######OpenITI# #META# URI: 1450AmiraCaliCabdSaduq.HindusiyyaMuqaddimaQasira.Hindawi42747920 #META# Tags: philosophy #META# ID: 42747920 #META# Title: الهندوسية: مقدمة قصيرة جدًّا #META# AuthorID: 28136141 #META# Author: كيم نوت #META# EditorID: 73586958 #META# Editor: مصطفى محمد فؤاد #META# TranslatorID: 27426846 #META# Translator: أميرة علي عبد الصادق #META# Related_books: 1450KimKnott.HinduismShortIntro (TRANSL) #META#Header#End# # مقدمة‏ # شكر وتقدير‏ # 1 - الباحث والمتعبد‏ # 2 - الوحي ونقل المعرفة‏ # 3 - فهم الذات‏ # 4 - الأبطال المقدسون: التقليد الملحمي‏ # 5 - الوجود الإلهي‏ # 6 - الهندوسية والاستعمار والحداثة‏ # 7 - تحديات تواجهها الهندوسية: النساء ~~والمنبوذون‏ # 8 - عبور المياه السوداء: الهندوسية خارج الهند‏ # 9 - الدارما والهندوسية وصور الهندوسية المتعددة‏ # ملحق‏ # الخط الزمني للهندوسية‏ # مسرد المصطلحات‏ # قراءات إضافية‏ # مراجع‏ # مصادر الصور‏ # مقدمة‏ # شكر وتقدير‏ # 1 - الباحث والمتعبد‏ # 2 - الوحي ونقل المعرفة‏ # 3 - فهم الذات‏ # 4 - الأبطال المقدسون: التقليد الملحمي‏ # 5 - الوجود الإلهي‏ # 6 - الهندوسية والاستعمار والحداثة‏ # 7 - تحديات تواجهها الهندوسية: النساء ~~والمنبوذون‏ # 8 - عبور المياه السوداء: الهندوسية خارج الهند‏ # 9 - الدارما والهندوسية وصور الهندوسية المتعددة‏ # ملحق‏ # الخط الزمني للهندوسية‏ # مسرد المصطلحات‏ # قراءات إضافية‏ # مراجع‏ # مصادر الصور‏ # | الهندوسية # | الهندوسية # | مقدمة قصيرة جدا # تأليف # كيم نوت # ترجمة # أميرة علي عبد الصادق # مراجعة # مصطفى محمد فؤاد # | مقدمة # تنتشر آلهة الهندوس، سواء الذكور منها والإناث، في كل مكان بالهند؛ فتجدها مختفية داخل ~~معابد خلابة ومزارات صغيرة على جانب الطريق، وتجدها أيضا مرسومة في نقوش حجرية ~~متداخلة، كما تنتشر صورها في الإعلانات التجارية والتقويمات المطبوعة ولافتات الإعلان عن ~~الأفلام، وتوجد أيضا على أكشاك البيع وواجهات المتاجر على شكل حلي ومنحوتات صغيرة. ~~إنها منسوجة في نسيج الحياة في القرى والمدن الهندية، ويمكن العثور عليها اليوم أيضا في ~~المجتمعات الهندوسية من جزر الكاريبي إلى أمريكا الشمالية والمملكة المتحدة، ومن جنوب ~~أفريقيا إلى تايلاند. تلك الآلهة تحظى بإعجاب الجميع، والأماكن العديدة التي تظهر بها ~~وتعدد الأشكال التي تتخذها؛ دليل على تنوع وثراء الثقافة الهندوسية. # لكن الهندوسية تتجاوز نطاق الثقافة لتصل إلى نطاقات أخرى، مثل التركيب الاجتماعي ~~والحياة الاجتماعية للهندوس، والقضايا الأخلاقية، والقضايا السياسية المتعلقة بالمساواة ~~والنزعة القومية. تؤثر الهندوسية المعاصرة بما تحتويه من قصص وتعاليم وطقوس قديمة في ~~العديد من جوانب حياة الهنود داخل شبه القارة الهندية وفيما وراءها حتى إننا بدأنا نتساءل ~~عن كيفية تعريفها. فهل من المناسب أن نطلق عليها «ديانة»؟ هل هي شبيهة بالمسيحية أو ~~الإسلام؟ فيم تختلف عنهما؟ وهل تتعارض ms001 في الواقع مع أفكارنا عن طبيعة الأديان؟ # يأخذنا هذا الكتاب الذي يعد مقدمة عن الهندوسية إلى التفكير في تلك الموضوعات، وسوف ~~نبدأ بطرح سؤال عن كيفية تأثير منطلقات مختلفة في طريقة فهمنا واستيعابنا للهندوسية. ~~على سبيل المثال، ما مدى اختلاف دوافع واستنتاجات أتباع الهندوسية وعلمائها عن دوافع ~~واستنتاجات الباحثين؟ في الفصول التالية، سوف نتعرف على الأهمية التي يوليها الهندوس ~~للتقاليد التي تتضمنها نصوصهم الدينية، ولوحيها المبكر لهم، وعمليات التوارث ~~اللاحقة لها من جيل إلى جيل على أيدي الكهنة والمعلمين الروحانيين ورواة ~~القصص. # أحد الأسئلة المهمة التي فكر فيها الهندوس وتناقلوها عبر قرون عديدة هو «من أكون؟» ~~أو بعبارة أخرى: «ما الذات؟» بحث الفلاسفة في طبيعة الذات وعلاقتها بالإله والعالم، وهل ~~تبقى بعد الممات أم لا؟ وكيف تؤثر أفعالنا فيها؟ ولا تزال هذه القضايا مطروحة اليوم. ~~في الفصل الثالث من هذا الكتاب، سوف نتناول كيفية مناقشة تلك الأسئلة في العصور الأولى، ~~وسوف نتطرق أيضا إلى أهميتها في الوقت الحالي. # في الفصلين التاليين، سوف نتعرف على مجموعة مختلفة من الآلهة الهندوس، سواء الذكور منها ~~والإناث، والقصص المروية عنها، والطريقة التي تصور بها في المنحوتات والصور، وأشكال ~~العبادات التي يتقرب بها إليها. سنتحدث عن راما وسيتا ودورجا وجانيشا وفيشنو وشيفا ~~وكريشنا، وسنتطرق أيضا إلى كيفية فهم الهندوس لما هو إلهي؛ هل يعبدون عدة آلهة في ~~آن واحد، أم إن كل هذه الآلهة هي صور مختلفة لذات إلهية واحدة؟ هل من الوارد أن يكون هناك ~~قدر من الحقيقة في هاتين الفكرتين؟ # في القرنين السابع عشر والثامن عشر، عندما احتك الأوروبيون لأول مرة بالأفكار الهندوسية ~~بشأن ما هو إلهي، وبالطقوس والحياة الاجتماعية الهندوسية، أصابهم الذهول ووقعوا في حيرة من ~~أمرهم، لقد رأوا كل شيء من خلال منظورهم الديني والثقافي، وقارنوا ذلك بخبراتهم، ~~وكثيرا ما كانوا يخلصون إلى استنتاجات سلبية. في الفصل السادس، سنتطرق إلى علاقة ~~الأوروبيين والأمريكيين بالهندوسية، وتأثير الاستعمار البريطاني على التطورات الدينية في ~~الهند في القرون الأخيرة. منذ وقت مبكر، بدأ المصلحون الهندوس ms002 والحكام البريطانيون ~~بالدعوة إلى المساواة والتغيير الاجتماعي، خاصة للنساء وللطوائف التي توصم بأنها «منبوذة» ~~من جانب الطوائف الهندوسية الأعلى مكانة. أما في الفصل السابع، فسوف ننتقل إلى الحديث عن ~~آراء النساء والجماعات المنبوذة - أو الداليت مثلما يطلق عليهم اليوم - ونناقش أوضاعهم ~~داخل النظام الهندوسي. # إن هاتين الأقليتين الكبيرتين ليستا فقط هما ما تثيران أسئلة مهمة حول من يمكن ~~أن نعتبره هندوسيا. فالهنود الذين خرجوا على التعاليم الهندوسية الأولى وعبروا «المياه ~~السوداء» خرجوا عن الحدود المقدسة للهند. مع ذلك، ففي المجتمعات الهندية حول العالم، ~~شيدت المعابد وانتشرت الحركات الهندوسية، وحدث تناقل للأفكار والطقوس الهندوسية، بل إن ~~بعض جوانب الهندوسية قد درست للمهتمين من غير الهندوس؛ الأمر الذي يثير مسألة إن ~~كانت الهندوسية ديانة مقصورة على من ولدوا في عائلات هندية وطوائف هندوسية، أم إنها ~~الآن أصبحت دينا تبشيريا. # سيتم التطرق إلى هذا السؤال وغيره من الأسئلة حول هوية الهندوسية في الفصل الأخير من ~~الكتاب؛ أهي دين واحد أم عدة أديان مختلفة يحدد كلا منها إقليم أو طائفة أو فرقة؟ وهل هي ~~دين من الأساس؟ وهل تجعلنا نفكر في مسألة الدين بطرق جديدة؟ على الرغم من أنه يكاد يكون ~~من المستحيل الإجابة عن كل هذه الأسئلة على نحو مرض، فإن التعرض لها بالنقاش يجعلنا ~~نقدر مدى التعقيد والتنوع والديناميكية الاستثنائي الذي يتسم به كل ما يندرج تحت ~~مصطلح الهندوسية. # | شكر وتقدير # أود أن أتقدم بالشكر لكل من ~~ساعدني في تأليف هذا الكتاب. إنني مدين لكل هؤلاء الذين تعلمت منهم شيئا عن ~~الهندوسية: لمعلمي، وأصدقائي الهندوس وزملائي. لم يكن إدراج حواش سفلية موضحة ~~ومفصلة مناسبا هنا، وفي ضوء غيابها فإنني أقر بالعرفان لهؤلاء الذين ساعدتني ~~أعمالهم في شرح ووصف الهندوسية. وأتوجه بشكر خاص إلى طلابي الذين التحقوا بالمحاضرات ~~التي ألقيتها عام 1997 عندما اختبرت أفكاري، وإلى طلبة الدراسات العليا الذين كانوا ~~مصدر إلهام لي، وكل من أبدى على مدار سنوات عديدة اهتماما بالهندوسية وشجعني على تقديم ~~نظرة عامة عنها بأسلوب بسيط يسهل عليهم ms003 استيعابه. فلولا كل هذا، ما كنت لأنجز هذا ~~العمل. # أود أيضا أن أتقدم بالشكر لكل من ساعدني في إنتاج مخطوطة الكتاب ونشره: القراء لدى ~~الناشر، وأخص بالذكر منهم جوليا ليزلي، على نصائحهم البناءة وتعليقاتهم المفيدة، وتامسين ~~شيلتون على سرعتها ودقتها، وجورج ميللر وشيلي كوكس من مطبعة جامعة أكسفورد على الدعم ~~والتوجيه طوال هذه الرحلة. استفدت أيضا كثيرا من اللطف والخيال والاهتمام بالتفاصيل ~~الذي أبدته أسرتي وأصدقائي الذين قرءوا مسودة الكتاب، وأتوجه بشكر خاص إلى أمي كاي ~~نوت، وزوجي جون موردوخ، وأورسولا كينج، وإلينور نيسبت، ورام كريشان براشار، وبوب جاكسون. ~~أجريت مناقشات مفيدة مع أصدقاء آخرين وطلبة دراسات عليا في المراحل الأولى من وضع ~~الكتاب، وأخص بالذكر منهم نيلابن بانكولي، وسيوا سينج كالسي، وجافين فلود، وجاكي هيرست، ~~وسوباش شارما، وبوب إكسون، وبريتي تياجي، ودافني جرين. أود أن أعرب أيضا عن خالص ~~تقديري للدعم الذي تلقيته من زملائي بجامعة ليدز، وعلى وجه الخصوص قسم علم اللاهوت ~~والدراسات الدينية، لقد ساعدوني في الحفاظ على حماسي بشأن تأليف كتاب عبارة عن مقدمة قصيرة ~~في وقت كانت للمقالات والدراسات البحثية قيمة أكاديمية أكبر. وقد مكنني الحصول على إجازة ~~دراسية من إكمال هذا المشروع في الوقت المحدد له. # استمتعت كثيرا بكتابة هذا الكتاب، وأتوجه بالشكر للعاملين في مطبعة جامعة أكسفورد ~~على منحي هذه الفرصة. لطالما تملكتني مشاعر الإعجاب والتقدير تجاه من يستطيعون عرض ~~الموضوعات الصعبة على نحو مشوق وإتاحتها للآخرين دون المبالغة في تبسيط محتواها أو ~~تشويه معناها، ولما كان هذا هو الهدف من وراء الكتاب، فإنني قد اعتبرته تحديا لا يمكن ~~مقاومته. ومقدار توفيقي في تحقيق ذلك مع كتاب الهندوسية هو ما سيحدده قراء ~~الكتاب. # أخيرا أعرب عن حبي وشكري لابنتي أنيتا التي كانت تعينني على قضاء أوقات راحة ~~ممتعة ومرحة بعد انتهاء كل يوم عمل، ولولا تلك الأوقات، لما خرج الكتاب على هذا ~~النحو. # خريطة 1: شبه القارة الهندية موضحة بها الأماكن الدينية. # الفصل الأول # | الباحث والمتعبد # إذا ذهبت إلى مكتبة عامة أو متجر لبيع ms004 الكتب بنية العثور على كتاب حول الهندوسية، ~~فإلى أي قسم ستتجه؟ هل إلى قسم «علم الاجتماع» من أجل الكتب التي تتناول النظام ~~الاجتماعي للهندوس؟ أم إلى قسم «الفن والعمارة» حتى تتعرف على المعابد والنقوش واللوحات ~~المدهشة التي تجسد الميثولوجيا الهندوسية؟ أم إلى قسم «اللغات» حيث الكتب التي تتحدث عن ~~اللغة السنسكريتية وغيرها من اللغات الهندية؟ أم إلى قسم «الأنثروبولوجيا» حيث المعلومات عن ~~الهند الريفية ومجتمعها وثقافتها؟ مع أنك سوف تجد في الأغلب مصادر قيمة في هذه الأقسام، ~~فإنك قد تتجه إلى قسم «الأديان»؛ لأن الهندوسية في الدول الغربية تعتبر دينا مثل ~~اليهودية والمسيحية والإسلام والبوذية. # أحد الموضوعات الرئيسية التي سيتم تناولها في هذه المقدمة القصيرة هو مدى صحة هذا الزعم. ~~هل الهندوسية دين كباقي الأديان؟ وما السمات الرئيسية التي تميزها؟ في كل فصل من الفصول ~~التالية، إلى جانب التطرق لموضوع محدد، سوف أتطرق أيضا إلى ما يمكن أن يخبرنا به هذا ~~الموضوع عن طبيعة الهندوسية، التي هي دين الهندوس. على سبيل المثال، في الفصل التالي، سوف ~~نتطرق إلى مدى أهمية مجموعة من النصوص الدينية المعروفة باسم «فيدا» وثقافة البرهميين - ~~طائفة الكهنة - بالنسبة إلى الهندوسية. (ثمة مسرد مصطلحات في نهاية الكتاب يضم معاني ~~أهم المصطلحات الهندوسية.) وفي الفصل قبل الأخير، سوف ننظر في إمكانية ازدهار الهندوسية ~~خارج الهند، وإمكانية اختيار شخص ما ليكون هندوسيا. هل الهندوسية دين يمكن أن يعتنقه ~~أي شخص؟ أم إنه مقصور على هؤلاء الذين ولدوا في عائلات هندوسية؟ # في الفصل الأخير، سوف أعود مجددا إلى الحديث عن طبيعة الهندوسية وتعريفها، وعلى وجه ~~التحديد مسألة الوحدة والتنوع. يشير لفظ «الهندوسية» إلى نظام موحد، وبعض الدراسات ~~الحديثة من جانب الهندوس وغير الهندوس يصفها على هذا النحو. رغم ذلك، يقول آخرون إن ~~الهندوسية لها صور متعددة، هناك أوجه تلاق متعددة فيما بينها، غير أنها تختلف في نواح ~~مهمة. فهل يمكننا البت في صحة هذين القولين، وتقديم تعريف جامع مانع للهندوسية؟ حتى ~~الفصل الأخير من الكتاب، سوف أتبع الاستخدام المتعارف عليه ms005 وأشير إلى الهندوسية بوجه ~~عام. ~~(1) النظر للهندوسية من زاويتين مختلفتين # عودة إلى النقطة التي يرتكز حولها هذا الفصل، سوف أبدأ بطرح سؤال منهجي ذي صلة. ~~والسؤال المنهجي هو الذي يسأل عن «كيفية» فعل شيء ما؛ في هذه الحالة، كيف يدرس الناس ~~الهندوسية، وسؤالي هو: «هل من يعتنقون الهندوسية يرونها بالطريقة نفسها التي ~~يراها بها الباحثون فيها؟» لتبسيط الأمور، سأشير إلى هاتين المجموعتين باسم ~~«المتعبدين» و«الباحثين»، رغم أنه سيتضح لنا لاحقا أن الصورة أكثر تعقيدا مما ~~يوحي به هذا التمييز. # ما الذي يجعلنا ندرس هاتين الزاويتين المختلفتين الخاصتين بالمتعبدين والباحثين؟ ~~هناك سببان لذلك؛ الأول: أنه كي تختار بين الكتب المتعددة المتاحة في قسم «الأديان» ~~في المكتبة العامة أو متجر بيع الكتب، من المفيد أن تفهم أوجه الاختلاف بين ما ~~يكتبه الباحثون والمتعبدون. فعادة ما يختلف المقصد من وراء الكتابة لدى ~~المجموعتين، ويختلف جمهور القراء أيضا؛ فالباحثون قد يكون مقصدهم الرئيسي ~~التثقيف، أما المتعبدون فيكون مقصدهم الحث على الارتقاء الروحاني. يقف السبب الثاني ~~وراء تأليف كتابنا هذا؛ فمع أن هذا الكتاب مقدمة قصيرة، فإنه ينضم إلى فئة الكتب ~~الخاصة بالباحثين؛ فليس الغرض منه تزكية ممارسات أو أفكار هندوسية، ولا تقديم وجهة نظر ~~هندوسية محددة، بل تعريف القراء ~~المهتمين - هندوسا وغيرهم - ببعض السمات ~~الأساسية للهندوسية. # شكل 1-1: التعرف على الهندوسية من خلال المشاركة. دكتورة أورسولا كينج برفقة ~~أسرتها وأطفال محليين في أحد الطقوس الهندوسية في مدينة ليدز عام ~~1976. # من بين الكتب البحثية، هناك ما يكتبه الهندوس وغير الهندوس. في الغرب على سبيل ~~المثال، توجد مقدمات للهندوسية كتبها أشخاص درسوا دينهم وكتبوا عنه، أمثال كيه ~~إم سين، وأنانتاناند رامباشان، وأرفيند شارما. وهناك كتب أخرى كتبها أشخاص قضوا ~~سنوات عديدة يدرسون الهندوسية، لكنهم لم يدينوا بها، أمثال كلاوس كلوسترماير وجافين ~~فلود. هل هناك فارق بين ما كتبه الهندوس أمثال سين ورامباشان وشارما وما كتبه غير ~~الهندوس أمثال كلوسترماير وفلود؟ وإلى أي مدى تؤثر قناعات الشخص الدينية على ما ~~يكتبه عن دين ما؟ # الواقع أن كل ms006 كتاب عن الهندوسية يختلف عن غيره من الكتب حول الموضوع نفسه باختلاف ~~خلفية كاتبه ووجهة نظره، فبعض الكتاب الهندوس قد يكونون أتباعا مخلصين للهندوسية؛ ~~بينما قد يرى آخرون أن الدين لا يشكل أهمية كبرى بالنسبة إليهم. بالمثل، نجد ~~أن الالتزام الديني لدى بعض من غير الهندوس (حتى وإن كان لدين آخر) قد يثري بقوة ~~بحثهم، بينما يظن آخرون أن ترك المعتقدات الدينية الفردية جانبا نقطة انطلاق ~~مهمة. ليس معنى ذلك أن الكتاب يطلعون قراءهم دائما على موقفهم في هذا ~~الصدد. في الماضي، ظن كثير من الباحثين الغربيين أنه من الممكن تقديم رؤية بالغة الدقة ~~والموضوعية عن الهندوسية مثلما يفعل علماء الطبيعة مع ملاحظة البيانات وتسجيلها. واليوم ~~يقر أغلب دارسي الأديان - كما هو الحال مع بعض فروع البحث العلمي الأخرى - أن ~~الاختلافات الفردية تؤثر على البحث والكتابة. فما يختار الباحثون تضمينه داخل ~~كتبهم أو استبعاده منها، والأمثلة التي يطرحونها، وكيفية تنظيمهم للمادة المطروحة؛ ~~كلها قرارات ذاتية من جانبهم. # كيف إذن يمكن أن تختلف روايتي عن الروايات التي يقدمها غيري من كتاب الكتب ~~التقديمية حول الهندوسية؟ لأن هذا الكتاب عبارة عن «مقدمة قصيرة جدا»، فإنني لم أتطرق ~~للكثير من الأمور؛ على سبيل المثال، قررت أن أتطرق للأشكال والصور المعاصرة للهندوسية ~~أكثر من التطرق إلى تاريخ الهندوسية ومعتقداتها وممارساتها الأولى. وبصفتي باحثة، فقد ~~حاولت التأكد من إعطاء النساء الهندوسيات وغيرهن من المجموعات الأقل تمثيلا ~~الاهتمام الكافي. وبصفتي مواطنة بريطانية بيضاء اللون، فإنني أنتسب تاريخيا ~~لمستعمري الهند، ليس في وسعي أن أغير تاريخي، لكنني حاولت أن أفكر تفكيرا ~~نقديا في الأثر الذي تركته بريطانيا على الهندوسية المعاصرة. علاوة على ذلك، فإنني ~~لست هندوسية، بل أنتمي إلى جمعية الأصدقاء الدينية (الكويكرز)، وما سأكتبه هنا لم ~~تؤثر فيه على نحو مقصود هويتي الدينية، ولا يقف وراءه أيضا وجهة نظر هندوسية. ~~ولأنني لا أنتمي إلى الهندوس، فسوف أعرض وجهة نظر مختلفة. لا يمكنني الاعتماد على مصدر ~~معرفة هندوسي داخلي؛ لذا فإنني اعتمدت على الاستماع إلى العديد من ms007 وجهات النظر والآراء ~~الهندوسية في فهم هذا الدين بكل تعقيداته. وأتمنى أن يتضح ذلك للقراء فيما ~~سيرد لاحقا في الكتاب. # لكل كاتب وجهة نظره الخاصة، ولكل قارئ أيضا. فمن يختارون قراءة كتاب كهذا على سبيل ~~المثال لا بد أن لديهم بعض الأفكار بالفعل عن الدين بوجه عام، وربما عن الهندوسية ~~على وجه التحديد. بعض القراء سيكون من الهندوس، وبعضهم يتبع دينا آخر أو لا يتبع ~~دينا على الإطلاق. بالمثل، من سيقرأ هذا الكتاب من الطلاب لا بد أن يكون لديه اهتمام ~~بحثي بالهندوسية، بينما هناك طلاب آخرون لن تكون مطلوبة منهم كتابة مقالات عن ~~الهندوسية أو دراستها من منطلق تحليلي، لكنهم يريدون التعرف عليها على نحو أكبر ~~فحسب. أتمنى أن يجد جميع أنواع القراء شيئا مفيدا لهم في هذا الكتاب، حتى ولو ~~كان شيئا يختلفون معه. ~~(2) البحث عن الأصول # كي نفهم جيدا الاختلافات بين رؤية المتعبدين والباحثين، سنتخذ التاريخ الهندي ~~المبكر كمثال. سوف يفيدنا هذا أيضا في تقديم بعض الأفكار المرتبطة بالتطور ~~التاريخي للهندوسية (انظر أيضا الخط الزمني للهندوسية في نهاية الكتاب). # كيف يفهم الهندوس أصولهم والتشكل المبكر لدينهم؟ يصف الكثيرون الهندوسية ~~بأنها «ساناتانا دارما»؛ أي التقليد أو الدين الخالد. وهذا يشير إلى الفكرة القائلة ~~إن أصول الهندوسية تتجاوز بداية التاريخ البشري، وحقائقها قد أوحيت من قبل ~~الآلهة (شروتي) ثم انتقلت عبر العصور إلى وقتنا الحالي في أقدم النصوص المقدسة في ~~العالم وهو «فيدا». يتبنى كثيرون الرؤية الدينية هذه، لكن عندما يتعلق الأمر بتفسير ~~التاريخ البشري في الهند القديمة، نجد العديد من الآراء المختلفة. ومن الآراء الشائعة ~~اليوم بين بعض الهندوس، وخصوصا هؤلاء الذين عادة ما يشار إليهم على أنهم قوميون هندوس ~~وهم الذين يرون أن الهندوسية هي الدين الحق للهند؛ أن الحقيقة الإلهية قد نزلت ~~على الآريين الذين يعتبرونهم الجنس النبيل المستنير الذي عاش في الهند منذ آلاف ~~السنين. تحدث الآريون بلغة سامية هي السنسكريتية التي كتبت بها نصوص فيدا ~~المقدسة، وأقاموا حضارة هندوسية عظيمة لا تزال طقوسها وأدبها ms008 وقانونها تشكل ~~معا ثقافة الهندوس المشتركة اليوم وتراثا قوميا حقيقيا للهند. وطبقا لهذا الرأي، ~~فإن الأشخاص الذين ينتمون إلى الأديان التي تطورت في الهند بعد حقبة الآريين - مثل ~~البوذيين والجاينيين والسيخ - يعتبرون جميعا جزءا من الديانة الهندوسية، غير أن ~~العديد من الهندوس - بل والبوذيين والجاينيين والسيخ أنفسهم - لا يتفقون مع هذا الرأي؛ ~~فهم يعارضون فكرة أن أصول الهندوسية كانت آرية جملة وتفصيلا، بل يؤمنون أن بعض ~~الآلهة الكبرى والتطورات الدينية المهمة التي نربطها اليوم بالهندوسية مصدره الشعوب ~~الأصلية التي عاشت في الهند قبل الآريين. ووفقا لهؤلاء، كان الآريون هم الوافدين؛ إذ ~~هاجروا إلى شمال غرب الهند، وغزوا المجتمعات المسالمة المستقرة وفرضوا ~~أيديولوجياتهم في الوقت نفسه الذي استوعبوا فيه ما كان قيما وشائعا من الثقافة ~~المحيطة. وقد وافق على هذا الرأي على نطاق واسع أيضا الباحثون الغربيون الذين أرجعوا ~~هجرة الآريين إلى نحو عام 1500 قبل الميلاد، و«ريج فيدا» - أقدم النصوص المقدسة ~~المعروفة لدى الآريين - إلى نحو عام 1200 قبل الميلاد. # بالإضافة إلى من يؤمنون بأي من هذين الرأيين العامين، هناك الكثير من ~~الهندوس الآخرين الذين يستمدون رؤيتهم للتاريخ الهندي القديم من التعاليم الخاصة ~~بالجماعة أو الطائفة الهندوسية التي ينتمون إليها. باختصار، لا يوجد منظور تعبدي ~~واحد؛ وبالمثل أيضا، للباحثين رؤى مختلفة. لا يقدم الدليل المادي - سواء من ~~البقايا الأثرية أم النصوص المبكرة - صورة واضحة، ويظل العديد من الأسئلة بلا جواب ~~للمتعبدين والباحثين على حد سواء. # في مطلع القرن الحالي على سبيل المثال، كشف علماء آثار بريطانيون وهنود عن بقايا ~~العديد من المدن القديمة فيما كان يعرف وقتها بشمال الهند (باكستان حاليا) التي ~~يرجع تاريخها إلى ما بين عامي 2500 و1800 قبل الميلاد؛ أي قبل الفترة التي اعتقد ~~أن المهاجرين الآريين دخلوا فيها شمال غرب الهند. ويشار إلى المجتمع والثقافة ~~المنسوبين لتلك المدن الآن باسم حضارة وادي السند (في دلالة على موقعها) أو حضارة ~~هارابا (وهارابا هي إحدى المدينتين الكبريين، أما الأخرى فعرفت باسم ~~موهينجو-دارو). تضمن الدين الخاص بهاتين المدينتين طقوسا ms009 تعبدية، وطقوسا خاصة ~~بالخصوبة، واستخدام الحيوانات، ربما لتقديم القرابين، وطقس الاغتسال في مسبح كبير ~~مشيد من الحجارة. أما القراميد أو الأختام ، فكانت تصور نصا مقدسا لم يحدد ~~بعد ورموزا دينية من أنواع شتى. # هل كان الكائن ذو القرون المتخذ وضع الجلوس والمحاط بالحيوانات الذي عثر عليه ~~على أحد الأختام صورة قديمة للإله شيفا؟ هل الأشكال الأنثوية الكثيرة التي عثر ~~عليها في المدن والقرى المجاورة مجرد رموز للخصوبة، أم هي دليل على أحد أشكال ~~عبادة الإلهات التي استمرت بلا انقطاع على مر القرون، ولا تزال موجودة اليوم؟ هل نص ~~سكان وادي السند مكتوب بلغة قديمة من عائلة اللغة السنسكريتية؛ ومن ثم تعتبر من ~~اللغات الهندية الأوروبية، أم إن اللغة المستخدمة لغة درافيدية، تحدث بها وكتبها ~~السكان الأصليون؟ وهل طغت الثقافة والمجتمع الريفيان للمهاجرين الآريين على الحضارة ~~المدنية لوادي السند، أم إن كل أو بعض سكان مدينتي هارابا وموهينجو-دارو كانوا هم ~~أنفسهم من الآريين؟ # يبحث دارسو الحضارة الهندية سواء من الهند أم الغرب على نحو حثيث هذه المسائل وغيرها ~~على أمل إلقاء المزيد من الضوء على التاريخ القديم للهند. وتستخدم مجموعة أخرى من ~~الباحثين الهنود قدرا هائلا من البيانات والحسابات من أجل تأريخ الأحداث المذكورة ~~في النصوص القديمة. لكن الكيفية التي يفسر بها المهتمون - سواء من الباحثين أم ~~المتعبدين - ما يحصلون عليه من أفكار ومعلومات جديدة ليست بالأمر البسيط؛ فعادة ما ~~تكون لهم نظرياتهم الخاصة التي يوائمون تلك البيانات الجديدة معها، وكثيرا ما يزعم ~~الباحثون أن الدليل المتاح هو وحده الذي يوجههم في الوصول إلى استنتاجاتهم، ~~لكننا لا نحتاج سوى النظر إلى الأعمال البحثية الأولى التي قام بها الغربيون في الهند ~~حتى نرى كيف أثرت الاهتمامات الأيديولوجية في ذلك الوقت في عملهم. # معظم الباحثين في القرن الثامن عشر ~~وأوائل القرن التاسع عشر (الذين نشير إليهم عادة باسم «المستشرقين») الذين أخذوا ~~على عاتقهم ترجمة النصوص السنسكريتية وإحياء الماضي الآري كانوا أيضا مسئولين ~~سياسيين بريطانيين، وعلى هذا النحو، فقد احتاجوا إلى الوصول لفهم جيد ms010 للتقاليد ~~والثقافة الهندوسية كي يساعدوا في تأسيس الحكم الاستعماري البريطاني في الهند. وقد ~~توصل بعضهم - بإيعاز مما تعلموه عن أوجه التشابه بين اللغة السنسكريتية واللغات ~~الأوروبية وما تعلموه عن الشعب الآري الوارد وصفه في النصوص السنسكريتية - إلى ~~استنتاجات حول الأصول المشتركة للمجتمعات والثقافات الأوروبية الهندية. وقد راق الرأي ~~الرومانسي الذي توصلوا إليه للبعض في أوروبا والهند؛ لأنه افترض وجود انحدار مشترك ~~من أصول (آرية) نبيلة، ولأن هذا الرأي - القائل برقي الجنس الآري وعظم الحضارة الآرية ~~- له جذوره في الدراسات الغربية المبكرة، فإنه قد أصبح الرأي الشائع لاحقا بين ~~القوميين الهندوس. وقد كان قادة حركة الإصلاح الهندوسية التي انطلقت في أواخر القرن ~~التاسع عشر تحت اسم «آريا ساماج» - وتعني في السنسكريتية «المجتمع النبيل» - من بين ~~أوائل من تطلعوا إلى ذلك العصر الذهبي، وزعموا وجود تاريخ متصل موحد لمجموعة ~~منتقاة من المعتقدات والقيم والممارسات الهندوسية الخاصة بتلك الفترة. وما كانت في ~~الأساس رؤى بحثية استعمارية أصبحت الآن معتنقة لدى هذه المجموعة وغيرها ممن ~~تتفق آراؤهم السياسية والدينية معها. # وهناك رغبة كبيرة بين العديد من الهنود وأولئك الذين يعكفون على دراسة الهند في ~~فهم ماضي الهند وإيجاد أجوبة لتلك الأسئلة الإشكالية. ولا يقتصر الأمر على الكشف عن ~~المزيد من المعلومات التاريخية من أجل استكمال الفراغات في الصورة غير المكتملة، هذا ~~غالبا حال الاكتشافات الجديدة؛ تجيب على بعض الأسئلة وتطرح أسئلة أخرى، ونادرا ما ~~تظهر الصورة الكاملة، ودائما ما تكون هناك مساحة لظهور المزيد من التخمينات ~~والفرضيات، علاوة على ذلك، فإن فهم المتعبدين للتاريخ المبكر يتبع قواعدهم الخاصة، ~~بدلا من اتباع الأدلة والحجج الخاصة بالباحثين؛ إذ يسترشد المتعبدون في المقام ~~الأول بالوحي. وعندما يدعم الدليل التاريخي أحد آراء المتعبدين، فإنه يكون محل ~~ترحيب؛ لكن القناعة الدينية الراسخة لا تتطلب دليلا كهذا كي تقوى وتزداد رسوخا، ~~بل إنها تعتمد على الإيمان. وعلى ذلك ينظر بعض الهندوس إلى كل هذا الجدل حول ما حدث ~~في الهند قديما على أنه ذو صلة فحسب عندما يتفق مع ما ms011 تخبرهم به النصوص المقدسة، لكن ~~كما أشرنا سابقا، فإن هناك كثيرين من الهندوس المعاصرين لديهم قناعة راسخة بأن ~~النظريات البحثية والبيانات التاريخية تقدم دعما مهما لما يؤمنون به. # إن ما حدث في تاريخ الهند المبكر ليس سوى واحد من عدة مسائل خلافية تؤكد على تلك ~~الاختلافات في الآراء. وسوف أتطرق بإيجاز هنا إلى مسألتين أخريين، هما تاريخ وأهمية ~~النصوص الهندوسية المقدسة، والممارسات الهندوسية. ~~(3) فهم النصوص الهندوسية المقدسة # كما أشرنا من قبل، يرى الهندوس المتدينون أن «فيدا» كتاب منزل؛ ومن ثم فليس ~~لنشأته وقت محدد في التاريخ، بل هو أبدي وإلهي المصدر. واتفق الفلاسفة ~~الهندوس، من أمثال شانكارا ورامانوجا، الذين سنتناول أفكارهم في الفصل الثالث، مع هذا ~~الاعتقاد واعتبروه أساسا لأفكارهم حول العلاقة بين ما هو إلهي وما هو إنساني. لكن ~~الباحثين الغربيين الدارسين للنصوص كانت دوافعهم مختلفة تماما؛ فمن درسوا ~~«بهاجافاد جيتا» - أشهر النصوص المقدسة ~~الهندوسية - كانوا مدفوعين بمبدأ الصرامة العلمية في سعيهم لتأريخ النص، وترجمته بدقة، ~~والسماح له - من وجهة نظرهم - بالتعبير عن نفسه بدلا من أن يعكس اهتمامات المفسرين ~~اللاحقين له. وعمد بعض هؤلاء الباحثين إلى الاعتراض على دقة الترجمات والتفاسير ~~التعبدية. بيد أن النقاد الهندوس تشككوا مؤخرا في منهج هؤلاء الباحثين وفشله ~~في إعطاء أهمية لدور الوحي في المعتقد الهندوسي أو تقليد التعليقات التعبدية. ورأى ~~بعض هؤلاء النقاد أن المنهج البحثي الغربي القائم على التفكير النقدي نفسه ~~يحرف معنى النص المقدس. ويقولون إن النصوص المنزلة لا يستوعبها استيعابا ~~كاملا سوى من يتقبلون مكانهم داخل تقليد حي وديناميكي؛ حيث تسمع وتكرر ~~وتتذكر الآيات والقصص، وتنقل إلى الأجيال التالية. وفي الفصل التالي، سنناقش ~~بمزيد من التفصيل النصوص الهندوسية المقدسة وأهميتها. ~~(4) الجدل حول الممارسات الهندوسية # تأثر هؤلاء المستشرقون، الذين درسوا لأول مرة ديانة الهندوس في القرنين الثامن ~~عشر والتاسع عشر، تأثرا شديدا بالمفاهيم المكونة سابقا لديهم عن الدين. ~~فتمثلت خبرتهم في المسيحية، وهي الدين القائم على الإيمان بالرب وابنه يسوع وكلمة ~~الرب المنزلة في الكتاب المقدس، وتوقعوا أن تكون الديانة ms012 الهندوسية مشابهة لذلك؛ ~~لذا، ربما ليس ثمة ما يثير الدهشة في تركيز هؤلاء على النصوص الدينية، مثل «ريج فيدا» ~~و «بهاجافاد جيتا»، وما تحتويه من تعاليم وأحكام؛ بينما لم تحظ الطقوس والأنشطة ~~الدنيوية للهندوس بالقدر نفسه من اهتمامهم، وعندما كانوا يذكرونها، كانوا يفسرونها ~~عادة على نحو نقدي بوصفها إضافات متأخرة لما هو في الأصل نظام عقائدي نبيل. لقد تناول ~~هؤلاء الباحثون الهندوسية تناولا عقلانيا، ووصفوا الممارسات الهندوسية في أغلب ~~الأحيان بأنها خرافية ووثنية، ورأوا أن الهندوسية يمكن أن تكون دينا أفضل إذا تم ~~التخلص من هذه الممارسات والتركيز على العناصر الإيمانية والفلسفية والروحانية فيها. ~~تأثر بعض الزعماء الهندوس أنفسهم في القرن التاسع عشر بهذه الآراء. فنجد أن رام موهان ~~روي - الذي يشار إليه أحيانا بأبي الهندوسية الحديثة - كان معارضا لكل من «عبادة ~~الأوثان» و«تعدد الآلهة» و«حرق الأرامل» (ساتي). وكانت كتاباته مؤيدة للتوحيد؛ أي ~~الإيمان بإله واحد بدلا من عدة آلهة، مستعينا في دعم رأيه بمختارات من النصوص ~~الهندوسية المقدسة ومذهب التوحيد المسيحي. وقد أسس جمعية باسم «براهمو ساماج»، وهي ~~الجمعية التي سعت لإصلاح الممارسات الهندوسية ونشر الأفكار التي تبني جسور التفاهم ~~بين الفكر المسيحي والهندوسي. لاقت هذه الأفكار قبولا لدى عدد قليل من الهندوس ~~الحاصلين على تعليم غربي، بينما لم يتقبلها أغلبية الهندوس. ودافع البرهميون ~~المحافظون عن تقاليدهم. وانضم إليهم باحث غربي يدعى إتش إتش ويلسون احتج بأن ~~طقوسا مثل حرق الأرامل كانت جزءا من التقليد الهندوسي، ويجب ألا يتدخل أحد من غير ~~الهندوس في ذلك، وإن كان بحسن نية. (انظر الفصل السادس للاطلاع على مزيد من المناقشة ~~حول رام موهان روي، والمستشرقين الغربيين، والجدل حول حرق الأرامل.) # يخلص كاتب يدعى نيراد تشودري، وهو الذي كتب بحماس عن هذه المجادلات، إلى أن ~~الهندوسية لا تعتمد في تعريفها على تقاليدها الروحانية والفلسفية بقدر اعتمادها على ~~جانبها «الدنيوي»؛ أي تركيزها على الأشياء الخاصة بهذا العالم، مثل جني الثروة ~~والحب وممارسة الواجب. ويذهب نيراد تشودري إلى أن الممارسات الطقسية والتعبدية ~~والاجتماعية لأتباع كريشنا ms013 وشيفا وديفي قد تجاهلها كثير من الدراسات الغربية. ويعتقد ~~نيراد أن القوة أحد الجوانب المهمة في الهندوسية، فيهتم معتنقوها بالسعي للحصول على ~~المساعدة الإلهية لاكتساب هذه القوة واستخدامها لتحقيق الغايات والمكاسب ~~المرجوة. # لقد رأينا أن الباحثين والمتعبدين دفعتهم في الغالب مبادئ مختلفة في أفكارهم بشأن ~~الهندوسية، وتاريخها، ونصوصها المقدسة، وممارساتها، لكن ثمة اختلافات ظهرت أيضا داخل ~~كل فريق من هذين الفريقين، فحاول بعض الباحثين من غير الهندوس التعرف بأسلوب خلاق ~~على الرؤى الهندوسية بشأن العالم، بينما نظر باحثون آخرون لهذه الرؤى من منظور ~~اهتماماتهم الاستعمارية أو المسيحية. وطور بعض الهندوس نوعا من البعد النقدي تجاه ~~دينهم، يمكنهم من التفكير في دينهم بأسلوب أكثر موضوعية، بينما نشأ آخرون على ~~الأساليب الهندوسية التقليدية، ولم يروا أي داع للتشكيك فيما تعلموه. وفي الفصل ~~التالي، سنلقي نظرة أكثر تعمقا على الطريقة التي يتعلم بها الهندوس تقاليدهم، ~~والأهمية التي يعطونها لمسألة الحفاظ على هذه التقاليد ونقلها إلى الأجيال ~~القادمة. # الفصل الثاني # | الوحي ونقل المعرفة # (1) رواة القصص والقادة الشانكاريون: نقل التعاليم الهندوسية ~~إلى الأجيال القادمة # يمكن رؤيته فيما بعد ظهيرة أي يوم، وهو يجلس متربعا منتصب الظهر على ~~أرضية منزله الطينية الباردة، منهمكا في قراءة كتاب ضخم باللغة السنسكريتية ~~موضوع على حامل قراءة خشبي، أو يميل ناحية ضوء الشمس عند المدخل لقراءة ~~مخطوطة قديمة مكتوبة على سعف النخيل. عندما يرغب الناس في سماع قصة بعد ~~الانتهاء من أعمالهم الشاقة في الحقول، يتجمعون في صمت أمام منزله، ولا سيما ~~في الأمسيات التي ينشر فيها القمر ضياءه عبر نخيل جوز الهند ... إنه شخص يعتمد ~~بالكامل على نفسه، ويحفظ عن ظهر قلب كل مقاطع «رامايانا» البالغ عددها 24 ~~ألف مقطع، و«مهابهارتا» البالغ عددها 100 ألف مقطع، و«بهاجافاتا» البالغ عددها ~~18 ألف مقطع. وإذا فتح نسخة من النص السنسكريتي أمامه، فلا يكون ذلك إلا ~~ليثبت لجمهوره أن ما يرويه مثبت بالدليل. # البانديت (كما يطلق عليه) - رجل الدين - رجل بلغ من العمر أرذله ويواصل ~~إحياء التقاليد التي يرجع تاريخها إلى ألف ms014 سنة من خلال عاداته وسلوكياته ... ~~لديه إيمان راسخ بصحة فيدا الذي بدأ في ~~تعلمه وهو في السابعة من عمره . استغرق منه الأمر اثني عشر عاما ليتقن ~~تلاوته ... حتى الأساطير والخرافات، التي تتضمنها بورانا، والتي يوجد منها ثماني ~~عشرة أسطورة رئيسية، ما هي إلا صور للتعبير عن الحقائق الأخلاقية والروحانية ~~المذكورة في فيدا. ويقول الراوي عادة إنه «لا يمكن لأحد فهم مغزى أي قصة في ~~أساطيرنا إلا إذا كان متبحرا في فيدا.» ثمة ترابط وثيق بين كل ~~شيء. # يجسد الراوي - في مجموعة القصص القصيرة «آلهة وشياطين وآخرون» لآر كيه نارايان - ~~مفهوما هندوسيا مهما؛ ألا وهو أن القصص المتوارثة والحقائق التي تتضمنها جديرة ~~بمواصلة إعادة روايتها. فيمثل هذا الراوي وسطا أو قناة لنقل المعرفة؛ إنه الشخص ~~الذي يقدم التعاليم الهندوسية لجمهور حاضر من خلال روايته العلنية لها. عمله ~~عظيم ومهمته مهمة؛ وتتمثل في سرد القصص القديمة المذكورة في النصوص المقدسة، ~~وإبهار جمهوره بقصص عن راما وسيتا، ورادها وكريشنا، ليظهر ملاءمتها للحياة ~~المعاصرة، ومواصلة مسيرة الرواية التي بدأها والده وجده. ويجسد عمله مفهوم ~~التقليد واستمراره من جيل إلى آخر. وشأنه كشأن بعض المتخصصين الهندوس الآخرين، يبلغ ~~ما تعلمه هو نفسه من قبل. ~~«سامبرادانا» هي الكلمة السنسكريتية ~~التي تعبر عن هذا الأمر، وتعني «العطاء» أو «التعليم». وثمة مصطلح آخر مرتبط بهذه ~~الكلمة، وهو «سامبرادايا»؛ أي التقليد الشفهي، ويستخدم بوجه عام للإشارة إلى كيان ~~متمركز حول معلم روحاني (جورو) تنقل عبره التقاليد اللاهوتية والطقسية إلى ~~الأجيال التالية، وتصان من جيل إلى آخر. ويوجد العديد من أنواع السامبرادايا في ~~الهندوسية المعاصرة، بعضها سنتعرف عليه بمزيد من التفصيل في الفصل التالي، وهي التي ~~ترتبط بالمعلمين الروحيين الأوائل عن طريق النسب أو سلسلة من التلاميذ. ومن الأمثلة ~~على ذلك السامبرادايا الذي أسسه أحد المعلمين الروحيين في القرن التاسع، ~~واسمه شانكارا، والذي لا يزال مستمرا إلى الآن في العديد من الأديرة الهندوسية في ~~أنحاء مختلفة من الهند. وتعد هذه الأديرة أماكن رائعة للتعلم؛ حيث يتعلم فيها ~~الرهبان اللغة السنسكريتية ms015 والفلسفة، كما يذهب الهندوس العاديون لزيارتها للعبادة ~~والتماس النصح من المعلم الروحاني، ويرأس هذه المؤسسات قامات دينية معروفة ~~يعرفون باسم القادة الشانكاريين (شانكارا أتشاريا) ~~(كلمة «أتشاريا» تعني «زعيما» أو «سيدا»). وقبل ارتداء هؤلاء لعباءة السلطة الدينية، ~~يتلقون تدريبا تقليديا يتلقاه العديد من الصبية البرهميين، وهو التدريب الذي ~~يتعلمون فيه تلاوة نصوص فيدا. وفي مرحلة الشباب، يتعلمون أيضا على يد معلميهم ~~الروحانيين تعاليم السامبرادايا. وعندما يقع عليهم الاختيار ليكونوا قادة المستقبل، ~~يرتحلون لعدة أعوام بمفردهم بوصفهم معلمين روحانيين، يقدمون النصائح الروحانية ~~للناس ويساعدونهم على أداء واجباتهم الدينية. وهكذا يصبحون مؤهلين لأداء دورهم الديني ~~وتحمل مسئولياته. ويشتهر هؤلاء الأشخاص بشخصياتهم الجذابة وحكمتهم وورعهم، لكنهم ~~أيضا حاملو تقليد شانكارا العظيم، يساعدون على نقل تعاليمه عبر الأجيال. # القادة الشانكاريون كهنة برهميون، ومعلمون روحانيون أيضا. ومن خلال هاتين الصفتين، ~~يؤدون الوظيفة المهمة المتمثلة في نقل المعرفة. وعلى الرغم من أن هذين الدورين ~~يجتمعان في القائد الشانكاري وفي بعض المعلمين المهمين الآخرين، فلا يكون هكذا ~~الحال دائما. فقد يأتي المعلمون الروحانيون من أي طائفة، والكهنة البرهميون لا يكونون ~~بالضرورة مرشدين روحانيين، وإن كان الكثيرون منهم كذلك. وما ينقله الكهنة البرهميون ~~والمعلمون الروحانيون، وكيفية فعلهم ذلك، قد يكون مختلفا تماما، وهذا ما سنتعرف ~~عليه في السطور التالية. ~~(2) شروتي وسمريتي: الوحي والنقل # لقد أشرت في الفصل السابق إلى مفهوم «شروتي» المهم، ويعني «الموحى به». ويشير إلى ~~تجلي الإله في العالم، ولا سيما الحقائق التي أوحي بها إلى الحكماء (ريشي) الأوائل، ~~والتي جمعت بعد ذلك في صورة نصوص مقدسة. وثمة آراء مختلفة بين الهندوس بشأن ما ~~يعتبر «شروتي» من النصوص المقدسة وما يدخل في الفئة الأخرى المهمة من النصوص الدينية، ~~ألا وهي فئة «سمريتي»؛ أي «المتذكر» أو «المنقول». وتقوم النصوص السمريتي على ~~الحقيقة الموحى بها، لكن يقوم بشر بصياغتها. ويصنف الإطار التالي النصوص الدينية ~~الهندوسية القديمة وفق هاتين الفئتين. # ينتمي «فيدا» و«أوبانيشاد» لفئة نصوص الشروتي، ويقال إن مصدرهما هو الوحي الإلهي. ~~أما «الملاحم»، و«البورانا»، و«السوترات»، فيقال إن ~~الحكماء قد ms016 درسوها وذكرها تلاميذهم (سمريتي). ويحتوي «فيدا» على روايات عن الخلق، ~~ومعلومات عن طقوس تقديم القرابين، وصلوات للآلهة. و«ريج فيدا»، أقدم نصوص «فيدا»، عبارة ~~عن مجموعة من الترانيم للآلهة. وكان أجني، الإله المرتبط بالنار والتضحية، أحد أشهر ~~الآلهة. وبوصفه إله النار، كان يصلي له الناس باعتباره إلها يمكن الوصول إليه ~~وبإمكانه جلب النور. وكان يدعى بالرسول؛ أي الشخص الذي يصل بين البشرية والآلهة ~~الأخرى. وفيما يلي ترنيمة ابتهال له: # أصلي لأجني، كاهن الأسرة، إله التضحية، من ينشد ويبتهل ويجلب أعظم ~~الكنوز. صلى لأجني الحكماء القدامى، وحكماء الحاضر أيضا؛ إنه من يجلب ~~الآلهة إلى هنا. عن طريق أجني، يمكن للمرء جني الثروة والنمو من يوم لآخر، ~~وهو ينعم بالعظمة ويحفل بالكثير من الأبناء الأبطال. أجني، يا من تحيط بك ~~القرابين من كل جانب، أنت الوحيد الذي يمكنه الوصول للآلهة. أجني، أيها ~~الكاهن الذي يتمتع برؤية الشاعر الثاقبة، الحق البصير، الإله الذي يأتي ~~بالآلهة. أيا ما كان الخير الذي تتمنى فعله يا أجني لمن يعبدك، سيتحقق من ~~خلالك. لك يا أجني، يا من يضيء له الظلام، نأتي يوما بعد يوم، جالبين أفكارنا ~~وولاءنا لك، يا ملك التضحيات، يا حامي الجماعة الأمين، التي تزدهر في كنفك. ~~فلتنعم علينا بالتقرب إليك، كالأب وولده. ابق معنا يا أجني؛ لكي ننعم ~~بالسعادة. # هناك اتفاق بين الكثير من الهندوس على مكانة «فيدا» وهيمنته على النصوص الأخرى، لكن ~~عددا قليلا منهم فقط تسنى له قراءته، وإن كانوا يستمعون جميعا إلى أجزاء منه، وهي ~~تنشد باللغة السنسكريتية في أثناء المناسبات المهمة. وأشهر النصوص، التي يعرفها ~~الهنود عادة معرفة جيدة، هي «مهابهارتا» و«رامايانا» (انظر الفصل الرابع). تحتوي ~~«مهابهارتا» على «أنشودة الرب» (بهاجافاد جيتا)، وهي الأنشودة التي يعلم فيها كريشنا ~~المحارب أرجونا أهمية أداء الواجب وكيفية التحرر من العذاب والميلاد المتكرر. ونظرا ~~لكم العشق الذي تحظى به «الملاحم»، يشار إليها أحيانا بالفيدا الخامسة، وأن ~~مصدرها هو الوحي الإلهي. # النصوص الهندوسية المقدسة الأساسية ~~(1) نصوص شروتي # فيدا: # يتألف من أربع مجموعات، وأسماء هذه ~~المجموعات ms017 هي: «ريج فيدا»، و«ساما فيدا»، و«ياجور فيدا»، و«أثارفا فيدا». تحتوي ~~المجموعات الثلاث الأولى على ترانيم ومانترا؛ بينما تتضمن المجموعة الرابعة ~~تعاويذ وتمائم. وتعد هذه النصوص أول نصوص مقدسة هندوسية عرفت على ~~الإطلاق. # يوجد ثلاثة أنواع أخرى من نصوص شروتي؛ وهي: «براهمانا»، و«أرانياكا»، ~~و«أوبانيشاد»، والأخيرة هي الأكثر أهمية. # أوبانيشاد: # تعني كلمة «أوبانيشاد» «الجلوس ~~على مقربة»، وتوحي ضمنا بأن هذه النصوص كانت نصوصا مقدسة سرية علمها أحد ~~الحكماء لأحد تلاميذه، وتشمل «أوبانيشاد» الرئيسية: «بريهادارانياكا»، ~~و«تشاندوجيا»، و«كاثا»، و«مايتري»، و«شفيتاشفاتارا». # ويرجع الباحثون تاريخ النصوص المقدسة الشروتي عادة إلى الفترة ما بين ~~عامي 1500 و300 قبل الميلاد، وكل هذه النصوص مكتوبة باللغة ~~السنسكريتية. ~~(2) نصوص سمريتي # الملاحم: # أقدم النصوص المقدسة السمريتي هي ~~«مهابهارتا» - التي تتضمن «بهاجافاد جيتا» و«رامايانا» التي يرجع تاريخها إلى ~~الفترة ما بين عامي 500 قبل الميلاد و100 بعد الميلاد، وهذه النصوص عبارة عن ~~قصائد طويلة تروي أحداثا جرت في حياة محاربين عظماء، ويظهر كريشنا في ~~«مهابهارتا»، بينما يلعب راما دورا رئيسيا في «رامايانا». # السوترات: # في الفترة ذاتها، تم تأليف عدد ~~من النصوص عن موضوعات مهمة، مثل الدارما واليوجا والفيدانتا (انظر مسرد ~~المصطلحات). واحتوت هذه النصوص على أقوال وحكم (تعني كلمة «سوترا» «الخيط»). ~~ومن النصوص المهمة التي ترجع إلى هذه الفترة «مانوسمريتي» الذي تناول الشريعة ~~وآداب السلوك الهندوسية. # بورانا: # تلا ذلك في الفترة من 300 إلى 900 ~~ميلاديا ظهور نصوص تتناول الأساطير وتسمى «بورانا»، تشير هذه النصوص إلى ~~أحداث سابقة، وتروي عادة قصص الآلهة والإلهات، وتشمل نصوص البورانا الأساسية ~~كلا من «ماركانديا بورانا»، و«فشنو بورانا»، و«فايو بورانا»، و«شيفا بورانا»، ~~و«بهاجافاتا بورانا». # تتسم الأنواع الأخرى من النصوص ~~بالأهمية أيضا، وتختلف المكانة التي تمنحها لها الجماعات المختلفة من الهندوس، فنصوص ~~«تنترا»، التي يرجع تاريخها إلى القرنين الثامن والتاسع وتركز على الانضباط الروحاني ~~والنشاط الطقسي واكتساب القوى السحرية وتتخذ عادة شكل حوار بين شيفا وديفي، تحظى ~~بالتقدير في كشمير وبنغال ونيبال. وهذه النصوص مهمة للهندوسية التنترية المبتدعة، التي ~~لها عقائد وطقوس خاصة تختلف عن عقائد وطقوس البرهميين. ms018 وبترجمة هذه النصوص (التي تعرف ~~أحيانا باسم أجاماس) إلى اللغة التاميلية، صار لها الآن أيضا استخدام شعائري بين ~~براهمة جنوب الهند، الذين يعتبرونها تكملة لنصوص فيدا. ويعد الشعر التعبدي ~~(بهاكتي)، المؤلف باللغات الهندية المحلية، شائعا أيضا. ومن الأمثلة البارزة عليه ~~مجموعة الأناشيد التاميلية التي أنشدها للإله فيشنو الشاعر نامالفار الذي كان يعيش في ~~القرن العاشر وينتمي لجنوب الهند. ونظرا لأهمية هذه الأناشيد، يشار إليها عادة باسم ~~«فيدا التاميلي». # وفقا لراوي آر كيه نارايان، تستمد كل أساطير الهند وقصصها أهميتها ومكانتها ~~من «فيدا». ويتفق الكثير من الهندوس في هذا؛ إذ يرون نصوص «تنترا» والنصوص التعبدية ~~اللاحقة مكملة ل «فيدا»؛ بينما يرى آخرون أن هذه النصوص تمثل تحديا للديانة ~~المعتمدة على فيدا. لكن نظرا للأهمية الكبرى لفيدا في إجازة العديد من النصوص المقدسة ~~اللاحقة وفي المنهج البرهمي المحافظ، ينظر إليها بعض المعلقين على أنها الجانب ~~المعرف للهندوسية، وفي نص مهم حول الشريعة الهندوسية يرجع تاريخه إلى القرن ~~الثاني قبل الميلاد، اسمه «مانوسمريتي»، يشير مؤلفه ويدعى مانو إلى أن «فيدا» يجب ~~عدم التشكيك فيه، وأن من يفعلون ذلك يحيدون عن الطريق القويم. ولقد أشار باحث أمريكي ~~معاصر يدعى برايان كيه سميث إلى أن الهندوس هم من يستخدمون «فيدا» كمرجع أساسي في ~~إقامة تقاليدهم والحفاظ عليها ونقلها للأجيال اللاحقة، وبهذا التعريف، لا يكون كل من ~~البوذيين ولا الجاينيين ولا السيخ، الذين ينكرون مكانة «فيدا» ودور البرهميين في نقله ~~وتفسيره؛ هندوسا. ~~(3) البرهميون ونقل المعرفة الطقسية # على الرغم من أن مفهومي «شروتي» ~~و«سمريتي» يشيران إلى النصوص المقدسة، فإنهما مهمان أيضا في فهم الشخصيات التي سبق ~~ذكرها في هذا الفصل ودورها الديني. فالكهنة البرهميون والمعلمون الروحانيون ورواة ~~القصص يعملون كوسائط أو قنوات - كل بأسلوبه المختلف - لتوصيل الحقيقة التي أوحي بها ~~في السابق، واحتفظ بها في الذاكرة، ونقلت شفهيا عبر التاريخ. فترانيم «فيدا»، ~~التي سمعها وأنشدها الحكماء الأوائل، صارت مسئولية العائلات البرهمية التي تناقلتها من ~~جيل إلى جيل دون تغيير على مر القرون (إلى متلقين من أمثال راوي ms019 نارايان). وفي آية ~~شهيرة في «ريج فيدا» (10 : 90)، عرفت طبقة البرهميين بأنها فم الإنسان الكوني ~~(بوروشا)؛ بينما صارت ذراعاه وفخذاه وقدماه الطبقات الأخرى بالمجتمع (فارنا)؛ ومن ~~ثم، ارتبط البرهميون في المجتمع الفيدي باللغة والتواصل، وبإنشاد الترانيم الفيدية ~~والمانترا، وأخيرا بالقوة المقدسة المتأصلة داخلهم. # براهمان، وبرهمن، وبراهمانا، وبراهما # في ظل وجود تشابه كبير في هجاء الكلمات السابقة، يسهل الخلط بينها فيما ~~يتعلق باستخدامها ومعناها، وفيما يلي توضيح للفرق بينها: # براهمان: # أشار هذا المصطلح في الأصل إلى ~~قوة أو حقيقة خلاقة متأصلة في الترانيم الفيدية، ثم في طقوس تقديم القرابين ~~التي تنشد فيها تلك الترانيم. وعند ظهور «أوبانيشاد»، صار هذا المصطلح يشير ~~إلى المبدأ الكوني المجرد أو الحقيقة المطلقة. # برهمن: # شخص متخصص في إدارة الطقوس ويرتبط ~~بمفهوم البراهمان؛ فهو شخص ينشد الترانيم الفيدية ويقدم القرابين؛ وهو ينتمي ~~لطائفة الكهنة. يعرف أيضا بالبراهمانا والبراهمان. # براهمانا: # نصوص تتعلق بمفهوم البراهمان ~~وتوصف فيها التضحية الفيدية. # براهما: # إله هندوسي مرتبط بالخلق. # عندما تحدث الحكام البريطانيون ~~لأول مرة مع الكهنة البرهميون في الهند في القرن الثامن عشر، اندهشوا لاكتشافهم أن ~~النصوص الفيدية المقدسة قد انتقلت من جيل إلى جيل بدقة بصورة شفهية - ولم تتعلم ~~من نصوص مكتوبة - عن طريق عملية النقل القديمة؛ إذ تعلم الصبية البرهميون في مرحلة ~~الطلب من حياتهم عن طريق محاكاة الكبار من بينهم. وحتى الآن، يتعلم بعض البرهميين ~~الصغار تلاوة المانترا الفيدية بهذا الأسلوب التقليدي، على الرغم من أن الطباعة ~~الحديثة والتعليم العلماني قد أديا إلى قراءة كثير من الناس للنصوص المقدسة بأساليب ~~جديدة. # الفئات الاجتماعية الهندوسية ~~(1) الطبقات الاجتماعية (فارنا) # عرفت الطبقات الاجتماعية الآرية الأربع التقليدية (فارنا) في «ريج فيدا» ~~(10 : 90) من خلال أجزاء جسم الإنسان الكوني (بوروشا)، وهي كالتالي: ~~• الفم: البرهميون (براهمانا). ~~• الذراعان: المحاربون (كشاتريا). ~~• الفخذان: عامة الناس (فايشيا). ~~• القدمان: الخدم (شودرا). # ورتبت هذه الطبقات ترتيبا هرميا. ووصفت الطبقات الثلاث الأولى منها ~~بأنها «مولودة مرتين»، مع منح الذكور المنتمين لها خيطا مقدسا في حفل تأهيل ~~(أوبانايانا). وكان لا يصرح لأحد بسماع «فيدا» ms020 سوى الذكور «المولودين مرتين» ~~فقط. وأضيفت على الأرجح طبقة شودرا للطبقات الأخرى لاستيعاب السكان المحليين ~~غير الآريين. ~~(2) مراحل الحياة (أشراما) # وصفت أربع مراحل للحياة في النصوص الهندوسية المتأخرة، وإن لم يكن ينظر ~~إليها في البداية كمراحل، وإنما كخيارات حياتية بديلة. ولم يخض هذه المراحل ~~الأربع سوى الذكور «المولودين مرتين»، وهذه المراحل هي: ~~• الطالب (براهماتشاريا). ~~• الزوج (جريهاستا). ~~• ساكن الغابة (وانابرستا). ~~• الزاهد (سانياسا). # كانت الشابات بعد أن يقضين سنوات حياتهن الأولى في منازل آبائهن، يتزوجن. ~~وكان ينظر للزواج على أنه نسك التأهيل لهن للاضطلاع بواجبات الزوجة. # شكل 2-1: كاهن برهمي يؤدي طقسا في أحد مواقع الحج. # لكن هؤلاء البرهميين الذكور لا ينشدون ~~المانترا الفيدية للغرض منها في حد ذاتها، وهو الإبقاء على الوحي الإلهي؛ وإنما ~~يؤدون أيضا طقوسا للحفاظ على العالم وعلى العلاقة بين البشرية والآلهة. ويرتبطون ~~بالدارما، التي تترجم أحيانا بالدين، لكن الترجمة الأدق لها هي الحقيقة أو ~~القانون أو الواجب أو الالتزام. وللدارما استخدام عام واستخدام شخصي. فيجب الحفاظ ~~على تناغم العالم، ويلزم أيضا الوفاء بدارما الفرد الشخصية. وعمل البرهمن يدعم هذين ~~المتطلبين. ومن خلال أداء طقوس تضحية (ياجنا) مشابهة للطقوس المذكورة في فيدا، يقدم ~~البرهميون قرابين للآلهة في النار المقدسة ويلتمسون منهم الحفاظ على العالم الطبيعي ~~وإنزال العطاء على عبادها. بعد ذلك، يؤهل البرهميون الهندوس لأدوار جديدة في مناسك ~~خاصة مرتبطة بدورة الحياة (سامسكارا)؛ فبإعطاء الخيط المقدس في طقس أوبانايانا، يمنح ~~البرهميون صفة «المولود مرتين» للذكور الصغار. وفي الزواج، يربطون الزوج والزوجة ~~معا، ويؤهلونهما لمرحلة الزواج في الحياة. وفي المناسك المتعلقة بالميلاد، يضمن ~~البرهميون الدخول الصحيح للطفل المولود حديثا إلى المجتمع، ويساعدون الأسرة في ~~التخلص من الدنس الناجم عن الولادة. وأخيرا، في المراسم المرتبطة بالموت، يسهلون ~~الانتقال السلس للروح، ويتأكدون من خدمة الأسلاف على النحو الصحيح. # فارنا - أشراما - دارما # على الرغم من أن كلمة «دارما» لها العديد من المعاني المهمة، فهي تعني في ~~هذا السياق الواجبات أو الالتزامات التي تقع على عاتق الفرد وفقا للطبقة ~~الاجتماعية التي ينتمي إليها ms021 ومرحلة الحياة التي يمر بها، والرجال الذين لم ~~«يولدوا مرتين» ولا يتمتعون بإمكانية تحصيل التعليم الفيدي لا يتوقع منهم ~~اتباع مراحل الحياة ذاتها التي يتبعها من ينتمون للطبقات الأعلى. وكان يشار ~~لالتزامات السيدات المتزوجات، بوجه عام، باسم «ستري-دارما»؛ أي واجبات ~~الزوجة. # لا يشارك الكهنة البرهميون في التخلص من جثمان المتوفى؛ لأن هذه المهمة تعتبر ~~دنسة للغاية لشخص يستمد جزءا من سلطته من طهره الطقسي. توجد كذلك طقوس أخرى خارج نطاق ~~عمل كهنة البرهمية، مثل الاسترضاء أو طرد الأرواح الشريرة. ويتولى مسئولية هذه المهام ~~رجال الدين الذين ينتمون لطوائف أخرى لا تكون الطهارة بهذا القدر نفسه من الأهمية ~~لديها. وقد يكون هؤلاء أيضا قد ورثوا المعرفة والمانترا العملية الضرورية من الكبار ~~في طوائفهم. ~~(4) المعلم الروحاني ونقل المعرفة الروحانية # اهتم المؤلف آر كيه نارايان اهتماما كبيرا بالشخصيات الدينية، ووضعها ~~الاجتماعي، وجاذبيتها، وسلطتها. وفي كتاب «الدليل»، كتب نارايان عن سجين سابق ~~اعتقد خطأ أنه رجل دين، وذلك عندما آوى إلى معبد بإحدى القرى بعد خروجه من السجن ~~بيوم واحد. فوجد نفسه يقدم النصائح ويسرد قصصا وعظية (تذكر سماعها من أمه وهو ~~صغير)، ثم صام لينهي القحط الذي هدد معيشة أهل هذه القرية. منحه الناس مكانة جليلة، ~~واعتبروه فوق الإغراء والضعف، وأنه قادر على التشفع لدى الإله، وأنه يتمتع بهبات ~~روحانية تنشأ عن ممارساته التنسكية. واعتقدوا أيضا أنه حكيم ويعرف ما هو أفضل ~~للناس. هذه بعض السمات التي ترتبط غالبا بالمعلم الروحاني (الجورو)، ذلك الشخص الذي ~~يمكنه تنوير الآخرين ومساعدتهم في تجاوز خطر الموت والميلاد المتكرر (سامسارا) للتحرر ~~(موكشا). # النظام الطائفي الهندي (جاتي) # من باب تحري الدقة، تعد الطبقة (فارنا) والطائفة (جاتي) كيانين ~~اجتماعيين مختلفين، وإن كان يعتقد غالبا أن الطوائف تتوافق مع الطبقات ~~الأربع. «جاتي» - كلمة تعني الميلاد ~~- هو نظام تقسيم اجتماعي منظم حسب الطهر النسبي، مع اعتبار كهنة ~~البرهمية في قمة هذا النظام، بينما توجد الطوائف الدنيا و«المنبوذون» (الذين ~~يعتبرون أنجاسا يدنسون الطوائف «الأعلى») في قاعه. وعلى الرغم من أن ~~النظام الطائفي ms022 هذا ليس قائما على الثروة، فإن من يحتلون قمة هذا النظام هم ~~الأكثر ثراء، ولا شك أن من يحتلون القاع (المنبوذين) لا يملكون من الموارد ~~سوى أقل القليل، وهم نادرا ما يملكون الأراضي ولا يتمتعون بسلطة اقتصادية ~~كبيرة. # يكتسب الهنود المكانة ~~الطائفية عن طريق ميلادهم في طائفة معينة؛ ويتزوجون عامة شخصا من الطائفة ~~نفسها التي ينتمون إليها. وفي العصور السابقة، مثلت الطوائف جماعات مهنية ~~أيضا، لكن التحضر والتصنيع أديا إلى عمل الكثير من الناس في وظائف ~~مختلفة تماما عن تلك التي ارتبطوا بها في السابق. ونظرا للعلاقة بين الطهر ~~والدنس والطائفة، يمكن لطائفة الفرد التأثير أيضا على علاقاته الاجتماعية، ~~خاصة فيما يتعلق بالأشخاص الذين يمكنه الأكل معهم والمكان الذي يمكنه ~~العيش فيه. فالمنبوذون يجبرون عادة على العيش خارج القرية، بعيدا عمن ~~ينتمون لطوائف أعلى منهم. ولقد جرم دستور الهند نبذ الناس، وجعله جريمة ~~يعاقب عليها في خمسينيات القرن العشرين، لكن التغيير كان بطيئا للغاية، ووضع ~~المنبوذين في الهند لا يزال مرضا اجتماعيا بحاجة لعلاج عاجل (انظر أيضا ~~الفصل السابع). # من يصلح لهذه المهمة؟ وهل تتطلب التدريب على اللغة السنسكريتية الذي يحصل عليه ~~البرهمن أو المعرفة التي تكون لدى رواة القصص بالأساطير؟ يشير دليل نارايان إلى أن ~~سر سلطة المعلم الروحاني يكمن في الجاذبية الشخصية أكثر من التقليد الطائفي، أو ~~التدريب الرسمي، أو حتى الفضيلة، فبعض المعلمين الروحانيين لا يحصل على تعليم ~~علماني أو فيدي. وبعضهم أمي، لكنهم جميعا يملكون المعرفة التي اكتسبوها من خلال ~~خبرتهم الروحانية، بالإضافة إلى تمتعهم بقدرة عميقة على استخدام هذه المعرفة بفعالية ~~في مساعدة الآخرين. # وقد كانت أنانداماي ما من هذا النوع من المعلمين الروحانيين. ولدت أنانداماي ما في ~~قرية تقع فيما يعد الآن بنجلاديش عام 1896. وعلى الرغم من أنها تزوجت وصارت ربة ~~منزل، أصبحت ممارسة ومرشدة روحانية للعديد من الناس. كانت مختلفة من عدة نواح عن ~~القادة الشانكاريين الذين عرضنا لهم سابقا؛ لأنها لم تكن جزءا من أي مؤسسة تقليدية. ~~ولم يتم تأهيلها رسميا، ولم ms023 تحصل على تدريب أيضا في شبابها على المسئوليات ~~الدينية. وعلى الرغم من كونها من أسرة برهمية، فلم تتلق تعليما فيديا؛ لأنها ~~امرأة، وتزوجت وهي في الثالثة عشرة من عمرها. # على مدار عدة سنوات بعد الاستقرار مع أسرة الزوج، كانت أنانداماي ما تنشد بانتظام ~~أسماء الرب وتجلس للتأمل، وكانت في أغلب الأحيان تستغرق تماما فيما تفعله وتصبح غير ~~مدركة لما يحدث حولها، وعندما بلغت السادسة والعشرين، كانت لديها خبرة مذهلة في ~~التأهيل الداخلي (ديكشا) الذي آمنت بأنها منحت المانترا الخاصة بها فيه؛ أي الكلمة ~~أو المقطع الذي يمكنها التأمل فيه. ولقد ذكرت لاحقا معنى عميقا في هذا الشأن، وهو ~~أنها أدركت أن المعلم الروحاني والتلميذ والمانترا جميعهم شيء واحد، وليسوا ~~منفصلين. # شكل 2-2: معلمة روحانية وتلميذاتها: نيليما ديفي تنقل لتلميذاتها روح ~~الرقص. # يحمل هذا الإدراك قدرا كبيرا من التشابه مع ما وصفه بعض الزهاد الهندوس الآخرين. ~~وهو أيضا ما عرفه الفلاسفة في تقليد شانكارا بأنه خبرة البراهمان؛ الحقيقة المطلقة ~~الوحيدة التي تمثل في الوقت نفسه المبدأ العام والجانب الشخصي أو الروحاني ~~لكل شخص (انظر الفصل الثالث). لكن أنانداماي ما لم تهتم بالتأمل أو الجدل الفلسفي، ~~وإنما اهتمت بالوصول للحقيقة ومساعدة من يتلمسون منها العون. وشأنها شأن العديد من ~~المعلمين الروحانيين الآخرين، سافرت كثيرا، والتقت بتلاميذ من كل الطوائف ~~وعبرت لهم عن ملاحظاتها. كانت تتحدث بعملية، مع الإشارة إلى العالم الطبيعي، ~~والعلاقات، والحياة العادية. وكانت نصيحتها للناس بشأن تحقيق التقدم الروحاني بسيطة ~~ويسيرة؛ فقد دعتهم لتخصيص وقت محدد يكرسون فيه أنفسهم للحقيقة؛ وقت يحاولون ~~فيه الاعتدال في عاداتهم، ومساعدة الآخرين باعتبارهم تجليات للإله، والسعي للسكينة. ~~وشجعتهم على أن يحذوا حذوها؛ أن ينشدوا أو يتأملوا ليدركوا تدريجيا طبيعتهم ~~الحقيقية. # نقلت أنانداماي ما المعرفة التي اكتسبتها من خلال خبرتها الخاصة بالأسلوب نفسه ~~تقريبا الذي تتبعه الأمهات الهندوسيات عند تنشئتهن أطفالهن بحنان على الطقوس ~~والقصص التي تناقلتها الأجيال في أسرهن؛ لذا، لقبها الكثيرون، بما في ذلك أصحاب ~~الديانات الأخرى، بلقب «ما»؛ أي الأم، لكنها كانت ms024 أيضا طفولية شأنها شأن المعلمين ~~الروحانيين الآخرين ؛ فكانت تمرح في تجربتها الروحانية وتنقلها في ابتهاج ~~للآخرين. # تمثل أنانداماي ما استمرارية تقليد يرجع إلى زمن «أوبانيشاد» أو ما قبله، وهو ~~التقليد الذي يسعى فيه التلميذ من كل قلبه إلى الحقيقة الروحية مسترشدا بالذات ~~الداخلية لينعم بالتنوير. ويقال إن أنانداماي ما قد حظيت بما يعرف باسم ~~«جيفانموكتي»؛ أي التحرر في هذه الحياة. وصارت شخصية يبحث عنها الآخرون للحصول على ~~الحكمة التي يمكنها نقلها. وفي الفصل التالي، سنتعرف على المزيد من المعلومات حول معنى ~~هذه الذات الداخلية والحقيقة التي تكشفها في الهندوسية. # الفصل الثالث # | فهم الذات # لقد استمر المعلمون الروحانيون في القرن العشرين في تعليم تلاميذهم وإرشادهم ~~بالأساليب التقليدية مع استخدام تقنيات اتصال حديثة في الوقت نفسه، وأهمها الكلمة المطبوعة، ~~ووسائل النقل الحديثة، ومؤخرا الكمبيوتر والإنترنت. وبفضل ذلك، يحظى عدد من المعلمين ~~الروحانيين بأتباع على مستوى العالم، والجماعات الناجحة المتمركزة حول معلم روحاني، مثل ~~إرسالية سوامينارايان الهندوسية والجمعية الدولية للوعي بكريشنا، وحركة شايفا سيدهانتا، ~~لديها مراكز في الهند وخارجها، ويسافر معلموها حول العالم لزيارة تلاميذهم، وآخر هذه ~~الجماعات حركة هندية جنوبية يقودها في الغرب معلم روحاني يدعى سيفايا سوبرامونياسوامي، ~~وهو أمريكي المولد وهندوسي شايفا الأصل. استخدم سيفايا وسطا يتمثل في صحيفة توزع ~~عالميا، وهي «هيندويزم توداي»، للوصول إلى التلاميذ الحاليين والمحتملين، وغيرهم من ~~الأشخاص المهتمين بالأمر. وأي شخص يرغب في معرفة أفكار هذا الرجل حول الطبيعة ومصير الذات ~~يمكنه الوصول إليها عن طريق البحث في أرشيف الصحيفة السالفة الذكر على الإنترنت. وفي إصدار ~~نوفمبر 1996 من «بابليشرز ديسك»، أجاب سيفايا سوبرامونياسوامي على سؤال «من أنا؟» قائلا: # يشير الحكماء (ريشي) إلى أن هويتنا لا تكمن في أجسادنا أو عقولنا أو مشاعرنا، ~~وإنما نحن أرواح سماوية في رحلة معجزة. لقد أتينا من الإله، ونعيش في الإله، ~~ونتطور لنصير واحدا مع الإله! نحن، في الحقيقة، الحقيقة التي نسعى إليها. ~~أوم. # نحن أرواح خالدة تعيش وتنمو في ~~مدرسة الخبرة الدنيوية العظيمة التي نعيش فيها حيوات عديدة. وقد ms025 منحنا حكماء ~~«فيدا» الشجاعة بالنطق بحقيقة بسيطة؛ وهي أن «الإله هو حياة حياتنا.» وذهب حكيم ~~عظيم إلى ما هو أبعد من ذلك بقوله إن ثمة شيئا واحدا فقط لا يمكن للإله فعله، ~~ألا وهو الفصل بينه وبيننا؛ وذلك لأن الإله هو حياتنا. الإله هو الحياة في الطيور! ~~الإله هو الحياة في السمك! الإله هو الحياة في الحيوانات! # إن إدراك هذه الطاقة الحياتية في كل ما يحيا يعني إدراك الوجود الحنون ~~للإله داخلنا. نحن الوعي والطاقة الأبديان المتدفقان في كل شيء. # والتلاميذ الذين التزموا باتباع تعاليم هذا المعلم الروحاني يمكنهم الوصول إليه ~~أيضا مباشرة عن طريق البريد الإلكتروني، ليطرحوا عليه ما لديهم من أسئلة بشأن الروح أو ~~الذات، وبذلك، تكون لدينا صورة جديدة لفكرة قديمة موجودة في «أوبانيشاد»؛ وهي صورة الباحث ~~عن الحقيقة لدى أحد الحكماء. وعلى الرغم من أن العلاقة بين التلميذ والمعلم الروحاني لا ~~تكون عميقة حتى يتأهل الأول على يد الأخير، يمكن للباحث عن الحقيقة الحصول على إجابات ~~مبدئية عن الأسئلة الوجودية والعملية بغض النظر عن المسافة أو الطائفة أو الجنسية أو ~~النوع أو الدين. # لاستكشاف المزيد من الأفكار الهندوسية عن الذات، من المفيد الرجوع إلى قصة أقدم بكثير ~~يتلقى فيها تلميذ التعليم على يد معلمه الروحاني. تخيل تلميذا شابا في العشرينيات ~~من عمره يدعى شفيتاكيتو، ومعلمه الذي هو في الأساس والده، والذي يدعى أودلاكا ~~أروني. كان شفيتاكيتو قد درس «فيدا» بالفعل، واعتقد بذلك أنه قد تعلم، وعاد إلى منزل ~~والده. وهناك، اكتشف والده أن ابنه، بالرغم من سنوات دراسته، لم يكن يدرك طبيعة الحقيقة ~~الصحيحة إدراكا كاملا. وباستخدام مثال ثمرة التين، يوضح أودلاكا أن الجوهر نفسه موجود ~~في كل شيء: فسمات ثمرة التين موجودة في الفاكهة، وفي البذور الموجودة بداخلها، وفي الشجرة ~~التي طرحت منها. ولتأكيد فكرته، يعلم الأب ابنه باستخدام مثال الملح: # ضع هذه الكمية من الملح في إناء به ماء، واتركها حتى الغد. # نفذ الابن ما أمر به، وقال له والده: «أحضر إلى هنا الملح ms026 الذي وضعته في ~~الماء الليلة الماضية.» فتلمس الابن مكان الملح في الإناء، لكنه لم يجده؛ لأنه ~~كان قد ذاب تماما. # فقال الأب: «والآن، ارتشف رشفة من هذا الجانب، ما مذاق الماء؟» ~~- ملح. ~~- ارتشف رشفة من المنتصف، ما مذاقها؟ ~~- ملح. ~~- ارتشف رشفة من ذلك الجانب، ما مذاقها؟ ~~- ملح. ~~- «تخلص من الماء، وعد في وقت لاحق.» ففعل الابن ما أمر به، ووجد أن الملح ~~كان موجودا دائما في الإناء. وقال له والده: «أنت، بالطبع، لم تره هناك يا بني، ~~لكنه كان موجودا دائما هناك، هذا هو الجوهر الدقيق الذي تتألف منه ذات هذا ~~العالم بأكمله، هذه هي الحقيقة؛ هذه هي الذات (أتمان). وهذا ما أنت عليه يا ~~شفيتاكيتو! # أوبانيشاد: أوبانيشاد تشاندوجيا # إن عبارة «هذا ما أنت عليه» ترجمة لعبارة سنسكريتية شهيرة هي # Tat tvam ~~asi ~~. وتعبر هذه العبارة عن فكرة أن الحقيقة التي تكمن في كل شيء ~~وتمثل جوهره هي نفسها حقيقة ذات شفيتاكيتو (أتمان)، وهذه الحقيقة أو الذات هي قوة الحياة ~~(براهمان) في كل من العالم والبشرية، وينظر إلى هذه الكلمات الثلاث المهمة # Tat tvam asi # على أنها تحتوي على حقيقة مهمة بشأن طبيعة ~~الحقيقة، وأن لديها القدرة على تحقيق إدراك الذات. وبالإضافة إلى ظهور هذه العبارة وغيرها ~~من العبارات الأخرى المهمة في «أوبانيشاد»، فهي توجد أيضا في مجمع للحكم متأخر ~~يعرف باسم «براهما-سوترا» أو «فيدانتا-سوترا». ولقد لخص هذا النص تعاليم «أوبانيشاد» ~~حول الحقيقة المطلقة (براهمان)، وصار جوهريا في نظام فلسفي يعرف باسم «فيدانتا» (انظر ~~الإطار التالي). وكان نظام فيدانتا أحد الأنظمة الفلسفية التقليدية الستة (دارشانا) في ~~الهندوسية؛ وكان نظام «يوجا» أحد هذه الأنظمة أيضا (انظر الملحق). # لفهم المزيد عن نظام فيدانتا الفلسفي، ولا سيما ما يقوله عن الذات، سوف نلقي نظرة سريعة ~~على كيفية فهم ثلاثة فلاسفة وعلماء لاهوت في الوقت نفسه للذات، واستمرار أهمية أفكارهم ~~بالنسبة إلى الحركات الهندوسية الحديثة؛ كان شانكارا ورامانوجا ومادهفا برهميين من جنوب ~~الهند واشتهروا بمهارتهم في التأويل الفلسفي. وصاروا معروفين بمناهجهم المختلفة المتعلقة ~~بنظام ms027 فيدانتا. فقدم كل منهم تفسيرا مختلفا متسقا مع تقليد فيدانتا، لكنه وثيق ~~الصلة في الوقت نفسه بالزمن الذي عاش فيه، وسوف نتعرف على المزيد من المعلومات حول هؤلاء ~~الشخصيات بعد قليل، لكننا سنتناول أولا صلتهم بالهندوسية المعاصرة. # عندما تعرف الغربيون لأول مرة على الروحانية الهندوسية في أواخر القرن التاسع عشر على ~~يد معلم رحالة يدعى فيفيكاناندا (انظر أيضا الفصل السادس)، حصلوا على تفسير عصري ~~لأفكار شانكارا عن نظام فيدانتا الفلسفي. وتعلموا منه أن الحقيقة المجردة المطلقة هي ~~أيضا الإله الشخصي الذي عبده الناس، وأن هذا الإله هو أيضا الذات العليا الموجودة داخل ~~كل إنسان، فيقول فيفيكاناندا: «إنه هو أنت، نفسك» (وهي عبارة مشابهة لعبارة «هذا ما أنت ~~عليه».) # نظام فيدانتا الفلسفي ومعتنقوه # فيدانتا هو نظام فلسفي ركز فيه الباحثون على دراسة النصوص الفيدية المتعلقة ~~بالحقيقة المطلقة (البراهمان). ومن أهم هذه النصوص «أوبانيشاد» و«بهاجافاد جيتا» ~~و«براهما سوترا». واعتنق الكثير من الباحثين هذا النظام الفلسفي، منهم ثلاثة ~~أثروا بنحو خاص في تاريخ الفكر والممارسة الهندوسيين. وتنوعت أفكار هؤلاء ~~الباحثين ما بين فهم العلاقة بين الحقيقة المطلقة والذات باعتبارهما متطابقين ~~(شانكارا) وفهم الانفصال والاختلاف بينهما (مادهفا). ~~(1) شانكارا (788-820 ميلاديا) # مؤمن باللاثنائية أو أدفايتا فيدانتا. # لا يزال النظام الذي أسسه شانكارا قائما إلى الآن في سرينجيري، ودواركا، ~~وبادريناث، وبوري، وكانتشي. # يظهر أثر أفكار شانكارا أيضا في فيفيكاناندا، وجماعة راماكريشنا، وجمعية ~~فيدانتا في الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يزال الزهاد والباحثون الهندوس ~~يفسرون الأدافيتا فيدانتا. ~~(2) رامانوجا (1017-1137 ميلاديا) # مؤمن باللاثنائية المؤهلة أو فيشيشتادفايتا فيدانتا. # إن نظام شري فايشنافا، الذي كان رامانوجا زعيما له وتدرس فيه فلسفته، لا يزال ~~قائما إلى الآن ومركزه سريرانجام في جنوب الهند. # حركة سواميناريان في جوجارات هي أحد أنواع السامبرادايا التي تزعم أن أصولها ترجع ~~لتلاميذ رامانوجا. ~~(3) مادهفا (القرن الثالث عشر الميلادي) # مؤمن بالثنائية أو دفايتا فيدانتا. # إن المعبد والدير الموجودين في أوديبي، اللذين شيدهما مادهفا في القرن ~~الثالث عشر، لا يزالان موجودين إلى الآن. # تزعم الجمعية الدولية للوعي بكريشنا (وحركة جاوديا ms028 فايشنافا ماث البنغالية التي ~~ترجع أصول هذه الجمعية إليها) أن أصولها ترجع لتلاميذ مادهفا من خلال تشيتانيا صاحب ~~الشخصية الجذابة الذي عاش في القرن السادس عشر. # صارت هذه الصورة العصرية لنظام فيدانتا الفلسفي غير الثنائي لشانكارا واسعة الانتشار في ~~الغرب؛ الأمر الذي جعل العديد من المعلقين يفترضون أنها سمة أساسية للهندوسية ككل. ولم ~~يدركوا وجود وجهات نظر مختلفة تماما ومقنعة بالقدر نفسه حول الإله وعلاقته ~~بالذات البشرية. وعندما بدأ الباحثون والدارسون في زيارة الهند بأعداد كبيرة في الستينيات ~~والسبعينيات من القرن العشرين، التقوا بمعلمين روحانيين وحركات تمثل وجهات نظر ~~أخرى فيما يتعلق بنظام فيدانتا، وكانت الشعبية الواسعة الانتشار للهندوسية التأليهية ~~التعبدية، التي قامت على أفكار رامانوجا ومادهفا اللاهوتية وتلاميذهما فيما بعد، واضحة ~~في جميع أنحاء الهند وخارجها أيضا بين المهاجرين الهندوس. وما بين سامبرادايا شري-فايشنافا ~~التقليدي في جنوب الهند والحركات المعاصرة للسوامينارايان في جوجارات ولهار كريشنا (الجمعية ~~الدولية للوعي بكريشنا) في البنغال وما وراءها، ازدهر اللاهوت التعبدي الذي تحدى ~~الأفكار غير الثنائية المبكرة بشأن الحقيقة المطلقة والذات. # لكن ماذا كانت هذه الأفكار؟ ولماذا كانت مهمة للغاية لتطور الهندوسية؟ ~~(1) شانكارا # تعني كلمة «أدفايتا» اللاثنائية. ~~واستخدام هذه الكلمة في وصف مفهوم شانكارا عن نظام فيدانتا يشير إلى عدم إمكانية الفصل ~~بين الماء والملح في قصة شفيتاكيتو. فمن وجهة نظر شانكارا، الحقيقة المطلقة والذات ~~متماثلتان، وتمثلت مهمته في تفسير أسباب فشل الناس في إدراك ذلك. ومن الأساليب التي ~~اتبعها لفعل ذلك الإشارة إلى مثال المسافر الذي اعتقد خطأ أن حبلا ما هو ~~ثعبان، وكون انطباعا خاطئا (ثعبانا) عن الحقيقة (الحبل). وذكر شانكارا الصور ~~العديدة التي فهم بها مختلف الناس - أو بالأحرى أخطئوا في فهم - الذات؛ على سبيل ~~المثال، بمساواتها بالجسم أو الأعضاء الحسية أو العقل. كون كل هؤلاء الناس فكرة ~~خاطئة عن الذات (أتمان). أما شانكارا، فرأى أن أتمان ليست في الحقيقة سوى براهمان. ولا ~~توجد أي تعددية في الوعي أو الكينونة، فكلها واحد. ويتحقق التحرر عن طريق التخلص من ~~الجهل، وتعلم كيفية ms029 التمييز بين ما هو أبدي وما بدا كذلك فقط، ثم اكتساب المعرفة عن ~~هوية الذات من خلال البراهمان. # ظلت البوذية، في نظر المجتمع البرهمي، تمثل تهديدا كبيرا في الهند؛ لذا، ~~استعان شانكارا ببراعة بأساليب بحثية استخدمت من قبل في الفلسفة البوذية لإعادة ~~التأكيد على الأفكار البرهمية. ومن خلال إقرار مستوى أدنى مشروط من المعرفة تقدر ~~فيه صور التمييز، مثل التمييز بين الحبل والثعبان، تمكن شانكارا من تفسير الأهمية ~~التي أعطيت في «فيدا» للنشاط الطقسي وتقديم القرابين للآلهة. وفرق بين ذلك والمستوى ~~الأعلى أو المطلق الذي يكون فيه كل شيء واحدا والحقيقة غير ثنائية. ~~(2) رامانوجا # اختلفت مهمة رامانوجا، الذي كان يعلم الناس بعد أكثر من قرنين في سياق ديني ~~مختلف، فعلى عكس شانكارا، لم يكن عليه التغلب على شعبية البوذية، وإنما التزم ~~بالترويج لدين الفايشنافا، وهم أتباع الإله فيشنو، عن طريق تقديم الدعم الفلسفي ~~لمزاعمهم التعبدية. عبد رامانوجا فيشنو، وكان ضليعا في «الملاحم»، و«البورانا»، ~~والشعر الخاص بمنطقته. واستندت أفكاره إلى عمل شانكارا، الذي كان قد قبله المجتمع ~~البرهمي واعتبر منهجا محافظا بحلول العصر الذي عاش فيه رامانوجا. واتفق رامانوجا مع ~~فكرة أن الحقيقة المطلقة غير ثنائية، لكنه اختلف بشدة مع شانكارا بشأن طبيعة البراهمان، ~~والذوات الفردية، والعالم. وكان حادا في نقده، واتهم أتباع شانكارا بالخطأ ونقص ~~البصيرة، واستند في زعمه إلى أمثلة من مجموعة واسعة النطاق من النصوص المقدسة. # كان زعمه الأساسي هو أن ما لدينا من قناعة قوية بأننا مختلفون بعضنا عن بعض وعن ~~الإله ليست خاطئة، مثلما يدعي شانكارا. واستنتاجات حواسنا ومشاعرنا ليست وهمية. ~~وإنما تشير إلى حقيقة عميقة، وهي أن الحقيقة المطلقة مؤهلة داخليا (فيشيشتا). علاوة ~~على ذلك، فإن الحقيقة المطلقة ليست موضوعية ومن دون سمات، كما أكد شانكارا، فرأى ~~رامانوجا أن هذه الحقيقة هي إيشفارا؛ أي الإله الذي يتطلع إليه كل من يسعى للهروب ~~من العذاب؛ ومن ثم، فإن براهمان ليس سوى الكائن الأسمى أو الإله المذكور في «الملاحم» ~~و«البورانا». # لكن ما العلاقة إذن بين الذات وهذا ms030 الكائن الأسمى؟ إن الإله هو المتحكم الداخلي في ~~كل من الذوات الفردية والعالم. وقال رامانوجا إنه مثلما يعد الجسم البشري أداة ~~الذات الموجود بداخلها، يرتبط العالم والذوات بالإله. إن معرفة الإله تساعدنا على ~~التحرر، لكن فضل الإله واستجابة الذات المستسلمة ضروريتان أيضا. ~~(3) مادهفا # أيد مادهفا وجهة نظر رامانوجا إلى حد كبير، لكن رد فعله على أفكار شانكارا ~~كان مختلفا بدوره. فعندما زهد مادهفا في الدنيا وانضم إلى إحدى جماعات الفايشنافا في ~~سن السادسة عشرة، تعلم نظام فيدانتا الفلسفي وطور تدريجيا نقده الخاص له ~~(دفايتا). وشأنه شأن رامانوجا، استخدم مجموعة متنوعة من نصوص «فيدا» و«بورانا»، ~~والنصوص التعبدية اللاحقة، لكنه ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك باستنتاجه أن تعاليم ~~النصوص المقدسة لا يمكن فهمها إلا بمنظور الثنائية؛ أي بالتأكيد على التمييز الكامل بين ~~الإله والذات؛ فالبراهمان والأتمان ليسا متطابقين، علاوة على ذلك، رأى مادهفا أن ~~الذوات مختلفة بعضها عن بعض، وعن العالم. وحتى داخل العالم نفسه، رأى مادهفا أن الظواهر ~~مختلفة بعضها عن بعض. فكل شيء موجود داخل إطار إرادة الإله الأعلى، لكن مع احتفاظه ~~بخصوصيته. ويتطلب التحرر من العذاب والانبعاث فضلا من الإله، واعتمادا عليه، ~~وتعبدا نشطا عن طريق عبادته في صورة أيقونة (مورتي). ووضع مادهفا أيقونة للإله ~~كريشنا في ديره في أوديبي؛ حيث ظلت في مكانها ليراها الحجاج إلى يومنا ~~هذا. # على الرغم من أن كلا من هؤلاء الفلاسفة وعلماء اللاهوت الثلاثة قد كتب تعليقات على ~~نصوص الفيدانتا الرئيسية، فقد توصلوا إلى نتائج مختلفة اختلافا كبيرا بعضها عن بعض ~~فيما يتعلق، على سبيل المثال، بمعنى العبارة التي تعرضنا لها في قصة شفيتاكيتو: «هذا ~~ما أنت عليه.» فرأى شانكارا أن هذه العبارة تشير إلى اللاثنائية؛ بمعنى أنه لا يوجد ~~اختلاف بين الحقيقة المطلقة والذات. ومن وجهة نظر رامانوجا، كان المعنى الضمني للعبارة ~~هو عدم الاتحاد؛ أي إنها أشارت إلى أن البراهمان والأتمان يختلفان بعضهما عن بعض على ~~الرغم من ارتباطهما الواضح. أما مادهفا، فكان رأيه أن الاثنين منفصلان انفصالا تاما، ms031 ~~وإن كان يرى أن الذات تظهر في صورة الرب ويسكنها شاهد داخلي إلهي. # على الرغم من أن هؤلاء الفلاسفة والعلماء الثلاثة هم أشهر الباحثين في نظام فيدانتا ~~الفلسفي، فثمة باحثون آخرون، أغلبهم من الفايشنافا مثل رامانوجا ومادهفا، الذين ~~يتغنون بأمجاد فيشنو أو كريشنا، وعمل آخرون، ولا سيما من بجلوا الإله شيفا، ~~خارج تقليد نظام فيدانتا، معتمدين على النصوص التنترية في تطوير أفكارهم ~~اللاهوتية. # اليوم، لا يزال التلاميذ في المؤسسات الدينية المرتبطة بشانكارا ورامانوجا ومادهفا ~~يسمعون ويناقشون هذه الاستنتاجات الفلسفية. فلا يزال القادة الشانكاريون، الذين عرضنا ~~لهم في الفصل السابق، يبشرون باللاثنائية (أدفايتا فيدانتا). وأتباع نظام شري ~~فايشنافا الموجودون في جنوب الهند هم الورثة الطبيعيون للاهوت رامانوجا. ولا يزال ~~الدير الموجود في أوديبي يعلم الثنائية التعبدية التي نادى بها مادهفا. كما أن ~~حركة شايفا سيدهانتا، التي ذكرت في بداية هذا الفصل، تعلم اللاهوت الذي طوره ~~علماء اللاهوت الشايفا القدامى. وفي وقت سابق من هذا القرن، رأى الكثير من المعلقين ~~أن اللاثنائية التي آمن بها شانكارا، هي أهم إنجاز فكري هندي. لكن ساعد، مؤخرا، ~~الوعي بأهمية الحركات التعبدية الهندوسية على إعادة التأكيد على أهمية وجهات النظر ~~التأليهية التي تركز على علاقة المحبة بين المتعبدين وإلههم المختار. # ليست هذه الأفكار الفلسفية، في الواقع، موضوعا للمناقشة اليومية لدى أغلبية الهندوس، ~~لكنها تمثل أساس فكرة الهندوس عن الإله. فتحديد إن كان الهندوسي يؤمن بحقيقة ~~موضوعية مطلقة أم بإله شخصي له نتائج مهمة على ممارسته الدينية ورحلته الروحانية. ~~ويعد اكتساب المزيد من المعرفة عن الحقيقة المطلقة وعلاقتها بالذات أمرا مهما ~~للحقيقة المطلقة، بينما تعد الصلاة والعبادة محوريين للذات. لكن ثمة فكرة دينية ~~واحدة يشير إليها كل الهندوس عادة؛ ألا وهي «الكارما». ~~(4) الكارما واليوجا والذات # لا تكتمل أي مناقشة موجزة حول الآراء الهندوسية عن الذات دون النظر في مفهومين ~~معروفين؛ ألا وهما «الكارما» و«اليوجا». إنهما كلمتان يعرفهما الجميع، ليس فقط في ~~الهند وإنما أيضا في الغرب؛ حيث ترتبط الكارما عادة بالقدرية والتناسخ، وتمارس ~~اليوجا - عادة الهاثا يوجا ms032 (اليوجا الحركية) - لتحسين الصحة والعافية. ولقد ذكرت ~~هاتان الكلمتان في «أوبانيشاد» و«بهاجافاد جيتا»، وناقشهما شانكارا ورامانوجا ومادهفا. ~~وعرفهما - بوصفهما أفكارا - الزاهدون أو الحكماء في الهند القديمة. # أي شخص يعرف قصة بوذا سيدرك أن المجتمع الهندي القديم في عصر بوذا كان مكانا ~~للبؤس والشقاء في نظر الباحث الروحاني. فالسعادة زائلة وسرعان ما يحل محلها ~~التقدم في السن والمرض والموت. وأوضح الباحثون أيضا أن ذلك الوقت شهد تغيرا ~~اجتماعيا وسياسيا؛ إذ اتسعت المدن وقضي على نمط الحياة الزراعية وتآكل تنظيمها ~~الاجتماعي. ومع التنمية الحضرية، سنحت فرصة أكبر للتنقل والتواصل. وانتقلت الأفكار ~~الجديدة من مكان إلى آخر، وهكذا الحال بالنسبة إلى الناس. واشترك الكثير ممن نبذوا ~~المجتمع ليرتحلوا ويعيشوا حياة الزهد من وجهة النظر القائلة بأن شخصية المرء أو ذاته ~~يتقمصها جسد جديد عند الموت، وتدفع دورة الانبعاث (سامسارا) سلسلة من الأسباب ~~والنتائج المرتبطة بالأفعال (كارما). وتمر كل الكائنات الحية بهذه الدورة. وعلى ~~الرغم من أن الأفعال الصالحة قد تؤدي إلى نتائج سارة وميلاد أفضل، فقد رأى الكثيرون ~~أن العذاب والحتمية المتأصلين في هذه العملية لا يمكن تحملهما. ومن ثم كان السعي ~~للتحرر من الميلاد المتكرر المستمر؛ إذ حاول الزاهدون إيقاف هذه الدورة باستخدام ~~سبل عدة، مثل عزل أنفسهم عن المجتمع، والصيام ومعاقبة النفس جسديا، وإحاطة أنفسهم ~~بأشياء تذكرهم بالعذاب والموت، والاعتكاف للتأمل. ومن خلال هذه السبل، سيتوقف العمل ~~ونتائجه وسيكون التحرر ممكنا. # شكل 3-1: تناسخ الذات. # وقد تم تناول المشكلات المتعلقة بالعمل والميلاد المتكرر بعد عدة قرون في «بهاجافاد ~~جيتا». ففيه نجد أرجونا يسأل سائق عجلته الحربية، كريشنا، إن كان يجب عليه الدخول في ~~معركة ضد أحد أقاربه. ويقدم كريشنا، الذي هو في الحقيقة الإله الأعلى متنكرا، ~~التوجيه لأرجونا كمعلم روحاني مشيرا إلى مسألة العمل النابع من الشعور بالواجب، ~~وشارحا رحلة الذات وسبل تحررها. ويوضح لأرجونا الحائر أن الذات أو الروح المتجسدة ~~لا تموت في المعركة، وإنما تنتقل إلى جسد جديد: «لا يمكن طعنها، أو حرقها، أو بلها، ~~أو تجفيفها. إنها غير ms033 متغيرة، وموجودة في كل مكان، وثابتة، وغير متحركة، وخالدة.» ~~ويذكر كريشنا أرجونا بواجبه الاجتماعي والديني (دارما) بصفته عضوا في طبقة ~~المحاربين، ويعلمه آداب العمل. ويفترض أرجونا أن كريشنا يؤمن بأنه يجب نبذ العمل، ~~شأنه شأن الزهاد. # لكن رد كريشنا جاء عاليا وواضحا: «لا يتحرر الإنسان من نتائج العمل عن طريق ~~الامتناع عن العمل نفسه، ولا يصل إلى الكمال بنبذ العمل.» ويواصل كريشنا حديثه موضحا ~~أن ما يجب نبذه هو نتائج العمل، وليس العمل نفسه؛ فيجب ألا يرغب الإنسان في مكافآت ~~معينة، وألا يفتخر بنفسه بوصفه فاعلا لأمور عظيمة. ويجب أن يكون المرء راضيا عن ~~نفسه، ويقدم العمل ونتائجه كقربان للإله. وهذا هو أدب الكارما يوجا. وبعد أن علم ~~كريشنا أرجونا ذلك، يشرح له سبلا أخرى جيدة يمكنها - إن اتبعت باستمرار - أن تمنح ~~أي باحث الرزانة، والتحرر في نهاية الأمر. ولقد ركز كريشنا - الذي اتضح تدريجيا ~~في الأغنية أنه إله الكون الذي قد يجد لديه كل الباحثين الملاذ - على جنانا يوجا ~~(الطريق إلى المعرفة) وبهاكتي يوجا (طريق الإخلاص في العبادة) بوجه خاص، وهما المفهومان ~~اللذان سنعود لتناولهما في الفصل الخامس من هذا الكتاب. # في الفصل السادس من «بهاجافاد جيتا»، ~~يناقش كريشنا ممارسة خبير اليوجا، وإن كان يوصي بهذا الطريق للقادرين فقط على التحكم ~~القوي في الذات وتقرير المصير. ويصف كيف يجب أن يجلس ذلك الشخص، وكيف يجب أن يتحكم في ~~حواسه وغرائزه، وكيف يجب أن يركز على عقله. ويعد كل من التركيز على الذات، وكبت ~~الأهواء، والمحافظة على الهدوء أهم معالم هذا الطريق، الهادف إلى الهناء. ما يصفه ~~كريشنا هنا ليس الهاثا يوجا الأكثر مشقة من الناحية البدنية، التي يتخذ فيها الممارسون ~~أوضاعا صعبة؛ وليس السيدها يوجا التي يكتسب خبراؤها قدرتي الارتقاء والتخاطر، ~~والقدرة على الاختفاء أو تحمل الألم. وإنما ما يصفه يشبه الممارسة التي أشار إليها ~~باتانجالي في كتابه «يوجا سوترا» باسم «راجا يوجا»؛ أي اليوجا الملكية أو العليا، وهي ~~يوجا تأملية تكمن أهم إنجازاتها في «سامادهي»؛ أي التركيز العميق ms034 الذي يؤدي إلى تحرر ~~الذات. # وفي «بهاجافاد جيتا»، يطرح كريشنا ~~فكرتين مبتكرتين؛ الأولى: هي «كارما يوجا» التي تمنح الباحثين العاديين إمكانية إضفاء ~~معنى روحاني على أفعالهم اليومية؛ والثانية: هي مفهوم أنه لا يوجد سبيل واحد للتحرر، ~~وإنما عدة سبل؛ بحيث يجد الباحثون أكثر السبل الملائمة لحالاتهم المزاجية وأوضاعهم. ولم ~~ينس كريشنا من همشتهم الديانة البرهمية. فتم الاعتراف بالنساء وذوي الأصول ~~الدنيا بوصفهم باحثين، ودعوتهم لتقديم أنفسهم وأعمالهم وهدايا بسيطة مثل الماء أو زهرة ~~أو ورقة شجر أو ثمرة إلى كريشنا. # يحول «بهاجافاد جيتا» المفهوم المتشائم القديم القائل بأن نتائج العمل تؤدي إلى ~~ميلاد متكرر وتناسخ مستمرين للذات إلى نظام إيجابي للتحول الشخصي. وفي عصور أحدث، ~~شهدت الكارما والكارما يوجا تأييدا مجددا. وقد أوصى قوميون دينيون من أمثال بال ~~جانجادهار تيلاك ومهاتما غاندي بالكارما يوجا في كفاح الهند من أجل الحكم الذاتي، ~~وبوصفها سبيلا لإدراك الذات لدى الهندوس المعاصرين المنشغلين. واعتقد باحث هندوسي ~~معاصر أيضا يدعى أرفيند شارما بأهمية الكارما والكارما يوجا في إعادة التفكير في ~~مسألة الطوائف الهندوسية. # يعرفنا «ريج فيدا» والفصل الثاني من «بهاجافاد-جيتا» على فكرة الطبقات الأربع في ~~المجتمع البرهمي. وكان من المتوقع من أرجونا، بصفته محاربا، أداء واجبه تجاه طبقته ~~وعدم الوقوع ضحية إغراء محاكاة واجبات الآخرين لمجرد أنها تبدو أكثر جاذبية أو أهمية، ~~أو أقل إثارة للجدل. ونوقشت هذه الفكرة عن الواجب الاجتماعي بمزيد من التفصيل في ~~«مانوسمريتي»؛ حيث تم تناول عواقب إهمال المرء لواجبه بقدر كبير من الجدية. فيعاقب ~~المرء على الأفعال المناقضة للواجب أو الدارما بطرده من جماعته الاجتماعية أو بميلاده ~~على نحو أدنى في الحياة التالية. # يتناول أرفيند شارما هذه المشكلة بأسلوب مباشر في كتابه «الهندوسية في عصرنا». فهو ~~يؤمن بضرورة فهم الرابط بين الكارما والمجتمع الهندي القائم على نظام الطوائف، ونقله ~~للآخرين، فيقول: «من وجهة النظر الهندوسية التقليدية، يتحدد ميلاد الشخص في طائفة معينة ~~بالكارما الخاصة به في حياة سابقة.» فيحصل الهندوس على هويتهم الطائفية عند الميلاد؛ ~~إذ يولدون في أسرة داخل ms035 طائفة معينة بسبب أعمالهم في حياة سابقة. والذات، على نحو ~~مطلق، لا تتأثر بذلك، وإنما في كل مرة تجسد فيها الذات، تجد نفسها داخل طائفة ~~معينة مع كل الواجبات والظروف المرتبطة بذلك الوضع. # من اليسير التفكير من وجهة نظر قدرية في هذا الشأن، ولقد قدم الكثير من ~~المعلمين الهندوس، الذين يقتدون بكريشنا في «بهاجافاد جيتا»، وصفات روحانية للتعامل ~~مع هذه المسألة. ويتمثل الحل المعاصر الذي قدمه أرفيند شارما في أن التفكير في ~~الكارما على نحو قدري ليس مفيدا، في الواقع؛ لأننا بوصفنا بشرا لدينا القدرة في ~~أي لحظة على تغيير سلوكنا؛ ومن ثم عواقب هذا السلوك على مستقبلنا؛ لذا، فإن الإرادة ~~الحرة هي التي تميز عمل الكارما، لا القدرية. علاوة على ذلك، إذا تقبلنا فكرة أن ~~الكارما ليست عملية سبب ونتيجة بين الحيوات بقدر كونها ذلك داخل حياة واحدة، فإن ~~ذلك سيغير الكثير. فما نفعله في هذه اللحظة له نتائج على ما سيحدث لنا في الدقائق ~~القليلة القادمة، أو في الأسبوع المقبل، أو بعد عشر سنوات. إن الحياة المعاصرة التي ~~تمتد لسبعين أو ثمانين عاما تساوي ما كان على الأرجح ثلاث حيوات منفصلة في الماضي ~~عندما كانت الحياة قصيرة وصعبة (مع ميلاد واحد في طائفة واحدة، بينما كان الميلاد ~~ثلاث مرات النموذج السائد في السابق)؛ ومن ثم، فإن ما يصير مهما من هذا ~~المنظور ليس الطائفة باعتبارها مؤشرا على كارما الحياة السابقة، وإنما الكارما الحالية ~~ونتائجها على الإدراك الذاتي المتطور للشخص وعلاقاته المتطورة مع الآخرين. إن إعادة ~~التركيز على الكارما بهذا الأسلوب، وفقا لشارما، يقلل من أهمية الطائفة وصور الظلم ~~فيها؛ فالمجتمع الذي يدرك فيه كل شخص أنه يتحمل مسئولية مباشرة فيما يتعلق بتحسين ~~مستقبل هذا العالم بدلا من حياته القادمة؛ سيكون مجتمعا يختفي فيه النظر إلى الطائفة ~~باعتبارها مقياسا للأعمال السابقة. ويقول شارما إن تعاليم كريشنا حول أهمية العمل في ~~العالم مع نبذ نتائج هذا العمل، هي التي تجعل ذلك ممكنا. # الفصل الرابع # | الأبطال المقدسون: التقليد الملحمي # ماذا كان ms036 يفعل ثمانون مليون هنديا في الساعة التاسعة والنصف من صبيحة كل يوم أحد في عام ~~1987؟ # لقد كانوا يجلسون في منازلهم أو مقاهيهم - أو أي مكان يوجد به تليفزيون - لمشاهدة الدراما ~~المليئة بالأحداث الخاصة بالإله راما وزوجته سيتا وأخيه لاكشمانا في الملحمة التليفزيونية ~~«رامايان». لم يسأم أحد منها، على الرغم من معرفتهم المسبقة للقصة. وفي الواقع، عندما ~~انتهت حلقات المسلسل في البداية بعد 52 أسبوعا، وصل الأمر ببعض المتفرجين إلى الإضراب عن ~~العمل مطالبين بإنتاج المزيد من الحلقات لاستكمال القصة (وأنتجت بالفعل 26 حلقة أخرى). ~~وفي مناسبة أخرى قبل نهاية المسلسل بفترة قصيرة، وعندما كان الشرير رافانا على وشك أن ~~يقتل، قطع المعجبون بالمسلسل رحلات طويلة وصولا إلى الاستوديو التليفزيوني الذي يصور ~~فيه المسلسل للمناشدة بالعفو عنه. لم يكن المسلسل عرضا عاديا يتناول مشاكل الحياة ~~اليومية، وإنما كان ظاهرة مقدسة مثلما وصفه مخرجه الذي صار شهيرا الآن، راماناند ساجار؛ ~~فقد بث إلهاما بالتعبد واسع الانتشار، بل وشعورا مؤقتا أيضا بالوحدة الوطنية؛ إذ ~~ضم طاقم التمثيل والمتفرجين؛ سيخا ومسلمين وهندوسا. كان أشبه بالعرض الطقسي منه بالسرد ~~التليفزيوني؛ فاختير الممثلون وصممت الملابس والحوار والديكور والمؤثرات الخاصة ~~للإيحاء بعالم سماوي، لا بشري. وصار الممثلون يعرفون بالآلهة والشياطين الذين مثلوا ~~شخصياتهم، وصار الناس يلمسون أقدامهم ويطلبون البركة منهم. # شكل 4-1: راما وسيتا في معالجة قناة دوردارشان التليفزيونية لملحمة ~~«رامايانا». # هذه القصة الهندية الشهيرة عن راما، التي رويت وتذكرت وأعيدت روايتها على مدار ما ~~يزيد عن ألفين وخمسمائة من السنين، معروفة لكل الهندوس ولعدد هائل من الناس الآخرين حول ~~العالم؛ يسمعها الأطفال الهندوس الصغار من آبائهم أو أقاربهم، ويتعلمها الأطفال في ~~المدارس عندما يحين عيد ديفالي، ويسمعها القرويون من الرواة أو يرونها تعرض على ~~المسرح الشعبي (رامليلا) وفي عروض العرائس، واليوم صار بإمكان من لديه منهم أجهزة تليفزيون ~~وفيديو تشغيل المسلسلات المفضلة لديهم حول هذه الملحمة وإعادة تشغيلها أكثر من مرة. # على الرغم من الاندهاش الذي أصاب المتابعين بسبب النجاح الاستثنائي الذي حققه مسلسل ~~«رامايان» التليفزيوني، ms037 بل ومدحهم له أيضا لتمكنه من تقديم موضوع ديني ومسائل أخلاقية ~~لهذا العدد الهائل من الجماهير عبر وسط تجاري؛ فقد تعرض لبعض الانتقادات. وكان النقد ~~موجها للإفراط العاطفي في المسلسل، والتعصب الجنسي، والافتقار إلى الدقة، ~~والأخلاقيات المبالغ فيها. واحتقر البعض روح الإذعان القومي التي بدا أن المسلسل كان يسعى ~~لخلقها. ولعل أهم الانتقادات من جانب من أكدوا على الأهمية الدينية للمسلسل هو أنه قد ~~تبنى رواية معينة للقصة وما يرتبط بها من قيم وأفكار. # ربما توجد الآلاف من الروايات لملحمة «رامايانا» أو قصة راما. وأكثرها شهرة هي الرواية ~~المنسوبة لفالميكي التي نقلها إليه الحكيم نارادا، لكن هناك العديد من الروايات الأخرى ~~المكتوبة، بالإضافة إلى عدد لا يحصى من الروايات الشفهية. وتركز هذه الروايات على ~~شخصيات مختلفة؛ فالكثير منها يركز على راما نفسه بينما تركز أخرى على سيتا. ويركز بعض ~~الروايات على الشيطان رافانا، ولا تصوره كشخصية شريرة، وإنما كشخصية قوية وشجاعة، وربما ~~تعرضت أيضا للتضليل، بل وتصوره أيضا كبطل شرير أو ثائر ملتزم. ولقد ترجمت هذه ~~الملحمة لعشرات اللغات، وتم تمثيلها في دول جنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية. فهل ~~الروايات والأنواع الفنية المختلفة والمتعددة التي نقلت من خلالها قصة راما تشير إلى ~~تنوع أكثر عمقا؛ تنوع في التقاليد والمجتمعات والممارسات الهندوسية، تنوع في أشكال ~~«الهندوسية» ذاتها، التي يرتبط بعضها ببعض ارتباطا ضعيفا من خلال خط سردي ما؟ عليك ~~الانتظار حتى الفصل الأخير من هذا الكتاب لمعرفة الإجابة عن هذا السؤال. # في جزء لاحق من هذا الفصل، ثم في الفصل السابع، سنطلع على أهمية التقليد الملحمي ~~الهندي من خلال التعرف على الكيفية التي فهمت واستخدمت بها الجماعات المختلفة شخصيات ~~ملحمة «رامايانا» وأفعالهم. لكننا في البداية سنطرح مقدمة للقصة ذاتها، وفيما يلي ملخص ~~للأحداث الرئيسية للرواية الشهيرة المنسوبة لفالميكي. ~~(1) نبذة سريعة عن ملحمة «رامايانا» # بفضل التضحية، رزق داشاراثا ملك ~~أيوديا بعدة أبناء من زوجاته الثلاث، وكان راما، أكبر هؤلاء الأبناء وأكثرهم شعبية ~~بين مواطني أيوديا، هو الذي سيخلف أباه على العرش. ms038 لكن زوجة أبيه كايكي، خوفا منها على ~~نفسها وعلى ابنها بهاراتا، حصلت على وعد من داشاراثا بنفي راما إلى الغابة وتنصيب ~~بهاراتا حاكما. ووافق راما على الذهاب إلى الغابة؛ طاعة منه لطلب والده المكره. ~~وطلبت سيتا، زوجة راما المخلصة التي فاز بها في مسابقة للقوة، وكذلك أخوه الأصغر ~~المخلص لاكشمانا، السماح لهما بمصاحبة راما. تركوا المدينة، وتبعهما بهاراتا بعد فترة ~~قصيرة راجيا من راما العودة، لكن راما ما كان لينقض وعده. فعاد بهاراتا إلى أيوديا، ~~ووضع خفي راما على العرش، وحكم بصفته وصيا على العرش في غياب راما. # استقر راما وسيتا ولاكشمانا في صومعة ~~بعد تجولهم في الغابة الجميلة والتقائهم بسكانها الزهاد. واكتشفت وجودهم هناك ~~أخت الشيطان رافانا، التي حاولت إغواء راما وتدمير سيتا. وبعد أن جرحت على يد ~~لاكشمانا، أسرعت إلى أخيها القوي، حاكم لانكا، وأخبرته بما حدث. وقرر رافانا اختطاف ~~سيتا بعد أن أثار مشاعره الحديث عن جمالها. وبمساعدة شيطان آخر، تمكن من إلهاء ~~الأخوين عن طريق التجسد في صورة غزال، اختطف رافانا سيتا بعد أن تنكر في صورة رجل ~~تقي. وأخذها إلى مدينته في لانكا. # استعان راما ولاكشمانا بالقردة للعثور على سيتا وتحريرها. في البداية، ساعد راما ~~القرد الأمير، سوجريفا، الذي كان يمر بموقف مشابه لموقفه، فأرسل سوجريفا قردته ~~بحثا عن سيتا، وعثر عليها القرد المقدس، هانومان، في لانكا وطمأنها بأنها ستتحرر ~~قريبا. وأسر هانومان، لكنه هرب وعاد إلى راما ليخبره، وأخبره بالمعلومات التي لديه ~~عن مكان سيتا. وعبر راما وجيشه من المعاونين إلى لانكا على جسر من القرود، ودمروا ~~رافانا، وعادوا منتصرين مع سيتا. لكن راما نفر من سيتا بسبب الوقت الذي قضته لدى ~~رافانا. وخاضت اختبار النار لتقنعه بفضيلتها. # أصبح راما ملكا عند عودتهم إلى ~~أيوديا، لكن الإشاعات ظلت تتردد بشأن عفة سيتا، فنفاها راما مكرها، ولجأت ~~هي إلى فالميكي (الذي يروي هذه القصة). وأنجبت ابني راما التوءم، وغادرت العالم ~~بعد ذلك لتختفي في الأرض التي نشأت فيها أول مرة، ثم ارتقى راما الحزين إلى ms039 السماء ~~مع أتباعه. ~~(2) الدارما وملحمة «رامايانا» # مع الروايات المختلفة لقصة راما، تعددت التفسيرات لها أيضا، لكن ثمة موضوعا ~~واحدا مشتركا في العديد من هذه التفسيرات؛ ألا وهو الدارما. ومثلما أوضحنا من قبل، ~~الدارما مفهوم مهم في الهندوسية يعبر عن النظام والقانون والواجب والحقيقة. وكان ~~من المتوقع من الناس الالتزام بالدارما الخاصة بهم (سفا-دارما) حسب الطبقة الاجتماعية ~~(فارنا) والمرحلة الحياتية (أشراما)، ومن هنا جاء مصطلح «فارنا-أشراما- دارما». وكان ~~الحفاظ على النظام الاجتماعي في العالم والعلاقة بين البشرية والآلهة مسئولية مشتركة ~~يتحملها الجميع، وإن اختلف سلوك كل فرد في خدمة الدارما. وقد كان «مانوسمريتي» النص ~~الرئيسي الذي ذكرت فيه هذه الواجبات (وواجبات النساء كذلك)، لكن في ملحمة «رامايانا» ~~برواية فالميكي، نرى الدارما تنفذ عن طريق القرارات والأفعال الصحيحة لراما ووالده ~~وزوجته وإخوته ونصيره المخلص هانومان؛ فكان لكل منهم طريقه الخاص الذي يجب عليه ~~اتباعه لخدمة النظام المجتمعي الصحيح الذي ينتمي إليه. # إن «رامايانا» - شأنها شأن الملحمة العظيمة الأخرى «مهابهارتا» - قصة عن مجتمع ~~المحاربين. ويلعب كهنة البرهمية والزهاد أدوارهم فيها، لكنها أدوار ثانوية مقارنة ~~بأدوار أسرة أيوديا المالكة والمحاربين من القرود والشياطين. إن ملحمة «رامايانا» ~~دراسة لحكم الملوك، لكنها أيضا دراسة للأدوار والعلاقات البشرية. # لماذا فعل داشاراثا ما طلبته منه كايكي ونفى راما رغم ما بدا عليه ذلك من مخالفة ~~لمصالح أيوديا المستقبلية؟ ولماذا وافق راما بالفعل على ذلك على الرغم من علمه الكامل ~~بأن مواطني أيوديا يريدونه ملكا عليهم؟ إن النظام السليم يقوم على الصدق والطاعة. ~~وداشاراثا، بصفته زوجا وحاكما، يجب ألا يحنث بوعده؛ وراما، بصفته ابنا، يجب أن ~~يقبل قرارات والده في طاعة. أدرك راما أن النفي مصيره، وجادل لاكشمانا - الذي امتلأ ~~قلبه بالسخط - بالتأكيد على الطبيعة الملزمة لكلمات والده. ويقدم تصرف راما، الذي ~~بدا مخالفا لعدم استعداد أخيه لقبول الموقف، كنموذج يحتذى به. # من ناحية أخرى، أتاح سلوك سيتا وعلاقتها براما فرصا أخرى لتنفيذ الدارما. فليس من ~~المتوقع من الزوجة الوفاء بالفارنا-أشراما-دارما؛ إذ ينبغي عليها أداء واجبها بوصفها ~~ابنة، ثم زوجة ms040 (ستري-دارما). وقرار سيتا بالذهاب مع راما إلى الغابة بالرغم من اعتراضه، ~~والتزامها بعفتها لزوجها في أثناء الوقت الذي قضته في بلاط رافانا؛ كانا تصرفين ~~ملائمين لزوجة مخلصة وملتزمة بواجباتها (دارما-باتني). # لماذا، إذن، نفاها راما بعد عودتهما إلى أيوديا، على الرغم من رؤيته دليل عفتها في ~~اختبار النار؟ قد يبدو ذلك تصرفا عديم الرحمة في نظر القراء الغربيين المعاصرين ~~الذين اعتادوا على النهايات السعيدة. لكن في العالم الهندوسي، النظام السليم للمجتمع ~~أهم من رغبة الفرد. مرة أخرى، يجب على راما التفكير والتصرف وفقا للدارما الخاصة به ~~بصفته ملكا؛ فيجب أن يعطي الأولوية لدوره على ميله أو اعتقاده الشخصي بعفة سيتا؛ ~~فقد أسفر فشله في حماية زوجته من رافانا والاضطراب الناتج عن ذلك إلى تسلل الشك إلى ~~عقول رعيته، وصار القضاء على مخاوفهم والاضطراب الاجتماعي الذي قد يتبع ذلك واجبه ~~الأساسي، بالرغم من علمه ببراءتها. وفي رواية فالميكي للملحمة، راما ملك مثالي - وإن لم ~~يكن سعيدا - حتى النهاية، أو بالأحرى قرب النهاية؛ فقبل انتهاء القصة، يشار إلى راما ~~على أنه تجسيد (أفاتارا) للإله فيشنو العظيم. وشأنه شأن كريشنا في ملحمة «مهابهارتا»، ~~يأتي راما - بوصفه إلها في هيئة بشرية - إلى العالم للإطاحة بالقوى التي تهدم الدارما، ~~وليضرب مثلا في السلوك القويم (لمزيد من التفاصيل، انظر الفصل الخامس). ~~(3) سيتا وديفي والإلهات # القريب الأول ~~: # ما رأيكم في تمثيل المعركة بين الملك الطيب رام والملك الشرير رافان؟ # أنا ~~: # هل يمكنني لعب دور رام؟ # القريب الثاني ~~: # كلا، فأنت فتاة. # أنا ~~: # إنه مجرد تمثيل. # القريب الثالث ~~: # ما رأيك في أن تلعبي دور زوجة رام، الملكة الطيبة، سيتا؟ # أنا ~~: # لكن سيتا لا تفعل أي شيء. إنها ليست سوى شخصية طيبة. # في هذه المحادثة بين مادهور جافري الشابة - الكاتبة ومقدمة البرامج التليفزيونية ~~المشهورة الآن - وأقاربها الذكور، نلاحظ أحد ردود الأفعال تجاه سيتا. «مطيعة»، «وفية»، ~~«طيبة»، «جميلة»، تلك هي الخصال التي قد تطرأ على الذهن على الفور عند وصف سيتا. لكن ~~حتى في قصة فالميكي، تظهر قوة شخصية سيتا وصمودها. إنها ms041 مطيعة، بلا شك، لكن لزم عليها ~~الدفاع عن قضيتها لتفعل ما تراه صوابا. وقد أظهرت ضبطا للنفس، ولم تستسلم لرغبة ~~رافانا. وعند تحريرها، دافعت عن نفسها من أعماق قلبها ضد اتهامات راما. إنها أبعد ما ~~يكون عن السلبية. # وهذه القوة في الشخصية لم تغفل عنها النساء الهنديات اللاتي وجدن الكثير الذي يمكن ~~الإشادة به في شخصية سيتا. وعلى الرغم من النظرة الشائعة لها بوصفها نموذجا للخضوع ~~والطاعة والولاء، وهي السمات التي يود الكثير من الرجال رؤيتها في زوجاتهن، فكثيرا ~~ما تستقي النساء دروسا مستفادة أخرى من سلوك سيتا؛ فطرحت الشاعرة الهندوسية ~~البريطانية، ديبجاني تشاترجي، السؤال التالي: «كيف كان الأمر من وجهة نظرك؟» داعية ~~سيتا لرواية القصة من جانبها. وترى تشاترجي في اختبار النار، الذي خضعت له سيتا، كل ~~حالات الوفاة المتكررة بين النساء الهنديات المعاصرات بسبب المهر، وترى أيضا في نفي ~~سيتا المحن التي تتعرض لها الأم العزباء في الحياة المعاصرة. (لمزيد من المناقشة حول ~~المهر والمشكلات المرتبطة به، انظر الفصل السابع.) وتستنتج تشاترجي أن قصة سيتا ليست ~~قصة خرافية. # في بعض الروايات الأخرى لملحمة «رامايانا»، تأخذ سيتا صورة مختلفة بعض الشيء؛ ففي ~~الرواية الهندوسية الشهيرة لتولسيداس، تصور سيتا على أنها تتمتع بقوة بطولية ~~وبالقدرة على رفع قوس الإله شيفا العظيم. وفي رواية إرامافاتارام باللغة التاميلية، ~~تقدم سيتا في صورة شخصية غاضبة وتهكمية على نحو مبرر، يدفعها زوجها القاسي الذي ~~يوجه إليها الاتهامات إلى الهجوم اللفظي عليه. وفي أغاني النساء الشعبية، لا تزال ~~سيتا تصور بنحو أكثر حيوية. وتروى الأحداث المهمة في حياتها ~~كامرأة - بلوغها وزواجها وحملها وولادتها ~~لابنيها - بالإضافة إلى ما حدث لها في الغابة، وعلى جزيرة لانكا، وفي أثناء ~~الاختبار الذي خاضته. وتشير كلمات الأغاني إلى أن المغنيات يدركن جيدا خبرات سيتا ~~ومشاعرها، وسوء فهم زوجها لها، والابتلاءات التي مرت بها؛ فهي مثلهن. # سيتا بطلة عظيمة أكثر من كونها إلهة. وعندما ترغب النساء الهندوسيات في الدعاء لإلهة ~~أو الصيام للحصول على بركاتها، لا يخترن سيتا. وإنما يطلبن العون ms042 من إلهات مثل ~~بارفاتي، الإلهة البارعة التي يمكنها التشفع لدى شيفا، أو دورجا، المحاربة القوية، أو ~~سانتوشي ما، جالبة السلام للمنزل، أو كالي، الأم المرعبة. إنهن نساء خارقات اشتهرن ~~بقواهن الإلهية وقدرتهن على تحقيق رغبات من يعبدهن. وتزخر الأساطير ~~الهندوسية بالإلهات، لكن ينظر إليهن أيضا بوصفهن صورا للإلهة ديفي العظيمة التي ~~يبجلها الكثير من الهندوس بصفتها منقذتهم ومرشدتهم. وتروى قصتها في «ديفي-ماهاتميا» ~~(وهو جزء من «ماركانديا بورانا»). وتوصف في هذا النص بالشخصية الناجحة، والقاسية ~~والانفعالية في الوقت نفسه، وبالأم العظيمة، والملاذ، والمدمرة الإلهية، والإلهة ~~الخيرة، والحامية. وتتجلى هذه السمات في هيئاتها المحددة مثل لاكشمي ودورجا وأمبا ~~وكالي وبارفاتي وغيرها الكثير. لكنها منحت أيضا أسماء ذات دلالة عامة. فأطلق ~~عليها اسم «ماهامايا»، أي الوهم الكبير؛ و«شاكتي»، أي القوة المبدعة. وترتبط ديفي ~~بالإلهين الأرفع شأنا، فيشنو وشيفا، لكنها ذاتها تعتبر الملكة أو الحاكمة. وسنستعرض ~~فيما يلي قصتها. ~~(4) نبذة سريعة عن «ديفي ماهاتميا» # عندما يتأكد ماهيشا، ذلك الشيطان الذي على شكل جاموس، أنه لا يمكن لبشر قتله، ~~يدمر العالم ويحذر الإله إندرا من أنه سيغزو السماء قريبا. يتعاركان وينسحب ~~إندرا، ويلجأ إلى الآلهة العظيمة، براهما وشيفا وفيشنو، فيملأ الغضب صدورهم، وتنبثق من ~~أجسادهم الإلهية امرأة جميلة؛ ألا وهي ديفي؛ فيزودونها بالأسلحة، وتمنحها آلهة أخرى ~~أسدا لتركبه ونبيذا لتشربه، فتعلو ضحكتها المروعة ويصيح الآلهة «النصر!» # وعندما يسمع ماهيشا ذلك، يرسل شياطينه لمعرفة ما يحدث، فينقلون إليه الأخبار عن جمال ~~ديفي وخصالها الرائعة، فيرسل لها عرض زواج، فترفضه وتذبح رسله. وعندما يتبعهم ماهيشا، ~~تعلن عن مهمتها، والتي تتمثل في حماية الدارما. وفي المعركة التي تلي ذلك، يتخذ ~~ماهيشا العديد من الأشكال، لكن ديفي تشرب النبيذ ومن على ظهر أسدها تقتله برمحها ~~الثلاثي وقرصها. ويأخذ الآلهة في الثناء على إنجاز ديفي الكبير. # شكل 4-2: دورجا تقتل ماهيشا، الشيطان الذي على شكل جاموس. # تخالف ديفي الصورة البرهمية للمرأة بوصفها زوجة وفية؛ فهي لن تتزوج، ولا يمكن لأي ~~ذكر التحكم فيها، شيطانا كان أم إلها. إنها محاربة وعدوانية، ms043 لا تذعن ولا تضعف. ~~تبدو امرأة مثالية، جميلة يملؤها الحب، لكنها تشرب النبيذ وتحظى بالاستقلالية. وفي ~~رواية أخرى، تخرج ديفي الإلهة كالي الأكثر إفزاعا من جبينها الغاضب، وتظهر كالي ~~برءوس وأذرع مقطوعة ودم يقطر من لسانها المتدلي. لكن قوة ديفي العظيمة يمكن كبح جماحها؛ ~~ليس فقط من جانب الآلهة، وإنما أيضا من جانب من يبجلونها بورع ويقدمون القرابين ~~لها؛ فيراها هؤلاء العابدون (شاكتا) أما حامية عظيمة، على الرغم من أنها بلا زوج أو ~~ولد. ~~(5) الأم، وراما، والأمة الهندوسية # لقد أثارت صور الأم الحامية والملك الوفي مشاعر الولاء والإخلاص في الهند. ~~واستخدم الولاء والإخلاص في العصر الحديث كرمزين مرتبطين بالأمة؛ فيعد مفهوم ~~«بهاراتا ماتا»، أي «الهند الأم»، مفهوما مألوفا للهنود على اختلاف دياناتهم، وهو ~~المفهوم الذي استخدمه في وقت سابق من هذا القرن حزب المؤتمر الوطني الهندي، الذي اختار ~~قصيدة «باندي ماتارام»، أي «تحية للأم»، لتكون النشيد الوطني. ولا يزال هذا المفهوم ~~يثار في الأذهان مع صيحة «بهاراتا ماتا كي جاي»؛ أي «تحيا الهند الأم». # يهتف القوميون لراما أيضا، لا سيما من لديهم قناعة هندوسية، بوصفه الحاكم الإلهي ~~للدولة الهندوسية التي طالما تاقوا إليها. وفي أيوديا بشمال الهند، دمر مسجد في عام ~~1992 على أيدي بعض الهندوس الذين اعتقدوا أنه بني على موقع معبد أقدم منه بكثير يخلد ~~ذكرى ميلاد راما. والحقائق التاريخية في هذا الشأن مثار جدل كبير. لكن التصور الديني ~~الشائع لا يقوم على الأدلة الواقعية، وإنما على القصص القوية وما تثيره من مشاعر؛ فطغى ~~على هذا التصور قصتان؛ إحداهما عن راما ظل يرددها التليفزيون كل أسبوع، والثانية ~~عن وجود مكان عبادة إسلامي على أرض هندوسية مقدسة. # احتدم الخلاف بسبب حملات الجماعات الهندوسية وخطاب أحد الأحزاب السياسية القومية ~~الهندوسية، فهدم المسجد. وتلا ذلك اندلاع العنف الطائفي في المدن الهندية، ووقوع ~~وفيات من المسلمين والهندوس. # لقد تعرفنا على العديد من الآلهة في هذا الفصل، لكن السؤال الآن هو: لماذا يوجد هذا ~~العدد الهائل من الآلهة والإلهات في الهندوسية؟ كيف يفهم ms044 الوجود الإلهي ؟ وكيف ~~يعبد؟ # الفصل الخامس # | الوجود الإلهي # «معجزة»، «هلوسة»، «تفسير علمي بسيط»، ~~«فضل إلهي»، «خدعة ذات دوافع سياسية» ... كانت تلك العبارات التي احتلت العناوين الرئيسية ~~في الصحف مع محاولة المتابعين يوم 22 سبتمبر 1995 تفسير أسباب شرب كل الصور المجسدة للإله ~~جانيشا - من تماثيل ونحو ذلك - في جميع أنحاء العالم للبن المقدم لها من أتباع الإله ~~المخلصين. واشتعل من جديد الجدل القديم بين العلم والإيمان. ووجد الهندوس أنفسهم ~~منقسمين حول تلك الظاهرة، لكنهم لم يندهشوا من حدوث الظاهرة بقدر اندهاشهم من نطاقها؛ ~~فالتجليات الإلهية والمعجزات الصغيرة أمر شائع في الحياة الدينية الهندية، لكن العجيب هو ~~أن يشهد الهندوس وأصدقاؤهم من غير الهندوس هذا الفعل العجيب من الإله جانيشا في جميع أنحاء ~~العالم. ~~(1) أوثان أم رموز؟ # كيف يمكن لتمثال أن يشرب؟ ثمة تفسيرات علمية ونفسية بلا شك، لكن كيف يفسر الهندوس هذا ~~الأمر؟ يجب أولا، فهم الفرق بين التماثيل والرموز (مورتي)؛ فالتماثيل الحجرية التي ~~تغطي الواجهات الخارجية للمعابد الهندوسية والأعمال النحتية القليلة البروز والنقوش ~~بالكهوف المنتشرة بجميع أنحاء الهند؛ تعبر كلها بنحو حيوي عن فن تصوير الآلهة ~~والإلهات وقصص مآثرهم. تحظى هذه التماثيل بمكانة ~~فنية عظيمة، وقد نحتت بحب، لكنها لا تعتبر ~~جديرة بالعبادة سوى في حالات استثنائية فقط. أما الرمز الموجود «داخل» المعبد، فقد ~~أنشئ ونصب في عملية طقسية أعدته لأن يسكنه أحد الآلهة. وتصف النصوص الدينية ~~الأسلوب التأملي للنحات، ونسب الرمز (والمعبد الذي سيوضع فيه)، وخصائص الإله ~~الذي سيسكنه. وبمجرد أن يصنع الرمز، يكرس كهنة البرهمية الصورة للتقديس، ويضعون ~~عدة آلهة في أماكن مختلفة من جسم الرمز، ويبثون فيه نفسا حيا (برانا). وبدءا من ~~تلك اللحظة، يتجلى الإله في الرمز ويجب الاعتناء به، وخدمته كضيف مكرم، ومنحه ~~الحب. ويصير بعد ذلك من الممكن وجود علاقة متبادلة وثيقة بين المتعبد والإله من خلال ~~الرؤية (دارشانا)؛ فيزور الهندوس معابدهم المحلية أو يقومون برحلات إلى أماكن حج أبعد ~~ليؤدوا «الدارشانا»؛ أي ليروا كريشنا أو ديفي أو شيفا أو أي إله آخر ms045 يختارونه، ~~ويراهم هذا الإله . # شكل 5-1: أحد المؤمنين يقدم ملعقة من اللبن لأحد تماثيل الإله جانيشا في ~~«معجزة» سبتمبر 1995. # في القرنين السابع عشر والثامن عشر، شهد التجار والرحالة الأوروبيون أداء الهندوس ~~للدارشانا لأول مرة، فكتبوا منتقدين الأمر في خطاباتهم ويومياتهم بوصفه «عبادة أوثان». ~~وكررت البعثات التبشيرية المسيحية اللاحقة ردود الأفعال نفسها، فكان يعد هذا النوع ~~من العبادة ممقوتا وضالا، لا سيما بين المسيحيين البروتستانت الذين يدركون إلههم في ~~الكلمة، لا في الصورة. وقد ذهل هؤلاء أيضا من تعدد «الأوثان» لدى الهندوس، واستنتجوا ~~أن الهندوس قوم مشركون؛ أي يؤمنون بالعديد من الآلهة والإلهات؛ الأمر الذي كان خطأ ~~من وجهة نظرهم، رغم أنه مدهش في الوقت نفسه؛ فإلههم - رغم أنه ثلاثة كيانات (الأب ~~والابن والروح القدس) - هو إله واحد. # جانيشا # جانيشا (جاناباتي) هو إله برأس فيل يحبه الهندوس لإصغائه العطوف لطلبات ~~تابعيه وقدرته على إزالة العقبات، وهو ابن شيفا وبارفاتي، خلقته أمه ذات يوم ~~ليحميها في أثناء استحمامها، ونظرا لأن شيفا لم يكن على علم بهوية ابنه، قطع ~~رأسه لعدم سماحه له بالدخول إلى مقر بارفاتي؛ فغضبت بارفاتي غضبا شديدا، ~~ووعدها شيفا بإعادة جانيشا إلى الحياة برأس أول مخلوق يمر به، وكان ذلك ~~المخلوق فيلا. # ويصور جانيشا دائما مع فأر، إما كعربة أو مطية له. وهو ممتلئ الجسم، ~~ويحمل دائما ملء طبق من الحلوى. # لم يدرك هؤلاء المعلقون المنطق ~~اللاهوتي وراء ما رأوه؛ وإنما حكموا عليه ظاهريا فقط. ولتجنب ما وقعوا فيه من ~~أخطاء، ينبغي علينا العودة سريعا إلى أفكار علماء اللاهوت الفايشنافا التي تناولناها ~~في الفصل الثالث؛ فقد تعلم رامانوجا ومعتنقو نظام فيدانتا الفلسفي، الذين ظهروا في ~~قرون لاحقة وكان حب فيشنو وكريشنا أهم شيء في نظرهم، أن الإله يتجلى في خمس صور: في ~~صورة متسامية عليا، وفيما ينبثق منها (أفاتارا)، وفي قلب كل فرد أو ذاته، وفي صورة ~~المتحكم الداخلي في الكون، وفي الوجود الإلهي داخل الرمز المكرس للتقديس (مورتي). إن ~~الإله متسام وعلي، لكنه باطني ويمكن الوصول إليه في ms046 الوقت نفسه. ويمكن أن ينبثق ~~الرب على نحو كريم في صورة مجسدة (أفاتارا) ليساعد البشرية في أوقات الحاجة، وذلك ~~مثلما رأينا راما في ملحمة «رامايانا» وكريشنا في «بهاجافاد جيتا». # لن تصدقوني، على الأرجح، إذا ذكرت لكم المخلوقات الوضيعة والمشينة التي ~~يمنحونها درجات الشرف الإلهي. وإنني لأرى أنه ما من وثنية لدى القدماء أكثر ~~فداحة أو بشاعة من وثنية الهنود. # بيير مارتن، أوائل القرن الثامن عشر # كان هناك وثن في منتصف المبنى، شكل أسود صغير قبيح يبلغ طوله نحو قدمين ~~مع بعض الأنوار المشتعلة حوله ... سرت في جسدي قشعريرة لوجودي بجوار ~~الجحيم ... # الكاهن هنري مارتن، أوائل القرن التاسع عشر # يكون الإله أكثر قربا عندما يكون إلها مكرسا للتقديس في المعبد؛ ففي معبد ~~رادها-رامان في فريندابان بالمنطقة التي شهدت طفولة كريشنا، حيث لعب مع الصبية والفتيات ~~من رعاة البقر وغازل رادها، يسمح كريشنا لأتباعه بخدمته بولاء محب (بهاكتي) وتلبية ~~كل احتياجاته. وتقدم له ولرادها الكثير من الأشياء المختلفة؛ مثل الماء للاغتسال ~~والشرب، والملابس، والزهور، والبخور، والطعام، والتمجيد في طقس يسمى «بوجا». ~~يوقظهما المتعبدون، ويلبسونهما، ويزورونهما، ويعبدونهما، ثم يتركونهما ليرتاحا كل ~~يوم. وفي اللاهوت والممارسة الشايفية والشاكتية، التي تركز على شيفا وديفي على ~~الترتيب، هناك أفكار وأنشطة مشابهة. لكن في الوقت الذي تتخذ فيه رموز فيشنو وكريشنا ~~والإلهات في المعابد شكلا بشريا (في الواقع، البشر هم الذين يتخذون شكل أولئك ~~الآلهة والإلهات)، نادرا ما يتخذ شيفا هذا الشكل؛ فهو يسكن في الرمز (لينجا) الدال ~~عليه، وهو صخرة أسطوانية ملساء. وتصمم «اللينجا»، مثل رمزي كريشنا ودورجا، وتنصب ~~في المعابد في طقوس خاصة، لكنها توجد على نحو طبيعي أيضا. وعند العثور عليها في ~~الطبيعة، قد تعبد بوصفها الإله شيفا، على الرغم من عدم تكريسها للتقديس. ~~(2) التعددية والتوحيد # يعيدنا ذلك إلى الإله جانيشا؛ إذ إن الأقاويل حول شربه اللبن المقدم له من ~~تابعيه لم تقتصر على الأشكال المجسدة له في المعابد، ولكنها تضمنت أيضا صوره في ~~منازل الناس. وبالمثل، شوهدت في مناسبات أخرى صور أو رسوم ms047 لمعلمين روحانيين وأشخاص ~~مقدسين وهي تخرج ماء أو رمادا مقدسا على نحو إعجازي. ولا يبدو أن الأنشطة ~~المقدسة مقصورة فقط على الأشكال التي كرست للتقديس في مراسم طقسية، وإنما أكد الكثير ~~من علماء اللاهوت الهندوس على قوة وفضل الإله أو الإلهة، وعلى أن هذه القوة والفضل ~~ينعكسان في التصور غير اللاهوتي عن طريق إدراك أن الإله قد يظهر أو يعطي إشارة في أي ~~وقت لتشجيع تابعيه أو مكافأتهم أو تحذيرهم، أو حتى معاقبتهم. والقصص المذكورة في ~~«بورانا» والتقاليد المحلية والروايات السردية لخبرات الأقارب والجيران تكرر هذه الفكرة ~~وتؤكد عليها. # شكل 5-2: مزار على جانب الطريق لشيفا وديفي. # فيشنو وشيفا # منذ عصر نصوص «أوبانيشاد» المتأخرة، صار فيشنو وشيفا إلهين مشهورين، ~~واعتبرا جديرين بالعبادة والخدمة من تابعيهما الذين أشير إليهم باسم ~~«الفايشنافا» و«الشايفا» على التوالي. وظهرت الممارسات العقائدية والتعاليم ~~المذهبية، وفي قصص هذين الإلهين أو أساطيرهما المسجلة في نصوص «بورانا»، ~~تم وصفهما على نحو رمزي؛ فتم تصوير شيفا على أنه زاهد يعيش في ~~الهيمالايا، وفيشنو على أنه شاب أزرق اللون يحمل في أياديه الأربعة قرصا ~~وصولجانا ومحارة وزهرة لوتس. واعتقد أتباع كل من هذين الإلهين أن من ~~يعبدونه هو الإله الأعلى المتسامي، لكنه باطني ويسكن داخل كل شخص في الوقت ~~نفسه. فارتبط شيفا بأسرة إلهية حصل من خلالها على قواه. أما فيشنو، فقد أكد على ~~تأثيره الإلهي باتخاذه شكل حيوان أو إنسان في فترات الظلام والانحدار الأخلاقي. ~~وفي نهاية فترة ظهور نصوص «بورانا»، تم تسجيل عشر صور تجسيدية (أفاتارا) ~~رئيسية للإله فيشنو، وهي: ~~• ماتسيا: السمكة. ~~• كورما: السلحفاة. ~~• فاراها: الخنزير البري. ~~• ناراسيمها: الأسد. ~~• فامانا: القزم. ~~• باراشوراما: راما يحمل فأسا. ~~• راما. ~~• كريشنا. ~~• بوذا. ~~• كالكي: «الحصان الأبيض»، الذي سيأتي في نهاية عصر الظلام أو «كالي ~~يوجا». # لقد نظر أيضا لراما وكريشنا على أنهما إلهان مستقلان وعظيمان في ذاتيهما؛ ~~فيتم تصوير راما كمحارب يحمل قوسا وأسهما، وتصاحبه زوجته سيتا وأخوه ~~لاكشمانا وخادمه المخلص هانومان؛ القرد المحارب. أما كريشنا، فيتم تصويره عادة ~~كصبي راع للبقر يلعب على ms048 الناي وتحيط به الأبقار ، أو يلعب مع أصدقائه، أو ~~يعاكس الفتيات القائمات على رعاية البقر (الجوبي). وفتاته المفضلة هي رادها، ~~ويظهران معا عادة في اللوحات والرموز الموجودة في المعابد. ويتم تصوير كريشنا ~~أحيانا في صورة طفل لعوب أو سائق العجلة الحربية الذي يصاحب أرجونا بطل ~~«بهاجافاد جيتا». # ومن الأمثلة الواضحة على ذلك كيفية العثور على الأرواح الأنثوية خارج القرى الهندية ~~في الحقول والأشجار والصخور والشجيرات. ويمكن رؤية العلامات المعبرة عن ردود الفعل ~~تجاه وجود هذه الأرواح في كل مكان؛ ومنها قطع القماش المربوطة في أفرع الشجر، والطعام ~~وغيره من القرابين المتروكة على جوانب الطرق، والصخور المزينة بورق الفويل أو الطلاء ~~الأحمر أو المسحوق. وهذه العلامات أدلة على استرضاء شبح (بوت) أنثوي أو إلهة محلية ~~(ماتا). يتجنب الناس الأشباح خوفا من سخطها، لكنهم يعبدون الإلهات المحليات ليحظوا ~~بنعمها أو بركاتها. تحوم تلك الأرواح الأنثوية بالقرب من الأماكن التي لاقت فيها - في ~~حياتها - مصيرا مشئوما وسابقا لأوانه بالموت أو ماتت فيها دون أبناء. وبعض هؤلاء ~~السيدات، اللاتي يعبدن بوصفهن إلهات محليات، قد تكون حياتهن انتهت بالحرق في محارق ~~أزواجهن الجنائزية. # يمكن أن يعكس الناس والأشياء وجود ما هو خارق للطبيعة؛ فقد رأينا من قبل أن الذات ~~(أتمان) خالدة وإلهية، سواء اعتبرت مطابقة للحقيقة المطلقة أو الإله أو منفصلة عنها ~~أو عنه. ويوصف عادة الأشخاص الذين تعكس أفعالهم إدراكا ذاتيا بالمهاتما؛ أي الذوات ~~العظام. وقد كان غاندي - الذي سنتحدث عنه أكثر في الفصل التالي - أحد أولئك الأشخاص. ~~لكن ثمة أشخاصا آخرين يظهرون ما هو إلهي بأسلوب مختلف تماما، عن طريق التلبس؛ ~~فعندما يتلبسون، لا يكونون هم المتحدثين أو الفاعلين، وإنما الإله (أو الإلهة) ~~الموجود بداخلهم. وفي موعد العيد في كيرالا، تلبس آلهة «تيام» الراقصين المبهرجين ~~على نحو رائع، ويندمجون بعد ذلك مع الجماهير المتجمعة لعمل طقس الدارشانا. وفي أثناء ~~عيد دورجا بوجا في بنغال ومناطق أخرى بشمال الهند، تسكن الإلهة دورجا بعض ~~المتعبدين بانتظام. ومن خلال تجسدها داخل هؤلاء المتعبدين، قد ترقص بين ms049 أتباعها، ~~وتجيب على أسئلتهم ، وتقدم لهم النصيحة. ويعد وجود الإلهة في مثل هذا التجمع أمرا ~~ميمونا ومباركا للجميع. # إذا تجلى الإله في هذا العدد الهائل من الصور والأماكن، فهل كان الزائرون ~~الأوروبيون على حق عند افتراضهم أن الهندوسية ديانة متعددة الآلهة؟ لا شك أن ثمة عددا ~~هائلا من الآلهة يعبدها الهندوس، لكننا إذا عدنا لحظات إلى «أوبانيشاد»، فسنجد أن ~~الآلهة المتعددة والإله الواحد ليسا منفصلين. سأل أحد الباحثين عن الحقيقة الحكيم ~~ياجنافالكيا عن عدد الآلهة، فأجاب: ~~- ثلاثمائة وثلاثة، وثلاثة آلاف وثلاثة. ~~- نعم، بالطبع. لكن، حقا، ياجنافالكيا، كم عدد ~~الآلهة؟ ~~- ثلاثة وثلاثون. ~~- نعم، بالطبع. لكن، حقا، ياجنافالكيا، كم عدد ~~الآلهة؟ ~~- ستة. ~~- نعم، بالطبع. لكن، حقا، ياجنافالكيا، كم عدد ~~الآلهة؟ ~~- ثلاثة. ~~- نعم، بالطبع. لكن، حقا، ياجنافالكيا، كم عدد ~~الآلهة؟ ~~- اثنان. ~~- نعم، بالطبع. لكن، حقا، ياجنافالكيا، كم عدد ~~الآلهة؟ ~~- واحد ونصف. ~~- نعم، بالطبع. لكن، حقا، ياجنافالكيا، كم عدد ~~الآلهة؟ ~~- واحد. # أوبانيشاد: بريهادارانياكا أوبانيشاد # يفضل عدد كبير من الهندوس أحد الآلهة أو الإلهات على وجه التحديد ليكون إلههم ~~المختار (إشتا-ديفا). وتحدد تقاليد الأسرة ذلك عادة، لكن بعض الناس قد يطور علاقة خاصة ~~بينهم وبين إله معين، ربما لاستجابته لصلواتهم في أحد أوقات الحاجة أو لرؤيتهم له في ~~الحلم، لكنهم يعترفون أيضا بالعديد من الآلهة الأخرى ويعبدونها. وبالمثل، في القصص ~~التي يبرز فيها إله واحد، تروى قصص عن علاقته بعدد لا يحصى من الآلهة الأخرى؛ ~~فالإله - الذي قد يعرفه الهندوس ببراهمان أو ديفي أو كريشنا أو غير ذلك - يظهر ~~بأسماء وصور عديدة؛ ومن ثم، فإن التعددية تعبير عن التوحيد، لكن المفهومين يظلان ~~مهمين؛ فالهندوسية ديانة متعددة الآلهة وتوحيدية في الوقت نفسه؛ إذ للآلهة المتعددة ~~والإله الواحد مكان فيها وفي الخبرة العامة لمعظم الهندوس. ~~(3) الاستجابات للوجود الإلهي # شكل 5-3: السيدة بوشبا سوني تتعبد في المحراب الموجود بمنزلها في ~~بومباي. # كيف يستجيب الهندوس لما هو إلهي ~~ومقدس؟ يستجيب الهندوس بتقديم العطايا والقرابين لهم واسترضاء الأرواح، مثلما أوضحنا ~~من قبل، وبطرق أخرى أيضا؛ فيوجد لدى معظم الهندوس محراب ms050 منزلي في المطبخ ~~(الذي يعد أطهر مكان في المنزل) أو أي غرفة أخرى. يضعون في هذا المحراب صورا ورسوما ~~لآلهتهم المختارة والأشخاص الأتقياء، وقد يقدمون لهم الطعام والماء والبخور والضوء كل ~~يوم (انظر شكل # 5-3 ~~). وعلى الرغم من أن بعض الهندوس قد يقوم بزيارات ~~منتظمة لمعبد قريب لأداء طقس دارشانا، فمعظمهم لا يذهب إلى المعابد إلا في الأعياد ~~(التي قد يصومون فيها أيضا، ويأكلون أطعمة معينة، ويزورون الأقارب، ويقدمون ~~الهدايا). # الأوقات المقدسة والأعياد الهندوسية # هناك العديد من الأعياد التي يحتفل ~~بها في الهند، وهي تختلف من منطقة لأخرى، بل إن بداية العام نفسها تختلف من ~~مكان لآخر؛ فيعتبرها البعض في أكتوبر والبعض الآخر في أبريل. ويختلف التقويم ~~المستخدم في حساب تواريخ الأعياد عن التقويم الميلادي الغربي؛ فهو تقويم ~~قمري، لكل شهر من أشهره الاثني عشر نصف مظلم ونصف مضيء، يتزامنان مع مراحل ~~القمر. وتعتبر الأيام القمرية المختلفة ميمونة أو مشئومة فيما يتعلق بعبادة ~~آلهة معينة، وأداء أنشطة مثل الصيام والسفر والزواج؛ فثمة وقت مناسب لكل شيء، ~~وتحديد ذلك الوقت هو مهمة المنجم. # ونظرا للاختلافات بين التقويمين الهندوسي والميلادي، من المستحيل ذكر تواريخ ~~محددة للأعياد، وإن كان من الممكن تحديدها على نحو تقريبي. ولا يحتفل جميع ~~الهندوس بكل هذه الأعياد؛ فيحمل بعضها معنى محليا خاصا؛ والبعض الآخر ~~يخص عباد إله معين. ويقوم بعض الأعياد على أساس العائلة، والبعض الآخر ~~يمثل مناسبات يشيع فيها الحج وزيارة المعابد. وفيما يلي قائمة ببعض ~~الأعياد المهمة: # ديفالي، ديبافالي (أكتوبر/نوفمبر): # هو عيد ~~الأنوار. يستمر هذا العيد لعدة أيام، ويرتبط على نحو متنوع بالإلهين راما ~~وكريشنا والإلهة لاكشمي. تضاء فيه مصابيح صغيرة، وعادة ما تقدم فيه ~~الهدايا. # ماكار سانكرانتي، بونجال، لوهري (يناير): # يعني اسم «ماكار سانكرانتي» الدخول إلى برج الجدي، ويشير هذا العيد في الأساس ~~إلى نهاية الحصاد، ويحتفل به عادة باستخدام الألعاب النارية والحلوى، ~~ويسمى «بونجال» في ولاية تاميل نادو؛ حيث يسلق الأرز ويقدم ~~للشمس. # شيفاراتري (فبراير/مارس): # هو العيد الرئيسي ~~للهندوس الشايفا؛ حيث تقدم العطايا للإله ms051 شيفا وتنشد الترانيم الممجدة ~~له. # هولي (مارس): # يرتبط هذا العيد عادة بهزيمة ~~شيطانة تدعى هوليكا، ويلقى فيه عادة بالمساحيق أو الطلاء الملون للتعبير ~~عن الفرح والإيذاء. # راما نافامي (أبريل): # هو احتفال بالذكرى ~~السنوية لميلاد راما، وتقرأ فيه ملحمة «رامايانا». # راثا ياترا (يونيو/يوليو): # هو «عيد ~~السيارات» الذي يسحب فيه الإله جاجاناث (أحد صور الإله كريشنا) في أنحاء ~~الشوارع في عربة ضخمة في بوري بولاية أوريسا (وفي المدن الغربية أيضا التي ~~تشتهر فيها حركة هار كريشنا). # راكشا باندهان (أغسطس): # هو عيد يؤكد على ~~العلاقات الأسرية؛ تربط فيه الفتيات أربطة حول معاصم إخوانهن مقابل الحماية ~~وهدية صغيرة. # كريشنا جاناماشتامي (أغسطس/سبتمبر): # هو عيد ~~كريشنا الرئيسي الذي يحتفل بذكرى مولده، وتقرأ فيه عادة «بهاجافاتا ~~بورانا». # أونام (أغسطس/سبتمبر): # عيد الحصاد في ~~كيرالا حيث تقام السباقات التقليدية للقوارب المصممة على شكل ثعابين. # جانيش تشاتورثي (سبتمبر): # هو عيد يحتفل ~~بالإله جانيشا، وله أهمية خاصة بين أهالي ولاية ماهاراشترا. # نافراتري، دورجا بوجا (سبتمبر/أكتوبر): # هو ~~عيد للإلهة دورجا، ويستمر لمدة «نافراتري»؛ أي تسع ليال، من الرقص الشعبي ~~لعبادة أمباماتا، ويحتفل به أهالي ولاية جوجارات في الهند وخارجها، ويتمتع هذا ~~العيد بأهمية في بنغال؛ حيث تصمم صور كبيرة لدورجا لعبادتها. # داشيرا، دوسيرا (سبتمبر/أكتوبر): # يعني ~~«العاشر»، ويكون في الليلة التالية لعيد نافراتري؛ حيث يحتفل بانتصار راما ~~على رافانا. وفي أنحاء من شمال الهند، تعرض مسرحيات (رام-ليلا) تروي القصة من ~~ملحمة «رامايانا». # بالإضافة إلى الأعياد السنوية، هناك بعض الطقوس التي تقام شهريا أو ~~أسبوعيا، لا سيما الصيام لآلهة معينة، مثل صيام إكاداشي الشهري الذي يتم ~~التوسل فيه للإله كريشنا وتخصيص يوم الجمعة للصلاة للإلهة ديفي. وتشمل ~~المناسبات المهمة أيضا المهرجانات (ميلا)، وطقوس دورات الحياة (سامسكارا)، ~~والمناسبات القومية مثل عيد فايساخي (وهو إجازة في فصل الربيع يحتفل بها يوم ~~13 أبريل) وعيد الجمهورية (26 يناير). # تختلف مواعيد الأعياد في أنحاء الهند؛ إذ تعتمد على التقاليد المحلية والآلهة ~~المفضلة ووجود الأماكن المقدسة. وقد تصبح هذه الأماكن مراكز جذب للحجاج في أوقات ~~معينة من العام ؛ ربما ms052 في الاحتفال السنوي للإله (أو الإلهة) المتواجد (أو المتواجدة) في ~~ذلك المكان، أو تخليدا لذكرى حدث أسطوري أو تاريخي. ولعل أشهر تلك المناسبات حج ~~«كومبه ميلا» («ميلا» تعني «مهرجان») الذي يقام كل ثلاث سنوات في مراكز الحج على ضفاف ~~الأنهار المقدسة؛ فيجتمع الآلاف من الأتقياء بتلك الأماكن، بما في ذلك القادة ~~الشانكاريون، وغيرهم من القادة الدينيين، وأتباعهم الزاهدين (سانياسي)، وينضم إليهم ~~الملايين من الحجاج الهنود، الذين يزور الكثيرون منهم المهرجان مرة واحدة في الحياة ~~للاغتسال، ورؤية الجمع الروحاني، والحصول على البركات. # لقد أثار الوجود الإلهي استجابات ~~مختلفة من الهندوس، وسوف نختتم الحديث في هذه المسألة بتناول استجابتين منها باختصار؛ ~~وهما: تمجيد الإله في المعبد، وخدمة الإله من خلال الحياة الدينية الجماعية. # مادوراي، مدينة المعبد # إن مدينة المعبد القديمة هذه، الموجودة في ~~ولاية تاميل نادو، ليست مكانا عظيما للعبادة فحسب، ~~وإنما الهندسة المعمارية وفن النحت ~~المستخدمان في معبدها يعدان شهادة في ذواتيهما على الأسلوب الذي اتبعته الأجيال ~~السابقة من الهندوس في خدمة آلهتهم الكبيرة وتمجيدها. ولقد وقعت ~~مادوراي - التي تمركزت في الأصل حول قصر ~~ملكي وشخص الملك - تحت تأثير حركة تعبدية ناشئة سيطرت على الجنوب. وتأسست ~~مدينة معبد كبيرة ومرموقة في ذلك المكان في الوقت الذي كانت ترعى وتقام فيه ~~المعابد بجميع أنحاء المنطقة على يد الأسر الحاكمة (من القرن السادس الميلادي حتى ~~القرن التاسع الميلادي). ويرجع الهيكل الحالي للمعبد إلى فترة لاحقة، ويشترك في بعض ~~السمات مع معابد أخرى في جنوب الهند من ناحية البوابات الشاهقة الارتفاع (جوبورام)، ~~والإنشاء على مخطط مربع الشكل، مع وجود حوض كبير للاغتسال الطقسي ومعبدين يحتوي ~~كل منهما على قدس داخلي مقام تحت برج ذهبي (شيكارا) وأروقة وحجرة انتظار. ~~ويشار إلى المركز المقدس لكل من هذين المعبدين باسم «الكهف الموجود داخل الجبل»؛ ~~حيث تقيم الآلهة المستضافة؛ فتقيم في أحدهما ميناكشي، الملكة والمحاربة ~~المتحولة إلى إلهة، بينما يقيم زوجها سونداريشفارا (أحد صور الإله شيفا، التي ~~تسكن في لينجا) في المعبد الثاني. # شكل 5-4: معبد ميناكشي في ms053 مدينة مادوراي. # ميناكشي هي الإلهة الرئيسية لمدينة مادوراي، وليس زوجها. وتعبد أحيانا وحدها، ~~وإن كان يحتفل بمناسبة زواجها من سونداريشفارا نحو خمسين ألف حاج سنويا. وفي ~~كل يوم من أيام العبادة العامة التي يقيمها كهنة المعبد لصالح الجميع، وبعد أن يتم ~~تمجيدهما وإمطارهما بوابل من العطايا، تنقل صورة محمولة لسونداريشفارا بنحو ~~احتفالي إلى غرفة نوم ميناكشي؛ حيث تنشد الأناشيد للإلهين ويهزان في أرجوحتهما ~~قبل قضاء الليلة معا خلف الأبواب المغلقة. # وفي الأيام العادية بالمعبد، قد يزوره عدد يتراوح من 20 إلى 25 ألف زائر لحضور ~~طقس «البوجا» العام، وأداء مناسك العبادة الخاصة بهم. وقد يحصلون أيضا على خدمات ~~أحد الكهنة لتقديم العطايا نيابة عنهم وتلاوة أسماء الإله البالغ عددها 108 ~~أسماء. ويكتسب هؤلاء الكهنة الحق والطهر والسلطة لخدمة ميناكشي وسونداريشفارا بفضل ~~ولادتهم في طائفة معينة وخضوعهم لطقوس تأهيل وتكريس محددة. ويلبي هؤلاء الكهنة ~~حاجات الآلهة، ويعملون أيضا كقنوات اتصال يقدم من خلالها عامة المتعبدين ~~العطايا للآلهة ويحصلون منها على البركات. # الجمعية الدولية للوعي بكريشنا، جمعية تعبدية # قد يستجيب عامة المتعبدين للوجود الإلهي أيضا عن طريق قبول اللجوء إلى معلم ~~روحاني، ويصبحون في بعض الأحيان الكيان المتمركز حول هذا المعلم (سامبرادايا). ~~وسوف نلقي نظرة في هذا المثال الأخير على حركة دينية نشأت حول إيه سي ~~بهاكتيفيدانتا سوامي، وهو زاهد (سانياسي) بنغالي ترك الهند وهو في سن التاسعة ~~والستين لنشر الوعي بكريشنا وحبه في الغرب. وتطورت سريعا الحركة التي أسسها ذلك ~~الرجل في عام 1966، وهي الجمعية الدولية للوعي بكريشنا، قبل وفاته في عام 1977، ~~وصار لها أتباع الآن في الهند وغيرها من الدول النامية، وكذلك في الغرب. # ومن التقى بأتباع حركة هار كريشنا أو اشترى كتبهم فقد يكون على علم بعبارتين ~~تعكسان أفكار هؤلاء الأشخاص عن الإله والاستجابة البشرية له. يوصف كريشنا في ~~العبارة الأولى بأنه «الشخصية العليا للألوهية»، في إشارة إلى أنه الشخصية الإلهية ~~العليا التي يسعى المتعبدون إلى التواصل معها. وفي العبارة الأخرى، «العودة إلى ~~الإله الأعلى»، (وهي اسم مجلة الجمعية ms054 ~~أيضا)، يتم التعبير عن رغبة المتعبد في العودة إلى أصله في علاقته الأبدية مع ~~كريشنا. ويتعلم المتعبدون من كتابات بهاكتيفيدانتا سوامي، لا سيما تعليقاته ~~على «بهاجافاد جيتا» و«بهاجافاد بورانا» (المعروفة لدى المتعبدين باسم «سريماد ~~بهاجافاتام»)؛ النظر إلى كل أفعالهم على أنها فرص لخدمة الرب. ويمتد ذلك إلى ~~ما هو أبعد من عبادة كريشنا في المعبد ليصل إلى الإنشاد اليومي الخاص لمانترا حركة ~~هار كريشنا، وإنشاد أسماء الرب والتبشير بأمجاده، والعمل اليومي الذي يجب تذكر ~~اسم الرب فيه باستمرار. # يكرر أتباع هذه الحركة - شأنهم شأن مؤسسها - مناشدة القديس البنغالي تشيتانيا، ~~الذي عاش في القرن السادس عشر، بضرورة نشر اسم كريشنا في كل قرية ومدينة. ولأخذ هذه ~~المناشدة على محمل الجد، يجب على أتباع الحركة عدم الاكتفاء بالاستجابة لكريشنا على ~~نحو فردي بتحسين التزامهم الروحاني الشخصي، وإنما يلزمهم أيضا تعريف ~~الآخرين على كريشنا والطريق للخدمة التعبدية (بهاكتي يوجا). فتقدم الدعوات إلى ~~الناس لزيارة المعابد وأداء طقس دارشانا وحضور المحاضرات وشراء الكتب والانضمام ~~لبرامج الأعياد وتناول «البراشادا» وهو الطعام المبارك من كريشنا. وتتخذ ~~العبادة العامة والمواكب وطقوس الحج اسم كريشنا وهيئته رمزا في شوارع قرى ~~الهند والمدن الكبرى في الغرب. # إن عبادة كريشنا الموضحة فيما ~~سبق - شأنها شأن الاستجابة الواسعة النطاق لمعجزة الإله جانيشا - ظاهرة عالمية ~~ودليل على أن وجود الإله في صوره الهندوسية يمتد إلى خارج حدود الهند. ~~والتغيرات التاريخية التي مهدت الطريق لهذا التطور ستكون موضوعنا التالي في هذا ~~الكتاب. # الفصل السادس # | الهندوسية والاستعمار والحداثة # لأجلك أحيا، يا الله راما. # رحماك بعبدك، يا إلهي! ~~... وإن كان الإله لا يوجد إلا في المساجد؛ # فلمن تكون الأرض فيما عداها؟ # هل لراما أن يسكن الصور وأماكن الحج؟ # فما من أحد رآه في أي منهما. # إن الشرق موطن هاري؛ # أما الغرب فهو لله. # لكن راما والرحيم يتواجدان داخل قلبي، # وفي ذلك المكان وحده يجب السعي إليهما. # بعدد النساء والرجال الذين ولدوا: # ما هم جميعا إلا صور لك. # طفل الله راما الصغير؛ «كبير» # يعرف أن ذلك ms055 الواحد هو معلمه الروحاني وشيخه. # هذا جزء من قصيدة بعنوان «تحذيرات» كتبها ~~«كبير»، وهو شاعر بهاكتي عاش في القرن الخامس عشر بشمال الهند في الوقت الذي كانت فيه تحت ~~حكم مغول الهند وكان الإسلام دين الحكام. وقد اعتنقت أسرته، التي كانت من طائفة ~~النساجين، الإسلام، لكن ذلك الاعتناق كان مسألة شكلية أكثر من كونها مسألة إيمانية. ~~وشعر كبير، على الأقل، بالاشمئزاز من الممارسة الدينية الظاهرية لكل من المسلمين ~~والهندوس. واعتقد بقوة أن الإله - الذي هو في النهاية بلا شكل محدد - يتجلى في قلوب ~~عباده. والممارسات الطقسية، والصور، والرموز، والمباني كلها أشياء غير ضرورية. # لم يكن كبير سوى واحد فقط من الشعراء الصوفيين الهنود الكثيرين الذين كتبوا بحب في ~~تمجيد الإله، بينما انتقدوا صور الظلم الاجتماعي والشكليات الدينية في الوقت نفسه؛ ~~فبدءا من القرن السادس الميلادي في جنوب الهند حتى القرن الثامن عشر في بنغال، ألقى ~~الشعراء هذا النوع من الشعر وتغنوا به وكتبوه، مع تعبير بعضهم عن حبهم لفيشنو أو ~~كريشنا، والبعض الآخر لشيفا أو ديفي، بينما عبر آخرون مثل كبير (وناناك، أول المعلمين ~~الروحانيين السيخ) عن حبهم للإله الواحد الأعلى الذي لا يحمل اسما أو شكلا. وقبل عصر كبير ~~وتشيتانيا، تطور دين الهندوس في ظل الحكم الأجنبي، أولا في عهد سلطنة دلهي (1211-1526) ~~وإمبراطورية مغول الهند (1526-1757)، ثم الراج البريطاني. ولقد اخترت كبير كمثال هنا؛ لأن ~~كلماته توضح تأثير الدين الأصلي للهند ودين المستعمرين. # وفي قصيدة أخرى، يقول كبير: «أيها ~~القديسون، إنني أرى العالم مجنونا.» لقد آمن بأن الهندوس والمسلمين فقدوا رؤيتهم للحقيقة ~~ولجئوا إلى أمور تافهة، بل وإلى العداء والعنف الدينيين أيضا. لقد وصف موقفا كان له أن ~~يستمر إلى قرون بعد فترة الحكم الإسلامي عندما صارت المسيحية دين الحكام بدلا من ~~الإسلام؛ فعلى الرغم من أن المغول والبريطانيين لم يفرضوا دينهم بالفعل على الهنود، كلاهما ~~نظر بوجه عام لمعتقدات الهندوس وممارساتهم بعين الشك، ورأى دينه أعلى مكانة. وكانت ثمة ~~استثناءات لذلك؛ فعرف الإمبراطور المغولي أكبر - الذي ظهر ms056 في القرن السادس عشر - باهتمامه ~~الشديد بالديانات الأخرى وتسامحه معها، كما أن الحكام البريطانيين في القرن الثامن عشر ~~الذين درسوا النصوص الهندوسية المقدسة كونوا صورة إيجابية عن الدين في الهند ~~القديمة. # في هذه المقدمة القصيرة عن الهندوسية، لا يمكن شرح التاريخ المفصل للأحداث التي أحاطت ~~بوجود العرب والترك، ثم الأوروبيين، في الهند (انظر الخط الزمني للاطلاع على أهم التواريخ). ~~لكن الأهم هنا هو تأثير هذا الوجود على دين الهندوس، وهذا ما سننتقل إليه الآن، وبخاصة أثر ~~الاستعمار البريطاني. ~~(1) الاكتشاف الأوروبي للهندوسية # تاجر الأوروبيون مع الهند للحصول على التوابل والمنسوجات منذ زمن بعيد يعود إلى ~~العصور الكلاسيكية والوسطى، لكن أشهر التجار الأوروبيين مع الهند على الأرجح هو ~~البرتغالي فاسكو دا جاما، الذي وصل إلى ساحل مالابار في أواخر القرن الخامس عشر بحثا ~~عن «المسيحيين والتوابل». وهذان الدافعان مؤشر لما حدث بعد ذلك في القرون اللاحقة؛ ~~فيرغب الأوروبيون برؤية الهند في صورتها المسيحية والحكم عليها وفقا لذلك، بالإضافة ~~إلى الاستفادة من ثرواتها المتمثلة في بضائعها وثقافتها. # تلا وصول البرتغاليين في القرنين السادس عشر والسابع عشر وصول الهولنديين ~~والبريطانيين والفرنسيين، الذين أسسوا جميعهم شركات تجارية في الهند. ومن بين هذه ~~الشركات، كانت الشركة البريطانية هي التي عززت من مكانة البريطانيين التجارية ~~والإدارية، وانتهى بها الأمر إلى السيطرة على الهند سياسيا. ومن قاعدة شركة الهند ~~الشرقية البريطانية في مادراس، أمنت الشركة بنغال بقوة عسكرية عام 1757، وعينت ~~وارين هاستينجز حاكما عاما في عام 1772. ولقد شهدت فترة تولي هاستينجز لذلك المنصب ~~تدخل الحكومة البريطانية في الشئون الهندية. ويتم تذكره بوصفه حاكما، لكنه كان ~~شخصية مهمة أيضا لرعايته للدراسات السنسكريتية. # ففي تلك الفترة، نشر عدد من الكتب لمؤلفين أوروبيين عن الهند ودينها. وكرر ~~الكثير من هذه الكتب موضوعات تناولتها كتابات الرحالة السابقين التي هوجم فيها ~~الدين الشائع في الهند وقبلت المعتقدات الأخلاقية والفلسفية الهندوسية (وإن لم ~~تفهم على نحو صحيح في كل الأوقات). وبدءا من سبعينيات القرن الثامن عشر، تحقق ~~إنجاز علمي هائل على يد رجال يعملون ms057 في شركة الهند الشرقية ، أبرزهم تشارلز ويلكينز في ~~أول ترجمة إنجليزية ل «بهاجافاد جيتا» (عام 1785)، وويليام جونز في عمله «الأبحاث ~~الآسيوية» (بدءا من عام 1789) الذي يتضمن ترجمته ل «مانوسمريتي». قدم هذان ~~الدارسان للسنسكريتية الديانة الهندوسية بصورة إيجابية، مع توضيح قدمها والتأكيد ~~على الموضوعات التي تتناولها بحيث يمكن للجمهور الغربي الإعجاب بها. وقد كتب وارين ~~هاستينجز في ثنائه على ترجمة ويلكينز ل «بهاجافاد جيتا» يقول: # إن كل مثال يوضح لنا شخصيتهم الحقيقية (سكان الهند) لنتأمل فيها سيخلف ~~لدينا انطباعا بشعور أكثر نبلا لحقوقهم الطبيعية، وسيعلمنا أن علينا ~~تقديرهم وفقا لمقياسنا. لكن هذه الأمثلة لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال ~~كتاباتهم؛ وهي الكتابات التي ستظل موجودة بعد انتهاء الحكم البريطاني في الهند، ~~وبعد أن تذهب مواردها من الثروة والسلطة طي النسيان. # وفي الوقت الذي قدمت فيه النصوص الهندوسية المقدسة لجمهور جديد على يد هؤلاء ~~الباحثين - الذين عرفوا فيما بعد باسم «المستشرقين» - قامت شخصية استثنائية بدراسة ~~مختلفة تماما للديانة الهندية؛ فقد اجتهد الأب دوبوا - الذي أقام في مادراس وهضبة ~~الدكن لا في بنغال، وكان يسوعيا فرنسيا لا حاكما بريطانيا - في جمع المعلومات ~~لكتابة مخطوطة عن «السلوكيات والعادات والاحتفالات الهندوسية». وشأنه شأن هاستينجز ~~وويلكينز وجونز، كان دوبوا مدركا لجهل معظم الأوروبيين، وسعى لمعالجة ذلك بتقديم وصف ~~إثنوجرافي مفصل حصل عليه على مدار سنوات عديدة من المعرفة الوثيقة بالهندوس؛ فعاش ~~كواحد منهم، وارتدى ملابسهم، وكسب ثقتهم. وكان حذرا للغاية في تجنب «إظهار أي ~~نفور» من سلوكياتهم. ترجمت مخطوطته إلى الإنجليزية (عام 1815)، وسرعان ما أصبحت ~~مصدرا للأوروبيين الحريصين على تكوين رأي بشأن الثقافة الدينية في الهند. ~~(2) المسيحية والهندوسية الحديثة # زخر عمل الأب دوبوا بتفاصيل متنوعة حول الطوائف المجتمعية، ونمط الحياة البرهمي، ~~والممارسات الدينية في الهندوسية بجنوب الهند، لكن غرضه لم يكن الإشادة وإنما إعلام ~~الآخرين بواقع الأمر. وبصفته يسوعيا، كان تواقا للترويج للمسيحية، وشعر بأن السبيل ~~الوحيد لفعل ذلك هو اكتساب معرفة عميقة عن المجتمع الهندي وثقافته؛ فيقول: «لقد توصلت ~~إلى أن الصورة الصادقة لخبث ms058 تعدد الآلهة والوثنية وتنافرها ستساعد كثيرا - من خلال ~~قبحها في حد ذاته - على إبراز جوانب الجمال والكمال في المسيحية.» لكن من كانت لديهم ~~قناعة إنجيلية أكثر قوة - مثل ويليام ويلبرفورس، صاحب الحملات المناهضة للعبودية - ~~اختلف مع تلك الفكرة وفضل أن يقوم الحكم البريطاني في الهند بدور أكثر فعالية في ~~تجريم مثل هذه الممارسات والترويج للمسيحية، لكن الكثيرين ممن كانوا في السلطة آنذاك ~~تحفظوا على معاداة سكان البلاد وإثارة القلاقل المدنية. # وعلى الرغم من أن شركة الهند الشرقية لم ترفع رسميا حظرها للنشاط التبشيري في ~~أراضيها إلا عام 1813، فإن بعض المسحيين المتحمسين كانوا قد استقروا في الهند قبل ذلك ~~الحين، ومن أبرزهم ويليام كاري، وهو معمداني سافر إلى الهند عام 1793. وبدون أي دعم ~~أو رعاية رسمية، قضى عدة أعوام مع أسرته في فقر مدقع مرتحلا في أنحاء بنغال قبل أن ~~يؤسس إرسالية سيرامبور مع اثنين من التبشيريين الآخرين. وقد تعلم البنغالية ~~والسنسكريتية، وترجم الكتاب المقدس إلى البنغالية عام 1800. لكنه فشل فشلا ذريعا ~~كداعية؛ إذ لم يعتنق المسيحية سوى عدد قليل للغاية من البنغاليين. وحتى في الحالات التي ~~اعتنق فيها الهندوس المسيحية بالفعل، لم يكونوا من البراهمة الذين طمح هؤلاء إلى ~~هدايتهم، وإنما كانوا من الطوائف الدنيا والمنبوذين الضعفاء والمستعبدين. # شكل 6-1: نقش يصور حرق الأرامل (الساتي) من كتاب «صرخات الهند للإنسانية ~~البريطانية» لصاحبه جيمس بيجز، الذي نشر عام 1832. # يعد رام موهان روي (1772-1833) أحد كهنة البرهمية الهندوس المعروفين للتبشيريين في ~~سيرامبور والذين تأثروا بهم؛ فبفضل إتقانه للفارسية والعربية واليونانية واللاتينية ~~والإنجليزية إلى جانب البنغالية والسنسكريتية، ومعرفته بالإسلام والمسيحية إلى جانب ~~ديانته الهندوسية؛ كان أول هندي يعلق في مؤلفات مطبوعة بالإنجليزية على البريطانيين ~~وديانتهم ووضعهم في السياق الهندي. وبوصفه مصلحا اجتماعيا، أثار غضب الهندوس ~~المحافظين بكتاباته المناهضة للوثنية، وحرق الأرامل، وزواج الأطفال، والنظام الطائفي؛ ~~والمؤيدة لتعليم النساء. وبوصفه هندوسيا يحمل أفكارا جديدة، حصل على مدح ونقد من ~~المسيحيين؛ فمدح لقراءته العهد الجديد، وتقديره لتعاليم يسوع الأخلاقية، وتعاطفه مع ~~الموحدين، لكنه انتقد لعدم ms059 موافقته على أن يسوع ابن الرب . لم يقتصر حماس روي ~~الإصلاحي على القضايا الاجتماعية فحسب، وإنما في عام 1828، أسس جمعية تعرف باسم ~~«براهمو ساماج» مع أصدقاء يحملون الفكر نفسه من أجل الترويج للتوحيد العقلاني والأخلاقي ~~الذي آمن بأنه متأصل في «أوبانيشاد» و«براهما سوترا». وقد كانت صور الآلهة والإلهات ~~وعبادتهم محظورة في مقر الجمعية. وبالنظر إلى تلك الجمعية وكتابات رام موهان روي ~~العديدة، يمكن رؤية تأثير كل من الإسلام والمسيحية، وكذلك فكرة اللاثنائية «أدفايتا ~~فيدانتا»، على فكره. ومن الأمور المدهشة أيضا بشأن هذا الرجل الأسلوب الذي نشر به ~~أفكاره؛ فبوصفه هنديا معاصرا، استخدم كل الوسائل الحديثة التي أتيحت له؛ فطبع ~~كتيبات، وأنشأ صحفا، وطالب بالحقوق المدنية. ~~(3) الهندوسية في موقف الهجوم # استمرت النزعة الإصلاحية لجمعية براهمو ساماج، لا سيما من خلال الحملات التي قام بها ~~رئيس لاحق لها يدعى كيشاب تشاندرا سين (1838-1884) الذي واصل العمل على قضايا المرأة ~~من خلال المطالبة بزواج الأرامل. وقد طالبت شخصيات أخرى في القرن التاسع عشر بأمور ~~مماثلة؛ فأكد داياناندا ساراسواتي (1824-1883)، الذي أسس حركة آريا ساماج عام 1875، على ~~الشراكة الدينية الفيدية بين الرجال والنساء وأهمية تعليم النساء. ورجع هو وغيره إلى ~~المناقشات العظيمة في «أوبانيشاد» التي شاركت فيها النساء. # سوتي أم ساتي؟ # أدان البريطانيون والفرنسيون السوتي (أي حرق الأرامل)، بوصفه عملا غير ~~إنساني. وأثارت روايات الرحالة انتباه أبناء جلدتهم في أوروبا إلى أهوال ~~ذلك العمل؛ فنجد النقش الموضح في كتاب بيجز التبشيري يعرض اثنين من الملاحظين ~~الأوروبيين يشيحان بنظرهما بعيدا عن المشهد وهنودا متوحشين يلوحون بالسيوف ~~ويزيدون النار اشتعالا، بينما المرأة المحترقة تظهر في صورة ضحية سلبية ~~تناشدهم لإنقاذ روحها. # لكن الساتي لم يفهم على هذا النحو من الهندوس الذين قبلوا به؛ فكلمة ~~«ساتي» تعني، في الواقع، «امرأة صالحة»؛ أي زوجة مخلصة اختارت التغلب على الموت ~~بأن تصبح إلهة أو «ساتي-ماتا». وعلى الرغم من أن حرق الأرامل لم يكن ممارسة ~~واسعة الانتشار، فلا شك أنه تم بالفعل على نحو منتظم إلى حد ما في بعض ms060 ~~المناطق في شمال الهند في القرن الثامن عشر؛ حيث اعتبر خيارا مناسبا للنساء ~~من الطوائف العليا اللاتي يموت أزواجهن قبلهن. لكن على الرغم من دعم الكثير من ~~الهندوس المحافظين لهذه الممارسة، ازدراها آخرون وأبرزهم رام موهان راي، الذي ~~قام بحملات حثيثة لوقفها. أما البريطانيون، الذين خشوا من التدخل في الشئون ~~الدينية الهندوسية، فكانوا حذرين، لكنهم في النهاية سنوا قانونا لحظر حرق ~~الأرامل عام 1829. # بيد أنه ليس من السهل سن ~~قوانين ضد المعتقدات والممارسات الشائعة، فاستمرت حالات إحراق الذات بين ~~النساء، وفي عام 1987 في قرية ديورالا في راجستان، لقيت زوجة شابة تدعى ~~روب كانوار مصرعها في محرقة جنازة زوجها، وصار الساتي مثارا للجدل مرة أخرى. ~~دافعت أسرة روب وأهل القرية والعديد من الزعماء الهندوس عما حدث، فقالوا إنها ~~فعلت ذلك بمحض إرادتها، لكن الكثير من النساء في الهند تساءل: «هل من امرأة ~~تختار الموت بهذا الشكل؟» هل يمكن أن يكون ذلك خيار روب الحر فعلا؟ أم إن ثمة ~~ضغوطا مورست عليها لتدخل إلى المحرقة؟ وزعم الهندوس المناصرون لمسألة حرق ~~الأرامل أن من انتقدوا الحادث ليسوا سوى علمانيين تأثروا بالفكر الغربي؛ وأنكر ~~الرافضون للساتي أنهم معادون للهندوس، مؤكدين على أنهم مستاءون فحسب من ممارسة ~~مجحفة في حق النساء، وليس لها في الواقع أي حجة قوية مؤيدة لها في النصوص ~~الهندوسية المقدسة. # لقد كان التركيز على ما كان يطلق عليه عادة «نهضة النساء» أحد جوانب توجه ~~المستشرقين والمصلحين الهندوس لإحياء الماضي الآري. فانتهى الجدل، مثلما رأينا في الفصل ~~الأول، إلى قبول فكرة أن ثمة حضارة عظيمة قديمة اندثرت تدريجيا على مر القرون بفعل ~~الممارسات الدينية والتقاليد الاجتماعية الشائعة، مثل «الخرافات» و«عبادة الأوثان» ~~و«تعدد الآلهة» و«النظام الاجتماعي الطائفي». وصار ذلك الجدل محور القضية القومية ~~الهندوسية، وتكرر كثيرا، ليس فقط على يد حركة آريا ساماج، وإنما أيضا من جانب مؤسسي ~~الحملات والحركات اللاحقين (وفي ذلك الحملات والحركات الناشطة حاليا). لكنه تعرض ~~للنقد من جانب من شككوا في الدقة التاريخية للزعم بوجود عصر آري ذهبي، ms061 ورفضوا الشقاق ~~الناجم عن تفضيل الآريين على كل الجماعات الدينية الأخرى. # لقد طغى تأثير الثقافة الغربية والقيم المسيحية على الكثير من المبادرات الهندوسية ~~الحديثة في القرن التاسع عشر بنحو أو بآخر. وبما أن الزعماء الهندوس لم يؤيدوا تلك ~~القيم تأييدا إيجابيا، فقد كان لهم رد فعل مناهض لها؛ على سبيل المثال، أعادت ~~حركة آريا ساماج الهندوس الذين ينتمون للطوائف الدنيا، الذين اعتنقوا المسيحية، إلى ~~الهندوسية. وقام الكثير من الجماعات الجديدة ~~بمحاكاة ممارسات المجتمعات البريطانية ~~وهياكلها التنظيمية والإدارية، واستخدمت الكلمة المطبوعة مثل رام موهان روي كوسيلة لنشر ~~أفكارها. # شكل 6-2: بصمات أيدي الساتي: نصب تذكاري للسيدات اللاتي حرقن حيات في ~~محارق أزواجهن الجنائزية. # من الشخصيات التي كانت أقل تأثرا ~~بالوضع الاستعماري في الهند راماكريشنا (1836-1886). ولد راماكريشنا في أسرة برهمية ~~فقيرة، وصار كاهنا للإلهة كالي في معبد داكشينسوار بالقرب من كلكتا. وأسس علاقة ~~قوية مع الأم العظيمة كالي التي رآها لاحقا متجسدة في زوجته الشابة، سارادا. وقد خاض ~~أيضا رحلة روحانية داخلية تعلم فيها الفروع المعرفية التنترية، وجرب وحدانية رؤية ~~الأدفايتا، واستمتع بحب كريشنا، واستكشف الروحانية المسيحية والإسلامية. وقد ألهمت ~~أفكاره المتعمقة وسلوكه الصوفي الكثير من الناس، خاصة ناريندراناث ~~داتا (1863-1902) المتشكك الذي حصل على ~~تعليم بريطاني، وقد كان ذلك التابع، الذي اتخذ لنفسه اسم فيفيكاناندا فيما بعد، هو الذي ~~أعطى شكلا أيديولوجيا ومؤسسيا لرؤية معلمه الروحاني. لكن سارادا ديفي كانت هي ~~المحور الروحاني للعديد من أتباع زوجها، بوصفها تجسيدا للإلهة كالي. # إنجازات فيفيكاناندا # ثمانينيات القرن التاسع عشر: # الانضمام إلى ~~جمعية براهمو ساماج. # 1881: # الالتقاء براماكريشنا. # 1886: # وفاة راماكريشنا؛ تأسيس نظام ~~راماكريشنا. # 1886-1892: # الارتحال كزاهد (سانياسي) بنظام ~~راماكريشنا. # الوصول إلى أفكار متعمقة حاسمة في كيب كومورين. # 1893: # حضور برلمان الأديان العالمي في ~~شيكاجو. # 1893-1896: # إلقاء محاضرات في الولايات ~~المتحدة، وزيارة قصيرة لإنجلترا (الموضوعات الرئيسية التي تناولتها المحاضرات: ~~الهندوسية، خاصة أدفايتا فيدانتا؛ والتفاهم بين الشرق والغرب؛ والأوضاع ~~الاجتماعية الهندية). # 1894: # تأسيس أول جمعية فيدانتا في ~~نيويورك. # 1896: # العودة إلى الهند. # 1897: # تأسيس إرسالية راماكريشنا في الهند، ~~وبدء إصدار ms062 دوريات لنشر تعاليم راماكريشنا. # 1899: # عودة قصيرة لأمريكا. # 1902: # وفاة فيفيكاناندا . # إرث سارادا ديفي # تأسست منظمة دينية نسائية - هي راماكريشنا سارادا مات آند ميشن - رسميا عام ~~1954 على اسم سارادا ديفي. ويوجد لهذه المنظمة، التي لها نشاط أيضا الآن في ~~جنوب أفريقيا وأستراليا، نحو عشرين فرعا في الهند؛ حيث يمكن للنساء الدراسة ~~والعيش، وهي تقدم أيضا تأهيلا للنساء وفقا للنذور التي يجيزها تقليد ~~القادة الشانكاريين المحافظين. وهذه المنظمة هي إحدى الحركات القليلة التي ~~تمكن المرأة من نبذ العالم والتحول إلى زاهدات (سانياسي). ~~(4) من الهند إلى الغرب والعودة مرة أخرى # إن أهم إسهامات فيفيكانادا هو تعريف الغرب بالتعاليم الهندوسية المعاصرة، من أجل ~~الغرب. فيرجع الفضل الأكبر، في الواقع، في تشكيل الفهم الغربي للهندوسية في فترة ما ~~قبل سبعينيات القرن العشرين إلى فيفيكانادا، ويعكس هذا الفهم رؤية فيفيكانادا القائمة ~~على فكرة الأحادية، التي أشار إليها عادة باسم «فيدانتا». وقد ازداد عدد جمعيات ~~الفيدانتا في المدن الأمريكية، وجذبت إليها الكثير من الناس الذين خذلتهم المسيحية ~~وكان لديهم اهتمام بتجريب أفكار فلسفية جديدة. # عند وصول فيفيكانادا إلى الغرب، كان لدى الكثير من الأمريكيين استعداد لتلقي ~~رسالته. وفي الفترة ما بين أربعينيات وخمسينيات القرن التاسع عشر، عبر العديد من ~~الشعراء عن أفكار اعتقدوا أنها مشابهة لتعاليم «أوبانيشاد» عن البراهمان؛ فنشر رالف ~~والدو إميرسون وهنري ديفيد ثورو، اللذان تأثرا بترجمات المستشرق البريطاني ويليام ~~جونز، مقالات عن النصوص الهندوسية المقدسة في مجلة تحمل اسم «ذا دايل». وعبر والت ~~ويتمان في ديوانه «أوراق العشب» بأسلوب شعري عن فلسفة قال البعض إنها مشابهة لتعاليم ~~كريشنا في «بهاجافاد جيتا». وقد كان هؤلاء الشعراء المعتنقون للفلسفة المتعالية مثالا ~~نموذجيا للعديد من الناس ذوي النزعة الرومانسية الذين نظروا للهند وديانتها عن بعد؛ ~~فتخيلوا أن الشرق هو كل ما ليس عليه الغرب: روحاني، أسطوري، حافل بالطقوس ~~والرموز؛ غير مادي أو عقلاني أو علمي. لقد كانوا باحثين روحانيين، مثل الشخصين ~~اللذين شكلا بعد ذلك الجمعية الثيوصوفية في نيويورك عام 1875؛ فأسست مدام هيلينا ~~بلافاتسكي والكولونيل إتش إس ms063 أولكوت حركة ذات تعاليم مبهمة واهتمام بالفكر البوذي ~~والهندوسي، لا سيما فكرتي الكارما والتناسخ. وظلت الجمعية الثيوصوفية مشهورة في الغرب، ~~لكنها نقلت رسالتها أيضا إلى الشرق لتستقر خارج مادراس عام 1882. وقد روج مناصرو ~~هذه الجمعية، وعلى رأسهم سيدة إنجليزية تدعى آني بيزنت (التي أصبحت فيما بعد زعيمة ~~حزب المؤتمر الوطني الهندي)، لمآثر الهندوسية، ودافعوا عنها أمام نقد التبشيريين، ~~وأثاروا الفخر بين الهندوس الهنود بتراثهم، ومن خلال فيفيكانادا والجمعية الثيوصوفية، ~~نرى كيف عادت الأفكار عن الهندوسية، التي اختمرت في الغرب، إلى الهند لتؤثر على الهندوس ~~فيها، وقد أشار الباحثون في مجال الهندوسية الحديثة إلى هذه العملية باسم «أثر ~~البيتزا». # أثر البيتزا # انتقلت البيتزا - التي هي في ~~الأصل نوع من الخبز المسطح - مع المهاجرين الإيطاليين إلى أمريكا في القرن ~~التاسع عشر، وتطورت هناك إلى ما نعرفه اليوم: خبز مسطح مغطى بالطماطم ~~والجبن وأي شيء آخر قد يرغب فيه من يأكلها. والإيطاليون الناجحون، الذين ~~عادوا إلى إيطاليا لزيارة عائلاتهم، أخذوا معهم البيتزا بصورتها الجديدة التي ~~استوعبتها إيطاليا فيما بعد قبل أن تصدرها إلى بقية العالم بوصفها وصفة ~~إيطالية أصيلة. ويطلق الباحث أجهاناندا بهاراتي على تصدير شيء أو فكرة أو ~~رمز ما، ونقله الثقافي ثم إعادة استيراده مرة أخرى وأثر ذلك؛ «أثر ~~البيتزا». # لعل أوضح مثال على ذلك يمكن رؤيته في موهانداس كرمشاند غاندي (1869-1948). فغاندي ~~هندوسي جوجاراتي نشأ على الثقافة الفايشنافية وتعرف على الأفكار الجاينية في منطقة ~~ميلاده، وانتقل إلى لندن في ثمانينيات القرن التاسع عشر لدراسة القانون. وكان تركه ~~للهند المقدسة وذهابه إلى أرض الأجانب خطوة مصيرية أخرج على إثرها من طائفة بانيا ~~التجارية (وإن أعيد تنصيبه شعائريا فيها لاحقا). وما أن استقر في لندن حتى بحث عن ~~الناس الذين قد يتشارك معهم بعض تقاليده الثقافية؛ أولئك أصحاب الفكر الحر الذين ~~كانوا يتبعون النظام الغذائي النباتي والثيوصوفية. وكان هؤلاء من قرأ معهم «بهاجافاد ~~جيتا» للمرة الأولى، وكذلك كتاب «نور آسيا» للسير إدوين آرنولد (الذي يدور حول بوذا) ~~والعهد الجديد، وبالأخص «عظة على ms064 الجبل». # أثرت «بهاجافاد جيتا» على غاندي - الذي قرأها باللغة الإنجليزية - تأثيرا عميقا ~~طوال حياته، وأثرت فكره حول الانفصال وكيفية التصرف (كارما يوجا) التي صارت مهمة في ~~أعمال المقاومة السلمية التي قام بها ضد البريطانيين وفي حملته من أجل الحكم الذاتي ~~للهند، لكن عودة غاندي لأصوله الروحانية لم تخل من التفكير النقدي؛ فقد قبل فئات ~~الفارنا الاجتماعية الأربع، لكنه رفض النبذ؛ وأقر بدور «سيتا» التقليدي للنساء، لكنه ~~جادل من أجل حقوقهن. وكان حجر الأساس لمبادئه فلسفة الساتياجراها؛ أي الإصرار على الحق؛ ~~وهي الفلسفة التي قام عليها عمله السياسي. والحق الوحيد الكامن في جوهر كل شيء ظهر ~~في شكل قوة أخلاقية وسلمية من أجل الخير. # كان غاندي، شأنه شأن الهندوس المعاصرين الذي ذكروا في هذا الكتاب، ملتزما بالإصلاح ~~الاجتماعي وإعادة تشكيل الهند الحديثة بالاعتماد على تقاليدها الروحانية القيمة. وقد ~~طور أيضا من أفكاره وأعماله بوصفه أحد المستعمرين في ظل الحكم البريطاني؛ فحاكى ~~أحيانا الصور الغربية للهند والهندوسية، وقاومها أحيانا أخرى، لكنه تأثر دائما بها. ~~وتدعونا آراء الهندوس المعاصرين أمثال غاندي وصور المعلقين الغربيين إلى مزيد من ~~التفكير في طبيعة الهندوسية والأساليب العديدة التي مورست وفهمت بها، لكن قبل أن ~~نفعل ذلك، يجب أن ندرس التحديات المعاصرة التي فرضت على الهندوسية من فئتين تتمحور ~~حولهما دعوات الإصلاح؛ ألا وهما النساء والمنبوذون (الداليت)، وهو ما سنفعله في الفصل ~~التالي. # الفصل السابع # | تحديات تواجهها الهندوسية: النساء ~~والمنبوذون # في منتصف سبعينيات القرن العشرين ومنذ عام 1980 حتى اغتيالها عام 1984، كانت رئيسة وزراء ~~الهند امرأة، وهي أنديرا غاندي؛ وفي عام 1997، أثناء كتابتي لهذا الكتاب، شغل أحد ~~المنبوذين (الداليت)، هو كيه آر نارايانان، منصب رئيس الهند؛ فهل يشير اعتلاء هاتين ~~الشخصيتين لهذين المنصبين أن النساء والمنبوذين قد حققوا المساواة الآن مع الجماعات ~~الأخرى في المجتمع الهندي؟ وبالعودة إلى الدين، هل يمكن لامرأة أو أحد المنبوذين العمل ~~كقائد شانكاري (انظر الفصل الثاني)، وهو الذي يعد، على الأرجح، أعلى منصب ديني في ~~الهندوسية المحافظة؟ # تثير هذه الأسئلة موضوعات مهمة بشأن ms065 التقاليد الاجتماعية والدينية في الهند. لكن هل هذه ~~الموضوعات مرتبطة بعضها ببعض ؟ هل الشئون الاجتماعية/السياسية منفصلة عن الشئون الدينية؟ وهل ~~من المناسب عند التفكير في الهندوسية تجاهل الشئون الاجتماعية/السياسية؟ سيتضح من خلال هذه ~~المناقشة أن مثل هذا التمييز مصطنع وغير عملي؛ ففي الهند، مسائل الطوائف الاجتماعية والنوع ~~ليست مجرد مسائل اجتماعية تتطلب رد فعل علمانيا؛ وإنما هي مسائل قائمة على أفكار ~~دينية، وتتم المحافظة عليها من خلال التقاليد الطقسية والمؤسسات البرهمية. وطبيعة الهندوسية ~~في حد ذاتها بوصفها دينا - بل والدين في حد ذاته - تتعرض لتحدي العلاقة المتداخلة بين هذه ~~المسائل، لكننا سنعود لتناول هذا الأمر في الفصل الأخير من هذا الكتاب، فيجب علينا أولا ~~دراسة ما يكمن وراء مسألتي الطوائف الاجتماعية والنوع في الفكر الهندوسي، والمطالب ~~المعاصرة لبطلي هذه المسائل الرئيسيين؛ المنبوذين والنساء. ~~(1) الطائفة الاجتماعية والنوع: من يكون الهندوسي؟ # لقد وصفت في فصول سابقة من هذا ~~الكتاب الفارنا (الطبقة الاجتماعية) والجاتي (الطائفة الاجتماعية) وأهمية فكرة الدارما؛ ~~أي النظام والواجب، ومعناها للجماعات الاجتماعية المختلفة. ومثلما أوضحت، كان ~~«مانوسمريتي» أحد النصوص المهمة التي ناقشت هذه الموضوعات. وعلى الرغم من كتابة هذا ~~النص مع وضع مصالح البراهمة في الاعتبار على نحو رئيسي، فقد ذكر النص جماعات أخرى، بما ~~في ذلك من ينتمون لطائفة الشودرا (الخدم) الدنيا ومن هم خارج نظام الفارنا ويشار ~~إليهم باسم «تشاندالا». وكان يحظر على هاتين الجماعتين - ~~والنساء أيضا - الاستماع إلى «فيدا»، ~~وحرموا كذلك من التأهيل لحالة «المولود مرتين» (وارتداء الخيط المقدس). وقد ازدرى ~~مانو طائفة التشاندالا، واصفا إياهم بأنهم «طباخو الكلاب» للدلالة على مكانتهم ~~المتدنية ودنسهم، وحظر عليهم التمتع بأي ملكيات، وأرسلهم للعيش خارج القرية وأداء ~~أكثر أعمالها مهانة (الكنس، والعمل في الجلود، وإزالة الفضلات). وكان لمس أحد هؤلاء ~~الأشخاص يدنس من ينتمون لطائفة أعلى، ويستلزم تطهرا طقسيا. وكان كهنة البرهمية ~~- الأطهر بين الجميع - أكثر من يخافون من ~~وجود طائفة التشاندالا، على الرغم من اعتمادهم عليهم في أداء المهام المسببة للدنس؛ ~~فكان ينظر إليهم على أنهم مهمون، لكن بعيدا ms066 عن القرية وحياتها الاجتماعية ~~والدينية. # كانت المرأة الحائض أيضا دنسة ، واستلزم لمس أي كاهن برهمي لها الاغتسال. ويقول مانو ~~إن نساء الطوائف العليا يجب أن يخضعن لحماية آبائهن وأزواجهن وبعد ذلك أبنائهن. ويجب ~~ألا يستقللن أبدا؛ وذلك بسبب ضعفهن وطبيعتهن المتقلبة والتبعات الاجتماعية للسماح ~~لهن بالتصرف خارج إطار السلطة الذكورية. لكن يجب على الرجل تكريم زوجته، وإن كان عليه ~~أيضا التحكم فيها - بالقوة إن لزم الأمر - والمحافظة على تركيزها على القيام بالواجبات ~~المنزلية. وكان حمل الأطفال - لا سيما الذكور - فضيلتها. والزوجة الصالحة يجب أن تخدم ~~زوجها كما لو كان إلها، حتى وإن كان طالحا، ويجب ألا تتركه، وألا تتزوج بعد ~~وفاته. وفي عصر مانو، كان محظورا على جميع النساء الاستماع إلى «فيدا»، وكن محرومات ~~أيضا من فرصة الزهد في الدينا (سانياسا). # استهدفت تشريعات مانو السيدات اللاتي انتمين لفئات المولودين مرتين، بينما كانت أقل ~~أهمية بالتأكيد لمن انتمين لفئات أدنى. لكن الأعراف والتوقعات الناتجة عن هذه ~~التشريعات (مثل الإذعان لرغبات الزوج وأسرته، وتحمل الإيذاء، وتفضيل الأبناء الذكور، ~~وتقييد الحرية) تغلغلت في المجتمع الهندوسي، وأثرت على السلوك الذي شعرت كل النساء ~~بأن عليهن اتباعه، ونظرة الآخرين لهن. لم تهمش النساء بالقدر نفسه الذي تعرضت له ~~طائفة التشاندالا، لكنهن لم يتمكن من الوصول المباشر للنصوص المقدسة والمناصب ~~الدينية، أو تحقيق تقدم روحاني وإقامة علاقة مع الإله. # إذا كانت هذه هي النظرية، فما حال الممارسة؟ لا يتوفر سوى عدد قليل من الروايات ~~الوصفية للحياة الهندوسية في الهند قبل القرن التاسع عشر؛ لذا فنحن لا نعرف الكثير عن ~~الخبرة الفعلية لهاتين الفئتين. لكن ما نعرفه بالفعل هو أن حركة بهاكتي قد أتاحت ~~لبعض الناس فرصة عظيمة للتعبير عن الذات. وأثبتت شاعرات من أمثال أنتال وأكاماهاديفي ~~وميراباي، وشعراء من طوائف اجتماعية دنيا من أمثال كبير ورافيداس، صانع الجلود؛ أن حب ~~الإله متاح لجميع الناس، بغض النظر عن النوع أو الطائفة، وأنه يمكن التعبير عنه جهرا ~~بلغة المرء الأصلية. ونظرا لمنع هاتين الفئتين من الاستماع ل «فيدا» ms067 باللغة ~~السنسكريتية، ومن الدخول في دين المولودين مرتين، فقد اكتشفتا طريقهما الروحاني الخاص ~~بهما، والمتمثل في إقامة علاقة وثيقة ومباشرة مع الإله. # لكن لم تشارك أعداد كبيرة من النساء والمنبوذين في التعبير عن آرائهم وصياغة ~~المناقشات حول النوع والطائفة الاجتماعية إلا بحلول القرن العشرين. ~~(2) الحركة النسائية # مثلما رأينا في الفصل السابق، كان وضع المرأة ومشكلة الطوائف الاجتماعية من المسائل ~~المهمة في أجندة المستعمرين والمصلحين الهندوس المعاصرين؛ لأنه كان يعتقد أن هاتين ~~المسألتين علامة على الانحدار الديني والاجتماعي في الهند. وبدءا من ثمانينيات القرن ~~التاسع عشر، ازدادت مشاركة سيدات من الطبقات الوسطى في الحياة المهنية وحركة الإصلاح، ~~رغم أن هذا التقدم كان بطيئا وصعبا. وكانت من أكثر السيدات إخلاصا لقضية المرأة في ~~تلك الفترة بانديتا راماباي (1858-1922)، التي قامت بحملات شعبية من أجل تعليم الأرامل ~~الصغار السن، والتحاق النساء بكليات الطب، وتدريب المعلمات. وألفت كتابا ~~بعنوان «نساء الطوائف الهندوسية العليا» عام 1887، وأسست مدرسة داخلية للأرامل الصغيرات ~~عام 1889. انحدرت أصول راماباي من أسرة برهمية، لكن ما أصابها من خيبة أمل بسبب نقص ~~الفرص المتاحة للنساء في حركة الإصلاح والنهضة الهندوسية ساهم في قرارها باعتناق ~~المسيحية؛ الأمر الذي جعلها تنبذ من الهندوس البنغال. وانضمت إليها نساء أخريات في ~~دعوتها لتعليم النساء، وكانت حجتهن أن النساء - بصفتهن «أمهات الأمة» - يجب أن يحصلن ~~على تعليم مناسب، وتقول ساروجيني نايدو (1879-1926)، التي ستصبح بعد ذلك زعيمة للحركة ~~النسائية ورئيسة لحزب المؤتمر الوطني الهندي، في هذا الشأن: «علموا نساءكم، وسوف تنهض ~~الأمة بنفسها ... فاليد التي تهز المهد هي اليد التي تحكم العالم.» وازداد انضمام ~~النساء إلى الحركة القومية مع مطالبتهن بالتعليم، واستخدم كل من آني بيزنت وساروجيني ~~نايدو الإلهات الهندوسيات والنساء المذكورات في الأساطير الهندوسية لتقديم نماذج ~~يحتذى بها من النساء والتذكير بدورهن في الصراع السياسي. # شكل 7-1: رسم لامرأة تتعبد عند رمز لشيفا من «راجامالا» مانلي، وهو رسم ~~يعود لعام 1610 تقريبا في راجستان. # واستمر النشاط السياسي هذا من عشرينيات القرن العشرين حتى استقلال الهند عام ms068 1947، ~~وانضمت النساء في خلال تلك الفترة إلى الرجال في حملات للعصيان المدني نظمها غاندي ~~في إطار سعيه لتحقيق الحكم الذاتي للهند. وناضلت النساء من أجل السماح لهن بالمشاركة ~~في «مسيرة الملح» عام 1930 للاعتراض على الضريبة التي فرضها البريطانيون على الملح، ~~وتم تنصيبهن آنذاك قائدات للعديد من المجموعات التي نظمت لخرق قوانين الملح، ~~ومقاطعة استخدام القماش الأجنبي، وتطوير الصناعات المنزلية، وتنظيم الإضرابات ~~والمظاهرات. واعتقل الكثير من النساء لمشاركتهن في هذه الأعمال. # وما إن استقلت الهند حتى أصبح بإمكان النساء التركيز مرة أخرى على تحقيق المساواة ~~بينهن وبين الرجال والحصول على حقوقهن، وكن يأملن أن تؤكد الحكومة الجديدة على هذه ~~المسائل في الدستور، وفي قانون هندوسي جديد. وكفلت المساواة بالفعل في دستور عام ~~1950، لكن آمال النساء في رفع سن الرشد والزواج، وحق النساء في الطلاق، وإحداث ~~تغييرات في قوانين الإرث والمهر؛ لم تتحقق في قانون هندوسي جديد (وإن كان بعضها قد ~~طرح في قوانين منفصلة لاحقا). # لكن الحملات من أجل الحصول على الحقوق لم تخرج عن نطاق العدد المحدود للأصوات ~~النسائية المثقفة ذات الوعي السياسي إلى نطاق النساء العاديات إلا في سبعينيات ~~وثمانينيات القرن العشرين، وذلك مع تزايد المبادرات في أنحاء الهند فيما يتعلق بالمهر ~~وإساءة استخدامه، والعنف المنزلي، والاغتصاب، وحرق الأرامل، ومنح النساء حقوقهن الخاصة ~~بالعمل، وإدخال تحسينات على قوانين الميراث، وحماية البيئة، وسن قانون مدني عام. وبعد ~~عدة محاولات باءت بالفشل، تأسس للمرة الأولى اتحاد لجميع نساء الهند عام 1917، لكن ~~السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين شهدتا عصر الحركة النسائية من خلال تكون ~~جماعات في المدن والقرى لمعالجة المشكلات المحلية، واستعداد النساء من جميع الطبقات ~~الاجتماعية والدينية للتحدث والعمل علنا أمام الجميع. وأتاح كذلك تأسيس مجلة «مانوشي» ~~عام 1978 - وهي صحيفة موجهة للنساء وتكتب بأقلام نسائية (التي تشارك في تحريرها ~~مادهو كيشوار وروث فانيتا) - الفرصة لإعادة النظر في وضع النساء وأدوارهن وصورهن ~~ورؤاهن، وفي هذه المجلة - شأنها شأن الكثير من المبادرات الأخرى - عملت النساء معا، ~~وهن على وعي بمصالحهن المشتركة ms069 ونقاط بدئهن المختلفة أيضا؛ فاحتججن على ظهور ~~النزعة الطائفية التي ازداد في إطارها الصراع بين الأجندات السياسية والدينية المختلفة ~~للهندوس والمسلمين والسيخ، التي هددت كذلك جهود الحركة النسائية الهادفة لتحقيق مكاسب ~~لكل النساء بغض النظر عن خلفياتهن. ~~(3) البنات والمهر وتحديد الجنس # حتى قبل تأليف «مانوسمريتي»، كان المجتمع الفيدي يخضع للهيمنة الذكورية مع ترؤس ~~الرجال للأسر ووراثتهم للممتلكات. وكان دارما النساء هو إنجاب الذكور: «لتنعم ~~بالإناث على أناس آخرين؛ أما هنا فأنعم علينا بالذكور» («أثارفا فيدا»). هيمنت تلك ~~الفكرة على العقول، مثلما يوضح دعاء هذه المرأة: «لتنعم بيوتنا بالكثير من زوجات ~~الأبناء، والقليل من البنات؛ لتنعم العيون بالنظر إلى وجوه الأحفاد وأبناء الأحفاد ~~من الذكور.» يؤكد الكثير أيضا من سير النساء الهنديات الذاتية على هذا الشعور بأن ~~إنجاب الفتيات ليس بالأمر المحبذ دائما. وكان ينظر عادة للفشل في إنجاب الذكور ~~على أنه عقاب لسوء سلوك في حياة سابقة أدى إلى عواقب تعيسة في الحياة الحالية. ولا ~~يقتصر الأمر فحسب على أن الأبناء هم - حسب العرف - من يعيلون الأسرة ويؤدون الطقوس عند ~~وفاة آبائهم، وإنما هم من يحققون الثراء للأسرة أيضا عند زواجهم. أما البنات، ~~فيستنزفن موارد الأسرة؛ إذ يمنح آباؤهن المال والبضائع (المهر) للعريس وأسرته عند ~~الزواج. # ولقد تم حظر دفع المهور في قانون صدر عام 1961، لكن ما كان مقصورا في السابق على ~~مجتمعات الطوائف العليا صار الآن ممارسة واسعة الانتشار ومتنامية، مع ارتفاع تكاليف ~~زواج البنات كل عام. وعلى الرغم من ادعاء الرجال والنساء معارضتهم لذلك، ما زال دفع ~~المهور مستمرا. الأمر الأكثر إثارة للقلق هو إساءة معاملة الزوجات بسبب المهور؛ ~~فيطالب الأزواج وأسرهم في كثير من الأحيان بالمزيد من الأموال والبضائع بعد الزواج، ~~ويفرض ذلك عادة بالعنف. وتتزايد الوفيات؛ فتقتل الزوجات الشابات - عن طريق الحرق ~~عادة - كي يتمكن الزوج من الزواج مجددا للحصول على مهر آخر. وتنتحر السيدات في كثير ~~من الأحيان بسبب ما يتعرضن له من اعتداء متواصل: «فتاة تموت بسبب تعرضها للحرق» ~~(صحيفة «ذا هيندو»، عدد 16 ms070 فبراير 1995)؛ «ربة منزل تنهي حياتها بعد الاعتداء عليها ~~بسبب المهر» (صحيفة «ذا ديكان هيرالد»، عدد 20 نوفمبر 1994). # شكل 7-2: امرأة من طائفة دنيا تقف بجوار بناية سكنية تحت الإنشاء في ~~بومباي. # أقام العديد من النساء والرجال حملات نشطة منذ نهاية سبعينيات القرن العشرين ضد المهر ~~في الهند والبلاد الأخرى، ورفض بعض الأسر المشاركة في تقديم المهور أو أخذها، وهي ~~الفكرة التي شجعها بعض الجماعات الدينية. وتم تعديل قانون المهر في الهند عام 1983، ~~ودخل بعض المنتهكين السجن منذ ذلك الحين، لكن التمييز بين حادث في المطبخ وجريمة قتل ~~بسبب المهر كان صعبا على الشرطة والمحاكم. # تخيل، إذن، التوتر الذي يصيب الآباء الذين رزقوا بالبنات فقط. فإلى أي مدى ~~ستزيد مبالغ المهور عليهم؟ وعندما تتزوج هؤلاء الفتيات، هل سيصبحن ضحايا لمثل هذه ~~الاعتداءات؟ في ظل هذه المخاوف، لا ريب أن اختيار جنس المولود يبدو أمرا مغريا. ويكون ~~هذا الأمر ممكنا للأزواج القادرين على تحمل تكاليف اختبار بزل السائل الأمنيوسي ~~والإجهاض إن لزم الأمر، فنجد عبارة «زيادة عمليات الإجهاض مع تزايد اختبارات تحديد جنس ~~الجنين» تحتل العنوان الرئيسي لصحيفة «ذا تايمز أوف إنديا» عام 1986، وفي بومباي في ~~العام نفسه أظهرت الأبحاث أنه قد تم إجهاض 8 آلاف جنين بعد هذا النوع من الاختبارات، ~~وكانت جميعها إناثا ما عدا حالة واحدة. # ما التحديات التي تفرضها هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان على الهندوسية؟ هل تعالج ~~الجماعات الهندوسية المعاصرة هذه الانتهاكات؟ وكيف تستجيب هذه الجماعات للانحياز ~~للأبناء الذكور الضارب بجذوره في التقاليد الهندوسية؟ وإلى أي مدى تؤمن النساء ~~الهندوسيات بأنه يمكن إصلاح دينهن ليقر بقيمتهن ومصالحهن؟ هل قرر بعضهن، مثل بانديتا ~~راماباي، أن الجماعات الهندوسية التقليدية والحديثة لا أمل فيها، ونظرن إلى بدائل ~~روحانية أخرى، سواء في أديان أخرى أو في مبادرات روحانية جديدة؟ ~~(4) النبذ الاجتماعي ونشأة هوية الداليت # تنشر الصحف في الهند على نحو متكرر أخبارا عن الجرائم التي ترتكب في حق الداليت ~~(المنبوذين) (تزيد عن 10 آلاف خبر سنويا)، شأنها في ذلك شأن أخبار الاعتداءات ms071 التي ~~تمارس في حق النساء. ويمثل من وصفتهم الحكومة بأنهم «طوائف مجدولة» وأسماهم ~~غاندي بأبناء الإله «هاريجان»، إلى جانب أفراد القبائل الهندية؛ نحو خمس السكان ~~الهنود، ويعيش أغلبهم في قرى الهند بوصفهم عمالا زراعيين لا يملكون الأراضي، ~~ويرتبط الكثيرون منهم بالمنتمين للطوائف الأعلى. وعلى الرغم من عددهم، ومساواتهم مع ~~الهنود الآخرين في الدستور، وقانون جرائم النبذ الاجتماعي لعام 1955 الذي سن ~~لحمايتهم، يقع هؤلاء الناس كثيرا ضحية العنف والاغتصاب والقتل الفردي أو الجماعي، ولا ~~يزالون يحرمون من حقوقهم (التعليم، ودخول المعابد، وحرية السكن، واستخدام الآبار). ~~والسياسات الحكومية، التي حفظت لهؤلاء الناس أماكنهم في التعليم والخدمة الحكومية، ~~أغضبت الهندوس المنتمين للطوائف العليا الذين لزم عليهم المنافسة للحصول على هذه ~~الأماكن حسب الجدارة، وأسفر ذلك عادة عن عنف واسع الانتشار. # أمبيدكار: ما السبيل للحرية؟ # كان كل من الاعتراف القانوني والسياسي بالمنبوذين ومجموعة من الكتابات ~~المستنيرة حول كل جوانب حالة النبذ الاجتماعي وتاريخها وثقافتها وسياساتها؛ ~~الإرث الأساسي للدكتور بي آر أمبيدكار (1891-1956)، على عكس الإصلاحيين ~~الذين عارضوا الطوائف المجتمعية، لكن شأنه شأن غاندي الذي طمح في حدوث ثورة ~~أخلاقية داخل الهندوسية تمكن المنبوذين من التمتع بالفرص الروحانية ~~والاجتماعية التي يتمتع بها الهندوس الآخرون، كان أمبيدكار راديكاليا يريد ~~رؤية التغيير في القانون. لقد كان منبوذا بدوره، لكن ليس منبوذا عاديا ~~مقارنة بغيره من المنبوذين في عصره؛ فبعد التعليم العالي في جامعة كولومبيا ~~ونيويورك وكلية لندن للاقتصاد، عاد إلى الهند واشترك في الحياة السياسية ~~القومية، وشارك في المفاوضات السابقة للاستقلال مع البريطانيين، وبعد عام 1947، ~~شغل منصبا قياديا في لجنة صياغة الدستور. # انصبت اهتماماته على ما أسماه بالتغير المادي والمعنوي للمنبوذين، فدفعه ~~التغير المادي إلى العمل من أجل تحقيق الديمقراطية الاجتماعية، وحصول ~~العمال غير المالكين للأراضي على حقوقهم، وتجريم الانتهاكات التي ترتكب ضد ~~المنبوذين. أما فيما يتعلق بالضغط لتحقيق التغيير المعنوي للمنبوذين، فقد حلل ~~أمبيدكار في البداية مساهمة التعاليم الهندوسية في شقاء المنبوذين؛ فلم يجد ~~مساواة في الهندوسية، ولا مجالا للتقدم أو الحكم الذاتي، فيقول: «سأوضح ms072 الأمر ~~على نحو دقيق؛ إن الدين موجود من أجل الإنسان، وليس الإنسان من أجل الدين، ~~وللحصول على معاملة إنسانية، يجب أن تعتنقوا دينا آخر ... اعتنقوا دينا آخر ~~لتحصلوا على المساواة. اعتنقوا دينا جديدا لتحصلوا على الحرية ... لماذا ~~تبقون في ذلك الدين الذي يمنعكم من الدخول إلى المعابد ... ومن شرب الماء من ~~بئر عامة؟ لماذا تبقون في ذلك الدين الذي يهينكم في كل خطوة ~~تخطونها؟!» # وبعد أن أعلن أمبيدكار عام 1935 عن عزمه على ألا يموت هندوسيا، نبذ ذلك ~~الرجل - الذي بلغ عدد أتباعه نصف مليون - ماضيه الديني وأعلن عن اعتناقه ~~البوذية عام 1956؛ ومن ثم قدم للمنبوذين هوية دينية جديدة؛ هوية قبلت بوجود ~~العذاب، لكنها أوضحت السبيل إلى إيقافه عن طريق الجهد الفردي. # تعد أقلية المنبوذين ذات العدد الكبير - شأنها شأن النساء - جماعة غير متجانسة؛ ~~فهي مقسمة حسب الطائفة واللغة. وقد صعبت هذه الاختلافات الداخلية العمل المشترك بين ~~أفرادها، لكن بحلول السبعينيات من القرن العشرين كانت ثمة هوية جديدة ومنفصلة تبدأ في ~~الظهور بفضل أنشطة الكتاب والجماعات الشعبية الصغيرة بجميع أنحاء الهند. ركز هؤلاء ~~الناس على وضعهم العام بوصفهم «داليت»؛ أي أشخاصا «كسروا» و«تشرذموا» و«قهروا». ~~ومن خلال المؤلفات والأعمال الاحتجاجية، والصحف والمجلات مثل «ذا داليت فويس»، وأعمال ~~المقاومة المحلية، وتدخلات أعضاء البرلمان المنتمين للطوائف المجدولة في الحوار ~~السياسي؛ بدأ المنبوذون وأفراد القبائل الهندية العمل معا ومحاولة توصيل أصواتهم. ~~ودعاهم زعماؤهم إلى اعتناق الإنسانوية العلمانية بوصفها عقيدة أخلاقية تقوم على الخير ~~الحالي للإنسانية، وإلى رفض القوانين والواجبات المقسمة القائمة على التسلسل الهرمي ~~والمرتبطة بالهندوسية المحافظة والتركيز الأخروي للدين بوجه عام. لقد كان تفكير ~~المنبوذين «مناهضا للثقافة السائدة»، والهدف منه هو المطالبة بتاريخ وهوية بديلين لا ~~يرتبطان بأيديولوجية الهندوسية البرهمية السائدة، لكن يمكنهما تقديم سبيل للوصول إلى ~~مستقبل أكثر عدالة وانفتاحا. ومثلما كتب الشاعر الجوجاراتي المنبوذ، نيراف باتيل، في ~~قصيدته «الاحتراق على كلا الجانبين»: # يمكننا أن نحب بعضنا بعضا # إذا تخليت عن طابعك المتحفظ. # تعال وتواصل معنا، وسوف نصنع عالما جديدا؛ # يختفي فيه ms073 # الغبار والقذارة والفقر والظلم والقهر. ~~(5) الدين والاحتجاج # تحول الكثير من الناس في حركات المنبوذين والحركات النسائية المعاصرة من الحلول ~~الهندوسية إلى الحلول العلمانية أملا منهم في تحقيق المساواة والعدل. وكانت ثمة آمال ~~عريضة، بعد استقلال الهند، في أن تحدث حكومة الهند العلمانية تغييرا في وضع كلتا ~~هاتين الفئتين عن طريق القانون، لكن ذلك التغيير كان بطيئا على نحو محبط. وحتى عند ~~سن قوانين جديدة، اتضحت صعوبة فرض تنفيذها في مواجهة مكانة التقاليد الدينية ~~والاجتماعية وقوة المصالح. # لكن العلمانية لم تكن الملاذ الوحيد للجماعات المقهورة؛ فمثلما رأينا، في العصور التي ~~لم تكن فيها العلمانية خيارا بعد، رأت النساء وأفراد الطوائف الدنيا أن البهاكتي ~~يمنحهم احترام الذات ويتيح لهم فرصة للتحرر. وقد كانت حركات التنترا والشايفا أكثر ~~استيعابا للأفراد من حركات الفايشنافا، لا سيما في الجنوب؛ حيث كانت معارضة المنهج ~~المحافظ البرهمي في أقوى صورها. وكانت للديانات غير المحلية جاذبيتها أيضا، خاصة ~~لمن ينتمون للطوائف الدنيا؛ فاعتنقت أسرة الشاعر كبير الإسلام، مثلما رأينا في الفصل ~~السادس، وفي القرن التاسع عشر، استجاب بعض المنبوذين لضغوط الإرساليات المسيحية (الأمر ~~الذي أثار ردة فعل قوية من جانب حركات إحياء الدين الهندوسية التي بدأت حملاتها ~~الخاصة للتواصل مع الطوائف الدنيا). وفي العصر الحالي أيضا، نحو 80 في المائة من ~~مسيحيي الهند من الجماعات المنبوذة. # لقد كان اعتناق هوية دينية جديدة تقدم المساواة والحرية، والتنصل من الهوية ~~القديمة بكل ما تحمله من صور الظلم المتأصل فيها؛ استراتيجية مهمة للمنبوذين؛ فسار ~~بعضهم على خطا أمبيدكار باعتناق البوذية، بينما صار آخرون من السيخ، لكن هذه الأديان ~~الأخرى لم تلب دائما احتياجاتهم تلبية مرضية؛ على سبيل المثال، كان يطلق على من ~~يعتنقون السيخية اسم «مذهبي سيخ»، ويتم التفريق بينهم بوضوح وبين السيخ الذين ينتمون ~~للطوائف الأعلى؛ ومن ثم، بدأ المنبوذون في إنشاء مجتمعات دينية خاصة بهم، واتخذوا ~~شخصيات ورموزا دينية يعتقدون أن بإمكانها التأكيد على إنسانيتهم وتحريرهم من القهر ~~كمرجعية لهم، فربطت جماعات مختلفة من المنبوذين البنجاب أنفسهم بفالميكي (الراوي ms074 ~~الشهير لملحمة «رامايانا»)، ووقرت رافيداس (الشاعر البهاكتي المنبوذ)، وقامت المنظمات ~~الدينية حولهم. # لم يكن قلب الرموز والتقاليد الهندوسية باعتباره نوعا من الاحتجاج بالأمر الجديد؛ ~~فعلى مدار قرون في جنوب الهند، أثبت من لا ينتمون للطوائف العليا هويتهم الطائفية ~~الدنيا الدرافيدية الهدامة عن طريق رواية قصة ملحمة «رامايانا» بجعل رافانا بطلا ~~وراما (الذي يمثل نظرة البراهمة للعالم في شمال الهند) شريرا. للنساء الريفيات ~~أيضا، كما رأينا في الفصل الرابع، روايتهن الخاصة للقصة، التي تناقض الروايات الأكثر ~~تقليدية. # لكن احتجاج المرأة الديني اختلف عادة عن احتجاج المنبوذين بسبب وضعهن داخل المجتمع ~~الهندوسي، لا سيما داخل الأسرة؛ فهن ينفصلن بعضهن عن بعض حسب وضعهن كبنات أو زوجات ~~أبناء أو أمهات أو حموات. لكن الأغاني التي ينشدنها والقصص التي يروينها داخل ~~الأسرة تتيح لهن عادة مساحة لتغيير الوضع الراهن، والشكوى، والسخرية. وفي الطقوس ~~التي يمارسنها، والتي لا تتطلب وجود أحد كهنة البرهمية، تكون النساء هن ~~المرجعية. # إن تلك الحركات الهندوسية الحديثة، التي أسستها نساء من أجل المطالبة بحقوق النساء - ~~مثل المنظمة التي تأسست تخليدا لذكرى سارادا ديفي - اعترضت في الغالب على وضع المرأة ~~في الأسرة الهندوسية عن طريق تشجيع النساء على ترك الأسرة والعيش بوصفهن طالبات أو ~~زاهدات، وما يعرف الآن بحركة براهما كوماري، التي أسسها رجل يدعى دادا ليكراج في ~~الثلاثينيات من القرن العشرين، تعرضت لصدام مع أسر أوليات النساء اللاتي انضممن ~~إليها؛ لأن تلك الحركة شجعت على العفة والحب العذري. ولا تعترض الحركة علانية على ~~الاعتداء الجنسي والبدني الذي تتعرض له النساء داخل الأسر، لكنها تقدم بديلا، ساعية ~~من أجل إحداث تغيير تدريجي في العلاقات الأسرية عن طريق اليوجا والإقلاع عن الكحوليات ~~والجنس. # توضح هذه الأمثلة أن الاحتجاج الديني من جانب النساء والمنبوذين قد اتخذ صورا عديدة؛ ~~بدءا من التماس بدائل دينية وعلمانية، إلى البقاء داخل إطار عام هندوسي، مع السعي ~~في الوقت نفسه لاسترجاع رموز الهندوسية، أو الهجوم على هياكلها، أو تغيير تقاليدها. ~~وبالعودة إلى السؤال الذي طرح في بداية هذا ms075 الفصل، لا يزال من المستبعد قبول امرأة ~~أو أحد المنبوذين لأداء دور قائد شانكاري في المستقبل القريب، لكن لا شك أن ثمة عملا ~~قائما على حل مسألة المساواة المادية والمعنوية، ليس فقط من جانب النساء والمنبوذين ~~أنفسهم، وإنما من جانب المؤسسات الدينية الهندوسية العامة أيضا. لكن ذلك يثير سؤالا ~~صعبا عن الدارما الهندوسية على النحو الذي تظهر به في النصوص التقليدية، مثل ~~«مانوسمريتي». هل يمكن تحقيق هذه المساواة دون إحداث تغيير جذري في التعاليم ~~الهندوسية المتعلقة بالطهر والدنس، وبطبيعة النساء والمنبوذين وواجباتهم؟ سوف نعود ~~إلى هذا السؤال حول الدارما الهندوسية في الفصل الأخير من هذا الكتاب، لكننا سنتناول في ~~الفصل القادم تحديا آخر تواجهه الهوية الهندوسية؛ ألا وهو انتقال الهندوسية إلى ~~خارج الهند. # الفصل الثامن # | عبور المياه السوداء: الهندوسية خارج الهند # في الوقت الذي تحدت فيه أصوات الطوائف الدنيا والجماعات النسائية حدود الهندوسية، ~~طرحت أسئلة حول مكان هذه الحدود ومدى استقرارها في ظل هجرة الهندوس وتصدير الروحانية ~~الهندوسية إلى أماكن أخرى. # نظر الباحثون، الذين سعوا إلى تصنيف الأديان وأبعادها المتعددة وتنميطها، إلى الهندوسية ~~على أنها دين «عرقي»؛ أي دين لناس محددين، ويرتبط بأرضهم أو مكانهم. ووفقا لوجهة النظر ~~هذه، يكون الشخص هندوسيا بفضل مولده داخل طائفة هندوسية هندية. ويخضع هذا الشخص، وفقا ~~للتقليد، للدارما الخاصة بمجتمعه؛ أي قواعده وعاداته. وقد عرف نطاق الدارما، أي العالم ~~الهندوسي، باسم «بهارات»؛ أي الأرض التي طهرها البراهمة طقسيا وتحيط بها «كالا باني»؛ ~~أي المياه السوداء. # خريطة 2: هجرات الهندوس من الهند. # تاريخيا، نشر البوذيون والمسيحيون والمسلمون أفكارهم وممارساتهم الدينية عن طريق ~~الدعوة والغزو، وصاروا الآن يمثلون الأغلبية بين سكان العديد من الدول المختلفة، أما ~~الغالبية العظمى من هندوس العالم، فيعيشون في دولة الهند العلمانية؛ حيث يمثلون نحو 78 ~~بالمائة من إجمالي عدد السكان البالغ 900 مليون نسمة، وفي نيبال، حيث الهندوسية دين الدولة، ~~90 بالمائة من النيباليين هندوس. يبدو أن ذلك يدعم بقوة فكرة أن الهندوسية دين عرقي أكثر ~~من كونه دينا عالميا يحمل رسالة ms076 لكل البشر بغض النظر عن ميلادهم ومكانهم. # لكن على مر تاريخ بهارات؛ الأرض المقدسة التي نطلق عليها الآن اسم الهند، كان ثمة ~~أشخاص - أمثال غاندي وأمبيدكار - تركوا أرضها من أجل التعليم أو التجارة أو العمل، ليستقروا ~~أو يعملوا ثم يعودوا إلى موطنهم. فكيف برر وأدار هؤلاء رحلاتهم وفترة إقامتهم فيما وراء ~~المياه السوداء؟ من القصص المفيدة في هذا الشأن قصة يرويها عالم الأنثروبولوجيا ريتشارد ~~برهارت في كتابه «الهندوسية في بريطانيا العظمى»: # في عام 1902، دعي مهراجا جايبور ~~مادهو سينج إلى لندن لحضور حفل تتويج الملك إدوارد السابع، وكان من اللائق أن يحضر ~~مادهو سينج الحفل؛ لأن إدوارد كان إمبراطور الهند، وكان حاكم جايبور يدين له ~~بالولاء، لكن الملك الهندوسي ملأه الخوف بشأن فكرة عبور المحيط وقبول الدعوة ~~البريطانية؛ ففي نظره، كانت بريطانيا العظمى دولة بربرية قصية تقع في القطاع ~~الشمالي الغربي من «البحر الأسود» غير المبارك. وما كان مادهو سينج ليحافظ على شخصه ~~المقدس في تلك البيئة الغريبة. وكانت تلك الرحلة ستعرض رعاياه للخطر؛ لأنه عند ~~تتويجه ملكا صار أهل جايبور جزءا من جسده عن طريق الطقوس المصاحبة لهذا التتويج، ~~وإذا أصاب مادهو سينج الدنس شخصيا في أثناء رحلته، فسوف تدنس أرضه وشعبه ~~أيضا؛ ومن ثم، واجه مادهو سينج معضلة، فكان بإمكانه السفر إلى بريطانيا العظمى، ~~لكن بشرط ألا يترك الهند. وتوصل في النهاية إلى حل لمشكلته باستئجار سفينة، ~~هي «إس إس أوليمبيا»، وأمر بتطهيرها بالكامل وتقديسها طقسيا على يد كاهن جايبور ~~الملكي، ونقل الأرز والفاكهة المجففة والخضراوات والماء إلى السفينة، إلى جانب ~~الأبقار والعلف لإمداد الملك باللبن الطازج يوميا، وجلب بعض التراب من أرض ~~الهندوس المقدسة (بهاراتافارشا) وماء من نهر الجانج لتخزينه على السفينة كي يتمكن ~~الملك من أداء طقوس الاغتسال اليومية الخاصة به وتطهير الأشياء الغريبة المحيطة به، ~~وفي تلك البيئة المباركة، نقل مادهو سينج بأمان إلى بريطانيا. # لكن مادهو سينج، مثلما سيشير برهارت بعد ذلك، لم يكن أول هندوسي يواجه هذه المشكلة؛ ففي ~~القرون الميلادية الأولى، سافر براهمة ms077 إلى جنوب شرق آسيا (ما يعرف الآن بكمبوديا ~~وتايلاند وبالي) بدعوة من الحكام المحليين لتلك المناطق لإضفاء القدسية على ممالكهم، وبقوا ~~في تلك المناطق، وتزوجوا من نساء محليات، ليوسعوا بذلك الحدود الطقسية لأرض «بهارات» ~~المقدسة ويرسخوا جوانب الثقافة البراهمية - على سبيل المثال؛ آلهتها ونصوصها المقدسة - لذا، ~~اليوم في تايلاند، لا تزال الأهمية التاريخية للإله براهما تتجلى في معبد ديفا ساترن في ~~بانكوك وفي المراسم الملكية، ولا تزال ملحمة «رامايانا» - أو «راماكين» كما تعرف في ~~تايلاند - ذات أهمية في الأنشطة الثقافية الشعبية، وعلى الرغم من هذا الإرث، لم تتحول هذه ~~الدول اليوم إلى صور مصغرة من الهند، والكهنة البرهميون الذين ظلوا يعيشون ويمارسون ~~طقوسهم فيها صاروا الآن تايلانديين أو باليين في كل شيء عدا إرثهم الديني. # أما انتقال التجار إلى الدول الأخرى المجاورة للهند من أجل العمل، فكان أمرا مختلفا ~~تماما؛ فوسع التشتيار، وهم جماعة تاميلية تعمل في مجال المصارف، أعمالهم لتصل إلى بورما ~~ومالايا (المعروفة الآن باسم ماليزيا) وموريشيوس ومناطق أخرى في جنوب شرق آسيا. علاوة على ~~ذلك، امتدت روابط تجارية قوية على مدار عدة قرون بين غرب الهند وشرق أفريقيا، وفي وقت ~~سابق من هذا القرن، انجذب المهاجرون الجوجاراتيون والبنجابيون (السيخ والمسلمون، وكذلك ~~الهندوس) لفرص العمل التي أتيحت لهم في ظل الإدارة البريطانية في إنشاء السكك الحديدية ~~الجديدة، وأقام صغار التجار أعمالهم أيضا في المدن والقرى الناشئة في كينيا وأوغندا ~~وتنجانيقا (المعروفة الآن باسم تنزانيا) ونياسالاند (المعروفة الآن باسم مالاوي). # كان أغلب هؤلاء المهاجرين اللاحقين تجارا وحرفيين، لا براهمة، وسعدوا في البداية ~~بتركهم الواجبات الدينية المعتادة لأسرهم في وطنهم، لكنهم فيما بعد عندما صاروا أكثر ~~استقرارا وانضم إليهم أقاربهم، بدءوا في إقامة مؤسسات اجتماعية ودينية من أجل الدعم ~~المتبادل والتعليم والأنشطة الثقافية والتنشئة الدينية. وعبر المعلمون الروحانيون ~~والسوامي البحار لزيارة هذه المجتمعات وتشجيع ممارساتها الدينية، وكانوا عادة ما يؤسسون ~~معابد جديدة، ويقيمون الأعياد وغيرها من التجمعات التعبدية. # وعلى الرغم من أن دول شرق أفريقيا كانت مستعمرة - شأنها شأن الهند ms078 - من بريطانيا، سافر ~~إليها الهندوس، وغيرهم من الهنود ذوي القناعات الدينية الأخرى، بحرية بحثا عن العمل ~~والمكسب المالي، وتمكنوا من الحفاظ على الروابط التي تصلهم بوطنهم ، لكن من وظفهم ~~البريطانيون والهولنديون بعقود عمل طويلة بعد إلغاء العبودية في منتصف القرن التاسع عشر، ~~ونقلوا إلى المزارع في ترينيداد وجويانا البريطانية (المعروفة الآن باسم جويانا) وجويانا ~~الهولندية (المعروفة الآن باسم سورينام) وفيجي وموريشيوس وجنوب أفريقيا؛ لم يكونوا بالقدر ~~نفسه من الحظ، وعلى الرغم مما حصلوا عليه من وعود بإمكانية العودة إلى الهند، فلم يتمكن ~~سوى القليل منهم من فعل ذلك، بينما استقر معظمهم في دولهم الجديدة وحصلوا في النهاية على ~~استقلالهم وحقهم في امتلاك الأراضي. والمجتمعات الهندوسية، التي نشأت في هذه الدول، ~~تطورت على نحو مختلف تماما بعضها عن بعض، وذلك حسب عوامل معينة مثل التكوين العرقي ~~والطائفي، وحجمها النسبي مقارنة بالمجتمعات المحلية الأخرى، وتأثير المؤسسات الدينية ~~والاجتماعية والسياسية المحلية عليها، وقدرتها على اكتساب السلطة والمكانة. # ثمة دراسة زاخرة بالمعلومات عن إحدى الدول التي استقر فيها الهندوس الهنود الذين تم ~~توظيفهم بعقود عمل طويلة، وهي «ترينيداد الهندوسية». يتناول الباحث الذي قام بتلك الدراسة ~~ويدعى ستيفن فيرتوفيك الحياة التعبدية الحافلة للهندوس، واصفا على وجه التحديد العروض ~~الموسيقية لملحمة «رامايانا» التي شاعت في ستينيات القرن العشرين، وطقوس التضحية (ياجنا) ~~العظيمة التي كانت تستمر لمدة أسبوع وترعاها العائلات التي صارت ثرية في ظل طفرة النفط في ~~سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين. ذكر فيرتوفيك أيضا الكهنة الذين هاجروا مع عمال عقود ~~العمل الطويلة ليلبوا احتياجاتهم الدينية، وكيف سمحت التقاليد الإقليمية والعائلية، ~~مثل عبادة كالي، في أغلب الأحيان بالطقوس التي دعمها البراهمة. ويختم الباحث دراسته بمطالبة ~~الهندوس الشباب باكتساب هوية هندوسية قوية وواثقة، من شأنها المنافسة بنجاح مع الجماعات ~~الطموحة الأخرى في ترينيداد. # منذ وصول العمال الهندوس إلى ترينيداد عام 1845، صارت الهندوسية ديانة راسخة، واستمر ~~هذا إلى الآن ولمدة تزيد على 150 عاما. وقد كان وصول الهندوس إلى بريطانيا وأمريكا ~~الشمالية وأسترالاسيا ظاهرة أحدث، وأدت التقاليد الاستعمارية وسياسات ms079 الهجرة المختلفة إلى ~~تنوع صور الاستيطان والمجتمعات في هذه الأماكن. على سبيل المثال، إذا قارنا بين الهندوس ~~في بريطانيا والولايات المتحدة، فسنجد أن الاستيطان بدأ في وقت مبكر في بريطانيا نتيجة ~~لعلاقة بريطانيا الاستعمارية مع الهند. ووصل أغلبية الهندوس، بوصفهم حملة لجوازات سفر ~~بريطانية، إلى بريطانيا من شرق أفريقيا في ستينيات وأوائل سبعينيات القرن العشرين بعد تأثير ~~سياسات بناء الأمم في الدول المستقلة حديثا. أما الهندوس في الولايات المتحدة الأمريكية؛ ~~فقد جاءوا مباشرة من الهند بوصفهم مهنيين، ودخلوا البلد لشغل وظائف في الرعاية الصحية ~~والتعليم والعمل التجاري. ووصل الهندوس في الغرب، بوجه عام، إلى مستوى تعليمي عال ~~للغاية ومستوى معيشة جيد، وإن تعرض الكثيرون منهم - للأسف - للتمييز العرقي ~~والعنصرية. # وقد أثيرت مسائل مهمة بشأن طبيعة الهندوسية بوصفها ديانة في ظل وجود المجتمعات الهندوسية ~~خارج الهند (صار الهندوس سكانا في 68 دولة بحلول عام 1980). من الجلي أن الهندوس أثبتوا ~~براعتهم ومرونتهم، وتمكنوا من العيش والعمل وتأسيس مجتمعات في الكثير من الظروف المختلفة ~~اختلافا هائلا. ووجود هذا الشتات الهندوسي يشير إلى أن الهندوس كان لديهم استعداد لمخالفة ~~الأمر البرهمي المذكور في «مانوسمريتي» بعدم عبور المياه السوداء، أو على الأقل إعادة ~~تأويله. # على الرغم من أن ذلك لا يناقض الادعاء بأن أفضل وصف للهندوسية هو أنها دين عرقي - إذ ~~حافظ معظم الهندوس المهاجرين على تقليد الزواج من الطائفة نفسها، ولم يسعوا لتوسيع نطاق ~~تعريف من هو الهندوسي - فإنه يدعو الباحثين بلا شك إلى مراجعة الأفكار المتعلقة بالمكان ~~الذي يجوز فيه ممارسة الهندوسية وكيفية فعل ذلك. فتأسيس المعابد، وهجرة كهنة البرهمية ~~القادرين على إقامة طقوس دورات الحياة وطقوس التضحية (ياجنا) وطقوس تمجيد الآلهة (بوجا)؛ ~~سمحا للهندوس بإقامة أماكن مقدسة وأداء الأنشطة الطقسية الضرورية خارج الهند؛ فهل يمثل ~~ذلك امتدادا للأرض المقدسة (بهارات)، مثلما رأينا في حالة مادهو سينج والمهاجرين البراهمة ~~الأوائل إلى جنوب شرق آسيا؟ لكن ماذا عن المنظمات الدينية الموجودة في الكثير من الدول، ~~والتي أسسها وأدارها وقادها أشخاص عاديون، لكنهم متحمسون ومهرة، ms080 الذين جمعوا التبرعات ~~واشتروا المنشآت ونظموا الاحتفالات وجمعيات الشباب والنساء وزيارات الزعماء الروحانيين ~~وتوظيف الكهنة؟ على الرغم من أن هؤلاء الأشخاص العاديين كانوا، بوجه عام، منسقين للحياة ~~الدينية العامة لا رؤساء لها، فقد كانوا يمارسون العبادة ويخدمون الآلهة مباشرة في بعض ~~الأحيان ليظهروا أن الرغبة في عيش الحياة التعبدية اعتبر في بعض الأحيان أكثر أهمية ~~من الممارسة البرهمية التقليدية. ومثلما رأينا في الفصلين الخامس والسابع، يقدم تقليد ~~بهاكتي الموجود في الهندوسية السبق والسياق لفعل ذلك. ويمكننا القول إن هؤلاء الهندوس ~~ألهمتهم روح الدين أكثر من كلماته. # الشتات # كان يشير مصطلح «الشتات» في الأصل إلى اليهود الذين عاشوا خارج يهودا، ويرتبط ~~الشتات في اليهودية بفكرة النفي. ويستخدم المصطلح الآن بوجه عام للإشارة إلى أي ~~شعوب أخرى تعيش خارج موطنها الأصلي، وإن اختلفت أسباب فعلهم ذلك؛ فبعضهم قد ~~يكونون لاجئين أجبروا على ترك أوطانهم؛ بينما قد يكون البعض الآخر مهاجرين ~~اختاروا الرحيل عن بلادهم لأسباب اقتصادية. وقد تألفت المجتمعات الهندوسية خارج ~~الهند من أشخاص ذوي دوافع كثيرة مختلفة لترك الوطن. # صممت المعابد (ماندير) في الدول الأخرى خارج الهند عادة من منشآت تم تحويلها لخدمة ~~هذا الغرض، مثل المدارس والكنائس التي ألغي تقديسها والمنازل، بل والمصانع أيضا. ومع ~~ازدياد المجتمعات الهندوسية ثراء، أقاموا معابد بنيت خصيصى لهذا الغرض، وصممت إما ~~وفقا لطرز محلية أو على نحو محاك للطرز الموجودة في الهند. وفي أغسطس عام 1995، شهد ~~السكان المحليون لضاحية نيزدين بشمال لندن، إلى جانب عدة آلاف من المتعبدين الهندوس ~~والضيوف المدعوين، افتتاح ما وصفته مجلة «ريدرز دايجست» بأنه «ثامن عجائب الدنيا» و«رد ~~لندن على تاج محل»؛ فكان معبد شري سواميناريان ماندير أول معبد هندوسي تقليدي يبنى في ~~أوروبا، وقد بني من مواد طبيعية وفقا لمواصفات النصوص الهندوسية المقدسة، وشيد بالكامل ~~على أيدي عمال متطوعين. ويستخدم هذا المعبد لأداء طقوس العبادة العادية واجتماعات ~~إرسالية سواميناريان الهندوسية، وهي حركة هندوسية جوجاراتية أو سامبرادايا يرأسها معلم ~~روحاني هندي شهير يدعى براموك سوامي مهاراج، لكن هذا المعبد مهم ms081 على الأقل بوصفه مزارا ~~سياحيا. يعبر هذا المعبد، الذي يصل إليه الزوار عبر صفوف من المنازل المتجاورة ويقع ~~على مقربة من أكثر طرق لندن ازدحاما، عن الهندوسية بكل عظمتها لغير الهندوس، ويوضح ما يمكن ~~تحقيقه عن طريق الخدمة التعبدية للإله، وبالإضافة إلى القيام بجولة في أرجاء هذا المعبد ~~الرائع بنقوشه المصنوعة من الرخام والحجر الجيري وخشب الساج، يمكن للزائر أيضا مشاهدة ~~فيديو يوضح معمار المعبد ورؤية معرض للتراث الهندوسي. وعلى الجانب الآخر من الطريق، يمكن ~~رؤية مدرسة سواميناريان، إحدى المدرستين النهاريتين الهندوسيتين الوحيدتين في المملكة ~~المتحدة. # الهندوس خارج الهند: الإحصائيات السكانية # يشكل الهندوس نحو 15 بالمائة من سكان العالم، لكن لا توجد بيانات دقيقة لأعداد ~~الهندوس الذين يعيشون خارج الهند؛ ويرجع أحد أسباب ذلك إلى أن الكثير من الدول لا ~~يحتفظ بإحصائيات للانتماءات الدينية. ترجع البيانات التالية إلى عام 1980، وقد ~~نشرت في الموسوعة المسيحية العالمية التي قدمت تقديرات لمعتنقي كل الأديان حسب ~~الدولة. # الدولة # عدد الهندوس # النسبة المئوية من السكان # الهند # 547123500 # 78,8 # نيبال # 12757430 # 89,6 # بنجلاديش # 10770000 # 12,7 # سريلانكا # 2474400 # 16 # باكستان # 1078400 # 1,3 # إندونيسيا # 3250000 # 2,3 # ماليزيا # 1035800 # 7,4 # فيجي # 259700 # 40,9 # موريشيوس # 446700 # 46 # جنوب أفريقيا # 565000 # 2 # كينيا # 80000 # أقل من 1 # تنزانيا # 19000 # أقل من 1 # ترينيداد وتوباجو # 268700 # 25,3 # جويانا # 304150 # 34,4 # بريطانيا العظمى # 380000 # أقل من 1 # كندا # 45000 # أقل من 1 # الولايات المتحدة الأمريكية # 500000 # أقل من 1 # تقدم هذه التقديرات لمحة عن الهندوس في العالم في مرحلة زمنية معينة، لكن يمكن ~~للمعلومات الإضافية المساعدة في تصور سياق هذه التقديرات. على سبيل المثال، كان ~~سكان الهندوس فيما يعرف الآن ببنجلاديش وباكستان أعلى بكثير قبل تقسيم الهند عام ~~1947. # ذكر كذلك العديد من الدول الأفريقية أعلاه، لكن ليس من ضمنها أوغندا، على الرغم ~~من أن الكثير من الهندوس هاجروا إلى هناك في بدايات هذا القرن. وبحلول نهاية ~~السبعينيات، كان عدد الهندوس الذين يعيشون هناك نحو 65 ألفا، لكنهم تعرضوا للنفي ~~جميعا بعد بضعة أعوام ms082 على يد عيدي أمين. وفي أواخر التسعينيات، عاد بعض الهندوس ~~إلى أوغندا للعيش والعمل. # تعد تقديرات الهندوس في أمريكا الشمالية قديمة أيضا الآن؛ إذ استمروا في دخول ~~أمريكا الشمالية بوصفهم مهاجرين مهنيين. وهناك كذلك بعض الأقليات الهندوسية الصغيرة ~~في دول غير مذكورة هنا، مثل سنغافورة وأستراليا ونيوزيلندا وتايلاند ~~وهولندا. # إن منظمة بوشاسانواسي أكشار بوروشوتام سانسثا، التي تعد إرسالية سواميناريان الهندوسية ~~فرعا لها في بريطانيا، هي أسرع الحركات الدينية نموا بين الهندوس الجوجاراتيين في أنحاء ~~العالم؛ فمن خلال شبكة مكونة من 370 معبدا ومئات الآلاف من التابعين، أقامت هذه الحركة ~~مهرجانات ثقافية مهمة في شرق أفريقيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى ~~الهند. وهي حركة تعبدية تحيي تقليد رامانوجا اللاهوتي، ويعبد فيها التابعون إلها ~~يعرف باسم سواميناريان بوصفه إلههم الأعلى. وتقدم الحركة برامج تعليمية وروحانية يفصل ~~فيها بين الجنسين للأطفال والشباب ومن ينتمون لفئات عمرية أكبر، وتقيم مسيرات شعبية، ~~وتشارك بفعالية في العمل التطوعي في كل الدول التي توجد فيها؛ وهي ليست سوى واحدة من ~~السامبرادايا أو الجماعات الطائفية المشهورة التي تعمل داخل الشتات الهندوسي. # شكل 8-1: بطاقة بريدية توضح معبد شري سواميناريان ماندير الهندوسي في ~~نيزدين. # لا يزال بعض هذه الحركات مقصورا إلى حد كبير على «الهنود»، وإن كانت عضويتها تشمل من ~~ينتمون للجيل الثاني والثالث، بل والرابع أيضا، من الهنود الأمريكيين والهنود الكاريبيين ~~والهنود البريطانيين والهنود الأفارقة، بيد أن عضوية بعض الحركات الهندوسية العالمية ~~الأخرى مختلطة؛ فتتضمن هندوسا هنودا ومن لديهم أيضا خلفيات عرقية أخرى. وتحمل هذه ~~الحركات رسالة روحانية تعرض الأفكار والممارسات الهندوسية لمن لم يولدوا أو ينشئوا ~~هندوسا، ولقد شهدنا نشأة هذه الرسالة في الفصل السادس مع مبادرة فيفيكاناندا. وصارت جمعية ~~فيدانتا، التي أسسها فيفيكاناندا في أمريكا، تضم الآن أعضاء من الهنود وغير الهنود. وثمة ~~ميول مماثلة لدى الجمعية الدولية للوعي بكريشنا، وكنيسة شايفا سيدهانتا، وحركة ساي بابا، ~~لكن توجد حركات يكاد يكون كل أتباعها من الغربيين؛ وهي: حركة معرفة الذات الأمريكية التي ~~أسسها يوجانندا برمهنسا؛ وحركة ms083 التأمل المتسامي (التي أثارت اهتمام فرقة البيتلز في أواخر ~~الستينيات)؛ وحركة سيدها يوجا التي أسسها سوامي موكتاناندا؛ وبرنامج السنياسيين الجدد الذي ~~أسسه بهاجوان راجنيش (المعروف أيضا باسم أوشو)؛ والساهاجا يوجا التي أسستها ماتجي نيرمالا ~~ديفي؛ وإينجار يوجا. تدرك كل هذه الحركات، بالإضافة إلى جماعات العضوية المختلطة، اهتمام ~~الغربيين بجوانب الروحانية الهندوسية، لا سيما إنشاد المانترا، وتأمل الكونداليني، ~~والهاثا يوجا، والإيمان بالتناسخ، واتباع نظام غذائي نباتي . وقد ظهرت هذه الحركات في ~~الغرب في الوقت المناسب؛ إذ ساعدت على ملء الفراغ الروحي وتقديم أفكار وممارسات لمن ~~يسعون إلى بدائل للأديان الغربية والعلمانية. # أثار هذا التوجه جدلا بين الهندوس بشأن طبيعة الهندوسية وحدودها؛ فهل الحركات، التي ~~تقدم جوانب محددة فقط من الروحانية الهندوسية ولا تشير إلى العالم الاجتماعي الهندوسي، ~~هندوسية أصيلة؟ هل تغيرت الأفكار والممارسات الهندوسية في ظل هذه العملية؟ هل أعضاء هذه ~~الجماعات «هندوس» أم إن الهوية الهندوسية لا يمكن اكتسابها إلا بالميلاد في أسرة هندية أو ~~هندية تعيش في الشتات؟ سوف أعود إلى هذه الأسئلة في الفصل الأخير من هذا الكتاب. # لا شك أن دور المعلم الروحي كان مهما في معظم هذه الحركات المعاصرة، بغض النظر عن ~~أعضائها؛ فكان هؤلاء المعلمون محور التعبد، ووسطاء التقليد فيما بدا عادة بيئة ~~غربية غريبة، ومصدر السلطة لمن يسعون للمعرفة أو الإرشاد. وقدم بعضهم أنظمة ~~للانضباط الروحي تتطلب قدرا كبيرا من المجهود والالتزام؛ بينما قدم آخرون تكرارا ~~لمانترا بسيطة أو عبادة قصيرة باعتبارها محورا للسعادة أو إدراك الذات. وكان لبعض المعلمين ~~الروحانيين شخصيات مثيرة للجدل ومبهرة، بينما تمتع آخرون بشخصيات جذابة للغاية. ~~وأظهر جميعهم وعيا ذكيا بالمطالب التي يفرضها السياق الغربي. # لكن المعلمين الروحانيين لم يكونوا الوحيدين الذين لعبوا دورا في إحياء الهندوسية خارج ~~الهند؛ ففي أرض الشتات الهندوسي الهندي، كان لأفراد الأسر، لا سيما النساء، دور كبير في ~~تعريف الأجيال الجديدة بالهندوسية. صحيح أن المعابد تقيم فصولا لتدريس لغات المجتمع، ~~وتكون السامبرادايا جماعات شبابية لتعزيز معرفة الأطفال بالنصوص المقدسة والعقيدة، لكن ~~المنزل هو المكان ms084 الذي يتلقى فيه الأطفال أولى دروسهم الدينية؛ ففيه يروي لهم الكبار ~~قصصا عن الآلهة والإلهات، أو يقرءونها في الكتب المصورة، أو يشاهدونها في مقاطع فيديو، ~~ويتعرفون على الأعياد الهندوسية، مثل ديفالي وماهاشيفراتري ودورجا بوجا وبونجال ~~وجاناماشتامي، ويعرفون التقاليد العائلية المرتبطة بكل عيد من هذه الأعياد. وشأنهم شأن ~~الأطفال الصغار في الهند، يتعلمون أيضا - عن طريق الممارسة والمحاكاة - كيفية أداء طقس ~~البوجا في محراب المنزل وكيفية المداومة على الصيام. وكما هو الحال مع مادهور جافري (انظر ~~الفصل الرابع)، يقوم بعض هؤلاء الأطفال بتمثيل القصص أو الطقوس الهندوسية، والفتيات ~~الصغيرات على وجه التحديد قد يكون لهن أدوار حقيقية يؤدينها كخادمات الإلهة ديفي في ~~المراسم المرتبطة بعبادتها. بالرغم من ذلك، فإن هؤلاء الأطفال لن يحصلوا أبدا على الخبرة ~~نفسها التي يحصل عليها الأطفال في الهند فيما يتعلق بمعرفة التقاليد الأخلاقية والاجتماعية ~~والثقافية الهندوسية الموجودة في العالم من حولهم؛ وذلك لأن الهندوس يعيشون كأقليات في معظم ~~الدول التي هاجروا إليها. هناك تسامح مع دينهم في بعض الدول، لكنه يحظى بقدر ضئيل من ~~الاعتراف - هذا إن حظي به أصلا - في وسائل الإعلام والتعليم الحكومي؛ وفي دول أخرى، عملت ~~سياسات التعددية الثقافية لتعطي الهندوس فرصة محدودة، إلى جانب الجماعات الدينية الأخرى، ~~لتوصيل أصواتهم والتعبير عن دينهم. # شكل 8-2: مسيرة «راثا ياترا» في ميدان ترافالجار نظمتها الجمعية الدولية للوعي ~~بكريشنا. # لقد نشأ توتر في أرض الشتات الهندوسي، مثلما حدث في الهند، بين مطلبين مهمين؛ ~~أحدهما: هو الحاجة لخلق هوية هندوسية قوية موحدة يمكن التعبير عنها علانية ومقارنتها ~~بالأديان العالمية الرئيسية الأخرى، والآخر: هو رغبة العديد من الهندوس في التأكيد على ~~انفتاح الهندوسية تجاه الأديان الأخرى وتنوع السبل داخلها. وتدعم منظمة فيشوا هندو باريشاد ~~المطلب الأول، وتعمل بنشاط في أنحاء العالم للترويج للهوية الهندوسية («هيندوتفا») وشعور ~~بالفخر بين الهندوس. على الجانب الآخر، طرح عدد من الباحثين والكتاب الهندوس والجماعات ~~النسائية الهندوسية خارج الهند وجهة النظر المعارضة القائمة على فكرة الاختلاف الديني ~~والثقافي، التي ترى أن فكرة وحدة الهندوسية ms085 لا علاقة لها بالتاريخ، ولا فائدة لها فيما ~~يتعلق بتمكين الهندوس من العيش بإيجابية مع معتنقي الأديان الأخرى، بل ومع من ينتمون ~~لمجتمعهم الإيماني نفسه ممن لديهم وجهات نظر مغايرة. # ما من صورة واحدة للهندوسية يطبقها الهندوس في أرض الشتات؛ فقد هاجر هندوس من طوائف وفرق ~~مختلفة ومن الكثير من الأماكن في الهند، حاملين معهم التقاليد التي اعتادوا عليها في وطنهم. ~~وقد تأثروا أيضا في إحيائهم لممارساتهم ومعتقداتهم الدينية بالمكان الذي استقروا فيه ~~وطابعه الاجتماعي والديني الخاص، لكن في أثناء تطويرهم لمجتمعاتهم المحلية الخاصة بهم، ظلوا ~~على اتصال بالهندوس في جميع أنحاء العالم عن طريق روابط الدم والطائفة والفرقة، وعن طريق ~~الصحف والمجلات التي تنشرها عالميا جماعات هندوسية واتحادات طائفية، ومؤخرا عن طريق ~~مواقع الإنترنت والبريد الإلكتروني. وقد كانت هذه الشبكات المحلية والعالمية مفيدة في إبقاء ~~الهندوس على اطلاع بالأخبار والأحداث، وفي نقل الأفكار أيضا. # تعد «هيندويزم توداي» أحد الأمثلة على ذلك، وهي صحيفة شهرية تنشر في طبعات إقليمية ~~متعددة (ولها أرشيف على الإنترنت) للهندوس في جميع أنحاء العالم. ويروج لها بأنها «صحيفة ~~العائلة الهندوسية التي تؤكد على الدارما وتسجل التاريخ المعاصر لنحو مليار شخص معتنق ~~لدين عالمي في مرحلة النهضة.» # تنشر هذه الصحيفة مقالات عن المفاهيم والممارسات والأعراف والشخصيات الهندوسية، وقصصا ~~عن الهندوس في دول مختلفة. وفي إصداراتها الإقليمية، تتضمن أيضا إعلانات وإفادات مهمة ~~للهندوس المحليين؛ فعلى سبيل المثال، في عدد أبريل عام 1993، تم إعلام القراء بموضوعات ~~عديدة ذات أهمية للهندوس في كل مكان، وفي ذلك اجتماع للزعماء الهندوس بشأن موقع معبد راما ~~في أيوديا ومرجع جديد للمساعدة في التنشئة الدينية للهندوس الشايفا. وبعد قرن من حضور سوامي ~~فيفيكاناندا برلمان الأديان العالمي في شيكاجو، تم الاحتفاء بإنجازاته مع نشر رؤى ~~الهندوس الموجودين في الولايات المتحدة وماليزيا والهند عنها، واحتوت الصحيفة أيضا على ~~مقالات عامة قدمت معلومات ليستفيد منها القراء الهندوس ثقافيا حول أفراد القبائل ~~العالمية وديانات العالم، ونشرت أيضا خطابات ومراجعات نقدية للكتب، ودعي القراء لتقديم ~~التبرعات لتمويل بناء ms086 معبد في هاواي. واختتم العدد بمقال مدعم بالصور بعنوان ««رامايانا» ~~بالرسوم المتحركة» عن فيلم ياباني جديد يتناول قصة راما وسيتا الشهيرة. # مثلما يتضح من محتويات صحيفة «هيندويزم توداي»، تخضع الهندوسية داخل الهند وخارجها ~~لاستمرارية تقاليدها وتغيرها الديني؛ فتظهر مخاوف جديدة، مثل المسائل الأخلاقية المتعلقة ~~بالإنجاب والهندسة الوراثية، وتتطلب السياقات الجديدة توجها جديدا. ووجود الهندوسية ~~بوصفها دينا إلى جانب الأديان الأخرى يستلزم من الهندوس التفكير فيما هو مهم لهم، وتحديده ~~بأساليب يمكن لغير الهندوس فهمها. لكن تحدي نقل ما هو مقدس للأجيال الجديدة من ~~الهندوس يظل قائما، مثلما توضح الكلمات التالية لامرأة هندوسية بريطانية تنتمي إلى الجيل الأول: # حسنا، لقد ولد ونشأ والداي في الهند، وكانت حياتهما مختلفة، أما أنا، فلدي ~~الكثير من الأدوار التي علي أداؤها، ليس فقط بوصفي أما، وإنما أيضا بوصفي زوجة ~~عاملة. أما أمي وجدتي، فلم يكن لديهما سوى حياة واحدة؛ ألا وهي حياة ربة المنزل ~~التي تقوم بتنشئة الأسرة. لقد بذلت أقصى ما في وسعي لنقل ثقافتي وديني إلى أبنائي؛ ~~لأنهم لا يمكنهم في هذا البلد اكتساب هذه الخبرة أو الثقافة الدينية من العالم ~~الخارجي. لم تضطر أمي وجدتي إلى مواجهة ذلك؛ لأن الأطفال في الوطن (الهند) ~~كانوا يحصلون الدين بأنفسهم. فهم يولدون وينشئون في ظله، ويحيط بهم في كل ~~مكان. أما أبنائي، فقد ولدوا في بيئة معينة، وتعرضوا لبيئة مختلفة تماما خارج ~~المنزل. لست متأكدة إذا ما كنت قد نجحت في مهمتي هذه أم لا، لكنني أعتقد أنني ~~بذلت قصارى جهدي. # الفصل التاسع # | الدارما والهندوسية وصور الهندوسية المتعددة # ما الذي تراه عندما تنظر إلى الصورة التالية؟ بقرة؟ لكن ماذا يعني لك ذلك؟ حيوان (في غير ~~مكانه، في هذه الحالة؛ إذ يوجد بشارع مزدحم في المدينة)، مصدر للحم واللبن والجلود ~~والسماد العضوي؟ قد يفكر الملاحظ الأوروبي أيضا في الارتباط المحتمل بين البقر ومرض القلب ~~ومرض جنون البقر، لكن المشاهد الهندي عند رؤيته هذه البقرة العادية قد يتجاوز مظهرها ~~المادي ليرى فيها رمزا مقدسا، أما مقدسة لكل ms087 شيء، تكمن في روثها إلهة الرخاء. إن ما ~~تراه يعتمد على وجهة نظرك؛ فالبقرة ترمز لشيء مختلف عند الهندوس وغير الهندوس؛ لكن حتى داخل ~~الهندوسية نفسها، يختلف معنى البقرة وفقا لما إذا كنت برهمنا أم عامل جلود، وما إذا كنت ~~تحلبها أم تستخدم منتجاتها للوقود والطهي. # شكل 9-1: مشهد لشارع في بومباي. # تشبه الهندوسية البقرة بعض الشيء؛ إذ تختلف نظرة غير الهندوس عن نظرة الهندوس لها. ~~والهندوس أنفسهم لا يفكرون جميعهم بالطريقة نفسها، وذلك مثلما رأينا في الفصول السابقة. وقد ~~يكون من الملائم تعريف الهندوسية تعريفا بسيطا أو تصنيفها على نحو دقيق، لكنها لا تقبل ~~هذه المعاملة؛ فتعريف البقرة بأنها حيوان أو الهندوسية بأنها ديانة لا يوضح لنا الكثير ~~بالتأكيد؛ فما نوع الحيوان؟ وما نوع الديانة؟ وماذا عن أهميتهما الرمزية بين ~~الهندوس؟ # سأبدأ هذا التناول الأخير للهندوسية - التي اعتبرت أن معناها واضح إلى الآن - بالنظر فيما ~~يعنيه وصفها بالديانة، وبعد ذلك، سوف أتناول نظرة الهندوس وزوار الهند لها، وسأفحص ~~أيضا أصلها ومعناها المتغير. لكن هل يكفي النظر إلى الهندوسية باعتبارها نظاما منفردا، ~~أم إنها أشبه بفكرة الإله في الهند؛ أي أحادية ومتعددة في الوقت نفسه؟ سوف أقدم هنا ~~استعارة قد تساعدنا على تأمل الطبيعة المتنوعة للهندوسية والدور المهم الذي تلعبه السلطة في ~~تكوينها. وختاما، سأعود إلى البقرة وعلاقتها بماضي الهندوسية وحاضرها لأوضح أن معنى ~~«الهندوسية» خاضع للنقاش المستمر. ~~(1) تعريف الهندوسية # إن إطلاق صفة الدين على الهندوسية يثير السؤال التالي: «ما المقصود بالدين؟» إن مصطلح ~~«الدين» غربي الأصل؛ فيرجع إلى اللغة اللاتينية، وكان يعني في الأساس العلاقة بين الناس ~~وآلهتهم. وفي دراسة الأديان، كان المثال الأساسي هو المسيحية، وبتوسيع دائرة الدراسة، ~~صارت «الأديان الأخرى» هي الأنظمة التي يحكم عليها بأنها مشابهة للمسيحية، وعلى ~~رأسها اليهودية والإسلام، وكلاهما غربي ويرتبط تاريخيا بالمسيحية، لكن الدائرة شملت ~~أيضا الأنظمة الدينية الشرقية مثل البوذية والهندوسية. ومن السمات الأساسية للمسيحية، ~~التي قورنت بها الأديان «الأخرى»، الإيمان برب متسام ووجود مؤسس ونص مقدس وعلماء دين ~~ومؤسسة أو ms088 دار عبادة وأبعاد متعددة مثل الإيمان والأخلاق والأساطير والطقوس. # ومن خلال مقارنة الهندوسية بالمسيحية، نرى أنها تتضمن بلا شك إلها؛ حقيقة مطلقة ~~واحدة والعديد من الآلهة والإلهات في واقع الأمر. لكن ليس لها مؤسس، وتشتمل على عدد ~~هائل من النصوص المقدسة، لا كتاب واحد، ويوجد بها كهنة لا رجال دين بالمفهوم المسيحي، ~~وليس بها مؤسسة مركزية مثل الكنيسة. والطقوس والأساطير والأخلاق مهمة في الهندوسية، ~~بينما لا يتمتع الإيمان بالقدر نفسه من الأهمية، ولا توجد عقيدة جوهرية وإنما بضعة ~~تعاليم شائعة. لكن قد توجد أشياء متأصلة في الهندوسية لا تظهر بالمقارنة مع المسيحية. ~~على سبيل المثال، تمتد الهندوسية إلى النظام الطائفي الاجتماعي الديني المعقد، ~~والممارسات الشائعة المتنوعة التي تعد من وجهة النظر المسيحية سحرا وخرافة أكثر من ~~كونها دينا؛ لذا، إذا كانت الهندوسية دينا، فهي مختلفة عن المسيحية إذا اعتبرنا ~~المسيحية مقياسا معياريا للدين، فيمكننا أن نبحث عن كتب عن الهندوسية في قسم ~~«الأديان» في المكتبات ومتاجر بيع الكتب، لكننا قد ننصح بمحاولة البحث في بعض الأقسام ~~الأخرى أيضا. # ولقد أشار فيلسوف هندوسي معاصر يدعى سارفابالي راذاكريشنان إلى أن الهندوسية «أسلوب ~~حياة»؛ ومن ثم، فهو يوضح أن الهندوسية لم تكن شيئا منفصلا عن المجتمع والسياسة، وعن ~~جني المال، وممارسة الجنس، والحب، والتعليم. وشأنه شأن هندوس معاصرين آخرين، أشار ~~سارفابالي إلى أن أقرب مصطلح يمكن العثور عليه في الفكر والممارسة الهنديين في هذا ~~الشأن هو الدارما الهندوسية؛ أي القانون والنظام والحقيقة والواجبات الخاصة بالشعب ~~الهندوسي. # يثير ذلك أسئلة أخرى مثل: دارما من هي المقصودة؟ ماذا يعني مصطلح «هندوسي»؟ على عكس ~~مصطلح «الهندوسية»، الذي استخدمه للمرة الأولى مستشرقون في مطلع القرن التاسع عشر ~~للإشارة إلى دين «الهندوس»، يرجع مصطلح «هندوسي» إلى أصل أقدم. وقد استخدمه الوافدون ~~إلى الهند، لا سيما الفرس والترك، للدلالة على الأشخاص الذين يعيشون حول نهر السند في ~~الشمال، ثم للإشارة بعد ذلك إلى كل من يعيشون فيما يتجاوز نهر السند؛ أي كل سكان ~~الهند. ومن هذا المنطلق، فإن هذا ms089 المصطلح يتضمن كل البوذيين والجاينيين والدرفيديين ~~والآريين. عندما استخدم الوافدون هذا المصطلح، لم يكن له دلالة دينية واضحة؛ إذ كان ~~يشير فقط إلى مجموعة معرفة جغرافيا تتضمن تنوعا داخليا هائلا في اللغات ~~والعادات. ولاحقا، بدأ الهنود الأصليون في استخدام هذا المصطلح أيضا، وإن كان ذلك فقط ~~لتمييز أنفسهم عن المغول المسلمين والأوروبيين. لكنه لم يحمل مع ذلك غرضا دينيا، ~~وإنما معنى عرقيا أو قوميا. # لكن معنى كلمة «هندوسي» بدأ يتغير؛ فمع اكتشاف البريطانيين للنصوص الفيدية وطائفة ~~كهنة البرهمية وثقافتهم، بدأ استخدام هذه الكلمة لتحمل دلالة دينية (على أساس مقابلتها ~~لمصطلح «مسيحي»). وصارت كلمة «هندوسي»، ومن بعدها «الهندوسية»، ترتبط بالتقاليد ~~الدينية للشعب الآري، وبدأ هذا التعريف يستخدم أيضا من جانب المصلحين الهنود، وإن ~~ظلت فكرة الشعبية والقومية مهمة في ضوء المطالبات بالحكم الذاتي للهند. # وقد كان معنى «الهندوسية» وصلاحيتها كدين موضوعا للكثير من المناقشات بين علماء ~~الدين مع نمو المعرفة بأصولها، لكن أكثر ما أثار النقاش حول هذا المصطلح هو الوعي ~~بالتعقيد الداخلي للهندوسية؛ فهي لا تتضمن أقسام الفايشنافية والشيفية والشاكتية ~~الرئيسية فحسب، وإنما تقدم أيضا مجموعة متنوعة من التوجهات الفلسفية المختلفة، ~~والآلاف من الآلهة وما يرتبط بها من أساطير ورموز، وعددا لا يحصى من الممارسات ~~الطقسية. وتشتمل أيضا على البرهمية التي يشار إليها عادة بالحركة المحافظة أو ~~التقليدية في الهندوسية، بالإضافة إلى التحديات الهندوسية للبرهمية مثل تلك التي ~~تناولناها في الفصل السابع. وبعد ذلك، توجد التقاليد القروية التي تتجاوز البرهمية إلى ~~الممارسات العملية والسحرية والروحية. وعندما يشير الباحثون اليوم إلى «الهندوسية»، ~~فإنهم يقصدون كل هذه الحركات والتقاليد والمعتقدات والممارسات. ويفسر ذلك جاذبية ~~المصطلح الآخر المذكور في عنوان هذا الفصل؛ ألا وهو «صور الهندوسية المتعددة». يبدو ~~بلا شك أن ثمة صورا متعددة للهندوسية، لا هندوسية واحدة، لكن ذلك يثير مزيدا من ~~الأسئلة؛ هل هذه الصور مرتبطة بعضها ببعض؟ وإن كانت كذلك، فما الرابط بينها؟ # إن مسألة العلاقة بين الحركات والتقاليد ~~والمعتقدات والممارسات الدينية المختلفة في الهند مسألة صعبة، وقد حدد العديد ms090 من ~~المعلقين الهندوس وغير الهندوس روابط محتملة، لا سيما النظام الطائفي، وسلطة «فيدا»، ~~ومفهوم الدارما، والهوية الآرية. على الجانب الآخر، اعترض آخرون بقوة على صحة هذه ~~الادعاءات. وإذا ألقينا نظرة عامة الآن على الموضوعات المتداخلة في محتويات هذا ~~الكتاب، فسنجد أن كل ما ذكرناه من قبل، بالإضافة إلى تقاليد «رامايانا» السردية ~~الشهيرة وتبجيل «بهاجافاد جيتا» ووجود الإله بعدة أسماء وصور ومكانة المعلم ~~الروحاني وأرض الهند المقدسة؛ قد يشكل أيضا سمات مميزة للهندوسية. يبدو أن ثمة ~~تشابهات بين الأجزاء المختلفة، لكن هذه التشابهات ليست دائما متماثلة، مثلما قد لا ~~يكون لكل الأجداد والآباء والإخوة والعمات والخالات والأعمام والأخوال وأبناء العم ~~وأبناء الخال «الأنف المميزة للعائلة» نفسها، لكنهم قد يتشابهون بعضهم مع بعض بطرق ~~مختلفة؛ بعضها بدني والبعض الآخر يتعلق بالشخصية أو الخصال. # وإذا توسعنا في هذه الاستعارة، فسنجد أن صور الهندوسية المتعددة - شأنها شأن ~~الأقارب داخل عائلة واحدة - يتناقض بعضها مع بعض؛ فبعضها أكثر تشابها مع صور أخرى، ~~والبعض يختلف اختلافا شديدا عن صور أخرى. وعلى الرغم من أنه كان ينظر إلى البوذية ~~والجاينية على أنهما نظامان هرطقيان، ولاحقا كان ينظر الهندوس أيضا إلى ديني ~~الإسلام والمسيحية الوافدين على أنهما مختلفان اختلافا تاما عن الهندوسية، فإن ذلك ~~لا يعني أن كل الحركات والمدارس والتقاليد داخل الهندوسية يوافق عليها الجميع على نحو ~~متساو؛ فثمة روايات لا حصر لها عن الخلافات الهائلة بين مناصري الفروع المختلفة لمدرسة ~~فيدانتا، وبين من اتبعوا آلهة أو معلمين روحانيين مختلفين. ولقد رأينا مدى الثورية ~~التي انتقد وتحدى بها شعراء البهاكتي والجماعات المهمشة كبار رجال الدين ~~البراهمة المحافظين، وهيمنتهم الاجتماعية والطقسية. # لا تعد استعارة العائلة والتشابه بها وسيلة مناسبة للربط بين صور الهندوسية ~~المختلفة أو الجوانب المرتبطة بها فحسب، وإنما تساعدنا أيضا على رؤية أهمية السلطة ~~داخل الهندوسية. من السهل للغاية تجاهل هذا العامل عند التفكير في الدين، لا سيما في ~~العصر الحالي الذي يتم التأكيد فيه عادة على الروحانية أكثر من عناصر الدين الأخرى. ~~ولقد أكد الكثير ms091 من الكتاب الهندوس على هذه النقطة؛ فالهندوسية، بوصفها دارما أو ~~«أسلوب حياة»، مرتبطة بما يشير إليه الغربيون بأنه اهتمامات «علمانية»؛ مسائل اقتصادية ~~وسياسية واجتماعية. في الهند، لا تقتصر المناقشات حول الهوية الدينية على الدين فحسب، ~~لكنها ليست أيضا مناقشات سياسية أو اجتماعية فقط تحت ستار ديني؛ فمثلما يحاول أفراد ~~الأسرة توصيل أصواتهم، وإن كان ذلك للهيمنة على النقاشات اليومية، يجاهد الأفراد ~~الهندوس والجماعات الهندوسية بكل السبل للتأكيد على معتقداتهم والتزاماتهم ومصالحهم ~~الطائفية ووجهات نظرهم المذهبية. ~~(2) البقرة والهندوسية # ينقلني ذلك إلى المرحلة الأخيرة من هذا التناول لموضوع الهندوسية؛ ألا وهي تقييم ما ~~تعنيه الهندوسية للهندوس المعاصرين وكيفية استخدامهم لهذا المصطلح. وسأستعين في ذلك ~~بالبقرة؛ لأن مصيرها، كرمز، مشابه لمصير الهندوسية ذاتها. # حتى قبل العصر الحديث، ارتبطت البقرة بأفكار عدة؛ مثل عدم الإيذاء (أهيمسا)، والنقاء ~~والطهر، والطيبة، والأمومة في وهبها ورعايتها، ليس فقط لعجلها وإنما للجميع. وفي ~~الفترة الفيدية، كانت تقدم البقرة أحيانا كقربان، لكن صار أكلها جريمة لاحقا. ~~وفي «مهابهارتا» و«مانوسمريتي»، ارتبطت البقرة بالإلهة شري، إلهة الرخاء، واعتبرت ~~منتجاتها طاهرة وطيبة، وصارت تمجد بوصفها أما وواهبة عظيمة. وأشير إلى الأبقار ~~والنساء - على حد سواء - على أنهما إلهات، وإن كانت للأبقار على ما يبدو مكانة أعلى ~~بسبب طهرها وقيمتها كمصدر للعطاء. # وفي القرن التاسع عشر، اتخذت أهميتها منحى جديدا؛ فأحد الأشياء التي ميزت ~~الهندوس أو الهنود الأصليين عن الوافدين هو تمجيدهم للبقر والتزامهم بالحفاظ عليه من ~~الأذى. وكان مكروها بالنسبة لطوائف الهندوس التضحية بها أو أكلها، على عكس المسلمين ~~والمسيحيين الذين يميلون لفعل ذلك. وفي ظل زيادة الوعي الذاتي الديني بين الجماعات ~~الإصلاحية، صارت حماية البقرة رمزا للهوية الهندوسية. وأصبحت البقرة، شأنها شأن المرأة ~~الهندوسية، تعرف بأنها أم الأمة. وكتب كل من داياناندا ساراسواتي، مؤسس حركة آريا ~~ساماج، وغاندي عن الأهمية القومية لحماية البقر، وتأسست جمعيات محلية بجميع أنحاء الهند ~~لإشراك عامة الهندوس في الحفاظ على هذا الرمز العظيم. # لا شك أن الأهمية التي منحت للبقرة حيرت غير الهندوس الذين لا يعرفون ms092 الكثير عن ~~الهندوسية. ونشأت مجادلات بين الباحثين الغربيين بشأن ما إذا كان وضع البقر في الهند ~~يمكن تبريره على أساس اقتصادي أم لا. لكن ما فشلوا في تقديره هو قيمتها الرمزية؛ فقد ~~كانت مهمة من الناحية الدينية والاقتصادية على حد سواء. لكن مكانة البقرة في ~~الهندوسية كانت موضع شك أيضا من الهندوس أنفسهم، وذلك بوصفها رمزا لهيمنة كبار رجال ~~الدين ولما تحمله من إشارات ضمنية إشكالية عن المنبوذين الذين تأكدت مكانتهم المتدنية ~~بتمثيل البقرة للطهر. # ما الذي يمكننا معرفته عن مصير الهندوسية في العصر الحديث من هذا الوصف المفصل؟ إن ~~الذي حاولت إيضاحه هو كيف اكتسبت فكرة البقرة تلك الأهمية عند الهندوس في ظل الاحتلال ~~البريطاني للهند؛ إذ صارت محور المناقشة والمجادلة الدينية والسياسية والعلمية. ولم ~~تبرز فكرة «الهندوسية» إلا في العصر الحديث، لكنها - شأنها شأن رمز البقرة - لها ~~سوابق في النصوص المقدسة والممارسات والمفاهيم والمؤسسات التي ترجع إلى فترات سابقة. ~~وتشير عبارة سانتانا دارما (العرف الأبدي)، ~~التي استخدمها الهندوس عادة لوصف دينهم، إلى القدم، لكن استخدامها حديث. # لقد صمدت التقاليد الاجتماعية والدينية الخاصة بالهندوس آلاف السنين، ولم تكن ~~بالتأكيد نتاج العصر الحديث. لكن التفسيرات المحددة التي أعطاها لها المستشرقون ~~والمصلحون والقوميون والحركة النسائية والداعون إلى المساواة بين المنبوذين والطوائف ~~الهندوسية الأخرى - على سبيل المثال لا الحصر - قد أدت إلى نشأة مصطلح «الهندوسية» ~~والجدل المعاصر حول طبيعتها. # ومن ثم، فإن البقرة بوصفها رمزا للأمة، والهندوسية بوصفها دينا، فكرتان معاصرتان ~~في الهند. لكن فكرة البقرة قلت أهميتها في الهند المستقلة، أما فكرة الهندوسية فلا ~~تزال ناشئة. فقد غيرت، على سبيل المثال، الحركات الهندوسية الحديثة شكل الهندوسية، ~~مع اهتمامها بالإصلاح الاجتماعي والروحانية الهندوسية؛ فمن الأمور الواجبة أخلاقيا ~~من أجل مستقبل الهندوسية، من وجهة نظر الكثير من الهندوس، حاجة الهندوسية إلى تغيير ~~ذاتها لكي تكون أكثر انفتاحا للجماعات المهمشة: تعد مناقشة أرفيند شارما لمسألة ~~الكارما والطوائف الاجتماعية (انظر الفصل الثالث) رد فعل لذلك. ومن الأمثلة الأخرى ~~على ذلك دعوة القوميين الدينيين لأحد المنبوذين ms093 لوضع حجر الأساس لمعبد صمم لعبادة ~~الإله راما في أيوديا، وقبول الزاهدات من النساء في بعض الحركات المعاصرة. وتناقض هذه ~~التوجهات التعاليم التقليدية، لكنها توضح أن التغيير الديني جزء من الهندوسية، شأنه شأن ~~استمرارية التقاليد التي تناولناها في فصول سابقة من هذا الكتاب. # تتطور الأفكار عن طبيعة الهندوسية أيضا في إطار مناقشة القومية الهندوسية؛ فالهند ~~رسميا دولة علمانية يمثل فيها الهندوس (أعني بكلمة «الهندوس» من هم غير مسلمين أو ~~بوذيين أو مسيحيين ... إلخ) الأغلبية. لكن، مثلما رأينا، فكرة أرض الهند المقدسة وشعبها ~~وأمتها فكرة محورية في المناقشات حول الهندوسية. والمزاعم والمزاعم المضادة عن الآريين ~~والدرفيديين الهنود الأوائل، وعن الوحدة والتنوع داخل الهندوسية، وعن تاريخ الأديان ~~المتعددة في الهند، تساهم جميعها في الجدل القائم حول ما إذا كانت الهندوسية بإمكانها، ~~وينبغي لها، أن تصبح دينا قوميا، أم عليها الاستمرار في دعم تعدديتها الدينية ~~والاحتفاء بها. # وأخيرا، ماذا عن فكرة الهندوسية بوصفها دينا عالميا؟ على الرغم من أن معظم ~~الهندوس لا يزالون يعيشون في الهند، فثمة مجتمعات هندوسية في معظم قارات العالم؛ ما ~~يجعل الهندوسية دينا عالميا. وما يدعم ذلك أيضا الممارسة الحديثة نسبيا المعنية ~~بتوصيل رسالة الروحانية الهندوسية إلى غير الهندوس. ولا تزال فكرة ما إذا كانت الحركات ~~الهندوسية الحديثة، التي فعلت ذلك، «هندوسية» حقا مثارا للجدل، لكن هذه الممارسة ~~ساعدت في نشر الأفكار الهندوسية. حتى البقرة وجدت مكانا في الروحانية الهندوسية ~~العالمية. وظلت رمزا لعدم العنف، لكن في ظل سياق جديد من الوعي البيئي، والنظام ~~الغذائي النباتي الواسع الانتشار، والالتزام بتكامل كل الخلق. # تتحدى «الهندوسية» رغبتنا في تعريفها وتصنيفها؛ فهي ظاهرة ديناميكية من ظواهر ~~العالم المعاصر نشأت من التصورات المجتمعة للعديد من الأفراد والجماعات الهندوسية وغير ~~الهندوسية، وهي أيضا مجموع كل أجزائها - تقاليدها وأساطيرها ومؤسساتها وطقوسها ~~وأفكارها - وصورها المتعددة. وهي تتمتع بالقدرة والتنوع اللذين يسمحان لها باستيعاب ~~تصورات الهندوس وغير الهندوس على حد سواء، بالإضافة إلى قدرتها على تحدي كل الأفكار ~~المكونة سابقا عن ماهية الدين. # | ملحق # الأنظمة الفلسفية الستة ms094 (دارشانا) # إن نظام فيدانتا هو إحدى وجهات النظر أو الأنظمة الفلسفية (دارشانا) التقليدية (أستيكا) ~~الشائعة في الفكر الهندوسي. ولكل نظام من هذه الأنظمة نص مقدس (سوترا)، ومعلقون يشرحونه ~~ويفسرونه. وليس للتمييز الغربي بين الفلسفة واللاهوت أهمية تذكر في فهم هذه الأنظمة ~~الفلسفية؛ فهي تتضمن منطقا وتحليلا وتأويلا نصيا، وتوجه عادة لتحرير الذات أو ~~خلاصها. ~~(1) # سامخيا: يركز هذا النظام الفلسفي الثنائي والإلحادي على الطبيعة المميزة ~~للبوروشا (الذات أو الروح) والبراكريتي (المادة). ~~(2) # يوجا: يقوم هذا النظام على ثنائية نظام سامخيا، لكن مع التركيز على الانضباط ~~الروحاني اللازم للذات كي تحقق التحرر. ~~(3) # ميمامسا: نظام لتأويل «فيدا»، يركز على الدارما؛ أي السلوك القويم. ~~(4) # فيدانتا: نظام تأويلي أيضا، ويشير إلى «الغاية من «فيدا»»، لا سيما تعاليم ~~«أوبانيشاد» حول الحقيقة المطلقة (براهمان). ~~(5) # نيايا: نظام منطقي يؤدي إلى التحرر. ~~(6) # فايشيشيكا: نظام تحليل ذري لفئات الدارما والعناصر المكونة لها. # | الخط الزمني للهندوسية # قبل ميلاد المسيح # 2500-1800: # فترة وادي السند. # 1500-500: # الفترة الفيدية؛ تأليف النصوص الفيدية («سامهيتا»، و«براهمانا»، ~~و«أرانياكا»، و«أوبانيشاد»). # 566-486: # فترة حياة بوذا المتعارف عليها. # 500ق.م-100م: # تأليف «مهابهارتا» (وفي ذلك «بهاجافاد جيتا»)، و«رامايانا»، وتأليف نصوص ~~«سوترا» (وفي ذلك «مانوسمريتي»، و«براهما سوترا»). # 490-410: # فترة حياة بوذا وفقا لبحث حديث. # 200ق.م-200م: # الانتشار الواسع للبوذية والجاينية في الهند. # بعد ميلاد المسيح # 100-500: # هجرة الهندوس إلى جنوب شرق آسيا. # 300-900: # تأليف نصوص «بورانا». # 400- : # انتشار الفايشنافية، بدايات التنترية. # 500- : # تأليف «ديفي ماهاتميا»، وانتشار السيخية، وتطور عقيدة المعبد واستخدام ~~الرموز. # 500-950: # ازدهار شعر البهاكتي بجنوب الهند. # 600-1000: # إحياء البرهمية، وتراجع البوذية في الهند. # 700-1100: # نشأة لاهوت الشايفا. # 788-820: # فترة حياة شانكارا. # 1000- : # الغزوات الإسلامية على شمال غرب الهند. # 1017-1137: # فترة حياة رامانوجا. # 1197-1276: # فترة حياة مادهفا. # 1211-1526: # سلطنة دلهي. # 1420 تقريبا: # فترة حياة ميراباي. # 1440-1518: # فترة حياة كبير. # 1469 تقريبا: # ميلاد المعلم الروحاني ناناك، أول المعلمين الروحانيين السيخ. # 1485-1533: # فترة حياة تشيتانيا. # 1498: # وصول البرتغاليين إلى جنوب الهند (فاسكو دا جاما). # 1526-1757: # الحكم المغولي في الهند. # 1650: # تأسيس شركة الهند الشرقية البريطانية في بنغال. # 1757: # انتصار كلايف في معركة ms095 بلاسي. # 1772: # تعيين وارين هاستينجز حاكما عاما. # 1772-1833: # فترة حياة رام موهان روي. # 1774: # تأسيس ويليام جونز للجمعية الآسيوية. # 1775: # ترجمة تشارلز ويلكينز ل «بهاجافاد جيتا». # 1813: # إجازة الحكومة البريطانية للنشاط التبشيري في الهند. # عشرينيات القرن التاسع عشر: # نمو حركة سواميناريان. # 1824-1883: # فترة حياة داياناندا ساراسواتي. # 1828: # تكوين حركة براهمو ساماج. # 1829: # حظر حرق الأرامل. # 1836-1886: # فترة حياة راماكريشنا. # 1838- : # بدء نظام توظيف العمال بعقود طويلة، الذي نقل فيه العمال الهنود ~~إلى منطقة الكاريبي وفيجي وموريشيوس. # 1858-1922: # فترة حياة بانديتا راماباي. # 1863-1902: # فترة حياة فيفيكاناندا. # 1869-1948: # فترة حياة موهانداس غاندي. # 1875: # تكوين حركة آريا ساماج؛ وتكوين الجمعية الثيوصوفية في نيويورك. # 1879-1926: # فترة حياة ساروجيني نايدو. # 1885: # تأسيس حزب المؤتمر الوطني الهندي. # 1886: # تكوين جماعة راماكريشنا (تأسست إرسالية راماكريشنا عام 1897). # 1891-1956: # فترة حياة دكتور بي آر أمبيدكار. # 1893: # برلمان الأديان العالمي في شيكاجو. # 1894: # تأسيس أول جمعية فيدانتا في نيويورك. # 1896-1982: # فترة حياة أنانداماي ما. # 1917: # تكوين اتحاد نساء الهند. # 1930: # مسيرة الملح بقيادة غاندي. # 1947: # تقسيم الهند واستقلالها. # 1950 تقريبا- : # هجرة الهندوس إلى الغرب للعمل. # 1950: # إقرار دستور الهند. # 1954: # تكوين منظمة سارادا ديفي ماث آند ميشن. # 1955: # قانون جرائم النبذ الاجتماعي. # 1961: # قانون حظر المهور. # 1966: # تأسيس الجمعية الدولية للوعي بكريشنا. # 1992: # تدمير مسجد بابري في أيوديا على أيدي متطرفين هندوس. # 1997: # انتخاب كيه آر نارايانان (وهو أحد المنبوذين) رئيسا للهند. # | مسرد المصطلحات # كتب الكثير من النصوص المقدسة الهندوسية باللغة السنسكريتية (وإن كتب بعض النصوص ~~المقدسة اللاحقة باللغة التاميلية والهندية ولغات إقليمية أخرى)، والكلمات المستخدمة في هذا ~~الكتاب والمدرجة أدناه أغلبها مصطلحات سنسكريتية. وتحتوي اللغة السنسكريتية على أصوات ~~متحركة طويلة وقصيرة، والعديد من الأصوات ل # s/sh ~~، وعدد من ~~الأصوات المختلفة لحرفي # t # و # d # اللذين يصدران بوضع اللسان خلف الأسنان أو أعلى ~~الفم. إذا كنت ترغب بمعرفة المزيد عن كيفية نطق هذه الكلمات، فيمكنك الاطلاع على كتاب ~~«علم نفسك السنسكريتية» أو أحد قواميس اللغة السنسكريتية. ولقد استخدمت على مدار هذا ~~الكتاب التمثيل الصوتي للتهجئة الإنجليزية الشائعة للمصطلحات السنسكريتية. # يوجد العديد من اللغات الإقليمية في الهند، ويكتب بعض المصطلحات التي استخدمتها على نحو ms096 ~~مختلف في كل لغة من هذه اللغات؛ فقد تستخدم أسماء مختلفة للآلهة ومصطلحات مختلفة ~~للممارسات الطقسية. علاوة على ذلك، في بعض اللغات الهندية الشمالية، لا ينطق حرف # a # في الكثير من الكلمات (مثل # dharma # و # Ramayana ~~)؛ ~~فيقول البنجابيون: (دارام) # dharam ~~؛ بينما يقول ~~الجوجاراتيون (رامايان) # Ramayan ~~. # أتمان # الذات أو الروح # أدفايتا # اللاثنائية؛ نوع من نظام فيدانتا الفلسفي يرتبط بشانكارا # أرانياكا # أطروحات الغابة؛ نصوص فيدية سابقة على «أوبانيشاد» # أشراما # مرحلة حياتية # أفاتارا # تجسيد، ويكون عادة للإله فيشنو # أوبانيشاد # الجلوس بالقرب من معلم؛ مذهب سري؛ النصوص الأولى التي استفسر فيها ~~الحكماء عن طبيعة الحقيقة المطلقة والذات # إيشفارا # إله قاهر # براهمان # الحقيقة المطلقة # براهمانا # نصوص فيدية تصف التضحية الفيدية # برهمن # طبقة فارنا أو الكهنة # بهاجافاد جيتا ~~«أنشودة الإله»؛ نص هندوسي مقدس مهم، وهو جزء من «مهابهارتا» # بهاكتي # الإخلاص في العبادة # بوجا # عبادة تقدم فيها القرابين لإله # بورانا # قديم؛ نصوص أسطورية ونسبية تحتوي على قصص الآلهة والإلهات # جاتي # طائفة # جانيشا # إله برأس فيل؛ وهو مزيل العقبات # جنانا # معرفة # دارشانا # رؤيتنا للإله ورؤيته لنا؛ وجهة نظر أو نظام فلسفي # ديفي # الإلهة العظيمة # دارما # الواجب، القانون، التعليم، النظام، وأحيانا «الدين» # داليت # الاسم المفضل لمن يوصفون بالمنبوذين # درفيدي # اسم يوصف به شعب الهند الأصلي لتمييزهم عن الآريين # دفايتا # الثنائية؛ نوع من نظام فيدانتا الفلسفي يرتبط بمادهفا # دورجا # إلهة محاربة خيرة # ديفالي # مهرجان الأنوار # رادها # صديقة كريشنا # راما # إله شهير محبوب بوصفه ملكا لأيوديا؛ تجسيد لفيشنو # رامانوجا # فيلسوف عاش في القرن الحادي عشر # رامايانا # الملحمة الشهيرة التي تروي قصة راما وسيتا ولاكشمانا، ولها الكثير من ~~الروايات # ريج فيدا # أقدم النصوص الفيدية، ويحتوي على ترانيم للآلهة # ريشي # حكيم # ساتي # زوجة فاضلة؛ زوجة تحرق في محرقة زوجها الجنائزية # سامبرادايا # تقليد؛ سلسلة تنقل من خلالها التعاليم من جيل إلى جيل # سامسارا # دورة الميلاد والموت والانبعاث، العالم # سانياسا # الزهد؛ المرحلة الأخيرة من مراحل الحياة؛ ويشير مصطلح «سانياسي» أيضا إلى ~~الشخص الذي زهد الدنيا # سمريتي # متذكر؛ النصوص التي يتم تذكرها ونقلها من جيل إلى ms097 جيل عبر التقليد # سوترا # خيط؛ نص يضم حكما # سيتا # قرينة راما، وتوصف عادة بالزوجة المثالية # شاكتا # أحد أتباع الإلهة ديفي # شاكتي # قوة أو طاقة إلهية مجسدة في صورة أنثى، اسم للإلهة ديفي # شانكارا # فيلسوف عاش في القرن التاسع # شانكارا-أتشاريا # زعيم روحي لجماعة شانكارا # شايفا # أحد أتباع الإله شيفا # شروتي # موحى به؛ النصوص الأولى التي تعتبر أنها أوحي بها للحكماء (الريشي) # شودرا # طبقة الحرفيين # شيفا # إله رئيسي يصور كثيرا كزاهد؛ مبارك، يرتبط عادة بالدمار # فارنا # طبقة اجتماعية # فارنا - أشراما - دارما # واجبات الفرد التي تحدد حسب وضعه الاجتماعي والمرحلة التي يمر بها من ~~حياته # فايشنافا # أحد أتباع الإله فيشنو # فيدا # معرفة؛ نصوص هندوسية مقدسة مبكرة، ترتبط بالآريين # فيدانتا ~~«الغاية من «فيدا»»؛ نظام فلسفي يستكشف طبيعة البراهمان # فيشنو # من ينتشر في كل شيء؛ إله رئيسي يحافظ على كل شيء؛ مصدر الأفاتارا # فيشيشتا # لا ثنائية مؤهلة؛ نوع من نظام فيدانتا الفلسفي يرتبط برامانوجا # كارما # عمل # كريشنا # إله شهير، يصور في صورة طفل، أو راعي بقر، أو سائق عجلة حربية؛ وهو تجسيد ~~لفيشنو # كشاتريا # طبقة المحاربين # لينجا # رمز مرتبط بشيفا # مادهفا # فيلسوف عاش في القرن الثالث عشر # مانترا # صيغة لفظية أو صوت مليء بالقوة # ماندير # معبد # مانوسمريتي ~~(يعرف أيضا باسم «قوانين مانو») نص ديني قانوني يصف واجبات ~~الجماعات الاجتماعية المختلفة # مهابهارتا # نص ملحمي شهير ومصدر للعديد من القصص عن الدارما # مورتي # رمز لإله # ياجنا # تضحية؛ ممارسة طقسية فيدية تقدم فيها القرابين للآلهة، عند نار ~~عادة # يوجا # خضوع؛ تركيز؛ انضباط؛ نظام للتحرر # | قراءات إضافية # الفصل الأول # An excellent resource for the study of Hinduism will be ~~the forthcoming eighteen-volume # Encyclopedia of Hinduism ~~and Indic Religions ~~, a project of the India Heritage Research ~~Foundation. Useful current articles include 'Hinduism’ by Alf Hiltebeitel in the # Encyclopedia of Religion ~~(ed. Mircea ~~Eliade, London and New York: Macmillan, 1987), vol. vi, 633-60, and “Hinduism” ~~by Simon Weightman in # A New Handbook of Living ~~Religions ~~(ed. John Hinnells, Oxford: Blackwell, 1997). A ~~periodical ms098 with a focus on Hinduism is the # International ~~Journal of Hindu Studies ~~(Internet address: # http://www.clas.ufl.edu/users/gthursby/ijhs/ ~~). # Introductory books by 'insiders’: Nirad Chaudhuri, # Hinduism: A Religion to Live By ~~(Oxford: Oxford ~~University Press, 1979); T. N. Madan (ed.), # Religion in ~~India ~~(Oxford and Delhi: Oxford University Press, 1991); ~~Anantanand Rambachan, # The Hindu Vision ~~(Delhi: Motilal Banarsidass, 1992); K. M. Sen, # Hinduism ~~(Harmondsworth: Penguin, 1961); Arvind Sharma, # Hinduism for Our Times ~~(Oxford and Delhi: ~~Oxford University Press, 1996). # Recent introductions by 'outsiders’: Gavin Flood, # An Introduction to ~~Hinduism ~~(Cambridge: Cambridge University Press, 1996); Klaus ~~Klostermaier, # A Survey of Hinduism ~~(New York: ~~State University of New York Press, 1989). # Two useful books introducing aspects of the debate on early India: ~~Romila Thapar, # Interpreting Early India ~~(Oxford and Delhi: Oxford University Press, 1992); Asko Parpola, # Deciphering the Indus Script ~~(Cambridge: ~~Cambridge University Press, 1994). # الفصل الثاني # Novels and stories by Hindus are invaluable as a source of ~~information about Hinduism and Hindu society. In addition to # Gods, Demons and Others # and # The Guide # by R. K. Narayan, there are many others by authors ~~including Mulk Raj Anand, Kamala Markandaya, U. R. Anantha Murthy, Anita Desai, ~~and Gita Mehta. # Books on revelation and tradition: A. L. Basham, # The Origins and Development of Classical Hinduism ~~(Boston: Beacon, 1989); T. J. Hopkins, # The Hindu ~~Religious Tradition ~~(Encino, CA: Dickenson, 1971); K. Sivaraman ~~(ed.), # Hindu Spirituality: Vedas Through ~~Vedanta ~~(New York: Crossroad, 1989)-this is also useful for ~~Chapter 3; Brian K. Smith, # Reflections on Resemblance, ~~Ritual, and Religion ~~(New York and Oxford: Oxford University Press, 1989); M. Stutley and J. Stutley, # A Dictionary of Hinduism: Its Mythology, Folklore and ~~Development, 1500 BC-AD 1500 ~~(London: Routledge and Kegan Paul, ~~1977). # الفصل الثالث # Introductions to Indian philosophy: M. Hiriyanna, # Outlines of Indian Philosophy ~~(London: George Allen ~~and Unwin, 1958); Ninian Smart, # Doctrine and Argument in ~~Indian Philosophy ~~(London: Allen and Unwin, 1964). Selected ~~verses by Shankara, Ramanuja, ms099 and Madhva: Sarvepalli Radhakrishnan and Charles ~~A. Moore (eds.), # A Sourcebook in Indian Philosophy ~~(Princeton: Princeton University Press, ~~1967). # Translations of other Hindu scriptures: Wendy Doniger O’Flaherty ~~(ed.), # Textual Sources for the Study of ~~Hinduism ~~(Manchester: Manchester University Press, 1988); Ainslee ~~T. Embree (ed.), # Sources of Indian Tradition, # vol. i, 2nd edn. (New York: Columbia University Press, ~~1988). # For further discussion on # karma and ~~yoga ~~, see Rambachan, # The Hindu ~~Vision, # Sharma, # Hinduism for Our ~~Times, # Flood, # An ~~Introduction to Hinduism, # and Klostermaier, # A Survey of ~~Hinduism. # الفصل الرابع # Retellings in English of stories of the gods and goddesses: Amar ~~Chitra Katha, # Rama, Tales of the Mother Goddess, ~~Mahabharata ~~(all India Book House); C. Rajagopalachari, # Ramayana ~~(Bombay: Bharatiya Vidya Bhavan, 1962); ~~Wendy Doniger O’Flaherty, # Hindu Myths ~~(Harmondsworth: Penguin, 1975); Serinity Young (ed.), # An ~~Anthology of Sacred Texts by and about Women ~~(London: Pandora, ~~1993). # Rama, Sita, and the Devi in contemporary Hinduism: John Stratton ~~Hawley and Donna Marie Wulff (eds), # Devi: Goddesses of ~~India ~~(Berkeley: University of California Press, 1996); ~~Jacqueline Suthren Hurst, # Sita’s Story ~~(Norwich: Chansitor Publications, 1997); Paula Richman (ed.), # Many Ramayanas: The Diversity of a Narrative Tradition in ~~South Asia ~~(Berkeley: University of California Press, 1991); Mark ~~Tully, # No Full Stops in India, # Chapter 4: ~~'The Rewriting of the # Ramayan ~~’ (London: Penguin Books, ~~1991). # On the place of the # Ramayana # in ~~Hindu nationalism: Peter van der Veer, # Religious ~~Nationalism: Hindus and Muslims in India ~~(Berkeley: University of ~~California Press, 1994). # الفصل الخامس # Most general books, such as those by Rambachan # The Hindu Vision ~~, Flood, # An ~~Introduction to Hinduism, # and Klostermaier, # A Survey of Hinduism, # contain accounts of Hindu ~~worship, including # puja # and pilgrimage. See ~~also Christopher Fuller, # The Camphor Flame: Popular ~~Hinduism and Society in India ~~(Princeton: Princeton University Press, 1992). # The other books listed here are excellent for gaining ~~an understanding of the way the divine is perceived and expressed ms100 in Hindu ~~iconography and architecture: Diana Eck, # Darsan: Seeing ~~the Divine Image in India ~~(Chambersburg, PA: Anima, 1981); George ~~Michell, # The Hindu Temple: An Introduction to its ~~Meaning and Forms ~~(Chicago and London: Chicago ~~University Press, 1988); Alistair ~~Shearer, # The Hindu Vision: Forms of ~~the Formless ~~(London: Thames and Hudson, 1993). # الفصل السادس # Examples of # bhakti # poetry can be ~~found in the books of readings by Embree ~~(Sources of ~~Indian Tradition) # and O’Flaherty ~~(Textual ~~Sources for the Study of Hinduism) ~~. Orientalist accounts of ~~Hinduism are presented in P. J. Marshall, # The British ~~Discovery of Hinduism in the Eighteenth Century ~~(Cambridge: ~~Cambridge University Press, 1970). The lectures and writings of neo- Hindu ~~reformers are quoted extensively in Glyn Richards, # A Sourcebook of Modern Hinduism ~~(London: Curzon Press, 1985). # For discussions of American transcendentalism in the ~~nineteenth century with reference to India, ~~see Arthur Christy, # The Orient in American ~~Transcendentalism ~~(New York: ~~Columbia University Press, 1932) and ~~Carl T. Jackson, # The Oriental Religions and American ~~Thought: Nineteenth-century ~~Explorations ~~(Westport, CT: Greenwood Press, ~~1971). # For the history of the period, see H. Kulke and D. Rothermund, # A History of India ~~(London and New York: ~~Routledge, 1990), and for religious movements and personalities, see Flood, # An Introduction to Hinduism, # for a brief ~~account. A useful book on # sati # is the one ~~edited by J. S. Hawley (ed.), # Sati, the Blessing and the ~~Curse: The Burning of Wives in India ~~(New York and Oxford: Oxford ~~University Press, 1994). See also 'The Deorala Sati’ in Tully, ibid. A useful ~~introduction to Gandhi is provided by Bhikhu Parekh’s # Gandhi ~~(Oxford: Oxford University Press, ~~1997). # الفصل السابع # On women: Kishwar, Madhu, and Ruth Vanita (eds.), # In Search of Answers: Indian Women’s Voices from ~~Manushi ~~(London: Zed Books, 1984, reprinted New Delhi: Horizon ~~India Books, 1991); Radha Kumar, # The History of Doing: ~~An Illustrated Account of Movements for Women’s Rights and Feminism ms101 in ~~India, 1800-1990 ~~(New Delhi: Kali for Women, 1993); Julia Leslie ~~(ed.), # Roles and Rituals for Hindu Women ~~(London: Pinter Press, 1991); Sara S. Mitter, # Dharma’s ~~Daughters ~~(New Brunswick NJ: Rutgers University Press, 1991); ~~Susie Tharu and K. Lalita (eds), # Women Writing in India, ~~600 BC to the Early Twentieth Century ~~(London: Pandora Press, ~~1991). # On # dalits ~~: Barbara R. Joshi (ed.), # Untouchable: Voices of the Dalit Liberation ~~Movement ~~(London: Zed Books, 1984); Mark Juergensmeyer, # Religion as Social Vision: The Movement Against ~~Untouchability ~~(Berkeley: University of California Press, 1982); ~~Dilip Hiro, # The Untouchables of India, # Report ~~no. 26 (Minority Rights Group, 1975). See also 'Ram Chander’s Story’ in Tully, # No Full Stops in ~~India. # الفصل الثامن # Books on Hindus and Hinduism beyond India: Richard Burghart (ed.), # Hinduism in Great Britain: The Perpetuation of Religion in an Alien ~~Cultural Milieu ~~(London: Tavistock, 1987); John Y. Fenton, # Transplanting Religious Traditions: Asian Indians in ~~America ~~(New York: Praeger, 1988); Robert Jackson and Eleanor ~~Nesbitt, # Hindu Children in Britain ~~(Stoke-on-Trent: Trentham Books, 1993); Hugh Tinker, # The ~~Banyan Tree: Overseas Emigrants from India, Pakistan, and ~~Bangladesh ~~(Oxford: Oxford University Press, 1977); Steven ~~Vertovec, # Hindu Trinidad: Religion, Ethnicity and ~~Socio-economic Change ~~(London: Macmillan Caribbean, 1992); ~~Raymond Brady Williams (ed.), # A Sacred Thread: Modern ~~Transmission of Hindu Traditions in India and Abroad ~~(Chambersburg, PA: Anima, 1992). # Internet address of # Hinduism ~~Today ~~: # www.HinduismToday.kauai.hi.us/ashram/htoday ~~. # North American Hindu organizations are listed on the following web ~~site: # http://www.hindunet.org/ ~~. # الفصل التاسع # The general books and articles referred to for Chapter 1 all contain ~~discussions of the meaning of 'Hinduism’. An additional book presenting a range ~~of contemporary perspectives is # Hinduism ~~Reconsidered # edited by G. D. Sontheimer and H. Kulke (Delhi: ~~Manohar, 1991). # | مراجع # الفصل الأول # Nirad Chaudhuri, # Hinduism: A Religion to Live ~~By ~~(Oxford: Oxford University Press, 1979), ~~311-29. # الفصل الثاني # R. K. Narayan, # Gods, Demons and ~~Others ~~(London: Mandarin, 1990), 2-4; # Rig ~~Veda # 1.1 in Wendy Doniger O’Flaherty, ms102 # Textual Sources for the Study of Hinduism ~~(Manchester: ~~Manchester University Press, 1988), 6; # Manusmriti # 2.11 in Wendy Doniger O’Flaherty (ed.), # The Laws of Manu-The Laws of Manu # is another name ~~for the Manusmriti-(Harmondsworth: Penguin, 1991); Brian K. Smith, # Reflections on Resemblance, Ritual, and Religion ~~(New York and Oxford: Oxford University Press, 1989), 13-17; # Rig Veda # 10.90 in Embree, # Sources of Indian Tradition, # 17-19; R. K. Narayan, # The Guide ~~(London: Mandarin, ~~1990). # الفصل الثالث # The Internet address for # Hinduism ~~Today # is: # http://www.HinduismToday.kauai.hi.us/ashram/htoday.html ~~. # Upanisads ~~(tr. Patrick Olivelle, Oxford: ~~Oxford University Press, 1996), 154-5; # The Complete ~~Works of Vivekananda, # vol. viii (Calcutta: Advaita Ashrama, ~~1970), 101; # The Bhagavad Gita # 2.24 (tr. W. J. ~~Johnson, Oxford: Oxford University Press, 1994), 9; # The ~~Bhagavad Gita # 3.4, Johnson, 15; # The ~~Bhagavad Gita # on practice of # yogin ~~: Johnson, 28; Patanjali on # yoga ~~sutra ~~: Vivian Worthington, # A History of ~~Yoga ~~(London: Arkana, 1989), 69-78; Bal Gangadhar Tilak, # Gita Rahasya ~~(Poona, 1935); Mahatma ~~Gandhi on # karma yoga ~~: Mahadev Desai, # The Gita According to Gandhi ~~(Ahmedabad: ~~Navajivan, 1946); Sharma, # Hinduism for Our ~~Times ~~(Oxford and Delhi: Oxford University Press, 1996), 36-46; # The Bhagavad Gita, # Johnson, 7-13; Sharma, # Hinduism for Our Times, # 42. # الفصل الرابع # Madhur Jaffrey, # Seasons of ~~Splendour: Tales, Myths and Legends of India ~~(London: Pavilion ~~Books, 1985), 8; Debjani Chatterjee, # I was that ~~Woman ~~(Frome: Hippopotamus Press, 1989), ~~23-4. # الفصل الخامس Pierre Martin in P. J. Marshall, # The British ~~Discovery of Hinduism in the Eighteenth Century ~~(Cambridge: ~~Cambridge University Press, 1970), 21; Henry Martyn in George Smith, # The Life of Henry Martin ~~(London, 1892), 163; # Upanisads, # Olivelle, ~~46. # الفصل السادس # Kabir, 'Warnings’ (tr. Daniel Gold), in O’Flaherty, # Textual Sources, # 140-1; Kabir, 'The World is Mad’ ~~(tr. Linda Hess and Sukdev Singh), in Ainslee T. Embree, # Sources of Indian Tradition, # vol. i, 2nd edn. (New York: ~~Columbia University Press, 1988), 375; Warren Hastings in Marshall, # The British Discovery of Hinduism in the Eighteenth ~~Century, # 189; Abbé Dubois, # Hindu Manners, ~~Customs, and Ceremonies, # 3rd edn. (Oxford: Clarendon Press, ms103 ~~1906), 8; Walt Whitman, # Leaves of Grass ~~(Oxford: Oxford University Press, 1990); Agehananda Bharati, 'The Hindu ~~Renaissance and its Apologetic Patterns’, # Journal of ~~Asian Studies ~~(29, 1970), 273. # الفصل السابع # Chandalas as 'dog-cookers’ in # The Laws of ~~Manu # 10.108, O’Flaherty; high caste women in # The Laws of Manu # 5.146-69, O’Flaherty; Sarojini ~~Naidu in Manohar Kaur, # Role of Women in the Freedom ~~Movement, 1857-1947 ~~(Delhi: Sterling, 1968), 111; women’s prayer ~~in Laxmi G. Tiwari, # A Splendour of Worship: Women’s ~~Fasts, Rituals, Stories and Art ~~(Delhi: Manohar, 1991), 8; B. K. ~~Ambedkar (tr. Vasant W. Moon) in Barbara R. Joshi (ed.), # Untouchable: Voices of the Dalit Liberation Movement ~~(London: ~~Zed Books, 1984), 30-1; Neerav Patel, 'Burning at Both the Ends’, in Joshi, # Untouchable, # 42. # الفصل الثامن # Richard Burghart (ed.), # Hinduism in Great ~~Britain: The Perpetuation of Religion in ~~an Alien Cultural Milieu ~~(London: Tavistock, 1987), 1-2; David ~~Barrett (ed.), # World Christian Encyclopedia ~~(Oxford: Oxford University Press, 1982), # passim. # الفصل التاسع # Sarvepalli Radhakrishnan, # The Hindu View of ~~Life ~~(London: Mandala, 1988), 55. # | مصادر الصور # (1-1) Nina Kellgren, reproduced courtesy of the Community ~~Religions Project, University of Leeds. ~~(2-1) Reproduced courtesy of Kim ~~Knott. ~~(2-2) Reproduced courtesy of the Leicester ~~Mercury. ~~(3-1) The Bhakitivedanta Book Trust International © ~~1983. ~~(4-1) © Sagar Enterprises, Mumbai. ~~(4-2) © India Book House Limited, ~~Mumbai. ~~(5-1) © Independent, London/Nicholas ~~Turpin. ~~(5-2) Reproduced courtesy of Kim ~~Knott. ~~(5-3) Reproduced courtesy of Robert ~~Jackson. ~~(5-4) © Images of India Picture Agency, ~~London. ~~(6-2) Reproduced courtesy of Julia ~~Leslie. ~~(7-1) Reproduced courtesy of the Trustees of the British ~~Museum. ~~(7-2) Reproduced courtesy of Kim ~~Knott. ~~(8-1) © The Swaminarayan Hindu Mission, ~~London. ~~(8-2) Reproduced courtesy of Kim ~~Knott. ~~(9-1) Reproduced courtesy of Kim ~~Knott. ms104