######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الإمام زيد ¶ المؤلف : ¶ المحقق : ¶ الناشر : ¶ مصدر الكتاب : #META# cat: تراجم وطبقات #META# bkid: 210 #META# الكتاب: الإمام زيد #META# bkord: 147 #META# idx: 1 #META# iso: الامام زيد #META# comp: 1 #META# bk: الإمام زيد #META# max: 21 #META# digitization_comments: مصدر الكتاب : #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### || AUTO نسبه: ... 1 # مولده ودراسته: ... 2 # صفته: ... 2 # حال عصره بعد مولده (ع): ... 4 # دعوة زيد (ع) إلى الثورة: ... 5 # خط سير المعركة: ... 7 # شهادته (ع): ... 12 # دفنه (ع): ... 13 ### | AUTO آثار الإمام زيد (ع) العلمية: ... 14 # بسم الله الرحمن الرحيم # نبذة عن سيرة الإمام زيد بن علي (ع) # نسبه: # هو: زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام؛ وكنيته # " أبو الحسين " - الإمام الذي تنسب إليه الزيدية. # جده الأعلى من قبل أمه: محمد بن عبد الله، رسول الله وخاتم النبيين. # جده الأعلى من قبل أبيه: الإمام علي بن أبي طالب فارس الإسلام، وباب ~~مدينة العلم، وابن عم رسول الله، الذي قال فيه صلى الله عليه وآله وسلم: " ~~أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي ". # جده: الحسين بن علي، أحد سيدي شباب أهل الجنة، وشهيد كربلاء. # أبوه: علي بن الحسين الذي قال فيه صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا كان ~~يوم القيامة نادى مناد: ليقم سيد العابدين، فيقوم علي بن الحسين ". # أمه: جارية سندية اسمها "جيدا " ، تحلت بالدين والخلق والأدب والحياء. ~~اشتراها المختار بن أبي عبيد الثقفي وقال: ما أرى أحد أحق بك من علي بن ~~الحسين عليهما السلام، وذلك لما رأى فيه من شرف النسب وسعة العلم والورع ~~والتفقه في الدين. وعن علي بن الحسين (ع) أنه أصبح ذات يوم فقال لأصحابه: ~~إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ليلتي هذه، فأخذ بيدي ~~فأدخلني الجنة، فزوجني حوراء فواقعتها فعلقت، فصاح بي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: يا علي، سم المولود منها زيدا. فما أن حل اليوم التالي حتى ~~أرسل المختار بأم زيد(1). فلما ولد زيد أخرجه علي بن الحسين وهو يقول: # { هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا } (2). PageV01P001 ### || AUTO مولده ودراسته: # ... ... ولد (ع) بالمدينة المنورة في سنة 75 ه ، وحين زفت البشرى إلى زين ~~العابدين قام فصلى ركعتين شكرا لله، ثم أخذ المصحف مستفتحا لاختيار ms01 اسم ~~مولوده ، فخرج في أول السطر قول الله تعالى: { وفضل الله المجاهدين على ~~القاعدين أجرا عظيما } (1)، فأطبق المصحف، ثم قام وصلى ركعات، ثم فتح ~~المصحف، فخرج في أول السطر: { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ~~بل أحياء عند ربهم يرزقون }(2)، ثم قام وركع، ثم أخذ المصحف وفتحه فخرج في ~~أول سطر: { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم الجنة يقاتلون في ~~سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل ومن أوفى ~~بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم }(3). ~~عندها أطبق زين العابدين المصحف وقال: "إنا لله وإنا إليه راجعون، عزيت في ~~هذا المولود، إنه زيد" (4). ... # ترعرع زيد في ظل أبيه الإمام زين العابدين الذي انكب على دراسة علوم عصره ~~بالمدينة المنورة حين كانت المدينة آنذاك مركزا لتفسير القرآن ولحركة علمية ~~واسعة؛ حيث كان الصحابة والتابعين يتعرفون على أحكام القرآن ويتفهمون ~~معانيه بحسب ما وصلوا إليه من العلم مع الإدلاء بآرائهم واجتهاداتهم ~~الخاصة. وهكذا اكتسب المعارف النبوية من مصادرها النقية، فتوفرت له بذلك ~~مقومات تربوية رفيعة، وعرف معنى الفضيلة والتربية القويمة، ففتح الله عليه ~~بالعلم حتى قال أخوه محمد الباقر (ع): " لقد أوتي أخي علما لدنيا، فاسألوه ~~فإنه يعلم ما لا نعلم ". وقال لمن سأله عنه : " سألتني عن رجل ملىء إيمانا ~~وعلما من أطراف شعره إلى قدميه، وهو سيد أهل بيته ". وعرفت فيه صفات خلقية ~~عظيمة، حتى صار شامة أهل زمانه وإمام أهل بيت النبوة في وقته عليهم السلام، ~~وعرف في وقته ب " حليف القرآن ". PageV01P002 ### || AUTO صفته: # ... كان (ع) أبيض اللون، أعين (واسع العين)، مقرون الحاجبين، تام الخلق، ~~طويل القامة، كث اللحية، عريض الصدر، أقنى الأنف، أسود الرأس واللحية إلا ~~أنه خالطه الشيب في عارضيه. وكان وسيما، جميلا وأديبا يشبه بأمير المؤمنين ~~(ع) في الفصاحة والبلاغة والبراعة حتى انتهت الفصاحة والزهادة والعبادة من ~~بني هاشم إلى زيد بن علي (ع). فله في الزهد والكرم ومحاسن الأخلاق ما ليس ~~لغيره من أهل ms02 زمانه. # وشهد له بالبلاغة والفصاحة أهل الاختصاص في عصره، فقال الكميت بن زيد ~~الأسدي - وهو من فحول الشعراء والفصحاء - : " ما رأيت قط أبلغ من زيد بن ~~علي"(1). وقال عنه ألد أعدائه هشام بن عبد الملك: " إن له لسانا أحد من ~~السنان، وأمضى من السيف، وأبلغ من السحر والكهانة " (2). ويروى أن سيبويه ~~كان يحتج بأشعار الإمام زيد (ع). # ... أما عبادته (ع) فغنية عن التعريف لما فيها من سمو ورقي. فقد عرف الله ~~حق المعرفة بحيث أخذت منه كل مأخذ؛ فهو يسمع الشيء من ذكر الله فيغمى عليه ~~حتى يقول القائل: ما هو بعائد إلى الدنيا، ويستمع إلى آيات الله بما فيها ~~من ترغيب وترهيب فيميل كميل الشجرة في اليوم العاصف. # قال أخوه عبد الله بن علي: "كان أخي زيد إذا قرأ القرآن بكى حتى نظنه ~~سيموت" (3). PageV01P003 # ويكفي وصف الإمام يحيى بن زيد لعبادة أبيه اليومية إذ يقول: " رحم الله أبي ~~كان أحد المتعبدين، قائم ليله صائم نهاره، كان يصلي في نهاره ما شاء الله ~~فإذا جن الليل عليه نام نومة خفيفة، ثم يقوم فيصلي في جوف الليل ما شاء ~~الله، ثم يقوم قائما على قدميه يدعو الله تبارك وتعالى ويتضرع له ويبكي ~~بدموع جارية حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر سجد سجدة، ثم يصلي الفجر، ثم ~~يجلس للتعقيب ( للدعاء والاستغفار حال الجلوس بعد الصلاة ) حتى يرتفع ~~النهار، ثم يذهب لقضاء حوائجه، فإذا كان قريب الزوال أتى وجلس في مصلاه ~~واشتغل بالتسبيح والتحميد للرب المجيد، فإذا صار الزوال صلى الظهر وجلس، ثم ~~يصلي العصر، ثم يشتغل بالتعقيب ساعة ثم يسجد سجدة، فإذا غربت الشمس صلى ~~المغرب والعشاء " (1). # ... وأما عن شجاعته (ع) فيقول أبو معمر سعيد بن خثيم: " كنا في دار شبيب ~~بن غرقد فسمعنا وقع حوافر خيل فما منا من أحد إلا أرعب وارتعد وظننا أنه ~~يوسف بن عمر، ووالله ما رأيت رجلا أربط جأشا ولا أشد نفسا من زيد بن علي، ~~ووالله ما قطع حديثه ولا تغير وجهه ولا حل حبوته. ms03 فلما مضت الخيل وجرينا ~~نفرج عما كنا فيه، أقبل علينا بوجهه وقال: يرعب أحدكم الشيء يخاف أن يحل ~~به، والله ما خرجت لغرض الدنيا ولا لجمع مال ولكن خرجت ابتغاء وجه الله ~~والتقرب إليه، فمن كان الله همته ومن الله طلبته، فما يروعه شيء إذا نزل به " (2). PageV01P004 # وما وقوفه أمام طغيان الولاة إلا دليل هذه الشجاعة وركونه على الله، فقد ~~نادى بشعار الحق عاليا، وحاجج الولاة بالكلمة قبل أن يحاججهم بالسلاح حتى ~~قتل شهيدا مازجا الدم بالكلمة ليشتعلا مناديان بالحرية في وجه الظلم ~~والاستبداد. وها هو الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة يصف إقدام زيد ~~(ع): " لما أقبل عليه جنود أهل الشام من تلقاء الحيرة حمل عليهم كأنه الليث ~~المغضب فقتل( أو قاتل ) منهم أكثر من ألفي رجل بين الحيرة والكوفة (1). # ... كان ذا حافظة عجيبة، فهو يحفظ الرسالة التي تلقى عليه ثم يعيدها من ~~أولها ويجيب عما ورد فيها من السائل. وكان إذا كلمه إنسان وخاف أن يهجم على ~~أمر يخاف منه مأثما قال له: " يا عبد الله، أمسك أمسك، كف كف، إليك إليك، ~~عليك بالنظر لنفسك " (2). # ... كان يصوم يوما ويفطر يوما، وقيل: إنه ما توسد القرآن منذ احتلم حتى ~~قتل، وهذا كناية عن قيام الليل واستكمال قراءة القرآن في صلاة التهجد حتى ~~أثر السجود على جبينه. # ... وتكفي شهادة الإمام أبي حنيفة النعمان حيث يقول: " شاهدت زيد بن علي ~~كما شاهدت أهله، فما رأيت في زمنه أفقه منه ولا أعلم ولا أسرع جوابا ولا ~~أبين قولا، لقد كان منقطع القرين " (3). # ... كان نقش خاتمه ( اصبر تؤجر ، أصدق تنج ). ### || AUTO حال عصره بعد مولده (ع): # ... # لا يخفى على أحد حال الدولة الأموية وما آلت إليه من فساد وتهتك وضياع ~~وبعد عن التقوى، حتى باتت غير جديرة بالخلافة. وقد عاصر الإمام زيد (ع) ~~النصف الأخير من الحكم الأموي (40-132ه) كالتالي: # 1- تولى الحكم أيام صبا زيد (ع) الوليد بن عبد الملك الذي عرف بالترف ~~وسفك الدماء. # 2- خلفه أخاه سليمان بن عبد الملك (96-99ه) ms04 الذي مات تخمة، فقد عرف عنه ~~الشراهة في الطعام حتى أنه كان يعرف بالخليفة الأكول. PageV01P005 # 3- خلفه العادل عمر بن عبد العزيز(99-101ه) الذي دان بالعدل والتوحيد، ورد ~~مظالم بني أمية، ومنع لعن علي (ع) على المنابر . وكان يستلم نصائح زيد عن ~~طريق الرسائل حتى قال عنه بكل إجلال وتقدير: " إن زيدا لمن الفاضلين في ~~قيله ودينه "(1). # 4- تولى الحكم بعده يزيد بن عبد الملك (101-105ه) الذي جعل دار الخلافة ~~مرتعا للهو والسكر والطرب، وكانت له جارية اسمها "حبابة" قد شغفها حبا، ~~رماها بحبة عنب فوقعت في حلقها فشرقت بها وماتت، فمات بعدها بيسير أسفا ~~عليها، ونبشها بعد الدفن ولم يدفنها حتى تغير ريحها0 وفي عهده ، بلغ الصراع ~~القبلي أوجه الأمر الذي زعزع أركان الدولة الأموية ومزقها، ومهد لثورة ~~العباسيين. فقد استنزفت الثورات المسلحة التي قامت ضدهم أموالا طائلة وقضت ~~على عدد غير قليل من خيرة رجالهم. # 5- تولى الحكم بعده هشام بن عبد الملك ، والإمام زيد حينذاك في الثلاثين ~~من عمره. وقد تميز عصره بسوء العلاقة بين الحكام والمحكومين، وكان هشام ~~بخيلا، حسودا، فظا، ظلوما، شديد القسوة، بعيد الرحمة، طويل اللسان " (2)، ~~وكان يخصص يوما في الأسبوع لشرابه، حتى لقد تمنى أهل الشام أن يخلفه من ~~يرحمهم من ظلمه وسوء معالجته الإدارة التي دامت على ما يزيد عن عشرين عاما. ~~وفي عصره أصيبت القوة العسكرية بانتكاسة شديدة، وكان عام 112ه من أقسى ~~الأعوام على المسلمين حين انهزموا أمام الترك. PageV01P006 ### || AUTO دعوة زيد (ع) إلى الثورة: # ... # دعا الإمام زيد (ع) إلى الثورة على هشام لما اشتهر به من الفسق عند ~~غالبية أهل عصره، فكان لا بد من تغيير الأوضاع الفاسدة، وإحياء الشريعة وفق ~~كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. كما كان لا بد أن ~~يعيد الإمام زيد (ع) للدولة الإسلامية طابعها الديني، وذلك باللجوء إلى قوة ~~السلاح في سبيل نشر العدالة الاجتماعية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، إذ أن الأحوال في عهد الأمويين كانت أبعد ما تكون عن الإيمان؛ ms05 فقد ~~كانت حياتهم مترفة طابعها المجون والانغماس في ملذات الدنيا، وتعطيل ~~الحدود، وشرب الخمور، وسوء الأخلاق، وقتل الأبرياء ، وتعظيم السفهاء، ~~وإنفاق أموال المسلمين في الملذات والشهوات حتى عان بيت المال من أزمة ~~اقتصادية عادت على المجتمع الإسلامي بكل ضيق وشظف العيش. والإساءة إلى ~~مقدسات المسلمين وإسقاط هيبتها، وكذا الإساءة إلى أهل البيت عليهم السلام ، ~~حتى تعرض للسباب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله ~~والحسنين عليهم السلام على منابر الجمعة. لذا نرى سعيد بن المسيب يقول في ~~بني أمية: " ما أصلي صلاة إلا دعوت الله عليهم" (1). وأخطر من هذا وذاك وضع ~~الأحاديث بما يتناسب مع أهواء الحكام. وقد عالج ذلك زيد بأن جمع الحديث ~~ونقده وألف أول كتاب في الحديث بيده وهو ( المجموع الفقهي ). # ... في مقابل ذلك، كان الأمويون - في سبيل تعزيز موقفهم ومركزهم - ~~يقولون: PageV01P007 # " إن الخليفة في أهله خير من النبي في أمته" (1). وعن جابر الجعفي أنه قال ~~لزيد حين أزمع على الخروج بكلام ذكره له محمد الباقر من صفة خروج الإمام ~~زيد بن علي وأنه مقتول، فقال الإمام زيد: " أأسكن وقد خولف كتاب الله ~~تعالى، وتحوكم إلى الجبت والطاغوت؟ وذلك أني شهدت هشاما ورجل عنده يسب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم - وفي رواية أن الرجل الساب كان يهوديا - ~~فقلت للساب له: ويلك يا كافر! أما إني لو تمكنت منك لاختطفت روحك وعجلتك ~~إلى النار ". فقال هشام: مه عن جليسنا يا زيد، فثار الإمام زيد (ع) على كل ~~هذه الأقاويل التي لا يقبلها مؤمن ولا يتصورها وقال (ع): " فوالله لو لم ~~يكن إلا أنا ويحيى ابني لخرجت عليه وجاهدته حتى أفنى"(2) - أي على هشام. ~~وقد تحمل زيد من هشام التلاعب به والعنت والحرج الشيء الكثير، وهو (ع) ~~القائل: # " فوالله ليذهب دين القوم وما تذهب أحسابهم " (3). # ومن أمثال العنت والغطرسة والحسد لكل شريف أنه دخل زيد بن علي (ع) على ~~هشام بن عبد الملك وقد جمع له هشام الشاميين فلما دخل الإمام زيد سلم، ~~فتجاهله ms06 هشام ومن في مجلسه، فانبرى قائلا: السلام عليك أيها الأحول، وإنك ~~لجدير بهذا الاسم! فاستشاط هشام غضبا وقال: أنت زيد المؤمل للخلافة، ما أنت ~~والخلافة وأنت ابن أمة؟! # فقال: إن الأمهات لا يقعدن بالرجال عن حتم الغايات، ولا أعرف أحدا أحب ~~عند الله من نبي بعثه وهو ابن أمة، وهو إسماعيل بن إبراهيم، والنبوة أعظم ~~عند الله من الخلافة، ثم لم يمنع ذلك أن جعله الله تعالى أبا للعرب، وأبا ~~لخير النبيين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فلو كانت الأمهات تقصر عن حتم ~~الغايات لم يبعثه الله نبيا، وما تقصيرك برجل جده رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وأبوه علي بن أبي طالب!! ثم أردف قائلا: اتق الله يا هشام! PageV01P008 # فلم يتمالك هشام نفسه، وقال في غلظة: ومثلك يأمر مثلي بتقوى الله؟! # قال زيد: إن الله لم يرفع أحدا فوق أن يؤمر بتقوى الله، ولم يضع أحدا دون ~~أن يأمر بتقوى الله! فقال هشام: هذا تحقيق لما رفع إلي عنك. ومن أمرك أن ~~تضع نفسك في غير موضعها وتراها فوق مكانها ؟ فترفع على نفسك واعرف قدرك، ~~ولا تشاور سلطانك ولا تخالف على إمامك. # فقال الإمام زيد بكل تحد: من وضع نفسه في غير موضعها أثم بربه، ومن رفع ~~نفسه عن مكانها خسر نفسه، ومن لم يعرف قدره ضل عن سبيل ربه، ومن شاور ~~سلطانه وخالف إمامه هلك، أفتدري يا هشام من ذلك؟ ذلك من عصى ربه، وتكبر على ~~خالقه وتسمى باسم ليس له، وأما الذي أمرك بتقوى الله فقد أدى إلى الله ~~النصيحة فيك، ودلك على رشدك! # فوثب هشام من مجلسه، وقام قائلا: أخرجوه من مجلسي، ولا يبيتن في عسكري. # فقال له زيد: لا تجدني إلا حيث تكره! وخرج الإمام زيد وهو يقول كلمته ~~الشهيرة: "والله ما كره قوم قط حر السيوف إلا ذلوا "، وفي رواية: " من ~~استشعر حب البقاء استدثر الذل إلى الفناء ". # فقال هشام لأعوانه مؤكدا الحقيقة التي لا بد منها: ألستم تزعمون أن أهل ~~هذا ms07 البيت قد بادوا ؟ هيهات ما ذهب قوم هذا خلفهم (1)! ### || AUTO خط سير المعركة: # ... # اتخذت دعوته منحى سريا مغايرا لمنحى الحسين (ع)، فقد عرف زيد (ع) أن ~~إعلان الدعوة قد تجعل بني أمية يترصدون له فيعينوا أنصاره على خذلانه كما ~~فعلوا مع جده الحسين (ع). PageV01P009 # وكان من سبل دعوته أن يبعث الرسل لمن يريدهم في صفه ثم يذهب لمواجهتهم أو ~~أنه كان يرسل رسله دون أن يلتقي بمن يحتاجهم لتأييده. فكان اثنان من دعاة ~~زيد (ع) يدخلان الناس عليه وعليهم براقع لا يعرفون موضع زيد، فيأتيان بهم ~~من مكان لا يبصرون شيئا حتى يدخلوا فيه فيبايعونه، فأقام بالكوفة ثلاثة عشر ~~شهرا، وكانت بيعته الني يبايع الناس عليها أنه يبدأ فيقول: " إنا ندعوكم ~~أيها الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى جهاد ~~الظالمين والدفع عن المستضعفين، وقسم الفيء بين أهله، ورد المظالم، ونصرنا ~~أهل البيت على من نصب لنا الحرب. أتبايعونا على هذا ؟" فإذا قالوا: نعم، ~~وضع يد الرجل على يده فيقول: " عليك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله، ~~لتفين ببيعتي، ولتقاتلن معي عدونا، ولتنصحن لنا في السر والعلانية ". فإذا ~~قال: نعم، مسح على يده ثم قال: " اللهم اشهد ". # فكانت عناصر دعوته كالتالي: # 1- " كتاب الله وسنة نبيه "؛ لذلك هب رجال العلم والفقهاء للنصرة وفي ~~مقدمتهم أبو حنيفة النعمان الذي تبرع بعشرة آلاف درهم لتساند زيدا في ثورته. # 2- " وجهاد الظالمين والدفع عن المستضعفين وإعطاء المحرومين "؛ وهذا ما ~~دفع العديد من سكان الكوفة ممن أصابهم الضرر للبيعة لزيد (ع). # 3- " وقسم الفيء بين أهله ورد المظالم "؛ فالصراع كان قائما بين أهل ~~الشام وأهل العراق لهذا السبب، مما حدا بأهل العراق أن يلتفوا حول زيد ~~ليساعدهم في إبقاء أموالهم وعدم إرسالها إلى الشام. # 4- " ونصرنا أهل البيت على من نصب لنا الحرب "؛ وهذا ما دعا الشيعة ~~لمناصرته. PageV01P010 # وبعد توضيح دوافع الثورة كان يسألهم السؤال التالي: " أتبايعونا على هذا؟ " ~~فإذا قالوا: نعم، وضع يد الرجل على يده فيقول: " عليك عهد الله وميثاقه ~~وذمته ms08 وذمة رسوله، لتفين ببيعتي، ولتقاتلن معي عدونا، ولتنصحن لنا في السر ~~والعلانية ". فإذا قال: نعم، مسح على يده ثم قال: " اللهم اشهد ". # ... وقيل لرفيق دربه في دراساته- الإمام جعفر الصادق (ع) عن الرافضة إنهم ~~يبرؤون من عمك زيد، فقال: " برئ الله ممن برئ من عمي. كان والله أقرأنا ~~لكتاب الله وأفقهنا في دين الله، وأوصلنا للرحم. والله ما ترك فينا لدنيا ~~ولا لآخرة مثله " (1). ومن هنا يظهر مدى قوة العلاقة التي ربطت زيدا بجعفر، ~~بعكس ما ادعاه البعض أن سبب عدم اتباع جعفر زيدا إنما كان الحسد لا سواه. ~~وقد استفسرت الشيعة جعفرا في مبايعتها لزيد، فقال: " نعم بايعوه، فهو والله ~~أفضلنا وسيدنا وخيرنا ".وقد أراد جعفر (ع) الخروج مع زيد (ع) لما خرج المرة ~~الأخيرة من المدينة إلى الكوفة، وقال له: " أنا معك يا عم " . فقال له ~~الإمام زيد: " أما علمت يا ابن أخي أن قائمنا لقاعدنا، وأن قاعدنا لقائمنا، ~~فإذا خرجت أنا وأنت فمن يخلفنا في حرمنا؟ ". فتخلف جعفر بأمر عمه زيد، ودفع ~~بولديه عبد الله ومحمد معه. وقال: "من قتل مع عمي زيد كمن قتل مع الحسين، ~~ومن قتل مع الحسين كمن قتل مع علي بن أبي طالب، ومن قتل مع علي كمن قتل مع ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم " (2). # ... وقد روي أن جماعة دخلوا على زيد بن علي(ع) فسألوه عن مذهبه فقال: PageV01P011 # " إني أبرأ إلى الله من المشبهة الذين شبهوا الله بخلقه، ومن المجبرة الذين ~~حملوا ذنوبهم على الله، ومن المرجئة الذين طمعوا الفساق في عفو الله، ومن ~~المارقة الذين كفروا أمير المؤمنين، ومن الرافضة الذين كفروا أبا بكر وعمر " (1). # ... وهكذا انضم لبيعة زيد في ديوانه ألف وخمسمائة رجل من أهل الكوفة دون ~~سواها، وحدد يوم الأربعاء أول ليلة من صفر سنة 122ه بداية لها وذلك بعد أن ~~أقام في الكوفة أربعة عشر شهرا - منها شهرين في البصرة - يرتب للدعوة دون ~~علم والي الكوفة يوسف بن عمر بذلك. إلا أن أحد الأمويين استطاع أن يسمع ~~شيئا ms09 عن التمهيد للثورة وهو في الكوفة، فأخبر هشاما بن عبد الملك بذلك ~~والذي بدوره أرسل ليوسف بن عمر يأمره أن يطلب زيدا إليه ويعطيه الأمان، فإن ~~رفض زيد ذلك قاتله. فما كان من يوسف إلا أن أرسل جاسوسا على أنه موال لزيد، ~~ولكن باءت جميع محاولاته للعثور على زيد بالفشل لأن زيدا (ع) كان سريع ~~التنقل والاختفاء. # وكان نصر بن خزيمة من أهم أعوان الإمام زيد وأشدهم حماسا وإخلاصا، تماما ~~كمالك الأشتر في أصحاب الإمام علي (ع)، فأعد الجنود المحاربين مع زيد وبث ~~فيهم الحماس، الأمر الذي دعا زيدا للاستبشار بالكم الهائل من المقاتلين. # ... وكانت خطة زيد تهدف إلى الهجوم دفعة واحدة من قبل جميع الأنصار في ~~جميع الأمصار. وفي هذه الأثناء، كان هشام يترقب موعد ثورة زيد (ع) ويعد ~~العدة لذلك. فكان مما استعد له أن نشر شرطته في أزقة الكوفة، وأرسل من ~~يتتبع أثره، وجمع أهل الكوفة في المسجد وأعلن الآتي: " أيما رجل من العرب ~~والموالي أدركناه في رحبة المسجد فقد برئت منه الذمة، ائتوا المسجد الأعظم ~~". عندئذ، قاد وعي زيد إياه وحنكته السياسية إلى أن يغير الموعد المحدد ~~للثورة من أول ليلة من صفر 122ه إلى 23 محرم 122ه. PageV01P012 # ... غادر زيد الشام متوجها إلى الكوفة بعد أن أمر يوسف بن عمر الحكم بن ~~الصلت بجمع أهل الكوفة في المسجد ومنع التجول وحمل السلاح وأن ينادي ~~المنادي: أيما رجل من العرب والموالي أدركناه في رحبة المسجد فقد برئت منه ~~الذمة؛ ائتوا المسجد الأعظم. وفي الليلة الموعودة - وكانت شديدة البرد - ~~أوقد أصحاب زيد (ع) النيران إعلانا للثورة، وعلت صيحاتهم بالنداء: " يا ~~منصور أمت " إيذانا ببدء الهجوم. فبقوا طوال الليل يحاولون جمع الأنصار إلا ~~أن محاولاتهم باءت بالفشل، فأصبح زيد بن علي وجميع من وافاه تلك الليلة ~~مائتان وثمانية عشر (218) من الرجالة، فقال زيد بن علي (ع): "سبحان الله! ~~فأين الناس ؟ " قيل: هم محصورون في المسجد. فقال:" لا والله، ما هذا لمن ~~بايعنا بعذر"(1). # وقد بعث زيد بأنصاره لرفع الحصار ms10 عن أهل المسجد وطمأنة أهل الكوفة ليحرض ~~أهل المسجد على القتال، وتوجه مع أنصاره إلى المسجد لفك الحصار. وفي طريقهم ~~إلى المسجد اشتبك الأمويين معهم وانتصروا عليهم، ثم تقدموا إلى جوار المسجد ~~نادى أصحابه بشعاره وأدخلوا الرايات من نوافذ المسجد، ونادى نصر ابن خزيمة: ~~" يا أهل الكوفة! أخرجوا من الذل إلى العز ومن الضلال إلى الهدى، أخرجوا ~~إلى خير الدنيا والآخرة فإنكم لستم على واحد منها ".، إلا أنهم لم يحركوا ~~ساكنا، ومكثوا في المسجد بحجة الحصار. PageV01P013 # ... وقف زيد (ع) على باب الجسر هو وأصحابه بعد أن أمرهم الإمام زيد أن ~~ينادوا: من ألقى سلاحه فهو آمن، وجاء أهل الشام واقتتلوا مع أهل الكوفة ~~قتالا شديدا، فقال الإمام زيد لأصحابه:" انصروني على أهل الشام، فوالله لا ~~ينصرني رجل عليهم اليوم إلا أخذت بيده حتى أدخله الجنة ". وقد خطب زيد (ع) ~~أصحابه حين ظهر قائلا: " الحمد لله الذي من علينا بالبصيرة، وجعل لنا قلوبا ~~عاقلة، وأسماعا واعية، وقد أفلح من جعل الخير شعاره، والحق دثاره، وصلى ~~الله على خير خلقه الذي جاء بالصدق من عند ربه، وصدق به الصادق محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وعلى الطاهرين من عترته وأسرته والمنتخبين من أهل ~~بيته وأهل ولايته. أيها الناس! العجل العجل قبل حلول الأجل، وانقطاع الأمل، ~~فوراؤكم طالب لا يفوته هارب إلا هارب هرب منه إليه، ففروا إلى الله بطاعته، ~~واستجيروا بثوابه من عقابه، فقد أسمعكم وبصركم ودعاكم إليه وأنذركم، وأنتم ~~اليوم حجة على من بعدكم. إن الله تعالى يقول: { ليتفقهوا في الدين ولينذروا ~~قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا ~~يسمعون ، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ~~وأولئك لهم عذاب عظيم}. عباد الله! إنا ندعوكم إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ~~ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون ~~الله، إن الله دمر قوما اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله. عباد ~~الله! أكأن الدنيا إذا ms11 انقطعت وانقضت لم تكن، وكأن ما هو كائن قد نزل، وكأن ~~ما هو زائل عنا قد رحل، فسارعوا في الخيرات، واكتسبوا المعروف تكونوا من ~~الله بسبيل، فإنه من سارع في الشر واكتسب المنكر، فإنه ليس من الله في شيء. ~~أنا اليوم أتكلم وتسمعون ولا تبصرون، وغدا بين أظهركم هامة فتندمون، ولكن ~~الله ينصرني إذا ردني إليه، وهو الحاكم بيننا وبين قومنا بالحق، فمن سمع ~~دعوتنا هذه PageV01P014 الجامعة غير المفرقة، العادلة غير الجائرة، فأجاب دعوتنا وأناب إلى سبيلنا، ~~وجاهد بنفسه نفسه ومن يليه من أهل الباطل ودعائم النفاق، فله ما لنا وعليه ~~ما علينا، ومن رد علينا دعوتنا وأبى إجابتا واختار الدنيا الزائلة الآفلة ~~على الآخرة الباقية، فالله من أولئك بريء، وهو يحكم بيننا وبينهم . إذا ~~لقيتم القوم فادعوهم إلى أمركم، فلئن يستجيب لكم رجل واحد خير لكم مما طلعت ~~عليه الشمس من ذهب وفضة، وعليكم بسيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام بالبصرة والشام؛ لا تتبعوا مدبرا، ولا تجهزوا على جريح، ولا تفتحوا ~~بابا مغلقا، والله على ما أقول وكيل " (1). # وكان من أهم مقاصد الإمام زيد توضيح أهداف الثورة، لأنه كان يدرك أن ~~الكثير من الأنصار إنما خرجوا لتصفية حساباتهم مع الأمويين والاستئناس ~~بمرافقة زيد (ع) وأهل البيت - وهو أمر يستحق الجهاد من أجله ولكن أن يكون ~~ذلك هدفا فذلك مما لم يرتضيه لهم لأنهم (ع) إنما هم وسيلة ليس إلا- لذلك ~~دعاهم لأن يفصلوا بين الهدف الأسمى من الثورة وبين مشاعرهم المستفيضة ~~بالقول: " لا تقولوا : خرجنا غضبا لكم، ولكن قولوا: خرجنا غضبا لله ودينه " ~~(2)، وأن يجاهدوا بنية صادقة ملؤها اليقين قائلا: # " عباد الله ! لا تقاتلوا عدوكم على الشك فتضلوا عن سبيل الله، ولكن ~~البصيرة .. البصيرة ثم القتال، فإن الله يجازي عن اليقين أفضل جزاء يجزي به ~~على حق، إنه من قتل نفسا يشك في ضلالتها كمن قتل نفسا بغير حق. عباد الله ~~البصيرة .. البصيرة " (3). PageV01P015 # ... ولما خفقت رايات زيد (ع)، رفع يديه إلى السماء فقال: " الحمد لله الذي ~~أكمل ms12 لي ديني، والله ما يسرني أني لقيت محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ولم ~~آمر في أمته بالمعروف ولم أنههم عن المنكر. والله ما أبالي إذا أقمت كتاب ~~الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن أججت لي نار ثم قذفت فيها ~~ثم صرت بعد ذلك إلى رحمة الله تعالى. والله لا ينصرني أحد إلا كان في ~~الرفيق الأعلى مع محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين. ويحكم! أما ترون هذا ~~القرآن بين أظهركم جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونحن بنوه ؟ يا ~~معاشر الفقهاء ، ويا أهل الحجا، أنا حجة الله عليكم؛ هذه يدي مع أيديكم على ~~أن نقيم حدود الله ونعمل بكتاب الله ونقسم فيئكم بالسوية، فسلوني عن معالم ~~دينكم، فإن لم أنبئكم عما سألتم فولوا من شئتم ممن علمتم أنه أعلم مني. ~~والله لقد علمت علم أبي علي بن الحسين وعلم علي بن أبي طالب وصي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وعيبة (وصمة) علمه، وإني لأعلم أهل بيتي. والله ما ~~كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي، ولا انتهكت محرما لله منذ عرفت أن الله ~~يؤاخذني. هاؤم (هلموا) فسلوني!" (1). # ثم قال: " اللهم لك خرجت، وإياك أردت، ورضوانك طلبت، ولعدوك نصبت، فانتصر ~~لنفسك ولدينك ولكتابك ولنبيك ولأهل بيتك ولأوليائك من المؤمنين، اللهم هذا ~~الجهد مني وأنت المستعان " (2). # ... وكان زيد (ع) يردد بعد أن نذر نفسه لله: " والله لو علمت أن رضا الله ~~عز وجل في أن أقدح نارا بيدي حتى إذا اضطرمت رميت بنفسي فيها لفعلت " (3). ~~وكان يقول: " والله لوددت أن يدي ملصقة بالثرى فأقع إلى الأرض أو حيث أقع، ~~فأتقطع قطعة قطعة وأن الله أصلح بي أمة محمد" (4). PageV01P016 # وأقبلت جنود الشام من تلقاء الحيرة، فحمل عليهم (ع) كأنه الليث المغضب، ~~فقتل منهم أكثر من ألفي رجل بين الحيرة والكوفة، وأقام بين الحيرة والكوفة، ~~ودخلت جيوش الشام الكوفة، ففرق أصحابه فرقتين: فرقة بإزاء أهل الكوفة، ~~وفرقة بإزاء أهل الحيرة. ولم يزل أهل الكوفة يخرج الواحد ms13 منهم إلى أخيه، ~~والمرأة إلى زوجها، والبنت إلى أبيها، والصديق إلى صديقه فيبكي عليه حتى ~~يرده، فأمسى عليه السلام وقد رق عسكره (1)، وخذله كثير ممن كان معه، ودامت ~~المواجهة بين المعسكرين طويلا؛ جنود زيد يتناقصون وجنود الأمويين يتزايدون، ~~والتفت الإمام زيد إلى نصر بن خزيمة وقال له: يا نصر أخاف أهل الكوفة أن ~~يكونوا قد فعلوها حسينية! فقال نصر: جعلني الله فداك! أما أنا فوالله ~~لأضربن بسيفي بين يديك حتى أموت!! ### || AUTO شهادته (ع): # وحارب الإمام زيد وأصحابه الأمويين وأبلوا بلاء حسنا، فخاف جيش العدو ~~واختبأ خلف الجدران يمطر جيش زيد (ع) بوابل من الأسهم، حتى سمع صوتا ينادي: ~~الشهادة... الشهادة، الحمد لله الذي رزقنيها. كان ذلك الإمام زيد يصيح بعد ~~أن أصيب في ثاني ليلة من بدء الثورة بسهم في جانب من جبهته اليسرى، فنزل ~~السهم في الدماغ. فجاء يحيى بن زيد إلى أبيه وهو يبكي، وأخذ يمسح الدم عن ~~وجه أبيه ثم قال له: أبشر يا ابن رسول الله، ترد على رسول الله وعلي وفاطمة ~~وخديجة والحسن والحسين وهم عنك راضون. فقال (ع): صدقت يا بني، فأي شيء تريد ~~أن تصنع؟ قال يحيى: أجاهدهم إلا أن لا أجد الناصر. فقال زيد: نعم يا بني ~~جاهدهم، فوالله إنك لعلى الحق وإنهم لعلى الباطل، وإن قتلاك في الجنة ~~وقتلاهم في النار (2). PageV01P017 # ... وحين جاء الطبيب لينتزع السهم قال لزيد: إنك إن نزعته من رأسك مت. قال: ~~الموت أيسر علي مما أنا فيه. فأخذ الطبيب الكلبتين فانتزعه، ومات صلوات ~~الله عليه من ساعته. # ... وهكذا رحل زيد (ع) - وهو لا يتجاوز الثانية والأربعين من عمره عام ~~122ه على أغلب الروايات - فائزا بالشهادة وقد أراح ضميره حين رفع راية ~~الجهاد عالية بعد أن صبغها دم الشهداء ليصدق قول الله تعالى: { إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ~~ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل ومن أوفى بعهده من الله ~~فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز ms14 العظيم}(1). # ... ولا يحسب المرء منا أن الله غافل عما فعل المبطلون، فها هو الإمام ~~علي بن أبي طالب (ع) يقول: " لما أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بقتل الحسين بن علي وصلب ابنه زيد (ع) قلت: يا رسول الله، أترضى أن يقتل ~~ولدك؟ قال: يا علي، أرضى بحكم الله في وفي ولدي، ولي دعوتان: أما دعوة ~~فاليوم، وأما الثانية فإذا عرضوا على الله عز وجل وعرضت علي أعمالهم. ثم ~~رفع يديه إلى السماء وقال: يا علي أمن على دعائي. اللهم احصهم عددا، ~~واقتلهم بددا، وسلط بعضهم على بعض، وامنعهم الشرب من حوضي ومرافعتي. قال: ~~فأتاني جبريل وأنا أدعو عليهم وأنت تؤمن فقال: قد أجيبت دعوتكما. PageV01P018 ### || AUTO دفنه (ع): # ثم تساءل القوم عن مكان دفنه ومواراته، وارتأوا دفنه في العباسية وإجراء ~~الماء عليه. ولما كان معهم عبد سندي أفشى سر قبر زيد (ع) إلى الحكم بن ~~الصلت ودلهم على الموضع بعد أن أعلن في الشوارع عن جائزة مغرية لمن يدل على ~~موضع دفنه، فما كان منهم إلا أن استخرجوه على بعير قد شد بالحبال، فألقي ~~جسده الشريف من البعير على باب القصر فخر كأنه جبل. فأمر به فصلب ~~بالكناسة(مزبلة الكوفة)، ومكث مصلوبا عاريا- والعنكبوت تنسج خيوطها لتستر ~~عورته كلما أزيحت- إلى أيام الوليد بن يزيد حتى أمر يوسف بن عمر بإنزاله ~~وفصل رأسه وحرقه وذروه في الفرات(1) وهو يقول: والله يا أهل الكوفة لأدعنكم ~~تأكلونه في طعامكم وتشربونه في مائكم (2). # ... لم يكفهم قتله حتى تعاقبه ... ... نبش وصلب وإحراق وتغريق(3) # أما رأسه الشريف فقد أمر هشام أن يطاف به في البلدان حتى انتهوا به إلى ~~قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهناك ضجت المدينة بالبكاء من دور ~~بني هاشم، وأمر أهل المدينة أن يتبرؤوا من علي وزيد بن علي عليهما السلام. ~~وأخيرا أخذ الرأس إلى الجامع الأعظم في مصر، ومنه أخذ سرا ودفن هناك، ويقال ~~أن الدعاء عنده مستجاب والأنوار ترى عليه (4). # ... وبعد قتل زيد بن علي (ع) انتقض ملك ms15 بني أمية وتلاشى إلى أن أزالهم ~~الله ببني العباس. # قال اليعقوبي: "ولما قتل زيد وكان من أمره ما كان، تحركت الشيعة بخراسان، ~~وظهر أمرهم وكثر من يأتيهم ويميل معهم، وجعلوا يذكرون الناس أفعال بني أمية ~~وما نالوا من آل رسول الله فلم يبق بلد إلا فشا فيه هذا الخبر "(5). # وبعد سنوات من استشهاد زيد (ع) خرج الإمام يحيى بن زيد في خراسان يواصل ~~مسيرة أبيه بأهدافها السامية وهو يقول: PageV01P019 # يا ابن زيد أليس قد قال زيد # كن كزيد فأنت مهجة زيد # من أحب الحياة عاش ذليلا # واتخذ في الجنان ظلا ظليلا ### || AUTO آثار الإمام زيد (ع) العلمية: # تعد مصنفاته (ع) من أوائل ما كتب في تاريخ الثقافة الإسلامية، ومن تلك ~~الكتب والرسائل: # 1 مجموع الإمام زيد الفقهي والحديثي، وهو مطبوع باسم " مسند الإمام زيد ". # 2 تفسير غريب القرآن، طبع مؤخرا بتحقيق الدكتور حسن محمد الحكيم. # 3 مناسك الحج والعمرة، طبع في بغداد. # 4 مجموع رسائل وكتب الإمام زيد، وهو الآن تحت الطبع ويحتوي على: # (1) رسالة الإيمان، وتشتمل على شرح لمعنى الإيمان والكلام على عصاة أهل ~~القبلة. # (2) رسالة الصفوة، وتشتمل على تعريف صفوة الله من خلقه والكلام عن أهل ~~البيت وأن الله اصطفاهم لهداية الناس. # (3) رسالة مدح القلة وذم الكثرة، وتشتمل على مناظرة جرت بينه وبين أهل ~~الشام في القلة والكثرة، وجمع فيها كثيرا من آيات القرآن الدالة على مدح ~~القلة وذم الكثرة. # (4) رسالة تثبيت الوصية، وتتضمن استدلالات على أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أوصى لعلي عليه السلام بالخلافة من بعده. # (5) رسالة تثبيت الإمامة، وتتضمن استدلالات على أن عليا عليه السلام كان ~~أولى الناس بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # (6) رسالة إلى علماء الأمة، وهي الرسالة التي وجهها إلى العلماء يدعوهم ~~فيها إلى القيام بمسئولياتهم وتأييده في ثورته. # (7) رسالة الرد على المجبرة، وهي عبارة عن بضع صفحات أوضح فيها موقفه من ~~القدر، وضمنها ردا على غلاة المجبرة. # (8) رسالة الحقوق، وهي عبارة عن نصائح وتعاليم خلقية وجهها ms16 إلى أصحابه ~~ومن بلغته من المسلمين. # (9) مناظرة لأهل الشام في مقتل عثمان والقلة والكثرة. # (10) الرسالة المدنية، وهي عبارة عن جوابات أسئلة وردت إليه من المدينة. # (11) مجمع يشتمل على بعض مناظراته وأجوبته وخطبه وأشعاره ورسائله وكلماته ~~القصيرة. PageV01P020 # (12) الرسالة الشامية، وتتضمن إجابات على استفسارات لأحد أصحاب الإمام زيد ~~بعث بها من الشام. # (13) جواب على واصل بن عطاء في الإمامة. # (14) مجموعة من الأشعار والأدعية المنسوبة إليه (1). # ... ... ... ... PageV01P021 ### |EDITOR| ENDNOTES PageV01P001: (1) الحدائق الوردية: 137. (2) يوسف / 100. PageV01P002: (1) النساء/ 95. (2) آل عمران/ 169. (3) التوبة / 111. (4) أمالي المرشد بالله الإثنينية-خ-. PageV01P003: (1) الأمالي الإثنينية. (2) تاريخ الكوفة: 345. (3) أمالي المرشد بالله الإثنينية . PageV01P004: (1) أعيان الشيعة 7/ 122. (2) أمالي المرشد بالله الإثنينية . PageV01P005: (1) الشافي 189. (2) الحيمي: الروض النضير 1/ 51 . (3) الحيمي: الروض النضير 1/ 50 . PageV01P006: (1) أمالي المرشد بالله الإثنينية-خ-. (2) الأغاني 6/100. PageV01P007: (1) ابن سعد: الطبقات 5/95. PageV01P008: (1) الطبري: 8/67 ، ابن الأثير 4/220. (2) الحيمي: الروض النضير 1/72. PageV01P009: (1) : تاريخ ابن عساكر 6/22. PageV01P011: (1) الحيمي: الروض النضير 1 /50. (2) محمد عزان: الإمام زيد بن علي (ع) شعلة في ليل الاستبداد 60. PageV01P012: (1) الحيمي: الروض النضير 1 /51. PageV01P013: (1) مقاتل الطالبيين 137. PageV01P015: (1) المحلي: الحدائق الوردية 141. (2) أنساب الأشراف 1/238. (3) محمد عزان: الإمام زيد بن علي (ع) شعلة في ليل الاستبداد 64. PageV01P016: (1) الحيمي: الروض النضير 1/ 73-74. (2) تيسير المطالب في أمالي السيد أبي طالب 80. (3) تييسير المطالب 84. (4) ماتل الطالبيين 129. PageV01P017: (1) الحيمي: الروض النضير 1/77. (2) محمد عزان: الإمام زيد بن علي (ع) شعلة في ليل الاستبداد 69-70. PageV01P018: (1) التوبة / 111. PageV01P019: (1) أبوالفرج الأصفهاني: مقاتل الطالبيين 142-143. (2) تاريخ اليعقوبي 2/256. (3) للصاحب بن عباد. (4) محمد عزان: الإمام زيد بن علي (ع) شعلة في ليل الاستبداد 73. (5) تاريخ اليعقوبي 2/256. PageV01P021: (1) محمد عزان: الإمام زيد بن علي (ع) شعلة في ليل الاستبداد 81. ms17