######OpenITI# #META# URI: 1450AmiraCaliCabdSaduq.AhdabNotreDame.Hindawi14850838 #META# Tags: literature #META# ID: 14850838 #META# Title: أحدب نوتردام #META# AuthorID: 83137380 #META# Author: فيكتور هوجو #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 27426846 #META# Translator: أميرة علي عبد الصادق #META# Related_books: 1302VictorHugo.NotreDameDeParis (TRANSL) #META#Header#End# # 1 - باريس تحتفل‏ # 2 - ملك المهرجين‏ # 3 - الشاعر والفتاة الغجرية‏ # 4 - بيير يلاحق إزميرالدا‏ # 5 - حياة شبه زوجية‏ # 6 - القس والأحدب‏ # 7 - سير روبرت والمحاكمات الصباحية‏ # 8 - ثقب الفئران‏ # 9 - كوازيمودو في عمود التشهير‏ # 10 - إزميرالدا تلتقي فيبس ثانية‏ # 11 - مغامرات جيون‏ # 12 - الرجل ذو العباءة السوداء‏ # 13 - إزميرالدا المسكينة‏ # 14 - المحراب!‏ # 15 - الغضب ينتاب كلود فرولو‏ # 16 - الهجوم على نوتردام‏ # 17 - لم شمل غير سعيد‏ # 18 - كوازيمودو يصل بعد فوات الأوان‏ # 1 - باريس تحتفل‏ # 2 - ملك المهرجين‏ # 3 - الشاعر والفتاة الغجرية‏ # 4 - بيير يلاحق إزميرالدا‏ # 5 - حياة شبه زوجية‏ # 6 - القس والأحدب‏ # 7 - سير روبرت والمحاكمات الصباحية‏ # 8 - ثقب الفئران‏ # 9 - كوازيمودو في عمود التشهير‏ # 10 - إزميرالدا تلتقي فيبس ثانية‏ # 11 - مغامرات جيون‏ # 12 - الرجل ذو العباءة السوداء‏ # 13 - إزميرالدا المسكينة‏ # 14 - المحراب!‏ # 15 - الغضب ينتاب كلود فرولو‏ # 16 - الهجوم على نوتردام‏ # 17 - لم شمل غير سعيد‏ # 18 - كوازيمودو يصل بعد فوات الأوان‏ # | أحدب نوتردام # | أحدب نوتردام # تأليف # فيكتور هوجو # ترجمة # أميرة علي عبد الصادق # الفصل الأول # | باريس تحتفل # في السادس من يناير/كانون الثاني عام 1482 ~~استيقظت مدينة باريس على قرع الأجراس. كان هناك احتفالان في ذلك اليوم: عيد الغطاس ومهرجان ~~المهرجين. كان عيد الغطاس عطلة دينية، أما مهرجان المهرجين فكان للشعب؛ وهو احتفال سنوي ~~يتوقع أن يستمتع ويمرح فيه الجميع. كان يتضمن ألعابا نارية، واحتفالا بشجرة مايو، ومسرحية ~~بالقاعة الكبرى. # كان معظم رجال المدينة ذوي الشأن في طريقهم لمشاهدة المسرحية، واكتظت جميع الطرقات ~~المؤدية إلى القاعة الكبرى بالناس الذين أخذوا يتحدثون ويضحكون أثناء سيرهم. # أدى الانتظار الطويل إلى حدة الجماهير، فصاروا يتذمرون بشأن كل شيء. # وكما الماء في فيضانه ازدادت أعداد الجماهير مع اندفاعهم حول الأعمدة ليملئوا كل زاوية ~~وشق. جلس الناس على أعتاب النوافذ والتماثيل وعلى أي مكان ~~يصلح للجلوس. # كسرت مجموعة من الطلاب زجاج إحدى النوافذ، وجلسوا بجرأة على عتبتها. وأخذ الصبية يمزحون ~~ويضحكون. # نادى أحدهم على صبي أشقر وسيم كان يجلس أعلى أحد التماثيل في ms01 منتصف القاعة: «ها أنت يا ~~جوان! كم مضى على وجودك هنا؟» # رد جوان: «كيف حالك يا جيون فرولو؟ تدور ساقاك وذراعاك كالطاحونة الهوائية، أهكذا تحافظ ~~على توازنك على عتبة هذه النافذة؟ كم مضى على وجودنا هنا ؟ أكثر من أربع ساعات!» # بدأ الصبية الذين أضجرهم الانتظار في مضايقة الكثير من الرجال ذوي الشأن الموجودين بين ~~الجماهير، فأخذوا يسبونهم، ويسخرون من قبعاتهم ووظائفهم وملابسهم. استهزءوا بكل ما أمكنهم ~~الاستهزاء به. # وأخيرا دقت الساعة الثانية عشرة، فقالت الجماهير: «آه!» صمت الطلاب، وهدأ باقي من كانوا ~~في القاعة. امتدت الأعناق، وركزت الأبصار على خشبة المسرح، لكن لم يكن هناك ما يمكن مشاهدته ~~سوى الحجاب الأربعة الذين عملوا على حفظ النظام وهم يقفون بأجسام متيبسة كالتماثيل. # انتظر الحشد دقيقة، دقيقتين، خمس دقائق، عشر دقائق، ثم أخذوا يرددون: «المسرحية! ~~المسرحية!» # قال الطلاب: «أمسكوا بالحجاب!» فصفقت الجماهير، وشحبت وجوه الرجال الأربعة الموجودين على ~~خشبة المسرح. وما إن تحرك الحشد نحوهم حتى فتحت الستائر. ظهر ممثل مترنح سار حتى وصل إلى ~~منتصف خشبة المسرح. # قال: «يشرفنا اليوم تقديم مسرحية «الرأي الرشيد» بقلم بيير جرينجوار، التي سألعب فيها دور ~~جوبيتير. وعندما يصل الكاردينال سنبدأ في الحال.» # ما إن سمع الجميع أنهم سينتظرون مزيدا من الوقت حتى بدءوا في الصياح ثانية. # صاح جوان بصوت أعلى من أي شخص آخر: «لتبدءوا الآن!» # هتف جيون: «ليسقط جوبيتير! ليسقط الكاردينال!» # بدأ جوبيتير المسكين في الابتعاد عن خشبة المسرح ببطء. وقبل أن يفتح الستائر مباشرة ظهر ~~شخص يرتدي ملابس سوداء من وراء الكواليس، وهمس: «يا جوبيتير!» # أخذ جوبيتير خطوة أخرى للوراء، وقال المسكين وهو يستدير: «من يناديني؟» # قال المؤلف المسرحي بصوت خفيض: «هذا أنا، بيير. ابدأ المسرحية، وسأحرص على أن يتفهم ~~الكاردينال الأمر.» # أومأ جوبيتير برأسه وقال: «حسنا!» ثم استدار لمواجهة الجمهور، وقال: «سنبدأ ~~العرض!» # أخذت الجماهير تصفر وتهلل مع بدء الموسيقى. خيم الصمت المطبق على القاعة الكبرى. أذهلت ~~ملابس الممثلين الجماهير؛ فكانوا يرتدون أردية بيضاء وذهبية اللون، كل منها مصنوع من نوع ~~مختلف ms02 من القماش: حرير وكتان وصوف وقطن. # ابتعد بيير، وأخذ يشاهد الممثلين وهم يتحدثون بالكلمات التي كتبها. صفقت الجماهير في ~~البداية، واستمروا في المشاهدة. كانت هذه علامات جيدة، لكن هذه الحالة لم تدم؛ فقد دخل ~~متسول عجوز يرتدي أسمالا بالية وبذراعه جرح كبير إلى القاعة الكبرى. رآه جيون فصاح: ~~«انظروا ذلك البائس!» # استدارت كل العيون في القاعة لتنظر إلى الرجل القذر، وتوقفوا عن مشاهدة المسرحية. وقف ~~الممثلون على خشبة المسرح ولم ينطقوا بكلمة. نظر المتسول حوله، وقال: «هل لي في بعض الفكة، ~~رجاء؟» # قال جوان: «إنه كلوبان العجوز. أرى أن ساقك تحسنت. أعتقد أن ما يؤلمك الآن هو ذراعك، أليس ~~كذلك؟» # همس بيير للممثلين: «لماذا توقفتم؟ أكملوا العرض!» فتابعوا التمثيل أثناء إلقاء الناس ~~بالعملات للمتسول العجوز. وأخيرا هدأ الجمهور ليتابعوا مشاهدة المسرحية. كان الأمر رائعا ~~إلى أن فتح الباب الموجود خلف خشبة المسرح، وأعلن الحاجب قائلا: «كاردينال ~~بوربون!» # فكر بيير: «ألم يكف الأمر سوءا وجود الطلاب المزعجين، حتى يقاطع الكاردينال الآن مسرحيتي ~~أيضا.» لم يكن السبب في ذلك هو كراهية بيير لكاردينال بوربون، وإنما كان منزعجا فحسب من ~~أن الجمهور قد تشتت انتباهه الآن ثانية عن المسرحية ليرى ما يحدث بعيدا عن خشبة ~~المسرح. # أراد الجميع رؤية الرجل المهم على نحو أفضل. حدق بعضهم النظر من فوق أكتاف بعض، ومدوا ~~أعناقهم، ووقفوا على أطراف أصابعهم؛ فعلوا كل ما بوسعهم لرؤية الكاردينال المحبوب وهو يحني ~~رأسه لتحية الجمهور ويسير إلى مقعده. # نادى الطلاب على صف الأساقفة الذين كانوا يقفون خلفه، وهم يجلسون على مقاعدهم أيضا. ~~كانوا يستمتعون بمهرجان المهرجين؛ فهو اليوم الوحيد في العام الذي كان الطلاب يفرضون فيه ~~سيطرتهم على الشوارع؛ يمزحون ويضحكون ويثيرون المشكلات دون أن يكون لذلك عواقب ~~كبيرة. # وأعلن الحاجب حضور دوق النمسا وثمانية وأربعين من رجاله! وكان على المسكين إعلان اسم كل ~~منهم ومنصبه أثناء جلوسهم على المقاعد. بدوا جميعا متشابهين بقبعاتهم المخملية السوداء ~~ووجوههم الهادئة. وحاول أن يدخل مع الدوق رجل ذو وجه ضاحك يرتدي صدرية ms03 جلدية غريبة بدت شاذة ~~وسط الأقمشة الحريرية والمخملية التي ملأت المكان. # أوقفه الحاجب قائلا: «لا يمكنك الدخول هكذا.» # قال الرجل ذو الصدرية الجلدية: «أنا جاك كوبينول، حائك الدوق.» # انزعج الحاجب؛ فقد بح صوته إثر مناداته على هذا العدد الكبير من الأسماء. ولم يكن ~~الحائك أحد النبلاء، لكنه أعلن: «السيد جاك كوبينول، حائك.» # صارت شرفة المسرح ممتلئة الآن عن آخرها بذوي المقام الرفيع. وحاول بيير مستميتا أن يستمر ~~عرض المسرحية أثناء دخول الجميع، لكنه لم يفلح. لكن في نهاية الأمر بدا أن الجميع ~~هدءوا. # هز بيير رأسه، وغطى فمه وصاح بأعلى صوته: «لتبدأ المسرحية! هيا، لتبدأ المسرحية!» # قال جيون: «ما الذي يحدث بحق الجحيم؟ لقد شاهدنا بالفعل نصف المسرحية، وهم يريدون بدءها ~~من جديد؟ نحن لن نقبل بذلك، أليس كذلك؟» # سأل الكاردينال الحاجب عن سبب الضوضاء، فأوضح له أن المسرحية كانت قد بدأت بالفعل. # ضحك الكاردينال وصاح: «قل لهم أن يستكملوا ما بدءوه، فلن يشكل الأمر فارقا.» # حدث بيير نفسه: «لقد دمرت مسرحيتي. سيعلم نصف الجمهور الآن ما يحدث، في حين لا يعلمه ~~النصف الآخر. إنها لكارثة!» # وما زاد الأمور سوءا أن جاك كوبينول وقف وبدأ يتحدث: «يا أهالي باريس العظماء، ما هذا ~~الذي نفعله هنا؟ هل تسمى هذه مسرحية؟ إنها حتى لا تتضمن قتالا! لقد وعدنا بمهرجان ~~للمهرجين. ما قولكم؟ لتسقط المسرحية، ولنبدأ مسرح العابسين. يجب أن نعثر على الرجل الذي ~~يمكنه أن يغير من قسمات وجهه لصنع أقبح الوجوه، ونتوجه ملكا للمهرجين.» # أراد بيير أن يقول شيئا، لكن غضبه الشديد حال دون تحركه. وما زاد الأمر سوءا أن ~~الجماهير بدت مرحبة بالفكرة. لم يعد أحد الآن مهتما بالمسرحية؛ فعقولهم جميعا تركز على ~~اختيار ملك المهرجين. # الفصل الثاني # | ملك المهرجين # في لمح البصر بدأ الجميع في تنفيذ فكرة كوبينول. ذهب جميع المواطنين والطلاب والمحامين ~~إلى العمل. واختيرت الكنيسة الصغيرة داخل القاعة الكبرى لإقامة مسرح العابسين. وضع ~~برميلان أسفل النافذة التي كسرها الطلاب، وكان على المرشحين الوقوف على هذين البرميلين ~~والنظر ms04 من النافذة بوجوههم المغطاة. وعندما يعبسون أو يكشرون أو يسخرون على أفضل نحو لديهم، ~~يزيحون الغطاء من فوق وجوههم ويظهرونها للجمهور. # في غضون دقائق قليلة كانت الكنيسة الصغيرة امتلأت بمن أرادوا المنافسة. وقف الأول على ~~البرميل ، أدخل رأسه من النافذة، وكشف وجهه. أخذ يحول عينيه ويقطب جبينه، وجحظت عيناه. ~~وانفجرت الجماهير في الضحك. # لك أن تتخيل أكثر الوجوه التي يمكن لأحد صنعها إضحاكا؛ هذا ما فعله كل من هؤلاء عند ~~وقوفهم على البراميل. لم يعد هناك أحد على مقعده. أخذ الجميع يصيح ويصرخ. ومع ظهور كل وجه ~~جديد من النافذة علت الضحكات أكثر. وسرعان ما بدأ كل فرد من الجمهور في لي قسمات وجهه، ~~متخذين أوضاعا كالشخص الواقف على البرميل بالضبط! # جلس جيون أعلى أحد التماثيل، مشاهدا كل ما يحدث. أخذ يضحك بشدة حتى كاد يسقط ~~أرضا! # وفي غضون ذلك كان بيير المسكين يسير جيئة وذهابا خلف الكواليس. توقف الممثلون عن أداء ~~المسرحية تماما، فقد انشغلوا هم أيضا بمشاهدة ما يحدث من لهو. # حدث بيير نفسه: «لا يمكن للشعر مضاهاة الكوميديا.» # وفي اللحظة ذاتها برز أقبح الوجوه من الإطار. كان لهذا الرجل فم يشبه حدوة الحصان، وأنف ~~كبير مثلث الشكل، وشفتان مدببتان يبرز منهما سن محزز، وحاجب أحمر كثيف الشعر، وعين يغطيها ~~ثؤلول. # ها هو الفائز! اندفعت الجماهير داخل الكنيسة الصغيرة ليكتشفوا أن ذلك الشخص لم يتعمد لي ~~قسمات وجهه على الإطلاق؛ إنه قبيح هكذا بالفعل. كان على ظهره حدب ضخم، وشعره قصير خشن أحمر ~~اللون. كانت ساقاه مختلفتين في الحجم وغريبتي المظهر، وقدماه ضخمتان. لكن بالرغم من المظهر ~~البشع لذلك الرجل، كان يبدو عليه شيء من القوة والشجاعة. # صاح أحدهم: «إنه كوازيمودو، قارع الأجراس!» # هتف أحد الطلاب: «انظروا إلى هذا الأحدب! إنه شديد القبح بلا شك!» # ضايقه الطلاب، وغطت النساء وجوههن. سار ~~جوان متوجها مباشرة نحو كوازيمودو، ضحك في وجهه، مشيرا إليه وأخذ يسبه. فرفعه كوازيمودو، ~~وألقى به وسط الجماهير. كانت مضايقة الناس له تزعجه، ولم يكن يفهم أن ms05 ذلك مهرجان المهرجين، ~~وكل ما كان يفعله الطلاب هو اللهو. لحسن الحظ لم يصب جوان بأذى. نهض، ونفض التراب عن نفسه ~~وضحك. # اندهش كوبينول الحائك من شدة بأس كوازيمودو، فاندفع للأمام، وربت على كتف الأحدب وقال : ~~«كانت لك الغلبة حقا في المعركة!» # لم يحرك كوازيمودو ساكنا. # واصل كوبينول حديثه: «إنني أقول إنك حتما شديد البأس. ما رأيك في ممارسة المصارعة؟ ما ~~قولك؟» # لم يجبه كوازيمودو. # صاحت عجوز من بين الحشد: «أصابته الأجراس بالصمم.» # قال كوبينول: «حسنا، إنه أفضل ملك قبيح وأصم للمهرجين. هل يتكلم؟» # أجابت العجوز: «يمكنه التكلم عندما يشاء.» # قال كوبينول: «نحن ننصبك إذن ملكا للمهرجين. تهانينا!» # وضع كوبينول الرداء الفضي لملك المهرجين على ظهر كوازيمودو. وصمت الحشد لحظة أثناء حمل ~~الطلاب له على أكتافهم. ابتسم كوازيمودو عندما نظر لأسفل ورأى كل الرجال والنساء الواقفين ~~حسني الطلعة والمظهر. حمله الطلاب على أعناقهم وساروا به في شوارع باريس كاستعراض. # وفي هذه الأثناء كان بيير قد أجبر الممثلين على استكمال عرض المسرحية. لم يظن أن الجميع ~~سيغادر المكان، لكن في لمح البصر خلت القاعة تقريبا ممن كانوا فيها، فيما عدا عدد قليل من ~~الرجال والنساء كبار السن في الخلف. ظل بعض الطلاب أعلى النافذة حيث يمكنهم مشاهدة المسرحية ~~إذا كان فيها ما يثير انتباههم، أو النظر للخارج لمشاهدة الاستعراض. وحاول بيير إقناع نفسه ~~أن ذلك كاف. # هتف أحد الطلاب فجأة من النافذة: «إنها إزميرالدا! إزميرالدا في الميدان.» # في تلك اللحظة ترك كل من كانوا في القاعة الكبرى المسرحية، وتحركوا نحو النوافذ. توقفت ~~المسرحية تماما مرة أخرى. وحث بيير الممثلين ثانية على مواصلة العرض. # قال جوبيتير: «لا يمكننا المواصلة.» # رد بيير غاضبا: «ولم لا؟» # أجاب جوبيتير: «هرب الطلاب بالسلم؛ أرادوا تسلقه ورؤية ما كان يحدث في الميدان.» # كانت تلك الضربة القاضية. غمغم بيير: «يا لهؤلاء الباريسيين! حضروا لمشاهدة مسرحية، ثم ~~رفضوا مشاهدتها. من إزميرالدا هذه؟ ولماذا تدمر مسرحيتي؟» # الفصل الثالث # | الشاعر والفتاة الغجرية # سعد بيير بحلول الغسق عند مغادرته القاعة الكبرى؛ ستخفي ms06 الشوارع المظلمة أي أثر له، ~~فكان يحاول العثور على مكان يمكنه التفكير فيه بهدوء. كان مستاء لدرجة جعلته لا يستطيع ~~العودة إلى غرفته، فجاب طرقات المدينة. وعندما توجه استعراض ملك المهرجين نحو بيير، استدار ~~وركض في الاتجاه الآخر. # كانت الشوارع مكتظة بأناس يشعلون الشرر والمفرقعات النارية. لكن كلما ابتعد صارت الشوارع ~~أكثر فراغا. كانت ضفة النهر غير ممهدة، وسرعان ما وصل الوحل إلى كاحليه. سار بيير حتى وصل ~~إلى أطراف المدينة تقريبا. نظر إلى الضفة الأخرى من النهر، ورأى بريقا من الضوء على ~~الجزيرة الصغيرة الموجودة بالجانب الآخر. # انفجرت إحدى المفرقعات النارية، فتنهد بيير، وحدث نفسه: «حتى قائدو المعديات يحتفلون. ~~ربما يتوجب علي الانضمام إليهم.» # كان كل ما يمكن رؤيته في الليل من النهر هو الشكل غير المنتظم للمباني التي تشكل ميدان ~~المدينة الرئيسي. انتشرت صفوف من المنازل الضيقة الكئيبة في الاتجاهات الثلاثة الأخرى، وفي ~~منتصف الميدان عمود التشهير. # عندما وصل بيير إلى الميدان، كان جسمه خدرا من البرد. حاول أن يسلك طريقا مختصرا، لكنه ~~علق بطواحين الهواء التي رشته بالمياه وبللت معطفه تماما. كونت مجموعة كبيرة من الناس ~~دائرة حول نار مشتعلة، فسار بيير سريعا نحوهم، لكنه لم يستطع العبور وسطهم. # قال لنفسه: «يا لهؤلاء الناس! ألا يرون حذائي الذي يتسرب منه الماء ومعطفي المبلل ~~تماما؟» # وفي الحقيقة، عندما نظر حوله، بدا له أن الكثير من الناس لم يكونوا بحاجة لتدفئة أنفسهم ~~على الإطلاق، إنما كل ما كانوا يفعلونه هو مشاهدة فتاة ترقص بجوار النار. لم يتمكن بيير من ~~أن يحدد على وجه الدقة هل هذه الفتاة جنية أم ملاك أم بشر. لم تكن طويلة، لكنها بدت كذلك ~~نظرا لقوامها النحيل. كان شعرها أسود، وعيناها سوداوان براقتان، وبشرتها شاحبة. أخذت ترقص، ~~وبسطت سجادة قديمة كانت ملقاة تحت قدميها. لم يستطع أحد إنزال عينيه عنها. كانت ذراعاها ~~مرفوعتين فوق رأسها أثناء تحركها على نغمات الرق. وأخذت تدور وتدور، وتنورتها تدور أيضا ~~معها. # عندما نظر بيير حوله رأى آلاف الوجوه. كان ms07 هناك رجل يشاهد الفتاة عن كثب. كان يكبرها ~~سنا، ولديه بعض خصل الشعر الرمادي على رأسه الأصلع. كان يرتدي عباءة طويلة سوداء ~~كالقساوسة. شاهد بيير ذلك الرجل أثناء رقص الفتاة. ولسبب ما بدا مألوفا. # قالت الفتاة : «دجالي! إنه دورك.» فوقفت نعجة بيضاء صغيرة. # قامت الفتاة والنعجة ببعض الحيل. عرضت النعجة دجالي للجمهور التاريخ بضرب حوافرها بعنف ~~على الرق. سألت الفتاة بعد ذلك دجالي عن الساعة، وأجابت النعجة بركلات سبع قوية في اللحظة ~~ذاتها التي دقت فيها الساعة الموجودة في الميدان معلنة الوقت ذاته! # قال القس: «إن هذا لسحر!» فأدارت الفتاة ظهرها له، وانحنت مع تصفيق الجمهور. واصلت بعد ~~ذلك العرض مع نعجتها. # صاح القس: «ستستاء الكنيسة من هذا!» # ابتسمت الفتاة، وجمعت العملات المعدنية التي قدمت لها. وقفت أمام بيير وانتظرت. تقاطر ~~العرق على جبينه، وأخذ يبحث بأصابعه في جيوبه الفارغة. # جاء صوت عجوز بالجوار: «ابتعدي عن هنا، أيتها الغجرية الحقيرة!» فابتعدت الفتاة خائفة عن ~~المرأة البغيضة. لم يتمكن بيير من التوقف عن التحديق بها. بدأت تغني، وملأت الأغنية الجميلة ~~الغريبة أذنيه. وجعلت الموسيقى عينيه تغرورقان بالدموع أثناء استماعه لصوتها العذب. # صاحت المرأة ذاتها ثانية: «أمرتك أن تصمتي أيتها الغجرية!» # استفاق بيير من افتتانه، واضطربت معدته. وفي تلك اللحظة وصلت مسيرة استعراض ملك المهرجين ~~إلى داخل الميدان. كان الصف الطويل المتعرج من الناس قد ازداد عددا منذ تركهم للقاعة ~~الكبرى. جلس كوازيمودو على عرش يحمله الطلاب الذين كان من بينهم جوان وجيون. صدرت جميع ~~أنواع الموسيقى من الاستعراض: الأبواق والرقوق والمزامير، إلى جانب أصوات الناس. ابتسم ~~الأحدب في وجوه الناس الذين اصطفوا على جوانب الطرقات، مبتهجا للمرة الأولى في حياته. لم ~~يدرك أن الأمر برمته لا يتعدى كونه مزحة. # شق القس طريقه فجأة بين الحشد، ونزع التاج من فوق رأس كوازيمودو. # قال بيير: «انتظروا! أنا أعرف ذلك الرجل. إنه كلود فرولو، رئيس شمامسة كاتدرائية نوتردام. ~~ما الذي يفعله؟» # انتفض كوازيمودو من الكرسي الذي سقط على الأرض. ودوت صرخات ذعر من الحشد. ms08 وبخطوة واحدة ~~كبيرة كان الأحدب أمام القس. نظر له بعينه الوحيدة، وخر على ركبتيه. خلع فرولو عن كوازيمودو ~~عباءته فضية اللون، وألقى بصولجانه الكرتوني على الأرض. تحدث الاثنان معا وهما يحركان ~~أيديهما. وعندما فرغا من ذلك ربت فرولو على كتف كوازيمودو الذي وقف منتصبا قدر الإمكان على ~~ساقيه المتقوستين وتبع القس. # حدق الطلاب فيه، وهمس جيون لجوان: «هذا أخي، يفسد دائما متعتنا.» # اختفى من نصبوه ملكا، وهام الطلاب على وجوههم بحثا عن مزيد من الترفيه. # قال بيير: «كان ذلك رائعا! لم أر من قبل رجلا يقفز هكذا. لقد نزل قريبا للغاية من كلود ~~فرولو، هذا الكوازيمودو!» ثم هز الشاعر رأسه وأردف: «والآن، أين يمكنني العثور على طعام ~~العشاء؟» # قرر بيير ملاحقة الفتاة الغجرية. حدث نفسه قائلا: «ربما تشاركني عشاءها، هذا إن واتتني ~~الجرأة للتحدث معها.» # الفصل الرابع # | بيير يلاحق إزميرالدا # توقفت مظاهر النشاط في باريس بحلول الليل؛ فأغلقت المتاجر أبوابها، وتوجه أصحابها إلى ~~منازلهم. خيم الظلام على الطرقات التي خلت من الناس، ولحق بيير بالغجرية عبر الممرات ~~والأزقة. # فكر بيير: «على الأقل هي تعلم الطريق، فأنا ضللته بالتأكيد.» # بعد فترة من الوقت اكتشفت الفتاة أنه يتبعها، فتوقفت لحظة لتستدير وتنظر إليه. شعر بيير ~~بسوء، فأبطأ من سيره وأخذ يحصي حصى الرصف تحت قدميه. وفجأة سمع صوت صراخ! وعند انعطافه حول ~~الزاوية وجد رجلين يحاولان اختطاف الفتاة الغجرية. # صرخ بيير: «توقفا عن ذلك في الحال!» فاستدار أحد الرجلين، وكان كوازيمودو! تقدم خطوة ~~سريعا نحو بيير، ودفعه بكل ما أوتي من قوة. سقط الشاعر على الأرض فاقدا الوعي. حمل ~~كوازيمودو الفتاة الغجرية، وهم بأخذها بعيدا عن المكان كما لو كانت لا تزن شيئا على ~~الإطلاق. لكن قبل أن يبتعد جاء حرس الملك يعتلون خيولهم. # صاح القائد وهو ينتزع إزميرالدا من بين ذراعي الأحدب: «أنزل تلك الفتاة!» وحملها على ~~حصانه. ترجل الجنود عن خيولهم، وحاولوا حمل كوازيمودو الذي قاوم قدر إمكانه. أما الرجل ~~الثاني الذي كان مع كوازيمودو، فقد اختفى قبل أن يتمكن ms09 رجال القائد من الإمساك به. # قال قائد الحرس: «هل أنت بخير، يا آنسة؟ لحسن الحظ أن الحرس الملكي كان هنا. أنا القائد ~~فيبس.» # قالت وهي تترجل من فوق ظهر الحصان: «أنا بخير، شكرا لك سيدي الكريم .» قبل أن يقول القائد ~~فيبس أي شيء آخر كانت الفتاة قد أسرعت في ظلام الليل. # قال القائد فيبس: «لنأخذه إلى السجن. يمكن عقابه غدا.» وانطلق الحراس على خيولهم وهم ~~يجرون كوازيمودو المسكين. # في تلك الأثناء كان بيير مستلقيا على حصى الرصف. وفي النهاية أيقظته برودة الأرض ~~القارسة. وعندما فتح عينيه وجد نفسه في قناة تصريف المياه. # فكر لحظة بشأن ما حدث. كان هناك رجل آخر مع الأحدب، لكن من تراه يكون؟ # لهث بيير عندما أدرك إجابة هذا السؤال. لقد كان كلود فرولو، رئيس الشمامسة! لماذا أراد ~~أخذ الفتاة الغجرية؟ # صاح بيير: «يا إلهي! الجو بارد حقا!» # كان الوحل في قناة تصريف المياه يسحب الحرارة من جسمه بسرعة هائلة. وما إن صارت لدى بيير ~~قناعة بأنه سيظل عالقا في الوحل لأيام حتى وصلت مجموعة من المراهقين إليه. كان معهم مرتبة ~~قديمة من القش أشعلوا بها النار ليدفئوا أنفسهم. قذفوا بها في قناة تصريف المياه لتسقط فوق ~~بيير بالضبط. وعندما تمكن من استجماع ما يكفي من قوته ليقف، كانت ألسنة النار على بعد ~~سنتيمترات من وجهه. # صاح أحد الصبية: «إنه شبح قناة تصريف المياه.» صرخ بيير وركض في أحد الاتجاهات، وركض ~~الصبية في الاتجاه الآخر. # سأل بيير نفسه عندما هدأ: «ما الذي تهرب منه، أيها الأبله؟ كان هؤلاء الصبية خائفين منك ~~على قدر خوفك منهم.» # نظرا للألم الذي أصاب ساقيه من جراء الجري حاول بيير العودة إلى المرتبة، معتقدا أنها ~~ستكون دافئة على الأقل. كان لا يعلم في أي الاتجاهات يجب أن يسير، فأخذ يدور حتى رأى أخيرا ~~ضوءا في نهاية الشارع. وعندما نظر حوله تمكن من رؤية ما بدا له أناسا من كل الأشكال ~~والأحجام يسيرون نحو الضوء. # وما إن اعتادت عيناه على الضوء حتى ms10 رأى رجلا ساقاه مبتورتان ويسير على يديه. # قال الرجل أثناء سيره بجانب الشاعر: «هل لي في حسنة يا سيدي؟ طابت ليلتك!» مر شخص آخر ~~بجانب بيير. كان هذه المرة رجلا بذراع واحدة يسير على عكاز. حاول بيير التنحي جانبا حتى ~~يتمكن الرجلان من السير بسهولة، لكن اعترض آخر سبيله، وكان رجلا ضريرا بلحية بيضاء طويلة. ~~مد كل من هؤلاء المتسولين يده لبيير طالبا عملة معدنية، لكن الشاعر لم يكن لديه أي نقود ~~ليعطيهم إياها. نكس بيير رأسه وبدأ يسير مبتعدا. # لكن الرجال المشوهين الثلاثة بدءوا يسيرون خلفه؛ إذا أسرع أسرعوا، وإذا أبطأ أبطئوا. ~~وسرعان ما صارت هناك مسيرة كاملة من العاجزين والمجذومين وغيرهم من المتسولين الآخرين ~~يسيرون معه. وأخيرا، بعد أن حاول الرجوع وشق طريقه بين الجموع، وصل إلى ميدان. # سأل بيير: «أين أنا؟» # أجابه أحد المتسولين: «إنها زاوية المعجزات.» # كانت زاوية المعجزات المكان الذي يقضي فيه اللصوص والغجر وغيرهم من الفئات المعدمة في ~~باريس لياليهم. توهجت النيران في أرجاء الميدان المتسع. أحاطت المنازل القديمة المتهالكة ~~المنطقة. وأحاط به الكثير من الأشخاص الغرباء وهم يصيحون: «لنأخذه إلى الملك! إلى ~~الملك!» # تلعثم بيير: «الم ... م ... ملك؟ لكن أليس الملك يعيش في القصر؟» # صاح رجل كبير: «ليس ذلك الملك يا بني، ليس ذلك الملك!» # دفعه الحشد نحو حانة قديمة متهدمة أحاطت الموائد المتسوسة داخلها بالمدفأة التي توهجت ~~بالنيران وداخلها قدر يغلي ما به. أحاط الرجال والنساء الذين كانوا يجنون أموالهم من ~~الشوارع ببيير المسكين. # كان الملك المزعوم يجلس على برميل بجانب النار. قال الرجل المبتورة ساقاه، وهو نائبه: ~~«انزع قبعتك.» وعندما لم يتحرك بيير تحرك نحوه أحد الأشخاص، وجذبها من فوق رأسه. # قال الملك: «حسنا، من لدينا هنا؟» # لم يكن الملك سوى ذلك المتسول الذي دمر مسرحيته ذلك الصباح؛ إنه كلوبان! # سأله كلوبان: «ما اسمك؟ وما مهنتك؟ إذا لم تكن واحدا منا، فأنت في مشكلة كبيرة. هذا ~~مخبؤنا السري، ولا يسمح هنا بوجود أحد سوى المتشردين واللصوص والمتسولين.» # قال بيير: «أدعى بيير ms11 جرينجوار، ومهنتي شاعر.» # رد كلوبان: «شاعر؟ حسنا، هذا يحسم الأمر. لقد أخبرتك أنه لا يسمح هنا إلا بالمتشردين ~~واللصوص والمتسولين. أما الشعراء فغير مرحب بهم على الإطلاق هنا.» # استدار بيير وقال: «أيها الأباطرة والملوك العظماء، أنتم بالتأكيد لا تنوون إيذائي. أنا ~~شاعر، وقد كتبت المسرحية التي شاهدها الكثيرون منكم هذا الصباح. وانظروا، ليس هناك أي شيء ~~في جيوبي. الكثير من الشعراء متشردون ولصوص مثلكم تماما.» # تحدث كلوبان بهدوء مع الرجل الذي يقف بجانبه، وسأل بيير: «هل تقسم على الانضمام إلينا ~~كمتشرد؟» # أومأ بيير برأسه، وقال: «أقبل.» # قال كلوبان: «حسنا، لكن أولا يجب أن تجتاز الاختبار.» # أخرج المتشردون فزاعة ووضعوها في منتصف الغرفة. # وأضاف كلوبان: «يجب أن تقف بتوازن على ساق واحدة، وتسحب الوشاح من جيب الفزاعة. إذا ~~تمكنت من انتزاعه فسوف تثبت أنك بالتأكيد متشرد وواحد منا.» # قال بيير: «حسنا، وإن كان من المحتمل أن تنكسر ساقاي أثناء المحاولة.» # وقف على مائدة ليتمكن من الوصول إلى جيب الفزاعة، ورفع قدمه اليمنى، وتأرجح. كانت ~~الفزاعة طويلة للغاية؛ أطول من بيير المسكين بستين سنتيمترا على الأقل، حتى مع وقوفه على ~~المائدة. # قال كلوبان: «احذر الأجراس الموجودة على جيبه، فسوف ترن إذا أخطأت.» # حاول بيير جاهدا الوقوف ثابتا على ساق واحدة. تمايلت المائدة عندما وضع ذراعه فوق رأسه. ~~وما إن أمسك الوشاح في يديه حتى وقع على الأرض، فتعلق الوشاح في جيب الفزاعة، ودوى صوت ~~الأجراس عاليا. # قال بيير: «آه، لا!» # قال كلوبان ضاحكا: «حسنا، انتهى الأمر. أيها الصبية، أمسكوا به وألقوا به ~~بالخارج.» # قال بيير: «انتظروا!» # تفرق الجمع، وكانت الفتاة الغجرية تقف هناك. دوت الصيحات من حول بيير: ~~«إزميرالدا!». # سألت الفتاة كلوبان بجرأة: «هل ستلحق الأذى بهذا الرجل؟» # أجابها: «نعم، إلا إذا طلبت منا ألا نفعل ذلك. أنت تعلمين أنني أعتبرك ملكتنا يا ~~إزميرالدا! إذا رأيت أنه يجب إطلاق سراح هذا الرجل فسوف نفعل ذلك. لكنني لا أعرف لماذا ~~تريدينه أن يعيش؟!» # قالت: «لقد حاول إنقاذي عندما حاول أولئك الرجال البشعون اختطافي. ms12 لذا، نعم، فأنا أسألكم ~~إطلاق سراحه.» # اعتقد بيير أنه يحلم بالتأكيد، لكن عندئذ تركه الرجال الذين كانوا يمسكون به. # قال كلوبان: «أنت تعلمين أنه في حال إنقاذك له فستكونين مسئولة عنه. علينا أن نسوي الأمر ~~برمته باستخدام الإبريق.» # قالت إزميرالدا: «حسنا، أين هو؟» # أعطاها أحد المتشردين الإبريق. # أعطته لبيير، وقالت: «ألقه على الأرض.» # فعل كما طلبت منه بالضبط، فانكسر الإبريق إلى أربع قطع. # قال كلوبان: «حسنا، بحكم السلطة المخولة لي أعلن زواجكما مدة أربع سنوات.» # أشار إلى بيير وقال: «يمكنك المغادرة، لكن قوانينا تنص على أنك يجب أن تثبت أنك واحد منا ~~بانتهاء تلك السنوات الأربع. والآن، لتغرب عن وجهي.» # الفصل الخامس # | حياة شبه زوجية # بعد دقائق قليلة وجد بيير نفسه في غرفة صغيرة دافئة. تحركت الفتاة في المكان سريعا ~~وتحدثت إلى دجالي. لم تنتبه إليه على الإطلاق. # أخذ بيير يفكر: «يا لها من ملاك! لقد أنقذت حياتي.» # وقف الشاعر سريعا على نحو أفزع إزميرالدا، فسألته: «ماذا تريد؟» # مال بيير عليها ليقبلها مفتونا بجمالها وحنانها. انتفضت إزميرالدا وابتعدت وهي تقول: ~~«أنت وقح للغاية!» # تحركت النعجة بينهما، وبدا قرناها المطليان بالألوان لبيير حادين للغاية. # سألها: «لماذا إذن أنقذت حياتي؟» # قالت: «ما كان بإمكاني أن أسمح لهم بإيذائك، أليس كذلك؟ ليس بعد أن حاولت إنقاذي من أولئك ~~الرجال البشعين.» # قال: «أكان ذلك السبب الوحيد؟» # أجابته: «نعم، السبب الوحيد.» # قال: «حسنا، أعدك ألا أحاول تقبيلك ثانية أبدا. لنكن أصدقاء، رجاء. أيمكنك أن تجعلي ~~النعجة ترحل؟» # نظرت إزميرالدا إلى بيير، ثم دجالي. ظل الغضب يبدو عليها لحظة، لكنها ضحكت بعد ~~ذلك. # قالت: «حسنا، يمكن أن نكون كشقيق وشقيقة. لنتناول الآن العشاء.» # قفزت إزميرالدا من فوق السرير حيث كانت تقف. جلسا بهدوء على المائدة، وتناولا بعض الخبز ~~والجبن. أطعمت إزميرالدا دجالي بعض كسرات الخبز من يديها. # سألها بيير: «ألا تؤمنين إذن بالحب؟» # قالت: «بلى، أن يكون اثنان شخصا واحدا، إنه النعيم بعينه.» # سألها: «لكنك لا تحبينني؟» # قالت إزميرالدا: «أنت؟ لا، فليس لديك خوذة أو سيف ms13 أو حصان.» # قال: «إذن، إذا أصبح لدي حصان فستحبينني؟» # لم تجبه إزميرالدا، لكنها حدقت بعيدا أمامها، وقالت: «الرجل الذي سأحبه يجب أن يكون ~~قادرا على حمايتي.» # قال بهدوء: «كحمايتك من الأحدب في وقت مبكر من هذا المساء؟» # سالت الدموع سريعا من عينيها وقالت: «ذلك الأحدب البشع.» # أراد بيير أن يطول الحديث، فنادرا ما كان ينعم بصحبة أي أحد، لكنه انتبه إلى أن ~~إزميرالدا كانت ترغب في الهدوء لبعض الوقت. # قال بيير عن دجالي: «إنها جميلة للغاية.» # قالت: «شكرا لك. إنها كل عائلتي.» ~~- «لماذا تدعين إزميرالدا؟» ~~- «لا أعلم. ربما بسبب هذه؛ إن لونها أخضر، وإزميرالدا تعني الزمرد.» وأخرجت قلادة لتريها ~~له. كانت كيسا من الحرير الأخضر في منتصفه خرزة زجاجية كبيرة. انحنى بيير للأمام ومد يده، ~~فصاحت إزميرالدا: «كلا، لا تلمسها، وإلا ستضيع التعويذة.» # سأل بيير: «أي تعويذة؟ من الذي أعطاها لك؟» فلم تجب الفتاة، لكنها دستها ثانية في ~~ملابسها. # سألها: «هل ولدت في باريس؟» # أجابت إزميرالدا: «كلا، لقد أتيت إلى هنا عندما كنت فتاة صغيرة.» ثم نظرت إليه وقالت: ~~«أنا لا أعرف حتى اسمك.» ~~- «اسمي بيير جرينجوار.» # كان التشجيع البسيط هو كل ما أراده بيير، فأخبر إزميرالدا مسرورا بكل شيء عن أسرته وكيف ~~أتى إلى باريس عندما بلغ السادسة عشر. أخبرها أنه امتهن جميع أنواع الوظائف قبل أن يقرر أن ~~يصبح شاعرا وكاتبا مسرحيا، وأن كلود فرولو رئيس الشمامسة ساعده في تعلم الحروف. قال: ~~«إنني أعرف اللاتينية أيضا.» # سألت إزميرالدا: «إذا كنت تعرف اللاتينية فهل يمكن أن تخبرني ماذا يعني اسم فيبس؟» # تحير بيير بشأن علاقة هذا السؤال بما كان يقوله، لكنه أجابها على أية حال، فقال: ~~«الشمس.» # قالت: «الشمس؟» # أجابها: «نعم، إنه اسم رامي سهام وسيم كان إلها.» # قالت إزميرالدا: «إله!» وفي تلك اللحظة سقطت إحدى أساورها الذهبية على الأرض، وانحنى بيير ~~لالتقاطها. وعندما اعتدل في جلسته ثانية سمع قرقعة مزلاج الباب؛ فقد ذهبت إزميرالدا إلى ~~غرفة أخرى. # قال بيير وهو يقف ويسير في أرجاء الغرفة الصغيرة: «حسنا، فلأنم ms14 أنا أيضا.» عثر على ~~صندوق يصلح أن يكون سريرا، فاستلقى عليه. ولم يكد يسند رأسه على الخشب الصلب حتى غط في نوم ~~عميق. # الفصل السادس # | القس والأحدب # ترجع أصول كلود فرولو، رئيس الشمامسة، إلى أسرة نبيلة . أراد أن يصبح قسا منذ أن كان ~~صبيا صغيرا. تعلم اللاتينية في طفولته، واعتاد على القراءة طوال الوقت، وكان يأخذ دراسته ~~على محمل الجد. # توفي والداه، على نحو مؤسف، عند انتشار الطاعون العظيم عام 1466. أصبح كلود رب الأسرة، ~~وتولى رعاية أخيه الرضيع، جيون. كان الأمر شاقا أن يجمع كلود فرولو بين الدراسة ورعاية ~~أخيه، لكنه تمكن من تدبر الأمر بنجاح. وعندما بلغ جيون العشرين كان كلود فرولو قد أصبح ~~قسا بكاتدرائية نوتردام. # وعلى الرغم من توجيهات كلود فرولو، شب جيون جامحا. وكلما ازداد تسكعه اتخذ كلود فرولو ~~دراسته على نحو أكثر جدية. وكلما قرأ أكثر ازداد اهتمامه بالكيمياء والتنجيم. # بدأت إشاعة تنتشر حول كلود فرولو بشأن بنائه غرفة سرية في الكنيسة، وممارسته السحر خلف ~~الأبواب المغلقة. # وفي أحد الأيام نادت على كلود فرولو عجوزتان كانتا تقفان بالقرب من مقاعد الكنيسة. عثرت ~~الأرملتان على طفل صغير في سرير خشبي بالقرب من تمثال القديس كريستوفر. كان مدثرا في كيس ~~من الخيش، ورأسه تبرز من أعلى الكيس. كان شعره أحمر كثيفا، وأسنانه معوجة، وله عين ~~واحدة. # عندما سمع كلود فرولو بكاء الطفل المسكين، عرف أنه يجب أن يتولى رعايته كما كان يرعى جيون ~~الصغير بالضبط. # قال كلود فرولو للأرملتين: «سأتبنى هذا الطفل المسكين.» # حمل فرولو الطفل، ولفه في معطفه، وسار مبتعدا. # عمد فرولو الصبي، وأطلق عليه اسم كوازيمودو. وعاش الاثنان معا في سعادة. # عندما بلغ الصبي الرابعة عشرة حصل كلود فرولو لكوازيمودو على وظيفة قارع الأجراس في ~~كاتدرائية نوتردام، وصارت الكنيسة عالمه. عندما كان طفلا كان كثيرا ما يعثر عليه وهو ~~يتسلق الصخور، ويسحب نفسه أعلى السلم أو أسفله. كانت الكاتدرائية لكوازيمودو مثل القوقع ~~للحلزون، فبين جنبات ذلك المكان لم يزعجه أحد أو يوجه له السباب. وبداخله ms15 كان يشعر ~~بالأمان. # لم يعلم أحد في باريس مداخل كاتدرائية نوتردام ومخارجها مثل كوازيمودو. لم تكن هناك زاوية ~~لم يكتشفها، أو برجا لم يتسلقه - أحيانا من الخارج! - أو صخرة من الرخام لم ~~يلمسها. # أمدته النوافذ بكل الضوء الذي كان يحتاجه. كانت التماثيل أصدقاءه، والطيور المصنوعة من ~~الصخر حيواناته الأليفة. لكن أكثر شيء كان يدخل السرور على قلبه هو الأجراس؛ فكان يتحدث ~~إليها بلغته الخاصة. أحب ملمسها والأصوات التي تصدرها. كان هناك خمسة عشر جرسا يقرعها ~~كوازيمودو، بأصوات رنين مختلفة كل يوم. وفي أيام مثل الكريسماس كان يقرعها جميعا! # كان الصديق الحقيقي الوحيد لكوازيمودو هو كلود فرولو الذي علمه القراءة والكتابة ~~والكلام. حتى عندما يحتد كلود فرولو عليه ويتحدث معه بغضب كان كوازيمودو يحبه. وعندما فقد ~~كوازيمودو سمعه من جراء قرع الأجراس اخترع هو وكلود فرولو لغة إشارة خاصة بهما. كان ~~كوازيمودو يفعل أي شيء يأمره به كلود فرولو، دون أن يسأل أي سؤال؛ ولو كان ذلك الشيء هو ~~اختطاف فتاة. # الفصل السابع # | سير روبرت والمحاكمات الصباحية # كان سير روبرت، عمدة باريس، عادة رجلا سعيدا للغاية. لكن في صباح 7 يناير من عام 1482، ~~استيقظ بمزاج عكر. # أما السبب وراء هذا المزاج السيئ فيرجع إلى معرفته بأن الفوضى كانت تعج بالمدينة إثر ~~المهرجان، وكان عليه أن يتأكد من تنظيفها. كان عليه أيضا أن يقضي اليوم في المحكمة ليستمع ~~إلى جميع المشكلات التي حدثت في اليوم السابق، وما أكثر المشكلات التي كانت تحدث في ~~المهرجانات. بكل المقاييس كان من المتوقع أن يكون يوما طويلا! # لقد تأخر سير روبرت الآن. بدأت المحاكمات الساعة الثامنة ذلك الصباح. اكتظ عشرات الناس في ~~القاعة الصغيرة لسراي المحكمة الرئيسية. وقف رقيبان يرتديان سترات زاهية اللونين الأزرق ~~والأحمر عند الباب، ووقف حاجب في الجوار يكتب سريعا. كان القاضي كبيرا أصم، وتسبب هذا ~~دائما في عدد من المشكلات. # كان كثير من الطلاب الذين حضروا المسرحية بين الجمهور الذي يتابع القضايا. كان أحدهم جيون ~~شقيق كلود فرولو، وكان معه صديقه جوان. ms16 أخذ الاثنان يضحكان ويمزحان بشأن الناس الذين كان ~~يعاقبهم القاضي. # ربت جيون على كتف صديقه للفت انتباهه وقال: «انظر يا جوان! إنه كوازيمودو، ملك المهرجين ~~الأحدب الأعور الذي يشفق عليه أخي.» # كان كوازيمودو يقف بالفعل مقيد اليدين والقدمين، وحوله مجموعة كاملة من الجنود، لكنه لم ~~يصدر أي صوت. نطق الكاتب بالتهم الموجهة لكوازيمودو. بذل القاضي أقصى جهده لإخفاء صممه، ~~وكان دائما يقرأ الملفات مسبقا حتى لا يطرح الكثير من الأسئلة. ألقى برأسه حينذاك إلى ~~الوراء وأغلق عينيه. وخيم الصمت على القاعة. # صاح القاضي: «ما اسمك؟» # لم يجب كوازيمودو الذي كان يعاني الصمم أيضا. واصل القاضي حديثه: «حسنا، ما عمرك؟» ومرة ~~أخرى لم ينطق الأحدب. ~~- «حسنا، أنت متهم بإحداث أضرار، والتسبب في شغب بالليل، ومهاجمة فتاة، ومقاومة ~~الاعتقال. ما دفاعك؟» # دوى ضحك عال في القاعة، حتى الحاجب نفسه كان يقهقه. استدار كوازيمودو وهز كتفيه، فظن ~~القاضي أنه من تسبب في إضحاكهم. # سأل القاضي: «هل تدرك حجم المشكلة التي أنت بصددها؟ هل تعلم مع من تتحدث؟» # أدى ذلك السؤال الأخير إلى ارتفاع صوت ~~الضحك أكثر، وظل كوازيمودو صامتا. لم يعد في القاعة أحد لا يقهقه سوى الأحدب والقاضي. اهتز ~~جنود الحرس من الضحك أيضا. # أراد القاضي أن يخافه كوازيمودو، فصاح: «كيف تجرؤ على التصرف هكذا أمام القاضي! أنا ~~المسئول هنا، وأنا من يضع القواعد.» # انفتح الباب فجأة، وظهر سير روبرت؛ فصاح القاضي: «سيدي العمدة، أريد أن أعرف كيف ستعاقب ~~هذا الرجل!» # شق العمدة طريقه وسط الحشد، وجلس على الكرسي، ثم استدار لكوازيمودو وقال: «ما الذي فعلته ~~لينتهي بك الأمر هنا؟» # ظن كوازيمودو أن سير روبرت كان يسأله عن اسمه، فأجاب بصوته الأجش: «كوازيمودو.» # غضب سير روبرت، وقال: «هل تسخر مني؟» # ظن كوازيمودو تلك المرة أن سير روبرت كان يسأله عما كان يفعله لجني قوت يومه، فأجاب: ~~«قارع أجراس بكاتدرائية نوتردام.» # بدأت القهقهة ثانية، فسأل العمدة: «قارع أجراس؟» ولم يكن مزاجه قد تحسن، فأردف: «ما الذي ~~تتحدث عنه؟» # قال كوازيمودو: «أعتقد أنني سأبلغ ms17 العشرين في غضون شهور قليلة.» # أدت إجابات كوازيمودو الغريبة إلى فقدان العمدة لأعصابه، فقال: «خذوه إلى الخارج، ورشوه ~~بالماء البارد؛ فسيفزع ويتحدث بعقلانية.» # لكن القاضي اكتشف أخيرا ما كان يحدث، فقال: «يا إلهي! إنه أصم! ليست هناك حاجة لرشه ~~بالمياه. لنقيده بعمود التشهير في ميدان بلاس دي جريف لمدة ساعة، فسيتعلم الدرس عند تقييد ~~رأسه ويديه في الألواح الخشبية.» # صاح جوان وجيون: «أحسنت! أحسنت!» ~~••• # كان ميدان بلاس دي جريف يعج بالفوضى! فكانت الأسمال البالية والشرائط والريش وبقع الشمع ~~تكسو الميدان. كان أصحاب المتاجر جميعهم بالخارج يحيون أي أحد يمر. # كان هناك أعضاء من الحرس الملكي يقفون بجانب عمود التشهير لحراسته طوال النهار. وكان ~~الناس يعلمون أن ذلك يعني أن هناك من سيعاقب في ذلك اليوم، فانتظروا. # وسرعان ما دوت الصيحات عند إحضار كوازيمودو. كان مشهدا عظيما لملك المهرجين الذي صار ~~الآن سجينا ذليلا. لكن كوازيمودو ظل هادئا؛ فلم يصح أو يبك. # قال جيون لجوان: «انظر إليه! ليست لديه أية فكرة عما سيحدث له.» # اقتاد رجل مخيف الهيئة كوازيمودو إلى عمود التشهير. وعندما أدرك كوازيمودو أن الكتل ~~الخشبية الضخمة ستكون سجنه أخذ يرتعش. أدت النظرة التي ارتسمت على وجهه إلى ضحك الجميع، إذ ~~كان مرعوبا. جذب الرجل ذراعي كوازيمودو نحو عمود التشهير، وأدخل رأسه عنوة في المكان ~~المخصص لذلك. في بداية الأمر، قاوم الأحدب وهز عمود التشهير بكل ما أوتي من قوة، لكن أحكم ~~غلقه بعد ذلك. فسقط وجه كوازيمودو، وأغلق عينه وسمح لرأسه بأن تهبط بالقدر الذي يسمح به ~~السجن الخشبي. # الفصل الثامن # | ثقب الفئران # كان المبنى الموجود غرب الميدان مملوكا في الماضي لامرأة شابة جميلة أصابها حزن شديد ~~بعد وفاة والدها في إحدى الحروب. بكت والدها بإغلاق المنزل عليها، والعيش في غرفة بالغة ~~الصغر في الطابق الأول. وعندما توفيت تركت المنزل ليستخدم في غرض واحد فقط؛ أن يكون مكانا ~~لبكاء الأحباب. كانت الغرفة الصغيرة المغلقة والمظلمة، فيما عدا نافذة ذات قضبان وبلا زجاج، ~~معروفة في الميدان باسم «ثقب الفئران». ms18 وعاشت داخلها عجوز شمطاء. # في اليوم الذي نقل فيه كوازيمودو إلى عمود التشهير، كانت هناك سيدتان تسيران نحو ثقب ~~الفئران؛ إحداهما تدعى آن، وهي زوجة العمدة. أما الثانية، فهي قريبة لها أتت من الريف ~~وتدعى صوفي. كانت صوفي تمسك بيد ابنها، واسمه أوستاش، وكان يحمل كعكة للسيدة ~~العجوز. # قالت آن: «هيا يا صوفي! لا نريد أن نتأخر. قال زوجي إن الأحدب لن يبقى ~~بعمود التشهير سوى ساعة واحدة، مما لا يترك لنا ~~متسعا من الوقت لفعل الخير وإعطاء الكعكة للعجوز الشمطاء.» # وفي الطريق أخذت السيدتان تثرثران بشأن أحداث اليوم السابق. قالت صوفي فجأة: «انتظري! ما ~~هذا؟» # كان بإمكان السيدتين سماع صوت رق من على بعد مسافة منهما. فردت آن على صوفي قائلة: «لا ~~بد أنها الغجرية إزميرالدا، تعزف وترقص مع نعجتها. هيا أسرعي! لنذهب لمشاهدتها. سيحب أوستاش ~~ذلك كثيرا بالتأكيد.» # توقفت صوفي فجأة وهي تقول: «غجرية! كلا، يمكن أن تختطف ابني. تعال يا أوستاش!» # جرت صوفي ابنها خلفها، وهي تركض نحو ميدان ~~بلاس دي جريف. وأخيرا توقفت بعد أن صارت لا تقوى على مواصلة الركض. وسريعا ما لحقت بها آن ~~التي قالت: «يا إلهي، ما الخطب؟ ماذا تعنين بقولك إن الغجرية ستخطف ابنك؟» # فما كان من صوفي إلا أن هزت رأسها. # قالت آن: «أتعلمين، عندما أفكر في الأمر، أتذكر أن العجوز الشمطاء الموجودة في ثقب ~~الفئران تظن الأمر نفسه في الغجريات.» # سألت صوفي: «حقا؟» # أجابت آن: «نعم، لقد سمعت عن ذلك ذات يوم.» # قالت صوفي: «لست أرغب في أن يلقى أي أحد مصير باكيت.» # سألت آن: «ومن باكيت؟ لم أسمع عنها من قبل. يجب أن تخبريني بقصتها!» ~~- «كانت باكيت سيدة شابة من رانس تعرضت لمأساة مروعة عندما كانت لا تتعدى الثامنة عشرة من ~~عمرها. توفي والدها عندما كانت صغيرة السن، وبالرغم من أنها تنتمي لأسرة كريمة، فقد عانت هي ~~ووالدتها فقرا مدقعا. وبعد بضع سنوات من وفاة والدتها أنجبت باكيت فتاة. # كانت الفتاة تدعى آنيس، علقت باكيت كل آمالها وأحلامها ms19 عليها. وفاقت الفتاة والدتها ~~جمالا. وفي أحد الأيام وصل الغجر إلى رانس لقراءة الطالع، لكن حظر عليهم دخول المدينة، ~~فأقاموا خيامهم على أطرافها. ذهبت المدينة كلها بالطبع لرؤيتهم. وأرادت باكيت أن تعرف ما ~~سيحدث لابنتها، فحملتها لرؤية الغجر. # قال قراء الطالع إن الفتاة ستصبح ملكة رائعة الجمال، فملأت البهجة قلب باكيت. وفي اليوم ~~التالي تركت آنيس نائمة لدقائق معدودة، وذهبت لإخبار إحدى جاراتها بالأخبار السعيدة. وعندما ~~عادت للمنزل فوجئت بعدم سماع صوت بكاء الطفلة. # اعتقدت باكيت أن الطفلة لا تزال نائمة، لكنها عندما فتحت باب الغرفة لم تجد آنيس. فهرعت ~~لأسفل وهي تصيح: «خطف أحدهم طفلتي!» # كان الشيء الوحيد الذي ترك في إثرها فردة حذاء صغيرة من الساتان. # كان الشارع خاويا، ولم ير أحد ممن سألتهم ~~الفتاة. وعندما عادت باكيت إلى غرفتها سمعت بكاء طفل، فظنت أنها آنيس. # لكنه لم يكن كذلك. فتحت الباب لتجد طفلا أعور أعرج مشوها، مسخا صغيرا بدا أنه في ~~الرابعة من عمره. # صرخت باكيت، وعادت ركضا إلى الخارج، وهي تصيح: «خطف الغجر طفلتي، وتركوا مكانها ~~مسخا!» # خرج الجميع في رانس للبحث عن آنيس، لكن الغجر كانوا قد رحلوا. وعلى بعد ميلين خارج ~~المدينة عثروا على إحدى شرائط الطفلة. اشتعل رأس باكيت شيبا في اليوم التالي لذلك الحادث ~~مباشرة. وفي اليوم الذي يليه اختفت.» # أنهت صوفي روايتها، ونظرت إلى قريبتها. علا الشحوب وجه آن، وقالت: «يمكنني أن أدرك الآن ~~سبب خوفك من الغجر.» # قالت صوفي: «لا أحد يعلم ما حدث لباكيت؛ البعض يقولون إنها غرقت في النهر، وآخرون يقولون ~~إنها سارت حافية القدمين إلى باريس.» # سألت آن: «وما الذي حدث للمسخ الغجري؟ هل غرق مع باكيت؟» # قالت صوفي: «كلا، على الإطلاق. تركه شخص ما بكاتدرائية نوتردام، وشعر رئيس الشمامسة ~~بالأسى لحاله، فباركه، وسمح له بالعيش في المكان.» # وصل الثلاثة إلى ميدان بلاس دي جريف. وفي ظل انشغال السيدتين الشديد بما تحمله قصة باكيت ~~من إثارة نسيتا تماما من كان بعمود التشهير. وعندما أدركتا أنه كوازيمودو، توقفتا ms20 بلا ~~حركة؛ إنه المسخ الغجري الذي ذكرته صوفي في روايتها. ولولا جذب أوستاش لذراع والدته، ~~متسائلا هل بإمكانه تناول الكعكة، لظلتا على تلك الحالة من الصدمة. # قالت صوفي بهدوء: «يا إلهي! كدنا ننسى السيدة بثقب الفئران. هيا ، لنذهب الآن، ونعطي ~~السيدة العجوز الكعكة. لا حاجة لنا في مشاهدة ذلك!» # عبرت آن وصوفي إلى الجانب الآخر من الميدان، ووقفتا أمام نافذة ثقب الفئران على أطراف ~~أصابعهما، ونظرتا إلى الداخل. كان بالغرفة المظلمة امرأة شيباء نحيلة تجلس منكمشة ويداها ~~على ركبتيها. كان البرد قارسا داخل الغرفة، ولم تكن لديها ملابس للشتاء. # قالت صوفي: «يجدر بنا عدم إزعاجها.» # ردت آن: «أتعلمين، يمكنني تخيل باكيت في مكان كهذا تعاقب نفسها على ما حدث لابنتها ~~الجميلة.» # وفي تلك اللحظة رأت صوفي حذاء طفلة في الغرفة، فقالت لاهثة: «انظري! إنه الحذاء ... الحذاء ~~الصغير المصنوع من الساتان! إنها باكيت!» # فصرخت آن. # قال أوستاش: «أرجوك يا أمي، أيمكنني تناول هذه الكعكة؟» # أيقظ صوت الصبي العجوز الشمطاء من غفوتها، فقالت: «هل ما تسمعه أذناي صوت طفل؟ أبعدوه عن ~~هنا! أبعدوه قبل أن يأتي الغجر!» وزحفت على ركبتيها نحو الحذاء، ثم تنهدت وسقطت. # حدثت ضوضاء حول عمود التشهير، فأيقظت العجوز الشمطاء التي ركضت نحو النافذة وصاحت: «لا بد ~~أن الغجرية تنادي علي!» # مدت ذراعيها النحيلتين من بين القضبان، وصاحت: «إذن فهذا أنت أيتها الغجرية! خاطفة ~~الأطفال، اللعنة عليك! اللعنة عليكم جميعا!» # صرخت صوفي، وفرت هي وآن وهما تجذبان أوستاش خلفهما. # الفصل التاسع # | كوازيمودو في عمود التشهير # أخذ الحشد المتجمع حول عمود التشهير يضحكون ويلقون بالحجارة على كوازيمودو؛ فقد كان هدفا ~~سهلا، وغالبا ما كانت الحشود المتجمعة ترمي السجناء في عمود التشهير بكافة ~~الأشياء. # هز كوازيمودو العمود، وأخذ يتأرجح جيئة وذهابا. صار وجهه أحمر، ثم رأى كلود فرولو على ~~حصانه، وظن أنه قد كتبت له النجاة! لكن لم يدم بقاء القس طويلا، فركل حصانه بقدميه لينطلق ~~الحصان مبتعدا. # صاح كوازيمودو بصوت أجش: «ماء!» # فما كان من الحشد حول عمود التشهير سوى ms21 أن علت ضحكاتهم أكثر. وكلما ازدادت حركة كوازيمودو ~~صار أكثر عطشا، وأخذ يصيح: «ماء!» # ألقى جوان بإسفنجة متسخة جاء بها من قناة تصريف المياه على كوازيمودو، وهو يقول: «إليك ~~بالماء!» # صاح كوازيمودو غاضبا: «ماء!» # في اللحظة ذاتها سارت إزميرالدا وسط الحشد مع دجالي. ولاحظت أن كوازيمودو في مشكلة، ~~فتوجهت نحوه مباشرة، وسحبت زجاجة مليئة بالماء، وأعطتها له ليشرب. # لم يكن بمقدور إزميرالدا تحمل الوقوف مكتوفة اليدين وهي تشاهد أي شخص يتألم. كانت تعلم أن ~~كوازيمودو قد عانى بما فيه الكفاية، وراودها شعور بأن محاولة اختطافها لم تكن فكرته. وقد ~~رأت الرجل المرتدي العباءة وهو يجري مبتعدا عن الميدان. كان التفكير فيه فقط يجعل ~~القشعريرة تسري في جسدها. # تأثر الناس في الحشد بحنان إزميرالدا؛ فتوقفوا عن الضحك ومضايقة الأحدب. # وعندما لمحت العجوز الشمطاء إزميرالدا من نافذتها صاحت: «أيتها الغجرية الملعونة! اللعنة ~~عليك!» # شحب وجه إزميرالدا، ونزلت سريعا من فوق عمود التشهير، وركضت بأقصى سرعتها. كانت العقوبة ~~المفروضة على كوازيمودو قد انتهت مدتها آنذاك، فأطلق سراحه، وتفرق الحشد ببطء. # نكس كوازيمودو رأسه في خزي أثناء عودته سيرا على الأقدام إلى كاتدرائية نوتردام؛ كانت ~~التعاسة تملأ قلبه بحق. لماذا لم يساعده كلود فرولو؟ ما الخطأ الذي ارتكبه؟ # قال كوازيمودو محدثا نفسه: «خلت عيناه من أي مشاعر، مع أنني ما كنت لأصل إلى عمود ~~التشهير لولا أنني فعلت ما طلبه مني.» # وفي حقيقة الأمر، لولا تلك الفتاة الغجرية نفسها التي أراد كلود فرولو أن يخطفها الليلة ~~الماضية، لكان حاله ازداد سوءا وهو في عمود التشهير. لكنه لا يزال غير قادر على فهم سلوك ~~كلود فرولو. # الفصل العاشر # | إزميرالدا تلتقي فيبس ثانية # أشرقت الشمس، وأخذ الناس يتجولون جيئة وذهابا مستمتعين بالربيع في باريس. أخذت مجموعة من ~~الشابات النبيلات الجميلات يضحكن في منزل السيدة ألويز الجميل الموجود بالجانب الآخر من ~~كاتدرائية نوتردام. كانت فلور دي ليس، ابنة السيدة ألويز، تقهقه مع صديقاتها. # جلست السيدة ألويز في كرسي مخملي، ~~وبجانبها شاب طويل. كان القائد فيبس الذي أنقذ ms22 إزميرالدا منذ شهور طويلة. # كانت السيدة ألويز بين الحين والآخر تتحدث مع القائد فيبس، ثم تنظر إلى ابنتها، وتقول ~~شيئا من قبيل: «انظر كيف تحسن التطريز.» # ويكون رد القائد: «نعم، بالتأكيد.» # سألت السيدة ألويز القائد: «هل رأيت فتاة ~~على القدر نفسه من جمال خطيبتك؟ إنها كالبجعة في جمالها، أليست كذلك؟» # فجاء رده تلك المرة أيضا: «نعم، بالتأكيد»، بالرغم من أنه لم يكن يفكر في فلور دي ~~ليس. # دفعته السيدة ألويز تجاه فلور دي ليس، وهي تقول: «هيا اذهب وتحدث معها! لقد دام صمتك ~~طويلا اليوم.» # توجه فيبس إليها وقال: «عما يعبر ذلك النسيج الذي تطرزينه، يا فلور دي ليس؟» # أجابت: «كهف جميل في إيطاليا يعرف باسم كهف نبتون. هذه المرة الثالثة التي تسألني فيها ~~هذا السؤال.» # قال: «آه!» # كان فيبس يعلم أنه من المفترض أن ينحني ويهمس بكلمات حب في أذنها، لكن لم يكن بباله أي ~~شيء آخر يمكنه قوله. # رفعت فلور دي ليس عينيها الزرقاوين الجميلتين لتنظر إليه، وقالت: «هل «آه» هي كل ما يمكنك ~~قوله لي؟» # لم يعلم فيبس ما كان عليه فعله بالضبط بعد ذلك، فوقف وقال بصوت أشبه بالصياح: «يا له من ~~تطريز رائع!» # بدأت الفتيات تتحدثن في الحال عن تطريزهن، وكل منهن تحاول جذب القائد فيبس للتحدث معها. ~~رفعت إحداهن نظرها، ونظرت من الشباك، وقالت: «هناك فتاة ترقص وتعزف الرق في ~~الميدان.» # قالت فلور دي ليس، وهي تعود إلى ما كانت تحيكه: «أظن أنها غجرية.» # تزاحمت الفتيات الأخريات مندفعات نحو النافذة. واستراح فيبس بابتعادهن عنه. كان يعلم أن ~~السيدة ألويز ترغب في تزويجه ابنتها، لكن كانت هناك فتيات أخريات في باله. # قالت فلور دي ليس: «أيها القائد فيبس، ألم تقص علينا من قبل مغامرتك العظيمة في إنقاذ ~~إحدى الفتيات الغجريات؟ أليس من الممكن أن تكون هي نفسها تلك الفتاة الموجودة ~~بالخارج؟» # توجه فيبس ناحية الشرفة التي طلت منها جميع الفتيات على ما يحدث بالخارج. ومع فتح النوافذ ~~تمكنت الفتيات من سماع قرع أجراس نوتردام من ms23 بعد. # قال فيبس: «نعم، ها هي نعجتها.» # قالت إحدى الفتيات: «انظروا إلى ذلك الرجل الذي يقف على سطح الكنيسة!» # ردت أخرى: «إنه كلود فرولو، رئيس الشمامسة. انظروا كيف يحدق فيها! يا له من أمر غريب أن ~~يهتم بفتاة غجرية.» # قالت فلور دي ليس: «أيها القائد، لتنادي على تلك الغجرية وتطلب منها الصعود إلى هنا. ~~سنمرح بالتأكيد.» # قال: «أشك أنها ستتذكرني.» # نظرت فلور دي ليس إليه، وتجهمت. # قال: «حسنا، إذن سأفعل.» # صاح من الشرفة: «أيتها الفتاة!» # توقفت إزميرالدا، ونظرت إليه بأعلى. وأردف هو: «اصعدي إلى هنا!» # تورد وجه إزميرالدا خجلا، وبدأت تسير عبر مجموعة الناس المحيطة بها متجهة نحو ~~المنزل. # وفي غضون ثوان كانت بأعلى داخل الشقة. انبهرت الفتيات بجمالها، الأمر الذي أتعسهن وجعل ~~الصمت الشديد يخيم عليهن. # كسر فيبس حاجز الصمت بقوله: «يا لها من فتاة فاتنة! ألا تعتقدين ذلك، يا فلور دي ~~ليس؟» # قالت: «لا بأس بها.» وبدأت الفتيات الأخريات في التهامس فيما بينهن. # سأل فيبس إزميرالدا: «هل تتذكرينني؟» # أجابت بعذوبة: «نعم، أتذكرك.» # ابتسم وقال: «لقد غادرت فجأة تلك الليلة التي التقينا فيها، وتركت وراءك الأحدب، فهل ~~أخفتك؟» # أجابت إزميرالدا: «كلا، على الإطلاق!» لم تلق تلك المناقشة الدائرة بين فيبس والفتاة ~~الغجرية إعجاب فلور دي ليس. في الواقع، هي لم تكن تحب فيبس أن يتحدث مع أية فتاة ~~أخرى. # سأل فيبس: «ما الذي كان ذلك المسخ يريده منك؟» # أجابت الفتاة الغجرية: «لا أدري.» # قال القائد: «حسنا، لقد تلقى جزاء ما فعله؛ فقد قضى بعض الوقت كما تعلمين في عمود ~~التشهير.» # قالت إزميرالدا: «نعم، أعلم. لقد لقي ذلك المسكين معاملة شديدة القسوة في ذلك ~~اليوم.» # صاحت السيدة ألويز: «يا إلهي! ما هذا الحيوان؟» كانت دجالي قد علقت في طيات تنورة السيدة ~~العجوز. # قالت فلور دي ليس: «إنها نعجة! لقد سمعت عن هذه النعجة ... لتجعليها تؤدي إحدى ~~الحيل.» # ردت إزميرالدا: «لا أعلم ماذا تعنين.» # قالت إحدى الفتيات: «هيا، أخبرينا ما هذا الذي تعلقينه حول عنقك؟» # أمسكت إزميرالدا بالكيس الصغير بين يديها، ms24 وقالت: «هذا سري.» # ضاقت السيدة ألويز ذرعا بالفتاة، وقالت لها: «إذا كنت لن ترقصي لنا فما الذي جعلك ~~تصعدين؟ لتغادري الآن! أنت لا تنتمين إلى هذا المكان.» # بدأت إزميرالدا في البكاء وهي في طريقها نحو الباب. ألقت نظرة أخيرة على فيبس الذي قال: ~~«لا يمكنك المغادرة هكذا. لتعودي وتؤدي لنا إحدى رقصاتك! كما أنك لم تخبرينا بعد ~~باسمك.» # قالت: «إزميرالدا»، وهي تفك حبلا مربوطا برقبة النعجة وتفتح الكيس. سقطت الحروف ~~الأبجدية على الأرض، وأخذت دجالي تخلطها معا بقدميها الصغيرتين. # صاحت إحدى الفتيات: «انظروا إلى ما فعلته النعجة!» # اندفعت فلور دي ليس، ورأت أن دجالي قد رسمت اسم «فيبس». فسألت: «أفعلت النعجة ~~هذا؟» # أجابت صديقتها: «نعم.» # قالت فلور دي ليس لإزميرالدا غاضبة: «كيف تعلمت فعل ذلك؟ لا بد أنك ساحرة.» # التقطت إزميرالدا الحروف سريعا، وغادرت الشقة. نظر فيبس للفتيات اللاتي تجمعن حول فلور ~~دي ليس، واتخذ قراره؛ ترك الشقة ولحق بالغجرية. ~~••• # كان كلود فرولو جالسا أعلى برج كاتدرائية نوتردام يراقب إزميرالدا. # تساءل كلود فرولو عند رؤيته شخص ما يدفع الحشد المتجمع للخلف: «من هذا الرجل الذي ~~يصاحبها؟ إنه بيير جرينجوار، لكن ما الذي يفعله معها؟» # خرج كلود فرولو لتبين ما يحدث، لكن إزميرالدا كانت قد اختفت حينذاك. # سأل كلود فرولو الرجل الذي كان يقف بجانبه: «أين ذهبت الفتاة؟» # أجابه: «لا أعلم. لقد غادرت فجأة، وصعدت تلك البناية. نادى عليها شخص ما من ~~النافذة.» # سار كلود فرولو تجاه سجادة إزميرالدا الصغيرة التي اعتادت الوقوف والرقص عليها، وسأل ~~بيير: «ما الذي تفعله هنا؟» # أخاف صوت كلود فرولو الغليظ الشاعر؛ فألقى التحية متلعثما. # سأل كلود فرولو: «هل تركت العمل كشاعر، وصرت الآن مؤديا بالشوارع؟» # أوضح بيير أن مسرحيته بالقاعة الكبرى قد باءت بفشل ذريع، وأنه يعيش الآن مع المتشردين في ~~ركن المعجزات. # سأل كلود فرولو: «كيف عرفت الفتاة الغجرية؟» # أجاب بيير: «إنها زوجتي.» # غضب كلود فرولو غضبا شديدا، وسأله: «ما الذي تعنيه؟ أنت لست متزوجا من ~~إزميرالدا.» # بدأ بيير يرتعد وقال: «ليس الأمر كما ms25 تظن.» وأخبر رئيس الشمامسة كيف أنقذته إزميرالدا من ~~موت محقق. # سأل كلود فرولو بيير عن كل ما يتعلق بإزميرالدا، وأخبره الشاعر بكل ما يعرفه. وأضاف بيير: ~~«واستغرق منها الأمر شهرين لتعلم دجالي كيف ترسم اسم «فيبس» بالحروف .» # سأل كلود فرولو: «لماذا «فيبس»؟» # أجاب بيير: «إنها تعتقد أنها كلمة سحرية.» # سأل كلود فرولو: «أهي كلمة أم اسم؟» # رد عليه الشاعر متسائلا: «ما الذي يهمك في هذا الأمر، يا سيدي؟» # غضب كلود فرولو، وصاح في بيير آمرا إياه بالمغادرة. حقيقة الأمر أنه كان يحب إزميرالدا؛ ~~رآها وهي تعزف على الرق وترقص، وأدرك أنها يجب أن تكون له، مهما كلفه الأمر. # الفصل الحادي عشر # | مغامرات جيون # في الصباح التالي، وأثناء ارتداء جيون فرولو ملابسه ليبدأ يومه، لاحظ أن محفظته فارغة؛ ~~فليست معه نقود. # وجه حديثه لكيس القماش الفارغ قائلا: «يا للقسوة! لقد فرغت تماما نتيجة للهوي ~~بالليل.» # ارتدى جيون حذاءه، وقال لنفسه إنه سيضطر للذهاب لرؤية أخيه. فكر: «سيلقي علي محاضرة، ~~لكنني على الأقل سأحصل على بعض المال.» # وفي طريقه إلى الكنيسة شم جيون الرائحة الذكية للخبز في المخابز، لكن لم يكن معه نقود ~~لشراء إفطار. وعندما وصل أخيرا إلى كاتدرائية نوتردام لم يستطع أن يتخذ القرار بدخولها. ~~أخذ يسير جيئة وذهابا لبضع دقائق وهو يفكر. # أخذ يفكر أثناء سيره جيئة وذهابا أمام الدرجات الرئيسية للكاتدرائية: «لا أريد أن أظل ~~جالسا هذا الصباح لأستمع إلى محاضرة طويلة، لكنني بحاجة إلى هذه النقود.» # سأل رجلا كان ينزل درجات الكنيسة الأمامية: «هل رأيت رئيس الشمامسة؟» # أجاب وهو يسير مبتعدا: «أظن أنه قد أوصد عليه البرج.» # خلع جيون رداءه، وسار إلى الداخل، وهو يفكر: «أخيرا، سأرى تلك الغرفة التي يحبس فيها أخي ~~نفسه.» # انقطعت أنفاس جيون عند وصوله إلى الغرفة الموجودة أعلى الدرج. كان المفتاح في الباب، ~~فدفعه جيون ليفتحه. كانت الغرفة مظلمة، وفي منتصفها كرسي بذراعين ومائدة، تحيط بهما مجموعة ~~من البوصلات، وهياكل عظمية لحيوانات، وكرة أرضية كبيرة، وجرار زجاجية مملوءة بجميع أنواع ~~السوائل. كانت ms26 الكتب ملقاة مفتوحة بجميع أنحاء أرضية الغرفة، وتعلقت خيوط العنكبوت في كل ~~الأركان. # لاحظ جيون وجود مدفأة كبيرة بأحد الأركان، لكن النيران بها كانت مطفأة. وبجانب المدفأة ~~منفاخان مغبران. امتلأت الجدران بكتابات بجميع اللغات، وبدا أن الغرفة بأكملها كانت ~~متهالكة. # كان كلود فرولو جالسا على الكرسي ذي الذراعين، ومنحنيا على كتاب كبير مليء بالصور. كان ~~ظهره للباب، ولم يسمع صوته عندما فتح. كان يتحدث أيضا مع نفسه، لم يرغب جيون في مقاطعته، ~~لكنه أراد النقود بلا شك. # فكر جيون: «إن أخي لمجنون»، وأدرك بعد ذلك أنه رأى أشياء ما كان من المفترض أن يراها، ~~فرجع للخلف، وأغلق الباب بهدوء، ثم طرقه بقوة. # قال كلود فرولو: «ادخل، يا سير روبرت! لقد كنت في انتظارك.» # دفع جيون الباب فاتحا إياه، ودخل الغرفة بجرأة. # صاح رئيس الشمامسة: «جيون! إنه أنت.» # حاول جيون الابتسام، وقال: «نعم.» # بدا الغضب على كلود فرولو لحظة، ثم قال: «ما الذي تفعله هنا؟» # بدأ جيون حديثه: «لقد جئت ... جئت لأطلب بعض النقود.» فاندفعت الدماء في وجه كلود فرولو ~~الغاضب. أردف جيون: «وبعض النصح أيضا؛ فأنا بحاجة للاثنين.» # قال كلود فرولو: «لقد سمعت ما يقال عن سلوكك المشين بجميع أرجاء باريس. ما حاجتك ~~للنقود؟» # أجاب جيون: «للتبرع بها إحسانا.» ~~- «إننا نتبرع بما فيه الكفاية هنا، من الكنيسة. فما القضايا الأسمى التي تريد أن تتبرع ~~بالمال من أجلها؟» # قال جيون: «امممم ... سأتبرع بها للعجوز الشمطاء التي تعيش في ثقب الفئران.» # سأل كلود فرولو، منتقلا بالحديث إلى موضوع آخر: «وكيف حال دراستك؟ أرسطو؟ هوراس؟» ~~- «فقدت كتبي وسرقت.» ~~- «أنا في شدة الغضب منك يا جيون.» ~~- «إذن لن تعطيني بعض العملات فقط لأبتاع بعض الخبز.» ~~- «من لا يعمل لا يأكل.» # اتكأ جيون للأمام، وأخذ يبكي بحرقة، ثم رفع إحدى يديه لأعلى في الهواء، وألقى خطابا ~~طويلا مفصلا باللغة اليونانية. # سأله كلود فرولو: «والآن، ما هذا؟» ~~- «هذا لإسخيلوس الذي يتناول فيه التعبير عن الأسى بشأن الحياة.» # ضحك كلود فرولو، وقال: «كان ذلك رائعا، لكنني أصر ms27 على عدم منحك أي نقود.» ~~- «ولو لشراء حذاء جديد؟ انظر كيف اهترأ نعل حذائي.» ~~- «سأبعث إليك بحذاء جديد، وليس بالمال.» حينذاك، سمع كلود فرولو فجأة صوت شخص ما يصعد ~~الدرج، فأردف: «يجب أن تختبئ يا جيون. هذا سير روبرت، ويجب ألا يعلم بوجودك هنا.» ~~- «حسنا، لن أختبئ إلا إذا أعطيتني النقود.» # قال كلود فرولو، وهو يعطي لأخيه النقود: «حسنا، حسنا، هيا ادخل في الخزانة.» # اختبأ جيون، لكن ظل بمقدوره رؤية ما يحدث وسماعه. بعد أن ألقى سير روبرت وكلود فرولو ~~التحية أحدهما على الآخر، أخذا يتحدثان بهدوء لثوان معدودة. # وأخيرا قال العمدة: «هل أصدر الأوامر للحرس بالقبض على الساحرة الغجرية بتهمة السحر ~~لتتمكن من جلبها إلى هنا في الكنيسة؟» # قال كلود فرولو: «لا، ليس بعد. سأخبرك متى تفعل ذلك.» # في تلك الأثناء عثر جيون على قطعة خبز جافة في الخزانة، فسمع سير روبرت صوت طحن عاليا، ~~وقال: «يا إلهي، ماذا كان ذلك؟» # نظر كلود فرولو إلى الخزانة، وأجاب: «آه، لا بد أنها القطة، ربما تكون قد عثرت على فأر.» ~~ثم نهض من فوق كرسيه، وأردف: «ما رأيك في أن نتنزه سيرا حول كاتدرائية نوتردام، ونتفقد ~~الجدران ثانية؟» # غادر الاثنان الغرفة، الأمر الذي أسعد جيون كثيرا لأن ساقيه كانتا قد تخدرتا بحلول ذلك ~~الوقت. أخذ يتأوه أثناء زحفه إلى خارج الخزانة. # هز محفظته، وكان سعيدا للغاية لسماعه خشخشة النقود بداخلها. ثم نفض التراب عن نفسه، ~~وألقى نظرة أخرى على الغرفة من حوله. كان مكانا غريبا حقا. # في طريقه إلى الخارج رأى أخاه والعمدة وهما يتفقدان أحد التماثيل الموجودة على جانب ~~الكنيسة، ويتحدثان عن العلامات والتاريخ. # قال جيون: «وما شأني بذلك؟ لقد حصلت على نقودي! يا لنسيم باريس العليل!» أخذ نفسا ~~عميقا، ضرب الأرض بقدميه، وقال: «كم أنا سعيد بوقوفي هنا عليك أيها الرصيف الرائع، بدلا ~~من الجثوم في تلك الخزانة.» # فجأة سمع جيون شخصا يصيح خلفه. # قال: «يبدو ذلك كصوت القائد فيبس.» واستدار ليرى القائد واقفا أمامه. # سمع رئيس الشمامسة أخاه ms28 ينطق باسم فيبس، وعندما نظر ناحية جيون، رآه يصافح الضابط طويل ~~القامة. # كان ذلك هو الاسم الذي أخبره به بيير! حدث كلود فرولو نفسه قائلا: «هذا هو الرجل الذي ~~تحبه إزميرالدا ... عدوي اللدود!» # صاح جيون: «فيبس! ما سبب صياحك؟» # قال فيبس: «لقد قضيت لتوي صباحا آخر مع فلور دي ليس وصديقاتها، وهذا يدفعني دائما ~~للصياح.» # قال جيون: «هيا، لنذهب إلى مطعم روز آند كراون لتناول الغداء.» ~~- «لكن ليس معي نقود.» # فنقر جيون على محفظته وقال: «أنا معي!» # سأل فيبس جيون أثناء خشخشته للمحفظة: «من أين لك بكل هذا؟» ~~- «من أخي، رئيس الشمامسة الأحمق.» # ابتسم فيبس، وقال: «حسنا! لنذهب وننفق هذه الأموال!» # اعتذر رئيس الشمامسة لسير روبرت، وتبع فيبس وأخاه. # سمع الرجال من بعد صوت رق خافتا. # صاح فيبس: «يا للهول! علينا بالإسراع.» # سأله جيون: «لماذا؟» ~~- «لا أريد رؤية تلك الفتاة الغجرية.» ~~- «تلك التي تصطحب نعجة معها؟» ~~- «هي بعينها. لقد أقنعتها بمقابلتي الليلة، ولا أريد رؤيتها قبل ذلك الحين.» # غمز فيبس لجيون، ثم ابتسم ابتسامة عريضة. ~~- «لقد أقنعتها تقريبا أنني أحبها بالفعل. وإذا رأتني الآن فستظن أنني ألاحقها، ومن ثم ~~لن أتمكن من التخلص منها أبدا.» # قال جيون: «يا لك من محظوظ!» وربت على كتف صديقه، ثم أردف: «محظوظ بالتأكيد!» # سرت قشعريرة في جسد كلود فرولو؛ فكان آخر ما يبغي حدوثه هو أن يزداد الرجل الذي تحبه ~~إزميرالدا قربا منها. # الفصل الثاني عشر # | الرجل ذو العباءة السوداء # كان مطعم روز آند كراون مكانا شديد الازدحام. ظل كلود فرولو يسير جيئة وذهابا لساعات ~~منتظرا مغادرة جيون وفيبس المكان. وعندما بدا أمامه أخيرا أخاه والقائد لحق بهما. # سأل فيبس: «هل بقيت معك أية أموال، يا جيون؟» # فلم يجبه جيون، وبدأ يغني. # وأخيرا، قال جيون: «لم يتبق شيء في محفظتي، وهذا يدعوني للعودة إلى المنزل.» رفع جيون ~~قبعته لتحية فيبس، ومضى في طريقه. # توقف فيبس أمام أحد التماثيل ليلتقط أنفاسه. وعندما سمع وقع خطوات خلفه استدار. # صاح فيبس: «من هناك؟ ليس معي شيء لتسرقه.» ms29 # صاح كلود فرولو من تحت العباءة السوداء التي كان يرتديها: «القائد فيبس!» # سأل فيبس: «كيف عرفت اسمي؟» # أجابه: «إنني لا أعرف اسمك فحسب، لكنني أعرف أيضا إلى أين تذهب.» # رفع فيبس قبضتيه في الهواء، وقال: «هذا ليس ممكنا ... اكشف وجهك! ولنتعارك.» # قال كلود فرولو: «أنت تعتزم لقاء الفتاة الغجرية.» # سأل فيبس: «كيف عرفت ذلك؟» وسدد ضربة للرجل الغريب، لكنه أخطأه. ~~- «لن تذهب إليها. وإن فعلت فسأحرص على إيذائك، لأنك لا تستحقها.» # رد فيبس غاضبا ومستلا سيفه: «ما هذا الذي تقوله أيها العجوز الخرف؟ سأذهب لمقابلة ~~الفتاة سواء أعجبك ذلك أم لا. سأقاتلك الآن إن لم تسمح لي بالمرور.» # قال كلود فرولو: «لا حاجة لاستخدام السيوف. أعرف أنك لا تملك مالا، سآتي معك وأدفع لك ~~مقابل أن تسمح لي بالتحدث معها.» # رد فيبس: «ماذا؟ ... انتظر، قلت إنك ستدفع لي؟ حسنا، يمكنك المجيء معي، لكن هذا الأمر ~~برمته غريب حقا.» # قاد فيبس كلود فرولو إلى نزل صغير قذر تديره عجوز شمطاء. كانت جدرانه متهالكة ومليئة ~~بالصدوع. قال فيبس: «لتدخل أنت أولا، واختبئ. سأعود سريعا ومعي الفتاة. يمكنك التحدث معها ~~لحظات فحسب. وعليك الرحيل بعد ذلك.» # دخل كلود فرولو إلى الغرفة، وخلع رداءه. انتظر إلى أن اعتادت عيناه على الظلام، وفجأة سمع ~~صرير درجات السلم. وعندما رأى ضوءا تحت مدخل الباب اختبأ سريعا داخل إحدى ~~الخزانات. # تركت السيدة العجوز فيبس وإزميرالدا في الغرفة. في البداية، كاد كلود فرولو لا يصدق ~~وجودها هناك. كانت إزميرالدا فاتنة، وكاد يغيب عن الوعي لرؤيتها. وبالرغم من الخطيئة التي ~~ينطوي عليها الأمر، فإنه لم يحب أي شيء مطلقا كما أحب إزميرالدا، ولا حتى أخاه أو كتبه أو ~~الكنيسة. # كانت إزميرالدا منزعجة؛ فلم يرق لها لقاءها بفيبس على انفراد في نزل. لكنه أخذ يخبرها ~~مرارا وتكرارا أنه يحبها. # قالت له إزميرالدا: «أعتقد أنه لا يجدر بي الوجود هنا. فأنا أخلف بذلك وعدي، ولن أتمكن ~~من العثور على والدي الآن أبدا. وستفقد تعويذتي قوتها. لقد قطعت عهدا لأسرتي الغجرية ~~عندما ms30 منحوني ذلك الكيس أنني سأحسن السلوك، ووجودي معك هنا وحدنا ليس بالسلوك ~~الحسن.» # قال فيبس: «ليتني أفهم ما تتحدثين عنه.» # وقفت إزميرالدا هادئة، ودجالي عند قدميها، ثم قالت: «إنني أحبك حقا، أيها القائد ~~فيبس.» # فسألها: «حقا؟» وأحاط خصرها بذراعه. # ردت إزميرالدا: «أنت شخص حنون، وقد أنقذتني من الرجل ذي العباءة السوداء تلك الليلة.» ثم ~~أبعدت ذراعه عنها وأردفت: «لا يمكنني أن أوفيك حقك من الشكر.» # اقترب فيبس منها أكثر، لكنها ابتعدت ثانية. وفي كل مرة كان فيبس يقترب منها كانت تتحرك ~~بعيدا. # سألته: «هل تحبني؟» # خر راكعا على إحدى ركبتيه، وقال: «كما لم أحب أحدا من قبل.» # قالت إزميرالدا: «أكاد أموت من فرط السعادة.» # قال فيبس: «لا يجدر بك الموت، فأنت جميلة»، واقترب منها، وحاول تقبيلها. # لكن إزميرالدا تفادته، ووقفت بجانب النافذة؛ فقد قطعت عهدا بألا تقبل أي رجل حتى تتزوج ~~أو تلتقي بوالديها ثانية. # قالت: «إذا كنت تحبني كما قلت فيمكننا أن نتزوج.» # قال فيبس: «وما حاجتنا للزواج؟ يمكننا العيش هنا معا في سعادة للأبد، كل منا ملك ~~للآخر. لسنا بحاجة إلى كنيسة أو مراسم توضح لنا هذه الحقيقة! ما حاجة اثنين يحب أحدهما ~~الآخر مثلينا إلى الزواج؟» وتقدم للأمام ثانية، ووقف قريبا للغاية من إزميرالدا. # تسبب ذلك المشهد بالكامل في إفزاع كلود فرولو؛ فقد كان ذلك القائد الأبله يحاول استغلال ~~إزميرالدا، محاولا إقناعها بأنه يحبها ليتمكن من تقبيلها. لكن كلود فرولو كان يعلم أنه لا ~~يحبها حقا. كانت فتاة صالحة وصادقة للغاية، في حين كانت نوايا القائد بعيدة كل البعد عن ~~أي شيء صالح. # فكر كلود فرولو: «يا له من وغد خسيس! سألقنه درسا!» # أمسك فيبس بشال إزميرالدا، وسحبه من فوق كتفيها. أصبح بإمكانه رؤية الكيس الموجود حول ~~رقبتها بوضوح، فسألها: «ما هذا؟ رأيته بالأمس عندما كنت في الشقة.» # قالت: «رجاء، أيها القائد فيبس. إنه تعويذتي التي ستساعدني في العثور على والدي. رجاء، ~~أعد إلي شالي.» # عبس فيبس، وقال: «إنك لا تحبينني.» # قالت: «بلى، إنني أحبك. حتى وإن ms31 لم يكن بإمكاننا الزواج، أريد أن أظل معك دائما. لا أرغب ~~في أي شيء آخر سوى الحياة والحب. لم يعد هناك ما يهم غير ذلك؛ فقد لا أعثر على والدي أبدا ~~على أية حال. لقد ظلا بعيدين عني طوال تلك الفترة.» # تقدمت إزميرالدا نحوه، وكادت تقبله، فاندفع كلود فرولو من باب الخزانة. وقبل أن تعي ~~إزميرالدا ما يحدث فقدت الوعي. # الفصل الثالث عشر # | إزميرالدا المسكينة # لم يعلم بيير ما يتوجب عليه فعله؛ فقد مضى على اختفاء إزميرالدا ما يزيد عن الشهر. في أحد ~~الأيام كان بالخارج يبحث عنها، فمر بالسجن حيث تجمع حشد من الناس. # سأل بيير طالبا صغير السن: «ما الذي يحدث؟» ~~- «لا أعلم، يا سيدي. أظن أنهم يحاكمون إحدى الفتيات بتهمة محاولة قتل أحد الجنود. حاولت ~~التحدث مع أخي، رئيس الشمامسة، بشأن هذا الموضوع، لكنني لم أتمكن من الاقتراب منه. كنت آمل ~~في طلب بعض المال منه.» # أدرك بيير أنه يتحدث بالتأكيد مع جيون، فقال: «آسف، يا سيدي الصغير، لكنني لا أملك مالا ~~أيضا.» # هز جيون كتفيه، ومضى في طريقه. ولحق بيير بالحشد أعلى الدرج إلى داخل قاعة ~~المحكمة. # سأل بيير، وهو ينظر حوله: «من كل هؤلاء الناس؟ ومن المتهمة؟» # رد رجل كبير كان يقف بجواره: «حسنا، المرأة التي تقف وظهرها مواجه لنا ... هناك» وأشار ~~إليها وهو يكمل حديثه: «هي المتهمة بمحاولة ~~القتل. وتقف عجوز شمطاء الآن على المنصة أثناء تحدثنا؛ إنها شاهدة.» # كانت السيدة العجوز التي أشار إليها تقول: «ما أعرفه هو أن هذه الفتاة لم تؤذ ذلك الضابط. ~~لقد رأيتها تلك الليلة، وقبل أن تدخل إلى المكان سمحت لرجل يرتدي عباءة بدخول الغرفة. سمعت ~~بعد ذلك صراخا، فركضت إلى الطابق الأعلى لأرى لحظة وصولي شخصا يقفز في الظلام من النافذة ~~لينزل في النهر. وقد ترك وراءه القائد المسكين يرقد على الأرض على وشك الموت.» # أخذ الناس يتهامسون فيما بينهم، وقال سير روبرت: «قبل أن يختفي القائد فيبس، أخبرنا أنه ~~لا يتذكر ما حدث للرجل الذي كان ms32 يرتدي العباءة، وكل ما يمكنه قوله هو أن ذلك الرجل أراد ~~مقابلة الفتاة الغجرية، وعرض عليه مالا ليحجز الغرفة شريطة أن يختبئ في الخزانة.» # أخيرا استدارت المتهمة، وصدم بيير عندما رأى أنها إزميرالدا! بدت في حالة مروعة ؛ فكانت ~~شفتاها زرقاوين من البرد، وشعرها أشعث. # قال سير روبرت: «أدخلوا السجينة الثانية!» # انفتح الباب، وسيقت دجالي إلى داخل القاعة. وقف المحامون أمام المخلوقة البائسة، وجعلوها ~~تؤدي خدعها. لم يستطع بيير إمساك لسانه أكثر من ذلك، فقال: «ألا ترون أن دجالي لا تعلم أنها ~~تخطئ؛ إنها ليست سوى نعجة!» # لكن الحشد تجاهله، وألقى سير روبرت بعد ذلك بمحتويات كيس الحروف الخاص بدجالي على الأرض. ~~وأخذت دجالي تحرك الحروف، واحدا تلو الآخر، إلى أن كتبت اسم «فيبس». # وأخيرا، قال سير روبرت: «أيتها الغجرية، أنت مسئولة عن الضرر الذي وقع للقائد فيبس. لقد ~~سحرته أنت ونعجتك، ثم تركتماه ليموت. هل تنكرين ذلك؟» # صاحت إزميرالدا: «يا إلهي! حبيبي فيبس المسكين! هذا أمر مروع لا يمكن وصفه ~~بالكلمات.» # سألها سير روبرت ثانية: «أكرر سؤالي، أيتها الفتاة الغجرية، هل تنكرين هذه ~~الاتهامات؟» # أجابته: «لقد أخبرتك أنني لا أعلم ما حدث. كان هناك رجل - لا أعرفه - يلاحقني، بل حاول ~~مرة اختطافي، وأنقذني القائد فيبس. فلماذا أؤذيه؟» # نظر إليها سير روبرت بوجه عابس، وقال: «لم يكن هناك غيرك في الغرفة عندما عثرنا على ~~الجندي، وقد رسمت نعجتك اسمه. غدا ستوضعين في عمود التشهير إلى أن تخبرينا بالحقيقة، ~~وسيمنع عنك الطعام والشراب إلى أن تعترفي.» # لم تنطق إزميرالدا، ولم يستطع بيير تصديق ما تسمعه أذناه. وتابع المحامون والعمدة والقاضي ~~الحراس الذين ساقوا الفتاة إلى زنزانتها. # كان السجن باردا ورطبا ومظلما. خلت ~~جدرانه من أية نوافذ. حاولت إزميرالدا التحلي بالشجاعة، لكنها كانت خائفة. # قال سير روبرت: «للمرة الأخيرة هل تنكرين الاعتداء على القائد فيبس؟» # لم تستطع إزميرالدا التحدث، وما كان منها سوى أن أومأت برأسها. # دفعها الحراس إلى داخل الزنزانة، وقيل لها: «حسنا، ستبقين هنا حتى الصباح، ثم ستوضعين في ~~عمود التشهير.» ms33 # صاحت إزميرالدا بكل ما تبقى لديها من قوة: «أنا بريئة!» # أغلق الباب خلف إزميرالدا لتبقى وحدها وسط الظلام الدامس. سمعت صوت نبش الفئران في ~~الجدران، وتقاطر المياه خلفها. لم تكن دجالي معها، وبدا العالم من حولها صغيرا للغاية، ~~والأرض باردة جدا، والجدران شديدة الرطوبة. تذكرت مدى بشاعة عمود التشهير لكوازيمودو ~~المسكين، وكيف سخر منه الناس وقذفوه بالأشياء، فلم تتحمل فكرة مشاهدة الجميع لها في هذا ~~الوضع. # صاحت إزميرالدا: «انتظر! إنني أعترف؛ الذنب ذنبي. إنني أعترف!» # فتح الباب، ووقف سير روبرت فيه، وقال: «هل تعترفين بكل شيء؟» ~~- «نعم، أعترف.» # قال سير روبرت: «فتاة صالحة.» # سيقت إزميرالدا ثانية إلى قاعة المحكمة، وثغت دجالي ورغبت في الجري نحوها، لكنها كانت ~~مربوطة في المقعد. # قال سير روبرت: «لقد اعترفت الفتاة بكل شيء.» # قالت إزميرالدا: «ليكون عقابي سريعا، هذا كل ما أسألكم إياه.» # ألقى العمدة خطابا طويلا للغاية حتى وصل إلى النطق بالعقوبة، ألا وهي إرسال كل من ~~إزميرالدا ودجالي إلى السجن الموجود في كاتدرائية نوتردام لتبقيا فيه إلى الأبد. ~~••• # كان السجن بكاتدرائية نوتردام يزداد ظلمة وكآبة مع النزول لأسفل. وما إن يرسل السجناء ~~إليه يكون إطلاق سراحهم ضربا من المحال. أخذ الحراس إزميرالدا إلى زنزانتها بالأسفل. ولم ~~يبق من إزميرالدا، وهي مثقلة بالأغلال، سوى شبح. # كان قد مضى على وجودها في السجن بضعة أيام عندما فتح الباب، ودخل أحدهم زنزانتها. ~~أعماها الضوء، فأغلقت عينيها. وعندما فتحتهما كان كلود فرولو واقفا أمامها مرتديا عباءته ~~السوداء. # سألته: «من أنت؟ وما الذي تفعله هنا؟» # أنزل قلنسوة العباءة، وقال لها: «تعالي معي.» ~~- «إلى أين ... إلى أين تريد أن تأخذني؟» # لم يجبها القس. # سألت إزميرالدا: «هذا أنت! كنت هناك تلك الليلة. أنت من ألحق الأذى بفيبس، أليس كذلك؟ ~~لماذا تحاول اختطافي؟ لماذا تكرهني؟» # جاء رده: «أكرهك؟ إنني أحبك. لقد كنت سعيدا قبل أن أعرفك.» # قالت: «وا حسرتاه! وأنا أيضا كنت كذلك.» # قال كلود فرولو للفتاة الغجرية: «أرجوك، دعيني أتكلم»، وأخبرها كيف أحبها، وكيف كان ~~يراها يوما بعد يوم في ms34 الميدان القريب من كاتدرائية نوتردام. وبالرغم من أنه يعلم بارتكابه ~~خطيئة، فإنه أحبها. رقصها، وفستانها، وبشرتها الجميلة ... كل هذه الأمور شغلته عن دراسته وما ~~عرفه طوال حياته. # قال: «تملكتني روح لا سلطان لي عليها. لم أتمكن من نسيانك، وفي ذلك اليوم الرهيب لحقت ~~به، واختبأت في الخزانة. وفي اللحظة التي أوشكت فيها على تقبيل ذلك المحتال قفزت من ~~الخزانة، وهاجمته.» # صاحت: «يا إلهي! حبيبي فيبس!» # قال: «لا تنطقي باسمه، إنه السبب في كل ذلك؛ كان من المفترض أن يخبرك أنني أنتظرك. جعلني ~~أدفع له المال مقابل أن أراك فحسب. إذا ظننت أنه أحبك يوما فأنت مغفلة.» ~~- «لا أصدق ما تقوله؛ فقد أحبني. إذا لم يكن حرا فلا رغبة لي في أن أكون حرة. وإن كان ~~ميتا فلا أهتم إذا كنت سأحيا أم لا. لن أسامحك أبدا على إيذائك له. أنت المذنب في كل ~~ذلك.» ~~- «في نهاية الأمر، قرر القاضي وضعك في عمود التشهير، لكن بإمكاني مساعدتك. يمكنني إخفاؤك ~~في الكنيسة.» # قالت: «كلا! إن كان عمود التشهير هو مصيري، فليكن. اتركني الآن! لا أرغب في رؤيتك ثانية ~~أبدا ... أبدا!» ودفعته بعيدا، ثم سقطت على الأرض المبللة المتسخة. # الفصل الرابع عشر # | المحراب! # اتضح بعد ذلك أن القائد فيبس لم يلق حتفه. كانت جروحه خطيرة بلا شك، لكنه تماثل للشفاء. ~~كان قد هرب من المستشفى بعد ليلة واحدة من استجواب سير روبرت له، ولم يعد إليها. # عرف فيبس أنه ستجري محاكمة، ولم يرغب في أن يكون له أي دخل بها. فما إن تمكن من الوقوف ~~حتى سافر ليلتحق بالجيش ثانية. لكن بالرغم من عودته إلى هناك فلم يشعره ذلك بالسعادة. تمنى ~~بعد فترة قصيرة العودة إلى باريس ليكون مع فلور دي ليس التي لم يعد غيرها الآن في قلبه. لقد ~~نال كفايته من الفتيات الساذجات، خاصة بعد أن كادت تتسبب إحداهن في مقتله. # كان قد مر شهران على سفر فيبس عند عودته إلى منزل السيدة ألويز وابنتها. # كانت الفتاة تجلس بجانب النافذة عندما ms35 جاء فيبس وهو يمتطي حصانه. اندفعت إلى أسفل الدرج ~~لتسمح له بالدخول. كانت سعيدة للغاية برؤيته. # سألت فلور دي ليس: «أين كنت؟» # رد القائد فيبس متجاهلا سؤالها: «يا إلهي! لقد ازددت جمالا منذ آخر مرة رأيتك ~~فيها .» # فسحبت ذراعه وأجبرته على الدخول، وهي تقول: «كفى! هيا أخبرني، أين كنت؟» وصعدا إلى ~~الشقة. ~~- «لقد كنت مصابا ومريضا.» ~~- «مصابا! ماذا حدث؟» ~~- «ليست إصابة تذكر في الواقع، إنها خدش فحسب. كان عراكا سخيفا بين مجموعة من الرجال، ~~هذا كل ما في الأمر.» # فبدأت فلور دي ليس في البكاء. # قال فيبس: «أنا بخير الآن، ألا يمكنك رؤية ذلك؟» ~~- «أنا سعيدة للغاية لأنك بخير. لقد افتقدتك! لماذا كان العراك؟ ومع من؟» # وقف فيبس بجانب النافذة، وقال: «كفى! لقد انتهى الأمر الآن، ولا حاجة لأن أحياه ثانية. ~~أخبريني، كيف الحال في باريس؟ ما آخر الأخبار؟ انظري إلى ذلك الحشد هناك، ما الذي ~~يحدث؟» ~~- «لست متأكدة، لكنني سمعت أنهم سيضعون فتاة غجرية اليوم في عمود التشهير. ربما يكون هذا ~~السبب وراء هذا الحشد.» # سألها وهو شارد الذهن: «ما اسمها؟» # قالت فلور دي ليس: «هل لهذا الأمر أهمية حقا؟» # أجاب فيبس، وقد تشتت تفكيره عند نظره إلى شعر فلور دي ليس الأشقر الجميل: «لا ~~أظن.» # سألته: «هل تعدني بألا تتعرض لأي إصابة ثانية أبدا؟» # أجابها: «أعدك.» ~~- «وهل تقسم على ألا تحب أحدا غيري؟» ~~- «أقسم.» # فقالت فلور دي ليس: «حسنا! هيا لنستنشق بعض الهواء.» # دخلت فلور دي ليس إلى الشرفة، وتبعها فيبس. # دقت الساعة الثانية عشرة، وصاح واحد من بين الحشد: «ها هي!» # قالت فلور دي ليس: «إنها تلك الغجرية الكريهة التي تصطحب نعجة معها.» # شحب وجه فيبس وهو يقول: «م ... م ... ماذا؟» # سألته فلور دي ليس: «هل تتذكر؟ لقد رسمت النعجة حروف اسمك. يا إلهي! كان ذلك بشعا. لماذا ~~شحبت هكذا؟ من يراك يظن أنك قد صدمت لرؤيتها. ما الخطب؟» # قال فيبس سريعا: «لا شيء ... لا شيء على الإطلاق.» ~~••• # أخذت إزميرالدا تنادي على فيبس عندما كانوا يسوقونها عبر ms36 الميدان. نظرت حولها، فوقعت ~~عيناها على كلود فرولو واقفا بالقرب من ثقب الفئران. # فقالت: «يا إلهي! كلا، ليس هو! سيلازمني حتى في آخر لحظات لي.» # كان وجه كلود فرولو شاحبا. كان يرتدي ملابسه الرسمية، لكنه بدا تعيسا للغاية. سار تجاه ~~إزميرالدا وقال لها: «لم يفت الأوان بعد، يمكنني إنقاذك.» # قالت: «لن أذهب معك أبدا. ابتعد عني وإلا سأخبر الجميع أنك من هاجمت فيبس، وليس ~~أنا.» # قال: «لن يصدقوك أبدا.» # صرخت في وجهه: «ماذا فعلت به؟» ~~- «لقد رحل.» # وبينما كان الحراس يسحبونها بعيدا نظرت إزميرالدا لأعلى، ورأته ... إنه فيبس. لقد كان ~~هناك! # صاحت: «فيبس! فيبس!» وسقطت على الأرض من هول الصدمة. # وفي خضم الفوضى لم يلحظ أحد إلقاء كوازيمودو بحبل من نافذة برج الأجراس. وفي اللحظة التي ~~أوشك فيها الحراس على رفع إزميرالدا من على الأرض، تأرجح كوازيمودو على الحبل لأسفل، فأوقع ~~الحراس، وأمسك بها. # وأخذ يصيح: «المحراب! المحراب!» # تسلق كوازيمودو الحبل عائدا إلى قمة كاتدرائية نوتردام، وحمل إزميرالدا إلى الداخل. رأى ~~الناس يصفقون ويهللون؛ فقد أحبوا إزميرالدا وشعروا أنها لا تستحق العقاب. ولم يشعر ~~كوازيمودو بمثل هذا الفخر في حياته قط. # الفصل الخامس عشر # | الغضب ينتاب كلود فرولو # احتاج كلود فرولو إلى بعض الوقت للتفكير، فخلع ملابسه الرسمية، وطلب من مراكبي أن يعبر به ~~النهر. # لماذا هاجم القائد فيبس؟ ماذا فعلت الفتاة الغجرية له؟ ومع ابتعاده أكثر عن منتصف باريس ~~ملأت أفكار أكثر قسوة ذهنه. لقد عاد القائد! ماذا سيحدث الآن؟ توجد إزميرالدا الآن في ~~كاتدرائية نوتردام حيث أرادها بالضبط دائما. ~~••• # هناك الكثير من الأماكن في باريس يمكن لأي مجرم الذهاب إليها لتجنب القبض عليه. تعرف ~~هذه الأماكن بالمحاريب. فلا يسمح لحراس الملك بدخولها، لذلك فهي مكان مثالي للاختباء. لكن ~~المشكلة الوحيدة المتعلقة بالمحراب هي أن المجرم لا يمكنه مغادرته. # كانت هناك غرفة في كاتدرائية نوتردام تستخدم لهذا الغرض، وهي الغرفة التي أخذ كوازيمودو ~~الفتاة الغجرية إليها بعد أن حملها أعلى الكنيسة. # وعندما أفاقت إزميرالدا نظرت حولها. وتدافعت الأفكار بكافة ms37 صورها في عقلها في الحال. كانت ~~تعلم أنها في كاتدرائية نوتردام، وأن كوازيمودو قد ساعدها. # سألت إزميرالدا كوازيمودو: «لماذا أنقذتني؟» فنظر كوازيمودو إليها بحنو، وغادر في ~~هدوء. # لم تعلم إزميرالدا ما يتوجب عليها فعله، فقد عرفت أنه حي؛ لقد رأته، لكنه بالتأكيد لم يعد ~~يحبها، وإلا لما تركها لتلقى العقاب على هذا النحو. # طرق كوازيمودو الباب، ففتحته إزميرالدا، لكنها لم تستطع أن تقول أي شيء. # أعطاها كوازيمودو سلة من الطعام، وقال: «الأمور على ما يرام؛ أنت في أمان هنا. يلزم عليك ~~البقاء في هذه الغرفة أثناء النهار، أما في الليل فباستطاعتك السير بأرجاء الكنيسة. لن يعلم ~~أحد بالأمر.» # وقبل أن تتمكن من أن تقول أي شيء غادر كوازيمودو فجأة. شعرت بعد ذلك بشيء دافئ يتحسس ~~ساقها؛ إنها دجالي! أنقذها كوازيمودو هي الأخرى. فبكت إزميرالدا، وعانقت نعجتها الصغيرة ~~الجميلة. وعندما غربت الشمس تركت غرفتها الصغيرة الآمنة. ~~••• # استيقظت إزميرالدا في الصباح التالي لتجد كوازيمودو ينظر إليها من النافذة. # قالت ملوحة له: «ادخل، أرجوك!» # لكن كوازيمودو، لأنه لم يستطع سماعها، ظن أنها تريده أن يبتعد. # فلوحت بيدها ثانية، وقالت له: «لا، لا! ادخل، ادخل!»، فدخل كوازيمودو غرفتها، ووقف كل ~~منهما ينظر للآخر. رأت عن قرب عينه الواحدة، وحدبته، وساقيه المتقوستين. # قال كوازيمودو أخيرا: «أنا أصم.» # فأومأت إزميرالدا برأسها. # قال كوازيمودو: «يمكنك التحدث معي بالإشارات، ويمكنني أيضا قراءة شفتيك.» # سألته: «حسنا، لماذا أنقذتني؟» # نظر كوازيمودو إلى وجهها الجميل بإمعان، وقال: «حاولت اختطافك تلك الليلة، لكنك قدمت لي ~~يد العون في اليوم التالي، وأعطيتني الماء. إنك حنونة للغاية.» وقف بعد ذلك ليغادر المكان، ~~فأشارت إليه بالبقاء. # قال: «يجدر بي ألا أفعل، فيجب أن أعمل»، وأعطاها صفارة فضية وهو يقول: «يمكنك استدعائي ~~بهذه؛ فأنا أستطيع سماعها.» وهكذا ترك إزميرالدا وحدها. ~~••• # مر الوقت، وبدأت إزميرالدا تشعر أنها في منزلها بوجودها في تلك الغرفة الآمنة. أخذت ~~ذكريات الماضي السيئة في التلاشي، وبدأت إزميرالدا تحب المناظر والأصوات في كاتدرائية ~~نوتردام. وشأنها شأن كوازيمودو، صارت الكنيسة عالمها الخاص بكل ما ms38 فيها من قساوسة ومصلين ~~وجدران، وبخاصة الأجراس، فقد كانت الأجراس هي الشيء المفضل لديها. صار كوازيمودو صديقا ~~وفيا لها؛ فكانا يقضيان وقتا طويلا معا. لكن ذكرى واحدة رفضت أن تفارقها؛ فيبس، فصار ~~اهتمامها به أكبر من أي وقت مضى. # في صباح أحد الأيام كانت إزميرالدا تنظر من نافذتها، وكوازيمودو يقف على السطح الموجود ~~بجانبها. كان الاثنان يشاهدان الميدان. # صاحت إزميرالدا فجأة: «فيبس! فيبس!» # رأى كوازيمودو أنها كانت تشير إلى ضابط شاب وسيم يمتطي حصانا بالأسفل. أخذت تصيح ثانية: ~~«فيبس! فيبس! إنه يدخل ذلك المنزل، ولا يسمعني! فيبس!» # سألها كوازيمودو: «هل أذهب وأحضره لك؟» # أومأت برأسها ولوحت بذراعيها، وقالت: «نعم، أرجوك. اذهب سريعا.» # وعندما وصل كوازيمودو إلى الميدان كان الجندي قد رحل. فلوح كوازيمودو لإزميرالدا بأعلى، ~~وأشار إلى أنه سينتظر حتى يخرج فيبس من المنزل. مر الكثير من الناس جيئة وذهابا؛ كانوا ~~يستعدون لاحتفال ما. مر اليوم بأكمله على هذا الحال: كوازيمودو ينتظر، إزميرالدا تنظر من ~~النافذة، وفيبس لا يمكن العثور عليه في أي مكان. # حل الليل، وأضيئت الشموع في نوافذ المنزل. وتمكن كوازيمودو من رؤية الناس يرقصون ~~بالداخل. ولولا صممه لتمكن من سماع الموسيقى أيضا. # تأخر الوقت كثيرا، لكن كوازيمودو ظل منتظرا. غشت السماء المظلمة سحب ضخمة أخفت النجوم. ~~وظهر بعد ذلك شخصان في الشرفة الموجودة فوقه. كانا فيبس وفلور دي ليس. أحاط القائد الفتاة ~~بذراعه. أحزنت كوازيمودو رؤية اثنين يتمتعان بالجمال والسعادة؛ فلن يحظى بمثل هذه الحياة ~~أبدا. وتمنى ألا تراهما إزميرالدا؛ كان يعلم أنها ستنزعج إن فعلت. # بعد ذلك بفترة قصيرة رأى كوازيمودو القائد يغادر المنزل، ويمتطي حصانه. أسرع من أمام ~~كوازيمودو، لكن الأحدب ركض خلفه ونادى عليه: «أيها القائد!» # توقف فيبس، واستدار وسأل: «ماذا تريد مني؟» # أمسك كوازيمودو بالحصان على نحو جريء، وقال: «اتبعني، هناك من يرغب في التحدث ~~معك.» # قال فيبس: «انتظر! ما الذي تفعله؟ أعرف من أنت ... ارفع يديك عن حصاني!» # لم يسمعه كوازيمودو، فاستمر في سحب لجام الحصان نحو كاتدرائية نوتردام. وقال بصوته الأجش: ms39 ~~«هناك امرأة تحبك في انتظارك.» # قفز القائد من فوق الحصان، ووقف أمام كوازيمودو ثم قال: «أعلم أنك أصم، أيها الأحمق. ~~فلتقرأ شفتي: سوف أتزوج، لتخبر إزميرالدا بذلك؛ أنت تتحدث عنها على ما أعتقد. أنت الأحدب ~~الذي أنقذها ، أليس كذلك؟ لا أرغب في أن تكون لي أية علاقة بها.» # ثم هز فيبس رأسه، وقفز صاعدا حصانه ثانية، جذب لجام الحصان بقوة، فسقط كوازيمودو على ~~الأرض. وانطلق القائد بحصانه سريعا وسط ظلام الليل. # وقف الأحدب، ونفض التراب عن نفسه. لم يلحق بالقائد، بل عاد إلى الكنيسة. # سألت إزميرالدا: «هل عثرت عليه؟» # أجاب كوازيمودو: «لم أفعل.» # صاحت إزميرالدا: «كان يجب أن تنتظر طوال الليل! ارحل الآن! هيا اذهب!» # شعرت إزميرالدا باستياء شديد من كوازيمودو. ولم يرد هو أن يزيد غضبها، فابتعد عن طريقها. ~~عندما تستيقظ كل يوم تجد إفطارها جاهزا أمامها. افتقدت إزميرالدا كوازيمودو، لكن من كانت ~~ترغب في التحدث إليه هو فيبس. قضت ساعات في نافذتها الصغيرة تراقب المنزل الموجود بالجانب ~~الآخر من الشارع. # في تلك الأثناء كان كلود فرولو قد أغلق بابه أمام الجميع. حبس نفسه في غرفته مع كتبه ~~وجرعاته الدوائية. وما كان ليفتح الباب لأحد، ولو كان أخاه. كان يفكر في إزميرالدا ليل ~~نهار. وصل غضبه منها في إحدى الليالي ما جعله يرتدي عباءته ويعلق مفاتيحه بجانبه ويترك ~~معتزله السري. # حدث كلود فرولو نفسه: «لقد دمرت حياتي.» # كانت إزميرالدا نائمة في غرفتها، وأيقظها صوت فتح الباب، فأحكمت إغماض عينيها، وهي تفكر: ~~«لا بد أنه القس، فما كان كوازيمودو ليدخل غرفتي أبدا دون أن يطرق الباب.» # صاحت إزميرالدا: «اخرج من هنا! ابتعد عني!» # أمسك كلود فرولو بذراعيها، وقال: «حان الوقت لتأتي معي، سألقنك درسا. لقد سحرتني أيتها ~~الساحرة.» # صاحت: «لا! لا!» # ثغت دجالي، ودفعت إزميرالدا كلود فرولو بعيدا، ونفخت بقوة في الصفارة الفضية التي أعطاها ~~إياها كوازيمودو. فجأة، شعر كلود فرولو بيد شديدة البأس تسحبه بعيدا عن الفتاة الغجرية. ~~كان ذلك كوازيمودو! بدأ الاثنان يتعاركان، ولم يدرك كوازيمودو أن من ms40 يتعارك معه هو كلود ~~فرولو إلى أن انعكس ضوء القمر على وجهه. # توقف كوازيمودو عن القتال في الحال، وقال: «كلود فرولو، أنا آسف للغاية.» ركله القس مرة ~~أخرى، لكنهما كانا قد وصلا في ذلك الوقت إلى الرواق ، وإزميرالدا أغلقت باب غرفتها. نزل كلود ~~فرولو مترنحا على درجات السلم، وأخذ يفكر: «لم ينته الأمر بعد، سأنتقم منها جزاء ما فعلته ~~بي.» # شعر كوازيمودو بألم في بطنه حيث ركله كلود فرولو. نهض، وأمسك بها بقوة. كانت الصفارة على ~~الأرض خارج غرفة إزميرالدا. فالتقطها، وطرق الباب طرقا خفيفا، وقال: «هذا أنا، ~~كوازيمودو.» فتحت إزميرالدا الباب وأخذت تبكي. # قالت وهي تأخذ منه الصفارة: «شكرا لك.» ثم ألقت بنفسها على السرير، وأخذت تبكي ~~بحرقة. # الفصل السادس عشر # | الهجوم على نوتردام # كان بيير قد سمع أن إزميرالدا تنعم بالأمان في كاتدرائية نوتردام، فأسعده هذا. لكنه افتقد ~~دجالي. مرت الأيام، ولم تعد «زوجته» تشغل تفكيره في أغلب الأحيان. # كان بيير يؤدي الخدع أثناء النهار في الطرقات مع المتشردين الآخرين، وفي الليل يمارس ~~الكتابة. # في أحد الأيام، وأثناء سيره بالشارع، نزلت يد ثقيلة على كتفه. وعندما استدار رأى كلود ~~فرولو. # صدم بيير من مدى الشحوب الذي بدا عليه أستاذه الذي تتلمذ على يده في الماضي. سأله كلود ~~فرولو: «كيف حالك، يا بيير؟» ~~- «على ما يرام. صحتي جيدة.» ~~- «ألم تواجه أية مشكلات إذن؟» ~~- «كلا، مطلقا.» ~~- «أين أنت ذاهب الآن؟» ~~- «لا مكان في الحقيقة.» # سأل بعد ذلك كلود فرولو الكاتب عما إذا كان ينعم بالسعادة أم لا، فأجابه بيير بأنه سعيد ~~للغاية. # سأله كلود فرولو: «لكنك ما زلت فقيرا، أليس كذلك؟» # أجابه بيير: «بالطبع.» # في تلك اللحظة مر القائد فيبس ورفاقه من حرس الملك سريعا بجانبهما على ظهور خيولهم. حدق ~~كلود فرولو بفتور في القائد. # سأل بيير: «لماذا تحملق على هذا النحو في ذلك الجندي؟» ~~- «هذا القائد فيبس.» # صاح بيير: «فيبس! هذا الجندي الذي تسبب في كل العناء الذي واجهته إزميرالدا؟» ~~- «ما الذي تعرفه عنها؟» # نظر بيير إلى كلود فرولو ms41 مستغربا، وقال: «لا شيء، لم أرها منذ يوم محاكمتها عندما كانوا ~~سيضعونها في عمود التشهير.» ~~- «هل هذا كل ما تعرفه؟» ~~- «سمعت أنها أخذت إلى المحراب الموجود في كاتدرائية نوتردام، لكن المحكمة أصدرت حكما ~~بأنها ستتلقى عقابها مع ذلك. هذه المرة الأولى التي يفعلون فيها ذلك، لقد سمعت عن ذلك ~~بالأمس.» ~~- «ماذا؟ ما الضرر في بقائها بكاتدرائية نوتردام؟» ~~- «إنهم يرون أنها يجب أن تنال عقابها لمحاولتها قتل القائد فيبس. وقد سمعت أيضا أن ~~الجندي ألقى باللوم عليها. إنه لأمر مدهش حقا اختفاؤه وعودته على هذا النحو.» ~~- «ألا ترغب في مساعدتها؟» # أجاب بيير: «إنني منشغل للغاية بكتبي.» # سأل كلود فرولو: «نعم، لكن ألا يمكنك التفكير في أي وسيلة لمساعدتها؟» ~~- «حسنا، يمكننا أن نحاول الحصول على عفو من سير روبرت.» # قال كلود فرولو: «لن يوافق أبدا.» وأخذ يسير جيئة وذهابا ثم قال: «ليس هناك سوى سبيل ~~واحد لإنقاذها.» # رد بيير: «استمر.» ~~- «يجب أن نهربها خارج المدينة. سيكون عليها أن تدعي أنها أنت، وأنت تدعي أنك هي. وفي ~~اللحظة الأخيرة يمكنك أن تكشف عن هويتك الحقيقية.» ~~- «لكنهم سيعاقبونني بدلا منها!» ~~- «كلا، لن يفعلوا؛ فأنت لم ترتكب جرما.» # تردد بيير؛ فهو لا يريد أن يعاقب. كان لديه أيضا الكثير من الأمور ليفعلها؛ السير في ~~شوارع المدينة، وقراءة كتبه، ليس لديه وقت ليوضع في عمود التشهير. فقال: «لا أعتقد أنها ~~فكرة جيدة، لكنني سأفكر فيها.» # نظر بيير إلى كلود فرولو، وسقطت دمعة على وجه القس. # قال بيير: «حسنا، سأساعدك. لكن لدي فكرة أفضل.» # قال كلود فرولو: «حسنا ...» # قال بيير: «أصدقائي المتشردون سينقذونها؛ إنها المفضلة بينهم. إليك الخطة.» ثم همس في أذن ~~كلود فرولو. # وعند انتهائه صافحه كلود فرولو، وقال: «حسنا، ستنجح هذه الخطة.» # عاد كلود فرولو إلى كاتدرائية نوتردام ليجد جيون في انتظاره. قال جيون: «أخي، لقد جئت ~~لأراك.» # سأله كلود فرولو دون أن ينظر إليه: «ما الأمر؟» ~~- «أنا بحاجة إلى نصحك. إنك محق. كنت محقا بشأن المدرسة والدراسة.» ~~- «و؟» ~~- «لقد أسأت التصرف حقا، تورطت في ms42 حماقات، وجعلت من نفسي أضحوكة. أدين للجميع بالمال. ~~أود أن أحيا حياة أفضل من تلك التي أحياها.» ~~- «حقا؟» ~~- «نعم، لكنني بحاجة لبعض المال أولا.» ~~- «ليس لدي أي أموال لأعطيك إياها.» # سأل جيون: «صدقا؟» # أجابه كلود فرولو: «صدقا .» # قال جيون: «حسنا، سأصير إذن متشردا.» # نظر إليه كلود فرولو نظرة خلت من المشاعر، وقال: «حسنا.» # حنا جيون رأسه قليلا، وغادر الغرفة. أخذ كلود فرولو يراقبه من النافذة. وبينما أوشك جيون ~~على مغادرة الحديقة ألقى إليه كلود فرولو بكيس من النقود. ~~- «هذه آخر نقود ستحصل عليها مني!» # ابتسم جيون، ومضى في طريقه. ~~••• # جلس بيير في زاوية الغرفة المظلمة محاطا بالمتشردين. كانت هناك حفلة كبيرة، وانتشر الناس ~~في كل مكان، يرقصون ويغنون. # صاح أحدهم: «مرحى! مرحى!» وكان ذلك جيون الذي أردف: «أنا متشرد! كنت سيدا نبيلا من قبل، ~~لكنني الآن واحد منكم! وإليكم بخطتنا لهذه الليلة: سنذهب إلى كاتدرائية نوتردام، ننقذ ~~الفتاة، ونشعل النيران في المكان! ضاعت ثروتي، لذا سأنضم إليكم أيها النساء والرجال ~~العظماء. يتوجب علينا إنقاذ إزميرالدا!» # ناولت إحدى السيدات جيون عشاءه، فجلس وأخذ يأكل، ناسيا خطابه في الحال. قرعت أجراس ~~الكنيسة من بعد. # وقف كلوبان المتسول، وقال: «هذه هي الإشارة! أجراس نوتردام تقرع ... حان وقت ~~الذهاب.» # غادرت عصبة المتشردين غرفتهم الدافئة، وساروا بشوارع باريس المتعرجة نحو كاتدرائية ~~نوتردام. ~~••• # لم يستطع كوازيمودو النوم بعد قرع أجراس منتصف الليل، فصعد الدرج إلى أعلى، وجلس على قمة ~~البرج الشمالي. كان الظلام الدامس يخيم على المكان، والضوء الوحيد جاء من بوابة سانت ~~أنطوني. # ثمة أمور غريبة كانت تحدث مؤخرا. على مدار الأيام القليلة الماضية رأى كوازيمودو رجالا ~~ينظرون إلى أعلى تجاه نافذة إزميرالدا. وصارت تصرفات كلود فرولو أيضا أكثر غرابة من ~~المعتاد. # لاحظ كوازيمودو فجأة أن خط الماء الأسود بدا أطول من المعتاد، فدقق النظر واكتشف أنها ~~رءوس بشرية. كان حشد من الناس يتحركون تجاه الكنيسة. خيم الصمت على هذا الصف الطويل من ~~الناس، وبدوا كالضباب الذي يزحف ببطء للأمام. # فكر كوازيمودو: «إزميرالدا! لا بد ms43 أنهم جاءوا من أجلها.» # عرف كوازيمودو أنه يجب عليه إيقافهم. اقترب الحشد أكثر، كانوا يحملون عصيا وأسلحة أخرى. ~~توقفوا أمام الكنيسة، وأضاءوا مشاعلهم. تعرف كوازيمودو على بعض الوجوه، وهي وجوه السيدات ~~والرجال الذين توجوه ملك المهرجين. # اتخذ المتشردون أماكنهم حول الكنيسة. جيون أيضا كان هناك. أصدر كلوبان الأمر: «تريد ~~المحكمة معاقبة إزميرالدا بالرغم من أنها التمست الأمان في الكنيسة! يجب علينا إنقاذها. هيا ~~بنا!» # صعد الرجال درجات السلم، وحاولوا فتح الباب عنوة. فأخذوا يدفعون ويدفعون، لكنه لم ~~يتزحزح. # سقطت بعد ذلك عارضة من أعلى الكنيسة، واصطدمت بالأرض. أصيب المتشردون بالرعب، وفر ~~الكثيرون منهم. لم يعلموا ما حدث، وظن بعضهم الأمر سحرا. # قال كلوبان: «انهضوا يا رجال! هلم إلى الباب! هيا بنا!» # نظر الرجال إلى العارضة، ثم إلى قمة الكنيسة، ولم يتحركوا. كانوا مذعورين للغاية. # صاح كلوبان: «إنها ليست سوى قطعة من الخشب! ليست بالشيء الذي تخافونه!» # صاح جيون: «لنستخدمها في كسر الباب!» # صاح المتشردون حماسا، وهم يدفعون العارضة بعنف تجاه الباب. أصدر الباب صوتا كالطبلة ~~الكبيرة، لكنه لم ينكسر، فضربوه ثانية. # سقط بعد ذلك وابل من الحجارة على المتشردين من أعلى. كان كوازيمودو؛ يدافع عن كاتدرائية ~~نوتردام! # علم الأحدب أن الباب لن يصمد طويلا. ضرب المتشردون الباب مرة أخرى، وسمعوا ضجة مدوية ~~خلفهم. # صرخ أحدهم: «ماذا كان ذلك؟» # صاح آخر: «إنه مزيد من السحر!» ~~- «هيا بنا! لا يستحق الأمر التضحية بحياتنا!» # دوت انفجارات عنيفة من السقف، وأضاءت كل التماثيل الموجودة بجانب الكنيسة، فجعلتها تبدو ~~كما لو كانت حية. كان كوازيمودو يشعل مفرقعات نارية! # سأل كلوبان وهو ينظر حوله: «ماذا حدث للجميع؟ أين ذهبوا؟» # أجابه أحد المتشردين: «روعهم السحر، ففروا!» ~~- «أين بيير؟ هل فر هو أيضا، ذلك الجبان؟ وماذا عن جيون؟ هل ذهب أيضا؟ بالله عليكم يا ~~رجال. ماذا سيحدث لإزميرالدا إن لم ننقذها؟» # سار جيون نحوهم حاملا سلما، وصاح: «لنستخدم هذا السلم!» كان قد عثر على خوذة معدنية ~~غريبة، وارتداها على رأسه. # سأله كلوبان: «ما الذي ستفعله بذلك؟» # رد جيون: ms44 «أترى تلك النافذة؟» أومأ كلوبان برأسه، فأردف جيون: «سأستخدم السلم لأمر من ~~خلالها إلى الداخل. ومن الرواق يمكنني الدخول إلى الكنيسة.» # في غضون لحظات كان السلم قد وضع قبالة جدار الكاتدرائية، وبدأ جيون في الصعود عليه ~~ببطء . وما إن وصل إلى داخل البهو حتى ظهر كوازيمودو. تأوه الأحدب أثناء دفعه للسلم بعيدا ~~عن الحائط. وعندما سقط السلم على الأرض انكسر إلى نصفين، وما عاد صالحا للاستخدام بعد ذلك. ~~صار جيون بالداخل وحده مع كوازيمودو الذي أمسك به، وأحكم قبضته عليه، ثم أوثق ~~تقييده. ~~••• # قضى بيير ليلة مزعجة بحق، فعندما كان يحاول الوصول إلى المتشردين بالقرب من الكنيسة، ~~سحبه أحد حراس الملك إلى داخل القاعة الكبرى حيث كان سير روبرت منتظرا. # قال الحارس: «ها هو أحد المتشردين الذين يهاجمون المدينة.» # سأل سير روبرت: «من أنت؟ وما الذي تفعله؟» # نكس بيير رأسه، وقال: «أنا بيير جرينجوار، أعمل شاعرا، وما هذا كله سوى خطأ ~~كبير.» # صاح سير روبرت: «خذوه إلى السجن!» # صرخ بيير: «كلا، انتظروا ...» وأخذ يشرح أنه مواطن باريسي شديد الإخلاص، وليس متشردا على ~~الإطلاق. # قال سير روبرت: «آه، لقد عرفتك الآن. أنت الرجل الذي كتب المسرحية التي عرضت أثناء ~~مهرجان المهرجين. دعوه يذهب ... إنه ليس واحدا من مثيري الشغب.» # عندما كان الحراس يلقون ببيير ثانية في الشارع وصل حارس آخر. قال ذلك الحارس: «سير روبرت، ~~يهاجم الجمع كاتدرائية نوتردام. إنهم يحاولون إنقاذ الفتاة الغجرية.» # استغرق سير روبرت دقيقة في التفكير، ثم أمر الجميع بالخروج لمقاتلة الجمع. وأضاف: «احرصوا ~~على أخذ حراس القائد فيبس معكم. إنهم الأفضل لدينا.» ~~••• # سار بيير مترنحا في الشارع حتى توقف أمام رجل يرتدي عباءة سوداء، فقال له: «هل هذا أنت، ~~كلود فرولو؟» ~~- «متأخر كعادتك، يا بيير.» ~~- «ليس الذنب ذنبي؛ ألقى حراس الملك القبض علي.» # قال كلود فرولو: «لا يهمني! ما كلمة السر للمتشردين؟ بدونها لن يسمحوا لي بالاقتراب منهم. ~~أخبرني بها الآن!» ~~- «آه، آه، إنها ... اممم ... «حريق صغير في الباستيل» نعم، هذه هي.» ~~- «حسنا، سيسمحون لي الآن ms45 بالمرور. لقد أقاموا الحواجز بجميع الطرقات، أولئك المتشردون. ~~لقد حصلت على مفتاح الأبراج التي ستقودنا إلى داخل الكنيسة. هيا بنا!» # ومن ثم، أسرع الرجلان بالشارع في تجاه كاتدرائية نوتردام. ~~••• # نظر كوازيمودو للخارج، ولاحظ ازدياد غضب الجمع. لم يعرف ما يجب عليه فعله، كان على وشك ~~الاستسلام كلية عندما رأى القائد فيبس ورجاله. دار قتال بين رفاق القائد والمتشردين، لكن ~~الجنود كانوا أقوى. كان مشهدا مخيفا. كانت الكنيسة وإزميرالدا في أمان! لكن عندما ركض ~~كوازيمودو بالرواق حتى وصل إلى غرفتها كانت فارغة؛ لم تكن إزميرالدا فيها! # الفصل السابع عشر # | لم شمل غير سعيد # استفاقت إزميرالدا لتجد رجلين في غرفتها، فصرخت. قال أحد الرجلين: «لا تقلقي! هذا أنا، ~~بيير!» # وأردف: «أنت في خطر؛ جاء الجمع لإنقاذك، وسوف يدمرون الكنيسة، وقد يلحق بك أذى.» # سألته وهي تلقي بشالها حول جسدها: «من هذا الرجل الذي يصاحبك؟» ~~- «صديق فحسب، هيا!» # نزل ثلاثتهم، ودجالي تصاحبهم، مسرعين على درجات سلم البرج، ثم خرجوا إلى فناء الكنيسة. ~~عادوا عبر الأزقة حتى وصلوا إلى الماء حيث كان هناك قارب صغير في انتظارهم. # وعندما بدءوا يجدفون مبتعدين، لم يستطع بيير كبح انفعاله، فقال: «لقد نجونا! أنت بأمان!» ~~أما الرجل الذي كان يرتدي العباءة، وهو في الواقع كلود فرولو، فلم ينطق. # نظرت إزميرالدا إليه، فأخافها عبوسه، وعباءته السوداء. لم تعرف أنه القس. أخذ يجدف دون ~~أن ينبس ببنت شفة. أما بيير فكان يتحدث بسعادة أثناء تحرك القارب في النهر. # ارتطم القارب عند وصوله إلى الشاطئ، ومد الرجل ذو العباءة يده لإزميرالدا ليساعدها في ~~الخروج من القارب، لكنها لم تمسك بها. ثمة شيء بشأنه جعلها تشعر شعورا قويا بعدم ~~الارتياح. # كان بيير على الشاطئ بالفعل مع دجالي. # فكر بيير: «لا يمكنني إنقاذ كليهما، ستكون بخير مع كلود فرولو. أما أنا، فسأمضي في ~~طريقي.» وهذا ما فعله بالفعل؛ أمسك دجالي من طوقها وفر بعيدا. # وعندما خرجت إزميرالدا من القارب، لاحظت أن دجالي وبيير قد اختفيا. كانت وحدها مع الرجل ~~الغريب! ارتجفت عندما أمسك ms46 بيدها، وسحبها خلفه. سار الاثنان حتى وصلا إلى ميدان بلاس دي ~~جريف. # وقف الرجل أمام عمود التشهير، ورفع قلنسوة عباءته ليكشف عن وجهه، وقال: «سيضعونك هنا إذا ~~قبضوا عليك. سأترك لك الاختيار: إما أن تأتي معي وتكوني في أمان، وسوف أحبك، أو أن تعاني ~~الذل هنا لأيام.» # صاحت إزميرالدا: «كنت أعلم أنه أنت! أبدا! لن أذهب معك أبدا؛ فأنت رجل بشع!» وصرخت في ~~وجهه: «سأظل أحب فيبس دائما ... فيبس وحده.» # قال وهو يجري في ظلام الليل: «إذن، لن يمكنني مساعدتك بعد الآن. أيتها العجوز الشمطاء، ها ~~هي الغجرية! فلتنالي ثأرك!» # شعرت إزميرالدا بيد باردة تمسك بمعصمها، فأخذت تجذب يدها، لكن دون جدوى. صاحت إزميرالدا: ~~«ما الذي فعلته لك؟» ~~- «خطف الغجر طفلتي، هذا ما فعلته لي.» # قالت إزميرالدا: «لكنني لم أكن قد ولدت بعد حينها.» ~~- «بلى، كنت قد ولدت بالفعل حينها. لكانت ابنتي تبلغ نفس عمرك الآن. خمسة عشر عاما عانيت ~~فيها، وصار الآن دورك أيتها الفتاة الملعونة!» ~~- «أرجوك، دعيني أذهب. أرجوك، لست سوى فتاة يتيمة تبحث عن والديها. لا يختلف حالنا ~~كثيرا؛ أنت فقدت ابنتك، وأنا فقدت والدي ووالدتي.» # قالت باكيت العجوز الشمطاء، وهي تخرج فردة حذاء صغيرة مطرزة: «اختطفتم طفلتي، ولم يبق لي ~~من أثرها سوى هذا الحذاء.» # قالت إزميرالدا: «ماذا؟ لا يمكن أن ...» وخلعت القلادة التي كانت ترتديها حول عنقها، وفتحت ~~الكيس الصغير. كان بداخله فردة الحذاء الأخرى! # قالت السيدة العجوز: «آنيس؟» ثم شرعت في البكاء وهي تقول: «آنيس!» # قالت إزميرالدا: «أمي؟ أهذا أنت حقا؟» # عانقت كل منهما الأخرى فترة طويلة من الوقت، ثم سمعتا فجأة ضجة مدوية. كان الجنود هم ~~مصدر تلك الضوضاء. # قالت باكيت: «هيا سريعا! يجب أن نختبئ، لسنا بأمان هنا في الميدان.» # عادتا سريعا إلى داخل ثقب الفئران المظلم. قالت باكيت: «اختبئي في الزاوية؛ فلن يبحثوا ~~عنك هناك.» # انحنت إزميرالدا، ونظرت باكيت من النافذة ذات القضبان. # صاح أحد الجنود: «من هنا، أيها القائد فيبس! السيدة العجوز في ثقب الفئران؛ هذا ما قاله ~~القس، إنه ms47 هنا!» # حاولت إزميرالدا الوقوف عندما سمعت اسمه، فقالت لها باكيت هامسة: «الزمي مكانك بأسفل، ~~وإلا سيعثرون عليك!» # وصل الجنود إلى المكان على الفور، وقال أحدهم: «أيتها العجوز، نحن نبحث عن إحدى الغجريات. ~~وقد وصلتنا أنباء بأنك تخفينها ، أين هي؟» ~~- «لا أعلم، لقد فرت.» ~~- «أي اتجاه سلكت، أيتها العجوز؟» ~~- «ركضت باتجاه النهر، أعتقد أنها ستحاول الهرب عبر النهر.» # أسرع الجنود للبحث عن إزميرالدا عند ضفة النهر. # همست باكيت: «صار الوضع آمنا الآن.» # نهضت إزميرالدا من جلستها عند الزاوية، ثم سمعت بالخارج صوتا محببا للغاية لقلبها حتى ~~إنها خرجت راكضة من ثقب الفئران قبل أن تتمكن باكيت من إيقافها. أخذت تصيح: «فيبس! تعال ~~هنا رجاء، يا فيبس!» # لكن فيبس لم يسمع إزميرالدا وهي تناديه؛ فكان قد رحل بالفعل. لم يكن هناك سوى جندي واحد ~~لا تعرفه. حاولت إزميرالدا الركض خلف فيبس. # صاح الجندي: «قفي عندك! قفي الآن، أيتها السجينة، وإلا سأضطر لإيذائك.» # ففرت إزميرالدا بأقصى سرعة ممكنة. # الفصل الثامن عشر # | كوازيمودو يصل بعد فوات الأوان # بعد أن وجد كوازيمودو غرفة إزميرالدا فارغة، هرع إلى خارج كاتدرائية نوتردام وعبر الطرقات ~~ليعثر على إزميرالدا. ركض إلى ميدان بلاس دي جريف، لكنه وصل متأخرا للغاية. فقد فارقت ~~إزميرالدا الحياة. حملها الجندي على حصانه، لكنها تعاركت معه، وسقطت إزميرالدا لتلقى حتفها ~~على حجارة الرصف. # عرف كوازيمودو بداخله أن كلود فرولو هو المسئول، كل ما حدث كان بسبب رئيس الشمامسة. عاد ~~كوازيمودو مسرعا إلى كاتدرائية نوتردام، لكنه كان متأخرا ثانية. اختفت أغراض كلود فرولو، ~~ولم يعد هناك شيء في غرفته، فعلم أن كلود فرولو قد فر خزيا. # أخذ كوازيمودو يبكي، ثم فر مسرعا هو أيضا في ظلام الليل. وإلى هذا اليوم لا يعلم أحد ما ~~حدث لأحدب نوتردام. ms48