخمسة المفترضة (الخمس نقاط والخمس شرط، وهكذا). إن ~~الحساب التقريبي سيعطيك عدد التجميعات الذي سيكون 62330000000000؛ حيث الأصفار على ~~اليمين تمثل البنى التي لم أتكبد عناء حسابها. # في الحالة الحقيقية، إن «كل» ترتيب لمجموعة الذرات سوف يمثل في كل الأحوال جزيئا ~~محتملا؛ إضافة إلى ذلك، المسألة ليست شفرة تعتمد اعتباطا؛ فنص الشفرة يجب أن يكون هو ~~نفسه العامل الفعال المؤدي إلى التطور والنمو. لكن من ناحية أخرى فالرقم المختار في ~~المثال 25 لا يزال صغيرا جدا، وقد تصورنا فقط التنظيمات البسيطة في خط واحد. ما ~~نرجو توضيحه هو ببساطة أنه مع الصورة ms50 الجزيئية للجين لم يعد من غير الوارد أن الشفرة ~~المصغرة يجب أن تتناسب بدقة مع الخطة العالية التعقيد والتحديد للنمو والتطور، وأنها ~~يجب أن تحتوي بطريقة ما على الوسائل التي تجعلها تعمل. ~~(8) المقارنة بالحقائق: درجة الاستقرار؛ ~~عدم استمرارية ~~الطفرات # الآن دعنا ننتقل أخيرا لنقارن الصورة النظرية بالحقائق البيولوجية. السؤال الأول ~~الواضح هو: هل هذه الصورة تستطيع بحق أن تفسر الدرجة العالية من الديمومة التي ~~نلاحظها. وهل قيم العتبة المطلوبة - ~~للمضاعفات العالية لمتوسط الطاقة الحرارية ~~- معقولة؟ وهل هي ضمن النطاق المعروف من الكيمياء العادية؟ ذلك ~~السؤال بسيط جدا؛ إذ يمكن إجابته بالإيجاب دون فحص الجداول. فجزيئات المادة التي ~~يستطيع الكيميائي عزلها عند درجة حرارة معينة يجب أن يكون لها عند درجة الحرارة تلك ~~عمر قدره بضع دقائق على الأقل. (هذا هو الحد الأدنى، لكن المعتاد أن أعمارها أكبر ~~كثيرا.) لذا، فقيم العتبة التي يصادفها الكيميائي يجب بالضرورة أن تكون بالضبط ~~بالقيمة الأسية المطلوبة للتفسير العملي لأي درجة ديمومة يمكن لعالم الأحياء أن ~~يصادفها؛ فنحن نتذكر من الفصل السابق أن قيم العتبة التي تتراوح ضمن مدى 1 : 2 ~~تقريبا سوف تفسر الأعمار التي تتراوح بين أجزاء من الثانية وعشرة آلاف عام. # لكن دعوني أذكر أمثلة لنرجع إليها فيما بعد. إن نسب # المذكورة أمثلة في نهاية الفصل السابق، التي كانت كالتالي: # والتي تنتج أعمارا تساوي: # 1 / 10 ثانية، و16 شهرا، و30 ألف سنة. # على التوالي، تتناسب في درجة حرارة الغرفة مع قيم العتبة ~~التالية: # 0,9 و1,5 و1,8 إلكترون فولت. # يجب أن نشرح وحدة «الإلكترون فولت» التي تعد ملائمة للغاية ~~للفيزيائي لأنه يمكن تصورها. على سبيل المثال، الرقم الثالث (1,8) يعني أن إلكترونا، ~~سرع بفرق جهد كهربي يساوي فولتين تقريبا، سوف يكتسب طاقة كافية بالكاد لإحداث عملية ~~الانتقال عن طريق الصدم. (للمقارنة، بطارية كشاف الجيب العادي لها فرق جهد كهربي 3 ~~فولتات.) # هذه الاعتبارات تجعل من المتصور أن ~~التغير الأيسومري للتكوين في جزء ما من الجزيء خاصتنا والناتج عن تذبذب عرضي في ~~الطاقة الاهتزازية، ms51 يمكن بالفعل أن يكون حدثا نادرا بما يكفي بحيث يفسر طفرة ~~تلقائية. وهكذا، بواسطة مبادئ ميكانيكا الكم الأساسية نستطيع تفسير أكثر حقيقة مدهشة ~~عن الطفرات، الحقيقة التي جذبت في البداية انتباه ~~دي فريس للطفرات؛ أعني أنها تنوعات ~~«قافزة» دون وجود تكوينات وسيطة. ~~(9) استقرار الجينات المنتخبة طبيعيا # مع اكتشاف زيادة معدل حدوث الطفرات الطبيعية من خلال أي نوع من الأشعة المؤينة؛ ~~فقد يفكر أحدهم في عزو المعدل الطبيعي للنشاط الإشعاعي للتربة أو الهواء أو الأشعة ~~الكونية. لكن عند عقد مقارنة كمية بين نتائج هذا النشاط ونتائج الأشعة السينية، ~~سيتبين أن «الإشعاع الطبيعي» أكثر ضعفا بكثير، ويمكن أن يكون مسئولا فقط عن جزء ~~صغير جدا من المعدل الطبيعي. # مع التسليم بأننا يجب أن نرجع الطفرات الطبيعية النادرة إلى التذبذبات العرضية ~~للحركة الحرارية، يجب ألا نندهش جدا من أن الطبيعة قد نجحت في اتخاذ هذا الاختيار ~~الدقيق لقيم العتبة كما هو ضروري لجعل الطفرات نادرة؛ إذ إننا توصلنا، سابقا في ~~هذه المحاضرات، إلى استنتاج مفاده أن الطفرات المتوالية مضرة بعملية التطور. إن ~~الأفراد الذين يكتسبون عن طريق الطفرات تكوينات جينية ليست مستقرة بالقدر الكافي ~~سوف تكون لديهم فرصة ضئيلة لرؤية ذريتهم التي ستطفر بسرعة وعلى نحو «فائق الجذرية». ~~إن الأنواع ستكون خالية منهم؛ ومن ثم سوف تجمع الجينات المستقرة عبر الانتخاب ~~الطبيعي. ~~(10) الاستقرار المنخفض أحيانا للأفراد الطافرين # لكن بالتأكيد بالنسبة للأفراد الطافرين الذين ينتجون في تجارب التكاثر خاصتنا ~~والذين نختارهم، بصفتهم أفرادا طافرين، لدراسة ذريتهم، لا يوجد سبب يجعلنا نتوقع أنهم ~~جميعا يجب أن يظهروا ذلك الاستقرار العالي جدا؛ إذ إنهم «يجربون» فقط - أو لو ~~أن ذلك قد حدث؛ فقد «نبذوا» في عمليات التكاثر البرية - ربما بسبب قابليتهم العالية ~~للغاية للتطفر. على أي حال، نحن لسنا مندهشين على الإطلاق حين نعلم أن بعض هؤلاء ~~الأفراد يظهرون فعليا درجة أعلى بكثير من القابلية للتطفر مقارنة بالجينات ~~«البرية» العادية. ~~(11) درجة الحرارة تؤثر في الجينات غير ~~المستقرة على نحو أقل من تلك ~~المستقرة # هذا يمكننا من ms52 اختبار معادلة القابلية للتطفر خاصتنا، التي كانت: ~~(فلنتذكر أن # هو الوقت المتوقع لحدوث طفرة بطاقة عتبة ~~.) نحن نسأل هنا: كيف يتغير # مع درجة الحرارة؟ يمكن أن نصل بسهولة من المعادلة السابقة في تقريب ~~جيد إلى أن نسبة قيمة # عند درجة حرارة # إلى تلك عند درجة حرارة # هي: # لكون الأس سالبا الآن، فمن الطبيعي أن تكون النسبة أقل من 1. ~~سيقل الوقت المتوقع لحدوث الطفرة مع رفع درجة الحرارة، وستزداد القابلية للتطفر. يمكن ~~اختبار ذلك الآن، وقد اختبر بالفعل في ذبابة الفاكهة في نطاق درجات الحرارة الذي ~~تستطيع الحشرات تحمله. والنتائج كانت من الوهلة الأولى مفاجئة؛ فقد زادت قابلية ~~التطفر «المنخفضة» للجينات البرية بوضوح، لكن قابلية التطفر «العالية» نسبيا الحادثة ~~مع بعض الجينات الطافرة بالفعل لم تزد، أو على أي حال زادت على نحو أقل بكثير. هذا ~~بالضبط ما نتوقعه عند مقارنة المعادلتين خاصتنا؛ فالقيمة الكبيرة ل ~~، التي طبقا للمعادلة الأولى تكون مطلوبة لجعل قيمة # كبيرة (الجين المستقر)، سوف، طبقا للمعادلة الثانية، تجعل للنسبة ~~المحسوبة هناك قيمة صغيرة، ما يعني زيادة معتبرة في القابلية للتطفر مع زيادة درجة ~~الحرارة. (يبدو أن القيم الفعلية للنسبة تقع بين 1 / 2 و1 / 5. والقيمة المقابلة لها، ~~2,5، هي تلك التي في التفاعلات الكيميائية العادية نطلق عليها معامل فانت هوف.) ~~(12) كيف تنتج الأشعة السينية الطفرات؟ # نتحول الآن إلى معدل التطفر ~~المستحث بواسطة الأشعة السينية. لقد استنتجنا بالفعل من تجارب التكاثر؛ أولا (من ~~خلال تناسب معدل التطفر والجرعة) أن حدثا ما منفردا ينتج الطفرة؛ وثانيا (من ~~خلال النتائج الكمية، ومن حقيقة أن معدل التطفر يتحدد بواسطة كثافة التأين ~~المتكاملة، وأنه غير معتمد على الطول الموجي) أن هذا الحدث المنفرد يجب أن يكون ~~تأينا أو عملية مشابهة يجب أن تحدث داخل حجم معين، يبلغ فقط نحو 10 مسافات ذرية ~~مكعبة كي تنتج طفرة محددة. وبحسب صورتنا؛ فالطاقة المطلوبة لتخطي العتبة يجب أن ~~تزود بوضوح من خلال تلك العملية التي تشبه الانفجار، التأين أو الاستثارة. أنا أصفها ~~هنا بأنها تشبه ms53 الانفجار؛ لأن الطاقة المستهلكة في عملية تأين واحدة (المستهلكة، ~~عرضا، ليس بواسطة الأشعة السينية نفسها، لكن بواسطة إلكترون ثانوي تنتجه) معروفة ~~جيدا، ولها قدر كبير نسبيا يبلغ 30 إلكترون فولت. وهي ملزمة بأن تتحول إلى حركة ~~حرارية متزايدة على نحو هائل حول النقطة حيث انبعثت، وأن تنتشر من هناك في صورة ~~«موجة حرارية»، موجة من تذبذبات قوية للذرات. إن هذه الموجة الحرارية يجب أن تكون ~~ما تزال قادرة على توفير عتبة الطاقة المطلوبة، 1 أو 2 إلكترون فولت، في متوسط «نطاق ~~عمل» قدره 10 مسافات ذرية، وهذا أمر يمكن تصوره، على الرغم من أنه من المحتمل ~~لفيزيائي غير متحيز أن يتوقع نطاق عمل أقل قليلا. في كثير من الحالات، من ~~المتوقع تماما - بل وهو ما يرصد بالفعل - ألا ينتج عن الانفجار انتقال أيسومري ~~منظم، ولكن إصابة للكروموسوم، إصابة تصبح مميتة عندما، في ظل عمليات تهجين بارعة، ~~يزال الشريك غير المصاب (الكروموسوم المقابل من المجموعة الثانية) ويستبدل به شريك ~~جينه المقابل معروف بأنه مصاب. ~~(13) فعاليتها لا تعتمد على القابلية التلقائية للتطفر # هناك عدد لا بأس به من السمات الذي يمكن فهمه بسهولة من صورتنا، حتى وإن لم يكن ~~يمكن توقعه منها. على سبيل المثال، إن الفرد الطافر غير المستقر لا يظهر في ~~المتوسط معدلا أعلى بكثير من التطفر الناتج عن الأشعة السينية من ذلك المستقر. ~~والآن ومع انفجار يزود بطاقة قدرها 30 إلكترون فولت، فأنت بالتأكيد لن تتوقع أنه ~~سوف يكون هناك اختلاف كبير إذا ما كانت طاقة العتبة المطلوبة أكبر قليلا أو أقل ~~قليلا؛ لنقل 1 أو 1,3 فولت. ~~(14) الطفرات العكسية # في بعض الحالات درس الانتقال في كلا ~~الاتجاهين؛ أي من جين «بري» معين إلى فرد طافر محدد، ورجوعا من هذا الفرد إلى ~~الجين البري. في مثل هذه الحالات يكون معدل الطفرات الطبيعي هو تقريبا نفسه أحيانا، ~~ومختلفا تماما في أحيان أخرى. للوهلة الأولى سيكون الأمر محيرا؛ لأن العتبة التي ~~يجب تجاوزها يبدو أنها واحدة في كلتا الحالتين. لكن بكل ms54 تأكيد يجب ألا تكون كذلك؛ لأنها ~~يجب أن تقاس من مستوى الطاقة الخاص بالتكوين البادئ، وهذا من الممكن أن يكون مختلفا ~~بالنسبة للجين البري والجين الطافر. (ارجع للشكل # 4-2 # حيث «1» من ~~الممكن أن يشير للأليل البري و«2» للأليل الطافر، الذي سيشار لاستقراره الأقل بالسهم ~~القصير.) # إجمالا، أعتقد أن «نموذج» ديلبروك ~~نجح في تجاوز الاختبارات على نحو جيد تماما، ويحق لنا استخدامه في تناول جوانب ~~أخرى أبعد وأكثر عمقا. # | هوامش # الفصل السادس # | النظام والفوضى والإنتروبيا # لا الجسم يستطيع أن يدفع النفس إلى التفكير، ولا النفس تستطيع أن تدفع الجسم إلى ~~الحركة أو السكون أو إلى أي حال آخر (إن وجد حال آخر). # سبينوزا، «علم الأخلاق»، الجزء 3، قضية 2 ~~(1) استنتاج عام جدير بالملاحظة من النموذج # دعوني أعد بكم إلى جملة في القسم الذي يتحدث عن الشفرة المصغرة في الفصل ~~السابق، التي فيها حاولت أن أقول إن الصورة الجزيئية للجين جعلت على الأقل من المتصور ~~أن الشفرة المصغرة يجب أن تتناسب بدقة مع خطة تطور ونمو عالية التعقيد ~~والتحديد، ويجب على نحو ما أن تحتوي على الوسائل التي تجعلها تعمل. هذا عظيم جدا، ~~لكنها كيف تفعل هذا؟ كيف سنحول «القابلية للتصور» إلى فهم حقيقي؟ # إن نموذج ديلبروك الجزيئي، في عموميته ~~الكاملة، يبدو أنه لا يحوي أي إشارة عن كيفية عمل المادة الوراثية. في واقع الأمر، أنا ~~لا أتوقع احتمالية أن تأتي أي معلومات مفصلة بخصوص هذا الموضوع من الفيزياء في ~~المستقبل القريب. إن التقدم صائر، وأنا متأكد من أنه سوف يستمر معتمدا على ~~الكيمياء الحيوية تحت توجيه من الفسيولوجيا وعلم الوراثة. # لا يمكن أن تنبثق معلومات مفصلة عن عمل الآلية الوراثية من وصف لتركيبها عام جدا ~~كالذي قدمنا أعلاه. هذا واضح، لكن الغريب جدا أنه يمكن الحصول منه على استنتاج ~~واحد عام، استنتاج أعترف أنه كان دافعي الوحيد لكتابة هذا الكتاب. # من الصورة العامة لنموذج ديلبروك عن المادة الوراثية، يظهر أن المادة الحية، رغم أنها ~~قد لا تزال تخضع لقوانين الفيزياء الثابتة حاليا، ms55 فإنها قد تتضمن «قوانين فيزياء ~~أخرى» غير معروفة حتى الآن، ومع ذلك بمجرد أن يكشف عنها، ستشكل جزءا أساسيا من هذا ~~العلم كالقوانين السابقة. ~~(2) النظام مبني على نظام # هذا إلى حد ما خط دقيق للتفكير، معرض لإساءة الفهم في أكثر من صدد. وقد خصصنا ~~كل الصفحات المتبقية من هذا الكتاب لتوضيحه. وربما تجد رؤية مبدئية له - عامة لكن ليست ~~خاطئة بالكلية - في الاعتبارات التالية: # في الفصل الأول أوضحنا أن قوانين الفيزياء، كما نعرفها، هي قوانين إحصائية. # 1 # فهي مرتبطة على نحو كبير بميل الأشياء الطبيعي للتحول إلى الفوضى. # لكن للجمع بين الاستمرار الكبير للمادة الوراثية وحجمها الصغير جدا، يجب علينا أن ~~نتجنب الميل للفوضى عن طريق «اختراع الجزيء»؛ في الحقيقة، هو جزيء ضخم على نحو غير ~~معتاد، ويجب أن يكون نتاج إبداع نظام شديد التخصص تحميه العصا السحرية الخاصة بنظرية ~~الكم. إن قوانين الصدفة لا يبطلها هذا «التدخل»، لكن محصلتها تعدل. إن الفيزيائي ~~يألف الحقيقة القائلة إن القوانين الكلاسيكية للفيزياء تعدل بواسطة نظرية الكم، خاصة ~~عند درجات الحرارة المنخفضة. ويوجد الكثير من الأمثلة على ذلك، والحياة تبدو مثالا ~~منها، وهو مثال لافت للنظر على نحو خاص. الحياة تبدو سلوكا للمادة منظما ومنضبطا، ~~وليس مبنيا على نحو حصري على ميلها للتحول من النظام إلى الفوضى، ولكن جزئيا على ~~نظام موجود يبقى عليه. # أتمنى أن أجعل وجهة نظري أوضح للفيزيائي - وله هو فقط - بأن أقول إن الكائن الحي يبدو ~~نظاما عيانيا والذي يقترب في جزء من سلوكه من التصرف الميكانيكي (وليس الديناميكي ~~الحراري) الخالص الذي تميل له كل الأنظمة، كلما اتجهت درجة الحرارة للصفر المطلق ~~وانتهت الفوضى الجزيئية. # سيجد غير الفيزيائي أنه من العسير تصديق أن القوانين العادية للفيزياء، التي ~~يعدها النموذج المبدئي للدقة الشديدة، يجب أن تكون مبنية على الميل الإحصائي للمادة ~~للتحول نحو الفوضى. لقد طرحت أمثلة في هذا الصدد في الفصل الأول. إن المبدأ العام ذا ~~الصلة في هذا الإطار هو قانون الديناميكا الحرارية الثاني الشهير (قانون الإنتروبيا)، ~~وتأسيسه ms56 الإحصائي المماثل له في الشهرة. في هذا الفصل، سوف أحاول توضيح تأثير ~~مبدأ الإنتروبيا على السلوك الواسع النطاق للكائن الحي - متناسيا في هذه اللحظة كل ما ~~طرح عن الكروموسومات والوراثة، وهكذا. ~~(3) المادة الحية تهرب من التحلل بالوصول إلى التوازن # ما السمة المميزة للحياة؟ متى نقول على قطعة من المادة إنها حية؟ نقول ذلك عندما ~~تستمر في «فعل شيء ما»، والتحرك، وتبادل مواد مع بيئتها، وهكذا؛ وذلك لمدة أطول بكثير ~~من تلك التي نتوقع لقطعة جامدة من المادة أن «تستمر» فيها في فعل ذلك تحت ظروف مشابهة. ~~فعندما يعزل نظام غير حي أو يوضع في بيئة منتظمة، سرعان ما تتوقف كل الحركة غالبا ~~نتيجة لأنواع مختلفة من الاحتكاك؛ تتعادل اختلافات الجهد الكهربي أو الكيميائي، وهذا ~~ما تفعله المواد التي تميل إلى تكوين مركبات كيميائية، كما أن الحرارة تصبح واحدة بفعل ~~التوصيل الحراري. بعد ذلك يتلاشى النظام كله ليتحول إلى كتلة من المادة خاملة لا حراك ~~فيها، ويوصل لحالة دائمة لا يجري فيها أي أحداث يمكن ملاحظتها. إن الفيزيائي يدعو ~~هذا بحالة التوازن الديناميكي الحراري أو «الإنتروبيا القصوى». # عمليا، إن حالة من هذا النوع يتم الوصول إليها غالبا على نحو سريع جدا. ~~ونظريا، هي في أغلب الأحيان ليست بعد بتوازن مطلق، ولا إنتروبيا قصوى حقيقة. لكن ~~حينها يكون الاقتراب النهائي من حالة التوازن بطيئا جدا. ومن الممكن أن يستغرق ~~ساعات، أو سنوات، أو قرونا، وهكذا. فلنطرح مثالا واحدا لا يزال الاقتراب فيه من حالة ~~التوازن سريعا بعض الشيء: لو وضع معا كوب من الماء مملوء بماء خالص وآخر مملوء بماء ~~محلى بالسكر في صندوق محكم الغلق في ظل درجة حرارة ثابتة، فسيبدو في البداية أن لا ~~شيء يحدث ويولد الانطباع بوجود توازن كامل. ولكن بعد يوم أو نحو ذلك، يلاحظ أن ~~الماء النقي بسبب ضغط بخاره الأعلى، سيتبخر ببطء ويتكثف على المحلول الذي سيفيض في ~~نهاية الأمر. وفقط بعد أن يتبخر كل الماء النقي، يكون السكر قد وصل إلى غايته بأن يصبح ms57 ~~موزعا على نحو متساو في كل الماء السائل المتاح. # إن عمليات الاقتراب البطيئة النهائية هذه من التوازن لا يمكن أبدا أن نطلق عليها ~~حياة، ويحق لنا أن نتجاهلها هنا. ولقد أشرت إليها فقط كي لا أتهم بعدم الدقة. ~~(4) الكائن الحي يتغذى على «الإنتروبيا السلبية» # إن الكائن الحي بتجنبه للتحلل السريع والوصول نحو الحالة الخاملة ل «التوازن» يبدو ~~ملغزا للغاية، لدرجة أنه منذ الأزمنة المبكرة للفكر البشري كان يزعم وجود قوة ما ~~خاصة غير طبيعية أو خارقة للطبيعة (القوة الحيوية، أو الإنتلخيا)، تسيطر على الكائن ~~الحي، وفي بعض المناطق ما يزال هذا الزعم سائدا. # كيف يتجنب الكائن الحي التحلل؟ الإجابة الواضحة هي: من خلال الأكل والشرب والتنفس ~~و(في حالة النبات) التمثل الحيوي. المصطلح التقني هنا هو «الأيض». إن المقابل ~~اليوناني له يعني التغيير أو التبادل. تبادل ماذا؟ إن الفكرة الأساسية هنا هي ~~- بلا شك - تبادل المواد. إن كون تبادل ~~المواد هو الشيء الأساسي لهو أمر سخيف. فإن أي ذرة نيتروجين أو أكسجين أو كبريت ... إلخ ~~مثلها مثل أي ذرة أخرى من نوعها نفسه؛ فما الذي سيكتسبه الكائن الحي بتبادلها؟ قد ~~أسكت فضولنا لبعض الوقت في الماضي بقولهم لنا إننا نتغذى على الطاقة. في بعض البلاد ~~المتقدمة جدا (لا أذكر إن كانت ألمانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية أو ~~الاثنتين)، يمكن أن تجد في المطاعم قوائم طعام تشير، بالإضافة إلى السعر، إلى ~~الطاقة الموجودة في كل طبق. من الواضح أننا إذا نظرنا للأمر على نحو مجرد فإننا ~~سنجده سخيفا. فبالنسبة للكائن الحي البالغ، إن محتوى الطاقة ثابت مثل محتوى المادة. ~~وحيث إن، بالتأكيد، أي كالوري أو سعر حراري يساوي في قيمته أي سعر حراري آخر، فلا ~~يمكن لنا أن نفهم جدوى أي عملية تبادل بسيطة. # إذن، ما ذلك الشيء النفيس الموجود في الطعام، الذي يجنبنا الموت؟ يمكن الإجابة على ~~ذلك بسهولة. كل عملية، أو حدث، أو حادث - سمها كيف تشاء - كل شيء يحدث في الطبيعة ~~يعني زيادة في الإنتروبيا في جانب العالم الذي ms58 يحدث فيه. وهكذا فإن الكائن الحي ~~باستمرار يزيد من إنتروبيته - كما يمكنك أن تقول: ينتج إنتروبيا إيجابية - ومن ثم ~~يميل إلى الاقتراب من الحالة الخطرة للإنتروبيا القصوى، التي هي الموت. وهو يستطيع فقط ~~أن يبقى بمعزل عن ذلك - أي على قيد الحياة - عن طريق امتصاص إنتروبيا سلبية من بيئته ~~باستمرار؛ وهو شيء إيجابي جدا، وذلك كما سوف نوضح بعد قليل. ما يتغذى عليه الكائن ~~الحي هو الإنتروبيا السلبية. أو لنضع ذلك على نحو أقل تناقضا، الشيء الجوهري في عملية ~~الأيض هو أن الكائن الحي ينجح في تحرير نفسه من كل الإنتروبيا التي لا يسعه إلا إنتاجها ~~بينما هو على قيد الحياة. ~~(5) ما الإنتروبيا؟ # ما الإنتروبيا؟ دعوني أولا أؤكد أنها ليست فكرة أو مفهوما مبهما، ولكن كمية ~~فيزيائية يمكن قياسها، تماما مثل طول قضيب ~~أو درجة الحرارة في أي نقطة في جسم أو ~~حرارة انصهار بلورة ما أو الحرارة النوعية لمادة ما. في درجة حرارة نقطة الصفر المطلق ~~(−273 درجة مئوية تقريبا)، فإن إنتروبيا أي مادة هي الصفر. وعندما تحول مادة إلى أي ~~حالة أخرى في خطوات بطيئة وقابلة للانعكاس (حتى لو بذلك تغير المادة من طبيعتها ~~الفيزيائية أو الكيميائية أو تنشق إلى جزأين أو أكثر لهما طبيعة فيزيائية أو ~~كيميائية مختلفة)، فإن الإنتروبيا تزيد بكمية يمكن حسابها بقسمة كل جزء صغير من ~~الحرارة يجب عليك أن تمد بها العملية على درجة الحرارة المطلقة التي زودت الحرارة ~~عندها، ثم جمع كل هذه المساهمات الصغيرة. على سبيل المثال، عندما تصهر جامدا، فإن ~~إنتروبيته تزيد بقدر حرارة الانصهار مقسومة على درجة الحرارة عند نقطة الانصهار. من ~~ذلك، يتضح لك أن الوحدة التي تقاس بها الإنتروبيا هي الكالوري/الدرجة المئوية (كما ~~أن الكالوري هي وحدة قياس الحرارة والسنتيمتر وحدة قياس الطول). ~~(6) المعنى الإحصائي للإنتروبيا # لقد ذكرت ذلك التعريف التقني ببساطة لأخرج الإنتروبيا من أجواء الغموض المبهم ~~الذي يحيط بها في كثير من الأحيان. الأكثر أهمية لنا هنا هو علاقتها بالمفهوم الإحصائي ~~للنظام والفوضى، وهي علاقة ms59 كشفتها أبحاث بولتسمان وجيبز في الفيزياء الإحصائية. تلك ~~العلاقة أيضا كمية، ويمكن التعبير عنها كما يلي: # حيث # هو الإنتروبيا و # هو ما يسمى بثابت بولتسمان (الذي يساوي 3,2983 × ~~10 ~~−24 # كالوري/درجة مئوية) و # هو مقياس كمي للفوضى الذرية للجسم ذي الصلة. إن عرض شرح دقيق لهذه ~~الكمية # بكلمات قليلة وغير متخصصة أمر يقترب جدا من المستحيل. فالفوضى ~~التي تشير إليها جزئيا هي تلك التي للحركة الحرارية، ~~وجزئيا هي تلك التي تتكون من أنواع ~~مختلفة من الذرات أو الجزيئات المختلطة معا في عشوائية، بدلا من أن تكون منفصلة على ~~نحو منظم، كجزيئات الماء والسكر في المثال المستشهد به أعلاه. ستتضح معادلة ~~بولتسمان جيدا من خلال هذا المثال. إن «الانتشار» التدريجي للسكر خلال كل الماء ~~المتاح يزيد من الفوضى ~~؛ ومن ثم الإنتروبيا (وذلك لأن لوغاريتم # يزيد مع ازدياد ~~.) من الواضح جدا أيضا أن أي إمداد بالحرارة يزيد من اضطراب الحركة ~~الحرارية؛ بمعنى أنه يزيد من ~~؛ ومن ثم يزيد من الإنتروبيا؛ فمن الواضح على نحو خاص أن ذلك هو ما ~~يجب أن تكون عليه الحال عند صهر بلورة؛ لأنك بذلك تدمر الترتيب المنتظم والدائم ~~للذرات أو الجزيئات، وتحول الشبكة البلورية إلى توزيع عشوائي متغير باستمرار. # إن أي نظام معزول أو أي نظام في بيئة منتظمة (الذي لأغراض تناولنا الحالي حاولنا ~~جاهدين تضمينه عن طريق اعتباره جزءا من النظام الذي نتأمله) تزداد إنتروبيته ويقترب ~~بسرعة أكبر أو أقل من الحالة الخاملة للإنتروبيا القصوى. الآن ندرك أن قانون الفيزياء ~~الأساسي هذا هو مجرد الميل الطبيعي للأشياء للوصول إلى الحالة الفوضوية (وهو الميل نفسه ~~الذي تظهره الكتب في المكتبة أو أكوام الأوراق الموضوعة على طاولة الكتابة) ما لم ~~نتجنبه. (إن المعادل للحركة الحرارية غير المنتظمة، في هذه الحالة، هو تعاملنا مع تلك ~~الأشياء من آن لآخر دون أن نشغل أنفسنا بإعادتها إلى أماكنها الأصلية.) ~~(7) التنظيم يحفظ باستخلاص «النظام» من البيئة # كيف يمكننا أن نعبر باستخدام مصطلحات النظرية الإحصائية عن الملكة البديعة للكائن ~~الحي التي بها يؤجل ms60 التحلل والوصول للتوازن الديناميكي الحراري (أي الموت)؟ قلنا من ~~قبل: «إنه يتغذى على الإنتروبيا السلبية»؛ إذ إنه يجذب تيارا من الإنتروبيا السلبية ~~لنفسه؛ ليعوض زيادة الإنتروبيا التي ينتجها بالعيش، وليحافظ على نفسه في مستوى ~~إنتروبيا ثابت ومنخفض بعض الشيء. # لو أن # هو مقياس للفوضى، فمقلوبه، ~~، يمكن عده مقياسا مباشرا للنظام. وبما أن لوغاريتم # هو مجرد سالب لوغاريتم ~~، فيمكننا أن نكتب معادلة بولتسمان كالتالي: # على هذا، فالمصطلح غير المناسب «الإنتروبيا السلبية» يمكن أن ~~يستبدل به واحد آخر أفضل، وهو: الإنتروبيا السالبة العلامة، هي في حد ذاتها مقياس ~~للنظام؛ من ثم فإن الأداة التي يحافظ بها الكائن الحي على ثباته في مستوى عال إلى ~~حد ما من التنظيم (أي مستوى قليل إلى حد ما من الإنتروبيا) تتمثل في واقع الأمر في ~~الاستخلاص المستمر للتنظيم من بيئته. هذا الاستنتاج أقل تناقضا مما يبدو للوهلة ~~الأولى. بل وقد ينظر إليه بأنه بسيط للغاية. في واقع الأمر، في حالة الحيوانات الأعلى، ~~نحن نعرف نوع التنظيم الذي تتغذى عليه على نحو كاف جدا؛ أي الحالة الجيدة التنظيم ~~جدا للمادة في المركبات العضوية المعقدة إلى حد ما، التي تعمل بمثابة مواد ~~غذائية لها. وبعد استخدامها لها، فإنها تعيدها في صورة أكثر تحللا، لكنها ليست ~~متحللة تماما؛ فالنباتات لا تزال بإمكانها الاستفادة منها. (إن النباتات، بكل تأكيد، ~~تحصل على القدر الأكبر من «الإنتروبيا السلبية» من ضوء الشمس.) # ملحوظة على الفصل السادس # قوبلت الملاحظات على «الإنتروبيا السلبية» بشك ومعارضة من الزملاء الفيزيائيين. ~~دعوني أقل أولا لو أن تركيزي كان موجها لهم فقط، لكنت تركت المناقشة تتحول نحو ~~«الطاقة الحرة» بدلا من ذلك. فهو المفهوم المألوف أكثر في هذا السياق. لكن هذا المصطلح ~~العالي التقنية بدا لغويا قريبا جدا من «الطاقة» بحيث يجعل من الصعب على القارئ ~~العادي إدراك الفرق بين الشيئين. فهو من المحتمل أن يعد كلمة «حر» على نحو أو آخر ~~كلمة وصفية دون أن تضيف له شيئا، بينما المصطلح في حقيقة الأمر معقد جدا، والذي ~~تقل سهولة ms61 تتبع علاقته بمبدأ بولتسمان للنظام والفوضى أقل سهولة مقارنة بالإنتروبيا ~~و«الإنتروبيا السالبة العلامة»، والتي هي بالمناسبة ليست من ابتكاري. وتصادف أنها كانت ~~بالضبط هي الشيء نفسه الذي اعتمدت عليه الحجة الأصلية لمبدأ بولتسمان. # لكن إف سايمون لفت انتباهي على نحو ~~مصيب إلى أن اعتباراتي الديناميكية الحرارية البسيطة لا يمكن أن تكون المسئولة عن ~~اضطرارنا للتغذي على مادة «في الحالة الجيدة التنظيم جدا للمركبات العضوية المعقدة ~~إلى حد ما»، بدلا من التغذي على الفحم النباتي أو لب الماس. هو على صواب، لكن يجب ~~علي أن أوضح للقارئ العادي أن قطعة غير محترقة من الفحم أو الماس، إلى جانب الكمية ~~اللازمة من الأكسجين لاحتراقها، هما أيضا في حالة جيدة التنظيم جدا، كما يفهم ~~الفيزيائي الأمر. تأمل معي ذلك: إذا سمحت للتفاعل أن يحدث، احتراق الفحم، فستنتج كمية ~~كبيرة من الحرارة. وبإطلاق النظام لها في البيئة المحيطة، فإنه يتخلص من الزيادة ~~الكبيرة جدا في الإنتروبيا الناتجة عن التفاعل، ويصل إلى حالة يكون لديه فيها - في ~~الحقيقة - الإنتروبيا نفسها تقريبا كما كانت من قبل. # إلا أننا لا نستطيع أن نتغذى على ثاني أكسيد الكربون الناتج من التفاعل. ولذلك ~~فسايمون مصيب إلى حد ما بلفته نظري إلى أن محتوى الطاقة لطعامنا «يمثل» بالفعل ~~فارقا؛ لذا، فسخريتي من قوائم الطعام التي تشير إلى محتوى الطاقة كانت خاطئة. فهناك ~~احتياج إلى الطاقة ليس فقط لتعويض الطاقة الميكانيكية التي تفقدها أجسادنا أثناء بذل ~~الجهد، ولكن أيضا الحرارة التي نطلقها باستمرار إلى البيئة. وإطلاقنا للحرارة ليس ~~عرضيا، بل ضرورة؛ إذ هذا هو بالضبط الأسلوب الذي نطلق من خلاله فائض الإنتروبيا الذي ~~ننتجه باستمرار في عملياتنا الحياتية المادية. # هذا يبدو وكأنه يشير إلى أن درجة الحرارة الأعلى للحيوان ذي الدم الحار تتضمن مزية ~~تمكينه من التخلص من إنتروبيته بمعدل أسرع، بحيث يستطيع أن يوفر لنفسه عملية ~~حياتية أكثر قوة. لا أعرف مقدار الحقيقة الموجودة في هذه الحجة (التي أنا المسئول عنها ~~وليس سايمون)؛ فقد يعارضها أحدهم ويقول إن الكثير من ms62 ذوي الدم الحار «محميون» من ~~الفقدان السريع للحرارة بأغطية من الفرو أو الريش. لذلك فالتوازي بين درجة حرارة الجسم ~~و«قوة الحياة» الذي أومن بوجوده ربما يمكن تفسيره على نحو مباشر بواسطة قانون فانت ~~هوف، الذي ذكرناه سابقا، والذي يقول إن درجة الحرارة الأعلى ذاتها تسرع من وتيرة ~~التفاعلات الكيميائية التي تتم داخل الأحياء. (لقد تأكد تجريبيا أنها تفعل هذا ~~في الأنواع التي تأخذ درجة حرارة البيئة المحيطة.) # | هوامش # الفصل السابع # | هل الحياة مبنية على قوانين الفيزياء؟ # إذا لم يناقض رجل نفسه قط، فمن المؤكد أن السبب هو أنه يكاد لا يقول شيئا على ~~الإطلاق. # ميجيل دي أونامونو (نقلا عن حوار معه) ~~(1) توقع قوانين جديدة للكائن الحي # ما أرجو أن أجعله واضحا في هذا الفصل الأخير هو باختصار أننا من خلال كل ما قد ~~تعلمناه عن تركيب المادة الحية، يجب أن نكون مستعدين لأن نجده يعمل بأسلوب لا يمكن ~~اختزاله في قوانين الفيزياء المعتادة. وليس هذا راجعا إلى أن هناك أي «قوة جديدة» - أو ~~أي شيء آخر - توجه سلوك الذرات المنفردة داخل الكائن الحي، ولكن إلى أن البناء مختلف ~~عن أي شيء اختبرناه في معامل الفيزياء حتى الآن. لنوضح الأمر، إليك المثال التالي: إن ~~المهندس الذي يألف العمل مع المحركات الحرارية فقط بعد أن يطلع على تركيب المحرك ~~الكهربي سوف يكون مستعدا لأن يجده يعمل وفق مبادئ لا يفهمها بعد. هنا سوف يجد النحاس ~~الذي يألفه في الغلايات في صورة أسلاك طويلة وقد لفت في ملفات؛ هنا الحديد الذي ~~يألفه في الروافع والقضبان وأسطوانات البخار يملأ دواخل تلك الملفات النحاسية. سوف ~~يكون مقتنعا بأنهما النحاس والحديد نفسهما، وأنهما يتعرضان لقوانين الطبيعة نفسها، ~~وهو محق في ذلك. الفارق في التركيب كاف كي يجعله يعتقد أنه يعمل بطريقة مختلفة تماما. ~~وهو لن يشك في أن شبحا يقف وراء عمل المحرك الكهربي لأنه يدور بمجرد تحريك زر، بلا ~~غلاية أو بخار. ~~(2) استعراض الوضع البيولوجي # إن الأحداث المتكشفة في دورة حياة الكائن الحي تظهر تمتعها ms63 بنظام وانتظام ~~مثيرين للإعجاب، ليس لهما نظير فيما يتعلق بالمادة الجامدة. إننا نجده محكوما ~~بمجموعة من الذرات الفائقة التنظيم، التي تمثل جزءا صغيرا جدا فقط من إجمالي ما ~~في كل خلية. إضافة إلى ذلك، ومن المنظور الذي كوناه عن آلية التطفر، نستنتج أن أي خلل ~~يحدث في عدد ضئيل من الذرات الموجودة ضمن مجموعة «الذرات الحاكمة» في الخلية الجرثومية ~~يكفي لإحداث تغيير واضح المعالم في الخواص الوراثية الواسعة النطاق للكائن ~~الحي. # هذه الحقائق هي الأكثر إثارة فيما كشفه العلم في أيامنا هذه. ومن الممكن أن نكون ~~ميالين لأن نجدها - رغم كل شيء - غير مقبولة بالكلية. فيبدو أن العطية المذهلة الممنوحة ~~للكائن الحي والمتمثلة في قدرته على تركيز «تيار من النظام» على نفسه مما يمكنه من ~~تجنب التحلل والدخول في فوضى ذرية - أو بتعبير آخر، قدرته على «شرب النظام» من البيئة ~~المناسبة - مرتبطة بوجود «الجوامد غير المنتظمة»؛ أي الجزيئات الكروموسومية، التي بلا ~~شك تمثل أعلى درجات التجمع الذري جودة التي نعرفها في التنظيم - فهي أعلى بكثير من ~~تلك التي للبلورة المنتظمة العادية - بفضل الدور الفردي الذي تلعبه كل ذرة وكل مجموعة ~~مرتبطة من الذرات هنا. # باختصار، نحن شاهدون على حدث النظام القائم فيه لديه القدرة على الحفاظ على نفسه ~~وإنتاج أحداث منظمة. وهذا يبدو معقولا على نحو كاف، على الرغم من أننا في إدراكنا ~~لمعقوليته نستند بلا شك إلى خبرة خاصة بالتنظيم الاجتماعي، وأحداث أخرى تتضمن نشاط ~~الكائنات الحية. وهكذا، قد يبدو أن هناك شيئا يشبه الدائرة المفرغة متضمنا في ~~الأمر. ~~(3) تلخيص الوضع الفيزيائي # أيا كان هذا الوضع، فالنقطة التي أود أن أؤكد عليها أكثر من مرة هي أن الحالة ~~الراهنة بالنسبة للفيزيائي ليست فقط غير مفهومة لكن أيضا مثيرة للغاية؛ لأنها غير ~~مسبوقة. فعلى عكس الاعتقاد السائد، فالمسار المنتظم للأحداث المحكوم بقوانين ~~الفيزياء ليس أبدا نتاج تكوين واحد جيد التنظيم من الذرات؛ إذ لا يمكن أن يحدث هذا إلا ~~إذا كان ذلك التكوين من الذرات يعيد نفسه عددا هائلا من ms64 المرات، كما هي الحال في ~~البلورة المنتظمة أو كما هي الحال في السائل أو الغاز المكون من عدد هائل من الجزيئات ~~المتماثلة. # حتى عندما يتعامل الكيميائي مع جزيء شديد التعقيد في المختبر، فإنه دائما يواجه ~~بعدد هائل من الجزيئات المتشابهة التي تنطبق قوانينه عليها. من الممكن أن يخبرك، على ~~سبيل المثال، أن نصف هذه الجزيئات قد تفاعلت بعد دقيقة من بدء تفاعل ما معين، وأن ~~ثلاثة أرباعها قد تفاعلت بعد مضي دقيقة أخرى. لكنه لن يستطيع أن يتنبأ ما إذا كان أي ~~جزيء محدد - بفرض استطاعتك تتبع مساره - سيكون ضمن الجزيئات التي ستتفاعل أم تلك التي ~~لن تتفاعل أبدا. فهذا الأمر تحكمه الصدفة الخالصة. # هذا ليس بتخمين نظري خالص. وهو لا يعني أننا لا نستطيع أبدا أن نرصد مصير مجموعة ~~صغيرة منفردة من الذرات أو حتى ذرة واحدة، فنحن نستطيع ذلك أحيانا. لكن كلما فعلنا ~~وجدنا عدم انتظام كامل، يتعاون كي ينتج انتظاما، فقط في المتوسط. تعاملنا مع مثال على ~~ذلك في الفصل الأول. إن الحركة البراونية لجسيم صغير عالق في سائل تكون غير منتظمة ~~تماما. لكن لو أن هناك عددا كبيرا من الجسيمات المتماثلة، فإنها من خلال حركتهما غير ~~المنتظمة ينبثق عنها ظاهرة الانتشار المعتادة. # يمكن ملاحظة انحلال ذرة مشعة منفردة (إذ تبعث مقذوفا يسبب وميضا مرئيا على ~~شاشة فلورية ). لكن إذا ما أعطيت ذرة مشعة، فإن عمرها المحتمل سيكون أقل تأكيدا بكثير ~~من ذلك الذي لعصفور دوري صغير بصحة جيدة. في حقيقة الأمر، لا شيء يمكن أن يقال عن ~~ذلك أكثر من هذا: ما دام عمرها ممتدا (وذلك من الممكن أن يكون لآلاف الأعوام)، ففرصة ~~انفجارها خلال الثانية القادمة، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، تبقى هي نفسها. لكن هذا ~~الغياب الواضح للتحديد الفردي ينتج عنه القانون الأسي المنضبط لتحلل عدد ضخم من ~~الذرات المشعة التي من النوع نفسه. ~~(4) التباين الشاسع # في علم الأحياء، يواجهنا وضع مغاير تماما؛ إذ تنتج مجموعة مفردة من الذرات ~~موجودة في نسخة واحدة فقط ms65 أحداثا منظمة، تنضبط على نحو رائع مع بعضها ومع البيئة طبقا ~~لقوانين غاية في الإتقان. لقد قلت الموجودة في نسخة واحدة فقط؛ إذ إننا في النهاية ~~لدينا مثال البيضة والكائن الوحيد الخلية. في المراحل التالية للكائن الأعلى، تتضاعف ~~النسخ. هذا صحيح، ولكن لأي مدى؟ ما يقارب 10 # 14 # في أي من ~~الثدييات البالغة. أنا أدرك ذلك. لكن كم يساوي هذا؟ فقط واحد على مليون من عدد ~~الجزيئات في البوصة المكعبة الواحدة من الهواء. وبالرغم من أن عدد تلك النسخ ضخم ~~نسبيا، فإنها بالتحامهما معا لن تكون إلا مجرد قطرة صغيرة جدا من سائل. انظر ~~إلى الطريقة التي ستتوزع بها فعليا. إن كل خلية تأوي واحدة منها فقط (أو اثنتان، إن ~~أخذت في اعتبارك الخلايا الثنائية الصيغة الكروموسومية). وحيث إننا نعرف السلطة التي ~~لهذا المكتب المركزي الصغير جدا على الخلية، أفلا تشبه تلك النسخ مراكز الحكم المحلي ~~المتناثرة في كل أنحاء الجسم، والتي تكون على اتصال مع بعضها في سهولة عظيمة، بفضل ~~الشفرة المشتركة بينها جميعا؟ # رائع، هذا توصيف بديع، يناسب شاعرا أكثر منه عالما. على أي حال، الأمر لا يحتاج ~~إلى خيال شعري، لكن فقط إلى تأمل علمي واضح ورزين؛ لندرك أننا هنا في مواجهة واضحة ~~مع أحداث تتجلى على نحو منظم ومنضبط، وتوجهها في ذلك «آلية» مختلفة تماما عن «آلية ~~الاحتمالات» الخاصة بالفيزياء. الأمر كله يكمن ببساطة في ملاحظة أن المبدأ الموجه في ~~كل خلية يتمثل في تجمع ذري مفرد يوجد فقط في نسخة ~~واحدة (أو اثنتين أحيانا)، وأنه من الممكن ~~أن ينتج أحداثا تعد نموذجا مثاليا للتنظيم. وسواء كنا نرى قدرة مجموعة صغيرة ~~لكن عالية التنظيم من الذرات على التصرف وفق ذلك الأسلوب أمرا مدهشا أو معقولا ~~إلى حد كبير، فإن هذا الوضع غير مسبوق، وهو غير معروف في أي مكان آخر بخلاف المادة ~~الحية. فالفيزيائي والكيميائي الباحثان في شأن المواد غير الحية لم يشهدا أبدا ظواهر ~~عليهما تفسيرها بهذه الطريقة. إن تلك الحالة لم تظهر؛ ومن ثم ms66 فنظريتنا لم تغطها؛ ~~نظريتنا الإحصائية الجميلة، التي كنا معتزين جدا بها لأنها سمحت لنا بالكشف عن ~~الخبايا، لنرى النظام الرائع للقوانين الفيزيائية المنضبطة، المنبعث من الفوضى الذرية ~~والجزيئية، ولأنها كشفت عن أن قانون الإنتروبيا الأهم والأعم والأشمل يمكن أن يفهم دون ~~افتراض خاص؛ فهو ليس سوى الفوضى الجزيئية نفسها. ~~(5) طريقتان لإنتاج النظام # النظام الذي نصادفه في الحياة ينشأ من مصدر مختلف. يبدو أن هناك «آليتين» مختلفتين، ~~بواسطتهما يمكن إنتاج الأحداث المنظمة، وهما: «الآلية الإحصائية» التي تنتج «النظام ~~من الفوضى»، وتلك الجديدة التي تنتج «النظام من النظام». المبدأ الثاني سيبدو للعقل غير ~~المتحيز أكثر بساطة وأكثر معقولية بكثير. وهو بلا شك كذلك. لعل ذلك هو السبب في ~~اعتزاز الفيزيائيين الشديد بمصادفتهم للمبدأ الآخر، مبدأ «النظام من الفوضى»، ~~المتبع فعليا في الطبيعة، الذي بمفرده يقدم فهما للخط الكبير للأحداث الطبيعية؛ ~~لاستحالة انعكاسها في المقام الأول. لكننا لا نستطيع توقع أن تكون «قوانين الفيزياء» ~~المشتقة منه كافية على نحو مباشر لتفسير سلوك المادة الحية، التي ملامحها الأبرز ~~تنبني على نحو واضح إلى حد كبير على مبدأ «النظام من النظام». لن تتوقع أن آليتين ~~مختلفتين تماما ستؤديان إلى نوع القوانين نفسه؛ فلن تتوقع أن مفتاح قفل بابك سيفتح قفل ~~باب جارك كذلك. # لذلك علينا ألا نيأس أمام صعوبة تفسير الحياة من خلال قوانين الفيزياء العادية؛ إذ ~~ذلك هو بالضبط ما يمكن توقعه من المعرفة التي اكتسبناها عن تركيب المادة الحية. ويجب ~~أن نكون على استعداد لإيجاد نوع جديد من القوانين الفيزيائية التي تسود فيها. أو هل ~~علينا أن نصطلح على تسميتها بقوانين غير فيزيائية، أو لنقل فوق فيزيائية؟ ~~(6) المبدأ الجديد ليس غريبا على الفيزياء # لا، أنا لا أظن ذلك. فالمبدأ الجديد هو مبدأ فيزيائي أصيل؛ ومجددا أقول إنه، في ~~رأيي، ليس إلا مبدأ نظرية الكم. ولكي نوضح ذلك، علينا أن نفعل أي شيء، بما في ذلك ~~تنقيح، أو ربما حتى تعديل، التأكيد الذي أشرنا إليه سابقا، الذي يقول إن كل القوانين ~~الفيزيائية مبنية على ms67 الإحصاء. # هذا التأكيد، الذي يتكرر كثيرا الجزم به، من المؤكد أن يثير التناقض؛ إذ إن ~~هناك في واقع الأمر ظواهر ملامحها الأساسية مبنية على نحو واضح ومباشر على مبدأ ~~«النظام من النظام» ويبدو أنها لا علاقة تربطها بالإحصاء أو الفوضى الجزيئية. # إن نظام المجموعة الشمسية وحركة الكواكب ظل كما هو ولم يختل منذ زمن بعيد غير ~~محدد. وكوكبة اليوم ترتبط على نحو مباشر بالكوكبة التي كانت موجودة في أي لحظة معينة ~~في زمن بناء الأهرامات؛ فيمكن تتبعها حتى هذا الزمن والعكس صحيح. وقد تم حساب ~~حالات الكسوف التاريخية، وقد وجد توافق وثيق بين تلك الحسابات والسجلات التاريخية أو ~~استخدمت في بعض الأحيان لتصحيح التسلسل الزمني المقبول. وهذه الحسابات لا تتضمن أي ~~إحصاء؛ فهي مبنية فقط على قانون نيوتن للتجاذب العام. # كما يبدو أن الحركة المنتظمة للساعة الجيدة أو أي آلية مماثلة ليست لها أي علاقة ~~بالإحصاء. باختصار، يبدو أن كل الأحداث الميكانيكية الخالصة تتبع على نحو جلي ~~ومباشر مبدأ «النظام من النظام». وعندما نقول «ميكانيكية»، فالمصطلح يجب أن يؤخذ ~~بمعناه الواسع. فأي نوع مفيد جدا من الساعات، كما تعرف، يقوم على نقل النبضات ~~الكهربية على نحو منتظم من مصدر الطاقة. # أتذكر ورقة بحثية صغيرة ومثيرة لماكس بلانك عن موضوع «القانون الديناميكي والقانون ~~الإحصائي». إن التفريق بينهما هو تحديدا ذلك الذي نجده هنا والمتمثل في «النظام من ~~النظام» و«النظام من الفوضى». والغرض من هذه الورقة البحثية بيان كيف أن النوع الإحصائي ~~المثير من القوانين، المتحكم في الأحداث الواسعة النطاق، مؤلف من القوانين ~~«الديناميكية» التي من المفترض أنها تحكم الأحداث الصغيرة النطاق؛ أي التفاعل بين ~~الذرات والجزيئات المنفردة. ويتضح النوع الأخير من القوانين من خلال الظواهر ~~الميكانيكية الواسعة النطاق؛ كحركة الكواكب أو الساعة ... إلخ. # هكذا يبدو أن المبدأ «الجديد» - مبدأ النظام من النظام - الذي أشرنا إليه في إجلال ~~باعتباره المفتاح الحقيقي لفهم الحياة ليس جديدا على الفيزياء إطلاقا. وحتى رؤية ~~بلانك أعطت له الأولوية. ويبدو أننا قد وصلنا إلى الاستنتاج السخيف القائل ms68 إن مفتاح ~~فهم لغز الحياة هو ذلك المبني على آلية خالصة، ما يشبه «آلية الساعة» بحسب ورقة بلانك ~~البحثية. إن هذا الاستنتاج ليس سخيفا، وفي رأيي ليس بخاطئ تماما، لكن يجب أن يقبل ~~مع كثير من التشكك. ~~(7) حركة الساعة # دعونا نحلل حركة الساعة الحقيقية على نحو دقيق. إنها ليست ظاهرة ميكانيكية خالصة ~~على الإطلاق؛ فالساعة الميكانيكية على نحو خالص لن تكون في حاجة إلى زنبرك أو ملء؛ فما ~~إن تضعها في وضع الحركة، ستعمل إلى الأبد. لكن الساعة الحقيقية التي دون زنبرك ~~ستتوقف بعد دقات قليلة من البندول؛ لأن طاقتها الميكانيكية تتحول إلى حرارة. وهذه ~~عملية ذرية معقدة على نحو لا نهائي. والصورة العامة التي يكونها الفيزيائي عنها ~~تدفعه إلى الاعتراف بأن العملية العكسية ليست مستحيلة تماما: قد تبدأ الساعة التي بلا ~~زنبرك في العمل على نحو مفاجئ على حساب الطاقة الحرارية لتروسها المسننة والبيئة ~~المحيطة. وسيكون عليه أن يقول إن الساعة تخضع لنوع من الحركة البراونية القوية على نحو ~~استثنائي. لقد رأينا في الفصل الثاني كيف أن هذا النوع من الأمور يحدث طوال الوقت مع ~~أداة ذات اتزان التوائي حساس للغاية (إلكترومتر أو جلفانومتر). في حالة الساعة، هذا أمر ~~بالتأكيد غير محتمل تماما. # إن تحديد ما إذا كانت حركة الساعة يمكن نسبها إلى الأحداث المنضبطة التي من النوع ~~الإحصائي أم تلك التي من النوع الميكانيكي ~~(إذا أردنا استخدام تعبيرات بلانك) يعتمد على رؤيتنا. فنحن حين نصفها بأنها ظاهرة ~~ديناميكية نركز انتباهنا على السير المنتظم الذي يمكن ضمانه من خلال زنبرك ضعيف ~~نسبيا، والذي يتغلب على الاضطرابات الضئيلة بالحركة الحرارية بحيث يمكننا أن ~~نتجاهلها. لكن إذا ما تذكرنا أن الساعة دون الزنبرك ستبطئ تدريجيا بالاحتكاك، فسوف ~~نجد أن هذه العملية يمكن أن تفهم فقط باعتبارها ظاهرة إحصائية. # مهما بدت التأثيرات الحرارية والاحتكاكية في الساعة غير ذات قيمة من وجهة النظر ~~العملية، فإنه لا يمكن أن يداخلنا أي شك في أن الرؤية الثانية التي لا تتجاهل تلك ~~التأثيرات هي أكثر جوهرية، ms69 حتى وإن كنا بصدد الحركة المنتظمة لساعة تعتمد في عملها على ~~زنبرك؛ إذ يجب ألا يعتقد أن الآلية الدافعة تنهي فعليا الطبيعة الإحصائية للعملية. ~~فالصورة الفيزيائية الحقيقية تتضمن احتمالية أن حتى الساعة السائرة بانتظام يجب أن ~~تعكس حركتها على نحو مفاجئ وبعملها بالعكس، تعيد ملء الزنبرك خاصتها، على حساب حرارة ~~البيئة المحيطة. إن هذا الحدث «لا يزال احتمالا أقل قليلا» من «الخضوع لحركة براونية» ~~لساعة بلا آلية دافعة. ~~(8) إن آلية الساعة في نهاية الأمر إحصائية # دعونا الآن نستعرض الموقف. إن الحالة «البسيطة» التي حللناها تعد ممثلة لحالات ~~أخرى كثيرة في الحقيقة لكل تلك التي يبدو أنها تتجنب المبدأ الشامل للإحصاء الجزيئي. ~~لا تعد آليات الساعات المصنوعة من مادة فيزيائية فعلية (على نقيض الخيال) «آليات ~~ساعات» حقيقية. صحيح أن عنصر الصدفة قد يقل على نحو أو آخر، وأن احتمالية سير الساعة ~~فجأة على نحو خاطئ تماما قد تكون متناهية الصغر، لكنه يبقى دائما في الخلفية. وحتى في ~~حركة الأجسام السماوية؛ فالتأثيرات الاحتكاكية والحرارية التي لا يمكن عكسها غير غائبة. ~~وهكذا، فدوران الأرض يقل ببطء بالاحتكاك المدي، واتساقا مع ذلك، يبتعد تدريجيا ~~القمر عن الأرض، وهو الأمر الذي ما كان ليحدث لو كانت الأرض كرة دوارة جامدة على نحو ~~كامل. # ومع ذلك، تبقى الحقيقة التي ترى أن «آلية الساعة المادية» تظهر فيه على نحو واضح ~~ملامح بارزة جدا لمبدأ «النظام من النظام»؛ وهي من النوع الذي أثار اندهاش الفيزيائي ~~عندما صادفه في الكائن الحي. ويبدو من المحتمل أن هناك شيئا مشتركا في النهاية بين ~~الحالتين. ويبقى أن يحدد ما هو ذلك الشيء، وما الاختلاف البارز الذي يجعل حالة ~~الكائن الحي في نهاية الأمر غير مألوفة وغير مسبوقة. ~~(9) نظرية نرنست # متى يبدي نظام فيزيائي - أي نوع من تجمع الذرات - «قانونا ديناميكيا» (بمفهوم ~~بلانك) أو «ملامح آلية الساعة»؟ تملك نظرية الكم إجابة مختصرة جدا لهذا السؤال، وهي ~~عند درجة حرارة الصفر المطلق؛ إذ إنه بالاقتراب من درجة الصفر المطلق، تتوقف الفوضى ~~الجزيئية عن أن ms70 يكون لها أي أثر على الأحداث الفيزيائية. إن هذه الحقيقة، بالمناسبة، لم ~~تكتشف من خلال نظرية، وإنما بفحص التفاعلات الكيميائية بعناية عبر نطاق عريض لدرجات ~~الحرارة واستنباط النتائج التي ستكون عند درجة الصفر والتي لا يمكن الوصول إليها ~~فعليا. هذه هي «نظرية الحرارة» الشهيرة لفالتر نرنست التي تمنح أحيانا وعلى نحو لا ~~تزيد فيه الاسم الفخري «القانون الثالث للديناميكا الحرارية» (القانون الأول هو مبدأ ~~الطاقة والثاني هو مبدأ الإنتروبيا). # توفر نظرية الكم الأساس المنطقي لقانون نرنست التجريبي، وتمكنا من حساب إلى أي ~~حد على النظام أن يقترب من الصفر المطلق كي يظهر سلوكا «ديناميكيا» على نحو أو ~~آخر. أي درجة حرارة في أي حالة محددة تعادل بالفعل عمليا الصفر؟ # الآن عليك ألا تعتقد أنها يجب أن تكون دائما درجة حرارة منخفضة جدا. في حقيقة ~~الأمر، إن اكتشاف نرنست جاء من حقيقة أن الإنتروبيا تلعب دورا غير ذي أهمية على نحو ~~مذهل في كثير من التفاعلات الكيميائية حتى عند درجة حرارة الغرفة. (دعوني أذكركم ~~أن الإنتروبيا هي مقياس مباشر للفوضى الجزيئية؛ أي اللوغاريتم خاصتها.) ~~(10) الساعة البندولية هي تقريبا في درجة الصفر المطلق # ماذا عن الساعة البندولية؟ بالنسبة لتلك الساعة، تكون درجة حرارة الغرفة مساوية ~~عمليا للصفر. وهذا هو سبب أنها تعمل على نحو «ديناميكي». فهي سوف تستمر في العمل ~~إذا ما بردتها (بشرط أن تكون قد أزلت كل آثار الزيت!) لكنها لن تستمر في العمل إذا ~~ما سخنتها فوق درجة حرارة الغرفة؛ إذ إنها في النهاية سوف تنصهر. ~~(11) العلاقة بين آلية الساعة والكائن الحي # سيبدو ذلك تافها، لكنه في اعتقادي سيوضح النقطة الأساسية التي نريد إيضاحها. إن ~~آلية الساعة تقدر على العمل على نحو «ديناميكي» لأنها مصنوعة من جوامد تحفظ شكلها ~~بواسطة قوى لندن وهايتلر، القوية بالقدر الكافي بحيث تتجنب الميل الفوضوي للحركة ~~الحرارية عند درجة الحرارة العادية. # أعتقد أن هناك الآن حاجة لمزيد من الكلمات القليلة لكشف نقطة التشابه بين آلية الساعة ~~والكائن الحي. إنها تتمثل ببساطة وعلى نحو منفرد ms71 في أن الأخير يعتمد على جامد ~~أيضا؛ البلورة غير المنتظمة التي تشكل المادة الوراثية، والبعيدة على نحو كبير عن ~~فوضى الحركة الحرارية. لكن أرجوكم لا تتهمونني بأنني أصف الألياف الكروموسومية بأنها ~~مجرد «تروس الماكينة العضوية»، على الأقل قبل الرجوع إلى نظريات الفيزياء العميقة التي ~~ينبني عليها التشبيه. # إذ، فعليا، ما زال الأمر في حاجة إلى فصاحة أقل لعرض الفارق الجوهري بين الاثنين، ~~ولتبرير نعت الحالة البيولوجية بغير المألوفة وغير المسبوقة. # إن أكثر الملامح بروزا في الحالة البيولوجية هي أولا: التوزيع العجيب للتروس في ~~الكائن الحي المتعدد الخلايا، الذي قد أشرت له سابقا في هذا الفصل في وصف بلاغي بعض ~~الشيء. وثانيا: حقيقة أن الترس المنفرد ليس من صنع البشر؛ أي غير مصقول ورديء؛ فهو ~~أروع تحفة فنية أنجزت في ضوء ميكانيكا الكم الخاصة بالرب. # | خاتمة: عن الحتمية والإرادة الحرة # مكافأة على المشقة التي تكبدتها كي أعرض الجانب العلمي الخالص لمسألتنا بطريقة ~~موضوعية، أرجو السماح لي بتقديم رؤيتي الخاصة، الذاتية بالضرورة، للتبعات الفلسفية لما ~~عرضناه. # استنادا إلى الأدلة التي طرحت في الصفحات السابقة، فإن أحداث الزمكان في جسد الكائن ~~الحي التي تقابل نشاط عقله أو وعيه بذاته أو أي فعل آخر (مع الأخذ في الاعتبار أيضا ~~تركيبها المعقد والتفسير الإحصائي المقبول للكيمياء الفيزيائية) إن لم تكن حتمية على نحو ~~صارم، فهي على أي حال حتمية إحصائيا. أود أن أؤكد للفيزيائي أن «اللاحتمية الكمية»، ~~بحسب رأيي وخلافا للرأي السائد في بعض الأوساط، لا تلعب أي دور بيولوجي ذي صلة في تلك ~~الأحداث، ربما عدا تحفيز الطبيعة العرضية الخالصة لأحداث مثل الانقسام الميوزي، والطفرات ~~الطبيعية، وتلك المستحثة بالأشعة السينية وهكذا، وهذا على أي حال واضح ومعروف ~~جيدا. # لنفترض جدلا أن هذا حقيقة؛ وذلك كما سيرى كل عالم أحياء غير منحاز بحسب اعتقادي، لو لم ~~يكن هناك ذلك الشعور المعروف جيدا وغير السار المرتبط ب «إعلان أن النفس آلة خالصة»؛ إذ إن ~~ذلك يتعارض مع الإرادة الحرة كما يتضح من خلال الاستبطان المباشر. # لكن ms72 الخبرات المباشرة في حد ذاتها، مهما كانت متنوعة ومتباينة، لا يمكن لها منطقيا أن ~~تناقض بعضها. لذا، دعونا نر هل سنتمكن من الوصول إلى الاستنتاج الصحيح وغير المتناقض من ~~الفرضيتين التاليتين: ~~(أ) # جسدي يعمل في آلية تامة وفقا لقوانين الطبيعة. ~~(ب) # لكنني أعرف من خلال الخبرة المباشرة التي لا جدال فيها أنني أوجه حركاته التي ~~أستطيع التنبؤ بنتائجها والتي ربما تكون حتمية وشديدة الأهمية، وفي هذه الحالة، ~~فأنا أشعر بأني مسئول مسئولية كاملة عنها وأتحمل بالفعل تلك ~~المسئولية. # الاستنتاج الوحيد الممكن من هاتين الحقيقتين هو، في اعتقادي، أنني «أنا» - «أنا» ~~بالمعنى الواسع للكلمة؛ أي كل عقل واع قال يوما «أنا» أو شعر بها - الشخص (إن وجد) ~~المتحكم في «حركة الذرات» وفقا لقوانين الطبيعة. # ضمن وسط ثقافي ما؛ حيث حدث تحديد وتخصيص لمفاهيم معينة (كان لها فيما مضى معنى ~~أوسع بين شعوب أخرى أو لا يزال لها هذا المعنى)، يعد من الجرأة منح هذا الاستنتاج ~~الصياغة البسيطة التي يحتاجها. فمثلا، عندما تقول مستخدما لغة مسيحية «هكذا أنا الله ~~القدير»، فسيبدو ذلك تجديفا وخبلا. لكن رجاء تجاهل هذه المدلولات في اللحظة الراهنة، ~~وتأمل ما إذا كان الاستنتاج السابق ليس هو الاستنتاج الأقرب الذي يمكن أن يصل إليه عالم ~~الأحياء ليبرهن على فكرتي الرب والخلود بضربة واحدة. # هذا التبصر - في حد ذاته - ليس بجديد؛ فيرجع أقدم تسجيل له، طبقا لما أعرف، إلى ما قبل ~~2500 سنة أو يزيد؛ ففي نصوص «الأوبنايشاد» العظيمة القديمة، كان الاعتقاد الذي يقول إن ~~الأتمان هو البراهمان (أي إن الذات الشخصية تعادل الذات الخالدة كلية الوجود، والمحيطة بكل ~~شيء)، بعيدا عن كونه تجديفا، يمثل في الفكر الهندي لب التبصر الأعمق في أحداث العالم. ~~وكان يسعى كل معلمي الفيدانتا بعد أن يتعلموا التعبير بالكلمات عن هذه الفكرة العظيمة إلى ~~استيعاب تلك الفكرة وتمثلها في عقولهم. # بالإضافة إلى ذلك، فالمتصوفون عبر قرون عديدة، على نحو مستقل ولكن متناغم بالكامل ~~(كجسيمات الغاز المثالي إلى حد ما)، وصف كل منهم الخبرة المتفردة لحياته ms73 بمصطلحات ~~يمكن تكثيفها في عبارة «لقد أصبحت ربا». # بالنسبة للأيديولوجيا الغربية، ظلت هذه الفكرة غريبة، بالرغم من دعم شوبنهاور وآخرين لها ~~وبرغم مناصريها الحقيقيين الذين ما إن ينظر بعضهم في عيون بعض حتى يدركوا أن فكرهم ~~ونشوتهم «عددية»؛ أي ليست فقط متشابهة أو متطابقة، لكنهم بوجه عام منهمكون جدا ~~عاطفيا بحيث لا يمكنهم الاستغراق في تفكير واضح، كالذي يستغرق فيه الصوفي. # اسمحوا لي ببعض التعليقات الإضافية الأخرى في هذا الإطار. لا يمكن أبدا اختبار الوعي ~~على نحو متعدد، بل فردي فقط. وحتى في الحالات المرضية لانشطار الوعي أو ازدواج الشخصية؛ ~~فالشخصيتان تتبادلان الظهور، ولا يمكن أبدا أن تظهرا معا على نحو متزامن. في الحلم فنحن ~~ننفذ ونمثل العديد من الشخصيات في الوقت نفسه لكن لا يحدث ذلك دون تمييز لها: فنحن «نكون» ~~إحداها؛ فمن خلاله، نتحدث ونتصرف على نحو مباشر بينما غالبا ننتظر في ترقب وشغف الإجابة أو ~~رد الفعل من شخص آخر، غير منتبهين إلى حقيقة أننا نحن من نتحكم في حركاته وحديثه تماما ~~كما نسيطر على حركاتنا وحديثنا. # كيف ظهرت إذن فكرة التعدد (التي عارضها على نحو قاطع جدا كتاب «الأوبنايشاد»)؟ يجد ~~الوعي نفسه مرتبطا على نحو وثيق بالحالة الفعلية لمنطقة محدودة من المادة، ألا وهي الجسد، ~~وكذلك معتمدا عليها. (تأمل تغيرات العقل مع نمو الجسد: البلوغ والشيخوخة والخرف ... إلخ، أو ~~تأثيرات هذيان الحمى وتناول الكحوليات والتخدير وإصابات المخ ... إلخ.) وهكذا، نجد أن هناك ~~مجموعة كبيرة من الأجساد المتماثلة؛ لذا يبدو تعدد الوعي أو العقل فرضية شديدة ~~الإيحاء، وهي فرضية قبلها على الأغلب كل الناس البسطاء العاديين، بالإضافة إلى ~~الأغلبية العظمى من الفلاسفة الغربيين. # هذا يقود تقريبا مباشرة إلى فكرة وجود الأرواح التي هي في مثل كثرة الأجساد، كما يقود ~~إلى التساؤل عما إذا كانت فانية مثل الأجساد أم خالدة وقادرة على الوجود بنفسها. الخيار ~~الأول مكروه، بينما الثاني على نحو صريح ينسى أو يتجاهل أو ينكر الحقائق التي تقوم ~~عليها فرضية التعدد. وفي هذا الشأن، طرحت أسئلة ms74 أخرى أكثر سخافة مثل: هل للحيوانات ~~أرواح؟ بل لقد سئل حتى ما إذا كان للنساء أرواح أم إن الرجال فقط هم الذين يحظون ~~بها. # مثل هذه التبعات، حتى وإن كانت بسيطة، يجب أن تجعلنا مرتابين في فرضية التعدد الشائعة في ~~كل المذاهب الدينية الغربية الرسمية. ألسنا ننحدر إلى هوة أكبر من الهراء لو تجاهلنا ~~خرافات تلك المذاهب الظاهرة، وأبقينا على فكرتها الساذجة القائلة بتعدد الأرواح، مع ~~«تصحيحها» بإعلان أن الأرواح فانية، وأنها ستزول مع زوال أجسادها؟ # البديل الوحيد الممكن هو الاعتقاد بصحة الخبرة المباشرة التي ترى أن الوعي مفرد، وأن ~~تعدده أمر غير مؤكد؛ وأن هناك شيئا واحدا فقط، وأن ما يبدو تعددا هو مجرد سلسلة ~~جوانب مختلفة لهذا الشيء الواحد، والتي تنتج عن الوهم (المايا الهندي)؛ الوهم نفسه الذي ~~ينتج في صالة عرض للمرايا، وعندما يظهر أن جبلي جاوريشانكار وإيفرست هما الجبل نفسه عند ~~رؤيتهما من أودية مختلفة. # هناك بالطبع قصص خيالية مفصلة ترسخ في عقولنا لتعيق تقبلنا لمثل هذا الإدراك ~~البسيط. على سبيل المثال، لقد قيل إنه إن كانت هناك شجرة خارج نافذتي، فإنني لن أراها ~~حقيقة. لكن من خلال طريقة بارعة لم يستكشف سوى خطواتها المبدئية البسيطة نسبيا، فإن ~~الشجرة الحقيقية تلقي صورة لها على وعيي، وهذا هو ما يجعلني أدرك وجودها. وإذا ما وقفت أنت ~~إلى جواري ونظرت إلى الشجرة نفسها، فبإمكانها إلقاء صورة لها في روحك أنت أيضا. أنا أرى ~~شجرتي وأنت ترى خاصتك (التي تشبه على نحو ملحوظ خاصتي)، لكننا لا نعرف ماهية الشجرة في ~~حد ذاتها. إن كانط هو المسئول عن هذا الغلو. وبحسب خط الأفكار الذي يعد الوعي «مفردا»، ~~فمن المناسب أن نقول بدلا من ذلك إن من الواضح أن هناك شجرة «واحدة» فقط، وأن كل قصة الصور ~~هذه ما هي إلا قصة خيالية. # لكن لدى كل منا انطباع غير قابل للجدل بأن محصلة كل خبراته وذكرياته الخاصة تشكل ~~وحدة واحدة، والتي تختلف إلى حد كبير عن تلك التي لأي شخص آخر. ms75 إننا نشير لها ب «أنا». ~~«لكن ما هذه «الأنا»؟» # إنك إذا حللتها عن كثب، فسوف تجد - كما أعتقد - أنها أكثر قليلا من مجرد مجموعة من ~~البيانات المفردة (الخبرات والذكريات)؛ أي اللوحة التي تتجمع عليها هذه العناصر. وسوف تجد ~~مع محاولات الاستبطان الدقيقة أن ما تعنيه فعليا ب «أنا»، هو الخلفية التي تجمع عليها. ~~إنك من الممكن أن تذهب لبلد بعيد ولا يمكنك رؤية كل أصدقائك، وربما حتى تنساهم؛ فأنت ~~ستكتسب أصدقاء جددا، وتشاركهم الحياة بنفس قوة مشاركتك إياها مع أصدقائك القدامى. وسوف ~~تقل أهمية حقيقة أنك بينما تعيش حياتك الجديدة ما تزال تسترجع تلك القديمة. وربما يكون ~~«الشاب الذي كنته أنا»، الذي ربما تتحدث عنه بصيغة الغائب، والذي هو بالفعل بطل الرواية ~~التي تقرؤها، أقرب لقلبك، وبالتأكيد مفعم أكثر بالحياة، ومعروف لك على نحو أفضل. ومع ذلك ~~لا يوجد فاصل وسيط أو موت. وحتى لو نجح منوم مغناطيسي ماهر في أن يحجب تماما كل ذكرياتك ~~القديمة، فلن تجد أنه قد «قتلك». فلا يوجد على أي حال فقدان للوجود الشخصي بحيث يمكن أن ~~تتأسف عليه. # ولن يوجد أبدا. # ملحوظة على الخاتمة # تتناغم وجهة النظر المعروضة هنا مع ما أطلق عليه ألدوس هكسلي مؤخرا - وعلى نحو ~~ملائم جدا - «الفلسفة الخالدة». إن كتابه الرائع الذي يحمل العنوان نفسه (لندن، تشاتو ~~آند ويندوس، 1946) يصلح على نحو فريد لتوضيح ليس فقط واقع الأمر، وإنما أيضا سبب صعوبة ~~فهمه الشديدة وقابليته الكبيرة للاعتراض عليه. ms76