######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : أنوار اليقين في إمامة أمير المؤمنين #META# cat: كتب من مؤسسة الإمام زيد #META# bkid: 288 #META# الكتاب: أنوار اليقين في إمامة أمير المؤمنين #META# bkord: 311 #META# idx: 1 #META# iso: انوار اليقين في امامه امير المؤمنين #META# comp: 1 #META# bk: أنوار اليقين في إمامة أمير المؤمنين #META# max: 1011 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# أنوار اليقين # في # إمامة أمير المؤمنين وسيد الوصيين وإمام المتقين # علي بن أبي طالب عليه السلام # تأليف # الإمام المنصور بالله الحسن بن بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن الحسن ~~بن الناصر بن الحسن بن عبد الله بن محمد بن المختار بن الناصر بن الهادي ~~إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم (ع) (...-....) # دراسة وتحقيق وتعليق # عبد الله عبد الله أحمد الحوثي ### | AUTO [الجزء الأول] # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه أستعين، والحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي دلنا على ذاته، ~~بغرائب مصنوعاته، فنطق لسان الفكرة معربا عن حالها، بعجز العباد كافة، عن ~~أمثالها؛ بل علموا أن لو تعاونوا، وتظاهروا، وتعاضدوا، وتوازروا لما ~~استطاعوا بأن يأتوا بأمثالها، ولا أن ينسجوا على منوالها {ياأيها الناس ضرب ~~مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا ~~له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب، ما قدروا ~~الله حق قدره إن الله لقوي عزيز}[الحج:73-74] {وما قدروا الله حق قدره ~~والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما ~~يشركون}[الزمر:67]. PageV01P001 # فوا عجبا من عجزة مستحقرين أذلة، مستصغرين لا يقدرون على خلق جسم صغير، ولا ~~يستطيعون إيجاد جوهر فرد حقير تحزبوا في جحدان الله أحزابا، واتخذوا من دون ~~الله أربابا، فمن جاحد لربه، مفتر يسير مرحا في حلبة عجبه، ومن جاعل للنور ~~والظلمات فأعلن للخيرات والشرور رافض لعقله الذي جعل عليه دليلا متنكب عن ~~سواء الصراط فمن يهتدي إليه سبيلا، ومن مشرك للشيطان مع الرحمن ~~قائل.......... ويزدان إن لم يميز بين الحسن، والقبيح مماثل، بين السقيم ~~والصحيح، ومن قائل بالأقانيم الثلاثة، مشرك مع الله تعالى، ما ابتدع ~~إحداثه، ومن عابد للوثن، والصليب، والحجر، وعاكف للنار، والشمس والقمر، ومن ~~قائل بالعقول، والعلل مبطل للأديان، والملل، ومن مثبت قدما مع الله أربعين ~~مرخ زمامه في كف إبليس اللعين،، ومن خاضع للجثة الطويلة العريضة العميقة ~~دهره، توجه للعبادة، بزعمه إلى فاعل القبائح عمره هذا، وهو لا يدري ms001 بزعمه ~~في أي القبضتين يصير، ولعمر الله لهو على جميع حالاته حسير إلى غير ذلك من ~~جهالات العبيد، وتعذبهم على الحميد المجيد نسبوا إلى الله تعالى الصاحبة ~~والأولاد مع ما أشركوا معه من الأنداد، {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه ~~فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار}[الرعد:16]. PageV01P002 # هذا وقد حكمت عليهم عقولهم وان لم يسمعوها، وشهدت عليهم أفئدتهم وإن لم ~~يفهموها بأن هذا العالم بأسره وما فيه من نفعه وضره، وما يطرأ من حركة ~~وسكون على أحجامه ويساق من افتراق واجتماع إلى أجسامه مع ما شفع ذلك من ~~اختلاف صوره وهيأته، ونموه وثباته، وأشجاره وأزهاره، وطعومه وثماره، ~~وأمطاره ورعوده، وهبوطه وصعوده، ومائه وناره، وظلمته وأنواره، ونباته ~~وحصاده، وبياضه وسواده، وحمرته وخضرته، وغبرته وصفرته، وحموضته وحلاوته، ~~وحرافته ومرارته، ونومه ويقظته، وشهوته ونفرته، وحياته وموته، وذهابه ~~وفوته؛ فإن ما اختلفت فيه أجسامه بعد اشتراكها في الجسمية من هذه الصور ~~والهيئات، تدل على صانع حكيم، قادر، عليم لأن هذا الإختلاف بعد الإشتراك إن ~~حصل بذوات العالمين، وجب كون ذواته على صورة واحدة أو كون كل ذات منه على ~~تلك الصور المختلفة، هذا مع أن حدوثها يدل على حاجتها إلى محدث سواها وإن ~~كان ذلك لموجب من سبب أو علة أو مادة أو عقل أو طبيعة أو غير ذلك من أنواع ~~الترهات المسماة موجبة، وكان ذلك قديما أو معدوما أدى ذلك إلى قدم العالم، ~~وهو محال وإن كان محدثا احتاج إلى محدث، ثم الكلام فيه كالكلام فيها ~~فيتسلسل ذلك إلى ما لا يتنهى أو ينتهي إلى فاعل لا يحتاج إلى فاعل، وجب ~~القول به {ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين}[غافر:64]القائل وقوله ~~الحق المبين{ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار ~~مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا ~~العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن ~~الخالقين}[المؤمنون:12-14] نحمده حمدا يطاول الأمد، ويستغرق العدد، ونصلي ~~على صفيه البشير النذير محمد بن ms002 عبد الله السراج المنير وعلى PageV01P003 أخيه وابن عمه، وباب مدينة علمه، وعلى سيدة النساء وخامسة أهل الكساء وعلى ~~ابنيهم المطهرين سيدي شباب أهل الجنة رضيعي الكتاب والسنة، وعلى آلهم ~~الطيبين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أما بعد: # أيها الإخوان، والأولياء كثركم الله في طاعته، وجعل لكم الحظ الأوفر، من ~~ولاية محمد وشفاعته فإني لما رأيت ميل أكثر الناس عن أهل البيت المطهرين ~~صلوات الله عليهم أجمعين وما هم عليه من جحدان وراثة -أمير المؤمنين- نبيه ~~وكونه وليه ووصيه وأولى الناس من بعده بالإمامة، وأحقهم بالزعامة دعاني ذلك ~~إلى تأليف كتاب يشتمل على بيان هذا الباب فإياكم أن يعنتكم عن هذا المذهب ~~الشريف، والدين الحنيف تحريف الضالين، وانتحال المبطلين؛ فإنما أنتم ~~النمرقة الوسطى الذين حملهم آل محمد صلوات الله عليه وآله على المحجة ~~البيضاء، أما علمتم أنكم أتباع الثقلين، وشيعة الأخوين جمعتم من الدين ما ~~فرقه الناس، ولم يختم على قلوبكم الشك والإلتباس بل حفظتم رسول الله في ~~عترته واستمسكتم بالوثقى من عروته، ولم تفصلوا بينه وبين أخيه ووصيه، ومنجز ~~وعده، وقاضي دينه، ووليه، لم تجذبكم الأهواء المضلة عن الصواب، ولا خالطكم ~~ما خالط الفرق من الشك والإرتياب فأنتم حماة الدين وأنصار الحق المبين { ~~ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم}[الحديد:21]، فإياكم ~~رحمكم الله أن تصغوا إلى القول بالإعتزال فتشركوا قريشا في وراثة الآل ~~فشتان والله بين القوم. وكم بين اليقضة والنوم أين الثريا من الثرى، وأين ~~المنسم من القرى أين العجز من الإستطاعة، بل أين المعصية من الطاعة، كم بين ~~السعود والنحوس، وشتان بين الظلم والشموس، أين الغرق من النجاة، وأين ~~المضلون من الهداة، وأين البدعة من السنة، بل أين النار من الجنة، أترضون ~~بدلا عن آل محمد النبي بتيم وأميه وعدي في أي مذهب صحيح، وأي بيع ربيح إذا ~~تطرحونه بين آل محمد PageV01P004 الطيبين ذلك هو الخسران المبين هيهات أن تجدوا بهم بديلا، ولن تلقوا أهدى ~~من سبيلهم سبيلا وفي ذلك أقول: # لم ينج في ms003 الكهف سوى عصبة .... فرت عن الدار وأربابها # ولا نجى في قوم نوح سوى .... سفينة الله وأصحابها # ألم يكن في المغرقين ابنه .... إذ غاب عن حوزه ركابها # وهل نجى بالسلم إلا الأولى .... رقوا إلى السلم باسبابها # أو أدرك الغفران من لم يلج .... بالأمس في الحطة من بابها # أعيذكم بالله أن تجمحوا .... عن عترة الحق وأحزابها # وما قصدنا بهذا أيها الإخوان والأولياء رحمكم الله إلا التذكير الذي ندب ~~الله إليه، وأن نبين طرفا من المنوال الذي نسجنا عليه وإن كانت بحمد الله ~~شموسه طالعة غير آفلة، وحججه عالية غير سافلة إذ قد صنف أباؤنا الأطهار، ~~ومتكلموا الزيدية الأخيار في ذلك التصانيف الجمة، وكشفوا غياهب الشك ~~المذهلة إلا أنا أحببنا أن ننتظم في جماعتهم وأن نذب عن حمى حوزتهم، وقصدنا ~~بجمع هذا الكتاب التعرض لما [ ] روينا عن أمير المؤمنين -عليه السلام- أنه ~~قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله جعل لأخي علي ~~فضائل لا تحصى كثرة فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم ~~من ذنبه، ومن كتب فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ~~ومن كتب فضيلة من فضائلهم لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقى لتلك الكتابة ~~رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها ~~بالإستماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها ~~بالنظر؛ ثم قال: النظر إلى وجه علي بن أبي طالب عبادة، وذكره عبادة فلا ~~يقبل الله إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه)) ؛ فالثواب لنا على ~~ذلك بمشيئة الله عظيم، وفيه للملتزم بحبل أهل البيت صراط مستقيم، وما أريد ~~إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وهو رب ~~العرش العظيم. فابتداءنا بعد الإستعانة بالله تعالى والتوكل عليه PageV01P005 وتفويض أمورنا كلها إليه بإنشاء هذه الأرجوزة المسماة: [بأنوار اليقين في ~~إمامة أمير المؤمنين]، وما درج في خلال مناقبه من إمامة الحسن والحسين ~~وأبنائهما ms004 الطيبين، وبيان ما اشتملت عليه أبياتها بما هو كالشرح لها لتفصيل ~~مجملها، ونفتح مقفلها، وهذا أوان الإبتداء سائلين الله التوفيق فيه وفي ~~الانتهاء بمنه ولطفه إنه جواد كريم. # الحمد للمهيمن الجبار .... مكور الليل على النهار # ومنشئ الغمام والأمطار .... على جميع النعم الغزار # ثم صلاة الله خصت أحمدا .... أبا البتول وأخاه السيدا # وفاطما وابنيهما سم العدا .... وآلهم سفن النجاة والهدا # يا سائلي عمن له الإمامة .... بعد رسول الله والزعامة # ومن أقام بعده مقامه .... ومن له الأمر إلى القيامة # خذ نفثات عن فؤاد منصدع .... يكاد من بث وحزن ينقطع # لحادث بعد النبي متسع .... شتت شمل المسلمين المجتمع # الأمر من بعد النبي المرسل .... من غير فصل لابن عمه علي # هذا بنص الواحد الفرد العلي .... وحكمه على العدو والولي # والأمر فيه ظاهر مشهور .... في الناس لا ملغى ولا مستور # وكيف يخفي من صباح نور .... لكن نزل الخطل المخسور # ما قبض الله النبي المصطفى # وحسبهم أخو الرسول وكفى # فذاك قولي وهو قول الآل ... حتى أراهم الوصي خلفا # لكن أرادوا ان يسموا خلفا # وهم أمان السهل والجبال # وشهداء الله ذي الجلال # وقال قوم إنما الخلافة # مقالة تعزي إلى خرافة ... وقول كل الشيعة العمال # من قبله لابن ابي قحافة # كم بين سبل الأمن والمخافة # وجعل الأمر عتيق لعمر # ثمت ألقاه تراثا لنفر ... من بعده كما استفاض واشتهر # فخف عثمان إليها ونفر # اعلم أرشدك الله أن الكلام في هذه الأرجوزة، وشرحها ينطوي على أربع مواضع: # أحدها: في حكاية المذهب، وذكر الخلاف في الإمام بعد رسول الله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم. PageV01P006 # والثاني: في حكاية طرف من أحوال أمير المؤمنين -عليه السلام- وأحوال أبي ~~بكر، وعمر وعثمان في ابتداء الأمر، وانتهائه من كل وأحد منهم، وما حدث من ~~التنارع في الإمامة بعد الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم. # والثالث: في ذكر طرف من شرف أمير المؤمنين ومناقبه وبيان ما به يشرف على ~~القوم، ويكون لمكانه أولى بالتقديم عليهم. # وهذا الموضع الثالث اشتمل على ثلاثة أركان: # أحدها: بيان طرف من التنبيه على ms005 وجوه الأدلة فقط. # والثاني: على تحرير الأدلة على استحقاقه لهذه الرتبة، وكونه أولى بها ~~منهم مع بعض بسط في الأدلة وإدحاض ما يعترض به عليها. # والثالث: الدلالة على إمامة الحسن والحسين بعده وحصر الإمامة في أبنائهما ~~الطيبين عند ذكر شرفه بأولاده عليهم جميعا سلام الله ورضوانه، ويدخل في هذا ~~الركن الثالث ما نظفر به من أقوال الأئمة في علي -عليه السلام-، وفي ~~الثلاثة القائمين بالأمر قبله، وما يتعلق بذلك من ذكر أهل البيت وكونهم على ~~الحق وأن اتباعهم هم الأولى. # والرابع: من المواضع في إبطال شبهة المخالفين على إمامة القوم وإفساد ما ~~يظنونه دلالة على حسب الإيجاز والإختصار، ثم تختم هذا الكتاب بزبد من كلام ~~أمير المؤمنين -عليه السلام- في الخطبة الزهراء ونبذ من ذكر أتباعه وأتباع ~~أهل البيت -عليهم السلام- وأنهم الزيدية دون الفرق، وأنهم الناجون غدا دون ~~غيرهم بمشيئة الله تعالى، ونحن نذكر هاهنا الموضع الأول، وهو في حكاية ~~المذهب والخلاف في الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونأتي ~~على جميع المواضع في مواضعها إن شاء الله، اختلف الناس في الإمام بعد رسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم فذهبت الزيدية الجارودية، والإمامية إلى أن الإمام ~~بعده بلا فصل هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأن طريق ~~إمامته النص. PageV01P007 # ثم اختلف هؤلاء فقالت الإمامية إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نص عليه ~~نصا جليا يعلم كل أحد ممن سمعه قصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه ~~ضرورة، وقالت الزيدية الجارودية بأن النص على إمامته عليه السلام مما يحتاج ~~في معرفة المراد به إلى تأمل ونظر، وما هذه حاله فقد يجوز أن يخطئ فيه ~~البعض، ويصيب البعض، ويجوز أن يكون بعضهم قد اضطر إلى قصد النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم في ذلك، ولم يضطر الباقون، ومن اضطر منهم كتم بعضهم وسكت ~~بعضهم، ومن لم يضطر منهم يجوز أن يكون قد استدل بعضهم على قصد النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم في ذلك وبعضهم ms006 قد أخل بما يجب عليه من النظر ~~والإستدلال فجعل مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # فلهذا لا يقطع على فسق من هذه حاله ما لم يظهر من بعضهم ما يوجب الفسق ~~هذا هو ظاهر مذهب الزيدية الجارودية، وأنه كان يوجد في كلام أمير المؤمنين ~~وكلام غيره من الأئمة عليهم السلام من التوجع، والتألم على المشائخ الثلاثة ~~ما سيأتي ذكر بعض منه فيما بعد إن شاء الله تعالى وفيه ما فيه فنسأل الله ~~تعالى الثبات على ما يرضيه، وذهبت المعتزلة ومن طابقها من الزيدية ~~الصالحية، والخوارج، وأصحاب الحديث إلى أن الإمام بعد الرسول عليه السلام ~~هو أبو بكر، واختلفوا في طريق إمامته فالمحصلون منهم: يقولون طريقها العقد، ~~والاختيار، والآخرون يقولون طريقها النص من النبي صلى الله عليه وسلم على ~~إمامته وهم في النص على قولين مثل ما مضى في النص على إمامة أمير المؤمنين، ~~والخلاف في كونه جليا أو خفيا، فهذا هو الكلام في الموضع الأول. # وسوف يبدوا لك وجه الحجج # لكن تعاموا عن ضياء المنهج # لما قضى المختار فيهم نحبه ... يسطع نورا كالصباح الأبلج # وكم وكم بين خلي وشجي # وهجمت على أخيه الكربه # وقام في جهازه والأهبه # نادى أبا بكر إلى الأمر عمر # وغادراه ميتا خير البشر ... ولم يضع أخوة وصحبه # فجد واستقلق فيه واستشر PageV01P008 وكان أولى عند هذا بالنظر[5-ج] # فقصدا سقيفه الأنصار # وقيل بالعقد والإختيار # واشتعلت هنالك المنازعة ... وأظهرا شرا من الأشرار # فهاج شر كوقود النار # وانتضيت تلك السيوف القاطعة # وجا عتيقا بعضهم فبايعه # وقيل بالأمير والأمير # إذ بايعوا غير أبي شبير ... ولم تكن بيعه حق جامعه # ودان بعض القوم بالنكير # فهاج ماهاج من الشرور # فكسروا سيف الزبير كسرا # ووجاؤ وسلمان أيضا قسرا # وقيل بايع يا أخا النبي ... وضربوا عمار ضربا جهرا # وأقبلت تلك الخطوب تترا # فقال إن لم تك من علي # قالوا فضرب عنق الوصي # فامسك الصديق خوفا للفتن # ولم يكن بالجبن عن حرب يزن ... ميلا عن الولي والمولى # من مبغض الإسلام أرباب الإحن # بل كان معروفا ms007 بها أبو الحسن # وانتهبوا جهالة تراثه # وكم دعاه الأمر واستغاثه ... وأظهر الدهر له أحداثه # لولا الخطوب لم يدع ميراثه PageV01P009 نحن نتكلم هاهنا فيما وعدنا به من الموضع الثاني، وهو في حكاية طرف من ~~أحوال أمير المؤمنين -عليه السلام- وأحوال أبي بكر، وعمر، وعثمان في ابتداء ~~الأمر وانتهائه، ويدخل في ذلك بيان شئ من التنازع والتشاجر الواقع بين ~~الصحابة لنبين طرفا مما أجملناه في الأبيات المقدم ذكرها الآن اعلم أرشدك ~~الله تعالى أنه لا خلاف في وقوع التنازع والتشاجر بعد الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم في الإمامة فيما بلغنا عن الصحابة والتابعين والناقلين عنهم إلى ~~يومنا هذا، وسبب ذلك صرفهم الأمر عن مكانه، وإخراجهم له عن معدنه فإن ~~الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان قد وجه بعث أسامة وحرضهم وحرض ~~الناس على التقدم معه، وجعل أبا بكر، وعمر وأبا عبيده، وسعد بن أبي وقاص، ~~وغيرهم من المهاجرين والأنصار تحت رايته، ولم يرخص لهم بالمقام في المدينة، ~~وكان-عليه السلام -في حال مرضه يحرض الناس على ذلك أشد التحريض، ويضيق ~~عليهم، ولم يرخص لأسامة في المقام بالمدينة؛ لما هم بانتظار أمر الرسول ~~–صلى الله عليه وآله وسلم، وما يصير إليه من مرضه عند شدة المرض به؛ بل لم ~~يدعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة ~~يودعون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وفيهم أبو بكر، وعمر، وهو يقول ~~انفذوا في جيش أسامة وفي بعض الأخبار انفذوا جيش أسامه لا يتخلف عن بعثه ~~إلا عاصي لله ولرسوله فمضى الناس إلى المعسكر فباتوا ليلة الأحد، والنبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم ثقيل مغمى عليه، فدخل أسامة وعيناه تهملان، وعنده ~~العباس، والناس حوله فتطأطا عليه أسامة والرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~يرفع يده إلى السماء ثم ينصبهما. PageV01P010 # قال أسامة: فعرفت أنه يدعو[6-ج] لي فرجعت إلى معسكري؛ فلما كان يوم الإثنين ~~جاء أسامة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بركة الله فودعه ~~أسامة وصاح أسامة ms008 بأصحابه، فأمرهم باللحوق بالمعسكر والرحيل، ومات رسول ~~الله –صلى الله عليه وآله وسلم، واشتغل أمير المؤمنين وأهل بيته بجهازه، ~~وفي خلال ذلك جاء عمر بن الخطاب يحث أبا بكر على التقدم معه إلى سقيفة بني ~~ساعده، وعلى القيام بالأمر، وكان سبب ذلك مارويناه عن الإمام المنصور بالله ~~–عليه السلام في: (الشافي) عن المغيرة بن شعبة أنه قال: أنا أول من صرف هذا ~~الأمر عن أهل هذا البيت، وذلك أني أتيت يوم وفاة رسول الله –صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وأبو بكر لازم للباب. # فقلت: ما وقوفك هاهنا. # قال: أنتظر علي بن أبي طالب يخرج فنبايعه، فقد سمعنا فيه من الرسول- صلى ~~الله عليه وآله وسلم ما سمعنا. # فقلت: أنشدك الله في الإسلام وأهله، والله لإن فعلتم ذلك لتكونن قيصرية ~~وكسروية ولينتظرن بها الجنين في بطن المرأة، فلم يقبل قولي فذهبت إلى عمر ~~فلقيته فقلت: الله الله في الإسلام أني لقيت أبا بكر فهو ينتظر عليا، وقال ~~كذا، وقلت كذا، والله لئن فعلتم هذا لينتظرن بها الجنين في بطن المرأة، ~~ولتكونن كسروية، وقيصرية. # قال: وخف معي عمر، وكان أبو بكر لا يكاد يخالفه فما زال ينقله على الذروة ~~والغارب، حتى أخذ بيده وسار إلى سقيفة بني ساعدة، وكان ما علمه الناس تمت ~~روايته عليه السلام، وروينا عن غير المنصور بالله عليه السلام من الأئمة ~~-عليهم السلام- أن عمر لما أتى إلى أبي بكر قال له: ما دعاك إلى ما يقول ~~المغيرة انظر يا أبا بكر لا تطمع في هذا الأمر بني هاشم فإنا إن فعلنا ذلك ~~ذهبت الإمرة من قريش آخر أيام الدنيا؛ وفي بعض روياتهم -عليهم السلام ~~-بإسناده عن: عروة بن المغيرة بن شعبة قال: سمعت أبي يقول: إن أول من أخرج ~~هذا الأمر من آل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -أنا. PageV01P011 # فقلت: وكيف ذلك يا أبتي. # قال: انطلقت يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى باب حجرته، ~~وقد اجتمع كثير من الناس فيهم أبو بكر. # فقلت: ms009 ما حبسك هاهنا. # قال: أنتظر أن يخرج علي بن أبي طالب فنبايعه، فإنه أولى بالقيام في أمر ~~أمة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم -لسابقته، وقرابته، مع علمه لمعرفته ~~بالكتاب، وشرائع الإسلام، وقد عهد إلينا فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في حياته. # فقلت: يا أبا بكر لو فعلمتوها لتكونن هرقلية، وقيصرية ينتظر بهذا الأمر ~~الجنين في بطن أمه من أهل هذا البيت حتى يضع. # قال: فألقيتها في قلبه، ثم أتيت عمر بن الخطاب # فقلت: أدرك. # فقال: وما ذاك. # قلت: إن أبا بكر جالس على باب حجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينتظر ~~خروج علي بن أبي طالب ليبايعه، ولعمري إن فعلتموها لتكونن هرقلية، وقيصرية، ~~وينتظر بها الجنين في بطن أمه ما في بطنها، حتى تضع؛ فقام سريعا واحمرت ~~عيناه غاضبا، حتى أتا أبا بكر؛ وقال: ما دعاك إلى ما يقول المغيرة انظر يا ~~أبا بكر لا تطمع بني هاشم في هذا الأمر، فإنا إن فعلنا ذلك ذهبت الإمرة من ~~قريش آخر أيام الدنيا؛ ولما تقدما إلى سقيفة بني ساعدة، ووقعت المنازعة ~~بينهم وبين الأنصار ؛وقال عمر: بايعوا أبا بكر وقال أبو بكر بايعوا أحد ~~هذين إن شئتم يعني عمر وأبا عبيدة. # فقالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، وكان من قولهم الإسلام عزبنا، ~~والدار دارنا. PageV01P012 # فقال عمر: سيفان في غمد لا يصلح، منا الأمراء، ومنكم الوزراء؛ فلما كثر ~~التشاجرمد عمر يده إلى أبي بكر، فبايعه، وتبعه بعضهم فبايعه، وامتنع سعد بن ~~عبادة عن البيعة، وجرى بينه وبين عمر كلام، وتشاجر، وقال سعد خلصني الله من ~~جوارك، فبئس الجار أنت، وكان من كلام عمر: اقتلوا سعدا قتله الله، وقال: ~~هممت أن أطأ بطنه، فأخذ قيس بن سعد بلحية عمر وقال: والله لو فعلته ما رجعت ~~وفي فيك واضحة، ولما ظهر ما ظهر من بيعة أبي بكر تخلف عنها الجماعة ~~المهتدون، وامتنعوا عن بيعته لما سمعوه في أمير المؤمنين من رسول الله –صلى ~~الله عليه وآله وسلم- وأرادوا البيعة لعلي ms010 –عليه السلام – فغلظ عليهم عمر، ~~وجماعته، وحملوا من استطاعوا حمله على البيعة كرها، وجرى بين الزبير، وعمر ~~ما جرى، حتى جروه وكسروا سيفه. # وجاء العباس فاظهرهم في ذلك، وقال لهم: أما أنتم يا قريش وقربكم من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فهو شجره نحن أغصانها، وأنتم جيرانها، ~~وروينا من كتاب:(نهج البلاغة) لما انتهت إلى أمير المؤمنبن -عليه السلام - ~~أنباء السقيفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم [7-ج]قال علي -عليه ~~السلام-: ما قالت الأنصار. # قالوا: قالت: منا أمير، ومنكم أمير. # قال -عليه السلام-: فهلا احتججتم بأن رسول -صلى الله عليه وآله وسلم -وصى ~~بأن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم. # قالوا: وما في هذا من الحجة عليهم. # فقال -عليه السلام -: لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصية بهم # ثم قال: فماذا قالت قريش. # قالوا: احتجت بأنها شجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال -عليه ~~السلام-: احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة. # وقال -عليه السلام -في (نهج البلاغة) أيضا فواعجباه أن تكون الخلافة ~~بالصحابة، ولا تكون بالقرابة والصحابة؛ وكان من قوله -عليه السلام –في هذا ~~الكتاب: # فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم # وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم ... فكيف تليها والمشيرون غيب PageV01P013 فغيرك أولى بالنبي وأقرب # ومن قوله فيه أيضا -عليه السلام -أن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن ~~من هاشم لا يصلح على سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم، ومنه أيضا في هذا ~~المعنى: ((اللهم إني أستعديك على قريش، فإنهم قطعوا رحمي وأكفئوا إناي، ~~واجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري؛ وقالوا: ألا إن في الحق أن ~~نأخذه وفي الحق أن نمنعه فاصبر مغموما أو مت متأسفا، فنظرت فإذا ليس لي ~~رافد، ولا ذاب، ولا مساعد إلا أهل بيتي فظننت بهم عن المنية فأغضيت على ~~القذا، وجرعت ريقي على الشجى، وصبرت من كظم المغيظا على أمر من العلقم، ~~وألم للقلب من حز الشفار. # ومنه أيضا، وقال قائل: إيه يا ابن أبي طالب إنك على هذا الأمر لحريص؛ ms011 ~~فقلت: بل أنتم والله أحرص مني وأبعد وأنا أخص وأقرب، وإنما طلبت حقا لي، ~~وأنتم تحولون بيني وبينه، وتضربون وجهي دونه؛ فلما قرعته بالحجة في ملاء من ~~الحاضرين بهت لا يرى ما يجيبني به. # ومنه أيضا حتى إذا قبض رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -رجع قوم على ~~الأعقاب وغالتهم السبل، واتكلوا على الولائج، ووصلوا غير الرحم، وهجروا ~~النسب الذي أمروا بمودته ونقلوا البناء عن رض أساسه فبنوه في غير موضعه. # ومنه أيضا بعد ذكره للمواطن التي فر عنها أبو بكر، وعمر، واعلموا رحمكم ~~الله أن من أخفى الغدر، وطلب الحق من غير أهله ارتطم في بحر الهلاك، وصار ~~بجهله أقرب إلى الشك والإشراك، والله يقول سبحانه: {إذا لقيتم الذين كفروا ~~زحفا فلا تولوهم الأدبار، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا ~~إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير}[الأنفال:15-16]. ~~فاغضبوا رحمكم الله على من غضب الله عليه. PageV01P014 # وقال -عليه السلام-: فنقضوا عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - ~~وخالفوا إلى غير فعله في أخذهم فدكا من يد ابنته، وتأولوا ما لم يعلموا ~~معرفة حكمه، وقال كذب المفترون وضل الكاذبون على الله وعلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ضلالا بعيدا بل الله يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم ~~الخير من دونه، وهو اعلم حيث يجعل رسالاته ويهدي لنوره من يشاء لا معقب ~~لحكمه ولا راد لأمره ؛ وقد اختار الله طالوتا واصطفاه ووكله بأمره، فمن ~~أطاعه ظفر ومن عصاه كفر فاعتبروا به فلكم فيه معتبر. PageV01P015 # وقال عليه السلام: عندما بايع الناس لأبي بكر، الحلم خير والتقي ذين [بياض ~~ص8]والمورد القيامة، والحجة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم -شقوا رحمكم ~~الله متلاطمات أمواج بحار الفتن بسفن النجاة وعرجوا عن سبل المنافرة، وحطوا ~~تيجان المفاخرة، أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح، ماء أجن، ولقمة يغص ~~أكلها ومجتنى الثمرة في غير وقت نضاجها كزارع في غير أرضه، والله لو أقول ~~ما اعلم لتداخلت ms012 أضلاع قوم تداخل أسنان دواره الرخا وإن أسكت يقولوا جزع ~~ابن أبي طالب من الموت هيهات هيهات، والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لعلي سر ~~بالموت من الطفل لثدي أمه ولاكني اندمجت على مكنون علم، لو بحت به لاضطربتم ~~اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة رواه أبو الحسين أحمد بن موسى الطبري؛ ~~ولما أنكر عليهم عمار بن ياسر رحمه الله ضربوه وأنكر سلمان الفارسي رحمه ~~الله فوجؤا عنقه حتى خفض إلى الأرض فخرج سعد بن عبادة غاضبا إلى الشام بعد ~~أن عوفي من مرضه الذي كان به في حال بيعتهم لأبي بكر حتى كان من أمره ما ~~كان، وهرب بلال بن حمامة، حتى مات بالشام، والذين كرهوا بيعة أبي بكر ~~وأنكروها غير بني هاشم فيما بلغنا من المهاجرين والأنصار هم خالد بن سعيد ~~بن العاص، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود الكندي، ~~وأبو بريدة الأسلمي، وعمار بن ياسر وسعد بن عبادة، وقيس بن سعد بن عبادة، ~~وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وأبو الهيثم بن التيهان، وسهيل بن حنيف، وأبي ~~بن كعب، وأبو أيوب الأنصاري وهو خالد بن زيد صاحب منزل رسول الله –صلى الله ~~عليه وآله وسلم –وقيل كان فيمن تخلف عبد الله بن مسعود وحذيفة، وتخلف علي ~~–عليه السلام –عن البيعة ولم يروا عن أحد من بني هاشم أنه حضر السقيفة أو ~~بايع، وهؤلاء المتخلفون هم خيار أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P016 # وروينا عن أبي القاسم من كتابه (المعتمد) عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: ~~سمعت عمر بن الخطاب يقول خرجت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على علي -عليه السلام ~~-في بيت فاطمة - عليها السلام -وعنده المهاجرون. # قلت: ما تقول يا علي. # قال: أقول خيرا نحن أولى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما ترك. # قلت: ما الذي يجيء. # قال: نعم # قلت: والذي بعدك. # قال: نعم. # قلت: كلا والذي نفسي بيده حتى تجزوا رقابنا بالمناشير؛ وروى زيد بن أسلم ~~أيضا أنه بويع أبو ms013 بكر بعد النبي –صلى الله عليه وآله وسلم – وكان علي، ~~والزبير، والمقداد يدخلون على فاطمة بنت رسول الله –صلى الله عليه وآله ~~وسلم- ويتشاورون في أمرهم؛ فلما بلغ ذلك عمر خرج حتى دخل عليها. # فقال: يا بنت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -وعليك ما من الخلق أحب ~~إلينا منك وأيم الله ما ذلك بمانعى إن اجتمع هؤلاء النفر عندك إن أمرهم أن ~~يحرق عليك البيت الخبر؛وفي بعض الأخبار أن أهدم فلما دخل جاءوها فقالت ~~أتعلمون أن عمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت وايم ~~الله ليمضين على ما حلف عليه فانصرفوا وراكم. PageV01P017 # وروى السيد العباس بن أحمد بن إبراهيم في كتاب المصابيح ما رويناه عنه قال ~~اخبرنا الرواة عن جعفر بن محمد عليه السلام قال لما بويع أبو بكر قعد عنه ~~علي -عليه السلام- فلم يبايعه وفر إليه طلحة، والزبير، فصارا معه في بيت ~~فاطمة – عليها السلام، وأبيا البيعة لأبي بكر، وقال كثير المهاجرين ~~والأنصار إن هذا الأمر لا يصلح إلا لبني هاشم، وأولاهم به بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب لسابقته، وعلمه، وقرابته إلا ~~الطلقاء، وأشباههم، فإنهم كرهوه لما في صدورهم، فجاء عمر بن الخطاب وخالد ~~بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة إلى باب فاطمة عليها السلام، فقالوا والله ~~ليخرجن للبيعة أو لنحرقن عليكم البيت، فصاحت فاطمة با رسول الله ما لقينا ~~بعدك، فخرج عليهم الزبير مصلتا بالسيف فحمل عليهم فلما بصر به عياش قال ~~لعمر: اتق الكلب وألقى عليه عياش كساء له حتى احتضنه وانتزع السيف من يده ~~فضرب به حجرا فكسره. # قال أبو العباس رحمه الله عن أخبار الرواة قال قالوا: لأبي بكر قد بايعك ~~الناس كلهم إلا هذان الرجلان علي بن أبي طالب والزبير بن العوام فأرسل ~~إليهما فأتي بهما، وعليهما سيفاهما، فأمر بسيفيهما فأخذا ثم قيل للزبير ~~بايع قال لا أبايع حتى يبايع علي فقيل لعلي بايع قال فإن لم أفعل فمه، فقيل ~~يضرب الذي ms014 فيه عيناك، فمدوا يده فقبض أصابعه، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال ~~اللهم اشهد، فمسحوا يده على يد أبي بكر، فأما سيف الزبير فإنهم كسروه بين ~~حجرين، وأما سيف علي فردوه عليه. # وروى السيد أبو العباس رحمه الله قال: أخبرنا الرواة عن زيد بن أسلم عن ~~أبيه قال: كنت فيمن حمل الحطب إلى باب علي –عليه السلام –فقال عمر والله ~~لئن لم تخرج يا علي بن أبي طالب لأحرقن البيت بمن فيه. PageV01P018 # قال رحمه الله: وعن بن عباس عن أبيه قال شهدت عمر بن الخطاب يوم أراد أن ~~يحرق على فاطمة بيتها فقال إن أبو أن يخرجوا فيبايعوا أبا بكر أحرقت عليهم ~~البيوت فقلت لعمر: إن في البيت فاطمة أفتحرقها. # قال سألتقي أنا وفاطمة. تمت رواية أبي العباس عليه السلام. # ولعل قائلا يقول إن أبا العباس كان إماميا والجواب إن صاحب الإعتراض لا ~~يمكنه مثل هذه الدعوى الكاذبة في سادات أهل البيت، وأئمتهم والسيد العباس ~~وأحد منهم، وسنريه أقواله منقولة من كتبهم[9-ج] المشهورة في مواضعها إن شاء ~~الله تعالى فيظهر له أن السيد أبو العباس لم يرووا الإمارة في هذا الباب ~~وأنه لأمطعن علينا في ذلك، وهو عليه السلام منزه عن هذه المقالة القبيحة، ~~والمذهب الردئ. PageV01P019 # وكان من قول عمر في بيعة أبي بكر كانت بيعة أبي بكر فلته وقى الله شرها فمن ~~عاد لمثلها فاقتلوه؛ ولعمري إن الأمر كما ذكر، فإنها كانت فلتة إذ كان علي ~~–عليه السلام –وبنو هاشم مشغولين بأمر رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم ~~–واغتنم القوم فرصتهم واشتغالهم بأمر نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم حتى ~~استحكم أمرهم، واشتدت شوكتهم، وحاذر علي عليه السلام دخول أعداء الدين فيه ~~وتشتت كلمة المسلمين، ولذلك قال له عمه العباس امدد يدك أبايعك فيقال عم ~~رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم بايع- ابن أخيه فلا يختلف عليك اثنان ~~فقال علي عليه السلام كيف؟ لو كانوا عمي حمزة حيا، وأخي جعفر باقيا؛ ومما ~~وجد له عليه السلام في كتاب ms015 رأس اليهود، وهو مشهور بين الزيدية غير منكور ~~تذكر شيئا من أمرهم بعد الرسول –صلى الله عليه وآله وسلم- قال في كلامه: ثم ~~أمر الله ورسوله بتوجيه الجيش الذي وجه مع أسامة عند الذي حدث به من المرض ~~الذي توفاه الله فيه؛ فلم يدع رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم أحدا من ~~قريش، ولا الأوس والخزرج، وغيرهم من سائر العرب ممكن يخاف على بغضه، أو ~~منازعته ورده ولا أحدا ممن يرى بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أبيه أو ~~أخيه أو حميمة إلا وجهه في جيش أسامة لا من المهاجرين ولا من الأنصار، ~~وغيرهم من المؤلفة قلوبهم، والمنافقين لتصفوا قلوب من يبقى بحضرته، ولئلا ~~يقول قائل شيئا مما أكرهه في جواره ولا يدفعني دافع عن الولاية أو القيام ~~بأمور رعيته وأمته من بعده ثم كان آخر ما تكلم به رسول الله –صلى الله عليه ~~وآله وسلم الله-في شيء من أمر أمته أن يمضي جيش أسامة، وأن لا يتخلف أحد ~~ممن أنهض معه فتقدم في ذلك أشد التقدمة، وأوعز في ذلك أبلغ الإيعاز ~~والإنذار(1)، وأكد في ذلك أكثر التأكيد، فلم أشعر بعد رسول الله –صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلا برجال من بعث أسامة، وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم PageV01P020 وأخلوا مواضعهم، وخالفوا أمر رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم – فيما ~~أنهضهم وأمرهم به، وقدم إليهم من ملازمة أميرهم والمسير معه، وتحت لوائه ~~حتى ينفذ لوجهه الذي وجهه، وخلفوا أميرهم ومقيما في عسكره وأقبلوا يتبادلون ~~على الخيل ركضا، إلى عهد عهده الله تعالى لي ولرسوله في أعناقهم، فنكثوه ~~وعقدوا لأنفسهم عقد أضجر به أصواتهم واختصت به أراؤهم، من غير مناظرة أحد ~~منا بني عبد المطلب، ولا مشاركة في رأي واستقالة لما في أعناقهم من بيعتي، ~~فعلوا ذلك وأنا برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -وبتجهيزه مشغول عن ~~سائر الأشياء لأنه كان أحقها وأهم ما يبدأ به منها فكانت هذه يا أخا يهود ~~من أفدح ما ترد على القلوب مع الذي ms016 أنا فيه من عظيم الرزية، وفاجع المصيبة، ~~وفقد من لا يخلف إلا الله منه فصبرت عليها. # وقال عليه السلام في موضع آخر من مخاطبته لرأس اليهود فنزل بي من وفاة ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - ما لم أكن أظن أن الجبال تنهض به ~~فرأيت الناس من أهل بيتي بين جازع لا يملك جزعه، ولا يضبط لنفسه، ولا يقوى ~~على حمل قادح، ما نزل به، قد أذهب الجزع صبره ودله عقله، وحال بينه وبين ~~الفهم والأفهام، وبين القول والإستماع، وسائر الناس من غير بني عبد المطلب ~~بين معزا بالصبر(1) عند وفاته، ولزوم الصمت، والأخذ بما أمرني به من تجهيزه ~~وغسله وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه ووضعه في حفرته، وجميع أمانة الله، ~~وكتابه، وعهده الذي حملناه إلى خلقه، واستودعناه فيهم، لا يشغلني عن ذلك ~~بادر دمعة، ولا هياج زفرة، ولا حرقة ولا جليل مصيبة، حتى أديت الحق الواجب ~~لله ولرسوله علي، وبلغت منه الذي أمرني رسول الله -صلى عليه وآله وسلم-، تم ~~كلامه عليه السلام. PageV01P021 # وبلغنا أن عليا عليه السلام لما امتنع من بيعة أبي بكر هموا بقتله حتى روى ~~أن أبا بكر قال في الصلاة لا يفعلن خالد ما أمرته به وكان قد أمره بقتل ~~أمير المؤمنين حتى التفت أمير المؤمنين عليه السلام، وقال لخالد أكنت تفعل ~~ذلك قال: نعم فقال له عمر: خفت من بني هاشم على نفسك قبل الفراغ من صلاتك، ~~فقلت يا خالد: لا تفعل ما أمرتك، وروي لا يفعلن خالد ما أمرته وهكذا في ~~كتاب:(المعتمد) في الإمامة لأبي القاسم [10-ج ] البستي ونحن نرويه عنه. # وروى صاحب المحيط بالإمامة، ونحن نرويه عنه بإسناد إلى أبي جعفر عن أبيه ~~عن جده الحسين بن علي عليهما السلام قال: قال أبو بكر لخالد بن الوليد إذا ~~صليت الصبح وسلمت فاقتل عليا. # فلما فرغ من صلاته سلم في نفسه، وصاح لا تفعل يا خالد ما أمرتك. # فقال علي عليه السلام: هو والله أضيق حلقة من أن يفعل ما أمرته، ووالله ~~لو ms017 فعل ما خرجت أنت وأصحابك إلا مقتولين، وروى أيضا بإسناده إلى ابن عباس ~~قال أمر أبو بكر خالد بن الوليد أن يشتمل على سيف، ويصلي إلى جنب علي بن ~~أبي طالب فإذا سلم فإن هو بايع وإلا علاه بالسيف، ثم إنه بدى لأبي بكر في ~~ذلك فقال: قبل أن يسلم لا يفعل خالد ما أمرته به. # قال وبإسناده إلى محمد بن سالم الخياط قال: سمعت زيد بن علي عليهما ~~السلام يقول إن أبا بكر أمر خالد بن الوليد الحديث، وروى الجاحظ هذا الخبر ~~في الزيدية الكبرى عن جماعة من أصحاب الحديث فيهم الزهري تمت رواية صاحب ~~المحيط، وروى السيد أبو العباس في ذلك ما رويناه عنه عن جعفر بن محمد ~~عليهما السلام عن جده الحسين بن علي عليهما السلام قال قال أبو بكر لخالد ~~بن الوليد إذا صليت الصبح وسلمت فاقتل عليا فلما فرغ من صلاته وسلم في نفسه ~~وصاح لا تفعل ما أمرتك، فقال: هو والله أضيق حلقه من أن يفعل ما أمرته، ~~والله لو فعل ما خرجت أنت وأصحابك إلا مقتولين. PageV01P022 # وعنه عليه السلام قال: أخبرنا الرواة عن ابن عباس قال: أمر أبو بكر خالد بن ~~الوليد أن يشتمل على سيف، ويصلي إلى جنب علي بن أبي طالب، فإذا هو سلم فإن ~~بايع وإلا اضربه ثم إنه بدى لأبي بكر في ذلك فقال قبل أن يسلم لا يفعل خالد ~~ما أمرته، وربما استبعد كثير من الناس مثل هذه الروايات إلا أنا موردون في ~~كتابنا هذا إن شاء الله تعالى من أقوال أهل البيت عليهم السلام، ورواياتهم، ~~وكذلك في أجوبة شبه المخالفين في آخر الكتاب بمشيئة الله تعالى ما لا ~~يستبعد ذلك معه، وإن لم تقع القطع على صحبته عند بعض دون بعض، وهو من لم ~~يبلغ ذلك عنده حد التواتر، ثم استمر بعد ذلك الأمر لأبي بكر، وفي قلب أمير ~~المؤمنين عليه السلام، وقلوب المتبعين له على الحق ما فيها إلى أن انقضت أيامه: # ثم ارتداها من أبي ms018 بكر عمر # بل أنكروا الأمر عليه إذ أمر ... ولم يكن أولى بها ممن حضر # فلم يبل عن قولهم ولا اعتذر # ولما هجم مرض الموت على أبي بكر دعا عبد الرحمن بن عوف فقال أخبرني عن ~~عمر، وكذلك دعا عثمان، فقال له مثل ذلك فكلاهما قال فيه غلظة، وقال أبو بكر ~~لعثمان لو تركته ما عدتك، ولا أدري لعلي تاركه والخيرة لله أن لا يلي أمركم ~~ولوددت أني كنت خلوا من أمركم، وإني كنت فيما مضى من سلفكم؛ فلما كان بعد ~~ذلك استخلفه، ولما استخلفه دخل عليه طلحة بن عبيد الله فقال له استخلفت على ~~الناس عمر، ولقد رأيت ما يلق بالناس منه، وأنت معه فكيف إذا خلى بهم، وأنت ~~لاق ربك، فسيسألك فقال أبو بكر بالله تخوفوني إذا لقيت ربي فيسألني. # قلت: استخلفت على أهلك خير أهلك. PageV01P023 # وروى الشعبي أن طلحة والزبير، وعثمان وعبد الرحمن بن عوف كانوا جلوسا عند ~~أبي بكر في مرضه يعودونه، فقال أبو بكر ابعثوا إلى عمر فلما دخلوا عليه حست ~~نفوسهم أنه اختاره فتفرقوا عنه فخرجوا فجلسوا في المسجد، وأرسلوا إلى علي ~~عليه السلام ونفر معه فوجدوا عليا في حائط من الحيطان التي كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم تصدق به، فوافوا إليه واجتمعوا، وقالوا يا علي، ~~ويا فلان إن أبا بكر مستخلف عمر، وقد علم وعلم الناس أن إسلامنا قبل إسلام ~~عمر وفي عمر باقية [11-ج ] التسليط، ولا سلطان له فادخلوا بنا عليه نسأله ~~فإن استخلف عمر كلمناه، فيه وأخبرناه عنه ففعلوا فقال أبو بكر اجمعوا لي ~~الناس حتى أخبركم من اخترت لكم، فخرجوا فجمعوا الناس في المسجد فأمر من ~~يحمله إليهم حتى وضعوه على المنبر فقام باختيار عمر عليهم، ثم دخل ~~فاستأذنوا عليه فأذن لهم، فقالوا ماذا تقول لربك، وقد استخلفت علينا عمر ~~فقال أقول قد استخلفت عليهم خير أهلك. # واتفقت الرواية على أن أبا بكر عند انتها أمره، ونزول الموت به قال ~~لأصحابه: انظروا كم أنفقت منذ وليت بيت المال ms019 فاقضوه فوجدوه ثمانمائة ألف ~~في ولايته، هذه رواية الطبري في تاريخه وفي غيره روى أبو الحسن البصري قال: ~~لما حضرت أبو بكر الوفاة قال انظروا كم أنفقت من مال الله فوجدوه قد انفق ~~في سنتين ونصف ثمانمائة ألف درهم قال اقضوها علي فقضوها عنه، وكانت ولايته ~~سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال؛ وقيل وعشرين يوما، وقيل أربعة أشهر إلا أربع ~~ليال. وهو ابن ثلاث وستين سنة. PageV01P024 # وهو: أبو بكر عتيق بن أبي قحافة، واسم أبيه أيضا عثمان بن عامر بن عمرو بن ~~كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، ولم يعلم من أحد من أئمة ~~الهدى أنه أوصى أن تقضى عنه جميع ما تصرف فيه بحكم الإمامة في أيامه، وما ~~يفعل هذا إلا من هو شاك في أمره، وقاطع على أن أمره غير صحيح إذ لا شك فيما ~~يفعل بحكم الله تعالى فاعرف هذا النكتة ففيها ما فيها. # وروى الطبري في تاريخه عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: قال أبو بكر في ~~مرضه الذي مات فيه ما آسى على شيء فعلته إلا على ثلاث فعلتهن ليتني كنت ~~تركتهن ليتني كنت تركتهن ليتني كنت، تركت بيت فاطمة لم أكشفه، وإن كان قد ~~أغلق على الحرب، وليتني ليلة ضلت بنو ساعدة ضربت على أحد الرجلين فكان هو ~~الأمير وأنا الوزير. # وليتني كنت حين أتيت بفجاة السلمى أسيرا كنت قتلته، أو أطلقته سريحا، ولم ~~أكن قد أحرقته بالنار. تمت رواية الطبري. # ولما ثقل أبو بكر في مرضه أوصى كما رواه جماعة، والحديث معروف أنه لما ~~أوصى أبو بكر إلى عمر قال إني لآسا من الدنيا إلى على ثلاث: وددت إني ~~تركتهن، وثلث تركتهن، وددت إني فعلتهن، وثلاث: وددت إني سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم عنهن، وأما اللاتي وددت إني تركتهن: فوددت إني لم أكشف ~~بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن كانوا أغلقوه على الحرب. # ووددت أني لم أكن أحرقت ms020 الفجاة السلمي بالنار؛ وكان يفعل به، وودت أني ~~يوم سقيفة بني ساعدة قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين عمر بن الخطاب أو أبي ~~عبيدة بن الجراح؛ وكان أحدهما أميرا، وكنت وزيرا، وأما اللاتي وددت أني ~~فعلتهن: فوددت أني حين أتيت بالأشعث بن قيس أسيرا ضربت عنقه. # وودت حين وجهت خالد بن الوليد إلى أهل الردة أقمت بذي القصة فإن ظفر ~~المسلمون ظفروا، وإن انهزموا كنت لهم رداء. # وودت حين وجهت خالد بن الوليد إلى الشام أني سيرت عمر إلى أهل العراق. PageV01P025 # وأما الثلاث اللاتي وددت أني سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهن: ~~فوددت أني سألته عن هذا الأمر فلا ينازعه أحد. # وودت أني سالت هل للأنصار فيه نصيب، وودت أني سألته عن ميراث بنت الأخ ~~والعم فإن في نفسي منهما شيئا، وهذا على خلاف ما يقوله المخالفون، فإنه فيه ~~أن أبا بكر غير واثق ولا مدع أن الأئمة من قريش فيعارض ما يرونه وما يروونه ~~من النص عليه فإنه لا يصح أن يكون منصوصا عليه بشيئ جلي، وهو لا يعلمه. # وفي الخبر دلالة على أنه كان يعد في نفسه أنه قليل المعرفة، حتى في ~~المواريث، وأنه على شك فيما فعل، فيعارض جميع ما يروى في هذا الباب إذ لا ~~أوثق عليه من نفسه؛ ولما ولي عمر بن الخطاب الأمر، ثم علي عليه السلام، هو ~~وخاصته على ما كانوا عليه من التخلف عن عمر كما كانوا في أبي بكر والكراهة ~~لإمارته، ولذلك روى الليث بن سعد عن الزهري قال: لما بويع عمر تخلف علي ~~عليه السلام عن البيعة، فجلس رجلا لعذره قال: عمر أين علي فقال رجل ذهب في ~~بعض حاجته، والله ليجيئن رقصا أو لأضربن عنقه فذهب الرجل فأخبره فأقبل علي ~~عليه السلام فمر بمجلس من مجالس الأنصار، ثم قال ينذر دمي إن تخلفت في حاجة ~~لي، وذلك مذكور في كتاب (المعتمد) في الإمامة، ولم يبايعه خالد بن الوليد. # ولا سماه بإمير المؤمنين، وروى أبو الأسود الدؤلي ms021 عن بن عباس قال: كنت ~~أماشي عمر بن الخطاب في بعض سكك المدينة، يده في يدي، إذ قال لي: يا ابن ~~عباس ما أظن صاحبك إلا مظلوما، يعني عليا عليه السلام فقلت في نفسي والله ~~لا يسبقني بها فقلت: يا أمير المؤمنين رد إليه ظلامته، فانتزع يده ثم مضى، ~~وهو يهمهم، ثم وقف فلحقته فقال: يا ابن عباس ما أظن القوم منعهم من صاحبك ~~إلا أنهم استصغروه، فقلت في نفسي: هذه شر من الأولى. # فقلت يا أمير المؤمنين: ما استصغره الله حين أمر بأخذ سورة براءة من أبي ~~بكر فيؤدبها فسكت وهذا أيضا في كتاب المعتمد. PageV01P026 # وروي الطبري في تاريخه: عمن أثبت اسمه في كتابه عن ابن عباس قال: بينا عمر ~~بن الخطاب، وبعض أصحابه يتذاكرون الشعر فقال بعضهم: فلان أشعر، وقال بعضهم: ~~بل فلان أشعر، فأقبلت فقال عمر: من أشعر العرب قلت: زهير فقال عمر هل من ~~شعره ما يستدل به على ما ذكرت فقلت: امتدح قوما من بني عبد الله بن غطفان فقال: # لو كان يقعد فوق الشمس من كرم # قوم أبوهم نان حين تنسبهم # أنس إذا أمنوا جن إذا فزعوا # محسدون على ما كان من نعم ... قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا # طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا # مرزؤون بهاليل إذا احتشدوا # لا ينزع الله عنهم ما له حسدوا # وقد رويت هذه الأبيات، والقصة فيها زيادة عن محمد بن عثمان عن أبي مسمع ~~عن بن دأب فقال كان عمر بن الخطاب جالسا في قومه يتذاكرون الشعر فيقول ~~بعضهم فلان أشعر ويقول الآخر فلان أشعر فقيل بن عباس بالباب فقال عمر بن ~~الخطاب قد أتاكم ابن بجدتها وأعلم الناس بهذا فلما جلس قال له عمر من أشعر ~~الناس يا ابن عباس قال زهير يا أمير المؤمنين بقوله: # قوم أبوهم سنان حين تنسبهم # لو كان يقعد فوق الشمس من أحد # أو كان يخلد أقوام بفظلهم # أو يعدلون بوزن أو مكايلة # أنس إذا أمنوا جن إذا فزعوا # محسدون على ما كان ms022 من نعم ... طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا # قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا # أوما تسلف من آبائهم خلدوا # ما لوا برضوى ولم يعد لهم أحد # مرزؤن نها ليل إذا جهدوا # لا ينزع الله عنهم ما به حسدوا # أنس إذا أمنوا جن إذا فزعوا # محسدون على ما كان من نعم ... مرزؤن بهاليل إذا جهدوا # لا ينزع الله عنهم ما به حسدوا # -فقال عمر: أحسن، وما أعلم أحدا أولى بهذا الشعر من الحي من بني هاشم ~~بفضل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرابتهم منه. # -قال بن عباس: فقلت وفقت يا أمير المؤمنين، ولم تنزل موقفا، فقال: يابن ~~عباس: أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد، فكرهت أن أجيبه فقلت: إن لم أكن ~~أدري فقال يا أمير المؤمنين يدري. PageV01P027 # فقال عمر: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة، والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحا ~~فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت. # فقلت: يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في الكلام، وتمظي عني الغضب تكلمت. # قال: تكلم يا بن عباس. # فقلت: أما قولك اختارت قريش لأنفسها، فأصابت ووفقت، فلو أن قريشا اختارت ~~لنفسها حيث اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير مردود ومحسود. # وأما قولك: إنهم كرهوا أن يكون لنا النبوة والخلافة فان الله عز وجل وصف ~~قوما بالكراهة فقال في ذلك: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط ~~أعمالهم}[محمد: 9]. # فقال عمر: هيهات والله يا بن عباس فقد كان يبلغني عنك أشياء كنت أكره أن ~~أقرك عليها[13-ج] بتنزيل منزلتك مني. # فقلت: وما هي يا أمير المؤمنين، وإن كانت حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتي ~~منك وإن كانت باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه. # فقال عمر: بلغني أنك تقول إنما صرفها عنه حسدا وظلما. # فقلت: أما قولك يا أمير المؤمنين ظلما فقد تبين للجاهل والحليم. # وأما قولك حسدا فإن إبليس حسد آدم فنحن المحسودون. # فقال عمر: هيهات هيهات أبت والله قلوبكم إلا حسدا ما يحول، وظغنا وغشا ما يزول. # فقلت: مهلا يا أمير المؤمنين لا تصف قلوب قوم ms023 أذهب الله عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا بالحسد والغش، فإن قلب يا رسول الله -صلى عليه وآله وسلم- من ~~قلوب القوم. # فقال عمر: إليك عني يا بن عباس. # فقلت: افعل، فلما ذهبت لأقوم استحيى مني فقال: يا بن عباس مكانك فوالله ~~إني لراع لحقك محب لما سرك. # فقلت: يا أمير المؤمنين إن لي عليك حقا، وعلى كل مسلم فمن حفظه أصاب، ومن ~~أضاعه فحظه أخطأ، ثم قام_ومضى_وكان_عمر_يخلط_كلامه_في_هذا_الأمر_ويلونه،_وذ ~~لك_لعلمه_بما_هو_عليه._ PageV01P028 فروى_الطبري_في_تأريخه_عن_شهر_بن_حوشبإن_عمر_لما_دون_الدواوين_بدأ_بالحسن_و ~~الحسين_عليهما_السلام_وأقعدهما_على_حجره_فقبل_عينيهما_فقال_عبد_الله_بن_عمر ~~_قدمتهما_علي_ولي_الصحبة،_فقال_عمر_اسكت_لا_أم_لك_أبوهما_خير_من_أبيك،_وأمه ~~ما_خير_من_أمك_فيا_عجبا_ما_باله_يتقدم_على_من_هو_معترف_بأنه_خير_منه،_وروين ~~ا_من_كتاب_المعتمد_في_الإمامة_ما_روى_عبد_الله_بن_عباس_الهمداني_عن_سعيد_بن ~~_جبير_انه_قال_ذكر_أبو_بكر،_وعمر_عند_عبد_الله_بن_عمر_فقال_رجل_من_القوم_كا ~~نا_والله_شمسي_هذه_الأمة_ونورها،_فقال_ابن_عمر_بل_اختلفا_لو_كنتم_تعلمون،_و ~~أشهد_أني_كنت_عند_أبي_يوما،_وقد_أمرني_أن_أزاهي_أحلاسنا،_وأصلح_منها،_إذ_اس ~~تئاذن_عبد_الرحمن_بن_أبي_بكر_فقال_عمر_دويبة،_وهو_خير_من_أبيه_فأوحشني_ذلك_ ~~فقلت:_يا_أبة_عبد_الرحمن_خير_من_أبيه_فقال_ومن_ليس_بخير_من_أبيه_لا_أم_لك،_ ~~وأذن_لعبد_الرحمن_فدخل_فكلمه_في_أمر_الخطبة_أن_يرضى_عنه،_وقد_حبسه_في_شعر_ق ~~اله،_فقال_عمر_إن_فيه_تأديبا_فدعني_أقومه_بطول_السجن_فألح_عليه_عبد_الرحمن_ ~~فأبى_فخرج_عبد_الرحمن،_فأقبل_علي_عمر،_وقال_وفي_غفلة_أنت_إلى_هذا_اليوم_عما ~~_كان_من_أفجج_بني_تيم_بن_مرة،_وتعديه_علي_وظلمه_لي_فقلت_يا_أبة_أفلا_يحكي_ف ~~عاله_بمقام_في_الناس_نبين_ذلك_عنه._ # لا_علم_لي_بذلك_ولا_بشيء_منه_قال_يا_بني_وما_عسيت_أن_تعلم،_فقلت_والله_له ~~و_أحب_إلى_الناس_من_ضياء_أبصارهم_قال:_إن_ذلك_لكما_وصفت،_على_رغم_أبيك_وسخط ~~ه_قلت:_يا_أبة_أفلا_تحكي_أفعاله_بمقام_في_الناس_تبين_ذلك_عنه،_قال:_وكيف_لي ~~_بذلك_مع_ما_ذكرته_أنه_أحب_إلى_الناس_من_ضياء_أنصارهم_إن_ترضخ_هامة_أبيك_با ~~لجندل_قال_ثم_تجاسر_فجسر،_فما_دارت_الجمعة_حتى_قام_به_في_الناس_فقال:_معاشر ~~_الناس_كانت_بيعة_أبي_بكر_فلتة_وقى_الله_شرها_فمن_عاد_لمثلها_فاقتلوه._ PageV01P029 وكان_الذي_جرئ_عمر_على_ذلك_مع_ما_كان_في_صدره_أن_بلغه_عن_قوم_أنهم_هموا_بأف ~~اعيل_كانت_هي_التي_تهيج_من_عمر،_فإنه_باب_فتحه_عمر_من_السخط_على_أبي_بكر._ # ثمت ألقاها إلى جماعة # وهل له بعد الممات طاعة # ففوض الأمر إلى عثمان ... شورى لهم يا بئس ما أذاعه # بل لرسول الله لو أطاعه # بعض فلبا مسرعا جذلانا # قالوا تدين بالذي قد دانا ... قال أجل فكان ما قد كانا # ولما طعن عمر وحضرته الوفاة جعل الأمر شورى بين ستة من أصحاب رسول الله ~~-صلى عليه وآله وسلم -قال لهم بقية العشرة، وهم خيار أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وهم علي عليه السلام، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن ~~عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص وجعل ~~الإختيار فيهم إلى عبد الرحمن بن عوف وولى صهيبا الصلاة بالناس وهو عبد رومي. # وروينا من كتاب المعتمد في الإمامة ما روى عن عمر أنه لما حضرته الوفاة ~~قال لابنه حين أنفذه إلى عائشة يسألها الموضع في جوار[14-ج] رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم في حجرتها أذهب إلى أم المؤمنين فقل عمر يقرئ عليك ~~السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين بأمير وهذا يدل على ~~أنه خلع نفسه وانعزل عن الإمامة عند الموت، ومن تاريخ ابن واضح وغيره لما ~~حضرت عمر الوفاة قال لعبد الله بن عمر إني قد أكلت من مال الله بضعا ~~وثمانين ألفا فتحملها علي في ذمتك وقد برئت ذمتي منها. # قال عبد الله: فقلت نعم، قال وقد حملتها وبرئت منها ms024 ذمة عمر. # قلت: نعم. # قال يا عبد الله فإن عجزت فأسال في قرابتك فإن عجزت فاسأل في بني عدي بن ~~كعب فإن عجزت فاسأل في إفناء قريش حتى تؤدى عني. # فأوصى لما تصرف فيه كما فعل أبو بكر، وكانت ولايته عشر سنين وستة أشهر، ~~وقيل وأربعة أيام، وقيل مات وهو بن خمس وخمسين سنة، وقيل ابن ثلاث وخمسين ~~سنة، وقيل ابن ستين سنة، وقيل بن ثلاث وستين سنة. PageV01P030 # وهو: عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن ~~رباح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب. # فأم صهيب الناس يصلي بهم بتولية عمر له، وكان هنالك أمير المؤمنين سيد ~~الوصيين، وغيره من كبار الصحابة وعلمائها، فكيف يقدم عليهم عبدا روميا يصلي ~~بهم وقد وردت السنة الشريفة إليه بتقديم الأفقه. # فوقف أهل الشورى ثلاثة أيام وعلي عليه السلام يعرفهم بأمره ويذكرهم بما ~~كان من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -وجعل عمر عبد الله بن عمر ~~حاضرا مع أهل الشورى، ولا أمر له فيهما وعهد بأن القوم إن لم يجمعوا على ~~أحدهم لثلاثة أيام وأهملوا الأمر ضربت أعناقهم، وإن اختلفوا ضربت أعناق ~~المخالفين الذين ليس فيهم عبد الرحمن. # وحكم عمر هاهنا بما لم يعلم من حكم الله، ولا حكم رسوله، وكيف يأمر بضرب ~~أعناق قوم هم عنده بزعمه خير أهل الأرض. # ثم أرسل عبد الرحمن لعلي بن أبي طالب ولعثمان فقال إني سائل عنكما وعن ~~غيركما فلم أجد الناس يعدلون بكما هل أنت يا علي مبايعي على كتاب الله ~~تعالى وسنة نبيه وعلى سيرة الشيخين. # فقال علي عليه السلام أبايعك على كتاب الله تعالى وسنة نبيه وأجتهد رأيي. # فقال لعثمان مثل الذي قال لعلي فقال اللهم نعم، فبايعه عبد الرحمن وترك ~~عليا [ ]، وروى الطبري في تاريخه عن عمرو بن ميمون الأزدي أن عمر بن الخطاب ~~لما طعن قيل له يا أمير المؤمنين لو استخلفت قال من أستخلف لو كان أبا ~~عبيدة بن ms025 الجراح حيا لأستخلفته، فإن سألني ربي قلت سمعت نبيك صلى الله عليه ~~وآله وسم يقول إنه أمين هذه الأمة. # ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا استخلفته فإن سألني ربي قلت: سمعت نبيك ~~يقول سالما شديد الحب لي. PageV01P031 # فقال رجل أدلك عليه عبد الله بن عمر، فقال قاتلك الله والله ما أردت الله ~~بهذا ويحك كيف استخلف رجلا عجز عن طلاق امراته لا إرب لنا في أموركم ما ~~حمدتها فأرغب فيها لأحد من أهل بيتي إن كان خيرا فقد أصبنا منه وإن كان شرا ~~فحسب آل عمر أن يحاسب منهم رجل وأحد، ويسأل عن أمر أمة محمد، فأنظر أيها ~~المسترشد كيف معه الشك في نفسه، حيث قال إن كان خيرا وإن كان شرا. # واعجب لتوجعه لموت أبي عبيدة بن الجراح، وسالم مولى حذيفة وأمير المؤمنين ~~حاضر وهو السابق إلى غايات المجد، والمبرز في خلال الكمال فالله المستعان، ~~ونحن نذكر حديث الشورى، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الموضع ~~ليزداد الحق وضوحا كطالبة وهو ما ذكروا أن عليا عليه السلام وعثمان، ~~والزبير، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، دخلوا بيتا. # قال علي عليه السلام: فدخلت معهم البيت، وقد كان عمر بن الخطاب أمرهم أن ~~يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابا وأجل لهم ثلاثة أيام، فإن اتفق خمسة نفر ~~على قول، وخالف رجل قتل ذلك الرجل. # وإن اتفق أربعة وخالف اثنان قتل الإثنان. # فلما اتفقوا جميعا قال لهم علي بن أبي طالب إني أحب أن تسمعوا مني ما ~~أقول لكم فإن يكن ما أقول لكم حقا فاقبلوه، وإن يك باطلا فاتركوا ما كان ~~باطلا فأناشدكم الله الذي يعلم صدقكم إن صدقتم، ويعلم كذبكم إن كذبتم، هل ~~فيكم أحد صلى إلى القبالتين كلتيهما مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد بايع البيعتين كلتيهما بيعة الفتح وبيعة الرضوان غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد أخوه يطير بجناحين في الجنة غيري؟ ms026 # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد نصر أبوه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مشرك غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد عمه سيد الشهداء غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد زوجه سيدة نساء أهل الجنة غيري؟ PageV01P032 # قال: اللهم لا. # قال: فهل فيكم اعرف بالناسخ والمنسوخ مني؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد أذهب الله عنه الرجس وأهل بيته وطهرهم تطهيرا غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد عاين جبريل بمثال دحية الكلبي غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد أدى الزكاة وهو راكع غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد مسح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر ~~وأعطاه الراية فلم يجد حرا ولا بردا غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد لقبه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم ~~بإذن الله فقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من وآلاه وعاد من ~~عاداه))غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد بارزه عمر بن عبد ود فقتله يوم الخندق غيري؟ قالوا ~~اللهم لا؟ # قال: فهل فيكم أحد صاحب راية رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم في ~~المواطن كلها غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال فهل فيكم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه أنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد أقر بابه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد ~~حين سد أبواب المهاجرين بأمر الله غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد سماه الله سبحانه في عشر آيات من القرآن مؤمنا غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في السفر ~~والحضر ورفيقه غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد ناوله رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - قبضة من ~~تراب فرمى بها في وجوه ms027 المشركين فانهزموا غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد وقعت معه الملائكة يوم حنين حين ذهب عنه -صلى الله ~~عليه وآله وسلم– الناس غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير؟ # قالوا: اللهم لا. PageV01P033 # قال: فهل فيكم أحد ورث سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورايته غيري.؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد أقرب عهد برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مني؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد أمره رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - أن يغسله غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قضى دين رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم –غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد شهد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد اشتاقت إليه الجنة وإلى رؤيته غيري؟ # قالوا اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد شهد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر نسائه في ~~يده غيري؟ # قال: فهل فيكم أحد كفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونزل في قبره ~~غيري؟ فقالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد حمله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ظهره حتى ~~كسر الصنم الذي كان على ظهر الكعبة غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد نام هو ورسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -في لحاف ~~واحد غيري؟ # قالوا اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد نودي يوم بدر لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد أكل من الطير الذي أهدي لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - أنت صاحب ~~رايتي في الدنيا، ms028 وصاحب لوائي في الأخرة غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قدم بين يدي نجواه صدقة غيري؟ # قالوا اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم((أنا أخوك ~~وأنت أخي))غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أدخل علي ~~أحب خلقك كلهم إليك وأقومهم بالحق غيري؟ # قالوا: اللهم لا. PageV01P034 # قال: فهل فيكم أحد كان يخصف لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد استقىء مائة دلو بمائة تمرة كل دلو بثمرة ثم جاء ~~بالتمر حتى أطعمه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم وهو جائع غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد سلم عليه جبريل وميكائيل وإسرافيل في ثلاثة آلاف من ~~الملائكة صلوات الله عليهم يوم بدر غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد غمض رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد وحد الله قبلي؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد أول داخل وآخر خارج على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد خلفه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم ليتعاهد أهله ~~ويحملهم غيري ؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد أنزل الله فيه سبحانه هذه الآية: {إنما وليكم الله ~~ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون}[المائدة: 55]غيري ؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد أنزل الله فيه وفي ولده: {ويطعمون الطعام على حبه ~~مسكينا ويتيما وأسيرا، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا ~~شكورا}[الإنسان: 8-9]غيري ؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة ~~المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون ~~عند الله}[التوبة:19] غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد علمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ms029 ألف كلمة كل ~~كلمة ألف كلمة غيري؟ # قالوا اللهم لا. PageV01P035 # قال: فهل فيكم أحد انتجبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الطائف ~~فقال. فقال: أبو بكر وعمر انتخب عليا دوننا فقال: ما انتخبته ولكن الله ~~انتجبه غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد سقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ماء مهراس غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم ~~إني أقول كما قال عبدك موسى رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا ~~من أهلي عليا أخي)) (1)غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد أدنى الخلائق من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يوم القيامة غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - أنت ~~وشيعتك الفائزون يوم القيامة غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدخل الله ~~بشفاعتك الجنة مثل ربيعة، ومضر، غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - تكسى حين ~~أكسى يوم القيامة غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد ردت له الشمس حتى صليت فرائضي ونوافلي غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد هو خير البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذب الذين ~~يزعمون أنهم يحبوني ويبغضونك غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أحب ~~شعراتي هذه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله. فقيل له وما شعراتك يا رسول ~~الله قال: علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنت ms030 الفاروق ~~تفرق بين الحق والباطل غيري؟ # قالوا: اللهم لا. PageV01P036 # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم – أنت أفضل ~~الخلائق عملا يوم القيامة غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد طرح رسول الله صلى اله عليه وآله وسلم كساه عليه وعلى ~~أهل بيته، ثم قال: ((اللهم إليك أنا وأهل بيتي لا إلى النار غيري))؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -من مات ~~منكم فلا يمت يهوديا ولا نصرانيا غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطعام وهو ~~في الغار ويخبره بخبر القوم غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد أملى عليه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -الوحي ~~الذي كان ينزل به جبريل عليه السلام غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - ((من ~~أطاعك فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاك فقد عصاني ومن عصاني ~~فقد عصى الله)) غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم –لا سر ~~دونك غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أنت ~~أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قتل مرحبا فارس اليهود غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد عرض عليه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم_ الإسلام ~~فقال له أنظرني ليلة حتى ألقى أبي فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~إنها عندك أمانة، فقال له علي إن كانت عندي أمانة فقد أسلمت، غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد احتمل باب خيبر حين فتح ثم سار به ساعة ثم عالجه بعد ~~ذلك أربعون رجلا فلم يطيقوه غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم ms031 أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منزلي مواجه ~~منزلك في الجنة غيري؟ # قالوا: اللهم لا. PageV01P037 # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاتل الله من ~~قاتلك وعادى من عاداك غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد اضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين ~~أراد أن يسير من مكة فوقاه بنفسه حين أرادوا قتله غيري ؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنت أولى ~~الناس بأمتي من بعدي غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: قال فهل فيكم أحد صلى قبل الناس بسبع سنين وأشهر غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله- صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم- ~~أنت يوم القيامة على يمين العرش وإن الله سيكسوك بردين أحدهما أخضر والآخر ~~وردي غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنت ممسك ~~بحجزتي وأهل بيتي ممسكون بحجزتك غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم ~~اجعل لي عضدا وغضبا وناصرا)) غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد أطعمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصف رمانة، ~~وقال هذه من ثمار الجنة لا ينبغي أن يأكلها إلا نبي أو وصي لنبي غيري ؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد كان يجعل الليل ثلاثة أثلاث ثلث يمرض فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وثلث يصلي لربه، وثلث يدعو فيه، غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنت أقومهم ~~بأمر الله وأوفاهم بعهد الله وأعلمهم بالقضية، وأقسمهم بالسوية، وأعظمهم ~~عند الله منزلة غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فضلك على ~~هذه الأمة كفضل الشمس على القمر ms032 وكفضل القمر على سائر الكواكب غيري؟ # قالوا اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد رضى الله عنه في آيتين من القرآن غيري.؟ # قالوا: اللهم لا. PageV01P038 # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا سيد ولد ~~آدم وأنت سيد العرب غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فيكم أحد قال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -ولأهل بيته ~~((اللهم إني أحبهم فأحبهم اللهم إني أستودعكهم))، غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -بك يتحاج ~~الناس تحججهم بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وإقامة الحدود، والقسم بالسوية غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنت ولي ~~الحوض والذاب عنه من جانبك يوم القيامة، غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد وجد دينارا فاشترى به طعاما فرد عليه صاحب الطعام ~~الدينار فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما الدينار فليس من ~~دنانير هذه الدنيا، وأما الرجل فليس من أهل الأرض، غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد افتتح الحصن وسبى ابنة حيي بن أخطب غيري، فأهداها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم ((أنت قسيم ~~النار تخرج منها من زكى وترد فيها من كفر)) غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد أخذ بيده صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر فرفعها حتى ~~نظر الناس إلى بياض إبطه ثم قال ألا إن هذا ابن عمي ووزيري، فوازروه، ~~وناصحوه، وصدقوه فإنه وليكم من بعدي غيري ؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد بارزه شيبة، والوليد فقتلهما غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قتل عتبة بن ربيعة غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم: أحد عنده علم الكتاب، غيري؟ # قالوا: اللهم لا. ms033 # قال: فهل فيكم أحد نزل في فضله تفسير القرابة في القرآن غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد تصدق بماله ليلا ونهارا سرا وعلانية غيري ؟ # قالوا: اللهم لا. PageV01P039 # قال: فهل فيكم أحد قال للعين انفجري فانفجرت فشرب وشرب خيله وسقو دوابهم غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد أعطاه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -حنوطا من ~~حنوط الجنة فقال اقسمه ثلاثة أثلاث: ثلث حنطني به إذا أنا مت، وثلث لابنتي ~~وثلث لك غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -أنا أفخر ~~بك يوم القيامة إذا تفاخر الأنبياء بالأوصياء غيري؟ # قالوا: اللهم لا. PageV01P040 # قال علي صلوات الله عليه وعلى روحه: إذا أقررتم واستأثرتم على آل نبيكم ~~صلوات الله عليه فعليكم بتقوى الله وحده لا شريك له إنه نهاكم عن سخطه، ولا ~~تعصوا أمره، وردوا الحق إلى أهله، واتبعوا سنة نبيكم صلى الله عليه وآله ~~وسلم فإنكم إن خالفتموني خالفتم نبيكم فادفعوها إلى من هو أهل لها وهي أهل ~~لهم، فتآمروا فيما بينهم وتشاوروا وقالوا قد فضله رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وعرفنا أنه أحق الناس بها، ولكن على رجل لا يفضل أحدا، ولا ~~أخاه، ولا يجعلكم إن وليتموها إياه وأقصى الناس إلا سواء، ولكن ولوها ~~عثمان، فإنه أيسر بكم ويهوى الذين تهوون وتشتهون، فدفعوعها إلى عثمان بن ~~عفان والله المنتقم ممن ظلم، وكفى به حسيبا، وكان من قول عثمان لعلي عليه ~~السلام هنالك ما ذنبي إن كانت قريش لا تحبكم، وقد قتلتم منهم ثمانين كأنهم ~~شنوف الذهب تشرب القوم، وذلك من أعظم الحامد له عليه السلام، ولكن القوم ~~حسدوه، وأعملوا الجيل في صرف الأمر عنه بغيا، وخلافا لله تعالى، ولرسوله ~~عليه السلام، وقد روى حديث الشورى بروايات أخرى، ونحن نورد منها بعضا عند ~~الكلام في شبه المخالفين إن شاء الله تعالى، ومن تأمل ما أورده أمير ~~المؤمنين عليه السلام على القوم في هذا الحديث، وسلوكهم ms034 غير سبيل الصواب ~~علم أن أمرهم مبني على محبة الدنيا والتنافس فيها؛ وروى الطبري في تاريخه ~~أن عبد الرحمن دعا عليا فقال عهد الله عليك وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة ~~رسوله، وسيرة الخليفتين أرجوا أن أفعل فأكمل مبلغ علمي وطاقتي، ودعا عثمان ~~فقال له مثل ما قال لعلي عليه السلام فقال: نعم فبايعه فقال علي عليه ~~السلام حياة(1) حييت دهرا، وليس هذا بأول يوم تظاهرتم فيه علينا فصبر جميل، ~~والله المستعان على ما تصفون. PageV01P041 # والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر عليك، والله كل يوم في شان، فقال عبد ~~الرحمن: يا علي لا تجعلن على نفسك سبيلا فإني قد نظرت، وشاورت الناس، وإذا ~~هم لا يعدلون بعثمان فخرج علي وهو يقول سيبلغ الكتاب أجله قال المقداد: وما ~~رأيت مثل ما أتى أهل هذا البيت بعد نبيهم وإني لأعجب من قريش أنهم تركوا ~~رجالا ما أقول أن أحد أعلم ولا أقضي منه بالعدل، أما والله لو أجد عليه ~~أعوانا. # فقال رجل للمقداد رحمك الله من أهل البيت هذا، ومن هذا الرجل، فقال أهل ~~بيت بنو عبد المطلب، والرجل علي بن أبي طالب عليه السلام. PageV01P042 # فقال علي عليه السلام فقال علي إن الناس ينظرون إلى قريش، وقريش تنظر بينها ~~فيقولون: إن --- عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبدا وما كان في غيرهم من ~~قريش تداولتموها بينكم، ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب أمير ~~المؤمنين عليه السلام في كتاب رأس اليهود في ذكر عمر أنه قال فكان من فعله ~~أنه ختم أمره أن سمى قوما أنا سادسهم لم يستوي بي وبهم حال قط، ولم يكن ~~لرجل منهم أثر في وراثة الرسول، ولا قرباه ولا نسبه، ولا لواحد منهم مثل ~~سابقة من سوابقي، ولا أثر من آثاري، ولا حق من استحقاقي فصيرها شورى بيننا ~~وصير ابنه فيها حاكما علينا، وأمره بضرب أعناق الستة النفر الذي صير الأمر ~~فيهم إن لم ينفذوا أمره، إلى أن قال عليه السلام مكث القوم إيامهم كلها حتى ms035 ~~أن كلا ليخطبها لنفسه، وأنا ممسك فإذا سألوني عن أمري، وناظرتهم في أيامي، ~~وإياهم وأوضحت لهم ما لم يجعلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم، وذكرتهم عهد ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم، وتأكيدهم ما أكد لي من البيعة في ~~أعناقهم دعاهم الإمارة، وبسط الأيدي والألسن والأمر والنهي والركون إلى ~~الدنيا إلى الإقتداء بالماضين قبلهم، وتناول ما لم يجعل الله لهم، فإذا ~~خلوت بالواحد منهم بعد الواحد فذكرته أيام الله وحذته ما هو قادم عليه، ~~وصائر إليه التمس مني شرطا بطائفة من الدنيا أصيرها له، فلما لم يجدوا عندي ~~إلا المحجة البيضاء، والحمل على كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وآله ~~وسلم -، ووصيته وإعطاء كل أمرء ما جعل الله له، ومنعه ما لم يجعل الله له ~~انتبذ من القوم منتبذ فأزالها إلى ابن عفان طمعا في التبجح معه فيها، حتى ~~قال عليه السلام: ثم لم أعلم القوم أمسوا في يومهم ذلك حتى ظهرت ندامتهم، ~~ونكصوا على أعقابهم وحال بعضهم على بعض يلوم نفسه ويلوم أصحابه، حتى قال ~~عليه السلام: فوالله يا أخا اليهود ما منعني منها إلا الذي منعني من ~~أختيها، ورأيت الإبقاء على ما بقى من PageV01P043 الطائفة أنهج لي، وآنس لقلبي من فنائها، وعلمت إني إن حملتها على ركوب ~~الموت ركبته إلى آخر كلامه عليه السلام. # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: ما رويناه عنه، ولقد قال عليه ~~السلام يوم الشورى: ما رويناه عنه، بالإسناد إليه لن يسرع أحد قبلي إلى ~~دعوة حق في صلة رحم، أو عائدة كرم فاسمعوا قولي، وعوا منطقي، عسى أن تروا ~~هذا الأمر من بعد هذا اليوم فيه تنتضى فيه السيوف، وتخان فيه العهود، حتى ~~يكون بعضهم أئمة لأهل الضلالة، وشيعة لأهل الجهالة. # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: وفكان ذلك، كما قال عليه السلام: ~~بغير زيادة، ولا نقصان، ولو لم يتقلد الأمر أبو بكر، ما تأهل له عمر، ولو ~~لم يتقلده عمر ما طمع فيه عثمان، ولو لم يتقلده عثمان ما طمع ms036 فيه معاوية، ~~ومن تبعه من جبابرة بني أمية، ولولا أخذه جبابرة بني أمية، ما تقلده بنو ~~العباس (تم كلامه عليه السلام): # فلبس الحرير مستجيدا # وصب في إخوانه الوعيدا # فنهدت لقتله الأبطال ... جهلا وآوى عنده الطريدا # ولم يكن في رأيه رشيدا # وأثبتته الخيل والرجال # وشمرت عن ساقها النزال # فحكموا فيه السيوف القاطعة # ونحروه كالجزور الجامعة ... فجد منه العمر والآمال # ورشقوه بالسهام الشارعة # ونزلت بالدار منهم قارعة # ولما ولي عثمان بن عفان، حدثت من حوادث، أنكرها الصحابة منها لبس الحرير، ~~وتقريب طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإيثار بني أمية بأموال ~~الله، واختصاصهم بها إلى غير ذلك من الحوادث التي أنكرها المسلمون فقتلوه ~~حيث لم يتب منها. PageV01P044 # ونحن نذكر من حوادثه هاهنا طرفا فمنها: أنه روى أن أول ما عاب عليه ~~المسلمون أنهم كلموه في إنفاذ وصية عمر في عبيد الله بن عمر لما قتل ~~الهرمزان، وصاحبه متهما بأن أبا لؤلؤة خادم المغيرة قتل أباه عمر عن ~~رأيهما، وقال إنه رأى الخنجر الذي طعن به عمر مع الهرمزان قبل قتلة، فأوصى ~~عمر أيهم ولي أمر الناس بعده أن ينظر عبيد الله، فإنه قتل رجلين من ~~المسلمين فإن هو أقام بينة عادلة أنهما هما اللذان أمرا بقتلي خلي سبيله، ~~فاستشار عثمان جماعة من المهاجرين في أمر عبيد الله، لما ولي الأمر فقال ~~أشيروا علي في هذه الذي فتق في الإسلام ما فتق فقال علي عليه السلام أرى أن ~~نقتله قال الراوي: فجعل عثمان يعلل الناس إذا كلموه في أمره، ثم زعم أنه ~~عفا عن عبد الله فقال المسلمون: ليس لك العفو عنه، فقال: بلى، وأنا والي ~~المسلمين، وقال علي عليه السلام: ليس كما تقول أنت بمنزلة أقصى المسلمين ~~رجلا، لا يسعك العفو عنه فإنما قتلهما في ولاية غيرك، ولو كان في ولايتك ما ~~كان لك، فلما رأى أن المسلمين أبوا عليه أمره، فدخل الكوفة، وأقطعه بها ~~دارا وأرضا من السواد، ومنها أنه عمد إلى مقام رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ms037 وسلم على منبره، فجلس، وقال سلمان اليوم ولد الشر، وقد كان أبو بكر ~~قام أسفل منه، وعمر أسفل من مقام أبي بكر، ومنها أنه عمد إلى عمال عمر، ~~فعزلهم، واستعمل الوليد بن عقبة على الكوفة، وكان أخاه لأمه، وهو الذي أنزل ~~الله تعالى فيه: {إن جاءكم فاسق بنبإ}[الحجرات: 6] الآية، واستعمل عبد الله ~~بن عامر على البصرة، وكان بن خاله، وكان صبيا سفيها لا دين له، وعبد الله ~~بن سعد بن أبي سراج على مصر، وكان -من أشد المنافقين على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم شركا، وعدوانا ومن أخبث المنافقين بعد إقراره وهو الذي ~~قال الله فيه: {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله}[الأنعام:93]، واستعمل يعلى بن PageV01P045 منبه التميمي على اليمن في أشباه فساق وجفاة، ومنها أنه عمد إلى طريد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم الحكم بن أبي العاص، وكان النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم أخرجه من المدينة وأعطاه عثمان ثلاثمائة ألف درهم من خمس. # واستسلف من مال الله مالا عظيما فأتاه عبد الله بن أرقم، وكان على الفيء، ~~والخمس، والمال على عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم – [21-ج ]وأبي ~~بكر وعمر يتقاضاه، فقال مالك ولهذا والله لا أقضي منه شيئا أبدا ما بقيت، ~~ومنها [ ] روى الطبري في تاريخه والواقدي، وعامة رواة الأحاديث أن الحكم بن ~~العاص كان سبب طرده وولده مروان حين طردهما رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم أن الحكم اطلع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما في داره من ~~وراء الجدار، وكان من سعف، فدعى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوس ~~ليرميه فهرب، وفي رواية أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في قسمة ~~خيبر اتق الله يا محمد فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعنك الله ولعن ~~ما في صلبك تأمرني بالتقوي، وأنا جئت بها من الله تعالى، فلا تجاورني فلم ~~يزالا إلا طريدين حتى ملك عثمان فأدخلهما ومنها ما روى الطبري ms038 في تاريخه أن ~~عبد الله بن سعد بن أبي سرح صالح أهل إفريقية على ثلاثمائة قنطار من ذهب، ~~فأمر بها عثمان لآل الحكم، ومنها أنه روى بعض أهل العلم من أهل البيت عليهم ~~السلام أنه لبس العقبان، وهو الشريف الداعي أبو الحسن، ذكر ذلك في أرجوزته، ~~حيث قال في عثمان فلبس العقيان والحريرا، ومنها ما روى أنه لبس الحرير ~~فأنكروا عليه فقال إني كنت استأذنت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم في ~~لبسه-، لأني كثير القمل، أو كما قال هذا هو المعنى أو اللفظ والمعنى، ومنها ~~أنه قدم عليه مال من العراق فطفق يقسمه بين بناته، وأهله في الصحاف، وأفاض ~~المال، على ولده، واشتروا الأرضين بمال الله، وقد قال الله تعالى: {كي لا يكون PageV01P046 دولة بين الأغنياء منكم}[الحشر: 7]، ومنها أنه منع الأعراب الجهاد مخافة أن ~~يشركهم في الفي، وقد دعاهم الله ورسوله إلى الجهاد، ومنها أنه أخرج أبا ذر ~~الغفاري إلى الربذة، وآذاه، وقد كان أبو ذر رحمه الله بالشام، فرجع يذكر ~~أحداثه، فقال له معاوية: لا تعودن إلى شيئ من هذه الأحاديث، وكتب إلى عثمان ~~فكتب إليه أن احمله على ناب صعبة واجعل وطأه قتبا، فلم يقلع أبو ذر عن ~~غيبته، فقال معاوية ألم أنهك فأبيت قد خرفت، وذهب عقلك فقال: فقد بقي من ~~عقلي ما أشهد به على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه حدثني أن أحدنا ~~يموت كافرا إما أنا، وإما أنت يا معاوية، فارتحل أبو ذر حتى قدم المدينة، ~~وقد سقط لحم اليته، وفخذيه، ومرض مرضا شديدا، وبلغ عثمان فحجبه عشرين ليلة ~~فلما دخل عليه، قال: # لا أنعم الله لعمرو عينا ... تحية السخط إذا التقينا # -+\. # فقال أبو ذر ما سماني الله عمرا ولا أبي ولا وأمي وإني لعلى الهدى الذي ~~فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما غيرت وما بدلت. # فقال عثمان يا غلام ناد في قريش، فلما دخلوا عليه قال دعوتكم لهذا الشيخ ~~الذي كذب على نبينا، وفارق ديننا، ms039 ثم قال إني رأيت أن أقتله وأصلبه أو ~~أنفيه فقال بعضهم: رأينا لرأيك تبع، وقال بعضهم صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وشيخ من المسلمين العفو عنه أفضل. # وجاء علي عليه السلام فقال ينزلونه منزلة مؤمن آل فرعون، فإن يك كاذبا ~~فعليه كذبه، وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم، فقال عثمان بفيك التراب، ~~وسيكون به، وقال عثمان: قوموا، وأمر مناديه فنادى في الناس برئت الذمة ممن ~~كلم أبا ذر أبا أبو ذر أن يكف عنهم؛ وقال إني بايعت خليلي –صلى الله عليه ~~وآله وسلم على- أن لا تأخذني في الله لومة لائم. PageV01P047 # فيصيره إلى أرض الربذة حتى مات بها، وروى أنه لما أخرج إلى الربذة اتبعه ~~عمار بن ياسر، وصهيب الرومي، وأبو رافع، وجابر، وسلمان، يشيعونه واتبعه علي ~~بن أبي طالب عليه السلام، ومعه شيئ من السويق، والكعك، والتمر والزبيب فقال ~~أترضى بهذا يا أبا الحسن، فقال أقول كما قال المظلوم لوط صلوات الله عليه ~~لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد وأنا استودعك الله الذي لا تضيع ~~ودائعه، ولا يخيب سائله، ثم ودعوه وانصرفوا راجعين، وروينا من كتاب نهج ~~البلاغة قال عليه السلام: لأبي ذر لما خرج إلى الربذة يا أبا ذر إنك غضبت ~~لله فارج من غضت له فإن القوم خافوك على دنياهم، وأنت على دينك فأترك في ~~أيدهم ما خافوك عليه وأهرب منهم مما خفتهم عليه، فما أحوجهم إلى ما منعتهم، ~~وأغناك مما منعوك، وسيعلم من الرابح غدا والاكثر حسدا. # ولو أن السماوات والأرض كانتا رتقا على عبد ثم اتقى الله لجعل له منهما ~~مخرجا، لا يؤنسك إلا الحق، ولا يوحشك إلى الباطل، فلو قبلت دنياهم لأحبوك، ~~ولو قرضت منها لأمنوك، تم كلامه عليه السلام. # وروى الطبري في تاريخه عن الواقدي عن فلان عن فلان قال: سمعت ابن عباس ~~يقول إن أول ما تكلم الناس في عثمان ظاهرا أنه صلى بمنى في ولايته ركعتين، ~~حتى إذا كانت السنة السادسة أتمها فعاب ذلك ms040 عليه غير واحد من أصحاب رسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال حتى جاءه علي فيمن جاءه فقال له والله ما حدث ~~أمر، ولا قدم عهد، ولقد عهدت نبيك -?صلى الله عليه وآله وسلم -يصلي ركعتين، ~~ثم أبا بكر وعمر، وأنت صدر من ولايتك فما درى ما يرجع. # وروى الواقدي أيضا عن فلان عن فلان قال: صلى عثمان بالناس أربعا فأنى آت ~~عبد الرحمن بن عوف فقال هلك في أخيك قد صلى بالناس أربعا قال قد صلى عبد ~~الرحمن بأصحابه ركعتين ثم خرج حتى دخل على عثمان فقال له ألم تصلي في هذا ~~المكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ركعتين قال: بلى. PageV01P048 # قال: فاسمع مني أبا محمد أني أخبرت أن بعض من حج من أهل اليمن وجفاة الناس ~~قد قالوا في عامنا الماضي إن الصلاة للمقيم ركعتين هذا إمامكم عثمان يصلي ~~ركعتين، وقد اتخذت بمكة أهلا فرأيت أن أصلي أربعا تخوفا على الناس، وأخرى ~~قد اتخذت بها زوجة ولي بالطائف مال فربما أطلعته فأقمت فيه بعد الصدور. # فقال عبد الرحمن بن عوف ما من هذا شيئ لك فيه عذر وأما قولك اتخذت أهلا ~~فزوجتك بالمدينة تخرج بها إذا شئت، وتقدم بها إذا شئت إنما تسكن بسكناك. # وأما قولك لي بالطائف مال فان مسيرة ثلاث ليال وأنت لست من أهل الطائف. # وأما قولك يرجع من حج من أهل اليمن، وغيرهم فيقولون هذا إمامكم يصلي ~~ركعتين وهو مقيم فقد كان -صلى الله عليه وآله وسلم -ينزل عليه الوحي والناس ~~يومئذ الإسلام فهيم قليل وأبو بكر مثل ذلك، ثم عمر فضرب الإسلام يجرانه ~~فصلى بهم عمر حتى مات ركعتين. # فقال عثمان هذا رأئي رأيته، ولما كثرت الأحداث كان أول من كلمه فيما روي ~~علي بن أبي طالب عليه السلام وأغلظ له في المسجد حتى حصب كل واحد منهما ~~صاحبه، ثم إنهم اجتمعوا في منزل الزبير فقام عبد الرحمن بن عوف وذكر عثمان ~~فشتمه، ثم أخذ نعله بيده، وقال: قد خلعته ms041 كما خلعت نعلي هذا، وقال الزبير ~~مثل ذلك فيبلغ عثمان فصعد المنبر فشتمهم، وذكر عبد الرحمن بن عوف وقال: إن ~~عدو الله قد نافق واتخذ عبيدا من النوبة والسودان، وأبناء فارس فإذا كلمه ~~أحد ضربوه وكلمه عمار بن ياسر فضرب حتى غشي عليه، فلم يصل ولم يعقل يوما ~~وليلة، ولم يقلع عنه حتى ناداه أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم لتخلين ~~سبيله أو لنخرجن، وأنكر عليه بعض أفعاله أبي بن كعب وقال له: يا ابن ~~الهاوية يا ابن الهاوية يا ابن النار الحامية قد فعلتها. PageV01P049 # وجاء رجل إلى أبي في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -فقال ما ~~تقول في عثمان فسكت فقال: جزاكم الله يا أصحاب محمد شرا شهدتم الوحي وغيبا ~~تكموننا فقال: أبي عند ذلك هلك أصحاب العقد ورب الكعبة، أما والله إن ~~أبقاني الله إلى يوم الجمعة قلت إذا استحييت فمات قبل الجمعة. # وبلغ عثمان أن ابن مسعود أظهر البراءة منه بالكوفة فأمر فأخرج إليه فلما ~~قدم المدينة يوم الجمعة قام عثمان على المنبر يذكر ابن مسعود ويشتمه وابن ~~مسعود[23-ج] قائم في المسجد، فقام إليه فكلمه على رؤوس الناس، وذكره الله ~~فأمر عبدا أسود فوطئه حتى كسر أضلاعه، ثم قال ابن مسعود: أمر بي الكافر ~~عثمان غلامه ابن زمعة فكسر أضلاعي، وخرج أزواج النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فضربن أبياتهن حوله يمرضنه، حتى مات وأوصى أن لا يصلي عليه عثمان، ~~فدفن بغير علمه، وقتل الوليد بن عقبة رجلا بالكوفة يقال له دينار، فأبى ~~عثمان أن يقتله به. # وشرب الوليد الخمر بالكوفة فشهدوا عليه أنه يصلي بالناس سكران فلم يعزله، ~~ولم يضربه حتى أخرجه أهل الكوفة، ولما رأى المسلمون تعطيل الحدود، والأحكام ~~ساروا إليه من الآفاق يستتيبونه وأتوه إليه إلى لمدينة فأرسل إليهم أبو ~~أيوب الأنصاري إني أتوب رد المظالم إلى أهلها وأقيم الحدود وانصف وأعزل ~~عمالي، فلما سمعوا ذلك قبلوا ورضوا ورجعوا إلى أمصارهم فلما انصرف الناس ~~طلب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه ms042 وآله وسلم -من عثمان الوفاء بما أعطاهم ~~من نفسه فأبى وزعم أنه لا يطيق ضرب الوليد بن عقبة، وقال دونكم فاضربوه ~~فضربه علي عليه السلام بيده. # وسألوه أن يقيد بدينار فأبى وزعم أنه إلى أولى به وأنه عفا عنه فقال ~~الزبير: والله لتقيدن بدينار أو لنقتلن دنانير كثيرة. # فأبى وكتب إلى معاوية أن أهل المدينة قد كفروا وخالفوا الطاعة، فأرسل إلي ~~أهل الشام على كل صعب، وذلول، وكتب إلى أهل الشام فنفروا إليه حتى إذا ~~كانوا بوادي القرى بلغهم قتله. PageV01P050 # ولما انصرف المسلمون المضربون لحقهم رسول بكتاب من عثمان إلى عبد الله بن ~~سعد بن أبي السرح، عامله على مصر وانظر فلانا وفلانا لرجال من خيار ~~المسلمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من التابعين فإذا ~~قدموا عليك فاقتل فلانا، واصلب فلانا، واقطع يد فلانا، ومنهم من أمر بحلق ~~لحيته فلقوا رسوله فأخذوه فسألوه أين يريد فقال: مصر قالوا هل معك كتاب ~~فقال لا ففتشوه فإذا معه الكتاب فيه ضربهم وقتلهم، فرجعوا إلى المدينة ~~ونزلوا بذي خشب فلما رأى عثمان أنهم نزلوا به أرسل إلى علي عليه السلام ~~يناشده الله لما كفهم عنه، ولم يزل يطلب إليه فإنه يتوب في ثلاثة أيام من ~~كل ذنب، ويقيم كل حد فإن لم يفعل فدمه مباح، وكتب علي عليه السلام كتابا ~~بذلك، وأجله القوم ثلاثا فلم يصغ شيئا، وسار عمرو بن حزم الأنصاري إلى ذي ~~خشب فأخبرهم أنه لم يصنع شيئا فقدموا فأرسلوا إليه، ألم تزعم لنا أنك تتوب، ~~قال: بلى. # قالوا: فما هذا الكتاب الذي كتبته فينا. # قال: لا علم لي به. # قالوا: بريدك وجملك، وكتاب كاتبك. # قال: الجمل مسروق والخط قد يشبه الخط، والختم قد ينقش عليه، قالوا: لا ~~نأخذ به إن أقمت الحدود، ورددت المظالم، وعزلت المنافقين، فأبى، قالوا: ~~فاعتزلنا فإن أمرنا ليس بميراث ورثته عن آباءك، فقال: ما أنا بالذي أنزع ~~سربالا كسانيه الله، فأبى فمحصوره أربعين ليلة رجاء توبته. # وروينا من كتاب نهج البلاغة أن ms043 عليا عليه السلام قال لعبد الله بن عباس ~~وقد جاءه برسالة من عثمان بن عفان، وهو محصور سأل فيها الخروج إلى ماله ~~ينبع ليقل: هتف الناس باسمه بالخلافة بعد أن كان سأله قبل ذلك. # فقال: يا ابن عباس ما يريد عثمان أن يجعلني جملا ناضحا بالغرب - أقبل ~~وأدبر بعث إلي أن قدم بما بعث إلى أن أخرج ثم هو إلى أن يبعث إلى أن أخرج، ~~والله لقد دفعت عنه حتى لقد خشيت أن أكون آثما (تم كلامه عليه السلام ). PageV01P051 # ثم قتله المسلمون بعد ذلك، ولهم أحاديث لا يحتمله هذا الموضع، وكانت ولايته ~~اثنا عشر سنة إلا ثمانية [24-ج ]أيام، وقيل هي كاملة، وقيل قتل وهو ابن ~~اثنتين وثمانين سنة، وقيل: خمس وسبعين وقيل ابن ثلاث وستون، وقيل ابن ست ~~وثمانون. # وهو: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ~~بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. # تمت ينادي القوم بعده يا علي # إن لم نقم تقل كهذا والعلى # فقام مولاهم أخو المختار ... قم مسرعا فإنك المولى الوصي # كأنهم لم يسمعوا قول النبي # قسيمة في منتهى الأنوار # وهو قسيم جنة ونار # عن كبد مجروحة مريضة # وقوة بظلمهم مهيضة # فهذه قضية الخلاف ... وأكرم الإخوان والأنصار # ومقلة عن جفنها غضيضة # وفتنة طويلة عريضة # فانظر إليها نظر الإنصاف # فهذه قضية الخلاف ... فانظر إليها نظر الإنصاف # وأنح عن التقليد للأسلاف ... واسمع إلى حقيقة الأوصاف # ولما قتل عثمان بن عفان صار الناس حيارى مختلفين في أمورهم وآرائهم. # وروى الطبري في تاريخه بعد قتل عثمان اختلف الناس في المدينة، ولما اجتمع ~~أهل المدينة قال لهم أهل مصر: أنتم أهل الشورى وأنتم تقودون الإمامة، ~~وأمركم جائز على الأمة، فانظروا رجلا تنصبونه ونحن لكم تبع، فقال الجمهور: ~~علي بن أبي طالب نحن به راضون، ثم ذكر عن محمد، وطلحة قالا: فقالوا لهم: ~~دونكم يا أهل المدينة فقد أجلناكم يومكم، فوالله لئن لم يقزعوا ليقتلن غدا ~~عليا، وطلحة، والزبير ms044 وأناسا كثيرا. # فغشي الناس عليا فقالوا: نبايعك، وقد ترى ما نزل بالإسلام، وما ابتلينا ~~به من بين القرى فطاوعهم عليه السلام فبايعه الناس. # وروى الأسود بن بريد قال لما بويع علي عليه السلام على المنبر منبر رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم -وقف خزيمة بن ثابت الأنصاري بين يدي المنبر وقال: # إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا # وجدناه أولى بالناس إنه # فان قريشا ما يشق غباره ... أبو حسن مما نخاف من الفتن PageV01P052 أطب قريش بالكتاب وبالسنن # إذا ما جرى يوما على الضمر البدن # وفيه الذي فيهم من الخير كله ... وما فيهم كل الذي فيه من حسن # وقال خزيمة بن ثابت أيضا عند اختلاف الناس على علي عليه السلام بعد ~~البيعة: # ويلكم إنه الدليل على الله # وابن عم النبي قد علم الناس # كم خير يزينهم هو فيه ... وداعية للهدى وأمينه # جميعا وصنوه وخدينه # وله دونهم خصال تزينه # ثم ويل لمن يبارز في الروع # ثم نادى أبو الحسن القرم ... إذا ضمت الحسام يمينه # فلا بد أن يطيح قرينه # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: فيما رويناه عنه عليه السلام في ~~كتاب الشافي، وإنما يعجب من نزاع أبي بكر وعمر وعثمان له، مع علمهم ~~بقرابته، وسابقته، وعنايته في الإسلام، وصهره وذريته وقول الله تعالى فيه ~~وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما روته العامة الخاصة، وقد صرح ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعرض في أمره فكان ما حكاه عليه السلام ~~في خطبته المعروفة بالشقشقية بعد حمد الله والثناء عليه: أما والله لقد ~~تقمصها ابن أبي قحافة وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني ~~السيل، ولا يرتقى إلى الطير، فسدلت دونها [25- ج ]ثوبا، وطويت عنها كشحا، ~~وطفقت أرتأي أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخيه عميا، يهرم فيها الكبير، ~~ويشيب فيها الصغير تفسير قوله عليه السلام أرتأي أي أدير وأجيل رأيي واليد ~~الجذاء المقطوعة، والطخية الظلمة، وقال عميا للمبالغة أي لا يبصر فيها شيئ، ~~ويكدح ms045 فيها مؤمن حتى يلقى ربه فرأيت أن الصبر على هاتا أحجا فصيرت وفي ~~العين قذى، وفي الحلق أرى تراثي نهبا حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى ~~فلان بعده ثم تمثل عليه السلام بهذا البيت للأعشى. # شئتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر PageV01P053 فبا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها، لآخر بعد وفاته، لشد ما ~~تشطرا ضرعيها فصيرها في حوزة خشنا بغلط كلاهما ويخشن مسها ويكثر العثار ~~والإعتذار منها فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها حرم وإن أسلس لها تقحم. # تفسير قوله عليه السلام: (تشطر ضرعيها شطر الشيئ نصفه يقال في المثل أحلب ~~حلبا لك شطره، والحوزة الناحية، والصعبة الناقة إن أشتق لها أي شد عليها في ~~جذب الزمام خرم أنفها وأن أرخى لها تقحمت به فلم يملكها فمني الناس لعمر ~~الله يخبط وشماس، وتلون واعتراض، فصبرت على طول المدة، وشدة المحنة، حتى ~~إذا مضى لسبيله جعلها لجماعة زعم أني أحدهم، فيا لله وللشورى متى اعترض ~~الريب في مع الأول، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر لكني أسففت إذ أسفوا، ~~وطرت إذا طاروا فصغى رجل منهم لضغنه، ومال الآخر لصهره مع هن، وهن). # تفسير قوله عليه السلام: (فمن الناس أي ابتلي والخبط السير على غير جادة، ~~وشماس من شمس الفرس إذا منع ظهره، والإعتراض: العدول عن الجادة، والذهاب في ~~عرض الطريق، وقوله: أسففت إذ أسفوا من قوله أسف الطاير إذا أدنى من الأرض ~~في طيرانه وقوله صغى: أي مال يعني صغى: سعد لحقده، ومال عبد الرحمن إلى ~~عثمان بمصاهرة بينهما وهن كلمة كناية معناه شيئ، وأصله هنوء إلى أن قام ~~ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله، ومعتلفة وقام معه بنو أبيه يخضمون مال ~~الله خضم الإبل نبتة الربيع، إلى إن انتكث عليه فتله، وأجهز عليه عمله ~~وكبتت به مطيته مما راعني إلا والناس إلي كعرف الضبع إليه ينثالون من كل ~~وجهة حتى لقد وطي الحسان وشق عطافى مجتمعين حولي كريضة الغنم يقولون البيعة ~~البيعة. PageV01P054 # تفسير قوله ms046 عليه السلام: ( نافخا حضنيه نشيله، ومعتلفه يقال نفج ثدي ~~المراءة قميصها أي رفعه، والحضن ما دون الإبط، إلى الكشح، والنثيل الروث ~~والخضم الأكل بجميع الفم، وقوله: انتكث عليه فتله أي انتقض، وأجهز عليه ~~عمله يقال أجهز على الجرح أي أسرع قتله، وقوله ينثالون أي ينصبو، ن والعطاف ~~الردا والربيضة مأوى الغنم. # فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة، ومرقت أخرى، وفسق آخرون، كأنهم لم يسمعوا ~~الله تعالى يقول: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ~~ولا فسادا والعاقبة للمتقين}[القصص:83] بلى، والله لقد سمعوها، ووعوها، ~~لكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها، أما والذي فلق الحبة وبرأ ~~النسمة لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة لوجود الناصر وما أخذ الله على ~~العلماء من الميثاق أن لا يقاروا على كظة ظالم، ولا سعب مظلوم لألقيت حبلها ~~على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه عندي أزهد عندي ~~من عفطة عنز. # تفسير قوله: (حليت أي زينت وراقهم أعجبهم والزيرجد الزينة، وحضور الحاضر ~~وجود الأنصار بعد [26-ج، ]وكان قبل عادما لهم ولكظة: التهمة من كثرة الأكل. # قالوا: فقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه عليه السلام إلى هذا ~~الموضع من خطبته فناوله كتابا فأقبل ينظر فيه، فلما فرغ من قراءته قال له ~~بن عباس: يا أمير المؤمنين لو أطرت مقالتك من حيث أفضت فقال: هيهات يا ابن ~~عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت. # قال بن عباس: فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على ذلك الكلام أن لا ~~يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد. # قال المنصور بالله عليه السلام: فهذا كما ترى يختص بأبي بكر، وعمر ~~وعثمان، وإيضاح الأمر بأنه عليه السلام أولى بالأمر منهم، وأنهم نهبوا ~~تراثه وأنه أغضى كارها مغلوبا وأنه سيرها في حوزة خشناء من قريش، وكذلك ~~كانت القضية PageV01P055 وروينا من كتاب نهج البلاغة من كتاب أمير المؤمنين عليه السلام كتبه إلى ~~مصر، وبعث به إلى الأشتر أما بعد فإن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه ms047 ~~وآله وسلم نذيرا للعالمين، ومهيمنا على المرسلين، فلما مضى صلى الله عليه ~~وآله وسلم تنازع المسلمون الأمر بعده صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل بيته ~~فوالله ما كان يلقى في روعي، ولا يخطر على بالي أن العرب تزعج هذا الأمر ~~بعده -صلى الله عليه وآله وسلم -عن أهل بيته، ولا أنهم يمنحونه غيري من ~~بعده، فما راعني إلا إنثيال الناس على فلان - يبايعونه فأمسكت بيدي حتى ~~رأيت راجعت الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد -صلى الله ~~عليه وآله وسلم –فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيهم ثلما أو هدما ~~تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي هي متاع أيام قلائل يزول ~~منها ما زال، كما يزول السراب، أو كما ينقشع السحاب فنهضت في تلك الأحداث ~~حتى زاح الباطل، وزهق واطمأن الدين وتنهنه (تم كلامه عليه السلام). PageV01P056 # قال المنصور بالله عليه السلام: وهذه أمنا فاطمة بصفة النبوة وسيدة نساء ~~أهل الجنة تقول ما رواه السيد أبو العباس الحسني قال حدثنا: محمد بن بهار ~~الكوفي عن عبد الرحيم عن محمد بن علي الهاشمي عن عيسى بن عبد الله عن أبيه ~~عن جده عن علي عليه السلام قال: لما حضرت فاطمةالوفاة قالت لعلي عليه ~~السلام: اتنفذ وصيتي وعهدي أو والله لأعهدن إلى غيرك ثم سرد حديث الوصية ~~وهلي معلومة عند الذرية الزكية، قال فلما اشتدت علتها اجتمع إليها نساء ~~المهاجرين والأنصار ذا صباح فقلن: كيف أصبحت يا ابنة رسول الله من علتك ~~قالت: أصبحت والله عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، شنتيهم بعد أن سبرتهم، ~~ولفظتهم بعد إذا عجمتهم فقبحا لقلول الجد وخور القناة، وخطل الرأي، وبئس ما ~~قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم، وفي العذاب هم خالدون، ويحهم لقد ~~زحرجوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة، ومهبط الروح الأمين، والطيبين ~~لأهل الدنيا والدين ألا ذلك هو الخسران المبين، وما نقموا والله من أبي حسن ~~نقموا نكير سيفه، ونكال، وقعته وشدة وطأته وتنمره في ذات الله، ms048 والله لو ~~تكافوا على زمام نبذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاعتقله، ولسار ~~بهم سيرا سجحا لا ينكلم خشاشة، ولا يتتعتع راكبه، ولأوردهم موردا نميرا، ~~تمير ضفتاه، ولأصدرهم بطانا اقد تخيرهم الري غير متحلي منه بطائل، إلا ~~بغمزة الناهر، وردعة سورة الساغب [تفسير الغمرة الكثير من الماء، والنهز ~~الضرب يقال نهز الدلو --- إذا ضرب بها الماء يمتلي والردعة الرجل الشديد، ~~وسورة الساغب هاهنا العطشان]، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ولكن ~~كذبوا وسيعذبهم الله بما كانوا يكسبون إلا هلمن فاسمعن، وما عشتن أراكن ~~الدهر عجبا، إلى أي ركن لجاؤا، وبأي عروة تمسكوا، لبئس المولى ولبئس ~~العشير، وبئس للظالمين بدلا استدلوا والله الذنابي بالقوادم، والعجز ~~بالكاهل[27-ج] وبعدا وسحقا لقوم يحسبون أنهم PageV01P057 يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. # قال عليه السلام فهذا قول فاطمة عليها السلام التي لقيت عليه الله سبحانه ~~وتعالى، ولما استقر الأمر لعلي عليه السلام انتصب للخلافة اللعين ابن ~~اللعين بن آكلة الأكباد معاوية لعنه الله، ولبس على العوام أنه يريد أن ~~يأخذ بثأر عثمان، وكاتب عليا عليه السلام بكتاب يقول فيه: أما بعد فإن الله ~~اصطفى محمدا وجعله الأمين على وحيه، والرسول إلى خلقه واختار له من ~~المسلمين أعوانا أيده الله بهم، وكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في ~~الإسلام، فكان أفضلهم في الإسلام، وأنصحهم لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم الخليفة وخليفة الخليفة والخليفة الثالث فكلهم حسدت وعلى كلهم بغيت، ~~عرفنا ذلك في نظرك الشزر، وتنفسك الصعدا وإبطائك عن الخلفاء، وأنت في ذلك ~~تقاد كما يقاد الجمل المخشوش، حتى تبايع كارها، ولم تكن لأحد منهم بأشد ~~حسدا منك لابن عمك عثمان، وكان أحقهم أن لا يفعل به ذلك في قرابته وصهره، ~~فقطعت رحمه وقبحت محاسنه، وألبت عليه الناس حتى ضربت عليه آباط الإبل، وشهر ~~عليه السلاح في حرم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - فقتل معك في ~~المحلة، وأنت تسمع الهايعة في داره لا تؤدي عن نفسك في أمره ms049 بقول ولا فعل، ~~فاقسم قسما صادقا لو قمت في أمره مقاما واحدا انتهى الناس عنه، ما عدل بك ~~من قبلنا من الناس أحد ولمحى ذلك عنك ما كانوا يعرفونك به من المجانبة ~~لعثمان والبغي عليه، وأخرى أنت بها عند أولياء عثمان ظنين، أبو إيواءك ~~قتلته فهم بطانتك، وعضدك وأنصارك، وقد بلغني أنك تنتفي من دمه، فإن كان ذلك ~~حقا فأدفع إلينا قتلته نقتلهم، ثم نحن أسرع الناس إليك، وإلا فليس لك ولا ~~لأصحابك عندنا إلا السيف، والذي نفس معاوية بيده لأطلبن قتلة عثمان في ~~الجبال، والرمال والبر والبحر حتى أقتلهم، أو ألحق روحي بالله فأجابه عليه ~~السلام بجواب فيه: PageV01P058 # أما بعد فإن أخا خولان قدم علي بكتاب منك تذكر فيه محمدا صلى الله عليه ~~وآله وسلم وما أنعم عليه به من الهدى والوحي فالحمد لله الذي صدقه الوعد، ~~وتمم له النصر، وبسط له في البلاد وأظهره على الأعاد من قومه الذين أظهروا ~~له التكذيب ونادوه بالعداوة، وظاهروا على إخراجه وإخراج أصحابه وألبوا عليه ~~العرب، وحزبوا عليه الأحزاب، حتى جاء الحق، وظهر أمر الله وهم كارهون وذكرت ~~أن الله اختار له من المسلمين أعوانا أيده الله بهم، وكانوا في منازلهم ~~عنده على قدر فضائلهم في الإسلام فكان أفضلهم بزعمك في الإسلام، وأنصحهم ~~لله ولرسوله الخليفة وخليفة الخليفة والخليفة الثالث. # ولعمري إن مكانهم في الإسلام لعظيم، وذكرت أن عثمان في الفضل كان الثالث ~~فإن كان محسنا فسيلقى ربا شكورا يضعف له الحسنات، ويجزيه الثواب العظيم وإن ~~يك مسيئا فسيلقى ربا غفورا لا يتعاظمه ذنب يغفره. # ولعمري إني لأرجو الله إذا تعالى إذا أعطي الله الناس على قدر عنايتهم في ~~الإسلام أن يكون سهمنا أهل البيت أوفر نصيب أهل البيت من المسلمين، ما رأيت ~~ولا سمعت بأحد كان أنصح لله في طاعة رسول الله، ولا أنصح لرسول الله في ~~طاعة الله، ولا أصبر على البلاء، وأركب في مواطن الخوف من هؤلاء النفر من ~~أهل بيته عبيدة بن الحارث يوم بدر، وحمزة يوم أحد، ms050 وجعفر وزيد يوم مؤتة، ~~ومن المهاجرين خير كبير جزاهم الله تعالى بأحسن أعمالهم، وذكرت إبطائي عن ~~الخلفاء وحسدي إياهم والبغي عليهم فأما البغي فمعاذ الله أن يكون [28 -ج]. # وأما الكراهة لهم فوالله ما أعتذر إلي الناس من ذلك. PageV01P059 # وذكرت بغي على عثمان، وقطعي رحمه فقد عمل عثمان ما عملت، وعمل الناس ما ~~بلغك، وقد علمت أني كنت من أمره في عزلة، إلا أن تجنا فتجنى ما شئت؛ وأما ~~ذكرك لقتلة عثمان وما سألت من دفعهم إليك فإني نظرت في هذا الأمر فضربت ~~أنفعه وعينيه فلم يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك ولئن لم تنزع عن غيك ~~وشقاقك لتعرفنهم عما قليل يطلبونك فلا يكلفونك تطلبهم في سهل ولا جبل ولا ~~بر ولا بحر، وقد كان أبوك أبو سفيان أتاني حين قبض رسول الله –صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: وقال أبسط يدك أبايعك فأنت أحق الناس بهذا الأمر، فكرهت ~~ذلك عليه مخافة الفرقة بين المسلمين لقرب عهد الناس بالكفر، فأبوك كان أعلم ~~الناس بحقي منك فإن تعرف من حقي ما كان أبوك يعرف تصب رشدك وإلا فإني ~~أستعين الله عليك والسلام. # ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية: أما بعد. PageV01P060 # فقد أتاني كتابك تذكر اصطفاء الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم لدينه ~~وتأييده بمن أيده من أصحابه، فلقد خباء لنا الدهر منك عجبا، إذا طفقت ~~تخبرنا بابتلاء الله عندنا، ونعمته علينا في نبينا، فكنت في ذلك كناقل ~~التمر إلى هجر، وداعي مسددة إلى النضال، وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام ~~فلان وفلان فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله، وإن نقص لم يلحقك ثلمه، وما أنت ~~والفاضل والمفضول، والسايس والمسوس، وما للطلقاء وأبناء الطلقاء، والتمييز ~~بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم، وتعريف طبقاتهم هيهات لقد حن قدح ~~ليس منها، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها إلا تربع أيها الإنسان على ~~طلعك، وتعرف قصور ذرعك، وتتأخر حيث أخرك القدر، فما عليك غلبة المغلوب، ولا ~~لك ظفر الظافر، وإنك لذهاب في التيه، ورواغ ms051 عن القصد ألا ترى غير مخبر لك ~~لكن بنعمة الله أحدث أن قوما استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين، ولكل فضل ~~حتى إذا استشهد شهيدنا قيل سيد الشهداء، وخصه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بسبعين تكبيرة عند صلواته عليه ألا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل ~~الله ولكل فضل حتى إذا فعل بواحدنا كما فعل بواحدهم قيل الطيار في الجنة، ~~وذو الجناحين، ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء لنفسه لذكر ذاكر فضائل ~~جمة تعرفها قلوب المؤمنين، ولا تمجها آذان السامعين، فدع عنك من مالت به ~~الرمية فإنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا لم يمنعنا قديم عزنا، وعادي ~~طولنا على قومك إن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الاكفاء، ولستم ~~هنالك، وأنا يكون ذلك كذلك، ومنا النبي ومنكم المكذب ومنا أسد الله، ومنكم ~~أسد الأحلاف، ومنا سيدا شباب أهل الجنة، ومنكم صبية النار، ومنا خير نساء ~~العالمين، ومنكم حمالة الحطب في كثير مما لنا وعليكم، فإسلامنا ما قد سمع، ~~وجاهليتنا لا تدفع، وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا وهو قوله تعالى: {وأولوا ~~الأرحام PageV01P061 بعضهم أولى ببعض}[الأنفال: 75]. # وقوله تعالى: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين ~~آمنوا والله ولي المؤمنين}[آل عمران:68]، فنحن مرة أولى بالقرابة وتارة ~~أولى بالطاعة. # ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فلجوا عليهم، فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم وإن يكن بغيره ~~فالأنصار على دعواهم. # وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت، وعلى كلهم بغيت فإن يك ذلك كذلك فليس ~~الجناية عليك، فيكون العذر إليك، وتلك شكاة ظاهر عنك عارها، وقلت إني كنت ~~أقاد كما يقاد الجمل المحشوش حتى أبايع ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت، ~~وأن تفضح فافتضحت وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن ~~شاكا في دينه [29 - ج ] ولا مرتابا بيقينه؛ وهذه حجتي إلى غيرك قصدها، ~~ولكني أطلقت لك بقدر ما سنح من ذكرها، ثم ms052 ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ~~فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه فأينا كان أعدا له، وأهدى إلى مقاتله من بذل ~~له نصرته فاستقعده واستكفه من استنصره فتراخى عنه، وبث المنون إليه حتى أتا ~~القدر عليه، كلا والله لقد علم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم ~~إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا، وما كنت لأعتذر من أني كنت أنقم عليه ~~أحداثا، فإن كان الذنب إليه إرشادي له، وهداتي له فرب ملوم لا ذنب له، وقد ~~يستفيد الظنة المستنصح، وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا ~~بالله عليه توكلت وإليه أنيب. # وذكرت أني ليس لي ولأصحابي عندك إلا السيف، فلقد أضحكت بعد استعبار متى ~~ألفيث بنو عبد المطلب عن الأعداء ناكلين وبالسيوف محفوفين شعرا: لبث قليل ~~يلحق الهيجاء جمل. PageV01P062 # فسيطلبك من تطلب، ويقرب منك ما تستبعد، وأنا مرقل نحوك في جحفل من ~~المهاجرين والأنصار، والتابعين بإحسان، شديد زحامهم ساطع قتامهم متسربلين ~~سرابيل الموت أحب اللقاء إليهم لقاربهم، قد صحبتهم ذرية بدرية، وسيوف ~~هاشمية، قد عرفت مواقع نضالها في أخيك، وخالك، وجدك وأهلك وما هي من ~~الظالمين ببعيد. # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: وكان من أمره فيه عليه السلام كما ~~قال: والله ما أمرت ولا نهيت، ولا كرهت، ولا رضيت، ولا سرني، ولا سائني. # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: وفي هذه الألفاظ العلمية العظيمة ~~لأهل العلم مجال وسيع، وشرح بليغ، لا يحتمله المكان (تم كلامه عليه ~~السلام). # وأما قولنا: في الأرجوزة قسيمة في منتهى الأنوار، وهو قسيم جنة ونار، ~~فسيأتي ذكره إنشاء الله تعالى. # وأما قولنا عن كبد مجروحة مريضة، ومقلة عن حقها غضيضة، وقوة بظلمهم ~~مهيضة، فقد أسمعناك ذلك من كلامه عليه السلام. # وأما قولنا: وفتنة طويلة عريضة فنريد بذلك ما نبه عليه عليه السلام في ~~كلامه الذي رويناه عنه ولاشك أن إزالتهم للأمر على معدنه وإخراجهم له عن ~~أهله كان سبب فتنة الأموي، والعباسي إلى انقطاع أمرهم، وهو ظلم أسسه القوم ~~بظلمهم لسيد البشر ms053 بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين، ~~وسيد الوصيين سلام الله عليه، ورضوانه. # وكان أمير المؤمنين عليه السلام ينفذ أحكامه، وآرأه على الكتاب، والسنة ~~قاطعا غير مشك بل كان من قوله عليه السلام لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، ~~واستشهد عليه السلام، ولم يوص بقضاءجميع الذي تصرف فيه في ولايته من بيت ~~المال كما فعل غيره لكونه عاملا على اليقين إذ هو أهل الحق، ومعدنه لم ~~يختلجه الريب، ولم يعتريه الشك سلام الله عليه. # وكانت خلافته عليه السلام: التي ظهر فيه أمره خمس سنين إلا ثلاثة أشهر، ~~وقيل: إلا شهرين في رواية أبي العباس رحمه الله. PageV01P063 # وقيل أربع سنين وتسعة أشهر واستشهد عليه السلام وهو ابن ثمان وخمسين سنة ~~وقيل: ابن خمس وستين وقيل: ابن ثلاث وستين. # قال الراوي: وهو أصح ما قيل فيه، وهذا القول منقول من تاريخ الطبري، فأما ~~نسبه عليه السلام فمما لا يحتاج إلى شرح لشهرته غير أنا نذكره ما ذكرنا نسب غيره. # هو: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، وهو: شيبة بن هاشم، وهو: عمرو بن عبد ~~مناف. ولنعد إلى ما نحن بصدده مما وعدنا ببيانه، وذكره في هذا الأرجوزة ~~وشرحها فإن استيفاء قيامه وجهاده بعد إقبال الناس عليه، وذكر ما آل أمره ~~إليه من تفصيل قتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين وغيرهم من أعداء الله ~~لا يتسع له هذا الموضع بل يخرجنا عن الغرض، ولا بد من ذكر نبذة من ذلك في ~~موضعها إن شاء الله تعالى، وحسبنا الله ونعم الوكيل: # ألم يكن أولهم إسلاما # لكنه عن فطرة تساما ... ولم يك الكفر له إماما # والقوم قبل عبدوا الأصناما # اعلم أرشك الله أيها الطالب للنجاة، والناظر بعين بصيرته والمؤثر لفكاك ~~رهنة أما موردون الآن ما وعدنا به من الموضع الثالث. # وهو في ذكر زبد من شرف أمير المؤمنين عليه السلام وبيان جمل من مناقبه، ~~وبيان ما به تشرف على القوم، ويكون مقامه أولى بالتقدم، مع بيان وجوده ~~الدلالة حيث لاحت على الحد الذي ms054 ذكرناه أولا في الأركان الثلاثة من غير ~~تعيين الأركان بذكر فيما يأتي بل على وجه الإجمال، وأنت إذا تأملتها، وقفت ~~على حقيقة الأمر، وعلمت أن القوم لا يدانون منزلته، وأنه نسيج وحده، وأولى ~~أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الأمر من بعده فابتدأنا بذكر إسلامه عليه ~~السلام إذ لا رجل أسلم قبله لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وصدق وآمن به، ~~وعلى ذلك إجماع العترة عليهم السلام، وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((علي أعلمكم علما وأقدمكم سلما))(1) رويناه في حديث آخر: ((أنت أول من آمن ~~بي وأول من صلى معي))(2). PageV01P064 # وفي حديث آخر عنه -صلى الله عليه وآله وسلم: ((صلت الملائكة علي وعلى علي ~~سبع سنين وذلك أنه لم يصل معي أحد غيره))(1) وفي حديث آخر ((إن أول الناس ~~وردا على الحوض أولهم إسلاما علي بن أبي طالب عليه السلام))(2)، ورويناه عن ~~بن عمر قال: قال: رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم ((علي مني كاللسان من ~~الفم، علي مني كالرأس من الجسد، علي جلدة أنفي فمن نكأها فقد نكأني، وإن ~~أول من آمن بي وصدقني: خديجة وقت الظهر، وآمن بي وصدقني علي وقت العصر، فلم ~~يزل سبع سنين يصلي خفيا ما على الأرض أحد يضع جبهته لله غيرنا ثلاثة نفر ~~نصلي خفيا))(3)، وفي حديث آخر: ((لو وزن إيمان علي بإيمان أهل الأرض لرجح ~~))، وروينا من مناقب بن المغازلي ما رفعه إلى عمر قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: ((لو أن السماوات والأرضين وضعتا في كفه وإيمان ~~علي في كفة لرجح إيمان علي)). # -وفي حديث آخر عن أبي ذر أنه سمع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -يقول ~~لعلي عليه السلام: ((أنت أول من آمن بي، وأنت أول من يصافحني يوم القيامة، ~~وأنت الصديق الأكبر، والفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل وأنت يعسوب ~~المؤمنين والمال يعسوب الكافرين)) كل ذلك رويناه وفي ذلك قوله عليه السلام: # سبقتكم إلى الإسلام طرا ... غلاما ما بلغت أوان ms055 حلمي PageV01P065 وروينا عن ابن عباس قال: كان لعلي بن أبي طالب خصال ليست لأحد غيره، كان ~~أول عربي وعجمي صلى مع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -وهو الذي كان لوائه ~~معه في كل زحف،، وهو الذي صبر معه يوم المهراس، وانهزم الناس كلهم غيره، ~~وهو الذي غسله وأدخله قبره المهراس: ماء بأحد قتل إلى جنبه حمزة بن عبد ~~المطلب رضى الله عنه، وعن أنس بن مالك: بعث رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم يوم الإثنين، وأسلم علي عليه السلام يوم الثلاثاء، وكذلك الرواية عن ~~الهادي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث يوم الإثنين ~~وصدقه علي يوم الثلاثاء، وفي ذلك يقول السيد الحميري: # بعث النبي فما تخلف بعده ... حتى تحنف غير يوم واحد # وروى عن: الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام: من جانب المسائل التي سأله ~~عنها محمد بن عباد قال عليه السلام: سألت عن أول من آمن بمحمد - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -بعد خديجة، وعلي فإنه جعفر بن أبي طالب لم يتخلف عن علي، ~~ولم يكونوا قبل كفارا فيؤمنوا، ولكنهم كانوا مقرين بالله تعالى، وبالموت، ~~وبالبعث وآمنوا كما آمنت خديجة، أولم تسمع حجتنا في جعفر حين قال أبو طالب ~~لابنيه في شعر: # لا تخذلا وانصرا ابن عمكم # ا ... أخي لأمي من بينهم لأبي(1) # وروى عليه السلام تقدم إيمان جعفر على أبي بكر، وغيره مع علي عليهما ~~السلام. # قال الشيخ أبو عبد الله: قد كان علي عليه السلام يكرر في خطبة، ومقاماته ~~أنه أول من أسلم ما كذب به أحد أبدا. PageV01P066 # نحن نروي في هذا المعنى من كتب العامة ما رويناه عن الإمام المنصور بالله ~~يرويه عليه السلام عنها فمن مسند بن حنبل يرويه بالإسناد عن ابن عباس: أن ~~عليا عليه السلام أول من أسلم، والإسناد عن قتادة عن الحسن، وغيره أن عليا ~~عليه السلام أول من أسلم بعد خديجة، وبالإسناد عن سلمة بن كهيل قال سمعت ~~حبة العرني يقول: سمعت عليا عليه السلام ms056 يقول: إن أول من صلى مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وبالإسناد عن زيد بن أرقم قال: أنا أول من صلى مع ~~النبي -صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب عليه السلام، وبالإسناد عن ~~عمرو بن مرة قال سمعت أبا حمزة يقول: سمعت زيد بن أرقم يقول: أول من صلى مع ~~النبي صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم- علي بن أبي طالب عليه السلام ~~بالإسناد عن عبد الله بن يحيى عن علي عليه السلام قال: صليت مع النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ثلاث سنين قبل أن يصلي معه أحد، بالإسناد عن عبد الله ~~بن يحيى مثل الخبر الأول إلا أنه زاد فيه: أحد من الناس، وبالإسناد عن حبة ~~العرني(1) قال: رأيت عليا عليه السلام يضحك يوما ضحكا لم أره ضحك أكثر منه ~~حتى بدت نواجذه. # قال: بينما أنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذكر الحديث، ثم ~~قال: ((اللهم إني لا أعترف أن عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: ذلك ثلاث مرات، ثم قال: لقد صلينا قبل أن يصلي ~~أحد سبعا. PageV01P067 # ومن تفسير الثعلبي: من سورة براءة قوله سبحانه وتعالى: {والسابقون ~~الأولون}[التوبة:100] وبالإسناد قال: اختلف أهل لعلم في أول من آمن برسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد امرأته خديجة بنت خويلد مع اتفاقهم على ~~أنها أول من آمن بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم، وصدقه فقال: بعضهم أول ~~ذكر آمن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب، وهو قول ابن عباس ~~رضى الله عنه، وجابر، وزيد بن أرقم، ومحمد بن المنكدر، وربيعة الرأي، وأبي ~~حيان، والمزني قال الكلبي: أسلم علي وهو ابن تسع سنين وقال: مجاهد، وابن ~~إسحاق: أسلم علي وهو ابن عشر سنين. # قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن نجيح، عن مجاهد قال: كان من نعمة الله ~~تعالى على علي بن أبي طالب، وما صنع الله له ms057 وأراده من الخيرا))(1) أن ~~قريشا أصابتهم شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثير فقال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم للعباس عمه، وكان من أيسر بني هاشم يا عباس أخوك أبو طالب ~~كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة فانطلق بنا فلتخفف عنه ~~من عياله آخذ من بنيه رجلا وتأخذ من بنيه رجلا فنكفلهما عنه. # فقال العباس رضى الله عنه: نعم فانطلقنا حتى أتيا أبا طالب، فقالا: إنا ~~نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى تنكشف عن الناس ما هم فيهم. فقال لهما أبو ~~طالب: إن تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما. # فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - عليا فضمه إليه، وأخذ العباس ~~جعفر فضمه إليه، ولم يزل علي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى ~~بعثه الله تعالى نبيا فاتبعه علي فآمن به، وصدقه، ولم يزل جعفر عند العباس ~~حتى أسلم واستغنى عنه))(2). PageV01P068 # قال وروى إسماعيل بن إياس بن عفيف عن أبيه عن جده عفيف قال: كنت امراء ~~تاجرا فقدمت مكة أيام الحج فنزلت على العباس بن عبد المطلب، وكان العباس لي ~~صديقا، وكان يختلف إلى اليمن يشتري العطر فيبيعه أيام الموسم، فبينا أنا ~~والعباس بمنى إذ جاء رجل شاب حين حلقت الشمس في السماء فرمى ببصره إلى ~~السماء ثم استقبل الكعبة فقام مستقبلها، فلم يلبث حتى جاء غلام فقام عن ~~يمينه فلم يلبث أن جاءت امرأة فقامت خلفه فركع الشاب وركع الغلام والمرأة، ~~وخر الشاب ساجدا فسجد معه فرفع الشاب فرفع معه الغلام والمرأة. # فقلت: يا عباس أمر عظيم. # فقال: أمر عظيم. # فقلت: ويحك ما هذا؟ فقال هذا ابن أخي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ~~يزعم أن الله بعثه رسولا وأن كنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه، وهذا الغلام ابن ~~أخي علي بن أبي طالب، وهذه خديجة بنت خويلد زوجته تابعاه على دينه وايم ~~الله ما ظهر على وجه الأرض أحد على هذا الدين غير هؤلاء. # قال عفيف الكندي: ms058 بعد ما أسلم رسخ الإسلام في قلبه غيرهم يا ليتني، كنت رابعا. # وروي أن أبا طالب قال لعلي أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه. # قال: يا أبت آمنت بالله تعالى وبرسوله، وصدقته فيما جاء به وصليت معه لله تعالى. # فقال له: أما إن محمدا لا يدعو إلا إلى خير فالزمه. # قال: وروى عبيد الله بن محمد عن العلاء عن المنهال عن عمرو بن عبادة عن ~~عبد الله قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله، ~~وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر صليت قبل الناس بسبع سنين. # وروينا من مناقب الفقيه بن المغازلي الواسطي في قوله تعالى {والسابقون ~~الأولون}[التوبة: 100] بالإسناد عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: ~~{والسابقون} قال: سبق يوشع بن نون إلى موسى، وسبق مؤمن آل فرعون وصاحب ~~ياسين وشمعون إلى عيسى، وسبق علي إلى محمد -صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P069 # وبالإسناد عن عبد الرحمن بن سعد مولى أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ~~-صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم-: ((صلت الملائكة علي وعلى علي سبع ~~سنين، وذلك أنه له يصلي معي أحد غيره))، وبالإسناد عن سعد بن صالح المروزي ~~قال سمعت أبا معمر عباد بن عبد الصمد يقول: سمعت أنس ين مالك يقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((صلت الملائكة علي وعلى علي ~~سبعا، وذلك أنه لم يرفع إلى السماء شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ~~ورسوله إلا مني ومنه))(1)، وبالإسناد عن سلمان قال: قال: رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((أول الناس علي وردا الحوض أولهم إسلاما علي بن أبي ~~طالب)) (2) تمت روايتنا من كتب العامة عن المنصور بالله عليه السلام في ~~الموضع. # والسبق في الإسلام غاية الفضل في الصحابة كما قال تعالى: {والسابقون ~~السابقون، أولئك المقربون}[الواقعة: 10-11]، ولهذا روى عن أبي بكر أنه قال: ~~يا لهفي على ساعة يقدمني فيها بن أبي طالب فلو سبقته ms059 لكان لي سابقة ~~الإسلام. PageV01P070 # ومن خلال الفضل في إسلامه عليه السلام أنه كان عن فطرة، وإسلام القوم عن ~~كفر، وشتان ما بين ذلك فإن من لم يشرك بالله غيره طرفة عين، ولم يعبد سواه ~~ليس كمن عكف على الأصنام واستقسم بالأزلام، واثبت مع الله شريكا، ومثل هذا ~~لا يخفى على ذي بصيرة [33 -ج ] فإن قيل إن إسلامه كان إسلام الصبيان، ~~وإسلام أبي بكر عن بصيرة، فالجواب عن ذلك أن هذا سؤال جاهل متجاهل كيف يقول ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ((علي أولكم سلما )) ما دحا له بذلك، وهو ~~على ما ذكره السائل، وكيف يفتخر عليه السلام به فيقول ((سبقتكم إلى الإسلام ~~طرا)) وهو كذلك بل لو كان إسلامه تقليدا لما صح هذا، وبعد فلو دعاه الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم وهو صبي غير كامل العقل لكان هذا طعنا في نبوته إذ ~~كان للكفاران يقولوا بدأ بامرأة وبصبي من أهل بيته لا خيرة له فكان ذلك ~~يقدح في حاله فعلمنا أنه دعاه، وله من العقل ما يميز به بين المعجز والحيلة ~~والتوحيد والشرك. # وقد اختلفت الرواية في سنه عليه السلام، وقت إسلامه فقيل: خمس عشرة سنة ~~عن الحسن وقيل: اثنتي عشر سنة عن أبي الأسود الدؤلي. # قال السيد أبو طالب: وهو الأصح وقيل: احدى عشرة سنة عن شريك. # وقيل: عشر سنين عن مجاهد، وعن الصادق عليه السلام: اثنتي عشر سنة وستة ~~أشهر، وعن غيره عشر سنين وستة أشهر. # وليس بعجيب أن يكون متقدما في العلم في مثل هذا السن، فإن الأولاد من ~~يكمل على هذا السن، والنساء يبلغن في مثل هذا الأوان، فكيف يكون صغره طعنا ~~على أنه لو أسلم وهو صغير لقضينا بأن الله تعالى أكمل له عقله في ذلك السن ~~معجزة لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وكرامة لأمير المؤمنين لئلا يكون ذلك ~~قادحا فيما تقدم ذكره، وإن كان الأولى ما تقدم لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قد أخبر أنه أول من أسلم وهو ms060 أعلم بمن يعتد بإسلامه. PageV01P071 # وأيضا فالمنقول في التواريخ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: دعا عليا ~~إلى الإسلام فقال: حتى أشاور والدي ثم خطا خطوات، ثم انصرف وأسلم وقال إن ~~الله تعالى بعثك ولم تشاور والدك، وكانت تلك الخطأ أوقات المهلة للنظر لأنه ~~لو لم يكن مكلفا ما جاز أن يدعوه النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما لم يدع ~~سائر الصبيان. # فإذا كان عليه السلام أول من أسلم، وكان إسلامه عن فطرة لم يتقدمه شرك ~~كما بينا فقد جمع الفضل في ذلك بتقدمه على القوم على هذا الوجه، يزيد ذلك ~~بيانا ما روى عن الإمام ترجمان الدين، خالص اليقين: القاسم بن إبراهيم عليه ~~السلام أنه أسلم اثنان وثلاثون رجلا، ثم أسلم أبو بكر وكان علي عليه السلام ~~يقول: أسلمت قبل أن يسلم الناس، وقبل أبي بكر بسبع سنين ينوه بذلك على رؤوس ~~الأشهاد. # وروينا من كتاب: ( سلوة العارفين) للإمام الموفق بالله عليه السلام: يحيى ~~بن المحسن حدثني الحسن بن علي الحلواني حدثنا: يزيد بن هارون حدثنا: نوح بن ~~قيس حدثنا: سليمان بن عبد الله أبو فاطمة عن معاذة العدوية قالت: سمعت عليا ~~على المنبر وهو يقول: أنا الصديق الأكبر أسلمت قبل أن يسلم أبو بكر، فثبت ~~ما قلناه بحمد الله ومنه: # لو كان بعد المصطفى رسول # إذ كفرهم كما ترى مفعول # كمثل ذا قال النبي نكته ... لما قضت منهم به العقول # إذا هو الوصي لا تحويل # لصنوه لو كان ذا لكنته # فاستغرق القول بذا ما تحته ... لولا انتهاب الأمر عنه بغته PageV01P072 ومن خلال الفضل في إسلامه عليه السلام أنه يصلح للنبوة من حيث كان عن فطرة ~~وإسلام القوم لا يصلح لذلك لتقدم الكفر، إذ لا خلاف بين أهل العدل في أن ~~النبي لا يجوز[34-ج] أن يفعل شيئا من الكبائر قبل البعثة، ولا بعدها يؤكد ~~ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: ((أنه لا نبي ~~بعدي، ولو كان لكنته))، فلا يصح مثل هذا الخبر عن ms061 النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم في واحد منهم بل لو رواه راوي، كما قد روا بعض المخالفين يزعمه مثل ~~ذلك في عمر لعلمنا من جهة العقل كذبه لتقدم الكفر لإسلامهم، وهو مانع من ذلك. # ومن خلال الفضل في إسلامه عليه السلام أنه مقطوع على باطنه يعلم أنه ولي ~~الله، وإسلام القوم على الظاهر، وبين هذا تباين عظيم فهل ترى أيها المنصف ~~نفسه، والمتبع رشده أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -يقول له في النبوة، ~~ولو كان لكنته، وهي المنزلة العالية، والدرجة الرفيعة، وتكون المنزلة التي ~~جعلت بدلا عنها، وهي الإمامة لغيره حاشا وكلا بل في ذلك من التنبيه على ~~أمره، والإشارة إلى كونه أولى بالإمامة ما لا خفا به {فمن اهتدى فإنما ~~يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها}[يونس:108] {وما ربك بظلام ~~للعبيد}[فصلت: 46]، ونريد بانتهاب الأمر عنه بغتة ما حدث يوم السقيفة مع ~~اشتغاله بجهاز رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم -ولذلك قال عمر: كانت ~~بيعة أبي بكر فلتة: # ألم يكن حقا لقاح الشجرة # وجملة الأنوار منه منتشره ... قسيمه في نوره للذكره # فهل لهم كنوزه فنخبره PageV01P073 أما كونه عليه السلام لقاح الشجرة ففي ذلك ما رويناه عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: ((يا علي خلقنا نحن من شجرة واحدة أنا أصلها، وأنت ~~لقاحها، وفاطمة فرعها، والحسن والحسين ثمرها وشيعتنا ورقها يا علي: لو أن ~~رجلا عبد الله ألف سنة حتى صار كالأوتار من صومه، وكالحنايا من صلاته ثم ~~لقي الله وفي قلبه مثقال ذرة من بغضك لكبه الله على منخريه في النار))، ~~قيل، وروى هذا الحديث بمشهد سيف الدولة فضحك أبو القاسم الطبري فقال له سيف ~~الدولة: ما الذي يضحكك. # قال: أنشدني أبو يعقوب النصراني في هذا المعنى. # قال: ما الذي أنشدك. # قال: أنشدني: # يا حبذا دوحة في الخلد نابتة # المصطفى أصلها والفرع فاطمة # والهاشميان سبطاه لها ثمر ... ما مثلها نبتت في الأرض من شجر # ثم اللقاح على سيد البشر # والشيعة الورق المتلف بالشجر ms062 # هذا مقال رسول الله جاء به # إني بحبهم أرجو النجاة غدا ... أهل الرواية في العالي من الخبر # والفوز مع زمرة من أفضل الزمر # قال سيف الدولة: اتق الله ولا تقل نصراني فإنه مسلم. # قال: قلت: كذا يقال. # وروينا عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((قال لي ربي ليلة أسري بي من خلفت على أمتك يا محمد. # قال قلت: أنت يا رب أعلم. # قال يا محمد: إني انتخبتك برسالتي واصطفيتك لنفسي، وأنت نبيي، وخيرتي من ~~خلقي، ثم الصديق الأكبر الطاهر المطهر الذي خلقته من طينتك وجعلته وزيرك، ~~وأبا سبطيك السيدين الشهيدين الطاهرين المطهرين سيدا شباب أهل الجنة، ~~وزوجته خير نساء العالمين أنت شجرة وعلي أغصانها، وفاطمة ورقها، والحسن ~~والحسين ثمارها خلقها)) وفي رواية: ((خلقتكم من شجرة عليين، وخلقت شيعتكم ~~منكم إنهم لو ضربوا على أعناقهم بالسيوف لم يزدادوا لكم إلا حبا. # قال قلت: يا رب، ومن الصديق الأكبر. # قال: أخوك علي بن أبي طالب. PageV01P074 # قال: بشرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بها أبنائي الحسن والحسين ~~منها، وذلك قبل الهجرة بثلاث أحوال. # وروى أبو أمامة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم إن الله ~~تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى، وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة فأنا ~~أصلها، وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها فمن تعلق بغصن ~~نجا ومن زاغ هوى ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام، ثم ألف ~~عام ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي، ثم لم يدرك محبتنا أهل البيت كبه ~~الله على منخريه في النار، ثم قرأ: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى}[الشورى: 23]. # وفي ذلك أيضا ما ورد في تفسير قوله تعالى: {كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها ~~في السماء}[إبراهيم:24] عن عبد الرحمن بن عوف: خذوا عني حديثا من قبل أن ~~تشاب الأحاديث بالأباطيل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ~~((أنا الشجرة، وفاطمة فرعها، وعلي لقاحها، والحسن ms063 والحسين ثمرها وشيعتنا ~~ورقها، وأصل الشجرة في جنات عدن، وسائر ذلك في سائر الجنة)). # وروينا عن ابن عباس أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بأذناي وإلا فصمتا وهو يقول: ((أنا شجرة وفاطمة حملها، وعلي لقاحها، والحسن ~~والحسين ثمرها، والمحبون لأهل البيت ورقها من الجنة حقا حقا)). # ومما يضاهي قوله تعالى: {طوبى لهم وحسن مآب}[الرعد:29] طوبى شجرة في ~~الجنة أصلها في داري، وفرعها في الجنة، وسئل عنها مرة أخرى قال: ((شجرة في ~~الجنة أصلها في دار علي وفرعها على أهل الجنة)). # فقيل: له في ذلك. # فقال: ((داري ودار علي واحدة)). PageV01P075 # وروينا من تفسير الثعلبي بالإسناد قال: روى معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طوبى شجرة غرسها الله تعالى بيده، ونفخ ~~فيها من روحه تنبت الحلي والحلل وإن أغصانها لترى من وراء ستور الجنة)). # قال عبد الله بن عمر: هي شجرة في جنة عدن أصلها في دار النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وفي كل دار وغرفة غصن منها، لم يخلق الله تعالى لونا ولا ~~زهرة إلا وفيها منها إلا السواد، ولم يخلق الله فاكهة ولا ثمرة إلا وفيها ~~منها، ينبع من أصلها عينان الكافور والسلسبيل، وبه قال مقاتل، ورقه تظل ~~أمة، عليها ملك يسبح بأنواع التسبيح، ومنه أيضا رفعه إلى بن عباس طوبى لهم. # قال: شجرة أصلها في دار علي في الجنة، وفي دار كل مؤمن، منها غصن يقال له ~~طوبى، وحسن مآب، حسن مرجع، ومنه أيضا رفعه إلى جعفر قال: سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن قوله تعالى: {طوبى لهم وحسن مآب}[الرعد:29] قال: ~~شجرة في الجنة أصلها في داري، وفرعها على أهل الجنة. # فقيل له: يا رسول الله سألناك عنها فقلت: شجرة في الجنة أصلها في داري ~~وفرعها على أهل الجنة، ثم سألناك عنها فقلت شجرة في الجنة أصلها، تمت أصل ~~في دار علي وفرعها على أهل الجنة. # فقال: ((إن داري ودار علي غدا واحدة ms064 في مكان واحد)). # وروينا عن جابر بن عبد الله: عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - أنه ~~قال لعلي عليه السلام: ((ضع خمسك في خمسي فجعل كفه في كفه، فقال: يا علي ~~خلقت أنا وأنت من شجرة واحدة أنا أصلها، وأنت فرعها، والحسن والحسين ~~أغصانها، فمن تعلق بغصن منها أدخله الله الجنة، يا علي لو أن أمتي صاموا ~~حتى يكونوا كالحنايا، وصلوا حتى يكونوا كالأوتار وأبغضوك لأكبهم الله في ~~النار)). PageV01P076 # وروينا من مناقب بن المغازي رفعه بالإسناد إلى جابر بن عبد الله قال: بينما ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم بعرفات، وعلي تجاهه إذ قال: ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ادن مني يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة ~~واحدة صيغ جسمك من جسمي، خلقت أنا وأنت من شجرة واحدة أنا أصلها، وأنت ~~فرعها، والحسن والحسن أغصانها، فمن تعلق بغصن منها أدخله الله الجنة)). # فانظر رحمك الله تعالى إلى هذا الشرف العظيم، والفضل الجسيم الذي ليس ~~للقوم مثله، وأما كونه قسيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نوره ففي ذلك ~~ما روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي: ((يا علي خلق ~~الله تعالى نورا فجزأه خلق العرش من جزء، والكرسي من جزء، والجنة من جزء، ~~والكواكب من جزء، والملائكة من جزء، وسدرة المنتهى من جزء، والشمس والقمر ~~من جزء، وأمسك جزءا تحت بطنان العرش حتى خلق الله آدم فأودع الله ذلك الجزء ~~في جبينه، فكان ينتقل ذلك من أب إلى أب إلى عبد المطلب، ثم صار نصفين فنقل ~~جزء إلى عبد الله والد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونصفها إلى أبي طالب ~~[36 - ج]، وخلقت أنا من جزء وأنت من جزء، والأنوار كلها من نوري ونورك يا علي)). # وعن أبي ذر، وجابر عن: النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((خلقت أنا ~~وعلي بن أبي طالب من نور واحد قد سبح الله يمنة العرش قبل أن يخلق الله آدم ms065 ~~بألفي عام، فلما أن خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه، ولقد سكن الجنة، ~~ونحن في صلبه. PageV01P077 # ولقد هم بالخطيئة، ونحن في صلبه، ونحن في صلبه، ولقد ركب نوح السفينة، ونحن ~~في صلبه، ولقد قذف بإبراهيم في النار، فلم يزل ينقلنا الله تعالى من أصلاب ~~طاهرة أرحام طاهرة حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب، فقسمنا نصفين، وجعلني في ~~صلب عبد الله، وجعل علي في صلب أبي طالب وجعل في النبوة والبركة، وجعل في ~~علي الفصاحة والفروسية، وشق لنا اسمين من أسمائه فذو العرش محمود، وأنا ~~محمد والله الأعلى وهذا علي، وزاد جابر: فعلي شقيقي وأخي ووارثي، وأبو ~~ولدي، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، ووليه ولي، وعدوه عدوي، وناصره ناصري، ~~وخاذله خاذلي)). # وفي ذلك ما روى من كتب العامة وروايتهم فمن ذلك ما رويناه عن الإمام ~~المنصور بالله عليه السلام. # فمن مسند بن حنبل رفعه إلى سلمان الفارسي رحمه الله قال: سمعت حبيبي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز ~~وجل قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك ~~النور جزئين فجزء أنا وجزء علي)). PageV01P078 # ومن مناقب بن المغازي بإسناده عن سلمان قال: سمعت حبيبي محمدا صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول: ((كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل، يسبح الله ~~ذلك النور، ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بألف عام، فلما خلق الله تعالى آدم ~~ركب الله ذلك النور في صلبه، فلم يزل في شيئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد ~~المطلب))، ففي النبوة، وفي علي الخلافة، ومنه أيضا بالإسناد إلى أبي ذر رضي ~~الله عنه قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: كنت أنا ~~وعلي نورا عن يمين العرش، يسبح الله ذلك النور، ويقدسه قبل أن يخلق آدم ~~بأربعة عشر ألف عام ولم أزل أنا وعلي في شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد ~~المطلب ومنه أيضا بالإسناد إلى جابر ms066 بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: ((أنزل الله قطعة من نور فأسكنها في صلب آدم فساقها حتى ~~قسمها جزئين، فجعل جزءا في صلب عبد الله، وجزءا في صلب أبي طالب فأخرجني ~~نبيا، وأخرج عليا وصيا)). # ومن كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي في باب (الخا) بإسناده عن سلمان ~~قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((خلقت أنا وعلي من نور واحد ~~قبل أن يخلق الله آدم بأربعة آلاف عام، فلما خلق الله آدم ركب ذلك الله ذلك ~~النور في صلبه، فلم يزل في شيئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ففي: ~~النبوة وفي علي: الخلافة)) تمت روايتنا عن المنصور بالله من كتب العامة في ~~هذا الموضع. # فتأمل أرشدك الله، إكرامهما من الله تعالى بهذا وكون أصلهما أصل كل نور، ~~وكيف كان نورهما شيئا واحدا حيث أودعه الله تعالى إلى أوان قسمته بين ~~أبويهما، وفي ذلك لطيفة وهي: حديث المؤاخاة ولمثل هذا قال: النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: ((حسبك أنك مني وأنا منك لحمك من لحمي ~~وجلدك من جلدي وعظمك من عظمي ودمك من دمي والإيمان مخالط للحمك وجلدك وعظمك ~~ودمك)). PageV01P079 # ومثل ذلك ما روى إسحاق بن أحمد بن عبد الباعث رحمه الله في كتاب: ( الحياة) ~~من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: ((يا علي والذي ~~بعث محمدا بالنبوة وأكرمه بالرسالة ما خلق الله سبحانه خلقا أكرم عليه مني ~~وخلقني وخلقك من الطينة التي خلقني منها، يا علي: من لم يعرف حرمتي وحرمتك، ~~وحرمة أهل بيتي فهو على غير الفطرة التي جئت بها من عند ربي هذا وخصال ~~الفضل، والكمال إنما تكون بالقرابة من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وبه ~~فخرت العرب على العجم، وفخرت قريش على سائر العرب لقرابتها منه فإذا أهله ~~بهذا الفخر أولى[37 -ج ]، ثم علي عليه السلام بإجماعهم وإجماع المحققين من ~~العلماء أفضل الكل، فهل ترى أيها الطالب نجاة نفسه من ms067 هو من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وهو منه على مثل هذه الحالة أولى بالأمة بعده، أو من ~~لاحظ له في ذلك مع أن في بعض هذه الأخبار التصريح بالنبوة للرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم وبالخلافة لأمير المؤمنين عليه السلام: # هل كان في كتابه الأسماء # من فوق ساق العرش ذي السناء # بهم دعاء آدم رب الناس ... مشارك الخمسة في الكساء # لاحظ للكافر في الثناء # حيث رأى النور على الأساس # يعفوا له عن طاعة الوسواس ... فهل لهم في القوم من قياس # روينا أن الله تعالى قبل أن خلق آدم كتب على ساق العرش: محمد، وعلي، ~~وفاطمة، والحسن، والحسين، فلما خلق الله آدم عليه السلام رأى تلك الأسماء ~~تتلألأ فقال: يا رب من هؤلاء. # فقال: هم من ذريتك آخر نبي من أولادك، أكرم الخلق علي فلما وقع منه ما ~~وقع قال: بحق الخمسة إلا غفرت لي. # وروينا أيضا ((أنه كتب على ساق العرش محمد رسول الله أيدته بعلي))، ~~وروينا عن سعيد بن جبير عن أبي الحمراء خادم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه قال: ((رأيت ليلة أسري بي على ساق العرش مكتوب لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته به)). PageV01P080 # وروينا عن السيد أبي طالب بإسناده إلى ابن عباس عن النبي -صلى الله صلى ~~عليه وآله وسلم- قال: ((لما أمر الله تعالى آدم بالخروج من الجنة رفع طرفه ~~إلى السماء فرأى خمسة أشباح على يمين العرش. # فقال: ((إلهي خلقت خلقا قبلي، فأوحى الله تعالى إليه أما تنظر إلى هذه ~~الأشباح. # قال: بلى. # قال: هؤلاء الصفوة من نوري اشتتقت أسماؤهم من اسمي فأنا الله المحمود، ~~وهذا محمد، وأنا العلي، وهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا المحسن ~~وهذا الحسن، ولي الأسماء الحسنى، وهذا الحسين. # فقال: آدم عليه السلام: فبحقهم اغفر لي، فأوحى الله تعالى إليه قد ~~غفرت)). # وروينا عن جعفر بن محمد الصادق: ((أن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه هي ~~هذه الأسماء الخمسة استشفع بهم ms068 إلى الله حتى غفر له))، وروينا من مناقب ~~الفقيه بن المغازي ما رفعه إلى ابن عباس رضى الله عنه قال: ((سئل النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه: قال ~~سأله بحق محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين إلا تبت علي فتاب عليه)). # وروينا عن: سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: ((إن الله تعالي خلق روحي وروح علي قبل أن خلق آدم بما شاء الله فلما ~~أن خلق آدم أودع أرواحنا صلبه فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر، لم ~~يصبها دنس الشرك، ولا عهر الجاهلية، حتى أقرها الله في صلب عبد المطلب، ثم ~~أخرجها من صلبه فقسمها نصفين: فجعل روحي في صلب عبد الله، وروح علي في صلب ~~أبي طالب؛ فعلي مني وأنا من علي نفسه كنفسي، وطاعته كطاعتي، لا يحبني من ~~يبغضه، ولا يبغضني من يحبه)). PageV01P081 # وروينا من مناقب الفقيه بن المغازي بإسناده إلى أبي الحمراء قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((لما أسري بي إلى السماء رأيت على ساق ~~العرش الأيمن أنا الله وحدي لا إله غيري، غرست جنة عدن بيدي محمد صفوتي، ~~أيدته بعلي))، وربما روى من لا يعتد به أن المشائخ مكتوبون على ساق العرش ~~مع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا ساقط كيف يكتب الله تعالى هنالك ~~من هو ساجد للصنم مشرك بالله إذا يكون في ذلك تنفير عظيم للملائكة عليهم ~~السلام لأن كتابتهم هنالك تعظيم لهم، وتعظيم الكافر على هذا الحد قبيح، ~~والله تعالى لا يفعل القبيح، وإنما تصح كتابة المعصومين عليهم السلام[38 - ~~ج ]، وكذلك قلنا لاحظ للكافر في الثناء فهل ترى القوم مشاركين له في هذه ~~الجلالة، أو أولى منه بهذه المنزلة التي هي الرياسة العامة في الدين ~~والدنيا: # وكان في البيت العتيق مولده # وإنما إلهه مؤيده ... وأمه إذا دخلت لا تقصده # فمن قلاه فالجحيم موعده # فيما ذكرناه في ذلك ما ms069 هو الصحيح من الرواية عند أهل البيت عليهم السلام، ~~وهو أن فاطمة بنت أسد رحمها الله تعالى أمه عليه السلام. قالت: لما قرب وقت ~~ولادتي لعلي كانت العادة في نساء بني هاشم يدخلن البيت، ويمسحن بطونهن ~~بحيطانه، فيخف عليهن الوضع، فخرجت مع حفدتي، وقضيت حاجتي من البيت؛ فلما ~~أردت أن أخرج وإذا بعلي كأنه عمود من حديد لم ينته حتى وضعته من ساعتي في ~~زاوية البيت من ناحية اليمن، وليس في الموضع أشرف من هذا. # وروينا في حديث آخر عن فاطمة بنت أسد رحمها الله تعالى أنها قالت: أخذني ~~الطلق قمت فأتيت المسجد فطفت بالبيت فاستقبلني محمد رسول الله –صلى الله ~~عليه وآله وسلم- فقال: يا أماه ما لي أرى وجهك متغيرا. # قلت: أخذني الطلق. # فقال: ادخلي الكعبة في ستر الله فدخلت فولدت عليا. PageV01P082 # وروينا من مناقب بن المغازلي حديثا مسندا إلى زين العابدين عليه السلام، ثم ~~إلى أم عمارة وهي ما روت، أنها كانت في نساء من العرب إذ أقبل أبو طالب ~~كئيبا حزينا. # فقلت له: ما شأنك يا أبا طالب. # فقال: إن فاطمة بنت أسد في شدة المخاض، ثم وضع يده على وجهه فبينما هو ~~كذلك إذ أقبل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما شأنك يا عم. # فقال: إن فاطمة بنت أسد تشتكي المخاض فأخذ بيده وجاء وقمت معه فجاء بها ~~إلى الكعبة فأجلسها في الكعبة ثم قال: اجلسي على اسم الله. # قال: فطلقت طلقة فولدت غلاما مسرورا نظيفا منظفا لم أر كحسن وجهه فسماه ~~أبو طالب عليا، وحمله النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أداه إلى منزلها. # قال علي بن الحسين عليه السلام: فو الله ما سمعت بشيئ قط إلا وهذا أحسن ~~منه، فأمير المؤمنين عليه السلام، ولد طاهرا من نسل طاهر، وضع في أشرف ~~البقاع وأفضلها فهذا في نهاية الفضل، ولا شركة للقوم فيه أليس أشرف البقاع ~~الحرم، وأشرف الحرم المسجد، وأشرف بقاع المسجد الكعبة التي هي أول بيت وضع ~~للناس طهره الله للطائفين ms070 والعاكفين، وهو للعرب فخر، وللعرب والعجم قبله ~~قاسه جبريل وبناه إبراهيم صلى الله عليه، وأدى إليه إسماعيل عليه السلام ~~فولد عليه السلام في الكعبة كما قدمنا سنة ثلاثين من عام الفيل، يوم الجمعة ~~الثالث عشر من رجب، ولم يولد قبله ولا بعده في بيت الحرام سواه فضلا من ~~الله، وشرفا له عليه السلام. # وقيل: لما خاف آدم عليه الصلاة والسلام الشيطان استعاذ بالله تعالى فبعث ~~الله تعالى ملائكة حفوا بمكة من كل جانب فوقفوا من جوانبها، فأوقف الله ~~تعالى الحرم من حيث كانت الملائكة وقفت؛ وعن وهب بن منبه: أن آدم عليه ~~السلام بكى واشتد حزنه فبعث الله تعالى بخيمة من خيام الجنة وضعها له بمكة ~~في موضع الكعبة، وهي ياقوتة حمراء فالركن يومئذ نجم من نجومه، فكان ضوء ذلك ~~النور ينتهي إلى مواضع الحرم. PageV01P083 # وقيل: لما فرغ آدم عليه السلام من المناسك جاء جبريل عليه السلام بياقوتة ~~حمراء، وحلق شعره فطار شعره حتى بلغ أطراف الحرم، وجال حولها فجعل الله ~~تعالى ذلك القدر حرما فمن يكون ذلك مسقط رأسه في أشرف المواضع كلها مع ~~اختيار الله تعالى لذلك، وكونه[39 - ج] سقط فيه عن غير اختيار من أمه رحمة ~~الله عليها، كيف لا يكون في غاية الشرف والفضل: # ثم أبوه كافل الرسول # في قول أهل العلم والتحصيل ... ومؤمن بالله والتنزيل # فهات في آبائهم كقيلي # أبوه عليه السلام أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم، وهو الذي كفل رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم، صغيرا، ونصره كبيرا لأن أباه عبد الله مات، ~~وهو حمل، أوله أربعة أشهر ثم ماتت أمه وله: أربع سنين ثم مات جده عبد ~~المطلب، وله: ست سنين، وكان عبد الله، وأبو طالب أخوين من أم واحدة؛ فأخذه ~~أبو طالب، وربته امرأته [فاطمة بنت أسد رحمها الله]، وكان يقول لأولاده في ~~اللبن الذي كانوا يشربون لا تشربوا حتى يشرب محمد أولا، فكان إذا شرب قبلهم ~~كفاهم ما بقى وإذا لم يشرب لم يكفهم وكذلك في الطعام. # وروينا ms071 عن السيد أبي طالب رفعه إلى الحسن بن الحسن عن آبائه عليهم السلام ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أخذ مضجعه، وعرف مكانه ~~تركه أبو طالب فإذا نامت العيون جاء إليه، وأنهضه من فراشه، وأضجع عليا ~~مكانه فقال علي: يا أبتاه إني مقتول ذات ليلة فقال أبو طالب: # اصطبر يا علي فالصبر أحجى # قد بلوناك والبلا يسير # لفدا الأغر ذي النسب الثا ... كل حي مصيره لشعوب # لفدا النبي وابن النجيب # قب ذي الباع والرضي الحسيب # إن تصبك المنون عنه فأحرى # كل حين وإن تملا عيشا ... فمصيب منها وغير مصيب # آخذ من سهامه بنصيب PageV01P084 وهو الذي منع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قريش ونصره، ولما ~~تذامرت(1) قريش على من في القبائل من أصحاب الرسول -صلى الله عليه وآله ~~وسلم -الذين أسلموا معه فوثب كل قبيلة على من فيها من المسلمين يعذبونهم ~~ويفتنونهم عن دينهم، منع الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم منهم ~~بعمه أبو طالب. # ولما رأى أبو طالب قريشا يصنعون ما يصنعون: قام في بني هاشم وبني المطلب ~~فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقيام ~~دونه؛ فاجتمعوا إليه وقاموا معه وأجابوه إلى ما دعاهم إليه إلا ما كان من ~~أبي لهب عدو الله. # فلما رأى أبو طالب من قومه ما سره من جدهم وحد بهم عليه جعل يمدحهم، ~~ويذكر قديم فعلهم، ويذكر فضل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم –فيهم، ~~ومكانه منهم ليشد لهم رأيهم وليحيدبوا معه على أمره وقال: # إذا اجتمعت يوما قريشا لمفخر # فإن حصلت أشراف عبد منافها # فإن فخرت يوما فإن محمدا ... فعبد مناف سرها وصميمها # ففي هاشم أشرافها وقديمها # هو المصطفى من سرها وكريمها # تداعت قريش غثها وسمينها # وكنا قديما لا نقر ظلامة # ونحمي حماها كل يوم كريهة ... علينا فلم تظفر وطاشت حلومها[40-أ] # إذا ما ثنوا صعر الحدود نقيمها # ونمنع عن أحجارها من يرومها # بنا انتعش العود لدوا ms072 وإنما ... بأكنافنا تندا وتنمى أرومها # ومن قصيدة له أخرى طويلة: # كذبتم وبيت الله نبزي محمد # ونسلمه حتى نصرع حوله # وننهض قوما في الحديد إليكم ... ولما نطاعن دونه وتناضل # وتذهل عن أبنائنا والحلائل # نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل # لقد علموا أن ابننا لا مكذب # وأبيض يستسقي الغمام بوجهه # يلوذ به الهلاك من آل هاشم ... ولا هو معنى بقول الأباطل # ثمال اليتامى عصمة للأرامل # فهم عنده في نعمة وفواضل # وقد ذكر مقاتل في تفسيره في تفسير سورة الأنعام: {وهم ينهون عنه وينأون ~~عنه}[الأنعام:26]. PageV01P085 # قال مقاتل: بإسناده إلى بن عباس رضى الله عنه: إن قريشا اجتمعت إلى أبي ~~طالب، وقالوا: يا أبا طالب سلم إلينا محمدا فإنه قد أفسد أدياننا، وسب ~~آبائنا لنقتله، وهذه أبناؤنا بين يديك تبني بأيهم شئت، ثم دعوا بعمار بن ~~الوليد، وكان مستحسنا فقال: هل رأيتم ناقة حنت إلى غير فصيلها لا كان ذلك ~~أبدا، ثم نهض عنهم فدخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرآه كئيبا، وقد ~~علم مقالة قريش له فقال: يا محمد لا تحزن ثم قال: # والله لن يصلوا إليك بجمعهم # فأصدع بأمرك ما عليك غضاضة # ودعوتني وزعمت أنك ناصحي # وذكرت دينا قد علمت بأنه ... حتى أوسد في التراب دفينا # أبشر وقر بذاك منك عيونا # ولقد صدقت وكنت قبل أمينا # من خير أديان البرية دينا # وقد اتفق على هذه الأبيات مقاتل، والثعلبي، وابن عباس، والقاسم بن ~~مخيصرة، وعطاء بن دينار، ومن قوله أيضا: # أذوب وأحمي رسول المليك # منعنا الرسول رسول المليك ... حماية حام عليه شفيق # ببيض تلألأ كلمع البروق # وقال أيضا: # ألا أبلغا عني على ذات بيننا # ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا # وأن عليه في العباد محبة ... لؤيا وخصا من لؤي بني كعب # نبيا كموسى خط في أول الكتب # ولا خير ممن خصه الله بالحب # وأن الذي لصقتم من كتابكم # أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفروا الثرا # ولا تتبعوا أمر الوشاة وتقطعوا ... لكم كائن نحسا كراعية السقب # ويصبح من لم يجن ذنبا كذا الذنب # أوامرنا بعد ms073 المودة والقرب # ويستجلبوا حربا عوانا وربما # فلسنا ورب البيت لنسلم أحمدا # ولما تبين منا ومنكم سوالف ... أمر على من ذاقه حلب الحرب # لعزا من عض الزمان ولا كرب # وأيد أثرت بالقساسية الشهب # بمعركة ضيق ترى كسر القنا # كان مجال الخيل في حجراته # أليس أبونا هاشم شد أزره ... به والنسور الضخم يعكفن كالسرب # ومعمعة الأبطال معركة الحرب # وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب # ولسنا نمل الحرب حتى تملنا # ولكننا أهل الحفائظ والنهى ... ولا نشتكي ما قد ينوب من النكب PageV01P086 إذا طار أرواح الكماة من الرعب # وأراد بالكتاب الذي لصقوه ما بلغهم أنهم اجتمعوا، واتمروا أن يكتبوا ~~كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم، وبني المطلب على أن لا ينكحوا إليهم ولا ~~ينكحوهم، ولا يبيعونهم شيئا؛ فلما اجتمعوا على ذلك كتبوا صحيفة وتعاهدوا ~~وتواثققوا، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة، توكيدا على أنفسهم ومن قول أبي ~~طالب أيضا فيما رواه الإمام المنصور بالله عليه السلام وروينا عنه: # ألم تعلموا يا قوم أن محمدا ... نبي كموسى والمسيح بن مريم # وروى عن المنصور بالله أيضا قوله: # وبالغيب آمنا وقد كان قومنا ... يصلون للأوثان قبل محمد # وروي أن أبا طالب فقد يوما صلى الله عليه وآله وسلم فظن أنه قد قتل فدعى ~~فتيان بني هاشم وبني المطلب، وقال لهم: ما أرى قريشا، إلا قد قتلت محمدا ~~فليأخذ كل رجل منكم سكينا، ويجلس إلى عظيم من عظما قريش، فاذهب فاطلبه فإذا ~~دخلت المسجد، وقلت: أنعي محمدا فليبقر كل واحد منكم بطن صاحبه، بما في يده، ~~فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في بيت عند الصفا فجاءه ~~فلما رآه أبو طالب قام إليه وأعتنقه، وأخذ بيده حتى قام على أندية قريش ~~وقال: يا معشر قريش هل تدرون ما هممت به وقص القصة وقال لفتيانه: والذي ~~نفسن أبي طالب بيده لو قتلتموه ما بقى منا رجل حي في الأرض حتى نتفانا. PageV01P087 # وقال أبو طالب في ذلك أشعارا عرضنا عنها في هذا الموضع طلبا للإختصار، ~~وحاصرت قريش النبي ms074 صلى الله عليه وآله وسلم وبني المطلب على ما روى جماعة ~~منهم: الإمام الناصر عليه السلام ثلاث سنين في شعب بني المطلب حتى أكلوا ~~القد، والجلد، وفي الشعب أطعم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القوم ما ~~لا يشبع أحدهم، وسقاهم جميعا ما لا يروي أحدهم فشبعوا والطعام باقي ثم ~~دعاهم إلى دين الله، فقال أبا لهب: لشد ما سحركم ابن أبي كبشة، ولا أبي ~~طالب، ولا قريش في شأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لا يتسع هذا ~~الموضع لذكره؛ ولما تقارب من أبي طالب الموت، قال الراوي في سيرة رسول الله ~~–صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان الرسول –صلى الله عليه وآله وسلم- لقنه ~~الشهادة ولم يسمعها منه. # قال نظر العباس إليه وهو يحرك شفتيه قال: فأصغى إليه بأذنه قال: فقال يا ~~ابن أخي والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها فشهد العباس ~~بإسلامه وأقسم بالله لقد قالها أبو طالب، وهذا هو الصحيح يؤيد ذلك قوله: # ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا ... نبيا كموسى خط في أول الكتب # وقوله: # ألم تعلموا يا قوم أن محمدا ... نبي كموسى والمسيح بن مريم # وقول أكثر أهل البيت عليهم السلام أن أبا طالب أسلم ومات مسلما. # وربما ادعى بعضهم الإجماع على ذلك من أهل البيت عليهم السلام، إلا أنه قد ~~روي عن واحد منهم أو اثنين خلاف هذا القول. # ومما يدل على إسلامه ما رويناه عن ابن عمر قال: جاء أبو بكر بأبي قحافة ~~إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -يوم فتح مكة فقال النبي: ((ألا ~~تركت الشيخ فأتيه قال أبو بكر: أردت أن يأجره الله، والذي بعثك بالحق لأنا ~~كنت بإسلام أبي طالب أشد فرحا بإسلام أبي التمس بذلك قرة عينك، فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: صدقت صدقت)). PageV01P088 # وقد ثبت أنه إذا روي الإسلام والكفر فإن الإسلام يقدم، ويكون أولى، ولذلك ~~قدمت شهادة الإسلام على شهادة الكفر، وإلى الكفر طريق معلوم والإسلام طريقه ms075 ~~الظن، فإذا نقل الإسلام وجب الحكم بإسلامه؛ فهذا أبوه عليه السلام كهف رسول ~~الله –صلى الله عليه وآله وسلم- وناصره وعاضده، والباذل نفسه، وأهله، ~~وولده، وماله دونه، وقوله: يشهد له بحسن الإسلام والتصديق بنبوة محمد عليه ~~أفضل الصلاة والسلام، وليس على هذا كله مزيد في صحة إسلامه وحسن جهاده بل ~~بدون هذا يظهر حكم الإسلام [42 -ج]. # وأمه ربت أخاه أحمدا # وكم دعاها أمه عند الندا # ألبسها قميصه إكراما ... واتبعته إذا دعا إلى الهدا # وقام في جهازها ممجدا # وقام في حضيرها إعظاما # ومد للملائك القياما ... حتى قضوا صلاتها تماما # وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما كفله أبو طالب ربته فاطمة بنت ~~أسد، وكانت تحن عليه ما لا تحن على أولادها، حتى كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول: ((هذه أمي بعد أمي)). # وروينا عن جعفر بن محمد الصادق في حديث فاطمة بنت أسد قال أن فاطمة بنت ~~أسد أول من هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى ~~المدينة على قدميها، وكانت أبر الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن الناس يحشرون يوم ~~القيامة عراة كما ولدوا فقالت: وآسوأتها. # فقال لها: فإني أسأل الله أن يبعثك كاسية، وسمعته يذكر ضغطة القبر فقالت: ~~وآظغطتاه فقال لها: ((فإني أسأل الله أن يكفيك ذلك)). # وروينا عن جابر قال: لما توفيت فاطمة بنت أسد حزن عليها رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم -حزنا شديدا، ثم قال ((يرحمك الله يا أماه لقد كنت ~~تشبعيني وتجوعين عيالك عليا، وجعفرا، وعقيلا، يرحمك الله يا أماه لقد كنت ~~تؤثريني على نفسك وولدك)). PageV01P089 # وروينا عن الزبير بن العوام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعوا ~~النساء إلى البيعة حين نزل قوله تعالى: {ياأيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك}[الممتحنة:12] فكانت أول امرأة بايعت فاطمة بنت أسد. # ولما ماتت فاطمة كفنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ms076 قميصه، ونزل ~~في قبرها وتمرغ في لحدها، فقيل له في ذلك. # فقال: ((إن أبي هلك وأنا صغير فأخذتني هي وزوجها فكانا يوسعان علي ~~ويؤثراني على أولادهما فأحببت أن يوسع الله عليها في قبرها)). # وروينا عن أبي عبد الله أنه قال: لما توفيت فاطمة بنت أسد أوصت إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم فقبل وصيتها ونزع قميصه، وقال كفونها فيه؛ واضطجع ~~في لحدها. # وقال: أما قميصي فأمان لها يوم القيامة، وأما اضطجاعي في لحدها فليوسع ~~الله عليها. # وروينا أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى عليها فكبر أربعين تكبيرة. # فقيل له في ذلك فقال: حضرني من الملائكة أربعون صفا فكبرت لكل صف تكبيرة ~~؛ فجرى النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- مجرى الأخ لعلي عليه السلام لتربية ~~أمه له، ولغير ذلك مما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى، وفاطمة بنت أسد بن ~~هاشم رحمة الله عليها ورضوانه هي: أول هاشمية ولدت هاشميا. # وهو الذي الذي كان أخا للمصطفى # واقتسما نورهما المشرفا ... بحكم رب العالمين وكفى # فاعدد لهم كمثل هذا شرفا # هو: عليه السلام أخو الرسول صلوات الله عليه وعلى آله من وجوه. # أحدها: أنه قسيمه في نورهما فأصلها واحد فيه كما تقدم. # والثاني: من جهة التربية كما قدمنا فإن أم علي أمه وكذلك فأبوه أبوه. PageV01P090 # الثالث: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما آخا بين أصحابه بأمر الله ~~تعالى اختار عليا عليه السلام، أخا له دونهم، وكان ذلك بحكم الله تعالى مع ~~ذلك، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم ربا عليا، وكفله، وذلك أنه اتفق بمكة ~~مجاعة، وضعف حال أبي طالب، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد تزوج ~~بخديجة مع غناها فقال لعميه الحمزة، والعباس قوما بنا ندخل إلى أبي طالب، ~~فقد ضعفت حالته، حتى نخفف من عياله، فدخلوا عليه، وخاطبوه بذلك. # فقال: إذا تركتم لي عقيلا، فافعلوا ما شئتم فخلوا معه عقيلا؛ فبقى معه ~~إلى أن مات أبو طالب، ثم بقى وحده إلى يوم بدر، ثم أسره [ 43-ج]النبي ms077 صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وخلى عنه، وكان يقول –صلى الله عليه وآله وسلم- بعد ~~كونه معه: ((إني أحبك حبين حب لك، وحب لحب أبي طالب لك)). # وأخذ حمزة جعفرا فلم يزل عنده إلى أن قتل حمزة بأحد، وأخذ العباس طالبا، ~~وكان معه يوم بدر، ثم فقد، فلم يوقف له على خبر، وأخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم عليا، وله ست سنين كسن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يوم أخذه أبو طالب فرباه المصطفى وخديجة الكبرى، إلى أن جاء الإسلام، ~~وتربيتهما له نهاية الشرف في هذا الباب فما ظنك بمن رباه سيد الأولين ~~والآخرين، وخديجة سيدة نساء العالمين التي بشرها الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم بأمر جبريل عن الله تعالى بعد أمره له بالسلام عليها عن الله تعالى ~~ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب))، ولم تزل معه عليه السلام إلى ~~أن قبضه الله إليه يكتسب من خلقه وأدبه، وعلمه، وعفته، وحيائه، وكرمه، وفي ~~ذكر الأخوة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام ما ~~رويناه عن قوله خير إخواني علي، وقوله لعلي عليه السلام: أنت أخي في الدنيا ~~والآخرة)). PageV01P091 # وروينا بإسناده إلى بن عمر قال: آخا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين ~~المؤمنين فقام علي عليه السلام فقال: يا رسول الله كلهم يرجع إلى أخ غيري. # قال: أما ترضى أن تكون أخي. # قال: بلى. # قال: فأنا أخوك في الدنيا والآخرة. # وروينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما آخا بين أصحابه قال: علي يا ~~رسول الله لقد ذهب روحي، وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري ~~فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة. # فقال: صلى الله عليه وآله وسلم والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي، ~~وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي. ~~الخبر إلى قوله: معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي، وأنت ms078 أخي، ورفيقي، ~~ثم تلا {إخوانا على سرر متقابلين}[الحجر: 47]. # وروينا عن علي عليه السلام أنه قال: أنا عبد الله وأخو رسوه لا يقولها ~~بعدي إلا كذاب. # وعنه عليه السلام أنه قال: آخا رسول الله بين الناس وآخا بيني وبينه. # وروينا عن أبي ذر رحمه الله أنه أسند ظهره إلى الكعبة وقال: أيها الناس ~~هلموا أحدثكم عن نبيكم يقول لعلي ثلاثا لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من ~~الدنيا وما فيها سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي عليه السلام ~~((اللهم أعنه واستعن به اللهم انصره واستنصر به فإنه عبدك وأخو رسولك. # وروينا عن علي عليه السلام أنه قال: دخل رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم - ليلة يطلبني. # قال: يا أم أيمن أين أخي. # قالت: أم أيمن من أخوك يا رسول الله. # قال: علي. # قالت: هو أخوك وزوجته ابنتك. # قال: نعم والله يا أيمن لقد زوجت كفؤا، شريفا، وجيها في الدنيا والآخرة. # وروى قاضي القضاة عن ابن عمر قال: حين آخا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بين أصحابه جاء علي عليه السلام تدمع عيناه فقال: ما لي لم توآخ بيني ~~وبين أحد من إخواني قال: أنت أخي في الدنيا والآخرة. PageV01P092 # وروى الناصر للحق عليه السلام بإسناده إلى حكيم بن سعد قال: سمعت عليا عليه ~~السلام يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم ~~يقلها أحدقبلي ولا يقولها أحد بعدي إلا كذاب، فقال رجل أنا أقول كما قال ~~هذا الكذاب أنا عبد الله وأخو رسول الله صلى الله [44-ج] عليه وآله وسلم ~~فضرب به جنون وعنه عليه السلام أنه قال: آخا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بين الناس وآخا بيني وبينه. # وعن زيد بن وهب وهو أبو سليمان الجهني قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: ~~أنا عبد الله وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقولها أحد بعدي ~~إلا كذاب مفتر فقالها رجل: أنا عبد الله وأخو رسوله ms079 فخنق واحتمل. فقيل لي ~~ما أصابه هذا قبل يومئذ. # وروينا من مسند ابن حنبل بإسناده عن عمر بن عبد الله عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم آخا بين الناس، وترك عليا حتى بقى آخرهم لا ~~يرى له أخا. # فقال: يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. # قال: ولمن تراني تركتك إنما تركتك لنفسي أنت أنت أخي وأنا أخوك فإن ذاكرك ~~أحد فقل: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يدعيها بعدك إلا كذاب. # وروينا من مناقب الفقيه ابن المغازلي بالإسناد عن أنس قال: لما كان يوم ~~المباهلة وآخا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار وعلي ~~واقف يراه، ويعرف مكانه لم يؤاخ بينه وبين أحد فانصرف علي عليه السلام باكي ~~العين فافتقده النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما فعل أبو الحسن ~~قالوا: انصرف باكي العين يا رسول الله قال: يا بلال اذهب فأتني به فمضى ~~بلال إلى علي عليه السلام، وقد دخل منزله باكي العين. # فقالت فاطمة: ما يبكيك لا أبكى الله عينك. # قال: يا فاطمة آخا النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -بين المهاجرين ~~والأنصار، وأنا واقف يراني ويعرف مكاني، ولم يؤاخ بيني وبين أحد. # قالت: لا يحزنك الله، لعله إنما دخرك لنفسه. PageV01P093 # فقال بلال: يا علي أجب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأتى علي النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما يبكيك يا أبا الحسن. # قال: آخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول الله وأنا واقف تراني وتعرف ~~مكاني، ولم تؤاخ بيني وبين أحد. # فقال: إنما دخرتك لنفسي ألا يسرك أن تكون أخا نبيك. # قال: بلى يا رسول الله أنى لي بذلك فأخذه بيده، فأرقاه المنبر وقال: ~~اللهم إن هذا مني وأنا منه ألا إنه بمنزلة هارون من موسى ألا من كنت مولاه ~~فهذا علي مولاه. # قال: فانصرف علي قرير العين فأتبعه عمر بن الخطاب فقال: بخ بخ يا أبا ~~الحسن أصبحت ms080 مولاي ومولى كل مسلم. # ومنه أيضا بالإسناد عن زيد بن أرقم قال: دخلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال: ((إني مؤاخ بينكم كما آخا الله بين الملائكة، ثم قال ~~لعلي: أنت أخي ورفيقي ثم تلا هذه الآية: {إخوانا على سرر ~~متقابلين}[الحجرات:47] الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض. # وروينا من الجمع بين الصحاح الستة، بالإسناد عن ابن عمر قال: لما آخا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أصحابه جاءه علي عليه السلام تدمع ~~عيناه فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك، ولم تؤاخ بيني وبين أحد. # قال: فسمعت النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((أنت أخي في الدنيا ~~والآخرة)). # وروى ابن حنبل في مسنده ما رويناه عنه رفعه إلى جابر بن عبد الله قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول....((مكتوب على باب الجنة قبل ~~أن تخلق السماوات والأرض بألفي عام محمد رسول الله وعلي أخوه)) إلى غير ذلك ~~مما يطول تعداده من الأخبار الواردة بلفظ الأخوة، وسيأتي فيها مزيد إيضاح ~~إن شاء الله تعالى. PageV01P094 # أفترى أيها المسترشد أن أخا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي لم ~~يوجد له نظير سواه من حيث أنه نضيره في الأصل، ونضيره في العصمة، ونظيره في ~~أنه ولي الأمة، ونظيره في الأداء والتبليغ في سورة براءة وغيرها. # ونظيره في مماثلة نفسيهما، ونظيره في أنه مولى الأمة، ونظيره فيما أباح ~~الله لهما في المسجد، ونظيره في استحقاق الإمامة بالطريق التي بها استحق ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - النبوة سوى إلى غير ذلك مما يطول ذكره، ~~يكون تابعا لمن لم يعط هذا الحظ، أو متبوعا، كلا وحاشا بل لن يكون إلا ~~المتبوع إذ كان سيد الوصيين وأخا سيد النبيين لكن عميت أعين البصائر، ~~وأظهرت ضعائن الظمائر فالله المستعان[45-ج]. # وزوجه سيدة النساء # أنكحها الصديق في السماء # الله في إنكاحها هو الولي ... خامسة الخمسة في الكساء # فهل لهم كهذه العلياء # وجبريل مستناب عن علي # والشهداء حامل العرش العلي # حورية ms081 إنسية سياحة # وأكرم الأصل بها لقاحه ... فهل لهم كمثل ذا فاقصصه لي # خلقها الله من التفاحة # فهل ترى إنكاحهم إنكاحه # أما شرفه صلوات الله عليه بإنكاح فاطمة عليها السلام فلكونها بالمنزلة ~~التي ليست لامرأة إلا لها إذا كانت سيدة نساء العالمين وابنة سيد العالمين. # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((فاطمة بضعة مني من ~~آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن ينتقم ~~منه))، ولم يرد هذا في بنت من بنات أحد سواها وهي عليها السلام من أهل ~~الكساء الذين وردت فيهم آية التطهير وافتخر جبريل عليه السلام بكونه منهم PageV01P095 وروينا أنها لما نزلت آية التطهير دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بيت فاطمة وهم نيام فانزعجوا لدخوله؛ وقال ((كما أنتم وجاء النبي –صلى الله ~~عليه وآله وسلم- وادخل رجله بين صدر علي وفاطمة فأخذ رأس علي والحسن على ~~يمينه، ورأس فاطمة والحسين على شماله صلوات الله عليهم أجمعين، ورفعها إلى ~~السماء وقال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا اللهم ~~هؤلاء أحق. # فقالت أم سلمة: وأنا أيضا منكم أيضا يا رسول الله قال: أنت إلى خير)). # وفي بعض الأخبار: لست منهم وإنك لعلى خير، فسميت لذلك أم سلمت الخير. # وقال: جبريل عليه السلام وقد ادخل رجليه تحت العباء: وأنا منكم يا رسول ~~الله فقال: وأنت منا، فصعد إلى السماء يفتخر ويقول: من مثلي وأنا من أهل ~~بيت محمد -صلى الله عليه وآله وسلم -أي ليس في الملائكة لي نظير في هذا ~~المعنى، وهذا الخبر يدل على عصمتهم، وعلى جلالة قدرهم لكون نبي الأنبياء ~~ورسول الرسل يزداد بهم فخرا. # فهي عليها السلام: خامسة المعصومين وهي أم الأئمة إلى يوم الدين بعد ~~زوجها عليه السلام. # وكيف لا يشرف بنكاح امرأة ينادى يوم القيامة لها يا أهل الموقف غضوا ~~أبصاركم حتى تجوز فاطمة عليها السلام. # وروينا أيضا في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ((إذا ms082 ~~كان يوم القيامة نادى منادي من تحت الحجب يا أهل الجمع غضو أبصاركم ونكسوا ~~رؤسكم هذه فاطمة ابنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم تريد أن تمر على ~~الصراط. # وروينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لفاطمة عليها السلام: ((إن ~~الله عز وجل يغضب لغضبك ويرضى لرضاك))، وكل ذلك وما أشبهه من الأخبار ~~الواردة فيها يقضي بشرف زوجها على من ليس له زوجة مثلها. # وروينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((فاطمة حصنت فرجها فحرم ~~الله ذريتها على النار)) يعني من ولدته بنفسها. PageV01P096 # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إنما سميت ابنتي فاطمة ~~لأن الله تعالى فطمها وفطم محبها من النار)). # وروينا عن علي عليه السلام أنه قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم -إذا خرج كان آخر عهده بفاطمة، وإذا رجع كان أول عهده بفاطمة. # وروينا عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -قال: ((كأني أنظر ~~إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور عن يمينها سبعة آلاف ~~ملك، وعن يسارها سبعة آلاف ملك وبين يديها كذلك، وخلفها كذلك تقود مؤمنات ~~أمتي إلى الجنة)). # وروينا عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((فاطمة بضعة مني ~~يريبني ما رابها)). # وروينا من الجزء الرابع من صحيح مسلم رفعه إلى المسور بن مخرمة أنه حدث ~~أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -على المنبر وهو يقول: ((إن ~~بني هشام بن المغيرة استأذنوا أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن ~~لهم ثم لا آذن لهم ثم لا آذن لهم، إلا أن يحب علي بن أبي طالب أن يطلق ~~ابنتي، وينكح ابنتهم، فإن ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها، ويؤذيني ما ~~آذاها)). # فأما ما ذكرناه من إنكاحها في السماء، وما يتعلق به؛ فقد علمنا أنه كان ~~لها في ذلك ما ليس لأحد من نساء في الأولين والآخرين، وذلك أنه تواتر الخبر ~~أن ms083 الصحابة اجتمعت، وقالوا: إن قلب رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- ~~مشغول بفاطمة فلا أم لها ولا مشفق، فلو أزلنا عن قلبه هذا الشغل فقالوا ~~لأبي بكر: اخطبها، فجاء إلى رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- وقص عليه ~~وخطبها. # فقال: ((إن أمرها إلى الله تعالى. # فقيل: لعمر فكان هذا جواب الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم – # فقيل لعثمان فقال: تزوجت باثنتين، ومضتا وكلتاهما تحتي وأنا أستحي أن ~~أخطبها. # فجاءوا إلى أمير المؤمنين، وهو في بستان يستقي ليهودي الماء كل دلو ~~بتمرة، وفي البلد قحط فنزع خمسة وعشرين دلوا، فخاطبوه بذلك، وسألوه أن ~~يخطبها. PageV01P097 # فقال: حبا وكرامة، ومشى معهم إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم، ودخل ~~ووضع التمرات بين يديه، ووقف كالمريب مطرق مستحيي لا ينظر إلى الرسول -صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال له: ما وراءك يا أبا الحسن ؟ فأطرق رأسه وقال: ~~غلبني الحياء، جئت أخطب فاطمة؛فأطرق الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم، ولم ~~يكلمه، وإذا بجبريل عليه السلام قد نزل، وقال للرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم: إن العلي الأعلى يقرئك السلام، ويعرفك أنه أمر راحيل أن يخطب، وهو ~~أفصح ملك في السماء، وجعلني قابلا للنكاح عن علي، وكان الله تعالى وليها، ~~وأحضر حملة العرش للشهادة، وأمر رضوان أن ينثر من شجرة طوبى زمردا، ولؤلؤا، ~~وزبرجدا، وتنثر الحور العين، وأمرك أن تزوجها منه؛ فرفع النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم رأسه إلى علي. فقال: ((ما الذي معك ؟ قال: درعي. # قال: كم يساوي. # قال: طلب مني بأربعمائة درهم، فدعا الناس، وزوجها منه على ذلك، وأمر ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - بإحضار طبق من تمر وقال: ((انتهبوا ~~النثار((، ثم أمر عليا ببيع الدرع، ويشتري لها قميصا، وسراويل، ومقنعة، ~~ووقاية، وعبا، وفروة، ومخدتين، ويصرف الثاني إلى عطر، فمر علي في ذلك، وأمر ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -بغسل رأسها، وألبسها ما حمل علي، ~~وأطعم الهاشميات، والأقارب، ثم قال لهم: انصرفوا إلى أسماء بنت عميس (امرأة ~~جعفر الطيار)، ms084 وكانت هي التي ربت فاطمة فوقفت(1)، فقال لها الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم: لم لم تلحقي بأهلك. PageV01P098 # قالت: يا رسول الله إن النساء لا بد لهن من امرأة في مثل هذه الليلة يكشفن ~~إليهن أسرارهن وأنا ربيتها، فلا يطيب لي تركها وحدها، فدعا لها ثم خلط ~~الطيب، ودعا فاطمة، وطيب فرقها، وعنقها وبين ثديها. # وقال: على بركة الله تعالى ؛ فلما دخل البيت دعا بعلي واستعمل باقي الطيب ~~فيه، ووضع يده على ظهره، وقال: على بركة الله، فدخل علي عليها، ولم ينظر ~~إلى جانبها حتى صلى ركعتين وسجد لله وشكر على رزقه إياه مثلها. # وروينا من كتاب بن المغازلي ما رفعه إلى أنس أن أبا بكر خطب فاطمة إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يرد إليه جوابا، ثم عمر فلم يرد عليه ~~جوابا، ثم جمعهم فزوجها علي بن أبي طالب؛ وقيل: أقبل على أبي بكر، وعمر ~~فقال: إن الله عز وجل أمرني أن أزوجها من علي، ولم يأذن لي في إفشائه إلا ~~هذا الوقت، ولم أكن لأفشي ما أمر الله عز وجل به. # وروينا عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم –[47-ج] في حديث آخر أنه قال ~~لما زوج الله تبارك وتعالى فاطمة من علي عليه السلام: أمر الملائكة ~~المقربين أن يحدقوا بالعرش، وفيهم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل؛ فأحدقوا ~~بالعرش، وأمر الحور العين أن تتزين، وأمر الجنات أن تزخرف، وكان الخاطب ~~الله تبارك وتعالى، والشهود الملائكة، ثم أمر الله شجرة طوبى أن تنثر عليهم ~~فنثرت اللؤلؤ الرطب، مع الدر الأخضر، مع الياقوت الأحمر، مع الدر الأبيض، ~~فتبادرن الحور يلتقطن من الحلى والحلل، ويقلن هذا من نثار فاطمة بنت محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم. # وروينا عنه: - صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث آخر: ((أنه هبط إليه ملك ~~يقال له محمود قال: هذا جبريل، وإسرافيل، وإسماعيل صاحب سماء الدنيا، ~~وسبعون ألف ملك من الملائكة قد حضروا فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ~~يا علي قد زوجتك على ما زوجك ms085 الله تعالى. PageV01P099 # وروينا بالإسناد الموثوق به إلى أنس بن مالك قال: [ ] قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((كنت ذات يوم في المسجد أصلي، إذ هبط علي ملك له ~~عشرون رأسا، فوثبت لأقبل رأسه فقال: مه يا محمد أنت أكرم على الله تعالى من ~~أهل السماوات وأهل الأرض أجمعين، وقبل رأسي، ويدي. # فقلت: حبيبي جبريل ما هذه الصورة التي لم تهبط علي بمثلها قط قال: ما أنا ~~جبريل ولكن أنا ملك يقال لي محمود بين كتفي مكتوب لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله، بعثني الله أزوج النور بالنور. قلت: من النور. # قال: فاطمة من علي، وهذا جبريل وإسرافيل، وإسماعيل صاحب سماء الدنيا ~~وسبعون ألف ملك من الملائكة قد حضروا. # فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي قد زوجتك على ما زوجك الله ~~تعالى من فوق سبع سماوات ثم التفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى محمود ~~فقال: مذ كم كتب هذا بين كتفيك. # فقال: من قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام، وناوله جبريل قدحا فيه خلوق من ~~الجنة؛ وقال: حبيبي مر فاطمة تلطخ رأسها وبدنها من هذا الخلوق؛ فكانت فاطمة ~~إذا حكت رأسها شم أهل المدينة رائحة الخلوق))(1). # وفي حديث آخر روينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم ((أنه قال للملائكة ما ~~الذي أحدركم. # فقالوا: جئنا لنزف فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ~~زوجها علي بن أبي طالب؛ فكبر جبريل، وكبر الملائكة، وكبر ميكائيل، وكبر ~~رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- فوقع التكبير على العرائس من تلك ~~الليلة )). PageV01P100 # ومن حديث آخر رويناه [ ] عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لما كان ليلة ~~الزفاف أتا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ببغلته الشهباء، وثنى عليها ~~قطيفة، وقال لفاطمة: اركبي وأمر سلمان أن يقودها، والنبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم يسوقها، فبينما هو في بعض الطريق، إذ سمع النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وجية فإذا هو بجبريل صلوات الله عليه في ms086 سبعين ألفا، وميكائيل ~~صلى الله عليه في سبعين ألفا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما الذي ~~أهبطكما إلى الأرض. # قالوا: جئنا نزف فاطمة إلى زوجها علي بن أبي طالب؛ فكبر جبريل؛ وكبر ~~ميكائيل؛ وكبرت الملائكة ؛ وكبر محمد -صلى الله عليه وآله وسلم - فوقع ~~التكبير على العرائس من تلك الليلة. # وروينا عنه في حديث آخر [ ] أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن خطب ~~الخطبة المعروفة في نكاح فاطمة قال في آخرها: ثم إن الله عز وجل أمرني أن ~~أزوج فاطمة من علي، فقد زوجته على أربعمائة مثقال من فضة إن رضى بذلك علي، ~~ثم دعا بطبق بسر. # فقال: انتهبوا فبينا نحن ننتهب، إذ دخل علي عليه السلام. # فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي اعلمت أن الله أمرني أن ~~أزوجك فاطمة فقد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت بذلك. # فقال علي: رضيت بذلك عن الله وعن رسوله. # فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع الله شملكما، وأسعد جدكما، وأخرج ~~منكما كثيرا طيبا. PageV01P101 # وروينا عن الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله ~~نسبا وصهرا}[الفرقان:54] يرفعه إلى أبي قتيبة التميمي قال: سمعت ابن سيرين ~~في قوله تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا}[الفرقان:54] ~~قال: نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب عليه السلام ~~حال تزوج فاطمة {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك ~~قديرا}[الفرقان: 54]. # وروينا عن أنس بن مالك قال لما زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة ~~من علي عليه السلام. # قال: يا أم أيمن زفي بنتي إلى علي ومريه أن لا يعجل حتى آتيها؛ فلما صلى ~~العشاء أقبل بركوة فيها ماء فتفل فيها ما شاء الله، وقال اشرب يا علي، ~~وتوضاء، واشربي يا فاطمة وتوضائي، ثم رد عليهما الباب، فبكت فاطمة فقال: ما ~~يبكيك يابنية قد زوجتك أقدمهم [48 –ج] إسلاما، وأحسنهم خلقا، وأعلمهم بالله ms087 علما. # وروينا: أنه لما وقع التزوج بين فاطمة، وعلي دخلت فاطمة على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وهي باكية. # فقال: لم تبكين لا بكت عيناك. # فقالت: عيرتني نساء من قريش، وقلن: أبوك زوجك من أنزع بطين مصفار كبير ~~الرأس دقيق الساقين، فقير فأضجرتني أقاويلهن. # فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - أما ترضين أن الله تعالى ~~نظر إلى الخلق نظر الرحمة؛ فاختار منهم رجلا فجعله أباك، ثم نظر ثانيا نظرة ~~الرحمة، فاختار آخر جعله زوجك. # يا فاطمة إن كبر رأسه لرزانة عقله، وصفرة لونه من خشية الله تعالى، وعظم ~~بطنه لأن فيه خزانة العلم، ودقة الساق من كثرة العبادة. # فقالت: رضيت يا رسول الله رضيت، رضيت. PageV01P102 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لفاطمة عليها السلام في حديث ~~طويل ((أما ترضين أن ربي عز وجل زوجك أتم الناس سلما، وأعظمهم حلما، ~~وأكثرهم علما، وأعفهم دينا، وأوسعهم فضلا. # قالت: بلى قد رضيت يا رسول الله. # فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((فإنه كذلك )). # وروى أبو عبد الله البصري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((قد ~~زوجتك أحلمهم حلما، وأعلمهم علما، وأقدمهم سلما))، وفي هذه الأخبار عن ~~الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم التصريح بأن عليا عليه السلام خيرة الله ~~من الخلق بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبأنه الأحلم والأعلم، والأعف، ~~والأفضل، والمتقدم في الإسلام، وأنه أحسنهم خلقا فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال. # فواعجاباه ممن اختار غير ما اختاره الله تعالى، ننسأل الله أن لا يسلبنا ~~التوفيق أبدا فهل علمت أيها المستبصر؟ أنه كان في نكاح أحد من القوم العاقد ~~الله، والقابل جبريل عليه السلام، والخاطب راحيل، والشهود حملة العرش، ~~ورضوان صاحب النثار، وطبق النثار شجرة طوبى، والنثار الدر، واللؤلؤ، ~~والزمرد، والزبرجد، والعاقد الثاني: الرسول –صلى الله عليه وآله وسلم- وهو ~~الماشطة، والملائكة عليهم السلام الزافون والمكبرون، وهذا النكاح أيضا ولده ~~الأئمة إلى يوم القيامة. # أم هل علمت أن الله تعالى نظر الرحمة ms088 بعد الرسول- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- فاختار واحدا منهم قبل أمير المؤمنين، أو بعده هيهات أنى يكون مثل ~~هذا لتيم، وعدي، وأمية، ولكن ضلت العلوم، وطاشت الحلوم، واختار القوم غير ~~ما اختار الحي القيوم. PageV01P103 # وأما قولنا في فاطمة عليها السلام: حورية وأن الله تعالى خلقها من التفاحة ~~فلما روينا ((أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المعراج ناوله ~~رضوان تفاحة، فتناولها وخلقت منها فاطمة، حتى كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: ((إذا اشتقت إلى رائح الجنة قبلت شفتيها، فأجد منها رائحة ~~الجنة، فهي حورية أنيسة)). # وروينا عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كان النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم -جالسا مع عائشة؛ فدخلت فاطمة فعناقها النبي –صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وقبلها، وشم شفتيها. # فقالت: عائشة: ما أكثر ما يقبل فاطمة. # قال: يا حميرا أتدرين لماذا أقبلها. # قالت: لا. # قال: لما أسري بي جبريل إلى السماء، وأدخلني الجنة فرأيت على بابها شجرة ~~يقال لها طوبى حملها أصفر من الرمان، وأكبر من التفاح، وأحلى من العسل، ~~وأبيض من اللبن وألين من الزبد وأعذب من الشهد ليس له عجم؛ فناولني جبريل ~~واحدة منها فأكلتها. # فإذا عند أصل الشجرة عين يقال لها: سلسبيل، أبيض من اللبن، وأضواء من ~~الشمس؛ فسقاني جبريل من ذلك الماء؛ فشربت ؛ فلما نزلت إلى الأرض اشتهيت ~~خديجة فواقعتها؛ فحملت بفاطمة عليها فهي حورا أنيسة ليس يخرج منها، ما يخرج ~~من النساء عند الحيض، وإذا اشتهيت رائحة الجنة قبلتها، وشميت منها رائحة ~~الجنة))(1). # وأما قولنا وأكرم الأصل بها لقاحه فقد تقدم ذكر الأصل، واللقاح في خبر ~~الشجرة. # وروينا عن علي عليه السلام أنه قال قال: رسول صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((إنما أنا بشر مثلكم أتزوج فيكم، وأزوجكم إلا فاطمة؛ فإنه نزل تزويجها من ~~السماء)). PageV01P104 # وروينا عن الصادق عليه السلام لفاطمة عليها السلام ثمانية أسماء: الصديقة، ~~والزهراء، والطاهرة، والزكية، والرضية، والمرضية، والبتول، وفاطمة. # وروينا عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول لله صلى الله عليه ms089 وآله وسلم ~~يقول لعلي بن أبي طالب: ((أوصيك بريحانتي من الدنيا فعن قليل ينهد ركناك ~~والله خليفتي عليك)). # فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال علي عليه السلام: هذا ~~أحد ركني الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما ماتت فاطمة ~~عليها السلام قال علي عليه السلام: هذا الركن الثاني(1) الذي قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وروينا من مسند بن حنبل، ما رفعه إلى ابن أبي رافع عن أبيه عن أمه سلمى ~~قالت: اشتكت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمرضنها فأصبحت ~~يوما كأمثل ما كانت ؛فخرج علي بن أبي طالب عليه السلام. # فقالت فاطمة: يا أمتاه اسكبي لي ماء غسلا فسكبت لها؛ فقامت فاغتسلت كأحسن ~~ما كانت تغتسل؛ ثم قالت: هات ثيابي الجدد، فأعطيتها فلبست ثم جاءت إلى ~~البيت الذي كانت فيه فقالت: قدمي الفراش إلى وسط البيت، فقدمته، واضطجعت، ~~واستقبلت القبلة. # فقالت لها: يا أمتاه إني مقبوضة الآن، وإني قد اغتسلت فلا يكشفني أحد، ~~وقبضت مكانها، فجاء علي بن أبي طالب فأخبرته، فقال عليه السلام: لا والله ~~لا يكشفها أحد، ثم حملها بغسلها ذلك ودفنها. # وابناه منها سيد الشباب # مرتضعا السنة والكتاب # هما إمامان بنص أحمدا ... وأبنا رسول الله عن صواب # فهل لهم كهذه الأنساب # إذا قال قاما هكذا أو قعدا # وخص في نسلهما أهل الهدى ... أئمة الحق إلى يوم الندا # أما شرفه بهما، وشرفهما به عليه السلام، فذلك مما لا إنكار فيه ونحن ننبه ~~على بعض منه. # روينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الحسن والحسين ~~سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منها)). PageV01P105 # وروينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أحب الحسن والحسين فقد ~~أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني)). # وروينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الحسن والحسين من أحبهما ~~أحببته ومن أبغضهما أبغضته ومن أحببته أحبه الله [تعالى] ومن أحبه الله ~~[تعالى] أدخله الجنة جنة ms090 النعيم ومن أبغضهما أو بغى عليهما أبغضته ومن ~~أبغضته أبغضه الله ومن أبغضه الله أدخله نار جهنم خالدا فيها وله عذاب ~~مقيم((. # وروينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: لعلي، وفاطمة، والحسن ~~والحسين: أنا حرب لمن حاربتم، وسلم لمن سالمتم. # وروينا عن علي عليه السلام: أنه قال: لما ثقل رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم في مرضه، والبيت غاص بمن فيه قال: ادعوا لي الحسن والحسين فجعل ~~يلثمهما حتى أغمي عليه. # قال: فجعل علي يرفعهما عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~ففتح عينيه فقال: دعهما يتمتعان مني وأتمتع منهما، فإنه سيصيبهما بعدي ~~أثرة، ثم قال: يا أيها الناس قد خلفت فيكم كتاب الله، وسنتي، وعترتي أهل ~~بيتي فالمضيع لكتاب الله؛ كالمضيع لسنتي والمضيع لسنتي كالمضيع لعترتي، أما ~~إن ذلك لن يفترق حتى ألقاه على الحوض))(1). # وروينا عن ابن عباس قال: كان رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- يعوذ ~~الحسن والحسين يقول: ((أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة وعين ~~لامة؛ ثم يقول: كان أبوكم إبراهيم يعوذ بها إسماعيل، وإسحاق)). # وروينا: أنهما خرجا عليهما السلام إلى بستان وأظلم الليل عليهما فجاء ~~البرق كأنه شمعة يجري معهما إلى أن وصلا إلى البيت في ضيائه. PageV01P106 # ومثل ذلك أيضا أنهما عليهما السلام باتا في بستان، ولم يوجدا؛ فاشتغل قلب ~~فاطمة عليها السلام؛ فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة في ~~طلبهما فوجداهما معتنقين نائمين، وحية قد جعلت نفسها كحلقة حولهما، وفي ~~يدها(1) ريحانة تذب عنهما الذباب؛ فلما رأت التنين رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قالت: يا رسول الله قد سلمتهما منك، وأمرت بحفظهما. # فقال الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم: هذا ملك أمر بحفظهما وتسليمهما مني)). # وروينا عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: أنه كان يأخذ بيد الحسن ~~والحسين ويقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما. # وروينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم ((أنه كان جالسا إذ أقبل الحسن ~~والحسين فلما رأهما قام ms091 لهما واستبطأ بلوغهما فاستقبلهما وحملهما على كتفيه ~~وقال: نعم المطي مطيكما ونعم الراكبان أنتما وأبوكما خير منكما)). # وعن سلمان مرج البحرين: علي، وفاطمة بينهما برزخ: هو النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان: الحسن والحسين. # وروينا من مناقب بن المغازلي في قوله تعالى: {كمشكاة فيها ~~مصباح}[النور:35] بإسناد رفعه إلى علي بن جعفر قال: سألت الحسن عن قوله ~~تعالى: {كمشكاة فيها مصباح}[النور:35] قال: [51-ج] المشكاة: فاطمة عليها ~~السلام، والمصباح: الحسن والحسين، {الزجاجة كأنها كوكب دري}[النور:35] قال: ~~كانت فاطمة عليها السلام كوكبا دريا من نساء العالمين{يوقد من شجرة ~~مباركة}الشجرة المباركة: إبراهيم{لا شرقية ولا غربية}: لا يهودية ولا ~~نصرانية {يكاد زيتها يضيء} قال: يكاد العلم أن ينطق منها{ولو لم تمسسه نار ~~نور على نور} قال: فيها إمام بعد إمام{يهدي الله لنوره من يشاء} قال: يهدي ~~الله عز وجل لولايتنا من يشاء. PageV01P107 # وروينا من مسند ابن حنبل ما رفعه إلى علي بن الحسين عن أبيه عن جده أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد الحسن والحسين عليهما السلام وقال: ~~((من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في الجنة في درجتي يوم ~~القيامة)). # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يا علي إذا كان يوم ~~القيامة كنت وولداك على خيل بلق متوج بالدر والياقوت فيأمر الله تعالى بكم ~~إلى الجنة والناس ينظرون)). # وروينا عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أن ~~الولد ريحانة من الله وإن ريحانتي من الدنيا الحسن والحسين)). # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((كل بنى اثنين ينتمون ~~إلى أبيهم إلا ابني فاطمة فأنا أبوهما وعصبتهما)). # وروينا عن علي السلام قال: كنت رجلا أحب الحرب، فلما ولد الحسن هممت أن ~~أسميه حربا فسماه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: الحسن. # فلما ولد الحسين هممت أن أسميه حربا فسماه رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: الحسين وقال: ((إنما سميتهما باسم ولدي هارون ms092 شبرا وشبيرا)). # وروينا عن جابر بن عبد الله قال: لما ولدت فاطمة الحسن رضي الله عنهما ~~قلت لعلي رضي الله عنهما: سمه. قال علي: وكنت رجلا محربا أحب أن أسميه ~~حربا، ثم قال: ما كنت لأسبق باسمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقيل له سمه. فقال: وما كنت لأسبق باسمه ~~ربي جل وعز، فأوحى الله إلى جبريل أنه ولد لمحمد ابن فأهبط فأقرئه السلام، ~~وقل له: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون، فقال: وما ~~كان اسمه؟ # قال: شبرا. # قال: لسان عربي. # فقال: سمه الحسن. # قال: فسماه الحسن. PageV01P108 # فلما ولد الحسين أوحى الله تعالى إلى جبريل عليه السلام: أنه ولد لمحمد ابن ~~فاهبط إليه وهنئه وقل له: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن ~~هارون؛ فلما نزل جبريل عليه السلام وهنائه وبلغه الرسالة. # قال: وما كان اسم ابن هارون؟ # قال: شبيرا. # قال: لساني عربي. # قال: فسمه الحسين. # قال: فسماه الحسين. # وروينا عن أبي هريرة قال: كان الحسن والحسين عند النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم ؛ وكان يحبهم حبا شديدا. # فقال: اذهب إلى أمك. # فقلت: أذهب معه. # فقال: لا فجاءت برقة من السماء فمشى في ضوءها حتى بلغ(1). # وروينا عن علي عليه السلام أنه قال: اصطرع الحسن والحسين بين يدي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إيه ~~حسن فخذ حسينا فقالت فاطمة: اتستنهض الكبير على الصغير، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم هذا جبريل يقول: إيه حسين خذ الحسن فاصطرعا فلم يصرع ~~واحد منهما صاحبه)). # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن قاتل الحسين في ~~تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدنيا وقد شد يداه ورجلاه بسلاسل من نار ~~منكوس في النار حتى يقع في قعر جهنم، وله ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم عز ~~وجل من شدة ريح ms093 نتنه، وهو فيها خالد ذائق العذاب الأليم لا يفتر عنه ساعة ~~ويسقى من حميم جهنم الويل لهم من عذاب الله عز وجل)). # وروينا عن النبي -صلى الله صلى عليه وآله وسلم- أنه قال: ((يقتل ابني ~~الحسين بظهر الكوفة الويل لقاتله وخاذله ومن ترك نصرته)). # وروينا عن الرضى عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم((يا علي إن موسى سأل ربه فقال: رب إن أخي هارون مات فاغفر له. # فقال: يا موسى لو سألتني في الأولين والآخرين لأجبتك إليه خلا قاتل ~~الحسين بن علي فإني أنتقم من قاتله. PageV01P109 # وروينا من صحيح أبي داود، وهو السنن، وصحيح الترمذي عن عمارة بن عمير قال: ~~لما كان بعد كان عام من مقتل الحسين عليه السلام، جيء برأس ابن زياد لعنه ~~الله وصاحبه إلى حيث جيء برأس الحسين صلوات الله عليه قال عماره: فجئت حتى ~~انتهيت سمعتهم يقولون: جاءت جاءت فإذا حية تجيء وتخلل الرؤس، حتى تدخل في ~~منخر عبيد الله بن زياد لعنه الله إلى دماغه، ومكثت فيه ساعة، ثم خرجت ~~فذهبت حتى تغيبت، ثم قالوا: قد جاءت، ثم لم تزل تفعل ذلك حتى رفع أبعده ~~الله من رحمته. # وروينا من صحيح مسلم في تفسيره قوله سبحانه وتعالى: {فما بكت عليهم ~~السماء والأرض}[الدخان:29] الآية، وبالإسناد عن السدي قال: لما قتل الحسين ~~بن علي عليه السلام بكت السماء، وبكاؤها حمرتها. # وروينا من تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {فما بكت عليهم السماء ~~والأرض}[الدخان:29]. # قال: وقال[52-ج] السدي: لما قتل الحسين بن علي صلوات الله عليهما بكت ~~عليه السماء وبكاؤها حمرتها، ومنه أيضا بالإسناد عن محمد بن سيرين قال: ~~أخبرونا أن الحمرة التي تكون مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين بن علي صلى ~~الله عليه))(1). # وروينا من كتاب: (السفينة) في آخر حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال: ((الا وإن جبريل أخبرني أن أمتي تقتل ولدي الحسين بأرض كرب وبلاء ~~ألا ولعنة الله على قاتله وخاذله أبد الدهر أبد ms094 الدهر))، ثم نزل يعني من ~~المنبر ولم يبق أحد إلا وتيقن أن الحسين مقتول؛ فلما كان أيام عمر، أسلم ~~كعب الأحبار، وقدم المدينة، وجعل الناس يسألونه عن الملاحم، وهو يحدثهم قال ~~كعب: نعم وأعظمها ملحمة هي الملحمة التي لا تنسى أبدا، وهو الفساد الذي ~~ذكره الله تعالى في الكتب، وذكر في كتابكم. PageV01P110 # فقال: {ظهر الفساد في البر والبحر}[الروم:41] الآيات، وإنما فتح بقتل ~~هابيل، وختم بقتل الحسين بن علي. # قال كعب: ولعلكم تهونون قتل الحسين أولا تعلمون أنه يفتح يوم قتله أبواب ~~السماوات كلها، ويؤذن للسماء بالبكاء فتبكي دما فإذا رأيتم الحمرة قد ~~ارتفعت من جنباتها شرقيا وغربيا فاعلموا أنها تبكي حسينا، والذي نفس كعب ~~بيده، لتبكين زمرة من الملائكة في السماوات لا يقطعون بكاؤهم آخر الدهر، ~~وإن البقعة التي يدفن فيها خير البقاع بعد بيت مكة والمدينة، وبيت المقدس ~~ما من نبي إلا وقد كان زارها، وبكى عليها، ولها في كل يوم زيارة من ~~الملائكة ؛ فإذا كانت ليلة الجمعة أو يوم الجمعة نزل إليها ألف ملك يبكونه ~~ويذكرون فضله ومنزله عندهم، وأنه يسمى في التوراة حسين المذبوح، وفي ~~الأرضين أبا عبد الله المقتول، وفي البحار الفرخ الأزهر المظلوم. # وروينا عن علي عليه السلام عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -أنه قال: ~~((تحشر ابنتي فاطمة ومعها ثياب مصبوغة بدم فتعلق بقائمة من قوائم العرش ~~وتقول: يا عدل يا جبار أحكم بيني وبين قاتل ولدي قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم: فيحكم لابنتي فاطمة(1) ورب الكعبة)). # ولنقتصر على هذا القدر من فضائلهما عليهما السلام فإن إحصاؤها في مثل هذا ~~الموضع يتعذر فهل تعلم للقوم أيها المسترشد أو لأحد من أولادهم كهذا الحظوظ ~~هيهات هيهات ما أبعد المدى وأوضح سبيل الهدى. # فأما الكلام في إمامتهما عليهما السلام، وكون الإمامة محصورة في بنيهما ~~الكرام فسيأتي بيان ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى [32 ب - أ]. # ثم أخوه جعفر الطيار # وعمه المرابط الصبار ... إخوانه الملائك الأبرار # حمزة سيف الملة البتار PageV01P111 وروينا ms095 عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((في قول ~~الله عز وجل {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا}[الأحزاب: 33] فأنا وأهل بيتي من المطهرين من الذنوب، ألا وإن الله ~~تبارك وتعالى اختارني من ثلاثة من أهل بيتي، وأنا سيد الثلاثة، وسيد ولد ~~آدم يوم القيامة، ولا فخر. # قال أهل السنة(1): يا رسول الله سم لنا الثلاثة نعرفهم فبسط رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم كفه الطيبة المباركة، ثم حلق بيده. # فقال: اختارني وعلي وحمزة وجعفر الطيار عليهما السلام كنا رقودا بالأبطح ~~ليس منا إلا مسجى بثوبه علي عن يميني، وجعفر عن شمالي، وحمزة عند رجلي فما ~~نبهني من رقدتي غير حفيف أجنحة الملائكة عليهم السلام وبرد ذراع علي عليه ~~السلام تحت خدي فانتبهت من رقدتي، وجبريل عليه السلام في ثلاثة أملاك؛ فقال ~~له بعض الأملاك الثلاثة: يا جبريل إلى أي هؤلاء أرسلت. # فحركني برجله؛ وقال: إلى هذا، وهو سيد ولد آدم(2)، وهذا علي خير الوصيين، ~~وهذا حمزة سيد الشهداء، وهذا جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة حيث يشاء. # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن آل عبد المطلب من ~~شجرة واحدة وأنا وجعفر من غصن من أغصانهم فاشبه خلقه خلقي وخلقة خلقي)). # وروينا من صحيح البخاري عن البراء في حديث طويل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم حتى انتهى فيه إلى قوله: وقال لعلي: ((أنت مني وأنا منك ~~وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي)). # ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي رفعه إلى ابن عمر قال: أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال: إن قتل زيد فجعفر وإن ~~قتل جعفر فعبد الله بن رواحة. PageV01P112 # قال ابن عمر: وكنت معهم في تلك الغزاة فالتمسنا جعفرا فوجدناه في القتلى ~~ووجدنا فيما أقبل من جسده بضعا وسبعين من طعنة ورمية. # وأخرج البخاري أيضا من حديث سعيد بن أبي هلال عن نافع ms096 طرفا منه عن ابن ~~عمر أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل. قال: فعددت فيه خمسين ما بين طعنة ~~وضربة ليس منها شيئ في دبره((. # ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدلي، وبالإسناد قال: عن أبي هريرة ~~أنه كان يقول: ما احتذا النعال، ولا ركب المطايا بعد رسول الله -صلى اله ~~عليه وآله وسلم- أكرم من جعفر بن أبي طالب؛ ولقد كان رسول الله –صلى الله ~~عليه وآله وسلم – يكنيه أبا المساكين. # ومنه أيضا بالإسناد عن إلى هريرة قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وآله ~~وسلم-: ((رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة)). # وروينا من كتاب:(سلوة العارفين)، عن يحيى بن الحسين (الحسن) عن داود بن ~~القاسم الجعفري، حدثني عنه واحد قال: مر أبو طالب ومعه جعفر بن أبي طالب ~~بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومع النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي ~~عليه السلام قائمان وهما يصليان، فقال أبو طالب لجعفر: صل جناح بن عمك فجاء ~~جعفر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصلى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بعلي وجعفر، وكانت أول صلاة جماعة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ولما قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة، وكان مهاجرا بها يوم فتح خيبر ~~قام إليه رسول صلى الله عليه وآله وسلم وقبل بين عينيه، ثم قال: ما أدري ~~بأيهما أسر بقدوم جعفر أو بفتح خيبر، وقيل: وهو ابن ثلاثين سنة، وقيل: ابن ~~خمس وعشرين سنة والأول أصح. # وروينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((مر بي جعفر الليلة في ملأ ~~من الملائكة مخضب الجناحين بالدم بيض القوادم)). PageV01P113 # وروينا عن بن حنبل ما روى في مسنده، ورفعه إلى عائشة قالت: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم: ((قال لي جبريل عليه السلام يا محمد قلبت الأرض ~~مشارقها ومغاربها فلم أجد إنسانا خيرا من بني هاشم)). # وروى عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~جالس ونحن ms097 حوله إذ ضحك فقيل له: ما أضحكك زادك الله سرورا. # قال: إن جبريل أتاني فبشرني ببشارة لم يبشرني بمثلها فيما مضى أخبرين أن ~~منا يا بني هاشم سبعة لم يخلق الله مثلهم فيما مضى، ولم يخلق مثلهم فيما ~~بقي أنا محمد رسول الله: سيد النبيين، وعلي ابن عمي: سيد الوصيين، وحمزة ~~عمي: سيد الشهداء، وجعفر ابن عمي الطيار: في الجنة، وابني الحسن والحسين: ~~سيدا شباب أهل الجنة، ومنا القائم المهدي لدين الله الذي يصلي خلفه عيسى بن ~~مريم، ثم هو من ذرية ابني الحسين. # وروي عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: من ~~أكرم خلق الله على الله سبحانه سبعة، كلهم من ولد عبد المطلب. # فقال عمار بن ياسر: سمهم يا أمير المؤمنين. # قال نعم.نبيكم خير النبيين، ووصيكم خير الوصيين، وحمزة سيد الشهداء، ~~وجعفر الطيار في الجنة، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ورجل منا يخرج ~~في آخر الزمان يقال له: المهدي. PageV01P114 # وعن عوف بن رجاء العطارديقال: لما بايع الناس لأبي بكر، دخل أبو ذر المسجد، ~~فأخذ بعضادتي الباب، ثم قال: يا معشر من حضر من عرفني منكم فقد عرفني، ومن ~~لم يعرفني أنبأته باسمي: أنا جندب بن جنادة، أبو ذر الغفاري، أنا رابع ~~أربعة؛ ممن أسلم مع رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- سمعت رسول الله ~~–صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((لما نزلت هذه{إن الله اصطفى آدم ونوحا ~~وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، ذرية بعضها من بعض والله سميع ~~عليم}[آل عمران: 33،34] يقول: النطفة: من آدم، والسلالة من نوح والسلالة: ~~من إسماعيل والعترة: الهادية من محمد ؛ فمحمد خاتم الأنبياء، وعلي وصي ~~الأوصياء؛ فعنده علم الأوصياء، وميراثهم الذي ورثوه من أنبيائهم ~~الخبر)).[54-ج]. # ومن كتاب: (الكامل المنير) عن أبي أيوب الأنصاري [ ] أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم مرض مرضا شديدا، فاشتد مرضه فدخلت عليه ابنته فاطمة ~~عليها السلام تعوده، وقد كان ناقها من مرضه، فلما رأت ما برسول الله صلى ~~الله عليه ms098 وآله وسلم من الجهد خنقتها العبرة، حتى جرت دمعتها على خدها. # فقال لها: يا فاطمة أما علمت أن الله عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة واحدة ~~فاختار منهم أباك فجعله نبيا [25 أ- ب]، ثم اطلع الثانية فاختار منهم بعلك ~~وأوحى إلي أن أنكحه، واتخذه وصيا. PageV01P115 # أما علمت يا فاطمة أن لكرامة الله إياك زوجك أعظمهم حلما، وأقدمهم سلما، ~~وأكثرهم علما، فسرت بذلك، واستبشرت بما قال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فأراد أن يزيدها من مزيد الخير كله الذي قسمه الله عز وجل لمحمد ~~وأهل بيته فقال لها: يا فاطمة لعلي ثمانية أضراس ثواقب إيمانه بالله ~~ورسوله، وعلمه، وحكمته، وزوجته فاطمة، وسبطاه الحسن والحسين، وأمره ~~بالمعروف، ونهيه عن المنكر يا فاطمة: إنا أهل بيت أعطانا الله سبحانه سبع ~~خصال لم يعطها أحد من الأولين، ولم يدركها أحد من الآخرين غيرنا، نبينا خير ~~الأنبياء، وهو: أبوك، ووصينا خير الأوصياء، وهو: بعلك، وشهيدنا خير ~~الشهداء: وهو: حمزة عمك ومنا من له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة حيث ~~يشاء وهو: جعفر بن أبي طالب ابن عمك، ومنا سبطا هذه الأمة: وهما ابناك ~~الحسن والحسين، ومنا والذي نفس محمد بيده مهدي هذه الأمة)). # وقد روى ابن المغازي في مناقبه هذا الحديث بإسناده عن أبي أيوب الأنصاري ~~سواء سواء لم يختلفا إلا فيما لا يعتد يه، ورويناه عنه. # وروينا أن حمزة، وعليا، وعبيدة بن الحارث أول من بارز يوم بدر برزوا ~~لعتبة، وشيبة والوليد بن عتبة فقتلوهم، فله عليه السلام بمن ذكرنا ممن تقدم ~~من أقاربه، وأهله ولهم به من الشرف والفضل ما لا يوجد لغيرهم، وإنما ذكرنا ~~ذلك لنريك أيها الناظر بعين البصيرة أن أسباب الشرف والفضل، والرفعة، ~~والمجد قد أحاطت به عليه السلام إحاطة إلهالة له بالقمر والأكمام بالثمر ~~أصلا وفرعا، وقولا وفعلا، واختيارا من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، واقتباسا للخير وطرقه، ولك فيما مضى وفيما يأتي إن شاء الله ~~تعالى في هذا الباب مسرح خصيب، ms099 ومسلك رحيب. # وروينا أن معاوية لعنه لله كتب إلى علي عليه السلام:أني سيد قريش في ~~الجاهلية، وملك في الإسلام، وخال المؤمنين، وكاتب وحي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فمن مثلي، وكنت كاتبا وهذه حالي. PageV01P116 # فلما قرأ الكتاب قال لابن عباس يفاخرني ابن آكلة الأكباد اللعين بن اللعين ~~أبو اللعين فاكتب فكتب: # محمد النبي أخي وصهري # وجعفر الذي يضحي ويمسي # وبنت محمد سكني وعرسي ... وحمزة سيد الشهداء عمي # يطير مع الملائكة ابن أمي # منوط لحمها بدمي ولحمي # وسبطا أحمد ابنايا منها # سبقتكم إلى الإسلام طرا ... فمن منكم له سهم كسهمي # غلاما ما بلغت أوان حلمي # وقد ذكر عليه السلام في يوم الشورى سبقه إلى الإسلام، وأتى بهذه الأبيات، ~~وزاد فيها بيتين لم يذكر في هذه الرواية وهما. # وأوجب بالولاية لي عليكم # فويل ثم ويل ثم ويل ... رسول الله يوم غدير خم # لمن يلق الإله غدا بظلمي # فلما ورد الكتاب إلى معاوية لعنه الله قال: يا غلام اكتم هذا فإن أهل ~~الشام إن عرفوا هذا قتلوني بالجنادل، ولا شك أن معاوية لعنه الله انقطع ها ~~هنا وسقط ما عنده لأنه لا سبيل له إلى مثل هذا الشرف [55-ج]. # وروينا أن معاوية لعنه الله خرج يوما والحسن بن علي عنده فقال: أنا ابن ~~بطحاء مكة، أنا ابن أغزرها جودا، وأكرمها جدودا، أنا ابن من ساد قريشا فضلا ~~ناشئا وكهلا. # فقال الحسن بن علي عليه السلام: علي تفخر يا معاوية أنا ابن عروق الثراء، ~~أنا ابن مأوى التقى، أنا ابن من جاء بالهدى، أنا ابن من ساد أهل الدنيا ~~بالفضل السابق، والجود الرائق، والحسب الفائق، أنا بن من طاعته طاعة الله، ~~ومعصيته معصية الله، فهل لك أب كأبي تباهيني به، وقديم كقديمي تساميني به ~~قل: نعم أو لا، فقال معاوية: بل أقول لا وهي لك تصديق. # فقال الحسن: # الحق أبلج ما يحيل(1) سبيله ... والحق يعرفه ذووا الألباب PageV01P117 ويروى عن يونس بن عبيد أن أبا أمامة الباهلي، وهو: الصدر بن عجلان: دخل على ms100 ~~معاوية فألطفه، وأدناه، ثم دعا بغداء، فجعل يطعم أبا أمامة بيده، ثم أوسع ~~رأسه ولحيته طيبا بيده، ثم أمر ببدرة دنانير فأتى بها فدفعها إليه، ثم قال: ~~يا أبا أمامة سألتك بالله: أنا خير أم علي بن أبي طالب. فقال أيو أمامة: ~~والله لا كذبت ولا بغير الله سألتني لصدقت: علي بن أبي طالب، والله خير منك ~~وأكرم، وأقدم هجرة، وأقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرابة، ~~وأشد في المشركين نكاية، وأعظم على المسلمين منة وأعظم غناء عن الأمة منك ~~يا معاوية أتدري ويلك من علي بن أبي طالب عليه السلام. علي ابن عم محمد ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم، وزوج ابنته فاطمة: سيدة نساء ~~العالمين، وأبو الحسن والحسين: سيدا شباب أهل الجنة، وابن أخي حمزة: سيد ~~الشهداء، وأخو جعفر: ذو الجناحين الطيار مع الملائكة في الجنة [25 ب-ب] ~~فأين تقع أنت يا معاوية من هذا، ويل أفظننت أني سأخيرك على علي بن أبي طالب ~~بإلطافك وإطعامك ومالك فادخل عليك مؤمنا، وأخرج منك كافرا بئس ما سولت لك ~~نفسك يا معاوية، ثم نفض ثوبه وخرج من عنده فأتبعه معاوية بالمال فقال: لا ~~والله ولا أواري منه دينارا أبدا. # وروينا عن زيد بن علي عليه السلام: أنه قال كنت أماري هشام بن عبد الملك، ~~وأكابره في قريش فدخلت عليه يوما فذكر بني أمية فقال: هم أشد قريش أركانا ~~وأشد قريش مكانا، وأشد قريش سلطانا، وأكثر قريش أعوانا، وكانوا رؤس قريش في ~~جاهليتها وملوكها في إسلامها. # فقلت: على من تفخر؟ على هاشم أول من أطعم الطعام، وضرب الهام، وخضعت له ~~قريش بإرغام أم على عبد المطلب سيد مضر جميعا فإن قلت معد كلها صدقت، إذا ~~ركب مشوا، وإذا انتعل [34 ب - أ] احتفوا وإذا تكلم سكتوا. PageV01P118 # وكان يطعم الوحش في رؤوس الجبال، والطير والسباع، والإنس في السهل، حافر ~~زمزم، وساقي الحجيج، وربيع العمرتين أم على بنيه أشرف رجال، أم على سيد ولد ~~آدم رسول الله صلى الله ms101 عليه وآله وسلم حمله الله تعالى على البراق، وجعل ~~الجنة بيمينه والنار بشماله، فمن تبعه دخل الجنة، ومن تأخر عنه دخل النار، ~~أم على أمير المؤمنين، وسيد الوصيين علي بن أبي طالب أخي الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم وابن عمه المفرج الكرب عنه، وأول من قال لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم؛ لم يبارزه فارس قط إلا قتله؛ وقال فيه رسول الله –صلى الله عليه وآله ~~وسلم- ما لم يقله لأحد من أصحابه، ولا لأحد من أهل بيته قال: فأحمر وجهه وبهت. # وروينا عن السيد أبي العباس الحسني رحمه الله تعالى أنه قال: قال رجل ~~لأبي جعفر عليه السلام بماذا تفتخرون علينا. # قال: نفتخر عليكم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه أبونا، وكنا ~~نفتخر عليكم قبل الإسلام بأبينا عبد المطلب المطعم الناس في السهل، والمطعم ~~الوحش في رؤس الجبال، فهاتوا مثل أبينا في الجاهلية ومثل أبينا في الإسلام؛ ~~فأما أبونا عبد المطلب فكنتم له شبيها بالعبيد، يجل من يشاء ويرذل من يشاء، ~~ويحل ما شاء فيكم، ويحرم ما شاء ويستعبد من يشاء. # وأما أبونا صلى الله عليه وآله وسلم فبعثه الله تعالى لجميع خلقه، ثم ~~أيده بملائكته ومن أراد من عباده. # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن عبد المطلب سن خمسا من السنن ~~أجراها الله عز وجل في الإسلام: حرم نساء الأباء على الأبناء، فأنزل الله ~~سبحانه قرآنا{ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء}[النساء:22]، وسن الدية ~~في القتل مائة من الإبل فجرت في الإسلام، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط؛ ثم ~~يقف على باب الكعبة ويحمد الله تعالى [56-ج] عز وجل ويثني عليه. PageV01P119 # وكانت قريش تطوف ما شاءت قل أو أكثر فسن عبد المطلب سبعة سبعة، فجرى ذلك في ~~الإسلام، ولما حفر زمزم سماه سقاية الحاج فأنزل الله في ذلك{أجعلتم سقاية ~~الحاج وعمارة المسجد الحرام}[التوبة: 19]. # قال السيد أبو العباس(1) أخبرنا الرواة عن جعفر بن ms102 محمد عليهما السلام ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يبعث عبد المطلب يوم ~~القيامة أمة واحدة، كان يستقسم بالأزلام، ولا يعبد الأصنام ويقول: أنا على ~~دين إبراهيم عليه السلام)). # قال السيد أبو العباس رحمه الله تعالى: أخبرنا الرواة عن محمد بن جعفر ~~قال: قال علي عليه السلام: ما عبد أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد ~~مناف صنما قط. # قيل: فما كانوا يعبدون. # قال: كانوا يصلون إلى البيت على دين إبراهيم الخليل مستمسكين به. # وأما هاشم بن عبد مناف، واسمه: عمرو، وهو أول من أطعم الطعام، وهشم ~~الثريد، ولذلك سمي هاشما، وكانت مائدته منصوبة لا ترفع لكل وارد وصادر، ~~وكان يكسو ويحمل من طرقه وينصر المظلوم، ويؤوي الخائف ولذلك قيل: # ياأيها الضيف المحول رحله # هبلتك أمك لو حللت بدارهم # كانت قريش بيضة فتفلقت ... هلا حللت بآل عبد مناف # منعوك من جوع ومن أقراف[35أ-أ] # فالمخ خالصها لعبد مناف # عمرو والذي هشم الثريد لقومه # الرائشون وليس يوجد رائش # والخالطون فقيرهم بغنيهم ... ورجال مكة مسنتون عجاف # والقائلون هلم للأضياف # حتى يعود فقيرهم كالكاف # نسبت إليه الرحلتان كلاهما ... سفر الشتاء ورحلة الأصياف[26أب] # وعبد مناف اسمه: المغيرة ومنه قيل: # إن المغيرت وأبناؤهم # أخلصهم عبد مناف فهم ... من خير أحياء وأموات # من لوم من لام بمنجات PageV01P120 وروينا ما روى ابن حنبل في مسنده، ورفعه إلى عبد الله بن حنظب عن أبيه ~~قال:خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة فقال: ((قدموا ~~قريشا ولا تقدموها، وتعلموا منها ولا تعلموها، ولقوة رجل من قريش تعدل قوة ~~رجلين من غيرهم، وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة رجلين من غيرهم. # يا أيها الناس أوصيكم بحب ذي قرنيها: أخي وابن عمي علي بن أبي طالب فإنه ~~لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق؛ من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد ~~أبغضني، ومن أبغضني عذبه الله عز وجل)). # وروينا من مناقب الفقيه ابن المغازي ما رفعه إلى سالم بن عمر قال: قال ~~رسول الله ms103 -صلى الله عليه وآله وسلم: ((لما خلق الله الخلق اختار العرب ~~واختار قريشا، واختار بني هاشم من قريش، فأنا خيرة من خيرة ألا فأحبوا ~~قريشا ولا تبغضوها فتهلكوا، ألا كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة م خلا نسبي ~~وسببي، ألا وإن علي بن أبي طالب من سببي ونسبي، فمن أحبه فقد أحبني ومن ~~أبغضه فقد أبغضني)). # وروينا عن زيد بن علي عليه السلام قال: اجتمع نفر من قريش منهم: علي بن ~~أبي طالب عليه السلام فتفاخروا، فقالوا شيئا من الشعر حتى انتهوا إلى علي ~~بن أبي طالب عليه السلام فقالوا: يا أبا الحسن قل. فقد قال أصحابك فقال ~~عليه السلام: # الله أكرمنا بنصر نبيه # وبنا أعز نبيه وكتابه # في كل معترك تطير سيوفنا ... وبنا أقام دعائم الإسلام # وأعزه بالنصر والإقدام # فيها الجماجم من فراخ الهام[57ج] # ينتابنا جبريل في أبياتنا # فيكون أول مستحل حله # نحن الخيار من البرية كلها ... بفرائض الإسلام والأحكام # ومحرم لله كل حرام # ونظامها وزمام كل زمام # الخائضوا غمرات كل كريهة # والمبرمون قوى الأمور بعزمهم # سائل أبا كرب وسائل تبعا ... والضامنون حوادث الأيام # والناقضون مرائر الإبرام # عنها وأهل العير والأزلام # أنا لمنمنع من أردنا منعه # وترد غادية الخميس سيوفنا ... ونجود بالمعروف والإنعام # ونقيم رأس الأصيد الصمصام PageV01P121 ولنقصر على هذا القدر من ذكر شرفه عليه السلام بأنسابه ويكفيك أن الذين ~~اكتنفوه في نسبه هم خير خلق الله تعالى دنيا وآخره. # وروينا عن أنس، عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((نحن بنو عبد المطلب ~~سادات أهل الجنة أنا، وعلي، وجعفر، وحمزة، والحسن، والحسين، والمهدي)). # وروينا عن جعفر الصادق عن آبائه عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((زار قنابيل من الملائكة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فوجده نائما فقال: دعوه فلتنم عيناه، ولتسمع أذناه وليعي قلبه. # قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: فنامت عيناي، وسمعت أذناي ووعى قلبي. # قال: اضربوا له مثلا: سيدا اتخذ مائدة وبعث داعيا واتخذ دارا، ms104 بشروه بأنه ~~سيد النبيين، ووصيه: سيد الوصين، وسبطاه: سيدا الأسباط، وبنته: سيدة نساء ~~أهل الجنة. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: السيد الله، والمائدة الجنة، ~~والداعي أنا والدار الإسلام. # قال جعفر: سئل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما القنابل فقال: ~~عظماء الملائكة )). # وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((قال لي جبريل عليه ~~السلام يا محمد قلبت الأرض مشارقها ومغاربها؛ فلم أجد ولد أب خير من بني ~~هاشم)). # وعنه –صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال لعلي عليه السلام: يا علي لك ~~أشياء ليست لي منها إن لك زوجة مثل فاطمة، وليس لي مثلها، ولك ولدين من ~~صلبك مثل الحسن والحسين وليس لي مثلهما من صلبي، ولك مثل خديجة أم أهلك ~~وليس لي مثلها حماة، ولك صهر مثلي، وليس لي صهر مثلي، ولك أخ وليس مثلي ~~وليس لي أخ مثلي، ولك أخ في النسب مثل جعفر وليس لي مثله في النسب، ولك أم ~~مثل فاطمة بنت أسد الهاشمية، وليس لي أم مثلها ؛ فمثل هذه الوصلة والقرابة ~~والنسب؛ لم يشارك أمير المؤمنين عليه السلام فيها أحد من المشائخ ولا من ~~غيرهم وفي ذلك أقول: # هذا هو الفضل الذي دونه # ليس لهم فيه نصيب وهل PageV01P122 وإنما الفضل شهي وهل ... هام الثريا ومحل السهى # ينكر هذا أهل الفضل أهل النهى # ينال بالأمنية المشتهى # ما بعد هذا الفخر فخر لمن # وربنا شق اسمه من اسمه # وهو اختيار الله دون خصمه ... فاخر يوما بل هو المنتهى # فمن له سهم كمثل سهمه # وهو أذان ربنا في حكمه # بلغ عن رب السماء براءة # وكان للإسلام كالمراءة # اختار ذو العرش عليا نفسه ... واختير للتبليغ والقراءة # فاجعل هديت خصمه وراءه # جهرا وخلى جنه وانسه [58 -ج] # فرفضوا اختياره لا لبسه ... وبدلوه باختيار خمسه # أما كون اسمه عليه السلام مشتقا من اسم الله تعالى ففي ذلك. # ما روى عن فاطمة بنت أسد [36 أ- أ] رحمها الله تعالى قالت: ((لما حملت ~~بعلي هتف بي هاتف ms105 يا فاطمة: إذا ولدتيه سميه عليا فهو العلي، وأنا الأعلى ~~خلقته بقدرتي وشققت اسمه من اسمي)). # وفي خبر محمد بن علي عن فاطمة الذي ذكر فيه قول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ادخلي الكعبة فهي ستر الله تعالى قالت: فدخلت فولدت عليا، فحملته إلى ~~منزلي، وجعلته في المهد الذي ربي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وأتيته لأرضعه فخمش في وجهي فسميته حيدرة، وأتى أبوه فسماه زيدا، ونحن ~~كذلك، إذ أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستقبلته جاريتنا برة، ~~وقالت: أقر عينك بالمولود الذي ولد. # قال: وما هو: قالت: ذكر. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الحمد لله الذي أتم لي الوعد، ~~وجعله لي سندا وأخا وعضدا ما سميتموه قالت: أمه سميته حيدرة، وسماه أبوه زيد. # فقال صلى الله عليه وآله وسلم لا تسموه بذلك، وسموه عليا. # قالت فاطمة: فذكرت الهاتف وقوله: ((إذا ولدتيه فسميه عليا))(1). # وروى أنه لما ولد علي خرج أبو طالب إلى الأبطح ثم نادى بأعلى صوته وأنشأ يقول: # يا رب هذا الغسق الدجي PageV01P123 ماذا ترى في اسم ذا الصبي ... والفلق المبتلج المضيء # أنزل لنا من حلمك المرضي # فهتف به هاتف: # خاطبتنا في الولد الزكي ... والطاهر المنتجب الرضي # علي اشتق من العلي # وروينا أيضا: أن أبا طالب لما طاف به هتف به هاتف أن سميه عليا؛ وقد ~~ذكرنا في اشتقاق اسمه من اسم الله تعالى من الأخبار ما تقدم ذكره فيه، وفي ~~الخمسة جميعا –صلوات الله عليهم أجمعين-. # فهو عليه السلام له علو في كل شيء إذ هو علي في التسمية؛ بسبب الإشتقاق ~~والإختيار من الله تعالى لتسميته، وهو علي النسب، وعلي: الإسلام، وعلي: ~~العلم، وعلي: الزهد، وعلي: السخا، وعلي: الشرف، وعلي: الفصاحة، وعلي: في ~~أقاربه، وعلي: في أولاده، وعلي: في أهله، وعلي: في كل وصف، يعلو به؛ كما ~~قال الصاحب الكافي: # علي علي في المواقف كلها # تجمع فيه ما تفرق في الورى ... ولكنهم قد خانهم فيه مولد # فمن لم ms106 يعدده فإني معدد # والذي يدل على صدق هذا؛ إنك لا تقدر على ذكر علو في الدين والإسلام، ألا ~~وهو فيه علي، وأعلى من غيره؛ فكأنه لا سهم لأحد كسهمه في ذلك بعد الرسول ~~–صلى الله عليه وآله وسلم. # وأما قولنا أنه اختيار الله تعالى دون خصمه، وما يتعلق بذلك من تبليغ ~~سورة براءة، وأنه أذان الله دون خصمه؛ فنريد بذلك قوله تعالى: {وأذان من ~~الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر}[التوبة:3]. # قال عليه السلام في بعض خطبه: أنا أذان الله تعالى في الدنيا، والسبب في ~~ذلك أن الله تعالى عزل أبا بكر، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أرسله فجاء جبريل عليه السلام بأن الله تعالى يقول لك: لا يؤديها إلا أنت، ~~أو رجل منك؛ فكتب لعلي عليه السلام، وولاه ذلك وعزل أبا بكر. PageV01P124 # ومن كتاب الحياة لإسحاق بن أحمد بن عبد الباعث رحمه الله تعالى قال: وأنزل ~~الله تعالى سورة براءة، وأمر رسوله أن ينفذ بها إلى مكة، فأرسل بها أبا ~~بكر، فلما فصل من المدينة بها نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال: لا يودي عنك سورة براءة إلا رجل منك، وأنت منه فقال ~~له: ومن ذلك. # قال: علي عليه السلام. # وروينا بالإسناد الموثوق به: أن سورة براءة لما نزلت في سنة تسع أمر [59 ~~- ج ] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر إلى مكة ليحج بالناس، ~~ودفعها إليه ليقرأها عليهم؛ فلما مضى بها أبو بكر وبلغ ذا الحليفة، نزل ~~جبريل إلى النبي –صلى الله عليه وآله وسلم-: وأمره أن يدفع براءة إلى علي ~~عليه السلام، ليقرأها على الناس؛ فخرج علي عليه السلام على ناقة رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم العضباء، حتى أدرك أبا بكر بذي حليفة، فأخذها ~~منه فرجع أبو بكر. # فقال: يا رسول الله هل نزل في شيء. # قال: لا، ولكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني. # فسار أبو بكر مع علي؛ فلما ms107 كان يوم النحر، قام علي عليه السلام، فأذن ~~بالناس، وقرأ سورة براءة، وقيل قراءها يوم عرفه؛ وكان ينادي: ((لا يطوف ~~بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعهده ~~إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فعهده أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس ~~مؤمنة، ولا يحج بعد عامنا هذا مشرك. # فقالت قريش: نبراء من عهدك وعهد بن عمك. # وهذه روايتنا من كتاب: (التهذيب) في التفسير، وصاحبه كان وقت تأليفه: ~~معتزليا، لا زيديا. # وقد روى حديث براءة في مسند ابن حنبل، وفي صحيح البخاري، وفي تفسير ~~الثعلبي، وفي الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدلي، وهو مما ظهر واشتهر ~~بين الأمة، ونحن نروي ذلك عن هذه الكتب، فهو عليه السلام اختيار الله تعالى ~~أولا، واختيار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثانيا. PageV01P125 # فهل ترى من عزله الله تعالى، ولم يقمه مقام أمير المؤمنين عليه السلام ~~بالقيام بأداء آيات قليلة يكون أولى بالإمامة، ممن اختاره الله تعالى ~~ورسوله، وقدمه الله عليه ورسوله، ويكون -باختيار خمسة بل أقل- قائما مقام ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في كتاب الله تعالى، وفي سنة رسوله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم - وفي القيام بأمر الأمة كافة، معاذ الله ما كان لهم ~~أن يختاروا غير من اختاره الله تعالى، فيؤخروا ما قدم الله تعالى، ويقدمو ~~ما أخر الله تعالى، وهو يقول عز من قائل: {يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم ~~الخيرة}[القصص:68]. # وهو الولي يا هذا السامع # والشاهد التالي فأين الجامع ... مؤتي الزكاة المرء وهو راكع # للقوم هل ثم دليل قاطع # أما قولنا هو الولي: فنريد بذلك قول الله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله ~~والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}[المائدة:55]، ~~فإن الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام فسماه الله تعالى فيها ~~بأسماء، وهو أنه ولي المؤمنين، ومؤمن على القطع، ومصل ومزك على القطع، ومزك ~~في حال الركوع؛ هذا على القطع فيه من غير شرط، وغيره إذا جرى ms108 عليه ذلك فعلى ~~ظاهر الإسلام، ونحن نتكلم من هذه الآية والإستدلال بها على إمامته عليه ~~السلام في أربعة مواضع: # أحدها: أن عليا عليه السلام المراد بها دون غيره. # والثاني: أن الولاية التي أثبت له الله فيها هي ملك التصرف # والثالث: أن ذلك هو معنى الإمامة # والرابع: في بيان الإعتراضات الواردة هاهنا، والأجوبة عنها، وبالله ~~التوفيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # أما الموضع الأول: وهو أن عليا عليه السلام المراد بها دون غيره فالذي ~~يدل على ذلك وجوه ثلاثة: PageV01P126 # أحدها: إجماع العترة عليهم السلام على أن أمير المؤمنين عليه السلام هو ~~المراد بها دون غيره، وإجماعهم على ذلك معلوم وإجماعهم حجة، والذي يدل على ~~أن إجماعهم حجة وجهان: # أحدهما: من الكتاب # والثاني: من السنة. # أما الكتاب فآيتان أحدهما: قول الله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده هو ~~اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم ~~المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على ~~الناس}[الحج:78]. # ووجه الإستدلال بهذه الآية أن الله تعالى اختارهم له شهداء، لأن الإجتباء ~~هو الإختيار، وهو تعالى لا يختار للشهادة إلا العدول، وظاهر الآية، وإن ~~تناول جميع ولد إبراهيم عليه السلام فإنا أخرجنا من عدا العترة الذين هم ~~علي وفاطمة والحسن والحسين، واولادهما عليهم السلام في كل عصر بالإجماع على ~~أن قول من عداهم ليس بحجة. # ولو أخرجنا العترة عن ذلك مع وقوع الخلاف في أن إجماعهم ليس بحجة لخرجت ~~الاية عن الإفادة، وذلك لا يجوز في خطاب الحكيم؛ بل يكون إلحاقا له بالهذر ~~والعبث، وهو لا يجوز، وإذا كان أهل البيت عليهم السلام شهدا الله على الأمة ~~وجب أن يكونوا عدولا لأن شهادة من ليس بعدل لا تصح. # وإذا كانوا عدولا بحكم الله تعالى كان إجماعهم حجة لأنا لا نعني بقولنا: ~~أن إجماعهم حجة إلا أنه يجب الإنقياد لهم فيما حكموا به قولا وفعلا أو رضى، ~~ولا شك أنه يجب الإنقياد للعدل المرضي في ذلك، ms109 فإذا كانوا عدولا باطنا ~~وظاهرا بشهادة الله تعالى لهم بذلك وجب الإنقياد لهم وإلا عاد ذلك على ~~عدالتهم بالنقض والإبطال، وذلك لا يجوز وفي ذلك كون إجماعهم حجة. PageV01P127 # والآية الثانية: قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33]، ووجه الإستدلال بهذه الآية أن الله تعالى ~~أخبر أنه قد أراد إذهاب الرجس من أهل البيت عليهم السلام، وما أراده الله ~~من فعله فلا بد من كونه وفعله لأن إرادة العزم عليه تعالى محال فمن قال: أن ~~الإرادة هي فعله، فلا شك أنه ما أراد إلا ما فعل، ومن قال: إرادته إرادة ~~قصد فلا بد أن يكون قد فعل ما قصد، وإلا كانت إرادته عزما، لا قصدا، وذلك ~~لا يجوز عليه تعالى. # فإذا كان قد أذهب الرجس عن أهل البيت عليهم السلام، فالرجس الذي أذهب ~~إنما هو المعاصي لا غير ذلك من الأنجاس فإنما ينجس من غيرهم فإنه ينجس منهم ~~بلا شك فإذا أراد بتطهيرهم التطهير من المعاصي، وبإذهاب الرجس عنهم إذهاب ~~المعاصي فقط ولا يجوز إذهابها منهم إلا بالألطاف، والتوفيق مع بقاء ~~الإختيار لوجهين: # أحدهما: أن الآية ورادة مورد المدح والتعظيم والتشريف ومن كان مضطرا ~~مجبورا، فإنه لا يستحق ذلك على الفعل # - والثاني: أنه لو أذهب الله المعاصي عنهم بالإكراه لما استحقوا على ~~الطاعات مدحا ولا ثوابا ولزال عنهم اسم التكليف، وذلك خلاف الإجماع؛ فبقى ~~أنما أذهب عنهم الرجس وطهرهم إلا بالتوفيق والعصمة، وذلك لا يجوز في آحادهم ~~لأنا نعلم بالضرورة وقوع المعاصي من آحادهم فبقي ذلك أن ما أذهبه الله ~~وطهرهم فيما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه، فإنه غير مقطوع عليه بل هو ~~موقوف على الدليل فبان أن إجماعهم حق لا باطل فيه. # وأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حقيقة هم أولاده وأولاد أولاده ~~لأن القائل إذا قال: أهل بيت فلان أهل طهارة وعلم فإنه لا يسبق إلى الإفهام ~~منه إلا أولاده وأولاد أولاده والسبق إلى الإفهام وهو الذي تنفصل به ~~الحقيقة من ms110 المجاز. PageV01P128 # فيجب أن يكون المراد بالذين إجماعهم حجة أولاد النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم وليس أولاد ه إلا فاطمة وأولادها وأولادها الحسن والحسين وأولادهما في ~~كل زمان لأنه لا نسل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من سوى ذلك. # وقد خالفت في ذلك النواصب، وعلى الحقيقة أن لا اعتبار بخلافهم لأنهم ~~خارجون عن الإسلام بذلك، والذي يدل على صحة هذا القول اللغة والكتاب، ~~والإجماع؛ أما اللغة: فهو أنه لا شبهة أن القائل إذا أشار إلى اثنين فقال ~~هذان ولداي أو أبنائي أو أحدهما ابن ابني والثاني ابن بنتي فإن أهل اللغة ~~لا يعدون هذا الكلام في أحدهما مجاز بل ما عقلوه من تناول اسم الولد ~~لأحدهما فإنهم يعقلون تناوله الآخر على حد واحد. # يبين ذلك أن الولد كما يصح أن ينسب إلى الأب فيقال ابن فلان يصح أن ينسب ~~إلى الأم وإلى الجد فيقال: هو ابن فلانة بنت فلان، ولهذا قيل، ولهذا قيل: ~~محمد بن الحنفية، وقيل: ابن أم مكتوم. # وقد روي أن الأولاد في الآخرة ينسبون إلى الأم، وأما الكتاب فقوله تعالى: ~~{ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين، ~~وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين}[الأنعام:84،85]. # فحكم الله تعالى بأن عيسى من ذرية إبراهيم عليهما السلام، ومعلوم أنه من ~~البنت السفلى، وبهذا احتج زيد بن علي عليه السلام على بعض المخالفين. فقبل ~~محمد بن المنكدر بين عينيه، وقال لا يزال الناس بخير ما دام فيهم مثلك، ~~ويدل على ذلك من الكتاب أيضا ما احتج به زيد بن علي عليه السلام والناصر ~~للحق عليه السلام، وهو قول الله تعالى: {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ~~ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم}[آل عمران: 61]. PageV01P129 # فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي وفاطمة، والحسن والحسين، وقال: ~~هؤلاء أبناؤنا ونساءنا، وأنفسنا في قصة [38 أ-أ] المباهلة وهي متواترة؛ ~~وأيضا فليس علي وفاطمة ابنين لرسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- وإنما ~~ابناه الحسن والحسين وإلا بطل معنى الآية، ومما يدل على ms111 ذلك أيضا ما احتج ~~به الحسن السبط بن علي صلوات الله عليهما فإنه لما توفي أمير المؤمنين عليه ~~السلام، صعد الحسن عليه السلام المنبر فحمد الله تعالى وأثناء عليه ثم قال: ~~((أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد –صلى ~~الله عليه وآله وسلم- فالجد في كتاب الله تعالى الأب قال تعالى: {واتبعت ~~ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب}[يوسف:38] فأنا بن البشير النذير، وأنا ~~ابن الداعي إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ونحن أهل البيت الذي؛ كان جبريل ~~عليه السلام فيهم ينزل، ومنهم يصعد، ونحن الذين افترض الله مودتنا وولايتنا ~~فقال تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}[الشورى:23] ~~الخبر بطوله. # وأما السنة فمن ما يدل على أن أهل البيت عليهم السلام الذين ذكرهم الله ~~تعالى في الآية ما رواه أبو سعيد الخدري قال نزلت هذه الآية: {إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33]، في نبي ~~الله- صلى الله عليه وآله وسلم، وفي علي، وفاطمة، والحسن والحسين عليهم ~~السلام؛ فجللهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكساء وقال: اللهم هؤلاء ~~أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قال وأم سلمة على باب البيت ~~قالت: يا رسول الله وأنا. قال: أنت إلى خير)). PageV01P130 # وعن أم سلمة قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما في بيتي ~~إذا قالت الجارية: علي وفاطمة بالسدة. فقال: تنحى عن أهلي. فدخل علي وفاطمة ~~والحسن والحسين صبيان صغيران فقبلهما وأجلسهما في حجرة، وأخذ عليا بإحدى ~~يديه وفاطمة عليها السلام باليد الأخرى فقبلها وقبله وأغدف عليهم خميصة ~~كانت عليه وقال: إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي، قالت: قلت: وأنا، قال: ~~وأنت فعطفها على أهل البيت فدل ذلك على أنها ليست منهم(1). # وبإسناد آخر عن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي {إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33]. # قالت: وفي البيت سبعة جبريل وميكائيل عليهما السلام، ورسول الله، وعلي، ~~وفاطمة، والحسن والحسين عليهم ms112 السلام وأنا على باب البيت جالسة. # فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت قال: إنك لعلى خير إنك من أزواج ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما قال إني من أهل البيت قال: إنك لعلى خير ~~إنك من أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما قال إني من أهل البيت)). PageV01P131 # وهذه الأخبار وغيرها من أخبار آية التطهير سنوردها في أول الكلام في أهل ~~البيت عليهم السلام وفضلهم عند الكلام في شرف أمير المؤمنين عليه السلام ~~بأولاده، وكونهم خيرة الناس بعده، ونذكر هنالك ما رواه في آية التطهير أهل ~~مذهبنا، وما رواه مخالفونا في ذلك، وكلما نذكره في هذا الباب في هذا الموضع ~~وفي ذلك الموضع إن شاء الله تعالى؛ فإنه يدل على أن أزواج النبي –صلى الله ~~عليه وآله وسلم- وإن كان في أول الآية ذكرهن فإنهن لسن بمرادات بها، يؤكد ~~ذلك أن لفظة إنما تقع في ابتداء الكلام، ولهذا يسبق إلى الفهم عند التلاوة ~~أنه ابتداء كما قال تعالى: {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد}[الرعد:7] {إنما ~~الله إله واحد}[النساء:171]، {إنما أنا بشر مثلكم}[الكهف:110] {إنما ذلكم ~~الشيطان يخوف أولياءه}[آل عمران: 175]، {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت}[الأحزاب:33]. # إنما هو ابتداء كلام ولا يجب أن يلحق ما تقدم، والإبتداء في اللغة ~~العربية بإنما ظاهر معروف وقد قال بعض العلماء: ولو حملت الآية على أولاد ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أزواجه جميعا لكانت حجة على ما قلناه ~~من أن إجماعهم حجة وأكثر ما في هذا أن لا يكون قولهم ذلك الزمان حجة، وهناك ~~من أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل الورع والعلم منهن من يخالف ~~في المسألة فهذا لا يؤثر فيما ذهبنا إليه من أن إجماعهم وحدهم بعد ذلك حجة. PageV01P132 # والإحتجاج بهذه الآية على أن إجماعهم حجة مروي عن محمد بن عبد الله النفس ~~الزكية عليه السلام احتج بها على المنصور في رسالته إليه وقد قال أبو علي ~~الحبائي أن هذه الآية تدل على إجماعهم ms113 حجة، وإن لم تدل على الإمامة وقال ~~أبو عبد الله البصري إنها تدل على أن إجماعهم حجة إلا أن نساء النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لا يحب أن يكن معهم وقد بينا أن ذلك غير ضار في ~~الإحتجاج بها وإن كان الصحيح أنهن غير مرادات بها، لما بينا من التخصيص ~~وصحة استقلال الكلام بنفسه، ونبين ذلك يوضحه أن المخاطبة لو كانت لنساء ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم لذكرهن بالتأنيث كما ذكرهن أولا فقال: {وقرن ~~في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن ~~الله ورسوله}[الأحزاب:33]. # فلما بلغ موضع التطهير ذكرهم وأذهب عنهم التأنيث فقال: {إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب: 33]، مع شهادة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال نزلت هذه الآية في خمسة في وفي علي ~~وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت}[الأحزاب: 33] الآية. # وأما الإجماع فلا خلاف بين الصحابة والتابعين أن ابني فاطمة وأولادهما في ~~كل وقت هم أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما حكى الخلاف فيه في ~~زمن التابعين إلا من الحجاج اللعين، وقد احتج عليه الحسن البصري بمثل ما ~~رويناه عن زيد بن علي عليه السلام وأيضا فإن ما قدمنا من قول الحسن بن علي ~~عليه السلام على المنبر (فأنا الحسن بن محمد فالجد في كتاب الله الأب) إلى ~~آخر كلامه. PageV01P133 # فإنه كان بمحضر من الصحابة والتابعين، والعارفين بالشريعة والملة، واللغة ~~العربية، فأقروه على ذلك فلولا أنه قال الحق لغة وشرعا ما أقروه على ذلك ~~وأما ما اعترضوا به من قول الله تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من ~~رجالكم}[الأحزاب:40]؛ فإن من الظاهر الجلي أنها نزلت في شأن زيد بن حارثة ~~فإنه كان تبني للنبي –صلى الله عليه وآله وسلم –فبين الله تعالى أنه ليس ~~بابنه بل يجوز له أن ينكح امرأته ونكحها رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم-. # كما قال تعالى: {فلما قضى زيد ms114 منها وطرا زوجناكها}[الأحزاب:37] الآية، ~~وكان عند نزولها الحسن والحسين صغيران لا ينطلق عليهما اسم الرجال، فأما ~~قولهم لو كان ابن البنت ابنا لورث بالتعصيب فإن هذا تحكم [39 أ- أ] على ~~الشرع الشريف فإن الإبن قد لا يرث في الحال نحو أن يكون مملوكا أو كافرا، ~~ولا يخرجه ذلك من أن يكون ابنا فليس الميراث من حقيقة البنوة فبطل ما قالوه ~~وصح بذلك أن أهل البيت المذكورين في آية التطهير هم أولاد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فثبت الوجه الأول. # وأما الوجه الثاني: وهو من السنة فهو قول النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض)). # وهذا الخبر مما ظهر بين الأمة واشتهر وتلقته بالقبول وأجمعوا على روايته ~~بالألفاظ المختلفة المفيدة لمعنى واحد. # ووجه الإستدلال به على أن إجماعهم حجة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أمننا من الخطاء إذا تمسكنا بالعترة عليهم السلام كما أمننا من الخطأ إذا ~~تمسكنا بالقرآن، فلو جاز أن يجمعوا على الخطأ لما أمننا من ذلك لأنه يكون ~~تلبيسا وتغريرا وذلك لا يجوز عليه صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا لم يجز ~~الخطأ عليه في إجماعهم كان إجماعهم حجة لوجهين: PageV01P134 # أحدهما: أنهم قد أجمعوا على أن إجماعهم حجة بعد قيام الدلالة التي قدمنا من ~~الكتاب على أن إجماعهم حجة فلا يكون هذا خطأ بل يكون مذهبا صحيحا # - والثاني: أنا لا نعني بوجوب إجماعهم وكونه حجة إلا وجوب اتباعهم عند ~~الإجتماع، وإذا كان يجب اتباعهم في أقوالهم وأفعالهم، ورضائهم فقد ثبت بأن ~~إجماع بالمعنى الذي أردناه حجة، وأعلم أرشدك الله أن هذا الخبر يدل على أن ~~إجماع العترة عليهم السلام حجة من وجوه سبعة: # أحدها: أنه بين أن العترة والقرآن لا يفترقان فالتابع للعترة تابع ~~للقرآن، وقد تقرر أن تابع القرآن تابع للحجة، فكذلك تابع العترة من حيث هو ms115 ~~تابع للقرآن وإلا أداء إلى أنهما قد افترقا وهو محال. # الثاني: أنه لا معنى لجمعه بين الكتاب والعترة في وجوب التمسك بهما إلا ~~أن أحدهما كالآخر في أنه حجة كما لا معنى لقوله: {أطيعوا الله والرسول}[آل ~~عمران:32]، ألا أن والطاعة للرسول طاعة لله. # الثالث: أنه صلى الله عليه وآله وسلم أفرد كل واحد من الكتاب والعترة ~~بالذكر وسماهما الثقلين وهو اسم واحد، وذلك يدل على اشتراكهما في أن أحدهما ~~كالآخر. # والرابع: أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالتمسك بالعترة كما أمر ~~بالتمسك بالكتاب فكما أن القرآن حجة، كذلك العترة وإلا لم يكن في إجراء ~~العترة مجرى القرآن فائدة،. # والخامس: أنه صلى الله عليه وآله وسلم حكم بأن المتمسك بهما لا يضل وذلك ~~يدل على أنه إنما لا يضل إذا جمع بينهما في التمسك، وإلا لم يكن فائدة ~~[64-ج]في أمره بالتمسك بهما جميعا وضمان انتفأء الضلال بذلك فلو كان ~~إجماعهم ليس بحجة لجاز أن يتمسك بالكتاب دونهم، ويكون مهتديا فلا يكون ~~لقوله: ((ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل ~~بيتي)). فائدة بل يجري مجرى قوله كتاب الله والصبيان وسائر الناس، وذلك محال PageV01P135 -والسادس: أنه بظاهر الخبر قد أمننا من الضلال إذا تمسكنا بالعترة فلو جاز ~~أن يجمعوا على ضلال لكان تلبيسا وتعمية للمراد، وذلك لا يجوز، وإذا لم ~~يكونوا على ضلال فهم على الحق كما قال الله سبحانه: {فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال}[يونس:32] فأحدهما في مقابلة الآخر، وقد أمر سبحانه ألا يقولوا على ~~الله إلا الحق بقوله: {لا تقولوا على الله إلا الحق}[النساء:171]؛ فإذا كان ~~قولهم هو الحق وجب أن نقول به وهو معنى قولنا إن إجماعهم حجة. # والسابع: قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم))، ولا يكون ~~فائدة في تركه العترة فينا إلا متى كان قولهم وإجماعهم حجة لنا وعلينا، ~~لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان هو الحجة في حياته فلا يفهم من قوله ~~((تارك فيكم)) إلا ما يكون بدلا ms116 منه فيما كان كافيا فيه، ويكون المتروك ~~بدلا عنه فبذلك ثبت أن إجماعهم حجة. # وقد أكد ذلك وزاد بيانا قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((مثل أهل ~~بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق))، وفي بعض سماعنا ~~غرق وهوى، وهذا يقتضي أن النجاة بمتابعتهم فيما أجمعوا عليه كما أن من تبع ~~نوحا عليه السلام فركب معه في السفينة حصلت له النجاة من الغرق، ويكون ~~مخالفتهم في ذلك كمخالفته عليه السلام، فكما أن ابن نوح وغيره كان من ~~المغرقين لمخالفة أبيه باطراح السفينة كذلك من خالفهم عليهم السلام فهو من ~~المغرقين بعذاب الله الهالكين بمخالفتهم. # يزيد ذلك تأييدا ما روى الحاكم رحمه الله عن ابن مسعود: أن لأمة محمد ~~فرقة وجماعة فجامعوها إن اجتمعت؛ فإذا افترقت فكونوا في النمط(1) الأوسط، ~~ثم ارقبوا أهل بيت نبيكم فإن حاربوا فحاربوا، وإن سالموا فسالموا فإن زالوا ~~فزولوا معهم حيث زالوا، فإنهم مع الحق لن يفارقهم ولن يفارقوه. PageV01P136 # ومتى قيل إن في أهل البيت عليهم السلام عصاة لا يجوز اتباعهم ولا تسع ~~موالاتهم بخلاف القرآن فإنه حجة كله. # قلنا إنه كما أن في القرآن متشابها حكى الله تعالى أنه يتبعه أهل الزيغ، ~~ومنسوخا ساقط الحكم به لا ينبغي العمل عليه، وكذلك أحد حروفه لا يكون حجة ~~فكذلك فيهم عصاة لا حرمة لهم ولا يسع اتباعهم، ألا ترى أن فرضنا أن يرد ~~المتشابه إلى المحكم وأن لا يعمل بالمنسوخ كذلك الفرض في أهل البيت اتباع ~~المطهرين منهم الذين أوجب الله اتباعهم وافترض مودتهم فإن الإجماع فيهم ~~وحدهم وفي الأمة كافة إنما يعتبر بإجماع المؤمنين في كل عصر على ما يأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى. # ألا تسمع إلى قول الله تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ~~ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون}[الحديد:26] فلم يسقط ~~فسق الفاسق منهم وجوب اتباع المؤمن المهتدي ولا أخرجه من وراثة الكتاب فثبت ~~بهذه الجملة الوجه الأول. # الوجه الثاني: أن الله تعالى وصف المؤمنين ms117 المذكورين في الآية بصفة لم ~~توجد إلا في علي عليه السلام وهي إيتاء الزكاة في حال الركوع والذي يدل على ~~ذلك وجهان: # أحدهما: إجماع العترة وهو حجة كما تقدم على أنه عليه السلام آتى الزكاة ~~في حال الركوع وهي الخاتم الذي أعطاه السائل وهو راكع وهو خاتمه عليه ~~السلام وأن الآية نزلت فيه لذلك والأخبار متفقة من روايتنا ورواية أكثر ~~مخالفينا على ذلك وشاهدة به. PageV01P137 # أما ما يرويه أهل المذهب الشريف في ذلك فلو قصدنا شرحه وتفصيله هاهنا لطال ~~الكلام ولكنهم يكفيك أنهم يجتمعون إلى معنى واحد في أخبارهم ورواياتهم في ~~أن عليا عليه السلام هو المؤتي الزكاة، وهو راكع تصدق بخاتمه على السائل ~~وهو يصلي فنزلت الآية فإن النقل منهم مستفيض بأن سائلا اعترض يسأل الناس في ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يعطه أحد شيئا فأشار علي عليه ~~السلام بخاتمه وهو راكع ليأخذه السائل فأخذه فنزلت الآية. # قال الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان عليه السلام: وقد روى عن عمر ~~بن الخطاب أنه قال: تصدقت بنيف وعشرين صدقة وأنا راكع لعله أن ينزل في مثل ~~ما نزل في علي عليه السلام فلم ينزل في شيئ. # وروينا عن الإمام الموفق بالله الحسين بن إسماعيل الجرجاني سلام الله ~~عليه في كتابه: (سلوة العارفين ) ما هو عن يحيى بن الحسن حدثنا أبو يزيد ~~أحمد بن يزيد حدثنا: عبد الوهاب بن دارم بن حماد عن أبي مخلد عن الحسين بن ~~المبارك عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: أخرجت مالي صدقة يتصدق بها عني ~~وأنا راكع أربع وعشرين مرة على أن ينزل في شيء مثل ما نزل في علي بن أبي ~~طالب فما نزل. # وأما ما يرويه مخالفون فقد ذكر الإمام المنصور بالله عليه السلام في ~~الرسالة النافعة زيدا مما رواه فقهاء العامة في هذه الآية، ونزولها وجعل ~~ذلك عليه السلام استظهارا على المخالف وحجة عليه لكونه من باب إقرار الخصم ~~لخصمه ونحن نذكر هاهنا ما ذكره عليه ms118 السلام ورواه عنهم منقولا بلفظه من غير ~~زيادة ولا نقصان، ونحن نرويه عنه. PageV01P138 # قال عليه السلام: ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري في تفسير سورة ~~المائدة من صحيح النسائي عن بن سلام قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقلنا إن قومنا حادونا، ولما صدقنا الله ورسوله وأقسموا أن لا ~~يكلموننا فأنزل الله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}[المائدة:55]، ثم أذن بلال لصلاة ~~الظهر، فقام الناس يصلون فمن بين راكع وساجد، وإذا بسائل يسال فأعطاه علي ~~خاتمه، وهو راكع فأخبر السائل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرأ ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الآية، قال المنصور عليه السلام ~~فهذا بينه كما ترى في بقراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الآية عقيب ~~حكايتهم له إعطاء علي عليه السلام بأن عليا عليه السلام هو الولي للمؤمنين ~~وهذه قرينة حال قابلتها قرينة مقال. # قال: قال عليه السلام: ومن مناقب ابن المغازلي في تفسير قوله تعالى: ~~{إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ~~وهم راكعون}[المائدة: 55]. # ما رفعناه إليه ورفعه بإسناده إلى عبد الله بن عباس رضى الله عنه: قال ~~نزلت في علي عليه السلام، وبالإسناد من طريق أخرى من كتابه رفعه إلى محمد ~~بن الحسن عن أبيه عن جده في قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا}[المائدة:55] قال الذين آمنوا: علي بن أبي طالب. PageV01P139 # وفي كتابه بإسناده رفعه إلى إلى أبي عيسى رفعه بن عباس رضى الله عنه قال: ~~مر سائل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي يده خاتم. فقال: من أعطاك ~~هذا الخاتم؟ قال: ذلك الراكع وكان علي يصلي: فقال النبي –صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((الحمد لله الذي جعلها في وفي أهل بيتي {إنما وليكم الله ~~ورسوله} وتلا الآية. # قال عليه السلام: وهذا كما ترى تصريح يعني كما تقدم في الأول من معنى ~~الإشارة، وكان نقش خاتمة الذي ms119 تصدق به سبحان من فخري بأني له عبد. # قال عليه السلام: وفي كتاب رفعه إلى علي بن عباس وأبي مريم قالا: دخلنا ~~على عبد الله بن عطاء قال أبو مريم: حدث علينا بالحديث الذي حدثني عن أبي جعفر. # قال: كنت عند أبي جعفر حال ذا أمر عليه بن عبد الله بن سلام. # قلت: جعلت فداك هذا ابن الذي عنده علم من الكتاب. # قال: لا؛ ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب الذي نزلت فيه آيات من كتاب الله: ~~{ومن عنده علم الكتاب}[الرعد:43] {أفمن كان على بينة من ربه}[محمد:14] ~~{ويتلوه شاهد منه}[هود:17]، {إنما وليكم الله ورسوله}... الآية. # وفي تفسير الثعلبي رفعه إلى ابن أبي حكيم عتبة والسدي، وغالب بن عبد ~~الله، {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم راكعون}[المائدة:55] علي بن أبي طالب عليه السلام لأنه مر به ~~سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه. # وبإسناده رفعه إلى عبد الله بن عباس قال: بينما عبد الله بن عباس رضى ~~الله عنه جالس على شفير زمزم يقول: قال: رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((إذ أقبل رجل معتم بعمامة فجعل ابن عباس رضى الله عنه يقول: قال: ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا وقال: الرجل. PageV01P140 # قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له ابن عباس: سألتك بالله من ~~أنت فكشف العمامة عن وجهه وقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم ~~يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري سمعت النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بهاتين وإلا فصمتا ورايته بهاتين وإلا فعميتا يقول: ((علي قائد ~~البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله)) أما أني صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما من الأيام صلاة الظهر(1) فسأل سائل في ~~المسجد فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يده إلى السماء، وقال اللهم: اشهد ~~أني سألت في مسجد رسولك صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعطني أحد شيئا، ms120 وكان ~~علي راكعا فأومى بخنصره اليمنى، وكان يتختم بها فأقبل السائل حتى أخذ ~~الخاتم من خنصره، وذلك بعين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما فرغ من ~~صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: ((اللهم إن موسى سألك: فقال رب اشرح لي ~~صدري، ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من ~~أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري)) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا: ~~{قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما ~~بآياتنا}[القصص:35]. # اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك اللهم: فاشرح لي صدري ويسر لي أمري، واجعل لي ~~وزيرا من أهلي عليا اشدد به أزري. # قال أبو ذر: فما استتم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الكلمة حتى نزل ~~جبريل عليه السلام من عند الله تعالى. # فقال: يا محمد اقر قال وما أقر قال اقرأ: {إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}[المائدة:55]. PageV01P141 # قال المنصور بالله عليه السلام: فهذه نبذة من الآثار المتفق عليها جعلتها ~~تذكرة للمنتهى وتبصرة، للمبتدا أو تنكبنا رواية الشيعة على اتساع نطاقها، ~~وثبوت ساقها ليعلم المستبصرون أن طريق الحق واضح المنهاج ومضىء السراج. # وهو كما ذكر عليه السلام أنه اعتمد في روايته عن المخالفين وهو مطابق لما ~~نرويه نحن وقد أريناك أيها المسترشد هاهنا تطابق الأدلة من أقوال المخالف ~~والمؤالف وفي هذا بلاغ، وكفاية. # ( تمت روايتنا عن المنصور بالله عليه السلام في هذا الموضع). # وفي رواية أخرى في ذلك عن عبد الله بن العباس رحمه الله أنه قال: وفد إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل أعرابي، فلما توسط المسجد أقبل يتخطا ~~رقاب الناس وهو يقول: أيها الناس أيكم محمد رسول الله، فوثب إليه جابر بن ~~عبد الله الأنصاري رحمه الله وهو يقول: يا أخا العرب أما تنظر إلى صاحب ~~الوجه الأقمر والخد الأنور والجبين الأزهر والتاج المنبر والقضيب والمغفر ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعند ذلك أنشد الأعرابي وهو يقول: ms121 # أتيتك والعذراء تبكي برنة # وخلفت شيخا لي وأما كبيره # وليس لنا شيئ يكون طعامنا ... وقد ذهبت أم الصبي عن الطفل # وقد كدت من فقر خالط في عقلي سوى الفضة(1)الجوفاء والحنظل العسلي # ولا ملتجى إلا إليك فزارنا ... وأين مفر الناس إلا إلى الرسل PageV01P142 قال: فغشي على رسول الله-صلى الله عليه آله وسلم- فلما أفاق من غشيته قال: ~~معاشر الناس قد أقبل إلينا وإليكم غرفات تشابه غرافات إبراهيم الخليل في ~~الجنة صلوات الله عليه؛ فهل من راحم هل من مطعم هل من مواس هل من مؤاثر على ~~نفسه هل من جائد في لله عز وجل قبل حلول رمسه، ودروس رسمه ونسيان اسمه، ~~وذهاب يومه وأمسه، وكان علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في ناحية المسجد ~~يصلي ركعتان، بين الظهر والعصر، ما كان تعرفها لأحد قبله فأومى الناس إلى ~~الأعرابي ودلوه إلى أمير المؤمنين فمضى الأعرابي حتى وقف بإزاء أمير ~~المؤمنين فلما نظر إليه أمير المؤمنين أشار إليه بخاتمه وهو راكع في صلاته ~~فأخذه الأعرابي ثم أنشأ يقول [41 ب – أ]. # يا أول المؤمنين كلهم # قد فزت بالنيل يا أبا الحسن # فالجود فرع وأنت نائله ... وسيد الأوصياء من آدم # إذا جادت الكف منك بالخاتم[67ج] # وأنتم القوم سادت العالم # قال: ثم قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: أين أخي وابن عمي علي بن ~~أبي طالب. # قالوا: يا رسول الله تصدق على الأعرابي بخاتمه؛ فقال النبي –صلى الله ~~عليه وأليه وسلم – وجبت الغرفات لعلي بن أبي طالب، قالها ثلاثا، فعند ذلك ~~هبط الروح الأمين جبريل صلوات الله عليه، وهو يقول يا محمد العلي الأعلى ~~يقرئك السلام ويقول لك: يا محمد اقرأ. # قال: وما اقرأ يا حبيبي يا جبريل؟ # قال: قل: بسم الله الرحمن الرحيم {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ومن يتول الله ورسوله ~~والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون}[المائدة:55،56]. PageV01P143 # وفي رواية أخرى عن أبي ذر رحمه الله مثل الحديث الذي قبل هذا في سرد الخبر ms122 ~~إلى قوله: ((اللهم أن أخي موسى سألك فقال: رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري ~~واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به ~~أزري وأشركه في أمري فأنزلت عليه قرنا ناطقا{سنشد عضدك بأخيك}[القصص:35] ~~اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي ~~وزيرا من أهلي عليا أخي اشدد به أزري)). # ثم سرد الخبر بحيث لم يختلف هو والرواية الأولى إلا في اليسير إلى أنه ~~قال {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم راكعون}[المائدة: 55]. # فقال حسان فيه: # أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي # أيذهب مدحي والمخبر ضائعا # فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا ... وكل بطيئ في الهدى ومسارع # وما المدح في جنب الإله بضائع # زكاة فدتك النفس يا خير راكع # فأنزل الله فيك خير ولاية # ... فبينها في بينات الشرائع # وقال فيه أيضا: # أوفى الصلاة مع الزكاة فقامها(1) # من ذا بخاتمه تصدق راكعا # من كان بات على فراش محمد ... والله يرحم عبده الصبارا # وأسره في نفسه إسرارا # ومحمد أسرى يريد الغارا # من كان جبريل يقوم يمينه # من كان في القرآن سمى مؤمنا ... فيها وميكائيل منه يسارا # في تسع آيات جعلن كبارا # وعن عبد الرزاق بن همام: بإسناده قال: أخبرنا معمر بن السائب، عن أبي ~~صالح عن ابن عباس في قول الله عز وجل{الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ~~وهم راكعون}[المائدة: 55] قال: نزلت في علي عليه السلام. # قال: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسائل يسأل في المسجد، وعلي عليه ~~السلام راكع فأعطى علي عليه السلام السائل خاتمه وهو راكع. PageV01P144 # فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: هل فيكم أحد أعطى هذا السائل شيئا ~~فقال علي عليه السلام: نعم أنا أعطيته خاتمي. فأنزل الله عز وجل{إنما وليكم ~~الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون}[المائدة:55]، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((هذا ~~وليكم من بعدي وأخذ بيد علي بن أبي ms123 طالب)). # فانظر أيها المسترشد تطابق هذه الآثار النبوية على ما ذكرناه، وبذلك ثبت ~~الوجه الأول، وبثبوته ثبت الوجه الثاني من الدلالة على أن عليا عليه السلام ~~المراد بها دون غيره. # الوجه الثالث: أن الله تعالى أثبت الولاية لنفسه ولرسوله ولموصوف بصفة لا ~~تصح إلا في أمير المؤمنين علي عليه السلام؛ فيجب أن يكون وليا على ~~المؤمنين، كولاية الله ورسوله. PageV01P145 # أما أن الله تعالى أثبت الولاية له، ولرسوله فظاهر الآية تتناول ذلك، وإما ~~أنه أثبتها لموصوف بصفة لا تتم إلا في أمير المؤمنين عليه السلام، فالذي ~~يدل على ذلك أنه تعالى أثبتها لمن آتا الزكاة في حال الركوع، وهذه الصفة لا ~~تأتي إلا في أمير المؤمنين عليه السلام لوجه منها: أنه أثبت الولاية ~~للمؤمنين ولا يجوز أن يريد بها أنها لجميعهم، وإلا كانوا أولياء على أنفسهم ~~فإن الخطاب في قوله تعالى: {إنما وليكم الله} للمؤمنين، فلو حملنا قوله على ~~عمومه لكان بمنزلة قوله: ((إنما وليكم أيها المؤمنون على أنفسكم والقائم ~~عليكم بأموركم الله ورسوله وأنتم، وذلك يقتضي أن الولي هو: المولى عليه، ~~والقائم هو: الذي يقام عليه، والمطاع هو: المطيع، والآمر هو: المأمور نفسه ~~لا غيره، وذلك محال فيجب أن يكون تعالى أراد بالولاية بعضا مخصوصا، ولا بد ~~أن يبينه تعالى لنا إما بإشارة وإما بالاسم، وإما بالصفة، وإلا كان أمره ~~لنا بأن نعرفه ونعطيه ونأتمر بأمره وننتهي بنهيه تكليفا بما لا يعلم فإن ~~قوله: {إنما وليكم} معناه: اعلموا ذلك ولا شك أن وصفه تعالى للمؤمن الذي هو ~~ولي بأنه الذي يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، وهو راكع صالح أن يكون للبيان، ~~فيجب حمله على ذلك لأنه إذا وجب البيان، وصلح ما هو متصل بالكلام أن يكون ~~هو البيان وجب الحمل عليه لأنه أحسن نظما وفصاحة وأولى في قضية العقل لئلا ~~يكون معرضا لإعتقاد الجهل وهو أن يعتقد بعد الإخبار بالولي، فيمن هو ولي ~~أنه ليس بولي، ولا شك أنه لم يؤت الزكاة في حال الركوع إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام على ms124 ما تقدم بيانه من إجماع أهل البيت عليهم السلام وإجماع أهل ~~النقل على الحقيقة. # فإن إجماع أهل النقل على ذلك كاف وفي هذا الشأن لأنهم الذين يرجع إليهم ~~في ذلك دون المتكلمين لأن هذا هو فيهم دون المتكلمين، كما أن المرجع في ~~اللغة إلى أقوال أهلها. PageV01P146 # وفي الإعراب إلى أقوال أهله، وفي الفقه إلى أقوال الفقهاء يبين ذلك ويزيده ~~تأكيدا أن الأمة مجمعة أن الآية نزلت في شأن أمير المؤمنين عليه السلام، ~~لأن منهم من قال هي فيه خاصة دون غيره وهم الشيعة على طبقاتهم، وبعض ~~المخالفين من المعتزلة. # ومنهم من قال: أنها نازلة فيه، وفي سائر المؤمنين وهو الباقون، وقد وقع ~~الإجماع على أنها نالة فيه عليه السلام، ووقع الخلاف في غيره، فالحق ما وقع ~~الإجماع عليه. # يزيد ذلك وضوحا أن عليا عليه السلام ادعى نزولها فيه بمحضر من الصحابة ~~فأقروه على ذلك، ولم يقولوا (لا، بل هي نازلة فينا وفيك)، وذلك يدل على ~~أنها خاصة فيه دون غيره. # وبعد أنا سنبين أن الولاية تقتضي الإمامة، فلو حملت الآية على عموم ~~المؤمنين، لكان يجب أن يكونوا جميعا أئمة، وذلك لا يجوز، فإذا ثبت بما تقدم ~~كله كان عليه السلام هو المراد بالآية وجب أن يكون وليا على المؤمنين، ~~كولاية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لأن واو العطف في قوله: ~~{إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا}[المائدة:55] تقتضي الإشتراك في هذه ~~الولاية وتفيد أنما حصل لواحد مما وقع العطف عليه حصل للآخر، وإلا بطلت ~~فائدة واو العطف؛ لأنها للجمع بين الشيئين، ألا ترى أن القائل إذا قال جاء ~~زيد وعمرو سبق إلى الفهم الإشتراك في المجيء، وكذلك سائر أنواع العطف ~~بالواو، فإذا كان الله تعالى وليا على المؤمنين، وكذلك الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم فكذلك من عطف به بعد الرسول وهو علي عليه السلام فيجب أن ~~يكون وليا على المؤمنين، فثبت بهذا كله أن عليا عليه السلام هو المراد بها ~~دون غيره. # وأما الموضع الثاني: وهو أن ms125 الولاية التي أثبتها الله تعالى له فيها هي ~~ملك التصرف فالذي يدل على ذلك وجهان: PageV01P147 # أحدهما: أن السابق إلى الأفهام من لفظة: ولي أنه المالك للتصرف، كما يقال ~~هذا ولي المرأة وولي اليتيم، وولي القوم للذي يملك التصرف عليهم، وإن كانت ~~مستعملة في معان نحو النصرة، والمودة؛ والملك للتصرف إلا أن الملك للتصرف ~~قد صار غالبا عليها بعرف الإستعمال، ولهذا كان السابق منها إلى الأفهام، ~~فلما كان الله تعالى مالكا للتصرف في عباده، وكذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وجب ذلك لعلي عليه السلام بحكم الله تعالى بمقتضى هذه الآية. # الوجه الثاني: أن لفظة ولي وإن كانت باقية على الإشتراك، وكانت هذه ~~المعاني متساوية فيها فإنه يجب حملها على جميع المعاني قضاء بحق الإشتراك؛ ~~لأنه لا مانع يمنع من حملها عليها وهي صالحة لأفاد جميعها، ولا وجه يقتضي ~~تخصيص بعضها دون البعض. # فإما أن نحملها على جميعها، فهو الذي نقول، وإما أن لا نحملها على شيئ من ~~هذه المعاني فيكون إلحاقا لها الهذر والعبث الذي لا فائدة فيه، وكلام ~~الحكيم منزه على ذلك. # وإما أن لا نحملها على البعض منها دون البعض من دون دلالة، فذلك لا يجوز، ~~فلذلك يجب حملها على جميع المعاني وهنالك يدخل ملك التصرف، وهو الذي أردناه ~~فثبت: الموضع الثاني، وهو أن الولاية التي أثبتها الله له هي ملك التصرف، ~~وأما الموضع الثالث: هو أن ذلك معنى الإمامة فلأنا لا ما نريد بقولنا فلان ~~إمام إلا أنه يملك التصرف على الكافة في أمور مخصوصة وتنفيذ أحكام معلومة، ~~وذلك داخل تحت كونه مالكا للتصرف على الإطلاق، فثبت بذلك إمامته عليه ~~السلام وبذلك يتم الكلام في الموضع الثالث. # وأما الموضع الرابع: وهو في بيان الإعتراضات الواردة هاهنا والأجوبة عنها ~~فاعلم أن الذي يمكن أن يعترض به المخالف هاهنا وجوه من الشبه وهي على ضربين ~~منها ما تقدم. PageV01P148 # الجواب: عنه في عرض الإحتجاج، ومنها ما لم يتقدم عنه جواب، ونحن نوردها، ~~وننبه عن إبطالها بمشيئة الله تعالى ms126 فمنها قول المخالفات الآية عامة في ~~جمبع المؤمنين فما الذي خصص بها رجلا بعينه وهو علي. # والجواب على ذلك: قد تقدم بإجماع العترة، وبما تقدم في الكلام في الصفة ~~وبما حكيناه من أطباق أهل النقل من موالف ومخالف على أن الآية نزلت فيه ~~عليه السلام، وبما تلخصانه من إجماع الأمة كما تقدم، فكان ذلك له دون غيره، ~~وخرج منه من عداه ممن لم يؤت الزكاة، وهو راكع، ومنها قول المخالف أنكم ~~احتججتم أنه أتى الزكاة في حال الركوع بخبر واحد. # والجواب عن ذلك من وجهين: # أحدهما: ما قدمناه الآن من إجماع العترة وإجماع أهل النقل كذلك من موالف ~~ومخالف. # والثاني: أن هذا الخبر مستفيض على حد استفاضة الأخبار المتعلقة بأصول ~~الشريعة نحو أخبار الزكاة وخبر الإجماع، وغير ذلك. # ومنها قول المخالف ما أنكرتم أن يكون لا فرق بين من يعطي الزكاة في حال ~~الركوع، وبين من يكون معتقدا لوجوبها فاعلا لها قبل الصلاة وبعدها ويجري ~~ذلك مجرى النعت والصفة لهم. # والجواب عن ذلك: أن الذي قدمناه من الأدلة يسقط هذا السؤال على أنا قد ~~اتفقنا نحن والمخالف على أن قوله تعالى: {ويؤتون الزكاة وهم راكعون} حقيقة ~~فيمن أتى الزكاة وهو راكع واختلفنا في أنها هل تكون حقيقة فيمن أتى الزكاة ~~لا في حال الركوع أم لا فوجب صرف الآية إلى الموضع الذي اتفقنا عليه دون ~~الذي اختلفنا فيه. # ومنها: قول المخالف إنما عنى بالآية من كان يؤتي الزكاة وهو راكع في ذلك ~~من المسلمين فقد روى أنها نزلت والناس بين ساجد وراكع. PageV01P149 # والجواب عن ذلك: أن هذه تعسف في التأويل وخروج عن الإجماع لأن من الأمة من ~~قال: هي عامة في جميع المؤمنين، ومنهم من قال: هي خاصة في أمير المؤمنين ~~ولأن الذين كانوا راكعين في تلك الحالة لا يختصون بأنهم أولياء بالنصرة، ~~ولا بغيرها ولا يصح أن يكونوا أولياء كلهم بمعنى الولاية إذ لا يصح كون ~~جميعهم أئمة فبطل ما ذكره المخالف. # ومنها: قول المخالف أن الواو في قوله: ms127 {وهم راكعون} ليست واو الحال بل هي ~~بمنزلة قوله: فلان يؤيدني وينصرني وهو يبني الدار فانه لا يفهم منه النصرة ~~والمحاربة حالة بناء الدار. # والجواب عن ذلك: أن ذلك لقرينة الحال والعادة ولا قرينة هاهنا ثم أكثر ما ~~يلزم أنها تستعمل في معنيين: # أحدهما: الحال من غير تناف فتحمل عليها جميعا. # ومنها: قول المخالف أنا نحمل الزكاة على الخضوع لئلا يجب التكرار، ولا ~~يجب ما ذكرتم. # والجواب عن ذلك: أن الركوع شرعا هو الإنحناء والحمل على المعنى الشرعي ~~أولى من اللغوي، ولا سيما إذا صار مجازا فلم يصح قول المخالف. # ومنها: قول المخالف هب أن سلمنا لكم أن الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه ~~السلام خاصة وأن الصفة ما وجدت إلا فيه فمن أين لكم أن لفظة الولي يقتضي ~~الإمامة، وما أنكرتم أن يكون معنى الولي هو من يتولى أمرا من الأمور ثم صار ~~في الشرع فيمن يتولى إعظامه ونصرته ولهذا فإن الولاية الثابتة في الآية لله ~~تعالى ليست الإمامة، فكذلك ولاية من عطف عليه ليست الإمامة أيضا لأن حكم ~~المعطوف حكم المعطوف عليه. # والجواب عن ذلك: أنا قد بينا معاني لفظة الولي وأن المراد بالولاية فيها ~~ملك التصرف، وذلك ثابت لله تعالى ولرسوله، وكذلك لمن عطف به في الآية وهو ~~علي عليه السلام لما ذكره صاحب الإعتراض من اشتراك المعطوف، والمعطوف عليه ~~في الحكم وذلك يقتضي ثبوت الإمامة من هذا الوجه فإنا لا نعني بقولنا: فلان ~~إمام إلا ما تقدم من أنه يملك التصرف على الكافة فيما تقدم. PageV01P150 # فأما ما فسر به الولي من أنه: المتولي فهو تفسير محتاج إلى تفسير لأن من ~~أشكل عليه معنى الولي فإنه يشكل عليه أيضا معنى المتولي فإنه شبيه بمن يفسر ~~العالم بالشيء بأنه الذي يعلمه، وذلك لا يصح. # فأما قوله: أنه صار في الشرع فيمن يتولى إعظامه ونصرته فقد أريناه قيام ~~الدلالة على ملك التصرف سواء كانت اللفظة باقية على الإشتراك بين تلك ~~المعاني أو كان السابق منها إلى الأفهام ملك التصرف ms128 وحده. # ومنها: قول المخالف أن الولي: بمعنى النصرة والمحبة. # والجواب عن ذلك: مثل ما تقدم وهو أنه إن صح ما ذكره وجب أن يحمل على ~~المعنيين جميعا من حيث لا تنافي بينهما، وأيضا فقد بينا أن الخطاب متوجه ~~إلى بعض المؤمنين، وهو: علي عليه السلام [32 أ- ب ] والنصرة والمودة ~~والمحبة لا تخصه دون غيره يبين ذلك أنه تعالى أخبرنا بلفظة إنما، وهي: إنما ~~تفيد إثبات ما دخلت عليه لمن جعل له ونفيه عمن عداه في اللغة العربية كقول ~~القائل: إنما الثوب لزيد، وإنما العبد لخالد، فإنه يفيد أن غير زيد ليس له ~~الثوب وأن غير خالد ليس له العبد، ولهذا قال الأعشى: إنما العزة للكاثر ~~أراد نفي العزة عمن ليس بكاثر، وأحسن منه قوله تعالى: {إنما الله إله ~~واحد}[النساء:171] أراد أنه لا إله واحد إلا هو تعالى، فأما قول القائل: ~~إنما الناس أهل العلم، فإنه أراد أن غيرهم بمنزلة من ليس من الناس بجهلة، ~~وهو تجوز فيها في ذلك لما كانت تستعمل حقيقة في هذا المعنى، وذلك يقتضي، أن ~~معنى الآية أن الولاية لا تثبت عليكم أيها المؤمنون إلا لله ولرسوله ~~وللمؤمنين، الذين يعطون الزكاة في حالة الركوع دون غيرهم من الناس وإلا بطل ~~إفادتها لنفي ما عدا ما دخلت عليه، وهذا يقتضي أنه لا يجوز أن يحمل الولي ~~على النصرة والمحبة لأن المؤمنين أنصار وأهل محبة سوى الله ورسوله وسواء ~~المؤمن الموصوف والمؤمن المطلق أيضا. PageV01P151 # ومنها: قول المخالف فإن الله لا يوصف بأنه ولينا بمعنى أنه إمامنا فكذلك ما ~~عطف عليه وقد تقدم جنس هذا الإعتراض، إلا أنا نكرر لتأكيد بيان الحق. فنقول: # الجواب عن ذلك: أنا لم نقل الولي بمعنى الإمامة أصلا، وإنما قلنا هو ~~بمعنى: الأحق بالقيام، والتدبير، والتصرف في الأمر إذ ذلك مضمون قولنا ~~معناه ملك التصرف. # وهذا يشترك فيه الله، والرسول، والمؤمن الموصوف، ثم نقول: وكل من هو مختص ~~بأنه الأحق بالقيام على المؤمنين، والتصرف على المسلمين فهو الإمام للدلالة ~~التي دلت على انه ليس ms129 لأحد ولاية عامة بعد الله ورسوله، والإمام، فلهذا ~~قلنا: أنها تفيد الإمامة فقط، ولو صح ما ذكره المخالف للزمه ذلك في المودة ~~والنصرة لأن المحبة من الله تعالى هي: إرادة الثواب والتعظيم والنصرة منه ~~هي: تقوية القلب، وإلقاء الرعب في قلوب الأعداء، وهذا المعنى لا يثبت في ~~الرسول ولا في المؤمنين الذين ذكرهم الله تعالى في الآية، فكان يلزمه ما ~~ألزمنا. # ومنها: قول المخالف أن قوله: {ومن يتول الله ورسوله}[المائدة:56]، الآية ~~تدل على أنه أراد بالولاية أولا: النصرة، ولهذا ذكر العلة. # والجواب عن ذلك: أنا نقول أنه يمكن أن تكون هذه الآية منفصلة عن الأولى ~~لأن الأولى ثابتة لله. # والثانية: إثباتها لغير الله تعالى فمن يتولى الله ليس المتولي هو المولى ~~عند أحد من العقلاء، ويمكن أن يكون أخبر أن من تولى الله ورسوله، ومن ~~الولاية له من أئمة الهدى كان غالبا وكان من حزب الله. # ومنها: قول المخالف أن أمير المؤمنين لم يدخر من المال ما يجب فيه زكاة. # والجواب عن ذلك من وجوه: # أحدها: أن هذا الأمر مجوز ولا مانع منه بل يجوز أن يكون قد ادخر ذلك. PageV01P152 # الثاني: أن الآية قد صرحت بأنه أتى الزكاة فدل ذلك على وجوبها عليه، ~~ولزومها له فالقول بغير ذلك تعسف لأن الله تعالى إذا أخبر بذلك فخبره أولى ~~على أنه عليه السلام قد كان يحصل له من الغنائم ما يزيد على مائتي درهم أو ~~عشرين مثقالا فلا يمتنع أن يكون قدم الزكاة في أول الحول كما هو قول كثير ~~من العلماء. # الثالث: أنه لو صح أنه لم يدخر من المال ما يجب فيه الزكاة فإنه يجوز أن ~~تلزمه زكاة من دون أن يدخر ما لا يجب فيه الزكاة كزكاة الفطر فإنها تجب وإن ~~لم يكن هناك مال مدخور. # ومنها: قول المخالف إن إخراج الزكاة فعل يفتقر إلى النية، فكيف تدخل في ~~الصلاة، وربما قال لا يجوز أن تحمل الآية على ما ذكرتم لأن فيه إضافة ~~القبيح إلى علي عليه السلام، وهو ms130 الفعل في الصلاة. # والجواب عن ذلك: أنه لا خلاف أن الفعل في الصلاة كان في أول الإسلام، ولم ~~يكن قبيحا، ثم نسخ وبعد فإنه فعل يسير، وقد وقع الإجماع على جواز الأفعال ~~اليسيرة فيها على أن مدح الله تعالى على ذلك دليل على جوازه وفضيلته فلا ~~معنى للقول بأن ذلك معصية. # وأيضا فقد قيل أن الله تعالى خص بذلك أمير المؤمنين، وهو إيتاء الزكاة في ~~حال الركوع لتكون دلالة على إمامته لنزول الآية في ذلك، وحرمة على غيره؛ ~~كما خصه الله تعالى بدخول المسجد وهو جنب، وغير ذلك فبطل ما يتعرض به ~~المخالف من كل وجه بمن الله تعالى وحمده، وثبت الكلام في دلالة الآية على ~~إمامته عليه السلام. # وأما قولنا والشاهد التالي فأين الجامع: فنريد بذلك قول الله تعالى: ~~{أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه}[هود:17] فإن هذه الآية نزلت في ~~أمير المؤمنين عليه السلام فتضمنت أنه تالي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~وأنه شاهد منه. PageV01P153 # روينا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في خطبته على المنبر: والله ~~وما نزلت من آية في ليل ولا نهار، ولا سهل ولا جبل، ولا سفر ولا حضر، إلا ~~عرفت متى نزلت، وفيمن نزلت، وعرفت ناسخها ومنسوخها، ومحكمها، ومتشابهها ~~ومجملها ومفصلها، وما من أحد من قريش إلا نزلت فيه آية أو آيتان إما بمدح ~~وإما بذم. # فقال له رجل: أنت أحد قريش فما الذي نزل فيك؟ فقال: أما تقرأ سورة هود ~~{أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه}[هود: 17]، فكان الرسول –صلى ~~الله عليه وآله وسلم- على بينة من ربه وأنا الشاهد منه، فاحتملت الآية أن ~~يكون عليه السلام ثانيا للرسول –صلى الله عليه وآله وسلم- في كونه على بينة ~~وأن يكون تاليا له في الدعاء إلى الله والقيام مقامه؛ فلما احتملت هذين ~~الوجهين حملناها على جميعهما على مثل ما تقدم في لفظة: الولي لعدم التنافي ~~وعلى أن ثم قرينة تدل على أن المراد بالآية هو علي عليه السلام وهي ms131 قوله ~~تعالى: {ويتلوه شاهد منه}، لما روينا من قول النبي –صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((علي مني وأنا منه)). # وقوله يوم أحد كذلك، وقال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: أنه لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك فاسترجعت سورة براءة من أبي بكر ~~وأداها رجل منه، وهو علي عليه السلام. # وكذلك قال جبريل عليه السلام: فيما أفسد خالد وأراد النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن يخرج من يصلح أنه لا يصلح لها إلا أنت أو رجل منك فأمر عليا ~~عليه السلام فتبين بذلك أنه المراد بالآية لا غيره وهو التالي له في وجوب ~~الطاعة إذ لا أحد غيره تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو منه سواه ~~بل من ولي أمر الأمة غيره، وهو أبو بكر ليس من النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم من حيث عزله عن تبليغ السورة بعلي عليه السلام الذي هو منه، ولهذا ~~المعنى قلنا فأين الجامع للقوم[72-ج] هل ثم دليل قاطع؟ PageV01P154 # وهو ولي الحل والإبرام # بحكم ذي الجلال والإكرام ... والأمر والنهي عن الأنام # وما قضاه في أولي الأرحام # المراد بذلك: ما احتج به أئمتنا عليهم السلام، وذكره الإمام الناصر للحق ~~عليه السلام هو قول الله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه ~~أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين}[الأحزاب:6]. # ووجه الإحتجاج بالآية: أن الله تعالى حكم بأن أولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض من غير تخصيص فيما يكونون أولى من غيرهم من مال القريب، أو مقامه أو ~~ولايته، أو ما ملكه في حياته، أو بعد موته متى كان من المؤمنين والمهاجرين، ~~فيجب أن يحمل على العموم إلا ما خصته دلالة فتدخل في ذلك أن القريب أولى من ~~غير القريب بمقامه وولايته التي تكون له. # وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ~~كما ذكره في أول الآية. # وثبت أن أقرب الأرحام إليه العباس بن عبد المطلب، وعلي عليه ms132 السلام، وثبت ~~أن العباس لم يكن من المهاجرين، فبقى الأقرب إليه من المهاجرين المؤمنين ~~هو: علي عليه السلام، فيجب أن يكون هو أولى بمقامه وولايته التي كانت له من ~~أبي بكر وعمر وغيرهما. # فإذا كان كذلك كان هو الإمام دون غيره إذ لا نعني بالإمام إلا الأولى ~~بمقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبإنفاذ ما كان له إنفاذه، فلا يصح ~~أن يدعي مثل ذلك في أبي بكر، وعمر فيقال هما: من رحم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لأن ذلك من الغلط الفاحش لبعدهما من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فلا يعد أن من رحمه إلا كما يعد غيرهما من الناس فإن الرحم ~~في اللغة: من جمعهم رحم واحد يدنوه منهم نحو الجدة أم الأب، أو أم الأم، ~~ولهذا لما أوجب الله تعالى صلة الرحم، لم يجب علينا بذلك صلة من يعد بعدهما ~~من الناس. PageV01P155 # وقد ثبت أن بينهما وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدا كثيرا إلا أن ~~أبا بكر لا يلقى نسب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا إلى مرة بن كعب ~~وعمر لا يلقاه بنسبه إلا إلى كعب بن لؤيوهو وعلي عليه السلام يلتقيان إلى ~~عبد المطلب، وهو الجد الأول. # ولهذا لما أنزل الله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين}[الشعراء:214] دعا ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بني هاشم لأنهم القربى دون غيرهم، ولمثل ذا ~~قال أئمتنا عليهم السلام إن القريب هو: الذي ينسب إلى الأب الثالث فقط. # فقضت اللغة والأخبار والشرع بأن القوم خارجون عن قرابة الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم وعن ذوي أرحامه، ولم يبق أحد أولى بمقامه من علي عليه ~~السلام، فإن قيل أن الآية مجملة قلنا: إنه يصح التعلق بظاهرها على الميراث ~~لماله ولمقامه، ولغير ذلك، فلا تكون مجمله، فإن قالوا: كونه أولى لا يقتضي ~~أن غيره لا يكون مشاركا له. # قلنا: هذا غلط فاحش فإنه إذا قيل فلان أولى بكذا اقتضى أن غيره لا يشاركه ~~كما يقال: ms133 الأب أولى بتزويج ابنته من غيره، ولا مشاركة هناك، وكذلك في لفظه ~~أولى على الإطلاق، فإن قيل: إن هذه الآية عامة، ونحن نخصصها بالإجماع. # قلنا: ليس في الكتاب ولا في السنة ولا في الإجماع ما يقتضي تخصيص هذه بأن ~~يخرج أمير المؤمنين عليه السلام من أن يكون أولى بمقام رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم على ما يأتي بيانه من بطلان ما بنى عليه المخالف من الإجماع ~~الفاسد: # وآية قاضية بالطاعة # ثم أولي الأمر من الجماعة ... لله والرسول ذي الشفاعة[73ج] # فهي له فليزة من أطاعه PageV01P156 الآية هي قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم}[النساء:59] احتج بها أئمتنا عليهم السلام على إمامة أمير ~~المؤمنين عليه السلام، ووجه الإستلال بها أنه لا خلاف أنها خطاب لمن كان ~~حاضرا من المؤمنين حالة نزولها، وقد أمرهم الله فيها بطاعة الله وطاعة ~~رسوله، وعطف بطاعة أولي الأمر منهم وذلك يقتضي أن أولى الأمر منهم غير ~~الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - لأن العطف يقتضي غير المعطوف عليه وقد ~~أخبر الله تعالى بأن الذي أمر بطاعته من أولي الأمر هو: منهم في تلك الحال، ~~وحاصل الكلام أنه لا يصح أن يقال: أطيعوا العلماء منكم إلا وهم حاضرون ~~فيهم، وذلك يقتضي وجوب طاعة أولي الأمر منهم من المسلمين في زمن الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم فلا أحد قال بأنه كان فيهم أولي الأمر إلا أنه قال: ~~بأنه أمير المؤمنين عليه السلام، فيجب حمل الآية على ذلك، ولا سيما مع ~~القرائن الكثيرة في الحث على اتباعه، وأنه على الحق، وأنه بمنزلة هارون وأن ~~موالاته واجبة باطنا وظاهرا وأن محبته واجبة، وأنه لم يؤمر عليه النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أحد إلى غير ذلك مما قد تقدم بيان بعض منه ومما يأتي ~~منه كثير لا يخفى إلى على من اتبع هواه وآثر العصبية والحمية والمذهب على ~~الحجة، وإذا كانت طاعته عليه السلام واجبة كان هو الإمام ولأن المفتي لا ~~تجب طاعته ms134 في كل شيء إلا إذا رضى باستفتائه، والقاضي لا يجب طاعته إلا ~~مسنده إلى طاعة الرسول، والإمام وكذلك الأمير. فإن قيل: إن الآية مجملة ~~تحتاج إلى بيان. PageV01P157 # قلنا: إن كانت مجملة فلا بد أن يكون قد وقع البيان لأنه حتم الطاعة لأولي ~~الأمر منهم، وقد كان بعضهم يأمر بعضا لا محالة، فلا بد أن يبين لهم من تجب ~~طاعته ممن لا تجب طاعته في أمره، وإلا كان تكليفا لما لا يعلم، وذلك لا ~~يجوز على الله تعالى، ولا شك أن البيان حاصل لأنه لا أحد قال بأنها فيمن ~~شهد نزولها إلا قال هو أمير المؤمنين عليه السلام ولأن ما أورده صلى الله ~~عليه وآله وسلم في نصه عليه السلام قد بين المجمل وكشف الملتبس هذا إن قلنا ~~إنها مجملة. # وإن قلنا: بأنها ليست بمجملة لم يلزم ما ذكره المخالف: # والمصطفى المنذر وهو الهادي # في ليلة الغار من الأعادي ... وهو له الفادي ونعم الفادي # تحت ظلال القضب الحداد # يرمونه في الليل بالحجارة # فاتخذ الصبر لهم دثاره ... لعلها تبدوا لهم أمارة # والموت إذ ذاك يشب ناره # وقام فيهم ضيغما مسارعا # حتى بدا وجه الصباح طالعا ... وانهزموا يمعن كل راجعا # فاستقبل الأزواج والودائعا # فأنزل الرحمن بشرى نفسه # أما يزال مثل هذا ألبسه ... لما ابتغى رضاه وقدسه # وقد أراه جنة وأنسه # كم بينه وبين رب الحزن # يقول لا تحزن وليس يغني ... في الغار مع نبيه في الأمن # شتان بين قوة ووهن # ما قولنا: والمصطفى المنذر وهو الهادي: فنريد بذلك قول الله تعالى: {إنما ~~أنت منذر ولكل قوم هاد}[الرعد:7]، فإن المروي في تفسيرها أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام: ((أنا المنذر وأنت الهادي لكل قوم)). # وعن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليلة أسري ~~بي ما سألت ربي شيئا إلا أعطاني هو وسمعت مناديا من خلفي: يا محمد إنما أنت ~~منذر ولكل قوم هاد. قلت: أنا المنذر فمن الهادي. قال: علي بن أبي طالب ~~الهادي، ms135 والمهتدي القائد أمتك إلى جنتي غرا محجلين برحمتي)). PageV01P158 # وفي ذلك دلالة على عصمته وأن باطنه كظاهره وأن موالاته لازمه ظاهرا وباطنا، ~~كما يلزم ذلك في النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يبين ذلك أنه الهادي وأنه ~~لا يضل عن الحق ولا يضل عنه. # وذكر بن جرير الطبري في تفسيره عن بن عباس في قوله تعالى: {ولكل قوم هاد} ~~قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على صدره فقال: ((أنا ~~المنذر ولكل قوم هاد وأومى بيده إلى علي عليه السلام فقال: أنت الهادي يا ~~علي بك يهتدي المهتدون من بعدي)). # وفي هذه لطيفة وهي: أنه عليه الصلاة والسلام المنذر فلا منذر معه في ~~وقته، وكذلك علي هو الهادي فلا هادي معه في وقته فهو: الإمام وحده إذ كانت ~~الإمامة ليست إلا له في وقته، فأما الهداية بغير ذلك فهي ممكنة، وأما ~~قولنا: وهو له الفادي إلى آخر ما ذكرناه في ليلة الغار: فنريد بذلك ليلة ~~خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم مهاجرا بعد أن أحكمت قريش المشورة في ~~قتله تلك الليلة، ونزل جبريل عليه السلام بالخبر على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وأمره بالخروج فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~واستخلف عليا عليه السلام على ودائعه، وحمل أزواجه إليه، فبات علي عليه ~~السلام على فراش رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- فاديا له بنفسه، ~~باذلا هنالك مهجته، بائعا لها من الله تعالى بما عنده تحت ظلال أربع مائة ~~سيف تبايعوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أربعمائة قبيلة ~~ليصير دمه هدرا؛ فكانوا وقوفا على رأسه إلى الصباح يختلفون في أنه هل هو ~~رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- أو لا. PageV01P159 # فقال قائلهم: نحتاج إلى أن نرميه بالحجارة فإن كان محمدا فإنه يدفع بسحره ~~عن نفسه الحجر، وإن كان غيره قام فرأيناه، فكان يرمى بالحجارة، وهو يصبر ~~ولا يتحرك فقال قائل: هو محمد، وقال قائل: ليس بمحمد؛ لأنه يتضور ومحمد ms136 لا ~~يتضور، يعني يتحرك على نفسه، ويجمع أطرافه لألم الحجر، فقام فرائه والعبا ~~على كتفه، فهربوا منه مخافة أن يراهم فيعرفهم. # ومن كتاب:(الحياة) روى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع أصحابه بمكة ~~حرسها الله يوم أراد الخروج إلى الغار، ثم قال: أيكم ينام على فراشي ~~الليلة، وأضمن له على الله الجنة فأحجم أصحابه ولم يجبه منهم أحد فقام أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقال: أنا يا رسول الله أنام على فراشك، فنام علي ~~عليه السلام، وأقدم على ما تأخر عنه أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وهو القتل فأنزل الله فيه الآية: {ومن الناس من يشري نفسه ~~ابتغاء}[البقرة:207]. # وفي الحديث: ((أن الله تعالى أوحى إلى جبريل وميكائيل، وقال: إني آخيت ~~بينكما وزدت في عمر أحدكما فمن منكما يهب لأخيه زيادة عمره)). # قال: فكلهما تفكر في إيثار الحياة، وفي زيادة العبادة فأوحى الله تعالى ~~إليهما: أني آخيت بين محمد وعلي، وقد زدت في عمر علي على عمر محمد، وقد بذل ~~مهجته له وبات على فراشه ليقتل بدله فالحقا به واحفظاه إلى الصباح فنزلا ~~ووقف أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، وهما يقولان: بخ بخ يا علي من مثلك ~~والله يباهي بك الملائكة)). # فلما انقضى هذا أنزل الله فيه: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة ~~الله}[البقرة:207]. # قال بن عباس: نزلت هذه الآية في علي حين بات على فراش النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وهذا المعنى الذي أردنا بقولنا فأنزل الرحمن: {يشري نفسه}. PageV01P160 # وأما قولنا: فاستقبل الأزواج والودائعا: [75 -ج ] فلأن الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم استخلفه في أشياء منها رد ودائع الناس، ومنها حمل نساء رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه أمره بذلك بعد ثلاثة أيام، فرد الودائع ~~وحمل نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلعلي عليه السلام سبق الهجرة، ~~ولا اعتبار بتخلفه بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه من ~~السابقين [34 أ-ب]. # وروينا عن أبي رافع قال: كان علي عليه ms137 السلام يجهز رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم حين كان في الغار يأتيه بالطعام والشراب واستأجر ثلاث رواحل ~~للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولأبي بكر ولدليلهما، وخلفه النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ليخرج إليه أهله وأمره أن يؤدي عنه أماناته كلها وأمره أن ~~يضطجع على فراشه ليلة خرج. # وقال: إن قريشا لن يفقدوني ما داموا يرونك، فاضطجع على فراش النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم وجعلت قريش تطلع عليه، فإذا رأوه قالوا: هو ذا نائم، ~~فلما أصبحوا ورأوا عليا عليه السلام قالوا: لو خرج محمد لخرج بعلي، ثم خرج ~~عليه السلام من مكة ليس معه مؤنس إلا الله تعالى، وهو يخشى المشركين، وتعب ~~حتى انتفخت رجله؛ فلما بلغ النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- خبر قدومه قال: ~~ادعوا لي عليا قالوا: يا نبي الله لا يقدر أن يمشي على قدميه من الورم، ~~وأنهما يتفطران دما، فاتاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما رأه اعتنقه ~~وبكى رحمة له لما رأى ما بقدمه من الورم وأنهما يقطران دما، وتفل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في يده فمسحهما به ودعا له بالعافية، فما اشتكاهما حتى ~~استشهد عليه السلام، فإن قال قائل: أبو بكر هو السابق في الهجرة. # قلنا: إن رمت بذلك أريناك التفرقة من وجوه. منها: أن ما ذكرته لو صح لكان ~~يجب في عامر بن فهيرة أن يكون مساويا لأبي بكر في الفضل من حيث هو معه، وأن ~~يكون عامرا أفضل من علي عليه السلام، والإجماع يكذب ذلك. PageV01P161 # ومنها: أنه لو صح ما قلت من أن سبق الهجرة لمن تقدم دونه عليه السلام لكان ~~السابق إلى الهجرة هو جعفر بن أبي طالب وأصحابه بخروجهم إلى الحبشة مهاجرين ~~بأمر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم. # ومنها: أن أبا بكر لما أخبره علي عليه السلام بقدوم النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلى بئر ميمون تبعه أبو بكر، فصار معه في الغار وبات علي عليه ~~السلام على فراشه باذلا ms138 بمهجته، وكان بذل النفس أعظم عند الله وعند رسوله ~~من الإبقاء على النفس. # ومنها: أنه كان مع أبي بكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقوي قلبه، ~~ولم يك مع علي عليه السلام من يقوي قلبه. # ومنها: أن عليا عليه السلام كان يرمى بالحجارة كما سلف وأبو بكر لا وجع به. # ومنها: أن أبا بكر في الغار لا يراه الكفار، وعلي على الفراش يراه من ~~أحب، فله في بدء الهجرة بهذه الخصال المزية على أبي بكر، وعلى غيره، ومع ~~ذلك فله المنة على أبي بكر بحفظ عائشة وكلايتها وسلامتها إذ كانت من جملة ~~نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللواتي حملن إلى النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # ومن عجيب الأمر في تلك الليلة مبيت أبي بكر حزينا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم مكروبا، حتى كان الرسول يقول له: لا تحزن، وعلي عليه السلام ~~صابر محتسب باذل نفسه الكريمة للسيوف الحداد، ورضخ الجنادل في فداء رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم. # قال الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان عليه السلام: في جواب ~~الشرفاء من بني سليمان، وقد ذكر الله أبا بكر في القرآن في موضعين فلم ~~يذكره إلا بنهي، وذلك قوله عز وجل فيما حكى عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}[التوبة:40]، فنهى عن الحزن في ~~هذا الموضع. PageV01P162 # والموضع الثاني: حيث ذكره عز من قائل: {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة ~~أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ~~ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم}[النور:22]. # وذلك أنه لما تكلم مسطح في أمر صفوان بن المعطل على عائشة بما تكلم، وكان ~~قريبا لأبي بكر من قبل النساء، وكان فقيرا قد عوده الإحسان إليه فآلى أبو ~~بكر إن زاد لا أحسن إليه فنهاه الله تعالى عن ذلك، وكان كثير السعة والمال، ~~ثم سرد عليه السلام حكاية قصة الإفك وأهله وهذا المعنى ms139 هو الذي أردنا ~~بقولنا: كم بينه وبين رب الحزن، إلى قولنا: شتان بين قوة ووهن فإن في ذلك ~~فرقا ظاهرا يعلمه كل عاقل وسيأتي بيان شاف لذلك في بيان التفرقة، وذكر طرف ~~من شجاعته، وثبات قلبه، وفي مبيت أمير المؤمنين عليه السلام على فراش رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول أمير المؤمنين عليه السلام: # وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى # رسول الله خاف أن يمكروا به # وبات رسول الله في الغار آمنا ... ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر # فنجاه ذو الطول الإله من المكر # موقا وفي حفظ الإله وفي ستر # وبت أراعيهم وما يثبتونني # وهو الذي أهلك يوم بدر # وفاز في حومته بالأجر ... وقد وطنت نفسي على القتل والأسر # سبعين دمرا من رجال الصبر # فمن له منكم كهذا النصر # واذكر هناك خبر السطيعة # من بئر بدر إن ترد مديحه ... وملاها في العصبة المشيحة # جأت بها الرواية الصحيحه # هو عليه السلام: أول مبارز ذلك اليوم هو وعمه حمزة وابن عمه عبيدة بن ~~الحارث برزوا لعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة وهما الخصمان الذين ~~اختصموا في ربهم. PageV01P163 # روينا عن قيس بن عبادة قال: سمعت أبا ذر رضي الله عنه ورحمه يقسم قسما أن ~~هذان خصمان في ربهم نزلت في الذين برزوا يوم بدر علي، وحمزة، وعبيدة بن ~~الحارث، وفي عتبة، وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة، وقتل عليه السلام في ~~ذلك اليوم بيده من صناديد قريش سبعين رجلا من رؤساء قريش. # روينا من كتاب (المراتب): وليس في العادة أن يصبر الرجل على ضرب رقاب ~~سبعين شاة فضلا عن صناديد قريش من أقاربه ومعارفه، بل هذا خروج من العادة ~~والذين قتلهم عليه السلام، وشارك في قتلهم ذلك اليوم من السبعين رجلا ممن ~~ذكر باسمه منهم هوم: عتبة بن ربيعة جد معاوية قتله وقتل الوليد بن عتبة خال ~~معاوية، وشارك عمه حمزة في قتل شيبة بن ربيعة، وقتلبن خويلد، وهو أحد ~~شياطين قريش، وقتل حنظلة بن أبي سفيان أخا معاوية، وقتل العاص ms140 بن سعيد شجاع ~~بني أمية، وقتل الحارث بن زمعة بن الأسود، وقتل عمرو بن عثمان ويقال عمير، ~~وقتل حرملة بن عمرو بن أبي عتبة، وقتل أبا قيس بن الوليد بن المغيرة أخا ~~خالد بن الوليد، وقتل مسعود بن أمية بن المغيرة، وقتل عبد الله بن المنذر ~~بن أبي رفاعة، وقتل جابر بن السائب بن عويمر المخزومي وقتل أوس بن المغيرة ~~بن الوذان، وقتل نبيه بن الحجاج السهمي، وقتل العاص بن منبه بن الحجاج، ~~وقتل زيد بن مليص، وقتل عثمان، ومالكا ابني عبد الله أخوي طلحة، ويقال إنه ~~قتل سعيد بن خثمة، ويقال قتل هشام بن أبي أمية، ويقال: إنه قتل عمرو بن ~~الحضرمي، وأسر عمرو بن أبي سفيان أخا معاوية، وضرب عنق عتبة بن أبي معيط ~~صبرا، وضرب عنق النظر بن الحارث صبرا بين يدي رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وكان هذا أول جهاد يوم الفرقان يوم التقى الجمعان، وفرق الله ~~تعالى به بين الحق والباطل. # وروينا من مناقب بن المغازلي ما رفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي قال: نادى ~~ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان: ((لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي)). PageV01P164 # وفي كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه عليه السلام قتل أقل ~~من سبعين، وذكر الناصر للحق عليه السلام: أنه رواة المغازي ذكروا أن عدد من ~~قتل من المشركين يوم بدر خمسة وأربعون رجلا، وقال بعظهم: كانوا سبعين رجلا ~~أو ما يقارب ذلك، وسمعنا في كتاب: (المراتب) أنهم سبعون كما تقدم ذكره، ~~ولأمير المؤمنين عليه السلام يوم بدر خبر السطيعة، وهو ما رواه الخلق أنه ~~لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذهب عليا عليه السلام إلى ~~البئر، ونزلها والكفار حولها، وملا السطيعة مرتين ووضعها على رأس البئر، ~~فسمع حشحشة(1) وجلبة فنزل إلى البئر فلما سكن رأى السطيعة قد صب ماؤها، ولم ~~يرا أحد، حتى إذا كان في الثالثة ملا السطيعة وعلقها في منكبه، ms141 ووضع الترس ~~على رأسه، وصعد فلم ير أحدا من الرجال فجاء إلى النبي –صلى الله عليه وآله ~~وسلم- فقال له الرسول –صلى الله عليه وآله وسلم-: ((أنت تحدثني بما جرى ~~عليك أو أنا. # فقال: بل أنت يا رسول الله فقص عليه، وقال ذلك جبريل عليه السلام يرى ~~الملائكة قوة قلبك وشجاعتك ويباهي بك)). # وروينا عن ابن حنبل من مسنده رفعه إلى الحارث عن علي عليه السلام قال: ~~لما كانت ليلة بدر قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من يستقي لنا ~~من الماء فأحجم الناس فقام علي عليه السلام، واختضن قربه، ثم أتى بئرا ~~بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها فأوحى الله عز وجل إلى جبريل وميكائيل ~~عليهما السلام وإسرافيل عليه السلام أن تأبهوا لنصرة محمد عليه الصلاة ~~السلام وحزبه، فهبطوا من السماء لهم لغط يذعر من سمعه، فلما جاء البئر ~~سلموا على علي عليه السلام من عند ربهم من أخرهم إكراما وتبجيلا)). # وروينا عن: الأعمش عن الحكم، عن مصعب بن سعيد، عن أبيه قال: قال لي ~~معاوية أتحب عليا. PageV01P165 # قال: قلت: وكيف لا أحبه، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ~~((أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي))، ولقد رأيته بارز ~~يوم بدر وهو يحمحم الفرس وهو يقول: # يا زاعمين حديث سني ... سنحنح(1) الليل كأني جنى # ثم قال: لمثل هذا ولدتني أمي، فما رجع حتى خضب سيفه دما. # وروى في حديث آخر: أنه قال هذه الأبيات عليه السلام يوم فتح خيبر، وقتل: ~~مرحب، ولعله قال ذلك في الموضعين جميعا. # وروينا بالإسناد: أنه قال أسد بن إياس بن زنيم بن عبد بن عدي بن الدئل، ~~وهو يحرض مشركي قريش على قتل علي بن أبي طالب عليه السلام، ويعزيهم بذلك: # في كل مجمع غاية أخزاكم # لله دركم ألما تنكروا # هذا بن فاطمة الذي أخزاكم ... جذع أبر على المذاكي القرح # قد ينكر الحر الكريم ويستحي # ذبحا وقتله قصعة لم تذبح # اعطوه خرجا واتقوا بضريبه # أين الكهول ms142 وأين كل دعامة # أفناهم ضربا وطعنا يفتلي ... فعل الذليل وبيعه لم تربح # في المعضلات وأين زين الأبطح # بالسيف يعمل حده لم يصفح # وهو الذي دهده يوم أحد # يوم مواسة النبي المهدي # وفيه قيل ذلك القول الجلي ... سبعا من الرايات بين الأسد # وجاءه بذي الفقار المهدي # في يوم أحد لا فتى إلا علي # هل الذي ناداه بالمدح العلي # ولا خلاف أن عثمان هرب # وفي أبي بكر خلاف هل ذهب ... عندك مولي عليه أو ولي # وعمر أنضاف إلى أهل الهرب # فيمن تولى هاربا أو لم يهب # ولم يقل من قال كان حاضرا # بل قيل لم يخدش بخدش كافرا # كم بين من أفنا الصفوف المعلمه ... بانه أعثر منهم عاثرا # فأيهم كان الشجاع الصابرا # طعنا وضربا في الحروب المضرمه # وبين من لم يفن قط نسمه # لمثل ذا قلنا الإمام حيدره # يكيلهم بالسيف كيل السندره ... ولا أهراق من عدو محجمه # غشمشم يفني رؤس الكفره # كأنه ليث رهيص قسوره[78-ج] PageV01P166 أما قولنا في السبع الروايات يوم أحد: فمرادنا بذلك قتله عليه السلام لسبعة ~~من بيت واحد يوم أحد، أصحاب الرايات، وهم بنو طلحة، رواه الناصر الكبير ~~عليه السلام في ذلك اليوم من الثبات والصبر ما يقصر عنه الرجال، وتبعد عنه ~~الآمال، وفي ذلك اليوم ظهر، له ذوالفقار، وقد قيل جاء من السماء، وقيل غير ~~ذلك، وكذلك معنى قولنا: وجاء بذي الفقار المهدي، ومن قول الإمام المتوكل ~~على الله أحمد بن سليمان عليه السلام في علي عليه السلام، وفي سيفه ذي ~~الفقار هذان البيتان: # ورأه النبي من أفضل الناس # فتوفى به ثمانين ألفا ... فأعطاه سيفه ذي الفقار # من أضر البغاة والكفار # أما قولنا يوم مواسه النبي المهدي: فنريد بذلك قول جبريل عليه السلام ذلك ~~اليوم: أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنظر إلى علي وهو يحامي عن ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باذلا بمهجته قال: من هذا. قال: هو علي. ~~قال جبريل عليه السلام: هذا هو المواساة فقال النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: من أولى ms143 بها منه؟ وهو مني وأنا منه؟ وإنه بمنزلة هارون من موسى اللهم ~~اشدد أزري بعلي كما شددت أزر موسى بهارون. # ففي هذا الخبر أنه المواسي، وأنه شاد لأزر الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم وأنه بمنزلة هارون من موسى، وهارون كان خليفة موسى فعلي خليفة محمد ~~-صلى الله عليه وآله وسلم. # وروينا من مناقب الفقيه بن المغازلي ما رفعه إلى أبي رافع قال: نادى ~~المنادي يوم أحد لا سيف إلا ذا الفقار ولا فتى إلا علي. # وروى الإمام المتوكل على الله عليه السلام عن جابر بن عبد الله قال: جاء ~~علي بن أبي طالب عليه السلام إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -يوم أحد ~~فقال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((اذهب فقال لا، والله لا ~~اذهب، وادعك فقال جبريل عليه السلام: هذه والله المواساة يا محمد. PageV01P167 # فقال: رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: إنه مني وأنا منه فقال جبريل ~~عليه السلام: وأنا منكما، وفي ذلك اليوم جاء النداء من السماء: لا فتى إلا ~~علي ولا سيف إلا ذو الفقار، وهذا معلوم ضرورة أن هذا القول ورد فيه لأن ~~الناس يومئذ سمعوا صوت جبريل عليه السلام يقول: لا سيف إلا ذو الفقارولا ~~فتى إلا علي، وقد نظمه فيما ذكر حسان بن ثابت فقال في بعض أشعاره: # ولقد سمعت مناديا من قومنا # لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى ... نادى فأسمع كل أهل المحفل # في الناس طرا كلهم إلا علي # وكان عليه السلام صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي نشرت ~~يوم أحد. # ورواه الناصر للحق عليه السلام، ولا إشكال أن عمر وعثمان انهزما يوم أحد ~~وتركا رسول الله -صلى الله عل يه وآله وسلم- ونكثا بيعة الرضو ان. # وإنما الأشكال في أبي بكر هل ثبت إلى وقت الفرج أو كان من المنهزمين عند ~~شدة القتال، فأما علي عليه السلام: فإنه قتل سبعة في المصاف من بني طلحة ~~وهم: أهل الرايات، كما قدمنا سوى من ms144 قتلهم بعد الهزيمة. # وقال الناصر للحق عليه السلام: بإسناده عن محمد بن عبد الله بن علي بن ~~أبي رافع قال: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد مع علي ~~بن أبي طالب عليه السلام. PageV01P168 # وكانت راية المشركين مع طلحة بن أبي طلحة عبد الدار فقال له علي عليه ~~السلام: أنا القضم(1) وحمل عليه فقتله، ووقعت الراية على الأرض، فأخذها ~~أخوه سعيد بن أبي طلحة، فنصب الراية وقال: هل لك يا قضم في المبارزة، فحمل ~~عليه عليه السلام فقتله، ووقعت الراية على الأرض فأخذها طلحة بن عبد الله، ~~فحمل عليه علي فتله، ووقعت الراية على الأرض، فأخذها عثمان بن عبيد الله، ~~فحمل علي عليه السلام فقتله، ووقفت الراية على الأرض فأخذها مسافع بن طلحة ~~فحمل علي عليه السلام فقتله، وأوقفت الراية على الأرض فأخذها مولى لهم يقال ~~له: صواب فرفعها ونصبها لقومه فحمل عليه علي عليه السلام فضرب يده اليمنى ~~فطرحها، ووقعت الراية على الأرض، فأخذها صواب بشماله، فضربه علي عليه ~~السلام فطرح شماله، ووقعت الراية على الأرض، فأخذها بذراعيه فنصبها إلى ~~صدره، فحمل عليه علي عليه السلام فقتله. # فهذه ست رايات في هذه الرواية، وعن الناصر عليه السلام في غير هذا الموضع ~~أنها سبع رايات، وصبر علي عليه السلام هنالك صبرا عظيما. # وروينا عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قا ل: كسرت زند ~~علي عليه السلام يوم أحد، وفي يده لواء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فتحاماه المسلمون أن يأخذوه فقال: رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ~~ضعوه في يده الشمال، فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة)). # وروينا عن معمر بن المثنى: كان لوا المشركين يوم أحد مع طلحة بن أبي طلحة ~~بن عبد العزى بن عبد الدار بن قصي، فقتله علي بن أبي طالب عليه السلام. # وفي ذلك يقول الحجاج بن علاط السلمي: # لله أي مذبب عن حرمة # جادت يداك له بعاجل طعنة # وعللت سيفك بالدماء ms145 ولم يكن ... أعني بن فاطمة المعم المخولا # تركت طليحت للجبين مجدلا # لترده حران حتى ينهلا PageV01P169 وروينا من كتاب: (سلوة العارفين)، عن سعيد بن المسيب قال: لقد أصابت عليا ~~عليه السلام يوم أحد ستة عشر ضربة كل ضربة تلزمه الأرض، فما كان يرفعه إلا ~~جبريل عليه السلام. # ولا خلاف أن أبا بكر لم يقاتل بنفسه ذلك اليوم عند من قال: بأنه لم يهرب، ~~وأنه لم يخدش كافرا. # فكيف يقاس من كان هذا حاله، وهولم يصب محجمه دم من كافر في جهاد، ولا في ~~جاهلية أو إسلام، ولا له مقام ولا بروز بل ليس إلا حضور من الجهاد على من ~~بارز الأقران ودمر الشجعان، وأباد كل مذكور في الحرب، وهذه الخصلة من أعظم ~~خصال الإمامة لافتقار حفظ بيضة الإسلام إليها والثبات في الحروب. # وهذا الذي أردنا بقولنا: ولم يقل من قال كان حاضرا إلى آخر ما ذكرناه من ~~الفرق بين من هذه حالة وبين علي عليه السلام ؟ أم أين يكون منه عمر وهو ~~الذي ناداه سعيد بن العاص يوم بدر للمبارزة فلم يبرز إليه. # وكذلك ما روى: أن ضرار بن الخطاب الفهري لحق عمر بن الخطاب، وهو منهزم في ~~بعض غزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعل ينقب رأسه بالرمح وهو يقول: ~~من أنت إني الليث إلا أقتل قرشيا، فقال: أنا عمر بن الخطاب. # فقال: اشكرها لي. # فهذا وإن كان ممن جاهد وحارب في بعض المواقف، لا يقاس بقاتل الأقران ومعز ~~الإسلام أمير المؤمنين عليه السلام فقتل أمير المؤمنين سعيد بن العاص بعد ~~ذلك فيمن قتل من قريش يوم بدر. # ومتى قيل هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان رأس المجاهدين، ولم ~~يقتل أحدا ولا قاتل بنفسه. # فالجواب عن ذلك من وجوه: # أحدها: أنه كان صاحب الأمر والجهاد، وصدر منه فحاله بخلاف غيره، والقوم ~~مأمور عليه فما بالهم لم يفعلوا فعل علي عليه السلام. # الثاني: أن فضل النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- لأجل النبوة سوى جاهد ~~بنفسه أولم يجاهد. ms146 # الثالث: أنه كان يقاتل بنفسه دليله قول علي عليه السلام كنا إذا أحمر ~~البأس اتقينا برسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- فكان أقرب الناس إلى العدو. PageV01P170 # الرابع: أنه ثبت بنفسه في جميع المشاهد التي انهزموا فيها. # الخامس: أنه قتل أبي بن خلف يوم أحد فإن قيل: إنهم وإن لم يجاهدوا ~~بأنفسهم فقد جاهدوا بآرائهم. # قلنا: إن كان الجهاد بالرأي: فقد جاهد به علي عليه السلام مع سيفه، وبعد ~~فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يشاورهم تطييبا لنفوسهم، وإلا فقد ~~كان بالوحي غنيا عن ذلك. # وبعد فاختصاص علي عليه السلام بالرأي وحسن التدبير أظهر من ان يخفي فإن ~~أولي الأحلام والرأي من الصحابة كانوا إذا اشتبهت عليهم الأمور رجعوا إليه ~~ولهذا فإن الردة لما عمت بعد رسول الله -صلى الله عليه آله وسلم- رجع أبو ~~بكر إلى رايه علي عليه السلام فاستشاره في أمر أهل الردة فقال: عليه ~~السلام: إن الله جمع بين الصلاة والزكاة فلا تفرق بينهما، فأخذها عنه، وعند ~~ذلك قال أبو بكر: والله لو منعوني عقالا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لقتالهم عليه، وفيه دلالة على افتقار أبي بكر إليه في العلم، ~~والرأي، وقال عمر بن الخطاب: هاهنا رجل كنا قد أمرنا إذا اختلفنا في شيئ أن ~~نرجع إليه، ولما رجع إليه عمر في قتال فارس أشار عليه السلام بذلك، ~~واستشاره في الخروج بنفسه، فأشار عليه بألا يخرج، وكانا لا يزالان ~~يستشيرانه في الحروب فيكون رأيه هو الصواب. # وعن بن عباس قال: كان علي عليه السلام للداء إذا عضل، وللرأي إذا أشكل، ~~وللحرب إذا توقدت نيرانها. # قال علي عليه السلام: لولا خشية الله لكنت أدهى العرب، وهذا قليل من كثير ~~من هذا الباب وهو أظهر من أن يخفى فأما قولنا: لمثل ذا قلنا الإمام حيدره: ~~فنريد بذلك قوله عليه السلام: أنا الذي سمتني أمي حيدرة. PageV01P171 # قال عليه السلام: يوم خيبر، وقد تقدم ذكر السبب في تسميتها له، وكذلك قولنا ~~يكيلهم بالسيف كيل السندره: ms147 فإنه قال ذلك اليوم أكليكم بالسيف كيل السندره، ~~أما حيدره فهو من أسما الأسد، وقيل: أنه الأسد الضرغام، القوي، الذي يخاف ~~منه كل السباع، وكل الحيوان، وأما السندرة: فهي شجرة يعمل منها القسي ~~والنبل، والسندره: ضرب من المكايل، وهو الذي يوافق المعنى هاهنا في قوله ~~عليه السلام كيل السندره. # ويوم الأحزاب كريه الخد # بقتله عمرو بن عبد ود ... كفى به الله قتال الضد # دون الكهول منهم والمرد # ولأمير المؤمنين عليه السلام المقام المحمود، يوم الأحزاب عند شدة الأمر ~~كما قال الله تعالى: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار ~~وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا ~~زلزالا شديدا}[الأحزاب:10،11]، وكفى الله المؤمنين القتال بقتله عليه ~~السلام عمرو بن عبد ود. PageV01P172 # قال الصادق عليه السلام: كان والله قد أنزل على الرسول {وكفى الله المؤمنين ~~القتال}[الأحزاب:25] بعلي بن أبي طالب؛ وقيل: أنه لم يكن في العرب أشجع من ~~عمرو بن عبد ود ولا أكبر منه جثة؛ فكان منه أنه يومئذ طفر الخندق بفرسه ~~فجعل ينادي للبراز عمر بن الخطاب، وغيره من الصحابة أصحاب رسول الله –صلى ~~الله عليه وآله وسلم- فجعل عمر يلوذ برسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- ~~من عمر بن عبد ود فعند ذلك الخطب العظيم الذي يهز المسلمين قال: رسول الله ~~–صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من يخرج إلى عمرو بن عبد ود وأنا ضامن له ~~الجنة))، فخرج علي، وحمل الضمان بالجنة، وبرز له عليه السلام، فكان بينهما ~~يوم عصبصبا، وقتال عظيم؛ كانت فيه الدائرة على عدو الله بعد أن ضرب عليا ~~عليه السلام على رأسه فشجه شجة منكرة، وضربه علي عليه السلام ضربة فطرح ~~رجليه بضربة واحدة، وثبت إليه اثنتي عشر قدما ممتد وانصرف عشرين فوق ثبتته، ~~ثم جز علي عليه السلام رأسه، وقتل ولده، وهاجت الرياح، وانهزمت الكفار، وفي ~~ذلك اليوم لما ضربه عمرو على رأسه نفث عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم حتى برئ من الضربة، وقال: أين أكون إذا ms148 خضبت هذه بهذا. # وفي ذلك اليوم قال أمير المؤمنين عليه السلام: لما قتل عمرو بن عبد ود ~~يوم الخندق. # أعلي تقتحم الفوارس هكذا # اليوم يمنعني الفرار حفيظتي # ألا بن عبد حين شد أليه ... عني وعنهم أخبروا أصحابي # ومصمم في الهام ليس بنابي # وحلفت فاستمعوا من الكذاب # ألا يصد ولا يهلهل فالتقى # فصددت حين رأيته متقطرا # وعففت عن أثوابه ولو أنني ... رجلان يضطربان أي ضراب # كالجذع بين دكادك وروابي # كنت المقطر بزني أثوابي # وروينا: أن عمرو لما خرج معلما ليرى مكانه، ولما وقف وخيله. # قال: من يبارز فبرز علي بن أبي طالب. # فقال له: يا عمرو إنك كنت عاهدت الله أن لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى ~~خلتين إلا أخذتها قبله. PageV01P173 # فقال له: أجل. # فقال علي عليه السلام: إني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام. # قال: لا حاجة لي بذلك. # فقال: فإني أدعوك إلى البراز. # فقال: يا ابن أخي فو الله ما أحب أن أقتلك. # فقال له علي: ولكني والله أحب أن أقتلك، فحمى عمرو عند ذلك فاقتحم عن ~~فرسه فعقره وضرب وجهه، ثم أقبل على علي فتنازلا وتجاولا، فقتله علي، وخرجت ~~خيل عمرو منهزمة هاربة. # فقال علي عليه السلام: # نصر الحجارة من سفاهة رأيه # فصددت حين رأيته متجندلا # وعففت عن أثوابه ولو أنني ... ونصرت رب محمد بصواب # كالجذع بين دكادك وروابي # كنت المقطر بزني أثوابي # لا تحسبن الله خاذل دينه ... ونبيه يا معشر الأحزاب # وروى: أن عمرا لما ضربه علي سبه فولي عنه علي حين برد غيظه، ثم قتله فنزل ~~جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بذلك، وقال: ~~لو وزن بها إيمان العالمين لرجح يعني بها ثواب علي عليه السلام. # وعن: النبي -صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لقتال علي عليه السلام ~~عمرو بن ود أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة)). رواه أهل التفسير. # وروينا عن عبد الله قال: دخل علي بن أبي طالب يوم قتل عمرو بن عبد ود على ms149 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيفه يقطر دما، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((اللهم أتحف عليا بتحفة لم يتحف بها أحد قبله، ولا ~~يتحف بها أحد بعده))، قال: فهبط جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بأترجة فإذا فيها مكتوب سطرين (هدية من الطالب الغالب إلى علي بن ~~أبي طالب). # وفي ذلك قالت أم كلثوم: -أخت عمرو بن عبد ود -ترثيه وتذكر قتل علي عليه ~~السلام: # لو كان قاتل عمرو غير قاتله # لكن قاتله من لا يعاب به # يا أم كلثوم بكيه ولا تسمي ... بكيته ما أقام الروح في جسدي # وكان يدعى قديما بيضة البلد # بكاء معولة حرا على ولد[82-ج] # مشى إليه علي يوم قاتله # فحلل الرأس منه يوم قاتله ... مشي الهلوك بنصل غير متئدي PageV01P174 صافي الجديدة غضبا غير ذي أودي # وروينا من كتاب: أمالي المرشد بالله عن: جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ~~قال: خرج علي بن أبي طالب عليه السلام يعس العسكر ليلة الأحزاب فشعر به ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إلى أين يا أبا الحسن. فقال: خرجت ~~حارسا لله تعالى، ورسوله فهما يتخاطبان إذ نزل جبريل عليه السلام فقال: يا ~~محمد الله عز وجل وتقدس أسماؤه يقرئ عليك السلام، ويقول لك: قد أهديت إلى ~~علي بن أبي طالب كلمات من كنوز العرش لا يضره معها كيد شيطان، ولا سطوة ~~سلطان، ولا لسع حية، ولا عقرب، ولا سبع ضار، ولا جبار عات، والكلمات((يا من ~~ستر القبيح وأظهر الجميل ولم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر ويا من رأني عن ~~المعاصي فلم يفضحني أسألك أن تبلغني ما أومله من أمر ديني ودنياي وآخرتي ~~وأن تدخلني في حماتك التي لا تستباح وتحرسني بعينك التي لا تنام وتكنفني ~~بكنفك الذي لا يرام وأن تدخلني في سطانك الذي لا يضام وفي ذمتك التي لا ~~تخفى عز جارك ولا إله غيرك ولا معبود سواك فصلي على محمد وأهل بيته الطيبين ~~الطاهرين وعد على ديني ms150 بدنياي وعلى آخرتي بتقواي، وذلله لي كما ذللت الرياح ~~لسليمان بن داود عليه السلام وكفه عن أذيتي واطمس بصره عن مشاهدتي وأبدلني ~~من غله ودا ومن حقده عفوا ومن عداوته سلما يا أرحم الراحمين)). # فانظر أرشدك الله إلى هذا الشرف العظيم، كيف أنزل الله فيه أنه كفى ~~المؤمنين القتال به، وكيف اختصه الله عز وجل بهذه الكلمات التي أهداها إليه ~~من كنوز عرشه تعالى، واعترف له بالفضل العدو والولي، وانظر إلى افتخار أم ~~كلثوم بأن أخاها لا يعاب بقتل علي عليه السلام له مع كون عمرو من الشجاعة ~~بالرتبة العالية فهل ترى للقوم مثل هذا؟ معاذ الله: # وهو مبيد مرة وعنتر # إذ قده بالمشرفي الأبتر # فأمسك الباب على يديه ... ومرحب المشهور يوم خيبر # واقتلع الباب كما الغضنفر # وعبروا الحصن معا عليه # وكل طرف شاخص إليه # وخصه محمد بالراية PageV01P175 على الذي جاءت به الرواية ... فهل لديهم مثل ما لديه # تكرمه بهذه الولاية # فظهرت بالباب تلك الآية # وروينا عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عليه السلام قال: حدثنا جابر بن ~~عبد الله قال: شق على النبي صلى الله عليه وآله وسلم: وعلى أصحابه ما ~~يقولون من أهل خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لأبعثن ~~بالراية أو باللواء رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله قال: لا أدري ~~بأيهما بدأ قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام ~~وإنه يومئذ لأرمد فتفل في عينيه، وأعطاه اللواء أو الراية وقال: مر ففتح ~~الله عليه قبل أن يتتام آخرنا حتى ألجائهم إلى قصر. # قال: فجعل المسلمون لا يدرون كيف يأتونهم. # قال: فنزع علي عليه السلام الباب فوضعه على عاتقه، ثم أسنده لهم فصعدوا ~~عليه حتى مروا، وفتحها الله تعالى عليه، وقال: ونظروا بعد ذلك إلى الباب ~~فما حمله دون أربعين رجلا. # ولعلي عليه السلام يوم خيبر قتل: مرة، وعنتر، ومرحب قدة من قرنه إلى ~~قربوس سرجه بضربة واحدة رواه أبو سعيد الخدري، وقلع الباب من حصن خيبر ms151 حتى ~~قالت صفية: كنت قد أجلست على طاق كما يجلس العروس فوقعت على وجهي فظننت ~~الزلزلة، فقيل لي لا، هذا علي هز الحصن يريد أن يقلع الباب ثم قلع الباب ~~الحديد بطوله وثقله وتترس به. # وروى بعض العلماء: أنه رمى بالباب أربعين باعا، ويروى أيضا أن أهل خيبر ~~كانوا خمسة مراكز في كل مركز أربعة عشر ألفا. PageV01P176 # وفي كتاب: (المراتب): أنه ضرب الكافر على دماغه فقطع الخوصة، والرأس، ~~والحلق وما عليه من الجوشن من قدام، وخلف إلى أن قده نصفين، وليس هذا ~~بالمعتاد من قوى البشر، ولهذا قال عليه السلام: ما قلعت باب بخيبر بقوة ~~غذائية واستطاعة جسدانية، لكن بنفس بنور بارئها مضيه ولم يقوى على حمل ~~الباب ثمانون من أقوياء الصحابة مذكور في كتاب: (المراتب)، وفي ذلك اليوم ~~عممه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده وألبسه ثيابه وأركبه بغلته، ثم ~~قال: امض يا علي، وجبريل عن يمينك، وميكائيل عن يسارك، وعزرائيل أمامك، ~~وإسرافيل، ونصرة الله تعالى فوقك ودعائي خلفك. # فإذا كان عليه السلام بهذه الصفة لم يجرأ أن يصبر عدو الله أبدا بل هل ~~الولي حقا، إلى غير ذلك من الأخبار التي رواها في ذلك اليوم، آبائنا عليهم ~~السلام وشيعهم رضوان الله عليهم. # ومن ذلك ما رواه الإمام المنصور بالله عليه السلام: من كتب المخالفين ~~لنا، ونحن نرويه عنه مناولة. PageV01P177 # قال عليه السلام: وحديث الراية يوم خيبر رواه ابن حنبل في مسنده، رواه ~~بالإسناد إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان أبي يسمر مع علي عليه ~~السلام، وكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف؛ فقيل: لو ~~سألته عن هذا فسألته عن هذا، فقال صدق رسول الله –صلى الله عليه وآله ~~وسلم-: بعث إلي وأنا أرمد يوم خيبر فقلت: يا رسول الله إني أرمد فتفل في ~~عيني وقال: ((اللهم أذهب عنه الحر والبرد والقر))، هكذا في الحديث فكان ~~القر معظم البرد أو أعاد ذكره للتأكيد قال عليه السلام: فما وجدت حرا ولا ~~بردا، قال وقال: ms152 لأبعثن رجلا يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله ليس بفرار ~~قال: فتشوق لها الناس فبعث الله عليا عليه السلام))، ورفعه بالإسناد إلى ~~أبي سعيد الخدري إلا أنه قال فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~الراية فهزها فقال: من يأخذها بحقها فجاء فلان فقال: امض، ثم جاء فلان آخر، ~~فقال: امض. ثم قال: والذي كرم وجه محمد لأعطينها رجلا، ثم سرد الحديث بغير زيادة. # ورفعه بإسناده إلى عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة، وذكر طرفا: من حديث ~~خيبر إلا أنه قال: أعطاء اللواء أبا بكر، فانصرف، ولم يفتح، وأصاب الناس ~~يومئذ شدة وجهد فقال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم: ثم ذكر الخبر ~~بطوله وزاد فيه. # وقال بريدة: وأنا فيمن تطاول لها يعني الراية، ورفعه بإسناده إلى أبي ~~هريرة فذكر الحديث من أوله كما ذكرنا، إلا أنه قال عمر: فما أحببت الإمارة ~~قبل يومئذ فتطاولت لها واستشرفت رجاء أن يدفعها إلي، فلما كان الغد دعا ~~عليا فدفعها إليه وزاد فيه؛ فقال له: ((قاتل ولا تلتفت، حتى يفتح الله ~~عليك)). # ورواه بطريق أخرى عن أبي بريدة وزاد في حدرثه هذا: قتال علي، ومرحب، ~~وارتجازه، وقتل علي إياه. PageV01P178 # ورواه بإسناد إلى سهل بن سعيد عن أبيه، وذكر الحديث بطوله، إلا أنه زاد فيه ~~قول علي عليه السلامظك يا رسول الله: أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ ورفعه ~~بإسناده من طريق أخرى إلى أبي هريرة، وذكر وزاد في اللفظ ما لا يخرجه عن ~~المعنى الأول ورفعه من طريق أخرى أبي سعيد الخدري، إلا أنه جعل مكان أمط امض. # ورفعه بإسناده من طريق أخرى إلى أبي عبد الرحمن بن أبي ليلى، وذكر الحديث ~~ولم يخالف في ألفاظه خلافا يوجب إفراده بالذكر؛ إلا أنه قال: ((اللهم اكفه ~~أذى الحر والبرد)). # ورفعه بإسناده إلى سعد بن أبي وقاص وذكر: عطاه الراية في أربع خلال ذكر ~~منها سفيان ثلاثا ونسي واحدة. ذكر فيها حديث الغدير والمنزلة والراية يوم ~~خيبر، ورفعه بإسناده إلى أبي هريرة بطريق أخرى ووسع ms153 في لفظ الخبر. # ومن صحيح البخاري في آخر الجزء الثالث منه، رفعه بإسناده إلى سلمة بن ~~الأكوع قال: قال علي عليه السلام تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في خيبر وكان به رمد، فقال: أتخلف عن رسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما كان مساء تلك الليلة ~~التي فتحها في صباحها، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((لأعطين ~~الراية أو ليأخذن الراية رجل يحبه الله ورسوله أو قال: يحب الله ورسوله ~~يفتح الله تعالى على يده)) فإذا نحن بعلي وما نرجوه. # فقال: هذا علي فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ففتح الله عليه. # ومن الجزء المذكور أيضا بالإسناد المقدم رفعه إلى سهل وزاد فيه بعد قول ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم –يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات ~~الناس يدوكون دوكا معناه: يختلطون اختلاطا، ذكره بن فارس في المجمل ليلتهم ~~أيهم يعطى فغدوا كلهم يرجوه. # فقال: أين علي. # فقالوا: يشتكي عينيه فدعى له وبرئ، كأن لم يكن به وجع. # فقال: قاتلهم حتى يكونوا مثلنا ثم سرد الحكاية وقص الخبر. PageV01P179 # ومن الجزء الرابع أيضا في ثلثه الأخير في باب: مناقب علي بن أبي طالب ~~بالإسناد المقدم وذكر الخبر، وزاد فيه قال: قال عمر: توفي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وهو عنه راض، وقال لعلي: ((أنت مني وأنا منك)). # ورفعه بإسناده إلى سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~((لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه قال: فبات الناس يدوكون ~~ليلتهم أيهم يعطاها. فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وكلهم يرجوا أن يعطاها. # فقال: أين علي بن أبي طالب. # فقالوا: أشتكى عينيه يا رسول الله. # قال: فأرسلوا إليه فأتي به فلما جاء بصق في عينيه، ودعى له فبرئ كان لم ~~يكن به وجع في عينيه وجع فأعطاه الراية. # فقال: يا رسول ms154 الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. # قال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام فاخبرهم بما ~~يجب عليهم من حق الله فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير من أن يكون ~~لك حمر النعم)). # وبإسناده المتقدم رفعه بطريق أخرى إلى سلمة بن الكوع(1)، ثم ذكر الخبر ~~بطوله، ومن الجزء الخامس من صحيح البخاري بإسانده رفعه إلى سلمة، ثم سرد ~~الخبر ورفعه إلى سهل بن سعد، وذكر الحديث بطوله. # ومن صحيح مسلم من الجزء الرابع بإسناده إلى عمر بن الخطاب بعد قتل عامر ~~قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي بن أبي طالب وهو ~~أرمد، وقال: ((لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله)). # قال: فأتيت عليا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فبصق في عينيه فبرئ وأعطاه الراية. # وخرج مرحب فقال: # قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب # إذا الحروب أقبلت تلهب # فقال علي عليه السلام: # أنا الذي سمتني أمي حيدرة ... كليث غابات كريه المنظرة # أوفيهم بالسيف كيل السندرة # فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه. PageV01P180 # وبإسناده إلى عكرمة بن عمار وذكر الحديث بطوله، ورفعه إلى بن عباس والخبر ~~طويل، وفي كراس من الجزء المذكور أيضا من صحيح مسلم بالإسناد المذكور ~~المقدم، ورفعه إلى أبي هريرة وذكر الحديث بطوله إلا أنه قال: سار علي ووقف ~~فلم يلتفت فصرخ يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا ~~ألا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، فإذا فعلوا كذلك فقد منعو منك ~~دماؤهم، وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله. # ومثله رفعه أيضا بطريقة أخرى وذكر الحديث بطوله، ولم يذكر اختلاف لفظ مخل ~~بالمعنى، ورفعه إلى سلمة بن الأكوع وروى نحوا من ما تقدم. # ومن تفسير الثعلبي في معنى قوله: {ويهديكم صراطا مستقيما}[الفتح:20] قال: ~~وذلك في فتح خيبر، ورفعه بإسناد قال: حاصر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أهل ms155 خيبر حتى أصابتنا مخمصة شديدة [85-ج] أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أعطا اللواء عمر بن الخطاب فنهض من نهض معه من الناس فلقوا أهل ~~خيبر، فانكشف عمر وأصحابه، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يجبنه أصحابه وبجبنهم. # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أخذته الشقيقة، فلم يخرج إلى ~~الناس، وأخذ أبو بكر راية رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -ثم نهض ~~يقاتل، ثم رجع فأخذها عمر فقاتل، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال: أما والله لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ~~ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة وليس ثمة(1) علي. # فلما كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر ورجال من قريش رجا كل واحد منهم ~~أن يكون صاحب ذلك؛ فأرسل رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم –سلمة بن ~~الأكوع إلى علي عليه السلام فدعاه فجاءه على بعير له، حتى أناخ بالقرب من ~~رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- وهو أرمد،، وقد عصب عينيه بشقة برد أفطري. PageV01P181 # قال سلمة: فجئت أقوده، وهذا الحديث يدل على أن عمر قاده بعض المسافة وسلمة ~~بعضها. قال: فأتيت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم -: مالك. # قال: رمدت. # قال: ادن مني فدنا منه فتفل في عينيه فما اشتكى وجعها(1) حتى مضى لسبيله، ~~ثم أعطاه الراية فنهض بالراية، وعليه خلعة أرجوان حمراء، وقد أخرج كميها ~~فأتى مدينة خيبر، فخرج مرحب وعليه مغفر مصفر وحجر، قد نقبه مثل البيضة وهو ~~يرتجز ويقول: # قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب # أطعن أحيانا وحينا أضرب ... إذا الحروب أقبلت تلهب # إن حماي للحمى لا يقرب # فبرز عليه رضوان الله عليه وقال: # أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات شديد قسورة # أكيلهم بالسيف كيل السندرة # فاختلفا ضربتين فبادره علي عليه السلام بضربة فقد الحجر والمغفر وفلق ~~رأسه، حتى أخذ السيف في ms156 الأضراس وأخذ المدينة وكان الفتح على يديه. # وقد روى(2) ابن المغازلي، الفقيه الشافعي في مناقبه بأسانيد كثيرة وطرق ~~جمة، وقال في بعض ذلك: لما ولدت فاطمة بنت أسد رحمة الله عليها عليا عليه ~~السلام سمته أسد باسم أبيها، فلما قدم أبو طالب كره ذلك وسماه عليا، فلما ~~ارتجز علي عليه السلام ذكر ما سمته أمه به، وحيدره: من أسماء الأسد ~~والسندرة: شجر يعمل منه القسى يحتمل أن يعمل منها مكاييل جائزة أو تكون ~~السندرة: أمرأة تكيل كيلا وافيا فمثل به. # وقد قيل نشارة العيدان، وكرره في مناقبه بزيادات مفيدة وهي: بحمد الله ~~لمن طلبها موجودة وميلنا إلى الإختصار. PageV01P182 # ومن الجمع بين الصحاح الستة لأبي الحسن بن رزين من الجزء الثالث في ذكر ~~غزوة خيبر من صحيح الترمذي رفعه بإسناده إلى سلمة قال: بعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم إلى علي عليه السلام وهو أرمد فقال: لأعطين الراية ~~رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وتلا الخبر بطوله، وفيه بالإسناد ~~المتقدم رفعه إلى سهل بن سعد عن أبيه، وذكر الخبر. # وروينا من مناقب ابن المغازلي، وليس من روايتنا عن: المنصور بالله عليه ~~السلام، رفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم حيث كان أرسل عمر بن الخطاب إلى خيبر هو ومن معه، فرجعوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فبات تلك الليلة ومعه(1) من الغم غير قليل. # فلما أصبح خرج إلى الناس ومعه الراية فقال: ((لأعطين الراية اليوم رجلا ~~يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله غير فرار فتعرض لها جميع المهاجرين ~~والأنصار، فقال: رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم-: أين علي. # فقالوا: يا رسول الله هو أرمد فأرسل إليه أبا ذر وسلمان، فجاء وهو يقاد ~~لا يقدر أن يفتح عينيه ثم قال: ((اللهم اذهب عنه الرمد، والحر والبرد، ~~وانصره على عدوه، وافتح عليه فإنه عبدك ويحبك ويحب رسولك غير فرار، ثم دفع ~~الراية إليه فأستأذنه حسان بن ثابت على أن ms157 يقول فيه شعرا فقال: قل، فأنشأ يقول: # وكان علي أرمد العين يبتغي # شفاه رسول الله منه بتفلة # وقال سأعطي الراية اليوم صارما ... دواء فلما لم يحس مداويا # فبورك مرقيا وبورك راقيا # كميئا محبا للرسول مواليا # فأصفى بها دين البرية كلها # يحب إلهي والإله يحبه ... عليا وسماه الوزير المؤاخيا # به يفتح الله الحصون اللوابيا # ولنرجع إلى قول المنصور بالله عليه السلام. PageV01P183 # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: فقد رأيت هذه الآثار وما فيها من ~~الدلالة القوية، والفضيلة العظيمة، التي تميز بها عن(1) الصحابة رضى الله ~~عنهم، وهم خير الأمة. # فكان خيار الخيار؛ وفي الخبر دلالة على العصمة والقطع على المغيب، وأن ~~الباطن منه عليه السلام مثل الظاهر، وأنه الآخذ صفوة الفوز العظيم، لأنه ~~تعالى ذكر في آخر سورة(2) البشرى {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو ~~الفوز العظيم}[التوبة:111]، فما بعد ذلك من ملتمس، وقد نطق القرآن بلفظ ~~المحبة. –فقال: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص}[الصف:4]؛ وكان أثبت البنيان قياما، وأصدق الفرسان صداما، ثم ذكره ~~تعالى بصيغة أخرى في قوم نكلوا عن الجهاد، أو خيف منهم ذلك: {فسوف يأتي ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على ~~الكافرين}[المائدة:54]. # ثم ذكر(3) ذلك في تمام الآية بقوله تعالى: {يجاهدون في سبيل الله ولا ~~يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع ~~عليم}[المائدة:54]. # قال عليه السلام: فإذا تقرر ذلك، وقد علمنا أن أحدا لا يبلغ إلى منزلته ~~في الجهاد ولا كاد -فلو لم يكن قد ورد نص في تفضيله والثنناء عليه من الله ~~تعالى ورسوله مصرحا لاستدلالنا على فضله وتقديمه على الجميع بتقدمه في ~~الجهاد، وعنايته في الدين -كيف وقد صرح رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم ~~بمحبته ومحبة الله تعالى له، تم كلامه عليه السلام PageV01P184 وقد دخل تحت هذه الجملة المتقدمة كلها ما تضمنته أبيات الأرجوزة المتقدمة ~~في قصة خيبر؛ فتأمل أيها الطالب للنجاة هذا الموقف المشهور بالفضل والكرامة ~~تصب رشدك إن شاء الله ms158 تعالى. # وهاك في يوم حنين معرفة # عشرين مع أربعة مؤلفه # حتى أتاهم مدد السماء ... قاتل بالقوم(1) الوفاء مردفه # وانهزم القوم فصفهم بالصفة # وكان يوما عسيرا اللقاء # والقوم قد ولوا عن البوءساء # هناك زاغت منهم(2) الأبصار # فيما قط كأنه نيار ... لما رأوا من نجدة الأعداء # ومنحت يوم الوغاء الأدبار # تجذ من أعدائه الأعمار # أما صبره عليه السلام يوم حنين: فإنه عليه السلام لما انهزم القوم(3) ~~المسلمون، وقف في وسط الكفار يحمي على زبير ويحمل عليهم، ويقاتل أربعة ~~وعشرين ألفا إلى أن نزل الملائكة عليهم السلام مددا وهزم القوم. # وروينا عن الناصر للحق عليه السلام رفعه إلى المعلى عن: المنتجع بن قارظ ~~النهدي أن أباه حدثه وكان جاهليا، قال: شهدت هوازن يوم حنين، وكنت أمرا ~~ندبا يسودني قومي، ولقينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأيت في ~~عسكره رجلا لا يلقاه قرن إلا دهداه، ولا يبرز له شجاع إلا أراده؛ فصمد له ~~وبرز له الجلمود بن قريع، وكان والله ما علمته جؤشي القلب، شديد الضرب ~~فأهوى له الرجل بسيفه فأجتلى قحف رأسه فجذب عن أم دماغة؛ فحدث عنه وجعلت ~~أرمقه وهو لا يقصد دكاكة، ولا يؤم إلا صناديد الرجال، لا يدنوا من رجل إلا ~~قتله، وكانت الدائرة لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم علينا فأسلمت بعد ذلك ~~فعرفت الرجل فإذا هو: علي بن أبي طالب؛ وتالله لقد رأيت زنده فخلته أربع ~~أصابع وإن خنصره كآخر مفصل من مرفقة. # وفي ذلك اليوم انهزم المشائخ وولوا الأدبار، وعصوا الله ورسوله ؛ وفي ذلك ~~اليوم يقول العباس بن عبد المطلب في شعره: # نصرنا رسول الله في الحرب سبعة PageV01P185 وثامننا لاقى الحمام بسيفه ... وقد فر من فر منهم فأقشعوا # بما ناله في الله لا يتوجع # وذكر أهل العلم أن السبعة: علي بن أبي طالب، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد ~~المطلب، وعقيل بن أبي طالب، وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله بن ~~الزبير بن عبد المطلب. # هؤلاء يضربون بين يدي رسول الله صلى الله ms159 عليه وآله وسلم والعباس بن عبد ~~المطلب، والفضل بن العباس آخذان بشكيمة بغلته. # هؤلاء هم السبعة، والثامن الملاقي الحمام بسيفه هو ابن أم أيمن حاضنة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو: أيمن بن عبيد الله أمه أم أيمن ~~مولاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واستشهد في ذلك اليوم فيما روى ~~فكان أبو بكر، وعمر، وعثمان فيمن أسلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ونجا بنفسه فأنزل الله فيهم:{ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم ~~شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته على ~~رسوله وعلى المؤمنين}[التوبة:25،26]؛ فنزلت السكينة على المؤمنين دون من ~~أسلم رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- لعدوه ونجا منه فكيف تكون ~~الخلافة لمن هذه حاله؟ حاش لله بل بنو هاشم أهل الصبر والنجدة أولى بها من ~~تيم وعدي وأمية؛ وقد روى أنه صبر مع الثمانية غيرهم من بني هاشم، ولم يذكر ~~العباس إلا الثمانية، وعلى كل حال فالصابرون المذكورون من بني هاشم بلى أنه ~~قد روى أن فيهم الزبير، وأرجوزة أبي سفيان بن الحارث في ذلك، تدل على أنهم ~~من بني هاشم لا غير وهي أرجوزة طويلة منها: # إن ابن عم المرء من أعمامه # بنو أبيه قوة من قدامه # وإن هذا اليوم من أيامه ... والعم كالوالد في اهتمامه # ومن مواليه ومن إهظامه(1) # والقوم لا يعذر في إسلامه # أخي الذي قد ذب عن مقامه PageV01P186 وإنما النجدة في أقدامه ... حافظ ذا العهد على ذمامه # والعار والسبة في إسلامه # والموت خير للفتى من ذامه # وكلما قال كلمة بلغوها منه وضاربوا من دون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~حتى كان الفتح فانظر أرشدك الله بعين الإنصاف، أي مساواة أو مشاركة بين ~~القوم متى كان للريب في ذلك معمل أو للشك مدخل. # وهو الذي رمى به الأبطال # حصنا به سلاسل ثقال # فجذ بالسيف وتين السلسلة ... بالمنجنيق حيث لا اتصال # وقضب بيض لها اشتعال # بضربه واحدة هيهات له[88-ج] # والمرهفات كالنيار المشعله ms160 ... والموت ملقى في المواضي المعملة # نريد بذلك ما روينا أنه عليه السلام: رمى به أصحابه إلى حصن ذات السلاسل ~~في المنجنيق، ونزل على حائط الحصن، وكان الحصن قد شد على حيطانه سلاسل فيها ~~غرائر من تبن وقطن حتى، لا يعمل فيها المنجنيق إذا رمى إليها الحجر؛ فمر في ~~الهواء عليه السلام والترس تحت قدميه، ونزل على الحائط، وضرب السلسلة ضربة ~~واحدة فقطعها وسقط الغرائر وفتح الحصن، حتى يقول قصاص الشيعة أنه عليه ~~السلام شارك إبراهيم صلوات الله عليه في الرمي به في المنجنيق ورمي ~~بإبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو مشدود مكره وعلي مختار وإبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام إلى النار، وعلي إلى السيوف وسلمهما الله تعالى جميعا، وليس ~~للقوم مثل هذا ولا ما يدانيه، ولا خلاف في ذلك. # واسمع حديث أسد الأبطال # وهو يجيل فرس القتال # فأوجب الرسول ذو العلامة ... حيث دعا في الجيش للنزال # بين الصفوف ويدير العال(1) # من بعده الجنة والإمامة # لمن يسوق نحوه حمامه # فأحجم الأبطال والأقران # وغردت عن بأسه الشجعان ... مبارز يسلبه أيامه # وكاع عن لقائه الفرسان # حتى كانهم(2) كلهم جبان # وبرز بن عمه ضمأنا # فضرب الرأس فما استكانا # وطار لب بأسه والفتك ... إلى البراز سغبا جذلانا # بل بلغ السرج به عيانا # وانهزمت جموع أهل الشرك PageV01P187 وفاز بالموعود رب السفك ... وارتفعت ثمة وجوه الشك # أما ما ذكرناه هاهنا من حديث أسد وقتله؛ فذلك لما روى الناصر عليه السلام ~~بإسناده إلى عبد الله بن أنيس قال: برز يوم الصوح أسد بن غويلم فاتك العرب ~~بحبل فرسه ويدير رمحه وهو يقول: # وجرد سعال # وسمر عوال # كأساد ديس ... وزغف مدال # بأيدي رجال # وأشبال خيس # غداة الخميس # يجيد الضراب # أمام العقاب ... ببيض صقال # وحز الرقاب # غداة النزال # يكيد الكذوب # وتروى الكعوب ... وتجري الهبوب # دما غير آل # ثم سأل البزار فأحجم الناس معا فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((من خرج إلى هذا المشرك فقتله فله على الله الجنة والإمامة من بعدي، ~~فأحجم الناس؛ وقام علي تهزه العروى. # فقال رسول ms161 الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا ذا القبقب مالك. # قال: ضمأن إلى البراز سغب إلى القتال. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نحن بنو هاشم جود مجد لا نجبن، ~~ولا نغدر، وأنا وعلي من شجرة واحدة لا يختلف ورقها، اخرج إليه ولك الإمامة ~~من بعدي؛فخرج وضربه في مفرق رأسه والناس ينظرون فبلغ سيفه إلى السرج وحز ~~نصفين، وانهزم المشركون وآب عليه السلام يهز سيفه وهو يقول[89-ج]: # ضربته بالسيف وسط الهامة # فبتكت من جسمه عظامه # أنا علي صاحب الصمامة ... بشفرة صارمة خذامه # وبينت من أنفه إرغامه # وصاحب الحوض لدى القيامة # أخو نبي الله ذي العلامة # أنت الذي بعدي له الإمامة ... قد قال إذ عممني العمامة # أنت أخي ومعدن الكرامة PageV01P188 وفي حديث عبد الله بن أنيس قال شهد: بالله لقد سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول بالصوح وقد برز أسد بن غويلم فاتك العرب، ثم سرد الخبر ~~حتى قال: فخرج علي بن أبي طالب نحوه؛ فأتبعه الناس بأبصارهم، حتى ضربه ~~بالسيف في مفرق رأسه فمر السيف في المفرق والقمة وطرف الفودين إلى القمحدؤه ~~والبقرة(1)، والجبهة على الإستواء في الأسارير إلى فرق الحاجبين مع قصبة ~~الأنف، والمأرن، والحاجز، والشفه العلياء، وفرق الثنيتين، والرباعيتين، ~~والشفه السفلى مع الذقن، جارية في الفهاق، والعنق قاطعة الحلقوم، واللبة ~~واقعة في الترائب، والحقا، فاصله لعرق النياط، قاطعة الحناجر، والحشوة إلى ~~مقدم السرج ومؤخرته، فخر نصفين فكأنما(2) خطفه الطير وهوت(3) به الريح، وهز ~~عليه السلام سيفه وحمل على المشركين فأنهزموا وآب راجعا وهو يقول: ضربته ~~بالسيف وسط الهامه ثم سرد الأبيات. # فلينظر العاقل إلى هذه الشجاعة العظمى والإقدام الباهر والفعل الحسن، ~~والنص الصريح بالإمامة له من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # وكم كمي مستميت أسره # وهو مسمى في الكتاب قسوره ... وكم وكم مبارز قد أعثره # والظالمون حمر مستنفره # مثل ابن معد كرب الزبيدي # وخدعة يوم الوغى وكيد ... وكان ذا بسالة وأيدي # أسره الصديق أسر الصيد # ومثل ما حل يبرز كأنه # فهل ms162 تراهم بلغوا مكانه ... أسره من بعد أن أهانه # أين السماء من رافع بنانه # أما ما أجملناه هاهنا من شجاعته عليه السلام، وذكر من أسره من الشجعان ~~وأعثره من الأقران فهو ما ظهر واشتهر، ولم ينكره أحد بل شهد به البعيد ~~والقريب، واشتهر(4) به البغيض، والحبيب، ولا يمكن إحصاؤه في مثل هذا ~~الموضع. # وأما أسر عمرو بن معدي كرب الزبيدي. PageV01P189 # ففي ذلك ما روى الناصر للحق عليه السلام في الإمامة قال: وهو الذي أسر عمرو ~~بن معدي كرب الزبيدي فارتك(1) العرب غير مدافع وأتى به –عليه السلام-(2) ~~وعمامته في عنقه، ثم خلى عنه فأسلم بعد ذلك يوم ذات الأباطل، وكذلك أسر برز ~~كأنه أشجع العرب. # ومن مقاماته عليه السلام: قتل عامر بن الطفيل أحد شياطين الإنس وأدرك منه ~~ثأر المسلمين. رواه الحاكم رحمه الله. # ولو رمنا إحصاء ما يتعلق بهذا الباب لتعذر علينا، وإنما اعتمدنا ذكر طرف ~~من ما اشتهر خبره من المواقف المشهورة والمقامات المأثورة التي كان بها ~~الفوز العظيم والثواب الجسيم. # وأما قولنا: وهو المسمى في الكتاب قسورة فذلك لما روى من سابقته في ~~الجهاد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يخرج من بيته وأحداث ~~المشركين يرمونه بالحجارة حتى أورموا قدميه وكعبيه وعرقوبيه؛ فخرج عليهم ~~علي عليه السلام كالأسد وطردهم. # قال الراوي: سألنا: من هذا وهؤلاء، وهذا الفتى؟ # فقالوا: هذا محمد –صلى الله عليه وآله وسلم- يدعي النبوة، وهؤلاء أحداث ~~قريش يؤذونه.، وهذا علي بن أبي طالب عليه السلام بن عمه يحامي عنه، ويقاتل ~~دونه فأنزل الله تعالى [90-ج]فيه وفيهم: {كأنهم حمر مستنفرة، فرت من ~~قسورة}[المدثر:50،51] شبهه تعالى بالأسد، وشبههم بحمر الوحش. # ألم يقل فيه النبي المنتجب # وكم وكم جلى به الله الكرب ... قولا صريحا أنت فارس العرب # فاعجب ومهما عشت عانيت العجب # وروينا عن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يا ~~علي أنت فارس العرب، وقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين وأنت أخي ومولى كل ~~مؤمن ومؤمنة وأنت سيف الله الذي لا يخطئ ms163 وأنت رفيقي في الجنة)) فما تقول ~~أيها الطالب المماثلة بينه وبين القوم، والمفاضلة فيمن شهد له الرسول بأنه ~~فارس العرب وأنه سيف الله الذي لا يخطئ! PageV01P190 # هل له في القوم مشارك في ذلك أو مقاسم فيما هنالك؟ # إن في هذا وأمثاله لبلاغا لمن آثر الأخرة، وأطرح الحاظرة فلم يكن من ~~أرباب الصفة الخاسرة: # وأسمع أحاديث بلفظ الباب # ولا تلمني بعد في الإطناب ... في العلم والحكمة والصواب # في حب مولاي أبي تراب # أما الأحاديث التي جاءت بلفظ الباب، فمن ذلك ما روى عن النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم -أنه قال: ((من سره أن يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج ~~الجنة بغير حساب فليتول وليي ووصيي وصاحبي وخليفتي على أهلي: علي بن أبي ~~طالب، ومن سره أن لا يلج الجنة فليترك ولايته فوعزة ربي وجلاله أنه لباب ~~الله الذي لا يؤتي إلا منه، وأنه الصراط المستقيم، وأنه الذي يسأل الله عن ~~ولايته يوم القيامة. # ومن ذلك ما روينا بإسناده إلى ابن عباس رضى الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: ((أنا مدينة الجنة وعلي بابها فمن أراد الجنة ~~فليأتها من بابها)). # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أنا مدينة العلم ~~وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب)). # وفي حديث آخر: ((أنا مدينة الحكمة وعلي بابها)). # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإسناد آخر أنه قال: ((يا علي ~~أنا مدينة العلم وأنت الباب كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من قبل ~~الباب)) # وروينا عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((أنا دار الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأت بابها)) # وروينا عن ابن المغازلي، الشافعي بإسناده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري # قال: سمعت رسول- الله صلى الله عليه وآله وسلم- يقول وقد مد صوته: [ ~~]((أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب)). # وروينا من مناقب ابن المغازلي- إلى ما رفعه إلى حذيفة- عن: علي عليه ms164 السلام # قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم: [ ]((أنا مدينة العلم وعل ~~بابها ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها)). PageV01P191 # ومنه أيضا رفعه إلى الحسين بن علي عن: (علي عليهما السلام)(1) قال: قال ~~رسول صلى الله عليه وآله وسلم: [ ]((أنا مدينة العلم وأنت الباب كذب من زعم ~~أنه يصل إلى المدينة إلا من الباب))؛واعلم أرشدك الله أن الرسول –صلى الله ~~عليه وآله وسلم- ما قال في أحد من الصحابة مثل هذا فإذا كان أمير المؤمنين ~~–عليه السلام- باب الله الذي لا يؤتى إلا منه وباب الجنة وباب العلم ~~والحكمة؛ وقد نهانا الله أن نأتي البيوت من ظهورها، فقال: {وأتوا البيوت من ~~أبوابها}[البقرة:189]، وقال رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم-: ((كذب من ~~زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من قبل الباب))، علمت أنه لا سبيل لأحد منهم ~~وممن بعدهم إلى السلامة إلا من دخل من هذا الباب الذي أغلقه الناس، وقالوا: ~~بتقديم غيره، إلا من أخذ الله بضبعة إلى التوفيق، وقليل ما هم، فإن في ذلك ~~إشارة إلى أنه الإمام بلا فصل. # وأما تسميته عليه السلام بأبي تراب: فهو لقب مكرمة، ونحن نروي في سببه وجوها # أحدها: أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- كان في القوم فنزل الناس ونزل ~~علي عليه السلام وعمار تحت شجرة وباتا على التعب(2) ورؤوسهما على الدرق؛ ~~فلما جاء وقت الصلاة تقدم الرسول إليه وإلى عمار وهو يقول: الصلاة فانتبه عمار. # فقال له النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: يا عمار أتحب هذا. # قال قلت: نعم هو أحب إلى من نفسي. # فقال: أين تكون يا عمار إذا أخظبت هذه من هذا وأشار إلى رأسه ولحيته؛ ~~فلما فرغ وقد تترب وجهه قال –صلى الله عليه وآله وسلم-: ((قم يا أبا تراب)) ~~فصار لقبا والأعداء طلبوا من ألقابه وأساميه ما غمض ليلقبوه عليه بذلك فلم ~~يجدوا غير هذا. # والثاني: ما روى أنه سئل الحسن بن علي عليهما السلام: لم سمي أمير ~~المؤمنين عليه السلام أبا تراب وكنى به. PageV01P192 # فقال: علي الخبير ms165 والله سقطت كان أمير المؤمنين يصلي على كثيب من الرمل وهو ~~يعفر خديه فرأه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن الله تعالى ~~يباهي -من يصنع كصنعه- الملائكة عليهم السلام والبقاع تشهد له؛ فكان أمير ~~المؤمنين عليه السلام بعد هذا لا يتركه في سفر ولا حضر بل يفعله عند كل ~~صلاة من، نفل وفرض وتطوع واستسقاء وعيد وكسوف(1) وخوف، وكان يعفر خديه ~~ويطلب الفريب من البقاع لتشهد له يوم القيامة؛ فكان الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم إذا رأه والتراب في وجهه يقول: يا أبا تراب افعل كذا ويخاطبه بما يريد. # والثالث: ما رويناه بالإسناد الموثوق به إلى سهل بن سعد قال جرى بين علي ~~وفاطمة عليهما السلام كلام، فخرج علي عليه السلام فألقى نفسه على التراب ~~فسألها النبي –صلى الله عليه وآله وسلم –فقالت: كان بيني وبينه شيئ فخرج ~~رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- فوجده نائما على التراب فأيقظه وجعل ~~يمسح التراب عن وجهه(2) ويقول: إنما أنت أبو تراب. # قال سهل: فكنا نمدحه بهذا فإذا ناس يعيبونه. # قال السيد الإمام أبو طالب رضى الله عنه: سمعت كافي الكفاة: إسماعيل بن ~~عباد نفعه الله تعالى بصالح عمله غير مرة إذا جرى ذكر هذا الخبر ينشد ~~للسوسي الشاعر، ويترحم عليه، ويقول لم يخرج هذا الكلام إلا من قلب مخلص في ~~مولاة أمير المؤمنين عليه السلام: # أنا وجميع من فوق التراب ... فداء تراب نعل أبي تراب # والقصيدة طويلة وهذا أولها: وقال أيضا فيه: # أقضاكم علي # ومثله غيبة علمي والغيلي ... ومثله أعلمكم عن النبي # أنى يكون هكذا غير الوصي # روينا عن بن عباس عن النبي -صلى الله عليه وله وسلم- أنه قال: ((أقضى ~~أمتي بكتاب الله علي من أحبني فليحبه فإن العبد لا ينال ولايتي إلا بحب علي ~~عليه السلام)). PageV01P193 # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: في آخر حديث في أصحابه: ~~((وأقضاكم علي وقال مرة: إني أقراؤكم وعلي أقضاكم). # فانظر كيف ذكره الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ms166 بلفظ القضاء الذي يشتمل ~~على العلوم كلها، ليتم فيه كونه أقضا إذ لا يكون المرء قاضيا إلا وهو من ~~أهل الإجتهاد عالما بأصول الدين وما يقاس عليه، وما لا يقاس، وعالما ~~بالنصوص، فإذا كان عليه السلام أقضا الأمة فهو أعلم الأمة. # قال قاضي القضاة: وقد جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الخبر لعلي ~~ما فرقه في الصحابة من حيث أن القضاء يشتمل على معرفة الفرائض التي جعل ~~زيدا هو الأفضل فيها وعلى معرفة الحلال والحرام الذي جعل معاذا هو ~~المتقدم(1) فيها. # وذكر أبو هاشم: أنهم لا يدافعون أن عليا أعلم القوم حين ذكر هذا الخبر ~~وذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((علي أقضاكم)). # وروينا من مناقب بن المغازلي الفقيه، الشافعي ما رفعه إلى علقمة عن عبد ~~الله: قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسئل عن علي عليه السلام ~~فقال: ((قسمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطى علي تسعة أجزاء والناس جزء واحد)). # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((علي أعلمكم علما)). # وروينا عن أبي ذر رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((وصيي وأعلم من أخلف من بعدي علي بن أبي طالب)). # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((علي غيبة علمي)). # وجاء بهذا اللفظ في أحاديث كثيرة منها ما يأتي بعد إن شاء الله تعالى. PageV01P194 # ومن كتاب: (الحياة) لإسحاق بن أحمد بن عبد الباعث رحمه الله، مارواه عن ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -في بعض خطبه من قوله: ((يا أيها الناس إن ~~أعلم الناس بالقضاء والسنة بعدي علي بن أبي طالب فأكرموه لكرامتي وأحبوه ~~لحبي فإنه وصيي وقاضي ديني وخير من أترك بعدي في أهلي))؛ وعن بن عباس قال: ~~كان أمير المؤمنين عليه السلام ينشد كثيرا. # إذا المشكلات تصدين لي # ولست بامعة في الرجال # ولكنني مدرة الأصفرين ... كشفت حقائقها بالنظر # أسائل هذا وذا ما الخبر # أقيس بما قد أتى ما عبر ms167 # ألم يكن دون الرجال حجة # وعلمهم في علمه كالمجة # أحاط بالتوراة والإنجيل ... نيره واضحة المحجة # فما تكون مجه في لجه # وبالزبور يا ذوي التفصيل # علما وبالقرآن ذي التنزيل # بل أيهم قال له الحق معه # هل جمع القوم الذي قد جمعه ... في قوله المصدق المقبول # وهو مع الحق الذي قد شرعه # من علمه بخ له ما أوسعه # أما قولنا: أنه عليه السلام حجة وأن أعلمهم في علمه كالمجة: فاعلم أرشدك ~~الله أن العترة مجمعة على أنه عليه السلام كان أعلم الصحابة، وإجماعهم حجة ~~كما تقدم بيانه، ولا أشكال أيضا في كونه أعلم بلا إشكال في أنهم لا يدانوه ~~في ذلك لأنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد، وكان ~~يكتب وحيه ومسائله ويسمع فتاويه، ويسأله ويأخذ عنه. # وروينا عن أنس عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (كنت عند ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد رأى عليا مقبلا فقال: ((أنا وهذا حجة ~~على أمتي يوم القيامة)). # وروينا من مناقب الفقيه ابن المغازلي ما رفعه إلى أنس قال: كنت عند النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم فرأى عليا مقبلا فقال: ((أنا وهذا حجة على أمتي ~~يوم القيامة)). PageV01P195 # فأما قولنا: أحاط بالتوراة والإنجيل إلى آخر البيت، ففي ذلك ما رويناه عنه ~~عليه السلام أنه قال على رأس المنبر، بحضرة المهاجرين والأنصار، وأشار إلى ~~بطنه كيف ملئ علما لو وجدت له طالبا فوالله لو كسرت أو قال: ثنيت لي وسادة ~~لحكمت لأهل التوراة بتوراتهم ولأهل الزبور بزبورهم، ولأهل الإنجيل ~~بإنجيلهم، ولأهل القرآن بقرآنهم، حتى ينادي كل كتاب هذا حكم الله في)). # وروى الناصر للحق عليه السلام بإسناده عن زاذان عن بن عمر عن علي عليه ~~السلام أنه قال: والله لو كسرت لي الوسادة ثم جلست عليها لقضيت بين أهل ~~التوراة يتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، ~~وبين أهل الفرقان بفرقانهم، حتى يذهبوا إلى الله تعالى، وما من آية نزلت في ~~بر ولا بحر، ولا ms168 سهل ولا جبل، ولا سماء ولا أرض، ولا ليل ولا نهار، إلا ~~وأنا اعلم فيمن نزلت وفي أي شيء نزلت، وما من رجل من قريش إلا جرن(1) عليه ~~المواشي إلا وأنا أعلم أي آية نزلت فيه تسوقه إلى جنة أو إلى نار؛ وهذا ~~الخبر مشهور عند أهل النقل، وقد طعن فيه أبو هاشم بأنه لا يصح الحكم بغير ~~القرآن، وهذا حيف من أبي هاشم، وميل عن علي أمير المؤمنين، وتعصب وحمية على ~~المذهب الفاسد، وإلا فالله سبحانه وتعالى قد رد قوله قال عز وجل: {وكيف ~~يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله} إلى قوله: {إنا أنزلنا التوراة فيها ~~هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار ~~بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشوني ولا ~~تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون}[المائدة:43،44]. PageV01P196 # فالله تعالى أوجب أن يحكم بالتوراة، وإنما لا نرجع إليها؛ لأن الله تعالى ~~أخبر أنهم قد حرفوا فيها فلا يمتنع أن عليا عليه السلام إنما قال ذلك لأجل ~~أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم قد كان أعلمه بما غيروا وما لم يغيروا. # وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: دعاني رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم - ليبعثني إلى اليمن قاضيا. # فقلت: يا رسول الله تبعثني إلى قوم ذوي أسنان وأنا شاب حدث لا علم لي ~~بالقضاء قال: ثم وضع يده على صدري ثم قال: إن الله عز وجل مثبت لسانك وهادي ~~قلبك فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضي للأول حتى تسمع قصة الآخر فما ~~شككت في قضاء بعد ذلك. # وهذا الخبر مشهور وفيه دلالة على أنه أعلم الصحابة لأن دعاء النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم – مستجاب. # وروينا [ ] عنه عليه السلام بإسناده إلى إسماعيل بن أبي خالد ذكر مرة عن ~~قيس ومرة عن عامر الشعبي قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن بن مسعود. # فقال: قرأ القرآن ووقف عنده وأحل حلاله وحرم حرامه، وسئل ms169 عن حذيفة، فقال: ~~أسر إليه علم المنافقين طلب علما فأدركه، وسئل عن أبي ذر، فقال: وعاء ملئ ~~علما وقد ضيعه الناس، وسئل عن عمار، فقال: مؤمن ينسى وإذا ذكر تذكر قد ملئ ~~إيمانا من قرنه إلى قدمه، وسئل عن سلمان، فقال: أدرك العلم الأول والآخر، ~~وهو بحر لا ينزح، وهو منا أهل البيت، وسئل عن نفسه، فقال: إياها أردتم كنت ~~إذا سكت أبتديت، وإذا سئلت(1) أعطيت وإن بين هاتين الدفتين(2) يعني ~~اللحيتين(3) لعلما جما)). # وأما قولنا: بل أيهم قال له الحق معه......إلى آخر ذلك، ففي ذلك ما روينا ~~عن [ ] شهر بن حوشب قال: كنت عند أم سلمة إذ استأذن رجل فقيل له من أنت. # قال: أنا أبو ثابت مولى علي. # فقالت أم سلمة: مرحبا بك يا أبا ثابت ادخل فدخل فرحبت به، ثم قالت له: يا ~~أبا ثابت أين طار قلبك حين طارت القلوب مطايرها. PageV01P197 # قال: تبع(1) علي بن أبي طالب. # فقالت: وفقت والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول: ((علي مع الحق والقرآن والحق والقرآن مع علي ولن يفترقا حتى يردا على ~~الحوض)). # وروينا عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((علي مع الحق ~~والحق مع علي، وقال: ((إذا اختلفتم في شيئ فكونوا مع علي بن أبي طالب، ~~وقال: ((إنه هادي مهتدي)). # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ألا أخبركم بمن إذا ~~اتبعتموه لم(2) تهلكوا، ولم تضلوا. # قالوا: بلى. # قال: علي بن أبي طالب - وعلي عليه السلام إلى جانبه- فقال: وازروه ~~وناصحوه وصدقوه، ثم قال جبريل عليه السلام: أمرني بالذي قلت لكم)). # وروينا عن سلمان أنه قال: قل ما اطلعت على رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم - وعنده علي عليه السلام إلا ضرب بين كتفيه؛ فقال يا سلمان: هذا وحزبه ~~هم المفلحون. # وروينا عن أبي سعيد الخدري عن النبي –صلى الله عليه وآله وسلم: أنه رأى ~~عليا عليه السلام فقال: ((الحق مع ذا، الحق مع ذا)). # وروينا ms170 عن علقمة بن قيس، والأسود بن بريد قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري. # فقلنا: يا أبا أيوب إن الله أكرمك بنبيه إذا أوحى إلى راحلته فبركت على ~~بابك، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضيفا لك فضيلة من الله فضلك ~~بها، فأخبرنا عن مخرجك مع علي بن أبي طالب. # قال أبو أيوب: إني أقسم لكما لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~معي في هذا البيت الذي أنتما فيه، وما في البيت غير رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وعلي جالس عن يمينه، وأنا جالس عن يساره، وأنس بن مالك قائم ~~بين يديه، إذ تحرك الباب فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - يا أنس ~~انظر بالباب، فخرج أنس ونظر فقال: يا رسول الله هذا عمار، فقال -صلى الله ~~عليه وآله وسلم: افتح لعمار الطيب المطيب. PageV01P198 # ففتح أنس الباب، فدخل عمار، فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فرحب به ثم قال: يا عمار إنه سيكون من بعدي في أمتي هنات حتى يختلف السيف ~~بينهم، وحتى يقتل بعضهم بعضا، وحتى يتبراء بعضهم من بعض فإذا رأيت ذلك ~~فعليك بهذا الأصلع عن يميني يعني: علي بن أبي طالب.، فإذا سلك واديا وسلك ~~الناس واديا، فاسلك وادي علي، وخل عن الناس يا عمار، ثم إن عليا لا يردك عن ~~هدا، ولا يدلك على ردا، يا عمار: طاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله عز وجل. # فإذا كان الحق أيها المسترشد معه والقرآن، وهو معهما، وكانت طاعته طاعة ~~الله عز وجل، وقد علمنا أنه تخلف عن بيعة(1) القوم، وكان سباقا إلى الخيرات ~~كانت إمامتهم غير صحيحة، ولا اعتداد بقول من يقول أنه أقام مدة، ثم بايع ~~لأبي بكر لأن الذين رووا بيعته لأبي بكر وعمر قرنوا ذلك بالإكراه، والوعيد ~~فلا اعتبار به إن صح، ولا بد من القول بما ذكرنا أو القول بكذب رسول الله ~~-- صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخبر به، ولن يكون ذلك مع صحة ms171 نبؤته، ~~وصدقه في ادعائه لذلك. # هذا وقد علمنا أنه ليس في الأمة من قوله حجة كقول رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم –وفعله وتركه، كما يكون فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~سوى علي عليه السلام # ؛وربما قيل أن الرسول لا يجوز أن يخطيء فيما طريقه الدين، ولا يسهوا ولا ~~يرتكب الصغيرة والصغيرة تجوز على أمير المؤمنين، وهذا ليس بمعتمد فإن ~~العترة مجمعة على أنه عليه السلام حجة في الدين كله وإجماعهم حجة على ما ~~تقدم، وقد أكد ذلك قول الرسول –صلى الله عليه وآله وسلم –((علي مع الحق ~~والحق معه)). PageV01P199 # وقوله: ((إذا اختلفتم في شيئ فكونوا مع علي بن أبي طالب، وقوله: ((إنه هادي ~~مهتدي)). إلى ما أشبه ذلك من الأحاديث الدالة على أنه عليه السلام: لا يخطئ ~~وأن قوله حجة، وآية التطهير قاضية بذلك، وإذا كان تعالى قد طهره من الرجس؛ ~~فالرجس يقع على الكبيرة والصغيرة، فيجب أن يكون كله قد ذهب عنه وذلك يقتضي ~~أن يكون قوله حجة. # ويدل عليه أيضا: خبر المنزلة فإن من منازل هارون من موسى عليه السلام أن ~~قوله حجة، ويدل عليه أنه قد ثبت عصمته فيجب أن يكون قوله حجة. # فأما الإجتهاديات المتعلقة بالرأي لا في الدين فإنه يجوز خلاف الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم فيها، وخلاف علي عليه السلام جميعا. # دليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد النزول يوم بدر دون ~~الماء في بطن الوادي قال له أصحابه: ((إن كان نزولك هذا عن وحي نزل فالسمع ~~والطاعة، وإن كان عن رأي رايته فليس هذا منزل مكيدة، فقام وارتحل وترك ~~اجتهاد نفسه)). # وقال أصحابنا: إن اجتهد النبي في الدين لم يسع مخالفته، كذلك إذا اجتهد ~~أمير المؤمنين عليه السلام في الدين، لم يسوغ خلافه، كان ذلك حجة، وإذا لم ~~يقطع بأنه دين وسوغ الخلاف لمن خالفه فإنه يسمع خلافة، لأنه سوغه، وهو حجة ~~فتحريم المخالفة وتحليلها فيما يفتي به في الدين موقوف عليه: # وهل علمت ms172 مثله خطيبا # أو باديا في العلم أو مجيبا # وهو يقول علم التنزيلا ... منهم وإلا ناظما غريبا # أو واعظا عن خشية منيبا # متى وفيمن نزلت نزولا # آياته إذ فصلت تفصيلا # وعلم المجمل والمفصلا # وما تشابه وكيف أولا ... يا حبذا سبيله سبيلا # ومحكم الآيات حيث نزلا # وناسخا منها ومنسوخا خلا(1) PageV01P200 أما قولنا: وهل علمت مثله خطيبا، وقولنا: واعظا منيبا، فله عليه السلام في ~~ذلك ما ليس للقوم إذ هو من الفصاحة بالمحل الأعلى، وله في ذلك كتاب: (نهج ~~البلاغة)، وغيره فإن فيه من الخطب الغريبة، والرسائل العجيبة، والمواعظ ~~الحسنة، والآداب البديعة ما يشفي غليل الصدور، ويوضح ملبسات الأمور فمن، ~~أحب الوقوف على حقيقة الأمر فليقف عليه فليس الخبر كالمعاينة وله عليه ~~السلام من مقامات الوعظ والتذكير ما هو غير مدفوع ولا مجحود. # ولولا خشية الإطالة لفتحنا لك من هذا الباب العجب العجاب، ولكن ميلنا إلى ~~الإختصار خاصة مع كون ذلك معلوما من حاله عليه السلام. # وأما قولنا: علم التنزيلا إلى آخر ما ذكرناه في هذا الموضع، فقد قدمنا في ~~ذلك ما رويناه عنه عليه السلام من قوله على المنبر: والله ما نزلت آية في ~~ليل ولا(1) نهار ولا سهل ولا جبل ولا سفر ولا حضر إلا عرفت متى نزلت وفيمن ~~نزلت وعرفت ناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ومجملها ومفصلها، إلى آخر ~~الأخبار التي رويناها في هذا الباب. # وروينا في هذا المعنى أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: والله ~~ما كذبت ولا كذبت ولا نسيت ما عهد إلي وأني على بينة من ربي بينها لنبيه ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وإني لعلى الطريق الواضح القطها لقطا. # وروينا عنه عليه السلام أنه قال: ما نزلت من آية إلا وقد علمت فيما نزلت ~~وأين نزلت. إن ربي وهب لي لسانا طلقا وقلبا عقولا. # وروينا عن أبي الطفيل قال: خطب علي ثم قال: سلوني فوالله لا تسألوني عن ~~شيئ يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به، وسلوني عن كتاب الله تعالى ما منه ~~آية إلا ms173 وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار أم بسهل أم بجبل، فقام بن الكوا ~~فقال: فما الذاريات والحاملات والجاريات والمقسمات؟. # فقال: ويلك تسئل تفقها لا تعنتا: الذاريات: الرياح، والحاملات: السحاب، ~~والجاريات: السفن، والمقسمات: الملائكة عليهم السلام. PageV01P201 # قال فما السواد الذي في القمر ما هو؟. # - قال: أعمى سأل عن عميا. أما سمعت الله يقول: {فمحونا آية الليل وجعلنا ~~آية النهار مبصرة}[الإسراء: 12]. # قال: أرأيت ذا القرنين أكان نبيا أم ملكا ؟ # قال: لا واحدا منهما، ولكن كان عبدا صالحا # فقال: أفرأيت البيت المعمور ما هو؟ # قال: ذلك الضراح فوق سبع سماوات تحت العرش يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ~~لا(1) يعودون فيه إلى يوم القيامة # قال: فمن الذين بدلوا نعمة الله كفرا ؟ # قال: قريش كفيتهم يوم بدر. # قال: فمن الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ؟ # قال: كان أهل حرور منهم. # وروينا برواية أخرى من كتاب: (سلوة العارفين) في سؤال عبد الله بن ~~الكواله عليه السلام قريبا فما في هذه الرواية إلا أن فيها زوائد فوائد في ~~بعض ذلك منها بعد قوله في الآية: {مبصرة فمحونا آية الليل} بالظلمة التي ~~جعلها في القمر لميز النهار من الليل، ولولا ذلك لما فصل بينهما إذ كانا ~~نورين انفصلا من عند الله. # ومنها: في ذي القرنين لم يكن نبيا ولا ملكا، ولكن كان عبدا لله أحب الله ~~فأحبه، وناصح الله فناصحه، بعثه إلى قوم يدعوهم إلى الهدى فضربوه على قرنه ~~الأيمن، ثم مكث ما شاء الله، ثم بعثه يدعوهم إلى الهدى، فضربوه على قرنه ~~الأيسر، ولم يكن له قرنان كقرني الثور. # ومنها: أنه زاد فيه فقال: ما هذه القوس التي تظهر في السماء؟ # - قال: هي علامة بين نوح عليه السلام وبين ربه تعالى وهي أمان من الغرق. # وفي هذا الكتاب أيضا: أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لابن الكوا حين ~~سأله عن قوله {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}[الكهف:104]أنت يا ابن الكوا ~~وأصحابك، وذلك أن عبد الله هذا كان متهما ببغض أمير المؤمنين، إلا أنه يميل ~~إليه لعلمه. PageV01P202 # وروينا ms174 عن بن المغازلي في مناقبه ما رفعه إلى بن عباس قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم: ((أتاني جبريل عليه السلام بدرنورك من الجنة ~~فجلست عليه، فلما صرت بين يدي ربي تعالى كلمني ربي وناجاني فما علمت شيئا ~~إلا علمته عليا، فهو باب علم مدينتي ثم دعا إليه. # فقال: يا علي سلمك سلمى وحربك حربى وأنت العلم فيما بيني وبين أمتي)). # وهو الذي نأمن منه الباطنا # وغيره لا تأمن البواطنا ... فما يعد في الأمور خائنا # منه بحال فانظر التباينا # قد ورد فيه عليه السلام مما يدل على أن باطنه كظاهره من الآيات والآثار ~~شيئ كثير، ونحن نذكر طرفا منها هاهنا، وقد تقدم ذكر شيئ منها فيما تقدم من ~~هذا الكتاب، وسيأتي ذكر شيئ منها بعد إن شاء الله تعالى-نحو حديث المنزلة ~~–وحديث مولى مما يأتي بيانه فمن ذلك قول النبي –صلى الله عليه وآله وسلم – ~~لعلي عليه السلام: ((أنت أخي في الدنيا والآخرة )). # وقوله((أنت صاحب رايتي في الدنيا والآخرة ))، وقوله((أول الناس ورودا على ~~الحوض الخبر))، وقوله: ((ومنزلك حذى منزلي كمنزل الأخوين)). # وقوله في الحسن والحسين: ((أنهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير ~~منهما)). # وقوله: ((علي مع الحق والحق مع علي)). # وقوله: ((كل حسب ونسب منقطع إلا نسبي وحسبي))، فأخبر أن نسبه وحسبه مع ~~فاطمة عليها السلام لا ينقطع، ولا خلاف أن عليا عليه السلام أفضل منها وخبر ~~الجواز أيضا. # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق: ((من يخرج إلى عمرو بن عبد ~~ود وأنا ضامن له الجنة فخرج علي وحمل الضمان بالجنة له رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم)). # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم - يوم الصوح في أسد بن غويلم: ((من خرج ~~إلى هذا المشرك فقتله فله على الله الجنة والإمامة بعدي))، فخرج علي عليه ~~السلام فقتله. # ومثل ما ورد في أخبار الراية وغيرها بأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ~~ورسوله. PageV01P203 # ومثل قوله تعالى: {فأذن مؤذن بينهم}[الأعراف:44]، وقوله: {فوقاهم الله شر ~~ذلك اليوم ولقاهم نضرة ms175 وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة ~~وحريرا}[الإنسان:11،12]، وقوله{وسقاهم ربهم شرابا طهورا}[الإنسان:21]، ~~وقوله {عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ~~ربهم}[الإنسان:21]، وقوله: {وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا} إلى ~~قوله: {إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا}[الإنسان:20-22] على ما يأتي ~~بيانه، ومثل ذلك ما رواه جابر بن عبد الله قال: كنا نقيل في المسجد ومعنا ~~علي بن أبي طالب عليه السلام قال: فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ومعه عسيب رطب فضربنا به فجفلنا وانجفل علي بن أبي طالب معنا فأدركه ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخذ بثوبه، وقال: إنك لست كهيئتهم إنه يحل ~~لك في المسجد ما يحل لي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ~~لا نبي بعدي، كأني بك على الحوض بيدك عصا من عوسج تذود عنه رجالا كما يذاد ~~البعير الصادي عن الماء يقتلك أشقا هذه الأمة كما قتل ناقة الله أشقى بني ~~فلان من ثمود)). PageV01P204 # ومثل ذلك أن الله تعالى أقسم أن لا يعذب. قال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((قال جبريل: لقد آلا ربنا على نفسه أن لا يعذب عليا بالنار ولا ~~شيعته ولا أحباءه أبدا))، ومثل ذلك قوله -صلى الله عليه وآله وسلم [لعلي ~~عليه السلام]: ((أنت الطريق الواضح وأنت الصراط المستقيم.وأنت يعسوب ~~المؤمنين)) ونحو ما روينا عن بن المغازلي في مناقبه وهو ما روى بالإسناد عن ~~علي عليه السلام أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا ~~علي أنت ذو قرينها وإن لك كنزا في الجنة فلا تتبع النظرة النظرة فإن لك ~~الأولى وليست لك الآخرة )). # فأخبر بأن له كنزا في الجنة، وذكر العلماء في قوله: ((ذو قرينها)) ما روى ~~عن علي عليه السلام أنه قال: في ذي القرنين كان رجلا صالحا ناصح الله عز ~~وجل فدعى قومه إلى الله فضربوه على قرنه، ثم دعاهم إلى الله فضربوه على ~~قرنه فمات. # فقال بعض العلماء معنى الحديث: أن ms176 عليا عليه السلام دعا الناس إلى الله ~~فضربوه على رأسه، فكان بمنزلة ذي القرنين. # وقال بعضهم قوله: أنت ذو قرينها يعني الجنة أنت فيها بمنزلة ذلك. # وروى في مناقبه أيضا ابن المغازلي ورويناه عنه ما رفعه إلى ابن عباس قال: ~~نظر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -إلى علي عليه السلام فقال: ((أنت سيد ~~في الدنيا وسيد في الآخرة من أحبك فقد أحبني وحبيبي حبيب الله وعدوك عدوي ~~وعدوي عدو الله عز وجل ويل لمن أبغضك)). PageV01P205 # إلى غير ذلك مما يأتي من الأخبار الدالة على ذلك فإن إحصأها يتعذر وكلها ~~تدل على القطع على مغيبه وإن باطنه كظاهره ولاحظ للقوم في هذا الباب لأن ~~ذلك يدل على أنه معصوم من الكبائر مقطوع على باطنه، وأنه مع الرسول -صلى ~~الله عليه وآله وسلم -دنيا وآخره ولا اعتبار فيهم بما يأتي من الأخبار في ~~مثل هذا المعنى مثل ما قالوا: عشره في الجنة؛ بل قد حمله المعتزلة على أنه ~~خبر عن الحال لأنه قد وجد من طلحه والزبير البغي والفسق وانهزم عمر وعثمان ~~يوم أحد وتركا رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم ؛ وكذلك انهزموا يوم ~~حنين وفيهم المشائخ الثلاثة، ونكثوا بيعة رسول الله –صلى الله عليه وآله ~~وسلم. فإن قيل هو خبر عن العاقبة. # -قلنا ليس في ظاهره هذا بل الظاهر أنه خبر عن الحال أي هم الآن من أهل ~~الجنة، ولا اعتبار أيضا بقولهم في أبي بكر وعمر أن الرسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم - قال فيهما: أنهما سيدا كهول أهل الجنة، لأنه ليس في الجنة ~~كهل بل هم جرد مرد، ولا يصح الخبر لمخالفته ما ورد عن الرسول -صلى الله ~~عليه وآله- في هذا، وإن صح فهو خبر عن الحال أي هما الآن سيدا كل كهل يستحق ~~الجنة فلا يدخل في ذلك أمير المؤمنين عليه السلام لأنه كان أصغر منهم سنا، ~~ولا يدخل الحسن والحسين عليه السلام لكونهما صغيرين فانظر كيف تفرد عليه ~~السلام بهذه المنازل العلية دونهم:[97-ج]: # وناظر ms177 الملحد حتى أفحمه # وأضجع الباطل حيث قومه # واذكر من العلم الذي قد جمعا # إذ قال عن بديه فأسرعا ... وبين الحق له وفهمه # ونور الحق وجلى بهمه # مسألة المنبر فيما سمعا # للمرء صار الثمن منها تسعا # أما مناظرته عليه السلام للملحد فهي مذكورة في كتب العلماء، ولم أظفر ~~بتفصيل لها وقت تأليف هذا الكتاب. PageV01P206 # وأما المنبرية فقصتها مشهورة وذلك أنه عليه السلام سأله سائل، وهو يخطب على ~~المنبر إذا كان لرجل امرأة وأبوان وابنتان فأجاب عليه السلام: على البديهة ~~فقال: صار ثمنها تسعا يريد عليا عليه السلام أن يكون للأبوين السدسان، ~~وللإبنتين الثلثان، وللمرأة الثمن عالت الفريضة، وكان للمرأة ثلاثة من ~~أربعة وعشرين وهو الثمن، فلما عالت إلى سبعة وعشرين صار ثمنها تسعا فإن ~~ثلاثة من سبعة وعشرين هي تسعها وتبقى أربعة وعشرين للإبنتين ستة عشر ~~وثمانية للأبوين، وسوى قيل: أنه قال هذا على وجه الإستفهام أم على قولكم ~~صار ثمنها تسعا، أو قال: على مذهب نفسه، أو بين كيف يجيئ الحكم على مذهب من ~~يقول بالعول، فإنه يحتاج إلى تبحر في علم الفرائض حتى عرف الجواب والحساب ~~والقسمة، وهذا شيئ لا يأتي القوم بمثله: # أما أبو بكر فهذا قوله # ومثله أي سما تظله # وفي حديث الجاثليق العجب ... إذ قال أي بلد تقله # إن(1) كان فيه رأيه وفعله # حل به يوم له عصبصب # وخبر البطريق حيث عطبوا # وعمرا سمع قوله فقد سلك # ألم يقل لولا علي لهلك ... لولا الذي به تحل(2) الكرب # طريقه واضحة لنا ولك # هل تستوي سفن النجاة والهلك # عاد إليه خاطيا إذ جعله # أيهما في الفضل حاز أوله # واسمع إلى قضية الأحبار ... في نحو عشرين ونيف مسألة # بل أي هذين يعد الفضل له # من اليهود فهي في الأخبار # مشهورة من أعجب الآثار # لولا الوصي كان ثمة حاضرا # وأسلموا وكان كل كافرا ... إذ سألوه وهو غير داري # فصير المشكل صبحا ظاهرا # بعلمه بورك علما وافرا # فهل تراهم كالإمام المرتضى # وهو الذي ما شك قط في قضا ... زوج البتول والحسام ms178 المنتضى # من دون تقديمي له(3) جم الغضا PageV01P207 أما ما رويناه عن أبي بكر ها هنا فأردنا بذلك ما روى عنه أنه قال: أي أرض ~~تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في القرآن برأئي، وقد علمنا أن المجتهد يلزمه ~~أن يقول في القرآن عند التعارض والتشابه برأيه ورواية الموالف والمخالف عند ~~قوله: اللهم إني أقول في الجد برأيي، فإن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت ~~فبتوفيقك، هل يستوي هذا ومن يقول سلوني قبل أن[98-ج] تفقدوني على المنبر ~~فأين يكون هذا من أمير المؤمنين مع علمه بالتوراة والإنجيل والزبور، ~~والفرقان، ومعرفته بالناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه والمجمل والمفصل، ~~وفيمن نزل ذلك وكم ذا يعد من علمه عليه السلام ومعرفته وفهمه. # وقد روى بعض أهل العلم أن أبا بكر ما كان يحفظ القرآن والله تعالى قد جعل ~~الأحكام فيه. قال: يدل على ذلك قول أبي بكر لما قتل القراء من أصحاب رسول ~~الله- صلى الله عليه وآله وسلم- حيث قال: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب ~~والله القرآن وحملته، وأمر الناس فكان ينشد على باب المسجد، كما ينشد ضوال ~~الإبل، فيقال: الله شهد على من سمع آية من كتاب الله تعالى إلا جاء بها ~~فكان يجيء كل واحد بما سمعه فإن جاء ببينة شاهدين ألحقت في المصحف # قال: فجمع عثمان منه ما جمع، وجمع زيد بن ثابت منه ما جمع، وجمع عبد الله ~~بن مسعود منه ما جمع. واستعانوا على جمعه بما أمكنهم. # قال الراوي: يدل على ذلك أن سورتي المعوذتين لم تثبتا في بعض المصاحف ~~وجمعه علي صلوات الله عليه من غير أن استعان على جمعه بأحد لأن رسول الله ~~–صلى الله عليه وآله وسلم- فهمه وحفظه إياه بقول النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: نعيت إلى نفسي وذلك أن جبريل عليه السلام كان يعرض علي القرآن في كل ~~سنة مرة وعرضه علي هذه السنة مرتين وأن عليا عليه السلام خرج من منزله وهو ~~حامله متأبطه في ردائه وعن علي بن رباح. PageV01P208 # قال: جمع القرآن على عهد ms179 رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم-علي وأبي وعن ~~عبد خير، عن علي أنه رأى من الناس صرة عند وفاة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فأقسم أن لا يضع على ظهره رداء حتى يجمع القرآن؛ فجلس في بيته ~~حتى جمع القرآن، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن جمعه من قلبه. # وكان عند آل جعفر وقد روت العامة أن الأحاديث التي رواها أبو بكر عن ~~الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- إحدى وعشرين حديثا، وذكروها مفصلة، ولولا ~~خشية التطويل لاثبتناها هنا. فأين يكون هذا من أمير المؤمنين عليه السلام! ~~وعن عطا بن أبي رباح وقد سئل أكان في أصحاب محمد أعلم من علي قال: لا والله ~~ما أعلمه # وعن محمد بن الفضيل قال: سمعت أبي يقول: ما كان أحد يصعد المنبر ويقول: ~~سلوني عما بين اللوحين إلا علي بن أبي طالب، وهكذا قاله بن شبرمة [ ] وهو ~~مروي عن جماعة، ونحن نروي ما رواه ابن حنبل في مسنده بإسناده عن ابن عباس ~~أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب عليه السلام. # فقال: إنكم لتذكرون رجلا كان يسمع وطىء جبريل عليه فوق بيته، وعن بن عباس ~~رحمه الله تعالى قال: لقد كان لعلي خمسة عشر منقبة لو كانت واحدة منهن لرجل ~~من هذه الأمة لنجا بها ولقد كانت له اثنتي عشر منقبة ما كانت لأحد من هذه الأمة. # وعن مجاهد وهو من كبار التابعين وعلما المفسرين قال: إن لعلي عليه السلام ~~سبعين منقبة ما كان لأحد من أصحاب محمد رسول الله –صلى الله عليه وآله ~~وسلم- مثلها، وما من شيئ من مناقبهم إلا وقد شاركهم فيها. # وعن محمد بن المعتمر عن أبيه عن جده: قال: كان لعلي عشرون ومائة منقبة لم ~~يشترك فيها أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد اشترك في مناقب ~~الناس، وعن أبي الفضيل قال كان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول: لقد كان لعلي بن أبي طالب عليه السلام من السوابق ما لو أن ms180 سابقة ~~منها قسمت بين الخلائق لأوسعتهم خيرا. PageV01P209 # وهكذا عن بن عباس مثله، وعن أبي هارون العبدي قال: كنت جالسا مع بن عمر إذ ~~جاء نافع بن الأزرق فقال: والله أني لأبغض عليا فقال: أبغضك الله تبغض رجلا ~~سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها، وعن عكرمة قال إني لأعلم أن لعلي ~~منقبة لو حدثت بها لنفذت أقطار السماوات والأرض أو قال: أقطار الأرض. # وعن أحمد بن حنبل وهو من المخالفين أنه قال: ما لأحد من أصحاب رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم[99-ج] من الفضائل أكثر مما جاء لعلي بن أبي طالب. # وروينا أنه لا يروي لأحد عن أحد منهم ما يروي عنه عليه السلام في القراءة ~~وقراءة عاصم ترجع إليه. # وعن عبد الرحمن السلمي أنه قال: ما رأيت أحدا أقرأ من علي بن أبي طالب، ~~واعلم والمذكور في القراءة قراءة عبد الله بن مسعود وروى عنه: أنه قال: ~~قرأت القرآن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأتممت على خير الناس ~~بعده علي بن أبي طالب، وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: أفرض أهل المدينة ~~وأقرأها علي بن أبي طالب. # وعن ابن مسعود أنه قال: ما بالمدينة أعلم بالفرائض من علي بن أبي طالب. تمت. # وعن الشعبي ما أحد أعلم بما بين اللوحين من كتاب الله جل وعلا بعد النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم - من علي بن أبي طالب. # وروينا عن عائشة قالت: علي أعلم الناس بالسنة، وروينا من كتاب بن ~~المغازلي بالإسناد عن بن خالد عن قيس قال: سأل رجل معاوية عن مسألة # فقال: سل عنها علي بن أبي طالب فإنه أعلم. # قال: يا أمير المؤمنين قولك فيها أحب إلي من قول علي. # فقال: بئس ما قلت، ولوم ما جئت به لقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يعزة عزا. # ولقد قال له: رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنت مني بمنزلة ~~هارون من موسى إلا أنه لا نبي ms181 بعدي))، ولقد كان عمر بن الخطاب يسأله فيأخذ ~~عنه، ولقد شهدت عمرا إذا أشكل عليه شيئ قال: هاهنا علي قم لا أقام الله ~~رجليك ومحى اسمه من الديوان. # ولله القائل: PageV01P210 # ومناقب شهد العدو بفضلها ... والفضل ما شهدت به الأعداء # وأما حديث الجاثليق فهو هذا قال: سلمان الفارسي رحمه الله تعالى كان من ~~البلاء العظيم الذي ابتلى الله به قريشا بعد نبيها صلى الله عليه وآله وسلم ~~ليعرفها أنفسها، ويخرج شهادتها عليها فيما أدعت على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ودفعهم إمامة وليه وميراثه كتاب الله فيهم ما عظم خطبه ~~عليهم وشملتهم فضيحته، وواضح الله هدايته من أهل دعوته وورثه نبيه وأنار به ~~قلوب أوليائه فيهم وعرفهم بحقهم وأضاء لهم برهانه. # قال: كان من ملك الروم لما بلغه وفاة رسول صلى الله عليه وآله وسلم وخبر ~~أمته من بعده واختلافهم في الإختيار لأنفسهم، وتركهم سنن هدايتهم، وادعائهم ~~على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -أنه مات ولم يوصي إلى أحد بعينه ~~وأنه أهملهم يختارون لأنفسهم وتوليهم الأمر. # قال: فتقدم الجاثليق إلى ملك الروم فباحثه في هذا الأمر فأمره الملك أن ~~يختار معه من أهل مملكته من أحب. PageV01P211 # قال: فاختار الجاثليق منهم مائة رجل من علمائهم وتوجه إلى مدينة الرسول ~~–صلى الله عليه وآله وسلم- للمناظرة والإحتجاج عليهم، فلما قدم هو ومن معه ~~نحو المدينة، وقد أقروا له أصحابه بالفضل والعلم مجتريا(1) في علمه يخرج ~~الكلام على معانية ويورده على تأويله، ويصدره بعد إيراده، ويرد كل فرع إلى ~~أصله ليس بالحرق، ولا بالنزق، ولا الرعديد، ولا الوكل، ولا الفشل يصمت، لمن ~~تكلم، ويجيب إذا سئل يحكم من حجته ينصف إذا سمع، ويصبر إذا اسمع، فلما ~~قدموا بحثوا وسألوا من قام مقام رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم ~~-فأرشدوهم إلى المسجد فدخولوا فدلو على أبي بكر، وهو جالس في حشد من قريش ~~منهم: عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح [62 أ-أ] وعبد الله بن الوليد، ~~وعثمان بن عفان، فسلموا، ms182 ثم قال الجاثليق: أرشدونا إلى القائم بعد نبيكم ~~فإنا قوم قدمنا لنسترشد عن دين محمد، فإن كان على حقيقة النبوة تبعنا دينه ~~فإنا قوم على دين المسيح فقدمنا لما سمعنا بوفاة نبيكم ولنسترشد لديننا ~~ونستعرض دينكم. فإن كان أفضل من ديننا دخلنا فيه سلما وقبلنا منكم الرشد ~~وأجبناكم على دعوة نبيكم وإن يكن على خلاف ما جاءت به الرسل رجعنا إلى دين ~~المسيح، فإن عندنا عهد من ربنا وأنبيائه ورسله ودلالة، وهداية، ونورا واضحا ~~فأيكم صاحب الأمر من بعد نبيكم. # فقال عمر بن الخطاب: هذا صاحبنا وولي الأمر بعد نبينا وأشار بيده إلى أبي بكر. # فقال الجاثليق: أيها الشيخ أنت الوصي القائم لمحمد في أمته؟ وأنت العالم ~~المكتفى بعلمك مما علمك به نبيك عن الرعية وهي المحتاجة إليك؟ # فقال: أبو بكر: لا ما أنا بوصي. # قال الجاثليق: فما أنت؟ # قال عمر: هذا خليفة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم. # قال الجاثليق: فأنت خليفة نبيك استخلفك على أمته؟ # قال أبو بكر: لا. PageV01P212 # قال الجاثليق: فما هذا الإسم الذي ادعيتموه بعد نبيكم فأنا قد قرأنا سنن ~~الأنبياء وعندنا سننهم فلما بلغنا وفاة نبيكم قدمنا مسترشدين نسأل عن صحة ~~نبوة محمد؛ فإن كان خلف فيكم كتابا ووصيا كما خلفت الأنبياء عرفنا ذلك[100 ~~– ج ] وأراكم ليس عندكم أثر ذلك. # ثم قال: الجاثليق: يا شيخ أما أنت فقد أقررت أن محمد لم يوصي إليك، ولم ~~يستخلفك وإنما تراضى الناس بك ولو رضى الله جل وعلا برضى الخلق واتباعهم ~~أهوائهم واختيارهم لأنفسهم ما بعث [45 أ- ب] إليهم النبيين مبشرين ومنذرين ~~ومبرهنين لما فيه يختلفون فقد زعم أن نبيكم لم يحتذ بسنن الأنبياء الذي ~~كانوا قبله، ولم يأتكم ببرهان ولا دليل بعده وأنه خان الله فيك، ومضى على ~~غير وصية بعده ولا عهد ولم يمض بعد(1) نبي قط إلا حتى يقيم وصية ودلالة ~~بعده لأمته علما وهدى لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل دفعتم نبيكم ~~عن رسالته وأبطلتم سنته واستغنيتم بالجهل من اختيار الناس ms183 عن اختيار الله ~~تعالى فأراكم تعظمون الفرية على الله وعلى نبيكم، ولا ترضون إلا أن تسموا ~~بعد ذلك بالخلافة وهذا الإسم لا يصلح ولا يحل إلا لنبي من أنبياء الله ~~تعالى لأن الله تعالى جعل آدم خليفة في الأرض وفرض طاعته على أهل السماوات ~~والأرض، ونوه باسم داود فقال: {ياداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض}[ص:26]، ~~فأنت يا شيخ خليفة الله. # قال أبو بكر: لا ولكن تراضى الناس بي فولوني واستخلفوني. # قال الجاثليق: فأنت إذا خليفة قومك لا خليفة ربك ولا خليفة نبيك وقد قلت ~~إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يوصي إليك. PageV01P213 # وقد وجدنا في سنن الأنبيا صلوات الله عليهم أن الله جل وعلا لم يبعث نبيا ~~إلا وله وصي يوصي إليه ويحتاج الناس كلهم إليه وهو مستغني عنهم، فقد زعمتم ~~أنه لم يوصي كما أوصت الأنبياء وادعيت إسما لست له بأهل، فما أراكم إلا وقد ~~دفعتم بنبوة محمد وأبطلتم سنن الأنبياء في أممهم. # قال: ثم التفت الجاثليق إلى أصحابه؛ فقال: إن هؤلاء ليقولون إن محمدا لم ~~يكن له نبوة وإنما كان أمره بالغلبة عليهم فقهرهم وملكهم بغلبته ومضى ~~وتركهم يحذون مثاله فيهم فمن قوى منهم غلب قومه وملكهم؛ ثم قال: لا بد لنا ~~أن نحتج عليكم فيما ادعيتم حتى نعرف سبيل ما تدعون ونعرف الحق بعد نبيكم ~~وفعلكم أبعلم هو أم يجهل أم بكفر، ثم قال: يا شيخ أجب، فالتفت إلى أبي ~~عبيدة ليجيب عنه فلم يجد جوابا، ثم التفت إلى عمر ليجيب عنه فكذلك، فالتفت ~~الجاثليق إلى أصحابه فقال: بنى القوم على غير أساس ولا حجة لرشاد! أسمعتم؟ # قالوا: نعم. # ثم قال لأبي بكر: يا شيخ أسائلك؟ # قال: سل. # قال اخبرني عني وعنك ما أنت عند الله وما أنا عند الله؟ # قال أبو بكر: أما أنا فعند نفسي مؤمن، وما أدري ما أنا عند الله، وما أنت ~~فعندي كافر، وما أدري ما أنت عند الله ! # قال الجاثليق: أما أنت فقد منيت نفسك الكفر بعد الإيمان، وجهلت ms184 مقامك في ~~إيمانك أمحق أنت فيه أم مبطل! وأما أنا فقد منيتني الإيمان بعد الكفر فما ~~أحسن حالي عند الله، وما أسوأ حالك عند نفسك! إذ كنت لا توقن بمالك عند ~~الله فقد شهدت لنفسك بالكفر والضلال(1). # قال أبو عبيدة: فوالله لقد شملنا من الذل والصغار، وانقطاع الحجة ما لا ~~يقدر منا أحد يرفع رأسه، ولا أكال جوابا. PageV01P214 # قال: ثم التفت إلى أصحابه؛ فقال: طيبوا نفوسا فقد شهد لكم بالنجاة بعد ~~الكفر ولنفسه وأصحابه بالكفر بعد الإيمان، ثم التفت إلى أبي بكر فقال: يا ~~شيخ أين مكانك من الجنة ومكاني من النار؛ فالتفت أبو بكر إلى أبي عبيدة مرة ~~وإلى عمر مرة ليجيبا عنه؛ فلم ينطق واحد منهما؛ فقال أبو بكر: ما أدري أين ~~مكاني من الجنة، ولا أين مكانك من النار # قال الجاثليق: يا هذا كيف استخرت أن يجلس مجلسك هذا وأنت تحتاج إلى علم ~~غيرك! فهل في أمة نبيك من هو أعلم منك؟ # قال: نعم. # قال: فما أظنك وإياهم إلا وقد حملوك أمرا عظيما، وشقوا بتقديمهم إياك على ~~من هو أعلم منك فإن كان من هو أعلم منك يعجز عما سألتك عنه كعجزك فأمركم ~~واحد في دعواكم، وإن نبيكم إن كان نبيا فقد ضيع علم الله، وعهده وميثاقه ~~الذي أخذه على النبيين قبله فيكم من إقامة الأوصياء في أممهم ليفزعوا إليهم ~~[101 -ج ] فيما تنازعوا فيه من أمر دينهم ودنياهم ؛ فدلوني على هذا الذي ~~زعمتم أنه أعلم منك ؛ فعسى أن يكون عنده جواب وبيان، وما نحتاج إليه ومعرفة ~~سنن الأنبياء فلقد ظلمتم أنفسكم. # قال سلمان الفارسي- رحمه الله: فلما رأيت ما نزل بالقوم من الحيرة والذل ~~والصغار وما نزل بدين محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - نهضت لا أعقل أين ~~أضع قدمي في الأرض حتى أتيت منزل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام؛ فقرعت الباب؛ فخرج إلي؛ فسلم علي # ثم قال: ما وراءك يا سلمان؟ # فقلت: ذهب دين محمد-صلى الله عليه وآله وسلم - وهلك الإسلام بعده، وظهر ~~أهل ms185 الكفر على أهل دينه فتلاف دين محمد يا أمير المؤمنين، وأوضح الحجة على ~~أهل الخلاف ودل على وصي محمد –صلى الله عليه وآله وسلم – فإن القوم قد ورد ~~عليهم مالا طاقة لهم به ولا يد ولا حيلة فأنت مفرج كربتها وكاشف ظلمتها ~~وسراج حندسها ومفتاح تاجها # فقال: وما ذاك يا سليمان ؟ PageV01P215 # قال: ورد من عند ملك الروم مائه رجل من أشرافهم وعلمائهم يقدمهم جاثليق ~~[63أ –أ] لهم لم أر مثله يورد الكلام على معاينة ويصدره على تأويله لم أسمع ~~بمثل مكنون علمه فأتى أبا بكر وهو في جماعة من أصحابه فسأله عن مقامه ووصية ~~رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم –إليهم فلم يجد عنده جوابا فكفرهم ~~وأبطل دعواهم وعابهم بادعائهم الخلافة بجهلهم وأورد عليهم مسألة أخرجهم بها ~~من الإيمان وألزمهم الكفر والشك في دينه فعليهم الذلة والخضوع والخزية ~~فأدرك دين محمد –صلى الله عليه وآله وسلم. # قال: فنهض معي أمير المؤمنين -عليه السلام -حتى أتينا إلى القوم فسلم ثم جلس. # فقال: يا نصراني أقبل إلي بوجهك واقصدني بمسألتك وبالله التوفيق PageV01P216 قال: فتحول إليه الجاثليق، وقال: يا شاب إنا وجدنا في كتب الأنبياء أن الله ~~لم يبعث نبيا قط إلا وله وصي يقوم مقامه، وبلغنا اختلاف أمة محمد بعده في ~~مقام نبيها وادعى قريش على الأنصار وادعى الأنصار على قريش، واختيارهم ~~لأنفسهم؛ فبعثنا ملكنا لنبحث عن دين محمد ونعرف سنن الأنبياء فيه والإستماع ~~لقومه الذين ادعوا مقامه أبحق ذلك أم بباطل أم كذبوا عليه كما كذبت الأمم ~~على أنبيائها ؛ فلما قدمنا أرشدنا إلى هذا الشيخ؛ فسألته عن الوصية إليه من ~~نبيه فلم يعرفها، وسألته عن قرابته إن كانت من ولد إبراهيم –صلوات الله ~~عليه لإنها ذرية بعضها من بعض لا ينالها إلا مطهر مصطفى من قرابته على ما ~~جاءت به سنن الأنبياء فان وجدنا لهذا الرسول وصيا قائما بعده وعنده ما ~~يحتاج الناس كلهم إليه يجيب بجواب بين ويخبر عن أسباب المنايا والبلايا ~~وفصل الخطاب وما يهبط به من العلم ms186 في ليلة القدر في كل سنة وما تنزل به ~~الملائكة والروح –صدقنا بنبوته وأجبنا دعوته وأقتدينا بوصيه وآمنا به ~~وبكتابه وبما جاء به الرسل من قبله، وإن كان على خلاف ما جاءت به الرسل ~~رجعنا إلى ديننا وعلمنا أن محمدا لم يبعث بعد وقد سألنا هذا الشيخ فلم نجد ~~عنده تصحيحا لنبوة محمد ووجدنا محمدا غلب على قومه فملكهم بالقهر لهم ولم ~~يكن عنده أثر النبوة ولا معرفة ما جاءت به الرسل والأنبياء وأنه مضى وتركهم ~~مهملين يغلب بعضهم بعضا وردها جاهلية جهلاء مثل ما كان يختارون لأنفسهم ~~برأيهم أي دين أحبوا وأي ملك أرادوا وأخرجوه من سنن الأنبياء وجهلوه في ~~رسالته ودفعوا وصيته وزعموا إن الجاهل يقوم مقام العالم وفي ذلك هلاك الحرث ~~والنسل والفساد في البر والبحر وحاش لله أن يبعث الله نبيا إلا مطهرا موفقا ~~مسددا مصطفى على العالم فإن العالم أمين على الجهل أبدا إلى يوم القيامة ~~وسألته عن اسمه فقال الذي إلى جنبه: خليفة رسول الله ؛فقلت: إن هذا الاسم ~~لا نعرفه إلا لنبي – إلا أن يكون PageV01P217 يعد من لغات العرب؛ فأما خليفة فإنا لا نعرف ذلك إلا لأدم –عليه السلام- ~~وداود والسنة لأنبيائنا والأوصياء فانتفى من العلم واعتذر من الإسم وقال: ~~بهذا الاسم تراضى الناس بي فسموني به وفي الأمة من [102-ج] هو أعلم مني ~~فأكتنيته حكم على نفسه، وعلى من اختاره وإنما قدمت مسترشدا وباحثا عن الحق ~~فإن وضح اتبعته ولم تأخذني في الله لومة لائم، فهل عندك أيها الشاب ضياء ~~وشفاء لما في الصدور [46أ-ب] –قال علي عليه السلام: عندي شفاء وضياء لما في ~~[63ب-أ] قلوبكم وشرح لما أنتم عليه وبيان لأهل الحق واختيار وبرهان ودليل. ~~فأقبل علي بوجهك وافرغ لي مسامع قلبك واحضر لي ذهنك وعى ما أقول لك إن الله ~~تعالى بمنة وطوله وله الحمد كثيرا دائما قد صدق وعده، وأعز جنده، ونصر ~~محمدا عبده، وهزم الأحزاب وحده فله الحمد وله الملك يحيي ويميت وهو على كل ~~شيء قدير اختص محمدا ms187 واصطفاه وطهره وهداه، واختاره واجتباه، فانتخبه ~~لرسالته واجتباه برحمته وفرض طاعته على الخلق وجعله إماما لمن قبله من ~~الرسل، وخاتما لمن بعده فورثه الأرض وأعطاه مقاليد الدنيا والآخرة وجعله ~~نبيا ورسولا ومولا ووليا نزل علامته وأبان ولايته وأخذ ميثاقهم {لتؤمنن به ~~ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا ~~معكم من الشاهدين}[آل عمران:81] وقال تعالى: {يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ~~ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين ~~آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم ~~المفلحون}[الأعراف:157] وما مضى -صلى PageV01P218 الله عليه وآله وسلم -حتى أتم مقامه وأعطاه الله وسيلته ورفع ذكره وقرن ~~طاعته بطاعته فقال: {من يطع الرسول فقد أطاع الله}[النساء:80]، وقال: {وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}[الحشر:7] فبلغ عن الله رسالته ~~وأوضح برهانه ودلالته وشرع شرائعه وأحكامه ودله على سبيل نجاته وباب مدينته ~~علمه، وكذلك سيرة النبيين قبله؛ فقال –صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك ~~فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما ~~لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فلا تقدموهم فتمرقوا ولا تأخروا عنهم فتهلكوا ~~ولا تعلموهم فإنهم بالعلم أعلم منكم)) وأنا وصية والقائم بأمره وولي كتابه ~~والعارف بحلاله وحرامه ومحكمة ومتشابهه وناسخة ومنسوخه وأمثاله وعبره وعندي ~~علم المنايا والبلايا، وفصل الخطاب فاسألوني عما كان على عهد كل نبي بعثه ~~الله تعالى وعن كل فتنة وعن سائقيها وناعقها وقائديها إلى يوم القيامة وعن ~~كل آية نزلت من كتاب الله في ليل أنزلت أو في نهار، وعن التوراة والإنجيل ~~والزبور والفرقان فإنه –صلى الله عليه وسلم-لم يكتمني شيئا علمه ولا شيء ~~تحتاج الأمة إليه والمختلفون في الأديان إذ كان رسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم خاتم النبيين ووارثهم وإليه صارت رسالتهم وكتبهم، ولم يكن صلى الله ~~عليه وسلم ليضيع عهد الله في عبادة وبلادة ويترك الأمة مهملين بعده، وكيف ms188 ~~يكون ذلك منه وقد وصفه الله بالرأفة والرحمة لهم، فأنا أخوة ووصية وأنا ~~وسيلته فيما بينه وبين أمته والشاهد منه عليهم بعده فأنا وولدي ذريته وأنا ~~وإياهم كسفينة نوح في قومه وأنا منه بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي ~~بعده وبفرض طاعته تبراء إليه أهل الإيمان من أهل النفاق فمن أحبني كان ~~مؤمنا ومن أبغضني كافرا والله ما كذبت ولا كذبت ولا ضللت ولا ضل بي وإني ~~على بينة من ربي؛ فاسألوني عما كان وما يكون إلى يوم القيامة. PageV01P219 # قال فالتفت الجاثليق إلى أصحابه وقال: والله هذا الناطق بعلم وقدرة وارجوا ~~[64أ-أ] أن نكون قد أصبنا حظنا ونور هدايتنا وهي [46ب-ب] والله حجج ~~الأنبياء على أممهم # قال: ثم التفت الجاثليق إلى علي عليه السلام فقال كيف عدل بك القوم عن ~~قصدهم فأزاحوا ما أنت أولى به منهم وما أرى القوم إلا قد وقع القول عليهم ~~بظلمهم أنفسهم وما ضروك بذلك مع ما أغناك الله به من العلم فأخبرني أيها ~~العالم عني وعنك ما أنت عند الله وما أنا عند الله. # فقال علي عليه السلام: أما أنا عند الله فمؤمن وعند نفسي مؤمن مستيقن ~~بفضل الله ورحمته وهدايته ونعمته لا شك عندي في ذلك ولا ارتياب لأن الشك ~~شرك، وأما أنت عند الله فكافر بجحودك الميثاق والإقرار الذي أخذ الله عليك ~~ببلوغك العقل ومعرفة التمييز للجيد والرديء والخير والشر وإقرارك بالرسل ~~وجحودك لما أنزل الله في الإنجيل فإن مت على هذه كنت من أهل النار(1) لا محالة. # قال: فاخبرني عن مكاني من النار ومكانك من الجنة. PageV01P220 # فقال علي عليه السلام: أما الجنة والنار فلم ادخلهما فاعرف مكانك من النار ~~ومكاني من الجنة، ولكني أعرفك بذلك من كتاب الله تعالى [ ]إن الله بعث ~~محمدا بالحق وانزل عليه كتابا عزيزا [103-ج]: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}[فصلت:42] فيه جميع علمه وأخبر رسوله من ~~الجنة ودرجاتها ومنازلها، وقسم الجنان بين خلقه فجعل لكل عامل منهم ms189 ثوابا ~~وأجرا حسنا وأحلهم فيها على قدر فضائلهم في الأعمال فهم درجات عند الله ~~ووصف المنازل على قدر درجات الفضل في الإيمان والأعمال فصدقنا الله وعرفنا ~~منازل الأبرار، وكذلك منازل الكفار وما أعد الله لهم في النار من العذاب ~~فقال: {لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم}[الحجر:44]، وكذلك قال تبارك ~~وتعالى: {إن في ذلك لايات للمتوسمين}[الحجر:75]، وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم المتوسم يعرف كل الخلق وأنا بعده المتوسم وذريتي والأئمة من ~~ذريتي هم المتوسمون إلى يوم القيامة، لأن الله عز وجل عرفنا قصص الأمم ~~وهلاكهم وما يأتون من عمل السيئات والظلم والكفر والعدوان هلكوا، فالتفت ~~الجاثليق إلى أصحابه وقال: قد أصبنا حظنا وما أردنا إلا أنه قد بقى لنا ~~بقية مسائل فإن أجابنا بها نظرنا في أمرنا وقبلنا الحق. # فقال علي عليه السلام: فإن أجبتك عما تسألني ببيان وبرهان واضح لا تجد له ~~مدفعا أتدخل في ديننا أنت وأصحابك. # فقال: لك الله علي كفيل إنني أفعل ذلك # فقال علي عليه السلام: فخذ على أصحابك (بالعهد والوفاء)(1). # قال: فأخذ الجاثليق على أصحابه عهدا بالوفاء، ثم قال علي: سل عما شئت. # قال الجاثليق: أخبرني عن العرش أهو الحامل لله أم (الله هو الحامل ~~العرش)(2)؟ PageV01P221 # قال علي عليه السلام: الله حامل العرش والسماوات والأرض أن تزولا ولئن ~~زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده # قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ~~ثمانية}[الحاقة:17] فكيف ذلك وقد قلت أنه يحمل العرش والسماوات والأرض؟ # فقال عليه السلام: إن العرش خلقه الله تعالى من أربعة أنوار نور أحمرت ~~منه الحمرة، ونور أخضر اخضرت منه الخضرة، ونور أصفر اصفرت منه الصفرة، ونور ~~أبيض ابيضت منه البياض، وهو العلم الذي حمله الله [64ب–أ] الحملة، وذلك نور ~~من نور عظمته فبعظمته، ونوره أبصرت قلوب المؤمنين، ولعظمته عاد الجاهلون، ~~وبعظمته ابتغي من في السماوات ومن في الأرض من خلقه إليه الوسيلة بالأعمال ~~المختلفة والأديان الشتى فكل محمول بحياة الله وعظمته ونوره وقدرته ms190 لا ~~يستطيع أحد لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فكل محمول ~~فالله تعالى الممسك له والمحيط به وبما فيه من شيئ وهو حياة كل شيئ سبحانه ~~وتعالى علوا كبيرا. # قال: فأخبرني عن الله سبحانه فأين هو؟ # فقال عليه السلام: هو هاهنا وهاهنا وهاهنا فوقنا وتحتنا ومحيط بنا وهو ~~معنا لا يزول وذلك قوله جل وعلا: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا ~~خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما ~~كانوا}[المجادلة:7] وهو أقرب من حبل الوريد، والعرش محيط بالسماوات والأرض ~~والله محيط بذلك كله تبارك وتعالى من غير مماسة: {لا تدركه الأبصار وهو ~~يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}[الأنعام:103] {وسع كرسيه السماوات والأرض ~~ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم}[البقرة:255]. PageV01P222 # فالذين يحملون العرش هم العلماء حملهم الله علمه وليتم(1) هذه الأنوار ~~الجارية في ملكوته والملكوت الذي آتاه الله أنبياءه، فقال: {وكذلك نري ~~إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين}[الأنعام:75]، فكيف يحمل ~~الله العرش وبحياته حيت قلوبهم وبصفاء(2) نوره اهتدوا إلى معرفته. # قال: فالتفت الجاثليق إلى أصحابه فقال: هذا والله الحق في دين الله على ~~لسان المسيح، ثم التفت إلى علي عليه السلام، فقال: أخبرني عن الجنة أهي في ~~الدنيا أم في الآخرة، وعن الآخرة أين هي من الدنيا. # فقال عليه السلام: الدنيا في الآخرة والآخرة في الدنيا إذا كانت النقلة ~~من الحياة إلى الموت ظاهرة في الدنيا وكانت الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا ~~يعلمون، فالدنيا رسم الآخرة، والآخرة رسم الدنيا، وليست الآخرة الدنيا ولا ~~الدنيا الآخرة، فإذا فارق الروح الجسد رجع كل واحد منهما إلى ما منه خلق، ~~وكذلك الجنة والنار موجودة في الدنيا موجودة في الآخرة؛ لأن العبد إذا مات ~~صار إلى بقعة من الأرض إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، وروحه ~~إلى إحدى الدارين إما نعيم مقيم لا يموت فيه أبدا، وإما عذاب دائم لا يموت ~~فيه أبدا، والرسم لمن عقل موجود ms191 واضح وقد قال جل وعلا: {كلا سوف تعلمون، ثم ~~كلا سوف تعلمون، كلا لو تعلمون علم اليقين، لترون الجحيم، ثم لترونها عين ~~اليقين، ثم لتسألن يومئذ عن النعيم}[التكاثر:3-8]؛ فعين الجاهل جهله وكفره، ~~فقال جل وعلا: {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون ~~سمعا}[الكهف:101]. PageV01P223 # ولو علم الإنسان علم ما هو فيه لمات خوفا من الموت والوجل، وما نجا بسبق ~~فضل اليقين [104 - ج]. قال: فاخبرني عن قول الله تعالى: {والأرض جميعا ~~قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه}[الزمر:67] فإذا طويت ~~السماوات(1) وقبضت الأرض أين تكون الجنة والنار وما فيهما؟ # قال: فدعا علي عليه السلام بدواة وقرطاس فكتب فيه آية الجنة وآية النار، ~~ثم أدرجه ودفعه إلى الجاثليق، ثم قال: أليس قد طويت هذا القرطاس [65 أ–أ] أنا؟ # قال: بلى أراه مطويا. # قال: فافتح ففتحه، وقال: هل ترى آية الجنة والنار محاها طي هذا الكتاب. # قال: لا. # فقال عليه السلام: فكذلك قدرة الله عز وجل إذا طوى السماوات والأرض لم ~~تبطل الجنة ولا النار. # قال: فاخبرني عن قوله: {كل شيء هالك إلا وجهه}[القصص:88]، فما هذا الوجه ~~وكيف هو؟ # فقال علي عليه السلام: علي بحطب ونار وأن تضرم النار فلما أوقدت واشتعلت. # قال: يا نصراني هل ترى لهذه النار وجه ؟ # قال: بل هي من أين أتيتها فهي وجه. # فقال علي عليه السلام: فإذا كانت هذه النار المخلوقة الضعيفة المدبرة لا ~~يوجد لها وجه ولا يعرف لها حد لا تقصد بوجه معلوم موصوف، فكيف بمن خلقها ~~وجميع ما في مملكته من شيئ وأحاط بكل شيئ علمه حاشا لله تبارك وتعالى أن ~~يوصف أو يحد أو يدركه بصر أو يتوهم وليس كمثله شيئ. # قال الجاثليق: صدقت أيها العالم الوصي البر الرحيم. أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأنك وصيه، وصديقه، ~~ووليه، وموضع سره، وأمينه على أمته، ولي المؤمنين من بعده من أحبك وتولاك ~~هديته ونورت قلبه، ومن تولى عنك وصد عن سبيلك غبن حظه ms192 واتبع هواه بغير هدا ~~من الله ولا من رسوله وكفى بهداتيك(2) نورا هاديا وشافيا. PageV01P224 # قال: ثم التفت الجاثليق إلى أبي بكر وأصحابه فقال: يا هؤلاء إنكم قد عميتم ~~من رشدكم وأخطأتم سنن نبيكم فاتبعوه تهتدوا وترشدوا؛ فما دعاكم إلى ما ~~فعلتم لا(1) أعرف لكم عذرا بعد ثبات الحجة عليكم؛ فأشهد أنها سنة الله ~~[47ب–ب] في الذين خلوا من قبل. # ولقد أمر الله بطاعة الأوصياء بعد الأنبياء فما هذه القلوب القاسية ~~والحسد الظاهر الظغن الموثق. # قال: وأسلم الجاثليق وجميع أصحابه وشهدوا لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~بالنبوة وأنه النبي المبعوث الموصوف في التوراة والإنجيل، وأقروا لعلي عليه ~~السلام بالوصية. # قال: فتباشر القوم بحجج علي عليه السلام وبيان ما أوضح وانكشف عنهم الذلة ~~والصغار، وقالوا: أحسن الله جزاك يا أمير المؤمنين في قيامك بحق نبيك والذب ~~عن دينه وأبقاك فينا بخير، ثم افترق القوم الذين استحوذ عليهم الشيطان ~~كأنهم لم يسمعوا شيئا مما فهمه الجاثليق وأصحابه. # قال سلمان: فلما خرج الناس من المسجد وأراد الجاثليق وأصحابه الرحلة إلى ~~بلادهم عادوا إلى أمير المؤمنين مودعين فاستأذنوا فخرج إليهم فجلسوا معه. # وقال الجاثليق: يا وصي رسول الله وأبا ذريته ما ترى هذه الأمة الهالكة ~~هلاك من مضى من الأمم وإنا وجدنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي ~~بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، وقد أرانا الله وعد الصادقين بمعرفة هلاك ~~هؤلاء القوم فبين لنا سبلك وسبلهم وبصرنا ما أعماهم عنك، ونحن أولياؤك وعلى ~~دينك فأمرنا ؛ فإن أحببت أقمنا معك ونصرناك على عدوك وإن أمرتنا بالمسير ~~سرنا وإلى ما صرفتنا انصرفنا فقد نرى صبرك على ما ارتكب منك والله وليك ~~وكذلك سيماء الأوصياء بعد أنبيائهم، فهل عندك من نبيك –صلى الله عليه وآله ~~وسلم- عهد فيما أنت وهم فيه. PageV01P225 # فقال علي عليه السلام: نعم والله عندي عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ((عهد بما هم عاملون وإليه صائرون، وكيف يخفي علي أمر أمته ومنزلتي ~~منه كمنزلة هارون من موسى وشمعون من ms193 عيسى وإني لعلى بينة من ربي ونبيي، ~~وعالم بما يصير إليه القوم ولهم مدة وأجل معلوم لأن الله سبحانه وتعالى ~~يقول: {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين}[الأنبياء:111]، وقد عفا عن ~~هؤلاء القوم في بعض أحكامه وهو بالغ أمره قال جل وعلا: {إن نعف عن طائفة ~~منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين}[التوبة:66]؛ فقد عفا الله عن هؤلاء(1) ~~ووعدني رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- أن أظهر على أهل الفئة ~~الباغية، ويرجع الأمر إلي وعندي من رسول الله كتاب كتبته بخطي وأملاه علي ~~في المصالحة والمهادنة على أن لا يحدثوا حدثا فلهم الوفاء ما وفوا، ولهم ~~الذمة والعهد ما أقاموا على الوفاء بعهدهم وعلينا مثل ذلك. PageV01P226 # وليس هذا أوان نصره بسل سيف، ولا قيام عليهم ما لم يقبلوا إلي ويطيعوني ~~طاعة فريضة من الله ورسوله؛ كحكم الفرائض التي فرضها الله تعالى عليهم ~~ورسوله مثل الصلاة، والزكاة، والصيام والحج، فما تمام هذه الفروض والحدود ~~إلا بعالم(1) والعالم القائم بها أفضل منها، إن كان هو الذي يهدي إلى الحق ~~وهو أحق أن يتبع، ولقد أنزل الله في ذلك آية محكمة قوله عز وجل: {قل هل من ~~شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن ~~يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون}[يونس:35]. # فأنا رحمكم الله فريضة من الله ورسوله؛ بل أفضل الفريضة(2) وأعلاها ~~وأجمعها للخيرات كلها وأحكمها لدعائم الإيمان وشرائع الإسلام، ولما يحتاج ~~إليه الخلائق لصلاحهم وفسادهم في أمر دينهم ودنياهم. # فقد تولوا عني ودفعوا فضلي وإمامتي فاستغنوا بالجهل عن العلم، وقد رأيتم ~~ما شملهم من الذل والصغار، ودفع الحجة، وكيف تبينت لله الحجة عليهم في ~~قدومكم، وكيف نسوا ما ذكروا به في عهد نبيهم ما ذكر(3) عليهم من طاعتي، ~~وأخبرهم به من مقامي فكيف آسى على من صد عن الحق بعدما تبين واتخذ إلهه ~~هواه وهما سبيلان: سبيل الجنة، وسبيل النار؛ فمن استحق العذاب عذب به، ومن ~~استحق الكرامة أكرمه الله. ms194 # فعليكم بالتمسك بحبل الله وعروته وكونوا في حزب الله ورسوله [105 -ج] فإن ~~الإسلام بداء غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء، فكونوا غرباء في ملتكم ~~كأصحاب الكهف، وإياكم أن تفشوا أسراركم إلى ولد ولا إلى والد ولا إلى حميم ~~ولا قريب فإني أخاف عليكم قومكم فإن أصبتم من الملك فرصة ألقيتم إليه بعدما ~~ترون من قبوله، فإنه باب الله لا يدخله إلا من أخذ الله ورسوله ميثاقه في ~~قلبه [48أ-ب] وإيمانه على نفسه. PageV01P227 # فانصرفوا إلى بلادكم على عهدكم الذي عاهدتموني عليه فإنه سيأتي على الناس ~~برهة من دهرهم(1) من ملوك بعدي، وبعد هؤلاء يغيرون دين الله، ويحرفون كلام ~~الله، ويقتلون أولياء الله، ويعزون أعداء الله، يكثرون البدع، وتدرس السنن ~~حتى تملأ الأرض جورا، وعدوانا، ثم يكشفها الله تعالى بنا أهل البيت برجل ~~مني يملأها عدلا وقسطا، كما ملئت جورا وظلما. # وقد عهد إلي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الأمر صائر إلي بعد خمس ~~وعشرين سنة من وفاته. # وأمرني بقتال الناكثين، والمارقين، والقاسطين؛ فمن أدرك منكم ذلك العصر، ~~وأحب(2) أن يأخذ بحظه من الجهاد معي فليفعل فإنه والله الجهاد الصافي على ~~كتاب الله وسنة رسوله. # فكونوا رحمكم الله أحلاس بيوتكم إلى ظهور أمرنا؛ فمن مات منكم كان ~~مرابطا، وإني أخبركم أنكم ستحملون على خطر وسينقمون عليكم عهد نبينا لقلة ~~علمهم فيما يأتون ويذرون، وسيكون فيكم ملوك يندرس عنهم الأمر وينسون ما ~~ذكروا به، ويحل بهم ما حل بالأمم وذلك لطول المدة، وشدة المحنة يذر فيها ~~الصغيرة، ويهزم الكبيرة واها للفراخ فراخ آل محمد سيقتل خلفي وخلف الخلف ~~((اللهم لا تخل أرضك من قائم بحجة ظاهرة أو باطنة، ولا تبطل حجج أنبيائك ~~والعاملين بمعرفة دينك، هيهات بل أوليك، وكم أولئك أولئك الأقلون عددا ~~الأعظمون عند الله أخطارا، بهم يحفظ الله علمه في خدمته حتى يودوا ما في ~~صدورهم على حقيقته فاستروحوا لذلك روح اليقين، وأنسوا به إذا استوحش منه ~~الجاهلون فاستباحوا ما استوغره المترفون صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة ~~بالمحل الأعلى. PageV01P228 # (جعلنا ms195 الله وإياكم في دار النعيم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم)، ~~ثم بكى أمير المؤمنين عليه السلام، وبكى القوم جميعا، وودعوه وقالوا: نشهد ~~لك بالوصية والإمامة وإن عندنا لصفتك، وصورتك، ونعتك وسيقدم، وفد بعد هذا ~~الرجل من قريش عن الملك، ولنخرجن لهم سورة الأنبياء، وسورة نبيك، وسورة ~~ولدك: الحسن والحسين، وسورة زوجتك فاطمة سيدة نساء العالمين، وإن ذلك ~~لعندنا مأثور مسطور، ونحن راجعون إلى الملك ومخبروه بما أودعتنا من هدايتك، ~~ونورك، وبرهانك، وكرمك، وصبرك على ما أنت فيه، ونحن المرابطون بك ولك. # فما أطول هذه المدة ونحن نسأل الله التوفيق للأمر، والثبات على الرشد ~~والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم ركبوا وانصرفوا إلى بلادهم. # وأما حديث البطريق فهو بطريق جاء رسولا من ملك الروم، ومعه مسائل وهدية ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قد مات فأتى[ ] أبا بكر فقال له: إن ملك الروم قد أمرني أن أسال ~~صاحبكم عن هذه المسائل التي معي فإن فسرها أعطيته ما معي من الهدية وإلا ~~فلا أعطيه شيئا. # فسأل منها فلم يفهم أبو بكر تأويلها وهالته المسائل واستعظمها. # فقال سلمان الفارسي رضي الله عنه: لو أرسلتم إلى علي بن أبي طالب عليه ~~السلام لأخبركم بها ؛ فأرسلوا إليه فخرج إليهم والقلم خلف أذنه. # فقال: ما شأنكم يا أبا عبد الله يعني سلمان فإني كنت أجمع كتاب الله ~~المنزل، فأخبره بخبر البطريق والمسائل فأتى علي بتفسيرها وأخذ الهدية ~~فقسمها حيث شاء. PageV01P229 # وهذه مسائل الرومي لأمير المؤمنين عليه السلام، سأله عن رجل لا أبا له، وعن ~~رجل لا عشيرة له، وعن شيئ، وعن لا شيئ، وعن نصف الشيئ، وعن بعض الشيئ، وعن ~~الشيئ كله، وعن نفس في جوف نفس تتكلم ليس بينهما نسب ولا قرابة ما هو؟، وعن ~~نفس تتنفس ليس له لحم ولا دم، وعن نفس حيه إن ماتت أعاشت نفسا أخرى، وعن ~~نفس تتكلم ليس لها لحم ولا دم، وعن طير [48 ب-ب] لم يبيضه ms196 طير، ولم يحضن ~~عليه طير ما هو ؟ وعن شيئ قليله حلال، وكثيره حرام ما هو ؟، وعن رجل كان ~~جالسا عند امرأته وهي له حلال فلما قام حرمت عليه وحلت له بعد جلوسه ما ~~هو؟، وعن رسول بعثه الله: ليس من الجن ولا من الإنس، ولا من الملائكة ~~المقربين ذكره الله في القرآن ما هو ؟، وعن نذير أنذر قومه ليس من الجن ولا ~~من الإنس ولا من الملائكة عليهم السلام من هو؟ وعن قوم أحياهم الله ثلاث ~~مرات وأماتهم مرتين ما هم ؟، وعن أول هجرة وأول مهاجر ما هو؟، وعن طير ذكره ~~الله في القرآن ؟، وعن شيئ كذب عليه ليس من الجن ولا من الإنس ولا من ~~الملائكة ما هو ؟، وعن أول فزعة يفزعها أهل الجنة، ثم لا يفزعون بعدها أبدا ~~ما هي؟، وعن قول الله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو ~~التواب الرحيم}[البقرة:37] ما الكلمات؟، وعن عمل إن عملته عصيت وإن تركته ~~عصيت ما هو ؟ وعن شئ أوحى الله إليه ليس من الإنس ولا من الجن ولا من ~~الملائكة ذكره الله في القرآن ما هو ؟، وعن شيئ يؤكل ليس له لحم ولا دم ما ~~هو ؟ وعن خمسة لم يخلقهم الله في الأرحام ما هم وعن رجل أماته الله مائة ~~عام ثم [106 – ج ] بعثه {قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض ~~يوم}[البقرة:259] من هو؟، وعن قوم شهدوا شهادة حق وهم عند الله من الكاذبين ~~ذكرهم الله في القرآن من هم؟ وعن موضع لم تطلع عليه الشمس إلا مرة (واحدة) ~~ما هو؟ وعن قوم كانوا أول النهار من أهل النار وآخر النهار من PageV01P230 أهل الجنة من هم؟ # وعن رجلين أصابا خمرا فشربا منها (منه) فوجب على أحدهما الحد، ولم يجب ~~على الآخر وهما يشهدان شهادة الحق ؟، وعن رجل خنثى أتنزله بمنزلة المرأة أم ~~بمنزلة الرجل؟، وأخبرني عن دابة كان في بطنها سائق وشهيد ذكره الله في ~~القرآن من هي ؟، وعن امرأة عدتها ثلاثة عشر شهرا ؟، وعن ms197 رجلين لأب وأم ~~أحدهما أقرب إليك من الآخر؟، وعن رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثا أن لا يصوم ~~شهور(1) رمضان كيف يصنع؟، وعن رجل حلف أن لا يصلي في اليوم والليلة من ~~الفريضة إلا إحدى عشر ركعة؟، وعن رجل مات وترك ابنتين فورثت إحداهما ثلثا ~~ماله والآخر(2) ثلثي ماله من هما ؟ وعن رجل من أهل الجنة قال الله عز وجل ~~لنبيه: لا تعمل بعمله. # هذا جملة السؤال. # الجواب: فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: خذها ولا فخر: # أما الرجل الذي لا أب له: فعيسى بن مريم عليه السلام. # وأما الذي لا عشيرة له: فآدم عليه السلام. # وأما الشيئ فالماء قال الله تعالى: {وجعلنا من الماء كل شيء ~~حي}[الأنبياء:30]. # وأما لا شيئ: فالكافر. # وأما نصف الشيئ: فإن الله تعالى خلق سبع سماوات وسبع أرضين فنصف الشيء ~~الأرضون. # وأما بعض الشيئ: فالمنافق. # وأما نفس في جوف نفس ليس بينهما نسب ولا قرابة: فهو يونس بن متى عليه ~~السلام {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين}[الأنبياء:87]. # وأما نفس تتنفس وليس له لحم ولا دم فهو: الصبح، قال الله عز وجل {والليل ~~إذا عسعس، والصبح إذا تنفس}[التكوير:17،18]. # وأما النفس التي إن ماتت أعاشت مكانها نفسا أخرى: فهي البقرة التي ذكرها ~~الله في القرآن{فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته ~~لعلكم تعقلون}[البقرة: 73]. PageV01P231 # وأما نفس تتكلم ليس لها لحم ولا دم: فهي النار يقول الله عز وجل: {يوم نقول ~~لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد}[ق:30]. # وأما الطير الذي لم يبضه طير ولم يحضن عليه طير: فهو طير عيسى عليه ~~السلام إذ قال الله عز وجل {أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه ~~فيكون طيرا بإذن الله}[آل عمران: 49]. # وأما شيئ قليله حلال وكثيره حرام: فهو نهر طالوت إذ قال الله عز وجل: {إن ~~الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من ~~اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا ms198 قليلا منهم}[البقرة:249]. # وأما الرجل الذي كان جالسا عند امرأته وهي له حلال فلما استوى قائما حرمت ~~عليه وحلت له قبل جلوسه: فرجل قال لامرأته أنت علي كظهر أمي فحرمت عليه أن ~~يمسها فقام فندم قبل جلوسه فأعتق نسمة فحلت له قبل جلوسه. # وأما رسول بعثه الله ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة: فالغراب ~~الذي قال الله عز وجل: {فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري ~~سوأة أخيه}[المائدة: 31]. # وأما النذير الذي أنذر قومه( ليس من الجن ولا من الإنس ولا من ~~الملائكة)(1): فهي النملة قال الله عز وجل: {قالت نملة ياأيها النمل ادخلوا ~~مساكنكم}[النمل:18]. # وأما قوم أحياهم الله ثلاث مرات وأماتهم مرتين: فهو قول الله عز وجل: ~~{ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ~~ثم أحياهم}[البقرة: 243] فأماتهم مرتين وأحياهم ثلاث مرات. PageV01P232 # وأما الهجرة: فهجرة إبراهيم عليه السلام وأول مهاجر يقول الله عز وجل في ~~القرآن {فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي}[العنكبوت:26]. # وأما الطيور التي ذكرها الله في القرآن: فالغراب، والهدهد، والفراش، ~~والنحل، والذباب، والبعوض، والجراد، والقمل، والطير الأبابيل. # وأما شيئا كذب عليه ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة ذكره الله ~~في القرآن فالذئب كذب عليه بنو يعقوب عليهم السلام قوله تعالى: {فأكله ~~الذئب}[يوسف:17] إخبارا عنهم. # وأما أول فزعة يفزعها أهل الجنة ثم لا يفزعون بعدها أبدا فذلك الصور قال ~~الله عز وجل: {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من ~~شاء الله}[النمل:87]. # وأما الكلمات التي تلقاها آدم من ربه: فهي قول الله عز وجل: {ربنا ظلمنا ~~أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}[الأعراف:23]. # ثم نظر إلى العرش وعليه هذه الأسماء مكتوبة قال: بحق محمد وعلي وأشار إلى ~~صدره وفاطمة والحسن والحسين تقبل توبتي فاستجاب الله تعالى توبته. # وأما العمل الذي إن عملته عصيت وإن تركته عصيت فإن الله تعالى يقول: ~~{ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ms199 وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون}[النساء:43]. # وأما شيئ أوحى الله تعالى إليه ليس من الجن ولا من الإنس ولا من ~~الملائكة: فالنحل قال الله تعالى: {وأوحى ربك إلى النحل}[النحل:68]. # وأما شيئ يأكل ليس له لحم ولا دم: فعصا موسى قال الله عز وجل: {فإذا هي ~~تلقف ما يأفكون}[الشعراء: 45]. PageV01P233 # وأما رجل مات مائة عام ثم بعثه الله فعزير عليه السلام إذ قال الله عز وجل: ~~{أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد ~~موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم ~~قال بل لبثت مائة عام}[البقرة:259]. # وأما قوم شهدوا شهادة حق وهم عند الله من الكاذبين: فهم المنافقون قال ~~الله عز وجل: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم ~~إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون}[المنافقون:1]. # وأما موضع لم تطلع عليه الشمس إلا ساعة واحدة: فهو البحر قال الله عز ~~وجل: {اضرب بعصاك البحر فانفلق}[الشعراء:63]. الآية. # وأما القوم الذين كانوا أول النهار من أهل النار وآخر النهار من أهل ~~الجنة: فسحرة فرعون {قالوا آمنا برب العالمين، رب موسى ~~وهارون}[الأعراف:121،122]. # وأما الخمسة الذين لم يخلقوا في الأرحام: فآدم، وحوى، وكبش إبراهيم، ~~وناقة صالح، وعصا موسى. # وأما صاحبا الخمر الذين شرباها فوجب على أحدهما الحد ولم يجب على الآخر ~~وهما يشهدان شهادة الحق فهما رجلان في فلاة مع أحدهما ماء والآخر لا ماء ~~له، وهو يموت من العطش فأحل الله للمضطر شربها وحرم على الذي معه ماء ووجب ~~في شربها الحد. # وأما رجل خنثى كيف يقسم له الميراث: فإني أنظر إلى مباله فإن كان يبول من ~~مبال الرجال فإن له ميراث الرجل، وإن كان يبول من مبال النساء فإن له ميراث ~~النساء. # وأما الدابة التي كان في بطنها سائق وشهيد ذكره الله في القرآن: فهو ~~الحوت حيث(1) كان في بطنه يونس بن متى عليه السلام. PageV01P234 # وأما المرأة التي عدتها ثلاثة عشر شهرا: فتلك امرأة مات ms200 عنها زوجها فاعتدت ~~أربعة شهور فلما انقضت عدتها استبان حملها فكان عدتها ثلاثة عشر شهرا. # وأما رجلان لأب وأم أحدهما أقرب إليك من الآخر فإنهما أبوك وعمك هما لأب ~~وأم فأبوك أقرب إليك من عمك. # وأما الرجل الذي قد حلف بطلاق امرأته لا يصوم شهر رمضان فإنه يسافر في ~~ذلك الشهر، وكذلك الرجل يحلف أن لا يصلي إلا إحدى عشرة ركعة فيسافر أيضا ~~فيصلي الفجر ركعتين والظهر ركعتين والعصر ركعتين والمغرب ثلاث ركعات ~~والعشاء(1) ركعتين. # وأما الرجل الذي مات وترك ابنتين فورثت إحداهما ثلث ماله والأخرى ثلثي(2) ~~ماله فإن هذا رجل كان له مملوك وله ابنتان فاشترته إحداهما واعتقته فلما ~~توفي ورثت [49 ب-ب ] إحداهما ثلث ماله بحقها وورثت الأخرى وهي التي أعتقته ~~الثلث بحقها والثلث بحق المولى(3). # وأما الرجل الذي هو من أهل الجنة وأمر الله نبيه عليه السلام أن لا يعمل ~~بعمله فهو يونس بن متى عليه السلام يقول الله عز وجل: {ولا تكن كصاحب الحوت ~~إذ نادى وهو مكظوم}[القلم:48]. # فهذه هي المسائل وأجوبتها؛ ولما أن أجاب ابن الجلندي كتاب رسول الله جاءت ~~هديته وصدقته، وقد مات رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- وأخذ أبو بكر ~~الهدية والصدقة فبلغ ذلك عليا عليه السلام فاتاه فقال: يا أبا بكر هذه هدية ~~بن الجلندي ليس لك قبضها فقسمها بين فاطمة والعباس وإلا حاكمتك السيف ~~فقسمها(4) عليهما، ولم يلتفت عليه السلام إلى ما روى أبو بكر عن النبي –صلى ~~الله عليه وآله وسلم – ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث))، لعلمه بأن ذلك غير صحيح. PageV01P235 # ويدل على فساده أنه معارض لكلام الله تعالى من حيث قال: معاشر الأنبياء ~~ففيه دلالة على أن الأنبياء لا تورث فعارض قول الله تعالى: {وورث سليمان ~~داوود}[النمل:16]، وقوله تعالى حاكيا عن زكريا عليه السلام: {يرثني ويرث من ~~آل يعقوب}[مريم:6]؛ فصار مما لا يعتمد عليه، ومتى قيل أفلستم رويتم أن عليا ~~عليه السلام وارث للرسول بالأخبار الواردة بذكر الوراثة كما ذهب إليه بعض ~~الأئمة عليهم السلام فما باله قسم ms201 الهدية بين فاطمة وبين العباس. # قلت(1): لا اعتراض بذلك على قول من قال به لأن الحق له عليه السلام، وله ~~أن يصريه حيث شاء فسقط الإعتراض. # وأما ما روينا عن عمر [ ]من قوله: لولا علي لهلك عمر، ورجوعه إليه في ~~كثير من المسائل ففي ذلك ما روينا أن عمر [ ] رجع إليه عليه السلام في ثلاث ~~وعشرين حكومة فأخذ بقوله فيها، وقال عمر فيه: لولا علي لهلك عمر، وقال: لا ~~أبقاني(2) الله لمعضلة في الدين لا يكون فيها علي بجنبي. # وروى عنه أيضا لا أبقاني الله لمعضلة ليس فيه أبو الحسن، وقوله(3): امضوا ~~بنا إلى علمائنا يعني عليا عليه السلام. PageV01P236 # وكان من قول عمر على المنبر: ألا لا يتزوجن أحد منكم على أكثر من أربعمائة ~~درهم فأعاقبه على ذلك، فقالت له امرأة من الناس: الله أعدل منك يا عمر إذ ~~يقول تعالى: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا ~~تأخذوا منه شيئا}[النساء:20]، والقنطار: أكثر من أربعمائة، فقال لنفسه: كل ~~أفقه منك يا عمر، وفي رواية أخرى: أنه خطب الناس في دولته وقال:أيها الناس ~~من تزوج بغير الفريضة وهي الدينار فإن الله قد أحل دمه وماله، فقامت إليه ~~امرأة من الأنصار فقالت: يا عمر إن الله تعالى قد أخبرنا في كتابه بغير(1) ~~ما أخبرت وحكم لنا بغير ما حكمت فقال تعالى: {وإن أردتم استبدال زوج مكان ~~زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما ~~مبينا}[النساء:20] فالدينار أكثر أم القنطار ؟ فنزل من المنبر وهو يقول: ~~تعس عمر حتى النساء أفقه منه. # ولما وضعت امرأة لستة أشهر أراد عمر رجمها. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا ترجمها يا عمر فإن عذرها في كتاب ~~الله تعالى، فسأله في أي كتاب الله تعالى. # فقال: في قوله: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة}[البقرة:233]، وقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا}[الأحقاف:15]. # فقال عمر: عند ذلك ما رويناه من قوله: لولا علي لهلك عمر. # وروي أن امرأة أتت حاجة إلى ms202 بيت الله الحرام، فلما دخلت مكة حاضت فأتت ~~إليه فقالت: يا أمير المؤمنين أتيت حاجة إلى بيت الله الحرام، فلما وصلت ~~رأيت ما يرين النساء. # فقال: بطل حجك وعليك الحج من قابل. PageV01P237 # قالت: هيهات ما(1) جنيت ولا اعتمدت ما كان الله ليبطل سعيي والله إن لله ~~دينا (هو)(2) غير هذا فدلوني على من يعرفني به فدلوها على علي بن أبي طالب ~~عليه السلام فقصت عليه الخبر. # فقال: تقضين كل المناسك وتؤخرين الطواف بالبيت حتى تطهرين وقد تم حجك. # قالت: نعم هذا دين الله. # وروى عنه [ ] أنه طاف المدينة ذات ليلة فرأى ضوءا في دار فتسورها فإذا ~~امرأة في منزلها على سرير لها وعندها ابن لها في المهد وهي تقول: # ألا ما لهذا الليل قد طال جانبه # فلولا اتقا الله لا شيئ غيره # لقطعت هذا الليل عرضا وطوله ... وليس معي فيه خليل ألاعبه # وإجلال بعلي(3) أن تعرى مراكبه # وزعزع من هذا السرير جوانبه # فقال: أتقولين هذا(4) يا عدوة الله وعدوة رسوله. # فقالت: بل أنت عدو الله وعدو رسوله إن الله تعالى أمر في كتابه أزواجنا ~~أن لا يقفوا منا فوق أربعة أشهر، وأنت أخرجت زوجي إلى الشام له أربع سنين ~~فأنت عدو الله وعدو رسوله. # فقال: إيذني لي أخرج. # فقالت: لم تستأذني في الدخول فآذن لك في الخروج. # قال: فافتحي لي الباب اخرج منه. # قالت: اخرج من حيث دخلت، فخرج فلما أصبح أمر أصحابه أن لا يقفوا في ~~غزواتهم فوق(5) أربعة أشهر، وفي هذا وأمثاله من أقواله وأفعاله أمور ~~عجيبة(6). # ومن قول عمر أيضا ثلاث لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينها ~~لنا ولو بينها لكانت أحب إلي من الدنيا وما فيها: الخلافة، والكلالة، ~~والربا. # وفي جهل هذه الخصال الثلاث ممن ينسب إلى الإمامة هدم قواعد الدين؛ فما ~~باله جعل الإمامة في قريش وهو يقول هكذا فأين يكون هذا من أمير المؤمنين ~~عالم الغوامض، ومبين المشكلات عليه السلام. PageV01P238 # وأما قضية أحبار اليهود مع عمر، فهو ما روى [ ] عن ms203 أبي يعقوب إسحاق(1) ~~بمدينة دمشق قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن مكرم بن عيسى ~~السمسار في صفر سنة أربع وعشرين ومائتين. # قال: حدثنا زياد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبيه إسحاق، ~~عن عكرمة عن بن عباس، قال: لما ولي عمر بن الخطاب الخلافة أتاه قوم من ~~اليهود. # فقالوا: أنت ولي الأمر من بعد محمد -صلى الله عليه وآله وسلم. # قال: نعم. # قالوا: نريد أن نسألك عن خصال إن أخبرتنا بها دخلنا في الإسلام وعلمنا أن ~~الدين حق، وإن لم تعلمنا بها علمنا أن الدين باطل وأن محمدا لم يكن نبيا ~~-صلى الله عليه وآله وسلم. # قال: سلوا عما بدا لكم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # قالوا: أخبرنا عن أقفال السماء، وعن مفاتيحها، وعن قبر سار بصاحبه، وعن ~~من أنذر قومه ليس من الجن ولا من الإنس، وعن خمسة مشوا في الأرض لم يخلقوا ~~في الأرحام وأخبرنا ما يقول الدراج في صياحه، وما يقول الديك في صقيعه(2)، ~~وما يقول الفرس في صهيله، وما يقول الحمار في نهيقه، وما يقول الضفدع في ~~نقيقه، وما يقول القنبر في أنينه، وعن اثنين قائمين، واثنين ساعين، واثنين ~~مختلفين، وأخبرنا عن اثنين متباغضين، واثنين مشتركين وعن واحد ليس له ~~اثنان، وعن الإثنين، وعن الثلاثة، والأربعة، والخمسة، والستة، والسبعة، ~~والثمانية، والتسعة، والعشرة، وعن الأحد عشر، وأخبرنا ما دون(3)، وما فوقه ~~وما تحته، وعن أول حجر نزلت، وعن أول عين، وعن أول شجرة نبتت، وعن سفينة ~~نوح كم كان طولها [69 أ- أ] وعرضها. # وكيف يعرف الليل من النهار والنهار من الليل، وعن شيئ خلقه الله وسأل ~~عنه، وعن بقعة لم ترى الشمس إلا مرة واحدة، وعن أول دم وقع على الأرض، وعن ~~الجنة أفي الدنيا أم في الآخرة، وأين الآخرة من الدنيا. PageV01P239 # فقال عمر: هلكت ونكس رأسه إلى الأرض، ثم رفع رأسه إلى علي بن أبي طالب عليه ~~السلام. # فقال: يا أبا الحسن ما أرى جوابهم ms204 إلا عندك [50 ب-ب]. # قال علي: سلوا عما بدا لكم ولكن لي عليكم شريطة. # قالوا: وما شريطتك علينا. # قال: إذا أنا أخبرتكم بما في التوراة دخلتم في ديننا. # قالوا: نعم يا أبا الحسن. # قال: سلوا عن خصلة خصلة. # قالوا: أخبرنا عن أقفال السماوات وما هي. # قال عليه السلام: أقفال السماوات الشرك بالله لأن العبد والأمة إذا كانا ~~مشركين لم يرفع لهما عمل. # قالوا(1): فما مفاتيح هذه الأقفال. # قال: مفاتيحها [109 -ج ] شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ~~ورسوله -صلى الله عليه وآله وسلم. # قالوا: أخبرنا عن قبر سار بصاحبه. # قال: ذلك الحوت حين التقم يونس بن متى فسار به في البحار السبعة. # قالوا: فأخبرنا عمن أنذر قومه ليس من الجن ولا من الإنس. # قال: تلك النملة نملة سليمان بن داود عليهم السلام حين قالت: {ياأيها ~~النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون}[النمل:18]. # قالوا: فأخبرنا عن خمسة مشوا في الأرض لم يخلقوا في الأرحام. # قال: ذلك آدم، وحوى، وناقة صالح، وكبش إبراهيم، وعصا موسى. # قالوا: فأخبرنا ما يقول الدراج في صياحه. # قال: يقول: الرحمن على العرش استوى. # قالوا: فما يقول الديك في صعيقه؟. # قال: يقول اذكروا الله يا غافلين. # قالوا: فما يقول الفرس في صهيله ؟. # قال: يقول اللهم انصر عبادك المؤمنين على الكافرين. # قالوا: فما يقول الحمار في نهيقه ؟. # قال: الحمار يلعن العشار وينهق في عين الشيطان. # قالوا: فما يقول الضفدع في نقيقه ؟. # قال: يقول اللهم العن من عصى محمدا ومن عصى آل محمد. PageV01P240 # وفي رواية أخرى: سبحان ربي المعبود المسبح في لجج البحار، ثم قال رضى الله ~~عنه: وأما القائمان فالسماء والأرض، وأما المختلفان فالليل والنهار، وأما ~~الساعيان، فالشمس والقمر، وأما المتباغضان، فالموت والحياة، وأما المشتركان ~~فالليل والنهار الليل يأخذ من النهار والنهار يأخذ من الليل، وذلك قول الله ~~عز وجل: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل}[الزمر:5] وأما ~~الواحد: فالله الذي لا إله إلا هو الفرد الصمد لم يتخذ صاحبة ولا ~~ولد.والإثنان: ms205 الجنة والنار، والثلاثة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ~~والأربعة: التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، والخمسة: خمس صلوات، ~~والستة: فخلق الله السماوات والأرض في ستة أيام، والسبعة: فسبع سماوات، ~~والثمانية: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية، والتسعة: فالتسع الآيات التي ~~آتاهن الله موسى بن عمران، والعشرة فقول الله عز وجل: {وأتممناها ~~بعشر}[الأعراف:142]، والأحد عشر: فرؤيا يوسف عليه السلام. # وأما قولكم: مادون، وما فوق، وما تحت: فالله دونه وفوقه وتحته والله قريب ~~هاهنا وفي كل مكان، وذلك قول الله عز وجل: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ~~ما كانوا}[المجادلة:7]. PageV01P241 # وأما أول حجر نزلت: فقد أجمعتم(1) أنها الصخرة المعلقة في بيت المقدس ~~وكذبتم إنما هي(2) الركن هبط به آدم صلوات الله عليه من الجنة، وأما العين: ~~فإنكم تقولون إنها العين التي تحت الصخرة وكذبتم إنما هي عين الحيوان، وأما ~~الشجرة: فقد أجمعتم أنها شجرة الزيتون، وكذبتم إنما هي الشجرة التي أنبتها ~~الله على يونس بن متى عليه السلام وهي: الدبا، والنخلة التي نزلت على مريم ~~وهي القضيب الذي هبط به آدم عليه الصلاة والسلام من الجنة فجميع الثمار منه. # وأما سفينة نوح: فكان عرضها ثمانمائة ذراع، وكان فيها ثلاثة سقوف ما بين ~~كل سقفين عشرة أذرع، وكان أعلاها طبقا(3) من ساج، وكان في أعلاها الناس وفي ~~وسطها الطعام، وفي أسفلها البهائم والطيور والسباع والهوام، ومعه ذرتان: ~~ذرة الليل، وذرة النهار، ويعرف بهما ذلك. # وأما شيئ خلقه الله تعالى وسأل عنه: فعصى موسى، وأما البقعة التي لم تر ~~الشمس فيها إلا مرة واحدة: فالبحر حين فرقه الله تعالى لموسى بن عمران عليه ~~السلام حتى بان قعره، وأما أول دم وقع في الأرض فحيضة حوى، وأما قولكم في ~~الجنة أهي في الدنيا أم في الآخرة، وأين الآخرة من الدنيا، وأين الدنيا من ~~الآخرة، فإن الدنيا في الآخرة والآخرة مختلطة بالدنيا، إذ كانت النقلة من ~~الحياة إلى الموت ظاهرة في الدنيا كانت ms206 الآخرة هي دار القرار لو كانوا ~~يعلمون، والدنيا رسم الآخرة والآخرة رسم الدنيا، وإن الدنيا والآخرة إذا ~~فارق الروح الجسد يرجع(4) كل واحد منهما إلى ما منه خلق ومنه بدأ [51أ-ب] ~~فكذلك الجنة والنار. # قال وكانت الأحبار ثلاثة فوثب اثنان فقالا: نشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا عبده ورسوله، ووثب الآخر فقال: يا علي قد وقع في قلبي مثل ما وقع في ~~قلوب صاحبي، ولكن بقيت لي خصلة أسألك عنها. # قال علي عليه السلام: سل. PageV01P242 # قال: أخبرني عن قوم كانوا في أول الزمان ماتوا ثلاثمائة سنة وتسع سنين ثم ~~أحياهم الله تعالى. # قال: فابتدأ علي بن أبي طالب عليه السلام فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ~~{الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب}[الكهف:1] (أراد أن يقرأ سورة ~~الكهف)(1). # قال اليهودي: ما قل ما سمعنا قرآنكم فإن تكن عالما فأخبرني بقصة هؤلاء ~~القوم، وبأسمائهم، وعددهم، واسم كلبهم، واسم كهفهم [ 110-ج ]، واسم ملكهم، ~~واسم مدينتهم. # -قال علي: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا أخا اليهود حدثني ~~حبيبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أنه كان في أرض الروم مدينة يقال لها ~~أقسوس، وكان لهم ملك صالح فمات فتشتت شملهم، وأمرهم واختلفت كلمتهم؛ فسمع ~~بهم ملك يقال له: دقيانوس؛ فأقبل حتى ملك المدينة، ومعه مائتا ألف حصان، ~~واتخذها دار مملكته، واتخذ فيها قصرا طوله: فرسخ، وعرضه: فرسخ، واتخذ في ~~ذلك القصر مجلسا طوله: ألف ذراع، وعرضه مثل ذلك من الزجاج الممرد، واتخذ في ~~ذلك المجلس (ألف)(2) أسطوانة من الذهب، وألف قنديل من الذهب سلاسلها من ~~اللجين تسرج بطيب الأدهان، وجعل في شرقي المجلس ثمانين مشكاة فكانت الشمس ~~تدور في المجلس كيفما كانت، واتخذ له فيه سريرا من الذهب له قوائم من الفضة ~~مرصعة بالجواهر، وأعلاه النمارق، وجعل على يمين السرير ثمانين كرسيا [70 أ- ~~أ] من الذهب مرصعة بالزبرجد الأخضر وأجلس عليه بطارقته، وجعل على يسار ~~السرير ثمانين كرسيا من الفضة مرصعة بالياقوت الأحمر، وأجلس عليها هرا ~~قتله، ثم جلس على السرير، ms207 ووضع التاج على رأسه؛ فوثب اليهودي وقال: يا أمير ~~المؤمنين فما كان تاجه؟ PageV01P243 # قال علي عليه السلام: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم: يا أخا ~~اليهود، وكان تاجه من الذهب المشبك الأربعة الأركان على كل ركن درة بيضاء ~~تضيئ كما يضئ المصباح في الليلة الظلماء، واتخذ خمسين غلاما من أولاد ~~الهراقلة فقرطهم بأقراط الذهب الأحمر، وألبسهم الديباج الأحمر وسرولهم ~~سراويلات الفرند، وتوجهم ودملجهم وخلخلهم، وأعطاهم الأعمدة من الذهب، ~~وأرفعهم على كراسيه، واتخذ سته أغلمة، وجعلهم وزراءه، وجعل(1) ثلاثة عن ~~يمينه، وثلاثة عن يساره؛ فوثب اليهودي فقال: يا علي فما كان أسماء الثلاثة ~~الذين كانوا عن يمينه ؟، وما أسماء الثلاثة الذين كانوا عن يساره ؟ # فقال علي عليه السلام: لا حول ولا قوة إلا بالله يا أخا اليهود PageV01P244 أما الثلاثة الذين كانوا عن يمينه فكان أسماؤهم: يمليخا، ومكسلمينا، ~~ومكشطيسا، وكان أسماء الثلاثة الذين كانوا عن يساره: مرنوش، ودبرنوش، ~~وشادرنوس؛ فكان يستشيرهم في جميع أموره، وكان يجلس كل يوم في صحن داره ~~البطارقة عن يمينه، والهراقلة عن شماله، وكان له: ثلاثة غلمان في يد أحدهم: ~~جام من الذهب مملوء ماء الورد، وفي يد الآخر: جام من الفضة مملوء مسكا، وفي ~~يد الآخر: طائر أبيض له منقار أحمر قد أدب ذلك الطائر؛ فإذا نظر إليه ~~الملك، وصفر له طار حتى يقع في جام ماء الورد فيتمرغ في جام الماء فيه ~~فيحتمل ما كان في الجام بريشه وبجناحه، ثم يصفر له الثانية: فيطير الطائر ~~حتى يقع على جام المسك [أب-ب] فينفض ما في ريشه وجناحيه على رأس الملك؛ ~~فلما نظر إلى ذلك الملك عتا وتجبر وادعى الربوبية من دون الله، ودعا إلى ~~ذلك قومه، فكان من أجابه: أعطاه وحباه وكساه، وكل من لم يتبعه: قتله ~~فأجابوه بأجمعهم، واتخذ لهم عيدا في كل سنة مرة واحدة؛ فلما كان ذات يوم، ~~والبطارقة عن يمينه، والهراقلة عن يساره؛ إذ أتاه بطريق فأعلمه بعساكر ~~الفرس أنها قد غشيته فاغتم لذلك غما شديدا، حتى سقط التاج عن رأسه؛ ms208 فنظر ~~إليه الفتية الذين كانوا عن يمينه، وكان يقال له: تمليخا، وكان عاقلا فقال ~~في نفسه: لو كان دقيانوس إلها كما يزعم إذا ما كان يغتم، ولا يفرح، ولا ~~يتغيظ، ولا ينام ولا يستيقظ، وليس هذا من أفعال الآلهة. # وكان الفتية الستة يكونون كل يوم عند واحد منهم؛ فلما كان يوم تمليخا أعد ~~لهم من أطيب الطعام، وأعذب الشراب؛ فطعموا، وشربوا، ثم قال لهم: يا إخوتاه ~~قد وقع في قلبي شيئ منعني من الطعام والشراب والمنام # قالوا: وما ذلك يا تمليخا ؟ PageV01P245 # قال: إني أطلت فكري في هذه السماوات فقلت: من رفع سقفها محفوظا بلا علاقة ~~من، فوقها ولا دعامة، من تحتها، ومن أجرى فيها شمسا وقمرا[70 ب-أ] آيتان ~~مضيئتان ومن زينها بالنجوم! وأطلت الفكرة في هذه الأرض؛ فقلت من سطحها على ~~صمم اليم الزاخر، ومن حبسها بالجبال أن تميد، وأطلت فكري في نفسي، فقلت: من ~~أخرجني من بطن أمي! ومن غذاني ورباني! إن لهذا صانعا ومدبرا سوى دقيانوس، ~~وما هو إلا ملك الملوك وجبار السماوات قال: فانكب الفتية على رجليه ~~يقبلونهما ويقولون: هدانا الله بك من الضلالة إلى الهدى فأشر علينا يا ~~تمليخا. # قال: فوثب تمليخا فباع ثمرة من حائط بثلاثة دراهم، وعقدها في دابة وركبوا ~~على خيولهم، وخرجوا من المدينة؛فلما صاروا ثلاثة أميال. # قال تمليخا: يا إخوتاه قد جاءت سكينة الآخرة، وذهب [111-ج] ملك الدنيا ~~انزلوا عن خيولكم، وامشوا على أقدامكم لعل الله أن يجعل لكم من أمركم فرجا ~~ومخرجا؛ فنزلوا عن خيولهم، ومشوا على أقدامهم تسعة فراسخ في ذلك اليوم ~~فجعلت أرجلهم تقطر دما فاستقبلهم راعي # فقالوا: أيها الرجل هل إلى شربه من ماء أو لبن # فقال الراعي: عندي ما تحبون، ولكني أرى وجوهكم وجوه الملوك، وما أظنكم ~~هربتم إلا من دقيانوس الملك. # قالوا: أيها الراعي لا يحل لنا الكذب أفتجيبنا الصدق، فأخبروه بقصتهم ~~فانكب الراعي على أرجلهم يقبلها وقال: يا قوم لقد وقع في قلبي مثل ما وقع ~~في قلوبكم، ولكن امهلوني حتى أؤدي هذه الغنم إلى ms209 أهلها فراح بها إلى أهلها ~~وأقبل يسعى فتبعه كلب له. # قال: فوثب اليهودي. # فقال: يا علي فما كان اسم الكلب؟ وما كان لونه ؟. PageV01P246 # فقال علي: لا حول ولا قوة إلا بالله يا أخا اليهود أما لون الكلب: فكان ~~أبلق أسود، وأما اسمه: فقطمير؛ فلما نظر الفتية إلى الكلب قال بعضهم لبعض: ~~إنا نخاف أن يفضحنا هذا الكلب بنباحه فألحوا عليه بالحجارة ليطردوه فأقعى ~~عن ذنبه وتمطى ونطق بلسان طلق خلق وهو يقول: لم تطردوني وأنا اشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له؛ فذروني حتى أحرسكم من عدوكم؛ فجعلوا يبتدرون ~~إليه وحملوه على أعناقهم؛ فلم يزل الراعي يسير بهم حتى علا بهم على جبل ~~يقال له: الخلوص، وانحط بهم على كهف يقال له: الوصيد فإذا بفناء الكهف عين ~~غزيرة، وأشجار مثمرة، فأكلوا من الثمرة، وشربوا من الماء، وجنهم الليل؛ ~~فآووا إلى الكهف؛ فأوحى الله تعالى إلى ملك الموت يقبض أرواحهم ووكل الله ~~بكل رجل منهم ملكين يقلبانه من ذات اليمين إلى ذات الشمال، ومن ذات الشمال ~~إلى ذات اليمين، وأوحى الله إلى خزان الشمس؛ فكانت تزاور عن كهفهم ذات ~~اليمين وتقرضهم ذات الشمال، ثم إن دقيانوس سأل عن الفتية فأخبر أنهم خرجوا ~~هاربين فركب في مائتين ألف حصان؛ فلم يزل يقفو آثارهم حتى علا الجبل وانحط ~~على الكهف؛ فلما نظر إليهم رآهم نياما فقال: لو أردت أن أعاقبهم بأكثر مما ~~عاقبوا به أنفسهم ولكن على بالبنائين؛ فسدوا الكهف بالطين والحجارة، ثم قال ~~لأصحابه: قولوا لهم يقولوا لإلههم الذي في السماء أن يملكهم إن كانوا ~~صادقين وأن يخرجهم من هذا الموضع. # قال علي عليه السلام: يا أخا اليهود فمكثوا ثلاثمائة سنين وتسع سنين ~~؛فلما أراد الله أن يحييهم أمر إسرافيل عليه السلام أن ينفخ فيهم الروح، ~~فنفخ فيهم الروح فقاموا من رقدتهم، فلما بزغت الشمس قال بعضهم لبعض: لقد ~~غفلنا [71 أ–أ] عن عبادة رب السماوات في هذه الليلة فقاموا: فإذا العين قد ~~غادرت والأشجار قد جفت فقال بعضهم ms210 لبعض: إن في أمرنا لعجبا مثل تلك العين ~~الغزيرة قد غارت في ليلة واحدة، والأشجار قد جفت ومسهم الجوع. PageV01P247 # فقالوا: {ابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما ~~فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا، إنهم إن يظهروا عليكم ~~يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا}[الكهف:19،20]. # قال لهم تمليخا: لا يذهب في حاجتكم غيري، ولكن أدفع إلي أيها الراعي ~~ثيابك فدفع إليه الراعي ثيابه وجعل يوم المدينة، وجعل ينظر مواضع لا ~~يعرفها، وطريقا ينكرها حتى أتى باب المدينة فإذا فيه علم أخضر مكتوب ~~بالصفرة لا إله إلا الله عيسى روح الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. # قال: فجعل ينظر إلى العلم ويمسح عينيه، وجعل يداني بابها فدخل المدينة ~~حتى أتى السوق فإذا رجل خباز: # فقال: أيها الخباز ما اسم هذه المدينة. # قال: أقسوس. # قال: فما اسم ملكهم. # قال: عبد الرحمن. # قال: يا هذا أتراني تائها. # قال الخباز: أتهزأ بي تكلمني وتقول تراني تائها. # قال تمليخا للخباز: ادفع إلي بهذه الدراهم طعاما. # قال: فجعل الخباز يتعجب من ثقل الدراهم وكبرها. # قال: فوثب اليهودي وقال: فكم وزن كل درهم منها ؟. # قال علي عليه السلام: لا حول ولا قوة إلا بالله يا أخا اليهود كان وزن كل ~~درهم منها عشرة دراهم وثلثي درهم. # قال له الخباز: أيها الرجل أصبت كنزا. # قال تمليخا: ما أصبت كنزا وما هذه إلا من ثمن ثمرة بعتها منذ ثلاثة أيام، ~~وخرجت من هذه المدينة وتركت الناس يعبدون دقيانوس الملك، فغضب الخباز وقال: ~~أصبت كنزا ولا تعطي بعضه وتذكر رجلا جبارا كان يدعي الربوبية منذ أكثر من ~~ثلاثمائة سنة، وجعل الخباز يلب تمليخا، حتى أدخله على الملك # فقال الملك: ما شأن هذا الفتى؟ # قال الخباز: هذا رجل أصاب كنزا. # قال له الملك: يا فتى لا تخف إن نبينا عيسى عليه السلام أمرنا أن لا نأخذ ~~من الكنوز إلا خمسها، فادفع خمسها وانصرف سالما. PageV01P248 # قال تمليخا: أيها الملك انظر في حالي؛ فإني ما أصبت كنزا، ms211 وما هذه إلا من ~~ثمن ثمرة بعتها، وأنا رجل من هذه المدينة. # فقال له الملك: أنت من أهلها! # قال: نعم. # قال: فهل تعرف أحد؟ # قال: نعم: # قال: سم فسمى نحوا من ألف رجل فلم يعرف منهم رجل واحد. # قال: ما هذه الأسماء # قال: أسماء أهل زماننا # قال الملك: فهل في هذه المدينة لك دار # قال: نعم أركب معي أيها الملك # قال: فركب الملك والناس معه فأتى بهم أرفع دار في المدينة. # فقال: هذا الدار داري. # قال: فقرع الباب فخرج عليهم شيخ كبير قد سقط حاجباه على عينيه [112-ج] من الكبر. # فقال: ما شأنكم قال له الملك: أتيتك بالعجب العجاب زعم هذا أن هذه الدار داره. # فقال له الشيخ: من أنت؟ # قال: أنا تمليخا بن قسطنطين. # قال: فأنكب الشيخ على قدميه يقبلها ويقول: جدي ورب الكعبة، وقال: هؤلاء ~~الفتية الذين خرجوا من دقيانوس الملك فنزل الملك عن فرسه وحمله على عاتقه ~~وجعل الناس يقبلون يديه ورجليه. # قال الملك يا تمليخا: ما فعل أصحابك فأخبره أنهم في الكهف، وكان وليهم ~~يومئذ ملكان ملك مسلم، وملك نصراني؛ فركبوا معهم في أصحابهم؛ فلما كانوا ~~قريبا من الكهف. # فقال لهم تمليخا: يا قوم إني أخاف أن يسمع أصحابي أصواتكم وحوافير خيلكم ~~فيظنون أن دقيانوس قد جاء في طلبهم ولكن امهلوني حتى أقدم إليهم فأخبرهم ~~فوقف الناس وتقدم تمليخا حتى دخل الكهف فلما نظر إليه أصحابه اعتنقوه. # وقالوا: الحمد لله الذي نجاك من دقيانوس. # فقال لهم تمليخا: دعوني عنكم وعن دقيانوس كم لبثتم. # قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم. # قال لهم تمليخا: بل لبثتم ثلاثمائة سنين وتسع سنين، وقد مات دقيانوس وقرن ~~بعد قرن، وقد بعث الله نبيا يقال له عيسى بن مريم، ورفعه الله تعالى إليه، ~~وقد أقبل إلينا الملك والناس معه. # قالوا يا تمليخا: أتريد أن تجعلنا فتنة للعالمين. # قال: فما تريدون؟ PageV01P249 # قالوا: ندعو الله وتدعوا معنا أن يقبض أرواحنا وأن يجعل عشاءنا عنده في ~~الجنة؛ فرفعوا أيديهم إلى السماء وقالوا: ياإلهنا بحق من ms212 أنشأ من التراب ~~بشرا أمنن علينا بقبض أرواحنا؛ فأمر الله تعالى بقبض أرواحهم، وطمس الله ~~ذلك الكهف على الناس فأقبل الملكان يطوفان بباب الكهف سبعة أيام لا يجدون ~~للكهف بابا فقال الملك المسلم: ماتوا على ديني أبني عليهم مسجدا، وقال ~~النصراني: ماتوا على ديني ابني عليهم دارا فاقتتلا فقتله المسلم وبنى عليهم ~~مسجدا؛ ثم قال علي عليه السلام: يا أخا اليهود [52 ب-ب] سألناك بالله ~~أيوافق هذا ما في توراتكم، وقال اليهودي: والله ما زدت حرفا ولا نقصت حرفا ~~وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده رسوله -صلى ~~الله عليه- وعلى أهل بيته وعلى جميع النبيين والمرسلين وسلم، وارحم، وكرم. # وروى بن حنبل، ونحن نرويه عنه في مسنده، ورفعه بإسناده إلى قتادة عن ~~الحسن: أن عمر بن الخطاب أراد أن يرجم مجنونة، فقال علي عليه السلام: مالك ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: رفع القلم عن ثلاثة: عن ~~النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يبرا أو يعقل، وعن الطفل حتى يحتلم ~~فدرا عنها عمر. # ومثل ذلك روي أن رجلا دخل على عمر بن الخطاب في خلافته وعنده أمير ~~المؤمنين عليه السلام # فقال له: يا أمير المؤمنين هل للصلاة تأويل سوى التعبد، فسكت عمر ولم يرد ~~جوابا، ثم التفت الرجل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. # فقال له يا أمير المؤمنين: للصلاة تأويل سوى التعبد! # فقال له: نعم، وفي الصلاة تأويل يدل على التوحيد. # قال: فما تأويل تكبيرة الإحرام؟ # قال: تأويلها الله أكبر أن يحس بالحواس الخمس، أو تمس بالأجناس ~~المتناقضه. # قال: صدقت يا أمير المؤمنين. # قال: فما تأويل الركوع؟ # قال: آمنت بالله ومددت له عنقي فلو ضربت لم أرجع عن ذلك أبدا. PageV01P250 # قال: صدقت يا أمير المؤمنين، فما تأويل السجود قال تأويل السجدة الأولى: ~~اللهم منها خلقتني يعني الأرض والثانية إن فيها تعيدني، والجلوس ما بين ذلك ~~أن منها تخرجني تارة أخرى. # قال: صدقت يا أمير المؤمنين. # قال: فما تأويل ms213 رفع الرجل اليمنى ووضع اليسرى؟ # قال: تأويلها اللهم ارفع الحق وضع الباطل. # قال: أنت أمير المؤمنين حقا. # ومثل ذلك ما رواه في فتوح عمر أن قواده وجدوا خزانة من خزائن كسرى مقفلة، ~~وأرادوا فتحها، فضجت فارس من ذلك، فلم يزالوا حتى فتحوها؛ فوجدوا فيها رجلا ~~ميتا طول أنفه شبر؛ فلم يدروا ما شأنه وكتبوا إلى عمر، فلم يجد عمر علمه ~~عند رجل(1) من أصحاب رسول الله -صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم- حتى ~~أرسل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فسأله فاخبره بما كتب إليه أبو موسى ~~الأشعري من جهة الميت. # فقال علي صلوات الله عليه لعمر: وما عرفت الرجل أنت ولا من معك من أصحاب ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم. # فقال عمر: ما عرفته وهم هؤلاء ما عرفوه. # فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هذا نبي من الأنبياء صلوات الله عليه ~~يقال له دانيال. # فقال: من أعلمك بهذا ؟ # قال: أعلمني به رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فكتب عمر إلى أبي موسى ~~بخبره فأرسل أبو موسى بكتاب عمر إليهم فقالوا: صدقتم أنتم أصحاب نبي ~~وصاحبكم وصي نبي، فلما وصل كتاب أبو موسى بذلك إلى عمر قرأه على أصحابه، ثم ~~قال: لعلي عليه السلام ما أعلمك يا أبا الحسن وأجلك وأنبلك. # فهذه المسائل المتقدمة كلها، وما شاكلها من ما هو مذكور في غير هذا ~~الموضع استخلص فيها أمير المؤمنين أبا بكر، وعمر، وأيد الله به دينه، وقمع ~~الباطل وشياطينه، واظهر عليه السلام في تلك المواقف مكنون العلم لكونه هو ~~الوصي، والمطلع على أسرار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والمستودع ~~مكنونات العلم. PageV01P251 # وقد قيل في قول الله تعالى: {والراسخون في العلم}[آل عمران:7]، أنه علي بن ~~أبي طالب عليه السلام يؤيد بذلك قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا ~~مدينة العلم وعلي بابها، وما أشبه ذلك مما قدمناه. # وروي بإسناده إلى أبي الدرداء قال: العلماء ثلاثة: رجل بالشام يعني نفسه ~~ورجل بالكوفة يعني ابن مسعود ورجل بالمدينة ms214 يعني عليا عليه السلام والذي ~~بالشام يسأل الذي بالكوفية، والذي بالكوفة يسأل الذي بالمدينة، والذي ~~بالمدينة لا يسأل أحدا. # فأي هؤلاء يعد الفضل له أيها المسترشد؟ # قد روى أنه كان لأبي بكر سبعون قضية في الجد والجدة، ثم قال: يا ليتني ~~سألت رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- عن حكم الجدة. # رواه أبو القاسم البستي في كتاب: (المراتب)، ونحن نرويه عنه، وقال الإمام ~~المنصور: بالله عليه السلام في كتاب (الشافي): إن أبا بكر لما عظم عليه ~~الخطب في سهم الجدة رجع إلى خبر المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة بعدما قال: ~~لا أجد لها في كتاب الله شيئا، وسأسأل المسلمين عنه، ثم أخبر أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فرض لها السدس أين هؤلاء ممن أخرجه النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلى اليمن. # فقال عليه السلام: تخرجني إلى قوم هم أسن مني وكيف اقضي بينهم؟. # قال: فضرب رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- يده على صدره وقال: ~~((اللهم ثبته وسدده ولقنه فصل الحكم)). # قال عليه السلام: فما شككت في قضاء بين اثنين بعد ذلك اليوم. # وهذا هو الذي أردناه بقولنا: وهو الذي ما شك قط في قضاء، ونحن نروي عن ~~ابن حنبل هذا الحديث [ ] في مسنده رفعه إلى سماك عن حسن عن علي عليه ~~السلام، قال: بعثني النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن قاضيا. PageV01P252 # فقلت: تبعثني إلى قوم ذوي أسنان، وأنا حدث السن لا علم لي بالقضاء فوضع يده ~~على صدري، وقال: ثبتك الله، وسددك، إذا جاءك خصمان، فلا تقضي للأول حتى ~~تسمع من الآخر فإنه أجدر أن يتبين لك القضاء، قال فما زلت قاضيا. # ورفعه إلى المعتمر عن علي وحكى قول علي بما يقرب من الأول [76 ب - أ] ~~قال: فدعا لي بدعوات يعني بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم، ورفعه إلى ~~حارثه، وحكى قول علي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بما هو مثل الأول فقال: ~~اذهب فإن الله عز وجل سيهدي قلبك ويثبت ms215 لسانك. # ورفعه إلى أبي البحتري عن علي عليه السلام وذكر قوله لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((ادن مني فدنوت منه ~~فضرب بيده على صدري فقال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه)). # قال: فما شككت في قضاء بين اثنين. # وروى ابن حنبل فيه أيضا، ورفعه إلى عبد الله بن يزيد أنه ذكر عند النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قضاء قضا به علي بن أبي طالب فأعجب النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وقال: الحمد الله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت. # وروى أيضا فيه ورفعه إلى سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ بالله من ~~معضلة ليس لها(1) أبو الحسن عليه السلام، وليس هذا إلا له في باب العلم،أين ~~هؤلاء من باب العلم وباب الحكمة بنص الرسول عليه السلام(2) الذي لا نوع من ~~العلم في الصدر الأول يعد أربابه إلا ويعد أولهم وأعلمهم. # وفيه قال محمد بن الحسن الفقيه: لولا علي لما عرفنا أحكام أهل البغي، وله ~~كتاب يشتمل على خمسة آلاف مسألة في قتال أهل البغي بناء على فعل أمير ~~المؤمنين، وأهل الفقه في سير أهل البغي يرجعون إليه في القول، والفعل كما ~~يرجعون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سير الكفار. PageV01P253 # ثم فيه إجماع العترة عليهم السلام على أنه أعلم الأمة، وإجماعهم حجة على ما ~~تقدم، وقد انتسب إليه أهل النحو في نحوهم وقالوا: بأنه سماه نحوا، وأمر أبا ~~الأسود الدؤلي أن ينحوا لهم نحوا وذلك أن أبا الأسود الدؤلي كان له صبي ~~يقودة، وكان يمشي في الرمل الحامي، فتحترق رجله فقال: ما اشد الحر بضم ~~الدال فقال له أبو الأسود: حر تهامة، والصبي يريد ما أشد الحر الذي يحرق ~~رجلي فلما كرر الصبي، وكرر عليه أبو الأسود بكى الصبي فعلم أبو الأسود ما ~~أراده فجاء إلى أمير المؤمنين ووصف له فقال: فسد لسان أهلنا لاختلاطهم ~~بالعجم، فلو عملت في الإعراب شيئا يعلمه(1) أولادنا فعمل وجمل(2) إليه ما ms216 ~~أحسن ما نحوت هذا النحو فسمي النحو نحوا وهو الأصل فيه. # وروى أيضا أنه عليه السلام سمع رجلا يقول: قتل الناس عثمان، ولم يعرب ~~فقال له عليه السلام: ارفع الفاعل، وانصب، المفعول رض الله فاك ثم قال: يا ~~أبا الأسود انح لهم نحوا فإن الكلام كله ثلاثة: اسم، وفعل، وحرف جاء لمعنى، ~~والفاعل: مرفوع أبدا، والمفعول به: منصوب أبدا ونون الإثنين مكسورة أبدا، ~~ونون الجمع مفتوحة أبدا فكان عليه السلام الأصل في ذلك. # وعنه عليه السلام: أخذ بن عباس التفسير وهو أكبر المفسرين، ولهذا قال ابن ~~عباس: العلم ستة أسداس: فلعلي خمسة أسداس خاصة، وقد شاركنا في السادس حتى ~~زاد علينا. # ولما مات علي عليه السلام [ ]قال بن عباس: مات رباني هذه الأمة يعني: ~~عليا عليه السلام. # وهو عليه السلام الذي خطب بالتوحيد وأدلته، وعنه: أخذ في ذلك كثير من ~~العلماء. # فأما مواعظه، وأسجاعه، وآدابه فمنها يقتبس البلغاء، وبها يحتج الفصحاء، ~~وعليها يسجع الأدباء # وقد روى أن له خمسمائة خطبة أو أزيد من هذا كلها بالغة من الفصاحة ~~النهاية القصوى بعد كلام الله جل جلاله وكلام رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P254 # فأما الحكم فهو الذي ينتهي إليه الحكم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ولم يؤثر(1) عن أحد من الصحابة ببعض ما يروى عنه [114 - ج ]. # وروي عن الجاحظ أنه قال ما وجدت كلمة إلا وجدت لها نظيرا إلا تسع كلمات ~~قالهن فيلسوف العرب: علي بن أبي طالب وهو قوله: أحسن إلى من شئت تكن أميره، ~~واحتج إلى ما شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، والناس أبناء ما ~~يحسنون ما هلك امرء عرف قدره، ما هلك امرء بعد المشورة سل الله قدره(2)، ~~قيمة كل امرء ما يحسنه بقية عمر المرء لا قيمة له يدرك بها ما فات ويحيى ~~بها ما أماته. # وروينا من [ ] كتاب: (جلاء الأبصار) عن الحاكم رحمه الله باسناده إلى أبي ~~الفضل: أحمد بن أبي طاهر صاحب أبي عثمان الجاحظ قال: كان الجاحظ ms217 يقول لنا [ ~~53 ب -ب ] زمانا إن لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مائة كلمة ~~كل كلمة منها تفي بألف كلمة من محاسن كلام العرب قال: وكنت أسأله دهرا ~~بعيدا أن يجمعها أو يمليها علي، وكان يعدني بها ويتغافل عنها ضنا بها قال: ~~فلما كان آخر عمره أخرج يوما (جملة)(3) من مسوادت مصنفاته؛ فجمع تلك ~~الكلمات وأخرجها إلي بخطه، فكانت الكلمات المائة هذه لو كشف الغطا ما ازددت ~~يقينا، الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. PageV01P255 # الناس في زمانهم أشبه منهم بآبائهم ما هلك امرء عرف قدره، قيمة كل امرء ما ~~يحسنه، ومن عرف نفسه(1) عرف ربه، المرء مخبوء تحت لسانه من عذب لسانه كثر ~~إخوانه، بالبر يستعبد الحر بشر مال البخيل بحادث أو وارث، لا تنظر إلى من ~~قال ولكن انظر إلى ما قاب الجزع عند البلاء تمام المحبة لا ثناء مع الكبر ~~لا بر مع شح، لا صحة مع النهم، لا شرف مع سوء أدب، لا إجتناب محرم مع حرص، ~~لا راحة حسود مع حسود، لا سؤدد مع انتقام، لا محبة مع مراء، لا ظفر مع ~~البغي، لا زيادة(2) مع عازة، لا صواب مع ترك المشورة، لا مرؤة لكذوب، لا ~~وفاء لملول، لا كرم أعز من التقى، لا شرف أعلى من الإسلام، لا معقل أحرز من ~~الورع، لا شفيع انجح من التوبة، لا لباس أجود من السلام لا داء أعياء من ~~الجهل، لا مرض أضنى من قلة العقل، لسانك يقتضيك ما عودته. المرء عدوا، ما ~~جهله رحم الله امرء عرف قدره، ولم يتعد طوره إعادة الإعتذار تذكير للذنب، ~~النصح بين الملأ تقريع، إذا تم العقل نقص الكلام، الشفيع جناح الطالب، نفاق ~~المرء ذلة، نعمة الجاهل كروضة على مزبله. الجزع أتعب من الصبر، المسؤل حر ~~حتى يعد أكبر، الأعداء أخفاهم مكيدة، من طلب ما لا يعنيه فاته ما يعنيه، ~~السامع للغيبة أحد المغتابين، الذل مع الطمع، الراحة مع اليأس، الحرمان مع ~~الحرص، من كثر مزاحه لم يخل من حقد ms218 عليه، [73 ب-أ]، واستخفاف به عبد الشهوة ~~أذل من عبد الرق، الحاسد مغتاض، من لا ذنب له كفى بالظفر شفيعا للمذنب، رب ~~(ساع)(3) فيما يضره، لا تتكل على المنى فإنها بضائع النوكى، اليأس حر ~~والرجا عبد، ظن العاقل كهانة، من نظر اعتبر، العداوة شغل القلب، القلب إذا ~~أكره عمى، الأدب صورة العقل، لا حياء لحريص، من لانت أسافله صلبت أعاليه، ~~من أتى في عجابه قل حياؤه وبذل لسانه، السعيد من وعظ بغيره، الحكمة ضالة ~~المؤمن، PageV01P256 الشر جامع لمساوئ العيوب، كثرة الوفاق نفاق، وكثرة الخلاف شقاق، رب أمل ~~خائب ورب رجاء يؤدي إلى الحرمان، رب أرباح تؤدي إلى الخسران، رب طمع كاذب، ~~البغي سابق إلى الجبن، في كل جرعة شرقه، ومع كل أكلة غصة من كثر فكره في ~~العواقب لم يشجع. إذا حلت المقادير ضلت التدابير، إذا حل المقدور بطل ~~التدبير، إذا حل القدر بطل الحذر، الإحسان يقطع اللسان، الشرف العقل ~~والأدب، لا الأصل والحسب، أكرم الحسب حسن الخلق، أكرم النسب حسن الأدب، ~~أفقر الفقر الحمق، أوحش الوحشة العجب، أغنى الغنى العقل، الطامع في وثاق ~~الذل، احذروا نفار النعم فما كل شارد بمردود، أكثر مصارع العقول تحت بروق ~~الأطماع، من أيدا(1) صفحته للحق(2) هلك، إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة، ~~من لان عوده كثف(3) أغصانه، قلب الأحمق في فيه، ولسان العاقل في قلبه، من ~~جرى في عنان أمله عثر بأجله، إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها ~~بقلة الشكر، إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا لقدره عليه، ما أضمر ~~أحد شيئا إلا ظهر منه في فلتات لسانه وصفحات وجهه. اللهم اغفر رمزات ~~الألحاظ وسقطات الألفاظ وشهوات(4) الجنان وهفوات اللسان. # البخيل مستعجل بالفقر، يعيش في الدنيا عيش الفقرا، ويحاسب في الآخرة حساب ~~الأغنياء. # لسان العاقل ورأ قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه. # قال الجاحظ: معناه أن العاقل لا يطلق لسانه إلا بعد مراجعة فكره ومفاحصة ~~رأيه فكان لسان العاقل تابع لرأيه، وكان قلب الأحمق وراء[54أ -ب] لسانه، ~~وأهل الكلام ينسبون مذاهبهم ms219 إليه؛ فالزيدية ترجع إلى الإمام أبي الحسين زيد ~~بن علي عليه السلام، وهو يرجع إلى أبيه وإلى الباقر وهم يرجعون إلى علي ~~عليه السلام. PageV01P257 # والإمامية تنسب مذهبها إلى الصادق، والصادق يأخذ عن الباقر والباقر [ب11 ~~-ج] يأخذ عن زين العابدين، وزين العابدين يأخذ عن الحسين بن علي، وهو يأخذ ~~عن علي عليه السلام، وكذلك المعتزلة يقولون بأن قاضي القضاة أخذ الأصول عن ~~الشيخ أبي عبد الله، وأبو عبد الله أخذ عن أبي هاشم وأبو هاشم أخذ عن أبي ~~علي، وأبو علي أخذ عن أبي يعقوب الشحام، وأبو يعقوب أخذ عن أبي الهذيل، ~~وأبو الهذيل أخذ عن أبو عثمان الطويل، وأبو عثمان أخذ عن: واصل بن عطاء، ~~وأخذ واصل بن عطا عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفيه، وأخذ أبو هاشم ~~عن أبيه محمد بن علي الملقب: بابن الحنفية ومحمد أخذ عن أبيه أمير ~~المؤمنين. # هكذا يقول هؤلاء كلهم في انتسابهم إليه عليه السلام، والحق من ذلك كله ما ~~قامت عليه الدلالة(1) [74أ-أ] الواضحة. # لكن أردنا أن نريك كيف عده الكل قدوة، وهو عليه السلام أهل ذلك وموضعه، ~~وليس واحد من الأمة غيره يعد حجة، وقدوة؛ بل يجوز عليهم الخطأ، والسهو، ~~والعمد إذا(2) لم تدل الدلالة على باطنهم. # وإذا كان الأمر في أمير المؤمنين عليه السلام كما روينا في هذا الموضع ~~وفي غيره في علمه كان من هو يعلم ما كان، وما يكون بإخبار الغيب التي ~~خصت(3) بها، وغيرها من العلوم أولى بموضع الإقتداء من غيره كما فضل الله ~~تعالى من يعلم على من ليس يعلم(4) كذلك كقوله تعالى: { هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون}[الزمر:9]. # وقوله: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم ~~درجات}[المجادلة:11]، وقوله: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}[فاطر:28].{ ~~وما يعقلها إلا العالمون}[العنكبوت:43]. PageV01P258 # إلى غير ذلك، والعجب ممن قال إن أبا بكر عرف عليا موضع قبر النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # وروي: أن الأنبياء يدفنون في حيث يموتون، وهذا القول محال؛ لأن السيد أبا ms220 ~~طالب عليه السلام روى في شرح التحرير أن عليا عليه السلام روى عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((إن الأنبياء يدفنون حيث يموتون)). # ومن المعلوم الظاهر أنه عليه السلام كان يخبرهم بما هو أغمظ من هذا وأعجب ~~من علم الغيب الذي اختصه به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يخفى ~~عليه مثل هذا! # وعن أبي الطفيل: شهدت عليا وهو يخطب ويقول: سلوني فو الله لا تسألوني عن ~~شيئ يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به. # وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: علي يعلم الناس من بعدي ~~من تأويل القرآن ما لا يعلمون؛ فكيف يستحل المخالف أن يتوهم أو يوهم غيره ~~أن غيره عليه السلام أعلم منه وقدر روى عن النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- ~~أنه قال: إن الله تعالى عرف عليا وزوجته، وابنيه حجج الله على خلقه، وهم ~~أبواب العلم في أمتي من اهتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم. # وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم اهتدوا بالشمس فإن غابت الشمس فاهتدوا بالقمر فإن غاب(1) القمر ~~فاهتدوا بالزهرة فإن غابت الزهرة فاهتدوا بالفرقدين، قيل يا رسول الله: وما ~~الشمس وما القمر وما الزهرة، وما الفرقدان. # قال الشمس: أنا، والقمر: علي، والزهرة: فاطمة، والفرقدان: الحسن والحسين ~~عليهما السلام. # فكيف يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يهتدى بمن غيره حاضر معه هو ~~اعلم منه بزعم مخالف وإن كان هذا القول مما يظهر سقوطه، وينهدم أساسه، وهل ~~هو إلا كمن يقول الليل أضواء من النهار: # وفيه في غزوة(2) تبوك أثر # جاء به من ذي الجلال الخبر ... فضيلة ومعجز مشتهروا # فعرس القوم له وانتظروا PageV01P259 وخصه باسمه(1) جبريل # هل مثل هذا في الرجال قبل ... كما بهذا نطق الرسول # كلا ولكن ضلت العقول # أردنا بذلك ما روينا عن[ ] أنس بن مالك: قال لما خرج النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلى غزوة تبوك استخلف عليا عليه السلام على المدينة ms221 وما هنالك. # فقال المنافقون عند ذلك إن محمدا قد شنا بن عمه، ومن له فبلغ ذلك عليا ~~فشد رحله، وخرج من ساعته فهبط جبريل عليه السلام على رسول الله -صلى اله ~~عليه وآله وسلم- فخبره بقول المنافقين في علي عليه السلام، وخرج علي للحاق ~~به فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مناديا فنادى بالتعريس في ~~مكانهم ففعلوا ثم جاؤا إليه [54 ب - ب ] يسألونه عن نزوله في غير وقت ~~التعريس؛ فأخبرهم بما أتاه جبريل عن الله وأخبرهم أن الله عز وجل أمره أن ~~يستخلف عليا في المدينة، ثم قال فركب قوم من أصحاب النبي –صلى الله عليه ~~وآله وسلم- ليتلقوه فما راموا مواضعهم إلا وقد طلع علي عليه السلام مقبلا ~~قال: فتلقاه رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- ماشيا وتبعه الناس فعانقه ~~رجل رجل، ثم جلس رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- فقال رسول الله –صلى ~~الله عليه وآله وسلم- لعلي ما أقبل بك إلينا يا ابن أبي طالب فقص عليه ~~القصة من قول المنافقين فقال رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- يا علي ~~ما خلفتك إلا بأمر الله ما(2) كان يصلح لما هنالك غيري وغيرك أما ترضى يا ~~ابن أبي طالب أن أكون استخلفتك كما استخلف موسى هارون، والله إنك مني ~~بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي. PageV01P260 # قال: فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قسم للناس فدفع إلى علي ~~بن أبي طالب سهمين فأنكر ذلك قوم فقال صلى الله عليه وآله وسلم أيها الناس ~~هل أحد أصدق مني قالوا: لا يا رسول الله قال: أيها الناس أما رأيتم صاحب ~~الفرس الأبلق أمام عسكرنا في الميمنة مرة وفي الميسرة مرة قالوا: رأيناه يا ~~رسول الله فماذا هو قال ذاك جبريل عليه السلام قال لي: يا محمد أن لي سهما ~~مما فتح الله عليك وقد جعلته لابن عمك علي بن أبي طالب فسلمه إليه قال أنس: ~~فكنت فيمن بشر عليا عليه السلام بقول رسول الله- صلى الله ms222 عليه وآله وسلم- ~~وفي هذا معجزة(1) لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أعلمهم بما كان ~~من علي عليه السلام ومن المنافقين [116-ج]. # وقدوم علي عليه السلام فكان كما ذكروا فيه فضل عظيم لعلي عليه السلام إذ ~~نزل الوحي بقدومه فعرس النبي صلى الله عليه وآله وسلم لانتظاره في غير وقت ~~التعريس. # وليس(2) يفعل إلا ما أمره الله به في ذلك، ثم في أعطاء جبريل عليا عليه ~~السلام واختصاصه له فذلك نهاية الفضل وأنا يوجد للقوم مثل هذا لكن طاشت ~~الحلوم، وزالت العقول والله المستعان. # وسنتكلم في أحاديث المنزلة بما يدخل فيه تمام الخبر عند الكلام في ذلك إن ~~شاء الله تعالى: # ومثل هذا خبر السفرجله # فضل من البر الرحيم أنزله ... وخبر اللوزة أيضا فهو له # خوله آخره وأوله # وخبر التفاح فيه فضل # وجاء في الرمان فضل يعلوا ... وشرف يجار فيه العقل # فهل لهم منه سواه أهل # وفي حديث الطير والبساط # في أمره ويدحظ التعاطي ... والسطل ما يوهي ذوي الفلاط # فنج ودع مداحظ الأخلاط # أم حديث السفرجلة ففي ذلك ما روينا عن عكرمة عن بن عباس: قال: نزل جبريل ~~في بعض [75 أ- أ] الحروب فناول عليا سفرجلة ففتقها فإذا في وسطها حريرة ~~خضرا مكتوب عليها تحية الغالب الطالب علي بن أبي طالب. PageV01P261 # وأما حديث اللوزة فهو ما روينا عن:أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم جاع جوعا شديدا؛ فهبط جبريل عليه السلام بلوزة خضرا من الجنة ~~فقال له: افككها ففكها، فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم. لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته به. # وروينا من مناقب بن المغازلي ما رفعه إلى بن عباس رضى الله عنه قال: جاع ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم جوعا شديدا فأتى الكعبة فأخذ بأستارها وقال: ~~اللهم لا يجع محمد أكثر مما أجعته فهبط جبريل عليه السلام ومعه لوزة فقال: ~~إن الله تبارك وتعالى يقرئ عليك السلام ويقول لك: فك عنها فإذ ا فيها ورقة ~~خضرا مكتوب فيها: ms223 لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته ما ~~أنصف الله من نفسه من اتهمه في قضائه واستبطاه في رزقه)). # وأما حديث التفاح فهو ما رواه سادات بني أبي طالب، وروينا عنهم أنه دخل ~~موسى على أبيه الحسين بن علي عليهم السلام كل ذلك يروي خبر التفاح والضحك ~~من أبيه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنه ناول عليا تفاحا سقط ~~من يده وصار نصفين، وخرج من وسطه (مكتوب)(1): تحية من الغالب الطالب لعلي ~~بن أبي طالب عليه السلام. # وروينا عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((دخلت الجنة فإذا أنا على درنوك من درانيك الجنة فناولني جبريل عليه ~~السلام [55 أ– ب ] تفاحة فانفلقت نصفين، فخرجت منها حورى، فقالت: من أنت ~~حياك الله. قالت: أنا الراضية المرضية خلقت من ثلاث وعجنت بماء الحيوان ~~أعلاي من المسك، ووسطي من العنبر، وأسفلي من الكافور قال لي الجبار: كوني ~~فكنت لوليك وصفيك علي بن أبي طالب)). PageV01P262 # وأما خبر الرمانة ففي ذلك ما روينا عن مجاهد عن بن عباس قال: بينما(1) رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يطوف بالكعبة إذ بدت رمانة من الكعبة فاخضر ~~المسجد لحسن خضرتها فمد رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- يده فتناولها ~~ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في طوافه، فلما انقضى طوافه صلى في ~~المقام ركعتين، ثم فلق الرمانة قسمين كأنها قدت فأكل النصف، وأطعم عليا ~~عليه السلام النصف، فزنخت أشداقهما(2) لعذوبتها، ثم التفت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم إلى أصحابه فقال: ((إن هذا قطف من قطوف الجنة ولا ~~يأكله إلا نبي أو وصي نبي، ولولا ذلك لأطعمناكم)). # ومن كتاب الكامل ما رويناه عن عبد الرزاق بإسناده إلى قنبر مولى علي بن ~~أبي طالب صلوات الله عليه قال: كان علي عليه السلام لا ينام حتى يأكل ~~خزيرة(3) أو رمانة، ومشى ذات يوم [75 ب-أ] فطلب في المنزل فلم يقدر على ~~شيئ، فأرسل ms224 إلي فقال: يا قنبر اكسر فكسرت واحدة فوجدتها مرة فقلت هذه مرة، ~~فقال: فالقها في النار، ثم كسرت الثانية فقلت: هذه حلوة طيبة؛ فأكل ~~وأطعمني، وكان لا يأكل حتى يأكل جليسه فأكلت، وأطعمته فقلت له: لقد سمعت ~~منك كلاما ما سمعته منك قط [117- ج]. # قال: وما ذاك يا قنبر؟ # قال: قلت القها في النار. # قال: نعم إن الله تعالى ألقى ولايتنا على الشجر؛ فما كان منه حلوا طيبا؛ ~~فهو مما قبل ولايتنا، وكل ما كان منه متغيرا ؛ فهو مما أنكر ولايتنا يا ~~قنبر، ولكن اكرموا النخلة؛ فإنها أول شيئ قبل ولايتنا. # وهي أول شجرة تنبت على وجه الأرض، وهي عمتكم. # قال: قلت: كيف تكون عمتنا. PageV01P263 # قال: إن الله عز وجل لما خلق آدم صلوات الله عليه فضل من التراب فضله فخلق ~~منها النخلة عمتكم سماها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمة بني آدم. # وأما حديث الطير فروينا عن[ ] أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: أهدي إليه طير مشوي فرفع يده، وقال: ((اللهم ائتني بأحب خلقك أهل ~~الأرض يأكل معي من هذا الطير فأتاه علي، فلما رآه قال: والي والي))، وفي ~~بعض الروايات عن أنس أنه أهدي إليه طير مشوي يقال له الحبارا، فكان أنس بن ~~مالك يحجبه؛ فلما وضع بين يديه قال: ((اللهم ائتني بأحب أهل الأرض يأكل معي ~~من هذا الطائر؛ قال أنس: كنت أحب أن يأكله معي ولا يأكله معه أحد؛ قال: ~~فجاء علي فاستأذن فقلت: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نائم، ثم دعا(1) ~~ورفع يده، فقال: ((اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر))؛ ~~قال أنس: وكنت أحب أن يأكله معي ولا يأكله معه أحد، قال فجاء علي فاستأذن ~~فقلت: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نائم، ثم دعا الثالثة، ورفع يده ~~إلى السماء فقال: ((فائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، قال: ~~فجاء علي: قال أنس: قلت: كم أردك عن الله، وعن رسوله ms225 ادخل فلما رآه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((اللهم وال من والاه))؛ فلما أكلا ~~وفرغا وخرج معه فاتبعه، فقلت: استغفر لي يا علي فإن لي إليك ذنبا، وإن لك ~~عندي بشارة؛ فأخبرته بما كان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فحمد الله ~~واستغفر لي ورضى عني. # وقد روى حديث الطير ابن حنبل في مسنده ورفعه في إسناده إلى سفينة مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعل الرواية في طيرين، ولم يرفعه إلى أنس. # ورواه ابن المغازلي في مناقبه، ورفعه إلى أنس بأسانيد مختلفة، وفي بعضها ~~أهدي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أطيارا. PageV01P264 # وفي بعضها يعاقيب، وفي بعضها نحامة(1)، وفي بعضها طيرا كان يعجبه، وفي ~~بعضها طائر، ورفعه إلى بن عباس رضى الله عنه. # وروى من الجمع بين الصحاح الستة[ ]- وكل هذه الروايات مشروحة في مواضعها- ~~اختصرناها تجنبا للإطالة، ونحن نرويها: إجازة، ولا شك أن أحب الخلق إلى ~~الله، هوأكثرهم ثوابا وأعظمهم منزلة، وأكثرهم استحقاقا [76 أ– أ] للتعظيم ~~[55ب-ب] لأن محبة الله ليست إلا إرادة الثواب والتعظيم دون الشهوات وغيرها ~~فإن ذلك لا يجوز على الله تعالى، وأما حديث البساط ففي ذلك ما روينا ~~بالإسناد الموثوق به إلى أنس بن مالك قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بساط من خندف فقال لي: يا أنس ابسطه فبسطته؛ فقال لي: ادع العشرة ~~فدعوتهم؛ فلما دخلوا أمرهم بالجلوس على البساط؛ ثم دعا عليا فناجاه طويلا؛ ~~ثم رجع فجلس على البساط؛ فقال: يا ريح احملينا؛ فحملتنا الرياح فإذا البساط ~~يدف بنا دفا؛ ثم قال: يا ريح ضعينا؛ ثم قال: تدرون في أي مكان أنتم! قلنا: ~~لا. قال: هذا موضع أهل الكهف والرقيم؛ فقوموا فسلموا على إخوانكم فقمنا ~~رجلا رجلا؛ فسلمنا عليهم فلم يردوا علينا؛ فقام علي بن أبي طالب عليه ~~السلام. # فقال: السلام عليكم معاشر الصديقين والشهداء. # فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. # قال: قلت: ما بالهم ردوا عليك ولم يردوا علينا. # فقال لهم: ms226 ما بالكم لا تردون على إخواني فقالوا: إنا معاشر الصديقين لا ~~نكلم بعد الموت إلا نبيا أو أوصياء ؛ ثم قال: يا ريح احملينا فحملتنا تدف ~~بنا دفا؛ ثم قال: يا ريح ضعينا؛ فوضعتنا؛ فإذا نحن بالحرة. PageV01P265 # قال فقال: علي ندرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم في آخر ركعة؛ فطوينا ~~وأتينا فإذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في آخر ركعة: {أم حسبت أن ~~أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا}[الكهف:9] فهذه روايتنا في ~~البساط وهو مذكور في كتب فقها العامة، من ذلك ما قال الإمام المنصور بالله ~~عليه السلام في الرسالة النافعة، ونحن نرويها عنه حيث قال من ذلك حديث ~~البساط رواه ابن المغازلي الفقيه، الشافعي، الواسطي في مناقبه رويناه عنه ~~ورفعه بإسناده إلى أنس بن مالك. # قال: أهدى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بساط من خندف؛ فقال لي: يا ~~أنس ابسطه فبسطته؛ ثم قال ادع العشرة؛ فدعوتهم؛ فلما دخلوا أمرهم بالجلوس ~~على البساط؛ ثم دعا عليا فناجاه طويلا؛ ثم رجع علي فجلس على البساط؛ ثم ~~قال: يا ريح احملينا؛ فحملتنا، قال: فإذا البساط يدف بنا دفا؛ ثم قال: يا ~~ريح ضعينا ؛ ثم قال: تدرون في أي مكان أنتم قلنا: لا. قال: هذا موضع أصحاب ~~الكهف والرقيم قوموا فسلموا على إخوانكم. # قال قمنا رجلا رجلا فسلمنا عليهم فلم يردوا علينا السلام. # فقام علي بن أبي طالب فقال: السلام عليكم معاشر الصديقين والشهداء، ~~فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته قال فقلت: ما بالهم ردوا عليك ولم ~~يردوا علينا؛ فقال لهم: ما بالكم لا تردون على أصحابي؛ فقالوا: إنا معاشر ~~الصديقين والشهداء لا نكلم بعد الموت إلا نبيا أو وصيا ؛ فقال: يا ريح ~~احملينا فحملتنا تدف بنا دفا ؛ ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا؛ فإذا نحن ~~بالحرة قال: فقال علي: ندرك النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- في آخر ركعة؛ ~~فطوينا واتينا وإذا النبي -صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في آخر ~~ركعة: {أم حسبت أن أصحاب ms227 الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا}[الكهف:9]. PageV01P266 # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: فتأمل هذا الحديث ما أعجبه وأغربه، ~~وأما حديث [76 ب – أ] السطل ففي ذلك ما روينا أيضا بالإسناد الموثوق[به] ~~إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر ~~وعمر: ((امضيا إلى علي حتى يحدثكما ما كان منه في ليلته وأنا على أثركما)). # قال أنس: فمضيا ومضيت معهما فاستاذن أبو بكر وعمر على علي عليه السلام ~~فخرج علي إليهما. # فقال: يا أبا بكر حدث شيئ. # قال: لا وما حدث إلا خير قال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولعمر: ~~((امضيا إلى علي يحدثكما ما كان منه في، ليلته وجاء النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وقال: حدثهما ما كان منك في ليلتك، فقال: استحي يا رسول الله، ~~فقال: حدثهما إن الله لا يستحي من الحق؛ فقال علي: أردت الماء الطهور، ~~وأصبحت وخفت أن تفوتني الصلاة فوجهت الحسن في طريق والحسين في طريق في طلب ~~الماء فأبطئا علي فأحزنني ذلك فرأيت السقف قد انشق ونزل علي منه سطل مغطى ~~بمنديل فلما صار في الأرض نحيت المنديل عنه، وإذا فيه ماء فتطهرت للصلاة ~~واغتسلت وصليت؛ ثم ارتفع السطل والمنديل والتأم السقف فقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم أما السطل: فمن الجنة، وأما الماء: فمن نهر الكوثر، وأما ~~المنديل: فمن استبرق الجنة من مثلك يا علي! وجبريل يخدمك في ليلته)). # وهذا الحديث أيضا رواه الإمام المنصور بالله عليه السلام في الرسالة ~~النافعة عن الفقيه ابن المغازلي؛ فقال عليه السلام: حديث السطل رويناه عنه ~~رفعه بإسناده إلى أنس أيضا قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- ~~لأبي بكر وعمر: ((امضيا إلى علي حتى يحدثكما ما كان منه في ليلته وأنا على ~~إثركما)). PageV01P267 # قال أنس: فمضيا ومضيت معهما فأستأذن أبو بكر وعمر على علي؛ فخرج فقال: يا ~~أبا بكر حدث شيء؟ قال: لا، وما حدث إلا خير قال لي النبي –صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ولعمر ms228 امضيا إلى علي يحدثكما ما كان منه في ليلته، وجاء النبي ~~–صلى الله عليه وآله وسلم- وقال: يا علي حدثهما ما كان منك في ليلتك؛ فقال: ~~استحي يا رسول الله؛ فقال حدثهما إن الله لا يستحي من الحق؛ فقال علي: أردت ~~الماء للطهارة وأصبحت وخفت أن تفوتني الصلاة فوجهت الحسن في طريق والحسين ~~في طريق في طلب الماء فأبطيا علي فأحزنني ذلك فرأيت السقف قد انشق، ونزل ~~علي منه سطل مغطى بمنديل؛ فلما صار في الأرض نحيت المنديل عنه، وإذا فيه ~~ماء فتطهرت للصلاة واغتسلت وصليت، ثم ارتفع السطل والمنديل والتأم السقف؛ ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: أما السطل: فمن ~~الجنة، وأما الماء: فمن نهر الكوثر، وأما المنديل: فمن استبرق الجنة من ~~مثلك يا علي في ليلته وجبريل يخدمه. # فانظر أرشدك الله إلى هذه الخصال التي شهدت له عليه السلام على غيره ~~بالكمال فلقد اشتملت هذه الأخبار على معجزات للرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم وفضائل شريفة للوصي، ودلالات على أنه وصيه من حيث نطق بذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الرمانة، ونطق به أصحاب الكهف؛ فما كان ~~لهؤلاء القوم في أمير المؤمنين ملاذ كاف ومعتصم [77أ-أ] شاف مع هذه الشواهد ~~الكريمة التي يحار فيها الفهم، ويتحير فيها الفكر- بلى وإنما الدنيا كما ~~ورد في الأثر –عن سيد البشر صلوات الله عليه وآله حيث قال: ((الدنيا حلوة ~~خضرة)). # واسمع إلى ما جاء في الأبواب # وفي العطاس ثم في القباب # ذذذ ... وما أتى في خبر الركاب # فالحق لا يخفى على الألباب # وما أتى في خبر القنابر # وخبر البراءة المطاهر ... وخبر الكرسي والمنابر # وخبر الجواز ذي المفاخر # وفي اللواء خبر شريف # جاء به من ربنا التعريف ... وفخر صدق باذخ منيف PageV01P268 بحاله والفضل والتشريف # أما حديث الأبواب، ففي ذلك ما رويناه بالإسناد إلى جابر بن عبد الله عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((سدوا الأبواب كلها إلا باب ~~علي))، وأومى بيده إلى باب ms229 علي عليه السلام، وبإسناده إلى البراء بن عازب ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أما بعد فإني أمرت بسد هذه ~~الأبواب إلا باب علي؛ فقال فيه قائلكم وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ~~ولكني أمرت بشيء فاتبعته)). # وروينا بإسناده عن جندب بن عبد الله الأزدي قال: شهدت أبا ذر رضي الله ~~عنه وهو آخذ بباب الكعبة يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم ~~-يقول لسلمان حين سأله من وصيك ؟ فقال: وصيي وأعلم من أخلف بعدي علي بن أبي ~~طالب، وسمعته يقول: حين أخرج الناس من المسجد وأسكن عليا به إن عليا مني ~~بمنزلة هارون من موسى، ثم قال –صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن رجالا وجدوا ~~من إسكاني عليا وإخراجهم بل الله أخرجهم وأسكنه)). # وروينا عن أبي رافع أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم خطب وقال: ((يا ~~أيها الناس إن الله تعالى أمر موسى بن عمران أن يبني مسجدا طاهرا لا يسكنه ~~إلا هو وهارون وأبناء هارون شبير وشبر وإن الله تعالى أمرني أن أبني مسجدا ~~لا يسكنه إلا أنا وعلي والحسن والحسين سدوا هذه الأبواب إلا باب علي فخرج ~~حمزة يبكي فقال يا رسول الله: أخرجت عمك وأسكنت ابن عمك فقال: ما أنا ~~أخرجتكم(1) وما أنا أسكنته ولكن الله تعالى أسكنه)). PageV01P269 # وروي أن بعض أصحابه قال: دع لي كوة انظر فيها قال: لا ولا مثل رأس إبرة، ~~ومن كتاب الكامل المنير ما روي عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال: ~~سألني عيسى الهلالي فقال: أخبرني عن الأبواب هل سمعت عن أبيك فيها شيئا ؟ ~~قال: حدثني أبي الحسين بن علي عن علي عليه السلام قال: أخذ رسول الله –صلى ~~الله عليه وآله وسلم- بيدي قال إن موسى سأل ربه أن يطهر مسجده لهارون ~~وذريته، وسألت ربي [56ب-ب] أن يطهر مسجدي لك ولذريتك من بعدي ثم أرسل رسول ~~الله –صلى الله عليه وآله وسلم – إلى أبي بكر أن سد بابك فاسترجع، ثم قال: ~~هل ms230 فعل ذلك قبلي بأحد(1) قال: لا.قال: سمع وطاعة؛ ثم أرسل إلى عمر أن سد ~~بابك قال: هل فعل هذا بأحد قبلي قال: نعم بأبي بكر فقال: بأبي بكر أسوة فسد ~~بابه، ثم أرسل إلى العباس أن سد بابك فغضب غضبا شديدا، ثم قال: ارجع فقل ~~أليس عم الرجل صنو أبيه فقال: بلى ولكن سد بابك، فلما سمعت فاطمة بسد ~~الأبواب خرجت فجلست على بابها تنظر متى تؤمر بسد باب علي عليه السلام؛ فرأى ~~فاطمة والحسن والحسين معها، وقد(2) خرجت وبسطت ذراعيها مثل الأسد، وأخرجت ~~جرويها معها قالت: وخاض الناس في سد أبوابهم، وفتح باب علي عليه السلام؛ ~~فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك صعد المنبر فحمد الله وأثنى ~~عليه فقال: ((ما الذي خضتم فيه ما أنا بالذي سددت أبوابكم ولا فتحت باب علي ~~ولكن الله سدد أبوابكم وفتح باب علي)). PageV01P270 # وروينا من مناقب ابن المغازلي، الشافعي ما رواه عنه الإمام المنصور بالله ~~عليه السلام بإسناده إلى علي بن ثابت قال: خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم المسجد فقال: ((إن الله أوحى إلى نبيه موسى أن ابن لي مسجدا ~~طاهرا لا يسكنه إلا موسى وهارون، وأبناء هارون وإن الله أوحى إلي أن ابن ~~مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا أنا، وعلي، وأبناء علي (تمت روايتنا عن الإمام ~~المنصور بالله عليه السلام). # وعن العلاء بن عزار قال: قلت لابن عمر: ما تقول في هذين الرجلين علي ~~وعثمان فقد افتتن الناس بهما قال: أما علي فلا يقرب منه أحد انظر إلى منزله ~~من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه سد أبوابنا في المسجد وترك بابه. # قال ابن عباس: وسد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم أبواب المسجد غير ~~باب علي ؛فكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره. # وفي تفسير علي بن موسى الرضا رضي الله عنه روي عن النبي –صلى الله عليه ~~وآله وسلم- أنه قال: إذ أمر بسد الأبواب التي كانت لهم شارعة ms231 في المسجد: ~~((اللهم إني لا أحل لأحد أن يدخل المسجد حائضا ولا جنبا إلا لعلي وفاطمة ~~والحسن والحسين، ويؤيد هذا ما رويناه عن الرسول –صلى الله عليه وآله وسلم- ~~في خروجه على الجماعة في المسجد ومعه عسيب رطب فضربهم به وأخرجهم عنه، إلا ~~عليا الخبر، إلى قوله إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي والخبر قد تقدم. PageV01P271 # وروينا في مناقب ابن المغازلي بالإسناد عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم لما بنى أصحابه بيوتا وجعلوا أبوابها إلى المسجد أرسل إليهم معاذ ~~بن جبل فنادى أبا بكر فقال: إن الله يأمرك أن تخرج من المسجد وتسد بابك ~~الذي فيه؛ فقال: سمعا وطاعة فسد بابه وخرج من المسجد، ثم أرسل إلى عمر ~~فقال: إن رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- يأمرك أن تسد بابك الذي في ~~المسجد، فقال: سمعا وطاعة لله ولرسوله غير أني أرغب إلى الله في خوخة إلى ~~المسجد، فأبلغه عمر فقال معاذ: ما قال عمر فأرسل إلى عثمان وعنده رقية، ~~وقال: سمعا وطاعة، وسد بابه، وخرج من المسجد؛ ثم أرسل إلى حمزة فسد بابه ~~وقال: سمعا وطاعة لله ولرسوله وعلي على ذلك يتردد لا يدري أهو في من يقيم ~~أو في من يخرج، وكان النبي –صلى الله عليه وآله وسلم –قد بنى له بيتا في ~~المسجد بين أبياته فقال له النبي –صلى الله عليه وآله وسلم: ((اسكن طاهرا ~~مطهرا))؛ فبلغ حمزة قول النبي –صلى الله عليه وآله وسلم لعلي فقال: يا محمد ~~تخرجنا وتمسك غلمان بني عبدالمطلب؛ فقال له نبي الله: لا. لو كان الأمر لي ~~ما جعلت(1) دونكم من أحد، والله ما أعطاه إياه إلا الله وإنك لعلى خير من ~~الله ورسوله أبشر فبشره النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- فقتل يوم أحد ~~شهيدا؛ ونفس ذلك رجال على علي فوجدوا في أنفسهم وتبين فضله عليهم، وعلى ~~غيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقام خطيبا فقال: ((إن ms232 رجالا يجدون في أنفسهم في أن أسكن ~~عليا في المسجد والله ما أخرجتهم ولا أسكنته إن الله عز وجل أوحى إلى موسى ~~وأخيه أن تبوأ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وأمر ~~موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله إلا هارون وذريته وإن علي ~~مني بمنزلة هارون من موسى وهو أخي دون أهلي ولا يحل مسجدي لأحد ينكح فيه ~~النساء إلا PageV01P272 علي وذريته فمن ساءه فهاهنا وأومى بيده نحو الشام)). # ومنه أيضا بالاسناد عن نافع مولى ابن عمر قال: قلت لابن عمر: من خير ~~الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ما أنت وذاك لا أم لك، ~~ثم قال: استغفر الله خيرهم بعده من كان يحل له ما يحل له، ويحرم عليه ما ~~يحرم عليه؛ قلت: من هو؟ قال: علي، سد أبواب المسجد وترك باب علي وقال له: ~~لك في هذا المسجد ما لي وعليك ما علي وأنت وارثي ووصيي تقضي ديني وتنجز ~~وعدي، وتقتل على سنتي كذب من زعم أنه يبغضك ويحبني)). # وأما حديث الركاب وخبر اللواء ففي ذلك ما رويناه بالإسناد إلى علي عليه ~~السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ليس في القيامة راكب ~~غيرنا ونحن أربعة قال: فقام إليه رجل من الأنصار، فقال: فداك أبي وأمي أنت ~~ومن؟ قال –صلى الله عليه وآله وسلم: أنا على دابة الله البراق، وأخي صالح ~~على ناقة الله التي عقرت، وعمي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي ابن أبي ~~طالب على ناقة من نوق الجنة بيده لواء الحمد واقف بين يدي العرش ينادي: لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله قال: فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو ~~نبي مرسل أو حامل عرش رب العالمين، قال: فيجيبهم ملك –من تحت بطنان العرش ~~–معاشر الآدميين ما هذا ملك مقربا ولا نبيا مرسلا ولا حامل العرش هذا ~~الصديق الأكبر هذا علي بن أبي طالب عليه السلام)). PageV01P273 # وبالإسناد إلى أبي زيد ms233 الباهلي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~يا علي إن أول من يدعى به يوم القيامة يدعى بي فأقوم عن يمين العرش في ظله ~~فأكسي حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على بعض فيكونون ~~سماطين عن يمين العرش، ثم يكسون حللا خضراء من حلل الجنة، وإني أخبرك يا ~~علي أن أمتي أول الأمم يتحاسبون، ثم أنت أول من يدعى بك لقرابتك مني ~~ومنزلتك عندي، ويدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد، وتسير به بين السماطين آدم ~~عليه السلام، وجميع الخلق يستظلون بظل لوائي يوم القيامة طوله ميسرة ألف ~~سنة سنانه: ياقوتة حمراء، قصبته من فضة بيضاء، يتصارعه: درة خضراء له ثلاث ~~ذوائب من نور ذوابة في المشرق وذوابة في المغرب، والثالثة وسط الدنيا مكتوب ~~عليها ثلاثة أسطر الأول: بسم الله الرحمن الرحيم، والثاني: الحمد لله رب ~~العالمين، والثالث: لا إله إلا الله محمد رسول الله طول كل سطر مسيرة ألف ~~سنة، وعرضه مسيرة ألف سنة فتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك، ~~حتى تقف بين يدي إبراهيم في ظل العرش ثم تكسى حلة خضراء من الجنة، ثم ينادي ~~مناد من تحت العرش: نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي ابشر يا علي ~~إنك تكسى إذا كسيت وتدعى إذا دعيت وتحيا إذا حييت. PageV01P274 # وعن جابر بن سمرة قيل: يا رسول الله من يحمل رايتك يوم القيامة يا رسول ~~الله: قال: من عسى أن يحملها إلا من حملها علي بن أبي طالب، وعن جابر بن ~~عبد الله الأنصاري قال: بينا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -يوما في ~~مسجد المدينة، وذكر بعض أصحابه الجنة؛ فقال رسول الله –صلى الله عليه وآله ~~وسلم: إن لله لواء من درة خضراء وعموده من زبرجدة خلقه الله قبل أن يخلق ~~السماوات بألفي سنة مكتوب على رداء ذلك اللواء: لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله آل محمد خير البرية صاحب اللواء إمام القوم فقال علي: الحمد لله الذي ms234 ~~هدانا بك وكرمنا بك وشرفنا فقال النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- أما علمت ~~أن من أحبنا وانتحل محبتنا أسكنه الله معنا وتلا هذه الآية: {في مقعد صدق ~~عند مليك مقتدر}[القمر:55])). # وروينا عن أحمد بن حنبل في مسنده ما رفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أعطيت في علي خمس خصال هي أحب إلي من ~~الدنيا وما فيها أما واحدة: فهو كأب بين يدي الله عز وجل حتى يفرغ من ~~الحساب، وأما الثانية: فلواء الحمد بيده وآدم عليه السلام ومن ولد تحته، ~~وأما الثالثة: فواقف على عقر حوضي يسقي من عرف من أمتي، وأما الرابعة: ~~فساتر عورتي، ومسلمي إلى ربي، وأما الخامسة: فلست أخشى عليه أن يرجع زانيا ~~بعد إحصان ولا كافرا بعد إيمان)). PageV01P275 # وقد وردت الآثار الكثيرة أن صاحب اللواء هو علي بن أبي طالب كما تقدم بعض ~~ذلك، وكل ذلك دلالة على إمامته عليه السلام؛ فانظروا رحمكم الله يا أهل ~~العقول السليمة، والأنظار القويمة أليس من هذه حاله عند الله ورسوله أولى ~~بالإمامة وأجدر منهم بالزعامة ؟ بلى، ولكن زلوا وعثروا، وفعلوا غير ما به ~~أمروا، وأما حديث القباب ففي ذلك ما رويناه بالإسناد إلى أبي خيثمة عن ~~النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((إذا كان يوم القيامة ضرب(1) ~~الله عز وجل لي عن يمين العرش قبة من ذهبة حمراء، وضرب(2) لأبي إبراهيم قبة ~~من ذهبه حمراء، وضرب(3) لعلي فيما بينهما قبة من ذهبة حمراء فما ظنك بحبيب ~~بين خليلين)). # وروينا من مناقب ابن المغازلي ما رفعه إلى سهل بن أبي خيثمة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا كان يوم القيامة ضرب الله عز وجل ~~لي قبة من ذهب حمراء، وضرب لأبي إبراهيم قبة من ذهب حمراء، وضرب لعلي فيما ~~بينهما قبة من ذهب حمراء، فما ظنك بحبيب بين [79أ- ب]خليلين)). # وروينا من مناقب ابن المغازلي أيضا رفعه إلى سهل بن أبي خيثمة عن أبيه ~~قال قال رسول الله ms235 صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا كان يوم القيامة ضرب ~~الله لي عن يمين العرش قبة من ذهب حمراء وضرب لأبي إبراهيم قبة من ذهب ~~حمراء وضرب لعلي قبة من زبرجدة خضراء، فما ظنك بحبيب بين خليلين)). # وأما حديث القنابر ففي ذلك ما رويناه بإسناده إلى أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن الله تعالى خلق خلقا ليس من ولد آدم ولا من ~~ولد إبليس يلعنون مبغضي علي بن أبي طالب قالوا يا رسول الله: من هم قال: هم ~~القنابر ينادون في السحر على رؤوس الشجر ألا لعنة الله على مبغضي علي بن ~~أبي طالب)). # وقد روى ابن المغازلي مثله سواء في مناقبه ونحن نرويه عنه. PageV01P276 # وأما حديث المنابر ففي ذلك ما رويناه من الخبر المشهور أنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: ((إذا كان يوم القيامة وحشر الناس يوضع منبر من نور على(1) ~~يمين العرش، وآخر عن يسار العرش أو قال: من يمين العرش الأول: لي، والثاني: ~~لأبي إبراهيم صلى الله عليه وسلم، ويوضع كرسي من نور بينهما لك يا علي فما ~~ظنك بحبيب بين حبيبين)). # وأما حديث البراءة ففي ذلك ما روينا بإسناده إلى ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى جبريل ~~أن يجلس على باب الجنة فلا يدخلها إلا من معه براءة من علي بن أبي طالب ~~عليه السلام)). # وأما حديث الجواز ففي ذلك ما روينا بإسناده إلى ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((علي يوم القيامة على الحوض لا يدخل الجنة ~~إلا من جاء بجواز من علي بن أبي طالب)). # وروينا من مناقب ابن المغازلي ما رفعه إلى أنس قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنم لم ~~يجز عليه إلا من كان معه كتاب ولاية من علي بن أبي طالب عليه والسلام))، ~~فهل ترى أيها ms236 المبتغي الفوز والنجاة إلى هذه المآثر المأثورة والحظوظ ~~المبرورة له عليه السلام، وكيف يكون له عليه السلام الحل والعقد في البراءة ~~والجواز يحكم فيها وينفذ جبريل عليه السلام، ويكون هو صاجب لواء الحمد ~~وصاحب الكرسي والقبة كأبيه إبراهيم وأخيه محمد صلوات الله عليهم، ويكون ~~الوصي والخليفة غيره- ما هذا إلا حكم الأهواء المضلة عن السبيل ومحبة هذا ~~العاجل القليل. # وقد أتت في خبر الثواب # فضائل تهدي ذوي الألباب ... وخبر الحصن من العذاب # إذ نطقت بالعجب العجاب # أما خبر الثواب فذلك لأن من خصائصه عليه السلام أنه الثواب الذي ذكره ~~الله تعالى ثوابا عند الله قال: النبي -صلى الله وآله وسلم: ((أنت الثواب ~~وأصحابك الأبرار)). PageV01P277 # وأما خبر الحصن فهو ما روى [ ] عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((ولاية علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي ~~أي من عذاب الله تعالى)). # وفي حديث ملكي علي # جاء به الوحي من العلي # وفي حديث الشمس إن لم تعلم # فسلم الأمر له واستسلم ... فضل كوجه القمر المضيء[79-أ] # على لسان أحمد النبي # فضل كوجه الشمس وجها فافهم # فالحكم لله العلي الأعظم # أما حديث الملكين ففي ذلك ما رويناه بإسناده إلى [ ] جابر بن عبد الله ~~الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن ملكي علي بن أبي ~~طالب ليفخران(1) على ساير الأملاك بكونهما مع علي لأنهما لم يصعدا إلى الله ~~تعالى منه قط بشيء يسخطه)). # وما روي في خطبة الفخار لعلي عليه السلام [ ] حيث يقول: وإني في كل يوم ~~حتى أمسي وفي كل ليلة حتى أصبح أعرض على نفسي صحيفتها فأحاسبها [58أ- ب]قبل ~~يوم القيامة فقلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن أشبه ~~صحف أهل الأرض بصحيفة يحيى بن زكريا صحيفتك يا علي وإن الملكين اللذين كانا ~~يعرجان إلى الله تعالى بعمله هما حافظاك)). # وكما روى [ ] ثوبان قال: شهدت علي بن أبن أبي طالب، وقد أقبل إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله ms237 وسلم فقال: جبريل عليه السلام وهو على يمينه: يا محمد ~~هذا علي قد جاء يمشي الهوينا وهو إمام الهدى، وقائد البررة، وقاتل الفجرة، ~~والمتكلم بالعدل والتوحيد، والنافي عن الله تعالى الجور يا محمد إن ملائكة ~~علي يفتخرون على ساير الملائكة أنهم ما كتبوا على علي كذبا، فاقبل صلى الله ~~عليه وآله وسلم على علي عليه السلام فأخبره بمقالة جبريل عليه السلام فقال ~~علي: ما شاء الله أن يعذبني فإني عبده وإن يرحمني فبفضل منه علي)). PageV01P278 # وروينا من مناقب ابن المغازلي ما رفعه إلى [ ] جابر قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن ملكي علي بن أبي طالب عليه السلام ~~ليفخران(1) على سائر الأملاك بكونهما مع علي لأنهما لم يصعدا إلى الله بشيء ~~قط يسخطه. # ومنه أيضا ما رفعه إلى [ ] عمار بن ياسر قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((إن حفظتي علي يفتخران على الحفظة بكونهما معه وذلك أنهما ~~لم يصعدا(2) إلى الله تعالى بشيء يسخطه)). # ومنه رفعه إلى معاذ(3) وشعبة قال: حدثنا شريك بمثله غير أنه قال حافظي علي. # وأما حديث الشمس ففي ذلك ما رويناه عن [ ] جابر أن النبي -صلى الله وآله ~~وسلم- أمر الشمس أن تتأخر ساعة من نهار فتأخرت ساعة من نهار، وذلك بسبب ~~قتال أن(4) اشتغل به علي. # وروى [ ] أن الله تعالى رد الشمس لعلي عليه السلام حتى صلى العصر في وقته. # وقد اختلفوا في أنه متى كان هذا فمنهم من قال: [ ]كان ذلك يوم الخندق ~~لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الكفار شغلونا عن الصلاة الوسطى أضرم ~~الله قبورهم نارا. # ومنهم من قال [ ] كان ذلك يوم خيبر لشغله بفتح الحصن. # ومنهم من قال: [ ]كان ذلك يوم حنين وقد بقي في الصف وحوله أربعة وعشرون ~~ألفا من هوازن حتى أنزل الله تعالى الملائكة ورجع هو والزبير إلى رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P279 # وقد روى حديث الشمس الإمام المنصور بالله [ ] عليه السلام، ونحن نرويه عنه ~~عن ابن المغازلي، الفقيه، الشافعي ms238 [80أ-أ]، الواسطي في مناقب علي عليه ~~السلام بإسناده إلى فاطمة بنت الحسين عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم -: يوحى إليه ورأسه في حجر علي فلم يصل ~~العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله -صلى عليه وآله وسلم: إن عليا كان في ~~طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت. # وقد روى هذا الحديث بطرق منها ما رفع إلى أبي رافع [ ] وغيره وذكر في آخر ~~الحديث: فقام علي فصلى العصر فلما قضى صلاته غابت الشمس فإذا النجوم ~~مشتبكة. # وكم أتى في البغض والمحبة # شريفة فليعل(1) من أحبه ... وفي الموالاة له من رتبة # وليخف الراغب عنه ربه # ورد في ذلك أحاديث جمة نذكر منها هاهنا طرفا فمن ذلك ما رويناه عن[ ] علي ~~عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا يحبك إلا مؤمن ~~ولا يبغضك إلا منافق)). # وفي حديث آخر: ((محبك محبي ومبغضك مبغضي)). # وفي حديث آخر قال(2) عليه السلام: والله ما كذبت ولا كذبت ولا ضللت ولا ضل بي. # وروينا بالإسناد إلى [ ] الأصبع بن نباتة عن علي عليه السلام قال: قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ((لا تزول(3) قدما العبد يوم القيامة حتى ~~يسأله الله عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن جسده فيم أبلاه، وعن ماله مما ~~اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت، فقال أبو برزة: وما علامة حبكم يا ~~رسول الله. # قال: حب هذا ووضع يده على رأس علي)). # وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((اشتد غضب الله على اليهود واشتد غضب الله على النصارى واشتد غضب الله على ~~من آذاني في عترتي)). PageV01P280 # وروينا عن [ ] الحسن بن علي عن فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم قالت: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((إن الله ~~باهى بكم عامة وغفر لكم خاصة وإني رسول الله إليكم جميعا غير ms239 هايب لقومي ~~ولا لأصحابي ولا لقرابتي هذا جبريل يخبرني أن السعيد كل السعيد، كل السعيد، ~~حق السعيد -من أحب عليا في حياتي[123-ج]وبعد وفاتي)). # وروى ابن حنبل في مسنده رفعه إلى [ ] فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قالت: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشية عرفة ~~وقال: ((إن الله عز وجل باهى بكم وغفر لكم عامة [58ب -ب]ولعلي خاصة وأني ~~رسول الله إليكم جميعا غير محابي(1) لقرابتي إن السعيد كل السعيد حق السعيد ~~من أحب عليا في حياته وبعد وفاته)). # وروى في مسنده أيضا ورفعه إلى [ ] عطية أن رسو ل الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بعث عليا عليه السلام في سرية فرأيته رافعا يده وهو يقول: ((اللهم لا ~~تمتني حتى تريني عليا)) ونحن نروي ذلك كله. # وروينا بالإسناد إلى أبي ذر قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~على كتف علي عليه السلام يوم عرفة، ثم قال: يا علي [80ب -أ] من أحبنا فهو ~~العربي ومن أبغضنا فهو العلج))(2). # وروينا بالإسناد إلى [ ] أبي سعيد قال: إنما كنا نعرف منافقي الأنصار ~~ببغضهم عليا. # وروينا بالإسناد إلى [ ]ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال: ((من آذى عليا بعث يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا)). PageV01P281 # وفي كتاب الفقيه ابن المغازلي، الشافعي رفعه بإسناده إلى [ ]ابن عباس رضي ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أيها الناس من ~~آذى عليا فقد آذني وإن عليا أولكم إيمانا وأوفاكم بعهد الله تعالى، يا أيها ~~الناس من آذاه(1) بعث يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا، فقال جابر بن عبد ~~الله الأنصاري: يا رسول الله وإن شهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول ~~الله، فقال: يا جابر: كلمة يحتجزون بها أن لا تسفك دماؤهم وأموالهم وأن ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)). # وروى الثعلبي في تفسير قولة تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه}[المائدة:54].قال علي بن أبي طالب. ms240 # ومن مناقب الفقيه ابن المغازلي رفعه إلى الزهري قال سمعت أنس بن مالك ~~يقول: والله الذي لا إله إلا هو إني(2) سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول: ((عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب)) ونحن نروي ذلك كله. # وروينا عن أنس قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم: ((أين علي ~~فقام إليه ونادى بصوته يا معشر المسلمين: هذا علي بن أبي طالب، هذا(3) شيخ ~~المهاجرين والأنصار، هذا أخي وأبن عمي وختني، هذا لحمي ودمي وشعري هذا أبو ~~السبطين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، مفرج الكرب عني هذا أسد الله ~~وسيفه في أرضه على أعدائه فعلى مبغضه لعنة الله ولعنة اللاعنين)). # وروينا عن عطاء عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((حب ~~علي يأكل السيئات كما تأكل النار الحطب)). PageV01P282 # وروينا بالإسناد عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لعلي عليه السلام: ((أما علمت أن من أحبك وتولاك أسكنه الله عز ~~وجل معنا، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: {في مقعد صدق عند ~~مليك مقتدر}[القمر:55]. # وروينا بالإسناد عن علي بن الحسين عن الحسين الشهيد عن أبيه علي بن أبي ~~طالب عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((لو ~~أن عبدا(1) عبد الله عز وجل سبعة آلاف سنة وهو عمر الدنيا، ثم أتى الله عز ~~وجل ببغض علي بن أبي طالب جاحدا لحقه ناكثا لولايته لأتعس الله خده وجدع ~~أنفه)). # وروىنا بالإسناد إلى [ ] عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب ~~فمن تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله ومن أحبه فقد أحبني ومن ~~أحبني فقد أحب الله ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله)). # وروينا بإسناد إلى[ ] زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي الشهيد قال: ~~سمعت ms241 جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من أحب أن يحيى حياتي ~~ويموت ميتتي ويدخل [81 أ-أ] الجنة التي وعدني ربي فليتول علي بن أبي طالب ~~وذريته الطاهرين أئمة الهدي ومصابيح الدجا من بعده فإنهم لن يخرجوكم من باب ~~الهدى إلى باب الضلالة)). # وروينا بالإسناد عن[ ] عمران بن الحصين قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((ما تريدون من علي علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن من ~~بعدي)). PageV01P283 # وروينا بالإسناد عن [ ] ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((من سره أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي ~~غرسها ربي بيده فليتول علي بن أبي طالب وأوصياه فهم الأولياء والأئمة من ~~بعدي أعطاهم الله علمي وفهمي وهم عترتي [124-ح ] من لحمي ودمي إلى الله عز ~~وجل أشكو من ظلمهم من أمتي والله لتقتلنهم أمتي لا أنالهم الله عز وجل ~~شفاعتي)). # وروينا بالإسناد عن[ ] عبد الله بن مسعود قال: رأيت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم آخذا بيد علي عليه السلام وهو يقول: ((هذا وليي وأنا وليه سالمت ~~من سالم وعاديت من عادى)). # وروي[ ] أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لما أسري بي إلى السماء ~~إذا ملك قد أتاني فقال لي: يا محمد سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما ~~بعثوا فقلت: معاشر الرسل والنبيين على ما بعثكم الله قبلي ؟ قالوا: على ~~ولايتك يا محمد وولاية علي بن أبي طالب))، وبإسناد آخر قلت: على ما بعثوا: ~~قال يعني الملك: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب)). # وروينا بالإسناد عن[ ] علي عليه السلام قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((يا علي إنك مبتلى ومبتلى بك فطوبى لمن أحبك وصدق فيك [ ~~59 أ- ب]، وويل لمن أبغضك وكذب عليك أما من أحبك، وصدق فيك فمعي في جنتي، ~~وأما من أبغضك ففي النار يوم القيامة)). # وروينا عن[ ]قاضي القضاة: عبد الجبار بن أحمد، ما روى عن زينب ابنة ms242 جحش ~~أنه قال: النبي صلى الله عليه وآله وسلم لها: ((لو أن رجلا عبد الله ألف ~~عام بعد ألف عام بين الركن والمقام ثم لقي الله جل اسمه وفي قلبه مثقال ذرة ~~من بغض علي عليه السلام لكبه الله على منخره في النار)). PageV01P284 # ومن كتاب: (الحياة )[ ] وقال فيه -صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا علي حزبي ~~حزبك وحزبك حزبي من أحبك فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله تعالى، ومن ~~أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله تعالى أنت وزيري في حياتي ~~وخليفتي بعد وفاتي)). # ومن كتاب الحياة أيضا [ ] قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض ~~خطبه: ((ياأيها الناس من تولى علي بن أبي طالب فقد تولاني ومن تولاني فقد ~~تولى الله ومن تولى الله سبحانه أصاب الدنيا والآخرة ومن أبى فقد خسر ~~الدنيا والآخرة)). # وعن عامر(1) بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: كنت جالسا في المسجد أنا ~~ورجلان معي فنلنا من علي فأقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-غضبان يعرف ~~في وجهه الغضب فتعوذت بالله من غضبه فقال: مالكم ولي من آذى عليا فقد آذاني. # قال: فكنت أوتى بعد ذلك فيقال لي: إن عليا يعرض بك ويقول: أتقوا فتنة ~~الأخينس. فأقول: هل سماني، فيقال: لا. فأقول: إن خنس الناس كثير(2) معاذ ~~الله سبحانه أن أوذي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما سمعت منه. # وروي في قوله [81 ب - أ]تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما ~~اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا}[الأحزاب:58]، أنها نزلت في علي بن ~~أبي طالب عليه السلام. # وحدث الإمام أبو الحسين زيد بن علي عليه السلام وهو آخذ بشعره قال: حدثني ~~علي بن الحسين، وهو آخذ بشعره قال: حدثني الحسين بن علي وهو آخذ بشعره، قال ~~حدثني: علي وهو آخذ بشعره قال حدثني: رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ ~~بشعره ؛ وقال: من آذى شعرة منك فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى ~~الله فعليه ms243 لعنة الله)). PageV01P285 # وروى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أيها الناس إن ~~عليا مني وأنا منه، يا أيها الناس لا تتخذوا أبا الحسن عرضا فمن أحبه فبحبي ~~أحبه ومن أبغضه فببغضي أبغضه ومن آذاه فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ~~ومن آذى الله يوشك أن يخذله الله، يا أيها الناس لو صمتم حتى تكونوا ~~كالأوتار وصليتم حتى تكونوا كالحنايا، ثم أبغضتم عليا لكبكم الله على ~~مناخركم في النار)). # وروى ابن حنبل في مسنده ورفعه إلى الحسين بن علي عليه السلام أن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ بيد علي وحسن وحسين(1) عليهم السلام وقال: ~~من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة ( ). # وروى فيه أيضا [ ] ورفعه إلى عمر بن شاس قال: خرجت مع علي إلى اليمن ~~فجفاني في سفري ذلك حتى وجدت عليه في نفسي، فلما قدمت أظهرت شكايته في ~~المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فدخلت المسجد ذات غداة ~~غد ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أناس من أصحابه فلما رآني حدني ~~عينيه يعني حدد إلي النظر(2) قال: يا عمر أما والله لقد آذيتني قلت: أعوذ ~~بالله أن آذيك يا رسول الله، قال: بلى من آذى عليا فقد آذاني)). # وروى فيه أيضا مسندا قال: شكى علي بن أبي طالب الناس إلى رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم -فقام فينا خطيبا فسمعته يقول: ((أيها الناس لا تشكوا عليا ~~فوالله لهو أخشن في ذات الله وسبيل الله)). # وروى فيه أيضا [ ] ورفعه إلى بريدة عن أبيه قال: قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((إن الله يحب من أصحابي أربعة وأخبرني أنه يحبهم وأمرني بحبهم ~~قالوا: يا رسول الله منهم. # قال: علي منهم، وروى أيضا فيه ورفعه إلى أبي بريدة عن أبيه كمثله، ثم قال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((علي منهم علي منهم، وأبو ذر وسلمان والمقداد بن ~~الأسود الكندي ونحن نروي ذلك كله)). PageV01P286 # وهل سمعت(1) بحديث ms244 الحائط # هل مسفر كذي ظلام خابط ... فليس قول الحق كالمغالط # أو خالص الأنساب مثل الخالط # أما حديث الحائط فهو ما رويناه من مسند[ ] أبي عبد الرحمن عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل الشيباني عنه، ورواه بإسناده إلى عبد المؤمن عن: أبي المغيرة ~~عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: طلبني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فوجدني في حائط نائما فضربني برجله فقال: قم [ 82 أ- أ] والله لأرضينك أنت ~~أخي وأبو ولدي تقاتل على سنتي من مات على عهدي فهو في كنز الله ومن مات على ~~عهدك فقد قضى نحبه ومن مات بحبك بعد [ 59 ب- ب] موتك يختم الله له بالأمن ~~والإيمان ما طلعت شمس أو غربت. # وروينا بالإسناد عن [ ] إسحاق بن إسرائيل قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ~~كانوا يرون أن ابن عباس إنما ذهب بصره لكثرة البكاء على علي بن أبي طالب ~~عليه السلام. # ولله عبيد الله بن طاهر حيث أنشد لنفسه: -وقد عزل عن ولاية بغداد-: # إن الأمير هو الذي # إن فات سلطان الولاية ... يمسي أميرا بعد عزله # كان في سلطان فضله # وروينا بالإسناد عن[ ] سعيد بن جبير قال: بلغ ابن عباس رضي الله عنه أن ~~قوما يقعون في علي عليه السلام فقال لابنه علي بن عبد الله: خذ بيدي فأذهب ~~بي إليهم فأخذ بيده حتى انتهى إليهم فقال: أيكم الساب لله. # قالوا: سبحان الله من سب الله فقد أشرك. # قال: فأيكم الساب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم. # قالوا: من سب رسول الله فقد كفر. # قال: فأيكم الساب لعلي. # قالوا: قد كان ذلك. # قال: فأشهد لسمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من سب عليا ~~فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله كبه(2) الله على وجهه في النار، ~~وتولى(3) عنهم وقال: لإبنه علي كيف رأيتهم فأنشأ يقول: # نظروا إليك بأعين محمرة ... نظر التيوس إلى شفار الجازر # قال: زدني فداك أبوك: PageV01P287 # حور الحواجب ناكسوا أذقانهم ... نظر الذليل إلى العزيز القاهر # قال: ms245 زدني فداك أبوك قال: ما أجد مزيدا قال: لكني أجد: # أحياؤهم خزي على أمواتهم ... والميتون فضيحة للغابر # فيا أيها الطالب النجاة تأمل أرشدك الله لعلك أن تكون ممن وفاه عليه ~~السلام حقه وصدق بما جاء فيه واعترف بالولاية وسلم له ما أثبت الله له ~~ورسوله من الزعامة فإنك لا تجد للقوم كهذا أبدا والحمد لله. # هيهات من فيهم حبه إيمان وبغضه نفاق على القطع: # وهل سمعت أبدا في السنة # هل مثله في القوم قل لي إنه # وفي رضا الله والنبي(1) ... قول الرسول في حديث اللعنه # كلا ومن له علينا المنة # حديث صدق جاء في علي # وخبر الإيمان والعلي # وقال فيه إنه خير البشر # هل في أبي بكر كهذا أوعمر ... أكرم به من سيد مرضي[126-ج] # وزاده فمن أبى فقد كفر # أو ابن عفان فاسمعني الأثر [82 أ-أ] # أما حديث اللعنة ففي ذلك ما روينا بإسناده إلى[ ] علي عليه السلام عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: يا علي لعنتك من لعنتي ولعنتي من لعنة ~~الله ومن لعنه الله فلن يجد(2) له نصيرا)). # وأما حديث الرضا ففي ذلك ما رويناه بإسناده إلى[ ] أبي رافع عن أبيه عن ~~جده أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم: بعث عليا عليه السلام مبعثا؛ فلما ~~قدم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الله ورسوله وجبريل عنك ~~راضون)). # أما حديث الإيمان ففي ذلك ما رويناه بإسناده إلى[ ]علي عليه السلام، عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لولاك ما عرف المؤمنون من ~~بعدي)). # وأما قولنا: خير البشر ففي ذلك ما رويناه عن علي بن مجاهد عنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر ومن رضي فقد شكر. # وعن [ ]خليفة الأشجعي عن أبي اليسر قال: قال: كنت عند عائشة أم المؤمنين ~~فدخل مسروق، فقالت: من قتل الخوارج. # قال: علي بن أبي طالب. PageV01P288 # قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((يقتلهم خير أمتي من ~~بعدي وهو مع ms246 الحق ومعه الحق، وهو(1) خبر معروف بين أصحاب الحديث لم يدفعه ~~أحد منهم. # وعن [ ] أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ((خير ~~أمتي من بعدي علي بن أبي طالب خير البرية)). # وعن[ ] ابن عباس لما زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- فاطمة من علي عليهما ~~السلام قالت فاطمة: يا رسول الله زوجتني من رجل فقير ليس له شيئ، فقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: أما ترضين يا فاطمة أن الله تعالى اختار من أهل [ 60 ~~أ- ب ] الأرض رجلين أحدهما أبوك والآخر زوجك. # وعن [ ] أبي رافع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة: ~~((أما ترضين أن أزوجك خير أمتي)). # وعن [ ] أبي وائل عن جده قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ((علي ~~خير البشر فمن أبى فقد كفر)). # وحدث [ ] شرحبيل الأنصاري كاتب علي عليه السلام قال: سمعت عليا يقول: ~~حدثنا به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا مسنده إلى صدري، فقال: يا ~~علي أما تسمع قول الله تعالى: [ ] {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك ~~هم خير البرية}[البينة:7]، هم أنت وشيعتك وموعدكم الحوض إذا أقيمت الأمم ~~للحساب تدعون غرا محجلين)). PageV01P289 # وهذا الخبر رواه ابن عباس وجابر بن عبد الله، وأبو برزة وأبو بريدة عن ~~أبيه، ومحمد بن علي عليه السلام، ومعاذ بن جبل قال(1): في الآية إنها لم ~~يختلف فيها أحد أنها في علي عليه السلام كلهم رواها عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وفي بعض رواياتهم زيادة لم يذكرها الآخر وكلهم اتفقوا أن النبي ~~صلى الله وآله وسلم فسرها بأن عليا خير البرية أو هو وأهل بيته، وفي رواية ~~جابر بن عبد الله قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل ~~علي بن أبي طالب عليه السلام؛ فلما نظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~((أتاكم أخي ثم التفت إلى الكعبة [83أ –أ] فقال: ورب هذه البنية إن هذا ~~وشيعته الفائزون يوم القيامة، ثم أقبل علينا بوجهه؛ فقال: ms247 أما والله أنه ~~أولكم إيمانا بالله وأقومكم بأمر الله وأوفاكم بعهد الله وأقضاكم بجكم الله ~~وأقسمكم بالسوية وأعدلكم في الرعية وأعظمكم عند الله مرتبة قال جابر: فأنزل ~~الله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير ~~البرية}[البينة:7]. # فكان علي عليه السلام إذا أقبل قال أصحاب محمد: قد أتاكم خير البرية بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وعن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((خير من أترك بعدي علي بن أبي ~~طالب)). # وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((علي خير البشر، فمن ~~أبى فقد كفر)). # ومن كتاب: (سلوة العارفين) روى عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله-صلى الله ~~عليه وسلم: ((محمد وعلي خير البشر)). PageV01P290 # ونحن نروي ذلك فهل يجد المخالف بعد نص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~على أنه خير البشر بل بعد نص الله تعالى علي خير البرية دفعا لهذا، وهل تجد ~~للقوم مثل هذا فيهم! هيهات أين هم ممن جعل الله تعالى لعنه من لعنته، وجعله ~~باب جنته، وحكم بأنه بعد محمد خير البرية(1) سلام الله عليه ورضوانه؛ فلقد ~~زل وضل من اختار غير من اختاره الله تعالى ورسوله- صلى الله عليه وآله وسلم. # وفي حديث قل هو الله أحد # وفي حديث الزر والفرد الصمد # وفي حديث الصنو فضل ظاهر # وفي العقيق قول صدق نائر ... والرأس والروح جميعا والجسد # فضل له ما كان منه لأحد # وفي حديث الحوض فضل(2) باهر # أكرمه به العزيز القاهر # أما حديث قل هو الله أحد ففي ذلك ما رويناه بإسناده إلى[ ] النعمان بن ~~بشير عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إنما مثل علي في هذه الأمة ~~مثل قل هو الله أحد في القرآن)). # وعن[ ] أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ~~((مثلك يا علي مثل قل هو الله أحد في القرآن من قرأها مرة واحدة فقد قرأ ~~ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ms248 ثلاث مرات كمن ~~قرأ القرآن، يا علي: من أحبك بلسانه فقد أحبك ثلث محبتك، ومن أحبك بلسانه، ~~وقلبه فقد أحبك ثلثي محبتك، ومن أحبك بلسانه ويده وقلبه، فقد أحبك محبتك ~~كلها، يا علي: لو أحبك أهل الأرض كمحبة أهل السماء ما عذب الله أحدا ~~بنار)). # وروى عن [ ] ابن المغازلي الفقيه الشافعي عن النعمان بن بشير أنه قال: ~~قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ((إنما مثل علي في هذه الأمة مثل قل هو ~~الله أحد)). # وأما حديث الرأس ففي ذلك ما رويناه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه ~~قال لعلي عليه السلام: ((أنت مني كرأسي من جسدي)). PageV01P291 # وما رواه [ ] ابن المغازلي الشافعي الفقيه أحمد بن المظفر في مناقبه، ورفعه ~~إلى ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ((علي مني مثل رأسي ~~من جسدي)). # وفي حديث [ ]رفعه إلى ابن عباس أيضا: ((علي مني كرأسي من بدني)). # وذلك كله روايتنا عنه، وقد تقدم مثل ذلك في ذكر الرأس في روايتنا، عن ~~النبي-صلى الله عليه وسلم- في حديث إسلام علي عليه السلام. # وأما حديث الروح ففي ذلك ما رويناه[ ] عنه -صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال لعلي عليه السلام: ((أنت مني كروحي من جسدي)). # وأما حديث الزر ففي ذلك ما رويناه [ ] عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال ~~لعلي عليه السلام: ((أنت مني كزري من قميصي)) # وأما حديث الضوء ففي ذلك ما رويناه عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ~~لعلي: ((أنت مني كالضوء من الضوء)). # وروينا من [ ] مناقب ابن المغازلي ما رفعه إلى أنس بن مالك أن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ((إن علي بن أبي طالب يضيء في الجنة لأهل الجنة كما ~~يزهر كوكب الصبح لأهل الدنيا)). # ومنه أيضا عن [ ] أنس مثله غير أنه قال: ((إن عليا يزهر في الجنة كوكب ~~الصبح لأهل الدنيا)). # وأما حديث الحوض ففي ذلك ما رويناه [ ] عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه ~~قال: ((إذا كان يوم القيامة أقف على الحوض وأنت يا علي والحسن والحسين ms249 ~~يسقيان شيعتنا ويطردان أعدئنا))، وربما روى أهل الحشو أن المشائخ يقفون على ~~أركان الحوض ولا يسقون من أبغض واحدا منهم وهذا لا يصلح لوجهين: # أحدهما: إجماع العترة على أن الحوض لهم، وأنهم يسقون وإجماعهم حجة على ما تقدم. PageV01P292 # والثاني: إن هذا الخبر ضعيف السند والكذب ظاهر فيه لأنه يخالف القرآن فإن ~~الله تعالى قال: {إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا، عينا يشرب ~~بها عباد الله يفجرونها تفجيرا، يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره ~~مستطيرا}[الإنسان:5-7]. الآية. # فبين أنهم يفجرونها تفجيرا أو يستخرجونها ويسقون الناس، وبينا العباد ~~الذين هذا وصفهم هم الذين يوفون بالنذر ويخافون يوما(1)، والقرآن يشهد بصحة ~~ما رويناه، دون ما رواه لأن هذا كله[ 128 - ج ] نزل فيهم عليهم السلام على ~~ما نبينه من بعد إن شاء الله تعالى في سبب نزول هل أتى. # وأما حديث العقيق ففي ذلك ما روى بالإسناد[ ]الموثوق به إلى كثير بن زيد ~~قال: دخل الأعمش على المنصور، وهو جالس للمظالم، فلما بصر به قال له: يا ~~سليمان تصدر، فقال: إنا صدر حيث جلست، ثم قال: حدثني الصادق قال: حدثني ~~الباقر قال: حدثني السجاد قال: حدثني الشهيد قال: حدثني التقي، وهو الوصي ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: حدثني النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((أتاني جبريل عليه السلام آنفا فقال: تختموا بالعقيق فإنه ~~أول حجر شهد لله تعالى بالوحدانية، ولي بالنبوة، ولعلي بالوصية، ولولديه ~~بالإمامة، ولشيعتهم بالجنة قال: فاستدار الناس بوجوهم نحوه فقيل له تذكر ~~قوما فتعلم ما لا نعلم، فقال: الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ~~بن أبي طالب، والباقر: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والسجاد: ~~علي بن الحسين والشهيد: الحسين بن علي، والتقي هو الوصي علي بن أبي طالب ~~عليهم السلام. # وفي حديث الكعبة المستورة # فاذكره في الأرجوزة المبرورة ... فضيلة لحيدر مشهورة # واعدده في أخبارها المأثورة [84 أ-أ] PageV01P293 أما حديث الكعبة فهو ما روى[ ] ابن المغازلي في مناقبه يرفعه ms250 إلى أبي ذر ~~قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((مثل علي فيكم، أو قال: في ~~هذه الأمة كمثل الكعبة المستورة، أو قال: المشهورة والنظر إليها عبادة، ~~والحج إليها فريضة))، روينا ذلك عنه: # وفي أحاديث القضيب والغناء # فلا تماثل بين قوم بالمنى ... فضائل غر شريفات البناء # كمثل من ساوى الحياة بالفنا # أما حديث القضيب والغناء، ففي ذلك ما رويناه [ ] عن الإمام المنصور بالله ~~عليه السلام من الرسالة النافعة بروايته عليه السلام عن الفقيه ابن ~~المغازلي الشافعي، الواسطي بإسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((من أحب أن يستمسك بالقضيب الياقوت الأحمر الذي غرسه ~~الله تعالى في جنة عدن فليستمسك بحب علي بن أبي طالب)). # وقد روى بطريق أخرى وما رويناه [ ] عنه عليه السلام عن ابن المغازلي ~~أيضا، ورفعه بإسناده إلى يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن يحيى عن عمه ~~قال: كان -صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((اللهم إني أسألك غناي وغنى ~~مولاي من بعدي يعني ابن عمه يعني بذلك غنى التقوى،، وقد كان ذلك لم يفتقر ~~مع التقوى إلى شيء صلوات الله عليهما وعلى آلهما الطاهرين)). # وروى [ ] ابن حنبل في مسنده، ورفعه إلى زيد بن أرقم قال: قال رسول الله- ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أحب أن يستمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه ~~الله عز وجل في جنة عدن بيمينه، فليستمسك بحب علي بن أبي طالب عليه ~~السلام)). ورويناه عنه. # واسمع إلى قول النبي المنتجب # فهل يقولون النبي قد كذب ... ألم يقل علي سيد العرب [61أ-ب] # بل قوله الحق وفي القول عجب # أما قولنا: سيد العرب ففي ذلك ما رويناه [ ]عن عائشة قالت: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم: ((علي سيد العرب قالت عائشة: أنت يا رسول الله ~~سيد العرب قال: أنا سيد الرسل وعلي سيد العرب)). PageV01P294 # ومن [ ] مناقب ابن المغازلي رفعه إلى سلمة بن كهيل قال: مر علي بن أبي طالب ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله ms251 وسلم وعنده عائشة فقال يا عائشة: إذا سرك ~~أن تنظري إلى سيد العرب فانظري إلى علي بن أبي طالب، فقالت: أنت سيد العرب، ~~فقال: أنا إمام المسلمين وسيد المتقين فإذا سرك [129 -ج] أن تنظري إلى سيد ~~العرب، فانظري إلى علي بن أبي طالب عليه السلام. # وعنه [ ] أيضا رفعه إلى سعيد بن جبير عن عائشة قالت: أقبل علي بن أبي ~~طالب عليه السلام فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سره أن ينظر ~~إلى سيد شباب العرب، فلينظر إلى علي بن أبي طالب، فقلت: يا رسول الله ألست ~~سيد شباب العرب، قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب)). # ومنه أيضا [ ] رفعه إلى سعيد بن جبير [ 84 ب- أ] أيضا عن عائشة قالت: قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب)) ~~رويناه عنه فانظر كيف جعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأمة عليه ~~السلام سيد العرب) كافة دون القوم، فدخلوا في جملة من هو سيده، فأما كونه ~~عليه السلام أفضل الأمة في باب الثواب، فعليه إجماع العترة عليهم السلام، ~~وفي ذلك أيضا [ ] قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم ائتني بأحب ~~خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، فأتى علي عليه السلام، فأكل معه منه))، ~~وقد تقدم الخبر بذلك والأحب عند الله تعالى لا يكون إلا في الثواب، كما ~~قدمناه مفصلا، وهو عليه السلام أسبقهم إلى خصال الفضل التي يحتاج إليها في ~~الإمامة، وأكملهم فيها وليس لهم فيها ماله عليه السلام: # وفيه جاء خبر الحدائق # وخبر الأركان أي ناطق # وفيه قد جاء حديث النظر # وخبر في عترة المطهر ... وخبر الضغائن السوابق # بفضله واسمع إلى الحقائق # أبي شبير المرتضى وشبر # محمد المحمود خير البشر PageV01P295 أما حديث الحدائق والضغائن ففي ذلك ما رويناه [ ] عن أبي عثمان النهدي عن ~~علي عليه السلام قال: مررت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حديقة ~~فقلت: يا رسول الله ما أحسنها فقال: لك في ms252 الجنة خير منها حتى مررنا على ~~سبع حدائق كل ذلك أقول: ويقول: لك في الجنة خير منها، ثم انتحب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وبكى، فقلت: ما يبكيك يا رسول الله؟ # قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي. # قلت: بسلامة من ديني. # قال: بسلامة من دينك. # فقلت: بسلامة من ديني. # قال: بسلامة من دينك، فكان ذلك كما قال رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: لأن الناس حسدوه، وأظهروا له ما كانوا كتموه. # وأما خبر الأركان ففي ذلك ما رويناه [ ] عن قتادة قال: أوحى الله تعالى ~~إلى الجنة لأزيننك بأربعة أركان يوم القيامة محمد سيد الأنبياء، وعلي: سيد ~~الأوصياء، والحسن والحسين: سيدي شباب أهل الجنة، وأما خبر النظر ففي ذلك ما ~~روى[ ]جماعة منهم: عمران بن الحصين، وابن مسعود أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: ((النظر إلى وجه علي عبادة)). # ومن [ ] مناقب الفقيه ابن المغازلي رفعه إلى معاذ بن جبل قال: قال رسول ~~الله-صلى الله عليه وآله وسلم: ((النظر إلى وجه علي عبادة))، ورفعه إلى ~~عمران بن حصين بمثله، ورفعه إلى خالد بمثله، ومنه أيضا رفعه إلى عمران بن ~~حصين قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((النظر إلى وجه علي ~~عبادة))، ورفعه إلى وائلة بن الأسفع بمثله، ومما يضاهي ذلك من مناقب ابن ~~المغازلي أيضا [ ] رفعه إلى عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((ذكر علي عبادة)) )ورفعه إلى أبي بكر بمثله(، ومنه أيضا رفعه إلى ~~عائشة أنها كانت [85 أ- أ] تقول: زينوا مجالسكم بذكر علي))، روينا ذلك كله. PageV01P296 # وأما خبر العترة ففي ذلك ما روى [ ]معقل بن يسار قال: سمعت أبا بكر يقول: ~~علي بن أبي طالب عترة رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم، وأبو بكر لا ~~يقول هذا إلا عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم. # وخبر القبة في الحضيرة # يا حبذا من عده أميرة ... فيه له فضيلة مأثورة [61ب-ب ] # وصدق المختار فيه ms253 الخيره # وجاء في حق علي خبر # وجاء في شوق الجنان الأثر ... تحار فيه حين يروى الفكر # وخبر في رجب لا ينكر[130-ج] # أما حديث القبة ففي ذلك ما روينا [ ] عن زيد ابن أسلم عن أبيه عن النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين في حضيرة ~~القدس في قبة بيضاء وهي قبة المجد))، ومثل ذلك ما روينا [ ] عن أبي هريرة ~~أنه قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((يا علي ألا أبشرك ~~ألا أخبرك قال: بلى فداك أبي وأمي، قال: أنا وأنت وفاطمة والحسن والحسين ~~يوم القيامة في قبة أساسها من رحمة الله ومراقيها من نور عرش الله، وهي تحت ~~عرش الله وعلى رأسك تاج من نور يضيئ ما بين المشرق والمغرب، وأنت ترفل في ~~حلتين خضراء وأخرى وردانية خلقت وخلقت من طينة واحدة)). # وأما حق علي عليه السلام ففي ذلك ما رويناه [ ] عن عمار عن النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم –قال: ((حق علي على المسلمين كحق الوالد على ولده، ~~وأما شوق الجنان ففي ذلك ما روينا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~لعلي عليه السلام: ((يا علي والذي بعثني بالحق نبيا لقد أخبرني جبريل: أن ~~الجنة أشوق إليك منك إلى الجنة يعني أهل الجنة)). # وأما الخبر الوارد في رجب فهو ما رواه [ ] الإمام الهادي إلى الحق عليه ~~السلام في كتاب: (الأحكام ) قال: وأما صوم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقد روى أنه كان يصوم حتى يقال لا يفطر، ويفطر حتى يقال لا يصوم، وكان ~~يقول: شعبان شهري ورجب شهرك يا علي ورمضان شهر الله تعالى. # وفيه أوحى ذو الجلال هل أتى PageV01P297 فأطعما وأوفيا ما أثبتا ... وزوجه إذ تذر فأخبتا # يا حبذا هما وعودا أنبتا # أما قولنا: وفيه أوحى ذو الجلال هل أتى إلى آخر ما ذكرنا: في ذلك ما ~~رويناه [ ] عن الشيخ أبي حامد عن أبي القاسم حبيب عن أبي أحمد الحافظ ~~بإسناده، عن مجاهد، عن ابن عباس في ms254 قوله تعالى: {يوفون بالنذر}[الإنسان:7] ~~قال: مرض الحسن والحسين فعادهما جدهما رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم ~~وعمومة العرب فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا فقال علي: إن ~~برئا من مرضهما صمت لله ثلاثة أيام شكرا، وقالت فاطمة: كذلك، وقالت جارية ~~لهم نوبية يقال: لها فضة كذلك، فعافاهما الله تعالى وليس عند آل محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم قليل ولا كثير [85 ب- أ] فانطلق علي عليه السلام إلى ~~شمعون اليهوي فاستقرض منه ثلاث أصواع من شعير فجاء به فوضعه في ناحية ~~البيت، فقامت فاطمة إلى صاع منها فطحنته وأخبرته وصلى علي مع النبي- صلى ~~الله عليه وآله وسلم- ثم أتى إلى المنزل فوضع بين يديه فأتاهم مسكين، فوقف ~~بالباب، وقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد مسكين من أولاد المساكين ~~أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فسمعه علي عليه السلام فأنشأ يقول: # فاطم ذات الخير واليقين # أما ترين البائس المسكين # يشكوإلى الله ويستكين ... يا بنت خير الناس أجمعين # قد قام بالباب له حنين # يشكو إلينا جائعا حزين # كل امرئ بكسبه رهين # فأنشأت فاطمة عليها السلام تقول: # أمرك سمع لي وطاعة # أطعمه ولا أبالي الساعة # أو ألحق الأخيار والجماعة ... مابي من لوم ولا ضراعة # أرجو لأن أشبع من مجاعة # وأدخل الجنة بالشفاعة [62 أ-ب] PageV01P298 قال: فأعطوه الطعام ومكثوا ليلتهم لم يذوقوا إلا الماء، فلما كان اليوم ~~الثاني قامت إلى صاع فطحنته واختبزته، وصلى علي عليه السلام مع النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ثم أتى إلى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم يتيم ~~وقال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة يتيم من أولاد المهاجرين استشهد ~~والدي يوم العقبة أطعموني [ 131 - ج ] أطعمكم الله فسمعه علي عليه السلام ~~فأنشأ يقول: # فاطم بنت السيد الكريم # قد جاءنا الله بذا اليتيم # قد حرم الخلد على اللئيم # شرابه ... بنت نبي ليس بالذميم # من يرحم اليوم فهو رحيم # يزل في النار إلى الجحيم # الصديد والحميم # فأنشأت فاطمة عليها السلام تقول: # أطعمه الآن ولا أبالي ms255 # امسوا جياعا وهم أشبالي ... وأوثر الله على عيالي # يكفيني الرحمن ذو الجلال # قال: فأعطوه الطعام، ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلا الماء، فلما كان ~~اليوم الثالث قامت فاطمة عليها السلام إلى الصاع الثالث فطحنته واختبزته، ~~وصلى علي عليه السلام مع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- ثم أتى المنزل ~~ووضع الطعام بين يديه فأتاهم أسير فوقف على الباب وقال: السلام عليكم يا ~~أهل بيت النبوة تأسروننا وتشدوننا، ولا تطعمون الطعام أطعمكم الله، فأنشأ ~~علي عليه السلام يقول: # فاطم يا بنت النبي أحمد # هذا أسير للنبي المهتد # يشكو إلينا الجوع قد تمرد ... بنت نبي سيد مسود # مثقل في غله مقيد # من يطعم اليوم يجده في غد # عند العلي الواحد الموحد ... ما يزرع الزارع سوف يحصد[86-أ] # فقالت فاطمة عليها السلام: # لم يبق مما جئت غير صاع # ابنائي والله هم جياع # أبوهما في المكرمات ساع # عبل الذرا ... قد دميت كفي مع الذراع # يا رب لا تتركهما ضياع # يصطنع المعروف بابتراع # عين شديد الباع PageV01P299 قال: فأعطوه الطعام، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليهن، لم يذوقوا شيئا، فلما كان ~~اليوم الرابع، وقد قضوا نذورهم، أخذ علي الحسن بيمينه، والحسين بشماله ~~وأقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة ~~الجوع، فلما أبصر بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا أبا الحسن ما ~~أشد ما يسوؤني مما أرى بكم انطلقوا إلى فاطمة، فانطلقوا وهي في محرابها، قد ~~لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رأى النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: واغوثاه يا الله أهل بيت محمد يموتون جوعا فهبط جبريل ~~عليه السلام فقال: يا محمد خذ ما هنأك الله في أهل بيتك فقرأ عليه: { هل ~~أتى} السورة إلى آخرها، وفي هذا اليوم ما روينا أن فاطمة عليها السلام يوم ~~الرابع من الوفاء بالنذر، وقد دخل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عليهم ~~ليعرف حالهم فدخلت البيت، وصلت ودعت ربها جل جلاله، وقالت: يا رب إنك تعلم ~~ما نحن فيه ms256 ورسولك وأولاده جياع فسمعت حشحشة، فرفعت رأسها فإذا هي بجفنة ~~فيها ثريد ولحم وزعفران فحملته وجاءت به إلى الرسول -صلى الله عليه وآله ~~وسلم والدخان يصعد من الجفنة فقال لها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنى ~~لك هذا يا فاطمة؟ # قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب[132- ج ] فسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: ((الحمد لله الذي جعل ابنتي شبيهة مريم ~~بنت عمران عليها السلام، إذ نزل عليها رزقها في المحراب، وروينا أن فاطمة ~~عليها السلام في اليوم الثالث ضعفت عن الطحين وأدركها وقت الصلاة، فقدمت ~~الصلاة على طحين الشعير، فإذا بالرحى تدور على نفسها من غير محرك يرى، وهذا ~~نقيض عادة سواء أدارها الله، أو بعث ملكا يديرها، وروينا أنها ربما اشتغلت ~~بصلاتها، وعبادتها، فربما بكى ولدها فترى المهد يحرك من غير محرك من ~~الآدميين. PageV01P300 # وقد قيل: أن الله تعالى كان يبعث ملكا حتى يصرك المهد فلا يشتغل قلبها ~~بولدها، وروى في مثل ما تقدم في سبب نزول السورة عبيدالله(1) بن رافع، عن ~~أبيه عن جده أن حذيفة بن اليمان صنع طعاما، ودعا عليا عليه السلام، وهو ~~صائم، فوضع بين يديه قصعة فيها ثريد، فقال: إني صائم فتدحث عنده ساعة، ثم ~~انصرف فبعث إليه حذيفة بنصف ذلك الثريد فقسمه علي عليه السلام أثلاثا: ثلث ~~لفاطمة، وثلث لخادم لهم، وخرج فلقيتها امرأة معها يتامى لها، فشكت إليه ~~الحاجة، والجوع، وذكرت له حال أيتامها فأعطاها ثلثا لأيتامها، ثم جاء سائل ~~فشكى إليه الحاجة، فدخل على [86 ب- أ] فاطمة عليها السلام، فقال لها: هل لك ~~فيما هو خير لك من هذا الطعام طعام الجنة على أن تعطيني نصيبك من هذا ~~الطعام قالت: خذه فأخذه ودفعه إلى ذلك المسكين، ثم مر به أسير وشكى إليه ~~الحاجة وشدة حاله، فقال لخادمه: مثل ما قال لفاطمة عليها السلام قال: وخذه ~~فأخذه فأعطاه ذلك الأسير فأنزل الله تعالى فيه: {ويطعمون الطعام على حبه ~~مسكينا ويتيما وأسيرا}[الإنسان:8]، وهذه رواية ms257 ظاهرة، وفيها زيادات في بعض ~~الروايات، وفي هذا وأمثاله له عليه السلام نهاية الشرف، والفضل، فكيف تكون ~~المماثلة بينهم وبين غيرهم لقد أبعد من رام ذلك. # وفيه جاءت آية الإنفاق # سرا وإعلانا عن الخلاق ... في الليل والنهار عن الأطلاق # حيث ابتغى تجارة في الباقي # وآية القنوت في السجود # في حذر العقاب والوقود ... في الليل والقيام للمعبود # وفي رجاء ربه الحميد # وهو المناجي بعد دفع الصدقة # وكانت التوبة عنهم ملحقه ... ثم غدت أبوابها مغلقه # فأيهم كان على الحق الثقه PageV01P301 أما قولنا آية الإنفاق فنريد بذلك ما روينا[ ]عن ابن عباس في قوله تعالى: ~~{الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية}[البقرة:274] نزلت في ~~علي، لم يكن يملك من المال إلا أربعة دراهم تصدق بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا ~~وبدرهم سرا وبدرهم علانية، فقال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم: ما ~~الذي حملك على هذا قال: حملني عليه أن استوجب على الله ما وعدني، فقال- صلى ~~الله عليه وآله وسلم: إن ذلك لك فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقيل [ ] إنه ~~عليه السلام أنفق واحدا ليلا على المتجمل، لكيلا يستحي في الأخذ واحدا ~~نهارا ليقتدى به في الإنفاق على السائل الذي لا يبالي بإظهار الأخذ وواحدا ~~سرا، لكيلا يدخله الريا والآخر علانية، ليقتدى به فأنزل الله تعالى فيه: ~~{الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 274]، فسمى الله كل درهم مالا، وبشره ~~بالقبول ووعده بالجزاء، والحديث مشهور عند أهل البيت عليهم السلام [ 133 - ~~ج ]، وأما قولنا: وآية القنوت إلى آخر ما ذكرنا فيها: ففي ذلك ما روينا[ ~~]عن أنس في قوله: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما}[الزمر:9] نزلت في ~~علي بن أبي طالب. # وأما قولنا: وهو المناجي بعد دفع الصدقة: ففي ذلك ما روى [ ] عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام ((لما نزل قوله: {ياأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم ~~الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة}[المجادلة:12] قال -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((ما نقول: دينار)) قلت: لا يطيقونه، ms258 فنزلت أأشفقتم فخفف عن هذه ~~الأمة))، وعن سلمة بن كهيل في هذه الآية: {ياأيها الذين ~~آمنوا}[المجادلة:9]. PageV01P302 # - قال: أول من عمل بها علي بن أبي طالب لأنه عليه السلام أنفق دينارا قبل ~~مناجاة [87أ-أ] الرسول، ونسخت الآية حتى لم يقع فيها شركة، ووقع العتاب لمن ~~كف بقوله: {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم}[المجادلة:13]، وقال عليه ~~السلام: إني لأعلم من كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيري، ولا يعمل بها أحد ~~بعدي: {ياأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول}[المجادلة:12] الآية [63 ~~أ-ب]، وروى أنه قال استقرضت دينارا، وبعته بعشرة دراهم، وتصدقت بها عشر ~~مرات، وناجيته عشر مرات، وسألته عشر مسائل، ففتح لي من كل مسألة ألف باب. # ومن تفسير الثعلبي بالإسناد قال الثعلبي: قال مجاهد في هذه الآية، نهى عن ~~مناجاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يتصدقوا، فلم يناجيه إلا على بن ~~أبي طالب عليه السلام، قدم دينارا، فتصدق به ثم نزلت الرخصة، وقال علي عليه ~~السلام إن في كتاب الله الآية، ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي ~~{ياأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة}[المجادلة: 12]. PageV01P303 # ومن مناقب الفقيه ابن المغازلي بالإسناد عن مجاهد قال: قال علي بن أبي طالب ~~عليه السلام: آية في كتاب الله تعالى ما عمل بها أحد(1) غيري آية النجوى، ~~كان لي دينار بعته بعشرة دراهم فكلما أردت أن أناجي الرسول- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- تصدقت بدرهم ما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي، ومن الجمع بين ~~الصحاح الستة[ ] في تفسير سورة المجادلة بالإسناد قال: رزين في تفسير سورة ~~المجادلة قال أبو عبد الله البخاري: في قوله تعالى: {إذا ناجيتم الرسول ~~فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12]، نسختها {فإذ لم تفعلوا وتاب ~~الله عليكم}[المجادلة:13]، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: ~~ما عمل بهذه الآية غيري، وبي خفف الله عن هذه الأمة، روينا ذلك كله، وقد ~~ذكر أبو رشيد: أن الصحابة عصت في صدقة المناجاة إلا عليا عليه ms259 السلام. # وروى محمد بن علي عليه السلام قال: قبض أمير المؤمنين، وعليه من الدين ~~سبعون ألف درهم، فقضاها عنه الحسن بن علي صلوات الله عليهما قال: جابر ~~فقلت: لأبي جعفر فمن أين كان عليه هذا الدين، ولم يكن من المسرفين في ~~النفقة!! # قال لي يا جابر: كان يأتيه من أقاربه وشيعته، وأهله ممن لاحظ لهم في بيت ~~المال فيصلهم من ماله ويستدين فاجتمع ذلك فنظر إليه الحسن بن علي عليهما ~~السلام من بعده فأداه إلى أهله. PageV01P304 # ويروى عن الشعبي قال: خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذات ليلة فرأى ~~رجالا من المهاجرين والأنصار في المسجد، فقال: ما يجمعكم هذه الساعة ~~فقالوا: أخرجنا الجوع، فقال: مالي أرى أصحاب محمد يجوعون، وأنا موسر، فلما ~~أصبح نادى على حائط له ولم يكن بالمدينة حائط غيره فباعه بأربعة آلاف ~~دينار، وجعل الدنانير في ردائه، وجعل يقسمه بين المهاجرين والأنصار فلما ~~دخل على فاطمة عليها السلام قالت: أين نصيبي منها، قال: جعلته فيمن هو أحق ~~به منك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ 87 ب- أ] فقصت عليه ~~فاطمة القصة. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا فاطمة دعي عليا فليس ~~ممن يومر ولا ينهى، فلقد تعجبت [ 134 -ج ] الملائكة عليهم السلام من صنع ~~على البارحة، والذي نفسي بيده ما علمت بموضعكما حتى أخبرني جبريل عليه ~~السلام، وكان أمير المؤمنين عليه السلام مبادرا إلى الخيرات سابقا إلى ~~الطاعات(1)، وفي هذا وأمثاله دلالة واضحة لمن هداه الله على بطلان إمامه ~~المشائخ لأن المأثور عنه أنه كرهها وامتنع من البيعة والغير يحكي البيعة ~~بعد مدة طويلة، ومنهم من يقول[ ] هي على وجه الإكراه وكل ما يدعونه من ~~البيعة على الإختيار فهو محال. # وحسبنا الله فتلك فيه # والفسق للوليد ذي التمويه ... وآية الإيمان والتنزيه # فأي ذم بعد ذا يأتيه # وآية الوقوف للسؤال # وهو لسان الصدق شيخ الآل ... في المرتضى حقا أبي الأشبال # كم فيه من آيات ذي الجلال PageV01P305 أما قولنا وحسبنا الله فتلك ms260 فيه: فذلك لما روينا [ ] في قول الله تعالى: ~~{الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا ~~حسبنا الله ونعم الوكيل}[آل عمران: 173] أنها نزلت في أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام، وجاء في التفسير الذي جمع أبو سفيان والذين زادهم ~~إيمانا علي بن أبي طالب عليه السلام، وأما آية الإيمان له والفسق للوليد ~~فيزيد قول الله تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون}[السجدة: ~~18] نزلت الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام، وفي الوليد بن عقبة بن أبي ~~معيط جرى بينهما كلام فقال الوليد لعلي عليه السلام: اسكت فإنك صبي، ~~وإني(1) والله لأبسط منك لسانا، وأحد سنانا فقال له علي عليه السلام: اسكت ~~فإنك فاسق، فنزلت الآية، فسمى الله تعالى عليا مؤمنا، وسمى الوليد فاسقا، ~~وقد سمى الله الوليد بذلك في قوله: {إن جاءكم فاسق بنبإ}[الحجرات:6] أجمع ~~المفسرون أنها نزلت في الوليد بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ~~بني المصطلق لأخذ صدقاتهم، وكان بينه وبينهم عداوة الجاهلية فرجع وقال: ~~إنهم منعوا الصدقات، فغضب صلى الله عليه وآله وسلم، وهم بغزوهم، فنزلت ~~الآية، وجاؤوا إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبينوا كذبه، فبعث خالد ~~بن الوليد فأخذ صدقاتهم. # وأما قولنا: وآية الوقوف للسؤال فنريد بذلك ما روى أبو الأحوص عن ابن ~~إسحاق في قوله: {وقفوهم إنهم مسئولون}[الصافات:24] يعني عن ولاية علي عليه ~~السلام. # وما روينا أيضا بالإسناد عن الشعبي عن ابن عباس في قوله تعالى: {وقفوهم ~~إنهم مسئولون}[الصافات:24] قال: عن ولاية علي بن أبي طالب. PageV01P306 # وما روينا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا ~~كان يوم القيامة أقف أنا وعلي على الصراط فما يمر بنا أحد إلا سألناه عن ~~ولاية علي بن أبي طالب، فمن كانت معه وإلا ألقيناه في النار، وذلك قوله ~~تعالى: {وقفوهم إنهم مسئولون}[الصافات:24] وفي كتاب: (الفردوس) لابن شيرويه ~~الديلمي- ذكره في قافية الواو رفعه بإسناده إلى أبي سعيد الخدري عن ms261 النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم {وقفوهم إنهم مسئولون}[الصافات:24] عن ولاية علي ~~بن أبي طالب وقد قدمنا طرفا مما روى عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم – ~~في هذه الآية وأنها في علي عليه السلام بغبر ذكر هذه الأخبار في ذكرنا ~~لموالاة علي عليه السلام. # وأما قولنا: وهو لسان الصدق فنريد بذلك ما روى أبو خالد عن زيد بن علي عن ~~أبيه عن جده عن علي عليه السلام أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم – ~~قال في قوله تعالى: {وجعلنا لهم لسان صدق عليا}[مريم:50] قال: أنت اللسان ~~يا علي بولايتك يهتدي المهتدون. # وأما قولنا: كم فيه من آيات ذي الجلال فقد نزلت فيه من ذلك كثير نحو ما ~~روينا عن الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {ولقد كنتم تتمنون الموت من قبل أن ~~تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون}[آل عمران:143] قال: نزلت في يوم أحد. # قال: قتل(1) علي بن أبي طالب عليه السلام طلحة وهو يحمل لواء قريش، فأنزل ~~الله تعالى نصره على المؤمنين. PageV01P307 # قال الزبير بن العوام: فرأيت هندا وصواحبها هاربات مصعدات في الجبل باديات ~~خدائهن، فكانوا يتمنون الموت من قبل أن يلقوه – علي بن أبي طالب عليه ~~السلام؛ ونحو ما روى ابن المغازلي في مناقبه في قوله تعالى: {فإما نذهبن بك ~~فإنا منهم منتقمون}[الزخرف:41] رفعه إلى الباقر عن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم-وإني لأدناهم في حجة ~~الوداع بمنى حين قال: ((لا ألقينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ~~وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التي تضاربكم، ثم التفت(1) خلفه ~~ثم قال: أو علي أو علي ثلاثا فرأينا أن جبريل عليه السلام عمره وأنزل الله ~~سبحانه وتعالى(2) إثر ذلك: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون – بعلي بن أبي ~~طالب- أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون}[الزخرف:41،42]، ثم نزلت: ~~{قل رب إما تريني ما يوعدون، رب فلا تجعلني في القوم ~~الظالمين}[المؤمنون:93،94]، ثم نزلت: {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك... على ~~صراط مستقيم}[الزخرف:43] ms262 وإن عليا لعلم بالساعة ولك ولقومك وسوف تسألون عن ~~علي بن أبي طالب، ونحو ما روى بن المغازلي في قوله تعالى: {إني جاعلك للناس ~~إماما}[البقرة:124] ورفعه إلى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله- صلى ~~الله عليه وآله وسلم – أنا دعوة أبي إبراهيم # قلنا: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم # قال: أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم: {إني جاعلك للناس ~~إماما}[البقرة:124]. PageV01P308 # قال: واستخف(1) إبراهيم صلى الله عليه الفرح قال ومن ذريتي أئمة مثلي، ~~فأوحى الله تعالى: أن يا إبراهيم أنا أعطيك عهدا لا أفي لك به، قال: رب ما ~~العهد الذي لا تفي لي به. # قال: لا أعطيك لظالم من ذريتك عهدا. # قال إبراهيم عندها: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام، رب إنهن أضللن كثيرا ~~من الناس}[إبراهيم:35،36]. # قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((انتهت الدعوة إلي وإلى علي لم يسجد ~~أحدنا لصنم قط، فاتخذني نبيا، واتخذ عليا وصيا، إلى غير ذلك من الآثار(2)، ~~وقد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة الفخار أنه دعوة إبراهيم، كما ~~ذكر ذلك أخوه محمد -صلى الله عليه وآله وسلم – سواء سواء فكيف يكون عليه ~~السلام دعوة إبراهيم أن يجعله الله إماما! ويكون أبو بكر وصاحباه أئمة، وقد ~~قال تعالى: {لا ينال عهدي الظالمين}[البقرة:124]، وقد دل سؤال إبراهيم صلى ~~الله عليه على أن الظلم هاهنا هو عبادة الأصنام، وكذلك دل عليه كلام محمد ~~-صلى الله عليه وآله وسلم – وتفسيره فيه، وفي علي عليه السلام أنهما لم ~~يسجدا لصنم قط، ويكون الذين أتوا بذلك الظلم وسجدوا للأصنام أئمة ؟ هيهات، ~~لقد رام المخالفون إخفاء الشمس بعد طلوعها بإطفاء نور الله تعالى فانظر إلى ~~هذه الأبيات الكريمة، وشرفه بها عليه السلام: # وقيل جاءت آية الأذي # ولم يعاتب أبدا في اللائي ... فيه بلا شك ولا امتراء # لا بل له التشريف في النداء # وقيل جاءت آية السقاية # فيه فاكرم بمداه غاية ... وآية الإيمان والهداية # ليس له في الفضل من نهاية PageV01P309 أما قولنا: آية الأذى، فلما روى أن قوله ms263 تعالى: {الذين يؤذون الله ~~ورسوله}[الأحزاب:57] يعني أولياء الله نزلت في علي عليه السلام وتصديقه زيد ~~بن علي بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من آذى شعرة ~~منك فقد آذاني.... الخبر))، وقد تقدم. # وأما قولنا: # ولم نعاتب(1) أبدا في اللائي ... لكن له التشريف في النداء # فذلك لما روينا عن ابن عباس ما أنزل الله تعالى في القرآن: (يا أيها ~~الذين آمنوا) إلا وعلي أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمد في ~~غير آية في كتابه وما ذكر الله تعالى عليا إلا بخير. # وأما قولنا: # ......آية السقاية وآية الإيمان والهداية PageV01P310 فلما روى عن الناصر عليه السلام أنه قال: إن قوله تعالى: {أجعلتم سقاية ~~الحاج} إلى قوله: {كمن آمن بالله}[التوبة:19] نزلت في علي بن أبي طالب، ~~ولما روى عن ابن عباس قال: افتخر العباس بن عبد المطلب فقال: أنا عم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا صاحب سقاية الحاج، وأنا أفضل من علي، ~~وقال شيبة بن عثمان: أنا أعمر بيت الله وصاحب حجابته، وأنا أفضل، فسمعهما ~~علي عليه السلام وهما يذاكران ذلك فقال: أنا أفضل منكما، أنا المجاهد في ~~سبيل الله فأنزل الله جل اسمه فيهم: {أجعلتم سقاية الحاج-يعني العباس- ~~وعمارة المسجد الحرام-يعني شيبة- كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل ~~الله لا يستوون عند الله} إلى قوله: {إن الله عنده أجر عظيم}[التوبة:19-22] ~~يعني علي عليه السلام [136-ج]، ومن تفسير الثعلبي بالإسناد عن محمد بن كعب ~~أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام وعباس بن عبد المطلب رضي ~~الله عنه، وطلحة بن شيبة، وذلك أنهم افتخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت ~~بيدي مفتاحه، ولو أشاء بت في المسجد، وقال العباس: أنا صاحب السقاية، ~~والقائم عليها، ولو أشاء بت في المسجد، وقال علي عليه السلام: ما أدري ما ~~تقولان لقد صليت ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله تعالى: ~~هذه الآية، ومن الجمع بين الصحاح الستة مثله، ومن مناقب بن المغازلي مثله ms264 ~~إلا أنه(1) لم يذكر طلحة مع علي والعباس. # روينا ذلك كله: # وآية واردة في الأذن # قولا أتا من صادق لم يخن # وكم وكم من آية منزلة ... فإنها في السيد المؤتمن # حكما من الله الحميد المحسن # فيه من الله أتت مفصلة # شاهدة على الورى بالفضل له # كآية الود من الرحمن # فيه كما قد جاء في البيان ... فليعل من قدمه وفضله # وهكذا كرائم القرآن # عن أحمد عن ربه المنان PageV01P311 أما قولنا: آية واردة في الأذان # فأردنا بذلك ما قيل في قوله تعالى: {وتعيها أذن واعية}[الحاقة:12] إن ذلك ~~علي بن أبي طالب عليه السلام. # وروى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((سألت الله أن يجعل ذلك ~~الأذن عليا ففعل)). # وروى عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام لما ~~نزلت هذه الآية قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- سألت الله أن ~~يجعلها أذنك يا علي. # قال علي عليه السلام: فما نسيت شيئا بعد ذلك وما كان لي أن أنسى. # ومن تفسير الثعلبي رفعه إلى صالح بن هشيم قال سمعت بريدة الأسلمي يقول: ~~قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم – لعلي عليه السلام: ((إن الله عز ~~وجل أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وأن تعي وحق على الله عز وجل أن تعي # قال: ونزلت: {وتعيها أذن واعية}[الحاقة:12] روينا ذلك، وكذلك ما رويناه ~~في البيتين الأخيرين فإنه كم نزل فيه عليه السلام من آية من كتاب الله ~~مذكورة عن العلماء، فإن المروي عن ابن عباس قال: ما نزل في أحد من كتاب ~~الله ما نزل في علي، وعن مجاهد نزلت في علي سبعون آية لم يشرك فيها أحد، ~~وعنه: ما أنزل الله تعالى في القرآن آية إلا علي رأسها، وعن يزيد بن مروان ~~قال: ما نزل في أحد ما أنزل في علي من الفضل بالقرآن، وعن ابن عباس قال: ~~أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدي ويد علي بن أبي طالب، وخلا بنا على ms265 ~~بئر، ثم صلى ركعتان، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إن موسى بن عمران ~~سألك وأنا محمد نبيك أسألك أن تشرح لي صدري وتيسر لي أمري، وتحلل عقدة من ~~لساني ليفقه به قولي واجعل لي وزير من أهلي علي بن أبي طالب أخي اشدد به ~~أزري وأشركه في أمري. PageV01P312 # قال ابن عباس: سمعت مناديا: يا أحمد قد أوتيت ما سألت فقال النبي – صلى ~~الله عليه وآله وسلم – لعلي يا أبا الحسن ارفع يديك إلى السماء، وادع ربك ~~وسله يعطك، فرفع يديه إلى السماء وهو يقول: اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل ~~لي عندك ودا، فأنزل الله عز وجل: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل ~~لهم الرحمان ودا}[مريم:96]، فتلاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ~~أصحابه، فتعجبوا من ذلك تعجبا شديدا، فقال النبي – صلى الله عليه وآله وسلم ~~– مما تعجبون القرآن أربعة أرباع، فربع فينا أهل البيت خاصة، وربع في ~~أعدائنا، وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكام، وإن الله تعالى أنزل في علي ~~كرائم القرآن، وروى الثعلبي في تفسيره، ورفعه إلى البراء بن عازب قال: قال ~~رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لعلي بن أبي طالب عليه السلام: ((يا ~~علي قل اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في صدور المؤمنين [137-ج]مودة ~~فأنزل الله عز وجل: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ~~ودا}[مريم:96]، روينا ذلك عنه فما بعد نص الله تعالى ونص رسوله على تشريفه ~~عليه السلام من ملتمس: # وآية التطهير في الجماعة # الآمنون من خطوب الساعة # والأمر بالصلاة فيهم نزلا ... أهل الكساء المرتدين الطاعة # يا حبذا حبهم بضاعة # خير البريات الألى حازوا العلى # سفن النجاة الشهداء في الملا # وقيل هم في الذكر أهل الذكر # نعم أناس أهل بيت الطهر ... بورك علما علمهم مفصلا # نزل فيهم فاسألوا هل تدري # أهل المقامات وأهل الفخر # وفيهم الدعاء للمباهلة # أكرم بها من دعوة مقابلة # هذا علي هاهنا نفس النبي ... حيث أتى الكفار للمجادلة # بالنص لكن هربوا معاجله # وولداه ابنا ms266 الرسول اليثربي # يا حبذا من شرف مستعجب ... يضئ في المجد ضياء الكوكب PageV01P313 أما آية التطهير: ففي ذلك ما روينا أن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم- ~~دعا حسنا وحسينا فاجلس كل واحد منهما على فخذه، وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ~~ثم لف عليهم ثوبه وقال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا. # وروى أبو الحمراء أن رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم – كان يقف على ~~باب فاطمة ويقول: ((السلام عليكم أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس... الآية)). # قال أبو الحمراء: أشهد أنه أربعين صباحا كان يفعل ذلك، وقد تقدم في هذا ~~من الأخبار ما تقدم، وفي هذا الخبر أنه لف عليهم كسائا وقد تقدم، وفي آية ~~التطهير من كتب العامة ما رويناه عن الإمام المنصور بالله رضوان الله عليه ~~وسلامه من كتابه: (الشافي )، غير أنا نحذف هاهنا الأسانيد طلبا للإختصار، ~~فمن مسند ابن حنبل بالإسناد عن شداد بن عمارة قال: دخلت على واثلة بن ~~الأصفع وعنده قوم، فذكروا عليا عليه السلام فشتموه، فشتمته معهم، فلما ~~قاموا قال لي: لما شتمت هذا الرجل! قلت: رأيت القوم يشتمونه فشتمته معهم، ~~فقال ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قلت: بلى # قال: أتيت فاطمة عليها السلام أسألها عن علي عليه السلام، فقالت: توجه ~~إلى رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فجلست أنتظر حتى جاء رسول الله ~~– صلى الله عليه وآله وسلم – فجلس ومعه علي والحسن والحسين، آخذ كل واحد ~~منهما بيده، حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة واجلسهما بين يديه، وأجلس حسنا ~~وحسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه أو قال: كساء ثم تلا هذه ~~الآية: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا}[الأحزاب: 33]. # وبالإسناد عن أم سلمة قالت: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~بيتي يوما إذ قال الخادم إن عليا وفاطمة في الشدة قالت: فقال لي: قومي ~~فتنحي لي عن أهل بيتي. PageV01P314 # قالت: ms267 فقمت فتنحيت في البيت قريبا، فدخل علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم ~~السلام وهما صبيان. # قالت: فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما، واعتنق عليا بإحدى يديه ~~وفاطمة باليد الأخرى وقبل فاطمة وأردف عليهم خميصة سوداء، وقال: ((اللهم ~~إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي)). # قالت قلت: وأنا يا رسول الله. # قال: ((وأنت)). # وبالإسناد عن عطاء بن أبي رباح، قال حدثني من سمع أم سلمة تذكر أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم كان في بيتها، فأتت فاطمة عليها السلام ببرمة فيها ~~حريرة، فدخلت بها عليه. # قال: ((ادعي لي زوجك وابنيك)). # قالت: فجاء علي وحسن وحسين عليهم السلام، فجلسوا يأكلون من تلك ~~[138ج]الخزيرة وهو وهم على منامة له على دكان تحته كساء خيبري، قالت: وأنا ~~في الحجرة أصلي، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب: 33]. # قالت: فاخذ فضل الكساء وكساهم به، ثم أخرج يده فألوا بها إلى السماء، ~~فقال: هؤلاء أهل بيتي، وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا # قالت: فادخلت رأسي البيت، فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، قال: إنك إلى ~~خير (إنك إلى خير)(1). # قال عبد الملك: وحدثني بها أبو سلمة مثل حديث عطاء سواء. # قال عبد الملك: وحدثني داود بن أبي عوف بن الجحافي عن شهر بن حوشب، عن أم ~~سلمة مثله سواء. # وبالإسناد عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة أن رسول الله – صلى الله عليه وآله ~~وسلم- قال لفاطمة: ائتيني بزوجك وبنيك، فجاءت بهم، فألقى عليهم كساء فدكيا، ~~قالت: ثم وضع يده عليهم فقال: اللهم إن هؤلاء آل محمد فاجعل صلاتك وبركاتك ~~على محمد وعلى آل محمد إنك حميد مجيد قالت أم سلمة: فرفعت الكساء لتدخل ~~معهم فجلبه من يدي وقال: إنك لعلى خير. PageV01P315 # وبالإسناد عن شداد بن عمارة عن واثلة بن الأسقع أنه حدثه فال طلبت عليا في ~~منزله، فقالت فاطمة: ذهب يأتي برسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ~~فجاءا جميعا، فدخلا، ودخلت معهما، فجلس علي على يساره، وفاطمة ms268 عن يمينه ~~والحسن والحسين بين يديه، ثم التفع عليهم بثوبه وقال: إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا اللهم إن هؤلاء أهل بيتي، اللهم إن ~~هؤلاء أحق، قال واثلة فقلت: من ناحية البيت وأنا من أهل بيتك وأهلك يا رسول ~~الله، قال: وأنت من أهلي، قال واثلة: فلذلك أرجو ما أرجوا من عملي. # وبالإسناد إلى شداد بن عبد الله قال سمعت واثلة بن الأسقع وقد جيئ برأس ~~الحسين بن علي عليهما السلام قال: فلقيه رجل من أهل الشام فأضهر سرورا فغضب ~~واثلة وقال: والله لا أزال أحب عليا وحسنا وحسينا أبدا بعد إذ سمعت رسول ~~الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وهو في منزل أم سلمة يقول فيهم ما قال قال ~~واثلة: رأيتني ذات يوم وقبله(1)، وجاء الحسين فاجلسه على فخذه اليسرى وقبله ~~ثم جاءت فاطمة، فأجلسها بين يديه، ثم دعى عليا عليه السلام، فجاء، ثم أردف ~~عليهم كساءا خيبريا كأني أنظر إليه، ثم قال: إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، قلت لواثلة: ما الرجس؟ قال: الشك في الله ~~عز وجل، وبالإسناد عن عمرو بن ميمون قال: إني لجالس إلى ابن عباس رضى الله ~~عنه إذ أتاه تسعة رهط والخبر بطول ذكرنا منه موضع الحاجة في هذا الباب. PageV01P316 # قال ابن عباس رحمه الله: وأخذ رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم- ثوبه ~~فوضعه على علي عليه السلام، وفاطمة، والحسن والحسين عليهم السلام، وقال: ~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وبالإسناد عن ~~سهل قال قالت أم سلمة زوجة النبي – صلى الله عليه وآله وسلم- حين جاء نعي ~~الحسين بن علي عليهم السلام لعنت أهل العراق، وقالت: قتلوه قتلهم الله غروه ~~وأذلوه لعنهم الله فإني رأيت رسول –صلى الله عليه وآله وسلم- وقد جاءته ~~فاطمة عليها السلام عذيه(1) ببرمة قد صنعت فيها عصيدة تحملها في طبق لها ~~حتى وضعتها بين يديه فقال لها إين ابن عمك! قالت: هو في البيت، قال: فاذهبي ~~فادعيه وائتيني بابنيه، قالت: ms269 فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما بيد وعلي ~~يمشي في أثرها حتى دخلا على رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فأجلسهما ~~في حجره وجلس علي عن يمينه، وجلست فاطمة عن يساره، قالت أم سلة فاجتذب(2) ~~من تحتي كساء خيبريا كان بساطا لنا على المنامة في المدينة فلفه النبي- صلى ~~الله عليه وآله وسلم- وأخذ طرفي الكساء وألوى بيده اليمنى إلى ربه عز وجل ~~وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قلت: يا ~~رسول ألست من أهلك، قال: بلى فادخلني في الكساء بعد ما قضاء دعاه لابن عمه ~~وابنيه وابنته فاطمة عليهم السلام. PageV01P317 # ومن صحيح البخاري في الجزء الرابع منه(1) أيضا على حد كراسين من آخر الجزء ~~وآخر أجزاء البخاري من ثمانية في جميع المصنف وأجزاء مسلم من ستة وهذا من ~~المتفق عليه منهما وبالإسناد عن مصعب عن شيبة عن صفية بنت شيبة بنت شيبة ~~قالت: قالت عائشة خرج رسول –صلى الله عليه وآله وسلم-غداة وعليه مرط مرجل ~~من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة ~~فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33]. # ومن تفسير الثعلبي بالإسناد قال: في تفسير قوله تعالى: {طه} قال: قال ~~جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام طه طهارة أهل بيت محمد عليهم السلام ثم ~~قرأ: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا}[الأحزاب:33]. # وبالإسناد عن الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وابتغوا إليه الوسيلة}[المائدة:35] قال: روى سعد بن طريف عن الأصبغ بن ~~نباتة عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال: في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان ~~العرش إحداهما بيضاء والأخرى صفراء في كل واحدة منهما سبعون ألف غرفه ~~أبوابها وأكوابها من عرق واحد فالبيضاء لمحمد وأهل بيته، والصفراء لإبراهيم ~~وأهل بيته. # ومن تفسير الثعلبي أيضا بالإسناد عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم نزلت هذه الآية ms270 في خمسة: في وفي علي وفي حسن وفي ~~حسين وفاطمة: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا}[الأحزاب: 33]. PageV01P318 # وبالإسناد عن عطاء بن أبي رباح حدثني من سمع أم سلمة رضي الله عنها تذكر أن ~~النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- كان في بيتها فأتته فاطمة صلوات الله ~~عليها ببرمة فيها حريرة، فدخلت بها عليه، فقال لها: ادعي لي زوجك وابنيك ~~فجاء علي وحسن وحسين فدخلوا عليه فجعلوا(1) يأكلون من تلك الحريرة وهو وهم ~~على منامة له على دكان تحته كساء خيبري قالت: وأنا في الحجرة أصلي، فأنزل ~~الله عز وجل هذه الآية: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33]. # قالت: فأخذ فضل الكساء فتغشاهم به ثم أخرج يده وأومى بها إلى السماء ثم ~~قال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت ~~فأدخلت رأسي البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول الله قال: إنك إلى خير)). # وبالإسناد أخبرنا العوام بن حوشب حدثني ابن عم لي من بني الحارث بن تيم ~~الله يقال له: مجمع قال: دخلت مع أمي على عائشة فسألتها أمي قالت: أرأيت(2) ~~خروجك يوم الجمل قالت: إنه كان قدرا من الله تعالى فسألتها عن علي قالت: ~~سألتيني عن أحب الناس كان إلى رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- لقد ~~رأيت عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقد جمع رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- بثوب عليهم ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا قالت: فقلت: يا رسول الله أنا من أهلك، قال: تنحي إنك على خير. # وبالإسناد عن(3) إسماعيل بن عبد الله بن جعفر الطيار عن أبيه قال: لما ~~نظر رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- إلى الرحمة هابطة من السماء قال: ~~من يدعوا عليا مرتين قالت زينب: أنا يا رسول الله فقال: ادعي(4) عليا ~~وفاطمة والحسن والحسين. PageV01P319 # قال: فجعل حسنا عن يمينه وحسينا عن شماله وعليا وفاطمة تجاهه ثم غشاهم ~~بكساء خيبري، ثم قال: اللهم إن لكل نبي أهل وهؤلاء أهل ms271 بيتي فانزل واحدة ~~فقط فأنزل الله عز وجل: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] الآية # فقالت زينب: يا رسول الله ألا أدخل معكم # فقال رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم – مكانكك فإنك إلى خير إنشاء ~~الله تعالى # وبالإسناد عن شداد بن عمارة قال: دخلت على –واثلة بن الأسقع وعنده قوما ~~فذكروا عليا فشتموه، فشتمته معهم فقال: ألا أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم - قلت بلى # قال: أتيت فاطمة صلوات الله عليها أسألها عن علي # فقالت: توجه إلى سول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجلست فجاء رسول الله- ~~صلى الله عليه وآله وسلم-ومعه علي وحسن وحسين كل واحد منهم آخذ بيده حتى ~~دخل فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما ~~على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه أوقال: كساء، ثم تلا هذه الآية: {إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33]، ثم قال: ~~اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق، وبالإسناد [140-ج] عن زيد بن أرقم قال ~~قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنشدكم الله في أهل بيتي ~~-مرتين)). PageV01P320 # وبالإسناد عن أبي الحمراء قال أقمت بالمدينة تسعة أشهر كيوم واحد وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يجئ كل غداة فيقوم على باب علي وفاطمة عليهما ~~السلام فيقول: الصلاة إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا وبالإسناد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- قسم الله تعالى الخلق قسمين، فجعلني في خيرهما قسما، فذلك ~~قوله تعالى: {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين}[الواقعة:27] فأنا خير أصحاب ~~اليمين، ثم قسم أصحاب اليمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا، فذلك قوله ~~تعالى: {فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة ما أصحاب ~~المشأمة، والسابقون السابقون}[الواقعة:8-10]، فأنا من السابقين وأنا خير ~~السابقين ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني من خيرها بيتا فذلك قوله تعالى: ~~{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ms272 ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33]. # ومن تفسير الثعلبي، بالإسناد عن الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {اهدنا ~~الصراط المستقيم}[الفاتحة:6] قال: قال مسلم بن حيان: سمعت أبابريده يقول: ~~صراط محمد وآله ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي بالإسناد قال الحديث الرابع ~~والستون من المتفق عليه في الصحيحين من البخاري ومسلم من مسند عائشه عن ~~مصعب بن شيبه عن صفيه بنت شيبه عن عائشه قالت: خرج رسول الله – صلى الله ~~عليه وآله وسلم – ذات غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله ~~ثم جاء الحسين فددخل معه ثم جاءت فاطمه فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: ~~{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33]. PageV01P321 # ومن الجمع بين الصحاح الستة وبالاسناد في الجزء الثاني من أجزاء ثلاثة في ~~تفسير سورة الأحزاب من صحيح أبي داؤد السجستاني وهو كتاب السنن في تفسير ~~قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا}[الأحزاب:33] عن عاشة قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وعليه مرط مرجل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم ~~جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] قال: وعن أم سلمة زوج النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم – أن هذه الآية نزلت في بيتها {إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] قالت: وأنا جالسة ~~عند الباب، فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت فقال: إنك إلى خير إنك من ~~أزواج النبي، قالت: وفي البيت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وعلي ~~وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فجللهم بكساء، ثم قال: اللهم هؤلاء ~~أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وبالإسناد من الجزء المذكور في ~~سنن أبي داود وموطأ مالك بن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ~~يمر بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر حين نزلت هذه الآية: {إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل ms273 البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] ومن الجزء ~~الثالث من الكتاب أعني جمع رزين في باب مناقب الحسن والحسين عليهم السلام ~~ومن صحيح أبي داود وهو السنن بالإسناد عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: ~~خرج رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – غداة يوم وعليه مرط مرجل من شعر ~~أسود فجاء الحسن بن علي عليهما السلام فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم ~~جاءت فاطمة PageV01P322 فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله ثم قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33]. # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: فهذا كما ترا دليل العصمة، لأن ~~رجس الأقذار حكمهم فيه وحكم غيرهم بالإتفاق واحد، فلم تبق فائدة الآية ~~والخبر إلا تطهيرهم من درن الأوزار، وذلك معنى العصمة بشهادة الله لهم ~~وشهادة رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم- بإذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم ~~والتطهير التنزيه عن الإثم، وعن كل قبيح، ذكر ذلك صاحب المجمل أحمد بن فارس ~~اللغوي، وهذا هو معنى العصمة وهو ترك مواقعة الرجس، وبمقتضى لفظ القرآن ~~العزيز قد ورد لفظ الصحيح من قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فصار ذلك ~~دليلا من الطريقين وطريق عصمة من الأصلين وذلك يقضي بعصمتهم بإرادة الله ~~سبحانه وإخبار الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم – بذلك وبمنع(1) وقوع الخطأ ~~منهم عاجلا وآجلا وإذا أمنا وقوع الخطأ منهم وجب الإقتداء بهم دون من لم ~~نأمن منه وقوع الخطأ وتطرق الرجس عليه وترك التطهير له ومن يؤمن وقوع الخطأ ~~منه ثبت أنه يهدي إلى الحق لموضع قول الله سبحانه وتعالى: [141-ج]{أفمن ~~يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف ~~تحكمون}[يونس:35] فقد أوجب الله تعالى الإهتدى بمن يهدي إلى الحق وليس ذلك ~~إلا مع تطهيره له وإذهاب الرجس عنه وويح من لم يحكم بذلك فصار ذلك حكم الله ~~سبحانه وتعالى ومن لم يحكم به كان من أهل هذه الآية: {ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون}[المائدة:44]. # وبيت تقاصر عنه البيوت # تحوم الملائك من حوله ms274 ... وطال(2) علوا على الفرقد # ويصبح للوحي دار الندي PageV01P323 تم كلام (ص) بالله عليه السلام وتمت روايتنا عنه(1) من كتب علماء العامة في ~~هذا الموضع. # وأما الأمر بالصلاة فذلك لما روى أبو سعيد الخدري قال: لما نزل قوله ~~تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة}[طه:132] كان رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- ياتي باب فاطمة وعلي عليهم السلام تسعة أشهر كل صلاة فيقول: الصلاة ~~رحمكم الله: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، ~~وقد تقدم الخبر في ذلك. # وأما قولنا أهل الذكر فلما قيل في قوله تعالى: {فاسألوا أهل ~~الذكر}[الأنبياء:7] يعني أهل بيت محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – بدليل ~~قوله تعالى: {ذكرا، رسولا}[الطلاق:10،11] وقوله: {وما هو إلا ذكر ~~للعالمين}[القلم:52]. # ومن تفسير الثعلبي بالإسناد قال الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {فاسألوا ~~أهل الذكر}[النحل:43]. قال جابر الجعفي: لما نزلت هذه الآية قال علي عليه ~~السلام: نحن أهل الذكر. # وأما آية المباهلة: ففيها رواية فيها بعض بسط ورواية آخر(2) مختصرة فأما ~~الرواية المبسوطة فهي هذه: # قال الراوي: بسم الله الرحمن الرحيم. أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله ~~بن محمد بن المطلب الشيباني بالكوفة قال: حدثنا رزق الله بن سليمان بن غالب ~~الأزدي البرار الشيخ الصالح من أصل كتابه في منزله بأرباح(3) سنة ثماني ~~عشرة وثلاثمائة، وقال لنا: لقد صمت أربعة وتسعين شهر رمضان. # قال أبو الفضل(4): وما وجدت هذا الحديث إلا عنده. PageV01P324 # قال: حدثني أبو عبد الغني الحسن بن علي المعاني الأزدي بمعان قال حدثني: ~~عبد الوهاب بن همام الحميري أخو عبد الرزاق بصنعاء، قال حدثني: أبي همام بن ~~نافع عن همام بن منبه، عن اخيه وهب بن منبه قال: عبد الوهاب بن همام ~~وحدثنيه عبد الصمد بن معقل، عن عمه وهب بن منبه، قال حدثني: رجال من أصحاب ~~محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – من المهاجرين والأنصار منهم: جابر بن عبد ~~الله بن حزام، وأبو سعيد: سعد بن مالك الخدري، وعبد الله بن أبي أمية وعمرو ~~بن أبي سلمة بن عبد أسد ms275 المخزوميان، وأبو هريرة والهدير بن عبد الله أو ~~قال: عبد الله بن الهدير التيمي، وغير هؤلاء، كل أخبرني عن حديث أهل نجران ~~الذين أرادوا مباهلة النبي – صلى الله عليه وآله وسلم- وحدثني في ذلك حجر ~~بن المدني(1) عن عتبة بن غزوان المازني -قال -وهب: وحدثني نفر ممن أسلم من ~~أهل نجران عما شاهدوا في(2) ذلك في قوله فأثبت اقتصاصهم ونسقت كلامهم على ~~نحوا ما جاؤوا به، وهذا حديث عتبة بن غزوان والهدير بن عبد الله، والنفر من ~~أهل نجران فيما شاهدوا وسمعوا بنجران وإلى قدومهم المدينة عن النبي- صلى ~~الله عليه وآله وسلم- ثم اشترك القوم في المدينة بالحديث جميعا، قالوا: لما ~~فتح النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – مكة وانقادت له العرب وأرسل رسله ~~ودعاته إلى الأمم وكاتب الملكين كسرى وقيصر يدعوهما إلى الإسلام وإلا أقرا ~~بالجزية والصغار أو أذنا بالحرب العوان أكبر شأنه نصارى نجران وخلط(3) وهم ~~من بني عبد المدان وجميع بني الحارث بن كعب ومن ضوى إليهم ونزل بهم من دهما ~~الناس على اختلافهم هناك في دين النصرانية من الأروسية، والسالوسية، وأصحاب ~~دين الملك، والماروتية، والعبا، والنسطورية، وامتلان قلوبهم على تفاوت ~~منازلهم رهبة منه ورعبا، فإنهم لبذلك من شأنهم إذ وردت عليهم رسل رسول الله ~~–صلى الله PageV01P325 عليه وآله وسلم –بكتابه وهم: عتبة بن غزوان، وعبد الله بن أبي أمية، ~~والهدير بن عبد الله أخو تيم، ومرة(1)، وصهيب بن سنان- أخو النمر بن قاسط – ~~يدعوهم إلى الإسلام فإن أجابوا فإخوان وإن أبوا واستكبروا فإلى الخطيئة(2) ~~المجربة إلى أداء الجزية عن يد فإن غضبوا عما دعاهم إليه من إحدى المنزلين ~~وعندوا فقد آذنتهم على سواء، وكان في كتابه – صلى الله عليه وآله وسلم – ~~[142-ج]{ قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا ~~الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا ~~فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون}[آل عمران:64] قالوا: وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لا يباشر قوما حتى يدعوهم فازداد ms276 القوم- لقدوم رسل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وكتابه- نفورا وامتراجا ففزعوا من ذلك إلى ~~بيعتهم العظمى وأمروا ففرشت أرضها وألبس جدرها بالحرير والديباج، ورفعوا ~~الصليب الأعظم وكان من ذهب مرصع أنفذه إليهم قيصر الأكبر وحضر ذلك بنو ~~الحارث بن كعب، وكانوا ليوث الحرب، وفرسان الناس قد عرف العرب ذلك لهم في ~~قديم أيامهم في الجاهلية فاجتمع القوم جميعا للمشورة والنظر في أمرهم(3) ~~وأسرعت إليهم القبائل من مذحج وعكا وحمير وأنمار ومن دنى منهم نسبا ودارا ~~من قبائل شتى وكلهم قد ورم أنفه أنفة وعصبا(4) لقومهم ونكص من تكلم منهم ~~بالإسلام ارتدادا فخاضوا وافاضوا في ذكر المسير وجميعهم إلى رسول الله ~~والنزول به بيثرب لمناجزته، فلما رأى(5) أبو حارثة حصين بن علقمة أسقفهم ~~الأول وصاحب مدارسهم وعلامهم وكان رجلا من بكر بن وائل ما أزمع القوم PageV01P326 عليه من إطلاق الحرب، دعا بعصابة فرفع بها حاجبيه عن عينيه وقد بلغ يومئذ ~~عشرين ومائة سنة، ثم قام فيهم خطيبامعتمدا على عصا وكانت فيه بقية وله رأي ~~وروية كان موحدا يؤمن بالمسيح وبالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ويكتم ذلك ~~من كفرة قومه وأصحابه، فقال: مهلا يا بني عبد المدان مهلا استديموا العافية ~~والسلامة فإنهما مطويان في الهوادة، دبوا أي قوم في هذا الأمر دبيب الذر، ~~وإياكم والسورة العجلى؛ فإنها البديهة بها لا ينتجب، إنكم والله على فعل ما ~~لم تفعلوا أقدر منكم على رد ما فعلتم إلا أن النجاة مقرونة بالأنائة والأرب ~~إحجام أفضل من إقدام وكأين من قول أبلغ من صول، ثم أمسك، فأقبل عليه كريز ~~بن سبرة الحارثي وكان يومئذ زعيم بني الحارث بن كعب وفي بيت شرفهم المعصب ~~فيهم، وأمير حروبهم فقال: لقد انتفخ سحرك واسطير قلبك أبا حارثة فظلت ~~كالمسبوع البراعه الهلوع تضرب لنا الأمثال وتخوفنا النزال لقد علمت وحق ~~المآن بفصيلة الحفاظ إنا لبنوا أبا كعب وهو عظيم وتلقح الحرب وهو(1) عقيم ~~تثقف أود الملك الجبار والركن(2) أركان الرائش وذو المنار الذين شددنا ~~ملكهما، وأمرنا ملكهما فأي ms277 أيامنا تنكر أولا وبها وبك تلبس فما أتى على آخر ~~كلامه حتى انتظم نصل نبلة كانب بكفة غيضا وغضبا وهو لا يشعر فلما أمسك كريز ~~بن صبرة اقبل عليه العاقب واسمه عبد المسيح بن شرحبيل وهو يومئذ عميد القوم ~~وأمير رائهم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون جميعا إلا عن قوله، فقال له: ~~أفلح وجهك وأنس ربعك، وغر جارك، وامتنع ذمارك ذكرت وحق مغير الحياة حسبا ~~صميما، وعنصرا قديما، ولكن أبا سبرة لكل مقام مقال، ولكل عصر رجال، والمرء ~~بيومه أشبه منه بأمسه وهي الأيام نهلك جيلا وتديل قيلا والعافية أفضل جلباب ~~وللهلكات أسباب، فمن أوكد أسبابها التعرض لأبوابها، ثم سكت العاقب مطرقا ~~فأقبل عليه السيد واسمه أهثم بن PageV01P327 المعتمر وهو يومئذ أسقف نجران، وكان نضير العاقب في علو المنزلة وهو رجل من ~~عامله وعداده في لحم، فقال له: سعد جدك وسماء جدك أبا وائلة إن لكل لامعة ~~ضياء وعلى كل صواب نورا، ولن يدركه وحق واهب العقل إلا من كان بصيرا إنك ~~أقصيت(1)، وهذا فيما يتصرف بكم من كلام الكلم إلى سبيلي حزن وسهل ولك علي ~~تفاوتكم حظ من الرأي الرقيق والأمر الوثيق إذا أصيب به مواضعه، ثم إن أخا ~~قريش قد تحداكم بخطب عظيم وأمر جسيم فما عندكم فيه قولوا وأوجزوا بخشوع ~~وإقرار أم بزوغ وإنكار. # قال عتبة والهدير والنفر من أهل نجران فعاد كريز بن صبرة لكلامه وكان ~~كميا أبيا، فقال: أنحن نفارق دينا رسخت عليه عروقنا [143-ج]ومضى عليه ~~آباؤنا وعرف ملوك الناس، ثم العرب ذلك لنا انتهالك على ذلك أم نقر بالجزية ~~وهي الخزية حقا لا(2) والله حتى تجردوا البواتر من أغمادها وتذهل الحلائل ~~عن أولادها، ونشرق نحن ومحمد بدمائنا، ثم يديل الله بنصره من يشاء PageV01P328 قال له السيد أربعة على نفسك وعلينا أبا سبرة فإن سل السيف يسل السيوف وإن ~~محمدا قد بخعت له العرب واعطته طاعتها وملك رجالها وأعنتها وجرت أحكامهم في ~~أهل الوبر منهم والمدر ورمقه الملكان العظيمان كسرى وقيصر، فلا أراكم ~~والروح لو ms278 نهد إليكم إلا وقد تصدع عنكم من خفت معكم من هذه القبائل فصرتم ~~جفاء كأمس الذاهب أو كلمح(1) على وضم، وكان فيهم رجلا يقال له: جهيم(2) بن ~~سراقة البارقي، وكان من زنادقة نصارى العرب ومن شياطين الناس، وكان من دينه ~~أن الروح التي كانت في عيسى عليه السلام التي كان يصنع بها العجائب غير ~~مخلوقة وأنها روح الله التي هي من ذاته وأن عيسى كان في جسده روحان روح ~~قديمة إلهية وروح محدثة إنسية وكان من دينه أن الله تعالى إذا أراد أن يحدث ~~أمرا في خلقه عظيما ولج في رجل كريم عليه في خلقه فيتكلم على لسان ذلك ~~الرجل، فأمر بما شاء ونهى عما شاء، وكان يزعم أن ذلك أبلغ في الموعظة وأتم ~~للحكمة والحجة وزعم أن لله(3) جل وتعالى روحا يكل عن إدراكه فلا يرى في ~~الدنيا ولا في الآخرة إلا على سبيل ما تقدم، وكان لجهيم(4) بن سراقة هذا ~~إمكان ومنزلة في ملوك النصرانية من الروم والأساور، وكان يفد عليهم ~~فيكرمونه ويعرفون له وكان مثواه نجران فأقبلوا عليه يعني أهل نجران فقالوا: ~~أبا سعاد قل في أمرنا ونجدنا برأيك فهذا مجلس له ما بعده. # قال: فأنا أرى أن تقاربوا محمدا وتطمعوه في بعض ملتمسه عندكم ولينطلق ~~وفودكم إلى ملوك أهل ملتكم إلى الملك الأكبر بالروم قيصر وإلى ملوك أهل هذه ~~الجلدة السودر الخمسة: يعني ملوك السودان، ملك النوبة، وملك الحبشة، وملك ~~عكوه، وملك الرعاوة، وملك الواحات(5) ومريس والقبط وكل هؤلاء كانوا نصارى. PageV01P329 # قال: وكذلك من ضوى إلى الشام وحل بها من ملوك غسان ولخم(1) وجذام وقضاعة ~~وغيرهم من ذوي يمنكم فهم لكم عشرية وموالي وفي الدين إخوان يعني أنهم ~~نصارى، وكذلك نصارى الحيرة من العباد وغيرهم فقد صبت إلى دينهم قبائل تغلب ~~ابنة وائل وغيرهم من ربيعة ونزار لتسر وفودكم، ثم لتحرق عليه البلاد أعدادا ~~فيستصرخونهم ويستنصرونهم لدينهم فيستنجدكم الروم وتسير إليكم الأساورة سير ~~أصحاب الفيل، وتقبل إليكم نصارى العرب من ربيعة واليمن، فإذا فصلت الأمداد ~~إليكم ms279 واردة سرتم أنتم في قبائلكم وسائر من ظافركم وبذل نصره ومؤازرته لكم ~~حتى تضاموا من أنجدكم وأصرحكم من الأحباش والقبائل الواردة عليكم فأتوا ~~محمدا حتى تنيخوا به جميعا فسيعنوا إليكم بذلك من صبا إليه مغلوبا مقهورا ~~وينعق به من كان في مدرته مكثورا فيوشك أن تعطلوا(2) حوزته وتطفئوا حمرته ~~ويكون لكم بذلك الوجه والمكان في الناس فلا يتمالك العرب حينئذ حتى تتهافت ~~دخولا في دينكم، ثم لتعظمن ببعتكم هذه وتشرفن حتى تصير كالكعبة المحجوجة ~~بتهامة هذا الرأي فانتهزوه فلا رأي بعده لكم فأعجب القوم كلام جهير بن ~~سراقة، ووقع منهم كل موقع وكادوا أن يتفرقوا عن العمل به وكان فيهم رجل من ~~ربيعة بن نزار من بني قيس بن ثعلبة يدعى حارثة بن أثال كان يذهب إلى دين ~~الأروسية. PageV01P330 # قال وهب: وهم صنف من النصارى كانوا على بقية من دين المسيح عليه السلام ~~يوحدون الله عز وجل ويقولون في عيسى عليه السلام إنه روح الله وكلمته ~~ألقاها إلى مريم وروح منه وأنه رسول الله وعبده، ثم هم مع ذلك فرقتان فرقة: ~~تزعم أنه لا نبي بعد عيسى كقول اليهود في موسى عليه السلام يرون أن حجة ~~الله قد انتهت إلى عيسى، وتمت به ومنهم: من لا يرى ذلك وتأثر عن عيسى عليه ~~السلام أنه قام في الحواريين فأخبره(1) أن أمته ستكفر وتفترق من بعده ثم ~~يبعث الله نبيا من بني إسماعيل يقال له: أحمد من صدقه وآمن به سعد وهدى، ~~ومن فارقه ضل وشقى وكان حارثة بن أثال من هذه الفرقة الثانية، وكان أوسع من ~~بنجران من النصارى [144-ج] بعد أبي حارثة علما فقام حارثة على قدميه وأقبل ~~على جهير بن سراقة فقال متمثلا: # متى ما نفد بالباطل الحق يأبه ... وإن تعد(2) الأطواد بالحق ينقد # قال عبد الوهاب بن همام: وأنشدنيه عبد الصمد بن معقل روايته: # متى ما نفد بالباطل الحق يأبه # إذا ما أتيت الأمر من غير بابه ... وإن قدت بالحق الرواسي تنقد # ظلت(3) وإن تقصد إلى الباب تهتدي ms280 PageV01P331 ثم استقبل السيد والعاقب والقسيس والرهبان، وكافة نصارى نجران بوجهة لم ~~يختلط(1) معهم أحد من عربهم ومن أوعب من الناس معهم فقال: سمعا سمعا يا ~~أبنا الحكمة، وبقايا حملة الحجة إن السعيد والله من نفعته الموعظة، ولم يعش ~~عن التذكرة، ألا إني أنذركم وأذكركم قول مسيح الله عز وجل لحواريه: أنه من ~~عمل بطاعة ربه وأئتمر(2) بالنصح لخلقه دعته الأرواح الطاهرة عظيما في ملكوت ~~السماوات والأرض وهذا مقام ناصح لكم جدب عليكم يقر بعينه ما رأت صدعكم ولم ~~شعثكم قالوا: هات نصيحتك وما بصرت فنعم الأخ والجار أنت يا حارثة، قال: يا ~~قوم إن كنتم لحرب محمد تحشدون فقد بلغتم ما بغيتم وإن كنتم لربه تحادون ~~ولبارئكم جل جلاله تحاربون فاعلموا حق العلم أنه من يحارب الله يحرب، ومن ~~يغاليه يغلب، ومن يحادده (3)يذل، ومن يعصيه يقل، ثم أمسك، قالوا: قد قلت ~~فلم تقل خطلا فما بعد هذا، قال: أتعلمون بلى والله أنكم لتعلمون أن روح ~~الله وكلمته أمر التلاميذ أن يجمعوا له من آمن به من أهل إيليا، والعربا من ~~أهل ناصرة وسورية فجمعوا له على قارة أو قروه، فأقبل عليهم(4) ليلا وهو آخذ ~~بيده شمعون الصفا، فقام فيهم ووعظهم ثم قال: هل تسمعون ألا تسمعون با مطايا ~~الأسفار، وأبناء الليل والنهار، ويا مستودعي العقول أتسمعون، قالوا: سمعنا ~~يا روح الله فقل، قال: قد حضرتني أجسادكم فلتحضرني قلوبكم فإني ماض صباح ~~ليلتكم هذه أو ممسي يومها إلى أبي وأبيكم فإنه والله ما تطلع النيران شمس ~~الله وقمره الآن ولا يغربان على أهل حق سواكم، فإنكم حقا لأنتم السعد إن ~~تمم الله لكم نوركم، ولم تطفئوا مصابيحكم فاحفظوا وصاتي ثم اجعلوها مضمون ~~قلوبكم فإنكم إن تمسكتم بما وصيتم، ورعيتم ما استحفظتم لم تركد ريحكم، ولم ~~ينسخ الله عزكم، وإن(5) ذهبتم وتوليتم فلست عليكم برقيب وإن علي إلا PageV01P332 البلاغ المبين. # إني آمركم يا قوم باثنتين، وأنهاكم عن اثنتين: آمركم بحفظ ما شرع لكم من ~~دين ربكم والاستضاء بعدي بنور أخيكم [68أ-ب] ms281 هذا وضرب بيده على صدر شمعون ~~بن برخيا وصيه وهو مائل إلى جنبه، فقال: اتبعوه بعدي تستقيموا وتفلحوا ~~وأطيعوه تهتدوا، ثم الطاعة لمن قام بالأمانة والأناجيل من بعده أطيعوهم ~~فانهم أمنة الله ونوره فيكم، وأنهاكم عن أثنتين: وأحذركموها أنهاكم عن ~~عبادة شياطينكم من أحباركم ورهبانكم وعن الاعتصام بآرائكم في دينكم وبحق ~~لقد نصحت لكم فلم آل تبصرة لكم ومعذرة إليكم أقول قولي هذا وإني [95أ-ب] ~~لأعلم أنكم بعدي إلى قضا ما تصيرون وفي سابق علم الله تجرون ومالكم بذلك ~~على الله من حجة فلوموا أنفسكم فهي التي سولت لكم، وأفئدتكم فهي التي كسبت ~~وأعينكم فهي التي نظرت، وأسماعكم فهي التي أصغت، وألسنتكم فهي التي نطقت، ~~وأقدامكم فهي التي سعت، وأيديكم فهي التي بطشت، وآرابكم(1) فهي التي ~~اجترحت(2)؛ فلما أتى المسيح على كلامه هذا أكثر الحواريون ما سمعوا منه ~~وأقبل رتوما الحواري. # فقال: يا روح الله إنك لتنذرنا أمرا عظيما، وتتخوف علينا بلا موبقا كبيرا. PageV01P333 # قال: وكيف لا أتخوف ذلك وقد أوحى إلي ربي فيما أوحى أن قومك لم يلبثوا بعدك ~~إلا فليلا حتى يكونوا في دينهم كالغنم الممطورة، وحتى أن أحدهم لينادي من ~~أمامه فيجيب من ورائه، فاسمع قولي، وجد في أمري وأمر قومك فليأخذوا بطاعتي، ~~وحذرهم معصيتي وأخبرهم أني إذا أطعت رضيت [145-ج]، وإذا رضيت باركت، وإذا ~~باركت أثبت، فلا(1) تعلم نفس قدر طاعتي ومثوبتي، إنما هو عطا بغير حساب، ~~وخبرهم أني إذا عصيت غضبت وإذا غضبت لعنت، وإذا لعنت عذبت وإن اللعنة ~~والبركة ليجريان في الأعقاب ما جرى المعتقبان(2) الليل والنهار، يا ابن ~~أمتي إنما عبادي وخلقي معادن كمعادن القار والذهب، فكل يعمل على شاكلته إن ~~خيرا فخير، وإن شرا فشرا، وإنما لكل امرء عندي ما اكتسب وأما(3) أنا لخلقي ~~بظلام، فخذ يا ابن أمتي كتابي بقوة، ثم فسره لأهل سوريا بلسانهم ~~وأخبراني(4)، أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم البديع الدائم الذي لا ~~أحول ولا أزول إني بعثت رسلي وأنزلت(5) كتبي رحمة ونورا وعصمة لخلقي، ثم ms282 ~~إني باعث بذلك نجيب رسا لتي أحمد صفوتي وخيرتي من بريتي البار قليطا عبدي ~~أرسله من خلق الزمان(6) ابتعثه بمولده فأران من مقام أبيه إبراهيم أنزل ~~عليه توارة حديثه أفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا، طوبى لمن ~~شهد أيامه وسمع كلامه فأمن به واتبع النور الذي جاء به، فإذا ذكرت يا عيسى ~~ذلك النبي فصلي عليه فإني وملائكتي نصلي عليه، قالوا: فما أتى حارثة بن ~~أثال على قوله(7) هذا حتى أظلم بالسيد والعاقب مكانهما وكرها ما قام به في ~~الناس معربا ومخبرا عن المسيح بما خبر وقدم من ذكر النبي محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم لأنهما كانا قد أصابا بموضعهما من دينهما PageV01P334 شرفا بنجران ووجها عند ملوك النصرانية جميعا وكذلك عند سوقتهم وعربهم في ~~البلاد واشفقا أن يكون ذلك سببا لانصراف قومهما عن طاعتهما لدينهما ونسخا ~~لمنزلتهما في الناس فأقبل العاقل على حالته فقال: أمسك عليك يا حارثة فإن ~~راد هذا الكلام عليك أكثر من قابله ورب قول يكون بلية على قائله وللقلوب ~~نفرات عن الأصداع يمضون(1) الحكمة فاتق نفورها فلكل نباء أهل، ولكل خطب محل ~~وإنما الدرك ما أخذ لك بنواصي النجاة وألبسك جنة السلامة فلا تعدلن بها حظا ~~فإني لم ألك لا أبالك نصحا، ثم أرم يعني امسك، فأحب [95ب-أ] السيد أن يشرك ~~العاقب في كلامه، فاقبل على حارثة فقال: إني لم أزل أتعرف لك فضلا تميل ~~إليه الألباب فإياك أن تعتقد مطية النجاح أو أن توجف إلى السراب فمن عذر ~~بذلك فلست فيه أيها المرء معذورا، وقد أعقلك أبو واثلة وهو ولي أمرنا وسيد ~~حضرنا فأوله عتابا، ثم تعلم أن ناجم قريش يعني رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم - يكون رزة قليلا، ثم ينقطع ويخلف من بعد ذلك قرن يبعث في آخره ~~النبي العاقب بالحكمة والبيان والسيف والسلطان تملك ملكا مؤجلا يطبق فيه ~~أمته المشارق والمغارب، ومن أمته الأمير الظاهر يظهر على جميع الملكات ~~والأديان يبلغ ملكه ما طلع عليه الليل والنهار، وذلك ms283 ياحار(2) أمل من ورائه ~~أمل ومن دونه أجل، فتمسك بدينك(3) بما تعلم ويمتع الله أبوك من أنس منصرم ~~بالرمان أو العارض من الحدثان فإنما نحن ليومنا ولغد أهله. PageV01P335 # فأجابه حارثة بن أثال فقال: إيه عليك أبا قرة فإنه لاحظ له في يومه لمن ~~الإدراك(1) له في غده فاتق الله تجد الله بحيث لا مفزع إلا إليه، وعرضت ~~مشيدا بذكر أبي واثلة فهو العزيز المطاع الرحب الباع فإليكما مع ملقى ~~الرجال، فلوا ضربت [68ب-ب ] التذكر عند أحد لتبرير فضل لكنتماه لكنها أرباب ~~الكلم تهدي(2) لأربابها ونصيحة كنتما أحق من أصفى بها إنكما مليكا ثمرات ~~قلوبنا ووليا طاعتنا في ديننا والكيس بن الكيس يأيها المعظمان عليكما به ~~ارمقا يدهمكما بواجبه واهجر أسنة التسويف فيما أنتما بعرضه أثرا الله فيما ~~آتاكما يؤثركما الله بالمزيد من فضله ولا تجلد فيما أظلكما(3) إلى ~~الوثنية(4) فإنه من أطال عنان الأمن أهلكته العزة ومن افتقد مطية الحذر كان ~~بسبيل آمن من المتآلف، ومن استنصح عقله كانت العبرة له لا به، ومن نصح ~~الله(5) آنسه الله بعز الحياة وسعادة المنقلب، ثم أقبل على العاقب معاتبا ~~فقال: وزعمت أبا واثلة إن راد ما قلت أكثر من قابله، وأنت لعمرو الله حري ~~أن لا تؤثر بهذا عنك، فقد علمت وعلمنا أمة الإنجيل معا سيرورة ما قام به(6) ~~المسيح في حواريه ومن آمن له من قومه، وهذه منك فهمة لا يرحضها إلا التوبة ~~والإقرار [146-ج] بما سبق به الإنكار فلما أتى على هذا الكلام صرف إلى ~~السيد وجهه وقال: لا سيف إلا ذو نبوة ولا حليم إلا ذو هفوة فمن نزع عن ~~وهله، وأقلع فهو السعيد الرشيد، وإنما الآفة في الإصرار وعرضت بذكر ~~اثنين(7) يخلفان زعمت بعد بن البتول فأين يذهب بك عما خلد في الصحف من ~~ذكر(8) ذلك ألم تعلم ما نبأنا به المسيح في بني إسرائيل وقوله لهم: كيف بكم ~~إذا ذهب بي إلى أبي وأبيكم(9) وخلف بعد أعصار تخلوا من بعدي وبعدكم صادق وكاذب. PageV01P336 # قالوا: ما صادق وكاذب ms284 يا روح الله. # قال: نبي من ذرية إسماعيل صادق ومتنبئ من بني إسرائيل كاذب والصادق منبعث ~~منهما برحمة وملحمة يكون له الملك السلطان [96أ-أ] مادامت الدنيا، وأما ~~الكاذب فله نبر يذكر به المسيح الدجال يملك فواقا ثم يقتله الله بيدي إذا ~~رجع بي. # قال حارثة: فأحذركم يا قومي أن يكون من قبلكم من اليهود لكم مثلا إنهم ~~أنذروا بمسيحين مسيح رحمة وهدى، ومسيح ضلالة، وجعل لهم على كل واحد منهما ~~آية وأمارة فجحد، ومسيح الهدى وكذبوا به وآمنوا بمسيح الضلالة المسيح ~~الدجال وأقبلوا على انتظاره فأضربوا في الفتنة، وركبوا(1) بفجها. # ومن قبل ما نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم وقتلوا أنبيائه القوامين بالقسط ~~من عباده فحجب الله عنهم البصيرة بعد التبصرة بما كسبت أيديهم، ونزع ملكهم ~~منهم ببغيهم وألزمهم الذلة والصغار وجعل من منقلبهم إلى النار. # قال العاقب: فما أشعرك يا حار أن هذا النبي المذكور في الكتب هو قاطن ~~يثرب، فلعله ابن عمك صاحب اليمامة، فإنه يذكر من النبوة ما يذكر منه أخو ~~قريش، وكلاهما من ذرية إسماعيل ولجميعهما أتباع وأصحاب يشهدون بنبوته ~~ويقرون له برسالته فهل تجد بينهما(2) في ذلك من فاصلة فتذكرها. # قال حارثة: أجل أجدها والله وأكثر، وأبعد مما بين السحاب والتراب وهي ~~الأسباب التي بها وبمثلها ثبتت حجة الله في قلوب المعتبرين من عباده لرسله ~~وأنبيائه. PageV01P337 # فأما صاحب اليمامة فليكفيك فيه ما أخبركم به سفاركم وغيرهم والمنتجعة منكم ~~أرضه ومن قدم من أرض(1) اليمامة عليكم، ألم يخبروكم جميعا عن رواد مسيلمة ~~وسماعيه، ومن وفدة صاحبكم(2) إلى أحمد بيثرب فعادوا إليه جميعا بما يعرفون ~~هناك من بني قيلة ونبأوا به، قالوا: قدم علينا أحمد بيثرب وبيارنا ثماد ~~ومياهنا ملحة وكنا من قبله نستطيب ونستعذب فبصق في بعضها ومج في بعض فعادت ~~عذابا محلولية وحاش(3) منهما ما كان ماؤها ثمادا فخار بحرا. # قالوا: وتفل محمد في عيون رجال ذوي رمد وعلى كلوم رجال ذوي جراح فبرئت ~~لوقتها عيونهم فما شكوها(4)، واندملت جراحهم فما ألموها في كثير مما أدوا ms285 ~~وبينوا عن محمد من دلالة وآية. PageV01P338 # وأرادوا أصحابهم مسيلمة في بعض ذلك، فأنعم لهم كارها وأقبل بهم إلى بعض ~~بيارهم فمج فيها وكانت الركب معذوبة(1) فخارت ملحا، وبصق قي بئر كان ماؤها ~~وشلا فعادت فلم يمض بقطرة من ماء، وتفل في عين رجل كان بها رمد فعميت، وعلى ~~جراح أو قالوا أجراح أخرى فاكتسى جلده برصا، فقالوا لمسيلمة فيما أبصروا من ~~ذلك واستزادوه، فقال: ويحكم بئس الأمة أنتم لنبيكم والعشيرة لابن عمكم إنكم ~~تخيفتموني بهؤلاء من قبل أن يوحى إلي في شيئ مما سألتم، والآن فقد أذن لي ~~في أجسادكم وأشعاركم دون بياركم ومياهكم هذا لمن كان منكم بي مؤمنا، فأما ~~من كان مرتابا فإنه لا يزيده نفثى [69أ-ب] عليه إلا بلاء فمن شاء الآن منكم ~~فليأتي لأتفل في عينه وعلى جلده قالوا: ما فينا وأبيك أحد يشاء ذلك إنا ~~نخاف [96ب-أ] أن يشمت بنا نبي(2) أهل يثرب فاضربوا عنه حمية لنسبه فيهم ~~وتذمما بمكانه منهم فضحك السيد والعاقب حتى فحصا الأرض بأرجلهما وقالا: ما ~~النور والظلام(3) بين هذين الرجلين صدقا و(4)كذبا. # قالوا: وكان العاقب أحب مع ما تبين من ذلك أن سد مأوى الحق والباطل بأشد ~~بيانا وتفاوتا مما فرط من تفريطه (مسيلمة)(5) وتوثل منزلته لتجعله للرسول ~~[147-ج] صلى الله عليه وآله وسلم كنفا استظهارا بذلك في بقاء عزه وما طار ~~له من السهو في أهل ملته فقال فلان (هو)(6) فخر بني(7) حنيفة بني وفي زعمه ~~أن الله أرسله، وقال من ذلك ما ليس له(8) بحق فلقد تلقى(9) من قومه نقل ~~قومه من عبادة الأوثان إلى الإيمان بالرحمن. PageV01P339 # قال حارثة: أنشدك بالذي دحاها وأشرق بإسمه قمرها هل تجد فيما أنزل الله ~~في(1) الكتب السالفة: يقول الله أنا الله لا إله إلا أنا ديان يوم الدين ~~أنزلت كتبي وأرسلت رسلي لاستنقذن بهم عبادي من حبائل الشيطان وجعلتهم في ~~بريتي وأرضي كالنجوم الدراري في سمائي فهم يهدون(2) بوحي وأمري ومن أطاعهم ~~(فقد) أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني وإني(3) لعنت وملائكتي في ms286 سمائي وأرضي من ~~جحد بربوبيتي أو عدل بي شيئا من بريتي أو كذب بأحد من أنبيائي ورسلي أو قال ~~أوحي إلي ولم يوح إليه شيئ أو عمص سلطان أو تقمصه متبريا أو أكمه عبادي ~~وأظلهم عني أن لا يعبدونني من عرف ما أريد في عبادتي وطاعتي من خلقي فمن لم ~~يقصد إلي من السبيل التي نهجتها برسلي لم يزدد في عبادتي مني إلا بعدا. # قال العاقب: رويدك فاشهد لقد نبأت حقا. # قال حارثة: فما دون الحق من مقنع ولا بعده إلا أمرا مفزع ولذلك قلت الذي ~~قلت فاعترضه السيد وكان ذا محال وجدال شديد، فقال: ما أجد ما أرى أخا قريش ~~مرسلا إلا إلى قومه بني إسماعيل دينه. وهو مع ذلك يزعم أن الله أرسله إلى ~~الناس جميعا. # قال(4): ويحك وهل يستطاع دفع الشواهد، نعم أشهد غير مرتاب بذلك وبذلك ~~شهدت له الصحف الدارسة والأنباء الخالية فأطرق حارثة ظاحكا ينكب(5) الأرض ~~بسبابته ما أضحكك يا ابن أثال. # قال: عجبت فضحكت. # قال: أو عجب ما تسمع. # قال: نعم العجب أجمع. PageV01P340 # أليس بالإله تعجبت من رجل أوتي أثره من علم وحكمة يزعم أن الله تعالى اصطفى ~~لنبوته واختص لرسالته وأيد بروحه وحكمته رجل خراصا يكذب عليه ويقول أوحي ~~إلي ولم يوح إليه شيء فيخلط، كالكاهن كذبا بصدق وباطل بحق فارتدع السيد، ~~وعلم أنه قد وهل فأمسك محجوجا قالوا: وكان حارثة بنجران جنيبا، فأقبل ~~العاقب عليه وقد قطعه ما فرط إلى السيد من قوله فقال(1): أربع عليك أخا بني ~~قيس بن ثعلبة واحبس عليك ذلق لسانك، ولم تزل(2) تسحم لنا من مثابة سفهك فرب ~~كلمة لا ترفع(3) صاحبها بها رأسا قد ألقته في قعر مظلمة ورب كلمة لامت ~~ورأبت قلوبا نفلة فدع عنك ما سبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك [97أ -أ] ~~يا أنيسان(4) اعتذار ثم اعلم أن لكل شيء صورة وصورة الإنسان العقل وصورة ~~العقل الأدب والأدب أدبان طباعي ومرتاض، فأصلهما أدب الله، ومن أدب الله ~~سبحانه وتعالى وحكمته أن يرى ms287 لسطانه حق ليس لشيء من خلقه لأنه الحبل بين ~~الله وعباده والسلطان اثنان سلطان ملكة(5) وقهر وسلطان حكمه وشرع فأعلاهما ~~مرقا(6) سلطان الحكمة، وقد نرى(7) يا هذا أن الله تعالى قد صنع لنا حتى ~~جعلنا حكاما على ملوك أهل ملتنا، ثم من بعدهم من حشوتهم وأطرافهم فأعرف لذي ~~الحق حقه أيها المرء وخلاك ذم ثم قال وذكرت أخال قريش وما جاء به من الآيات ~~والنذر فأطلت وأعرضت ولقد برزت، فنحن بمحمد(8) عالمون وبه جد موقنون شهدت ~~لقد انتضمت له الآيات والبينات سالفها وآنفها [148-ج] إلا أنه في أسناها ~~وأشرفها وإنما مثلها فيما جاء به كمثل الرأس من الجسد، فما حال جسد لا رأس ~~له فأمهل رويدا نتجسس الأخبار ونعتبر الآثار ونستشفي ما ألفينا بما أفضى ~~إلينا فإن أنسنا الآية الجامعة الخاتمة(لديه) فنحن إليه أسرع، وله PageV01P341 أطوع وإلا فاعلم ما تذكر به النبوة والسفارة عن الرب الذي لا تفاوت في أمره ~~ولا تعاين(1) في حكمه. # قال له حارثة: لقد(2) ناديت فأسمعت وقرعت فصدعت وسمعت فأطعت فما هذه ~~الآية الذي(3) أوحش بعد الأنسة فقدها وأعقب الشك بعد البينة عدمها. # قال العاقب: قد أفلجك أبو قرة بها فذهبت عنها في غير مذهب وحاورتنا(4) ~~فأطلت في غير ما طايل حوارنا. # قال حارثة: وإنى ذلك(5) فحلها الآن لي فداك أبي وأمي. PageV01P342 # قال العاقب: أفلح من سلم للحق وصدع به ولم يرغب عنه، وقد أحاط به علما فقد ~~علمنا وعلمت من أبناء(1) الكتب (السالفة) المستودعة [69ب-ب ] علم القرون ~~وما كان وما يكون فإنها استهلت بلسان كل أمة معربة مبشرة ومنذرة بأحمد ~~النبي العاقب الذي تطبق أمته المشارق والمغارب يملك قومه وشيعته من بعده ~~ملكا مؤجلا يستأثر(2) ملكا على الأعاجم بذلك النبي اتباعه وتبيانه وتوسع ~~أمتهم من بعدهم أمتهم عدوانا وهضما فيملكون بذلك سببا طويلا حتى لا يبقى ~~بجزيرة العرب بيت إلا وهو راغب إليهم أو راهب لهم، ثم بدل بعد اللائي منهم ~~وتشعب سلطانهم جدا جدا وتنافسا حتى تطمع أمثال النفق من الأقوام فيهم، ثم ~~يملك ms288 أمرهم عليهم عبدانهم وقينهم فيملكون جيلا فجيلا يسيرون في الناس في ~~العسيرية(3) خبطا خبطا ويكون سلطانهم سلطانا عظوظا مروصا فتنتقص الأرض ~~حينئذ من أطرافها ويشتد البلاء ويشمل الأوى حتى يكون الموت أعز من الذهبة ~~الحمراء وأحب حينئذ إلى أحدهم من الحياة إلى المعافى السليم، وما ذلك إلى ~~لما يذهبون به من الضر والضرآ والفتنة الشعواء وأقوام الدين يومئذ وزعمائه ~~أناس ليسوا من أهله فينسخ الدين لهم ويعفوا(4) بآية ويدثر توليا(5) وإمحاقا ~~فلا يبق منه إلا اسمه حتى ينعاه ناعيه، والمؤمن يومئذ غريب والديانون قليل ~~ما هم حتى تستيئس الناس من روح [97ب-أ] الله وفرجه إلا أقلهم ويظن أقوام أن ~~لن ينصر الله رسله، ويحق وعده فإذا تناهت بهم المصائب والنقم وأخذ من ~~جميعهم بالكظم تلافى الله سبحانه تعالى دينه وراش عباده من بعد ما قنطوا ~~برجل من ذرية أحمد نبيهم ونجله يأتي به الله من حيث لا يشعرون تصلي عليه ~~السماوات، وسكانها وتفرح به الأرض وما عليها من سوائم وطائر وأنام ويخرج له ~~أمكم يعني الأرض، بركتها وزينتها PageV01P343 وتلقي إليه كنوزها وأفلاذ كبدها حتى تعود كهيئتها على عهد آدم عليه السلام، ~~وترفع عنهم المسكنة والعاهات في عهده والنقمات التي كانت تضرب بها الأمم من ~~قبل، ويلقى في البلاد الآمنة وتنزع جمة كل ذي جمة ومخلب وناب كل ذي ناب حتى ~~أن الجويرية لتلعب بالأفعوان فلا يضرها شيئا. # وقد يقول الأسد في الباقر كأنه راعيها والذئب(1) في البهم كأنه ربها، ~~ويظهر الله تعالى عبده على الدين كله فيملك مقاليد الأقاليم إلى بيضاء ~~الصين حتى لا يكون على عهده في الأرض أكتعها إلا دين الله الحق الذي ارتضاه ~~لعباده وبعث به آدم بديع فطرته وأحمد خاتم رسالاته ومن بينهما من أنبيائه ورسله. # فلما أتى العاقب على اقتصاصه هذا أقبل عليه حارثة مجيبا فقال: أشهد بالله ~~البديع يا أيها النبيه الخطير والعلم(2) الأثير لقد ابتسم الحق بقلبك وأشرف ~~الجنان بعدل منطقك ونزلت [149-ج] كتب الله التي جعلها الله نورا في بلاده ~~وشاهدة على ms289 عباده بما اقتصصت من مسطورها حقا، ولم يخالف طرسا منها طرسا ولا ~~رسم من أيامها رسما فما بعد هذا. # قال العاقب: فإنك زعمته أخا قريش فكنت بما تأثر من هذا حق غالط، قال: ~~وبما لم(3) تعترف له بنبوته ورسالته الشواهد. PageV01P344 # قال العاقب: بلى ولعمر الله ولكنهما نبيان رسولان يعتقبان بين مسيح الله ~~وبين الساعة اشتق اسم أحدهما من صاحبه محمد وأحمد بشر بأولهما موسى ~~وثانيهما عيسى فأخو قريش هذا مرسل إلى قومه، ويكفوه من بعده ذو الملك ~~الشديد، والأكل الطويل أبتعثه الله خاتما للدين وحجه على الخلائق أجمعين ثم ~~يأتي من بعده فترة تنزل(1) فيها القواعد من مراسيها، فيعيدها الله بالظاهر ~~الجابرمن ذرية أحمد ويظهره الله على الدين كله فيملك هو والملوك الصالحون ~~من عصبته جميع ما طلع عليه الليل والنهار من أرض وجبل وبحر ويرثون أرض الله ~~ملكا كما ورثها الأبوان آدم ونوح عليهم السلام يلقون وهم الملوك الأكابر في ~~مثل هيئة المساكين بذاذه واستكانة فأولئك الأكرمون الأماثل لا تصلح عبادة ~~الله وبلاده إلا عليهم، ينزل عيسى ابن البشر على آخرهم بعد مكث طويل، وملك ~~شديد، ثم لا خير في العيش بعدهم ويردفهم إجارة الطعام(2) في مثل أحلام ~~العصافير عليهم تقوم الساعة، وإنما تقوم على شرار الناس وأخابثهم، فذلك ~~الوعد الذي صلى به الله على أحمد كما صلى به على خليله إبراهيم في كثير مما ~~لأحمد من البراهين والتأييد التي خبرت به كتب الله الأولى. # قال حارثة: فما الأمر المستقر عندك أبا واثلة في هذين الاسمين [98أ-أ] ~~إنهما لشخصين لنبيين مرسلين وفي عصرين محتلفين. # قال العاقب: أجل. # قال: فهل يتخالجك في ذلك ريب أو يعرض لك فيه ضن. # قال العاقب: لا والمعبود إن هذا لأجلى من نوح وأشار إلى جرم الشمس ~~المستدير فأكب حارثة مطرقا وجعل ينكت في الأرض عجبا ثم قال: إنما الآفة ~~أيها الزعيم المطاع أن يكون المال عند من يخزنه لا عند من ينفقه، والسلاح ~~عند من يتزين به لا عند من يقاتل به، والرأي عند ms290 من يملكه لا عند من ينصره. # قال العاقب: لقد أسمعت يا حويرث ما فزعت وطفقت بما قدمت فمه. PageV01P345 # قال: اقسم بالذي قامت السماء والأرض بإذنه وغلب الجبابرة بأمره إنهما اسمان ~~مشتقان لنفس واحدة لشخص واحد لنبي واحد ورسول واحد أنذر به موسى وبشر به ~~عيسى ومن قبلهما إشارته في صحف إبراهيم عليه السلام، فتضاحك السيد يرى قومه ~~ومن حضره أن ضحكه هزؤ من حارثة، وتعجبا وأنشط العاقب ذلك، فأقبل على حارثة ~~مؤنبا فقال لا يغررك باطل أبي قرة فإنه وإن ضحك لك فإنما يضحك منك. # قال حارثة: لئن فعلها لأنها(1) لإحدى الدهارس أو سوه أفلم تتفرقا راجع ~~الله بكما من موروث الحكمة لا ينبغي للحكيم أن يكون عباسا في غير أدب، ولا ~~ضحاكا من غير عجب، أولم يبلغكما عن سيدكما المسيح قال: ضحك العالم في غير ~~حينه غفلة من قلبه أو سكرة ألهته عما في غده. # قال السيد: يا حارثة إنه لا يعيش والله أحد بعقله حتى يعيش بظنه إذا أنا ~~لم(2) أعلم إلا ما رويت فلا علمت أو لم يبلغك عن قول سيدنا المسيح عليه ~~سلامه: إن لله تعالى عبادا ضحكوا جهرا من سعة رحمة ربهم، وبكوا سرا من خيفة عدله. # قال: إذا كان هذا فنعم. # قال: فهاهنا فليكن مزاحم ظنونك بعباد ربك، وعد بنا إلى ما نحن بسبيله فقد ~~طال التنازع(3) بيننا يا جار. # قالوا: وكان هذا مجلسا ثالثا في يوم ثالث من اجتماعهم للنظر في أمرهم. # فقال السيد: يا حارثة ينبئك أبو واثلة بأفصح لفظ احترق أذنا وعاد ذلك ~~بمثله مخبرا فألفاك مع عرفانك بموارده حجرا وها أنا ذكرا(4) أكثر عليك ~~التذكرة بذلك من معدن ثالث فأنشدك الله وما أنزل إلى كلمته من كلماته هل ~~تجد في الزاجرة المنقولة من لسان أهل سورية إلى لسان العرب يعني صحيفة ~~شمعون بن حيوان الصفا التي توارثها عنه أهل نجران. # قال السيد: ألم يقل بعد نبذ طويل من كلام، فإذا طبقت الآثام وقطعت ~~الأرحام، وعفت الأعلام بعث الله عبده البار ms291 قليطا بالرحمة والمعدلة PageV01P346 قالوا: وما البار قليطا يا نبي الله(1)؟ # قال: أحمد النبي الخاتم الوارث ذلك الذي يصلي عليه الله حيا، ويصلي عليه ~~بعدما يقبضه إليه بعدما يقبضه إليه ثانيه الطاهر ويقفيه بأبيه الطاهر ~~الجابر ينشره الله في آخر الزمان بعدما انقصمت عرى الدين وحسنت(2) مصابيح ~~الناموس، وأفلت نجومه فلا يلبث ذلك العبد الصالح إلا أمما حتى يعود الدين ~~كما بدأ، ويقوي الله سلطانه في عبده ثم في الصالحين من عقبه وينشر منه حتى ~~[98ب- أ] يبلغ ملكه منقطع(3) التراب. # قال حارثة: قد أشدتما(4) بهذه المأثرة لأحمد وكررتما بها القول وهي حق لا ~~وحشة مع الحق، ولا أنس في غير فهمه. # قال السيد: فإن من الحق أن لا حظ في هذه الأكرومة لإبتر. # قال حارثة: إنه لكذلك وليس بمحمد. # قال السيد: ما(5) علمت لأحمد ولدا، ألم تخبرنا سفرنا وصحابنا فيما ~~تحسبنا(6) من خبره أن ولديه الذكرين للقرشية والقبطية هلكا وغودر محمد كقرن ~~الأعضب موف على ضريحه فلو كان له بقية لكان لك بذلك مقال إذا ولرأيناه الذي ~~يذكر(7). PageV01P347 # قال حارثة: العبر لعمرو الله كثيرة والإعتبار بها قليل والدليل موف على سنن ~~السبيل إن لم يعش عنه ناظر وكما أن الأبصار الرمدة لا تتعلق بنور الحكمة ~~لعجزها إلا ومن كان كذلك فلستماه، وأشار إلى السيد والعاقب إنكما، ويمين ~~الله لمحجوجان لما آتاكما الله من ميراث الحكمة واستودعكما من بقايا الحجة ~~بما أوجب لكما من الشرف والمنزلة في الناس وقد(1) جعل الله من آتاه سلطانا ~~ملوكا للناس وأربابا وجعلكما حكاما وقواما على الملوك ملوك ملتنا، وقادة ~~لهم يفزعون إليكما في دينهم، ولا تفزعان إليهم تأمرانهم فيأتمرون لكما وحق ~~لكل موطأ الأكناف مثلكما أن يتواضع لعظمة الله إذ رفعه وأن ينصح لله في ~~عباده ولا يدهن في أمره. # وذكرتما محمدا بما حكمت له به الشهادات الصادقة، وبينته فيه الأسفار ~~المتحفظة(2) ورأيتماه مع ذلك مرسلا إلى قومه لا إلى الناس جميعا وإن ليس ~~بالخاتم الحاشر، ولا الوارث العاقب لأنكما زعمتماه أبتر ليس كذلك. # قالا: نعم: ms292 # قال: أرأيتما لو كان له بقية وعقب هل كنتما مميزين لما تجدان، وبما(3) ~~تذكران من الوراثة والظهور على النواميس! # إنه النبي الخاتم والمرسل إلى كافة البشر. # قالا: لا. # قال: أفليس لهذا القبل لهذه الحال مع طول اللوائم والخصائم عندكما ~~مستقرة؟ # قالا: أجل. # قال: الله أكبر. # قالا: كبرت كبيرا، فما دعاك إلى ذلك؟ # قال حارثة: الحق أبلج والباطل لجلج، ولنقل ما البحر وشق الصخر أهون من ~~إماتة ما أحياه الله وإحياء ما أماته الله، الآن فأعلما أن محمدا غير ما ~~أبتر وأنه الخاتم الوارث، والعاقب الحاشر حقا، فلا نبي بعده وعلى أمته تقوم ~~الساعة، ويرث الله الأرض ومن عليها وإن من ذريته الأمير الصالح الذي بينتما ~~ونبأتما أنه يملك مشارق الأرض ومغاربها ويظهره الله بالحنفية الإبراهيمية ~~على النواميس كلها. PageV01P348 # قال: أولى لك يا حارثة لقد أغفلناك وتأبى إلا مراوغة كالثعالة فما تسام ~~المنازعة، ولا تمل من المراجعة، ولقد زعمت مع ذلك عظيما، فما برهناك به؟ # قال: أما وجدكما(1) لآتينكما ببرهان يجير من الشبهة ويشفي به جوى الصدور، ~~ثم أقبل على أبي حارثة حصين بن علقمة شيخهم وأسقفهم الأول فقال: إن رأيت ~~أيها الأب الأثير أن تؤنس قلوبنا، وتثلج صدورنا بإحظار الجامعة والزاجرة. # قال وهب: وكان هذا المجلس الرابع من اليوم الرابع وذلك لما خلقت الشمس، ~~وركدت وفي زمن قيظ شديد فأقبلا على حارثة فقالا: لاأرج هذا إلى غد فقد بلغت ~~[99أ-أ] القلوب من(2) الصدور[151-ج]فتفرقوا على إحضار الزاجرة والجامعة من ~~غد للنظر فيهما والعمل بما يثيران. # قال وهب: وكانت الزاجرة صحيفة عظيمة من رق قديم من جلود الظباء مسطرة بخط ~~الحصين بن أبرهة جد أبي حارثة عن إملاء الربيع بن ناط التلميذ صاحب كرسي ~~نجران وعليه كان الربيع قد اكتتبها عن شمعون بن خبوان راس الحواريين، فأما ~~الجامعة فإنها كانت حاوية للصحائف التي وقعت إليهم عن الآباء والتلاميذ من ~~إرثهم عن شمعون الصفاء مما استنسخ وورث من صحف آدم وشيث، وإبراهيم وموسى ~~وسليمان وأصفيا ودانيال والمسيح عليهم السلام، وكانت ظرفا قد ألبس ms293 أديما. PageV01P349 # قال وهب: وكان المؤتمن على فتحها وخزنها شيخهم وأسقفهم القديم أبا حارثة لا ~~ينبغي ذلك لغيره فيهم لوراثته ذلك المقام عن أسقف الأساقفة منهم خيوان بن ~~تومان ووصيته إليه في ذلك، وكان آخر من بقى من جملة الحجة في أهل دين ~~النصرانية رجلان بحيرا بن عبد الملكوت راهب بصرى الشام وهو الذي رد عليه ~~رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- مع عمه أبي طالب ورسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم غلام لم يبلغ الحلم، والآخر أبو حارثة: حصين بن علقمة أسقف ~~نجران، فلما مات بحيرا انفرد أبو حارثة في المشيختين بهذه المنزلة، وكان ~~آخر من ذكر فيهم بها، وكان السيد والعاقب، وحارثة بن أثال، ونفر معهم من ~~علماء نصارى نجران تلاميذ وأتباعا لأبي حارثة، وكل كانوا معه على طريقة من ~~الحق يوحدون الله، وينزهونه تعالى عن الأنداد، والصاحبة والأولاد، وهم في ~~ذلك مغمورون مقهورون في النصارى، لقلة عددهم فيهم يستسرونا بينهم بدينهم، ~~ويرهبون أن يظهر ذلك من شأنهم، ويرجمون فيهم بكل داهية، وأيده من القول، ~~فإن عثير على أحدهم هلك(1) بأخبث قتله ومثل به أنكر مثله، فلبثوا بذلك حينا ~~حتى طالت بهم الطيل، وبلغ البلا منهم كل مبلغ فاشتكوا إلى أبي حارثة ما ~~يلاقون من عظم الأذى من قومهم، وقالوا: هل تحس لنا يا أبانا فيما تعلم من ~~غياث أو فرج، فأقبل عليهم فقال: نعم، فاصبروا يا بني وابشروا وتمسكوا بما ~~أنتم عليه من الحق فقد طلع النجم الذي تغاثون به. # قالوا: هذه بشرى(2) فلو فسرت ما البشرى. # قال: إن النبي المنعوت في الصحف المبتعث بكسر الأصنام وهلكة الأزلام وجذ ~~الشرك بالحسام محمد عليه السلام قد بعث من هذا العام ثم قال: أليس بعام ~~أربعين من مقدم أصحاب الفيل. # قالوا: بلى. # قال: فهو والله ما قلت لكم. PageV01P350 # فارتقبوا خبره، فسألوا عن الأمة فوجدوه حقا فحذلوا(1) لذلك، واستبشروا به ~~ثم فحصوا عنه بعد عدة أحوال فخبروا بما يلاقي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم من قومه من التكذيب والأذى ms294 الشديد، وكذلك بما يلقى أصحابه من النكال، ~~وغليظ العذاب، فقطع من كان أعلا بالتوحيد منهم واستيأسوا من أن يروا من ~~هناك روحا وفرجا، وقال قائلهم: هذا الذي كنا نرجوا [99ب-أ] الفلاح والنجاح ~~والنجاة من قومنا فهو الآن وأصحابه على أمر عظيم من شدة المخاوف والعذاب ~~أليس من قومه، فأمعن بعضهم في البلاد هربا وتردى(2) بعضهم من دينه إلى كفار ~~قومه وأمسك أبو حارثة على ما كان في نفسه، فكان يعبد الله بالتقية والإسرار ~~بدينه، فسلم هو ونفر معه كانوا على منهاجه من معرة قومهم، ولم يزل أبو ~~حارثة فيهم معظما لمكانه في دينهم. # قال وهب: وكان السيد والعاقب وحارثة بن أثال أعلم نصارى نجران في ذلك ~~الزمان بعد أبي حارثة بل لم يكن في عصرهم في سائر الأقطار من ترمية الأبصار ~~من النصارى مثل هؤلاء الثلاثة حكمة وعلما. # قال وهب: ولما رأى أبو حارثة ما نالته به الأيام من خيانة [152-ج] ~~الأوصال أبصر ما بلغ به الكبر من تخرم القوة وتقاعد الضعف به عما كان ينهض ~~إليه من إقامة الناموس وتدبير أهله أشفق إن لم يفض بما في عنقه من ذلك إلى ~~من هو أحمل له عنه أن يحتقب بإضاعته، وإهماله إثما عظيما، فدعى النفر ~~الثلاثة حارثة، والعاقب، والسيد، وألقى إليهم ما عرض له، وشاورهم من ذلك، ~~وأعلمهم بما هو وجل أن يفجاءه ويسعيه من المنية ليصرم أجله فردوا إليه من ~~نفسه، وسكنوا من جأشه، وذكروا في قولهم سلامه إيضاعه واعتدال أجزائه، ~~وقالوا له: إنه لم ينصف من عمرك ما نرجوا انتظام جميعة لك. # فقال: حسبكم ويحكم فإن المنية وإن لم تستوف شيخكم موتا فقد توفته هرما. PageV01P351 # قالوا: فاستمش واستبدل بالبياض حونا(1)، فإنه أمثل فتضاحك إليهم، وقال: ~~وأبيكم إنكم لتعلمون أن الشباب لا يدرك بالخضاب، ولا البقاء بالدواء، وإنما ~~هي عواري أنفاس لا زيادة فيها ولا نقصان، ثم قال: ويمثل مستعبرا: # وساق إلي الدهر ما ليس نافعا # وما رغبتي في آخر العيش بعدما # وأصبحت في قومي كان لست منهم ... ولا ms295 دافعا منه دواء وأطيب # لبست شبابي كله ومشيبي # وغاب قروني منهم وضروبي # ثم أقبل عليهم وقال: إن الله تفرد بالكمال، ولم يعرأ أحدا من خلقه من ~~النقصان، فمن كان نقصه فيما ينتقل عنه، وزيادته فيما يصير إليه فذلك ~~السعيد. PageV01P352 # واعلموا حق العلم أن فضل ما تنقلون إليه في آخرتكم، ما تطعنون عنه من ~~دنياكم هذه من النعيم، أو البؤس والسعة، أو الضيق، كفضل ما أنتم فيه على ~~ما(1) عنه من بطون أمهاتكم، ثم اعلموا أنما تستقبلون في مأربكم من سعادة أو ~~شقا إن ذلك في دار مقامه، وبقا لا فنا لذلك، ولا انقطاع، وأعوذ بالله ~~الرحمن(2) الرحيم أن يكون لي ولكم محبة في غير محبته، أو هو فيما يلبس من ~~عفوه، وتعمده وأنا مفض إليكم أيها الأخوة السعداء بما نطق فيه منذ سبعين ~~عاما من تدبير أهله، وما اشتمل [100أ -أ] عليه هذا البيت العظيم، والكرسي ~~الكريم من الأمانة المستحفظة، والحكمة الموروثة عن أركان أنوار الله ~~القائمين له بدينه من لدن أول منفطر من البشر آدم عليه السلام، ثم إلى كلمة ~~الله ومسيحه وابن أمته البتول عيسى بركات قدس الله وكوامل تحياته عليه ~~وعليهم جميعا(3)، فخذوا ما آتاكم الله تعالى من هذا المقام بحقه، وناصحوا ~~الله فيما استرعاكم من أمانته، وكونوا لملتكم وأباء ملتكم في حسن ملابستكم ~~وملازمتكم وحنان ترفقكم بطباعهم بمنزلة الأسي الرفيق الذي يحمل كل غصون من ~~الدواء بحسب ما تضمن من الدا قولوا: الخير واعملوا به تكونوا من أهله، ~~وأجدر حينئذ(4) أن يقبل حينئذ ذلك عنكم اخلصوا أعمالكم، وأحسنوا له ~~سرائركم، فإن المسيح سيدكم، قال وهو في ملا من بني إسرائيل: إنكم لن تبلغوا ~~والله أن تكونوا لملوك الجنة حتى يكون ما تسرون من الخير أكثر مما تظهرون، ~~أثروا والله يؤثركم، وتقربوا إليه بطاعتكم يحببكم. # ألا أخبركم عن بعض ما ناجى به موسى صلى الله عليه وسلم- ربه تعالى. # قال موسى بن عمران: يا رب الأنام أخبرني بأكرم خلقك عليك. PageV01P353 # قال: الذي يسرع إلى مرضاتي إسراع المبشر إلى ms296 هواه، والذي يكلف بعبادتي، كما ~~تكلف(1) الصبي بما(2) يحب، والذي يغضب لي إذا انتهكت محارمي كما يغضب النمر ~~لنفسه، فإن النمر إذا حرب لم يحفل بكثرة من يرى، وإن أتى ذلك على نفسه، ثم ~~قال: ألا أنبئكم بما هو أملك بكم من ذلك كله. # قالوا: قل يا أبانا. # قال: أن تعبدوا الله ربكم ورب آبائكم الأقدمين إله العالمين بادئ ~~المعلومات وبادئ [153-ج] المبتدعات فاطر الأعيان، وموجدها لا من معدن ~~منسوب، فاذكروه بما يستحقه سبحان لاهوته وبما ينبغي له من اضطرارات توحيده ~~ثم اعلموا: أن بن مريم عبد من عبيده خلقه من غير فحل وأنطقه بالحكمة براءة ~~وبينة لأمة، وآية له في قومه، ثم أثره ربه فأقدره على الأفعال الإلهية، ~~إمارة بين الحجة والمحجوج، فأحياء الميت وأبرأ الأكمه، وشفاء الأبرص، وخبر ~~بما في البيوت والنفوس، هذا ولم ينفك في جميع متقلبه(3) من هيئة ~~المضطربين(4)، وثمة(5) المعلولين يشهد اختلاف أطباقه وائتلافها على حدثها ~~وبراه محدثها من شبهها، ويعترف إنشاؤه في بطن أمه، وولهه إلى ثدي به نمو ~~تراكيبه وانتهائه، واختلاف سجياته، وهيئاته في جميع ما كان بصدده من جوع، ~~وشبع، وراحة، ونصب، وصحة، وسقم، وسرور، وحزن إنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ~~ضرا إلا ما شاء الله له ذلك، فإن الله تعالى [72ب-ب] ربه بخلافه وخلاف ~~مبتدعاته من جميع وجوهها وجهاتها وأبشركم إن تقررتم بذلك علما واستشعرتموه ~~دينونة وعقلا بالبشرى أتدرون يا أبنائي ما البشرى هي والله النعمة الكبرى، ~~ثم أنشاء أبو حارثة يحدثهم قال: ثبت أن سليمان بن داود صلى الله عليهما ~~أثناء على ربه يوما بالنعمة، وما وهب الله له من الملك الذي لم يؤت مثله ~~أحدا من خلقه، فأوحى الله إليه أفلا تشكرني يا ابن داود على نعمتي الكبرى عليك. PageV01P354 # قال: وما تلك النعمة يا رب. # قال: التوحيد، ألم تعلم يا عبدي أنك لو أتيتني بعمل أهل السماوات والأرض ~~جميعا منذ خلقهما(1) إلى يوم القيامة ما بلغت شكري إن جعلتك تؤمن بي ولا ~~تشرك بي شيئا، ثم قال لهم: ms297 تمسكوا [100ب-أ] إن أنتم قبلتم وصاه فينجيكم ~~بعهد سيدكم عيسى صلى الله عليه إنه لما أذنه الله بفراق قومه دعاهم فوصاهم، ~~وقال لهم في آخر عهده إليهم: إنكم شرذمة قليلون، وكثر عدوكم، فاخرسوا ~~بالتقية والحذار أنفسكم وأوكوا أفواهكم وألسنتكم، وإياكم أن تلقوا ~~بواقيتكم، وقد سكم إلى خنازيركم فتطفؤا بذلك مصابيحكم. # قالوا: يا روح الله، وكيف تلقى قدسنا ويواقيتنا إلى خنازيرنا. PageV01P355 # قال: إنما ضربت ذلك لكم مثلا لا تظهروا على الحكمة غير أهلها فتسفكوا بذلك ~~دماءكم وتسخطوا عليكم بارئكم، ثم اعلموا: أن أيام الباطل ودولته طويلة، ~~وأول ذلك ما كان منها شأن أبيكم آدم عليه السلام، فإنه لبث في الأرض ألف ~~عام منذ أهبطه إلى أن قبضه، فلم يمت حتى رأى من ذريته وذرية الذرية، من ~~ولده ونسله أربعين ألفا من بين ذكر وأنثى وجلهم أو قال: أكثرهم من ولد ~~قابيل الشقي وعلى طريقته الخبيثة إلا شرذمة قليلة كانوا على منهاج آدم ~~وسبيله، ولم يمت آدم عليهم السلام حتى تنكرت له البلاد، وظهر(1) له في ~~ذريته الخبث، والفساد من طواغيتهم عدوه إبليس ومعصيتهم له فتمن الموت ~~حينئذ، واشتاق إلى وطنه في الجنة، فوهب الله تعالى على آخر عمره، وبعد ~~إبانته(2) من يصلح يقوم مقامه ابنه هبة الله، وهو شيت(3)؛ فلما حضرت آدم ~~عليه السلام الوفاة دعا ابنه شيت(4) فقلده وصيته وعهده وأطلعه على اسم الله ~~تعالى الأعظم الذي لا ينبغي إلا له سبحانه وأظهره على مقاليد الحكمة، ~~والأسماء التي أنبأه الله تعالى بها، وكل ذلك في خفية وسر(5) من قابيل ~~وذريته، وقال له: أحذرك يا بني جميع أولئك. # قال: ثم أقبل المسيح صلى الله عليه على أصحايه؛ فقال: وأنا آمركم يا ~~هؤلاء بما أمر آدم عليه السلام ابنه: اعبدوا الله في السر والعلانية يؤتكم ~~الله بذلك أجرين، ويجعل لكم من لدنه نورين. PageV01P356 # قال المسيح عليه السلام: وأكرر عليكم بذلك قولي ووصايتي أن(1) لا تعطوا ~~الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم؛ فلما فرغ أبو حارثة ~~من كلامه هذا [154-ج]، وعهده ms298 إليهم استحثهم على قبض ما كان إليه من ذلك ~~فأسرع الرجلان السيد والعاقب إلى قبول ذلك عنه، وأمسك حارثة بن أثال فلم ~~يشركهما في شيء منه. وكان متألها فكره منافستهما في الأمر لما رأى من ~~حرصهما عليه، ولم يكن(2) بنجران عشيرة تدافع عنه، ولا فيه يتمتع بها. PageV01P357 # قال وهب: وأوصى(1) أبو حارثة بالأمر إليهما: إلا الجامعة فإنه لم يكن ~~يقبضها آخر عن أول إلا في حال وفاته، وكان ذلك جاريا فيهم كالعهد والوصية ~~لأنها كانت جامعة لما ورثت الأنبياء أوصيائها من العلم والحكمة، وكانت فيهم ~~كالأمانة المستحفظة؛ فلما ثبت للسيد وصاحبة المنزلة واستتب لهما الأمر خرج ~~حارثة مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يطلعهما على الوجه ~~الذي يعمد له؛ فقدم مكة وذلك من قبل الهجرة فأسلم وأقرى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم عن [101أ-أ] أبي حارثة السلام وأخبره بإيمانه وما خلى من ~~عمره وقال: إنه لا يستطيع أن يستمسك على الرجل كثيرا ؛ فقال لهما رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم خيرا، ثم إن حارثة استأذن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في المقام عنده بمكة فقال: أما اليوم فليست بدار مهاجر لمؤمن أو ~~لمؤمنين، ولكن سيكون ذلك في آخر أمتي؛ فارجع إلى صاحبك فيوشك أن يؤذن لي ~~دار مهاجرتي، ثم لا يلبثون(2) إلا يسيرا حتى تأتيكم رسلي، فإن كنت حيا ~~يومئذ فاتني فأقتعد حارثة راحلته، ووجه من صدرها يوم نجران فقدمها مسدفا ~~[وجه ليل](3) وأقبل بمطيته حتى طرق أبا حارثة؛ فاعلمه بأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وإسلامه معه فطوى عن السيد والعاقب ما كان من شأنه ~~وإسلامه؛ فلم يظهرهما عليه. PageV01P358 # قال وهب: ولم يلبث الرجلان يعني: السيد والعاقب إلا قليلا حتى سوقت(1) ~~[72أ-ب] لهما الدنيا، وراقتهما بغرورها، وخدعها فأقطعا إليها، وأخلدا إلى ~~بذلها(2) وابتغيا الوجه والعلياء في قومهما فأدا لذلك ما كانا يعظمان من ~~دينهما ثم انسلخا من جميعه انسلاخ الحية من جلدها، وكانا يمحضان التوحيد، ~~فحالا عن ذلك، ms299 ودانا بقول أصحاب التثليث فزعما أن القديم جل وتعالى جوهر ~~بثلاث سمات، أو جهات، وهو الأب، والإبن، وروح القدس وشبها ذلك بالشمس ~~جوهرها واحد وجهاتها ثلاث، وهي القرص، والضياء، والإحراق، واحتج بقولهما ~~هذا الكذاب بأمحل من السراب وذلك أن شبه الخالق بالمخلوق، والصانع بالمصنوع ~~فتهوكا وظلا بذلك ظلالا بعيدا. # قال: ولم يغيرا بعدما ظهرا به من كفرهما إلا قليلا حتى انصرفت لذلك وجوه ~~كفرت كفرت النصارى إليهما ؛ فأقبلت قلوبهم عليهما، وبلغت بهما الأيام حتى ~~طمحت نحوهما الأبصار، ومدت إليهما الأعناق وكاتبتهما الملوك الآكابر ~~فأطغاهما ذلك، واستر لهما حتى ذهبت بهما الفتنة فيه كل مذهب، ولما بلغهما ~~ما هيا الله لنبيه –صلى الله عليه وآله وسلم- من الفتح والنصر كربهما ذلك، ~~وشق عليهما وذلك لما [ثبت إليه](3) استشعرا من ركود ريحهما وزوال عزهما ~~وأمرهما به ثم عاد وهب إلى حيث ما انتهى إليه من تجاوزهما. PageV01P359 # قال وهب: فلما كان من الغد سار أهل نجران إلى بيعتهم لاعتبار ما أجمع ~~صاحباهم مع حارثة على اقتباسه وتبيينه من الجامعة فلما رأى السيد والعاقب ~~اجتمع الناس لذلك قطع بهما لعلمهما بصواب قول حارثة فاعترضاه ليصداه عن ~~تصفح الصحف عن أعين الناس وكان من شياطين الإنس؛ وقال السيد: إنك قد أكثرت ~~وأمللت فقص لنا [155-ج] الحديث من قصة، ودعنا من تبيانه؛ فقال حارثة: وهل ~~ذلك إلا منك وصاحبك فمن الآن فقولا ما شئتما، فقال العاقب: وهل من مقال إلا ~~ما قلنا وسيعود فنخبر بعض ذلك لك تخييرا غير كاتمين لله الحجة، ولا جاحدين ~~له آية ولا مفترين مع ذلك على الله لعبد أنه مرسل منه، وليس برسوله فنحن يا ~~هذا نعترف بمحمد أنه رسول من الله إلى قومه من بني إسماعيل في غير أن يحب ~~له بذلك على غيرهم من عرب الناس ولا أعاجمهم تباعة ولا طاعة بخروج له عن ~~ملة، ولا دخول معه في ملة إلا قرار(1) له بالنبوة والرسالة إلى أعيان قومه ~~[101ب-أ]. # قال حارثة: وبما شهدتهما له من الرسالة والنبوة؟ # قالا: من حيث ms300 جاءتنا فيه بينه من تباشير الأناجيل والكتب الخالية. # قال: فقد وجب هذا لمحمد عليكما في طويل الكلام وقصيره وبدئه وعوده فمن ~~أين زعمتما أنه ليس بالوارث الخاتم، ولا المرسل إلى كافة البشر. PageV01P360 # قال: لقد علمت وعلمنا فيما يمتري(1) أن حجة الله لم ينتهي أمدها، وأنها ~~كلمة الله جارية في الأعقاب ما اعتقب الليل والنهار، وما بقى في الناس ~~شخصان، وقد ضننا من قبل أن محمدا ربها وأنه القائد بزمامها، فلما أعقمه ~~الله بمهلك الذكور من ولده علمنا أنه ليس به لأن محمدا أبتر وحجة الله ~~الباقية، ونبيه الخاتم بشهادة كتاب الله المنزلة ليس بأبتر؛ فإذا هو نبي ~~يأتي(2) بعد محمد اشتق اسمه من اسم محمد، وهو أحمد الذي نبأنا المسيح باسمه ~~ونبوته ورسالته الخاتمة، ويملكه الله القاهرة الجامعة للناس جميعا على ~~ناموس الله الأعظم ليس لطهره(3) دينه ولكنه من ذريته وعقبه يملك قر الأرض ~~وما بينهما من كور وسهل وصخر وبحر ملكا مؤزرا وموطأ وهذه أنباء أحاطت سفرت ~~الأناجيل بها علما وقد أوسعناك بهذا القيل سمعا وعدنا لك به أنفعه بعد ~~سالفة، فما أريك إلى تكراره. # قال حارثة: قد أعلم أني وإياكما في رجع من القول منذ ثلاث وما ذاك إلا ~~لتذكر ناس، وترجع فارط وتطمئن لنا الكلم، وذكرتما نبيين يبعثان يعتقبان بين ~~مسيح الله والساعة قلتما وكلاهما من بني إسماعيل أولهما محمد بيثرب، ~~وثانيمها: أحمد العاقب، فأما محمد أخو قريش هذا القاطن بيثرب فأنا به حق ~~مؤمن أجل، وهو والمعبود أحمد الذي نبأت به كتب الله ودلت عليه آياته، وهو ~~حجة الله ورسوله الخاتم الوارث حقا فلا نبوة، ولا رسول لله غير ابن البتول ~~والساعة غيره، بلا ومن كان منه من ابنته البتول والساعة غيره بلا ومن كان ~~منه من ابنته البتولة الصديقة وأنتما ببلاغ الله إباكما من نبوة محمد في ~~أمر مستقر ولولا انقطاع نسله لما ارتبتما فيما زعمتما أنه السابق العاقب. # قالا: أجل إن ذلك لمن الكبر في إمارته عندنا. PageV01P361 # قال: فأنتما والله فيما تزعمان من نبي ms301 يأتي من بعده في أمر ملتبس، والجامعة ~~تحكم في ذلك بيننا فنادى الناس من كل ناحية، وقالوا الجامعة يا أبا حارثة ~~الجامعة، وذلك لما مسهم من طول تحاور الثلاثة من السآمة والملل وظن القوم ~~مع ذلك أن الفلح لصاحبيهم بما كانا يدعيان في تلك المجالس من ذلك فانتقل ~~أبو حارثة إلى علج واقف منه أمما [72ب-ب] فقال امض يا غلام، فات بها، ~~فانطلق فجاء بالجامعة يحملها على رأسه وهو لا يكاد يتمالك(1) بها لثقلها. # قال وهب: حدثني رجل صدق من النجرانية فيمن كان يلزم السيد والعاقب ويخف ~~لهما في بعض أمورهما، ويطلع على كثير من شأنهما [156-ج]. # قال: لما حضرت الجامعة بلغ ذلك من السيد والعاقب كل مبلغ لعلمهما بما ~~يهجمان عليه في تصحفهما من دلائل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ~~أهل بيته وأزواجه وذريته وما يحدث في أمته وأصحابه ومن بوائق الأمور من ~~بعده إلى فناء الدنيا وانقطاعها فأقبل أحدهما على صاحبه، فقال: هذا يوم ما ~~بورك لنا في طلوع شمسه لقد شهدته أجسامنا[102أ-أ] وغابت عنه آراؤنا بحضور ~~طعامنا، وسفلتنا، ولقل ما شهد سفهاء قوم مجمعة إلا كانت لهم الغلبة. # قال: الآخر فهم شر غالب لمن غلب إن أحدهم ليفيق بأدنى كلمة ويفسد في بعض ~~ساعة مالا يستطيع الأبي الحليم له رتقا ولا لحول البطيش إصلاحا في حول مخرج ~~ذلك لآن السفيه هادم والحليم بان وشتان بين البناء والهدم. PageV01P362 # قال: وانتهز حارثة الفرصة فأرسل في سر وخفية إلى النفر من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فاستحضرهم استظهارا بمشهدهم فحضروا فلم يستطع ~~الرجلان فض ذلك المجلس ولا أرجاه، وذلك لما تبينا من تطلع عامتهما من نصارى ~~نجران إلى معرفة ما تضمنت الجامعة من صفة رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وانبعاثهم(1) له مع حضور رسل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم ~~لذلك، وتأليب حارثة عليهما فيه وضعف أبي حارثة شيخهم إليه. # قال وهب: قال لي ذلك الرجل النجراني فكان الذي(2) عندهما أن ينقاد لما ms302 ~~يدهمهما من هذا الخطب، ولا يظهرا شماسة منه ولا يفورا إحذرا أن يطرقا ~~المظنة فيه إليهما، وأن يكونا أيضا أول مغير للجامعة، ومستحل(3) لها ليلا ~~يعتاب شيئ من ذلك المقام والمنزلة عليهما. PageV01P363 # ثم يستنير(1) الصواب في الحال ويستنجدانه ليأخذا بموجبه، فتقدما لما تقدم ~~في أنفسهما من ذلك للجامعة وهي بين يدي أبي حارثة، وحاذاهما حارثة بن أثال ~~وتطاولت إليهما فيه الأعناق، وحفت رسل رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~بهم فأمر أبو حارثة بالجامعة ففتح طرفها واستخرج منها صحيفة آدم الكبرى ~~المستودعة علم ملكوت(2) الله جل ثناؤه وما ذرأوبرأ في أرضه وسمائه، وما ~~وصلهما به جل جلاله من ذكر عالميه وهي الصحيفة التي ورثها شيت من أبيه آدم ~~عليه السلام عما وعى من الذكر المحفوظ، وقرا القوم السيد والعاقب، وحارثة ~~في الصحيفة تطلبا لما تنازعوا فيه من بعث رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وصفته ومن حضرهم يومئذ من الناس إليهم مصبحون مرتقبون لما يستدرك، من ~~علم ذلك فالفوا في المسباح الثاني من فواصلها: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا ~~الله لا إله إلا أنا الحي القيوم: معقب الدهور، وفاصل الأمور تسببت بمشيئتي ~~الأسباب، وذلت بقدرتي الصعاب، وأنا العزيز الوهاب، الحكيم الرحمن الرحيم، ~~أرحم وأترحم سبقت رحمتى غضبي، وعفوي عقوبتي، خلقت عبادي لعبادتي، والزمتهم ~~حجتي، إلا أني باعث فيهم رسلي ومنزل عليهم كتبي، أبرم ذلك من لدن أول مذكور ~~من البشرى أحمد نبيي وخاتم رسلي، ذلك الذي أجعل عليه صلواتي وأسألك في قلبه ~~بركاتي، وبه أكمل أنبيائي وقدرتي. # قال آدم: إلهي من هؤلاء (من) الرسل، ومن أحمد هذا الذي رفعت وشرفت؟ # قال: كل من ذريتك وأحمد عاقبهم ووارثهم. # قال: رب بما أنت باعثهم ومرسلهم. # قال: بتوحيدي، ثم أقفي ذلك بثلاثمائة شريعة وثلاث عشرة شريعة أنظمها ~~وأكملها لأحمد جميعا ناديت(3) لمن جاءني بشريعة منها مع الإيمان بي وبرسلي ~~أن أدخله الجنة. PageV01P364 # قال آدم عليه السلام: حق لمن عرفك يا إلهي بنعمتك أن لا يعصيك بها،، ولمن ~~علم سعة(1) رحمتك ومغفرتك أن لا ms303 تيأس منها قال الله تعالى: أتحب يا آدم أن ~~أريك أمثال هؤلاء الذين أكرمتهم واصطفيتهم على العالمين. # قال: نعم أي رب، فمثلهم الله تبارك وتعالى له على قدر منازلهم ومكانتهم ~~من فضله عليهم ونعمته [157-ج ] ثم عرضهم عليه أشباحا وذرياتهم، وخاص ~~أتباعهم من أممهم وعامتهم؛ فنظر إليهم آدم عليه السلام وبعضهم أعظم نورا من ~~بعض؛ فإذا أفضل أنوار الخمسة من أصحاب المقامات والشرائع من الأنبياء على ~~سائر الأنبياء كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وفضل العاقب. # قال وهب: هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم في عظم نوره على الخمسة كفضل ~~الخمسة على الأنبياء جميعا ونظر فإذا خاصة كل نبي وعامته في قومه ورهطه ~~آخذون [73أ-ب] بحجره ذلك النبي من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله ~~تتلألأ وجوههم، وتشرق جباههم نورا وذلك بحسب منزلة ذلك النبي من ربه، وقدر ~~منزلة كل واحد منهم من نبيه، فسأل آدم ربه فقال: نبئني بأسمائهم وأسماء ~~هؤلاء الخمسة العظماء من الأنبياء وخواصهم الذين اصطفيتهم ببركاتك وتطهيرك ~~وصلواتك وأعليت(2) أنوارهم وخواصهم معهم على الخلائق جميعا فقيل له: هؤلاء ~~ذووا العزم من عبادي المرسلين، وهذا عبدي نوح أبوهم وفاتحتهم ذوا العمر ~~الطويل منهم، وهذا وصية. PageV01P365 # قال وهب: وهو سام بن نوح، وهؤلاء الصالحون الأماثل من ذريته القوامون بديني ~~في عبادي كلما مضى منهم سلف قام بديني منهم خلف احتج به في خلقي، فلا ~~يزالون بذلك حتى ينقضي الأجل الذي كتبت لعبدي نوح ولأمته من بعده، وهذا ~~العابر من بعده الآخذ بمنهاجه الموفى على سبيله فهو إبراهيم عبدي ورسولي ~~اتخذته لعلي(1) خليلا وجعلته لذريتك إماما، وهذان إسماعيل وإسحاق ابناه ~~ووصياه تحلهما(2) النبوة وجعلت في ذريتهما الكتاب والإمامة إلى أن يرث الله ~~الأرض ومن عليها، وهذا وذريته أولهما بسطة وسلطان. # قال وهب: يعني إسحاق، فإذا تم الأجل الذي أجلتهم والكتاب الذي كتبت لهم ~~ففي ذرية هذا اجعل سلطاني وحجتي. # قال وهب: يعني ذرية إسماعيل، وأولئك هم الوارثون لا يزال فيهم الأمر حتى ~~ينقضي الدهر. # قال: ms304 رب فمن عبدك هذا الذي كأنما نوره أسطوان قد أخذ لي الفكر ومن ~~اللذان(3) ينمي نورهما معه. # قال الله تعالى: هذا موسى عبدي اصطفيته في علمي برسالتي وبكلامي، وهذا ~~هارون أخوه وخليفته ورسول معه وهذا وصية القائم في قومه بعده. # قال وهب: يعني يوشع بن نون. # قال: ثم أراه عيسى بن مريم صلى الله عليه في حواريه، وإذا له كفل من ~~النور عظيم، ووصية مائل إلى جانبه قد على نوره على نور الحواريين جميعا. # قال وهب: وهو شمعون الصفا رأس الحواريين؛ فقال الله: هذا عيسى عبدي وابن ~~أمتي أوئيده بروحي وقدس كلمتي، وهذا وصية القائم بناموسة، والقائم بعهده من بعده. PageV01P366 # قال: ثم نظر آدم عليه السلام إلى نور قد لمع فسد الجو المنخرق وأخذ ~~[103أ-أ] بالمطالع من المشارق، ثم سرا كذلك حتى طبق المغارب، ثم سماء حتى ~~بلغ ملكوت السماوات، فإذا هو نور محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فإذا الأكناف به قد تطوعت طيبا، وإذا الأنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه ~~وشماله ومن خلفه وأمامه أشبه شيئ به أرجا ونورا ويتلوا نورا من بعدها تستمد ~~منها فإذا هي شبيهة بها في ضيائها وعظمها ونشرها، ثم دنت منها فتكللت ~~عليها، وخفت بها، ونظر فإذا أنوار من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب دون منازل ~~الأوائل جدا جدا وبعض هذه أضواء من بعض وهم في ذلك متقاربون جدا، ثم طلع ~~عليه سواد كالليل وكالسيل(1) ينسلون من كل وجهة وأوب، فأقبلوا كذلك حتى ~~ملأوا البقاع والأكم، فإذا هم أقبح شيئ هيئة وصورا وانتنه ريحا فبهر آدم ~~عليه السلام ما رأى من ذلك، وقال: يا عالم الغيوب [158-ج]، وغافر الذنوب، ~~ويا ذا القدرة القاهرة والمشيئة الغالبة من هذا الخلق السعيد الذي كرمت ~~ورفعت على العالمين، ومن هذه الأنوار المنيفة المكتنفة له فأوحى الله تعالى ~~إليه: يا آدم هذا وهؤلاء وسيلتك ووسيلة من أسعدت من خلقي هؤلاء السابقون ~~المقربون والشافعون المشفعون، وهذا أحمد سيدهم وسيد بريتي أخترته لعلمي(2) ~~واشتققت اسمه من اسمي؛ ms305 فأنا المحمود وهو محمد وهذا صنوه ووصيه أزرته به، ~~وجعلت بركاتي وتطهيري، في عقبه وهذه سيدة إمائي والبقية في علمي من أحمد ~~نبيي وهذان السبطان والخلفان لهم وهذه الأعيان المصادع نورها أنوارهم بقية ~~منهم إلا أن كلا اصطفيت وطهرت وعلى كل باركت ورحمت وكلا بعلمي جعلت قدوة ~~عبادي ونور بلادي. PageV01P367 # قال آدم عليه السلام: يا رب إن الكريم كل الكريم من كرمت وإن الشريف حق ~~الشريف من شرفت وحق إلهي لمن رفعت وأعليت أن يكون كذلك، فيا ذا النعماء ~~التي لا تنقطع والإحسان الذي (لا يجزى)(1)، ولا ينفذ بما بلغ عبادك هؤلاء ~~العالون هذه المنزلة من شريف عطائك وعظيم فضلك وحنانك، وكذلك من كرمت من ~~عبادك المرسلين. # قال الله تعالى: إني(2) أنا الله لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم العزيز ~~الحكيم عالم الغيوب(3) ومضمرات القلوب، اعلم ما لم يكن مما يكون، وما لا ~~يكون كيف لو كان يكون، وإني أطلعت يا عبدي في علمي علي قلوب عبادي فلم أرى ~~فيهم أطوع لي ولا أنصح لخلقي من أنبيائي ورسلي فجعلت لذلك فيهم روحي ~~وكلمتي، وألزمتهم عبء حجتي واصطفيتهم على البرايا برسالتي [73ب-ب ] ووحيي ~~ثم ألقيت بمكاناتهم تلك ومنازلهم قلوب خواصهم وأوصيائهم من بعد، فألحقتهم ~~بأنبيائي ورسلي، وجعلتهم من بعهدهم ودائع حجتي والأساه في بريتي لأجبرتهم ~~كسر عبادي، وأقيم لهم أودهم وذلك إني بهم وبقلوبهم لطيف خبير، ثم أطلعت في ~~قلوب المصطفين من رسلي فلم أجد فيهم أطوع ولا أنصح لخلقي من محمد خيرتي ~~وخالصتي، فأختره على علمي، ورفعت ذكره إلى ذكري، ثم وجدت كذلك قلوب خاصته ~~اللائي من بعده على صيغة قلبه[103ب-أ] فألحقتهم به جعلتهم ورثة كتابي ووحيي ~~وأوكار حكمتي ونوري، وآليت بي أن لا أعذب بناري من لقيني معتصما بتوحيدي ~~وحبل مودتهم أبدا. # قال آدم عليه السلام: رب فما هاتان القبتان العظيمتان(4). PageV01P368 # قال الله تقدس اسمه: هؤلاء أمة محمد فالأولى أدركت نبيها في علمي وآمنت به ~~واتبعت، فألبستها نورا من نوري، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم كذلك ~~حتى ms306 أرث الأرض ومن عليها، وهم فيما(1) قسمت لهم من فضلي ورحمتي في منازل ~~شتى فأفضلهم سابقهم إذا كان أعملهم وأعلمهم بطاعتي وهذه الثانية العظمى ~~التي ملأت بعظمها(2) وسوادها أرضي فهم أخابث خلقي وأشرار عبيدي، وهم الذين ~~يدركون محمدا خيرتي وسيد بريتي فيكذبونه صادقا ويخونونه أمينا ويعصونه رؤفا ~~رحيما، هذا وهم يعرفونه والنور الذي أبعثه به يظاهرون على إخراجه من أرضه ~~ويتظاهرون على قتاله وعلى عداوته ثم على القوامين بالقسط من بعده هذا وهم ~~لهم جنة حق، وعند انقضاء مناجاة آدم عليه السلام خر ساجدا فأوحى الله تعالى ~~إليه وهو جل وعز أعلم به وبقلبه ما سجودك هذا يا آدم؟. # قال: تعبدا لك يا إلهي وتعظيما لأولئك هؤلاء الذين أكرمت ورفعت، وكانت ~~أول سجدة سجدها مخلوق فشكر الله ذلك له فأباحه جنته، وأوحى إليه أني مخرجهم ~~من صلبك، وجاعلهم في ذريتك، فلما قارف آدم عليه السلام الخطيئة، وأهبط من ~~الجنة توسل إلى الله تعالى وهو ساجد بمحمد –صلى الله عليه وآله وسلم- فغفر ~~له خطيئته وجعله الخليفة في أرضه. PageV01P369 # قال وهب: فلما أتى القوم على ما في المسباح الثاني من ذكر النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم مما أطلع الله تعالى صفيه آدم عليه السلام وأوحى إليه وعلمه ~~من معرفة ما في ملكوته وأسماء بريته، وما يكون في ذريته أمة بعد أمة ~~[159-ج] ونبي بعد نبي إلى العصر الذي يبعث الله فيه روحه عيسى بن مريم، ثم ~~كذلك إلى عهد محمد سيد البرايا وخاتم الأنبياء، ثم ما يأتي من بعده من ~~الأمور الحادثة، والأسباب، الجارية في أمته، ومن يكون فيهم وعليهم من أئمة ~~الهدى والضلالة والملوك الجبابرة إلى يوم القيامة، أقبل حارثة بن أثال على ~~السيد والعاقب وجميع من حضرهم من نصارى نجران، وبني الحارث بن كعب ومن ~~شهدهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الوفد. PageV01P370 # فقال: قد سمعتم فواتح وحي الله وأنبائه إلى فواتح رسل الله وأنبيائه من ~~أبيكم آدم عليه السلام، فهل تمتريان أنها منزلة من ms307 الله على خليفته أول ~~رسول أبي البشر، وأشار بيده إلى السيد والعاقب، فأجاباه، وقد دخلتهما ذلة ~~واستكانة لما كانا يرويان من قبل ويلبسان من الحق بالباطل، ولما أظهر ~~عليهما بما عثر عليه في كتب الله من ذكر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال ~~العاقب: معاذ الله أن ننكر حقا ونحن نعرفه أو نقر باطلا، ونحن نبصره، ~~ولكنها العقول قضت أن الرؤية والأناة مقرونتان بالنجاة وفي اليقين لا أبا ~~لك أنس لمن أوحشه الشك، فأرتعنا لذلك، وتمسكنا لنتحاكم إلى كتب الله تعالى ~~المنزلة التي لا [104أ-أ] عوج فيها ولا أود وأجدر بمن كان إلى تنزيل الله ~~مفزعة أن لا يضل، ولا يزل، ثم أمسك؛ فقال السيد: صدق أبو وائلة(1) وبر فإنه ~~من سلك الجدد أمن من الخطل، ومن كانت الإناة من شؤونه(2) لم يترقب بها ~~الندم، وقد كنا على طريقة جاءت من ذي قبل لم نعرف ومن سلف من آبائنا غيرها ~~دينا، ولم يجده(3) عن وهم عنها مزبلا(4) حتى نجم هذا الأمر الذي جاءكم به ~~محمد –صلى الله عليه وآله وسلم- فيما تقدمنا(5) فيه إقرار ولا نكصنا عنه ~~إقصارا وإنكارا علما بأن الله تعالى علما في خلقه يحدث فيها ما يشاء من ~~أمره، ولكنا عرسنا(6) لذلك بين ضربين ليزتاي وينظر ومن لم يقدمه الحزم يا ~~حار آخره العجز ثم قال: # سأقضي الذي يقضي النصيح أخو الحجى # ومن لا يكن ذا فطنة في أموره ... وأعذر حينا في الأمور وأنذر # يرد هفوات ليس فيهن مصدر PageV01P371 قال وهب: فأخذ(1) شيخهم أبو حارثة يتعطفهما ترفقا بهما ومداراة لطباعهما ~~وتقريرا لهما بما تضمنت كتب الله تعالى الأولى من صفة النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فأقبل على حارثة بن أثال فقال: بحسبك من لؤم وتأنيت فما كل معذول ~~معلوم ولا المستشفي بالعبرة من سقيم الشبهة بذميم، ولا صاحباك على حق ~~[74أ-ب] بزارين ولا عن موجبه ناكرين، ولكنهما إناة وقفت بهما توسما لم يأذن ~~الله تعالى بنشره من حد سيره وتوسما بعرفان ما طوقه الخطوب الجارية وأحنته ms308 ~~إلا عصر الخالية من أمر الله وسر ملكوت فارجمهما(2) ولا تسطدهما(3) بهما ~~إلى استنباط ما لا تعلمه أنت ولا هما من مضمون الحكمة ومضمون ما في الصحف ~~الأولى التي لم تغير ولم تبدل، وأمرهم أبو حارثة أن يصيروا إلى صحيفة ~~شيت(4) الكبرى التي انتهى ميراثها إلى إدريس النبي صلى الله عليه. # قال وهب: وكان كتابتها بالقلم السرياني القديم وهو الذي كتب به من بعد ~~نوح عليه السلام ملوك الهياطالة وهم النمارد. # قال وهب: فاقتص القوم الصحيفة فأفضوا منها إلى هذا الرسم. # قال: اجتمع إلى إدريس عليه السلام قومه وصحابته وهم يومئذ في بيت عبادته ~~من أرض كوفان فخيرهم فيما اقتص عليهم. # قال: إن بني أبيكم آدم عليه السلام لصلبه وبني نبيه وذريتهم اختصموا فيما ~~بينهم وقالوا: أي الخلق عند الله أكرم جل وعلا وأرفع لديه مكانة وأقرب منه منزلة! PageV01P372 # فقال بعضهم: أبوكم آدم عليه السلام خلقه الله تعالى بيده وأسجد له ملائكته ~~وجعله الخليفة في أرضه وسخر له جميع خلقه، وقال آخرون: بل الملائكة الذين ~~لم يعصوا الله تعالى، وقال بعضهم: لا بل حملة العرش الثمانية العظماء ~~[160-ج]من الملائكة المقربين، وقال بعضهم: لا بل رؤساء الملائكة الثلاثة ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام، وقال بعضهم: لا بل أمين الله جبريل ~~فانطلقوا إلى آدم عليه السلام. # فقال: خيرة الله ملائكته ثم محمد رسول الله، ثم رسل الله، ثم ذرية محمد ~~المصطفى المقرونة أسماؤهم باسم محمد -صلى الله عليه وعليهم أجمعين. # قال عبد الوهاب بن همام: فأخبرني أبي همام بن نافع قال: سالت همام بن ~~منبه عن هذه الأسماء. # قلت: يا أبا زرعة أمن هذه الأمة، فأمسك عني وكره مسألتي له عن ذلك فعدت ~~لمسئألتي وكان لي مؤثرا. # فقال لي: إنه(1) يا خليلي عن هذا أقرب سؤال قد سأل بصاحبه وهو لا يشعر ~~فأمسكت عن معاودته أياما، والممنوع حريص على ما منع منه، ثم راجعته وجعلت ~~له أمانة على حفظ ما يستر عيني منه، فقال لي: وما أريك أن لحمل ذلك فوربك ~~تحمل ms309 الصخر ونقل زبر الحديد على الظهر أيسر من حمل مطوي الدين، فلرأيتني ~~والله وإنه ليعتريني من كتم ذلك كالهيام حتى إن كنت لأعمد منفردا إلى ~~السلمة المنفردة أو الصخرة المصخرة، فاجلس في خفية إليها ثم أناجيها بصوت ~~خفيض، فأقول: يا شجرة كان(2) الأمر كذا ويا صخرة كان كذا أو كذا. # قال عبد الوهاب بن همام: قال أبي فتبسمت حينئذ متعجبا، وقلت: رحمك الله ~~وما عساك كان بجدي عليك ذاك. PageV01P373 # قال: فامسك عليك يا بني فإن المصدور إذا نفث برأ، وأخبرك أني سألت أخي وهب ~~بن منبه عما استطلعته من ذلك فلوابى بجوابه أياما ثم غدونا إلى الجمعة يوما ~~فأمهلت حتى أخذ من النافلة، وظيفته ثم سألته(1) عن الأسماء، فقال: سآتيك ~~بها في يومك بعد إعلامك أن المعترف من الناس بفضلها والدائن لله بما ألزم ~~من حقها بين ثلاثة: سيف مشهور وكفن منشور، وجدث محفور، ثم أمهل حتى صعد ~~محمد بن يوسف أخو الحجاج بن يوسف المنبر وهو يومئذ أمير على اليمن فخطب ثم ~~ذكر في آخر خطبته علي وابنيه حسنا وحسينا فسب أقذع سب نطق به لسان وشتم ~~الحسن شتما سمعته أذناي، فلما قضى صلاته دعي(2) بمنظور مولى عبد الله بن ~~العباس وامرأته أم عروة وكانا من شيعة علي وقد أدركاه وكانا من بطانته ~~بيوته، وأمرهما بسب علي، فخضعا بالقوم، ولم يسبا، فأمرهما بالبراءة منه ~~فقالا: أما البراءة منه فلا والله لا نبرء منه ولكن إن شئت أخبرناك بما ~~سمعنا عليا يقول في ذلك # قال: أجل، فاخبراني. # قال: سمعناه يقول أنكم مستعروضون(3) بعدي على سبي وشتمي والبراءة مني، ~~وإنما نسبي نسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وديني دين رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم - فمن سبني من طوع نفسه فقد سب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خصمه، ومن سبني ~~محرجا مكرها فلا عدوان عليه، ومن برئ مني فقد لقي الله ولا حجة له. # قال: أما لتبرئان من أبي ms310 تراب وشبليه أو لتبريان منكما الحياة. PageV01P374 # قالا: قد أخبرناك فاقض ما أنت قاض فإن عذابك منقطع وعذاب المنقلب لا انقطاع ~~ولا نفاذ له، فأمر بهما فعلقت المرأة بثدييها والرجل برجله كما يصنع القصاب ~~بالبهيمة المذبوحة، فضرب منظور بالسياط منكوسا حتى فاض، ورميت أم عروة ~~[74ب-ب] بالنبل حتى أثبتت وذلك، على باب مسجد صنعاء، وكذلك كان يصنع في كل ~~يوم جمعة ومجمع لكي ما يتنكل(1) الناس(2) عن تقريظ أهل البيت عليهم السلام، وحبهم. # قال همام بن منبه: فلما رحلنا أقبل على أخي وهب بن منبه فقال: أتعرف ~~هؤلاء الذين أشاد الأمير(3) بسبهم وبلعنهم على منبره آنفا. # قلت: سبحان الله وهل يخفون على ذي رؤية وهم رأس الإسلام والمسلمين وقواعد ~~الدين فابعد الله من أبترهم وتحيفهم، وقاتل من أجلب عليهم وغمضهم. # قال: ورفقت(4) فبكيت؛ فقال: بحسبك يا ابن أم فإنهم وإن كانوا كما تصف ~~فإنهم(5) لضالتك التي تتعرف وتنشد وبغيتك التي [161-ج] ترتع وتطلب وهم ~~المقرونون برسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- في ملكوت السماوات ~~والمذكورن في فرقان الله وكتبه السالفات لهم شرائف الأسماء الكريمة ومعاني ~~الأمثال الشريفة. # قال: ثم عادني(6) أخي وهب بن منبه إلى صلب الحديث ثم أتى(7) هذه الكلمات ~~من صحيفة شيث. # قال: فمحمد ومن خط في تلك الأسماء أكرم الخلائق على الله تعالى جميعا. PageV01P375 # قال وهب: ثم أقبل أبو حارثة على حارثة وصاحبيه السيد والعاقب؛ فقال: كفى ~~بما قطعتموه مما صرحت به الصحف الصادقة، وأفصحت عنه الأسفار الدارسة من ~~ذكرى محمد آية لكم وحجة عليكم، فاقبلوا موعظة الله ولا تلحدوا في آياته ~~فيسحتكم بدواهي مثلاثه(1) كما أهلك من عند من القرون الأولى، أقول قولي هذا ~~وأنا لكم ناصح فلا تستغشوا الناصحين، ولا ترغبوا عن الصراط المستقيم ~~المبين، ثم هذه صلوات إبراهيم صديق الله الذي جاءته بها الأملاك من عند ~~الله فاعتبروها، وهذه صحائفه فاسبروها لتكون لكم رفدا إلى ما تعرفوا من ~~الأنبياء من قبل فأجابه السيد والعاقب، فقالا: فحسبنا يا أبانا ما تطلعنا ~~من هذه الصحائف المستحفظة آنفا ms311 فقد طال التلاؤم بيننا في ذلك والتخاصم. # قال أبو حارثة: لا بل شارفوها بأجمعها، واسبروها فإنه أضرم للعذر، وأرفع ~~لحسكة الصدر وأجدر الأثر تابوا في الأمر(2) من بعد هذا، فلم يجد إلى(3) ~~المصير قوله من بد(4)، فعمد القوم إلى تابوت إبراهيم صلوات الله عليه وسلم. # قال وهب: وكان الله يفضله على من يشاء من خلقه قد اصطفى إبراهيم بخلته ~~وشرفه بصلاته وجعله قبله، وإماما لمن يأتي من بعده وجعل النبوة والإمامة ~~والكتاب في ذريته يتلقاها آخر عن أول، وورثة تابوت آدم المتضمن للحكمة ~~والعلم الذي فضله الله به فنظر إبراهيم صلى الله عليه في ذلك التابوت فأبصر ~~فيه بيوتا بعدد ذوي العزم من الأنبياء المرسلين وأوصياؤهم من بعدهم فنظر ~~فإذا بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم آخر الأبيات عن يمينه علي بن أبي ~~طالب عليه السلام آخذ بحجرته، وإذا شكل عظيم تتلألأ نورا فقال إبراهيم: ~~إلهي وسيدي من هذا الخلق الشريف: فأوحي الله إليه هذا عبدي وصفوتي الفاتح ~~الخاتم، وهذا وصيه الوارث. # قال: رب ما الفاتح الخاتم. PageV01P376 # قال: هذا محمد خيرتي وبكر فطرتي وحجتي الكبرى في بريتي تنبيته واجتبيته إذ ~~آدم بين الطين والجسد، ثم إنى باعثه عند انقطاع الزمان لتكملة ديني وخاتم ~~به رسالتي ونذري، وهذا أخوه، وصديقه الأكبر. # قال وهب: فلما سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أفضى إليه ~~القوم من تلاوة ما تظمنته الجامعة والصحف الدارسة من بعث رسول الله – صلى ~~الله عليه وآله وسلم- وصفاته(1) وازداد القوم بذلك يقينا وإبمانا واستطيروا ~~بذلك(2) فرحا، وقام عتبة بن غزوان أخو بني مازن ممن شهد بدرا، فقال: شهدت ~~وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لما مات ابنه إبراهيم: ألا ~~إن النبوة قد انقطعت فلا نبي بعدي ثم أخذ بيدي ابني فاطمة فشمهما وقبلهما ~~وقال: هذان ابناي وأنا بحق عصبتهما ألا إن عصبة كل بني أنثى من أبيهم(3) ~~إلا ولد(4) فاطمة فأنا عصبتهم وأنا أبوهم فثبتت الحجة كارثة على صاحبيه ~~السيد والعاقب وامسكا ms312 مخصومين ولا يستطيعا إلا ذلك، ثم صار القوم إلى ما ~~أنزل على موسى عليه السلام لاعتبار ما في ذلك من نعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم - فألقوا في السفر الثاني من التوراة (5) باعث في الأمين من ~~ولد إسماعيل رسولا أنزل عليه كتابي، وأبعثه بالشريعة القيمة إلى كافة خلقي ~~وأوتيه حكمتي وأؤيده بمليكتي(6) وجودي [162-ج] تكون ذريته من ابنة له ~~مباركة باركتها من شبلين لها. # فقال حارثة: ألآن أسفر الصبح لذي عينين ووضح الحق لمن رضى به دينا فهل في ~~أنفسكم من مرض يستشفيان له! # فلم يرجعا إليه قولا. PageV01P377 # فقال أبو حارثة: اعتبروا الإمارة الخاتمة من قول سيدكم المسيح فصار القوم ~~إلى الكتب والأناجيل الذي جاء بها عيسى -صلى الله عليه وسلم - فالقوا في ~~المفتاح الرابع في الوحي إلى المسيح: يا عيسى يا ابن الطاهر البتول اسمع ~~قولي وجد في أمري إني خلقتك من غير فحل وجعلتك آية للعالمين فإياي[75أ- ب] ~~فاعبد وعلي فتوكل وخذ الكتاب بقوة ثم فسرها لأهل سوريا وأخبرهم أني أنا ~~الله لا إله إلا أنا الحي القيوم الذي لا أحول ولا أزول فآمنوا بي ~~وبرسولي(1) النبي الأمي الذي يكون في آخر الزمان نبي الرحمة والملحمة الأول الآخر. # قال عيسى: قدوس قدوس ما الأول الآخر؟ # قال: أول النبيين خلقا وآخرهم مبعثا ذلك العاقب الحاشر فبشربه بني ~~إسرائيل. # قال عيسى: يا مالك الدهور وعلام الغيوب من هذا العبد الصالح الذي قد أحبه ~~قلبي ولم تره عيني؟ # قال: ذلك خالصتي ورسولي المجاهد في سبيلي بيده يوافق قوله فعله وسريرته ~~علانيته أنزل عليه توراة حديثة افتح بها أعينا عمياء وآذانا صماء وقلوبا ~~غلفا فيها ينابيع العلم وفهم الحكمة وربيع القلوب فطوباه وطوبا أمته. # قال: رب ما اسمه وعلامته ؟ # قال: اسمه أحمد منتجب من ذرية إبراهيم ومصطفى من سلالة إسماعيل –ذو الوجه ~~الأقمر والجبين الأزهر -راكب الجمل تنام عيناه ولا ينام قلبه يبعث في أمة ~~أمية يكون الملك لأمته ما بقى الليل والنهار! # مولده في مولد أبيه إسماعيل -يعني مكة- نسله من ms313 مباركة صديقه يكون له ~~منها نسل وذرية ؛ فطوبى لهم ولمن أحبهم ! # قال عيسى: إلهي وما طوبى؟ # قال: شجرة في الجنة ساقها وأغصانها من ذهب، وورقها حلل، وحملها كثدي ~~الأبكار أحلى [106أ-أ] من العسل وألين من الزبد، وماؤها من نسيم لو أن ~~غرابا طار وهو فرخ لأدركه الهرم قبل أن يقطعها وليس منزل من منازل الجنة ~~إلا وظلالها(2) من تلك الشجرة. PageV01P378 # قال وهب: فلما أتى القوم على دراسة ما أوحي الله تعالى إلى المسيح من ~~بعث(1) محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - وصفته وملك أمته وذكر ~~ذريته وأهل بيته أمسك الرجلان مخصومين وانقطع التحاور بينهم في ذلك. # قال همام(2) بن منبه: اعتلج في صدري ما صرح(3) به الذكر مما أنزل الله ~~على أنبيائه وفي كتبه من بعث النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -فحججت مع أخي ~~في ذلك العام وحج طاووس أبو عبد الرحمن فبينما نحن في المسجد الحرام إذ ~~وقعنا إلى محمد بن علي بن الحسين وألفيناه شابا حين (التفت سالفتاد)(4)، ~~والناس يسألونه فحين رأيته في(5) ذلك من الشباب ذكرت ما كان شاورني من قبل ~~فأقبلت على وهب وطاووس فأعلمتها ما عرض لي في منه(6). # فقالا لي: دونك هذا فاسأله فإنه من أهل بيت يسألون فجلسنا إليه جميعا ~~فحادثناه شيئا ثم سألته أنا عما رويت في نفسي من ذلك. # فقال لي: لا يتخالجك في ذلك ريب وإن كان عظيما حق عظيم فإنه من يرده الله ~~بخير من عنده فلا راد لفضله نصيب به من يشاء من عباده ثم اعلم أن الله ~~سبحانه وتعالى اقتص على المسلمين في كتابه ما أنعم به على محمد رسول الله ~~–صلى الله عليه وآله وسلم –ونبأهم بما فضله واختصه به ووقع(7) من ذكره في ~~الصحف الأولى وسائر الكتب التي أنزلها الله جل وعلا وفصلها. PageV01P379 # فقال عز وجل {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم ~~جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم ~~إصري قالوا ms314 أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين}(1) [آل عمران:81]. ~~فقرن الأنبياء والمرسلين جميعا بالإيمان به وولايته [163-ج ] وملته وشريعته ~~وحذرهم الخروج عن عصمته فلم تزل الأنبياء صلوات الله عليهم من الإيمان به ~~ونصره يبشر كل نبي أمته به(2) ويقوم فيهم بفضله ومخلد ذلك في الصحف الأولى ~~لمن يأتي من بعده بمهد النبوة وتوطيد لملته وحجة بالغة على أهل الكتاب من ~~قبله، وقامت الأنبياء بذلك حتى كان في أخرهم عيسى بن مريم -عليهما السلام-. # فقام صلى الله عليه وآله وسلم في قومه بما اقتضى الله عليكم في كتابه ~~فقال: {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد}[الصف:6] ثم لم يذكر الله عز ~~وجل نبيا من أنبيائه ورسله بأكرومة وفضل إلا ذكر أهل بيت ذلك النبي فأدخلهم ~~في (خلال الخير معه)(3) فقال تبارك وتعالى {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ~~إبراهيم وآل عمران على العالمين، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم}[آل ~~عمران:33،34]. وذكر نوحا فقال: {فأنجيناه وأصحاب السفينة}[العنكبوت:15]. PageV01P380 # وقال له(1):{فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك}[المؤمنون:27]، وقال: ~~{وجعلنا ذريته هم الباقين}[الصافات:77]، وقال: {ومن ذريته إبراهيم ~~وإسرائيل}[] وقال لوط: {رب نجني وأهلي مما يعملون، فنجيناه وأهله ~~أجمعين}[الشعراء:69،70]، وقال: {بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله ~~الملائكة}[البقرة:248]، وقال: {اعملوا آل داوود شكرا}[سبأ:13] فأدخل الله ~~أهل بيوتات إن أنبيائه(2) معهم في كرامته وفضله وأشاد بذلك من شانهم في ~~كتابه [10ب-أ] ثم إن الله بجوده وحمد أنزل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ~~في اجتبائه واختياره بمنزلة لم ينزلها منه نبي ولا رسول قط نعمة منه وفضلا ~~منه وإحسانا منه عليه(3) كافة الأنبياء فكذلك(4) فضل أهل بيته أعلى بيوتات ~~الأنبياء جميعا وقد أدخل أهل بيت محمد مع نبيه [75ب-ب] عليه السلام وقرنهم ~~به في عدة مواضع من كتابه كما ذكره معهم في الكتب السالفة من قبل تشريفا ~~واختصاصا لهم وتفضلا تفضيلا فقال جل ثناؤه {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من ~~العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم ~~نبتهل فنجعل ms315 لعنة الله على الكاذبين}[آل عمران:61]، وقال تعالى: {إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] هذا في كثير ~~مما ذكرهم الله تعالى معه في كتابه ثم نزههم عما نزه عنه وأقرهم معه في ~~مسجده وأمره بالاختصاص لهم في الدعاء إلى دينه. PageV01P381 # فقال {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها}[طه:132]، وقال: {وأنذر عشيرتك ~~الأقربين}[الشعراء:214]. # قال: وجعل أبو جعفر يومض إلينا بما في القرآن من ذلك فأقبل عليه طاووس ~~وقد تفرق عنه الناس ولم يبق غيرنا. # فقال: نبيت أن(1) أبا ذر -رحمه الله تعالى- كان يقرأ هذه الآية {إن الله ~~اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين}[آل عمران:33]، وقال: ~~آل محمد من آل إبراهيم. # قال أبو جعفر: فنفس علينا قومنا حسدا أو بغيا، وقالوا: لا تجتمع النبوة ~~والملك والإمامة في بني هاشم أبدا ولو حزت بالمناشير رقابنا، وذلك لما قام ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - بالغدير لأمير المؤمنين -عليه السلام ~~-من ولايته فاخبر الله نبيه بقولهم وأمره بالانصراف عنهم لما سبق به علمه ~~ورد عليهم قولهم في كتابه فقال: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من ~~فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما}[النساء:54] ~~فلم يزل يتلوا ما نزل فيهم من القرآن حتى ثلج صدري والله وشفى نفسي فلما ~~قمنا من عنده قال طاووس: إنهم أهل بيت يلقون الحكمة وأوشك بصاحبك هذا أن ~~يكون منهم. قال همام: وعاد الكلام إلى صلب الحديث ونسقه. # قال: أخبرني أخي وهب بن منبه قال: لما فلج حارثة عن السيد العاقب ~~بالجامعة وما تبينوه في الصحف القديمة، ولم يتم لهما ما قدرا من تحريفهما، ~~ولم يمكنهما أن يلبسا على الناس في تحريفهما(2)امسكا عن المنازعة من هذا ~~الوجه علما انهما قد أخطأ سبيل الحق بذلك فصارا[164-ج] إلى بيعتهم آسفين ~~لينظرا ويرتئيا. PageV01P382 # وفزع إليهما نصارى نجران فسألوهما عن رأيهما، وما يعملان به في دينهما، ~~فقالا لهم: ويلكم(1) وهل الدين إلا ما ألفينا عليه أمتنا وأدركنا عليه ~~سلفنا مما أجمع عليه الآباء الرحماء، والأساقفة ms316 القدماء العظماء الخمسون ~~ومائة بقسطنطينية الذين أوضحوا للناس أن روح القدس غير مخلوقة، وأنها ~~أقنوم(2) لاهوت وأقنوم(3) ناسوت قالا: والقنوم: الجوهر، ثم ما أجمع عليه من ~~بعدهم الثلاثة مائة، وثمانية عشر الأساقفة الذين نظموا إليهما نوت(4) ~~لأمتهم بتنقية. # قال النصارى: وما الهيما نوت. # قالا: شريعة أيمانكم وهو ما تستفتحون به صلاتكم ودعائكم بقولكم نؤمن ~~بالله الواحد [107أ –أ] خالق ما يرى وما لا يرى وبالرب الواحد يسوع(5) ~~المسيح بن الله العليم بكل الخلائق كلها ولد من أبيه قبل العوالم، وليس ~~بمخلوق إله حق(6) من جوهر أبيه ثم جحد أن يبعث الله من في القبور، وقالا: ~~لو شاء الله أن ينشر الأحياء بعد موتها لما أفناها فأفسدها، وإنما النفس هي ~~الباقية تعطي الأجساد الدائمة وإنما تتعرى بالموت من جسدها كما يتعرى ~~الإنسان من ثوبه، فهذا دينكم فتمسكوا به فإنه ليس على الأرض أهل أحق إلا من ~~أخذ بهذا الدين وسنسير(7)إلى نبي قريش إلى يثرب وننظر ما جاء به وإلى ما ~~يدعو إليه فما عرفنا من قوله أقررناه وما أنكرنا أبينا، فإن يخيفنا محمد ~~وكثرنا اضطهادا بجمعه وكثرة أتباعه ومن استحال من العرب والناس له باهلناه ~~فذلك أرفع للجريرة وأسلم للعشيرة. وقال لهما قومهما: وما تغني مباهلتكهما ~~عنكما وعنا. PageV01P383 # قالا: إن الله جعل المباهلة فرقا بين الصادق والكاذب وأمارة بين الحق ~~والباطل، وذلك لما يعجل للإثم الظالم من نكاله واليم نقمته وعقابه وسنخبركم ~~من ذلك أن قارون كان من سبط موسى ومن أقربهم إليه نسبا، وكان له شرف علم ~~ومنزلة في قومه، وكان في مصر من بني إسرائيل من قبل أن يبعث موسى يتحدثون ~~أنه سيبعث من سبطه من يعلو ذكره ويهلك به فرعون وجنوده، ويكون له شأن عظيم ~~فكان قارون يحسب أنه ذلك النبي، فلما بعث الله تعالى موسى صلى الله عليه ~~وسلم حسده قارون ونصب لعداوة، فكان لا يزال يبغي عليه ويتطلب العثرات له، ~~وكان أولاد يعقوب من قبل موسى إنما دينهم المعرفة بالله تعالى والإيمان به ~~وعبادتهم ذكره وتمجيده ms317 والاصلاح بين خلقه فجائهم موسى عليه السلام بشريعة ~~التوراة بالصلاة والصيام وألسبت والجهاد، ثم أوحى الله إليه(1) أن يأمرهم ~~بالزكاة فقام [76أ- ب] موسى في بني إسرائيل فقال لهم: إن الله تعالى يأمركم ~~أن تجعلوا من أموالكم نصيبا يكون ذلك زكاة لأعمالكم، وطهور لأجسادكم، ~~ومعونة لفقرائكم ومساكنكم، فرد عليه قارون لعداوته له وبغيه عليه، فقال: ~~والله ما أمرك الله فينا بهذا وما بالله إلى صلواتك وزكاتنا وما جئتنا به ~~من حاجة، ثم أقبل على بني إسرائيل وكان فيهم مطاعا فألبهم على موسى صلى ~~الله عليه، فقال: ما يريد(2) موسى إلا أن يجعلكم عبيدا ويجعل له في أموالكم ~~نصيبا فأطاعه(3) طائفة من قومه، فدعاه موسى لما مسه من قوله وتأليبه ~~للمباهلة(4) فأجابه قارون إلى ذلك عجلا مفترا بالله ونكاله فباهله فخسف ~~الله بقارون وبماله وأهله وبمن ظاهره من قومه ونفره في أسرع وقت والناس ~~ينظرون، فأسرع بني إسرائيل حينئذ إلى إخراج زكاتهم ثم لم يزل الأنبياء تصنع ~~ذلك من بعد موسى في المعظل [165 - ج] من الأمور فلا تبط عنهم العثرة إليها ~~من الله، PageV01P384 وأقبل(1) النصارى عليهما فقالوا: هذا بيان وابتلاء عظيم فبما تباهلان محمدا. # قالا: بدين راهب نجران وتلميذه فقد علمتم ما فرط إليهما والمؤمنون معهما ~~من الملك الطاغية العنيد من تحريق أجسادهم بالنار وما فجأته من نقمة الله ~~وقدرته الغالبة لكل شيء قالوا: صدقتما فبما تباهلانه. # قالا: بنا وبخير أهل الأرض نفسا ودينا وبالمسلمين(2) الربيين صنيعة ~~المحسن، وعبد المنعم. وبالمحررتين أنفسهما سارة ومريم. # قال وهب: وكان هؤلاء الأربعة بحال لم يسمع الناس بمثلها من العبادة ~~والاجتهاد في دينهم. وكان الذكران للسيد، والإنثيان للعاقب ولدوا لهما من ~~قبل أن يمسكما عن الأزواج(3) ويقضي المنزلة إليهما. # قال وهب: ولما أجمع الرجلان على الشخوص إلى رسول الله –صلى الله عليه ~~وآله وسلم- كرها أن يصحبهما حارثة بن أثال أو يتخلف عنهما بنجران وخافا أن ~~يفتق عليهما إن صحبهما أو يخلف(4) عنهما فتقا لا يستطيعان له تلافيا أو ~~رتقا، فأقبل أحدهما على صاحبه فقال: أما(5) ms318 ترى ما ذهبنا إليه ومنينا من ~~هذا الرجل أنه لا يزال يسري(6) عقاربه إلينا وأنه من حسده لنا إذا أبصر بنا ~~نعمة بهت! وإن أحس لنا عثرة شمت فأجابه الآخر فقال: # إذا المرء لم يخدش بظفر # رحى فيه الغميزة من رآه ... ولم يوجد له للعض ناب # وذلك من قرابته الصعاب # فأجمعا على اغتياله فبعثا إليه رجالا فغموه ليلا حتى مات فدفنوه في مقبرة نجران. # قال وهب: فأخبرني رجال ذوو عدد من أهل نجران أنهم كانوا يبصرون على قبر ~~حارثة في الليالي الداجية نورا. # قالوا: فقمنا نرى ذلك حولا. PageV01P385 # قال وهب: وأخبرت أن السيد والعاقب أقبلا على قومهما يعني نصارى نجران ~~فقالا: إن أبا حارثة شيخكم قد أبطل رأيه الكبر وأطفاء نوره الهرم فأجدر بنا ~~أن نقبض الجامعة فنحن أطوق لها ولتدبيرها منه فما اعترض عليه في ذلك منهم ~~أحد فقبضاها بما فيها من الصحائف فلم يعرف الناس لها حتى الآن خبرا ولم ~~يلبث أبو حارثة بعدها إلا قليلا حتى هلك بطعام أصلحاه له، فلما احتضر أرسل ~~خلف الرهط من أصحاب الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم -فقال: إني ميت فإذا ~~قضيت نحبي فكونوا أنتم فداكم أبي وأمي الذين يتولون أجناني في قبري، فأنتم ~~أولى بذلك من مشركي نجران إني على دين الإسلام مصدق بمحمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم فاقرؤوه صلى الله عليه وآله وسلم مني السلام. # قال وهب: فلما تجهز السيد والعاقب للمسير إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلى(1) المدينة انتدب معهما أربعة عشر راكبا من نصارى نجران، ثم ~~من آكابرهم فضلا وعلما في أنفسهم وسبعون رجلا من أشراف بني الحارث بن كعب ~~وسادتهم. # قال: وكان قيس بن الحصين ذو القصة ويزيد بن عبد المدان ببلاد حضرموت ~~فقدما نجران على أهبة مسير قومهم فشخصا معهم فاغترز القوم في أكوار مطاياهم ~~وجنبوا خيلهم وأقبلوا لوجههم حتى وردوا المدينة. # قال: ولما استراب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -خبر أصحابه أنفذ ~~إليهم خالد بن الوليد في خيل ms319 سرحها معه لمشارفة أمرهم فألفوهم(2) عائدين ~~إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P386 # قال: ولما دنوا من المدينة أحب السيد والعاقب أن يباهيا المسلمين وأهل ~~المدينة بأصحابهما وبمن حف من بني الحارث معهما فاعترضاهم فقالا: لو كففتم ~~صدور ركابكم ومسستم الأرض فألقيتم عنكم نفثكم وثياب [108 أ- أ]سفركم وسننتم ~~عليكم من باقي مياهكم كان ذلك أمثل، فانحدر القوم عن الركاب فأماطوا من ~~شعثهم وألقوا عنهم ثياب بذلتهم، ولبسوا ثياب صونهم من الحميات والحرير ~~والخز وذروا المسك في مفارقهم [166- ج] ولمعهم(1) ثم ركبوا الخيل واعترضوا ~~بالرماح على مناسخ خيلهم [76ب -ب] وأقبلوا يسيرون زردقا واحدا، وكانوا من ~~أجمل العرب صورا وأتمهم أجساما وخلقا فلما شرفهم الناس أقبلوا نحوهم وقالوا ~~ما رأينا وفدا أجمل من هؤلاء القوم فأقبل القوم حتى دخلوا على رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم -ثم أمهلهم وأمهلوه ثلثا فلم يدعهم ولم يسألوه ~~لينظروا إلى هديه ويعتبروا بما يشاهدونه منه بما يجدون من صفته فلما كان ~~بعد ثالثه(2) دعاهم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -إلى الإسلام. # فقالوا: يا أبا القاسم ما أخبرتنا(3) كتب الله بشيء من صفة النبي المبعوث ~~من بعد الروح عيسى إلا وقد تعرفناه فيك ألا خله هي أعظم الخلال آية ومنزلة ~~وأجلاها إمارة ودلالة # قال: ما هي ؟ # قالوا: أنا نجد في الإنجيل من صفة النبي العابر من بعد المسيح أنه يصدق ~~به ويؤمن به وأنت تسبه وتكذب وتزعم انه عبد. # قال: فلم تكن منازعتهم وخصومتهم للنبي إلا في عيسى -عليها السلام. # فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا بل أصدقه وأصدق به وأومن به وأشهد له ~~أنه النبي المرسل من ربه فأقول أنه عبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا ~~موتا ولا حياة ولا نشورا. PageV01P387 # قالوا: وهل يستطيع العبد أن يفعل ما كان يفعل ؟ وهل جاءت الأنبياء بما جاء ~~به من القدرة القاهرة؟ ألم يكن يحي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص وينبئهم ~~بما يكون في صدورهم !وما يدخرون في بيوتهم! فهل يستطيع هذا ms320 الأمر إلا الله ~~أو ابن الله؟ # وقالوا: في الغلو فيه فأكثروا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا! # فقال- صلى الله عليه وآله وسلم: قد كان أخي عيسى كما قلتم يحي الموتى ~~ويبرئ الأكمة والأبرص ويخبر قومه بما في نفوسهم وما يدخرون في بيوتهم وكل ~~ذلك بإذن الله وهو في ذلك عبد لله وذلك عليه غير عار وهو منه غير مستنكف ~~فقد كان لحما ودما وشعرا وبشرا وعظما وعصبا وأمشاجا يأكل الطعام ويظمأ ~~وينصب والله بارئه وربه الأحد الحق الذي ليس كمثله شيء وليس له ند # قالوا: فأرنا مثله جاء من غير فحل ولا أب؟ # قال: هذا آدم أعجب منه خلقا جاء من غير أب ولا أم وليس شيء من الخلق ~~بأهون على الله في قدرته من شيء ولا أصعب {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول ~~له كن فيكون}[يس:82] وتلا عليهم {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من ~~تراب ثم قال له كن فيكون}[آل عمران:59]. # قالوا: فما نزداد منك في أمر صاحبنا إلا تباينا وهذا الأمر الذي لا نقره ~~لك فهلم قليلا عنك أينا أولى بالحق فنجعل لعنة الله على الكاذبين فإنها ~~مثله وآية معجلة. PageV01P388 # فأنزل الله تعالى آية المباهلة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {فمن ~~حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ~~ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين}[آل عمران: ~~61] فتلا عليهم رسول الله- صلى الله عليه وآله [ 108ب- أ]وسلم -ما نزل عليه ~~في ذلك من القرآن. فقال: إن الله تعالى قد أمرني أن أصير إلى ملتمسكم ~~وأمرني بمباهلتكم إن أقمتم وأصررتم على قولكم. PageV01P389 # قالا(1): فذلك آية ما بيننا وبينك إذا كان غدا باهلناك ثم قاما وأصحابهما ~~من النصارى معهما فلما بعدوا وقد كانوا نزلوا بالحرة أقبل بعضهم على بعض، ~~فقالوا: قد جاءكم هذا بالفصل من أمره وأمركم فانظروا أولا بمن يباهلكم ~~بكافة(2) أتباعه أم بأهل المكانة والمكنة من أصحابه أم بأهل التجشع(3) ~~والتمسكن والصفوة دينا؟ وهم ms321 القليل منهم عددا، فإن جاءكم بالكثرة وذوي ~~البشارة منهم فإنما جاءكم مباهيا كما تصنع الملوك فالفلح إذا لكم دونه وإن ~~أتاكم بنفر قليل ذوي تخشع ورهبانية فهؤلاء وشجة الأنبياء وصفوتهم وموضع ~~بهلتهم فإياكم [167- ج] والإقدام إذا على مباهلته فهذه لكم أمارة وانظروا ~~حينئذ ما تصنعون بينكم وبينه فقد أعذر من أنذر، فأمر –صلى الله عليه وآله ~~وسلم –بشجرتين فعضدتا وكسح ما بينهم، وأمهل حتى إذا كان من الغد أمر بكساء ~~أسود رقيق فنشر على الشجرتين فلما أبصر السيد والعاقب ذلك خرجا بولديهما ~~صنعة المحسن وعبد المنعم وسارة ومريم وخرج معهما نصارى نجران وركب فرسان ~~بني الحارث بن كعب في أحسن هيئة، وأقبل الناس من أهل المدينة من المهاجرين ~~والأنصار، وغيرهم من الناس في قبائلهم وشعارهم(4) من راياتهم وألويتهم ~~وأحسن هيئتهم لينظروا ما يكون من الأمر، ولبث رسول الله –صلى الله عليه ~~وآله وسلم في حجرته- حتى متع(5) النهار ثم خرج آخذا بيد علي والحسن والحسين ~~أمامه وفاطمة من خلفهم فأقبل بهم حتى أتى الشجرتين فوقف بينهما من تحت ~~الكساء على مثل الهيئة التي خرج بها من حجرته، وأرسل إليهما –صلى الله عليه ~~وآله وسلم- يدعوهما إلى ما دعواه من المباهلة فأقبلا إليه فقالا: بمن ~~تباهلنا يا أبا القاسم قال: بخير أهل الأرض وأكرمهم على الله بهؤلاء وأشار ~~إلى علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام. PageV01P390 # قالا: فما نراك جئت لمباهلتنا بالكبر ولا الكثرة ولا أهل الشارة ممن نرى ~~فمن آمن بك واتبعك وما نرى معك إلا هذا الشاب والصبيين والمرأة [77أ] ~~فبهؤلاء تباهلنا. # قال: نعم أولم أخبركم بذلك آنفا، نعم: بهؤلاء أمرت والذي بعثني بالحق ~~نبيا إن أباهلكم فاصفرت(1) حينئذ ألوانهما وعادا إلى أصحابهما وموقفهما، ~~فلما رأى أصحابهما ما بهما وما دخلهما. # قالوا: ما خطبكما فتماسكا فقالا: ما كان ثم من خطب فنخبركم فأقبل عليهم ~~شاب كان من خيارهم قد أوتي فيهم علما فقال: ويحكم لا تفعلوا واذكروا ما ~~عثرتم عليه في الجامعة من صفته فو الله إنكم لتعلمون حق العلم أنه لصادق ms322 ~~وإنما عهدكم بإخوانكم حديثا قد مسخوا قردة وخنازير فعلموا أنه قد نصح لهم ~~فأمسكوا. # قال: وكان للمنذر بن علقمة أخي أسقفهم أبي حارثة حظ من العلم فيهم ~~يعرفونه له وكان نازحا عن نجران في وقت تنازعهم فقدم وقد أجمع القوم على ~~الرحلة [109أ -أ] إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فشخص معهم فلما رأى ~~المنذر انتشار أمر القوم وترددهم في رأيهم أخذ بيد السيد والعاقب وأقبل على ~~أصحابه. # وقال: اخلوني وهاذين فأعتزلهما(2) فأقبل عليهما فقال: إن الرائد يكذب ~~أهله وأنا لكما حق نصيح وعليكما جد شقيق فإن نظرتما لأنفسكما نجيتما ~~وأنجيتما وإن تركتما ذلك هلكتما وأهلكتما. # قالا: أنت الناصح حينا المأمون غيبا فهات فقال: أتعلمان أنه ما بأهل قوما ~~نبي إلا كان مهلكهم كلمح البصر، وقد علمتما وكل ذي أرب ممن ورث الكتاب(3) ~~معكما أن محمدا أبا القاسم هذا هو الرسول الذي بشرت به الأنبياء وأفصحت ~~ببعثه(4)، وأهل بيته الأنبياء وأخرى أنذركم بها فلا تفشوا عنها. # قالا: وما هي يا أبا المثنى؟ PageV01P391 # قال: انظروا إلى النجم قد اسلتطح(1) على الأرض وإلى خشوع الشجر وتساقط ~~الطير بازا بكما لوجهها قد نشرت على الأرض أجنحتها وقات ما في خواصلها وما ~~عليها لله من تبعة ليس إلا لما قد أطل من العذاب. # وانظر إلى اقشعرار الحيات وإلى الدخان المنتشر من فرع السحاب، هذا ونحن ~~في حمارة القيط وآيات الهجير، وانظروا إلى محمد رافعا يده والأربعة من أهله ~~معه إنما ينتظر ما تجيان به ثم اعلما أنه إن انطبق فوه بكلمة من بهله لم ~~يدارك معها أهلاكا ولم يرجع إلى أهل ولا مال، فنظرا فأبصرا أمرا عظيما ~~فأيقنا أنه الحق من الله فزلزلت أقدامهما وكادت أن تطيش عقولهما واستشعرا ~~أن العذاب واقع بهما فلما أبصر المنذر بن علقمة ما قد لقيا من الخيفة ~~والرهبة. # قال لهما: إنكما إن أسلمتما له سلمتما في عاجله وآجله وإن آثرتما دينكما ~~وعصارة أبكتكما وشححتما بمنزلتكما من الشرف في قومكما فلست أحجر عليكم الظن ~~بما نكلتما(2) من ذلك ms323 ولكنكما بدهتما محمدا بتطلب المباهلة له وجعلتماها ~~حجازا وآية بينكما وبينه وشخصتما من نجران وذلك من بالكما، فأسرع محمد إلى ~~ما بغيتما منه والأنبياء إذا ظهرت بأمر لم ترجع إلا بقضائه وفعله، فإذا ~~تكلمتما عن ذلك وأذهلتكما مخافة ما تريان والحظ في النكول لكما. # فالوجاء يا إخوتي الوجا صالحا محمدا وراضياه ولا ترجيا في ذلك فإنكما ~~وأنا معكما بمنزلة قوم يونس لما غشيهم العذاب. PageV01P392 # قالا: فكن يا أبا المثنى الذي يلقى محمدا بكفالة ما يبتغيه لدينا فالتمس ~~لنا ابن عمه هذا ليكون هوالذي يبرم الأمر بيننا وبينه فإنه ذو الوجه ~~والزعيم عنده ولا تبطين لنطمئن بما يرجع إلينا به، فانطلق المنذر إلى ~~الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم -فقال: السلام عليك يا رسول الله أشهد أن ~~لا إله إلا الله الذي ابتعثك وأنك وعيسى عبد الله مرسلان فأسلم وبلغه ما ~~جاء له، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا لمصالحة القوم فقال ~~علي عليه السلام: بأبي أنت على ما أصالحهم، فقال له رأيك يا أبا الحسن فيما ~~تبرم معهم رأيي، فصار إليهم علي عليه السلام فصالحاه على ألف حلة وألف ~~دينار خرجا في كل عام يؤديان شطر ذلك في المحرم وشطر ذلك في رجب، وصار بهما ~~علي عليه السلام إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -ذليلين صاغرين، ~~فأخبره بما صالحاه عليه، فأقر له بالخرج والصغار، فقال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم -قد قبلت ذلك منكما أما إنكم لو باهلتموني بمن تحت الكساء ~~لأضرم الله عليكم الوادي نارا تأجج ثم لساقها الله من ورائكم في أسرع من ~~طرف العين إلى من ورائكم فحرقتم. # فلما رجع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -بأهل بيته وصار إلى مسجده هبط ~~عليه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله تعالى يقرئك [77ب – ب] ~~السلام ويقول لك: إن عبدي موسى باهل عدوي قارون بأخيه هارون وابنيه فخسف ~~الله بقارون وأهله وماله وبمن وازره من قومه، وبغرتي أقسم وجلالي يا ms324 أحمد ~~لو باهلت بك وبمن تحت الكساء من أهلك الأرض والخلائق جميعا لتقطعت السماء ~~كسفا والجبال زبرا ولساحت الأرض فلم تستقر أبدا إلا إن شاء ذلك فسجد النبي- ~~صلى الله عليه وآله وسلم -ووضع على الأرض وجهه ثم رفع يديه حتى تبين للناس ~~غفرة(1) إبطيه فقال: شكرا للمنعم شكرا للمنعم قالها ثلاثا، فسئل نبي الله ~~عليه السلام عن سجدته، وعما رؤي من تباشير السرور في وجهه. PageV01P393 # قال: سجدتها شكرا لربي لما أبلاني من الكرامة في أهل بيتي ثم حدثهم بما جاه ~~به جبريل عليه السلام عن ربه تبارك وتعالى. # قال وهب: وكان من حديث بني الحارث بن كعب أنهم كانوا من أشد العرب بأسا ~~لم يظهر عليهم قبيلة ولا عدو لهم في جاهلية ولا إسلام. # قال: وأخبرت أن سعد بن عبادة سأل شيخهم: الحصين بن حرملة بحضرة رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم - كيف قويتم على محاربة العرب، فقد كنتم تغلبون ~~من ناواكم. # قال: لم نكن بالقليل فنتواكل ولا بالكثير فنتخاذل كنا لا نبدأ أحدا بظلم ~~ولا نصبر بعد صبر الناس ساعة. # قال وهب: فلما صالح -صلى الله عليه وآله وسلم - أهل نجران حضر صلحهم ~~يومئذ من كان معهم من رجال بني الحارث بن كعب، وفيهم سيدهم يزيد بن عبد ~~المدان وفارسهم كرير بن سبرة وعمه الحصين بن حرملة وكان شيخا ذا رأي مطاعا ~~في قومه وقد دخل مع نصارى نجران في دينهم وتاثل فيه. # وكذلك قيس بن الحصين ذو القصة فكان بني الحارث بن كعب وفيهم شريجين(1) ~~أحدهما: على مذهب العرب في عبادة الأوثان والأصنام، والآخر نصارى، ولما ~~رأوا ما صار إليه السيد والعاقب وأصحابهما من الذل والصغار وكسر حجتهم ~~ورهبتهم من مباهلة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - وملاعنته انصرفت ~~عنهم قلوبهم وتبينوا أنه ليسوا بأهل حق، وأقبل علي عليه السلام على الحصين ~~بن حرملة وقيس بن الحصين ذي القصة ومن حضر معهما من قومها يومئذ فقال: ما ~~هذه العقدة عن الدخول في الحنيفية وقد أرقلت إليها ms325 العرب طوعا وكرهاءأمنتم ~~سيوف الله أن تذركم جزرا، فأجابه الحصين فقال: إن الذي بين فكي أسد أن ~~أطلقته أكلني. # قال علي عليه السلام: إنا نجود بسة الإحتمال على من لا نرجوا أيابه رأيت ~~فقيد لسانك [169-ج] بالروية(2) تسلم من شداقه(3). PageV01P394 # قال الحصين: ربما استنزل العطب من معاقل الأمر بأدوات السلامة. # قال علي عليه السلام: لا أثبت لك ربما بل حسبه عليك بالتقدير فذلك أسلم ~~لك من هفوات الأهدار نعرض عليك الشوكة في ديننا والإقرار بدعوتنا. # قال الحصين: ما ارتبت بما وجدت فارتقب به بدلا. # قال: كيف لا يرتاب من عدل من يشكر(1) النعمة عن ربها إنكم لا تسامون يا ~~هؤلاء الدنيا ولا تضامون ولكن توقعوا غرر الضوامر طالعة عليكم بنجران أنا ~~قائدها. # قال الحصين: سأشكر لك العناية. # قال: بل قدمها إذا كنت سنيا لتجديد الصنيعة وإلزام الحجة متى يكون الندم ~~أفحل! إلا مع تخلية الطلب ومناجها كان عليك العرمات الإمكان. # قال الحصين: أجل ولو رمق هذا بالعدل لزمك منه مثل الذي لزمني. # قال علي عليه السلام: كيف ويداربنا بالإسلام دنيا غدو ورواحا وصباحا. # قال: فأسلم الحصين وقومه وصاروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في مسجده فصلوا معه وصدروا قافلين هم ومن معه من نصارى نجران فلم يكن إلا ~~يسير حتى قدم وفد بني الحارث بن كعب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~(بإسلام قومهم)، وبما صولح عليه نصارى نجران من الحلل والذهب. # قال وهب: فحدثني جابر بن عبد الله قال قال: رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((ما استصعبت على قبيلة ولا أهل ملة فضربتهم بسيف الله وأخذا(2) ~~بيد علي الألم ينفك حبيبي يعني عليا عليه السلام حتى يعطيه الله النصر ~~والظفر. # قال وهب: فهذا ما كان من حديث نصارى نجران وبني الحارث بن كعب PageV01P395 قال عبد الوهاب بن همام قال عبد الصمد بن معقل: لما روى لي هذا الحديث: خذه ~~بلا كلفة على قلبك فيه وصنه إلا عن أهله فلقد رأيتنا ونحن على ms326 عهد بني ~~مروان لا يستطيع أحدنا أن يدعوا عليا عليه السلام باسمه ولا يذكره ذكرا من ~~الناس علانية إلا بسر من القول وإنما كنا نتخافت ويتنحى(1) بعضنا بعضا ~~بأخباره وما جاءتنا به العلماء من فضله. ولقد رأيت [78أ-ب] بين منكبي ~~عمي(2) وهب بن منبه، وفي ظهره شبه الأخاديد من وقع السوط وأثره فسألت عمي ~~عن ذلك فحدثني قال: كان محمد بن يوسف بن عقيل الثقفي أخو الحجاج بن يوسف من ~~اشد الناس بغضا لعلي عليه السلام وأعظمهم وقيعة فيه وكان أميرا على اليمن، ~~وذلك في أيام عبد الملك، فما كان خطيب يرقى على عهده منبرا ولا يبتدي أحد ~~في مجلسه كلاما إلا جعل مفتاح قوله سب علي عليه السلام وشتمه. # قال عمي: فلم يفجأني إلا رسوله قد طرق بأبي ليلا وقال: أجب الأمير. # قلت: لماذا دعاني. # قال: لا علم لي فأوجست منه خيفة وقلت: لما يدعني في الليل إلا لأيده أو ~~باقره(3). # فقلت: أمهلني حتى أوصي أهلي ببعض شأني. # قال: لا سبيل لك إلى ذلك، فانطلقت معه حتى دخلت على محمد بن يوسف فإذا هو ~~جالس في فرشه. # فقال لي: لما رأني مالك يا وهب مزورا عنا فأعتذرت بالكبر وبنقص الجسد. # فقال: ويحك إني بعثت إليك لأمر لم آلك فيه إثرة واختصاصا وإلحاقك بشرف ~~العطاء وحسن الوجه والمنزلة عند أمير المؤمنين [110ب-أ]وعندنا. # قلت(4): ليقل الأمير ما شاء!. PageV01P396 # قال: إنك قد علمت ما فرط من صنيع أبي تراب إلى الخلفاء الثلاثة من الكراهة ~~لإمرتهم والإجلاب عليهم وإضرام نار الفتنة حتى قتل الخليفة فافترقت الكلمة ~~ثم لم ينفك أن صدع العصى حتى لقى الناس بعضهم بعضا، فيوم بالنصرة مع أم ~~المؤمنين ويوم مع أهل الشام بصفين، فأنا آمرك أن تقوم به في الناس إذا ~~امتلات بهم داري في كل يوم مقاما بما يهتدي إليه مثلك من العلماء وذوي ~~الرأي من الوقعية فيه بسيء القول ومنكرة وبما يشحذ به نيات الناس في مقته ~~وبغضه وتبعثهم على سبه والبراءة منه ولعنه وهذه لك يميني ms327 ومد إلي يده بما ~~ذكرت لك من سني الحباء وإلحاقك بشرف العطاء وأنت تكون مع ذلك أول داخل وآخر خارج. # قال عبد الصمد: قال عمي وهب: فنظرت فإذا هو قد أوقع علي أمرا ثقيلا ضاقت ~~علي فيه التقية إذ جعلني بما أنهضني(1) من ذلك للناس قدوة [170-ج ] وذريعة ~~إلى البراءة من أنف الإسلام ورأسه فاعتذرت إليه إذ لم أجد لي عند الله ~~ورسوله في فعل ذلك من عذر، فقلت: أيها الأمير: أخبرني غير واحد من أصحاب ~~محمد أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عن سب الأموات وحدثوني ~~أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ((احبوا قريشا ولا تسبوها ~~فمن أحب قريشا أحبه الله ومن سب قريشا سبه الله ومن أبغض قريشا أبغضه الله، ~~ومن أهان قريشا أهانه الله يوم يلقاه، فاستطير غضبا حتى احمرت عيناه، وقال: ~~أظنك ترابيا. # قلت: أجل من التراب خلقت وإلى التراب أعود. # قال: أما والله لتدعن هذه الأعاليل ثم لتقومن بما أمرتك من غد وأنفك راغم ~~أو لأقطعنك إربا، ثم احتبسني عنده، فلما أضحى من غد أقبل على الحرس، وقال: ~~احشروا علي الناس، فانطلق الحرس فجاؤا بالناس ليرهبهم بذلك، فلما امتلات داره. PageV01P397 # قال: دونكم الخبيث فعتلوني فوقفت أمامه ودعا بالسياط وأمر ني بما كان أمرني ~~فاجبته بما كنت أجبته، فقال: أضرباه فلا يدعا(1) عليه، فتناولني رجل منهم ~~أسود بالسوط حتى أن كان الدم ليتبجس(2) مع موقع الضرب وحتى إن كانت ثمرة ~~السيوط لتناول من جسمي، فضربني حتى أعيى(3) علي ورفع عني وقد أغمي علي ~~فحملت إلى حبسه، وأمر بكبش فذبح، وألقى علي إهانة سخنا يريد أن يستبقيني ~~بذلك ليمسني عذابه(4) أو يفتنني فارجع إلى رأيه. # فلما كان من الغد أمر فدعى له الناس ودعى بي فأقبل علي فقال: أيها الشيخ ~~ارع على نفسك وأبرأ من أبي تراب فلست بمتروك إلا بالبراءة منه، فأجبته بما ~~كنت حدثته، فقال: أجدك صملا، أنهكاه ضربا، فصنع بي مثل ما كان صنع بالأمس ~~ثم دعاني في ms328 اليوم الثالث فجاءني رجلان فأقاماني مقامي في اليومين من قبل ~~فلم استطع قياما، فاخذ بعضدي فأمسكاني، ودعا بالسوط وأمرني بالبراءة من علي ~~وقال: إنه لا عطر بعد عروس هذا اليوم الثالث فإن برئت فيه من أبي تراب ~~[111أ-أ] وإلا داويناك بالسيف من غد فاستبسلت للموت، وقلت أما والله لألقين ~~الله صادقا له في ديني فأقبلت على محمد بن يوسف لعنه الله مجيبا وأنا لا ~~أكاد أبين ضعفا فتحاملت وقلت: أيأمرني الأمير أن أشتم رجلا سابقة من سوابقه ~~خير من عمل أهل الأرض جميعا فاشهد يحدثني(5) رجال مهاجرون وأنصار إنهم ~~شهدوا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -وجمعوا له نجم(6) من طاهر ~~الجحفة. # فأقبل عليهم فقال: أيها الناس من مولاكم. # فقالوا: الله ورسوله. PageV01P398 # قال: من كنت مولاه فعلي مولاه والي اللهم من والاه [78ب-ب] وعادي من عاداه، ~~وحدثني رجال من أصحاب محمد أنهم سمعوا رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم ~~-يقول: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما )) فقام ~~وقعد فقال: كذبت أيها الشقي وكذب من حدثك وأحللت نفسك دونكما المنافق ~~أذيقاه العذاب قبل السيف فإن في السيف راحة فضربت وأغمي علي وحملت وأنا لا ~~أشعر إلى حبسه على أن يأمر بي بالسيف من غد فأفقت إفاقة فلرأيتني أجود ~~بنفسي فلما امتراني أسبق السيف بوفاتي لكني هويت قليلا فرأيت في المنام ~~عليا ومعه الحسن والحسين فحاولت أن أشكو إليه ما أنا فيه فلم أتستطع ضعفا ~~فاجهشت(1) باكيا إليه فأقبل عليه الحسن والحسين. # فقالا: يا أمير المؤمنين أما ترى ما يلاقي هذا البائس فينا من البلاء! # قال: إنه لا بأس عليه ولا ضرر بعدها ثم دنى مني فتفل علي من قرني إلى ~~قدمي ثم قال: فتنك عدو الله ثلاثا وسيفتن ثلاثا ويخزيه الله حيا وميتا ~~فاستيقضت وأنا لا أحس شيئا كأني لم ألقى مكروها فلم أشعر إلا وقد هجم علي ~~الشرطي في الحبس ليلا فجاؤا ليحملوني إلى محمد بن يوسف. PageV01P399 # فقلت: إليكم عني وقمت معهم أمشي على قدمي ms329 وجعلوا يعجبون مني وقد كانوا ~~اشهدوا من حالي قبل ما شهدوا فأقبلت حتى دخلت عليه فإذا به كالخناق أو قال: ~~مثل داء الخناق فلم يفاجؤني حتى دخلت عليه الدار فإذا(1) به يتناول الجدار ~~برأسه وكان يخنق فيغمي عليه ثم يفيق [171 -ج] وهو يقول بأعلى صوته: مالي ~~ولك يا ابن أبي طالب مالي ولك يا علي فلما أبصرني أعرض عني وقال: أطلقا ~~ويحكما عنه فليمض حيث شاء فلبث بذلك من حاله ثلاثا ثم مضى لا رحمه الله ~~ولعنه لعنا وبيلا فلما جهزوه واحتفروا قبره وأقبلوا به ليدفنوه -لعنه الله ~~أبصروا في قبره ثعبان أسود قد امتد في القبر بطوله فأرادوا قتله فلم ~~يستطيعوا ذلك فتركوه فاحتفروا قبرا آخر فابصروا في الثاني ثعبانا(2) مثله ~~على مثل ما كان في القبر الأول فوالوا بين حفر ستة قبورا فكانت الحال في ~~ذلك واحدة فالقوه في القبر السادس من غير أن ينزل القبر منهم أحد فرأوا ~~الثعبان قد اعتوره دخل(3) في أكفانه فأهالوا عليه التراب وانصرفوا. # قال الشيخ أبو المفضل: قال لي رزق الله بن سليم قال لي أبو عبد الله قال ~~لي عبد الوهاب بن همام قال لي عبد الصمد بن معقل: قد علمت ما جرى في ذكر ~~[111ب-أ] الأسماء من البقية والكتمان ونحن في أيام بني أمية ودولتهم فأنا ~~أحب أن تضمن لي أن لا تذكر هذا الحديث عني مدة حياتي فضمنت له ذلك فلم أحدث ~~به أحدا حتى فارق الدنيا. # قال أبو عبد الغني قال لي عبد الوهاب: وأنا أسألك من ذلك ما سألني عبد ~~الصمد بن معقل فلولا أنك غريب الدار ما حدثتك فلم أحدث به أحد حتى حدثتك ~~الآن به. PageV01P400 # قال أبو عبد الغني: وكان عبد الوهاب أكبر من أخيه عبد الرزاق بعشر سنين ~~وأولهما فيما بلغني موتا فالحمد لله العزيز الحكيم يعز بقدرته من يشاء ويذل ~~من يشاء ويحبوا بكرامته وفضله من يشاء ويعجل(1) خزيه ونقمته بعدله لمن يشاء ~~لا معقب لأمره ولا راد لفضله وهو اللطيف الخبير. ms330 # فهذه هي الرواية المبسوطة وقد أكملنا ما روى فيها(2) ودخل في خلالها من ~~الكتب السالفة من البشارة برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -وذكر أهل ~~بيته الطاهر ين معه -صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين- وذكرنا ما ~~تعلقت به الرواية كلها هاهنا لكون ذلك كله مما نحن بصدده من شرف أمير ~~المؤمنين وأهل بيته -عليهم السلام -ومن تصفح ما بشرت به الصحف الأولى ~~وأعلنت به من ذكر النبي ووصيه أمير المؤمنين وأهل بيتهما -صلوات الله عليه- ~~لاح له من شرف القوم وتعدى من مال عنهم أو تقدم عليهم ما لا خفا بها حيث ~~قرنهم الله تعالى بخير البشر محمد -صلى الله عليه وآله وسلم - قديما وحديثا ~~ودنيا وآخره. # وأما الروايه المختصرة فهي هذه وفي الروايتين بعض اختلاف والمعنى واحد ~~وهي(3) المباهلة بهم والإشادة برفعتهم وشرفهم من الله ومن رسوله عليه ~~الصلاة والسلام [ ] قال الراوي: وأما آية المباهلة وما كان فيها فإنها نزلت ~~في وفد نجران وهم بضع عشرة رجلا من أشرافهم وفيهم ثلاثة نفر يتولون أمورهم ~~العاقب وهو أميرهم وصاحب مشورتهم وعن رأيه يصدرون وهو عبد المسيح رجل من ~~كنده وأبو الحارث بن علقمة وهو رجل ربيعة ومعه أخوه كرز وأبو الحارث أسقفهم ~~وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وله فيهم قدر ومنزلة قد شرفه ملك الروم ~~واتخذوا له الكنائس وولوه. PageV01P401 # والسيد وهو صاحب رحلتهم ووصلوا من نجران، وأخو أبو الحارث على بغلة له ~~فعثرت به بغلته فقال: تعس الأبعد يعني النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - ~~فقال له: أخوه أبو الحارث: بل تعست أنت أتشتم رجلا من المرسلين إنه النبي ~~الذي كنا ننتظر. # قال: فما منعك أن [79أ-ب ] تتبعه وأنت تعلم هذا منه. # قال: شرفنا القوم وأكرمونا وأبوا علينا إلا خلافة ولو اتبعته لنزعوا كل ~~ما ترى، فاعرض عنه أخوه، وهو يقسم بالله لا يثني لها عنانا حتى يقدم ~~المدينة على النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- فقال له أخوه أبو الحارث: ~~مهلا يا أخي فإنما كنت مازحا قال: وإن مزحت ثم مر ms331 يضرب بطن راحلته وهو يقول ~~شعرا [112أ –أ]. # إليك تعدوا قلقا وصينها(1) ... معترضا في بطنها جنينها # مخالفا دين النصارى دينها [172-ج]، فقدم رحمه الله على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وأقبل القوم حتى مروا باليهود في بيت مدارسهم ونادوا: ~~يا ابن صوري يا كعب(2) بن الأشرف انزلوا إخوة القردة والخنازير فنزلوا فقال ~~لهم: الرجل عندكم منذ كذا وكذا متذكر أو كذا وقد غلبكم احضروا الممتحنة غدا ~~فأتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبركوا بين يديه ثم تقدم الأسقف. # فقال: يا أبا القاسم: موسى من أبوه! # فقال: عمران. # فقال: يوسف من أبوه! # فقال: يعقوب. # فقال(3): فأنت من أبوك! # قال: عبد الله بن عبد المطلب. PageV01P402 # فقال: عيسى من أبوه: فسكت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - ينتظر الوحي ~~فهبط جبريل عليه السلام بهذه الآيات: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه ~~من تراب ثم قال له كن فيكون، الحق من ربك فلا تكن من الممترين}[آل ~~عمران:60]، فقرأها عليهم ثم(1) الأسقف ثم دق به فغشى عليه ثم رفع رأسه، ثم ~~قال: تزعم إن الله أوحى إليك أن عيسى خلقه الله من تراب ما نجد هذا فيما ~~أوحي إليك ولا نجده نحن فيما أوحي إلينا ولا يجده هؤلاء اليهود فيما أوحي ~~إليهم، فهبط جبريل عليه السلام بآية المباهلة: {فمن حاجك فيه من بعد ما ~~جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا ~~وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين}[آل عمران:61] فقالوا(2): ~~أنصفت يا أبا القاسم متى(3) نباهلك؟ # قال: غدا إنشاء الله تعالى. # قال: فانصرفوا، فقال رئيس اليهود لأصحابه: انظروا إلى(4) هذا الرجل فإن ~~هو(5) غدا في عدة من أصحابه فباهلوه فإنه كذاب، وإن هو خرج في خاصته من أهل ~~بيته فلا تباهلوه فإنه نبي فإن باهلناه لنهلكن وقالت النصارى: والله إنا ~~لنعلم أنه النبي الذي كنا ننتظر ولئن باهلنا ولا نرجع إلى أهل ولا مال، ~~فقالوا: فكيف نعمل؟ PageV01P403 # فقال الأسقف أبو الحارث: رأينا رجلا كريما نغدوا ms332 عليه فنسأله أن يقيلنا، ~~فلما أصبحوا اجتمع النصارى واليهود وبعث الرسول –صلى الله عليه وآله وسلم – ~~إلى أهل المدينة ومن حوله من أهل العوالي فلم يبق بكر لم ترا الشمس إلا ~~خرجت فاجتمع الناس ينتظرون خروج النبي –صلى الله عليه وآله وسلم؛ فخرج ~~النبي –صلى الله عليه وآله وسلم - بأبي هو وأمي وعلي بين يديه والحسن عن ~~يمينه قابض بيده والحسين عن شماله وفاطمة خلفه، فقال: هلموا فهؤلاء ~~أبنائنا: الحسن والحسين، وهؤلاء أنفسنا: لعلي ونفسه، وهذه نسائنا: لفاطمة. # قال: فجعلوا يستترون بالأساطين ويستتر بعضهم ببعض خوفا أن يبدأهم ~~بالملاعنة، ثم أقبلوا عليه حتى بركوا بين يديه. ثم قالوا: أقلنا أقالك الله ~~يا أبا القاسم. # قال: أقيلكم إن تجيبوني إلى واحدة من ثلاث، فقالوا: هات. # قال: أدعوكم إلى الإسلام فتكونون إخواننا لكم ما لنا وعليكم ما علينا. # قالوا: لا سبيل إلى هذه فهات الأخرى. # قال: جزية نفرضها عليكم تؤدونها إلينا كل سنة وأنتم صغرة. # قالوا: لا سبيل إلى هذه فهات الثالثة. # قال: الحرب كما قال الله تبارك وتعالى: {فانبذ إليهم على ~~سواء}[الأنفال:58]. # قالوا: لا طاقة لنا بذلك فصالحوه على ألفي حلة ألف في رجب وألف في صفر، ~~وعلى عارية ثلاثين درعا، وثلاثين رمحا وثلاثين فرسا، إن كان باليمن كيد ~~ورسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - ضامن بها يؤديها إليهم، فقال رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((والذي نفسي بيده لو باهلتهم ما بقى على ~~وجه الأرض منهم أحد ولقد حشر علي بالطير والعصافير من رؤوس الجبال ~~لمباهلتهم)). PageV01P404 # وذكر الإمام المنصور بالله عليه السلام: أن رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم - صالح أهل نجران على مائتي أوقية [من الذهب](1)، وعشرين أوقية من ~~الفضة(2) ومائتي حلة كل حلة ثوبان أربعمائة ثوب كل ثوب قيمة عشرون درهما، ~~وعارية ثلاثين [173-ج ] درعا وثلاثين بعيرا، وثلاثين فرسا إلى والي اليمن، ~~ونزل الرسل عشرين يوما، والمراد بالنزل -بضم النون، والزاي- ما يهيأ من ~~طعام للنزيل وهو الضيف. PageV01P405 # قال: فلما رجع وفد نجران لم يلبث السيد ms333 والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهدى له العاقب حلة وعصى وقدحا ونعلين ~~وأسلما، ونحن نروي حديث المباهلة من صحيح مسلم [ ]، ومن تفسير الثعلبي، ومن ~~مناقب بن المغازلي أيضا، والمعنى الذي لأجله دعا النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم عليا وفاطمة والحسن والحسين دون غيرهم من أكابر الصحابة والمسلمين، ~~أنه أراد أن يبين منزلتهم، وأنه ليس في أمته بعده من يساويهم في الفضل، وأن ~~لهم من الفعل مثل ما له، وأنهم معصومون ومن حيث أن الإمامة لا تخرج عنهم ~~والحسن والحسيين، وإن كانا صغيرين فلا يمتنع أن يبلغا تلك الدرجة، ويحتمل ~~أنه تعالى جعلهما كذلك معجزة لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - كما ~~فعل بيحيى وعيسى عليهما السلام، ولا يقال أنه أخرجهم لقرب النسب منه إذ لو ~~كان كذلك لأخرج العباس وعقيلا وأعلم أنه قد أطبق أهل النقل كافة على تباين ~~أغراضهم واختلاف أهوائهم على تفسير هذه الآية وأنها نازلة في الخمسة عليهم ~~السلام، ونحن نذكر مما رواه المخالفون في ذلك شيئا يكون أبلغ في الحجة وهو ~~ما روى المنصور بالله عليه السلام، ورويناه عنه عن الثعلبي أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم - خرج محتضنا للحسن وأخذ بيد الحسين وفاطمة تمشى ~~خلفه وعلي خلفهما وهو يقول لهم: إذا دعوت فآمنوا، فقال أسقف النصارى: إني ~~لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزالة فلا تبتهلوا فلا ~~يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، فقالوا: يا أبا القاسم قد ~~رأينا أن لا نلاعنك ونثبت على ديننا، وأنت على دينك، واعطوه الصلح في كل ~~عام ألفي حلة نصف في رجب، ونصف في صفر وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((والذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة ~~وخنازير ولا اضطرم الوادي عليهم نارا ولاستأصل الله تعالى نجران وأهله حتى ~~الطير على الشجر ولما [113أ-أ]حال PageV01P406 الحول على النصارى كلهم حتى هلكو، فقال الله تعالى: {إن ms334 هذا لهو القصص الحق ~~وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم}[آل عمران:62]. # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: وهذا الخبر مفيد جدا لأنه أثبت أن ~~ولدي علي وهما الحسن والحسين ولدان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وذلك ثابت في ظاهر قوله: {ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا ~~وأنفسكم}[آل عمران:61]، فكان الحسن والحسين عليهما السلام، وأثبت الخبران ~~أن المراد بقوله في الآية: {ونساءنا} فاطمة، فخرجت زوجاته عن مقتضى الآية ~~والخبر، ولا خلاف بين الأمة إنه لم يدع أحد من زوجاته ولا دعا أحد من ~~النساء غير فاطمة عليها السلام، وأن المراد بقوله تعالى: {وأنفسنا} محمد ~~وعلي صلوات الله عليهما، فكيف يجوز لنفس أن تتقدم على نفس رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم - وكيف يعتري الشك في كونه أفضل الصحابة{وكأين من آية ~~في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون}[يوسف:105]. تم كلامه عليه ~~السلام. PageV01P407 # واعلم أنه قد بين رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - ما ذكره الإمام ~~المنصور بالله عليه السلام في الخبر الأول الذي رويناه من غير كتب العامة ~~حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((هلموا هؤلاء أبنائي الحسن ~~والحسين، وهؤلاء أنفسنا لعلي ونفسه، وهؤلاء نسائنا لفاطمة)) وليس بعد بيانه ~~بيان صلوات الله عليه وآله وسلم، ومما يعضد ما ذكرناه في أن نفس علي عليه ~~السلام نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما ورد في الآية وتبين من ~~تفسير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الآثار حديث بريدة أن عليا كان في ~~غزاة وفيها خالد بن الوليد فأصاب على جارية فكتب خالد كتابا ينال فيه من ~~علي ودفعها إلي وأمرني أن أنال من علي عند رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم -[174-ج] فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - ودفعت إليه ~~الكتاب، فلما قرأ الكتاب رأيت الغضب في وجهه، وقال: ((يا بريدة لا تقع في ~~علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم من بعدي)). # وروى أنه ms335 قال له: ((يا بريدة لا تبغض علي فإنه مني وأنا منه إن الناس ~~خلقوا من شجرة وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة)) إلى غير ذلك من الآثار ~~المماثلة لهذا مما قدمناه. # وروى بن حنبل في مسنده وبإسناده رفعة إلى بريدة قال: بعث رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم - بعثين على أحدهما: علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~وعلى الأخرى: خالد بن الوليد، فقال: إذا التقيتم فعلي على الناس وإن ~~افترقتم فكل واحد منكما على جنده. # قال: فلقينا بني زبيد من اليمن فاقتتلنا، وظهر المسلمون على المشركين ~~فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية [80أ-ب] فاصطفى علي عليه السلام من السبي ~~امراة(1) لنفسه. PageV01P408 # قال بريدة: وكتب يعني خالد بن الوليد إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم - يخبره بذلك، فلما أتيت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - دفعت ~~الكتاب إليه فقرأ عليه فرأيت الغضب في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقلت يا رسول الله: هذا مكان العائذ بعثتني مع رجل أمرتني أن أطيعه ~~فقد بلغت ما أرسلت به فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تقع في ~~علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي)). # وروى ابن حنبل في مسنده أيضا بإسناد(1) رفعه إلى عمران بن حصين قال: بعث ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - سرية وأمر عليا فأحدث شيئا في سفره. # قال عمران: فتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - ~~أن يذكروا أمره لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم. # قال عمران: وكنا إذا قدمنا من سفرنا(2) بدأنا برسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فسلمنا عليه فدخلوا عليه فقام رجل منهم فقال: يا رسول الله إن ~~عليا فعل كذا وكذا، فاعرض عنه ثم قام الثاني فقال: كذلك فاعرض عنه، ثم قام ~~الثالث [فقال: كذلك](3)، ثم قام الرابع فقال: يا رسول الله إن عليا فعل كذا ~~وكذا، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد تغير وجه، فقال: ((دعوا ~~عليا ms336 إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي)). # وروى أنه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن بعض أصحابه وذكرهم بخير فقال له ~~قائل: فعلي فقال -صلى الله عليه وآله وسلم - ((إنما سألتني عن الناس ولم ~~تسألني عن نفسي)). PageV01P409 # روينا ذلك كله فانظر رحمك الله تعالى كيف سمى الله تعالى أمير المؤمنين في ~~هذه الآية نفس الرسول عليه الصلاة والسلام إذ قد علمنا أن الأبناء: الحسن ~~والحسين والنساء: فاطمة، فأما الأنفس فلا تصح أن يكون المراد بها نفس ~~الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم - وحده إذ من المحال أن يدعوا الإنسان ~~نفسه؛ فإذا المراد بها من يجري مجرى النفس وبعد فلو كان المراد نفس الرسول ~~– صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقط ثم حمل عليا مع نفسه لكان للكفار أن ~~يقولوا له عليه الصلاة والسلام حملت من لم يشرط، وخالفت شرطك، فلا يكون ~~أبدا للكلام معنى إلا أن يريد به ما يجرى مجرى النفس إذ علي من الرسول كما ~~قدمنا بيانه في قصة النور وغيره ويؤيده ما قدمناه الآن من الآثار فإن النبي ~~–صلى الله عليه وآله وسلم – قد فسر ذلك كما قدمناه فأغني نفس تفسيره عن ~~طائل نظر غير أن هذا كشف للكلام وفتح للنظر يوكدا ذلك كله قوله تعالى: ~~{ويتلوه شاهد منه}[هود:17]، وكذلك قول النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- في ~~علي: ((هو مني وأنا منه)) ويزيده وضوحا ما رواه عبد الرحمن بن عوف(1) قال: ~~أقام رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- على الطائف تسع عشرة أو سبع عشرة ~~ليفتتحها، ثم قال: يا معشر قريش لتنتهن أو لأبعثن عليكم رجلا مني، أو قال: ~~كنفسي فيقتل مقاتلكم ويسبي ذراريكم. # قال: ثم أخذ بيد علي فرفعها وقال: ((هو هذا يا أيها الناس [175-ج] إن ~~موعدكم الحوض)). # ومن مسند بن حنبل بالإسناد عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم - لوفد ثقيف حين جاؤه: ((لتسلمن أو لأبعثن عليكم رجلا مني ~~أو قال: مثل نفسي فليضربن أعناقكم ms337 وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم)). # قال عمر: والله ما اشتهيت الإمارة إلا يومئذ فجعلت أنصب صدري لها رجاء أن ~~يقول هذا فألتفت إلى علي عليه السلام فأخذ بيده ثم قال: ((هو هذا هو هذا ~~مرتين)). PageV01P410 # وروى بن المغازلي في مناقبه بالأسانيد قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي))، وقوله: ((أما أنت يا ~~علي محنتي(1) وأبو ولدي وأنت مني وأنا منك)). # وقوله: ((ما تريدون من علي إن عليا مني وهو ولي لكل مؤمن من بعدي)) إلى ~~غير ذلك من مثل هذه الأحاديث ومثلها مروي من الجمع بين الصحاح الستة أيضا ~~روينا ذلك كله فإذا كان علي عليه السلام[114أ-أ] نفس الرسول أو جاريا مجرى ~~نفسه -صلى الله عليه وآله وسلم - فهو الإمام والخليفة بعده إذ لا أحد منهم ~~أعطي هذا الحظ ولا أحد أفضل منه قطعا لهذا ولا مثاله مما سبق ومما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى فلا جرم بعد ذلك أن من تقدم نفس الرسول -صلى الله عليه وآله ~~وسلم -فقد ظلم واعتدى وضل وما اهتدى، وقد دخلت هذه الجملة تحت ما قدمناه من ~~الأرجوزة والحمد لله رب العالمين. # وهو المؤذن على الأعراف # وهو خصيم عصبة الخلاف # نعم أمين الله في البلاد # وسابق الغايات في الجهاد ... في قومه ناهيك من إتحاف # فهل لهم كهذه الأوصاف # وصي خير الناس في العباد # وصالح في المؤمنين هادي # أما قولنا: وهو المؤذن على الأعراف في قومه: إلى قولنا: خصيم عصبة ~~الخلاف، ففي ذلك ما روى عن الضحاك عن بن عباس أن الأعراف موضع عال على ~~الصراط عليه العباس وحمزة وعلي وجعفر يعرفون محبهم(2) ببيض الوجوه ومبغضيهم ~~بسوادها. # قال ابن عباس: إن لعلي بن أبي طالب في كتاب الله لآية لا يعرفها الناس، ~~قوله: فأذن مؤذن(3) يقول: ألا لعنة الله على الكاذبين(4) الذين كذبوا ~~بولايتي واستخفوا بحقي. PageV01P411 # وعن محمد بن الحنفية عن علي عليه السلام: قال قوله تعالى: {فأذن مؤذن بينهم ~~أن لعنة الله على الظالمين}[الأعراف:44] ms338 فأنا المؤذن، وفي ذلك أيضا قول ~~أمير المؤمنين عليه السلام وقد ذكر أنه مؤذن الله تعالى فقال: وأما مؤذن ~~الله ففي قوله تعالى: {وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم}[الأعراف:46] ~~وقال: {فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين}[الأعراف:44] والرجال ~~أنا وعبيدة بن الحارث، وحمزة، وجعفر لقوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ~~ربهم}[الحج:19] فإنا كنت (أنا)(1) وابن عمي عبيدة بن الحارث، وعمي حمزة ~~قاتلنا عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وهم الذين كفروا. # وعن قيس بن عبادة القيسي قال: سمعت أبا ذر يقسم قسما أن: {هذان خصمان ~~اختصموا في ربهم}[الحج:19] نزلت في الذين برزوا يوم بدر الثلاثة: حمزة، ~~وعلي، وعبيد بن الحارث، وعتبة، وشيبة، والوليد، ولما برز عتبة، وشيبة، ~~والوليد، وطلبوا البراز، خرج إليهم عوذ ومعاذ وعائذ بنوا عفرا، وفي كتاب ~~سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هم عوذ ومعوذ(2) وأمهما عفرا، ورجل ~~آخر يقال له: عبد الله بن رواحة، فقالوا لهم: من أنتم فأثبتوا لهم فقالوا: ~~قوم كرام، ولكنا نريد أكفانا من قريش ثم قالوا: يا محمد اخرج إلينا أكفانا ~~من قريش فخرج علي وحمزة وعبيدة [176-ج]بن الحارث، فما لبث أن قتل علي ~~الوليد، وقتل حمزة عتبة، واختلفت الطعنة بين عبيدة وشيبة، وقيل الضربة، ~~فأعاناه عليه فقتلوه، ورجع عبيدة مجروحا، وقال لو عاش أبو طالب لعلم أنا ~~أولى بهذا البيت: # ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل PageV01P412 وفي غير هذه الرواية أن عليا عليه السلام: قتل عتبة والوليد جميعا، وقد ~~قدمنا ذلك في حديث يوم بدر، ففي هذا أن عليا عليه السلام قسيم الجنة والنار ~~وعارف أهل الجنة [114ب-ا] والنار بسيماهم، وأنه مؤذن الله وأنه الخصيم عن ~~الله يحتج له ويحارب عنه الكفار، وقيل نزل قول الله تعالى: {أم حسب الذين ~~اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ~~ومماتهم ساء ما يحكمون}[الجاثية:21] في قصة بدر في هؤلاء الستة، والذين ~~آمنوا: علي وحمزة وعبيدة، والذين اجترحوا السيئات: عتبة وشيبة والوليد. # وما(1) قولنا ms339 وصالح في المؤمنين: ففي ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام ~~في خطبة البصرة وفي خطبة الفخار:أنا صالح المؤمنين. # وروى الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح ~~المؤمنين}[التحريم:4]، ورفعه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه قال: حدثني رجل ثقة يرفعه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - في قوله تعالى: {وصالح المؤمنين} ~~قال: ((هو علي بن أبي طالب))، ونحن نرويه عنه. # وأما قولنا: والسابق الغايات في الجهاد: فقد قدمنا من جهاده ما لا يوجد ~~لمثله وسيأتي ذكر شيء منه فيما بعد إن شاء الله تعالى. PageV01P413 # وروى عن الحاكم رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} إلى ~~قوله: {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما، درجات ~~منه}[النساء:95،96] أنه قال: أجمعت الأمة على أن علي بن أبي طالب عليه ~~السلام رأس المجاهدين، وأنه لم يبلغ أحد مبلغ جهاده، فقالت الشيعة فيه نزلت ~~هذه الآية. # وعن الحاكم رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا من يرتد ~~منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة ~~على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء والله واسع عليم}[المائدة:54]. # عن الشريف المرتضى أنها نزلت في أمير المؤمنين. PageV01P414 # قال: روى ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس وعمار بن ياسر قال ~~يعني المرتضى، ومما يقوي ذلك أنه تعالى وصف من عباده بالآية بأوصاف وجدنا ~~أمير المؤمنين مستكملا لها بالإجماع وهو قوله: {يحبهم ويحبونه}، وقد شهد له ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك يوم خيبر لما دفع إليه الراية وفر ~~من فر وقال: ((لأعطين الراية غدا رجلا يحبه(1) الله ورسوله ويحب(2) الله ~~ورسوله كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه))، ثم قال: {أذلة على ~~المؤمنين أعزة على الكافرين}[المائدة:54]، وصفه ms340 بالرفق والتواضع مع ~~المؤمنين، وشدة النكاية في الكافرين، ثم قال: {يجاهدون} فوصفه بقوة الجهاد، ~~وأنه لا يخاف لومة لائم، ولا شبهة في قصور كل مجاهد عن منزلة أمير المؤمنين ~~عليه السلام فكان عليه السلام معروفا بكشف الغم عن رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم - [81أ-ب] لم يفر عن مقام قط ولا نكص عن قرن قط، فالآية ~~يكادتعلم أنه المعنى بها دون غيره ضرورة ممن يكن له موقف ولا قيل(3) ~~[177-ج] [115أ-أ]: # وهو إمام المتقين نصا # فهل أزاحوا الأمر عنه حرصا # وهو أمير المؤمنين وحيا ... وحيا أتى من ربه فخصا # أو سمعوا من بعد فيه نقصا # أمرا أتى من ربنا لا نهيا # فما الذي أفتوا به ما أحيا # وقد أتى جبريل بالأسماء # خاطبه بها بلا امترا ... فجعلوا الإثبات منه نفيا # إليه من مصور الأحياء # فهل لهم آت من السماء # سماه إذ جاء بها جبريل # ورأسه في حجره محمول # أمن تسمى مثل من سماه ... مسلما وعنده الرسول # فهل لهم كمثل ذا دليل # باسم أمير المؤمنين الله # اكرم بهذا شرفا أتاه ... فهل بقى في أمره اشتباه PageV01P415 أما ما اشتملت عليه هذه الجملة من الأرجوزة في هذا الموضع وتسميته عليه ~~السلام إمام المتقين، وأمير المؤمنين فنحن نذكر ما ورد فيها فمن ذلك ما ~~رواه الخلق عن علي عليه السلام قال: دخلت على رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم - فوضع رأسه في حجر دحية الكلبي فسلمت عليه فقال لي: دحية وعليك ~~السلام يا أمير المؤمنين، وفارس المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وقاتل ~~الناكثين والمارقين والقاسطين أو(1) قال: إمام المتقين في بعض الروايات، ثم ~~قال له: تعال خذ رأس نبيك في حجرك فأنت أحق بذلك، فلما دنوت من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ووضع رأسه في حجري لم أرد دحيه وفتح الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم عينيه وقال: ((يا علي من كنت تكلم)). # قال قلت: دحية فقصصت عليه القصة فقال: لم يكن ذلك دحية وإنما كان جبريل ~~عليه السلام أتاك ليعرفك بأن ms341 الله سماك بهذه الأسماء. # وروينا في هذا الحديث رواية أخرى عن عبد الله قال: مرض رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم مرضة فغدا إليه علي بن أبي طالب في الغلس، وكان لا يحب ~~أن يسبقه إليه أحد فإذا هو بصحن الدار ورأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي ~~فقال: السلام عليك، فقال: وعليك السلام ورحمه الله أما أني أحبك، ولك عندي ~~مديحة أزفها إليك. # قال: قل. PageV01P416 # قال: أنت أمير المؤمنين، وأنت قائد الغر المحجلين، وأنت سيد ولد آدم يوم ~~القيامة، ما خلا النبيين والمرسلين لواء الحمد بيدك تزف، أنت وشيعتك إلى ~~الجنان زفا زفا أفلح من تولاك، وخاب وخسر من حلاك يحب محمد أحبوك، ويبغضك ~~لم تنلهم شفاعة محمد ادن إلى صفوة الله أخوك ابن عمك، فأنت أحق الناس به ~~قال: فدنى علي بن أبي طالب وأخذ برأس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أخذا رفيقا فصيره في حجره فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ~~يا علي ما هذه الهمهمة فأخبره عن الحديث فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((لم يكن ذلك دحية بن خليفة كان ذلك [115ب-أ] جبريل صلى الله عليه ~~وسلم سماك بأسماء سماك الله بها وهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين، ~~وهيبتك في قلوب(1) الكافرين، ولك يا علي عند الله أضعاف كثيرة)). # ومن ذلك ما جاء في الحديث: أنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((أمر أصحابه أن ~~يسلموا على علي بأمير المؤمنين، وقال عمر: هذا راى رأيته أو وحي نزل؟ # قال: بل وحي نزل، فقال: سمعا وطاعة)). والقصة مشهورة. # وروى السيد أبو العباس في شرح الأحكام بإسناده إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: ((لما أسري بي إلى السماء انتهى بي إلى قصر من ~~لؤلؤ فراشه من ذهب يتلألأ فأوحى إلي أو فأمرني إلى علي عليه السلام بثلاث ~~خصال: أنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين)). # ومن ذلك ما رويناه بإسناده إلى عبد الله بن ms342 أسعد بن زرارة عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((انتهيت ليلة أسري بي إلى سدرة المنتهى، ~~فأوحي إلي في علي ثلاث: أنه إمام المتقين، وسيد المسلمين، وقائد الغر ~~المحجلين إلى جنات النعيم)). PageV01P417 # وروى ابن المغازلي في مناقبه ورفه إلى سعد بن زرارة عن أبيه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: ((لما كان ليلة أسري بي إلى السماء إذ(1) قصر ~~أحمر من ياقوتة تلألأ فأوحى الله تعالى إلي في علي أنه سيد المسلمين وإمام ~~المتقين وقائد الغر المحجلين)). # وروى أيضا في مناقبه ورفعه إلى أبي بزرة: عن النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: أن الله تعالى عهد إلي في عهدا فقلت: يا رب بينه لي، فقال الله عز ~~وجل: اسمع، ثم قلت: سمعت، فقال(2): إن عليا راية الهدى، وإمام أوليائي، ~~ونور من أطاعني، وهو الكلمة [81ب-ب] التي ألزمتها المتقين من أحبه أحبني، ~~ومن أطاعه أطاعني فبشره بذلك قال: فبشرته، قال: فقال علي: يا نبي الله أنا ~~عبد الله وفي قبضته فإن يعذبني فبذنبي، ولم يظلمني، وإن يتم الذي بشرني به ~~فالله أولى به. # قال: فقال: ((اللهم احل قلبه واجعل ربيعهة الإيمان بك، فقال الله عز وجل: ~~فإني فعلت ذلك به، ثم إن الله عهد إلي أن استخصه من البلا ما أخص به أحدا ~~من أصحابك(3)، فقلت: يا رب أخي وصاحبي، فقال الله تعالى: إن هذا أمر سبق ~~أنه مبتلى ومبتلى به))، روينا ذلك كله، وروينا بالإسناد عن بن عباس رضى ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: في آخر حديث طويل: ~~((يا أم سلمة اسمعي وافهمي هذا علي أمير المؤمنين، وسيد المسلمين وغيبة ~~علمي وبابي الذي أوتى منه، والوصي على الأموات من أهل بيتي، والخليفة على ~~الأحياء من أمتي أخي في الدنيا وقريني في الآخرة ومعي في السنام الأعلى ~~فأشهدي يا أم سلمة أنه يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين)). PageV01P418 # وبإسناده إلى الحارث بن الخزرج قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم ms343 -يقول لعلي عليه السلام: ((ما يتقدمك بعدي إلا كافر ولا يتأخر عنك ~~بعدي إلا كافر وإن أهل السماء يسمونك أمير المؤمنين)) وحديث قصة أسد بن ~~غويلم، وقد تقدمت إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها من خرج إلى ~~هذا المشرك فله على الله الجنة وله الإمامة بعدي، فاحجم الناس في رواية ~~وآخر نجم الناس [116أ-أ] في أخرا ما خرج إليه إلا علي عليه السلام، وقد ~~قدمنا ذلك، وكذلك حديث الكوكب، وسقوطه في دار علي عليه السلام وسيأتي ذكره ~~إن شاء الله تعالى. # وروينا بالإسناد عن بريدة قال: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم ~~- أن نسلم على علي بن أبي طالب بيا أمير المؤمنين. # ومن كتاب: (الكامل المنير) قال: وحدث الحارث بن محمد الأسدي قال: حدثني ~~سفيان بن إبراهيم عن الحارث بن الحصين عن القاسم بن جندب عن أنس بن مالك ~~قال: دعا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم – ذات يوم بوضوء فتوضى وصلى ~~ثم قال: ((يدخل علي أمير المؤمنين وخير(1) الوصيين وأولى الناس بالنبيين. # قال قلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار. # قال: إذ ضرب الباب فدخل علي بن أبي طالب، فقام النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم -فجعل يمسح عن وجهه فيمسح به وجه علي عليه السلام، ويمسح من وجه علي ~~فيمسح به وجهه فدمعت عين علي عليه السلام، فقال: يا رسول الله هل نزل(2) في ~~شيئا، فقال: ولم لا أفعل هذا وأنت تسمع صوتي، وتؤدي عني وتبين لهم ما ~~اختلفوا فيه من بعدي)). # وروى بن المغازلي الشافعي بالإسناد إلى جابر بن عبد الله الأنصاري: قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم الحديبة وهو آخذ بضبع علي ~~بن أبي طالب عليه السلام: ((هذا أمير البررة، وقاتل الفجرة منصور من نصره ~~مخذول من خذله)). PageV01P419 # فقد ترى أيها المسترشد أن كل اسم من هذه الأسماء الواردة فيه عن الله وعن ~~رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم - شرف وفضل ونص على إمامته، وهل يكون من ms344 ~~تسمى بأمير المؤمنين كمثل من سماه الله بذلك وهي كلها نصوص بلفظ الإمامة، ~~وإمرة المؤمنين وعلى إمامته عليه السلام من هذا وأمثاله من الكتاب والسنة ~~أدلة كثيرة. # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: وكل واحد منها موصل(1) إلى العلم ~~لأنها وإن [179-ج ] كانت أدلة شرعية فقد لحقت بالعقليات في القوة. # وفي كتاب علي بن موسيى الرضى عليه السلام في تفسير قول النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم -((لتركبن سنن من قبلكم)) روى عليه السلام عن أم سلمة رضى ~~الله عنها أنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا صعد ~~أمير المؤمنين منبري فسألك هذا الكتاب فادفعيه إليه. # قالت: فلما صعد أبو بكر انتظرته يسألها فلم يفعل، ثم صعد عمر المنبر ~~فانتظرته يسألها فلم يفعل، ثم صعد عثمان فانتظرته يسألها فلم يفعل، ثم صعد ~~علي عليه السلام فنزل، فقال يا أم سلمة أين الكتاب الذي دفعه إليك رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت: فدفعته إليه وهو أمير المؤمنين حقا، ~~فقيل: يا أمير المؤمنين ما كان في الكتاب فقال عليه السلام: علم ما ~~يحتاج(2) إليه الأمة إلى يوم القيامة. # وقيل لابي ذر لو أوصيت إلى أمير المؤمنين يعنون عثمان، فقال: قد أوصيت ~~إلى أمير المؤمنين حقا يعني علي عليه السلام. PageV01P420 # وهذه الأخبار وأجناسها كثيرة جدا مروية معروفة يرويها الجماعة الكثيرة ~~[116ب-أ]، والطريق إلى تصحيحها أنها اشتهرت في زمن الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم والصحابة والتابعين على اجتهاد عظيم من بني أمية في طمسها بحيث ~~لا ينكرها أحد من رواة الأحاديث المعول عليهم، ولا يدفعها ومخالفنا ~~يتأولها، فقط وأهل البيت عليهم السلام مجموعون على صحتها عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وإجماعهم حجة كما تقدم وهي صريحة في هذا الباب لا تحتاج إلى ~~تلخيص ونظرا، واستدلال بل سماعها كاف في الدلالة على إمامته عليه السلام ~~[82أ-ب]: # قال له الرسول أنت يوشع # بل سمعوا ذلك لكن لم يعوا # ذلك فاروق العباد الأعظم ... وأنت هارون لما يسمعوا ms345 # وهو بما يؤمر فيهم يصدع # وذاك مولى المؤمنين الأكرم # وهو أبو الأمة يا من يفهم # يقدم صديق الإله(1) الأكبر # قاضي الديون الطاهر المطهر ... فأيهم بعد النبي الأقدم # يعسوب كل المؤمنين الأشهر # ومن شبير سبطه وشبر # أما قولنا: هارون ويوشع: فلقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنت ~~هارون ويوشع)) ومثل ذلك قوله عليه السلام ((أنت مني بمنزلة يوشع بن نون)). # وكذلك قوله: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى))، وسيأتي الكلام في خبر ~~المنزلة ودلالته فيما بعد إن شاء الله تعالى. # وما(2) الفاروق والصديق، ويعسوب المؤمنين ففي ذلك قوله عليه السلام على ~~منبر البصرة: أنا عبد الله وأخو رسول الله، وأنا الصديق الأكبر وأنا ~~الفاروق الأعظم لا يقوله غيري إلا كذاب، آمنت حين كفر الناس، وصليت قبل ~~الناس بست سنين)). # وما رويناه بإسناده إلى أبي ذر رحمه الله تعالى عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السلام: ((أنت أول من آمن بي وأنت أول من ~~يصافحني يوم القيامة وأنت الصديق الأكبر وأنت الفاروق الذي يفرق(3) بين ~~الحق والباطل وأنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الفجار)). PageV01P421 # وفي بعض الأخبار: ((والمال يعسوب الكافرين))، وقد قدمناه. # وبإسناده إلى أبي ليلى عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ~~((الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين: الذي قال اتبعوا المرسلين، ~~وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، وعلي بن ~~أبي طالب عليه السلام وهو أفضلهم)). # وقد روى هذا الحديث من كتاب: (الفردوس)، ومن تفسير الثعلبي ومن مناقب بن ~~المغازلي، ومن مسند بن حنبل وهي متفقة بهذا اللفظ في الصديقين الثلاثة: غير ~~أن في مسند بن حنبل حيث قال: الصديقون ثلاثة قال: حبيب بن موسى النجار، ~~وليس في سواه بن موسى. # ونحن نروي ذلك كله، وكذلك الخبر الذي رواه رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: عن ربه ليلة أسري به وقد تقدم، وفيه قال قلت: ((يا رب من الصديق ~~الأكبر ؟ قال: أخوك علي بن أبي طالب))وفي كتاب[117أ-أ] ms346 علي بن موسى عليه ~~السلام الذي قدمنا ذكره قال عليه السلام: فسموا أبا بكر صديقا والصديق لا ~~يكون إلا معصوما. # وأما قولنا: مولى المؤمنين فلقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كنت ~~مولاه فعلي مولاه)) وليس هذا لأحد غيره. # وأما قولنا: أبو الأمة فذلك لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا ~~وأنت يا علي أبوا هذه الأمة)). # وأما قولنا: قاضي الديون، فلقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه: وقاض ~~ديني في أحاديث وردت، وقد روى أيضا: قاضي في أحاديث وردت، وقد روى أيضا ~~((قاضي ديني)) -بكسر الدال- فيدل على الإمامة: # وخصه في بيعة العشيرة # وزاد بالأخوة المشهورة ... أحمد بالخلافة المذكورة # فاسم لنا في مثلها نظيرة # وهل سمعت بحديث الكوكب # إذ كان في حديثه لم يكذب ... ألم يكن خليفة بعد النبي # وقد أتى على وفاق المذهب # انقض في منزله فصار # وأقرى لنا والنجم واخش النار ... خليفة من بعده اختيارا # تجد على حجتنا أنوار PageV01P422 أما بيعة العشيرة وما يتعلق بها فلعلي عليه السلام السابقة فيها فإن النبي ~~-صلى الله وآله وسلم- جمع عشيرته الأقربين وكانوا أربعين رجلا وطبخ لهم ~~شاة، وحمل لهم قوصرة تمر كما تكون بالحجار صغار، وأطعمهم حتى شبعوا، وبقى ~~من اللحم والتمر، فقال أبو لهب -لعنه الله- لأبي طالب لقد عظم سحر بن أخيك ~~انظر كيف أطعمنا وأشبعنا من هذا اليسير من الطعام فضجر رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم - ولم يقل شيئا واستدعاهم من الغد وعمل مثل ما عمل في اليوم ~~الأول، وقال أبو لهب مثل قوله، حتى لما كان اليوم الثالث قيل له: اسكت حتى ~~يظهر ما في نفسه فسكت، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - إن الله ~~أمرني بإنذار عشيرتي الأقربين وأنتم عشيرتي ولو خوفتكم من فارس أو حبشة أو ~~روم لتأهبتم وها أنا نذير لكم بين يدي عذاب شديد فمن منكم يبايعني على أن ~~يكون أخي في الدنيا والآخرة، وله الخلافه من بعدي، فما تحرك أحد، فقام علي ~~وهو أصغرهم سنا فمد يده، ms347 فقال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -: ~~اجلس فاعاد القوم ولم يقم سواه فقال له: [82ب-ب ] اجلس فجلس، وقال ثالثا، ~~فقام علي فمد(1) يده فمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم فله الأخوة ~~والخلافة وهو قبل بيعة الرضوان، ومشهد الإنذار في شعب بني هاشم معروف ~~مشهور، وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير هذه البيعة بيعة الجن، ~~ولم يكن للإنس فيها نصيب، وإن كان علي عليه السلام حاضرا لها مع النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم - وبيعة الأنصار، ولم يكن للمهاجرين فيها نصيب، وبيعة ~~الرضوان وكان عليه السلام من السابقين فيها فله السبق عليه السلام. # وأما حديث الكوكب ففي ذلك ما رويناه بإسناده إلى أنس عن النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم - أنه قال: لما انقض كوكب، قال: انظروا إلى هذا الكوكب فمن ~~انقض في داره فهو الخليفة من بعدي فنظروا فإذا هو قد انقض في منزل علي عليه ~~السلام. PageV01P423 # وفي حديث آخر قالوا: يا رسول الله قد غويت في حب علي فأنزل الله تعالى: ~~{والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي ~~يوحى}إلى قوله: {وهو بالأفق الأعلى}[النجم:1-7]. # وروينا بطريق آخر: أنه صلى الله عليه وآله وسلم: سئل عن الإمام بعده، ~~فقال: من نزل الكوكب في داره منه الليلة: فانتظروا الناس، فلما قرب وقت ~~الصبح، وإذا بكوكب نزل في حجرة فاطمة عليها السلام، فقال أهل النفاق: ولي ~~ابن عمه رقاب الناس، لقد شغف محمد بهذا الإنسان ويهواه، فأنزل الله تعالى: ~~{والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي ~~يوحى}[النجم:1-4]. # وقد روى حديث النجم جماعة، ومنهم: علي عليه السلام قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي ~~فانظروا من هو فهو خليفتي عليكم بعدي، والقائم فيكم بأمري، فلما كان من ~~الغد انقض نجم من السماء قد غلب ضوءه على ms348 ضوء الدنيا حتى وقع [181-ج] في ~~حجرة علي بن أبي طالب، فهاج القوم، وقالوا: والله لقد ضل هذا الرجل وغوى، ~~فأنزل الله تعالى: {والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى}[النجم: 1،2]. # وقد رواه بن عباس وعائشة وأنس بن مالك بألفاظ كلها تتفق أنه الخليفة وأن ~~النجم سقط في منزله وإن اختلفت في الطول والقصر والزيادة على ذلك. PageV01P424 # وروينا من كتب العامة عن الإمام المنصور بالله سلام الله عليه ما رواه من ~~مناقب بن المغازلي عن أنس قال: انقض كوكب على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((انظروا إلى هذا ~~الكوكب، فمن انقض في داره فهو الخليفة من بعدي فنظروا، فإذا هو قد انقض في ~~منزل علي، فأنزل الله تعالى: {والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ~~ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى}[النجم:1-4]، وهذا نص صريح على إمامته ~~عليه السلام. # وهو الذي كانت له الوراثه # لكن عصوا واغتصبوا تراثه ... من أحمد لم تك للثلاثة # إذ فوق الدهر له إحداثه # أردنا بقولنا: كانت له الوراثة: ما روى أبو(1) ميسرة قال: سأل رجل عليا ~~عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين بم ورثت بن عمك دون عمك، فقال: هام ~~وحتى أسرب(2) الناس وبشروا آذانهم فقال: جمع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بني عبد المطلب، وفيهم من يأكل الجذعة ويشرب الفرق، فجعل لهم مدا ~~ونصف، فأكلوا منه كأنما لم ينقص منه شيء ثم قال: يا بني عبد المطلب إني ~~إنمابعثت إليكم خاصة، وإلى الناس عامة، فقد كان لكم في هذا الطعام آية ~~فأيكم(3)يبايعني علىأن يكون وصيي وأخي ووارثي ثلثا كل ذلك يقوم إليه علي ~~فيبايعه فيأمره أن يجلس فلما كان آخر ذلك ضرب يده على يدي فبذلك ورثته صلى ~~الله عليه وآله وسلم [118أ-أ]. PageV01P425 # والميراثي هاهنا هو الرئاسة في الأمة إذ ميراث الأموال لزوجاته، ولفاطمة، ~~ولعمه ولا أمر، ولا رئاسة بعد النبوة إلا الإمامة والخلافة، وقد جعل له ms349 ذلك ~~عليه السلام في مواضع كثيرة فكانت له بنص الكتاب، ونص الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم لكن القوم ظلموه حقه واغتصبوا ميراثه {وسيعلم الذين ظلموا أي ~~منقلب ينقلبون}[الشعراء:227] هذا قول بعض أئمة الهدى عليهم السلام، وقول ~~بعضهم: أن عليا عليه السلام ورث من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ميراث ~~المال مع ميراث الأمر بهذا الخبر المتقدم وبغيره، نحو ما ذكره الإمام ~~المتوكل على الله: أحمد بن سليمان في جوابه للشرفا بني سليمان قال عليه ~~السلام: وحكاية حكاها أبو عبد الله الوليدي القاضي أنه سمع الناصر للحق ~~الحسن بن علي عليهما السلام يقول: كان سيف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وسلاحه وفرسه [83أ-ب] وبغلته عند علي عليه السلام لم ينازعه أحد في ذلك ~~ونحو ما قاله الإمام المنصور بالله عليه السلام في الجواب الكاشف للأشكال ~~في الفرق بين التشييع والإعتزال حيث قال عليه السلام: فأما الإرث فوارث ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي عليه السلام بأخبار كثيرة نحن نرويها، ~~وهذا خبر بخلاف قياس الأصول، ولم ينازع علي عليه السلام في أفراس رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وأدراعه أحد من الناس لا العباس ولا غيره، فكان ~~علي عليه السلام عصبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووارثه. PageV01P426 # ونحو ما روى علي بن موسى الرضى من محاكمة علي والعباس عليهما السلام إلى ~~أبي بكر في ميراث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فحكم لعلي عليه السلام ~~بالميراث، واحتج بهذا الخبر وسلم له(1) العباس، ثم اعترض على أبي بكر به في ~~أخذه ميراث علي عليه السلام، فلم يجد جوابا وسيأتي ذكره في موضعه إن شاء ~~الله تعالى، وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة عليهم السلام قوي لدلالة الأخبار ~~التي فيها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ووارثى في غير موضع ويؤكد ذلك ما ~~رواه أمير المؤمنين عليه السلام، واحتج به في حديث الشورى حيث قال لهم: ~~أنشدكم بالله هل فيكم أحد دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله ms350 وسلم ودعا ~~الناس(2) وقال: من يضمن عني ديني وعداتي ويخلفني في أهلي من بعدي، فكف ~~الناس وابتديت له فضمنت له ذلك [182-ج] فدعى إلي بناقته العضباء وبفرسه ~~المرتجز، وبغلته، وحماره، وسيفه ذا الفقار، وبدرعه ذات الفضول، وبجميع ما ~~كان يحتاج إليه في الحرب، فعقد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - عصابة ~~كان يشد بها بطنه في الحرب فأمرهم أن يطلبوه فدفع إلي ذلك، ثمق ال: يا علي ~~اقبضه في حياتي لا ينازعك فيه أحد بعدي، ثم أمرني فحولته إلى منزلي، فهل ~~قبض(3) ذلك ووفى بدينه وعداته غيري ؟ # قال: اللهم لا، وسيأتي مزيدا إيضاح في الوراثة إن شاء الله تعالى. # وهو الذي صدقه الرحمن # واسمع إلى منطق القرآن ... وجاء في تصديقه البرهان # ففيه عما قلته بيان # أما ما ذكرناه هاهنا، فأردنا به ما رواه: علي بن الحسين، عن أبيه، عن ~~جده: علي بن أبي طالب، قال قلت: أربعا فأنزل الله تبارك وتعالى تصديقي ~~فيها(4) في كتابه. PageV01P427 # قلت: المرء مخبؤ تحت لسانه، فإذا تكلم ظهر فأنزل الله تعالى: {ولتعرفنهم في ~~لحن القول}[محمد:30]، وقلت من جهل شيئ عاداه، فأنزل الله عز وجل: {بل كذبوا ~~بما لم يحيطوا بعلمه}[يونس:39]، وقلت: قدرا، وقال: قيمة كل امرء ما يحسنه، ~~فأنزل الله في (ذلك) (1) قصة طالوت: {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في ~~العلم والجسم}[البقرة:247]، وقلت: القتل القتل القتل: فأنزل الله تعالى: ~~{ولكم في القصاص حياة ياأولي الألباب}[البقرة:179]. # وهو الذي استثنى تعالى إذ ركع # فضلا ولم يعدده من أهل الجزع ... أخرجه الرحمن عن أهل الهلع # كلا ولم يجعله ممن قد منع # أراد بذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته: أنا المستثنى في قوله ~~تعالى: {إن الإنسان خلق هلوعا، إذا مسه الشر جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا، ~~إلا المصلين}[المعارج:19-22]، ولم يكن في الرجال مصلي غير رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وغيري. # وهو الذي في الله أفنى وسعه # في الليل والنهار ألف ركعه ... كان يصلي مخلصا لا سمعة # لله هل كمثل هذا رفعة # كان يقوم ms351 الليل وهو صائم # سيعلم القوم إذا تحاكموا ... نهاره نعم الإمام القائم # في العرض من مظلومه والظالم # وهو الذي آثر حب المسجد # بخ له من سيد مسود ... على جنان الخلد لا مفند # سباق غايات كريم مولد PageV01P428 أما ما ذكرنا هاهنا من صلاته وصومه عليه السلام، فنريد بذلك ما روى أن عليا ~~عليه السلام كان يصلي ألف ركعة في اليوم والليلة، وكان مع ذلك يصوم النهار، ~~بل كان عليه السلام يفعل أكثر من ذلك فإن المروى عن زين العابدين علي بن ~~الحسين عليه السلام أنه كان يصلي في يوم وليلة ألف ركعة، ثم ينظر في ورد ~~عظيم عليه السلام فيقول: من يستطيع ذلك وكان علي عليه السلام إذا حضرت ~~الصلاة يتلون ويرتعد ويقول: جاء وقت الله أمانة الله التي حملها الإنسان ~~فإنه(1) كان ظلوما جهولا. # وأما ما ذكرناه من حب المسجد فله في ذلك ما روى، أنه قيل له أيما أحب ~~إليك المسجد أو الجنة؟ # قال: المسجد. # قيل له: لم! # قال: لأن المسجد موضع مراده مني والجنة موضع مرادي منه، وأنا أوثر مراده ~~على مرادي فأوثر موضع مراده على موضع(2) مرادي. # فكل هذا يشهد له عليه السلام بالفضل العظيم والحظ الأوفر عند الله ~~[83ب-ب]. # وهو الذي أعتق ألف نسمه # أكرم به من زاهد ما أكرمه # وكان فيما كان عنه صدقه # يا حبذا تلك السجايا المشرقه ... من كسبه ما بين عبد وأمه # على الذي شرفه وكرمه # مائة عين في السبيل مطلقه # ثابتة في الحال ليست مطلقه # إنما أردنا في هذا الموضع طرف من عبادته عليه السلام، وزهده ووجوده طلبا ~~منه لرضى الله تعالى، وتعرضا لثوابه فمن ذلك ما روى[ ] أهل البيت عليهم ~~السلام أنه أعتق ألف نسمه من كسب يده عليه السلام، وما علم من حاله عليه ~~السلام أخرج مائة عين من الماء ينبع وتصدق بها. # وقد قدمنا أيضا طرفا من مثل هذا المعنى في قصة إنفاق الدينار في آية ~~المناجاة، وإطعامه عليه السلام بالليل والنهار سرا وعلانية كما حكى الله ~~تعالى عنه ms352 ذلك، وكذلك إطعامه عليه السلام المسكين، واليتيم، والأسير، على ~~صعوبة الحال ومشقة الصيام، ونزول سورة هل أتى في ذلك. PageV01P429 # وكذلك مما قدمنا من إنفاقه على أقاربه، وشيعته، ومواليه الذين لا حظ لهم في ~~بيت المال حتى مات وعليه سبعون ألف درهم فقضاها عنه السبط الحسن بن علي ~~عليهم السلام. # وعن أبي هريرة ما تعلم # يسأل في الآيات وهو يعلم # وقصة المقداد والدينار ... فيه وفي الشيخين يا مستفهم # لكنها إلى المعاش تسلم # من حمله الإنفاق في الإسرار # وكم لهذا الخضرم الزخار # فأخلف المهيمن الجليل # ثم اشتراها بعد ميكائيل ... من يوم جود في رضا الباري # فباعه ناقته جبريل # هل كان فيهم مثل ذا فقولوا # أما ما أضفناه هاهنا إلى أبي هريرة، فنريد بذلك ما روى أبو هريرة أنه كان ~~في المدينة مجاعة، ولم يكن معي طعام مر بي يومي، وليلتي، فأصبحت، وسألت أبا ~~بكر آية أعرف تأويلها، وقد كنت أعرف بها منه، وهو يكلمني إلى باب بيته ~~وودعني وانصرفت جائعا، وبقيت يومي، وأصبحت وسألت عمر آية عرفت، تأويلها أو ~~قال: كنت أعرف منه بها(1) إلى باب بيته فودعني إلى يوم(2) الثالث، جئت إلى ~~علي فسألته آية، والله أنه كان أعلم بها مني فأخذ بيدي إلى باب البيت، فلما ~~أردت أن انصرف قال: ألا تدخل معي الحجرة، فدخلت معه فقال لفاطمة: هل عندك ~~ما يأكل بن عمك، وأبو هريرة قالت: نعم ودخلت البيت، وأخرجت رغيفا، وسمنا، ~~ولبنا، فكنت آكل وهو ينشر العلم حتى شبعت، وانصرفت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فلما بصرني ضحك في وجهي، فقال: أنت تحدثني أو أنا أحدثك، ~~فقلت: منك يا رسول الله أحسن فابتداء وقص علي ما جرى إلى آخر ذلك وقال: إن ~~جبريل عليه السلام عرفني. PageV01P430 # وأما ما أضفناه هاهنا إلى المقداد إلى آخر ذلك، فنريد به ما روى عنه عليه ~~السلام أنه كان عنده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج ليستدين، فوجد ~~دينارا، واستقبله مقداد، وكشف حاله أنه جرى عليه وعياله ثلاثة ms353 أيام، فأعطاه ~~ذلك الدينار، وقال أنت أولى به، وأخذ يطلب فاستقبله [119ب-أ] أعرابي، ومعه ~~ناقة فقال: يا أبا الحسن اشتري هذا مني والثمن عليك إلى أن تجد فاشتراها ~~منه، فاستقبله آخر، فطلب منه فباع عليه، وأخذ الثمن، وعاد إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم بحوائجه، فضحك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في ~~وجهه، وقال له: [ألا](1) أحدثك بما كان منك؟ # قال: بلى يا رسول الله فحدثه، فقال: إن الذي باع الناقة منك جبريل عليه ~~السلام والذي اشتراها ميكائيل وإن الله أكرمك بذلك لما أثرت بذلك أخاك على ~~نفسك، وفي هذا نهاية الجود الذي مدحه الله تعالى بقوله: {ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}[الحشر:9]. # وله عليه السلام في رؤية الملائكة، ومحادثتهم وإثارهم له بالناقة، وعنه ~~فضل عظيم، وفي رواية أخرى أن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه [184-ج]. # قال: يوما لفاطمة عليهما السلام هل عندك شيء تطعميني، قالت: لا والله يا ~~أبا الحسن ما عندنا منذ ثلاثة أيام إلا ما أوثرك به على نفسي، وعلى ابني. # قال لها: فهلا اعلمتيني. # قالت: إني استحي من ربي في أن أكلفك ما لا تقدر عليه، فخرج من عندها ~~فتحمل دينارا قرظا، فتلقاه المقداد في آخر النهار، وقد وضع المقداد كمة على ~~رأسه من شدة الحر فقال له علي عليه السلام: [84أ-ب] ما أخرجك في هذه الساعة ~~وعلى هذا الحال وأراك كالحيران. # قال: خلني ولا تسألني. # قال: لتخبرني. # قال: خلني يا أبا الحسن ولا تكشفني. # قال: يا أخي لا يسعني أن أخليك، ولا يسعك أن تكتمني. PageV01P431 # قال: خرجت من منزلي هاربا على وجهي لأني رأيت صبياني يتضاغون جوعا، فلم يبق ~~لي صبر على ذلك، فأخرج علي عليه السلام الدينار فدفعه إليه. # ثم قال: ما أخرجني إلا ما أخرجك، ثم مضى إلى مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وصلى معه الظهر والعصر والمغرب، ثم خرج النبي – صلى الله ~~عليه وآله وسلم - وركض علي ms354 بن أبي طالب عليه السلام فتبعه علي صلوات الله ~~عليه، فوقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على باب المسجد فقال له: هل عندك عشاء. # قال علي عليه السلام: فكرهت أن أقول نعم، وقد علمت أني لم أخلف في ~~منزلي(1) طعاما فأستحييت أن أقول لا، فقال لي النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: إما أن تقول نعم فنمضي معك، وإما أن تقول لا فنذرك. # قال علي: ألا تمضي يا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم – فلما دخل ~~النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – قال: هاتي يا فاطمة ما عندك من الطعام، ~~فأقبلت فاطمة بمائدة عليها طعام طيب لم ير أحسن منه لونا، ولا طيب منه ~~ريحا، فنظر إليها علي صلوات الله عليه، واشح النظر، فقالت فاطمة عليها ~~السلام: يا أبا الحسن ما أشح نظرك إلي. # قال: وكيف لا يكون ذلك كذلك، قد قلت أنه لا شي عندك، فقالت: والله ما ~~كذبت، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قد صدقتك، وهذا رزق من الله ~~عز وجل بدل دينارك، فالحمد لله الذي جعلك مثلا لزكريا عليه السلام، وجعلها ~~مثلا لمريم ابنة عمران {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال ~~يامريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب}[آل ~~عمران:37] فانظر كيف جعله النبي مثلا لزكريا[120أ-أ]. # وهو الذي أعطى الذي قد اسمعه # فلم يكن في جوده أن يمنعه ... من قوله فاحشة فأوجعه # بل قام في حاجته فاوسعه # وهو الذي بجوده سار المثل PageV01P432 يا حبذا المعدود في ذاك العمل ... كالثوب والقربان والحج الاول # يا بعدهم عنه فدع هذا الأمل # أما قولنا: وهو الذي أعطى الذي قد أسمعه: فنريد بذلك ما روى[ ]عن عبد ~~الله بن جعفر أن رجلا شتم عليا عليه السلام، ثم جاءه يسأله حاجة، فقضاها، ~~فعاتبه الصحابة فقال: أنا استحي أن يغلب جهلة علمي وذنبه عفوي وسوأله ~~جودي)). # وهذا في نهاية الجود، وقد أجمعت العترة على أنه عليه السلام كان ms355 أجود من ~~المشائخ وإجماعهم حجة كما تقدم، وكفاك في جوده أن الله تعالى جعل كل ~~المؤمنين في القيامة في دعوته بجوده(1) في الدنيا، وذلك في قوله تعالى: {إن ~~الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا}[الإنسان:5]. # ثم بين لمن ذلك فقال: {عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا، يوفون ~~بالنذر}[الإنسان:6،7]. # ثم بين أنهم الذين يستخرجونها، وهم يوفون بالنذر، وفي هذا(2) نهاية الجود ~~أنة عليه السلام في الليلة الثالثة جاءه أسير من الكفار، وهو عدو الله وعدو ~~رسوله ودينه، فلما سأله لم يرده على صعوبة الحال التي هم عليها، وشدة ~~الحاجة والجوع(3) معه، ومع زوجته وسبطية عليهم السلام تقربا إلى الله، ~~ومحبة لإطعام الطعام، ولما علم بحاجة أمست مع النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أجر نفسه من يهودي على شيء من التمر فعمل له بذلك، ثم حمل التمر إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونفقاته عليه السلام وأعطاه في سبيل الله لا ~~يمكن إحصاؤة[ 185-ج ]هاهنا. PageV01P433 # وأما قولنا: وهو الذي بجودة سار المثل: إلى آخر ما ذكرناه في هذا المعنى ~~فإنما أردنا بذلك أنه عليه السلام بجوده يضرب المثل يقال له في الدعاء تقبل ~~الله منك كما قبل توبة آدم، وقربان إبراهيم وحج المصطفى، وصدقه أمير ~~المؤمنين صلوات الله عليهم، إذ كان عليه السلام يقصد بصدقاته التقرب إلى ~~الله تعالى واتباع ما يرضيه فتقبل الله عمله، وأظهر ذلك عنه رضو ان الله عليه. # وكان في الزهد الوحيد الأول # ولا يحب الجمع والتمول # يقسم في العباد بالسوية # ويقتضي حاجته المبغية ... أخشنهم ملابسا ومأكلا # لكن شرى بالعاجل الموجل # ولم يزل يعدل في البرية # كأنه من جملة الرعية [ 84ب-ب] # أما ما ذكرناه من هذه النكته في زهده -عليه السلام -ورفضه للدنيا وإيثاره ~~الآجلة على العاجلة، وما يتعلق بذلك من حسن سيرته، وصدق طويته، وما يشتمل ~~على هذا الباب من أنواع العبادات، والشمايل المستحسنات فلو ذهبنا إلى شرح ~~ذلك لطالت علينا [في ذلك](1) المسالك، ولم نكن لنستدل على الأمور الضرورية ~~-لكنا ننبه أهل القلوب ms356 [120ب-أ] التي ختم عليها بخاتم الغفلة ونذكر أهل ~~العقول التي استنارت بنور الله تعالى بذكر طرف من أحواله -عليه السلام-في ~~هذا المقصد فمن ذلك أنه: كان عليه السلام مستعملا لأخشن المعاش وأغلظ ~~الرياش، ولقد قيل له عليه السلام: ما هذا اللباس الذي عليك بهذه الخشونة ~~والغلظ؟ PageV01P434 # فقال: مالكم ولباسي ذلك أحصن لفرحي، وأولى أن يقتدى بي، ولما عوتب في ~~لباسه! قال: لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها، فقال لي: ذرها عنك ~~فذو الأتن لا يرتضيها لبذرعتها، فقلت: أعزب فعند الصباح يحمد القوم السرى، ~~ويتجلى عنهم عبارات الكرى،، والله لو شئت لتسربلت بالعبقري المنقوش من ~~ديباجكم، ولتناولت لباب البر في صدور دجاجكم، ولشربت الماء في رقيق زجاجكم، ~~ولكني وجدت الله يقول: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم ~~أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ~~وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون}[هود:15،16]. # وكان عليه السلام فيما ورد عنه يختم على طعام نفسه، وروى، أنه أخرج رغيفا ~~يابسا من خبز الشعير، ثم اتكأ عليه حتى كسره، فقيل: مع جودك تختم على خبزك، ~~فقال: ما أفعل ذلك بخلا، ولكن صبياني يشفقون علي، فيخاطون خبز الشعير بخبز ~~الحنطة، فلا أريد ذلك، فقيل له: إذن تضعف فقال: هيهات أن النابتة بالعرى ~~أصلب عودا، وأقوى عمودا وأدسم ثمرا، فوالله ما قلعت باب خيبر بقوة غذائية، ~~ولا بقوة جسدانية، ولكن بنفس بنور بارئها مضية، وتأييد من الله قوية، وفيه ~~عليه السلام ورد [ ] إنه اشترى قميصين بثمانية دراهم واحد(1) بخمسة، وواحد ~~بثلاثة فألبس غلامه ما اشتراه بخمسة. # ولبس ما اشتراه بثلاثة، فنظر فإذا كمه أطول من يده فتقدم إلى السجاد ~~وقال: اقطع هذا، فقطع، فقيل له: تعال حتى يخيط كفته(2) وعطافة. # قال: إن الامر أقرب من ذلك. # وكان من خطابه للدنيا يا صفراء يا بيضاء غري غيري فقد أبنتك ثلاثا لا ~~رجعة لي فيك، فعيشك حقير، وخطرك يسير، واشترى عليه السلام تمرا من تمار في ~~سكة التمارين ms357 بدرهم. PageV01P435 # قالوا: فوزن له، وقال: ناولني(1) حتى أحمله(2)، فقال: لا يأكله الحسن ~~والحسين عليها السلام ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويحمله ~~غلامك، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -يقول: ((من خصف نعله، ~~ورقع ثوبه، وحلب شاتة، وحمل بضاعته إلى أهله فقد برئ من الكبر)). # وروينا من مسند [ ] بن حنبل رفعه إلى زاذان قال: رأيت(3) عليا عليه ~~السلام يمسك الشيسوع بيده، ثم يمر في الاسواق فيناول الرجل الشيسع، ويرشد ~~الضال ويعين الحمال على الحمولة[ 186-ج]، ويقرا هذه الآية {تلك الدار ~~الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة ~~للمتقين}[القصص: 83]، ثم يقول هذه الآية نزلت في الولاه، وذوي القدرة من الناس. # وروى الاصبغ بن نباتة وأبو مريم الخولاني قال: سمعنا عمارا بصفين يقول: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي عليه السلام: إن الله ~~زينك بزينة لم يزين العباد بشي أحب إلى الله تعالى منها، وهي زينة الأبرار ~~عند الله الزهد في الدنيا، فجعلك لا تنال من الدنيا شيئا، ولا تنال الدنيا ~~منك شيئا، ووهب لك حب المساكين، فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما ~~فطوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، فحق علىالله تعالى أن ~~يوقفه يوم القيامة موقف الكذابين. # وروينا عن الحسن بن علي عليهما السلام قال: لما كان يوم الجمل فتوافقنا ~~فما لبث أهل البصرة أن انهزموا فقال أمير المؤمنين علي عليه السلام: لا ~~تتبعوا مدبرا، ولا تلفوا على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن، فلما أنقضى أمر ~~الناس دخل بيت المال، فرأى فيه البدر من الذهب والفضة، فأنشأ يقول: صلصلي ~~صلصالك، فلست من أمثالك، ثم قسمه من وقته بين الناس بالسوية، ثم رشه، وقال: ~~اشهد لي عند الله أني لم ادخر على المسلمين شيئا. PageV01P436 # ومن عجيب ما روى عنه في ذلك الأوان أنه جاءه عبد الرحمن بن ملجم -لعنه ~~الله-عندما ولي البصرة، فقال: يا أمير المؤمنين أين حقي من الفى؟ فقال ~~أميرالمؤمنين: هذه خمسمائة ms358 درههم حقك، وهذه خمسمائة درهم حقي هبة لك أما ~~أنك قاتلي غير شك، وأنشأ يقول: # أريد حياته ويريد قتلى ... عذيرك من حليلك من مرادي # وروينا [عن الشعبي، عن جابر](1) قال: وجد علي بن أبي طالب درعا له عند ~~نصراني، فأقبل به إلى شريح يحاكمه. # قال: فجاء علي عليه السلام حتى جلس إلى جنب شريح، فقال: هيه ياشريح، لو ~~كان خصمي مسلما ما جلست إلا معه، ولكنه نصراني، وقد قال -صلى الله عيه وآله ~~وسلم: ((إذا كنتم وإياهم في طريق فصبر، وهم إلى مضايقه، وصغروهم كما صغر ~~الله بهم، من غير أن تطغوا)). # قال علي: هذه الدرع درعي، لم أبع ولم أهب، فقال شريح للنصراني: ما تقول ~~فيما يقول أمير المؤمنين، فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي، وما أمير ~~المؤمنين عندي بكاذب، فالتفت شريح [85أ-ب] إلى أمير المؤمنين عليه السلام، ~~فقال: يا أمير المؤمنين هل من بينة!. # قال: فضحك أمير المؤمنين، وقال: أصاب شريح ما لي بينة فقضى بها للنصراني. # قال: فمشى خطا، ثم رجع، فقال: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء أمير ~~المؤمنين يمشي إلى قاضيه يقضي(2) عليه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الدرع والله درعك والله يا أمير ~~المؤمنين، تبعت الجيش، وأنت منطلق إلى صفين، فجررتها من بعيرك الأورق، فقال ~~علي عليه السلام: أما إذا قد(3) أسلمت فنهبها لك، وحمله على فرس. # قال الشعبي: فأخبرني من رآه يقاتل مع علي الخوارج. # وروينا[ ] بإسناده عن: عبد الملك بن عمر، عن: رجل من ثقيف أن عليا عليه ~~السلام [121ب-أ] استعمله على عكبرا. PageV01P437 # قال: ولم يكن السواد يسكنه المصلون، فقال لي بين أيديهم أستوف منهم خراجهم، ~~ولا يجدوا منك رخصة، ولا يجدوا فيك ضعفا، ثم قال(1): إذا كان عند الظهر فرح ~~إلي فرحت إليه، فلم أجد عنده حاجبا يحجبني دونه، ووجدته جالسا، وعنده قدح، ~~وكوز فيه ماء فدعى بظبية قال قلت في نفسي: لقد أمنني حتى يخرج لذي جوهرا ~~ولا أدري ms359 ما فيه. # قال: فإذا عليه الختم فكسر الخمتم، فإذا فيه سويق، فأخرج منه قضيب في ~~القدح وصب عليه ماء فشرب وسقاني، فلم أصبر أن قلت: يا أمير المؤمنين ~~بالعراق يصنع هذا طعام العراق أكثر من ذلك. # قال: أما والله ما اختم عليه بخلابة، ولكني أبتاع(2) قدر ما يكفني، فأخاف ~~أن يفتح فيوضع فيه من غيره، فإنما حفضني لذلك، وأكره أن يدخل [187-ج] جوفي ~~إلا طيب، وإني ما أستطيع أن أقول لك إلا الذي قلت بين أيدهم، لأنهم قوم ~~خدعة، ولكني آمرك الآن بما تأخذهم به، فإن أنت فعلت، وألا أخذك الله به ~~دوني، وإن بلغني عنك خلاف ما أمرك به عزلتك لا تبيعن لهم رزقا يأكلونه، ولا ~~كسوة شتاء، ولا صيف، ولا تضربن رجلا منهم سوطا في طلب درهم، فإنا لم نؤمر ~~بذلك، ولا تبيعن لهم دابة يعملون عليها، إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو. # قلت: إذا أجيك كما ذهبت. # قال: فإن فعلت: فاتبعت ما أمرني به فرجعت، والله ما بقي درهم إلا وفيته. # وروينا عن جابر مارأيت أزهد في الدنيا من علي بن أبي طالب، ودخل عليه ~~جابر فوعظه، وقال شعراء يعظه فيه: # لا تخضعن لمخلوق على طمع # واسأل إلهك مما في خزائنه # أما ترى كل من ترجوا وتأمله # ما أحسن الجود في الدنيا وفي الدين ... فإن ذلك نقص منك في الدين # فإنما الرزق بين الكاف والنون # من البرية مسكين بن مسكين # وأقبح البخل فيمن صيغ من طين PageV01P438 وروينا عن عروة بن الزبير قال: كنا جلوسا في مسجد رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم - فتذاكرنا أعمال بدر وبيعة الرضو ان، فقال أبوا الدرداء: ألا ~~أخبركم بأقل القوم مالا وأكثرهم ورعا، وأشدهم أجتهادا في العبادة. # قالوا: من هو؟ قال: علي بن أبي طالب. # قال: فو الله إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرض عنه بوجهة، ثم ابتدر ~~له رجل من الأنصار فقال له: يا عويمر لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها أحد ~~مذ أتيت بها. # قال(1) أبو الدرداء: ms360 يا قوم إني قائل ما رأيت، وليقل امرء ما رأى شهدت ~~عليا وقد اعتزل عن مواليه واختفى، ممن يليه فاستتر بفسلان النخل، فافتقدته، ~~فقلت: لحق يمنزلة، فإذا أنا بصوت حزين، ونغمة شجي، وهو يقول: إلهي كم من ~~موبقة حلمت عن موبقها(2) نعمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك، إلهي ~~إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي، وأنا مؤمل غير غفرانك، ولا أنا ~~براج غير رضوانك، فشغلني الصوت فاقتفيت الآثر، فإذا هو علي بعينه، فاستترت ~~منه واحملت الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغابر، ثم فزع إلى الدعاء ~~والإستغفار والبكاء والبث والشكاء فكان مما ناجى[ 122أ-أ]به ربه قال: إلهي ~~أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليلتي، ~~ثم قال: آه إن قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها، وأنت محصيها، فيقال خذوه فيا ~~له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته يرحمة الملا إذا إذن فيه ~~بالندا، ثم قال: آه من نار تنضح الأكباد والكلا، آه من نار نزاعة للشوى، آه ~~من ملهبات لظى. # قال: ثم أنعم في البكاء فما سمع له حسا ولا حركة، فقلت: غلب عليه النوم ~~بطول السهر، أوقظه لصلاة الفجر، فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته قلم يتحرك ~~فزويته فلم ينزو، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات والله علي بن أبي طالب. PageV01P439 # قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة عليها السلام: يا ابا ~~الدرداء [ 85ب-ب] لهي والله الغشية التي تأخذه من خشية الله، ثم أتوه بماء ~~فنضحوه على وجهه فأفاق، فنظر إلي وأنا أبكي. # قال: مما بكائك، فقلت: مما أراه تنزله بنفسك، فقال: يا ابا الدرداء فكيف ~~لو رأيتني وقد دعيت إلى الحساب وأيقن وأهل أهل الجراير بالعذاب، واحتوشتني ~~ملائكة غلاظ، وزبانية أفظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، وقد أسلمني ~~الأحباء، ورحمني أهل الدنيا لكنت أشد رحمة بين يدي من لا يخفى عليه خافية # قال أبو الدرداء: ما رأيت لأحد من أصحاب محمد ذلك. # وعن: [ ]الباقر والله ms361 إن كان علي ليأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وإن ~~كان ليشتري القميصين السنبلانيين فيخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا ~~جاوز كمه أصابعه قطعه، فاذا جاز(1) كفيه حذفه، ولقد ولي خمس سنين ما وضع ~~أجرا على أجره، ولا لبنة على لبنة، ولا قطع قطيعا، ولا أورث [ 188-ج] بيضاء ~~ولا حمراء، وإن كان ليعطي الناس خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزله، يأكل ~~خبز الشعير والزيت والخل، وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضى، إلا وأخذ ~~أشدهما على بدنه، ولقد أعتق ألف مملوك من كد يده، وما أطاق عمله أحد من ~~الناس، وإنه كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وإن أقرب الناس به شبها ~~علي بن الحسين ما أطاق عمله أحد من الناس، وسمع رجل من التابعين أنس بن ~~مالك يقول: إن قوله تعالى: { أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر ~~الآخرة}[الزمر:9] الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام. PageV01P440 # قال: فأتيته لأنظر إلى عبادته فأشهد لقد أتيته وقت المغرب فوجدته يصلي ~~بأصحابه المغرب، فلما فرغ منه جلس في التعقيب إلى أن قام للعشاء الآخرة، ثم ~~دخل منزله فوجدته طول الليل يصلي ويقرأ القرآن إلى أن طلع الفجر، ثم جدد ~~وضوءه، وخرج إلى المسجد وصلى بالناس صلاة الفجر، ثم جلس في التعقيب إلى أن ~~صلى بهم العصر، ثم أتاه الناس يختصمون، وهو يقضي بينهم إلى أن غابت الشمس ~~فخرجت وأنا أقول أشهد أن هذه الآية نزلت فيه. # وعن بعضهم قال: رأيت عليا قائما في محرابه قابضا على لحيته يبكي، ويناجي ~~ربه ويقول: ياحمرى إحمري ويا صفراء اصفري وغري غيري، فقد طلقتك ثلاثا لا ~~رجعة فيها الخبر. # وروى أن معاوية قال: لضرار بن ضمرة صف لي عليا عليه السلام. # قال: اعفني. # قال: والله لتصفه. # قال: كان بعيد المدى، شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا، يتفجر [ 122ب-أ] ~~العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه يعجبه من اللباس ما قصر، ومن ~~الطعام ما خشن. # كان(1) فينا كأحدنا يلبينا إذا ناديناه، ويجيبنا ms362 إذا سالناه، ونحن والله ~~مع تقريبه أيانا وقربه منا لا نكاد نكلمة لهيبته، ولا نبتدله لعظمته يعظم ~~أهل الدين، ويحب المساكين لا يطمع القوي في ظلمة ولا ييأس الضعيف من عدله، ~~وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه، وقد مثل ~~في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين. ويقول ~~يادنيا غري غيري إلى تعرضت أم إلي تشوقت هيهات هيهات قد(2) طلقتلك ثلاثا لا ~~رجعة لي فيك فعمرك قصير وخطرك حقير آه من قلة الزاد وبعد السفر، ووحشة ~~الطريق فبكى معاوية، وقال: رحم الله أبا الحسن(3) كان كذلك، فكيف حزنك عليه ~~يا ضرار! PageV01P441 # قال: كحزن من ذبح واحدها في حجرها، ومن تأمل سيرته عليه السلام علم أنه ~~نسيج وحده في الورع، ولما أشير عليه بتقرير معاوية على ما هو عليه حتى ~~يتقوى أمره قال: وما كنت متخذ المضلين عضدا، ولما استأذن منه طلحة والزبير ~~للعمرة، واشير عليه بمنعهما قال: ما العمرة يريدان ولكني لا أمنعكما أمرا ~~ظاهره طاعة الله تعالى، ولما قيل له في ابن ملجم(1) قال: لا نقتل غير ~~قاتلنا، فقيل فاحبسه، فقال: ما حدث منه ما يستوجب الحبس، وهو عليه السلام ~~الذي يقول: والله ما كثرت من دنياكم تبرا، ولا ادخرت من أقطارها شبرا، وما ~~أقتات منها إلا كقوت أتان دبره ولهي اهون في عيني من عفطة بقرة، ولقد أخرج ~~عليه السلام سيفه يبيعه ويقول: من يشتري هذا ولو كان عندي ثمن إزار ما ~~بعته، وكان عليه السلام إذا أخذ عليه جمع اليتامى والمساكين في مسجده، ثم ~~أشترى لهم اللحم والعسل، ويأكل الزيت والعجوة فيا للعجيب ممن تماثل بينه، ~~وبين المشائخ وهو من هذه المنازل العلية بالمحل الباذخ، ولكن طاش الحلم، ~~ورفض العلم، وغلبت الاهواء، وزالت الاراء، وغلبت الحمية، ورانت على القلوب ~~العصبية، فنسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا، حتى لا نكون ممن أعرض عن ~~الدليل، ولا ممن صد عن سواء السبيل بمنه ومشيئته، وتوفيقه ورحمته))، قال: # وقال فيه المصطفى أنت ms363 الولي # وكم وكم قال له أنت أخي ... ومثله أنت الوزير والوصي # فأيهم قال له مثل علي [86أ-ب] PageV01P442 أما ما ذكرناه في هذا الموضع فقد جاءت في معاينة أخبار كثيره عن[ ]رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك ما رويناه بإسناده إلى علي عليه ~~السلام[ 189-ج] عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال(1): ((يا علي أنت أخي ~~في الدنيا والآخرة وأقرب الخلائق مني يوم القيامة في الموقف، منزلي يواجه ~~منزلك كما يتواجه الأخوين في الله، وأنت الولي والوزير والوصي والخليفة في ~~الأهل والمال وفي المسلمين في كل عيبة)). # وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: ~~((أعطيت تسع خصال ثلاث في الدنيا، وثلاث في الآخرة [123أ-أ] واثنتان لك ~~وواحدة أخافها عليك فأما الثلاث التي في الدنيا: فإنك وصيي، وخليفتي في ~~أهلي، وقاضي ديني، وأما الثلاث التي في الآخرة: فإني أعطا لواء الحمد ~~فأجعله في يدك، فآدم وذريته تحت لوائك وتعينني على مفاتيح الجنة وأحكمك في ~~شفاعتي لمن أحببت، وأما الثنتان لك فلن ترجع بعدي كافرا ولا ضالا، وأما ~~الذي أخاف عليك فغدرة قريش بعدي وجير(2) العشيرة. # وقد ذكرناه أولا إلى أن قال فيه أن هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم فاسمعوا له ~~وأطيعوا، ولما انصرف عليه السلام يوم خيبر وقد فتح عليه عانقه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وقال: لولا أن الناس يظنون فيك ما قالت النصارى في ~~المسيح لكنت أقول اليوم فيك من الفضائل(3) يستشفي بفضل وضوءك ويأخذ تراب ~~قدمك، ولكن كفاك أنك مني وأنا منك إلى أن قال: ((أنت وليي ووصي وقاضي ديني ~~ومنجز وعدي وخليفتي من بعدي وأنك تقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين)). PageV01P443 # وعنه أنه قال: كان لي عشر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أحب أن ~~لي بإحداهن ما طلعت عليه الشمس قال: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ~~وأقرب الخلق مني موقفا يوم القيامة ومنزلي مواجه لمنزلك في الجنة كما ~~يتواجه منزل الأخوين ms364 في الدنيا وأنت الوارث والوصي والخليفة في الأهل ~~والمال والمسلمين، وأنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة وليك وليي وولي ولي ~~الله وعدوك عدوي وعدوي عدو الله)). # وروينا بإسناده عن جندب بن عبد الله الأزدي قال: شهدت أبا ذر رضى الله ~~عنه وهو آخذ بحلقة باب الكعبة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول لسلمان حين سأله من وصيك؟ فقال: وصيي وأعلم من أخلف بعدي علي بن ~~أبي طالب)) وقد تقدم الخبر في ذكر علمه عليه السلام فذكرناه ثانيا لدلالته ~~على الوصية هاهنا ومن كتاب (المصابيح) للسيد أبي العباس الحسني عليه السلام ~~في حديث موت النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- ما رويناه أنه أقبل رسول الله ~~–صلى الله عليه وآله وسلم- على علي يسأله يناجيه ويناجي الفضل فطالت ~~مناجاته فكان علي عليه السلام يقول: أنه أوصاه، وعلمه ما هو كائن بعده ~~وقوله: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، بلغ عني تأويل ~~القرآن وأنت وصيي من أهلي وخليفتي في أمتي من وآلاك فقد والاني، ومن عصاك ~~فقد عصاني)). PageV01P444 # وعن أبي أمامة قال: كنا ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~جلوسا فجاء علي بن أبي طالب كرم الله وجهه واتفق من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قيام فلما رأى علي جلس فقال يا ابن أبي طالب أتعلم لما ~~جلست؟ فقال: اللهم لا أعلم فقال النبي –صلى الله عليه آله وسلم- ختمت أنا ~~النبيين وختمت أنت الوصيين حقا على الله لا يقف موسى بن عمران موقفا إلا ~~وقف معه يوشع بن نون وإني أقف وتوقف، وأسأل وتسأل، فعاد الجواب يا بن أبي ~~طالب، فإنما أنت عضو من أعضائي تزول أينما زلت فقال علي: يا رسول الله فما ~~الذي تبينه لي حتى أهتدي فقال: ((يا علي من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل ~~فلا هادي له، لقد أخذ(1) ميثاقي وميثاقك وأهل مودتك وشيعتك إلى يوم القيامة ~~فيكم شفاعتي،[ثم قرأ](2): {إنما يتذكر أولوا ms365 الألباب}[الرعد:19] وهم شيعتك ~~يا علي بن أبي طالب فاعلم)). # ورويناه من كتاب: (سلوة العارفين) [190-ج] عن يحيى بن الحسين رواه ~~بإسناده إلى أنس بن مالك قال: كنت خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فسمعته يقول: ((ليدخلن علي اليوم البيت رجل سيد الأوصياء، وسيد الشهداء ~~وأقرب الناس من النبيين يوم القيامة مجلسا. # قال أنس فقلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار، فدخل علي بن أبي طالب عليه ~~السلام في ذلك اليوم فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((ومالي لا ~~أقول هذا فيك يا علي أنت تبرى ذمتي وتحفظ وصيتي وتقضي ديني)). PageV01P445 # وعن أبي أمامة قال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان نائما في الحجرة ~~فأتاه جبريل عليه السلام في نومه وهو به لطيف خفي، فقال: يا محمد قم فقام ~~عليه السلام، فخرج معه إلى المسجد، فإذا هو بدابة فوق الحمار، ودون الفرس، ~~يقال لها البراق فركبها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم فإذا خطوها مد ~~بصرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا انتهيت إلى الثنية ~~لقيت رجلا طويلا آدم كثير الشعر يكاد شعره يظهر من بنابه(1)، فقال: السلام ~~عليك يا أخي السلام عليك يا أول السلام يا خاتم النبيين، فقلت: وعليك ~~السلام، فقال: أوصيك بوصيك علي بن أبي طالب خيرا، فلما انتهيت إلى وسط ~~الثنية لقيت رجلا أبيضا حسن الشعر صبيح الوجه، فقال: السلام عليك يا أخي، ~~السلام عليك يا ولي أوصيك بوصيك علي بن أبي طالب خيرا، فلما انتهينا ~~[86ب-ب] إلى[بيت المقدس](2) لقيت رجلا أحسن الناس وجها وأطولهم قامة ~~وأحسنهم شعرة فقال السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا ولي الله. ~~السلام عليك يا خاتم النبيين، فقلت: وعليك السلام، فقال: أوصيك بوصيك خيرا، ~~أوصيك بوصيك علي بن أبي طالب فإنه أمين الله وأمينك علي الحوض. # قال: فدخلت المسجد فإذا هو ملآن صفوفا فأذن جبريل عليه السلام وأمرني أن ~~اتقدم فأماتهم، فلما قضينا الصلاة وضع المعراج وهو مكلل بالدر فعرجنا ms366 إلى ~~السماء حتى ضرب جبريل باب السماء، فقالوا: من هذا قال: أنا جبريل. # قالوا ومن معك. # قال: محمد صلى الله عليه وآله وسلم. # قالوا: أو قد بعث؟ # قال: نعم. # قالوا: مرحبا به قدم خير مقدم، فلما دخلنا رفع لنا المعراج إلى السماء ~~الثانية فقرع جبريل الباب، فقالوا من هذا؟. # قال: أنا جبريل. # قالوا: ومن معك؟. # قال: محمد صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P446 # قالوا: مرحبا به أهلا قدم خير مقدم، فلما دخلنا رفع لنا المعراج إلى السماء ~~الثالثة، ولم يزل يرفع لنا المعراج من سماء إلى سماء حتى بلغنا السماء ~~السابعة، فإذا أنا بصوت فانطلقنا نحوه فقال: من هذا معك يا جبريل؟ # قال: هذا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. # قال: مرحبا بك قدمت خير مقدم أبشر بكرامة الله وأوصيك بوصيك خير الأوصياء ~~خيرا علي بن أبي طالب، فإنه أمين الله وأمينك على الحوض، فرفع لنا حجاب من ~~نور فدخلته. فاعتزل جبريل دوني، وسألت ربي فأعطاني ما سألته، وأمرني بأمره، ~~ولم أرد شيئا من ربي إلا أعطانيه[124أ-أ] ثم أوصى إلي ربي يوصيني بعلي ~~خيرا، فإنه أميني وأمينك على الحوض، ثم هبطا فقلت: حبيبي من هذا الذي لقينا ~~على أول الثنية(1). # قال: ذلك أخوك موسى أحب لقاك وسلم عليك وأوصاك بوصيك علي خيرا. # قلت(2): ومن الذي لقيته في المسجد؟. # قال: ذلك أبوك آدم اشتاق إليك وأحب أن ينظر في وجهك ويوصيك بابنه يوصيك ~~بعلي خيرا. # فقلت: ومن القوم الذين صليت بهم؟. # قال: أولئك الأنبياء عليهم السلام بعثهم الله لك وأمرهم، فأماتهم كرامة ~~لك يا محمد. # وروينا من كتاب(سلوة العارفين ) ما روى أنه لما أسري بالنبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم -هتف بي في السماوات يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول ~~لك: أقر على علي بن أبي طالب مني السلام. PageV01P447 # وعن[ ]معاوية بن قرة عن أن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((إذا كان يوم القيامة نادى منادي من قبل الله عز وجل أين محمد ~~بن ms367 عبد الله، فاخرق الصفوف مثل العروس تزف إلى كريمها، فأوقف بي يدي الله ~~عز وجل فيقول: يا محمد إني أتخذتك حبيبا، وأيدتك بعلي بن أبي طالب، وجعلته ~~إمام المؤمنين، فمن أحببته أدنيته من جواري ثم يأمر الله تعالى رضوان أن ~~يزخرف الجنان [191-ج] ويأمر شجرة طوبى أن تحملي الحلي والحلل ثم يؤتى بكرسي ~~من الذهب الأحمر مرصع بالدر والياقوت، فينصب وأقعد عليه، ثم يؤتى بعلي بن ~~أبي طالب تزفه الملائكة صلوات الله عليهم زفا فيقعد عن يميني، ويؤتى بالحسن ~~والحسين فيقعدان أمامنا(1)، ثم ينادي مناد هذا وصي محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم علي بن أبي طالب، ثم يأمر الله شجرة طوبى أن تنشر عليه وعلى محبيه ~~ورقا في وسطها مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم علي وصيه براءه له ولشيعته ولمحبيه من النار)). # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لكل نبي وصي ووارث ~~وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب)). PageV01P448 # ويروى عن موسى بن جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام قال: جمع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم المهاجرين والأنصار، ثم قال: ((أيها الناس إني قد دعيت ~~وأنا مجيب الداعي، وقد اشتقت إلى لقاء ربي(1) واللحوق بإخواني من الأنبياء ~~وإني أعلمكم أني قد أوصيت وصيي ولم أهملكم إهمال البهائم، ولم أترك من ~~أمركم شيئا سدى، ثم قال للناس:اسمعوا وصيتي من آمن بي وصدقني فإني رسول ~~الله فأوصيكم بولاية علي بن أبي طالب وطاعته والتصديق بولايته فإن ولايته ~~ولايتي وولايتي ولاية الله، فقد أبلغتكم فيبلغ شاهدكم غائبكم، عن علي بن ~~أبي طالب هو العلم فمن قصد دون العلم فقد ضل، ومن تقدمه تقدم إلى النار ومن ~~تأخره تأخر في النار، ومن صد عن العلم يمينا أو شمالا هلك وغوى)). # وعنه أيضا عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته ~~لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه(2) والناس حضور عليه أما والله يا ms368 علي ~~ليرجعن أكثرها كفارا يضرب بعضهم [124ب-أ] رقاب بعض وما بينك وبين ذلك إلا ~~أن يغيب شخصي. # وروينا من كتب العامة عن الإمام المنصور بالله عليه السلام ما رواه من ~~مسند بن حنبل بإسناده عن أنس بن مالك قال: قلنا لسلمان سل النبي من وصيه، ~~فقال سلمان يا رسول من وصيك؟، فقال يا سلمان من كان وصي موسى؟ فقال يوشع بن نون. # قال ووصيي ووارثي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب. PageV01P449 # ومن تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك ~~الأقربين}[الشعراء:214] بالإسناد عن البراء قال: لما نزلت: {وأنذر عشيرتك ~~الأقربين} جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنو عبد المطلب وهم يومئذ ~~أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة، ويشرب العس فأمر عليا أن يدخل شاة ~~وأدمها، ثم قال: ادخلوا بسم الله فدنى القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا، ~~ثم دعى بقعب من لبن فجرع منه جرعة، ثم قال(1): اشربوا بسم الله فشربوا حتى ~~رووا فبدرهم أبو لهب -لعنه الله-، فقال: هذا ما سخركم به الرجل فسكت النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ فلم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل الطعام ~~والشراب، ثم أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: يا بني عبد ~~المطلب أنا النذير إليكم من الله عز وجل، والبشير بما لم يجيء به أحد ~~حياتكم بالدنيا والآخرة فاسلموا وأطيعوني تهتدوا، ومن يؤاخيني ويؤازرني ~~يكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني فسكت القوم، فأعاد ذلك ~~ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول علي: أنا فقال: أنت، فقام القوم وهم يقولون ~~لأبي طالب أطع ابنك فقد أمر عليك. PageV01P450 # ومن مناقب الفقيه بن المغازلي الشافعي الواسطي في تفسير قوله تعالى: ~~{والنجم إذا هوى}[النجم:1]، بالإسناد عن(1) بن عباس رضي الله عنه قال: كنت ~~جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -إذ انقض ~~كوكب فقال -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أنقض هذا النجم(2) في منزله فهو ~~الوصي ms369 من بعدي[192-ج] فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في ~~منزل علي بن أبي طالب فقالوا: يا رسول الله غويت في حب علي، فأنزل الله ~~تعالى{والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى} إلى قوله: ~~{بالأفق الأعلى}[النجم:1-7]. تمت روايتنا هاهنا عن المنصور بالله. # وعن الأعمش قال: لما اشتد مرض إبراهيم النخعي قال لخيثمة: أجلسني فلما ~~أجلسه قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ~~وأن عليا وصي رسول الله، وأن حسنا وصي علي، وأن حسينا وصي الحسن، وأن علي ~~بن الحسين وصي الحسين، وأن محمد بن علي وصي علي بن الحسين، ثم غشى عليه، ~~فلما أفاق قال: هل سمعني أحد؟ # قال خيثمة قال: اكتم عني فمات في آخر نهاره. # وعن إبراهيم بن عمر قال: أدركت بمكة شيخا كبيرا يقول: إن رسول الله صلى ~~[125أ-أ] الله عليه وآله وسلم أوصى إلى علي عليه السلام وأمره أن يقضي دينه ~~وينجز موعده، وأمرني علي عليه السلام أن أصيح في الحج حتى أموت من وعده ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعده أو(3) يطلبه يدين فأنا منجزة له. PageV01P451 # وقد تقدم أيضا من الأخبار بلفظ الولي والأخوه والوصي كثير في غير هذا ~~الموضع، وقد ذكر فيه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: أنه عليه السلام ~~وارثه حيث قال: ((وأنت الوارث))، وما أشبه ذلك فهو الوارثي بنص الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم وقد خالف في ذلك المعتزلة واحتجوا بقول أبي بكر حيث ~~روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إنا معاشر الأنبياء لا ~~نورث ما تركناه صدقه))، وهذا الخبر معارض لكتاب الله تعالى إذ يقول عز ~~قائل: {وورث سليمان داود وآتاه الله الملك}، وقال الله تعالى حاكيا عن ~~زكريا -عليه السلام {فهب لي من لدنك وليا، يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ~~رب رضيا}[مريم:5،6] كما قدمنا ذكر ذلك أولا فى ذكر الوراثة، وقد صرح النبي ~~صلى ms370 الله عليه وآله وسلم بذلك حيث روينا عنه الأن قوله ((لكل نبي وصي ووارث ~~وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب)) فأخبر صلى الله عليه وآله وسلم بأن لكل ~~نبي وصيا ووارثا على وجه العموم مع غير ذلك من الآثار فتطابق على ذلك ~~الكتاب والسنة، وأما كونه -عليه السلام- وصيا لرسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم -وخليفةله فقد ذهب مخالفونا إلى أنه ليس بوصي له وقصدوا بهذا ~~القول سلامة أبي بكر من المطاعن فوقعوا في أعطم من ذلك حيث نزهوا أبا بكر، ~~وكذبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونسبوا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلى أنه أخل بما أمر الله به وأمر به رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم من الوصية، ولا بد للمخالف هاهنا من أحد قولين: إما أن يقول: أنه ~~وصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا هو الأولى إذ الرجوع إلى الحق ~~خير من التمادي في الباطل، وإما أن يقول: ليس بوصية أريناه الدلالة من وجوه ~~أحدها: أن العترة مجمعة على أن عليا -عليه السلام- وصي رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم -وإجماعهم حجة كما تقدم، والثاني: شهادة هذه الآثار PageV01P452 النبوية المترادفة على معنى واحد المتقدمة وأمثالها وقد أجمعت العترة على ~~صحتها على الجملة وإجماعهم حجة واجبة الإتباع كما تقدم أيضا، ومما يدلك على ~~صحة أخبار الوصية والخلافة والوراثة، وجه ثالث: وهو أنها لا تزال ترويها ~~الطائفة الكثيرة من الموافقين والمخالفين ولا يطعن فيها أحد ولا يردها حفظة ~~الأحاديث ورواتها مع حرص بني أمية على طمس مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ~~وقتلهم لحفاظ فضائله، ولولا أنها كانت قد بلغت في زمن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وفي زمن الصحابة في الشهرة مبلغا لم يتهيأ معه كتمانها لما صحت ~~فيها هذه القصة، ووجه رابع: وهو إجماع الأمة على ذلك فإن [193-ج ][125ب-أ] ~~المختلفين فيها إنما اختلفوا في تأويلها، ولهذا لما ذكرها قاضي القضاة، ~~وأبو هاشم وأتباعهم على اجتهادهم في نفي ms371 ما يبطل إمامة أبي بكر ويقدح فيها ~~لم يردوها، وإنما حملوها على غير معنى الأمامة، ووجه خامس: وهو أنا نقول له ~~ألست تعلم [87ب-ب] أن الأنبياء المتقدمين كان لهم أوصياء أوصوا إليهم، ~~فأوصى آدم إلى شيث وأوصى شيت إلى نوح، وأوصى إبرانهيم إلى إسماعيل، ثم كذلك ~~إلى موسى، وأوصى موسىإلى يوشع بن نون، ثم كذلك إلى عيسى، وأوصى عيسى إلى ~~شمعون صلوات الله عليهم جميعا، فيا لله وللمسلين إذا كان الأنبياء ~~المتقدمون قبل محمد عليه وعليه الصلاة والسلام يوصون وقد علموا أن ورائهم ~~أنبياء يبينوا للناس الحق، ويوضحون لهم الهدى، ويأتوهم بالشرائع، ويتولون ~~أمورهم ويكون محمد صلى الله عليه وآله وسلم أشرف الأنبياء وسيدهم، وخاتمهم، ~~وقد أمره الله تعالى أن يقتدي بهداهم حيث قال تعالى: {أولئك الذين هدى الله ~~فبهداهم اقتده}[الأنعام:90]. # وقد كان من هداهم الوصية لاخلاف بين المسلمين في ذلك كما قال تعالى: ~~{ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون}[القصص:51]. PageV01P453 # قيل يعني وصيا ونبيا بعد وصي، فجرت الوصية من النبيين إلى الوصيين إلى يوم ~~القيامة، وقد علم الله تعالى عبده ورسوله وعلم الناس أنه لا نبي بعده، كيف ~~يبخسه الله حظه من الوصية التي أكرم بها أنبيائه أو كيف يترك صلى الله عليه ~~وآله وسلم نصيبه من هذه المنزلة العلية التي أمر بها أمته وندب إليها ~~أصحابه في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من مات على غير وصية مات ميتة ~~جاهلية))، ومن هي من جملة ألفاظ العموم لصحة دخول الإستثناء على ما دخلت ~~عليه، وصحة الإستثناء تدل على الإستغراق. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((المحروم من حرم نفسه وصيته))، وروينا من ~~كتب العامة[ ]عن الإمام المنصور بالله عليه السلام ما رواه مما يدل على ~~وجوب الوصية من صحيح مسلم بالإسناد عن سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: ((ما حق امرء مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ~~ثلاث ليالي إلا ووصيته مكتبوة عنده)). # قال عبد الله بن عمر: ما مرت ms372 علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال(1): إلا وعندي وصيتي، وبالإسناد عن بن عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: ((ما حق امرء مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ~~ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده))، ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي في وجوب ~~الوصية الحديث الثامن والستون بعد المائة من المتفق عليه في الصحيحين من ~~مسلم والبخاري من مسند عبد الله بن عمر بالإسناد عن ابن عمر: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ما حق امرء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ~~ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده))، وأخرجه البخاري من هذا الطريق هكذا، ~~وأخرجه تعليقا فقال: تابعه محمد بن مسلم عن عمرو عن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وأخرجه مسلم من حديث الزهري عن سالم عن أبيه[ 126أ-أ] ~~بنحوه إلى أن قال: يبيت ثلاث ليال. PageV01P454 # قال بن عمر: ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال ذلك إلا وعندي وصيتي، ولا خلاف بين الأمة في استحباب الوصية لكل ميت، ~~هذا ولولم يوصي عليه الصلاة والسلام ويجعل للأمة بعده من يرجعون إليه ~~ويفزعون إليه لكان قد أخل بما افترض الله عليه وندب أمته إليه فيكون ممن ~~تنتظمه الآية التي يقول فيها: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم ~~تتلون الكتاب أفلا تعقلون}[البقرة:44]. # مع أنه ليس بعده صلى الله عليه وآله وسلم نبي ولا وصى على هذا القول ~~الأول(1) الكاذب يفزع إليه المسلمون، ويعتصم به المؤمنون يا سبحان الله ~~العظيم إذا كان الرسول عليه السلام حكيما وكان بأمته بارا كريما رحيما، وقد ~~قال تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ~~بالمؤمنين رءوف رحيم}[التوبة:128]. # وكنتم يا أهل العقول الزاكية والقلوب الواعية توجهون انتقاصكم إلى من مات ~~على غير وصية مع تمكنه من ذلك، وتفضلون من مات من أهل ملته(2) موصيا عليه ~~ممن ليس بمعصوم، بل من ساير الناس ms373 خاصتهم وعامتهم، كيف يكون المعصوم بل ~~النبي الأمي الذي أكمل الله تعالى له دينه [194-ج] ورضي عمله ويقينه يموت ~~على غير وصية إذا يكون أمره ناقصا وحقه مبخوسا إن هذا لهو الضلال المبين! # فانظروا رحمكم الله حمل الحمية، وشدة العصبية بهؤلاء القوم على أن نزهوا ~~أبا بكر بجحد أن هذه المنزلة العليه ونفيها عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وكونه بذلك في درجة النقص عن جميع أنبياء الله قبله بل على غيرهم ~~من أولياء الله. PageV01P455 # هذا وقد أمرنا تحمل عامة المسلمين وخاصتهم على السلامة فحملوا رسول الله ~~صلى الله عليه الله عليه وآله وسلم على أقبح الوجوه مع أنهم يعلمون أنه ~~عليه السلام كان إذا بعث سرية استخلف عليها ثم يقول: إن قتل فلان فالأمير ~~بعده فلان. # وقد علم صلوات الله عليه وآله أن الناس بعده أحوج إلى ذلك فكيف يدعهم ~~حيارى لا يهتدون [88أ –ب ] حيلة ولا يجدون سبيلا. # لقد أبعد من قال بهذه المقالة من الناس يا ويلهم ماذا أقدموا عليه، ~~ونسبوه إليه نبراء إلى الله من مقالتهم ونعوذ به من ضلالهم، وربما تجاهل ~~أهل هذا القول فقالوا: إنما لم نستخلفه محاذرة أن يأمرهم بطاعة رجل بعينه ~~فيعصوه فيهلكوا، وهذه الجهالة أخت الأولى أفيرون(1) أنه عليه السلام يأمر ~~الناس وينهاهم عن أمور لو ترك الأمر بها والنهى عنها لما فسدوا بذلك، ولا ~~وهن دين ولا ضعف حق، ولا قوى باطل، فيقول لهم: استاكوا عرضا واكتحلوا وترا ~~ولا تلبسون نعلا واحده فاذ نمتم فاغلقوا أبوابكم وارخوا ستوركم وأوكوا ~~أسقيتكم واكفئوا صبيانكم وأطفئوا سرجكم إلى غير ذلك من معايير التأديب شفقة ~~على أمته، وكلاية لرعيته، ويهملهم عليه السلام في الأمر المهم الذي يجل ~~قدرة، ويعظم خطره، فيدع الأمر الأعظم الذي لا يقوم دين الله بعده إلا به، ~~ولا يستقر الأمر بعده إلا عليه؛ هذا هو الضلال البعيد[12ب-أ]، وقد علمنا ~~أنه تعالى أمر الأمم بطاعة أنبيائها وعينهم للأمم، وقد علم تعالى أنه لا ~~يقبل ذلك ويتبعه إلا القليل كما ms374 قد وقع ذلك فلم يكن ذلك صار فالله تعالى عن ~~إظهار حججه، وبيناته على ألسنة رسله كذلك هذا الذي نحن فيه من هذه الوصية ~~وتوجيهها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى رجل بعينه فيفزع الناس ~~إليه بعده صلوات الله عليه كما(2) فعل ذلك صلى الله عليه وآله وسلم خلاف ~~هذه النزهات الساقطة والتعليلات الواهية، ثم إن كان الإختيار لهم من رسول ~~الله صلى الله عليه PageV01P456 وآله وسلم هو الحق، ثم خلاه فلقد أخل بأمر عظيم من أمر الله وإن كان قد ~~اختار ذلك كما قد فعل فما كان لهم أن يبدلوا غير خيرة الله وخيرة رسوله، ~~ولئن كانوا اختاروا، ولم يكن ذلك مما شرعه وهو الصحيح لقد أدخلوا في الدين ~~ما ليس منه والعجب كل العجب ممن يقول هذه المقالة كيف كان لرسول الله أن ~~يموت غير مختار لأمته أحد يقوم فيهم مقامه، ويكون أبو بكر أعلم بالشرع ~~وأرحم بالأمة، فيختار لهم عمر بعده أكان ذلك عن وحي من الله أو عن عهد من ~~رسول الله نبؤني بعلم إن كنتم صادقين، لا معول للقوم إلا الإجماع الذي بنوه ~~على غير قاعدة، وسيأتي(1) الكلام مفصلا إن شاء الله تعالى. PageV01P457 # واعلم أن الأخبار التي احتججنا بها على أنه عليه السلام وصي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فإنها تدل أيضا على إمامته عليه السلام، ووجه الإحتجاج ~~بها على إمامته هو أن لفظ الوصية متى أطلق من غير تقيد أفادت الوصية التصرف ~~في جميع ما كان يتصرف فيه الموصي، ألا ترى أن القائل: إذا قال: أوصيت إليك ~~أو أنت وصيي أفاد ما ذكرنا من غير تخصيص لبعض ذلك دون بعض يقتضي أن هنالك ~~مخصصا خص بعض ذلك، فإن لم يكن التخصيص ببعض ما يقال أولى من البعض الآخر ~~فلا يصح قول من قال إنه وصيه في الأموال التي تختصه لأنه تخصيص بغير دلالة، ~~وذلك لا يجوز، ولأنه أيضا إن أراد أنه[195-ج] وصية في ماله فعند صاحب هذا ~~القول، وعند ms375 سائر المعتزلة أنه(1) ما خلفه لا ملك له فيه بل أمره بزعمهم ~~إلى أبي بكر لأن ما خلفه صدقة، فإن أراد به أنه وصيه على أزواجه، فذلك لا ~~يصح لأنه لا مال له يتصرف فيه عليهن في نفقة عدة أو ميراث، وإنما ذلك إلى ~~أبي بكر عندهم، أو وصيه على ذريته فقد التزم ذلك أبو بكر، وزعم أنه أولى به ~~وهو قولهم، وفاطمة كانت بالغة لا وصية عليها، والحسن والحسين التصرف ~~عليهما، والولاية إلى أبيهما سلام الله عليهم أجمعين كسائر الآباء من غير ~~حاجة، ووصيته صلى الله عليه وآله وسلم وأيضا ففي بعض الأخبار ينزله منزلة ~~شيث من آدم، ويوشع من موسى عليهم السلام، وكيف يتصور ما قالوه فبان بذلك ~~أنه عام فيدخل(2) فيه الوصية بالتصرف فيما يختص الأئمة فلا يكون ذلك إلا ~~وهو إمام، فأما لفظ الخليفة فإنه عام يفيد أنه يخلفه في أهل دينه بما كان ~~يتصرف فيه-صلى [127أ-أ] الله عليه وآله وسلم- على مثل الوصية، وقول قاضي ~~القضاة أنه يخلفه في أهله بما يتعلق بهم من الإنفاق فذلك غفلة منه أو إعراض ~~عن التأمل لأنه إن عنى بأهله وأزواجه فلا مال له ينفق منه عند قاضي القضاة ~~بل ماخلفه صدقه على قوله، وقول أبي بكر وعمر فإما أن ينفق PageV01P458 عليهن علي عليه السلام من مالهن فذلك إليهن لا إليه وإن عني بأهله فاطمة ~~والحسن والحسين صلوات الله عليهم فذلك لا يصح لأنه ليس بخليفة عليهم من حيث ~~أن حياطتهم واجبة عليه في الأصل، فبقى أنه أراد الإستخلاف في أمته بما يجب ~~للأئمة عليهم السلام، فأما قوله: قاضي ديني فإن كان بكسر الدال فالمراد به ~~متم لديني بإنفاذه فيعم أحكام الإمامة وغيرها، وإن كان بفتح الدال فإن قضى ~~دينه ليس إلا من ماله أو من بيت المال، وقد ثبت أنه لا مال له عند المخالف، ~~فبقى من بيت المال، وذلك (إلى الأئمة)(1) الذين [88ب-ب]لهم التصرف في بيت ~~المال، إذا كانوا موجودين، فلوكان أبو بكر إماما في تلك الحال بعده ms376 لم تصح ~~الوصية بذلك إلى علي عليه السلام وذلك قول المخالف. PageV01P459 # فأما قول أبي هاشم أن قاضي دينى -بكسر الدال- إنما يدل على أنه قد حمله من ~~الأحكام الشرعية ما يؤديها دون الإمامة فهو تخصيص بغير دلالة، وذلك لا يجوز ~~وأيضا فإنه إذا اختاره عليه السلام وصيا بمهماته(1) ولقضاء دينه واستخلفه ~~على أهله كما قالوا فإن ذلك يدل على أنه عنده أوثق الناس في نفسه وأكثرهم ~~ورعا في دينه وأخصهم به وأوفاهم بما عهد إليه وأحفظهم لذلك والمأمون عليه ~~فلا يخلو أن يقال جعل عليهم غيره وصيا فيهم، وذلك لا يجوز لإنه يكون غير ~~ناظر في صلاحهم ولا مأمون على حياطتهم بحيث يختار الأصلح، والأوثق لنفسه ~~دونهم، ويولى عليهم في الأمر الأعظم وهو الأمين عليه الصلاة والسلام دون من ~~ولاه على حوائجه في خاصته(2) نفسه، وذلك(3) لا يجوز على الرسول – صلى الله ~~عليه وآله وسلم - ، أويقولوا بأنهم اختاروا غيره من غير وصية ولا استخلاف ~~منه وذلك قبيح لأنهم يكونون قد اختاروا لأنفسهم غير ما اختاره-الرسول-صلى ~~الله عليه وآله وسلم -وعدلوا عمن تسكن إليه نفسه عليه السلام، ويعتمد عليه ~~في أموره ومن هو عنده صلى الله عليه وآله وسلم أعظم أمانه وأوفى بما عهد ~~إليه وذلك قبيح، فظهر بذلك أنها تدل على إمامته عليه السلام كيف ما دارت ~~القضيه بحمد الله ومنه[196-ج]. # وهل سمعت بحديث مولى # ألم يقل فيه الرسول قولا ... يوم الغدير والصحيح أولى # لم يبق للمخالفين حول PageV01P460 أما خبر الغدير فقد روى بطرق مختلفة، وأسانيد كثيرة، وألفاظ مختلفة مترادفة ~~على معنى واحد وأجمع عليه أهل النقل، وبلغ حد التواتر لا إشكال في تواتره، ~~ونحن نذكر هاهنا طرفا مما رواه مؤالفنا وطرفا مما رواه المخالفون لنا قي ~~كتبهم، أما مارواه أهل مذهبنا فمن ذلك مارويناه عن النبي -صلىالله عليه ~~وآله وسلم-أنه قال: ((من كنت مولاه فهذا علي مولاه)) وروينا عن البراء ~~بإسناده قال: أقبلت مع رسول الله -صلى عليه وآله سلم- في حجة الوداع فكنا ~~بغدير خم فنودي فينا أن الصلاة جامعة ms377 وكشح النبي – صلى الله عليه وآله وسلم ~~– تحت شجرتين وأخذ بيد علي عليه السلام فقال: ألست أولى بإلمؤمنين من ~~أنفسهم. # قالوا: بلى يارسول الله. # قال(1): (( هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من واليته وعاد من عاديت)) ~~فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ~~ومؤمنة. PageV01P461 # وروينا عن سلمة بن كهيل بإسناده قال: حدثنا أبو الطفيل أنه سمع زيد بن أرقم ~~يقول: نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين مكة والمدينة عن سمرات ~~خمس دوحات عظام فقام تحتهن، فأناخ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشية ~~يصلي، ثم قام خطيبا فحمد الله عز وجل وأثنى عليه، وقال: ما شاء الله أن ~~يقول ثم قال: ((أيها الناس إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا ما اتبعتموهما ~~القرآن، وأهل بيتي عترتي، ثم قال: أتعلمون أني أولى المؤمنين من أنفسهم، ~~فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كنت مولاه فإن عليا ~~مولاه))، وفي حديث آخر بإسناد آخر عن زيد بن أرقم أن رجلا قال: حدثني ما ~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (في) (1) ولاية علي لا ~~(يذكره)(2) غيره إن لم تكن سمعته منه فقال زيد: سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم عند الدوحات، وهن في غدير خم يقول: ألستم تعلمون أني أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم. # قالوا: بلى # قال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)). # فقال رجل من القوم: ما يألو أن يرفع بن عمه. PageV01P462 # ومن كتاب: (الحياة) لإسحاق بن أحمد بن عبد الباعث رحمة الله عليه ما رواه ~~عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - حين نزل عليه قوله تعالى: {اليوم ~~أكملت لكم دينكم}[المائدة:3]. الآية، فخطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~خطبة رواها عنه في كتابه منها قوله عليه السلام: ((فاتقوا الله وآمنوا ~~برسوله واسمعوا وأطيعوا (بما)(1) يأمركم الله سبحانه وأطيعوا من ولاكم من ~~بعدي: أيها الناس عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين(2) من بعدي، ثم قال ~~عليه الصلاة ms378 السلام: إن الله تبارك وتعالى كتب عليكم طاعتي وطاعة الخلفاء ~~الراشدين والمهديين(3) من بعدي من أهل بيتي فريضة واجبة إلى يوم القيامة، ~~فمن تركها جحودا واستخفافا بحقها في حياتي وبعد موتي فلا صلاة له، ولا صوم، ~~ولاحج، ولا ولا زكاة إلا أن يتوب، ثم قال: ((لا تكلموا في القرآن برأيكم، ~~ولا تماروا في القدر ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم ~~الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون، ومنها أيضا ألا وإن لكل نبي سيما ~~يعرف بها أمته يوم القيامة، وسيما أمتي الطهور (وهم)(4) غر محجلون، وأنا ~~قائم على الحوض، وعلي بن أبي طالب يذود أمم الكفار والمنافقين عن حوضي كما ~~يذود الأعرابي عريبة(5) الإبل حتى يرفع إلي أناس ممن صحبتهم وصحبوني ~~فأعرفهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب ~~أصحابي أصحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: والله ما ~~اختلفوا في [89أ-ب] قبلتهم ولا جحدوا وحيهم ولا سجدوا للشمس ولا للقمر، ~~فيقال: ارتدوا على أدبارهم بعدك، ومنه قوله عليه السلام: إن تركوا الأمر ~~إلى علي بعدي ليدخلن الجنة أجمعين، وروينا عن ابن عباس رضي الله عنه في ~~قوله عز وجل: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك PageV01P463 من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي ~~القوم الكافرين}[المائدة:67] نزلت في علي عليه السلام أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن يبلغ فيه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بيد علي عليه السلام، فقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من والاه ~~وعاد من عاداه)). # قال الإمام الحاكم رحمه الله تعالى ورضى عنه في كتابه: (تنبيه الغافلين ~~على فضائل الطالبيين) في قوله عز وجل: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}[المائدة: 3]، المروي عن جماعة المفسرين أن ~~هذه الآية من قوله: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشوني ~~اليوم أكملت لكم دينكم}[المائدة: 3] الآية نزلت يوم عرفة بعد العصر ms379 في حجة ~~الواداع سنة عشر والنبي واقف بعرفات. # وروى أنه كان على ناقته العضباء، وروى أنه لم ينزل بعدها شيئ، وعاش رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بعده إحدى وثمانين يوما فلابد أن يكون ذلكم ~~أمر عظيم من الله على المسلمين به وتمم دينهم ببيانه، ومعلوم أنه تعالى قد ~~شرع جميع الشرائع قبل ذلك فلم يبق إلا أنه أمره أن ينص على علي عليه السلام ~~بالإمامة ويجعله الحجة على خلقه وحفظ دينه، فلما بلغ غدير خم ونزل: {ياأيها ~~الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل...}[المائدة: 67]الآية في وادي ~~ليس بموضع النزول، ونص عليه وبين شرفه وفضله، وأنه القائم مقامه بعده إذ لا ~~ولد له فبين تعالى أنهم يئسوا من ذلك حيث نص عليه وتم به الشرع والدين، ~~وهذه فضيلة ظاهرة. PageV01P464 # قال رحمه الله: والمروي عن جماعة أنها نزلت هذه الآية: {ياأيها الرسول بلغ ~~ما أنزل إليك}[المائدة:3]، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا ~~بغدير خم وأخذ بيد علي ورفعها حتى رأى بعضهم بياض إبطه، ثم قال: ألست أولى ~~بكم من أنفسكم. # قالوا: اللهم نعم. # فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ~~وانصر من نصره واخذل من خذله فقام عمر فقال: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصحبت ~~مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وأنشد حسانا أبياتا أنشدها بعد أن استأذن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم في إنشادها وهي: # يناديهم يوم الغدير نبيهم # فقال فمن مولاكم ونبيكم(1) # إلهك مولانا وأنت نبينا ... بخم فاسمع بالرسول مناديا # فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا # ومالك منا في الولاية عاصيا # فقال له قم يا علي فإنني # هناك دعى اللهم وآل وليه ... رضيتك من بعدي إماما وهاديا # وكن للذي عادى عليا معاديا # قال رحمه الله: وحديث الموالاة (وغدير)(2) خم قد رواه جماعة من الصحابة ~~وتواتر النقل [128ب-أ] به حتى دخل في حد التواتر فرواه زيد بن أرقم، وأبو ~~سعيد الخدري، وأبو أيوب ms380 الأنصاري، وجابر بن عبد الله، (واختلفت)(3) ألفاظهم ~~وزاد بعض ونقص بعض. PageV01P465 # ففي حديث جابر بن عبد الله، وغيره: أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما ~~انصرف من حجة الوداع ووافى(1) الجحفة أمر بسمرات فقممن بدوحات وكان يوما ~~حارا ما أتى علينا يوما أشد منه (في الحر)(2)، وإن أحدنا ليستظل بثوبه ويبل ~~الخرقة فيضعها على رأسه من شدة الحر وأمر رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم - فوضع له شيئا عاليا فقام عليه(هو)(3) وعلي ثم قال: ((من كنت مولاه ~~فعلي مولاه اللهم وآل من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ~~فقام عمر فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ~~ومؤمنة. # قال جابر: وكنا(4) أثني عشر ألف رجل، وعن زيد بن أرقم لما رجع رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم -من حجة الوداع ونزل بغدير(5) خم [198-ج] أمر ~~بدوحات فقممن، ثم قال: كأني دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما ~~أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما ~~لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ثم قال: الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن، ثم ~~أخذ بيد علي وقال: ((من كنت وليه فهذا وليه اللهم وآل من والاه وعاد من ~~عاداه. فقال أبو الطفيل: قلت لزيد: أنت سمعت من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال ما كان في الدوحات أحد إلا وقد رأه بعينه وسمعه بأذنه وعن ~~أبي الطفيل: أن قوما [89ب-ب] جاؤا من اليمن إلى علي بن أبي طالب. # فقالوا: يا مولانا. # قال: أنا مولاكم عتاقه. # قالوا: لا نحن قوم من العرب سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من وآلاه وعاد من عاداه. PageV01P466 # قال: فهاجه ذلك فنادى في الناس فاجتمعوا حتى امتلأت الرحبة، فقام فحمد الله ~~وأثنى عليه وصلى علي النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - ثم قال: ((أنشد الله ~~من شهد غدير خم ms381 إلا قام، ولا يقوم إلا رجل سمع أذناه ووعى قلبه، فقام اثني ~~عشر رجلا ثمانية من الأنصار ورجلين من قريش، ورجل من خزاعة، والآخر لا أدري ~~ممن هو فقال لهم: اصطفوا فاصطفوا فقال: (هاتوا أما)(1) سمعتم من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم. # قالوا: نشهد أنا أقبلنا مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في حجة ~~الوداع حتى إذا كنا بغدير خم نزل، ونزلنا وصلينا الظهر معه ثم قام فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال: ((أيها الناس إني أوشك أن أدعى فأجيب وإني مسئول ~~وإنكم مسئولون فما(2) أنتم قائلون. # قالوا: نقول اللهم قد بلغت. # قال: اللهم اشهد ثلاث مرات. # ثم قال: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ~~وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض سألت الله ذلك لهما فأعطانيه، ثم قال: ~~((أيها الناس أتعلمون أن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى (بكم من ~~أنفسكم)(3)، قال ذلك: ثلاث مرات. # قلنا: نعم. # قال: وهو آخذ يدك بيده حتى عرفناك باسمك وعرفناك بيدك وهو يقول: من كنت ~~مولاه فهذا علي مولاه اللهم وآل من وآلاه وعاد من عاداه قال ذلك ثلاث ~~مرات)). # وقد روى غدير خم ابن عباس [129أ-أ]، وسعد بن أبي وقاص في حديث طويل تمت ~~روايتنا عن الحاكم رحمه الله تعالى. PageV01P467 # ومن كتاب( الكامل المنير) قال صاحب الكتاب: وحديث أبي أحمد، قال حدثني من ~~اثق به عن الحكم(1) بن ظهير عن أبيه، وعبد الله بن حكيم بن جبير عن أبي ~~الطفيل عن زيد بن أرقم قال: لما فرغ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم ~~-من حجة الوداع أنزل الله عز وجل عليه: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ~~ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس}[المائدة:67] فخرج ~~مذعورا نحو المدينة ومعه أصحابه حتى قدم الجحفة، فنزل بغدير خم وبها(2) ~~أصحابه عن سمرات في البطحاء متقاربات، فنزل تحتها وهي شجرات عظام، فلما نزل ~~القوم وسواهم(3) أرسل إليهم سبعين رجلا من ms382 العرب والموالي والسودان فبتك ~~شوكتهم(4)، وقمم ما تحتهن ثم أمر بالصلاة جامعة فاجتمع المسلمون، وممن حضر ~~يومئذ: علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين ابنا علي، والعباس وولداه عبد ~~الله والفضل، وفيهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، وطلحة، والزبير، وعبد ~~الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعيد(5) بن زيد ~~بن عمرو بن نفيل، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، ~~وعمار بن ياسر، وعمرو بن العاص، والبرأ بن عازب، وأنس ين مالك، وأبو هريرة، ~~وأبو الحمراء [199-ج] مولى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - وعبد الله ~~بن مسعود، وجابر بن عبد الله الأنصاري، ووجوه قريش، وعامة أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم من عقبي ومهاجري وأنصاري، وغيرهم من بدوي وحضري ~~حتى امتلأ الدوح، وبقى أكثر الناس في الشمس يقي قدميه بردائه من شدة الرمض ~~فصلى صلوات الله عليه وسلم تحتهن ركعات، ثم قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ~~ثم قال: ((يا أيها الناس إن اللطيف الخبير قد نبأني أنه لم يعش نبي قط إلا PageV01P468 نصف عمر النبي الذي يليه من قبله وإني أوشكت أن أدعى فأجيب، وأنتم مسئولون ~~هل أبلغتكم ما أرسلت به إليكم فماذا أنتم قائلون؟ فقالوا: والله لقد أبلغت ~~ونصحت فجزاك الله عنا أفضل ما جزاء نبيا عن أمته فقال رسول الله –صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((تشهدون أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، وأن ~~الجنة حق وأن النار حق وأن البعث بعد الموت حق. # قالوا: نشهد بذلك فرفع يده صلى الله عليه وآله وسلم ثم وضعها على صدره ثم ~~قال: وأنا اشهد بذلك اللهم اشهد، ثم قال: ألا لعن الله من ادعى إلى غير ~~أبيه لعن الله من تولى غير مواليه، ألا ليس لوارث وصية ولا تحل الصدقة لآل ~~محمد، ومن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار. أيها(1) الناس ألستم تشهدون أن ~~الله مولاي ومولى المؤمنين وأنا أولى بكم من أنفسكم. # قالوا: بلى نشهد أنك أولى ms383 بنا من أنفسنا. PageV01P469 # قال: فأخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها ثم قال: من كنت أولى به من نفسه فهذا ~~علي مولاه اللهم وآل من وآلاه [129ب-أ] وعاد من عاداه وأحب من أحبه وأبغض ~~من أبغضه وأعن من أعانه وانصر من نصره واقتل من قتله واخذل من خذله، ثم ~~أرسل يده فقال رجل من القوم ما يألو ما يرفع محمد بصنيع بن عمه [90أ-ب] ~~فسمعه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - فتغير لذلك وجهه، فلما رأى ذلك ~~الرجل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(1) علم به واشتد عليه أقبل إلى ~~علي عليه السلام فقال له: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن، ~~ومؤمنة ثم أخذ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - بيد علي الثانية فقال: ~~((يا أيها الناس اسمعوا ما أقول لكم إني فرطكم على الحوض وأنكم واردون علي ~~الحوض حوضا(2) ما بين صنعاء إلى إيله فيه كعدد(3) نجوم السماء قداح(4)، إني ~~مصادفكم على الحوض يوم القيامة، ألا، وإني مسنتقذ رجالا ويحتلج(5) دوني ~~آخرون فأقول: يا رب أصحابي أصحابي، فيقال إنهم أحدثوا وغيروا بعدك وإني ~~سائلكم حين تردون علي الحوض عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما. # قالوا: وما الثقلان يا رسول الله ؟ PageV01P470 # قال: الأكبر منهما كتاب الله سبب ما بين السماء والأرض طرف بيد الله وطرف ~~بأيديكم فتمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، والأصغر منهما عترتي أهل بيتي فقد ~~نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فلا تعلموا أهل ~~بيتي فإنهم أعلم منكم ولا تسبقوهم فتفرقوا ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ولا ~~تتولوا غيرهم فتضلوا، يا أيها الناس أطيعوا قولي واحفظوا وصيتي واطيعوا ~~عليا فإنه أخي ووزيري وخليفتي على أمتي، فمن أطاعه فقد أطاعني، ومن خالفه ~~فقد خالفني ألا لعن الله من خالف عليا، ثم أرسل يده، فقال: اكتب يا علي بما ~~أوصيتهم به عليا(1) كتابا فلما أن كتب وأشهد الله عز وجل رسول الله –صلى ~~الله عليه وآله وسلم- بإبلاغهم ذلك ms384 اليوم أخذ الكتاب فقال لهم بصوت له عال: ~~أيها الناس هل بلغتكم ما في هذا الكتاب؟ # قالوا: اللهم نعم. # قال: اللهم اشهد وكفى بك شهيدا، ثم رفع صوته فقال: [200-ج] أقيلكم! # قالوا: نعوذ بالله ثم بك يا رسول الله من أن تقيلنا ونستقيلك. # فقال: رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-: ((اللهم اشهد أني قد جعلت ~~عليا علما يعرف به حزبك عند الفرقة هاك يا علي وناوله الكتاب)). # وروينا بالإسناد عن صفو ان بن يحيى قال: سمعت الصادق: جعفر بن محمد ~~عليهما السلام يقول: الثامن عشر من ذي الحجة هو عيد(2) أكبر ما طلعت عليه ~~شمس في يوم أفضل عند الله منه وهو اليوم الذي أكمل الله فيه دينه لخلقه، ~~وأتم عليهم نعمه ورضى لهم الإسلام دينا، وما بعث الله نبيا إلا أقام وصيه ~~في مثل(ذلك)(3) اليوم ونصبه علما لأهل ملته فليشكر الله شيعتنا على ما من ~~عليهم بمعرفة هذا اليوم ونصبه(4) دون سائر الناس. # قال: قلت: يا ابن رسول الله فما نصنع فيه. PageV01P471 # قال: فصومه(1) فإن صيامه يعدل صيام ستين شهرا أو تحسن فيه إلى نفسك وعيالك ~~وما ملكت يمينك بما قدرت عليه. # وفي مثل ذلك حديث الإسرى قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -: ((لما ~~أسري بي إلى السماء سمعت تحت العرش أن عليا رأية الهدى وحبيب [130أ-أ] من ~~يؤدني بلغ يا محمد ونزل قوله: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل ~~إليك}[المائدة:67]، وفي رواية أخرى قال تعالى: وإني لم أبعث نبيا إلا جعلت ~~له وزير، وإنك رسول الله وإن عليا وزيرك فكره رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم - أن يحدث الناس بها لأنهم كانوا قريبي العهد بالجاهلية حتى مضى ~~ستة أيام فنزل: {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك}[هود:12] ~~فاحتمل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم حتى كان يوم الثامن، ثم ترل ~~قوله تعالى: {بلغ ما أنزل إليك...} الاية رواه ابن عباس رحمه الله تعالى، ~~وبالإسناد الموثوق إلى السيد المؤيد قدس الله روحه بإسناد له ms385 رفعه إلى جعفر ~~بن محمد الصادق عليه السلام يوم الغدير من كنت مولاه فعلي مولاه. # قال جعفر: سئل عنها والله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ~~((الله مولاي أولى بي من نفسي،وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم لا ~~أمر لهم معي، ومن كنت مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معي، فعلي مولاه لا ~~أمر له معه)). # وروينا بالإسناد عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة ~~كتب الله له صيام ستين شهرا وهو يوم غدير خم، لما أخذ النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم - بيدي علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: ألست أولى بالمؤمنين ~~من أنفسهم. # قالوا: بلى يا رسول الله. PageV01P472 # قال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))، وقال عمر: بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت ~~مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، فأنزل الله تعالى: {اليوم أكملت لكم ~~دينكم}[المائدة:3]، وروينا بالإسناد إلى بن عباس رضى الله عنه عن النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: في علي عليه السلام: من كنت مولاه ~~فعلي مولاه اللهم وآل من وآلاه وعاد من عاداه)). # وروينا عن أبي إسحاق عن عبد جبير قال: حضرنا عليا عليه السلام ينشد الناس ~~في الرحبة، فقال: انشد من سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من ~~كنت مولاه فعلي مولاه))، فقام اثنا عشر رجلا كلهم من أهل بدر فيهم: زيد بن ~~أرقم، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك لعلي ~~عليه السلام. # وهذا طرف مما نرويه، فأما ما يرويه غيرنا من المخالفين من(1) كتبهم في ~~هذا الخبر فنحن نذكر من ذلك ما رويناه عن الإمام المنصور بالله عليه السلام ~~في: ( الرسالة النافعة) ورواه في كتبهم ليتحقق إجماع الكل على روايته. # قال عليه السلام: ومن مسند بن حنبل رفعه إلى البراء بن عازب قال: كنا مع ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - [90ب-ب] في سفره(2) فنزلنا بغدير خم ~~ونودي فينا الصلاة جامعة ms386 وكشح لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - تحت ~~شجرتين فصلى الظهر، وأخذ بيد علي فقال: ((ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين ~~من أنفسهم! # قالوا: بلى. # قال: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه. # قالوا: بلى، وأخذ بيد علي عليه السلام، فقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه ~~اللهم وآل من وآلاه وعاد من عاداه)). # قال: فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل ~~مؤمن [130ب-أ] ومؤمنة. PageV01P473 # وفي مسنده بإسناده عن ميمون بن عبد الله قال: قال زيد بن أرقم [201-ج] وأنا ~~أسمع نزلنا مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - بواد يقال له وادي خم ~~فأمرنا(1) بالصلاة فصلاها قال: فخطبنا وظلل لرسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم - بثوب على شجر من الشمس، فقال النبي: ((أولستم تشهدون أني أولى بكل ~~مؤمن ومؤمنة من نفسه؟ # قالوا: بلى. # قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من وآلاه وعاد من عاداه)). # ومنه يرفعه إلى أبي الطفيل قال: جمع علي عليه السلام الناس في الرحبة، ~~فقال(2): أنشد بالله كل امرء مسلم سمع رسول الله -صلى الله عليه آله وسلم- ~~يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام فقام ثلاثون رجلا من الناس. # قال أبو نعيم: فقام أناس كثير فشهدوا حين أخذ بيده، فقال: للناس أتعلمون ~~أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ # قالوا: نعم يا رسول الله. # قال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)). # ومثله بغير زيادة رفعه إلى زادان أبي عمير مثله بطريق غير الطريق الأولى ~~رفعه إلى زيد بن أرقم، وقريبا منه رفعه بإسناده يرفعه إلى أبي إسحاق قال: ~~سمعت عمر الحديث وزاد فيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~((اللهم وآل من وآلاه وعاد من عاداه وانصر من نصره (وأعز من أعزه)(3) وأحب ~~من أحبه وأبغض من أبغضه)). # وبإسناده إلى البراء بن عازب قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في حجة الوداع حتى إذا كنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة ~~وكشح لرسول ms387 الله صلى الله عليه وآله وسلم بين شجرتين، فأخذ بيد علي وقال: ~~((ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم. # قالوا: بلى يا رسول الله. # قال: ألست أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسه؟ # قالوا: بلى يا رسول الله. PageV01P474 # قال: هذا مولى من أنا مولاه ((اللهم وآل من وآلاه وعاد من عاداه فلقيه عمر، ~~فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة)). # وبالإسناد فيه رفعه إلى أبي ليلى الكندي أنه حدثه قال: سمعت زيد بن أرقم ~~يقول: ونحن ننتظر جنازة فسأله رجل من القوم يقال له أبا عامر: أسمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي عليه السلام: ((من كنت مولاه فعلي ~~مولاه)). # قال: نعم. # قال أبو ليلى فقلت: لزيد بن أرقم قالها رسول الله! # قال: نعم قالها أربع مرات. # وبإسناده إلى بريدة الأسلمي قال: غزوت مع علي عليه السلام من أرض اليمن ~~فرأيت فيه جفوة، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكرت علي ~~فنقصته(1)، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتغير، فقال: يا ~~بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم! # قلت(2): بلى يا رسول الله، فقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))، ومثله ~~بإسناده حديثان إلى أبي بريدة. # ومن تفسير الثعلبي بإسناد في تفسير قوله تعالى: {ياأيها الرسول بلغ ما ~~أنزل إليك من ربك}[المائدة:67]، فلما نزلت[131أ-أ] هذه الآية أخذ رسول الله ~~-صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي، وقال: ((من كنت مولاه فعلي ~~مولاه))، وبإسناده إلى البراء بن عازب قال: لما أقبلنا مع رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم - في حجة الوداع بغدير خم، فنادى أن الصلاة جامعة وكشح ~~للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم - تحت شجرتين، فأخذ بيد علي فقال: ألست ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ # قالوا: بلى يا رسول الله. # قال: ألست أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسه؟ # قالوا: بلى يا رسول الله. # قال: هذا مولى من أنا مولاه اللهم وآل من وآله وعاد من عاداه، فلقيه ms388 عمر ~~فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصحبت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ومثله ~~رفعه إلى ابن عباس بلفظ يقرب من الأول. PageV01P475 # ومن تفسير الثعلبي أيضا في تفسير قوله تعالى: {سأل سائل بعذاب ~~واقع}[المعارج:1] قال(1): سئل سفيان بن عيينة عن قول الله عز وجل: {سأل ~~سائل بعذاب واقع}[المعارج:1] فيمن نزلت؟ # قال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك، حدثني جعفر بن محمد عن ~~آبائه عليهم السلام قال: لما كان رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم – ~~بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا، فأخذ بيد علي بن أبي طالب صلى الله عليهما، ~~فقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) فشاع ذلك وطار في البلاد، فبلغ ذلك ~~الحارث بن النعمان الفهري، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ~~ناقته حتى أتى الأبطح، فنزل على ناقته وأناخها وعقلها، ثم أتى النبي –صلى ~~الله عليه وآله وسلم- وهو في ملاء من أصحابه، فقال: يا محمد أمرتنا عن الله ~~أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصوم شهرا ~~فقبلناه منك، وأمرتنا أن نحج البيت فقبلناه منك، ثم لم ترضى بذلك حتى رفعت ~~بضبعي ابن عمك، وفضلته علينا، وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، وهذا شيئ منك ~~أم من الله تعالى، فقال: والذي لا إله إلا هو أنه من أمر الله فولى ~~الحارث(2) يريد راحلته، وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر ~~علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما [91أ-ب] وصل إليها حتى ~~رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله، فأنزل الله تعالى: {سأل ~~سائل بعذاب واقع، للكافرين ليس له دافع}[المعارج:1،2]. PageV01P476 # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: وهذا الخبر كما ترى يدل على أن خبر ~~الغدير وقع في الورود والصدور ليكون جمعا بين الأخبار، وتصديقا للآثار، ~~وهذا هو الواجب فيها عند أهل العلم، ومن الجمع بين الصحاح في مناقب علي ~~عليه السلام ذكره رزين العبدري بإسناده من صحيح أبي داود ms389 السجستاني، وهو في ~~كتاب السنن، ومن صحيح الترمذي قال: عن أبي سرحة وزيد بن أرقم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)). # ومن مناقب الفقيه بن المغازلي أبي الحسن الواسطي، الشافعي بإسناد(1) رفعه ~~إلى الوليد بن صالح عن أبي امراه زيد بن أرقم قال: أقبل نبي الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم من مكة في حجة الوداع حتى نزل بغدير الجحفة بين مكة ~~والمدينة [131ب-أ]، فأمر بالدوحات فقمم ما تحتهن من شوك ثم نادى الصلاة ~~جامعة، فخرجنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - في يوم شديد الحر ~~إن منا لمن يضع ردائه على رأسه، وبعضه تحت قدميه من شدة الحر، حتى انتهينا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بنا الظهر، ثم انصرف إلينا، ~~فقال: الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ بالله من شرور ~~أنفسنا ومن سيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن أضل ولا مضل لمن هدى، وأشهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله أما بعد: PageV01P477 # أيها الناس فإنه لم يكن لنبي من العمر إلا نصف ما عمر من قبله وإن عيسى بن ~~مريم لبث في قومه أربعين سنة، وإني قد أشرعت في العشرين، ألا وإني يوشك ~~أفارقكم، ألا وإني مسئول وأنتم مسئولون فهل بلغتكم فماذا أنتم قائلون؟ فقام ~~من كل ناحية من القوم مجيب يقولون: نشهد إنك عبد الله ورسوله، قد بلغت ~~رسالاته وجاهدت في سبيله، وصدعت بأمره وعبدته حتى أتاك اليقين جزاك الله ~~عنا خير ما جزا نبيا عن أمته، فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار(1) حق، وتؤمنون ~~بالكتاب كله؟ # قالوا: بلى. # قال: أشهد أنكم صدقتم فصدقتموني ألا وإني فرطكم على الحوض، وإنكم تبعي ~~يوشك أن تردوا علي الحوض فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما. # قال: فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان حتى قام رجل ms390 من المهاجرين قال: بأبي ~~وأمي أنت يا رسول الله ما الثقلان؟ # قال: الأكبر منهما كتاب الله سبب [203-ج] طرف بيد الله تعالى وطرف ~~بأيديكم فتمسكوا به، ولا تولوا ولا تضلوا، والأصغر منهما عترتي من استقبل ~~قبلتي وأجاب دعوتي فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم، فإني قد سألت ~~لهما اللطيف الخبير فأعطاني ناصرهما لي ناصر وخاذلهما لي خاذل ووليهما لي ~~ولي وعدوهما لي عدوا، ألا فإنها لم تهلك أمة قبلكم حتي تدين بأهوائها ~~وتظاهر على نبوتها(2)، وتقتل من قام بالقسط منها، ثم أخذ بيد علي بن أبي ~~طالب فرفعها وقال: ((من كنت وليه فهذا وليه اللهم وآل من وآلاه وعاد من ~~عاداه قالها ثلاثا آخر الخطبة)). PageV01P478 # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: وهذا أكمل خبر في هذا الباب لأن ~~تفصيله قد ورد في الصحاح ما يختص بأهل البيت عليهم السلام مفردا، وما يختص ~~بحديث ولاية علي عليه السلام وحده(1) وسبب ذلك أن الشرح لما طال روى كل ~~إنسان ما حفظ وبعض الروايات أتم من بعض وفيه بإسناده مثله إلا أنه ذكر فضل ~~صيام الثامن عشر من ذي الحجة وقفه على أبي هريرة من صامه كتب له صيام ستين ~~شهرا، والتقرير إذا وقف على الصحابي حمل على التوقيف من النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وهذا دليل على عظم خطر هذا اليوم لحسن [132أ-أ] موقعه في ~~الإسلام بدلالة اتباع الكتاب والعترة، وتقرر ولاية أمير المؤمنين عليه ~~السلام على الأمة، وفيه زيادة قول عمر: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت ~~مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، فأنزل الله تعالى: {اليوم أكملت لكم ~~دينكم}[المائدة:3]، وفيه مثله بإسناد رفعه إلى جابر بن عبد الله رفعه ~~بزيادة في أوله أن الناس لما نزلوا بخم تنحوا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فأمر عليا عليه السلام فجمعهم، فلما اجتمعوا قام فيهم وهو متوسد ~~يد علي عليه السلام، فحمد الله وأثناء ثم قال: ((أيها الناس إني قد كرهت ~~تخلفكم عني حتى خيل إلي أنه ms391 ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني لكن علي بن ~~أبي طالب أنزله الله مني بمنزلتي منه فرضي الله عنه كما أنا عنه راضي، فإنه ~~لا يختار على قربي ومحبتي شيئا، ثم رفع يده وذكر الخبر قال: فابتدر الناس ~~إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - يبكون ويتضرعون ويقولون: يا رسول ~~الله ما انتحينا عنك إلا كراهية أن نثقل عليك فنعوذ بالله من سخط رسوله ~~فرضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهم))، ومثله رفعه إلى اثني عشر ~~رجلا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P479 # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: ثم سرد الخبر ورفع الحديث[91ب-ب] ~~مفرعا إلى مائة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - منهم العشرة ~~ومتن الحديث فيها واحد ومعناه واحد، وفيه زيادات نافعه في أول الحديث ~~وآخره، وسلك فيه اثنا عشر طريقا بعضها: يؤدي إلى غير ما أدى(1) إليه صاحبه ~~من أسماء الرجال المتصلين بالنبي- صلى الله عليه وآله وسلم-، وقد ذكر[ ] ~~محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ خبر يوم الغدير وطرقه من خمس وسبعين ~~طريقا، أفرد له كتابا سماه كتاب: (الولاية)، وذكر أبو العباس أحمد بن محمد ~~بن سعيد بن عقدة خبر يوم الغدير، وأفرد له كتابا وطرقه من مائة وخمس طرق، ~~ولا شك في بلوغه حد التواتر، وحصول العلم به، ولم يعلم خلافا ممن يعتد به ~~من الأمة، وهم فيه بين محتج به ومتأول له إلا أن من يرتكب طريقة البهت ~~ومكابرة العيان تم كلامه عليه السلام، وذكر أبو نعيم الحديث(2) وهو من ~~أكابر أصحاب الحديث في كتابه الذي استخرجه من كتاب لابن عبد البر المغربي ~~الأندلسي المحدث في تفسير قوله تعالى: {واسأل من أرسلنا من قبلك من ~~رسلنا}[الزخرف:45] أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة أسري به جمع الله ~~بينه وبين الأنبياء، ثم قال له: سلهم يا محمد على ما بعثتهم؟ # قالوا(3): بعثنا على شهادة [204-ج] أن لا إله إلا الله وعلى الإقرار ~~بنبوتك والولاية لعلي ms392 بن أبي طالب، ومن كتاب: ( الكامل المنير) عن البراء ~~بن عازب ما رواه المخالفون لنا عنه(4) قال: لما نزل النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بغدير خم أمرهم فكنس له بين نخلتين. # قال: ثم قام فاجتمع الناس فحمد الله وأثناء عليه ثم ذكر ما شا الله أن ~~يذكر ثم دعا بعلي عليه السلام وأخذ بعضده ثم قال: ألست أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم؟ # قالوا: بلى. # قال: ألست أولى بهم من آبائهم ؟ PageV01P480 # قالوا: بلى. # قال: ألست أولى بهم من أمهاتهم؟ # قالوا: بلى. # قال: ألست أولى بهم من إخوانهم ؟ # قالوا: بلى. # قال: فهذا وليكم من [132ب-أ] بعدي، اللهم وآل من وآلاه وعاد من عاداه. # قال: فقال عمر بن الخطاب: ليهنك يا ابن أبي طالب أصبحت أو قال: أمسيت ولي ~~كل مسلم. # واعلم أرشدك الله أن الكلام في خبر الغدير تقع في ثلاثة مواضع: # أحدها: في صحته وثبوته. # والثاني: في بيان دلالته على إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام # والثالث: في بيان الإعتراضات(1) على ذلك، والجواب عنها. PageV01P481 # أما الموضع الأول: وهو في صحته وثبوته، فاعلم أن هذا الخبر معلوم الصحة ~~ظاهر النقل ولا شك في بلوغه حد التواتر، فأما كونه معلوما فلا شك فيه عند ~~أهل البصائر والمعرفة فلا(1) يدفعه أحد، ولا يرده، ولهذا لم تختلف قول ~~البصريين في صحة هذا الخبر وكونه معلوما، وإنما يختلف المحققون منهم في أنه ~~هل يعلم ضرورة أو استدلالا ذكر قاضي القضاة أن النظر فيه هل هو معلوم ~~ضرورة، أو استدلالا، فأما في كونه معلوما، فلا خلاف بين الشيوخ، ومن أنكر ~~غدير خم لم ينكر الخبر، وإنما أنكر هذا المكان، وقال: بأنه لا يعرف في ~~البادية مكانا بهذه الصفة فصح الخبر والصحيح فيه ما قاله الإمام المنصور ~~بالله عليه السلام، وغيره من الأئمة والعلماء رحمهم الله تعالى وسلم عليهم ~~من أنه متواتر وأن العلم به ضروري لمكان استفاضته واشتهاره وشدة نقله لكل ~~من عرف الأخبار وبحث عن السير والآثار فهو جار مجرى الأخبار المتعلقة بأصول ~~الشريعة، نحو ما ms393 حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصلاة والزكاة وغير ~~ذلك من الأمور التي هي معلومة ظاهرة بين الأمة يؤكد ذلك أن عليا عليه ~~السلام احتج به في قصة الشورى، وقصة الشورى أظهر من أن تخفى، وكان عليه ~~السلام يخطب على المنابر ويذيعه في المحافل، ويستشهد(2) عليه من سمعه من ~~الصحابة في المواقف الكبيرة، فلولا أنه معلوم بين الناس ما صحت هذه ~~القضايا، وأيضا فإجماع الصحابة على صحته عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وإجماعهم حجة فإن قيل: قد أنكرته الخوارج والجاحظ. PageV01P482 # قلنا: أما الخوارج فما يستطيع أحد أن يروي عنهم أنهم جحدوه وهذه كتبهم ~~ومقالهم تشهد بخلاف ذلك، وليس خروج الخوارج عنه عليه السلام لشبة تقتضي ~~أنهم يجحدونه ما هو معلوم له، وكيف ذلك وهم كانوا قبل ذلك أهل النصرة له ~~فكيف يجحدون ذلك، وأما الجاحظ فقد ذكره في كتابة: (الزيدية الكبرى)، واحتج ~~به على إمامته، وذلك يعارض ما يروى عنه في كتاب: ( العثمانية)، وعلى أن ~~الإجماع قد سبق الجاحظ على صحة هذا الخبر، وأنه عن رسول الله -صلى الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم- وأن الأمة بين محتج به على إمامته، وبين محتج به على ~~فضيلته، وبين متأول له وطاعن علينا في الإحتجاج به، ولو كان باطلا في نفسه ~~لما صح ذلك فيه ولكان جحدانه أخف مؤنة وأسهل شأنا من التعسف في تأويله؛ ~~فأما من أنكر غدير خم، فذلك بعيد لأن غدير خم معروف مشهو، ر وللعرب فيه ~~الأشعار الكثيرة، وقد بينا قول حسان بن ثابت(1) حيث يقول: # يناديهم يوم الغدير نبيهم ... بخم فاسمع بالرسول مناديا # وقول الكميت: # ويوم الدوح دوح(2) غدير خم ... أبان له الولاية لو أطيعا # وقد ذكره أهل اللغة العربية في كتبهم وقالوا: غدير خم موضع [205-ج] ~~بالجحفة شديد [92أ-ب] الوبا يقال أنه لم يولد [133أ –أ] به أحد فعاش إلى أن ~~يحتلم، إلا أن ينجوا منه والأمر فيه ظاهرا مع أن القدح في مكان الخبر ~~المتواتر، وفي(3) سببه لا يكون (4) فيه، فإنه إنما ms394 يرجع إلى متنه فقط، ولو ~~صح أن يدعي بطلان هذا الخبر أو يقع الشك في أنه من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لما وقع التيقن الكثير(5) من الأخبار المتواترة فثبت الموضع الأول. # وأما الموضع الثاني: وهو في بيان وجه دلالته على إمامة أمير المؤمنين ~~عليه السلام، فاعلم أنه يمكن الإستدلال به عليها من أوجه خمسة: PageV01P483 # أحدها: أن لفظة أولى(1) وإن كان لها معان كثيرة، وكانت مشتركة بينهما في ~~الأصل فإنه قد كان(2) غالبا عليها يعرف الإستعمال واحد منها وهو المالك ~~للتصرف، فيجب حملها عليه، وهذا هو معنى الإمامة، وهذا الوجه مبني على أربعة أصول: # أحدها: أن لفظة مولى مشتركة بين معان # والثاني: أن الغالب عليها يعرف الإستعمال هو المالك للتصرف # والثالث: أنه يجب حملها عليه. # والرابع: أن ذلك معنى الإمامة أما الأصل الأول: وهو أن لفظة مولى مشتركة ~~بين معان، فالذي يدل على ذلك أنها مشتركة بين المعتق والمعتق كليهما وابن ~~العم نحوقوله تعالى: {وإني خفت الموالي من ورائي}[مريم:5]، أي بني العم ~~والناصر نحو قوله تعالى: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا}[محمد:11] أي ~~ناصرهم ومثله قوله تعالى: {وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح ~~المؤمنين}[التحريم:4] يريد ناصره، والأولى الذي هو الأحق نحو قوله: {فاليوم ~~لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس ~~المصير}[الحديد:15]. # قال أهل التفسير معناه: أولى بكم، ومثله قول لبيد: # قعدت كلا القدحين يحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وإمامها # معناه أولى بالمخافة: يريد أن هذه الظبية تحيرت فما تدري أخلفها أولى ~~بالمخافة أم أمامها. والمولى الذي تجب موالاته والمالك للتصرف، كما يقال: ~~هذا مولى العبد أي المالك للتصرف عليه، واستعمال لفظة مولى في أصل اللغة في ~~هذه المعاني ظاهر فثبت الأصل الأول. PageV01P484 # وأما الأصل الثاني: وهو أن الغالب عليها بعرف الإستعمال والمالك للتصرف، ~~فالذي يدل على ذلك أن عرف الإستعمال قد حصن هذا المعنى بالغلبة على هذه ~~اللفظة بدليل أنه لا يسبق إلى الإفهام عند إطلاقها شيئ من المعاني ms395 سواه فإن ~~القائل إذا قال: هذا مولى القوم فإنه لا يسبق إلى فهم السامع لذلك إلا أنه ~~السيد المالك للتصرف فيهم، وكذلك إذا قال: مولى العبد وذلك ظاهر، والسبق ~~إلى الإفهام يدل على أنه قد صار في الإستيلاء والغلبة بحيث كان اللفظة ~~موضوعة له وحده، فثبت الأصل الثاني. # وأما الأصل الثالث: وهو أنه يجب حملها عليه فالذي يدل على ذلك أن الواجب ~~حمل الكلام على ما هو السابق منه إلى الإفهام لأن الغرض بالكلام هو إفادة ~~المعاني، فما كانت الفائدة فيه أظهر كان أولى بأن يحمل عليه، ولهذا صار حمل ~~الكلام على حقيقته أولى من حمله على مجازه فثبت الأصل الثالث. # وأما الأصل [133ب-أ] الرابع: وهو أن ذلك معنى الإمامة فالذي يدل على ذلك ~~أن لا نعني بقولنا: فلان إمام إلا أنه يملك التصرف على الكافة في أمور ~~مخصوصة وتنفيذ أحكام معلومة، وهذا الوجه الأول مبني على أن الإشتراك في ~~لفظه أولى(1) بين المعاني المتقدمة قد صار مرتفعا عليها بالعرف الغالب ~~عليها في ملك التصرف فثبت الوجه الأول من وجوه دلالة الخبر على إمامته عليه ~~السلام. PageV01P485 # الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم [206-ج] لما قرر ثبوت ~~ولايته على الأمة، ووجوب طاعته بقوله: ((ألست أولى بكم من أنفسكم)) يريد ~~بذلك قول الله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[الأحزاب:6] عطف على ~~ذلك بقوله: ((فمن كنت مولاه فعلي مولاه))، ومولى تستعمل في اللغة بمعنى: ~~أولى كما تقدم وهو أحد حقائقه، فيجب حمله على أنه -صلى الله عليه وآله وسلم ~~-أراد بذكر مولى ما أراده بذكر أولى، والأولى هو الأحق والأملك، وذلك معنى ~~الإمامة، والكلام في هذا الوجه مبني على أربعة أصول: # أحدها: أن مولى تستعمل بمعنى أولى # والثاني: أنه يجب حمله في الخبر في(1) هذا المعنى. # والثالث: أن الأولى: هو الأحق والأملك. # والرابع: أن ذلك معنى الإمامة أما الأصل الأول: وهو أن لفظ مولى يستعمل ~~بمعنى أولى فقد تقدم بيانه فثبت الأصل الأول وأما الأصل الثاني: وهو أنه ~~يجب حمله ms396 في الخبر على هذا المعنى، فالذي يدل على ذلك أنا متى حملنا لفظة ~~مولى التي في الخبر على أنه عليه السلام أراد بذلك معنى أولى صار الكلام ~~مرتبطا بعضه بعض فيكون ذلك أكمل للمعنى، وأتم للنظم وأحسن للإتصال، وهذا هو ~~الواجب في كلام العقلاء والذي ينبغي أن يحمل عليه كلام العقل، ألا ترى أن ~~الكلام متى شهد بعضه لبعض كان ذلك أحسن في الأسماع وأوقع في الإفهام ~~وأعرب(2) في الفصاحة، وأعظم في البلاغة، ولهذا استحسن البلغاء والفصحا من ~~أبيات الشعر ما كان أوله كالمخبر بآخره لأجل الإتصال الشديد، والإرتباط ~~البليغ كما روى أنه لما سمع الفرزدق قول جرير: # لها(3) برص بأسفل اسكتيها # تلثم قبل تمام البيت، وفهم بأول البيت آخره وهو قوله له: # كعنفقة الفرزدق حين شابا PageV01P486 وعلى هذه الطريقة متى كان لرجل عشرة عبيد، ثم ذكروا واحد منهم ووصفه بحسن ~~الخدمة وجميل العشرة، وقال في آخر كلامه: فأشهدكم أن العبد حر فإن هذا ~~اللفظ يجب حمله على ذلك العبد الذي تقدم ذكره ووصفه وإن كان اللفظ [92ب-ب] ~~مطلقا يصح لتناوله ولتناول غيره من أولئك العبيد، لكن تقدم ذكره أوجب تقييد ~~مطلقه وعلى هذه الطريقة ثبت تعريف العهد وكان صرف الخطاب إلى المعهود أولى ~~من صرفه إلى الجنس الذي لم يتقدم له ذكر فصارت مقدمة الكلام التي بداء –صلى ~~الله عليه وآله وسلم – بذكرها (وآخذا لإقرار)(1) الأمة بها من قوله: ((ألست ~~أولى بكم من أنفسكم))، ثم عطف عليها بلفظة(2) تحتملها وتحتمل غيرها دليلا ~~على أنه لم يردها بها غير المعنى الذي قررهم عليه دون ما عداه من محتملاتها ~~[134أ-أ]، وأنه قصد بالمعطوف ما هو معطوف عليه إذ لا يجوز أن يرد من الحكيم ~~تقرير بلفظ مقصور على معنى مخصوص ثم يعطف عليه بلفظ(3) يحتمله إلا ومراده ~~المخصوص الذي ذكره وقرره دون ما عداه، ومثال ذلك ما قدمناه في العبد وصفته ~~ثم تعقيب ذلك بعتقه، فإنه إنما انصرف إليه العتق دون غيره من العبيد لمثل ~~هذه العلة فصار كأنه عليه السلام ms397 قال:((من كنت (مولاه)(4) أولى به من نفسه، ~~فعلي أولى به من نفسه)) يزيد ذلك بيانا وتأكيد ما قدمنا روايته عن جعفر بن ~~محمد الصادق عليه السلام حين قيل له: ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بقوله يوم الغدير: ((من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من والاه وعاد ~~من عاده فقال جعفر: سئل عنها والله رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال الله مولاي أولى بي من نفسي لا أمر لي معه، وأنا مولى المؤمنين أولى ~~بهم من أنفسهم لا أمر لهم معي ومن كنت مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معي ~~فعلي مولاه(5) لا أمر له معه)) PageV01P487 فثبت الأصل الثاني(1). # أما الأصل الثالث: وهو أن الأولى: هو الأحق والأملك فالذي يدل على ذلك أن ~~ألفاظ أولى وأحق وأملك مختلفة معناها واحد بدليل أنه لا يصح إثبات بعض ذلك ~~مع نفي البعض الآخر فلا يصح قائل يقول: فلان أولى بالتصرف في هذا العبد وفي ~~هذه الدار، وليس بأحق ولا أملك ولا أن يقول: هو أحق وأملك بالتصرف فيهما، ~~وليس بأولى بذلك بل يعد من قال بذلك مناقضا جاريا مجرى من يقول هو أحق ~~وأملك وليس بأحق وأملك وهو أولى وليس بأولى إلا أن المناقضة في هذا الكلام ~~الأول في المعنى دون العبارة وفي الكلام الثاني في المعنى والعبارة جميعا ~~فلولا أن معنى هذه [207-ج] الألفاظ واحد لما كان ذلك متناقضا في المعنى ~~فثبت الأصل الثالث. # وأما الأصل الرابع: وهو أن ذلك معنى الإمامة فالذي يدل على ذلك ما قدمناه ~~من أنا لا نعني بقولنا: فلان إمام إلا أنه يملك التصرف على الناس فإذا صار ~~أملك من غيره للتصرف في الناس فقد ثبت ما رمناه وزيادة وهذا الوجه الثاني: ~~مبني على أنا نسلم(2) بثبوت الإشتراك في اللفظ وإنما نقول: إن تقدم التقرير ~~بلفظة أولى في أول الخبر تكون قرينه دالة على تقييد اللفظ المطلق لهذا ~~المعنى دون غيره فثبت الوجه الثاني من وجوه دلالة الخبر ms398 على إمامته عليه ~~السلام. # الوجه الثالث: هو أنا نسلم أن لفظة مولى باقية على الإشتراك المتساوى ~~لكنا نفسد أن يريد النبي صلى الله وآله وسلم بها في ذلك المقام شيئا من ~~المعاني سوى إثبات ملك التصرف فنقول: إن لفظة مولى وإن كانت مشتركة بين ~~معان فإنه لا يجوز أن يريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك المقام ~~شيئا من المعاني سوى ملك التصرف وملك التصرف هو معنى: الإمامة، وهذا الوجه ~~مبني على ثلاثة أصول: # أحدها: أن اللفظة مشتركة بين معان # والثاني: أنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يجوز أن يريد بها شيئا من تلك ~~المعاني سوى ملك التصرف. PageV01P488 # والثالث: أن ذلك هو معنى الإمامة، أما الأصل الأول: وهو أن اللفظة مشتركة ~~بين معان فالذي يدل عليه قد تقدم فلا يطول الكلام بإعادته فثبت الأصل الأول. # وأما الأصل الثاني: وهو أنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يجوز أن يريد ~~شيئا من تلك المعاني سوى ملك التصرف فالذي يدل على ذلك أن معاني لفظة مولى ~~منقسمة، فمنها ما يعلم أن ثبوته في حق علي عليه السلام محال وهو أن يكون ~~عليه السلام معتقا لمن اعتقه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حيث لم يكن ~~عليه السلام مالكا لمن يملكه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يجوز له ما ~~كان يجوز للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من الوطئ وتوابعه والعتق من توابع ~~الملك فما أعتقه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أرقائه فالولاء له دون ~~علي عليه السلام كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((الولاء لمن أعتق ولا ~~يباع ولا يوهب)) مع أن ثبوت الولاء لهما جميعا غير صحيح بالإجماع، أو يكون ~~عليه السلام معتقا من جهة من أعتق النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكون ~~مولاهما واحد، وذلك لأنه يعلم أن كل واحد منهما حر الأصل معروف النسب أبا ~~وأما فلا يجوز أن يريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم واحدا من هاذين ms399 ~~المعنيين، ومنها ما يعلم الكافة أنه كان ثابتا لعلي عليه السلام، وهو ما ~~عدا ملك التصرف نحو القرابة والنصرة والمودة والموالاة في الدين، وغير ذلك، ~~ومثل هذا لا يجوز أن يريده النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخطابه[93أ -ب] ~~لكونه معلوما عندهم سابقا على خطابه، فلا يجوز أن ينزل بهم في تلك الحال ~~على ما روى من شدة الأمر وحر النهار، ويقوم خطيبا فيهم ليعرفهم شيئا هم ~~يعرفونه كما لا يجوز أن يقوم فيهم مثل ذلك المقام ليعرفهم أن اسمه علي بن ~~أبي طالب أو أنه رجل عربي أو واحد من قريش كذلك هذا لأن القوم عالمون قبل ~~مقامه ذلك فيهم أن عليا عليه السلام ابن عمه، وقائم بنصرته ومؤثر ~~بمودته(1)، PageV01P489 فكيف يجوز أن يريد صلى الله عليه وآله وسلم شيئا من ذلك مع أنه لا ينطق عن ~~الهوى كما حكى الله سبحانه وتعالى ولا يفعل شيئا إلا لوجه صحيح يستحسن(1) ~~عند العقلاء، وهل هذا إلا غاية العبث والسفه الذي لا يرتضيه المراهق لنفسه ~~فظلا عن العقلاء البالغين فكيف بالأنبياء المرسلين فبان بهذا أنه ما أراد ~~به إلا(أن من)(2) كان يملك التصرف ويكون أولى به من نفسه كما قال تعالى: ~~{النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[الأحزاب:6] فإن عليا مولاه على معنى: أنه ~~يملك التصرف عليه، فإنه أولى به من نفسه، وهذا يفيد أن يصير أمير المؤمنين ~~عليه السلام بذلك مالكا للتصرف كافة(3)، وأولى بالخلق كما كان ذلك ثابتا ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأيضا فإنما تهذي به المعتزلة من أنه ~~أراد بذلك بيان موالاة علي عليه السلام ونصرته فقط من الكلام الذي لا يعقل ~~ولا يحل أن يحمل عليه كلام النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- لأنه إنما قال: ~~((من كنت مولاه فعلي مولاه))، وهذا لو أفاد الموالاة كما قالوا: لكان ~~المعنى(4) من كنت أواليه وأنصره لدينه فعلي يواليه ويحبه وينصره لدينه وليس ~~معناه ما أرادوه، وهو أن من تلزمه موالاتي تلزمه [208-ج] موالاة [135أ-أ] ~~علي بن أبي طالب لأنه إنما ms400 كان يصح ذلك لو قال: من كان مولى لي فهو مولى ~~لعلي بن أبي طالب فقد ظهر أنهم مالوا عن الحق وسلكوا غير نهج الصواب ~~و(5)عميت أبصارهم مع أنهم فرسان الكلام حيث راموا أن يجعلوا ثقلا ثالثا مع ~~الثقلين، وهيهات بين ذلك بعد المشرقين فثبت الأصل الثاني. PageV01P490 # وأما الأصل الثالث: وهو أن ذلك معنى الإمامة فالذي يدل عليه(1) قد تقدم فلا ~~وجه لإعادته وهذا الوجه الثالث من وجوه دلالة الخبر على إمامته عليه السلام ~~مبني على أنه لا قرينة في الخبر توجب تقييد المطلق لكنا نفسد أن يريد النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم شيئا من (هذا المعني)(2) سواء معنى الإمامة كما قد ~~بيناه فثبت الوجه الثالث من وجوه دلالة الخبر على إمامته عليه السلام. # الوجه الرابع: هو أن نسلم جواز إرادته صلى الله عليه وآله وسلم لكل معني ~~من معاني لفظة مولى التي يصح ثبوتها لأمير المؤمنين فنقول: إن لفظة مولى ~~وإن كانت مشتركة بين معان لكنها يجب حملها على تلك المعاني التي يصح ثبوتها ~~في حق أمير المؤمنين ففي ذلك ما أردناه من ثبوت إمامته فهذا الوجه مبني على ~~ثلاثة أصول: # أحدها: أن هذه اللفظة مشتركة # والثاني: أن يجب حملها على كل ما يصح من المعاني في حق أمير المؤمنين ~~عليه السلام # والثالث: أنه يقتضي ثبوت ما أردناه من إمامته عليه السلام. # أما الأصل الأول: وهو أن اللفظة مشتركة فقد تقدم فثبت الأصل الأول PageV01P491 وأما الأصل الثاني: وهو أنه يجب حملها على كل ما يصح من المعاني في حق أمير ~~المؤمنين عليه السلام فالذي يدل على ذلك أن اللفظة متى كانت حقيقة في جميع ~~هذه المعاني صالحة لتناول كل واحد منها وليس هناك مانع يمنع من حملها على ~~الكل ولا وجه يقتضى ترجيح بعضها على بعض وجب حملها على جميع معانيها إذ لو ~~لم تحمل(1) على جميع المعاني لأدى ذلك إلى باطلين إما أن لا تحمل على معنى ~~أصلا وهذا يلحقها بالعبث الذي لا يليق بالحكيم وإما أن ms401 تختص بها بعض ~~المعاني دون بعض من غير مخصص فذلك لا يجوز فوجب حملها على جميع المعاني ~~المذكورة سوى المعتق والمعتق لقيام المانع من ذلك وهو ما ذكرناه فيما تقدم ~~فيصير كأنه – صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من كنت مودا له وناصرا وقريبا ~~ومالكا للتصرف فيه وأولى به من نفسه)) فكذلك علي بن أبي طالب فثبت الأصل الثاني # وأما الأصل الثالث: وهو أن ذلك يقتضي ثبوت ما اردناه من إمامته عليه ~~السلام فالذي يدل على ذلك أن ملك التصرف قد دخل تحت هذه المعاني وهو الذي ~~نريد إثباته ونعنيه بالإمامه كما تقدم. # والوجه الرابع: مبني على أنه لا يجوز أن يريد صلى الله عليه وآله وسلم كل ~~ما يصح من المعاني في حق علي عليه السلام، ولكنا نوجب حمل اللفظة على ~~جميعها كما قدمنا ذلك فثبت الوجه الرابع من وجوه دلالة الخبر. PageV01P492 # الوجه الخامس: أنا لو سلمنا لهم تسليم جدل بطلان ما تقدم لم يكن بد من أن ~~يكون -صلى الله عليه وآله وسلم -أراد إختصاصا لعلي عليه السلام بأمر لأنثبت ~~في غيره وإلا كان عبثا وسفها، وليس ذلك إلا ثبوت عصمته ووجوب موآلاته ظاهرا ~~وباطنا كما يقوله متكلموا المعتزلة وكبارها، ومتى كان ذلك كان إيمانه ~~وإسلامه وعدالته معلوم، ومتى كان كذلك وهي مظنونة في أبي بكر وقد ثبت أن ~~ذلك من شروط الإمامة عند المخالف لم يجز العدول عن المختص بالمعلوم من ~~[135ب-أ] الشروط إلى المختص بالمظنون منها، كما لا يجوز العدول إلى الظن مع ~~التمكن من العلم إلى الاجتهاد مع التمكن من النص، وكما لا يجوز العدول إلى ~~التقليد مع التمكن من النظر في معرفة الله تعالى [93ب-ب ] وإدراكها بالنظر ~~في الأدلة والبراهين، هذا مع أن في آخر الخبر ما يدل على عصمته من غير ~~التفات إلى أوله، وهو قوله -صلى الله عليه وآله وسلم[ ]: ((اللهم وآل من ~~وآلاه وعاد من عاداه وأنصر من نصره وآخذل من خذله)) فلا(1) يجوز من الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم ms402 أن يدعوا على من عاداه وخذله إلا وهو معلوم أنه ~~معصوم إذ لو كان يجوز أن يكون ممن يأتي بالكبائر لم يجز الدعاء له بذلك على ~~الإطلاق، وإنما يجوز على التقييد ما لم يخرج عن طاعة الله تعالى، وإلا أدى ~~إلى أنه لا يجوز معاداة من عصي الله تعالى وخذلانة، فإذا(2) ثبت أنها تجب ~~معاداة أعداء الله وخذلانهم صح أن أمير المؤمنين عليه السلام لو جاز أن ~~يكون عدوا لله تعالى ممن(3) في شيء من حالاته لوجب معاداته وخذلانه، ولو ~~كان كذلك ما جاز الدعاء [209-ج] على معاديه وخاذله، لأنه دعا على أهل ~~الطاعة، وقد وقع الدعا من الرسول -صلوات الله عليه وآله وسلم- على معاديه ~~وخاذله وهو الذي نريد بقولنا أنه معصوم، وهو أنه لا يصير عدو الله باللطف ~~الذي فعله الله له أو علم أنه لا يختار أنه PageV01P493 يكون عدوا له عز وجل، ومتى كان آخر الخبر يدل على العصمة لزم ما ذكرناه، ~~فثبت الوجه الخامس من وجوه دلالة الخبر على إمامته. # وأما الموضع الثالث: وهو في بيان الإعتراضات الواردة على ذلك، والجواب ~~عنها فقد اعترض على هذا الخبر من وجوه منها: إن(1) قيل إن هذه المقدمة التي ~~هي قول الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألست أولى بكم من أنفسكم)) ليست ~~في الظهور كنفس الخبر، والجواب عن ذلك أن هذه المقدمة نقلت متصلة بالخبر ~~فالإنكار لها يجري مجرى الإنكار له، ولو شاع ذلك شاغ(2) مثله في آحاد ألفاظ ~~الخبر بأن يدعي بأن بعض ألفاظه أظهر من بعض، وذلك لا يصح، وعلى أنه لو ثبت ~~ما قاله المخالف لم يقدح ذلك لأنها إذا صارت معلومة بحيث لم يعرف عن أحد من ~~الأمة مناكرة فيها، صح الإحتجاج بها، ولو قدرنا أن الخبر أظهر منها ومنها ~~إن قيل مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذكر الأولى حسن نظره وإن منزله ~~على نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم-: ((أنا لكم مثل الوالد فأين ذلك من ~~الأئمة، والجواب عن ذلك أن ms403 ما ذكره السائل بعيد لأنا قد بينا أن معنى ~~الأولى هو الأحق والأملك وحققنا دلالة ذلك على الإمامة فلا يصح العدول به ~~عن ظاهره لأنه يكون عدولا به عما يفيده إلى ما لا يفيده وذلك لا يجوز. # ومنها: إن قيل الأمور التي تختص بها الأئمة ليس شيء منها بموكول إلى ~~الأمة حتى يكون لكل واحد منهم ولاية ويكون عليه السلام أولى بها منهم، ~~ولفظة أفعل تقتضي(3) ذلك فيجب أن يكون ما أوردوه في معنى يصح فيه الشركة، ~~ويثبت للرسول عليه السلام فيه مزية، وليس إلا على ما يقوله(4). PageV01P494 # والجواب عن ذلك: أن هذا يوجب أن لا يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~أولى بالناس من أنفسهم في شيء من أحكام الشرع ولا فيما يدعوهم إليه من أمور ~~الدين لأنه لا شركة لهم في ذلك، أو يوجب أن يكون لهم شركة في إثبات الشرائع ~~وتصريف الأمة فيها حتى يكون الرسول أولى منهم بما شاركوه فيه وكلاهما ~~[136أ-أ] باطل لأنه قد ثبت أنه عليه السلام أولى بأمته منها بأنفسها فيما ~~يتعلق بإثبات الشرائع وتصريفهم فيها، وأنهم لا يشاركونه في ذلك بل عليهم ~~الإنقياد لما يصرفهم فيه، ولم يكن ذلك مانعا من استعمال لفظة: افعل هاهنا، ~~وهو قوله: أولى، بل قد نص الله تعالى على ذلك فقال النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم، يريد(1) بيانا أنا نقول الله اكبر معناه: أجل وأعظم، ولم يلزم ها ~~هنا أن تقع المشاركة في العصمة، ثم نريد فيها على غيره منا فكذلك هذا فثبت ~~أنه لا يجب في لفظه أولى أن يقتضي ما قاله من الشركة في الأمر، وعلى أن ذلك ~~لو كان واجبنا فليس من حقه أن يقتضي الإشتراك في كل أمر بل يكفي من ذلك أن ~~يكون لهم على أنفسهم ولاية في أمر ما، وله عليهم ولاية في أمر ما، ثم تكون ~~ولايته عليهم آكد من ولايتهم على أنفسهم لأن ذلك يقتضي الإشتراك في أصل ~~الولاية ولا يوجب الإشتراك في كل أمر يتعلق به الولاية ms404 ولا شك أن لكل واحد ~~منهم ولاية عامة على نفسه في جلب منفعة ودفع مضرة. PageV01P495 # وله عليه السلام من الولاية عليهم في أمور الدين ما هو أولى مما يثبت لهم ~~على أنفسهم، ويصير ذلك كالحال في قولنا فلان أغنى أهل البلد، فإن هذا يوجب ~~كونه أكثر مالا منهم فلا يقتضي ذلك مشاركة لهم في أجناس الأموال بل لو كان ~~يملك الذهب والفضة، وهم يملكون الحبوب والبهائم لصح وصفه بأنه أغنى منهم ~~كذلك ما نحن فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمؤمنين من أنفسهم، كما ~~قال سبحانه ذلك، وإنما لم يثبت(مشاركة لهم)(1) في الأمر الذي يتولاه، ثم لو ~~ثبت أن هذا اللفظ يوجب المشاركة في جنس ما يتولاه فإن ذلك قد يصح ثبوته ~~فيما أتى به عليه السلام من الأمور الشرعية التي يتولى منها أمور هي: ~~البلاغة والبيان والأمر والنهي والحث والترغيب [210-ج] وما جرى هذا(2) ~~المجرى وهم: يتولون التصديق والقبول والعمل بما قال وتصريف أنفسهم من تحت ~~أمره فله في ذلك ولاية عليهم، ولهم أيضا فيه ولاية على أنفسهم إلا أن ~~ولايته أكبر من ولايتهم لأن ولايته عليه السلام أصل، وولايتهم تابعة فلذلك ~~صح وصفه بأنه أولى بهم من أنفسهم فقد سلمنا للمعترض ما قال، وموضع ~~الإستدلال سليم من المطاعن، ومنها إن قيل أن المولى لا يفيد حكم الإمامة، ~~والجواب عن ذلك: ما قدمناه من أنه يفيد إثبات الإمامة من الوجوه [94أ-ب] ~~الخمسة المتقدمة، ولا يقدح في ذلك أن يكون من جملة معاني مولى النصرة ~~والمودة وقوله عليه السلام: اللهم وآل من وآلاه وعاد من عاداه لا يوجب أن ~~يكون قد أراد بقوله: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) الموالاة والنصرة فقط، ~~ولا يمنع من إثبات الإمامة على ما تقدم ألا ترى أنه عليه السلام لو صرح ~~بذلك فقال: هذا علي إمامكم((اللهم وآل من والاه وعاد من عاداه لصح الكلام ~~واتصل بعضه ببعض فلم يصح هذا الإعتراض بل بطل، ومنها إن قيل: لم يثبت أن ~~قولنا مولى يفيد أولى على ms405 جهة الحقيقة، ولهذا قد يكون أحدنا أولى بامراته، PageV01P496 وغيرها، ولا يقال هو مولاه والجواب عنه ما قدمنا ذكره من أن مولى قد يكون ~~بمعنى: أولى، وهو أحد حقائقه كما استشهدنا [136ب-أ] على ذلك بقوله تعالى: ~~{مأواكم النار هي مولاكم}[الحديد:15] معناه: أولى بكم ويقول لبيد: # مولى المخافة خلفها وأمامها # على ما بيناه أولا من أن معناه: أولى بها بل لو قال صاحب الإعتراض أن ~~الأولى هو الأصل في معاني مولى وهو الذي يتفرع إليه لكان ذلك أقرب إلى ~~الصواب لأن مالك الرق لما كان أولى بتدبير عبده من غيره والتصرف فيه كان ~~مولاه دون غيره وابن العم لما كان أولى بميراث بن عمه ممن بعد نسبه، وأولى ~~بنصرة ابن عمه من الأجنبي كان مولاه لأجل ذلك والمود لما كان أولى بمودة ~~موده كان مولاه لذلك والمعتق لما كان أولى بمعتقه في تحمل جريرته والعقوبة ~~ممن أعتقه غيره كان مولاه أيضا لذلك فبان لك في ذلك أن المعترض قد أبعد في ~~دعواه، واتبع في المكابرة هواه، وإنما لم يقبل الواحد منا في امرأته أنه ~~مولاها لأن ذلك يوهم أنه مالكها وأنها مملوكة، وليس إذا امتنعنا من ذلك ~~حذرا من التلبيس، وجب مثله في كل موضع، وعلى (أن)(1) الإنسان قد يحب امرأته ~~ويعظمها ولا يقال أنه مولاها فما أجاب به صاحب الإعتراض عن ذلك فجوابنا ~~مثله، ومنها: إن قيل: أن الإمام ليس بأولى الأمة في كل شيء بل ربما يكون ~~غيره أولى في كثير من الأمور فالجواب أن مثل ذلك أيضا ثابت في حق الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم ألا تر أن الناس أولى بنكاح نسائهم منه وأولى ~~بطلاقهن، وكذلك فهم أولى بعتق عبيدهم، وهبة أموالهم وبيعها وغير ذلك. PageV01P497 # فإن يقدح في كون النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -أولى بهم من أنفسهم ~~كما(1) نص الله سبحانه على ذلك قدح ذلك في كون الإمام أيضا، وإن كان لا ~~يقدح في كون النبي أولى لم يقدح في كون الإمام أيضا أولى والأصل في ms406 ذلك أن ~~كونه أولى لا يقتضي المشاركة في كل أمر يتولونه على ما تقدم بيانه بل يكون ~~في ذلك ظهور الرجحان في حق ولايته عليه السلام في الأحكام الشرعية ومثل ذلك ~~قد ثبت للإمام لأنه(2) أولى منهم بتفيذ الأحكام، والتصرف المختص بالأنبياء ~~عليهم السلام، ومنها إن قيل لو كان الخبر يقتضي ثبوت الإمامة لأقتضاها في ~~الحال لأجل الفا التي هي حرف التعقيب، والجواب عن ذلك: يقتضي ثبوت ذلك في ~~الحال وفي الإستقبال كما ثبت مثل ذلك للرسول –صلى الله عليه وآله وسلم - ~~إلا أنا أخرجنا زمان الرسول –صلى الله عليه وآله وسلم-بالإجماع أنه لم يكن ~~لأحد أمر معه فبقي ما عداه من الأزمنة دخلا(3) تحت مقتضى الخبر فثبت بذلك ~~إمامته عليه السلام بعد زمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل إذ ~~ليس هاهنا دليل يقتضي خروجه بعد زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم فثبت ~~بذلك أن الخبر يقتضي ثبوت الإمامة في الحال وفي الإستقبال، لولا منع ~~الإجماع في حال حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولسنا نقول بأن الخبر ~~يقتضي ثبوت استحقاقه عليه السلام لهذه المنزلة بعد موت النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فيلزمنا اعتراضه إذ لم يكن بنا حاجة إلى القول بذلك حيث أريناه ~~الدلالة في الحال لولا المانع من الإجماع، فأما حمل صاحب الإعتراض [137أ-أ] ~~للخبر على أن المراد به الموآلاة ظاهرا وباطنا على حد ما أثبته(4) لنفسه، ~~وذلك يفيد عصمة علي عليه السلام، ويقتضي أن باطنه وظاهره مستويان في ~~الإيمان، ووجوب المودة كما ثبت بذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا ~~أقوى ما يعتمده PageV01P498 المعتزلة في معنى هذا الخبر. # وهذا يفيد لما قدمنا بيانه من دلالة الخبر على إثبات الإمامة فإن هذا ~~الأعتراض لا يرد على الوجه [211-ج] الأول من وجوه دلالة الخبر لأنا بيناه ~~على أن لفظه مولى قد صار المالك للتصرف على الغالب عليها فصار سائر هذه ~~المعاني كالمجاز مع الحقيقة، فلا يجوز صرفها إلى ما ذكره، ولا يرد ms407 أيضا على ~~الوجه الثاني لأنا بيناه على أن هناك قرينة دلت على أن المراد به الأولى ~~وهو قوله: ((ألست أولى بكم من أنفسكم))ولا يرد أيضا على الوجه الرابع لأنا ~~بيناه على حمل اللفظ على جميع معاني مولى التي ثبتت في حق أمير المؤمنين ~~عليه السلام، وما ذكره صاحب الإعتراض داخل تحت ذلك، وإنما يرد هذا الإعتراض ~~على الوجه الثالث الذي أحلنا فيه أن يريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~شيئا من [94ب-ب ] المعاني سوى ملك التصرف، (فيقول المعترض)(1) مراده صلى ~~الله عليه وآله وسلم بذلك إيجاب مودته باطنا وظاهرا وإفادة القطع على عصمته ~~وهذه مرتبة عظيمة لا علم للناس بها ولا يستحيل أن يقصدها في ذلك المقام. # والجواب عن ذلك من وجهين: PageV01P499 # أحدهما: أنه صلى الله عليه وآله وسلم إذا لم يرد إلا إثبات مودته فالمودة ~~على ما يظهر يكفي وجوب موالاة بعض المؤمنين لبعض، فما الموجب للقيام في ذلك ~~المقام على صعوبة الحال وشدة الحر ليحصل أمر غيره من الأمور الحاصلة يقوم ~~مقامه ولا يليق بالنبي -صلى الله عيه وآله وسلم- أن يتكلف أمر شديد لحصول ~~غرض مثله حاصل بغير كلفة فإن الموآلاة على ظاهر الحال تكفي ولا حاجة بالناس ~~إلى أن يقطعوا على باطن علي عليه السلام، كما احتاجوا أن(1) يقطعوا في ذلك ~~على باطن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لأن الحاجة داعية إلى علمهم ~~بطهارة باطن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسلامة أحواله لمكان أداء ~~الرسالة وقبولها، وهذا المعنى مفقود في غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فظاهر الموآلاة كاف في حق غيره فقولهم هذا من الكلام الذي هو غير معقول، بل ~~لا يحل حمل كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما قدمنا من حيث أنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم إنما قال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))، وهذا لو أفاد ~~الموآلاة كما قالوا: كان معنى الخبر: من كنت أواليه وأحبه وأنصره لدينه ~~فعلي يواليه ويحبه وينصره لدينه وليس معناه ما أرادوه وهو ms408 أن من تلزمة ~~موالاتي تلزمه مولاة علي بل إنما كان يصح ذلك لوكان قال: ((من كان مولى لي ~~فهو مولى لعلي كما قدمنا بيان ذلك فبان أن هذا هذيان من المعتزلة وحمل على ~~أقبح الوجوه لكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفظا ومعنى. PageV01P500 # والوجه الثاني: أنا لو سلمنا تسليم جدل بما(1) قالوه، فإنا قد أريناهم أنه ~~دلالة لنا على إمامته عليه السلام عند كلامنا في الوجه الخامس من وجوه ~~دلالة الخبر على إمامته عليه السلام فإن ذلك مما يقوى الحجة لنا عليهم ~~[137ب-أ] من حيث أنه إذا ثبت عصمته عليه السلام والقطع على صحة باطنه كان ~~بالإمامة والتصرف في حال الإمامة أولى لأن الأتباع له أتباع للمحق بيقين ~~ومتابعة غيره متابعة على الظن والمصير إلى الظن في ذلك لا يحسن مع إمكان ~~المصير فيه إلى العلم، لأنه مأمون الخيانة فيما يتولاه ظاهرا وباطنا، ~~فالعدول إلى غيره عدول إلى من يجوز عليه العمد والخطأ الذي يؤدي إلى الخروج ~~من الدين بالفسق والكفر، وليس في الصحابة إلا من ليس(2) هذه حالة غيره عليه ~~السلام، فوجب العدول إليه دونهم ويصير حاله عليه السلام مع غيره من القوم ~~كحال(3) النص مع الإجتهاد، فكما أنه لا يجوز الإجتهاد مع وجود النص في ~~أحكام الحوادث، كذلك لا يجوز إمامة غيره مع وجوده عليه السلام، فلا يجوز ~~العقد لأبي بكر حينئذ، ولا قائل يقول بأن العقد لأبي بكر غير جائز إلا، وقد ~~قال بأن الإمامة لعلي عليه السلام فثبت ما قلنا وصح أنه لا مطعن للمخالف مع الخبر. # بحمد الله تعالى تم الجزء الأول من كتاب أنوار اليقين في إمامة أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في غرف الجنان آمين. PageV01P501 # كتاب أنوار اليقين # في إمامة أمير المؤمنين # علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في غرف الجنان # ألفه وجمعه وبالجواهر والفوائد وضعه السيد العلم العالم الإمام الأكرم ~~سيف الدين المرتضى لدين رب العالمين المنصور بالله أمير المؤمنين الحسن ~~الداعي إلى الله تعالى بدر ms409 اليدن شيخ آل الرسول وحجة ذوي العقول محمد بن ~~أحمد بن يحيى بن الحسن بن الناصر بن الحسن بن عبد الله بن محمد بن المختار ~~الناصر الهادي إلى الحق عليهم السلام والرحمة والإكرام إلى يوم القيامة. ~~وصلى على محمد وآله وصحبه وسلم. ### | AUTO الجزء الثاني # بسم الله الرحمن الرحيم # أو هل سمعت بحديث المنزلة # وثبت الطهر ما كان له ... يجعل هارون النبي مثله # من صنوه موسى فصارت مدخلة # من حيث لو لم يذكر النبوة # ثابتة بحكم رب القوة ... كانت له من بعده مرجوه # أي والذي صيرها مدحوه # وقد أتى في النبأ العظيم # والحكم من ذي العزة الحكيم ... تحقيق قول المرسل الكريم # لو سلموا للملك القيوم # أما حديث المنزلة فقد روى بأسانيد كثيرة وطرق كثيرة، ونحن نذكر منها ~~هاهنا طرف مما رواه المؤالف والمخالف على نحو كلامنا في خبر الغدير. # أما ما رواه أهل مذهبنا فمن ذلك ما رويناه مسندا عن جابر بن عبد الله عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السلام: ((أما ترضى أن ~~تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ولو كان لكنته)). # وما روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال بإسناده عن ابن ~~عباس، عن أنس بن مالك في غزوة تبوك، واستخلاف رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لعلي عليه السلام على المدينة، وكلام المنافقين في ذلك، ولحوق علي ~~عليه السلام لرسول الله حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~الخبر: ((أما ترضى يا ابن أبي طالب أن أكون استخلفتك كما استخلف موسى ~~هارون، أما والله أنك مني بمنزلة هارون غير أنه لا نبي بعدي)). PageV02P001 # ونحو ما روى بالإسناد الموثوق به إلى زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال لعلي: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي ~~بعدي)). # ومثله بالإسناد الموثوق به أيضا إلى سعد بن أيو وقاص عن النبي صلى الله ~~عليه وآله ms410 وسلم أنه قال: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون إلا أنه لا ~~نبي بعدي)) ونحن ما روي بالإسناد الموثوق به إلى زيد بن علي عن أبيه عن جده ~~عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((قد شكوت ~~عليه ما ألقى من حسد الناس. فقال: أما ترضى أن تكون أخي في الدنيا والآخرة، ~~صاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وأن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ~~لا نبي بعدي)) الخبر. # ونحو ما روي بإسناد آخر عن زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت أولى الناس بأمتي من بعدي، ~~من تولاك فقد تولاني ومن عاداك فقد عاداني[3])). # قال: أبان قال: زيد بن علي قال له: والله أنت مني بمنزلة هارون من موسى ~~وما ينطق عن الهوى. # وعن عامر بن سعد أني لمع أبي إذ تبعانا رجل في قلبه على علي بن أبي طالب ~~بعض الشيء. فقال: يا أبا إسحاق ما حديث يذكره الناس عن علي. قال: قال: وما ~~هو؟ قال أنت مني كمكان هارون من موسى. قال نعم سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول لعلي عليه السلام: ((أنت مني كمكان هارون من موسى)). # قال الرجل: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قال نعم؟ وما تنكر أن يقول رسول الله صلى الله لعلي هذا أو أفضل. PageV02P002 # ومثل ذلك حديث عبد خير عن علي عليه السلام قال: أقبل سخر بن حرب حتى جلس ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: الأمر بعدك لمن؟ قال: ((لمن ~~هو مني يمنزلة هارون من موسى)) قال: فأنزل الله سبحانه: {عم يتساءلون، عن ~~النبإ العظيم} يعني يسألك أهل مكة عن خلافة علي، عن النباء العظيم الذي هم ~~فيه مختلفون. # فمنهم المصدق ومنهم المكذب بولايته {كلا ms411 سيعلمون، ثم كلا} وهو رد عليهم ~~سيعرفون خلافته إنها حق إذ يسألون عنها في قبورهم فلا يبقى ميت منهم في شرق ~~ولا غرب، ولا بحر ولا بر، إلا ومنكر ونكير يسألانه يقولان للميت: من ربك ~~وما دينك، ومن نبيك ومن إمامك، فكان علي يقول لأصحابه: أنا والله النبأ ~~العظيم الذي اختلفت فيه في جميع الأمم. والله ما نبأ أعظم مني. وهذا هو ~~الذي أردنا بقولنا: وقد أتى النبأ العظيم الآيات. # وقد تقدم في ضمن الأخبار المتقدمة [214-ج] التي رويناها عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم التي اشتملت على قوله صلى الله عليه وآله لعلي: ((أنت ~~مني بمنزلة هارون من موسى)) ما يغني عن الإعادة، إذ لا فائدة في التطويل ~~وسيأتي بعض منها في أثناء الكتاب بمشيئة الله تعالى، ونحن الآن نذكر هنا ~~طرفا مما رواه المخالف، ونكتفي بما رويناه في ذلك عن الإمام المنصور بالله ~~رضوان الله عليه وسلامه. قال عليه السلام في الرسالة النافعة من ذلك ما ~~ذكره في مسند ابن حنبل رفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا ~~أنه لا نبي بعدي)). # ثم رفعه بإسناده إلى سعد بن أبي وقاص وزاد فيه: ((أما ترضى)). # قال عليه السلام: فكانت هذه الإشارة تفيد الولاية والشركة في الأمر، ~~ودلالته استثنى النبوة. # ورفعه من طريق أخرى إلى سعيد بن المسيب عن سعد. PageV02P003 # ورفعه بإسناده إلى مصعب عن سعد إلا أنه أبدل مكان أما ترضى بغير واو، ورفعه ~~إلى سعد بن إبراهيم عن سعد ولم يزد الواو، ورفعه إلى عائشة بنت سعد، عن ~~سعد، ورفعه بإسناده إلى أسماء بنت عميس واستثنى،ورفعه بإسناده إلى سعد بن ~~مالك مثله إلا أنه زاد فيه أن المسرة لما خامرت قلبه بما ساق الله من فضله ~~خلافة النبوة، وأشركه في تصرف أعمال[4] النبوة رجع يسعى فرأيت غبار قدميه يصدع. # ورفعه بإسناده إلى عامر بن سعد عن أبيه سعد إلا ms412 أن الراوي قال: أحببت ~~أشافهه بذلك فلقيته فذكرت له ما ذكر لي عامر قال: فوضع أصبعيه في أذنيه ~~فقال: استكتا إن لم أكن سمعته من النبي. # ورفعه بإسناده بطريق أخرى إلى أسماء بنت عميس. ورفعه بإسناده إلى سعيد بن ~~زيد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. إلا أنه لم يذكر فيها ثنوى النبوة. # ومن صحيح البخاري من الجزء الخامس بإسناده إلى مصعب بن سعد عن أبيه سعد ~~أن رسول الله عليه وآله وسلم خرج إلى تبوك واستخلف عليا عليه السلام فقال: ~~أتخلفني في الصبيان والنساء؟ فقال: ((ألا ترضى أن يكون مني بمنزلة هارون من ~~موسى إلا أنه ليس نبي بعدي)). # وبإسناده بطريق أخرى إلى مصعب مثله في الجزء الرابع من صحيح البخاري على ~~حد رفعه باسناده إلى إبراهيم بن سعد مثله ولم يذكر ثنوى النبوة. # ومن صحيح مسلم من الجزء الرابع بإسناده إلى عامر بن سعد عن أبيه مثله، ~~وذكر ثنوى النبوة، وذكر أنه ساقه سعد بن أبي وقاص يروى أنه عامر قال: سمعته ~~بهاتين وإلا فاستكتا، ورفعه بإسناده إلى مصعب بن سعد مثله، سوى برواية أخرى ~~رفعها إلا إبراهيم بن سعد مثله، ولم يذكر ثنوى النبوة. # ومن صحيح مسلم من الجزاء الرابع من أوله في مناقب أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام بإسناده إلى عامر بن سعد، عن أبيه، واستثنى النبوة، ~~وذكر مشافة سعد، وذكر أن سعدا ترك أصبعه في أذنيه وقال: نعم، وإلا فاستكتا. PageV02P004 # وبإسناده عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد، واستثنى النبوة ورواه بإسناده إلى ~~عامر بن سعد عن أبيه سعد أن معاوية أمر إليه: ما منعك من سب أبي تراب؟ # فقال: أما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله فلن أسبه ~~لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول له وقد خلفه في بعض مغازيه، فقال علي يا رسول الله خلفتني ~~في النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلى ms413 الله عليه وآله وسلم: ((أما ~~ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)) وسمعته يقول ~~يوم خيبر: ((لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله فتطاولنا لها فقال: ادعو ~~لي عليا فأتى به أرمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه)). # ولما نزلت هذه الآية: {ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم} دعى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: ((اللهم ~~هؤلاء أهل بيتي)). # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام. وقد تكرر حديث الراية في الصحاح ~~وما ذكرنا من الكتب الطاهرة في أيدي الأمة دون ما يرويه أباؤنا سلام الله ~~عليهم وأشياعهم رضى الله عنهم، يعني عليه السلام[5] ما اعتمده في الرسالة ~~النافعة من ذلك قال عليه السلام فقلت في ذلك أبياتا أحببت إيداعها هذا ~~المكان؛ لأن راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ردت مهزومة، حتى كاد ~~ما لا بصيره له ييأس من الفتح فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما ~~قال في خيبر وهي: # قد عرفوا طرق التقديم لو عرفوا # ساروا برايته واسترجعوا هربا ... لكنهم جهلوا والجهل ضرار # والخيل تعتثر والأبطال فرار # حتى إذا اشتد وجه الفتح واختلجت # نادى أبا حسن موفى مواعده ... خواطر من بني الدنيا وأفكار # صبحا وقد شخصت في ذاك أبصار # فجاء كالليث يمشي خلف قائده # فمج فيها بريق طعمه عسل # ... إذا كان في عينه ضوء وعوار # وريحه المسك لم يغضضه عطار PageV02P005 وقال خذها وصمم يا أبا حسن ... فكان فتح وباقي الجيش صدار # تم كلامه في هذا الموضوع عليه السلام، وهذه الأبيات نظمها في الرسالة ~~النافعة بعد رواية هذا الخبر، فأحببنا ذكرها حيث ذكرها، وإلا فموضوعها حديث ~~الراية في يوم خيبر المشهور، وقد قدمنا ذكرناه أولا. # وروينا من الجمع بين الصحاح الستة عن سعد أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال لعلي: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)) ~~فقال بن المسيب: أخبرني بهذا عامر بن سعد، عن أبيه فاحببت أشافه ms414 به سعدا ~~فلقيته فقلت: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فوضع ~~أصبعيه على أذنيه وقال: نعم وإلا فاستكتا. # ومن مناقب ابن المغازلي رفعه إلى عامر بن سعد عن أبيه سعيد عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ~~لا نبي بعدي)). # ومنه أيضا ما يقرب من الأول يرفعه إلى عامر بن سعد، ومثله أيضا عنه يرفعه ~~إلى سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص ومثله منه رفعه إلى إبراهيم بن سعد ~~بن أبي وقاص، ومثله منه أيضا رفعه إلى أنس بن مالك. ومثله أيضا منه رفعه ~~إلى أبي سعيد الخدري. # واعلم أرشدك الله أن خبر المنزلة تلقته الأمة بالقبول، ورواه أهل المذهب ~~وهو جار مجري الأخبار المتعلقة بأصول الشريعة على مثل ما قدمناه في خبر ~~الغدير، وما ذكرناه من كثرة الناقلين له يؤذن بأنه ظاهر مشهور، معلوم ~~بالضرورة لمن سمع الأخبار، وبحث عن السير والآثار، وكثير من أئمة الهدى ~~يذكر أن العلم به ضروري، وأيضا فقد علمنا أن هذا الخبر قد ظهر واشتهر في ~~وقت الصحابة والتابعين، واستمرت الحال في ظهوره في زمن بني أمية. # ثم كذلك إلى وقتنا هذا. وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يذكره في[6] ~~مقاماته، وينبه الناس عليه، ويذكر العارفين به معرفته، ويحتج به على ~~المخالفين له. # وقد ذكره في قصة الشورى واحتج به عليهم، وقصة الشورى معلومة مشهورة. PageV02P006 # وقد احتج به متكلموا الشيعة على إمامته عليه السلام مرة، وعلى تفضيله مرة ~~أخرى، وذلك منتشر في كتبهم وتصانيفهم، لا يمكن دفعه على كثرة المخالفين، ~~وأرباب العداوة لأمير المؤمنين. # وما زال ظاهرا مشهورا أيام كان يلعن أمير المؤمنين على المنابر مع أنه قد ~~وقع الإكراه من بني أمية على إخفاء مناقبه، وكتمان محامده، وظهر بسبب ذلك ~~من أعداء الله القتل لمن دان بذلك، والصلب والإحراق، فلا بد من سبب في ظهور ~~هذا الخبر وانتشاره. # ولا يجوز أن يكون ذلك السبب هو ms415 اللهج بذكره؛ لأن الصوارف المذكورة تصرف ~~عن نشر ذلك، بل لا يعقل وجه سوى أنه كان ظاهرا معلوما في زمن الصحابة، فجرى ~~مجرى ما ظهر من أمور الأنبياء عليهم السلام. # وما شاكل ذلك في الظهور من أمر الملوك، وغير ذلك مما يكون العلم به ~~متواترا، فإنما هذه حالة ن لا يمكن جحدانه، ولا يعقل في هذا الخبر إلا هذا الوجه. # هذا مع أن الأمة مجمعة على قبوله، وإنما اختلفوا في تأويله، والشيعة تحتج ~~على الإمامة والمعتزلة، ومن طابقها تحتج به على الفضيلة، وقد أدخله في ~~الصحاح أرباب الحديث، كما قدمنا ذلك، وقد ذكره قاضي القضاة، وقال: خبر ~~المنزلة حمله شيوخنا على أنه منه بمنزلة الاستخلاف. # واحتج به أبو عبد الله على الفضل، واحتج به الجاحظ في كتاب الزيدية ~~الكبرى على إمامته، ولا أحد من المخالفين رده بل ذكره، ولو وجد فيه أرباب ~~النظر معمرا بالحجة لذكروه، فقد أمعنوا في إبطال إمامة غير أبي بكر بعد ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والشيعة تجادلهم به، فكان ذلك يدعوهم إلى ~~الرد لو وجد إليه سبيلا. # ولهذا لم يلتفتوا على ما ذكره أبو عثمان الجاحظ في كتاب العثمانية أن هذا ~~الحديث رواه عامر بن سعد، وهو واحد ولو سمعنا من سعد لم تكن حجة في تأخر ~~أبي بكر. PageV02P007 # وحكى عن أناس من العثمانية هم شكوا فيه، وكذلك الكرابيس، وما يروى أنه رده ~~فإن علماء المخالفين فضلا عن الموافقين لم يعتدوا بذلك، وقالوا: قد انتشر ~~قبل حدوث هذا الخلاف، ولا شك أن ذلك صح عن الكرابيسي فقد سبقه الإجماع. ~~فأما الجاحظ فلم يرده، وإنما ذكر ذلك من لا يعتمد، وهذا الجنس مما لا يؤثر ~~فيما هو ظاهر مشهور، مثل ما حكى عن بعضهم أن حرب الجمل وصفين لا أصل لهما، ~~فإن هذه الأقوال لا يعتمد عليها ولا يلتفت إليها والكلام في هذا الخبر في ~~موضعين: # أحدهما: في بيان وجه دلالته على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام. # والثاني: في بيان الإعتراضات الواردة على ذلك، والجواب ms416 عنها. # أما الموضع الأول: وهو في بيان وجه دلالته على إمامة أمير المؤمنين، فوجه ~~الإستدلال بهذا الخبر[7] على إمامته عليه السلام أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أثبت لعلي عليه السلام جميع منازل هارون من موسى عليهما السلام ~~إلا النبوة. # ومن منازل هارون من موسى استحقاق الخلافة والشركة في الأمر، وذلك لا يفيد ~~معنى الإمامة فيجب أن يكون إماما بذلك. # وهذه الدلالة مبنية على ثلاثة أصول: # أحدهما: أنه صلى الله عليه وآله وسلم أثبت له جميع منازل هارون من موسى ~~عليهما السلام إلا النبوة. # والثاني: أن منازله منه استحقاق الخلافة والشركة في الأمر. # والثالث: أن ذلك يفيد معنى الإمامة. # أما الأصل الأول: وهو أنه صلى الله عليه وآله وسلم أثبت له جميع منازل ~~هارون من موسى إلا النبوة، فالذي يدل على ذلك أنه لما استثنى النبوة دل ذلك ~~على أنه لو لم يستثتها لدخلت تحت الخطاب؛ لأن من حق الاستثناء الحقيقي أن ~~يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته. وسائر المنازل في صحة الإستثناء ~~كالنبوة. # ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إلا أنه لا نبي بعدي، ولا ~~خليفة على أمتي، ولا شريك في أمري لصح ذلك فبان أن قوله: بمنزلة هارون من ~~موسى يتناول جميع المنازل. فثبت الأصل الأول. PageV02P008 # وأما الأصل الثاني: وهو أن من منازله منه استحقاق الخلافة والشركة في الأمر ~~فالذي يدل على ذلك ما حكاه الله سبحانه وتعالى عن موسى عليه السلام في قوله ~~{وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين}. # فإذا ثبتت الخلافة لهارون فالإستحقاق حاصل لا محالة؛ لأن الثبوت فرع على ~~الإستحقاق والصلاحية، ولأن موسى عليه السلام لم يكن ليولي أمر أمته من لا ~~يستحق ذلك ولا يصلح له. # ومما يدل على أن منازله منه استحقاق الخلافة بإجماع الأمة على أن هارون ~~لو بقى بعد موسى عليهما السلام لكان أحق الخلق بأمته، فثبتت هذه المنزلة ~~لأمير المؤمنين عليه السلام. # والذي يدل على أن منازل هارون ms417 من موسى الشركة في الأمر قوله تعالى فيما ~~حكاه عن موسى إذ قال: {واجعل لي وزيرا من أهلي، هارون أخي، اشدد به أزري، ~~وأشركه في أمري} إلى قوله: {قد أوتيت سؤلك ياموسى} ولا شك أن الشركة في ~~الأمر هي أن يكون لهارون مثل ما كان لموسى من التصرفات في الأمور، فثبت ~~جميع ذلك لأمير المؤمنين، فثبت في الأصل الثاني. # وأما الأصل الثالث: وهو أن ذلك يفيد معنى الإمامة، فالذي يدل على أن معنى ~~الإمامة هو ملك التصرفات على الكافة في أمور مخصوصة على ما تقدم، ومعلوم ~~أنه كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتصرف تصرفات الأئمة من إقامات ~~الحدود، وتجيش الجيوش، وصلاة الجمعة، وأخذ الأموال ممن وجبت عليه طوعا ~~وكرها، وإنفاقها في مستحقها إلى غير ذلك من الأمور. PageV02P009 # فيجب أن نثبت ذلك لأمير المؤمنين بمقتضى دلالة الخبر فيكون إماما[8] يزيد ~~ذلك بيانا ووضوحا ما تقدم في خبر أبي ذر رحمه الله عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم الذي ذكر في آخره إيما علي عليه السلام بخنصره اليمنى، وأقبل ~~السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: ((اللهم إن موسى سألك ~~فقال: رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي، ~~واجعل لي وزيرا من أهلي، هارون أخي، اشدد به أزري، واشركه في أمري، فأنزلت ~~عليه: {سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا}. ~~اللهم وإن محمد نبيك وصفيك اللهم فاشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واجعل لي ~~وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري)) وفي رواية أخرى: ((اشدد به أزري)). # قال أبو ذر: فما استتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكلمة حتى نزل ~~جبريل عليه السلام من عند الله فقال: يا محمد اقراء فقال: وما أقرأ؟ قال ~~أقرأ {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم راكعون} فانظر كيف ms418 كل واحد من دليلي الكتاب والسنة عاضد لصاحبه، ~~مطابق له في هذا المعنى، فثبت الأصل الثالث، وبثبوته ثبت الموضع الأول وهو ~~في بيان وجه دلالة الخبر على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام. # وأما الموضع الثاني: وهو في بيان الإعتراضات الواردة في ذلك والجواب ~~عنها، فمنها أن قيل إن لفظة المنزلة لا تفيد الإمامة، ولا كانت الإمامة ~~ثابتة لموسى ولا لهارون. PageV02P010 # والجواب عن ذلك أن المنزلة وإن لم تعد بلفظها ثبوت الإمامة، فإنها تفيد ~~ثبوتها من حيث اقتضت ثبوت الشركة في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وثبوت الخلافة على أمته واستحقاقها من بعده، وكل ذلك يقتضي ثبوت الإمامة ~~على ما سبق بيانه. # ومنها: أن قيل أنه أثبت منزلة واحدة وليس لفظها لفظ العموم. # والجواب عن ذلك أن العموم على ضربين عموم لفظ وعموم معنى، ونحن نسلم أن ~~المنزلة ليست من ألفاظ العموم. وأما أن معناه العموم لجميع الأمور التي ~~كانت لهارون من موسى، فلا بد من ذلك وإلا كان الاستثناء باطلا، فإن القول ~~بأن الاستثناء مما لا يعلم لفظا لا يصح، ولا شك أن المنزلة يدخل تحتها معنى ~~يشتمل على أمور مختلفة، ولهذا يقولون منزلة فلان من الملك كذا وكذا. # ومنها: أن قيل أن هذا التشبيه يوجب أن تكون هذه الأحكام إلى الأئمة ثابتة ~~في شرع موسى وهارون عليهما السلام، نحو إقامة الحدود وما يجري مجراها، ~~وأنها تكون إلى الأنبياء وإلى الأئمة، وان الأئمة كانوا يخلفون الأنبياء في ~~إقامة هذه الحكام، ومن الجائز أن لا يكون شيئا من ذلك. # والجواب على ذلك أنه لا حاجة بنا إلى معرفة ذلك، بل يكفينا أن نعلم أن ~~عليا عليه السلام كان شريكا في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وخليفة ~~على أمته كما كان هارون شريكا في أمر موسى عليهما السلام وخليفة على أمته، ~~وذلك يوجب أن نثبت لعلي عليه السلام جميع ما ثبت للنبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلا النبوة كما اقتضاه الخبر[9] فيكون له تنفيذ هذه الأحكام والإختصاص ms419 ~~بها، سواء كان ذلك في شريعة موسى عليه السلام أو لم يكن، وسواء كان ذلك مما ~~يختص به الأنبياء والأئمة أو لا. # كما أنه إذا قال قائل أن زيد شريك في مالي كما أن عمر كان شريكا لأخي ~~فلان في ماله كان هذا القول يقتضي أن يكون لزيد مثل ما كان لهذا المتكلم من ~~التصرف في ماله، ولا يجب لأجل ذلك أن يكون ماله من جنس مال أخيه الذي كان ~~عمر شريكا له. PageV02P011 # ومنها: أن قيل هذا يوجب أن يكون استخلاف هارون ثابتا من جهة موسى حتى يكون ~~ذلك ثابتا لعلي عليه السلام وليس كذلك؛ لأن تصرف هارون كان بحكم النبوة، ~~وإنما كان من موسى تأكيدا للحال في أمره، فيكون ذلك متناقضا؛ لأن كونه ~~شريكا يقتضي أن يفعل ما لموسى أن يفعله، وكونه خليفة يقتضي تصرفه عن إذن ~~موسى عليه السلام. # والجواب عن ذلك من وجهين: # أحدهما: أن يقول أن الرد علينا بما ذكره المتعرضين في ذلك من التناقض ليس ~~برد علينا، بل هو رد على الله تعالى؛ لأن الله تعالى قد أخبر بالشركة، ~~وبأنه خليفة له، ثم إنا لا نحتاج إلى ما قاله بل يكفينا أن نعلم أن عليا ~~عليه السلام يجب أن يكون شريكا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمره ~~وخليفة على أمته، كما تقدم بيانه، كما كان ذلك ثابتا لهارون عليه السلام مع ~~موسى، سواء كان ثبوت ذلك لهارون عليه السلام كما أن القائل إذا قال: فلان ~~شريكي في هذه الدار كما أن زيدا شريك لعمرو في داره، فإن هذا القول يفيد ~~الشركة في الدار ولا يفيد اثبات الشركة حتى أن الشركة في دار هذا القائل لو ~~ثبتت من جهته فإن وهب بعض داره لمن ذكر اسمه، والشركة في الدار الأخرى بين ~~زيد وعمرو ثبتت بطريق متساوية بان يرثاها معا لم يقدح ذلك في ثبوت الشركة ~~بين الجميع، وكان التمثيل صادقا في نفس الشركة وإن اختلف أسبابها. # كذلك ما نحن فيه يجب أن نثبت الشركة ms420 لأمير المؤمنين عليه السلام في أمر ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما ثبت من موسى وهارون عليهما السلام، ولا ~~يقدح في ذلك اختلاف الأسباب. # والثاني: أن ظاهر القرآن ينطق أن أمر هارون في وزارته، وشدة الأزر وشركته ~~في الأمر يثبت بسؤال موسى عليه السلام بقوله: {واجعل لي وزيرا من أهلي، ~~هارون أخي، اشدد به أزري، وأشركه في أمري} إلى قوله تعالى: {قد أوتيت سؤلك ~~ياموسى}. PageV02P012 # فلما كان ذلك ثابتا بسؤال موسى جاز أن يضاف إليه فتكون منازل هارون ثابتة ~~منه فيصح تمثيل ما ثبت لعلي عليه السلام بذلك. # ومنها: إن قيل إنما كان هذا يصح لو بقي هارون بعد موسى حتى يصح تشبيه ~~منزلة علي عليه السلام بمنزلة هارون، ومعلوم أنه مات قبل موسى عليهما ~~السلام، فكيف يشبه علي به فيما ثبت له، والجواب عن ذلك من وجهين: # أحدهما: أن في الخبر ما يدل[10] على أن هذه المنزلة ثابتة لعلي عليه ~~السلام بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن قوله: لا نبي بعدي، ~~يقتضي بظاهرة استثناء النبوة بعد موته، فيقتضي ذلك ثبوت هذه المنازل بعد ~~موته عليه السلام لتطابق الكلام، وليس لأحد أن يحمله على أنه أراد به، إلا ~~أنه لا نبي بعد نبوتي؛ لأن هذا خلاف الظاهر كما أن القائل إذا قال: إن هذه ~~الدار لفلان بعدي أفاد ذلك ثبوتها بعد موته، ولم يجز أن يحمل على أنها بعد ~~سكناه أو بعد دخوله، وهذا بين لمن أنصف. # والثاني: أن الخبر إذا اقتضى ثبوت هذه المنازل لعلي عليه السلام كما سبق ~~بيانه وجب ثبوتها بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والقول بثبوتها ~~له في حالة حياة النبي صلى الله عليه وآله دونما بعد موته يكون خرقا ~~للإجماع، فلا يجوز، وقد قيل أيضا أن الأمة مجمعة على أن هارون لو بقى بعد ~~موسى عليه السلام لكان أولى الخلق بالتصرف في أمته، فيجب أن نثبت هذه ~~المنزلة لأمير المؤمنين علي عليه السلام. # ومنها: إن قيل لو عاش ms421 هارون تقديرا بعد موسى فلسنا نعلم أن هذا التصرف ~~كان موكلا إليه كما كان إلى موسى عليه السلام، فلعله كان يصير الأمر إلى ~~غيره، لو صار هذا التصرف إليه، فلا علم لنا أنه كان يصير إليه على طريقة ~~الخلافة من موسى عليه السلام بل كان يتصرف بحكم النبوة فيكون استثناء ~~النبوة مزيلا لهذا التصرف التابع لها. PageV02P013 # والجواب: عما ذكره أولا ما سبق في الوجهين الأولين من أن قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((إلا أنه لا نبي بعدي)) يقتضي ثبوت هذه المنازل لعلي عليه ~~السلام بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم. # والثاني: إجماع من أثبت هذه المنازل على ثبوتها لعلي عليه السلام بعد موت ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ورد عن السيد أبي طالب عليه السلام في ~~كتاب الدعامة أنه حكى إجماع الأمة على أن هارون لو بقى بعد موت موسى عليه ~~السلام لكان أولى الخلق بمقامه، والتصرف في أمته فثبت ذلك لعلي عليه ~~السلام. # فأما ما ذكره ثانيا من قوله: ولو ثبت هذا التصرف لهارون لكان إنما ثبت ~~بحكم النبوة دون الخلافة من موسى. # فالجواب: أنه متى ثبت لعلي عليه السلام ما تقدم ذكره من الشركة في أمر ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والخلافة على أمته بمقتضى الخبر على ما ~~تقدم بيانه ثبت ذلك له بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على طريق ~~النيابة، والإستفادة من إثبات النبي ذلك له لما ذكرناه من إجماع من قال بذلك. # وليس يجب إذا كان ثابتا لهارون عليه السلام تبعا لنبوته إن ثبت ذلك لعلي ~~عليه السلام بهذا الطريق لما بيناه من أن الإشتراك في حكم من الأحكام لا ~~يقتضي الإشتراك في سببه وطريقه كما تقدم القول فيه. # ومنها: إن قيل أن الخبر يدل على نقيض الإمامة من حيث الخلافة لم تثبت ~~لهارون بعد موسى فيجب أن لا تثبت لعلي أيضا بعد النبي صلى الله عليه وآله ~~[11] أو لأنه لما استثنى النبوة وهذا التصرف داخل تحتها وجب أن ms422 يخرج ~~لخروجها. PageV02P014 # والجواب عن ذلك قد سبق حيث بينا أن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ~~نبي بعدي يقتضي ثبوت هذه المنازل لأمير المؤمنين بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، والإجماع عند من ثبت ذلك له عليه السلام [219-ج] على ثبوته ~~له بعد موت النبي صلى الله عليه وآله فإن العترة مجمعة على ذلك وإجماعهم ~~حجة كما قدمنا وقد بينا أن هذا التصرف ليس من أحكام النبوة، بل هو منفصل ~~عنه لثبوته حيث لا تثبت النبوة، فانه ثابت للأئمة وليسوا بأنبياء على ما ~~تقدم بيانه، فلا يكون استثناء النبوة مقتضيا لاستثناء هذا التصرف. # ومنها: إن قيل أنه النبي صلى الله عليه وآله أثبت منزله في الحال كما بقي ~~النبوة في الحال، وقبل أن لا يكون إماما في الوقت كما لم يكن نبيا في ~~الوقت، فإذا لم يصح ذلك لم يكن فيه دلالة على الإمامة، ويجب حمله على منزلة ~~الفضيلة، وسكون نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليه؛ لأن ذلك هو ~~الثابت في الحال دون الإمامة. # والجواب عن ذلك من وجهين: # أحدهما: أن الظاهر يقتضي ثبوت هذه المنازل لعلي عليه السلام بعد موت ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقوله: ((إلا أنه لا نبي بعدي)) كما سبق ~~القول فيه فلا يكون ذلك ثابتا له في الحال. # والثاني: أنا لو سلمنا اقتضا الخبر لثبوت هذه المنازل لعلي عليه السلام ~~في الحال وفيما بعد الحال لكان في الإجماع المنعقد على أنه لا أمر لأحد مع ~~النبي صلى الله عليه وآله ما يقتضي خروج زمانه، بما اقتضاه الخبر فيبقى ما ~~بعده داخلا تحت ما اقتضاه، فثبت إماما بعده بلا فصل، إذ لا دليل يقتضي خروج ~~ذلك الزمان. # ومنها: إن قيل إنما كان ذلك يصح لو كان منزلة هارون مستفادة من موسى ~~عليهما السلام، وليس كذلك لأن منزلة هارون وهي النبوة لم تثبت من قبل موسى ~~بل هي ثابتة من الله تعالى. # وكذلك إمامة علي عليه السلام ثابتة من ms423 قبل الله تعالى فكيف يصح التشبيه ~~بينهما. PageV02P015 # والجواب عن ذلك أن منازل هارون لما ثبتت بسؤال موسى، وبعناية من جهته، ~~وكانت تابعة لنبوته صارت كالمستفاد منه، وإن كانت ثابتة من الله سبحانه كما ~~تقدم بيانه. # وكذلك القول في إمامة علي عليه السلام فإنها لما كانت تابعة لنبوة محمد ~~صلى الله عليه وآله، وثابتة بدلالة قوله، وواضحة المنهاج ببيانه، صارت ~~كالمستفاد منه والمضافة إليه، فيصح بذلك أن يقول: أنت مني بمنزلة هارون من ~~موسى، لا سيما بعد سؤاله من الله تعالى كما تقدم في خبر أبي ذر، ولا يخفى ~~على منصف أن هارون كان تابعا لموسى عليهما السلام، وكان أمره من تحت أمره. # ولهذا قال: اخلفني في قومي. وقال له: {ياهارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا، ~~ألا تتبعني أفعصيت أمري}. # فلما كان تابعا وكان أمره من تحت أمره كان علي عليه السلام بهذه المنزلة ~~من النبي صلى الله عليه وآله سوى النبوة، صح ما قاله صلى الله عليه وآله، ~~وظهر وجه التشبيه بينهما، وعلى أن الفضيلة التي ذكرها المخالف، وحمل عليها ~~ما ذكر في الخبر من أن المنزلة تقتضي أن لا يصح ما قاله[12] لأن تلك ~~الفضيلة مستفادة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفضيلة هارون عليه ~~السلام لم تكن مستفادة من جهة موسى عليه السلام، فلا يصح حمل المنزلة على ~~الفضيلة أيضا، فما أجاب به من الفضيلة التي ذكرها فواجبنا مثله في الإمامة، ~~وهذا كما قال الشيخ أبو عبد الله: أن الخبر يدل على أنه عليه السلام أفضل ~~الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله كما أن هارون كذلك. # والجواب على ذلك: أن هذا تأويل له على حد محتملاته دون أن نقصر على ذلك ~~وحده، بل يجب إدخال غيره من المحتملات معه؛ لأن اللفظة إذا احتملت أكثر من ~~معنى واحد وجب حملها على جميع المعاني، وقد قال السيد أبو طالب عليه ~~السلام: أن من منازل هارون من موسى أنه كان لا يجوز أن يكون رعبة لأحد من ~~أمة موسى، ms424 فيجب أن يثبت ذلك لعلي عليه السلام. PageV02P016 # قال الإمام المرتضى عليه السلام: من منازل هارون من موسى أنه كان مفترض ~~الطاعة في أمة موسى فيجب ذلك لعلي عليه السلام. # قال الشيخ أبو الفضل بن شروين رضى الله عنه: من منازل هارون كونه مقدما ~~على بني إسرائيل، ولم يكن لأحد منهم أن يتقدمه، وأنه كان يجب أن يكون آمرا ~~ناهيا، فتجب هذه المنزلة لعلي عليه السلام، وعلى الجملة فإنه يجب حمل ~~المنزلة على جميع ما يحتمله، وهو يدخل في ذلك لا محالة الخلافة، ومعنى ~~الإمامة والعصمة والفضل وما أشبه ذلك لا يعقل قصرها على الفضل كما ادعى ~~المخالف، وهذا بين لمن أنصف نفسه وخصمه، واستبصر بنور الهدى، فثبت الكلام ~~في دلالة الخبر على إمامته عليه السلام، وبطلت الإعتراضات الواردة عليه ~~بفضل الله ومشيئته، ومنته ورحمته. # وقد أتى الحديث في أسامه # محمد لما قضى أيامه ... وجيشه من صاحب الزعامه # محققا لصنوه الإمامه # هذا الخبر هو من جملة الأدلة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، وهو ~~قول النبي صلى الله عليه وآله في آخر أيامه من الدنيا: ((أنفذوا جيش ~~أسامة)) وهذا الخبر معلوم الصحة عن الرسول صلى الله عليه وآله بحيث يعلم ~~كونه من النبي صلى الله عليه وآله ضرورة، ويقر به الموالف والمخالف، وتحتج ~~به المعتزلة بزعمها في إمامة أبي بكر. # وأجمعت الصحابة على صحته ويتذاكروه فيما بينهم. # ووجه الإحتجاج به أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بإنفاذ جيش أسامة، ~~والمأمور بذلك لا يجوز أن يكون غير أمير المؤمنين، فيجب أن يكون هذا أمير ~~المؤمنين، وذلك يفيد معنى الإمامة. # وإنما قلنا أن المأمور به لا يجوز أن يكون غير علي؛ لأنه لا يخلو أن يريد ~~بذلك الحاضر والغائب، ولا يجوز أن يريد الغائب؛ لأن قوله أنفذوا صيغته صيغة ~~الأمر للحاضر بلا خلاف بين أهل اللغة العربية. PageV02P017 # فلو حمل على الغائب لكان حملا له على غير حقيقة، مع إمكان حمله عليها، وذلك ~~لا يجوز، ولهذا يبطل قول من يقول أنه أمر لجميع ms425 الأمة؛ لأن ذلك يقتضي أن ~~المنفذ هو المنفذ وذلك محال. # وبذلك يبطل أن[13] يكون ذلك الجيش هو المأمور بإنفاذ نفسه؛ لأن القائل ~~إذا قال أرسل زيدا عقل منه أن المسير غير المسير، فإذا بطل أن يكون الغائب ~~هو المامور بإنفاذ جيش أسامة، وبطل أن يكون ذلك الجيش هو المأمور بإنفاذ ~~نفسه، بطل أن يكون المأمور بإنفاذه هو أبو بكر وعمر؛ لأن الإجماع منطبق على ~~أن عمر بن الخطاب كان في جيش أسامة، وأن أسامة أمره صلى الله عليه وآله، ~~وإجماع أهل البيت عليهم السلام منطبق على أن أبا بكر كان في جيشة أسامة، ~~ولم تختلف هذه الأمة انه لم يكن حاضرا من الحاضرين لمن أقره النبي صلى الله ~~عليه وآله بالإنفاذ، بل قال بعضهم كان في جيش أسامة. # وقال بعضهم لم يكن في جيشه، ولا كان حاضرا حين قال النبي صلى الله عليه ~~وآله: ((انفذوا جيش أسامة)) بل ما كان هناك من الرجال إلا علي بن أبي طالب، ~~والعباس بن عبد المطلب، وقثم بن العباس، فبان أن أبا بكر وعمر لم يأمرهما ~~النبي صلى الله عليه وآله بإنفاذ جيش أسامة، وقد ثبت أن العباس وقثم لا ~~يجوز أن يكونا مأمورين بذلك بلا خلاف بين الأمة؛ لأن منهم من قال: المأمور ~~بذلك علي بن أبي طالب عليه السلام، ومنهم من قال: المأمور أبو بكر لما بويع ~~له بعد النبي صلى الله عليه وآله. # وإنما قلنا بأنه إذا لم يكن غير علي عليه السلام هو المأمور به وجب أن ~~يكون المأمور بإنفاذه؛ لأنه لو لم يحمل على ذلك وهو أنه المأمور به لما كان ~~أحد مأمور بإنفاذه، وهو يعلم خلافه ضرورة بإجماع الصحابة وبالأخبار ~~المتواترة، فصح أن أمير المؤمنين عليه السلام هو المأمور به، وإنما قلنا ~~بأنه إذا كان مأمور بذلك كان هو الإمام لوجهين: PageV02P018 # أحدهما: أن الإجماع منطبق على أن المأمور بإنفاذ جيش أسامة هو الإمام، ~~وإنما اختلفوا في تعيينه فمنهم من قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام، ~~ومنهم من قال: ms426 هو من استخلف من بعده. # الوجه الثاني: أن تجييش الجيوش إلى الأئمة كالحدود بلا خلاف بين الصحابة، ~~فثبت أن الإمام دون غيره، فإن قيل ما أنكرتم أن يكون أمرا في حال حياة ~~النبي صلى الله عليه وآله دون ما بعد الوفاة؟ # قلنا: إن الأمر لا يجب على الفور عندنا، ثم لو قدرنا أنه يجب على الفور ~~فإن هذا الأمر خاصة قد اقترنت منه قرينة تدل على أنه كما هو أمر قبل ~~الوفاة، فكذلك بعد الوفاة؛ لأن الصحابة اجتمعت على ذلك، ولهذا تشدد فيه أبو ~~بكر ولم يلتفت إلى قول عمر، وقال: لا أخالف أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بمحضر من الصحابة هذا بعد موت النبي صلى الله عليه وآله، وقال عمر ~~لأسامة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله: أنت أميري أمرك رسول الله صلى ~~الله عليه وآله علي ولم يعزلك. # وفي رواية الهادي إلى الحق عليه السلام: لما كتب أبو بكر لأسامة وأمره ~~بالرجوع إليه للبيعة منه، أتى أسامة أبا بكر فسأله البيعة، فقال أسامة: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرني عليك أنت من أمرك علي، والله لا ~~أطيعك أبدا، ولا أحللت لك عهدي، فلا صلاة لك إلا بصلاتي، فما أنكر ذلك أبو ~~بكر عليه، بل اعتذر إليه بأن الناس[14] أجمعوا عليه، ومن المعلوم الظاهر أن ~~أبا بكر احتاج إلى أن يستأذن لعمر في التخلف عن جيش أسامة، وذلك كله يدل ~~على أن الصحابة تحققت أن جيش أسامة لابد من إنفاذه بعد موت النبي صلى الله ~~عليه وآله لأمره بذلك، فإن قيل: لو كان علي هو المأمور بذلك لقام به؟ # قلنا: إن القوم منعوه عن ذلك، وصدوه عما أمر به أعظم المنع، حيث بادروا ~~قبل فراغه من جهاز رسول الله صلى الله عليه وآله إلى التأمير عليه، وأخذ ~~حقه غصبا، وقعد أبو بكر مقعد رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: هو الذي ~~ينفذ جيش أسامة. PageV02P019 # ومن المعلوم أنه كان في جيش أسامة، وأنه ms427 كان أميرا عليه كما روى محمد بن ~~علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه علي عليه السلام قال: أمرني رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بثلاث: أمرني ان أنفذ جيش أسامة وفيهم أبو بكر وعمر، ~~وأن لا يساكنه إلا أهل دينه. # قال الراوي عن محمد بن علي وهو جابر: نسيت الثالثة، وفيه دلالة على أنه ~~ما ترك ذلك إلا ممنوعا، على أن ذلك معلوم ضرورة بالتواتر أن أبا بكر يمنعه ~~من ذلك ومن غيره، فلا يحتاج إلى استدلال ونظر. # وكم أتى فيه حديث مشترك # فيها لنا دلالة حسنى ولك ... في طرق الفضل التي قد ملك # فلا تكن في أمره ممن هلك # أما الأخبار المشتركة الجامعة لفنون الفضل، المشتملة على أنواع الشرف، ~~فقد أورد فيه عليه السلام من ذلك كثير، نحو ما روى الناصر للحق عليه السلام ~~بإسناده عن جابر أن عليا عليه السلام لما قدم من خيبر بعدما افتتحها قال له ~~النبي صلى الله عليه وآله: ((لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت ~~النصارى في المسيح بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملأ إلا أخذوا من تراب ~~رجليك، وفضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أنك مني وأنا منك، ترثني وأرثك، ~~وأن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنك تبرئ ذمتي، ~~وتقاتل على سنتي، وأنك غدا في الآخرة أقرب الناس مني، وأنك على الحوض ~~خليفتي، وأنك أول من يكسى معي، وأنك أول داخل معي من أمتي الجنة، وأن شيعتك ~~على منابر من نور، مبيضة وجوههم أشفع لهم، ويكونون غدا جيراني، وأن حزبك ~~حزبي وسلمك سلمي، وأن سرك سري وعلانيتك علانيتي، وأنك أمرء سريرة صدرك ~~كسريرة صدري، وأن ولدك ولدي، تنجز عداتي، وأن الحق معك ليس أحد من الأمة ~~يعدلك، فإن الحق معك وعلى لسانك، وفي قلبك وبين عينيك، وأن الإيمان مخالط ~~لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وأنه لن يرد الحوض مبغض لك، ولا يغيب عنه ~~محب لك حتى يرد الحوض معي)). ms428 PageV02P020 # قال: فخر علي ساجدا ثم قال: الحمد لله الذي أنعم علي بالإسلام، وعلمني ~~القرآن، وحببني إلى خيرة البرية خاتم النبين، وسيد المرسلين إحسانا منه ~~وتفضلا. # وروينا هذا الحديث بطريق أخر فيه[15] زيادة بعد قوله تفضلا، وهي تفضلا ~~منه علي. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لولا أنت يا علي ما عرف ~~المؤمنون من بعدي، لقد جعل جل وعز نسل كل نبي من صلبه وجعل نسلي من صلبك يا ~~علي، فأنت أعز الخلق وأكرمهم علي، وأعزهم عندي ومحبك أكرم من يرد علي من ~~أمتي)). # فانظر أيها المستبصر إلى ما اطوى عليه هذا الخبر، هل تجد مثله في أحد من ~~الخلق بعد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأين تكون المماثلة بين ~~القوم مع هذا وأمثاله، وكيف يكون الشك، ولله القائل: # وقالوا علي غلا قلت لا ... إن العلي بعلي علا # وما قلت فيه كقول الغلاة # ولكن أقول بقول النبي # ألا إن من كنت مولا له ... وما كنت أحسبه مرسلا # وقد جمع الخلق كل الملا # فمولى علي وإلا فلا # ومثله قول الآخر: # علي لنا علم في الهدى # ألا لعنة الله واللاعنين ... وغير علي لقوم علم # ليوم الحساب على من ظلم # ولقد أحسن الصاحب حيث يقول: # وما حبي عليا باكتساب # ولو لم أحو من حبيه شيئا ... ولكن من فوائد فضل ربي # كفى منه حلاوته بقلبي # وحيث يقول: أيضا: # حسب علي بن أبي طالب # إذا كان تفضيلي له بدعة ... هو الذي يهدي إلى الجنة # فلعنة الله على السنة # واسمع إلى ملائك الرحمن # خلقا لهم في صورة الإنسان ... إذ سألوا ذا العز والسلطان # مثل علي قاتل الأقران PageV02P021 في ذلك ما رويناه من كتاب المراتب، وهو ما رواه قوم من الشيعة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لما عرج إلى السماء رأى على صورة علي عليه السلام في ~~السماء حتى لم يغادر منه شيئا فظنه عليا فقال: ((السلام عليك يا أبا الحسن، ~~كيف سبقتني إلى هذا المكان))؟ فقال له جبريل: ليس هذا علي بن ms429 أبي طالب، هذا ~~ملك على صورته، فإن الملائكة من كثرة ما سمعوا من فضل علي عليه السلام ~~اشتاقوا إليه، فسألوا ربهم أن يكون لهم من هو على صورته فيرونه، والعقل لا ~~يمنع من صحة هذا الخبر، فإنه يدل على الفضل والكمال، وأنه محبوب إلى ~~الملائكة، معظم الشأن، ومقطوع على معينه، وليس هذا بأعظم مما قد أتى وما ~~سيأتي من فضائله عليه السلام. # ولم يكن ولي الرسول أحدا # حيث تولى مغورا أو منجدا ... عليه بل كان عليهم سيدا # والقوم أعلى فوق أيديهم يدا PageV02P022 أردنا بذلك ما ظهر عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه ما ولي أحد قط ولا ~~قدمه على علي[16] عليه السلام، بل ما أنفذه في سرية، ولا أخرجه في غزاة، ~~ولا جعله في قوم، ولا استنابه في أمر إلا وهو الأمير عليهم من رسول الله، ~~الوالي عليهم بحكم الله، يأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بطاعته ~~ويحذرهم مخالفته، وكان صاحب لوائه في غزواته، حتى سأله جابر بن سمرة: يا ~~رسول الله، من يحمل رايتك يوم القيامة؟ قال: ((ومن عسى أن يحملها إلا من ~~حملها علي بن أبي طالب)) وقد تقدم ذلك، وكم عاشر رسول الله عليه وآله فلم ~~ينقم عليه طول صحبته، ولا أنكر عليه شيئا من قوله وفعله، بل أنكر على من ~~أنكر عليه وشكاه إليه حيث يقول: ((ما لكم ولعلي علي مني وأنا منه)) بخلاف ~~الثلاثة فإنه قدم عليهم غيرهم من أصحابه، وإذا كان الأمر كما ترى لم يكن ~~عليه لأحد ولاية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، إذا لم يول عليه أحدا ~~فكيف يولي عليه غيره غير رسول الله صلى الله عليه وآله، يؤكد ذلك قوله ~~تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}. # فكيف تثبت ولايتهم عليه من قبل أنفسهم ولم يرد لهم حكم من الله ولا من ~~رسوله، بل حكم الله تعالى ورسوله عليه السلام له بالولاية على القوم وعلى ~~غيرهم من الأمة. # وهو الذي دانت له همدان # وذاك ms430 مما خصه الرحمن ... في يومه وعمها الإيمان # من فضله ياأيها الإنسان # أما حديث همدان وإيمانهم على يديه عليه السلام ففي ذلك ما رويناه أن ~~النبي صلى الله عليه وآله بعث عليا إلى اليمن، فقرأ عليهم كتاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، فأسلمت همدان كلها في يوم واحد، فكتب بذلك إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، فلما قرأ كتابه خر ساجدا، ثم جلس وقال: ((السلام ~~على همدان ثلاثا)) وهم كانوا أنصار علي عليه السلام، وفيهم يقول: # فلو أنني ملكت مفتاح جنة # وقاتل الناس على التأويل PageV02P023 مثل قتال أحمد الرسول ... لقلت لهمدان ادخلوا بسلام # لسور القرآن ذي التبجيل # لهم كما قال على التنزيل # نريد بذلك ما روى أبو سعيد الخدري قال: خرج علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ونحن في المسجد قال: فكأنما كانت على رؤسنا الطير، لا يتكلم أحد ~~منا فقال، صلى الله صلى عليه وآله: ((إن منكم من يقاتل الناس على تأويل ~~القرآن كما قاتلت على تنزيله، فقام أبو بكر فقال: أنا يا رسول الله؟ قال: ~~لا، فقام عمر فقال: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه خاصف النعل في ~~الحجرة فخرج علينا علي ومعه نعل رسول الله يصلح شأنها)). # بمثله يضرب لو يلقى المثل # كم فارس أردى وكم قرن قتل ... أيام صفين وأيام الجمل # في ماقط كالصدع في بعض الأسل # ففي حديث الناكثين فاسمع # فاصغ سمعا للمقال ثم عي ... فضل عجيب للإمام الألمعي[17] # وانقد إلى الحق انقياد مسرع # روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: ((إنك ~~تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين)) فالناكثون طلحة والزبير ومن معهما، ~~وكانت عائشة سنان ذلك بخروجها على الجمل، وحربها لأمير المؤمنين عليه ~~السلام زعمت أنها طالبة بدم عثمان. # وروى أبو الحسن أحمد بن موسى الطبري أن أمير المؤمنين أغمد سيفه بعد دفن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فما سله إلا يوم الجمل، وأنه لم يقتل أحدا في ~~عصر الثلاثة، ولم يبرح في منزله. # وروينا من ms431 مسند ابن حنبل رفعه إلى علي بن الحسين قال: حدثني ابن عباس ~~قال: أرسلني علي إلى طلحة والزبير يوم الجمل، قال: فقلت لهما إن أخاكما ~~يقريكما السلام ويقول لكما: هل وجدتم علي حيفا في حكيم أو في أشياء أو في ~~كذا؟ قال: فقال الزبير: لا ولا في واحد منهما، ولكن مع الخوف شدة المظالم. PageV02P024 # ومنه أيضا رفعه إلى ابن عباس رضى الله عنه أن عليا عليه السلام كان يقول في ~~حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله تعالى قال: {أفإين مات أو ~~قتل انقلبتم على أعقابكم} والله لا نرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، ~~ولئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه ~~ووليه، وابن عمه ووارثه، ومن أحق به مني. # وروينا أن أمير المؤمنين عليه السلام دفع رايته يوم الجمل إلى محمد بن ~~الحنفية وقال: تقدم يا بني فتقدم ثم وقف ساعة، فصاح به اقتحم لا أم لك، ~~فحمل محمد وطعن بها في أصحاب الجمل طعنا منكرا، وأعجبه فعاله فجعل ينشد: # اطعن بها طعن أبيك محمد ... لا خير في الحرب إذا لم توقد # ورجع واستل أمير المؤمنين عليه السلام سيفه، وحمل على القوم فضرب فيهم ~~يمينا وشمالا ورجع وقد أنحنى سيفه فجعل يسويه بركبته، فقيل له: نحن نكفيك ~~ذاك يا أمير المؤمنين، فلم يجب أحدا حتى سواه، ثم حمل ثانيا حتى اختلط بهم ~~ورجع وقد انحنى سيفه، فرجع فوقف يسويه بركبتيه ويقول: والله ما أريد بذلك ~~إلا وجه الله والدار الآخرة، ثم التفت إلى ابنه محمد وقال: هكذا فاصنع يا ~~بني، وخرج رجل من أصحاب الجمل يقال له عبد الله بن أترا وجعل يرتجز ويقول: # يا رب إني طالب أبا الحسن # ذاك الذي نطلبه على الأجن ... ذاك الذي يعرف قدما بالفتن # ونقضه شريعة من السنن # فخرج علي وجعل يقول: # إن كنت تهوى أن ترى أبا الحسن ... وكنت ترميه بإيثار الفتن # فسوف تلقاه مليا فاعلمن PageV02P025 ثم حمل عليه بالسيف فضربه ضربة ms432 هتك عاتقه، وسقط قتيلا، ووقف عليه أمير ~~المؤمنين فقال: أرأيت أبا الحسن فكيف وجدته، وخرج عمرو بن اليثربي، وقتل ~~ثلاثة من أصحاب أمير المؤمنين، وطلب البراز فخرج إليه عمار، وألقاه عن ~~فرسه[18] وجره حتى ألقاه بين أيدي أمير المؤمنين فأمر بضرب عنقه. فقال: ~~استبقني لأقتل منهم مثل ما قتلت من أصحابك، فقال: أبعد ثلاثة من أصحابي. ~~فقال: ادن مني أذنك أكلمك فقال: أنت رجل متمرد، وقد أخبرني رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بكل متمرد، فقال: لو دنوت مني لقطعت أذنك وقتل، فخرج أخوه ~~عبد الله بن اليثربي وارتجز: # أضربكم ولو أرى عليا # واسمرا غتطنطا خطيا ... غممته أبيض مشرفيا # أبكي عليه الولد والوليا # فخرج إليه عليه السلام متنكرا وهو يقول: # يا طالبا في حربه عليا # أثبت لتلقاه به مليا ... تمنحه أبيض مشرفيا # مهذبا سميدعا كميا # فحمل عليه علي فضربه ضربة رمى بنصف رأسه فقتله، وانصرف فصاح صائح من ~~خلفه، فالتفت فإذا بعبد الله بن خلف الخزاعي، صاحب منزل عائشة فقال: ما ~~تشاء يا ابن خلف؟ فقال: هل لك في المبارزة؟ فقال: ما أكره ذلك، ولكن ما ~~راحتك في القتل؟ قال: ترى أينا يقتل صاحبه، ثم جعل يرتجز: # إن تدن مني يا علي فترا # بصارم يسقيك كأسا مرا ... فإنني دان إليك شبرا # ها أن في صدري عليك وترا # فثنى أمير المؤمنين عليه السلام عنانه وأنشأ يقول: # ياذا الذي يطلب مني الوترا # حقا وتصلي بعد ذاك الجمرا ... إن كنت تبغي أن تزور القبرا # فادن تجدني أسدا هزبرا # أضغطك اليوم زعاقا صبرا # فتطاعنا وتضاربا، فضربه علي ضربة رما بيمينه، ثم ثناه ضربة أخرى فأطار ~~قحف رأسه، ثم وقف عليه وجعل يرتجز: # إياي تدعو في الورى يا ابن الأرب # في أبيات له، ولما عقر الجمل الذي تحت عائشة، وحملت خيل علي عليه السلام ~~وكان أصحابها يقولون حينئذ: # يا أمنا عائش لن تراعي ... يفتك كل بطل شجاع # وأصحاب علي يقولون: # جزيت عنا أمنا عقوقا PageV02P026 قتلت من أمتنا فريقا ... كما تنكبت بنا الطريقا # ورمت أمرا نكرا ms433 سحيقا # ويقولون أيضا: # عائش يا قادمة المقدمات ... إن لنا سواك أمهات # في مسجد النبي ثاويات # ولما عرقب الجمل ووقع، دنا أمير المؤمنين على بغلة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقرع الهودج برمحه. وقال: يا عائشة أهكذا أمرك رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم؟ فقالت عائشة: قد ظفرت فانبجح، فقال لمحمد بن أبي بكر: ~~شأنك بأختك فأدخلها البصرة ثم ردها إلى المدينة. # وروينا أن عليا عليه السلام قال لها: إن لم تنصرفي قلت الكلمة[19] التي ~~تعرفينها، فقالت: سمعا وطاعة فانصرفت، وتلك الكلمة هي أن النبي صلى الله ~~عليه وآله جعل إلى علي عليه السلام طلاقها إن لم تكن على السداد. # وروينا من صحيح البخاري رفعه إلى نافع بن عبد الله قال: قام النبي صلى ~~الله عليه وآله خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة فقال: ((هاهنا الفتنة ثلاثا من ~~حيث يطلع قرن الشيطان)). # وقد وردت توبتها بعد ذلك. روى عمرو بن الزبير عن عائشة أنها قالت: ليتني ~~مت قبل الذي كان من شأن عثمان. # وروى هشام بن عروة عن أبيه قال: ما ذكرت عائشة مسيرها قط إلا بكت حتى تبل ~~خمارها وتقول: يا ليتني مت قبيل هذا وكنت نسيا منسيا. # وعن جعفر بن محمد عليه السلام قال: دخل على عائشة نسوة عراقيات فقلن لها ~~يا أم المؤمنين: أخبرينا عن خروجك على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات ~~الله عليه وآله وسلم وقتالك إياه، أكان على ضلالة فاستحللت قتاله، أو كان ~~على حق فبغيت عليه؟ PageV02P027 # قالت: يا عراقيات لقد سألتن عن الداهية الدهيا، والمعظلة العظمى، وأغلظتن ~~في المسألة، إن عليا لم يزل لله نصورا، داعيا لأمته، محاميا عن الإسلام ~~أولا وآخرا، لم يكن بالغافل في حق الله تعالى، ولا بالجاهل بأمر الله، غذي ~~بالعلم صغيرا، ونشأ على الطهارة منذ كان طفلا إلى أن صار كهلا .........، ~~ربيب الرسالة وقريع الوحي، يسمعه صباحا ومساء، يعيه بأذن واعية، وهو حجته ~~على خلقه، والباب بينه وبينهم، وما عسيت أن أقول في أبي الحسن والحسين أمير ms434 ~~المؤمنين، وسيد المسلمين، اشتبك لحمه ولحم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم اشتباك الأصابع، واختلطلت لحومها ودماؤها، فكانا كنفس واحدة أودعت ~~جسمين، أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وأبو تفاحتيه، وزوج فاطمة ~~الزهراء، أفرغت من ماء الجنة في صلب رسول الله صلى الله عليه وآله في أطيب ~~رحم، ولقحت في أكرم ملقح، وإن لعلي بن أبي طالب فضلا يا عراقيات لولا ~~.......إلا حدوثه لطردتكن، ثم قالت: انصرفن غفر الله لي ولكن. # فأما طلحة والزبير فإنهما بايعا عليا عليه السلام، ثم خرجا إلى مكة وبها ~~عائشة واتفقت آراؤهم على الخروج إلى البصرة، ومخالفة علي والمطالبة بدم ~~عثمان، فاستدعوا أم سلمة رحمها الله فأتت، وكان من حديث ما ..........ما هو ~~معروف، واجتمع مع عائشة وأصحابها بالبصرة من الجنود ما لا يحصيه إلا الله ~~كثرة، كما ذكره الرواة. PageV02P028 # وروينا من كتاب المصابيح للسيد أبي العباس رحمه الله قوله: أخبرنا الرواة ~~عن أبي جعفر، عن أبيه عليهما السلام: أن عائشة كتبت إلى زيد بن صوحان، بسم ~~الله الرحمن الرحيم. من عائشة بنت أبي يكر أم المؤمنين زوجة النبي صلى الله ~~عليه وآله إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان، أما بعد: فإذا جاءك كتابي هذا ~~فأقم في بيتك، وخذل الناس عن علي عليه السلام حتى يأتيك أمري، وليبلغني عنك ~~ما أسر به، فإنك من أوثق أهل بيتي عندي والسلام. فلما قرأ كتابها[20] قال: ~~أمرت بأمر وأمرنا بغيره، أمرت أن تجلس في بيتها وأن تقر فيه، وأمرنا أن ~~نقاتل حتى لا تكون فتنة فركبت ما أمرنا، وتأمرنا أن نركب ما أمرت به. # وروينا منه أيضا أخبره أبو العباس بإسناد الرواة عن ابن عباس في قوله ~~تعالى: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} قال: كان يقول جاهلية أخرى. # وروينا منه أيضا قال: وحدثنا الرواة عن بن مسعود قال: قلت يا رسول الله ~~من يغسلك إذا مت؟ قال: ((يغسل كل نبي وصيه)). # قال: قلت: يا رسول الله ومن وصيك؟ قال: ((علي بن أبي طالب)). # قلت: يا رسول ms435 الله كم يعيش بعدك؟ # قال: ((ثلاثين سنة، وإن يوشع بن نون عاش بعد موسى ثلاثين سنة)). # وخرجت عليه صفرا بنت شعيب زوجة موسى. فقالت: أنا أحق بالأمر منك. فقاتلها ~~وقاتل مقاتليها، وأسرها وأحسن أسرها، وإن ابنة أبي بكر ستخرج على علي عليه ~~السلام في كذا وكذا ألفا من أمتي فيقاتل مقاتليها، ويأسرها فيحسن أسرها)). # وفيها وفي صفرا أنزل: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية ~~الأولى}[الأحزاب:33] يعني صفرا في خرزجها على يوشع بن نون. # وروينا منه أيضا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لنسائه: ((ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأذنب، تخرج حتى تنبحها كلاب الجؤب، ~~يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلا كثيرا في النار من الناس)). PageV02P029 # وروينا منه أيضا أخبرنا أبو العباس، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: ~~سمعت أم هاني وهي تقول: قد علم من جرت عليه المواشي أن أصحاب الجمل ملعونون ~~على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى. # وروينا منه أيضا أخبرنا عيسى بن محمد العلوي، عن نصر بن مزاحم، عن علي ~~عليه السلام قال: لقد علمت صاحبة الجمل أن أصحاب الجمل وأصحاب النهروان ~~ملعونون على لسان النبي الأمي، تمت رواية كتاب المصابيح. # وروى أبو الحسن أحمد بن موسى الطبري أنه قال رجل ثقفي لأمير المؤمنين ~~صلوات الله عليه يوم الجمل: ما أعظم هذه الفتنة. فقال علي عليه السلام: وأي ~~فتنة هذه وأنا قائدها وأميرها، وإنما بدؤا الفتنة من يوم السقيفة، ثم يوم ~~الشورى، ثم يوم الدار، ولقد صدق عليه السلام، فإن ذلك ليس بفتنة بل كان حرب ~~الجمل وصفين والنهروان جهاد أكبر الحرب كحرب بدر وحنين وأحد، إذ المتولي ~~لجميعها واحد بأمر الله تعالى على لسان النبي صلى الله عليه وآله، وإنما ~~الفتنة خروج القوم على أمير المؤمنين أخا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ووصيه، مع امرأه كان فرضها لزوم بيتها وستر عورتها هنالك، كما قال أمير ~~المؤمنين حيث عتب على عائشة يوم الجمل، فقالت: خل الأمر عن ms436 العتاب، فقال ~~عليه السلام: صدقت إنما يعتب على المرأة إذا رفعت صوتها، أو أبدت وجهها إلى ~~غير محرم، وأما امرأة تسير مسيرة شهر بالجنود والعساكر في سفك دماء ~~المسلمين إلى ديارهم فقد قصر العتب عن هذه، ولما اجتمعوا إلى البصرة ~~وتواعدوا للقتال دعا علي طلحة وقال له: أنشدك الله هل سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول: ((من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وآل من والاه وعاد ~~من عاداه))[21]؟ # قال: نعم. # قال: فلم تقاتلني؟ # قال: لم أذكر. فانصرف طلحة. # وروي أن طلحة لما رمي قال بعدما أفاق من غشيته: ما رأيت مصرع قرشي أضل من ~~مصرعي وتاب. PageV02P030 # وروى أنه عليه السلام قال للزبير: أنشدك الله أتذكر يوم مر بك رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ونحن في مكان كذا فقال: ((يا زبير أتحب عليا))؟ فقلت: ~~ألا أحب ابن خالي وابن عمي وعلى ديني. فقال: ((يا زبير أما والله لتقاتلنه ~~وأنت له ظالم)) قال الزبير: بلى والله لقد نسيت منذ سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ثم تذكرته الآن، ووالله لا أقاتلك. فرجع الزبير يشق الصفوف. ~~وروى أنه ينشد: # ترك الأمور التي تخشى عواقبها # فاخترت عارا على نار موججة ... لله أجمل في الدنيا وفي الدين # أنى يقوم بها خلق من الطين # ويروى أنه أنشد: # ندمت ندامة الكسعي لما ... رأت عيناه ما صنعت يداه # فعرض له ابنه عبد الله فقال: مالك؟ قال: ذكرني عليا حديثا سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول: لتقاتلنه وأنت له ظالم، فلا أقاتله، وذهب ~~حتى نزل بوادي السباع فقتله بن جرموز، وأتى برأسه عليا فقال عليه السلام: ~~إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ((بشروا قاتل ابن صفية ~~بالنار)). # فأما عائشة فقد رويت توبتها كما قدمنا. PageV02P031 # وروى عنها بعد التوبة في أمير المؤمنين وأسباطه ما سيأتي في موضعه إن شاء ~~الله تعالى، ولا شك أنها قد اقتحمت أمرا عظيما كما قال أبو الحسن أحمد بن ~~موسى الطبري قال: قلت لرجل نجدي ms437 عندما قال لي: تول عائشة فقلت: أوالي من ~~حاربته عائشة. ثم قلت له: أراك تلح علي في عائشة ولم تذكر حفصة والله ~~سبحانه وتعالى ذكرها بقوله: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} إلا أني ~~أظن أنك تفضلها لقول الله تعالى: {وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله ~~المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} عندما حاربت عليا، وسنت لأمة محمد قتل ~~أولاد النبي والوصي إلى آخر أيام الدنيا؛ لأنها أول من حارب عليا والحسن ~~والحسين صلوات الله عليهم، ومن معهم من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم ~~بإحسان، ولولا هي لم تقدم حرب هؤلاء أحد؛ لأن الزبير ذهب منهم، وطلحة قتل ~~أول النهار غير أن حفصة تغلبها لقول الله تعالى: {وقرن في بيوتكن} والله عز ~~وجل لم يجز شهادة ألف امرأة في درهم واحد إلا برجل معها فكيف يقلدها تبليغ ~~الكتاب والسنة إلى خلقه. # وهو الذي لم يصل ظهر جوشنه # بل يعرف الإقدام منه شنشنه ... لأنه من هرب قد أمنه # والحملات والقروح المثخنة # وكان فوق البغل يلقى القرنا # إذ لم يكن عن العدو يثنى ... فكم وكم قرن عليه أقنى # بل يستتم ضربه والطعنا # أما قولنا فيه عليه السلام: لم يصل ظهر جوشنه، فلما علم من حاله أنه كان ~~لا[22] يكون على ظهره جوشنة حديد فسئل عن ذلك فقال: إنما يحتاج إليه من ~~يهرب من عدوه ليحفظ ظهره، وأنا لا أهرب، وهو كما قال عليه السلام إذ لم ~~يعرف بفرار قط، بل هو القائل لا أبالي وقعت على الموت أو وقع الموت علي. PageV02P032 # وأما ما ذكرناه من البغل وركوبه فهو ما اشتهر عنه أنه كان حينا يقاتل على ~~البغل، ولقد قيل له لم لا تقاتل على الفرس؟ فقال: إن الفرس يحتاج إليه من ~~يهرب من العدو، أو يهرب العدو منه فيلحقه، وأنا لا أهرب ولا أترك العدو ~~يهرب، فالبغل والفرس سواء، ومثل ذلك ما رويناه عن علي بن مهدي قال: روي أن ~~أمير المؤمنين عليا عليه السلام: قيل له إنك يا أمير المؤمنين رجل مطلوب ms438 ~~فلو ركبت الخيل في الحرب. فقال: إني لا أفر عمن كروا، ولا أكر على من فروا، ~~البغلة ترجيني وهذا إنما يكون في قتال أهل البغي. # وهذه المواقف تدل على كونه عليه السلام على الحق، والقوم على الباطل، ولم ~~يزل كذلك عليه السلام، ويدل على توبتهم، وعلى أنهم الناكثون الذين أخبر بهم ~~الرسول عليه السلام،...... من الشجاعة ورباط الجأش، والتأييد من الله ما هو ~~به خليق، وهي من جملة مقاماته المشهورة، التي ليس للقوم مثلها سلام الله ~~عليه ورضوانه. # وقد روى الإمام المنصور عليه السلام أن القتلى في حرب الجمل ثلاثون ألفا. # ثم حديث القاسطين مثله # فالفضل في آل الرسول فضله ... والأمر لله تعالى كله # وهم مكان فضله وأهله # وقد أتى الحديث في عمار # في الفئة الباغية الأشرار ... وقتله بغيا عن المختار # يا ويلهم من دركات النار # وكان في العين الذي قد كانا # وهي من الفضل الذي استبانا ... أخرجهم سيدهم عيانا # في أمره فاستمع البيانا # القاسطون هم معاوية وأحزابه عليهم لعنة الله، وقد تقدم حديث النبي صلى ~~الله عليه وآله في قوله لعلي عليه السلام: ((إنك تقاتل الناكثين ~~والقاسطين)) يريد بالقاسطين معاوية وأصحابه. # روينا عن علقمة والأسود قالا أتينا أبا أيوب الأنصاري فقلنا: يا أبا أيوب ~~إن الله أكرمك بنبيه عليه السلام، إذ أوحى إلى راحلته فبركت على باب دارك، ~~فكان رسول الله صلى الله عليه وآله ضيفا لك، فضيلة من الله تعالى فضلك بها، ~~أخبرنا بمخرجك مع علي تقاتل أهل لا إله إلا الله؟ PageV02P033 # فقال أبو أيوب: فإني أقسم لكما بالله تعالى لقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله معي في هذا البيت الذي أنتما معي فيه، وما معي في البيت غير رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وعلي جالس عن يمينه وأنا جالس عن يساره، وأنس قائم ~~بين يديه، إذ حرك الباب فقال رسول الله: ((يا أنس انظر من بالباب فخرج أنس ~~فنظر فقال: يا رسول الله هذا عمار بن ياسر. فقال: رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: ms439 افتح لعمار الطيب المطيب، ففتح أنس الباب، ودخل عمار فسلم على رسول ~~الله[23] فرحب به ثم قال لعمار: إنه سيكون في أمتي من بعدي هنات حتى يختلف ~~السيف فيما بينهم، وحتى يقتل بعضهم بعضا، وحتى يتبرأ بعضهم من بعض، فإذا ~~رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني -يعني علي بن أبي طالب- فإن سلك الناس ~~كلهم واديا وسلك علي واديا فاسلك وادي علي، وخل عن الناس يا عمار إن عليا ~~لا يردك عن هدى ولا يدلك على ردى، يا عمار طاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة ~~الله)). # وقد قدمنا هذا الحديث حيث ذكرنا أن الحق مع علي وأنه مع الحق، احتجاجا به ~~هناك على ذلك، وذكرناه هاهنا لكونه حجة أيضا في قتال أهل لا إله إلا الله ~~البغاة. # وفي الروايتين بعض تقديم وتأخير يخالف بينهما والمعنى واحد، ونحن نرويهما ~~من سماعين كذلك. # وروينا عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله بقتال الناكثين ~~والقاسطين والمارقين. فقلنا: يا رسول الله أمرتنا بقتال الناكثين والقاسطين ~~والمارقين فمع من؟ قال: ((مع علي بن أبي طالب)). PageV02P034 # وروينا عن أبي سعيد الخدري أيضا قال: لما بنا المسجد كنا نحمل لبنة لبنة، ~~وعمار لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه وآله فجعل ينفض التراب عن ~~رأسه ويقول: ((ويحك تقتلك الفئة الباغية، تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى ~~النار، ألا تحمل كما يحمل أصحابك)) قال: إني أريد الأجر من الله تعالى، ~~فجعل ينفض التراب عن عمار ويقول: ((ويحك تقتلك الفئة الباغية، تدعوهم إلى ~~الجنة ويدعونك إلى النار)). وفي بعض الأخبار: ((وآخر زادك من الدنيا شربة ~~من لبن)). # وروي أنه لما كان اليوم الذي قتل فيه شرب شربة من لبن، ثم كان يقول: ~~الجنة الجنة تحت الأسنة، اليوم ألقى الأحبة، محمدا وحزبه. # وروي أنه لما قتل عمار قال عبد الله بن عمرو بن العاص: اليوم صح لنا يا ~~معاوية أنك على الباطل؛ لأني سمعت رسول صلى الله عليه وآله يقول لعمار: ~~((تقتلك الفئة الباغية)). # قال معاوية: أنحن قتلناه، إنما قتله من ms440 جاء به. # قال: فإنما قتل حمزة النبي صلى الله عليه وآله. PageV02P035 # وعن أبي عمارة عن خزيمة بن ثابت قال: كان خزيمة بن ثابت كافا لسلاحه حتى ~~قتل عمار بصفين فسل سيفه وقال: حانت حل لي القتال، فقاتل حتى قتل، ولما رأى ~~علي عمارا مقتولا وقف عليه وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، إن امرء لم ~~تدخل عليه مصيبة من قتل عمار فما هو من الإسلام في شيء، ثم قال: رحم الله ~~عمارا يوم قتل ويوم يبعث، ويوم يسأل، فوالله لقد رأيت عمارا وما يذكر من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ثلاثة إلا كان رابعهم، ولا أربعة إلا كان ~~خامسهم، إن عمار وجبت له الجنة في غير موطن فهنيئا له الجنة، ولقد قتل مع ~~الحق والحق معه، فقاتل عمار وسالب عمار وشاتم عمار في النار، وصلى عليه ~~ودفنه. ولما سار علي عليه السلام لقتالهم، وخرج من الأنبار سار في برية ~~وأخرج بها عينا بقرب دير فسئل عنها الراهب فقال: إنما بني هذا الدير لهذه ~~العين، وهي عين راحوما، ما استخرجها إلا نبي أو وصي نبي. ولقد شرب منها ~~سبعون[24] نبيا وسبعون وصيا، فأخبروا بذلك عليا. # وعن أبي سعيد قال: خرجت مع علي عليه السلام إلى الشام حتى إذا كان بجانب ~~هذا السواد لظهر الكوفة عطش الناس، واحتاجوا إلى الماء، فانطلق علي صلوات ~~الله عليه حتى انتهى إلى صخرة كأنها ربضة عنز، فأمر بها فقلعت. فخرج لنا ~~ماء فشرب الناس فارتووا. ثم أمر بالصخرى فألقيت عليها، ثم سار حتى انتهى ~~إلى المنزل فقال: أيكم يعلم مكان هذا الماء الذي شربنا منه؟ فقالوا: يا ~~أمير المؤمنين نحن نعلم مكانه. قال: فاذهبوا إليه، فانطلقنا رجالا وركبانا ~~حتى أتينا المكان الذي كنا نعلمه فيه فطلبناه فيه فلم نقدر على شيء، فلما ~~أعيا علينا أتينا ديرا قريبا منه فسألنا أهل الدير هل يعلمون مكان هذا ~~الماء الذي هاهنا. قالوا: ما هاهنا ماء. قلنا: بلى قد شربنا منه. قالوا: ~~وأنتم شربنا منه؟ قلنا: نعم. قالوا: فوالله ms441 ما بني هذا الدير إلا من أجل ~~ذلك الماء، وما استخرجه إلا نبي أو وصي نبي. PageV02P036 # وروينا عن سعيد بن جبير قال: كان مع علي بصفين ثمانمائة من الأنصار ~~وتسعمائة ممن بايع تحت الشجرة. # وروينا عن الحكم بن عتبة قال: شهد مع علي يوم صفين ثمانون بدريا، وكان ~~معه سيد التابعين أويس القرني. # واذكر حديث صاحب البساله # فهاضة الوصي وانبرى له ... دلاه عمر فابتغى قتاله # كليث غاب يحتمي أشباله # وكم وكم أيام صفين قتل # يعضو إلى الحرب العوان بالأسل ... من فارس تحت العجاجات بطل # غادرة ثم صريعا لا يسل # أما قصة حريث فما رويناه عن السيد أبي طالب عليه السلام بإسناده رفعه إلى ~~الحسن بن عبد الرحمن الريعي، قال: كان لمعاوية مولى يقال له حريث، وكان من ~~أشجع الناس وأشبههم بمعاوية، وكان إذا حمل أيام صفين قال الناس: حمل ~~معاوية، وكان لا يقوم له قائم، وكان معاوية مسرور بموضعه، فقال له يوما: يا ~~حريث بارز من بارزك، وقاتل كل من قاتلك إلا عليا فإنه لا طاقة لك به، فحسد ~~عمرو بن العاص حريثا لما يظهر من نجدته وبسالته، فقال له: يا حريث إن ~~معاوية نفس عليك بقتل علي؛ لأنك عبد، ولو كنت عربيا وذا شرف لرضيك لهذا ~~الأمر والمنزلة، فإن قتلت عليا انصرفت براية الفخر، وعلى ذروة الشرف، فعمل ~~في حريث قول عمرو فلما برز علي عليه السلام أحجم الناس عنه، فتقدم إليه ~~حريث، فضرب علي ضربة لم تؤثر فيه، وضربه علي عليه السلام فقتله، فاتصل ~~الخبر بمعاوية فقلق وجزع وقال: من أين أتاني حريث وقد كنت حذرته عليا ~~ومنعته من قتاله، فقيل إن عمرو أشار عليه بذلك، فأنشأ معاوية يقول: صدق ~~الملحون...... # حريث ألم تعلم وعلمك ضائع # وأن عليا لم يبارزه أحد ... بأن عليا للفوارس قاهر # من الناس ألا أقعصته الأظافر[25] # أمرتك أمرا جازما فعصيتني # ودلاك عمرو والحوادث جمة # وظن حريث قول عمرو نصيحه # ... فحدك إذ لم يقبل النصح عاثر # فلله ما جرت عليك المقادر # وقد يهلك الإنسان ما ms442 لا يحاذر PageV02P037 فهذه قصة حريث. فأما غيره ممن أحملناه فكثير لا يمكن إحصاؤهم لكثرتهم وأمره ~~عليه السلام مشهورة. وخرج في بعض أيام صفين مولى لعثمان يقال له احمر وكان ~~شجاعا للمبارزة وجعل يحول ويرتجز ويقول: # إن الكتيبة عند كل تصادم # قوم حماة ليس فيهم قاصد ... تبكي فوارسها على عثمان # تيلون كل مفصل ومثاني # فخرج إليه كيسان مولى علي وهو يقول: # قف لي قليلا يا حمير فإنني # عثمان ويحك قد مضى لسبيله ... مولى التقى الصادق الإيمان # فاثبت لحد مهند وسنان # فحمل عليه أحمر فقتله. فقال: علي قتلني الله إن لم أقتلك، وحمل عليه ~~فاستقبله أحمر، وهو لا يعرفه فمد علي يده إليه وقبض على ثوبه فضرب به الأرض ~~فكسر منكبه وأضلاعه، ثم جال في ميدان الحرب وهو يقول: # لهف نفسي وقليل ما أسر # لم أرد في الدهر يوما حربهم ... ما أصاب الناس من خير وشر # وهم الساعون في الحرب السمر # وخرج الأشتر وطلب البراز فخرج إليه عبد الله بن عمرو ولم يعرفه فلما عرفه ~~استعفاه ورجع فلامه معاوية، وقال: هلا خرجت إليه فقال: إنه رجع وقد خرجت ~~إلى سعيد بن قيس وهو مثله، والله لا أخرجن إلى صاحبه علي، وهما في هذا إذ ~~بعلي قد برز على فرس رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا معاوية إلى متى ~~تراق الدماء، أبرز إلي والأمر لمن غلب، فسكت معاوية، فقال ابن عمرو: وهذا ~~ما كنا فيه فأبرز فلم يجب. فقال ابن عمرو أبياتا منها: # دعاك إلى البراز فلم تجبه ... ولو بارزته تربت يداكا # وخرج عمرو يرتجز: # يا قادة الكوفة يالهل الفتن ... يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن # أضربكم ولا أرى أبا الحسن # فخرج علي وهو يقول: # أنا الغلام القرشي المؤتمن ... أبو حسين فاعلمن والحسن # ترضى بى السادات من أهل اليمن PageV02P038 وحمل علي على عمرو فأسقطه عن فرسه، فرفع عمرو رجله وأبدى عورته، فأعرض عنه ~~أمير المؤمنين وولى عمرو هاربا قد تغير وجهه، ورجع هو ومعاوية يضحك فقال: ~~مم تضحك؟ قال: منك ومن علي، ms443 فقال عمرو: والله لقد وجدته هاشميا مليا ~~بالنزال[26] لا ينظر إلى عورات الرجال، وقال له: أحمد الله يا عمرو وعورتك، ~~فقال: يا معاوية أما والله لو بدا له لأوجع فذالك، وأيتم عيالك، وأنهب ~~مالك، وخرج بسر بن أرطأة في تلك الأيام إلى علي وهو لا يعرفه، فلما بصر به ~~عرفه، وحمل عليه علي عليه السلام فسقط بسر عن فرسه كما فعله عمرو بن العاص ~~ورفع رجليه، وكشف عورته، فصرف علي عليه السلام وجهه، ووثب بسر هاربا فضحك ~~معاوية من بسر، وقال: لا عليك فقد نزل بعمرو مثل ما نزل بك، وصاح فتى من ~~أهل الكوفة: ويلكم يا أهل الشام أما تستحون، لقد علمكم عمرو بن العاص في ~~الحروب كشف الأستاه ثم أنشأ يقول: # أفي كل يوم فارس ذو كريهة # يكف لها عنه علي سنانه # بدت أمس من عمرو فقنع رأسه ... له عورة وسط العجاجة باديه # ويضحك عنه في الخلا معاوية # وعورة بسر مثلها حذو حاذيه # فقولا لعمرو وابن أرطأة ابصرا # فلا تحمدا إلا الحيا وخصاكما # فلولا هما لم تنجوا من سنانه ... سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه # هما مما كانتا والله للنفس واقيه # وتلك بما فيه عن العود ناهيه # وكان بسر يضحك مرة من عمرو وعمرو يضحك مرة من بسر، وتحامى أهل الشام عليا ~~وخافوه خوفا شديدا، وصار حديث عمرو مثلا، فقال أبو فراس ذكر ذلك في شعر له ~~من هذه الأبيات: # فما لي لا أمضي لما لا يعيني # ولا خير في دفع الردى بمذلة # ستذكرني قومي إذا جد جدها # ولو سد غيري ما سددت اكتفوا به ... وحسبك من أمرين خيرهما الأسر # كما ردها يوما بسوءته عمرو # وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر # وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر # ونحن أناس لا توسط بيننا # تهون علينا في المعالي نفوسنا ... لنا الصدر دون العالمين أو القبر # ومن خطب الحسنا لم يغلها مهر PageV02P039 وخرج علي يوما ووقف وأنشأ يقول: # أنا علي فاسألوني تخبروا # سيفي حسامي وسناني يزهر # وحمزة الخير ومنا جعفر # هذا الهدى ms444 وابن هند محجر ... ثم ابرزوا لي في الوغاء وادبروا # منا النبي الطاهر المطهر # وفاطم عرسي وفيها مفخر # مذبذب مطرد مؤخر # فقال معاوية: إنه ليدعوني إلى البراز لقد استحييت من قريش، فقال له أخوه ~~عتبة: أله عن كلامه، فإنك لتعلم أنه قتل حريثا، وفضح عمرو، ولا تقدم إليه ~~عمرو إلا وقد يئس من نفسه، ولو برزت إليه لا شممت رائحة الحياة أبدا، وأهل ~~الشام كلهم ينهون عن مبارزة علي، وضحك يوما معاوية فقال له عمرو: مم ~~تضحك[27]؟ قال: يضحكني دفعك عليا عن نفسك بالإستاة، ولقد كان كريما لا ينظر ~~إلى عورات الرجال، فقال له عمرو: هلا ضحكت إذ دعاك إلى البراز فأحولت ~~عيناك، ومال شدقاك، وارتعدت فرائصك، وبدا من أسفلك شيئ أكره ذكره. # وخرج المخارق بن عبد الرحمن وقتل أربعة من أصحاب أمير المؤمنين، وكشف ~~عوراتهم واحتز رؤسهم، فخرج علي متنكرا وقتل من أصحاب معاوية ثمانية نفر، ~~واحتز رؤسهم، ولم يكشف العورة، فقال معاوية لغلام له بطل يسمى حرب، اكفني ~~هذا الرجل، فقال: إني أرى رجلا لو برز إليه جميع عسكرك لأفناهم ولم يخرج، ~~فجال علي ساعة ثم رفع المغفر وقال: أنا أبو الحسن فقال حرب لمعاوية: ألم ~~أقل لك، وخرج كميت الشامي وقتل أربعة من أصحاب علي وكان من شجعان الشام، ~~فخرج إليه علي فقتله، وقتل أربعة من فرسان الشام ثم صاح يا معاوية: هلم ~~إلي، فقال معاوية: لا حاجة لي في مبارزتك، قتلت أربعة من سباع الأرض، وخرج ~~إلي عروة بن داود الدمشقي وكان فارسا فقتله، وخرج علي عليه السلام ومعه ~~وجوه أصحابه وهو يقول: # دبو دبيب النمل ولا تفوتوا # كيما تنالوا الدين أو تموتوا ... واصبحوا في حربكم وبيتوا # أولا فإني طال ما عصيت # واعدد لنا كليلة الهرير # أهلك فيها غير ما نكير ... لذلك الأمير والأمير # ست مئين عدد التكبير PageV02P040 قال السيد أبو العباس رضى الله عنه بإسناده عن الحارث بن أدهم أن الناس ~~بصفين زحف بعضهم إلى بعض، فارتموا بالنبل حتى فنيت، ثم تطاعنوا بالرماح حتى ~~تكسرت، ثم ms445 مشى بعضهم إلى بعض بالسيوف وعمد الحديد، فلم يسمع السامعون إلا ~~وقع الحديد بعضه على بعض، لهو أشد هولا في صدور الرجال من الصواعق. # وأخذ الأشتر رحمه الله فيما بين الميمنة فاجتلدوا بالسيوف وعمد الحديد من ~~صلاة الغداة إلى نصف الليل، لم يصلوا لله صلاة، فلم يزل يفعل ذلك الأشتر ~~بالناس حتى أصبح من المجالدة وهي ليلة الهرير، وقتل فيها أمير المؤمنين ~~عليه السلام ستمائة قتيل بستمائة ضربة يكبر مع كل ضربة تكبيرة، وهذا ~~روايتنا عن غير السيد أبي العباس. # وكان عليه السلام إذا علا قد وإذا وسط قط. # قال السيد أبو العباس: قال نصر عن عمر بن سعد عن عمارة، عن أبي ربيعة: ~~مربي والله الأشتر فأقبلت معه فقال: شدوا فداكم عمي وخالي شدة ترضون الله ~~بها وتعزون الدين، ثم شد بالقوم حتى انتهى بهم إلى عسكرهم، ثم قاتلوا عند ~~العسكر قتالا شديدا وأخذ علي عليه السلام لما رأى الظفر قد جاء من قبله ~~يمده بالرجال وجعل علي عليه السلام يقول: لم يبق منهم إلا آخر نفس[28] فدعى ~~معاوية عمرو بن العاص فقال: ما ترى. فقال: إن رجالك لا يقومون برحاله، ولست ~~مثله يقاتلك على أمر، وتقاتله على غيره، أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء، ~~وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم، وأهل الشام لا يخافون من على إن ظفر ~~بهم، ولكن ألق إليهم أمرا إن قبلوه اختلفوا وإن ردوه اختلفوا، ادعهم إلى ~~كتاب الله حكما فيما بينك وبينهم فإنك بالغ بهم حاجتك، قال نصر: حدثنا عمرو ~~بن سعد بإسناده عن جابر قال: سمعت تميم بن خزيم يقول لما أصبحنا من ليلة ~~الهرير نظرنا فإذا بالمصاحف قد ربطت على رؤس الرماح. PageV02P041 # قال أبو جعفر وأبو الطفيل: وضعوا في كل مجنبة مائتي مصحف فكان جميعها ~~خمسمائة مصحف، ثم نادوا هذا كتاب الله بيننا وبينكم، وأقبل الأشتر على فرس ~~كميت، وقد وضع مغفره على قربوس السرج يقول: اصبروا يا معشر المسلمين قد حمى ~~الوطيس واشتد القتال، قال نصر في حديث عمرو ms446 بن سعد فلما رفع أهل الشام قال ~~علي عليه السلام. أنا أحق من أجاب إلى كتاب الله تعالى، ولكن معاوية وعمرو ~~بن العاص، وعقبة ابن أبي معيط ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، إني أعرف بهم ~~منكم، صحبتهم صغارا ورجالا، وكانوا شر صغار وشر كبار ورجال، وما رفعوها إلا ~~خديعة، فجاءه من أصحابه قدر عشرين ألفا مقنعين في الحديد، سالي سيوفهم على ~~عواتقهم، قد اسودت جباههم من أثر السجود. فقالوا: يا علي أجب القوم إلى ~~كتاب الله، أو نقتلك كما قتلنا ابن عفان، وابعث إلى الأشتر فيأتيك. فقال ~~الأشتر: امهلوني فواق ناقة فقد أحسست بالظفر. فقالوا: له: تحب أنك ظفرت ~~ونقتل أمير المؤمنين أو يسلم إلى عدوه، فأقبل حتى انتهى إليهم فصاح: يا أهل ~~الذل والوهن، أحين علوتم فظنوا أنكم قاهرون، رفعوا المصاحف، حدثوني عنكم ~~فقد قتل أماثلكم متى كنتم محقين، أحين قتل خياركم فأنتم الآن حين أمسكتم عن ~~القتال مبطلون أم أنتم محقون، فقتلاكم الذين كانوا خيرا منكم في النار، ~~فقالوا: دعنا منك يا أشتر. قال: خدعتم فانخدعتم فسبوه وسبهم، وضربوا ~~بسياطهم وجه دابته وضرب دوابهم، فصاح بهم علي عليه السلام. فكفوا فبعث علي ~~نفرا من أهل العراق. وبعث معاوية من أهل الشام فاجتمعوا بين الصفين ومعهم ~~الصحف، واجتمعوا على أن يحيوا ما أحياء القرآن ويميتوا ما أماته، وعلى أن ~~يحكموا رجلين أحدهما من أصحاب علي عليه السلام، والآخر من أصحاب معاوية، ~~فقال: أهل الشام اخترنا عمرو بن العاص، فقال الأشعث والخوارج: رضينا بأبي ~~موسى، فقال: عليه السلام: إني لا أرضى به وليس يرضى، وقد فارقني وخذل الناس ~~عني ثم هرب مني، ولكن هذا ابن عباس PageV02P042 قال: والله ما نبالي أنت كنت أو ابن عباس. قال: فإني أجعل الأشتر. فقال ~~الأشعث. وهل ضيق[29] سعة الأرض علينا إلا الأشتر. فقال علي: إني أخاف أن ~~يخدع يمينكم فإن عمروا ليس من الله في شيء. # قال الأشعث: هو أحب إلينا. فقال علي: قد أبيتم إلا أبا موسى؟ # قالوا: نعم، فبعثوا إلى أبي موسى، ms447 فجاء الأحنف بن قيس إلى علي فقال يا ~~أمير المؤمنين: إن شئت أن تجعلني حكما أو ثانيا أو ثالثا، فإنه لا يعقد ~~عقدة إلا حللتها، ولن يحل إلا عقدت فأبى الناس ذلك، ثم إن أبا موسى وعمرو ~~بن العاص أخذا على علي عليه السلام ومعاوية عهد الله بالرضا بما حكما به من ~~كتاب الله وسنة نبيه على أن على الحكمين أن يحكما بكتاب الله وسنة نبيه، ~~فإن لم يفعلا برئت الأمة من حكمهما، وللحكمين أن ينزلا منزلا عدلا بين أهل ~~العراق وأهل الشام، لا يحضر فيه إلا من أحبا عن ملأ منهما وتراض، والناس ~~آمنون على أنفسهم وأهاليهم وأموالهم إلى انقضاء مدة الأجل، والسلاح موضوع ~~والسبيل مخلاة، وكان الكتاب في صفر، والأجل الذي يلتقي إليه الحكمان شهر ~~رمضان، ثم إن الأشعث خرج بالكتاب يقرأه على الناس فرضى به أهل الشام، ثم مر ~~برايات عنزة وكان منهم مع علي عليه السلام أربعة آلاف مخفف. # فلما قرأه عليهم قال معدان وجعد أخوان: لا حكم إلا لله فهما أول من حكم. ~~ثم حملا على أهل الشام ثم مر به على مراد. فقال صالح بن شقيق: # ما لعلي في الدماء قد حكم ... لو قاتل الأحزاب يوما ما ظلم PageV02P043 لا حكم إلا لله ولرسوله، وقالوا: بنوا راست كذلك. وكذلك رجل من تميم. وآخر ~~يقال له عروة بن أذينة حتى قالوا: يحكمون الرجال، وقال لعلي: ارجع وتب كما ~~تبنا وإلا برئنا منك، فإنا لسنا نرضى بما في الصحيفة ولا نرى إلا قتالهم، ~~قال: فقال علي عليه السلام: ولا أنا رضيت، ولكن لا رأي لمن لا يطاع، ولا ~~يصلح الرجوع إلا أن يقضى الله ويتعدى ما في كتابه فنقاتل من ترك أمره، ثم ~~إن الناس أقبلوا على قتلاهم فدفنوهم ثم إن عليا عليه السلام بعث شريح بن ~~هاني في أربعمائة وعبد الله بن عباس يصلي بهم ومعهم أبو موسى، وجاء عمرو بن ~~العاص في أربعمائة إلى دومة الجندل، فنزل عمرو بأصحابه وابن عباس وشريح ~~وأبو موسى مقابلهم، ms448 وكتب النجاشي شاعر علي عليه السلام عند ذلك إلى أبي ~~موسى قصيدة منها: # أبا موسى جزاك الله خيرا # فأهل الشام قد نصبوا إماما ... عراقك إن حظك بالعراق # من الأحزاب معروف النفاق # وأنا لا نزال لهم عدوا # فلا تجعل معاوية بن صخر ... أبا موسى إلى يوم التلاق # إماما ما مشى قدم بساق # ولا يخدعك عمرو إن عمروا ... أبا موسى لداهية الرفاق PageV02P044 وكان ابن عباس يغيظ أبا موسى ويقول: إنما هو عمرو فلا تغترن بقوله، فقال ~~عمرو: يا أبا موسى كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأبا بكر وعمر ~~نجاهد ونقاتل[30] المشركين، واليوم كما ترى وبكا، ثم نال من معاوية أنه لا ~~يرضى بشيء من فعله، فقال أبو موسى: وأنا كذلك لا أرضى بعلي وذمه، وجعل ابن ~~عباس يستقره ما يجري بينهما، ويكتمه أبو موسى، ثم إن أبو موسى أتى عمرا ~~واستخبره ما يريد، فقال: إن شئت أحيينا سنة عمر، فقال: إن كنت تريد أن ~~تبايع لابنه فما يمنعك من ابني، فقال: إنه رجل صدق، ولكنك غمسته في الفتنة. ~~قال: صدقت، واتفقا على أن يخلعا عليا ويجعلا الأمر في عبد الله بن عمرو، ~~وبذلك خدع عمرو أبا موسى، ثم أقبلا على الناس وهم مجتمعون، وقال له عمرو: ~~اصعد واتكلم وقد كان ابن عباس قال له: قدم عمروا قبلك ثم تكلم بعده فإنه ~~رجل غدار، فصعد أبو موسى المنبر بين العسكرين، فقال: أشهدوا أني قد خلعت ~~عليا ونزع خاتمه وقال: كما ترون خلعت هذا الخاتم. ثم صعد عمرو: فحمد الله ~~وأثنا عليه وقال: سمعتم خلعه صاحبه وقد خلعته أنا وبيده خاتم. فقال: وأثبت ~~صاحبي كما أثبت الخاتم في أصبعي هذه وأدخله في أصبعه. # فقال أبو موسى: لا وفقك الله غدرت وخنت، مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه ~~يلهث أو تتركه يلهث. # وقال عمرو: ومثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا، والتمس أصحاب علي عليه السلام ~~أبا موسى فركب ناقته ولحق بمكة، فكان بن عباس يقول: قبح الله أبا موسى قد ~~حذرته فما عقل، ms449 وكان أبا موسى يقول: قد حذرني ابن عباس غدرة الفاسق. وقال ~~بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك قصيدة أولها: # لعمرك لا ألقى مدى الدهر خالعا ... عليا يقول الأشعري ولا عمرو # وقال بعضهم: # لو كان للقوم رأي يعصمون به # لله در أبيه أيما رجل # لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن ... عند الخطاب رموكم بابن عباس # ما مثله لقضاء الحكم في الناس # لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس PageV02P045 وروي أن أبا الأسود كان عند معاوية. فذكر الحكمان فقال: لو كنت مكان أبي ~~موسى ما صنعت ما صنع، فقال له معاوية فما كنت تصنع: قال: كنت أجمع عدة من ~~المهاجرين والأنصار، فانشدكم بالله المهاجرون أحق بالخلافة أم الطلقاء، قال ~~له معاوية: أقسمت عليك بالله لا تذكر هذا ما عشت. # وبلغ القتل في أيام صفين من أصحاب معاوية خمسة وأربعين ألفا، ومن أصحاب ~~علي خمسة وعشرين ألفا وهم خمسة وعشرين بدريا وفيهم عمار بن ياسر رحمه الله، ~~وهاشم بن عتبة، وعبد الله بن بديل بن ورقاء، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ~~في آخرين رحمة الله عليهم أجمعين. # والمروي أن عسكر أمير المؤمنين في صفين كانوا تسعين ألفا، وكان عسكر ~~معاوية مائة وعشرين ألفا، وأقام أمير المؤمنين عليه السلام بصفين ومعاوية ~~مائة يوم[31] وعشرة أيام. # وكانت الوقائع بصفين تسعين وقعة حتى أمضى الأمر إلى التحكيم بما كان ~~بعدما تقدم ذكره من أمر التحكيم من الخوارج وقتالهم بعد أن أنكروا التحكيم ~~الذي كان، وقالو لعلي: قد كفرت وكفرنا، وطلبوا من علي عليه السلام التوبة، ~~فقال علي عليه السلام: توبوا فلم تكفروا، وارجعوا إلى حرب عدوكم، فقالوا: ~~لا حتى تقر على نفسك، فقال: ويحكم أنتم فعلتم بأنفسكم وتركتم أمري، فلم ~~يلتفتوا إلى قوله عليه السلام. # وفي حديث المارقين للورى # فاجعل عليا أولا وهم ورا ... حديث صدق ظاهر كما ترى # هيهات كم بين الثريا والثرى # كواهم أخو الرسول كية # إذ تبعوا شيطانهم وغيه ... بالنهروين أهل ذي الثريه # فما استطاعوا صرفه وليه # هؤلاء هم المارقون لعنهم الله ms450 تعالى روينا عن أمير المؤمنين علي عليه ~~السلام أنه قال في بعض خطبه: حدثني خليلي أني سأقاتل الناكثين والقاسطين ~~والمارقين، وأن المارقين ملعونون على لسان داود وعيسى بن مريم. # وروينا عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى عليه وآله أنه قال: ((تكون فرقة ~~من طائفتين من أمتي تمرق منها مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق)). PageV02P046 # وعن حميد بن هلال قال: أقبل رجلان من أهل الحجاز حتى قدما العراق، فقيل ~~لهما: ما أقدمكما؟ قال: رجونا أن ندرك هؤلاء القوم الذين ذكرهم لنا رسول ~~الله صلى عليه وآله فوجدنا ابن أبي طالب قد سبقنا إليهم. يعنيان أهل ~~النهروان. # وروينا عن أبي سلمة عن عبد الرحمن قال: قلت: لأبي سعيد: هل سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول في هؤلاء القوم شيئا -يعني الخوارج-؟ # قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يذكر قوما يتعمقون في الدين، ~~يحقر أحدهم صلاته عند صلاتهم وصومه عند صومهم، يمرقون من الدين كما يمرق ~~السهم من الرمية. PageV02P047 # وروينا عن زيد بن وهب وكان في جيش علي يوم النهروان قال: سمعت عليا عليه ~~السلام يقول: أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ~~((يخرج من أمتي قوم يقروؤن القرآن ليست قرأتكم إلى قرأتهم بشيئ، ولا صلاتكم ~~إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن لا تجاوز ~~صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية)) لم يعمل ~~الجيش الذين يصيبونهم ما قضى الله لهم على لسان نبيهم لكلوا عن العمل، وآية ~~أن فيهم رجلا له عضد وليس له ذراع على عضده مثل حلمة ثدي المرأة، عليها ~~شعرات بيض، وقيل كشعر الخنزير، وهؤلاء هم الذين قدمنا ذكرهم الآن حيث سألوا ~~التوبة من أمير المؤمنين عليه السلام، واعتقدوا كفره وكفرهم، وأنه امتنع ~~وكان من حديثهم أنه خرج أثناء عشر ألفا من العراقيين[32] ورئيسهم شبيب بن ~~ربعي وعبد الله بن الكواء، وعبد الله بن أبي أوفى، ووهب الراسبي أصحاب ~~الصفوف والبرانس، فأرسل علي عليه السلام ms451 إليهم أبا أيوب الأنصاري، وصعصعة ~~بن صوحان، ثم سار إليهم بنفسه في اليوم الثالث، واحتج عليهم فندموا على ذلك ~~وانصرفوا إلى الكوفة، وأجمع أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسير بالشام، ~~فوافقوا على ذلك، فجمع من الحجاز والبصرة ونواحيها أربعين ألفا، وأنفذ على ~~مقدمته قيس بن سعد بن عبادة في ستة آلاف، فمضى إلى أرض الجزيرة، وسار أمير ~~المؤمنين حتى نزل أرض مسكن، فلما كان في بعض الطريق من الليل خرج من الكوفة ~~والبصرة سبعة آلاف وقيل ثمانية آلاف رجل، فأغاروا وقتلوا عبد الله بن خباب ~~بن الأرت والي المدائن، وأم ولده وولد له صغير، ورجلا من بني أسد كان يحمل ~~الميرة إلى عسكر علي عليه السلام، فقيل لعلي: كيف تخرج وعدونا في مكاننا ~~يغير علينا، فانصرفوا وانصرف أمير المؤمنين إلى الكوفة، ومضى الخوارج إلى ~~شهرزور ونواحيها، يغيرون ويقتلون ويسبون، ورئيسهم من أهل الكوفة عبد الله ~~بن وهب وزيد بن حصين، ومن أهل PageV02P048 البصرة مسفر بن فدكي، والمستورد بن علقمة، فسار إليهم علي عليه السلام مع ~~قيس بن سعد، وسهل بن حنيف، ومعقل بن قيس، وشريح بن هاني، ومالك بن الأشتر ~~في زها عشرة آلاف حتى انتهى إلى النهروان في عسكره، فوجد القوم قد تجردوا ~~للقتال واستقبلوه بصدور الرماح، فنادى أمير المؤمنين عليه السلام قنبر ~~فقال: يا قنبر ناد القوم ما نقمتم على أمير المؤمنين، ألم يعدل في قسمتكم، ~~ويقسط في حكمكم، ويرحم مسترحمكم، لم يتخذ أموالكم دولا، ولم يأخذ منكم إلا ~~السهمين الذين جعلهما الله سهما في الخاصة وسهما في العامة، فقالت الخوارج: ~~يا قنبر مولاك رجل جدل وهو رجل خصم، وقد قال تعالى: {بل هم قوم خصمون} وهو ~~منهم، وقد ردنا بكلامه الحلو في غير موطن، وجعلوا يقولون: والله لا نرجع ~~حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. # فقال علي عليه السلام: يابن عباس انهض إلى القوم فادعهم بمثل الذي دعاهم ~~قنبر، فإني أرجوا أن يجيبوك، فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين ألقى علي ~~حلتي، وألبس علي سلاحي فإني ms452 أخافهم على نفسي، فقال: بلى، فانهض إليهم في خيلك : # فمن أي يوميك من الموت تفر ... يوم لا يقدر أو يوم قد قدر # قال: فنهض ابن عباس إليهم وناداهم بمثل بالذي أمره به. # فقالت طائفة منهم: والله لا نجيبه حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. PageV02P049 # فقال أصحاب الحجج في أنفسهم منهم: والله لنجيبه ولنخصمنه، ولنكفرنه، وصاحبه ~~لا ينكر ذلك، فقالوا: أتنقم عليه خصالا كلها موبقة مكفرة، أما أولا فإنه ~~محى اسمه من أمير المؤمنين حيث كتب إلى معاوية، فإن لم يكن أمير المؤمنين ~~فإنه أمير الكافرين؛ لأنه ليس بينهما منزلة، ونحن مؤمنون ولسنا نرضى أن ~~يكون علينا أميرا، ونقمنا عليه أن يقسم علينا يوم النصرة[33] ما حواه ~~العسكر، وسفك الدماء، ومنعنا النساء والذراري، فلعمري إن كان حل هذا فما ~~حرم هذا، ونقمنا عليه يوم صفين أنه أحب الحياة، وركن إلى الدنيا، حتى ~~.........أن نقاتل معه وأن ننصره حيث رفعت لنا المصاحف، فهلا ثبت وحرض على ~~قتال القوم وضرب بسيفه حتى يرجع إلى أمر الله ونقاتلهم، والله يقول: ~~{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} وننقم عليه أنه حكم ~~الحكمين فحكما بجور لزمه وزره، ونقمنا عليه أنه ولى الحكم غيره وهو عندنا ~~من أحكم الناس، ونقمنا عليه أنه شك في نفسه حين أمر الحكمين أن ينظرا، فإن ~~كان معاوية أولى بالأمر ولوه، فإن شك في نفسه فنحن أعظم فيه شكا، ونقمنا ~~عليه أنه كان وصيا فضيع الوصية، ونقمنا عليك يا ابن عباس حيث ترفل إلينا في ~~حلة حسنة تدعونا إليه، فقال بن عباس: يا أمير المؤمنين قد سمعت ما قال ~~القوم، فقال علي عليه السلام: لا ترتاب ظفرت بهم والذي فلق الحبة وبرأ ~~النسمة، نادهم ألستم ترضون بما أتيتكم به من كتاب الله لا تجهلون به، وسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تنكرونها، قالوا: اللهم بلى. قال: ~~أبدأ بما بدأتم به على .............، أنا كاتب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله حيث كتبت: بسم الله الرحمن الرحيم. ms453 من محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، إلى سهيل بن عمرو، وصخر بن حرب ومن قبلهما من المشركين عهدا إلى ~~مدة، فكتب المشركون: إنا لو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك، فاكتب إلينا ~~باسمك فإنه الذي PageV02P050 نعرف، واكتب إلينا ابن عبد الله، فأمرني فمحوت رسول وكتبت ابن عبد الله. ~~وكذلك كتبت إلى معاوية من علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان وعمرو ~~بن العاص ومن قبلهما من الناكثين عهدا إلى مدة، فكتبوا إنا لو علمنا أنك ~~أمير المؤمنين ما قاتلناك، فاكتب إلينا من علي بن أبي طالب نجبك، فمحوت ~~أمير المؤمنين وكتبت ابن أبي طالب كما محى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وكما كتبت، فإن كنتم تلغون بسم الله الرحمن الرحيم إن محاها وتلغون رسول ~~الله إن محاها ولا تثبتونه فالغوني ولا تثبتوني، وإن أثبتموه فإن الله ~~تعالى قال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} وقال: {لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة} فتأسيت برسول الله صلى الله عليه وآله، قالوا: ~~صدقت هذه بحجتنا. # قال: وأما قولكم إني قسمت بينكم ما حواه العسكر يوم البصرة وأحللت ~~الدماء، ومنعتكم النساء والذرية، فإني مننت على أهل البصرة لما افتتحها وهم ~~يدعون الإسلام، كما من النبي صلى الله عليه وآله على أهل مكة وهم مشركون ~~لما افتتحها، فكانوا أولادهم ولدوا على الفطرة قبل الفرقة في دينهم، فإن ~~عدوا علينا أخذناهم بذنوبهم، ولم نأخذ صغيرا بذنب كبير، وقد قال الله تعالى ~~في كتابه: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة}[34]. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((لو أن رجلا غل عقالا من الحرب لأتى ~~الله يوم القيامة وهو مغلول به حتى يؤتيه)) وكانت أم المؤمنين أثقل من ~~عقال، فلو غللتها وقسمت سوى ذلك فإنه غلول، ولو قسمتها لكم وهي أمكم لا ~~يستحل منها ما حرم الله، فأيكم كان يأخذ أم المؤمنين في سهمه، قالوا: لا ~~أحد وهذه بحجتنا هذه. PageV02P051 # وأما قولكم: إني حكمت الحكمين فقد عرفتم ms454 كراهتي لهما، إلا أن تكذبوا قولي ~~لكم ولوها رجل من قريش لا يخدع فأبيتم إلا أن وليتموها من وليتم، فإن قلتم ~~سكت حيث فعلنا ولم ننكر، فإنما جعل الله الاقرار على النساء في بيوتهن ولم ~~يجعله على الرجال في بيوتهم، فإن كذبتم وقلتم: أنت حكمت ورضيت، فإن الله قد ~~حكم في دينه الرجال وهو أحكم الحاكمين، فقال: {ياأيها الذين آمنوا لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~يحكم به ذوا عدل منكم} الآية. وقال: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من ~~أهله وحكما من أهلها} وإنما على الإنسان الإجتهاد في استطلاع الحكمين، فإن ~~عدلا كان العدل فيما أراه الأولى، وإن لم يعدلا فيه وجارا كان الوزر ~~عليهما، ولا تزروا وازرة وزر أخرى. قالوا: صدقت وهذه بحجتنا هذه. # وأما قولكم إني حكمت وأنا أولى الناس بالحكم، فقد حكم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله سعد بن معاذ يوم اليهود، فحكم أن يقتل مقاتلهم وتسبي ذراريهم، ~~وجعل أموالهم للمهاجرين دون الأنصار، فقالوا: صدقت. وهذه بحجتنا هذه. PageV02P052 # وأما قولكم: إني حكمت قلت للحكمين انظرا في كتاب الله فإن كان معاوية أحق ~~بها مني فاثبتوه، وإن كنت أولى بها فأثبتوني، فلو أن الحكمين اتقيا الله ~~ونظرا في القرآن عرفا أنني كنت من السابقين بإسلامي قبل معاوية، ومعاوية ~~مشرك، وعرفت أنهم إذا نظروا في كتاب الله وجدوني يجب لي على معاوية ~~الإستغفار. لأني سبقته بالإيمان، ولا يجب لمعاوية على الإستغفار، ووجدوني ~~يجب لي على معاوية خمس ما غنمتم؛ لأن الله تعالى أمر بذلك إذ يقول: ~~{واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} الآية، فإذ حكما بما أنزل الله ~~أثبتوني، ولو قلت: احكموا وأثبتوني أبا معاوية، ولكني أظهرت لهم النصفة حتى ~~رضى، كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله لو قال: اجعلوا لعنة الله عليكم ~~أبوا أن يباهلوا، ولكن جعل لعنة الله على الكاذبين، فهم الكاذبون واللعنة ~~عليهم، ولكن أظهر لهم النصفة فقبلوا. قالوا: صدقت هذه ms455 بحجتنا هذه. # وأما قولكم: إن كان معاوية أهدى مني فاثبتوه. فإني قد عرفت أنهم لا ~~يجدونه أهدى مني، وقد قال الله تبارك وتعالى لنبيه: {قل فأتوا بكتاب من عند ~~الله هو أهدى منهما أتبعه} فقد عرفتم أنهم لم يأتوا بكتاب من عند الله هو ~~أهدى من القرآن، فكذلك عرفت أنهم لا يجدون معاوية أهدى مني. # فأما قولكم: أن الحكمين كانا رجلي سوء فلم حكمتهما وأنهما لو حكما بالعدل ~~لدخلا فيما نحن فيه، وخرجا من سوءتهما كما أن أهل الكتاب لو حكموا بما أمر ~~الله حيث يقول: {وليحكم أهل الإنجيل[35] بما أنزل الله فيه} خرجوا من كفرهم ~~إلى ديننا، قالوا: صدقت وهذه بحجتنا هذه. PageV02P053 # وأما قولكم: إني كنت وصيا فضيعت الوصية فإن الله تعالى قال في كتابه: {ولله ~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ولو ترك الحج من استطاع إليه ~~سبيلا كفر، ولم يكن البيت ليكفر ولو ترك الناس لا يأتونه، ولكن كان يكفر من ~~يستطيع إليه السبيل ولا يأتيه، وكذلك أنا إن أكن وصيا فأنتم كفرتم بي، لا ~~أنا كفرت بكم وبما تركتموني، قالوا: صدقت وهذه بحجتنا هذه. # وأما قولكم: إن ابن عباس جاء يرفل في حلة حسنة يدعوكم إلى ما يدعوكم إليه ~~فقد رأيت أحسن منها على رسول الله صلى الله عليه وآله يوم حرب، فرجع إليه ~~من الخوارج أكثر من أربعة آلاف، وثبت على قتاله أربعة آلاف، وأقبلوا يحكمون ~~فقال علي عليه السلام: حكم الله أنتظر فيكم يا هؤلاء، أيكم قتل خباب بن ~~الأرت وزوجته وابنه يظهر لي قتله به، وانصرف عهدا إلى مدة حكم الله تعالى ~~أنتظر فيكم، فنادوا اللهم كلنا قتل خباب بن الأرت وزوجته وابنه، وأشرك في ~~دمائهم، فناداهم أمير المؤمنين: اظهروا لي كتابا وشافهوني بذلك فإني أكره ~~أن يقر به بعضكم في الضوضاء، ولا يقر بعض ولا أعرف ذلك في الضوضاء، ولا ~~استحل قتل من لم يقر بقتل من أقر لكم الأمان، حتى ترجعوا إلى مرادكم كما ~~كنتم، ففعلوا وجعلوا كلما جاءت ms456 كتيبة سألهم عن ذلك فإذا أقروا عزلهم ذات ~~اليمين حتى أتى على آخرهم. PageV02P054 # ثم قال: ارجعوا إلى مرادكم، فلما رجعوا ناداهم ثلاث مرات رجعتم كما كنتم ~~قبل الأمان من صفوفكم، فنادوا كلهم نعم، فالتفت إلى الناس وقال: الله أكير ~~لو أقر بقتلهم أهل الدنيا وأقدر على قتلهم لقتلتهم، ثم شد عليهم مرة بعد ~~مرة فرجع بسيفه يسويه على ركبتيه من اعوجاجه، ثم شد الناس عليهم فقتلوهم ~~فلم ينج منهم تمام عشرة فقال: ائتوني بذي الثدية فإنه في القوم. فقلب الناس ~~القتلى فلم يقدروا عليه، فأتى فأخبر بذلك فقال الله اكبر والله ما كذبت ولا ~~كذت وإنه لفي القوم. ثم قال: ائتوني بالبغلة فإنها هادية فركبها ثم انطلق ~~حتى أتى على قليب، ثم قال: قلبوا فقلبوا سبعة من القتلى فوجدوه ثامنهم. ~~فقال: الله اكبر هذا ذو الثدية الذي أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أنه يقتل مع شرحبيل، ثم قال: تفرقوا فلم يقاتل معه الذين كانوا اعتزلوا عنه ~~كانوا وقوفا على حده. # وقد كان علي عليه السلام قال لأصحابه: أنه لا يقتل منكم عشرة، ولا ينجوا ~~منهم عشرة، فكان الأمر كما قال عليه السلام. # وروي أنه لما أتوا به خر ساجدا ومن معه من المسلمين. # ومن مسند ابن حنبل رفعه إلى أبي الوصي قال: شهدت عليا عليه السلام حيث ~~قتل أهل النهروان، قال التمسوا المخرج فطلبوه من القتلى، فقالوا: ليس بخده، ~~فقال: ارجعوا فالتمسوه فوالله ما كذبت ولا كذبت فرجعوا والتمسوه فردد ذلك ~~مرارا، كل ذلك يحلف بالله ما كذبت ولا كذبت، فانطلقوا فوجدوه تحت القتلى في ~~طين فاستخرجوه فجيئ به، فقال[36] أبو الوصي: فإني أنظر إليه حبشيا عليه ~~ثديان إحدى ثديه مثل ثدي المرأة، عليه شعرات تكون على ذنب اليربوع. PageV02P055 # ومنه أيضا رفعه يزيد بن أبي صالح أن أبا الوصي عبادا حدثه قال: كنا عائدين ~~إلى الكوفة مع علي بن أبي طالب عليه السلام، فذكر حديث المخرج، قال: والله ~~ما كذبت ولا كذبت ثلاثا، فقال علي عليه السلام: أما ms457 إن خليلي أخبرني أنهم ~~ثلاثة إخوة من الجن هذا أكبرهم، والثاني له جمع كثير والثالث: فيه ضعف. # روينا ذلك كله فانظر أيها الساعي في فكاك رهنه، والمرتاد لسلامته وأمنه، ~~إلى هذه المقامات لأمير المؤمنين عليه السلام المشهورة، والأخبار فيه ~~المأثورة، والأعمال منه المبرورة، وفي هذا الجهاد العظيم بالنفس، الذي لا ~~يبلغ إلى غايته أولئك القوم ولا غيرهم، إنما هي بطشة إلهية، ودعوة نبوية، ~~وعزيمة، علوية وأفعال مرضية، هل يستطيعها إلا من له الإمامة والوصية: # واذكر أحاديث من الأمثال # يحكم بكل الفضل في الخصال ... وخطبة الفخار والكمال # له على أولئك الرجال # أما أحاديث الأمثال فنريد بذلك تمثيل النبي صلى الله عليه وآله لأمير ~~المؤمنين علي عليه السلام من مثل له به من الأنبياء عليهم السلام فمن ذلك ~~ما رويناه عن موسى بن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه ~~عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((من أراد أنة ~~ينظر إلى موسى في شدة بطشه، وإلى نوح في علمه فلينظر إلى علي بن أبي ~~طالب)). # ومثل ذلك ما روينا عن أبي الحمرا: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((إن ~~من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في فهمه، وإلى إبراهيم في حلمه ~~وإلى يحيى بن زكريا في زهده، وإلى موسى بن عمران في بطشه، فلينظر إلى علي ~~بن أبي طالب)). # ومثل ذلك كسره عليه السلام للأصنام كما فعله إبراهيم عليه السلام قال ~~تعالى: {فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم} الآية. PageV02P056 # وروينا عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: انطلق بي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله حتى أتى الكعبة فقال لي: ((اجلس فجلست إلى جنب الكعبة، فصعد ~~رسول الله على منكبي ثم قال لي: انهض، فنهضت فلما رأى ضعفي تحته قال لي: ~~اجلس فجلست. فقال لي: يا علي اصعد على منكبي فصعدت على منكبه ثم نهض فلما ~~نهض خيل لي أني لو شئت نلت أفق السماء، ms458 فصعدت فوق الكعبة وتنحى النبي صلى ~~الله عليه وآله وقال: ائت صنمهم الأكبر صنم قريش، وكان من نحاس موتدا ~~بأوتاد وحديد إلى الأرض، فقال لي: عالجه، وكان يقول إيه إيه جاء الحق وزهق ~~الباطل فلم أزل أعالجه حتى استمسكت منه فقال لي: اقذفه، فقذته فانكسر، ~~ونزوت من فوق الكعبة، فانطلقت أنا والنبي صلى الله عليه وآله نسعى وخشينا ~~أن يرانا أحد من قريش أو غيرهم)). # ومثله من مناقب ابن المغازلي رفعه إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام في فتح مكة[37]: ((أما ~~ترى هذا الصنم يا علي على الكعبة؟ قال: بلى يا رسول الله ولعله قال: ~~أتحملني أو أحملك. قال: بلى أنا أحملك يا رسول الله فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: لو أن ربيعة ومضر جهدوا أن يحملوا مني بضعة وأنا حي ~~ما قدروا، ولكن قف يا علي فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه إلى ~~ساقي علي فوق القربوس ثم اقتلعه من الأرض فرفعه حتى تبين بياض إبطه فقال ~~له:ما ترى يا علي؟ قال: أرى أن الله عز وجل قد شرفني بك حتى لو أردت أمس ~~السماء للمستها ثم قال له: تناول الصنم فناولته فرمى به، ثم خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم من تحت علي وترك رجليه فسقط على الأرض فضحك، فقال ~~له: ما أضحكك يا علي؟ قال سقطت من أعلى الكعبة فما أصابني شيء، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: وكيف يصيبك وإنما حملك محمد وأنزلك جبريل ~~عليه السلام)). PageV02P057 # ومثل ذلك مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما لنفسه ~~في فداء رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد تقدمت القصة كما فعل إسماعيل ~~عليه السلام في تسليمه لنفسه إلى أبيه إبراهيم الخليل ليذبحه، فنجا الله ~~تعالى عليا عليه السلام كما نجى إسماعيل عليه السلام. # ومن ذلك فتح أمير المؤمنين عليه السلام للقلاع كما ms459 فعل يوشع بن نون عليه ~~السلام. # وقد روينا أولا قول الرسول صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه ~~السلام: ((أنت هارون ويوشع)). # وقوله صلى الله عليه وآله: ((أنت مني بمنزلة يوشع بن نون)). # وقوله: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى)). # ومثل ذلك ما روينا في حديث الشمس وردها لأمير المؤمنين، كما ردت ليوشع بن ~~نون عليه السلام. # ومثل ذلك نزول جبريل عليه السلام ومناولته لعلي عليه السلام مرة سفرجلة ~~ومرة لوزة ومرة تفاحة. # كل ذلك رويناه فكان ذلك كقصة الرمانة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وقد تقدمت أحاديث ذلك. # ومثل ذلك إخراجه عليه السلام لعين راحوما حين خرج إلى صفين كما فعل عيسى ~~بن مريم عليهما السلام التي ما استخرجها إلا نبي أو وصي نبي، وهي التي شرب ~~منها سبعون نبيا وسبعون وصيا، وقد قدمنا ذكر ذلك في حديث صفين. # ومثل ذلك ما رويناه عنه عليه السلام: قال دعاني النبي صلى الله عليه وآله ~~وقال: ((إن فيك مثلا من عيسى أبغضته اليهود حتى اتهموا أمه، وأحبته النصارى ~~حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليست له)). # وما رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي: ((يا علي أنت ~~في أمتي كعيسى بن مريم أحبه قوم يعني النصارى فدخلوا النار، وأبغضه قوم هم ~~اليهود فدخلوا النار)). PageV02P058 # وفي جواب الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان عليه السلام للشرفاء ~~السليمانيين قال عليه السلام: ومما يدل في علي عليه السلام حيث قال له ~~الرسول صلى الله عليه وآله: ((لولا أن يقال فيك ما قيل في عيسى بن مريم ~~لقلت فيك قولا يكون حجة لمن تبعك وعذابا على من خالفك)) فقالوا مشركوا ~~قريش: آلهتنا التي كنا نعبد خير أم هو؟ فأنزل الله[38] تعالى في ذلك آية، ~~قال عز من قائل: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون، وقالوا ~~أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون}. # وروينا عن علي عليه السلام: يهلك في حبي ms460 مفرط يفرطني بما ليس في، ومبغض ~~مفرط يحمله شناني على أن يبهتني، ألا وإني لست نبي ولا يوحى إلي، ولكنني ~~أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ما استطعت، فما أمركم به من طاعة الله فحق عليكم ~~من طاعتي فيما أحببتم وكرهتم، وما أمرتكم بمعصية الله أنا وعترتي فلا طاعة ~~لأحد في معصية الله إنما الطاعة في المعروف. # وروينا عن عثمان بن المغيرة: قال كنت عند علي فجاء قوم فقالوا: أنت هو؟ ~~فقال: ما أنا، فقالوا: أنت هو؟ قال: ما أنا، قالوا: أنت ربنا، قال: ~~فاستتابهم، فأبو فضرب أعناقهم ودعى بحطب ونار فأحرقهم. # وقيل: لما هم بإحراقهم وتوعدهم بالحريق بالنار، قالوا: عرفنا أنك ربنا؛ ~~لأنه لا يعاقب بالنار إلا الله تعالى، فضرب أعناقهم وحرقهم، وجعل يرتجز ويقول: # إني إذا رايت أمرا منكرا ... أوقدت ناري ودعوت قنبرا # قال يحيى بن الحسين مصنف كتاب العمدة في عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام ~~الأبرار: أما الطائفة المفرطة في حبة فهلكت هم النصيرية وهم الذين يعتقدون ~~أنه إله الخلق. # وأما الطائفة الذين بغضوه فهلكوا فهم الذين نصبوا له العداوة، وحاربوه ~~ودفعوه عن مقامه الذي جعله الله له، وجعله له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV02P059 # ومثل ذلك ما روى ابن المغازلي بإسناده إلى علي بن ثابت قال: خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد فقال: ((إن الله تعالى أوحى إلى موسى ~~أن ابن مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا موسى وهارون وأبناء، وأن الله تعالى أوحى ~~إلي أن ابني مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا أنا وعلي وأبنا علي)). # فشبه علي بهارون وشبه ولديه بولدي هارون، وأجاز لهم ولفاطمة عليهم السلام ~~في المسجد ما قدمنا ذكره. # ومثل ذلك حديث البساط، وحمل الريح لعلي عليه السلام وللذين معه على ~~البساط عند قوله: يا ريح احملينا، ووصولهم إلى الكهف ورجوعهم في يوم واحد، ~~وقد تقدم هذا الحديث، كما كان لسليمان بن داود عليه السلام في الريح التي ~~غدوها شهر ورواحها شهر. # وكلمه عليه السلام أصحاب الكهف ms461 كما كلم الموتى عيسى بن مريم، والموتى لا ~~تكلم بعد الموت إلا نبيا أو وصي نبي، وقد ثبت أنه عليه السلام ليس بنبي ~~فثبت أنه وصي. # ومثل ذلك ما روت أم سلمة قالت: أقبل نفر على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال الأول: يا محمد زعمت أنك خير من إبراهيم وهو تعالى اتخذه خليلا ~~فأي شيء اتخذك؟ قال: ((اتخذني صفيا، والصفي أقرب من الخليل)) فقال الثاني: ~~زعمت أنك خير من موسى عليه السلام وقد كلم الله موسى تكليما، قال: ((ويلك ~~كلم الله موسى في الأرض وأنا كلمني تحت سرادق عرشه)) فقال الثالث: تزعم أنك ~~خير من عيسى وكان يحيى الموتى فأنت متى أحييت؟[39] قال: فغضب وصفق بيديه ~~وقال: ((يا علي، فإذا علي عليه السلام مشتمل بشملة له وهو يقول: لبيك لبيك ~~يا رسول الله فقال له: من أين، قال: كنت في بستان إذ سمعت صوتك وتصفيقك ~~فقال: ادن مني فوالذي نفس محمد بيده ما ألقى الصوت في مسامعك إلا جبريل، ~~فدنى علي عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله ثم كلمه بكلمات لم ~~أسمعها ثم قال: قم يا حبيبي والبس قميصي هذا وانطلق بهم إلى قبر يوسف بن ~~كعب فاحيه لهم بإذن محي الموتى)). PageV02P060 # قالت أم سلمة: فخرجوا أربعة معا وأقبلت أنا معهم حتى انتهى بهم إلى بقيع ~~الغرقد إلى قبر دارس، فدنى منه وتكلم بكلمات، فتصدع القبر ثم أمره ثانية ~~فتصدع، ثم أمره ثالثة فتصدع، فقال: قم بإذن محي الموتى، فإذا شيخ ينفض ~~التراب عن رأسه ولحيته وهو يقول: يا أرحم الراحمين، ثم التفت إلى القوم ~~كأنه عارف بهم ثم قال: ويلكم اكفر بعد إيمان، أنا يوسف بن كعب صاحب أصحاب ~~الأخدود، أماتني الله منذ ثلاثمائة سنة وستين عاما حتى الساعة، ثم هتف بي ~~هاتف فقال: قم صدق سيد ولد آدم محمد فقد كذب. فقال: بعضهم لبعض ارجع بنا لا ~~تعلم بنا صبية قريش فيرجمونا بالحجارة، وناشدوا عليا إلا رددته فتكلم بكلام ~~لا أفهمه، فإذا الرجل ms462 قد رجع إلى قبره، وسوى عليه التراب، ورجع يعني عليا ~~عليه السلام، ورجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فكلمه عليه السلام ~~هذا الميت أيضا كما كان مثل ذلك لعيسى عليه السلام، واختصه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بتعليمه الكلمات، وإلباسه قميصه، وجعل هذه المعجزة على يديه ~~دون غيره من جميع الخلق. # ومثل ذلك أنه غلا في محبته وبغضه فرقتان فقال: من أحبه هو الله، تعالى ~~الله عن ذلك. وقال من أبغضه فيه قولا فضيعا حتى رفضوا محبته، وجحدوا فضله ~~وحاربوه كما كان في المسيح عليه السلام، والذين غلوا كالذين ذكرنا أنه ~~حرقهم وقتلهم ومن أشبههم، والذين رفضوه وأبغضوه فهم كثرة أيضا كالذين لعنوه ~~على المنابر سبعين سنة، ومن حذا حذوهم لعنهم الله لعنا وبيلا. # ومثل ذلك أنه عليه السلام قتل في الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم عليه ~~السلام. # ولما مات عليه السلام صعد الحسن بن علي عليهما السلام المنبر فخطب خطبة ~~بليغة، فكان مما قال: ولقد قبض في الليلة التي قبض فيها يوشع بن نون، ~~والليلة التي رفع فيها عيسى، والليلة التي أنزل فيها القرآن. PageV02P061 # ومثل ذلك أنه عليه السلام قتل بسبب امرأة وهي قطام بنت الأصبع، وسبب ذلك ~~أنه رآها عبد الرحمن بن ملجم المرادي لعنه الله، وكانت ذات حسن وجمال فشغف ~~بها حبا، وأعجبه حسنها وبهاؤها، فخطبها إلى نفسها، فأبت إلا أن يبذل لها ~~ثلاثة آلاف وعبدا وقينة، وقتل علي عليه السلام، وقد كانت واعدته إلى منزلها ~~فلما أدخلته قالت: لجواريها: هلموا إلي ثيابي الرقاق، فأتى بها فلبستها ~~فأخذت زينتها وقعدت في مفرشها، وقالت لجواريها: إذا دخل المرادي فإذا هو ~~نظر إلي وملأ عينيه مني فالقول الحجاب فيما بيني وبينه حتى يكون ذلك أشد ~~لشوقه، فلما أتاها[40] في منزلها ونظر إليها في ذلك الذي لم يرها قبل ذلك ~~فيه أزداد شوقا إلى ما كان في قلبه، ثم قال لها: يا جارية ما صنعت في الأمر ~~الذي كان بيننا؟ # قالت: يا أخا مرادي إن ms463 قومي أبو أن ينكحوني إلا على ثلاثة آلاف وعبد ~~وقينية، وقتل علي بالحسام المسمم. # قال لها: ويلك، وما الذي جئت به هل رأيت حبيبا يقتل حبيبه، هل رأيت عبدا ~~يقتل سيده، هل رأيت خليلا يقتل خليله، ويحك من يصل إلى قتل أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب، وهو صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وآله، وقاتل ~~الأقران ومبيد الشجعان، ومشتت الآلاف. # أما علمت أنه ضراب القلل، هزام الجيوش، أما علمت أنه صاحب عتبة وشيبة ~~والوليد، وعمرو بن عبدود، ويحك من يقتل أمير المؤمنين وجبريل عن يمينه ~~وميكائيل عن شماله، والملائكة يحفونه بأجمعهم. # قالت: يا أخا مراد ما لنا في المال من حاجة إلا قتل علي وحده، وكانت من ~~الخوارج قتل جماعة من قومها. # قال لها: ويحك أما قتل علي فلا طاقة لنا به، ولا أقدر عليه. # قالت: فاضربه لنا ضربة واحدة، إن عاش منه عاش، وإن مات منها مات. PageV02P062 # وحمله على ذلك الهوى الغالب، وجعل الشيطان يحرضه على ذلك، فقال لها: لك ~~ذلك، فافترقا على هذه الشريطة، قالت له: فادفع إلى سيفك فدفعه إليها فاشترت ~~له سما بثمانمائة مثقال، وكان ذلك في عشرة خلون من شهر رمضان، فلما مضى من ~~شهر رمضان ثمانية عشرة يوما أرسلت قطام لعبد الرحمن فاستتر في طريقه عن ~~الناس، حتى دخل منزلها، وقد هيئات له طعاما وشرابا، ودعت الجواري، وجعلن ~~يضربن بالمعازف، ثم نزعت عنها ثيابا كانت عليها، ولبست ثيابا رقاقا ثم ~~استخرجت له السيف من السم وعصبته بعصابة، ثم قالت: يا أخا مراد إن علي بن ~~أبي طالب فارس بطل شجاع، لا يظفر به أحد، ولا يبرز إليه فيطمع فيه، فإن أنت ~~لم تعتد له في ظلمة هذا الليل وإلا لم تقدر عليه، فقم فاقضي حاجتنا ترجع ~~قرير العين مسرورا، قال: لا بل والله ارجع سخين .........مثبورا، فأخذ ~~السيف تحت ثوبه ثم بكى حتى وقع النصل من يده، فقالت ما هذا الجزع يا أخا ~~مراد؟ فقال لها: ويحك أقدم على أمير المؤمنين فاضربه ms464 بالسيف فلا أجزع، ثم ~~أخذ السيف ومضى إلى جامع الكوفة، وذلك في ليلة تسع عشر من رمضان، فكمن لعلي ~~عليه السلام في بعض طاقات المسجد، وقيل: على باب المسجد، وكان علي عليه ~~السلام لا يقدم على الأذان أحد لما سمع فيه من الفضل، فلما كان وقت الأذان ~~خرج عليه السلام إلى صحن الدار ليلتها إلى صلاته، فطار في وجهه وز كان قد ~~أهدى له. فقال صلى الله عليه: صوايح تتبعها نوايح. فقال ابنه الحسن: يا ~~أبه، أليس قال جدي: ((ليس منا من تطير ولا من تطير له، ولا من تكهن ولا من ~~تكهن له))؟ فقال: يا بني ما تطيرت، ولكن عهدا عهده إلي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فتهيأ فخرج يريد فتح الباب فعسر عليه حتى انحل مئزره، فقلع ~~الباب ورمى به فأخذ يتزر وهو يقول: # اشدد حيازيمك للموت # ولا تجزع من الموت ... فإن الموت لا قيكا # إذا حل بواديكا # ثم مضى إلى المسجد وهو يقول[41]: PageV02P063 # خلوا سبيل المؤمن المجاهد ... في الله لا يعبد غير الواحد # ويوقظ الناس إلى المساجد # ثم خرج إلى باب المسجد ووضع رجله وهو يقول: بسم الله وبالله، وعلى ملة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # ثم تقدم المرادي يريد أن يضرب عليا فهابه، فلما أن كبر أمير المؤمنين ~~وسجد علاه الملعون عبد الرحمن بن ملجم لعنة الله عليه بالسيف فضربه فوقعت ~~على الضربة التي أصابته يوم الخندق، فخر علي صلوات الله عليه منها، وخرج ~~المرادي يريد الهرب إلى منزل قطام التميمية، فلما صار على باب المسجد قيد ~~الله رجليه وأعمى عينيه، فوقف على باب المسجد وسيفه تحت ثيابه يقطر دما، ~~وأقبل الناس من كل ناحية، فأدركوه فاستمكنوا من عدو الله، وأقبل علي عليه ~~السلام على ابن ملجم. وقال: أرأيت إن سألتك عن خصال ثلاث تصدقني إن سالتك؟ ~~قال سلني: قال: سألتك بالله هل كنت تدعى وأنت صغير ابن راعية الكلاب؟ قال: ~~اللهم نعم، قال: فأسألك عن الثانية قال: أنشدك الله أمر بك ms465 رجل وقد تحركت ~~فقال: أنت شقيق عاقر ناقة ثمود؟ # قال: اللهم نعم. # قال: إني سائلك عن الثالثة: وهي أشدهن عليك هل حدثتك أمك أنها حملت بك في حيضها؟ # قال: اللهم نعم. ولو كنت كاتما شيئا لكتمته، فلما قضى أمير المؤمنين عليه ~~السلام نحبه وقبض روحه عليه السلام، قتل بن ملجم لعنه الله واعتوره الناس ~~بعد السبطين عليهم السلام بأسيافهم، فلما نظر العبدي الذي أدخله مكتوفا ما ~~نزل به انشأ يقول: # فلم أرى مهرا ساقه ذو بلية # ثلاثة آلاف وعبد وقينة ... كمهر قطام ساق حتف ابن ملجم # وقتل علي بالحسام المسمم # فلا مهرا على من علي وإن علا # لقد نال بالسيف الحسام شهيدنا ... ولافتك إلا دون فتك بن ملجم # يفوق إذا عد الحجى بالتكرم # وصي رسول الله والسيد الرضي # فأبشر بخزي في الحياة معجل ... وناصر دين الله غير توهم # وأبشر بخزي في قرار جهنم # وفي رواية أخرى في البيت الأول أنه: # فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة ... كمهر قطام من فصيح وأعجمي PageV02P064 ويروى أن الأبيات الثلاثة من أولها فقط قول ابن مياس الفزاري. أولها هذا ~~البيت الأخير على ما تلوناه مصافا إلى بيتين بعد البيت الأول. # وتولى غسله وتكفينه ابناه الحسن والحسين عليهم السلام جميعا بأمره لهما. # وفي رواية أنه غسله ابنه الحسن بن علي عليهما السلام وعبد الله بن ~~العباس، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص، وصلى عليه ابنه الحسن عليه ~~السلام وكبر خمس تكبيرات، ودفن عند صلاة الصبح أولا في الرحبة مما يلي باب ~~كندة، ثم نقلا ليلا إلى ذي الغري. # وذكر السيد أبو طالب عليه السلام[42]: أن المشهور أن زيد بن علي عليهما ~~السلام قال لأصحابه وهم يسلكون معه طريق الغرى: أتدرون أين نحن؟ نحن في ~~رياض الجنة نحن في طريق قبر أمير المؤمنين. # قال: ومن المعلوم الذي لا يخفى على من نظر في الأخبار أن جعفر بن محمد ~~حضر الموضع وزار القبر وقال لابنه إسماعيل: هذا قبر جدك أمير المؤمنين. # وروي عن الحسن بن علي عليهما ms466 السلام أنه قال حملناه ليلا ودفناه بالغرى ~~فهذا قول سادة العترة، فكيف تدعي النواصب أن موضع القبر ليس بمعروف، لولا ~~عمى بصائرهم وشدة انحرافهم عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله. # وروينا عن شهاب بالإسناد المتقدم قال: قدمت دمشق غازيا فدخلت على عبد ~~الملك بن مروان، فإذا هو على فرش يفوت القائم، والناس سماطين بين يديه، ~~فسلمت فأخذت مجلسا، فقال: يابن شهاب أتعرف ما كان في بيت المقدس صباح ليلة ~~قتل فيها علي بن أبي طالب عليه السلام؟ # قلت: نعم. # قال: هلم فدرت خلف السماطين حين أتيته من خلف القبة، فتحول إلي فولى رأسه ~~فقال: ما كان؟ # فقلت: ما رفع حجر في بيت المقدس إلا وجد تحته دما،. فقال: ما بقي أحد ~~يعرف هذا غيري وغيرك، فلا يخرجن منك فما حدث به حتى مات. PageV02P065 # وروي عن الرضى عليه السلام أنه قال: من زار قبر أمير المؤمنين عليه السلام ~~فليصل عند رأسه ست ركعات، فإن قبره عظام آدم، وجسد نوح، وأمير المؤمنين. ~~فمن زار أمير المؤمنين فقد زار آدم ونوحا وأمير المؤمنين. # وعنه رضى الله عنه عن الصادق عليه السلام: إذا بعدت بأحدكم الشقة، ونأت ~~به الدار فليصل ركعتين، وليوم بالسلام إلى قبورنا فإن ذلك يصل إلينا. # وروينا بالإسناد إلى الحاكم رضي الله عنه رواه عن جعفر بن محمد بإسناده ~~عن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: ((يا علي من زارني في ~~حياتي وبعد وفاتي أو زارك في حياتك أو بعد موتك، أوزار بنيك في حياتهما أو ~~بعد موتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من أهوالها وشدائدها حتى أصيره ~~معي في درجتي)). PageV02P066 # فقتل أمير المؤمنين بسبب امرأة كما قتل يحيى بن زكريا عليهما السلام بسبب ~~امرأة، وذلك أنه كان في زمن بني إسرائيل ملك في زمن يحيى بن زكريا، وكان ~~لذلك الملك ابنة اسمها دثبل فهمت ابنة الملك بأن تتزوج أباها، وقالت: لو ~~تزوجني أبي لاجتمع لي سلطانه دون النساء، فدعت أباها إلى نفسها، فقال ~~أبوها: ms467 يا بنية إن يحيى بن زكريا لا يحل لنا هذا، فقالت: من لي بيحيى بن ~~زكريا ضيق على أمري، وحال بيني وبين أبي، فأمرت الحجاب، فقالت: ادخلوا عليه ~~وألعبوا بين يديه حتى إذا فرغتم منه فإنه سيحكمكم فإذا حكمكم فقولوا: دم ~~يحيى بن زكريا، فدخلوا عليه ولعبوا بين يديه فلما كثر عجبه قال: سلوني، ~~وكان الملك فيهم إذا حدث فكذب أو وعد فاخلف استبدلوا به وخلعوه، فقالوا: دم ~~يحى، فقال: سلوني ويحكم غير هذا، فقالوا: لا نسألك غيره، فخاف على ملكه إن ~~خالفهم، فبعث إلى يحيى عليه السلام وهو في محرابه فذبحوه في طشت وحمل إلى ~~الملك ورأسه يقول: لا يحل لا يحل، فقال بعضهم: هب لي هذا الدم؟ فقال: إيش ~~تصنع به؟ قال أطهر منه الأرض[43] فإنه ضيق علينا فقال: اعطوه، فأدخله بيتا ~~وأقفل الباب ففار الدم وخرج من تحت الباب، فأخرجه إلى فلاة، فجعل يفور حتى ~~قتل على ذلك سبعون ألفا ثم سكن، ففي هذه الأحاديث وما يشاكلها مما تقدم ~~ومما سياتي ذكره بمشيئة الله تعالى في خطبة الفخار وغيرها، وكذلك ما تقدم ~~من الآثار في ذكر ملكي علي عليه السلام، وأنهما ملكا يحيى بن زكريا عليه ~~السلام، وذكر صحيفة علي عليه السلام، وأنه أشبه صحف أهل الأرض بصحيفة يحيى ~~بن زكريا عليه السلام، وأعجب من هذا كله وأعظم منزلة قوله تعالى في آية ~~المباهلة حيث قال: {وأنفسنا وأنفسكم} فجعل نفس محمد سيد الأنبياء صلوات ~~الله عليهم أجمعين ونفس علي عليه السلام شيئا واحدا وذلك مصداق ما أتى في ~~أخبار النور الذي خلقهما الله تعالى منه. # وفي ذلك نهاية الفضل على ما تقدم بيان ذلك مفصلا. PageV02P067 # وأما خطبه الفخار وهي ما روي عن جابر بن عبد الله عن أبي الحسن أحمد بن عبد ~~الله البكري قال: لما رجع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من ~~قتال أهل النهروان خطب الناس بكوفان فرقى المنبر وهو أسف غضبان فأثقل ~~المنبر، وكان مما زجر به الأسماع فأوقرها، والقلوب فعمرها، ms468 والعقول ~~فأنفرها، أن ابتدء بالثناء على رب العالمين والصلاة على ابن عمه محمد خاتم ~~النبيين، ثم صرخ بالناس صرخة راعي ضان مالت غنمه من المرعى وصرخ ليجمعها، ~~وزجرها ليسمعها، فقال: أرعاع القبائل وخطبا الجحافل، ونطقا المحافل، اخلوا ~~الآذان لما مني تسمعون، وإن كنتم لذلك لا تعقلون، فمن عرف شرح مقالي، وإلا ~~فلا يمنعه العي من سؤالي. ياأيتها الأنفس الوامقة، والآذان الرامقة، ~~والقلوب الواهلة، أنا حجة الله في البلاد، وعصمة الله في العباد، وسيف الله ~~على الأعادي، وأنا لكم يوم القيامة واقف بالمرصاد، وأنا باب العلم ومحل ~~الحلم، ووعاء الفهم، وسفينة نوح وحجة هود وناقة ثمود، وكلمة إبراهيم وصبر ~~إسماعيل، وجنة إلياس، وشرب الخضر، وعصى موسى ومقام هارون، وعديل يوشع بن ~~نون، ودرع داود وخاتم سليمان، وطهر أيوب، وكفالة زكريا، ونسك يحيى، وقرين ~~المسيح، وأنا أول الأبرار، وإمام الأخيار، وقسيم الجنة والنار، وأنا دابة ~~الأرض ذات الحق في الفرض، وأنا الصديق الأكبر، والفاروق الأجهر، وأنا ذوا ~~النورين الأزهر، أنا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ونجيه، وابن عمه ~~ووصيه، لا يقولها بعدي إلا فاجر متعدي، أو كاذب ردي، قال: فنهض عامر بن ~~الكواء أخو عبد الله، وكان رأس السراة ثم تابا وأنابا، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، أجشت بحرك بإعلان أمرك بما ذكرت، فادخلت على القلوب ما أوغرت به ~~الصدور، من نكرات الأمور، فإما بيان منك على ما ذكرت، وبرهان بما به نفسك ~~وصفت، من شيم المؤمنين ودرجات الصديقين، وإن يكن ذلك منك لنا طارق مسكت، أو ~~دليل مبهت، أو جواب مبكت، تخرس به الألسن[44] عن PageV02P068 مطالبتك، وألهمم عن مطالعتك، فلقد تسربلت بجسيم، وتدرعت من قولك بعظيم، ~~مقال ما نطق به سواك، يدريه هواك واشتغل به نجواك، فقام إليه عمرو بن ~~الحمق، وحجر بن عدي، وصعصعة بن صوحان، وأزرق بن صفوان، كل يناديه زاجرا ~~ويسكته نهرا. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: دعوه اكشف له عن شكه، وأنقذه من هلكه، ~~فجلس من كان قائما إلا عامر بن الكواء، فقال أمير المؤمنين عليه ms469 السلام: ~~أما قولي أنا حجة الله في البلاد، وعصمة الله في العباد، وسيف الله على ~~الأعادي، وأنا لكم يوم القيامة بالمرصاد، فناشدت الله منكم من سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول: ((من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وآل من ~~والاه وعاد من عاده، وانصر من نصره واخذل من خذله)). # فقام إليه جابر بن عبد الله، وزيد بن أرقم، وزهاء على اثنا عشر رجلا من ~~المهاجرين والأنصار كل يقول: أنا سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فقال عليه السلام: اللهم اشهد أني حجة الله عليهم، ووديعتك لديهم، ~~فأي حجة أوكد لكم من حجتي وأنقذك لكم من عصمتي. # وأما قولي: أنا باب العلم فإنكم تشهدون ولا تنكرون قول النبي صلى الله ~~عليه وآله: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من ~~بابها)) ثم قال: ((علي أقضاكم)) تشهدون بذلك على قول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، ففي القضاء والعلم والفهم والجزم. # وأما قولي: أنا سفينة نوح: فلقول رسول الله صلى الله عليه وآله: ((مثل ~~أهل بتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى)) وأنا تاج ~~أهله، والمشتمل لفضله، والوارث لعلمه، هل تعلمون ذلك؟ # قال الناس جميعا: اللهم نعم. # قال علي: اللهم أشهد. # وأما قولي أنا حجة هود فلقول النبي صلى الله عليه وآله: ((علي الريح ~~الصرصر على المشركين، وحجة النجاة للمؤمنين)). PageV02P069 # وأما قولي: أنا ناقة ثمود، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قرنني بها ~~فقال: ((يا علي إن أشد الناس عذابا يوم القيامة عاقر ناقة ثمود، وقاتلك يا علي)). # أيها الناس: هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال مثل ما أقول؟ # قال أكثرهم: سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله. # قال علي: اللهم إنك سامع فاشهد. # وأما قولي: أنا كلمة إبراهيم، فإن الله العظيم قال في كتابه الحكيم ~~إخبارا عن إبراهيم إذ يقول:{ واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} فأنا ممن جنبني ~~عبادتها، وحفظني عن السجود ms470 لها. # وأما قولي: أنا صبر إسماعيل، فإن إسماعيل صبر على الذبح ففداه الله بكبش، ~~وأنا صبرت على الذبح ليلة بت على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله. # وأما قولي: أنا جنة إلياس، وشرب الخضر، وعصى موسى، ومقام هارون، وعديل ~~يوشع بن نون، ودرع داود وخاتم سليمان. فأما إلياس فألهم الوحدانية صغيرا ~~فكانت جنته من النار، والله لقد ألهمت الوحدانية حيث ظهرت إلى دار الدنيا، ~~وتيقنت لا يجب لمعبود يعبد إلا من خلق السماوات فزينها، والأرض فسطحها، ~~فلما تيقنت ورأيت[45] قومي يسجدون للأوثان، أنكرت فعلهم وأنكر فعلهم قلبي، ~~فلم أسجد لغير الله تعالى قط ولا سجدة واحدة، فلما نطق رسول الله بالكلمة ~~أجبته إليها من غير تمنع، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((أنت جنة ~~محببك من النار)) وكذلك قيل له: أنت جنة محبيك من النار. # وأما شرب الخضر، فمن ورد شربي وشرب من تبعني لم يمت حتى يشربه بحبه ~~ويتبعه لعلمه. يعني لم يمت عن معرفة الله قلبه. # وأما قولي: أنا عصا موسى، فموسى أكثر الأنبياء آيات، وأعظم آياته العصا ~~ومحمد صلى الله عليه وآله أكثر من موسى آيات؛ لأن موسى صلى الله عليه وآله ~~وسلم بعث بتسع آيات، وبعث محمد صلى الله عليه وآله بثمانمائة آية، ومن أعظم ~~آياته السيف والسيف بيدي. PageV02P070 # وأما قولي: أنا مقام هارون، فإن موسى عليه السلام قال لهارون اخلفني في ~~قومي، وقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: ((اخلفني في أهلي)) وأهل محمد ~~صلى الله عليه وآله خير من قوم موسى. # وأما قولي: أنا عديل يوشع بن نون، فيوشع وصي موسى عليه السلام، وأنا وصي ~~الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله، وأوقفت الشمس ليوشع حتى صلى العصر، ~~وردت إلى ميقاتها بعد أن كادت تغرب، فأوقفت لي الشمس في السماء لوقتها ~~الأول من مواقيت العصر حتى صليت فرائضي ثم غربت بين سلامي وقيامي، كالنبلة ~~تخرج من الرمية، وكان رجوعها عجب وغروبها عجب. # وأما قولي: أنا درع داود، فدرع داود من الحديد لما ms471 الانه الله تعالى له، ~~وأنا مجن محمد صلى الله عليه وآله في الهيئات، ودرعه الحصينة من النكرات، ~~ورددت عنه هوازن في وادي حنين، وقد نكست الناس، وأنا أمامه مرة أصد ومرة ~~أرد، وتارة أكر، وهوازن يومئذ في أربعة وعشرين ألف عنان، فما وصلوا إليه ~~بضربة ولا طعنه فأي درع أحصن مني. # وأما قولي: أنا خاتم سليمان، فإني حضرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ليلة العقبة حضور الجن وبيعتهم، وشهدت على مقالتهم، فسليمان أجابته الجن ~~لنقش خاتمه، وأجابني الجن بالقرآن العظيم، علمني رسول الله صلى الله عليه ~~وآله الكلمات التي كانت على خاتم سليمان عليه السلام، ولم يعلمها أحد غيري، ~~ولا تصير إلى أحد بعدي. # وأما قولي: أنا طهر أيوب: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي: ((يا ~~علي إن الله طهر باطنك وظاهرك من الأدواء، كما طهر أيوب من البلاء)). PageV02P071 # وأما قولي: أنا كفالة زكريا، فإن زكريا كفل لبعلبك ملك الشام، ألا يتخط في ~~ملكه أحد من بني إسرائيل إلى محذور، فرضي بذلك منه ليتخذ بذلك عليه حجة ~~فيقتله، فكانوا سفهاء قومه من بني إسرائيل إذا خرجوا تحت الليل يريدون شرا ~~حيرهم الله عز وجل فيصيحون حيث خرجوا لئلا يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا، وإن نصارى نجران أتو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقاطعته ~~طائفة منهم فسألوه أن يؤمنهم، وطلبوا عهدا لقومهم، فقال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: ((أنا لا أومنكم ولا أقبل عهدكم إلا بكفيل يكون من أهل ~~السنا والفضل، يكون لكم كفيلا أن لا تفسدوا[46] في الأرض بعد إصلاحها، ~~فمشوا إلى الناس جميعا فأبى الناس أن يعرضوا لكفالتهم، فدلهم أكثر الناس ~~إلي فأتوني ولا يد لهم عندي ولا سبب بيني وبينهم، فسألوني ذلك فلزمني الحيا ~~إلى إجابتهم إلى الذي طلبوه من غيري فلم يجدوه؛ لأنهم كانوا أهل غدر ومكر، ~~فلما غدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال لهم: ((هل وجدتم لكم ~~كفيلا))؟ # قالوا: نعم. # قال رسول الله ms472 صلى الله عليه وآله وسلم: ((وليكم من أهل الأمانة والفضل، ~~وإلا فلا عهد لكم عندي ولا أمان)). # قالوا: إنه منك. فقال لهم عليه السلام: ((من الذي مني))؟ فقالوا: ابن عمك ~~علي، قال: صدقتم أنا منه وهو مني ثم نظر إلي وهو كاره. # فقلت: والله يا رسول الله ما سبق لهم إلي يد، ولكنهم قصدوني وسألوني ~~فاكتنفني الحيا فلم أستطيع ردهم، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآل ثم قال: ~~((الحياء ثمرة والكرم شجرتها، فلا زلت بالكرم نضرا ولا بالحياء مثمرا)). # فقال عند ذلك رجال منهم عمر بن الخطاب وغيره: مهلا يا أبا الحسن فإن أهل ~~نجران أهل غدر وعدوان، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((دعوه فإن ~~المؤمن إذا أوعد وفى)). PageV02P072 # قال عليه السلام: فدخلت في كفالتهم فوفوا بعهدهم ووعدهم، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: ((حفظ الله لعلي كفالته كما حفظ لزكريا كفالته)). # وأما نسك يحيى بن زكريا عليه السلام، فإن يحيى بن زكريا عليه السلام ما ~~فكر قط في حرام مخافة الآثام، وأنا في كل يوم أمسي وفي كل ليلة حتى أصبح ~~أعرض على نفسي صحيفتها، وأحاسبها قبل يوم القيامة، فقلت ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقال: ((إن أشبه صحف أهل الأرض بصحيفة يحيى بن زكريا صحيفتك ~~يا علي، وإن الملكين الذين كانا يعرجان إلى الله تعالى بعمله هما حافظاك، ~~وبقيت لك درجة من درجاته وهي الشهادة)). # وأما قولي: أنا قرين المسيح عليه السلام، فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال: ((يا علي لولا أن تقول طائفة من أمتي فيك ما قالت النصارى في ~~المسيح عليه السلام، واليهود في العزير، لقلت فيك قولا يكون حجة لمن تابعك، ~~وعذابا لمن خالفك حتى يتبين لعدوك قبل خروجه من الدنيا العذاب، ويتبين ~~لمحبيك قبل خروجهم من الدنيا حسن الثواب)). # وأما قولي: أنا أول الأبرار فأنا أول من قال مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: ((لا إله إلا الله، وشهدت أنه رسول الله، فأنا أول الأبرار، ms473 وإمام ~~الأخيار، وقسيم الجنة والنار)). # وأما قولي: أنا دابة الأرض، ذات فإن الحق في الفرض، فلقول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: ((علي مجنة أمتي، فمن وجد له بقلبه مكانا فأولئك الذين ~~امتحن الله قلوبهم للإيمان، ومن عدل عنه امتحن الله قلبه للنفاق)). # وأما قولي: أنا الصديق الأكبر: فلقول رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~((صلت علي وعلى علي الملائكة سبع سنين)). # وأما قولي: أنا الفاروق الأجهر، فما جاهد أحد في التفريق بين الحق ~~والباطل مثلي حتى ..........من عانده وقاتلت من كابده. PageV02P073 # وأما قولي: أنا ذو النورين الأزهرين، لم يكن لفاطمة عليها السلام شبه في ~~النساء، ولا يكون مثلها أبدا، ثم تزوجت[47] أمامة ابنة ابنة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وهي ابنة أبي العاص. # وأما قولي: أنا أخوه ونجيه، وأنا أخوه الظاهر وأنا أخوه الباطن، وغيبة ~~سره، ومشكاة في جهره، وابن عمه ووصيه، فمن كان منكم له بعض ما ذكرت أو شطر ~~ما به نفسي وصفت ونعت، فوالله لولا أن لا تحمل القلوب مداد رجاء العلم ~~بسرعة الهجر أخشى على القلوب أن تحير فتصدع، أو تروى فمتمنع، لأخرجت من بين ~~جنبي علما مخزونا، وسرا مكنونا، لا يبلغ عشر معشاره أوهام الظنون، ثم تنفس ~~الصعداء، ثم أن متتابعا، ثم قال: أواه مما يتلاطم في صدري، أواه مما يضطرب ~~به فكري، لو قد وجدت صدرا وقورا لأوقرته سرورا، ولبصرته بالنور إلى يوم ~~النشور، ثم قال: يابن الكواء ألي تزجر بهمزاتك وإياي تخاطب بزجراتك، وأنا ~~أعلم بك منك، أمسك على عذرك وتكلم على قدرك، فنحن أبناء الأنبياء أنبياء ~~الله، وورثة حكمته، والتالون لكتابه، وخزائن علمه، والمؤتمنون على سره، ~~فقام إليه عامر بن الكوا، فقال: يا أمير المؤمنين، صدق الله فيك إذ يقول: ~~{وتعيها أذن واعية} فأذنك وعاء، وكنت أول مصدق إذا دعا، فأنت أول من لامته ~~رعا، أتم بك الدين وأعز بك المسلمين، ما كان خطابي لك وتعرضي بك إلا إشفاقا ~~عليك، وتقربا في الدين إليك، لئلا تنزل من منبرك فيكون بعد ms474 ذلك كلام فترميك ~~أهل الجهل بالملام، فكان مقامي استبحاثا لشرح ما به تكلمت، وبه نفسك وصفت، ~~انكشافا لغطاء أفئدة الجهال، وزيادة في معرفتك عند ذوي الأفضال، ولقد تيقنت ~~ذلك قبل شرحك لي، أنك لا تنكل عن جواب، ولا تريع في خطاب، ثم نزل عن المنبر ~~وانصرف. PageV02P074 # وقد روى ابن حنبل في مسنده ما روينا بإسناده إلى عبد الله وهو ابن مسعود ~~قال: كنا نتحدث أن أفضل أهل المدينة علي بن أبي طالب عليه السلام، وأنت ~~أيها الطالب النجاة، والمقتفى سبيل الهداة، إذا تأملت هذه الأخبار التي ~~انطوت على التشبيه لأمير المؤمنين، والتمثيل بينه وبين أنبياء الله ~~المذكورين فيها سلام الله عليهم أجمعين، علمت أن من قدم عليه غيره من ~~القوم، وعدل عن تقديمه، فإنما هو ممن اقتاده الهوى بزمامه، واكتنفه الغي من ~~خلفه وأمامه، كيف يخفى وجه الصباح الطالع، أو يستر عن العيون السليمة القمر ~~الساطع، لكن هاجت المحن، وظهرت ضماير الإحن، وتجلت ضغائن الصدور، وقفلت ~~أمور الأمور، فالحمد لله الذي هدانا إلى سبيل النجاة، وجعلنا من سلالة ~~المهتدين الهداة صلوات الله عليهم أجمعين. # وقد أتى إجماع أبناء النبي # من غير فصل عندهم قبل الوصي ... إن الإمام بعده الهادي علي # فأي شك بعد ذا لا ينجلي # وقولهم حجة حق صادقة # وهكذا الأثار فيهم باسقة ... إذ جاءت الآيات فيهم ناطقة # وهي بهم كما علمت لايقة # فهم شهود ربنا العدول # والقلان القوم والتنزيل ... ظهرهم في ذكره الجليل[48] # كما بهذا حكم الرسول PageV02P075 هذا هو أحد الأدلة القاطعة على إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام وجه ~~ذلك أن العترة مجمعة على أن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بلا فضل هو أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي عليه السلام وإجماعهم على ذلك ~~حجة مشهور معلوم وإجماعهم حجة واجبة الإتباع كما تقدم بيانه تبين ذلك أن ~~المعلوم أن عليا عليه السلام كان يقول ويظهر ويعلم منه أنه أحق الخلق بمقام ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وكذلك فاطمة الزهراء عليها السلام تعتقد ذلك ms475 ~~وتقوله وتدين به وكذلك الحسن ولحسين عليهما السلام وهو قول الحسن بن الحسن، ~~وعلي بن الحسين، وزيد بن علي، ومحمد بن علي الباقر، وهو قول يحيى بن زيد، ~~وقول جعفر بن محمد الصادق، ثم كذلك أئمة الهدى وسائر أهل البيت عليهم ~~السلام إلى يومنا هذا يعلم ذلك من دينهم ضرورة كما يعلم أن من دينهم اعتقاد ~~نبوة محمد صلى الله عليه وآله وهذه حجة قاطعة كافية في ذلك وكذلك فإجماع ~~أهل البيت عليهم السلام منعقد على أن كل مكلف يجب عليه العلم بإمامة علي ~~عليه السلام وأنها واجبة على الأعيان دون غيره من الأئمة عليهم السلام مالم ~~يكن ذلك إمام العصر وإجماعهم حجة كما تقدم ونحن الأن كاشفون لك من التنبيه ~~يايها الناظر بنور الله.انظر رحمك الله كم بين أمير المؤمنين عليه السلام ~~وبين القوم في هذا الميدان أيساوي بين من عكف على الأصنام واستقسم بالأزلام ~~وعرف بالقبيح. وبين من لم يثبت عليه اسم الشرك أبدا، ولا يعرف بعبادة لغير ~~الله بل يدخل في كبيرة أبدا، وهو مشاكل لرسول الله صلى الله عليه وآله في ~~شرف المولد والمشاركة في النور وطهارة النشأة، وانتقاء العبادة عنه لغير ~~الله ودخوله في الدين وإجابة دعوة الرسول عليه السلام من حال الحداثة دعاه ~~فأمن به ولبا دعوته وأثر نصرته واستعمل نصيحته ووقاه بنفسه، فله القرابة من ~~رسول الله ، والسبق إلى الله وإلى رسوله وهو العالم المبرز بل هو أعلم ~~الناس بعد نبيه عليه السلام PageV02P076 وله الزهد الذي لم نثبته بغيره، فيه وله الفضل في الثواب كما قدمنا ذلك في ~~الحجة، حيث ذكرنا قول الرسول عليه السلام ((اللهم أتيني بأحب خلقك إليك ~~يأكل معي من هذا الطير )) وهو الأفضل في الخصال كلها فاعتبرها فيما قدمناه، ~~فلا أحد يقايسه فيها ولا يدانيه، بل هو الجامع بين خصال الفضل، وما نفرق في ~~الصحابة فإن الشجعان المبرزين منهم ثلاثة، علي عليه السلام، والزبير، وأبو ~~دجانة، وهو عليه السلام أشجعهم وأكثرهم جهادا، ولا يبلغ أحد أبدا إلى جهاده ~~بلا ms476 خلاف في ذلك. # والسابقون منهم إلى الإسلام ثلاثة، علي عليه السلام، وأبو بكر، وزيد بن ~~حارثة، وهو عليه السلام أولهم إسلاما بنص الرسول عليه السلام، وقد قدمنا ~~الدلالة عليى ذلك واختص عليه السلام أن إسلامه على فطرة، وأعلمهم ثلاثة، ~~علي عليه السلام،[49] وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وهو عليه السلام ~~أعلمهم بنص الرسول عليه السلام، والزهاد منهم أربعة، علي عليه السلام، ~~وعمر، وسلمان الفارسي، وأبو ذر، وهو عليه السلام أزهدهم كما بينا في زهده. # والقراء منهم ثلاثة،علي عليه السلام، وعثمان، وأبي بن كعب، وهو عليه ~~السلام، أقرأهم لما بيناه أيضا، أولأمرقبل القراء، وأمر أبوبكر للناس ~~باالنداء بالقرأن كما ينادي بالظالة فكان فيكان يجمعه بعضهم من بعض، وكتبه ~~عليه السلام في داره وحده، لم يستعن عليه بأحد مع غير ذلك مما تقدم بيانه. PageV02P077 # وأهل الاستحياء منهم ثلاثة، علي عليه السلام ، وأبو بكر، وعثمان، وهو عليه ~~السلام أفضلهم في ذلك، والأفضل قراءة علي عليه السلام، وحمزة، وجعفر، وهو ~~عليه السلام أفضلهم، والرجال من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس أهل ~~البيت وطهرهم تطهيرا، ثلاثة، علي، والحسن، والحسين، عليهم السلام، وهو ~~أفضلهم، والمفسرون ثلاثة، علي عليه السلام، وابن عباس،وابن مسعود، وهو عليه ~~السلام أعلمهم بكتاب الله تعالى لما جاء به من النص في العلم من الله تعالى ~~حيث يقول: {ومن عنده علم الكتاب}. # وروينا من تفسير الثعلبي يرفعه إلى عبد الله بن عطاء، قال: كنت مع أبي ~~جعفر جالسا في المسجد فرأيت عبد الله بن سلام فقلت: هذا الذي عنده علم ~~الكتاب: فقال: إنما ذلك علي بن أبي طالب، ورفعه أيضا إلى راذان عن ابن ~~الحنفية، ومن عنده علم الكتاب، قال هو علي بن ابي طالب عليه السلام. # ومن رسول الله صلى الله عليه وآله حيث يقول: ((أنا مدينة العلم وعلي ~~بابها )) وحيث يقول: ((علي أعلمكم علما)) ولما حكاه عليه السلام من نفسه ~~على المنابر حيث بين علمه بالكتب المنزلة من الله تعالى وقد قدمنا شرح ذلك ~~في موضعه وعن ms477 جرير بن عبد الله قال: أرجف الناس في المدينة فقالوا: أبو بكر ~~أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من علي بن ابي طالب رضي الله عنه. # وقال أخرون: بل عمر بن الخطاب. PageV02P078 # وقال أخرون: بل عثمان بن عفان، فكثر اختلافهم في ذلك حتى أتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:إذا ~~كان غد فاغدوا إلي حتى أضرب لكم مثلا يضطركم إلى التصديق فيما أقول لكم، ~~فلما أصبح مضوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واجتمعوا وتحاشدوا، ~~فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((.......كيف قلتم))؟ قالوا: ~~قلنا لك كذا، وأعادوا عليه كلامهم الأول، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لعلي بن أبي طالب ولأبي بكر ولعمر وعثمان: ((يقعد كل رجل مقعده ~~مقدار نسبه مني، فقعد علي عليه السلام إلى جانبه عن يمينه صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وقعد أبو بكر على مقداره من تيم، وقعد عمر على مقداره من عدي، ~~وقعد عثمان على مقداره أقرب منهما؛ لأنه من بني أمية بن عبد شمس فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لمن حضره: أفهمتم))؟ قالوا: نعم. قال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم[50]: ((هذه أماكنكم في النسب))؟ قالوا: نعم. # قال: ((قوموا فليقعد كل رجل منكم على مقدار سبقه في الإيمان)) فلم يبرح ~~علي عليه السلام في مكانه عن يمين رسول الله صلى الله عليه وآله، وقام أبو ~~بكر فجلس في مكانه بإزاء علي، وقام عمر بن الخطاب فجلس آخر الناس؛ لأنه كان ~~أسلم بعد جماعة، وجلس عثمان بالقرب من أبي بكر، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لأصحابه: ((أفهمتم))؟ # قالوا: نعم يا رسول الله، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: ((قد ~~جلستم في مجالسكم من الإيمان، قوموا فاجلسوا على قدر مجالسكم في الفقه ~~والدين)) فانحازوا جميعا، وجلس علي عليه السلام في موضعه عن يمين رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ms478 ولم يبرح، فقال رسول الله صلى الله عليه وآل وسلم: ~~((أفهمتهم))؟ PageV02P079 # قالوا: نعم يا رسول الله صلى الله عليك، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: ((قوموا فاجلسوا على قدر أماكنكم في الجهاد بالسيف)) فتأخروا ولم ~~يبرح علي عليه السلام من موضعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((وما ~~يعقلها إلا العالمون، وما يدفعه إلا الظالمون، علي أول الناس إسلاما، وأقرب ~~الناس رحما، وأفقه الناس في دين الله تعالى، وأضربهم بالسيف، وهو وصيي ~~ووليي، وخليفتي من بعدي، يصول بيدي، ويضرب بسيفي، وينطق بلساني، ويقضي ~~بحكمي، لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر منافق، وهو علم الهدى، ومكانه ~~مني في الأخرة كمكانه مني في الدنيا)). PageV02P080 # وعن أبي هريرة قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة، وهو ~~في ملأ من المهاجرين والأنصار، وأشراف العرب، وبعضهم يقول: عمر خير، وبعضهم ~~يقول: أبو بكر خير، وبعضهم يقول: عثمان بن عفان خير، وبعضهم يقول: علي بن ~~أبي طالب عليه السلام خير، فقام النبي صلى الله عليه وآله على قدميه فبكى ~~بكاء شديدا، حتى تحدرت دموعه على خديه كنظام الدر في سلكه ثم قال: ((أيها ~~الناس لم تؤذونني في علي، علي أخي وابن عمي وزوج ابنتي، غفر الله لك يا علي ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر، أما إن لك يا علي شأن عظيم لك ولمحبيك ولشيعتك، ~~يحشرك الله يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة، زمامها من الياقوت الأحمر، ~~عليها هودج من رحمة الله عن يمينك سبعين ألف صف من الملائكة، ملائكة ~~الروحانيين، ومن بين يديك مثل ذلك، وجبريل ينادي في عرصات القيامة هذا علي ~~ابن أبي طالب، قال: فيأمر الله سبحانه الملائكة فيتوجونك، ويحلونك ويكسونك ~~حلة الكرامة، وتردا بردا الصبر، وتقلد بقلادة من نور، في وسطها درة تضيء ~~لأهل الجنان، على رأسك لواء الحمد مكتوب في وسطها بالخضرة لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، علي ولي الله، فتأخذ بحجز شيعتك ~~حتى تدخلهم ms479 الجنة)) فانظر كيف جمع عليه السلام ما تفرق فيهم، ثم برز فيه مع ~~جمعه عليهم، فياأيها المساوي بين الرجال، والمشاكل بين قوم ليسوا بأشكال، ~~أين الظلمات من النور، وأين الظل من الحرور، أتساوي بين الأحياء والأموات، ~~أم تنزل الحيوان الكامل العاقل المكلف منزلة الموات، والعجب كل العجب ممن ~~يقول: أبو بكر أفضل من أمير[51] المؤمنين وربما سأل سائل فيقول: أيهما أفضل ~~فيا سبحان الله العظيم أيكون أخو عمرا وأخو حارثة بن زيد على بعض الروايات ~~أفضل من أخي رسول الله صلى الله عليه وآله إمام المتقين، وسيد الوصيين، ~~والذايد عن الكوثر يوم الدين، هل يستقيم في هذا الموضع لفظه، أفعل بينهما ~~هذا كما يقال النهار أضوء PageV02P081 أم الليل، يقال المر أحلى أم العسل، فمتى جمع أبو بكر من هذه الخصال ومما ~~قدمناه من جميع هذه الخلال ما جمعه علي عليه السلام، فيكون حينئذ للشك يدان ~~وللتحير ميدان، ليس شرفت العرب على العجم برسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ثم كذلك كل فضله مهما قربت منه كانت أفضل، حتى انتهينا إلى الحمية ~~وقسميه في نوره وخليفته، وأخيه في السراء والضراء، والشدة والرخاء، ووزيره ~~وظهيره، وأمينه وصهره، وغيبة سره وباب مدينة علمه، وزوج خير أولاده، وابن ~~ولده، قلتم هو أفضل أو رجل من تيم، إنما كان يصح هاهنا، ويستقيم أن يقول ~~السائل علي أفضل أم رسول الله صلى الله عليه وآله فيقال: بلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، أو يقول علي أفضل أم عمه الحمزة أم أخوه جعفر، فيقال: بل ~~علي عليه السلام، هذا وقد بينا أنه أكرمهم على الله وأتقاهم، وأكثرهم بلاء ~~في الإسلام وأكثرهم ثوابا بنص رسول الله صلى الله عليه وآله، والجامع لخصال ~~الفضل، وقد قال الله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} فأعجب مهما عشت ~~أراك الذهن العجب، إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، ~~وأين تكون المساواة هاهنا ياأيها المساوي والمفاضلة، فما أبعد عنك في هذا ~~الموضع المشاكلة والمماثلة، إلا أن تقطع ms480 بعض أسلافك فلم يجدوا حيلة ولا ~~اهتدوا سبيلا،بعد تسليمه أن عليا عليه السلام أفضل إذا قيل له فكيف قدم ~~المفضول على الفاضل؟ فقال: أنا أقول أن أبا بكر كان شيخا محتشما، فكانت ~~المصلحة في تقدمه، وكان علي شابا فعلي قود، قوله هذا كان أبو قحافة وغيره ~~من شيوخ الصحابة أولى من أبي بكر هل هذا الأخطل من القول، وضلال في ~~العقيدة، وهذه الدلالة وهي دلالة الفضل إحدى الدلالات القوية، فإن الأمة ~~أجمعت على اعتبار الأفضل في الإمامة، فإن من عرف من الأخبار، واقتص السير ~~والأثار، علم أنهم تجادلوا فيها تجادل من يرى أنها لا تجوز إمامة المفضول ~~وتقدمه على الأفضل، PageV02P082 فإن كل مدع منهم لذلك عد فضائله، ألا ترى أن الأنصار عدوا فضائلهم لما ~~طلبوا الإمارة بعد الرسول صلى الله عليه وآله، وكان من قولهم: الإسلام ~~عزينا والدار دارنا، وأبو بكر لما حاجهم ذكر فضائل قومه وما اختص به ~~المهاجرين من الفضائل. # وقال العباس بن عبد المطلب لما حاجهم في ذلك: وما أنتم يا قريش من شجرة ~~نحن أغصانها وأنتم جيرانها. # وقال أمير المؤمنين عليه السلام لما علم بحجة قريش على الأنصار حيث ~~قالوا: إنهم شجرة الرسول صلى الله عليه وآله: احتجوا بالشجرة وأضاعوا ~~الثمرة، وذكر من قصة الشورى، وفي غيرها فضائله ومقاماته، وجميع ما يكون ~~لمكانه أفضل وأولى[52] سلوكا منه عليه السلام، يمثل ما سلكوه أولا، فهي ~~نصوص عليه السلام، ولما قال عمر لأبي عبيدة: امدد يدك أبايعك، قال: مالك يا ~~بن الخطاب هفوة في الإسلام مثل هذه تقول هذا وأبو بكر قائم. PageV02P083 # وروي فهة في الإسلام، وكان عمر يقول: بأن أبا عبيدة كالمساوي لأبي بكر لما ~~رواه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أمين هذه الأمة، ولم يرد على أبي ~~عبيدة، قيل: لأنه عرف منه أنه يعتقد أن أبا بكر أفضل، ولما ولى أبو بكر عمر ~~بعده قالوا له: وليت علينا فضا غليضا -يعنون عمر-، وقالوا لأمير المؤمنين ~~عليه السلام لما اجتمعوا إليه عند موت أبي بكر: ms481 قد علم الناس أن إسلامنا ~~قبل إسلام عمر، وفي عمر تسليط اللسان، فاحتجوا بالأحسن من الفضل، ولما ~~قالوا لأبي بكر: ما تقول لربك إذا وفدت عليه وقد وليت علينا فضا غليضا؟ ~~قال: أقول وليت عليهم خيرهم في نفسي، وفي بعض الرويات خير أهلك، فأخبرهم ~~أنه الأفضل عنده، فثبت أن الأمة أجمعت على ذلك، وقد ثبت أن إجماعهم حجة، ~~وبعد فإن العترة أجمعت على اعتبار الأفضل وإجماعهم حجة كما تقدم، وبعد فإن ~~الأمة أجمعت على جواز إمامة الأفضل، واختلف فيما عداه ولا دليل في الشرع ~~على جواز إمامة المفضول، فبقى على الحصر العقلي، فإذا ثبت ذلك اتضح أنه لا ~~يجوز تقدم أبي بكر على أمير المؤمنين ولا تقدم صاحبيه أبدا؛ لأن ما تقدم من ~~الأدلة الثلاثة إلا أن تدل على أنه لا يجوز تقدم المفضول على الأفضل، لا ~~لعذر ولا لغير عذر، فإن أمير المؤمنين وقومه من بني هاشم، وأتباعه المؤمنين ~~لما اعتقدوا أنه الأفضل لم يجيزوا التقدم عليه، وكذلك سائر الصحابة فإن ~~الكل منهم فيما قدمناه لم يتنازعوا في تعريف الفضل من كل واحد منهم لصاحبه، ~~فإن كل مدع لما قدمنا من ذكر الفضائل غير جاهل؛ لأن للمدعي الآخر فضيلة، ~~وليس بينهم في اعتقاد ذلك تنازع، وإنما التنازع بينهم من حيث أن كل فريق من ~~المتنازعين يدعي أنه الأفضل؛ لأنهم مستوون في ذلك، ولهذا جعلت الأنصار ~~النصرة فضلا لها، فأضافت قريش إلى أنفسها القرابة من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله مبينين بذلك أنهم أفضل؛ لأنهم نصروا وهم مع ذلك أقرب من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، ثم احتج أمير PageV02P084 المؤمنين عليه السلام وبنوا هاشم بأنهم أقرب من ساير قريش إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، ثم كذلك حججهم لمن تأملها، فإنها شاهدة باعتبار ~~بالأزيد في الفضل، وقد ثبت أن التزايد في الفضل شرط من شروط الإمامة، فلا ~~يجوز ثبوتها من دونه، كما لا يجوز ثبوتها من دون سائر الشروط من العلم ~~والإيمان، والورع والشجاعة، والمنصب فإذا ثبت ms482 ذلك، فتعلل المعتزلة بذكر ~~العذر في تقديم المفضول على الأفضل هذيان؛ لأنهم أن إرادوا بذلك العذر أمرا ~~يختص الأفضل بزعمهم، ويمنعه من القيام، ولم يصح ذلك؛ لأن ذلك يخرجه عن ~~الصلاحية للإمامة[53] فضلا عن أن يقال أنه أفضل من غيره، وإن أرادوا به ~~عذرا راجعا إلى غيره نحو ما قالوا في أمير المؤمنين عليه السلام أنه قد وتر ~~الناس، وأوحشهم بكثرة القتل في كفار قريش وغيرهم من العرب، فإن هذا يعلل من ~~يقول من المعتزلة بأن عليا عليه السلام أفضل من أبي بكر، فهذا تعلل سقيم، ~~ومقال غير مستقيم، لوجوه: # منها أن هذا العذر بزعمهم لو كان مانعا من إمامته لما صحت إمامته بعد ~~عثمان؛ لأن العذر باق وليس ذلك من قولهم. # ومنها أن الإمام يجب أن يتجنب المنفرات كما يتجنبها الأنبياء عليهم ~~السلام، ولو كان الأمر كذلك لما صحت إمامة أبي بكر وعمر وعثمان؛ لأن من ~~أعظم المنفرات عنهم عبادتهم أولا للأوثان، واستقسامهم بالأزلام، وغير ذلك ~~من أفعالهم الكفرية المنفرة، ولهذا قال العلماء من أهل البيت وغيرهم عليهم ~~السلام، ومن غيرهم من أهل العدل، لم يكن إيمانهم يصلح للنبوة بخلاف إيمان ~~علي عليه السلام، وإن كان هذا القول هو قول كافة العدلية، فإنهم يقولون: لا ~~يجوز من النبي فعل شيء من الكبائر لا قبل البعثة ولا بعدها، كما هو مذكور ~~في مواضعة. PageV02P085 # ومنها أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقدم عليا عليه السلام على الصحابة، ~~ويؤمره عليهم، وذلك معلوم ظاهر، فلو كان ما تقدم منه من هذه الأفعال ~~الحميدة منفرا ومانعا، وموحشا كما قالوا ما فعل ذلك، بل الأمر على العكس، ~~وقد قال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} بل هذا من أعظم ~~الفضايل له عليه السلام، فإن الجهاد سنام الدين، وقد فضل الله المجاهدين ~~على القاعدين أجرا عظيما، وكفى بالله شهيدا، وكيف يكون كشف الكرب عن وجه ~~الرسول عذرا ووحشة، ولو استحيت المعتزلة على أنفسهم دنيا وآخرة ما صدروا ~~مثل هذا الإعتراض الركيك في ms483 أمير المؤمنين عليه السلام، وإنما العذر هو ~~الرغبة في الإمارة، والتقدم في الدنيا، وظهور الضغاين التي حكاها رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام، ولهذا روي عن زيد بن علي عليه السلام ~~أنه قال: إنما لم يقدموا عليا عليه السلام طمعا في الرئاسة، قال عمر فيما ~~رويناه عنه أولا في صدر الكتاب لابن عباس في مثل ذلك: ما أظن القوم منعهم ~~من صاحبك إلا أنهم استصغروه، وقال: فقلت يا أمير المؤمنين ما استصغره الله ~~حيث أمره بأخذ سورة براءة من أبي بكر فيؤديها فسكت، ولقد صدق بن عباس رحمه ~~الله تعالى، فإن هذا كان ينبغي أن يعد منفرا من تقديم أبي بكر على أمير ~~المؤمنين، لتقديم الله ورسوله ورده على ذلك، فأعجب من جعل عمر للصغر عذرا ~~حيث قال: استصغروه كما حكيناه عن بعض المتبعين له من المعتزلة، وليس هذا ~~بعذر في شيء من أدلة الشرع في الإمامة، بل هذا نهاية التجاهل، وقد قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام أيام الشورى في مثل ما ذكرناه من تقدمهم عليه لطلب ~~الدنيا قوله عليه السلام: فإذا سألوني عن أمري، وناظرتهم[54] في أيامي ~~وأيامهم، فأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم، وذكرتهم عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وتأكيده ما أكد لي من البيعة في أعناقهم ~~دعاهم حب PageV02P086 الإمارة، وبسط الأيدي والألسن، والأمر والنهي، والركون إلى الدنيا إلى ~~الاقتداء بالماضين قبلهم، وتناول مالم يجعل الله لهم، إلى آخر كلامه عليه ~~السلام، وقد قدمناه في صدر الكتاب. # وروي عن الجاحظ أنه قال: لما منعوه؛ لأنهم قالوا لو اجتمعت النبوة ~~والإمامة في بيت واحد لادعوا الربوبية، وهذا صريح الحسد كما قال تعالى: {أم ~~يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} لأن الحكمة من الحكيم ليست من ~~القوم، وقد تقدم حديث المغيرة بن شعبة وما دعا إليه أبو بكر وعمر، مخافة أن ~~تكون هرقلية وقيصرية كما قالوا، ومثل ذلك أيضا قول عمر لابن عباس في الحديث ~~الذي قدمناه في صدر ms484 الكتاب حيث قال عمر: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة ~~والخلافة، فتحججوا على قومكم تحججا، فاختارت قريش لنفسها فأصابت ووفقت، ~~فكان من جواب ابن عباس له: أما قولك إن قريشا اختارت لنفسها فأصابت ووفقت ~~فلو أن قريشا اختارت لنفسها حيث اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير ~~مردود، ولا محسود. # وأما قولك: أنهم كرهوا أن تكون لنا النبوة والخلافة، فإن الله عز وجل وصف ~~قوما بالكراهية فقال: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} يؤيد ~~ذلك ما رويناه عن ابن المغازلي في مناقبه رفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي ~~الباقر عليه السلام في قوله: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} ~~قال: والله نحن الناس، ولله القائل: # وفي تعب من يحسد الشمس ضوؤها # ويجهد أن يأتي لها بضريب # ومثله قول الآخر: # محاسن من مجد متى تقربوا بها ... محاسن أقوام تكن كالمعايب PageV02P087 وقد احتج بعض المخالفين بأن إجماع الصحابة على إمامة أبي بكر مع كون علي هو ~~الأفضل يدل على جواز تقدم المفضول على الأفضل، والجواب إن هذا هو موضع ~~المنازعة، فكيف يكون نفس المذهب حجة على صحبته، فإنا لا نسلم هذا الإجماع ~~الذي جعله المخالف بزعمه حجة، وسيأتي تفصيل الكلام في إبطال الإجماع المدعى ~~مع ما تقدم فيه من البيان، واحتج المخالفين أيضا بأن قال: قد ثبت أنه لا ~~خلاف في أن عند العذر في الأفضل يجوز تقديم المفضول إذ لا يمكن غير ذلك، ~~وأيضا فإنه لا خلاف أن الأفضل لو كان هو المملوك لجاز تقدم المفضول عليه، ~~وكذلك الضرير. # واعلم أن مثل هذه الشبهة لا ينبغي صدورها من عالم عارف، فإن لقائل أن ~~يقول: غنك استدللت في أول الشبهة التي أوردتها بالشيء على نفسه، وزدت في ~~ذلك أنه لا خلاف فيه، وأنت عالم أن الزيدية والإمامية يخالفون في ذلك، ~~وقولك لا يمكن غير ذلك محال؛ لأنه يمكن ترك إمامة المفضول، ويقدر عليه وإن ~~أردت أنه لا يعقل ذلك فالعقل يقضي أنه لايقع المشروط عند فقد الشرط، ms485 فإذا ~~قد أقررت أن الأفضل شرط لم تصح الإمامة من دونه كما لا يصح من دون سائر ~~الشروط من العلم[55] والإيمان وغيرهما. # وإن عنيت لا يمكن بمعنى أن هذا مذهب أسلافك فلا يصح مفارقته، فذلك لا ~~يصح؛ لأنه يجوز عليهم الخطأ، وإن كانوا في علم الكلام رؤساء، وقد ثبت أن ~~بعضهم خطأ بعض في ذلك. # وأما ما ذكرته في العبد والضرير، وأنه يجوز العدول عنه، مع أنه الأفضل ~~فهذا أشنع من الكلام الأول، وأكثر ركاكة منه، الست تعلم أن العبد والضرير ~~ليس أفضل من الفاطمي والقرشي عندك فيما يتعلق بالإمامة؛ لأنها لاتصلح إلا ~~في منصب مخصوص، فإنهما إنما جاز العدول عنهما؛ لأنهما ليس فيهما منصب ~~الإمامة الذي هو قاعدة شروطها، بحيث يكون عدم سائر الشروط ووجوده مع فقده ~~على سوى. PageV02P088 # وهذه الشبهة مروية عن قاضي القضاة، فأعجب من صدور مثل هذا عن مثله، مع كونه ~~مبرزا في العلم، ولا سبب لمثل هذا إلا الميل عن الصواب، واتباع مذاهب ~~الأسلاف، والله المستعان، وقد احتج قاضي القضاة على جواز العدول عن الأفضل ~~لغرض لشبهة أخرى، وهو قول عمر بن الخطاب كانت بيعة أبي بكر فلتة وقا الله ~~شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، قال: وإنما أراد أنهم بادروا إليها قبل ~~الفساد من غير مشورة أهل الرأي، وقوله: من عاد إلى مثلها فاقتلوه، يعني ~~استعمال هذه الطريقة في الترك من الإجماع على الرأي، وقاتل عليه فاقتلوه ~~وإن أدى إلى قتله، ولا يصلح حمله على خلاف ذلك؛ لأن المعلوم ضرورة أنه كان ~~محبا لأبي بكر، معظما لأمره، والجواب عن هذه الشبهة من وجوه: # أحدها: أن قول عمر ليس يحجة. # والثاني: أن قول عمر لا يحتاج إلى تأويل؛ لأنه ليس بحكيم، ولو كان حكيما ~~فإنه لا يجوز التأويل إلا لدلالة. # والثالث: أن المعتزلة لا تقول بمقتضى الخبر؛ لأنهم لا يرون قتل من عاد ~~إلى مثلها. # والرابع: أنه إن كان الغرض من عاد إلى مثلها، من عاد إلى التقدم على ~~الأفضل للضرورة فاقتلوه، ففيه دلالة على ms486 أن أبا بكر كان يستحق القتل، وأنه ~~ليس بإمام عند عمر، فلا يصح قولهم أن الصحابة أجمعت على ذلك، وإن كان الغرض ~~من عاد إلى مثلها مع أن الأولى للضروة دون الثانية، كان خروجا على مقتضى ~~المثل؛ لأن ذلك ليس بمثل لها. PageV02P089 # والخامس: أن قاضي القضاة يكون مقرا بحمد الله بصحة هذا الخبر عن عمر، وقاله ~~على رؤوس الأشهاد على المنبر، وهذا الخبر يهدم على القاضي وأصحابه أصول ~~مذهبهم في الإمامة؛ لأن ظاهر هذا الخبر الإنكار من عمر لإمامة أبي بكر، ~~وأنها ليست بدين عنده، وأنه يستحق القتل على مثلها، وأنها شر والشر قبيح، ~~فأما قوله أن عمر كان يعظم أبا بكر ويحبه، فذلك غير ممتنع وقد يحب الإنسان ~~غيره لغرض له لا للدين، كما كان معاوية يحب يزيد لعنهما الله تعالى، فلا ~~تدل محبة عمر لإمامة أبي بكر على أنها دين مع هذا الكلام منه وامثاله مما ~~قد ذكرناه في صدر كتابنا هذا، وإنما أحبها لأنها صارت حاجبة ومانعة من ~~إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، وقوله القاضي معناه أنهم بادروا إليها من ~~غير مشاورة أهل الرأي خوف الفساد، فما بادروا إلا حذرا من أمير المؤمنين ~~عليه السلام[56] فكيف تكون إمامته عليه السلام فسادا، ولو كانت فسادا ما ~~جاز للمسلمين أن يقدموه بعد ذلك، وهو على حالته لم يزد ولم ينقص، وما مثلهم ~~في هذا العذر إلا كما قال الله تعالى: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ~~ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} لعمر الله إن كان كما قال ~~بادروا إليها خوف الفساد لقد غرقوا في لجة الفساد منذ دخلوا فيها، فإنهم ~~بذلك أخرجوا الحق عن معدنه، وخرجوا عن اختيار الله تعالى، واختيار رسوله ~~إلى اختيار أنفسهم، وظلموا العترة ماجعل الله لهم ورسوله، فهم أساس هذا ~~الظلم إلى يوم القيامة، ففي عين الفساد وقعوا لا محالة، وإن قال القاضي أن ~~الفلتة البيعة من غير مشاورة فقد بينا أن هذا عليه دلالة، وقد قال صاحب ~~كتاب العين أن ms487 الفلتة هي الأمر الذي يقع على غير أحكام، ولا شك أنها خلافة ~~وقعت على غير الوجه الشرعي، فليست محكمة شرعا، وإلا فقد أحكوها في باب ~~الدنيا فبان بطلان ما ذكره المخالف من كل وجه بحمد الله PageV02P090 وهدايته، وإلا فقد أحكموه في باب الدنيا فبان بطلان ما ذكره المخالف من كل ~~وجه بحمد الله وهدايته. # واسمع عليا يا هديت قائلا # فأوضح الحجة والمسائلا ... إذ جاه رأس اليهود سائلا # وصير الحجة نورا شاملا # دونك فاسلك للنجاة عنهم سبلها # عنه فلم تسمع عنهم مثلها ... خذها فقد آن لك الأخذ لها # ولم يكن ممن تعامى ولها # هاك الدلالات عن المعصوم ... شاهدة بالفضل والتقديم # له يحكم المكلك القيوم ... فانفذ لها تنج من الجحيم # إنما أراد بهذه الجملة التنبيه على ما ذكره عليه السلام في كتاب رأس ~~اليهود مما يحقق لك منزلته وكرامته عند الله تعالى، وعند رسوله صلى الله ~~عليه وآله، ويوضح لك استحقاقه للإمامة والوصية بعد الرسول عليه السلام {فمن ~~اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها} {وما ربك بظلام للعبيد} ~~وكتاب رأس اليهود هو ما روى محمد بن علي بن الحسين صلوات الله عليهم، عن ~~محمد بن الحنفية رحمة الله عليه أنه قال أتى رأس اليهود إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام عند منصرفه من وقعة النهروان وهو جالس في مسجد الكوفة فقال: يا ~~أمير المؤمنين إني أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي، ~~فإن شئت سألتك وإن شئت عفيتك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام سل عما بدا ~~لك، فقال اليهودي: إنا نجد في التوراة أو قال في الكتب أن الله تعالى إذا ~~بعث نبيا أوحى إليه أن يتخذ من أهل بيته وصيا يقوم فيهم من بعده مقامة، ~~ويعهد إليه بعده، ولا بد له من محن يمتحن بها في حياة النبي وبعد وفاته، ~~فاخبرني كم يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء وكم يمتحنون بعد وفاته ~~الأنبياء من مرة؟ وإلام يصير أمر الوصياء إذا رضى الله محبتهم؟ # قال علي ms488 عليه السلام: فوا الله الذي[57] لا إله إلا هو، الذي فلق البحر ~~لبني إسرائيل، وأنزل التوراة على موسى بن عمران، لئن أخبرتك بحق ما سالتني ~~به لتقرن به؟ # قال: نعم. PageV02P091 # قال: فو الله الذي لا إله إلا هو لئن صدقتك لتسلمن؟ # قال: نعم. # قال له علي عليه السلام: إن الله تعالى يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء ~~في سبعة مواطن ليبتلي طاعاتهم، فإذا رضي محبتهم أمر الأنبياء يتخذوهم ~~أولياء في حياتهم، وأوصياء بعد وفاتهم، ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة ~~الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي صبرهم، فإذا رضي محنتهم ختم لهم بالشهادة ~~ليلحقهم بالأنبياء، وقد أكمل لهم السعادة، فقال له رأس: اليهود صدقت يا ~~أمير المؤمنين، فأخبرني كم امتحنك الله في حياة محمد عليه السلام، وكم ~~امتحنك بعد وفاة محمد من مرة؟ وإلام يصير أمرك؟ فأخذ علي عليه السلام بيده ~~وقال: انهض يا أخا اليهود، فقام إليه جماعة من الناس فيهم ابن الكواء فقال: ~~يا أمير المؤنين أنبئنا بذلك معه؟ فقال علي عليه السلام: إني أخاف ألا ~~تحتمله قلوب كثير منكم، فقام إليه الأشتر رحمة الله عليه فقال: يا أمير ~~المؤنين: أنبئنا بذلك معه، فوالله إنا لنعلم أنه ما على ظهر الأرض من وصي ~~نبي سواك، وأن الله لا يبعث بعد نبينا صلى الله عليه وآله نبيا سواه، وإنا ~~لنعلم أن طاعتك في أعناقنا موصولة بطاعة نبينا صلى الله عليه وآله فجلس ~~علي، وأقبل على اليهودي فقال: يا أخا اليهود إن الله سبحانه وتعالى امتحنني ~~في حياة النبي صلى الله عليه وآله في سبعة مواطن، فوجدني فيهن من غير تزكية ~~لنفسي بنعمة الله مطيعا، قال: فيم وفيم يا أمير المؤمنين؟ PageV02P092 # قال علي عليه السلام: أما أولهن فإن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى نبيه صلى ~~الله عليه وآله بالنبوة، وحمله الرسالة، وأنا أحدث أهل بيتي سنا أخدمه في ~~بيته، وأسعى بين يديه في أمره، فدعا صغير بني عبد المطلب وكبيرهم إلى شهادة ~~أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فامتنعوا من ms489 ذلك وأنكروه عليه، ~~وعاجزوه ونابذوه، واعتزلوه واجتنبوه، وسائر الناس معصية له، وخلافا عليه، ~~لما أورده عليهم مما لا تحتمله قلوبهم، ولم تدركه عقولهم، فأجبت رسول الله ~~صلى الله عليه وحدي إلى ما دعا إليه، مسرعا مطيعا مجيبا، لم يختلجني في ذلك ~~الاختلاج، فمكثنا ثلاث حجج ليس على ظهر الأرض أحد يصلي لله، ويشهد لرسوله ~~صلى الله عليه بما أتاه الله غيري وغير ابنة خويلد رحمها الله تعالى، وقد ~~فعل، ثم أقبل على أصحابه فقال: أليس كذلك؟ فقالوا: بلى يا أمير المؤمنين. PageV02P093 # فقال: وأما الثانية يا أخا اليهود فإن قريشا لم تزل تحتل الآراء، وتعمل في ~~الحيل في قتل رسول الله صلى الله عليه وآله بكل حيلة، وفي كل حال حتى كان ~~آخر ما اجتمعت في ذلك يوما بدار الندوة، وإبليس الملعون حاضرها في صورة ~~أعور ثقيف، ولم تزل تقلب أمورها ظهورا وبطونا حتى اجتمعت أراؤها على أن ~~تنتدب من كل فخذ من قريش رجلا، يأخذ كل رجل منهم سيفا، ثم يأتوا النبي صلى ~~الله عليه وآله وهو نائم على فراشه فيضربوه بأسيافهم ضربة رجل واحد ~~فيقتلوه، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها، فلم تسلمها، ومضى دمه هدرا، فهبط ~~جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فأنبأه[58] بذلك، وأخبره ~~الليلة التي يجتمعون فيها، والساعة التي يأتون فراشه فيها، وأمره بالخروج ~~إلى الغار فأنبأني رسول صلى الله عليه وآله الخبر، وأمر أن اضطجع مضجعه، ~~وأقبلت رجال من قريش بسيوفها موقنة في نفوسها بقتل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فلما استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه نهضت إليهم بسيفي فدفعتهم عن ~~نفسي بما قد علمه الناس، ثم أقبل على أصحابه فقال: أليس كذلك؟ # قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. # قال: وأما الثالثة يا أخا يهود فإن ابني ربيعة وابن عتبة وكانوا فرسان ~~قريش دعو إلى البراز يوم بدر، فلم يبرز إليهم أحد من قريش فأنهضني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله مع صاحبي رضي الله عنهما وقد فعل وأنا أحدث أصحابي ms490 ~~سنا، وأقلهم بالحرب خبرة، فقتل الله بيدي وليدا وشيبة سوى ما قتلت من ~~جحاجحة قريش وفرسانها في ذلك اليوم، وسوى من أسرت، فكان مني أكثر ما كان من ~~أصحابي، واستشهد ابن عمي رحمه الله في ذلك اليوم، ثم التفت إلى أصحابه ~~فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. PageV02P094 # قال: وأما الرابعة يا أخا يهود فإن أهل مكة أقبلوا إلينا عن بكرة أبيهم ~~طالبين بثأر مشركي قريش في يوم بدر، وهبط جبريل عليه السلام على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فأنباه ذلك، فتأهب رسول الله صلى الله عليه وآله وعسكر ~~بأصحابه في صفح جبل أحد، فأقبل المشركون إلينا بحملة رجل واحد، فاستشهد من ~~المسلمين من استشهد، وكامن ممن بقي منهم ما كان مما يعفو الله عنه من ~~الهزيمة، وبقيت أنا وحدي مع رسول الله صلى الله عليه وآله على الصخرة أذب ~~عنه بسيفي مرة، وأقيه بيدي وبوجهي مرة، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ومضى المهاجرين والأنصار إلى منازلهم، كل يقول: قتل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وقتل علي، ثم صرف الله تعالى المشركين عنه، وقد جرحت بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله نيفا وسبعين جراحة، منها هذه وهذه وألقى رداه ~~عنه وأشار بيده إلى ذراعية، فإذا صدره ومنكبه وعضده وذراعيه كأمثال تقشير ~~القصاب، فكان مني مما علم الله ثوابه إن شاء الله تعالى، ثم التفت إلى ~~أصحابه فقال: أليس كذلك؟ # قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. PageV02P095 # قال: وأما الخامسة ياأخا يهود فإن قريشا والعرب تجمعت وجددتا بينها عهدا ~~وميثافا، لا ترجع من وجهتها حتى تقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وتقتلنا ~~معه معاشر بني هاشم، ثم أقبلت بحدها وحديدها حتى أناخت على المدينة، وأيقنت ~~في أنفسها بالظفر لما توجهت له، فهبط جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله فأنبأه الخبر، فخندق رسول الله صلى الله عليه وآله على نفسه وعلى ~~من معه من المهاجرين والأنصار، وقدمت قريش وقامت على الخندق محاصرة ترى ms491 في ~~نفسها القوة وفينا الضعف، ثم ترعد وتبرق، وتهدد وتوعد، ورسول الله صلى الله ~~عليه وآله يدعوها إلى الله، ويناشدها القرابة والرحم، فتأبى ولا يزيدها ذلك ~~إلإ عتوا واستكبارا، وفارسها فارس العرب عمرو بن عبد ود يهدر كالبعير ~~المعتلم، يدعو إلى البراز ويرتجز[69] بالشعر، ويخطر برمحه وبسيفه مرة لا ~~يتقدم عليه منا متقدم، ولا يطمع فيه منا طامع، فأنهضني إليه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وعممني بعمامته، وأعطاني سيفه هذا، وضرب بيده إلى ذي ~~الفقار، فخرجت أمشي إليه، ونساء المدينة بواك، ورجالها اشفاقا علي من ابن ~~عبد ود، فقتلته والعرب لا تعد فارسا غيره، وضربني هذه الضربة وأومى بيده ~~إلى هامته، ووضع يده على الضربة، وهزم الله قريشا والعرب، بما كان مني ~~فيهم، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ # قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. PageV02P096 # قال: وأما السادسة يا أخا يهود فإنا وردنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~مدينة أصحابك خيبر على رجال يهود وقريش بها من قيس وغيرها فتلقونا بأمثال ~~الجبال من الخيل والسلاح، وهم في أمنع دار، وأكثر عدد كل يدعوا إلى البراز ~~وينادي إلى اللقا، فلم يلقهم في أصحابي أحد إلا قتلوه حتى إذا ~~.................. وهمت كل أمرء نفسه، وتلفت بعض أصحابي إلى بعض، وكلهم ~~يقول لي أوجلهم يا أبا الحسن، فانهضني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~برازهم فلم يبرز لي منهم أحد إلا قتلته، ولم يثبت لي فارس إلا طحنته، ثم ~~شددت عليهم شدق الليث على فريسته حتى أدخلهم جوف مدينتهم، وكسع بعضهم بعضا، ~~فوردت فإذا باب المدينة مشدود عليهم، وهو ماقد رأيتم فاقتلعته بيدي، ودخلت ~~عليهم مدينتهم وحدي، أقتل من يظهر لي فيها واستبي من اجد فيها من نسائهم ~~حتى افتتحتها وحدي، ولم يكن لي فيها معان إلا الله وحده، ثم التفت إلى ~~أصاحابه فقال أليس كذلك؟ # قالو بلى يا أمير المؤمنين. PageV02P097 # قال: وأما السابعة يا أخا يهود فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما توجه ~~لقتح مكه أحب أن ms492 يدعوهم إلى الله آخرا كما دعاهم أولا، وكتب كتابا يحذرهم ~~من الله وينذرهم عذابه، ويعدهم الصفح عنهم، ويمنيهم مغفرة ربهم ...... لهم ~~في آخر سورة براءة ليقرأ عليهم، ثم عرض على جميع أصحابه المضي إليهم فكلهم ~~يرى فيه التثاقل، فلما رأى ذلك منهم ندد منهم عند ذلك أبا بكر ليوجهه فهبط ~~جبريل عليه السلام، فقال: يامحمد إنه لايؤدي عنك إلا رجل منك، فانبأني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ووجهني بكتابه ورسالتة إلى أهل مكة، وأهلها من قد ~~عرفتم ليس من هم أحد لا ولو قدر على أن يضع مني على كل جبل اربا لفعل، ~~ولوأن يبذل في ذلك نفسه وولده، وأهله وماله، فأبلغتهم رسالة النبي صلى الله ~~عليه وآله، وقرأت عليهم كتابه، وكل تلقاني بالتهدد والوعيد، ونبذ لي ~~البغضاء، ويظهر لي الشحناء من رجالهم ونسائهم، فلم يثنني ذلك حتى تهدت ولما ~~وجهني رسول الله صلى الله عليه وآله فكان مني في ذلك ماقد رأيتم، ثم التفت ~~إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ # قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. # ثم قال: يا أخا اليهود هذه المواطن التي امتحنني فيهن ربي مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم [60 ] فوجدني فيهن كلهن بمنه ولطفه مطيعا. # قال: صدقت يا أمير المؤمنين. # قال: ولي يا أخا يهود مواطن ليست لأحد مثلي الذي فيهن لو وصفت ذلك، ولكن ~~الله نهاني عنه التزكية. # قالوا: يا أمير المؤمنين صدقت لقد أعطاك الله الفضيلة بالقرابة من نبينا، ~~واسعدك بأن جعلك له أخا تنزل منه بمنزلة هارون من موسى، وفضلك بالمناقب ~~التي باشرتها، والأهوال التي ركبتها، مما لم يذكر مع نبينا فاحتملته وصرت ~~عليه، فلو شينا أن نصف ذلك لوصفناه علما منا به، وظهورا منا عليه، إلا أنا ~~نحب أن نسمع منك ما امتحنك الله به بعد موت نبينا فاحتملته. PageV02P098 # فقال: يا أخا يهود إن الله تعالى امتحنني في سبعة مواطن فوجدني فيهن من غير ~~تزكية لنفسي بمنه ورحمته صبورا. # أما أولهن فإنه لم يكن لي خاصة دون المسلمين ولا ms493 عامة أجد أنس به، ولا ~~استأنس إليه، ولا اعتمد عليه، أتقرب إلى الله تعالى بطاعته، ولا أنهج به في ~~السر أو لااستريح في الضر إليه غير رسول الله صلى الله عليه وآله، هو رباني ~~صغيرا، وبوأني كبيرا، وكفاني العيلة، وجبرني من اليتم، وأعانني عن الطلب، ~~ووفاني الكسب، ومأن لي النفس والأهل والولد، هذا في تصاريف من الدنيا مع ما ~~خصني الله به من الدرجات إلى معالي ..........عند رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فنزل بي من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله مالم أكن أظن أن ~~الجبال تنهض به، فرأيت الناس من أهل بيتي بين جازع لا يملك جزعه، ولايضبط ~~نفسه، ولايقوى على حمل فادح ما نزل به، قد اذهب الجزع صبره، وذلة عقله، ~~وحال بينه وبين الفهم والأفهام، وبين القول والاستماع، وسائر الناس من غيري ~~بني عبد المطلب بين معزي بالصبر، وبين مساعد باك لبكائهم، جزع لجزعهم، ~~فحملت نفسي على الصبر عند وفاته، ولزوم الصمت والأخ بما أمرني الله به من ~~تجهيزه وغسله، وتكفينه وتحنيطه، والصلاة عليه، ووضعه في حفرته، وجميع أمانة ~~الله وكتابه وعهده الذي حملناه إلى خلفه ،واستودعناه فيهم لاتشغلني عن ذلك ~~بادر دمعه، ولاهياج زفرة ولاحرقة، ولا جليل مصيبة حتى أديت الحق الواجب لله ~~ورسوله علي، وبلغت منه الذي أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم التفت ~~إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ # قالوا بلى يا أمير المؤمنين. # قال: وأما الثانية يا أخا يهود فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني ~~في حياته على جميع أمته، وأخذ لي ممن حضر منهم البيعة، والسمع والطاعة ~~لأمري، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب، فكنت المؤدي رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أمره، والأمير في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولابعد وفاته. PageV02P099 # ثم أمر الله رسوله بتوجيه الجيش الذي وجه مع أسامة عند الذي حدث به من ~~المرض الذي توفاه فيه، فلم يدع أحد رسول الله صلى الله عليه وآله من قريش ~~ولامن الأوس والخزرج ms494 وغيرهم من سائر العرب ممن يخاف على بغضه أو منازعته، ~~ورده ولا أحدا ممن يرى [61]بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أبنه وأخيه، أو ~~حميمه، ألا وحميه في جيش أسامة لامن المهاجرين ولا من الأنصار وغيرهم من ~~المؤلفة قلوبهم، والمنافقين لتصفوا قلوب من يتقى بحضرته، ولئن لايقول قائل ~~شيئا مما أكرهه في جوازه، ولايدفعني دافع عن الولاية، والقيام بأمور رعيته ~~وأمته من بعده. # ثم كان آخر ما تكلم به صلى الله عليه وآله في شيء من أمر أمته أن يمضي ~~جيش أسامة، وألا يتخلف أحد ممن أنهض معه إلا عاص لله ورسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فتقدم في ذلك أشد التقدم، وأوعر في ذلك أبلغ الإيعار والإنذار، ~~وأكد في ذلك أكثر التأكيد، فلم أشعر بعد أن قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلا برجال من جيش أسامة وأهل عسكره، قد تركوا أمر كرهم، وأخلوا ~~مواضعهم، وخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله فيما أنهضهم وأمرهم به، ~~وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم، والمسير معه تحت لوائه حتى ينقذ لوجهه الذي ~~وجهه، وخلفوا أميرهم مقيما في عسكره، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا إلى ~~عهد عهده الله وسوله صلى الله عليه وآله في أعناقهم، فنكثوه وعقدوا لأنفسهم ~~عقدا اصحرت به أصواتهم، واختصت به أراؤهم، من غير مناظرة لأحد منا بني عبد ~~المطلب، ولامشاركة في رأي، ولااستفالة لما في أعناقهم من تبعة. PageV02P100 # ففعلوا ذلك وأنا برسول الله صلى الله عليه وآله وتجهيزه مشغول عن سائر ~~الأشياء، لأنه كان أهمها، وكان أحق مايبدأ به منها، فكانت هذه يا أخا يهود ~~من أفدح مايرد على القلوب مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية، وفاجع المصيبة، ~~وهذا من لا خلف إلا الله منه فصبرت عليها إذ أتت بعد أختها على تقاربها ~~وسرعة اتصالها بها، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ # قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. # قال: وأما الثالثة، يا أخا يهود فإن القائم بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان يلقاني معتذرا ms495 في كل أيامه، يلزم غيره ما ركبت به من أخذ حقي ونقض ~~تبعتي، وسألني تخلية فكنت أقول تنقضي أيامه، ويرجع إلي حقي الذي جعل الله ~~لي عفوا هنيا، من غير أن أحدث في الإسلام مع حدثه، وقرب عهده بالجاهلية ~~حدثا في طلب حقي بمنازعة، لعل قائلا يقول فيها نعم، وقائل يقول لي فيرقى ~~ذلك من القول إلى الفعل، وجماعة خواص من أمة محمد أعرفهم بالنصح لله ~~ولرسوله صلى الله عليه وآله، ولكتابه وللمسلمين يأمرونه عودا وبدا، وعلانية ~~وسرا، فيندبوا مني إلى أخذ حقي، ويبذلون لي أنفسهم في نصرتي، ليردوا بذلك ~~إلي حقي ببيعتي التي في أعنافهم. # فأقول: رويدا أصبر لعل الله أن يأتني بذلك عفوا بلا منازعة، ولاإراقة ~~الدماء، فقد ارتاب كثير من الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وطمع في الأمر من بعده من ليس له بأهل، حتى قال قوم: منا أمير ومنكم أمير، ~~وما طمع القائلون في ذلك إلا ليتناول الأمر غيري، فلما أتت وفاة القائم ~~وانقضت أيامه صير الأمر لصاحبه، فكانت أخت أخيها يحلها مني محلها، وأخذها ~~ما جعل الله لي مثل أخذها، فاجتمع من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ممن ~~مضى رحمه الله، وبقى ممن اجتمع، فقالوا لي فيها مثل الذي قالوا في أختها ~~فلم [62] يعدل قول الأول. PageV02P101 # القول الثاني: صبرا واحتسابا وبقيا من أن يبقى عصبة لجمعهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، يقمعهم باللين مرة وبالشدة أخرى، حتى كان تأليفه إن كان ~~الناس له بالكن والشبع والري، واللباس والوطء، والدثار، ونحن أهل بيت محمد ~~لاسقوف لبيوتنا ولا أبواب، ولا ستور لبيوتنا إلا الجرائد، وما أشبهها، ولا ~~أوطار ولادثار علينا، يتداول الثوب الواحد في الصلاة أكثرنا، ويطوي الأيام ~~والليالي جوعا عامتنا، وربما أتانا النبي صلى الله عليه وآله مما أفا الله ~~علينا وصيره لنا خاصة دون غيرنا، ونحن ماوصفت من حالتنا فيوثر به أرباب ~~النعم والأموال تألفا منه لهم، واستكبارا منهم، وكنت أحق من لم يبن هذه ~~التي ألفها رسوله الله ms496 صلى الله عليه وآله، ولم يحملها على الخطيئة التي لا ~~خلاص لها منها، دون بلوغها أو فنا حالها قبلها؛ لأني لو نصبت حتى أدعوهم ~~إلى نصرتي كانوا منه في أحد أمرين على إحدى منزلتين، إما ممتنع فقاتل ~~أومقتول إن لم يتبع، وإما خاذل يكفر بخذلانه إن قصر عن نصرتي، أو امسك عن ~~طاعتي بغير مستقبل، وقد عرف أني بمنزلة هارون من موسى، يحل بهم من مخالفتي ~~والإمساك عن نصرتي ما أحل قوم موسى بأنفسهم من مخالفة هارون، وترك طاعته، ~~ورأيت تجرع الغصص، ورد أنفاس الصعد أو الصبر حتى يفتح الله أو يقضي ما أحب، ~~أزيد لي في حظي فارفق بالعصابة التي وصفت أمرهم، وكان أمر الله قدرا ~~مقدورا، ولو لم أتقي يا أخاء اليهود هذه وطلبت حقي، أولا يجهدني وطلب العلم ~~من مضى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومن يحضر معهم، إني كنت ~~أكثرهم عددا وأعز عشيرة، وأمنع رجالا، وأقوم أمرا، وأوضح حجة، وأكثر في هذا ~~الدين مناقب، وآثار السابقين، ونكايتي وقرابتي، ووزارتي فضلا على استحقاقي ~~في ذلك الوصية التي لا مخرج للعباد منها، والبيعة المتقدمة لي في أعناقهم ~~ممن تناولها، ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وإن ولاية الأمة في ~~يدي وفي بيته لا في أيدي هؤلاء PageV02P102 الذين تناولوها ولافي بيوتهم، ولافي أهل بيتي الذين اذهب الله عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا، ولي بالأمر من غيرهم في جميع الخصال، ثم التفت إلى أصحابه ~~فقال: أليس كذلك؟ # قالوا: بلى يا أمير المؤمني. # قال: وأما الرابعة يا أخاء يهود فإن القائم بعد صاحبه كان يشاورني في ~~موارد الأمور، فيصدرها عن رأي، ويناظرني في حوادثها فيمضيهما عن أمري، لا ~~أعلم أحدا ولا أعلم اصحابي يناظره في ذلك غيري، لا يطمع في الأمر بعده سواي. PageV02P103 # فلما أتت منيته اتته على فجأة بلامرض كان قبله، ولا من كان أمضاه في صحة من ~~بدنه، فلم يشك الناس إلا أني قد استرجعت حقي في عاقبة المنزلة التي كنت ~~اطلبها، والعاقبة التي كنت ms497 التمسها، وأن الله سيأتيني بذلك على أحسن مارجوت ~~وأفضل ما أملت، فكان من فعله أنه ختم أمره بأن سما قوما انا سادسهم، لم ~~يستو بي وبهم حال قط، ولم يكن لرجل منهم أثر في وراثة الرسول ولا قرابة، ~~ولاصهره ولا نسبة ، ولا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي، ولا أثر من اثاري، ~~ولا حق من استحقاقي، وصيرها شورى بيننا، وصير ابنه فيها حاكما[63] علينا، ~~وأمره أن يضرب آناف الستة الذين صيرا الأمر إليهم إن لم ينفذوا أمره، وكفى ~~بهذا الصبر على هذا يا أخا يهود صبرا، فمكث القوم أيامهم حتى أن كلا ~~ليخطبها لنفسه، أنا............ فإذا سألوني عن أمري، وناظرتهم في أيامي ~~وأيامهم، وأوضحت لهم مالم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم، وذكرتهم عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وتأكيده ما أكد لي من البيعة في أعناقهم، ~~دعاهم حب الإمارة وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي، والركوب إلى ~~الدنياء إلى الإقتداء بالماضين قبلهم، وتناول مالم يجعل الله لهم، فإذا ~~خلوت بالواحد منهم بعد الواحد فذكرته آيام الله وحذرته ماهو قادم عليه، ~~وصائر إليه، التمس مني شرطا يطائقه من الدنيا، أصيرها له، فلما لم يجدوا ~~عندي إلا المحجة البيضاء، والحمل على كتاب الله وسنة رسوله ووصيته، وإعطاء ~~كل امرء ماجعل الله له انتبذ من القوم منتبذ فارا لها آل بن عفان طمعا في ~~التبحح معه، وابن عفان رجل لم يستو به ولو أخذ ممن حضر حال قط فضلا على ~~دونه، ولايدري التي هي واحدة القوم وسنام فخرهم، ولاغيرهم من المأثر التي ~~أكرم الله بها رسوله صلى الله عليه وآله ممن اختصه معه من أهل بيته. # ثم لو اعلم القوم أمسوا في يومهم ذلك حتى ظهرت ندامتهم، ونكصوا على ~~أعقابهم، وأحال بعضهم على بعض يلوم نفسه ويلوم أصحابه. PageV02P104 # ثم لم تطل الأيام بالمنتبذ بالأمر، لابن عفان حتى كفره وتبرى منه ومشى إلى ~~أصحابه وسائر أصحاب محمد عامة يستقيلهم من بيعته ويتوب إلى الله من فلتته، ~~فكانت هذه يا أخا يهود أجل ms498 من اختها، وأفضع وأجرى أن يصبر عليها، فنالني ~~الذي لايبلغ وصفه، ولايحد وقته، فلم يكن عندي فيها غير الصبر على مامضى ~~وبلغ منها، ولقد أتاني الباقون من الستة من لومهم، كل راجع عماكان منه ~~يسألني خلع بن عفان منها والوثوب علي وأخذ حقي منه، ويعطيني صفقته وبيعته ~~على الموت تحت رايتي أو يرد الله إلي حقي. # ثم بعد ذلك مرة بعد مرة امتحن القوم فيها أنواع المحن، مرة بحلق الرأس، ~~ومرة بمواعد الخلوات، ومرة بموافاة الأماكن، كل ذلك يفى القوم بوعدهم، ~~فوالله يا أخا يهود، ما منعني منها إلا الذي منعني من أختها قبلها، ورأيت ~~الابقاء على ما بقى من الطائفة أنهج لي، وأنس لقلبي من فنائها، وعلمت أني ~~إن حملتها على ركوب الموت ركبته، فأما هنيتي فقد علم من حضر ممن يرى وممن ~~غاب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أن الموت عندي بمنزلة الشربة ~~الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش. # وقد كنت عاهدت الله ورسوله، وعمي حمزة، وأخي جعفر، وابن عمي عبيدة ابن ~~الحرث، على أمر وفينا به لله ولرسوله، فقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد ~~الله، فأنزل الله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} أنا والله يا أخا ~~اليهود المنتظر، وما بدلت تبديلا، وماسكنني من ابن عفان وحثني على الإمساك ~~إلا أني عرفت من أخلاقه فيما خبرت عنه مالم يدعه حتى يستدعي الأباعد إلى ~~قتله وخلعه، فضلا عن الأقارب عزله، فصبرت حتى كان ذلك لم أنطق فيه بحرف من ~~لا ولا نعم. PageV02P105 # ثم أتاني بالأمر[64] وأنا بعلم الله له كاره لمعرفتي بمايطمعون من اتقاد ~~الأموال، والمرح في أرض الله، وعلمته بأن تلك ليست لهم عندي وشديد عادة ~~منتزعه، فلما لم يجدوها عندي تعللوا الأعاليل. ثم التفت إلى أصحابه فقال: ~~أليس ذلك؟ # قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. # قال: وأما الخامسة يا أخا يهود، فإن المنافقين لم يطمعوا في تلك مني ~~وثبوا ms499 بالمرأة علي، وأنا ولي أمرها والوصي عليها، فحملوها على الجمل وشدوها ~~على الرحل، أقبلوا بها تخبط الفيافي وتقطع البوادي، وتنبحها كلاب الحوب، ~~فتظهر لها علامات الندم في كل ساعة، وعند كل حالة في عصبه قد بايعوني ثانية ~~بعد بيعتهم لي عامة أولا في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأتت أهل ~~بلدة طويلة لحائها، قليلة عقولها، عرية أوزارها حبارى يخبطون بسيوفهم، ~~ويخرقون بسهامهم، بغير علم فوقعت من أمرهم على اثنتين كلتاهما في محلة ~~المكروه، إن كففت لم يرجعوا ولم يقلعوا إن قدمت، كنت قد صرت إلى الذي كنت ~~كرهت فقدمت الحجة بالأعذار والإنذار، ودعوت المرأة بالرجوع إلى بيتها، ~~والقوم الذين حملوها إلى الوفاء ببيعتهم لنقضهم عهدها، وأعطيتهم من نفسي كل ~~الذي قدرت عليه منها، وناظره بعضهم فرجع وذكرته فذكر. # ثم أقبلت على الناس لمثل ذلك فلم يزدادوا إلا جهلا وتماديا وغيا. PageV02P106 # فلما أتوا إلهي ركبتها منهم فكانت عليهم الدائرة، وبهم الهزيمة والحسرة، ~~وفيهم القتل والفل، وحملت نفسي على التي لم أجد منها بدا، ولم يسعني منها ~~أن تقلدت الأمر، وأظهرته آخرا مثل الذي وسعني منه أولا، من الإغضاء ~~والإمساك، إن أمسكت كنت مغنيا لهم بإمساكي على ما صاروا إليه، وطمعوا فيه ~~من تناول الأطراف وسفك الدماء ، قتل الرعية، وبحكم النواقض العقول والنواقض ~~الحظوظ على الرجال كعادة بني الأصفر، ومن مضى من ملوك سبأ والأمم الخالية، ~~فأصير إلى ما كرهت أولا، وقد أهملت المرأة وجندها ففعلوا ماوصفت وذهب بين ~~الوقتين، وألقى ما قدرت ولم أهجم على الأمر إلابعد أن قدمت وتأخرت، وتأنيت ~~وأرسلت، وشاورت وأعذرت، وأنذرت وأعطيت القوم كل ما التمسوه، وبعد أن عرضت ~~عليهم كل شيء لم يلمسوه مالم يخرج من الدين، فلما أبو إلا تلك أقدمت فبلغ ~~الله فيهم ما أراد، وكان عليهم بماكان مني إليهم شهيدا، ثم ثم التفت إلى ~~أصحابه فقال أليس كذلك؟ # قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. PageV02P107 # قال: وأما السادسة يا أخا يهود فبحكم الحكمين، ومحاربة ابن آكلة الأكباد لي ~~وهو طليق بن طليق، معاند ms500 الله والمؤمنين مذ بعث الله محمدا صلى الله عليه ~~وآله إلى أن فتح الله علينا مكة عنوة، فأخذت بيعته وبيعة أبيه لي فيمن معه ~~في ذلك اليوم، وفي ثلاثة مواطن بعده، وأبوه بالأمس أول من بايعني، وسلم علي ~~بأمره المؤمنين، ويحضني على النهوض في أخذ حفي من الماضين قبلي، ويجدد ~~بيعته كلما أتاني، فوثب علي لما لم يطمع في أموال المسلمين والتحكيم عليهم، ~~ليستديم قليل مابقى مما يفوته من كثير ما يبقى، وأعجب العجب أنه لما رأى أن ~~الله قدرد علي حقي وأمره في معدنه عندي فانقطع [65] طمعه أن يطمع في دين ~~الله، واقتات في أمانته التي حملناها حاكما كرا على العاص بن بالعاص بالطمع ~~إليه فمال إليه، ثم أقبل بعد أن اطمعه خطر وحرم عليه أن يأخذ من الفيء ~~درهما فوق قسمه، وعلى الداعي إيصال درهم إليه فوق حقه، والإغضاء له على ~~أخذه، فأقبل يخبط البلاد بالظلم ويطاؤها بالغشم فمن تابعه أرضاه، ومن خالفه ناواه. PageV02P108 # ثم توجه إلي باكيا غانما مغيرا في البلاد مشرقا ومغربا، يمينا وشمالا، ~~والأنباء تأتيه والأخبار ترد علي، فأتاني باعور ثقيف فأشار بأن أوليه ~~الناحية التي هو فيها لإدارة ما أوليه فيها، وكان الذي أشاربه الرأي لو ~~وجدت في توليته مخرجا أو رضيت لنفسه فيما أتيت من ذلك عذرا، فاعملت فكري في ~~ذلك، وشاورني فيه من أثق به بنصحته لله ولرسوله وللمؤمنين، فكل رايه في ابن ~~آكلة الأكباد مثل رأيي ينهاني عن توليته، ويحذرني أن أدخل في المسملين يده، ~~فلم يكن الله ليعلم أني اتخذ المضلين عضدا، فوجهت إليه أخا............وأخا ~~الأشعريين آخرا، فكلاهما ركن إلى الدنيا، وتابع هواه فيما أرضاه، فلم يزدد ~~فيما انتهك من محارم الله تعالى إلا تماديا، فشاورت من معي من أصحاب محمد ~~عليه السلام، والذين ارتضى الله أمرهم ورضى عنده بيعتهم، وعيرهم من صلحا ~~المسلمين والتابعين، كل يوافق رأيه في غزوه ومحاربته، ومنعه مما مد إليه ~~يده، فنهضت إليه بأصحابي أنفذ إليه من كل موضع كتبي، وأوجه إليه رسلي، ~~أدعوه إلى ms501 الرجوع عما هو فيه، والدخول فيما فيه الناس معي، وكان يتحكم على ~~الأحكام ويتمنى علي الأماني، وشرط علي شروطا لايرضاها الله والمسلمون، يشرط ~~في بعضها أن أدفع إليه قوما من أصحاب محمد عليه السلام أخيارا أبرارا، منهم ~~عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه، وأين مثل عمار فوالله لقد رأيتنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ومايعد منا خمسة إلاكان عمار سادسهم، ولاأربعة ~~وإلا كان عمار خامسهم، فاشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم، وانتحل طلب دم ~~عثمان، ولعمر الله ما آلت الناس على عثمان، ولاحملهم على قتله إلاهو ~~وأشباهه من أهل بيته أعصاب الشجرة الملعونة في القرآن. PageV02P109 # فلما لم أجبه إلى ماشرط في القرآن كر في نفسه مستعليا السلطان في نفسه ~~يطغيانه وبغيه لحمير لا عقول لهم، ولابصائر، وموه أمرا فبايعوه عليه، ~~وأعطاهم عليه من الدنيا ما أمالهم إليه، فناجزناه إلى الله بعد الإنذار، ~~فلم يزده إلا تماديا وبغيا، فلقيناه بعادة الله التي عودنا من النصر على ~~أعدائه وعدونا، ورايا من رسول الله صلى الله عليه وآله في أيدينا، فلم يزل ~~يقتله ويقتل حزبه حزب الشيطان حتى أفضى الموت عليه، وحل منه محل السحي، وهو ~~معلم أرباب أبيه، التي لم نزل نقاتلها مع رسول الله صلى الله عليه في كل ~~موطن، فلما لم يجد من الموت منجا إلا الهرب ركب فرسه، وقلب رأيه لايدري كيف ~~يحتال استغاث بابن العاص، فأشار عليه باظهار المصاحف ورفعها على الأعلام، ~~والدعاء إلى ما فيها، وقال له ابن أبي طالب وحزبه أهل بصيرة ورحمة، وتقيا ~~وقد دعوا إلى[66] كتاب الله أولا وهم يجيبونك إليه آخرا، فأعطاه فيما أشار ~~به عليه إذ رأى أنه لا ملجأ له من القتل والهرب، فرفع المصاحف يدعو إلى ما ~~فيها بزعمه، فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء أخيارهم، ~~وحدمهم في جهاد أعداء الله وأعدائهم على بصائر منهم، وظنوا بابن آكلة ~~الآكباد الوفاء بما دعاهم، والتمام على ما يفارقهم، فأصغوا إلى دعوته، ~~فأقبلوا علي بأجمعهم، فأبيت حتى ms502 أخذ بعضهم يقول لبعض: إن لم يعقل فالحقوه ~~بابن عفان، أو ادفعوه إلى ابن هند يرميه، فجهدت علم الله جهدي، ولم أدع ~~غاية في نفسي إلا بلغتها في أن يخلف في ورائي، فلم يفعلوا وأدربهم على ~~الطبر إلى مقدار فواق الناقة أوركضة الفرس فلم يجيبوا ماخلا الشيخ وحده، ~~وأومئ بيده إلى الأشتر وعصبة من أهل بيتي قلبلة، فوالله مامنعني من المضي ~~على بصيرتي إلا مخافة على هذا، وهذا وأومئ بيده إلى الحسن والحسين فينقطع ~~نسل رسول الله وذريته في أمته، ومخافة أن يقتل هذا وهذا وأومئ بيده إلى عبد ~~الله بن جعفر، ومحمد بن الحنفية، فإني اعلم PageV02P110 لولامكاني لم يقفا في هذا الموقف، فلذلك صرت إلى ما أراد القوم مع ماسبق من ~~علم الله وأمره، فلما أن رفعنا عن القوم سيوفنا، تحكموا في الأمر وتحيروا ~~في الأحكام والآراء، وتركوا المصاحف ومادعوا إليه من حكم القرآن، فأبيت أن ~~أحكم في دين الله أحدا، أو كان التحكيم في ذلك الخطاء الذي لاشك فيه ولا ~~امترا، فلما أبوا إلا تلك أدرت أصحابي على أن أحكم رجلا من أهل بيتي ممن ~~أرضى رأيه وعقله، وأثق بنصيحته ومودته ودينه، وأقبلت لا أسمع أحدا إلا ~~امتنع ابن هند، ولادعوته إلى شيء من الحق إلا أدبر عنه، وأقبل ابن هند لا ~~يسومنا خسفا إلا تابعه أصحابنا عليه، فلما أبوا إلا غلبتي على التحكيم ~~تبرأت الله، وفوضت ذلك إليه، وقلده أمرا كان أوضع في العلم. # ثم أخرجه منه وقد خرقت أول ميلة إلى ابن هند، وأخذه من دنياه فخدعه ابن ~~العاص خديعة ظهرت في شرق البلاد وغربها، وأظهر المخدوع ندما قليلا غباره ~~عنه. ثم أقبل على اصحابه فقال أليس كذلك؟ # قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. # قال: وأما السابعة يا أخاء اليهود، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله عهد ~~إلي أن أقاتل في أخر أيامي قوما من أصحابي يصومون النهار، ويقومون الليل، ~~ويتلون الكتاب، بمرقون من الدين بخلافهم ومحاربتهم إياي، مروق السهم من ~~الرمية، فيهم ذوا الثدية يختم ms503 الله لي بقتلهم السعادة، فلما انصرفت إلى ~~موضعي هذا بعد أمر الحكمين أقبل بعض القوم على باللآئمة فيما صار من حكم ~~الحكمين، فلما لم يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجا إلاأن قالوا: كان ينبغي ~~لأميرنا أن لايتابع ما اخطأنا من رأينا، وأن يمضي بحقيقة رأيه على قتل نفسه ~~وقتل من يخالفه منا، فقد كفر بمتابعته في الخطأ لنا، وأحل لنا بذلك قتله ~~وسفك دمه، فتجمعوا على تلك من حالهم، وخرجوا ناكسي رؤسهم ينادون بأعلا ~~أصواتهم لاحكم إلا الله. PageV02P111 # ثم تفرقوا فرقة بالتخيلة، وأخرى بحرورا راكبة رؤسها تخبط الأرض [67] شرقا ~~وغربا، حتى عبرت دجلة فلم تمر بمسلم إلا أصحبته فمن بايعها استجرت، ومن ~~خالفها قتلت، فخرجت إلى الأولين واحدة بعد أخرى ادعوها إلى طاعة الله تعالى ~~ومتابعة الحق، والرجوع إليه، فأبتا إلا السيف لاتضعهما غيرة، فلما اعيت ~~الحيلة فيهما حاكمتهما إلى الله فقتل الله هذه وهذه. # ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة، ووجهت إليها رسلي تتراء وتتابع، وكانوا من ~~أجل صحابي، وأهل التعبد منهم، والزهد في الدنيا، فأبت إلا إتباع اختها، ~~والاحتذا على مثالهما، وأسرعت في قتل من خالفها من المسلمين، وتتابعت ~~الأخبار إلي بقتلهم، فخرجت حتى قطعت إليهم دجلة أوجه إليهم السفراء ~~والنصحاء، وأطلب .......بهذا مرة وبهذا مرة، وأومئ بيده إلى الأشتر النجعي، ~~والأحنف بن قيس التميمي، وسعيد بن قيس الحاشدي، والأشعث بن قيس الكندي، ~~فلما أتوا إلى تلك ركبتها فقتلهم الله يا اخا يهود عن آخرهم أربعة الآف أو ~~يزيدون، حتى لم تغلبني منهم كثرة، واستخرجت ذا الثدية من قتلاهم بحضرة من ~~يرا له ثدي كثدي المرأة، ثم التفت إلى أصحابه فقال أليس كذلك؟ # قالوا: بلى ياأمير المؤمنين. # قال: قد وفيتكم سبعا وسبعا يا أخاء يهود، وبقيت الأخرى. # قال الآخر: إن يخضب هذه، وضرب بيده على لحيته من هذه، وضرب بيده على ~~هامته فارتعت أصوات الناس في المسجد الجامع بضجة البكاء، حتى لم يبق في ~~الكوفة دار إلا خرج أهلها فزعا من ذلك، وأسلم رأس اليهود على يدي علي من ~~ساعته، ms504 ولم يزل بالكوفة مقيما حتى قتل علي رضي الله عنه. PageV02P112 # وقد فعل فلما أن قتل وأخذ ابن ملجم لعنه الله تعالى أقبل رأس اليهود حتى ~~وقف على الحسن بن علي، والناس حوله وابن ملجم لعنه الله بين يديه، وقال يا ~~أبا محمد أقتله قتله الله فإني ......فرأيت في الكتب التي أنزلت على موسى ~~أن هذا أعظم عند الله من ابن آدم الذي قتل أخاه، ومن القدار عاقر ناقة ~~ثمود، ومن قاتل يحي بن زكريا، ومن فرعون ذي الأوتاد الذي قال أنا ربكم ~~الأعلى. # ومن غريب ما روي في ابن ملجم لعنه الله تعالى مارويناه عن الحاكم رضوان ~~الله عليه من كتاب السفينة، وهوما رواه عن منصور بن عمار، قال: بعثني ~~الرشيد إلى الروم فلقيت راهبا في الطريق، فقلت أخبرني بأعجب شيء رأيته؟ # قال: رأيت طيرا أعظم من البختي خرج من البحر، ورفرف على صومعة، ثم سقط ~~على الأرض، ورمى من منقاره رأس إنسان ونفسه ورجله ويده، ثم ابتلعه ودخل ~~البحر، فعل ذلك ثلاث مرات، وكنت أهابه فسألته في اليوم الثالث باالله أن ~~تخبرني من أنت؟ # قال: أنا عبد الرحمن ابن ملجم قاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وكل ~~الله بي هذا الطير يعذبني هكذا إلى يوم القيامة. # فاسمع إلى عذارة فيما خلى # وعذره الآن الذي قد فصلا # غفغف # ياويحهم مما آتوه الجهلا # لكنه استدثر صبرا اجملا [68] # 11 # هذا هو الصواب الاعظم # لاصبر للقوم كهذا يعلم # غف غف # أين سجايا الهاشمي منهم # هيهات ابن الشمس لمسا عنهم # غف # إذاهم الأسوة مثل الشمس # بأنبياء ربنا بالأمس # فأغرقت في زاخرات اللبس # يخالفوه من جميع الأنس # واستمعوا القول من النبي # عن قول جبريل عن العلي # في أمة مالت عن الوصي # واستخلفت من ليس بالوصي # أما قولنا فاسمع إلى عذارة فيما خلى فيريد بذلك ما اعتذر به عليه السلام ~~في كلامه لرأس اليهود وغير ذلك مما تقدم، وماصرح به لقلة الناصر المعين، ~~ومايخشاه مع ذلك الحوادث على الإسلام وأهله، مع قرب عهد الناس بالكفر. ms505 PageV02P113 # وأما قولنا وعذره الأن الذي قد فصلا وما ذكرنا من التأسي بأنبياء الله ~~تعالى فيزيد بذلك ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~أنه فعله أن أقواما تكلموا فقالوا ما بال علي لم يحارب أبا بكر وعمر وعثمان ~~على هذه الخلافة، وحارب طلحة والزبير ومعاوية وعائشة، فلما بلغه ذلك أمر ~~فنودي بالصلاة جامعة، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ~~صلى الله عليه وآله ثم قال: معاشر الناس بلغني أن أقواما تكلموا فقالوا: ~~لما لم أحارب أبا بكر ولا عثمان، ولا عمر على هذه الخلافة، وحاربت طلحة ~~والزبير، ومعاوية عائشة، ولي اسوة بستة من أنبياء الله تعالى بنوح صلى الله ~~عليه وآله، إذ يقول: {فدعا ربه أني مغلوب فانتصر} فإن قلتم إنه لم يدع ربه ~~كفرتم، وإن قلتم غيرذ لك فالوصي أعذر، وبإبراهيم صلى الله عليه إذ يقول: ~~{وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي} فإن قلتم إنه اعتزلهم من غير ~~عذر كفرتم، وإن قلتم غير ذلك فالوصي أعذر ، وبلوط صلى الله عليه وآله إذ ~~يقول: {قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} فإن قلتم إنه كان له قوة ~~أو يآوي إلى ركن شديد كفرتم، وإن قلتم أنهم لم يخيفوه كفرتم، وإن قلتم غير ~~ذلك فالوصي أعذر. # وبهارون صلى الله عليه وآله إذ يقول: {إن القوم استضعفوني وكادوا ~~يقتلونني} فإذا قلتم إنهم لم يسضعفوه كفرتم. # وإن قلتم غير ذلك فالوصي أعذر، وبمحمد صلى الله عليه وآله إذ ذعب من ~~فراعنة قريش إلى الغار. فإن قلتم، إنه هرب إلى الغار من غير عذر كفرتم، وإن ~~قلتم غير ذلك فالوصي أعذر، فقالوا: صدقت يا أمير المؤمنين. PageV02P114 # وأما قولنا: واستمع من القول النبي إلى آخر هذه الأيات المتقدمة فنريد بذلك ~~ماروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لجماعة من أصحابه يوم ~~جعرانة: ((والذي بعثني بالحق نبيا لقد هبط علي حبيبي جبريل في غير في غير ~~موطن ولا موطنين، ms506 واعلمني أن أمتي يستخلفون من بعدي، ويولون عليهم من يعدي ~~من لم يفرض الله طاعته في كتاب، ولا على لسان نبي، فإذا كان كذلك كان ترك ~~حق[69] برفق الإسلام خيرا من أخذ حق...........الإسلام)). # فانظر أيها المسترشد ما دفع إليه عليه السلام من هذه الشدائد المذكورة في ~~كلام رأس اليهود ومخاطبته، وما حكاه من أفعال القوم وأقوالهم بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، فإنه عليه السلام ما زال محسودا مظلوما بالثأر في زمن ~~الرسول صلى الله عليه وآله وبعده، وكان هو الصابر المحتسب في هذا وأمثاله ~~من مقاسات الحروب، ومكافحة الأقران، ومنازلة الشجعان، وظلم من ظلمه حقه ~~وابتزه ميراثه، ثم أصيب بموت رسول الله صلى الله عليه وآله، وموت فاطمة ~~الزهراء، وقتل حمزة وجعفر عليهما السلام. PageV02P115 # روى ابن عباس رحمه الله تعالى أنه لما نعى إليه جعفر قال: إنا لله وإنا ~~إليه راجعون، فأنزل الله: {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا ~~إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} ومن ~~معظم صبره أنه أصيب بموت رسول الله صلى الله عليه وآله أعظم من غيره، فصبر ~~هنالك صبرا جميلا كما حكى عن نفسه بأمانة الله وعهده، الذي حمله وهو ابن ~~عمه وأخوه، وصهره وأبو عرسه، وأبو ولديه السبطين الحسن والحسين عليهما ~~السلام، وانفتحت عليه الشدائد بعد موته، ورماه الناس عن قوس واحدة، إلا من ~~وفقه الله وقليل ماهم، ولعظم مصابه وكونه وصيه، وأولى الخلق به حيا وميتا ~~جاء إليه الخضر عليه السلام معزيا له، ولأهل بيته دون سائر الصحابة، من غير ~~منازعة في ذلك، فقال عليه السلام: هذا الخضر يعزيكم عنه، ولهذا اشتغل علي ~~عليه السلام بتعزيته وجهازه، واشتغل القوم بالتنافس في الإمارة، ولم يزل ~~عليه السلام كما ذكر صابرا على الأول والثاني والثالث لما ذكره من قلة ~~الناصر، والخوف على الإسلام كما ذكر عليه السلام، ثم أفضى إليه الأمر وأفضى ~~إليه أمور عظيمة، وشدائد كثيرة، واختلاف عظيم، وحرب أهل القبلة، فصبر على ~~تمييز الحق من ms507 الباطل، ولا نعلم أحدا بعد الأنبياء عليهم السلام صبر مثل ~~صبره، وهذا ما أردنا من ذكر صبره في الأبيات، فأخذ بذلك، وما أشبهه الحظ ~~الأوفر من قول الله تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} فإذا كان ~~هذا الذي قدمناه في كلامه لرأس اليهود، وفي التأسي بالأنبياء عليهم السلام ~~مبينا بذلك عذره وضعفه عن أخذ حقه مع الذي شفع ذلك من الخوف على الإسلام ~~بسبب القوم هو وأمثاله، قول أمير المؤمنين، وسيد الوصيين في هؤلاء القوم، ~~مضافا إلى غيره من الحجج القاطعة من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله، وإجماع العترة PageV02P116 عليهم السلام، فجدير لكل عاقل مميز بين الحق والباطل أن يستدرك في أمره ~~عليه السلام نفسه، ويذكر رمسه، ويخشى غدا وقوفه للسؤال، بين يدي ذي العزة ~~والجلال، ويدع تقليد الأسلاف، وتمويهات الخلاف، فإن المتكلم في نقيض ذلك، ~~معارض لله ولرسوله وللمؤمنين، ولتعلمن نبأه بعد حين[70]: # وانظر إلى أحوال الأربعة # كي تحصر الأمر لهم وتجمعه ... اعتبر تلك البطون مجمعة # أي نبهم قل لنا الحق معه # أمن أبي بكر شموس الظلمة # أمن بني عثمان ياذا الهمة ... أمن بني الخطاب سفن الأمة # أمن علي تجعل الأئمة # أهم اتيم أو عدي كلها # كالشمس تدفع حجتي بمثلها ... من بني أمية فخلها # أم لا فدعها زينة لأهلها # أنحن أهل البيت أم هم فاحلالي # أم أينا أهل الكساء المرسل ... ياأيها العالم المعتزلي # وأهل تطهير الكتاب المنزل PageV02P117 إنما أوردنا هذه الجملة وما يأتي بعدها من ذكر أهل البيت عليهم السلام لشرح ~~طرفا من خطبهم عليهم السلام، ومن الفضل النبوي، والنصاب العلوي، والفخر ~~الهاشمي، والنسب الفاطمي، لينظر العاقل في ذلك بعين بصيرته، ويسرح في ~~رياضها سرب عقيدته، وليميز بين أولاد الجماعة، فما أقبح الجهل بضاعة، وإن ~~كان بين ذلك بعد المشرقين، هيهات أين الصباح من الليل، والبرادين من عراب ~~الخيل، أين العلم من الجهالة، وأين الهدى من الضلالة، أين النجاة من الغرق، ~~وأين الدجا من الفلق، وأين الظمأ من الري، وأين البلاغة من الغي، أين العرا ~~من البيت، أم ms508 أين الحي من الميت، شتان ما بين السعادة والشؤم، ويا بعد ما ~~بين الكرم واللوم، أين الشقاوة من السعادة، وأين الحسرات من الإفادة، هيهات ~~طاشت الحلوم، وولت أدبارها العلوم، أيستخاف الواحد القيوم في اختياره، أم ~~يرد قول مصطفاه ومختاره، اسمع يا طالب الفضل بالمنا، أين مكان الفضل من ~~الغنا، أيديم الفضل بالتمني، أم تدعى الحجج بالتجني، من هؤلاء الذين قال ~~فيهم ربنا الحميد: {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} أم ~~هل تعلم أو تقدر تقديرا فيمن قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] قل لي من الثقلان، إن كان لك في هذا ~~المسرح يدان، أتعلم من أمان أهل الأرض يا صاحب العمى، كما أن النجوم أمان ~~أهل السماء، وإلا فقل منقطعا لا ناقة للقوم في ذلك ولا جمل، ولا جدي ولا حمل. # وروينا عن أبينا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ((لما أسري بي ~~رأيت على باب الجنة مكتوبا بالذهب لا بما الذهب لا إله إلا الله، محمد رسول ~~الله، علي ولي الله، فاطمة أمة الله، الحسن والحسين صفوة الله، على باغضهم ~~لعنة الله)). PageV02P118 # وروينا عن ابن المغازلي في مناقبه، ورفعه إلى السدي في قوله عز وجل: {ومن ~~يقترف حسنة نزد له فيها حسنا}[الشورى:23] قال المودة في آل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، قال:وفي قوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} قال: ~~رضى محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخل أهل بيته الجنة[71]. # ومن مناقبه أيضا رفعه إلى علي عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((فضل أهل البيت علي الناس كفضل البنفسج على سائر الأزهار)). # وفي كتاب الحياة لإسحاق بن أحمد بن عبد الباعث رحمه الله رواه عن النبي ~~صلى الله عليه وآله أنه قال: ((فضل أهل البيت على الناس كفضل دهن البنفسج ~~على سائر الأدهان)). # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لفاطمة عليها السلام: ~~((ايتيني بزوجك وابنيك فجاءت بهم، فألقى ms509 عليهم كساء فدكيا ثم قال: اللهم ~~هؤلاء آل محمد، فاجعل شرايف صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد، كم ~~جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)) قالت أم سلمة: فرفعت ~~الكساء لأدخل فدفعني وقال: ((إنك على خير)) وفي حديث آخر أنه قرأ: {إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] وقد ~~تقدم الخبر بذلك من كتبنا ومن كتب العامة جميعا. # وروينا عن الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع} ~~حديثا رفعه إلى أنس بن مالك وبريدة قالا: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله ~~هذه الآية: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} إلى قوله: ~~{والأبصار} فقام رجل فقال: أي بيوت يا رسول الله؟ فقام إليه أبو بكر فقال ~~يا رسول الله هذا البيت منها بيت علي وفاطمة؟ قال: ((نعم، من أفضلها)). PageV02P119 # ومن مسند ابن حنبل رفعه إلى الربيع بن المنذر عن أبيه قال: كان الحسين بن ~~علي عليهما السلام يقول: من دمعت عيناه فينا دمعة، أو قطرت عيناه فينا قطرة ~~بوأه الله عز وجل الجنة. # ومن كتاب الحياة قال صلى الله عليه وآله: ((من صلى صلاة الخمس في جماعة ~~حيث كان وأين ما كان جاز الصراط كالبرق اللامع في أول مرة من السابقين، ~~وجاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، وكتب له في كل يوم وليلة كأجر ~~ألف شهيد إذا أتى حقها وحقيقتها محبتنا أهل البيت. # ومن كتاب الحياة أيضا وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ((حرمت الجنة على ~~ثلاثة: مدمن الخمر، وعابد وثن، وعدو آل محمد)). # أنحن أم هم شجرة النبوة # من الأولى فضلهم ذو القوة ... أم هل لهم من جدنا النبوة # على جميع ساكني المدحوة # وروينا عن أبينا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ((نحن أهل بيت ~~شجرة النبوة، ليس أحد من الخلائق يفضل أهل بيتي غيري)) وإذا لم يكن أحد ~~أفضل منهم فهو أولى بالأمانة من كل أحد، إذ لا تصح إمامة المفضول ms510 مع وجود ~~الأفضل على ما تقدم بيانه. # وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إن الله تعالى جعل ذرية كل نبي ~~من صلبه، وإن الله عز وجل جعل ذريتي من صلب علي بن أبي طالب عليه السلام)) ~~ومصداق ذلك قوله تعالى في آية المباهلة: {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ~~ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل} فكان الأبناء هم الحسن والحسين ~~عليهم السلام، وقد بينا في ذلك طرقا فيما تقدم: # ما الثقلان أيها الإنسان # ومن له الوداد لا الشنآن ... بين لنا ومن هم الأمان[72] # أجرا به قد نطق القرآن # وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إني تارك فيكم ما إن ~~تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف ~~الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)). PageV02P120 # وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إني أوشك أن ادعا فأجيب، وإني قد ~~خلفت فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل ~~بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا ~~ماذا تخلفوني فيهما)). # قال الإمام الناصر للحق عليه السلام في معنى قول النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)) عندي أن المراد ~~به أن النبي صلى الله عليه وآله إنما قال: ((إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به ~~لن تضلوا من بعدي، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إنهما لن يفترقا حتى يردا ~~علي الحوض، وهما الخيلفتان من بعدي)) فجعلهما الإمامين لعباد الله تعالى ~~إلى يوم القيامة، ثم قال عليه السلام: ((من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ~~ميتة جاهلية.........بذلك من لم يعرف إماميه من الكتاب والعترة. # وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ((النجوم أمان أهل السماء، وأهل ~~بيتي أمان أهل الأرض، فإذا ذهبت النجوم من السماء أتا أهل السماء ما ~~يوعدون، وإذا ذهب أهل بيتي من الأرض أتا أهل الأرض ما يوعدون)). # وروي: ms511 ((فإذا انقرضوا من الأرض صب الله عليهم العذاب صبا)). # وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ((أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن ~~النجوم أمان لأهل السماء، فويل لمن خذلهم وعاندهم)). # وروينا عن ابن عباس رضي الله عنه قال لما نزلت: {قل لا أسألكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى} قالوا: يا رسول الله ومن قرابتك هؤلاء الذين أوجبت ~~علينا مودتهم؟ قال: ((علي وفاطمة وابناهما عليهما السلام)) وفي غير هذا ~~الحديث قالوا: يار سول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله عز وجل بمودتهم؟ ~~قال: ((فاطمة وولداها)). PageV02P121 # وعنه صلى الله عليه وآله قال: ((إن الله عز وجل جعل أجري عليكم المودة في ~~أهل بيتي، وإني سائلكم غدا فمخف لكم في المسألة)) فانظر كيف جعل الله ~~مودتهم مستحقة إذ جعلوها أجرا، والأجر لا يكون إلا مستحقا، ولا خلاف بين ~~أهل الإسلام في أنه يجب تسليم الأجرة على الأجير، وقد قال صلى الله عليه ~~وآله وسلم ((أعطوا الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه)). # وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إن الله تعالى فرض فرائض ففرضها في ~~حال وخفف في حال، وفرض ولايتنا أهل البيت فلا يضعها في حال من الأحوال)). # وعنه صلى الله عليه وآله: ((استوصوا في أهل بيتي خيرا، فإني مخاصمكم عنهم ~~ومن أكن خصمه خصمته)). PageV02P122 # ومن كتاب الناصر للحق عليه السلام روى أبو سعيد الخدري قال: لما مرض رسول ~~الله صلى الله عليه وآله مرضه الذي توفي فيه أخرجه علي والعباس يصلي، ثم ~~وضعاه على المنبر فحمد الله[74] وأثنى عليه فقال: ((أيها الناس إني تارك ~~فيكم الثقلين لن تعمى قلوبكم، ولن تزول أقدامكم، ولن تقصر أيديكم أبدا، ما ~~أخذتم بهما كتاب الله سبب بينكم وبين الله فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه)) ~~قال فعظم من كتاب ما شاء أن يعظم ثم سكت، فقام عمر وقال: هذا أحدهما قد ~~أعلمتنا به فاعلمنا بالآخر؟ فقال: (( إني لم أذكره إلا وأنا أريد أن أخبركم ~~به غير أني أخذني الرفق فلم استطع أن أتكلم ألا وعترتي ms512 ألا وعترتي ألا ~~وعترتي ثلاثا، فوالله لا يبعث الله رجل يحبهم إلا أعطاه الله نورا حتى يرد ~~علي يوم القيامة، ولا يبعث الله رجل يبغضهم إلا احتجب الله عنه يوم ~~القيامة، ثم حملاه إلى فراشه محتضرا، وقد روي أن الضحاك سأل أبا سعيد ~~الخدري عما اختلف فيه الناس بعد الرسول عليه السلام فقال: والله ما أدري ما ~~الذي اختلفوا فيه، ولكني أحدثكم حديثا سمعته أذناي، ووعاه قلبي فلن تخالجني ~~فيه الظنون، إن النبي صلى الله عليه وآله خطبنا على منبره قبل موته في مرضه ~~الذي توفي فيه لم يخطبنا بعده فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أيها الناس ~~إني تارك فيكم الثقلين ثم سكت، فقام إليه عمر بن الخطاب فقال: ما هذان ~~الثقلان، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى احمر وجهه وقال: ((ما ~~ذكرتهما إلا وأنا أريد أن أخبركم بهما، ولكني أضرني وجع فامتنعت عن الكلام، ~~أما أحدهما فهو الثقل الأكبر كتاب الله سبب بينكم وبين الله تعالى طرف بيده ~~وطرف بأيديكم، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي علي وذريته، والله إن في أصلاب ~~المشركين لمن هو أرضى من كثير منكم)) ورواية أسلافنا، وحفاظ أهل مذهبنا ~~واسعة في هذا الباب، وكذلك ما يرويه غيرنا من ذلك أوسع مستفيض، ونحن نذكر ~~منه ما رويناه عن الإمام المنصور بالله PageV02P123 عليه السلام في كتاب الشافي، وهو يرويه عن كتبهم المشهورة. # قال عليه السلام: فصل في قوله عليه السلام: ((خلفت فيكم الثقلين)) وقوله: ~~((خلفت فيكم خليفتي)) من مسند بن حنبل بإسناد رفعه إلى علي بن ربيعة قال: ~~لقد لقيت زيد بن أرقم وهو داخل على المختار وخارج من عنده فقلت له: سمعت من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ((إني تارك فيكم الثقلين)) قال: نعم، ~~والإسناد عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((إني ~~قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلو بعدي الثقلين: أحدهما أكبر من الآخر، ~~كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، ms513 وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض)). # قال ابن نمير: قال بعض أصحابنا عن الأعمش قال: انظروا كيف تخلفوني فيهما. # وبالإسناد عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((إني ~~تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، أو ما بين ~~السماء والأرص وعترتي أهل بيتي إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)). PageV02P124 # ومن صحيح مسلم في الجزء الرابع منه من أحزاء ستة في آخر الكراس الثانية من ~~أوله بالإسناد قال: حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعا عن ابن علية قال ~~زهير حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال حدثني أبو حباب، حدثني يزيد بن حيان ~~قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة، وعمرو بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا ~~إليه[74]قال له حصين: لقد رأيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا حدثنا ~~يا زيد أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: يا ابن أخي، ~~والله لقد كبر سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فما حدثتكم فاقبلوه، وما لا فلا تكلفوا فيه، ثم قال: قام ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فينا خطيبا بماء يدعا خما بين مكة ~~والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: ((أما بعد، أيها الناس ~~إنما أنا بشر أوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم ثقلين، أولهما ~~كتاب الله فيه النور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب ~~فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتتي، ~~أذكركم الله في أهل بيتي)) فقال حصين: ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من ~~أهل بيته؟ فقال: ليس نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة عليه. PageV02P125 # قال المنصور بالله عليه السلام: وقد ms514 ثبت أن الواجب اتباعهم أهل البيت هم ~~أهل الكساء المطهرون، فزاد ناس المعاصي بشهادة الآية والخبر، بل الأخبار ~~المتظاهرة من مسند ابن حنبل، ومن صحيح مسلم والبخاري، ومن كتاب الحميدي ~~والصحاح الستة للغيدري، ومن تفسير الثعلبي في باب تفسير قوله تعالى: {إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] أمن غير ~~طريق وذكر عددهم، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وتفسير رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أولى من تفسير زيد وغيره من خلق الله جميعا، ثم ~~يزيده بيانا استفهام أم سلمة له من أهل بيته صلى الله عليه وآله ويقول: إنك ~~من أزواج النبي وإنك إلى خير، فلم يذكرها في الجملة، ولفظة الأهلية أين ~~وردت فالمراد بها الأربعة نفر الذين فسرهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ونطق به لفظ القرآن الكريم، إنهم أهل البيت، ولأن الرجل يموت أو يطلق ~~فتلحق المرأة بأهلها، ويزيد ذلك بيانا ما ذكره الثعلبي في تفسيره، وهم ~~الذين لم يفترقوا في الجاهلية والإسلام، ولم يوجد من لم يفترق قديما ولا ~~حديثا سواهم صلى الله عليهم على كل حال وفي كل وقت، فهم خصوص العموم، وورثة ~~العلوم، وجبال الحلوم، ويزيده بيانا أن زيدا الراوي فسر أهل البيت وهم في ~~هذا الخبر الذي نذكره بعد هذا الخبر، وبالإسناد قال حدثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير كلاهما عن ~~أبي حيان بهذا الإسناد، نحو حديث إسماعيل، وزاد في حديث جرير: كتاب الله ~~فيه الهدى والنور، من استمسك به، وأخذ به كان على الهدى، ومن اخطأه ضل، ~~وبالإسناد عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم قال: دخلنا عليه فقلنا له لقد ~~صاحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وصليت حلفه، وساق الحديث، نحو ~~حديث ابن حيان غير أنه قال: ((ألا وإني تارك فيكم ثقلين أحدهما PageV02P126 كتاب الله هو حبل من الله من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ~~ضلالة)) وفيه فقلنا: ms515 من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا، وأيم الله إن المرأة ~~لتكون مع الرجل[75] لعصر ثم لدهر يطلقها فترجع إلى أهلها وقومها، أهل بيته ~~أصله وعصبته، الذين حرم الصدقة علهيم، ومن تفسير الثعلبي من الجزء الثاني ~~في تفسير سورة آل عمران في قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا ~~تفرقوا} وبالإسناد قال حدثنا الحسن بن محمد بن حبيب، قال وجدت في كتاب جدي ~~بخطه قال حدثنا أحمد بن الأعجم القاضي المروزي، حدثنا الفضل بن موسى ~~الشيباني، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد ~~الخدري، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((أيها الناس ~~إني قد تركت فيكم الثقلين خليفتين، إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي، أحدهما ~~أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، أو قال إلى ~~الأرض، وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)). # وروينا من تفسير الثعلبي وليس مما رويناه عن المنصور بالله؛ لأنه لم ~~يذكره في تفسير قوله: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} ورفعه إلى ابن ~~ثعلب، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: نحن حبل الله الذي قال الله ~~تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} ولنرجع إلى روايتنا عن ~~المنصور بالله عليه السلام. PageV02P127 # ومن مناقب ابن المغازلي بالإسناد عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أوشك أن أدعا فأجيب، وإني قد ~~تركت فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل ~~بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا ~~ماذا تخلفوني فيهما)) ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدي من الجزء ~~الثالث من أجزاء أربعة من صحيح أبي داود السجستاني وهو كتاب السنن، ومن ~~صحيح الترمذي عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((إني ~~تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر وهو ms516 كتاب ~~الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا ~~علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني في عترتي)). # قال سفيان: أهل بيته هم ورثة علمه؛ لأنه لا يورث من الأنبياء إلا العلم، ~~فهو كقول نوح صلى الله عليه وآله: {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي ~~مؤمنا} يزيد ذلك والعلماء من أهل بيته المقتدرون به، والعاملون بما جاء به، ~~لهم فضلان، وقد شهد بطهارتهم الكتاب والسنة، فهم الذين يجب اتباعهم، ويحرم ~~خلافهم، لارتفاع الشك في اتباعهم بيقين. PageV02P128 # قال الإمام المنصور بالله رضوان الله عليه وسلامه: فهذا كما ترى أخبار ~~متظاهرة بما روته العامة، ولم يتناكر فيه، ولا اختلفت معانيه، وقد كرر لفظ ~~العترة وأهل البيت، وقد بينا من هم بدلالة الكتاب في آية التطهير وأحاديث ~~الكساء، والبرد المتكررة المتظاهرة، إذ هم موضع الحجة على الأمة، لمكان ~~العصمة، وإيجاب[76]الرجوع إليهم في المهمة، كما يرجع إلى الكتاب في الأدلة، ~~وهذا نص صريح يأمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل من شملته كلمة ~~الإسلام، فمن كان من المسلمين لزمه الاقتداء بالثقلين الكتاب والعترة، ولا ~~يلزم أهل بيته الاقتداء بأحد؛ لأن الوصية بالتمسك بأهل بيته، والأمر بذلك ~~لأمته، وهو أيضا أمر باقتدائهما إلى آخر انقطاع التكليف؛ لأنه قيد التمسك ~~بهما ما لابد، وجعل مدة اجتماعهما إلى ورود الحوض عليه صلى الله عليه وآله وسلم. # ومطلق الأمر قد اختلف فيه المتكلمون فذهب جميع الفقهاء وطائفة من ~~المتكلمين إلى أن الأمر يقتضي إيجاب الفعل على المأمور به، وربما قالوا ~~بوجوبه. PageV02P129 # وقال آخرون: مطلق الأمر إذا كان من حكيم اقتضى كون المأمور به مندوبا إليه، ~~وإنما يعلم الوجوب بدلالة زائدة، وذهب آخرون إلى وجوب الوقف في مطلق الأمر ~~بين الإيجاب والندب، والرجوع إلى كل واحد من الأمرين إلى دلالة غير الظاهر، ~~أما على أن تركه قبيح فيعلم أنه واجب، أو يعلم أنه ليس بقبيح فيعلم أنه ~~ندب، وهذا الأمر منه صلى الله عليه وآله بالتمسك بأهل بيته عليهم السلام ~~لكل أهل ms517 الإسلام هو أيضا واجب، يدل على وجوبه قبح تركه؛ لأنه عليه السلام ~~قال: ((ما إن تمسكتم به لن تضلوا)) فجعل ترك التمسك بهما هو الضلال، فصار ~~ترك هذا الأمر قبيحا، فيعلم وجوبه بقبح تركه، وهو شهادة الصادق، وينفي ~~الضلال مع أن الامتناع والاحتراز من الضلال واجب؛ لأنه دفع الضرر عن النفس، ~~فوجب بوجهي الوجوب من العقل والسمع فما لمعتل علة، فقد صار وجوب اتباع أهل ~~البيت عليهم السلام المعصومين المفضلين على الأمة واجبا على جميع الوجوه ~~على كل قول من قال الأمر على الوجوب، فقد ورد من قال لابد من دليل فقد حصل، ~~ثم جعل ذلك مستمرا ممتدا بذكر الأبد في لفظ الخبر، وضرب له غاية ينتهي ~~إليها، وهو قوله صلى الله عليه وآله: ((حتى يردا علي الحوض)) فقد صار الخبر ~~الوارد بإجماع كافة أهل الإسلام من قول النبي صلى الله عليه وآله: ((افترقت ~~أمة أخي موسى إلى أحد وسبعين فرقة، منها قرقة ناجية والباقون في النار، ~~وافترقت أمة أخي عيسى اثنتين وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية والباقون في ~~النار، وستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة منها فرقة ناجية والباقون في ~~النار)) بيانا عن الفرقة الناجية من أمته وهي التي تمسكت بالثقلين، وهما ~~كتاب الله وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله، بدليل النجاة، وترك التمسك ~~بهما هو طريق الضلال، ويدل على صحة ما قلناه ما ذكره الثعلبي في تفسير ~~قوله: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} من سورة الأنعام. PageV02P130 # قال الثعلبي: وقال زاذان أبو عمرو قال لي علي عليه السلام: يا أبا عمرو ~~تدري كيف افترقت اليهود؟ قلت: الله ورسوله أعلم. # قال: افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها في الهاوية، إلا واحدة هي ~~الناجية، أتدري على كم افترقت النصارى؟ # قلت: الله ورسوله أعلم. # قال: افترقت على اثنتين وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة هي ~~الناجية، ثم قال[77]: أتدري على كم تفترق هذه الأمة؟ # قلت: الله ورسوله أعلم. # قال: تفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا فرقة واحدة ms518 هي ~~الناجية، ثم قال: أتدري على كم تفترق في؟ # قلت: وإنه لتفترق فيك؟ # قال: نعم، تفترق في اثني عشر فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة هي الناجية، ~~وأنت منهم يا أبا عمر، ومما يؤيد ذلك ويزيده بيانا أيضا ما ذكره الثعلبي ~~أيضا بالإسناد في تفسير قوله: {من جاء بالحسنة فله خير منها}. # قال: وأخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله القاضي، أخبرنا القاضي أبو ~~الحسن محمد بن عثمان البغدادي، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن السبيعي بحلب، ~~حدثنا الحسبن بن إبراهيم الجصاص، أخبرنا حسين بن الحكم، أخبرنا إسماعيل بن ~~أبان، عن فضيل بن الزبير، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبد الله الجذلي، ~~قال دخلت على علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فقال: يا أبا عبد الله، ألا ~~أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة، والسيئة التي من جاء بها ~~كبه الله في النار، ولم يقبل منه عملا؟ # قلت: بلى. # قال: الحسنة حبنا، والسيئة بغضنا، من غير كلام المنصور عليه السلام. # فلا رغبتي تقتضي الرهبة ... ولا عقد لي من حبهم يتحلل # ولا أنا عنهم مجدد أحبة ... ولا أنا مغتاض بهم متبدل PageV02P131 ومما يدل على أن العترة هم أولاد النبي عليه السلام أن العترة في اللغة ~~مأخوذة من العتيرة، وهي ضرب من النبات، فلماكان ولد الرجل وولد ولده في حكم ~~ما نبت منه أجرى عليهم هذا الاسم، وهذا المعنى لا يؤخذ إلا في الأولاد دون ~~سائر الأقارب، وقد نص على ذلك صاحب كتاب العين حكاية عن العرب فقال عنهم: ~~عترة الرجل منهم ولده وولد ولده، وهذا دليل على أن العترة تستعمل حقيقة ~~فيمن ذكرنا، وإن جاز استعمالها في غيرهم مجازا، غير أنه يجب حمل كلام ~~الرسول عليه السلام على الحقيقة مهما أمكن، وقد قال الناصر عليه السلام: ~~إنما سماهم عترة؛ لأن الولد عند والده أطيب ريحا من عترة المسك، ولهذا تقول ~~العرب لولد الإنسان هو ريحانة أبيه وتفاحته، ولا شك أن عترة المسك أطيب من ~~الريحانة، فسمى ms519 عليه السلام أولاده بأطيب الطيب، وجعل ذلك صفة لهم غير ~~مشتركة، والناصر للحق عليه السلام ممن لا.............في اللغة العربية، ~~فهذا من قبل اللغة، ثم لا خلاف بين الأمة أن ولد الرجل وولد ولده عترة له، ~~ومن عداهم مختلف فيه، ولا دليل يدل على من عاداهم، فبقى على الأصل، وهو أن ~~ذلك لا يستعمل حقيقة فيمن عداهم، ثم لا خلاف في أن من عداهم لا يكون قوله ~~حجة، وقد بينا أن قول العترة حجة فصح ماقلناه، يزيد ذلك وضوحا أن في ~~الأخبار قرينة تدل على أن العترة هم علي وفاطمة، والحسن والحسين عليهم ~~السلام، وهو قوله صلى الله عليه وآله: ((وعترتي أهل بيتي)) فإنه وصفهم ~~بأنهم أهل بيته، وقد بينا أن أهل بيته من ذكرنا فيما تقدم من الأخيار في ~~الكساء وغيره، ومن هذا الوجه دخل معهم علي عليه السلام، فيكون الإجماع لا ~~يصح من دونه عليه السلام، وإلا فالعترة في اللغة ليسوا إلا الأولاد كما ~~تقدم، وإنما[78] دخل عليه السلام في أهل البيت بما تقدم فيما شاكله من ~~الأخبار الشاهدة بذلك، القاضية به من قول النبي صلى الله عليه وآله ~~وتفسيره، وهي أخبار كثيرة متواترة على ذلك، وقال عليه السلام. PageV02P132 # فصل في معنى قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} # ومن مسند أحمد بن حنبل بالإسناد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت: ~~{قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}[الشورى:23] قالوا: يا رسول ~~الله من قرائبك الذين وجبت علينا مودتهم؟ # قال: ((علي وفاطمة وابناهما عليهم السلام)). # ومن صحيح البخاري في تفسير قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى} [الشورى:23] بالإسناد عن عبد الملك بن ميسرة سمعت طاوسا، ~~عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل عن قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى}[الشورى:23] قال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلوات ~~الله عليهم. # ومن صحيح مسلم في تفسير قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه ms520 أجرا إلا المودة ~~في القربى}[الشورى:23] قال: وسئل ابن عباس رضي الله عنه عن هذه الآية، قال ~~ابن جبير: هي قربا آل محمد عليهم السلام. # ومن تفسير الثعلبي في قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى} [الشورى:23] قال: اختلفوا في قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الذين أمر الله تعالى بمودتهم، فأخبرني الحسين بن محمد الثقفي العدل، ثم ~~سرد الإسناد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه لما نزلت: {قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}[الشورى:23] قالوا: يا رسول الله، ~~من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: ((علي وفاطمة وابنيهما صلوات الله ~~عليهم وسلامه)). PageV02P133 # قال: ودليل هذا التأويل ما حدثنا أبو منصور الحمشادي، حدثني أبو عبد الله ~~الحافظ، أخبرني أبو بكر بن مالك، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عبد الله بن ~~عائشة، حدثنا إسماعيل بن عمرو، عم عمر بن موسى، عن زيد بن علي بن الحسين، ~~عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم قال: شكوت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم حسد الناس لي، فقال: ((أما ترضى أن تكون رابع ~~أربعة أول من يدخل الجنة أنا وأنت، والحسن والحسين، وأزواجنا عن أيماننا ~~وعن شمائلنا، وذرياتنا من خلف أزواجنا، وشيعتنا من خلف ذريتنا)). # وبالإسناد عن السدي، عن أبي الديلمي قال: لما جيء بعلي بن الحسين صلوات ~~الله عليه أسيرا فأقيم على درج دمشق، فقام رجل من أهل الشام فقال: الحمد ~~لله الذي قتلكم واستأصلكم، وقطع قرب الفتنة، فقال له علي بن الحسين صلوات ~~الله عليه: أقرأت القرآن؟ # قال: نعم. # قال: أقرأت الرحم، قال: قرأت القران ولم أقرأ الرحم، قال: قرأت: {قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}[الشورى:23]؟ قال: لأنتم هم؟ قال: نعم. # وبالإسناد قال أخبرنا أبو الحسن العلوي الوصي، قال حدثنا موسى بن جعفر، ~~حدثني أبي جعفر الصادق، قال: كان نقش خاتم أبي محمد بن علي: ظني بالله حسن، ~~وبالنبي المؤتمن، وبالوصي ذي ms521 المنن، وبالحسين والحسن. # وبالإسناد قال: وأنشد منصور الفقيه لنفسه: # إن كان حبي خمسة ... زكت بهم فرائضي # وبغض من عاداهم ... رفضضا فإني رافضي # وبالإسناد عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن العباس بن عبد المطلب رضي ~~الله عنه قال: يا رسول الله، ما بال قريش تلقى بعضها بعضا بوجوه يكاد أن ~~تسايل من الود، ويلقونا بوجوه قاطبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~((وبفعلون ذلك))؟ قال: نعم، والذي بعثك بالحق[79]لا يؤمنوا حتى يحبوكم. PageV02P134 # وبالإسناد عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول ~~الله عليه وآله وسلم: ((من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ألا ومن مات على ~~حب آل محمد مات مؤمنا مستكملا للإيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ~~ملك الموت بالجنة، ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى ~~الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله ~~زوار قبره الملائكة بالرحمة، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة ~~والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة)). # ومن تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {ومن يقترف حسنة نزد له فيها ~~حسنا} [الشورى:23] قال: المودة لآل محمد عليه وآله الصلاة والسلام. # ومنه أيضا في تفسير قوله سبحانه وتعالى في سورة النمل: {ياأيها الناس ~~علمنا منطق الطير} قال: يقول القنبر في صياحه: اللهم العن باغض آل محمد صلى ~~الله عليه وآله. # ومنه قوله تعالى من سورة آل عمران: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم ~~وآل عمران على العالمين، ذرية بعضها من بعض} بالإسناد، قال: حدثنا أبو محمد ~~عبد الله بن محمد، ثم سرد الإسناد إلى الأعمش، عن وائل قال: قرأت في مصحف ~~عبد الله بن مسعود: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل محمد على ~~العالمين. PageV02P135 # ومنه أيضا في تفسير قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ms522 فلله ~~وللرسول ولذي القربى} وبالإسناد قال ابن عباس رضي الله عنه: هي قريضة ~~والنظير، وهما بالمدينة وفدك من المدينة على ثلاثة أميال، وخيبر وقرى عرين ~~وينبع، جعلها الله تعالى لرسوله يحكم فيها ما أراد، واختلفوا فيها فقال ~~ناس: هلا قسمها، فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية: {ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى} قرابة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # وقوله تعالى: {من أهل القرى} يعني من أموال أهل القرى. # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: واختلف الفقهاء في وجه استحقاقهم ~~سهمهم من مال الفيء والغنيمة، فقال قوم: إنهم يستحقون ذلك بالقرابة، ولا ~~تعتبر فيهم الحاجة وعدم الحاجة، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه. # وقال آخرون: إنهم يستحقون ذلك بالحاجة لا بالقرابة، وإليه ذهب أبو حنيفة ~~وأصحابه، فإذا قسم ذلك فضل الذكور على الإناث كالحكم في الميراث للذكر ~~سهمان وللأنثى سهم. # وقال محمد بن الحسن: يسوي بينهم، ولا يفضل الذكران على الإناث، وهو ~~الصحيح، وشهد بصحته ظاهر الكتاب العزيز لقوله تعالى: {ولذي القربى} فأوجب ~~لهم سهما معلوما، ولم يفرق بين من كان ذا حاجة وغير ذي حاجة، ومن ذهب إلى ~~أنهم يستحقون بالحاجة لا بالقرابة فمخالف لظاهر الكتاب العزيز؛ لأنه لو كان ~~الاستحقاق بمجرد الحاجة لقد كان يوجد في غيرهم من هو أحوج منهم، وإذا وجد ~~من هو أحوج منهم وكان مجرد الاستحقاق حاصلا، وهو وجود الحاجة دون القربى ~~فكان أحق به، وهذا خلاف ورود النص في لفظ الآية؛ لأن لفظ الآية متضمن لفظ ~~القرابة، ولفظ القربى حاصل فيهم لا في غيرهم. PageV02P136 # وقوله: يقسم[80] بينهم قسمة الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين فمخالف أيضا ~~لظاهر الكتاب العزيز، وعلى كل الوجهين هو مستحق لهم من جانب الميراث أولا، ~~للفظ القرآن أنه لهم؛ لأنهم أولوا القربى، والباقي بموافقة أبي حنيفة على ~~قسمته للذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا ثبت ذلك لم يبق إلا وجوب الميراث لهم ~~عليهم السلام، ولا حجة لمن دفعهم عنه، ومنه أيضا في تفسير قوله تعالى: {وآت ms523 ~~ذا القربى حقه} قال: عنى بذلك قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وبالإسناد روى السدي عن الديلمي قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام لرجل ~~من أهل الشام: أقرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: فما قرأت في سورة بني إسرائيل: ~~{وآت ذا القربى حقه} قال: وإنكم القرابة الذين أمر الله تعالى أن يؤتى حقه؟ ~~قال: نعم. # ومن مناقب الفقيه ابن المغازلي وبالإسناد عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله ~~عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تزول قدم العبد يوم ~~القيامة حتى يسأل عن أربعة: عن عمره فيم أفناه، وعن جسده فيم أبلاه، وعن ~~ماله فيم أنفقه ومن أين اكتسبه، وعن حب أهل البيت)). # ومن الجمع بين الصحاح الستة لأبي الحسن رزين، وبالإسناد في تفسير سورة حم ~~قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}. # قال ابن جبير: قربى آل محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين. # وبالإسناد عن طاوس أن ابن عباس رضي الله عنه سئل عن قوله تعالى: {إلا ~~المودة في القربى} فقال ابن جبير: قربى آل محمد صلى الله عليهم. PageV02P137 # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: قد تظاهرت الأخبار، وتواترت الآثار، ~~بوجوب محبة آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تصريحا وتعريضا، وقد تقرر ~~بالآثار من أهل البيت المطهرين من الأدناس، المفضلون على كافة الناس، وأنهم ~~أهل الكساء صلوات الله عليهم، وعلى الطيب من ذريتهم، فما جاء في وجوب اتباع ~~أهل البيت فهو عائد إليهم، ومقصور عليهم، وشاهد الحال ينطق بذلك فيهم؛ ~~لأنهم أهل العلم والطهارة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باليد ~~واللسان، والسبف والسنان، وعندهم علم كل غريبة، وفك كل مشكلة، قال تعالى: ~~{والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من ~~عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين} وقد شهد لهم الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم بأنهم لا يفارقون الكتاب ولا يفارقهم إلى ورود الحوض، وميزهم الله ~~تعالى بآية التطهير، وفسرهم رسول الله صلى ms524 الله عليه وآله، وبين عدتهم بما ~~تقدم من غير طريق لما سئل: من أهل بيتك؟ فقال: ((علي وفاطمة والحسن والحسين ~~عليهم السلام)) وكل بيان غير تفسير الله تعالى تفسير غير معتد به، فثبتت ~~مودتهم، وبثبوتها تثبت ولايتهم، وبثبوت ولايتهم يجب الاقتداء بهم، وإذا جعل ~~الله لهم سبحانه وتعالى أجر رسول الله صلى الله عليه وآله من الأمة في ~~السفارة بينه تعالى وبين خلقه، وأجر بذله لنفسه وتقريره بمهجته المودة في ~~أهل بيته، صارت مودتهم واجبة، وإذا وجبت مودتهم وجبت طاعتهم، وإذا وجبت ~~طاعتهم وجب اتباعهم[81] ويدل على وجوب ذلك قوله تعالى: {من يطع الرسول فقد ~~أطاع الله} فوجبت طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ووجبت طاعتهم؛ ~~لكونها أجر الإبلاغ، ولم تكن المودة أجر التبليغ إلا من حيث كانت النفس ~~واحدة، فوجب لهم من فرض الطاعة ما وجب للرسول عليه السلام، ومعنى: إلا في ~~قوله إلا المودة في PageV02P138 القربى إنما هي بمعنى غير، ومعناها التفخيم لأمرهم، والتعظيم لهم عليهم ~~السلام، كما قال الشاعر: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # أراد بغير المبالغة في المدح، وإليه ذهب عمرو بن بحر الجاحظ في كتابه ~~كتاب إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، الذي صنفه للمأمون: # قوم إذا املولح الرجال على ... أفواه من ذاق طعمهم عذبوا # تم كلام المنصور علبه السلام، وروايته من كتب العامة، وروايتنا عنه في ~~هذا الموضع، وعن جابر لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم ~~بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} استبان لأهل ~~المدينة الذي حباهم الله به، فأقبلوا بأجمعهم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقالوا: نفديك بآبائنا، وأمهاتنا تقيك يارسول الله، نخرج لك من ~~أموالنا وأولادنا، وننزل لك عن نسائنا، ولقد من الله علينا إذ هدانا بك إلى ~~الإسلام، وفقهنا في الدين، واستنقذنا بك من شفا جرف هار قال: فأنزل ms525 الله ~~على نبيه في ذلك المقام: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} ~~قال: فقام إليه رجل من القوم يقال له مصعب بن عمير فقال: يا رسول الله، وما ~~المودة في القربى؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((حب هذا وهذين، ~~وأشار بيده إلى علي والحسن والحسين)). # قال مصعب بن عمير: والذي بعثك نبيا إني لأحبك وأحبهم، قال: ((صدقت يا ~~مصعب، فاستعد للفقر جلبابا، وللشهادة............، فوالذي بعثني بالحق ~~رسولا لا يموت محبنا إلا شهيدا، ولو على فراشه، وإن الفقر إلى محبنا لأسرع ~~من ركض البراذين أو قال الشفرة إلى سنام الجمل)). PageV02P139 # قال جابر بن عبد الله: فغزونا مع رسول الله صلى الله عليه وآله غزاة أحد ~~فاستشهد مصعب بن عمير، فطلبنا شيئا نكفنه فيه فلم نصب له شيئا إلا فضل شملة ~~كانت عليه، كنا إذا لحفنا رجليه انكشف وجهه. # قال حابر: فأتيناه فأخبرناه فقال: ((غطوا بها وجهه، وضعوا على رجليه ~~الإذخر، فوالذي بعثني بالحق نبيا ليحشرن يوم القيامة وفضل تلك الشملة عليه ~~ريطة من رياط الجنة يلمع نورها ما بين السماء والأرض)). # من آل ياسين أنحن أم هم ... بين لنا إن كنت ممن يعلم # ياآيها المعتزلي الأعظم ... وأينا سفينته لو تفهم # وروينا عن أبينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((مثل أهل بيتي ~~مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى، ومن قاتلنا في آخر ~~الزمان فكأنما قاتل مع الدجال)). # وروينا من مناقب ابن المغازلي رفعه إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تأخر ~~عنها هلك)). # ومنه أيضا[82] رفعه إلى أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((إنما مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها غرق)). # ومنه أيضا رفعه إلى أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((مثل ~~أهل بيتي مثل سفينة نوح من ms526 ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ومن قاتلنا ~~آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال)). # وعن ابن عباس في قول الله تعالى: {سلام على إل ياسين} قال: على آل محمد: # من باب حطة وباب سلم ... بين لنا ذلك ياذا الفهم # ومن موالوه فولاه الغنم ... ومبغضوه في جحيم الاثم # روينا عن أبينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((مثل أهل ~~بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك، ومثل باب حطة في ~~بني إسرائيل)). # وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ((مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة ~~من دخله غفر له)). PageV02P140 # وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام: ادخلوا في السلم كافة قال: ولايتنا أهل البيت. # وعن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: {وعمل صالحا ثم اهتدى} قال: ~~ولايتنا أهل البيت. # وعن بن عباس رضى الله عنه في قوله تعالى: {ومن يقترف حسنة نزد له فيها ~~حسنا}[الشورى:23] قال الموالاة لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. # وروينا عن نبينا محمد صلوات الله عليه وآله أنه قال: ((والذي نفس محمد ~~بيده لا يبغضن أهل البيت أحد إلا كبه الله في النار)). # وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال:((ثلاثة أنا شفيع لهم يوم ~~القيامة، الضارب بسيفه أمام ذريتي، والقاضي لهم حوائجهم عندما اضطروا إليه، ~~والمحب لهم بقلبه ولسانه)). # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((من احسن إلى أحد من أهل ~~بيتي بعدي شفعت له يوم القيامة ويكون في الجنة معي)). # وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: (( إن لله حرمات من حفظهن حفظ ~~الله له أمر دينه ودنياه، ومن ضيعهن لم يحفظ الله له شيئا)) قيل: وماهن ~~يارسول الله قال: ((حرمت الله وحرمتي وحرمت رحمي)). # وروينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من زار قبرا من قبورنا ~~أهل البيت ثم مات من عامه الذي زار فيه، وكل الله بقبره سبعين ملكا يسبحون ~~له إلى يوم القيامة)). # وروينا عنه ms527 صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أحب أن يحيى حياتي ~~ويموت ميتتي، ويدخل الجنة التي وعدني ربي فليتولى علي بن أبي طالب وذريته ~~الطاهرين، أئمة الهدى، ومصابيح الدجى من بعده، فإنهم لن يخرجوكم من باب ~~الهدى إلى باب الظلالة)). # وفي حديث آخر: ((أعطاهم الله علمي وفهمي، وهم عترتي من لحمي ودمي إلى ~~الله عز وجل أشكوا ظالمهم من أمتي، والله لتقتلنهم أمتي لا أنالهم الله عز ~~وجل شفاعتي)). PageV02P141 # وروينا عن أنس بن مالك قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فقال: ((قد أعطيت الكوثر)) فقلت يارسول الله، وما الكوثر؟ # قال: ((نهرفي الجنة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب، لا يشرب منه أحد ~~فيضمأ، ولا يتوضأ منه أحد فيشعث، لا يشربه أحد خفر ذمتي، ولامن قتل أهل ~~بيتي)). # وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه وصف آخر الزمان فقيل أي العمل أفضل ~~يارسول الله؟ قال: ((فرس تربطه وسلاح[83] ومن سبهم فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين، يا أيها الناس إن الله قد غفر لأهل بيتي وطهرهم ~~تطهيرا، ياأيها الناس لايفتننكم الشيطان، أحبوهم تفلحوا أو تفوزوا، ويصلح ~~شأنكم بإذن الله تعالى، فمن أبغضهم أو سبهم أو ظلمهم فهو المفتون الذي لا ~~خلاق له في الآخرة)). # قال الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان عليه السلام: في جواب الشرفا ~~من بني سليمان، وقد روى عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده عن علي ~~عليه السلام، قال قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: ((مابال أقوام من ~~أمتي إذا ذكر عندهم آل إبراهيم استبشرت قلوبهم وتهللت وجوههم، وإذا ذكر أهل ~~بيتي اشمأزت قلوبهم وكلحت وجوههم، والذي بعثني بالحق نبيا لو أن الرجل منهم ~~لقى الله بعمل سبعين نبيا ثم لم يلقه بولاية أولي الأمر من أهل بيتي ماقبل ~~الله عز وجل منه صرفا ولا عدلا)). # وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إذا كان يوم القيامة ~~نادى مناد من قبل العرش يامعشر الخلائق إن ms528 الله عز وجل يقول انصتوا فطال ما ~~نصت لكم، أما وعزتي وجلالي وارتفاعي على عرشي لا يجاوز أحد منكم إلا بجوزا ~~مني وجواز مني محبة أهل البيت المستضعفين، فيكم المقهورين على حقهم، ~~المظلومين والذين صبروا على الأذى، واستخفوا بحق رسولي فيهم فمن أتاني ~~بحبهم اسكنته جنتي، ومن أتاني ببغضهم أنزلته مع أهل النفاق)). PageV02P142 # وعن القاسم بن ابراهيم عن أبيه عليهم السلام، قال: جاء رجل إلى علي بن ~~الحسين عليهما السلام، فقال يابن رسول الله قول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وقد جائه رجل فقال إني أحبك وأهل بيتك، فقال صلى الله عليه: ~~((فاستعد للفقر جلبابا)) ما ذلك الفقر؟ فقال علي بن الحسين عليهما السلام: ~~هو الفقر إلى الله عز وجل، فلو جعلت الدنيا بحذافيرها لمؤمن ما فرح بها، ~~ولو صرفت بكلتيها ما حزن عليها، وإن أوليا الله لا يسكنون إلى شيء دونه. # وروينا من أمالي المرشد بالله عن عمرو بن مسعدة قال: دخلت على المأمون ~~وبين يديه كتاب ينظر فيه وعيناه تجريان بالدموع. # قال عمرو: فقلت يا أمير المؤمنين مافي هذا الكتاب الذي أبكاك لا أبكى ~~الله عينك؟ # قال: يا عمرو هذا مقتل أمير المؤمنين علي، والحسين بن علي عليهما السلام. # فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الخاصة والعامة قد كثرت في أمرهم فما يقول ~~أمير المؤمنين في أهل الكساء؟ # قال: فتنفس الصعدا، ثم قال: هيه ياعمرو هم والله آل الله، وعترت المرسل ~~الأواه، يعني إبراهيم عليه السلام، وسفينة النجاة، وبدر ظلام الدجى، وبحر ~~بغاه الندى، وغيث كل الورى، وأشبال ليث الدين، ومبيد المشركين، وقاصم ~~المعتدين، وأمير المؤمنين، وأخوا رسول رب العالمين صلوات الله عليه وعليهم ~~أجمعين، هم والله المعلموا التقى، والمسر الهدى، والمعلموا الجدوى، ~~والناكبون عن الردى، ...................غلظ في كل موطن يقظ [84] ونميل مع ~~أهل بيتي حيث مالوا. # وعنه صلوات الله عليه وعلىآله: ((لوأن عبدا عبد الله بين الركن والمقام ~~ألف عام ثم ألف عام، لم يقل بحبنا أهل البيت لكبه الله على منخريه في ~~النار)). # وروينا عنه ms529 صلى الله عليه وآله أنه قال: (( لايؤمن عبد حتى أكون أحب إليه ~~من نفسه، وتكون عترتي أحب إليه من عترته، ويكون أهلي أحب إليه من أهله، ~~ويكون ذاتي أحب إليه من ذاته)). PageV02P143 # وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: (( من قاتلني في الأولى وقاتل أهل بيتي ~~في الثانية فأولئك شيعة الدجال)). # وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: (( يابني عبد المطلب إني سألت الله أن ~~يثبت أقدامكم، ويهدي ظالكم، ويعلم جاهلكم، ويجعلكم رحما نجبا، فلوا أن رجلا ~~صف قدميه ثم قام وصلى، ثم لقى الله وهو مبغض لأهل هذا البيت دخل النار)). # وعنه صلى الله عليه وآله: ((في كل خلف من أهل بيتي عدول ينفون عن هذا ~~الدين تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين)). # وعن الحسن بن علي قال: تنفس أميرالمؤمنين فقلت: بأبي وأمي تنفس الصعداء، ~~قال نعم لما أعلم ما تلقون ويلقى بعضكم من بعض يبلغه عدوكم منكم، ولولا ~~ماسمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله ما طابت نفسي. # قلت: ماسمعته؟ # قال قال: سمعته يقول اللهم إنهم عترة رسولك فهب مسيئهم لمحسنهم، وهبهم لي. # قال: تفعله وهو فاعل. # قال: فعلت لكم ويفعله بمن بعدكم. # وعن سلمان قال: طارت القلوب مطائرها، فالحمد لله الذي علم أين طار قلبي، ~~وأين طار قلبك؟ # قال: ويحكم إلى آل محمد. # وعن بن مسعود قال: إن لأمة محمد صلى الله عليه وآله فرقة وجماعة، ~~فجامعوها إن أجمعت، فإن افترقت فكونوا مع النمط الأوسط، ثم ارقبوا أهل بيت ~~نبيكم فإن حاربوا فحاربوا، وإن سالموا فسالموا، فإن زالوا فزولوا، معهم حيث ~~زالوا، فإنهم مع الحق لن يفارقهم ولن يفارقوه. # وقيل ليحي بن معاذ: ماذا تقول في أهل البيت؟ # قال: ما أقول في طينة عجنت بماء النبوة، وغرست بإرض الرسالة، فهل ينفخ ~~فيها إلا ريح الهدى وعنبر التقى. # وعن سلمان قال: أنزلوا آل محمد صلى الله عليه وآله بمنزلة الرأس من ~~الجسد، وبمنزلة العينين من الرأس، فإن الجسد لايهتدي إلا بالرأس، وإن الرأس ~~لايهتدي إلا بالعينين. # وروينا ms530 عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (( اللهم اجعل العلم ~~والفقه في عقبي وعقب عقبي، وفي زرعي وزرع زرعي)). PageV02P144 # وعنه صلوات الله عليه وآله أنه قال: (( لا تعلموا أهل بيتي فهم أعلم منكم، ~~ولاتشتموهم فتضلوا)). # وعن علي عليه السلام أنه قال: (( مثل أهل بيتي كالنجوم، كلما مر نجم طلع نجم)). # وعنه عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ((من لم ~~يعرف حق عترتي والأنصار والعرب فهو لإحدى ثلاث، إما منافق وإما لريبة، وإما ~~امرء حملت به أمه في غير طهر)). # ومن كتاب الحياة قول النبي صلى الله عليه وآله في بعض خطبه: (( يا أيها ~~الناس الله الله في أهل بيتي، الله الله في لحمي ودمي، لا تتخذوهم غرضا من ~~بعدي فتحملوا الناس عليهم، أحبوهم لحبي، وأعرفوا لهم الفضل فمن أحبهم فقد ~~أحبني، ومن أحبني أحبه الله، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى ~~الله[85]، هامات هامات، وسادات سادات، وغيوث حارات، وليوث غابات، وألوا ~~الأحساب الوافرة، والوجوه الناظرة، مافي عودهم خور، ولا في زندهم قصر، ولا ~~في صفوهم كدر، ثم ذكر الحسن والحسين عليهم السلام، فهملت منه دمع العين، في ~~حلبة الخدين كفيض الغربين، ونظم السمطين وهي من الفرطين، ثم قال: والله هما ~~كبدري دجى، وشمسي ضحى، وسيفي لقا، ورمحي لواء، وطودي حجى، وكهفي تقى، وبحري ~~ندى، وهم رحيانتا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وثمرتا فؤاده، ~~والناصران لدين الله تعالى، أو ولد بين التحريم والتحليل، ودرجا بين ~~التأويل والتزنيل، رضيعا لبان الدين، والإيمان والفقه والبرهان، وحكمة ~~الرحمن، سيدا شباب أهل الجنة، والدتهما البتول الصادقة، بنت خير الشباب ~~والكهول، وسماهم الجليل، ورباهم الرسول، وناغهما جبريل، فهل لهؤلاء من ~~عديل، بررة أتقياء، وورثة الأنبياء، وخزنة الأوصياء، قتلهم الأدعياء، ~~وخذلهم الأشقياء، ولم ترعوي من قتل الأئمة، ولم تحفظ الحرمة، ولم تذر ~~النقمة، ويلا لها ماذا أتت، وبسخط من تعرضت، وفي رضا من سعث، طلب الدنيا ~~قليل عظمها، حقير جسيمها، ورد المعاد أغلقت إذا الجنة أزلفة، ms531 وإذا الجحيم PageV02P145 سعرت، وإذا القبور بعثرت، ولحسامها جمعت، ويلا لها ماذا حرمت، عن روح ~~الحنان ونعيمها صدفت، وعن الولدان والحور غيبت، وإلى جحيم صيرت، ومن الضريع ~~والزقوم أطعمت، ومن المهل والصديد والغسلين سقيت، ومع الشياطين والمنافقين ~~قرت، وفي الأغلا ل والحديد صفدت، ويلا لها ما أتت، ثم هملت عيناه، وكثر ~~نحيبه، وشهيقه، فقلت يا أمير المؤمنين يشنيك ما إليه صار القوم، فقال نعم ~~إنه لشقى، ولكني أبكي الأشجان وأحزان تحركها الأرحام، وقال شعرا: # لاتقبل التوبة من تائب ... إلا بحب ابن أبي طالب # حب علي واجب لازب ... في عنق الشاهد والغائب # نحورسول الله خلف الهدى ... والأخ لا يعدل بالصاحب # لو جمعا في الفضل يوما لقد ... نال أخوه رغبة الراغب # بعد علي حب أولاده ... ما أنا بالمزري ولا الغائب # إن مال عنه الناس في جانب ... ملت إليه الدهر في جانب # جاءت به السنة مقبولة ... فلعنة الله على الناصب # حبهم فرض علينا لهم ... كمثل حج لازم واجب # ق # فصل: وقد ذهب بعض ما لا يعول عليه إلى أنه لا فضل إلا بالعمل، ومنهم من ~~تجاهل فقال: لافضل برسول الله ولابنسبه صلى الله عليه وآله. PageV02P146 # واعلم ارشدك الله أن القائل بذلك خارج عن الدين، مائل عن طريق المهتدين، ~~مستهزئ برسل رب العالمين، فإن كون الفضل بغير العمل مما ظهر وانتشر وعرف ~~بالعقل والشرع، بل عرف من الدين ضرورة[86] فإن كل عاقل يعلم فضل الذهب على ~~النحاس، والفضة على الرصاص، والدنانير على الدراهم، والدراهم على الحجارة، ~~ويعلم علو منزلة الخيل على الحمير، والعاقل على غير العاقل، فهذه الصورة ~~الإنشائية على الصورة التميمية، وهذه قضية ضرورية في كل فضل، وعلو قدر بغير ~~عمل، ثم إن هذا القائل بهذا القول زاد على الرحمن مكذب للقرآن، قال الله ~~تعالى: {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داوود زبورا} فبين أنه ~~تعالى المفضل، والحاكم بالفضل لمن شاء، كما قال تعالى: {نرفع درجات من ~~نشاء} ألا ترى إلى بيانه تعالى للأنبياء وإعداده، وقوله عقب ذلك: {وكلا ~~فضلنا على العالمين، ومن ms532 آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى ~~صراط مستقيم} وفي كل ذلك يضيف الاختيار والتفضيل إليه تعالى، والاجتباء هو ~~الاصطفاء والاختيار، وقال تعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل ~~عمران على العالمين} فكذب تعالى من قال أنه لا فضل لأحد على أحد بالنسب، ~~وأن ذلك لا يتم إلا بالعمل. PageV02P147 # وقال في موسى عليه السلام: {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} فما ~~بال هذا المنكر للفضل لغير العمل لا يعمل حتى يبلغ إلى منزلة موسى كليم ~~الله، وعيسى روح الله، ومحمد حبيب الله، ولما عجبت قريش من تفضيل الله ~~تعالى محمدا صلى الله عليه وآله عليهم قال الله عز وجل: {أكان للناس عجبا ~~أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس} فبين أنه لا عجب في هذا، فإن الفضل ~~بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فهذا كلام العزيز الحكيم، ~~ولقد قال تعالى في بني آدم: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ~~ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} أفلا ينظر هذا ~~الجاحد إلى تفضيل الله تعالى لكل بني آدم على غيرهم ممن خلق، وفيهم البر ~~والفاجر، والمسلم والكافر، وفضلهم الذي آتاهم تعالى، وفضلهم على غيرهم كامل ~~واف، وقال تعالى: {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم ~~من الطيبات وفضلناهم على العالمين} أفلا يتفكر هذا الطاعن في الفضل بغير ~~العمل في بني إسرائيل، وما ابتدأهم الله تعالى به من الفضل المبين، وما جعل ~~فيهم من الحكمة والنبوة، وهما من أعظم الفضائل في الفاضلين، وما فضلهم به ~~على العالمين وفي العالمين، ونوه بذكره في الكتاب المبين، وقال تعالى في ~~تفضيل أهل السماء على أهل الأرض: {قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ~~لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا} وهذا تفضيل لغير عمل لأهل السماء، وقال ~~تعالى في يحيى عليه السلام: {وآتيناه الحكم صبيا} وكثير من البالغين لم ~~يؤته الحكم صبيا ولا كبيرا، ومثله في عيسى عليه السلام أعطاه النبوة PageV02P148 صغيرا، ورفعه بها رفعا ms533 كبيرا قبل وقت العمل، فقال عز وجل حيث قال: {قالوا ~~كيف نكلم من كان في المهد صبيا، قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني ~~نبيا، وجعلني مباركا أين ما كنت} وقال تعالى في تزايد الفضل في أنبيائه ~~عليهم السلام: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم ~~درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس} فهذا تزايد في ~~الفضل للفاضلين في حكم رب العالمين [87]وقال تعالى لموسى حين اختصه بالكلام ~~والنجوى من بين سائر الملأ: {إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس ~~طوى، وأنا اخترتك} فبين أنه اختاره واصطفاه، ورفع قدره على سائر العالمين ~~وأعلاه، بل جرى هذا القبيل بين الذكور والإناث، فقال تعالى: {الرجال قوامون ~~على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض} وفي النساء من أفضل من بعض الرجال ~~وأزكى، وللرجل الولاية عليها، وفضل الذكورة عند العلي الأعلى، وأوحى الله ~~تعالى إلى أم موسى دون غيرها من النساء، وهذا نوع تفضيل كما قال تعالى: ~~{وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ~~ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} ولم يوح بذلك إلى غيرها من ~~العالمين، وأرسل الله تعالى ملائكة إلى مريم عليها السلام دون غيرها من ~~النساء، قال تعالى: {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا} فكالمها ~~وبشرها، وخاطبته وخاطبها، ورأته كما رآها، وما كان ذلك لأحد غيرها، بل هذا ~~الفضل متعد من الله تعالى إلى الجماد من الأجسام، بل إلى غيرها من PageV02P149 الأغراض، فإن الله تعالى فضل مكة على غيرها من البلدان، والمسجد الحرام على ~~غيره من المساجد، والكعبة على غيرها من البيوت، وعرفات على غيرها من ~~الفيافي والقفار، وفضل الليالي والأيام والشهور بعضها على بعض، حتى أنه فضل ~~الأشهر الحرم على غيرها، وفضل شهر رمضان عليها، وعلى غيرها من الشهور، وفضل ~~يوم الجمعة على سائر أيام الأسبوع، وفضل يوم العيد على سائر أيام السنة، ~~وهذا أمر لا يجحده من الأنام إلا الطغام، ms534 فأما الفضل بالأنساب فلا ينكره ~~إلا أهل الشك والارتياب، فكل عاقل يعلم أن أولاد الأنبياء لا ينزلون في ~~العقول منزلة أولاد الأغنياء، وان أولاد السلاطين والملوك لا ينزلون في ~~الشرف منزلة أولاد من يقول ناولني الميزان والمكوك وغير ذلك كالمكيال، وأن ~~ولد الشريف شريف بنسبه، وولد الوضيع وضيع بنسبه، حتى أنهما لو استويا في ~~العمل الصح والمتجر الربح، والعلم والزهد، فإن أحدهما يفضل على الآخر في ~~العقل بنسبه الشريف، ولو لم يكن الفضل إلا بالعمل لما كان الله تعالى هو ~~الأعز والأجل الأعلى الأكبر؛ لأنه لا فعل هناك ولا عمل، وقد قال تعالى: {قل ~~اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء ~~وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير} فبين تعالى أن إليه الخفض ~~والرفع، والإعطاء والمنع، والخلع والنزع، ولما أنكر المشركون الاصطفاء من ~~الله تعالى للأنبياء عليهم السلام والاختيار، قال الله تعالى: {الله يصطفي ~~من الملائكة رسلا ومن الناس} فبين أن هذا راجع إلى اختياره تعالى، ولما ~~أنكرت بنو إسرائيل إمارة طالوت عليهم {قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن ~~أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال} ذلك أنه لم يكن من بيت الملك، ولا ~~بيت النبوة فيهم، وكان العادة PageV02P150 أن الله تعالى ابتعث الأنبياء من بيت، والملك الذي يؤيدهم من بيت آخر، ولم ~~يكن طالوت من أي البيتين فأنكروا[88] ذلك، فبين تعالى أن الاصطفاء ~~والاختيار والرفع لمن شاء إليه تعالى، فقال: {إن الله اصطفاه عليكم وزاده ~~بسطة في العلم والجسم} وبين أيضا أن الزيادة في الجسم بالطول والجمال، ~~والكمال أعظم فضلا، وهذا نوع تفضيل بغير العمل خلافا لهؤلاء الجهال، وقد ~~فضل الله تعالى الأعراب بعضها على بعض حتى أنه جعل كلامه أفضل من كلام ~~غيره، بل فضل كلامه على بعضه، حتى جعل بعض السور بحكمه أفضل من بعض، وبعض ~~الآيات أفضل من بعض، ولما اجتمعت الصحابة ينظرون أي القرآن أفضل كل ذلك ~~بحضرة عمر بن الخطاب قال بعضهم: ms535 خاتمة سورة براءة هي الأفضل، وقال بعضهم: ~~خاتمة بني إسرائيل، وقال بعضهم: خاتمة كهيعص، وقال بعضهم: خاتمة طه، فقدم ~~القوم وأخروا، فلما جاء أمير المؤمنين علي عليه السلام عرفوا أنه جاءهم ~~الفضل، فكانوا يرجعون إليه في المهمات، فلما سمع بعض كلامهم قال عليه ~~السلام: أين أنتم يا أمة محمد عن آية الكرسي؟ فقالوا: يا أبا الحسن أخبرنا ~~بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ PageV02P151 # قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ((يا علي سيد البشر آدم عليه ~~السلام، وسيد العرب محمد ولا فخر، وسيد الفرس سلمان، وسيد الروم صهيب، وسيد ~~الحبشة بلال، وسيد الجبال الطور، وسيد الأيام يوم الجمعة، وسيد الكلام ~~القرآن، وسيد القرآن البقرة، وسيد البقرة آية الكرسي، يا علي إن فيها ~~لخمسين كلمة، في كل كلمة خمسون بركة)) فهذه سيادة ورفعة أخبر بها رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم لبعض العقلاء على بعض، ولبعض الأغراض على بعض، ~~فأين الجهال من ذلك، فأما منصب الرسول صلى الله عليه وآله فلا يخفى شرفه، ~~ولا يغني عرفه، فقد شهدت به العقول، وجاءت به الكتب المنزلة من الله عز ~~وجل، وحكمت به الآثار النبوية، ولا ينكره إلا كافر، ولا يجحده إلا منافق، ~~ولما كانت قريش تعترف بفضل رسول الله صلى الله عليه وآله في النسب، ~~ويقدمونه على غيره من العرب، تعللوا بأنه فقير لا مال له، وأن الله تعالى ~~لو أراد أن يبعث نبيا لكان أحد رجلين، إما الوليد بن المغيرة في مكة لسعة ~~ماله، وإما حبيب بن عمرو بالطائف لسعة ماله، وكثرة غناه، وقيل: أبو مسعود ~~الثقفي بالطائف، فقال تعالى مجيبا لهم عن ذلك، وحاكيا لمقالتهم: {وقالوا ~~لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} أي عظيم المال {أهم يقسمون ~~رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض ~~درجات} فبين تعالى أن الرفع الشريف لمن يشاء تبارك وتعالى، فأما أولاد ~~النبي وسلالة الوصي، فلا إشكال في شرفهم، بنسبهم وعلو قدرهم، ms536 برفيع منصبهم، ~~إذ قد بينا أن العلو والشرف يكون بشرف الأصل وتعالي النجل، والنجل في اللغة ~~الولد، والفسل نجل بمعنى ولد، يقولون: قبح الله ناجليه، أي أبويه، وقال ~~الأعشى: # إذا نجلاه فنعم ما نجلا PageV02P152 ولا نسب أشرف من نسب رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أعلا ولا أكرم، بل ~~هم طراز ثوب الشرف، وذروة حصون العز المنيع، وبحار الجود القاذفة بالدر، ~~وسحاب العلم الهاطلة بالدرر، وما للطغام والجهلة الأغثام من كلام في ولده ~~الرسول صلى الله عليه [89] وحيدر والبتول، ولقد أحسن فيهم القائل حين يقول: # إليكم كل مكرمة تؤل ... إذا ما قيل جدكم الرسول # أليس أبوكم الهادي علي ... وأمكم المطهرة البتول # وقد ثبت أن أفضل الثمرة على حسب فضل الشجرة، فالحنظلة لا تخرج إلا من شجر ~~الحنظل، والتفاحة من التفاح، والرمانة من الرمان، ويقال: الثمر يدل على ~~الأصل، ويشرف الثمر بشرف الأصل، ولا يسوى أولاد من ظهرت عليه المعجزات، ~~وأولاد من ظهرت على يديه الفاحشات، وأولاد من سن الهدايات وجاء بالآيات، ~~وأولاد من ابتدع الضلالات، وتلطخ بالقذارات، وقال تعالى: {إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] فأين من طهر من ~~الرجس ممن لم يطهر منه، وبنو أمية لعنهم الله هم الذين أساؤا للناس، نفي ~~الفضل عن أولي الفضل من آل الرسول عليهم السلام، فإن معاوية كتب إلى علي ~~عليه السلام كتابا يذكر فيه فضائل أقوام سبقوا في الفضل على أمير المؤنين ~~عليه السلام بزعمه، فأجابه علي عليه السلام بما فيه شفاء للكلام، بل هو ~~شفاء من الموت الزؤام، لو كان له شفاء في الأنام، وقد قدمنا ذكر الكتاب ~~والجواب أولا، فخذه من موضعه، فالغرض الاختصار، فذلك وأمثاله من كلامه عليه ~~السلام المتقدم فيه نهاية الفضل بالنسب، والقرابة من الرسول عليه الصلاة ~~والسلام، وقوله عليه السلام عندنا هو القول الفصل، إذ هو المقطوع على ~~عصمته، والمعلوم صدق حكايته، وقد أفادنا فيما تقدم من كلامه دلالة الفضل ~~الذي جعله الله عز وجل لأهل البيت المطهرين صلوات الله عليهم ms537 أجمعين، ومن ~~جملة ما احتج به قوله تعالى: {وأولوا الأرحام PageV02P153 بعضهم أولى ببعض} بعد ذكره لأنواع من الفضل، فإن هذا عام في كل شيء، فإذا ~~كان لمحمد صلى الله عليه فضل النبوة، ولعلي عليه السلام فضل الوصية ~~والولاية، ولفاطمة فضل الولادة، وللحسن والحسين فضل البنوة، بل الفضل الذي ~~دلت عليه آية التطهير من الأرجاس، وأولادهم في كل زمان أولى بفضلهم من جميع ~~الناس، فإذا كان فضل من تقدم يعلو على من تقدم ، كيف إن بان أن فضل من هو ~~أولى بفضلهم من أولادهم لا يبلغ إليه إنسان، وأيضا فإنهم عليهم السلام بحكم ~~الله تعالى منصب الإمامة، ومعدن الزعامة، ولا يخفى فضل الإمامة على ما فضل ~~به سائر العامة، وعلى هذا قال تعالى لإبراهيم عليه السلام: {إني جاعلك ~~للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} ذريته إذ هو نبي لا ~~يجوز ألا يجيب دعوته، ولا خلاف أن من عدا أولاد الحسن والحسين وولد إبراهيم ~~لا يختص في باب الإمامة في غير ما يختص به سائر الناس، فلم تبق إجابة ~~الدعوة إلا في أولاد الحسن والحسين عليهم السلام، وأيضا فلهم من الله تعالى ~~شرف العصمة في إجماعهم من بين سائر الأمة، ولا يعتد بإجماعهم من دونهم، ~~فالإجماع يثبت بثبوتهم، وينتفي بانتفا[90] إجماعهم، وهذه مرتبة أخرى، ~~ومنزلة عظمى، وأيضا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((ليس أحد من ~~الخلائق يفضل أهل بيتي غيري)) وهذا صريح بفضلهم، وعلو قدرهم ونبلهم، وأيضا ~~فمن فضلهم أن المتمسك بهم سالم، وبغيرهم نادم، كما تقدم في خبر التمسك، ~~وأيضا فهم سفينة النجاة، وباب حطة، كما تقدم في خبر السفينة، وخبر باب حطة، ~~وأيضا فهم الطائفة الناجية كما تقدم في الخبر، وأيضا فهم الذي أمرنا ~~باتباعهم وسؤالهم والاستفتاء منهم، فلولا أنهم الأفضل والأعلم ما ألزم الله ~~ذلك ولا حكم به، فإنها لا تخفى مرتبة المفتي على المستفتي، وقد قال تعالى: ~~{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} PageV02P154 وقد بين لنا أهل الذكر بقوله: {قد أنزل ms538 الله إليكم ذكرا، رسولا} فكأنه ~~يقول: اسألوا آل الرسول عليه السلام، وأيضا فقد أمرنا بطاعتهم والدخول تحت ~~أمرهم، وهذا دليل الرئاسة، وأنهم أهل السيادة والرئاسة، ودليله قوله تعالى: ~~{ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم} فأفهمنا أن أولي الأمر هم ~~الذين إليهم الاستنباط، والفهم والمعرفة والعلم، وإليهم الرد والاستفتاء، ~~وبين أن هؤلاء الذين إليهم الفتوى والرجوع والاستفتاء فهم أهل الذكر دون ~~غيرهم من الناس، وهم آل الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله النجبا، وكل ذلك ~~نطق به الكتاب، ولم يقع فيه الارتياب، وأيضا فقال علي عليه السلام: انظروا ~~أهل بيت نبيكم، فالزموا سمتهم، واتبعوا أثرهم، فلن يخرجوكم من هدى، ولن ~~يعيدوكم في ردى، فإن لبدوا فالبدوا، وإن نهضوا فانهضوا، ولا تسبوهم فتضلوا، ~~ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا، فهذا كلام المعصوم المعلوم العصمة، وفيه بيان أن ~~أهل البيت عليهم السلام هم سادة الأنام، والرؤساء الحكام، ومن له الرئاسة ~~والفضل، والعلو والأمر على جميع الخلق، وزيادة وجوب طاعتهم، والاتباع لهم ~~في الإقدام والإحجام، ويدل على فضلهم أيضا أخبار الوصية، وأخبر المودة، ~~وأخبار العصمة، وأخبار كون الحق معهم، وأخبار العصمة لهم من النار، ~~ولأتبعاهم وأخبار الشجرة، وأخبار الثقلين، وأخبار التزايد في العلم والحلم، ~~وأخبار وجوب اصطناع المعروف إليهم، والآيات النازلة فيهم، وجعل الحكم معهم ~~وعلى أيديهم، وبيان أنهم الهادون والسادة المطهرون، وأخبار شرف أصلهم، ~~واختيار الله لهم من أشرف المناصب، وقد تقدم ذلك كله في صدر الكتاب بحمد ~~الله، وإنما أردنا التنبيه عليه، ومثل حديث ليلة الإسراء، وقول العلي ~~الأعلى: من خلفت على أمتك يا محمد؟ وقد تقدم، وافتخار علي عليه السلام ~~بنسبه وقربه من الرسول ظاهر، نحو ما قدمناه من الآيات التي يقول فيها محمد PageV02P155 النبي أخي وصهري، الآيات كلها، والعجب من الجبرية العمين، وسائر النواصب ~~المفترين أنهم يرعون لمعاوية حق الصهورية لرسول الله صلى الله عليه وآله، ~~ولا يرعون لأولاد النبي صلى الله عليه وآله حق القرابة، فإن هذا هو الحيف ~~العظيم، والجهل الصميم، وأيضا فيدل على فضلهم[91] أنهم خلقوا من ms539 نطفة أفضل ~~الأنبياء، وخير الأوصياء، ومن الطاهرة المرضية فاطمة الزهراء، وحرم نكاح ~~أمهم على غير أبيهم قبله وبعده بخلاف العالمين، وكان المزوج لها من أمير ~~المؤمنين رب العالمين، والشهود هم الملائكة المقربون، والنثار من شجرة طوبا ~~باللؤلؤ الرطب مع الدر الأخضر، مع الياقوت الأحمر، مع الدر الأبيض، والحور ~~العين يلتقطن من ذلك، ومن الحلي والحلل، ويقلن: هذا من نثار فاطمة بنت محمد ~~عليه السلام، وقد قدمنا أحاديث نكاحها عليها السلام مفصلة، وفي تلك ~~الأحاديث لفاطمة وعلي وأولادهما عليهما السلام ما يقضي لهم جميعا بنهاية ~~الفضل والزلف، وسامي العلو والشرف، وأنهم خيموا من العز في ساميات الغرف، ~~إذ شرفهم عليهم السلام يتردد من الملك إلى الملك إلى الرسل، إلى الوصي إلى ~~خير النساء، ولله القائل: # لم يبلغوا مدح النبي وآله ... قوم إذا ما بالمدائح فاهوا # رجل يقول إذا تحدث قال لي ... جبريل أرسلني إليك الله PageV02P156 وهل يعلم أحد من أولاد آدم كان الخاطب له أولا...............الله، والشهود ~~الملائكة الكرام، والموضع الذي عقدوا فيه النكاح العرش، فوق السماوات ~~السبع، والنثار في النكاح من شجرة طوبى من أشرف شيء في الأرض، والسماء من ~~الدر الأزهر، والياقوت الأحمر، والعاقد في الأرض خير الملأ محمد المصطفى، ~~وهو الأب والجد، وسيد البشر، وهو الشفيع في المحشر، وهو الذي يسوق بغلة ~~الأم في الزفاف، وجبريل الحاضر الزفاف وميكائيل ومن معهما من الملائكة ~~المقربين، وسائر المؤمنين على ما تقدم بيانه، هذا ما لا يكون لأحد من ~~العالمين، وإنما هذا الشرف لأهل البيت الطاهرين عليهم صلوات رب العالمين. # وروينا بالإسناد لأمير المؤمنين عليه السلام قال: كنت أبائع لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله على السمع والطاعة، في العسر واليسر، وأن نقم ألسنتنا ~~بالعدل، وفي أن لا تأخذنا في الله لومة لائم، فلما ظهر الإسلام، وكثر أهله ~~قال: ((يا علي ألحق فيها: وعلى أن تمنعوا رسول الله وذريته من بعده مما ~~منعتم أنفسكم وذراريكم)). PageV02P157 # قال علي عليه السلام: فوضعتها والله على رقاب القوم، وفا من وفا وهلك بها ~~من هلك، وقد ms540 تقدم الحديث، وهو يدل على مرتبة عظيمة، حيث أوجب أن يكون أهل ~~بيته عند المكلفين كأنفسهم، وأخذ البيعة على ذلك يدل على تأكيد الأمر فيهم، ~~والأخبار الواردة في فضل أهل البيت عليهم السلام لا تتسع لها إلا المجلدات ~~المعروفة في هذا الشأن، وقد قدمنا ما فيه شفاء لطالب الحق، ومرتاد السلام، ~~وقد عاد الظلال بالنواصب والحشوية إلا إنكار نسب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، ونفي أولاد فاطمة عن الانتساب إليه، وردوا على الله وعلى رسوله صلى ~~الله عليه وآله ما ظهر وانتشر، من ذلك مثل آية المباهلة في الأبناء، ~~وتفسيرها بالحسن والحسين عليهما السلام[92] وغير ذلك من الأخبار الواردة ~~بلفظ الأبناء والأولاد، وقد تقدمت، وليست البنوة في الشرع لمن حصل الولد من ~~نطفته، بل من قضاء الله تعالى ببينونته، وإذا كان الله تعالى الحاكم بذلك ~~في أولاد الرسول فلا معنى لما يقوله ويظنه الجهول، هذا والله تعالى بإجماع ~~قد جعل عيسى عليه السلام وهو ابن البنت البتول من ذرية نوح الرسول صلى الله ~~عليه وآله، فأين يتاه بالنواصب عن هذه الدلائل، وكيف لم يستنيروا بنور هذه ~~الفضائل، وقد صرح الرسول عليه السلام بأن الحسن والحسين ابناه، وأن كل بني ~~أنثى ينتسبون إلى أبيهم إلا أولاد علي من فاطمة عليهما السلام جميعا، وقد ~~شرف الرسول صلى الله عليه أولاده بالنسب الشريف، والنسب المخصوص بالتعظيم ~~والتشريف، في أخبار متواترة، نحو الحديث الطويل الذي قدمناه في الحسن ~~والحسين عليهما السلام، ومغيبهما في الحظيرة، وما كان من المقام المشهور ~~والتعظيم لأهل البيت يومئذ من الرسول، يشهد الناس وغير ذلك، والآفاق ~~المتقدمة، وهو خبر كاف فيما قصدناه من الدلالة على بيان شرف الآباء ~~والأجداد والأقارب، شرف ظاهر، وعلو كامل، ويدل على شرف أولاد هما في كل ~~زمان، بمثل ما شرفهما الله تعالى ورسوله صلى الله PageV02P158 عليه وآله، ويدل على ظلال النواصب، وم ينتسب إلى العدلية ممن يحيف في تعظيم ~~العترة، ولا يعترف لهم بالفضل، وأيضا فخصال الكمال فيهم متكاملة، فإن زهدهم ~~أكثر، وعلمهم أغزر، ms541 وحلمهم أثقل، وورعهم أجل، وهم في خصال الكمال أشرف ~~وأكمل، وقد دعا لهم الرسول صلى الله عليه وآله حيث يقول: ((اللهم اجعل ~~العلم والفقه في عقبي وعقب عقبي، وفي زرعي وزرع زرعي)) والنبي صلى الله ~~عليه وآله مستجاب الدعوة، لا يجوز أن لا يجاب أبدا، وذلك عن إسناد مسموع ~~إليه عليه السلام، وقد روينا أن زيد بن علي عليه السلام أقام في حبس هشام ~~بن عبد الملك لعنه الله خمسة أشهر، يفسر لهم سورة الفاتحة والبقرة. # قال الراوي:..........ذلك هذا، وهذا لا يوجد في علماء غيرهم عليهم ~~السلام، فإن المفسرين قد شرحوا وأكثروا من غيرهم، فما بلغوا إلى سورة ~~الفاتحة والبقرة لا تتم إلا في خمسة أشهر، مع..........، وكذلك أنهم أعلم وأفهم. # فاسمع إلى قول البتول فاطمة ... حيث أتت إلى عقيق خاصمة # زارية في فدك محاكمة ... حاطبة للقوم وهي كاظمة # فما ترى في غضب البتول ... وغضب السبطين والخليل # أليس منه غضب الرسول ... وغضب المهيمن الجليل PageV02P159 وقد ذكرنا من فضل أهل البيت عليهم السلام ما ذكرنا مما تقدم ومما سيأتي ~~ذكره إن شاء الله تعالى، فإنا قد وعدنا في خطبة الكتاب بذكر ما نظفر به من ~~أقوالهم في المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام، وما يتعلق بذلك مضافا ~~إلى ما نذكره في أمره عليه السلام[93] وأمر القوم من الآيات المقدسة ~~العظيمة، والآثار النبوية الكريمة، وإجماع أهل البيت عليهم السلام، وقد ~~ذكرنا في أثناء الكتاب أولا وآخرا من أقوال أمير المؤمنين علي عليه السلام ~~ما فيه مقتنع لمرتاد الحق، وكفاية لطالب الصواب، وقد قدمنا أيضا من كلام ~~فاطمة الزهراء سيدة النساء عليها السلام ما رواه الإمام المنصور بالله عليه ~~السلام، وهو ما خاطبة به نساء المهاجرين والأنصار، لما اجتمعنا إليها عند ~~شدة مرضها، وقوة علتها، ونحن الآن موردون كلامها عليها السلام في أمر فدك، ~~وخطبتها هنالك، غير ملتفتين إلى ما يهذي به المخالفون من أن هذه الخطبة ~~ولدها أبو العيناء الضرير، فلقد أبعد المخالف في الدعوى، وأساء في الظن، ~~وجحد ما لا يجحد، ms542 وإنما كان يمكنه التلبس بمثل هذا الهذيان، على ما لا يسبر ~~له لو كان لا يوجد لها صلوات الله عليها، ولا لأمير المؤمنين، ولا لولديه ~~السبطين الطاهرين، الحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين، ولا للأئمة ~~السابقين المطهرين بعدهم عليهم السلام في ذلك مقال، ولا يعلم فيه مجال، ~~فأما ما فتحوه من أبوابه، وكشفوا من حجابه، على استبيان طلوع شموسه ~~وأقماره، وظهر فصوح ليله بنهاره، ولم تتمكن من ذلك، ولن تجد إليه سبيلا، ~~إنما هو أمر تطابق عليه الكتاب والسنة المعلومة، وإجماع العترة عليهم ~~السلام، كل ذلك قضا بالإمامة من غير فضل بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لأمير المؤمنين عليه السلام، وسيد الوصيين كما قدمنا ذلك مفصلا، فجحدان ~~الخطبة، ونسبتها إلى الضرير، لأجل الحذر من انكشاف ما قد كشفته هذه الحجج ~~المعلومة، ونبه عليه كلام أمير المؤمنين، وكلام أبنائه PageV02P160 الطيبين في فدك وفي غيرها من أمور القوم لا يلتفت إليه، بل ذلك كله محق؛ ~~لكون هذه الخطبة والموقف الذي يأتي ذكره الآن بمشيئة الله عن فاطمة عليها ~~السلام، ووصيتها عليها السلام مشهورة مذكورة عند أهل البيت عليهم السلام، ~~كما روى ذلك الإمام المنصور بالله عليه السلام، ولا خلاف فعلمه بين أهل ~~البيت عليهم السلام في أن فاطمة عليها السلام ماتت غضبانة على القوم، ~~مباينة لهم، قالية لهم، لا تناكر في ذلك بين آل محمد صلوات الله عليه ~~وعليهم أجمعين، وهذا أمير المؤمنين عليه السلام يقول في كتاب نهج البلاغة: ~~فنقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وخالفوا إلى غير فعله في أخذهم ~~فدكا من يد ابنته، وتأولوا ما لم يعلموا معرفة حكمه. # ومن كتاب الكامل المنير روى أبو بكر محمد بن الوليد قال: لما اشتكت فاطمة ~~عليها السلام شكواها التي توفيت فيها جاءها أبو بكر يعودها، فاستأذن عليها ~~فكرهت أن تأذن له، فأخبر أن علي عندها فأرسل إليه يسأله أن يأمرها تأذن له ~~فأذنت، فكلمها فأبت أن تكلمه فسأل عليا عليه السلام أن يأمرها أن تكلمه ~~فكلمته. # وفي ms543 رواية أخرى في هذا الكتاب قال لها: أعوذ بالله من غضب الله وغضب ~~رسوله، وغضب ابنت رسوله، غضبانة فأرضى أم عاتبة فأعتب، فقالت:ما[94] أزيد ~~على السلام شيئا، فلما توفيت صلوات الله عليها ورحمته وبركاته، حملها علي ~~عليه السلام في أهل بيتها، ومعه المقداد بن عمرو، وحليف بن زهرة، فصلوا ~~عليها ليلا صلوات الله عليها. PageV02P161 # فأما خطبتها التي ذكرت فيها أمر فدك، فهي خطبة الزهراء الكبرى، وهي هذه: ~~حدثنا أبو زرعة أحمد بن محمد بن موسى الفارسي رحمه الله تعالى قال حدثنا ~~القاسم بن محمد بن مصعب الكوفي، قال حدثني أبي، قال حدثني يحيى بن الحسين ~~بن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده عن عمته زينب بنت علي عليه السلام قالت: ~~لما بلغ فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله إجماع أبو بكر منعها فدك، ~~لاتت خمارها وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها، تطأ ذيولها ما تخرم مشية ~~رسول الله صلى الله عليه وآله حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من ~~المهاجرين والأنصار، فنيطت دونها ملأه، ثم أتت أنه أجش لها القوم بالبكاء، ~~فأملهتهم حتى هدأت ثورتهم، ثم قالت صلوات الله عليها: أبتدي بحمد من هو ~~أولى بالحمد والطول والمجد، الحمد لله على ما أنعم، وله الشكر بما ألهم، ~~والثناء بما قدم، من عموم نعم ابتدأها، وسبوغ إلا أسداها، وإحسان من ~~والاها، جل عن الاحصاء عددها، ونأ عن المجازاة أمدها، وتفاوت عن الإدراك ~~أبدها، استنثى الشكر بفضائلها، واستحمد إلى الخلق باجزالها، ومن بالندب إلى ~~أمثالها، وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص ~~تأويلها، وضمن القلوب موصولها، وأبان في الذكر معقولها، الممتنع من الأبصار ~~رؤيته، ومن الألسن صفته، ومن الأوهام الإحاطة به، الذي ابتدع الأشياء لا من ~~شيء كان قبله، وأنشأها بلا احتذاء امتثله، وفطرها لغير فائدة، زاد به ~~الإظهار لقدرته ودلالته على ربوبيته، وإعزاز لأهل دعوته، ثم جعل الثواب على ~~طاعته جياشة لعباده إلى جنته، ووضع العقاب على معصيته، زيادة ms544 لعباده عن ~~نقمته، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اختاره قبل أن انتباه، واصطفاه قبل أن ~~يبتعثه إلى الخلائق بالغيب مكنونة، وبنهاية العدم مقرونة، علما من الله ~~بعواقب الأمور، وإحاطة منه بحوادث الدهور، ومعرفة منه بعواقب المقدور، ~~ابتعثه الله ابتعاثا لعلمه، وعزيمة على امضاء حكمه، PageV02P162 وإنفاذا لمقادير حتمه، فرأى الأمم فرقا في أديانها، عكوفا على نيرانها، ~~عابدة لأوثانها، منكرة لله بعد عرفانها، فأنار الله بأبي ظلمها، وفرج عن ~~القلوب بهمها، وجلا عن الأبصار غمها، ثم قبضه الله عز وجل قبض رأفة ~~واختيار، ورغبة عن تعب هذه الدار، موضوعا عنه عبء الأوزار، محفوفا ~~بالملائكة الأبرار، ورضوان رب غفار، بجوار ملك جبار، صلى الله عليه وعلى ~~آله الطيبين الأخيار، ثم أنتم عباد الله نصب أمره ونهيه، وحملة دينه ووحيه، ~~لله فيكم عهد قدمه إليكم، وبقية استخلفها عليكم، كتاب الله بينة بصائره، ~~وآي منكشفة سرائره، وبرهان متجلية ظواهره، قائد إلى الرضوان اتباعه، مؤد ~~إلى النجاة أشياعه، فيه تبيان لحجج الله المنورة[95] ومواعظه المكررة، ~~ومحارمه المحددة، وجعل صلة أرحامنا زيادة لعدتكم، وطاعتنا نظاما لملحمتكم، ~~والائتمام بنا الأمان من فرقتكم، فاتقوا الله عباد الله حق تقاته، وأطيعوه ~~فيما أمركم به، فإنما يخشى الله من عباده العلماء. PageV02P163 # أما بعد: فأنا فاطمة وأبي محمد رسول ربكم، وخاتم أنبياؤكم، أقولها عودا على ~~بدء، وما أقول سرفا ولا شططا وما أنا من الكاذبين، بسم الله الرحمن الرحيم: ~~{لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف ~~رحيم} فإن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم، وأخي ابن عمي دون رجالكم، ولنعم ~~المعزى إليه، بلغ الرسالة صادعا بالنذارة، ما بلى عن مذرجه المشركين، حائدا ~~عن سنتهم، ضاربا لثيجهم، آخذا...............بحد الهام، وينكب الأصنام، حتى ~~انهزم الجمع وولا الدبر، وأسفر الحق عن محضه، وتبدا الليل عن صبحه، ونطق ~~زعيم الدين، وخرست شقائق الشياطين، وفهم بكلمة الإخلاص، وكنتم على شفاء ~~حفرة من النار، نهزه الطامع، ومذفت الشارب، وقبسة العجلان، وموطأ الأقدام، ~~تقتاتون القد، وتشربون الطرق، وأنتم أذلة خاشعون، تخافون أن يتخطفكم الناس ms545 ~~من حولكم، فأنقذكم الله بأبي بعد اللتيا والتي، وعند....... بهم الرجال، ~~وذوبان العرب، كلما حشوا نارا للحرب، ونجم قرن للضلالة، وقعرت فاغرة من ~~المشركين قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفي حتى يطأ صماخها بأخمصه، ومحمد ~~لهبها تجده مكدود في ذات الله تعالى، وأنتم في رفاهية آمنون وادعون، توكفون ~~الأخبار، وتنكصون عند النزال، فلما اختار الله عز وجل لرسوله دار أنبيائه، ~~وما عنده لرسله، ظهرت حسكة النفاق، وسمل جلباب الإسلام، واخلولق ثوبه، وقحل ~~عظمه، وأرتث رميمه، وظهر قانع، ونطق كاظم،.............حامل، وهد رفيق ~~الباطل يهذر في عراصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه من مصرعه هازئا بكم، فألفاكم ~~لدعائه مستجيبين، ولغروره ملاحظين، فاستنهضكم فوجدكم خفافا، وأكمتكم ~~فألفاكم عصابا، فوشمتم غير إبلكم، وودتم شرابا ليس لكم بدار، وزعمتم خوف ~~الفتنة ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين، هذا والعبد قريب، ~~والكلم رحيب، والجرح لم يندمل، والرسول لا يقبر، PageV02P164 فهيهات منكم وكيف بكم وأنى تؤفكون وكتاب الله بين أظهركم، زواجره ظاهرة، ~~وأوامره لائحة واضحة، أرغبة عنه فبئس للظالمين بدلا، ومن يتبع غير الإسلام ~~دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين، ثم لم تلبثوا إلا ريثما أن ~~شكت نفرتها وسلس قيادها، حتى زعمتم أن لا إرث لنا أهل البيت، أفحكم ~~الجاهلية تبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون، ويها معشر المسلمين، ~~أنثرا رثية أيا الله حق أن ترث أباك، ولا أرث ...... لقد جئت شيئا فريا، ~~فدونكها مخطومة من حوله تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والموعد القيامة، ~~والزعيم محمد[96] وعن قليل تنكفون، وعند الساعة يحشر المبطلون، ولكل نبأ ~~مستقر وسوف تعلمون، ثم التفت صلوات الله عليها إلى الأنصار فقالت: معشر ~~النقباء، وأعضاد الملمة، وحصنة الإسلام، ما هذه الغميزة في حقي، والسيئة في ~~ظلامتي، أما كان رسول الله صلى الله عليه يقول: ((المرء يحفظ في ولده)) ما ~~أسرع ما أحدثتم، وعجلان ما نكثتم، ....... أتقولون مات محمد، فخطب والله ~~عليك استوسع وهيه، واشتهر فتقه، وفقد راتقه، وأظلمت الأرض، واكتأبت خيرة ~~الله، وأكلت الأموال، فأضيع الحريم وأديلت ms546 الحرمة، فتلك نازلة أعلن بها ~~كتاب الله في أفنيتكم ممساكم ومصبحكم هتافا هتافا، ولقبله ما حلت بأنبياء ~~الله ورسله، وما محمد إلا رسول قد خلت من قله الرسل أفائن مات أو قتل ~~انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله ~~الشاكرين، إنني قيلة أهضم تراث أبي وأنتم هرا، ومسمع شملكم الدعوة، وفيكم ~~العدة والعتاد، ولكم الدار................، وأنتم خيرة الله الذي انتجب ~~لنا، نابذتم العرب، وناهزتم العجم، وكافحتم إليهم لا نبرح وتبرحون، نأمركم ~~فتأتمرون، حتى استقامت لكم الدار، واستدارت لكم بنا محالة الإسلام، واستوطن ~~نظام الدين، ودوخلت البلاد، وسكتت نقرة الشيطان، وهدأت وغرة الهرج، فأنى ~~حزتم بعد البيان، ونكصتم بعد الإقدام، عن قوم PageV02P165 نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم، وطعنوا في دينكم تخشونهم، فالله أحق أن تخشوه ~~إن كنتم مؤمنين، ألا بل أرى والله قد أخلدتم إلى الخفض، وخليتم الدعوة ~~فمججتم بالذي وعيتم، وسمتعم الذي تسوغتم، وإن تكفروا أنتم ومن في الأرض ~~جميعا فإن الله لغني حميد، ألا وقد قلت الذي قلت، على معرفة مني بالخذلة ~~التي خامرتكم، ولكنها فيضة النفس، ونفثة الغيظ، وبثة الصدر، ومعذرة الحجة، ~~فدونكموها فاحتقبوا مدبرة الظهر، ناقبة الخف، نافية العار، موسومة بشنار، ~~الأيد موصولة بنار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة، فيغير الله ما ~~تفعلون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وأنا بنت نذير لكم بين يدي ~~عذاب شديد، فاعملوا إنا عاملون، وانتظروا إنا منتظرون، ثم عطفت على قبر ~~أبيها صلى الله عليه وعلى آله فخنقتها العبرة، فتمثلت بقول عمتها صفية بنت ~~عبد المطلب: # قد كان بعدك أبناء وهنبثة # إنا فقدناك فقد الأرض وابلها # وقد رزينا الذي لم يرزه أحد # وكان جبريل بالآيات يؤنسنا # وكنت نورا وبدرا يستضاء به # فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت # تهضمتنا رجال واستخف بنا ... لو كنت شاهدتها لم تكثر الخطب # واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا # من البرية لا عجم ولا عرب # فغبت عنا فكل الخير محتجب # عليك تنزل من ذي العزة الكتب # ما العيون بتهتان هما سرب ms547 # مذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب # وفي غير هذه الرواية أنها وقفت على قبر أبيها فجللته بردائها، ثم تناولت ~~حفنة من تربه فشممته وهي تقول هذه الأبيات المتقدمة[97]: # ماذا على مشتم تربة أحمد ... أن لا يشم مدا الزمان عواليا # صبت علي مصائب لو أنها ... صبت على الأيام عدن لياليا PageV02P166 قلت: فلم تر بعد اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أكثر باكيا ولا باكية من ذلك اليوم، وارتجت المدينة، وصاح الناس، وارتفعت ~~الأصوات من دور بني عبد المطلب، وبعض دور المهاجرين والأنصار، وجاء العباس ~~بن عبد المطلب فأخذ بيدها، وردها إلى منزلها، وقال لعلي: ابسط يدك أبايعك، ~~وجاء أبو سفيان بن حرب فقال: يابن أخي ابسط يدك أبايعك، فإن أبو ملأتها ~~خيلا ورجلا، فأثنا عليهما أمير المؤمنين خيرا وقال لهما: يرحمكما الله، ~~وأين تبلغان مما أريد، ومرضت فاطمة عليها السلام، فأوصت بأن تدفن ليلا، ولا ~~يعلم بموتها من ظلمها إرثها، وتوفيت صلوات الله عليها فدفنها أمير المؤمنين ~~صلى الله عليه وعليها مع نفر من أهل بيته ليلا، وغيب قبرها صلوات الله ~~عليها ورحمته وبركاته، وسنذكر ما رواه عبد الله بن الحسن في الصحيفة التي ~~كتبها أبو بكر لفاطمة عليها السلام، وتمزيق عمر لها إن شاء الله تعالى. # تفسيرها: قال أبو غسان رحمه الله: لاتت خمارها أدارت، يقال: لت العمامة ~~إذا أدرتها على رسك، لمة جماعة من الناس على زنة فيه وكره، يقال ولم القوم ~~إذا اجتمعوا، ومنه اشتقاق الوليمة، ما تخرم مشية رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أي ما تنقص منها شيئا، فأصل الخرم قطع طرف من الشيء، والمعنى أنها حكت ~~مشية رسول الله صلى الله عليه وآله على وجهها، وتمامها في حشد من ~~المهاجرين، في جفل وجمع، نيطت علقت، تقول: قد نيط بسمعي كلامك أجهش الإنسان ~~للبكاء، إذا تهيأ له، وجاشت نفسه لذلك، فورتهم هيجانهم جياشة من حشت الشيء ~~إذا جرته إلى حيث يتمكن منه، فكل شيء أحطت به فقد.............زيادة منها ~~أنتباه وتبناه، ويجوز ms548 ترك الهمزة فيه على لغة قريش. PageV02P167 # وقد روي أن بعض العرب قال: يانبي الله فهمز، فقال صلى الله عليه وآله: ~~((لست بنيء الله، ولكني نبي الله)) ولم يهمز، والغم جمع غمة، يقال للمحنة ~~المطبقة المظلمة غمة، ويقال: صار أمره عليه غمة، إذا لم يهتد لوجه الحيلة ~~فيه، والبهمة والبهم قرينة الغمة، وهي ظلمة شديدة تطبق على القلب، ويقال ~~للأمر الشديد إذا لم يهتد لوجه الخلاص منه بهمة، العبء الثقل، والأعباء ~~الأثقال، تظاما لملحمتكم لاجتماعكم، والملحمة في غير هذا اجتماع القوم ~~للحرب، تعزوه تنسبوه، حائدا عن سنتهم ما بلا عن طريقهم ضاربا لثجهم، ثج ~~الشيء معظمه، وربما قيل للظهر ثج، آخذا بأكظامهم أي بمخرج أنفاسهم، يقال: ~~أخذ بكظمه إذا خنقه وضيق عليه نفسه، بحد الهام، يقطع ويبكت الأصنام يقال: ~~بكت الشيء إذا ألقيته على رأسه، أسفر الحق أضاء، نفر الليل عن صبحه يشقق، ~~الشقشقة التي يدليها الفحل المعتلم إذا هاج، ويهدر فيها، فهتم وتفوهتم ~~بمعنى واحد، تشربون الطرق بمعنى الماء الكدر المطروق الذي قد طرقته ~~الشاربة، الخاشع من الخشوع وهو أشد الخضوع، اللتيا والتي الأمر العظيم، ~~والهنت والهينة والمراد الحادثة والحويدثة كأنهما أمران عظيمان، أحدهما ~~أعظم من الآخر، ابنى بهم الرجال، أي ابتلى والبهمة الفارس البطل الشجاع ~~الباسل[98] الذي لا يهتدى لوجه التمكن منه، ويقال: هو الذي يعد بمائتي ~~فارس، وذوبان العرب، يقال ذيب وذوبان وذياب، وحشو نارا للحرب، من حششت ~~النار أحشها حشا إذا أوقدتها، وأصل الحش أن يدمع الوقود من الأطراف إلى ~~الوسط، ومتفرق النار إلى المعظم يشتد توقدها، وكل مجموع بمحشوش لحم قرن ~~طلع، فغر فتح، والأسد فاغرة أفواهها يقال: فغر فاه أي فتحه فعرفوه انفتح، ~~الانكفاء الانقلاب، انكفى الإنسان انصرف وانقلب، الأخمص باطن القدم، ووجدت ~~في النسخة التي نسخت منها هذه النسخة قريبامن هذا الموضع في الحاشية، وهي ~~الأخمص خص باطن القدم ثراه متجافيا عن الأرض ولا ينالها عند المشي، PageV02P168 قال حسان بن ثابت: # مع كل مسترخ الأزار كأنه # إذا ما مشى من أخمص الرجل ضالع # رجع ms549 في رفاهية في خفض عيش، يتوكفون يبطرون، ينكصون يرجعون، النزال الحرب، ~~الحسكة والحسيكة والخشفة الحقد، سمل الثوب يسمل إذا خلق فحل ببئس جلد قاحل ~~أي يابس، وأرثت رميمه، الارتثاث حمل الشيء وهو في آخر بقية كالجريح يرتث من ~~المعركة، أي يحمل وفيه رمق، وظهر تابع حامل لا يؤبه له هدر فيتق الباطل، ~~الفيتق الفحل من الإبل، يقال فحل أفتق إذا ترك واحم للفحلة، ولم يذل ~~بالحمولة، وأصل الفيتق الناعم، يقال: فتقته نعمته، وتفتق الرجل تنعم، ~~أحمشكم أغضبكم، الكلم الجراحة، الرحيب الواسع، ابترا متقلب يقال من عز بز ~~أي من غلب سلب. # قال أمير المؤمنين عندما قتل عمرو بن عبد ود: # وعففت عن أثوابه ولو أنني ... كنت المقطر بزني أثوابي PageV02P169 أي سلبني، سرع ما حذيتم، أي ما أسرع ما استحذيتم وخضعتم لهم، وعجلان ذا ~~هالة الإهالة الودك إذا أذيت تضرب مثلا للشيء يعجل قبل أوانه، الذي نكثتم ~~بسرعة وعجلة، هتافا هتافا صباحا صباحا، وأنتم بمرأ ومسمع أي بحيث ترون ~~وتسمعون، ناهزتم العجم من قولك نهزت الرمح ونهززته إذا نحسته، ونهز المستقي ~~دلوه، ويدلوه في البير إذا جركها لتمتلئ، وكافحتم من المكافحة وهي المواجهة ~~بالقتال وغيره، الوعرة الوقدة، الدعة الراحة، مججتم الذي وعيتم يقال وعا ~~العلم.......... ووعت أذنه ما سمعت، وأوعا المتاع في الوعا مججتم أي صببتم ~~ما سمعتم بأذانكم في كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه لابنه الحسن صلوات ~~الله عليهما أن الإذن مجاجة، والنفس خمصة، فلا تخيب فهمك بالإلحاح عليه، ~~فإن لكل عضو من البدن مستراحا خمسة، أي أنها تحب الاستراحة من حال إلى حال، ~~والانتقال من علم إلى علم، وفن إلى فن، وأصل هذا أن الإبل إذا رغب الخلة ~~وهي ما خلا من النبات حولت إلى الحمص وهو ما ملح من النبات، والعرب تقول ~~الحلة خبز الإبل والخمص فاكهتها، فهذا الذي تسمع أيها الناظر بعين البصيرة، ~~وهي عليها السلام المعصومة كما تعلم، فكيف يكون النجاة مع هذا وأمثاله، ~~ونحن بعد الفراغ من قولها عليها السلام، ذاكرون ما نظفر به ms550 من قول سبطيها ~~المطهرين الحسن والحسين عليهما السلام، بعد الكلام في بعض مناقبهما، مضافا ~~إلى ما تقدم ذكره من ذلك، وبعد الكلام في إمامتهما عليهما السلام، وذاكرون ~~بعد ذلك كل إمام من أبنائهم الطيبين عليهم السلام، وما نظفر به من قوله إن ~~شاء الله في هذا الباب، الذي نحن بصدده بمن الله وعونه[99]. # أين لهم كالحسنين ابني علي ... ابني رسول الله حقا والوصي # خير سلالات وصي ونبي ... وسيدا شباب جنات العلي PageV02P170 قد قدمنا من ذكر فضل الحسن والحسين، وشرفهما عليهما أفضل الصلاة والسلام ~~فيما قدمناه طرفا منبها على غيره، ولو رمنا إحصاؤه لتعذر علينا في مثل هذا ~~الموضع، فإن الكلام في فضل أهل البيت عليهم السلام يطول بيانه، ويتسع ~~ميدانه، فإن المروي عن الفقيه العلامة زيد بن الحسن البيهقي رحمه الله ~~تعالى أنه أقام بمدينة صعدة يقرأ في العلوم إلا يوم الخميس والجمعة، فإنه ~~جعل القراءة فيهما في فضل أهل البيت عليهم السلام، فأقام بها كذلك سنة ~~كاملة، فما علم أنه أعاد خبرا مما أتى به فيهم عليهم السلام، والحسن ~~والحسين عليهما السلام هما ريحانتا رسول الله عليه عليه وآله، وهما اللذان ~~يقول فيهما صلى الله عليه وآله: ((هما وديعتي في أمتي)) فاكرم بوديعة سيد ~~الأولين والآخرين، من لدن آدم إلى انقطاع التكليف، وليس هذا لأحد غيرهما. # وروى بأسانيده إلى الأعمش قال: بعث إلي أبي جعفر المنصور فقلت للرسول: ~~لما يريدني أمير المؤمنين؟ فقال: لا أعلم، فقلت: أبلغه أني آتيه، ثم تفكرت ~~في نفسي، فقلت: ما دعاني في هذا الوقت لخير، ولكن عسى أن يسألني عن فضائل ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فإن أخبرته قتلني، قال: فتطهرت ~~ولبست أكفاني، وتحنطت ثم كتبت وصيتي، ثم صرت إليه فوجدت عنده عمرو بن عبيدة ~~فحمدت الله تعالى على ذلك، وقلت: وجدت عنده عون صدق من أهل البصرة، فقال ~~لي: ادن يا سليمان، فدنوت فلما قربت منه أقبلت على عمرو بن عبيد أسائله، ~~فأراح مني ريح الحنوط، فقال: يا سليمان ما ms551 هذه الرائحة، والله لتصدقني وإلا ~~قتلتك، فقلت: يا أمير المؤمنين أتاني رسولك في جوف الليل فقلت في نفسي ما ~~بعث إلي أمير المؤمنين في هذه السعة إلا يسألني عن فضائل علي، فإن أخبرته ~~قتلني، فكتبت وصيتي ولبست كفني وتحنطت، فاستوى جالسا وهو يقول: لا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم قال: تدري يا سليمان ما اسمي؟ # قلت: نعم يا أمير المؤمنين. # قال: ما اسمي؟ PageV02P171 # قلت: عبد الله الطويل بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. # قال: صدقت، فاخبرني بالله ولقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~كم رويت في علي من فضيلة من جميع الفقهاء، وكم يكون؟ # قلت: يسير يا أمير المؤمنين. قال: علي ذلك، قلت: عشرة آلاف حديث وما زاد. # قال: فقال يا سليمان لأحدثنك في فضائل علي عليه السلام حديثين ياكلان كل ~~حديث رويته عن جميع الفقهاء، فإن حلفت ألا ترويهما لأحد من الشيعة حدثتك بهما. PageV02P172 # قلت: لا أحلف ولا أخبر بهما أحدا منهم، فقال: كنت هاربا من بني مروان، وكنت ~~أدور البلدان، أتقرب إلى الناس بحب علي وفضائله، فكانوا يأووا إلي ~~ويطعموني، ويزورني ويكرموني، ويحملوني حتى وردت بلاد الشام، وأهل الشام ~~كلما أصبحوا لعنوا عليا عليه السلام في مساجدهم؛ لأن كلهم خوراج، وأصحاب ~~معاوية فدخلت مسجدا وفي نفسي منهم ما فيها، فأقيمت الصلاة فصليت الظهر، ~~وعلي كساء خلق، فلما سلم الإمام اتكى على الحائط[100]وأهل المسجد حضور فلم ~~أرى أحدا منهم يتكلم توقيرا لإمامهم، فإذا بصبيين قد دخلا المسجد، فلما نظر ~~إليهما الإمام قال: ادخلا مرحبا بكما، ومرحبا بمن سميتكما بأسمائهما، والله ~~ما سميتكما بأسمائهما إلا بحب محمد وآل محمد، فإذا أحدهما يقال له الحسن ~~والآخر الحسين، فقلت فيما بيني وبين نفسي قد أصبت اليوم حاجتي ولا قوة إلا ~~بالله، وكان شابا إلى جنبي فسألته من هذا الشيخ، ومن هذان الغلامان؟ فقال: ~~الشيخ جدهما، وليس في هذه المدينة أحد يحب عليا عليه السلام غير هذا الشيخ، ~~ولذلك سماهما الحسن ms552 والحسين، فقمت فرحا وإني يومئذ لصارم لا أخاف الرجال، ~~فدنوت من الشيخ فقلت: هل لك في حديث أقر به عينك؟ قال: ما أحوجني إلى ذلك، ~~وإن أقررت عيني أقررت عينك، فقلت: حدثني أبي عن جدي، عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال له: من والدك، ومن جدك، فلما عرفت أنه يريد أسماء ~~الرجال، فقلت: محمد بن علي بن عبد الله بن العباس قال: إنا كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا فاطمة عليها السلام قد أقبلت تبكي، فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما يبكيك يا فاطمة))؟ قالت: يا أبتاه إن ~~الحسن والحسين قد غبرا، وقد ذهبا منذ اليوم، ولا أدري أين هما، وإن عليا ~~يمشي على الدالية منذ خمسة أيام يسقي البستان، وإني قد طلبتهما من منازلك ~~فما حسست لهما أثر، وإذا أبو بكر عن يمينه فقال: ((يا أبا بكر قم فاطلب قرة ~~عيني، ثم قال: يا عمر PageV02P173 قم فاطلب قرة عيني، يا سلمان يا أبا ذر، يا فلان، قال: فأحصينا على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله سبعين رجلا بعثهم في طلبهما وحثهم، فرجعوا ولم ~~يصيبوهما، فاغتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم غما شديدا، ووقف على باب ~~المسجد وهو يقول: بحق إبراهيم خليلك، وبحق آدم صفيك، إن كان قرتا عيني ~~وثمرتا فؤادي أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما، فإذا جبريل عليه السلام ~~قد هبط فقال: يا رسول الله إن الله يقرئك السلام ويقول لك: لا تحزن ولا ~~تغتم الصبيان فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة، وهما في الجنة، وقد وكلت ~~بهما ملكا يحفظهما إذا ناما وإذا قاما، ففرح رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فرحا شديدا، ومضى ومضى جبريل عن يمينه، والمسلمون حوله، حتى دخلوا ~~حضيرة بني النجار فسلم على ذلك الملك الموكل بهما، ثم جثى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم على ركبتيه وإن الحسن معانق للحسين، وهما نائمان، وذلك ~~الملك قد جعل أحد جناحيه تحتهما والآخر فوقهما، وعلى ms553 كل واحد منهما دراعة ~~من شعر أو صوف، والمداد على شفتيهما فما زال النبي صلى الله عليه يلثمهما ~~حتى استيقظا، فحمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن وحمل جبريل الحسين، وخرج ~~النبي صلى الله عليه وآله من الحضيرة)). PageV02P174 # قال ابن عباس: وجدنا الحسن عن يمين النبي صلى الله عليه وآله وسلم والحسين ~~عن يساره، وهو يقبلهما ويقول: ((من أحبكما فقد أحب رسول الله، ومن أبغضكما ~~فقد أبغض رسول الله)) فقال أبو بكر: يا رسول الله أعطني أحدهما أحمله، فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((نعم المحمول ونعم المطية ~~تحملهما)) فلما أن صار إلى باب الحضيرة لقيه عمر، فقال له مثل ما قاله أبو ~~بكر، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما رد على أبي بكر، ~~فرأينا الحسن متشبثا بثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متكيا باليمين ~~على رسول [101]الله صلى الله عليه وآله وسلم، ووجدنا يد النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم على رأسه، فدخل صلى الله عليه وآله وسلم المسجد فقال: ~~((لأشرفن ابني اليوم كما شرفهما الله، فقال: يا بلال علي بالناس، فناداهم ~~فاجتمع الناس فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: معشر أصحابي بلغوا عن ~~نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول: ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ~~عليكم بالحسن والحسين، فإن جدهما محمد رسول الله، وجدتهما خديجة بنت خويلد ~~سيدة نساء أهل الجنة، قال: هل أدلكم على خير الناس أبا وأما؟ قالوا: بلى يا ~~رسول الله، قال: عليكم بالحسن والحسين، فإن أباهما علي بن أبي طالب وهو خير ~~منهما، شاب يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ذو المنفعة والمنقبة في ~~الإسلام، وأمهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وعليها سيدة نساء أهل ~~الجنة، معشر الناس: ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة؟ قالوا: بلى يا رسول ~~الله، قال: عليكم بالحسن والحسين، فإن عمها ms554 جعفر ذو الجناحين يطير بهما في ~~الجنان مع الملائكة، وعمتهما أم هاني بنت أبي طالب، معشر الناس: هل أدلكم ~~على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: عليكم بالحسن ~~والحسن، فإن خالهما القاسم، وخالتهما PageV02P175 زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ألا يا معشر الناس أعلمكم أن ~~جدهما في الجنة وجدتهما في الجنة، وأبوهما في الجنة وأمهما في الجنة، ~~وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة، وخالهما في الجنة، وخالتهما في الجنة، ~~وهما في الجنة، ومن أحب ابني علي فهو معنا غدا في الجنة، ومن أبغضهما فهو ~~في النار، وإن من كرامتهما على الله أنه سماهما في التوراة شبرا وشبيرا)). # فلما سمع الشيخ الكلام هذا مني قدمني ثم قال: ادلك على من يفعل بك خيرا ~~هاهنا، إخوان لي في هذه المدينة أحدهما كان إمام قوم فكان إذا أصبح لعن ~~عليا ألف مرة في كل غداة، وأنه لعنه في يوم الجمعة أربعة آلاف مرة، فغير ~~الله ما به من نعمة، فصار آية للسائلين، فهو اليوم يحبه، وأخ لي يحب عليا ~~منذ خرج من بطن أمه فقم إليه، ولا تحتبس عنده، والله يا سليمان لقد ركبت ~~البغلة وإني يومئذ لجائع فقام معي الشيخ وأهل المسجد حتى صرنا إلى باب ~~الدار، وقال الشيخ: انظر لا تحتبس، فدققت الباب وقد ذهب من كان معي، فإذا ~~شاب أدم قد خرج، فلما رآني والبغلة قال: مرحبا بك، والله ما كساك أبو فلان ~~خلعته، ولا حملك على بغلته إلا أنك تحب الله ورسوله، إن أقررت عيني لأقرن ~~عينك، والله يا سليمان إني لأتفسر بهذا الحديث الذي سمعه وتسمعه، أخبرني ~~أبي عن جدي، عن أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جلوسا ~~بباب داره فإذا فاطمة قد أقبلت وهي حاملة للحسين، وهي تبكي بكاء شديدا، ~~فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتناول الحسين منها، وقال ~~لها: ((ما يبكيك يا فاطمة؟)) قال: يا أبة عيرتني نساء قريش، وقلن زوجك ms555 أبوك ~~معدما لا شيء له، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((مهلا وإياي أن ~~أسمع هذا منك، فإني لم أزوجك حتى زوجك الله من فوق عرشه، وشهد على ذلك ~~جبريل وإسرافيل[102] وإن الله تعالى اطلع على أهل الدنيا فاختار من الخلائق ~~أباك فبعثه الله نبيا، ثم اطلع الثانية PageV02P176 فاختار من الناس عليا فأوحى إلي فزوجتك إياه، واتخذته وزيرا ووصيا، فعلي ~~أشجع الناس قلبا، وأعلم الناس علما، وأحلم الناس حلما، وأقدم الناس إسلاما، ~~وأسماهم كفا، وأحسن الناس خلقا، يا فاطمة إني آخذ لواء الحمد ومفاتيح الجنة ~~بيدي، فادفعها إلى علي فيكون آدم ومن ولد من تحت لوائه، يا فاطمة إني غدا ~~أقيم عليا على حوضي يسقي من عرف من أمتي، يا فاطمة الحسن والحسين سيدا شباب ~~أهل الجنة، وكان قد سبق اسمهما في توراة موسى، وكان اسمهمها في الجنة شبرا ~~وشبيرا، فسماهما الحسن والحسين لكرامة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~ولكرامتهما عليه، يا فاطمة يكسى أبوك حلتين من حلل الجنة، ويكسى علي حلتين ~~من حلل الجنة، ولواء الحمد في يدي، وأمتي تحت لوائي، فأناوله عليا لكرامته ~~على الله تعالى، وينادي منادي يا محمد نعم الجد جدك إبراهيم، ونعم الأخ ~~أخوك علي، وإذا دعاني رب العالمين دعا علي معي، وإذا جثوت جثا علي معي، ~~فإذا شفعني شفع علي معي، وإذا أجبت إجيب علي معي، وإنه في المقام عوني على ~~مفاتيح الجنة، قومي يا فاطمة إن عليا وشيعته هم الفائزون غدا)). PageV02P177 # وقال: بينما فاطمة جالسة إذ أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى ~~جلس إليها فقال: ((يا فاطمة ما لي أراك باكية حزينة، فقالت: بأبي وأمي كيف ~~لا أحزن وتريد أن تفارقني، فقال لها: يا فاطمة لا تبكي ولا تحزني، فلابد من ~~مفارقتك، قال: فاشتد بكاء فاطمة عليها السلام، ثم قالت: يا أبة أين ألقاك؟ ~~قال: تلقيني على تل الحمد أشفع لأمتي، قالت: يا أبة فإن لم ألقاك؟ قال: ~~تلقيني على الصراط وجبريل عن يميني وميكائيل عن يساري، وإسرافيل ms556 أخذ ~~بحجزتي، والملائكة خلفي، فأنا أنادي يا رب يارب أمتي أمتي هون عليهم ~~الحساب، ثم انظر يمينا وشمالا إلى أمتي، وكل نبي يومئذ مشتغل بنفسه يقول: ~~يارب نفسي نفسي، وأنا أقول: يارب أمتي أمتي، فأول من يلحق بي من أمتي يوم ~~القيامة أنت وعلي والحسن والحسين، فيقول الرب: يا محمد، إن أمتك لو أتوني ~~بذنوب كأمثال الجبال لعفوت عنهم ما لم يشركوا بي شيئا، ولم يوالوا لي ~~عدوا)). # قال: فلما سمع الشاب هذا مني أمر لي بعشرة آلاف درهم، وكساني ثلاثين ثوبا ~~ثم قال لي: من أين أنت؟ # قلت: من أهل الكوفة. # قال: أعرابي أنت أم مولى؟ # قلت: بلى عربي. PageV02P178 # قال: فكما أقررت عيني أقررت عينك، ثم قال لي: اتيني غدا في مسجد أبي فلان، ~~وإياك أن تخطئ الطريق، فذهبت إلى الشيخ وهو جالس ينتظرني في المسجد فلما ~~رآني استقبلني وقال: ما فعل أبو فلان؟ قلت: كذا وكذا، قال: جزاه الله خيرا، ~~جمع الله بيننا وبينهم في الجنة، فلما أصبحت يا سليمان ركبت البغلة وأخذت ~~الطريق الذي وصف لي، فلما سرت غير بعيد تشابه علي الطريق، وسمعت إقامة ~~الصلاة في مسجد، فقلت: والله لأصلين مع هؤلاء القوم، فنزلت عن البغلة ودخلت ~~المسجد، فوجدت رجلا قامته مثل قامة صاحبي، فصرت عن يمينه فلما صرنا في ركوع ~~وسجود إذا عمامته قد رمى بها من خلفه، فتفسرت في وجهه فإذا وجهه وجه خنزير، ~~ورأسه وخلقه ويداه ورجلاه فلم أعلم ما صليت، وما قلت في صلاتي متفكرا في ~~أمره، وسلم الإمام وتفكر في وجهي، وقال: أنت أتيت أخي بالأمس فأمر لك بكذا وكذا؟ # قلت: نعم، فأخذ بيدي فأقامني، فلما رآنا أهل المسجد تبعونا، فقال للغلام: ~~اغلق الباب، ولا[103] تدع أحدا يدخل علينا، ثم ضرب بيده إلى قميصه فنزعه، ~~فإذا جسده جسد خنزير، فقلت: يا أخي ما هذا الذي أرى بك؟ PageV02P179 # قال: كنت مؤذن القوم، وكنت إذا أصبحت ألعن عليا ألف مرة بين الأذان ~~والإقامة، قال: فخرجت من المسجد، ودخلت داري هذه وهو يوم جمعة، ms557 وقد لعنته ~~أربعة آلاف مرة، ولعنت أولاده فاتكيت على الدكان فذهب بي النوم فرأيت في ~~منامي كأنما أنا بالجنة وقد أقبلت، فإذا علي فيها متكى والحسن والحسين ~~متكئين بعضهم ببعض مسرورين، بجنبهم مصلتات من نور، وإذا أنا برسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم جالس والحسن والحسين قدامه، وبيد الحسن كأس فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: اسقني فشرب ثم قال للحسن: اسق أباك عليا، فشرب ثم ~~قال للحسن: اسق الجماعة فشربوا، ثم قال: اسق المتكي على الدكان، فولى الحسن ~~بوجهه عني، وقال: يا أبة كيف أسقيه وهو يلعن أبي في كل يوم ألف مرة، وقد ~~لعنه اليوم أربعة آلاف مرة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مالك لعنك ~~الله تلعن عليا وتشتم أخي، لعنك الله وتشتم أولادي الحسن والحسين، ثم بصق ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فملأ وجهي وجسدي، فانتبهت من منامي ووجدت ~~موضع البصاق الذي أصابني من بصاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد مسخ كما ~~ترى، وصرت آية للسائلين، ثم قال: يا سليمان سمعت في فضائل علي عليه السلام ~~أعجب وأفضل من هذين الحديثين، يا سليمان حب علي إيمان وبغضه نفاق، لا يحب ~~علي إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر، فقلت: يا أمير المؤمنين، الأمان، قال: لك ~~الأمان، قال: قلت فما ترى يا أمير المؤمنين فيمن قتل هؤلاء؟ # قال: في النار لا شك؟ # قال قلت: فما تقول فيمن قتل أولادهم وأولاد أولادهم؟ # قال: فنكس رأسه، ثم قال: يا سليمان الملك عقيم، ولكن حدث عن فضائل علي ~~بما شئت. # قال قلت: فمن قتل ولده فهو في النار. # قال عمرو بن عبيد: صدقت يا سليمان، الويل لمن قتل ولده. PageV02P180 # فقال المنصور: يا عمرو أشهد عليه أنه في النار، فقال عمرو: أخبرني الشيخ ~~الصدق يعني الحسن عن أنس أن من قتل أولاد علي لا يشم رائحة الجنة، قال: ~~فوجدت أبا جعفر وقد خمص وجهه، قال: وخرجنا فقال أبو جعفر: لولا مكان عمرو ~~ما خرج سليمان إلا ms558 مقتولا. # قال علي بن محمد بن الشرفية: حضر عندي في دكان بالوارقين بواسط يوم ~~الجمعة خامس ذي القعدة من سنة ثمانين وخمسمائة القاضي العدل، جمال الدين ~~نعمة الله علي بن أحمد بن العطار، وحضر أيضا عندي الأمير شرف الدين أبي ~~شجاع بن العنبري الشاعر، فسأل شرف الدين القاضي جمال الدين أن يسمعنا ~~المناقب، فابتدأ بالقراءة عليه من نسختي التي في دكاني يومئذ وهو يرويها عن ~~جده لامة العدل المعمر أبو عبد الله بن علي المغازلي عن أبيه المصنف فهما ~~في القراءة، وقد اجتمع عليهما جماعة إذ اجتاز أبو نصر بن قاضي العراق وأبو ~~العباس بن رتيقة وهما ينبزان بالعدالة فوقعا يغوغيان وينكران عليه قراءة ~~المناقب، وأطنب ابن القاضي العراق في التهزي والمجون، وقال في جملة مقالته ~~على طريق الاستهزاء: قاضي اجعل لنا وظيفة كل يوم جمعة بعد الصلاة تسمعنا ~~شيئا في هذه المناقب في مسجد الجامع، فقال لهم القاضي نعمة الله العطار: ما ~~أنتما من أهلها أنتما قد حضرتما[104] في درب الخطب، وذكرتما أن عليا عليه ~~السلام ما كان يعرف سورة واحدة من كتاب الله تعالى، والمناقب تتضمن أنه ما ~~كان في الصحابة أقرأ من علي بن أبي طالب عليه السلام، فما أنتما من أهلها، ~~فأكثر الغوغاء والتهزي، فضجر القاضي نعمة الله بن العطار، وقال بمحضر جماعة ~~كانوا وقوف: اللهم إن كان لأهل بيت نبيك عندك حرمة ومنزلة فاخسف به داره، ~~وعجل نكايته، فبات ليلته تلك، وفي صبحة يوم السبت سادس ذي القعدة من سنة ~~ثمانين وخمسمائة خسف الله تعالى بداره، فوقعت هي والقنطرة وجميع المسناة ~~إلى دجلة، وتلف منها فيها جميع ما كان يملك من مال وأثاث وقماش، فكانت هذه ~~المنقبة من PageV02P181 أطرف ما شوهد يومئذ من مناقب آل محمد صلوات الله عليهم، فقال علي بن محمد ~~بن الشرفية في ذلك اليوم في المعنى: # ياأيها العدل الذي هو عن طريق الحق عادل # متنحيا سبل الهدى وإلى سبيل الغي مائل # أبمثل هذا البيت يا مغرور ويحك أنت هازل # دع عنك ms559 أسباب الخلاعة واستمع مني الدلائل # بالأمس حيث جحدت من أفضالهم بعض الفضائل # وجريت في ستر التمرد لست تسمع عدل عادل # نزل القضاء على ديارك في صباحك شر نازل # أضحت ديارك سابحات في الثرى خسف الزلازل # وبقيت يا مغرور في الدنيا لم تحظا بطائل # هذا الجزاء بذا فعدلهم ما أنت قائل # فهذه القصة مذكورة في نسخة المناقب، وهي لنا مسموعة -أعني القصة هذه-. PageV02P182 # وروينا عن عبد الله بن عمرو الخزاعي، عن هند ابنة الجون قالت: نزل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم خيمة أم معبد ومعه أصحاب له، وكان من أمره في ~~الشاة ما قد علمه الناس فقال في الخيمة هو وأصحابه حتى بردوا، وكان يوما ~~قايضا شديدا حره، فلما قام من رقدته دعا بماء فغسل يديه فأنقاهما، ثم مضمض ~~فاه ومجه إلى عوسجة كانت إلى جنب خيمة خالية، فلما كان من الغد أصبحنا وقد ~~غلظت العوسجة حتى صارت أعظم دوحة عادية رأيتها، وشذب والله شوكها، وساحت ~~عروقها، واخضر ساقها وورقها، ثم أثمرت بعد ذلك وأينعت بثمر أعظم ما يكون من ~~الكماة في لون الورس المسحوق، ورائحته العنبر، والشهد طعمه، والله ما أكل ~~منها جائع إلا شبع، ولا ظمآن إلا روي، ولا سقيم إلا عوفي، ولا أكل من ورقها ~~بعير ولا ناقة ولا شاة إلا در لبنها، ورأينا النما والبركة في أموالنا منذ ~~نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واخصبت بلادنا وأمرعت، فكنا نسمي ~~تلك الشجرة المباركة، وكان من ينتابنا من حولنا من البوادي يستشفعون بها، ~~ويبردون من ورقها ويحملونها معهم في الأرض القفار، فتقوم لهم مقام الطعام ~~والشراب، فلم تزل كذلك وعلي ذلك حتى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمرها، وصفر ~~ورقها فحزنا لذلك وفزعنا له، فما كان إلا قليلا حتى جاء نعي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فإذا هو قد قبض في ذلك اليوم، وكانت بعد ذلك تثمر دونه ~~في الطعم والعظم والرائحة، وأقامت على ذلك ثلاثين سنة، فلما كان ذات يوم ~~أصبحنا فإذا ms560 بها قد أشوكت من أولها إلى آخرها، وذهبت نظارة عيدانها، وتساقط ~~جميع ثمرها، فما كان إلا يسيرا حتى وافانا مقتل أمير المؤمنين عليه السلام، ~~فما أثمرت بعد ذلك قليلا ولا كثيرا، وانقطع ثمرها، ولم يزل من حولنا يأخذ ~~من ورقها، ونداوي به مرضانا، ونستشفي به من أسقامنا، فأقامت على ذلك ~~مدة[105] وبرهة طويلة، ثم أصبحنا فإذا بها يوما قد نبعت من ساقها دم غبيط ~~حار، وورقها ذابل يقطر PageV02P183 ماء كما اللحم، فعلمنا أن قد حدث حدث عظيم، فيبينا نحن فزعين مهمومين نتوقع ~~الداهية، فأتانا بعد ذلك قتل الحسين بن علي عليهما السلام، ويبست الشجرة، ~~وجفت وكسرتها الرياح، والأمطار بعد ذلك، فذهبت واندرس أصلها. # قال محمد بن سهل وهو من رواة الحديث: فلقيت دعبل بن علي الخزاعي بمدينة ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فحدثته بهذا الحديث، فقال: حدثني أبي عن ~~جدي، عن أمه سعدى بنت مالك الخزاعية أنها أدركت تلك الشجرة، وأكلت من ~~ثمرتها على عهد أمير المؤمنين عليه السلام، قال دعبل فقلت قصيدتي: # زر خير قبر بالعراق يزار ... واعص الحمار فمن نهاك حمار # لم لا أزورك يا حسين لك الفدى ... نفسي ومن عطفت عليه يزار # ولك المودة في قلوب ذوي النهى ... وعلى عدوك مقتة وذمار # ولنقتصر على هذا القدر من شرفهما، وفضلهما عليهما السلام، إذ كان كالشمس ~~ضوءا، وكالصباح شهرة، ونتبع ذلك الكلام في إمامتهما وإمامة أبنائهما ~~الطيبين بعدهما، وحضرة الإمامة فيهم سلام الله عليهما أجمعين: # هما إمامان كما قد وردا ... بنص خير المرسلين أحمدا # إذ قال قاما معلنا أو قعدا ... فهل يكون قوله مفندا # ثم أقول إنما الزعامة ... لكل هاد سابق علامة # يقوم من بينهما القوامة ... إذكان فيهم منصب الإمامة # واعلم أرشدك الله أن الكلام في هذه الجملة يقع في موضعين: # أحدهما: في إمامة الحسن والحسين عليهما السلام. # والثاني: في حصر الإمامة بعدهما في أبنائهما الطيبين، وأنهم معدن الإمامة ~~ومنصبها دون غيرهم. # أما الموضع الأول وهو في إمامة الحسن والحسين عليهما السلام فالذي يدل ~~على صحة إمامتهما وجوه ms561 ثلاثة: PageV02P184 # أحدها: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((الحسن والحسين إمامان قاما أو ~~قعدا، وأبوهما خير منهما)) وهذا نص صريح، ودليل واضح، وارد فيهما بلفظ ~~الإمامة، وهذا الخبر مما ظهر بين الأمة واشتهر، وتلقته بالقبول، ولم ينكره ~~ولا جحده أحد ممن يعول عليه من علماء الإسلام، بل هم بين مستدل به، وبين ~~متأول له، والعترة مجمعة على صحته أيضا، وإجماعهم حجة واجبة الاتباع كما ~~تقدم، ولا يقدح في الخبر قول من قال أنه لو صح كونه دليلا على إمامتهما ~~عليهما السلام لكان دليلا على ثبوتها لهما في زمن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وفي زمن أبيهما عليهما السلام، وفي زمن الحسن للحسين عليهما السلام، ~~لأنا أخرجنا زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا كان لهما مع أبيهما ~~أمر، ولا كان للحسين مع الحسين أمر، فبقي ما عدا ثابتا داخلا تحت النص، ~~فثبت الوجه الأول. # الوجه الثاني: أن العترة مجمعة على أن الإمام بعد علي عليه السلام هو ~~ولده الحسن، ثم ولده الحسين بعده عليهما السلام من غير فضل بينهم، على هذا ~~الترتيب، وإجماعهم على ذلك معلوم، وقد ثبت[106]أن إجماعهم حجة واجبة ~~الاتباع كما تقدم، فيثبت الوجه الثاني. # الوجه الثالث: أن كل واحد منهما عليهما السلام قام ودعا وهو جامع لخصال ~~الإمامة، وتابعه أهل الفضل من العترة وغيرهم من المؤمنين، ولم يكن في ~~زمنهما من يدعي الإمامة إلا معاوية وولده يزيد لعنهما الله تعالى، ولا حظ ~~لهما في ذلك فثبت الموضع الأول، وهو في إمامة الحسن والحسين عليهما السلام. # وأما الموضع الثاني وهو في حصر الإمامة بعدهما في أبنائهما، وأنهم معدن ~~الإمامة ومنصبها دون غيرهم، فالكلام منه يقع في ثلاثة مواضع: # أحدها: في حكاية المذهب والخلاف. # والثاني: في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه، وفساد ما ذهب إليه المخالف. # والثالث: في إبطال أقوال المخالفين. PageV02P185 # أما الموضع الأول وهو في حكاية المذهب والخلاف، فذهب المخلصون من الزيدية ~~إلى أن الإمامة محصورة بعد الحسن والحسين عليهما السلام فيمن رجع بنسبه ms562 من ~~قبل أبيه إليهما، وأنها لا تجوز فيمن عداهم، وأن طريقها الدعوة عند تكامل ~~شروطها في الداعي، وذهبت المعتزلة إلى أنها جائزة في جميع قريش، وأن طريقها ~~العقد والاختيار والبيعة، وذهبت الخوارج ومن قال بقولها إلى أنها جائزة في ~~جميع الناس، وذهبت الإمامية أنها محصورة في جماعة من ولد الحسين، والطريق ~~إليها هو النص من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذهب ابن الراوندي ~~وأتباعه إلى أن طريقها الإرث، وذهب الجاحظ ومن تابعه إلى أنها جزاء على ~~الأعمال، وذهبت الحشوية إلى أن طريقها القهر والغلبة، فثبت الموضع الأول، ~~وهو في حكاية المذهب والخلاف. # وأما الموضع الثاني وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهب ~~إليه المحالف، والذي يدل على ذلك وجهان: # أحدهما: أن الأمة أجمعت على جوازها في البطنين بعد بطلان قول أصحاب النص، ~~وتحقيق ذلك أن من أجازها في سائر الناس فقد أجازها فيهم؛ لأنهم من الناس بل ~~هم من خير الناس، ومن أجازها في قريش فقد أجازها فيهم؛ لأنهم من قريش، بل ~~هم من خير قريش، ومن أجازها فيهم وحدهم فهذا آخذ بموضع الإجماع، فقد وقع ~~الإجماع عليهم، والاختلاف على أحد البطنين دون الآخر، ولابد من الكلام في ~~الموضع الثالث على إبطال قول أصحاب النص بمشيئة الله، فثبت الوجه الأول. PageV02P186 # الوجه الثاني: أن العترة أجمعت على أن الإمامة لا تجوز في غيرهم إجماعا ~~معلوما، وإجماعهم حجة يجب اتباعه على ما تقدم، وإذا ثبتت الإمامة في ~~البطنين بإجماع العترة وإجماع الأمة، ولا دليل في الشرع يدل على جوازها في ~~غيرهم ثبت ما قلناه، وذلك واضح بحمد الله ومنه، فإنه ليس في الكتاب ولا في ~~السنة ولا في الإجماع المعلوم شيء يدل على جوازها في غيرهم، فوجب قصرها ~~عليهم، وحصرها فيهم، والقطع على أنهم معدنها دون من عداهم، لما ثبت من أن ~~الإمامة تقتضي التصرف على الناس في أمور شاقة كريهة، نحو تجييش الجيوش، ~~وإقامة الحدود، وأخذ الأموال ممن وجبت عليه طوعا وكرها، وكل ذلك مما يمنع ms563 ~~منه العقل، إلا بعد ورود إذن شرعي لمن يقوم بذلك، ولا إذن من جهة الشرع إلا ~~ما ذكرناه من الإجماع الدال على جواز ذلك لمن يكون من أبنائهما عليهما ~~السلام[107] فيبقى من عداهم بحكم الأصل الذي اقتضاه دليل العقل، ولم يخص ~~الإجماع الوارد أحد البطنين دون الآخر، وصار ذلك عاما للبطنين جميعا، فثبت ~~الموضع الثاني، وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه، وفساد ما ذهب إليه ~~المخالف، إلا الاحتجاج على أن الدعوة طريق الإمامة، فسيأتي بيان ذلك في ~~الموضع الثالث بمشيئة الله تعالى. PageV02P187 # وأما الموضع الثالث وهو في إبطال أقوال المخالف، فنحن نوردها قولا فقولا، ~~أما من ذهب إلى القول بالنص من النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أئمة ~~معدودين من ولد الحسين، فالجواب عن ذلك أنه لو كان هناك نص لوجب أن يكون ~~ظاهرا معلوما؛ لأنه من أصول الدين العظيمة، وأركانه القوية، فكان يجب أن ~~يكون بمنزلة قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الحسن والحسين إمامان قاما أو ~~قعدا، وأبوهما خير منهما)) فإن هذا الخبر ظاهر النقل، معلوم في نفسه، مشهور ~~عند الكافة، بحيث لا يختص به من الأمة فريق دون فريق، فهو مما لزمة الحجة ~~به، ولم تقع المنازعة في صحته، وبمنزلة قوله صلى الله عليه وآله: ((من كنت ~~مولاه فعلي مولاه)) في خبر الغدير، وبمنزلة خبر المنزلة، ومعلوم أنه ليس ~~بظاهر ولا معلوم، وكفى بذلك فسادا لما ادعوه من النص. # وأما من قال بالإرث فقد أبعد؛ لأن الإرث يستحقه النساء والصبيان ~~والمجانين، وإمامتهم غير جائزة، ولأنه كان يستحق الإمامة جميع الورثة، إن ~~كانت إنما تثبت بالميراث في وقت واحد، وذلك لا يجوز. # وأما من قال أن الإمامة تستحق جزاء على الأعمال الصالحة فقد مال عن طريق ~~الحق؛ لأن من حق الجزاء على الأعمال الصالحة أن تكون لله خالصة، وسرورا ~~كاملا، وقد ثبت أن الإمامة متضمنة للمشاق العظيمة، والعموم المتكاثفة، وهذا ~~ينافي الجزاء والثواب على الأعمال الصالحة، وبعد فلو كان جزاءا على الأعمال ~~لما اختص بها ms564 بطن دون بطن، ولا كانت لواحد دون جماعة في وقت واحد؛ لأن في ~~العاملين كثرة، والجزاء يعمهم جميعا، وقد ثبت أنها مختصة لمنصب مخصوص، ثم ~~بواحد من ذلك المنصب في الوقت الواحد، بحيث لا يجوز قيام غيره معه. PageV02P188 # وأما من قال أن طريقها القهر والغلبة فذلك باطل؛ لأن المبطل الجائر قد يغلب ~~المحق العادل، ولا يجوز مع ذلك أن يكون إماما، وبعد فربما انقلب الغالب ~~مغلوبا عقيب كونه غالبا، فكان يجب بنقل الإمامة من الغالب إلى المغلوب، ~~حالا بعد حال على هذه المقالة الفاسدة، وقد انعقد الإجماع من الصحابة على ~~أن إمامة المبطل لا تجوز، وأن العدالة والصلاح من شروط الإمامة، وقضت ~~الشريعة بأن الإمام إذا هزم عسكره لم يخرج عن الإمامة بظهور عليه. PageV02P189 # وأما من قال أن طريقها العقد والاختيار فذلك أيضا قول بعيد مبني على أساس ~~منهدم؛ لأنه لا دلالة في السمع لأمر كتاب ولا شبهة معلومة، ولا إجماع معلوم ~~على ما ادعوه من ذلك، وسنريك الكلام عليهم مشروحا فيما يدعونه، فلم يبق إلا ~~ما يقول المحققون من الزيدية من أن طريقها الدعوة ممن تكاملت الشروط ~~المذكورة فيه، وتلك الشروط محصورة موجودة في كتب المتكلمين بحمد الله، ~~وميلنا إلى الاختصار إذ لو بطل القول بالدعوة مع بطلان ما تقدم لخرج الحق ~~عن أيدي الأمة، وذلك لا يجوز، وقد أكد القول[108] بالدعوة، فإنها واردة من ~~جهة الشرع، قال الله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} وقوله تعالى: {ومن أحسن ~~قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} فأمر سبحانه ~~بالدعوة إلى الخير، وحث عليها، وأثنى على أهلها، ومدحهم بأن قولهم من أحسن ~~الأقوال، وزاد ذلك وضوحا وتأكيدا ما روي من قول النبي صلى الله عليه وآله: ~~((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه يوم القيامة في ~~نار جهنم)) وأمثال ذلك من الآيات والأخبار مما يقتضي كون الدعوة مشروعة، ~~فوجب القضاء بصحتها، وأنها طريق ms565 إلى ثبوت الإمامة، فثبت بهذه الجملة ما ~~ذهبنا إليه من كون الدعوة طريقا إلى ثبوت الإمامة، وأنها محصورة في ولد ~~الحسنين عليهم السلام دون من عداهم، وأنهم معدنها ومستقرها ومنصبها، يؤكد ~~ذلك ما قد رويناه في هذا المعنى من أقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ~~العترة عليهم السلام، وما نبه عليه من شرفهم وفضلهم، وكونهم أولى بالاتباع، ~~ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال في كتاب نهج ~~البلاغة في ذكر العترة والأئمة منهم الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا PageV02P190 كذبا وبغيا، أن رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم، بنا ~~يستعطى الهدى، وبنا يستجلى من العمى أن الأئمة من قريش في هذا البطن من ~~هاشم، لا يصلح على سواهم، ولا يصلح الولاة من غيرهم. # وقال عليه السلام: فأين يتاه بكم، بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم، وهم ~~أزمة الحق، وألسنة الصدق، فانزلوهم بأحسن منازل القرآن، وردوهم ورد الهيم ~~العطاش. # وقال عليه السلام: ولا يعادل بآل محمد آل، ولا يساوي بهم من جرت نعمتهم ~~عليهم أبدا، هم أساس الدين، وعماد اليقين، إليهم يفي العالي، وبهم يلحق ~~التالي، ولهم خصائص حق الولاية، وفيهم الوصية والوراثة. # وقال عليه السلام: فالتمسوا ذلك من عند أهله، فإنهم عيش العلم، وموت ~~الجهل، هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم، وصمتم عن منطقهم، وظاهرهم عن ~~باطنهم، ولا يخالفون الدين، ولا يختلفون فيه. PageV02P191 # وقال عليه السلام في ذم من استغنى لرأيه وعلم شيوخه: فيا عجبا ومالي لا ~~أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها، لا يقتصون أثر نبي، ولا ~~يقتدون بعمل وصي، ولا يؤمنون بغيب، ولا يعفون عن عيب، يعملون في الشبهات، ~~ويسيرون في الشبهات، المعروف فيهم ما عرفوا، والمنكر عندهم ما نكروا، ~~ومفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم، وتعلوهم في المهمات على رأيهم، كان كل ~~أمرء منهم إمامة نفسه، هذا قوله عليه السلام في كتاب نهج البلاغة، وهو ~~مسموع لنا معلوم، ونحن ذاكرون الآن بعد علي والحسن ms566 والحسين عليهم السلام من ~~قام بالأمر من أبناء الحسن والحسين إلى يومنا هذا، ومن هو بالغ هذه المنزلة ~~ممن صده عن القيام متمردوا هذه الأمة، ومن عارض من قريش الذين جازت فيهم ~~المعتزلة الإمامة مع غيرهم من فرق الضلال، بعد أن قدأريناك أيها المسترشد ~~حصر الإمامة في أبناء الحسن والحسين عليهم السلام ليتحقق للأمر شرفهم بأمير ~~المؤمنين، وشرفه بأولاده الأئمة السابقين، الطاهرين المطهرين[109] مثل ما ~~قد تحق غير ذلك من الشرف والفضل، وليعلم المطلع على ذلك أن دين الله تعالى ~~لو كان كما زعموا في غير هذه العصبة النبوية من سائر قريش، لما قام به قائم ~~صدق لله يستحق الخلافة بحكم الله ورسوله، لو صلح منهم واحد أو اثنان، فأيهم ~~حينئذ يعترف بأن الحق لغيره من أهل البيت عليهم السلام، نحو عمر بن عبد ~~العزيز، ومن حذا حذوه، فيكون أهدى سبيلا ممن ادعا له هذه المنزلة من علماء السوء. PageV02P192 # فنقول على ضرب من الاختصار في شرح تعدادهم، وما يتعلق بذلك مما نحن بصدده ~~وبالله التوفيق: المعارض لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام تعد ~~يقضي أيام من منعه حقه، واغتصبه من ميراثه، وحال بينه وبين انتصابه، حيث ~~نصبه الله تعالى لأمة محمد، ورسوله عليه السلام لا من أبي بكر وعمر وعثمان، ~~والمناصب له إلى أن توفي رضوان الله عليه وسلامه ......معاوية بن أبي سفيان ~~لعنه الله لعنا وبيلا وهو من بني أمية. # روى الإمام الحاكم رحمه الله بإسناده في الشجرة الملعونة في القرآن أنهم ~~بنو أمية. # وروى الإمام المنصور بالله عليه السلام مسندا في قول الله تعالى: {فهل ~~عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} أنها في بني أمية ~~وبني العباس. # قال عليه السلام: وكل آية في كفار قريش رأسها بني أمية في قول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((شر قبائل العرب بنو أمية، وبنو ثقيف، وبنو حنيفة)). # وقال: ((إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثون رجلا اتخذوا مال الله دولا، وعيال ~~الله خولا، ودين الله دخلا)) ms567 ولقد لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لما رآه يقود بأبيه أبي سفيان بن حرب وأخوه يسوق: ((لعن القائد والراكب ~~والسائق)) وقال: ((إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه)). # وقيل للمغيرة بن شعبة: إنك كنت من هذا الرجل بمكان-يعني معاوية- فلم تركته؟ PageV02P193 # قال: إن هذا الرجل أخبث عباد الله، كنت أسايره وأحدثه حتى انبسط إلي، فقلت ~~وذكرت بني هاشم أعف عنهم وتابعهم وارفق بهم، فإنما نلتم ما نلتم بقرابتكم ~~منهم، فقال: اسكت لا تقل شيئا، توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فصار هذا الأمر في أبي بكر، فلما مات انقطع ذكره وذكر قومه، فلما توفي صار ~~الأمر إلى عمر فانقطع ذكره وذكر قومه، وأن جماعة هؤلاء بعد النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ينادي بهم في كل يوم وليلة خمس مرات، فليس لهم الآن يكرفوا ~~بالتراب، وقام الإمام السبط الحسن بن علي عليه السلام بعد أبيه صلوات الله ~~عليه، وكان عليه السلام أبيض اللون، حسن الوجه على رتة في لسانه. # قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أتته من قبل جده موسى)) وكان عليه ~~السلام يقول: ((إن الحسن والحسين اقتسما رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فالحسن أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما بين مفرق ~~صدره إلى نحره، والحسين أسفل من ذلك، ونحل الحسن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله المهابة والحيا)). PageV02P194 # وكان قيامه بالأمر عليه السلام يوم الاثنين لثمان بقين من شهر رمضان سنة ~~أربعين وعارضه معاوية اللعين، وجرا بينهما الصلح بسبب خذلان أصحاب الحسن ~~عليه السلام، وقد كان بايع الحسن عليه السلام من أصحاب أبيه عليه السلام ~~مائة ألف، فأرسل إليهم معاوية بالكتب فلم يزل يعمل فيهم، حتى دخلوا على ~~الحسن فطعنوا بطنه بخنجر، ونهبوا داره وعزموا على قتل أخيه، وأهل[110] ~~بيته، فلما وصل الخبر إلى معاوية أرسل إليه يسأله الصلح والموادعة، والرجوع ~~إلى المدينة، وعلى أن يلزم منزلة كما لزم أبوه في عصر أبي بكر وعمر وعثمان، ~~فأجابه الحسن إلى ms568 ما سأل، وشرط عليه كما شرط أبوه على أبو بكر، وأنه يحكم ~~في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بكتاب الله وسنة محمد، وعلى أن يدفع ~~الخمس الذي أوجب الله لبني هاشم إليه كما كان أولئك يدفعون إلى أبيه، ~~فاتفقا على ذلك، رواه أحمد بن موسى الطبري. # وروينا عن عمارة بن ربيعة قال: قال الحسين للحسن: أجاد أنت فيما أرى من ~~موادعة معاوية؟ # قال: نعم. # قال: إنا لله وإنا إليه راجعون ثلاثا، ثم قال: لو لم يكن ألاقي ألف رجل ~~لكان ينبغي لنا أن نقاتل عن حقنا حتى ندركه أو نموت وقد أعذرنا. # فقال الحسن: فكيف لنا بألف رجل مسلمين، إني أذكرك الله يا أخي أن تفسد ~~علي ما أريد، أو ترد علي أمري، فوالله ما ألوك ونفسي وأمة محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم خيرا، إنك ترى ما نقاسي من الناس، وما كان يقاسي منهم أبوك ~~من قبلنا، حتى كان يرغب إلى الله في فراقهم كل صباح ومساء، ثم قد ترى ما ~~صنعوا بي فيها، ولا نرجو أن ندرك حقنا، إنا اليوم يا أخي في سعة وعذر، ~~وسعنا العذر يوم قبض نبينا. PageV02P195 # قال: فسكت الحسين، فانظر رحمك الله كيف عد الحسن قهر معاوية له، وقلة ~~أنصاره بعد قهر أبي بكر وعمر لأبيه عليه السلام، وقلة أنصاره يومئذ، وهذا ~~كلام المعصوم للمعصوم، مضافا إلى قول أبيهما أمير المؤمنين، وفاطمة سيدة ~~نساء العالمين، فكيف يكون الأمر بعد كلام هؤلاء من أهل الكساء المعصومين، ~~فحسبك هذا إن كنت ذا بصيرة، وذكر الحسن بن علي عليه السلام في خطبته التي ~~خطب الناس بها بعد مهادنته لمعاوية أن الذي ألجأه إلى المهادنة، هو الذي ~~ألجأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى دخول الغار، وألجأ أمير المؤمنين ~~عليه السلام إلى مبايعة أبي بكر وعمر، حيث جمعت حزم الحطب على داره لتحرق ~~بمن فيها من ذرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إن لم يخرج يبايع، وقال ~~فيها: ومن البلاء على هذه الأمة أنا ms569 إذا دعوناهم لم يجيبونا، وإذا تركناهم ~~لم يهتدوا إلا بنا، فساوى الحسن عليه السلام بين كفار قريش وبين أبي بكر ~~وعمر، وأتباعهما وبين معاوية وأعوانه، وليس على هذا من مزيد. PageV02P196 # ومن كتاب للحسن بن علي عليه السلام إلى معاوية لعنه الله فلما توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم تنازعت سلطان العرب، فقالت قريش: نحن قبيلته ~~وأسراته وأولياؤه، ولا يجمل بكم أن تنازعونا سلطان محمد في الناس وحقه، ~~فرأت العرب أن القول كما قالت قريش، وأن الحجة في ذلك على من نازعها أمر ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فأنعمت لهم العرب وسلمت لهم ذلك، ثم حاججنا ~~نحن وقريش بمثل ما به حاجت العرب، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها؛ لأنهم ~~أخذوا هذا الأمر دون العرب بالإنصاف والاحتجاج، فلما صرنا أهل بيت محمد ~~وأولياؤه إلى محاجتهم، وطلب النصف منهم، باعدونا واستولوا بالإجماع على ~~ظلمنا ومراغمتنا، والعيب منهم لنا، فالموعد الله وهو المولى والنصير، وقد ~~عجبنا لتوثب المتوثبين في حقنا، وسلطان نبينا، وإن كانوا ذوي فضيلة وسابقة ~~في الإسلام، فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين، أن يجد المنافقون ~~والأحزاب بذلك مغمزا يثلمونه به، أو يكون لهم بذلك سبب لما أرادوا[111] من ~~إفساده، إلى آخر كتابه، فتدبر هذا وأمثاله من قولهم عليهم السلام تعجب، ثم ~~سم الحسن بن علي عليه السلام سمته امرأته جعدة بسبب معاية لعنهما الله، ~~ولما حضرته الوفاة عليه السلام قال لأخيه الحسين بن علي عليه السلام: اكتب ~~هذا ما أوصى به الحسن بن علي صلوات الله عليهم جميعا ورضوانه وبركاته، أوصى ~~أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده حق عبادته، ~~لا شريك له في الملك ولا ولي من الذل، وأنه خلق كل شيء فقدره تقديرا، وأنه ~~أول من عبد، وأحق من حمد، ومن أطاعه رشد، ومن عصاه غوى وهوى، ومن تاب إليه ~~اهتدى، ومن خالفه ضل، وإني أوصيك يا حسين بما خلفت من أهلي وولدي ونسائي، ~~وأهل بيتك أن تحفظ ms570 منهم ما أوصاك الله، وأن توالي وليهم وتعادي عدوهم، وأن ~~تكون لهم والدا، وأن تغفر لمسيئهم، وأن تقبل من محسنهم، وأن تدفنني مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فإني PageV02P197 أقرب إليه، وأحق به ممن دخل بيته بغير إذنه، ولا بعهد عنده منه، لقوله ~~تبارك وتعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} ~~فوالله ما أمروا بالدخول بعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا ~~جاءهم كتاب من بعده بالإذن، فإن أتت عليك الامرأة فأناشدك الله والقرابة ~~التي قرب الله منك، والرحم الماسة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وفاطمة وأمير المؤمنين، وسيد المسلمين علي بن أبي طالب أن لا تهريق في دم ~~محجمة، حتى تلقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غدا فتحجهم عنده، ~~وتخبره بما كان من الناس إلينا بعده، ثم قبض رحمة الله عليه ورضوانه ~~ومغفرته، وله سبع وأربعون سنة، وقيل: ست، وقيل: خمس، سنة اثنتين وخمسين، ~~وقيل: سنة خمسين، وقيل: تسع وأربعين، اختلفوا في تاريخ موته حسب اختلافهم ~~في تاريخ عمره، ولما احتضر عليه السلام قال: لقد سقيت السم ثلاث مرات ما ~~منهن واحدة بلغت مني ما بلغت هذه، لقد تقطعت كبدي. # وروي أنه لما احتضر بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أقدم على سيد لم أره، ~~وأسلك طريقا لم أسلكها، أخرجوا سريري إلى صحن الدار، حتى أنظر في ملكوت ~~السماوات. # وروينا أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا يمشيان إلى الحج فلم يمرا ~~براكب إلا نزل يمشي، فثقل ذلك على بعضهم فقالوا لسعد بن أبي وقاص: قد ثقل ~~علينا المشي، ولا يستحسن أن نركب، وهذان الفتيان يمشيان، فقال سعد للحسن ~~عليه السلام: يا أبا محمد، إن المشي قد ثقل على جماعة ممن معك، والناس إذا ~~رأوكما لم تطب أنفسهم بأن يركبوا فلو ركبتما، فقال الحسن عليه السلام: لا ~~نركب، قد جعلت على نفسي أن أمشي، ولكن أتنكب الطريق، وأخذ جانبا. # وروينا عن المغيرة عن أبي نجيح أن ms571 الحسن بن فاطمة عليهما السلام حج خمسا ~~وعشرين حجة، وقاسم ماله ربه. PageV02P198 # وروى السيد أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسيني في كتاب نسب آل أبي طالب، ~~بإسناده إلى عبد الله بن عبيد بن عمير قال: لقد حج الحسن بن علي خمسا ~~وعشرين حجة ماشيا، وإن النجائب لتقاد معه، وتوفي عليه السلام بالمدينة، ثم ~~إن الحسين دعا لغسله عبد الله بن عباس، وعلي بن عبد الله، وعبد الله بن ~~جعفر فقال لهم: اغسلوا ابن عمكم، فغسلوه وحنطوه، وألبسوه أكفانه، ثم خرجوا ~~به حتى صلوا عليه في المسجد بمدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ومشهده، ثم أمر الحسين أن يدخل البيت[112] فيحفر له فيه، فجاء مروان بن ~~الحكم وآل سفيان ومن كان من ولد عثمان بن عفان فقالوا: أيدفن عثمان الشهيد ~~المقتول ظلما بالبقيع بشر مكان، ويدفن الحسن بن علي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، والله لا يكون ذلك أبدا حتى تقطع السيوف بيننا، وتكسر ~~الرماح، وتنفذ النبل. # فقال الحسين بن علي: أما والذي حرم مكة للحسن بن علي أحق برسول الله ~~وبيته أن يدفن فيه معه ممن دخل بغير عهد منه، ولا كتاب جاء به بعده، وأحق ~~به من عثمان حمال الخطايا، ومسير أبي ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، والفاعل بعمار بن ياسر وبعبد الله بن مسعود، واحماه للحما ايثارا منه ~~لبني أمية، وإيوائه الحكم طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصرتم ~~بعده ولاة الأمر، وأتبعتم الأعداء وأبناء العداء، وكانوا لكم أعوانا على ~~عداوة رسول الله صلى الله عليه وآله وولده ورزا، قال: فحملناه وأتينا به ~~قبر فاطمة فدفناه إلى جنبها. PageV02P199 # قال ابن عباس: فكنت أول من انصرف، وسمعت لفظ الحسين فخشيته أن يعجل على ~~القوم على من أقبل، لأني رأيت شخصا عرفت الشر فيه، فإذا أنا بعايشة مبادرة ~~في أربعين راكبا، وهي على بغل تدخل تقدمهم وتأمرهم بالقتال، فقلت: يا ~~سوأتاه، أين تريدين؟ فقالت: يابن عباس، لقد اجترأتم علي ms572 تؤذونني مرة بعد ~~مرة، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى هواه، فقلت: يا سوأتاه يوم على بغل ~~ويوم على جمل، تطفين به نور الله، وتقاتلين أولياء الله، وتحولين بين رسول ~~الله وبين حبيبه أن يدفن في بيته، فقد كفاه الله المؤنة، ودفن مع أمه، فلم ~~يزدد دفنه مع أمه برسول الله إلا قربا، ولم يزدد من أدخل بيتك بغير إذن ~~رسول الله إلا بعدا، والله ما أذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لأبيك، ولا كان عندك وعنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولقد ~~حرم الله دخول بيته على أبيك في كتابه وعلى من سواه فقال: {ياأيها الذين ~~آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} ولقد أخرج رسول الله أباك، ~~وأدخل عليا إياه، وحرم المسجد على أبيك وعلى صاحبه وأحله للحسن ولأبيه، فيا ~~سوأتاه فقد رأيت ما يسرك، وستردين معهم غدا على ما تكرهين، فقطبت في وجه ~~ابن عباس وقالت بأعلى صوتها: أو ما نسيتم الجمل يابن عباس، إنكم لذووا ~~حقود، فقال لها ابن عباس: والله ما نسيه أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض، ~~إن ننساه نحن فإن الله تبارك وتعالى لا ينسا كل ذلك في علمه لايغيب عنه، ثم ~~انصرفت، فهذا كلام الحسن في وصيته، وكلام الحسين عليهما السلام في القوم، ~~وفعل عائشة هاهنا نقيض ما يحكى عنها من التوبة الأولى، كما هو نقيض توبتها ~~المروية ما يحكى عنها، أنها لما جاءها خبر قتل أمير المؤمنين عليه السلام ~~خرت ساجدة، وتمثلت بهذه الآبيات: # وبشرها فاستعجلت عن خمارها ... وقد تستنفر المستعجلين البشائر PageV02P200 وخبرها الركبان أن ليس بينها ... وبين قرى مصر ونجران كافر # فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر # وروى بعض العلماء أنه لما اتصل بها نعي أمير المؤمنين عليه السلام قالت: ~~من قتله؟ فقيل لها: رجل من مراد، فأنشدت: # فإن يك نائيا فلقد نعاه ... غلام ليس في فيه التراب # فانظر كيف فعلها، وقولها بعد التوبة المروية يشابهان ما ms573 كان منها قبلها، ~~كما روي في كتاب الكامل[113] المنير عن عبد الله بن عباس حين أرسله أمير ~~المؤمنين عليه السلام بعد وقعة الجمل إلى عائشة وهي نازلة في دار عبد الله ~~بن خلف الخزاعي بالبصرة، فأمرها بالخروج إلى المدينة، فقالت: افعل والله ~~أخرج، أما والله ما في الأرض أبغض من بلدة أنتم فيها معاشر بني هاشم، فقال ~~لها عبد الله بن عباس: أما والله ما تلك يدنا عندك، لقد سمينا أباك صديقا، ~~واسمه عتيق بن أبي قحافة، وجعلناك للمسلمين أما وأنت ابنة أم رومان، فقالت: ~~أتمنون علي برسول الله عليه السلام؟ فقال: إي والله إني لأمن عليك بمن لو ~~كان منك لمننت به علي، ولن تخفى على الله خافية، وهو ولي الأمر سبحانه ~~وتعالى. # ثم قام من بعده أخوه الإمام الحسين السبط، الشهيد بن علي عليهما السلام، ~~وقد كان معاوية عقد الأمر لولده اللعين يزيد بن اللعين معاوية، وبايع الناس ~~يزيد بعد موت أبيه ست سنين، وكان من يزيد لعنه الله من قتل الحسين وأهله ~~وبقية المجاهدين معه، وسبي حرم رسول الله عليه السلام ما قد ظهر واشتهر. PageV02P201 # وعن الأعمش بن سالم بن أبي الجعد قال: خطب عمر بن الخطاب الناس فقال: أيها ~~الناس ألست أولى بكم من أنفسكم، فقام الحسين بن علي من جانب المسجد فقال: ~~أنصت أيها المتكلم، أنزل من على منبر أبي، واذهب إلى منبر أبيك، قال: منبر ~~أبيك والله منبري، أبوك أمرك بهذا، قال: وإن كان أمرني إنه لهادي مهتدي، ~~تخطأت رقاب بني عبد المطلب، ترقأ على منبرهم، وتقر بالحكم فيهم، بكتاب أنزل ~~عليهم لا تحفظ تنزيله، ولا تعرف تأويله، بلا بلاء كان منك في ديننا، ولا من ~~آبائك، بل أجلبتم لدين الله الغوائل، فيسألك الله عما أخذت وعما أعطيت، ~~فقال عمر: أمرنا الناس عليهم فتأمرنا، ولو أمروا غيرنا لأطعنا، فقال له ~~الحسين: من أمرك على نفسه من قبل أن تؤمر أبا بكر على نفسك، إنما أمرت أبا ~~بكر على نفسك ليؤمرك على الناس، فسألك الله ms574 عما أخذت وعما أعطيت، فنزل عمر ~~مغضبا ومعه الناس، فدخل على علي وعنده الحسن بن علي فقال: ياأبا الحسن أدب ~~الحسين، فإنه يجهر بالقول في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، ويحضض ~~طغام أهل المدينة، فقال الحسن بن علي: الحسين يخضض طغام أهل المدينة، على ~~من خضض طغام أهل المدينة لعنة الله، أما والرافضان يوم جمع لولاه ما نلت ما نلت. # فقال علي رضي الله عنه: مهلا ياأبا محمد، ما أنت بسريع الغضب، ولا بمشون ~~الحسب، ولا فيك عرق من السودان تعجل بالكلام قبلي، وسكت. # فقال عمر: بلى يا أبا الحسن أدبهما فإن في أدبهما منك شرفا لهما، فقال ~~علي: إنما يؤدب أهل الذلة وأهل المعصية، فأما من أدبه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وأدبه فضل فما يؤدب، فقال: إنهما أيهمان وفي قلوبهما ما لا ~~علم لك به، قال فأدبهما فأديهما حقهما يرضى عنك خالقهما، قال: وما حقهما؟ # قال: الرجوع إلى التوبة بعد المعصية، قال: فقام ومعه الناس خارجين من عند ~~علي عليه السلام فلقيهم عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف فقال عثمان ~~لعمر: لقد طالت بكما الحجة. PageV02P202 # قال عمر: وهل مع علي وشبليه من حجة. # فقال عثمان بن عفان: هم بنو عبد مناف يسمنون والناس عجاف، ولقد رأيتهم في ~~المواقف ظن المكروهات، حيث تزهق أنفس الناس[114] يكبون إلى الموت سراعا. # قال عمر: كأنه سرك ما كان؟ # قال عثمان: كأنك تنكر ما أقول؟ # فقال: عبد الرحمن: أشربتما قلبي الفتنة، لا تقعن بينكم كلمة فانصرفا. # وعن الربيع بن المنذر الثوري، عن أبيه قال: سمعت الحسين بن علي عليه ~~السلام يقول: إن أبا بكر وعمر عمدا إلى هذا الأمر وهو لنا كله، فجعلا لنا ~~فيه سهم الجدة، والله لتهمهما أنفسهما يوم يطلب الناس فيه شفاعتنا، وقد قال ~~الحسين بن علي عليه السلام في بعض رسائله إلى أهل البصرة: أما بعد، فإن ~~الله قد ابتعث محمدا بالحق، واصطفاه على جميع الخلق، فكنا أهله وأولياؤه ~~وذريته، وأحق الناس في الناس ms575 بمقامه، إلى آخر ما ذكره في قصة المشايخ ~~واستيثارهم بالأمر. # فتأمل أيها الطالب للرشاد، كلام أهل الكساء عليهم السلام في القوم، ~~وألفاظ أهل العصمة ففيها لك كفاية، وكان الحسين بن علي عليه السلام يشبه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من سرته إلى قدميه. # وروي أنه كان شديد البياض حتى كأنه يهتدى به إلى موضعه في الليل المدلهم، ~~لشدة بياض وجهه ونحره، وكان من قتله عليه السلام ما هو مشهور، قتله سنان بن ~~أنس النخعي، وقيل: لا بل قتله شمر بن ذي الجوشن، وأجهز عليه خولي بن زياد ~~الأصبحي من حمير، وحز رأسه، ودفن جسده بكربلاء ورأسه في الشام، وعليهما ~~مشهدان مشهوران مزوران، وترك بنو أمية رأسه عليه السلام فيخزائنهم، فأقام ~~فيها إلى أيام سليمان بن عبد الملك، فأمر بإخراجه وتكفينه وتعظيمه، وكان ~~قتله عليه السلام بالطق، والمتولي لحربه هنالك عمرو بن سعد بن أبي وقاص من ~~عبيد الله بن زياد لعن الله قاتله وخاذله، والمعين عليه. PageV02P203 # وروى السيد أبو الحسين يحيى بن الحسن بإسناده عن خالد بن يزيد عن أم سليم ~~خالة له قالت: لما قتل الحسين بن علي مطرت السماء مطرا كالدم على البيوت ~~والحيطان، فبلغني أنه كان بالبصرة والكوفة وبالشام وخراسان حتى كنا لا نشك ~~أنه سينزل الهذال. # وروي أيضا عن عمرو بن زياد قال: أصبحت جبايتنا يوم قتل الحسين بن علي ~~ملأنه دم. # وروي عن حاجب عبيد الله بن زياد قال: دخلت القصر خلف عبيد الله بن زياد ~~حين قتل الحسين فاضطرم وجهه نارا، فقال: هكذا بكمه على وجهه، فقال: هل ~~رأيت؟ قلات: نعم، فأمرني أن أكتم، وأخذ سراويل الحسين يحيى بن كعب فكأنما ~~يداه يقطران دما إذا أشتى وإذا صاف، يبستا وعادتا كأنهما عود يابس، ~~وأخذ..............مالك بن بشير الكندي فلم يزل محتاجا حتى مات، وأخذ ~~عمامته جابر بن يزيد الأودي فاعتم بها فصار مجذوما، وأخذ درعه مالك بن بشر ~~الكندي فلبسها فصار معتوها. # وعن ابن قتيبة: أنتهب الناس ورسا من عسكر الحسين عليه السلام ms576 يوم قتل، ~~فما طلت به امرأة إلا برصت، وكذلك رواه..............، وكان قتل الحسين بن ~~علي عليه السلام في يوم عاشورا، وهو يوم الجمعة من المحرم لسنة إحدى وستين، ~~وهو ابن ست وخمسين، وقد كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول في الحسن ~~والحسين عليهم سلام الله جميعا: هم ولدا رسول الله، ويقول لولده محمد: ولدي ~~وليس على وجه الأرض ولد أحد لأبوين هما اعز على الله على وجه الأرض سوى ~~الحسن والحسين عليهما السلام، أبوهما رسول الله سيد الأولين والآخرين صلوات ~~الله عليه وعلى آله، وأمير المؤمنين[115] وإمام المتقين، وسيد الوصيين علي ~~بن أبي طالب عليه السلام، وكان ولده محمد بن الحنفية أشجع أهل زمانه، وقد ~~روي أنه نحله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اسمه، وكناه أبا القاسم. PageV02P204 # وروينا من كتاب السفينة عن علي عليه السلام قال: قلت يا رسول، إن ولد لي ~~ابن أسميه باسمك واكنيه بكنيتك، قال: نعم، ومنه أيضا روي عن علي عليه ~~السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن ولد لك ولد فسمه ~~باسمي وكنه بكنيتي، وهي لك خاصة دون الناس)) وبلغ من العلم والفضل الغاية ~~القصوى، وروى عن أبيه عليهما السلام الآداب والحكم، وكان وصي الحسين لما ~~خرج إلى كربلاء، وكان الحسين وصي الحسن، وكان الحسن وصي أبيه أمير ~~المؤمنين، وكان أبوه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليهم أجمعين، ~~كما تقدم بيان ذلك. # ولما توفي يزيد لعنه الله بويه بعده لولده معاوية بن يزيد بن معاوية سنة ~~أربع وستين، وكان له مذهب جميل في أهل البيت، وهو الذي سب أباه وجده على ~~المنبر، فاعترف بحق أهل البيت عليهم السلام وتوفي، وقام بالأمر بعد مروان ~~بن الحكم طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وروينا عن علي بن الحسين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في مروان: ((لعن الله الوزغة بن الوزغة، وأولاده إلى يوم ~~القيامة)) فبويع في رجب سنة ms577 أربع وستين، ثم مات إلى لعنة الله، وقام بالأمر ~~بعد عبد الملك بن مروان سنة خمس وستين، وهو الذي جهز بالجنود إلى حرم الله ~~تعالى وحرم رسوله صلى الله عليه وآله، ورمى الكعبة بالمنجنيق، وأمر بهدمها ~~وردها على أساس الجاهلية، وولى الحجاج بن يوسف على ما بقي من المهاجرين ~~والأنصار، يحكم فيهم برأيه،ختم على أعناق كثير منهم، وكانت فتلى الحجاج في ~~أيامه صبرا مائة ألف وعشرين ألفا، وتوفي في سجنه خمسون ألف رجل، وثلاثون ~~ألف امرأة، ثم مات عبد الملك إلى لعنة الله، وقام بعده بالأمر ولده الوليد ~~بن عبد الملك، للنصف من شوال سنة ست وثمانين، وكان لا يرى للدين حرمة: # أم لهم كالحسن بن الحسن ... بن علي السيد المؤتمن # إمام حق أوحد في الزمن ... إجماع آل الحسين والحسن PageV02P205 هو الإمام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عقدت له البيعة ~~في أيام عبد الملك، وأيام ولده الوليد بن عبد الملك، وسمي عليه السلام ~~الرضى، وأجمع عليه آل الحسن وآل الحسين عليهم السلام، وبايعه علماء عصره، ~~نحو عبد الرحمن بن أبي ليلى، والحسن بن أبي الحسن البصري، وأبي البحتري ~~الطائي، والشعبي، وأبي وائل شقيق، ومحمد بن سيرين، وعاصم بن ضمرة السلولي، ~~وغيرهم، ثم مات الوليد بن عبد الملك لعنه الله. # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ويل لبني أمية، ويل ~~لبني أمية، ويل لبني أمية)). # وعن ابن مسعود: لكل شيء آفة، وآفة الدين بنو أمية. PageV02P206 # وعن الشعبي: كان خطباء بنو أمية يسبون عليا فكأنهم يرفعونه إلى السماء، ~~ويمدحون أسلافهم فكأنهم يكشفون عن جيفة، وقام بالأمر بعد الوليد أخوه ~~سليمان بن عبد الملك، بويع له يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة[116] سنت ست ~~وتسعين، وكان يأكل فلا يكاد يشبع، وكان يأكل في اليوم نحو من مائة رطل، ~~ومات تخمة فهو شهيد بطنه إلى لعنة الله، وكان قد عقد الأمر لعمر بن عبد ~~العزيز بغير علم عمر، بل كتب العهد مختوما، وحلف الناس عليه، ms578 ثم فضه فإذا ~~فيه ذكر عمر، فبويع له سنة تسع وتسعين، ولما ولي عمر بن عبد العزيز تنكب ~~أعمال أهل بيته، وسماها مظالم، ولم ينزل في شيء من قصورها التي بنوها ~~بأموال الله، ونزل البرية، ورد مظالم بني أمية إلى أربابها، ووصل أهل بيت ~~النبي عليه السلام بعشرة آلاف مثقال أنفذها إليهم إلى المدينة، وزاد لفاطمة ~~بنت الحسين شيئا لما كتبت إليه جزاك الله من وال خيرا، فلقد أشبعت بطونا من ~~أهل بيت النبي جائعة، وكسوت ظهورا عارية، وأخدمه من كان لا يقدر على خدمة ~~نفسه، ورد عمر بن عبد العزبز ظلامة فدك على أولاد فاطمة عليها السلام، بلا ~~احتلاف بين أهل العلم في ذلك، وقطع لعن علي عليه السلام على المنابر، وكان ~~يقسم الأموال التي جمعها من تقدمه، وهو يصيح هلم إلى أموال الخونة، هلم إلى ~~أموال الظلمة، وكان معترفا بفضل أهل البيت عليهم السلام، وبهذه النكتة ترجى ~~سلامته، ثم توفى عمر بن عبد العزيز. # أم هل لهم كالرجل السجاد ... زين مطيعي الله والعباد # ابن الحسين سيد الأوتاد ... ذي النفثات العلوي الهادي PageV02P207 ومن أيام يزيد بن معاوية إلى وفاة عمر بن عبد العزيز عاصرهم زين العابدين ~~سلام الله عليه، وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم سيد العابدين)) ويستم السجاد لكثرة ~~سجوده، وتسمى زين العابدين لكثرة عبادته، كان يصلي في اليوم والليلة ألف ~~ركعة، وقيل: في الليلة الواحدة، ويسمى ذو الثفنات، لعظيم عبادته، حتى صارت ~~مساجده كالثنفات، وقطع عليه عليه السلام من مساجده سبعين قطعة من أثر ~~العباده، فلما مات قبرت معه، وله في الفضل والشرف ما اعترف به الموالف ~~والمخالف، وهو القائل عليه السلام فيما نحن بصدده في موشحته القافية: فمن ~~الأمان به على بلاغ الحجة، وتأويل الكتاب إلى أهل الكتاب، وأبناء أئمة ~~الهدى، ومصابيح الدجى، الذين احتج الله بهم على خلقه، ولم يدع الخلق سدى، ~~هل تعرفونهم أو تجدونهم إلا فرع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة الذين ms579 ~~طهرهم الله تعالى من الرجس، وبرأهم من الآفات، هم العروة الوثقى، وهم معدن ~~التقى، وخير حبال العالمين، وتبعها وقام بالأمر من بعد عمر بن عبد العزيز ~~يزيد بن عبد الملك بويع له يوم الجمعة، لخمس بقين من رجب إحدى ومائة، وكان ~~شديد الكبر، صاحب لذات ولهو، وكان له جاريتان حبابة وسلامة، وكان مشغوفا ~~بهما، وماتت حبابة فنبشها بعد الدفن، ولم يدفنها حتى لامه كبار أهله، بعد ~~أن تغير ريحها، ومات بعدها بيسير أسفا عليها: # أم كان فيهم كالولي بن الولي # إمام أهل الحق زيد بن علي # أم كان فيهم كأخيه الأفضل # محمد باقر علم المرسل # أو مثل عبد الله أعني ابن الحسن # أو مثل إبراهيم شبه المؤتمن[117] # ابن المثنى صنوه محيي السنن # أئمة الحق وأقمار الزمن PageV02P208 وفي أيام يزيد بن عبد الملك زيد بن علي وأخوه محمد بن علي الباقر، وعبد ~~الله بن الحسن الكامل، وأخوه إبراهيم الشبه، وإنما سمي الشبه لأنه كان أشبه ~~خلق الله بجده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم تولى بعد يزيد بن عبد ~~الملك هشام بن عبد الملك، بويع له لست بقين من شعبان سنة خمس ومائة، وكان ~~جبارا عنيدا، ظلوما غشوما، ولما دخل عليه الإمام زيد بن علي بن الحسين بن ~~علي عليهم السلام قال له: أنت زيد المؤمل للخلافة، وما أنت وذاك، وأنت ابن أمه. # قال زيد بن علي: إن الأمة لو قصرت بولدها عن بلوغ الغاية لما بعث الله ~~نبيا هو ابن أمة، وجعله أب العرب، وأبا خير البشر، وهو إسماعيل بن إبراهيم ~~عليه السلام، وكانت أمع مع أم إسحاق كأمي مع أمك، وما تقصيرك برجل أبوه ~~رسول الله، وجده علي بن أبي طالب. # فلما خرج زيد بن علي عليه السلام قال هشام لجلسائه: ألستم زعمتم أن أهل ~~البيت انقرضوا، ألا لعمر الله ما انقرض قوم هذا خلفهم، ودخل عليه مرة أخرى، ~~فجاء وفي مجلسه يهودي يسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانتهره زيد ~~بن علي وقال: يا ms580 كافر، أما والله لئن مكنت منك لأختطفن روحك، فقال هشام: مه ~~يا زيد لا تؤذ جليسنا، فخرج زيد وهو يقول: من استشعر حب البقاء استدثر الذل ~~إلى الفناء، فذلك الذي هاجه إلى الخروج على هشام، وهو الذي انتسب إليه ~~الزيدية، وله من الفضائل ما لا يتسع له هذا الموضع، غير أنا نذكر منه طرفا ~~في هذا الموضع، فمن ذلك ما روينا عن محمد بن علي عليهما السلام قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للحسين: ((يا حسين يخرج من صلبك رجل ~~يقال له زيد يتخطأ هو وأصحابه رقاب الناس يوم القيامة، غير محجلين يدخلون ~~الجنة)). PageV02P209 # ومنه ما روينا بالإسناد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ~~قال: لما أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتل الحسين بن علي ~~وصلب ابنه زيد بن علي عليه السلام قلت: يا رسول الله، أترضى أن يقتل ولدك؟ ~~قال: ((يا علي أرضى بحكم الله في وفي ولدي، ولي دعوتان، إما عوة اليوم وإما ~~الثانية، فإذا عرضوا على الله عز وجل عرضت علي أعمالهم، ثم رفع يديه إلى ~~السماء وقال: يا علي أمن على دعائي اللهم احصهم عددا، واقتلهم بددا، وسلط ~~بعضهم على بعض، وامنعهم الشرب من حوضي ومرافقتي، قال: فأتاني جبريل وأنا ~~أدعو عليهم وأنت تؤمن فقال: قد أجيبت دعوتكما)). # وبالإسناد إلى يحيى بن ميمون رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: ((يصلب رجل من أهل بيتي بالكوفة عريان لا ينظر أحد إلى عورته متعمدا ~~إلا أعماه الله يوم القيامة)). # وروينا بالإسناد إلى علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال: ((إن رجلا يصلب هاهنا من ولدي لا ترى الجنة عين رأت عورته)). # وروينا عن ......العربي قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام أنا ~~والأصبع بن نباته في الكناسة في موضع الجزارين، والمسجد والخياطين، وهو ~~يومئذ صحرا فما زال يلتفت إلى ذلك الموضع ويبكي بكاء شديدا ويقول: بأبي ~~بأمي، فقال له الأصبع: يا ms581 أمير المؤمنين[118] لقد بكيت، والتفت حتى بكت ~~قلوبنا وأعيننا، والتفت فلم أرى أحدا، قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه يولد لي مولود ما ولد أبوه بعد يلقى الله غضبانا وراضيا له ~~على الحق حقا على دين جبريل وميكائيل ومحمد صلى الله عليهم أجمعين، وأنه ~~يمثل به في هذا الموضع مثالا ما مثل بأحد قبله ولا يمثل بأحد بعده صلوات ~~الله على روحه وعلى الأرواح التي تتوفا معه. PageV02P210 # وبالإسناد إلى أبي ذر الغفاري قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ~~يبكي فبكيت لبكائه فقلت: فداك أبي وأمي قد قطعت أنياط قلبي ببكائك، قال: ~~((لا قطع الله أنياط قلبك يا أبا ذر، إن ابني الحسين يولد له ابن يسمى عليا ~~أخبرني حبيبي جبريل أنه يعرف في السماء بأنه سيد العابدين، وأنه يولد له ~~ابن يقال له زيد، وأن شيعة زيد هم فرسان الله في الأرص، وأن فرسان الله في ~~السماء الملائكة، وأن الخلق يوم القيامة يحاسبون، وأن شيعة زيد في أرض ~~بيضاء كالفضة أو كلون الفضة، يأكلون ويشربون ويتمتعون، ويقول بعضهم لبعض: ~~امضوا إلى مولاكم أمير المؤمنين حتى ننظر إليه كيف يسقي شيعته، قال: ~~فيركبون على نجائب من الياقوت والزبرجد، مكللة بالجواهر، أزمتها اللؤلؤ ~~الرطب، رحالها من السندس والاستبرق، قال: فبينما هم يركبون إذ يقول بعضهم ~~لبعض: والله إنا لنرى أقواما ما كانوا معنا في المعركة، قال: فيسمع زيد ~~عليه السلام فيقول: والله لو شاركوكم هؤلاء فيما كنتم من الدنيا كما يشارك ~~أقوام أتوا من بعد وقعة صفين، وإنهم لإخوانكم اليوم، وشركاؤكم اليوم)). # ومنه ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه نظر إلى زيد بن ~~حارثة فقال: ((ادن يا زيد زادك اسمك عندي حبا، فأنت سمي الحبيب من أهل ~~بيتي)). # ومن ذلك ما رويناه بإسناده إلى حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال: ((خير الأولين والآخرين المقتول في الله، المصلوب في ~~أمتي، المظلوم من أهل بيتي، سمي ms582 هذا ثم ضم زيد بن حارثة إليه، ثم قال: يا ~~زيد لقد زادك اسمك عندي حبا، سمي الحبيب من أهل بيتي)). # ومن ذلك ما روينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يقتل من ولدي ~~رجل يدعا زيد بموضع يعرف بالكناسة يدعو إلى الحق يتبعه كل مؤمن ومؤمنة)). PageV02P211 # وفي حديث الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال: فإنه حدثني أبي أنه سيكون ~~منا رجل اسمه زيد يخرج فيقتل، فلا يبقى في السماء ملك مقرب، ولا نبي مرسل ~~إلى يلقى روحه، يرفعه أهل سماء إلى سماء فقد بلغت، يبعث هو وأصحابه يتخللون ~~رقاب الناس، فقال: هؤلاء خلف الخلق، ودعاة الحق. # ومن ذلك ما روينا عن ابن عباس قال: بينما علي عليه السلام بين أصخابه إذ ~~بكا بكاءا شديدا حتى لبقت لحيته فقال له ابنه الحسن عليه السلام: ما لك ~~تبكي؟ قال: يا بني لأمور خفيت عليك أنبأني بها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، قال: وما أنبأك به رسول الله صلى الله عليه؟ # قال: يا بني لولا أنك سألتني ما أخبرتك لئلا تحزن، ويطول همك، أنبأني ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[119] فذكر حديثا طويلا قال فيه: ((يا ~~علي كيف أنت إذا وليها الأحول الذميم، الكافر اللئيم، فيخرج عليه خير أهل ~~الأرض من طولها والعرض؟ قلت: يا رسول الله من هو؟ قال: رجل أيده الله ~~بالإيمان، وألبسه قميص البر والإحسان، فيخرج في عصابة يدعون إلى الرحمن، ~~أعوانه من خير أعوان، فيقتله الأحول ذوا الشنآن، ثم يصلبه على جذع زمان، ثم ~~يحرقه بالنيران، ثم يضربه بالعسبان حتى يكون رمادا كرماد النيران، ثم تصير ~~إلى الله عز وجل روحه وأرواح شيعته إلى الجنان)). PageV02P212 # وروينا بالإسناد إلى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي ~~عليهما السلام أن عليا أمير المؤمنين صلوات الله عليه خطب خطبة على منبر ~~الكوفة، فذكر أشياء وقتها حتى ذكر أنه قال: ثم تملك هشام تسعة عشر سنة، ~~وتوارته أرض رصافة رضفت عليه النار، ms583 مالي ولهشام جبار عنيد، قاتل ولدي ~~الطيب المطيب، لا تأخذه رأفة ولا رحمة، يصلب ولدي بالكناسة بالكوفة، زيد في ~~الذورة الكبرى من الدرجات العلى، فإن يقتل زيد فعلي سنة أبيه، ثم الوليد ~~فرعون خبيث شقي غير سعيد، ياله من مخلوع قتيل، فاسقها وليد وكافرها يزيد، ~~وطاغوتها أزيرق، متقدمها ابن آكلة الأكباد، ذره يأكل ويتمتع ويلهه الأمل ~~فسوف يعلم من الكذاب الأشر. # وروينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: يخرج مني ~~بظهر الكوفة رجل يقال له زيد في أبهة سلطان، والأبهة الملك، لم يسبقه ~~الأولون ولا يدركه الآخرون، إلا من عمل بمثل عمله، يخرج يوم القيامة هو ~~وأصحابه معهم الطوامين، لم يتخطوا أعناق الخلائق، قال: فتلقاهم الملائكة ~~فيقولون: هؤلاء خلف الخلف، ودعاة الحق، يستقبلهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فيقول: ((قد عملتم بما أمرتم ادخلوا الجنة بغير حساب)). # وروينا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: الشهيد من ذريتي القائم ~~بالحق من ولدي، المصلوب بكناسة كوفان، إمام المجاهدين، وقائد الغر ~~المحجلين، يأتي يوم القيامة هو وأصحابه تتلقاهم الملائكة المقربون، ~~ينادونهم ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون. # وروينا عن أبي غسان الأزدي قال: قدم زيد بن علي إلى الشام أيام هشام بن ~~عبد الملك فما رأيت رجلا كان أعلم بكتاب الله منه، ولقد حبسه هشام خمسة ~~أشهر يقص علينا ونحن معه في الحبس بتفسير الحمد وسورة البقرة يهذ بذلك هذا. PageV02P213 # وروينا بالإسناد الموثوق به أيضا أن زيد بن علي سأل محمد بن علي الباقر ~~عليهما السلام كتابا كان لأبيه فقال له محمد بن علي: نعم، ثم نسي، فلم يبعث ~~إليه فمكث سنة، ثم ذكر فلقي زيدا فقال: أي أخي ألم تسأل كتاب أبيك؟ قال: ~~بلى، قال: فوالله ما منعني أن أبعث به إلا التيهان، فقال زيد: قد استغنيت ~~عنه، فقال: تستعني عن كتاب أبيك، قال: نعم، استغنيت بكتاب الله، قال: ~~فاسألك عما فيه؟ قال له زيد: نعم، قال: فبعث محمد إلى الكتاب، ثم أقبل ms584 ~~بسأله عن حرف حرف، وأقبل زيد يجيبه حتى فرغ من آخر الكتاب، فقال له محمد: ~~والله ما خرمت منه حرفا واحدا. # وروينا عن بشر بن عبد الله قال: صحبت علي بن الحسين، وأبا جعفر، وزيد بن ~~علي، وعبد الله بن الحسن، وجعفر بن محمد، فما رأيت أحدا كان أحضر جوابا من ~~زيد بن علي عليهما السلام. # وروينا عن سعيد بن خثيم قال: كان زيد بن علي عليهما السلام إذا كلمه رجل ~~أو ناظره يعجله عن كلامه حتى يأتي على[120] آخره، ثم يرجع عليه فيجيبه عن ~~كلمة كلمة، حتى يستوفي عليه الحجة. # وروينا عن أبي سدير قال: دخلنا على أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام، ~~فأصبنا منه خلوة فقلنا: اليوم نسأله عن حوائجنا كما نريد، فبينما نحن كذلك ~~إذ دخل زيد بن علي عليهما السلام وقد كثفت عليه ثيابه، فقال له أبو جعفر: ~~بنفسي أنت ادخل، فأفض عليك من الماء، ثم اخرج إلينا، فخرج إلينا متفضلا، ~~فأقبل أبو جعفر يسأله، وأقبل زيد يخبره بما يحتج عليه، والذي يحتج به، قال: ~~فنظرت إلى وجه أبي جعفر فتهلل، قال: ثم التفت إلينا أبو جعفر فقال: ياأبا ~~سدير، هذا والله سيد بني هاشم، إن دعاكم أجيبوه، وإن استنصركم فانصروه، تم الخبر. PageV02P214 # ومعنى قوله: فخرج إلينا متفضلا أي متبذلا، وخرج عليه السلام على هشام ~~مجاهدا في سبيل الله سابقا، وكان قيامه لسبع بقين من المحرم سنة اثنتين ~~وعشرين ومائة، وله حديث يطول هاهنا، إلا أنه رمي بنشابة في جبينه فمات عليه ~~السلام، فحرقوه بالنار، وخبطوه بالشماريخ في العثاكيل حتى صار رمادا، ~~ونسفوه في البر والبحر، وذروه في الرياح، بعد أن صلبوه زمانا لعن الله ~~قاتله وخاذله، والمعين عليه، والمحكى عن زيد بن علي عليه السلام فيما نحن ~~بصدده أنه نسب ما أصابه من ظلم هشام إلى الشيخين، لأجل كونهما أول من سن ~~ظلم العترة، والتقدم على الأئمة. # وعن عبد الرحيم البارقي، عن زيد بن علي عليه السلام قال: الإمامة والشورى ~~لا تصلح إلا فينا، ms585 رويناه من كتاب السفينة. # وعن أبي الجارود أن المعتزلة قالوا لزيد بن علي عليه السلام: سلم لمن مضى ~~وننصرك، قال: كل لواء عقد في الإسلام لغيرنا فهو لواء ضلالة. # وعن فضيل المرسان قال: قال زيد بن علي عليه السلام قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فكان أولى الناس بالناس علي بن أبي طالب، ثم قبض علي ~~فكان أولى الناس بالناس الحسن، ثم قبض الحسن فكان أولى الناس بالناس الحسين ~~بن علي عليهما السلام، ثم سكت. # وروي أيضا عن زيد بن علي عليه السلام أنه قال: كان علي عليه السلام يقول: ~~بايع الناس والله أبا بكر، وأنا أولى بهم منه مني بقميصي هذا، فكظمت غيظي، ~~وانتظرت أمري، وألزقت كلكلي بالأرض، ثم إن أبا بكر هلك واستخلف عمر، وقد ~~والله علم أني أولى بالناس منه بقميصي هذا، فكظمت غيظي، وانتظرت أمري، ثم ~~إن عمر هلك وجعلها شورى، وجعلني فيها سادس ستة كسهم الجدة، فقال: اقتلوا ~~الأول، فكظمت غيظي وانتظرت أمري، وألزقت كلكلي بالأرض حتى ما وجدت إلا ~~القتال أو الكفر بالله. PageV02P215 # وقال عليه السلام في كتاب الصفوة: واعلم أن ما أصاب الناس الفتن، واشتبهت ~~عليهم الأمور من قبل ما أذكر لك، فاحسن النظر في كتابي هذا، واعلم أنك لن ~~تستشفي بأول قولي حتى تبلغ آخره إن شاء الله تعالى، وذلك أنهم لم يروا لأهل ~~بيت نبيهم فضلا عليهم يعترفون لهم به في قرابتهم من النبي صلى الله عليه ~~وآله، ولا علماء بالكتاب ينتهون إلى شيء من قولهم فيه. # وقال عليه السلام: وليس كتاب إلا وله أهل هم أعلم الناس به، ضل منهم من ~~ضل، واهتدى من اهتدى، ثم قال عليه السلام بعد كلام رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: هو جدنا وابن عمه المهاجر معه أبونا وابنته أمنا، وزوجته أفضل ~~أزواجه جدتنا، فمن أهل الأنبياء إلا من نزل منزلتنا من نبينا صلى الله عليه ~~وآله والله المستعان، واحتج على ذلك بقول الله سبحانه: {ولقد أرسلنا ~~نوحا[121] وإبراهيم وجعلنا في ms586 ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير ~~منهم فاسقون}. # وحكى عنه الحاكم رحمه الله أنه قال: الرد إلينا ونحن والكتاب الثقلان. # وروى عنه الحاكم أيضا في كتاب السفينة أنه قال: نحن ولاة أمر الله، وخزان ~~علم الله، وورثة وحي الله، وعترة نبي الله، وشيعتنا دعاة الشمس والقمر، ~~والله لا تقبل التوبة إلا منهم، ولا يخص بالرحمة يوم القيامة سواهم. PageV02P216 # ومن ذلك ما ذكره عليه السلام في رسالته المشهورة المسموعة قال الرواة: هذه ~~الرسالة للإمام الرضي، والحسام المشرفي زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب صلوات الله عليهم أجمعين، وعلى جميع النبيين وسلامه، حدثنا القاضي ~~الأجل يحيى بن عطية إجازة، قال حدثنا الفقيه الأجل حبر المدارس، وصدر ~~المجالس، حسام الدين، وزين الموحدين، حميد بن أحمد -أدام الله علوه- إجازة ~~وبعضه سماعا قال: حدثنا الفقيه الأجل العالم، الزاهد العابد، بها الدين علي ~~بن أحمد بن الحسن بن المبارك الأكوع رضوان الله عليه، قال حدثنا الشيح ~~الأجل، العالم الفاضل الصالح أبو علي بن صالح السمانة الكوفي الزيدي -أيده ~~الله- بمكة- حرسها الله تعالى- بظهور الحق وأهله، فقال: حدثنا الشيخ الصالح ~~أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله الزيدي بن ملاعب الأسدي المفسر، قال: ~~أخبرنا السيد الشريف تاج الدين أبو البركات عمر بن إبراهيم العلوي الحسني ~~إجازة، قال أخبرنا السيد الشريف العلامة أبو عبد الله محمد بن علي بن ~~الحسين بن عبد الرحيم العلوي رضي الله عنه، قال: أخبرنا أبي رضي الله عنه، ~~قال: حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن سعيد الرقي، قراءة عليه سنة ست ~~وخمسين وثلاثمائة، قال حدثنا محمد بن علي بن جعفر العطار، قال حدثنا محمد ~~بن مروان الغزال، عن إبراهيم الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن السدي، عن زيد بن ~~علي عليه السلام قال: هذا قول من خاف مقام ربه، واختار لنفسه ودينه، وأطاع ~~الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أهل بيته، واجتنب الشك واعتزله، ~~والظن والدعوى والأهوى، والشبهات والقياس، وأخذ عند ذلك بالحق من طاعة الله ~~وطاعة ms587 رسوله صلى الله عليه وعلى أهل بيته بالحجة البالغة، والثقة واليقين، ~~فاحتج بذلك على من خالفه بخلاف الحق، ويرى الواجب مما جاء به الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وعلى أهل بيته وأصحابه البدريين من كتاب الله وسنة ~~نبيه، وما جاء به الرسول في كتاب الله PageV02P217 وسنة نبيه، وتركنا ما قالت الأمة برأيها فنثق برأيها، فاختلفت فيه بلا فقه ~~ولا يقين ولا حجة؛ لأن الرأي قد يخطئ ويصيب، فما كان يخطئ مرة ويصيب مرة ~~فليس بحجة ولا يقين ولا ثقة، وذلك أن الأمة أجمعت على أن النبي صلى الله ~~عليه وآله والبدريين اجتمعوا يوم بدر حيث شاورهم النبي صلى الله عليه وآله ~~فيما شاور أهل بدر، فاتفق رأيهم ورأي النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ~~البدريين، أن يقبلوا منهم الفداء من الأسارى، وكان ذلك الرأي من النبي صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه البدريين صوابا[122] وقد كان خطأ عند الله عز وجل، ~~حتى نزل على نبيه صلى الله عليه: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في ~~الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم، لولا كتاب من ~~الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم، فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا ~~الله إن الله غفور رحيم} فالذي يخطئ مرة ويصيب مرة فليس ما يخطئ ويصيب ~~بيقين، ولا حجة ولا ثفة، ولكن الحجة علينا عند الله الطاعة لله ولرسوله، ~~وما أجمعت عليه الأمة بعد الرسول مما جاء به الرسول، وسنة نبيه صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وقد بين الله في كتابه فقال: {من يطع الرسول فقد أطاع الله ~~ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} والآخذون بما جاء الرسوله به من كتاب ~~الله وسنة نبيه، مطيعون لله ولرسوله، مستوجبون من الله الكرامة والرضوان، ~~والتاركون لذلك عاصون لله وللرسول، مستوجبون من الله العذاب. PageV02P218 # أما بعد فإنا قوم لم ندرك النبي صلى الله عليه وآله، ولا أحدا من أصحابه ~~الذين اختلفوا بينهم، فنعلم كيف كان الخلاف بينهم، ونعلم أي الفريقين أولى ms588 ~~بالحق والصدق، فنتابعهم ونتولاهم، ونكون معهم كما قال الله تعالى في كتابه: ~~{ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} ونعلم أي الفريقين ~~أولى بالكذب والضلال فنجتنبهم كما أمر الله، فهذا غائب عنا -يعني أمرهم- ~~وكان كما قال الله تعالى في كتابه: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا ~~تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} حتى إذا ~~أدركنا العقل طلبنا معرفة الدين وأهله من الحق والصدق، فوجدنا الناس ~~مختلفين يتبرأ بعضهم من بعض، وقد يجمعهم في حال اختلافهم فريقان، فريق ~~قالوا أن الرسول عليه السلام وعلى أهله مضى ولم يستخلف أحدا بعينه، وأنه ~~جعل ذلك إلينا معاشر المسلمين نختار لأنفسنا رجلا فنستعمله عليها، فاخترنا ~~أبا بكر، وفرقة قالوا: إن النبي صلى الله عليه وآله استخلف عليا فجعله ~~خليفة وإماما، نستبين به بعده، فصار كل فرقة منهم مدعية تدعي الحق، فلما ~~رأينا ذلك أوقفنا الفريقين جميعا حتى نستبين ذلك، ونعلم المحق من المبطل، ~~ثم سألنا الفريقين جميعا كيف كان النبي صلى الله عليه وآله يقضي بين ~~الخصمين، والفريقين إذا اجتمعوا إليه، فاجتمع الفريقان جميعا على أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يقضي بين الفريقين إذا اجتمعوا إلا بالبينة ~~العدول من غير أهل الدعوى، ممن لا يحر إلى نفسه، فقبلنا منهم حين اجتمعوا ~~عليه، وشهدنا أنه الحق، وأن من خالف حكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد ~~جار وظلم، ثم سألنا الذين زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استخلف ~~علي بن أبي طالب ومضى هل لكم بينة عدول من غيركم على من ادعيتم فنصدقكم، ~~ونقضي لكم، قالوا: لا نجد بينة PageV02P219 عدول من غيرنا، ثم سألنا الذين زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مضى ~~ولم يستخلف أحدا، وأنه جعل ذلك إليهم ليختاروا أنفسهم، فاختاروا أبا بكر، ~~فهل لكم من بينة عدول من غيركم، ونصدقكم ونقضي لكم؟ قالوا: لا نجد بينة ~~عدولا من غيرنا، فلما لم يجد الفريقان البينة العدول من غيرهم[123] على ما ~~ادعوا، ms589 أوقفناهم حتى نعلم المحق من المبطل. # ثم سألنا الفريقين جميعا هل للناس بد من وال يصلي بهم ويقيم أعيادهم، ~~ويجبي زكواتهم ويعطيها فقرارهم ويقسمها، ويقضي بنيهم، ويأخذ لضعيفهم من ~~قويهم، ويقيم حدودهم؟ فاجتمع الفريقان على أنه لابد من وال إمام يقيم فيهم ~~بالحق، ويعمل فيهم بالسنة، فقبلنا منهم وشهدنا أنه لابد للناس من وال يقيم ~~فيهم بالحق، ويعمل فيهم بالسنن، ثم سألنا الفريقين هل للناس أن يتبرعوا ~~بتولية رجل، ويجعلونه إماما وخليفة عليهم قبل أن ينظروا في كتاب الله عز ~~وجل والسنة، فإن وجدوا الكتاب والسنة يدلان على تولية رجل باسمه وبفعله ~~يولونه بفضله عليهم في الكتاب والسنة؟ فاجتمع الفريقان على أن ليس لأمة أن ~~يتبرعوا بولاية رجل يختارونه، ويجعلونه عليهم وليا يحكم بينهم دون أن ينظر ~~في كتاب الله عز وجل والسنة، وإن وجدوا الكتاب والسنة يدلان على تولية رجل ~~باسمه وفعله ولوه عليهم، إن لم يجدوا الكتاب والسنة يدلان على تولية رجل ~~باسمه وفعله، كانت لهم الشورى بعد ذلك بما وافق الكتاب والسنة، فلما أجمعوا ~~على ذلك قبلنا منهم، وشهدنا أنه ليس لأمة أن يتبرعوا بتولية وال، على أن ~~يجعلوه الخليفة والإمام دون أن ينظروا في الكتاب. PageV02P220 # ثم سألنا الفريقين عن الإسلام الذي أمر الله تعالى به خلقه ما هو؟ فاجتمعوا ~~على أن الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ~~ورسوله، والإقرار بما جاء به نبيهم صلى الله عليه، وصلاة الخمس، وصوم شهر ~~رمضان، والحج إلى بيت الله من استطاع إليه سبيلا، والعمل بهذا القرآن، أن ~~يحل حلاله ويحرم حرامه، ويعمل بما فيه، فقبلنا منهم حيث اجتمعوا عليه ~~فشهدنا أنه الحق، ثم سألنا الفريقين جميعا هل لله خيرة من خلقه اختارهم ~~واصطفاهم، فقلنا: هاتوا برهانكم عليه، فقالوا: قول الله تبارك وتعالى: ~~{وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة} فقبلنا منهم، حيث اجتمعوا ~~على ذلك، وشهدنا بأن لله خيرة من خلقه، ثم سألناهم من خيرة الله من خلقه؟ ~~فقالوا: المتقين، ms590 فقلنا: هاتوا برهانكم عليه، فقالوا: قول الله عز وجل: ~~{ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} فقبلنا حيث اجتمعوا-يعني على ~~ذلك- وشهدنا أنه الحق، وأن خيرة الله من خلقه المتقون. # ثم سألنا الفريقين هل لله خيرة من المتقين؟ فقالوا: نعم، فقلنا: من هم؟ ~~فقالوا: المجاهدون في سبيل الله، فقلنا: هاتوا برهانكم عليه، فقالوا: قول ~~الله تبارك وتعالى: {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما، درجات ~~منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما} فقبلنا منهم، وشهدنا أن خيرة الله ~~من خلقه المجاهدون في سبيل الله من المتقين. # ثم سألنا الفريقين: هل لله من خيرة من المجاهدون في سبيل الله؟ # قالوا: نعم، فقلنا: من هم. فقالوا: السابقون من المهاجرين إلى الجهاد. # فقلنا: ما برهانكم عليه؟ PageV02P221 # قالوا: قول الله تبارك وتعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ~~أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} ~~فقبلنا ذلك منهم، وشهدنا أن خيرة الله من المجاهدين السابقون إلى الجهاد. # ثم سألنا الفريقين: هل لله خيرة من السابقين إلى الجهاد؟ # قالوا: نعم، أكثرهم[124] عملا في الجهاد، وأكثرهم ضربا وطعنا وقتالا في ~~سبيل الله. # فقلنا: ما برهانكم؟ # قالوا: قول الله تبارك وتعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} وقوله: ~~{وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا ~~الله} فقبلنا منهم، وشهدنا أن خيرته من السابقين إلى الجهاد أكثرهم عملا في ~~الجهاد، وأبذلهم لله مهجة، وأكثرهم قتالا لعدوه. PageV02P222 # ثم سألنا الفريقين عن هذين الرجلين الذين اختلفت فيهم الأمة علي بن أبي ~~طالب صلى الله عليه وآله وأبي بكر بن أبي قحافة أيهما كان أكثر عملا في ~~الجهاد في سبيل الله، وأكثرهم ضربا وطعنا، وصبرا وقتالا، ومنفعة وخوفا منه ~~من خالف الحق في سبيل الله؟ فاجتمع الفريقان على أن علي بن أبي طالب عليه ~~أفضل الصلاة والسلام كان أكثرهم عملا في الجهاد في سبيل ms591 الله، فلما اجتمعوا ~~على ذلك الفريقان جميعا قبلنا منهم، وشهدنا أن علي بن أبي طبالب خير من أبي ~~بكر بما دل عليه الكتاب والسنة فيما اجتمعوا عليه من فضله في كتاب الله ~~الذي لا خلاف فيه، فدل ما اجتمعت عليه الأمة على أن خيرة الله المتقين، وأن ~~خيرة الله من المتقين المجاهدون في سبيل الله، وأن خيرة الله من المجاهدين ~~السابقون إلى الجهاد، وأن خيرة الله من السابقين أكثرهم عملا في الجهاد، ~~واجتمعت الأمة على أن خيرة الله من السابقين في الجهاد البدريون، وأن خيرة ~~البدريين المجاهدون هذان الرجلان اللذان اختلفت فيهم الأمة علي بن أبي طالب ~~وأبو بكر، فلم يزل الفريقان يصدق بعضهم بعضا، ويدل بعضهم على بعض، حتى دلوا ~~على خيرة هذه الأمة بعد نبيها بما اجتمعت عليه الأمة من كتاب الله وسنة ~~نبيه صلى الله عليه وآله. # ثم سألنا الفريقين حيث اجتمعوا على أن خيرة الله هم المتقون فسألنا فيه من هم؟ # فقالوا: هم الخاشيون، فقال: ما برهانكم عليه؟ فقالوا: قول الله تبارك ~~وتعالى: {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد، هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ، من ~~خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب} {وضياء وذكرا للمتقين، الذين يخشون ربهم ~~بالغيب وهم من الساعة مشفقون} فقلنا: من هم؟ وشهدنا أن المتقين هم ~~الخاشيون. # ثم سألنا الفريقين عن الخاشين؟ فقالوا: العلماء، فقلنا: هاتوا برهانكم عليه؟ PageV02P223 # قالوا: قول الله تبارك وتعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} فقلنا: ~~من هم؟ وشهدنا أن الخاشين هم العلماء. # ثم سألنا الفريقين عن أعلم الناس من هو؟ فقالوا: أعمل الناس بالعدل، ~~وأهداهم إلى الحق، وأحقهم أن يكون متبوعا حاكما، ولا يكون تابعا. # فقلنا: ما برهانكم عليه؟ # قالوا: قول الله تبارك وتعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل ~~منكم} فجعل الحكومة لأهل العدل، وأهل العلم. # ثم سألنا الفريقين عن أعلم الناس بالعدل من هو؟ # قالوا: أدل الناس على العدل، ثم ms592 سألناهم: من أدل الناس على العدل من هو؟ # قالوا: أهدى الناس للحق، وأحق الناس أن يكون متبوعا، ولا يكون تابعا، ~~فقلنا: ما برهانكم عليه؟ # قالوا: قول الله تبارك وتعالى: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا ~~يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون} فدل ما اجتمعت عليه الأمة من كتاب ~~الله الذي لا اختلاف فيه على أن علي بن أبي طالب عليه السلام خير هذه ~~الأمة، وأنه أتقى الأمة، وأنه إذا صار أتقى الأمة صار أخشاها؛ لأنه صار ~~أعلم الأمة، وإذا صار أعلم[125] الأمة، صار أدل الأمة على العدل، وإذا صار ~~أدل الأمة على العدل صار أهدى الأمة إلى الحق، وصار أحق الأمة أن يكون ~~متبوعا، ولا يكون تابعا، وأن يكون حاكما، ولا يكون محكوما عليه؛ لأن الله ~~تبارك وتعالى قال في كتابه: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي ~~إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون}. PageV02P224 # هذا ما أجمعت عليه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله وسلم أجمعت على أن ~~نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم مضى وخلف فينا كتاب الله الذي أنزل عليه، ~~وأمرنا أن نعمل بما فيه، وبلغنا النبي صلى الله عليه وآله ذلك فقال في ~~الكتاب: جعلناه تبيانا لكل شيء وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، ~~واجتمعت الأمة على أنه لابد لهم من وال يجمعهم، ويدبر أمورهم، واجتمعت على ~~أنه لا يحل لهم أن يعملوا عملا ويقولوا اقرأ علينا هذا القرآن، فيمضوا لما ~~يأمرهم به القرآن الذي يعرفه صغيرهم وكبيرهم، فيقولون: اقرأ حتى إذا بلغ: ~~{وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة} فيقولون: أثبتها واعزلها ~~فإنا نجد الله سبحانه وتعالى خلق الخلق فاختار من خيرة الخلق ما ليس لنا أن ~~نختار غيرهم، ثم يقولون: اقرأ حتى ننظر من خيرته من خلقه الذين اختارهم، ~~فيقرأ حتى إذا بلغ: {ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا ~~وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله ms593 عليم خبير} فيقولون: قد ~~فسرت لنا هذه الآية، وقد دلتنا على أن خيرة الله من خلقه المتقون، ثم ~~يقولون: اقرأ حتى نعلم من المتقين، فيقرأ حتى إذا بلغ: {وأزلفت الجنة ~~للمتقين غير بعيد، هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ، من خشي الرحمن بالغيب وجاء ~~بقلب منيب} فيقولون: قد دلت هذه الآية على أن المتقين هم الخاشيون، ثم ~~قالوا: اقرأ حتى إذا بلغ: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} فيقولون: قد ~~دلتنا هذه الآية على أن الخاشين هم العلماء، ثم قالوا اقرأ حتى نعلم أي ~~العلماء أخير وأفضل أم غيرهم، فيقرأ حتى إذا بلغ: {هل يستوي الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون إنما PageV02P225 يتذكر أولوا الألباب} فيقولون: قد دلتنا هذه الآية على أن العلماء أفضل من ~~غيرهم، ثم يقولون: اقرأ حتى إذا بلغ: {ياأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم ~~تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع ~~الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير} ~~فيقولون: قد فسرت لنا هذه الآية، ودلتنا على أن الله تبارك وتعالى قد اختار ~~أهل العلم، وفضلهم ورفعهم فوق الذين آمنوا درجات، وأجمعت الأمة على أن ~~الفقهاء العلماء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين كانوا ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأخذون عنهم أبواب صلواتهم ~~وزكواتهم، وطلاقهم وسننهم، وفرائضهم ومشاعرهم، فقالوا: أربعة علي بن أبي ~~طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت الأنصاري. PageV02P226 # وقالت طائفة: عمر بن الخطاب، فسألنا الأمة، من أولى الفقهاء العلماء ~~بالتقدم بالصلاة إذا حضروا؟ فاجتمعوا على أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: ((يؤمكم أقرأكم لكتاب الله، وأفقهكم في دين الله)) فسألنا أي ~~الخمسة أقرأ لكتاب الله عز وجل؟ فاجتمعوا على أن الأربعة أولى بالتقدم من ~~عمر، ثم سألنا الأمة: أي الأمة أولى بالإمامة؟ فأجمعت الأمة على أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الأئمة من قريش)) فسقط اثنان من الأربعة ms594 ~~عبد الله بن مسعود[126] وزيد بن ثابت؛ لأنهما لم يصلحا للإمامة؛ لأنهما ~~ليسا من قريش، فبقي علي بن أبي طالب عليه السلام وعبد الله بن عباس، مسلمين ~~فقيهين، عالمين قرشيين، فسألنا الأمة إذا كانا عالمين فقيهين قرشيين أيهما ~~أولى بالإمامة؟ فأجمعت الأمة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~((إذا كانا فقيهين عالمين فأكبرهما وأقدمهما في الهجرة)) فسقط عبد الله بن ~~عباس، وحصل علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وسلم، وصار أحق الناس بالإمامة ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذا ما اجتمعت عليه الأمة بعد ~~نبيها صلى الله عليه وآله وسلم، اجتمعوا على أن لله خيرة من خلقه اختارهم ~~واصطفاهم، وجعلهم أدلا على الفرائض والحكم على خلقه، فقلنا: هاتوا برهانكم عليه؟ # قالوا: قول الله تبارك وتعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل ~~عمران على العالمين، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم} فاجتمعوا على أن ~~الأمة المسلمة خلقها الله من ذرية إسماعيل بن إبراهيم خاصة، وأنهم آل ~~إبراهيم خاصة المصطفين، الذين اختارهم الله واصطفاهم على العالمين، فقلنا: ~~هاتوا برهانكم عليه؟ PageV02P227 # قالوا: قول الله تبارك وتعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ~~وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ~~ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، ربنا ~~وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ~~إنك أنت العزيز الحكيم} فقبلنا منهم، وشهدنا أن الأمة المسلمة خلقها الله ~~تبارك وتعالى خلقها من ذرية إسماعيل خاصة، وأنهم آل إبراهيم الذين اصطفاهم ~~الله على العالمين، وأنهم أهل البيت الذين رفع الله منهم الأئمة من ذرية ~~إبراهيم وإسماعيل، وبعث فيهم الرسول فصار البيت الذي بعث الله محمدا عليه ~~السلام صار أولئك ذرية إبراهيم حقا يقينا؛ لأن الأمة اجتمعت على أن إبراهيم ~~المصطفى وذرية إبراهيم الذين على دين إبراهيم، واجتمعت الأمة على بني هاشم ~~هم الذين استجابوا للرسول عليه السلام وصدقوه، فتلا عليهم آياته، ms595 كما تلا ~~عليهم الكتاب والحكمة وزكاهم، واجتمعت الأمة على أنهم فيها أمة وسطا، ~~ليكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليهم شهيدا، فجعل الله محمدا صلى ~~الله عليه وآله وسلم شهيدا بما أنزل عليهم تلاوة الكتاب، وتعليمه إياهم ~~للكتاب، كما قال إبراهيم وإسماعيل ومن ذريتنا أمة مسلمة لك، ولم يقولا اجعل ~~الأمة مسلمة من ذريتنا ومن غير ذريتنا، ولكنهما أفردا الأمة المسلمة، ومن ~~ذريتنا أمة مسلمة لك خاصة، وابعث فيهم رسولا منهم، ولم يقولا: وابعث من ~~غيرهما رسولا، ولكنهما قالا: ومن ذريتنا، وابعث فيهم رسولا منهم، فصار ~~الرسول من أنفسهم شهيدا عليهم، بما أتى إليهم من الكتاب، وصاروا شهداء على ~~الناس بما يكون على الناس من علم الكتاب والحكمة، وقال PageV02P228 الله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا ~~الخير لعلكم تفلحون، وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون ~~الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}. # وهذا ما اجتمع عليه كل بار وفاجر، وكل مؤمن وكافر، اجتمعوا على أن الميت ~~إذا مات فأهل بيته[127]أولى بميراثه، فاجتمعت الأمة على أن الله تبارك ~~وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة، فأقام في قومه عشرين ~~سنة، كما حكم الله عليه وجادلهم بالتي هي أحسن، فسموه مجنونا وكذابا، ~~وكاهنا وساحرا، فأقام مع المشركين وهم في شركهم حتى انقضت الأيام والسنون، ~~ثم أمر الله عز وجل أن ينصر هجرته، وأن يشهر سيفه، وأن يصير إلى حيث يقاتل ~~من خالفه، وأن يقيم الحدود، وان ياخذ للضعيف من الشديد، فلم يزل ناصبا ~~هجرته، شاهرا سيفه، يقاتل من خالفه، ويقيم الحدود، حتى لحق بالله عز وجل، ~~واجتمعت المة على أن النبوة لا تورث، فقبلنا منهم، وشهدنا أن النبوة لا ~~تورث، وسألنا الأمة تقاد الذي جاء من عند الله بالسنن وإقامة الحدود، وتدفع ~~كل ذي حق ms596 حقه نبوه، فكان من عمل بها فهو نبي، فقالوا: لا، ولكن النبوة ~~للاختيار عن الله، والسبيل بالكتاب والسنة، فهذا بيان لمن تفكر فيه، ولم ~~يعطف الحق إلى هواه، ورضي بالحياة الدنيا واطمأن بها، تمت رسالته عليه ~~السلام. PageV02P229 # ومن ذلك ما يروى عن العباس بن بكار قا لحدقنا شيبة بن شيبة، قال سمعت خالد ~~بن صفوان بن الأهيم المنقري يقول: لما قدم زيد بن علي بن الحسين عليه ~~السلام بن علي بن أبي طالب صولت الله عليه على هشام بن عبد الملك وهو يومئذ ~~بالرصافة، وكان الناس يخبرون عن ابن عيينة، وكثرة علمه، وبيان حجته، وفصاحة ~~لسانه، وشدة قلبه، دخلت عليه في منزله فسلمت عليه، وجلست وهو متكئ، فذكرت ~~له أمر أبي بكر وعمر، ثم ذكرت له قتل عثمان، وأنه قتله قوم ليسوا من ~~المهاجرين، ولا من الأنصار، فلما سمع كلامي استوى قاعدا فحمد الله وأثنى ~~عليه، ثم صلى على النبي صلى الله عليه وآله وعلى أهل بيته، وذكر أن أبا بكر ~~وعمر، ثم انتهى كلامه إلى ذكر عثمان، وأنه سار بسيرة صاحبيه، وكان على ~~منهاجهما، ثم مال إلى الطلقاء وأبناء الطلقاء، فاستنزلوه فنكب على نفسه، ~~فاجتمع في أمره المهاجرون والأنصار، فاستعتبوه فأبا إلا تماديا فيما لا ~~يوافق الكتاب ولا السنة التي اجتمعوا عليها، فقتلوه، فقلت له: أكل المسلمين ~~قتلوه يابن رسول الله؟ فقال: لا، لكن بعض قتل وبعض خذل، والقاتل والخاذل ~~سواء، فمكث ملقى جصته لا تدفن أياما ثلاثا. # قلت: فما منعهم من دفنه يابن رسول الله؟ # فقال: لو أنهم أرداوا دفنه لم يروا قتله، فأقام ثلاثة أيام على المزبلة، ~~فكان الصبيالن يمشون على بطنه ويقولون: # أبا عمرو أبا عمروا رماك الله بالجمر ... ولقاك من النار مكانا ضيق القعر # فما تصنع بالمال إذا حدرت في القبر PageV02P230 ثم انطلق المسلمون من المهاجرين والأنصار فتشاوروا فبايعوا علي بن أبي طالب ~~كرم الله وجهه طائعين غير مكرهين، راضين غير ساخطين، عملهم من المهاجرين ~~والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، حتى نكث بيعته رجال من المهاجرين، ms597 من غير ~~حدث نقموا منه غير العدل في القضية، والقسم بالسوية، وذلك أن طلحة والزبير ~~أتيا ومعهما موليان لهما، وحضر العطا فأعطاهما علي بن أبي طالب، وأعطى ~~الموليين كما أعطى السيدين، فغضب طلحة والزبير فنكثا البيعة، وأنشب الحرب ~~له، فجد في قتالهما حتى نصره الله، فقتلا ناكثين، أما طلحة فرماه مروان بن ~~الحكم بسهم أصابه عند أصل الساق فنزف الدم[128] الدم حتى مات، وفي ذلك يقول ~~مروان بن الحكم: # شفيت غليلا كان في الصدر كالشجى # بقتلي قتال ابن عفانا عثمانا # وما أن أبالي بعد قتلي طلحة # قتلت بعثمان بن عفان إنسانا # وأما الزبير بن العوام فقتله رجل من تميم يقال له: عمر بن جرموز نظر إليه ~~فارا فتبعه حتى قتله، وفي ذلك يقول عمير: # أتيت عليا برأس الزبير # فبشر بالنار قبل العتاب # لقتل الزبير ومثل الزبير ... وقد كنت أرجو به الزلفة # فبئس النجية والتحفة # كضرطة عنز بذي الجحفة # قال خالد بن صفوان: فلما فرغ من ذلك طلحة والزبير وعائشة، وشأن الحرب يوم ~~الجمل قال: قلت يابن رسول الله، الناس يزعمون بالشام أن عثمان قتله رجال من ~~أهل مصر ليسوا من المهاجرين ولا من الأنصار؟ فقال: ما أشد غفلتك يابن ~~الأهيم، وهل كان فيهم إلا قاتل وخاذل، أو لم تسمع شاعرهم حيث يقول: # قتلنا ابن أورى بالكتاب ولم نكن # أطاع سعيدا والوليد وعمه # وقول أبي سفيان إذ كان قاتلا ... لنقتله إلا بأمر محكم # ومروان في المال الحرام وفي الدم # وصيته في كل غي ومأثم # وقد كان أوصاه بذاك ابن عامر # يعاتبه في كل يوم وليلة # فما زال ذاك الدار ستين ليلة ... فذاق بها من رأيه كأس علقم # على هدم دين أو هضيمة مسلم # وستة أعوام لدى كل موسم # وقلنا له أو لا فخل عن أمورنا PageV02P231 وإلا فإنا قاتلوك وما دم # أتت نصرة الإنصار والحي حوله ... فإنك إن تتركه تسلم ونسلم # أبى الله إلا سفكه بمحرم # قريش وهم أهل الحطيم وزمزم # وهم شهدوا بدرا وأحدا وناضلوا # وهم أظهروا الإسلام شرقا ومغربا # أولئك ms598 حزب الله حيث تجمعوا ... عن الدين والبيت العتيق المعظم # وهم نصروا دين النبي المكرم # فريقان ذو خذل وقتل مصمم # فما زلت أستنشده أشعار المهاجرين والأنصار في قتل عثمان وأخباره، وهو ~~ينشدني، وحدثني منه، وقلت لنفسي: قد أكثرت على ابن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم حتى استحييت السؤال، وهو يقول: سل عما بدالك يابن الأهيم فعلى ~~الخبير سقطت، فقلت: يابن رسول الله، إن أناسا من أهل الشام يزهمون أن معهم ~~نظر وفقه وحجج، فإن أذنت لي أن أدخلهم عليك فيسألونك، ولعلك أن تعطهم، ولعل ~~كلامك أن يقع منهم كما وقع مني، فأبايعك وهم حضور على مجاهدة عدوك، وأرجو ~~أنهم[129] إذا سمعوا كلامك، ونظروا إلي أبايعك يدخون معي في بيعتك ~~ويتابعوني إن أنت كسرت عليهم حجتهم، فقال لي: آت بهم إن شئت. # قال خالد: فادخلتهم على زيد بن علي رحمة الله عليه، وفيهم رجل قد انقاد ~~له جميع أهل الشام في البلاغة والنصر بالحجج، فلما دخلوا عليه سلموا، ثم ~~جلسوا فقال لهم: ليتكلم متكلمكم، فتكلم الشامي البليغ فذكر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، ثم ذكر أبا بكر وعمر إلى أن ذكر عثمان بن عفان أنه كان ~~الخليفة، والمظلوم، وكانت الجماعة معه، وأنه غنما قتل مظلوم، وأن الله عز ~~ذكره رد الخلافة في موضعها، وهم قرابة عثمان حين اجتمع الناس على بيعة ~~معاوية ابن أبي سفيان، ويزيد بن عبد الملك، والوليد وسليمان، فجعل يذكر ~~ملوك بني أمية واحدا واحدا، ويقول: إنه لم تكن جماعة إلا كانت على حق، وهم ~~أولى بالحق وأهل الحق؛ لأنهم قرابة الخليفة عثمان المقتول ظلما-يعني بني ~~أمية- فمن ناصبهم فهو يطلب غير الحق، ويطلب ما ليس له، ولا هو له مستحق. PageV02P232 # قال خالد بن صفوان: وزيد بن علي في كل ذلك مطرق، فلما قضى الشامي كلامه قال ~~له زيد: إنك زعمت أن عثمان إنما قتله خاص، وأن الجماعة كانت معه، وانت تقول ~~أنه قتل مظلوما، والله ما قتله إلا جماعة المسلمين من المهاجرين والأنصار، ~~ومن الذبن اتبعوهم ms599 بإحسان؛ لأن المسلمين قتلوه، ولمن بعض قتله وبعض خذله، ~~فكل ميعين بقتاله الظالم؛ لأنه كالجنائز إذا حضرها بعض المسلمين أغنى عن ~~الباقين، وكذلك الجهاد في سبيل الله إذا قام به بعض المسلمين أغنى ذلك ~~وأجزا عن القاعدين، فقتلوه بكتاب الله، حيث يقول: {فمن نكث فإنما ينكث على ~~نفسه} {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} {ياأيها الذين آمنوا ~~قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} فلم لم يكن فيما يليهم ~~كافرا كان أظهر كفرا من عثمان، وقال: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق} فقتله ~~أصحاب رسول الله بكتاب الله، حيث خالف كتاب الله، وكان أول الناكثين على ~~نفسه، وأول من خالف أحكام القرآن، أوى طريدا لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم الحكم بن العاص، ومروان ابنه، مع نفيه أبا ذر من المدينة إلى الربذة، ~~وغنما ينفا عن مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفساق، والمخبتون، ~~مع ضربه ابن مسعود حتى مات، ومع مشيه على بطن عمار بن ياسر حتى سدم من ذلك ~~دهرا طويلا، ومع أخذه مفاتيح بيت مال المسلمين من عبد الله بن أرقم، ~~وإنفاقه المال على من أحب من أقاربه، مع أشياء كثيرة ذكرها وعددها. PageV02P233 # قال خالد: فاعجم القوم عن جوابه؛ لأنه جاءهم بأمر حيرهم، فقالوا له: صدقت ~~يابن رسول الله، والحق ما قلت، إن القوم لم يقتلوا عثمان إلا عن أمر بين، ~~وخلاف ظهار، وجور شامل، ونكث، ثم أقبل على الشامي البليغ بزعمهم، فقال له: ~~أما ما ذكرت من أنها لم يكن جماعة قط إلا كانوا أهل حق، فإنهم ولوا معاوية ~~فاستأثر بفي المسلمين، واضطر أهل الشام إلى خدمة اليهود والنصارى، وأعطا ~~الأموال من أحب من الفساق، فأيتم الأطفال، وأرمل الأزواج، وسلب الفقراء ~~والمساكين، ثم قدموا بعده ابنه فقتل الحسين بن فاطمة، وساروا إليه ببناته ~~حسرا على نوق ضعاف، وأقتاب عارية كما يفعل بسبي الروم، فلو أن اليهود أبصرت ms600 ~~أبنا موسى بن عمران لأكرمته وأجلته، وأجلت قدره، ولعرفت حقه، فكيف[130] ~~زعمت أن جماعة قدموا رجلا على إمامتهم فقتل ولد نبيهم، ثم سكتوا على ذلك ~~ولم يكن عليه في ذلك منهم، فكيف زعمت أن هؤلاء جماعة، أو هم على حق؟ وأن ~~الله تعالى قد مدح القليل إذا كانوا على حق، ألا تسمع إلى قوله تعالى في ~~داود: {وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وقليل ما هم} فقد ذم الله الكثير ومدح القليل، وقال: {فلولا كان ~~من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن ~~أنجينا منهم} كما ترى، فقال في نوح: {وما آمن معه إلا قليل} وقال: {وقليل ~~من عبادي الشكور} وقال: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا ~~من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم} وقال في ذم الجماعة والكثير: {وما أكثر ~~الناس ولو حرصت بمؤمنين} وقال: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} PageV02P234 وقال: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل ~~سبيلا} وقال: {ياأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون ~~أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله} وقال: {وإن كثيرا من الناس ~~لفاسقون} إلى غير ذلك مما يوجد له عليه السلام. # وأما أخوه فهو أبو جعفر محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين ~~الشهيد بن الوصي بن أبي طالب عليهم السلام، ويسمى باقر علم الأنبياء؛ ~~لبلوغه المنزلة العالية في العلم، إذ هو العالم المبرز، وحيد عصره، وكعبة ~~دهره، وفي الحديث أن جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله تعالى أتى الباقر ~~وهو أعمى، فبلغه السلام من جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وناهيك ~~بها فضيلة وشرفا له عليه السلام. # وعن علي عليه السلام في خطبته الكبرى المعروفة بالزهراء قوله عليه ~~السلام: إن الله أعطا نبيه عشرة مفاتيح ولم يعطها أحد قبله من مفاتيح ~~الغيب، القرآن منها جزء، وخصني بالتسعة ms601 لم يشركني فيها أحد، ولم ينبغي أن ~~يشركني فيها أحد إلا أني كنت من الرسول بالمنزلة التي لن يقاس بنا أحد، ولم ~~يعلونا، ولكن ليبتلي الله الأمم بالفتن لينظر إياه يعبدون أو الدنيا، ألا ~~وقد وضعها في ذريتي، ولا يفهم تأويلها إلا المذبوح بأرض كربلاء، وباقر ~~العلم، ووارث الأرض في آخر الزمان، تم كلامه عليه السلام، فالمذبوح الحسين، ~~وباقر العلم محمد بن علي، ووارث الأرض المهدي عليه السلام. # وعن الباقر عليه السلام في هذا المعنى الذي نحن بصدده من كتاب المصابيح، ~~عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ~~أحب عليا ووالاه أحبه الله وهداه، ومن أبغض عليا وعاداهى أصمه الله واعماه، ~~وجبت رحمة ربي لمن حب عليا)). PageV02P235 # فقالت عائشة: يا رسول الله: ادع لي ولأبي، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((إن كنت أنت وأبوك ممن أحب عليا وتولاه وجبت لكما رجمة ربي، ~~وإن كنتما ممن أبغض عليا وعاداه وجبت عليكما لعنة ربي)) فقالت: اعاذاني ~~الله أن أكون أنا وأبي كذلك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((أبوك أول من يغصبه حقه، وأنت أول من يقاتله)). # وله عليه السلام مناظرةالخارجي الحروري لعنه الله وهو ما روى الحسن بن ~~إدريس، عن هشام بن سالم قال: كنت مع محمد بن النعمان وهو بالطاق بالكوفة في ~~المسجد، وفيه جماعة من اهل الكلام منهم أبو حنيفة، وسفيان الثوري، ورجل ~~حروري محجاج قد أسكت الناس بالحجج والمجادلة، فقال أبو حنيفة وقد نظر إلى ~~أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: ويحك يا ~~حروري هذا[131] رأس الشيعة وعالمها، فهل لك أن تقوم بنا إليه؟ # فقال الحروري: إذا شئت، فأخذ أبو حنيفة بيد الحروري فقام وقام معه سفيان، ~~وتنقضت خلق المسجد وأريج أهله، فأتا القوم أبا جعفر رضي الله عنه وهو يثلي ~~فقعدوا حتى فرغ من صلاته، ثم أقبل عليهم بوجهه فسلم فردوا عليه، ثم أقبل ~~الأعمش ms602 من ناحية اخرى ومعه شريك، فسلما وجلسا، فقال أبو جعفر لأبي حنيفة: ~~هل من حاجة؟ # قال: نعمن، أتيناك للمناظرة. # فقال أبو جعفر: لقد أضللتم دينكم، فأنتم تطلبون، ولولا ذلك لقلت مناظرتكم ~~فيه، واشتغلتم عن العمل، وإنما يعمل المتقون، إنما العمل مع التقوى يقبل، ~~وقليله ينفع، وغنه لثقيل، قال الله سبحانه: {إنما يتقبل الله من المتقين}. # قال الحروري: كل يدعي، وقد أتيناك للمناظرة. # قال أبو جعفر: إن كنت تريد الله بمناظرتك، وتقبل الحجة إذا لزمتك، وتذعن ~~للحق إذا ورد عليك، فما أحوجنا إلى ذلك أن نتكلم، فينفع الله بكلامنا من ~~اتبع الهدى، وإن كنت تريد الغلبة والرئاسة، فلك ذلك عليك دون الكلام أنت ~~رأس وأنت غالب. PageV02P236 # قال الحروري: بل نريد الله بكلامنا. # قال أبو جعفر: فتكلم إذا شئت. # قال الحروري: من إمامك؟ # قال أبو جعفر: من نصبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم ~~فابات ولايته. # قال الحروري: هو أبو بكر. # قال أبو جعفر: ذلك مردود يوم براءة، وصاحبي المؤدي عن الله، وعن رسوله. # قال الحروري: لنا لا لك، وذلك أبو بكر. # قال أبو جعفر: دعوى أقم عليها البينة. # قال الحروري: بل أنت المدعي. # قال أبو جعفر: كيف أكون المدعي وأنا المنكر لصاحبك أن يكون ذلك، وأنا ~~أقول ذلك رجل قد أجمعت عليه الأمة أنه صاحب الغدير المبعوث خلف أبي بكر، ~~فكيف يكون دعوى، بل أنت المدعي أنه أبو بكر. # قال الحروري: دعنا من هذا. # قال أبو جعفر: واحدة لم تخرج منها، ولم تقم عليها بينة، فإذا لم تقم لك ~~حجة فالحق في يدي حتى تأتي بالبينة من غير أهل مقالتم. # قال الحروري: إن في أبو بكر أربع خصال بهن بان عن العالم بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، واستحق الإمامة. # قال أبو جعفر: إن كان يوم الغدير منها ويوم براءة فنعم. # قال الحروري: ذلك كان بلا حجة، هذان حديثان لكم، ولصاحبي أربع حصال هي ~~غير هذه. # قال أبو جعفر: وماهن. # قال الحروري: أما واحدة فأول ms603 الصديقين لا يعرف صديق غيره. # والثانية: صاجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار. # والثالثة: المولى في الصلاة. # والرابعة: صاحبه في القبر. # قال أبو جعفر: أخبرني عن هذه الأربع أمناقب لصاحبك بان بهن عن الناس؟ # قال: نعم: # قال أبو جعفر: فإن هذه مثالب. # قال الحروري: لقولك. # قال أبو جعفر: بل بإقرارك. # قال الحروري: فهات إذا قلت. # قال أبو جعفر: أنت رجل منكر جحود مكابر، ولكن اجعل بيننا من يحكم علينا وعليك. # قالت الجماعة: إنا إذا سمعنا الحق، وجاءت الحجة على أحد كما عرفناها ~~وشهدنا بها، فبين لنا أنت يا أبا جعفر أن هذه مثالب. # قال: نعم، أما قولك أنه كان صديقا فاخبرني من سماه بهذا الاسم؟ # قال الحروري: الله ورسوله. PageV02P237 # قال أبو جعفر: ذلك عليك، وقد قال الله عز وجل في أبي جهل بن هشام: {ذق إنك ~~أنت العزيز الكريم} فما ينفعه ذلك وهو في الجحيم، ثم قال له: فما العلة ~~والمعنى الذي سمي صديقا؟ # قال الخروري: لأنه كان أول من آمن. # قال أبو جعفر: سل الفقهاء هل أجمعوا[132]هذا من رواتهم أن أبا بكر أول من آمن؟ # قالت الجماعة: اللهم قد روينا أن عليا أول من أسلم. # قال الحروري: أوليس قد زعمتم أنه ما أشرك قط؟ # قال أبو جعفر: أوليس اتباعه محمدا صلى الله عليه وآله في وقت من الأوقات، ~~وإن لم يكن حديث عهد بشرك يستحق هذا الاسم. # قالت الجماعة: أجل. # قال أبو جعفر: يا حروري إن كان إنما سمي صاحبك صديقا لهذه العلة فقد ~~استحقها غيره، فهو المحقوق بهذا الاسم، إن كان علي أول المؤمنين لما جاء ~~بالصدق وصدق به. # قال الحروري: لست أقبل هذا، هو أول المحقين. # قال أبو جعفر: فأيا يسوغك فسر لي بما ذكرت له أنه صديق؟ # قال: نعم. # قال أبو جعفر للجماعة: اشهدوا عليه، أنا إن وجدنا في أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم من يسمى صديقا سقطت حجته. # قال الجماعة: نعم. # قال أبو جعفر: يا حروري هل قال رسول ms604 الله صلى الله عليه وآله: ((ما أقلت ~~الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر))؟ # قال القوم: واحدة خصمك بها يا حروري. # قال الحروري: لا أعرف هذه الرواية فظلمه القوم. # قال أبو جعفر: فهل تعرف القرآن؟ # قال: نعم. # قال: فهل يلزمك ما فيه من حجة؟ # قال: نعم. # قال أبو جعفر: فقد شارك صاحبك في هذه المسلمون جميعا، قال الله عز وجل: ~~{والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم}. # قالت الجماعة: خصمك يا حروري. PageV02P238 # قال أبو جعفر: وما ذكرت أنه صاحبه في الغار، فما رأيت الصاحب في كتاب الله ~~محمودا، قال الله تبارك وتعالى: {قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك ~~من تراب ثم من نطفة} وقال تعالى: {وما صاحبكم بمجنون} وقال العالم لصاحبه ~~وهما في فضلهما: {قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني} فما أرى الصاحب ~~محمودا في حال الصحبة للصاحب. # قال الحروري: ليس هذا من ذلك. # قال أبو جعفر: ذلك نبي معصوم، وقد استجهل عالما قد علمه الله علما لم ~~يعرفه موسى، ثم عرف فأقر له، واستغنى العالم من صحبته على أنه موسى بن ~~عمران، ولكن لعل صاحبك استحق المثل الأول الذي قال لصاحبه وهو يحاوره. # قال الجماعة: أغليت يا أبا جعفر. # قال: ما قلت بأسا، إنما ذكرت الصحبة، فأحببت أن لا يحتج بها لما بين الله ~~من أمر الصاحبين. # قال الحروري: هذا صاحب في الغار، يلقا البلا، ويصبر على الخوف. # قال أبو جعفر: فهل كان صابرا على البلاء راجيا بذلك ثوابا؟ # قال: نعم. # قال أبو جعفر: أما السكينة فقد نزلت على غيره، وأما الحزن فقد تعجله ~~والاثم كما قال الله تعالى: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} فرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينهى عن طاعة الله تعالى، وإنما ينهى عن ~~معصيته، فأراه قد عصى في حزنه وهو مع رسول الله صلى الله عليه في الموضع، ~~واكتسب ذنبا فهذا مما ينبغي أن يستغفر له منه، لا ms605 تعد له حسنة، ولو كان ~~أثبت في كينونته كما زعمت مع رسول الله صلى الله عليه وآله لقد كان أبان ~~ذلك؛ لأن ثواب الغار إنما هي السكينة، فقد قال الله تعالى: {فأنزل الله ~~سكينته عليه} فعلى من نزلت السكينة؟ فسكت الحروري. # قالت الجماعة: نزلت السكينة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قال أبو جعفر: فهل شاركه أبو بكر فيها؟ # قال الحروري: نعم. PageV02P239 # قال أبو جعفر: فهل أبان الله ذلك أن كانت السكينة كثيرة، وكان المشارك فيها ~~واحد، كما نزلت على رسول الله صلى الله عليه[133] إذ هو في جماعة، فخصت ~~رسول الله وعمتهم، حيث يقول: {فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} ~~فهل أبان ذلك في صاحبك كما أبانه في المؤمنين؟ إنما قال: {فأنزل الله ~~سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها}. # قال الحروري: قوموا فقد أخرجه من الإيمان. # قال أبو جعفر: ما أنا أخرجته، بل أنت أحرجته. # قال الحروري: تقول أنا أخرجته. # قال أبو جعفر: ما أنا قلت، ولكن الله عز وجل هو قال، فهذا كتاب ينطق في ~~تبيين ذلك، فامسك عن الغار. # وأما ما ذكرت من الصلاة فلعمري إنكم لتقولون استحقها حتى خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فعند ذلك أخرج أبو بكر وتقدم فصلى فعددتم ذلك فضلا، ~~وإخراجه إياه من المحراب نقصان، ولعمري لو تركه لكان ذلك فضلا. # قال الحروري: فلم لم ينحه؟ # قال أبو جعفر: فكيف يقول؟ قال: يقول صلي بالناس. # قال أبو جعفر: ورسول الله خلفه أو أمامه؟ # قال: بل أمامه، ولكن هو المكبر. # قال أبو جعفر: هو المكبر قبل رسول الله صلى الله عليه وآله أو بعده؟ # قال: بل بعده. # قال أبو جعفر: فمن كان إمام القوم في تلك الصلاة أرسول الله أم أبو بكر؟ # قال الحروري: بل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قال أبو جعفر: إماما لأبي بكر والناس معا؟ # قال: نعم. # قال أبو جعفر: فإنما منزلته في ذلك الوقت بمنزلة من كان في الصف الأول ~~غير سائر الصفوف، ms606 مع أن هذه الدعوى لم يدعها إلا لمعنى، فما هذا المعنى ~~الذي أوقف أبا بكر في ذلك الموقف؟ # قال الحروري: ليرفع صوته بالتكبير ليسمع الناس. # قال أبو جعفر: فلا ...........في أبي بكر ويكذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # قالت الجماعة: وكيف ذلك؟ PageV02P240 # قال أبو جعفر عليه السلام: لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عن ~~الله عز وجل: {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن ~~الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم} فنهى الله عز وجل أن ترفع الأصوات ~~فوق صوت النبي صلى الله عليه وآله، ولم يأمر الله عز وجل أن ترفع الأصوات ~~فوق صوت نبيه، وكذا نبيه نهى أن ترفع الأصوات فوق صوته، وقد أتى الله ~~تعالى، ووعد من غظ صوته عند نبيه مغفرة وأجرا عظيما، وأبو بكر فعل ذلك فهو ~~الكفر والعصيان لرسول الله. # قال الحروري: ليس هذا من ذاك، وإنما وقف يسمع الناس التكبير. # قال أبو جعفر: هذا مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة ~~معروف الحدود، ما كان يحتاج إلى مسمع، بل من كان في شرقه يسمع صوت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله في حال ضعفه ~~وعلته أقوى من قوتهم في شدته. # وقالت الجماعة: هذه الثالثة، قد عرفت العامة والخاصة أنك يا حروري مخصوم. # قال أبو جعفر: والرابعة زعمت أنه صاحبه في القبر. # قال: نعم. # قال أبو جعفر: أو في بيت أبو بكر؟ # قالت الجماعة: لا. # قال: فلعله في بيت عمر. # قالوا: لا. # قال أبو جعفر: أوليس قال الله في كتابه: {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن ~~يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه} فهل استأذناه فأذن لهم في ذلك؟ # قال: نعم. # قال أبو جعفر: ما هذا في حديث العامة كذا، بل أمر النبي صلى الله عليه ~~وآله بسد أبوابهما[134] فقال أحدهما: يا رسول الله أترك كوة أنظر منها ~~إليك؟ قال: ((لا ولا مثل أصبع)) فأخرجهما وسد ms607 أبوابهما، قال: فأقم أنت ~~البينة على أنه أذن لهما؟ # قال الحروري: كتاب الله أذن لهما. # قال أبو جعفر: بأي حجة؟ # قال: بما لا تدفعه. # قال أبو جعفر: هات. # قال: بميراث ابنتيهما. PageV02P241 # قال أبو جعفر: كم نصيب عائشة وحفصة مع تسع نساء كن لرسول الله صلى الله ~~عليه، ظلمته يا حروري فيما ادعيته، إنما هو يجحد فاطمة ميراثها من أبيها ~~عليهما السلام، ما أن الأمر كما ذكرت يرث النبي أهله ونساؤه، لكن أبا بكر ~~أبا ذلك، وقال بزعمه أن الأنبياء لا تورث فرية على الله، والله يقول: {وورث ~~سليمان داوود} وقال: {يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا} فأسقط صاحبك ~~الارث وقال: الأنبياء لا تورث، فسقط عند الناس بالقليل من ميراث ابنته ~~الكثير من ميراث فاطمة ابنة رسول الله عليهما السلام، وما ضرها وأبوها ~~خليفة، فإن أحببت أن يملك ما ذكرت بما يصير لها، والأخرى على قدر الحصة من ~~الحصص التسع فعلمنا ذلك. # قال سفيان وأبو حنيفة: قم، ويلك كم عسى نصيبها إذا كان هكذا، ونحن نقول ~~الأنبياء لا تورث. # قال أبو جعفر: قد أجمعت الحجة، وضلت المقايسة، فانظر كم نصيبها ذراعين من ~~البيت، ثم قال أبو جعفر: فلا بصرتم ولا سمعتم انقطاع صاحبكم. # قال القوم: ما نرام ولا تغادر قدرك، فقام أبو حنيفة وسفيان وهما يقولان: ~~ما للشيعة غير هذا الرجل، وانقطع الحروري. # وأما عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فهو ~~أبو الأئمة، وهو العالم المبرز، الزاهد الصابر في الله. # قال بعض الرواة: انتهى كل الحسن إلى عبد الله بن الحسن، كان يقال من أحسن ~~الناس فيقال: عبد الله بن الحسن، ويقال: من أفضل الناس؟ فيقال عبد الله بن الحسن. # وعن بعضهم قال: رأيت عبد الله بن الحسن وسمعته يقول: أنا أقرب الناس من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله ~~مرتين، وهو عليه السلام أول من اجتمعت له ولادة الحسن والحسين عليهما ~~السلام؛ لأن ms608 أمه فاطمة بنت الحسين. # وعن بعضهم قال: رأيت عبد الله بن الحسن فقلت: هذا والله سيد الناس، وكان ~~ملبسا نورا من قرنه إلى قدمه. PageV02P242 # وعن بعضهم قال: سمعت أيوب بن محمد.........يقول: كان أهل الشرف وذوو القدر ~~لا ينوطون بعبد الله بن الحسن. # ومن كتاب الحياة: وكان عبد الله بن الحسن يقوم الليل. # وروي عنه أنه قام ستين سنة يصلي صلاة العشاء الأخيرة، ثم يصلي بوضوء ذلك ~~صلاة الفجر، فإذا فرغ من صلاته سجد على الأرض، فيأخذ في الدعا فيسمع منه ~~يقول: إلهي لم أعبدك كما ينبغي لوجهك، ولكني أعلم أنك تعلم أني لم أشرك بك ~~شيئا، ولم اتخذ من دونك وليا، وهو عليه السلام المظلوم في الله، احتال فيه ~~وفي أهل بيته من بني الحسن وجماعة من بني الحسين أبو جعفر المنصور لعنه ~~الله لما تغيب عنه محمد وإبراهيم أبناء عبد الله بن الحسن، فحملوا إليه في ~~المحامل لما تواريا عنه، ولما رآهم جعفر بن محمد الصادق عليه السلام هملت ~~عيناه حتى جرت دموعه على لحيته، ثم قال: والله لا تحفظ لله حرمة بعد هؤلاء. # وروينا عنه عليه السلام في مثل ما نحن فيه من كتاب السفينة، عن أبي معاذ ~~الحران قال: سمعت عبد الله بن الحسن بن الحسن يقول: العلم بيننا وبين هذه ~~الأمة علي بن أبي طالب، والعلم بيننا وبين الشيعة زيد بن علي، وسيأتي ذكر ~~ما رواعه في هذا المعنى[135] في أمر الصحيفة التي كتبها أبو بكر لفاطمة. # وأما إبراهيم الشبه فهو إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~عليه السلام، وإنما سمي الشبه لأنه كان أشبه خلق الله برسول الله صلى الله ~~عليه وآله كما قدمنا، وهو عليه السلام أول من توفي في حبس أبي جعفر لعنه ~~الله، ومات هشام بن عبد الملك لعنه الله وقام بعده بالأمر الوليد بن يزيد ~~بن عبد الملك بويع له في شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة، وهو المستخف ~~بكتاب الله، وبحرمة الكعبة، وبحرمة الإسلام، ولما ms609 نظر في المصحف فخرج ~~{واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد، من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد} الآية، ~~استهدف المصحف بالرمي استخفافا بكتاب الله وحرقه بالنار وقال: PageV02P243 # أتوعدني بجبار عنيد ... فها أنذاك جبار عنيد # إذا لاقيت ربك يوم حشر ... فقل يا رب حرقني الوليد # وكان قد عمل على الشراب على ظهر الكعبة، وأمر مجوسيا رقاها ليعمل قبة ~~للشراب، فعوجل بالانتقام قبل ذلك لعنه الله عز وجل. # أم هل ترى فيهم كمثل الصادق # السيد المكرم في الخلائق # بفضله يشهد كل ناطق # حقا وليس الزور كالحقائق # هو جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن ~~عل الوصي علي بن أبي طالب عليه السلام، وله من الشرف والفضل، والورع والعلم ~~ما أجمعا عليه البعيد والقريب، وشهد به البغيض والحبيب، وهو وحيد زمانه، ~~وشمس أوانه، سلام الله عليه ورضوانه. # وروينا عن السيد أبي العباس الحسني رحمه الله في معنى ما نحن فيه عن جعفر ~~بن محمد عليه السلام، عن جده الحسين عليه السلام قال: قال أبو بكر لخالد بن ~~الوليد إذا صليت الصبح وسلمت، فاقتل عليا، فلما فرغ من صلاته سلم في نفسه ~~وصاح لا تفعل ما أمرتك. # قال علي: وهو الله أضيق خلقه من أن يفعل ما أمرته، والله لو فعل ما خرجت ~~أنت وأصحابك إلا مقتولين. # وروى السيد أبو العباس في شرح الأحاكم يإسناده إلى محمد\ بن النعمان قال: ~~قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام: من أنكر حق علي وجحده فهو ~~كافر؟ قال: نعم، إن الله افترض حق علي عليه السلام على خلقه، كما افترض حق ~~نبيه صلى الله عليهم، فحق رسول الله صلى الله عليه واجب مفترض على جميع ~~الخلق، وكذلك حق علي بن أبي طالب عليه السلام بأنه وصيه، وهو يجري كما يجري ~~لمحمد من بعده، فإن كان القوم حسدوه يا محمد فقد حسد هابيل قابيل حين قتله، ~~وكذلك جرت السنة في أمير المؤمنين صلوات الله عليه وفي الأئمة من بعد أمير ~~المؤمنين ms610 عليه السلام. PageV02P244 # وروى السيد أبو بالعباس في كتاب المصابيح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن ~~فدكا تسع قربات متصلات حدهما مما يلي وادي القرى.........في كل سنة ~~ثلاثمائة ألف دينار لم يضرب عليها بخيل ولا ركاب، كان النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أعطاها فاطمة عليها السلام قبل أن يقبص بأربع سنين، وكانت في ~~يدها تحمل غلاتها وعبد يسمى جبير وكيلها فلما قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنفذ أبو بكر رجلا من قريش بعد خمسة عشر يوما[136] فأخرج وكيل ~~فاطمة منها. # قال أبو العباس: عن عبد الله بن الحسن أنه أخرج وكيل فاطمة من فدك، وطلب ~~منها البينة بعد شهر من موت الرسول صلى الله عليه وآله، فلما ورد وكيل ~~فاطمة وقال: أخرجني صاحب أبي بكر سارت فاطمة عليها السلام ومعها أم أيمن، ~~ونسوة من قومها إلى أبي بكر، فقالت: فدك بيدي أعطانيها أبي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وتعرض صاحبك لوكيلي، قال: يابنة محمد أنت عندنا ~~مصدقة، إلا أن عليك البينة، فقالت: يشهد لي علي بن أبي طالب وأم أيمن، ~~فقال: هاتي فشهد أمير المؤمنين، وأسماء أم أيمن وكتبه لها صحيفة وختمها، ~~فأخذتها فاطمة فاستقبلها عمر فقال: يابنة محمد، هلم الصحيفة ونظر فيها، ~~وتفل فيها ومزقها، وآخر هذا الحديث عن عبد الله بن الحسن إلا أن الحديث ~~اتصل بعضه ببعض. # وفي كتاب المصابيح أيضا عن جعفر بن محمد عليه السلام أن فاطمة والعباس ~~أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من النبي صلى الله عليه وآله وسلم هما يومئذ ~~يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر، فقال لهما أبو بكر سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول: ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)) ~~فهجرته فاطمة، ولم تكلمه حتى ماتت، ودفنها علي عليه السلام ليلا فلم يؤذن ~~بها أبا بكر. # قال أبو العباس: الذي طلباه سهمه من خيبر، فأما فدك فقد كانت لفاطمة في ~~حياة النبي صلى الله عليه وآله كما قدمنا، وهو وجه ms611 الحديث. PageV02P245 # حكى الحاكم رحمه الله تعالى عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: ~~نحن حبل الله الذي قال: {واعتصموا بحبل الله جميعا}. # وروى الحاكم عن الصادق أيضا في كتاب السفينة أنه قال: كل راية تنصب في ~~غير الزيدية فهي راية ضلالة. # أم أين فيهم كابن زيد يحيى # من بعد أن أفشا الطغاة البغيا ... وهو الذي انتاش الهدى وأحيا # وأعلن الزجر لهم والنهيا # هو الإمام يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~قام إماما في وقت الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وأظهر عليه السلام دعوته ~~إلى جوزجان، غاضبا لله تعالى، باذلا نفسه في سبيله، فاجتمعت عليه الجنود ~~هناك فقاتلهم ثلاثة أيام أشد القتال، فأصابته نشابة، فمات عليه السلام، وحز ~~رأسه وصلب، ويروى عن أبي السراج، عن سلمة بن ثابت في حديث يحيى بن زيد عليه ~~السلام في ما نحن فيه قال: وسأل رجل يحيى بن زيد عليه السلام عن الرجلين ~~يوم القتال فلم يجبه فيهما بشيء، فلما أن أصيب بسهم نادى عند ذلك أين ~~السائل عن الرجلين؟ فقام إليه رجل فقال: أنا ذا، فقال: هما والله أقاماني ~~هذا المقام-يعني أبا بكر وعمر- ثم قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وقام ~~بالأمر بعده يزيد بن الوليد عاصيا لله تعالى، بويع لليلتين بقيتا من جمادى ~~الأخرى سنة ست وعشرين ومائة، وكان يدين بالعدل والتوحيد، وهو الذي سار لقتل ~~الوليد بن يزيد بن عبد الملك ثم مات، وقام بالأمر بعده إبراهيم بن الوليد، ~~بويع له في شهر ذي الحجة سنة سبع وعشرين ومائة، وكان ضعيفا في أمره لا يخلي ~~ولا يمر، يدعا بالخلافة تارة، وبالإمارة أخرى، ثم خلع نفسه وسلم الأمر إلى ~~مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، ويسمى الجعدي، ويلقب حمار الجزيرة، بويع ~~له في صفر سنة تسع وعشربن ومائة، وكان لا يراعي من أمر الدين شيئا على ~~منهاج سلفه في انتهاك حرمة الإسلام، ولم يزل أمره مضطربا إلى أن زال الأمر ms612 ~~منه إلى بني العباس لحقه عبد الله بن PageV02P246 علي يطوي البلاد بعده، وتبعه صالح بن علي فقتله، وتمت هنا دولة الشجرة ~~الملعونة في القرآن[137]. # الدولة العباسية # وكان أول بني العباس السفاح، وهو أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن ~~عبد الله بن العباس، بويع له بالكوفة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة من ربيع ~~الأول، سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وكان مقداما على الدماء، غير وفي بعهد ~~ولا ذمة، وتوفي بالجدري، وتوارى عنه محمد وإبراهيم أبنا عبد الله بن الحسن ~~مدة أيامه، وقام بالأمر بعده أخوه حعفر الملقب بالمنصور، وهو أيضا عبد الله ~~بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، ويسمى أبو الدوانيق، لحرصه على جمع ~~المال، بويع له يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ~~ومائة، وكان لا يدع لله حرمة، وتغيب عنه أيضا محمد وإبراهيم أبنا عبد الله ~~بن الحسن، ولما تواريا عنه أرسل لأبيهما عبد الله بن الجسن، ولمن كان معه ~~من أهل بيته كما قدمنا أولا، فحلسهم وضيق عليهم أشد التضييق، وسمر عبد الله ~~بن الحسن بمسامير، ولما دخلوا عليه نظر إلى محمد بن إبراهيم بن الحسن فقال: ~~أنت الديباج الأصفر؟ # قال: نعم. # قال: أما والله لأقتلنك قتلة ما قتلها أحد من بيتك، ثم أمر باسطوانة ~~مبنية ففرغت، ثم أدخل فيها، فبنى عليه وهو حي، وقتل بشير الرحال لما خرجت ~~على أبي جعفر قال: ادخلني ذات بوم بعض البيوت فنظرت إلى عبد الله بن الحسن ~~مسمورا بالمسامير إلى الحائط، فخررت مغشيا علي اعظاما لما رأيت، وأعطيت ~~الله عهدا أن لا اختلف عليه سيفان إلا كنت مع الذي عليه. # أو كابن عبد الله ذي المناقب # والضارب الهامات في المقانب ... محمد مشرف المناسب # في كل يوم في غدات واصب PageV02P247 هو الإمام المهدي لدين الله النفس الزكية: محمد بن عبد الله بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، أظهر دعوته عليه السلام، وشهر نفسه ~~لعظيم ما نزل بآل ms613 الرسول عليه السلام وعليهم أجمعين من أبي جعفر لعنه الله، ~~وذلك لليلتين بقيتا من جمادى الأخرى سنة خمس وأربعين ومائة، فبايعه فضلاء ~~زمانه، وعلماء عصره، لبلوغه المنزلة السنية، علما وعملا، ونابذ عدو الله، ~~وجاهد في سبيل الله حتى استشهد، وقد رضي الله سعيه، وتقبل عمله، قتل عليه ~~السلام عند أحجار الزيت بعد قتال شديد، وقد انهزم عنه أنصاره، فقتل عليه ~~السلام سبعة عشر رجلا من شجعان الناس يومئذ، ثم طعن في صدره، وضرب على أصل ~~أذنه، وحز رأسه بعد ذلك، وسمي النفس الزكية لما ورد في الحديث أن النفس ~~الزكية يقتل فيسير دمه إلى أحجار الزيت، لقاتله ثلث عذاب أهل النار، فكانت ~~هذه الأمارة فيه دون غيره، ويسمى المهدي، ويسمى صريح قريش؛ لأنه لم يكن في ~~آبائه من أمه أم ولد إلى أمير المؤمنين، وكذا جداته من قبل أمه. PageV02P248 # وروى الشيخ أبو الفرج في مقاتل الطالبيين بإسناده عن عيسى بن زيد عليه ~~السلام قال: لو أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله أنه باعث نبي بعده ~~لكان ذلك النبي محمد بن عبد الله بن الحسن، فهذا كلام عيسى بن زيد عليه ~~السلام، وهو من أقمار الهدى، وشموس الإسلام، وفي معنا كتابنا هذا من قوله ~~عليه السلام ما روى الإمام المنصور بالله عليه السلام في كتاب الشافي عن ~~الإمام المهدي لدين الله محمد بن عبد الله بعد[138] كلام ذكر فيه قصة ~~المشائخ، فنظر علي لدين الله قبل نظره لنفسه فوجد حقه لا ينال إلا بالسيف، ~~وتذكر ما هم به من حديث عهد بجاهلية، فكره أن يضرب بعضهم ببعض، فيكون في ~~ذلك ترك الألفة، فأوصى بها أبو بكر إلى عمر من غير شورى، فقام بها عمر وعمل ~~في الولاية بغير عمل صاحبه، وليس بيده فيها عهد من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، ولا تأويل من كتاب الله، إلا رأي توخاه هو فيه مفارق لرأي ~~صاحبه، جعلها بين ستة، ووضع عليهم أمرا أمرهم أنهم إذا اختلفوا أن يقتل ~~الأول من ms614 الفتنة وصغروا من أمرهم ما عظم الله، وصاروا سببا لولاة السوء، ~~وسدت عليهم أبواب التوبة، واشتملت عليهم النار بما فيها، والله جل ثناؤه ~~بالمرصاد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # أو مثل إبراهيم ذي المحامد # شهم الجنان ثابت القواعد ... أخيه من ذي الفارس المعاند # غياث كل صادر ووارد PageV02P249 هو الإمام إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم ~~السلام لما ورد عليه الخبر بقتل أخيه المهدي لدين الله، وهو في البصرة ~~داعيا لأخيه، وقد استولى على كثير من الأهواز، رقا المنبر بعد صلاة العيد ~~غرة شهر شوال سنة خمس وأربعين ومائة، فخطب الناس، وذكر قتل أخيه، ونعاه إلى ~~الناس، وبكا الناس، فلما نزل بايعه علماء البصرة، وزهادها وفقهاؤها، وبايعه ~~المعتزلة مع الزيدية، ولم يتأخر عنه ممن بها من الفريقين أحد، وكان أبو ~~حنيفة يدعو إليه سرا ويكاتبه، وكان عليه السلام عالما فاضلا، خطيبا شاعرا، ~~مفلقا شجاعا، لا يبالي أدخل على الموت أو خرج عليه، وانطوى في ديوانه على ~~مائة ألف مقاتل، ونال من الظالمين منالا عظيما، ثم رمي عليه السلام بسهم ~~فوقع في رأسه فقتله، وذلك عند أن كشف المغفر لشدة الحر بعد بلاء عظيم، ~~فأخذه بشيرا الرحال إلى حجره وهو يقول: وكان أمر الله قدرا مقدورا، ~~واحتوشته الشيعة، ثم شعرت به العباسية، فشدوا عليهم فأزاحوهم عنه، واحتزوا ~~رأسه وأمروا به إلى أبي جعفر. # وروينا عنه عليه السلام فيما نحن فيه من كتاب السفينة عن عباد بن يعقوب ~~قال: حدثنا الحكيم بن زهير، قال: قال إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن ~~الحسن، لو نزلت راية من السماء لم تنصب إلا في الزيدية، ثم تقضت أيام أبي ~~جعفر لعنه الله بعد أن هلك من آل الرسول عدة فضلاء في الوقائع والسحوب، ~~فتوفى إلى لعنة الله، وقام بعده بالأمر ولده المسمى بالمهدي، وهو محمد بن ~~عبد الله بويع له يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة ثمان وحمسين ومائة، ~~وتوفي وكان منهمكا ms615 في المعاصي، واللذات والملاهي، وكان شديد العناية في طلب ~~فضلاء أهل البيت لقتلهم، فأدرك مراده في البعض وسلم منه البعض. # أو كابن عباس علي الماجد # دعا وقام للعلي الواحد ... خير فتى من غائب وشاهد # وباع نفسا بالثواب الخالد PageV02P250 وعلي بن العباس بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، كان ~~عليه السلام قد دعا إلى نفسه ببغداد، واستجاب له جماعة وافرة من الزيدية، ~~فدس عليه الملقب بالمهدي[139] الجواسيس، فجاؤه بعلمه قبل استحكام أمره، ~~فقبص عليه، ولم يزل في حبسه إلى أن وفد عليه الحسين بن علي الفخي فكلمه فيه ~~واستوهبه، فوهبه له فرش عليه شربة سم، فلم تزل تعمل فيه حتى قدم المدينة ~~فتفسخ لحمه، وتباينت أعضاؤه، وتوارى عن المهدي عيسى بن زيد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وهو العلامة المبرز، المعروف ~~بالشجاعة والثبات، والعلم وأمره أظهر من أن يخفى، حتى مات في تواريه سلام ~~الله عليه. # وانقضت أيام المهدي وقام بعده بالأمر ولده الملقب بالهادي، وهو موسى بن ~~محمد، وكان فظا غليظا، جبارا عنيدا، غيورا حسودا، قل من يسلم من سطوته من ~~جلسائه، إلا من عرف أمره. # أو كالحسين بن علي الفخي # أكرم فرع في أعز سخ ... بخ له من علوي بخ # طب يطعن قرنه والشدخ PageV02P251 صلوات الله عليه وعليهم، هو الإمام الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي ~~بن أبي طالب عليهم السلام، المعروف بالفخي، قام بالمدينة ليلة السبت لإحدى ~~عشرة بقيت من ذي القعدة سنة تسع وسبعين ومائة، وهو كامل الخصال في الفضل ~~والعلم، وهو الغاية القصوى في الكرم، وكان أبوه يدعا العابد، ويدعا الأغر، ~~وكان مع جماعة من أهل البيت في حبس أبي جعفر، وقد جعلهم في حبس مظلم، لا ~~يعرفون ليلا من نهار، فكانوا يعرفون بوظائف عبادته أوقات الصلاة، لكثرة ~~اعتياده لقراءة القرآن، والعبادة في أوقات الليل والنهار، وقد كانت قيودهم ~~قلقلت لشدة صبرهم ومكثها فيهم، فكانوا يخرجونها عنهم فإذا أحسوا بأحد من ~~الحراس ms616 ردوها، وأبا عليه السلام أن يحل قيده، فقال عمه عبد الله بن الحسن ~~وأصحابه: مالك لا تحل قيدك؟ قال: لا أفعل حتى ألقى الله عز وجل فأقول: رب ~~سل جعفر لم قيدني، وضجر عليه عبد الله ضجرة فقال: يابن أخي ادع على أبي ~~جعفر؟ فقال: يا عم، إن لأبي جعفر منزلة في النار لا يصلها إلا بما يوصل ~~إلينا من الأذى، وإن لنا منزلة في الجنة لا نصلها إلا بالصبر على ما لحقنا ~~في حق الله سبحانه من أبي جعفر، فإن شئت أدعو الله تعالى بأن يضع من ~~منزلتنا في الجنة ويخفف عن أبي جعفر من منزلته في النار فعلت، وإن صبرنا ~~فعما قليل نموت ونقضى إلى رحمة الله تعالى، وكان هذا ما كان، فقالوا: بل ~~نصبر، فقام ولده هذا الإمام الحسين بن علي الفخي بالمدينة، ثم ولي عليها، ~~وتقدم إلى مكة، ولزم في فخ، وتوافت إليه جيوش العباسية، فكان بينه وبينهم ~~يوم عصيب، وكان آخر أمره أن حماد التركي رماه بنشابة فصرعه، فأجاز محمد بن ~~سليمان حماد على ذلك مائة ألف درهم، ومائة ثوب لعنهما الله تعالى، وفي فخ ~~وأهله ما روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه انتهى إلى موضع فخ فصلى ~~بأصحابه صلاة الجنائز، ثم قال: ((يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة من ~~المؤمنين، تنزل عليهم الملائكة بأكفان وحنوط PageV02P252 من الجنة، تسبق أرواحهم أجسادهم)) الخبر. # وتوفي الملقلب بالهادي، وقيل: مات بالعلة، وقيل: أن أمه الخيزران غمته هي ~~وجواريها حتى مات، وقام بالأمر بعده أخوه هارون الملقب بالرشيد، بويع له ~~ليلة مات أخوه ليلة السبت لثلاث خلون من جمادى الأخرى سنة ثلاث وتسعين ~~ومائة، وكان متهيكا منهمكا في أنواع الملاهي والخمور. # أو كالإمام العلوي المنتجب # ضارب هام الكسر ضرب المعصب ... يحيى بن عبد الله ليث المقنب[140] # في كل يوم مجمع عصيصب # رماه هارون بأمر منكر # من كل ذي علم حمار مفتري ... بعد شهادات كلاب المحشر # ياويلهم من العذاب الأكبر PageV02P253 هو الإمام يحيى بن عبد الله ms617 بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان ~~عليه السلام في أيامه متقدما جماعة أهل بيته، علما وفضلا، وزهدا وورعا، ~~وعبادة وشجاعة، وله رواية واسعة، وكان فارسا، له مقامات مشهورة في مبارزة ~~الأقران، وقتل الأبطال، مع الإمام الحسين بن علي الفخي عليهما السلام، وحكي ~~أنه أصيب يوم فخ بمائة وسبعين نشابة التي استقرت في درعه وأثرت دون ما عدا ~~ذلك، فصار كالقنفذ، واستتر عليه السلام بعد قتل الحسين الفخي، ودخل اليمن، ~~وأقام بصنعاء شهورا، وأخذوا منه علما كثيرا، ودخل بلاد السودان، ووصل بلاد ~~الترك سرا، ثم خرج عليه السلام إلى الديلم، وظن أنه صاحب الديلم الذي وردت ~~فيه الآثار، وهو الناصر الأطروش عليه السلام، فأظهر هنالك دعوته، وقام ~~سابقا غاضبا لله، فوجه إليه هارون الجيوش الكثيفة، في سنة ست وتسعين ومائة، ~~وهو يومئذ عليه السلام عند جستان، فلم يقدروا عليه حتى احتالوا فيه بالحيلة ~~المعروفة من أبي البختري وهب بن وهب لعنه الله، حيث جمع ألفا وثلاثمائة من ~~أهل العلم، فشهدوا عند جستان بأن أبا البختري قاضي القضاة، ثم شهد أبو ~~البختري بأن يحيى عليه السلام عبد مملوك لهارون، ثم أمر لهم يحيى عليه ~~السلام، فلما حضروا بين يديه وعظهم موعظة بليغة، وذكرهم بأيام الله، وحذرهم ~~من هذه الشهادة، فلم ينفع ذلك فيهم، بل شهد أبو البحتري، ثم شهدوا بعده ~~ثانية بأنه عبد مملوك لهارون، فحينئذ عزم جستان على تسليمه إليهم، فلما لم ~~يبق إلا ذلك، استأمن يحيى عليه السلام من هارون أمانا مؤكدا، معلوما ~~مشهودا، وسلمه بعد ذلك جستان إلى القوم، فساروا به إلى هارون، فخلى عنه ~~مدة، ثم سعى إليه الزبيري عبد الله بن مصعب لعنه الله فيما فعل، فباهله ~~يحيى عليه السلام فيما افترى عليه من الزور، فانتقمه الله في الحال، فجعل ~~هارون يحيى عليه السلام بعد شهادة الزبيري في الحبس، ثم قتله بعد ذلك لا ~~يدرى سم أو جوع أو خنق، أو PageV02P254 غير ذلك. # وحكى الإمام المنصور بالله عليه السلام في كتاب الشافي عن ms618 الإمام يحيى بن ~~عبد الله عليه السلام في معنى كتابنا هذا أنه قال في كتاب كتبه إلى هارون ~~يذكر فيه قصة المشايخ وقصة علي عليه السلام، ولو شاء أمير المؤمنين عليه ~~السلام لهدأت له وركنت إليه محاباة الظالمين، واتخاذ المظلين، وموالاة ~~المارقين، ولكن أبى الله ورسوله أن يكون للخائنين متخذا، وللظالمين مواليا، ~~ولم يكن أمره عندهم مشكلا، فبدلوا نعمة الله كفرا، واتخذوا آيات الله هزوا، ~~وأنكروا كرامات الله، وجحدوا فضيلة الله، فقال رابعهم أنى يكون لهم ~~بالخلافة والنبوة حسدا وبغيا، فقديما ما حسدوا النبوات، وأبناء النبيين، ~~الذين اختصهم الله بمثل ما اختصصناه، فأخبر عنهم تبارك وتعالى فقال: {أم ~~يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب ~~والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما}. # وقال عليه السلام في كلام وعظ به الذين شهدوا عليه بأنه عبد مملوك ~~لهارون: فخلف فيكم ذرية فأخرتموهم وقدمتم غيرهم، ووليتم أموركم سواهم، ثم ~~لم يلبث إلا[141] قليلا حتى جعل مال ولده حوزا، وظلمت ابنته فدفنت ليلا. # أو مثل إدريس بن عبد الله # أكرم به من آمر وناهي ... الخضرم العلامة الأواه # ليس له في القوم من أشباه # هو الإمام إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم ~~السلام، خرج إلى المغرب داعيا لأخيه يحيى بن عبد الله، فلما بلغه هلاك أخيه ~~دعا إلى نفسه، وكان تلو أخيه في خصال الإمامة، وشبيهه في طرق الزعامة، ولما ~~ظهر أمره بالمغرب، وقوي جانبه، قلق هارون لمكان ذلك قلقا عظيما، فهون الأمر ~~عليه يحيى بن خالد، ووعده بالحيلة في هلاك إدريس بن عبد الله، واستعمل يحيى ~~بن خالد سما، وأمر به من دسه عليه، فمات عليه السلام. PageV02P255 # ثم توفي هارون، وقام بالأمر بعده ولده الملقب بالأمين، بويع له لسبع خلون ~~من جمادى الأخرى، سنة ثلاث وتسعين ومائة، وكان قبيح السيرة، ضعيف الرأي، ~~سفاكا للدماء، قد غلب عليه اللهو واللعب، والجواري والخصيان، وما أفاق من ~~الخمر حتى الليلة التي قتل فيها، ثم قام بالأمر ms619 بعده أخوه عبد الله بن ~~هارون الملقب المأمون، بويع له يوم الأحد لخمس خلون من المحرم سنة ثمان ~~وتسعين ومائة، وكان مؤثرا للذات على رأي سلفه، مدمنا على شرب الخمور. # أو كالإمام المجتبى محمد # سباق غايات كريم مولد ... صفوة إبراهيم هادي مهتدي # من محتد أعظم به من محتدي # والإمام محمد بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الشبيه بن ~~الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي الوصي بن أبي طالب عليهم السلام، قام ~~في أيام المأمون إماما، غاضبا لله، باذلا نفسه في سبيله، وظهر بالكوفة يوم ~~الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى، سنة تسع وتسعين ومائة، ونصره أبو السريا ~~رحمه الله تعالى، وقاتل المسودة في عدة وقعات، واستظهر عليهم، وكان يباشر ~~القتال بنفسه، فأصابه طعن ونبل اعتل منها، وقتل تعمد بسلاح مسموم، فمات إلى ~~رحمة الله ورضوانه. # أو كالإمام السابق المختار # وفالق الهامات بالبتار ... محمد مروي القنا الخطار # في كل يوم كوقود النار # هو الإمام محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~عليهم السلام، بايعه أبو السرايا فيمن معه من أهل رسول الله، وجاهد في الله ~~حق جهاده، فأحصيت القتلى في أيامه وفي أيام محمد بن إبراهيم عليهما السلام ~~من جنود بني العباس مائتي ألف قتيل، ثم كان بعد ذلك انهزمت عنه جنوده، ~~فانحاز هو وأبو السرايا حتى أخذا على الأمان، فقتل أبو السرايا، وأنفذوا ~~بمحمد عليه السلام إلى المأمون، فجعله في دار، وأعطاه فرسا وخادما، ثم دس ~~عليه السم فقتله. # أم هل لهم مثل الإمام الأزهر # بكل هندي وكل سمهري ... مردي العدا محمد بن جعفر PageV02P256 جريا على رأي أبيه حيدر # هو الإمام محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~عليهم السلام، قام إماما، وكان السبب في قيامه[142] أن رجلا في أيامه صنف ~~كتابا سب فيه آل رسول الله صلى الله عليه حتى اتصل بفاطمة عليها السلام، ~~فنال منها، فجاء الطالبيون بالكتاب إلى محمد بن ms620 جعفر، فقرأه عليه، وكانوا ~~يطلبونه القيام قبل ذلك فلم يساعد، فلما سمع ذلك لم يرد عليهم جوابا إلا ~~دخول منزله فلبس الدره، وتقلد السيف، وخرج إليهم وهو يقول: # لم أكن من حملة علم الله # وإني لحرها اليوم صالي # وكان فاضلا عابدا، شجاعا سخيا، عالما جامعا لخصال الكمال، يصوم يوما ~~ويفطر يوما، وما علم أنه خرج بردا ورجع به، بل يتصدق به، أو يهبه، وكانت ~~بينه وبين الجنود العباسية وقعات كثيرة، وهزمهم فيها، ثم تكاثفت عليه ~~الجنود، فالتجأ إلى جبل في الحجاز، ثم اضطر أصحابه فنزل بعد الأمان إلى ~~العباسية، وتقدم إلى خراسان، فتلقاه المأمون أولا بالانصاف، ثم دس عليه ~~السم فقتله. # خيرة آل المرتضى علي # الترجمان العالم التقي ... أين لهم كالقاسم الرسي # أكرم شيخ من بني النبي # شيخ الرسوس وإمام الحق # وعصمة الآل وشمس الخلق ... ومعدن العلم ورب السبق # مقال حق ومقال صدق # هو الإمام القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن ~~علي بن أبي طالب عليهم السلام، يكنى أبا محمد، ويلقب ترجمان الدين، ويقال ~~له: القاسم العالم، وأبوه إبراهيم يلقب طباطبا الغمر لجوده، وكان عليه ~~السلام الغاية القصوى في العلم والفضل، وكان يقال له نجم آل الرسول صلى ~~الله عليه وآله. # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يا فاطمة منك هاديها ~~ومهديها، ومستلب الرباعيتين-يعني القاسم)) هكذا السماع، ورواية أخرى عمن ~~نثق به إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((يا فاطمة منك هاديها ~~ومهديها، ومسترق الرباعيتين، ولو كان بعدي نبي لكان هو نبيا)). PageV02P257 # وروينا عن الإمام المنصور بالله رضوان الله عليه قال: روى القاضي العالم بن ~~عمار قال: أخبرني فقيه آل الرسول صلى الله عليه وآله في عصر الحسين بن ~~حمزة، قال أخبرني النفس الزكية، والشيبة المرضية، حمزة بن أبي هاشم، الإمام ~~الرضى يرفعه عن آبائه إلى شيخ من شيوخ آل الحسن، كان يدرس عليه فتيان ~~الحسن، وكانوا إذا جاؤا قام في وجوههم وعظمهم، فأقسموا عليه لا فعل، وكان ms621 ~~القاسم عليه السلام من شباب ذلك العصر، فكان إذا أتى قام في وجهه وعظمه، ~~فقالوا: أيها السيد إنا قد عذرناك، وهذا الفتى قال فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((يخرج من ذريتي رجل مسروق الرباعيتين لو كان بعدي نبي ~~لكان هو)) وفيه يقول الشاعر: # ولو أنه نادى المنادي بمكة # ببطن منا فيمن تضم المواسم # من السيد السباق في كل غاية # لقال جميع الناس لا شك قاسم[143] # أما ومن أبنا الآئمة قدمت # له الشرف المعروف والمجد هاشم # أبوه علي ذو الفضائل والنهى # وآباؤه والأمهات الفواطم # بنات رسول الله أكرم نسوة # على الأرض والآباء شم خضارم # وله عليه السلام التصانيف الجمة في أنواع العلوم، والأنظار الحسنة، ~~والحجج الواضحة، وله الهجرة إلى الله سبحانه، والزهد في الدنيا، والانقطاع ~~إلى الله تعالى، وله من الفضل ما يطول شرحه. # وكان عليه السلام داعيا لأخيه إبراهيم، فلما جاءه خبره دعا إلى نفسه، ~~فأجابه أهل العلم والزهد من كل بلدة، وانتشر خبره قبل تمكنه مما يريد، ~~فوجهت الجيوش في طلبه، فالجأه ذلك إلى الجولان في البلاد، فدخل اليمن ~~والتجأ إلى بالبدو، ودخل عدن، وخرج إلى بلاد السودان، ودخل إلى مصر، ثم إلى ~~الحجاز، ثم هاجر إلى جبل الرس بأهله وولده. # وروى أبو الفرج في كتابه الصغير أن القاسم عليه السلام دعا إلى الله في ~~مخمصة، وقال: اللهم إني أسألك بالاسم الذي دعاك به صاحب سليمان فجاءه العرش ~~قبل ارتداد الطرف، فتهدل البيت عليه رطبا. PageV02P258 # ومن كتاب الحياة قال: وروي أن القاسم بن إبراهيم عليه السلام كان بمكة، ~~وكان يخرج في الليل، فروى بعض أصحابه أنه رآه ورأى المقام لاطيا بالأرض ~~باسطا كفيه ساجدا، وقد بل الثرى بدموعه، وهو يقول: إلهي من أنا فتعذبني، ~~فوالله ما يشين ملكك معصيتي، ولا يزين ملكك طاعتي. # وقيل: لأبي جعفر محمد بن منصور المرادي: إن الناس يقولون بأنك لم تستكثر ~~من القاسم بن إبراهيم وقد طال صحبتك له، فقال: نعم، صحبته خمسا وعشرين سنة، ~~ولكنكم تظنون أنا كلما أردنا كلامه ms622 كلمناه، ومن كان يقدر على ذلك منا، فكنا ~~إذا لقيناه أشربنا حزنا لتأسفه على الأمة، وما أصيبت به من الفتنة من علماء ~~السوء، وعتاة الظلمة. # وله عليه السلام في معنى كتابنا هذا أقوال يطول شرحها في هذا الموضع، غير ~~أنا نذكر منها يسيرا، يدل على ما رواه، فمن ذلك ما قال عليه السلام في كتاب ~~تثبيت الإمامة في صفة علي عليه السلام بعد ذكره لجملة من فضائله، مع ما ~~يكون عند الأوصياء من علم حوادث الأنبياء، وما يلقون بعد الأنبياء من شدائد ~~كل كيد، ودول كل جبار عنيد. # وقال عليه السلام في هذا الكتاب أيضا: ولو كان الأمر في الإمامة كما قال ~~المبطلون فيها، وعلى ما زعموا من أنهم الحاكمون بآرائهم واختيارهم عليها، ~~وأن الخيرة فيها ما اختاروا، والرأي منهم ما رأوا، لكان في ذلك من طول مدة ~~الالتماس، وما قد أعطبوا بقبحه وفساده من اهمال الناس، ما لا يخفى على نظرة ~~عين، ولا سلم معه عصمة دين. # وقال عليه السلام: والله ما جعل إليهم الخيرة فيما خولهم، ولا فيما جعل ~~من أموالهم، فكيف يكون لهم الخيرة في أعظم الدين عظما، وأكثره عند علماء ~~المؤمنين حكما. # وقال عليه السلام في جواب سائل سأله عن الشيخين: كانت لنا أم صديقة بنت ~~صديق، وماتت غضبانة عليهما، ونحن غاضبون لغضبها، لقول النبي صلى الله عليه ~~وآله: ((إن الله يغضب لغضب فاطمة)). PageV02P259 # وقال عليه السلام في كتاب تقديم تثبيت إمامة أمير المؤمنين في آخر الكتاب ~~بعد شرح الاحتجاج بما لا يتسع[144] له ما نحن فيه: واعلم أنه لا يجوز أن ~~يقوم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله من إذا قضى بقضية، أو أحدث حدثا ~~مما لم يأت عن الله، ولم يحكم به رسول الله صلى الله عليه وآله، فراجعه فيه ~~من هو أعلم منه بالله، رجع عن حكمه واعتذر، وكان قوله: علي شيطان يعتريني، ~~فإذا رأيتم مني ذلك فاجتنبوني، لا أبدر في أشعاركم وإنشادكم، فهذا لا يصلح ~~للإمامة، ولا يجلس في مجلس رسول ms623 الله صلى الله عليه وآله، ولا من إذا حكم ~~بحكم فقيل له: أصبت يا أمير المؤمنين فيعلوه بالدرة، ويقول: لا تزكونا في ~~وجوهنا، والله ما أدري أصبت أو اخطأت، وما هو إلا رأي رأيته من نفسي، ~~فيخبرهم أنه لا يدري أصاب أم اخطأ، وهم يشهدون له أن السكينة تنطق على ~~لسانه، يخبرون بخلاف ما يخبر عن نفسه، ويجعلون له من التوفيق ما لا يجعلون ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما يصلح للإمامة، ويخلف النبي صلى ~~الله عليه وآله في أمته من كان إذا صعد المنبر يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، ~~فعندي علم المنايا، والقضايا والوصايا، وفصل الخطاب، والله لأنا أعلم بطرق ~~السماء من العالم منكم بطرق الأرض، ما من آية نزلت في ليل ولا نهار، ولا ~~سهل ولا جبل، إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، وفيما نزلت، ولقد أسر إلي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ألف باب من مكنون علمه، فتح كل باب منها ألف باب، ~~نحن النجباء، وأبناء النجباء، وأنا وصي الأوصياء، وأنا من حزب الله ورسوله، ~~والفئة الباغية من حزب الشيطان، والشيطان منهم، وإفراطنا إفراط الأنبياء، ~~ولا يقوم أحد يسأل عن شيء إلا أخبرته به غير مريب، والله يقول: {أفمن يهدي ~~إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون} ~~والإمامة لا تكون إلا في موضع الطهر، ومعدن الرسالة، PageV02P260 ومختلف الملائكة، وجوهر النبوة، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ~~وأمر بمودتهم بعد نهيه عن موادة من حاده، وليس يخالف ما ذكرنا من الحق إلا ~~أهل العناد لله ولرسوله، والبغي والحسد والجهالة ممن لا درية له. # أو كابنه محمد بن القاسم # آل الرسول الشم في الملاحم ... منبع علم قومه الأكارم # والحاكمون بالكتاب الحاكم # هو محمد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، كان عليه السلام بالغا في العلم والفضل ~~خصال الكمال جميعا، مبلغ الأئمة السابقة، غير أنه ms624 لم يظهر نفسه، ويشهر ~~دعوته، ولم نذكره عليه السلام إلا لجلالة قدره، وعظم موقعه في الإسلام، ~~علما وعملا. # ومن قوله عليه السلام في المعنى الأول في كتاب الشرح والتبيين: ورأس ~~النجاة لكم، فيما اشتبه عليكم من دينكم، إلا أن يقبل بعضكم قول بعض، ولكن ~~ليرجع وليسأل فيما اشتبه عليه من جعله الله معدنه، وموضعه من أهل الذكر، ~~قال الله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}. # وقال عليه السلام في شرح دعائم الإيمان: فأولئك هم الذين أمر الله ~~بطاعتهم، وهم العترة الطاهرون، من آل نبيه عليه السلام، وأقامهم أئمة يهدون ~~بأمره، وأمر الخلائق كلهم أن يسألوهم إذا جهلوا، وأن يردوا إليهم علم ما ~~اختلفوا فيه؛ لأنهم أهل الاستنباط والبحث، والنظر الذين أمر الله ~~بالرد[145] إليهم. # وقال عليه السلام: وقد أخبرنا الله عز وجل أنه قد كفا عباده ما يحتاجون ~~إليه بقوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} وفيه تبيان كل شيء، فالمذكورون ~~علماء آل محمد عليهم السلام. # أو كعلي ذي المناقب الرضى # ليث عرين وحسام منتضى ... المدرة الحبر بن موسى المرتضى # يقضي الذي شاء له الإله وقضى PageV02P261 هو الإمام علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب عليهما السلام، وهو المشهور علما وزهدا، وورعا وخيرا كاملا، وفي الخبر ~~عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((سيلقى بضعة مني بأرض خراسان لا ~~يزورها مؤمن إلا أوجب الله له الجنة، وحرم جسده على النار)). # وعنه صلى الله عليه وآله: ((ستدفن بضعة مني بخراسان ما زارها مكروب إلا ~~نفس الله كربه، ولا مذنب إلا غفر الله ذنبه)). # وعن جعفر بن محمد الصادق: من زار علي بن موسى الرضى، والحسين بن علي في ~~سنة واحدة كان كمن زار أهل السماوات. # وحكى أبو عبد الله الينبعي الحافظ أنه قال: أعفت ليلة من الليالي في ~~المشهد بطوس فرأيت ملكين نزلا من السماء وكتبا على جدار المشهد هذين ~~البيتين وهما: # من سره أن يرى قبرا برؤيته # يفرج ms625 الله عمن زاره كربه # فليأت طوسا فإن الله أسكنها # سلالة من رسول الله منتجبة # عقد له المأمون البيعة بعد أن امتنع عليه السلام امتناعا كثيرا، حتى ~~تهدده وأوعده، فطاوعه، فتقدم المأمون فبايعه أولا، ثم أهل بيته، ثم بايعه ~~بنو هاشم، ثم الناس على مراتبهم، والأمراء والقواد، وأعطا المأمون الناس ~~يومئذ للبيعة عطاء واسعا، وضرب اسمه في السكة والطرق، ولبسوا الخضرة دون ~~السواد، وجعل له في الخطبة موضعا، فكان إذا بلغه الخطيب قال: اللهم صل على ~~الإمام الرضى علي موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين ~~العابدين بن الحسين سيد شباب أهل الجنة بن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، ~~ثم يقول: # ستة إمامهم ما هم # هم خير من نشرت وبل الغمام # ثم دس عليه المأمون سما فمات رضوان الله عليه فدفنه بطوس بخراسان، كما ~~ورد في الآثار النبوية، ولم يأمرهم عليه السلام بلباس الخضرة إلا لتعتبر ~~طاعتهم، ففعلوا ذلك، وسمه المأمون بعد البيعة من الجميع، كما قال أبو فراس ~~رحمه الله: # باؤا بقتل الرضى من بعد بيعته # فابصر وأبغض يوم رشدهم وعموا # عصابة شقيت من بعد ما سعدت PageV02P262 ومعشر هلكوا من بعد ما سلموا # وله عليه السلام في معنى ما نحن فيه من تفسير قول النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((لتركبن سنن من كان من قبلكم حذوا، الفعل بالفعل، والقذة ~~بالقذة)) علم باهر، وبيان شافي لحال هذه الأمة، وميلها عن الحق، في تقديم ~~المشائخ على أمير المؤمنين عليه السلام، وفي ميلها عن أهل بيت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، ولولا أن الغرض الاختصار لنقلناه كاملا إلى هذا ~~الموضع، وإنما نحكى منه زبدة يسيرة، وفيها دلالة نافعة، فمن أحب الوقوف ~~عليه فهو موجود بحمد الله، فمن ذلك قوله عليه السلام حاكيا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أنه أنذر أمته من الفتن، وقال: أرى مواقع الفتن[146] في ~~خلال بيوتكم كمواقع المطر، ثم دلهم على سفينة نجاة فقال: ((إن مثل أهل بيتي ~~فيكم كسفينة ms626 نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى)) أي من سلك سبيلهم ~~واستن بسنتهم، لا يغرق بالفتن، كقوم نوح بالماء، فيدخل النار مع الداخلين، ~~قال الله عز وجل: {ثم أغرقنا بعد الباقين} أغرقوا فادخلوا نارا فظنوا أن ~~سبيلهم كسبيل غيرهم، فلم يسلك من أمته سبيلهم إلا قليل، كما لم يركب مع نوح ~~من قومه إلا ثلاثة بنين، سام وحام ويافث، ولم يقصد طريق علي عليه السلام، ~~ولم يخالفه في شيء من أصحاب نبينا صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة: سلمان، ~~وأبو ذر، والمقداد الكندي، تركيبا لسنة من قبلهم واحتذاء بهم. PageV02P263 # وقال عليه السلام في موضع منه آخر: وقد أحب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أن يخلف عليا عليه السلام في أمته، ويجعله وزيرا من أهله، ووصيا في قومه، ~~كما سأل موسى عليه السلام ربه فقال: رب {اجعل لي وزيرا من أهلي، هارون أخي، ~~اشدد به أزري، وأشركه في أمري} وخاف تكذيب قومه فأنزل الله عز وجل على ~~هدايته، وصحة ولاية أخيه من السماء، وأمره أن يبلغ ذلك فقال: {ياأيها ~~الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} أي بلغ الولاية بعد الرسالة {وإن لم تفعل ~~فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين}. PageV02P264 # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((فضقت به ذرعا، وعلمت أن الناس يكذبون، ~~فأوعدني ربي تعالى لأبلغها، أو ليعذبني)) فقام صلى الله عليه وآله بغدير خم ~~فأخذ بيد علي عليه السلام، ونصبه مكان نفسه، وكان تصديقه إياه إيمانا، ~~وتكذيبه كفرا، يأتمنه على ما أدى إليه من النصيحة، والدعاء إلى الخير، وإلى ~~سبيل الرشاد كما نصبه جبريل بأمر رب العالمين تبارك وتعالى في أدائه ما أدى ~~إليه إسرافيل، فكانت طاعته طاعة الله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله ~~حجة على الخلق، ورحمة من الله عن ذكره لعباده، فأقامه تحت دوحتين، وقال ~~لأصحابه: ((ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: اللهم نعم، ثم قال: من ~~كنت مولاه فعلي مولاه، ومن كنت نبيه ms627 فعلي أميره، ومن كنت أولى به من نفسه ~~فهذا أولى به من نفسه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، ~~واخذل من خذله)) وأمر أصحابه أن يبلغ الشاهد الغائب، فأنزل الله عز وجل: ~~{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} أي لا أنزل بعد هذا فريضة ~~أبدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((الله أكبر على كمال الدين، ~~وإتمام النعمة، والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام)) ولم يؤكد موسى ~~عليه السلام على قومه أكثر من هذا في خلافة هارون عليه السلام، إنما كانت ~~خلافة كلمة اخلفني في قومي، واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين، ورسول الله وكد ~~على قومه في خلافة علي عليه السلام ما وكد بغدير خم، ثم أخرج من المدينة من ~~خاف على منازعة علي عليه السلام في خلافته وولايته، فجعلهم تحت يدي أسامة ~~بن زيد مولاه، وأمره أن لا يقف أحد منهم بالمدينة، وهو صلى الله عليه وآله ~~يقول: ((كي تصفو الخلافة لعلي عليه السلام)) فكان لابد لهذه الأمة أن تحتذ ~~حذو بني إسرائيل لما وعدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ستركبون ~~سنة بني إسرائيل)) وما وعدهم الله عز وجل في الكتاب أنهم يفتنون كما فتن PageV02P265 الذين من قبلهم. # ثم قال عليه السلام: ولقد سألوه عليه السلام إلى من نفزع بعدك[147] يا ~~رسول الله، ومن خليفتك؟ فلما أخبرهم ساءهم ذلك. # وقال عليه السلام في موضع آخر: فلما أن فارق رسول الله صلى الله عليه ~~وآله الدنيا انقلب أكثر أمته على أعقابهم كما فعلت الأمم الماضية بعد ~~أنبياءهم عليهم السلام، وكما قال ابن عباس: ما بعث الله نبيا، ثم قبضه إلا ~~وكانت بعد وقفة تملأ منها جهنم، قال الله عز وجل: {وما محمد إلا رسول قد ~~خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على ~~عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} فنكصوا على أعقابهم، وتركوا ~~أخا نبيهم صلى الله عليهما، ووليهم ووزير رسول الله صلى ms628 الله عليه وآله ~~ووصيه في قومه، وخليفته على أمته، كما فعل بني إسرائيل مع هارون عليه ~~السلام، بعد ما غاب موسى عليه السلام عنهم، واتخذوا العجل في بني إسرائيل ~~عشرة أيام، حتى قال عليه السلام: فقبض نبينا صلى الله عليه وآله ولم يغب ~~كما غاب موسى عليه السلام فبقى عبدة العجل من أمتنا في غيهم يترددون لا ~~يتوبون، ولا هم يذكرون. PageV02P266 # وقال عليه السلام في موضع آخر: قال الله عز وجل: {وهل أتاك نبأ الخصم إذ ~~تسوروا المحراب، إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى ~~بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط، إن هذا ~~أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب، قال ~~لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض ~~إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ~~ربه وخر راكعا وأناب} حاكم علي والعباس عليهما السلام إلى أبي بكر في ميراث ~~النبي صلى الله عليه وآله فقال: فيما قد أوجبتم وراثة النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم لعلي عليه السلام وأنا عم النبي عليه السلام، وهو ابن عمه، فقال ~~أبو بكر: على الخير هجمتم، تذكر يا عباس يوم كنا في شعب أبي طالب أربعين ~~رجلا لم يكن فيكم من غيركم غيري، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان له وصي وخليفة، فمن يكن منكم وصيي وخليفتي، ~~ووارث أمري، يقضي ديوني، وينحز وعدي، ويبرى ذمتي)) قال: فسكتوا ولم يجبه ~~أحد، فقلت أنت يا عباس: ومن يقدر على ذلك وأنت أسخى من الريح، قال فقام في ~~الثالثة فقال: ((يا معشر بني هاشم، كونوا في الإسلام روسا ولا تكونوا ~~أذنابا، إن كان فيكم وإلا كان في غيركم)) قال: فقام أخمشكم ساقا، وأعظمكم ~~بطنا، وهو هذا، وأشار بيده إلى علي عليه السلام، فقال: أنا أكون وصيك ~~وخليفتك، ووارث أمرك، ms629 أقضي ديونك، وأنجز مواعيدك، وأبرئ ذمتك، أتعرف هذا له ~~يا عباس من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: نعم PageV02P267 يا أبا بكر، قال: فلأي شيء تخاصمه وأنت تعرفه له من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فقال عباس: وأنت لماذا توثبت عليه في حقه، وتعرف هذا من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال أبو بكر: أخرجوهما عني مكيدة من بني هاشم. # قال عليه السلام: وقال الله عز وجل: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا ~~أن يقولوا ربنا الله} كذلك أخرجت أمتنا من ديارهم بغير حق، من كان أصدق ~~لهجة ممن أضلته الخضراء وأقلته الغبراء، لم ينقموا منه إلا أنه كان قوالا ~~بمر الحق[148] حذو النعل بالنعل. PageV02P268 # وقال عليه السلام: قال الله عز وجل: {وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ~~ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون} كذلك قالت الناصبية أن الحسن ~~والحسين عليهما السلام ليسا أبنا رسول الله صلى الله عليه وآله، وتأولوا ~~قول الله عز وجل: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم ~~النبيين} وقد علموا أنها نزلت في شأن زيد بن حارثة حين تبناه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فلما تزوج زينب بنت جحش قال المنافقون: إن محمدا تزوج ~~امرأة ابنه، فأنزل الله عز وجل: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول ~~الله وخاتم النبيين} فزوجه زينب كيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج ~~أدعيائهم، ونهى المؤمنين بعد ذلك أن يقولوا: زيد بن محمد، وقال: {ادعوهم ~~لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين} فبقوا ~~بنيه الحسن والحسين عليهما السلام، ولم يصدقوا الله عز وجل ورسوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في غير موضع، قال الله سبحانه: {فقل} يا محمد {تعالوا ندع ~~أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة ~~الله على الكاذبين} ولم يكن الله عز وجل يأمر أن يدعو ابنه، وليس له بنون، ~~وكان ابناه يومئذ ms630 الحسن والحسين عليهما السلام، فلم يكن له عليه السلام ابن ~~غيرهما، وقد سماهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنيه في غير موضع، ~~وكذلك قالوا في آية التطهير، قالوا: إنما أنزلت في نساء النبي عليه السلام، ~~ونسوا ما ذكر الله عز وجل عن نبيه موسى: {اجعل لي وزيرا من أهلي، هارون ~~أخي، اشدد به أزري} ولما أنزل الله عز وجل على نبيه PageV02P269 عليه السلام: {وأمر أهلك بالصلاة} كان يأتي ستة أشهر على باب علي وفاطمة ~~عليهما السلام فيناديهما: ((الصلاة يا أهل البيت، إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) ولو كانت المخاطبة للنساء لذكرهن ~~بالتأنيث كما ذكرهم {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن ~~الصلاة وآتين الزكاة}[الأحزاب:33] فلما بلغ موضع التطهير ذكرهم وأذهب عنهم ~~التأنيث فقال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا}[الأحزاب:33] مع شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله لهم، وأنه قال: ~~((نزلت هذه الآية في خمسة في، وفي علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله ~~عليهم: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس}[الأحزاب:33] الآية. # وروت عنه أم سلمة عليها السلام أنه جمعهم في بيتها تحت كساء خيبري فقال: ~~((اللهم هؤلاء عترتي أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)) فقلت: وأنا ~~من أهل بيتك، فقال: ((وأنت إلى خير)) ولكن هذا لهم خاصة، وكذلك روت عائشة، ~~وروى النواس ين سمعان كذلك، وأنا جالس في ناحية ثم قال: ((إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، اللهم هؤلاء أهل بيتي...)) الخبر. # ثم انقضت أيام المأمون، وقام بالأمر بعده الملقب بالمعتصم، محمد بن هارون ~~بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، بويع له يوم ~~الخميس لاثنتى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثماني عشرة ومائتين، وكان في ~~اللهو على منهاج من سبقه من أهله. # أو هل لهم كالعلوي الهاشمي # فخر بني فاطمة الأكارم ... محيي الهدى محمد بن القاسم[149] # حياة مظلوم وموت ظالم PageV02P270 هو الإمام محمد ms631 بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب عليهم السلام، وهو العالم الزكي، الزاهد الفاضل، وهو الذي يقال له ~~صاحب الطالقان، ظهر في أيام المعتصم، وكانت بينه وبين آل طاهر والجنود ~~العباسية وقعات عظيمة، يظهر فيها عليهم، إلى أن تكاثفت عليه الجنود، فانهزم ~~عنه أجناده، وتفرق أصحابه، واحتال في نفسه، وخرج إلى موضع وانكتم فيه، فعلم ~~به بعد مدة عبد الله بن طاهر، فاحتال في قبضه، وقيده وأنفذ به إلى المعتصم، ~~فجعله في حبس، ثم احتال محمد بن القاسم في نفسه حتى خرج في وجه الليل، ثم ~~اختلف فيه، فقيل: رجع إلى الطالقان فمات فيه، وقيل: انحدر إلى واسط، وهو ~~أكثر ما حققه أهل العلم، فمات في الحبس، وقيل: إنهم سموه، وقيل عبر دجلة ~~إلى الجانب الغربي فمات هناك، سلام الله عليه ورضوانه. PageV02P271 # وتوفى المعتصم، وبويع لولده الملقب بالواثق يوم الأربعاء لتسع ليال خلون من ~~شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين ومائة، وكان في باب اللهو واللعب، والشرب ~~على منهاج أهل بيته، وله الألحان المعروفة في الغنا بالواثقية، وهي العشرة ~~المختارة من المائة التي كان المسمى بالرشيد، اختارها ومات الواثق، وكان ~~أجمل القوم طريقة في أمر أهل البيت عليهم السلام، وبويع بعده للملقب ~~بالمتوكل، واسمه جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي ~~بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، بويع له لست بقين من ذي الحجة، سنة ~~اثنتين وثلاثين ومائتين، وكانت أيامه أشد أيام مرت بآل الرسول صلوات الله ~~عليهم من أيام بني العباس، وهو الذي أمر اليهود بكرب قبر الحسين عليه ~~السلام، وأجرا الماء عليه، وهدم المنازل التي حوله، والبنيان الذي عليه، ~~وكان مما بالغ في عداوة أهل البيت أنه استعمل على مكة والمدينة عاملا يمنع ~~آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس، ويمنع الناس من برهم، والتقرب إلى ~~بالله بإعطائهم، وكان لا يبلغه أن أحدا بر أحد منهم بشيء وإن قل، إلا نهكه ms632 ~~عقوبة، وأثقله غرما، حتى كان القميص الواحد يكون بين جماعة من العلويات ~~يصلين فيه واحدة بعد واحدة، ثم يرفعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر، ~~والمغنيات والصياحات والعوادات يحمل إليهن أنواع الثياب الفاخرات على ~~البغال. # أو هل لهم داع كمثل الداع # سباق كل سابق وساعي ... الحسن الحبر شديد الباع # وبغية الأبصار والأسماع # أو كان فيهم كابن عيسى أحمدا # أشرف من حج ومن تعبدا ... فقيه آل أحمد غيث الندى # وراح في آل الرسول واغتدا PageV02P272 أما الداعي فهو الداعي إلى الله الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن ~~بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، كان عليه السلام في أيام ~~المتوكل، وغلب عليه السلام على طبرستان[150] بسنان بنواحي الديلم، وكان ~~بينه وبين الجنود العباسية وقعات كثيرة، أكثرها له عليهم، وكان فاضلا ورعا، ~~عالما عاملا، سخيا شجاعا، وبعث دعاته في الآفاق، فكان من دعاته محمد بن ~~جعفر بن عمر بن علي بن الحسين، وله أخبار يطول شرحها. # وأما ابن عيسى فهو أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب عليهم السلام، وهو من دعاة الداعي أولا، ثم بعد ذلك توفي في أيام ~~المتوكل بعد أن دعا إلى الله عز وجل، واستجابه كثير من الخلق، وكان عليه ~~السلام يسمى فقيه آل محمد، وكان عالما فاضلا، زاهدا ورعا، عابدا ناسكا، حج ~~ثلاثين حجة من البصرة راجلا، وكان معلوم الفضل مشهور العلم. # ثم قتل المتوكل وقام بعده بالأمر ولده المنتصر، وكان يرى بخلاف أبيه في ~~كل شيء، فلم يتعرض لأهل البيت بشيء، وأمر بأموال فرقت فيهم في الحجاز ~~وغيره، فأما اللهو واللعب والشرب فكان فيه على منهاج سلفه، ولما توفى ~~المنتصر قام بالأمر بعده الملقب بالمستعين بالله، بويع له يوم الاثنين ~~لأربع خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين، وهو أبو العباس ~~أحمد بن محمد بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد، وهو جار مجرى من تقدمه في ~~انتهاك المحرمات، على أنهم كانوا ينعتونه ms633 بالصلاح بالإضافة إلى من سبقه. # أم أين فيهم كالحسيني الأغر # من أهل بيت جعلوا خير البشر ... إمام أهل الحق يحيى بن عمر # منشاهم بين الرسول والسور # هو الإمام يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي ~~بن أبي طالب عليهم السلام، وكان فارسا شجاعا، ورعا عالما، عابدا كريما، ~~شديد البدن، مجتمع القلب. PageV02P273 # وكان عليه السلام قد ظهر في أيام المتوكل، ثم لم ينتظم له الأمر، فخرج في ~~البلدان، ثم استقل أمره في أيام المستعين، وكان بينه وبين الجنود العباسية ~~وقعات، وظهر فيها عليهم، ثم استشهد عليه السلام في بعض تلك الوقعات، وحز ~~رأسه، وحمل إلى بغداد، وأسر قوم من أنصاره، قلم ير قبلهم أحد من الأسارى ~~لحقه ما لحقهم من العنف وسوء الحال، كانوا يساقون وهم حفاة سوقا عنيفا، فمن ~~تأخر ضربت عنقه، ثم قام بالأمر الملقب المعتز بن المتوكل بعد خلع المستعين، ~~وهو أبو عبد الله محمد. # وقيل: هو الزبير بن جعفر المتوكل، بويع ببغداد لأربع خلون من المحرم سنة ~~اثنتين وخمسين ومائتين، وكان المعتز مؤثرا للذات، عاكفا على الشهوات، ~~متهورا في شرب القهوات. # أو مثل إسماعيل حيث يقرا # معتقلا إلى الطغاة الأسمرا ... لله في مرضاته مستمرا # يحمي به الملة أن تغيرا # هو الإمام إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قام إماما، وهو كامل الخصال، على ~~منهاج آبائه الطيبين، وجاهد في الله تعالى، وغلب على بعض الحجاز، ثم قام ~~بالأمر بعده الملقب بالمهدي، وهو أبو عبد الله محمد بن هارون، بويع له ~~لليلة بقية من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين[151]. # أم لهم مثل علي بن زيد # مستأسر الأقران أسر الصيد ... ابن الحسين ذي التقى والأيد # لا حائد عن بأسهم والكيد # هو علي بن زيد بن الحسين بن عيسى بن زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~عليهم السلام، قام في الكوفة، فبايعه نفر قليل من أهلها ms634 لما أصاب الناس في ~~أيام يحيى بن عمر عليه السلام، فوجه إليه المهتدي الشاة بن ميكال في عسكر ~~ضخم، وكان قبل خروج الناجم بالبصرة. PageV02P274 # حكى محمد بن سليمان الكوفي قال: قال أبي كنا مع علي بن زيد، ونحن زهاء ~~مائتي فارس نازلين ناحية من سواد الكوفة، وقد بلغنا خبر الشاة بن ميكال، ~~فنحن ............، فقال لنا علي بن زيد: إن القوم لا يريدون غيري فاذهبوا ~~فأنتم في حل من بيعيتي، فقلنا: لا والله لا نفعل هذا أبدا، فأقمنا معه، ~~ووافى الشاة بن ميكال في جيش عظيم لا يطاق، فداخلنا من الرعب أمر عظيم، ~~فلما رأى ما لحقنا قال لنا: اثبتوا وانظروا ماذا أصنع، فثبتنا وانتضى سيفه، ~~وقنع فرسه، وحمل في وسطهم يضربهم يمينا وشمالا، ثم أفرجوا له فرجة حتى صار ~~خلفهم، وعلا على تلعة ولوح بسيفه إلينا، ثم حمل من خلفهم فأفرجوا له حتى ~~عاد إلى موقفه، ثم قال لنا: ما تجزعون من مثل هؤلاء، ثم حمل ثانية ففعل مثل ~~ذلك، ثم عاد إلينا وحمل الثالثة، وحملنا معه فهزمناهم أقبح هزيمة، وقتلنا ~~منهم ما شئنا، وكانت هذه قضيته. PageV02P275 # وروي أنه لم يبايعه من الزيدية إلا عوامهم، ولم يكن للعلماء فيه هوى، وفي ~~أيام المهتدي نجم الناجم بالبصرة العلوي، وهو علي بن محمد بن أحمد بن عيسى ~~بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وليس من أئمة ~~الهدى، وإن كان أشد طريقا من القوم، ونال من بني العباس منالا عظيما، وقتل ~~من أجنادهم وأنصارهم مائتين وخمسين ألف قتيل، ثم تولى الأمر الملقب ~~بالمعتمد، واسمه أحمد، ويكنى أبو العباس، وقيل: أبو جعفر، وأبوه جعفر ~~المتوكل، وبويع له لأربع عشرة ليلة بقيت من شوال سنة ست وخمسين ومائتين، ~~وفي أيامه وقع هلاك الجنود العباسية، على يدي الناجم بالبصرة، وكان على ~~منهاج سلفه في انتهاك محارم الله، وقتل آل الرسول صلى الله عليه وعليهم ~~أجمعين، وهلك منهم في أيامه جماعة أخيار، ثم قام بالأمر الملقب بالمعتضد ~~بالله، وهو أبو ms635 العباس أحمد بن طلحة الموفق بن جعفر المتوكل، بويع له لإحدى ~~عشرة ليلة بقيت من رجب من سنة ست وخمسين ومائتين، وكان مبرزا على سلفه في ~~الملاهي والشرب، وانتهاك المحارم. # أم كان فيهم كابن زيد الداعي # من قول أهل الشبه الرعاعي ... محمد مطهر البقاع # والفالق الهامات بالقطاع PageV02P276 هو محمد بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب عليهم السلام، وكان في أيام المعتضد، وهو عليه السلام المعروف ~~بالداعي، وقد كان تقدمه أخوه الحسن بن زيد عليهما السلام، ومحمد هذا يضرب ~~بعدله المثل، أظهر في أيامه العدل، ونفى الجور، وعزت به الذرية الطاهرة، ~~وبأخيه وانتصفت من الأعداء، وظهر العدل والتوحيد، ونفي الجور والتشبيه[152] ~~والمذاهب الردية، كالقدر والإرجاء، ونال محمد بن زيد من جنود بني العباس، ~~وتمكن حتى كان يهم بسرير الملك ببغداد، ثم قصده القوم بجنودهم وجموعهم، ~~واستشهد إلى رحمة الله ورضوانه، ومات بجرجان، ومشهده هنالك مزور، وسيره ~~مدونة معلومة، ولم يكن هو وأخوه الحسن إمامين، إلا أنا ذكرناهما لصلاحهما، ~~وحسن بلائهما في الإسلام، ولما قتل محمد بن زيد عليه السلام رثاه الإمام ~~الناصر عليه السلام للحق بمرثية حسنة، وأثنى عليه وتوجع لهلاكه، وكان يمدحه ~~في حياته ويثني عليه، ويشكر طريقته، وفي ذلك دلالة على حسن فعله، وجميل ~~طريقته. # ثم توفى المعتضد ليلة الاثنين لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة تسع ~~وثمانين ومائتين، وقام بالأمر بعده ولده الملقب بالمكتفي وهو علي بن أحمد ~~بن المعتضد، وكانت الأمور قد تواطت له بمن سبقه من أهله، فتخلى للهو واللعب ~~ولم يقع عليه طايل تكدير. # أم أين فيهم كالإمام الهادي # ومنشر الملة في العباد ... مطهر الآباء والأجداد # بعد ظهور ظلمة الإلحاد # الضارب الهام بذي الفقار # والسابق المذكور في الآثار ... في كل يوم كوطيس النار # عن النبي المصطفى المختار # هو الإمام الهادي إلى الحق أمير المؤمنين يحيى بن الحسين بن القاسم بن ~~إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ms636 طالب عليهم ~~السلام، وكان قيامه عليه السلام في أيام الملقب بالمعتضد، وكان أكثر ~~استظهاره على القرامطة والمسودة في أيام المكتفي، وكان قيامه عليه السلام ~~سنة ثمانين ومائتين. PageV02P277 # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أشار بيده إلى اليمن وقال: ((سيخرج ~~رجل من ولدي في هذه الجهة اسمه يحيى يحي به الله الدين)). # وروينا عن بعض علمائنا رحمهم الله تعالى رواه عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال: ((يخرج في هذا النهج-وأشار بيده إلى اليمن- رجل من ولدي ~~اسمه يحيى الهادي، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يحي الله به بالحق، ويميت ~~به الباطل)). # وروى مصنف سيرته قال: بلغنا عن عبد الله بن موسى قال: حدثني أبي عن بشر ~~بن رافع، رفع الحديث إلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال: ياأيها ~~الناس سلوني قبل أن تفقدوني، أيها الناس أنا أحلم الناس صغارا، وأعلمهم ~~كبارا، أيها الناس إن الله تعالى بنا فتح وبنا ختم، ياأيها الناس ما تمر ~~فتنة إلا وأنا أعلم سائقها وناعقها، ثم ذكر فتنة بين الثمانين ومائتين، ~~فيخرج رجل من عترتي اسمه اسم نبي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يميز بين ~~الحق والباطل، ويؤلف بين قلوب المؤمنين على يديه، كما يؤلف الله فرع ~~الخريف، انتظروه في الأربع والثمانين ومائتين في أول السنة واردة وآخره ~~صادرة، من تأمل علم أن ذلك فيه؛ لأن مصنف سيرته حكى أن وصوله إلى صعدة في ~~المرة الأخيرة التي استنفر فيها في الجهات الستة أيام ماضية من شهر صفر سنة ~~أربع وثمانين ومائتين، في أول سنة واردة، وعقيب سنة صادرة. # وروينا عن الباقر محمد بن علي السجاد زين العابدين عليهما السلام أنه ~~قال: إذا قتل أهل مصر كبيرهم، وظهر اليماني باليمن، فإنه يملأ الأرض عدلا، ~~فقتل أهل مصر كبيرهم سنة ثمانين ومائتين. # وروينا[153] عن أبي العباس أنه قال: صاحب الحق حسني يظهر باليمن، واسمه ~~واسم أبيه ستة أحرف. PageV02P278 # وكان عليه السلام موصوفا من حال صباه بفضل القوة والشدة، والبأس والشجاعة، ~~والاشتغال ms637 بالعلم والتوقر عليه، فأما الزهد والورع فمما لا يحتاج إلى وصفه؛ ~~لظهور الحال فيه عند الخاص والعام، وابتدأ في تصانيف العلوم، وله سبع عشرة ~~سنة، وله في العلوم التصانيف الكثيرة، الني يعلم مكانه من أطل عليها من أهل ~~المعرفة، وكان عليه السلام حسن المناظرة. # وروينا عن الإمام المنصور بالله عليه السلام أنه قال: قدم الهادي عليه ~~السلام إلى صنعاء وأهلها جبرية، وكان فيها سبعة آلاف فقيه، وكانوا يصلون ~~خلف الهادي عليه السلام، فاختار سبعمائة فقيه وشيخهم جميعا التوبي وتقدموا ~~إلى بين يدي الهادي بصنعاء لمناظرته، فتقدم التوبي بين يديه وقال: ما تقول ~~يا سيدنا في المعاصي؟ # فقال عليه السلام: ومن العاصي، فسكت التوبي، ولم يجبه بشيء، وبقي متحيرا، ~~وقام وقام معه أصحابه إلى مؤخر المسجد، فوبخه أصحابه وقالوا: فضحتنا عند ~~هذا الشريف، فقال: يا قوم إني قلت له ما تقول في المعاصي؟ فقال: ومن ~~العاصي، فإن قلت الخالق العاصي كفرت، وإن قلت المخلوق العاصي خرجت من مذهبي ~~إلى مذهبه، فقاموا جميعا فبايعوه وصاروا على مذهبه عليه السلام. # وكان الإمام المنصور بالله يروي هذا الحديث ويقول: إن الهادي عليه السلام ~~رد أهل صنعاء زيدية بتسعة حروف وهم ألوف، فهذا من بركته، وحسن إجابته سلام ~~الله عليه، وكان عظيم القوة، كان يأخذ الدينار فيطمس سكته بيده ويمحوها، ~~وكان له على رجل حق فمطله فاهوى إلى عمود حديد فلواه في عنقه، ثم سواه ~~وأخرج عنقه منه، وكان في حال حداثته يدخل السوق في أوان البلوغ وقد امتاروا ~~من موضع فيقول: ما طعامكم هذا؟ فيقال: الحنطة، فيدخل يده في الوعا فيأخذ ~~منها في كفه ويطحنها في كفه بيده، ثم يخرجه فيقول: هذا دقيق يري قوته، وكان ~~بينه وبين القرامطة نيف وسبعون وقعة كانت له اليد فيها عليهم. PageV02P279 # وكان إذا طلع ظهر فرسه لم تقم له قائمة، وكان معه ذو الفقار سيف جده علي بن ~~أبي طالب عليه السلام، ولقد كانت له ليلة مع القرامطة تشبه ليلة الهرير ~~لجده علي عليه السلام. # وروينا من كتاب ms638 المراتب عن أبي القاسم البستي أنه عليه السلام كبر تلك ~~الليلة ثلاثمائة تكبيرة قتل بكل تكبيرة واحد من القرامطة. # وروينا من طريق أخرى سماعا أنه قتل فيها مائة قتيل، وقتل ولده المرتضى ~~عليه السلام ما يدنوا من ذلك، ولما ظهر ابن فضل الملعون القرمطي، وهو رجل ~~نجار من أهل الكوفة، وأظهر دين المجوسية والكفر، وظهر من عسكره التأذين ~~بأشهد أن علي بن الفضل رسول الله، قال الهادي عليه السلام لأصحابه: قد تعين ~~علينا فرض جهاد هذا الكافر. # قال أصحابه: لا قدرة لنا عليهم، وهم عدد كثير، فقال عليه السلام: ما ~~يجزعكم من عدوكم وأنتم ألفا رجل؟ # فقالوا: إنما نحن ألف واحد، فقال: أنتم ألف وأنا أقوم مقام ألف، وأكفي ~~كفايتهم، وكان يضرب ضرب جده علي بن أبي طالب عليه السلام[154]ضرب على باب ~~ميناس رجلا فجذب السيف من بين رجليه، فلما تنظر إليها ابن حميد قال: استروا ~~ضربة هذا العلوي، فوالله لئن رآها الناس لا تناصروا، وطعن رجلا فأمرقه ~~وشاله بالرمح فثنى فصب الرمح وانكسر، وطعن رجلا على باب الهجر بنجران فرمى ~~به وبفرسه في أراكة، وكان في ملاحم كثيرة يضرب بسيفه حتى تغرى الدم بيده ~~فلا ينفك إلا بالماء المسخن، فقال عليه السلام: # غربت أنامل راحتي بصحيفتي # لله در خنعثر أغواها # وبرز له رجل ذات يوم في بعض حروبه فرفع الرجل يده ليضربه بالسيف فأهوى ~~عليه السلام بيده فقبض بها على يد الرجل على مقبض السيف فهشم أصابعه. # وكان له عليه السلام من الكرامات ما هو دليل على علو المنزلة، وشريف ~~الرتبة عند الله تعالى. PageV02P280 # فمنها ما رواه مصنف سيرته عن بعضهم قال: كان لي ابن صغير لم يتكلم فطلبت ~~الدواء له بكل حيلة فأعياني، فعزمت على حمله إلى مكة، وكنت على ذلك حتى ~~أتاني كتاب الهادي إلى الحق عليه السلام فأخذنا خاتمه فوضعناه في ما ~~وسقيناه الصبي فاصح بالكلام، فحدثت بذلك الناس، وشاهدوا الغلام وهو يتكلم، ~~وشاهده بعضهم وهو لا يتكلم. # وروي أيضا عن بعضهم قال: سمعت رجلا يقع ms639 في الهادي عليه السلام وينتقصه في ~~أصله، فما مكث إلا أيامأ حتى أخذه بلاء فانقطعت رجله قبل يموت، قال: ثم مات ~~بعد ذلك، قال: وسمعت أيضا أن امرأة تكلمت بكلام سوء فقامت شجرا فأخذتها ~~النار فاحترقت. # وروي أيضا أنه عليه السلام كان في نجران فأتي بصبي قد ذهب بصره من ~~الجدري، فأمر يده على بصره ودعا له فأبصر. # وروي أنه عليه السلام أنه كان في أرض لا ظلال فيها ولا شجر، وكان يومئذ ~~شديد الحر، كثير السموم، فأنشأ الله سحابة حتى ركدت فوق رأس الهادي عليه ~~السلام وجميع أصحابه، وأظلهم الله بها في ذلك اليوم الشديد الحر، قال: ~~فوالله ما زالت تلك السحابة مظلة حتى راح، وكانت السماء مصحية ما فيها ~~سحابة غيرها، وإن الناس ليعجبون مما رأوا إلى غير ذلك، وكان إذا كان ~~مسالما، وأرخى الليل سدوله، نزل إلى مصلى له في أسفل داره، ولم يزل يصلي ~~ويبكي، ويقرأ إلى طلوع الفجر، فأطل بعض خدامه فاستحلفه لا ذكرت هذا لأحد من ~~خلق الله في حال حياتي، فما ذكره للناس إلا بعد وفاته، ودخل ذات يوم وقد ~~كان جلس للناس يريد النوم. # قال الراوي: فرجعت فإذا هو في مكانه فقلت: يابن رسول الله، ألم تكن أردت ~~النوم؟ فقال: دخلت وهميت بذلك، فقلت: ما يؤمنني أن يأتي طالب لحاجة أو ~~مظلوم، فأكون قد أنمت فخرجت على الفور، وكان شعاره في الحرب، ولينصرن الله ~~من ينصره إن الله لقوي عزيز، وكان يعود المرضى بنفسه، ويداوي الجرحى. PageV02P281 # وروى السيد أبو طالب عليه السلام عن بعضهم أنهم كانوا مع الناصر رضي الله ~~عنه بالجيل قبل خروجه، فنعي إليه يحيى بن الحسين عليه السلام فبكى بنحيب ~~ونشيج، وقال: اليوم انهد ركن الإسلام، فقلت: ترى أنهما تلاقيا لما قدم يحيى ~~بن الحسين عليه السلام طبرستان؟ قال: لا. # وروى السيد أبو طالب بإسناده عن بعضهم قال: حضرنا املاء الناصر الحسن بن ~~علي عليه السلام في مصلى آمل فجرى ذكر يحيى بن الحسين عليه السلام، فقال ~~بعض[155] أهل ms640 الري: وأكثر ظتي أنه أبو عبد الله محمد بن عمرو الفقيه، كان ~~والله فقيها، قال: فضحك الناصر، وقال: ذاك والله من أئمة الهدى، ولو أردنا ~~احصا مناقبه لتعذر ذلك علينا في مثل هذا الموضع، وهي موجودة بحمد الله ~~لطالبها. # وله عليه السلام في معنى كتابنا هذ: ما يشرح منه دلالة واضحة. # قال عليه السلام في كتاب الأحكام: ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~صلوات الله عليه، واجبة على جميع المسلمين، فرض من الله رب العالمين، لا ~~ينجو أحد من عذاب الرحمن، ولا يتم له اسم الإيمان حتى يعتقد ذلك بأتقن ~~الإيقان. # وقال عليه السلام فيه: فمن أنكر أن يكون علي أولى الناس بمقام رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فقد رد كتاب الله ذي الجلال والطول، وأبطل قول رب ~~العالمين، وخالف في ذلك ما نطق به الكتاب المبين، وأخرج هارون من أمر موسى ~~كله، وأكذب رسول الله في قوله، وأبطل ما حكم به في أمير المؤمنين، فلابد أن ~~يكون من كذب بهذين المعنيين في دين الله فاجرا، وعند المسلمين كافرا. PageV02P282 # قال عليه السلام: والاختيار في ذلك إلى الرحمن، وليس من الاختيار في ذلك ~~شيء إلى الإنسان، كما قال سبحانه: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم ~~الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون} ويقول سبحانه: {وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ~~ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} صدق الله سبحانه، لقد ضل من اختار سوى خيرته، ~~وقضى بخلاف قضائه، وحكم بضد حكمه. # وقال عليه السلام في جوابه لأهل صنعاء: لست بزنديق ولا دهري، ولا ممن ~~يقول بالطبع ولا وثني، ولا مجبر قدري، ولا حشوي ولا خارجي، وإلى الله أبرأ ~~من كل رافضي غوي، ومن كل حروري ناصبي، ومن كل معتزل غال، ومن جميع الفرق ~~الشاذة، ونعوذو بالله من كل مقالة غالية، ولابد من فرقة ناجية عالية، وهذه ~~الفرق عندي كلهم حجتهم داحضة، والحمد لله. # وقال عليه ms641 السلام في كتاب القياس: وقع هذا الاختلاف وكان ما سألت عنه من ~~قلة الائتلاف، لفساد هذه الأمة، وافتراقها، وقلة نظرها لأنفسها في أمورها، ~~وتركها لما أمرها الله باتباعه، والاقتباس من علمه، ورفضها لأئمتها وقادتها ~~الذين أمرت بالتعلم منهم، والسؤال لهم. # ثم قال عليه السلام: فإن قيل فكيف لا تقع الفرقة ولا يقع بين أولئك عليهم ~~السلام خلفة؟ # قيل: لأنهم أخذوا علمهم من الكتاب والسنة، ولم يحتاجوا إلى إحداث رأي ولا بدعة. PageV02P283 # ثم قال عليه السلام: ثم اعلم من بعد كل علم وقبله، وعند استعمالك لعقلك في ~~فهمه، أن الذين أمرنا باتباعهم من آل الرسول صلى الله عليه، وخصصنا على ~~التعلم منهم، وذكرنا ما ذكرنا من أمر الله برد الأمور إليهم، هم الذين ~~احتذوا الكتاب من آل رسول الله، واقتدوا بسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، الذين اقتبسوا العلم من علم آبائهم وأجدادهم جدا عن جد، وأبا عن أب، ~~حتى انتهوا إلى مدينة العلم، وحصن الحكم، الصادق المصدق، الأمير الموقن، ~~الطاهر المطهر، المطاع عند الله سبحانه المقدم محمد عليه السلام، فمن كان ~~من آل رسول الله على ما ذكرنا ناقلا عن آبائه، مقتبسا عن أجداده، لم يزغ ~~عنهم، ولم يقصد غيرهم، ولم يتعلم من سواهم، فعلمه ثابت صحيح. # وقال عليه السلام في جواب مسائل سأله عنها محمد بن عباد، ومن تبرأ من آل ~~محمد ومال إلى أعدائهم، فجزاؤه النار؛ لأن الله[156] تعالى جعل حجة خلقه، ~~وقال: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وقال سبحانه: {قد أنزل الله ~~إليكم ذكرا، رسولا} فمن خالفهم فقد جاء بكبيرة؛ لأن الله يقول في الإنجيل ~~والفرقان: حبل من الله وحبل من الناس، فحبل الله الكتاب، وحبل الناس أهل ~~بيت محمد صلى الله عليهم وعليهم أجمعين. # وقال عليه السلام في ذم رفضه الأئمة: لا يجهل فضلهم إلا جهول معاند، ولا ~~ينكر حقهم إلا معطل جاحد، ولا ينازعهم في معرفة ما أتوا به إلا ظلوم، ولا ~~يكاد يرمهم فيما ادعوه عن الله إلا غشوم. PageV02P284 # وقال عليه ms642 السلام في الأحكام أيضا: وأوثق وثائق الإسلام أن آل محمد لا ~~يختلفون إلا من جهة التفريط، فمن فرط في علم آبائه، ولم يتبع علم أهل بيته ~~أبا فأبا حتى ينتهي إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، والنبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم شارك العامة في أقاويلها، وتابعها في كل شيء تأويلها، ولزمه ~~الاختلاف لا سيما إذا لم يكن ذا نظر وتمييز، ورد لما ورد عليه إلى الكتاب، ~~ورد كل متشابه إلى المحكم، وله عليه السلام كتاب تثبيبت الإمامة وهو: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P285 {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا ~~بربهم يعدلون} لا نشرك بالله شيئا، ولا نتخذ من دونه إلها ولا وليا، نحمده ~~على ما خصنا به من نعمه، ودلنا عليه من طاعته، واستنقذنا به من الهلكة ~~برحمته، وبصرنا به من سبيل النجاة، وابتدأنا به من الفضل العظيم، والإحسان ~~الجسيم، بمحمد البر الرؤف الرحيم صلى الله عليه وآله وسلم، ارسله إلينا ~~فكان كما قال عز وجل: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص ~~عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} فبلغ عليه السلام رسالة ربه، ونصح لأمته إذا ما ~~أوتمن عليه، واحتج لله عز وجل، ودعا إليه بالموعظة البالغة، والحكمة ~~الجامعة، واجتهد في أمره، واحتمل الأذى في دينه، واصطبر على كل محنة وبلوى ~~حتى قبضه الله إليه، وقد رضي فعله، وشكر سعيه، وغفر ذنبه فقال تعالى: {إنا ~~فتحنا لك فتحا مبينا، ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}[الفتح:1-2] ~~فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد بين لأمته، وأدى إليهم جميع ما ~~يحتاجون إليه مما فرضه الله عز وجل عليهم في محكم تنزيله على لسان نبيه، ~~ورسوله من الحلال والحرام، والحدود والمواريث والأحكام، والأمر والنهي، ~~فقبض وليس لأحد على الله حجة، بعد ما كان منه صلى الله عليه وآله فيمن كان ~~قبله من الأنبياء عليهم السلام، رسلا مبشرين منذرين لئلا يكون للناس على ~~الله حجة من بعد الرسل، فترك صلى ms643 الله عليه وآله وسلم بين أظهرهم من كتاب ~~الله الكريم حجة عليهم، وما فيه بيان ما يحتاجون إليه، وما يعملون به هدى ~~وشفاء لما في الصدور، فيه أصل كل شيء وفرعه، كما قال سبحانه: {ما فرطنا في ~~الكتاب من شيء} وكيف يجوز أن يكون فيه تفريط، وهو جامع لما افترض الله ~~سبحانه على PageV02P286 عباده، وفي كل آية منة لله سبحانه، حجة وبيان لما حرم وأحل، وحد وفرض، فلم ~~تزل منه آية لم تذهب منه سورة، لما ذكرنا من إكمال الحجة[157] على عباده، ~~وذلك قوله عز وجل: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وقال سبحانه: {في ~~لوح محفوظ} وقال سبحانه: {وإنه لكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه} فما حفظ الله فغير ضائع، وما جاء فغير ذاهب، فعند فقد الأمة ~~لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ضيع الكتاب، وما افترض الله عليهم، فلم يعمل ~~بما أنزل الله فيه، ولم يلتفت إلى شيء مما جرت به الأحكام عليه، واختلفت ~~الأمور عند قبضه عليه السلام، وانقصمت الظهور، وبدت من الأقوام عليه وعلى ~~عترته ما كانوا يخفون من ضغائن الصدور، وتكلم كل بهواه، وجاء كل بحديث ينقض ~~به حديث صاحبه، كل يزعم أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله مع ما في ~~تلك من خلاف محكم التنزيل، لما في كتاب الله الجليل، يعلمون ذلك وهم راضون ~~في المحكم بغير ما فيه، وقد أجمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ~~لهم: ((سيكذب علي كما كذب على من قبلي من الأنبياء عليهم السلام، فما جاؤكم ~~عني فاعرضوه فما وافق كتاب الله فهو مني، وأنا قلته وإن قالوا لم تقله، وما ~~خالف كتاب الله فليس مني ولم أقله وإن قالوا قاله)) ثم افترقت هذه الأمة ~~بعد ما كان منها مما ذكرنا على أربع فرق، كل فرقة تكفر الأخرى، فيمن يقوم ~~مقام رسول الله صلى الله عليه وآله، وفرقة تقول نصب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله علي بن ms644 أبي طالب للمسلمين إماما، نصبه نصبا، ونصه نصا، باسمه ~~ونسبه، ودعا إليه، وحث عليه، وافترض طاعته، وفرقة أخرى تقول أومى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إلى علي إيماء، ودل عليه وأشار إليه، وقال فيه أقاويل ~~تشهد له بالعدل، ويستوجب بأقلها الإمامة، واحتج بحجج كثيرة فيه، فقد ذكرنا ~~هنالك في كتاب غير هذا، PageV02P287 وفرقة قالت أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أن يصلي بالناس، والصلاة ~~عماد الذين. # فقلنا: عندما انتجبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إماما للصلاة أنه ~~أخير أصحابه وأنه حقيق بالإمامة، وأكثروا الحجج والخطب في أمر الصلاة، ~~وسأذكر ذلك والحجة عليهم فيه في مواضعه إن شاء الله تعالى، وقالت الفرقة ~~الرابعة وهي جل الناس لا نعرف من هذه الأقاويل شيئا؛ لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قبض ولم ينصب أحدا ولم يؤم إلى أحد، ولم يأمر أحدا بالصلاة، ~~فترك الأمة تختار لأنفسها من رأوا أنه أفضلهم، وأحسنهم وأعلمهم عن الله وعن ~~رسوله، وعن كتابه، وزعموا أن ذلك فرض على كل إمام واجب أنه لا يحل للإمام ~~أن يعقد الإمامة لأحد بعده؛ لأن في ذلك خلافا لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله، ولما فعل وإن من فعل ذلك كان ضالا مخطئا، واحتجوا فيما ادعوه بأحاديث ~~عن النبي عليه السلام. PageV02P288 # ومنها ما زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لئن تختاروا لأنفسكم أحب ~~إلي من أن أولي عليكم واليا إن أحسن كان لنفسه وإن أساء كان مني، وكانت ~~الحجة لكم غدا، واحتجوا بأحاديث مثل هذا، يغني ذكر هذا عن ذكرها، ثم زعموا ~~أن الناس اجتمعوا على أبي بكر فقلدوه الأمر، واأقاموه مقام رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وادعوا له قياما بأمر الله، واستصلاحا لما تحتاج إليه ~~الأمة، فسألنا هذه الفرق الأربع هل أجمعتم على ما ادعت هذه الفرقة من إمامة ~~أبي بكر، فقالت فرقتان معاذ الله فكيف ونحن نقول أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله نصب إماما، وأشار إليه وادعت[158]فرقتان منهم ms645 الإجماع معهما فبطل ~~قول من قال بالإجماع بخلاف هاتين الفرقتين، ثم سألناهم عن الاختيار لأبي ~~بكر أكان أمرا من رسول الله صلى الله عليه، وعهدا إلى أقوام بأعيانهم ~~ليتخاروا إماما منهم، يقوم مقامه، ام جعل الاختيار عاما إلى الناس كلهم، ~~قالوا: بل إلى الناس كلهم، فقلنا: فهذا الاختيار كان ممن كان بالمدينة، من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وآله اثنى عشر ألفا، وغابت بالمواضع التي ذكرنا ~~الوف لا تحصى، وأهل الدار والمهاجرون إليها، الذين حضروا مختلفون لم ~~يجتمعوا ولم يحصروا، وعددهم ما رسمنا، ولقد حضر السفينة من أصحابه عليه ~~السلام ثلاثمائة جلهم من الأنصار، وذلك ربع عشر أصحابه، فهل اجتمعوا، فإن ~~قالوا: نعم قلنا فيا سبحان الله كيف الإجماع والأنصار، تقول منا أمير ومنكم ~~أمير، وأين الإجماع، وسعد بن عبادة وابنه وعصابة معهم أنكر البيعة، وسعد ~~يصيح يا علي صوته عند البيعة، يا معاشر الأنصار املكوا أيديكم قليلا، ~~والناس كلهم الذين حضروا السقيفة يهرجون لم يقع الرضى من جميعهم، حتى وثب ~~أوس بن خولي فقال لأبي بكر: ابسط يدك أبايعك عندما سمع من قول الأنصار منا ~~أمير ومنكم أمير مخافة أن يتم هذا القول، فتقدم الأنصار سعد بن عبادة، ~~فيكون أميرا ويكون الأمر في الخزرج، PageV02P289 وتبقى أوس بن خولي وعشيرته سوقه، وهم الأوس، فدخله الحسد للحزرج ولسعد، ~~ولما كان بينهم من الضغائن والحروب التي كانت في الجاهلية التي رفعها الله ~~عليهم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكان سعد عظيم القدر في الأنصار وفي ~~العرب، وكانت إذا اجتمعت الأنصار قدمت سعدا، وإذا افترقت قدمت الخزرج سعدا، ~~وقدمت الأوس أوسا، فدخل أوسا الحسد لسعد وللخزرج، وخاف إن تم ذلك أن يحمل ~~هو وعشيرته فبادر بالتسليم والبيعة؛ لأن يكون أقطع للكلام الذي يخافه منا ~~أمير ومنكم أمير، وبايعه الأوس ومن حضر، ثم نهض أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن ~~الجراح، ومن نهض منهم من أهل السقيفة، محتزمين بالإزر معهم المخاصر، لا ~~يمرون بأحد ولا يلقونه إلا خبطوه، وقالوا: بايع غي أن تشاورة ms646 أو تعلم خبرا، ~~فأين الإجماع من هذا الفعل، وأين الإجماع وعمر بن الخطاب يقول على المنبر: ~~إن بيعو أبي بكر كانت فلتة، وقى الله شرها، فمن عاد لمثلها فاقتلوه، ~~والفلتة هي النهزة والخلسة، والاغترار والمبادرة، وكيف يكون الإجماع على ~~شيء انتهزه، وبودر واختلس من أهله اختلاسا، ثم يوجب على فاعل ذلك القتل، ~~فلا يجب إلا على أحد ثلاثة، إما كافرا بعد إيمان، أو زان بعد إحصان، أو ~~قاتل النفس بغير الحق، ولم يكن في هذا الفعل شيء من الخصلتين الآخرتين، ~~وإنما أوجب القتل على من كانت بيعته مثل بيعة أبي بكر؛ لأنه عنده قد كفر، ~~وخرج من الإسلام بفعله، فاوجب بهذا القول على نفسه، وعلى صاحبه الكفر ~~بالله، والقتل؛ لأنهما أضل هذ الفعل وفزعه، فيل للعجب ممن يسمع مثل هذه ~~الأمور المتناقضو، ولا ينفعه سمعه، وأين الإجماع وقد طلع أبو بكر المنبر ~~بعدما عقد له، فوثب اثنى عشر رجلا من خيار أصحاب محمد عليه السلام منهم ~~عمار بن ياسر، والمقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، ~~وأبو[159] الهيتم بن التيهان بن حنيف، وأخواه الأنصاريان، ومعهم غيرهمك ممن ~~اختلف في اسمه، فقالوا لأببي بكر: الله الله PageV02P290 في سلطان آل محمد، لا تخرجه من بيته، إلى بيوتكم، ولا تأخذ ما ليس لك، ولا ~~تقعد في غير موضعك، فإن أهل بيت النبوة أحق بهذا الأمر منك، ولم يأخذه من ~~أيدي العرب الذين هم أشد عنا في الإسلام إلا بقرباك من محمد، وهم أقرب منك ~~مع كلام كبير يتكلم به كل واحد منهم، يعنفونه ويوبخونه، فقد فراغهم من ~~كلامهم أرسل نفسه على المنبر، ولزم بيته يومه ذلك، ولم يأمر ولم ينه، فلما ~~كان من الغد غدا إليه عمر وسعد وعبد الرحمن وطلحة وغيرهم من قريش كل رجل ~~منهم في أهل بيته في السلاح الشاك، وأحرجوه حتى أقعدوه على المنبر، ثم ~~قالوا قل ما بدلك ثم سلوا السيوف، وقعدوا تحت المنبر، ثم قالوا: والله لئن ~~عاد أحد يتكلم بشيء مما تكلم به رعاع بالأمس ms647 لنضعن أسيافنا فيه، فأحجم ~~الناس وكرهوا الموت، فلم يتكلم أحد، وأين الإجماع وبنو هاشم إليهم يرجع ~~الشرف، والذكر والقول في الجاهلية والإسلام، ولم يبايع منهم أحد، ولم ~~يشهدوا ولم يشاوروا علي عليه السلام لازم بيته، قد أبى أن يخرج معهم، وأبة ~~أن يحضر وقد أرسلوا إليه ثلاثة رسل رسولا بعد رسول، أن اخرج فبايع خليفة ~~رسول الله، فرد عليهم ما كان أسرع ما كذبتم على رسول الله، ثم عاد الرسول ~~ثانية، فقال: أحب أمير المؤمنين تبايعه، فقال سبحان الله ما أجرى من تسمى ~~بما ليس له، ثم رجع إليه ثالثة فقال: أجب أبا بكر فقد أجمع السملمون ~~وبايعوه، فبايعه أنت، وادخل فيما دخل فيه الناس، فقال أبو بكر لعمر: انهض ~~في جماعة فاكسروا باب هذا الرجل، وجونا به يدخل فيما دخل فيه الناس، فنهض ~~عمر ومن معه إلى باب علي عليه السلام فدقوا الباب فدافعته فاطمة صلوات الله ~~عليها فدفعها وطرحها فصاحت يا عمر أخرجك ومن معك بخرج الله أن لا تدخل على ~~بيتي فإني مكشوفة الشعر مبتذلة، فقال لها: خذي ثوبك، فقالت: مالي ولك، ثم ~~قال: خذي ثوبك، فإني داخل فأعادت عليه القول فدفعها ودخل وأصحابه، فحالت ~~بينهم وبين البيت فيه علي عليه السلام، وهي ترى PageV02P291 أنها أوجب عليهم حقا من علي لضعفها وقرابتها من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فوثب إليها خالد بن الوليد لعنه الله فضربها بالسوط على عضدها ~~حتى كان أقره في عضدها مثل الدملج، فصاحت عند ذلك، فخرج عليهم الزبير ~~بالسيف ، فصاح عمر دونكم الليث، فدخل في صدره عبد الله بن ربيعه فعانقه ~~وأخذ السيف من يده وضرب به الحجر حتى كسره، فدخل البيت فأخرجوا عليا عليه ~~السلام ملبوبا متعلقا به جماعة منهم، حتى انتهوا به إلى أبي بكر فقالوا له ~~أبو بكر بايع، قال: ما أفعل، قال له عمر: ما تفارقنا أو تفعل، فقال له علي ~~رضي الله عنه: احلب حلب لك شطره شدها له اليوم يردها عليك غدا، فأين ~~الإجماع من ms648 هذا الخبر، وأين الإجماع وكثير من أصحاب محمد عليه السلام قد ~~أبو البيعة، منهم خالد بن سعيد وكان ولاه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم زبيد حين أرثد عمرو بن معد كرب وأخرج النبي صلى الله عليه وآله علي بن ~~أبي طالب لحربهم، فلما هزمهم وأمكن الله منهم ولى عليهم خالد بن سعيد، وكان ~~على مقدمته، فلم يزل فيهم حتى قبض رسول الله[160] صلى الله عليه وآله وسلم، ~~ثم قدم بزكواتهم فدفعها إلى علي بن أبي طالب، وأبى أن يسلمها إلى أبي بكر، ~~فأرسل أبو بكر إلى علي فقبض منه الزكاة، ودعا أبو بكر خالد بن سعيد للبيعة ~~فأبى، فأمره باللحوق بأطراف الشام، ثم زعم أصحاب الحديث والأخبار أنه أمر ~~بقتله، فقتل، وزعم بعضهم أنه قتل في وقعة كانت هنالك، والصحيح أنه لم يكن ~~ثمة وقعة وغيره ممن لم يبايع كثير، وكيف تنعقد بيعة لمن هو في بيعة غيره، ~~ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وجه أبا بكر وعمر وغيرهما في جيش ~~أسامة بن زيد قبل وفاته صلى الله عليه وآله، وأمرهم يسمعون له ويطيعون، ~~ويصلون بصلاته وياتمرون بأمره. PageV02P292 # وقال صلى الله عليه وآله: ((أنفذوا جيش أسامة، ولا يتخلفن أحد منكم، إلا من ~~كان عاصيا لله ولرسوله)) فلما صار أسامه بعسكره على أميال من المدينة، ~~بلغهم مرض رسول يالله صلى الله عليه وآله، فرجع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن ~~الجراح، فلما دخلو على رسول الله صلى الله عليه وآله تغير لونه، وقال: ~~((اللهم إني لا أذن لأحد أن يتخلف عن جيش أسامة)) وهم أبو بكر بالرجوع إلى ~~أسامة واللحوق به، فمنعه عمر، ولهما أخبار كثيرة موجودة في خبر جيش أسامة، ~~فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله اشتغل يعلي بن أبي طالب في جهازه، ~~ودعا عمر إلى بيعة أبي بكر، ولم يلتفتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~حتى فرغوا من أمرهم، وقال عمر لأبي بكر: اكتب إلى أسامة بن زيد يقدم عليك، ~~فإن ms649 في قدومه عليك قطع الشنعة عنتا، فكتب إليه أبو بكر: # بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلى أسامة بن زيد أما بعد: فانظر إذا أتاك كتابي هذا فاقبل ~~إلي انت ومن معك، فإن المسلمين قد اجتمعوا علي وولوني أمرهم، فلا تتخلفن ~~فتعصني، ويأتيك ما تكره والسلام. PageV02P293 # فأجابه أسامة بن زيد وكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله أسامة ~~بن زيد عامل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على غزوة الشام إلى أبي بكر ~~بن قحافة، أما بعد: فقد أتاني كتابك ينقض أوله آخره، وذكرت في أوله أنك ~~خليفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذكرت في آخره أن الناس قد ~~اجتمعوا عليك وولوك أمرهم، ورضو بك، واعلم أني ومن معي من المهاجرين ~~والأنصار، وجميع المسلمين ما رضنياك ولا وليناك أمرنا، فاتق الله إذا قرات ~~كتابي هذا، واقدم إلى ديوانك الذي بعثك فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~ولا تعصه، وانظر أن تدفع الحق إلى أهله فإنهم أحق به منك، وقد علمت ما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي عليه السلام يوم الغدير، وما طال ~~العهد فينسى، فانظر إن تلحق بمركزك ولا تتخلف فتعي الله سبحانه ورسوله، ~~وتعصي من استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله عليك وعلى صاحبك، فإن رصسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم استخلفني عليك ولم يعزلني، وقد علمت كراهية ~~رسول الله صلمن لرجوعك مني إلى المدينة، وقال: لا يتخلف أحد من جيش أسامة ~~إلا كان عاصيا لله ولرسوله، فيالك الويل يابن قحافة تعدل نفسك بعلي بن أبي ~~طالب عليه السلام، وهو وارث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه وابن ~~عمه وأبو ولديه، فاتق الله أنت وصاحبك، فغنه لكما بالمرصاد[161] وأنتما منه ~~في غرور، والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما تركت أمة وصية رسولها، ولا نقضوا ~~عهده إلا استوجبوا من الله تعالى اللعنة والسخط، فلما وصل ms650 الكتاب إلى أبي ~~بكر هم أن يخلعها من عنقه، فقال عمر: لا تفعل، قميص قمصك الله لا تخلعه ~~فتندم، فقال له: يا عمر أكفر بعد إسلام، فألح عليه عمر وقال: اكتب إليه ~~وأمر فلانا وفلانا جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~يكتبوا إليه أن أقدم ولا تفرق جماعة المسلمين، فلما وصلته كتبهم قدم ~~المدينة، ووصل إلى علي عليه السلام فعزاه برسول PageV02P294 الله، وبكا بكاء شديدا، وضم الحسن والحسين عليه السلام إلى صدره، وقال: يا ~~علي ما هذا؟ # قال: هو ما ترى، فما تأمرني، فأخبره بما عهد إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من تركهم جتى يجد أعوانا، ثم أتا أبو بكر إلى أسامة وسأله ~~البيعة، فقال له أسامة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرني عليك ~~أنت من أمرك علي، والله لا أطيعك أبدا ولا حللت لك عهدا، فلا صلاة لك إلا ~~بصلاتي، أفلا يرى من عقل أن أسامة أمير على أبي بكر، وهو أحق بهذا الأمر ~~وأولى منه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مات وهو عليه أمير لم ~~يعزله عن امرته، فأين الإجماع والرضى مع هذه الأخبار، ولقد قال أبو قحافة ~~حين ذكر عليا فقالوا: ابنك أسن من علي عليه السلام. فقال: أنا أسن من ابني ~~فبايعوني ودعوه. PageV02P295 # ثم رجع القول إلى الفرقة التي أثبتت إمامة بأبي بكر من جهة الصلاة بالناس، ~~فسألناهم البينة من غير أهل مقالتهم على أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أمر أبا بكر بالصلاة بالناس، فلم يأتوا بالبينة على ذلك، وأجمعت ~~الثلاث الفرق التي خافتهم أن عائشة هي التي أمرت بلالا عندما أذن رسول الله ~~بالصلاة فقال له: مر أبا بكر فليصلي بالناس، فبطلت حجة من زعم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر بالصلاة، ولم يتخذ أحدا يشهد لها على هذا ~~الادعا، ثم أجمع جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما أفاق من ~~غشيته ms651 سأل من المتولي للصلاة؟ فقالوا: أبو بكر، فنهض صلى الله عليه وآله ~~وسلم متوكيا على علي بن أبي طالب بالإجماع، والرجل الآخر مختلف فيه، قد قيل ~~الفضل بن العباس، وقيل: غيره، تخط الأرض قدماه حتى جرى أبا بكر من المحراب، ~~فأخره فتقدم وصلى بالناس قاعدا، والناس وراءه فتام ثم قال: أما إن هذه ~~الصلاة لا تحل لأحد من بعدي، فزعمت هذه الفرقة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم كان إماما لأبي بكر، وأبو بكر إما للناس، فقلنا لهم: أخبرونا هل ~~كان أحد من الناس يحتاج إلى إمامة احد مع إمامة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، وهل كان أحد من الناس يحتاج إلى أمامة أحد مع إمامة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وهل كان بإمامة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~نقص وتقصير، حتى يضم معه أبا بكر، وهل سمعتم فيما مضى أو يصلح فيما يستأنف ~~إمامان في صلاة واحدة، فقالوا: لا، فقلنا فما معنا ذكركم فإذا لم يصلح أن ~~يكون إماما، فإنما منزلته في ذلك المقام منزلة أول صف. # قالوا: قد كانت فضيلته؛ لأنه كان يسمع الناس بالتكبير عند ركوع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسجوده، لضعف رسول الله صلى الله عليه وآله [162]. PageV02P296 # قلنا: يا سبحان الله ما أقبح ما يسندون إلى أبي بكر يزعمون أنه كان يرفع ~~صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وآله، والله عز وجل يقول: {ياأيها الذين ~~آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} فإن كان أبو بكر فعل ما ذكرتم فيه ~~فهي خطيئة لا فضيلة، يجب أن يستغفر له منها، ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في حال ضعفه أقوى من أبي بكر في حال قوته، وقد مرض رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم مرارا منها حين صرعه فرسه، فاعتل من ذلك عليه السلام علة ~~شديدة، فلم يحتج إلى مسمع، وكان يسمع في أقصى المسجد وأدناه؛ لأنه كان ~~لطيفا جدوده اليوم معروفة. PageV02P297 # ثم قلنا لهم: ms652 أخبرونا عن تأخير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ~~بكر، هل يخلو عندكم من أحد وجهين، إما أن يكون الله أمره بتأخيره عن ذلك ~~المقام بوحي أنزل عليه في تلك الساعة، فأزعجه ذلك وأخرجه مع شدة الحال ~~والعلة، وضعفه الذي كان فيه، أو يكون رأيا رآه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في أبي بكر، وعلى من قال بهذه المقالة بتأخير رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عن ذلك المقام، على أي الوجهين كان، فكيف يجوز عندكم أن يؤخره رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة وتقدمونه أنتم للإمامة، والإمامة ~~تجمع الصلاة وغيرها من شرائع الإسلام، والإمامة قوام دين رب العالمين، ~~والحجة لله ولرسوله على المسلمين، وقد قدم عمر صهيبا فصلى بالناس ثلاثة ~~أيام، فلو كانت الصلاة حجة توجب لأبي بكر الإمامة، فلم يصل أبو بكر إلا ~~صلاة واحدة، وصهيب صلى بالناس خمسة عشر صلاة، فيجب على قياسكم أن يكون صهيب ~~أولى بالإمامة من الستة الذي جعلها عمر شورى بينهم، فنسأل الله التوفيق ~~والهدى، ونعوذ بالله من الضلالة والعمى، ثم وجدنا أبا بكر قد أقام نفسه ~~مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأقامه من أقامه من هذه الفرق ذلك ~~المقام، مستدلين منه زعموا بالصلاة والرشاد، والقيام بما في كتاب الله ~~ومحكم تنزيله من فرائضه، والترجمة عنه، والقيام بالقسط في عباده وبلاده، ~~وأمضى سيرتيه، والاقتداء بفعله، وكان أول ما نقض أبو بكر مما أسند إليه ما ~~فعل بمحمد وأهل بيته، بعد شهادته وشهادة من أقام ذلك المقام لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بالإبلاغ أو الأدى لما حمله الله سبحانه إليهم، وانه ~~عليه السلام خيرهم نفسا وحسبا وتسبا، وإنما جاء من عند الله فحق وصدق، لا ~~يحل لأحد من المسلمين أن يحكم بغير ما في كتاب الله عز وجل، ولا بغير ما صح ~~من سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن تعدى ذلك إلى غيره فمخطئ ~~وجاهل ضال، ومن تركه وهو يعلم ms653 أن الحق العمل به PageV02P298 مستحقا مطروحا عنده فكافر ملعون، فكان من أبي بكر إطراح ما في كتاب الله عز ~~وجل وحكم بغيره؛ لأن الله عز وجل قال: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين} إلى قوله سبحانه: {وإن كانت واحدة فلها النصف} آية جامعة لم ~~يخرج منها نبيا ولا غيره، فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة، فكان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أول من قصدنا الأذى ف ينفسه وأقاربه، وأول من ~~شهد عليه بالزور، وأول من أخذ ماله، وأول من[163] روع أهله، واستخف حقهم، ~~فروعوا وأذوا، وهم يروون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((من روع مسلما فقد برئت منه، وخرج من ربقة الإسلام)) وقال الله تعالى ~~فيهم: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}[الشورى:23] وقد فعل ~~بفاطمة عليها السلام ما ذكرنا في كتابنا هذا وروسل الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول: ((فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها، ويؤذيها ما يؤذيني)) فأذوها ~~أشد الأذى، ولم يلتفت فيها ولا في أقاربه إلى شيء مما ذكرنا، فكانت حرمة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أول حرمة انتهكت في الإسلام، وكان أول مشهود ~~شهد عليه بالزور، وكان ماله أول مال أخذ غصبا من ورثته بالدعوى التي ذكرها ~~أبو بكر، والله عز وجل يقول غير ذلك، قال سبحانه وتعالى: {وورث سليمان ~~داوود} وقال تعالى فيما يحكى عن زكريا عليه السلام: {فهب لي من لدنك ~~وليا(5)يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا} فحكم الله سبحانه لأولاد ~~الأنبياء بالميراث من آبائهم وقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة)) فتبت ~~وترخت أيدي أقوام رفضوا كتاب الله، ونقلوا PageV02P299 أضداده، ولو سألنا جميع من نقل من أصحاب محمد صلى الله عليه هل روى واحد ~~منكم هم أحد من ms654 أصحاب النبي عليه السلام أنه سمع من سول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم مثل ما قال بو بكر لقالوا: اللهم لا، ثم جاءت بعد ذلك أسانيد قد ~~جمعها الجهال لحب التكثير لما لا ينفع من عائشة. # وعن ابن عمر فنظرنا عند ذلك إلى أهل هذه الأحاديث التي أسندوها إلى عائشة ~~وإلى ابن عمر فإذا عائشة تقول: سمعت أبا بكر يقول: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول: ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة)) ~~وإذا هذه الأسانيد المختلفة ترجع إلى أصل واحد ولم يوجد واحد من أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وآله يشهد بمثل شهادة أبو بكر في الميراث فدفع أبو بكر فاطمة ~~عليها السلام عن ميراثها بمثل هذا الخبر الذي أسند إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وهذا الخبر ينقض كتاب الله عز وجل، وكان في كلام فاطمة عليها ~~السلام لأبي بكر بيان لمن خاف الله سبحانه أن ترث أباك ولا أرث أبي لقد جئت ~~شيئا فريا، ثم انصرفت عنه، ومن أعجب العجائب أن هذه الأمة أجمعوا على أن من ~~ادعى دعوى لنفسه، أو ادعوا له فيها حق أن شهادته لا تقبل حتى يشهد على ذلك ~~شاهدان عدلان لا دعوى لهما فيما شهدا فيه، وأجمعوا أيضا أن الإمام لا يحكم ~~لنفسه بحق دومن أن يشهد به غيره، واحتجوا في ذلك بدرع أمير المؤمنين عليه ~~السلام أنه سقط منه يوم الجمل فاعترفها من رجل من النصارى فقال: درعي، لم ~~أبع ولم أهب، فقال الرجل: درعي، فقال له علي عليه السلام: تخاصمني وتحاكمني ~~إلى شريح، فتحاكما إليه فقال شريح: من كان في يده شيؤ فهو أحق به حتى يقم ~~المدعي البينة شاهديك يا أمير المؤمنين فضحك أمير المؤمنين عليه السلام ~~وقال: والله لو غيرها قلت لما حكمت بين اثنين، فأحضر أمير المؤمنين شاهديه، ~~فاستحق درعه، ثمن وهبها للذي وجدها معه بعد الاستحقاق، ثم الناس على ذلك ~~إلى يومنا هذا، لا تقبل شهادة الرجل PageV02P300 لنفسه[164] ولا ms655 يحكم لأحد على أحد في دعوى يدعيها عليه إلا بشاهدين عدلين ~~غير فاطمة عليها السلام، فإنه حكم عليها بغير ما حكم به على جميع الخلق، ~~وانتزع من يدها ما كانت تملكه وتحوزه من ميراث أبيها ومالها من فدك المعروف ~~لها بلا شهود، إلا بما ادعى أبو بكر لنفسه وللمسلمين من الصدقة عليهم، ~~بأموال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان أبو بكر المدعي لنفسه ~~ولأصحابه أموال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو أن رجلا من سلاطين ~~الجور في وقتنا هذا ادعى مالا لنفسه ولأصحابه، ثم قال: أنا أشهد لنفسي ولهم ~~إذ لم أجد شاهدا غيري، وأنا أحكم لي ولهم إذ لم أجد حكما غيري، واقبض هذا ~~المال لي ولهم ممن يحوزه وممن هو معه، وسمع بهذا الخبر مجنون لا يعقل، أو ~~صبي لا يفقه لأنكر ذلك، ولعلم أنه أظلم الظلم، وأجور الجور، وقد جوز هذا من ~~ينتحل المعرفة والدين افتراء أنهم جهلوا ما في هذا من المنكر والفضيحة، لا ~~ما جهلوا ذلك، ولكنهم أغضوا على ما علموا بغضا الله ولرسوله ولأهل بيته، ~~وتحاملا عليهم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. PageV02P301 # ثم إن أبا بكر عمد إلى أن يقوم هذا الذي له ولأصحابه، فأوقفه على نفسه ~~وولده ولده وعلى أصحابه، وأولادهم وأولاد أولادهم مؤبدا إلى أن تقوم ~~الساعة، وترك أهله أجمعين جايعين ضارعين، فقد أول ذلك الظالمون ظالم بعد ~~ظالم عليهم لعنة الله من يومهم ذلك إلى يومنا هذا، يصرفونه حيث يشاؤا يعيش ~~في الفاجرون، ويتخذونه معونا للفاسقين، يشرب به الخمور، ويرتكب به الذكور، ~~ويستعان به على الشرور، وأهله أهل بيت الحكمة، ومعدن الخيرة، وموضع الفضل، ~~ومنزل الوحي، ومختلف الملائكة مبعودون عنه مظلومون فيه، مأخوذ من أيديهم ~~ظلما، ومغتصب غصبا، ثم يقول: همج من الناس رعاع صدقات رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أعطونا منها شيئا نتبارك به، مستبصرون في الحيرة والعمايا، ~~لهم الويل متى تصدق بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن رأوه عنه، ms656 ~~أم من شهد أمن أقر بهذه الصدقة من أهل بيته فيأخذون زعموا ما يتباركون به ~~منها، مستبصرين في الجهالة والخطايا لله، لو كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم تصدق بها ما أخفى ذلك عن أمته، ولكان الشاهد بها كثيرا من ~~أصحابه، وأهل بيته، ولما خفي هذا الفعل لمن هو دون رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فكيف به وأثره نقص، وفعله تتبع في الدقيق والجليل، ولكان علم ~~ذلك عند علي عليه السلام وفاطمة رحمة الله عليها، والحسن والحسين صلوات ~~الله عليهم أجمعين، ولقد كان فيهم من الفضل والورع، والدين والمعرفة بالله ~~سبحانه، والاقتداء برسول الله عليه السلام يطلبون ما ليس لهم، ومع هذا ~~شهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم بالثقة والأمانة، وأنهم من أهل ~~الجنة، فكيف يجوز على من هذه صفته أن يطلب ما ليس له، وهم الذي أذهب الله ~~عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقطع أبو بكر حقهم ودفعهم عن ميراثهم، وطلب من ~~فاطمة عليها السلام الشهود على أن فدكا لها وهي في يدها، ولم يطلب من نفسه ~~ولا من أصحابه شهودا على ميراث محمد عليه PageV02P302 السلام حين قبضه، وجازه على أصحابه[165] فيا للعجب من قبضه ما ليس بيده، ~~ولا له شهود ولا بينة، وطلب البينة والشهود من فاطمة عليها السلام على ما ~~هو بيدها ولها، وقد أجمعت الأمة على أن كل من كان في يده شيء فهو أحق به ~~حتى يستحق بالبينة العادلة، فقلب أبو بكر البينة عليها فيما كان في يديها، ~~وإنما يجب عليه هو وعلى أصحابه فيما ادعا له ولهم، فحكم علي فاطمة عليها ~~السلام بما لم يحكم به على أحد منهم أهل الإسلام، ومنعت ميراث أبيها وشهد ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يورثها، والله قد ورث الولد ~~من والده نبيا كان أو غيره، وذلك قوله تبارك وتعالى: {وورث سليمان داوود} ~~وقول زكريا: {فهب لي من لدنك وليا، يرثني ويرث من آل يعقوب} فلما لم يجد ~~بدا ms657 من أن يركبها من العنف ما أركبها جاءت بعلي والحسن والحسين، وأم أيمن ~~عليهم السلام يشهدون لها، فقال: لا أقبل شهادتهم؛ لأنهم يجرون بها المال ~~إلى أنفسهم، وأم أيمن امرأة لا أقبلها وحدها، وقد سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يشهد لهم بالعدالة والثقة، والخير والعفة، والأمانة والجنة، ~~فأي تزكية أو تعديل بعد تعديل رسول الله وتزكيته، فقد أجمعت الأمة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أنه جاء رجل فقال: يا رسول الله، أوصي بمالي كله ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا)). فقال الرجل فبنصفه؟ ~~فقال: ((لا))، قال: فبثلثه، قال: ((نعم، والثلث كثير)) فكيف ينهى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم الناس عن الوصية بالمال كله، ويحرم ذلك عليهم رأفة ~~منه ورحمة لمن يخلفون من أولادهم، ويوصي هو عليه السلام بماله كله، وهو ~~أرأفهم وأرحمهم، فيا سبحان الله العظيم ما أقبح هذا الذي أسند إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم، وأفسده، فيا للضلالة والعما يقول أبو ~~بكر يجرون إلى أنفسهم وهم يشهدون لغيرهم، ولا حق لهم في مال فاطمة PageV02P303 عليها السلام إلا من بعد موتها، وإنما يجر إلى نفسه من شهد بمثل شهادة أبي ~~بكر لنفسه بشيء في يد غيره، وعلى من شهد معه لا حق لهم في مال فاطمة إلا ~~بعد موتها، وأي عجب أعجب مما ذكرنا، فمضى حكم أبي بكر وولايته على ما وصفنا ~~من تلاعبه بالدين والمسلمين، حتى إذا حضره يومه عقدها لعمر من بعده، وأمر ~~المسلمين بالبيعة له والطاعة، وأجلسه مجلسه، وأقامه مقامه، وقال للمسلمين: ~~هذا إمامكم بعدي، وهو بالأمس وصاحبه ومن قال بإمامته يقولون أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم لم يول أحدا بعده، لا نصا ولا إشارة، وترك ~~المسلمين يختارون لأنفسهم، وأن الواجب على كل إمام أن يفعل ما فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم في ترك الناس يختارون لأنفسهم، وأن برسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم الأسوة ms658 وبه القدوة، فمن رغب عن سنته، أو تعدى ~~عن فعله فمخطئ ضال، وأنه ليس لأحد من الناس إماما كان أو غيره أن يتعدى ما ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقول بغيره، وكانوا بهذا يحتجون ~~على من قال أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصب عليا بعينه، فخالف ~~أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفعل بغير فعله، وصوبه عمر ~~وجميع أصحابه، وأطاعوه على ذلك[166] فإذا به وبعمر وأصحابهما، تداخلوا ما ~~حرموا، وتركوا ما أضلوا، وشهدوا على أنفسهم بالخطأ والضلال، والخلاف لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأفسدوا بفعلهم عقدهم الذي عقدوه، وإضلالهم ~~الذي أضلوا، فاستغنى من خالفهم عن الطعن عليهم بطعنهم على أنفسهم، فأي بلية ~~أشد أو عظيمة أجل مما أسند هؤلاء القوم إلى أنفسهم من الضلالة والعمى، فلما ~~هلك أبو بكر نهض صاحبه الذي نصب فنظر فيما سار به أبو بكر وحكم به، فلم يرض ~~بكل سيرته، ولا بكل حكمه، فرد مما حكم به كثيرا من ذلك الذي كان سباه أبو ~~بكر حتى يخلصه من أيدي الناس بعد البيع والشرى، وبعد أن ولد كثير منهم ~~فخالفهم عمر أنه لا يأخذ ذلك السبي، PageV02P304 ورأى أن أبا بكر مخطئ في سبيهم، فأي بلية أو عظيمة أجسم وأكبر، وأجل وأعظم ~~مما أتا به أبو بكر، إن كان الأمر في أبي بكر على ما ذكر عمر، وعمر إذ ذاك ~~يصوب أبا بكر في سبيه وفعله في حياته، ويطعن عليه في ذلك الفعل بعد وفاته، ~~وكثير من أحكام أبي بكر قد ردها عمر في ولايته، وعابها عليه يغني هذا الخبر ~~عن ذكرها، إذ كان فعلا وطئ به الفرج الحرام وسفك به الدم الحرام، فالويل ~~لمن فعل ذلك، فيا للعجب هل يخلو من عمر في طعنه على أبي بكر من أحد وجهين، ~~إما أن يكون أعما خلق الله قلبا، وأقلهم عقلا، وأسخفهم دينا، إذ خفى عليه ~~أفعال أبي بكر في حياته، التي تنبه لها بعد وفاته، ويكون ms659 بها عالما، وهو ~~يستعمل النفاق مع أبي بكر في دين الله، ويصوب أبا بكر في أمور يفعلها، وهي ~~عند الله سبحانه سخط، فإن كان هكذا فليس لعمر في الإسلام حظ إن كان رضى أبي ~~بكر أعظم عليه من سخط الله وسخط رسوله، فالله المستعان على هذه الأمور، ~~وكان مما أمضى عمر من أحكام أبي بكر أخذ أموال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وانفاذها على ما فعل، ودفع ورثه فاطمة عليها السلام من ميراثها ~~وعن فدك، وكان يكثر الطعن على أبي بكر في جميع أسبابه حتى حضر يومه، فرأى ~~عند ذلك أن ما كان من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي شهد به ~~أنه ترك الأمة لتختار لأنفسها خطأ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~ورأى أن خلافه في ذلك حزم منه، وأن الذي فعله صاحبه فيه من تقليده الأمور، ~~ونصبه له خطأ أيضا، وأن غيره حير منه، فعزم على ترك الاقتداء برسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وبصاحبه الذي كان يتمنى في حياته أن يكون شعرة في ~~صدر أبي بكر، وجعلها عمر شورى بين ستة نفر زعم أنهم خير من على وجه الأرض ~~من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم، وأن هذا الأمر لا يصلح إلا ~~لهم وفيهم؛ لأنهم بقية العشرة السابقين الأولين الذين حضروا بيعة الفتح ~~وبيعة الرضوان، تحت الشجرة، PageV02P305 وأن الله عز وجل أنزل فيهم: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت ~~الشجرة}[الفتح:18] وزكاهم ومدحهم، وشهد لهم بالثقة والأمانة، حتى إذا فرغ ~~مما ذكرنا قال: احفظوا وصيتي يا معاشر المسلمين، ولا تضيعوها، إن أبا هؤلاء ~~الستة أن ينصبوا رجلا منهم فيسمعوا له ويطيعوا له في ثلاثة أيام فاضربوا ~~أعناقهم، فإن اختلفوا وأجمع منهم ثلاثة ولم يجمع معهم الباقون فاضربوا ~~أعناق الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن بن عوف، وإن اجتمع أربعة وخالف ~~اثنان فاضربوا أعناق الاثنين، وذ لك بعد ما شهد لهم بما ذكرنا من الإيمان ~~والمعرفة، ms660 ثم يأمر بضرب أعناقهم على غير جرم اجترموه، ولم يحل الله سبحانه ~~دم مؤمن كما أحل عمر، قال الله تبارك[167] وتعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه}. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من شرك في دم مسلم ولو بشطر ~~كلمة جاء يوم القيامة وبين عينيه مكتوب آيس من رحمة الله تعالى)). # ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: ((من راع مسلما فقد برئت منه ربقة ~~الإسلام)) وعمر إذ ذاك كان غير ملتفت على شيء من ذلك، ويقتل خير من على وجه ~~الأرض بزعمه، فيا للعجب من هذه الأحكام المختلفة، والأقاويل التي هي غير ~~مؤتلفة، والتلاعب بالدين حتى كأنهم أيسوا، فبأي حجة وبأي معنى أو خطية أراد ~~عمر قتل هؤلاء الستة، وما كانت حجته عند الله ورسوله لو وقع القتل، وكيف ~~كان يكون حال الأمة التي تبقى بعدهم، وزعم أنه أراد بقوله: اقبلوا ما هو ~~أصلح للأمة، أفلا ترى على قوله وقياسه أن الأمر لو تم لكان فيه دمار الأمة ~~وهلاكها، إذ بقيت سائبة بلا راعي، فما أقرب النظر، وأكثر العمى والتخليط، ~~وأبين فضيحة القوم عند من عرف وفهم وأنصف، نسأل الله التثبيت واليقين إنه ~~على كل شيء قدير. PageV02P306 # وتوفي عليه السلام بصعدة يوم الأحد لعشر باقية من ذي الحجة، آخر سنة ثماني ~~وتسعين ومائتين، ودفن يوم الاثنين قبل الزوال، ومضى عن ثلاث وخمسين سنة، ~~وقد كان اعتل علة شديدة، إلا أنه مضى وهو جالس لم تتغير جلسته، ذكره السيد ~~أبو طالب عليه السلام، ودفن عليه السلام في عدني المسجد الجامع بصعدة، ~~وقبره مشهور مزور، وفيه يقول بعض الشعراء: # عرج على قبر بصعدة وابك مرموسا بأمل # واعلم بأن المقتدي بهما سيبلغ حيث يأمل # ثم قام بالأمر بعده المكتفي الملقب بالمقتدر، أبو الفضل جعفر بن المعتضد، ~~بويع لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة، سنة خمس وتسعين ومائتين، وتقلد ~~الأمر وهو ابن ثلاث عشر سنة؛ لأن مسلك القوم في الخلافة مسلك الملك، ولما ~~تقلد ms661 الأمر غلب على أمره النساء والخدم، حتى أن جارية لأمه كانت تجلس ~~للمظالم، ويحضرها القضاة والفقهاء، وكانت تشبه بالرجال خلاف دين الإسلام، ~~وتعمم بعمامة تكورها ما يكور، وعاشر النساء حتى احتشم من مواجهة الرجال، ~~وأنفقوا الأموال اسرافا وتبذيرا، ولتشاغله باللذات، وعكوفه على الشهوات ~~غلبت القرامطة على كثير من البلدان، وكان على عادة أسلافه في قتل أهل البيت ~~عليهم السلام. # أم أين فيهم كالإمام الحسن # جمال المصطفى المؤتمن ... ابن علي السمري المحسن # والناقم الثارات غير وهن # باعث أرواح الهدى والحكم # ثم أبان ألف ألف مسلم ... بعلمه في الجيل ثم الديلم # بورك علما علمه من خضرم PageV02P307 هو الناصر للحق الإمام أمير المؤمنين الحسن ين علي بن الحسن بن علي بن عمر ~~الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قام في أيام ~~الملقب بالمقتدر، ولم يكن في عصره مثله شجاعة وعلما، وزهدا وكرما، وفضلا، ~~وفيه ورد الأثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، رواه بعض علمائنا رحمهم ~~الله أنه صلى الله عليه وآله لما سأله أنس عن علامات الساعة قال: ((من ~~علاماتها خروج الشيخ الأصم من ولد أخي[168] مع قوم شعوهم كشعور النساء، ~~بأيديهم المزاريق)) وكانت هذه صفته عليه السلام وصفة أصحابه. # وفيه ورد عن أمير المؤمنين في خطبته أنه قال: يخرج من نحو الديلم من جبال ~~طبرستان فتى صبيح الوجه يسمى باسم..........النبي صلى الله عليه وآله ~~الأكبر، يعني الحسن بن علي عليه السلام. # وفي الخبر لما أغرق الله الأرض لم يصب جبال الديلم الغرق فسألت الملائكة ~~عليهم السلام ربها عن ذلك فقال: ((إنه يخرج فيها رجل من ولد النبي الأمي)) ~~وله تصانيف في العلوم، وكان جامعا لعلم القرآن والكلام، والفقه والحديث، ~~والأدب والأخبار، واللغة، جيد الشعر فصيحا، وكان يحضر جنائز الأشراف وكبار ~~الفقهاء بنفسه، ولما حضر معزي بعض الأشراف فلما سمع البكاء من داره قال: ~~هذا الميت الذي يبكى عليه مات حتف أنفه على فراشه، وبين أهله وعشيرته، ~~وإنما الأسف على أولئك النفوس الطاهرة التي قتلت ms662 تحت أديم السماء، وفرق بين ~~الأجساد والرؤس، وعلى الذين قتلوا في الحبوس، وفي القيود وفي الكبول. # وكان عليه السلام منقطعا في عبادة الله، ودعا إلى الله أحسن الدعة، ~~فأجابه الجيل والديلم إلى عبادة الله، ونزعوا عن عبادة الأصنام والنيران، ~~وآمن منهم زها مائتي ألف مقاتل، وذكر مصنف أخباره أن الذي أسلموا على يديه ~~بلغوا ألف ألف نسمة، وحديثهم وإيمانهم على يديه عليه السلام مأثور عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، معروف عند أهل البيت عليهم السلام. PageV02P308 # وكان عليه السلام يقول.................بكتابين من كتاب الله عز وجل: ~~أحدهما القرآن لما فيه من تسلية لأبينا محمد صلى الله عليه وآله بما كابده ~~السلف الصالحون من الأنبياء المتقدمين، والرسل الطاهرين صلوات الله عليهم ~~أجمعين، والثاني كتاب ذانيال النبي عليه السلام لما فيه أن الشيخ الأصم ~~يخرج في بلد يقال لها ديلمان، وبمكائد أصحابه وأعدائه جميعا، ما لا يقادر ~~قدره، ولكن عاقبته محمودة. # وكان عليه السلام جامعا للعلوم، وقرأ من كتاب الله عز وجل ثلاث عشر ~~كتابا، وغلظ أمره عليه السلام، وغلب جستان بعد ذلك في طاعته، وبايعه هو ~~وجميع أولاده وقواده، واستولى عليه السلام بعد ذلك على طبرستان بعد وقعة ~~قتل فيها من الخراسانية بالسيف والبحر عشرين ألفا، وقتل عقيبها الداعي إلى ~~الله الحسن بن القاسم خمسة آلاف من بقية الخراسانية في المواضع. # وكان الناصر للحق عليه السلام يرد بين الصفين متقلدا مصحفه وسيفه، ويقول: ~~أنا ابن رسول الله، وهذا كتاب الله، فمن أجاب إلى هذا وإلا فهذا، ومن قوله ~~عليه السلام في بعض مقامات القتال: # شيخ شرا مهجته بالجنة ... واستن ما كان أبوه سنة # ولم يزل علم الكتاب فيه ... يقاتل الكفار والأظنة # بالمشرفات وبالأسنة # وله عليه السلام فضائل جمة، منها أن أمره عليه السلام لما عظم على صاحب ~~جيش خراسان وعلى بني العباس نهدوا له، وحشدوا بقضهم وقضيضهم، ونهض إسماعيل ~~بن أحمد صاحب جيش خراسان قاصدا طبرستان، وأظهر أنه يخربها، وأنه لا يبقي ~~بالديلم شجرة إلا اقتلعها، فاشتغل قلوب أولياء الناصر عليه ms663 السلام بذلك ~~اشتغالا عظيما، فلما كان في بعض تلك الأيام خرج إلى مجلسه، وقال: قد[169] ~~كفيتم أمر هذا الرجل، فقد وجهت إليه جيشا نكتفي به في أمره، فقالوا له: ~~أيها الإمام، ومن أين هذا الجيش؟ ومتى تقدمهم؟ PageV02P309 # فقال: صليت البارحة ركعتين، ودعوت الله عليه، فما كان إلا مسافة ورد الخبر، ~~واتصل العلم بأن غلمانه قتلوه، وكفى الله شره، وهذا مما لا يختلف فيه أحد ~~من رواة الأخبار، العارفين بأحوال تلك الناجية، إلى غير ذلك. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يا علي يكون من أولادك ~~رجل يدعى بزيد المظلوم، يأتي يوم القيامة مع أصحابه على نجب من نور، تغير ~~على رؤس الخلائق كالبرق اللامع، وفي أعقابهم رجل يدعى بناصر الحق، حتى ~~يقفوا على باب الجنة، تستقبلهم الحور العين، وتجذب بأعنة نجبهم إلى أبواب ~~قصورهم)). # وله عليه السلام خصائص وكرامات جمة، من ذلك ما رويناه عن الفقيه حمزة بن ~~محمود الجيلاني أيده الله، يرويه عن الفقيه نظام الدين أبي الفضل بن ~~فيروزشاه الجيلي رضي الله عنه، أنه عليه السلام قصد ذات يوم من الأيام إلى ~~بعض المساجد، وكان منفردا من الأصحاب، ولم يكن معه شيء من السلاح، فرآه بعض ~~أعدائه فطمع فيه وعمده، فلم يجد عليه السلام شيئا يدافع به عن نفسه، فعمد ~~إلى صخرة صما، فسخرها الله فقبض منها شيئا ورمى به في وجه عدوه، وبقيت آثار ~~يده عليه السلام وأصابعه يزار ذلك ويتبرك به، وأخبر أنه شاهد ذلك وقد قصده ~~في صحبة من ذكره من العلماء رضي الله عنه. PageV02P310 # وروينا أيضا عن الفقيه الفاضل الحسن بن علي بن الحسن الديلمي اللنجاي رحمه ~~الله أن رجلا كان يحترب في الطرقات، وكان معه كلب قد عوده أنه إذا شاهد من ~~يطمع فيه أرسله، فيعمد الكلب إلى موضع العورة من الرجل ثم يأتي صاحبه وقد ~~كفاه المؤنة، فيأخذ ماله، فأقبل الناصر عليه السلام ذات يوم منفردا وقعد ~~على غيضة يأكل شيئا من الطعام، فأرسل الرجل كلبه عليه على ms664 جاري العادة، ~~فلما وصل إلى الناصر عليه السلام قعد بالقرب منه ولم يعرض له، ورمى له بشيء ~~من الطعام، وأقبل الرجل فدعا الناصر عليه السلام الله عز وجل أن يسلط عليه ~~الكلب فسلط عليه فقتله بما جرت العادة بأن يقتل به الناس، وانصرف الكلب مع ~~الناصر عليه السلام، وأقام مدة، وكان ربما يحضر في شيء من الحروب، فيؤثر في ~~أعدائه حتى كان في بعض الأيام، وعمل رجل ضيفة للناصر عليه السلام فتقدم ~~والكلب خلفه، فما استقر الطعام بين يدي الناصر نبح الكلب نباجا عظيما، ~~بخلاف العادة، وهم بالطلوع فمنع من ذلك، وكانوا قد طلعوا من الموضع بسلم، ~~فأمرهم الناصر عليه السلام بأن يخلو بين الكلب وبين الطلوع، فطلع ووقف ~~الكلب بين يدي الناصر عليه السلام، وأكل شيئا من الطعام قبل أكل الناصر ~~عليه السلام فمات في حينه، وكان الطعام مسموما، فسلم الناصر عليه السلام ~~وأصحابه. PageV02P311 # وروينا عنه أيضا رحمه الله تعالى أن الناصر عليه السلام وقف ذات يوم بالقرب ~~من ماء وفيه ضفادع وحيات، فخرجت منها ضفدع فقصدتها حية، فدخلت الضفدع خلف ~~الناصر عليه السلام كالمستجيرة به، فدعا الله تعالى أن يسلط الضفدع على ~~الحية، فاستجاب الله دعاه، وغدت الضفدع على الحية فقتلتها، وحكى هذه ~~الحكاية الفقيه الفاضل حمزة بن محمود الجيلاني أيده الله قال: وأظن أيضا أن ~~الفقيه الحسن رحمه الله تعالى قال لي إن ذلك مستمرا إلى الآن[170] في ذلك ~~الموضع أن الضفادع تقتل الحيات، وهذا من الفضائل الباهرة، والخصائص ~~الشريفة، الشاهدة له عند الله تعالى بعلو المنزلة عليه السلام، وهو القائل ~~في معنى كتابنا هذا فيما حكى عنه مصنف المسفر في ذكر علي عليه السلام: كان ~~وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته، وخير هذه الأمة بعده، وأحق ~~الناس بمجلسه؛ لأنه خص بالدعاء إلى الإيمان قبل البلوغ، فضيلة له دون غيره، ~~وأن من حاربه وظلمه كافر يجب البراءة منه. # وقال عليه السلام: لا إيمان إلا بالبراءة من أعداء الله وأعداء رسوله صلى ~~الله عليه وآله، وهم ms665 الذين ظلموا آل محمد صلى الله عليه وآله، وأخذوا ~~ميراثهم، وغصبوا خمسهم، وهموا بإحراق منازلهم. # وحكى عليه السلام أن أبا بكر وعمر اختلفا في المشورة على النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فيمن يترأس على بني تميم، فأشار أبو بكر بالأقرع بن حابس، ~~وأشار عمر بغيره حتى علت أصواتهما فوق صوت النبي، فأنزل الله تعالى فيهما: ~~{ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول ~~كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون}. # وقال عليه السلام: فإذا كانت طاعتهم تحبط برفع الصوت فما ظنك بمن قلت ~~طاعته، وعظم خلافه للنبي صلى الله عليه وآله. PageV02P312 # وقال عليه السلام: ولله أدلة على الحوادث على المكلف إصابتها، التي الأمة ~~فيها سواء، فأما سوى هذه الأصول والأحكام، والحوادث النازلة التي يسوغ فيها ~~الجهاد إذ لا نص فيها من كتاب ولا سنة، ولا إجماع من الأمة والأئمة، ~~والاجهاد فيها إلى علماء آل الرسول عليهم السلام دون غيرهم لقوله تعالى: ~~{فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} ولقوله تعالى: {ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} الآية. # قال عليه السلام: فإذا نظر الطالب للحق في اختلاف علماء آل الرسول فله أن ~~يتبع قول أحدهم إذا وقع له الحق فيه، بدليل فيه من غير طعن ولا تخطئة ~~للباقين. # وذكر عليه السلام أن المعتزلة وأصحاب الرأي يرون الاجتهاد، ويقول: إن أول ~~من اجتهد عمر، ومن شعره في معنى ذلك قوله: # لا تتبعوا غير آل المصطفى علما # يهديكم فيه خير الورى آل # آل النبي وعنه إرث علمهم # القائون بنصح الحق لم يألوا # وقوله عليه السلام: # وقولهم مسند عن قول جدهم # عن جبريل عن الباري إذا قالوا # أشكو إلى الله أن الحق مترك # بين العباد وأن السر مبذول # إلى قوله عليه السلام: # وأن أمتنا أبدت عداوتنا # أن خصنا من عطاء الله تفضيل # إذا ذكرنا بعلم أو بعارفة # صاروا كأنهم من غيظهم حول # وذكر بعض من صنف أخباره عليه السلام ms666 أنه كان في الليلة التي توفي فيها ~~يشاهد نور ساطع من الدار التي هو فيها إلى عنان السماء، وأنه يستضيء بذلك ~~النور من بعد عن الدار، فلم يزل كذلك حتى انقطع النور، فجاء من شاهده وقد ~~توفى عليه السلام. # وروي أنه عليه السلام في مرضه كان لا تفوته صلاة بوضوء إلى إن أثقل، وكان ~~يومي إلى الوضوء بيده فيوضونه، ويأخذ في الصلاة حتى فاضت نفسه وهو ساجد. PageV02P313 # وروي أنه في ليلته التي توفي فيها استعر به المرض فأخر المغرب والعشاء إلى ~~قرب السحر ثم صلاهما، فلما فرغ منهما فاضت نفسه[171] ودفن بآمل، ومشهده ~~عليه السلام بها معروف مزور. # ولما قتل الملقب بالمقتدر قام بالأمر بعده الملقب بالقاهر أبو منصور محمد ~~بن المعتضد، بويع له يوم الخميس لليلتين بقيتا من شهر شوال سنة عشرين ~~وثلاثمائة، وكان شديد الإقدام على سفك الدماء بغير بصيرة، يأكل التراث أكلا ~~لما، ويحب المال حبا جما، قبيح السياسة، غير قاصر عن سعي من تقدمه من سلفه ~~في المعاصي والملاهي. # ثم قام بعده بالأمر الملقب بالراضي أبو العباس محمد بن المقتدر بعد أن ~~قبض على القاهر، وأقيم بين يدي الراضي، وسملت عيناه، ولم يكن بالقاصر عن ~~مسعاه من تقدمه في معاصي الله سبحانه وتعالى. # أم أين فيهم قائم كالداعي # والضارب الأقران في المصاع ... الباسط العدل على البقاع # بكل عضب ذكر قطاع # هو الداعي إلى الله تعالى الحسن بن القاسم بن الحسن بن الحسن بن علي بن ~~عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم ~~السلام، قام في أيام الملقب بالراضي، فأظهر عليه من حسن السيرة، وبسط العدل ~~والإحسان إلى الناس عموما، وأهل صنعاء خصوصا، وإلى الأشراف وإلى غيرهم على ~~حسب طبقاتهم، والتشدد على أهل العبث والفساد، ما يضرب به المثل إلى الآن ~~بطبرستان، فيقال: عدل الداعي، وكانت بينه وبين الجنود العباسية وقعات ~~عظيمة، وحروب مشهورة، واستظهر عليهم استظهارا تاما، وضف له الملك بعد ~~معارضة أبناء الناصر له أبي الحسن ms667 أحمد، وأبي القاسم جعفر اثني عشرة سنة ~~وأشهرا، ومات الملقب بالراضي، وقام بالأمر بعده الملقب بالمتقي أبو إسحاق ~~بن المقتدر، بويع له يوم الأربعاء لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة تسع ~~وعشرين وثلاثمائة، وكان على منهاج من تقدمه من أهله في ارتكاب المعاصي، ~~واطراح فرائض الله عز وجل. # أم أين فيهم كأبي العباس PageV02P314 مطهر العرض من الأدناس ... الحسني المصقع الهرماس # والمستضيء بعلمه في الناس # هو أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن ~~داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. # وهو الفقيه المتكلم، المناظر بألفاظ علماء العترة أجمع، غير مدافع ولا ~~منازع، وكان في محل الإمامة ومنزل الزعامة، وإنما لم ينتظم له الأمر بحيث ~~يتمكن من انفاذ الأحكام، وقد نقلنا من كتابه المسمى بالمصابيح في معنى ~~كتابنا هذا ما يغني عن إفراده بذكرها هنا، وهو موجود في أثناء هذا الكتاب، ~~والغرض الاختصار، وقد روى عليه السلام في شرح الأحكام بإسناده إلى عمران بن ~~الحصين قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ دخل أبو بكر فقال: ((يا ~~أبا بكر سلم على أمير المؤمنين، قال: ومن أمير المؤمنين يا رسول الله؟ قال: ~~علي بن أبي طالب، قال: عن أمر الله وأمر رسوله، قال: عن أمر الله ورسوله)) ~~قال: ثم دخل عمر فقال له كمثل ما قال لأبي بكر، واشترط على أبي بكر وعمر، ~~قال: فبايعه، قال: ثم دخل سلمان ولم يشترط، ثم دخل فلان وفلان وسلموا ولم ~~يشترطوا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر وعمر: ((إني ~~أمرتكما بالسلام عليه بأمر أمير المؤمنين، فاشترطتما علي، فقلتما عن أمر ~~الله وأمر رسوله[172] فقلت نعم، وقد أخذ الله ميثاقكما عليه كما أخذ الله ~~ميثاق بني آدم إذ أشهدهما على أنفسهما ألست بربكم، أما لئن أبغضتموه ~~لتكفرن)) قال: فلما خرجوا ضرب رجل من القوم على يد صاحبه ثم قال: ورب ~~الكعبة لا يكون هذا أبدا. # وبإسناده إلى ms668 الحارث بن الخزرج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول لعلي عليه السلام: ((ما يتقدمك بعدي إلا كافر، ولا يتأخر عنك ~~بعدي إلا كافر، وإن أهل السماوات يسمونك أمير المؤمنين)). # أو كالإمام المرتضى محمد # صفوة يحيى بن الحسين السيد ... إمام كل مغور ومنجد # فكا لعان وهلاك معتد # حافظ ما بينت له الآباء PageV02P315 وعفة سارت بها الأبناء ... علما ومجدا دونه السماء # وسؤدد ليس له أكفاء # ولما قبض الهادي إلى الحق عليه السلام إلى رحمة الله ورضوانه، وعظم خطبه ~~على الإسلام والمسلمين، لتخوم القرامطة باليمن، وقوة أمرهم كما قال بعض ~~أصحابه في بعض مراثيه، اجتمع الناس إلى ولده المرتضى باكين: # كفا حزنا أنا فقدنا إمامنا # على حين أمسينا نهابا مقسما # على حين أمسى المشركون بأرضنا # ومالهم فيا حلالا ومغنما # فخطبهم عليه السلام خطبة عظيمة بليغة، ذكر فيها الهادي عليه السلام، وحسن ~~بلائه في الإسلام، ثم أنشد بعد أن بكا وأبكا الناس: # يهون ما ألقى من الوجد أنني # مجاوره في داره اليوم أو غدا # فبايعه عليه السلام، وهو الإمام أبو القاسم محمد بن المرتضى لدين الله بن ~~الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. # وله عليه السلام فضل كثير، ومقامات مشهورة في الحروب، لم يبلغها غيره في ~~أيام أبيه، وورعه وزهده، وكرمه وعبادته، وسخائه وفضله، مما لا يخالف فيه ~~ولي ولا عدو، وله بسطة في العلم واسعة، وتصانيف جمة، فانتصب للأمر عليه ~~السلام وحمى حوزة الإسلام، وحارب القرمطي المسمى بعلي بن فضل، وانتعش به ~~الدين، وقويت قلوب المؤمنين. # وكان قيامه عليه السلام وبيعة الناس له غرة شهر المحرم من سنة تسع وتسعين ~~ومائتين، واعتزل الأمر لما رأى من اختلال أحوال الناس لإحدى وعشرين ليلة ~~حلت من ذي القعدة من السنة المذكورة. # وتوفي عليه السلام بصعدة سنة عشر وثلاثمائة، وله اثنتان وثلاثون سنة، ~~ذكره السيد أبو طالب عليه السلام، ودفن إلى جنب أبيه عليهما السلام. PageV02P316 # وله عليه ms669 السلام فيما معنى ما نحن فيه ما نذكره، قال عليه السلام في مسائل ~~الطبري: وأمر الله أمة محمدا أن يجعلوا المكافأة المحبة لولده، وأوجب عليهم ~~بذلك طاعتهم، وافترض محبتهم كما افترض الصلاة، وذلك لإقامة الحجة في ~~رقابهم، وقطع عللهم، لما قد علم سبحانه ما سيكون من أمة محمد صلى الله عليه ~~وآله فيهم، وبهم من العداوة والبغضة. # قال عليه السلام في الرسالة السابعة: قد حكم الله بهذا الأمر لقوم سماهم ~~ودل عليهم، ونصبهم وحضره على غيرهم، فجعله لهم فضيلة على سواهم، وذلك قوله ~~سبحانه وتعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} الآية، ثم ذكر ~~كثيرا من الآيات والأخبار[173]. # وقال عليه السلام: فمن غدا بهذا الأمر في غير أهل بيته صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقد عبث بنفسه، وتمرد في دين خالقه. # وقال عليه السلام في جوابه للطبريين، وقد ذكر الأئمة: إنما اختلف الأئمة ~~عليهم السلام في الحلال والحرام، وفي الشرح والأحكام، ولكل إمام في زمانه ~~نوازل تنزل به، وعليه يحكم فيها بما يوفقه الله له، ويستنبطها من كتاب ~~الله، وسنة نبيه، أو حجة العقل التي يستدل بها على غامض الكتاب، ويستخرج به ~~الحق والصواب، ولو نزلت هذه المسألة بالأول لاستخرجها كما يستخرجها الآخر، ~~والأئمة مؤتمنة على الخلق، قد أمرهم الله عز وجل بحسن السيرة فيهم، والنصح ~~لهم، فلعله أن يجري في عصر الإمام سبب من أسباب الرعية يحكم فيه بالصواب، ~~الذي يشهد له به الكتاب، ثم تنزل تلك النازلة في عصر آخر من الأئمة لا ~~يمكنه من انفاذ الحكم فيها ما أمكن الأول، فيكون بذلك عند الله معذورا. # ثم قام بعد الملقب بالمتقي الملقب بالمستكفي عند الله بعد أن أقيم المتقى ~~بين يديه، وسلم عليه بالخلافة، وأشهد على نفسه بالخلع، ثم.......عيناه عقيب ~~ذلك، وبويع للمستكفي مقتفيا آثار سلفه في انتهاك المحارم واختيار المقبحات. # أم أين فيهم كالإمام الناصر PageV02P317 منتجب الآباء والعناصر ... صفوة يحيى بن الحسين الطاهر # إمام باد وإمام حاضر # قسورة عزبه الإيمان # وأرغم الضلال حيث كانوا ... وذل في ms670 أيامه العصيان # وشب بعد شيبه الزمان # هو الإمام الناصر لدين الله أحمد بن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن ~~القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب عليهم السلام، قام داعيا إلى الله بعد أن جمع خصال الإمامة، وشروط ~~الزعامة، وكان عالما فاضلا، ورعا عابدا، سخيا حسن السياسة والتدبير، بعد أن ~~اجتمع وجوه الناس من وجوه خولان، قوم يوم الأحد لثمان ليال خلت من صفر سنة ~~إحدى وثلاثمائة، فاستعانوا به على أخيه المرتضى أن يقوم فيهم، فكره ذلك، ~~فسألوا الناصر عليه السلام القيام فيهم، على ما كان والده فأجابهم، فكانت ~~بيعته عليه السلام يوم الجمعة في مسجد الهادي عليه السلام الذي فيه قبره، ~~وله في العلوم تصانيف جمة حسنة، فأظهر العدل في البلاد، ودانت له ملوك ~~اليمن، واستولى على أكثر أعماله، وكانت له مع القرامطة وقعات لا تنحصر في ~~هذا الموضع، آخرها الوقعة المشهورة في الموضع المعروف بنغاش من ظاهر بلد ~~قدم، فإنه استأصل فيها شأفتهم، وأباد دعاتهم ورؤساؤهم، ولم ينحصر القتلى ~~فيها، وكانت أعظم وقعة. PageV02P318 # وروى عبد الله بن محمد الهمداني مصنف سيرته عليه السلام، وكان من أهل العلم ~~والصلاح، قال: فلما قتلنا القوم وقعت فرسي في بعض تلك الأماكن، فشهدت على ~~شعاب تجر دما كما تجر بالماء، قال: ورأيت ظبيا مقتولا، وأخبرني بعض أصحابنا ~~أنه رأى ظبيا أو ظبين مقتولين في مكان آخر، وفقد من علمائهم ودعاتهم، ~~وعلماء ضلالتهم أربعون داعيا، وخطب له عليه السلام بمكة، وتوطد ملك آل رسول ~~في أيامه، وأنزل الله الخير في[174]دولته، وكانت أيامه تسمى السنين الخضر، ~~لكثرة البركات والخير الواسع فيها، ولم يزل عليه السلام معزا للإسلام، ~~ناشرا للعدل في الأنام، قامعا لأهل الضلالة والأثام، عابدا لله مقبلا على ~~طاعته، ومجاهدا في سبيله، حتى أتاه الله اليقين، سلام الله عليه وعلى آبائه ~~الأكرمين. # وتوفى عليه السلام سنة خمس عشرة وثلاثمائة، فكانت مدة ظهوره عليه السلام ~~نحو ثلاث عشرة سنة، ودفن بصعدة إلى جنب أخيه ms671 وأبيه، ومشاهدهم عليهم السلام ~~هنالك مشهورة مزورة، وصار إليه ذو الفقار سيف جده علي عليه السلام من والده ~~الهادي عليه السلام، وقد ذكر ذلك في قصيدة طويله ذكر فيها الأحوال فيما ~~بعده وما ..............مما بعده ومن بعده فقال: # وشكى ذو الفقار إذا نعاني ... وأنتشروا نعاتي مفصحينا # ومن قوله عليه السلام في معنى كتابنا هذا قوله عليه السلام في مسائل أبي ~~إسحاق حيث قال عليه السلام قال الله عز وجل: {وتلك الأمثال نضربها للناس ~~وما يعقلها إلا العالمون} فاعلمك الله عز وجل أنه لا يعقلها إلا العالمون، ~~ولا علم لمن جهل معدن الحق، وقدر النبوة، وخيرة الإمامة. PageV02P319 # وقوله عليه السلام في كتاب النجاة: وتعاموا عن قوله عز وجل: {إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] والمطهر من ~~الرجس لا يكون في دينه زلل، ولا في قوله ميل، ولا في تأويله للقرآن خطل، ~~فلم يكن الله عز وجل ليطهر من يكذب عليه، فيكون من عانده أولى بالحق منه، ~~وهو عز وجل أعلم بالمفسد من المصلح. # ثم قام بالأمر الملقب بالمطيع الفضل بن المقتدر، بويع له لثمان بقين من ~~جمادى الآخرة، سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة بعد أن قبض على المستكفي، وأقيم ~~بين يديه، فسلم على المطيع الفضل بالخلافة، وأشهد على نفسه بالخلع، ثم سملت ~~عيناه عقيب ذلك، فكان للمطيع من الخلافة اسمها، فأما حكمها وأعمالها، ~~والتصرف فيها فلمعز الدولة، وكان معترفا بفضل أهل البيت محبا لهم، وهو في ~~حكم المستضعفين. # أو كابنه المختار ذي الأيادي # إمام كل حاضر وبادي ... القاسم بن الناصر بن الهادي # وحجة الله على العباد # هو الإمام المجتبا لدين الله القاسم بن الناصر لدين الله أحمد بن الهادي ~~إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~عليهم السلام. # قام عليه السلام بعد أبيه وبايعه الناس، وجاهد الظالمين، ونابذ العاصين، ~~وأظهر دين رب العالمين، ثم قتل عليه السلام في قصر ريدة أسره الضحاك ~~الهمداني، وحبسه في القصر، ثم قتل بعد ms672 ذلك. # أو كابنه محمد المنتصر # والناقم الثارات والمظفر ... شحاك كل معتد ومفتر # بالظالمين للإمام الأزهر # هو الإمام المنتصر لدين الله محمد بن المختار لدين الله القاسم بن الناصر ~~أحمد بن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ~~بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. PageV02P320 # قام إماما بعد أبيه عليهم السلام، وجاهد في الله، ونابذ عن دينه، وظفره ~~الله عز وجل بقاتلي أبيه عليهم السلام من همدان البون فقتلهم عليه السلام، ~~ونقم بثأر الإسلام والمسلمين[175] منهم، وفي ذلك يقول عليه السلام القصيدة ~~المعروفة له وهي: # علام ألام يا سلمى علاما # دعيك اللوم أزوع هاشميا # أ... عداني اللوم فاطرحي الملاما # هزبرا ضيغما بطلا هماما # ألما تعلمي قتلي جهارا # وطعني غير ما وجل وضربي ... عشية لم تهب نفسي الحماما # كلا وطلا وأحشاء وهاما # بردت الغل ثم شفيت نفسي # فتا في السلم كان هدا ونورا ... ......الأولى قتلوا الإماما # وسيفا في الوغى ذكرا حساما # به امتثلوا فعال بني زياد # وهم جبنوا الجياد وحاولوا من ... غداة الطف واتبعوا هشاما # بني الزهراء قسرا واهتضاما # فألفونا ضراغمة كراما # وأكرعناهم حوض المنايا ... وألفيناهم خبثا لئاما # وأسقيناهم كأسا سماما # وقلنا أي بني الزهراء حاموا # ويا سعد الحماة ويا أزالا ... على الأحساب أو موتوا كراما # أجدوا من عدوكم انتقاما # جلونا حين ما صلنا عليهم # وأقطر سيف ثأر بني علي ... بأجمعنا عن أوجهنا القتاما # ومنهم طال ما قد كان صاما # وحكمنا البواتر في جلاهم # وحزن خيلهم والبيض عنها ... فخرت هامهم فلقا تراما # وأوسعنا أسارهم ذماما # رأينا قتلهم إذ ذاك أحرى # فصلنا صولة شعواء أضحت ... بنا من أن نذل وأن نضاما # أنوف الكاشحين لها رغاما # أبي الهادي الذي كسر البرايا # وكان له وللدنيا جميعا ... وذب عن الهدى قدما وحاما # إذ انتظما لأمته انتظاما # وجدي خير من ركب المطايا # وقومي في الأولى يدعوا العطايا ... رسول الله واتخذ المقاما # وهم يدعوا المنايا والرحاما # يدعنا كل مكرمة ولما # وما أن زال أولنا نبيا ... نزل للمجد مذ كنا ms673 سناما # ولا ينفك آخرنا إماما # تدين الناس كلهم جميعا # ملأنا الأرض إسلاما وعدلا ... لمرضعنا وما بلغ الفطاما # وملكنا الورى يمنا وشاما # هديناهم صراطا مستقيما PageV02P321 جعلنا من حرامهم حلالا ... وأصبحنا لدينهم قواما # لهم وحلال ما اتبعوا حراما[176] # ولولا نحن ما خروا سجودا # ولا حجوا ولا شرعوا جهادا ... ولا مثلوا إلى نفل قياما # ولا زكوا ولا فرضوا صياما # يصلي كل محتلم علينا # وحسبك مفخرا أنا جعلنا ... إذا صلى ويتبعها السلاما # لكل هدى ومفترض تماما # أو كالإمام الحسني المهدي # ليث الكريهات وغيث الوفد ... محمد المحمود في معد # ومنبع العلم وشمس المجد # هو الإمام المهدي لدين الله أبو عبد الله محمد بن الإمام الداعي إلى الله ~~الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد ~~بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وكان عالما فاضلا، عابدا شجاعا، ~~سخيا، نشأ من صعدة على الزهد والورع، والعلم والعبادة، وهو عليه السلام ~~الذي قيل فيه: لو مادت الدنيا بشيء لعظمه لمادت بعلم أبي عبد الله الداعي، ~~ودرس على السيد أبي العباس الحسني، وعلى الشيخ أبي عبد الله البصري، وبلع ~~في العلم والأدب الغاية القصوى، بويع له سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، ونفذ ~~أمره في الديلم، وانقاد له كثير من الجيل، ومن حملة بركاته وآثاره الحسنة ~~أن الديلم كانوا يعتقدون أن من خالف القاسم عليه السلام في فتاويه فهو ضال، ~~وكل قول يخالف قوله في الفروع ضلالة، والجيل يعتقدون مثل ذلك في قول الناصر ~~عليه السلام، ولم يكن سمع هنالك قبل دخوله تلك الناحية أن كل واحد من ~~القولين حق، فأظهر عليه السلام هذا المذهب، وأيده بالحجة، وبين أن كل واحد ~~من القولين صواب، بعد أن ناظره الفقهاء منهم والعلماء في ذلك، فقطعهم وظهرت ~~حجتهم عليهم، فاتبعوه في ذلك، وقد كان بعضهم يفسق بعضا وربما كفره. PageV02P322 # وكان عليه السلام يقاتل بالسيف فارسا وراجلا، وذكر أن سيفه سيف حمزة بن عبد ~~المطلب عليه السلام، ولما اجتمعت جنود المسودة لحربه عليه السلام ms674 لما غلظ ~~أمره، واشتدت شوكته، لقيهم عليه السلام ومن معه من المسلمين فهزمهم، وأوقع ~~بهم، فاحتالوا بعد ذلك في سم دسوه إليه فمات بالسم شهيدا سلام الله عليه، ~~ثم خلع المطيع نفسه لغير سبب، وقلد الأمر ولده أبا بكر عبد الكريم، ولقبه ~~الطائع لله، وكان مبرزا في ارتكاب المعاصي، ولم يهتم بما ورى آبائه، وكان ~~الأمر لمعز الدولة. # أم أين فيهم كالإمام جعفر # مردي الكماة في الخميس الأكبر ... الثائر الحبر الجواد الكوثر # تحت العجاج في الوطيس الأحمر # هو الإمام الثائر في الله أبو الفضل جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن ~~عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، دعا إلى الله تعالى ~~سنة سبع وستين وثلاثمائة بعد جمعه لخصال الإمام، وبايعه أهل الجيل بعد ~~معرفتهم بفضله، وكان فيه شجاعة وحزم، وفضل وتدبير وضبط، وأعين بالظفر ~~والإقبال، ومساعدة المقدور، فملك طبرستان بأسرها، وأخرج منها المسودة، وطوى ~~ممالكهم طي السجل للكتاب، فاقتطعه الأجل المعلوم، والقدر المحتوم سلام الله ~~عليه آمين[177]. # أو كالإمام يوسف الكريم # إمام حق واجب التقديم ... يحيى التقي ذي الكرم العميم # حيث نشأ في الحسب الصميم # هو الإمام يوسف بن يحيى بن الناصر لدين الله أحمد بن يحيى بن الهادي إلى ~~الحق عليه السلام بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن ~~الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وهو الذي يسمى في ~~التواريخ أمير صنعاء. PageV02P323 # قام ودعا وجاهد في سبيل الله تعالى، فسار إلى نجران فأقام بها أياما، ثم ~~صار إلى بلد وادعة من بلد همدان، فأقام بها أياما في حضرة بني ربيعة، ثم ~~سار حتى دخل ريدة، وأقام سنة ثمان وستين وثلاثمائة، ثم حفر الموضع الذي كان ~~فيه الإمام المختار لدين الله مدفونا فنبش فأخرج على هيئته التي كان عليها ~~في حياته، فحمله إلى صعدة، وقبره بالمشهد المقدس مع آبائه الهادي والمرتضى ~~والناصر عليهم السلام، وتقدم فدخل صنعاء، وسار بمسيرة آبائه المطهرين، وله ~~بصنعاء وقعات كثيرة، ms675 وفي غيرها أعرضنا ميلا إلى الاختصار، ثم قام بالأمر ~~الملقب بالقادر أحمد بن إسحاق بن المقتدر بالله بعد أن قبض على الطائع، ~~وأقيم بين يديه، وقطع شئيا من إحدى أذنيه، وكان القادر متهتكا جاريا على ~~آثار آبائه، غير أنه شفع ذلك بأنه اتخذ له النضر أبي سعيد بن الحسن وزيرا، ~~وكناه أبا العلا، على أنه كان مستضعفا له من الأمر والحكم لغيره. # أو كالإمام العلوي الهاشمي # رب الفخار الأريحي العالم ... القاسم بن علي القاسم # سبط الكرام والد الأكارم # هو الإمام المنصور بالله القاسم بن علي بن عبد الله بن محمد بن القاسم ~~الرسي بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب عليهم السلام. PageV02P324 # قام عليه السلام إماما، وجاهد في الله الظالمين، وأظهر معالم الدين، وله ~~مقامات لا يتسع لها هذا الموضع، وهو القائل عليه السلام في معنى كتابنا هذا ~~في كتاب الأهواء والوهوم: قد أتى الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~لم يفارق الدنيا حتى خولف أمره في جيش أسامة وغيره، ولقد روي عنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال في أوان وفاته: ((ادعوا لي أخي)) فأرسلت عائشة إلى ~~أبي بكر فدعته فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غطى على ~~وجهه ولم يكلمه بشيء، فلما رأى ذلك قال: ما أحسب أني المدعو ورجع، ثم قال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((ادعوا لي أخي)) فأرسلت حفصة إلى عمر وأقبل حتى ~~دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما وقف بين يديه غطى وجهه ولم ~~يكلمه، فلما رأى ذلك قال: ما أظن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعاني ~~وانصرف، ثم قال صلى الله عليه وآله: ((ادعوا لي أخي)) فأرسلت فاطمة فدعت ~~عليا عليه السلام فلما دخل عليه علي أقبل عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بالوصاية، وأقبل أمير المؤمنين على رسول الله صلى الله عليه وآله فلم ~~يبرح عنده حتى قبض الله رسوله، ms676 وقد عقد القوم رأيهم، وولوا غير من أشار ~~إليه نبيهم، ثم اعتلوا بأخبار[178] رووها عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم اختلقها من رواها تسهيلا لما ارتكبوا، وخدعا لمن أهلكوا، فلم ينج من ~~فتنتهم، وما ركبوا من أهوائهم إلا الحجة النيرة، والذرية الخيرة، والشيعة ~~المبصرة، وقليل ما هم، ومن قبل ما فعل القوم أخبر الله بفعلهم فقال عز من ~~قائل: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم ~~على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} ~~فلم يكن الشاكرون فيما بلغنا إلا علي وذرية الرسول، وذرية أمير المؤمنين، ومن PageV02P325 تبعهم من المؤمنين، وكان هذه أول فرقة أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وكان الناس كلهم فرقة، وكان علي وأصحابه أمة ثانية، فلم يزل أمير المؤمنين ~~مع الكتاب كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والقوم في دنياهم ~~يخبطون خبط العشوى، لا يهتدون إلا ما هداهم له عليه السلام عند فزعهم في ~~بعض الأمور، تثبيتا للحجة عليهم، يدولون ولايتهم ادوال من كان من أمم ~~الأنبياء قبلهم عليهم السلام. # وقال عليه السلام في كتاب التنبيه: وسألت عن السواد الأعظم، وارماله ماله ~~للحج لبيت الله الحرام، وزيارة قبر النبي عليه السلام، يشهدون بالأمر ~~والخلافة لصاحب الغار، وينكرون قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((من كنت مولاه فعلي مولاه)). # والجواب: اعلم أيها الأخ أكرمك الله أن هؤلاء سامرية أمة محمد صلى الله ~~عليه وآله، لا فرق بينهم وبين سامرية أمة موسى صلى الله عليه، كما لا فرق ~~بين موسى ومحمد، وكما لا فرق بين هارون وعلي إلا النبوة، لقول النبي صلى ~~الله عليه: ((علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)). # وقال عليه السلام في رسالته إلى أهل طبرستان وهو منقول من رواية المنصور ~~بالله أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله بن حمزة: أصل التأويل الخيال ~~والاختلاف، وأصل الجهل مع الجدال العلم في غير ms677 علمنا، كالجاهل لحقنا، ~~الراغب في عدونا، كالزاهد فينا، المحسن إلى عدونا، كالمسيء إلينا الشاكر ~~لعدونا، كالذام لنا المتعرض لنحلتنا، كالغازي علينا، معارضنا في التأويل ~~كمعارضنا في التنزيل، الراعي لما لم يسترع كالمضيع لما استوعى، القائم بما ~~لم يستأمر عليه كالمتعدي فيما استحفظ، الخاذل لنا كالمعين علينا، المتخلف ~~عن داعيتنا كالمجيب لعدونا، معارضنا في الحكم كالحاكم بغير الحق، المفرق ~~بين العترة الهادين كالمفرق بين النبيين، هنا أصل الفتنة بإجماع الشيعة. PageV02P326 # ومن هذه الرسالة قوله عليه السلام: الإقرار بالنبوة لا يصح، إلا مع الإقرار ~~بالذرية، والإقرار بالكتاب لا يصح بغير نصاب، مقلد الناس كالباني على أساس، ~~طالب العلم من أهله كمشتري الدر بعد خيره، المؤتم بغير العترة كالأعمى يتبع ~~الأعمى. # ومنها قوله عليه السلام: أما تعلمون رحمكم الله وهداكم أن أصل الهلكة منذ ~~بعث الله سبحانه آدم عليه السلام إلى هذه الغاية لم تكن إلا بالاحتقار ~~بالأنبياء صلوات الله عليهم في أيامهم، وبالذرية من بعدهم إلى أن تقوم[179] ~~الساعة، وعنوان هذه الرسالة من الإمام القاسم بن علي إلى جماعة الشيعة ~~الطبريين العارفين بفضل آل محمد خاتم النبيين. # وتوفى عليه السلام يوم الأحد لتسع خلون من شهر رمضان، سنة ثلاث وتسعين ~~وثلاثمائة، ومشهده عليه السلام بعيان مشهور مزور. # أو كالرضى مهدي الإمام الصائر # لهف التسامي قاصم الجبابر ... ثمال كل وارد وصادر # بالراعني والحسام الباتر # هو الإمام أبو الحسين مهدي بن أبي الفضل جعفر الثائر في الله بن محمد بن ~~الحسين بن علي بن عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فكان ~~كاملا فاضلا، أشجع أهل عصره وأشدهم، قام إماما، ودعا إلى الله تعالى، ~~وبايعه الأفاضل، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وأظهر العدل، ونفى الجور ~~وعبد الله حتى أتاه اليقين، وكان شابا مقبلا، فمات بعلة الجدري، فأصيب ~~الإسلام والمسلمون به عليه السلام. # أو كالحسين الفاطمي المهدي # خير كهول عصره والمرد ... العالم المحيي رسوم المجد # ومنبع العلم وباب الرشد # هو الإمام المهدي لدين الله الحسين بن الإمام القاسم بن علي بن عبد ms678 الله ~~بن محمد بن القاسم الرسي بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. # وكان له عليه السلام جواد حاصر، وله التصانيف الحسنة العجيبة في علم ~~الكلام، والكتب النفيسة، وقد نصب نفسه لجهاد الظالمين، ونابذ أعداء الله رب ~~العالمين. PageV02P327 # وقد روى عنه رواة أشياء لا ينبغي أن يكون من مثله لعلمه وفضله قولهم فلأن ~~كلامه أبهر من كلام الله، وهو أفضل من رسول الله، وحملوه على أنه زال عقله ~~ولا سبيل إلى حمله على السلامة إن صح ذلك عنه إلا بحمله على زوال العقل، أو ~~لعلة مكذوب عليه لمكان علمه الباهر، ونسبه الطاهر، وكانت له غزوات وحروب في ~~بلاد متفرقة، تارة له وتارة عليه، وكان فارسا شجاعا، مقداما، ثم قتله بعد ~~ذلك همدان بموضع بالقرب من ريدة بذي غرار، وقتل معه خلق كثير، وكانت وفاته ~~عليه السلام سنة أربع وأربعمائة، وعمره نيف وعشرون سنة. # روى بعض الحفاظ بإسناده أن قاتل الحسين بن القاسم زنج من بني حماد، ~~فانتقمه الله، وهو أنه أراد أن يتبخر فحرقت ثيابه فاحترقت كلها، فحرق ومات ~~إلى لعنة الله تعالى، وهو القائل عليه السلام في معنى كتابنا هذا ما ذكره ~~في الرد على الملحدين. # قال عليه السلام: فياأيها الأمة الضالة عن رشدها، الجاحدة في هلاك ~~أنفسها، أمرتم بمودة آل النبي أم فرض عليكم مودة تيم وعدي. # وقال عليه السلام في كتاب الرد على الداعي اللعين بعد ذكره للنبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم وقبض الله له، فكان أول حجة بعده على المبطلين ~~الخونة[180] الناكثين علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه صلوات رب ~~العالمين، ففتن أهل الضلالة من فتنوا به من شياطينهم، فخرجوا إلى الشك من ~~يقينهم، واستخفهم المردة بأهوائهم وظنونهم، ونبذوا كتاب الله سبحانه وراء ~~ظهورهم، ثم لم يزل أهل كل زمان مفتونين، ولم يزل أهل الحق بحقهم متعلقين. # وقال عليه السلام في كتاب التوحيد: ولو تمسكوا بسفن النجاة ما غرقوا في ~~بحار العمى، ولو شربوا ms679 علم آل نبيهم لشفوا من العما، ولظفروا بالغنائم ~~العظمى، ولأنارت قلوبهم بمرافقة الحكما، ولكنهم اكتفوا بعلم أنفسهم، ~~واستقلوا آل نبيهم، ولا يبعد إلا من ظلم، وعلى نفسه السوء اجترم. PageV02P328 # وقال عليه السلام في مختصر الأحكام: وجميع العقول منتضرة إلى عقول الأئمة ~~عليهم السلام، ولولا ذلك لما احتاج أحد إلى إمام، ولسقط فرض الإمامة عن ~~جميع الأنام، ولو سقط ذلك عنهم لما فرضه الله عليهم. # وقال عليه السلام في كتاب الرد على الملحدين أيضا: الإمامة فرض من الله ~~لا يسع أحد جهلها؛ لأن الحكيم لا يهمل خلقه مع ما يرى من اختلافهم من الحجة ~~على من عند من الحق منهم، والهداية لمن طلب النجاة من أوليائه، والبيان ~~لقليس أعدائه، وإلا فقد ساوى بين حقهم وباطلهم، وفي ذلك ما يقول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية)). # وقول الله عز وجل: {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} فأخبر أن النبي صلى الله ~~عليه وآله منذر للعباد، وأن لكل قوم هاد إلى الحق في كل زمان، يوضح ما ~~ألتبس من الأديان، ويرد على من دان بغير دين الإسلام. # أو أين فيهم كالإمام الحسن # وباسط العدل بأرض اليمن ... القائم المنشر ميت السنن # أكرم به من سيد مؤتمن # هو الإمام أبو هاشم الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين ~~بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب عليهم السلام، ظهر بأرض اليمن، وجاهد الظالمين، ودخل صنعاء وغيرها ~~من البلدان، ونابذ أعداء الله، كما جرت شيمة آبائه الطاهرين سلام الله ~~عليهم أجمعين. PageV02P329 # وذكر عليه السلام في كتاب دعوته التي كتبها إلى جميع المسلمين في آخر جمادى ~~الأخرى سنة ثماني عشرة وأربعمائة، نبذا متفرقة في أثنا دعوته، منها بعد ~~ذكره لمحمد صلى الله عليه وآله: فلما قومهم بالهدى والتقى، وجنبهم مصارع ~~الغي والردى، أنزل عليه العلي الأعلى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة ~~في القربى}[الشورى:23] ثم ms680 أمر تعالى أن يكافؤا جلائل النعم، ويجازوا فواضل ~~هذه القسم، بإعظام هذه الذرية، وإكرام نجل النبوة، فرضا حتمه على كافة ~~البرية، وأكده رسوله المصطفى صلى الله عليه بالوصية. # ثم قال في موضع آخر منها: فلما انقضى عهد النبوة، وتعين على الخلق فرض ~~الإمامة، ألحدت فيها طائفة منهم سلكوا منهاج من تقدمهم حذو النعل بالنعل ~~والقدة بالقدة، فغرتهم الدنيا بزخرفها[181] وزهرتها وزينتها، فربكتهم ~~شهواتهم، وأوبقتهم سياؤتهم، ولجت بهم عثراتهم، فنالوا من الدنيا متاعا ~~قليلا، وبلاغا نزرا حقيرا، وكابدوا بعدها عذابا طويلا، وعقابا وبيلا، ~~وعاينوا مقاما مهيلا، وغراما وتنكيلا. # ثم قال في موضع آخر منها: ثم إعزار آل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الذين جحدتهم أكثر الأمة حقوقهم، واستحلت عقوقها، واستباحت دماها، هذا أمير ~~المؤمنين عليه السلام أزيح يوم السقيفة عن منزلة الشريفة المنيفة، وغصبت ~~فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدكا، ثم اطرد عليه السلام ~~في الأئمة، وظلمهم كلامه، ثم سرد بقية دعوته عليه السلام. # ولما توفى الملقب بالقادر قام بعده بالأمر الملقب بالقائم بالله جعفر بن ~~أحمد، بويع له في ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، فنسج على منوال ~~أسلافه في ارتكاب المقبحات، والجنوح إلى الشهوات، ومخالفة أوامر الله، ~~وتعدي حدوده، وهو مع ذلك مستضعف مقهور، والأمر لجلال الدولة كما قال أبو فراس: # لا يدعوا ملكها ملاكها العجم # وكذلك من تقدم قبله في المتقي لم يبق لهم في الأمر شيء. PageV02P330 # أو كالإمام السابق المؤيد # مروي الوشيح في العجاج الأسود ... أبو الحسين الحسني أحمد # من كل قرن كالرهيص الملبد # هو الذي حيت به الفرائض # وخضعت لبأسه الروافض ... واتضحت بعلمه الغوامض # ولم يقم لشأنه معارض # هو الإمام المؤيد بالله أبو الحسين أحمد بن الحسين بن هارون بن الحسين بن ~~محمد بن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب عليهم السلام، قام ودعا إلى الله تعالى، وكان له عليه السلام السلام خرجات: # إحداها: في أيام الصاحب في سنة ثمانين وثلاثمائة، ms681 وبين الخرجة الأولى ~~والخرجة الثانية سنون وفترات، ولم يكن في عصره من هو مثله في العلم والفضل ~~والعبادة، والزهد والحلم، والسخاء والشجاعة، وكان محيطا بأنواع العلوم، وله ~~تصانيف كثيرة في الأصول والفروع، وكان ممن بايعه قاضي القضاة، وغيره من ~~العلماء والفضلاء، وكان منهم الإمام الموفق بالله أبو عبد الله بن الحسين ~~الجرجاني. # وكان عليه السلام في نهاية الورع والتحفظ على بيت المال، كثير التواضع ~~للمؤمنين، والمواساة للمساكين، يلبس الخشن من الثياب، ويطوف الأسواق، ~~ويتفقد أحوال المسلمين، وكان له من الشجاعة والشهرة وثبات القلب ما يجاوز ~~به حد الشجعان من أهل عصره على كبر سنه، وضعف جسمه لكثرة العبادة، وله ~~مقامات في الجهاد كثيرة، ومواقف مشهورة، وجد في جوشنه في بعض أيامه من أثر ~~المزارق نيف وثلاثون موضعا، ولقد لطمه عليه السلام رجل من الظلمة، فعن قريب ~~اسدوت يداه، وأكلتهما الأكلة، وكان عبرة للناس، وما زالت تقرضهما حتى ~~ذهبتا، ولما أظهر الله أمره، ونصره على عدوه، وذكر في مجلس بجرجان، وقال ~~بعض من حضر أن الله سبحانه يعينه على الحق وينصره، فقال عياض التغلبي: ~~ترى[182] من رب يعينه. وقال عقيب هذا القول بلا فضل: أوجعني في بطني، وتعلق ~~ببطنه، وعاد داره، ومات من ليلته بلا خلاف في الرواية. PageV02P331 # وكان عليه السلام ضابطا لجيوشه، حسن السياسة لعسكره، فكانوا لا ينزلون على ~~أحد بغير إذنه، ولا يتناولون شيئا من ثمار الناس إلا بثمن، ومكنه الله ~~تعالى فهزم الظالمين وجنودهم في وقعات بيننه وبينهم. # فأما عدله وحسن سيرته في العباد والبلاد فيغني ظهوره عن شرحه، وليس هذا ~~موضع استيفائه. # وتوفى عليه السلام في يوم عرفة سنة إحدى عشرة وأربعمائة، ودفن يوم ~~الأضحى، وصلى عليه السيد مانكديم الأعرابي القزويني الخارج بعده بلنجا، ~~الملقب بالمستظهر، وأديمت الختم على قبره من يوم دفنه إلى تمام شهر، وبنى ~~عليه في لنجا، ومشهده بها مزور مشهور، وفيه يقول القائل: # عرج على قبر بصعدة وابك مرموسا بلنجا # واعلم بأن المقتدي بهما سيبلغ ما ترجا # وكان عمره عليه السلام تسعا وسبعين ms682 سنة، وله عليه السلام في معنى كتابنا ~~هذا ما ذكره في دعوته فقال: ولم يسمعوا ما أنزل الله في أمير المؤمنين حين ~~تصدق بخاتمه راكعا، إذ يقول عز قائلا: {إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}. # وقول رسول الله صلى الله عليه وآله مخاطبا لكافة أمته: ((من أولى بكم من ~~أنفسكم؟ فقالوا: الله ورسوله أولى، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه)) حتى ~~قال عليه السلام: فتأملوا رحمكم الله كيف أوضح الحق، وكيف قطع المعاذير، ~~وانظروا إلى كثير من الأمة كيف غيروا وبدلوا حتى زاغوا وضلوا. # ولما توفي الملقب بالقائم بالله قام بالأمر الملقب بالمقتدي بأمر الله ~~أبو القاسم عبد الله بن محمد الدخيرة، بويع في شهر رمضان سنة سبع وستين ~~وأربعمائة، وكان مشتغلا باللهو، مهملا للأمور، مستضعفا في الخاصة والعامة، ~~وكان خاصته ومحل أسراره ابن الموصلي النصراني، وغيره من النصارى، ولم يزل ~~مقبلا على استعمال اللذات، ونيل الشهوات، وارتكاب المحرمات، وترجيع ~~المنغمات. # أم أين فيهم كالإمام الناطق PageV02P332 بحر العلوم ذي المقال الصادق ... بالحق يحيى بن الحسين السابق # شفا كل سائل وطارق # منتجع السائل والمسائل # ومصقع العترة والمحافل ... ومفرع المفتين في النوازل # أكرم به من سيد حلاحل # هو الإمام الناطق بالحق أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسن بن ~~محمد بن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسين بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب عليهم السلام. # ولما توفي أخوه المؤيد بالله عليه السلام قام ودعا إلى دين الله، بعد أن ~~جمع خصال الكمال، علما وعملا، وشرفا وفضلا، وسياسة وزهدا، فأجابه العلماء ~~والفضلاء، بسهول الجيل والديلم وجبالها، وانتضرت بيعته في الآفاق، وكان ~~وحيد زمانه، وله تصانيف كثيرة حسنة في أنواع العلم في الأصول والفروع ~~وغيرهما، وحاله في ذلك أظهر من أن تخفى، ولم يزل عليه السلام بعد قيامه ~~مشتغلا بصلاح الإسلام والمسلمين، وانفاذ أحكام رب العالمين، ومنابذة ~~الفاسقين، وعبادة الله[183] حتى أتاه اليقين، سلام الله عليه وعلى آبائه ~~الطاهرين. # وتوفي عليه ms683 السلام وهو ابن نيف وثمانين سنة بالديلم سنة أربع وعشرين ~~وأربعمائة، هذا هو الأقرب، وإن روي غير ذلك، وقبره عليه السلام بجرجان ~~معروف، وله عليه السلام في معنى كتابنا هذا كتاب الزعامة المسمى بالإمامة، ~~وفيه يقول عليه السلام: وأما السقيفة فإنه عليه السلام لم يحضرها، والقوم ~~لم يستدعوه ولا انتظروا حضوره، بل استبدوا بالأمر دونه، فكان عليه السلام ~~مشتغلا بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغسله ودفنه، والذين ~~حضروا السقيفة وعقدوا الأمر، لمن عقدوا، ولم يبنوا ذلك على المشاورة ~~والمباحثة، واختيار الأولى والأصلح، والنظر في الأدلة والحجج، وإنما جعلوه ~~نهزة وفلتة، ولذلك قال عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة. PageV02P333 # وقال عليه السلام في موضع آخر ذكر فيه كلاما بين أمير المؤمنين عليه السلام ~~وبين عثمان، فقال عثمان: أبو بكر وعمر خير منك، فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: كذبت أنا خير منهما ومنك، عبدت الله قبلهما وعبدته بعدهما، إلى ~~أخبار كثيرة في هذا الباب. # ثم توفى المقتدر وقام بالأمر بعده الملقب المستظهر بالله أبو العباس أحمد ~~بن عبدالله المقتدي، بويع له في شهر المحرم من سنة سبع وثمانين واربعمائة، ~~وهو الذي صنف له الغزالي في الإمامة التصنيف المنطوي على أن إمامة الجاهل ~~المقلد ثابتة، وكان كما قدمنا ذكره في أسلافه من مجانبة مرضات الله، واتباع ~~معاصيه. # أو كالإمام السابق الحسين # إمام حق طاهر الفرعين ... أبي الحسين منجب الجدين # عن كل ذم في الورى وشين # هو الإمام أبو الحسين يحيى بن الحسين بن إسماعيل، وهو العالم الفاضل، ~~المتحدث المتكلم، الفقيه النسابة، قام ودعا إلى دين الله تعالى، وكانت ~~دعوته عليه السلام في الجيل والري وجرجان، ومضى على منهاج سلفه سلام الله ~~عليه وعليهم أجمعين، وهو في أيام الملقب المستظهر. # أو كالإمام الناصر الكريم # ذي الشرف الحادث والقديم ... القائم المخصوص بالتعظيم # وباعث الميت من العلوم # هو الإمام الناصر لدين الله القائم بأمر الله، أبو عبد الله الحسين بن ~~أبي أحمد بن الحسن بن الحسن بن علي، الأديب الشاعر، وهو الأمير أبو ms684 الحسن ~~بن الناصر الكبير بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن أبي ~~طالب عليهم السلام. # قام في أيام المستظهر أيضا، ودعا إلى الله تعالى، وكان بالغا في الفضل ~~والنهاية، فجرا على منهاج آبائه الطاهرين في الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وأحيا معالم الدين سلام الله عليه. # وكان عليه السلام شاعرا فصيحا، مفلقا، أنشأ على البديهة من وقت الظهر إلى ~~العصر زها مائتي قافية في مديح أهل بيت المصطفى صلى الله عليه وعليهم، ~~وتفضيل أمير المؤمنين علي عليه السلام، ونقض من خالفه، وفيها: PageV02P334 # علي كبان والشيوخ كضعوة ... فمحال ضعو في مخالب أصقر # إلى غير ذلك. # ثم توفى المستظهر[184] وقام بالأمر بعده ولده المفضل تكنا أبو منصور، ~~ولقب بالمسترشد بالله، بويع له سنة اثنتي عشرة وخمسمائة سنة، وكان سالكا ~~مسلك من تقدمه في ارتكاب المحرمات، والانهماك في اللذات. # أو كأبي طالب الإمام # فاري شوون البطل الضرغام ... ابن أبي القاسم ذي الإقدام # في ما قط يضرب بالحمام # هو الإمام المؤيد بالله أبو طالب يحيى بن الحسين بن المؤيد بالله أبي ~~الحسين أحمد بن الجسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن محمد بن ~~القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. # قام في أيام المسترشد بالجيل والديلم، بعد جمعة لخصال الإمامة، وأطبق ~~عليه سادات العلماء بعد أن ناظروه شهرا، فوجدوه جامعا لخصال الإمامة، فكان ~~جل حربه للباطنية، قتل منهم في يوم واحد ألفا وأربعمائة، وافتتح من بلادهم ~~مسيرة اثنتي عشر ليلة على مذهب الهادي إلى الحق عليه السلام، سوى الأتباع ~~من العوام، ثم ظهرت دعوته في عمان، وأطاع له صاحبها، وظهرت دعوته في اليمن، ~~وأنفذت إلى الأمير الأجل المحسن بن الحسن بن محمد بن المختار بن الناصر بن ~~الهادي إلى الحق عليه السلام فقام بها أحسن قيام، ونفذت أوامره في صعدة ~~ونجران، والجوفين والظواهر، ومصانع حمير، ثم قتلت أهل صعدة الأمير المحسن ~~رحمه الله وولده غدرا، سنة ثلاث عشرة ms685 وخمسمائة، فقام بثأره السيد الشريف ~~الفاضل من الديلم من جهة الإمام أبي طالب عليه السلام، وأخرب صعدة، وأعانه ~~على ذلك شيخ الشيعة في وقته محمد بن عليان بن أسعد البحيري، وأمدهم الأمير ~~غانم بن يحيى بن حمزة السليماني بمال كثير، وقال محمد بن عليان شعرا الذي أوله: # تألبت الغوغاء من أهل صعدة PageV02P335 وهي إلى خمسين بيتا، وكان هذا الإمام عليه السلام مهيبا في قلوب الظالمين، ~~وغزا عليه السلام في البر والبحر، وبويع له في الحرمين الشريفين، وكان يثب ~~من الأرض إلى ظهر الفرس، وكانت خزائنه تحتوي من الكتب اثني عشر ألف مجلد، ~~ولما قتل المسترشد قام بالأمر بعده ولده الملقب بالراشد بالله أبو منصور ~~جعفر بن المسترشد، بويع له من ذي القعدة من سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وكان ~~غير خارج من منهاج آبائه، آثر الشهوات على المفروضات، واسترسل في استعمال ~~المحرمات، وكان مهملا لأموره، له من الخلافة اسمها فقط. # أو كالإمام السيد الموفق # الفائق الرائق عذب المنطق ... سهل الشمال الصادق المصدق # ليث عرين فيلق في الفيلق # هو الإمام الموفق أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن زيد بن جعفر بن ~~الحسن بن محمد بن جعفر بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب عليه السلام. # وفي رواية أخرى: هو الحسين بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن جعفر بن الحسن ~~بن محمد بن جعفر بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن محمد بن زيد بن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، ويعرف بالجرجاني. # قام عليه السلام في أيام الملقب بالراشد، وكان الغاية القصوى في العلوم، ~~كان أعلم بفقه الحنفية والشافعية والمالكية من فقهائهم المحققين بحيث[185] ~~ينازعونه، وبلغ الغاية في اللغة والنحو ما لم يبلغه أحد من أهل عصره، وكان ~~في الخطب والرسائل، والشعر والكتاب في أعلى درجة، ولم يزل عليه السلام على ~~منهاج سلفه الصالحين سلام الله عليه وعليهم أجمعين. PageV02P336 # ثم قتل الملقب بالراشد، وقام بالأمر بعده ولده الملقب ms686 بالمقتفي لأمر الله ~~أبو عبدالله محمد بن المستظهر في شهر ذي الحجة من سنة اثنتين وثلاثين ~~وخمسمائة، وكان مهملا مستضعفا، منعه في أيامه الملقب بالحافظ من الباطنية ~~من إنفاذ أوامره في مكة-حرسها الله- وغلب ملك خوارزم في أيامه على العراق، ~~ثم انتهى الحال إلى أنه غلب على التصرف في بغداد، ولم يبق له إلا ما وراء ~~بابه، وإن كان مقبلا على إيثار الشهوات والإقدام على المحرمات، سالكا مسلك آبائه. # أو كالإمام المنتجب الغضنفر # من جوهر المختار أي جوهر ... السابق الهادي علي بن جعفر # أبي شبير المصطفى وشبير # هو الإمام الهادي أبو الحسين علي بن جعفر بن الحسن بن عبد الله بن علي بن ~~الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أحمد الحقيني بن علي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب عليهم السلام. # قام في أيام الملقب بالمقتفي، بعد أن جمع خصال الإمامة، وأحرز فنون ~~الزعامة، وهو الذي فاق أهل عصرة في العلم والعمل، وله التصانيف العجيبة ~~الحسنة، وعلمه عليه السلام مشهور، وعمله مبرور، وكان جامعا للعلوم، أجمع ~~العلماء في زمانه أن سبع علمه آله الإمامة سلام الله عليه ورضوانه، ولما ~~توفى الملقب بالمقتفي قام بالأمر ولده الملقب بالمستنجد بالله يوسف بن ~~محمد، ويكنى أبا المظفر، بويع له يوم مات أبوه سنة خمس وخمسين وخمسمائة، ~~وكان كمن تقدمه من أسلافه، مطرحا لطاعة ربه، مقبلا على معاصيه، وكان أحزم ~~من غيره، ضابطا لأمر مملكته. # أو كالإمام المجتبى أبي الرضى # شمس العلوم والحسام المنتضى # من ... السابق العدل الأغر المرتضى # في كل جيش ما إلى وجه الفضا PageV02P337 هو الإمام أبو الرضى الكيسمي الحسني عليه السلام، جامعا لخصال الإمامة، ~~ودعا الخلق إلى نفسه بعد الهادي الحقيني، فاستولى على جميع أقطار جيلان ~~وديلمان إلى حدود طبرستان، وكان كثير العبادة والقيام، شديد الانكار على ~~أهل المناكير، ولما بلغه أن ولد من أولاده شرب الخمر قال: حرمه الله جميع ~~ما نبت على وجه الأرض، فلم يلبث الولد أن عبر قنطرة فزال قدماه فغرق في ~~الوادي، فنودي على ms687 الإمام بالملام، فقال: إليكم عني، قال القائل ما قال، ~~وسمع السامع من أسمع، ولم يعش بعد الهادي عليه السلام إلا قليلا، ثم قبضه ~~الله إلى رحمته في بلده كيسم، ومشهده هنالك معروف مزور عليه السلام. # أو كأبي الفتح الإمام الديلمي # مروي الرماح في العجاج الأقتم ... الناصر الدين الأعز الأكرم # من كل قرن مستميت ضيغم # هو الإمام الناصر لدين الله أبو الفتح ناصر بن الحسين بن محمد بن عيسى بن ~~محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن ~~علي بن أبي طالب عليهم السلام. PageV02P338 # قام في أيام الملقب بالمستنجد، بعد أن بلغ في العلم مبلغ المبرزين من ~~أسلافه الطيبين، بحيث بهر العلماء علما وفهما، وله[186]التصانيف الكثيرة، ~~والعلوم المشهورة، ودعا إلى الله سبحانه بالديلم، ثم خرج إلى أرض اليمن ~~فاستولى على كثير من بلاد مذحج وهمدان وخولان، وانقادت له العرب، وحارب ~~الظالمين، وجاهد القرامطة، ولم يزل قائما بأمر الله حتى أتاه اليقين، فسلام ~~الله عليه وعلى آبائه الطاهرين، وكان وصوله من الديلم فعلا أمره، وملك صعدة ~~والظاهر، واختط ظفار، وهو حصن الإمام المنصور بالله عليه السلام، وحارب ~~الصليحي في بلاد مذحج، وقتل من خولان بمجز مقتلة عظيمة، وله حروب في أثافت ~~من قبل الصليحي سجال له وعليه، ثم قتله الصليحي، وقبره عليه السلام بردمان ~~من بلاد عنس رضوان الله عليه، وله في معنى كتابنا هذا ما قاله في تفسيره ~~لمعنى قوله سبحانه: {وربك يخلق ما يشاء ويختار} قال: أي يخلق ما يشاء من ~~الخلق، ويختار من يشاء للنبوة والإمامة. # وفي معنى قوله سبحانه: {وأزواجه أمهاتهم} قال: عنى بالأزواج من بانت ~~خيرتها، وصحت سريرتها، كخديجة بنت خويلد أم الأئمة عليهم السلام، وكأم سلمة ~~بنت أبي أمية رضي الله عنها، فأما من عند منهن عن الحق، وشق عصى المسلمين، ~~فليسوا بأمهات للمسلمين، ولا هن بأهل كرامات عند الله رب العالمين. # وفي معنى قوله سبحانه: {والذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل} قال: هم ms688 ~~الذين لا يوجبون محبة آل محمد صلى الله عليهم، وينكرون فصلهم. # وفي معنى: {أهل الذكر} قال: هم العلماء من آل الرسول عليهم السلام. PageV02P339 # وفي معنى قوله سبحانه: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض} قال: نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير ~~المؤمنين علي عليه السلام، وخيار أهل بيتهما، ومن سار بسيرتهما، وتبع ~~طريقتهما إلى يوم القيامة؛ لأنهم ورثة الكتاب والعاملون به، ولهم الخلافة ~~في الأرض إلى يوم العرض. # وفي معنى قوله: {وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم} قال: يعني دين ~~الإسلام، وذلك عند ظهور حجة الله القائم. # وروي عنه عليه السلام أنه قال: أما فروع الشريعة فإن وقع بين الأئمة ~~عليهم السلام في ذلك اختلاف فليس ذلك مما ينقص علمهم وفضلهم؛ لأن الاجتهاد ~~في الدين واجب، والاحتياط لازم، والرجوع إلى الكتاب والسنة مما تعلم به ~~البلوى، ولكل في عصره نظر واستدلال، وبحث وكشف، وقد ينكشف للمتأخر ما لم ~~يكشف للمتقدم؛ لأن المتقدم قصر عما بان للمتأخر، وقال: ليس من الدين تخطئة ~~واحد منهم، والحكم عليه بأنه خالف الشريعة والأمة. # ولما توفى المستنجد قام بالأمر ولده الملقب بالمستضي، وهو أبو محمد الحسن ~~بن يوسف، بويع له في سنة ست وستين وخمسمائة، ولم يدع طريقة من طرائق من ~~سبقه من ترك الطاعات، وارتكاب المنكرات، والاقبال على الملاهي والشهوات إلا سلكها. # قال الإمام المنصور بالله عليه السلام في كتاب الشافي: وحكى لي من أثق به ~~عن رجل يرتضيه أن هذا القاعد اليوم على سرير الملك ببغداد الملقب بالناصر ~~أوصد عليه الحمام حتى قتله فيه، ويشهد بصحة ذلك تحريمه البيع والشرى بكل ~~دينار ودرهم فيه رسم أبيه، ولما هلك المستضيء بويع لولده هذا الملقب ~~بالناصر، وهو أبو العباس أحمد بن المستضيء في سنة سبعين وخمسمائة، وكان ~~سالكا طريقة أسلافه من انتهاك محارم الله، واطراح طاعته، وكان يطوف ببغداد ~~مستخفيا، وهو ظاهر، ثم أشار إليه قتله، ومن قال من وسطه إلى غير ذلك من ~~الأفعال القبيحة:[187] PageV02P340 أو كأمير المؤمنين ms689 أحمدا # في العالمين مغورا ومنجدا ... ابن سليمان الذي أحيا الهدى # ولم يزل مظفرا مؤيدا # شهم الجنان قاتل الأبطال # طب بطعن الكيس في النزال ... هزبر غابات أبو أشبال # وكل ما استبهم من سؤال # هو الإمام المتوكل على الله عز وجل أمير المؤمنين، وإمام المسلمين أحمد ~~بن سليمان بن محمد بن المطهر بن علي بن الناصر أحمد بن الهادي إلى الحق ~~يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. # قام عليه السلام وعاصر الملقب بالناصر، فكان قيامه في أرض اليمن بمدينة ~~صعدة حرسها الله بخلال المشاهد المقدسة، ودعا إلى الله سبحانه فاجتمع إليه ~~من أولاد علي بن أبي طالب من ولد الحسن والحسين، وولد العباس بن علي ~~ثلاثمائة رجل من أهل الفضل والصلاح، والعلم والمعرفة، فجاروه في مسائل ~~العلوم ودقائقها، وعرفوا فضله وسلموا له، واجتمع من العلماء والفقهاء، ~~والتلامذة والتابعين ألف رجل وأربعمائة رجل، فناظروه في غوامض العلوم ~~ودقائقها، فوجدوه بحرا زاخرا، فشهدوا بسبقه، واعترفوا بحقه، فبايعوه ~~واتبعوه، وانتشروا في أقطار اليمن دعاة إليه لمن عداهم، وقد كان والده رأى ~~في المنام وهو حمل في بطن أمه كأن ملكين نزلا عليه وكتبا له بيت من الشعر وهما: # بشراك يابن الطهر من هاشم # بماجد دولته تحمد # يا أحمد المنصور من مثله # بورك في من اسمه أحمد PageV02P341 وله عليه السلام فضائل مأثورة، وبركات مشهورة، من ذلك ما رواه مصنف سيرته ~~عن جماعة من المسلمين ثلاثة معروفين بالصلاح في الدين، ينتهى إليهم في ~~العدالة، قالوا: بينما نحن في المسجد الجامع قائلين إذ سقطت قطعة من ~~المحراب لغير سبب نعرفه من الأسباب، وتبعه خرقة ملفوفة فنظرنا إليها فإذا ~~هي غلاف قرطاس، فنشرناه فإذا فيه ملحمة رواها عبد الله بن محمد الطبري، عن ~~الهادي عليه السلام يرفعه إلى علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله، وذكر القائمين من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله، وما يكون منهم، ~~وأعلامهم في الدولتين ms690 الأموية والعباسية، إلى أن انتهى إلى المتوكل على ~~الله عز وجل، فذكر بيعته وصفته، وما يكون من أمره إلى نهايته مما لم يمكن ~~هاهنا إيراده، ومن ذلك ما رواه مصنف سيرته عمن أثبت اسمه في كتابه أنه لما ~~هبط إلى نجران من بلاد يام، أجهده وأصحابه العطش في مفازة من الأرض، لا ~~يوجد الماء فيها إلا مسيرة يوم، قال: فوطنا النفوس على الموت، واحتسبناها ~~في الله تعالى، فبدأ لنا صياف أو سحاب بين أيدينا، ولسنا نطمع بمطر فيه، ~~ولا نرى أمارات المطر، فوقفنا على عذرات تفمق ماء عذبا فراحا فشربنا منه، ~~وحمدنا الله تعالى، وعلمنا أنه غياث لولي الله تعالى وابن نبيه صلى الله ~~عليه وآله حتى قال: فما زالوا يخوضون الماء حتى هبطوا على نجران. # ومن ذلك أنه عليه السلام كان ببلاد بني بحر في وقت مطر شديد، فخرج وقت ~~صلاة الفجر فطلب الماء فتعذر[188] عليه من الماء ما تطيب به نفوس، فطلب ~~التيمم فتعذر للثق الأرض بالمطر، فقعد في موضع يفكر كيف يصنع بالصلاة، ~~فالتفت عن يمينه فوجد ترابا جافا مكتوبا من غير جنس تراب البلد جافا وتحته ~~الندى، فدعا أصحابه فجاؤه وتيمم وتيمموا وصلى بهم، وعرف أهل البلد القصة، ~~فابتنوا على موضع التراب مسجدا هو باق إلى الآن. PageV02P342 # وحكى الإمام المنصور بالله عليه السلام عن الشيخ محيي الدين محمد بن أحمد ~~بن الوليد رحمه الله أنه سمع قضية التراب من لسان الإمام المتوكل على الله ~~عز وجل. # ومن ذلك ما ذكر الشيخ العالم سليمان بن يحيى الثقفي، وإن كانت هذه ~~الرواية معروفة مشهورة مسموعة من غير واحد، أنه لما توجه يريد بلاد مذحج من ~~طريق العائط على مدينة براقش، ومعه دليل من خولان العالية ففاته أول الناس، ~~وهي بلاد بهما طامسة الأعلام، كثيرة الحر والسموم، فلحق بالإمام وقال: إن ~~الناس قد ضلوا الطريق، وتوجهوا إلى مكان يقال له محرر لا ماء فيه، والناس ~~يتلفون من العطش، فأمر من يردهم فلم يتأت ذلك، فسار في أثرهم حتى لحق ms691 أولهم ~~آخرهم بواد محرر، وطلبوا الماء فلم يجدوا فحطوا رحالهم هنالك، وصلوا صلاة ~~الظهر والعصر بالتيمم، وبلغ الناس الجهد من العطش، وصاروا يتصايحون ويقول ~~أحدهم: من يسقيني ماء بقوسي، ومنهم من يقول: بثوبي، فلما رأى الإمام ذلك ~~قام إلى الوادي فعلم فيه ثلاثة مواضع، وقال: احفروا فحفروا موضعين فلحقوا ~~الماء على قامة وبسطة، فشرب الناس كلهم، وسقوا بهائمهم، وملأوا مزاودهم، ~~وجميع أسقيتهم، وطهروا واستفاضوا، وأمسوا إلى الصبح، ثم طهروا وصلوا صلاة ~~الفجر، فلما فضلا من الماء وصاروا في يعض الطريق رجع منهم قوم لشيء نسوه من ~~أدواتهم، فأتوا وليس للماء أثر، ولا يقي منه شيء، فلحقوا الناس وأعلموهم، ~~وكانوا من أهل الصدق والثقة والدين، فعجب الناس من كلامهم، وزادهم ذلك ~~يقينا في إمامته عليه السلام. PageV02P343 # ومن ذلك أنه عليه السلام لما وصل إلى غيمل من بلاد الأنبا ومخلاف صنعاء، ~~وأقبل إليهم ينو شهاب وفيهم أسعد بن عطوة، وله فرس عنده عزيزة فمرضت وكادت ~~تتلف، وصارت ملقاة على شقها تجود بنفسها، فقرب عليه السلام إليها ونفث ~~عليها، ودعا الله سبحانه أن يزيل ما نزل بها، فقامت من ساعتها كانها لم يكن ~~بها بأس، فقادوها إلى صاحبها ما بها ريب، فطرح السرج والتجفاف وركبها، ~~فازداد المسلمون يقينا. # ومن ذلك أنه لما كان في بيت بوس وصلى صلاة الجمعة في مسجد بيت بوس، فلما ~~فرغ من الصلاة والناس يزدحمون عليه، وينظرون إليه، ويستمعون مواعظه وكلامه ~~وفوائده، فدخل عليه شيخ كبير يقوده أولاده، فسلم وقرب من الإمام عليه ~~السلام، وشكا عليه الصمم في أذنيه، فنفث في أذنيه، ثم دعا له، ثم قام هو ~~وأولاده إلى ناحية من جوانب المسجد، فإذا به يشهد ويكبر فقالوا له: مالك؟ ~~فقال: إني سمعت في أذني انقاضا كأنقاض الوصف فإذا بي أسمع ما يقال، ويحدث ~~وحادثوه، وكلموه فحدثهم وأجابهم عن كل ما سألوه، وإذا به قد صار سميعا ~~بصيرا بعد أن شهد أولاده أنه كان لا يسمع الطبول والأصوات العالية، فعجب ~~الناس لذلك عجبا شديدا، وزادهم إيمانا وتثبيتا. # ومن ms692 ذلك أن غلاما من مذحج يقال له دهمش، وكان[189] رئيسا شجاعا، شابا ~~جاهد بين يديه في بلاد يام فاستشهد صابرا محتسبا، وتاب عند القتال، وكان ~~قبل ذلك مسترسلا كما يسترسل الشباب، فبقى أهله يتأسفون عليه من النار، ~~فرضخت صبية صغيرة لها ثلاث سنين بحجر فشدخ رأسها فقالت: وهي تجود بنفسها لا ~~تقبروني مع الكبار أهل النار، واقبروني مع الصغار أهل الجنة، وإن دهمش من ~~أهل الجنة، وعليه صيام شهر رمضان، وهي لا تعرفه ولا تعرف ما عليه، فلما وصل ~~الإمام إلى بلاد الغلام أمرت له والدة الغلام وقالت: إن دهمشا أفطر شهر ~~رمضان أفصوم عنه أم ماذا أصنع؟ فعجب الناس من ذلك، وعرفوا فضله. PageV02P344 # ومن ذلك ما روى مصنف سيرته، وروى غيره ما مثاله وإن اختلف لفظه أنه عليه ~~السلام لما خرج عليه السلام لحرب صعدة لما نكث أهلها أيمانهم، ونقضوا ~~عهودهم، في عسكر عظيم من خولان وهمدان، حكى مصنف سيرته أنهم.........الفا ~~بين فارس وراجل، فلما علم أهل صعدة بإقبال الجنود، كبسوا الآبار وتركوا في ~~بعضها..........جنود الإمام من الظمأ، ففزع إلى الله تعالى ودعا إليه ~~بالغياث، فأنشأ الله سحابة وكان ذلك الوقت وقت حزيران فمطرت فمطرا لا نظن ~~في مثله أنه يسيل، وعسكره بإزاء المكان ما كاد يصلهم إلا الشفاف، فما شعر ~~الإمام حتى أتاه البشير يعلمه بنزول سيل عظيم حتى أحاط بمدينة صعدة، ~~وبإزائه حفرة عظيمة تجاوز بعضها حد البرك الواسعة، فامتلأت ما فراحا سمهجا، ~~فكان فيه شيء من البرد فصار يشبه ماء الثلج، فتقدم بعساكره المنصورة فحارب ~~مدينة صعدة، فقهرها وأخذها عنوة، وتغنمت الجنود منها أموالا عظيمة وخربها، ~~وبمثل هذا المعنى أخبرني والدي شيخ آل الرسول بدر الدين الداعي إلى الحق ~~المبين، محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى الهادي عليهم السلام، وكان مع الإمام ~~المتوكل على الله عليه السلام مجاهدا يومئذ، حاضرا لقضية المطر والسيل، ~~فحكى في حديثه أن الله سبحانه أنشأ سحابة............فوصل سيلها إلى الحفر ~~التي هي بالقرب من المدينة، فشرب الناس ماء باردا لذيذا. # وروى ms693 رحمة الله عليه قول الإمام المتوكل على الله عليه السلام في ذلك ~~الوقت: قد رضي الله جهادي، وما أعان إلا وهو يرضى به، أعانني بالريح والسيل ~~في وقت الضحى إذ كنت أحرى به. PageV02P345 # وله عليه السلام من الفضائل ما لو أردنا احصاؤه في مثل هذا الموضع لطال به ~~الشرح، وله المقامات المشهورة التي شهدت له بأنه وحيد زمانه، شجاعة ورباطة ~~جأش، إذ لا يعلم في زمانه من هو أشجع منه، مثل يوم قليس، وذلك أنه عليه ~~السلام لما صار بذمار جمع خيلا من جنب زهاء ثلاثمائة فارس، وعارضه عبد الله ~~بن يحيى في سبعمائة فارس، فلما............لحاتم بن أحمد، وكان مع حاتم بن ~~أحمد من همدان ونهد وسنحان خمسمائة فارس، وقريب من ثلاثة آلاف فارس وألف ~~فارس، فلما بلغه عبد الله بن يحيى بمن معه واجتمعت جموعه نهض بهم للقاء ~~الإمام عليه السلام إلى موضع يقال له: قليس، فوقع بينهم قتال شديد من أول ~~النهار إلى آخره. # ثم إن القوم اجتمعت خيلهم وحملوا على الإمام حملة رجل واحد، فافترقت منه ~~أصحابه ثلاثة أصناف، فصنف انقلبوا مع أصحابهم عليه، وصنف انهزموا عنه ~~وتعلقوا الجبل، وصنف يتحمون ويقاتلون وهم يستخرجون نفوسهم، فلما رأى الإمام ~~عليه السلام ذلك فعل فعل آبائه الكرام[190] عليهم السلام، وحمل على القوم ~~إلى أن خالطهم، ودخل بينهم وجاولهم في ميدان الحرب، ومزقهم يمينا وشمالا ~~وهم ألف ومائتا فارس، غير ما ذكرنا من الرجالة، ثم استخرج نفسه عليه السلام ~~من أوساطهم، وتميل إلى شق الجبل سالما مظفرا، وما قتل من أصحابه غير ثلاثة ~~رجال ببركته ونجدته، وحمايته وبأسه. PageV02P346 # ومثل يوم الشرارة قصده حاتم بن أحمد، وكانت خيل حاتم تسعمائة فارس معدة ~~كلها ورجله عشرة آلاف فيهم ثلاثة آلاف قايس وألف تارس، وأتو الإمام وأصحابه ~~على غرة معاجلة قبل شدهم على خيلهم، ولبس آلة حربهم، فابتدر عليه السلام هو ~~وأصحابه كالليوث العادية، وقصده القوم إلى المضرب بخيلهم ورجلهم، وصاروا ~~بين يديه صفوفا، وتجلجل الناس عن الإمام لكثرة النبل والحجارة، ولم يكن ms694 معه ~~عليه السلام من الرجالة غير أربعين رجلا، فوقفوا بين يديه دون المضرب، فملك ~~أعداؤه عليه أكمتين قريبا من المضرب، وطمعوا في نيله لقلة من معه لتخلخلهم ~~عنه، وشمروا عنه أصحابه إلى المحطة، وعزم أهل المحطة على الانهزام، وأحيط ~~بأصحاب الإمام من كل جهة إلا ما يلي المضرب فلم ينالوه، واشتد القتال وحمي ~~الوطيس، وكثرة القتلى، فلما نظر الإمام إلى زيادة القوم عليهم، ولم يصل من ~~أصحاب الإمام إلى القوم سهم ولا حجر، إلا كل منهم يتقي على وجهه بيده، جعل ~~عليه السلام يحمل على القوم فيلقونه جنوبهم ورماحهم، وسهامهم وما يهم أحد ~~منهم أن يرد رأس فرسه، فحمل عليهم اسفارا وكأنه يحمل على جبل من حديد، وقرب ~~من القوم من المضرب، وأحاطوا فعند ذلك رفع الإمام عليه السلام يده إلى ~~السماء وقال: اللهم إنه لم يبق إلا نصرك، وقال في نفسه: إن ظفر القوم بنا ~~ظهر مذهب الباطنية، فارتفع في جميع البلاد، وهلك الإسلام المسلمون، فعند ~~ذلك أرسل الله ريحا عاصفا من المشرق فقابل وجوه القوم فاسستبشر الإمام عليه ~~السلام بالنصر من الله، وقال: إنها ريح فاحملوا ثم حملوا فانهزم القوم عنه، ~~وأعطاه الله النصر عليهم، ومنح القوم أكتافهم، فانجلت المعركة خمسمائة قتيل ~~وخمسمائة أسير، وقريب من ذلك، وما زالت الهزيمة في همدان إلى صنعاء، ~~فتعلقوا بالحصون، وعاد الإمام عليه إلى محطة مظفرا سالما، غانما، وفي ذبك ~~يقول شاعره القاضي محمد بن عبد الله الحميري القصيدة المعروفة في الإمام ~~عليه السلام، ومن PageV02P347 جملتها قوله: # فخمس مائين حر منها وريدها # وخمس ما بين أثقالها قيودها # وهي طويلة، وله عليه السلام مقامات كثيرة مشهورة، وميلنا إلى الاختصار، ~~وكانت ولايته عليه السلام ثلاثا وثلاثين سنة، وأصابه العمى بعد ذلك، وتوفى ~~سنة ست وستين وخمسمائة بحيدان من أرض خولان، وقبره هنالك مشهور مزور. # وله عليه السلام في معنى كتابنا هذا ما لا يتسع لجميعه هذا الموضع غير ~~أنا نذكر منه زبدة تدل على غيرها، قال عليه السلام في كتاب الحكمة: قد أجمع ~~ذوو ms695 قربا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن الإمامة خاصة في الحسن ~~والحسين وأولادهما، وكان إجماعهم حجة؛ لأن خلافهم خلاف المودة، ولم يودهم ~~من خالفهم، وقد قال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} فقرن المحبة بالاتباع، فمن لم ~~يتبعهم لم يحبهم، فصح ما قلناه. # وقال فيه يحكي قصة السقيفة: فلما اشتغل[191] أمير المؤمنين بما بنبغي له ~~أن يشتغل به اجتمع المهاجرون والأنصار إلى سقيفة بني ساعدة، وتنافسوا في ~~الملك، ونسوا ما أوصاهم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أمره ~~باتباعهم لعلي عليه السلام في مواقف كثيرة، وأكاليم شهيرة. # وقال عليه السلام: وكان من جملة الظالمين من غصب عليا عليه السلام حقه، ~~وأنكر سبقه، واستولى على الأمر الذي كان أولى به كأبي بكر وعثمان وعمر، ومن ~~أعانهم على أمرهم، واحتج على نكثهم أيمانهم وإيمانهم بقول الله سبحانه: ~~{ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه} الآية، وذكر أنها نزلت فيهم. PageV02P348 # وروى عليه السلام في كتاب حقائق المعرفة خبرا عجيبا عن جماعة من الصحابة ~~اجتمعوا إلى أبي بكر وانكروا عليه تقدمه على أمير المؤمنين، ورووا ما سمعوا ~~في أمير المؤمنين من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو خبر مفيد، وقد ~~ذكرناه في الموضع الرابع من هذا الكتاب فتأمله هنالك تقف على العجب العجاب فيه. # وقال عليه السلام في جوابه لمسائل الشرفاء من بني سليمان تسمى المعتزلة ~~معتزلة حيث اعتزلوا أمير المؤمنين عليه السلام، منهم سعد بن أبي وقاص، وعبد ~~الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، وأسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، ~~وسموا نفوسهم أهل العدل والتوحيد، وقال فيه: وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((ستفترق أمتي بعدي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة، إلإ ~~فرقة واحدة)) وقد بينها صلى الله عليه وآله وسلم وأوضحها في أهل بيته عليهم ~~السلام ومن تبعهم في مواضع كثيرة. # منها ما قال صلى الله عليه وآله ms696 وسلم: ((مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ~~ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وغوى)). # وقال فيه أيضا عليه السلام: واعلم أنه من قال أنه لا اختلاف بين الصحابة ~~أن ذلك القول محال، وأن التعلق به ضلال، ولو كان بينهم ائتلاف لما كان ~~بعدهم اختلاف. # ثم حكى قصة الاختلاف بينهم بعد الرسول عليه السلام، وما كان من المغيرة ~~بن شعبة من الحديث مع عمر، وما كان من أمر سقيفة بني ساعدة إلى بيعة أبي ~~بكر، حتى قال: وخرج علي عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقبره، وسأله أصحاب أبي بكر البيعة لأبي بكر، وأجمعوا عليه، فلم يرا إلا ~~أنه بايع اضطرارا مسحا بيده من غير عهد، وخشي أن يمتنع ويطلب ما هو أولى به ~~من الخلافة، فتعود جاهلية جهلا، وكان عهد الناس بالشرك قريبا، فخاف أن يرجع ~~الناس إلى الشرك إذا وقعت المنازعة، فأغلق عليه السلام بابه، وترك الناس ~~على حالهم، يبعدون كل يوم عن الحق مرحلة، ويقربوا إلى الباطل مرحلة. PageV02P349 # قال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه: إنا استنكرنا أنفسنا بعد وفاة النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم بأربعة أيام، وأقام لازما نفسه مدة مقام أبي بكر ~~وعمر وعثمان، ووسعه من ..........ما وسع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قبل مهاجرته إلى المدينة، وما وسعه من دخول الغار. # وقال فيه عليه السلام: والمرجئة هم الذين قدموا أبا بكر وعمر على علي ~~عليه السلام، وأرجوا عليا عليه السلام[192] وعثمان ومعاوية، وهم الذين قال ~~فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((المرجئة يهود هذه الأمة)) ثم قسم ~~هذه الفرقة وهم المرجئة وبين فرقهم. # أو كإمام عصرنا المنصور # ذي العمل المبارك المبرور ... الصابر العلامة المشهور # لعا له من يومه المقدور # لعا له لو أنه يجدي لعا # وطال ما حما حماه ورعا ... وللهدى من بعده مصدعا # فاضحت الأتباع فيه شيعا # أحيا الهدى في يمن وشام # وكان شمس العترة الكرام ... وأظهر الملة في الأنام # وملجأ لحملة الإسلام # حتى إذا شطت ms697 به يد الردى # تبت يدا هدت به ركن الهدى ... لم يبق للدين والدنيا يدا # لو يفتدى كل الورى له فدا # لو قيل يفدي فدت الرسوس # في الآل لا نفس ولا نفيس ... ولم يكن من دونه محبوس # وقل أن نفديه بالنفوس # وإنما الموت قضاء لازب # أمر من الله فلا مغالب ... لا العجم تعدوه ولا الأعارب # فارضى به إن الرضا واجب # هو الإمام الأجل المنصور بالله عز وجل، أمير المؤمنين، وإمام المتقين، ~~وخليفة رب العالمين، أبو محمد عبد الله بن حمزة بن علي بن حمزة بن أبي هاشم ~~بن الحسن بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم ~~بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. PageV02P350 # قام عليه السلام بعد الإمام المتوكل على الله سلام الله عليهما، وكان ~~معاصرا للملقب الناصر، وكان دعوته عليه السلام بعد أن أحرز خصال الكمال، ~~ونال منها أشرف منال، وكان معروفا بالنشأة الطاهرة، والعلوم الباهرة، ~~والورع المعروف، والكرم الموصوف، والشرف والسخا، والنجدة والوفا، فاجتمع ~~لاختياره وامتحانه علماء عصره، وسادات وقته، من الأمراء والشرفاء، والقضاة ~~والفقهاء، وغيرهم من المسلمين، فناظروه في جميع الفنون، وامتحنوه أشد ~~الامتحان، حتى أن عالما واحدا منهم سأله وحده عن خمسة آلاف مسألة في الأصول ~~والفروع، وعلوم القرآن والأخبار، وأجابه عنها الإمام عليه السلام بأحسن ~~جواب، فلما رأى العلماء وسمعوا من علمه ما يشهد له العيان، وينطق به ~~الامتحان، وتعجز عنه أرباب البيان، سمعوا له وأطاعوه، وبايعوا واتبعوا، ~~وكانت البيعة له عليه السلام يوم الجمعة لثالث عشر من شهر ربيع الأول سنة ~~أربع وتسعين وخمسمائة. # وله عليه السلام التصانيف الكثيرة، والفتاوي الحسنة، بل هو عليه السلام ~~عالم دهره، ووحيد عصره، عرف ذلك له البعيد والقريب، وشهد به البغيض ~~والحبيب. # وله عليه السلام فضائل وبركات كثيرة، منها أنه عليه السلام أيام فتج ~~صنعاء كتب كتابا لصبي قد ابيضت عيناه لمصابة أصبتها فذهب بنظره، فما كان ~~إلا أن تعلق الكتاب وأبصر في الحال، ms698 وعوفي وعاد إلى صنعته من الخياطة. # ومنها أنه عليه السلام كتب كتابا إلى[193] شهاب الدين إلى عضدان، فلما ~~وصل إليه الكتب أمر بضرب الريح حتى اجتمع أهل الحصن، وأمر بتنقية مساقي ~~الماجل، وقال: استسقي بهذه الكتب، فتعقب ذلك المطر من وقته، وامتلأ بعض ~~المناهل وتنغص بالماء بعضها، وكان من دواعي شهاب إلى طاعته. PageV02P351 # ومنها ما حصل في أيام دولته من ظهور معادن الحديد بجبال خولان ونواحيها، ~~فبلغ خمسة عشر رطلا بدينار سبأي في وقته، بعد أن بلغ في دولته الغز نصف رطل ~~حديد بدينار سبأي، وبعد أن منع الغز من يشتريه من عدن إلا من تحت أيديهم، ~~فوسع الله على حلقه ببركته عليه السلام. # ومنها دخوله عليه السلام صنعاء على سبعمائة فارس أو يزيدون، وما كان معه ~~من العرب إلا قليل بعد أن هرب السلطان إسماعيل من صنعاء في اليوم الذي ~~دخلها فيه الإمام عليه السلام. # ومنها فتح باب غمدان بصنعاء بشصة من نشابة من غير تعب، ووافق ذلك وصول ~~الإمام إلى الباب، وكان لا ينفتح بمفتاحه إلا بعد علاج شديد. # ومنها انقضاض الغز وقد أحاطوا بالإمام عليه السلام في المسجد الجامع ~~بصنعاء، وقد هموا فيه وفي أصحابه. # قال الراوي: وسألته عليه السلام هل دعى عليهم في ذلك الوقت فقال: دعوتان ~~عجل الله الإجابة فيهما، إحداهما في ميتك، وهي اللهم إنه قد عجز الناصر من ~~خلقك فمثهم كما يماث الملح في الماء، والأخرى هذه. # ومنها مجيء فرسيه عليه السلام في تلك الليلة وعليهما العدة والسلاح من ~~قدام المسجد الجامع يتلوا أحدهما الآخر، من غير قائد ولا سائق في أزقة ~~مختلفة إلى جهات مختلفة، حتى أتيا الشاره الذي فيه الدار التي كان فيها ~~عليه السلام، ولم يدخلا صنعاء قبلها إذ هما من خيل نجد وهما معه منذ قيامه. PageV02P352 # ومنها ما روي عن رجل من المطرفية أنه جاء إلى أهل قرية فسألهم شيئا من ~~زكواتهم، فقالوا: قد سلمناها إلى الإمام، فأطلق لسانه بسب الإمام، ثم انصرف ~~إلى جانب من القرية، وقعد بموضع ms699 بالقرب منه كلبة رابضة، يجوز عليها الناس ~~من معروف وغير معروف فما تعرض لهم بشر، فلما استقر هذا الرجل في مجلسه وثبت ~~عليه خاصة دون الناس، فوضعت يديها على كتفيه، وهرت في وجهه، فاستخرجت لسانه ~~من فيه، فشدخت لسانه بأنيابها، وأغار الناس عليه، وقد تركته عبرة يلوك ~~لسانه، فحملوه فلبث مدة عليلا حتى عاف الناس قربه، ونفروا عن مجالسته لنتن ~~رائحته، فلما عوفي ولم يعتبر بذلك، ونظر على أن الله ما اختص نبيه صلى الله ~~عليه وآله بفضل، ولا اجتباه برسالة، فلما صح ذلك للإمام عليه السلام أمر ~~بضرب عنقه، وهذه القصة مشهورة في الآفاق، وقد نظمها العصيفري في أبيات شعر فقال: # اسمع أمير المؤمنين قضية # أضحا بفضلك ذكرها مشهورا # أنبت بالراسين كلب مسلم # سميته لوداده قطميرا # سمع الذي أطرا عليك بسبه # فجرا بعض لسانه تحذيرا # هاتلك معجزة غدا لك ذكرها # في بطن كل صحيفة مسطورا # إلى غير ذلك من الفضائل التي يطول تعدادها. # وكان له عليه السلام من جودة الرأي وحسن التدبير[194] ورباطة الجأش، ~~وثبات القلب ما شهرته تغني عن ذكره. PageV02P353 # وله مقامات في جهاد أعدائه عظيمة، شاهدة بشجاعته وجوده، وهي مشهورة معروفة، ~~من أوان شبابه إلى أن توفي إلى مرضات الله، نحو قيامه بجبل ميتك، محتسبا في ~~سبيل الله تعالى، محاربا للسلطان علي بن حاتم من جهة، ولسيف الإسلام سلطان ~~العجم من جهة، واستولى سيف الإسلام على كثير من المغارب، وأطاعه الناس كرها ~~وخشية، وقريب جيوش العجم من جهة الإمام عليه السلام، وأحاطوا بالحصن مع ~~تسلم أكثر أهل الجبل، وطاعتهم لسيف الإسلام، فلح على الإمام الخواص في ~~التميل والانعراج، فأقسم عليه السلام لا تأخرت عن هذا المكان إلا غالبا أو ~~مغلوبا، ثم أمر أخاه محمد بن حمزة وأصحابه بالنزول لحرب العدو، وهو مستقر ~~مكانه، وقال لأصحابه: لا تحاربوهم حتى يبدونا بالحرب، وكان محمد رحمه الله ~~قوي الدين، شديد الورع، كاملا فاضلا، فما حاربهم حتى بدؤه بالحرب، وكان لا ~~يملك نفسه عن الإقدام، فلما تلاحم القتال زحف في طائفة ms700 من الناس، فلم يزل ~~يقاتل وهم ينكشفون عنه حتى تأخر عنه كثير من أصحابه، والإمام عليه السلام ~~ثابت مكانه، ثم قرب سيف الإسلام بنفسه من تلك الجهة، وفسد الناس على الإمام ~~فما أثر ذلك فيه، حتى قال له الناس: يا هذا قد ركنت على الجنة فما بقيت ~~تخاف الموت، فيقول: أنا أخوفكم من النار، وطلع من العسكر قدر أربعمائة، ~~وطلع حفيظ موضعا منيعا، وصار الإمام عليه السلام في أوساط القوم، وما معه ~~إلا أصحابه، فأمرهم بأخذ ما كان لهم، وأخذ عليه السلام قوسا كانت له، ولحق ~~بأصحابه وقال لأصحابه: قد فعلنا ما أمكننا، ولزم لهم الطريق قوم من قدم، ~~فقرب منهم عليه السلام بنفسه، في مكان ضيق لا يجوز فيه إلا الرجل الواحد ~~لضيقه، فرموه بالحجارة وهو لا يظهر الريبة منهم، ومد يده عليه السلام ~~فسلموا عليه ولاطفهم وسالمهم، وسألهم عن شأنهم، ومضى بأصحابه عنهم سالما، ~~ونحو ما هو مشهور معروف، يوم هران وهو واد طويل وقف لهم فيه البدو، وهم ~~رماة فانهزم أصحابه عنه فلزم PageV02P354 على أعقابهم وهو يحمل على العدو، وتطلع فرسه في عرض الجبل وتعمدوه بالرمي ~~لما شغلهم عن أصحابه فما أصابه شيء من ذلك، ولا أصاب فرسه، وكان حاسرا لا ~~عدة على رأسه، فقال في بعض قصائده: # وفي يوم هران ألم أحم حاسرا ... ذوي الزرد الموضون يوما مبهما # ولما لم يتمكن عليه السلام من لبس الدرع قال: اللهم لا درع إلا سترك، ~~ولا........إلا نصرك، فستر الله عليه، وحمى أصحابه، وسلموا بصبره وإبلائه، ~~ونصر الله له، وراح العسكران ينشران حق ذلك المقام وهو في نفسه لا يعده شيئا. # وله عليه السلام دخول صنعاء بعد تفرق العرب عنه، وقلة الأصحاب معه، فتقدم ~~إليها مع العجم باذلا نفسه في سبيل الله، على صعوبة الحال، وقلة أهل ~~البصائر، وعدم المعين، وذلك حيث يقول عليه السلام: # أقلب طرفي أهل أرى العرب جهرة # فلم أرى إلا أعجميا مهمهما[195] # سوى نفر شم الأنوف غطارف # رأوا خلطهم للنفس بالنفس أكرما PageV02P355 فوصلها وقد انهزم إسماعيل ms701 عنها في أربعمائة فارس، فحط الإمام شامي مسجد ~~الحرة، وأراد الدخول فمنعه أهل صنعاء لفرقة كانت بنيهم، واختلاف أعراض، ~~فعاد إلى محطته وصلى بأصحابه الظهر والعصر، ثم أتاه جماعة من أهل صنعاء لما ~~تحققوا وصوله، يستدعونه للدخول، فركب في أصحابه، واختلف أهل البلد في دخوله ~~بين كاره وراض، فينما هم كذلك إذ دخل شمس الخواص من باب الخندق الأعلى ~~فتفرقوا في الحال خوفا منه، وأخذوا مفتاح الباب ففتحه بعض أصحاب الإمام ~~عليه السلام بكسرة من عود من نشاب كما قدمنا ذلك، فدخل الإمام عليه السلام ~~وأمر بإخراج من في الحبوس، وكانوا قريبا من خمسمائة، وأغاثهم الله به مما ~~هم فيه، وتقدم إلى المسحد الجامع، وتقدم شمس الخواص لقصده إليه، فأحاطوا ~~به، فتفرق من كان مع الإمام عليه السلام إلا مقدار خمسة عشر رجلا، فصلى بهم ~~المغرب، ودعا إلى الله تعالى بتعجيل...........، فكان ذلك إلا يسيرا حتى ~~تفرقوا بأسرهم، فتنكر عليه السلام وخرج فدخل دارا فأمسى فيها، فلما صلى ~~الفجر تفأل في المصحف فظهرت سورة يوسف عليه السلام فعلم أن الفرج يكون من ~~الله، فلما أصبح اجتمع إليه عساكر الغز مخالفهم وموالفهم، وقد تفرق عنه ~~أصحابه، فبرز إليهم عليه السلام، ثم نزل عن فرسه ودعاهم إلى البيعة على شدة ~~الخطر، وعظم الحال، فألقا الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا عن خيلهم وبايعوه، ~~وأيديهم ترتعد، وخفقت القلوب خوفا عليه منهم، فلما انقضت البيعة وتمت ~~موعظته لهم، بعد ابلاغها وانطوائها على الكلام البليغ، الذي تعجز الألسن عن ~~مثله في ذلك المقام، نشر المناشير لشمس الخواص وأصحابه، واستمر الأمر ونفذت ~~الأحكام، وأقيمت الحدود، واهريقت الخمور في المدينة حتى جرت كالسيل، ثم ~~كذلك مقامه المحمود المعروف بذمار مع الغز وظفره بهم، وأخذه البيعة عليهم، ~~وغير ذلك مما يطول ذكره، وتحرجنا عن الغرض لسعته مع اشتهار مناقبه عليه ~~السلام في أهل الزمن لقرب عهده وظهورها. PageV02P356 # وتوفى عليه السلام يوم الخميس لاثني عشر يوما من شهر المحرم سنة أربع عشرة ~~وستمائة بكوكبان، وكان في غاية التجلد والصبر على ms702 المرض لقوة يقينه، حتى ~~أنه يروى أنه كان في حال النزاع الشديد وهو مجتب بثوبه حتى فاضت نفسه، وهو ~~كذلك رضوان الله عليه، ثم نقل عليه السلام إلى بكر فأقام فيه مدة، ثم نقل ~~إلى الموضع الذي قد صار منسوبا إليه، ودفن فيه فرضوان الله عليه وسلامه. # وله عليه السلام في معنى كتابنا هذا ما يشفي غليل الصدر، ويوضع لأهل ~~البصائر ما التبس من الأمور، ونحن نذكر من ذلك طرفا يدل على غيره مما لم ~~نذكره، وهو موجود لطالبه بحمد الله ومنه. # قال عليه السلام في كتاب شرح الرسالة الناصحة: انظر أيدك الله بفكر ثاقب ~~كيف يسوغ لمسلم انكار فضل قوم تبدأ بذكرهم الخطب، وتختم بذكرهم الصلاة، حتى ~~لا تتم صلاة مسلم إلا بذكرهم، وذكرهم مقرون بذكر الله سبحانه، وذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وعليهم، أين العقول السلمية، والأفكار الصافية من هذا. PageV02P357 # وقال عليه السلام[196]: هم أعلام الدين، وقدوة المؤمنين، والقادة إلى ~~عليين، والذادة عن شرخ الإسلام والمسلمين، وبهم أقام الله الحجة على ~~الفاسقين، ورد أعداء الدين، وهم القائمون دون هذا الدين القويم، حتى تقوم ~~الساعة ينفون عنه شبه الجاحدين، وإلحاد الملحدين، وفي ذلك ما روينا عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليهم أجمعين أنه قال: ((أهل بيتي كالنجوم ~~كلما أفل نجم طلع نجم)) فكما أنا نعلم أنه لا يجوز أفول نجم إلا بطلوع نجم ~~آخر حتى تقوم الساعة نعلم أنه لا يمضي منهم سلف صالح إلا عقبه خلف صالح، ~~وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله: {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} ~~فمعنى الآية والله اعلم: أن الله جل ذكره جعل في كل وقت من أهل بيته صلى ~~الله عليه وآله هاديا لقوم ذلك الوقت، وقد روينا عن أبينا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من كان في قلبه مثقال حبة من خردل عداوة لي ~~ولأهل بيتي لم يرح رائحة الجنة)) ولا نعلم لهم أشد عدواة ولا أعظم مكيدة ~~لدين الله ونبيه صلى ms703 الله عليه وآله ممن أنكر فضل عترته، وساوى بينهم وبين غيرهم. # وقال عليه السلام: ولا يرد الحوض إلا من خلصت مودته لهم، ولا تخلص مودة ~~من أنكر فضلهم، وجحد حقهم، وساوى بينهم وبين غيرهم، كيف يكون شيعيا لآل ~~محمد عليه وعليهم السلام من أنكر فضلهم، وجحد حقهم، وقيس العلم بزعمه من غيرهم. # وقال عليه السلام في الجواب الكاشف للإشكال والفرق بين الشيع والاعتزال: ~~وسألت عمن يرضي عن الخلفاء، ويحسن الظن بهم وهو من الزيدية، ويقول: أنا ~~أقدم عليا عليه السلام، وأرضى عن المشائخ ما يكون حكمه، وهل تجوز الصلاة خلفه؟ PageV02P358 # والجواب عن ذلك أن هذه المسألة غير صحيحة، فيتوجه الجواب عنها؛ لأن الزيدية ~~على الحقيقة هم الجارودية، ولا نعلم في الأئمة عليهم السلام بعد زيد بن علي ~~عليه السلام من ليس بجارودي وأشياعهم كذلك، وأكثر ما نقل وصح عن السلف هو ~~ما قلنا عن تلفيق واجتهاد، وإن كان الطعن والسب من بعض الزيدية ظاهر، وإنما ~~هذا رأي المخلصين، وإنما هذا قول بعض المعتزلة يفضلون عليا عليه السلام، ~~ويترضون عن المشائخ، فليس هذا يطلق على أحد من الزيدية؛ لأنا نقول قد صح ~~النص على أمير المؤمنين عليه السلام من الله ومن رسوله صلى الله عليه وآله، ~~وصحت معصية القوم وظلمهم وتعديهم لأمر الله سبحانه، وإن كانت جائزة المعصية ~~والترضية، فما أبعد الشاعر في قوله: # فويل تالي القرآن في ظلم ... الليل وطوبا لعابد الوثن # ومن حاله ما ذكرت لا يعد في الزيدية رأسا، وإنما هذا قول لبعض المعتزلة، ~~وصاحب هذا القول معتزلي لا شيعي، ولا زيدي. # وقال عليه السلام: منكر فضل أهل البيت عليهم السلام يشارك قتلة زيد بن ~~علي عليه السلام وأصحابه رضي الله عنهم في سفك دمائهم، ووزر قتالهم؛ لأن ~~علة قتالهم لزيد إنكار فضلهم، وفضل أهل بيته صلوات الله عليهم، وما أوجب ~~الله على الكافة من توقيرهم والرجوع إليهم، وأخذ العلم عنهم، والجهاد بين ~~أيديهم. # ومن كلامه عليه السلام في كتاب حديقة الحكمة في شرح التاسع عشر من ~~الأخبار ms704 السيلقية قوله: فأما حب الرفعة فقد هلك فيه قوم كثير، والله بما ~~يعملون بصير، ألم تسمع إلى قول الأنصار في معنى الافتتان برفعة الدنيا ~~والحب لشرفها، وذلك لما قتل سعد بن عباد بسهمين رمي بهما في الليل وقد خرج ~~لقضاء حاجته ليلا[197] وزعم بعض من زعم أنه سمع من الجن قائلا يقول: # قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده # رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده PageV02P359 فقال في ذلك بعض الأنصار: وكان سعد قتل مغاضبا لأبي بكر ممتنعا من بيعته، ~~وروي عنه أنه قال: لما رأينا قريشا عدلت بالأمر عن أهله، طمعنا فيه في قصص ~~طوال، فقال بعض الأنصار في ذلك يعرض بأبي بكر في ذلك وأنه: # يقولون سعد شقت الجن بطنه ... ألا ربما حققت فعلك بالعذر # وما ذنب سعد أنه بال قائما ... ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر # لئن صبرت عن فتنة المال أنفس ... لما صبرت عن فتنة النهي والأمر # لم يصبر عن رفعة النهي والأمر، وشرف الرئاسة. # وقال عليه السلام: واعلم أن من تأمل أدنى تأمل في أحد الأدلة فضلا عن ~~مجموعها، إما في دلالة العقل أو في كتاب الله سبحانه، أو في سنة الرسول، أو ~~في إجماع الأمة أو العترة، أو تتبع أقوال الأئمة عليهم السلام، علم صدق ما ~~قلناه، ولكن أين من يترك يصل إلى ذلك ويمنعه من ذلك إيجاب الرجوع إلى الشيخ. # وقال عليه السلام: أمر النبي صلى الله عليه وآله أمته باتباع العترة ~~المطهرة، فخالفوه في ذلك، ولهم أتباع في كل وقت يقتفون آثارهم في خلاف ~~العترة الطاهرة حذوا النعل بالنعل، بل قد تعدوا ذلك إلى قالوا هم أولى ~~بالحق، واتباعهم أوجب من اتباع هداتهم، فردوا بذلك قول النبي صلى الله عليه ~~وآله: ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا منهم ولا تعلموهم، ولا تخالفوهم ~~فتضلوا، ولا تشمتوهم فتكفروا)) وهذا نص في موضع الخلاف. # وقال عليه السلام في الشافي: قال الله تعالى تعالى: {إنما أنت منذر ولكل ~~قوم هاد} فالمنذر رسول الله صلى الله عليه وآله، والهادي هو الإمام من ms705 ~~ذريته الطاهرة. # وقال علي عليه السلام في ذم من يفرق بين الأئمة: ألم تعلم أن المفرق بين ~~العترة الهادين، كالمفرق بين النبيين. # وقال عليه السلام: كيف تخالف الذرية أباها، وقد شهد لهم النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم بالاستقامة بقوله: ((إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)). PageV02P360 # وقال عليه السلام: اعلم أن كافة أهل البيت الطاهرين، ذرية خاتم النبيين صلى ~~الله عليه وآله يدينون ويعتقدون أنه لا نجاة لأبي بكر وعمر وعثمان إلا ~~بخلوص ولايتهم فيهم؛ لأن الله تعالى أوجب محبتهم على جميع المكلفين وهم ~~منهم، ولآثار روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((أحبوا الله لما ~~يغذوكم به من نعمة، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي)). # وروي فيه أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من ناصب عليا ~~في الخلافة بعدي فهو كافر، وقد حارب الله، ومن شك في علي فهو كافر)). # وقال: ((ويل لأعداء أهل بيتي، المستأثرين عليهم، لا نالتهم شفاعتي، ولا ~~رأوا جنة ربي)). # وقال فيه أيضا: ولما قبض رسول الله صلى الله عليه مرضي الفعل، مشكور ~~العمل، قد أنقذ الخلائق من شفا الحفرة، ونجاهم من بحار الهلكة،[198] واصفى ~~عليهم سنن الإسلام الحسن الجميل، لم يبق عنق مكلف إلا فيه له صلى الله عليه ~~وآله منه الهداية والمنة لله تعالى، كأمر فاطمة عليها السلام المرضية، ~~والنسمة الزكية، والجمانة النحرية، والياقوتة المضية، ما من النزاع في أمر ~~الإرث وبعد ذلك في أمر التخلية لفدك وغيره ما شاع في الناس ذكره، وعظم على ~~بعضهم أمره، حتى قال قائلهم: وما ضرهم لو صدقوها بما ادعت، وماذا عليهم لو ~~أطابوا جناتها، وقد علموها بضعة من نبيهم، فلم طلبوا فيما ادعته بيانها، ~~فمرضت سرا، ودفنت ليلا، وذلك بعد دفع الوصي عن مقامه، واتفاق الأكثر على ~~اهتضامه، فتجرع أهل البيت عليهم السلام الرزية، وصبروا على البلية، علما ~~بأن لله دارا غير هذه الدار، يجبر فيها مصاب الأولياء، ويضاعف لهم في ~~المسار، وهي دار الدوام ومحل القرار، ويضاعف ms706 على الأعداء الخزي والبوار، ~~ويخلدون في أنواع العذاب التي أحدها النار. PageV02P361 # وقال عليه السلام في الجواب الكاشف للإشكال في جواب سائل سأله عن قتلة ~~عثمان، والجواب في ذلك أنا نتوالى قتلة عثمان، ونقضي بجواز فعلهم، إذ لو ~~كان محظورا لوجب على أمير المؤمنين عليه السلام إنكاره، وعلى الصحابة رضي ~~الله عنهم، وكانوا لا يخلون بواجب؛ لأنهم قدوة معصومين عند الاتفاق، وعلي ~~عليه السلام معصوم، لو كان منفردا. # ثم روى عليه السلام في موضع آخر في هذا الجواب من أحداث عثمان قال عليه ~~السلام: ولم يبق وجه من الصحابة إلا أساء إليه عثمان علي عليه السلام في ~~المسجد، فرفع العصى وضربها عليا عليه السلام، فتلقاها بيده وانتزعها من ~~عثمان وأراد ضربه بها، فلزمه بعض الصحابة، وطرد أبا ذر بعد الأذية إلى ~~الربذة، ومنع من تشييعه، وأمر بضرب عبد الله بن مسعود فضرب وأخرج من ~~المسجد، وقال للمقداد: لقد هممت أن أردك إلى مواليك، فقال: لا والله لا ~~قبضت لك عطاء أبدا وهجره، ولما مرض أوصى لا يصلي عليه عثمان، فأمر عثمان من ~~سأله عن حاله فقال له: إني هممت أن أرجع إلى موالي وتلى: {وردوا إلى الله ~~مولاهم الحق} ولما مات تبادر جلة الصحابة إلى جنازته، وراموا دفنه قبل ~~اتيان عثمان فجاء عثمان وهم يحملونه، فنزل ودخل بين العمودين يحمل وهو ~~يترحم وهو يقول: رحمة الله عليك أبا عبد الله، فتمثل طلحة من جانب السرير: # لأعرفنك بعد الموت تندبني # وفي حياتي ما زودتني زادي # فقال عثمان: رحمك الله أبا محمد، ما كنت أحب أن أسمع منك مثل هذا، قال: ~~ولا كنت أحب أن يموت أفاضل الصحابة واحدا بعد واحد وكلهم عليك غضبان، إلى ~~غير ذلك مما عده عليه السلام. PageV02P362 # ثم ذكر أن المعتزلة يتعذرون له بأعذار كثيرة، ثم قال عليه السلام: ولكنا لا ~~نعتمد إلا ما قلنا، ونحن نتمكن من نقض أعذارهم التي اعتذروا بها، بفعل ~~المعصوم الذي لا إشكال في عصمته، وهو أنه شهد قتل الرجل فما نهته عنه بكلمة ms707 ~~واحدة، وهو يسمع الهايعة في داره، وقتل فأقام ثلاثة أيام مطروحا ما أمر ~~بدفنه، ولا بالصلاة عليه، ومنع من القبر في مقابر المسلمين، بمشهد أمير ~~المؤمنين عليه السلام، ومشهد الصحابة أجمعين مهاجريهم وأنصارهم، فقبر في ~~حشر كوكب مقبرة اليهود بلا خلاف في ذلك، إلى غير ذلك مما ذكره عليه السلام. # وقال عليه السلام: لو لم يتقلد الأمر أبو بكر ما تأهل له عمر، ولو لم ~~يتقلد عمر ما طمع فيه عثمان، ولولا تقلد عثمان لم يطمع[199] فيه معاوية، ~~ومن تبعه من جبابرة بني أمية، ولولا أخذه جبار بني أمية ما تقلده بنو ~~العباس. # وحكى عليه السلام كلام فاطمة عليها السلام مع نساء المهاجرين والأنصار ~~الذين عرضت فيه للمشائخ بقول الله سبحانه: {بئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط ~~الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} وقد قدمنا في صدر كتابنا هذا بعض قوله ~~عليه السلام في هذا الموضع، وقول فاطمة عليها السلام الذي رواه عنها. # ثم قال عليه السلام عقيب حكاية قولها: فهذا كلام فاطمة عليها السلام الذي ~~لقيت عليه الله سبحانه، قلم تتعد طريقة من تحب إلا اقتدا به من الآباء ~~والأمهات عليهم السلام، ومن شعره عليه السلام في معنى ما نحن فيه قوله عليه ~~السلام: # فعد عن المنازل والتصابي # فيالك موقفا ما كان أسنى ... وهات لنا حديث غدير خم # ولكن مر في آذان صم # لقد مال الأنام معا علينا ... كأن خروجنا من خلف ردم # وقوله عليه السلام: # أرى الناس من بعد يوم الغدير # فلم قدموا شيخ تيم عتيق ... سوا سيلة ليلهم أغدرا # ولم أخروا الهاشمي حيدرا # فلا تعجبن فإن الخطوب ... ترى ما يرى أنه لا يرى # وقوله عليه السلام: PageV02P363 # أأرضى أن يكون أبا حسن # معاذ الله ليس يكون هذا ... رباعي وفي كفي حسامي # ولما تحتسي جوع الروامي # وقوله عليه السلام: # أيها الطالب ملكا لم تصب # لو وعوا ما قيل في أربابها ... أن فيه الهلك فاسأل من خبر # لم يقلدها أبو بكر عمر # قد عرفوا طرق التقديم لو عرفوا ... لكنهم ms708 جهلوا وجهل ضرر # وقوله عليه السلام في الرسالة النافعة الأبيات التي أولها، وقد قدمناها ~~وقوله عليه السلام: # قالوا الرضي رباعي فقلت لهم # ثاني الرسول بلا مين ولا فند # وقوله عليه السلام: # كم بين قولي عن أبي عن جده # وأبو أبي فهو النبي الهادي # وفتا يقول لنا روى أشياخنا # ما ذلك الإسناد من إسنادي # وقال عليه السلام في دعوته إلى أهل اليمن: لست بجبري ولا رافضي، ولا قدري ~~ولا معتزلي، ولا مرج غال ولا ناصب. PageV02P364 # قال: وقال عليه السلام في كتاب الشافي بعد كلامه في إمامة علي عليه السلام: ~~وقد حرى في أمر إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ما في ~~بعضه الكفاية[200] فمن نظر بعين البصيرة، وانقاد لحكم الضرورة، فإنه أولى ~~الخلق بالخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن إمامة من تقدمه ~~من أبي بكر وعمر وعثمان على غير أساس من الله تعالى ومن رسوله صلى الله ~~عليه وآله، وقد كان هذا الإمام المنصور بالله عليه السلام شمس دهره، ووحيد ~~عصره، أحيا معالم الدين وقمع جبابرة المعتدين، وشيد مذهب آبائه الطاهرين ~~الطيبين، وعبد الله حتى أتاه اليقين، ولما اختار الله له ما عنده زلزلة ~~لمصابه أركان الإسلام، وتصدعت له قلوب آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة ~~والسلام، وانقصمت ظهور كافة المؤمنين من بني الأنام، وأضحى أهل عصره عمي في ~~ريبهم يتحيرون، يضلل بعضهم بعضا، ويرميه بالعداوة والبغضاء إلا من عصمه ~~الله وأيده، ووفقه وسدده، وقليل ماهم، فإلى الله تعالى نشكوا فقد إمامنا، ~~وانقلاب بني أيامنا، واقبال نواجم الفتن، وتأجج نيران المحن، واختلاف ~~القلوب المؤتلفة مع قلتها وما تلقاه هذه العترة من أمتها، فهو تعالى أولى ~~بنصر دينه، وقمع الباطل وشياطينه، ولقد كان من أعظم الحوادث، وأجل الكوارث ~~ما ظهر في هذه العصبة الزيدية التي هي كنانة آل الرسول باليمن، وشيعتهم في ~~هذا الزمن، من تظاهر بعضهم بتقديم المشائخ على أمير المؤمنين، وأخي رسول رب ~~العالمين، وإشراك قريش في وراثة الآل، والتبجح في ذلك بأقوال ms709 أهل الاعتزال، ~~وشفع ذلك اغضاء علماء العترة النبوية، وتغافل سادات الذرية العلوية، وجنوح ~~متكلمي الزيدية، إلى استماع هذه الأذية، مع شدة وطأتهم وقوة حدتهم، واتباع ~~المطهرين، وأولياء سفن النجاة المهتدين الهداة، ولعمر الله أن ذلك بعد مهلك ~~الإمام المنصور بالله عليه السلام المسود للقلوب، ومضاعف للكروب، فنسأل ~~الله عصمة كافية، واستقامة شافية إنه PageV02P365 ولي ذلك والقادر عليه. # وقد تقضى عدد الأئمة # أخي الرسول وسراج الظلمة ... مكملا فضل إمام الأمة # والفارس الكاشف عنه الغمة # هؤلاء أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، من لدن أمير المؤمنين علي عليه السلام ~~إلى يومنا هذا، وقد ذكرنا من أخبارهم زبدة نقلناها إلا القليل منها من كلام ~~المنصور بالله عليه السلام، وكذلك من عاصرهم من أئمة الضلال، وقدوة الجهال، ~~تبركا باقتفاء أثره، واكتفاء بضبطه وجودة نظره رضوان الله عليه. # وإن عددت ولد الجماعة # إلى الهوى ويؤثر اتباعه ... رأيت فيهم من يمد باعه # ويجعل الغي له بضاعة # فهل ترى محتدهم كمحتده # أو هل ترى أولادهم كولده ... أو هل ترى مشهدهم كمشهده # وقد ترى الفضل جميعا بيده # قد أريناك أيها الطالب النجا، أئمة الضلال من قريش، ولهم أشكال من أولاد ~~المشائخ الذين هم الطبقة العليا من أولادهم، مع قرب العهد بالرسول عليه ~~أفضل الصلاة والسلام، وشدة وطأة الإسلام[201]، فأما من عدا الطبقة العليا ~~منهم كالحسن والحسين ومحمد عليهم السلام، وإخوانهم كانوا النهاية في العلم ~~والصلاح والفضل، لا يعلم منهم مائلا عن طريق الحق، ذلك الفضل من الله يؤتيه ~~من يشاء والله ذو الفضل العظيم. PageV02P366 # ثم من بعدهم من أئمة الهدى إلى يومنا هذا، هم هداة الأنام، وحماة شرخ ~~الإسلام، وشموس الدنيا والدين، وسبيل السلامة إلى رب العالمين، صلوات الله ~~عليهم أجمعين، فمن أولاد المشائخ عبد الرحمن بن أبي بكر فيه نزل قوله ~~تعالى: {كالذي استهوته الشياطين} وكان على الشرك والتكذيب بالقيامة يدعو ~~أبويه إلى الشرك وهما يدعوانه إلى الإسلام، وعبد الله بن حمزة تخلف عن بيعة ~~أمير المؤمنين علي عليه السلام، ثم جاء إلى الحجاج بن يوسف يطلب منه البيعة ms710 ~~لعبد الملك بن مروان، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ~~((من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)) فتطايش به الحجاج، وقال: ~~يدي مشغولة فبايع رجلي فبايع رجله، فلما خرج قال الحجاج: انظروا إلى هذا ~~الخرق تأخر عن بيعة علي عليه السلام وجاء يبايعني عند عبد الملك بن مروان. # روينا هذه الجملة سماعا من كتاب المراتب، وفي رواية أخرى فكتب الحجاج ~~بذلك على عبد الملك بن مروان، فأمر له بعشرة آلاف وعبيد الله بن عمر قاتل ~~عليا عليه السلام، وكان من أتباع معاوية وأنصاره بصفين، روى ذلك الطبري في ~~تأريخه، ولما قتل أبوه جرد سيفه، وقتل ابن أبي لؤلؤة.............، وهو رجل ~~أعجمي بغير ذنب وقال: لا أدع أعجميا إلا قتلته، فأراد أمير المؤمنين علي ~~عليه السلام قتله فهرب إلى معاوية، وشهد صفين معه هناك، وقتل هناك، وأبو ~~شحمة بن عمر ضربه أبوه الحد على شرب الخمر وعلى أمر آخر. PageV02P367 # وروي أنه كان يجلده وهو يقول: يا أبتاه مت، فيقول: مت إلى أن مات، وأبان بن ~~عثمان شهد الجمل مع عائشة، وخالف أمير المؤمنين، وسعيد بن عثمان كان عاملا ~~لمعاوية ثم عزله معاوية، وأقبل برهن كانوا في يده، وألقاهم في أرض كانوا ~~يعملون فيها بالمساحي، فأغلقوا يوما باب الحائط، ووثبوا عليه فقتلوه، ~~والوليد بن عثمان كان صاحب شراب وقنوة، وقتل أبوه وهو محلق في حجلته، وهذه ~~الجملة التي من ورا قولنا كتاب الطبري منقولة له من كتاب المعارف لابن ~~قتيبة، وهو ممن يميل إلى المشائخ ويصوبهم ويقدمهم. # وروى أبو الحسين أحمد بن موسى الطبري أن أبا لؤلؤة عندما قتل عمر قال عبد ~~بن الله بن عمر: هذا لم يقتل أبي إلا بأمر مولاه هرمز وهرمز هذا من ملوك ~~فارس، وكان عمر قد عزم على قتله، فقال له هرمز: تأمر لي بشربة ماء فلما صار ~~الكوز في يده قال له: أنا في ذمة الله وذمتك حتى أشرب هذا الماء الذي في ~~هذا الكوز، قال له عمر: نعم، ms711 فضرب بالكوز الجدر فانكسر، وكان زجاجا واستراق ~~الماء، وعزم عمر على قتله فقال له أمير المؤمنين: لا يجب لك لأنك أمنته من ~~القتل حتى يشرب الماء الذي في الكوز وهو لم يشربه، فقال عمر: خدعني، فقال ~~له علي: كنت لا تنخدع له، فأسلم هرمز على يدي على فلزم مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، واعتكف فيه وحسن إسلامه حتى قتله عبد الله بن عمر، ~~فلما قتله عبيد الله بن عمر بلغ الخبر إلى علي عليه السلام فأخذ السيف وخرج ~~في طلب عبيد الله فهرب منه إلى معاوية، فقتله علي عليه السلام بصفين[202] ~~ولم يطلب عليه السلام قاتل عمر أبا لؤلؤة ليقتله، وكذلك لم يطلب قتله عثمان ~~ليقتلهم. PageV02P368 # وذكر أحمد بن موسى أنه يسمى هرمز، وفي غير هذا الحديث أنه الهرمزان، وذكر ~~الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {والذي قال لوالديه أف لكما} بالإسناد، قال ~~الثعلبي: قال ابن عباس رضي الله عنه وأبو العالية، ومجاهد والسدي: نزلت هذه ~~الآية في عبد الله بن عمر. # وقيل: في عبد الله بن أبي بكر قال له أبواه: أسلم وألحا عليه في دعائه ~~إلى الإيمان، فقال: أحيوا لي عبد الله بن جدعان، وعامر بن كعب، ومشائخ من ~~قريش حتى أسألهم عما يقولون، فأين المساواة بين أولاد الجماعة هيهات ما ~~أقبح الجهل بضاعة، أين هؤلاء من سيدي شباب أهل الجنة، ورضيعي الكتاب ~~والسنة، يابعدهم عن هؤلاء المذكورين آنفا من أئمة الهدى، وشموس التقى، ~~وحماة الإسلام والمسلمين، والطيبين لأهل الدنيا والدين، وإذ قد أتينا على ~~بيان جمل من أحوال الفريقين من الآباء والأبناء، وذكرنا ما ظفرنا به، وقت ~~تأليف هذا الكتاب من أقوال أهل البيت عليهم السلام، ومن لم نظفر له منهم ~~بقول في القول مفصل فقوله كقول آبائه في الجملة، وهم متأولون عليه، وبعضهم ~~ينسج على منوال بعض، وهم بين مكفر للقوم مفسق، ومهلك مضلل، وقد قدمنا ذلك مفصلا. PageV02P369 # واعلم بعد ذلك أن المخالف لنا من المعتزلة ولآبائنا عليهم السلام لا يخلو ~~أن يقول بأن ms712 الأئمة من لدن محمد عليه الصلاة والسلام هو أبو بكر، ثم عمر، ~~ثم عثمان ثم علي عليه السلام، ثم أبناؤه الذين عددناهم إلى وقتنا، فيكون قد ~~جمع بين الأضداد، وقرن بين الصلاح والفساد، وكيف يعتقد صحة إمامة قوم ~~يقولون في أئمته الثلاثة ما قد سطرناه من الأقوال القاصمة للظهور، ومن ~~الظاهر الجلي إجماعهم على أنهم ليسوا بأئمة، وأنهم ظالمون لأمير المؤمنين ~~فيما أتوه، ومتعدون عليه، وهل يجتمع أولياء الله وأعداؤه، وقد أسمعنا قول ~~الإمام المنصور بالله حيث سأله السائل عمن رضي عنهم، ويقول بإمامة علي ~~مقدما عليهم، حتى قال عليه السلام: وإن كانت جائزة المعصية والترضية فما ~~أبعد الشاعر في قوله: # فويل تالي القرآن في ظلم ... الليل وطوبا عابد الوثن PageV02P370 أو يقولون بأن الأئمة هم الثلاثة، ثم معاوية فمن بعده من أئمة الضلال إلى ~~يومنا هذا، فيكون قد خلع من ربقة الإسلام، وانتظم في سلك المعاندين الطغام، ~~أو تقول الأئمة من قريش على سبيل الجملة، وليسوا بها ولا هؤلاء ولا أدا ذلك ~~إلى انقضاء التكليف، ومقارنة انقضائه بغير إمام، وخرج بذلك عن حوزة ~~الإسلام، أو يقول بأن الأئمة حقا في حينه الثقلين الذين أمننا الرسول عليه ~~السلام من افتراقهما إلى ورود الحوض عليه، وأن أولهم بعد الرسول بلا فضل هو ~~إمام المتقين، وأخو رسول رب العالمين علي عليه السلام، ثم أولاده المطهرون ~~المذكورون في كتابنا هذا، فقد اهتدى وأفلح، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ~~ومن ضل فإنما يضل عليها، ونحن الآن متكلمون في الموضع الرابع مما وعدنا به ~~في كتابنا هذا بمشيئة الله وعونه، وهو في إبطال حجج المخالفين على إثبات ~~إمامة القوم، وفساد شبههم على حسب الاختصار والانجاز، وعمدة أمرهم إنما هو ~~إمامة أبي بكر إن ثبتت، فلذلك نبدأ بالكلام عليها[203] ونجعل ذلك الأصل، ~~فإن أساس البيان إذا انهدم انهدم بعده ما تفرع عليه وبالله التوفيق، وبيده ~~الحول والقوة. # وإن تقل فإنهم قد أجمعوا # فهو الإمام قيل فيهم فاسمعوا ... على عتيق كلهم واتبعوا # إن لم يكن ثم دليل يمنع ms713 # قلنا فأين تلكم المشاجرة # اختلف الأنصار والمهاجرة ... والاختلاف والأمور الظاهرة # وطلب الأمر العرب الحاضرة # وليس في اختلافهم إنكار # لعقدهم ولاية أشاروا ... لوم يكن من هاشم حضار # بل كرهته العصبة الأخيار # اعلم أرشدك الله أيها الطالب للحق، والمبتغي للرشد أن للمخالفين شبها ~~كثيرة، فمنها ما قد دخل في ضمن الأدلة المتقدمة في أثناء الكتاب، ودخل ~~الجواب عنه، ومنها شبهة لم نذكرها بعد، ونحن نذكر عمدها، والأكثر منها شيئا ~~شيئا، ونتكلم عليها إن شاء الله تعالى. # شبهة: قالوا إن الصحابة أجمعت على إمامة أبي بكر وبايعوه واتبعوه، ولم ~~يكونوا ليجمعوا على الخطأ. PageV02P371 # والجواب عن ذلك أنه لا إجماع من جميعهم على إمامته بل تنزيههم عن الإجماع ~~على إمامته أولى، لما بيناه من الأدلة القاطعة على أن الإمام هو علي عليه ~~السلام دون أبي بكر ودون صاحبيه، فلو أجمعت الصحابة على ذلك لكانت قد أجمعت ~~على خلاف الله تعالى، وخلاف رسول الله صلى الله عليه وآله، بل هذه الدعوى ~~باطلة؛ لأن ذلك لو وقع منهم لكان إجماعا على الخطأ، وإجماعهم على الخطأ لا ~~يجوز، فوجب أن يتأول جميع ما يشتبه على من لا بصيرة له من وقوع الإجماع على ~~موافقة أدلة الكتاب والسنة؛ لأنها معلومة، والقول بهذا الإجماع يؤدي إلى ~~بطلانها، وبطلانها محال لا سيما مع ما عرف أن الأصل هو الإجماع، ومدعيه ~~يحتاج إلى بيان أن الصحابة أجمعوا على إمامة أبي بكر قولا ونصا من غير ~~تنازع، أو فعلا، أو تقديرا مقرونا به العلم بالرضى من كافتهم، وهذا مما ~~يبعد ويتعذر العلم به والمعرفة له مع ما يروى في تلك الأيام مما قد بينا ~~منه بعضا في صدر كتابنا هذا، وفي اثنائه إلى هذا الحد، ومما نبينه الآن إن ~~شاء الله تعالى، وسواء جعل هذا بنفسه وجها في بطلان إمامة أبي بكر وحده، أو ~~جعل مسند إلى أن الإجماع على إمامته في الأصل هنالك، فإنه دليل ثابت. PageV02P372 # ثم اعلم أن ما يدعي المخالف من الإجماع باطل، فإن المعلوم المشهور من حال ~~الصحابة ms714 لمن عرف الأخبار، واقتص السير والآثار، أن المختلفين عن البيعة يوم ~~السقيفة هم علماء الصحابة، وأعيان الإمامة الذين يرجع إليهم في الأمور ~~المهمة من فتوى وغيرها، وأهل الورع والجد والاجتهاد من المهاجرين والأنصار، ~~وأرباب الجهاد مع الرسول عليه السلام، والمتخلفون الذين أشرنا إليهم، منهم ~~إمام المتقين وسيد المسلمين، وأمير المؤمنين عليه السلام، والسابق إلى ~~الخيرات، والمتقدم إلى الغمرات، وعمه العباس بن عبد المطلب، وجميع بني ~~هاشم، فإنه لا خلاف أنهم ما حضروا السقيفة[204] ومنهم الزبير بن العوام، ~~وسلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وأبو الدرداء، وأبو ذر ~~الغفاري، وعبدالله بن مسعود، وخالد بن سعيد، وأبو الهيثم بن التيهان، وأبي ~~بن كعب، وسهل بن حنيف، وأبو بردة الأسلمي، خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، ~~وأبو أيوب الأنصاري، وحذيفة وبلال بن حمامة، وكذلك أسامة ومن بقي معه من ~~عسكره، وعمرو بن سعيد بن العاص في بعض الروايات، وعثمان بن حنيف في بعضها، ~~ومنهم سعد بن عبادة، وقيس بن سعد بن عبادة، وجميع عشيرة سعد من الخزرج، ~~وأهله، فكيف يصح دعوى الإجماع مع تخلف هؤلاء، ولولا بقي واحد من علماء ~~الصحابة لما صح معه إجماع، فكيف بأكثر علمائهم، وكيف يتصور أو يعقل وقوع ~~إجماع خرج عنه إمام الهدى، ووصي رسول الله صلى الله عليه الذي لا ينكر ~~سابقته وفضله وعلمه، إلا من خلع دين محمد عليه السلام من عنقه، وذهب متبعا ~~رسن حمقه، واشتهار تخلف هؤلاء المذكورين كاشتهار وقوع بيعة من بايع أبا بكر ~~مع أنا لو قدرنا مثلا أن تخلفهم لم يشتهر كاشتهارها، بل هو مروي بأخبار ~~الآحاد لم يصح إجماع معلوم مع ذلك؛ لأن أخبار الآحاد توجب الظن، ومع الظن ~~والتجويز لا يثبت القطع على وقوع الإجماع، وحجة المخالف على إمامة أبي بكر ~~بن عمه، هو وقوع القطع على الإجماع، وهذا مما لا PageV02P373 سبيل إليه، بل من تأمل وقوع بيعة السقيفة ممن بايع عرف أن ذلك أمر لم يكن ~~عن رأي وبصيرة، بل كان إيثار للهوى لما كان فيه من ms715 المبادرة والعجلة، ~~والحمية والمناقسة في الدنيا، والسبق لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بإخراج هذا الأمر عنهم، واغتنام فرصة اشتغالهم، وأن ذلك لم يكن ~~عن اتباع حجة، ولا كان لشبهة وردت سوىطلب الإمارة والمنافسة في الدنيا، فإن ~~أحاديث الموالف والمخالف لمن تأملها قاضية بذلك. # وروى ابن جرير في تأريخه على اجتهاده في تحسين الظن بالقوم أن الناس لما ~~اجتمعوا إلى سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة، بلغ ذلك أبا بكر ~~فأتاهم وعمر معه، وأبو عبيدة بن الجراح، فقال: ما هو؟ فقالوا: منا أمير ~~ومنكم أمير، فقال أبو بكر: منا الأمراء ومنكم الوزراء، ثم قال أبو بكر: إني ~~قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين عمر وأبا عبيدة، إلى أن قال: فبايعه عمر ~~وبايعه الناس، فقالت الأنصار: لا نبايع إلا عليا، وهذا دليل على أن الصحابة ~~لم يجمعوا، فكيف يصح ذلك مع خروج الأنصار مع علي عليه السلام، ومن قدمنا ~~ذكره أولا، وذكر الطبري أن الناس لما بايعوا بعد عمر استثنوا البيعة، ولا ~~شك أنهم إذا استثنوا بيعة من بقي من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم ~~لم يبايع علي عليه السلام وحده، أو هو ومن تقدم ذكره فلا بيعة لمن بايع ~~مستثنيا لهذا الشرط. PageV02P374 # وروى الطبري في تأريخه أيضا بالإسناد أن عمر لما علم أن قائلا يقول: لو قد ~~مات أمير المؤمنين يعني عمر لقد بايعت فلانا في قصة طويلة ذكر فيها، أن عمر ~~صعد المنبر وخطب خطبة وحمد الله فيها، وأثنى عليه وذكرها إلى قوله: ثم إنه ~~بلغني أن قائلا منكم يقول: قد مات أمير المؤمنين بايعت فلانا، فلا يغرر أحد ~~أن يقول: كانت بيعة أبي بكر فلتة فقد كانت[205] كذلك غير أن الله وقا شرها، ~~ثم ذكر قصة أبي بكر فقال على المنبر: إن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا عنا ~~في بيت فاطمة، وتخلفت عنا الأنصار بأسرها، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، ~~فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم، ms716 فلقينا ~~رجلان صالحان قد شهدا بدرا، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ # قلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار. # قالا: فارجعوا فاقضوا أمر نبيكم. # فقلت: والله لنأتينهم، فأتيناهم وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة، وإذا ~~بينهم رجل مزمل، قلت: من هذا؟ # قالوا: سعد بن عبادة. # قلت: ماشأنه؟ PageV02P375 # قالوا: وجع، فقام رجل فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد فنحن الأنصار ~~وكتيبة الإسلام، وأنتم معاشر قريش رهط منا، وقد زفت إلينا قومكم زافة فلما ~~رأيتهم يريدون أن يخنزلونا من أصلنا ويغصبوننا الأمر، وقد كنت رددت في نفسي ~~مقالة أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الجد، وهو كان أوقر مني ~~وأحلم، فلما أردت أن أتكلم، قال: على رسلك، وكرهت أن أغضبه، فقام فحمد الله ~~وأثنى عليه فما ترك شيئا كنت أردته في نفسي أن أتكلم به إلا أجابه أو ~~بأحسن، فقال: أما بعد يا معاشر الأنصار، فإنكم لا تذكرون منكم فضلا إلا ~~أنتم أهله، وإن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، أوسط دارا ~~ونسبا، وإني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم، وأخذ بيدي ~~وبيد أبي عبيدة بن الجراح، إلى أن قال: فقام رجل منهم فقال: أنا جذيلها ~~المحكك وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير، يا معاشر قريش، قال: فارتفعت ~~الأصوات، وكثر اللغط، فلما أشفقت من الاختلاف قلت لأبي بكر: ابسط يدك ~~نبايعك فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون والأنصار، لم نزونا على سعد حتى ~~قال قائلهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قتل الله سعدا إلى قوله: خشينا إن ~~فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة، فإما أن نبايعهم على ما ~~لا يرضى أو نحالفهم فيكون الفساد، وهذا يظهر لمن نظر بعين البصر، واستبصر ~~بنور الهدى، أن بيعتهم هذه وقعت من غير نظر، فيمن هو الأولى بالأمر، ولهذا ~~تعرضها بعضهم على بعض، ويقرون على أنفسهم أن مسابقتهم بالبيعة مخافة أن ~~يسبقهم عليها الأنصار، فدل ذلك على أن هذا الأمر حصل من غير نظر ms717 واستدلال، ~~فاعجب ومهما عشت رأيت العجب، كيف هذا العمى والحيرة، عن ذكر خير خلق الله ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب مع ما سمعوا فيه من الله ~~ورسوله مما قدمنا كثيرا، وإن كان لا يحصى كثرة، حتى كأنهم ما سمعوا شيئا من ~~ذلك أبدا، فما منهم حينئذ PageV02P376 قائل يقول فأين علي بن أبي طالب وهو أولى لهذا الأمر فهل تغافلوا عن ذلك ~~إلا لطلب الإمارة، ولو قرع المسابقة كما قال عمر كانت فلتة، بل ما ذكر عليا ~~عليه السلام إلا بعض الأنصار في جميع تلك الأحوال، وهذا عمر يقر على نفسه ~~أنها ما حضر علي عليه السلام ولا بنو هاشم، وإجماع الرواة على ذلك، فكذلك ~~ما ذكر أحد من الرواة حضور كثير ممن ذكرناه، فأين الإجماع يا مدعية هذه ~~الأحوال، وذكر الطبري في قصم الشارع بين المهاجرين والأنصار[206] يوم ~~السقيفة، وقصة حديث سعد بن عبادة ومدحه الأنصار، اختصرنا أكثره إلى قوله: ~~وحتى أثخن الله لرسوله بكم الأرض، ودانت بأسيافكم له العرب، وتوفاه الله ~~وهو عنكم راض، وبكم قرير عين، استبدوا بهذا الأمر دون المسلمين، فإنه لكم ~~دون الناس، فأجابوه أن قد وقعت في الرأي، وأصبت في القول، ولن يعدوا ما ~~رأيت نوليك هذا الأمر فأنت له أهل، ولصالح المسلمين رضى، ثم إنهم ترادوا ~~الكلام قالوا: فإن أبت مهاجرة قريش، فقالوا: نحن المهاجرون وصحابة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله الأقربون، ونحن عشيرته وأولياؤه فعلام ننازع الأمر بعده. PageV02P377 # قالت طائفة: فإنا نقول منا أمير ومنكم أمير، ولن نرضى دون هذا أبدا، فقال ~~سعد بن عبادة حين سمعها: هذا أول الوهن، ثم ذكر تقدم أبي بكر وعمر وأبي ~~عبيدة بن الجراح، فتماشوا إليهم ثلاثتهم، فلقيهم عاصم بن عدي وعويمر بن ~~ساعدة فقالوا لهم: ارجعوا فإنه لا يكون إلا ما تحبون، فقالوا: لا نفعل، ~~فجاؤا وهم مجتمعون، ثم ذكر كلام أبي بكر وكان يهم به عمر من الكلام حتى ~~انتهى إلى كلام أبي بكر في آخر كلامه، حيث ms718 قال: فنحن الأمراء وأنتم ~~الوزراء، لا تفاثون بمشورة، ولا يقضى دونكم أمر، فقال فقام الحباب بن ~~المنذر بن الجموح فقال: يا معشر الأنصار، أملكوا عليكم أيديكم، فإن الناس ~~فيكم وفي ظلمكم، ولن يجترئ مجترى على خلافكم، ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم، ~~أنتم أولوا العزم والثروة، وألوا العدد والتجرئة، وذووا الباس والنجدة، بما ~~يشطر الناس ما تصنعون، فلا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم، وينتقض أمركم، إن ~~أبى هؤلاء إلا ما قد سمعتم منا أمير ومنكم أمير. # فقام عمر بن الخطاب فقال: لا يجتمع اثنان في قرن واحد، إنه والله لا ترضى ~~العرب أن تؤمروكم ونبيها صلى الله عليه وآله وسلم من غيركم، ولكن العرب ~~تمنع أن تولي أمرها من كان النبوة في غيرهم، ولنا بذلك على من أتى العرب ~~الحجة الظاهرة، والسلطان البين، من ذا ينازعنا سلطان محمدا وإمارته، ونحن ~~أولياؤه وعشيرته، إلا مذل باطل أو متجانف لاثم، أو متورط في هلكة، فقام ~~الحباب بن المنذر فقال: يا معشر الأنصار، أملكوا على أيديكم، ولا تسمعوا ~~مقالة هذا وأصحابه، فتذهبوا نصيبكم من هذا الأمر، فأنتم والله أحق بهذا ~~الأمر منهم، فإن تولوا عليكم فاجلوهم عن هذه البلاد، وتولوا عليهم هذه ~~الأمور، فأنتم أحق بهذا الأمر منهم، فإنه بأسيافكم دان لهذا الدين من لم ~~يكن يدين، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، أما والله لئن شئتم لنعيدها خدعة. PageV02P378 # فقال له عمر: إذا يقتلك الله، قال: بل إياك يقتل، ثم ذكر بعد ذلك كلام أبي ~~عبيدة بن الجراح، وعدل بشير بن سعد بن النعمان بن بشير الأنصاري حتى قال: ~~فقال أبو بكر: هذا عمر وأبو عبيدة فأيهما شئتم فبايعوا، فقال: لا والله لا ~~نتولى هذه الأمر عليك إلى قولهما: ابسط يدك نبايعك، فلما ذهبا ليبايعاه ~~سبقهما بشير بن سعد فبايعه، فناداه الحباب بن المنذر يا بشير بن سعد عقتك ~~عقاق ما حملك على ما صنعت أنفست على ابن عمك الإمارة؟ # فقال: لا، ولكني كرهت أن أنازع قوما حقا جعله الله لهم، فلما رأى الأوس ~~ما ms719 صنع بشير بن سعد، وما تدعوا إليه قريش، وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن ~~عبادة، قال بعضهم لبعض[207] وفيهم أسد بن حصين، والله لئن وليتها الخزرج ~~عليكم مرة لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة، ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيبا، ~~فبايعوا أبا بكر، فقاموا إليه فبايعوه، فانكسر على سعد بن العبادة والخزرج ~~ما كانوا أجمعوا عليه من أمرهم. PageV02P379 # قال: وأقبل ناس للبيعة فكادوا يطؤن سعدا بن عبادة، فقال ناس من أصحاب سعد: ~~أتقوا سعدا لا تطؤه، فقال عمر: اقتلوه قتله الله، ثم قام على رأسه فقال: ~~لقد هممت أن أطأك حتى يتبدد عضوك، فأخذ قيس بن سعد بلحية عمر ثم قال: والله ~~لو خصصت منه شعرة ما رجعت وفيك واضحة، فقال أبو بكر: مهلا يا عمر، الرفق ~~أبلغ، فأعرض عنه عمر فقال سعد: أما الله لو أن لي من قولي ما أقوى على ~~النهوض لسمعت مني في أقطار المدينة وسككها زئيرا لحجرك وأصحابك، والله إذا ~~لألحقنك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع، أحملوني عن هذا المكان، فحملوه ~~فأدخلوه داره وترك أياما، ثم بعث إليه أن أقبل فبايع فقد بايع الناس، وبايع ~~قومك، فقال: أم الله حتى أرميكم بما في كنانتي من نبلي، وأخضب منكم سنان ~~رمحي، وأضربكم بسيفي ما ملكته، وأقاتلكم بأهل بيتي، ومن أطاعني من قومي فلا ~~أفعل، وأيم الله لو أن الجن اجتمعت لكم ما بايعتكم حتى أعرض على ربي، وأعلم ~~ما حسابي، فلما أتى ذلك أبا بكر فقال عمر: لا تدعه حتى يبايع، فقال له بشير ~~بن سعد: إنه قد لج، وليس بمبايعكم حتى يقتل، وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده ~~وأهل بيته وطائفة من عشيرته فاتركوه، فليس تركه بضائركم، إنما هو رجل واحد، ~~فتركوه وقبلوا مشورة بشير بن سعد، واستنصحوه لما بدأ لهم البيعة، وكان سعد ~~بن عبادة لا يصلي بصلاتهم، ولا يجتمع معهم، ويحج فلا يفيض معهم بإفاضتهم، ~~فلم يزل كذلك حتى هلك أبو بكر. PageV02P380 # وروى الطبري أيضا أنها وقعت مناوشة بين الحباب بن ms720 المنذر وبين عمر، حتى ~~انتضى الحباب سيفه، وقال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، قال: فجامله ~~عمر فضرب بيده فبدر السيف فأخذه، ثم وثب على سعد ووثبوا على سعد، وتتابع ~~الناس على البيعة، وكانت فلتة كفلتات الجاهلية، وقال قائل: قد قتلتم سعدا، ~~وقال عمر: قتله الله إنه منافق، واعترض بالسيف صخرة فقطعه، فهذه رواية من ~~هو من القوم، وقد تقدم من روايات أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم ما تقدم، ~~فكيف يصح مع هذا وأمثاله ادعا الإجماع من الصحابة مع مغيب علي عليه السلام، ~~ومن غاب معه من بني هاشم والمهاجرين إلا هؤلاء الثلاثة الذين ذكرهم، وأي ~~رضى واختيار لهذه البيعة مع وقوع هذه المنازعة العظيمة، والخلاف الشديد، ~~وترك البيعة من بعض، والقتال عليها والتحيل من صاحبها في وقوعها، حتى بايع ~~خمسة أو أربعة أو ثلاثة عمر بن الخطاب وأبو عبيدة وبشير بن سعد، وهؤلاء ~~كالشيء الواحد والرجل الواحد، وسائر الأنصار من سعد وأصحابه يقولون بأنهم ~~اغتصبوها عليهم، وبقية من بايع عوام الناس الذين ليس فيهم أحد من علماء ~~الصحابة، وقد روى علماء أهل البيت عليهم السلام وسادتهم أن السبب في البيعة ~~هو المغيرة بن شعبة وقضيته ما تقدم من مطاوعة عمر له، ومطاوعة أبي بكر لعمر ~~في الاجتهاد في إخراج هذا الأمر عن معدنه أهل بيت الرسول صلى الله عليه ~~وآله، وبذلك بعينه اختدع[208] أبو بكر وعمر من اختدعا بإدعائهما أنهما أولى ~~بالأمر لقربهما من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأين..........عمن ~~هو أقرب منهما، إذا كان ذلك هو الحجة كما قال أمير المؤمنين لما ذكر له ~~أنهم احتجوا على الأنصار بأنهم شجرة الرسول فقال عليه السلام: احتجوا ~~بالشجرة وأضاعوا الثمرة، وقد تقدم كلامه عليه السلام في صدر كتابنا هذا، ~~فأين يكون الإجماع والرضى والاختيار، يا مدعيه، وعلي عليه السلام وبنو هاشم ~~ومن تقدم ذكره من علماء الصحابة غير PageV02P381 حاضرين ولا مشاورين في هذا الشأن، هذا مع ما روي بعد ذلك من إكراه الناس ~~على البيعة، وحملهم عليها كرها، ومع ms721 اقرارهم بالخطأ فيها كما روي في خطبة ~~عمر حيث يقول: كانت بيعة أبي بكر فلتة، وقى الله شرها فمن عاد لمثلها ~~فاقتلوه، وقوله هذا مشهور، يرويه المعتزلة والحشوية، وأمره بالقتل لمن عاد ~~إلى مثلها دلالة على وقوع الخطأ فيها، فإن ما أوجب القتل فأقل أحواله ~~الخطأ، وأنه على غير طريق الصواب. # وقد روي أن أبا بكر كان يرى ويظهر أن عليا عليه السلام هو أولى منه ~~بالأمر لما أعجله عمر بن الخطاب بسب المغيرة بن شعبة، وحسده لأمير المؤمنين ~~عليه السلام، وقد ذكر مثل هذا أمير المؤمنين، واعتذار أبي بكر منه في كلام ~~رأس اليهود وقد تقدم ذلك. # قال السيد أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى بإسناده: ولما بويع لأبي ~~بكر قعد عنه أمير المؤمنين عليه السلام فلم يبايعه، وفر إليه طلحة والزبير ~~فصارا معه في بيت فاطمة عليها السلام، وأبيا البيعة لأبي بكر. PageV02P382 # وقال كثير من المهاجرين والأنصار: هذا الأمر لا يصلح إلا في بني هاشم، ~~وأولاهم بعد روسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، لسابقته وعلمه وقرابته إلا الطلقاء وأشباههم كرهوا ذلك لما في ~~صدورهم فجاء عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة إلى باب ~~فاطمة فقالوا: والله لتخرجن للبيعة أولنحرقن عليكم البيت، فصاحت فاطمة يا ~~رسول الله ما لقينا بعدك، فخرج عليهم الزبير مصلتا بالسيف، فحمل عليهم فلما ~~بصر به عياش قال لعمر بن الخطاب: اتق الكلب، وألقا عليه عياش كسا حتى ~~احتضنه، وانتزع السيف من يده فضرب به حجرا فكسره، وقد تقدمت هذه الرواية ~~وأمثالها مما رويناه عن أمير المؤمنين وعن أئمة الهدى عليهم السلام، ولا ~~خلاف أن خالد بن وسعيد بن العاص لما جاء من اليمن أظهر الخلاف، وحث بني ~~هاشم على الخلاف حتى قال: أرضيتم بأن تلي عليكم تيم، ولما خرج عليهم الزبير ~~بن العوام بالسيف قال: كلا، لا يملكها أحد دون علي بن أبي طالب، ولا أبايع ~~إلا عليا ما دام سيفي في يدي، ms722 وأنكر عمار بن ياسر رحمه الله فضربوه، ولما ~~رأى ذلك سلمان الفارسي رحمه الله أنكر عليهم وقال لهم: بالفارسية: كرداديكر ~~داد، وروي: كرد أن يكردان، معناه فعلتم أم لم تفعلوا. # وقيل: قال كرديدا كرديد، وذكر بعض من يعرف الفارسية أن قوله مرديد بمعنى ~~فعلتم أي بايعتم، وقوله: امكرديد بمعنى ما فعلتم، أي ما كأنكم بايعتم أي ~~وقعت بمنزلة لا بيعة، قالوا: فمعناه انكم عقدتم لمن لا يصلح للأمر ولا ~~يستحقه. # وروي انه رحمه الله قال لهم بالعربية: أنسيتم أو تناسيتم، أو جهلتهم أو ~~تجاهلتم، والله، لو أعلم أني أعز لله دينا وأمنع له ضيما، لضربت بسيفي قدما ~~قدما فوجئت عنقه حتى خفض إلى الأرض. PageV02P383 # ومن كتاب[209] الكامل المنير عن أبي إسماعيل الكوفي، عن زاذان، عن سلمان ~~الفارسي أنه قال في حطبته بعد أن حمد الله وأثنى عليه: أما بعد أيها الناس، ~~فإني قد أوتيت علما، ولو أني أخبرتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة منكم مدجنون، ~~وقالت طائفة منكم: رحم الله قاتل سلمان، ألا وإن لكم منايا تتبعها بلايا، ~~ألاوإن عند علي بن أبي طالب المنايا والبلايا، وفصل الخطاب، وهو على سنة ~~هارون بن عمران حين قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنت ~~خليفتي ووصيي في أهلي، وأنت مني كهارون من موسى صلوات الله عليهما، أما ~~والله لو وليتموها عليا لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم، فابشروا بالبلاء، ~~واقنطوا من الرجاء، فقد نابذتكم على سواء، وانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم ~~من الولاء، أما والله لو أعلم أني أدفع ضيما أو أعز لله دينا لوضعت سيفي ~~على عاتقي ثم ضربت به قدما)) في كلام له كثير في خطبته، وامتنع أبو ذر ~~وعمار والمقداد، وحذيفة، وابن مسعود من بيعة أبي بكر، وهم خيار الصحابة بعد ~~علي عليه السلام، وكذلك بلال، وسعد بن عبادة، وغيرهم ممن قد حكيناه أولا، ~~وأتى أبو سفيان بن حرب إلى علي فقال: يا أبا الحسن لئن شئت لأملأنها خيلا ~~ورجلا، وفي حديث آخر: أشهد لأملأنها خيلا ms723 ورجلا، أو ليردن الأمر إلى أهله. ~~وأنشأ يقول: # بني هاشم لا يطمع الناس فيكم # ولا سيما بني مرة أو عدي # فما الناس إلا منكم وإليكم # وليس لها إلا أبو حسن علي # أبا حسن فاشدد بها كف حازم # فإنك بالأمر الذي يرتجا ملي PageV02P384 فقال له علي: أتريد أن تردها جذعة، فقال: لا، ولكني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم في غير موضع يقول: ((علي مع الحق والحق مع علي يدور ~~حيث دار)) فاهتش لها العباس، فأخذ علي بطرف ثوبه وقال: مهلا يا عم، فإنه ~~فاسق يدعوا إلى تفريق الكلمة، ولنا برسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وبالفراغ من أمره شغل، وتظاهر سعد بن عبادة وأهله وعشيرته بالخلاف، ولما ~~سمع أبو قحافة الضجة في المسجد قال: ما هذا؟ فقيل له: الناس يشدون البيعة ~~لابنك عتيق، فقال: ابن عمه العباس وهو صنو أبيه وسيد عبد المطلب في ~~الجاهلية، فقالوا: إن العباس طليق. # قال: فأين علي بن أبي طالب وهو ابن عمه وصهره، وأحب الناس إليه، وأقدمهم ~~سلما، وأولهم إيمانا، فقالوا: ابنك أسن من علي. # قال أبو قحافة: فأنا أسن من ابني، فبايعوني ودعوه، وجاء جماعة إلى أبي ذر ~~وهو يسقي نخلا له فقالوا له: يا جندب مد يدك حتى نبايع لك، فإنا سمعنا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ~~على ذي لهجة أصدق من أبي ذر)) فقال: لست هنالك، بايعوا من الله معه، ~~وبايعوا من الله معه، بايعوا علي بن أبي طالب. # وقال العباس بن عبد المطلب: وما أنتم يا قريش من شجرة نحن أغصانها وأنتم ~~جيراتها، وقال العباس يومئذ ما رواه عنه الرواة: # ما كنت أحسب أن الأمر منحرف # عن هاشم ثم منها عن أبي حسن # أليس أول من صلى لقبلتكم # وأعلم الناس بالآثار والسنن[210] # وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن # جبريل عون له في الغسل والكفن # من فيه ما في جميع الناس كلهم # وليس في الناس ما فيه من الحسن # ماذا الذي ms724 ردكم عنه فنعرفه # ها أن بيعتكم من أول الفتن # وصدق رحمه الله أن بيعتهم أول فتنة في الإسلام. # وقد روينا أولا عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ~~خرجت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على علي صلوات الله عليه في بيت فاطمة عليها ~~السلام، وعنده المهاجرون قلت: ما تقول يا علي؟ PageV02P385 # قال: أقول خيرا، نحن أولى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبما ترك. # قلت: فالذي يجيء؟ # قال: نعم. # قلت: فالذي بعدك؟ # قال: نعم. # قلت: كلا، والذي نفسي بيده حتى تجزوا رقابنا بالمناشير، وهذا الخبر في ~~كتاب المعتمد في الإمامة، فهل تراهم أجمعوا على إمامة أبي بكر كلهم، أو رضي ~~لها كلهم، معاذ الله، وهذا الاختلاف مما ظهر بين الأمة واشتهر، وإن كانت ~~الأخبار عنه آحاد، فإن مجموعها يلحقها بالمواترة، هذا لو سلمنا للمخالف ~~أنها غير متواترة مثلا مع أنا لوسلمنا أنها غير متواترة، فإنه لا يصح ادعاء ~~الإجماع معها على ما تقدم بيانه، ولو لم يكن في صحتها إلا إجماع أهل البيت ~~عليهم السلام، وإجماعهم حجة على ما تقدم، وتلك دلالة قطعية. # وإن تقل قد كان ذا النزاع # ثم استقر بعده الإجماع # قلنا فقد أقررت بالتنازع ... في أول الأمر والامتناع # وبيعة ليس لها انخلاع # ثم ادعيت عقد أمر جامع # وقلت .....الناس يين تابع # فهات بين هاهنا الدلالة # وعترة الحق أولوا الجلالة ... وساكت عنهم لغير مانع # هيهات ما أبعدها مقالة # تعدها بأسرها ضلالة # لم يرض من آل النبي راضي # فقولكم منهدم الأرباضي # ومن روى البيعة مسحا غضبا ... ولا أتى الاتباع عن تراضي # منتقض وأيما انتقاض # من غير عهد..........الربا # فقد روى إذا فحسبا حسبا ... أعظم به يوم التنادي ذنبا # شبهة: فإن قيل إنا نسلم لكم وقوع الاختلاف في أول الأمر غير أنا نقول أنه ~~قد وقع الإجماع بعد ذلك على بيعة أبي بكر ولم يتخلف عنه أحد، بل كان الناس ~~بين متبع له راض، وبين تارك للنكير ساكت سكوت رضى. # فالجواب عن ذلك من وجوه: ms725 # أحدها: أن العترة أجمعت على أن عليا عليه السلام ومن اتبعه من المؤمنين ~~ما رضوا ببيعة أبي بكر قبل ولا بعد، وإجماعهم حجة كما تقدم بيان ذلك. # والثاني: أنكم مسلمون لوقوع التنازع والإختلاف، وهذه بعد ذلك دعوى، فهلم ~~الدلالة. PageV02P386 # والثالث: أنما عولتم عليه من ترك النكير وصرفه إلى الرضى لا يصح، مع هذا ~~التشدد العظيم من عمر وأشباهه في بيعة أبي بكر، مع ما يؤيد ذلك من قلة ~~الأنصار لعلي عليه السلام، وكثرة الإحن عليه، والحسد له، وظهور ~~الضغائن[211] التي أخبره بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قدمنا ~~ذكر ذلك، ولهذا قال له عمه العباس: امدد يدك أبايعك، فيقول الناس: عم رسول ~~الله بايع ابن أخيه، فلا يختلف عليك اثنان. # قال عليه السلام: لو كان عمي حمزة حيا، أوأخي جعفر باقيا، مبينا بذلك ~~ضعفهم وقلتهم في جنب القوم، وقد اعتذر عليه السلام لضعفه عن ذلك ستة من ~~أنبياء الله تعالى عدهم وسماهم ضعفوا وعجزوا عن مثل ما عجز عنه، وقد تقدم الخبر. PageV02P387 # وقد روى سادات ائمة الهدى وغيرهم من موالف ومخالف الوعيدة بإحراق بيت فاطمة ~~عليها السلام، أو هدمه على ما تقدم، فكيف يصح ادعا هذا الإجماع ومثل هذا ~~يكفي في المنع عن العلم، فإنهم لم ينكروا، لأن أقل الأحوال هذه الأخبار، لو ~~سلمنا مثلا أنها أخبار آحاد تجويز صدقها فلا يحصل العلم معها بعدم الإنكار، ~~ثم لو سلمنا تسليم جدل أنه لم يوجد من أحد من إنكار، فإن السكوت لا يدل على ~~الرضى إلا إذا لم يكن صرفه إلى وجه سواه، وهاهنا وجه يمكن صرف السكوت إليه، ~~وهو لو أنهم أظهروا النكير لافترقت الكلمة، واشقتا العصاه، وتفرق شمل ~~المسلمين، وتحزبوا أحزابا، يؤكد ذلك قول علي عليه السلام، في جوابه لأبي ~~سفيان: طال ما طلبت للإسلاك الغوائل، وقوله لعمه العباس، حين أهش لكلام أبي ~~سفيان مهلا يا عم، فإنه فاسق يدعوا إلى تفريق الكلمة، وفي ذلك كما ترى من ~~وهن الإسلام، وما لا يخفى على ذي بصيرة ms726 مع كثرة المنافقين، وقلة عدد ~~المسلمين في جنب المشركين، وارتداد العرب حول المدينة، وكثرة تشدد ~~المبايعين لأبي بكر، والمتابعين له، وقد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام في ~~كلامه لرأس اليهود أنه ما ترك الأمر إلا لهذا المعنى، وصرح بذلك، وقد ~~قدمناه مفصلا، وفي ذلك كله وجه يتضح به العذر في الإنكار، وإظهار الخلاف، ~~ولو قدرنا أنه لم يقع منهم إنكار، فكيف يقال مع هذا أنه لا وجه للمسلمون ~~إلا الرضى، ومتى استمرت الحال هكذا لم يكن في استمرارها دلالة على الرضى؛ ~~لأن الأحوال الموجبة للسكوت في أول الأمر لو قدرنا وقوعه دائمة مستمرة من ~~بعد، على وجه أقوى مما كانت عليه قبل، فإن أمر القوم استحكم وظهر ظهورا، ~~بحيث لو سمع من واحد من جماعة الحق التي حكاها أمير المؤمنين في كلامه لرأس ~~اليهود، حيث قدمنا ذكر ذلك نكير لنزل به من المكاره أعظم مما كان قبل، ~~والذي قد ظهر أولا من الامتناع من البيعة والإنكار في صرف الأمر عن علي ~~عليه السلام، ولحوق الوحشة بقلبه هو دلالة على PageV02P388 فقد الرضى، وقد أنكروا بألسنتهم وبغضهم بالسيف كما فعل الزبير كما تقدم ~~بيان ذلك حتى إذا قهر وأكفاهم ما في القلوب، وإذا ثبت ذلك فلا دلالة في ~~السكوت على الرضى، ولهذا فإن سكوت من سكت عن النكير لإمارة معاوية وخلافته ~~عند استحكام أمره، وقهره للمؤمنين عليها، فإن السكوت هناك لا يكون دلالة ~~على الرضى بإمامته، لما كان هناك ما يمكن صرف السكوت إليه، وهو الخوف من ~~معاوية، والمحاذرة من شره، وكذلك ما نحن فيه تبيين ذلك أن أمير المؤمنين ~~عليه السلام، لما وجد الأعوان، وتفانا كثيرة ممن قهره أظهر كثيرا مما كان ~~في قلبه على المنابر، وجاهد أعداء الله، وأظهر أمره[212] وقاتل الناكثين ~~مرة والقاسطين حينا، والمارقين تارة، وكذلك غيرهم، فأما ما يدعيه بعض ~~المخالفين أو كلهم من أن عليا عليه السلام قد بايع أبا بكر، فقد ادعوا ذلك، ~~وربما قال بعضهم: كانت بيعته كرها بعد موت فاطمة عليها السلام. # وقال ms727 بعضهم بعد ستة أشهر، وقال بعضهم: أتى به ملبيا، وقيل: بل في عنقه ~~حبل، وتوعدوه بالقتل، وقيل: له: إن لم تبايع ضربنا عنقك. # فالجواب عن ذلك أن العترة مجمعة على أنه عليه السلام ما بايع أبا بكر ~~بيعة عهد ورضى، وإجماعهم حجة واحبة الإتباع، كما تقدم بيان ذلك، وأكثر أهل ~~البيت عليهم السلام ينفى وقوعها مسحا وغيره، ومن ذكرها منهم مسحا على وجه ~~الإكراه مع قول علي عليه السلام: اللهم اشهد، فذلك مما لا حكم له ولا ~~اعتبار به، وقد قدمنا في صدر كتابنا هذا ما وقع منهم من التشدد في البيعة ~~على علي عليه السلام، وامتناعه عن ذلك، كما رواه أئمة الهدى عليهم السلام، ~~وأما رواية غيرهم، فروى صاحب كتاب المحيط بالإمامة. # قال بإسناده إلى قيس بن مسلم، يرفعه إلى عمر بن الخطاب، أنه قال لعلي ~~عليه السلام، حين دعي للبيعة فأبى، فاختر إحدى ثلاث، إما أن تدخل فيما دخل ~~فيه المسلمون، وإما أن تأذن بحرب، وإما أن تأخذ براد شهر. PageV02P389 # وروى أبو الحسن أحمد بن يحيى البلاذري وهو ثقة عند العامة وأصحاب الحديث ~~بإسناده، قال : بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي عليه السلام حين قعد عن ~~بيعته وقال: ائتني به بأعنف العنف، فلما أتاه جرى بينهما كلام، فقال له ~~علي: اجلب حلبا لك شطره، والله ما حرضك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غدا، ~~وما تنفس على أبي بكر هذا، ولكنا أنكرنا ترككم مشاورتنا، وقلنا: إن لنا حقا ~~لا تجهلوه، ثم أتاه فبايعه. # وروينا بالإسناد الموثوق به إلى عدي بن حاتم قال: ما رحمت أحدا رحمي عليا ~~حين أتي به ملبيا، فقيل له: بايع، قال: فإن لم أفعل. # قالوا: إذا نقتلك. # قال: إذا تقتلوا عبد الله، وأخا رسول الله، ثم بايع كذلك، وضم إليه ~~اليمنى. # وعن عدي بن حاتم أيضا قال: إني لجالس عند أبي بكر إذ جيء بعلي عليه ~~السلام فقال له أبو بكر: بايع، فقال له عليه السلام: فإن لم أبايع؟ # قال: أضرب الذي فيه ms728 عيناك، فرفع رأسه إلى السماء، وقال: اللهم اشهد، ثم ~~مد يده فبايعه، فانظر كيف الخبر الأول شاهد بأمر أبي بكر لعمر بأن يأتي ~~بعلي بأعنف العنف، والثاني ناطق بالوعيد بضرب العنق، فكيف يصح كون البيعة ~~عن رضى مع ذلك كله، وفي الخبر الأول دلالة على أنه عليه السلام قد نبه على ~~أنه ما أنكر عليهم لأجل حسد، ولا أنه نفس عليهم، وإنما ذلك لأجل الحق الذي ~~له، وهم عارفون له، فبين أن إنكاره لله تعالى لا لأجل الدنيا وإمارتها، فهو ~~الأمير قام أو قعد. PageV02P390 # وروى ابن جرير في تاريخه أنه لما قيل لعلي عليه السلام بايع أبا بكر فقال: ~~إني أحق بهذا الأمر منكم وأنتم أولى بالبيعة لي أخذتم هذا الأمر من ~~الأنصار، واحتججتم عليه بالقرابة من رسول الله صلى الله عليه، وتأخذونه منا ~~أهل البيت غصبا، ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر لمكان محمد صلى ~~الله عليه وآله فاعطوكم القادة، وسلموا إليكم الإمارة، فأنا أحتج عليكم ~~بمثل احتججتم على الأنصار، نحن أولى برسول الله حيا وميتا منكم، فانصفونا ~~إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، واعرفوا لنا من الأمر[213] ما عرفته لكم ~~الأنصار، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون، فقال له عمر: لست متروكا حتى ~~تبايع، فقال له علي: اجلب جلبا لك شطره، اشدد له اليوم ليرده عليك غدا. # وقال عليه السلام: لا والله لا أقبل قولك ولا أبيايعه. # قال أبو بكر: وإن لم تبايعني لا أكرهك. # قال أبو عبيدة بن الجراح لعلي: يابن عم، إنك حدث السن، وهؤلاء مشيخة ~~قومك، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور، ولا أرى أبا بكر إلا قوي على ~~هذا الأمر منك، وأشد اجتماعا واحتمالا منك له، فسلم لأبي بكر هذا الأمر، ~~وارض به، فإنك إن تعيش ويطل بك عمر، فإنك لهذا الأمر لخليق، وبه حقيق لفضلك ~~ودينك، وقرابتك وسابقتك. # فقال له علي عليه السلام: يا معشر المهاجرين الله الله لا تخرجوا سلطان ~~محمد في العرب من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكك، وتدفعوا ms729 أهله من ~~مقامه في الناس، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحق بهذا الأمر ~~منكم، ما كان فينا القارئ لكتاب الله، الفقيه في الدين، العالم بالسنة، ~~والمضطلع لأمر الرعية، ووالله إنه لفينا فلا تبغوا فتزدادوا من الحق بعدا. # فقال بشير بن سعد: لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار قبل بيعتها لأبي بكر ~~ما اختلف فيه اثنان، وهذا مشهور من أخبار السقيفة وكتب التواريخ. PageV02P391 # ويروى بإسناد أبي عثمان في كتاب الجوابات المسكتة، أن أبا بكر لما بايعه ~~الناس كتب إلى علي: عافانا الله وإياك، إن أحب الناس إلي وأقربهم إلي لأنت ~~وأهل بيتك، وقد بايعني المهاجرون بعد خصومة الأنصار، وقد فلجتهم بكتاب ~~الله، وبقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان بيعة الناس عن ~~ملايمة ومشورة، وأنا أدعوك إلى قبول ذلك، والدخول في.......فيه الله، فإنك ~~إذا دخلت في بيعتي دخل فيها أهل بيتك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، ~~فقلب علي رضي الله عنه الكتاب وكتب في ظهيره: # فإن كنت بالقربا تأولت أخذها # فغيرك أولى بالنبي وأقرب # وإن كنت بالشورى فلجت خصيمهم # فكيف استبدت والمشيرون غيب PageV02P392 فما راجعه أبو بكر بجواب في البيعة حتى هلك، وهذه الرواية كرواية كثير من ~~أهل البيت عليهم السلام أنه لا بيعة هناك، وإذا كان كذلك فجوابنا عن هذه ~~الشبهة وما أشبههما هو ما قدمنا من أنه لا بيعة عند كافة أهل البيت عليهم ~~السلام، ولا صحة للمسح الذي يحكى عند أكثرهم وأكثر شيعتهم، وعلى هذا لا ~~إمامة للأول ولا للثاني ولا للثالث؛ لأنه لا إجماع مع خروجه عليه السلام عن ~~ذلك، بل لو صح ما يرويه بعض المخالفين، والموالفين، من وقوع البيعة على وجه ~~الإكراه، فإن وجودها كعدمها، وهي بيعة بمنزلة الأولى، في أنه لا حكم لها، ~~ولا دلالة، فإنه عليه السلام لو صح أنه مد يده مبايعا بعد هذا من غير أن ~~يمدوها ما كانت بيعة؛ لأنه لا يمين، ولا بيعة، ولاطلاق، ولا حكم شرعي مع ~~الإكراه، كما قال تعالى: {إلا أن ms730 تتقوا منهم تقاة} فقال لاإكراه في الدين، ~~أي لايثبت حكمه، وهو بمنزلة ما لم يقع، إذا كان هناك إكراه، ولا خلاف في ~~امتناعه عليه السلام عن البيعة، بل الأخبار المتواترة قاضية بذلك، والإجماع ~~مطبق عليه، وإنما اختلفوا في مدة[214] الإمتناع من الحضور إليهم، وترك ~~الاجتماع بهم، ووقوفه في منزله عليه السلام، فروى بعضهم أنه اعتزل القوم ~~فما حضرهم ستة أشهر. # وروى بعضهم أنه ما زال معتزلا إلى أن ماتت فاطمة عليها السلام غاضبة على ~~أبي بكر، وأوصت أن لا يحضرها هو وعمر عند دفهنا، وكانت قوة لأمير المؤمنين ~~عليه السلام، لما لها من التعظيم والجلالة في قلوب المؤمنين. # وقال بعضهم: وهو أقل ما قيل اعتزل أربعين يوما، هذا هو المروي في امتناعه ~~من بعض، جعلوه امتناعا من الحضور، وجعله المخالف امتناعا عن البيعة كما ~~قدمنا آنفا عنهم، فجعلوا ذلك مدة الامتناع عنهما كما قال أبو هاشم بأنه ~~عليه السلام تأخر عن البيعة أربعين صباحا. # ورووا عن الزهري وغيره أنه تأخر ستة أشهر. PageV02P393 # وقال قاضي القضاة: تأخر لاستيحاشه منهم حيث استبدوا بالأمر، ولم يتربصوا ~~بإبرام العقد حضوره، وإنما تأخر أياما يسيرة، ولعله كان أربعين يوما، ولم ~~يكن أبو بكر يلتمس منه المبادرو، وهذا كما ترى أقاويل ملفقة وأحاديث ترهات ~~باطلة، فإن التأخر منه عليه السلام معلوم لا يدفع ذلك دافع، ولا يخالف فيه ~~مخالف، ودعوى البيعة دعوى باطلة من حيث أنه لا حجة عليها، بل كثير من ~~الروايات ناطق بأنه لم يبايع أصلا، وإنما لبسوا على العامة، وفي بعضها أنه ~~بايع كرها كما قدمنا، وليس في شيء منها أنه بايع عن اختيار، ولمن نظر بعين ~~الحق في هذا كله دلالة واضحة على أنه عليه السلام لو علم صحة إمامة أبي بكر ~~لما تأخر عنها الوقت اليسير مع كونه السباق إلى الخيرات، والباعث عليها، ~~والفاعل لها مع كونه العالم والحجة، فكيف يغفل عن معرفة هذا وهو الوصي، ~~وكيف لا يعرف أمر الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل هذه ms731 ~~الوحشة لعلمه بأنه صاجب الأمر بحكم الله وحكم رسوله عليه السلام، وأن القوم ~~انتحلوا ما ليس لهم، وأنهم سلكوا غير طريق الحق، وركبوا من المنافسة في هذه ~~الدنيا الفانية، وحمله على الوحشة التي ذكرها المخالف، حمل له على أقبح ~~الوجوه، ومثله عليه السلام لا يدع الواجب والأمر المهم في الدين لمثل هذه ~~الترهات، ولقد نسبه القاضي إلا أمر قبيح من حيث نسبه إلى ما لا يجوز من ~~تركه لما يحب من الأمور الدينية المهمة؛ لأجل ما تنفر عنه نفسه من ~~استبدادهم بالرأي دونه، بل لو قال بعض المسلمين مثل هذا في قاضي القضاة ولا ~~استنكرت المعتزلة، ولنزهوه عنه، فكيف في المعصوم السباق إلى كل خير وطاعة، ~~وإن كان قاضي القضاة قد قال: إنما تأخر عليه السلام عن البيعة لاشتغاله ~~بتجهيز الرسول عليه السلام هذا هوالمذكور في شرح المقامات، عما ذكر في ~~المعنى، وفي المحيط، فقد ناقض في كلامه أو بدا له من اعتقاد، وهذا إلى ~~اعتقاد آخر وهو المشبهة التي ذكرها شبهة داحضة، PageV02P394 فإن اشتغال أمير المؤمنين عليه السلام بذلك يكفي في الوقت اليسير، والتأخر ~~على قولهم كان شهورا، وأقل قولهم أنه تأخر أربعين يوما، ثم لو قدرنا أنه ~~اشتغل في تجهيز رسول الله عليه السلام، أربعين يوما، على بعد ذلك ~~واستحالته، ولقد كان يكفي في ذلك أن يرسل رسولا[215]، أو يكتب كتابا إلى ~~أبي بكر بأني داخل تحت أمره، راض بإمارته، ومصوب لتقدمه، ويكون هذا مكان ~~سخطه عليه، وادعا الظلم منه، وكان يقول لمن طلب البيعة قد بويع أبي بكر وهو ~~الخليفة، وأنا متبع له، وإنما صرفني اشتغالي بتجهيز رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وإنما لو نظر المخالف بعين الصواب والبصيرة، لعلم أن ~~اشتغاله عليه السلام بأمر الرسول عليه السلام وكون ذلك اختصاصا به منه صلى ~~الله عليه وآله لأمير المؤمنين، وأهل بيته من جملة مناقبه عليه السلام ~~الداعية إلى تقديمه، والموجبة لانتظار الصحابة الصحابة له بذلك، ووقوفه ~~عليه فإن المأثور بالإسناد الموثوق به إلى ابن عباس ms732 أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لما اشتدت علته، وحجب على الرجال ثلاثا، وخلى به النساء، فلما ~~كان في اليوم الرابع فتح عينيه وقال: ((ويحكن ادعن لي حبيبي وثمرة فؤادي)) ~~فقالت حفصة: ادعو له عمر، فدعي له ثم قال: ((ويحكن ادعن لي حبيبي وثمرة ~~فؤادي)) فقالت عائشة: ادعو له أبا بكر، فدعي له فقال: ((ويحكم ادعن لي ~~حبيبي وثمرة فؤادي)) فقالت فاطمة عليها السلام: ادعو له زوجي علي بن أبي ~~طالب ما أراه يدعو غيره، فدعي فلما نظر إلى علي جذبه فاعتنقه وقبله وقبل ~~بين عينيه ثم قال: ((السلام عليك يا أبا الحسن، إذا أنا مت فاغسلني أنت، ~~فإنه لا ينظر أحد جسد محمد غيرك إلا ذهب بصره، وليكن من ينقل إليك الماء من ~~أهل بيتي مسدود العينين، فإذا فرغت من عسلي فكفني بثوبين أبيصين وبحبرة ~~يمانية)) قال عليه السلام: فإذا فرغنا من غسلك وتكفينك من يصلي عليك؟ قال: ~~((يا سبحان الله، إذا فرغتم من شأنبي فامهلوني على شفير PageV02P395 قبري ساعة، فأول من يصلي علي رب السماوات والأرض، والصلاة من الله الرحمة، ~~ثم جبريل وميكائيل وملائكة سماء سماء، فإذا فرغتم من ذلك فامهلوني قليلا ~~قليلا، ثم يتقدم من أهل بيتي فليصل على الأقرب فالأقرب بغير إمام، ثم ~~الحدوني في لحدي، واحثوا علي التراب، أوصبكم بالوصية العظما بفاطمة والحسن ~~والحسين)) فكان أمير المؤمنين عليه السلام هو الذي يغسله وجبريل يعاونه ~~ويقلبه له، والفضل بن العباس ينقل الماء إليه، وهو المشدود العين. # وروينا من مناقب الفقيه ابن المغازلي رفعه إلى السائب بن يزيد قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يحل لمسلم ينظر مجردي أو عورتي ~~إلا علي)). # وعنه أيضا رفعه إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((لا يحل لرجل يرى مجردي إلا علي)). PageV02P396 # وروينا ذلك عنه ولقد بعد المدافع بهذه الحجة في الميل عن الحق، بل لو أنصف ~~لكان اختصاص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه ms733 السلام بهذه ~~المنزلة العظماء، ولأهل بيته عليهم السلام أقوى دلالة على أنه عليه السلام ~~أولى بما وراها من أمر الأمة؛ لأن أمره صلى الله عليه وآله أهم من أمر ~~الأمة، واختصاصه عليه السلام به من جملة ما يدل على اختصاصه بأمر الأمة، ~~ألا ترى أن المعتزلة جعلوا ما ادعوه لأبي بكر من أمره بالصلاة دليلا على ~~استحقاقه الخلافة، وهي دعوى لا صحة لها، كما قدمنا ذلك فهذا الاختصاص لعلي ~~عليه السلام بالتغسيل والتكفين والنزر إليه دون سائر الناس[216] ومعاونة ~~جبريل عليه السلام بأمره، مع قوله في هذا الخبر بأنه يحبيبه وثمرة فؤاده، ~~وإعراضه عن أبي بكر وعمر، وقد دعيا له عن أمرهما بما أمره به عليه السلام ~~من جميع ذلك فيه نهاية التعظيم والشرف، والتنبيه لأهل العقول السليمة من ~~الحمية المنزهة عن العصبية، المعرضة عن اتباع السلف، وشبه الخلاف على أنه ~~عليه السلام ولي الأمر، ثم يزيد ذلك وضوحا وصيته التي جعلها الوصية العظما ~~بفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وكانت كما قال بعض أئمة الهدى ممن قد ~~قدمنا ذلك عنه أول حرمة هتكت في الإسلام، حيث منعوها فدكا، وتوعدوها تحريق ~~بيتها، وتوعدوا زوجها أخا رسول الله عليهما السلام بضرب ما فيه عيناه إن لم ~~يبايع أبا بكر، فالله المستعان لقد سلبت المعتزلة في أمره عليه السلام ~~التوفيق، حيث مالوا عن سواء الطريق، فعارضوا الله ورسوله بأدلتهم وحججهم، ~~فصارت أدلتهم هنالك شبهات، وحججهم ترهات كما ترى مثل هذه التعليلات ~~الفاسدة، والاعتراضات على الحق الباردة التي لم يكن تليق بأمثالهم، ولا ~~تصدر عن أشكالهم، كل ذلك بسبب ال التحي عن الطريق الصواب، والميل عن أنظار ~~ذي الألباب، والإعراض عن حجج السنة والكتاب، وسعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون، ولقد كان الاشتغال بأمر رسول الله عليه PageV02P397 السلام وتجهيزه، والأمر الذي هو أهم ما يبدأ به، كما قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام في كلامه لرأس اليهود. # ثم يقال: هل هذه المقالة ومن طابقهم ما يقولون أكان تجهيز رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ms734 واجبا إلى أن يدفن أن لا؟ # فإن قالوا: لا، فقد تعدوا، وإن قالوا: نعم هو واجب، قيل لهم: فهل كانت ~~بيعة أبي بكر واجبة أو لا؟ # فإن قالوا:لم تكن واجبة قبل فعلها، قيل لهم: فلماذا اشتغلوا بما ر يجب ~~عما ليجب على التعيين، وهو تجهيز الرسول عليه السلام إلى أن يدفن إلا ما لا ~~يجب على التعيين، وإن قالوا: كانت واجبة بيعة أبي بكر بعينه، قيل لهم: فهل ~~وجبت لئلا يبايع الأنصار أولا؟ فإن قالوا وجبت لهذا، قيل لهم: ليس بأن تجب ~~بيعته لئلا يبايع لسعد بن عبادة، ولا من أن يجب أن يبايع سعد لئلا يبايع ~~أبا بكر بن أبي قحافة، وأولي الأمر من أن تجب بيعة من النساء والمماليك، ~~لئلا يبادر إليها أبو بكر إن كان لا علة إلا أن يسبق إلى البيعة، وإن ~~قالوا: وجبت لا لذلك، قيل لهم: فهل وجبت بيعته على عمر وأبي عبيدة ومن سبق ~~إلى بيعته كبشير بن سعد لدلالة أو لا لدلالة؟ فإن قالوا: لغير دلالة، قيل ~~لهم: فإن ما لا دلالة عليه فهو بدعة وضلالة، ولم تكن بارة تجب لغير دلالة ~~أولا من أن لا تجب، ويكون عدولهم عن تجهيز رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الذي هو واجب معصية أخرى، وإن قالوا: للدلالة، قيل لهم: فهل دلت على أن ~~بيعة أبي بكر أولى من تجهيز رسول الله عليه السلام أو لا، فإن قالوا: ~~للدلالة قيل لهم فهل دلت على أن بيعة أبي بكر أولى من تجهيز رسول الله عليه ~~السلام أو لا، فإن قالوا لم تدل على أنها أولا، قيل لهم: فكان الأولى تجهيز ~~رسول الله صلى الله عليه وآله؛ لنه لا أحد يقول كانا سواء في الوجوب قبل ~~البيعة[217] وإن قالوا: دلت علىأن بيعة أبي بكر أولى من تجهيز رسول الله هه ~~قيل لهم: هذا غاية الحيف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنها لو ~~كانت أولى PageV02P398 لكانت أفضل من تجهيزه والإجماع مطبق على أن بيعة ألي ms735 بكر لا تقارب تجهيز ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في الفضيلة عند القائلين بهذا، وهي باطلة عند ~~أمير المؤمنين عليه السلام، وعند أهل البيت كافة عليهم السلام، وعند كثير ~~من الأمة، فكيف يقال أنها أفضل من تجهيزه؟ # ثم يقال لهم: أخبرونا أيا المخالفون عل كانت تجب على الناس بيعة أبي بكر ~~عند بيعة عمر وأبي عبيدة أو لا؟ فإن قالوا: لا تجب عليهم، قيل لهم: فلم ~~اشتغلوا بما لا يجب، وحملوا الناس عليه واضطروهم إليه، وأتوا بالأفعال التي ~~هي ظلم ما لم يكن في واجب، ونحو كسر سيف الزبير، والاستخفاف بسلمان، وغير ~~ذلك مما تقدم، وإن قالوا: كان قد وجبت بيعته، قيل لهم: فهل كانت وجبت ~~علىالناس بما وجبت على عمر وأبي عبيدة، والحمسة أو وجب لا بما وجبت عليهم؟ # فإن قالوا: وجبت بما وجبت عليهما، أو على الثلاثة أو على الخمسة على حسب ~~مذاهبهم، قيل لهم: فهل وجبت على هؤلاء المذكورين من حمسة أو دونهم بالكتاب ~~والسنة، أو الإجماع أو لدلالة العقل، أو بالضرورة، فإن ادعوا الضرورة فقد ~~باهتوا، وإن ادعوا شيئا من الأدلة المتقدمة قيل لهم: ليس في الكتاب ولا في ~~السنة ولا في الإجماع ما يدل على وجوب بيعة أبي بكر على عمر، ولا على أبي ~~عبيدة، ولا على أحد، ولا يجدون سبيلا إلى ذلك، والإجماع الذي يدعوتنه متأخر ~~عن البيعة عندهم، وإن قالوا: وجبت على الناس بغير ما وجب على هؤلاء ~~المتقدمين من خمسة أو أقل، قيل لهم: فهل وجبت على الناس بغير بيعة عمر، ~~والأربعة أو ذويهم على حسب مذاهبهم ضرورة أو استدلالا، فإن قالوا: ضرورة ~~فقد باهتوا، وإن قالوا باستدلال قيل لهم: فليس في العقل ولا في الكتاب ولا ~~في السنة ما يدل على أن الخمسة أو ذويهم إذا بايعوا رجلا فقد وجبت إمامته، ~~وإن قالوا بلإجماع قيل لهم: فليس الخمسة أو دونهم أهل الإجماع. PageV02P399 # ويقال لهم أيضا: فهل علم عمر وأبو عبيد ة وأبو بكر أن أبا بكر أولى ~~بالإمامة من غيره ms736 حين نازعوا الأنصار فيها أو لا؟ # فإن قالوا: لم يعلموا، قيل لهم: هذه منازعة بالباطل، وتوثب على غير الحق، ~~وعمل بالظن في الإمامة التي هي من أعظم أركان الدين، وإن قالوا: علموا أن ~~أبا بكر هو الأولى حين نازعوا الأنصار قيل لهم: فلم عرضها أبو بكر على عمر ~~وعلى أبو عبيدة، ودها الأنصار إلى ذلك وعرضها كل على صاحبه، ولو كان فهذا ~~يدل على أنهم اعتمدوا أن يجعلوها في غير أهلها، وتعمدوا ذلك وتعمدوا أن ~~يجعلوها لأبي بكر من غير علم أنه أولى، وما هذه حاله لا يصلح أن يقال إن ~~الصحابة أجمعت عليه، وكيف تجمع على الخطأ وعلى ما لا يصح أن يكون عليه ~~دليل، أو يقال لهم: أخبرونا أيها المخالفون: لم بادروا إلى بيعة أبي بكر، ~~ولم ينتظروا أمير المؤمنين عليه السلام وبني هاشم، ومن ذكرناه من فضلاء ~~الصحابة، هل ذلك إلا لأن هؤلاء المتروكين لا يعتد بهم، أو لأنهم[218] تبع ~~لهم، أو لأنهم يكفون من دون اجتماعهم معهم، أو لأن هنالك نصا على أبي بكر. # فإن قالوا: لا يعتد بهم، فقد جعلوا هؤلاء الرؤساء في الإسلام الذي يعرف ~~فضلهم، والاعتداد بهم الخاص والعام ممن لا يعتد بهم، ومن بلغ إلى هذا الحد ~~فلا ينبغي مناظرته؛ لأنه لم يعرف ما يعلم ضرورة من الدين، وإن قالوا لغيره ~~بل الأولى أن يقال إن غيره له تبع، وإن قالوا لأنهم يكفون من دونهم ~~اجتماعهم فذلك باطل؛ لأنه لا يصح الإجماع مع خروج واحد من هؤلاء فكيف ~~بجميعهم، ومن اعتقد أنهم يكفون دون رؤساء الإسلام، وسادة الصحابة وعلمائها، ~~فقد بعدوا أن قالوا للنص فهو باطل بما تقدم، وبما يأتي إن شاء الله تعالى. # وإن قالوا: لأنهم بايعوه ويجب على سائر الناس طاعة أبي بكر بعد بيعتهم، ~~قيل لهم: فهل علم أمير المؤمنين عليه السلام ومن تخلف معه أن طاعة أبي بكر ~~تجب عليهم بعد بيعة هؤلاء أولا؟ PageV02P400 # فإن كان كذلك كان تخلفهم عنه ومنازعته فسقا في الصحابة، فلا خطاب له، وإن ms737 ~~قالو: لم يعلموا ذلك، قيل لهم: فكيف يعلم صغار الصحابة وعوامهم وجوب طاعة ~~أبي بكر إن كانت معلومة مثل المغيرة بن شعبة، وبشير بن سعد، وغيرهم، وعمر ~~بن الخطاب، ويجهلها هؤلاء، وأين هؤلاء وأشكالهم من أمير المؤمنين وابن ~~مسعود، وأبي الدرداء، وأبي ذر الغفاري، وسلمان وعمار وغيرهم ممن ذكرنا ~~أولا، فقد بان بعد ما يذكرونه في ذلك. # وقال لهم هل وجبت طاعة أبي بكر وثبتت إمامته ذلك الوقت أو لا؟ # فإن قالوا: لا حتى تجتمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~قيل لهم: فلم قعد في مقعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل ذلك، ولم ~~أمر ونهى وأوجب على الناس اتباعه، وحل وعقد، وولى وعزل، وأنفذ الأحكام ~~الإمامية، وأكره الناس على بيعته، وتوعد الناس هو وأصحابه، وأحدثوا الحوادث ~~المتقدمة، واضطروا أمير المؤمنين إلى بيعته على قول من رواها، وإن قالوا: ~~ثبتت إمامته ذلك الوقت بعينه ببيعة الخمسة أو دونهم، وهم عمر ومن معه، قيل ~~لهم:............إجماع الصحابة تثبت أم لا؟ PageV02P401 # فإن قالوا: ثبتت بإجماع الصحابة حين بايعه الخمسة أو دونهم، قيل لهم: أفليس ~~أمير المؤمنين ومن معه من المهاجرين والأنصار من خيار الصحابة، بل هم كبار ~~الصحابة، فلم لا يعتد بهم في الإجماع، ولم يصح الإجماع مع خروج واحد من ~~علماء الصحابة، فضلا عن هؤلاء، وإن قالوا: ثبتت إمامته تلك الحال، وإن لم ~~تجمع الصحابة، قيل لهم: قد خرجتم عن دليلكم؛ لأنكم استدللتم على إمامته ~~بإجماع الصحابة، وهذا المدلول إذا حصل وهو إمامة أبي بكر فلابد أن يكون ~~الدليل حاصلا؛ لأنه يدل دلالة الوقوع، ولا يدل الإجماع على أنه كان إماما؛ ~~لأنه إنما يثبت إماما بالإجماع عند المخالفين، فكيف يصح ما قلتموه عند ذلك، ~~فأما قول قاضي القضاة[219] أن أمير المؤمنين كان ناظرا في الاختيار هل هو ~~طريق الإمامة أو لا، فذلك لا يصح؛ لأن عندهم أن كون الاختيار طريقا إلى ~~الإمامة مما هو ظاهر عند الصحابة، وكيف يجوز أن يعرفه المغيرة بن شعبة ~~وأصاغر الصحابة، ms738 ولا يعرف أمير المؤمنين ومن معه طريق الإمامة، وقد عرفها ~~أصاغر القوم وعوامهم، هذا ما لا يعقل ولا سيما مع قولهم أن الاختيار إنما ~~يعرف أنه طريق الإجماع، وأيضا فإن كان الاختيار لا يعلم أن الإمامة ثبتت به ~~إلا بإجماع من الصحابة على إمامة أبي بكر، وأنهم اختاروه وجعلوا طريقة ~~إمامته الاختيار، وقد علم خلاف هذا الإجماع بما قدمنا من اختلافهم فيه، ~~فإذا لا تثبت الإمامة ولا طريقها لملعتزلة. # ومما يدل على خلاف ما ادعوه من رضى علي عليه السلام أنه ما زال مغضبا ~~متوجعا متألما لمكان ظلمهم، وأخذهم حقه، روى ذلك عنه الموالف والمخالف، ~~وكما رواه الإمام المنصور بالله عليه السلام في كتاب معاوية إلى أمير ~~المؤمنين في قوله لكل الخلفاء حسدت، وعلى كلهم بغيت، وقوله: كنت تقاد ~~للبيعة كما يقاد الحمل المحشوش. PageV02P402 # وروي عليه السلام جوابه عن أمير المؤمنين عليه السلام فكان من قوله: وذكرت ~~ابطائي عن الخلفاء، وحسدي إياهم، والبغي عليهم، فأما البغي فمعاذ الله أن ~~يكون، وأما الكراهة فوالله ما اعتذر إلى الناس من ذلك، إلى غير ذلك مما ~~ذكره في خطبته الشقشقية، وغيرها من خطبه ومقاماته، فكيف يكونون عنده أئمة، ~~ويكون متبعا لهم، وهو يقسم بالله ما يعتذر إلى الناس من كراهتهم، ويقول: ~~تقمصها ابن أبي قحافة وفي العين قذا، وفي الحلق شجا، أرى تراثي نهبا، متى ~~كان هذا يجتمع كل ذلك، رواية المنصورة بالله عليه السلام كما قدمناه. # وكتب نهج البلاغة مسموع مشهور، لا ينكره إلا معاند يريك الهوى. # وإن تقل لو كان نص يوجد # لكنهم لما ادعوا لم يجدوا # قلنا بلى نادوا على الأشهاد ... في حيدر لا ظهروا وأوردوا # فالحق ما اختاروا إذا وعقدوا # وأظهروا النصوص على العباد # مبثوثة لرائح وغاد ... لكنهم مالوا عن الرشاد # شبهة: فإن قيل: لو كانت الإمامة بالنص لكانت الإمة قد أحمعت على الخطأ؛ ~~لأن من لم يدع النص وهو علي عليه السلام وأتباعه لم يظهروا النصوص، ولا ~~ادعوه، ولم يظهروا الإنكار على من قال بالعقد والاختيار، وهم يعلمون ms739 أن ~~الأمر عظيم في باب الإمامة، ومن مواقعة المناكير العظيمة، من إقامة الحدود، ~~وأخذ الأموال، وسفك الدماء، فكان يلزم أن ينكروا ذلك إنكارا ظاهرا، وأن ~~يظهروا النص على غير الإمام، فلما لم يقع منهم ذلك دل على أن النكير لم ~~يكن، وأنه لا نص وأن الصحيح هو العقد والاختيار. # والجواب عن ذلك أن نقول: أما ما ذكرته أيها المخالف من أنه لم يقع إنكار، ~~ولا تعيين منصوص عليه، فذلك ظاهر البطلان والسقوط، لما بيناه أولا من إنكار ~~من أنكر، وتعيينهم للإمامة في علي عليه السلام، وما جرى هنالك من التشدد، ~~والمنازعة والمشاجرة، فلا يستقيم لك[220]إنكار ذلك منهم، بل روى ذلك ~~المؤالف والمخالف. PageV02P403 # وأما قولك إنه كان يلزم أن ينكروا ذلك انكارا ظاهرا لما في الإمامة من ~~الخطأ من مواقعة المناكير العظيمة. # قلنا: عنه جوابان: # أحدهما: أنه قد وقع من ذلك الواحب فما فوقه من شهر سيف الزبير، وانتهى ~~الأمر بسبب الانكار الظاهر والمنازعة الشديدة، والتصريح بأن عليا عليه ~~السلام هو الإمام إلى كسر سيف الزبير، وضرب سلمان وعمار، والوعيد بإحراق ~~بيت فاطمة عليها السلام، كما روى ذلك أئمة الهدى وغيرهم من موالف ومخالف، ~~وقد قدمنا ذلك مفصلا، ونحو ما حكاه الرواة من منازعة أمير المؤمنين لهم ~~آنفا، في جواب الشبهة التي قبل هذه حيث بين لهم أنه أولى بالأمر منهم، ونحو ~~قوله عليه السلام: احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة. # وقول العباس: وما أنتم يا قريش من شجرة نحن أغصانها، وأنتم جيرانها. PageV02P404 # وقول عمر لعلي: لا والله حتى تجزوا رقابنا بالمناشير، حيث قال له عليه ~~السلام: نحن أولى برسول الله وبما ترك، ونحو ما وقع من إنكار الجماعة الذين ~~تكلموا مع أبي بكر في المسجد، وخوفوه بالله، ونهوه عن التقدم على من له ~~الأمر، وهو أمير المؤمنين عليه السلام، وذلك ما روى الإمام المتوكل على ~~الله أحمد بن سليمان عليه السلام في كتاب حقائق المعرفة قال: لما بويع لأبي ~~بكر وارتقا المنبر منبر رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان ممن قعد ms740 عن ~~بيعته اثنا عشر رجلا، ستة من المهاجرين وستة من الأنصار، فكان من المهاجرين ~~خالد بن سعيد، وأبو ذر وعمار، والمقداد وسلمان، وأبي بن كعب، وكان من ~~الأنصار قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي، وأبو هيثم بن التيهان، وسهل بن حنيف، ~~وأبو بردة الأسلمي، وخزيمة بن ثابت ذوا الشهادتين، وأبو أيوب الأنصاري، ~~فقال بعضهم لبعض: قوموا إلى هذا الرجل فانزلوه من منبر رسول الله صلى الله ~~عليه، فقال بعضهم: إن هذا الرجل اتفقت عليه هذه الأمة، ولكن انطلقوا بنا ~~إلى صاحب هذا الأمر حتى نشاوره ونستطلع رأيه، فانطلق القوم حتى أتو أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقالوا: يا أمير المؤمنين، كنا في ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، ورأينا هذا الرجل قد صعد منبر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فأردنا أن ننزله عنه، فكرهنا أن ننزله دونك، ونحن ~~نعلم أن الحق لك. PageV02P405 # فقال عليه السلام: أما إنكم لو فعلتم ما كنتم إلا حربا لهم، وما كنتم إلا ~~كالكحل في العين، أو كالملح في الزاد، وقد اتفقت هذه الأمة التاركة قول ~~نبيها الذين باعوا آخرتهم بدنياهم، وقد شاورت في ذلك أهل بيتي، فأبوا إلا ~~السكوت لما يعلمون من وغر صدور القوم، وبغضهم لأهل بيت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، ولكن انطلقوا إليه فاخبروه بما سمعتم من قول نبيكم محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ولا تتركوه في شبهة من أمره، ليكون ذلك أوكد في ~~الحجة، وأبلغ في العقوبة إذا لقى الله وقد عصاه، وخالف أمر نبيه، فانطلق ~~القوم في يوم جمعة في وقت صلاة الظهر حتى جثوا حول منبر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فأقبل أبو بكر فصعد المنبر فقال المهاجرون للأنصار: قوموا ~~فتكلموا بما سمعتم من قول نبيكم صلى الله عليه فقال الأنصار للمهاجرين: بل ~~أنتم قوموا فتقدموا، فإن الله قدمكم علينا في كتابه فقال: {لقد تاب الله ~~على النبي والمهاجرين والأنصار} فكان أول من تكلم خالد بن سعيد، فقام قائما ~~على قدميه[221] ms741 وقال: معاشر المسلمين، أنشدكم الله وبحق رسوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، تشهدون بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي: ((هذا ~~خالد صديق قومه))؟ فقالوا: بلى، والله نشهد بذلك، فقال: يا معشر المسلمين، ~~وأنا أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: ((علي قائد ~~البررة، وقاتل الكفرة، وهو أحق بالأمر بعدي)) ثم جلس. PageV02P406 # وقام بعده أبو ذر الغفاري فقال: يا معاشر الناس: أنشدكم بالله وبحق رسول ~~الله صلى الله عليه تشهدون بأن رسول الله صلى الله عليه قال: ((يرحمك الله ~~ياأبا ذر تموت وحدك، وتدفن وحدك، وتحشر وحدك، وتحاسب وحدك، وتدخل الجنة ~~وحدك، يكرم الله سبعة نفر يلون غسلك ودفنك)) قالوا: نشهد والله بذلك، قال: ~~فأنا أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: ((علي أخي وابن ~~عمي، وأبو سبطي، والحجة من بعدي)) ثم جلس. # وقام سلمان الفارسي فقال: يا معشر المسلمين، أنشدكم بالله وبحق رسول الله ~~صلى الله عليه تشهدون بأن رسول الله صلى الله عليه قال: ((سلمان منا أهل ~~البيت)) قالوا: بلى والله نشهد بذلك، فقال: فأنا أشهد أني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وهو يقول: ((علي إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ~~والأمير من بعدي)) ثم جلس. # وقام من بعده المقداد بن الأسود الكندي فقال: معشر المسلمين أشهد أني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: ((علي مني بمنزلة هارون من ~~موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فالفائز من تولاه والكافر من عاداه)) ثم جلس. # وقام من بعده عمار بن ياسر فقال: يا معاشر المسلمين ناشدتكم الله وبحق ~~رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام ألستم تشهدون أن النبي صلى الله عليه ~~وآله قال: ((يا آل ياسر ابشروا موعدكم الجنة)) وقال: ((عمار مع الحق والحق ~~مع عمار حيث ما دار عمار دار الحق معه)) وقال: ((ياعمار تقتلك الفئة ~~الباغية، يكون آخر زادك من الدنيا قعب من لبن)) فقالوا: بلى، والله نشهد ~~بذلك، ثم أقبل بوجهه إلى أبي ms742 بكر فقال: يا أبا بكر، ارجع عن فعلك، واقبر ~~شرك، والزم منزلك، وإنك على رد الأمر على من جعله الله له ورسوله، ولا تركن ~~إلى الدنيا، ولا يغرنك من قريش أوغادها، فعن قليل ترتحل من دنياك، وما ربك ~~بظلام للعبيد، ثم جلس. PageV02P407 # وقام من بعده أبي بن كعب وقال: يا معشر المسلمين، ألستم تشهدون أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله رقا المنبر يوم غدير خم، وقام علي إلى جانبه، وحط ~~يده اليمنى وشالا أيديهما حتى راى بياض آباطهما، ثم قال: ((يا معشر الناس، ~~من كنت نبيه فهذا علي وليه، ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من ~~والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله)) ثم جلس. # وقام من بعده قيس بن سعد بن عبادة فقال: يا أبا بكر ألست تشهد أن النبي ~~صلى الله عليه بوم كنا بين يديه فأقبل علينا بوجهه وقال: ((ياأبا بكر من ~~أحب عليا فقد أحبني، ومن أبغض عليا فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله، ~~ومن أبغض الله كان حقيقا على الله أن يكبه على منخريه في نار جهنم)) فقال: ~~بلى أشهد بذلك، ثم قال: يا معشر المسلمين، أشهد أني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول: ((أنا حرب لمن حارب علي، وسلم من سالم علي)) ثم جلس. # وقام من بعده أبو الهيثم بن التيهان فقال: يا معاشر المسلمين، ألستم ~~تشهدون بأن النبي صلى الله عليه قال: ((هذا ابن التيهان ما كذبني[222] منذ ~~آمن بي، ولا نافقني منذ صدقني)) قالوا: بلى، نشهد بذلك، ثم قال: يا معشر ~~المسلمين، أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: ((علي ~~سفينة من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق)) أو قال: ((في النار)) ثم جلس. # وقام من بعده سهل بن حنيف فقال: معاشر المسلمين إني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه يقول: ((علي باب حطة من دخلها كان آمنا)) ثم جلس. # وقام من بعده أبو بريدة الأسلمي فقال: معاشر المسلمين، ms743 أشهد أني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وهو يقول: ((علي أخي وابن عمي، ووارث علمي، وحامل ~~رايتي يوم القيامة، والخليفة من بعدي، المؤمن من بايعه والكافر من خالفه)) ~~ثم جلس. PageV02P408 # وقام من بعد خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وقال: يا معاشر المسلمين، ألستم ~~تشهدون بأن النبي صلى الله عليه قبل شهادتي وحدي، ولم يزد معي غيري؟ قالوا: ~~بلى نشهد بذلك، فقال: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ~~يقول: ((ألا إن الله ربكم، ومحمدا نبيكم، والقرآن إمامكم، والإسلام دينكم، ~~وعلي عليه السلام هاديكم، فوالا الله من والاه، وعادا من عاداه)) ثم جلس. # وقام من بعده أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أبا بكر، ألست تذكر هذه الآية ~~يوم أنزلت: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} فقمت أنت وصاحبك فقبلتما ~~بين كتفيه وقلتما والله أصبحت مولانا، ومولا كل مؤمن ومؤمنة، فقال: بلى، قد ~~كان ذلك، فقال: إني أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: ~~((علي عين الله في خلقه، وولايته الصراط المستقيم، والحجة على الأمة ~~بعدي)). PageV02P409 # فلما أن سمع أبو بكر نزل عن المنبر، ودخل منزله فمكث لا يخرج إلى الناس ~~ثلاثة أيام، فلما أن كان في اليوم الرابع أتاه عمر وعثمان، وعبد الرحمن بن ~~عوف، وسالم مولى حذيفة، والأشعث بن قيس، وأبو موسى الأشعري، وقنفذ مولى عمر ~~مع كل رجل منهم عشرة رجال، شاهرين أسيافهم، حتى أخرجوه من منزله، وعلا ~~المنبر، فخطب وجعلوا يدورون في المدينة وهم يقولون: والله لئن عاد أحدا إلى ~~مثل ما تكلم به بالأمس لنعلونه بأسيافنا، فأمسك القوم للقوم عند ذلك ولم ~~يردوا جوابا، ومن تدبر ما أخص الله به أمير المؤمنين عليه السلام من الآيات ~~المتقدمة الكريمة، ونظر بعين البصيرة إلى ما ورد فيه من الآثار من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله علم، أن الصحابة لا يجمعون على خلاف تلك النصوص، ~~لكون ذلك إجماعا على الخطأ، فيتحقق أن مثل هذه الأحاديث الواردة بالإنكار ~~منهم على من تقدم ms744 عليا عليه السلام لا ثقة بهم، وأن مثلهم لا يغفل عن مثل ~~هذا الأمر الأعظم، ولا ينسى تلك النصوص ولا يعرض عنها، بل هذا مما يلزم ~~تنزيه جملتهم عنه، ووقوع الخطأ من البعض لا يلزم الكل، مع إنكار هؤلاء ~~العلماء والحجاحجة، ولا سيما مع شهادة الكتاب الكريم، الذي لا يأتيه الباطل ~~من بين يديه ولا من خلفه، بأن إجماعهم حجة، وأنهم الدلالة الكبرى، وأن الله ~~لا يجمعهم إلا على رضاه، فيعلم حينئذ أن هذه الأخبار وإن كانت أخبار آحاد ~~فإن ما تضمنته لابد أن يقع من ثقته فيهم، فكيف يسوغ لمن يدعي الحق، وينتحل ~~الإسلام أن يدعي أن عليا عليه السلام هو وأتباعه لم يدعوا النص، ولم يظهروا ~~الارتكاز على من قال بالعقد والاختيار، وهو لأئمة الهدى وأتباعهم المهتدون، ~~يزوون هذه الأحاديث وأمثالها، وإجماعهم عليهم السلام معلوم على وقوع ~~الانكار، وكيف يدعي مدع من أهل الإسلام أنهم أجمعوا على إمامة أبي بكر[223] ~~مع مثل هذه الأخبار والحكايات، ومع إجماع أهل البيت عليهم السلام على أنهم ~~ما أجمعوا عليها، وهذه الأمة PageV02P410 بخلاف من تقدم من الأمم من حيث إجماعها حجة، فإذن هذه الأخبار وما شاكلها ~~من أرجح الأخبار؛ لأنها موافقة للكتاب والسنة، ولإجماع العترة عليهم ~~السلام، ولما يقتضي به الظن الجميل في أصحاب الرسول عليه السلام، وذلك كله ~~موقع للقطع على الجملة أنه لا إجماع معلوم تقع به الحجة على إمامة أبي بكر. # ومن كتاب الكامل المنير قال: وحديث عبد الله بن بريد قال: جمع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم سبعة رهط وأنا ثامنهم فقال: ((أنتم شهداء الله في ~~الأرض، أبديتم أم كتمتم، قال: يا أبا بكر قم فسلم على علي بامرة المؤمنين، ~~فقال أبو بكر: عن أمر الله وأمر رسوله؟ قال: نعم، هو الذي أمرني، قال علي: ~~اللهم اشهد، ثم أمر عمر بن الخطاب فقال مثل ما قاله أبي بكر عن أمر الله ~~وأمر رسوله؟ قال: نعم، قال علي اللهم اشهد، ثم قال للمقداد بن الأسود فقام ~~ولم ms745 يقل مثل ما قاله الأولين فأتاه فسلم عليه، ثم قال لأبي ذر فقام فسلم ~~عليه، ثم قال لحذيفة فقام فسلم عليه، ثم أمرني فقمت فسلمت عليه وأنا أصغر ~~القوم سنا، وأنا ثامنهم))، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وأنا غائب، فلما قدمت وجدت أبا بكر قد استخلف، فدخلت عليه فقلت: يا أبا بكر ~~أما تحفظ تسليمنا على علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بامرة المؤمنين؟ فقال: بلى، فقلت: ما لك فعلت الذي فعلت؟ # قال: إن الله تعالى لا يحدث أمرا بعد الأمر، ولم يكن الله ليجمع الخلافة ~~والنبوة في أهل بيت، فانظر إلى هذا الخبر وأمثاله، فالحق واضح بين بحمد الله. PageV02P411 # فأما دفع المخالف لنا بأنها أخبار آحاد فجوابنا عن ذلك أن نقول: إن كل من ~~روى الإجماع على البيعة التي يدعونها يروي هذه الأخبار، فإن كانت هذه ~~الأخبار لا تقبل، فكذلك أخبار البيعة لا تقبل، ومتى لم تقبل فلا إجماع هناك ~~على بيعة أبي بكر، وإذا لم تثبت خلافته بطلت خلافة عمر لكونها مبنية عليها، ~~وصح أن الإمام هو أمير المؤمنين قبلهما، وإن كانت هذه الأخبار صحيحة هي وما ~~شاكلها لم تصح إمامة أبي بكر أصلا، فكيف ما دارت القضية فالحجة لنا بحمد ~~الله، وكذلك الحق لا يزال غالبا لا مغلوبا. # الوجه الثاني من جواب الشبهة أن هذا الكلام إنما يتوجه على الإمامة من ~~حيث قالوا بأن النص على علي عليه السلام جلي، يعلم المراد به كل أحد، وأن ~~المخالف مرتكب الخلاف ما علم من دين الرسول صلى الله عليه وآله ضرورة، ~~ولهذا يعظم الأمر فيه مع أنهم يعتذرون في ذلك بأن عليا عليه السلام خاف على ~~نفسه الهلاك، فلزمته هاهنا التقية والابقاء على نفسه، وعلى الجماعة التابعة ~~له التي هي في قلة مع ما تخشى من أعداء الإسلام لقرب العهد بالكفر إن ~~افترقت كلمة المسلمين كما روي عن عبيد بن جعد قال: سمعت عليا عليه ~~السلام[224] يقول: ms746 لقد ظلمت الحق، ولولا عهد الناس بالكفر لجاهدتهم، ولكن ~~اصبر حتى يحكم الله لي وهو خير الحاكمين. PageV02P412 # فأما الزيدية الذين يذهبون إلى أن النصوص على أمير المؤمنين عليه السلام ~~استدلالية إذا نظر فيها علم وجوب طاعته إذا أمر وتوجه الأمر عليه بشرط ~~السلامة، وأن لا يكون هناك ما يؤدي إلى الفساد، وتشتيت الشمل، وقد أيضا ~~يخفى المراد بما هذه حاله من النصوص على البغض، ويلتبس الحال فيه، فالواجب ~~في مثل هذا عندهم وهو التنبيه على مواضع الاستدلال بها دون إظهار التكبر ~~على الوجه الذي ذكره مورد الشبهة؛ لأنهم لا يرون المقدم على خلافها مرتكبا ~~لكبيرة بحيث يقطعون على ذلك، بل يجوزونه ويجوزون كون ذلك صغيرة لجواز أن ~~يلبس عليه الأمر فيظن أنه مصيب فيما أقدم عليه، فالحال فيه كالحال فيمن ~~خالف آيات الوعيد، ومن أنكر كون القياس حجة شرعية، وما جرى مجرى ذلك مما ~~فيه مسرح للالتباس والاشتباه، فكما أن ذلك يكفي فيه التنبيه والمناظرة ~~اللطيفة كذلك ما نحن فيه، ألا ترى إلا ...........في كون الإجماع حجة مع ما ~~يتعلق بذلك من اثبات الأحكام الكثير في النفوس والأموال والفروج، ومذهب ~~الحسن البصري إلا أن الفاسق منافق يبطن الكفر ويظهر الإسلام، وخالفه واصل ~~بن عطاء، وعمرو بن عبيد، ومثل ذلك جرى بين أبي علي وأبي هاشم من الخلاف في ~~المسائل الكثيرة التي الحق فيها واحد، ولم يظهر من أحد من العلماء أنه قال ~~في مثل ما هذه حاله أن ترك الانكار على الوجه الأعلى من المشاقة والمباينة، ~~والإنكار الظاهر الشهير يدل على الرضى به، ويدل على القول بمثله لما وقع في ~~ذلك من التنبيه والمناظرة اللطيفة، ما يكفي في مثل ما هذه حاله، فإذا كان ~~أمير المؤمنين عليه السلام يعلم من حال القوم أنه إذا ادعى الإمامة منعوه، ~~وإن حاربهم وقاتلهم لم يقو عليهم لكثرتهم وقوتهم، وكثرة الضغائن، والإحن من ~~المنافقين والمشركين، وغيرهم عليه مع أن ذلك يؤدي إلى تسليط الكفار وأعداء ~~الإسلام على المسلمين لم يجب عليه إظهار الإنكار على ms747 الوجه الذي ذكره صاحب ~~الشبهة، وادعا الإمامة على ذلك الوجه PageV02P413 الظاهر بل يكون له السكوت انتظارا للتمكين. # وأما قوله أنه يتبين بذلك أن لا نص بذلك فقد أريناه النصوص الكثيرة فيما ~~تقدم، وبينا وجوه دلالتها على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، بما يشفي ~~غليل الصدور، ويوضح ملتبسات الأمور. # وأما قوله: وإلا كانت الأمة قد أجمعت على الخطأ، وذلك لا يجوز فقد أريناه ~~أن الإجماع بأوضح دلالة، فإن أمير المؤمنين عليه السلام ومن تقدم ذكره من ~~المؤمنين لم يتركوا أمر الرسول عليه السلام، ولم يعدلوا عنه إلى غيره كما ~~قدمنا ذلك، فأما من عداهم فعنه جوابان: # أحدهما: أنه لم يظهر لنا أنهم قد اضطروا إلى قصد الرسول عليه السلام في ~~تلك النصوص، فخالفوه مع ذلك، ويجوز أن يكونوا تركوا الاستدلال بقوله عليه ~~السلام، وعدلوا عنه لشبهة دخلت عليهم، أو لأمور دهمتهم عند اجتماع الأنصار ~~في السقيفة، وطلب بعضهم البيعة لسعد بن عبادة، فلما سئلوا عن ذلك قالوا: ~~خشينا أن نكون كالغنم بلا راعي، لما عظم عليهم من موت الرسول عليه ~~السلام[225] ولما نالهم من الفزع والجزع من أعداء الإسلام، ثم لما وقعت ~~البيعة من بعض لأبي بكر لم ينعموا النظر، فاستمروا عليه، وربما أن يعلم ~~البعض قصد النبي عليه السلام فيحمله الحسد وطلب الدنيا على ترك علي عليه ~~السلام، واتباع أبي بكر، ولهذا الوجه لا نقطع بفسق أحد من الصحابة ما لم ~~يعلم من أحد منهم ارتكاب كبيرة. PageV02P414 # ومن جواب الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان عليه السلام للشرفاء من ~~سليمان قال عليه السلام: ومما نزل فيه أيضا أنه لما اجتمع قوم ممن كان يسر ~~بغضه علي عليه السلام، فقالوا: ما رضى محمد أن يكون على ما هو عليه حتى جعل ~~الأمر بعده لابن عمه، فتقاسموا أن لا ولي الأمر بعده لنقتلنه، فعلم بذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لهم: ((قد فعلتم فاعتذور إليه)) وحلفوا ~~ما قالوا، فأنزل الله تعالى في ذلك ما يقول عز وجل: {يحلفون بالله ms748 ما قالوا ~~ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا ~~إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يكن خيرا لهم وإن يتولوا ~~يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير}. PageV02P415 # فالجواب الثاني أن المتبعين لأبي بكر هم بعض الأمة، وهم ممن يجوز عليهم ~~الخطأ والمعصية، فإنك إذا تأملت أمرهم كشف لك عن قلة الرأي، والتسرع إلى ~~أمر لا قاعدة له، ألا ترى إلى تركهم للأمر الأهم، وهو أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، ومبادرة أبي بكر وعمر، وأبي عبيدة إلى سقيفة بني ساعدة، ~~واستبدادهم بالأمر دون بني هاشم، وهم لحمة رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وأشرف الخلق بعده، ثم انظر إلى قول أبي بكر لهم: بايعو أحد هذين إن شئتم ~~-يعني عمر وأبا عبيدة- فقال الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: ~~الأئمة من قريش، ثم مد عمر يده، فبايع أبا بكر وبايعه أبو عبيدة، وامتنع ~~سعد بن عبادة، فقال عمر: اقتلوا سعدا قتل الله سعدا، فأي اختيار هاهنا يا ~~مدعي الاختيار مع كراهة من كره ذلك، أم أي عقد هاهنا عقد لأبي بكر غير ~~الرجلين، ثم وقع الإكراه بعدهما فلم يذكر العقد إلى على وجه الاستظهار، ~~وإلا فلا أصل في الشرع للعقد الذي اعتبروه، ولا للاختيار الذي ذكروه كما قد ~~هيأ ذلك، والله عز وعلا يقول: {ويختار ما كان لهم الخيرة} ويقول: {ما فرطنا ~~في الكتاب من شيء} ويقول سبحانه: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ~~ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا ~~مبينا} يبين ذلك ويوضحه أن أبا بكر أوصى بالخلافة لعمر على كره مما ذكرنا ~~أولا من كبار الصحابة، بل روي أن الأكثر منهم كان كارها لم يبايع لعمر بعد ~~ذلك، ولم يطلب الاختيار، فإن كان الاختيار فرضا واجبا فقد عصى من عهد وعصى ~~صاحب العهد؛ لأنه سلك غير الطريق الشرعية ms749 بزعمهم، وإن كانت الإمامة ثبتت ~~بالعقد فقد أخطأ وعصى من اختاروا، وإن قالوا تثبت بهما جميعا فذلك لا يصح؛ ~~لأنه ليس في الكتاب ولا في السنة، ولا في الإجماع ما يدل على ذلك، وقياس PageV02P416 نص إمامة على إمام كما قاله بعضهم على الولايات الشرعية لا تصح؛ لأنها ~~مختلفة الأصول، فإن بعضها للولي وبعضها لا يصح ذلك منه، ألا ترى أن للوصي ~~أن يوصي إلى الغير، وليس للوكيل أن يوكل ولا لولي النكاح أن يولي غيره بعد ~~موته[226] فليس بأن تقاس الوصية والعهد بالإمامة على بعضها أولى من البعض ~~الآخر، على أنه إنما كان للوصي أن يوصي بحكم الشرع، ولا دلالة على أن ~~للإمام أن يعهد إلى إمام، وتكون إمامته ثابتة بالعهد فقط، أو بالعهد ~~والاختيار جميعا، بل ذلك مجرد مذهب المخالف فقط، وليس له حجة إلا ما يدعيه ~~من الإجماع، وقد انهدم، وكذلك الباطل تنهدم أصوله كما رام صاحبه إقامته ~~والحمد لله، وإنما الاختيار الذي ادعوه وذهبوا إليه بدعة في الدين ليس ~~بمشروع في الإسلام، وكيف ترا الحاضرين بالسقيفة أصابوا الحق إن كان الأمر ~~في قريش كما قال المخالفون، أليس رؤيتهم أن الأنصار أرادوا الأمر فيهم ~~فاخطأوا، وهذا عمر يقول مرة: ولو كان سالم مولى حذيفة حيا ما تخالجني فيه ~~الشكوك، واخطأ عمر في ذلك، وهدم قاعدته التي بنا عليها بزعمه، وهذا أبو بكر ~~وعمر وأبو عبيدة يحملون الناس كرها على بيعة أبي بكر باختيار رجلين أو ~~ثلاثة، فاخطأوا على هذا الأصل الفاسد، أبو بكر مع ذلك يقول: وليتكم وليست ~~بخيركم، فاخطأ في تقدمه مع ذلك، واخطأوا في اتباعه، ويستبدون مع ذلك بالأمر ~~دون أهله ودون مشورتهم، ولو كان ذلك عن إجماع من المسلمين كما زعموا، وعقد ~~واختيار عن رضى كما هذوا بذلك لكانت البيعة باجتماعهم، وفي مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه، ولم تكن كما قال عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقا الله ~~شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، وإذا قال قائل إن هؤلاء من أمة محمد ~~اخطأوا ms750 فهم ممن يجوز عليه الخطأ، وليسوا بكل الأمة، وما هؤلاء من أصحاب ~~محمد عليه الصلاة والسلام بأكثر من أصحاب موسى عليه السلام حيث يقولون مرة: ~~اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون، وكذلك PageV02P417 بعض أصحاب محمد صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك نظروا إلى سمرة خضراء ~~فتبادروا من جانب الطريق يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط، وذات أنواط شجرة ~~كانت قريش تعبدها، وتعلق عليها الحلي والحلل، وفي ذلك يقول الله عز قائلا: ~~{أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} الآية، وكذلك عمدت بنو ~~إسرائيل إلى العجل يعبدونه طاعة للسامري، وقالوا: هذا إلهكم وإله موسى، ~~وتركوا هارون ومن معه حين قال هارون عليه السلام: {ياقوم إنما فتنتم به وإن ~~ربكم الرحمان} فاستضعفوه عليه السلام وأطرحوا قوله، وكذلك هذا العصبة من ~~أصحاب محمد صلوات الله عليه نصبوا أبا بكر لهم خليفة بغير حجة ولا بصيرة ~~كما قد ترى، وأطاعوه فهو كما قال بعض أئمة الهدى فيما قدمناه عجلهم، ~~وخالفوا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وولي أمرهم واستضعفوه عليه ~~السلام، فنجا هو والمؤمنون المتبعون له عن معصيتهم، فكان هذا تصديقا لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: ((لتركبن سنن من قبلكم حذو النعل بالنعل ~~والقذة بالقذة)). # وروينا من تفسير الثعلبي رفعه إلى ابن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يحدث ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يرد علي يوم القيامة رهط من ~~أصحابي، فيجلون عن الحوض، فأقول يارب أصحابي، فيقال: إنك لا علم لك بما ~~أحدثوا، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى)). PageV02P418 # ومن صحيح مسلم رفعه إلى ابن عباس قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بموعظة فقال: ((ياأيها الناس إنكم محشورون إلى الله عراة حفاة، ~~غرلا كما بدأنا أول[227] خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين، ألا وإن أول ~~الخلاق يكسا يوم القيامة إبراهيم صلى الله عليه، ألا وإنه سبحانه سيجا ~~برجال من أمتي فيأخذنهم ذات الشمال، ms751 فأقول يارب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ~~ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت ~~فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم إلى قوله: إن تعذبهم فإنهم عبادك} ~~قال: فيقال لي إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم)). # قال: وفي حديث وكيع ومعاذ: فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. # ومن الجمع بين الصحيحين قال: وأخرجه البخاري من حديث عطاء بن يسار، عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((بينا أنا قائم إذ أقبلت ~~زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم، فقال: هلم، فقلت: إلى أين؟ فقال: ~~إلى النار، والله ما قلت ما شأنهم قال: إنهم: ارتدوا بعدك على أدبارهم ~~القهقرى، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم، فقال: هلم، قلت: ~~إلى أين؟ قال: إلى النار، والله..... قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا على ~~أدبارهم فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم)). PageV02P419 # وقد روى صاحب كتاب الكامل المنير أن الأشعث بن قيس قال لعلي عليه السلام ~~إنك لم تقم فينا مقاما قط إلا وأنت تقول: والله ما زلت مظلوما منذ قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فما منعك أن تضرب بسيفك دون ظلامتك؟ قال: يا ~~أشعث منعني من ذلك ما منع هارون إذ قال لموسى: {قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ~~ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} وكان قول ~~موسى لهارون: إن ضل قومي واتبعوا غيرك فجاهدهم ونابذهم، فإن لم تجد أعوانا ~~فاكفف يدك واحقن دمك، ولو أمرني بمجاهدتهم وحدي لجاهدتهم وحدي، ونحن لا نشك ~~في وقوع المعصية منهم، وأنهم قد ظلموه عليه السلام تراثه وابتزوا حقه، ~~والله أعلم بمقدار معصيتهم ، وليس إذا عصوا الله دون من أمسك عن معصيته من ~~الصحابة يلزم من ذلك إجماع الكل على الخطأ، أو يلزم منه كما قال صاحب ~~الشبهة وصحت الاختيار، فواعجباه ممن يستعظم نسبة القوم إلى المعصية، وقد ~~أخبر ms752 الله بعصيان المهاجرين والأنصار حيث يقول تعالى: {ولقد صدقكم الله ~~وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما ~~أراكم ما تحبون} فقال: وعصيتم ولم يقل تعالى: وأطعتم، ثم قال تعالى: {منكم ~~من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم ~~والله ذو فضل على المؤمنين} إلى قوله تعالى: {يخفون في أنفسهم ما لا يبدون ~~لك} فأخبر تعالى بأنهم قد عصوا وتولوا عن النبي مدبرين، وأنهم يظنون بالله ~~غير الحق ظن الجاهلية، وأنهم يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فإذا عصوا والرسول بين أظهرهم فغير بعيد ذلك بعد موته، ~~كما قد كان. PageV02P420 # ثم يقال للمخالف: أخبرنا كيف تثبت إمامة إبي بكر وصحة بيعته، وطاعته مع ~~كونه بحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وآله تحت ولاية أسامة يصلي ~~بصلاته، ويدخل تحت أمره ونهيه، ولذلك احتج عليه أسامة لما سأله البيعة له، ~~فأما أن[227] تقول: أيها المخالف إن أبابكر وعمر خرجا عن جيش أسامة وتركا ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتركا أميرهما المقدم عليهما فقد ~~عصيا الله تعالى. # وإما أن تقول إنهما لم يكونا في جيشه، ولا فيمن لزمهما أمره ونهيه، ~~واتباعه بأمر رسول الله وولايته له عليهما، فما بال أسامة يحتج على أبي ~~بكر، ويقول له: أما أنا فرسول الله أمرني عليك فأنت من أمرك، والله لا ~~أطيعك أبدا، ولا أحللت لك عهدي، فلا صلاة لك إلا بصلاتي هذه، وتوليه أسامة ~~من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهما وعلى غيرههما مشهورة مستفيضة. # وقد ذكرناها في كلام أمير المؤمنين عليه السلام وروى ذلك أئمة الهدى ~~عليهم السلام، وقد تقدم ذكر ذلك فكيف ساغ لهما خلاف أمر رسول الله، والله ~~تعالى يقول: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب ~~أليم}، فكيف تثبت إمامة مولى عليه بأمر رسول الله صلى الله عليه. PageV02P421 # ثم يقال للمخالف ما تقول ms753 أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد علم من ~~يلي الأمر من بعده أولم يعلم فإن قلت: لم يعلم فذلك محال إذ قد أعلمه الله ~~تعالى ما هوكائن بأمته إلى يوم القيامة بذلك أخبر عليه الصلاة والسلام، وإن ~~قلت: قد علم، قيل لك فلم جعل أبابكر وعمر في جيش أسامة، وجعله واليا ~~عليهما، وهو غلام بن ستة عشر سنة كما روي، فكيف ثبتت ولاية أبي بكر على من ~~له الولاية عليه من رسول الله عليه السلام، ماكان ذلك إلا ليحتج عليهما أن ~~قعدا، وتخلفا النفير معه، وقد فعلا وهو ما عصيا به الله وخالفا فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، هذا وقد أقام رسول صلى الله عليه وآله بالمدينة ~~سنين كثيرة فما بلغنا أنه ولاهما على بعوثه وسراياه إلا ما كان في خيبر، ~~فعاد بعضهم يجبر بعضا، وانهزموا حتى وقع الفتح على يدي أمير المؤمنين عليه ~~السلام كما تقدم، وولى عمر الصدقة فشكاه العباس إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فعزله عنها، أو ماكان في سورة برآءة وقد تقدم حديث ذلك وولى ~~عليهما رسول الله صلى الله عليه وآله عمرو بن العاص وأسامة بن زيد وغيرهما، ~~ولم يول أحد قط على أمير المؤمنين كما قدمنا بيان ذلك. # قالوا فهل كان لهم من ذكر # يوم التقوا بعد النبي الطهر # غف # سوى اختيار رجل للأمر # فكان إجماعا طوال الدهر # قلنا اطلتم ذكر إجماع القوم # دعوى جهالات كاحلام النوم # فهل علمتم باظطرار ذا الروم # أو بدليل قاصر عنه اللوم # شبهة: قال المخالفون أن الصحابة لما تنازعوا في الإمامة لم يكم لههم ذكر ~~إلا اختيار رحل إلى حسب ما قد تقدم من الكلام، فأجمعوا على الاختيار. # الجواب عن هذه الشبهة من وجهين: # أحدهما: أنها فرع على أصل منتقض، وهو أن الإجماع على الاختيار قد وقع من ~~أهل السقيفة كما ادعوا، وأهل السقيفة بعض من الصحابة وليسوا بكلهم، فإن ~~عليا عليه السلام [229] ومن قدمنا ذكره معه خرجوا بالإجماع بالكلية. PageV02P422 # الوجه الثاني: ms754 أن تقول لهم هل تعلمون هذا الإجماع الذي ادعيتموه أو تظنونه؟ ~~فإن قالوا: نظن لم يلزم اتباع الظن في هذا؛ لأن كل مبطل يظن كذلك أن معه ~~حجة، وإن قالوا نعم، قلنا: فهل تعلمون ذلك ضرورة أو استدلالا؟ # فإن قالوا: ضرورة قلنا: فإن أكثر الضروريات لا تتصور هاهنا كالبديهة، ~~والمشاهدة، والخبرة والتجربة؛ لأنا نعلم خلافها، ولا يمكن ادعا ذلك، فإن ~~المخالف لم يحضر ولم يشاهد، ولا مجال للخبرة والتجربة، وكان يجب أن نجد ذلك ~~من أنفسنا، فاما الأخبار المتواترة، فإن ادعوها فذلك محال؛ لأنا مشاركون ~~للمخالف في جميع ما يرويه، وفي جميع ما يرويه غيره من الأخبار، ونحن لا نجد ~~من نفوسنا العلم الضروري بوقوع الإجماع على أن الاحتيار طريق للإمامة، على ~~أن المخالف للمعتزلة هو الجم الغفير من الشيعة، وهم كثيرة لا يمكن فيهم ~~التواطؤ على الكذب، وإن قالوا نعلم ذلك بالاستدلال، قلنا: فليس في العقل ~~ولا في الكتاب ولا في السنة ما يدل على أن الاختيار طريق للإمامة. # وأما الإجماع فكيف يصح وقوع الإجماع مع وقوع الخلاف فيما يدعونه من ~~الإجماع فثبت أنه لا طريق لهم إلى صحة هذا المذهب. # وقال من ظن دليلا قد حضر ... أن الإمامات العظيمات الخطر # واجبة في الناس دفعا للضرر ... فكل من ظن نهانا وأمر # فقلت لابين على ذا الأصل ... أن الطريق في الوجوب عقلي # فإنما الشرع طريق الكل ... لولاه لم يقض بحسن الفعل # شبهة: قال بعض المخالفين إن الإمامة تجب لدفع الضر عن النفس، فإذا غلب ~~على الظن أنه يندفع بنصب واحد كان واجبا، ألا ترى أن قوما أحاط بهم العدو ~~وغلب على ظنهم أنهم أقاموا واحدا منهم سلموا منه فإنه يلزمهم ذلك. PageV02P423 # والجواب أن هذا نبأ على أن طريق وجوب الإمامة العقل، وذلك باطل؛ لأن ما ~~ذكره المخالف ليس باستدلال على نفس المسألة، فإن الذي هو التنازع ليس هو أن ~~الرئاسة هل تثبت بالعقل أو بالشرع، وإنما هي مسألة رئاسة الإمامة، وهي التي ~~تحتاج إليها في إنفاذ أمور شرعية نحو إقامة ms755 الحدود، وأخذ الزكوات كرها، ~~وتجييش الجيوش لقتال الكافرين والمنافقين والفاسقين، وهذه الرئاسة المخصوصة ~~في هذه الأمور لا تعلم بالعقل، بل تعلم بضرورة العقل، أن العقلاء قبل ورود ~~الشرع ما يفزعون إلى نصب رئيس يتشرطون فيه أوصاف الأئمة ومنصبهم، ولهذا نجد ~~من لا يعرف الشرائع لا يعرف هذه الرئاسة، وإنما الذي ذكره المخالف في كلام ~~ورئاسة ليس بعامة نحو الرئاسة على العاقلة والقرية والقبيلة، وما أشبه ذلك، ~~ومعلوم أن العقلاء لا يشترطون أوصاف الأئمة في هذه الرئاسة. # ثم يقال للمخالف إنما ذكرته من تولية واحد لدفع الضرر إذا أحاط بهم العدو ~~ليس من الإمامة[230] في شيء؛ لأن ذلك الواحد إن كان يقصد إلى ما يقصد إليه ~~الإمام من إقامة الجمعة، وإنفاذ الأحكام، أحكام الإمامة لم يجز توليته على ~~الإطلاق، وإنما يجوز ذلك إن كان من منصب الإمامة، وكان مختصا بأوصافها، وإن ~~أردت الإمارة فذلك أمر غير الإمامة. # شبهة للمخالفين: قالوا فإذا كان الحق لعلي عليه السلام فلم لم يبادر إلى ~~السقيفة قبل وقوع العقد لأبي بكر ليورد حجته وينازع في الأمر؟ # والجواب عن ذلك أنه عليه السلام اشتغل بالأمر الأهم، وبدأ بالحق الأعظم، ~~الذي أضاعوه واشتغلوا عنه بالمنافسة في الدنيا، وهو تجهيز رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، ثم لو قدرنا أن ذلك كان يمكنه برسالة فإنه يجوز أن يكون ~~أحسن بهم الظن، وأنهم لا يعجلون إلا بعد نظر وتدبر، ولا سيما ما قد علموا ~~فيه من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإنهم مع ذلك لا يعدلون عنه. PageV02P424 # ويقال للمخالف: أليس قد روى علماؤنا وعلماء مخالفينا قول أبي بكر في أول ~~خطبة بعد عقد من عقد له الأمر وليتكم ولست بخيركم، وإني لا أتكلم بها جهلا، ~~فإن كان صادقا في قوله فلقد أخطأؤا في توليته، وإعراضهم عن من هو خير منه، ~~وإن كان كاذبا في قوله فكيف يولون كذابا يعلو منبر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، ويعلن بهذا الكذب الصراح في جميع الصحابة، وعلى كل حال فهذا ms756 الخبر ~~دليله على أنه ليس هو الأفضل بإجماع الصحابة أجمعت على ذلك، وإجماعهم حجة، ~~يبين ذلك ويوضحه أن أبا بكر لما قال ذلك على المنبر بمحضر من الصحابة لم ~~يخالفه أحد منهم، ولا أنكر عليه أحد، وإنما روي أن بعضهم قال: أنت أحق بهذا ~~الأمر، ونحن لا نقيلك، وليس هذا رد عليه أنه خيرهم، وليس لقائل أن يقول إنه ~~أراد بذلك التبكيت للنفس وترك العجب؛ لأن هذا لا يصح من حيث أنه يكون كذبا ~~منه، وليس في الكذب تواضع بل فيه الضعة والنقص، ورسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان أزهد الخلق وأورعهم، فقال: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر)) وكذلك ~~أمير المؤمنين عليه السلام قال على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني في الحديث ~~الطويل، وقد تقدم وكان لا يزال يدعي الفضل على غيره، واحتج بذلك علماء ~~الدين على أن الفاضل ينبغي أن يشهر فضل نفسه لا على وجه التزكية لنفسه، ~~ولكن لأنه تتعلق بذلك أحكام شرعية في الاستفتاء منه، وقبول قوله، وإجابة ~~دعوته إلى طاعة الله تعالى، وإنفاذ حكمه، والرجوع إليه عن المهمات، وتلبيته ~~إذا دعا عند الملمات في الدين، وغير ذلك مما ذكره قاضي القضاة، وغيره من ~~علماء الدين، فلو حمل قول أبي بكر عل ذلك لكان حملا له على أقبح الوجوه، ~~ولكانت الصحابة لا تقاره أيضا على ذلك؛ لأنهم كانوا يذكرون فضائلهم ولا ~~يقولون هذا القول أبدا، وإنما سكتت الصحابة لأنه صادق فيما قاله من أنه ليس ~~بأفضلهم، ولا خيرهم فيبطل بذلك قول من يفضله، ومن فضل عمر فهو عن ذلك أبعد، ~~فإن المعلوم الظاهر أنه PageV02P425 قال لأبي عبيدة بن الجراح: امدد يدك أبايعك، فقال أبو عبيدة: ما لك في ~~الإسلام فهة غير هذا، أتقول لي وأبو بكر حاضر، وأشار إلى أن أبي بكر[231] ~~أفضل منه، ولم يجعل عمر أفضل ولا قال أنا أفضل وأولى بهذا الأمر، على أن ~~تفضيل عمر قول خارج عن قول الصحابة والتابعين، وإنما الذين فضلوا هم قوم من ~~الخطابية قد سبقهم الإجماع ms757 بخلافه، وقد فضل قوم العباس بن عبد المطلب ~~وقالوا: هو الأفضل بعد الرسول عليه السلام، ومن المعلوم الظاهر أن قولهم ~~هذا خارج أيضا عن قول الصحابة والتابعين، وأن هذا القول موضوع لبني العباس ~~فقط، وقد سبقه إجماع العترة والتابعين، ومن المعلوم أن العباس لم يكن من ~~السابقين ولا من المهاجرين، ولا من فقهاء الصحابة، فكيف يفضل علي عليه ~~السلام. # وأعجب من ذلك قول من ذهب من المعتزلة إلى الوقف فيهم؛ لأنه قول باطل؛ لأن ~~الصحابة والتابعين إلى زمن أبي الهذيل كانوا على فرقتين، فرقة قالت بتفضيل ~~علي على أبي بكر وغيره، وكانوا يسمونهم الشيعة، وفرقة قالت بتفضيل أبي بكر ~~وكانوا يسمونهم العمرية والعثمانية، والشيعة تسميهم النواصب. PageV02P426 # فأما القول بالوفق أو بتفضيل العباس أو عمر فلم يقل به أحد في ذلك الزمان، ~~ولا هو محكي في شيء من المقالات، ولا هو مروي في شيء من الأخبار، حتى ذهب ~~إليه أبو الهذيل، وبايعه أبو علي وأبو هاشم، فبان أنه مخالف لإجماع ~~الصحابة، وأيضا فإنما يقوله أهل التوقيف محال؛ لأنهم يقولون بأنهم لا ~~يقطعون على أن أبا بكر أفضل من علي، ثم يقولون أن أبا بكر أفضل من عمر، ~~وعمر أفضل من عثمان، ويتوقفون في علي وعثمان أيضا، وإذا توقفوا فيه كانوا ~~قد جعلوهما كالمتقاربين، وذلك يدل على أن أبا بكر لا يساويه علي عليه ~~السلام؛ لأنه أفضل ممن هو أفضل من عثمان، وهذا يناقض القول بالتوقف في أبي ~~بكر وعلي، وفيه دلالة على بطلان هذا القول، وثبوت الإجماع على أن عليا عليه ~~السلام هو الأفضل؛ لأنها إذا بطلت أقوال الأمة كلها في التفضيل، ولم يبق ~~إلا قول من فضل عليا عليه السلام وجب أن يكون هو الحق، وإلا كان الحق قد ~~خرج عن أيدي الأمة، وذلك لا يجوز، ولما ثبت من أنهم لا يجمعون على أقوال ~~كلها باطلة، فقد ظهر هاهنا بعد ما ادعاه المخالفون من فضل غير علي عليه ~~السلام من الصحابة، وظهر أنه الأفضل بهذا أفتى بغيره مما قدمناه، ومما ms758 ~~سيأتي وهو أظهر من أن يخفى، ولقد أبعدت المعتزلة في هذه الدعوى كما أبعد ~~أبو هاشم، ومال عن طريقة الصواب لما احتج أهل مذهبنا على أن عليا عليه ~~السلام هو الأفضل بآية المبالهلة، حيث جعل الله تعالى نفسه نفس النبي صلى ~~الله عليه وآله بقوله: {وأنفسنا وأنفسكم}. PageV02P427 # قال أصحابنا: وإذا صار مثل نفسه صلى الله عليه وآله فلا أحد أفضل من رسول ~~الله، ولا أكثر ثوابا منه، ولولا الإجماع على أن النبي صلى الله عليه وآله ~~أفضل منه لكانت الآية متناولة لذلك، فإنها تقتضي تفسير النبي صلى الله عليه ~~وآله أن نفس علي كنفسه صلى الله عليه وآله في كل وجه إلا ما خصه دلالة، ~~ولهذا صار دلالة على إمامته، فقال أبو هاشم: لم يقصد بذلك الفضل، وإنما قصد ~~القرب بالنسب، وهذا قول ساقط ظاهر البطلان؛ لأن العباس بن عبد المطلب أقرب ~~من علي نسبا، فلماذا خص عليا بذلك[232] دونه، والعباس قيل أسلم قبل ذلك ~~بثلاث سنين. # قالوا وقد نص عتيق لعمر # فأجمع القوم على من قد أمر ... بالأمر نصا شاع فيهم وظهر # ولم يكونوا منكرين ما سطر # قلنا إلى كم يدعون الإجماع # في ذاك من متبوعهم والاتباع ... وقد سمعتم بالكثير قد شاع # فطار في صحائف وأسماع # شبهة: قالوا أليس أن أبا بكر نص على عمر، وأقامه مقامه، ولم يكره ذلك أجد ~~من الأمة، ولا تخلف منهم متخلف عن عمر، فلولا أن طاعة أبي بكر واجبة لكان ~~لا يجوز انعقاد الإجماع على طاعة عمر لمكان نص أبي بكر عليه، فلما انعقد ~~الإجماع عليه علمنا أن طاعته إنما وجبت لمكان الاختيار وذلك يبطل النص. # والجواب عن هذه الشبهة من وجوه: # أحدها: أنا قد بينا في غير موضع في هذه الكتاب امتناع أصحاب أبي بكر من ~~قبول اختيار عمر، وإنكارهم عليه في اختياره، وذكرنا كراهة المتوبع حقا، وهو ~~أمير المؤمنين علي عليه السلام لتقدم الأول والثاني والثالث، وإنكاره لأمره ~~هو ومن معه من المؤمنين. # الثاني: أن قول المخالف أن الصحابة أجمعت على ms759 ذلم دعوى لا بنية عليها، ~~إلا أن يرجع بذلك إلى مثل قوله أولا في أبي بكر من أن القوم كانوا بين مطيع ~~له قائل به وبين ساكت عنه، والسكوت يدل على الرضى، فقد تقدم بطلانه لما ~~بيناه مكن صرف السكوت إلى غير الرضى لا سيما مع استحكام أمر عمر وشدة وطأته ~~وحدة شوكته. PageV02P428 # والثالث: أن معاوية لم يظهر من أحد فيه نكير على الوجه الذي يريد صاحب ~~الشبهة من الظهور والاشتهار والمقاساة بعد مهادنة الحسن بن علي عليهما ~~السلام، فكما لم يدل ذلك على الرضى من كافة المسلمين بصحة ما كان يفعله ~~معاوية وعلى الإجماع من كافة المؤمنين على الاعتراف بغمامته، والانقياد له ~~كذلك ما نحن فيه، فإنه قد ظهر من أمير المؤمنين أولا، ومن الصحابة لاحقا به ~~مما قد أوضحناه، وإمامة عمر تبع لإمامة أبي بكر، فإذا لم يثبت الأصل فالفرع ~~بأن لا يثبت أولى، ولهذا فإن ظالما متى اغتصب أرضا فبنى فيها أساس دار ~~فأنكر علهي المسلمون ذلك فقهرهم واستولى عليها، فلما كان بعد مدة أصلح ~~السقوف على الحوائط التي كانت، واتم العمارة والمسلمون مستعملون السكوت ~~الأول تقية ومخافة، فإنه لا يقال بأنه قد صار محقا في ذكل لمكان السكوت، ~~وجه ينصرف إليه، ومتى قيل إن ما ذكرتموه من أمر معاوية غير مستقيم لأنه قد ~~كان المعلوم من حال جماعة من أعيان الصحابة والتابعين كراهة ذلك كما وردت ~~الأخبار. PageV02P429 # قلنا: فكذلك جوابنا فارضوا منها أيها المخالفون لنا بمثل هذا الذي قلتم، ~~فإن العترة بإجماعها روت عن أمير المؤمنين عليه السلام ومن تابعه من ~~المؤمنين أنهم كانوا كارعين لتقدم أبي بكر، ولتقدم عمر، ولقتدم عثمان كما ~~قدمناه أولا، وذكرناه الآن في الجواب عن هذه الشبهة غير راضين باستيلائهم ~~على أمره عليه السلام، فلا يكون في ترك النيكير على ذلك الوجه كما ذكره ~~المخالف دلالة[233] على الرضى والتسليم، ورواية العترة بأجمعها تدل على ~~القطع كما تقدم، ولو أنها مثلا لم تدل على القطع ولم تكن مقتضية للعلم، ~~فأقل أحوالها أن ms760 تكون مقتضية لغالب الظن، وذلك يمنع من القطع على رضائهم ~~بولاية القوم وتقدمهم، يزيد ذلك بيانا ووضوحا أن خالد بن الوليد ما رضي ~~بإمامة عمر ولا أطاعه في أمره، ولا خاطبة بأمير المؤمنين، ولا بايعه إلا أن ~~مات، وكذلك ما روي أن أبا بكر قال لعبد الرحمن بن عوف لما استخلف عمر كلكم ~~قد ورم أنفه من ذلك، يريد أن يكون الأمر له، وكذلك ما روي من تفرق الجماعة ~~عن أبي بكر، لما خشوا بأنه مستخلف عمر، وأتوا عليا عليه السلام فقالوا: إن ~~أبا بكر مستخلف عمر، وقد علم الناس إسلامنا قبل اسلام عمر، وفي عمر بقية ~~التسليط إلى غير ذلك مما قدمناه من الحكايات المشهورة التي رواها الموالف ~~والمخالف، وذلك يؤذن بوقوع النكير في أمر عمر كما كان في أبي بكر هذا، ~~والأمر على ما ذكرناه من تشدد عمر وأصحابه، بحيث لو زاد النكير ظهورا لم ~~يؤمن وقوع الفتنة المؤدية إلى هدم قواعد الإسلام، لا سيما مع ما حصل في ~~أيام عمر من الفتوح التي بها يقوى منه وتشتد وطأته، وانتشر لذلك الإسلام، ~~فلم يكن لظهور الإنكار بحيث يريد على حد الواجب وجه، فإذا كان قد جرى في ~~أمره من الإنكار ما قد ذكرناه لم يجب تكراره، وكذلك فالمعلوم من حال عمر في ~~آخر أيامه أنه كان يرجع إلى أمير المؤمنين في المهمات، فلا يكاد يقطع أمرا ~~إلا بمشورته، نحو ما رواه المخالف والموالف من PageV02P430 قول عمر: ما من معضلة إلا وشهدها ابن أبي طالب، ونحو قوله: لا أبقاني الله ~~لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب، وقوله: لولا علي لهلك عمر، ونحو ما روي أنه ~~قال: عجزت النساء أن تلدن مثل ابن أبي طالب، وفي بعض الروايات عنه أنه قال ~~لعلي عليه السلام: لولاك لافتضحنا، وذلك ثابت في مثل هذه المسائل التي سئل ~~عنها أبو بكر، والمسائل التي سئل عنها عمر، فلم يعرفا جوابها، وأجابها عليه ~~السلام وفي غير ذلك، وكان المعلوم من حال عمر أنه كان إذا أراد ms761 امضاء حكم ~~صعد المنبر، وجمع الصحابة واستشارهم، وكان يقول: رحم الله امرءا عنده في ~~هذه مشورة أو رأي أظهر ذلك، فلما كان طريقته كما ترى فإنه إذا لم يحكم بما ~~ليس من الدين لم يجب إظهار النكير عليه، لما في اظهاره من الاختلاف ~~والتفرق، وتشتيت الكلمة، ووهن الإسلام. # ومتى قيل إنما ادعغى في أمر ابي بكر وعمر جميعا أنه جرى على مثل ما جرى ~~عليه أمر معاوية في اجتماع الخلق على ذلك، فقد أبعد فإنا نعلم ضرورة أن ~~أعيان أهل البيت وغيرهم كانوا ساخطين لأمر معاوية، ولا يمكن القطع على ~~كارهة زاحد من الصحابة للأمر الذي عقد لأبي بكطر وعمر، وإنما يروى كراهة ~~بعضهم بالاحاد. # فالجواب عن ذلم أنا إنما جمعنا بينهما من وجه جامع وهو أن سكوت من سكت عن ~~المبالغة في النكير في إمامة أبي بكر وعمر لا تدل على الرضى لما كان هناك ~~وجه يمكن صرف المبالغة لغة في السكوت إليه، وهو خشية الفرقة التي تعود ~~بالضرر على الإسلام، كما أن سكوت من سكت عن المبالغة في الإنكار[234] على ~~معاوية لا يدل الرضى لما كان لسكوته وجه يمكن صرفه إليه وهي المحاذرة من أن ~~يؤدي ذلك إلى منكر أعظم، ومضرة أوفى.........، وأحد شروط انكار المنكر أن ~~يعلم من يتوجه عليه ذلك أو يغلب على ظنه ن كان إنكاره لا يؤدي إلى وقوع ~~منكر أعظم منه أو مساوء. # فأما قول المخالف أن من أعيان أهل البيت عليهم السلام وغيرهم من كان ~~كارها لأمر معاوية، وأن ذلك معلوم ضرورة. PageV02P431 # فالجواب عن ذلك مثل ما قدمناه آنفا عن مثل هذا الاعتراض في أبي بكر وهو أنا ~~كذلك نقول فإن أهل البيت عليهم السلام مجمعون أن عليا عليه السلام، ومن ~~تابعه من المؤمنين كانوا كارهين لولايته، غير منقادين لها عن رضى، فإن كان ~~خبرهم مقتضيا للعلم بذلك فهو الغرض، وذلك هو الصحيح كما تقدم من أن إجماعهم ~~حجة، وأن إجماعهم يقتضي العلم، وإلا فلا أقل من أن يقتضي غالب الظن. # ثم ms762 يقال للمعترض وكذلك ما كان من جماعة بني هاشم ظاهر فإنه ما حضر أحد ~~منهم السقيفة، ولا رضي بما كان فيها، ولا يصح أن يدعي على أحد منهم أنه ~~بايع بعد ذلك طائعا، ولا أنه سلم الأمر تسليم رضى به، وقد قلنا أن السكوت ~~له وجه يمكن صرفه إليه. # فقال في الشورى لنا دلالة # فأجمعوا واتبعوا ما قاله ... إذ سمعوا من عمر المقاله # وكان فيهم صنو ذي الرسالة # قلنا فما أقبح ما يقول # أما لكم دين ولا عقول ... كم تدعي الإجماع يا جهول # ولا لكم من أمة معقول # أما أمير المؤمنين فحضر # ويتلو الآي عليهم والأثر ... شؤراهم ليستعيد ما غبر # ويظهر الحجة فيما قد ظهر # شبهة: قالوا إن الصحابة قد اتفقت على الرضى بالشورى لما جعل الأمر عمر ~~شورى بين ستة، فلولا أن ذلك حق لما اتفقت الصحابة عليه، لا سيما وقد كان ~~أمير المؤمنين عليه السلام في جملة من أدخل نفسه في الشورى. # والجواب عن ذلك أن هذا من أضعف ما تعلق به المخالف؛ لأن هذا فرع على ~~إمامة عمر وغمامة عمر فرع على إمامة أبي بكر، ولا يجوز التمسك بالفرع في ~~تصحيح الأصل، ولكن هلم الدلالة على صحة الأصل ليتم الفرع بعد تمامه على أن ~~في قصة الشورى من الخليط والعدول عن طريقة الصواب مالا خفاء به ممال قد ~~بيناه أولا. # وأما قول المخالف لا سيما وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام في جملة من ~~ادخل نفسه في الشورى. # قلنا: عنه جوابان: # أحدهما: أنه عليه السلام رجا أن يصير إليه حقه، وأن يرد عليه ميراثه على ~~وجه لا يقع فيه تفريق كلمة المسلمين، ولا تشتيت شملهم. PageV02P432 # الجواب الثاني: أنه عليه السلام توصل بذلك إلى إظهار حجته على القوم، وبيان ~~أمره على وجه الظهور، وكان ذلك كذلك، فإن من نظر إلى قصة الشورى، وعلم ما ~~تكلم به عليه السلام في هذا الباب على أنه لم يبق لكنه، ونحن الآن بمشيئة ~~الله مودون خبر الشورى، وما كان منه عليه السلام ms763 في ذلك، وهو مشهور لا يرده ~~أحد من المخالفين والموالفين، بل كلهم روى[235] الحديث، وما جرى هنالك وهو ~~يروى بروايات فيها بعض اختلاف في تقديم وتأخير، وزيادة ونقصان، والمعنى ~~فيها واحد وهو الاحتجاج عليهم، وقد قدمنا إحدى الروايات في صدر الكتاب، ~~وهذه رواية أخرى رواها إبراهيم بن محمد بن خيران في كتاب الكامكل المنير، ~~ورواها أيضا أبو الحسين أحمد بن موسى الطبري في كتاب المنير لم يختلف إلا ~~في اليسير، كليهما رواها عن أبي الجارود وغيره. # قال: كنا على الباب يوم الشورى فسمعنا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ~~يقول: بايع الناس أبا بكر وأنا والله كنت بها أولى منه وأحق بذلك، إن بيعتي ~~في رقابكم جاءت عن الله عز وجل وعن رسوله، فنقضتم العهد والميثاق، فالله ~~بيني وبينكم، ثم بايع الناس عمر وأنا والله كنت أولى بها وأحق، ثم تريدون ~~أن تبايعوا لعثمان فالله بيني وبينكم يوم القيامة، ثم قال: والله لأحتجن ~~عليكم بحجج لا يستطيع معاهد منكم ولا مشرك ولا مصلي أن يرد حجة منها. # ثم قال: ناشدتكم الله أيها الخمسة القضاة وأنتم أيها الناس أتعلمون أن ~~فيكم من وحد الله قبلي؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من صلى القبلتين غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من اتخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخا لنفسه غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)) غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من له عم كعمي حمزة أسد الله عز وجل وأسد رسوله عليه وآله ~~السلام، وسيد الشهداء الذي غسلته الملائكة غيري؟ PageV02P433 # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من له زوجة مثل زوجتي سيدة نساء العالمين عليها صلوات الله رب ~~العالمين غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من له سهمان سهم في الخاصة ms764 وسهم في العامة غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من كان أعظم غنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه ~~غيري حين اضطجعت في مضجعه، وبذلت له مهجة نفسي، فأنزل الله عز وجل: {ومن ~~الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد} غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من كان أقتل لصناديد العرب عند كل شدة تنزل برسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم مني؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قتل يوم بدر ستة رجال في المبارزة غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال أفيكم من ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد حين ~~انهزمتم منه جميعا، فأنزل الله عز وجل في حين عاتبكم بالذي كان من انهزامكم ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسماني شاكرا غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: افيكم من قال له جبريل يومئذ يا محمد لقد عجبت الملائكة من مواساة ~~هذا الرجل لك منذ اليوم بنفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((إنه مني وأنا منه، فقال جبريل صلوات الله عليه: وأنا منكما)) غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [236] مثل الذي ~~قال لي يوم بعثني إلى ذات السلاسل حين بعث إليهم أبا بكر فانهزم، ثم بعث ~~عمر فانهزم عمر ثم بعث العاص فانهزم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((لأبعثن إليهم رجلا طاعته كطاعتي، ومعصيته كمعصيتي، لا ينهزم كما ~~انهزمتم حتى يفتح الله على يديه إن شاء الله)) غيري؟ # قالوا: اللهم لا. PageV02P434 # قال: أفيكم من قتل عمرا وأصحابه يوم الخندق حتى أنزل الله سبحانه في: {وكفى ~~الله المؤمنين القتال} غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قتل مرحبا اليهودي وأخاه ياسر غيري حتى قال النبي عليه ~~السلام: ((لولا أن تقول طوائف من أمتي فيك ما قالت النصارى في المسيح صلى ~~الله عليه وسلم لقلت فيك قولا لا تمر على ملأء إلا أخذوا من ms765 أثر قدميك ~~يتشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، حتى تكلم قوم من أصحابه في ذلك ~~اليوم، فأنزل الله عز وجل: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون، ~~وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} إلى قوله: ~~تخلفون غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يباهل به غيري ~~وغير زوجتي وابني حيث يقول لرسوله: {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ~~ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين}؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من من ترك بابه إلى المسجد عن أمر الله غيري؟. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من أحل له في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أحل لي؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من سماه الله تبارك وتعالى في كتابه مؤمنا وسمى عدوه وهو عقبة ~~بن أبي معيط فاسقا غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قال جبريل لرسول الله عليه وآله السلام عن الله: ((لا يؤدي ~~عنك سورة براءة إلا رجل هو منك وأنت منه)) فقال النبي عليه السلام: ((يا ~~جبريل من ذلك؟ قال: علي بن أبي طالب صلوات الله عليه)) غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من كان معه جبريل صلوت الله عليه غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غيري؟ PageV02P435 # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((هذا أقدمكم ~~سلما-يعني إسلاما- وأعلمكم علما، وأقرأكم لكتاب الله، وأقضاكم بحكم الله)) غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من كلمته الجن حين سرحنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنا وأبو بكر وعمر وعثمان إلى وادي الجن فبدأ أبو بكر فسلم عليهم وكلمهم، ~~فلم يجيبوه، ثم كلمهم عمر فلم يجيبوه، ثم كلمهم عثمان فلم يجيبوه، ثم قال ~~القوم: إنا لا نجيب إلا نبيا أو وصي ms766 نبي، فسلمت عليهم فردوا علي السلام؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا مدينة ~~العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها)) غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من كان أقرب عهدا برسول الله عليه وآله حين وضعه في قبره غيري؟ # قالوا: اللهم لا[237]. # ثم قال: الله بيني وبينكم، ثم قال: أفيكم من إذا قاتل كان جبريل عن يمينه ~~وميكائيل عن شماله غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((علي مع الحق ~~والحق معه)) غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قال الله عز وجل فيه: {إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم عن ~~أمر الله ما قال: ((ياأيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم)) قالوا: بلى يا ~~رسول الله، قال: ((اللهم اشهد، ثم قال: اللهم اشهد، ثم قال: من كنت مولاه ~~فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من ~~خذله، وأحب من أحبه، وابغض من أبغضه)) وفي إحدى الروايتين: ((وأعز من أعزه، ~~وقال: هذا وليكم من بعدي)) غيري؟ PageV02P436 # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لأعطين ~~الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، لا ~~يرجع حتى يفتح الله ورسوله على يديه)) غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من من قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الحسن ~~والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما)) غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # ثم قال: أناشدك الله يا عثمان، وأنت يا طلحة، وأنت يا زبير، وأنت يا عبد ~~الرحمن، ما كنتم عشرة ms767 رجال عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر ~~وعمر وأنتم أيها الأربعة وسلمان الفارسي، وأبو ذر، والمقداد بن الأسود، ~~وبريدة بن زيد الأسلمي فقال رسول الله عليه وآله السلام لأبي بكر: ((قم يا ~~أبا بكر فسلم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب)) فقال أبو بكر: بأمر من ~~الله ورسوله؟ قال: ((نعم)) ثم قال لعمر مثل مقالة أبي بكر بأمر من الله ومن ~~رسوله؟ قال: ((نعم)) ثم قال لك يا عثمان فقلت مثل مقالتهما، ثم قال لجميعكم ~~فلم تقولوا مثل ما قالوا، بل سلمتم ورضيتم؟ # قالوا: اللهم نعم قد كان ذلك، وجميع ما قلت لا ينكر ولا يجحد. # ثم قال: الله بيني وبينكم. PageV02P437 # قال مصنف كتاب الكامل المنير بعد هذا الحديث: قد علمت الأمة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم آخا بين أصحابه، فاختار بعضهم لبعض على قدر ~~فضائلهم وسوابقهم ومنازلهم، فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين طلحة والزبير، ~~وبين عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان، وبين سعد بن أبي وقاص ومعاذ بن ~~جبل، وآخى بين نفسه صلوات الله عليه وآله وسلم وبين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، إذ لم يكن كفو في جميع أهل الأرض غيره، ولانظير له فيهم غيره، فكان ~~كل واحد منهم برا بأخيه، مطيعا له هواه مائلا إليه، يؤده لا يؤثر عليه ~~غيره، فكان النبي عليه السلام أبر الخلق بأخيه، لا يتقدمه أحد عنده في ثقته ~~وبره إياه، وإفضائه بأسراره إليه، وهو أولى الخلق بذلك صلوات الله عليه، ~~حتى إذا حضرته الوفاة أوصى إليه بقضاء دينه، وإنفاذ عداته، وغسله وحنوطه ~~وكفنه، دون الأمة كلها لا يختلف في ذلك أحد، فقام علي رضي الله عنه بهذا ~~كله دون الخلق مع ما عهد إليه من ولاء الأمة فيه من الولاء في غدير خم، ~~فلما توفي صلوات الله عليه وآله وسلم اشتغل علي عليه السلام بجهاز أخيه، ~~واشتغل أبو بكر وعمر بطلب[238] مقام علي من رسول الله عليه وآله السلام، ~~فدعا كل ms768 واحد منهما الناس إلى بيعة أخيه كا دعى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلى بيعة أخيه، فلم يطيع إذ دعا إليها وأطيع عمر إذ دعا إلى أخيه ~~أبي بكر، فقام أبو بكر مقام علي عليه السلام، وكان طلب الخلافة عندهما أولى ~~من جهاز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومواراته في قبره والحزن عليه، ~~وعظم المصيبة، فلما حضرة أبو بكر الوفاة دعا الناس إلى بيعة عمر أخيه، ورد ~~الأمر إليه، وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام يوم بيعة أبي بكر لعمر ~~حين قال لعلي عليه السلام: أيها الرجل لست بمتروك أو تبايع، وكان من قول ~~علي لعمر: أجلبت جلبا لك شطره، اشدد له الأمر اليوم ليرده عليك غدا، فقل ~~للخوارج لمن قال بمقالتهم: أليس قد جلب عمر PageV02P438 لأبي بكر ورد عليه أبو بكر فقام عمر مقام أخيه بالخلافة، فلما حضرته الوفاة ~~نظر إلى من بقي من الأخوة الذين آخى بينهم النبي عليه السلام ممن يصلح ~~للخلافة عندهم، فإذا عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف أخوان، وإذالا طلحة ~~والزبير إخوان، وإذا علي بن أبي طالب عليه السلام وسعد بن أبي وقاص ليس ~~واحد منهما لصاحبه بأخ، فعلم عمر أن كل واحد من هؤلاء الأربعة يدعو إلى ~~أخيه لا يؤثر عليه أحد، وعلم أن عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي واقاص أبناء ~~عم دهريان، كل واحد منهما صهر لصاحبه، مع الإخوة، فأمر الخمسة واحد من ~~افخوة والقرابة والصهر، وبقي علي بن أبي طالب عليه السلام ليس له في القوم ~~أخ ولا صهر ولا قريب، ولا من يعتضد به، ولا من يدعو إليه غير أن الزبير قد ~~كان دعا إلى بيعة علي يوم بيعة أبي بكر، وخرج سيفه وقال: لا أبايع إلا ~~عليا، فصاح عمر اقتلوا الكلب يعني الزبير، فوثب إليه أسيد بن الحصين وسلمة ~~بن أسبم فانتزعوا السيف من يده، فخاف عمر شدود الزبير وميله إلى علي عليه ~~السلام لتلك الفعلة، ووثق بهؤلاء الأربعة أنهم لا يدعون ms769 إلى علي عليه ~~السلام لذلك جعلها شؤرى، والدليل على ذلك قوله: إن اجتمع ثلاثة وثلاثة ~~فالحق في الفرقة التي فيها عبد الرحمن بن عوف، وذلك أنه علم انه يدعو إلى ~~أخيه عثمان بن عقان، وإن اتفق أربعة وخالف اثنان فاضربوا أعناق الاثنين؛ ~~لأنه علم أن علي بن أبي طالب والزبير سيخالفان، وأن عليا سيدعوا إلى نفسه، ~~وسيجيبه الزبير، كما خالفا عليهم يوم بيعة أبي بكر، وإلا فما دليل عمر أن ~~الحق في الفرقة التي فيها عبد الرحمن بن عوف إذا لم يكن أمر من الله ولا من ~~رسوله، ثم حكم فيهم بجكم آخر أن يصيروا الستة أصحاب الشورى في بيت ~~ويتشاوروا فيه ثلاثة أيام لا يدخل عليهم أحد، فإن مضت ثلاثة أيام ولم ~~يقيموا رجلا منهم فاضربوا أعناقهم جميعا، وصيروا على ضرب أعناقهم ابنه عبد ~~الله، واستخلف على الصلاة صهيبا الرومي، فكامن يصلي PageV02P439 بالمهاجرين والأنصار فقال صاحب الكتاب: فإذا كانت الصلاة فيما زعموا عندهم ~~عمود الدين، وهي أفضل الأعمال، وهي دليلهم على أبي بكر إذ زعموا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره بالصلاة، فقد دلهم عمر على صهيب إذ امره ~~بالصلاة، فكانت حاجتهم إلى الشورى مع أن تصحيح فعال عمر في الشورى وصرفه ~~الخلافة عن علي بن أبي طالب[239] صلوات الله عليه ومحبته أن تصير إلى عثمان ~~بن عفان من جهة عبد الرحمن بن عوف، أنه لما اجتمعوا فاحتج عليهم أمير ~~المؤمنين عليه السلام بما قد ذكرنا فلم يقبلوا من قوله شيئا، فقال عبد ~~الرحمن لأصحاب الشؤرى صيروا الأمر في يدي على أن أخرج منها نفسي، وأصير ~~الخلافة إلا رجل منكم ترضون به جميعا، يعمل فيها بكتاب الله عز وجل وسنة ~~رسوله، فخلا عبد الرحمن بأخيه عثمان فقال له: أصيرها إليك على أن تعمل فيها ~~بكتاب الله وسنة رسوله، وتسير فيها بسيرة أبي بكر وعمر، وتجعل مصر طعمة لي ~~ما بقيت، فأجابه إلى ذلك لقوله يعمل فيها بكتاب الله وسنة رسوله، وأوضح ~~سيرة أبي بكر وعمر ولم ms770 يرد غير سيرتها؛ لأنه علم أن عليا عليه السلام لا ~~يسير بسيرتهما، ثم خلا بسعد فقال له: أصيرها إليك على أن تحكم فيها بكتاب ~~الله تعالى وسنة رسوله، وتسير فيها بسيرة أبي بكر وعمر، وتجعل لي مصر طعمة ~~ما بقيت، فأجابه إلى ذلك، ثم خلى بطلحة بن عبيد الله فقال له مثل مقالته ~~لصاحبه فأجابه إلى ذلك، ثم خلا بالزبير بن العوام ثم قال له مثل مقالته ~~لأصحابه، فأجابه إلى ذلك، ثم خلا بأمير المؤمنين عليه السلام فقال له: ~~أصيرها إليك على أن تحكم فيها بكتاب الله وسنة رسوله، وتسير فيها بسيرة أبو ~~بكر وعمر، وتجعل مصر طعمة لي ما بقيت؟ PageV02P440 # فقال له أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام صلوات الله عليه: بل ~~أحكم فيها بكتاب الله وسنة نبيه، وانظر في شرطك في مصر، فإن كان يصير لكل ~~رجل من المسلمين مثل مصر صيرت لك مصر، وإلا فليس لك عندي إلا ما لأقصى رجل ~~من المؤمنين وأدناهم، فأعاد عبد الرحمن الشروط كلها على القوم، فأجابوه ~~بجوابهم الأول، ما خلا أمير المؤمنين عليه السلام إلا بما كان قاله له، ~~فجعل يسألهم ثلاث مرات، فيجيبونه بجواب واحد، ويسأل أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه فيجيبه بجوابه الأول. # ثم قال عبد الرحمن لأخيه عثمان ابسط يدك أبايعك فبسط يده فبايعه. # وقال أبو الحسين أحمد بن موسى الطبري بعد ذكر عهد عمر: ثم قال للمهاجرين ~~والأنصار إن اتفقوا في هذه الأيام على إمامة رجل منهم فهو إمامكم، وإن لم ~~يتفقوا واختلفوا فاضربوا رقابهم، فهذا عبد الرحمن بن عوف أميني عليكم، ثم ~~قال: إن اتفق أربعة منهم على إمامة رجل فكره واحد منهم فاقتلوه، وإن مال ~~معه آخر فاقتلوه، وإن افترقوا نصفين فكونوا أنتم في الحزب الذي يكون فيه ~~عبد الرحمن بني عوف، وإنما أرد بقوله إن انفرد واحد فاقتلوه يعني عليا عليه ~~السلام؛ لأنه علم أنه لا يساعدهم، وأراد بالثاني الزبير إذ هو ابن عمته، ~~وأراد بالثالث طلحة إذ هو صديق للزبير. # وأما ms771 عبد الرحمن فقد علم أنه يميل مع عثمان إذ هو صهره، ومع سعد إذ هو ~~ابن عمه فأدار في ذلك رأيه في إزالة علي عليه السلام من الخلافة. # واعجب من هذا أنهم سمعوا بشهادته لهؤلاء الستة أنهم من أهل الجنة فلا ~~تقولون له ألا تتقي الله يا إنسان، بل أطرقوا وأهطعوا اتباع كل ناعق، وسيقة ~~كل سابق، فحرص القوم على إزالة أمير المؤمنين واسقاطه، فأبا الله[240] عز ~~وجل إلا رفعته وعلوه؛ لأن تبيان رب العالمين لا يهدمه هادم، وأمره لا يعدوه ~~أحد، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، فهذه رواية الرجلين المذكورين ~~في كتاب الكامل المنير، وفي كتاب المنير أيضا. PageV02P441 # وهذه رواية أخرى وذلك أن أصحاب الشورى وهم ستة منهم علي عليه السلام لما ~~اجتعموا انفرد كل واحد منهم بصاحبه ناحية، وقام عبد الرحمن بن عوف إلى علي ~~بن أبي طالب عليه السلام فخلا به، فقال له عبد الرحمن يا أبا الحسن ما تقول ~~تقوم بهذا الأمر بعهد الله وميثاقه، وعلى أن تسير بسيرة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وأن تعمل بكتاب الله تعالى وسنة نبيه بالعهود والمواثيق، ~~وعلى أن لا تأخذك في الله لومة لائم، فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: ~~أما أن أكون أعطيك أيمانا فالله أجل في عيني وأهيب في نفسي، وأعظم في صدري ~~من أن أعطيك ما ذكرت رغبة فيما أنتم فيه، وهذا الذي ذكرت من غير أيمان هو ~~الواجب علي. # ثم قال: أم والله إنكم لتعرفون من أولى الناس بهذا الأمر قديما وحديثا، ~~وما منكم من أحد إلا وقد سمع ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله، فإن ~~صدقت صدقتموني وإن كذبت كذبتموني، أنشدكم الله هل فيكم أحد قال فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: ((أنت أفضل من أخلف بعدي في القضاء من جميع ~~القوم)) فهل قالها صلى الله عليه وآله لأحد منكم غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد سد رسول الله صلى الله عليه ms772 وآله أبواب ~~الناس في المسجد وفتح له في المسجد بابا، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: ((إني والله ما سددت أبوابكم، وفتحت بابه، بل أمرني الله بذلك)) فهل ~~فتح باب أحد من الناس غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # ثم قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له الله ................. في ~~المسجد جنبا مع رسول الله صلى الله عليه وآله غيري؟ # قالوا: اللهم لا. PageV02P442 # قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار ~~يفتح الله على يديه، فلما أصبح نضر لها الناس فأتى بي وأنا أرمد فتفل في ~~عيني وقال: اللهم اذهب عنه الرمد، ثم دفع إلي الراية، ولم يدفعها إلا أحد ~~غيري)). # قالوا: اللهم لا. # قال: أنشدك بالله هل فيكم أحد تصدق بصدقة وهو راكع فأنزل الله تعالى على ~~نبيه صلى الله عليه وآله: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} فخرج النبي صلى الله عليه وآله ~~وأخذ بباب المسجد ثم قال: ((من تصدق عليه فهل واحد تصدق بصدقة وهو راكع)) غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال أنشدكم بالله هل فيكم أحد دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله ودعا ~~الناس فقال: ((من يضمن عني ديني وعداتي، ويخلفني في أهلي من بعدي)) فكف ~~الناس عنه، وابتديت له فضمنت له ذلك، فدعا لي بناقته العضباء وبفرشه ~~المرتجز، وببغلته وحماره وسيفه ذي الفقار، وبدرعه ذات الفضول، ويجميع ما ~~كان يحتاج إليه في الحرب، ففقد رسول الله صلى الله عليه وآله عصابة كان يشد ~~بها بطنه في الحرب، فأمرهم أن يطلبوها فدفع ذلك إلي وقال: ((يا علي اقبضه ~~في حياتي لا ينازعك فيه أحد بعدي)) ثم أمرني فحولته إلى منزلي فهل قبض ذلك، ~~ووافى بدينه وعداته غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال أنشدكم بالله هل فيكم أحد أوصاه رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ~~يلي غسله ولا ينظر إلا عورته غيري؟ ms773 وأمرني أن أحجبه عن جميع أهل بيته، ~~وكانوا من وراء الستر يناولونني الماء، ثم رددها علي فقال[241]: ((يا علي ~~لا ينظرن أحد إلى عورتي غيرك)) فهل قال ذلك لأحد منكم غيري؟ # قالوا: اللهم لا. PageV02P443 # قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد أنزل الله تعالى فيه: {إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] فهل كان في بيته ~~غيري وزوجتي وابناي الحسن والحسين صلوات الله عليهم؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد أنزل الله فيه من السماء في كتاب الله عز ~~وجل إذ يقول: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}[الشورى:23] ~~فهل قرباه غيري وغير أهل بيتي؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد أمر الله سبحانه وتعالى بانفال الله ~~ورسوله غير وغير أهل بيتي؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد ثبتت رايته مع رسول الله الله صلى الله ~~عليه وآله في أربعة آلاف من الملائكة مسومين، ثم ولى الناس عن النبي صلى ~~الله عليه وآله والنبي صلى الله عليه وآله يدعوهم في أخراهم، فهل ثبت معه غير؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~المشركين بسورة براءة فبلغها عن النبي صلى الله عليه وآله، ورجع أبو بكر ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: هل حدث في أمر يا رسول الله نبئني؟ ~~قال: ((لا، ولكن أتاني جبريل عليه السلام فقال: ((إنه لا يؤدي عنك إلا رجل ~~منك)) فكان علي منه فبعثه؟ # فقالوا: اللهم لا. # قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد قال رسول الله حين أتي بالطائر ((اللهم ~~ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر)) فهل أتاه أحد غيري يخبركم ~~بذلك النبي صلى الله عليه وآله؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد اضطجع مضجع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ليلة طلبه العدو فبذل مهجة نفسه، ووقاه بدمه غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أنشدكم بالله ms774 هل فيكم أحد له سهمان كسهمي سهم في الخاصة وسهم في ~~العامة غيري؟ # قالوا: اللهم لا. PageV02P444 # قال: هل كان فيكم أحد بعث في سرية أنا فيها في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلا كنت أميرها عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أنشدكم بالله هل ولا رسول الله صلى الله عليه وآله واحد من الناس ~~إلا كان عليه أمير رسول الله صلى الله عليه وآله غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله يوم ~~غيدير خم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ~~وانصر من نصره، واخذل من خذله)) هل قال ذلك في أحد غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد لما جاءت نصارى نجران يباهلون النبي صلى ~~الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأمر الله: {قل ~~تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنة الله على الكاذبين} فبسط رسول الله صلى الله عليه وآله كساه، ثم ~~دعاني وابني وزوجتي، ثم جلسنا وجلس معنا، ثم قال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي)) ~~فقالت أم سلمة يا رسول الله: ألست من أهلك؟ قال: ((بلى إنك على خير)) فهل ~~قال ذلك لأحد غيري؟ # قالوا: اللهم لا، ثم جعلني كنفسه حيث قال: {وأنفسنا وأنفسكم} فهل قال ذلك ~~لأحد غيري؟ # قالوا: اللهم لا. PageV02P445 # قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله إذ ~~دعاني وابني وزوجتي صلى الله عليهم فأجلسنا جميعا، ثم قال: ((إن هؤلاء أهل ~~بيتي وعترتي، اللهم أحب من أحبهم[242] وانصر من نصرهم، واخذل من خذلهم، ~~اللهم إني أحبهم وأحب من أحبهم)) ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني ~~سأخلف فيكم الثقلين، الثقل الأكبر والثقل الأصغر، فأما الثقل الأكبر كتاب ~~الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، وأما ~~الثقل ms775 الأصغر فهؤلاء عترتي لن تضلوا ما إن تمسكتم بهم، ولن يفترقا حتى يردا ~~على الحوض، وحوضي سعته ما بين بصرى وصنعاء، فيه أكواب عدد نجوم السماء)) ثم ~~أقبل على عمار بن ياسر فقال: ((أوصي من بعدي بولاية علي بن أبي طالب، فمن ~~تولاه فقد تولاني، ومن تولاني فقد تولا الله، ومن عاداه فقد عاداني ومن ~~عاداني فقد عادا الله، يا عمار أما علمت أن عليا بمنزلة هارون من موسى إلا ~~أنه لا نبي بعدي، يا عمار أما علمت أني أول من انشقت الأرض عنه وعلي معي ~~على حوضي، وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين، ~~والمال يعسوب الظلمة، وهو الذاد عن حوضي)) هل قال ذلك لأحد غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أنشدكم بالله هل تعلمون يوم أتيتكم وأنتم جلوس مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: ((هذا أخي قد أتاكم، ثم أقبل عليكم فقال: إنه ~~أولكم إيمانا بالله، وأقومكم بأمر الله، وأوفاكم بعهد الله، وأفضاكم بحكم ~~الله، وأعدلكم في الرعية، وأقسمكم بالسوية، وأعظمكم عند الله مزية، فأنزل ~~الله عز وجل: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية} فكبر ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكبرتم معه، ثم قال النبي صلى الله عليه ~~وآله: ((اللهم وال)) فهل قال ذلك لأحد منكم غيري؟ فهل تعلمون أن ذلك كذلك؟ # قالوا: اللهم نعم. PageV02P446 # قال: أنشدكم بالله هل تعلمون أن فيكم أحد أنزل الله فيه سورة من الفرقان: ~~{هل أتى على الإنسان حين من الدهر} إلى آخرها حين أطعمت يتيما ومسكينا ~~وأسيرا، فهل فعل ذلك أحد منكم غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد اعتنقه رسول الله صلى الله عليه وآله فبكا ~~وبكيتم جميعا، ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه ورفعت رأسي، فقلت: ~~يا رسول الله بأبي وأمي أحدث حدث؟ فقال صلى الله عليه: ((لا)) فقلت: فما ~~أبكاك يا رسول الله؟ قال: ((ضغائن في صدور قوم لن يظهروها لك إلا من بعدي، ms776 ~~فلو شهدتك)) هل قال ذلك لأحد غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أنشدكم الله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~((كذب من يزعم يا علي أنه يحبني ويبغضك)) فهل قال ذلك لأحد غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فمن شهد ذلك منكم فما أسميته، ثم نهض صلوات الله عليه وآله وبين هذا ~~الحديث والحديث الذي قبله وبين الحديث الذي رويناه في صدر الكتاب شيء من ~~اختلاف، وكأنه عليه السلام يحدث معهم لكل واحد في موقف من أيام الشؤرى، وهي ~~ثلاثة أيام على ما روي، والله أعلم. # وحديث الشؤرى ليس أحد ينكره، والمخالف ينشره ويذيعه، ليبين به كيف ابتدأ ~~خلافة عثمان من عمر، وفيه دلالة واضحة على أن أمير المؤمنين عليه السلام هو ~~الأفضل في الثواب، والأولى بالحق والصواب، والأجدر بأمر الأمة، والأحب إلى ~~الله وإلى رسوله، والذي هو الأكمل في جميع الخصال والمودة، ولن يخفى ذلك ~~إلا على من أعمى الحيف بصيرته، فهل ترى أيها الناظر بعين البيان ~~البصيرة[243] حضوره عليه السلام في الشؤرى كان إلا لمثل هذا الموقف العظيم ~~الذي أوضح به الحجة، وأقام له عليهم الحجة، فواعجبا لمن يجعل الحجة له عليه ~~السلام بزعمه حجة عليه، هل هذا إلا قول من تجاهل، وغر نفسه بالله الغرور، ~~وكيف تخفى الشمس على ذي بصر سليم، أو يشتبه مثل هذا على ذي عقل قويم. PageV02P447 # وكان من كلامه عليه السلام في أيام الشؤرى أن قال عليه السلام: فمكث القوم ~~أيامهم كلها حتى أن كلا منهم ليخيطها لنفسه، وأنا ممسك فإذا سألوني عن أمري ~~وناظرتهم في أيامهم وأيامي، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها ~~دونهم، وذكرتهم عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وتأكيده ما أكد لي من ~~البيعة في أعناقهم، دعاهم حب الإمارة، وبسط الأيدي والألسن، والأمر والنهي، ~~والركون إلى الدينا إلى الاقتداء بالماضين قبلهم، وتناول ما لم يجعل الله ~~هم، فإذا خلوت بالواحد منهم بعد الواحد فذكرته أيام الله، وحذرته ما هو ~~قادم إليه وصائر ms777 إليه، التمس مني شرطا بطائفة من الدنيا صيرها له، فلما لم ~~يجد عندي إلا المحجة البيضاء، والحمل على كتاب الله وسنة رسوله ووصيته، ~~وإعطاء كل أمري ما جعل الله له، ومنعه ما لم يجعل الله له، انتبذ من القوم ~~منتبذ فأزالها إلى ابن عفان طمعا في التبجح معه فيها، إلى آخر كلامه عليه ~~السلام في ذلك، وقد قدمناه مستوفا في موضعه. # فأما الإجماع الذي يدعيه المخالف هاهنا فالدليل على إبطاله مثل ما مضى في ~~دعوى الإجماع أن عليا عليه السلام وأتباعه غير راضين بذلك، بل كان الحق ~~عندهم تسليم الأمر لصاحبه أمير المؤمنين عليه السلام، ولهذا لما عقد عبد ~~الرحمن بن عوف لعثمان. # قال علي عليه السلام: حياته حياة.........دهرا، وليس هذا أول يوم تظاهرتم ~~فيه علينا، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، والله ما وليت عثمان ~~إلا ليرد الأمر إليك، والله كل يوم في شأن، وروى ذلك الطبري في تاريخه، ~~وكان من كلام المقداد ما قدمناه في صدر كتابنا هذا في ذلك اليوم. # فقال سعد منذ مات انقطعا # على عتيق منذ مات لا لعا ... خلافه وصار قولا مجمعا # فهل خلاف بعد سعد بدعا # فقلت سعد يا جهول واحد # فأين ذا الإجماع يا معاند ... ممن أبا الأمر الذي يراود # وكم خلا على الخلاف شاهد PageV02P448 شبهة: قالوا إن سعد بعد خلافه في إمامة أبي بكر مات فانقطع خلافه، وتم ~~الإجماع. # والجواب عن ذلك من وجوه: # أحدها: أن الذين كرهوا إمامة أبي بكر ولم يرضوه هم جماعة قد رويناهم ~~أولا، وهم أمير المؤمنين، ومن ذكرنا معه من المؤمنين، وسعد واحد ممن لم ~~يرضها، وليسوا بسعد وحده. # والثاني: أن سعدا ما مات إلا بعد موت أبي بكر على ما روي، بل قيل لم يمت ~~إلا بعد عمر، ولو مات سعد قبل ذلك فما مات أهله وولده، ولم يزل قيس بن سعد ~~باقيا إلى وقت الحسن بن علي عليه السلام، وقد روي أن عمر دس إلى سعد[244] ~~من رماه فقتله حتى قال الضعفاء من ms778 الناس أن الجن قتلته، والجن إنما ناحت ~~عليه، وقالت شعرا: # قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ... رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده # وروي عن قيس بن سعد في خذلان الأنصار له، واستبداد الرهط من قريش عليهم ~~بالرأي قوله: # وخبرتمونا أنما الأمر فيكم # وأن وراثات الخلافة فيكم ... خلاف رسول الله يوم التشاجر # حباكم بها ذو العرش دون العشائر # فهلا وزيرا واحدا تجتبونه # سقى الله سعدا يوم ذاك ولا سقى ... بغير وداد منكم وأواصر # عن أجره هانت صدور النواير # وقائلا يقول في بير قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة، وذكر القتيبي في ~~المعارف أن سعد بن عبادة مر إلى الشام سنتين ونصف من خلافة عمر، وكان سبب ~~موته أنه جلس يبول فاقتتل فمات من ساعته واخضر جلده، وقال ولده: ما علمنا ~~بموته في المدينة حتى بلغنا أن غلمانا سمعوا الشعر، قال: ومعنى اقتتل أي ~~قتلته الجن. # قال علماء الإسلام: فانظر هل قتلت الجن رجلا بعده، فكيف اختص بهذا، وسئل ~~بعضهم عن سبب قعود علي بن أبي طالب في داره لا يخرج إلى القوم فقال: خشية ~~أن تقتله الجن. # وفيما ذكرنا دلالة على أن الخلاف باق متصل إلى زمان عمر، وإلى زمان ~~عثمان، وقد قدمنا ما رواه الإمام المنصور بالله عليه السلام في قتل سعد، ~~وما روي من الشعر حيث قال: # يقولون سعدا شقت الجن بطنه # ألا ربما حققت فعلك بالعذر PageV02P449 وما ذنب سعد أنه بال قائما # ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر # والثالث: أن الاعتبار في ما هذه حاله من الإجماع إنما هو إجماع جميع ~~المؤمنين في ذلك العصر حتى لا شذ منهم أحد من أهل عصره، والذي يدل على ذلك ~~أنه لو لم يعتبر بجميع المؤمنين في العصر لعاد ذلك الأصل الإجماع بالنقض ~~والابطال، وذلك لا يجوز، وإنما قلنا بأن الإجماع في هذا وفي غيره لو لم ~~يعتبر لجميع المؤمنين في كل عصر إذا كانوا ممن يتمكن من الحكم في المسألة؛ ~~لأنه لم يكن كذلك، لعاد ذلك على أصل الإجماع بالنقض ms779 والابطال؛ لأن دلالة ~~الإجماع عامة لجميع المؤمنين، فإن لفظ المؤمنين في قوله تعالى: {ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين} معرف بالألف واللام، ولفظ الجمع المعرف بالألف واللام يقتضي ~~الاستغراق، بدليل صحة الاستثناء منه، وصحة الاستثناء تدل على الاستغراق، ~~وبدليل تأكيده بكل وأجمعين، وكل ذلك يقتضي الاستغراق، ألا ترى أنه تعالى لو ~~قال: ويتبع غير سبيل المؤمنين كلهم أو المؤمنين أجمعين، أو المؤمنين إلا ~~زيدا وعمرا وغيرهما لساغ ذلك، وكل ذلك دليل الاستغراق. PageV02P450 # وبعد فإن الأمة اسم شامل للمؤمنين من اتباع النبي عليه السلام؛ لأن اسم أمة ~~محمد اسم مدح وتعظيم، وذلك إنما بصلح للمؤمنين ولا يخرج عنه أحد منهم في ~~حكم رب العالمين، فلم يعتبر بما دلت عليه[245] دلالة الإجماع لعاد على ~~اثبات الإجماع بالنقض والإبطال، وإنما قلنا بأن ذلك لا يجوز لما ثبت من أن ~~الإجماع حجة، فلو حكمنا في ثبوت الإجماع بإجماع بعض من الأمة دون بعض ممن ~~عدا العترة عليهم السلام لكان تخصيص بغير دلالة لا يجوز، وإنما قلنا أنه ~~يكون تخصيصا بغير دلالة؛ لأن دلالة الإجماع إنما قضت بالحجة في قول جميع من ~~يشمله لفظ المؤمنين دون بعض، وليس في العقل ولا في الكتاب ولا في السنة ما ~~يدل على تخصيص بعض من المؤمنين بكون إجماعهم حجة من دون اعتبار غيرهم معهم، ~~ما لم يكن ذلك البعض هو العترة عليهم السلام، فتخصيصهم من دون ذلك يكون ~~تخصيصا بغير دلالة، فإن الدلالة ليست إلا ما ذكرنا، وإلا قلنا بالتخصيص ~~بغير دلالة لا يجوز؛ لأنه لو جاز ذلك لعاد على اثبات العموم بالنقض ~~والإبطال؛ لأنه متى لم يبق لفظ إلا وقد ارتد به البعض تحقيق حينئذ أنه لا ~~لفظ للاستغراق أصلا، ومتى كان كذلك فلو جاز لم يكن قول بعضهم بأنه يكون حجة ~~أولى من البعض. # فأما إجماع العترة عليهم السلام فهو حجة لما تقدم من الدلالة بالكتاب ~~والسنة عليه، فلم يكن ذلك تخصيصا لهم بغير دلالة، فخرج عن هذا الباب، فإذا ~~كان الإجماع يعتبر فيه إجماع كل المؤمنين في ms780 العصر إذا كانوا ممن يتمكن من ~~الحكم في المسألة فلا إجماع على إمامة أبي بكر، ولا على على إمامة صاحبيه، ~~لما في ذلك من خروج بعض المؤمنين، فإذا لا إجماع. # شبهة: قالوا إن خلاف سعد في إمامة أبي بكر كان مبنيا على اعتقاد جواز ~~الإمامة في غير قريش، وخلافه في ذلك باطل، فيبطل ما بناه عليه. PageV02P451 # فالجواب عن ذلك أن سعدا وإن اعتقد ذلك فلم يعتقد أن الإمامة لا تجوز في ~~قريش، بل اعتقد جوازها فيهم، ومثل هذه الشبهة قولهم: أن سعدا كان يرى جواز ~~الإمامة في غيرهم لأكثر من واحد؛ لأنا نقول أن هذا القول من سعد لا يمنعه ~~من البيعة لأبي بكر، لو كان على إمامته دليل يوجب القول بها، فخلافه فيما ~~خالف فيه لا يمنع من أن يجمع على ما قال به غيره، مع أن قوله أوسع من قول ~~غيره، أنه جوزها في قريش وغيرهم، وجوزها في أكثر من واحد، فلما لم يبايع مع ~~ذلك لم يكن خلافه ساقطا، ولم يقع الإجماع في الأعصار على خطأ سعد في ~~امتناعه من بيعة أبي بكر، وإن كان قد أخطأ من وجه آخر، فذلك لا يمنع من ~~اعتبار خلافه حيث لا إجماع، وهذا واضح بين بحمد الله مع أن سعدا واحدا ممن ~~خرج عن أمور القوم، فكرهها كما تقدم. # فقال إن حجتي بالتولية # حجة حق للخصم موهية ... وبالنكاح إن عرفتم ماهية # فسلموا لهذه لأمر ليه # قلنا التولي لا يدل أبدا # لأنه إمام حق وهدى ... من الوصي لو تولى ما اقتدى # وغيره قد أنكروا فما عدى[246] # وليس في إنكاحهم دليل # لو لم يكن للخوف يا ضلول ... عن الإمامات التي تقول # وإن يكن له فما التطويل # شبهة: قالوا إنهم قد تولوا من جهة عمر وزوجه علي عليه السلام ابنته أم ~~كلثوم، ومتى ثبتت إمامة عمر فإمامه أبي بكر بالثبوت أولى؛ لأنها مستندة ~~إليها ومبنية عليها. # فالجواب عن ذلك أنا نقول: أما التولية فما تولى أمير المؤمنين منهم شيئا ~~أبدا، وأكثر ما يدعى ms781 في ذلك تولي حفظ المدينة عند خروج عمر إلى الشام، إن ~~صح ذلك عنه عليه السلام فحفظها متوجه عليه يومئذ، وليس في مثل هذا دلالة لو ~~صح دلالة على إمامته، على أنا نقول لو تولى هذا أو غيره لكان له ذلك؛ لأن ~~ولايته هي النافذة بحكم الله تعالى، وإنما ترك ذلك لأن لا يوهم الخطأ، ~~وكذلك لو خرج معهم في الجهاد لكان ذلك جائزا، وإنما تركه لمثل ذلك. PageV02P452 # فأما قول المخالف أن جميع أصحابه، ومن يدعي أنه كان أنكر تولوا أمورهم ~~وأخذوا عنهم الولايات الكثيرة، ولا سيما في وقت عمر، فقد بينا وقوع الخلاف ~~منهم، والإنكار فلا تكون الولاية بعد ذلك دليلا على الرضى؛ لأن كثيرا من ~~الصالحين تولى لبني أمية كالحسن البصري وغيره، ولم يدل ذلك على قولهم ~~بخلافتهم؛ لأن طريق ذلك طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد قال بعض ~~الفقهاء بأن الولاية للقضاء وغيره من تحت أيدي الظلمة جائزة، وقد حكى الله ~~تعالى عن يوسف عليه السلام أنه قال للعزيز اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ ~~عليم، فطلب الولاية من الكافر لما عرف أنه نفى بالأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر من غير أن يمنعه مانع، وقد قيل أيضا أنهم ما تولوا إلا بأمر أمير ~~المؤمنين عليه السلام، فيجب حملهم على أحسن الوجوه، ولا شك أن فيهم الإمام، ~~وهو أمير المؤمنين، وقد ظهر إنكارهم على المشائخ وموالاتهم لأمير المؤمنين، ~~فأما أن يظن أن ميل أمير المؤمنين في زمن أبي بكر وعمر كان خافيا فكلا وحاشا. # وقد روى أبو الحسن بن علي بن الحسن بن محمد الزيدي في كتاب المحيط ~~بالإمامة بإسناده عن الزهري، والزهري ممن لا يتهم في أمر المشائخ قال: ~~حدثنا عبدالله بن كعب أن الحسن بن علي عليهما السلام جاء إلى عمر بن الخطاب ~~وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب الناس يوم الجمعة ~~فقال له: انزل عن منبر جدي، فقال له عمر: يابن أخي تأخر، والحسن عليه ~~السلام يردد ذلك عليه ms782 ويجذبه عن منبر جده حتى قطع خطبته، ونزل عن منبره، ~~وأقام الصلاة، ومثل هذا الخبر مروي عن الحسين بن علي عليه السلام، وقد تقدم ~~حديث ذلك، فدل على استمرار الميل والإنكار من زمن أبي بكر إلى زمن عمر، فإن ~~الحسن والحسين عليهما السلام لا يجاذبان عمر على النزول عن منبر جدهما إلا ~~ومعهما علم من أبيهما صلوات الله عليهم أجمعين. # وأما تزويج أم كلثوم من عمر فلا اعتراض علينا به لوجهين: PageV02P453 # أحدهما: أن التزويج ممن ليس بإمام جائز، فلا يدل ذلك على أنه راض بإمامته، ~~ولا على أنه قائل بها، فإنا لا نقول بأن تقدم عمر عليه ونصبه لنفسه إماما ~~يوجب تحريم المناكحة بينه وبين المسلمين، بل يختص[247] هذا بالإمامية ~~القائلين بأن عمر كفر بذلك، وارتد عن الإسلام، فكان تزويج أمير المؤمنين ~~عليه السلام له مبطلا عليهم ذلك المذهب، ما لم يكن ثم اكراه على التزويج. # الثاني: ما أجاب به الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام ~~السائل عن هذه المسألة في الجواب الكاشف للإشكال حيث قال عليه السلام: وأما ~~تزويجه لعمر فنحن نروي امتناعه وكراهته لذلك حتى غضب عمر، وجاء العباس رضي ~~الله عنه فقال: أنا عمه وأنا زوجك، فأجاز علي عليه السلام فعل العباس رضي ~~الله عنه لما وقع الإكراه، وليس فيه أكثر من أن ما لم يجز قبل الإكراه جاز ~~بعده، وليس حكم ما هذا حاله حكم الزنا وشرب الخمر؛ لأن عمر اجتهد في أنه ~~يجوز له زواج بنت فاطمة، وعلي عليه السلام يقول: لا يجوز ذلك، فأكرهه عمر ~~على ما اعتقد جوازه كما أكرهه على الانقياد له ولصاحبه في ثبوت إمامتهما، ~~فانقاد له عليه السلام مشكورا مأجورا. # فأما من يعتقد جواز شرب الخمر فإنه يكون كافرا بالإجماع، وهذه مسألة ~~اجتهاد فلا يطلق عليه لفظ الزنا، ولا تبطل أحكامه، ولا يلحق بالمنكرات في ~~حال من الأحوال، فإذا لا يصح استدلالهم بما ذكروه على إمامة عمر، ولا على ~~أصلها يعود الشيء إليه من إمامة أبي بكر. ms783 # فصل PageV02P454 واعلم أرشدك الله أنه لا يجوز نكاح الفاطميات لأحد من الناس ما خلا بني ~~الحسن والحسين عليهم السلام، والذي يدل على ذلك أن الإجماع منعقد على ~~اعتبار الكفاءة في النكاح، وذلك أيضا مأثور عن النبي صلى الله عليه وآله ~~نحو ما روى عطاء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((لا يزوجن النساء ~~إلا من الأكفاء، ولا ينكحهن إلا الأولياء، ولا مهر دون عشرة دراهم)) وقد ~~ثبت أن الكفوء في اللغة العربية هو المثل والنظير، فاقتضى ذلك أن امرأة لا ~~تزوج إلا من مثلها ونظيرها، ولا مثل للفاطميات؛ لأن المثل هاهنا لا يخلو ~~إما أن يراد به المماثلة فيما وقع فيه الاشتراك من الجسمية وما شاكلها، ~~وذلك لا يصح؛ لأنه لا تفاضل في ذلك بين الناس بل هم فيه سواء، ولا خلاف أن ~~ذلك ليس هو المراد، ويراد به المماثلة فيما وقع فيه الاتفاق بين بعض الناس ~~دون بعض، كالنسب والدين، وهو الوجه؛ لأن العلماء اختلفوا في ذلك فاعتبر زيد ~~بن علي والناصر للحق في أحد قوليه، ومحمد بن يحيى عليهم السلام الكفو في ~~الدين فقط، واعتبر القاسم ويحيى الهادي، وعامة أهل البيت عليهم السلام ~~الكفو في الدين والنسب جميعا، وهو قول الناصر للحق في الإبانة. # وقال أبو حنيفة: الكفو في المال والحسب والدين. # وقال أبو يوسف: مثله، وزاد الصناعة. # وقال محمد: هو الحسب والمال. # وقال الشافعي: الكفو في النسب والدين، والحرية والصناعة، واليسار، ~~والصحيح من هذا هو اعتبار النسب في الدين جميعا، ولا أعلم في ذلك خلافا بين ~~أهل البيت عليهم السلام ما خلى زيد بن علي، والناصر للحق في أحد قوليه، ~~ومحمد بن يحيى عليهم السلام، الذي يدل على ذلك ما رواه ابن عمر وعائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم[248] قال: ((العرب بعضها أكفاء لبعض، قبيلة ~~بقبيلة، وحي بحي، ورجل برجل، والموالي بعضها أكفاء لبعض، قبيلة بقبيلة، وحي ~~بحي، ورجل برجل)). PageV02P455 # ووجه الاستدلال بهذا الخبر أنا لو حملنا الخبر على الكفاءة في الدين فقط ms784 ~~لأداء ذلك إلى إبطال فائدة كلامه عليه السلام، والحاقه بالهذر والعبث الذي ~~لا فائدة فيه؛ لأنه إذا لم يكن الاعتبار إلا بالكفاءة في الدين فقط، فسواء ~~كانا عربيين أو موليين، أو كان أحدهما عربيا والآخر مولى، أو كان أحدهما ~~عربيا أو مولى وكان الآخر عجميا، فكان هذا التفصيل المذكور في الخبر عبثا ~~وهذرا لا فائدة فيه؛ لأنه ليس من شرط الكفاء في الدين هذا التفضيل، وهذا ~~معلوم عند كل عاقل عارف باللغة العربية، متدبر لمعنى الخطاب، بل لا حكم ~~هاهنا إلا للنسب على الحقيقة؛ لأن الخبر يقتضي ذلك تحقيقه، وهو يجب حمل ~~الخطاب على الحقيقة مهما أمكن، وليس في هذا الخبر ما يدل على الدين، فإنما ~~كان يدخل فيه الدين، لو قال صلى الله عليه وآله: ((المسلمون بعضهم أكفاء ~~لبعض)) وإن كان الدين ثابتا بدليل آخر، وقد ثبت أنه لا يجوز حمل كلامه صلى ~~الله عليه على الهذر والعبث الذي لا فائدة فيه، وكيف بذلك، وقد قال تعالى: ~~{وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى} فإذا كان وحيا من الله تعالى وجب ~~تنزيهه عن ذلك، ولم يجز حمله عليه، يزيد ذلك بيانا وهو قول سلمان الفارسي ~~رحمه الله تعالى أمرنا أن ننكحكم ولا ننكح إليكم، وسلمان من أكابر الصحابة، ~~ومن أهل العلم والصلاح، وقول الصحابي أمرنا بكذا يدل على أن الآمر هو ~~الرسول صلى الله عليه وآله دون غيره، والذي يدل على ذلك أن من عرف الأخبار، ~~وبحث على السير والآثار، كانت تورد ذلك مورد الاحتجاج، والقطع للخصوم ~~إجماعا منهم على ذلك، ولا يسوغون لأحد اطراحه، وترك العمل به، ولا يوردونه ~~مورد الحكاية، فلو لم يكن مضافا إليه عليه الصلاة والسلام لما أجمعوا على ~~الاحتجاج به، والرجوع إليه من حيث أن الحجة بعد الكتاب والسنة ليست إلا ~~الإجماع، والصحابي لا يقول في ما ثبت بالإجماع أمرنا بكذا؛ لأن الإجماع ~~يقتضي لو PageV02P456 أنه داخل فيه، ولا يصح أن يأمر نفسه، وعلى أنهم كانوا يطلقون ذلك في زمن ~~النبي صلى ms785 الله عليه وآله، وذلك يدل على أنهم لا يريدون به الإجماع؛ لأنه ~~لا إجماع إلا بعد موته صلى الله عليه وآله. # وبعد فإن الصحابة كانوا لا يرون الحجة إلا الكتاب والسنة، والإجماع دون ~~أقوال الخلفاء أو غيرهم، ولهذا كانوا يخالفونهم في كثير من المسائل، فلا ~~يصح أن يقال إن الأمر وارد منهم؛ لأنهم ليسوا بحجة، وقد بينا أنهم لا ~~يقصدون به الإجماع، فلم يبق إلا أنهم يريدون الأمر منه صلى الله عليه وآله ~~فثبت أن قول سلمان الفارسي رحمه الله أمرنا أن ننكحكم ولا ننكح إليكم هو ~~عنه صلى الله عليه وآله، ومن الظاهر الجلي أنه لا وجه لذلك إلا كونه من ~~العجم، وأولئك من العرب، وذلك أمر زائد على الدين لا معقول منه غير النسب، ~~مع أنه رحمه الله كان آخذا من الدين بالحظ الأوفر، يؤكد ذلك ويزيده وضوحا ~~قول النبي صلى الله عليه وآله: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه)) ~~والنسب من جملة الخلق[249]فصح بذلك أن الكفو يعتبر في النسب والدين جميعا، ~~فأما اعتبار الكفاءة في الدين فيدل على ذلك قوله تعالى: {ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا ~~المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم} فنها الله عن نكاح ~~المشركين، ونكاح المشركات، وكذا قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ~~ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} فشرط ~~الله تعالى في ذلك الإيمان في الحرائر، وشرطه في وطئ ملك اليمين أيضا، وكذا ~~قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله} الآية، والزوجية PageV02P457 تجمع المودة والرحمة، لقوله تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ~~لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} فحكى الله تعالى أنه جعل بين الزوجين ~~مودة ورحمة، وقد نفى تعالى الإيمان مع مودة من حاد الله ورسوله، فثبت أنه ~~لابد من اعتبار الدين مع النسب في النكاح، وأن الكفاءة فيهما جميعا، يؤيد ~~ذلك ms786 ما رواه الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم رضوان الله عليه في ~~كتاب الأكفاء من قول النبي صلى الله عليه وآله: الكفو في المعنيين جميعا في ~~المنصب والدين معا، والمنصب هو الأصل، وهذا تصريح ما ذهبنا إليه من ~~اعتبارها جميعا في الكفاءة، فأما ما اعتبره غير أئمتنا عليهم السلام من ~~التقديم فالحجة على إبطاله أجمع العترة عليهم السلام على أنه لايعتبر في ~~الكفاءة ما زاد عليهما، وإجماعهم حجة على ما تقدم بيانه، ومتى ثبت اعتبار ~~النسب والدين جميعا بما تقدم من الأدلة، فاعلم أنه لا مثل لأهل بيت محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم من عداهم؛ لأن الشرف إنما هو برسول الله صلى الله ~~عليه وآله، ولمكانه شرفت العرب على العجم، وعلى هذا دل خبر سلمان حيث يقول: ~~أمرنا أن ننكحكم ولا ننكح إليكم، فإنه لا وجه له، إلا كونه من العجم، وأنهم ~~ليسوا أكفاء للعرب، لمكان رسول الله صلى الله عليه وآله فوجب أن تكون ~~لأولاده على سائر العرب مثل ما كان للعرب على العجم صلى الله عليه وآله من ~~الشرف، فلا يكونون أكفاء لهم، كما لم يكن العجم أكفاء للعرب لهذه العلة، بل ~~هم بذلك أولى، ولا شبهة في ذلك عند أهل البصائر، ألا ترى أن كل قبيلة ~~وفصيلة تكون إليه أقرب فهي أشرف، ولا خلاف بين الأمة في حصول الشرف به عليه ~~السلام، وقد تقدم بعض ذلك عند كلامنا في فضل أهل البيت عليهم السلام، ألا ~~تسمع إلى قول الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} أي أنتم خير أمة، ~~وذلك كله لمكان محمد صلى الله PageV02P458 عليه وآله، والإجماع من الصحابة منعقد على حصول الشرف للأقرب فالأقرب إليه، ~~ولهذا فإن الأنصار إنما سلمت الأمر لقريش لقربها من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وكونها من شجرته، واحتج بنو هاشم بهذا بعينه على غيرهم من قريش، ~~ولهذا لما استخبر أمير المؤمنين علي عليه السلام عن أنباء السقيفة فأخبروه ~~أن قريشا احتجت على الأنصار بأنهم شجرة الرسول صلى ms787 الله عليه وآله، قال ~~عليه السلام: احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة، وقد ثبت أن ثمرة شجرة الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم أشرف من ثمرة شجرة غيره، وقد دل على ذلك قوله صلى ~~الله عليه وآله: ((إن الله[250] اصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من ~~كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)) والاصطفاء ~~هو الاختيار، وهذا الخبر نص صريح في موضع الخلاف لمن ظنه على غير ما بينا، ~~وعلى حسب هذا الحبر اعتبر المؤيد بالله قدس الله روحه، الكفاءة فقال عليه ~~السلام: الناس بعضهم أكفاء لبعض إلا العرب، والعرب بعضهم أكفاء لبعض إلا ~~أولاد فاطمة عليهم السلام، وأولاد فاطمة بعضهم أكفاء لبعض، هكذا ذكره عليه ~~السلام، فإذا كانوا عليهم السلام صفوة الصفوة النبوية، وسلالة الخيرة ~~الإلهية، ثبت أنه لا كفو لهم في النسب إذ لو كان لهم فيه كفوا لعاد ذلك على ~~فائدة الاختيار بالنقض، وقد قال الله تعالى: {يانساء النبي لستن كأحد من ~~النساء إن اتقيتن} وفاطمة وبناتها عليها السلام من جملة نسائه صلى الله ~~عليه وآله، ودليل ذلك قوله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام: {فقل تعالوا ~~ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم} الآية، ولا خلاف بين أهل النقل أنه ~~ما دعا من النساء يوم المباهلة إلا فاطمة عليها السلام، ومثل ذلك قوله ~~تعالى: {ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين} فإن قوله تعالى: {ونساء PageV02P459 المؤمنين} عام لزوجات المؤمنين وغيرهم من بنات البنين والبنات وغيرهم من ~~القرابات بلا خلاف، والأصل في ذلك أن اسم النساء لفظ جمع معرف مستغرق على ~~ما هو مبين في مواضعه من أصول الفقه، فأخبر تعالى أن نساء النبي لسن كأحد ~~من النساء، وقد دخلت فاطمة عليها السلام وبناتها في نسائه بالدلالة، فدل ~~هذا الخبر على أنه لا مثل لهن في النساء دلالة واضحة، فلو كان للفاطميات ~~مثل فيمن عدا أهل البيت ينكحهن وهو مع ذلك مثل للنساء ممن عداهن، وكقولهن ~~لما كان لقوله تعالى: {لستن كأحد من النساء} فائدة من يحث قد ms788 صار غيرهن من ~~النساء مثلهن، وإنما كان ذلك الشرف لنسائه صلى الله عليه وآله بشرط ~~الاتقاء، وليس الشرف بالاتقاء وحده، وإلا شاركهن من اتقا، وبطلت فائدة ~~الآية، فثبت أنه لا مثل لبنات الرسول الله صلى الله عليه وآله ولا لبنيه في ~~النسب إلا من كان منهم، ومتى لم يكن لهم كفو من غيرهم لم يجز نكاح ~~الفاطميات ممن عداهم، ولا اعتبار بمن عدا فاطمة عليها السلام من بناته صلى ~~الله عليه وآله؛ لأن ذلك مخصوص بقوله صلى الله عليه وآله: ((أمرت أن أنكح ~~إليكم وأنكحكم إلا فاطمة)) فاستثناها صلى الله عليه وآله من بناته، ووجب أن ~~يكون لبناتها مثل ما لها، لدلالة الكفاءة في النسب المتقدم، يزيد ذلك بيانا ~~أنه لا شك عند أحد من أهل الدين والمعرفة في أن الله تعالى ما حرم نكاح ~~أزواج النبي عليه السلام بقوله تعالى: {ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده} إلا ~~لشرفه وكرامته لا لدينهن وصلاحهن، وإلا فقد فسقت عائشة بخروجها على أمير ~~المؤمنين عليه السلام بلا خلاف بين المخلصين، فلم يقل أحد يجواز نكاحها ~~لأجل الفسق لأحد من الناس، وفاطمة وولدها عليهم السلام[251] أحق بشرف رسول ~~الله وكرامته من عائشة؛ لأن بضعة رسول الله أشرف من زوجته، ومتى اعتبرنا ~~الدين أيضا ظهر أنه ليس لأحد مثل ما ثبت لأهل البيت عليهم PageV02P460 السلام بآية التطهير وغيرها من الكتاب والسنة، فإن ذلك كله قاض بأن إجماعهم ~~حجة، وأن الله تعالى طهرهم من الأرجاس، وصاروا معصومين عند إجماعهم، وليس ~~لأحد من العرب ولا من العجم مثل ذلك، بل الاعتبار بإجماع الأمة كافة متى ~~خرج منه أهل البيت عليهم السلام، وكل ذلك قاض لهم بأنهم لا كفوا لهم في ~~الوجهين جميعا؛ لأن من لم يظهر من الأرجاس، ولم يعصم من جميع الناس لا يكون ~~مثلا لهم هذا وقد قال للقوم رسول الله صلى الله عليه وآله: ((إن الله كره ~~لكم غسالة أوساخ أيدي الناس)) أفيكره لهم الزكاة ويرضى لهم بما هو أوسخ ~~منها، وهم أفضل الخلق ms789 بعده صلى الله عليه، ولا كفو لهم. # روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((نحن أهل شجرة النبوة ~~ليس أحد من الخلائق يفضل أهل بيتي غيري)) وإذا لم يكن يفضل عليهم غيره عليه ~~السلام لم يكن غيرهم لهم كفو، وكذلك ما روى ابن المغازلي في مناقبه، ورفعه ~~إلى علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((فضل ~~أهل البيت على الناس كفضل البنفسج على سائر الأدهان)). # وفي كتاب الحياة لإسحاق بن أحمد رحمه الله: ((فضل أهل البيت على الناس ~~كفضل دهن البنفسج على سائر الأدهان)) إلى غير ذلك مما قدمناه من الآثار. PageV02P461 # فأما ما يعترض به من لا بصيرة له من نكاح عمر لأم كلثوم فإن ضرورة الشرع ~~أباحه كما أباح الشرع أكل الميتة، والنطق بكلمة الكفر عند الضرورة، فلما ~~وقع الإكراه من عمر، وامتنع علي عليه السلام من إنكاحه أشد الامتناع، وكره ~~ذلك قال له عمه العباس: أنا عمه وأنا ازوجك، فأجاز علي عليه السلام فعل ~~العباس رضي الله عنه لما وقع الإكراه من عمه، ووقع الخوف عليه وعلى أهل ~~بيته كما تقدم ذكر هذه الرواية عن الإمام المنصور بالله عليه السلام، وليس ~~ما جاز للضرورة يجوز لغيرها، ألا ترى أنه لا يجوز لغير الضرورة أكل الميتة، ~~ولا النطق بكلمة الكفر، فكذلك هذا، ومن قال بأن ابني فاطمة وأولادهما عليهم ~~السلام سواء هم وغيرهم من الناس في الفضل والنسب فقد تجاهل واخطأ، ورد ما ~~علم من الدين ضرورة؛ لأنهما أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله قضى بذلك ~~الكتاب والسنة. # أما الكتاب قول الله تعالى: {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ~~ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم} ولا خلاف بين أهل النقل أن المراد بالأبناء الحسن ~~والحسين عليهما السلام، وأنه ما دعا من الأبناء غيرهما، وأن المراد بالنساء ~~فاطمة عليها السلام، وأنه ما دعا من النساء غيرها، وأن الأنفس هاهنا علي ~~عليه السلام دون كل أحد؛ لأنه ما دعا سواه مع نفسه ممن عداهم. # وأما ms790 السنة فقول النبي صلى الله عليه وآله: ((كل بني أنثى ينتمون إلى ~~أبيهم إلا ابني فاطمة فأنا أبوهما وعصبتهما)). PageV02P462 # وقوله صلى الله عليه وآله: ((وإنهما ولداه وابناه، إن الله جعل ذرية كل نبي ~~من صلبه، وإن الله عز وجل جعل ذريتي من صلب علي بن أبي طالب عليه السلام)) ~~وقد ورد فيهما عنه صلى الله عليه وآله وأنهما[252] ولداه وابناه ما لا يتسع ~~له الكلام في هذا الفصل مع ظهوره واشتهاره، وقد قدمناه في الكتاب، وقدمنا ~~من الكلام في فضلهما وفضل أهل البيت عليهم السلام ما فيه كفاية وغنى عن ~~غيره بحمد الله، ومتى كان كذلك لم يجز نكاح الفاطميات لمن عداهم، بل لو نكح ~~فاطمية أجنبي من غيرهم لما انبرم النكاح، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه ~~وآله: ((لا يزوجن النساء إلا من الأكفاء)) فإنه دليل على هذا بعينه؛ لأنه ~~بمنزلة قوله: ((لا نكاح إلإ بكفو)) والمعنى لا نكاح شرعي إلا بكفو، فأما ~~وحوده غير شرعي فذلك ممكن، ومتى لم يكن شرعيا فهو الغرض بقولنا لا يجوز، أي ~~لا ينبرم في الشرع لعدم الكفو لهن من غير القوم. # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((لما أسري بي رأيت على باب ~~الجنة مكتوبا بالذهب لا بماء الذهب: لا إله إلا الله، محمد حبيب الله، علي ~~ولي الله، الحسن والحسين صفوة الله، على باغضهم لعنة الله)) وقد تقدم ~~الحديث فأين الكفو لصفوة الله، ولأولاد حبيب الله ورسوله من غيرهم ما أبعد ~~ذلك، وهذا واضح بين بحمد الله، فأما ما عدا الفاطميات فإن نكاحهن ممن عدا ~~الكفو إذا رضيت المرأة، ورضي أولياؤها صحيح لما ثبت من أمثال ذلك في زمن ~~النبي صلى الله عليه وآله من غير إنكار منه، ويمكن أن يحتج على ذلك بقوله ~~صلى الله عليه وآله: ((أنتم بنو آدم طف الصاع لن تملاؤه، ولا فضل لأحد إلا ~~بتقوى الله)) فإن هذا الخبر دليل على أنه لا تفاضل بغير الدين غير أنه ~~مخصوص في أهل البيت ms791 عليهم السلام بما تقدم من أدلة الكتاب والسنة النبوية ~~التي قدمناها، فبقي من عداهم داخلا في عموم الخبر. PageV02P463 # فأما من يقول أن الإجماع منعقد على أن المرأة متى رضيت ورضي أولياؤه ~~بالنكاح من غير كفو صح النكاح على وجه العموم فقد غلط؛ لأن الإمام المؤيد ~~بالله نص على أن نكاح الفاطميات مع ذلك لا يصح، وكذلك الإمام المتوكل على ~~الله قال: لا ينبرم العقد، ولم يكونا عليهما السلام ليجهلا هذا الإجماع، ~~فإن كان ذلك فيما عدا الفاطميات فلعل إذ لا يصح الإجماع من دونهما عليهما ~~السلام، ولو كان لم يخف عليهما فنصهما على ذلك مؤذن بأنه لا إجماع فهذا هو ~~المعتمد عليه والله الهادي. # وهذه مسألة في تحريم نكاح الفاطميات بغير الفاطميين، أجاب عنها مولانا ~~الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان عن رسول الله عليه وآله ~~السلام، وسألت عن الدليل على تحريم نساء ولد الحسين والحسن على سائر الناس، ~~وقلت أنك قد سمعت جماعة ممن يدعي الفهم يزعم أن حجتنا في ذلك ضعيفة، وقال: ~~ليس أحد أعز من النبي صلى الله عليه وآله فزوج بناته قريش، وذكر أن أكثر ~~العلماء مطبق على زواج بنات النبي صلى الله عليه وآله من العامة. # الجواب عن ذلك أن قول من ذكرت من يدعي العلم أن حجتنا في منع زواج ~~الفاطيمات من غير الفاطميين ضعيفة استضعاف من ذكرت لها لا يقضي بصحة دعواه فيها. PageV02P464 # وأما اطباق الأكثر على ذلك فأكثرهم لا يعقلون، وأكثرهم للحق كارهون، ولله ~~الحجة البالغة، غير أنا نقول أن القرآن الكريم قد نص بتحريم نكاح أزواج ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأحد من المخلوقين، وأجمعت الأمة على ~~ذلك، وأولاد رسول الله صلى الله عليه وآله غير مخاطبين بالنهي عن نكاح[253] ~~أزواج النبي صلى الله عليه وآله؛ لأن الآية لو لم ترد وأطلق نكاحهن للأمة ~~حرم نكاحهن عليهم؛ لأنهن زوجات جدهم، وما يعلم لتحريمهن على الأمة وجه يشار ~~إليه إلا كونهن فراشا لرسول الله صلى الله عليه ms792 وآله، ومتصلات بسبب زوجيته، ~~وشرفهن الواقع بمناكحته، والمعلوم أن سبب الولادة آكد في الحرمة من سبب ~~النكاح؛ لأن أولئك فراشه وهؤلاء لحمه ودمه، فتحريم نكاح بناته على الأمة ~~بطريق الأولى أولى، وهذا قياس لا نعلم في أقيسة الفقه ما هو أقوى منه، بل ~~هو يوصل من نظر فيه على الوجه الصحيح إلى العلم، وهو يستعمل في أصول الدين ~~لقوته، وبعض أدلة الفقه أمارات لا تقتضي إلا غالب الظن، ويسميها أهل الفقه ~~أدلة، وهذا الدليل كان يوجب الحكم في جميع البنات لعمومه وشموله، إلا ما ~~خصه الدليل، وقد خص الدليل ما عدا فاطمة عليها السلام بالقول والفعل، أما ~~الفعل فإنه زوج رقية وأم كلثوم عليهما السلام من عثمان واحدة بعد واحدة، ~~وزوج زينب من أبي العاص بن الربيع. PageV02P465 # وأما القول فإن أبا بكر وعمر وجماعة من الصحابة خطبوا إليه فاطمة عليها ~~السلام، فكان يقول: ((انتظر القضاء)) إلى أن نزل الوحي بزواج فاطمة عليها ~~السلام من علي عليه السلام، فإن الله تعالى زوجه إياها في السماء، وأشهد ~~ملائكته وأوحى إلى شجرة طوبا، فنثرت الدر والياقوت وأنواع الجواهر، فلقطت ~~ذلك الحور العين فمن لقط منهن شيئا من نثار فاطمة عليها السلام كان حليا ~~للحلي، وفضيلة لمن أخذه في أخبار كثيرة، نرويها مسندة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ثم قال: ((إنما أنا بشر مثلكم أتزوج منكم وأزوجكم إلا ~~فاطمة، فإن زواجها نزل من السماء)) فانحاز الحكم كله إليها، وعكف عليها ~~سلام الله ورحمته عليها، وذكر أن من يذكر أن بنات فاطمة من زوج من غير ~~الفاطميين، وذلك مما لا لا ننكره، ولكنا نقول ونعلم أنما زوجت واحدة منهن ~~في غيرهم إلا لضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، فيصير الذي كان قبيحا في ~~الحال الأول جائزا أو واجبا في الحالة الثانية، كما تقول في النطق بكلمة ~~الكفر أنه محظور في الحال الأولى جائز في الحال الثانية، وكذلك أكل الميتة ~~محظور في الحالة الأولى واجب في الحالة الثانية، وهو بأن تخاف تلف النفس ~~ولا تجد ms793 إلا هي. PageV02P466 # وتفريع قول القائل أن ما عدا ما قلنا هو قول أكثر العلماء إنما يجوز على ~~الجهال؛ لأن قول أكثر العلماء لا يكون حجة بل لا يمنع أن يكون قول الأكثر ~~هو الخطأ، وقول الأقل هو الصواب، ونحن نقول بأن الدولتين العباسية والأموية ~~لما تظاهر ضعف حال أهل البيت عليهم السلام، وجهل الناس حقهم، وأنكروا ~~فضلهم، وأكبر برهان على ما قلنا ما فعلوا بالحسين بن علي عليهما السلام ولا ~~واسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله إلا بضعة البنوية فاطمة عليها ~~السلام، فمنعوه وقتلوه، وقتلوا أهل بيته، وفرقوا بين جسده ورأسه، وأوطؤا ~~الخيل صدره وظهره، وسلبوا ثيابه، ونزعوا سراويله، وكشفوا عورته، وسلبوا ~~نسائه، وساقوا حريمه وذريته، كأنهم أهل شرك من ترك وتأمل، وقال شاعرهم: # أطعنا من ولايته علينا ... ..........ثم هادينا حسينا # فقامت الخطباء بذمه وذم أبيه حاشاهم على رؤوس الأشهاد، فهل علمت أن حكمت ~~عقلك هل بقيت[254] عندهم حرمة النكاح أهل هذا البيت عليهم السلام، ولولا ~~دفاع الله فأما من الأمة فلم يبق من يدفع فضربوا عليهم السهام، وسبوهن كما ~~تسبى بنات يافث وحام، ولقد قال رجل من أهل الشام، وقد نظر إلى فاطمة بنت ~~الحسين بن علي عليه السلام، أو إلى سكينة الشك من قبلي فلما أعجبته قال ~~ليزيد يا أمير المؤمنين، هب لي هذه فقالت زينب بنت علي عليه السلام: ليس ~~ذلك إليك يا عدو الله فقال: يزيد، والله لو شئت لكان إلي، قالت: والله لا ~~كان ذلك إليك إلا أن تكفر بما جاء به محمد صلى الله عليه، فلما قهرته ~~بالحجة، وخشي مقت الأمة لا سوا ذلك، قال يا أمير المؤمنين: هبها لي، ولا ~~عليك كلام من هذه، فقال له: اذهب وهب الله لك حيفا قاضيا، ولا كان عنك ~~راضيا، وذلك بعد أن أخذتها زينب وتركتها خلف ظهرها، ولما قال هشام بن عبد ~~الملك لسكينة بنت الحسين رضي الله عنها: هل أولاد أختك فاطمة منكم أفضل أم ~~أولادها منا؟ PageV02P467 # فقالت: أبرزنا لك يوم الطف يا ms794 أحول فقام وقال: إنك امرأة تحبين الشر، ولما ~~خطب عبد الله بن عمر وابن عثمان الذي كان يقال له المطرف لحسنه فاطمة بنت ~~الحسين بعد وفاة جدنا الحسن بن الحسن عليه السلام، حلفت وكررت الأيمان وهذا ~~نهاية قدرتهم في ذلك الزمن لا تزوجته فاحتال بكل حيلة، فلم يصل إلى شيء مما ~~أراد، فأتى الرأي من قبل أمها فاستشفع بزوج أمها فصدر لذلك أمها وطلبت ذلك ~~منها فأبت أشد الإباء، فنزعت أمها خمارها وقامت في الشمس، وأقسمت لا فارقت ~~الشمس على حالها حتى يشفعها أو تتلف، فمكثت سدس نهارها ساعتين لا تكلم حتى ~~استوت فقالت: هاجرت نفس أمك والسلطان، والسلطان يومئذ سلطان بني أمية، ~~فأجابت بعد هذا، وأعطا عن كل كفارة كفارتين، وعن كل نفس نفسين من المعتقين، ~~وكذلك خطب عمر إلى علي عليه السلام أم كلثوم، فامتنع واعتذر وألح عليه فلم ~~يفعل، واعتذر ولم يفعل وقال: إنك امرء فدخلت وهي صبية صغيرة ولا تعرف حقك، ~~وأنت تحتاج إلى امرأة تعرف حقك وصرح فغضب عمر حتى ورمت أنفه، فدخل على ~~العباس وهو يقول: والله يا بني هاشم لا تركت لكم مأثرة إلا هدمتها، أو كما ~~قد قال في حديث طويل، فقال العباس رضي الله عنه: وما قال؟ قال فقص عليه ~~القصص، فقال: وما يضرك من امتناعه وأنا عمه وأنا أزوجك، فزوجه العباس رضي ~~الله عنه، ولم يرض علي عليه السلام إلا الإجازة، وذلك في حال الزواج جائز، ~~لولا جاز لم يفعله بعد الامتناع؛ لأنه معصوم فعله عندنا حجة، وقد كانت بنو ~~أمية لها سلطان قاهر، وهي عندنا كافرة إلا القليل، والباقي يفسق بعضهم ~~لأمور أحدثوها، فكانت لهم رغبة في نكاح بنات رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~ومنافسة في ذلك لمن قدر عليه، ولولا ذلك لما كان عمر من الزهد في الغاية، ~~ومن التقسيط في النهاية، وكان يعاقب من زاد في الصدقات على خمسمائة درهم ~~قفلة، وأصدق أم كلثوم بنت علي عليه السلام أربعين ألفا، ولما تزوج المصعب ~~بن الزبير سكينة ms795 بنت الحسين PageV02P468 أصدقها ألف ألف درهم، فقال شاعرهم: [255] # مهر الفتاة بألف ألف كامل ... وبنات سادات الجنود ضياعا # كان من رأي ولد الحسن والحسين أن يزوجوا من خافوا أن يطلب منه إلى غير ~~بني هاشم في بني هاشم؛ لأنهم أكفاؤهم لولا النص، وفي أولاد علي على من سوى ~~ولد الحسن والحسين عليهما السلام، وفي بيوتات قريش من سوى بني أمية، وصوابا ~~في الدين كان رأيهم؛ لأن المحظورات والشرور بعضها أغلظ من بعض الزنا حرام ~~محظور، ونكاح المحارم، وأمثلة ذلك كثيرة، وميلنا إلى التخفيف فعلى ما ذكرنا ~~أجمل ما بلغك من هذا الباب فبرهانه واضح، وهو اضطهاد أهل هذا البيت عليهم ~~السلام إلى يومنا هذا، ونحن نروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: ((إذا كان يوم القيامة نادى مناد من قبل العرش ألا لا يجوزن أحد إلا ~~بجواز، فيقال: وما ذلك الجواز؟ فيقال: حب أهل البيت المستضعفين في الأرض، ~~المغلوبين على حقهم، فمن لقيني بحبهم أسكنته جنتي، ومن لقيني ببغضهم أنزلته ~~مع أهل النفاق)) فقد نطق الشرع باستضعافهم، وغلبة على حقهم، فمن ادعا غير ~~ذلك خالف المعلوم مشاهد ونصا. # وأما اتفاق من اتفق على المنع من ذلك فقد اتفق الأكثر على المنع ممن تقول ~~الإمامة لعلي بالنص بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فضل، ~~والعلماء القائلون بهذا أكثر وأعلم من القائلين بثبوت نكاح بنات النبي صلى ~~الله عليه وآله، ومناهي شرفه لغير أولاده لئن يفترش شرف رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، ويعلو شعره بشعره، ولا يجوز ذلك لغيره لعظم حرمته صلى الله عليه ~~وآله وتناهي شرفه، فتأمل ما ذكرنا لك، فإنا لم نتمكن من المبالغة لكثرة ~~الاشتغال، وقد ذكرنا لك جملة كافية بإشارات هادية إن شاء الله تعالى. # فقال في مسألة الإمامة # فالكل فيها مدرك ما رامه ... للاجتهاد الظعن والإقامة # ومبرم لما يرى إبرامه # فقلت ما أبعد هذا من قول # والخلق والأمر جميعا والطول ... ومن له القوة حقا والحول PageV02P469 لأنها معلومة ياذا الغول # شبهة: قالوا ms796 أن مسألة الإمامة تعني بكونها احتهادية. # والجواب عن ذلك أن هذا القول لا يصح؛ لأنا نقول للمخالف ما تعني بكونها ~~اجتهادية، فإن عنيت أنها من مسائل الخلاف، فكما يقوله أبو الحسين أن مسائل ~~الاجتهاد هي مسائل الخلاف، فلا شك أن مسألة الإمامة فيها الخلاف، يدخل في ~~تعيينها وفي طرقها، وفي بعض شرائطها، ولكن القول بأن مسائل الاجتهاد هي ~~المسائل الخلافية لا يصح؛ لأن كثير من العلماء يقول بأن كل مجتهد مصيب، ولا ~~يقول بأن كل المختلفين مصيب، بل يقع التكفير لكثير من المخالفين على هذين ~~القولين أن يكون اثبات الصانع، وبقية من مسائل الاجتهاد التي يصيب فيها ~~المختلفان، وكذلك أصول الدين وهو محال، ولأن مسائل الاجتهاد لا ينقض الحكم ~~الخطأ الواقع[256] فيها من الحاكم، وينتقض بمسائل الخلاف الأصولية، وكثير ~~من مسائل الخلاف في الفروع مما ليس طريقه الظن، ولغير ذلك مما هو مذكور في ~~أصول الفقه؛ لأن الصحابة تحاربوا في بعض ما اختلفوا فيه دون بعض، فلابد من ~~فصل، وليس ذلك إلا أن بعضه طريقه معلوم دون الآخر، وإن عنيت بكون مسألة ~~الإمامة اجتهادية أنها ظنية، كما يقول بعض العلماء أن مسائل الاجتهاد إنما ~~هي المسائل الظنية، دون القطعية فذلك لا يصح في مسألة الإمامة؛ لأن طريق ~~وجوبها وثبوتها وشروطها، وما لا يتم إلا به إنما هي قطعيات عند علماء ~~الزيدية، فلا يتطرق الظن إليها في شيء من أمرها إلا فيما هو تابع لها. # أما طريق وجوبها في الأصل فإجماع الصحابة، فإنهم كانوا لا يستحلون أن ~~يبيتوا ليلة واحدة بغير إمام، كما تفصيله مبين في غير هذا الموضع؛ لأن الله ~~تعالى أمر بما لا يتم إلا بالإمام، وأمره يقتضي الوجوب، وما لا يتم الواجب ~~إلا به يكون واجبا كوجوبه، وتفصيل ذلك مبين في كثير من الكتب المبسوطة. PageV02P470 # وأما ثبوت الإمامة حيث ثبت فإنها ما تثبت عندنا إلا في المنصوص عليه بالنص ~~المعلوم، وهو أمير المؤمنين عليه السلام، فأين الظن من ذلك، وفيمن دعا من ~~العترة الطاهرة عليهم السلام، وتكاملت فيه ms797 شرائط الإمامة بالقطع لا بالظن، ~~فأين هذا من مسائل الإجتهاد الظنية. # وأما طريق شروطها فكلها معلومة مجمع عليها من الصحابة والمسلمين بعدهم، ~~ومستدل عليها بأدلة قطعية، فأين هي من الظنيات. # وأما مابه ثبتت الإمامة فإنما هو لنص المعلوم، وخلاف المعلوم لا يجوز، ~~وليس المعلوم هو المظنون. PageV02P471 # وأما الدعوة فطريق اعتبارها إنما هو إجماع العترة عليهم السلام، وعليها بعد ~~بطلان قول أصحاب النص وإجماعهم حجة كما تقدم، واجبة الاتباع، وأيضا ثبوت ~~إجماع محقق معلوم أنها لا تثبت الإمامة إلا بطريق أو موجب لها، وبطلان جميع ~~ما يتوهمونه طريقا إليها، أو موجب لها إلا الدعوة قد تقدم، فيبقى أنها ~~الطريق، ودلالة الكتاب والسنة على ذلك أيضا، فكيف ما دارت القضية فإذا ~~الإمامة معلومة غير مظنونة لكون ثبوتها ووجوبها، وطرقها وشروطها معلومة، ~~وبهذا يتضح بطلان قول هؤلاء الحشوية، ومن جرا مجراهم أنها اجتهادية، وأين ~~هؤلاء الحشوية من قول الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين صلوات الله عليه في ~~كتاب الأحكام أن من لم يعلم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فلا ينجو من ~~عذاب الرحمن، ولا يتم له اسم الإيمان حتى يعتقد ذلك بأيقن الإيقان؛ لأن ~~الله سبحانه وتعالى يقول: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} الآية، ثم ~~أطال الكلام عليه السلام حتى خرج فيه إلى كلام صريح بالتكفير، والأتيان ~~بالجرم العظيم لمن تقدم أمير المؤمنين، أو لم يعلم إمامته من العالمين، وقد ~~قدمنا ذلك مع أن يحيى بن الحسين صلوات الله عليه جاءت الآثار بمدحه، ~~والتصريح بإمامته، وحياة الدين على يديه، كما روينا أولا من قول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((يكون في هذا النهج[257] -وأشار بيده إلى اليمن- في ~~آخر الزمان رجل من أهل بيتي اسمه يحيى الهادي يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر، يحيي به الله الحق، ويميت به الباطل)) إلى غير ذلك مما رويناه أولا ~~فيه عن النبي صلى الله عليه وآله، حيث ذكرنا إمامته عليه السلام، وقوله ~~عندنا الحق، وكلامه الصدق، وهو أولى بالاتباع من غيره وأوثق، وقد أخبر أنه ms798 ~~ما يقول إلا ما يرويه عن أجداده حتى يتصل بعلي أمير المؤمنين، ثم بالنبي ~~خير المرسلين، ثم بالروح الأمين، ثم برب العالمين، وهذا إسناد لا يوجد مثله ~~في العالمين، على PageV02P472 أنه قد ذهب إلى مثل قول الطائفة الكثير من أهل البيت عليهم السلام ورحمة رب ~~العالمين، بل قد ذكرنا أن إجماع أهل البيت عليهم منعقد على أن كل مكلف يجب ~~عليه العلم بإمامة علي عليه السلام، وأنها واجبة على الأعيان دون غيره من ~~الأئمة عليهم السلام، ما لم يكن ذلك إمام عصر، أو إجماعهم حجة كما تقدم ~~بيانه، فيبطل قول من قال أن الإمامة مسألة اجتهادية. # قالوا فلم قال أصحاب الجمل # وأغفل الحجة بالنص الأجل ... نكثتم البيعة ما هذا العمل # لو كان نص لم يكن عنه غفل # قلنا بلى احتج عليهم بالحجج # وخص بالبيعة من عنها خرج ... من النصوص الموذنات بالحرج # إذ كانت الأصل لديهم ....اهج # شبهة: قالوا لو كان علي عليه السلام كما يقولون منصوصا لكان لا يحتج على ~~طلحة والزبير بالبيعة، فيقول بايعتماني ثم نثكتماني، بل يحتج بالنص عليهما ~~من حيث هو أقوى، فلما عدل عنه إلى الأضعف وهو البيعة، دل ذلك على أنه لا نص. # والجواب عن ذلك أنه عليه السلام خاطبهما، واحتج عليهما بما هو عندهما ~~حجة، وهو البيعة، إذ لو كانوا معترفين بكونه منصوصا عليه لما خرجوا عن ~~طاعته، فأما مع إعراضهم عن النص فلا معنى للاحتجاج به، وبعد فقد كانا ممن ~~حضر الشؤرى، وسمعا ما احتج به هنالك من النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة، ~~ولكن القوم نبذوا الحجج وراء ظهورهم، وآثروا الدنيا على الآخرة، وقد روى ~~علي عليه السلام يوم الجمل قول الرسول عليه الصلاة والسلام للزبير: ((أما ~~والله لتقاتلنه وأنت له ظالم)) يعني عليا عليه السلام، فلما سمع ذلك الزبير ~~عنه قال: بلى، والله لقد نسيت مذ سمعت رسول الله ثم تذكرته الآن، والله لا ~~أقاتلك فرجع الزبير يشق الصفوف، فأي دلالة في ذلك. # قالوا فلم ينقض الأحكاما # قلنا اتقى أولئك الأقواما ... إن ms799 لم يكن فاعلها إماما # أن ينفروا عن أمره قياما PageV02P473 شبهة: قالوا إن أمير المؤمنين عليه السلام لما تمكن من الأمر، وقام به لم ~~ينقض على القوم الأحكام التي حكموا بها، فلولا أنهم عنده أئمة لرد ما جكموا ~~به ونقضه. # والجواب عن ذلك من وجهين: # أحدهما: أن أمير المؤمنين عليه السلام إنما لم ينقض أحكامهم؛ لأنه لو ~~نقضها[258] لتخلف عنه الناس، فلم يمكنه القيام بالأمر، إذ أتباعه هم أتباع ~~القوم أولا إلا القليل، وكان لا يمكنه حينئذ القيام بم افترض الله عليه، ~~فاستثقل عليه السلام ما بقي متعلقا به دون الماضي الذي هو حاله. # والثاني: أن أحكامهم مختلفة، فمنها ما هو حق سواء كان من إمام أو غيره من ~~المسلمين، وهذا لا يجب نقضه ما لم يكن ذلك القائم به كافرا، أو فاسقا على ~~القطع دون التظنن والتجويز، وليس يقول بذلك قطعا بعض الزيدية، فأما من قال ~~به من أهل البيت وغيرهم من الزيدية فالجواب الأول كاف عنه، ومنها ما هو ~~محالف للحق، وقد تقدم الجواب عنه الآن في الوجه الأول، ثم يقال لصاحب ~~الشبهة فما تقول في إمامك عمر ألم يوعد خالد بن الوليد بعد قتله لمالك بن ~~نويرة بأنه يفتده به إن ولي من أمر المسلمين شيئا، حتى قال له: فقد تحقق لي ~~أنك قتلت مالكا رغبة منك في امرأته، فوقعت بينهما منازعة في المسجد تطايش ~~خالد بن الوليد فيها عن عمر يوم قدوم خالد من سفره حتى دخل خالد على أبي ~~بكر وقاس ما عنده، فوجده غير محرج عليه في ذلك، فخرج إلى عمر وقال: هلم إلي ~~يا ابن أم أشملة، فأغضا عنه عمر لما عرف اعراض أبا بكر عنه، فلما ولي الأمر ~~لم يفعل فيها بخالد شيئا، بل عاش حتى مات، فإن قال أنه رأى من المصلحة أن ~~لا يقتله وهو إمام، قلنا: فاقتنع منا بمثل هذا الجواب. # قالوا فكم من حجة وبرهان # فقلت أين الناس من هذا الشان ... لنا عليكم بين آي القرآن # شتان بين القوم ms800 ثم شتان # أن الكتاب للوصي قد حكم # فمن يكن مخالفا فقد ظلم ... بأنه الإمام في خير الأمم # وقد أساء الفعل حقا واجترم PageV02P474 واعلم أن للمخالفين شبها يتعلقون فيها بشيء من القرآن الكريم، ونحن نورد ~~منها ما يكون منها جوابه على الجواب في غيره بمشيئة الله. # شبهة تعلقوا فيها بقول الله سبحانه وتعالى: {ستدعون إلى قوم أولي بأس ~~شديد} الآية. # قالوا: والداعي لهم هو أبو بكر؛ لأنه دعا الناس إلى محاربة الروم وفارس، ~~ودعاهم إلى محاربة أهل الردة، فيجب أن تكون طاعته واجبة، لما في الآية من ~~الوعد والوعيد، ولا وجه لوجوب طاعته إلا الاختيار؛ لأنه لا نص عليه. # والجواب عن ذلك أن الآية تدل على أن كل من دعاهم إلى ذلك وجبت طاعته، ولم ~~يجز التخلف عنه، سواء كان ذلك هو أبو بكر أو غيره، ولا يدل ذلك على ~~الإمامة، فبطل التعلق بالظاهر، ثم كذلك لا يدل على قتال قوم بأعيانهم، فإن ~~الداعي إلى الحق إنما يقاتل من هو خارج عنه، والباغي خارج عن الحق كالكافر، ~~ومتى كان كذلك فأمير المؤمنين ذلك الداعي؛ لأنه قد دعا الناس إلى قتال ~~الناكثين والقاسطين، والمارقين، أو يستوي الحال فيسقط التعلق بالظاهر، ولا ~~تعلق للمخالف بقوله تعالى في الآية: {أو يسلمون} فإن الإسلام يكون بمعنى ~~الاستسلام والانقياد، ألا ترى إلى قوله تعالى: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا ~~أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} معنى ذلك استسلمنا وانقدنا من غير ~~إيمان، بل نفاه الله عنهم[259] ومما يبين فساد قولهم في الآية أن الدعاء ~~إلى القتال يقع من الإمام ومن غيره، ومتى كان ذلك كذلك لم يكن دعاء الداعي ~~مؤذنا بإمامته؛ لأن وجوب الجهاد لا يتعلق بقوله، وليس من حق الداعي أن يكون ~~إماما، ثم لا خلاف أن الآية نزلت عن الذين تخلفوا عن الحديبية، وكان هنالك ~~غزواة كثيرة أنكر المخالف تلك الغزوات بعدها هي مراده بالآية، وأن الداعي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV02P475 # شبهة: ومتى قالوا إن الله تعالى قال: {وعد الله الذين ms801 آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم} الآية، ولم يجد ~~هذا الاستخلاف والتمكين إلا في زمن أبي بكر وعمر لما وقع من الفتوح، فكان ~~هو المراد. # فالجواب أن الاستخلاف المذكور في الآية ليس المراد به الخلافة، وإنما ~~المراد بقاؤهم على أثر ممن مضى من القرون كما قال الله تعالى: {هو الذي ~~جعلكم خلائف في الأرض} لأنا لو حملناه على ظاهره لأدى إلى تجويز أئمة كثيرة ~~في زمن واحد، وإن عدلنا إلى التأويل فليسوا بأن يتأولوه على الخلفاء أولى ~~من أن يتأولوه عن ملك بلاد معينة، وحصلت فيها الصفة من التمكين، وظهور ~~الدين فيها، فإنا لو حملنا الأرض على عمومها لخرجت عن أن يكون في أحد من ~~الصحابة وغيرهم إلى زمننا هذا، فإن الأرض كلها ما ملكها أحد على الحقيقة. # ثم يقال: إن الآية لايقة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبأصحابه، فإنه ~~مكنهم بعد الخوف الشديد، وأظهر دينه على الأديان، ولو جعلنا المراد بالآية ~~من تمكن في البلاد لأدى ذلك إلى أنها نازلة في معاوية وجبابرة بني أمية ~~وبني العباس، فإنهم ملكوا ما لم يملكه أبو بكر ولا عمر، وقد روي عن مجاهد ~~أنهم أمة محمد صلى الله عليه وآله، وعن ابن عباس مثله. # وعن الشيعة: أن ذلك في زمن المهدي عليه السلام، وعلى الجملة فإنها لا ~~تختص أبا بكر، ولا توجد دلالة تدل على حملها عليهما فبطل قول المخالف. PageV02P476 # شبهة: ومتى تعلقوا بقول الله: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ~~والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} فقالوا: إن أبا بكر هو السابق ~~إلى الإسلام، فدخل فيمن رضي عنه الله ورضي الله عنه، وأعد له الجنة، ومتى ~~كان كذلك فهو إمام، إذ لو لم يكن إماما صح ذلك فيه، ولا كان ممن وعد له ~~الجنة، وتعلقوا بقوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت ~~الشجرة} وبما أشبه هاتين الآيتين مما ms802 فيه ذكر الرضى من الله تعالى، وذكر ~~الوعد بالجنة، وأن القوم قد دخلوا في جملة من رضي الله عنه، ووعده بالجنة، ~~وإذا كانوا كذلك فأفعالهم حق، ولن يكون ذلك إلا وهم أئمة. # فالجواب عن ذلك أما قولهم في الآية الأولى أن أبا بكر هو السابق إلى ~~الإسلام فذلك قول ساقط لما قدمنا بيانه من الحجج القوية، والآثار النبوية، ~~التي أطبق على روايتها الموالف والمخالف، وقد قدمنا منها في صدر كتابنا ما ~~لو أعددناه هاهنا لطال الشرح، واتسع الكلام، وكفى بقول الرسول عليه السلام ~~في أخبار كثيرة: ((علي أولكم سلما)) وفي بعضها: ((إسلاما)) وهذا تعريض ~~الرسول من نزاع هذا مع ما تظاهر به أمير المؤمنين[260] عليه السلام على ~~المنابر وغيرها، وهو يدعي ذلك على رؤس الأشهاد، وبعده من أعظم المناقب، وفي ~~ذلك يقول عليه السلام. # سبقتكم إلى الإسلام طرا ... غلاما ما بلغت أوان حلمي PageV02P477 فما علم أن أحدا من الصحابة رد ذلك عليه، ولا أنكره أبدا، وكفى بذلك دلالة، ~~ثم العترة مجمعة على أنه هو السابق إلى الإسلام، لكل أحد من رجال الصحابة ~~وإجماعهم على ذلك معلوم، وإجماعهم حجة كما تقدم ذلك، ومتى كان كذلك لم يكن ~~أبو بكر هو السابق من المهاجرين، وكان من المتابعين، فإن أحسن كان من ~~المتبعين، فإن اتبع كان من المتبعين بإحسان، ولكن كيف الإحسان مع تقدمه على ~~أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وإمام المسلمين، بحكم رب العالمين، وحكم ~~رسوله الأمين، وإجماع آل محمد الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين، فبطل ~~تعلقهم بذلك في الإمامة، وصح أنه علي عليه السلام بقرينة قوله تعالى: ~~{والسابقون الأولون} إذ هو الأول عليه السلام، والقول بأنه علي عليه ~~السلام، قول ابن عباس وجابر، وزيد بن أرقم ومحمد بن المنكدر، وربيعة الرأي ~~وأبي حسان، والمزني. PageV02P478 # وأما ما تعلقوا به من الوعد بالجنة والاختيار بالرضى عن المبايعين تحت ~~الشجرة، فقد ذكر العلماء أن ذلك إخبار عن الحال؛ لأن من المعلوم الجلي أن ~~من القوم من فسق بعد ذلك، فإن أبا بكر وعمر وعثمان وغيرهم ms803 ممن بايع تحت ~~الشجرة فسقوا يوم حنين بالفرار من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يدل ~~على ذلك قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا ~~تولوهم الأدبار، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ~~فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير} [الأنفال:15-16] ولا خلاف ~~نعلمه في أن القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك الموقف وأمثاله ~~كثيرة، ومثل ذلك خروج طلحة والزبير على أمير المؤمنين ففسقا بذلك، فلا يصح ~~مع هذا وأمثاله أن يكون ذلك اخبارا إلا عن الحال أن الله تعالى راض عنهم في ~~تلك الحال، وإنما يكون ذلك خبرا عن الحال، وعن العاقبة جميعا، في المعصوم ~~وهو أمير المؤمنين عليه السلام، وبهذا المعنى سقط جميع ما يتعلق به المخالف ~~من هذا القبيل، ولا يصح أن يكون شيء من ذلك دلالة على الإمامة أصلا. # قال فلي دلائل في آثار # على إمامات الرجال الأخيار ... تواترت وانتشرت في الأقطار # فأي قول بعد تلك الأخبار # فقلت إن كان حديث المنزلة # فإنها معلومة مفصلة ... فيها وأخبار الغدير مدخلة # أو لا فدعها لعلي فهي له[261] # لا تجعلن خبرا عن واحد # مثل أحاديث الإمام الماجد ... وقول كل كاذب معاند # يوم الغدير في ذوي المشاهد # تلك التي تواترت في الخلق # ونطقت في الناس آي نطق ... وانتشرت أطرافها عن صدق # أن عليا إمام الحق PageV02P479 واعلم أن للمخالفين شبها يتعلقون فيها بأخبار، ويروونها عن النبي صلى الله ~~عليه وآله في المشائخ، ويعدونها أدلة على إمامتهم، ونحن لا نطول الكلام ~~بذكر جميعها هاهنا؛ لأنها أخبار آحاد لا توصل إلى العلم، فإنه لا خبر منها ~~إلا وقد اختلف فيه وفي طريقه وإثباته، ونحن الآن نجيب بجواب كاف، وهو أن كل ~~ما يدعى في القوم من نص جلي فإنه لا صحة له لوجهين: # أحدهما: أنه لو كان منصوصا به عليهم لم يخل ذلك أن يكون نصا جليا يعلم ~~ضرورة، وهذا يوجب الشركة بين مخالفهم وبينهم، ومعلوم خلاف ms804 ذلك ضرورة، أو ~~يكون استدلاليا فذلك باطل؛ لأنه ليس في الكتاب ولا في السنة، ولا في ~~الإجماع ما يدل عل ذلك، كما بينا ذلك، ثم لو جوزنا صحة ما يدعيه المخالف من ~~النص مثلا فقد دلت النصوص المتقدمة من الكتاب والسنة، وإجماع العترة وتزايد ~~الفضل واجتماعه على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، كما تقدم ذلك كله ~~لأدى ذلك إلى جواز إمامة إمامين في عصر واحد وهو محال. PageV02P480 # الوجه الثاني: أنه لو كان منصوصا عليهم لوجب أن يورد أبو بكر تلك النصوص ~~يوم السقيفة، حيث احتاج إلى مناظرة الأنصار، ودفعهم عما أرادوا من الإمامة، ~~ولا يحتج بالقرآن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن النص أقطع ~~وأظهر كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشؤرى وغيرها، وكذلك فلو كان ~~منصوصا عليه لما قال: أقيلوني، ولما قال: وليتكم ولست بخيركم؛ لأن المنصوص ~~عليه لا يستقيل؛ لأن الاستقالة تدل على أن الإمامة وقعت بالبيعة، ولما قال ~~أبو بكر يوم السقيفة بايعو أحد هذين إن شئتم عمر وأبا عبيدة؛ لأن هذا منه ~~إخبار بأنه لا نص عليه، ولكان أبو بكر يورد النصوص في عمر يوم أنكر عليه ~~الصحابة توليته عليهم، ولما جعل عمر الأمر شؤرى بين ستة، بل جعل الأمر ~~لصاحب النص، ولما قال عمر: لو كان سالم مولى حذيفة حيا لما خالجتني فيه ~~الشكوك، ولكان عثمان أيضا يحتج بتلك النصوص أيام الشؤرى، كما فعل أمير ~~المؤمنين في احتجاجه بالنصوص، فلما لم يكن شيء من ذلك دل على أنهم غير ~~مدعين لما ادعاه لهم المخالف، وأن ما يهذون من تلك الأحاديث لا صحة لها، ~~ومثل ما ألزمناهم لا يلزم في أمير المؤمنين؛ لأنه عليه السلام لم يتمكن من ~~المناظرة واللجاجة كتمكنهم، لخوفه وقوع الفتنة إلا القليل من ذلك إلى أيام ~~الشؤرى، ثم بين بما احتمله الحال يومئذ، ولهذا لما استقر له[262] الأمر ~~أظهر كثيرا مما كان يكنه نحو خطبته الشقشقية، وغيرها مم اقدمنا ذكره، ونحن ~~نذكر من الأحاديث التي يروونها شيئا لنريك ms805 الكلام على وجه التفضيل، إذ ~~تكلمنا هاهنا على سبيل الجملة. PageV02P481 # شبهة: تعلقوا بما رووه من قول النبي صلى الله عليه وآله: ((إن وليتم أبا ~~بكر وجدتموه قويا في دين الله، ضعيفا في بدنه، وإن وليتم عمر وجدتموه قويا ~~في دين الله قويا في بدنه، وإن وليتم عليا وجدتموه هاديا مهديا، يحملكم على ~~المحجة البيضاء)) قالوا: ولم يذكر النص ولا ذكر أن ذلك لا يسوغ لهم، بل ~~قررهم عليه، وجعل الأمر إليهم، فدل ذلك على أن الأمر في تعيين الإمام إلى الأمة. # فالجواب عن ذلك من وجوه: # أحدها: أن هذا الخبر إن ادعوا أنهم علموه ضرورة كابروا، وإن قالوا علموه ~~استدلالا قلنا فهلم الدلالة من إجماع وقع عليه، أو من نقل ظهر واستشهر ولا ~~سبيل لهم إلى ذلك، بل أكثر ما يقولون أنا علمنا صحة هذا الخبر من حيث ~~اجتمعت الصحابة على القول بالاختيار، ونحن قد أبطلنا الإجماع الذي يدعونه، ~~ولا سبيل إلى ثبوته، ثم لو صح مثلا ما ادعاه المخالف من الإجماع، ولا سبيل ~~إلى ذلك لكان بنفسه دلالة قطعية، فما وجه التعليق بالخبر وهو لا يستثقل ~~بنفسه، ولا يوصل إلى العلم. # الوجه الثاني: أن هذا الخبر لو صح لكان علي عليه السلام أولى من أبي بكر ~~بالأمر؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وصفه بالضعف في بدنه، وذكر أمير ~~المؤمنين، فأورد فيه خصال الإمامة كاملة؛ لأن كونه هاديا مهديا يجمع ما ~~احتاج إليه الإمام، والخبر يقتضي بظاهره أن الخطأ لا يقع منه في باب الدين، ~~وإلا خرج من أن يكون هاديا مهديا، فلو سلمنا صحة الخبر تسليم جدل لدل على ~~أن عدولهم عن أمير المؤمنين عليه السلام إلى غيره كان خطأ؛ لأن الصالحين ~~للأمر إذا استوت حالهما إلا أن أحدهما مأمون الباطن، حيث يؤمن عليه، ويعلم ~~أنه الخطأ لا يقع منه دون الآخر لم يجد حينئذ العدول عنه إلى الآخر الذي ~~يجوز عليه الخطأ؛ بل يجوز عليه العمد والعصيان، ولا يؤمن وقوعه منه، فلو ~~جعل هذا دلالة على ms806 المخالف كما فعل يعض من نصر هذا المذهب من الشيعة لكان أولى. PageV02P482 # الوجه الثالث: أن هذا الخبر معارض بما روى ابن مسعود قال: كنت مع النبي صلى ~~الله عليه ليلة وفد الجن فتنفس فقلت ما شأنك بأبي وأمي يا رسول الله؟ # قال: ((نعيت إلي نفسي يابن مسعود)) قلت: ألا تستخلف، قال: ((من))؟ قلت: ~~أبا بكر، فسكت، ثم مضى ساعة ثم تنفس، قلت: ما شأنك بأبي وأمي يا رسول الله؟ ~~قال: ((نعيت إلي نفسي يابن مسعود)) قلت: ألا تستخلف؟ قال: ((من))؟ قلت: ~~عمر، ثم سكت حتى مضى ساعة ثم تنفس، قلت: ما شأنك؟ قال: ((نعيت إلي نفسي ~~يابن مسعود)) قلت: أتستخلف؟ قال: ((من؟)) قلت: علي بن أبي طالب، قال: ((أما ~~والذي نفسي بيده لو أطاعوه - أو قال- لئن أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين ~~أطتعين)) وقد زيف هذا الخبر الحاكم في حال اعتزاله، وروى في عمر ما لا يصح ~~أن يكون عن النبي عليه السلام وهو قوله: لو كان بعدي نبي لكان عمر، فيا ~~سبحان الله العظيم كيف يصح مثل هذا عن الرسول ونحن لا نعلم كونه كذبا إذ لا ~~يصح أن يكون النبي قبل البعثة كافرا يسجد للأصنام ويستقسم[263] بالأزلام ~~كما كان عمر، وهل في التنفير عن الأنبياء أكثر من هذا، وللحاكم رحمه الله ~~تعالى في التهذيب في تفسير سورة الضحى ما ينقض قوله حيث فسر قوله تعالى: ~~{ووجدك ضالا فهدى} ثم قال: ومتى قيل أليس قد قال بعضهم أنه كان على دين ~~قومه فهداه إلى الحق، حتى روي عن السدي أنه قال: كان على أمر قومه أربعين عاما. PageV02P483 # قلنا: هذا خبر من الخطأ العظيم؛ لأن الكفر لا يجوز على الأنبياء قبل البعثة ~~وبعدها، ولأنه يؤدي إلى التنفير، ولابد في النبي أن يكون معصوما قبل البعثة ~~وبعدها من كل كبيرة، هذا كلامه رحمه الله تعالى، ولم يأت فيه إلا بمذهب أهل ~~العدل، غير أنه غفل عن ذلك عند كلامه في الخبر، حيث كان حينئذ ناصرا للباطل ~~فخذل، وغير بعيد صحة الخبر الأول الذي ms807 رواه ابن مسعود ليلة وفد الجن؛ لأنه ~~إنما ورد بما يوافق الكتاب والسنة وإجماع العترة، فبأي طريق ينسب برد إلى ~~من لا يعتد به، وقد روى هذا الخبر من هو مخالف لنا عن عبد الرزاق. # قال أخبرني أبي عن مثنى عن عبد الله بن مسعود قال: كنت مع النبي عليه ~~السلام ليلة وفد الجن، فلما انصرف منهم تنفس، قلت: ما شأنك؟ قال: ((نعيت ~~إلي نفسي يابن مسعود)) قال فقلت: استخلف، قال: ((من؟)) قلت: أبا بكر، فسكت، ~~ثم مضى ساعة ثم تنفس، قلت: ما شأنك بأبي وأمي يا رسول الله؟ قال: ((نعيت ~~إلي نفسي يابن مسعود)) قلت: ألا تستخلف؟ قال: ((من))؟ قلت: عمر بن الخطاب، ~~قال: فسكت، قال: ثم مشى ساعة ثم تنفس أيضا، ثم قال: ((نعيت إلي نفسي يابن ~~مسعود)) قلت: استخلف، قال: ((من؟)) قلت: عثمان، ثم قلت طلحة، ثم قلت عبد ~~الرحمن بن عوف، ثم قلت الزبير، وهو ساكت، قال: ((نعيت إلي نفسي يابن ~~مسعود)) قال قلت: استخلف، قال: ((من))؟ قلت: عليا وهو في رواية أخرى عن ~~إبراهيم بن عيسى وأخرت عليا لمعرفتي برأيه فيه، فقال: ((والذي نفسي بيده ~~لئن أطاعوا عليا ليدخلوا الجنة أجمعين أكتعين)) فقلت: ما اكتعين؟ قال: ((لا ~~يبقى منهم أحد)). PageV02P484 # وفي رواية إبراهيم أنه قال تأوه: ((أما إنهم لن يفعلوا ولو فعلوا لدخلوها ~~أجمعين أكتعين)) فكيف يرو مثل هذا، والمخالف يرويه كما يرويه الموالف، وهو ~~وارد بما هو الحق، وإنما ينبغي أن يرد مثل هذا الخبر الذي في عمر على ما ~~بيناه الآن، وبيناه أولا عند كلامنا في قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي ~~عليه السلام: ((ألا إنه لا نبي بعدي، ولو كان لكنته)) وأن ذلك لا يصح أن ~~يرد في غيره، وإن كان الحاكم رحمه الله قد رجع عن الاعتزال وقال بتقديم علي ~~عليه السلام، واحتج لذلك وصنف وبالغ في نصرة هذا المذهب الشريف مبالغة ~~مثله، وله في ذلك تنبيه الغافلين على قضاء الطالبين. # ثم يقال لهم: أليس يوضح هذا الخبر الذي رويتم ms808 يجوز أن يكون حصل النص بعده ~~على أمير المؤمنين عليه السلام بل قد وقع فيبطل ما اعتمد عليه. # شبهة: وتعلقوا بما رووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((الخلافة ~~بعدي ثلاثون سنة)) قالوا: وهي عام ولاية علي عليه السلام. # والجواب أن هذا[264] الخبر ضعيف في نفسه؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~قبض لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة، وقبض عليه ~~السلام لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين فهاهنا زيادة على ~~ثلاثين من ليلة ثلاث عشرة ليلة من ربيع الأول إلى ليلة إحدى عشرة بقيت من ~~شهر رمضان، وكلام النبي صلى الله عليه وآله لا يجوز فيه الكذب لا بقليل ولا ~~بكثير، وهذه دلالة وهي الخبر واختلاله على أنه لا تعلق للمخالف به؛ لأن ~~المعتزلة تقول بخلافة الحسن والحسين عليهما السلام، فكيف يقصرون الخلافة ~~على ثلاثين سنة مع قوله عليه الصلاة والسلام: ((الحسن والحسين إمامان قاما ~~أو قعدا)). # شبهة: ومتى قيل أليس قد روي أنه جاء كعب الأحبار إلى عمر بن الخطاب فقال ~~له: يا أمير المؤمنين أعهدت أنك ميت في ثلاثة أيام؟ # قال: وما يدريك؟ # قال: أجده في كتاب الله التوراة. # قال عمر: إنك لتجد عمر بن الخطاب؟ PageV02P485 # قال: اللهم لا، ولكن صفتك وحليتك فإنه قد فني أجلك، فلما كان من الغد جاءه ~~كعب فقال: يا أمير المؤمنين ذهب يوم وبقي يومان، ثم جاء بعد الغد فقال: يا ~~أمير المؤمنين ذهب يومان وبقي يوم وليلة، وهي لك إلى صبحها، فلما جاء الصبح ~~قتله أبو لؤلؤة، وكان الأمر كما ذكره كعب، وهذا يدل على أنه إمام حيث ذكر ~~في كتاب الله تعالى. # والجواب عن ذلك أن الله تعالى ذكر في كتابه المؤمن والعاصي، وليس مجرد ~~الذكر بدليل، يبين ذلك ويوضحه أنه لو كان إماما بمجرد ذكره هنالك لكان ~~معاوية لعنه الله إمام حق؛ لأن عثمان لما جمع أصحابه ليستشيرهم فيما بلغه ~~عن الناس في أمره، فاجتمعوا إليه في الموسم، ثم ms809 ارتحل فمر به الحادي: # قد علمت ضوامر المطي # حتى قال: # أن الأمير بعده علي ... وطلحة الحامي لنا ولي # وفي الزبير خلفه رضي # فقال كعب وهو يسير خلف عثمان للحادي: كذبت صاحب البغلة الشهباء بعده، ~~وأشار إلى معاوية، فأخبر بذلك معاوية فسأل كعبا عن الذي بلغه، فقال: نعم، ~~أنت الأمير بعده، ولكنها والله لا تصل إليك حتى تكذب حديثي هذا فوقعت في ~~نفس معاوية. # قال أبو جعفر: كتب إلي فلان عن فلان عن رجل من بني أسد قال ما زال معاوية ~~يطمع فيها بعد مقدمه على عثمان حين جمعهم فاجتمعوا إليه بالموسم، فعلى هذا ~~يجب أن يكون معاوية إماما لو صح ما قاله المخالف، فإن الأمر صار إليه ~~حقيقة، واستقر في يديه، ثم إلى ولده يزيد لعنهما الله، وظهر بذلك فساد ما ~~ذكره، بل لو اعتبرنا مجرد الوجدان لدل ذلك على نقيض ما ذكره السائل، كما ~~ثبت مثله في معاوية وذلك بين بحمد الله ومنه. PageV02P486 # شبهة: ادعى بعض المخالفين لنا أن النبي صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر ~~بالصلاة بالناس في مسجده، وفي حال شدة مرضه، وجعل ذلك المخالف دلالة على ~~إمامته، وقد قدمنا الجواب على ذلك من كلام أئمة الهدى، حيث بينوا أن الأمر ~~بذلك كان من عائشة، وجعلوا ذلك مثلبة ومنقصة عليه، كما ذكره الباقر، فمن ~~أحب الوقوف على حقيقة الأمر فلينظر في كرم أئمة الهدى عليهم السلام في ~~كتابنا هذا، حيث ذكرنا ما ظفرنا من أقوالهم في القوم ففيه[265] جواب شاف، ~~وعلى أنا لما لو سلمنا للمخالف هذه الدعوى التي لا حقيقة لها تسليم جدل، ~~فإن الصلاة بهم لا تدل على أنه الخليفة لوجهين: # أحدهما: أنه ليس فيه دلالة على ذلك من كتاب ولا سنة ولا إجماع. PageV02P487 # والثاني: أن الخليفة عندنا هو أمير المؤمنين علي عليه السلام ولم يحضر ~~الصلاة معهم، فيكون أبو بكر متقدما عليه، بل كان مع النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، يبين ذلك ما أجمع عليه الكل من كون النبي عليه السلام متوكيا ms810 ~~عليه في حال خروجه، حيث أفاق وسأل عن المصلي بالناس من هو، فخرج إلى المسجد ~~فعزل أبا بكر فصلى بالناس، ورووا السادات من أئمة الهدى عليهم السلام أنه ~~صلى الله عليه وآله خرج متوكيا على علي بن أبي طالب بالإجماع، وعلى رجل آخر ~~مختلف فيه، قيل: الفضل بن العباس وقيل: غيره تخط الأرض قدماه حتى جر أبا ~~بكر فأخرجه، وتقدم وصلى بالناس قاعدا، والناس وراؤه قيام، ثم قال: ((أما إن ~~هذه الصلاة لا تحل لأحد بعدي)) فبان بهذا أن هذه حجة داحضة، وشبهة منقوضة ~~غير ناقضة، ولنقتصر على هذا القدر من ذكر ما يأتي به المخالفون من ترهات ~~الشبهات، ومن خرافات التمويهات، فإن ما ذكرنا من الأدلة اللائحة والأجوبة ~~الواضحة، والحجج المرضية، والبراهين الرضية، هدى لمن اتبع الهدى، وتجنب ~~مداحض الغواية والردى، فأما من اقتاده الهوى بزمامه، واكتنفه الريب من خلفه ~~وأمامه، فلن يستبصر وإن بصر، ولن يتذكر وإن ذكر، إنما يتذكر أولوا الألباب، ~~الفائزون غدا يوم الحساب. # وقد ترى يا طالب النجاة # وحجج الحق المبينات ... شواهد الآثار والآيات # فاسلك هديت منهج الهدات # واسبح على منوال أبناء النبي # يا حبذا مذهبهم من مذهب ... خير رجال عجم أو عرب # يعزونه إلى النبي اليثرب # ........عنه صادق عن صادق # إلى أبي أئمة الخلائق ... وسابق عن سابق عن سابق # وكعبة الخير لكل طارق # وهل سمعت قط في الأبناء # لكل أهل الود والبغضاء ... قول أبي في الخطبة الزهراء # عن أحمد عن رافع السماء # مرغبا كل الورى مذهبا # يوما عصيبا فادحا عصبصبا ... مجددا يوما كريها مغضبا # أعظم به يوما يسوء المذنبا # أظهر فيها نبا الاعصار # ودولة العاصين والأخبار ... وفتنة الغاوين في الأمصار PageV02P488 وأنه خليفة المختار # ذ # أعلن بالمكنون للعباد # مبينا لرائح وغادي ... وأظهر المستور في البلاد # وحاضر من الورى وبادي[266] # وصية كانت من الرسول # وحجة من سيفه المسلول ... هدى بها الله ذوي العقول # تنطق بالمسموع والمعقول # سار إليها الصعب والذلول # واستمع المبغض والخليل ... وأمها الناصر والخذول # إذ قوله مصدق مقبول # أصغى إليها كل بر طاهر # حيث ms811 أتت تعلن بالسرائر ... وصد عنها كل خب فاجر # بعد اختلاف القوم والتشاجر # فقف عليها تنظر العجائبا # فلن ترى مثل أبينا خاطبا ... وتعلم الحق المبين الصائبا # مبينا للناس فرضا لازبا # إمام أهل الرشد واليقين # وكعبة الدين لأهل الدين ... وصي خير الخلق أجمعين # وحافظ وصية الأمين # ...الخطبة الزهراء PageV02P489 هي الخطبة الكبرى التي خطب بها أمير المؤمنين علي عليه السلام قبل موته ~~البعيد والقريب، فأسمعها البغيض والحبيب، كان في عصره ممن تبلغه ذلك عنه، ~~وهي آخر خطبة خطبها، ولقي الله تعالى عليها، انطوت على علم كثير، وبين فيها ~~عليه السلام أحوال الدنيا، وما يكون بعده من العظائم إلى يوم القيامة، وهي ~~موجودة بحمد الله تعالى، غير أنا نذكر منها طرفا منبها لذوي البصائر على ما ~~تقدم من أمره عليه السلام قال عليه السلام في موضع منها: ألا وإني أقول ~~قولي هذا فلعلني لا أقول بعد يومي هذا مثل قولي هذا، فليستمع المحبون ~~والمبغضون، فإنه ما من نبي بعث في الأولين ولا في الآخرين، إلا كان له هادي ~~من بعده، وإن موسى كليم الله ومحمد صفي الله، وأقام موسى بعده هاديا مهديا ~~هارون بن أمه، وإن محمد أقامني هاديا مهديا، فأنا نظيره إلا أني لست بنبي، ~~فاختلفتم كما اختلف بنو إسرائيل على هارون فضربها الله بالفتن والاختلاف، ~~وطاعة السامري فعاقبهم بالقتل، فمن قتل نفسه بالتوبة كان شهيدا، ومن كره ~~القتل عوقب بالافتراق، والخروج عن الملة، فافترقت على اثنتين وسبعين فرقة ~~كلها ضلت وتاهت، وهلكت إلا بقية من آل موسى وآل هارون، وهي الأمة الهادية ~~التي قال الله تعالى: {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} فهي التي ~~تعدل وتنهي، ولم يكن الله ليضل الناس بعده، وافترقت هذه الأمة على ثلاث ~~وسبعين فرقة كل فرقة على ثلاث وسبعين ملة لكل ملة ضالة مضلة، إلا من أخذ ~~بحجزتي وحجزة أهل بيت رسوله وكتابه وسنته، واتبع الحبل الأكبر والحبل ~~الأصغر. PageV02P490 # وقال عليه السلام في موضع منها أجر اللهم علمك في عبادك ما أقول، وقضاؤك هو ~~أعلى ms812 من كل شيء، وأبلغ كل شيء من غيرك مقهور، اللهم إني قد بلغت وحذرت، ~~وحمدت وقمت، وأديت كل ما أمرت، وكلما وقعت فيه بعد رسولك، هو كما انبأني ~~به[267] رسولك، وما فعلت بعد رسولك أمرني رسولك، ومن يطع الرسول فقد أطاع ~~الله، لم أزل ولم أمل، ولم أفارق منهاج الرسول ودينه وذريته، وسيرته ~~ووصيته، ألا فاعترفوني معرفة النفس، أنا ابن اسلامها، وبانيها وسابقها، ~~وناصرها ومنصورها وجابرها، أنا وضعت بكلكل العرب، وكسرت قرني ربيعة ومضر، ~~ونطحت جبابرة قريش وفراعنتها، وهذا الحي من قحطان..........فيها أنا ليثها ~~وفارسها، أنا ابن سيفها وذابحها، أنا ذبحت مخزمها وكعبها، وعبد شمسها، وأنا ~~ضربت بخرطومها، هل لأحد من هذه العصابة والعشيرة التي تنتحل أنها كانت على ~~المؤازرة، والنصر من رسول الله صلى الله عليه وآله قرابتي، ومنزلتي وصحبتي، ~~وضعني في حجره وأنا ابن أربع سنين، يضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ~~ويمسني جلده وجسده، وعرقه وإنه ليقبلني فامص ريقه ، واكل من قصعته، وألعق ~~أصابعه ويناولنيها لأفعل ذلك على العهد، ليدخل روحه في روحي، ومن مائه في ~~مائي، واتخلق بأخلاقه، واخذ بهديه حتى كان يمضغ الشيء مضغا، ثم يلقمني من ~~فيه، وإنه كان صلوات الله عليه يتطهر إذا أتاه الوحي، ويأمرني بذلك فلا ~~أكون معه نهاري إلا طاهرا، ولا أبيت معه ليلي إلا طاهرا، وما وجد لي كذبة ~~في قول ولا خطأ في حد. PageV02P491 # وقال عليه السلام في موضع آخر منها: ألا فاعرفوني فكل العرب قد عبدت ~~الأصنام، واستقسمت بالأزلام، ولبيت كما لبى رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وإني لم أعبد صنما ولم استقسم بالأزلام، ولم أشرب خمر الجاهلية، وأنا أول ~~من رأى نور الوحي والرسالة، واشتم رائحة النبوة، وأنا أول من صدق به، وقال ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله بعد رسول الله، وأنا سمعت رنة الشيطان حين ~~نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم وهو يقول: يا ويله ~~من ذا يضل بعد نبي الرحمة، ولم يسمعه غير رسول الله صلى ms813 الله عليه وآله ~~غيري، فقلت: يا رسول الله ما هذه الرنة، فقال: ((هذا شيطان إنك تسمع ما ~~أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي، وإنك لوزير وإنك لعلى خير)). # وقال عليه السلام فيها: وأنا كنت معه يوما قال النبي صلى الله عليه وآله: ~~((يأتيني تسعة نفر من حضرموت يسلم منهم ستة نفر، ولا يسلم ثلاثة فوقع في ~~قلوب الناس كثير من كلامه بما شاء الله أن يقع، فقلت أنا صدق الله ورسوله ~~هو كما قلت يا رسول؟ فقال: ((أنت الصديق ويعسوب المؤمنين وإمامهم، وترى ما ~~أرى وتعلم ما أعلم، وأنت أول المؤمنين إيمانا، وخلقك الله من ضياء، وترك ~~منك الشك والضلال، فأنت الهادي الثاني والوزير الصادق)) ثم سرد عليه السلام ~~حديث النفر. # وقال عليه السلام فيها: ألا فاعرفوني فإني صاحب عقبة بن أبي معيط فرعون ~~قريش، وضع رجله على عنق رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ساجد فغمزه إلى ~~الأرض غمزا شديدا[268] حتى بلغ منه، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((والذي لا يحلف بأعظم منه، لئن أمكنني الله منك، ويمكنني إن شاء الله ~~لأقتلنك على يدي أحب خلق الله إليه من أهلي وآلي)) فلما كان يوم بدر أخذ ~~أسير فجاؤا به إلى النبي صلى الله عليه وآله فأمرني أن أضرب عنقه صبرا، ~~فسمعت قائلا يقول: ما بعد يومك هذا من ذنب، وأنت ذو قرينها فالتفت فلا أرى شيئا. PageV02P492 # وقال عليه السلام: من الذي بكت عليه مكة بعد النبي صلى الله عليه، إنها لما ~~خرجت منها بكت علي كما بكت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~...............هل تخلفت عن غزاة واحدة، ومن صاحب بدر وأحد وحنين والخندق، ~~ومن سبي البطل يوم الأحزاب، من صاحب ليلة الهرير، من الذي زعزع بني قريظة، ~~هاتوا من الكرار غير الفرار، من صاحب الجبابرة، من صاحب الحصون، من كان ~~نظير يوشع بن نون، وعلى من ردت الشمس، وضحكت إليه المدينة غيري، من كلم ~~الخضر من أصحاب الرسول غيري، ومن رأى جبريل ms814 ومكيائيل غيري، وعلى من قرأوا ~~السلام من الرب العظيم غيري، ومن كان صاحب تبوك حين خلفني رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فتكلم الناس للظغن الذي في صدورهم، وقالوا: إنما خلفه ~~رسول الله لأنه قد أبغضه، فلحقت رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرني ~~الخبر فقال والملأ يسمع: ((كيف أبغض رجلا أمرني الله بحبه قبل ليلة أسري ~~بي، وأمرني أن أواخيك ففعلت، وأمرني أن أزوجك ففعلت، وأمرني أن أعلمك ولا ~~أترك جاهلا، وأمرني أن أقربك ولا أجفوك ففعلت، وإن أدينك ولا أقضيك، وأنت ~~أخي في الدنيا والآخرة، ولم يعط رب الشفاعة غيري، وسألت ربي أن يشركك معي ~~في الشفاعة ففعل، وأمرني أن أقيمك وليا من بعدي، وأنت ولي ولما يفعلوا إلا ~~أن لك الكرة عليهم كالكرة الأولى، فمن أعطى ما أعطيت يا علي وأنت كرارها ~~غير فرارها، لم يرجع أبدا إلا بفتح أو نصر أكرم ملائكة الله معك، لا ~~يفارقونك، وهل ذكرت في موضع من السماء إلا ذكرت معي أنت خاتم الأوصياء ~~بعدي، وأنت شهيد الشهداء من أهلي، لتخضبن هذه من هذا قضى مقدورا، وعلما ~~سابقا، ونفس تسعد وتبلغ الدرجة العلياء بنفس تقيه، ويله ماله شقى الآخرين ~~فمثلك أبغض، وقد أحب الله رب العالمين حبا لا يبغضك أبدا، ثم سار رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسار الناس معه فشكوا العطش، فقال للناس اطلبوا الماء ~~فطلبوا فلم يصيبوا قليلا ولا كثيرا حتى خافوا PageV02P493 على أنفسهم، وماتت بعض دوابهم، فلما رأوا ما نزل بهم قالوا: يا رسول الله ~~ادع لنا ربك يسقينا الماء فنزل جبريل عليه السلام فقال: يا محمد أبحث بيدك ~~هذا الصعيد، ثم ضع قدميك وأصبعيك المسبحتين حتى يكون اثنتي عشرة أصبعا وسم، ~~ففعل النبي صلى الله عليه وآله ما أمره جبريل فتفجر من بين أصابعه الماء ~~حتى شرب الناس وارتووا، وسقوا دوابهم، وحملو معهم من الماء ما كفاهم، حتى ~~بلغو إلى الماء الآخر، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أعطى ~~موسى صلى الله عليه ms815 وآله، وأن الموضع الذي تفجر من لمعروف[269] في طريق ~~الحديبية، لم يغتسل فيه تلك الساعة غيري، ولا ينبغي لأحد أن يغتسل فيه ~~غيري، فازداد المؤمنون أيمانا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~((الصلاة جامعة)) فاجتمع أحياء العرب، وكل فصائلها وعشائرها من المهاجرين ~~والأنصار وغيرهم من العرب فخطبهم ثم أقامني عن يمينه، ثم قال: ألست برسول الله؟ # قالوا: نعم. # قال: أليس هذا علي؟ # قالوا: نعم. # قال: إني أقول فيه قولا لا أقوله في أحد من الناس: إن هذا مني بمنزلة ~~هارون من موسى، كذلك سألت ربي، وأمرني ربي أن أخلفه في ديني وعداتي، وأضع ~~عنده أسراري، والعلوم المخصوصة التي تكون في النبيين وآل النبيين، وهذا ولي ~~كل مؤمن بعدي، اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، ومن كنت عدوه فعلي عدوه، ~~اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، أقول ~~قولي هذا للمؤمنين والمؤمنات، وتلا في موضع عليه السلام قول الله تعالى: ~~{فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} {وأنذر عشيرتك الأقربين، واخفض جناحك ~~لمن اتبعك من المؤمنين}. PageV02P494 # قال علي عليه السلام: نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة ~~وأنا معه في بيته فقال: ((يا علي)) فقلت لبيك يا رسول الله، فقال: ((اللهم ~~أجب علي عن رسولك بالخير أبدا، انطلق إلى بني عبد المطلب، ثم سرد عليه ~~الخبر المعروف، حتى قال وأجمعها لي في بيتي هذا فأني أطعمها من طعامي، ~~واسقيها من شرابي، وابلغها رسالة ربي، وأقيم فيها اليوم زيري وناصري إلى ~~يوم القيامة، ليتقدمها وليعلمها، وليتأمر عليها، ثم قام صلى الله عليه وآله ~~فذبح شاة، واتخذ خبزا وثريدا لنفسه، ثم انطلقت سريعا حتى قال أمير المؤمنين ~~صلوات الله عليهم فجمعتهم كلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاجتمعوا ~~طمعا أن يحالفهم ويجامعهم على أمرهم، فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وكان بيته مما لا يسع عشرة رجال، فاجتمعوا فيه كلهم بإذن الله، وهم ~~زهاء ستين رجلا، يزيدون أو ينقصون، فقرب ms816 لهم رسول الله طعاما فطعموا من ~~الشاة والجفنة، فشبعوا وفضل من الطعام النصف أو أكثر، ثم سقاهم لبنا في عيس ~~واحد، فرووا منه والرجل منهم لا يروى من مثله ومثله، ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((أنتم الملأ من قريش أتيتكم بعز الأبد، وملك الدنيا ~~والآخرة، وهو الملك الذي قال آدم، وملك لا يبلى، وتكونون فوق الناس، ولا ~~يزال الناس تبعا لكم إلى يوم القيامة، تملكون الأقاصرة والأكاسرة، وبني ~~الأصفر حتى يكون زمان الدنيا في ملككم، فأيكم يؤازرني ويجامعني ويتابعني، ~~ويؤمن بي ويصدقني على أمري هذا، فيكون وزيري وخليلي وأميني وخليفتي، ووصيي ~~ووليي في الدنيا والآخرة)) فسكت القوم واشمأزوا حتى قالوا هجرت ولم يجيبوه، ~~فقلت: أنا يا رسول الله، وأنا أحدث القوم سنا، قد آمننت بك وصدقتك، ووازرتك ~~وناصرتك، واتبعتك، وأشهد أنك رسول الله[270] بعثك بالحق بشيرا ونذيرا، فقال ~~صلى الله عليه: ((اللهم اشهد أني قد وازرت عليا وحالفته، وجامعته، فهو ~~وزيري وخليلي، وأميني PageV02P495 ووصيي، والقائم بعدي، وخير أهلي، ومن آمن بي، فاتخذه يارب خليلا وارض عنه)) ~~فقام القوم وهم يقولون ويهزون لأبي طالب: يا أبا طالب قد ولي علك ابنك ~~وأمره، واتخذه خليلا ووزيرا من دونك فما بعد هذا شيء، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: ((من تولى الله ورسوله فهو ولي الله ورسوله، فوالذي فلق ~~الحبة وبرأ النسمة، ما كان لرسول الله مجمع مثله)). # وقال عليه السلام فيها: وأنا صاحب مطر المدينة، أصبح الناس غثى مطر شديد، ~~فخرج النبي صلى الله عليه وآله يمشي حتى برز إلى الصحراء فلحقته فعلم مجيئي ~~فوقف حتى سلمت عليه فرد السلام، فقال: ((ياعلي لا تزال تتبعني في الخيرات، ~~وتلحقني حتى تجمعنا درجة واحدة، وأنه بشرني ملك كريم بمجيئك فمن ذا الذي ~~يبغضك إلا شقي، وأنا بريء منه)). # وقال عليه السلام فيها: من اسمه في التوراة والإنجيل، والزبور والفرقان، ~~وثاني اسمه غيري، من ناداه الله بالتطهير غيري {إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] أين كان ms817 سيفه في المواطن ~~الكريهة، من ضرب خرطوم العرب بسيفه، حتى نجعت وجاءته أفواجا، من كان صاحب ~~السرايا الذي كان جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، من خص بالنذور ~~والثناء، وشكر فعله، من ناداه الله يعلم المؤمنين بأني وليهم، فقال: {إنما ~~وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة} إنما هو من سأل الله ~~منكم المودة، وأمر النبي أن يقول لأمته لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى. # وقال عليه السلام فيها: هاتوا من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ~~في خطبة الجماعة وهو يقول: ((من فارقني فارق الله، ومن فارق عليا فقد ~~فارقني، ومن أطاعني أطاع الله، ومن أطاع عليا فقد أطاعني، ومن عصاني فقد ~~عصى الله، ومن عصا عليا فقد عصاني)). PageV02P496 # وقال عليه السلام فيها: هاتوا من الذي سمع رسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~وأنا معه يقول: ((إن بني إسرائيل كانت فيهم الأنبياء كلما ذهب نبي كان بعده ~~نبي، وعلي يقوم بعدي بهذا، وحبل علي متصل بحبلي، وأنه يكون في أمتي من ~~ذريتي أئمة هادية يهدون بهدي وسنتي، وحبلهم متصل بحبلي، لا يفتقرون حتى ~~يجمعنا المنزل، فمن اختلف عليهم فقد خرج من الحق والهدى، وإن عليا لا يزول ~~حتى يلقاني شهيدا مختضبا)). # وقال عليه السلام فيها: يقولون إني طلبت الإمارة والأمر، صدقتم إمارة ~~وأمرا سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ((ويل للأمراء، ويل للعرفا، ~~ويل للأمنا، ليأتين على أحدهم يوم يود لو أنه به معلق بالنجم مذبذبا، وأنه ~~لم يتأمر على اثنين)) إنما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وبنوه وخلافه، ~~فزعمتم أنه لا خلافة بل إمارة، فما أسرع ما تسيتم قول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وهو يقول على رؤس الأشهاد: ((من أراد أن يحيى حياتي، ويموت ~~مماتي، ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي، قضيت غرسه بيدي، وقال له كن ~~فليتولى علي بن أبي طالب، وليتولى[271] وليه، وليعادي عدوه، وليتولى ذريته ~~من بعدي، خلقوا من طينتي، ورزقوا فهمي وعلمي، فويل ms818 للمكذبين بفضلهم من ~~أمتي، القاطعين منهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي، ويقول: كل نسب وسبب ~~منقطع بوم القيامة إلا نسبي وسنتي ونسبي، ويضرب على منكبي ومنكبي ولدي ~~وزوجتي هي ابنته، وهو يقول: أما ترضى أن تكون منزلتك في الجنة مقابل ~~منزلي))؟ قلت: بلى، قال: ((فإنه كذلك)) هاتوا لمن قال رسول الله صلى الله ~~عليه نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة، أليس قال: أنا وعلي وحمزة وجعفر ~~والحسن والحسين والمهدي ألا من فارقني فارق الله، من فارق عليا فارقني، أين ~~أنتم عن رسول الله صلى الله عليه وهو يقول في خطبته: ((ألا فدلوني من ~~أفضلكم)) فقال محبوه يا رسول الله أنت، قال: أنا رسول الله وليس الرسول ~~كالأمة، قالوا: أخبرنا يارسول PageV02P497 الله فإنك أعلم، فأخذ بيدي فقال: ((هذا أفضلكم فضلا، وأكثركم علما، وأقدمكم ~~سلما، ما أوتيت شيئا إلا وقد أوتيته، ولا أمرت بشيء إلا وقد أمرته، إلا أنه ~~لا نبي بعدي، أما إني لم أبعثه في سرية قد إلا رأيت جبريل عن يمينه ~~وميكائيل عن يساره، يكلمانه ويحفظانه، ولا وجهته في شيء قط حتى أمرت بذلك)) ~~أتنكرون ذلك فلينكره من ينكر، وليعرف من عرف، فوالذي فلق الحبة، وبرأ ~~النسمة لقد أخذ الله ميثاقنا، وميثاق شيعتنا من صلب آدم، فجعلها تحت العرش، ~~والله لا يزيد فينا أحد ولا ينقص منا أحد أبدا، ولحبنا أشد خزانة من الذهب ~~والفضة، وإن حبي على كل المؤمنين إيمان، وبغضي كفر بالله العظيم، ألا ~~أنبيكم بقول الله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} قال: اللهم ~~أنت ولي في نعمتي، والقادر على طلبتي، والعالم بحاجتي اسألك بحق محمد وآل ~~محمد وأهل بيته إلا تقبلت مني توبتي، فقال: أنا ولي نعمتك، وأنا القادر على ~~طلبتك، وقد علمت حاجتك، فكيف تسألني عمن لم يسألني بحقه غيرك، فقال: يا رب ~~إنك لما نفخت في الروح رفعت بصري فإذا على عرشك مكتوب: محمد رسول الله صلى ~~الله عليه، وعلي وصيه، فعلمت أنهما أقرب الخلق إليك. # وقال عليه السلام فيها: ms819 أولست الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((قال لي ملك الموت، يا محمد إن الله وكلني بسيف علي، فما أشار عليه ~~قبضت روحه)) والله ما كان لأحد من الناس مجلس من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في كل ليلة بعد العتمة الأولى، ثم كان لا يزال يحدثني، ويقول: ((يا ~~علي يكون كذا وكذا يكون كذا وكذا، حتى حدثني بكل زمان ورجال، وكل قتال ~~عاتي، حتى أخبرني بصفة ثلاثين دجالا إلى آخرهم الدجال المسيح الأعور، حتى ~~قال آخر ما قال: إني سألت الله أن يجعلك معي في درجتي، فأعطاني ذلك)). PageV02P498 # وقال عليه السلام فيها: هاتوا أنبئوني من صاحب الرمانة مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، والذي نفس علي بيده ما أكل منها غير رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وغيري، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله نحو حرا وقد أصابه ~~الجوع[272] وأصابني معه فدعا الله، وشكونا إليه الجوع فهوت رمانة فوقعت في ~~يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فأكل نصفها وناولني النصف الآخر، وقال: ائت ~~عليها فلما فرغت منها قال رسول صلى الله عليه وآله: ((إن جبريل أخبرني أن ~~هذه الرمانة من المن، وأمرني أن لا يأكل منها غير نبي أو وصي، ولا يأكل ~~طعام الجنة إلا الأنبياء والأوصياء)) أنا الأذن الواعية يقول الله جل ~~ثناؤه: {وتعيها أذن واعية} أنا وعيت وحفظت، أتنكرون قول الله عز وجل: {إن ~~الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، ذرية بعضها من ~~بعض والله سميع عليم} أنا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، الأسرة من نوح ~~والآل من إبراهيم، والسلالة من إسماعيل، والعترة الهادية من محمد، به ~~شرفنا، واستوجبنا الحق من أمة محمد فينا كالسماء المرفوعة، والجبال ~~المنصوبة، والكعبة المستورة، والشمس الصاحية، والشجرة الزيتونية، أضاء ~~زيتها، وبورك زبدها، وصي آدم في علمه، ووارت ما علمه الله من الأسماء حتى ~~قال عليه السلام: لا يتم لنبي في العالمين الميثاق والإقرار حتى يؤمن بمحمد ~~وآله ووصيه، وإن اسمي كان ms820 مقرونا باسمه، حيث كان اسم محمد في وصية آدم ~~والسفر الأول. PageV02P499 # وقال عليه السلام فيها: أما والله أيتها الأمة المتحيرة بعد ثبتها، لو فتحت ~~لكم أبواب ما علمني رسول الله صلى الله عليه وآله من خصيصات العلم الذي لم ~~يشركني فيه غيري، لفتحت لكم ما تفتأ الأقلام، وتعيأ الأصابع، ويعجزكم ~~المداد عن كتابته، ولأوضحت لكم الحنيفية البيضاء النقية، إن الله بارك على ~~إبراهيم وآل إبراهيم، وجعل تلك البركة على محمد وآل محمد، لو علمتموها ~~وعرفتم حق الوراثة، وأعطيتم وراثة رسول الله صلى الله عليه وآله من ورثه، ~~وعرفتم حق الوصي القائم إذا ما غال القائم، ولا ضاق الفقير، ولا طاش من ~~فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم، لكن رغبتم عن أهل البيت، وتركتم ~~المحجة الكبرى، وتركتم السلم الهادية، وملتم إلى الدنيا. # وقال عليه السلام فيها: هاتوا أنبئوني من الذي سال روح رسول الله صلى ~~الله عليه في كفه حتى وجد برده، وضم ريحه، من الذي غسل حسده المبارك الذي ~~ستره الله من الخلائق بعد موته غيري، من الذي تولى غسله وتحنيطه ودفنه ~~غيري، من كان آخر العهد به من الناس غيري، من الذي جاءته التعزية فيه من ~~السماء غيري، من الذي أتاه بعد موته في المنام كل ليلة جمعة واثنين غيري، ~~من الذي نعى إليه نفسه في منامه غيري، وأنا الذي رأيته عليه السلام ينعي ~~إلي نفسي، من الذي عزاني في ولدي بعد مولدهما غيري، من الذي استزراه رسول ~~الله في المنام غيري، من الذي كان في الطبقة الثانية من الأمة غير رسول ~~الله صلى الله عليه كان الطبقة الأولى وأنا الثانية، ثم الناس كانوا في ~~طبقتي حكم أؤتيناه، وفهم استنبطناه. # وقال عليه السلام فيها: فهل تقدم علي إلا جري شقي، وهل ينكر من حقي إلا ~~ظالم معتدي، إنما يعرف حقي المؤمنون الذين أنا يعسوبهم[273] والمحبون الذين ~~أنا أميرهم. PageV02P500 # وقال عليه السلام فيها: إن الله تبارك وتعالى أعطا نبيه عشرة مفاتيح ولم ~~يعطها نبيا قبله من مفاتيح خزائن الغيب، ms821 القرآن منها جزء واحد، وخصني ~~بالتسعة لم يشركني فيها أحد، ولم ينبغي أن يشركني فيها أحد؛ لأني كنت من ~~الرسول بالمنزلة التي لم يقس بها أحد ولم يعلنا، ولكن ليبتلي الله الأمم ~~بالفتن، فينظر إياه يعبدون أو الدنيا، ألا وقد وضعتها في ذريتي، ألا ولا ~~يفهم تأويلها إلا المذبوح بأرض كربلاء، وباقر العلم، ووارث الأرض في آخر ~~الزمان. # وقال عليه السلام فيها: ولي الخلافة لم أحلها لأحد، فكونوا مع العادل ~~القائم بالقسط، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ((من مات ليس عليه ~~إمام عادل فإنه يموت ميتة جاهلية)) إلا أن يكون هو الإمام، وليس لأحد على ~~عترة رسول الله إمامة ولا إمارة، بل هم الأئمة والأمراء، لهم ميراث النبي، ~~وإليهم عاقبة الأمر، ذلك تقدير العزيز العليم. # وقال عليه السلام فيها: والزموا الجماعة جماعة آل محمد، فإنها الحجة ~~الكبرى، والسنة العظمى، والشريعة العلياء، والحنفية البيضاء، والعروة ~~الوثقى، والحبل الذي أوصى به النبي صلى الله عليه وآله. # وقال عليه السلام فيها: اسمعوا هذا مني فإنكم لا تسمعون بعدي، ولا ترون ~~مثل مقامي هذا، ومثل أيامي هذه؛ لأنه وجب القول، وحقت الكلمة، وعلى كل وصي، ~~إذا فارق الأمة أن يعهد إليهم، مثل عهدي هذا لي ولعترتي، وأهلي وأطايب ~~أرومتي، وإبرار عترتي كبارا وصغارا، وذكرانا وإناثا، خيرا لكم من دنيا ~~فانية، ومن ملك فاني، ونعيم زائل، فاطلبوهم حيث كانوا وسئلوا عنهم والحقو ~~بهم، فإن معهم راية الحق فمن تبعها لحق، ومن خذلها محق، ومن سبقها ~~............باب حطة من دخله فاز ومن أبى هوى، تم كلامه عليه السلام ~~المنقول في هذه الخطبة فتامله رحمك الله تأمل متبع الدليل، متسمر سواء ~~السبيل، ففيه هدى ونور وشفاء لما في الصدور. # فأين يا متبعي السلامة PageV02P501 إذ لم يكن من شيعة العلامة ... تبغي الهدى والفوز في القيامة # أخي الرسول صاحب الأمة # ليس من الشيعة والأتباع # فلا تكن كالهمج الرعاع ... من قال أن جدنا رباعي # أتباع كل ناعق وداعي # وإنما الشيعي من قال علي # خليفة الطهر الأمير والوصي ms822 ... هو الإمام أولا بعد النبي # وهو الولي دون تيم وعدي # يا أمة جارت عن الطريق # البطل المصدق المصدوق ... ورغبت عن حيدر الصديق # ويلك من زاقرة الحريق # هل لك من بعد النبي معتصم # وبعد آل المصطفى أهل الكرم ... يوم مقامات الجزاء إذا خصم # ويلك هاك من خير الأمم[274] # هل طالب للفوز والرشاد # ورايح في دينه وغادي ... وسالك نهج النبي الهادي # وراغب عن منهج العباد # هل من تقي يتبع الدلالة # والحسد المذموم والضلالة ... ويرفض التقليد والجهالة # ويقتفي محمدا وآله # أين محبوا المصطفى وعترته # وأنهم أتباعه في ملته ... المدعون أنهم من زمرته # والمقتفون بعده لسنته # أما سمعتم أيها العباد # وأن قول آله رشاد ... أن خلاف المصطفى عناد # أم هل علمتم ما الذي أرادوا # إن المحب فيهم المتبع # لكنه الساعي إلى ما شرعوا ... لا المائل القالي ولا المتبدع # وليس عن ملتهم ينخذع # واحفظ لهم مودة القرابة # وقل علي لكم الإجابة ... إن كنت تخشى الله أو عقابه # بالسمع والطاعة والإنابة # وخذ من الدين بحظ وافر # فليس بعد القوم من مناصر ... وارغب عن التقليد للأكابر # ولا معين لك ولا مظاهر # بهم لعمر الله ينجو الهارب # فرض على كل العباد لازب ... إذ حبهم على الجميع واجب # وهم شموس الحق والكواكب # هم خير أولاد لخير والد # ومهبط الروح بوحي الواحد ... ومنبع الحكمة والمحامد # وهم نجاة صادر ووارد # فإن تكن من شيعة الذرية # الفرقة الراضية المرضية ... فاسلك هديت مسلك الزيدية # أكرم بها من عصبة تقية # الناصرين عترة المختار # وحجج عظيمة الأخطار ... بالبارقات والقنا الخطار # بالعقل والكتاب والآثار # هم شيعة الآل واتباع الهدى # والمزلفون في جوار أحمدا ... والفائزون بالشفاعات غدا PageV02P502 والآمنون من مقامات الردى # أما ما انطوت عليه هذه الأبيات من نجاة اتباع آل الرسول، وما اشتملت عليه ~~من مدح الدليل والمدلول، ومعرفة شيعتهم على الحقيقة دون المجاز، فإن هذه ~~الجملة انطوت على علم جم، لو أردنا شرحه لاتسع الكلام فيه، ولطال شرح ~~ألفاظه ومعانيه، ونحن ننبه منه على زبدة شافية، ونبذة كافية، ولم نقصد باسم ~~الشيعة هاهنا التسمية العامة، ms823 فإنها مجاز على الحقيقة، وإنما قصدنا الذين ~~هم خواص آل محمد وشيعتهم صلى الله عليه وآله وعليهم[275] الذين هم شيعة ~~الأخوين، واتباع الثقلين، والناصرون لأهل البيت المطهرين، والمتبعون لدينهم ~~دون كل دين، فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، فأما من عصاهم، واتبع غيرهم، وقدم ~~عليهم سواهم، فليس من أتباعهم. # وروى القاضي العالم إسحاق بن أحمد بن عبد الباعث رحمة الله عليه في كتاب ~~الحياة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من قال لا إله إلا ~~الله مخلصا فله الجنة)). # قال عمر بن الخطاب: خاصة أم عامة، فقال رسول الله صلى الله عليه: ((بل هي ~~خاصة لعلي وأتباعه)) فقال: يا رسول الله: ادع الله لنا أن يجعلنا من ~~أتباعه، قال لهما: ((إن سركما أن تكونا من أتباعه فلا تعصياه في أمره)) ~~فإذا كان الأمر كذلك فما حال من أخره من منزلته، واغتصبها عليه، وأكذبه في ~~دعواه، وسن التقدم عليه، وعلى آل محمد إلى يوم القيامة. # وروينا عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((شيعة علي هم ~~الفائزون يوم القيامة)). # وروى الناصر بإسناده أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((أقضى أمتي بكتاب ~~الله علي بن أبي طالب، فمن أحبني فليحبه، فإن العبد لا ينال ولايتي إلا بحب ~~علي عليه السلام)). # وسئل الحسين عليه السلام: من شيعتكم؟ # قال: الذين قال الله: {وعباد الرحمان} الآيات. PageV02P503 # وعن الباقر قال: نفس المحب لنا تسبيح، وانتظاره لأمرنا جهاد، وتبرؤه من ~~أعدائنا أمان من عذاب الله. # وعن عمار قال: قبض أمير المؤمنين يدي بعد الرجوع من البصرة وقال: يا عمار ~~نحن النجباء، وإفراطنا افراط الأنبياء، وحزبنا حزب الله، والفئة الباغية ~~حزب الشيطان، ومن ساوى بيننا وبين عدونا فليس منا. # وعن أبي ذر قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه في مرضه الذي توفي فيه ~~فوجدته مغمي عليه، ملقى في حجر علي بن أبي طالب، فجلس منكبا على صدر علي بن ~~أبي طالب، ms824 ففتح عينيه إلي وقال: ((ياأبا ذر أيما عبد مؤمن يصلي ركعتين في ~~ظلام الليل لم يرد بهما أحدا إلا الله دخل الجنة)) ثم أغمي عليه، فجلست حتى ~~أفاق منكبا على صدر علي بن أبي طالب وجعل يده في صدره ورأسه في نحره، ثم ~~أقبل علي وقال: ((ياأبا ذر، أيما عبد مؤمن صام تطوعا يوما لم يرد به أحدا ~~إلا الله دخل الجنة، يا أبا ذر أفأزيدك؟)) قلت: نعم، قال: ((من حشره الله ~~يوم القيامة محبا لهذا وجعل يده على صدره دخل الجنة)). # وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((يا علي قد غفر لك ولأهلك، ~~وشيعتك ولمحبي شيعتك، ومحبي محبي شيعتك، فابشر فإنك الأنزع البطين، منزوع ~~من الشرك وبطين من العلم)). # وروى الباقر محمد بن علي السجاد عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال لأصحابه: ((خذوا بحجزة هذا الأنزع-يعني علي عليه ~~السلام- فإنه الصديق الأكبر، والهادي المطهر، ومن اعتصم به أخذ بحبل الله، ~~ومن تركه مرق من دين الله، ومن تخلف عنه محقه الله، ومن ترك ولايته أضله ~~الله، ومن أخذ ولايته هداه الله)). # وعن علي عليه السلام قال: نحن ومن يحبنا يوم القيامة[676] معنا حتى نرد ~~على نبينا صلى الله عليه الحوض، قال: وأومى بأصبعه السبابتين وقال كذا فضم ~~أصابعه. # وعنه عليه السلام أحبب حبيب آل محمد ما أحبهم، وابغض مبغض آل محمد ما ~~أبغضهم، فإذا أحببهم فاحببه، وابشرك بالبشرى. PageV02P504 # وعنه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله: ((ما أحبنا أهل البيت أحد ~~فزلت به قدم إلا ثبتته قدم حتى ينجيه الله يوم القيامة)). # وعنه عليه السلام: ((والله لا تؤمنون حتى تحبوني، والله لا تحبوني حتى ~~أكون عند المؤمن أثر من نفسه وأهل بيتي أثر عنده من أهل بيته، وولدي أحب ~~إليه من ولده، وأزواجي أحب إليه من أزواجه)). # وعن الصادق في قوله: {فما لنا من شافعين، ولا صديق حميم} قال: نزلت فينا ~~وفي شيعتنا، وذلك أنا نشفع وتشفع شيعتنا، فإذا رأى ms825 ذلك من ليس منهم قال: ~~{فما لنا من شافعين، ولا صديق حميم} رواه الحاكم رحمه الله تعالى. # وعن الصادق عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((إن في السماء ~~لحرسا وهم الملائكة، وفي الأرض حرسا وهم شيعتك يا علي)) وفي بعض الأخبار: ~~((لن يبدلوا ولن يغيروا)). # وذكر الناصر بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يدخل من ~~أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب)) قال علي: من هم يا رسول الله؟ قال: ((هم ~~شيعتك وأنت إمامهم)). # ومن مناقب الفقيه ابن المغازلي رفعه إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم، ~~ثم التفت إلا علي عليه السلام فقال: هم من شيعتك وأنت إمامهم)) # وعن الباقر أن نبي الله قال: ((إن عن يمين العرش رجالا وجوههم من نور، ~~عليهم ثياب من نور، ما هم بنبيين ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء)) ~~قيل: من هم؟ قال: ((أولئك أشياعنا، وأنت إمامهم يا علي)). PageV02P505 # وعن محمد بن سالم قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال حدثني محمد بن علي، قال ~~حدثني علي بن الحسين، قال حدثني الحسين بن علي، قال حدثني علي بن أبي طالب ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يا علي إن شيعتنا يخرجون من ~~قبورهم يوم القيامة على ما بهم من العيوب والذنوب وجوههم كالقمر في ليلة ~~البدر، وقد فرجت عنهم الشدائد، وسهلت لهم الموارد، واعطوا الأمن والأمان، ~~وراتفعت عنهم الأحزان، يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون، شرك ~~نعالهم تتلألأ نورا على نوق بيض لها أجنحة، قد ذللت من غير مهانة، ونجبت من ~~غير رياضة، أعناقها من ذهب أحمر، ألين من الحرير لكرامتهم على الله ~~تعالى)). # وقد قيل في قول الله تعالى: {ولله جنود السماوات والأرض} أنهم الزيدية. # وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إذ أقبل علي بن أبي طالب فلما ms826 نظر إليه رسول الله صلى الله ~~عليه قال: ((هذا أخي قد أتاكم، ثم التفت إلى الكعبة ثم قال: ورب هذه البينة ~~أن هذا وشيعته الفائزون يوم القيامة)) الخبر، وقد تقدم. # وروينا من كتاب سلوة العارفين، وروى عباد بن يعقوب الأسدي[277] قال: كان ~~أمير المؤمنين قاعدا في الرحبة وأطال الحديث وأكثر، ثم نهض فتعلق به رجل من ~~همدان فقال: يا أمير المؤمنين حدثني حديثان، قال: حدثتكم كثيرا، قال: أجل ~~إنه كثر، فلم أحفظه، وغزر فلم أضبطه، فحدثني حديثا جامعا ينفعني الله به، ~~فقال أمير المؤمنين عليه السلام: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله أني ~~أرد وشيعتي رواء، ويرد عدونا ظمآ خذها إليك قصيرة وطويلة أنت مع من أحببت، ~~ولك ما اكتسبت، أرسلني يا أخا همدان. # وعن أبي معاذ الحران قال: سمعت عبد الله بن الحسن يقول: العلم بيننا وبين ~~هذه الأمة علي بن أبي طالب، والعلم بيننا وبين الشيعة زيد بن علي. PageV02P506 # وعن عباد بن يعقوب قال: حدثنا الحاكم بن زهير قال: قال إبراهيم بن عبدالله ~~بن الحسن: لو نزلت راية من السماء لم تنصب إلا في الزيدية. # وروى أبو سعيد السمان بإسناده عن سعيد بن أبان عن عمرو بن حريب عن الصادق ~~قال: كل راية تنصب في غير الزيدية فهي راية ضلالة، ومثل ذلك يروى عن علي ~~عليه السلام حيث يقول في حديث حرب الجمل: ألا إن كل راية ليست لنا فهي ~~ضلالة، وكل من قام يدعو بأمرنا فلم يسير بسيرتنا فليس منا. # وعن زيد بن علي عليه السلام قال: نحن ولاة أمر الله، وخزان علم الله، ~~وورثة وحي الله، وعترة نبي الله، وشيعتنا رعاة الشمس والقمر، والله لا تقبل ~~التوبة إلا منهم، ولا يخص بالرحمة يوم القيامة سواهم. PageV02P507 # وروينا من كتاب السفينة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله رجع ~~من سفره وهو متغير اللون، فخطب خطبة بليغة وهو يبكي ثم قال: ((أيها الناس، ~~إني قد خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أمتي، ولن يفترقا ms827 حتى يردا علي ~~الحوض، ألا وإني أنتظرهما، ألا وإني سائلكم يوم القيامة في ذلك، ألا أنه ~~سترد علي يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمة، راية سوداء فتقف فأقول من ~~أنتم؟ فينسون ذكري، ويقولون: نحن أهل التوحيد من العرب، فأقول: أنا محمد ~~نبي العرب والعجم، فيقولون: نحن من أمتك، فأقول: كيف خلفتموني في عترتي ~~وكتاب ربي؟ فيقولون: أما الكتاب فضيعنا، وأما عترتك فحرصنا على أن ننبذهم، ~~فأولي وجهي عنهم فيصدرون عطاشا، قد اسودت وجوههم، ثم ترد راية أخرى أشد ~~سوادا من الأولى، فأقول لهم: من أنتم؟ فيقولون كالقول الأول نحن من أهل ~~التوحيد، فإذا ذكرت اسمي قالوا: نحن من أمتك، فأقول: كيف خلفتموني في ~~الثقلين كتاب ربي وعترتي؟ فيقولون: أما الكتاب فخالفنا، وأما العترة ~~فخذلنا، ومزقناهم كل ممزق، فأقول لهم: إليكم عني، فيصدرون عني عطاشا، مسودة ~~وجوههم، ثم ترد راية أخرى تلمع نورا، فأقول: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل ~~كلمة التوحيد والتقوى، نحن أمة محمد، ونحن بقية أهل الحق، حملنا كتاب ربنا ~~فأحللنا حلاله وحرمنا حرامه، وأجبنا ذرية محمد، فنصرناهم من كل ما نصرنا به ~~أنفسنا، وقاتلنا معهم وقتلنا من نأواهم، فأقول لهم[278]: ابشروا فأنا نبيكم ~~محمد، ولقد كنتم كما وصفتم، ثم أسقيهم من حوضي، فيصدرون رواء)) الخبر. PageV02P508 # قال الإمام الحاكم رحمه الله: ومن نظر في هذا الحبر علم أن الفرقة الأولى ~~الناصبة الضالة، القاتلة العترة، وأن الفرقة الثانية الرافضة التاركة للحق، ~~الخاذلة للعترة، المبغضة لهم، وأن الفرقة الثالثة أهل الحق وأنصار الدين، ~~وأتباع الأئمة الذين هم الزيدية، ويعرف من هذا الخبر قوله صلى الله عليه ~~وآله لأم أيمن: ((يهلك فيه اثنان محب غال، ومبغض قال)) فالأول الرافضة ~~والثاني الناصبة، وهي كما قال رحمة الله عليه، وأن من يدعي الحق بزعمه وهو ~~معرض عن دين أهل البيت المطهرين، غير متبع لهديهم، ولا مسترشد برشدهم، فليس ~~من الله في شيء. # والعجب كل العجب ممن ينتحل دينهم وهو مضعف لأقوالهم، مفسدا لإجماعهم، ~~مشرك معهم غيرهم في وراثة الرسول، والقيام بالأمر في الأمة، ms828 والخلافة في ~~المؤمنين، أما علم أنه عنهم بمعزل، وأنه متنكب عن سبيلهم، وراغب عن دينهم، ~~وماذا يكون حال من أعرض عن كتاب الله، وآثار رسول الله، وإجماع عترة رسول ~~الله، كما تقدم ذلك كله، نسأل الله تعالى أن يوزعنا شكر نعمته، وأن يلهمنا ~~رشدنا بمنه ورحمته لنا يوم نلقاه، وأن يجعلها بصيرة للمسترشدين، وهدى ~~وبرهانا للمؤمنين. # فهذه أرجوز الأنوار # قد فصلت بالآي والآثار ... كانها غزالة النهار # وعقد إجماع بني المختار # فآي ربي بعد هذا يوجد # والأنبياء قبلنا قد حسد ... فلا ريب لولا بغضه والحسد # وأي نقص وأبونا أحمد # صلى عليه منشى السحاب # وآله الشم ذوي الأحساب ... من مرسل مكرم الأنساب # ينابع الحكمة والصواب # وهذا حين أتينا على الفراغ من هذه الأرجوزة وشرحها، ونحن نسأل الله تعالى ~~أن ينفعنا بها والمسلمين، وأن يجعلها ذخيرة نافعة، ونحن نسأل من وقف على ~~هذا الكتاب من المؤمنين، الموثوق بعلمهم ومعرفتهم وضبطهم أن يصلح ما يجد من ~~خلل في معنى، أو لفظ من سماع أو غيره، أو تشكيل تحققه، أو ظن يعلمه في ~~الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه، هو كتاب الله عز وجل. PageV02P509 # وكان الفراغ منه تأليفا ونساخة في شهر رجب الأصب من شهور سنة أربعين وألف، ~~بخط الفقير إلى كرم الله تعالى علي بن محمد بن أحمد العلالي غفر الله له ~~ذنوبه، وستر عيوبه ووالديه، وكافة المؤمنين، وحشره في زمرة الآل المطهرين ~~بجوده وكرمه ومنه، والحمد لله وحده، وصلى الله علي سيدنا محمد وآله وسلم، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV02P510 ### |EDITOR| ENDNOTES PageV01P020: (1) وعز إليه في كذا أن يفعل أو يترك. PageV01P021: (1) ومن باك لبكائم، حرج لجزعهم، فحملت نفسي بالصبر...إلخ. PageV01P041: (1) لعلها: حبوته، وتنظر في الطبري. PageV01P066: (1) نسخة: وأبي. PageV01P067: (1) حبة بن جوين العرني: PageV01P085: (1) معنى تذامرت حض بعضهم بعضا. PageV01P098: (1) وهذا كما ترى في هامش الأم المنقول منها ما لفظه أسماء المذكورة في هذا الموضع ليست بنت عميس وإنما هي أسماء بن زين بن السكن الأنصاري، وأما أسماء بنت عميس فإنها كانت ms829 حال زواجة فاطمة عليها السلام في أرض الحبشة مع زوجها جعفر الطيار؛ هاجر بها الهجرة الثانية إلى هنالك فعرف ذلك فإنما هذا وهم من الناقل ذكر ذلك اللتحي في مناقب علي عليه السلام. تمت. PageV01P100: (1) في هذه الرواية نظر، والضعف باد عليها. تمت تعليق. PageV01P104: (1) في هذه الرواية والتي قبلها غير صحيحة؛ لأن فاطمة عليها ولدت قبل نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمعراج بعد النبوة قطعا، وكذلك قد ثبت أن فاطمة عليها السلام كانت ترى ما يرى النساء، روي ذلك في مجموع الإمام زيد وأمالي أحمد بن عيسى عليهما السلام، تمت تعليق. PageV01P105: (1) وفي نسخة: الباقي. PageV01P106: (1) رواه أبو خالد عن الإمام زيد عليه السلام، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، تمت. PageV01P107: (1) يعني: في فمها. PageV01P110: (1) ومنه أيضا بالإسناد إلى حماد بن سلمة قال: أخبرنا سليم القاضي قال: مطرنا دما أيام قتل الحسين صلى الله عليه. تمت. PageV01P111: (1) في نسخة. PageV01P112: (2) فقال له أحد الثلاثة: ومن هو سمه؟ قال: هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم سيد المرسلين. PageV01P117: (1) فائدة: معنى ما يحيل سبيله، أي ما يشيبه، وكل شيء يشيبه شيء فهو محيل. PageV01P120: (1) الإمام أحمد بن إبراهيم. PageV01P123: (1) في هذه الرواية نظر؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ذلك الوقت قد تنبأ، فتنظر، تمت. PageV01P131: (1) والمراد أن أم سلمة رضي الله عنها داخلة في دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا أنها داخلة في هل البيت عليهم السلام، وهذا هو المفهوم من الروايات، أفاد ذلك السيد بدر الدين بن أمير الدين الحوثي رضي الله عنه، تمت. PageV01P136: (1) النمط: الجماعة من الناس الذين امرهم واحد. تمت. PageV01P141: (1) في نسخة: العصر. PageV01P142: (1) هو القصب. PageV01P144: (1) إمامها، نسخة. PageV01P165: (1) الحشحشة: أصوات السلاح، والجلبة الصوت. PageV01P166: (1) أي لا ينام الليل، تمت قاموس. PageV01P169: (1) كانت قريش إذا رأت السباع قالت: احذر القضم. تمت. PageV01P180: (1) الذي قتله سيفه. PageV01P181: (1) النسخة (ب): (وليس ثمة عنوة). PageV01P182: (1) النسخة (ج): وجعها بعد. (2) نسخ (أوج): رواه. PageV01P183: (1) نسخ (ب،ج): وبه. PageV01P184: (1) نسخ (ب،ج): على. (2) نسخ (ب،ج): آية. ms830 (3) نسخ (ب،ج): كشف. PageV01P185: (1) نسخ (أ،ب): باليوم ألوفا. (2) نسخة: عنهم. (3) نسخ (ب،ج): بدون القوم، غرة. PageV01P186: (1) الاهظام: الأرض المطمئنة. تمت. PageV01P187: (1) نسخة(أ): العالي. (2) نسخة (ب، ج): كان. PageV01P189: (1) نسخة(ج،ب): النفرة. (2) نسخة: كانما. (3) نسخة (ج): أو هوت. (4) نسخة (ب،ج): واعترف. PageV01P190: (1) نسخة (ب،ج): فارس. (2) نسخة: صلى الله عليه. PageV01P192: (1) نسخة (ج،ب): بدون علي (ع). (2) نسخة(ب،ج): تعب. PageV01P193: (1) نسخة (ب،ج): وخسوف. (2) نسخة (ب،ج): عن ظهره. PageV01P194: (1) نسخة (أ): المقدم. PageV01P196: (1) نسخة (ب،ج): جرت. PageV01P197: (1) نسخة(أ): طلبت. (2) الدفة: الجنب. (3) نسخة (ج): الجنبين. PageV01P198: (1) نسخة(ب): مع. (2) نسخة (ب): لن. PageV01P199: (1) نسخة (ب): بيعته. PageV01P200: (1) في المطبوعة: جلا. PageV01P201: (1) نسخة (ب، ج): أو. PageV01P202: (1) نسخة (ب،ج): ثم لا. PageV01P207: (1) المطبوعة: إذ. (2) نسخة (ب،ج، والمطبوعة): تجل. (3) نسخة (ب،ج، والمطبوعة): لهم. PageV01P212: (1) نسخة (ب،ج): تحيرنا. PageV01P213: (1) نسخة (ب،ج): ولم يمض بني بعد. PageV01P214: (1) نسخة (ب): بالكفر بعد الضلال. PageV01P220: (1) نسخة (ب،ج): في النار. PageV01P221: (1) نسخة(ب،ج): عهدا بالوفاء. (2) نسخة (ب،ج): الله الحامل للعرش. PageV01P223: (1) نسخ (ب،ج): وليتم. (2) نسخ (ب،ج): بضياء. PageV01P224: (1) نسخ (ب،ج): والأرض. (2) ونورك. PageV01P225: (1) نسخ (ب،ج): ما. PageV01P226: (1) بعد قوله: فقد عفا الله عن هؤلاء العفو المذكور هاهنا عنهم المراد به هو أنه عليه السلام لم ينابذهم ويجاهدهم بالسيف مما ظاهرا دليله ما ذكره بعده إذ لا يصح حمله على العفو من خطيئاتهم بحيث لا معصية دليل ذلك ما يوجد من كلامه عليه السلام في هذا الكلام وفي غيره مما تقدم وسيأتي فإنه لو كان مقطوعا به لقضي بفسقهم بل بكفرهم، ومثل ذلك لا يجوز إطلاقه على من قد عفى الله عنه. تمت. PageV01P227: (1) نسخ (ب،ج): بهذا. (2) نسخة (ب،ج): الفرائض. (3) نسخة (ب،ج): وكد. PageV01P228: (1) نسخة (ب،ج): من برههم. (2) نسخة (أ): واجب. PageV01P231: (1) نسخة(ب،ج): شهر. (2) نسخة (ب،ج): الأخرى. PageV01P232: (1) في نسخة (ب،ج): بدون أما لفظ السؤال فيما تقدم فهو بهذا. تمت. PageV01P234: (1) في نسخة(ب): الذي. PageV01P235: (1) في (أ): والعتمة. (2) في (ب): الثلثين. (3) في (ب،ج): الولي. (4) في (أ): وقسمها. PageV01P236: (1) في (ب،ج): قلنا. (2) في (ب،ج): أراني. (3) في (ب،ج): وقول عمر. PageV01P237: (1) في (ب،ج): بخلاف. PageV01P238: (1) في (ب،ج): لا. (2) زيادة في (ب،ج). (3) في (ب،ج): زوجي. (4) في (ب،ج): هكذا. (5) في (ب،ج): أكثر. (6) في بعض النسخ أتى بحاشية من غير هذا الكتاب وهي كبيرة. PageV01P239: (1) بن ms831 إسرائيل. (2) في (ب،ج): صعيقه. (3) في (ب،ج): ما دونه. PageV01P240: (1) في (ب،ج): فاخبرنا عن. PageV01P242: (1) في (أ): اجتمعتم. (2) هو. (3) طبقا من فوقها وكان من ساج. (4) في (ب،ج): رجع. PageV01P243: (1) في (ب،ج): أن موضعها بعد بسم الله الرحمن الرحيم أراد...إلخ.. (2) في (ب،ج): بدون. PageV01P244: (1) في (ب،ج): فأقام. PageV01P251: (1) في (ب،ج): أحد. PageV01P253: (1) نسخة (أ،ج): فيها. (2) نسخة(ب،ج): بنص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو عليه السلام الذي لا نوع. PageV01P254: (1) نسخة نعلمه، ونسخة لعلمه. (2) إشكال، وأظنه حمل. PageV01P255: (1) نسخ: نؤثر. (2) نسخ: فدره. (3) نسخ: بدون. PageV01P256: (1) نسخ: فقد. (2) نسخة (ب،ج): لا زيادة، ونسخة (أ): لا زيارة. تمت. (3) نسخة (أ): بزيادة. PageV01P257: (1) نسخة(ب): أبدى. (2) نسخ: للخلق. (3) في نسخة (ب): كتفت. (4) في نسخة(أ): سهوات. PageV01P258: (1) في نسخة (أ): الأدلة. (2) في نسخ: إذ. (3) في نسخة (أ): حض. (4) في نسخ: بدون يعلم. PageV01P259: (1) نسخ: غابت. (2) في نسخة (ب،ج): غزو. PageV01P260: (1) في نسخة (ب،ج، والمطبوعة): بسهمه. (2) نسخ: وما. PageV01P261: (1) نسخ: معجز. (2) في نسخة (ب،ج): ولن يفعل. PageV01P262: (1) نسخ: بدون. PageV01P263: (1) في نسخة (ب): بينا. (2) الشدق جانب الفم. (3) دقيق يخلط بلحم أو شحم يقطع قطعا صغارا ثم يغلى بماء، ثم إذا نضج ذر عليه الدقيق، ذكر معناه في القاموس. تمت. PageV01P265: (1) تأنيث النحام وهو طير أحمر على خلق الأوز، تمت قاموس. PageV01P269: (1) في نسخة (ب،ج): أخرجتك. PageV01P270: (1) في نسخة (ب): بأحد قبلي. (2) في نسخة (ب،ج): فقال. PageV01P272: (1) في نسخة (ب،ج): من. PageV01P276: (1) في نسخة(ب،ج): صف. (2) نسخ: صف. (3) نسخ: صف. PageV01P277: (1) نسخ عن، ونسخ: من. PageV01P278: (1) في نسخة (أ): ليفتخران. PageV01P279: (1) في نسخة (أ): ليفتخران. (2) نسخ: لم يصعدا له. (3) في نسخة(ب،ج): معاذ بن شعبة. (4) في نسخة(ب،ج): قد اشتغل. PageV01P280: (1) المطبوعة: فليعلم. (2) في نسخة(ب،ج): وقال. (3) في نسخة(ب): لا يزول. PageV01P281: (1) في نسخ: محاب. (2) العلج: بوزن العجل الواحد من كفار العجم. PageV01P282: (1) في نسخة(ب،ج): من آذى عليا. (2) في نسخة (ب،ج): بدون إني. (3) في نسخة (أ): بدون هذا. PageV01P283: (1) في نسخة(ب،ج): عابدا. PageV01P285: (1) في نسخة (ب،ج): بدون عامر. (2) في نسخة (ب،ج): كبير. PageV01P286: (1) في نسخة (ب): والحسن والحسين. (2) حدد إلي النظر حتى إذا جلست. PageV01P287: (1) المطبوعة: سمعتم. (2) في نسخة(ب،ج): أكبه. (3) في نسخة( ب،ج): وولى. PageV01P288: (1) في المطبوعة: والعلي. (2) في نسخ: تجد، ونسخ: يجد. PageV01P289: (1) في نسخة ms832 (ب،ج): وهذا. PageV01P290: (1) في نسخة (أ): قالوا. PageV01P291: (1) نسخة (أ): بريئته. (2) في المطبوعة: نور. PageV01P293: (1) في نسخة (ب،ج): بدون يوما. PageV01P301: (1) في نسخة(ب): عبد الله. PageV01P304: (1) في نسخة (ب،ج): من الناس. PageV01P305: (1) إلى الطاعات... فلذلك استقرض وتصدق ليفعل ما أمر الله تعالى به، فأطاع وعى غيره ولم يزل كذلك في جميع الطاعات، وفي هذا...إلخ. PageV01P306: (1) في نسخة (ب،ج): وأنا والله أبسط. PageV01P307: (1) نسخ: فقتل. PageV01P308: (1) نسخ: إلى. (2) نسخ: على. PageV01P309: (1) نسخ: فاستخف. (2) نسخ: الآيات. PageV01P310: (1) نسخ: يعاتب. PageV01P311: (1) نسخ: قال. PageV01P315: (1) زيادة في (ب، ج). PageV01P316: (1) رأيتني ذات يوم وقد جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في منزل أم سلمة، وجاء الحسن على فخذه اليمنى وقبله وبعده، وجاء الحسين. PageV01P317: (1) في نسخة (ب،ج): غديه. (2) في نسخ (ب،ج): فاجتبذ. PageV01P318: (1) في نسخة (ب،ج): في الجزء الرابع منه، وفي صحيح مسلم في الجزء الرابع منه أيضا على حد كراسين. PageV01P319: (1) في نسخة (ب،ج): فجلسوا. (2) في نسخة(ب،ج): رأيت. (3) نسخ: إلى. (4) في نسخة (ب،ج): لي. PageV01P323: (1) في نسخة (ب،ج): ويمتنع. (2) في نسخة(ب): طال. PageV01P324: (1) في نسخ: بدون عنه. (2) نسخ: أخرى. (3) في نسخ (ب): بأرتاج، وفي نسخة (ج): بأرناح. (4) في نسخة (ب،ج): قال أبو المفضل. PageV01P325: (1) نسخ المدري، وعليه حاشية أنه المدني. (2) نسخ: من. (3) في نسخة (ب): وخلطائهم. PageV01P326: (1) نسخ: بن مرة. (2) في(أ): الحطية المجربة. وفي (ب،ج): الخطة المجربة. (3) في (ب،ج): أمورهم. (4) في (ب،ج): غضبا. (5) في (ب،ج): رأى ذلك. PageV01P327: (1) نسخ وهي. (2) في (ب): ولوكن، وفي (ج): ونركن. PageV01P328: (1) نسخ: أفضيت. (2) في (ب،ج): لاهك لا والله. PageV01P329: (1) في (ب،ج): كالحم. (2) نسخ: جهير. (3) في (ب،ج): الآلهة. (4) في (ب،ج): لجهير. (5) في (ب): الواجات. PageV01P330: (1) في (ب): لحم. (2) في (ب،ج): تصطلموا. PageV01P331: (1) في (أ،ج): فأخبرهم. (2) في (ب،ج): نقد. (3) في (ب،ج): ظللت. PageV01P332: (1) في (ب،ج): يخلط. (2) في (ب،ج): وائتمر. (3) في (ج): ومن تحداه. (4) نسخ: عليهم. (5) فإن. PageV01P333: (1) نسخ: وآرائكم العاملة. (2) في (أ): احترجت. PageV01P334: (1) نسخ: ولا. (2) في (أ): المتعقبان، وفي (ب،ج): المعتقبان. (3) في (ب،ج): وما أنا. (4) في (ب،ج): وأخبرهم أني أنا. (5) في (ب،ج): ونزلت. (6) من خلف من الزمان. (7) في (ج): على قومه. PageV01P335: (1) في (أ،ج): بمصون، وفي (ب): لمصون. (2) في (ج): يا حارثة. (3) في (ب،ج): من ms833 دينك. PageV01P336: (1) في (أ): من لأدرك. (2) في (ج،ب): تهدف. (3) نسخ: أطلكما. (4) نسخ: الونية. (5) نسخ: لله. (6) في (ج): بها. (7) في (ب): نبيين. (8) نسخ: ذكرى. (9) يعني ربكم وربكم. PageV01P337: (1) في (أ): ونكبوا. (2) في (ب): بينهم من ذلك. PageV01P338: (1) في (ب،ج): من أهل. (2) في (أ): وفده معه. (3) في (ب): ما كان ماؤها، وفي (ج): منها ما كان، وفي (أ): منهما. (4) في (ب،ج): فما اشتكوها. PageV01P339: (1) في (ب،ج): معذوذبة. (2) في (ج): يشمت بك. (3) في (ب،ج): والحق والباطل بأشد بيانا وتفاوتا مما بين هذين الرجلين. (4) في (ج): أو. (5) نسخ: بدون مسيلمة. (6) نسخ بدون هو. (7) في (ب،ج): أخو بني. (8) في (ج): لي. (9) في (ج،ب): بر في نقل قومه، وفي (أ): ترقى نقل قومه من عبادة. PageV01P340: (1) في (ج): من. (2) في (أ): يهتدون. (3) في (أ): أنا. (4) في (ب،ج): قال حارثة: أتعلم أنت أبا قرة أن محمدا رسول من ربه إلى قومه خاصة؟ قال: أجل، قال: أتشهد له بذلك؟ قال:.... (5) في (ب،ج): ينكت. PageV01P341: (1) في (ب،ج): له. (2) في (ب،ج): وما لم يزل. (3) في (ب): يرفع. (4) في (ب): نسان. (5) في (ج): ملك. (6) في (ب،ج): فرقا. (7) في (ب،ج): ترى. (8) في (ج): بحمد الله. PageV01P342: (1) في (أ): يحاير. وفي (ب،ج): تغابن. (2) نسخ: قد. (3) في (ب،ج): التي. (4) في (ب): وجاوزتنا. (5) في (ب،ج): وإلى ذلك. PageV01P343: (1) في (أ): نبئ، وفي (ب،ج): أنباء. (2) في (ب، ج): يستأثره. (3) في (أ): في التفسير به. (4) في (ب،ج): وتعثوا. (5) في (ب،ج): ويدبر. PageV01P344: (1) في نسخ بدون الواو. (2) في (ب): العليم. (3) في (ب): وبما ألم. PageV01P345: (1) في (ب،ج): تزيل، وفي (أ): تنزيل. (2) في (أ): يرد فيهم ويجرجاة طغام، وفي (ب،ج): ويرد فيهم أجراجه. PageV01P346: (1) في (ب): إنها. (2) في (ب): لا. (3) في نسخ: والخصام. (4) في (ب): وما أنا ذا أكثر عليك. PageV01P347: (1) في (ب): قليطا بالرحمن يا مسيح الله. (2) في (ب): وخبت. (3) في (ب): مقطع. (4) في (أ): استدتما، وفي (ب): اشتددتما. (5) في (ب): إنك ما. (6) في (أ): تجسنا، وفي (ب): تجسسنا. (7) ولرأينا الذي نذكره. PageV01P348: (1) في نسخ: قد. (2) في (أ):المحتفظة، وفي (ب): المستحفظة. (3) في نسخ: ولما. PageV01P349: (1) في نسخ: وحدكما. (2) في نسخ: منا. PageV01P350: (1) في ms834 نسخ: أهلك. (2) في (ب،ج): هذه بشرت. PageV01P351: (1) في نسخ: فجذلوا. (2) في (ب): وبرى. PageV01P352: (1) في (أ،ب): وجونا. PageV01P353: (1) في (أ): نأتم، وفي (ب،ج): نأيتم. (2) في نسخ بدون. (3) في (ب): أجمعين. (4) في (أ): وأجدر أن يقبل حينئذ ذلك، وفي (ب،ج): وأجدر حينئذ أن يقبل ذلك. PageV01P354: (1) في (أ): يكلف. (2) في (ب،ج): بمن. (3) في (ب): يا متقلبة. (4) في (أ): المضطربي. (5) في (ب، ج): سمه. PageV01P355: (1) في (ب،ج): خلقتهما. PageV01P356: (1) في نسخ: فظهر. (2) في (أ): أياسه، وفي (ب): ياسه. (3) في نسخ: شيثا. (4) في نسخ: شيث. (5) في (ب،ج): وستر. PageV01P357: (1) في (ب،ج): بدون أن. (2) في نسخ: له. PageV01P358: (1) في (ب،ج): وأفضى. (2) في (أ،ج): بالتاء. (3) زيادة في (ب). PageV01P359: (1) في (ب): شوقت. (2) في (ب): بذلتها. (3) زيادة في (أ). PageV01P360: (1) في (ب): إقرارا. PageV01P361: (1) في (ب): فما تمتري. (2) في (ب،ج): يأتي ويخلد بعد. (3) في (ب،ج): لظهرة. PageV01P362: (1) في (أ): أن يتمالك، وفي (ب،ج): يتماسك. PageV01P363: (1) في (ب،ج): وامعانهم. (2) في (ب،ج): الرأي. (3) في (ب،ج): ومستحب. PageV01P364: (1) في (أ): يستنيران، وفي (ب،ج): يستثيران. (2) في (ب،ج): مكنون. (3) في (ب،ج): تأذنت. PageV01P365: (1) في (ب): بسعة. (2) في (ب،ج): وأعلنت. PageV01P366: (1) في (أ): لعلمي، وفي (ب): بعلمي. (2) في (ب،ج): تحلتهما. (3) في نسخ: الله أن. PageV01P367: (1) في (ب): بدون وكالسيل. (2) في (ب): بعلمي. PageV01P368: (1) في (ب): لا يجازى. (2) في (ب): إنني. (3) في (ب): الغيب. (4) في (أ): الفيتان العظمتان، وفي (ب،ج): الثنيتان العظيمتان. PageV01P369: (1) في (ب): فيها. (2) في (ب): بعضها. PageV01P371: (1) في (ب): واثلة. (2) في (أ): شونه، وفي (ب،ج): سوسه. (3) في (ب،ج): ولم نجد نحن وهم. (4) في (ب): من بلاء. (5) في (ب): تعدمنا. (6) في (ب): غرسنا. PageV01P372: (1) في (ب،ج): فأحب. (2) في (ب،ج): فارحمهما. (3) في (أ): ولا تستبطهما وعج، وفي (ج): ولا تسبتطهما وعج. (4) في (ج): شيث. PageV01P373: (1) في (أ): إله، وفي نسخ: أوله. (2) في (ب،ج): أكان الأمر كذا وكذا (فقط) بدون صخرة. PageV01P374: (1) في (ب): فسألته. (2) في (ب،ج): دعى. (3) في (ب،ج): ستعرضون. PageV01P375: (1) في (أ): ينتكل. (2) في (ب): بزيادة ويذهبوا عن. (3) في (ج): أمير المؤمنين. (4) في (أ،ج): ورققت. وفي (ب): ووقفت. (5) في (ب): إنهم ضالتك، وفي (ج): فإنهم لهم ضالتك. (6) في (ب): عادا بي. (7) في (ب،ج): إلى. PageV01P376: (1) في ms835 (ب): مثلاته. (2) في (ب): الأمن. (3) في نسخ: من. (4) في (أ): من يد. PageV01P377: (1) في (ب،ج): وصفته. (2) في (ب،ج): له. (3) في (ج): أبيه. (4) في نسخ: ولدي. (5) في (أ): وإني، وفي (ب): إني. (6) في (ب): بملائكتي وجنودي. PageV01P378: (1) في (ب): محمد. (2) في (ب،ج): بزيادة فنن. PageV01P379: (1) في (ب): نعت. (2) في (ج): هشام. (3) في (ب،ج: يقدح. (4) في (أ): التفت سالفتاه، وفي (ب،ج): التقت سالفتاه. (5) في (ب): بذلك من اللسان، وفي (ج): بذلم من الشان. (6) في (ب): لي منه، وفي (أ): ما عرض في منه. (7) في (ب،ج): ورفع. PageV01P380: (1) في (ب): بزيادة: {فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}. (2) في (ب): لا يوجد به. (3) في (ب،ج): في الحال والخبر معه. PageV01P381: (1) زيادة في (ب). (2) في (أ): انبئهم. (3) في (ب،ج): إليه. (4) في (ب): فلذلك. PageV01P382: (1) في (ب): بزيادة. (2) في (ب): تأويلهما، وفي (ج): تأويلها. PageV01P383: (1) في (ب): ويحكم. (2) في (ب،ج): قنوم. (3) في (ب،ج): وقنوم. (4) في (أ): الهيمانوت. (5) في (أ): أيسوع. (6) في (ب): بزيادة من إله حق. (7) في (ب): وستسير. PageV01P384: (1) في (ب): إليهم. (2) في (ب): إن يريد. (3) في (ب): فأطاعته. (4) في (ب،ج): إلى المباهلة. PageV01P385: (1) في نسخ: فأقبل. (2) في (ب،ج): وبالمتبتلين. (3) لأن مريم هي من النصارى ترك الملاذ منها النكاح هذا ما أراد. تمت. (4) في نسخ: أو تخلف. (5) في (أ): ما. (6) في (ب): تسري. PageV01P386: (1) في (ب): من. (2) في (ب): فألفوا وهم. PageV01P387: (1) في (ب): ولممهم. (2) في (أ): ثلثه. (3) في (ب): أخبرنا. PageV01P390: (1) في (ب): قالوا. (2) في (ب): أبكافه. (3) في (ب): التخشع. (4) وشارتهم. (5) في (ب،ج): منع. PageV01P391: (1) في (ب): فاصفارت. (2) وفي (أ): لوهما. (3) في (ب): الكتب. (4) في (أ): بنعته. PageV01P392: (1) في (أ): اسلنطح. (2) في (ب): قلتما. PageV01P393: (1) في نسخ: عفره. PageV01P394: (1) في (ب): الشرج الفرقة، أي فريقين، وفي (ج): الشريجان لونان مختلفان من كل شيء. تمت. (2) في (ب،ج): بالتروية. (3) في (ب): سداقته. PageV01P395: (1) في (ب): بشكر. (2) في (ب): بدون الألف. PageV01P396: (1) في (ب): وينتحي. (2) في (ج): بدون كلمة عمي. (3) في (ب): أو أنافره. (4) في نسخ: قال. PageV01P397: (1) في (ب،ج): ألهضني، وفي نسخ: أبهضني. PageV01P398: (1) في (أ): فلا بدعا، وفي (ب،ج): فلا ترعيا. (2) في (ج): ليتبخس. ms836 (3) في (ب): أعيا. (4) في (ب): بعذابه. (5) في (ج): لحدثني. وفي نسخ: بحديثي. (6) في (ب،ج): بخم. PageV01P399: (1) في نسخ: فأجهست. PageV01P400: (1) في (ب): إذا. (2) في (ب،ج): التعبان أو مثله. (3) في نسخ: فدخل. PageV01P401: (1) في نسخ: ويجعل. (2) في (ب): في. (3) في (ب): وهو. PageV01P402: (1) نسخ: وضينها. (2) في (ب): يا باكعب. (3) قال. PageV01P403: (1) في (أ): ثم تبرأ، وفي (ب): فتبرأ، وفي (ج): فنزل. (2) في نسخ: فقال. (3) في نسخ: فمتى. (4) في نسخ: بدون إلى. (5) في نسخ: خرج. PageV01P405: (1) في (ج): بدون. (2) في (ب،ج): الذهب. PageV01P408: (1) في (أ): مرة. PageV01P409: (1) في (ب): بإسناده. (2) في نسخ: سفر. (3) فأعرض عنه. PageV01P410: (1) في (ج،ب): (عوف) عن أبيه رضي الله عنه. PageV01P411: (1) في (ج): فحبيبي، وفي (أ،ب): فختني. (2) في (أ،ب،ج): محبيهم. (3) في (ب،ج): بينهم. (4) في (ب): لا يوجد. PageV01P412: (1) في (ب): لا يوجد أنا. (2) في (ب): عوف. PageV01P413: (1) في (ب): وأما. PageV01P415: (1) في نسخ: يحب. (2) في نسخ: يحبه. (3) في (ب،ج): قتيل. PageV01P416: (1) في (ب،ج): و. PageV01P417: (1) في (ب): صدور. PageV01P418: (1) في (ب): إذا. (2) في نسخ: قال. (3) في (ب): أصحابك. PageV01P419: (1) في (ب): وسيد (2) في نسخ: ترا. PageV01P420: (1) في (ب): يوصل. (2) في نسخ: تحتاج. PageV01P421: (1) في (ب): العلي. (2) في (ب،ج): وأما. (3) في (ب،ج): تفرق. PageV01P423: (1) في (ب،ج): ومد. PageV01P425: (1) في (ب،ج): بدون أبو. (2) في (ب،ج): أشرأب. (3) في (ب،ج): وأيكم. PageV01P427: (1) في (ب،ج): بزيادة بعد له (ذلك). (2) في (أ): ودعاه. (3) في (ب): أقبض. (4) في (ب): بها. PageV01P428: (1) في (ب،ج): بدون ذلك. PageV01P429: (1) في (ب،ج): إنه. (2) في (ب،ج): بدون موضع. PageV01P430: (1) في (أ): وهو يكلمني بها. (2) في (ب): اليوم. PageV01P431: (1) في (ب،ج): بدون. PageV01P432: (1) في (أ): بيتي. PageV01P433: (1) في (ب،ج): لجودة. (2) في (ب): بدون هذا. (3) في (ب،ج): بدون. PageV01P434: (1) في (ب): فيه. PageV01P435: (1) في (ب): وآخر. (2) في (أ): كفيه. PageV01P436: (1) في (ب): ناولنيه. (2) في (أ): غلامي. (3) في (ب): رأيت. PageV01P437: (1) في (ب): بتقديم. (2) في (أ): يحكم. (3) في (ب،ج): بدون. PageV01P438: (1) في (ب): لي. (2) في (أ): ولكن اتباع. PageV01P439: (1) في (ب): فقال. (2) في (ب): مقابلتها. PageV01P440: (1) في (أ): جاوز. PageV01P441: (1) في (أ): وكان. (2) في نسخ: فقد. (3) في (ب): قد. PageV01P442: (1) في (ب): بزيادة: ما قيل. PageV01P443: (1) في (ب): أنه قال. (2) في (ب،ج): وحبر. (3) في (ب): ما. PageV01P445: (1) في نسخ: الله. (2) في (ب): ms837 بدون. PageV01P446: (1) في (أ): بنانه، وفي (ب،ج): ثيابه. (2) في (ب): المسجد مسجد بيت المقدس. PageV01P447: (1) في (أ): البنية. (2) في نسخ: فقلت. PageV01P448: (1) في (ب): أمامي. PageV01P449: (1) في (ب): أقاربي. (2) في (ب): قال. PageV01P450: (1) في نسخ: لهم. PageV01P451: (1) في نسخ: إلى. (2) في نسخ: الكوكب. (3) في نسخ: كان. PageV01P454: (1) في (ب): وذلك. PageV01P455: (1) في (ب): بدون الأول. (2) في نسخ: منزلته. PageV01P456: (1) في نسخ: بالتاء. (2) في (ب): قد. PageV01P457: (1) في (ب): ذلك. PageV01P458: (1) في (ب،ج): أن. (2) في نسخ: فتدخل. PageV01P459: (1) في (ب،ج): لا يجوز إلا للأئمة. PageV01P460: (1) في (أ،ج): لمهماته. (2) في (ب): خاصة. (3) في (ب): وهذا. PageV01P461: (1) في (ب): فقال. PageV01P462: (1) في (ب،ج): في حديث. (2) في (ب،ج): لا تذكره عن. PageV01P463: (1) في (ب): إنما. (2) في (ب): بزيادة المهتدين. (3) في (ب): المهتدين. (4) في (أ،ج): هم. (5) في (ب،ج): غريبة. PageV01P465: (1) في (ب): ووليكم. (2) في (ب): بغدير. (3) في (ب،ج): واختلف. PageV01P466: (1) في (ب): وروي في. (2) في (ب،ج): لا يوجد. (3) في (ب،ج): بدون هو. (4) في (أ): فكنا. (5) في (ب،ج): غدير. PageV01P467: (1) في (ب،ج): هاتم ما. (2) في (ب،ج): فماذا. (3) في (ب): منكم بأنفسكم. PageV01P468: (1) في نسخ: الحاكم. (2) في (أ): ونها. (3) في (ب،ج): في سواهم. (4) في (ب): شوكهن. (5) في (ب): وسعد. PageV01P469: (1) في (ب): يا أيها. PageV01P470: (1) في (ب): قد. (2) أعرض. (3) في (أ): بعدد. (4) في (ب،ج): أقداح. (5) في (ب): بالحاء. PageV01P471: (1) في (ب): عليهم. (2) في (ب): عيد الله. (3) في (ب): بدون. (4) في (ب): بدون. PageV01P472: (1) في (ب): تصومه. PageV01P473: (1) في (ب): في. (2) في نسخ بدون الهاء. PageV01P474: (1) في (ب): فأمر. (2) في (ب): ثم قال. (3) في (ب): بدون وأعز من أعزه. PageV01P475: (1) في (ب): فتنقصته. (2) في (أ): قال قلت. PageV01P476: (1) في (ب): بإسناده قال. (2) في (ب): ابن النعمان. PageV01P477: (1) في (ب): بإسناده. PageV01P478: (1) في نسخ: وأن النار. (2) في (ب): بيوتها. PageV01P479: (1) في (ب): أيضا. PageV01P480: (1) في (أ): يؤدي. (2) في (ب): المحدث. (3) في (ب): فقالوا. (4) في (ب): أنه. PageV01P481: (1) في (ب): الواردة. PageV01P482: (1) في (ب،ج): فإنه لا. (2) في (أ): به. PageV01P483: (1) في (ب): بزيادة فيه. (2) في (ب): يوم. (3) في (ب): أو في. (4) في (ب): قدحا. (5) في (ب): لكثير. PageV01P484: (1) في (ب): مولى. (2) في (ب): صار. PageV01P485: (1) في (ب): مولى. PageV01P486: (1) في (ب): على. (2) في نسخ: وأغرب. (3) في (ب): بها. ms838 PageV01P487: (1) في (ب): وأخذ إقرار. (2) في نسخ: بلفظ. (3) في (ب): مقصور. (4) في (ب): بدون مولاه. (5) في (ب): أولى به من نفسه. PageV01P488: (1) في (ب): لا يوجد. (2) في (ب): لا نسلم. PageV01P489: (1) في (ب): لمؤدته. PageV01P490: (1) في (ب): مستحسن. (2) في (ب): ما. (3) في (ب): الكافة. (4) في (ب): معناه. (5) في (ب): أو. PageV01P491: (1) في (ب): على ذلك. (2) في (ب): هذا المعنى. PageV01P492: (1) في (ب): تحملها. PageV01P493: (1) في (ب): فإنه لا. (2) في نسخ: وإذا. (3) في (ب): بدون ممن. PageV01P494: (1) في (ب): إنه. (2) في (ب): لشاع. (3) في نسخ: يقتضي. (4) في نسخ: ما نقوله. PageV01P495: (1) في (أ): يريده، وفي (ب): نريده. PageV01P496: (1) في (ب،ج): مشاركتهم له. (2) في (ب،ج): على هذا. PageV01P497: (1) في (ب): بدون أن. PageV01P498: (1) في(ب): كما قد. (2) في (ب): أنه. (3) في (ب): داخلا. (4) في (ب): ما أثبته الله. PageV01P499: (1) في (أ): فنقول المفترض، وفي (ب): فنقول للمفترض. PageV01P500: (1) في (ب): إلى أن. PageV01P501: (1) في (ب): ما. (2) في (ب): لا يوجد. (3) في (ب): كحاله. ms839