######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الحقوق ¶ المؤلف : ¶ المحقق : ¶ الناشر : ¶ مصدر الكتاب : #META# cat: الأدعية والأخلاق والرقائق #META# bkid: 217 #META# الكتاب: الحقوق #META# bkord: 175 #META# idx: 1 #META# iso: الحقوق #META# comp: 1 #META# bk: الحقوق #META# max: 116 #META# digitization_comments: مصدر الكتاب : #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO الحقوق # الحقوق ... 1 # بسم الله الرحمن الرحيم ... 2 # مقدمة ... 2 # فأول ... 3 # وثانيها ... 4 # ورابعها ... 4 # وخامسها ... 4 # الثاني : واقع الإنسان مع الحقوق المتعلقة بغيره من مجتمعه : ... 4 # اليمن صعدة ... 5 # عبادة الله { واعبدوا الله } ... 5 # الإنسان والعبادة : ... 6 # مفهوم العبادة في الإسلام : ... 7 # أقسام العبادة : ... 8 # حقوق الله على عبادة : ... 8 # فاللسان : ... 9 # وحق الله على المؤمن في سمعه ... 9 # وحق الله في البصر ... 9 # وحق الله في اليدين : ... 9 # وحق الله تعالى في الرجلين : ... 10 # وحق الله في البطن ... 10 # وحق الله في الطعام : ... 10 # وحق الله على عبده في فرجه ... 10 # ثم حقوق الله تعالى في الصلاة : ... 10 # وحق الله في الصيام : ... 10 # وحق الله تعالى في الأموال : ... 10 # وحق الله على عبده في أئمة الهدى : ... 10 # وحق الله على عبده في معرفة حقوق العلماء ، الدالين عليه في الأمر والنهي ~~: ... 10 # وحق الله على العالم في علمه : ... 10 # وحق الله على المالك في ملك يده : ... 11 # وحق الله في بر الوالدين : ... 11 # وحق الله في الأخ : ... 11 # وحق الله في تعظيم المؤذنين وهو : ... 11 # وحق الله في أئمة المؤمنين في صلاتهم : ... 11 # وحق الله في الجليس : ... 11 # وحق الله في الجار : ... 11 # وحقوق الله كثيرة ... 11 # مخ العبادة : ... 11 # ( ... 16 # وهنا تنهد الداعية قائلا : ... 19 # نظرة في الآلهة المزعومة: ... 21 # المعرفة الصحيحة حصانة من الشرك : ... 22 # فأما الإعتقاد : ... 23 # 2 الإعتماد على الحجج القرآنية وإرجاع متشابه الكتاب إلى محكمة : ... 25 # 3 مراعاة سياق الآيات : ... 26 # 4 تحديد معنى المصطلحات : ... 26 # أحدهما : ... 27 # 5 فهم الأحاديث النبوية في ضوء القرآن الكريم : ... 27 # أماالشعائر التعبدية : ... 29 # الشرائع الإجتماعية والقانونية : ... 29 # المجتمع الجاهلي المعاصر : ... 29 # والخلاصة : ... 31 PageV01P001 1 الشرك النظري : ... 31 # 2 الشرك العملي : ... 31 # نبذ المعبودات المزيفة : ... 32 # الإحسان إلى الوالدين ... 33 # العقوق ومساوئه : ... 35 # البر في الحياة وبعد الممات : ... 35 # علاقة الوالدين بأولادهم : ... 36 # المودة والرحمة : ... 36 # التكريم والإحترام : ... 36 # التربية : ... 37 # التعليم : ... 38 # الإحسان إلى ذوي ms01 القربى ... 38 # عقوبة القطيعة : ... 39 # الصلة بعد القطيعة : ... 40 # الصدقة على الرحم : ... 41 # عادة سيئة : ... 41 # الأول : ... 41 # الثالث : ... 41 # الإحسان إلى اليتامى ... 42 # النهي عن زجر اليتيم : ... 42 # النهي عن قهر اليتيم : ... 42 # النهي عن أكل مال اليتيم : ... 42 # إصلاح اليتيم : ... 43 # الإحسان إلى المساكين ... 43 # الإحسان إلى الجيران ... 46 # حقوق الجار على جاره : ... 48 # إختيار الجار قبل الدار : ... 53 # عدالة الإسلام في حقوق الجيران : ... 53 # ثبوت حق الجار القريب والبعيد : ... 54 # حق الصاحب بالجنب ... 54 # وقفة حول الأصدقاء والأصحاب والجلساء : ... 54 # إمتحان الصديق قبل مصادقته : ... 55 # معيار إختيار الأصدقاء : ... 56 # حرص الإسلام على تقوية أواصر الصداقة : ... 57 # حقوق الصحبة : ... 58 # وحقوق الصحبة في السفر كثيرة من أهمها ماذكره لقمان لإبنه : ... 58 # الإحسان إلى ابن السبيل ... 58 # تميز التكافل الإجتماعي في الإسلام : ... 60 # شروط إعطاء ابن السبيل : ... 61 # هل يوجد ابن سبيل في عصرنا ؟ ... 61 # الإحسان إلى ماملكت الأيمان ... 61 # سبق الإسلام بتصفية نظام الرق : ... 62 # الخاتمة ... 63 # { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا } ... 63 # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة # الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، ~~سيدنا محمد الأمين وعلى آله الطاهرين . PageV01P002 # وبعد كثيرة هي الحقوق والواجبات التي حددها الإسلام وتحدث عنها القرآن ~~الكريم ، وفصلتها السنة النبوية المطهرة على صاحبها وآله أفضل الصلاة وأتم ~~التسليم . # ومن الممكن تقسيمها إلى قسمين رئيسيين : # 1 قسم يتعلق بالخالق جل وعلا . # 2 قسم يتعلق بالمخلوق . # فأما مايتعلق بالخالق عز وجل ، فيتمثل في العقيدة والعبادة والتشريع ~~وتوابعها . # وأما مايتعلق بالمخلوق ، فيتمثل في الإنسان ومايحيط به من المخلوقات ~~الأخرى ، ويستمد شرعيته من القسم الأول . # ومن المعروف إن إقرار حقوق الإنسان في العصور الحديثة والإعتراف بها من ~~لدن المجتمع الدولي لم يكن بالأمر الجديد بالنسبة للمسلمين الذين قام دينهم ~~على إحترامها وضرورة الحفاظ عليها ، أما المجتمع الدولي فلم يعلنها إلا في ~~وقت متأخر ، وفي أطر ضيقة لم تتسم بالإتزان والإنصاف ، وإنما اتصفت ~~بالإزدواجية والإنتهاك . # فالذين أعلنوا حقوق الإنسان بالأمس هم أول ms02 من ينتهكها اليوم ، خاصة قضايا ~~الإنسان المسلم . # وماجرى ويجري في فلسطين والعراق والبوسنة والهرسك وكوسوفا والشيشان أكبر دليل . # وأما الإسلام فقد أكد على حقوق الإنسان وإحترامها ، وحفظ للإنسان كرامته ~~وحريته وأمنه وإستقراره . # ومن الملاحظ أن الإسلام أكد على ضرورة الحفاظ على حقوق الخالق ، وحقوق ~~المخلوق في آن واحد ، وجعلها مرتبطة ببعضها البعض # والإنسان الذي يحرص على بعضها ويترك البعض الآخر يعتبره الإسلام مقصرا ~~غير ملتزم . # والإنسان المسلم المتزن لا ينقسم على هذه الحقوق أبدا ، وأي تقصير في أي ~~منها يرجع إلى المنتسبين إلى الإسلام لا إلى الإسلام. # لأن الإسلام لا يقبل من يلتزم مثلا بقواعد العقيدة ولايلتزم بقواعد ~~الشريعة ، أو العكس . # قد نجد قسما من الناس يقر بالله تعالى ، ولكنه لا يلتزم بمقتضيات هذا ~~الإقرار ، فقد يكذب ، أو يظلم ، أو يسرق ، أو يزني ، أو يقتل ، أو PageV01P003 يعتدي ، أو يخون ، أو يعق والديه ، أويتهاون بحقوق الجيران والإخوان . # ونجد قسما آخر يقر بالله تعالى ، ولكن قد لا يصلي ، أو يصلي ، ولكنه لا ~~يصوم ، أو لا يحج ، أو لا يؤدي الزكاة ، فمن كان على هذه الصفة فلا بد أن ~~يبادر بالتوبة والرجوع إلى الله تعالى . # وليتأكد الإنسان بأن الإسلام لن يقبل الإنسان المنقسم على نفسه الذي يكون ~~طيبا هنا وخبيثا هناك ، ولو فتشنا عن واقع المسلم في عصرنا لوجدنا أنه أمام ~~واقعين تجاه هذه الحقوق المطلوبة منه . # الأول : واقعه مع الحقوق المتعلقة بالخالق : قد يقوم بهذه الحقوق ~~المتعلقة بالخالق ، ولكنه قد لا يؤديها على وجهها المطلوب ، أو لا يلمس ~~أثرها على واقعه المعاش ، وعلى سبيل المثال : # لو تناولنا أركان الإسلام الخمسة الأساسية التي لا يعفى أحد من أدائها في ~~حالة انطباق الشروط ، لأدركنا تقصيرنا ورجعنا بحصيلة كبيرة من الحقائق ~~الغائبة عن أذهاننا . # فأول أركان الإسلام الإقرار بالله تعالى وحده ، والإقرار بنبيه صلى الله ~~عليه وآله وسلم ، فقد يقر الإنسان بذلك ، ولكنه ينافي هذا الإقرار بشبه ~~خطيرة ، كالتشبيه والإرجاء ، أو مايتعلق بقضايا العقيدة بشكل # عام وينسب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مالم ms03 يقله . # إذن يجب على المسلم الحصيف أن يرجع إلى ما وضحه القرآن من الصفات اللائقة ~~بالله تعالى ، وسار عليها أهل البيت عليهم السلام . # وثانيها الصلاة ، قد يصلي الإنسان ولكن قد لا يظهر أثرها على حياته ، أو ~~لم يحقق الحكمة التي أبانها الله من إقامتها : # { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } [ العنكبوت : 45] . # فالإبتعاد عن جميع الرذائل ، والتطهير من سوء القول والعمل هو حقيقة ~~الصلاة ، وقد جاء في الحديث القدسي : PageV01P004 # ( إنما تقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي ، لم يستطل على خلقي ولم يبت مصرا ~~على معصيتي ، وقطع النهار في ذكري ، ورحم المسكين ، وابن السبيل ، والأرملة ~~، ورحم المصاب ، ذلك نوره كنور الشمس أكلؤه يعزني وأستحفظه بملائكتي ، أجعل ~~له في الظلمة نورا ، وفي الجهالة حلما ، ومثله في خلقي كمثل الفردوس في ~~الجنة )(1) . # وثالثها الزكاة ، فهي ليست ضريبة تؤخذ من الحبوب ، بل هي غرس لمشاعر ~~الحنان والرأفة ، وتوطيد لعلاقة الألفة والمحبة قال تعالى : # { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } [ التوبة : 103] ، # وقال تعالى : { قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى } [ البقرة : 263] . # لأن الصدقة تطهر النفس ، وتسمو بالمجتمع ، ولذا نجد الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم توسع في دلالة كلمة الصدقة ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( ~~تبسمك في وجه أخيك صدقة ، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة ، وإرشادك ~~الرجل في أرض الضلال لك صدقة ، وإماطتك الأذى والشوك والعظم عن الطريق لك ~~صدقة ، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك صدقة ، وبصرك للرجل الرديء البصر لك ~~صدقة )(2) . # ورابعها الصوم ، ليس الغرض منه الجوع والعطش ، بل الهدف منه تهذيب النفس ~~وحرمانها من الشهوات المحظورة ، وتنمية الإرادة الصادقة { ياأيها الذين ~~آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } [ البقرة ~~: 183 ] ، وهنا وضح بأن الصوم يولد التقوى ، ويعين عليها ، فجاء في الحديث ~~: ( ليس الصيام من الأكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو والرفث ، فإن سابك ~~أحد أو جهل عليك فقل : إني صائم ) . PageV01P005 # وخامسها الحج ، هذا المؤتمر الإسلامي العالمي ، الذي يجمع المسلمين من شتى ~~بقاع ms04 العالم ، وقد حدد الله كيفيته بقوله : # { الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقوني ~~ياأولي الألباب } [ البقرة : 197] . # الثاني : واقع الإنسان مع الحقوق المتعلقة بغيره من مجتمعه : # وأما الحقوق المتعلقة بالإنسان مع نفسه أو مع مايحيط به من أفراد المجتمع ~~فواقعه معها التجاهل والإهمال وهي حقوق كثيرة من أهمها : # حق الوالدين ، وحق الأولاد ، وحق الإخوان والأخوات ، وحق الأقارب ، وحق ~~الأرحام ، وحق الجيران ، وحق الأصحاب ، وحق المسلمين ، وحق الشركاء ، وحق ~~الأصدقاء ، وحق الضعفاء ، وحق المساكين ، وحق الأيتام ... إلى غير ذلك من ~~الحقوق الهامة . # ونظرا لأهمية هذه الحقوق ، وضرورة القيام بأدائها ، فقد حاولت جمع هذه ~~الوريقات موضحا بعضا منها ، وذلك من خلال آية الحقوق العشرة التي ذكرها ~~الله بقوله : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي ~~القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب ~~وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا } [ ~~النساء : 37] ، # وقد تم ترتيب الكلام عنها حسب ورودها : # الموضوع الأول : عبادة الله . # الموضوع الثاني : عدم الإشراك بالله . # الموضوع الثالث : الإحسان إلى الوالدين . # الموضوع الرابع : الإحسان إلى ذوي القربى . # الموضوع الخامس : الإحسان إلى اليتامى . # الموضوع السادس : الإحسان إلى المساكين. # الموضوع السابع : الإحسان إلى الجار بنوعيه . PageV01P006 # الموضوع الثامن : الإحسان إلى الصاحب . # الموضوع التاسع : الإحسان إلى ابن السبيل . # الموضوع العاشر : الإحسان إلى ماملكت الأيمان . # وأهمية هذه الحقوق لا تخفى ، وموقعها يحتم فهمها ، ويلزم المسلم ~~بمراعاتها ، وقد ذكر الله هذه المواضيع في آية واحدة من كتابه . # وهكذا هو الإسلام يدعو إلى مدارج الكمال ، وروافد التطهير الذي يصون ~~الحياة ويعلي شأنها ويواكب تطوراتها في إطار ثابت إلى قيام الساعة . # وقد حاولت قدر الإستطاعة الكلام عن كل موضوع بما يناسبه ، كما طرزت هذه ~~الصفحات برسالة للإمام زيد بن علي عليه السلام حول الحقوق بصفة عامة ، وفي ~~الأخير أسأل الله أن يوفقنا في جميع أعمالنا ، وأن يجعلها خالصة لوجهه ~~الكريم ms05 وأن يعيننا على أداء حقوقه وحقوق خلقه إنه سميع مجيب . # عبدالله حمود درهم العزي # اليمن صعدة # 18/شوال / 1420ه 24/1/ 2000 م # عبادة الله { واعبدوا الله } # السجود والتسليم والخضوع والإلتزام ، كلها معان متعددة لحقيقة واحدة وهي ~~العبادة وهي بهذا المعنى جارية على كل مخلوقات الله تعالى : # فالكون ومافيه يتجه بتكوينه إتجاها مرتبطا بإرادة الله تعالى ومشيئته ~~بصورة تنطبق بالسجود والتسليم لله تعالى . # وجميع المخلوقات تحقق بهذا التسليم أفضل صور الأداء الوظيفي المرسوم لها ~~وهو حفظ النظام الكوني ولوقدر لشيء من المخلوقات أن يخرج عن نظام الخلق ~~لتعرض للفناء والدمار . # وعلى سبيل المثال : لو خرجت الكواكب عن مداراتها ، أو الأرض عن موقعها ، ~~أو الشمس عن مجموعتها لتعرض النظام الكوني للفناء ، وعلى هذا كل المخلوقات ~~من جماد ، ونبات ، وحيوان ، وإنسان خاضة خضوعا تكوينيا بمعنى أنها تسير وفق ~~نظام وقانون عام جعل الله العالم يسير بمقتضاه قال تعالى : PageV01P007 # { إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمان عبدا } [ مريم :93] ، وقال ~~تعالى : { أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين ~~والشمائل سجدا لله وهم داخرون ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من ~~دابة والملائكة وهم لا يستكبرون } [ النحل : 48، 49] ، وقال تعالى : { ~~أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ~~يرجعون } [ آل عمران : 83 ] . # وقال تعالى : { سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم } [ ~~الحديد : 1 ] . # الإنسان والعبادة : # الإنسان يخضع كغيره لنظام الكون كالحياة ، والموت ، والطول ، والقصر ، ~~والنمو ، والولادة ، وهو لايستطيع أن يختار شكله وحجمة ، ولا يستطيع أن ~~يختار أباه أو أمه . # بينما يختلف عن غيره من الكائنات بكونه كائنا عاقلا يملك القدرة على ~~الإختيار في الأمور السلوكيه ، لأن الله جعله مختارا في السلوكيات وأفاض ~~عليه بنعمة العقل ، ووهبة حرية الإختيار ، فهو يستطيع أن يفعل الخير مختارا ~~وكذلك الشر . # ونرى فارقا بين علاقة الإنسان التكوينية التي لا يستطيع أن يمتلك إختيارا ~~فيها ، وبين علاقته السلوكية التي منحها الله الإختيار فيها فبإستطاعته أن ~~يختار طريق العبادة ms06 التي أمر الله بها وهي طريق الخير ، وبإستطاعته أن ~~يختار طريق الخضوع لغير الله التي هي طريق الشر ، وهو في الحالتين # مختارا مثابا على الأولى ومعاقبا على الأخرى ، قال تعالى : PageV01P008 # { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه ~~منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ~~ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا } [ الإسراء 1315 ] . # ولقد أصيب فكرنا الإسلامي بالمرجئة والمجبرة والقدرية ، الذين قاوموا ~~حرية الإنسان وإختياره . # فالأولى قالت : ( الإيمان قول بلا عمل ) ، والثانية قالت : ( أن الإنسان ~~مسير كالشجرة في مهب الرياح ) ، والثالثة قالت : # ( أن المعاصي قضاء وقدر ) ، فيجب على الإنسان الحصيف أن يبتعد عن هذه ~~الأفكار المنحرفة الدخيلة على الإسلام ، وأن يتبع إرشادات القرآن والسنة ~~النبوية المطهرة ، وأقوال أهل البيت في هذا الجانب العقائدي الهام لأنه إذا ~~قال بأي قول من الأقوال الثلاثة عطل كثيرا من الآيات ، وأبطل الثواب ~~والعقاب والهدف من الحياة والخلق ، وقلص دور الأنبياء والرسل . # ومن المعلوم أن الله قد هدى الناس جميعا بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، ~~وتركيب العقول ، ومن أخذ بهذه الوسائل التي جعلها الله طريقا للهداية زاده ~~الله هدى وبصيرة ، قال تعالى : { والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم } ~~[ محمد : 17] ، أما من تنكب عنها فلن يزداد إلا ضلالة ، قال تعالى : { وأما ~~الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون } [ التوبة ~~: 125] ، وهو في الأمرين الواضع نفسه حسب إختياره . # مفهوم العبادة في الإسلام : PageV01P009 # يقول الراعب الأصفهاني : ( العبودية إظهار التذلل ، والعبادة أبلغ منها ، ~~لأنها غاية التذلل ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الله تعالى )(1) ~~، وتعتبر حكمة الوجود وغاية الخلق . # لقد خلق الله الإنسان لأجل غاية محددة المعالم ، ألا وهي عبادة الله عز ~~وجل قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق ~~وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } [ الذاريات : 56] ~~، وقال تعالى : { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم ms07 إلينا لا ترجعون } [ ~~المؤمنون : 115] ، وقد سخر الله للإنسان كافة السبل لتسير العبادة على ~~الوجه الأكمل والأحسن ، والعبادة في الإسلام هي الجوهر والأساس وهي كل عمل ~~صالح يتقرب به الإنسان إلى الله تعالى ، فالصلاة عبادة ، والصيام عبادة ، ~~والزكاة عبادة ، والحج عبادة ، وكفالة اليتيم عبادة ، وجماع الرجل لأهله ~~عبادة ، وإماطة الأذى عن الطريق عبادة ، وكل فعل يفعله الإنسان قاصدا به ~~وجه الله عبادة مع مطابقته لمراد الشارع . # ولقد أساء فهم العبادة كثير من الناس فالبعض يفهم أنها تتمثل في الطقوس ~~كالصلاة والصوم ، وهذا فهم محدود يمثل جزءا واحدا من مفهوم العبادة . PageV01P010 # والحقيقة أن الإسلام لا يدعو إلى شعائر مجردة تؤدى بطريقة ميكانيكية بدون ~~أي تأثير على حياة الأفراد الشخصية ، قال تعالى : { ليس البر أن تولوا ~~وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملآئكة ~~والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا ~~عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك ~~هم المتقون } [ البقرة : 177] . # أنت تمارس يوميا الصلوات الخمس ولكن هل هنالك تأثير في سلوكك ؟ هل أنت ~~مبتعد عن الفحشاء والمنكر كما قال تعالى : # { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما ~~تصنعون } [ العنكبوت : 45] ؟ . # أنت تصوم ولكن هل ولد الصوم لديك خوفا من الجليل وعملا بالتنزيل ؟ هل ولد ~~في أحشائك التقوى التي تجعلك محلقا مع الله في كل الأحوال ، راحما للضعفاء ~~والمساكين ، مطعما للجائعين ؟ ، قال تعالى : { ياأيها الذين آمنوا كتب ~~عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } [ البقرة : 183] ، ~~أنت تتصدق ولكن هل أنفقت مما تحب ؟ ، قال تعالى : { لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون } [ آل عمران : 92] . # أنت تتصدق ولكن هل اجتنبت الأذية والمن ؟ قال تعالى : { قول معروف ومغفرة ~~خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم } [ البقرة : 263] . PageV01P011 # أنت قد تعمل ، وتعمل ، و.....ولكن هل عملك موافقا لمراد الله ورسوله أم لا ~~؟ ضع على نفسك هذا السؤال عند ms08 أي عمل تقوم به . # فالإيمان شعب متعددة أعلاها كلمة التوحيد " لا إله إلا الله " وأدناها ~~رفع الأذى عن الطريق ، والمطلوب من الإنسان أن يكون مخلصا لله في عبادته { ~~فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } [ ~~الكهف : 110] ، ويتأكد من مصداقية ترديده يوميا : { إياك نعبد وإياك نستعين ~~} [ الفاتحة : 5] . # ويتأكد أيضا من موافقتها لمراد الله ورسوله خوفا من الوقوع في البدع لأن ~~كل بدعة ضلالة وكل ضلاة في النار . # أقسام العبادة : # وقد قسم الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام العبادة إلى ثلاثة أقسام: # الأول : معرفة الله تعالى . # الثاني : معرفة مايرضية ومايسخطه . # الثالث : إتباع مايرضيه وإجتناب مايسخطه . # وقال عليه السلام : ( وهذه الثلاثة هي كمال العبادة وجميع العبادات غير ~~خارجة منها ، فمعرفة الله عبادة كاملة لمن ضاق عليه الوقت ، وهي منفصلة من ~~العبادة الثانية لمن تراخت به الأيام إلى اصول التعبد وهو الأمر والنهي ~~الذي فيه رضى المعبود وسخطه ثم العمل بما يرضيه وإجتناب ما يسخطه عبادة ~~ثالثه منفصلة من الوجهين الأولين لمن تراخى به الوقت إلى إستماع كيفية ~~العبادة على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي جاءت الشريعة على ~~يديه . فهذه ثلاث عبادات من ثلاث حجج احتج بها المعبود على العباد وهي : ( ~~العقل ، الكتاب ، الرسول ) ، فجاءت حجة العقل بمعرفة المعبود ، وجاءت حجة ~~الكتاب بمعرفة التعبد ، وجاءت حجة الرسول بمعرفة العبادة ، والعقل أصل # الحجتين الأخيرتين ، لأنهما عرفا به ولم يعرف بهما فافهم ذلك ) (1) . # حقوق الله على عبادة : PageV01P012 # ومن المؤكد إن لله علينا حقوقا كثيرة جدا لا نستطيع حصرها ، أو القيام بها ~~ولكن رحمة منه بالعباد قبل منهم اليسير ، ولم يكلفهم العسير ، أمرهم تخييرا ~~ونهاهم تحذيرا ليميز الخبيث من الطيب ويعرف الشاكر من الكافر . فيجزي الذين ~~أحسنوا بالحسنى والذين أساءوا بما عملوا ، وللإمام زيد بن علي عليه السلام ~~رسالة أسماها ( الحقوق ) ، وضح فيها كثيرا من الأمور الهامة المتعلقة بحقوق ~~الله على عباده وهي ثابتة عنه برواية أبي خالد الواسطي رحمة الله تعالى ~~عليه ، ونظرا لأهمية هذه الرسالة ، ولما ms09 تحتويه من معان عظيمة ، وحقائق ~~جليلة فسأوردها بكاملها ، ثبت عن خالد الواسطي أنه قال : كتب أبو الحسين ~~زيد بن علي عليهما السلام هذه الرسالة . # قال مالك بن عطية : قلت لأبي خالد : لمن كتبها ؟ # قال : سأله أبو هاشم الرماني فقال : جعلت فداك ، أخبرني بحقوق الله علينا . # قال أبو خالد : فكتب لنا هذه الرسالة ، وقال لنا : تدراسوها وتعلموها ~~وعلموها من سألكم ، فإن العالم له أجر من تعلم منه وعمل ، والعالم له نور ~~يضيء له يوم القيامة بما علم من الخير ، فتعلموها وعلموها ، فإن من علم ~~وعمل كان ربانيا في ملكوت السماوات . # قال أبو خالد رحمه الله تعالى : فكتبناها من زيد بن علي عليهما السلام ، ~~وقرأها عليه أبو هاشم الرماني ، وكان يدرسها ويقول : " لو رعاها مؤمن كانت ~~كفاية له " . # قال الإمام زيد بن علي عليه السلام : # ( جعلكم الله من المهتدين إليه ، الدالين عليه ، وعصمكم من فتنة الدنيا ، ~~وأعاذكم من شر المنقلب ، والحمدلله على ماهدانا وأولانا ، وصلى الله على ~~جميع رسله وأنبيائه وأوليائه ، وخص محمدا بصلاة منه ورحمة وبركة وسلم عليه ~~وعلى أهل بيته الطاهرين تسليما أما بعد : PageV01P013 # فإنكما سألتماني عن حقوق الله عز وجل وكيف يسلم العبد بتأديتها وكمالها ؟ ~~فاعلموا أن حقوق الله عز وجل محيطة بعبادة في كل حركة ، وسبيل ، وحال ، ~~ومنزل ، وجارحة ، وآلة ، وحقوق الله تعالى بعضها أكبر من بعض . # فأكبر حقوق الله تعالى : ما أوجب على عباده من حقه ، وجعله أصلا لحقوقه ، ~~ومنه تفرعت الحقوق . ثم ما أوجبه من قرن العبد إلى قدمه على إختلاف الجوارح ~~، فجعل للقلب حقا ، وللسان حقا ، وللبصر حقا ، وللسمع حقا ، ولليدين حقا ، ~~وللقدمين حقا ، وللبطن حقا ، # وللفرج حقا ، فبهذه الجوارح تكون الأفعال . # وجعل تعالى للأفعال حقوقا ، فجعل للصلاة حقا ، وللزكاة حقا ، وللصوم حقا ~~وللحج حقا ، وللجهاد حقا ، وجعل لذي الرحم حقا . # ثم إن حقوق الله تتشعب منها الحقوق ، فاحفظوا حقوقه . # فأما حقه الأكبر : فأن يعبده العارف المحتج عليه فلا يشرك به شيئا ، فإذا ~~فعل ذلك بالإخلاص واليقين فقد تضمن له أن يكفيه ، وأن يجيره من ms10 النار . # ولله عز وجل حقوق في النفوس : أن تستعمل في طاعة الله بالجوارح ، فمن ذلك ~~: اللسان ، والسمع ، والبصر ، قال الله عز وجل في كتابه : { إن السمع ~~والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } [ الإسراء : 36 ] . # فاللسان : ينزه عن الزور ، والكذب ، والخناء ، وأن تقيمه بالحق لا تخاف ~~في الله لومة لائم ، وتحمله آداب الله ، لموضع الحاجة إليه ، وذلك أن ~~اللسان إذا ألف الزور والكذب والخناء اعوج عن الحق ، فذهبت المنفعة منه ، ~~وبقي ضرره ، وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وسلامه ~~: ( يعرف ذو اللب بلسانه ) . # وقال صلوات الله عليه : ( المرء مخبوء تحت لسانه ) وقال صلوات الله عليه ~~وسلامه : ( لسان ابن آدم قلم الملك ، وريقه مداده ، يا ابن آدم # فقدم خيرا تغنم أو اصمت عن السوء تسلم ) . PageV01P014 # وحق الله على المؤمن في سمعه : أن يحفظه من اللغو ، والإستماع إلى جميع ما ~~يكرهه الله تعالى ، فإن السمع طريق القلب ، يجب أن تحذر ما يسلك إلى قلبك . # وحق الله في البصر : غضه عن المحظورات ما صغر وما كبر ، ولا تمده إلى ما ~~منع الله به المترفين ، واترك إنتقال البصر في ما لا خير فيه ، ولكن ليجعل ~~المؤمن نظره عبرا ، فإن النظر باب الإعتبار . # وحق الله في اليدين : قبضهما عن المحرمات في التناول ، واللمس ، والبطش ، ~~والأثرة ، والخصام ، ولكن يبسطهما في الخيرات والذب عن الدين ، والجهاد في ~~سبيل الله . # وحق الله تعالى في الرجلين : لا يسعى بهما إلى مكروه ، فكل رجل سعت إلى ~~مايكره الله تعالى فهي من أرجل إبليس لعنه الله تعالى . # وحق الله في البطن : أن لا يجعله وعاء للحرام ، فإنه مسئوول عنه ، وقد ~~كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه وسلامه يقول : " نعم الغريم الجوف ، أي ~~شيء تقذفه إليه قبله منك " ، وقال صلوات الله عليه وسلامه في البطن : " ثلث ~~للطعام ، وثلث للشراب ، وثلث للنفس " ، وقال صلوات الله وعليه وسلامه : ( ~~إذا طعمتم فصلوا واصف الطعام ، فأخف الطعام وأطيبه وأمرأه وأثراه الحلال) ، ~~ويجب أن يقتصد في أكله # وشربه ، فإن كثرة الأكل والشرب ms11 مقساة للقلب . # وحق الله في الطعام : أن يسمي إذا إبتدأ ، وأن يحمده إذا إنتهى ، والشبع ~~المليا هو مكسلة عن العبادة ، مضرة للجسد ، ولا خير في العبد حينئذ " . # وحق الله على عبده في فرجه : حفظه وتحصينه وبابه المفتوح إليه هو البصر ، ~~فلا تمدوا أبصاركم إلى ما لا يحل لكم ، ولا تتبعوا نظرة الفجأة نظرة العمد ~~فتهلكوا ، وكفى بذلك معصية وخطيئة ، فأخيفوا نفوسكم بالوعيد واقرعوها ، فمن ~~قرع نفسه وأخافها بالوعيد فقد أبلغ في موعظتها وتحصينها ، وتأديبها بأدب ~~الله عز وجل . PageV01P015 # ثم حقوق الله تعالى في الصلاة : أن يعلم المصلي أنها وافدته إلى الله عز ~~وجل ، فليصل صلاة مودع ، يعلم أنه إذا أفسد صلاته لم يجد خلفا منها ولا ~~عوضا ، ومن أفسد صلاته فهو لسائر الفرائض أفسد ، وإذا قام العبد إلى الصلاة ~~فليقم مقام الخائف المسكين المنكسر المتواضع خاشعا بالسكون والوقار ، ~~وإحضار المشاهدة بيقين بالله ، فإذا كملت فقد فاز بها ، وهي تنهى عن ~~الفحشاء والمنكر ، كما قال الله تبارك وتعالى . # وحق الله في الصيام : إجتناب الرفث وفضول الكلام ، وحفظ البصر ، وتحريم ~~الطعام ، والشراب ، والصوم جنة من النار ، ومن تعطش لله جل # ثناؤه أرواه الله من الرحيف المختوم في دار السلام . # وحق الله تعالى في الأموال : على قدرها ، فما كان من زكاة فإخراجها عند ~~وجوبها ، وتسليمها إلى أهلها ، فإن أخرجتموها إلى غير أهلها فهي مضمونة ~~لأهلها في جميع المال ، وهي إذا لم تخرج إلى أهلها مخبثة لجميع المال ، ~~فيجب إخراجها بيقين وإخلاص ، فتلك من أفضل الذخائر عند الله عز وجل وهي ~~مقبولة . # وإذا توجه العبد إلى الله بقصد ونية ، أقبل الله تعالى إليه بالخير ، ~~وإذا اهتدى زاده الله هداية في هدايته إليه ، وبصره وعرفه طريق نجاته ، ~~فإنما يريد الله تعالى بنا اليسر وهو الهادي ، وهو المسعف بالقوة على صعوبة ~~الحق وثقله على النفوس . # ومن علامات القاصد إلى الله : إقبال قلبه وجوارحه وإرشاد النفس ~~وإستعبادها بالتذلل والخشوع والخشية له ، السالمة من الرياء ، والتخلص من ~~التبعة بالصلاح . # وحق الله على عبده في أئمة الهدى : أن ينصح ms12 لهم في السر والعلانية ، وأن ~~يجاهد معهم ، وأن يبذل نفسه وماله دونهم ، إن كان قادرا على ذلك من أهل ~~السلامة . # وحق الله على عبده في معرفة حقوق العلماء ، الدالين عليه في الأمر والنهي ~~: أن يسألهم إذا جهل ، وأن يعرف لهم حقهم في تعليم الخير . PageV01P016 # وحق الله على العالم في علمه : أن لا يمنعه من الطالبين ، وأن يغيث به ~~الملهوفين . # وحق الله على المالك في ملك يده : أن لا يكلفه من العمل فوق طاقته ، وأن ~~يلين له جانبه ، فإنما هو أخوه ملكه الله تعالى إياه ، وله حقه وكسوته ~~ومطعمه ومشربه ، ومالا غنى به له عنه . # وحق الله في بر الوالدين : الإحسان إليهما ، والرفق بهما ، فلو علم الله ~~شيئا هو أقل من " أف " لحرمه منهما فقال تعالى : # { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر ~~أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض ~~لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } [ الإسراء ~~2324 ] . # وحق الله في الأخ : أن تنصحه ، وأن تبذل له معروفك إذا كان محتاجا وكنت ~~ذا مال ، فقد عظم الله شأن الأخ في الله عز وجل ، فأخوك في الله هو شقيقك ~~في دينك ، ومعينك على طاعة الله عز وجل . # وحق الله تعالى على العبد في مولاه المنعم عليه : # أن يعلم أنه أنفق فيه ماله ، وأخرجه من ذل العبودية ، فهذا يجب حقه في ~~النصيحة له ، والتعظيم لمعرفة ما أتى من الخير . # وحق الله في تعظيم المؤذنين وهو : أن يعلم العبد ماقاموا به وما دعوا ~~إليه ، فيدعو لهم بلسانه ، ويودهم بقلبه ، ويوقرهم في نظره . # وحق الله في أئمة المؤمنين في صلاتهم : أن يعرف العبد لهم حقهم بما ~~تقلدوه وبما قاموا به ، وأن يدعو لهم بالإرشاد والهداية ، وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم : " تخيروا الأئمة فإنهم الوافدون بكم إلى ~~الله عز وجل " . # وحق الله في الجليس : أن تلين له كنفك ، وأن تقبل عليه في مجلسك ، وأن لا ms13 ~~تحرمه محاورتك ، وأن تحدثه من منطقك ، وأن تختصه بالنصح . PageV01P017 # وحق الله في الجار : حفظه غائبا ، وإكرامه شاهدا ، ونصرته ومعونته ، وأن لا ~~تتبع له عورة ، وأن لا تبحث له عن سوء ، فإن علمت له أمرا يخافه فكن له ~~حصنا حصينا ، وسترا ستيرا فإنه أمانة # وحقوق الله كثيرة ، وقد حرم الله الفواحش ماظهر منها ومابطن ، فجانبوا كل ~~أمر فيه ريبة ، ودعوا مايريب إلى مالايريب ، والسلام ) ، ففي هذه الرسالة ~~الكثير من الحقائق الغائبة عنا وعن مجتمعاتنا ، ولقد شدد فيها الإمام زيد ~~بن علي عليه السلام كل ما من شأنه الرقي بالإنسان إلى مستوى العبادة ~~المطلوبة ، والعبودية الصادقة . # مخ العبادة : # ويعتبر ذكر الله تعالى وتسبيحه وتحميده مخ العبادة ، وأساس السعادة ، ~~وسمة عظيمة من سمات الكمال والإتصال بذي العزة والجلال ، قال تعالى : { ~~وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي ~~وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } [ البقرة : 186] ، وهو سلاح المؤمن القاطع ، ~~وحرزه المانع ، يقول الإمام علي عليه السلام : ( الدعاء سلاح المؤمن )(1) ~~،وقال تعالى : # { ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا } [ ~~الأحزاب : 4142] . # كما أنه زاد الأنبياء وسجيتهم العظماء ، قال تعالى : { واذكر ربك في نفسك ~~تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين } [ ~~الأعراف : 205] ، وقال على لسان نوح : PageV01P018 # { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم ~~بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا } [ نوح : 1012] ، والإعراض ~~عن الدعاء ذنب خطير قال تعالى : # { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين } [ غافر :60] ، فيجب علينا جماعات وأفرادا ، ذكرانا وأناثا ذكر ~~الله كثيرا وتسبيحه بكرة وأصيلا ، وما سبب مانحن فيه من البؤس والحرمان ~~والقلق والتوتر والتفكك والتشرذم إلا الإبتعاد عنه وعدم الإتصال به ، فما ~~من عبد يدعو ربه مخلصا إلا استجاب له ولبى طلبه لأنه أكرم الكرماء ، وأسمح ~~الغرماء كيف لا ونعمه إلينا نازلة وذنوبنا إليه صاعدة بلا حياء يردع أو خوف ~~يمنع قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : # ( من ms14 لزم الإستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ، ومن كل هم فرجا ، ~~ورزقه من حيث لا يحتسب )(1). # وللدعاء آداب وشرائط : # 1 التقوى قال تعالى : { إنما يتقبل الله من المتقين } [ المائدة : 27] ، ~~والتقوى هي : أن لا يراك الله في موضع يكرهه ، ولا يفتقدك في موضع يحبه . PageV01P019 # 2 الثقة بالله تعالى ، واليأس عما في أيدي الناس ، يقول الرسول الأكرم صلى ~~الله عليه وآله وسلم : ( إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا إلا أعطاه ، ~~فلييأس من الناس كلهم ، ولا يكون له رجاء إلا عند الله ، فإذا علم ذلك من ~~قلبه لم يسأله شيئا إلا أعطاه ، ألافحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، فإن في ~~القيامة خمسين موقفا ، كل موقف ألف سنة ، ثم تلى صلى الله عليه وآله وسلم ~~هذه الآية : { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } [ المعارج : 4] )(1) . # 3 أن يكون مطعمه حلال ومشربه حلال وملبسه حلال ، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم : ( من أحب أن تستجاب دعوته فليطيب مكسبه )(2) . # 4 أن يصلي على محمد وآل محمد ، يقول الإمام علي عليه السلام : ( الدعاء ~~محجوب عن السماء ، حتى يصلى على محمد وآل محمد )(3) ، لأن الصلاة على النبي ~~وآله جزء من العبادة . # أفضل أوقات الدعاء بعد أداء الفريضة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : ( من أدى فريضة فله عند الله دعوة مستجابة )(4) ، ويقول الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم : # ( دعوتان ليس بينهما وبين الله حجاب دعوة المظلوم ، ودعوة المرء لأخيه ~~بظهر الغيب )(5) ، فعليك أخي المسلم برسم خطة لبرنامج الدعاء بعد الصلوات ~~الخمس ، وفي الأوقات المستجاب فيها الدعاء . # مكافحة الشرك # { ولا تشركوا به شيئا } # قال تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن ~~يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا } [ النساء :116] . PageV01P020 # ما أكثر الآيات التي عالجت موضوع العقيدة ، وحذرت من الوقوع في مصيدة الشرك ~~، ومزقت كل ما تنسجه الغفلة علىالأعين من الجهالة والجحود قال تعالى : { ~~الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ms15 الثمرات ~~رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم ~~الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار } [ إبراهيم : 3234 ] . # ويسأل في آيات أخرى أسئلة متواصلة تفتح على النفوس آفاقا من الإيمان ~~الصحيح ، وتجعلها نافرة من شوائب الشرك القبيح ، مقرة لله بالعظمة ~~والوحدانية والقدرة العجيبة : # { قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ءالله خير أما يشركون ؟ } ، ~~{ أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات ~~بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله ؟ بل هم قوم يعدلون } . # { أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين ~~البحرين حاجزا أإله مع الله ؟ بل أكثرهم لا يعلمون } . PageV01P021 # { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله ~~؟ قليلا ما تذكرون } ، { أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح ~~بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله ؟ تعالى الله عما يشركون } ، { أمن يبدأ ~~الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم ~~إن كنتم صادقين } [ الآيات : 5964 من سورة النمل ] . # ثم يذكر جل شأنه في آية أخرى العجز الكامل لمن يدعو من دون الله أو يعتقد ~~بوجود خالق غير الله فيقول : { ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين ~~تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا ~~لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب } [ الحج : 73 ] . وهكذا يبين الله في ~~كثير من الآيات القرآنية أنه وحده القادر على كل شيء لا شريك له ولا مثيل ~~وكيف يكون له ذلك وعجزهم حاصل في خلق ذبابة !! بل إن جرثومة من الجراثيم ~~الكامنة في بطنها لو سلبت أحدهم صحته ما قدر على ردها ، # سبحان الله الخالق البصير !! جلت عظمته ، وتقدست أسماؤه . # الله أم الشركاء ؟ PageV01P022 # ومن المعروف أن وجود الله تعالى من البديهيات التي يدركها ms16 الإنسان بفطرته ، ~~ويهتدي إليها بطبيعته : { أفي الله شك فاطر السماوات والأرض } [ إبراهيم : ~~10] ، وفي زمن الجاهلية الجهلاء لم يوجد إنكار لوجوده ، إنما وجد الخطأ في ~~الإشراك به { والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى ~~الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو ~~كاذب كفار } [ الزمر : 3] ، وفي أهل الكتاب يقول جل شأنه : { قل ياأهل ~~الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به ~~شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا ~~مسلمون } [ آل عمران : 64] . # وإذا إستقرأنا ما توهمه الناس شريكا لله في ألوهيته لم نجد أحدا من هؤلاء ~~الشركاء المزعومين ترشحه حالته ليكون في هذا الوجود أهلا لذلك . # لقد عبد القدماء أحجارا اقتطعوها من سطح الأرض فهل يصح في خلد عاقل أن ~~حجرا في الأرض بل الأرض كلها تصلح لأن تكون إلها ؟ # وعبدوا صنفا من الحيوان وقدسوا نسله كما يفعل الهندوس في الهند # فهل هناك عجل مهما كان حجمة يصلح لمنصب الألوهية ؟ # وقد أدعى بعض الناس الألوهية لنفسه . كفرعون حاكم مصر وكالنمرود مع ~~إبراهيم ولكن اتضح عجزهم ولم يدفعوا الضر عن أنفسهم فضلا عن دفعة من ~~الآخرين . PageV01P023 # وبعض الدهماء من اليهود والنصارى ضلوا في فهم أنبياءهم ورفعوهم إلى مصاف ~~الآلهة مع أن هؤلاء المرسلين ليسوا إلا عبيدا اختارهم الله واصطفاهم وبينوا ~~للناس ذلك وحذروهم من الوقوع في الإشراك قال تعالى : { وما أرسلنا من قبلك ~~من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [ الأنبياء : 25] ، ~~وقال تعالى : { وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي ~~إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت ~~قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ~~ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما ~~دمت ms17 فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد } [ ~~المائدة : 116،117] . PageV01P024 # وبالرغم من بطلان خرافة ألوهية عيسى عليه السلام وفسادها فإنها قد صادفت ~~رواجا في العالم منقطع النظير ، خاصة في الدول التي تدعي التقدم فلذا ~~نتناول ذلك بشيء من التفصيل من خلال كلام للشيخ محمد الغزالي قال فيه : ( ~~لم تصادف خرافة من الرواج في العالم مثل الخرافة التي تعد عيسى إلها لهذا ~~العالم أو شريكا فيه مع الله !! وهذه الخرافة تتسع وتضيق حسب إختلاف ~~الأهواء والآراء ، فتارة تعتبر هذا العالم خاضعا لإشراف شركة مساهمة من ~~الله ثم من عيسى وأمه ، والروح القدس وتارة تضيق فتعتبر هؤلاء الشركاء شعبا ~~لحقيقة واحدة ، أو مظاهر متعددة لإله واحد على نحو يعجز العقل تصوره ، وذلك ~~كله شرود عن الصواب وضلال كبير : { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ~~ابن مريم } [ المائدة : 72] ، { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ~~وما من إله إلا إله واحد } [ المائدة : 73] . # وعيسى بشر يأكل ويشرب ويقذف من جسمه بالفضلات الحيوانية ، فكيف تنفي عنه ~~صفة الإنسانية ، أو يزعم له ما هو فوقها ؟ ، { ما المسيح ابن مريم إلا رسول ~~قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم ~~الآيات ثم انظر أنى يؤفكون } [ المائدة : 75] . # ثم هو عبد يعنو وجهه لربه الأعلى ، ويذل في ساحته ويسمع في صمت وإقرار ~~هذا التقرير الخطير : { قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ~~ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا } [ المائدة : 17] . PageV01P025 # وعيسى نفسه يعرف أنه وأمه عبدان فقيران لله ، ويوم الحساب يقران بذلك ~~ويستنكران غلو الغالين فيهما { أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون ~~الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق } [ المائدة : 116] ، { ~~ماقلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم } [ المائدة : 117] ، ~~والواقع الذي يعلو به صوت البديهية : إنه من المستحيل جعل عيسى إلها يخلق ~~ويرزق ، ويحيي ويميت ، ويدير شؤون البلاد والعباد ، وأمر السماء والأرض ms18 ... إلخ . # لأنه في حياته عبد ضعيف ، وبعد مماته رفات موارى في حفرة من التراب ، ~~ومؤلهو عيسى يشعرون بذلك جيدا . # ومن ثم فهم يلتمسون له القوة التي تجعل منه إلها من طبيعة أخرى غير ~~طبيعته العاجزة كإنسان ، وذلك بالتحايل على إيجاد نسبة بينه وبين الله ~~سبحانه وتعالى هي نسبة البنوة كأنه ولي عهد !! وزين لهم هذا التخبط أن ~~عيسى ولد من أم فقط . # والحق أن النسبة بين الله وبين خلقه كافة هي نسبة الموجد المتفضل ~~بالإيجاد المختار فيه أتم إختيار على عالم لم يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا ~~موتا ولاحياة ولا نشورا . # وإن كل صامت ناطق في هذا العالم يدين الله بكينونته ، وهو طوعا أو كرها ~~يسبح بحمده ، ويذل لربوبيته !! . # والله سبحانه وتعالى قد يجعل بعض مخلوقاته أرضا وبعضها سماء ، بعضها ~~ترابا وبعضها ذهبا ، بعضها نباتا وبعضها حيوانا ، بعضها إنسا وبعضها جنا ، ~~فما أعلى شأنه من خلقه فهو محض فضله ، وما حدد له وضعه فهو محض حكمته ، وقد ~~يمنح بعض البشر والملائكة مواهب تميزهم عن أقرانهم ثم يختارون رسلا لعباده . PageV01P026 # وأيا ما يفعل ربك بخلقه . فإن ذلك ما يمس أصل النسبة المقررة بين العالم ~~وموجده العظيم ، إذا جعل المهندس بعض أحجار البيت دعائم مختفية في الطين ~~وبعضها الآخر شرفات تعلو في الفضاء ، ظننت أن الأحجار العالية أنها قد ~~تحولت مهندسا أو شبه مهندس . # أي سخف هذا الذي يجعل بعض الخلق شركاء في الألوهية ، لأنه منح فضل إحترام ؟ # وكيف يتصور في بديع السماوات والأرض أن يكون والدا لتلك الأجساد التي ~~ذرأها ؟ وما عيسى في جانب الملكوت الضخم: # { وقالوا اتخذ الرحمان ولدا سبحانه ! بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول ~~وهم بأمره يعملون } [ الأنبياء : 26،27] ، وشأن الألوهية أعز مما يهرف به ~~الجهلة من ولادة وبنوة وإتصال وأنسال ! { لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى ~~مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار } [ الزمر : 4] ، ولو كانت ~~ولادة عيسى من أم فقط ، ترشحه للألوهية بصفة البنوة لكان آدم أولى منه ~~بها ، بل لكان الملائكة ms19 المقربون أولى بذلك فهم من الملأ الأعلى ، وليس من ~~الحمأ المسنون ، وفي هذا كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . # حوار حول الألوهية : # ونظرا لأهمية هذه الحوارالذي وقع في مدينة ( دلهي الهندية ) حول معرفة ~~الصانع رأيت من المناسب ذكره : # ( ذكروا أنه كان في مدينة ( دلهي ) من أرض الهند ، أحد الدعاة المسلمين ، ~~وكانت حرفته الصياغة ، وهو كثير الحب لله ورسله وللناس جميعا يتخذ من ~~صياغته وسيلة لجمع المال لينفقه في سبيل الدعوة إلى الله ، الصانع الأعظم ~~لهذا الوجود بكل مافيه من مادة وقوة روحية ، وقد بلغه أن حكومة الهند ، ~~أعلنت أنها ستقيم معرضا صناعيا وطنيا كبيرا في مدينة ( دلهي ) تدعو إليه ~~سكان الهند وسواهم . PageV01P027 # وقد سره هذا الإعلان ، وصمم في نفسه ، أن يتخذ من فنه البارع وسيلة للدعوة ~~إلى الله ، وكشف حقيقة الإيمان به ، وصلته بمخلوقاته . # من أجل هذه الغاية الشريفة ، أخذ يسهر الليالي الطوال وهو يصوغ عوالم ~~الوجود ، المادية والروحية ، في صورة شجرة فنية رائعة ، وقد عرض فيها الأرض ~~والشموس والأقمار والسماوات وعوالم الأرواح عرضا فنيا رائعا جدا فجعلها ~~أغصانا متشابكة ، تحمل كرات شتى ، وأرسل بينها مختلف الإشعاعات الكهربائية ~~المغناطيسية وسواها ، لتمثل القوى المعنوية في الوجود ، كما أرسل إشعاعات ~~بيضاء صافية مجنحة ، تمثل الأملاك والجنة ، وأشار إلى الشياطين بأشباح ~~سوداء مخيفة ، وقد اتخذ لشجرته هذه مكانا بارزا في صدر المعرض لتلفت ~~الأنظار . # احتشد الناس صبيحة يوم إفتتاح المعرض ، واجتمعوا متزاحمين حول هذه الشجرة ~~الفنية العجيبة وهم مابين بوذيين يعبدون روح بوذا الأزلية القديمة ، التي ~~تأنست فيه وتجسدت حسب تعاليمهم ، وما بين براهمة يؤلهون روح برهمة وسيفا ، ~~وفشنو الذين يقولون عنهم قد حل الله فيهم ، لأنهم اعتقدوا أن الله روح . ~~ومابين مجوس يعبدون النار التي هي جزء من الشمس الحالة فيها قوة روحية ، ~~يزعمون أنها هي الخالق العظيم . ومابين شنتويين يابانيين يعبدون روحا عامة ~~، يعتقدونها حالة في طبيعة اليابان وجبالها وأوديتها وأنهارها ، ومابين ~~سياميين يعبدون الروح الحالة في الفيل الأبيض . ومابين حلوليين يعتقدون أن ~~الله روح كلية يحل ms20 في كل ذرة من ذرات الوجود ، هي التي تسيره . ومابين ~~ثنويين يرون العالم يدار بيد روحين كبيرتين : هما ( يزدان ) خالق الخير ، ~~و( أهرمن ) خالق الشر ، وسوى هؤلاء كثير من أهل تلك البلاد ، كعباد النوافع ~~والمضار والجمال ، كالبقر والأفاعي والغزلان . PageV01P028 # أما الداعية صانع الشجرة فقد فرح فرحا عظيما ، حين رأى الناس مجتمعين ~~بإحتشاد وتزاحم حول شجرته الفنية الرائعة ، وهم معجبون كيف استطاع صانعها ~~العبقري أن يمثل فيها كل قوى عوالم الوجود المادية والروحية ، كما استطاع ~~أن يشير إلى كل أشياء الوجود التي عبدت ، واعتقد أنها هي الله الخالق ~~العظيم . # أجل فرح الداعية الصانع حين رآهم معجبين بالشجرة ، وكيف تسنى لصانعها أن ~~يجعلها تشتمل على كل صور الآلهة المعبودة من دون الله ، كالغزلان والأبقار ~~والأرض والسماوات وبقية الأجرام ، والشموس وبوذا وبرهمة وسيفا وفشنو وتشتري ~~وزرادشت ومترا وفولكان ولاوتسو وكونفشيوس والبابا ، وسواهم من الملوك ~~والقياصرة والأباطرة والفراعنة ومؤسسي الأديان وبعض أتباعهم الذين بولغ بهم ~~حتى ألهوا فعبدوا . # نعم فرح لأنه رأى المحتشدين معجبين بعبقريته الفنية الخارقة التي استطاعت ~~أن تصور عوالم الوجود المادية والروحية هذا التصوير الدقيق ويبرزها في هذا ~~الجمال الفني الباهر للعيان . # أخذ المحتشدون يلتفتون يمينا وشمالا ، وهم يتساءلون عن صانع الشجرة وقد ~~كان تلاميذه منتشرين بين جمهور المحتشدين ، وكلما رأوا إلحاح الجمهور في ~~طلب رؤية صانع الشجرة ، يصرفونهم عنه بإلفات أنظارهم إلى عجائب الشجرة ~~الفنية ، وغرائب صنعتها الظاهرة في كل جزء من أجزائها ، وأخيرا صاح ~~المشاهدون جميعا : إن هذه الشجرة الفنية هي أعظم مافي المعرض ، فلابد لنا ~~من معرفة صانعها العظيم الكبير ، وأخذوا يهتفون ويرددون الهتاف بصورة ~~متواصلة . فقال التلاميذ : # ماذا تريدون من معرفة الصانع ؟ # أجاب المحتشدون : إن صانعا قديرا ، وصانعا ماهرا ، قد استطاع أن يمثل ~~عوالم الوجود بقسميه المادي والروحي في هذه الشجرة يجب أن نعرفه معرفة ~~أكيدة صحيحة ، حتى لا ننسب إمجاده وإحترامه وإكباره إلى سواه . # التلاميذ : وماذا يضركم إذا احترمتم غيره وأكبرتموه ، ونسبتم صنعته إلى سواه ؟ PageV01P029 # المحتشدون : يعطى الحق إلى غير أهله ، ويقدر غير الجدير بالتقدير ويجر ms21 ذلك ~~إلى تقدير الجهل بإسم العلم ، وفي هذا إفساد للأوضاع وقلب للحقائق ، بل فيه ~~كل الشر ، فيجب أن نعرف صانع هذه الشجرة بالذات . وحين أصر الجمهور على ذلك ~~اقترب أحد تلاميذ الداعية من الشجرة ومد يده مشيرا إلى الشمس البادية فيها ~~قائلا : إن الذي صنع هذه الشجرة هي الروح الثاوية في هذه الشمس ، فظنه ~~المحتشدون مجنونا وأعرضوا عنه ، فتقدم تلميذ آخر قائلا : لا . لا ، إنه ~~كاذب لأننا نشاهد عيانا أن الشمس والروح الحالة فيها مصنوعتان لصانع الشجرة ~~، ففرح الجميع وقالوا : هذا تلميذ يفهم الحقائق ويعلم أن الصنعة غير الصانع ~~، وطلبوا إليه أن يرشدهم إلى معرفة الصانع الصحيحة ، فقال لهم حبا وكرامة ، ~~ثم مشى إلى الشجرة ومد يده وأشار إلى القوة التي تمثل الجاذبية العامة ~~الممزوجة بكل الشجرة ، المتخللة كل ذرة من ذراتها ، وكل عنصر من عناصرها ، ~~وقال : هذه القوة الروحية ، هي التي صنعت الشجرة بكل مافيها من عوالم سواء ~~كانت من الأرواح أو من المادة فضج الجميع وسخطوا وقالوا : إن هذا التلميذ ~~لا يقل عن زميلة جنونا ، وهنا ظهر أحد التلاميذ أمام الجمهور بوقار ورزانة ~~قائلا : إنه أشار إلى الروح العامة التي تتخلل الشجرة . وهذه أوجدها الصانع ~~لتمسك ذرات الشجرة وعناصرها وعوالمها ، ولكن الذي صنع الشجرة ، هو : هؤلاء ~~وأشار بيده إلى التماثيل الثلاثة ( برهمة ، وسيفا ، وفشنو ) قائلا : إن ~~الروح الكامنة في هؤلاء الثلاثة ، المتحدة المنبثق بعضها من بعض قبل الدهور ~~، هي التي صنعت الشجرة بكل عوالمها المادية والروحية والحية وغير الحية ~~والعاقلة وغير العاقلة ، وهذه التماثيل الثلاثة تشير إلى أقانيم ثلاث هي في ~~الحقيقة إله واحد . فصرخ الناس وقالوا : مالنا ولهؤلاء المجانين ، وأخذوا ~~يتنادون من يعلم شيئا عن حقيقة صانع الشجرة فليتقدم . PageV01P030 # وهنا تقدم جماعة آخرون من التلاميذ ، وأشاروا إلى النار قائلين ، هي التي ~~صنعت الشجرة فقال آخرون : كذبوا بل الذي صنعها ، الروح الحالة في هذا الفيل ~~الأبيض. وقال آخرون : بل الروح الأزلية التي حلت في بوذا هذا . وقال آخرون ~~: كذبتم بل هذه ، وأشار إلى الروح الحالة # في طبيعة اليابان ms22 وجبالها وأدويتها كما هو ماثل في الشجرة ... # وهنا أعرض جماهير المشاهدين عنهم ، وطفقوا يضحكون قائلين : هل نحن في ( ~~مارستان ) تلاميذ أي مجنون هؤلاء ؟ # ثم قال حكيم من حكماء الجماهير المحتشدين .. مالكم ياقوم ؟ نسألكم عن ~~صانع الشجرة ، لا عن الأشياء المكونة منها الشجرة ، فكيف تشيرون إلى الصنعة ~~، وتقولون هي الصانع ، فبرز تلميذ كأنه فيلسوف كبير وقال : إن كل جزء من ~~أجزاء الشجرة المادية والمعنوية ، هو الذي صنع الشجرة ، أي أن الشجرة هي ~~التي صنعت نفسها ، وليس لها صانع سواها . # فأخذ المحتشدون يضحكون على عقليات التلاميذ السخيفة ونظراتهم الواهمة ~~ووزنهم الخفيف الخفيق . # وحينئذ أدرك جماعة من الحكماء أن التلاميذ ماقالوا الذي قالوه إلا لغاية ~~مقصودة ، وأدركوا أن في المسألة سرا ، إذ التلاميذ ليسوا بمجانين ولا ~~مخبولين ، لذلك قالوا : علمنا يقينا أن الصنعة غير الصانع ، هلموا فاطلبوا ~~صانع الشجرة ليكلم الجماهير . فذهب التلاميذ جميعا ، حين رأوا الجد في طلب ~~الصانع وما لبثوا أن أقبلوا ، وصانع الشجرة يتقدمهم ، وماكادت الحكماء ~~والجماهير تشاهده مقبلا حتى قابلته بعاصفة من التصفيق والهتاف ، فانحنى ~~متقبلا هتافهم وخطبهم قائلا : # لقد رأيتم بعيدا كل البعد أن شيئا من أشياء هذه الشجرة المادية أو ~~الروحية هو الذي صنعها ، وقلتم مستحيل ذلك عقلا وعلما وتجربة ، بيد أنكم ~~جميعا آمنتم بذلك وأذعنتم له تقليدا ووراثة وتلقينا وتعليما . PageV01P031 # المحتشدون : لا . لا ، نحن لم نؤمن به ولم نذعن له ، إنما تلاميذك هؤلاء ~~المحيطون بك ، هم الذين أعلنوا ذلك وتنادوا به . # الداعية : إن تلاميذي أرادوا أن يقربوا لكم الحقيقة ، ويكشفوا لكم ما ~~أنتم عليه من تقاليد ووراثات وتربيات وتلقينان تنافي واقع العلم والمعرفة ، ~~أما تعلمون أن هذه الأرض التي نعيش فيها ، وهذا الفضاء الذي تسبح فيه ~~الأجرام المترامية في أبعاده ، وهذه الأرواح والجاذبية والمغناطيسية وكل ~~القوى الروحية ، والملائكة والجن ... وكل ماتشاهدونه أو تقرؤون عنه من ~~أشياء الوجود هي صنعة بين أيديكم تشاهدونها وتدركونها بحواسكم وعقولكم ، ~~أما تدل هذه الكائنات على جلال صانعها وعظيم قدرته وأنه لا يشبهها ولا ~~تشبهه في صفة ما ، وأنه وحده المهيمن عليها ms23 المسير لها ؟ # نعم انتم تعلمون هذا كل العلم ، ومع ذلك تقولون تقليدا ووراثة إن ~~صانعها هو بعضها كما هو معلوم لكم ... # المحتشدون : محال أن نقول : إن بعض الصنعة هو الذي صنع كل الصنعة ، بل ~~نتحقق من طريق العلم اليقيني والمشاهدة ، أن لكل صنعة صانعا هو # سواها بلا ريب . # الداعية : لا لا ، بل قلتم ذلك ، أما فيكم من يقول : ( نؤمن بسافستري ) ~~إله واحد ضابط الكل خالق السماوات والأرض ، وبإبنه الوحيد ( آني ) نور من ~~نور ، مولود غير مخلوق تجسد من ( فايو ) في بطن ( مايا ) العذراء ، ونؤمن ( ~~بغايو ) الروح المنبثق من الأب والإبن الذي هو مع الأب والإبن يسجد له ~~ويمجد(1) ، أما فيكم من يقول : إن الله روح محض لا تحل في شيء ، ولكنها ~~تتجلى وتشرق على من تشاء فيعبد لأجل ذلك ؟ PageV01P032 # أما فيكم من يعتقد أن الروح الحالة في الشمس هي الخالق العظيم ؟ أما فيكم ~~من يعتقد أن الخالق العظيم هو الروح المحض التي حلت في برهمة وسيفا وفشنو ، ~~ثم قلتم بعد ذلك إن هؤلاء الثلاثة ، إله واحد حيث انبثق بعضهم من بعض قبل ~~الدهور ؟ # أما فيكم من قال : إن موجد هذا الكون روح حلت في الفيل الأبيض ؟ # أما فيكم من قال : إن صانع الوجود بقسميه المادي والروحي ، هو روح حالة ~~في طبيعة اليابان ؟ أليس فيكم من أنكر كل ذلك ، زاعما أن الصانع هو الروح ~~التي حلت في بوذا ؟ أليس فيكم من قال : بل الروح التي حلت في البابا ؟ أليس ~~فيكم من جعل الصانع الأعظم لهذا الوجود روح الخير وروح الشر ، التي حلت في ~~( يزدان وأهرمن ) ؟ أليس فيكم من جعل الصانع روحا تحل في النوافع كالثيران ~~والعجول ، وطير أبي قردان ، أو المضار كالأفاعي والشياطين ، أو الجميلة ~~الوديعة كالحمام والغزلان والنساء ؟ أما فيكم من وصلت به سخافة الفكر ~~والمهانة أن أنكر الصانع لهذا الوجود زاعما أن العوالم المادية والروحية هي ~~التي خلقت نفسها بنفسها أي قال : إن الصانع هو الصنعة ؟ أما فيكم ...؟ أما ~~فيكم .......؟ # وهنا تنهد الداعية قائلا : وياليت بعضكم مسلم لبعض ولم ms24 تختلفوا على ~~أنفسكم ، وتحتربوا من أجل هذه الأساطير والسخافات ، ولم ينكر كل فريق منكم ~~الروح التي ألهها الآخرون غير مصدق بسوى الروح التي آمن بها هو ، واعتقدها ~~وحدها هي التي صنعت عوالم الوجود . # والمقصود أنكم اختلفتم على أنفسكم وعلى العلم والحق والدين ، وجعلتم ~~الأجيال تختلف بإختلافكم وتمرض بمرضكم وتتوارث سخافتكم وأساطيركم ، ~~وتعتقدون أن ترهاتكم هذه هي وحي الله المنزل الذي لا يأتيه الباطل. PageV01P033 # وماذا أقول لكم : وفيكم جماعات كثيرة لها من عمق الفكرة وسعة الحضارة مالم ~~يكن لقدماء الفرس والروم واليونان والكلدان ... ومع ذلك لا يزالون يعبدون ~~أشياء كثيرة ، متخيلين أن خالق الوجود هو الروح التي زعموا أنها تحل فيها ، ~~ولن يجدوا مثلا يصدق عليهم إلا كلمة الأديب ( جرجي زيدان ) التي قالها حين ~~درس تاريخ سكان مصر القدماء ورآهم يعتقدون أن الله روح تحل في الأشياء التي ~~يعبدونها : ( لقد عبدوا كل شيء إلا الله ) . # المحتشدون : قلت حقا ، فكيف النجاة من مضايق هذه البلايا وأغلال هاتيك ~~التقاليد ، وكابوس رحى المورثات والتعاليم والتربيات ؟ # الداعية : النجاة هي في الرجوع إلى العلم والعقل ، إلى الحرية والفهم ، ~~إلى الإنتصاف من النفس لوجه الحق وواقع المعرفة . # المحتشدون : ألا إن الأرواح التي زينتها تقاليدنا في أعيننا وجعلتنا ~~نعتقدها هي الله الخالق العظيم ، هي التي حملتنا ثقل هذه الأساطير وبلايا ~~هذه الخرافات والترهات ، لذلك نطلب إليك أيها الداعية الكريم أن تخرجنا ~~منها ، وها نحن أولاء نعلنك المساعدة . # الداعية : إنكم لا تستطيعون الخروج من أغلالها وخنادقها المظلمة ، ~~وقيودها الحديدية الثقيلة . # المحتشدون : بل في مقدورنا ، وهل في الوجود من ينكر الحق بعد معرفته إياه ~~، ويؤثر عليه الجهل والخرافة ، ويحني عنقه للخرافات التي تضاد العقل وتناقض ~~العلم والمعرفة !! PageV01P034 # الداعية : نعم ذلك موجود وبينكم أيضا ، لأنكم أنتم ثلاث فرق : الفرقة ~~الأولى ، هي التي تؤمن بفطرتها وعقلها وعلمها ، وتعلم أن لهذه المصنوعات ~~التي تبدو ماثلة في الوجود صانعا تدل صنعته على مدى قدرته وعظمته ، وعلى ~~جلال صفاته التي تليق به سبحانه وتعالى ، وعلى مغايرته لها جميعا المادية ~~والروحية ، وهؤلاء يستطيعون أن يؤمنوا بالحقيقة ms25 متى أدركوها ، أي يستطيعون ~~أن يؤمنوا بما أوحاه الله على خاتم الأنبياء ، ويعلموا أن الصنعة غير ~~الصانع ، وحينئذ يمكنهم أن يأخذوا الوحي الإلهي من منبعه الصافي ، خاتم ~~الكتب الإلهية القرآن المجيد . # وهنا صرخت هذه الفرقة وقالت : نؤمن بوجود الصانع العظيم ، بمعارفنا ~~وعلومنا ، ونطلبه بإيمان وصدق وإخلاص ، ونضحي في سبيل طلبه بأنفسنا ~~وأولادنا ولا ندخر دون ذلك مالا أو جاها أوسلطانا ، وإن انحرفت بنا عنه ~~التقاليد والموروثات والتلقينات ، وأوصلتنا إلى اعتقاد أنه تعالى روح يحل ~~في مصنوعاته من إنسان وحيوان وشجر وكواكب وشموس ... نعم لا ندخر وسعا دون ~~معرفته العلمية الصحيحة ، لأننا نعتقد أن الإنحراف عن واقع تلك المعرفة ~~والحق ، يغضب الخالق العظيم . لذلك نطلب منك أن تذكر لنا الدلائل القطعية ~~التي تثبت أن خاتم وحي السماء القرآن ، جاء بهذه الحقيقة العلمية التي ~~كشفتها في شجرتك مادمنا تحققنا علميا أن الصنعة غير الصانع ، وفهمنا أنه ~~تعالى واحد أزلي أبدي ، من قبل جميع المخلوقات ، وأنه هو وحده الذي لا أول ~~له ولا آخر ، وجميع مخلوقاته الروحية والمادية ، لها بداية ونهاية لأنها ~~خلقه وصنعته وحده . # وهنا ، ابتسم الداعية وقال : يكفي أن تقرؤوا القرآن مرة واحدة ، وتنعموا ~~أنظاركم في آياته آية آية لتفهموا ذلك ، وها أنا أسمعكم جانبا من الآيات ~~البينات : PageV01P035 # قال الله تعالى : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } [ الشورى : 11] { له ~~مقاليد السماوات والأرض } [ الزمر : 63] { هو الأول والآخر والظاهر والباطن ~~وهو بكل شيء عليم } [ الحديد: 3] { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا ~~قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } [ ~~الزمر : 67] { ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون ~~الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه ~~منه ضعف الطالب والمطلوب } [ الحج : 73] { الله خالق كل شيء } [ الرعد : 16 ~~]، وفي [ الزمر : 62] { بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له ~~كن فيكون } [ البقرة : 117] { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا ~~العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم } [ آل عمران : 18] . PageV01P036 # ولما ms26 أنهى تلاوة الآيات هتفوا قائلين : نشهد أن الله هو الصانع الأعظم لكل ~~شيء ، وأنه واحد أزلي قديم ، ليس هو الروح أو المادة ، بل هو وحده خالق ~~الروح والمادة معا ، وخالق كل شيء ، وخالق الأزمنة والأمكنة ، وهو وحده كان ~~قبل خلقه ، كان ولا يزال متفردا بالوجود الأبدي القادر وحده ، لا تحيط به ~~مخلوقاته من زمان أو مكان أو سواهما ، ولا يماثل شيئا منها ولا تماثله ، ~~بيد أن جميع مخلوقاته في قبضته وقهره وسلطانه ، وهو يحيط بها جميعا وأن ~~محمدا عبده ورسوله ، ختم به الرسالات السماوية والوحي ، وأن الله لم يحرم ~~أمة من الأمم من الرسالات الإلهية في زمن من الأزمان ، وأن كل جمال وخير ~~وهدى وإنسانية وسمو وإجتماع ، جاءت على ألسنة الرسل السابقين ، هي مذخورة ~~في خاتم الوحي الإلهي ، والقرآن المجيد ، وأن كل جمال وخير وهدى وإنسانية ~~وسمو وإجتماع جاءت بعده ، إنما هو مصدرها وينبوعها الخالد الحي . وقد أرسل ~~الله أنبياءه للدعوة إلى الإيمان به ، إيمانا خاليا من كل شائبة من شوائب ~~الوثنية والشرك والتشبيه والتمثيل والحلول والإنتقال ، سائلين المولى ~~الكريم ، أن يعفوا عنا ما مضى من عبادة سواه . # الداعية : قد عفا الله عنكم منذ الساعة التي آمنتم به وحده لأن الإسلام ~~إليه ، يقطع جراثم عبادة مخلوقاته المادية أو الروحية المبتداة بالعدم ~~والمنتهية إلى العدم ) (1) . # نظرة في الآلهة المزعومة: # قال تعالى : { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه ~~الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد } [ فصلت : 53] ، الله وحده هو ~~الخالق القادر على كل شيء ، المستحق للعبادة . PageV01P037 # إن جميع الآلهة الأخرى المزعومة ليست إلا خيالات عقول مريضة وأسماء لا ~~مدلول لها أبدا : { ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين ~~يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون } [ يونس : 66] . # وإذا استقرأنا حال من نسب إليهم الألوهية الموهومة نجدهم : # اما متهمون أبرياء مقرين بالعبودية لله وحده لا سواه كبعض الرسل ~~والملائكة . # واما مخلوقات لا تحسن ولا تعقل كالأحجار والأبقار ms27 . # واما حكام سفلة كالفراعنة وأشباههم . # وقد عرف الله سفهاء المشركين أقدار هذه الآلهة التي اتخذوها آلهة من دونه ~~، فقال في الأصنام الجامدة : { ألهم أرجل يمشون بها ؟ أم لهم أيد يبطشون ~~بها ؟ أم لهم أعين يبصرون بها ؟ أم لهم آذان يسمعون بها ؟ } [ الأعراف : ~~195] ، وقال في من منحه هذه الوسائل : # { إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن ~~كنتم صادقين } [ الأعراف : 194] ، ثم كشف حالتهم في حالة سماعهم لوسمعوا ~~وبعده فقال جل شأنه : { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا ~~لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } [ فاطر : 14] . # ويقول في آيات أخرى : # { أأرباب متفرقون خير ؟ أم الله الواحد القهار! } [ يوسف : 39] ، ويقول ~~ذاكرا فساد السماوات في حالة وجود آلهة أخرى : { لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون } [ الأنبياء : ] PageV01P038 { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا ~~بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون } [ المؤمنون : 91] { ضرب الله مثلا ~~رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل ~~أكثرهم لا يعلمون } [ الزمر : 29] ، وهكذا يفيض الله بآياته العظيمة في ~~قرآنه المجيد وكونه الواسع العجيب الدلائل الدالة على وحدانيته وكلها شواهد ~~ناطقة وأدلة شاهدة بأنه واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يتخذ صاحبة ~~ولا شريكا ولا ولد سبحانه عما يصفون . # المعرفة الصحيحة حصانة من الشرك : # والآن نعود إلى واقع المسلم المقر بوجود الله تعالى ، المعترف بوحدانيته ~~الرافض للشرك فنضع بين يديه هذه التساؤلات التي تدور في خلده ولعله من ~~خلالها يعيد علاقته مع ربه جل وعلا بوجه أو بآخر . # كيف عرفت الله ؟ # مامدى تأثير هذه المعرفة ؟ # من المعروف أن معرفة الله تعالى أول واجب يجب على الإنسان وهذا أمر لا ~~يختلف فيه إثنان ، قال تعالى : { هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما ~~هو إله واحد } [ إبراهيم : 52 ] ، وقال تعالى : { فاعلم أنه لا إله إلا ~~الله } [ محمد : 19] . # عن ابن ms28 عباس أنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ~~يانبي الله علمني من غرائب العلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : ( وماذا صنعت في رأس العلم حتى تسألني عن غرائبه ، فقال الرجل : وما ~~رأس العلم يارسول الله ؟ ، قال : معرفة الله حق معرفته ، فقال : يارسول ~~الله وما معرفة الله حق معرفته ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~أن تعرفه بلا مثل ولاشبيه ، وأن تعرفه PageV01P039 إلها واحدا فردا صمدا أولا آخرا ظاهرا باطنا لا كفؤ له ) (1) . # معرفة الله هي رأس العلم ، وأساس العبادة ، فلا نجاة لأي فرد إلا بها ، ~~ومهما حاول أي إنسان التنكر لها فإنه سيأتي يوم لتذكرها ، والرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم في جوابه للرجل الطالب غرائب العلم لم يقصد بأن يعرفه بهذه ~~الصفات فحسب ، بل يريد أن يستشعرها إستشعارا كاملا في جميع حركاته وسكناته ~~، ويعرف أن الله ليس كمثله شيء ، وأنه يعلم السر وأخفى ، فإذا عرف تلك ~~الصفات معرفة حقيقية فلا يمكن أن يخرج عن نطاق العبودية لله وحدة . # نحن كمسلمين نقر بالعبودية لله تعالى وحده ، والله تعالى في كتابه يبين ~~أنها الهدف من خلقنا فيقول : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [ ~~الذاريات: 56] ، وهنا لا بد من الوقوف على حقيقة العبادة المطلوبة منا ( ~~الإعتقادية ، والتعبدية ، والقانونية ) ، والتي مكننا الله من تحقيقها بما ~~سخره لنا من الوسائل . # قال الإمام القاسم بن إبراهيم : ( إعلم يا أخي ، علمك الله الخير والهدى ~~، وجنبك المكاره والردى : أن الله خلق جميع عباده المكلفين لعبادته كما قال ~~عز وجل : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [ الذاريات :56] ، والعبادة ~~تنقسم على ثلاثة وجوه : # أولها : معرفة الله . # والثاني : معرفة مايرضيه وما يسخطه . # والوجه الثالث : إتباع مايرضيه ، واجتناب ما يسخطه ، إلى أن قال : فهذه ~~ثلاث عبادات من ثلاث حجج احتج بها المعبود على العباد وهي : العقل ، ~~والكتاب ، والرسول . # فجاءت حجة العقل بمعرفة المعبود ، وجاءت حجة الكتاب بمعرفة التعبد ، ~~وجاءت حجة الرسول بمعرفة العبادة ، والعقل أصل الحجتين الأخيرتين لأنهما ~~عرفا به ms29 ولم يعرف بهما فافهم ذلك ) (2) . PageV01P040 # ومن هنا يمكن القول أن العبودية لله وحده هي شطر الركن الأول في العقيدة ~~المتمثل في شهادة أن ( لا إله إلا الله ) ، والتلقي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم هو شطرها الثاني المتمثل في شهادة ( أن محمدا رسول الله ) ، ~~وعلى هاتين الكلمتين تقوم حياة الأمة الإسلامية بحذافيرها ، وتعتبر القاعدة ~~والركيزة لكل مابعدها من مقومات الإيمان وأركان الإسلام ، ولن تحقق هاتان ~~الكلمتان معناهما والهدف منهما إلا بإخلاص العبودية الصادقة لله وحده في ~~جميع الأمور المطلوبة من الفرد المسلم والمجتمع المسلم ، سواء ( الإعتقادية ~~، أم الشعائر التعبدية ، أم النظم الإجتماعية والقانونية ) . # فأما الإعتقاد : # فلا بد أن ينشأ في ظل الحقائق اللائقة بالله جل جلاله وعظم شأنه ووصفه ~~بما وصف به نفسه من القدرة ، والعظمة ، والوحدانية ، الجلال ، وغيرها من ~~الصفات والأفعال الكمالية الخالية من كل نقص ، وفي هذا يقول أمير المؤمنين ~~عليه السلام : ( أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال ~~التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي ~~الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير ~~الصفة ، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد ~~جزأه ، ومن جزأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ومن أشار إليه فقد حده ~~، ومن حده فقد عده ومن قال فيم فقد ضمنه ، ومن قال علام ، فقد أخلى منه ، ~~كائن لاعن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شيء لا بمقارنه ، وغير كل شيء لا ~~بمزايله ، فاعل لا بمعنى الحركات والآله ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، ~~متوحد إذ لا سكن يستأنس به ، ولا يستوحش لفقده ) (1) . PageV01P041 # ويقول الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام : فكل من وصف الله بهيئات خلقه ~~، أو شبهه بشيء من صفاتهم أو توهمة صورة ماكان من الصور وجسما ماكان من ~~الأجسام أوشبحا أو أنه في مكان أو أن الأقطار تحويه ، وأن الحجب تستره ، ~~وأن الأبصار تدركه من جميع خلقه أو شيء منها ، أو ms30 أن شيئا من خلائقه يدرك ~~شيئا مما خلق وذرأ وبرأ ومما كان أبد الأبد ، فقد نفاه وكفر به وأشرك وعبد ~~غيره ، فافهموا وفقنا الله وكل مؤمن لإصابة الحق ، وبلوغ الصدق إن قريب ~~مجيب ) (1) . # فلابد أن تكون عبودية الإعتقاد منطلقة من التفكر في عجائب مصنوعات الله ~~وغرائب مخلوقاته بعيدة كل البعد عن التفكر في ذاته لأنه يقود إلى الإلحاد ، ~~كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( من تفكر في المخلوق وحد ، ومن تفكر ~~في الخالق ألحد ) (2) ، ولا بد أن تكون عبودية الإعتقاد مستقرة إستقرارا ~~أكيدا في النفوس يشعر من خلالها الإنسان بالتوجه الكامل نحو الله تعالى بكل ~~قواه وحركاته في الضمير والجوارح والحياة ، ويعرف أنه عبدا يعبد ربا يعبد ، ~~ولا تتأتى هذه المشاعر إلا إذا كانت خالية عن التقليد الأعمى ، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أخذ دينه عن التفكر في آلاء الله ، ~~والتدبر لكتاب الله ، والتهم لسنتي زالت الرواسي ولم يزل ، ومن أخذ دينه من ~~أفواه الرجال ، وقلدهم فيه ذهبت به الرجال من يمين إلى شمال ، وكان من دين ~~الله على أعظم زوال ) (3) . # فالذي يقلد في أمور العقيدة شأنه شأن البهيمة العجماء يقودها صاحبها لا ~~تدري أذاهبت إلى مرتعها أم إلى مصرعها . # والمقصود بالتقليد : إعتقاد صحة قول الغير ، بغير إعتماد على حجة أو ~~بصيرة ولا بد من التفرقة بين أمرين حول هذا المفهوم : PageV01P042 # الأول : الإيمان بالفكرة وتصديقها بلا حجة ولا بصيرة وإنما لكون فلان قال بها . # الثاني : النظر في أقوال الأئمة والعلماء وفي أدلتهم واختيار القول ~~الصائب الذي يوافق الدليل ، فالأمر الأول يعتبر من التقليد ، والثاني لا ~~يعتبر منه لأن الناظر فيه استعان بأقوال الأئمة في إيضاح المسألة واتبع ~~الدليل فكان على بصيرة من عبودية الإعتقاد ، وفي هذا يقول الإمام علي عليه ~~السلام : ( إعرف الحق تعرف أهله قلوا أم كثروا ) ، فالكثرة ليست مقياسا ~~للحق لأن الله قد ذمها في أكثر آياته ومنها قوله تعالى : # { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن ms31 وإن ~~هم إلا يخرصون } [ الأنعام : 116] ، وإذا أردنا تحقيق عبودية العقيدة ~~تحقيقا صحيحا خاليا من التقليد فلا بد من فهمها في ضوء الآتي : # 1 إستعمال العقل بإعتباره مناط التكليف ، وأدة النظر قال تعالى : { ~~والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عبادي ~~الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا ~~الألباب } [ الزمر 1718] . # ويعتبر بمثابة النور للإنسان يميز به بين الحق والباطل ، وبين الممكن ~~والمستحيل . PageV01P043 # والقرآن يوصي كثيرا بإستخدام العقل في مسائل الإعتقاد ، ومن الأمثلة على ~~ذلك قوله تعالى : { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } [ الأنبياء : 22] ~~، فالآخذ بالعقل في مسائل أصول الدين آخذ بالقرآن الكريم ، ولذلك انتهج ~~المذهب الزيدي النهج القرآني في إستخدام الدليل العقلي وجمع في الإستدلال ~~على صحة معتقداته بين صحيح النقل ، وصريح العقل ، ولذلك لم تأسره ظواهر ~~الألفاظ المتشابهات ، كما أسرت بعض المذاهب التي عطلت العقل ، وحصرت دوره ، ~~وقصرت فهمه وإدراكه على فهم من قلدوه تقليدا أعمى ، { وإذا قيل لهم اتبعوا ~~ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا ~~يعقلون شيئا ولا يهتدون } [ البقرة : 170] . # قال الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام : ( معرفة الله عز وجل وهي ~~عقليه ، منقسمة على وجهين وهما : إثبات ونفي ، فالإثبات هواليقين بالله ~~والإقرار به ، والنفي هو نفي التشبيه عنه تعالى ، وهو التوحيد وهو ينقسم ~~على ثلاثة أوجه : # الوجه الأول : الفرق بين ذات الخالق وذات المخلوق حتى ينفي عنه جميع ما ~~يتعلق بالمخلوقين في كل معنى من المعاني صغيرها وكبيرها وجليلها ودقيقها ~~حتى لا يخطر في قلبك في التشبيه خاطر شك ولا توهم ، ولا إرتياب حتى توحد ~~الله سبحانه بإعتقادك وقولك وفعلك ، فإن خطرت على قلبك في التشبيه خاطرة شك ~~فلم تنف عن قلبك بالتوحيد خاطرها وتمط باليقين البت والعلم المثبت حاضرها ، ~~فقد خرجت من التوحيد إلى الشرك ومن اليقين إلى الشك لأنه ليس بين التوحيد ~~والشرك واليقين والشك منزلة ثالثة ، فمن خرج من التوحيد فإلى الشرك مخرجه ، ~~ومن فارق اليقين ففي ms32 الشك موقعه . # الوجه الثاني : هو الفرق بين الفعلين حتى لا تصف القديم بصفة من صفات ~~المحدثين . PageV01P044 # والوجه الثالث : هو الفرق بين الفعلين حتى لا تشبه فعل القديم [ الموجود ~~الذي لا أول لوجوده ] بفعل المخلوقين ) (1) . # 2 الإعتماد على الحجج القرآنية وإرجاع متشابه الكتاب إلى محكمة : # من المعروف أن القرآن يحمل في طياته القواعد الأساسية ، والأصول العامة ~~لكل مايحتاجه الإنسان من عقائد ، وقوانين ، وأحكام ، وأنظمة ، وآداب ، وهو ~~الأصل الأول الذي يجب الإعتماد عليه ، وإنما قدمنا الحجج العقلية للتدليل ~~على وجوب تأويل ظواهر النصوص التي توحي بالتشبيه والتجسيم وهي بهذه لا تلغي ~~دوره أو تغض من شأنه ، وإنما تقودنا للعمل به وفقا للإرادة الإلهية قال ~~تعالى : { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ~~وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا ~~به كل من عند ربنا } [ آل عمران : 7] . # فالمحكم هو أصل الكتاب والمتشابه هو فرعه ويجب رد المتشابه إلى المحكم ~~ولن نستطيع رده إلا بإستعمال العقل في ضوء اللغة والسياق والمراد الإلهي ، ~~وما صعب يجب إرجاعه إلى الراسخين في العلم ليوضحوا صعوبته ويكشفوا غامضه . PageV01P045 # ولو لم يستخدم أهل العدل والتوحيد هذه القاعدة الصحيحة لاستفحل داء المجسمة ~~والقدرية والمرجئة والمجبرة وصعب دوائهم لأنهم يوردون الآيات المتشابهة ~~التي تحتمل أكثر من معنى ليبرروا صحة عقائدهم المنحرفة التي وصفوا الله من ~~خلالها بصفات غير لائقة وقد وضح الله مقاصدهم وكشف أستارهم وأبان زواغ ~~قلوبهم من خلال ما يستدلون به من الآيات المتشابهات مع تركهم للآيات ~~المحكمات وفي هذا الصدد يقول الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه ~~السلام : # ( إعلم أن القرآن محكم ومتشابه ، وتنزيل وتأويل ، وناسخ ومنسوخ ، وخاص ~~وعام ، وحلال وحرام ، وأمثال وعبر ، وأخبار وقصص ، وظاهر وباطن ، وكل ما ~~ذكرنا يصدق بعضه بعضا فأوله كآخره ، وظاهره كباطنه ، ليس فيه تناقض ، وذلك ~~أنه كتاب عزيز على يدي رسول كريم وتصديق ذلك في كتاب الله حيث ms33 يقول : { لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد } [ فصلت : 42] ، ~~ويقول : { بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ } [ البروج : 21] ، ويقول : { أفلا ~~يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } [ ~~النساء : 82] ، فالمحكم كما قال الله : { ولم يكن له كفوا أحد } [ الصمد :2 ~~] ، و{ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ] الشورى : 11] ، و{ لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير } [ الأنعام : 103] ، وغير ذلك . PageV01P046 # والمتشابه مثل قوله تعالى : { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } [ القيامة ~~: 22] ، معناها بين عند أهل العلم ، وذلك أن تفسيره عندهم أن الوجوه يومئذ ~~نضرة مشرقة ناعمة ، إلى ثواب ربها منتظرة ، كما نقول : لا أنظر إلا إلى ~~الله وإلى محمد ، ومحمد غائب ، ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة ، معناه لا ~~يبشرهم برحمته ولا يبذل لهم ما أنال أهل الجنة من الثواب ) (1) . # ويقول جده الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام : ( وقد أنكرت ~~الحشوية(2) رد المتشابه إلى المحكم ، وزعموا أن الكتاب لا يحكم بعضه على ~~بعض وأن كل آية منه ثابتة واجب حكمها بوجوب تنزيلها وتأويلها ولذلك وقعوا ~~في التشبيه ، وجادلوا عليه لما سمعوا من متشابه الكتاب فلم يحكموا عليه ~~بالآيات التي جاءت بنفي التشبيه ، فاعلم ذلك ) (3) . # 3 مراعاة سياق الآيات : PageV01P047 # ولا بد عند الإستشهاد بآيات الكتاب من مراعاة سياقها سواء أكانت الآيات ~~دالة على مسائل التوحيد أم مسائل العدل ، أو ما يتعلق بالعقيدة بشكل عام ، ~~ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى : { والله خلقكم وما تعملون } [ الصافات : ~~96] ، استدلت بها بعض الفرق على أن الله خلقنا وخلق ما نعمله من الأعمال ~~خيرها وشرها ولو رجعوا إلى السياق لوجدوا زيف قولهم وفساده ، فالسياق هو : ~~{ فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا ~~باليمين فأقبلوا إليه يزفون قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ~~} [ الصافات : 9196] ، فالآية مقترنة بما قبلها والمراد بها أن الله خلقكم ~~وخلق هذه المادة التي تعملون منها الأصنام فكيف تعبدون ما تنحتونه مما خلق . # 4 تحديد ms34 معنى المصطلحات : # ومما يعين على فهم الكلمة المطلوبة حصر معانيها اللغوية ومواردها في ~~القرآن الكريم ، وكذلك شواهدها من أشعار العرب لأن القرآن نزل بلغتهم فلا ~~مانع من الإستشهاد بكلماتهم في إيضاح معاني الكلمات ، ومن الأمثلة على ذلك ~~ما أجاب به الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام على أحد المجبرة الذي زعم ~~أن الإغفال من الله واستدل بقوله تعالى : PageV01P048 # { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا } [ الكهف : ~~28] ، فقال الإمام الهادي عليه السلام موضحا فساد قوله ، وزيف إعتقاده : ( ~~وأما ما سأل عنه من قول الله سبحانه : { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا } ~~، فقال : خبرونا عن هذا الذي أغفل الله قلبه عن ذكره ، هل أراد الله أن ~~يطيعه فتوهم ، ويله وغوله إن لم يتب من الله ويحه !! إن الله تبارك وتعالى ~~أدخله في الغفلة ، وحال بينه بذلك وبين الطاعة ، فليس كما توهم ، ألا يسمع ~~إلى قول الله عز وجل : # { واتبع هواه وكان أمره فرطا } ، فأخبر ، سبحانه أنه متبع في ذلك لهواه ، ~~ضال عن رشده ، تارك لهداه ، ولو كان ذلك من الله لم يكن العبد متبعا لنفسه ~~هواه ، بل كان داخلا لله فيما شاء وارتضى ، وسنفسر معنى الآية إن شاء الله ~~، والقوة بالله وله : إن الله تبارك نهى نبيه عن طاعة من أغفل قلبه ممن آثر ~~هواه على هداه ، وأما معنى ماذكر الله سبحانه من الإغفال فقد يخرج على ~~معنيين والحمدلله شافيين كافيين : # أحدهما : الخذلان من الله والترك لمن اتبع هواه وآثره على طاعة مولاه ~~فلما أن عصى وضل وغوى وترك مادل عليه الهدى ، استوجب من الله الخذلان لما ~~كان فيه من الضلال والكفران ، فغفل وضل وجهل إذ لم يكن معه من الله توفيق ~~ولا إرشاد ، فتسربل سربال الغي والفساد . PageV01P049 # وأما المعنى الآخر : فبين في لسان العرب موجود ، معروف عند كلها محدود وهو ~~أن يكون معنى قوله : { أغفلنا قلبه عن ذكرنا } أي تركناه من ذكرنا والذكر ~~هو التذكرة من الله والتسديد والتعريف والهداية إلى الخير والتوفيق فيقول ~~سبحانه ms35 : تركنا قلبه من تذكيرنا وعوننا وهدايتنا بما أصر عليه من الإشراك ~~بنا والإجتراء علينا ، تقول العرب : يا فلان أغفلت فلانا ، ويقول القائل : ~~لا تغفلني أي تتركني ، وتقول العرب : قم مني ، أي قم عني ،فتخلف بعض حروف ~~الصفات ببعض وتقيم بعضها مقام بعض ، قال الشاعر : # شربنا بماء البحر ثم ترفعت # لدى لجج خضر لهن نئيج # فقال : لدى للجج ، وإنما يريد على لجج ، فذكر السحاب وشربها من البحار ، ~~واستقلالها بما فيها من الأمطار ، وقال آخر : # أغفلت تغلب من معروفك الكاسي # فخلت قلبك منهم مغضبا قاسي # فقال : أغفلت تغلب من معروفك ، أي تركتها من عطائك ونوالك ومنتك وأوصالك ~~، ثم قال : فخلت قلبك منهم مغضبا قاسي ، فقال : منهم ، وإنما يريد عليهم ~~غضبا ، فأقام حرف الصفة وهو ( من ) مقام أختها وهي ( على ) ، وأقام ( منهم ~~) مقام ( عليهم ) ، فهذا معنى الآية إنشاء الله ومخرجها ، لا ما توهم ~~الجهال على ذي المعالي والجلال من # الجبر لعباده والإضلال ، والظلم والتجبر بالإغفال ) (1) . # 5 فهم الأحاديث النبوية في ضوء القرآن الكريم : # وإذا أردنا عبودية عقائدية صادقة ، فلا بد أن تكون وفق الصفات اللائقة ~~بالله تعالى ، ومن المستحيل أن يتناقض الوحي في هذه الصفات سواء في الكتاب ~~أو السنة فأما الكتاب فقد تقدم كيفية التعامل معه وأما السنة فلا بد أن ~~يكون الحديث المستدل به منها في أمر العقيدة قطعيا متواترا ، وبما لا ~~يتعارض مع القرآن الكريم بوجه أو بآخر ، ويلزمنا عدم المجازفة في الرد ~~والقبول . PageV01P050 # وقد أكد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على قاعدة العرض على القرآن الكريم ~~فقال : ( سيكذب علي كما كذب على الأنبياء من قبلي فما أتاكم عني فأعرضوه ~~على كتاب الله ، فما وافقه فهو مني وأنا قلته ، وماخالفه فليس مني ولم أقله ~~) (1) ، وبالرغم من المحاولات التشكيكية في هذا الحديث من قبل الحشوية فإنه ~~يزداد صحة يوما بعد آخر ، وأبسط مثال على ذلك أن عائشة زوج الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم طبقته على أحاديث كثيرة ، ومنها حديث : ( إن الميت ليعذب ~~ببكاء أهله ) (2) ، فقالت : ( إنه يتعارض مع قول ms36 الله تعالى : { ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى } [ الأنعام : 164] . # قال النووي : ( وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبدالله رضي ~~الله عنهما ، وأنكرته عائشة ، ونسبتهما إلى النسيان والإشتباه عليهما ، ~~وأنكرت أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك ، واحتجت بقوله ~~تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [ الأنعام : 164] ، قالت : وإنما قال ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يهودية أنها تعذب وهم يبكون عليها يعني ~~تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها لا بسبب البكاء ) (3) . PageV01P051 # ويقول الشيخ الغزالي : ( إنها ترد ما يخالف القرآن بجرأة وثقة ومع ذلك فإن ~~هذا الحديث المرفوض من عائشة مايزال مثبتا في الصحاح بل إن ( ابن سعد ) في ~~طبقاته الكبرى كررها في بضعة أسانيد !! ... وعندي أن ذلك المسلك الذي سلكته ~~أم المؤمنين أساس لمحاكمة الصحاح إلى نصوص الكتاب الكريم الذي لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) (1) . # وهكذا تتوالى الإعترافات من هنا وهناك ، وتؤكد صحة قواعد أهل البيت في ~~كيفية التعامل مع الأحاديث النبوية . # ثم لماذا ترفض الحشوية هذه القاعدة النبوية ، وتقبل قواعد أصحابها وبقطع ~~النظر عن صحة حديث العرض من عدمه فإن القاعدة صحيحة ومطلوبة ، ولذلك لما ~~تركوها وقعوا في إشكالات كثيرة وتلونات عديدة لم تستوعبها مصطلحاتهم ~~وقواعدهم . # يقول الإمام القاسم بن محمد معلقا على قبولهم لحكم الشيخ من مشائخهم في ~~الحديث بالصحة أم بالضعف ورفضهم لحكم كتاب الله فيه : ( وناهيك أن يكون ~~كتاب الله أعزه الله تعالى ، كأصول الخطابي والذهبي ، أوكحكم شيخ حكم بصحة ~~الحديث ، أو عدمها مع أن المعلوم عدم عصمة ذلك الشيخ في حكمه ، ومع عدم صحة ~~ما حكم في نفس الأمر ، وهم يوجبون رد مايخالف أصولهم وماخالف ما حكم به شيخ ~~من مشائخهم ، وهل هذا إلا الضلال ؟! ) (2) . # وكم وكم من الأحاديث الإسرائيلية (3) التي تسربت بطريقة أو بأخرى إلى ~~الأحاديث النبوية ، فلذا يلزم التنبه لها والتحذير منها حتى لا يقع الناس ~~في فخ التجسيم والتشبيه ، ووصف الله بما لا يليق بجلاله ، وخير وسيلة ~~لكشفها هو عرضها على القرآن وفقا للأسس ms37 المذكورة ، مع إستعمال طرق التضعيف ~~الأخرى المعتبرة . # أماالشعائر التعبدية : PageV01P052 # فلا بد أن تتمثل العبودية الخالصة في ممارستها ، ، وتكون خالصة لله وحده ، ~~قال تعالى : { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين } [ ~~الأنعام : 162163] ، وقال تعالى : { فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } [ الكهف : 111 ] . # الشرائع الإجتماعية والقانونية : # كذلك لا بد أن تتمثل العبودية في إستمداد الشرائع التي تنظم للبشرية ~~حياتها ، ويلزم تنقيتها من الإستمداد من غير الله تعالى ، قال تعالى : # { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } [ الشورى : 21] ~~، وقال تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } [ الحشر : 7] . # فعلى هذه الدعائم الثلاث ( عبودية الإعتقاد ، عبودية الشعائر ، عبودية ~~القوانين والشرائع ) ، تقوم شخصية الفرد المسلم ، والمجتمع المسلم ، ~~والدولة المسلمة . # المجتمع الجاهلي المعاصر : # والإسلام في الحقيقة لا يعترف بمن لا يستشعر هذه الدعائم الثلاث استشعارا ~~عمليا بل يعتبره جاهلا ، شأنه شأن المجتمع الجاهلي القديم . # ومن الممكن الإشارة إلى ما يمكن أن نسميه ( بالمجتمع الجاهلي المعاصر) ~~وهو على ماقال سيد قطب : ( كل مجتمع غير المجتمع المسلم ! وإذا أردنا ~~التحديد الموضوعي قلنا : إنه كل مجتمع لا يخلص عبوديته لله وحده .. متمثلة ~~هذه العبودية في التصور الإعتقادي ، وفي الشعائر التعبدية ، وفي الشرائع ~~القانونية .. # وبهذا التعريف الموضوعي تدخل في إطار ( المجتمع الجاهلي ) جميع المجتمعات ~~القائمة اليوم في الأرض فعلا !! PageV01P053 # تدخل فيه المجتمعات الشيوعية .. أولا : بإلحادها في الله سبحانه وبإنكار ~~وجوده أصلا ، ورجع الفاعلية في هذا الوجود إلى ( المادة ) أو ( الطبيعة ) ، ~~ورجع الفاعلية في حياة الإنسان وتاريخه إلى ( الإقتصاد ) أو ( أدوات ~~الإنتاج ) . # ثانيا : بإقامة نظام العبودية فيه للحزب على فرض أن القيادة الجماعية في ~~هذا النظام حقيقة واقعة ! لا لله سبحانه ! ثم مايترتب على ذلك التصور وهذا ~~النظام من إهدار لخصائص ( الإنسان ) وذلك بإعتبار أن ( المطالب الأساسية ) ~~له هي فقط مطالب الحيوان ، وهي : الطعام والشراب والملبس والمسكن والجنس ! ~~وحرمانه من حاجات روحه ( الإنساني ) المتميز عن الحيوان ، وفي أولها : ~~العقيدة في الله ، وحرية إختيارها ، وحرية التعبير عنها ms38 ، وكذلك حرية ~~التعبير عن ( فرديته ) وهي من أخص خصائص ( إنسانيته ) . هذه الفردية التي ~~تجلى في الملكية الفردية . وفي إختيار نوع العمل والتخصص ، وفي التعبير ~~الفني عن ( الذات ) إلى آخر ما يميز ( الإنسان ) عن ( الحيوان ) أو عن ( ~~الآلة ) إذ أن التصور الشيوعي والنظام الشيوعي سواء ، كثيرا ما يهبط ~~بالإنسان عن مرتبة الحيوان إلى مرتبة الآله ! PageV01P054 # وتدخل فيه المجتمعات الوثنية وهي ماتزال قائمة في الهند واليابان ~~والفليبين وأفريقية تدخل فيه أولا : بتصورها الإعتقادي القائم على تأليه ~~غير الله معه أو من دونه وتدخل فيه ثانيا : بتقديم الشعائر التعبدية لشتى ~~الآلهة والمعبودات التي تعتقد بألوهيتها .. كذلك تدخل فيه بإقامة أنظمة ~~وشرائع ، المرجع فيها لغير الله وشريعته . سواء استمدت هذه الأنظمة ~~والشرائع من المعابد والكهنة والسدنة والسحرة والشيوخ ، أو استمدتها من ~~هيئات مدنية ( علمانية ) تملك سلطة التشريع دون الرجوع إلى شريعة الله .. ~~أي أن لها الحاكمية العليا بإسم ( الشعب ) أو بإسم ( الحزب ) أو بإسم كائن ~~من كان .. ذلك أن الحاكمية العليا لا تكون إلا لله سبحانه ، ولا تزاول إلا ~~بالطريقة التي PageV01P055 بلغها عنه رسله ، وتدخل فيه المجتمعات اليهودية والنصرانية في أرجاء الأرض ~~جميعا .. تدخل فيه المجتمعات أولا : بتصورها الإعتقادي المحرف ، الذي لا ~~يفرد الله سبحانه بالألوهية بل يجعل له شركاء في صورة من صور الشرك ، ~~سواء بالبنوة أو بالتثليث ، أو بتصور الله سبحانه على غير حقيقته ، وتصور ~~علاقة خلقه به على غير حقيقتها : { وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت ~~النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من ~~قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون } [ التوبة : 30] ، { لقد كفر الذين قالوا إن ~~الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن ~~الذين كفروا منهم عذاب أليم } [ المائدة : 73] ، { اليهود يد الله مغلولة ~~غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء } [ المائدة : ~~64] ، { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم ~~بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق } .. [ المائدة : 18] . # وتدخل فيه كذلك بشعائرها التعبدية ومراسمها وطقوسها المنبثقة ms39 من التصورات ~~الإعتقادية المنحرفة الضالة .. ثم تدخل فيه بأنظمتها وشرائعها ، وهي كلها ~~لا تقوم على العبودية لله وحده بالإقرار له وحده بحق الحاكمية ، واستمداد ~~السلطان من شرعه ، بل تقيم هيئات من البشر ، # لها حق الحاكمية العليا التي لا تكون إلا لله سبحانه .. PageV01P056 # وقديما وصمهم الله بالشرك لأنهم جعلوا هذا الحق للأحبار والرهبان ، يشرعون ~~لهم من عند أنفسهم فيقبلون منهم ما يشرعونه : { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ~~أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا ~~إله إلا هو سبحانه عما يشركون } [ التوبة :31] . # وهم لم يكونوا يعتقدون في ألوهية الأحبار والرهبان . ولم يكونوا يتقدمون ~~لهم بالشعائر التعبدية ، إنما كانوا فقط يعترفون لهم بحق الحاكمية ، ~~فيقبلون منهم ما يشرعونه لهم ، بما لم يأذن به الله ، فأولى أن يوصموا ~~اليوم بالشرك والكفر ، وقد جعلوا ذلك لناس منهم ليسوا أحبارا ولا رهبانا .. ~~وكلهم سواء .. # وأخيرا يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها ~~أنها ( مسلمة ) !! # وهذه المجتمعات لا تدخل في هذا الإطار لأنها تعتقد بألوهية أحد غير الله ~~، ولا لأنها تقدم الشعائر التعبدية لغير الله أيضا ، ولكنها تدخل في هذا ~~الإطار لأنها لا تدين بالعبودية لله وحده في نظام حياتها . فهي وإن لم ~~تعتقد بألوهية أحد إلا الله تعطى أخص خصائص الأولوهية لغير الله ، فتدين ~~بحاكمية غير الله ، فتتلقى من هذه الحاكمية نظامها ، وشرائعها وقيمها ، ~~وموازينها ، وعاداتها وتقاليدها . . وكل مقومات حياتها تقريبا ! . # والله سبحانه يقول عن الحاكمين : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون } [ المائدة : 44] ، ويقول عن المحكموين : PageV01P057 # { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به .. } إلى أن يقول : ~~{ ... فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم ~~حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } [ النساء : 6065] . # كما إنه سبحانه وقد وصف اليهود والنصارى من قبل بالشرك والكفر والحيدة ~~عن عبادة الله وحده ، واتخاذ الأحبار والرهبان أربابا من دونه ms40 ، لمجرد أن ~~جعلوا للأحبار والرهبان ما يجعله الذين يقولون عن أنفسهم أنهم ( مسلمون ) ~~لناس منهم ! واعتبر الله سبحانه ذلك من اليهود والنصارى شركا كإتخاذهم عيسى ~~ابن مريم ربا يؤلهونه ويعبدونه سواء . فهذه كتلك خروج من العبودية لله ~~وحدة ، وخروج من دين الله ، ومن شهادة لا إله إلا الله . # وهذه المجتمعات بعضها يعلن صراحة ( علمانيتة ) وعدم علاقته بالدين أصلا ، ~~وبعضها يعلن أنه ( يحترم الدين ) ولكنه يخرج الدين من نظامه الإجتماعي أصلا ~~، ويقول : إنه ينكر ( الغيبية ) ويقيم نظامه على ( العلمية ) بإعتبار أن ~~العلمية تناقض الغيبية ! وهو زعم جاهل لا يقول به إلا الجهال ، وبعضها يجعل ~~الحاكمية الفعليه لغير الله ، ويشرع ما يشاء ثم يقول عما يشرعه من عند نفسه ~~: هذه شريعة الله ! ... وكلها سواء في أنها لا تقوم على العبودية لله وحده ... # وإذا تعين هذا ، فإن موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدد ~~في عبارة واحدة : إنه يرفض الإعتراف بإسلامية هذه المجتمعات كلها وشرعيتها ~~في إعتباره . PageV01P058 # إن الإسلام لا ينظر إلى العنوانات واللافتات والشعارات التي تحملها هذه ~~المجتمعات على إختلافها .. إنها كلها تلتقي في حقيقة واحدة .. وهي أن ~~الحياة فيها لا تقوم على العبودية الكاملة لله وحده . # وهي من ثم تلتقي مع سائر المجتمعات الأخرى في صفة واحدة .. صفة [ ~~الجاهلية ] ) (1) . # والخلاصة : # إن الشرك أنواع عديدة يمكن حصرها في قسمين رئيسيين : # 1 الشرك النظري : ويتمثل في الإعتقاد بتعدد ذات واجب الوجود أو تعدد ~~الخالق أو نحو ذلك . # ويعتبر من أسوأ أنواع الشرك قال تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا } [ النساء : 116] . # 2 الشرك العملي : ويتمثل في تحويل العبادة أو الخضوع لغير الله تعالى أو ~~إلتماس التشريع من غيره . # وللشرك آثارة السيئة والخطيرة على الكون والإنسان وهو من أشر أنواع الظلم ~~لأنه يساوي بين الخالق والمخلوق وعبادة من يستحق العبادة مع من لا يستحقها ~~، وقد اعترف بذلك المشركون في قولهم : { تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ ~~نسويكم برب ms41 العالمين } [ الشعراء : 9798] ، وقد حذر لقمان ابنه إذا قال ~~الله حاكيا عنه : { وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابني لا تشرك بالله إن ~~الشرك لظلم عظيم } [ لقمان : 13] . # إعترافات متأخرة بصحة عقائد العدلية : # ومن المعروف إن جنود إبليس اعترفوا بضلالهم وسجلوا اعترافهم بالخطأ في ~~جميع عقائدهم المنحرفة . # ولكن اعترافهم في ذلك اليوم لا ينفعهم لأنهم في دار جزاء وكان الأحرى بهم ~~أن يستعملوا عقولهم التي وهبها الله لهم ويخضعوا لما أتى به الرسل في ~~الحياة العملية الحياة الدنيا . PageV01P059 # قال تعالى : { وجنود إبليس أجمعون قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ~~ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين وما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من ~~شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين إن في ذلك لآية وما ~~كان أكثرهم مؤمنين } [ الشعراء : 95103] ، فنجد أنهم اعترفوا بصحة عقائد ~~أهل العدل والتوحيد ، قال الله حاكيا عنهم : # { قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب ~~العالمين } ، هذا إعترافهم بالتوحيد . # { وما أضلنا إلا المجرمون } [ الشعراء : 96] إعترافهم بالعدل ونفي الجبر . # { فما لنا من شافعين ولاصديق حميم } إعترافهم بنفي الشفاعة للظالمين .[ ~~الشعراء : 100101] . # { فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين } [ الشعراء : 102] ، إعترافهم بنفي ~~الخروج من النار . # ولكنهم اعترفوا في وقت لا ينفعهم الإعتراف فيه ولا سبيل لهم إلى السعادة ~~لأن الله قد أكمل حججه عليهم في الدنيا وحذرهم مما وقعوا فيه ، ولكنهم لم ~~يستيجبوا ، فوصلوا إلى ماوصلوا إليه . # نبذ المعبودات المزيفة : # ويجب على المسلمين نبذ جميع المعبودات المزيفة الداعية إلى الشرك ~~والمتدخلة في حقوق الله تعالى . أو المتعارضة مع أحكامه ومنها القوانين ~~الوضعية لأنها طواغيت حذر منها الله تعالى . PageV01P060 # قال الله سبحانه : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا ~~الطاغوت } [ النحل :36] ، وقال تعالى : { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى ~~الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [ البقرة : 257] ، فالعبادة ~~لغير الله طاغوت واتباع الشيطان طاغوت وقواعد الجاهلية طاغوت والحكم ms42 بغير ~~ما أنزل الله طاغوت ومتابعة أهل الباطل في باطلهم طاغوت والمناصرة لهم ~~طاغوت وإتباع المبادي الهدامة طاغوت . # فيجب علينا عبادة الله وحده لا سواه نوحده في ذاته وفي صفاته فلا نشبهه ~~ولا نجسمه ولا نشرك به ، ونعتبره الخالق للكون وظواهره ولا نعتقد بمؤثر ~~ومدبر للعالم سواه سبحانه ولا نقبل بولاية وطاعة أحد غير الله تعالى وغير ~~من أمرنا بموالاتهم والسير على نهجهم . # الإحسان إلى الوالدين # { وبالوالدين إحسانا } # قال تعالى : { وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ~~وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين } [ البقرة : 83] ، وقال ~~تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك ~~الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ~~واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } [ ~~الإسراء : 2324] . PageV01P061 # وقال تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في ~~عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير } [ لقمان : 36] . # لقد عظم القرآن شأن الوالدين وحض على إجلالهما ومصاحبتهما بالبر والإحسان ~~والمعروف . وذلك لما قاما به من جهود عظيمة في رعاية الأولاد والحفاظ عليهم ~~وتحملا في سبيلهم المشاق والمتاعب ، فاضطلعت الأم بأعباء الحمل والوضع، ~~ومشقة الرضاع ، وسهرت الليالي ، وتحملت # أعباء النظافة والعناية المستمرة . # واضطلع الأب بأعباء الجهاد في توفير وسائل العيش والراحة لأولاده ، وتحمل ~~مشقة تأديبهم وتربيتهم ، والصبر على أذاهم . # فمن أجل ذلك كله ، قرن الله بر الوالدين والإحسان إليهما بتوحيده وعبادته ~~مباشرة وهذا غاية في تكريمهما ، والإحسان إليهما ، كما إن المصطفى صلى الله ~~عليه وآله وسلم أكد في كثير من المواقف ضرورة بر الوالدين والسعي في ~~خدمتهما في كل الأوقات ، ومهما كانت الظروف ، روى الإمام الهادي إلى الحق ~~يحيى بن الحسين عليه السلام في أحكامه عن الإمام زيد عن آبائه عن علي عليه ~~السلام قال : صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فقال : ( يا ~~أيها الناس إن جبريل أتاني فقال : يامحمد من أدرك أبويه أو أحدهما فمات ~~فدخل النار فأبعده الله ms43 قل آمين فقلت آمين ) (1) ، وروى الإمام علي بن موسى ~~الرضا عليه السلام في صحيفته قال : حدثني أبو جعفر عليه السلام قال : أدنى ~~العقوق أف ولو علم الله شيئا أهون من أف لنهى عنه ) (2) . PageV01P062 # وهنالك الكثير من الأحاديث الدالة على فضل الوالدين وضرورة البر بهما منها ~~ما روي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم حين سأله أي الأعمال أحب إلى الله قال : ( " الصلاة لوقتها " ، قال : ~~قلت ثم أي ؟ قال " بر الوالدين " قلت : ثم أي ؟ قال " الجهاد " ) (1) . # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : ( لنومك على السرير ارضاء لوالديك ~~تضحكهما وتضحك معهما أفضل من جلادك بالسيف في سبيل الله ) (2) ، وروي أن ~~رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبوه ، فقال : يارسول الله إن ~~أبي أخذ مالي فسأل الأب عن ذلك . فقال الأب : إنما أنفقته على احدى عماته ~~أو احدى خالاته فهبط جبريل عليه السلام فقال : يارسول الله سل الأب عن شعر ~~قاله ، فسأل الأب عن ذلك ، فقال الأب : إن الله وله الحمد والمنة يزيدنا ~~ثباتا يارسول الله كل يوم وليلة والله لقد قلت هذا الشعر في نفسي ولم تسمعه ~~أذناي ثم أنشأ يقول : # غذوتك مولودا وعلتك يافعا # إذا ليلة صابتك بالسقم لم أنم # كأني أنا المطروق دونك بالذي # تخاف الردى نفسي عليك وإنها # فلما بلغت السن والغاية التي # جعلت جزائي غلظة وفظاظة # وتزعم أني قد كبرت وعفتني # وسميتني بإسم المفند رأيه # فليتك إذ لم ترع حق أبوتي # وقد علم الله المهيمن أنني # فتبخل بالود اليسير على أب # لو تعرض الدنيا علي بأسرها # فأسأل ربي العفو عنك بمنه PageV01P063 تعل بما أجني عليك وتنهل # لسقمك إلا ساهرا أتململ # طرقت به دوني فعيناي تهمل # لتعلم أن الموت حتم مؤجل # إليها مدى ماكنت فيك أؤمل # كأنك أنت المنعم المتفضل # ولم يأت لي في السن ستين كمل # وفي رأيك التفنيد لو كنت تعقل # فعلت كما الجار المجاور يفعل # بمالي ونفسي عنك ما كنت أبخل # بك الدهر مشغوف ms44 معنى موكل # وتحجب عن عيني ماكنت أفعل # وأني مداك الدهر لا أتحول # قال جابر رضي الله عنه : فقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتلابيب ~~الإبن وقال : ( أنت ومالك لأبيك ) (1) ، وكررها ثلاثا . # وروى الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام بسنده عن الإمام ~~زيد عن آبائه عن علي عليه السلام أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : ( إن من تعظيم إجلال الله أن تجل الأبوين في طاعة الله ) (2) ، ~~وروى أيضا بلاغا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : النظر في ~~كتاب الله عبادة ، والنظر إلى البيت الحرام عبادة ، والنظر في وجوه ~~الوالدين إعظاما لهما وإجلالا لهما عبادة ) (3) . # سأل رجل الإمام الحسين عليه السلام عن قوله تعالى : { وبالوالدين إحسانا ~~} ماهذا الإحسان ؟ فقال : الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلفهما أن ~~يسألاك مما يحتاجان إليه ، وإن كانا مستغنيين ، وأما قوله تعالى : { إما ~~يبلغن عندك الكبر أحدهما } ، قال : إن اضجراك فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما ~~إن ضرباك ، قال : PageV01P064 # { وقل لهما قولا كريما } ، إن ضرباك فقل لهما غفر الله لكما ، فذلك منك قول ~~كريم ، قال : { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } ، قال : لا تملأ عينيك من ~~النظر إليهما إلا برحمة ورقة ، ولا ترفع صوتك فوق صوتهما ، ولا يدك فوق ~~أيديهما ، ولا تقدم قدامهما ) . # العقوق ومساوئه : # وهنالك الكثير من الآيات والأحاديث المحذرة من عقوق الوالدين كما إن ~~العقل يستنكر الإساءة إلى المحسن فما بالك بالوالدين اللذين عظم جميلهما ~~وكثر إحسانهما ، إضافة إلى ماورد في حقهما من التعظيم # والتحذير من العقوق وجعله من الكبائر . # وللعقوق مساوئ خطيرة ، وآثار سيئة تحذر العاق وتتوعده بالشقاء الدنيوي ~~والأخروي ، ومنها : # 1 أن العاق لوالديه يلقى نفس العقوق من ولده لقد حكي أن الأصمعي قال : ~~حدثني رجل من الأعراب قال : خرجت من الحي أطلب أعق الناس ، وأبر الناس ، ~~كنت أطوف بالأحياء حتى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبل يستقي بدلو ولا تطيقه ~~الإبل في الهاجرة والحر الشديد ، وخلفه شاب في يده ms45 رشاء قد تلوى يضربه به ، ~~قد شق ظهره بذلك الحبل . # فقلت له : أما تتقي الله في هذا الشيخ الضعيف ، أما يكفيه ماهو فيه من ~~هذا الحبل حتى تضربه ؟ # قال الشاب : إنه مع هذا أبي ، قلت : فلا جزاك الله خيرا ، قال : اسكت ~~فهكذا كان يصنع هو بأبيه ، وهكذا كان يصنع أبوه بجده ، فقلت هذا والله أعق ~~الناس . # قال : ثم جلت أيضا حتى انتهيت إلى شاب في عنقه زنبيل فيه شيخ هرم كأنه ~~فرخ ، فيضعه بين يديه في كل ساعة ، فيزقه كما يزق الفرخ . # فقلت له : ما هذا ؟ فقال أبي ؟ وقد خرف ، فأنا أكفله ، قلت : وهذا أبر ~~العرب فرجعت فقد رأيت أعقهم وأبرهم . # 2 يشعر العاق بالقلق ، وعدم الإرتياح ، ويسوده الضيق والضنك المستمرين . # 3 ينال العاق العذاب الأكبر يوم القيامة وفي النار يكون الجزاء الأوفى # البر في الحياة وبعد الممات : PageV01P065 # ولا بد من الإشارة إلى ضرورة بر الوالدين في حياتهما وبعد وفاتهما ، لأن ~~البر ليس مقصورا على حياة الوالدين فحسب ، بل هو ضروري في حياتهما وبعد ~~وفاتهما ، ومن المعلوم أن ابن آدم إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة ~~جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له . # فما أحوج الأب والأم بعد موتهما إلى دعاء ولدهما الصالح ، قال الإمام علي ~~عليه السلام :( إن الرجل ليكون بارا بوالديه في حياتهما فيموتان فلا يستغفر ~~لهما فيكتب عاقا ، وإن الرجل ليكون عاقا بهما في حياتهما فيموتان فيستغفر ~~لهما فيكتبه الله بارا ) (1) . # ومن المعروف أن الإبن العاق في حياتهما إذا استغفر لهما بعد موتهما فإنه ~~يدل على أنه قد تاب على مابدر منه في حقهما خلال حياتهما ، وعوض العقوق ~~بالإستغفار لهما ، والتصدق على نيتهما بعد وفاتهما . # فإسداء الخيرات إليهما ، وقضي ديونهما من الأمور التي حث عليها الإسلام ~~وجعلها تكفيرا للعقوق الحاصل لهما في حياتهما . # علاقة الوالدين بأولادهم : # قال الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام : ( وأما حق ولدك ~~فأنت تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ، إن عمل ابنك ms46 ~~عملا حسنا قال له الناس : رحم الله أباك ! # وإن عمل سوءا قال الناس : لعن الله أباك ، وإنك مسئول عما وليته به من ~~حسن الأدب والدلالة على ربه جل وعلا ، والمعونة على طاعته ، فاعمل في أمره ~~عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه ، معاقب على الإساءة إليه ) (2) . # تكلمنا عن حقوق الوالدين على أولادهما والآن نأتي إلى الحديث عن حقوق ~~الأولاد على الوالدين ، لأن الحياة أخذ وعطاء ، ولا تستقيم إلا بتبادل ~~الحقوق ، وتقاسم الواجبات ، ولو أن الأفراد عرفوا هذه الحقوق وفهموا تلك ~~الواجبات لشعروا بالسعادة والإطمئنان جميعا ، فمن أهم مايلزم للأولاد على ~~الوالدين : PageV01P066 # المودة والرحمة : # إن حاجة الطفل إلى المودة والرحمة من والديه لا تقل عن حاجته إلى النوم ~~والغذاء وللرحمة والمودة تأثير كبير في نمو الطفل نموا سليما ومن لم يتغذى ~~بالرحمة والمودة لا ينشأ نشأة سليمة . # روي أن الأقرع بن حابس رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبل ولده ~~الحسن فقال : إن لي عشرة أولاد ما قبلت واحدا منهم فقال له : ( من لا يرحم ~~لا يرحم ) (1) ، وعن علي عليه السلام أنه قال : ( من قبل ولده كان له حسنه ~~، ومن فرحه فرحه الله يوم القيامة ) . # وقال عبدالله بن شداد : بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصل ~~بالناس إذ جاء الحسن فركب عنقه وهو ساجد فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه ~~حدث أمر فلما قضى صلاته قالوا : قد أطلت حتى ظننا أنه حدث أمر ، فقال : إن ~~ابني هذا قد ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته ) (2) . # التكريم والإحترام : # وحاجته إلى التكريم والإحترام كحاجته إلى المودة والرحمة ، روي عن الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( رحم الله والدا أعان ولده على بره أي ~~لم يحمله على سوء العقوق على سوء عمله ) (3) . # ومن أهم التكريم أن يحسن أسمه ، روي عن الحسن بن علي عليه السلام أنه قال ~~: ( أول ما يبر الرجل ولده أنه يسميه بإسم حسن فليحسن أحدكم اسم ولده ) (4) ~~، ويقول الإمام عبدالله بن حمزة عليه السلام ms47 : ( وعلى الوالد لولده تحسين ~~إسمه ، وتحسين لقبه ، وأن يختار له من الأمهات من لا يعاب بها فإذا قد تقرر ~~من هذه القاعدة ما قد تقرر رأيت أن الذي يلزم الوالد مقدم على مايلزم الولد ~~للوالد ، فإن لم يقم الوالد بما يلزمه من ذلك كان عقوق الولد له قصاصا ، ~~وجفوته ثارا ) (5) . # التربية : PageV01P067 # وعلى الوالدين تربية أولادهما تربية إسلامية صحيحة ، لأن قلب الطفل كالأرض ~~الخالية فليبادر الوالدان بزراعة القيم والأخلاق ، والتقوى في هذه الأرض ~~الخصبة ، قبل أن يزرع غيرهما الإنحرافات الفكرية والسلوكية فيندمان بعد ~~فوات الأوان # ولا بد من مراعاة ظوابط التربية على ضوء مر احلها ففي السبع السنوات ~~الأولى التي تعتبر ( المرحلة الأولى ) لا بد من التعامل مع الطفل تعاملا ~~حسنا يلبي رغباته في حدود المعقول ، وفي السبع الأخرى ( المرحلة الثانية ) ~~ينتقل الطفل إلى مرحلة الفهم والإدراك ، وفي هذه المرحلة لا بد أن يخضع ~~لمنهج تربوي دقيق بمعنى ضرورة مراقبته في المنزل وفي الشارع وفي القرية ، ~~مع معرفة أصدقائه ، ويعلم الصلاة # والتدرب عليها . # وفي السبع الثالثة : ( المرحلة الثالثة ) يدخل الطفل سن المراهقة ، وهنا ~~يختلف الأمر إختلافا كاملا عن المرحلتين السابقتين ، فهذه المرحلة هي مرحلة ~~المراهقة يتنقل الأبناء فيها من مرحلة الأبناء إلى مرحلة الشباب وهي مرحلة ~~حساسة ودقيقة حيث يتطلع الأبناء فيها إلى الإستقلال ، وتجاوز القيود التي ~~كان يفرضها عليهم الوالدان ، وهنا يلزم الوالدان الإستجابة لرغبتهم في حدود ~~المعقول ، وإشراكهم في إدارة شؤون البيت لأنهما إذا تعاملا معهما بخلاف ذلك ~~دفعا بهم إلى التمرد ، والخروج من دائرة الطاعة وهذه النقطة إذا لم يتم ~~فهمها فإنها ستسبب كثيرا من الإشكالات والخلافات بين الآباء والأبناء. # ولا بد في الأخير أن يحتفظ الوالدان بالكلمة الحاسمة في حياة أولادهما مع ~~الأخذ بعين الإعتبار طموحات أولادهما ورغباتهم المعقولة ، وقد أشار الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم إلى هذه المراحل الثلاث بقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : ( الولد سيد سبع سنين ، وخادم سبع سنين ، ووزير سبع سنين ) (1) . PageV01P068 # وهو منهج نبوي دقيق ينبغي أن يحسن الوالدان تنفيذه في ms48 كل مرحلة من المراحل ~~الثلاث ، فالأولى يكون الطفل فيها كالسيد يأمر بما يريد ، وفي الثانية عبد ~~يأتمر بما أمر به ، وفي الثالثة كالوزير والوزير مستشار في شؤون الدولة ، ~~ومنفذ كذلك ، ولكن الكلمة الحاسمة في الأخير لمن هو أعلى منه في الأمور ~~الهامة ، ومن أهم الأمور التي يتحتم على الوالد تربية ولده عليها : # 1 أن يحبب إليه الله تعالى من خلال تبيين رحمته وفضله الواسع ، ورزقه ~~الدائم ، والتفكر في مخلوقاته الكثيرة . # 2 أن يعوده الإلتزام بالشعائر الإسلامية منذ الصغر كالصلاة والصيام : ( ~~علموهم لسبع واضربوهم لعشر ) ، ويقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : ( ~~إنا نأمر صبياننا إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم ، فإن ~~كان إلى نصف النهار أوأكثر من ذلك أو أقل ، فإذا غلبهم العطش أفطروا ، حتى ~~يتعودوا الصوم ، ويطيقوه ، فمروا صبيانكم إذا كانوا أبناء تسع سنين بما ~~أطاقوا من صيام ، فإذا غلبهم العطش أفطروا ) (1) . # 3 أن يبين له أهمية الأخ لأخيه . # أن يربيه على إحترام الكبير ، وكذلك على العطف على الصغير . # أن يربيه على إحترام الجار ، والأرحام ، والإحسان إليهم . # أن يغرس فيه القيم الروحية الهامة التي تدفعه إلى تعميق العلاقة بينه وبين # الله تعالى ، وإلى مزيد من العمل الصالح ، وذلك من خلال ترغيبه وترهيبه ، ~~وتوجيهه إلى قراءة المزيد من المواعظ والحكم ، وتعويده على ممارسة بعض ~~العبادات المندوبة . # أن يعوده على مكارم الأخلاق كالصدق والأمانة والتقوى والخوف والخشية ، ~~وأن يحذره من مساوئ الأخلاق كالكذب ، والخيانة ، والغش ، والخداع ، والتكبر ~~، والعجب ، ومايتعلق بذلك . # التعليم : PageV01P069 # ومن الواجبات الملقاة على عواتق الآباء تعليم الأبناء التعليم الصحيح قال ~~الإمام عبدالله بن حمزة عليه السلام في رسالة البيان والثبات : ( فمتى ~~أرضعته الأم وأحسنت الغذاء بنهاية جهدها ، ونظفت الولد من أقذاره وأدرانه ، ~~وقامت بما يتعين عليها القيام به من شأنه في طعامه وشرابه ومنامه ، فقد أدت ~~ما عليها وانتقل الحق إلى الأب في تأديبه وتربيته وتأنيسه وتقريبه ، ~~وتعليمه ، وتهذيبه ) (1) . # ويقول الإمام علي عليه السلام في وصيته لأولاده : ( يابني ليبر صغاركم ~~كباركم ، وليرؤف كباركم بصغاركم ، ولا تكونوا ms49 كالأشباه الغواة الجفاة ، ~~الذين لم يتفقهوا في الدين ) (2) . # ومن المعروف أن الفراغ الفكري ، والثقافي يغذي عوامل الإنحراف في الجيل ~~الصاعد ، وهنالك طوائف في الساحة ترصد حالات الفراغ الفكري في هذا الجيل ~~لزرع أفكارها ومفاهيمها المنحرفة ، فلا بد من تثقيف أجيالنا بالثقافة ~~الإسلامية الصحيحة في ضوء منهج أهل البيت عليهم السلام ، وفكرهم النير ~~الصحيح . # الإحسان إلى ذوي القربى # { وبذي القربى } # من المعروف أن الرسالة الإسلامية شاملة لكل نواحي الحياة ، رسالة ~~إجتماعية تستهدف بناء المجتمع الإنساني على أسس المحبة والوئام والتعاون ~~والسلام ، وتحث الفرد بإعداد نفسه إعدادا جماعيا ليعيش ضمن المجموعات ~~البشرية ، ويتفاعل مع الحياة الإجتماعية . PageV01P070 # ومن أهم القضايا الإجتماعية التي أولاها الإسلام إهتماما بالغا قضية الأسرة ~~والأهل والرحم وذوي القربى ، وأكد على ضرورة تمتين العلاقة بين أفراد هذه ~~الشبكة المحيطة بالإنسان ، لما لها من دور كبير في سلامة الفرد والمجتمع ، ~~وفي حماية الإنسان وسط مشاكل الحياة ومتاعبها المختلفة ، إذ جعل الإحسان ~~إلى ذوي القربى بعد الإحسان إلى الوالدين مباشرة ، قال الإمام علي عليه ~~السلام في نهج البلاغة : ( أيها الناس إنه لا يستغني الرجل وإن كان ذا مال ~~عن عترته ، ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم ، وهم أعظم الناس حيطة من ورائه ، ~~وألمهم لشعثه ، وأعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به . ولسان الصدق يجعله ~~الله للمرء في الناس خير له من المال يرثه غيره ، ألا لا يعدلن أحدكم عن ~~القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدها بالذي لا يزيده إن أمسكه ، ولا ينقصه إن ~~أهلكه ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة ، وتقبض منهم ~~عنه أيد كثيرة )(1) ، وفي هذه الكلمات العلوية وصف دقيق لحاجة الإنسان إلى ~~قرابته وحاجتهم إليه ، أشد من الحاجة إلى المال # وقد ورد في القرآن الكريم كثيرا من الآيات التي تحث الإنسان على الإحسان ~~إلى القرابة ، وذوي الأرحام ، قال تعالى : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان ~~وإيتاء ذي القربى } [ النحل : 90] ، وقال تعالى : { واعبدوا الله ولا ~~تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين } [ ~~النساء : 36] ، وقال تعالى : { وإذ أخذنا ms50 ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا ~~الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى } [ البقرة : 83] . PageV01P071 # وأكد في آيات أخرى على ضرورة صلة الأرحام ، ومواصلة الأهل والأقربين ، فقال ~~تعالى : { واتقوا الله الذي تتساءلون به والأرحام } [ النساء : 1] ، ~~والرسول صلى الله عليه وآله وسلم أكد في كثير من أحاديثه على ذلك ، ورغب في ~~مواصلة الأرحام وإن قطعوك وإعطائهم وإن منعوك ، وضمن لمن فعل ذلك إبتغاء ~~وجه الله ضمانات أكيدة تجعل الإنسان في سعادة دنيوية وأخروية ، ومنها ما ~~رواه الإمام الهادي عليه السلام في الأحكام عنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال : # ( من يضمن لي واحدة أضمن له أربعا ، من يصل رحمه فيحبه أهله ، ويكثر ماله ~~ويطول عمره ، ويدخل جنة ربه ) (1) . # وقال أيضا : ( إن الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين ، فيجعلها ~~الله ثلاثا وثلاثين ، وإن الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون ، ~~فيجعلها الله ثلاثا ) (2) . # فلكي تنال هذه الضمانات النبوية ، فارسم لك جدولا لصلة من لديك من أقارب ~~وأرحام من آباء وإخوان وأخوات وأولاد وأعمام وبنات وعمات وأخوال وخالات . # والصلة قد تكون بالمال أو بالسلام والعفو عن المسيء ، والمبادرة إلى ~~الإصلاح والمشاركة في الأفراح والأتراح . # قال الإمام الصادق عليه السلام : ( صل رحمك ولو بشربة ماء ، وأفضل ما ~~تواصل به الرحم كف الأذى عنه ، وصلة الرحم منسأة في الأجل ومحببة في الأهل ) . # عقوبة القطيعة : # قال تعالى : { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ~~أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } [ محمد : 2223] . PageV01P072 # لقد نهى الإسلام نهيا شديدا عن قطيعة الرحم ، وحذر من عواقبها الوخيمة ~~وآثارها الخطيرة التي تنذر القاطع بأخوم العواقب ، وتعاجله بالفناء وقصف ~~الأعمار ومحق الديار ، والخسران المبين في دينه ودنياه ، وقد يعمل الإنسان ~~أعمالا عظيمة لكنه يقصر في صلة أرحامه وأقاربه فيكون حاله كما قال الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أحب أن يملى له في عمره ، ويبسط له في رزقه ~~، ويستجاب له الدعاء ، ويدفع عنه ميتة السوء ، فليطع أبويه في طاعة الله ، ~~وليصل رحمه ، وليعلم ms51 أن الرحم معلقة بالعرش تأتي يوم القيامة لها لسان طلق ~~ذلق تقول : اللهم صل من وصلني ، اللهم اقطع من قطعني ، قال : فيجبها الله ~~تبارك وتعالى : إني قد استجبت دعوتك ، فإن العبد لقائم يرى أنه بسبيل خير ، ~~حتى تأتيه الرحم فتأخذ بهامته فتذهب به إلى أسفل درك من النار بقطيعته ~~إياها ، كان ذلك في دار الدنيا ) (1) . # وهنا تقع الخسارة العظيمة والندم الضائع ، ويكون الحال كما قال الله ~~تعالى : { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ~~وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } [ الكهف 103104] . # فشعب الإيمان كثيرة ، ومتصلة لابد من القيام بها جميعا حتى يكون النصر ~~والنجاح . # فالعبادة يا أخي ليست محصورة في الصلاة والصيام والزكاة والحج ، بل هي ~~شاملة لكل ما أمر الله به من الواجبات ، وعما نهى عنه من المقبحات . # الصلة بعد القطيعة : PageV01P073 # لا بد من البحث عن أسباب القطيعة فإن كانت ناتجة عن نسيان أو تساهل فحاول ~~التذكر والإهتمام واعتذر عن قطيعتك السابقة وإن كانت ناتجة عن عداوة فابحث ~~عن أسباب العدواة ، وحاول الصفح والمبادرة بالصلح والصلة لأن الإسلام أكد ~~على ذلك ، ورغب فيه قال تعالى : { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي ~~هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } [ فصلت : 34] . # ويقول الإمام علي عليه السلام : ( إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة ~~والصيام ) ، وأكد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على صلة الرحم الكاشح وهو ~~الذي تصله ويقطعك وتعطيه ويمنعك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ~~ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها )(1) . # ولا شك أن المبادر إلى الصلة والصلح مع رحمة أكثر ثوابا ، وأوسع صبرا ~~وهنا يتحتم الواجب على الطرف الآخر فيجب عليه قبول العفو إذا كان قد حصل ~~تقصير أو ذنب. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من لم يقبل العذر من محق ~~أومبطل لا ورد علي الحوض ) (2) . # ويقول الإمام الحسن عليه السلام : ( لو شتمني رجل في أذني هذه ، واعتذر ~~إلي منه في أذني ms52 هذه لقبلت منه ) (3) . # فأين نحن من هذه التعاليم النبوية ، والأخلاق الحميدة التي اتصف بها أهل ~~أهل البيت النبوي الطاهر عليهم السلام . # الإمام الحسن يقول : لو شتمني رجل أي رجل واعتذر مما فعل لقبلت منه فكيف ~~لو شتمك قريبك هل تقبل منه ؟! # بالأولى والأحرى القبول منه والصفح عنه ما أكثر الشقاق بين الإخوة ، # وذوي الأرحام في عصرنا حتى إن الإنسان في هذا العصر ليهجر أخاه لمجرد ~~كلمة عابرة أو لفظة غير مقصودة . PageV01P074 # والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( لا يحل المسلم أن يهجر أخاه فوق ~~ثلاثة أيام فيلتقيان فيعرض هذا ، ويعرض هذا وخبرهما الذي يبدأ بالسلام ) (1) . # وقال الإمام الهادي عليه السلام : ليس من أخلاق المسلمين التهاجر إنما ~~التهاجر من أخلاق الفاسقين ، والمؤمنون كما قال الله تعالى : { إخوانا على ~~سرر متقابلين } ) (2) [ الحجر : 47] . # فما بالك إذا هجرة قريبك المؤمن وقطعة صلته فالمصيبة أعظم ، والخسارة أفدح . # ويوجد في المجتمعات من يغذي خلافات الأشقاء ، وذوي القربى من الوشاة ~~والمفرقين ، وأكبر علاج لذلك هو فتح باب التأويل ، وتحسين الظن بالآخرين ~~وفق الشرع الحكيم قال تعالى : { ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ~~إن بعض الظن إثم } [ الحجرات : 12]. # الصدقة على الرحم : # ومن أفضل القرابات ، التصدق على الأقرباء والأرحام ، لقول الرسول الأكرم ~~صلى الله عليه وآله وسلم : ( الصدق على المسكين صدقة ، وعلى الرحم ثنتان ) ~~(3) ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح ) (4) . # عادة سيئة : # ومن أسوأ العادات أن تمنع المرأة من أخذ ما تستحقه من الميراث ، وذلك ~~يرجع إلى أحد ثلاثة أسباب : # الأول : عدم إقتناع بعض الأسر بتوريث المرأة وأنه من العجيب أن تأخذ ~~المرأة ما تستحقه من الميراث في نظرهم وتملكه أبنائها من القبيلة الأخرى ، ~~وهذه الحالة منتشرة في بعض القرى ، وهذا يدل على الجهل وعدم الوعي ، ~~فالإسلام أعطى للمرأة حقها من الميراث . PageV01P075 # الثاني : عدم رغبة المرأة نفسها في أخذ ماتستحقه من الميراث خاصة إذا كان ~~من مال أهلها وأقربائها ، واعتبار ذلك في نظرها انتزاع ملك أهلها إلى غيرهم . # ومن جانب آخر ms53 عندما يكلمها أخوها بأخذ حقها تظن في نفسها أنه # كاره لها فتأخذها العبرات وتتساقط الدمعات ، وفي هذه الحالة تبرء ذمة من ~~أعرض عليها ما تستحقه إلا ان بإمكانه إعطائها ما تستحق بطريقة غير مباشرة ~~وذلك بصلتها منه وإكرامها عند زيارته لها أو زيارتها له . # الثالث : تساهل المرأة نفسها في أخذ حقها نتيجة للعرف والعادة السائدة في ~~بعض العزل والنواحي القاضية بأن المرأة لا تأخذ الورث ولو أنها طلبته ~~لأخذته ولكنها تساهلت عن أخذه ووليها لا يمانع أخذ ورثها بل إن بعضهم سيشعر ~~بالإرتياح عند ما تطلب حقها . # وفي الأخير : نؤكد تأكيدا شديدا على إعطاء المرأة ما تستحقه من الميراث ~~سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وكذلك تشجيع المرأة على أخذ ورثها ~~وإخبارها أنه حق لها من الله تعالى لا ينبغي أن تتساهل فيه أبدا ولا تتنازل ~~عنه ، إلا بطيبة من نفسها مالم فلا بد من إعطائها حقها الذي جعله الله لها ~~وخصها به من الميراث . # الإحسان إلى اليتامى # { واليتامى } # قال الله تعالى : { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير } [ البقرة : ~~220] ، وقال تعالى : { أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم } [ ~~الماعون : 12] . # وقال تعالى : { فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ~~ربك فحدث } [الضحى : 911] . # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أنا وكافل اليتيم في الجنة ~~هكذا ) (1) ، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما . PageV01P076 # وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في ~~سبيل الله ) ، قال أبو هريرة وأحسبه قال : ( وكالقائم الذي لا يفتر ، ~~والصائم الذي لا يفطر ) (1) . # وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم ~~والمرأة ) (2) ، ومعنى أحرج أي ألحق الحرج وهو الإثم بمن ضيع حقهما ، وأحذر ~~من ذلك تحذيرا بالغا . # اليتيم : هو من فقد والديه أو أحدهما . ومن المعروف أن الإسلام اهتم به ~~اهتماما كبيرا ، وأولاه رعاية خاصة في كل النواحي التي تحتاج إلى الرعاية ~~كالعطف عليه ، وعدم قهره ، والمحافظة على ممتلكاته ، وما إلى ذلك من الأمور ~~الهامة التي تتعلق ms54 بشخصيته ونفسيته ، ولنأخذ بعضا من الآيات الكريمة التي ~~عالجة كثيرا من الأمورالتي يحتاجها اليتيم في حاضره ومستقبلة . # النهي عن زجر اليتيم : # وصف الله المكذب بالدين بأنه الذي يدع اليتيم ، ولا يعطف عليه ، ويزجره ~~ويشتمه بلا ذنب جناه ، أو اثم ارتكبه ، ولم يكن ذلك النهر إلا بسبب عدم ~~وجود والده الذي كان يوليه حبه ورعايته وكان الأجدر بهذا أن يكون عاطفا ~~عليه ، وأن يبدأه بالكلمة الطيبة لتسلو بها نفسه ، ويعود بها أنسه ، ويعوض ~~ما افتقده بعد وفاة أبيه من الشفقة والرحمة ، قال تعالى : { أرأيت الذي ~~يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين } [ الماعون : 13] . # النهي عن قهر اليتيم : # كذلك أكد القرآن على ضرورة إحترام مشاعر اليتيم وعدم قهره وإذلاله ، ونبه ~~على مراعاة يتمه والسعي في مصلحته وإعانته بالمال عند حاجته ، والقيام ~~بتربيته ، قال تعالى مخاطبا نبيه في ذلك : { فأما اليتيم فلا تقهر } [ ~~الضحى : 9] . # النهي عن أكل مال اليتيم : PageV01P077 # كما أشار جل شأنه إلى عدم أكل مال اليتيم ، لأنه مظنة الأكل نظرا لصغره ~~وعدم قدرته على اليقظة والإنتباة لما أخذ منه قال تعالى : # { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ~~وسيصلون سعيرا } [ النساء : 10] . # فإذا كان اليتيم عاجزا عن المحاسبة والمراجعة لمن أكل ماله وكذلك مراقبته ~~في الغفلة فإن الله ليس بغافل عما يعمل الظالمون ، فليتق الله هؤلاء ~~الأوصياء ، وليعلموا أن الدهر يتقلب بين ساعة وأخرى ، وأنهم قد يموتون ~~ويتركون أولادا صغارا ، فهل يرضون لأوصياء أولادهم أن يعملوا في أموالهم ~~ماعملوا في أولاد غيرهم ، قال تعالى : # { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله ~~وليقولوا قولا سديدا } [ النساء : 9] . # فالإيمان يشترط عليك أن تحب لغيرك ماتحبه لنفسك ، وأن تحب لأولاد غيرك ما ~~تحبه لأولادك . # إصلاح اليتيم : # كما إن إصلاح اليتيم وتربيته من الأمور الهامة التي أشار إليها القرآن ، ~~وأمر نبيه بأن يجيب على السائلين له عن اليتامى بعد أن رأوا الآيات التي ~~تحرم أكل أموالهم أوضمها إلى أموال الأوصياء فقال تعالى : # { ويسألونك عن ms55 اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله ~~يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم } [ البقرة ~~: 220] . # فإصلاح اليتيم وتربيته ، وكذلك إصلاح ماله وتنميته بالتنمية الشرعية من ~~أهم مقاصد الإسلام وأهدافه ، فيجب المحافظة على إصلاح اليتامى وتهذيبهم ~~تهذيبا عظيما ، والمحافظة على أحاسيسهم وشعورهم في كل الأوقات . # الإحسان إلى المساكين # { والمساكين } PageV01P078 الإحسان إلى المساكين من الأمور الهامة التي حث عليها الإسلام ودعى إليها ~~القرآن وأشاد بها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قال تعالى : { ~~واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى ~~والمساكين } [ النساء : 36] . # وقال تعالى : { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا } [ الإنسان ~~: 8 ] ، وقال تعالى واصفا أصحاب الشمال { إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا ~~يحض على طعام المسكين فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا ~~يأكله إلا الخاطئون } [ الحاقة :3337] . # وقال تعالى : { أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على ~~طعام المسكين } [ الماعون : 13] . # والمسكين : هو الضعيف المحتاج الذي لا يسأل الناس ولا يوضح لهم أحواله ~~ويتعفف كثيرا عن السؤال . # وقد وضحه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : ( ليس المسكين بهذه ~~الطواف عليكم ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان . قالوا : فمن ~~المسكين يارسول الله ؟ قال : الذي لا يجد غنا يغنيه ولا يقطن فيتصدق عليه ) (1) . # هذا هو المسكين الحقيقي وهو الجدير بالتعاون والإحترام ، ولكن هل يوجد في ~~عصرنا من ينطبق عليه هذا الوصف النبوي ؟ # من المؤكد إنه يوجد من ينطبق عليه هذا الوصف ولكنهم قلة ومن بحث وجد ، ~~وفي الزوايا خبايا لمن أراد فعل الخير . PageV01P079 # فكم من أسرة ضعيفة لا تجد ما تأكل ، وكم من مسكين ضعيف محتاج يلزم بيته ~~خوفا من انكشاف حاجته ، ومن الواضح أن مساكين عصرنا ضاعوا بين مطرقة ~~المتسولين ، وبين سندان الجمعيات الخيرية المتسولة بالتراخيص الرسمية ، ولا ~~نعم كل الجمعيات ، فهنالك جمعيات خيرية بما تعنيه الكلمة ، تسعى إلى فعل ~~الخير على كل الأصعدة ، لا تريد جزاء ولا شكورا . # وعندما نتصفح تاريخنا ms56 الإسلامي نجد أمثلة رائعة لكيفية أداء الصدقة ~~المقبولة جسدها كوكبة من أهل البيت عليهم السلام والسلف الصالح رضوان الله ~~عليهم . # ومن الأمثلة على ذلك ما أخبر الله عنه في كتابه بقوله جل شأنه مادحا ~~عباده الأبرار ، الذين أوفوا بالنذر وأطعموا الطعام مع حاجتهم إليه وحبهم ~~له فأتاهم المسكين في اليوم الأول واليتيم في اليوم الثاني والأسير في ~~اليوم الثالث ، قال تعالى : { إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها ~~كافوراعينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا يوفون بالنذر ويخافون يوما ~~كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم ~~لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا } [ الإنسان : 59] ، وهذه الآية ~~معروفة أنها نزلت في أهل البيت بلا خلاف بين جميع الطوائف إلا من كابر ~~وجاحد . PageV01P080 # وذلك إن الإمام علي وزوجته فاطمة الزهراء نذرا أن يصوما ثلاثة أيام إن برئا ~~الحسنان مما بهما فشفاهما الله تعالى ، ولم يكن معهم طعام فاستقرض الإمام ~~علي عليه السلام من شمعون اليهودي ثلاثة أصوع من شعير ، فطحنت فاطمة صاعا ~~واختزته وجهزته للإفطار ، فوقف عليهم سائل فقال : السلام عليكم يا أهل بيت ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم مسكين من مساكين المسلمين ، اطعموني أطعمكم ~~الله من موائد الجنة ، فآثروه على أنفسهم وباتوا ولم يذوقوا إلا الماء ، ~~وأصبحوا صياما ، فلما أمسوا ووضعوا الطعام وأعدوه للإفطار وقف عليهم في ~~اليوم الثاني يتيم فآثروه على أنفسهم ووقف عليهم في اليوم الثالث أسير ~~ففعلوا مثل ذلك ، فلما أصبحوا أخذ الإمام علي عليه السلام بيد الحسنين ~~وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما أبصرهم وهم يرتعشون ~~كالفراخ من شدة الجوع قال : ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم ، وقام فانطلق ~~معهم فرأى فاطمة في محراب قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها ، فساءه ذلك ~~فنزل جبريل وقال : خذها يامحمد هنأك الله في أهل بيتك ، فأقرأه سورة ~~الإنسان ) (1) . # كما كان الإمام علي بن الحسين عليهما السلام يقوم في نصف الليل فيحمل على ~~ظهره الصدقات فيطوف بها على الضعفاء ms57 والمساكين دون أن يشعروا بذلك ، ولم ~~يعرفوا أنه هو إلا بعد وفاته لإنقطاع ماكانوا يعتادونه منه ولظهور أثر ذلك ~~في ظهره . PageV01P081 # وهكذا يجب أن تكون الصدقات سرا بسر لأن صدقة السر تطفئ غضب الرب ، قال ~~الإمام الهادي رضي الله عنه : ( صدقة السر تطفئ غضب الرب ، وإن أفضل ~~الصدقات لما كان في السنين المسنات وذلك إكمال ماجعله الله عقبة لا ينالها ~~إلا الصابرون ، وفي ذلك ما يقول الله تبارك وتعالى : { فلا اقتحم العقبة ~~وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو ~~مسكينا ذا متربة } [ البلد : 1116] . # وبالصدقة ما أثنى الله على آل محمد صلى الله عليه وعليهم حين يقول : { ~~إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا } [ الإنسان : 8] ، وفي ~~ذلك ما يقول الله تعالى : { والمتصدقين والمتصدقات } [ الأحزاب : 35] ، وإن ~~الصدقة لتجلب الرزق وتدفع ميتة السوء وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( استنزلوا الرزق بالصدق ) (1) ، ومن ~~المعروف أن الله تعالى نهى عن الصدقات المتبوعة بالمن والأذى ، فقال جل ~~وعلا : { قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم } [ ~~البقرة : 263] . PageV01P082 # ومهما عمل الإنسان من عمل وفيه شائبة من الرياء والمنة فإنه من الخاسرين ~~الذي يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، والمسكين مثاب على ما أصابه من الفقر إذا ~~صبر وشكر لأن الله لم يفقره إلا لينظر صبره ، ولم يغن الغني إلا لينظر شكره ~~، والأغنياء وكلاء الله فليعطوا عباد الله الضعفاء ولا يبخلوا أبدا ، روي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( إن الله جل جلاله في آخر ~~ساعة تبقى من ساعات الليل يأمر ملكا ينادي فيسمع ما بين الخافقين ما خلا ~~الإنس والجن ألا هل من مستغفر فيغفر له ، هل من تائب يتب عليه ، هل من داع ~~بخير يستجب # له ، هل من سائل يعط سؤله ، هل من راغب يعط رغبته ، يا صاحب الخير أقبل ~~يا صاحب الشر أقصر اللهم أعط كل منفق مال خلفا ms58 ، وأعط كل ممسك مال تلفا ) (1) . # يقال إن رجلا من بني إسرائيل كان يتناول الطعام مع زوجته ذات يوم فطرق ~~الباب عليهما طارق . # قالوا : من الطارق ؟ # قال : سائل يطلب إحسانا . # وكان أمام الرجل دجاجة فقالت زوجته : أعطه شيئا منها . # فقال لها زوجها : لا . # وبعد ذلك طرد السائل شر طرده ، ومرت الأيام وإذا بهذا الرجل يصاب بالفقر ~~الشديد ويطلق زوجته من شدة الفقر ، وتمر الأيام وتتزوج المرأة ، وتجلس مع ~~زوجها يتناولان الطعام ذات يوم وإذا بالباب يطرق وإذا بالطارق سائل . # وكان أمام الرجل ( زوجها الثاني ) دجاجة فقال لها زوجها : خذي الدجاجة ~~كلها وأعطيها للسائل فلما أعطته الدجاجة رجعت حزينة باكية . # فقال لها زوجها : أحزنت لأننا تصدقنا بالدجاجة ؟ # فقالت : كلا إنما أبكي أتدري من السائل ، إنه زوجي الأول . # فقال لها : أتدرين من أنا ، وأنا السائل الأول . # دع المقادير تجري في أعنتها # ما بين غمضة عين وانتباهتها # ولا تبيتن إلا خالي البالي # يغير الله من حال إلى حال # الإحسان إلى الجيران PageV01P083 { والجار ذي القربى والجار الجنب } # قال تعالى : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي ~~القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب ~~وابن السبيل } [ النساء :36 ] . # عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لم يزل جبريل ~~يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيؤرثه ) (1) . # الإهتمام بالجار مقصد عظيم من مقاصد الإسلام ، وهدف سام من أهدافه التي ~~أشاد بها ونبه عليها ، ومازال جبريل الأمين يوضح ذلك ويوصي به النبي الكريم ~~صلى الله عليه وآله وسلم حتى ظن من كثرة ما أوصاه به أنه سيؤرثه ، وهذا يدل ~~دلالة أكيدة على أهمية الإحسان إلى الجار وضرورة مراعاة حقوقه والحفاظ ~~عليها . # ومن المعروف أن الحقوق تختلف بإختلاف قرابة الشخص ونوع ديانته ، روي عن ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : # ( الجيران ثلاثة : جار له حق واحد ، وجار له حقان ، وجار له ثلاثة حقوق ، ~~فالجار الذي له ثلاثة حقوق هو الجار المسلم ذو الرحم ، فله # حق الجوار ، وحق الرحم ، وأما الذي ms59 له حقان فالجار المسلم ، له حق الجيرة ~~والإسلام ، وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك ) (2). # ما أروع نظم الإسلام وتعاليمه ، وحرصه على تقوية الروابط وإحترام المشاعر ~~، ومن المهم الإشارة إلى حقوق المسلم على أخيه المسلم : # جاء في كتاب شمس الأخبار عن السلوة بسنده إلى الإمام علي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( للمسلم على أخيه ثلاثون حقا لا براءة له ~~منها إلا بالأداء أو بالعفو له : PageV01P084 # يغفر زلته ، ويرحم عبرته ، ويستر عورته ، ويقيل عثرته ، ويقبل معذرته ، ~~ويرد غيبته ، ويديم نصيحته ، ويحفظ خلته ، ويرعى ذمته ، ويعود مرضته ، ~~ويشهد ميتته ، ويجيب دعوته ، ويقبل هديته ، ويكافي صلته ، ويشكر نعمته ، ~~ويحسن نصرته ، ويرشد ضالته ، ويرد سلامه ، ويبر إنعامه ، ويصدق أقسامه ~~ويواليه ، ولا يعاديه ، وينصره ظالما أو مظلوما ، فأما نصرته ظالما فيرده ~~عن ظلمه ، وأما نصرته مظلوما فيعينه على أخذ حقه ، ولا يسلمه ، ولا يخذله ، ~~ويحب له من الخير مايحب لنفسه ، ويكره له من الشر مايكره لنفسه ) (1) . # وبإسناده أيضا إلى علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال : ( إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه فيطالبه به يوم القيامة فيقضي له عليه ~~) (2) ، وفي حديث آخر عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا ~~تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله ~~إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ) (3) ، وهنا نهى الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن فعل ما يؤدي إلى التباغض بيننا ، وإلى التحاسد وهو ~~تمني زوال النعمة عن الغير ، والتدابر وهو الإعراض عن بعضنا البعض ، ~~والتقاطع وهو ترك التواصل ، ونهانا كذلك عن هجران بعضنا البعض أكثر من ~~ثلاث ، قال الإمام الهادي عليه السلام : ( ليس من أخلاق المسلمين التهاجر ~~إنما التهاجر من أخلاق الفاسقين . والمؤمنون كما قال الله تعالى { على سرر ~~متقابلين } [ الحجر : 47] ، وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال : ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام فيلتقيان ~~فيعرض هذا ويعرض هذا ms60 ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) (4) . PageV01P085 # وما أكثر العداوة في هذه الأيام بين المسلمين بل بين أبناء الأب الواحد ~~والأسرة الواحدة والمذهب الواحد والقبيلة الواحدة والقرية الواحدة ، أين ~~نحن ممن وصفهم الله تعالى بقوله : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على ~~الكفار رحماء بينهم } [ الفتح :29] ، أصبحنا أشداء على بعضنا رحماء ~~بأعدائنا الحقيقيين ، أصبحنا نحسد بعضنا ، ونحب الخير لأعدائنا الذين عاثوا ~~في الأرض فسادا ، وقتلوا النساء والشيوخ والأطفال واستباحوا الأعراض . # حقوق الجار على جاره : # وبعد أن عرفنا مايجب للأخ على أخيه نأتي إلى ما ذكره الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم من الحقوق التي تجب على الجار لجاره ، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم : ( أتدرون ما حق الجار ؟ إن استعان بك أعنته ، وإن ~~استنصر بك نصرته ، وإن استقرضك أقرضته ، وإن افتقر عدت إليه ، وإن مرض عدته ~~، وإن مات اتبعت جنازته ، وإن أصابه خير هنأته ، وإن أصابته مصيبة عزيته ، ~~ولا تستطل عليه بالبناء فتحجب عليه الريح إلا بإذنه ، وإن اشتريت فاكهة ~~فأهدله فإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ، ولا ~~تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها ، أتدرون ما حق الجار ؟ والذي نفسي ~~بيده لا يبلغ حق # الجار إلا من رحمه الله ) (1) . # الإسلام يدعو دائما إلى التكافل الإجتماعي ، وإحترام المشاعر ، ويضع لنا ~~وسائل مقومات الجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء ~~بالسهر والحمى ، وفي الكلام النبوي السابق دعوة إلى كيفية إعطاء حق الجار : # 1 إن استعان بك أعنته : إذا طلب منك المعونة في شيء وجب عليك إعانته ~~وبالقدر والصفة التي بينها الإسلام . # 2 وإن استنصر بك نصرته : PageV01P086 # إذا طلبك لنصرته في الحق فلا بد من نصرته ، وإذا طلبك في الباطل فلا بد من ~~إقناعه وردعه عن باطله . # 3 وإن استقرضك أقرضته : # الناس للناس من بدو وحاضرة # بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم # قد يكون في بعض الأوقات ثواب الإستقراض أكثر من ثواب الصدقة ، روى الإمام ~~أبو طالب عليه السلام بسنده إلى الإمام ms61 علي عليه السلام عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال : ( من أقرض قرضا كان له مثلاه صدقة ، قال يارسول ~~الله قلت أمس : من أقرض قرضا كان له مثله صدقة ، وقلت اليوم : من أقرض قرضا ~~كان له مثلاه كل يوم صدقة ، قال : نعم ، من أقرض قرضا فأخره بعد محله كان ~~مثلاه كل يوم صدقة) (1) . # وذكر الإمام الهادي عليه السلام : إن رجلا أتى الحسين بن علي عليهما ~~السلام في حاجة فسأله أن يقوم معه فيها ، فقال : إني معتكف ، فجاء إلى ~~الحسن بن علي عليه السلام فقال : إني أتيت أبا عبدالله في حاجة ليقوم معي ~~فقال : إني معتكف ، فقام معه الحسن في حاجته وجعل طريقه على الحسين عليهما ~~السلام فقال : يا أخي مامنعك من أن تقوم مع أخيك في حاجته ، فقال : إني ~~معتكف ، فقال الحسن عليه السلام : لأن أقوم أخي المسلم في حاجته أحب إلي من ~~إعتكاف شهر )(2) # فانظر يا أخي لم يمنع الإمام الحسين عليه السلام التحايل أو التكاسل ، ~~إنما منعه الإعتكاف وذكر الله ، فوضح الإمام الحسن عليه السلام إن قضاء ~~الحوائج أفضل بكثير من الإعتكاف مع الصيام . PageV01P087 # فكيف بنا نحن الذين لم يشغلنا صيام أو إعتكاف إنما التكاسل وعدم الرغبة في ~~قضاء الحوائج بل قد نجيد الإعتذار والتهرب من قضائها وكأن الأمر لا يعنينا ~~لا من قريب ولا من بعيد ، وهنا لا بد من الإشارة إلى ضرورة الوفاء من ~~المستقرض لكي يستطيع القارض إقراضه ، أو مساعدته في الحصول عليها ، لأن عدم ~~الوفاء يؤدي إلى عدم الرغبة في الإعانة ويسبب عدم الثقة في الطلب . # بلغ ابن المقفع أن جارا له يريد أن يبيع داره في دين تحمله ، وكان يجلس ~~في ظل داره فقال : ما قمت إذا بحق ظل داره إن باعها معدما فدفع إليه ثمن ~~الدار وقال : لا تبعها (1) . # 4 وإن افتقر عدت إليه : # ليس من العيب أن يكون الإنسان فقيرا ، لأن الفقر إبتلاء من الله تعالى ، ~~والأيام تتقلب يوم لك ويوم عليك فقد يكون أحد جيرانك غنيا ، والآخر فقيرا ms62 ~~فلا بد من عيادة الفقير بإستمرار وتلمس حاجاته فلقد ورد عن الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم قوله : ( ما آمن بالله قالوا : من يارسول الله ، قال : من ~~بات شبعان وجاره جائع وهو يشعر ) (2) . # ولو كان يصلي ويصوم ويعمل كل أعمال الإسلام ولكنه يبيت وهو يعلم بفقر ~~جاره وبجوعه ولا يسعى إلى مساعدته مع قدرته على ذلك . # 5 وإن مرض عدته : # عيادة المريض ضرورية للمسلم على أخيه المسلم ، فما بالك للجار على PageV01P088 جاره ، وقد ورد في العيادة آثار كثيرة كلها ترغب فيها ، وتبين ثواب العائد ~~، جاء في شمس الأخبار عن السلوة بسنده إلى الإمام علي عليه السلام عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( من دعاء مريضا إيمانا بالله تعالى ~~وتصديقا بكتابه وكل الله به سبعون ألف ملك يصلون عليه حتى الليل وليلته حتى ~~الصباح وكان ماكان قاعدا في أخراف الجنة ) (1) ، وفي حديث آخر : ( ولم يزل ~~في أخراف الجنة مادام عنده جالسا ) (2) ، وفي حديث آخر : ( في خرفة الجنة ~~قبل وماخرفة الجنة قال جناها ) (3) ، وفيه أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( من عاد مريضا ، أو زار أخاه في الله نادى ~~مناد من السماء أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت أو تبوأ في الجنة منزلا ) (4) # وفيه أيضا بسنده عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ~~: ( من تمام عيادة المريض أن تضع يدك على يده أوجبهته ثم تسأله كيف أمسيت ~~أو كيف أصبحت والذي بعثني بالحق ما انطلق رجل مسلم عائدا لرجل مسلم لا ~~يعنيه إليه إلا ذلك إلا خاض في الرحمة ، حتى إذا دخل عليه فوضع يده على يده ~~يعني أو جبهته ثم سأله كيف أصبحت أو أمسيت ثم فارق إلا خاض مقبلا ومدبرا ثم ~~وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على جبهته مقبلا ومدبرا ). PageV01P089 # وهنالك الكثير والكثير ، وما نريد تأكيده هو أن تكون الزيارة خالصة لله ~~تعالى لا يدخل فيها غرض من الأغراض فإذا دخل فيها ms63 شيء من ذلك كان نصيبه من ~~الأجر والثواب ويجب أن يكون ميزان الزيارة هو كثرة الإيمان لا كثرة الأموال ~~وما أكثر المجاملات في عصرنا فكم من غني إذا أصيب بمرض أوعلة التف حوله ~~أكثر الناس من جيران وغيرهم ، وكم من فقير لا يدخل عليه أحد لا من قريب ولا ~~من بعيد ، ولا يجلس بجانبه رفيق أو صديق ، تغيرت الأحوال وتقلبت قلوب ~~الرجال تبعا للأهواء والأموال ، قال الشاعر : # نعيب زماننا والعيب فينا # ونهجو ذا الزمان بغير ذنب # فدنيانا التصنع والترائي # وليس الذئب يأكل لحم ذئب # وما لزماننا عيب سوانا # ولو نطق الزمان لنا هجانا # ونحن به نخادع من يرانا # ويأكل بعضنا بعضا عيانا # 6 وإن مات اتبعت جنازته : # تشييع الجنازة من الأمور التي حث عليها الدين وأرشدنا إليها الرسول ~~الأمين صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ، وذكر العلامة القرشي في شمس ~~الأخبار عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( من ~~شيع جنازة كتب له بكل قدم يرفعها ويضعها ستمائة ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ~~ألف ألف سيئة ويرفع له بها ألف ألف درجة ) (1) # وروى الإمام أبو طالب بسنده إلى الإمام علي عليه السلام أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال : ( من غسل ميتا وكفنه وحنطه وحمله وصلى عليه ولم ~~يفش ما رأى منه خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه ) (2) # وروى الإمام الهادي عليه السلام بطريقه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال : ( من حثا في قبر أخيه ثلاث حثيات من تراب كفر عنه من ذنوبه ذنوب ~~عام ) (3) . PageV01P090 # وذكر عن الإمام علي عليه السلام أنه كان إذا حثا على ميت قال : ( اللهم ~~إيمانا بك وتصديقا برسلك وإيقانا ببعثك ، هذا ماوعدنا الله ورسوله وصدق ~~الله ورسوله ، ثم قال : من فعل ذلك كان له بكل ذرة من تراب حسنة ) (1) . # وجاء في شمس الأخبار عن أمالي الإمام أحمد بن عيسى بسنده عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( الموت فزع فإذا بلغ أحدكم ms64 موت أخيه فليفعل ~~كما أمر الله تعالى : إنا لله وإنا إليه راجعون وإنا إلى ربنا لمنقلبون ، ~~اللهم اكتبه عندك من المحسنين ، واجعل كتابه في عليين ، واخلف على عقبه في ~~الآخرين ، ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ) (2) . # 7 وإن أصابه خير هنأته : # هكذا هي التعاليم السامية تدعو إلى محبة الخير للآخرين وعدم الحسد لهم ~~على ما أعطوا مما يدخل على قلوبهم الفرح والسرور بل لا بد من التهنئة لهم ~~على ما أعطوا والمشاركة لهم في فرحتهم على ما أصابهم من الخير ، أورد ~~الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال : ( المؤمن ليس بحقود ولا حسود فالحقد ثمرة الغضب ) (3) ، وأورد ~~أيضا : ( المؤمن يغبط والمنافق يحسد ) (4)، وقال الإمام يحيى بن حمزة عليه ~~السلام : ( إعلم أن الحسد لايكون إلا على نعمة فإذا أنعم الله سبحانه على ~~أحد نعمة فلك فيها حالتان : # الحالة الأولى : أن تكره تلك النعمة وتحب زوالها وهذه الحالة تسمى # حسدا وعلى هذا تكون ماهية الحسد وحقيقة كراهية النعمة ومحبة زوالها عن ~~صاحبها إلى غيره . PageV01P091 # الحالة الثانية : أن لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ، ولكنك تشتهي لنفسك ~~مثلها وهي تسمى غبطة ) (1) ، ومن المعروف أن الحالة الأولى مذمومة والثانية ~~مباحة . # 8 وإن أصابته مصيبة عزيته : # قال تعالى : { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس ~~والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه ~~راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } [ البقرة : ~~155157] . # وروى الإمام أبو طالب بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ~~( من عز مصابا فله مثل أجره ) (2) ، وبسنده أيضا إلى عبدالله بن جعفر قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد ~~أتاهم ما شغلهم ) (3) ، ومن العادات السيئة في عصرنا أن المصابين يصنعون ~~الطعام ويسهرون الليل والناس نيام ، فلذا يلزم أن نواسي المصاب بكل ما يلزم ~~كتقديم الطعام وخدمة القادمين للعزاء ، وإستقبالهم وما يتبع ذلك . PageV01P092 # وفي أمالي ms65 السمان بسنده إلى معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه كتب إليه يعزيه في ابن له : ( بسم الله الرحمن الرحيم ~~من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل سلام الله عليك ، فإني أحمد الله إليك ~~الذي لا إله إلا هو أما بعد : فأعظم الله لك الأجر ، وألهمك الصبر ، ورزقنا ~~وإياك الشكر ، فإن أنفسنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا من مواهب الله عز وجل ~~الهنية وعواريه المستودعة نمتع فيها إلى أجل ، ويقبضها إلى وقت معلوم وإنا ~~نسأله الشكر على ما أعطى والصبر إذا ابتلى ، فكان إبنك من مواهب الله عز ~~وجل الهنية وعواريه المستودعة متعك به في غبطة وسرور وقبضه منك بأجر كثير ، ~~الصلاة ، والرحمة ، والهدى ، والصبر ، لا يحبطها جزعك فتندم ، واعلم أن ~~الجزع لايرد ميتا ولا يدفع حزنا وهو نازل وكأن قد والسلام ) (1) . # 8 ولا تستطل عليه بالبناء فتحجب عليه الريح إلا بإذنه : # لم يترك ديننا شيئا من أسباب الوحدة والألفة إلا وبينه ووضحه وحث عليه ، ~~حتى على المستوى العمراني ، ومراعاة التخطيط الصحيح للبناء فهنا بين إن من ~~حقوق الجار عدم رفع البناء إذا كان سيحجب عن جاره # الريح ، ويمنع من تجددالهواء . # وإذا كان فلا بد من الإستئذان منه ، وطلب السماح من لديه فإن أذن أطلت ~~البناء مالم فلا . # وينبغي مراعاة حقوق الجار في هذا الشأن حكي أنه شكى بعض الجيران من كثرة ~~الفئران في بيته فقيل له : لو اقتنيت هرا فقال : أخشى إن سمع الفأر صوت ~~الهر فيهرب إلى دار الجيران فأكون قد أحببت لنفسي ما لا أحبه لهم . PageV01P093 # وعلى العموم فإنه لا يحق للجار أن يؤذي جاره بأي شكل ، سواء أكان برفع ~~البناء المؤدي إلى أذيته وحجب الريح عن مسكنه ، أو بالتطلع من السطح على ~~عوارته أو مضايقته بوضع الجذع على جداره أو بصب الماء في ميزابه أو على ~~بابه ، ويطرح التراب في فنائه ، أو بتضييق طريقه أو نحو ذلك وقد ورد فيمن ~~آذى جاره أو سعى إلى أذيته آثار كثيرة كلها تؤكد ms66 حرمة الجار وعدم ظلمه أو ~~أذيته بأي شكل من الأشكال ، # قال الإمام الهادي عليه السلام : حدثني أبي عن أبيه قال : حدثنا أبو سهل ~~سعد بن سعيد عن الفضل عن الحسن عن أخيه عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال : ( ما يؤمن قيل من يارسول الله ؟ قال رجل لا يأمن ~~جاره بوائقه ) (1) . # وحدثني أبي عن أبيه قال : حدثنا المقبري عن الفضل عن الحسن قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما آمن قيل من يارسول الله ؟ قال من ~~لم يأمن جار غشمه وظلمه ) (2) . # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أول خصمين يوم القيامة جاران ~~) (3) ، ويشدد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على إحترام مشاعر الجار وعدم ~~أذيته فيقول : ( إذا رميت كلب جارك فقد آذيته ) (4) فما رأيك فيمن يضرب جاره ؟ PageV01P094 # وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علاجا عمليا لمن آذى جاره ، قال ~~الإمام الهادي عليه السلام : بلغنا أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم يشكو جاره فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إطرح متاعك ~~على الطريق فطرحه ) ، فجعل الناس يمرون فيلعنونه إذ ألجأ جاره إلى ذلك قال ~~فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يارسول الله مالقيت من ~~الناس فقال ، وماذا لقيت منهم قال : يعلنوني ، قال لقد لعنك الله قبل الناس ~~، قال : فإني لا أعود يارسول الله قال : فجاء الذي شكى إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم إرفع متاعك فقد أمنت ~~وكفيت ) (1) . # وروى الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام : ( أن رجلا جاء إلى ابن مسعود ~~فقال : إن لي جارا يؤذيني ويشتمني ويضيق علي ، فقال : إذهب فإن هو عصى الله ~~فيك فأطع الله تعالى فيه ) (2) . # وقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن فلانة تصوم النهار ، وتقوم ~~الليل ، ولكنها تؤذي جيرانها فقال صلى الله عليه وآله وسلم : (هي في النار ~~) (3) . # 9 وإن اشتريت ms67 فاكهة فأهد له فإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا يخرج بها ولدك ~~ليغيظ بها ولده . # مراعاة شعور الجيران من أهم حقوقهم فإن اشتريت فاكهة فأهد لجارك فإن لم ~~يمكنك الإهداء فأدخلها بدون أن يشعر وإذا أدخلتها بدون أن يشعر فلا تبديها ~~أبدا وامنع ولدك من حملها أمام أولاد جيرانك لكي لا يغتاظوا فيحرجوا آباءهم ~~بشراء ما لا يستطيعون شراءه . PageV01P095 # روى الإمام أبو طالب بسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ) (1) ، وعن عائشة قال : قلت ~~يارسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ؟ قال : إلى أقربهما منك بابا ) (2) # 10 ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها : # وعلى مستوى الرائحة النفاذة التي يشم من خلالها الجار مرقه أوشيئا لذيذا ~~فلا تؤذه بذلك إلا إذا كنت ستعطيه منها ، قال أبوذر رضي الله عنه : أوصاني ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : # ( إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها ثم انظر بعض أهل بيت من جيرانك فأغرف لهم ~~منها ) (3) ، وفي رواية : ( يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد ~~جيرانك ) (4) ، وروى الإمام الهادي بلاغا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه قال : ( البر وحسن الجوار زيادة في الرزق وعمارة للديار ) (5) . # وفي الأخير : يؤكد الرسول أنه لا يبلغ حق الجار إلا من رحم الله فيقول : ~~( والذي نفسي بيده لا يبلغ حق الجار إلا من رحمه الله ) . # إختيار الجار قبل الدار : # ومن الأشياء الهامة في حياتك هو إختيار جارك قبل دارك ، ولا بد أن يكون ~~إختيارا محسوبا تلافيا للنتائج غير المحمودة التي تترك أثرها على أبناءك من ~~قبل أبناء جيرانك من جهة وأجواء البيئة الإجتماعية من جهة أخرى ، يقول ~~الإمام علي عليه السلام : ( سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار ) (6) . # عدالة الإسلام في حقوق الجيران : PageV01P096 # ومن عدالة الإسلام أنه جعل الإحسان إلى الجيران متساوي(1) ، روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( أحسن مجاورة من جاورك ms68 يكن مسلما ~~أو مشركا ) (2) . # ويعتبر هذا نموذجا واحدا من كثير من النماذج التي تبين متانة التعاليم # الإسلامية وصدقها ، وهشاشة الأنظمة الغربية وزيفها ، التي تندد بحقوق ~~الإنسان ولكنها أول من يهدرها ، وإذا راعت هذه الحقوق فتبعا للمصالح ~~والأهواء ، أما الإسلام فتعاليمه ثابتة وعادلة كما هو ملاحظ في كل الجوانب . # ومن المؤسف أن بعض الأفراد من المسلمين يريدون جر المسلمين إلى أنظمة ~~الغرب المزدوجة وترك التعاليم الإلهية الصادقة . # فأيهما أحق بالإتباع ؟ # ثبوت حق الجار القريب والبعيد : # والإحسان إلى الجار سواء أكان داره قريبا ، أم بعيدا مطلوب ففي آية ~~الحقوق قال الله تعالى : { والجار ذي القربى والجار الجنب } (3) [ النساء : ~~36] ، سواء الذي قرب جواره أم بعد ، وسواء قريب النسب أم بعيده ، وقد ورد ~~أن الجوار إلى أربعين دارا (4) . PageV01P097 # وقد أراد الإسلام منا أن نهتم بالجار كمظهر من مظاهر الإحساس بأن الجوار ~~يحقق علاقة ألفه ومحبة تفرض على الإنسان حقا في القيام برعاية الجار ~~والإحسان إليه ، وتحمل أذيته سواء أكان هذا الجار قريبا أم بعيدا ، مسلما ~~أم كافرا ، وسواء أكان جار الدكان ، أم جارالمنزل . # حق الصاحب بالجنب # { والصاحب بالجنب } # الصاحب بالجنب قيل : أنه من كان رفيقا في السفر أو جليسا في الحضر أو ~~شريكا في الدرس أو في فرقة وما إلى ذلك . # وهذا هو الحظ الإسلامي الذي يعتبر للصحبة حقا إنسانيا يوحي بالرعاية ~~والإحسان فيما يحتاجه من شؤون الحياة ، وفيما يواجهه من مشاكلها ، وفيما ~~يحتاج إلى ستره من عيوبه وخطاياه ، مما يمكن أن يطلع عليه صاحبه من خلال ~~إستمرار الصحبة ، وفيما يتطلبه من إحترام مشاعره وأحاسيسه في الأمور التي ~~تثيره وتغضبه ، وفي القضايا التي تفرحه وتريحه ، وغير ذلك من الأمور التي ~~تمثلها كلمة الإحسان فيما توحيه من مشاعر وممارسات(1) . # يذكر أن الإمام علي عليه السلام صاحب رجلا ذميا في سفره فقال له الذمي : ~~أين تريد يا عبدالله ؟ قال : أريد الكوفة ، فلما عدل الطريق بالذمي عدل معه ~~علي عليه السلام فقال له الذمي : أليس تريد الكوفة فلم عدلت معي وقد علمت ~~ذلك ؟ فقال له الإمام علي ms69 عليه السلام : # هذا من تمام حسن الصحبة أن يتبع الرجل صاحبه هنية إذا فارقه ، وكذلك ~~أمرنا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : هكذا قال ؟ # قال نعم ، فقال له الذمي : لا جرم أنما تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة ) (2) # وقفة حول الأصدقاء والأصحاب والجلساء : # وهنا لا بد من الإشارة إلى الصداقة والأصدقاء والأصحاب والجلساء ، نظرا ~~لما لهم من أهمية في حياة الفرد والمجتمع . # فمن المعروف أن الإسلام دين ألفة ومحبة وتجمع . PageV01P098 # ونزعة التعرف إلى الناس والإختلاط بهم هدف من أهدافه وأصيلة في تعاليمه ، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر ~~على أذاهم ، خير من المؤمن الذي لايخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) (1) . # ويقول صلى الله عليه وآله وسلم : ( المؤمن الف مألوف ، ولا خير فيمن لا ~~يألف ولا يؤلف ) (2) ، وفي الوقت الذي حرص في الإسلام على مخالطة الناس ، ~~وبناء صداقات وعلاقات معهم ، حرص كذلك على ضرورة إختيار من تخالط وإنتقاء ~~من تجالس ، قال تعالى : # { وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول ~~في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين } [ فصلت : 25] . # وقال تعالى واصفا من أحسن إختيار قرينه ، وابتعد عن قرين السوء : PageV01P099 # { فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول أئنك ~~لمن المصدقين أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون قال هل أنتم مطلعون ~~فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال تالله إن كدت لترديني ولولا نعمة ربي لكنت ~~من المحضرين أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين إن هذا لهو ~~الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون } [ الصافات : 5061] ، وقال تعالى : ~~{ ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ياويلتي ~~ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان ~~للإنسان خذولا } [ الفرقان : 2729] . # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( المرء على دين خليله فلينظر ~~أحدكم من يخالل ) (1) . # ويقول صلى الله عليه وآله ms70 وسلم : ( مثل الجليس الصالح وجليس السوء # كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك أن يحثيك أو تبتاع منه أو تجد معه ~~رائحة طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثوبك أو تجد منه رائحة منتنة ) (2) . # أثر الصديق على صديقه عميق ومن ثم كان لزاما على المرء أن ينتقي إخوانه ، ~~ويختار أصدقائه ، وأن يبلو حقائقهم حتى يطمئن إلى معدنها . PageV01P100 # ولا يترك الصدف تختار له أصدقائه أو يغتر بالمظهر فيفقد الجوهر ، قال ~~الإمام الحسن عليه السلام : ( لا تؤاخي أحدا حتى تعرف موارده ومصادره ، ~~فإذا استطبت بالخير ورضيت العشرة فآخه على إقالة العثرة ، والمؤاساة في ~~العسرة ) . # ويقول الإمام علي عليه السلام لإبنه الحسن : ( بني الرفيق ثم الطريق ) ( ~~ويقول عليه السلام : " لا يعرف الناس إلا بالإختبار " (1) ، ويقول أيضا : " ~~لا تثق بالصديق قبل الخبرة " ، والصديق لابد أن تتوفر فيه عوامل الصداقة ~~الكريمة ، وهي : العقل ، فلا خير في مصاحبة الأحمق قد يضرك ، وهو يريد أن ~~ينفعك ، ولا بد أن تكون أخلاقه حسنة ، فلا خير في عاقل بلا أخلاق حسنة . # والدين شرط أساسي في الصداقة والصحبة ، فلا خير في صحبة فاسق مصر على فسق ~~، ولا بد أن يكون كريما ، فلا خير في مصاحبة البخيل . # إمتحان الصديق قبل مصادقته : # فإذا أردت معرفة الصديق الجيد ، فلا بد أن تختبره ، يقول الإمام علي : " ~~لا يعرف الناس إلا بالإختبار " ، ويقول عليه السلام : " لا تثق بالصديق قبل ~~الخبرة " ، ويمكن إختباره عن طريق الوسائل التالية : # 1 الإمتحان الروحي : # يسأل رجل الصادق : إن الرجل يقول لي أودك ، فكيف أعلم أنه يودني ! ، فقال ~~له : " إمتحن قلبك ، فإن كنت توده فإنه يودك " . # 2 الإمتحان عند الحاجة : # جاء في الحديث الشريف : ( ثلاثة لا تعرف إلا في ثلاثة ، ولا يعرف الحلم ~~إلا عند الغضب ، ولا الشجاع إلا عند الحرب ، ولا الشاح إلا عند الحاجة ) . # 3 الإمتحان عند الغضب : # جاء في الحديث الشريف : " من غضب عليك من إخوانك ثلاث مرات ، ولم يقل فيك ~~مكروها ، فأعده لنفسك " . # 4 الإمتحان عند السفر : PageV01P101 # يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تسمي الرجل ms71 صديقا حتى ~~تختبره بثلاث خصال ، حين تغضبه ، فتنتظر أيخرجه غضبه من الحق إلى الباطل ، ~~وحين تسافر معه ، وحين تختبره بالدينار والدرهم " ) (1) . # لهذا كله يجب البحث الدقيق عن الصديق لا كشخص فقط ، بل لا بد أن تبحث عن ~~صفاته ، فإن كان رجلا صادقا يعينك على أداء الواجب وحفظ الحقوق ويحجزك عن ~~السوء وإقتراف الحرام ، فهو قرين خير يجب عليك الإستمساك به والحرص على ~~مودته وهذا شأنه شأن حامل المسك . # وليحذر الإنسان ممن يزين له طريق الغواية ، أو يسترسل معه في أسباب اللغو ~~واللهو فشأنه شأن نافخ الكير إما أن يحرقك ، أو تجد منه رائحة منتنة . # فالصديق العظيم قد يقود صاحبه إلى النجاح في الدنيا والفلاح في الأخرى ، ~~أما الصديق السيء فهو شؤم على صاحبه يقود إلى خسارة في الدنيا والآخرة . # ومن هنا يجب على الإنسان إختيار أصدقائه وأصحابه ويجعل أساس الإختيار ( ~~الإيمان ) . # معيار إختيار الأصدقاء : PageV01P102 # ومعيار إختيار الأصدقاء هو الإيمان ، وأساس حبهم هو الله ، فمن تمسك بالأس ~~والأساس نال الخير والثواب ، واستطاع إنتقاء خير الأصدقاء من الناس ، روى ~~الإمام زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم : ( وعزتي وعظمتي وكبريائي وجودي لأدخلن داري ، ~~ولأرافقن بين أوليائي ، ولأزوجن حور عيني ، المتحابين في ، المتواخين في ، ~~المتحببين إلى خلقي ) (1) ، وروي عن أبي هريرة عن الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال : ( إن حول العرش منابر من نور عليها قوم لباسهم نور ، ~~ووجوههم نور ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء ، فقالوا : ~~يارسول الله صفهم لنا ، فقال : هم المتحابون في الله ، المتجالسون في الله ~~، المتزاورون في الله ) (2) ، فالحب في الله لا يزعمه كل أحد ، ولا يصدق من ~~كل دعي ، فلا بد أن يعرف الإنسان ربه أولا معرفة صحيحة ثم يغالي بهذه ~~المعرفة حتى ترجح في نفسه ماعداها ، ثم ترقى هذه المعرفة إلى حب الله ذاته ~~وإيثار العمل له ، وعندئذ يصدق على المرء إذا أحب أو كره ، أنه أحب لله ~~وكره لله . PageV01P103 # أما أن يعجب المرء ms72 بموهبة عظيم أو أن يستطلف سيرة آخر فيحبه أو تكون له ~~مصلحة فذلك لون آخر من الصداقة غير مانحن بإزائه ، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم : ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه ، أن يكون الله ~~ورسوله أحب الله مما سواهما ، وأن يحب في الله ويبغض في الله ، وأن توقد ~~نارعظيمة فيقع فيها أحب إليه من أن يشرك بالله شيئا ) (1) ، وأول شرائط ~~الصحبة الكريمة أن تبرأ من الأغراض وتخلص لوجه الله تعالى ، وأن تنتزع من ~~طريق الإيمان والإحسان ، وهذا هو معنى الحب في الله تعالى ، وفضيلة التآخي ~~بين أفراد المجتمع . # حرص الإسلام على تقوية أواصر الصداقة : # إذا نشأت الصداقة لله فلن تدوم إلا بطاعته ، ولن تزكو إلا بالبعد عن ~~معصيته ، فإذا تسربت المعصية إلى سيرة الصديقين أو أحدهما تغيرت القلوب ~~وضاع الحب . # من أجل ذلك كان أهل البيت عليهم السلام ، وكذلك صحابة الرسول الأعظم صلى ~~الله عليه وآله وسلم ورضوان الله عليهم يجعلون من التواصي بالحق والتعاون ~~على الخير سياجا يحفظ ما بينهم من ود ويقربهم من الله ورحمته ومزاحمة ~~أوليائه ، وبقدر تركيز الإسلام على ذلك ركز أيضا على تقوية أواصر الصداقة ~~بالتعهد والمزوارة . # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إذا أحب أحدكم أخاه فليخيره ~~إنه يحبه ) (2) ، وعن أنس : كان رجل عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ~~فمر رجل ، فقال : يارسول الله إني أحب هذا : قال : أعلمته ؟ ، قال : لا ، ~~قال : فأعلمه ، فلحقه ، فقال : إني أحبك في الله تعالى فقال : أحبك الذي ~~أحببتني له (3) ، وذلك لأن الحب في قلبك مثل العطر في الزجاجة المغلقة لن ~~تقوم برائحته إلا بعد فتحها وإذا أردت أن يعرف أخوك حبك له فأخبره فإنه آكد ~~للمحبة . PageV01P104 # ويقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( إذا آخى الرجل الرجل فليسأله عن ~~إسمه وإسم أبيه وممن هو فإنه أوصل للمودة ) (1) . # وروي أيضا : ( الأرواح جنود مجندة ، ماتعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها ~~اختلف ) (2) ، وورى الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام في فضيلة التزاور ~~حديثا ms73 بسنده إلى سلمان الفارسي رحمة الله تعالى عليه أنه قال : ( خرجت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زائرا لأناسية من أهل اليمن كانوا ~~بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الإسلام فدخل عليهم ، فجعل ~~يصافحهم واحدا واحدا ، فلما خرجنا قال : يا سلمان ألا أبشرك ، فقلت : بلى ~~يارسول الله ، قال : مامن مسلم يخرج من بيته زائرا لإخوة له مسلمين إلا خاض ~~في رحمة الله وشيعه سبعون ألف ملك حتى إذا التقوا وتصافحوا كانوا كاليدين ~~التي تغسل إحداهما الأخرى وغفر لهم ماسلف ، وأعطوا ما سألوا ) (3) . # وعلق الإمام الهادي عليه السلام قائلا : ( أولئك المهتدون من المؤمنين ~~الا تسمع كيف يقول صلى الله عليه ذوآله وسلم : ( ما من مسلم )، والمسلم لا ~~يكون مسلما حتى يخرج من معاصي الله إلى طاعته ) (4) . # حقوق الصحبة : # ومن أهم الحقوق التي تلزم الصاحب لصاحبه والصديق لصديقه : # 1 الإعانة له بالنفس والمال ، والقيام بقضاء حاجته . # 2 نصحه وإرشاده ، وإهداء إليه عيوبه بطريقة حكيمة . # 3 ندائه بأحب أسمائه إليه ، قال عمر بن الخطاب : ( ثلاث يصفين لك ود أخيك ~~، أن تسلم عليه إذا لقيته ، وتوسع له في المجلس ، وتدعوه بأحب أسمائه إليه )(5) . PageV01P105 # 4 عدم التعرض لذكر عيوبه في حضرته وغيبته ، وقد جاء في الأثر : ( إن الله ~~يكره لكم البيان كل البيان ) ، يعني التصريح بالمساوئ كلها(1) . # 5 عدم ممارته ، أو التجسس عن أخباره . # 6 السكوت عن أسراره ، وإذا رأيته في حاجة لا تفاتحه بذكر غرضه # 7 العفو عن الزلات والهفوات إذا لم تكن في الدين . # 8 الدعاء له في حياته ، وبعد وفاته ، وقد ورد في حديث ( يستجاب للرجل في ~~أخيه ما لا يستجاب له في نفسه ) (2) # وحقوق الصحبة في السفر كثيرة من أهمها ماذكره لقمان لإبنه : # ( إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم ، وأكثر التبسم في ~~وجوههم ، وكن كريما على زادك بينهم ، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك ~~فأعنهم ، واستعمل طول الصمت ، وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابة ~~أو ماء أو زاد ، وإذا استشهدوك على ms74 الحق فاشهد لهم ، وأجهد رأيك إذا ~~استشاروك ، ثم لا تعزم حتى تتثبت وتنتظر ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش ~~معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، وإذا تصدقوا وأعطوا قرضا ، فأعط ~~معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنا )(3) . # الإحسان إلى ابن السبيل # { وابن السبيل } # اهتم الإسلام بابن السبيل إهتماما خاصا إذ ورد ذكره في القرآن الكريم في ~~معرض العطف عليه ، والإحسان إليه ، ثماني مرات : # 1 قال تعالى : { وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ~~} [ الإسراء : 26] . # 2 وقال تعالى : { فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين ~~يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون } [ الروم : 38] PageV01P106 3 وقال تعالى : { يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين ~~والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل } [ البقرة : 215] . # 4 وقال تعالى : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ~~وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب ~~بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم } [ النساء : 36] . # 5 وقال تعالى : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ~~والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل } [ ~~التوبة : 60] . # 6 وقال تعالى : { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } [ الأنفال : 41] . # 7 وقال تعالى : { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ~~} [ الحشر : 7] . # 8 وقال تعالى : { وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة } [ البقرة : 177] . # ففي هذه الآيات الكريمات نلاحظ أن الله تعالى أولى ابن السبيل عناية خاصة ~~، وذكر له نصيبا في كل وجه من أوجه التعاون والإنفاق والصدقات . PageV01P107 # فيا ترى من هو ابن السبيل هذا الذي اهتم الله به ، ورغب في إعانته ؟ وما سر ~~الإهتمام به ؟ # ابن السبيل هو المنقطع الذي لا يملك من المال ما يوصله إلى بلده ، أو هو ~~كناية عن المسافر الذي يجتاز من بلد إلى بلد ، والسبيل الطريق ، وأما سر ~~الإهتمام ms75 به هو أن الدين الإسلامي قد دعا إلى السياحة ، ورغب في السفر ~~والسير في الأرض لأسباب كثيرة : # 1 فهنالك سفر دعا إليه لإبتغاء الرزق ، قال تعالى : { هو الذي جعل لكم ~~الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور } [ الملك : 15] ~~، وقال تعالى : { يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في ~~سبيل الله } [ المزمل : 20] . # وروى الإمام زيد بن علي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل ~~إلا ظله ، ومنهم : ( ... رجل ضارب في الأرض يطلب من فضل الله مايكفي به ~~نفسه ، ويعود به عياله )(1) ، فالمشي والسياحة في ابتغاء الرزق من الأشياء ~~الحسنة التي رغب فيها ، ولكن الحكومات العربية والإسلامية لم تسهل مهمة ~~السائح المسلم ، بل وضعت أمامه العراقيل والحواجز . # الله أمر بالضرب في الأرض ، والمشي في البحث عن العمل لطلب الرزق ، ومن ~~المعروف أن البعض يجد عملا يدر عليه بالمال ، والبعض الآخر قد لا يجد ، ~~فهنا جعل الله له حقا في الصدقات والمساعدات لإعانته على مواصلة سفره إلى ~~بلده ، أو إلى بلد آخر يجد فيه ما يأمله . # 2 وهنالك سفر دعا إليه الإسلام لطلب العلم ، والنظر ، والإعتبار بآيات ~~الله في الكون ، وسننه في الخلق ، وقال تعالى : { قل سيروا في الأرض ~~فانظروا كيف بدأ الخلق } [ العنكبوت : 20] ، وكأن في ذلك إشارة إلى البحوث ~~الجيولوجيه وتاريخ الحياة . PageV01P108 # وقال تعالى : { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } [ التوبة : 122] ، وقال تعالى : { قد خلت ~~من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين } [ آل عمران ~~: 137] ، وقال تعالى : { أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ~~أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ~~} : [ الحج : 46] . # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من سلك طريقا يطلب فيه علما ~~سهل الله طريقا إلى الجنة ) (1) . # 3 وهنالك دعا إليه الإسلام للجهاد في سبيل الله ، قال تعالى : { انفروا ~~خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير ms76 لكم إن كنتم ~~تعلمون } [ التوبة : 41 ] ، ثم قال متحدثا عن المنافقين : { لو كان عرضا ~~قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو ~~استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون } [ التوبة : 42] . # 4 وهنالك سفر دعا إليه الإسلام لأداء عبادته العالمية المتميزة [ الحج ] ~~إلى بيت الله الحرام ، وهو الركن الخامس من أركان الإنسان ، قال تعالى : { ~~وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا ~~منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات } [ الحج : 2728] . PageV01P109 # هذه الأنواع من السفر والضرب في الأرض دعا إليها الإسلام ، أوحث عليها ~~تحقيقا لأهدافه في الأرض ، وتثبيتا لتعاليمه بين الناس ، ودين هذا شأنه لا ~~بد أن يعطي عناية خاصة للمسافرين والسائحين ، وخاصة من انقطع به الطريق ~~منهم ، وانقطع عن ذويه وماله ومسقط رأسه ، وأن يأمر بمعونتهم بصفة عامة ، ~~وإعطائهم من مال الزكاة ، وهو مال الجماعة بصفة خاصة ، وفي ذلك تشجيع ~~للسياحة والسفر في سبيل الأغراض المشروعة ، وإكرام لهؤلاء في غربتهم ~~وانقطاعهم ، وإثبات لحقيقة المجتمع المسلم المتماسك ، الذي يشد بعضه بعضا ، ~~ويأخذ بعضه بيد بعض دون إعتبار لإختلاف الديار ، أو بعد المزار . # تميز التكافل الإجتماعي في الإسلام : # إن عناية الإسلام بالمسافرين الغرباء والمنقطعين لهي عناية فذة لم يعرف ~~لها نظير في نظام من الأنظمة ، أوشريعة من الشرائع ، وهي لون من ألوان ~~التكافل الإجتماعي فريد في بابه ، فلم يكتف النظام الإسلامي بسد الحاجات ~~الدائمة للمواطنين في دولته ، بل زاد على ذلك برعاية الحاجات الطارئة التي ~~تعرض للناس لأسباب وظروف شتى كالسياحة والضرب في الأرض ، وخاصة في عصور لم ~~تكن في طرق المسافرين بها فنادق أو مطاعم أو محطات معدة للإستراحة كما في ~~عصرنا ) (1) . # شروط إعطاء ابن السبيل : # وعند إعطاء ابن السبيل لا بد من مراعاة الشرطين الآتيين ، خاصة إذا كان ~~الإعطاء من مال الزكاة : # 1 أن يكون محتاجا في ذلك الموضع الذي انقطع فيه . # 2 أن يكون سفره في غير معصية . # هل يوجد ابن سبيل في عصرنا ؟ # ذهب بعض العلماء ms77 المتأخرين إلى أن صنف ابن السبيل لم يعد له وجود في ~~عصرنا ، نظرا لسهولة المواصلات وسرعتها ، وتوسعها خاصة مع وجود الحوالات ~~البنكية ، وذهب البعض إلى وجوده وهو الصحيح ومن الأمثلة على ذلك : PageV01P110 # 1 من الناس من يعد غنيا في بلده ، ولكن انقطع عنه المال أثناء سفره ، وليس ~~له رصيد في البنوك . # 2 ومن الناس من يجبر على مغادرة وطنه ومفارقة ماله وأملاكه ، كالمشردين ~~واللاجئين . # 3 ومن الناس من يغادر لطلب العلم ، ولا يجد مايوصله إلى أهله ، وهذه ~~الصور الثلاث انطبق عليها وصف ابن السبيل ، فاستحق أصحابها العون والمساعدة ~~، حتى يصلوا إلى مقاصدهم . # الإحسان إلى ماملكت الأيمان # { وما ملكت أيمانكم } # اهتم الإسلام بإحترام العبيد والإماء مما ملكت الأيمان ، وحث على رعايتهم ~~والإحسان إليهم ، والحماية التامة لهم ، وكان آخر ماأوصى به رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن قال : ( اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم ، أطعموهم ~~مما تأكلون ، واكسوهم مما تلبسون ، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون ، فما أحببتم ~~فامسكوا ، وما كرهتم فبيعوا ، ولا تعذبوا خلق الله ، فإن الله ملككم إياهم ~~ولو شاء لملكم إياهم ) (1) . # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( للملوك طعامه وكسوته ~~بالمعروف ، ولا يكلف من العمل مالا يطيق ) (2) ، وقال عبدالله بن عمر : ( ~~جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يارسول الله كم يعفى ~~عن الخادم ؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : اعف عنه كل يوم ~~سبعين مرة ) (3) . # فالمملوك إنسان يجب إحترام مشاعره وأحاسيسه ، ويجب على الإنسان PageV01P111 المؤمن أن لا يعتبر الرق مصدر شعور بالدونية، وقد عوض الله المملوك في ~~الدنيا إذا كان صالحا أجرا مضاعفا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~( إن العبد إذا نصح لسيده ، وأحسن عبادة الله ، فله أجره مرتين ) (1) ، ~~وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( المملوك الذي يحسن عبادة ربه ، ويؤدي إلى ~~سيده الذي عليه من الحق والنصيحة والطاعة ، له أجران ) (2) ، وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم : # ( عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة ، وأول ms78 ثلاثة يدخلون النار ، فأما أول ~~ثلاثة يدخلون الجنة : فالشهيد ، وعبد مملوك أحب عبادة ربه ونصح لسيده ، ~~وتخفيف متعفف ذو عيال ، وأول ثلاثة يدخلون النار : امير مسلط ، وذو ثروة لا ~~يعطي حق الله ، وفقير فخور ) (3) . # سبق الإسلام بتصفية نظام الرق : # وقد سبق الإسلام غيره بتصفية نظام الرق والدعوة إلى الحرية ، وبشتى ~~الوسائل ، فالترغيب من جانب ، وتكفير الخطايا من جانب آخر . # قال تعالى : { فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة } [ البلد : ~~1113] ، وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أعتق رقبة مسلمة أعتق ~~الله بكل عضو منه عضوا من النار ) (4) . # يقول د/القرضاوي : ( وإذا كان رق الأفراد قد انتهى تقريبا من العالم ، ~~فإن يحق لنا بل يجب علينا أن نسجل هنا أن الإسلام هو أول نظام في الدنيا ~~عمل بكل الوسائل على تصفية الرق ، وإلغائه من دنيا الناس بالتدريج . PageV01P112 # لقد سدد الأبواب الكثيرة الواسعة التي كانت مداخل للرق في العالم ، فحرم ~~أشد التحريم الإستعباد عن طريق إختطاف الأحرار ، كبارا أو صغارا ، ولم يبح ~~بحال أن يبيع الإنسان نفسه ، أو ولده أو زوجته ، ولم يشرع أبدا أخذ المدين ~~رقيقا في دينه إذا عجز عن الوفاء به ، ولا أخذ المجرم رقيقا بجريمته كما ~~عرف ذلك في شرائع سابقة ، ولا استرقاق الأسير في الغارات الظالمة التي ~~تشنها القبائل والأمم بعضها على بعض بغيا وعدوانا . # ولم يستثن من الأسباب التي عرفها العالم مفضية إلى الرق إلا سببا واحدا ~~ضيق فيه كل التضييق ، وأبقاه على سبيل الجواز والإختيار ، لا سبيل الحتم ~~والإلزام . ذلك هو استرقاق الأسير في حرب إسلامية شرعية لم يبدأ المسلم ~~فيها بعدوان ، وذلك إذا رأى إمام المسلمين وأهل شواره في ذلك مصلحة للأمة ~~والملة ، وذلك كما إذا كان العدو يسترق أسرى المسلمين ، فإن المعاملة ~~بالمثل تقتضيها المصلحة ، وللإمام العادل أن يطلق سراح الأسرى بغير مقابل ، ~~أو بمقابل مادي أو معنوي ، أو إطلاق أسرى من المسلمين مقابل أسرى المشركين ~~، وهذا مانص عليه القرآن في صراحة أسرى المحاربين من أهل الكفر : { حتى إذا ~~أثخنتموهم فشدوا ms79 الوثاق فإما منا بعد وإما فداء } [ محمد : 4] # وإذا كان الإسلام قد أبقى على سبيل الجواز بابا ضيقا للرق ، فقد فتح ~~أبوابا واسعة للتحرير والعتق ، ومن فضل الإسلام أنه استحدث العتق ولم ~~يستحدث الرق . # دعا الإسلام إلى العتق ورغب فيه ، وجعله من أحب القربات إلى الله ، وزاد ~~على ذلك فجعله كفارة لكثير من الأخطأ التي يتورط فيها المسلم بحكم بشريته ، ~~كالحنث في اليمين ، ومظاهرة الزوج لزوجته ، وجماع الصائم في نهار رمضان ، ~~والقتل خطأ ، بل جعل كفارة السيد إذا ضرب عبده بغير حق أن يعتقه . PageV01P113 # ثم أمر السادة بمكاتبة عبيدهم إذا علموا فيهم خيرا ، وذلك يكون بتمكينهم من ~~الكسب الحر ، ومعونة المجتمع الإسلامي لهم ، كما قال تعالى في محكم القرآن ~~: { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ~~وآتوهم من مال الله الذي آتاكم } [ النور : 33] . # ثم زاد على ذلك كله ، فجعل للعتق والتحرير سهما من أموال الزكاة وهي ~~الضريبة التي يشترك جمهور المسلمين الأعظم في أدائها ، وهي المورد الدائم ~~لبيت المال الإسلامي وذلك هو سهم في الرقاب . # وليس من الهين أن يخصص الإسلام من هذا المورد الدوري الهائل جزءا لتحرير ~~الرقيق ، قد يكون ثمن حصيلة الزكاة ، وقد يكون أكثر ، بل قد يكون الحصيلة ~~كلها إذا استغنت الأصناف الأخرى كما حدث في عهد عمر ابن عبد العزيز . # قال يحيى بن سعيد : بعثني عمر بن عبدالعزيز على صدقات أفريقيه فاقتضيتها ~~، وطلبت فقراء نعطيها لهم ، فلم نجد فقيرا ، ولم نجد من يأخذها منا ، فقد ~~أغنى عمر بن عبدالعزيز الناس ، فاشتريت بها رقابا فأعتقتهم ) (1) . # ولو أن المسلمين أحسنوا تطبيق إسلامهم ، وتهيأ لهم الحكم العادل الراشد ~~فترات طويلة ، لانمحى الرق من ديارهم بعد وقت يسير . # هذه هي النظرة الإسلامية في الدعوة إلى تحرير الرق وما على دعاة الحرية ~~والديمقراطية إلا الرجوع إلى هذه التعاليم الإسلامية الرائعة ، وهذه النظم ~~السماوية الصادقة ، فينهلوا من معينها الصافي . # وما أكثر الشعارات الفارغة التي تطلقها الدول الكبرى راعية الإستكبار ~~العالمي حول الإنسان وحقوقه ، وهي أكثر انتهاكا لها ، وأسرع من ms80 يسعى إلى ~~نقضها . # الخاتمة # { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا } PageV01P114 بعد أن وقفنا عشر وقفات مع عشرة حقوق حددها الله في آية الحقوق التي ختمها ~~بقوله : { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا } [ النساء : 36] ، وربما ~~ختمها بهذه الفقرة إيحاء للإنسان بأن الإنسجام مع خط الله في العبادة ~~والسلوك يفرض عليه التواضع بين يدي الله تعالى ، فيحس بأنه عبد لله تعالى ، ~~فيخضع خضوعا كاملا لمبدأ العبودية الصادقة معه ، ويحس أيضا بإنسانية الناس ~~من حوله ، فلا يتكبر عليهم ، ولا يأخذه الزهو والغرور والشعور بالخيلاء ~~فيما رزقه الله من مال وجاه ، أو يفخر عليهم فيحس بالإستعلاء عليهم ، ~~ويمنعه ذلك من الإحسان إليهم بالكلمة والنظرة والممارسة ، خاصة من تم ذكرهم ~~في هذه الآية التي نحن بصددها كالوالدين والأقرباء والجيران والأصحاب ~~واليتامى والمساكين وأبناء السبيل . # ومن المعروف أن الخيلاء شعور طفولي بالعظمة ، والفخر حديث المرء عن نفسه ~~، أو قومه بإعجاب وإعتزاز ، وكلا الوصفين تنشأ عن الجهل أو القصور العلمي ، ~~أو الذهول عن حقوق الآخرين . # وفي الإسلام حرب موصولة ضد الإختيال والإستكبار قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم : ( إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، ~~ولا يبغي أحد على أحد ) (1) ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من يتواضع ~~لله سبحانه درجة يرفعه الله به درجة ومن يتكبر على الله درجة يضعه الله به ~~درجة حتى يجعله في أسفل السافلين)(2) ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم معرفا ~~الكبر : ( الكبر بطر الحق ، وغمط الناس )(3) . PageV01P115 # إن رفض الحق عنادا واستعلاء هو أخس الصفات ، وهو ظلم للحقيقة التي يجب ~~إنصافها على أية حال ، والعنيد يأبى الإنقياد للحق ، ويؤثر إرضاء هواه عليه . # وقد ألفنا أن يكون العدوان على الحقوق بكافة أنواعها ، وهذا نوع مقبوح من ~~الظلم ، ولكن الشارع عد الإعتداء على الحقائق أشد وأقسى ، وشر صنوف العدوان ~~ما كان على الحقيقة العظمى [ وحدة الألوهية وعبادة الله وحده ] ، ~~والإستكبار مرفوض في مواطنه كلها ، سواء كان على الحقائق أو على الحقوق ، ~~قال رسول ms81 الله صلى الله عليه وآله وسلم ( من كان في قلبه مثقال حبة من خردل ~~من كبر كبه الله بوجهه في النار ) (1) . # ( وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين ،،، ) PageV01P116 ### |EDITOR| ENDNOTES PageV01P005: (1) رواه البزار عن ابن عباس ، انظر شرح الأحاديث القدسية : 44 . (2) رواه الترمذي برقم 1879 ، كتاب البر والصلة . PageV01P010: (1) المفردات في غريب القرآن : 319 ، كتاب العين . PageV01P012: (1) رسائل العدل والتوحيد : 124 . PageV01P018: (1) رواه الإمام زيد في المجموع : 157، وأبو طالب في الأمالي : 185 . PageV01P019: (1) رواه الإمام أبو طالب في الأمالي : 194 . PageV01P020: (1) رواه الإمام أبو طالب في الأمالي : 180 . (2) رواه أبو طالب في الأمالي : 187 . (3) رواه المرشد بالله في الأمالي : 1/222 . (4) رواه أبو طالب : 182 . (5) رواه المرشد بالله في الأمالي : 1/253 . PageV01P032: (1) هذا هو قانون الإيمان الهندي القديم ، كما نقله العلامة المستشرق ( مالغير ) في كتابه المطبوع عام 1895 ، الذي ترجمه للعربية نخلة بك شفوات عام 1913ه ، ومعنى ( سافستري ) الشمس ، ومعنى (آني ) النار ، ومعنى (فايو) الروح ، و(مايا) هي العذراء المقدسة المشهورة في الهند القديمة وهي والدة الإله . PageV01P037: (1) عن كتاب شرح رسالة الحقوق للشيخ / حسن السيد علي القبانجي من صفحة 41 إلى صفحة 49. PageV01P040: (1) أمالي أبي طالب : 111 . (2) رسائل العدل والتوحيد :124 . PageV01P041: (1) نهج البلاغة : 3940 . PageV01P042: (1) رسائل العدل والتوحيد : [2/187] . (2) سبيل الرشاد : 16 (3) أخرجه الإمام أبو طالب في الأمالي :115 . PageV01P045: (1) رسائل العدل والتوحيد : [1/126] . PageV01P047: (1) رسائل العدل والتوحيد : [2/101102] . (2) الحشوية هم المشبهة والمجسمة وأهل الظاهر الذين لا يسلكون سبيل التأويل للمتشابه من آيات القرآن الكريم وسمو حشوية لأن كلامهم حشو لا منطق فيه ولا عقل . (3) رسائل العدل والتوحيد : [1/126] . PageV01P050: (1) رسائل العدل والتوحيد : [ 2/246247] . PageV01P051: (1) أورده الإمام القاسم بن محمد في الإعتصام [1/21] ، وأخرجه أبو الفتح الديلمي في أول البرهان خ وهو في كنز العمال [1/176] ، ومجمع الزوائد : [1/17] ، وفي الجامع الصغير : [1/74] ، وهو من الأحاديث الصحيحة والمعتبرة عند أهل البيت عليهم السلام . (2) رواه البخاري فتح [3/151152] ، ومسلم في صحيحه [2/638642] . (3) شرح صحيح مسلم [5/228] . PageV01P052: (1) السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث : [ 16،17،18] . (2) الإعتصام : [ 1/24] . (3) للمزيد راجع كتابنا ( تقريب مصطلح الحديث ms82 ) . PageV01P059: (1) لا إله إلا الله منهج حياة : [4449] . PageV01P062: (1) الأحكام : [2/527] . (2) صحيفة علي بن موسى الرضا :188 . PageV01P063: (1) صحيح البخاري برقم (496) . (2) رضا رب العباد : 100. PageV01P064: (1) رضا رب العباد : 103 104. (2) الأحكام : [2/527] . (3) الأحكام :[ 2/527] . PageV01P066: (1) الأحكام : [2/527] . (2) تحف العقول : 263 . PageV01P067: (1) تصفية القلوب : 3991 . (2) تصفية القلوب : 425 . (3) تصفية القلوب :424 . (4) وسائل الشيعة : [15/122] . (5) رسالة الثبات تحت الطبع بتحقيقنا . PageV01P068: (1) وسائل الشيعة : [ 15/195] عن مكارم الأخلاق . PageV01P069: (1) كيف تسعد أبناءك : 231 . PageV01P070: (1) رسالة الثبات تحت الطبع بتحقيقنا . (2) الأحكام : [ 2/ ] . PageV01P071: (1) نهج البلاغة : 65 تحقيق صبحي صالح . PageV01P072: (1) الأحكام : [ 2/528] . (2) الأحكام : [ 2/528] . PageV01P073: (1) الأحكام : [ 2/527] . PageV01P074: (1) رواه الترمذي برقم (1331) ، كتاب البر والصلة ، ورواه أبو داود برقم (1446) . (2) الأحكام : [2/545] . (3) الأحكام : [ 2/545] . PageV01P075: (1) الأحكام : [ 2/549] . (2) الأحكام : [ 2/549] . (3) رواه الترمذي برقم : (594) . (4) أخرجه أحمد برقم (14781) ، وبرقم (22420) . PageV01P076: (1) رياض الصالحين : 134 . PageV01P077: (1) المصدر السابق : 135 . (2) المصدر السابق : 136 . PageV01P079: (1) الأحكام :[2/549 ] . PageV01P081: (1) ذكر هذه الرواية جمع من المفسرين ، والمحدثين ، ومنهم : الشرفي في المصابيح الساطعة : [1/316] ، والحبري في تفسيره :76 ، والزمخشري في الكشاف الجزء الرابع ، سورة الإنسان ، والحسكاني في شواهد التنزيل : [2/309] ، وفرات الكوفا في تفسيره : 199 ، وأرودها محمد بن سليمان في المساكين : [1/77] ، وغيرهم كثير ، وللرواية شواهد ومتابعات انظرها في تخريج تفسير الحبري برقم : 69. PageV01P082: (1) الأحكام : [ 2/543] . PageV01P083: (1) الأحكام : [ 2/532] . PageV01P084: (1) رواه البخاري برقم (5556) ، كتاب الأدب . (2) التصفية : 403 ، انظر تخريج الأحياء : [2/270] . PageV01P085: (1) شمس الأخبار : 186 . (2) شمس الأخبار : 186 . (3) شمس الأخبار : 186 . (4) الأحكام : [2/549] . PageV01P086: (1) الخرائطي في مكارم الأخلاق : 4041 ، انظر تخريج الأحياء : [2/272] . PageV01P087: (1) أمالي أبي طالب . (2) الأحكام : [2/528 529] PageV01P088: (1) تصفية القلوب : 404 ، تحقيق الأهدل ، الإحياء [2/272 ] . (2) الأحكام : [2/529] . PageV01P089: (1) شمس الأخبار : 291 . (2) شمس الأخبار : 292 . (3) شمس الأخبار : 292 . (4) شمس الأخبار : 292. PageV01P090: (1) شمس الأخبار : 300 . (2) أمالي أبي طالب : 35 . (3) درر الأحاديث :94 . PageV01P091: (1) درر الأحاديث : 94 . (2) شمس الأخبار : 301 . (3) التصفية : 176 ، انظر تخريج الأحياء : [1/66] . (4) التصفية : 164 ، انظر تخريج الأحياء [3/236] ، وقال بعضهم : أنه أثر عن الفضيل بن عياض . PageV01P092: (1) التصفية : 164 . (2) أمالي أبي طالب : 348 . (3) أمالي أبي طالب : 352 . PageV01P093: (1) شمس الأخبار : 300 . PageV01P094: (1) الأحكام : [ 2/529] . (2) الأحكام : [ 2/529] . (3) التصفية : 427 . (4) التصفية : 529 . PageV01P095: (1) الأحكام : [2/529 ] . (2) التصفية : 427 . (3) التصفية : 427 . PageV01P096: (1) شمس الأخبار : 241 ، عن الأمالي كما نسبه . (2) رياض الصالحين : 150 ، وعزاه ms83 إلى البخاري . (3) تصفية القلوب : 405 ، وأخرجه مسلم . (4) رياض الصالحين : 149 . (5) درر الأحاديث : 29 . (6) كيف تصبح سعيدا : 63 . PageV01P097: (1) ومن تمام عدالته أنه لا يسقط حقا عند تداخل الحقوق فقد سبق وإن أشرنا إلى حقوق الجيران بإعتبار الإسلام والقرابة فجعل الإسلام للجار القريب ثلاثة حقوق ليس بإعتبار المجاورة فحسب ، بل بإعتبار حق القرابة وحق الإسلام ، وجعل للجار غير القريب حقين : حق المجاورة وحق الإسلام ، وجعل للجار المشرك حق المجورة ، فتساوى الجار المسلم وغيره في حق المجاورة . (2) انظر التيسير للمناوي : [2/223224] . (3) لهذه الآية تفسيرات متعددة كلها تؤكد حق الجوار . (4) انظر تفسير الأعقم : 108 . PageV01P098: (1) من وحي القرآن : [7/185] . (2) حق الأمان : 181 . PageV01P099: (1) رواه الترمذي ، أنظر خلق المسلم : 184 . (2) رواه أحمد برقم (8831) . PageV01P100: (1) رواه أحمد برقم (4163) . (2) رواه مسلم في كتاب البر والصلة برقم (4762) . PageV01P101: (1) كيف تصبح سعيدا : 65 . PageV01P102: (1) انظر كتاب كيف تصبح سعيدا : 6467 . PageV01P103: (1) الأحكام : [2/530] . (2) أخرجه النسائي في سننه الكبرى تخريج الأحياء : [ 2/202] ، وابن أبي الدنيا : 93رقم 7 . PageV01P104: (1) رواه البخاري برقم (6426) . (2) انظر تخريج الأحياء : [2/230] . (3) رواه أبو داود ، خلق المسلم : 19 . PageV01P105: (1) رواه الترمذي برقم : (2315) . (2) صحيح مسلم ، كتاب البر والصلة ، برقم (4773) . (3) الأحكام : [2/523 524] . (4) نفس المصدر السابق . (5) التصفية : 384 . PageV01P106: (1) الأحياء : [2/226] . (2) الأحياء : [2/237] . (3) مكارم الأخلاق : 226 . PageV01P108: (1) الأمالي : 311 . PageV01P109: (1) المجموع : 384 . PageV01P110: (1) هذا بعض مما ذكره د/ يوسف القرضاوي في موضوع ابن السبيل في كتابه القيم فقه الزكاة : [25/672674] بتصرف . PageV01P111: (1) سنن أبي داود : [5/361] برقم 5161 . (2) أخرجه مسلم وأورده الإمام يحيى بن حمزة في التصفية : 407 . (3) أخرجه أبو داود وحسنه ، انظر تخريج الإحياء : [ 2/279 ] . PageV01P112: (1) متفق عليه ، انظر رياض الصالحين : 376 . (2) رواه البخاري ، رياض الصالحين : 376 . (3) أخرجه الترمذي وحسنه ، انظر تخريج الإحياء :[2/280] . (4) رياض الصالحين : 375 . PageV01P114: (1) فقه الزكاة د / يوسف القرضاوي : 618620 . PageV01P115: (1) رواه مسلم : [4/2189] . (2) سنن ابن ماجه برقم : (4166) ، كتاب الزهد ، ومسند أحمد برقم : ( 11299) ، كتاب باقي مسند المكثرين . (3) سنن الترمذي ، برقم : (1922) ، كتاب البر والصلة ، وسنن أبي داود برقم : (3569) ، كتاب اللباس ، ومسند أحمد برقم : (3852) ، كتاب مسند المكثرين من الصحابة . PageV01P116: (1) الترغيب والترهيب : [3/566] . ms84