######OpenITI# #META# URI: 1450AsmaCizab.JarimatQatlFiSaffIntizar.Hindawi38358209 #META# Tags: novels #META# ID: 38358209 #META# Title: جريمة قتل في صف انتظار #META# AuthorID: 17091369 #META# Author: جوزفين تاي #META# EditorID: 29797462 #META# Editor: هاني فتحي سليمان #META# TranslatorID: 80851514 #META# Translator: أسماء عزب #META# Related_books: 1371JosephineTey.KillerInCrowd (TRANSL) #META#Header#End# # 1 - جريمة قتل‏ # 2 - المفتش جرانت‏ # 3 - داني ميلر‏ # 4 - راءول ليجارد‏ # 5 - داني مرة أخرى‏ # 6 - الشامي‏ # 7 - حلحلة الأمور‏ # 8 - السيدة إيفريت‏ # 9 - جرانت يحصل على معلومات أكثر مما توقع‏ # 10 - الهروع إلى الشمال‏ # 11 - كارنينيش‏ # 12 - الاعتقال‏ # 13 - التوقف عن إحراز تقدم‏ # 14 - الإدلاء بالشهادة‏ # 15 - البروش‏ # 16 - الآنسة دينمونت تقدم المساعدة‏ # 17 - الحل‏ # 18 - الخاتمة‏ # 1 - جريمة قتل‏ # 2 - المفتش جرانت‏ # 3 - داني ميلر‏ # 4 - راءول ليجارد‏ # 5 - داني مرة أخرى‏ # 6 - الشامي‏ # 7 - حلحلة الأمور‏ # 8 - السيدة إيفريت‏ # 9 - جرانت يحصل على معلومات أكثر مما توقع‏ # 10 - الهروع إلى الشمال‏ # 11 - كارنينيش‏ # 12 - الاعتقال‏ # 13 - التوقف عن إحراز تقدم‏ # 14 - الإدلاء بالشهادة‏ # 15 - البروش‏ # 16 - الآنسة دينمونت تقدم المساعدة‏ # 17 - الحل‏ # 18 - الخاتمة‏ # | جريمة قتل في صف انتظار # | جريمة قتل في صف انتظار # تأليف # جوزفين تاي # ترجمة # أسماء عزب # مراجعة # هاني فتحي سليمان # الفصل الأول # | جريمة قتل # كانت عقارب الساعة تشير إلى وقت ما بين السابعة والثامنة في إحدى ~~ليالي شهر مارس، وكانت الحواجز في جميع أنحاء لندن تزال من أمام ~~أبواب صالات المسارح وشرفاتها. ضجة، ودوي، وقعقعة. أصوات صاخبة ~~قبيل العرض الترفيهي المسائي. حتى النفخ في الصور لم يكن ليحمل ~~الراغبين في مشاهدة «ثسبيس وتيربسيكوري» على الوقوف بهذا القدر من ~~الصبر - رغم كل ما يعانونه من إرهاق - في صفوف أربعة مزدحمة ~~بالأشخاص أمام البوابات الواعدة. وبطبيعة الحال، لم يكن هناك صفوف في ~~بعض الأماكن. ففي مسرح إرفينج، افترش خمسة أشخاص السلم، مضحين ~~دون اكتراث بدفء الزحام مقابل ما حصلوا عليه دون عناء؛ وهو افتراشهم ~~السلم؛ إذ لم تكن المأساة اليونانية تلقى رواجا. وفي مسرح بلايبوكس ~~لم يكن هناك أحد ينتظر؛ فقد كان العرض في مسرح بلايبوكس حصريا، ولم ~~يسمح بدخول الصالة. أما في مسرح أرينا، الذي استضاف موسم الباليه لمدة ~~ثلاثة أسابيع، فكان هناك 10 أشخاص للجلوس في الشرفات وصف طويل للجلوس ~~في الصالة. لكن في وفينجتون تلاشى كلا الصفين على ما يبدو. فمنذ ms001 ~~وقت طويل، نزل أحد المسئولين المتعجرفين إلى صف صالة المسرح، ~~وبإشارة من ذراعه الممدودة التي بدت وكأنها مقصلة للقضاء على الأمل، ~~قال: «جميع الأماكن المتبقية هنا للحضور وقوفا فقط.» بعد ذلك، وبجهد ~~يسير منه، فصل الأشخاص عن بعضهم البعض كما يفصل الراعي الخراف عن ~~الماعز، وعاد بكل عظمة إلى مقدمة المسرح، حيث الدفء والمأوى خلف ~~الأبواب الزجاجية. غير أن أحدا لم يبتعد عن الصف الطويل. فأولئك الذين ~~حكم عليهم بالوقوف ثلاث ساعات أخرى بدوا غير مبالين بمعاناتهم. لقد ~~ضحكوا وثرثروا، ومرروا لبعضهم البعض في ورق فضي ممزق قطعا من ~~الشوكولاتة تؤازرهم. الحضور وقوفا فقط، أليس كذلك؟ حسنا، فمن الذي ~~لن يقف، ويسعده الانتظار، في الأسبوع الأخير من عرض «ديدنت يو نو؟» ~~(ألم تعلم ذلك؟) فقد استمر العرض الكوميدي الموسيقي اللندني حتى ذلك ~~الوقت منذ ما يقرب من عامين، وكانت تلك الليلة هي ليلة العرض ~~النهائي. حجزت المقاعد الأمامية والشرفات منذ أسابيع، وقد زاد من عدد ~~الحشد المنتظر أمام الأبواب المغلقة العديد من العذارى الحمقاوات، ~~اللائي لم يعتدن الوقوف في الصفوف؛ لأن الرشوة والفساد أثبتا عدم ~~جدواهما في شباك التذاكر. يبدو أن كل شخص في لندن كان يحاول ~~الاحتشاد في وفينجتون للاحتفاء بالعرض للمرة الأخيرة. هذا من أجل معرفة ~~ما إذا كان جولي جولان قد أضاف مزحة جديدة لانتصار حماقته - جولان ~~الذي أنقذه مدير جريء من العيش في الشارع، وأتيحت له الفرصة ~~واغتنمها. وأيضا من أجل أن يستمتعوا مرة أخرى بجمال راي ماركابل ~~وبريقها، تلك النجمة التي سطعت منذ عامين في سماء الفن حتى طبقت ~~شهرتها الآفاق وطغى تألقها على من عداها من النجوم البارزين. رقصت ~~راي مثل ورقة شجر تطير مع الريح، وقضت ابتسامتها الفريدة من نوعها على ~~موضة إعلانات معجون الأسنان في ستة أشهر. وصف النقاد ابتسامتها بأنها ~~«سر سحرها الغامض»، لكن متابعيها أطلقوا عليها العديد من الأشياء ~~المبالغ فيها، وعرفوها لبعضهم البعض من خلال التلويح باليد وتعابير ~~الوجه عندما أثبتت الكلمات أنها غير كافية للتعبير عن روعتها. الآن ms002 ~~هي ذاهبة إلى أمريكا، مثل كل الأشياء الجيدة، وستصبح لندن التي اعتادت ~~عليها على مدار العامين الماضيين صحراء لا يمكن تصورها من دون راي ~~ماركابل. من منا لن يقف إلى الأبد لمجرد رؤيتها مرة أخرى؟ # كانت السماء تمطر مطرا خفيفا منذ الساعة الخامسة صباحا، وبين ~~الحين والآخر كان الهواء البارد الخفيف يحمل الرذاذ ويدفعه برفق نحو ~~صف الانتظار، مداعبا إياه من أوله لآخره كضربة فرشاة ممتدة. لم ~~يثبط ذلك عزيمة أحد - حتى الطقس لم يستطع أن يأخذ نفسه على محمل ~~الجد في تلك الليلة؛ فقد كان يتمتع بنكهة تكفي لفتح شهية المنتظرين ~~بما يتناسب مع العرض الترفيهي الذي ينتظرونه. أصاب المنتظرين بالصف ~~ملل شديد، واستفاد أصحاب اللهجة الكوكنية بأكبر قدر من أي تسلية ~~ممكنة في الممر المظلم. في البداية جاء بائعو الصحف ذوو الأعين الحذرة ~~والأجسام الضئيلة والوجوه النحيلة التي تخلو من أي عاطفة. تغلغلوا في ~~صف الانتظار كالنار في الهشيم واختفوا، تاركين وراءهم أثرا من ~~الثرثرة والأوراق المتناثرة. ثم بسط رجل شديد القصر سجادة بالية ~~على الرصيف الرطب وأخذ يصنع بجسده وأذرعه عقدا كثيرة إلى أن بدا ~~أشبه بالعنكبوت عندما يفاجأ بشيء، تبرق عيناه الجاحظتان الحزينتان ~~بين الحين والآخر من أماكن غير متوقعة تماما، وتحملقان في الحشد ~~المتمايل، حتى إن أكثر المتفرجين لا مبالاة شعر وكأن ظهره يطقطق. وقد ~~خلفه رجل عزف على الكمان ألحانا محببة، متغافلا في سعادة عن ~~حقيقة أن وتره الأول كان منخفضا بمقدار نصف نغمة. ثم، في الوقت نفسه، ~~جاء مغن للقصائد العاطفية وفرقة موسيقية تعزف نشازا مكونة من ~~ثلاثة أفراد. وبعد أن تجهموا في وجوه بعضهم البعض للحظة أو اثنتين، ~~حاول المغني استعجال الأمور وفقا لمبدأ الاستحواذ هو كل شيء، من خلال ~~الاقتحام والانتحاب بأغنية «بيكوز يو كام تو مي» (لأنك أتيت إلي)، ~~ولكن قائد الفرقة الموسيقية سلم جيتاره لأحد المساعدين، وشرع في ~~تقديم الصادح، باعدا مرفقيه عن جسده ورافعا يديه. حاول الصادح ~~تجاهله من خلال النظر من فوق رأسه، لكنه وجد صعوبة في ms003 ذلك، لأن ~~الموسيقي كان أطول قامة منه بقليل، ويبدو موجودا في كل مكان. ثابر ~~حتى بيتين شعريين آخرين، ثم تذبذبت القصيدة بتردد لتصير ~~استهجانا في صوته الطبيعي، وبعد دقيقتين، تلاشى في الزقاق المظلم، ~~يغمغم بالتهديدات والشكاوى، وبدأت الفرقة الموسيقية فجأة عزف أحدث ~~لحن للرقص. ونظرا إلى أن هذا الأمر يتعلق بذوق المعاصرين أكثر من ~~تعلقه بالإحياء غير الملائم للمشاعر المضمحلة، فقد نسوا على الفور ~~كل شيء عن الضحية المسكينة للقوة القاهرة، وملوا مع الوقت من ~~التدابير الحيوية. بعد الفرقة الموسيقية، جاء كل بمفرده؛ ساحر، ~~ومبشر، ورجل سمح لنفسه أن يقيد بحبل ذي عقد مظهرها مثير ~~للإعجاب، وحرر نفسه بالدرجة نفسها من إثارة الإعجاب. # كل هؤلاء يؤدون فقراتهم الصغيرة وينتقلون إلى عرض آخر في مكان ~~آخر، وكان كل واحد منهم قبل مغادرته يتجول في الصف، دافعا قبعته ~~اللينة المزعجة بين الفواصل الصغيرة في صف الانتظار، ويقول: «شكرا ~~لكم! شكرا لكم!» تشجيعا للكرماء. وكان يتخلل البرنامج الترفيهي ~~بائعو حلوى، وبائعو أعواد ثقاب، وبائعو ألعاب أطفال، بل وحتى بائعو ~~بطاقات بريدية تذكارية. تفرق الحشد بلطف ومعهم أموالهم، ووجدوا ~~التسلية الكافية لاحتياجاتهم. # الآن سرت رجفة على طول الصف - وهي رجفة لم يعرف معناها إلا ذوو ~~الخبرة. تخلى الواقفون عن المقاعد الصغيرة القابلة للطي أو طووها في ~~حقائب اليد، واختفى الطعام، وظهرت محافظ النقود. فتحت الأبواب. ها قد ~~بدأت المغامرة الجميلة والمثيرة. هل سيفوزون بمكان أم سيخسرون حين ~~يصلون إلى شباك بيع التذاكر؟ في الجزء الأمامي من الصف حيث كان ~~الترتيب على شكل ثنائيات أقل في العدد من الجزء الخلفي المكشوف، ~~تغلبت الإثارة عند فتح الأبواب لحظة أو اثنتين على غريزة الاحتفاظ ~~بالمكان المعتاد التي تميز الرجل الإنجليزي - أقول عن عمد الرجل ~~الإنجليزي؛ لأن الاسكتلندي لا يتمتع بها - وكان هناك دفع خفيف ~~وإعادة هيكلة قبل أن يتحول الصف إلى كتلة محشورة لاهثة أمام شباك ~~التذاكر، الذي كان بالقرب من باب الصالة مباشرة. أعلنت قعقعة عملة ~~معدنية من النحاس استمرار المعاملات المتعجلة التي جعلت المحظوظين ~~محررين ms004 من الجنة. وتسبب صوتها في اندفاع أولئك الذين يقفون بالخلف ~~إلى الأمام دون وعي حتى احتج الحشد في المقدمة بأعلى صوت سمحت به ~~رئاتهم المحطمة، وذهب شرطي إلى الصف احتجاجا على ذلك. «والآن، ~~والآن، ابتعدوا قليلا. هناك متسع من الوقت. لن تدخلوا بالتدافع. ~~كل شيء في حينه.» بين الحين والآخر، تمايل الصف كله للأمام بضع بوصات ~~حيث ركض المحررون في مجموعات من اثنين وثلاثة من رأس الصف، مثل ~~الخرز الذي يتدحرج من خيط مقطوع. الآن عطلت الصف امرأة بدينة في ~~محاولتها للبحث في حقيبتها عن المزيد من المال. بالتأكيد كان بإمكان ~~الأحمق اكتشاف المبلغ المطلوب بالضبط قبل الآن بدلا من تعطيل الصف ~~على هذا النحو. التفتت إلى الرجل الذي يقف خلفها وكأنها مدركة لعدائهم ~~وقالت بغضب: ~~«حسنا سأكون شاكرة إذا توقفت عن الدفع بي. ألا يسمح لامرأة ~~بإخراج محفظتها دون أن يفقد الجميع أخلاقه؟» # لكن الرجل الذي تحدثت إليه لم ينتبه إلى ما تقول. وسقط رأسه على ~~صدره. لم يتلق نظراتها الغاضبة الثاقبة سوى الجزء العلوي من قبعته ~~الناعمة. تذمرت، وابتعدت عنه متجهة نحو شباك التذاكر، وألقت ~~بحزم الأموال التي كانت تبحث عنها. وأثناء قيامها بذلك، سقط الرجل ~~ببطء على ركبتيه، بحيث كاد أولئك الذين يقفون خلفه أن يسقطوا فوقه، ~~وظلوا على هذه الحال للحظة، ثم انقلب ببطء أكثر على وجهه. # قال أحدهم: «لقد فقد الشاب وعيه.» لم يتحرك أحد لحظة أو اثنتين. ~~إن اهتمام المرء بأعماله الخاصة في حشد من الناس اليوم هو غريزة ~~للحفاظ على الذات، تشبه تلون الحرباء. ربما يأتي شخص ما من أجل ~~الشاب. لكن لم يفعل أحد ذلك؛ ولذا تقدم رجل لديه غريزة اجتماعية ~~أقوى أو أكثر عجبا بذاته مقارنة بالباقين؛ لمساعدة الشخص المنهار. ~~كان على وشك الانحناء فوق الجسد الملقى على الأرض، عندما توقف كما ~~لو كان لسعه شيء وتراجع على عجل. صرخت امرأة ثلاث مرات، بشكل ~~مروع، وتجمد الصف المتدافع اللاهث فجأة دون حركة. # في الضوء الأبيض الصافي للمصباح الكهربائي المكشوف المعلق في ms005 ~~السقف، كان جسد الرجل، الذي تركه وحيدا الانسحاب الغريزي للآخرين، ~~ممددا كاشفا عن كل التفاصيل. ويظهر بميل من النسيج الرمادي الصوفي ~~الخشن لمعطفه شيء فضي صغير يلمع بخبث في الضوء المشئوم. # كان مقبض خنجر. # وقبيل أن ترتفع صيحة «الشرطة!»، كان الشرطي قد جاء من الطرف ~~الآخر من الطابور حيث كان مسئولا عن تهدئة الأوضاع. لقد استدار في ~~أول صرخة من صرخات المرأة. لا أحد يصرخ هكذا إلا عندما يواجه الموت ~~المفاجئ. وقف الآن ينظر لحظة إلى المشهد، وانحنى فوق الرجل، وأدار ~~رأسه برفق إلى النور، ثم تركه، وقال للرجل في شباك التذاكر: ~~«اتصل بالإسعاف والشرطة.» # أدار عينيه المصعوقتين بشكل كبير إلى الصف. ~~«هل يعرف أحد هنا هذا الرجل المحترم؟» # لم يدع أحد معرفته بالجثة الهامدة على الأرض. # خلف الضحية كان يقف زوجان ميسورا الحال من الضواحي. كانت المرأة ~~تنوح باستمرار وكان وجهها خاليا من أي تعبير: «أوه لنذهب إلى المنزل، ~~جيمي! أوه، دعنا نذهب إلى المنزل!» على الجانب الآخر من شباك التذاكر، ~~وقفت المرأة البدينة مندهشة من هذا الرعب المفاجئ، وهي تمسك ~~تذكرتها في قفازيها القطنيين السوداوين، ولكنها لم تبذل أي جهد ~~لتأمين مقعد في الوقت الذي أصبح الطريق مفتوحا لها. في الجزء الخلفي ~~من صف الانتظار، انتشر الخبر كالنار في الهشيم - قتل رجل! وبدأ ~~الحشد في الدهليز المائل بالاندفاع فجأة في ارتباك ميئوس منه حيث ~~حاول البعض الابتعاد عن الشيء الذي أفسد كل أفكار التسلية، وحاول ~~البعض المضي قدما ليرى ما حدث، وقاتل بعض الساخطين للحفاظ على ~~المكان الذي وقفوا من أجله ساعات طويلة. ~~«أوه، لنذهب إلى المنزل، جيمي! أوه، دعنا نذهب إلى المنزل!» # تحدث جيمي لأول مرة. «لا أعتقد أننا نستطيع، أيتها المرأة العجوز، ~~حتى تقرر الشرطة إذا ما كانت تريدنا أم لا.» # سمعه الشرطي وقال: «أنت على حق تماما. لا يمكنك الذهاب. سيبقى ~~الستة الأوائل في أماكنهم»، وأضاف إلى المرأة البدينة: «وأنت يا ~~سيدتي. الباقي يأتي من هنا.» ولوح بيده كما لو كان يلوح لحركة ~~المرور أمام ms006 سيارة معطلة. # انتابت زوجة جيمي نوبة بكاء هيستيري، واعترضت المرأة السمينة. لقد ~~جاءت لمشاهدة العرض ولم تكن تعرف أي شيء عن الرجل. كان الأشخاص الأربعة ~~الذين يقفون وراء الزوجين من الضواحي لا يرغبون بالقدر نفسه في ~~التورط في شيء لا يعرفون شيئا عنه، مع نتائج لا يمكن لأحد ~~توقعها. هم أيضا احتجوا على جهلهم. # قال الشرطي: «ربما، لكن عليكم شرح كل ذلك في المركز.» وأضاف ~~لإراحتهم، على نحو غير مقنع على الإطلاق في ظل هذه الظروف: «لا يوجد ~~ما يدعو للخوف.» # وهكذا تقدم الصف. وأحضر الحارس ستارة خضراء من مكان ما وغطى ~~الجثة. وبدأت القعقعة التلقائية للعملات النقدية مرة أخرى واستمرت، ~~غير مبالية مثل المطر. عرض الحارس، الذي انتقل من شرود ذهنه المعتاد ~~بسبب محنة المنبوذين السبعة أو على أمل المكافأة، أن يحتفظ بمقاعدهم ~~من أجلهم. بعد وقت قصير جاءت سيارة الإسعاف والشرطة من مركز شرطة ~~جاوبريدج. أجرى أحد المفتشين مقابلة قصيرة مع كل من المعتقلين ~~السبعة، وأخذ أسماءهم وعناوينهم، وأذن لهم بالانصراف مشددا عليهم ~~أن يكونوا جاهزين للحضور حال استدعائهم. أخذ جيمي زوجته التي كانت ~~تبكي بعيدا إلى سيارة أجرة، بينما اتجه الخمسة الآخرون بهدوء إلى ~~المقاعد التي كان يحافظ الحارس عليها، تماما في الوقت الذي رفع فيه ~~الستار إيذانا ببدء العرض المسائي «ديدنت يو نو؟» # الفصل الثاني # | المفتش جرانت # ضغط مفوض الشرطة باركر بسبابته المشذبة بعناية على زر الجرس العاجي ~~أسفل طاولته، وظل ضاغطا حتى ظهر أحد تابعيه. # قال للرجل: «أخبر المفتش جرانت أنني أود رؤيته»، وكان ذلك الرجل ~~يبذل قصارى جهده ليبدو مذعنا في حضور الرجل العظيم الشأن، لكن ~~المرحلة المبكرة من بدانته أحبطت نواياه الطيبة وأجبرته على الانحناء ~~للخلف قليلا من أجل الاحتفاظ بتوازنه، وكذلك زاوية أنفه التي كانت ~~رمزا للوقاحة. انسحب الرجل لإيصال الرسالة مدركا فشله بمرارة ودفن ~~ذكرى ارتباكه بين الكمال غير المتعاطف للملفات والأوراق التي ~~استدعي بعيدا عنها، وعلى الفور دخل المفتش جرانت إلى الغرفة وألقى ~~التحية على رئيسه بسرور. وأشرق وجه رئيسه ms007 لاشعوريا في حضوره. # إذا كان لدى جرانت ما يفوق المميزات المعتادة للتفاني في العمل، ~~وقدر جيد من الذكاء والشجاعة، فإن آخر وظيفة يمكن أن تتوقعها له ~~هي ضابط شرطة. فقد كان متوسط الطول هزيل البنية، وكان ... الآن ، إذا ~~قلت أنيقا، فستفكر بالطبع على الفور في شيء مثل دمية عرض الملابس ~~(مانيكان)، شيء مثالي بعيدا عن كل الصفات الشخصية، ومن المؤكد أن ~~جرانت لم يكن كذلك، ولكن إذا كان بإمكانك تخيل نوع من الأناقة ليس ~~مثل دمى عرض الملابس، فهذا هو جرانت. سعى باركر سنوات دون جدوى ~~لمحاكاة أناقة مرءوسه؛ ولم ينجح إلا في أن ينتقي ملابسه بعناية ~~فائقة. كان يفتقر إلى الذوق في الأمور المتعلقة بالملابس كما كان ~~يفتقر إليه في معظم الأمور. فقد كان كادحا. ولكن كان هذا أسوأ ما ~~يمكن أن يقال عنه. فعندما كان يبدأ في الكدح وراء شخص ما، كان هذا ~~الشخص يتمنى عادة أنه لم يولد قط. # نظر إلى مرءوسه الآن بإعجاب لا يشوبه أي استياء، مقدرا ~~الأجواء الصعبة - فقد كان مستيقظا طوال الليل بسبب عرق النسا ومع ~~ذلك جاء إلى العمل. # وقال: «جاوبريدج تعاني بشدة. في الواقع، تمادى الوضع في جاو ستريت ~~حتى بلغ حد التلميح إلى حدوث مؤامرة.» ~~«أوه؟ هل هناك من يراوغهم؟» ~~«لا، لكن مسألة الليلة الماضية هي خامس أمر كبير يحدث في منطقتهم في ~~الأيام الثلاثة الماضية، وقد ضاقوا ذرعا من ذلك. يريدون منا ~~تولي هذه القضية الأخيرة.» ~~«ما هي؟ مسألة صف المسرح، أليس كذلك؟» ~~«نعم، وأنت الضابط المسئول عن التحقيقات. لذا اشرع في العمل. يمكنك ~~أخذ ويليامز معك. أريد أن يذهب باربر إلى بيركشاير من أجل عملية السطو ~~التي وقعت في نيوبري. سيحتاج السكان المحليون هناك إلى الكثير من ~~التملق؛ لأننا استدعينا، وباربر أفضل في ذلك الأمر من ويليامز. ~~أعتقد أن هذا كل شيء. من الأفضل الذهاب إلى جاو ستريت على الفور. ~~حظا طيبا.» # بعد نصف ساعة، كان جرانت يجري مقابلة مع جراح شرطة جاوبريدج. قال ~~الجراح إن الرجل قد ms008 وصل إلى المستشفى جثة هامدة. وكان السلاح خنجرا ~~رفيعا وحادا للغاية. دفع إلى ظهر الرجل على الجانب الأيسر من ~~العمود الفقري بقوة لدرجة أن المقبض ضغط ملابسه لتصير لفافة منعت ~~تدفق الدم. وما تدفق نضح حول الجرح دون أن يخرج إلى السطح الخارجي ~~على الإطلاق. في رأيه، طعن الرجل وقتا طويلا - ربما 10 دقائق أو ~~أكثر - قبل أن ينهار عندما ابتعد عنه الواقفون أمامه. في سقوط مثل ~~هذا، سترفعه الجماهير وتنقله. في الواقع، يستحيل على المرء السقوط لو ~~أراد ذلك في مثل هذا الحشد المكتظ. وظن أنه من المستبعد تماما أن ~~يكون الرجل على علم بأنه قد تعرض للطعن. فقد كان هناك الكثير من ~~الضغط والتدافع والإيذاء اللاإرادي في هذه المناسبات بحيث لا يمكن ~~ملاحظة ضربة مفاجئة وغير مؤلمة للغاية. ~~«وماذا عن الشخص الذي طعنه؟ هل لاحظت أي شيء مميز في الطعن؟» ~~«لا، إلا أن الرجل كان قويا وأعسر.» ~~«ليست امرأة؟» ~~«لا، سيحتاج الأمر إلى قوة أكبر مما تتمتع به المرأة لدفع النصل ~~بالطريقة التي دفع بها. كما ترى، لم يكن هناك مكان لسحب الذراع ~~للخلف. لا بد أن الضربة سددت من موضع مريح. يا إلهي، لقد ارتكبها ~~رجل. رجل حازم للغاية.» # سأل جرانت، الذي أحب سماع الآراء العلمية حول أي موضوع: «هل ~~يمكنك إخباري بأي شيء عن القتيل ذاته؟». ~~«ليس الكثير. تنشئة جيدة - مزدهرة، ينبغي أن أقول.» ~~«هل هو ذكي؟» ~~«نعم، جدا، كما أعتقد.» ~~«من أي نوع؟» ~~«هل تقصد نوع المهنة؟» ~~«لا، يمكنني أن أستنتج ذلك بنفسي. أي نوع من الطبع - أظن أنك ~~تسميه كذلك - كان يتسم به الرجل؟» ~~«حسنا فهمت قصدك.» فكر الجراح لحظة. ونظر بريبة إلى محاوره. ~~«حسنا، لا أحد يستطيع أن يجزم بهذا - هل تعي هذه الحقيقة؟» وعندئذ ~~اعترف جرانت بالصفة التالية: «لكن يجب أن أصفه بأنه من أصحاب «القضايا ~~الخاسرة».» رفع حاجبيه مستفهما من المفتش، وأضاف وهو واثق من فهمه: ~~«كانت لديه صفات عملية بما فيه الكفاية في وجهه، لكن يديه كانتا ~~يدي رجل حالم. ms009 سترى بنفسك.» # نظرا معا إلى الجثة. كان شابا في التاسعة والعشرين أو الثلاثين ~~من عمره، أشقر الشعر، عسلي العينين، نحيفا، متوسط القامة. كانت ~~اليدان، كما أوضح الطبيب، طويلتين ورفيعتين وغير معتادتين على العمل ~~اليدوي. قال الجراح وهو يلقي نظرة على قدمي الرجل: «من المحتمل أن ~~يكون وقف كثيرا. وكان يسير وإصبع قدمه اليسرى معوج ~~للداخل.» # سأل جرانت: «هل تعتقد أن الجاني كان ملما بعلم التشريح؟». كان من ~~شبه المستحيل أن يصدق أحد أن حفرة صغيرة جدا كهذه جعلت الرجل ~~يفقد حياته. ~~«لم يتم ذلك بمثل دقة الجراح، إذا كان هذا ما تعنيه. وبالنسبة ~~إلى الإلمام بعلم التشريح، ففعليا كل شخص عاش في فترة الحرب لديه ~~معرفة عملية بعلم التشريح. ربما كانت مجرد ضربة حظ - وأنا بالأحرى ~~أميل إلى ذلك.» # شكره جرانت وذهب لتولي الأمر مع مسئولي جاو ستريت. وضعت على ~~الطاولة المحتويات الضئيلة لجيوب الرجل. شعر جرانت ببعض القلق عندما ~~رأى قلة هذه الأشياء. منديل قطني أبيض، وكومة صغيرة من القطع ~~النقدية (نصفي كراون، ونصفي شلن، وشلن، وأربعة بنسات، ونصف بنس) ~~والمفاجأة مسدس خدمة. كان المنديل باليا جدا ولم يكن به ملصق ~~يبين طريقة الغسيل كما لا يحمل حرفا أوليا. كان المسدس محشوا ~~بالكامل. # فحص جرانت الأشياء باشمئزاز في صمت. سأل قائلا: «هل توجد ملصقات ~~غسيل على ملابسه؟». # لا، لم تكن هناك ملصقات من أي نوع. # ولم يأت أحد ليطالب بجثته؟ أو حتى للاستفسار بشأنه؟ # لا أحد سوى تلك العجوز المجنونة التي طالبت بكل شخص عثرت عليه ~~الشرطة. # من الواضح أنه سيفحص الملابس بنفسه. ومن ثم فحص بدقة كل قطعة من ~~الملابس. كان كل من القبعة والحذاء باليين جدا، لدرجة أن اسم صانع ~~الحذاء، الذي من المفترض أن يكون على البطانة، كان قد طمس. واشتريت ~~القبعة عندما كانت جديدة من شركة كانت تمتلك متاجر في جميع أنحاء ~~لندن والمقاطعات. كلاهما كانا من نوع جيد، وعلى الرغم من أنهما كانا ~~باليين، فإن نوعهما لم يكن رديئا. كانت البدلة الزرقاء عصرية، بل ms010 ~~بالأحرى تفصيلها مميز جدا، وربما ينطبق الشيء ذاته على المعطف ~~الرمادي. كانت ملابس الرجل الداخلية جيدة إن لم تكن باهظة الثمن، ~~وكان القميص ذا لون شائع. في الواقع، كانت جميع الملابس تعود إلى رجل ~~إما كان مهتما بالملابس أو ينتمي لمجتمع يفعل ذلك. ربما كان موظف ~~مبيعات في متجر ملابس للرجال. وكما قالوا في جاوبريدج، لم تكن هناك ~~ملصقات غسيل. وهذا يعني أن الرجل إما أنه أراد إخفاء هويته أو أن ~~ملابسه الداخلية تغسل عادة في المنزل. ونظرا إلى عدم وجود أي ~~علامات لطمس الملصقات، فقد كان التفسير الأخير هو التفسير المعقول. ~~من ناحية أخرى، أزيل اسم الخياط عمدا من البدلة. ويشير ذلك بالإضافة ~~إلى قلة متعلقات الرجل بالتأكيد إلى رغبته في إخفاء هويته. # وأخيرا الخنجر. لقد كان سلاحا صغيرا رهيبا رفيعا مثل الأفعى. ~~كان المقبض من الفضة، ويبلغ طوله نحو ثلاث بوصات، وعليه صورة قديس ~~ملتح يرتدي عباءة. وكانت مواضع متفرقة منه مطلية بألوان أولية ~~زاهية مثل الصور المقدسة المزخرفة في البلدان الكاثوليكية. بشكل عام ~~كان من النوع الشائع إلى حد ما في إيطاليا وعلى طول الساحل الجنوبي ~~لإسبانيا. أمسكه جرانت بحذر شديد. # سأل: «كم عدد الأشخاص الذين لمسوه؟». # كانت الشرطة قد صادرته بمجرد وصول الرجل إلى المستشفى وكان من ~~الممكن إزالته. ولم يلمسه أحد منذ ذلك الحين. لكن وجه جرانت أصبح ~~خاليا من تعبيرات الرضا التي كانت تعلوه عندما أضيفت معلومة أنه ~~قد فحص السلاح بحثا عن بصمات الأصابع ولم يجدوا شيئا. ولا حتى ~~بصمة غير واضحة تكدر لمعان سطح القديس المتعجرف الذي نقش ~~عليه. # قال جرانت: «حسنا، سآخذ هذه الأشياء وأمضي قدما.» وترك تعليمات ~~مع ويليامز لأخذ بصمات الرجل الميت ثم فحص المسدس بحثا عن أي خصائص ~~غريبة. من وجهة نظره، بدا أنه مسدس خدمة عادي للغاية من النوع الذي ~~كان شائعا في بريطانيا منذ الحرب مثل الساعات البندولية ذات الصندوق ~~الخشبي. ولكن، كما قيل، أحب جرانت سماع ما ستقوله السلطات بشأن ~~رجلها. لذا استقل سيارة أجرة ms011 وقضى بقية اليوم في مقابلة الأشخاص ~~السبعة الذين كانوا بالقرب من الشخص المجهول عندما سقط الليلة ~~السابقة. # عندما كانت سيارة الأجرة تتجول به ترك تفكيره يجول بشأن الموقف. ~~لم يكن لديه أدنى أمل في أن يكون هؤلاء الأشخاص الذين أجرى معهم ~~مقابلات ذوي فائدة له. لقد أنكروا جميعا أي معرفة بالرجل عند ~~استجوابهم أول مرة، ولم يكن من المحتمل أن يغيروا رأيهم بشأن ذلك ~~الآن. وأيضا، لو رأى أي منهم رفيقا للرجل الميت سابقا، أو لاحظ ~~أي شيء مريب، لصاروا على أتم الاستعداد لقول ذلك. ووفقا لخبرة جرانت ~~فإن 99٪ من الأشخاص يقدمون معلومات غير مفيدة إذا ما لزم المرء ~~الصمت. مرة أخرى، قال الجراح إن الرجل تعرض للطعن قبل أن يلتفت إليه ~~أحد، ولن يبقى أي قاتل بالقرب من ضحيته حتى يتم اكتشاف ما حدث. حتى ~~مع احتمالية أن يخطر ببال القاتل ارتكاب خدعة، فإن فرص وجود صلة بينه ~~وبين ضحيته كانت جيدة جدا للسماح للرجل العاقل - والرجل العازم على ~~الحفاظ على نفسه عادة ما يكون حاذقا بدرجة كافية - بالانغماس فيها. ~~لا، فالرجل الذي فعل ذلك قد ترك الصف في وقت سابق. يجب أن يجد شخصا ~~لاحظ الرجل المقتول قبل وفاته ورآه يتحدث مع شخص ما. كان هناك، ~~بالطبع، إمكانية مواجهة أنه لم يكن هناك محادثة، وأن القاتل قد اتخذ ~~مكانا خلف ضحيته وتسلل بعيدا عندما انتهى الأمر. في هذه الحالة، كان ~~عليه أن يعثر على شخص رأى رجلا يغادر الصف. وينبغي ألا يكون هذا ~~أمرا صعبا. يمكن الاستعانة بالصحافة. # فكر بتكاسل في نوع الرجل الذي سيكون عليه. لم يستخدم أي رجل ~~إنجليزي حذر مثل هذا السلاح. ولو استخدم الفولاذ بأي حال من ~~الأحوال، فإنه سيأخذ شفرة حلاقة ويقطع عنق شخص. لكن سلاحه المعتاد ~~كان الهراوة، وفي حالة فشل ذلك، كان المسدس. كانت هذه جريمة خطط ~~لها ببراعة ونفذت بمهارة كانت غريبة على تفكير الرجل الإنجليزي ~~المعتاد. أعلنت الأنوثة الطاغية بها عن شخص شامي، أو على أقل تقدير ~~شخص اعتاد ms012 على عادات الحياة الشامية. ربما كان بحارا. ربما ارتكبها ~~بحار إنجليزي اعتاد على موانئ البحر الأبيض المتوسط. ولكن حينها، هل ~~كان من المحتمل أن يفكر البحار في أي شيء ماكر مثل صف الانتظار؟ ~~كان من المرجح أن ينتظر في ليلة مظلمة وشارع منعزل. روعة الأمر كانت ~~شامية. كان الرجل الإنجليزي مهووسا بالرغبة في الضرب. ولكن طريقة ~~الضرب لم تكن تعنيه عادة. # جعل ذلك جرانت يفكر في الدافع، وظن أن الدوافع الأكثر وضوحا هي: ~~السرقة، والانتقام، والغيرة، والخوف. استبعد الدافع الأول؛ فقد كان ~~من الممكن أن يسرق متمرس خبير جيوب الرجل عدة مرات في مثل هذا ~~الحشد، دون أي عنف يذكر. هل كان انتقاما أم غيرة؟ على الأرجح، كان ~~الشاميون معروفين بضعفهم فيما يخص مشاعرهم؛ فيمكن لإهانة أن تثير ~~استياءهم مدى الحياة، وابتسامة شاردة من محبوبهم، تفقدهم السيطرة على ~~أنفسهم. هل فرق الرجل عسلي العينين - الذي كان بلا شك جذابا - بين ~~الشامي وفتاته؟ # من غير سبب، لم يعتقد جرانت ذلك. ولم يغفل لحظة عن هذا الاحتمال، ~~لكنه لم يعتقد ذلك. بقي الخوف. هل كان المسدس المحشو بالكامل ~~معدا للرجل الذي طعن ظهر المالك بتلك القطعة الفولاذية؟ هل كان ~~القتيل ينوي إطلاق النار على الشامي بمجرد رؤيته، وهل عرف القاتل ذلك ~~وعاش في رعب؟ أم أنه كان العكس؟ هل كان القتيل يحمل سلاحا للدفاع عن ~~نفسه ولكن لم ينفعه ذلك؟ ولكن حينها سيكون هناك رغبة الرجل المجهول في ~~إخفاء هويته. فمسدس محشو في هذه الظروف يعني الانتحار. ولكن إذا ~~كان ينوي الانتحار فلماذا لم يؤجله حتى ذهابه إلى المسرحية؟ وما ~~الدافع الآخر الذي حدا بالرجل إلى عدم الكشف عن هويته؟ هل هو خلاف مع ~~الشرطة - اعتقال؟ هل كان ينوي إطلاق النار على شخص ما، وخوفا من عدم ~~تمكنه من الهرب، جعل نفسه مجهول الاسم؟ كان ذلك واردا. # كان من الآمن إلى حد ما، على الأقل، افتراض أن الرجل الميت والرجل ~~الذي سماه جرانت في ذهنه الشامي كانا يعرف أحدهما الآخر حق ~~المعرفة ms013 بالقدر الكافي لإثارة أحدهما غضب الآخر. وكان جرانت لا يؤمن ~~كثيرا بأن الجماعات السرية أصل جرائم القتل غير المعتادة. فالجماعات ~~السرية تستمتع بالسرقة والابتزاز وكل الأساليب القذرة للحصول على شيء ~~مقابل لا شيء، ونادرا ما يكون هناك أي شيء غير مألوف بشأنها، كما ~~كان يعلم من تجارب مريرة. علاوة على ذلك، لا توجد جماعات سرية ~~مثيرة للإعجاب في لندن في الوقت الحالي، وكان يأمل ألا تبدأ في ~~الظهور. فالقتل حسب الطلب كان يصيبه بالملل الشديد. وما أثار اهتمامه ~~هو إمكانية تلاعب العقل بالعقل، والعاطفة بالعاطفة. مثل الرجل الشامي ~~والرجل المجهول. حسنا، يجب أن يبذل قصارى جهده لمعرفة هوية الرجل ~~المجهول - وهذا من شأنه أن يوفر له معلومات عن الرجل الشامي. لماذا ~~لم يطالب به أحد؟ ولكن هذا سابق لأوانه، بالطبع. قد يتعرفه شخص ما ~~في أي لحظة. فبرغم كل شيء، لم يفتقده أهله إلا لليلة واحدة فقط، ولا ~~يندفع الكثير من الناس لرؤية رجل مقتول لمجرد أن ابنهم أو أخاهم لم ~~يعد إلى المنزل لليلة. # بصبر ومراعاة وعقل يقظ، أجرى جرانت مقابلات مع الأشخاص السبعة ~~الذين كان قد عزم على رؤيتهم وجها لوجه. صحيح أنه لم يكن يتوقع ~~تلقي معلومات منهم مباشرة، لكنه أراد أن يراهم بنفسه وأن يشكل ~~رأيا عنهم. وجدهم جميعا يمارسون أعمالهم المختلفة باستثناء السيدة ~~جيمس راتكليف، التي كانت طريحة الفراش ويرافقها الطبيب، الذي أعرب عن ~~أسفه للصدمة العصبية التي ألمت بها. تحدثت شقيقتها - فتاة فاتنة ذات ~~شعر عسلي - إلى جرانت. من الواضح أنها جاءت إلى قاعة الاستقبال وهي ~~رافضة تماما فكرة السماح بدخول أي ضابط شرطة إلى شقيقتها في حالتها ~~الحالية. كانت رؤية ضابط الشرطة في الواقع أمرا مذهلا حتى إنها ~~نظرت مرة أخرى إلى بطاقته لاإراديا، وابتسم جرانت بداخله أكثر ~~بقليل مما بدا عليه. # قال معتذرا: «أعلم أنك تكرهين رؤيتي» كانت نبرة صوته حقيقية إلى ~~حد ما «ولكني أتمنى أن تدعيني أتحدث مع شقيقتك لمدة دقيقتين فقط. ~~يمكنك الوقوف خارج الباب ومعك ساعة إيقاف. أو ms014 يمكنك الدخول إذا ~~أردت ذلك، بالطبع. لا يوجد شيء سري على الإطلاق فيما أريد أن أقوله ~~لها. كل ما في الأمر أنني مسئول عن التحقيقات في هذه القضية، ومن ~~واجبي رؤية الأشخاص السبعة الذين كانوا بالقرب من الرجل الليلة ~~الماضية. سيساعدني بشدة إذا تمكنت من حذفهم جميعا من القائمة ~~الليلة والبدء في مهام جديدة غدا. ألا ترين؟ إنها مجرد شكليات ~~لكنها مفيدة للغاية.» # كما كان يأمل، أفلح هذا النوع من الجدل. فبعد قليل من التردد، قالت ~~الفتاة: «دعني أذهب وأر ما إذا كان بإمكاني إقناعها.» لا بد أن ~~تقريرها عن ملامح المفتش الفاتنة كان تقريرا ورديا؛ لأنها عادت في ~~وقت أقل مما تجرأ على أمله وأخذته إلى غرفة شقيقتها، حيث أجرى ~~مقابلة مع امرأة باكية أكدت أنها لم تلاحظ الرجل حتى سقط، وكانت ~~عيناها الدامعتان تنظران إليه باستمرار بفضول مخيف. كان فمها مختبئا ~~خلف منديل ظلت تضغط عليه. تمنى جرانت أن تزيحه لحظة. فقد كان لديه ~~نظرية مفادها أن الأفواه تفشي الأسرار أكثر من العيون - عندما يتعلق ~~الأمر بالنساء بالتأكيد. ~~«هل كنت تقفين خلفه عندما سقط؟» ~~«نعم.» ~~«ومن كان بجانبه؟» # لم تستطع أن تتذكر. لم يكن أحد يهتم بشيء إلا بالدخول إلى المسرح، ~~وعلى أي حال لم تلاحظ قط الأشخاص في الشارع. # قالت مرتجفة وهو يغادر: «أنا آسفة. أود أن أكون مفيدة إن استطعت. ~~ما زلت أرى ذاك الخنجر، وسأفعل أي شيء لإلقاء القبض على الرجل الذي ~~ارتكب الجريمة.» عندما خرج جرانت أبعدها عن تفكيره. # كان زوجها، الذي اضطر أن يسافر إلى المنطقة المالية بلندن من أجل ~~لقائه - بإمكانه معرفة كل شيء من شرطة سكوتلانديارد، لكنه أراد أن ~~يرى كيف كانوا يقضون وقتهم في اليوم الأول بعد جريمة القتل. قال إنه ~~كان هناك قدر غير محدود من التدافع العنيف في الصف، عندما فتحت ~~الأبواب؛ لذلك تغيرت علاقاتهم مع الأشخاص المحيطين بهم قليلا. وبقدر ~~ما يتذكر، كان الشخص الواقف بجانب القتيل وأمامه هو شخصيا رجلا كان ~~ضمن مجموعة من أربعة أفراد ms015 ودخل معهم. وقال، مثل زوجته، إنه لم ير ~~الرجل بوعي حتى سقط. # وجد جرانت أن الخمسة الآخرين يتمتعون بالقدر ذاته من البراءة ~~واللاجدوى. لم يلاحظ أحد الرجل. أذهل ذلك جرانت قليلا. كيف لم ~~يره أحد؟ لا بد أنه كان هناك طوال الوقت. لا يشق المرء طريقه إلى ~~رأس صف الانتظار دون جذب أكبر قدر من الاهتمام غير المريح. وحتى ~~أكثر الأشخاص غفلة سيتذكرون ما رأته أعينهم حتى لو كانوا غير ~~مدركين لما لاحظوه حينها. كان جرانت لا يزال في حيرة عندما عاد إلى ~~مقر سكوتلانديارد. # هناك أرسل إشعارا إلى الصحافة يطلب من أي شخص رأى رجلا يغادر ~~صف الانتظار التواصل مع شرطة سكوتلانديارد. وكذلك أرسل وصفا كاملا ~~للرجل المتوفى، والتقدم المحرز في التحقيقات بالقدر الذي يمكن عرضه ~~على الجمهور. ثم استدعى ويليامز وطلب منه بيانا بالمهمة التي كان ~~مكلفا بها. أفاد ويليامز أنه قد صورت بصمات القتيل وفقا ~~للتعليمات وأرسلت للتحقيق بشأنها، لكن الشرطة لم تتعرفه. ولم يعثر ~~على بصمات مماثلة بين قوائم الأسماء. ولم يستطع خبير المسدسات ~~العثور على أي شيء شخصي بشأن المسدس. ربما كان مستعملا، واستخدم ~~كثيرا، وكان بالطبع سلاحا قويا للغاية. # قال جرانت باشمئزاز: «هاه! يا له من خبير!» وابتسم ويليامز. # وذكره: «حسنا، لقد قال إنه لا يوجد شيء مميز حياله.» # ثم أوضح أنه قبل أن يرسل المسدس إلى الخبراء، فحصه بحثا عن ~~بصمات الأصابع، وقد وجد الكثير منها وقام بتصويرها. والآن ينتظر ~~النتيجة. # قال جرانت: «أحسنت»، وذهب لرؤية مفوض الشرطة حاملا نسخة بصمات أصابع ~~الرجل الميت معه. وسلم باركر ملخصا عن أحداث اليوم دون الإدلاء ~~بأي نظريات عن الأجانب تتجاوز ملاحظة أن هذه الجريمة كانت غير ~~إنجليزية على الإطلاق. # قال باركر: «يا لها من أدلة قيمة غير مجدية تلك التي لدينا! كل ~~شيء ما عدا الخنجر، وهذا أشبه بشيء ملفق أكثر من كونه جزءا من ~~جريمة حقيقية.» # قال جرانت: «هذا ما أشعر به بالضبط.» وأضاف خارجا عن السياق: ~~«أتساءل كم شخصا سينتظر في الصف الليلة ms016 في وفينجتون.» # فقدت البشرية إلى الأبد كيف كان يمكن لباركر التكهن بشأن الإجابة ~~عن هذا السؤال الرائع بدخول ويليامز. # قال باقتضاب: «بصمات المسدس سيدي»، ووضعها على الطاولة. التقطها ~~جرانت بدون حماس كبير وقارنها بالبصمات التي كان يحملها وهو شارد ~~الذهن. بعد فترة وجيزة، تيبس على إثر اهتمام مفاجئ مثلما يتيبس ~~المؤشر. كانت هناك خمس بصمات واضحة والعديد من البصمات غير المكتملة، ~~لكن لم تكن البصمات المكتملة ولا البصمات الناقصة تخص القتيل. أرفق ~~بالبصمات تقرير من القسم المختص بالبصمات. لم يكن هناك أثر لهذه ~~البصمات في سجلاتهم. # عاد جرانت إلى غرفته، وجلس يفكر. ماذا يعني هذا الأمر، وما قيمة هذه ~~المعلومة؟ ألم يكن المسدس ملكا للقتيل؟ ربما اقترضه؟ ولكن حتى لو كان ~~اقترضه، فمن المؤكد أنه سيكون هناك بعض الدلائل التي تشير إلى أنه كان ~~بحوزة القتيل. أم أن المسدس لم يكن في حوزته؟ هل دسه شخص آخر في ~~جيبه؟ لكن لا يمكن للمرء أن يدس أي شيء بوزن مسدس الخدمة وحجمه في ~~جيب رجل لا يعرفه. لا، ليس رجلا حيا، لكن كان من الممكن أن يتم ذلك ~~بعد طعنه بالخنجر. لكن لماذا؟ لماذا؟ لم يتوصل إلى حل، وإن كان بعيد ~~المنال. أخرج الخنجر من غمده، وفحصه من خلال المجهر، لكنه أدخل نفسه في ~~حالة من فقدان الأمل. كان مجهدا. وكان يريد الخروج والمشي قليلا. ~~فقد كانت الساعة قد تجاوزت الخامسة للتو. وكان يريد الذهاب إلى ~~وفينجتون ليلتقي الرجل الذي كان يعمل حارسا في الصالة الليلة ~~الماضية. # لقد كانت أمسية هادئة ذات سماء وردية، تلف لندن، بدرجات من اللون ~~الأرجواني الضبابي. استنشق جرانت الهواء باستحسان. كان فصل الربيع ~~على الأبواب. ففي حال تيسر له العثور على الشامي، سيتدبر أمر ~~الحصول على إجازة - حتى لو كانت إجازة مرضية، إذا لم يستطع الحصول ~~عليها بأي طريقة أخرى - ويذهب للصيد في مكان ما. إلى أين يذهب؟ يمكنك ~~الحصول على أفضل صيد في المناطق الجبلية، لكن الرفقة تميل إلى أن تكون ~~مملة بشكل مزعج. ربما ms017 كان سيذهب للصيد في نهر التيست - في ستوكبريدج. ~~إن سمك السلمون المرقط ليس لطيفا، ولكن هناك حانة صغيرة دافئة، بها ~~أفضل رفقة. وكان سيحصل على حصان يركبه هناك ومضمار سباق لينطلق به ~~عليه. ما أجمل هامبشاير في الربيع ! # لذا أخذ يفكر، وهو يسير بخفة بمحاذاة ضفة النهر، في أشياء بعيدة ~~كل البعد عن الأمر الذي كان يشغل تفكيره آنذاك. والسبب في ذلك أن ~~تلك كانت طريقة جرانت. فبينما كان شعار باركر: «فكر مليا في ~~الأمر! فكر باستمرار فيه، نائما ومستيقظا، وستجد جوهر الموضوع الذي ~~يهمك.» كان هذا صحيحا بالنسبة إلى باركر ولكن ليس لجرانت. تحجج ~~جرانت ذات مرة أنه عندما يفكر في أمر ما مليا إلى هذا الحد، فإنه ~~لا يستطيع التفكير في أي شيء سوى الألم الذي يشعر به في رأسه، وقد كان ~~يعني ما يقول. فعندما كان يحيره شيء ما، وجد أنه إذا استمر في ~~القلق بشأنه، لا يحرز أي تقدم، ويفقد حسه التقديري لأهمية الأشياء ~~خلال ذلك. ومن ثم عندما وصل إلى طريق مسدود، انغمس فيما أسماه «إغماض ~~عينيه» قليلا، وعند «فتحهما» مرة أخرى عادة ما يجد ضوءا جديدا على ~~الأشياء يكشف عن زوايا غير متوقعة، ويجعل المشكلة القديمة اقتراحا ~~جديدا تماما. # كان هناك عرض صباحي عصر ذلك اليوم في وفينجتون، لكنه وجد المسرح ~~كالمعتاد تسوده حالة من الوحشة بالجزء الأمامي وكآبة قذرة بالجزء ~~الخلفي. كان الحارس موجودا في المبنى، لكن لم يكن أحد متأكدا تماما ~~من مكان وجوده. ففي وقت مبكر من المساء، كانت التزاماته كثيرة ~~ومتنوعة، على ما يبدو. بعد عودة العديد من المبعوثين اللاهثين من جميع ~~أنحاء المبنى مع تقارير مفادها أن «لا، يا سيدي، لا يوجد أثر له»، ~~انضم جرانت نفسه في عملية البحث، وفي النهاية عثر على الرجل في ~~ممر معتم خلف المسرح. عندما أوضح جرانت من هو وماذا يريد، عبر ~~الرجل بفصاحة عن اعتزازه وحماسه. فقد كان معتادا على أن يكون بالقرب ~~من الطبقة الأرستقراطية الموجودة بالمسرح، ولكن لم تكن لديه ms018 الفرصة ~~كل يوم للتحدث بشكل ودي مع هذا الكائن المهيب بشدة، مفتش من إدارة ~~التحقيقات الجنائية. كان يبتسم بابتهاج، ويغير باستمرار زاوية قبعته، ~~ويلمس أوسمته بأصابعه، ويجفف كفيه بشكل عفوي، ومن الواضح تماما ~~أنه كان سيقول إنه رأى قردا في صف الانتظار إذا كان ذلك سيسعد ~~المفتش. تأوه جرانت بينه وبين نفسه، لكن جزءا بذاته هو الذي كان ~~دائما يقف بمعزل عن كل ما يفعله - الجزء المشاهد منه الذي كان ~~موجودا بوفرة لديه - كان ممتنا لشخصية هذا الرفيق. ومع توفير ذلك ~~لمستقبل افتراضي وهو إحدى سمات المحقق المحترف، كان يودعه وداعا ~~ودودا يسوده الكثير من عدم الجدوى، عندما قال صوت ساحر: «يا إلهي، ~~إنه المفتش جرانت!» والتفت ليرى راي ماركابل بملابسها الأنيقة، كان ~~واضحا أنها قاصدة غرفة ملابسها. ~~«هل تبحث عن وظيفة؟ أخشى أنه لا يمكنك حتى الحصول على دور هامشي ~~للغاية في هذه الساعة المتأخرة.» كانت ابتسامتها الصغيرة تضايقه ~~ونظرت إليه عيناها الرماديتان بود من تحت جفنيها المتدليين. ~~لقد التقيا العام السابق بسبب سرقة حقيبة أدوات زينة باهظة الثمن كانت ~~واحدة من هدايا أكثر معجبيها ثراء، وعلى الرغم من أنهما لم يلتقيا ~~مرة أخرى منذ ذلك الحين، فإنه من الواضح أنها لم تنسه. ورغما عن ~~نفسه، كان يشعر بالإطراء - حتى عندما كان الجزء المشاهد منه على علم ~~بذلك وكان يضحك. شرح مهمته في المسرح، وتلاشت الابتسامة من وجهها على ~~الفور. # قالت: «آه، هذا المسكين!». وأضافت على الفور، واضعة يدها على ذراعه: ~~«ولكن ثمة شيء آخر. هل كنت تطرح الأسئلة طوال وقت ما بعد الظهر؟ ~~يجب أن يكون حلقك جافا جدا. تعال نحتس كوبين من الشاي معا في ~~غرفتي. خادمتي هناك وستعدهما لنا. نحن نحزم الأمتعة، كما تعلم. إنه ~~لأمر محزن للغاية بعد كل هذا الوقت الطويل.» # أرشدته إلى غرفة تبديل الملابس الخاصة بها، مكان نصفه محاط ~~بالمرايا والنصف الآخر بخزائن ملابس، وبدا أشبه بمتجر لبيع الزهور ~~أكثر من أي غرفة مصممة لسكنى آدمي. وأشارت بيدها إلى ~~الزهور. ~~«شقتي لن ms019 تستوعب أكثر مما استوعبت؛ لذا عليها أن تبقى هنا. كان ~~القائمون على المستشفيات مهذبين للغاية، لكنهم قالوا بحزم إنهم ~~لديهم ما يكفيهم. وربما لا يمكنني أن أقول «ممنوع الزهور»، كما يفعلون ~~في الجنازات، من غير أن أجرح مشاعر الناس.» # قال جرانت: «إنه الشيء الوحيد الذي يمكن لمعظم الناس فعله.» # قالت: «أوه، نعم، أعلم ذلك. أنا لست ناكرة للجميل. فقط تغمرني ~~المشاعر.» # عندما أصبح الشاي جاهزا، سكبت له كوبا، وقدمت الخادمة ~~بسكويتا ناعما محفوظا في علبة قصدير. وبينما كان يقلب الشاي الخاص ~~به وكانت تسكب لنفسها، أرسل إليه عقله رجفة مفاجئة، مثلما يكز ~~راكب عديم الخبرة فم حصانه عندما يجفل. كانت عسراء! # قال لنفسه باشمئزاز: «يا إلهي! ليست المسألة أنك تستحق إجازة، بل ~~أنك بحاجة إليها. ماذا أردت من التشديد على تصريح مثل هذا؟ كم عدد ~~الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليسرى برأيك في لندن؟ يتنامى لديك أشد ~~أنواع القلق غرابة.» # لكسر حاجز الصمت ولأنه كان أول ما يخطر بباله، قال: «أنت ~~عسراء.» # قالت بلا مبالاة، كما يستحق الموضوع: «نعم»، وأخذت تسأله عن ~~تحقيقاته. أخبرها بقدر ما سيظهر في صحافة الغد ووصف الخنجر لأنه ~~أكثر جوانب القضية إثارة للاهتمام. ~~«المقبض فضي صغير عليه صورة قديس وزخارف مطلية بالمينا باللونين ~~الأزرق والأحمر.» # ظهر شيء ما فجأة في عيني راي ماركابل الهادئتين. # قالت لاإراديا: «ماذا؟» # كان على وشك أن يقول: «هل رأيت واحدا مثله؟» لكنه غير رأيه. كان ~~يعلم في الحال أنها ستقول لا، وأنه كان سيتنازل عن حقيقة إدراكه لوجود ~~شيء كان يجب أن يكون على علم به. كرر الوصف فقالت: ~~«قديس! يا له من أمر غريب! وغير مناسب! ومع ذلك، في مهمة كبيرة مثل ~~الجريمة، أفترض أنك تريد مباركة شخص ما.» # مدت يدها اليسرى بهدوء ولطف لأخذ كوبه، وبينما كانت تعيد ملئه، ~~شاهد رسغها الثابت وسلوكها غير العاطفي وتساءل عما إذا كان هذا ~~أيضا يمكن أن يكون غير معقول من جانبه. # قالت ذاته الأخرى: «بالتأكيد لا. ربما تعاني من نوبات تمييز في ms020 ~~أماكن غريبة، لكنك لم تصل إلى مرحلة تخيل الأشياء بعد.» # ناقشا أحوال أمريكا، التي يعرفها جرانت جيدا والتي كانت على وشك ~~زيارتها للمرة الأولى، وعندما غادر كان ممتنا لها بصدق على الشاي. ~~نسي كل شيء عن الشاي. والآن لا يهم كم تأخر موعد تناوله العشاء. ولكن ~~أثناء خروجه، طلب قداحة لسيجارته من الحارس، وفي إطار انطلاق آخر ~~للثرثرة وحسن النية، علم أن الآنسة ماركابل كانت في حجرة ملابسها من ~~الساعة السادسة مساء اليوم السابق حتى ذهاب خادم المسرح لاستدعائها ~~قبل أول ظهور لها. قال وهو يرفع حاجبه بطريقة شديدة الإيحاء أن ~~اللورد لاسينج كان هناك. # ابتسم جرانت وأومأ برأسه وذهب بعيدا، لكن بينما كان في طريق عودته ~~إلى سكوتلانديارد، لم يكن يبتسم. ما الذي ظهر على الفور في عيني راي ~~ماركابل؟ لم يكن خوفا. لا، هل كان إدراكا؟ نعم، كان كذلك. إدراك على ~~أغلب الظن. # الفصل الثالث # | داني ميلر # فتح جرانت عينيه ونظر إلى سقف غرفة نومه متأملا. في الدقائق ~~القليلة الماضية، كان يقظا من الناحية الفنية، لكن عقله، الذي كان لا ~~يزال مشوشا من تأثير النوم ويعي برودة الصباح البغيضة، منعه من ~~التفكير. ولكن على الرغم من أن جزء التفكير منه لم يكن قد تيقظ بعد، ~~فقد ازداد إدراكا لعدم ارتياحه العقلي. شيء مزعج كان بانتظاره. شيء ~~مزعج للغاية. بددت القناعة المتزايدة نعاسه، وفتحت عيناه على ~~السقف المجدول بأشعة الشمس المبكرة وظلال شجرة من أشجار الدلب؛ ~~وعلى إدراك الإزعاج. تلك كانت صبيحة اليوم الثالث من تحقيقاته، يوم ~~الاستجواب، ولم يكن لديه ما يعرضه على الطبيب الشرعي. لم يكن لديه حتى ~~أثر ليتعقبه. # عادت أفكاره إلى أمس. في الصباح، كان الرجل الميت لا يزال مجهول ~~الهوية؛ لذا أعطى ويليامز ربطة عنقه، حيث كانت أحدث وأكثر شيء شخصي ~~له، وأرسله للبحث بدقة في لندن. اشتريت ربطة العنق، مثل بقية ملابس ~~الرجل، من فرع شركة متعددة الفروع، وكان هناك أمل ضئيل في أن يتذكر ~~أي مساعد متجر الشخص الذي باع ربطة العنق ms021 له. وحتى لو فعل ذلك، لم ~~يكن هناك ما يضمن أن الرجل الذي تذكره هو رجلهم. لا بد أن فيث ~~بروذرز قد باعوا العديد من ربطات العنق بالنمط ذاته في لندن وحدها. ~~ولكن كانت هناك دائما تلك الفرصة الغريبة الأخيرة، وكان جرانت قد رأى ~~الكثير من الفرص الغريبة غير المتوقعة بحيث لا يهمل أي طريق ~~للاستكشاف. عندما كان ويليامز يغادر الغرفة خطرت له فكرة. وكان أول ~~ما خطر بباله أن الرجل كان بائعا في شركة ملابس. ربما لم يشتر أغراضه ~~من متجر. ربما كان يعمل لدى فيث بروذرز. قال لويليامز: «اكتشف ما إذا ~~وظف أي فرع من الفروع مؤخرا أي شخص يطابق وصف القتيل. إذا رأيت ~~أو سمعت أي شيء مثير للاهتمام على الإطلاق - سواء كنت تعتقد أنه مهم ~~أو لا - فأعلمني به.» # بعدما ترك بمفرده، تصفح صحافة الصباح. لم يزعج نفسه بالروايات ~~المختلفة لجريمة القتل التي وقعت في الصف، ولكنه فحص بقية الأخبار ~~بعناية؛ بدءا بعمود الرسائل الشخصية. ومع ذلك، لم يجب أي منها عن ~~تساؤلاته. وتسببت صورة له بعنوان «المفتش جرانت، المسئول عن ~~التحقيقات الخاصة بجريمة القتل الواقعة في الصف»، في تجهمه. وقال ~~بصوت عال: «حمقى!» ثم شرع بعد ذلك في تجميع ودراسة قائمة بالأشخاص ~~المفقودين مرسلة من جميع مراكز الشرطة في بريطانيا. فقد خمسة شبان ~~من أماكن مختلفة، وربما تتطابق أوصاف أحدهم، الذي فقد من بلدة صغيرة ~~بدورهام، مع أوصاف القتيل. وبعد انتظار طويل، نجح جرانت في التحدث ~~عبر الهاتف إلى شرطة دورهام، فقط لمعرفة أن الرجل المفقود كان في الأصل ~~عامل منجم وكان، في رأي مفتش مركز شرطة دورهام، رجلا قويا. ولا ~~ينطبق وصف «عامل منجم» ولا «رجل قوي» على الرجل الميت. # كان الوقت المتبقي من الصباح مليئا بالأعمال الروتينية - تسوية ~~الأمور الخاصة بالاستجواب والإجراءات الشكلية الضرورية. بحلول وقت ~~تناول الغداء، اتصل به ويليامز هاتفيا من أكبر فرع لفيث بروذرز في ~~شارع ستراند. كان قد قضى صباحا حافلا ولكن دون جدوى. لم يتذكر ~~أحد مثل هذا ms022 المشتري فحسب، بل لم يتذكر أحد حتى بيع ربطة عنق مثل ~~هذه. لم تكن ربطة العنق هذه واحدة من المجموعة المتوفرة في متاجرهم ~~مؤخرا. وقد جعله ذلك يرغب في الحصول على مزيد من المعلومات حول ربطة ~~العنق ذاتها ، وذهب إلى المقر الرئيسي وطلب مقابلة المدير، الذي شرح ~~له الموقف. اقترح المدير الآن أنه إذا سلمه المفتش ربطة العنق بعض ~~الوقت، فسيرسلها إلى مصنعهم في نورثوود، حيث يمكن إعداد قائمة بوجهة ~~جميع شحنات ربطات العنق هذه خلال العام الماضي، على سبيل المثال. سعى ~~ويليامز الآن للحصول على إذن لتسليم ربطة العنق إلى المدير. # وافق جرانت على تصرفه، وعلى الرغم من أنه كان يثني داخليا على ~~الفطرة السليمة لدى ويليامز - حيث كان الكثير من الرقباء سيتجولون ~~في لندن؛ لأن هذا ما قيل لهم وهذا واجبهم - لم يكن متفائلا كثيرا ~~بسبب كثرة فروع فيث بروذرز في جميع أنحاء اسكتلندا وإنجلترا. ومع ذلك، ~~تقلصت الاحتمالات قليلا عندما جاء ويليامز بشرح أوفى. يبدو أن ~~ربطات العنق من هذا القبيل كانت تباع في علبة بها ست ربطات عنق، كل ~~ربطة في العلبة بلون مختلف على الرغم من أنها عادة ما تكون بنمط ~~الألوان ذاته. كان من غير المحتمل أن يكون قد أرسل أكثر من ربطة عنق ~~واحدة، أو اثنتين على الأكثر، من اللون ذاته للعينة الخاصة بهم إلى ~~أي فرع. لذلك كان هناك أمل أكبر في أن يتذكر البائع العميل الذي ~~اشتراها أكثر مما كان سيئول إليه الوضع لو كانت ربطة العنق مجرد واحدة ~~من علبة كلها باللون ذاته. استمع الجزء المحقق من جرانت ~~باستحسان بينما ابتسم الجزء المشاهد على طلاقة الرقيب في مصطلحات ~~المهنة. أضافت نصف ساعة مع مدير فيث بروذرز دررا فنية مدهشة لكلمات ~~الرقيب البسيطة المعتادة وعباراته. فقد تحدث بعفوية عن «الخطوط ~~والموديلات المكررة» وأشياء عميقة مماثلة، بحيث تجسد أمام جرانت في ~~تليفزيون غريب صورة حية للمدير ذاته. لكنه كان ممتنا لويليامز ~~وقال له ذلك. كان ذلك جزءا من جمال جرانت؛ فهو لم ms023 ينس أن يعبر عن ~~سروره. # فيما بعد الظهر، وبعد أن فقد الأمل في معرفة أي شيء آخر، أرسل ~~الخنجر إلى المختبر لتحليله. وقال: «أخبرني بأي شيء تعثر عليه بشأنه»؛ ~~وفي الليلة الماضية عندما غادر كان لا يزال ينتظر الرد. الآن مد ~~ذراعه في الهواء البارد وأمسك بالهاتف. وعندما حصل على الرقم الذي ~~طلبه، قال: ~~«معك المفتش جرانت. هل هناك أي تطورات؟» # لا، لم تكن هناك أي تطورات. شاهد شخصان الجثة الليلة ~~الماضية - شخصان منفصلان - لكن لم يتعرفه أي منهما. نعم، أخذت ~~أسماؤهما وعناوينهما وهي موجودة الآن على مكتبه. كان هناك أيضا تقرير ~~من المختبر. # قال جرانت: «جيد!»، وعلق سماعة الأذن على الخطاف، وقفز من فراشه؛ ~~لقد تبدد إحساسه بحدوث أمر سيئ في ضوء صفاء ذهنه. أثناء حمامه ~~البارد، كان يصفر، وطوال الوقت الذي كان يرتدي فيه ملابسه، كان يصفر، ~~حتى قالت صاحبة المنزل لزوجها، الذي كان يغادر للحاق بحافلة ~~الساعة الثامنة: «أعتقد أنه لن يمضي وقت طويل حتى يلقى القبض على ~~ذلك الفوضوي الشنيع.» إن مصطلحي «فوضوي» و«قاتل» كانا مترادفين ~~بالنسبة إلى السيدة فيلد. ربما لم يكن جرانت نفسه ليصوغها بتفاؤل ~~شديد هكذا، لكن فكرة ذلك الطرد المغلق المنتظر على مكتبه كانت بالنسبة ~~إليه مثل كيس الألعاب لصبي صغير. قد يكون شيئا لا أهمية له وقد يكون ~~ذا قيمة كبيرة. لاحظ نظرة السيدة فيلد اللطيفة وهي تعد فطوره، ~~وكان مثل طفل صغير عندما قال لها: «هذا يوم سعدي، هل تعتقدين ~~ذلك؟» ~~«لا أعرف شيئا عن الحظ، سيد جرانت. لا أعرف إذا ما كنت أومن به. ~~لكنني أومن بالعناية الإلهية. ولا أعتقد أن العناية الإلهية ستسمح ~~لشاب لطيف مثل هذا أن يطعن حتى الموت ولن تقدم المذنب إلى العدالة. ~~ثق في الرب، سيد جرانت.» ~~«وإذا كانت الأدلة ضعيفة للغاية، فإن الأمور بيد الرب وإدارة ~~التحقيقات الجنائية»، أخطأ جرانت في الاقتباس منها وهجم على لحم ~~الخنزير المقدد والبيض. تباطأت لحظة وهي تراقبه، وهزت رأسها ~~بلطف ينتابه ريبة، وتركته يتصفح الجرائد وهو يمضغ ms024 الطعام. # في طريقه إلى المدينة، شغل نفسه بالتفكير في مشكلة عدم التعرف على ~~هوية الرجل، الأمر الذي كان سيصبح أكثر إثارة للدهشة عما قريب. ~~صحيح أن لندن تتخلى كل عام عن عدد قليل من الأشخاص الذين لا يطالب ~~بهم أحد لمدة يوم أو اثنين ثم يختفون في قبور الفقراء. لكنهم ~~جميعا - إما كبار سن أو معدمون أو كلاهما - حثالة المدينة، الذين ~~ينبذهم أقاربهم وأصدقاؤهم قبل وفاتهم بوقت طويل؛ ولذا، عندما تأتي ~~نهايتهم، لا يعرفون أي شخص قد يروي قصتهم. في جميع تجارب جرانت، لم ~~يبق أحد من هذا النوع من الموتى - الرجل الذي كان لديه دائرة معارف ~~عادية إن لم يكن أكثر من ذلك - مجهول الهوية. حتى لو كان قرويا أو ~~أجنبيا - ولم يعتقد جرانت أنه كذلك؛ فقد كان مظهر الرجل بأكمله قد ~~أعلن عن أنه لندني - لا بد أن له مسكنا في لندن أو بالقرب منها؛ ~~فندقا، أو غرفة مستأجرة، أو ناديا، هو الآن متغيب عنه. ومن ~~المؤكد أن مناشدات الصحافة بضرورة إبلاغ سكوتلانديارد بحقيقة الشخص ~~المفقود دون تأخير حتما ستدفع شخصا ما للإبلاغ عنه. # إذن، بالتسليم بأن الرجل كان من سكان لندن - كما آمن جرانت ~~بشدة - لماذا لم يحضر أهله أو مالك العقار؟ من الواضح، إما لأن لديهم ~~سببا للاعتقاد بأن الرجل الميت رجل حقير، أو لأنهم هم أنفسهم لا ~~يرغبون في جذب انتباه الشرطة. هل هي عصابة؟ عصابة تتخلص من عضو غير ~~مرغوب فيه؟ لكن العصابات لم تنتظر حتى يقف ضحيتهم في صف قبل ~~الاستغناء عن خدماته. لقد كانوا يختارون طرقا أكثر أمانا. # إلا إذا - نعم، ربما كان ذلك عقابا وتحذيرا في آن واحد. فالجريمة ~~كانت تشتمل على العديد من الإيحاءات - السلاح، ضرب الضحية أثناء وجودها ~~في مكان من المفترض أن يكون آمنا، التبجح الكامل بالجريمة. لقد قضى ~~على المرتد وأرهب الناجين في الوقت ذاته. وكلما فكر في هذا ~~الأمر، بدا أنه تفسير معقول للغموض. لقد رفض فكرة الجماعة السرية وما ~~زال يرفضها. فانتقام جماعة سرية لن ms025 يمنع أصدقاء الرجل من الإبلاغ عن ~~فقدانه والمطالبة به. لكن العضو المتخلف عن عصابة - كان ذلك شيئا ~~مختلفا. في هذه الحالة، سيعرف جميع أصدقائه أو يخمنون طريقة وفاته ~~وسببها، ولن يكون أي منهم غبيا بما يكفي للحضور . # عندما وصل جرانت إلى سكوتلانديارد، كان منشغلا بالتفكير في مختلف ~~عصابات لندن التي ازدهرت في الوقت الحالي. وكانت عصابة داني ميلر هي ~~العصابة المهيمنة، بلا شك، وكانت كذلك بعض الوقت. لقد مرت ثلاث ~~سنوات منذ أن دخل داني مقر الشرطة، ولو أنه لم يرتكب خطأ جسيما، ~~لطالت مدة عدم دخوله. لقد جاء داني من أمريكا بعد أن قضى عقوبته ~~الثانية بتهمة السطو، وجلب معه عقلا ذكيا، وإيمانا بالمنظومة وهو ~~ما يعد شيئا معتادا لدى الأمريكيين - فاللصوص البريطانيون ذوو ~~طبيعة فردية - كما جلب معه احتراما تاما لأساليب الشرطة البريطانية. ~~كانت النتيجة أنه على الرغم من أن أتباعه يخطئون من حين لآخر ويقضون ~~عقوبات قصيرة بسبب إهمالهم، إلا أن داني كان حرا طليقا ~~وناجحا - ناجحا للغاية لدرجة أعجبت بها إدارة التحقيقات الجنائية. ~~الآن، كان يتمتع داني بكل القسوة التي يتعامل بها المحتال الأمريكي مع ~~العدو. كان من عادته استخدام المسدس، لكنه لن يفكر في غرس خنجر في رجل ~~أكثر مما يفكر في ضرب الذبابة التي أزعجته. فكر جرانت في دعوة ~~داني ليأتي ويقابله. في هذه الأثناء كان هناك الطرد على ~~طاولته. # فتحه بشغف وانتقل إلى الشيء البارز متخطيا بفارغ الصبر النقاط ~~غير المهمة المملة إلى حد ما التي كانت في البداية - فقد كان ~~بريثرتون من الجانب العلمي يميل إلى أن يكون متعصبا لرأيه مغرورا؛ ~~فإذا أرسلت له قطة شيرازي لكتابة تقرير عنها، فسيملأ الورقة الأولى ~~الفولسكاب بالإقرار بأن شعرها كان رماديا وليس مزيفا. قال بريثرتون ~~إن هناك بقعة دم فوق تقاطع المقبض مع النصل لم تكن مثل الدم على ~~النصل. كانت القاعدة التي وقف عليها القديس مجوفة ومكسورة من جانب ~~واحد. كان الكسر مجرد شرخ لم ينفرج، وكان بالكاد مرئيا بسبب بقعة ~~الدم. ولكن عندما ms026 تم الضغط على السطح، رفعت إحدى حواف الشرخ الخشن ~~قليلا فوق الأخرى. أثناء إمساك القاتل للأداة، انفرج الشرخ في المعدن ~~بما يكفي لإصابة يده. سيعاني الآن من جرح محزز في مكان ما في سبابة ~~اليد اليسرى من ناحية الإبهام، أو في الإبهام من ناحية السبابة. # يعتقد جرانت أن الأمور جيدة حتى الآن، لكن لا يمكن للمرء أن يغربل ~~لندن بحثا عن رجل أعسر بيد مجروحة ويقبض عليه بسبب ذلك. أرسل بطلب ~~ويليامز. # سأل: «هل تعرف أين يعيش داني ميلر الآن؟». # قال ويليامز: «لا يا سيدي، لكن باربر سيعرف. لقد جاء من نيوبري ~~الليلة الماضية، وهو يعرف كل شيء عن داني.» ~~«حسنا، اذهب واعرف منه. لا، من الأفضل أن ترسل لي باربر.» # عندما جاء باربر - رجل طويل وبطيء ذو ابتسامة هادئة ومضللة - كرر ~~سؤاله. # قال باربر: «داني ميلر؟ نعم، لديه شقة في منزل في شارع آيمبر، ~~بيمليكو.» ~~«أوه؟ لقد كان هادئا جدا مؤخرا، أليس كذلك؟» ~~«هذا ما فكرنا فيه، لكنني أعتقد أن سرقة الجواهر التي ينشغل بها ~~ساكنو جوبريدج الآن هي من فعل داني.» ~~«اعتقدت أنه متخصص في سرقة البنوك.» ~~«نعم، لكن لديه «اهتمام» جديد. ربما يريد المال.» ~~«أفهم قصدك. هل تعرف رقم هاتفه؟» # كان باربر يعرف رقم هاتفه. # بعد ساعة، أبلغ داني، الذي كان يأخذ حماما متأنيا وشاملا في ~~الغرفة في شارع آيمبر، أن المفتش جرانت يريد بشدة أن يجري حديثا ~~قصيرا معه في سكوتلانديارد. # فحصت عينا داني الحذرتان الرماديتان الشاحبتان شرطي التحري ~~بزي المدني الذي نقل الرسالة. قال: «إذا كان يعتقد أن لديه أي دليل ~~إدانة لأحدهم، فعليه أن يراجع نفسه.» # لم يعتقد شرطي التحري أن المفتش كان يريد منه شيئا سوى بعض ~~المعلومات. ~~«أوه! وفيم يحقق المفتش حاليا؟» # لكن شرطي التحري إما أنه لا يعرف وإما أنه لن يقول. # قال داني: «حسنا. سأذهب في الحال.» # عندما قاده شرطي بدين إلى مكان جرانت، أشار داني، الذي كان صغيرا ~~ونحيفا، إلى الشخص المغادر برجة رأس خلفية ورفع حاجبه بشكل هزلي. ms027 ~~قال: «نادرا ما يتكبد أحد عناء الإعلان عن حضوري.» # قال جرانت مبتسما: «لا، يتم الإعلان عن حضورك عادة بعد مغادرتك، ~~أليس كذلك؟» ~~«أنت ذكي أيها المفتش. لم يكن علي أن أظن أنك بحاجة إلى أي شخص ~~ينشط ذاكرتك. أنت لا تعتقد أن لديك أي دليل ضدي، أليس كذلك؟» ~~«لا على الإطلاق. اعتقدت أنك قد تكون مفيدا لي بعض الشيء.» ~~«أنت بالتأكيد تجاملني.» كان من المستحيل معرفة متى يكون ميلر جادا ~~أو خلاف ذلك. ~~«هل عرفت من قبل رجلا بمثل هذه الأوصاف؟» بينما كان يصف بالتفصيل ~~الرجل المقتول، كانت عينا جرانت تفحصان داني، وكان دماغه مشغولا بما ~~تراه عيناه. القفازان. كيف يمكنه إزالة القفاز عن يد داني اليسرى ~~دون أن يطلب ذلك عمدا؟ # عندما وصل إلى نهاية وصفه، الذي كان مفصلا ويذكر حتى اعوجاج ~~إصبع القدم للداخل، قال داني بأدب: «إنه الرجل الذي قتل في الصف. ~~لا، أنا آسف جدا لتخييب ظنك، أيها المفتش، لكنني لم أر الرجل قط ~~في حياتي.» ~~«حسنا، أعتقد أنه ليس لديك أي اعتراضات على المجيء معي وإلقاء ~~نظرة عليه؟» ~~«ليس لدي أي اعتراض إذا كان هذا سيريح عقلك، أيها المفتش. سأفعل ~~أي شيء تريده.» # وضع المفتش يده في جيبه وأخرجها مليئة بالقطع النقدية، كما لو كان ~~يتأكد من وجود فكة معه قبل الانطلاق. انزلقت قطعة قيمتها ستة بنسات ~~من بين أصابعه وتدحرجت بسرعة عبر السطح الأملس للطاولة باتجاه ميلر، ~~واندفعت يد ميلر بشكل مفاجئ حيث كانت القطعة النقدية على وشك السقوط ~~من حافة الطاولة على الأرض. تحسسها لحظة بيده المغطاة بالقفاز ثم ~~وضعها على الطاولة. # علق بصوته اللطيف المنخفض: «يا لها من أشياء تافهة». لكنه استخدم ~~يده اليمنى ليوقفها. # بينما كانا يقودان السيارة متجهين إلى المشرحة، التفت إلى المفتش ~~وهو يطلق زفيرا يكاد يكون غير مسموع ويحل محل ضحكه. قال: «أعتقد ~~أنه إذا رآني أي من رفاقي الآن، فسيتجهون جميعا نحو ساوثهامبتون ~~في غضون خمس دقائق ولن ينتظروا حزم أمتعتهم.» # قال جرانت: «حسنا، سنحزم أمتعتنا - في ms028 طريق العودة.» ~~«لقد تمكنتم منا جميعا بهذه الطريقة، أليس كذلك؟ هل تراهن على ~~هذا؟ سأدفع لك خمسة دولارات لكل دولار - لا، جنيه - خمسة جنيهات لكل ~~جنيه إذا لم تقبض على أحد منا لمدة عامين. ألن تقبل بذلك ؟ حسنا، ~~أعتقد أنك حكيم.» # عندما رأى ميلر وجها لوجه جثة الرجل المقتول، لم تستطع عينا جرانت ~~المتلهفتان أن تستشفا أي تعبير على هذا الوجه الصخري. تفقدت عينا ~~داني الرماديتان اللطيفتان ملامح الرجل الميت في لامبالاة وقليل من ~~الاهتمام. وكان جرانت يعلم بالتأكيد أنه حتى لو عرف ميلر الرجل، فإن ~~أمله في إيماءة أو تعبير خائن كان عبثا. # كان داني يقول: «لا لم أر الرجل في ...» ثم توقف. كان هناك وقفة ~~طويلة. قال: «أعتقد أنني رأيته! أوه، يا إلهي، دعني أفكر! أين كان ذلك؟ ~~أين كان ذلك؟ انتظر لحظة، وسوف أتذكر.» ضرب وشما محموما على جبهته ~~بكفه المغطاة بالقفاز. فكر جرانت فيما كان هذا تمثيلا. يا له من ~~تمثيل جيد، لو كان الأمر كذلك. ولكن حينها لن يرتكب ميلر خطأ ~~التمثيل على نحو سيئ. «أوه، يا إلهي، لا يمكنني التذكر! تحدثت معه ~~أيضا. لا أعتقد أنني عرفت اسمه من قبل، لكنني متأكد من أنني تحدثت ~~معه.» # في النهاية، تخلى جرانت عن الأمر - فقد كان أمامه الاستجواب - لكنه ~~كان أكثر مما فعل داني ميلر. كان لا يمكنه تحمل حقيقة أن ذاكرته قد ~~خانته والغضب يملأ عينيه. ظل يقول: «لم يحدث قط أن نسيت شخصا. ~~اللهم إلا بقدر ما تنسى «الثيران».» # قال جرانت: «حسنا، يمكنك التفكير مليا في الأمر والاتصال بي. في ~~غضون ذلك، هلا تفعل شيئا آخر من أجلي؟ ... هلا تخلع قفازيك؟» # ضاقت عينا داني فجأة. وقال: «ماذا يدور في بالك؟». ~~«حسنا، ليس هناك أي سبب يمنعك من خلعهما، أليس كذلك؟» # قال داني غاضبا: «كيف يمكنني معرفة ذلك؟» # قال جرانت بلطف: «اسمع، لقد أردت مقامرة قبل دقيقة. حسنا، هاك ~~واحدة. إذا خلعت قفازيك، فسأخبرك ما إذا كنت قد فزت أم لا.» ~~«وإذا خسرت؟» ~~«حسنا، ليس ms029 لدي أي مذكرة، كما تعلم.» وابتسم جرانت بكل بساطة في ~~عينيه الثاقبتين اللتين كانتا تحدقان به. # رفع داني جفنيه. وعادت لامبالاته القديمة. وخلع قفازه الأيمن ومد ~~يده. نظر جرانت إليها وأومأ. ثم خلع قفازه الأيسر ومد يده ، وأثناء ~~فعله ذلك عادت يده اليمنى إلى جيب معطفه. # كانت اليد اليسرى المبسوطة أمام عيني جرانت نظيفة وخالية من ~~الجروح. # قال جرانت: «لقد فزت يا ميلر. أنت ذو روح رياضية.» واختفى الانتفاخ ~~الطفيف في جيب معطف داني الأيمن. # قال جرانت وهما يغادران: «ستخبرني في اللحظة التي تتذكر فيها، أليس ~~كذلك؟» ووعده ميلر. # قال: «لا تقلق. أنا لا أترك ذاكرتي تخونني وتنجو بفعلتها.» # وشق جرانت طريقه لتناول الغداء وإجراء الاستجواب. # بعد أن أنهى أعضاء هيئة المحلفين بسرعة وباشمئزاز مهمة رؤية ~~الجثة، استقروا في أماكنهم مدركين أهميتهم ومتصنعين التواضع، تلك ~~الطريقة التي تنتمي إلى أولئك الذين بصدد لغز غامض. كان حكمهم ~~مؤكدا بالفعل؛ ومن ثم لم يكونوا بحاجة إلى القلق بشأن الأمور ~~الصحيحة أو الخاطئة في القضية. كان بإمكانهم الانغماس بالكامل في ~~المهمة الرائعة المتمثلة في سماع كل شيء عن أكثر جرائم القتل شيوعا ~~اليوم من شفاه شهود العيان. تفحصهم جرانت بسخرية، وشكر الآلهة على ~~أن لا قضيته ولا حياته تعتمد على ذكائهم. ثم نسي أمرهم وانغمس في ~~كوميديا الشهود المضحكة. كان من الغريب مقارنة الأشياء المقيتة التي ~~خرجت من شفاههم بالكوميديا اللطيفة التي قدموها. لقد كان يعرفهم ~~جيدا الآن، وقد تصرفوا جميعا بشكل ممتع للغاية كما كان متوقعا. ~~كان هناك الشرطي المناوب في طابور صف وفينجتون، متأنقا ولامعا، ~~تلمع جبهته المتعرقة قليلا أكثر من أي شيء آخر؛ دقيقا في تقريره ~~وممتنا للغاية بدقته. وكان هناك جيمس راتكليف، صاحب المنزل النموذجي، ~~الذي يكره شعبيته غير المتوقعة، ويتمرد على ارتباطه بمثل هذه ~~القضية البغيضة، لكنه مصر على أداء واجبه كمواطن. لقد كان من أكثر ~~الحلفاء فائدة للقانون، وقد أدرك المفتش الحقيقة وحياه بداخله على ~~الرغم من حقيقة أنه لم يكن مفيدا. قال إن الانتظار في الصفوف ms030 يصيبه ~~بالملل، وما دام الضوء جيدا بما يكفي فإنه يقرأ حتى تفتح الأبواب ~~ويصبح الضغط أكبر من أن يفعل أي شيء سوى الوقوف. # وكانت هناك زوجته التي رآها المفتش آخر مرة تبكي في غرفة نومها. ~~كانت لا تزال تمسك منديلا، ومن الواضح أنها تتوقع أن يتم تشجيعها ~~وتهدئتها بعد كل سؤالين. وقد خضعت لاستجواب أطول من أي استجواب ~~آخر. فقد كانت هي التي وقفت خلف القتيل مباشرة. # قال الطبيب الشرعي: «هل علينا أن نفهم، سيدتي، أنك وقفت على مقربة ~~من هذا الرجل لمدة ساعتين تقريبا ومع ذلك لا تتذكرينه أو تتذكرين ~~رفاقه، إن وجدوا؟» ~~«لكنني لم أكن بجانبه طوال ذلك الوقت! أقول لك إنني لم أره حتى سقط ~~عند قدمي.» ~~«إذن من كان أمامك معظم الوقت؟» ~~«لا أتذكر. أعتقد أنه كان صبيا ... شابا.» ~~«وماذا حدث للشاب؟» ~~«لا أعرف.» ~~«هل رأيته يترك الصف؟» ~~«لا.» ~~«هل يمكنك أن تصفيه؟» ~~«نعم، كانت بشرته داكنة ذات ملامح أجنبية، إلى حد ما.» ~~«هل كان بمفرده؟» ~~«لا أعرف. لا أعتقد ذلك، بطريقة أو بأخرى. أعتقد أنه كان يتحدث إلى ~~شخص ما.» ~~«كيف لا تتذكرين بوضوح أكبر ما حدث قبل ثلاث ليال فقط؟» # قالت إن الصدمة أخرجت كل شيء من رأسها. وأضافت بعدما تحجر عمودها ~~الفقري الجيلاتيني فجأة بسبب ازدراء الطبيب الشرعي الواضح: «علاوة ~~على ذلك، في الصف، لا يلاحظ المرء الأشخاص بجواره. كنت أنا وزوجي ~~نقرأ معظم الوقت.» وانتابتها نوبة بكاء هستيري. # ثم كانت هناك المرأة البدينة، التي كانت تتألق بفستان من الساتان ~~الأسود، وقد تعافت الآن من الصدمة والنفور اللذين ظهرا عليها في لحظة ~~القتل المزدحمة، وأصبحت على أتم الاستعداد لسرد روايتها. كان هناك ~~رضا لا يتزعزع عن دورها، يشع من وجهها الأحمر الممتلئ وعينيها ~~البنيتين اللتين تشبهان أزرار الأحذية. بدت محبطة عندما شكرها ~~الطبيب الشرعي وصرفها في منتصف حديثها. # كان هناك رجل قصير وديع، دقيق مثل الشرطي، لكنه مقتنع بوضوح بأن ~~الطبيب الشرعي لا يتمتع بالكثير من الذكاء. عندما قال ذلك الموظف ~~الذي طالت ms031 معاناته: «نعم، كنت على علم بأنه عادة ما يقف اثنان كل ~~بجوار الآخر في الصفوف»، سمحت هيئة المحلفين لأنفسها بالضحك بصوت ~~منخفض وبدا الرجل القصير الوديع متألما. ونظرا إلى أنه لا هو ولا ~~الشهود الثلاثة الآخرون من الصف يمكنهم تذكر القتيل، أو إلقاء أي ~~ضوء على أي خروج من الصف، فقد صرفوا بقليل من الاهتمام. # أخبر الحارس، مشوشا بسعادته لكونه مفيدا للغاية، الطبيب الشرعي أنه ~~رأى الرجل الميت من قبل - عدة مرات. وأنه قد جاء كثيرا إلى وفينجتون. ~~لكنه لم يكن يعرف شيئا عنه. وكان دائما يرتدي ملابس أنيقة. لا، لم ~~يستطع الحارس أن يتذكر أي رفيق، رغم أنه كان على يقين من أن الرجل ~~لم يكن بمفرده عادة. # أحبطت جرانت أجواء العبث التي اتسم بها الاستجواب. رجل لم يصرح ~~أحد بمعرفته، طعنه في ظهره شخص لم يره أحد. كان أمرا مثيرا ~~بحق. لا يوجد دليل على القتل سوى الخنجر، وهذا لا يخبرنا سوى أن ~~الرجل أصيب بندبة على أحد أصابعه أو إبهامه. ولا يوجد دليل ضد الرجل ~~المقتول سوى أن أحد موظفي فيث بروذرز ربما يكون قد عرف الشخص الذي ~~باع له ربطة عنق لونها بني مصفر منقوشة ببقع وردية باهتة. بعد ~~صدور الحكم الحتمي الذين يدين شخصا أو أشخاصا مجهولين بجريمة ~~القتل، ذهب جرانت إلى هاتف وفي ذهنه تدور رواية زوجة راتكليف عن ~~الشاب الأجنبي. هل كان هذا الانطباع من نسج خيالها، خرج إلى الوجود ~~بسبب ما يوحي به الخنجر؟ أم أنه تأكيد حقيقي لنظريته الخاصة بالشامي؟ ~~لم يكن الشاب الأجنبي الذي تحدثت عنه السيدة راتكليف موجودا عند ~~اكتشاف جريمة القتل. لقد كان الشخص الذي اختفى من الصف، والشخص الذي ~~اختفى من الصف قتل الرجل الميت بكل تأكيد. # حسنا، سوف يكتشف من سكوتلانديارد ما إذا كان هناك أي شيء جديد، ~~وإذا لم يكن فسيقوي نفسه بالشاي. فقد كان في حاجة إليه. فالارتشاف ~~البطيء للشاي يساعد على التفكير. وجد جرانت أن التفكير التأملي في ~~الأشياء أكثر إنتاجية، وليس عمليات ms032 الجدولة المؤلمة الخاصة بباركر، ~~كبير مفوضي الشرطة. كان من بين معارفه شاعر وكاتب مقالات يحتسي ~~الشاي بوتيرة منتظمة في الوقت التي كان ينتج فيه روائعه. وبالرغم من ~~أن جهازه الهضمي كان في حالة مروعة، لكنه كان يتمتع بسمعة طيبة ~~للغاية بين الأدباء المعاصرين الأعلى مكانة وشأنا. # الفصل الرابع # | راءول ليجارد # سمع جرانت عبر الهاتف شيئا أدى إلى إخراج كل الأفكار المتعلقة ~~بالشاي من رأسه. كان بانتظاره رسالة عنوانها مكتوب بالأحرف الكبيرة. ~~عرف جرانت جيدا ما يعنيه ذلك. فلدى شرطة سكوتلانديارد خبرة واسعة في ~~الرسائل المعنونة بأحرف كبيرة. ابتسم لنفسه وهو يلوح لسيارة أجرة. ~~يا ليت الناس تدرك أن الكتابة بالأحرف الكبيرة لا تخفي خط اليد على ~~الإطلاق! لكنه كان يأمل بصدق ألا يدركوا ذلك أبدا. # قبل أن يفتح الرسالة التي كانت في انتظاره نفضها بمسحوق فوجدها ~~مغطاة ببصمات الأصابع. قطع الجزء العلوي برفق، ممسكا بالرسالة، ~~التي كانت سمينة ورقيقة إلى حد ما، بملقط، وسحب رزمة نقود من بنك ~~إنجلترا فئة خمسة الجنيهات ونصف ورقة من أوراق الملاحظات. وكتب على ~~ورقة من أوراق المفكرة: «لدفن الرجل الذي عثر عليه في الصف.» # كان هناك خمس ورقات. 25 جنيها. # جلس جرانت وسرح بنظره. طوال هذا الوقت في إدارة التحقيقات الجنائية ~~لم يحدث شيء غير متوقع أكثر من هذا. في مكان ما في لندن الليلة كان ~~هناك شخص ما اهتم بالقتيل بما فيه الكفاية، وأنفق 25 جنيها لإبعاده ~~عن مقابر الفقراء، لكنه لم يطالب به. هل كان هذا إثباتا لنظريته في ~~التخويف؟ أم أنه مال دفع لإراحة ضميره؟ هل كان لدى القاتل رغبة ~~متوهمة في فعل ما هو صواب بجثة ضحيته؟ لا يعتقد جرانت ذلك. فالرجل ~~الذي طعن آخر في ظهره لن يهتم على الإطلاق بما يحدث للجثة. كان ~~للرجل رفيق أو رفيقة في لندن الليلة، بلغت قيمة اهتمامه 25 ~~جنيها. # استدعى جرانت ويليامز، وتناقشا معا حول المظروف الأبيض البسيط ~~الرخيص، والحروف الكبيرة القوية الواضحة. # قال جرانت: «حسنا، ماذا تعرف؟» # قال ويليامز: «رجل. ليس ms033 ميسور الحال. غير معتاد على الكتابة كثيرا. ~~نظيف. يدخن. محبط.» # قال جرانت: «ممتاز! أنت لا تصلح للعب دور واطسون، ويليامز. فأنت ~~تحظى بكل المجد.» # ابتسم ويليامز، الذي كان يعرف كل شيء عن واطسون - ففي سن الحادية ~~عشرة، أمضى لحظات وهو يطارد في مخزن تبن في وستشاير وهو يحاول ~~قراءة لغز «العصابة الرقطاء» دون أن تكتشفه الإدارة التي حظرته، ~~وقال: «أتوقع أنك ستحصل على أكثر من هذا بكثير يا سيدي.» # لكن جرانت لم يفعل. «باستثناء عدم إتقانه للعمل. تخيل إرسال أي شيء ~~يسهل تتبعه مثل الأوراق النقدية الإنجليزية فئة خمسة الجنيهات!» نفخ ~~المسحوق الناعم الخفيف على نصف الورقة، لكنه لم يجد بصمات أصابع. ~~استدعى شرطيا وأرسل المظروف الثمين ورزمة الأوراق النقدية لتصوير ~~جميع بصمات الأصابع. وأرسل الورقة التي تحمل الرسالة المطبوعة إلى خبير ~~الخطوط. ~~«حسنا، لسوء الحظ البنوك مغلقة الآن. هل أنت في عجلة من أمرك ~~للعودة إلى زوجتك، ويليامز؟» # لا، لم يكن ويليامز في عجلة من أمره. كانت زوجته وطفله في ساوثيند ~~مع حماته لمدة أسبوع. # قال جرانت: «في هذه الحالة، سنتناول العشاء معا ويمكنك أن تشرح لي ~~بالتفصيل أفكارك حول موضوع جرائم القتل في الصفوف.» # قبل ذلك ببضع سنوات، ورث جرانت إرثا كبيرا - إرثا يكفي للسماح ~~له بالتقاعد والتحول إلى شخص تافه كسول إذا كانت هذه هي رغبته. لكن ~~جرانت أحب عمله حتى عندما كان يسب ويقول إنه مثل الحياة الصعبة ~~التعيسة، وكان الإرث يستخدم فقط لتيسير الحياة وتجميلها حتى يتم ~~القضاء على ما يمكن أن يكون أماكن قاتمة، وجعل بعض الأماكن القاتمة ~~في حياة الآخرين محتملة. كان هناك محل بقال صغير في ضاحية جنوبية، ~~مشرق مثل الجوهرة بسلعه المتنوعة، ويدين بوجوده للإرث ومقابلة جرانت ~~صدفة لرجل يحمل بطاقة إطلاق سراح في أول صباح له خارج السجن. لقد كان ~~جرانت من تسبب في «سجنه»، وكان جرانت من وفر وسيلة إعادة تأهيله. ~~لذلك، فإنه بسبب الإرث وحده، كان جرانت يرتاد مكانا حصريا للغاية ~~لتناول الطعام مثل مطعم لورنس، كما أنه ms034 بفضل ذلك الإرث أصبح الشخص ~~المفضل لكبير النوادل - وهي حقيقة أكثر إثارة للدهشة والإعجاب. خمسة ~~أشخاص فقط في أوروبا هم المفضلون لرئيس النوادل بلورنس، وكان جرانت ~~مدركا تماما لهذا الشرف وكان واعيا تماما بالسبب. # التقى بهم مارسيل في منتصف الطريق المؤدي إلى الغرفة ذات اللونين ~~الأخضر والذهبي، وعلى وجهه تعبير عن الحزن الشديد. لقد كان عابسا ~~لعدم وجود طاولة تليق بالسيد. لم تكن هناك طاولات شاغرة على الإطلاق ~~باستثناء واحدة في تلك الزاوية كانت غير صالحة للاستخدام على الإطلاق. ~~فالسيد لم يخبره أنه قادم. لقد كان عابسا، وحزينا حقا. # قبل جرانت بالطاولة دون تذمر. فقد كان جائعا، ولم يهتم ~~بالمكان الذي يأكل فيه ما دام الطعام جيدا، وباستثناء حقيقة أن ~~الطاولة كانت خارج باب الخدمة مباشرة، لم يكن هناك أي عيب آخر بها. ~~توارى الباب خلف ستائر خضراء لمنع دخول الهواء، وأما الباب، فلكونه ~~متأرجحا، فقد جعل خشخشة الأواني مثل موسيقى خافتة منبعثة من صنج، ~~تعلو بين الحين والآخر في نغمة صارخة مفاجئة عندما ينفتح الباب على ~~مصراعيه ثم ينغلق مرة أخرى. أثناء العشاء، قرر جرانت أنه في ~~الصباح يجب على ويليامز زيارة البنوك في المنطقة المشار إليها بالختم ~~البريدي للرسالة، وباستخدام ذلك كأساس، يتتبع تاريخ الأوراق النقدية. ~~لا ينبغي أن يكون الأمر صعبا؛ فدائما ما كانت البنوك متعاونة. ومن ~~هذا المنطلق بدآ مناقشة الجريمة ذاتها. كان رأي ويليامز أن الأمر ~~يتعلق بعصابة، وأن القتيل قد وقع في مشكلات مع عصابته، وكان يعلم ~~خطورة الوضع؛ لذا استعار المسدس من العضو الوحيد الودود في الحشد، ~~ولم تتح له الفرصة قط لاستخدامه. والأموال التي وصلت الليلة أتت ~~من الشخص الودود سرا. كانت نظرية جيدة بما فيه الكفاية، لكنها ~~أهملت أشياء. ~~«لماذا لم يكن هناك أي علامات لتحديد هويته، إذن؟» # قال ويليامز بمنطق حماسي: «ربما هذه إحدى عادات العصابة. يصعب تحديد ~~الهوية حال الوقوع في الأسر.» # كانت تلك نظرية محتملة، وكان جرانت صامتا بعض الوقت، يفكر في ~~الأمر. أصبح واعيا مع تقديم الطبق ms035 الرئيسي، وشعر أن هناك من يراقبه ~~بفضل تلك الحاسة السادسة التي تطورت إلى فطنة غير طبيعية نتيجة ~~لأربع سنوات على الجبهة الغربية والكثير من السنوات في إدارة التحقيقات ~~الجنائية. كان جالسا وظهره إلى الغرفة يكاد يواجه باب ~~النوادل - ألقى نظرة خاطفة عرضا على المرآة، كابحا الدافع ~~للالتفات. لكن لا يبدو أن أحدا أبدى أي اهتمام به. واصل جرانت تناول ~~الطعام، وفي غضون لحظة أو اثنتين حاول مرة أخرى. فرغت الغرفة بشكل ~~كبير منذ وصولهما، وكان من السهل فحص مختلف الأشخاص الذين يجلسون ~~على مقربة منهما. لكن المرآة لم تظهر سوى مجموعة من الأشخاص ~~المستغرقين في التفكير، يأكلون، ويشربون، ويدخنون. ومع ذلك كان لدى ~~جرانت هذا الشعور بأنه يخضع لفحص دقيق طويل. لقد جعل ذلك الفحص ~~المستمر غير المرئي جسده ينمل. رفع عينيه فوق رأس ويليامز إلى ~~الستائر التي أخفت الباب. وهناك، في الفجوة بين الستائر، كانت ~~العينان اللتان تراقبانه. وكما لو كان قد أدرك انكشاف أمره، اضطربت ~~العينان واختفتا، وواصل جرانت بهدوء وجبته. كان يعتقد أنه نادل ~~فضولي للغاية. ربما يعرف من أنا، وأراد فقط أن يحدق في أي شخص ذي ~~صلة بجريمة قتل. فقد عانى جرانت كثيرا من المحدقين. لكن بعد وقت ~~قصير، نظر إلى أعلى في منتصف حديثه، ووجد العينين تفحصانه مرة أخرى. ~~زاد الأمر عن الحد. وفي المقابل كان يحدق ببلادة. لكن من الواضح أن ~~صاحب العينين كان لا يدرك أنه كان مرئيا على الإطلاق لجرانت، وواصل ~~مراقبته دون انقطاع. بين الحين والآخر، بينما كان النادل يأتي أو يذهب ~~خلف الستائر، اختفت العينان، لكنهما كانتا تعودان دائما إلى تحديقهما ~~الخفي. كان يستولي على جرانت الرغبة في رؤية هذا الرجل الذي استحوذ ~~على اهتمامه. قال لويليامز، الذي كان جالسا أمام الستائر بما لا ~~يتجاوز الياردة: «هناك شخص في الجزء الخلفي من الستائر خلفك يهتم ~~بنا على نحو غير عادي. عندما أطقطق أصابعي، ادفع بيمينك للخلف وأزح ~~الستائر جانبا. اجعل الأمر يبدو وكأنه حادث بقدر ما ~~تستطيع.» # انتظر جرانت ms036 حتى هدأت حركة النادل قليلا وكانت العينان ثابتتين ~~في التحديق، ثم بلطف طقطق إصبعه الوسطى وإبهامه. وانطلقت ذراع ~~ويليامز القوية، واهتزت الستائر لحظة وتداعت إلى جنب. ولكن لم ~~يكن أحد هناك. فقط أظهر التأرجح الهائج للباب المكان الذي خرج منه ~~أحدهم على عجل. # اعتقد جرانت أن هذا يكفي، بينما كان ويليامز يعتذر عن حادث ~~الستائر. لا يمكنك التعرف على زوجين من العيون. أنهى عشاءه دون مزيد ~~من الانزعاج وعاد ماشيا إلى سكوتلانديارد مع ويليامز، على أمل أن ~~تكون صور بصمات الأصابع على المظروف جاهزة ليفحصها. # لم تأت أي صور، ولكن كان هناك تقرير عن ربطة العنق التي أرسلت ~~إلى مصنع فيث بروذرز في نورثوود. الشحنة الوحيدة من ذلك الطراز التي ~~أرسلت العام الماضي كانت علبة من ست ربطات عنق بألوان مختلفة ~~أرسلت كطلب متكرر بناء على طلب فرعهم في نوتنجهام. أعادوا ربطة ~~العنق وتمنوا أنه إذا كان من الممكن أن يكون لهم أي فائدة أخرى، ~~فبإمكان المفتش طلب ذلك. # قال جرانت: «إذا لم يظهر شيء مهم بين الآن والغد، فسوف أذهب إلى ~~نوتنجهام أثناء إنجازك بالمهام البنكية.» # بعد ذلك دخل رجل يحمل صورا لبصمات الأصابع على المظروف، وأخذ ~~جرانت من مكتبه صور البصمات الأخرى في القضية: بصمات أصابع القتيل ~~والبصمات الموجودة على المسدس. وذكر التقرير أنه لم يعثر على شيء ~~على أي من الأوراق النقدية سوى بقع؛ لذا فحص جرانت والرقيب البصمات ~~الموجودة على المظروف. ظهرت مجموعة متنوعة من البصمات حيث تعامل ~~العديد من الأشخاص مع المظروف منذ أن أرسل الكاتب الرسالة. لكن بصمة ~~السبابة على يمين لسان المظروف كانت واضحة ومثالية دون أدنى شك، ~~وكانت هي السبابة ذاتها التي تركت بصمتها على المسدس الذي عثر ~~عليه في جيب القتيل. # قال جرانت: «حسنا، هذا يناسب نظريتك عن الصديق الذي زوده ~~بالسلاح، أليس كذلك؟». # لكن الرقيب أصدر صوتا مخنوقا واستمر في النظر إلى البصمة. ~~«ما الأمر؟ إنها واضحة كالشمس.» # نصب الرقيب قامته ونظر إلى رئيسه بغرابة. «أقسم أنني لم أشرب أكثر ms037 ~~من اللازم، يا سيدي. لكن إما هذا أو أن نظام بصمات الأصابع بأكمله به ~~خطب ما. انظر إلى ذلك!» أشار بإصبعه السبابة غير الثابتة إلى بصمة ~~في أقصى الزاوية اليمنى السفلية، وأثناء قيامه بذلك، دفع بصمات ~~القتيل، التي كانت بعيدة قليلا، أمام عيني جرانت. ساد الصمت قليلا ~~بينما قارن المفتش البصمات وأثبت الرقيب رأيه السابق بتحفظ وقليل ~~من الخوف. لكن لم يكن هناك مفر من الحقيقة التي واجهتهما في الخطوط ~~والثنيات التي لا تقبل الجدل. كانت البصمة هي بصمة القتيل. # لقد كانت لحظة أو اثنتين فقط قبل أن يدرك جرانت الأهمية البسيطة ~~لتلك الحقيقة المذهلة على ما يبدو. # قال دون تفكير: «ورقة ملاحظات مشتركة، بالطبع»، بينما سخر منه نصفه ~~المشاهد لأنه سمح لنفسه بأن يقع ضحية ولو للحظة بسبب الدهشة الطفولية ~~التي تغلبت عليه. «نظريتك تزدهر، ويليامز. فالرجل الذي أعاره ~~المسدس وأرسل المال عاش مع القتيل. ولما كان الأمر كذلك، فيمكنه ~~بالطبع تلفيق أي قصة يحبها لصاحبة منزله أو زوجته أو أي شخص مهتم ~~باختفاء صديقه الحميم.» رفع الهاتف من فوق مكتبه. «سنرى ما سيقوله ~~خبراء الخطوط عما كتب بالورقة.» # لكن خبراء الخطوط لم يكن لديهم ما يضيفونه إلى ما يعرفه جرانت أو ~~خمنه بالفعل. فقد كانت الورقة من النوع الشائع الذي يمكن شراؤه من ~~بائعي أدوات الكتابة أو أكشاك الكتب. وكانت الكتابة لرجل. بالنظر إلى ~~عينة من خط يد المشتبه به، من المحتمل أن يكونوا قادرين على ~~تحديد ما إذا كان قد تمت الكتابة من قبله أم لا، ولكن حتى الآن لا ~~يمكنهم تقديم المزيد من العون أكثر مما أشير إليه بالفعل. # غادر ويليامز إلى منزله الخاوي مؤقتا لتهدئة عقله المفتون بزوجته ~~بتذكير نفسه بمدى قصر الأسبوع، وكم ستبدو السيدة ويليامز جميلة ~~عندما تعود من ساوثيند؛ وبقي جرانت في مكانه، محاولا تنويم الخنجر ~~مغناطيسيا ليروي قصته. كان يرقد على سطح مكتبه المصنوع من الجلد ~~الأخضر الداكن، شيء رشيق وشرير يشبه اللعبة، طرفه الحاد بوحشيته ~~النحيفة يتسبب في وجود تباين ms038 غريب مع القديس المخادع على المقبض ~~بوجهه السخيف الخالي من التعبيرات. تأمل جرانت سمات القديس بسخرية. ~~ما الذي قالته راي ماركابل؟ قد ترغب في الحصول على مباركة لمهمة ~~بهذا الحجم. لذا اعتقد جرانت أنه سيختار قديسا أكثر سلطة من القديس ~~غير المجد الموجود على المقبض بما يمتلكه من علاقات الضابط المسئول. ~~ذهبت أفكاره إلى راي ماركابل. كانت صحافة هذا الصباح مليئة برحيلها ~~المتوقع إلى أمريكا، حيث عبرت الصحف الشعبية في أسى، والصحف ~~الأكثر ثقافة بمرارة واستياء أن المديرين البريطانيين سمحوا لأفضل ~~نجمة لعروض الكوميديا الموسيقية في الجيل بمغادرة البلاد. تساءل جرانت ~~عما إذا كان يجب أن يذهب إليها قبل أن تغادر ويسألها صراحة لماذا بدت ~~متفاجئة من وصف الخنجر؟ لم يكن هناك ما يربطها بالجريمة ولو من بعيد. ~~كان يعرف تاريخها - الفيلا الصغيرة شبه المنفصلة في إحدى الضواحي ~~الكئيبة التي كانت تطلق عليها الديار، والمدرسة الحكومية التي التحقت ~~بها، واسمها الحقيقي هو روزي ماركهام. حتى إنه التقى السيد والسيدة ~~ماركهام بشأن مسألة الحقيبة. كان من غير المرجح للغاية أن تلقي أي ~~ضوء على جريمة القتل في الصف. وكان لا يزال من غير المرجح أن تفعل ذلك ~~إن استطاعت. لقد أتيحت لها فرصة أن تكون صريحة معه عندما احتسيا ~~الشاي في غرفة تبديل الملابس الخاصة بها، وقد أبقته عن عمد بعيدا ~~عن أي معلومة قد تكون لديها. هذه المعلومات، بالطبع، قد تكون بريئة ~~تماما. ربما كانت مفاجأتها ناتجة عن التعرف على وصف الخنجر، ومع ذلك ~~فلا علاقة لها بجريمة القتل. كان الخنجر بعيدا عن كونه فريدا من ~~نوعه، ولا بد أن العديد من الأشخاص قد رأوا أسلحة مماثلة ~~واستعملوها. لا، في كلتا الحالتين لم يكن من المرجح أن يشعر بمزيد من ~~الرضا من إجراء مقابلة أخرى مع الآنسة ماركابل. كان عليها أن تغادر ~~إلى الولايات المتحدة دون استجواب. # بتنهيدة ناجمة عن عدم الجدوى، حفظ الخنجر في درجه مرة أخرى وانطلق ~~إلى المنزل. خرج إلى الجسر ليجد أنها كانت ليلة رائعة يكسوها ms039 ضباب ~~خفيف بارد في الهواء، وقرر أنه سيعود إلى المنزل ماشيا. شوارع منتصف ~~الليل في لندن - دائما ما تكون أجمل بكثير وأقوى أثرا في نفسه من ~~شوارع النهار المزدحمة المتقلبة. ففي الظهيرة، تقدم لك لندن هدية ~~ترفيهية غنية، ومتنوعة، ومسلية . لكنها تقدم لك في منتصف الليل هدية ~~تعبر عن ذاتها؛ ففي منتصف الليل يمكنك سماع أنفاسها. # عندما وصل أخيرا إلى الشارع الذي كان يعيش فيه، كان قد وصل إلى ~~مرحلة المشي تلقائيا، وكان الضباب المتلألئ بالنجوم قد سيطر على ~~دماغه. لبعض الوقت، كان جرانت قد «أغمض عينيه». لكنه لم يكن نائما، ~~فعليا أو مجازيا، وأول ما شغل تفكيره عند فتح عينيه جسم ~~معتم كان ينتظر في الزاوية المقابلة خارج ضوء المصباح. من كان يتسكع ~~في هذه الساعة؟ # فكر بسرعة فيما إذا كان يجب أن يعبر الشارع ويمشي على الجانب ~~الآخر أم لا، ومن ثم يكون على مسافة كافية لفحص الجسم. لكن الوقت كان ~~قد فات لتغيير اتجاهه. واصل طريقه، متجاهلا ذلك المتسكع. لم ينظر ~~إلى الوراء إلا عندما كان يدخل عند بوابته. كان الجسم لا يزال هناك، ~~يكاد لا يمكن تمييزه في الظلام. # كانت الساعة قد تجاوزت الثانية عشرة عندما سمح لنفسه بالدخول ~~بمفتاحه، لكن السيدة فيلد كانت تنتظره. «اعتقدت أنك قد ترغب في معرفة ~~هل من رجل جاء إلى هنا ليسأل عنك. لم ينتظر ولم يترك رسالة.» ~~«كم مضى على ذلك؟» # قالت السيدة فيلد أكثر من ساعة. لم تره بشكل صحيح. فقد وقف بالخارج ~~وراء عتبة الباب. لكنه كان صغيرا في السن. ~~«ألم يترك اسمه؟» # لا، رفض إعطاء اسم. # قال جرانت: «حسنا. اذهبي أنت إلى الفراش. وإذا عاد، فسوف أسمح له ~~بالدخول.» # ترددت في طريقها إلى المدخل. وقالت بقلق: «لن تفعل أي شيء ~~طائش، أليس كذلك؟ لا أحب فكرة وجودك هنا بمفردك مع شخص قد يكون ~~فوضويا حسب علمنا.» ~~«لا تقلقي يا سيدة فيلد. لن يتم تفجير المنزل الليلة.» # قالت: «أنا لا أخشى تفجير المنزل. ما يشغلني أنك قد ms040 ترقد هنا وتنزف ~~حتى الموت دون أن يدري أحد. فكر في شعوري عندما آتي في الصباح ~~وأجدك هكذا.» # ضحك جرانت. «حسنا، يمكنك أن تريحي نفسك. ليس هناك أدنى فرصة لحدوث ~~أي شيء مثير للغاية. لم يسبق لأحد أن سفك دمي على الإطلاق ~~باستثناء جيري في كوتالميزو، وكان ذلك بسبب الحظ أكثر من التحكم ~~الجيد.» # أذعنت لوجهة نظره. وقالت مشيرة إلى الطعام على المنضدة: «تناول ~~بعض الطعام قبل أن تذهب إلى الفراش. أعددت لك بعض الطماطم ~~الإنجليزية، وأفضل لحم بقري مملح لدى تومكينز.» قالت ليلة سعيدة ~~وذهبت، لكنها سمعت طرقا على الباب قبل أن تصل إلى مطبخها. سمعها ~~جرانت وهي تذهب إلى الباب، وحتى حين كان دماغه يتكهن بشأن زائره، ~~كان الجزء المشاهد بداخله يتساءل عما إذا كانت الشجاعة أم الفضول هو ~~الذي أرسل السيدة فيلد عن طيب خاطر لإجابة الطارق. بعد لحظات، فتحت ~~باب غرفة الجلوس وقالت: «رجل نبيل شاب يود رؤيتك، سيدي»، ودخل على ~~جرانت المتلهف شاب يبلغ من العمر 19 أو 20 عاما، طويل القامة إلى ~~حد ما، داكن البشرة، عريض المنكبين، لكنه نحيل، ويقف على قدميه مثل ~~الملاكم. ألقى نظرة خفية، وهو يتقدم إلى الأمام، من عينيه ~~الداكنتين اللامعتين إلى الزاوية خلف الباب، وتوقف على بعد عدة ~~ياردات من المفتش في منتصف الغرفة، مقلبا قبعة ناعمة في يديه ~~النحيفتين اللتين يغطيهما القفازان. # سأل: «هل أنت المفتش جرانت؟». # أشار إليه جرانت للجلوس على كرسي، وبطريقة غير إنجليزية تماما جلس ~~الشاب عليه بجنب، وبدأ يتحدث وهو لا يزال ممسكا بقبعته. ~~«رأيتك الليلة في مطعم لورنس. أنا أعمل في حجرة المؤن هناك. أنظف ~~أدوات المائدة الفضية وأشياء من هذا القبيل. أخبروني من أنت، وبعد ~~القليل من التفكير، قررت أن أخبرك بكل شيء.» # قال جرانت «فكرة جيدة جدا. أكمل. هل أنت إيطالي؟» ~~«لا، أنا فرنسي. اسمي راءول ليجارد.» ~~«حسنا، أكمل.» ~~«كنت في الصف ليلة مقتل الرجل. كانت ليلة إجازتي. كنت أقف بجانب ~~الرجل وقتا طويلا. داس على قدمي دون قصد، وبعد ms041 ذلك تحدثنا قليلا - ~~عن المسرحية. كنت أقف ناحية الخارج وكان هو بجوار الحائط. ثم جاء رجل ~~ليتحدث معه ووقف أمامي. أراد الرجل الجديد شيئا من الرجل الآخر. بقي ~~حتى فتح الباب وتحرك الناس. كان غاضبا من شيء ما. لم يكونا ~~يتشاجران - ليس كما نتشاجر - لكنني أعتقد أنهما كانا غاضبين. عندما ~~وقعت جريمة القتل هربت. لم أرغب في التورط مع الشرطة. لكنني ~~رأيتك الليلة، وكنت تبدو لطيفا؛ ولذا قررت أن أخبرك بكل ~~شيء.» ~~«لماذا لم تأت إلى سكوتلانديارد وتخبرني؟» ~~«أنا لا أثق في الشرطة. إنهم يهولون الأمور. وليس لدي أصدقاء في ~~لندن.» ~~«عندما جاء الرجل ليتحدث إلى الرجل المقتول، ودفعك إلى الوراء، من ~~كان واقفا بينك وبين حائط المسرح؟» ~~«امرأة ترتدي فستانا أسود.» # السيدة راتكليف. حتى الآن كان الصبي يقول الحقيقة. ~~«هل يمكنك وصف الرجل الذي جاء وذهب مرة أخرى؟» ~~«لم يكن طويل القامة. كان أقصر مني. كان يرتدي قبعة مثل قبعتي، فقط ~~لونها بني غامق، ومعطفا مثل معطفي» أشار إلى معطفه الضيق، خاصة من ~~عند الخصر ذي اللون الأزرق الداكن «لكنه بني أيضا. وكانت بشرته ~~داكنة جدا، دون شارب، وهذه بارزة.» لمس عظام خديه وذقنه ~~الجميل. ~~«هل ستعرفه إذا رأيته مرة أخرى؟» ~~«نعم بالتأكيد.» ~~«هل يمكنك أن تقسم على ما تقول؟» ~~«ماذا؟» ~~«أن تقسم على شهادتك.» ~~«نعم بالتأكيد.» ~~«ما الذي تشاجر بشأنه الرجلان؟» ~~«لا أعرف. لم أسمع. لم أكن أصغي بشكل متعمد، وعلى الرغم من أنني ~~أتحدث الإنجليزية، فإنني لا أفهم عندما يتحدث الناس بسرعة كبيرة. ~~أعتقد أن الرجل الذي جاء أراد شيئا لن يعطيه له القتيل.» ~~«عندما ابتعد الرجل عن الصف، كيف لم يره أحد يذهب؟» ~~«لأنه في ذلك الوقت، كان الشرطي يسير ويقول للناس «أفسحوا ~~الطريق».» # كان حديثه عفويا جدا. أخرج المفتش دفتر ملاحظاته وقلمه الرصاص، ~~ووضع القلم الرصاص على الصفحة المفتوحة، وقدمها إلى الزائر. «هل ~~يمكنك أن تريني كيف وقفت في الصف؟ ضع علامات للأشخاص، واذكر ~~أسماءهم.» # مد الصبي يده اليسرى للدفتر، وأخذ قلم الرصاص بيمينه، ورسم ms042 رسما ~~تخطيطيا ذكيا للغاية، غير مدرك أنه في تلك اللحظة أحبط محاولة ~~الشرطة التي لا يثق بها لتهويل الأمور. # راقب جرانت وجهه الجاد المستغرق في التفكير وفكر بسرعة. كان ~~يقول الصدق، إذن. لقد كان هناك حتى سقط الرجل، وتحرك مع الآخرين ~~بعيدا عن مسرح الجريمة المرعبة، واستمر في تحركه حتى تمكن من ~~الابتعاد عن خطر الوقوع تحت رحمة الشرطة الأجنبية. وقد رأى القاتل ~~بالفعل وبإمكانه التعرف عليه مرة أخرى. بدأت الأمور تتحرك. # استعاد الدفتر والقلم الرصاص اللذين قدمهما له الصبي، وبينما كان ~~يرفع عينيه بعدما فرغ من تأمل الرسم التخطيطي، لاحظ العينين ~~الداكنتين تنظران بشوق إلى الطعام الموجود على الخزانة. خطر له أن ~~ليجارد ربما جاء مباشرة من عمله لرؤيته. # قال: «حسنا، أنا ممتن جدا لك. تناول بعض العشاء معي الآن، قبل ~~أن تذهب.» # رفض الصبي بخجل، لكنه سمح لنفسه أن يقتنع، وتناولا معا وجبة ~~كبيرة من أفضل لحوم السيد تومكينز المملحة. تحدث ليجارد بحرية عن ~~أهله في ديجون - الأخت التي أرسلت إليه جرائد فرنسية، والأب الذي لا ~~يوافق على الجعة منذ أن أكل أحدهم العنب وليس نباتات الجنجل؛ وعن ~~حياته في مطعم لورنس وانطباعه عن لندن والإنجليز. وعندما سمح له جرانت ~~بالخروج في النهاية إلى السكون الأسود للصباح الباكر، استدار على عتبة ~~الباب وقال معتذرا بسذاجة: «أنا آسف الآن لأنني لم أخبرك من قبل، ~~لكنك تفهم كيف كان الأمر، أليس كذلك؟ الهروب في البداية جعل الأمر ~~صعبا. ولم أكن أعلم أن الشرطة كانت لطيفة جدا هكذا.» # صرفه جرانت بتربيتة ودية على كتفه، قفل الباب، والتقط سماعة ~~الهاتف. بعد إجراء الاتصال، قال: «معك المفتش جرانت. أرسل هذا إلى جميع ~~المحطات: «مطلوب، فيما يتعلق بجريمة الصف بلندن، رجل أعسر، 30 ~~عاما تقريبا، طوله أقل من المتوسط، بشرته وشعره داكنان جدا، عظام ~~الخد والذقن بارزة، حليق الذقن. عندما شوهد آخر مرة كان يرتدي ~~قبعة بنية لينة ومعطفا بنيا ضيقا. لديه ندبة حديثة على ~~السبابة اليسرى أو الإبهام».» # ثم ذهب إلى الفراش. # الفصل ms043 الخامس # | داني مرة أخرى # خرج جرانت من مارليبون إلى ضوء شمس الصباح، ونظر من نافذة عربته ~~وشعر بتفاؤل أكثر مما كان لديه منذ أن أجرى أول مقابلة مع المسئولين ~~في مركز شرطة جاو ستريت. لم يعد القاتل كائنا أسطوريا. أصبح لديهم ~~الآن وصف كامل له، وقد يكون إلقاء القبض عليه مسألة وقت فقط. وربما ~~بحلول هذه الليلة سيكون قد حدد هوية القتيل. مد ساقيه في ~~المقصورة الفارغة وترك الشمس تنزلق ببطء ذهابا وإيابا عليهما ~~بينما كان القطار يتقدم في طريقه. إن إنجلترا بلد لطيف في الساعة ~~العاشرة من صباح مشرق. حتى الفيلات الصغيرة الموحشة في الضواحي فقدت ~~العدوانية التي نشأت من عقدة النقص لديها، وكانت تتألق برزانة ~~ودون أنانية في ضوء النهار الصافي. لم تعد أبوابها الضيقة غير ~~المضيافة قبيحة المنظر بسبب بشاعة الطلاء الرخيص والقوالب المزخرفة؛ ~~بل كانت مداخل مزينة باليشم، والعقيق، واللازورد، والعقيق ~~اليماني تؤدي إلى جنان منفصلة خاصة. وكانت حدائقها، بصفوفها من ~~زهور التيوليب الجذابة غير المشذبة، والأعشاب الهزيلة المزروعة ~~بالبذور، جميلة المنظر مثلما كانت حدائق بابل المعلقة دائما. هنا ~~وهناك، تراقص صف من ملابس الأطفال المرحة المتعددة الألوان ~~وانتفخت بالنسيم في شكل قلادة من الضحكات الملونة. وبعد ذلك، عندما ~~اختفى آخر بقايا المدينة، ابتسمت مساحات واسعة من الريف العشبي ~~ابتسامة كبيرة في ضوء الشمس مثل لوحة صيد قديمة. كانت كل إنجلترا ~~جميلة هذا الصباح، وعرف جرانت ذلك. حتى قنوات نوتنجهام كانت تتمتع ~~بلون أزرق اليوم قادم من مدينة البندقية، وكانت جدرانها القذرة التي ~~تشبه السجن وردية اللون مثل جدران مدينة البتراء. # خرج جرانت من المحطة إلى أزيز عربات الترام وصخبها. لو سئل عما ~~تمثله منطقة ميدلاندز في ذهنه، لكان يقول بلا تردد عربات الترام. ~~فلطالما بدت عربات الترام في لندن بالنسبة إليه تضاربا غريبا، ~~قرويون فقراء أغرتهم العاصمة، وكدحوا ليخرجوا من الكيان المحتقر ~~الكاره للبشر؛ لأنهم لم يجنوا قط ما يكفي من المال للخروج منه. لم ~~يسمع جرانت قط الصوت المميز القادم من بعيد لعربة ترام ms044 تقترب من ~~دون أن يجد نفسه قد عاد للأجواء الميتة الخالية من الهواء لمدينة ~~ميدلاند حيث ولد. لم يخف سكان مدينة ميدلاند عربات الترام الخاصة ~~بهم في الشوارع الخلفية؛ لقد تتبعوها بفخر عبر أهم شوارعهم، ~~جزئيا من باب التباهي، وجزئيا بسبب فكرة في غير محلها عن ~~المنفعة. كان هناك صف أصفر طويل منها يقف في سوق نوتنجهام، مما ~~يحجب الرؤية عن الميدان العريض شبه القاري، ويجعل المرور من الرصيف ~~على أحد الجانبين إلى أكشاك السوق على الجانب الآخر مثل لعبة الغميضة ~~الأكثر إثارة. لكن السكان الأصليين، برغم هذه القدرة على التكيف مع ~~الظروف التي هي أعظم أعجوبة للطبيعة، بدا أنهم يستمتعون بالأعمال ذات ~~المسافات القصيرة، ويجدون أنه ليس من الخطورة الشديدة الانغماس فيها. ~~ولم يقتل أحد خلال الوقت الذي سار فيه جرانت في الشارع على أي ~~حال. # في فيث بروذرز، عرض عليهم ربطة العنق التي تخص القتيل، وأوضح أنه ~~يريد أن يعرف ما إذا كان أي شخص يتذكر بيعها. لم يتذكر الرجل ~~الموجود بمكان دفع الحساب إجراء هذه المعاملة، لكنه استدعى زميلا كان ~~يقلب سبابة بيضاء ومرنة للغاية لأعلى وأسفل جدار من الصناديق ~~الكرتونية، في محاولة للعثور على عنصر يحظى بموافقة عميله. شيء ما ~~أخبر جرانت أنه في الأمور المتعلقة بالملابس، سيتمتع هذا الشاب ~~بذاكرة أحد السكان الأكبر سنا، وكان على حق. فبعد إلقاء نظرة ~~واحدة على ربطة العنق، قال إنه أخرجها من نافذة العرض - أو أخرج ربطة ~~عنق تشبهها تماما - لرجل نبيل منذ نحو شهر. رآها الرجل النبيل في ~~نافذة العرض، ولأنها كانت تتناسب مع البدلة التي كان يرتديها، فقد دخل ~~واشتراها. لا، لم يكن يعتقد أنه كان رجلا من نوتنجهام. لماذا؟ حسنا، ~~أولا لم يتحدث بلهجة نوتنجهام، وثانيا لم يرتد ملابس تشبه ملابس ~~أهل نوتنجهام. # هل يمكنه وصف الرجل؟ # كان بإمكانه، وفعل ذلك، بدقة وبالتفاصيل. قال هذا الشاب المدهش: ~~«يمكنني أن أخبرك بالموعد، إذا أردت. أتذكره لأنه ...» تردد، وفي ~~النهاية تسلل بانتعاش من طريقته الخبيرة بالحياة والناس إلى ms045 سذاجة ~~يتخللها الشعور بالارتباك «بسبب شيء حدث في ذلك اليوم. كان الثاني ~~من فبراير.» # دون جرانت التاريخ وسأل عن انطباعه بشأن الشخص الغريب. هل كان ~~بائعا متجولا؟ # لم يعتقد الشاب ذلك. لم يتحدث عن العمل ولم يبد اهتمامه بنمو ~~نوتنجهام أو أي شيء . # سأل جرانت عما إذا كان هناك أي فعالية أقيمت في المدينة في ذلك ~~التاريخ من شأنها أن تجلب شخصا غريبا إلى نوتنجهام، وقال الشاب نعم، ~~بتأكيد بالغ. كان هناك مهرجان موسيقي ضخم - مهرجان لجميع سكان ~~ميدلاندز - وكان هناك عدد قليل من الأشخاص من لندن أيضا. كان يعلم ~~ذلك، لأنه هو نفسه قد شارك فيه. فقد غنى في جوقة الكنيسة وكان ~~يعرف كل شيء عن المهرجانات. بدا الغريب وكأنه شخص مهتم بالمهرجان ~~أكثر من كونه بائعا متجولا. كان يعتقد في ذلك الوقت أن هذا على ~~الأرجح سبب وجود الرجل في نوتنجهام. # يعتقد جرانت أن هذا محتمل جدا. ثم تذكر يدي الرجل الحساستين. ~~وكان أيضا كثير التردد على وفينجتون، الذي إن لم يكن رفيع المستوى ~~الثقافي، فهو على الأقل مقصد موسيقي دائم. لم ينسجم هذا مع نظرية ~~العصابة، لكنه لم يستطع تجاهل الأمر لهذا السبب. في الواقع لم يكن هناك ~~ما يدعم نظرية العصابة. لقد كانت مجرد نظرية لا أكثر ولا أقل - مجرد ~~تكهن. شكر الشاب وسأل عن اسم شخص ما في نوتنجهام يعرف كل شيء عن ~~المهرجان والأشخاص الذين أتوا إليه. قال الشاب إنه من الأفضل له ~~الذهاب لرؤية المحامي يودال. لم يكن يودال السكرتير، لكنه كان نوعا ~~ما رئيس مجلس إدارة، وكانت هذه هوايته. جلس هناك من الصباح إلى ~~المساء، طيلة أيام المهرجان الثلاثة، ومن المؤكد أنه يعرف أي شخص ~~كان مهتما بما يكفي ليأتي من لندن من أجل ذلك. # دون جرانت عنوان يودال، مدركا أن عقل الشاب الفضولي كان ~~يدقق فيه كما فعل مع القتيل، وفي السنوات التالية، إذا طلب منه ~~شخص ما أن يصف الرجل الذي أخذ عنوان يودال، فإنه سيفعل ذلك بإخلاص. ~~كان ضائعا ms046 في محل لبيع القبعات والجوارب. سأل الشاب: «هل تبحث عن ~~الرجل الذي اشترى ربطة العنق؟». ووضع «تبحث» بين علامتي اقتباس، ~~مضفيا عليها الحس الشرطي. # قال جرانت: «ليس بالضبط، لكنني أريد أن أتعقبه إن استطعت.» وغادر ~~لمقابلة السيد يودال. # كانت المكاتب الصغيرة والقاتمة الخاصة بيودال، ليستر آند يودال، تقع ~~في شارع جانبي صغير، بالقرب من القلعة - هذا النوع من الشوارع الذي ~~لم يسبق له أن رأى عربة ترام والذي كان يتردد صدى خطى المرء فيه ~~حتى ينظر لاإراديا إلى الخلف. كان عمر تلك الشوارع 300 عام، وكانت ~~غرفة الانتظار مكسوة بألواح من خشب البلوط التي أخمدت آخر شعاع ~~ضوء شجاع كان يشق طريقه عبر زجاج النافذة المخضر القديم. انطفأ ~~الضوء على عتبة النافذة كما يموت آخر ناج من تهمة على حاجز العدو، ~~مقتولا ولكن بمجد. لكن السيد يودال، من شركة «يودال، ليستر آند ~~يودال»، كان سيعتبر اقتراح أن تكون الأمور خلاف ذلك هرطقة. خلاف ~~ذلك! هذا يعني مبنى مثل ثلاجة اللحوم، مزينا بالنوافذ حتى أصبحت ~~الجدران عمليا غير موجودة. مجموعة من الألواح الزجاجية مرتبطة ~~ببعضها البعض بأعمدة مزينة بأشكال دنيئة لا تصدق! تلك كانت ~~العمارة الحديثة! ولكن، تعويضا عن القذارة القاتمة التي تحيط به، ~~ابتسم السيد يودال بابتهاج وإشراق ورحب بالإنسانية جمعاء بهذا ~~الافتقار الشديد إلى الشك الذي يتميز به الأصدقاء و«المحتالون»، ~~ولكن ليس المحامين أبدا. ولكونه الوحيد من الجيل الثالث لآل يودال، ~~فقد حصل في شبابه على زاوية تشبه الخزانة في المنطقة المكتظة ~~بالغرف الصغيرة في مكاتب يودال، وبما أنه أحب ألواح البلوط والعوارض ~~والزجاج المخضر في المرتبة الثانية بعد السمفونيات والسوناتا، فقد مكث ~~هناك. والآن أصبح مالكا لشركة «يودال، ليستر آند يودال» - على الرغم ~~من أن الموظف الكفء يمنع أي شيء شديد الفظاعة من الحدوث. # إن القول بأن السيد يودال رحب بالمفتش هو تصريح غير مناسب. شعر ~~جرانت أنه لا بد أن يكون قد التقى بالرجل من قبل ونسيه. لم يفصح عن ~~الفضول الذي كان ينتشر عادة على وجه ms047 المرء عندما يتبع المفتش بطاقته ~~إلى إحدى الغرف. كان جرانت بالنسبة إليه مجرد رفيق آخر لطيف، وقبيل ~~أن يوضح جرانت عمله، وجد نفسه يقاد لتناول الغداء. كان من الأجمل ~~التحدث أثناء تناول وجبة، وكان قد مر وقت طويل بعد الساعة الواحدة، ~~وإذا لم يأكل المفتش منذ الإفطار، فلا بد أنه يتضور جوعا. تبع ~~جرانت مضيفه غير المتوقع بإذعان كاف؛ لم يكن قد حصل على معلوماته ~~بعد، ويبدو أن هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول عليها. علاوة على ذلك، ~~لا يتجاهل ضابط مباحث أبدا فرصة التعرف على أحد. إذا كان لدى شرطة ~~سكوتلانديارد شعار فهو «لن تعرف أبدا». # أثناء الغداء علم أن السيد يودال لم يسبق له أن رأى الرجل الذي كان ~~يبحث عنه على حد علمه. كان يعرف شكلا أو شخصيا جميع فناني ~~المهرجان بالإضافة إلى عدد كبير من أولئك المهتمين به فقط. لكن لا شيء ~~يتوافق تماما مع الوصف الذي قدمه جرانت. ~~«إذا كنت تعتقد أنه كان موسيقيا، فجرب فرقة ليون الموسيقية أو ~~معارض الأفلام. ففنانوهم الموسيقيون غالبا ما يكونون من سكان ~~لندن.» # لم يكلف جرانت نفسه عناء توضيح أن فرضية كون الرجل موسيقيا قد ~~نشأت من خلال علاقته المفترضة بالمهرجان. كان من الأسهل والأكثر ~~إمتاعا السماح للسيد يودال بالتحدث. ومع ذلك، في وقت ما بعد الظهر، ~~بعد أن ودع مضيفه المبتهج، قام بغربلة الفرق الموسيقية المختلفة ~~في المدينة، مع عدم تحقيق أي نجاح كما توقع. ثم اتصل هاتفيا ~~بشرطة سكوتلانديارد ليعرف كيف أبلى ويليامز في سعيه وراء تاريخ الأوراق ~~النقدية، وتحدث إلى ويليامز نفسه، الذي عاد لتوه بعد صباح طويل ~~مليء بالعمل. كانت الأوراق النقدية مع البنك الآن. لم يحدث شيء حتى ~~الآن، لكن تم تعقبها، وكان البنك يعمل على ذلك. # اعتقد جرانت، وهو يضع سماعة الهاتف، أن أحد الخيوط المعقدة بدأ ~~ينحل ببطء ولكن بشكل مؤكد على ما يبدو. لا شيء يترك تاريخا واضحا ~~لا جدال فيه مثل ورقة نقدية من بنك إنجلترا. وإذا أخفق في نوتنجهام ~~في ms048 تتبع القتيل بنفسه، فإن اكتشافهم لهوية الصديق سيقودهم حتما ~~إلى معرفة هوية القتيل. وما هي إلا خطوة واحدة من الميت إلى الشامي. ~~ومع ذلك، كان يائسا بعض الشيء. كان لديه حدس هذا الصباح أنه قبل ~~حلول الليل ستضعه معلومة غير متوقعة على المسار الصحيح؛ مما جعله ~~يستطلع يومه الضائع بشيء من الاشمئزاز، ولم تخفف عنه حتى الآثار ~~اللاحقة للغداء الجيد الذي قدمه له السيد يودال، ولا الذكرى ~~الوردية لحسن نية ذلك الرجل تجاه الآخرين. في المحطة وجد أن أمامه ~~نصف ساعة لانتظار قطاره، وذهب إلى صالة أقرب فندق؛ على أمل غامض في ~~التقاط معلومات تافهة غير مدروسة في أكثر الأماكن العامة ثرثرة. ~~تفحص النادلين بعينه التي لا ترى سوى الجانب السيئ في الأشخاص. ~~كان أحدهما متعجرفا يشبه كلب بج سمينا، والآخر كان شارد الذهن ~~يشبه كلب داشهند. شعر جرانت غريزيا أنهما لن يساعداه. لكن الشخص ~~الذي أحضر له قهوته كان نادلة فاتنة في منتصف العمر. أضاءت روح ~~جرانت المرهقة عند رؤيتها. في غضون بضع دقائق، كان ينغمس في حوار ودي، ~~غير مترابط، عن أمور عامة، وعندما غادرت مؤقتا لتلبية رغبات شخص ~~آخر، كانت تعود دائما وتحوم بالقرب منه حتى استئناف المحادثة. بعد ~~أن أدرك جرانت أن الوصف اللفظي لرجل لم يكن أحدب أو أعمى أو غير ~~طبيعي بطريقة أخرى لن ينقل شيئا إلى هذه المرأة، التي رأت في يوم ~~واحد على الأقل ستة من الرجال الذين قد تتطابق أوصافهم مع أوصاف ~~القتيل، أقنع نفسه بإعطاء أدلة قد تثير معلومات مفيدة ~~نسبيا. # قال: «الأمور هادئة هنا الآن.» # وافقت على صحة ذلك؛ فقد كان هذا وقتهم الهادئ. كانت لديهم أوقات ~~هادئة وأوقات صاخبة. هكذا تجري الأمور. # هل يعتمد ذلك على عدد الأشخاص المقيمين في الفندق؟ # لا، ليس دائما. لكنه عادة ما يعتمد على ذلك. كان الفندق الشيء ~~نفسه؛ فقد كان لديهم أوقات هادئة وأوقات صاخبة. # هل كان الفندق كامل العدد من قبل؟ # نعم؛ كان كامل العدد عن آخره عندما جاءت الجمعية التعاونية. ms049 ~~المائتا غرفة جميعها. كانت هذه هي المرة الوحيدة التي تتذكر فيها ~~مثل هذا الحشد في نوتنجهام. # سأل جرانت: «متى كان ذلك؟». قالت: «في بداية فبراير. لكنهم يأتون ~~مرتين في السنة.» في بداية فبراير! # من أين أتى أفراد الجمعية التعاونية؟ # من جميع أنحاء ميدلاندز . # ليس من لندن؟ # لا، لم تعتقد ذلك؛ ولكن قد يكون البعض منهم قد جاء من هناك. # ذهب جرانت للحاق بقطاره، مفكرا في الاحتمال الجديد واجدا إياه ~~غير مقبول، رغم أنه لم يكن متأكدا تماما من السبب. لم يبد القتيل ~~من ذلك النوع. إذا كان مساعدا في متجر، فقد كان يعمل لدى شركة تتطلب ~~قدرا كبيرا من الأناقة من جانب موظفيها. # لم تتضمن رحلة العودة إلى المدينة تعاقبا بطيئا ولطيفا لأفكار ~~مضاءة بنور الشمس. فقد كانت الشمس قد غابت، ومحا ضباب رمادي خطوط ~~البلاد. بدا الأمر فاترا، وكئيبا، ومضرا في المساء الشاحب. تلألأت ~~هنا وهناك بقعة من الماء على نحو مؤذ من بين أشجار الحور مع سطح ~~القصدير المسطح غير العاكس. كرس جرانت وقته للجرائد، وعندما فرغ ~~منها، شاهد المساء الرمادي الذي لا شكل له وهو يمضي سريعا، وترك ~~عقله يتسلى بمشكلة وظيفة القتيل. كان هناك ثلاثة رجال آخرين في ~~المقصورة، وكانت تصريحاتهم الفصيحة والصاخبة في بعض الأحيان حول موضوع ~~الأغلفة، أيا ما تكون، تشتت انتباهه وتضايقه كثيرا. مجموعة ~~متشابكة من أضواء الإشارة، معلقة معزولة ومنفصلة بألوانها التي تشبه ~~الياقوت والزمرد عبر ضوء النهار المتلاشي، أعادت له روح الدعابة ~~قليلا. كانت هذه الأضواء أمرا عجيبا وموحيا. كان أمرا لا يصدق ~~أن شيئا خياليا هكذا كان يتمتع بدعم غير مرئي في شكل أعمدة ~~قوية وقضبان متقاطعة، ويعمل بمولد. لكنه كان سعيدا عندما أعلن ~~الهدير الطويل والقعقعة فوق النقاط نهاية الرحلة، وكانت مصابيح لندن ~~القوية تتدلى فوقه. # عندما وصل إلى شرطة سكوتلانديارد، انتابه شعور غريب بأن الشيء ~~الذي انطلق ليبحث عنه كان ينتظره هنا. لم يخدعه حدسه. تلك ~~المعلومة الصغيرة التي من شأنها أن تكون مفتاح قصة القتيل بالكامل ~~كانت ms050 على وشك أن توضع بين يديه. تسارعت خطواته دون وعي. كان لا يكاد ~~يستطيع الانتظار. لم تبد المصاعد بطيئة جدا أو الممرات طويلة جدا ~~لهذه الدرجة من قبل. # وبعد كل هذا، لم يكن هناك شيء - لا شيء سوى التقرير المكتوب الذي ~~تركه ويليامز ، الذي كان قد ذهب لاحتساء الشاي، له ليراه عندما ~~يعود - كان تلخيصا أكثر تفصيلا لما سمعه بالفعل عبر الهاتف. # ولكن في اللحظة ذاتها التي وصل فيها المفتش جرانت إلى سكوتلانديارد، ~~حدث شيء غريب لداني ميلر. لقد كان جالسا بجنب على كرسي مريح في ~~إحدى الغرف العلوية بالمنزل في بيمليكو، وقدماه الدقيقتان في حذائهما ~~الأنيق تتدليان بكسل من فوق ذراعه المنجدة، وتبرز بزاوية حادة ~~سيجارة في مبسم طوله ست بوصات من فمه الرفيع. وكانت تقف في منتصف ~~الغرفة «عشيقته». كانت تجرب مجموعة من الفساتين المسائية، التي ~~انتزعتها من أغلفتها الكرتونية كما يخرج المرء البازلاء من قرونها ~~بإبهامه. أدارت جسدها الجميل ببطء حتى التقط الضوء السطح المخرز ~~للقماش الهش وأبرز الخطوط الطويلة لجسدها. # قالت، وعيناها تبحثان عن عيني داني في المرآة: «هذا لطيف، أليس ~~كذلك؟» ولكن حتى عندما نظرت، رأت أن عينيه، المركزتين على منتصف ~~ظهرها، تحدقان بشراسة. التفتت. وسألت: «ما الأمر؟» لكن يبدو أن داني ~~لم يسمعها؛ لم يتغير تركيز عينيه. فجأة انتزع مبسم السجائر من ~~فمه، وألقى السيجارة في المدفأة، وقفز على قدميه باحثا عن أشيائه ~~بهمجية. # قال: «قبعتي! أين قبعتي؟ أين قبعتي بحق الجحيم!» # قالت مندهشة: «إنها على الكرسي خلفك. ما الذي يغضبك؟» # انتزع داني القبعة وفر خارج الغرفة كما لو أن جميع عفاريت المناطق ~~السفلية تطارده. سمعته يلقي بنفسه أسفل الدرج، ثم أغلق الباب ~~الأمامي بشدة. كانت لا تزال واقفة بعينين مشدوهتين على الباب عندما ~~سمعته يعود. صعد الدرج، ثلاث درجات في المرة الواحدة، بخفة قطة، ~~وانفجر فيها. # قال: «أعطيني بنسين. أنا لا أملك بنسين.» # دون تفكير، مدت يدها إلى حقيبة اليد الباهظة الثمن الجميلة التي ~~كانت إحدى هداياه لها، وأخرجت بنسين. قالت في محاولة ms051 لحثه على ~~الشرح: «لم أكن أعلم أنك مفلس. فيم تحتاج إليهما؟» # استشاط غضبا وقال: «اغربي عن وجهي!» واختفى مرة أخرى. # وصل إلى أقرب هاتف عمومي لاهثا بعض الشيء ولكنه مسرور جدا ~~بنفسه، ودون التنازل لفعل أي شيء ممل مثل استشارة دليل الهاتف، ~~طالب بالتواصل مع شرطة سكوتلانديارد. خلال التأخير الذي لحق ذلك، جر ~~قدميه ببراعة على أرضية كابينة الهاتف كوسيلة للتعبير في الحال عن ~~نفاد صبره وانتصاره. أخيرا كان هناك صوت جرانت على الطرف الآخر من ~~الخط. ~~«مرحبا أيها المفتش، معك ميلر. لقد تذكرت للتو أين رأيت ذلك الرجل ~~الذي كنت تتحدث عنه. عضو؟ ... حسنا، لقد سافرت معه في قطار سباق إلى ~~ليستر، في نهاية يناير، أعتقد أنه كان ... بالتأكيد؟ أتذكر الأمر كما ~~لو كان البارحة. تحدثنا عن السباقات، وبدا أنه يعرف الكثير عنها. ~~لكنني لم أره قبل ذلك أو منذ ذلك الحين ... ماذا؟ ... لا، لم أر أي ~~أشياء متعلقة بالمراهنة ... لا شكر على واجب. يسعدني أن أكون قادرا على ~~المساعدة. أخبرتك أن ذاكرتي لن تخونني مدة طويلة!» # خرج داني من كابينة الهاتف وانطلق، بشكل أكثر رصانة هذه المرة، ~~لتهدئة أنثى ترتدي فستانا مسائيا مطرزا تركها غاضبة، وأغلق ~~جرانت سماعة الهاتف وأخرج نفسا طويلا. قطار سباق! تماشى الأمر ~~تماما مع الحقيقة. يا لي من أحمق! يا لي من أحمق كريه بكل ما تحمله ~~الكلمة من معنى! ألا أفكر في ذلك. ألا أتذكر أنه على الرغم من أن ~~نوتنجهام بالنسبة إلى ثلثي بريطانيا قد تعني دانتيل، فإنها بالنسبة ~~إلى الثلث الآخر تعني السباق. وبالطبع أعطى السباق مزيدا من الإيضاح ~~للرجل - ملابسه، وزيارته لنوتنجهام، وميله إلى الكوميديا الموسيقية، بل ~~وربما العصابة. # وأرسل في طلب نسخة من النشرة الدورية الرياضية «راسينج أب تو ديت». ~~نعم، كان هناك اجتماع مفاجئ في منتزه كولويك في الثاني من فبراير. ~~كما كان هناك اجتماع آخر في ليستر نهاية شهر يناير. أثبت هذا صحة ~~تصريح داني. وهكذا قدم داني المفتاح. # فكر جرانت بمرارة في إمكانية أن تأتي معلومات ms052 كهذه مساء يوم ~~السبت عندما يصير وكلاء المراهنات كأنهم غير موجودين، بقدر ما يتعلق ~~الأمر بمكاتبهم. وبالنسبة إلى يوم الغد لا يوجد وكيل مراهنات في المنزل ~~يوم الأحد. إن مجرد التفكير في قضاء يوم كامل دون السفر أدى إلى ~~تشتتهم في جميع أنحاء إنجلترا في سياراتهم مثلما يتشتت الزئبق عند ~~انسكابه. سيعرقل تداخل عطلة نهاية الأسبوع كلا من التحقيقات ~~المصرفية وتحقيقات المراهنات. # ترك جرانت رسالة عن مكان وجوده، وذهب إلى مطعم لورنس. يوم الإثنين ~~سيكون هناك المزيد من العمل الروتيني - جولة في المكاتب بربطة العنق ~~والمسدس - المسدس الذي لم يدع أحد حتى الآن رؤيته. ولكن ربما قبل ~~ذلك الوقت تكون الأوراق النقدية قد وفرت دليلا من شأنه تسريع ~~الأمور وتجنب الطريقة الشاقة للإقصاء. في غضون ذلك، سيتناول عشاء ~~مبكرا ويفكر في الأمور. # الفصل السادس # | الشامي # كانت الغرفة ذات اللونين الأخضر والذهبي نصف فارغة وهو يشق طريقه ~~إلى إحدى زواياها، وتباطأ مارسيل في الكلام. شهدت الأمور تقدما مع ~~المفتش، على ما يبدو؟ آه، لكن المفتش جرانت كان خارقا. حصل على رجل ~~كامل من خنجر صغير! (باستثناء طبعات الصباح الباكر، أذاعت الصحافة وصف ~~الرجل المطلوب في جميع أنحاء بريطانيا.) لقد كان شيئا مرعبا. إذا كان ~~هو، أي مارسيل، سيحضر له شوكة سمك مع الطبق الرئيسي، فقد يتم ذلك ~~لإثبات أنه كان لديه طبقة من الجلد السميك على إصبع قدمه الصغيرة ~~اليسرى. # تبرأ جرانت من أي صفات هولمزية من هذا القبيل. «التفسير المعتاد ~~المقدم لمثل هذه الأخطاء الصغيرة هو أن المذنب واقع في ~~الحب.» # قال مارسيل ضاحكا: «آه، ليس صحيحا! أنا أتحدى حتى المفتش جرانت ~~أن يجدني مذنبا في ذلك.» # سأل جرانت: «أوه؟ هل تكره البشر؟». # لا؛ أحب مارسيل بني جنسه، لكن على جرانت أن يعرف أن زوجته كانت ~~امرأة صارمة. # قال جرانت: «أعتقد أنني تعرفت على فتى يعمل معكم في حجرة المؤن في ~~يوم سابق. ليجارد، أليس كذلك؟» # آه راءول. إنه فتى طيب جدا. وجميل أيضا، أليس كذلك؟ هل رأيت ~~عينيه والمنظر ms053 الجانبي لوجهه؟! لقد أرادوه أن يمثل في السينما، لكن ~~راءول لم يوافق. وكان سيصبح رئيس الفندق. ولو كان لمارسيل أي رأي ~~في ذلك الأمر، لأصبح لراءول كذلك. # أخذ وافد جديد الطاولة المقابلة، وذهب مارسيل، بعد اختفاء اللباقة ~~من وجهه مثل رقاقات الثلج على الرصيف المبلل، للاستماع إلى ~~احتياجاته بمزيج من الغطرسة المتسامحة وشرود ذهن سماوي اعتاد عليه ~~في التعامل مع الجميع باستثناء الخمسة المفضلين لديه. تناول جرانت ~~وجبته على مهل، ولكن حتى بعد التباطؤ في تناول القهوة، كان لا يزال ~~الوقت مبكرا عندما وجد نفسه في الشارع. كان شارع ستراند رائعا ~~كالنهار ومزدحما، حيث التقى المتأخرون في العودة إلى المنزل ~~بالمبكرين في البحث عن المتعة مما تسبب في حالة من القلق ملأت ~~كلا من ممر المشاة والطريق. مشى ببطء على الرصيف المبهرج باتجاه ~~محطة تشارينج كروس، داخل وخارج الضوء المتغير القادم من نوافذ ~~المتاجر: ضوء وردي، ضوء ذهبي، ضوء ماسي؛ محل أحذية، محل ملابس، محال ~~الحلي. بعد وقت قصير، في الرصيف الأوسع أمام «عنق الزجاجة» القديم، ~~تضاءل الحشد وأصبح الرجال والنساء يمشون فرادى بدلا من مجموعات من ~~الغوغاء. استدار رجل كان يسير على بعد عدة ياردات أمام جرانت وكأنه ~~يبحث عن رقم حافلة قادمة. نظر نظرة خاطفة على جرانت، وفي الضوء ~~الماسي الساطع من النافذة، ظهر على وجهه الهادئ فجأة قناع من الرعب. ~~ودون تردد لحظة أو إلقاء نظرة على اليمين أو اليسار، اندفع ~~متهورا نحو حركة المرور أمام حافلة مسرعة. واحتجز جرانت بالحافلة ~~التي مرت بسرعة أمامه محدثة ضجة كبيرة، ولكن قبل أن يلتف ~~آخر جزء منها، كان قد ابتعد عن الرصيف ملاحقا الرجل باضطراب هائل. ~~في تلك اللحظة المزدحمة، عندما كانت عيناه تهتمان بالعثور على شخص ~~يهرب أكثر من البحث عن المخاطر التي تهدده هو شخصيا، فكر بوضوح، ~~«ألن يكون الموت تحت حافلة في شارع ستراند أمرا فظيعا بعد مراوغة ~~الألمان لمدة أربع سنوات!» بعد سماع صرخة في أذنه، فر متوترا بما ~~يكفي للسماح لسيارة أجرة بالمرور بجواره ms054 على بعد بضع بوصات يقودها ~~سائق يشتم ويعلو صوته بالسباب. تفادى سيارة رياضية صفراء، ورأى ~~شيئا أسود يطن عند كوعه الأيسر، تعرف عليه على أنه عجلة أمامية ~~لحافلة، قفز إلى الخلف، وهوجم على يمينه بسيارة أجرة أخرى، وقفز خلف ~~الحافلة أثناء مرورها، على بعد ياردة من الحافلة التالية ووصل إلى ~~مكان آمن على الرصيف البعيد. بنظرة سريعة إلى اليمين واليسار. وجد أن ~~الرجل يسير بخطى ثابتة نحو شارع بيدفورد. من الواضح أنه لم يتوقع ~~مثل هذا القرار السريع من جانب المفتش. أقسم جرانت مجازا بإشعال ~~شمعة للقديس الذي جعله يعبر الشارع بأمان، وبدأ يسير بشكل عادي مما ~~أبقاه على مسافة مناسبة من الشخص الذي يطارده. والآن، إذا نظر حوله ~~قبل شارع بيدفورد، سيعلم أنه لم يكن مخطئا - وأنها حقا كانت رؤيته ~~هي التي أخافته وليس فكرة مفاجئة. لكنه لم يكن بحاجة إلى إلقاء ~~نظرة أخرى على الرجل للتحقق من انطباعه عن عظام الوجنتين البارزة، ~~والوجه الداكن الرفيع، والذقن البارز. وكان يعرف بالتأكيد كما لو أنه ~~رآها أن هناك ندبة حديثة على سبابة الرجل اليسرى أو ~~إبهامه. # بعد ثانية نظر الرجل إلى الوراء - ليس بتلك النظرة الخاطفة الشاردة ~~التي يعطيها المرء، دون معرفة السبب، ولكن بدوران الرأس لمدة ثانيتين ~~مما يعني تدقيقا متعمدا. وبعدها بثانية واحدة، اختفى في شارع ~~بيدفورد. حينها ركض جرانت بسرعة. كان بإمكانه أن يرى بوضوح في عقله ~~ذلك الشخص النحيف الذي يهرب مسرعا في الشارع المظلم المهجور دون أن ~~يوقفه أحد. عندما انعطف عند الزاوية وتوقف، لم يستطع رؤية أي ~~أثر لطريدته. الآن، لم يكن من الممكن حتى لشخص بسرعة العداء ~~الأوليمبي بيرلي أن يبتعد عن الأنظار في ذلك الوقت إذا كان قد سلك ~~مسارا مستقيما؛ لذلك سار جرانت بسرعة، متوقعا حدوث خدعة، بالجانب ~~الأيمن من الشارع، وعينه حذرة عند كل ركن. انتابه القلق لعدم حدوث ~~شيء؛ نما بداخله شعور بأنه قد خدع. توقف ونظر إلى الوراء، وأثناء ~~قيامه بذلك، في نهاية شارع ستراند، تحرك شخص من ms055 مدخل على الجانب ~~الآخر من الشارع وهرب عائدا إلى الشارع الرئيسي المزدحم الذي كان قد ~~تركه. في غضون 30 ثانية، وصل جرانت إلى شارع ستراند مرة أخرى، لكن ~~الرجل كان قد اختفى. كانت الحافلات تأتي وتذهب، وسيارات الأجرة تسير ~~بالقرب من المكان، والمتاجر مفتوحة في جميع أنحاء الشارع. لم يكن ~~اختيار وسيلة للهروب أمرا صعبا. لعنه جرانت، وحتى وهو يلعنه فكر، ~~حسنا، لقد خدعني بدقة شديدة، لكنني أتوقع أنه يلعنني أكثر مما ~~ألعنه لحماقته في إظهار أنه يعرفني. كان ذلك سوء حظ بالغا. وللمرة ~~الأولى شعر بالرضا عن الصحافة التي جعلت ملامحه متاحة للجميع؛ رغبة ~~منها في تثقيف عامة الناس. قام بدوريات في الشارع بعض الوقت، ملقيا ~~نظرة استكشافية وإن كانت غير متفائلة على المتاجر أثناء مروره ~~عليها. ثم انسحب إلى ظلام أحد المداخل، حيث بقي بعض الوقت متمسكا ~~باحتمالية أن الرجل قد اختبأ بدلا من أن يهرب، وسيظهر مرة أخرى عندما ~~يعتقد أن المكان أصبح آمنا. وكانت النتيجة الوحيدة لذلك أن شرطيا ~~فضوليا كان يراقبه بعض الوقت من الجانب الآخر من الشارع إذ أراد أن ~~يعرف ما الذي كان ينتظره. خرج جرانت إلى النور وشرح الظروف للضابط ~~المعتذر، وتوصل إلى أن الرجل قد هرب، وذهب للاتصال هاتفيا بشرطة ~~سكوتلانديارد. كان دافعه الأول عندما خدعه الرجل وهرب هو نشر فرقة ~~شرطة في شارع ستراند، لكن الشيء الذي منعه هو رؤيته حركة المرور ~~السريعة ومعرفته أنه بحلول الوقت الذي يصل فيه أي شخص من جسر نهر ~~التيمز، ولو في سيارة سريعة، قد يكون الرجل المطلوب في طريقه إلى ~~جولدرز جرين أو كيمبرويل أو إلستري. كانت الأجواء غير مناسبة لنشر ~~القوة. # بينما كان يتوجه ببطء نحو ميدان ترافلجار بعد إجراء المكالمات ~~الهاتفية، ابتهجت معنوياته. في الساعة الماضية كان يشعر بالاشمئزاز ~~من نفسه إلى حد عجزت مفرداته عن وصفه. كان الرجل أمامه على بعد ست ~~ياردات، وتركه يفلت من بين أصابعه. الآن أصبح الجانب المضيء للوضع ~~واضحا. لقد ارتكب زلة هناك بالتأكيد، ولكن ms056 حتى في نهاية الزلة ~~تطورت الأحداث - تطورت كثيرا - عما كانت عليه عندما بدأ. كان يعلم ~~على وجه اليقين أن الشامي كان في لندن. كان ذلك تقدما هائلا. وإلى ~~أن قدمت أوصافه للشرطة في الليلة السابقة، لم يكن هناك ما يمنع ~~القاتل من مغادرة لندن في أي لحظة. كان سيتعين عليهم النظر في ~~التقارير الواردة من جميع أنحاء بريطانيا - وكان لدى جرانت تجربة ~~مريرة مع مثل هذه التقارير عن الرجال المطلوبين - وربما القارة، لولا ~~ذلك اللقاء الذي حدث مصادفة في شارع ستراند، وافتقار الرجل إلى ~~ضبط النفس في لحظة هذيان. الآن علموا أنه كان في لندن، ويمكنهم ~~حشد قواتهم. كان بإمكانه الرحيل عبر الطرق الفرعية، لكنه لم يستطع ~~بأي طريقة أخرى، وقد رأى جرانت أنه سيجد صعوبة في استئجار سيارة من ~~أي مرأب معروف. ذلك فقط جعل الأمور صعبة عليه ولكنه لم يمنعه من ~~الذهاب إذا أراد ذلك، لكنه جعل خروجه أبطأ بكثير. كان مكوثه في ~~هذه الظروف مستغربا عندما كان الطريق خاليا. لكن جرانت كان يعرف ~~عادة اللندني المتعنتة المتمثلة في التشبث بالمدينة التي يعرفها، ~~وتفضيل الأجانب للمجاري على العراء مثل الفئران. كلاهما سيكون أكثر ~~ميلا للاختباء من الركض. وبالطبع فإن الرجل المطلوب، رغم أن أوصافه لم ~~تنشر، لم يكن لديه أي ضمان بأن الشرطة لم يكن بحوزتها أوصافه. كان ~~سيتطلب الأمر المزيد من الشجاعة أو التهور أكثر مما يمتلكه معظم ~~الرجال لمواجهة محصل تذاكر أو مسئول قوارب في هذه الظروف. لذلك علق ~~الرجل بالمدينة. من الآن فصاعدا سيكون تحت رحمة إحدى الدوريات ~~المستمرة لشرطة النجدة، وكانت فرص وقوعه تحت أيديهم مرة أخرى ضئيلة ~~للغاية. علاوة على ذلك، فقد رآه جرانت. وكان ذلك تقدما هائلا آخر. ~~فلن يتمكنا من الالتقاء مرة أخرى، ولو على مسافة بعيدة، دون أن ~~يتعرفه جرانت. # الشامي في لندن، صديق القتيل الذي من المفترض أن يكون في لندن، ~~الشامي الذي يمكن التعرف عليه، الصديق الذي على وشك تعقبه عن طريق ~~أوراقه النقدية؛ كانت الأمور، كما علق ms057 مارسيل، تشهد تقدما. في ~~نهاية شارع سانت مارتن لين، تذكر جرانت أن هذه كانت آخر ليلة لعرض ~~«ديدنت يو نو؟» كان سيذهب إلى هناك قليلا ثم يعود إلى شرطة ~~سكوتلانديارد. كانت أفكاره أكثر جدوى من غير تحريض، وكان هدوء الغرفة ~~في شرطة سكوتلانديارد بمثابة تحريض صامت يثير جنونه. فأفكاره لن ~~تعمل أبدا حسب الطلب. وتزيد احتمالية أن ينزل عليه الوحي وسط ~~الشوارع المزدحمة، وسط الغوغاء الغاضبين الذين يتحفظون على الشامي في ~~مكان ما، أكثر من العزلة المضللة في غرفته. # كانت المسرحية قد بدأت منذ 20 دقيقة تقريبا عندما عثر جرانت، بعد ~~محادثة مع المدير، على ست بوصات مربعة في الجزء الخلفي من شرفة ~~المسرح الدنيا ليحضر واقفا. كان الموقع رائعا، حيث كان يشاهد العرض ~~من مكان مميز مظلم بعيد جدا. وكان المسرح، الذي لم يتسع للجميع ~~قط، ممتلئا من الأرض إلى السقف، والضوء الوردي الخافت يضفي عليه ~~طابعا من الإثارة التي لا توجد إلا عندما يكون كل رجل من الجمهور ~~متحمسا. وقد كانوا جميعا متحمسين، ذلك الحشد الخاص بليلة العرض ~~الأخيرة، الراغبين بشدة في توديع سبب هيامهم. ملأ التملق، والصداقة ~~الحميمة، والندم أجواء المكان مما جعل التجمع غير بريطاني على ~~الإطلاق؛ بسبب انغماسه في مشاعر الوقت الراهن. وبين الحين والآخر، ~~عندما كان لا يذكر جولان نكتة قديمة، قد يطلب أحدهم التصحيح. فيصيح ~~قائلا: «قل كل شيء يا جولي! قل كل شيء!» ويقول جولي كل ما عنده. ~~تهادت راي ماركابل بجمالها على خشبة المسرح شبه الفارغة بخفة ورقة ~~شجر في مهب الريح شبه مترددة. كانت دائما، عندما ترقص، تمثل مجرد ~~جزء بسيط من الإيقاع خلف الموسيقى؛ لذلك بدا كأن الموسيقى هي القوة ~~المحركة، بدلا من أن تكون شيئا مكملا، كما لو كانت الموسيقى هي التي ~~ترفعها وتجعلها تدور وتلف، وتطفو بميل، وتنصرف عنها بلطف عندما ~~تنتهي. وفي استجابة متكررة لمطالبهم الصاخبة، دفعتها الموسيقى إلى ~~الحركة، وجعلتها تضحك وتتألق وترتجف، مثل كرة بلورية مثبتة على ~~نافورة ماء، ثم ألقت بها بانحدار سريع ms058 في حالة سكون لاهث قطعه صوت ~~التصفيق الحاد. لم تكن لديهم رغبة في أن يسمحوا لها بالرحيل، وعندما ~~احتجزها أحدهم في النهاية بالقوة في الكواليس، وبذلت جهود لمتابعة ~~القصة، كان هناك نفاد صبر ظاهر. لم يرغب أحد في مشاهدة حبكة الليلة. ~~ولم يرغب أحد في ذلك من قبل. هناك عدد كبير جدا من رواد المسرح ~~الأكثر حماسا لم يكونوا على دراية بوجود شيء من هذا القبيل، وكان ~~عدد قليل منهم، إن وجد، قادرا على تقديم شرح واضح له. والليلة، كان ~~الإصرار على إضاعة الوقت بمثل هذه اللامبالاة حماقة. # لقد هدأهم دخول الجوقة المثلى في بريطانيا قليلا. اشتهرت ~~فتيات وفينجتون الأربع عشرة في قارتين، وأعطت دراساتهن في الحركة ~~المتزامنة المرء شعورا يضاهي الرضا التام - الرضا الذي لا يشبع ~~منه أبدا - الذي يشعر به المرء عند رؤية حراس الملك أو الملكة ~~يعملون. لم يدر رأس أكثر من اللازم، ولم تخرج إصبع قدم عن ~~مسارها. لم تكن هناك ركلة أعلى من نظيرتها، أو سقوط أسرع من الآخر. ~~عندما نفضت آخر فتاة من الأربع عشرة تنورتها الكولومبية ذات ~~اللونين الأسود والبرتقالي في حركة جريئة قليلا وهي تختفي خلف ديكور ~~المسرح، كان الجمهور قد نسي راي تقريبا. تقريبا، ولكن ليس تماما. ~~كان راي وجولان يسيطران على المسرح - فقد كانت ليلتهما وليلة ~~جمهورهما. وفي الوقت الحالي، أصبح نفاد الصبر بشأن أي شيء بخلاف راي ~~أو جولان أمرا ملحوظا جدا لا يمكن تجاهله. كانت الأمسية بمثابة ~~تصعيد طويل من الإثارة تقترب بسرعة من مرحلة الهستيريا. شاهد جرانت ~~ببعض الشفقة الابتسامة الساخرة التي عبر بها المغني الرئيسي عن ~~شكره للاستحسان المعتاد الممنوح لأدائه الانفرادي العاطفي. فقد تغنى ~~بتلك الأغنية المنفردة أصحاب طبقات الصوت العالية فاترو الهمة في ~~جميع أنحاء بريطانيا، وصفر بلحنها جميع فتيان التوصيل، وعزفتها، ~~ببريق أقل، كل فرقة موسيقية راقصة. من الواضح أنه كان يتوقع أن ~~يعيدها ثلاث مرات على الأقل، ولكن بعد دندنة الجوقة الأخيرة معه لم ~~يظهروا أي تقدير ملحوظ لها. حدث خطأ ما. ms059 لم يتمكنوا حتى من رؤيته. ~~وبأفضل قدر من الرشاقة التي تمكن من حشدها، أخذ مكانه خلف راي ~~ماركابل، ورقص وغنى ومثل معها - وفجأة وجد جرانت نفسه يتساءل عما ~~إذا كان فقدانه لبريقه نجم عن لمعان شخصية راي ماركابل، أم أنها قد ~~استخدمت تلك الشخصية عمدا لإبقاء أضواء المسرح مسلطة عليها. لم ~~يساور جرانت أي شكوك بشأن المسرح أو بشأن السماحة المهنية ~~للممثلات الرئيسيات. فنجوم المسرح تدمع أعينهم بسهولة وينفقون ببذخ ~~على قصة تعيسة الحظ، لكن طبيعتهم الطيبة تتلاشى عند مواجهة منافس ~~ناجح. وتشتهر راي ماركابل بكرم واسع وعقلانية لطيفة. ولكن حينها، كان ~~وكيلها الصحفي يفوق معدل المراوغة العادية لذلك السباق الماكر. كان ~~جرانت نفسه قد قرأ «فقرات» عنها ولم يعرف أنها من أعمال وكيلها إلا ~~عندما انتقلت عيناه إلى العنصر التالي محل الاهتمام. كان لدى وكيلها ~~الصحفي تلك الصفة السامية في جعل وجود الشخص المعلن عنه في القصة ~~نتيجة عرضية للموضوع الرئيسي بشكل كامل ومقنع. # ثم كانت هناك حقيقة مشبوهة وهي أنها حظيت بثلاثة ممثلين ~~أساسيين خلال العامين الماضيين، بينما بقي باقي طاقم العمل على ~~حالهم. هل يمكن أن تكون طريقتها الودودة، وتواضعها، وأنوثتها - لم تكن ~~هناك كلمة أخرى لذلك - تمويها؟ هل كانت محبوبة لندن الرقيقة قاسية ~~من الداخل؟ لقد تصور أنها كما التقى بها «بالخارج»، متواضعة، ذكية، ~~عاقلة للغاية. لا تستعرض طباعها أو خصوصياتها. فتاة ساحرة تتصرف ~~بذكاء. ويصعب تصديقها. كان يعرف العديد من النساء المحتالات من النوع ~~الرقيق اللاتي ليس لديهن مشاعر حنونة بغض النظر عن تبرجهن. لكن ~~حلاوة راي ماركابل لم يشبها شائبة، حلاوة كان من الممكن أن يقسم ~~على صدقها. كان يراقبها عن كثب الآن، محاولا من أجل رضاه - فقد كان ~~معجبا بها بشدة - دحض ذلك الإيحاء الذي طرحه عقله بشكل لاإرادي. ~~لكن ما أثار استياءه أنه وجد شكوكه، الآن بعد أن اعترف بها وأصبحت ~~موضع تحقيق، تتأكد ببطء. كانت تتجنب الرجل. عندما بحث عن الدلائل ~~كانت جميعها موجودة، لكن حيكت بمهارة لم يشهدها جرانت من ms060 قبل. لم ~~يكن هناك شيء شديد الفظاظة مثل محاولة مشاركة التصفيق أو صرف الانتباه ~~عنه، أو حتى مقاطعة التصفيق بتدخل منها. كل هؤلاء يمكن أن يذيع ~~صيتهم لما يفعلونه؛ ومن ثم، من وجهة نظرها، هذا غير مسموح به. خطر ~~بباله أنها لم تكن شديدة الدهاء فحسب على نحو يغنيها عن اللجوء إلى ~~مثل هذه الطريقة، بل كانت قوية للغاية على نحو يجعلها في غير حاجة ~~إليها. لم يكن عليها سوى استخدام شخصيتها المتوهجة بلا ضمير، ~~ويتلاشى المنافسون كما تتلاشى النجوم أمام الشمس. كان يظهر عجزها فقط ~~مع جولان - فقد كان متوهجا وقويا مثلها، إن لم يكن أكثر ~~منها - ولذا كانت تعاني منه. ولكن مع ممثلها الرئيسي - مغن رائع، ~~حسن المظهر، وودود - لم تجد صعوبة. لقد قالوا، كما يتذكر الآن، إنه ~~من المستحيل العثور على ممثل رئيسي جيد بما يكفي لها. كان هذا السبب. ~~لم يكن يشك في ذلك الآن. كان هناك شيء غريب بشأن الوضوح الذي استجلى ~~به فجأة طريقة تفكيرها، غير متأثر بالإغراء الذي أحاط به. فقط هو ~~وهي في كل ذلك الحشد الثمل كانا منعزلين، غير متأثرين بالعاطفة ~~ويراقبان الوضع. لقد شاهدها وهي تلعب مع ذلك البائس الحزين ببرود ~~وتعمد كما كان سيفعل مع سمك السلمون المرقط في نهر التيست. ~~بابتسامة ولطف، أخذت من يديه ما كان يمكن أن يكون انتصارا، ~~وثبتته على ملابسها المبهرة. ولم يلاحظ أحد أن النصر قد ضل ~~طريقه. وإذا كانوا ظنوا شيئا من الأساس، فقد ظنوا أن الممثل ~~الرئيسي لم يرق إلى المستوى المطلوب الليلة - ولكن، بالطبع، كان ~~من الصعب الحصول على ممثل رئيسي جيد بما يكفي من أجلها. وبعد أن ~~استولت على قيمته، كانت ستسحبه من يده في نهاية المشهد بفطنة ~~ميكافيلية انتهازية إلى الأمام لمشاركة التصفيق، حتى يعتقد كل شخص في ~~المبنى أنه لا يستحق الكثير! وتبرز دونيته وتبقى في الذاكرة. أوه، ~~نعم، كان هذا ماكرا. أصبحت هذه المسرحية داخل المسرحية بالنسبة إلى ~~جرانت التسلية التي استحوذت على انتباهه في تلك ms061 الأمسية. كان يرى راي ~~ماركابل الحقيقية، وكان المشهد غريبا بشكل لا يصدق. كان مستمتعا ~~للغاية لدرجة أن الستارة الأخيرة وجدته ما زال في مؤخرة الشرفة، ~~تصم آذانه الهتافات ويشعر بالبرد بشكل غريب. ارتفعت الستارة ~~مرارا وتكرارا، ومرة بعد مرة، على خشبة المسرح المتلألئة، وبدأ ~~سيل الهدايا والزهور يتدفق على أضواء المسرح. ثم جاء وقت إلقاء ~~الخطب؛ أولا، جولان، ممسكا بزجاجة ويسكي مربعة كبيرة محاولا ~~أن يكون مضحكا، لكنه لم ينجح لأن صوته لم يظل ثابتا. ظن جرانت أن ~~في ذهنه صورة للسنوات المفجعة للغرف القذرة في البلدات القذرة، ~~والعروض مرتين كل ليلة، والخوف المروع الدائم من الطيور. لقد غنى ~~جولان مدة طويلة للحصول على عشائه؛ لذا لا عجب أن المأدبة أفقدته ~~القدرة على الكلام. بعد ذلك جاء المنتج. ثم راي ماركابل. # قالت بصوتها الواضح البطيء: «السيدات والسادة، قبل عامين، عندما لم ~~يعرفني أحد، كنتم لطفاء معي. لقد فاجأتموني حينها. والليلة ~~فاجأتموني مرة أخرى. لا يسعني إلا أن أقول شكرا لكم.» # ظن جرانت أن خطبتها متقنة جدا، وهم يهتفون لها بصخب. مناسبة ~~تماما للدور. وانصرف. كان يعرف ما سيحدث؛ خطبة من كل شخص وصولا إلى ~~خادم المسرح الذي يستدعي الممثلين، وقد سمع ما يكفي. نزل عبر الدهليز ~~ذي اللونين القرمزي والأصفر البرتقالي وخرج إلى الظلام شاعرا ~~بانقباض غريب في صدره. لو لم يكن قد ألقى جانبا في السنوات الخمس ~~والثلاثين من عمره كل هذه المعوقات معتبرا إياها وهما، لظن المرء ~~أنه أصيب بخيبة أمل. كان معجبا جدا براي ماركابل. # الفصل السابع # | حلحلة الأمور # قالت السيدة فيلد وهي تضع أمامه لحم الخنزير المقدد والبيض اللذين ~~لا مفر منهما: «هذه ليست حياة مسيحية على الإطلاق.» حاولت السيدة ~~فيلد علاج جرانت من عادة لحم الخنزير المقدد والبيض من خلال تقديم ~~وجبات إفطار رائعة بوصفات اطلعت عليها في جريدتها اليومية، أو ~~اشترتها من السيد تومكينز، وحاولت إثناء جرانت عن عادته، لكن محاولاتها ~~باءت بالفشل. كما يتغلب على معظم الناس في الوقت المناسب. كان لا يزال ms062 ~~يتناول لحم الخنزير المقدد والبيض، أيام السبت، والأحد، والإثنين. ~~كانت الساعة الثامنة من صباح يوم الأحد، وهي الحقيقة التي استدعت ~~تعليق السيدة فيلد. فكلمة «غير مسيحي» في مفردات السيدة فيلد لا تعني ~~أي نقص في الامتثال لتعاليم المسيحية بل تعني غياب الراحة ~~والاحترام. دائما كانت تصدمها حقيقة أنه كان يتناول الإفطار قبل ~~الساعة الثامنة صباح يوم الأحد أكثر من حقيقة أنه يقضي يومه في أكثر ~~الأعمال دنيوية. لقد حزنت عليه. ~~«إنه لأمر مدهش بالنسبة إلي أن الملك لا يمنح المفتشين أوسمة ~~أكثر مما يفعل. هل يوجد أي رجل آخر في لندن يتناول الإفطار في هذه ~~الساعة عندما لا يضطر إلى ذلك؟!» ~~«في هذه الحالة، أعتقد أنه يجب تضمين مالكات منازل المفتشين في ~~الأوسمة. السيدة فيلد، وسام رتبة الإمبراطورية البريطانية - لكونها ~~مالكة منزل مفتش.» # قالت: «أوه، يكفيني هذا الشرف من دون أوسمة.» ~~«أود أن أفكر في رد جيد على ذلك، لكنني لم أستطع قط قول ~~أشياء لبقة أثناء وجبة الإفطار. يحتاج الأمر إلى امرأة لتصبح ~~ظريفا في الساعة الثامنة صباحا.» ~~«ستندهش حقا من المكانة التي تعطيني إياها، كونك مفتشا في ~~سكوتلانديارد.» ~~«حقا؟» ~~«نعم؛ لكن لا تخف. فأنا أبقي فمي مغلقا. ولا أبوح بأي أسرار. فهناك ~~الكثير ممن يرغبون في معرفة رأي المفتش، أو من جاء لمقابلة المفتش، ~~لكني أجلس فقط وأسمح لهم بالتلميح. لست مضطرا إلى أن تعير تلميحا ~~اهتمامك إن لم تكن تريد ذلك.» ~~«يا له من تصرف نبيل جدا منك، سيدة فيلد، أن تشتهري ببلادة الذهن ~~من أجلي.» # طرفت عينا السيدة فيلد وتمالكت. قالت: «إنه واجبي، إن لم يكن من ~~دواعي سروري»، وخرجت من الموقف برشاقة. # وبينما كان يغادر بعد تناول الإفطار، كانت تتفحص بحزن الخبز ~~المحمص الذي لم يمسه. «حسنا، تأكد من الحصول على وجبة جيدة في ~~منتصف النهار. لا يمكنك التفكير في أي ميزة على معدة فارغة.» ~~«لكن لا يمكنك مصادفة أي ميزة على معدة ممتلئة!» ~~«لن تضطر أبدا إلى الركض مسافة بعيدة وراء أي شخص في ms063 لندن. ~~هناك دائما شخص ما لصدهم.» # كان جرانت يبتسم لنفسه وهو يسير في الطريق المشمس إلى محطة الحافلات ~~على هذا التبسيط لعمل إدارة التحقيقات الجنائية. لكن لم يكن هناك أي ~~صد للأشخاص الذين ادعوا أنهم رأوا الرجل المطلوب. بدا أن ما ~~يقرب من نصف سكان لندن قد وضعوا أعينهم عليه - على ظهره في كثير من ~~الأحيان. وعدد الأيدي المجروحة التي تطلبت التحقيق كان لا يصدق لأي ~~شخص لم يشهد مطاردة من الداخل. فحص جرانت التقارير بصبر خلال الصباح ~~الطويل المشرق، جالسا على مكتبه وأرسل ملازميه هنا وهناك مثلما ~~ينظم القائد قواته في ساحة المعركة. لقد تجاهل الأدلة البسيطة، ~~باستثناء اثنين، كانا جيدين جدا بحيث لا يمكن تجاوزهما - وكان هناك ~~دائما احتمال غريب أن الرجل في شارع ستراند لم يكن الشامي. أرسل ~~رجلان للتحقيق فيهما؛ أحدهما إلى كورنوال والآخر إلى يورك. كان الهاتف ~~يرن بجانبه طوال اليوم، وطوال اليوم كان ينقل رسائل مفادها ~~الإخفاق. بعض الرجال الذين أرسلوا للمراقبة كانوا، في رأي المحقق، ~~بعيدين كل البعد عن الرجل المطلوب. ويكفي في كثير من الأحيان الحصول ~~على هذه المعلومات القيمة من خلال الوقوف طوال وقت ما بعد الظهر خلف ~~ستائر نوتنجهام الدانتيل لفيلا في الضواحي في انتظار مرور «الرجل على ~~بعد ثلاثة منازل» ضمن مسافة الفحص. أثبت أحد المشتبه بهم أنه رجل ~~نبيل معروف لدى الجمهور بوصفه لاعب بولو. رأى الضابط الذي تعقبه أنه ~~أثار فضول الإيرل - فقد عثر على السيد النبيل في مرأب حيث كان يجهز ~~سيارته استعدادا للقيام برحلة صغيرة من ثلاثمائة أو أربعمائة ميل ~~كتسلية لطيفة يوم الأحد - واعترف بعمله. # قال عضو مجلس اللوردات: «اعتقدت أنك تلاحقني، وحيث إن ضميري حي ~~للغاية في الوقت الراهن، فقد تساءلت عما كنت تنوي فعله. فقد اتهمت ~~بالعديد من الأشياء في مدة وجيزة، لكنني لم أبد قاتلا من قبل. ~~حظا سعيدا لك، على أي حال.» ~~«شكرا لك يا سيدي، حظا سعيدا لك أيضا. آمل أن يكون ضميرك ~~مستريحا عندما تعود.» وقد ابتسم الإيرل، ms064 الذي كان لديه عدد من ~~الإدانات لتجاوز الحد الأقصى للسرعة أكثر من أي شخص آخر في إنجلترا، ~~ابتسامة عريضة شاعرا بالامتنان. # حقا، كان الرجال الذين خرجوا هم من وجدوا العمل خفيفا ذلك الأحد، ~~وكان جرانت، الذي جلس وجمع خيوط القضية معا بكفاءة تلقائية، هو الذي ~~وجده مملا. جاء باركر في وقت ما بعد الظهر، لكن لم يكن لديه أي ~~اقتراح قد يسرع الأمور. لا يمكنهم تحمل تجاهل أي شيء؛ كان لا بد من ~~التحقيق في أقل الأدلة فائدة في عملية الإقصاء التي لا هوادة فيها. ~~لقد كان عملا تمهيديا شاقا، وغير مسيحي إلى أبعد حد، بالمعنى ~~الميداني. نظر جرانت بحسد من نافذته، عبر الضباب اللامع المعلق فوق ~~النهر، من ناحية سري، المضاء الآن بشمس الغروب. ما أجمل لو كان ~~موجودا في هامبشاير اليوم! كان بإمكانه رؤية الغابة أعلى دينباني في ~~أول اخضرار لها. وبعد ذلك بقليل في المساء، عندما تغيب الشمس، سيكون ~~نهر التيست مناسبا تماما للهروب. # كان الوقت متأخرا عندما عاد جرانت إلى المنزل، لكنه لم يترك سبيلا ~~للاستكشاف دون أن يسلكه. مع حلول المساء، تضاءلت سلسلة حالات ~~الظهور المبلغ عنها تدريجيا وتلاشت. لكن بينما كان يأكل ~~عشاءه - حيث كانت الوجبة بالنسبة إلى السيدة فيلد ضرورة ملازمة للعودة ~~إلى المنزل - كان ينتبه بسأم للهاتف بجوار المدفأة. ذهب إلى الفراش ~~وحلم أن راي ماركابل اتصلت به عبر الهاتف وقالت: «لن تجده أبدا، ~~أبدا، أبدا!» وظلت تكرر العبارة، دون أن تنتبه لمناشداته للحصول ~~على معلومات ومساعدة، وتمنى أن تقول عاملة الهاتف: «انتهى الوقت» ~~وتطلق سراحه. ولكن قبل أن يأتي العون، تحول الهاتف إلى صنارة ~~صيد دون أن يبدي أي اندهاش من جانبه، وكان يستخدمها، ليس كصنارة ~~صيد ولكن كسوط لحث الخيول الأربعة التي تجر العربة التي كان ~~يقودها في أحد شوارع نوتنجهام. في نهاية الشارع كان هناك مستنقع، وأمام ~~المستنقع، وفي منتصف الشارع بالضبط، وقفت النادلة من الفندق. حاول أن ~~يحذرها بصوت عال بينما كانت الخيول تتقدم، لكن صوته انحشر في ms065 حلقه. ~~وبدلا من ذلك، زاد حجم النادلة أكثر وأكثر، حتى ملأت الشارع كله. ~~وعندما كانت الخيول على وشك الاندفاع نحوها، كبر حجمها حتى ارتفعت ~~فوق جرانت وسحقته، وسحقت الخيول، والشارع، وكل شيء. كان لديه ~~هذا الشعور بالحتمية الذي يصاحب لحظة وقوع كارثة. لقد حان وقتها ، كما ~~ظن، واستيقظ على إدراك ممتن لوسادة آمنة وعالم عقلاني حيث كان هناك ~~دافع قبل العمل. فكر، اللعنة على سوفليه الجبن! وانقلب على ظهره، وفحص ~~السقف المظلم وترك دماغه اليقظ الآن يعمل بطريقته الخاصة. # لماذا أخفى الرجل هويته؟ هل حدث ذلك على سبيل المصادفة فحسب؟ لم ~~يطمس أي شيء سوى اسم الخياط من ملابسه، وترك اسم الصانع على ربطة ~~العنق - وهو بالتأكيد مكان واضح جدا إذا كان هناك من يطمس علامات ~~تحديد الهوية عمدا. ولكن إذا كان ما تسبب في حذف اسم الخياط مجرد ~~حادث، فما الذي يفسر قلة متعلقات الرجل؟ فكة بسيطة، ومنديل، ومسدس. ~~ولا ساعة يد. الواقعة تدور بوضوح حول الانتحار المتعمد. ربما كان ~~الرجل مفلسا. لم يبد عليه ذلك، لكن هذا لم يكن معيارا. كان جرانت ~~يعرف الكثير من الفقراء الذين يشبهون أصحاب الملايين والمتسولين ~~ذوي الأرصدة المصرفية الكبيرة. هل قرر الرجل، بنهاية موارده، ~~إنهاء حياته بدلا من الغوص ببطء إلى الحضيض؟ هل كانت زيارته للمسرح ~~مع آخر بضع شلنات مجرد استهزاء بالأسياد الذين هزموه؟ هل كانت مجرد ~~سخرية القدر أن الخنجر قد سبق مسدسه بساعة أو ساعتين؟ ولكن إذا كان ~~مفلسا، فلماذا لم يذهب إلى الصديق من أجل المال - الصديق الذي كان ~~كريما للغاية في إرسال نقوده؟ أم أنه ذهب؟ والصديق رفض؟ هل كان وزاع ~~من الضمير، رغم كل شيء، هو الدافع وراء تلك الخمسة والعشرين جنيها ~~المجهولة؟ إذا قرر قبول وجود المسدس وغياب الأدلة التي تثبت ~~الانتحار المتعمد، حينها تصبح جريمة القتل ناتجة عن شجار - ربما ~~بين عضوين من عصابة سباقات. ربما شارك الشامي في سقوط القتيل وحمل ~~القتيل المسئولية. كان هذا هو التفسير الأكثر منطقية. وقد تناسب مع ~~كل ms066 الظروف. كان الرجل مهتما بالسباقات - ربما كان وكيل ~~مراهنات - فقد تم العثور عليه بلا ساعة أو نقود، ومن الواضح أنه كان ~~مستعدا للانتحار؛ وسمع الشامي وهو يطالب بشيء لم يستطع القتيل أن ~~يعطيه إياه أو لم يرد ذلك، وطعنه الشامي. الصديق الذي رفض مساعدته ~~وهو حي - ربما سئم من إخراجه من المآزق - انتابه الندم عند معرفته ~~بموت الرجل حيث وفر ببذخ، ودون الكشف عن هويته، تكاليف دفنه. ~~فكرة نظرية بحتة، لكنها مناسبة - تقريبا! كان هناك ركن واحد حيث لا ~~يوجد قدر من التلميح يجعله مناسبا. ولم يفسر لماذا لم يتقدم أحد ~~للمطالبة بالقتيل. إذا كان الموضوع مجرد شجار بين رجلين، فقد أخفي ~~التهديد نظريا بصمت أصدقائه. فلم يكن من المعقول أن يكون الأجنبي ~~قد جعلهم جميعا في مثل هذه الحالة من الخضوع؛ بحيث لم يخاطر أحد ~~منهم حتى بالطريقة المعتادة للجبناء والحذرين وقدم بلاغا مجهول ~~المصدر. لقد كان وضعا غريبا ويكاد يكون فريدا. لم يحدث قط في كل ~~التجارب التي خاضها جرانت أن يكون القاتل على وشك أن يتم القبض عليه ~~قبل تحديد هوية ضحيته. # تحسس جرانت خلسة زجاج النافذة فتلمست أصابعه طلا. ظن أن ~~هذه هي نهاية الطقس الجيد. تبع ذلك صمت مظلم ومطلق. كان الموقف ~~كأن جنود المقدمة، فرقة الكشافة، يتفقدون الأمر ويذهبون للإبلاغ. ~~كان هناك تنهيدة طويلة بعيدة للرياح التي كانت نائمة عدة أيام. ثم ~~ضرب أول انفجار لكتائب القتال من المطر النافذة مصدرا قعقعة ~~هائلة. واندفعت الرياح وهاجت من خلفهم، ودفعتهم لارتكاب أعمال ~~انتحارية شجاعة. وبعد قليل، بدأ التنقيط، تنقيط من السقف برتابة ~~ثابتة لطيفة تحت السمفونية البرية، بحميمية وهدوء مثل دقات ~~الساعة. أغلق جرانت عينيه على ذلك، وقبل أن تنتهي العاصفة، وصوتها ~~يغمغم من بعيد، كان نائما. # لكن في الصباح الملبد بالغيوم والمغطى بالرذاذ الكئيب، كانت ~~النظرية لا تزال تبدو محكمة، مع سد حكيم لنقطة الضعف، وكان الأمر ~~كذلك حتى أجرى - متتبعا بمشقة صديق الرجل الميت - مقابلة مع مدير ~~بنك وستمنستر فرع أديلفي؛ حيث وجد ms067 خطته الضعيفة المخطط لها جيدا ~~تنهار أمام عينيه. # كان العميل رجلا أشيب الرأس هادئا، أخذ جلده الشاحب بطريقة ما ~~شكل ورقة نقدية. ومع ذلك، فقد كان أسلوبه يشبه أسلوب ممارس عام ~~أكثر من كونه مستشارا ماليا. وجد جرانت نفسه يتوقع لحظة أن ~~يشعر بأطراف أصابع السيد داوسون الجافة على معصمه. لكن السيد داوسون ~~هذا الصباح كان يحمل رسائل ساحقة. وكان هذا تقريره. # الأوراق النقدية الخمس التي كان المفتش مهتما بها قد دفعت ~~جميعا نقدا في اليوم الثالث من الشهر كجزء من مبلغ قدره 223 ~~جنيها و10 شلنات. سحب المبلغ عميل للبنك لديه حساب جار فيه. كان ~~اسمه ألبرت سوريل، وكان يدير شركة مراهنات صغيرة في شارع مينلي. ~~يمثل المبلغ المسحوب كامل الأموال المودعة لدى البنك باستثناء ~~جنيه، يفترض أنه ترك بقصد الإبقاء على الحساب مفتوحا. # حسنا! هكذا اعتقد جرانت؛ الصديق وكيل مراهنات أيضا. # سأل: هل كان السيد داوسون يعرف السيد سوريل شكلا؟ # لا، ليس جيدا، لكن الصراف سيكون قادرا على إخبار المفتش بكل ~~شيء عنه؛ لذا استدعى الصراف. «معك المفتش جرانت من سكوتلانديارد. إنه ~~يريد وصفا للسيد ألبرت سوريل، وقد أخبرته أنك ستزوده به.» # قدم الصراف وصفا مفصلا جدا. وبدقة هزمت أي أمل في حدوث ~~خطأ، وصف القتيل. # عندما انتهى، جلس جرانت يفكر بأقصى سرعة. ماذا كان يعني هذا؟ هل كان ~~الرجل الميت مدينا بالمال لصديقه، وهل أخذ الصديق كل ما بحوزته، ~~وبعد ذلك انتابه شعور متأخر جدا بفعل أمر خير؟ هل كانت هذه هي ~~الطريقة التي وقعت بها النقود في حيازة الصديق؟ في اليوم الثالث ~~أيضا. كان ذلك قبل 10 أيام من جريمة القتل. # سأل: هل سحب سوريل المال بنفسه؟ # قال الصراف: لا؛ قدم شخص غريب الشيك. نعم، لقد تذكره. كانت ~~بشرته داكنة جدا، نحيفا، متوسط الطول أو أقل من المتوسط بقليل، مع ~~عظام وجنتين بارزتين. يبدو أجنبيا، بعض الشيء. # الشامي! # انتاب جرانت مزيج من البهجة والإثارة - بالأحرى كما شعرت أليس ~~أثناء رحلتها السريعة مع الملكة الحمراء. تطورت الأمور، ms068 ~~بسرعة! # طلب رؤية الشيك، وأحضره إليه. «ألا تعتقد أنه مزور؟» مثل هذه ~~الفكرة لم تخطر ببالهم. فقد كتب كل من المبلغ والتوقيع بخط يد ~~السيد سوريل، وكان ذلك أمرا غير معتاد في محاولة للتزوير. وأحضروا ~~شيكات أخرى تخص القتيل وعرضوها. ورفضوا قبول فكرة أن الشيك كان ~~مزورا. قال السيد داوسون: «إذا كان مزورا، فهو جيد بشكل لا يصدق. ~~وحتى لو ثبت أنه مزور، فسأجد صعوبة في تصديق ذلك. أعتقد أن عليك ~~قبول فكرة أنه شيك أصلي.» # وقد سحبه الأجنبي. كان الأجنبي يملك رصيد سوريل بأكمله باستثناء 20 ~~شلنا. وبعد 10 أيام طعن سوريل في ظهره. حسنا، إذا لم يثبت الأمر ~~أي شيء آخر، فقد أثبت وجود علاقة بين الرجلين، ستكون مفيدة عندما ~~يتعلق الأمر بالأدلة في المحكمة. ~~«هل لديك أرقام باقي الأوراق النقدية التي سلمت كجزء من المال ~~إلى سوريل؟» كان لديهم الأرقام، وأخذ جرانت قائمة بها. ثم سأل عن ~~عنوان سوريل، وقيل له إنه ليس لديهم عنوان منزل، ولكن مكتبه يقع في 32 ~~شارع مينلي، قبالة شارع تشارينج كروس رود. # عندما سار جرانت إلى شارع مينلي من شارع ستراند، بدأ في استيعاب ~~الأخبار. كان الشامي قد سحب الأموال بشيك مستحق الدفع لسوريل ~~وبتوقيعه. يبدو أن السرقة مستبعدة بسبب حقيقة أن سوريل لم يحدث أي ~~ضجة في الأيام العشرة التي تفصل بين دفع المال ووفاته. لذلك أعطى ~~سوريل بنفسه الشيك للأجنبي. لماذا لم يكن الشيك مستحق الدفع ~~للأجنبي؟ لأنها كانت صفقة لم يكن لدى الشامي نية لإظهار اسمه فيها. ~~هل كان يبتز سوريل؟ هل كان طلبه لشيء ما - شيء أبلغ عنه راءول ~~ليجارد أنه مضمون حديثهما ليلة القتل - مجرد طلب آخر للحصول على ~~المال؟ ألم يكن الشامي رفيقا سيئ الحظ في سقوط سوريل ولكن كان ~~بمثابة الوسيلة لسقوطه؟ على الأقل، كانت تلك الصفقة التي تمت على ~~شباك بنك وستمنستر قد فسرت إفلاس سوريل والانتحار المتعمد. # إذن من الذي أرسل الخمسة والعشرين جنيها؟ رفض جرانت تصديق أن ~~الرجل الذي كان لديه ms069 كل ممتلكات سوريل، وطعنه في ظهره لعدم الحصول ~~على المزيد، كان سينفق مثل هذا المبلغ من أجل سبب بسيط للغاية كهذا. ~~كان هناك شخص آخر. والشخص الآخر يعرف الشامي جيدا بما يكفي لتلقي ~~ما لا يقل عن 25 جنيها من المبلغ الذي حصل عليه الشامي من سوريل. ~~علاوة على ذلك، كان الشخص الآخر والقتيل قد عاشا معا، كما يتضح من ~~بصمات القتيل على الظرف الذي كان يحتوي على الخمسة والعشرين جنيها. ~~كانت عاطفية الفعل وبذخ المبلغ يتحدثان عن امرأة، لكن خبراء ~~الخطوط كانوا على يقين تام من أن الكتابة كانت تعود لرجل. وبالطبع هذا ~~الشخص الآخر كان يمتلك أيضا المسدس الذي فكر سوريل في إنهاء حياته ~~به. كان الأمر معقدا إلى حد كبير - كانت الأمور متشابكة بشدة ~~ويزداد اقترابا بعضها من البعض، حتى إنه في أي لحظة قد يسعده الحظ ~~ويلتقط خيطا ينفك على أثره التشابك برمته. بدا له أنه ليس عليه ~~سوى أن يكتشف عادات القتيل وحياته بشكل عام وسيصل إلى ~~الشامي. # يتسم شارع مينلي - مثل المنعطفات الأصغر المتفرعة من شارع تشارينج ~~كروس رود - بأجواء تتراوح بين السخط والتكتم ما يضفي عليه نوعا ~~من عدم الألفة. فيشعر الشخص الغريب الذي يسلكه بشعور مزعج بعدم ~~الترحيب، كما لو أنه أخطأ في دخول ملكية خاصة من غير قصد؛ إنه يشعر ~~كما يشعر الوافد الجديد في مقهى صغير أمام تدقيق رواد المكان المنقسم ~~بين الاندهاش والاستياء. لكن حتى إذا لم يكن جرانت كثير التردد على ~~شارع مينلي، فهو على الأقل لم يكن غريبا عليه. لقد كان يعرف ذلك لأن ~~معظم من في سكوتلانديارد يعرفون المناطق المجاورة لشارع تشارينج كروس ~~رود وساحة ليستر. لو قالت واجهات المنازل الماكرة والمحترمة ظاهريا ~~أي شيء، لقالت: «أوه، هل جئت مرة أخرى؟» عند رقم 32، أعلن إشعار ~~خشبي مطلي أنه في الطابق الأول كانت تقع مكاتب ألبرت سوريل، وكيل ~~مراهنات، ودخل جرانت المدخل وصعد السلالم المعتمة التي تفوح منها ~~رائحة مهام الخادمات في صباح يوم الإثنين. انتهى الدرج ms070 عند ~~رواق واسع، وطرق جرانت الباب الذي كان يحمل اسم سوريل عليه. كما ~~توقع، لم يكن هناك رد. حاول الدخول من الباب، ولكنه وجده مغلقا. ~~كان على وشك الابتعاد، عندما سمع صوتا خفيا من الداخل. طرق جرانت ~~مرة أخرى بصوت عال. في لحظة الصمت التالية، كان يسمع صوت الطنين ~~الصاخب لحركة المرور البعيدة وخطى الأشخاص الموجودين بالأسفل في ~~الشارع، لكن لم يصدر أي صوت من داخل الغرفة. انحنى جرانت أمام ثقب ~~المفتاح. لم يكن هناك مفتاح فيه، لكن المنظر الذي حصل عليه لم يكن ~~واسع النطاق - ركن من مكتب وجزء علوي لسطل فحم. كانت الغرفة التي ~~ينظر إليها هي الغرفة الخلفية من بين الغرفتين اللتين من الواضح ~~أنهما شكلا مكاتب سوريل. بقي جرانت في مكانه قليلا، مترقبا بلا ~~حراك، لكن لم يعبر شيء حي الصورة الصغيرة الحية الساكنة التي كان ~~يؤطرها ثقب المفتاح. نهض ليرحل، ولكن قبل أن يتخذ الخطوة الأولى، كان ~~هناك ذلك الصوت الخفي مرة أخرى. عندما كان جرانت ينصب أذنيه ~~للاستماع بشكل أفضل، أدرك أن فوق درابزين الطابق العلوي كان هناك ~~رأس بشري مقلوب، بشع ومروع، ينتشر شعره حوله بقوة الجاذبية مثل ~~سترويلبيتر. # عندما أدرك صاحب الرأس أنه مراقب، قال بهدوء: «هل تبحث عن شخص ~~ما؟». # قال جرانت بفظاظة: «هذا ما تشير إليه الأدلة، أليس كذلك؟ أنا أبحث عن ~~الرجل الذي يمتلك هذه المكاتب.» # قال صاحب الرأس، كما لو كان ما قيل فكرة جديدة تماما: «أوه!». ثم ~~اختفى، وظهر بعدها بالطريقة الصحيحة في مكانه الصحيح كجزء من شاب ~~يرتدي ثوب رسام قذرا، هبط آخر مجموعة سلالم إلى الرواق، تفوح ~~منه رائحة زيت التربنتين ويملس شعره الكثيف بأصابع مغطاة ~~بالطلاء. # قال: «أعتقد أن هذا الرجل لم يكن موجودا هنا منذ مدة طويلة. لدي ~~الطابقان أعلاه - شقتي والمرسم الخاص بي - واعتدت أن أمر عليه ~~وأنا أستخدم الدرج وأسمع صوت ... صوت ... لا أعرف ماذا أقول. لقد كان ~~وكيل مراهنات، كما تعلم.» # قال جرانت ملمحا: «عملائه؟». ~~«نعم. أسمع ما أفترض أنهم ms071 كانوا عملاءه يأتون أحيانا. لكنني متأكد ~~من مرور أكثر من أسبوعين منذ أن رأيته أو سمعته.» # سأل جرانت: «هل تعلم ما إذا كان قد ذهب إلى مضمار السباق؟». # سأل الرسام: «أين ذلك؟» ~~«أعني هل كان يذهب إلى السباقات كل يوم؟» # لم يعرف الرسام. ~~«حسنا، أريد الدخول إلى مكاتبه. أين يمكنني الحصول على ~~مفتاح؟» # افترض الرسام أن سوريل لديه المفتاح. ولدى وكيل العقار مكتب ~~قبالة ساحة بيدفورد. لم يستطع قط تذكر اسم الشارع أو الرقم، لكنه ~~استطاع الوصول إلى المكان. وكان بإمكانه عرض تجربة مفتاح غرفته على ~~باب سوريل، إلا أنه مفقود. # سأل جرانت حيث تغلب فضوله لحظة على رغبته في الذهاب: «وماذا ~~تفعل عندما تخرج؟». # قال هذا الإنسان السعيد: «فقط أترك الباب مفتوحا. إذا عثر أي ~~شخص على أي شيء في شقتي يستحق السرقة، فهو أذكى مني.» # ثم فجأة، على بعد ياردة منهما وراء الباب المغلق، صدر ذلك الصوت ~~الخفي الذي كان يكاد يشبه مجرد حركة مسموعة. # رفع الرسام حاجبيه من الدهشة حتى اختفيا في شعر سترويلبيتر. ~~وحرك رأسه بسرعة نحو الباب ونظر مستفهما من المفتش. دون أن ينبس ~~ببنت شفة، أخذه جرانت من ذراعه وجذبه إلى أسفل الدرج نحو أول ~~منعطف. وقال: «انظر هنا، أنا مخبر تحر، هل تعرف ما معنى هذا؟» حيث ~~إن براءة الرسام بشأن المضمار قد هزت أي إيمان قد يكون في ~~معلوماته الدنيوية. قال الرسام: «نعم، رجل شرطة»، وتركه جرانت يفلت ~~بما قال. «أريد أن أدخل تلك الغرفة. هل يوجد فناء في الخلف يمكنني ~~منه رؤية نافذة الغرفة؟» # كان هناك فناء، وقاده الرسام إلى الطابق الأرضي عبر ممر مظلم ~~إلى الجزء الخلفي من المنزل، حيث خرجا إلى فناء صغير مبني بالطوب ~~وكأنه جزء من نزل في قرية. وبني مرحاض خارجي منخفض بسقف من الرصاص ~~أمام الحائط، وفوقه مباشرة كانت نافذة مكتب سوريل. كانت مفتوحة ~~قليلا من الأعلى وكأن هناك من يقيم بالغرفة. # قال جرانت: «ادفعني لأعلى»، ورفع على سطح المرحاض الخارجي. قال وهو ~~يسحب قدمه ms072 من قبضة مساعده الملطخة بالألوان: «ربما علي إخبارك ~~أنك تتواطأ في ارتكاب جناية. فهذا اقتحام للمنزل وغير قانوني ~~تماما.» # قال الرسام: «هذه أسعد لحظة في حياتي. كنت أرغب دائما في مخالفة ~~القانون، لكنني لم أحظ بتلك الفرصة قط. والآن، فإن القيام بذلك ~~بصحبة شرطي هو متعة لم أكن أتوقع أن تتاح في حياتي على ~~الإطلاق.» # لكن جرانت لم يكن يستمع إليه. كانت عيناه على النافذة. سحب نفسه ~~ببطء لأعلى حتى أصبح رأسه أسفل مستوى حافة النافذة بالضبط. وأطل ~~بحذر. لم يتحرك شيء في الغرفة. روعته حركة من ورائه. نظر حوله ~~ليرى الرسام ينضم إليه على السطح. همس: «هل لديك سلاح، أم أحضر لك ~~قضيبا معدنيا أو شيئا من هذا القبيل؟» هز جرانت رأسه، وبحركة ~~مفاجئة حازمة ركل النصف السفلي من النافذة ودخل الغرفة. لم يتبع ذلك ~~أي صوت سوى صوت تنفسه السريع. تناثر الضوء الرمادي الباهت على ~~الغبار الكثيف لمكتب مهجور. لكن الباب المواجه له، الذي يؤدي إلى ~~الغرفة الأمامية، كان مفتوحا جزئيا. في ثلاث خطوات مفاجئة وصل إليه ~~وفتحه على مصراعيه. أثناء قيامه بذلك، خرجت قطة سوداء كبيرة من ~~الغرفة الثانية وهي تصرخ من الرعب. وبقفزة واحدة خرجت من الغرفة ~~الخلفية وعبرت النافذة المفتوحة قبل أن يتعرف المفتش على ماهيتها. ~~ثم سمع صرخة متألمة من الرسام، وجلبة، واصطدام. ذهب جرانت إلى ~~النافذة، ليسمع أنينا مختنقا غريب الأطوار قادما من الفناء أدناه. ~~انزلق على عجل إلى حافة المرحاض الخارجي ورأى رفيقه في الجريمة ~~جالسا على الطوب المتسخ، ممسكا برأسه المتألم بوضوح، بينما كان ~~جسده يتشنج في خضم ضحك أكثر إيلاما. عاد جرانت إلى الغرفة، ~~بعد أن اطمأن، لإلقاء نظرة على أدراج مكتب سوريل. كانت جميعها فارغة ~~- قد أخليت بشكل منهجي وحذر. واستخدمت الغرفة الأمامية كمكتب ~~آخر، وليس كغرفة معيشة. لا بد أن سوريل عاش في مكان آخر. أغلق جرانت ~~النافذة وانزلق على السقف الرصاصي وهبط إلى الفناء. كان الرسام لا ~~يزال يتشنج، لكنه كان قد وصل إلى مرحلة مسح عينيه. ms073 # سأل جرانت: «هل تأذيت؟». # قال سترويلبيتر: «فقط ضلوعي. الإثارة غير الطبيعية للعضلات بين ~~الضلوع كادت أن تكسرها.» كافح للوقوف على قدميه. # قال جرانت: «حسنا، تلك كانت 20 دقيقة مهدرة، لكن كان علي إرضاء ~~نفسي.» تبع الرسام الأعرج عبر الممر المظلم مرة أخرى. # قال سترويلبيتر: «إن الوقت الذي يكسب مثل هذا القدر من الامتنان ~~الذي أشعر به تجاهك ليس وقتا مهدرا. كنت غائصا في الأعماق عندما ~~وصلت. لا أستطيع أبدا الرسم صباح يوم الإثنين. لا ينبغي أن يكون هناك ~~شيء كهذا. يجب محو صباح أيام الإثنين من التقويم بحمض البروسيك. وقد ~~جعلت صباح أحد أيام الإثنين ذكرى لا تنسى حقا! إنه إنجاز عظيم. في ~~وقت ما عندما لا تكون مشغولا بمخالفة القانون، عد، وسأرسمك. لديك ~~رأس ساحر.» # خطرت فكرة لجرانت. «أظن أنك لا تستطيع رسم سوريل من الذاكرة، أليس ~~كذلك؟» # فكر سترويلبيتر. وقال: «أعتقد أنني أستطيع. اصعد معي دقيقة.» قاد ~~جرانت إلى كومة من اللوحات، والدهانات، وأشياء طويلة، وممتلكات من ~~جميع الأنواع أطلق عليها المرسم الخاص به. باستثناء الغبار، بدا ~~الأمر كما لو أن فيضانا قد مر وترك محتويات الغرفة في علاقات ~~عشوائية وزوايا غريبة لا يمكن أن تحدث إلا من خلال انحسار المياه. ~~بعد إلقاء الأشياء التي من المتوقع أنها كانت تخفي شيئا ما، أخرج ~~الرسام زجاجة من الحبر الهندي، وبعد بحث آخر أخرج فرشاة دقيقة. ~~ضرب بالفرشاة ست أو سبع مرات على ورقة بيضاء من دفتر الرسم، ~~وتأملها بعين ثاقبة، وقطعها من الدفتر وسلمها إلى جرانت. # وقال: «إنها ليست صحيحة تماما، لكنها جيدة بما يكفي لإعطاء ~~انطباع.» # اندهش جرانت من براعة الرسمة. لم يكن الحبر قد جف من فوق الورقة ~~بعد، لكن الرسام أعاد الميت إلى الحياة. تحتوي الرسمة على تلك ~~المبالغة الطفيفة في الخصائص التي تجعلها تشبه الرسم الكاريكاتوري إلى ~~حد ما، لكنها كانت تنبض بالحياة كما لم يسبق لأي تمثيل فوتوغرافي ~~من قبل. حتى إن الرسام نقل نظرة التوق التي ينتابها بعض القلق في ~~عيني سوريل والتي ms074 كان من المفترض أن تظهر على سوريل عندما كان على قيد ~~الحياة. شكره جرانت بحرارة وأعطاه بطاقته. # قال: «إذا كان هناك أي شيء يمكنني القيام به من أجلك، فتعال ~~لمقابلتي»، ورحل دون انتظار رؤية تغير تعابير وجه سترويلبيتر وهو ~~يستوعب أهمية البطاقة. # بالقرب من سيرك كامبريدج توجد المكاتب الفخمة الخاصة بلورنس ~~موراي - المحظوظون يراهنون مع لوري موراي - أحد أكبر وكلاء المراهنات ~~في لندن. بينما كان جرانت يمر على الجانب الآخر من الشارع، رأى موراي ~~اللطيف يصل في سيارته ويدخل المكاتب. كان يعرف لوري موراي جيدا إلى ~~حد ما منذ عدة سنوات، وقد عبر الشارع الآن وتبعه إلى مقر عظمته ~~المتألق. أظهر بطاقته وأرشد عبر مكان مهجور شاسع مليء بالحواجز ~~اللامعة المصنوعة من الخشب، والنحاس، والزجاج، والكثير من الهواتف ~~إلى المكتب الخاص بالرجل العظيم، المعلق على جدرانه صور لخيول ~~أصيلة عظيمة. # قال موراي مبتهجا: «حسنا، لا بد أنه أمر قومي، أليس كذلك؟ أتمنى ~~ألا يكون حبوب قهوة. يبدو أن نصف بريطانيا تريد دعم حبوب القهوة ~~اليوم.» # لكن المفتش نفى أي نية لخسارة الأموال حتى باقتراح جذاب مثل حبوب ~~القهوة. ~~«حسنا، لا أفترض أنك أتيت لتحذرني بشأن مراهنات النقود ~~السائلة؟» # ابتسم المفتش ابتسامة عريضة. لا؛ أراد أن يعرف ما إذا كان موراي قد ~~عرف سابقا رجلا يدعى ألبرت سوريل. # قال موراي: «لم أسمع به قط. من هو؟» # اعتقد جرانت أنه كان وكيل مراهنات. ~~«مضمار سباق؟» # لم يعرف جرانت. كان لديه مكتب في شارع مينلي. # قال موراي: «رهانات صغيرة، على الأرجح. سأخبرك شيئا. لو كنت مكانك، ~~لذهبت إلى لينجفيلد اليوم، يمكنك مقابلة كل رجال الرهانات الصغيرة ~~دفعة واحدة. سيغنيك ذلك عن الكثير من التجول.» # فكر جرانت. لقد كانت الطريقة الأسرع والأكثر منطقية إلى حد ~~بعيد، وكانت تتمتع بميزة إضافية تتمثل في تعرفه على زملاء سوريل في ~~العمل، الأمر الذي ما كان ليتحقق بمجرد الحصول على عنوان ~~منزله. # قال موراي مرة أخرى عندما تردد: «سأخبرك شيئا، سأذهب معك. لقد ~~فاتك القطار الأخير الآن. سنذهب ms075 بسيارتي. لدي حصان يركض في السباق، ~~لكنني لم أرغب في تكبد عناء الذهاب وحدي. لقد وعدت مدربي بأنني ~~سأذهب، لكنه كان أمرا ثقيلا لفعله في الصباح. هل تناولت ~~الغداء؟» # لم يكن جرانت قد تناول غداءه، وانصرف موراي لتفقد أمر سلة الغداء ~~بينما تحدث جرانت إلى سكوتلانديارد مستخدما هاتفه. # بعد ساعة، كان جرانت يتناول الغداء في الريف؛ ريف كئيب ورطب حقا، ~~لكن تفوح منه رائحة أشياء نظيفة، وجديدة، ونامية؛ والمطر الخفيف الذي ~~جعل المدينة مكانا مرعبا زلقا ترك وراءه. أظهرت السحب الرمادية ~~الممزقة التي تبدو رطبة السماء الزرقاء في شقوق كبيرة، وفي الوقت ~~الذي وصلا فيه إلى حقل ترويض الخيل، كانت البرك الباهتة البائسة في ~~الحديقة الصخرية تبتسم بشك لشمس غامضة. لم يكن متبقيا على بدء ~~السباق الأول سوى 10 دقائق، وكانت حلقتا المراهنة من وجهة نظر جرانت ~~مستحيلتين. ودفع نفاد صبره جانبا ورافق موراي إلى الحواجز البيضاء ~~لحلبة العرض، حيث كانت خيول السباق الأول تتجول بهدوء، وقد أعجبه ~~جمالها ولياقتها - فقد كان جرانت متخصصا إلى حد ما في تقييم الخيول ~~- بينما تجولت عيناه على الحشد في نقد متعلق بعمله. كان هناك ~~مولنشتاين - أطلق على نفسه اسم ستون الآن - بدا وكأنه يمتلك الأرض. ~~تساءل جرانت عن المخطط المزيف الذي كان سيقدمه لحشد من البلهاء ~~الآن. لم يكن عليه الاعتقاد بأن أي شيء مزعج مثل اجتماع القفز في شهر ~~مارس كان سيثير إعجابه. فربما كان أحد البلهاء مهتما باللعبة. ~~وفاندا موردن، التي عادت من شهر عسلها الثالث وأعلنت عن هذه الحقيقة ~~بعدوانية شديدة في منطقة ترك المعاطف لدرجة أنه كان الشيء الأكثر ~~وضوحا في حقل ترويض الخيول. فأينما نظر المرء، يبدو أنه كان هناك ~~معطف فاندا موردن. والإيرل الذي يلعب البولو الذي تم تتبعه على أمل ~~أن يكون الشامي. وغيرهم الكثير، سواء كانوا لطفاء أو غير ذلك، وقد ~~تعرف جرانت عليهم جميعا وأشار إليهم بملاحظة ذهنية بسيطة. # عندما انتهى السباق الأول، وأحاطت المجموعة الصغيرة المحظوظة ~~بوكلاء المراهنات وانصرفوا مبتهجين، بدأ جرانت عمله. ms076 تابع تحقيقاته ~~بثبات حتى بدأت الحلقة تمتلئ مرة أخرى بالمستفسرين المتحمسين ~~لاحتمالات السباق الثاني، عندما عاد إلى حقل ترويض الخيول. ولكن ~~أحدا لم يكن قد سمع عن سوريل فيما بدا، وكان أمرا محزنا جدا نوعا ~~ما لجرانت، الذي انضم إلى موراي في حقل ترويض الخيول قبل السباق ~~الرابع - وكان قفز حواجز - حيث سيشارك حصان موراي. كان موراي ~~متعاطفا، وبينما وقف جرانت معه في منتصف حلبة العرض، دمج مناشدات ~~الإعجاب بحصانه مع مقترحات لتتبع سوريل. أعجب جرانت إعجابا شديدا ~~بحصان موراي الرائع الكستنائي اللون ولم يول اقتراحاته اهتماما ~~كبيرا. انتاب القلق أفكاره. لماذا لم يعرف أحد في حلقة الرهانات ~~الصغيرة سوريل؟ # بدأ الفرسان في الدخول إلى الحلبة واحدا تلو الآخر، وتضاءل الحشد ~~حول القضبان قليلا حيث انصرف الناس إلى المواقع ذات الأفضلية على ~~المدرجات، وظل الفتيان يحنون رءوسهم المتلهفة تحت أعناق الخيل في ~~قلق لمنعها من الانطلاق الذي قد يعني وقتا متزايدا. # قال موراي إذ جاء إليهم فارس يسير على العشب المبلل كالقط: «ها ~~هو لاسي. هل تعرفه؟» # قال جرانت: «لا.» ~~«إنه متفوق حقا في سباق الأراضي المسطحة، ولكنه يحاول في سباق ~~قفز الحواجز في بعض الأحيان. ويتفوق فيه أيضا.» # كان جرانت يعرف ذلك - فهناك قدر ضئيل جدا بين كونك مفتشا في ~~سكوتلانديارد ومعرفة كل شيء - لكنه لم يقابل في الواقع لاسي الشهير. ~~استقبل الفارس موراي بابتسامة مقتضبة، وقدم موراي المفتش دون تفسير ~~وجوده. ارتجف لاسي قليلا في الهواء الرطب. # قال بحماس زائف: «أنا سعيد لأنه ليس قفز حواجز. فأنا أكره فقط أن ~~أسقط في الماء اليوم.» # قال موراي: «تغيير بسيط من الغرف الدافئة ويحظى المرء بكل ~~الدلال.» # سأل جرانت لجذب أطراف الحديث: «هل كنت في سويسرا؟» متذكرا أن ~~سويسرا كانت القبلة الشتوية لفرسان سباقات الأراضي المسطحة. # كرر لاسي بصوته الأيرلندي البطيء غير الواضح: «سويسرا! ليس أنا. ~~لقد أصبت بالحصبة. الحصبة - إذا كنت ستصدق ذلك! لا شيء غير الحليب ~~لمدة تسعة أيام وشهر كامل في الفراش.» تحول وجهه اللطيف ذو الملامح ms077 ~~البارزة إلى تعبير عن اشمئزاز ساخر. # ضحك موراي: «والحليب يسمن جدا. بالحديث عن السمنة، هل عرفت يوما ~~رجلا يدعى سوريل؟» # سقطت عينا الفارس الفاتحتان اللامعتان على المفتش مثل قطرتين من ~~الماء الجليدي وعادتا إلى موراي. تأرجح السوط، الذي كان يتأرجح مثل ~~بندول الساعة من سبابته، ببطء حتى توقف. # قال بعد القليل من التفكير: «أعتقد أنني أستطيع تذكر شخص يدعى ~~سوريل، لكنه لم يكن سمينا. ألم يكن كاتب تشارلي بادلي يدعى ~~سوريل؟» # لكن موراي لم يستطع تذكر كاتب تشارلي بادلي. # سأل المفتش، وهو يخرج رسمة سترويلبيتر الانطباعية من محفظته: «هل ~~يمكنك التعرف على صورته؟». # أخذها لاسي ونظر إليها بإعجاب. «رسم جيد، أليس كذلك! نعم؛ هذا كاتب ~~بادلي العجوز، بكل تأكيد.» # سأل جرانت: «وأين يمكنني العثور على بادلي؟» # قال لاسي والابتسامة المقتضبة في وجهه: «حسنا، هذا سؤال صعب إلى ~~حد ما. كما ترى، توفي بادلي منذ أكثر من عامين.» ~~«يا إلهي؟ ولم تر سوريل منذ ذلك الحين؟» ~~«لا، لا أعرف ما حل بسوريل. ربما يؤدي أعمالا مكتبية في مكان ~~ما.» # وصل الحصان الكستنائي إليهم. وخلع لاسي معطفه، وخلع حذاء واقيا، ~~ووضعه بعناية جنبا إلى جنب على العشب، وقفز على السرج. وبينما ~~كان يعدل أحزمته الجلدية قال لموراي: «ألفينسون ليس هنا اليوم» كان ~~ألفينسون مدرب موراي. «قال إنك ستعطيني التعليمات.» # قال موراي: «التعليمات كالمعتاد. افعل ما تشاء بالحصان. بالنهاية ~~يجب أن يفوز.» # قال لاسي دون ظهور أي تعبير على وجهه: «جيد جدا»، واقتيد ~~بعيدا إلى البوابة مقدما صورة جميلة لحصان ورجل بقدر ما تستطيعه ~~هذه الحضارة المنهكة. # بينما كان جرانت وموراي يسيران إلى المدرجات، قال موراي: «ابتهج يا ~~جرانت. قد يكون بادلي ميتا، لكني أعرف من كان يعرفه. سآخذك للتحدث ~~معه بمجرد الانتهاء من ذلك الأمر.» لذلك شاهد جرانت السباق بمتعة ~~حقيقية؛ ورأى اللون الذي كان يتلألأ ويتحرك بحرية على طول الستارة ~~الرمادية للغابات الممتدة بالخلف، بينما خيم صمت مخيف على الحشد؛ ~~صمت كامل لدرجة أنه ربما كان هناك بمفرده مع الأشجار المتقطرة، ms078 ~~والريف الرمادي المشجر، والعشب الرطب، كما شهد النضال الطويل في الجزء ~~النهائي المستقيم الذي يكافح الفرسان فيه، وربح حصان موراي الكستنائي ~~المركز الثاني بفارق بسيط. عندما رأى موراي حصانه مرة أخرى وهنأ ~~لاسي، قاد جرانت إلى مزارع تاترسولز للخيل وقدمه إلى رجل مسن، ذي ~~وجه أحمر داكن يشبه وجه الرجل الذي يقود عربات البريد عبر الجليد ~~على بطاقات عيد الميلاد. قال: «ثاكر، لقد كنت تعرف بادلي. ماذا حدث ~~لكاتبه، هل تعلم؟» # قال رجل بطاقات عيد الميلاد: «سوريل؟ لقد بدأ عمله الخاص. لديه مكتب ~~في شارع مينلي.» ~~«هل يأتي إلى المضمار؟» ~~«لا، لا أعتقد ذلك. لديه مكتب فقط. بدا أنه يبلي بلاء حسنا في ~~المرة الأخيرة التي رأيته فيها.» ~~«كم مضى على ذلك؟» ~~«أوه، وقت طويل.» # سأل جرانت: «هل تعرف عنوان منزله؟» ~~«لا. من يريده؟ إن سوريل رجل طيب.» # بدا أن التعليق الأخير الذي لا علاقة له بالموضوع يوحي بالشك؛ لذا ~~سارع جرانت إلى طمأنته بأن سوريل لن يتعرض لأي أذى. حينها، وضع ~~ثاكر إصبعيه السبابة والوسطى في ركني فمه وأصدر صافرة صاخبة ~~باتجاه السياج عند حافة المضمار. من بين حشد الوجوه المنتبهة التي ~~استدارت إليه بسبب هذه الصافرة اختار الشخص الذي يريده. قال بصوت ~~جهوري: «جو، هلا تسمح لي بالتحدث إلى جيمي دقيقة؟» حرر جو كاتبه، ~~كما يحرر أحدهم الساعة من سلسلة، وعلى الفور بدا جيمي شابا نظيفا ~~بريئا يتمتع بذوق رائع في الملابس الكتانية. # سأل ثاكر: «لقد اعتدت مرافقة بيرت سوريل، أليس كذلك؟». ~~«بلى، لكنني لم أره منذ وقت طويل.» ~~«هل تعرف أين يعيش؟» ~~«حسنا، عندما عرفته كان لديه شقة في برايتلينج كريسينت، قبالة ~~شارع فولام. لقد ذهبت إلى هناك معه. نسيت الرقم، لكن اسم صاحبة المنزل ~~كان إيفريت. عاش هناك سنوات. فقد كان بيرت يتيما.» # وصف جرانت الشامي، وسأل عما إذا كان سوريل صديقا لرجل مثل ~~ذاك. # لا، لم يره جيمي من قبل برفقة هذا الرجل، لكنه أوضح بعد ذلك أنه لم ~~يره منذ وقت طويل. لقد انسحب ms079 من الحشد المعتاد عندما بدأ يستقل ~~بنفسه، على الرغم من أنه كان أحيانا يراهن على السباقات من أجل ~~متعته الشخصية أو ربما لالتقاط المعلومات. # من خلال جيمي، قابل جرانت شخصين آخرين كانا يعرفان سوريل؛ لكن لم ~~يستطع أي منهما الإدلاء بأي معلومات عن رفاق سوريل. كان وكلاء ~~المراهنات هؤلاء أشخاصا لا يهتمون إلا بأنفسهم ، ينظرون إليه بفضول ~~غامض وبالتأكيد ينسون كل شيء عنه في اللحظة التي يحجز فيها رهانهم ~~التالي. أعلن جرانت لموراي أنه قد أنهى مقابلاته، وقرر موراي، الذي ~~تضاءل اهتمامه بانتهاء سباق قفز الحواجز، العودة إلى المدينة على ~~الفور. ولكن عندما انزلقت السيارة ببطء بعيدا عن الحشد، استدار ~~جرانت بنظرة مباركة على المضمار الصغير الودود الذي زوده ~~بالمعلومات التي سعى إليها. مكان لطيف. ربما يعود في يوم من الأيام ~~عندما لا يكون لديه عمل يزعجه، ويقضي وقت ما بعد الظهيرة. # في الطريق إلى البلدة، تحدث موراي بشكل ودي عن الأشياء التي كان ~~مهتما بها: وكلاء المراهنات وعشائريتهم. قال: «إنهم مثل ساكني ~~الجبال. قد يتشاجرون فيما بينهم، ولكن إذا تدخل غريب في شجارهم، ~~يغضب الجميع.» الخيول وصفاتها المميزة، المدربون وأخلاقهم، لاسي ~~وخفة دمه. بعد قليل قال: «كيف تسير الأمور في موضوع صف ~~الانتظار؟» # وصف جرانت الأمر بأنه جيد جدا. سيلقون القبض على القاتل في غضون ~~يوم أو يومين إذا استمرت الأمور في السير على ما يرام كما يحدث ~~الآن. # صمت موراي قليلا. وسأل بخجل: «أعتقد أنك لا تريد سوريل فيما يتصل ~~بذلك الأمر، أليس كذلك؟». # كان موراي مهذبا بشكل غير عادي. قال جرانت: «بلى. لقد كان سوريل ~~هو من عثر عليه ميتا في صف الانتظار.» # قال موراي: «يا إلهي!» واستوعب الخبر في صمت بعض الوقت. وقال ~~أخيرا: «حسنا، أنا آسف. لم أكن أعرف هذا الرجل قط، لكن يبدو أن ~~الجميع أحبه.» # وهذا ما كان يفكر فيه جرانت أيضا. فيبدو أن بيرت سوريل لم يكن ~~شريرا. وتاق جرانت أكثر من أي وقت مضى للقاء الشامي. # الفصل الثامن # | السيدة إيفريت # كان ms080 برايتلينج كريسينت يتكون من صف من المنازل المبنية بالطوب ~~الأحمر، والمكونة من ثلاثة طوابق، والمزينة بدانتيل نوتنجهام وأصص ~~النباتات. تجمع سلالمها الحجرية بين النظافة والقبح؛ بسبب كثرة ~~استخدام الصلصال الفخاري الملون. تورد بعضها خجلا من إيجاد ~~نفسه ظاهرا على نحو صارخ، واصفر لون بعضها بشدة بسبب الاهتمام غير ~~المرحب به، وحدق بعضها في رعب باهت كما لو أنها استشاطت غضبا. ~~لكن جميعها يحمل شعار اسكتلندا اللاتيني «لا حصانة لمن يستفزني». ~~قد تسحب مقابض الجرس النحاسية اللامعة - في الواقع، يدعوك لمعانها ~~الفائق بإلحاح إلى القيام بذلك - لكنك لا تجتاز عتبة الباب إلا ~~متجنبا بخطوات واسعة أفخاخ الدرجة المصنوعة من الصلصال الفخاري ~~المجددة باستمرار. سار جرانت في الشارع الذي كثيرا ما سار فيه ~~سوريل، وتساءل عما إذا كان الشامي يعرفه أيضا. السيدة إيفريت، ~~امرأة نحيلة وقصيرة النظر تبلغ من العمر 50 عاما أو نحو ذلك، فتحت ~~بنفسها باب العقار رقم 98 له، واستفسر جرانت عن سوريل. # قالت إن السيد سوريل لم يعد موجودا هناك. كان قد غادر قبل أسبوع ~~فقط للذهاب إلى أمريكا. # إذن كانت هذه هي القصة التي رواها أحدهم. # من قال إنه ذهب إلى أمريكا؟ ~~«السيد سوريل، بالطبع.» # نعم، ربما روى سوريل هذه القصة لإخفاء انتحاره. # هل عاش وحده هناك؟ # سألت: «من أنت وماذا تريد أن تعرف؟» وقال جرانت إنه شرطي تحر ~~ويود الدخول والتحدث معها لحظة. بدت مندهشة بعض الشيء، لكنها ~~تلقت الخبر بهدوء، وأرشدته إلى غرفة جلوس في الطابق الأرضي. قالت: ~~«كانت هذه ملكا للسيد سوريل. تسكن بها معلمة شابة الآن، لكنها لن ~~تمانع في استخدامنا لها مرة واحدة. السيد سوريل لم يرتكب أي خطأ، ~~أليس كذلك؟ لن أصدق عنه ذلك. فهو شاب هادئ.» # طمأنها جرانت، وسألها مرة أخرى هل سوريل كان يعيش بمفرده؟ # أجابته بالنفي؛ فقد شارك شقته مع رجل نبيل آخر، ولكن عندما ذهب ~~السيد سوريل إلى أمريكا، كان على الرجل الآخر أن يبحث عن شقة أخرى ~~لأنه لا يستطيع تحمل تكاليفها بمفرده، وأرادت سيدة شابة ms081 أن تسكن ~~بها. كانت حزينة لفقدان كل منهما. فقد كانا شابين لطيفين، وكانا ~~صديقين حميمين. ~~«ماذا كان اسم صديقه؟» # قالت: «جيرالد لامونت.» كان السيد سوريل يعمل وكيل مراهنات لحسابه ~~الخاص، وكان السيد لامونت في مكتبه. أوه، لا، لم يكن شريكا، لكنهما ~~كانا صديقين رائعين. ~~«ماذا عن أصدقاء سوريل الآخرين؟» # قالت إنه لم يكن لديه الكثير. وكان يذهب هو وجيري لامونت إلى كل ~~مكان معا. بعد تفكير مرهق، تذكرت رجلين أتيا إلى المنزل ذات ~~مرة، ووصفتهما جيدا بما يكفي للتأكد من أن كليهما لم يكن ~~الشامي. ~~«هل لديك أي صور لسوريل أو صديقه؟» # ظنت أن لديها بعض الصور الفوتوغرافية في مكان ما، إذا كان المفتش ~~لا يمانع في الانتظار حتى تبحث عنها. لم يكن لدى جرانت ما يكفي من ~~الوقت لفحص الغرفة قبل أن تعود ومعها صورتان التقطتا بأيد غير ~~محترفة وكانتا بحجم البطاقة البريدية. وقالت: «هاتان الصورتان التقطتا ~~في الصيف الماضي عندما كانا عند النهر.» # التقطت الصورتان بالتأكيد في المناسبة ذاتها. وأظهرت كلتاهما ~~الخلفية ذاتها لضفة نهر التيمز المظللة بشجر الصفصاف ونفس الجزء ~~من القارب. كانت إحداهما صورة لسوريل مرتديا سروالا خفيفا، وممسكا ~~بغليون في يد ووسادة في اليد الأخرى. كانت الصورة الأخرى أيضا صورة ~~لشاب يرتدي سروالا خفيفا، وكان ذاك الرجل الأجنبي. # جلس جرانت مدة طويلة ينظر إلى ذلك الوجه الداكن. كانت الصورة جيدة. ~~لم تكن العينان مجرد ظل كما هي الحال في معظم الصور؛ كانتا ~~واضحتين. وتمكن جرانت أن يرى مرة أخرى الرعب المفاجئ الذي لمع في ~~عينيه مثلما لمع في شارع ستراند. حتى في الاستراحة اللطيفة في تلك ~~اللحظة على النهر، كانت هناك نظرة معادية في عينيه. لم يكن هناك ~~أي صداقة في الوجه ذي العظام البارزة. # سأل دون أن تظهر أي تعبيرات على وجهه: «أين قلت إن لامونت ~~ذهب؟» # لم تعرف السيدة إيفريت. # تفحصها جرانت بدقة. هل كانت تقول الحقيقة؟ كما لو كانت مدركة ~~لشكه، أكملت جملتها بأخرى. كان لديه شقة في مكان ما على الجانب ms082 ~~الجنوبي من النهر. # ملأه الشك. هل كانت تعرف أكثر مما كانت تقول؟ من أرسل المال لدفن ~~سوريل؟ كان صديقه والشامي شخصا واحدا، والشامي، الذي كان لديه 223 ~~جنيها، لم يرسل المال بالتأكيد. نظر إلى وجه المرأة القاسي. ربما ~~كانت تكتب مثل الرجال؛ فخبراء الخطوط غير معصومين من الخطأ. ولكن ~~حينها، كان الشخص الذي أرسل المال يمتلك المسدس . واستدرك مدققا ~~كلامه قائلا إن الشخص الذي أرسل المال بالبريد كان يمتلك ~~المسدس. # سأل عما إذا كان يمتلك أحد الرجلين مسدسا. # لا؛ لم تر مثل هذا الشيء مع أي منهما. لم يكونا من هذا ~~النوع. # وها هي مرة أخرى تتحدث عن هدوئهما. هل كان مجرد تحيز أم كانت ~~محاولة واهية لإبعاده عن المسار؟ أراد أن يسأل عما إذا كان لامونت ~~أعسر، لكن شيئا ما أوقفه. إذا لم تكن صريحة معه، فإن هذا السؤال ~~المتعلق بلامونت سيثير قلقها على الفور. وسيكشف عن كامل نطاق ~~تحقيقاته. ربما تعطي تحذيرا وتجعل الطائر يهرب من مخبئه قبل ~~استعدادهم لإطلاق النار عليه بوقت طويل. ولم يكن ذلك ضروريا في ~~الوقت الراهن. كان الرجل الظاهر في الصورة هو الرجل الذي عاش مع ~~سوريل، وهو الرجل الذي هرب عند رؤيته في شارع ستراند، وهو الرجل الذي ~~كان لديه كل أموال سوريل، وكاد يكون بالتأكيد الرجل الذي كان في ~~صف الانتظار. تمكن ليجارد من التعرف عليه. كان الأمر الأكثر ~~أهمية في الوقت الحالي عدم إخبار السيدة إيفريت بما ~~يعرفونه. ~~«متى غادر سوريل إلى أمريكا؟» # قالت: «أبحر قاربه في الرابع عشر من الشهر، لكنه غادر المكان هنا ~~في يوم الثالث عشر.» # قال جرانت، على أمل نقل المحادثة إلى مستوى أقل رسمية وأقل ~~عدوانية: «يوم مشئوم!». # قالت: «أنا لا أومن بالخرافات. فالأيام يشبه بعضها بعضا.» # لكن جرانت كان يفكر بعمق. فيوم الثالث عشر كان ليلة جريمة ~~القتل. # سأل: «هل غادر لامونت معه؟». # نعم، لقد غادرا معا في الصباح. كان السيد لامونت سيأخذ أغراضه إلى ~~شقته الجديدة ثم يلتقي بالسيد سوريل. كان السيد سوريل ms083 ذاهبا إلى ~~ساوثهامبتون بقطار سيوصله إلى الميناء في الليل. لقد أرادت مرافقته ~~لتوديعه، لكنه كان شديد الإصرار على ألا تفعل ذلك. # سأل جرانت: «لماذا؟». ~~«قال إن الوقت كان متأخرا جدا، وعلى أي حال لم يكن يحب أن يتم ~~توديعه.» ~~«هل كان لديه أي أقارب؟» # لا، لم تسمع عن أحد من قبل. وماذا عن لامونت؟ # نعم، كان لديه أب وأم وأخ واحد، لكنهم هاجروا إلى نيوزيلندا مباشرة ~~بعد الحرب ولم يرهم منذ ذلك الحين. # كم من الوقت مكث الرجلان معها؟ # مكث السيد سوريل معها لمدة ثماني سنوات تقريبا والسيد لامونت لمدة ~~أربع سنوات. # من شارك الشقة مع سوريل في السنوات الأربع التي سبقت وصول ~~لامونت؟ # كان هناك العديد من الأشخاص، ولكن في معظم الأوقات كان ابن أخ لها ~~موجودا الآن في أيرلندا. نعم، كان السيد سوريل دائما على علاقة جيدة ~~بهم جميعا. # سأل جرانت: «هل كان دائما مشرقا ومبهجا؟». # قالت حسنا، لا، إن الإشراق والبهجة لا يصفان السيد سوريل على ~~الإطلاق. كان هذا ما يتصف به السيد لامونت، إذا أحب ذلك. فالسيد ~~لامونت كان الشخص المشرق والمبهج. بينما كان السيد سوريل هادئا، لكنه ~~كان لطيفا. في بعض الأحيان يكون كئيبا نوعا ما، حينها يزيد إشراق ~~السيد لامونت لإبهاجه. # تساءل جرانت، متذكرا مدى امتنان المرء عندما يحاول شخص عمدا أن ~~يزيح الغم عن صدره، لماذا لم يكن الأمر قد حدث بالعكس، وقتل سوريل ~~لامونت. # هل تشاجرا من قبل؟ # لا، لم تكن على علم بذلك من قبل، وكانت ستعرف بالسرعة ~~الكافية. # قال جرانت أخيرا: «حسنا، أظن أنك لا تعارضين إقراضي هاتين ~~الصورتين يوما أو يومين؟» # قالت: «ستعيدهما إلي سالمتين، أليس كذلك؟ فهما الصورتان ~~الوحيدتان اللتان أملكهما، وقد كنت مغرمة جدا بهما.» # وعدها جرانت، ووضعهما في محفظته بعناية، آملا أن يكون عليهما ~~بصمات أصابع ثمينة. # سألت مرة أخرى وهو يرحل: «لن تقحمهما في مشكلات، أليس كذلك؟ لم ~~يرتكبا خطأ في حياتهما.» # قال جرانت: «حسنا، إذا كان الأمر كذلك، فهما آمنان تماما.» # سارع بالعودة إلى ms084 سكوتلانديارد، وأثناء تسجيل بيانات بصمات الأصابع ~~على الصورتين، سمع تقرير ويليامز عن يوم غير مثمر بين مكاتب ~~المراهنات في لندن. وبمجرد أن أصبحت الصورتان في حوزته مرة أخرى، ~~انطلق إلى مطعم لورنس. كان الوقت متأخرا جدا وكان المكان خاليا. ~~كان هناك نادل وحيد يجمع الفتات من فوق إحدى الطاولات وهو شارد الذهن، ~~وكانت تفوح عبر الهواء رائحة المرق الغنية، والنبيذ، ودخان السجائر. ~~ترك العامل المشتت التفكير مغرفة تجميع الفتات، وانحنى ليحظى ~~بسعادته بتلك الطريقة التي لا يأمل فيها شيئا في المقابل، وتلك ~~السعادة الكئيبة لكونه محقا، وهذا ما يقدمه النادل للشخص المتهور ~~الذي يحاول تناول الطعام بعدما ينتهي الآخرون. عندما تعرف جرانت، ~~أعاد تشكيل ملامحه في صورة جديدة تهدف إلى إيصال رسالة مفادها «يا ~~لها من متعة لخدمة عميل مفضل!» لكنها كانت في الواقع واضحة للأسف ~~على أنها «يا إلهي، كان هذا خطأ شنيعا! إنه ذلك الشخص المفضل ~~لمارسيل.» # سأل جرانت عن مارسيل، وسمع أنه غادر ذلك الصباح إلى فرنسا على عجل. ~~لقد مات والده وكان هو الابن الوحيد، وقد فهم أن هناك موضوعا يتعلق ~~بشركة جيدة ومزرعة كرم يجب عليه تسويته. لم يحزن جرانت بشدة عند ~~التفكير في عدم رؤية مارسيل مرة أخرى. كانت السلوكيات التي كان مارسيل ~~يفخر بها دائما قد تركت جرانت يشعر بالغثيان قليلا طوال الوقت. طلب ~~طبقا، وسأل عما إذا كان راءول ليجارد موجودا، وإذا كان الأمر كذلك، ~~فهل سيسمح له بالحضور والتحدث معه لحظة. بعد عدة دقائق، خرج جسد ~~راءول الطويل، المغطى بالكتان الأبيض من أوله لآخره وقبعة، من ~~الستائر عند الباب وتبع النادل بخجل إلى طاولة جرانت. كان يبدو مثل ~~طفل خجول يصعد لاستلام جائزة يعلم أنه قد فاز بها. # قال جرانت بلطف: «مساء الخير، ليجارد. لقد ساعدتني كثيرا. أريدك أن ~~تنظر إلى هذه وترى ما إذا كان بإمكانك التعرف على أي منهم.» عرض 12 ~~صورة على المنضدة في هيئة تشبه المروحة وترك راءول لفحصها. أخذ ~~الصبي وقته - في الواقع، كانت مدة التوقف ms085 طويلة جدا لدرجة أن ~~جرانت كان لديه الوقت للتساؤل عما إذا كان تصريح الصبي بأنه سيتعرف ~~الرجل الذي رآه كان مجرد تفاخر. لكن عندما تحدث راءول لم يكن هناك ~~أي تردد بشأنه. # قال وهو يضع إصبع السبابة النحيلة على صورة سوريل: «هذا هو الرجل ~~الذي كان يقف بجانبي في صف الانتظار. وهذا» هذه المرة وضع إصبع ~~السبابة على صورة لامونت «هو الرجل الذي أتى للتحدث معه.» # سأل جرانت: «هل تقسم على ذلك؟» # كان راءول يعرف كل شيء عن القسم على شيء ما هذه المرة. قال: ~~«أوه، نعم؛ سأقسم على ذلك في أي وقت.» # كان هذا كل ما أراده جرانت. قال بامتنان: «شكرا لك، ليجارد. ~~عندما تصبح رئيس الفندق، سآتي وأبقى وأحضر نصف الطبقة الأرستقراطية ~~في بريطانيا.» # ابتسم راءول له ابتسامة عريضة. قال: «قد لا تتحقق أبدا مسألة ~~رئيس الفندق هذه. إنهم يقدمون الكثير في الأفلام، ومن السهل أن يتم ~~تصويرك لتبدو ...» حاول العثور على الكلمة المناسبة. قال: «أنت تعرف!» ~~وفجأة علا وجهه الجميل الذكي تعبير ينم عن الوهن الغبي الذي ~~لم يكن متوقعا لدرجة أن بعضا من طعام جرانت الذي يحتوي على ~~البط والبازلاء الخضراء ذهب في الاتجاه الخطأ. قال: «أعتقد أنني ~~سأجرب ذلك أولا، ثم، عندما أكبر» حرك يديه للإشارة إلى شيء كبير ~~«يمكنني شراء فندق.» # ابتسم جرانت بلطف بينما كان يشاهد هذا الجسد الجميل وهو يشق ~~طريقه عائدا إلى الملاعق وخرق تنظيف أدوات المائدة. كان يعتقد أنه ~~فرنسي نمطي، في إدراكه الفطن للقيمة التجارية لجماله، في روح ~~الدعابة، في انتهازيته. كان من المحزن الاعتقاد بأن السمنة سوف ~~تفسد رشاقته ووسامته. وكان جرانت يأمل في أن يحافظ على روح الدعابة ~~وسط الأنسجة الدهنية. عندما عاد إلى سكوتلانديارد، كان من المقرر ~~أن يحصل على مذكرة لإلقاء القبض على جيرالد لامونت بتهمة قتل ألبرت ~~سوريل، خارج مسرح وفينجتون، مساء الثالث عشر من مارس. # عندما أغلقت سيدة برايتلينج كريسينت الباب خلف المفتش، بقيت مدة ~~طويلة بلا حراك، وعيناها على المشمع المنقوش باللون ms086 البني الذي ~~يغطي أرضية الردهة. بلل لسانها شفتيها الرفيعتين بطريقة ~~تأملية. لم تبد منفعلة، لكن كيانها كله بدا مركزا يفكر؛ كان ~~يتردد بداخلها أفكار تشبه ذبذبات المولد الكهربائي. ربما لمدة ~~دقيقتين وقفت هناك بلا حراك تماما، ساكنة كقطعة أثاث، في صمت ~~يتخلله دقات الساعة. ثم استدارت وعادت إلى غرفة الجلوس. نفشت ~~الوسائد التي هبطت بسبب وزن المفتش - لقد اتخذت هي نفسها الاحتياطات ~~الغريزية الكاملة بالجلوس على كرسي صلب - كما لو كان هذا هو أهم ~~شيء في الحياة حاليا. وأخرجت مفرش مائدة أبيض من درج في الخزانة ~~وبدأت في إعداد وجبة، متنقلة ذهابا وإيابا بين غرفة الجلوس والمطبخ ~~بتأن وببطء، واضعة السكاكين والشوكات بشكل متواز تماما بطريقة ~~مضنية كان من الواضح أنها عادة. وقبل أن تنتهي، سمعت صوت خشخشة ~~مفتاح في القفل، ودخلت عاهرة تبلغ من العمر 28 عاما أو نحو ذلك، ~~يعلن عن مهنتها معطفها الرمادي الباهت، ووشاحها البني الباهت، ~~وقبعتها غير العصرية ذات اللون الأخضر الباهت، وأسلوبها المباغت. ~~أزالت حذاءها الواقي في الردهة ودخلت غرفة الجلوس، بملاحظة متكلفة ~~مبهجة عن اليوم الممطر. اتفقت معها السيدة إيفريت وقالت: «كنت أفكر، ~~بما أن اليوم العشاء بارد، فقد لا تمانعين إذا تركته جاهزا وخرجت. ~~أود مقابلة صديق، إذا لم يشكل ذلك فارقا بالنسبة إليك.» طمأنتها ~~الساكنة أن ذلك لن يشكل فارقا على الإطلاق، وشكرتها السيدة إيفريت ~~وذهبت إلى المطبخ. هناك أخذت من موضع حفظ اللحوم لحما بقريا ~~مشويا، وقطعت منه شرائح سميكة، وشرعت في إعداد الشطائر. ولفتها ~~بدقة في ورق أبيض ووضعتها في سلة. ووضعت في السلة بعض النقانق ~~المطبوخة وبعض قطع اللحم على شكل المعين الهندسي، وعلبة من ~~الشوكولاتة. أضافت فحما للنار، وملأت الغلاية، ووضعتها على جانب ~~المدفأة حتى تكون ساخنة عندما تعود، وصعدت إلى الطابق العلوي. في غرفة ~~نومها، تزينت بتأن للخروج إلى الشارع، وأدخلت بعناية خصلات ~~متناثرة من الشعر تحت قبعتها المتصلبة. أخذت مفتاحا من أحد الأدراج ~~وفتحت آخر، وسحبت لفافة من الأوراق النقدية وعدتها، ثم وضعتها ~~في حقيبة ms087 يدها. فتحت دفترا مشغولا بالقماش والحرير وكتبت رسالة ~~قصيرة، وغلفتها في مظروف ووضعتها في جيبها. نزلت الطابق السفلي ~~مرة أخرى، وهي ترتدي قفازيها، وأخذت السلة الصغيرة من فوق طاولة ~~المطبخ، وخرجت من الباب الخلفي، وأغلقته خلفها. توجهت إلى الشارع، ~~دون أن تنظر يمينا أو يسارا، ظهرها مستو، وذقنها مرتفع، تمشي ~~بحزم معلنة عن مواطنة ذات ضمير حي. في شارع فولام، انتظرت في محطة ~~للحافلات وأبدت اهتماما عرضيا بالحاضرين برفقتها مثل أي امرأة ~~تعرف الصواب وتحتفظ بأمورها لنفسها. كانت أرثوذكسية تماما لدرجة أنها ~~عندما غادرت الحافلة، لم يكن بإمكان أحد سوى قاطع التذاكر بالحافلة، ~~الذي كانت قوة ملاحظته غريزية بالكامل، أن يقول إنها كانت من الركاب. ~~وفي الحافلة التي نقلتها إلى بريكستون كانت غير واضحة أيضا؛ لم ~~يلاحظها المسافرون المرافقون لها كما لو كانت عصفورا أو عمود إنارة. ~~في وقت ما قبل أن تصل إلى ستريتم هيل نزلت من الحافلة واختفت في ~~المساء الضبابي، ولم يتذكر أحد أنها كانت هناك؛ ولم ينزعج أحد من ~~الحاجة الملحة المكبوتة الهائلة التي خبأها مظهرها الخارجي ~~المستسلم. # سلكت شارعا طويلا حيث كانت مصابيح الشوارع معلقة مثل أقمار ~~ضبابية، ثم آخر يشبهه تماما - واجهات مبان مسطحة، ومصباح ضبابي، ~~وطريق مهجور؛ وتوجهت إلى شارع ثان وشارع ثالث. في منتصف الشارع ~~الأخير استدارت فجأة وسارت عائدة إلى أقرب عمود إنارة. سارعت فتاة ~~من أمامها، متأخرة عن موعد ما، وجاء صبي صغير يخشخش بنسين في ~~راحتيه المضمومتين. لكن لا أحد آخر. تظاهرت بالنظر إلى ساعتها في ~~الضوء ومضت مرة أخرى في الاتجاه الأصلي. إلى يسارها كان هناك صف من ~~المنازل المرتفعة ذات المظهر المهيب التي هجرتها العائلات ~~الاجتماعية ببريكستون، والجص يتقشر من الجدران في شكل رقائق كبيرة، ~~وستائر النوافذ الملونة تعلن وصول ساكن الشقة. لا يمكن رؤية شيء في ~~هذه الساعة من تفاصيل الأشخاص؛ فقط بصيص من الضوء هنا وهناك ~~وشراعات الأبواب المتواترة تخبر عن وجود من يسكن المكان. اختفت ~~في واحدة من هذه، وأغلقت الباب بهدوء خلفها. صعدت ms088 مجموعتين من ~~الدرج، مضاءتين بضوء خافت ومتهالكتين، حتى وصلت إلى المجموعة ~~الثالثة، حيث لم يكن هناك ضوء. ألقت نظرة سريعة على الظلام بالأعلى ~~واستمعت. لكن لم يتردد سوى الصرير العابر للخشب القديم في أرجاء ~~المنزل. صعدت ببطء، وهي تتحسس طريقها خطوة بخطوة، ووصلت إلى ~~المنعطف دون أن تتعثر، وتوقفت لاهثة في الجزء العلوي من المنزل في ~~ردهة غير مضاءة . وبثقة من يعرف الطريق، مدت يدها لتحديد مكان ~~الباب غير المرئي، وبعد أن وجدته طرقت برفق. لم يكن هناك رد، ~~ولم ينم أي شعاع ضوء أسفل الباب عن وجود أحد خلفه. لكنها طرقت ~~الباب مرة أخرى وقالت بهدوء، وشفتاها على الشق حيث التقى الباب ~~بالقائم: «جيري! هذا أنا.» بشكل شبه فوري ركل شيء ما بعيدا عن ~~الباب من الداخل، وفتح ليظهر غرفة مضاءة بمصباح، وظل رجل يقف ~~أمام الضوء باسطا ذراعيه أفقيا. # قال الرجل: «ادخلي»، وسحبها بسرعة إلى الداخل وأغلق الباب بالقفل. ~~وضعت سلتها على الطاولة بالقرب من النافذة ذات الستارة واستدارت ~~لتواجهه عندما أتى من الباب. # قال: «ما كان يجب أن تأتي! لماذا فعلت ذلك؟» ~~«جئت لأنه لم يكن هناك وقت للكتابة إليك، وكان علي أن أراك. لقد ~~اكتشفوا هويته. جاء رجل من سكوتلانديارد هذا المساء وأراد أن يعرف ~~كل شيء عنكما. فعلت كل ما بوسعي من أجله. أخبرته بكل ما يريد ~~معرفته، باستثناء مكان وجودك. حتى إنني أعطيته صورا لك وله. لكنه ~~يعلم أنك في لندن، وما هي إلا مسألة وقت إذا بقيت هنا. عليك أن ~~ترحل.» ~~«لماذا أعطيته الصور؟» ~~«حسنا، فكرت في الأمر عندما انصرفت لأتظاهر بالبحث عنها، ~~وعرفت أنني لا أستطيع أن أعود وأن أقول إنني لم أتمكن من العثور ~~عليها وجعله يصدقني. أعني، كنت أخشى ألا أفعل ذلك جيدا بما فيه ~~الكفاية. ثم فكرت حينها، حيث إنهم قد وصلوا إلى هذا الحد في ~~اكتشاف كل شيء عنكما، فإن الصورة لن تحدث فارقا كبيرا بطريقة أو ~~بأخرى.» # قال الرجل: «حقا؟ غدا سيعرف كل شرطي في لندن كيف ms089 أبدو بالضبط. ~~الوصف أحد الأشياء التي يعلم الرب كم هو سيئ بما فيه الكفاية - لكن ~~الصورة أمر بغيض جدا. لقد قضى هذا على كل شيء!» ~~«نعم، قد يكون الأمر كذلك إذا كنت ستمكث في لندن. ولكن إذا مكثت في ~~لندن فسيلقى القبض عليك على أي حال. إنها مسألة وقت فقط. عليك أن ~~تغادر لندن الليلة.» # قال بمرارة: «لا أريد شيئا أفضل من ذلك، ولكن كيف وإلى أين؟ إذا ~~غادرت هذا المنزل، فهذا يعني ذهابي مباشرة إلى الشرطة بنسبة كبيرة، ~~وبوجود صورتي، لن يكون من السهل كثيرا إقناعهم أن هذا ليس أنا. لقد ~~عانيت كثيرا في الأسبوع الماضي. يا ألله، يا لي من أحمق! - ومن أجل ~~سبب بسيط جدا. أن أضع حبلا حول عنقي بلا مقابل!» # قالت ببرود: «حسنا، وها قد فعلتها. لا شيء يمكن أن يغير ذلك. ما ~~عليك التفكير فيه الآن هو كيفية الهروب. وبأسرع ما يمكن.» ~~«نعم، لقد قلت ذلك من قبل - ولكن كيف وإلى أين؟» ~~«تناول بعض الطعام وسأخبرك. هل تناولت وجبة مناسبة اليوم؟» # قال: «نعم، تناولت الفطور.» لكنه لم يبد جائعا، وكانت عيناه ~~الغاضبتان المحمومتان تراقبانها بحزم. # قالت: «ما تريده هو الخروج من هذه المنطقة، حيث يتحدث الجميع عن ~~الأمر، إلى مكان لم يسمع به أحد من قبل عنه.» ~~«إذا كنت تقصدين خارج البلاد، فهذه ليست محاولة جيدة على الإطلاق. ~~حاولت أن أحمل على متن قارب منذ أربعة أيام كنوع من المساعدة، ~~وسألوني عما إذا كنت تابعا لنقابة أو شيء من هذا القبيل، ولم ~~يهتموا بي. أما بالنسبة لقوارب المانش، فيمكنني تسليم نفسي ~~أيضا.» ~~«أنا لا أتحدث عن الخارج على الإطلاق. أنت لست مشهورا كما تعتقد. ~~أنا أتحدث عن المناطق الجبلية. هل تعتقد أن الناس في دياري على الساحل ~~الغربي قد سمعوا من قبل عنك أو عما حدث ليلة الثلاثاء الماضي. ~~صدقني، لم يفعلوا. إنهم لا يقرءون أي شيء سوى الجريدة المحلية، ~~والجرائد المحلية تتحدث عن شئون لندن في سطر واحد. يقع المكان على ~~بعد 36 ms090 ميلا من محطة السكك الحديدية، ويعيش الشرطي في القرية ~~التالية، على بعد أربعة أميال، ولم ير قط أي شيء أكثر إجراما من ~~صياد سمك سلمون غير قانوني. هذا هو المكان الذي ستذهب إليه. لقد ~~أرسلت لهم رسالة أقول فيها إنك قادم لأنك في حالة صحية سيئة. اسمك ~~جورج لو، وتعمل صحفيا. يوجد قطار متجه إلى إدنبرة من كينجز كروس في ~~الساعة العاشرة و15 دقيقة وستلحق به الليلة. ليس هناك الكثير من ~~الوقت؛ لذلك أسرع.» ~~«ستقبض علي الشرطة عند حاجز الرصيف.» ~~«لا يوجد حاجز عند محطة كينجز كروس. لم أتجول في اسكتلندا بأكملها ~~منذ ما يقرب من 30 عاما دون أن أعرف ذلك. فالرصيف الاسكتلندي مفتوح ~~لأي شخص يريد السير عليه. وحتى لو كان هناك محققون، فإن طول القطار ~~يبلغ نحو نصف ميل. يجب أن تخاطر بشيء ما إذا كنت ستهرب. لا يمكنك ~~البقاء هنا والسماح لهم بالقبض عليك! كان يجب أن أعلم أن المقامرة هي ~~أكثر ما تستمتع بفعله إلى حد بعيد.» # قال: «تعتقدين أنني خائف، أليس كذلك؟ حسنا، أنا خائف. أنا مرعوب. إن ~~الخروج إلى الشارع الليلة سيكون بمثابة السير في منطقة محرمة، وهناك ~~جندي ألماني يطلق النيران من مدفع رشاش.» ~~«عليك إما أن تلملم شتات نفسك أو تذهب وتسلم نفسك. لا يمكنك ~~الجلوس دون حراك وتدعهم يأتون ويأخذونك.» # قال: «كان بيرت محقا عندما أطلق عليك اسم ليدي ماكبث.» # قالت بحدة: «توقف!» # تمتم: «حسنا. لقد فقدت عقلي نوعا ما.» كان هناك صمت غير مفهوم. ~~«حسنا، لنجرب هذا باعتباره آخر حيلة.» # ذكرته: «ليس هناك متسع من الوقت. ضع شيئا ما في حقيبة سفر ~~بسرعة - حقيبة يمكنك حملها بنفسك - فأنت لا تريد حمالين.» # انتقل تنفيذا لأوامرها من غرفة الجلوس إلى غرفة النوم، وبدأ في قذف ~~الأشياء في حقيبة سفر، بينما كانت تضع رزما نظيفة من الطعام في جيوب ~~المعطف المعلق خلف الباب. # قال فجأة: «ما الغرض من ذلك؟ إنه أمر غير نافع. كيف برأيك يمكنني ~~ركوب قطار على الخط الرئيسي خارج ms091 لندن دون أن يتم إيقافي ~~واستجوابي؟» # قالت: «لا يمكنك إذا كنت بمفردك، لكن معي الأمر مختلف. انظر إلي. ~~هل أبدو من النوع الذي سيساعدك على الهروب؟» # وقف الرجل في المدخل يتأملها لحظة، وعلت فمه ابتسامة ساخرة وهو ~~يوافقها على كل ما لديها من معتقدات أرثوذكسية سليمة. قال: «أعتقد ~~أنك على حق.» وضحك ضحكة قصيرة كئيبة وبعد ذلك لم يضع أي صعوبات في ~~طريق خططها. في غضون 10 دقائق كانا جاهزين للمغادرة. # سألت: «هل لديك أي أموال؟» # قال: «نعم؛ كثير.» # بدت على وشك طرح سؤال. # قال: «لا، ليس هذا. إنه ملكي.» # حملت غطاء ومعطفا إضافيا: «يجب ألا توحي أنك على عجل بأي شكل ~~من الأشكال؛ ويجب أن تبدو كما لو كنت مسافرا في رحلة طويلة ولا ~~يهمك من يعرف ذلك.» وحمل حقيبة السفر وحقيبة الجولف. لم يكن هناك ~~أي عمل خفي. كانت هذه هي الخدعة، وكلما كبرت الخدعة، زادت فرص ~~نجاحها. عندما دخلا الطريق الضبابي، قالت: «سنذهب إلى شارع بريكستون ~~الرئيسي ونستقل حافلة أو سيارة أجرة.» # تصادف أن ظهرت أولا سيارة أجرة. لقد خرجت من الظلام قبل أن يصلا ~~إلى الطريق الرئيسي، وبينما كان الرجل يضع ما كانا يحملانه على متن ~~السيارة، أعطت المرأة عنوان وجهتهما. # قال السائق: «هذا سيكلفك الكثير يا سيدتي.» # قالت: «حسنا، حسنا، إن ابني ليس لديه عطلة كل يوم.» # صاح السائق بلطف. قال: «أمر رائع! سأحصل على مبلغ وفير. لا شيء ~~يضاهي ذلك.» وصعدت للداخل، وتوقفت سيارة الأجرة عن اهتزازها الهائج ~~وانطلقت. # بعد صمت قال الرجل: «حسنا، لم يكن بإمكانك فعل المزيد من أجلي لو ~~كنت كذلك.» # قالت: «أنا سعيدة لأنك لست كذلك.» كان هناك صمت طويل آخر. # سألت فجأة: «ما اسمك؟». # فكر لحظة واحدة. وقال: «جورج لو.» # قالت: «نعم؛ لكن لا تفكر في المرة القادمة. يوجد قطار شمالا ~~متجه إلى إنفرنيس، يغادر ويفرلي في الساعة العاشرة من صباح الغد. ~~سيكون عليك قضاء ليلة الغد في إنفرنيس. لقد كتبت على ورقة ما ستفعله ~~بعد ذلك.» ~~«يبدو أنك ms092 متأكدة تماما من أنه لن يحدث شيء في كينجز ~~كروس.» # قالت: «لا، لست متأكدة. فرجال الشرطة ليسوا حمقى - وهذا الرجل من ~~سكوتلانديارد لم يصدق نصف ما قلته - لكنهم مجرد بشر. ومع ذلك، لن ~~أعطيك تلك الورقة حتى يغادر القطار.» # قال: «أتمنى لو كان لدي هذا المسدس الآن!» ~~«أنا سعيدة لأنه ليس معك. لقد جعلت من نفسك أضحوكة كبيرة ~~بالفعل.» ~~«لن أستخدمه. سيمنحني الشجاعة فقط.» ~~«أرجوك جيري، كن متعقلا. لا ترتكب أي شيء سخيف وتفسد ~~الأمور.» # خيم الصمت مرة أخرى، المرأة تجلس منتصبة ومتنبهة، والرجل منكمش ~~في الزاوية، يكاد لا يرى. ذهبا على هذا النحو إلى غرب لندن، عبر ~~الميادين المظلمة شمال شارع أكسفورد، إلى طريق يوستون، وأخذا منعطفا ~~حادا جهة اليسار إلى كينجز كروس. حانت اللحظة المناسبة. # قالت: «ادفع أنت لسيارة الأجرة وسأحصل أنا على التذكرة.» # وبينما كان لامونت يدفع للسائق، أخفى ظل قبعته المثنية لأسفل ~~وجهه؛ لذا كان ظهره المتراجع هو كل ما لاحظته نظرة السائق المحدقة ~~غير المبالية. جاء حمال وأخذ منه أغراضه، وسلمها له عن طيب خاطر. ~~والآن بعد أن حان الوقت، لم يستطع تمالك «أعصابه». فإن عليه ~~المخاطرة بكل شيء لنجاح المحاولة، وكان بإمكانه أن يلعب الدور بشكل ~~جيد. عندما انضمت إليه المرأة من مكتب الحجز، كان التغيير الذي طرأ ~~عليه واضحا في الاستحسان الذي ظهر على وجهها البارد. ذهبا معا إلى ~~الرصيف وتبعا الحمال لأسفل، بحثا عن مقعد في الزاوية. لقد قدما ~~صورة مقنعة بما فيه الكفاية - الرجل مع الغطاء وحقيبة الجولف ~~والشطائر، والمرأة التي تساعد في حمل المعطف الإضافي للرجل. # غاص الحمال في أحد الممرات وخرج مرة أخرى قائلا: «حصلت لك على ركن ~~يا سيدي. ربما تحتفظ بالجانب كله لنفسك طول الطريق. فالأجواء هادئة ~~الليلة.» # أعطاه لامونت بقشيشا وتفقد مكانه. وحدد شاغل الجانب الآخر ~~منطقته الخاصة، لكنه لم يكن حاضرا بشخصه. عاد إلى المدخل مع المرأة ~~وتحدث معها. سمعا وقع أقدام في الممر من خلفه، فقال لها: «هل يمارسون ~~أي نوع من الصيد، برأيك؟» ms093 # قالت: «الصيد فقط في البحيرة»، وواصلت الحديث حتى مضت الخطوات ~~بعيدا. لكن قبل أن يبتعدا عن مرمى السمع توقفا. وألقى لامونت نظرة ~~عابرة على الممر قدر استطاعته، ووجد أن صاحب الخطوات قد توقف عند باب ~~مقصورته المفتوح وكان يفحص الأمتعة الموجودة على الرف. حينها تذكر، ~~بعد فوات الأوان، أن الحمال وضع حقيبته بالأعلى والأحرف الأولى ~~للخارج. كان حرفا «جي» و«إل» واضحين ليقرأهما كل العالم. رأى الرجل ~~يتحرك استعدادا للعودة. قال بسرعة للمرأة: «تكلمي!» # قالت: «هناك جدول صغير بالطبع، حيث يمكنك التقاط ما يسمونه ~~بالسمك الشائك. يبلغ طول الواحدة منها نحو ثلاث بوصات.» # قال: «حسنا، سأرسل لك سمكة شائكة»، وتمكن من أن يضحك ضحكة ~~خافتة نالت إعجاب المرأة في الوقت الذي توقف فيه الرجل وراءه. ~~«معذرة سيدي، هل اسمك لوريمر؟» # قال لامونت: «لا»، وهو يستدير لمواجهة الرجل بشكل مباشر. «اسمي ~~لو.» # قال الرجل: «أه آسف! هل هذه أمتعتك في المقصورة، إذن؟» ~~«نعم.» ~~«أوه شكرا لك. أنا أبحث عن رجل يدعى لوريمر، وكنت آمل أن تكون ~~هذه له. إنها ليلة باردة لانتظار الأشخاص غير الموجودين.» # قالت المرأة: «نعم؛ ابني يتذمر بالفعل من فكرة رحلته الليلية ~~الأولى. لكنه سوف يتذمر أكثر بكثير قبل أن يصل إلى إدنبرة، أليس ~~كذلك؟» # ابتسم الرجل. قال: «لا أستطيع قول شيء؛ فأنا لم يسبق لي السفر ~~بمفردي طوال الليل.» وأضاف: «آسف على الإزعاج»، وانصرف. # قالت وهو يبتعد عن مرمى السمع: «كان يجب أن تدعني آخذ ذلك الغطاء ~~الآخر يا جورج.» # قال جورج بتلقائية: «أوه، لن أستعمل الغطاء! فمن المحتمل أن يصبح ~~الجو حارا مثل الفرن قبل مضي ساعة.» # انطلقت صافرة طويلة حادة. أغلق الباب الأخير بقوة. # قالت وهي تضع رزمة في يده: «هذا من أجل النفقات، وهذا ما وعدتك ~~به. الرجل على الرصيف. كل شيء على ما يرام.» # قال: «لقد أغفلنا شيئا واحدا.» نزع قبعته، وانحنى، ~~وقبلها. # ورحل القطار الطويل ببطء نحو الظلام. # الفصل التاسع # | جرانت يحصل على معلومات أكثر مما توقع # كان جرانت يدرس الصحف الصباحية، بدقته ms094 المعتادة غير المبالية ~~جزئيا. وهذا ليس تناقضا؛ فجرانت ظاهريا تصفح الجريدة، ولكن إذا ~~سألته عن أي حدث معين بعد ذلك، فستجد أنه قد اكتسب معرفة عملية ~~فعالة للغاية منه. كان يشعر بالرضا عن نفسه. كان على بعد ساعات فقط من ~~القبض على الرجل الذي كان يتعقبه. لقد مر أسبوع اليوم على ارتكاب ~~جريمة القتل، وكان تحديد مكان القاتل من بين مجموعة من القرائن ~~المتضاربة في مثل هذا الوقت القصير عملا جيدا. كان الحظ في صفه ~~بالطبع؛ لقد اعترف بذلك بحرية. ولولا الحظ من جانب أحد الأطراف، ~~لأفلت نصف المجرمين في العالم من العقاب. فاللص، على سبيل المثال، ~~نادرا ما تتم إدانته إلا إذا حالف الشرطة الحظ. لكن قضية صف ~~الانتظار لم تكن أمرا يسيرا بأي حال من الأحوال. فقد كان هناك ~~الكثير من الأعمال التمهيدية الصعبة؛ وانتابت جرانت مشاعر طيبة تشبه ~~إلى حد بعيد تلك المشاعر التي انتابته وهو يفكر في مجموعة الرجال ~~الذين يعملون جنوب لندن في هذه اللحظة، بلهفة تشبه لهفة كلاب الصيد ~~التي تعمل في الخفاء. كانت لديه شكوكه بشأن السيدة إيفريت، لكنه بشكل ~~عام قرر أنها تقول الصدق. أبلغ الرجل المسئول عن مراقبتها أنه لم ~~يأت أحد أو يغادر المنزل من الساعة الثامنة مساء أمس، عندما ذهب ~~إلى الخدمة، حتى صباح اليوم. علاوة على ذلك، كانت قد أعطتهم صورة ~~لكل من الرجلين عندما لم تكن هناك ضرورة لذلك، وكان من المحتمل ~~جدا أنها لم تكن تعرف عنوان ساكنها السابق. كان جرانت يعرف جيدا ~~اللامبالاة الغريبة التي تولدها لندن لدى الأشخاص الذين عاشوا فيها ~~مدة طويلة. فالجانب الآخر من النهر بالنسبة لأبناء لندن القاطنين في ~~شارع فولام كان مكانا أجنبيا مثل كندا، وربما لن تهتم السيدة ~~إيفريت بعنوان في ريتشموند أكثر مما قد تهتم بعنوان في أحد ~~الأرقام، في أحد الشوارع، في مكان ما، في أونتاريو. فهذا لن يفيدها ~~كثيرا. كان لامونت هو الشخص الذي قضى معها أقل وقت، وربما كان ~~اهتمامها به أقل من اهتمامها بالقتيل. ms095 ربما كان قد وعد في دفء رحيله ~~الودود، وإن لم يكن صادقا، بالكتابة إليها، وكانت راضية عن ذلك. بشكل ~~عام، كان يعتقد أن السيدة إيفريت كانت صادقة. لم تكن بصمات أصابعها ~~تلك الموجودة على المسدس والمظروف. لاحظ جرانت المكان الذي حمل منه ~~إبهامها الأيسر وسبابتها اليسرى الصورتين بإحكام عند الزاوية، وعند ~~فحص البصمات ثبت أنها جديدة تماما في القضية. لذلك كان جرانت ~~سعيدا هذا الصباح. بصرف النظر عن الشهرة التي ستنجم عن اعتقال رجل ~~مطلوب بشدة، فإن إلقاءه القبض على رجل طعن آخر في ظهره سيشعر جرانت ~~بارتياح كبير. شعر بالاشمئزاز عند التفكير في عقل قادر على التخطيط ~~للجريمة. # في الأسبوع الذي أعقب جريمة القتل التي وقعت في صف الانتظار، ~~انخفضت قيمتها المثيرة بالنسبة إلى الصحافة إلى حد ما بسبب أحداث ~~مهمة أخرى، وعلى الرغم من أن اهتمام جرانت الرئيسي بدا وكأنه مكرس ~~على ما يبدو لمعلومات قليلة غير مهمة وغير ذات صلة مثل سرقة ~~الدراجات، فقد كان مدركا باستمتاع وبالأحرى بامتنان أن أهم الأشياء ~~في بريطانيا اليوم - بالنظر إلى حجم العنوان الذي أعلن عنها ومقدار ~~المساحة المخصصة لها - كانت الاستعدادات لسباق القوارب، والإجراء ~~الذي اتخذه طبيب تجميل خاص بالطبقة الراقية ضد سيدة كانت قد أجرت ~~عملية شد للوجه، ورحيل راي ماركابل إلى الولايات المتحدة. عندما قلب ~~جرانت صفحة الجريدة المصورة ورأى وجهها أمامه، أدرك مرة أخرى تلك ~~الحركة الغريبة وغير المستقرة التي لا تشبه سمات الشرطة في شيء في ~~صدره. لم تتسارع دقات قلبه - فهذا سيكون ظلما له؛ فقلوب إدارة ~~التحقيقات الجنائية محصنة ضد الخفقان، أو الارتعاش، أو إساءة ~~التصرف بطريقة أخرى حتى عندما ينظر المالك إلى فوهة ماسورة البندقية ~~التي لا هوادة فيها - ولكنه بالتأكيد كان مذنبا بارتكاب حركة غير ~~مصرح بها. ربما كان الاستياء من ضعفه لدى اندهاشه بصورة، لكن عيني ~~جرانت كانتا قاسيتين للغاية عندما نظر إلى الوجه المبتسم - تلك ~~الابتسامة الشهيرة الغامضة. وعلى الرغم من أن فمه قد يكون انحنى، فإنه ~~لم يبتسم وهو يقرأ ms096 تعليقات الصور الكثيرة: «الآنسة راي ماركابل، صورة ~~استوديو»، «الآنسة ماركابل التي تلعب دور دودو في «ديدنت يو نو؟»، ~~«الآنسة ماركابل في الصف»، وأخيرا، «الآنسة ماركابل تغادر من ووترلو ~~في طريقها إلى ساوثهامبتون» بحجم نصف الصفحة الوسطى، وكان هناك راي، ~~واضعة قدمها الصغيرة على عتبة قطار بولمان، وذراعاها ممتلئتان ~~بالورود. وتراص على جانبيها أشخاص معروفون جيدا بما يكفي ليكونوا ~~تحت عنوان «من اليسار إلى اليمين». في كل من الركنين السفليين من ~~الصورة، كانت هناك الرءوس المتحمسة لعدد قليل من الجموع التي لا تعد ~~ولا تحصى وهي تودعها والتي كانت محظوظة بما يكفي لتكون على مقربة ~~منها. كانت الصور الأخيرة، حيث استدارت في الغالب لتنظر إلى الكاميرا، ~~خارج نطاق التركيز وبلا ملامح، مثل مجموعة من الزوائد الفظة نصف ~~البشرية. في نهاية العمود الذي يصف المشاهد الحماسية التي صاحبت ~~رحيلها جاءت الجملة التالية: «أبحر أيضا بسفينة الملكة جوينيفير ليدي ~~فوليس روبنسون، وصاحبة المقام الرفيع مارجريت بيديفير، والسيد ~~شاترز-فرانك، عضو البرلمان، واللورد لاسينج.» # تجلت ابتسامة السخرية على شفتي المفتش أكثر قليلا. من الواضح ~~أن تلك الإرادة الواضحة والباردة هي التي ستتولى أمر لاسينج بقية ~~حياته. حسنا، من المحتمل أن يعيش ويموت دون أن يدرك ذلك؛ كان هناك ~~بعض الراحة في ذلك. لن يتمكن من معرفة ذلك سوى من خلال لحظة من ~~الرؤية الواضحة غير الطبيعية، وإذا ذهب إلى أي حشد في لندن، روثرهايث ~~أو مايفير، وأعلن أن راي ماركابل، بكل ما تتمتع به من سحر وكرم، كان ~~يصعب التعامل معها، فمن المحتمل أن يعدم دون محاكمة أو يطرد من ~~الكنيسة. ألقى الصحيفة بعيدا، وكان على وشك التقاط صحيفة أخرى عندما ~~خطرت له فكرة، أثارها الإعلان عن الإبحار في جوينيفير. كان قد قرر ~~قبول صحة تصريح السيدة إيفريت، لكنه لم يحقق في تصريحها الخاص ~~بذهاب سوريل إلى أمريكا. لقد اعتبر أن قصة أمريكا كانت حيلة قام بها ~~سوريل لإخفاء انتحاره المقصود، وأن الشامي - لامونت - سواء صدق ~~الحكاية أم لا، لم يسع لتغيير افتراض رحيل سوريل. ms097 هل كان حكيما في ~~عدم إجراء مزيد من التحقيق في المسألة؟ كان ذلك، على الأقل، غير ~~عملي. أرسل بطلب أحد مرءوسيه. وقال: «احصل على معلومات عن السفن التي ~~أبحرت من ساوثهامبتون الأربعاء الماضي»، وظل يفكر حتى عاد الرجل بخبر ~~أن السفينة الكندية بالمحيط الهادئ «ميتالينير» قد أبحرت متوجهة إلى ~~مونتريال، وسفينة روتردام-مانهاتن «كوين أوف آربيا» إلى نيويورك. يبدو ~~أن سوريل قد تحمل على الأقل عناء التحقق من مواعيد الرحلات ~~البحرية. فكر جرانت في الذهاب إلى مكاتب روتردام-مانهاتن وإجراء ~~محادثة؛ تحسبا لظهور شيء مفيد للعلن. # بمجرد أن ترك المطر الخفيف الذي لم يتوقف ودخل إلى المكاتب الشبيهة ~~بالكاتدرائيات في روتردام-مانهاتن، قفز صبي صغير يرتدي اللون الأزرق ~~مثل الجني من الرصيف المكسو بالفسيفساء في البهو وسأله عما يريد. ~~قال جرانت إنه يريد رؤية شخص يمكنه إخباره عن مواعيد الرحلات البحرية ~~إلى نيويورك في الأسبوع الماضي، وقاده الولد الصغير، الذي يتمتع ~~بمظهر يجعله خاليا من الألغاز ومعرفتها، قاده إلى غرفة وموظف، أوضح ~~له جرانت مرة أخرى ما يريد؛ لذا أرشده إلى موظف آخر. وفي عملية ~~الإرشاد الثالثة، وجد جرانت موظفا يعرف كل ما يجب معرفته عن «كوين ~~أوف آرابيا» - نظامها الاقتصادي الداخلي، وطاقمها، وركابها، وسعتها، ~~وخصائصها، وحمولتها، وجدولها الزمني، وإبحارها. ~~«هل يمكن أن تخبرني ما إذا كان أي شخص قد حجز مكانا على متن «كوين ~~أوف آرابيا» في هذه الرحلة ولم يذهب؟» # قال الموظف إنه لم يشغل شخصان أماكن مبيتهما. أحدهما كان السيد ~~سوريل والآخر كان السيدة جيمس راتكليف. # عجز جرانت عن الكلام لحظة؛ ثم سأل عن تاريخ الحجوزات. تم حجزهما في ~~اليوم ذاته - قبل سبعة أيام من جريمة القتل. ألغت السيدة راتكليف ~~حجزها في اللحظة الأخيرة، لكنهم لم يسمعوا شيئا من السيد ~~سوريل. # هل يمكن أن يرى مخطط الحجرتين؟ # قال الموظف بالتأكيد، وأخرجهما. هنا كان السيد سوريل، وهنا، على بعد ~~ثلاث حجرات في نفس الصف، كانت السيدة راتكليف. # هل تم الحجز بشكل منفصل؟ # نعم، لأنه تذكر المعاملتين جيدا. تذكر السيدة راتكليف، وكان ms098 ~~متأكدا استنادا إلى حديثه معه أن الرجل هو سوريل نفسه. وظن أن ~~بإمكانه التعرف على السيد سوريل مرة أخرى. # أخرج جرانت صورة الشامي وعرضها عليه. سأل: «هل هذا هو ~~الرجل؟». # هز الموظف رأسه. وقال: «لم أره من قبل على حد علمي.» # سأل جرانت: «ماذا عن ذلك؟» وسلمه صورة سوريل، وتعرف عليه الموظف ~~على الفور. # سأل جرانت: «هل استفسر عن جيرانه في الصف؟» لكن الموظف لم يتذكر ~~أي تفاصيل من هذا القبيل. لقد كان ذلك الإثنين يوما مزدحما للغاية. ~~شكره جرانت، وخرج إلى المطر الخفيف، غير مدرك تماما أنها كانت ~~تمطر. لم تعد الأمور معقولة ومفهومة؛ السبب والنتيجة والدافع والفعل ~~تحالفوا بأدب. فقد كانوا يكتسبون عدم ترابط مثل كابوس يفزع عقله ~~أثناء النهار. كان سوريل قد نوى الذهاب إلى أمريكا، بالرغم من كل ~~شيء. لقد حجز مكانا في الدرجة الثانية واختار بنفسه حجرة. الحقيقة ~~المذهلة التي لا جدال فيها لا تتناسب مع شيء. بدا كما لو أن الأمور ~~التي بدأت تتقدم بسلاسة انهارت تماما. لو كان سوريل مفلسا كما ~~بدا، لما فكر في رحلة من الدرجة الثانية إلى نيويورك، وبالنظر إلى ~~الحجز، بدا الانتحار المتعمد تفسيرا سيئا لوجود المسدس وغياب ~~المتعلقات. كان واضحا للغاية من نظريته الأولى أن قلة القرائن ~~الشخصية أمر قد تم تدبيره في حالة الاحتكاك بالشرطة. لكن سوريل كان، ~~بكل المقاييس، شخصا يحترم القانون. وبعد ذلك، لزيادة الطين بلة، ~~كانت هناك عودة السيدة راتكليف للظهور في هذه القضية. فقد كانت هي ~~الوحيدة من بين الأشخاص المحيطين بسوريل الذين أظهروا ضيقا ملحوظا ~~في وقت جريمة القتل أو بعد ذلك. كانت هي وزوجها هما اللذين اعترفا ~~بوقوفهما خلف سوريل في صف الانتظار. زوجها! ظهرت في ذهنه صورة جيمس ~~راتكليف، ذلك الشخص الذي يدعم الجنسية البريطانية. كان سيذهب ليجري ~~مقابلة مفاجئة أخرى مع السيد راتكليف. # أخذ الصبي بطاقته، وانتظر في المكتب الخارجي لمدة ثلاث دقائق ~~تقريبا قبل أن يخرج السيد راتكليف ويرشده إلى الداخل بمودة ~~مرحبة. # قال: «حسنا أيها المفتش، كيف ms099 حالك؟ هل تعلم، يجب أن تكون أنت ~~وأطباء الأسنان أكثر الناس تعاسة في العالم. لا أحد يراك دون أن ~~يتذكر أشياء غير سارة.» # قال جرانت: «لم آت لأزعجك. تصادف أن كنت بالجوار، واعتقدت أنك ~~ربما تسمح لي باستخدام هاتفك لتجنبني الذهاب إلى مكتب ~~البريد.» # قال راتكليف: «أوه، بالتأكيد. تفضل. سأتركك بمفردك.» # قال جرانت: «لا، لا تذهب، لن يكون هناك شيء خاص. أريد فقط أن أعرف ~~ما إذا كانوا يريدونني.» # لكن لم يكن أحد يريده. كانت الأمور في جنوب لندن مستقرة، لكن كان ~~ملازموه مثابرين ومشغولين. وقد أغلق الخط بارتياح كان مفاجئا إلى ~~حد ما إذا ما أخذت في الاعتبار الحالة الذهنية المتلهفة التي انطلق ~~بها من سكوتلانديارد. الآن لم يكن يريد إلقاء القبض على أحد حتى يتاح ~~له الوقت للتفكير مليا في الأمور. إن أفظع شيء في حياة ضابط شرطة ~~سكوتلانديارد هو إجراء اعتقال جائر. التفت إلى راتكليف، وسمح له ~~بمعرفة أن اعتقال المجرم أصبح وشيكا؛ لقد حددوا مكان الرجل الذي ~~يبحثون عنه. جامله راتكليف، وفي منتصف المجاملات قال جرانت: ~~«بالمناسبة، لم تخبرني أن زوجتك كانت تنوي الإبحار إلى نيويورك في ~~الليلة التالية لجريمة القتل.» # كان وجه راتكليف، الواضح في ضوء النافذة، فارغا من أي تعابير ~~ومصدوما. بدأ قائلا: «لم أكن أعرف»، ثم أكمل مندفعا: «لم أكن أعتقد ~~أن هذا الأمر ذو أهمية أو أنني يجب علي إخبارك بذلك. كانت مستاءة ~~للغاية؛ لذا لم تتمكن من الذهاب، وعلى أي حال كان هناك التحقيق. ~~لديها أخت في نيويورك، وكانت ذاهبة إلى هناك لمدة شهر فقط. لم يحدث ~~هذا أي فارق، أليس كذلك؟ أقصد عدم العلم بالأمر؟ ولم يكن له تأثير ~~على الجريمة.» # قال جرانت: «أوه، نعم. لقد اكتشفت ذلك بالصدفة. وهو أمر ليس مهما. ~~هل حال زوجتك أفضل؟» ~~«نعم أعتقد ذلك. لم تعد إلى المنزل منذ التحقيق. إنها في إيستبورن ~~مع الأخت الأخرى، التي قابلتها، على ما أعتقد.» # عاد جرانت إلى سكوتلانديارد وهو لا يزال في حيرة أكثر. ضغط على الزر ms100 ~~الموجود على مكتبه وقال للرجل الذي أجاب عليه: «أريد شخصا للقيام ~~بمهمة خاصة. هل سيمبسون موجود؟» ~~«أجل سيدي.» ~~«أرسله إلي.» # وصل رجل متوسط القامة أشقر ومنمش؛ كان سعيدا ومنتبها مثل كلب صيد ~~صغير ينتظر شخصا ما لرمي حجر. قال له جرانت: ~~«في 54 شارع ليمونورا رود، جولدرز جرين، يعيش السيد والسيدة راتكليف. ~~أريد أن أعرف طبيعة العلاقة بينهما - أعني كلا منهما مع الآخر. ~~وأيضا أي شيء آخر يمكنك معرفته عن أهل البيت. كلما زاد القيل والقال ~~كان أفضل. أنا أعرف كل شيء عن عمله؛ لذلك لا داعي لإضاعة الوقت في ~~هذا الأمر. أريد أن أعرف عن شئون منزله. يمكنك استخدام أي طريقة ~~تريدها ما دمت تلتزم بالقانون. أبلغني الليلة سواء حصلت على أي ~~شيء أو لا. هل مولينز هنا الآن؟» نعم، رآه سيمبسون عندما جاء. «حسنا، ~~أرسله إلي.» # لم يكن مولينز منمشا، وبدا مثل حامل الصولجان. قال: «صباح الخير يا ~~سيدي»، وانتظر. ~~«صباح الخير، مولينز. من الآن وحتى إشعار آخر أنت بائع متجول. أنت ~~تبدو إيطاليا تماما، لكن أعتقد أنه ربما من الأفضل لك أن تكون ~~بريطانيا. هذا أقل لفتا للانتباه. سأعطيك مذكرة إلى كليذرو في ~~شارع لاوندز، وسيعطيك البضاعة التي أريدها. لا تبع أكثر مما في ~~وسعك. ولا أريدك أن تعود إلى هنا. قابلني في الزقاق بجوار كليذرو ~~بعد ساعة من الآن. هل يمكنك تدبر ذلك في ساعة؟» ~~«أعتقد ذلك يا سيدي. هل أنا شاب أم كبير في السن؟» ~~«لا يهم. من الشباب إلى منتصف العمر. اللحى الرمادية متكلفة ~~للغاية. لا تبالغ في فعل أي شيء. وكن حسن المظهر بما يكفي لركوب ~~الحافلة إذا لزم الأمر.» قال مولينز: «جيد جدا يا سيدي»، وكأن ~~تعليماته كانت بشأن إرسال رسالة بالبريد. # عندما قابله جرانت في الزقاق في شارع لاوندز بعد ساعة، قال: «أنت ~~مدهش، مولينز - ببساطة مدهش. لن أصدق أبدا أنك كتبت تقريرا في ~~حياتك إذا لم أكن أعرف ذلك من قبل بنفسي.» نظر بتقدير إلى البائع ~~المتجول الواقف أمامه. كان ms101 أمرا لا يصدق أن هذا الشخص الضعيف ~~نوعا ما كان أحد أكثر الرجال الواعدين في سكوتلانديارد. من النادر ~~جدا أن تلجأ إدارة التحقيقات الجنائية إلى التنكر، لكن عندما يفعلون ~~ذلك يفعلونه جيدا. كان مولينز يتمتع بالقدرة العجيبة على التنكر ~~ليبدو كما لو أنه لا يمكن أن يكون غير الشخص الذي يتظاهر به في ~~الوقت الحالي. وملابسه، رغم أنه من الواضح أنها كانت مستعملة، كانت ~~مناسبة بشكل مريح عكس الملابس التي يتم ارتداؤها حديثا. فقد انسدلت ~~على كتفيه مثل الملابس البالية، مهما كان مقاسها غير ملائم. # قال مولينز، البائع المتجول، وهو يفتح غطاء سلته المجدولة: «هل ~~تحب الحلي الصغيرة يا سيدي؟». وضعت على البطانة الصوفية مجموعة ~~من الأغراض معظمها سلع إيطالية رخيصة - شفرات فتح الرسائل، وزخارف ~~خشبية مطلية من جميع الأنواع، المفيدة وغير المفيدة، وأوعية من الورق ~~المعجن، وتماثيل من الجص. # قال جرانت: «جيد!» أخرج من جيبه شيئا رقيقا ملفوفا في منديل ~~ورقي. وبينما يفتح الورقة قال: «أريدك أن تذهب إلى 98 برايتلينج ~~كريسينت، قبالة شارع فولام، وتكتشف ما إذا كانت المرأة التي تعيش ~~هناك قد شاهدت هذا من قبل.» ووضع خنجرا فضيا بمقبض مطلي بالمينا ~~بين الخشب المطلي والجص. «وغني عن القول أنه ليس للبيع.» وأضاف ~~ملتقطا أحد الأغراض: «ما ثمن هذا؟». # قال مولينز دون تردد: «أعط هذا لرجل مثلك مقابل جنيه وتسعة ~~بنسات.» # وعندما تخطى أحد المارة نطاق السمع، واصل جرانت حديثه بابتهاج ~~كما لو لم يقاطعه شيء. «عندما تنتهي من سيدة برايتلينج ~~كريسينت - وابق متيقظا عموما - انتقل إلى 54 شارع ليمونورا وتحقق ~~مما إذا كان هناك من يتعرفه. وأبلغني بمجرد الانتهاء.» # عندما وصل بائع البضائع الإيطالية المتجول إلى الباب الخلفي للمنزل ~~رقم 54 في شارع ليمونورا قرابة وقت الشاي، قالت خادمة جميلة ولكن ~~واهنة، «يا إلهي، ها هو واحد آخر!». # قال البائع المتجول: «واحد آخر من ماذا؟». ~~«رجل آخر يبيع الأشياء.» ~~«أوه! هل مر عليك الكثيرون؟» قال، وهو يفتح السلة: «أراهن أنهم لم ~~يكن لديهم أي شيء مثل ms102 هذا.» # قالت وهي مبتهجة بوضوح: «أوه! هل هي غالية الثمن؟» ~~«ليس هذه. من ناحية أخرى، يمكن لفتاة مثلك تتقاضى أجرا أن تتحمل ~~بسهولة ثمن شيء لطيف.» ~~«ماذا تعرف عن أجري يا سيد؟» ~~«حسنا، لا أعرف شيئا. أنا فقط أستنتج. فتاة جميلة، منزل جميل، أجر ~~جيد.» # قالت بلهجة تشير إلى وجود عيوب أخرى: «الأجور جيدة بما فيه ~~الكفاية.» # قال: «ألا ترغب سيدة المنزل في إلقاء نظرة عليها؟» # قالت: «لا توجد سيدة بالمنزل. أنا سيدة المنزل الآن. السيدات في ~~إيستبورن. هل خدمت في الجيش؟» ~~«كنت في الجيش خلال الحرب. هذه هي المرة الوحيدة التي كنت فيها في ~~الجيش. هل تعرفين فرنسا؟ قضيت في فرنسا أربع سنوات يا آنسة.» ~~«حسنا، يمكنك الدخول واحتساء بعض الشاي، دعني أر الأشياء كما ~~ينبغي. نحن فقط في منتصف وقت احتساء الشاي.» # قادته إلى المطبخ، حيث كان على المائدة زبدة، وخبز، وأنواع عديدة من ~~المربى، وكعك. وكان يجلس على الطاولة، حاملا كوبا كبيرا من الشاي ~~في منتصف الطريق إلى فمه، رجل وسيم لديه نمش يرتدي وشاحا أزرق ~~وشارة فضية لجندي مسرح على طية صدر السترة. بجانبه على ~~الطاولة كانت هناك كومة من دفاتر الكتابة الرخيصة. # قالت الخادمة: «هذا جندي سابق آخر. إنه يبيع ورق الكتابة. لا أعتقد ~~أن هناك الكثير من البيع له الآن. لقد مر زمن طويل منذ أن رأيت ~~بائعا متجولا يبيع الدفاتر.» # قال الشخص ذو النمش، مستقبلا نظرات البائع المتجول الساخرة ~~برباطة جأش كاملة: «كيف حالك يا صديقي؟ كيف حال البيع؟» ~~«جيد. فقط جيد. يبدو أنك مرتاح للغاية.» ~~«حسنا، كنت في حاجة إلى ذلك. لم أبع دفترا اليوم. إن هذا البلد ~~يتدهور حاله. شيء عظيم أن تصادف شخصا ما لديه قلب بين الحين ~~والآخر.» # قالت الخادمة وهي تدفع فنجان الشاي إلى البائع المتجول: «تناول بعض ~~المربى»، وقد ساعد نفسه بحرية. ~~«حسنا، أنا سعيد لأن السيدة ليست بالمنزل من جانب، لكني أشعر ~~بالأسف من جانب آخر. فقد فكرت في إمكانية شرائها لشيء ما ~~أيضا.» # قالت: «حسنا، ms103 أنا لست آسفة. إنها راحة مباركة. فمع أسلوبها ~~ونوبات غضبها، لا تستحق الحياة العيش.» ~~«هل هي حادة الطباع؟» ~~«حسنا، أنا أسميه طبعا حادا، لكنها تسميه توترا. ومنذ قضية ~~القتل هذه - كانت في الصف في تلك الليلة التي قتل فيها الرجل، كما ~~تعلم. نعم، كانت تقف خلفه تماما. ويا له من أمر جلل! ثم كان عليها ~~أن تذهب إلى التحقيق وتدلي بالشهادة. إذا كانت قد ارتكبت جريمة ~~القتل بنفسها، فلم تكن لتثير ضجة أكبر بشأن الذهاب. في الليلة ~~السابقة كانت تصرخ وتولول وتقول إنها لا تستطيع التحمل. وعندما حاول ~~السيد المسكين تهدئتها، لم تسمح له بالاقتراب منها. وقذفته بأبشع ~~الأوصاف التي لن تستخدمها لوصف كلب. لذلك أقول لك إنه أمر مريح ~~للغاية أنها سافرت إلى إيستبورن مع الآنسة ليثبريدج - أختها.» # قال الرجل ذو النمش: «نعم، أفضل شيء يمكنهم فعله عندما يكونون على ~~هذا الحال هو الابتعاد قليلا. هل تذهب إلى هناك كثيرا؟» ~~«ليس كثيرا بقدر ما أريد، صدقني. كانت ذاهبة إلى يوركشاير في ~~اليوم التالي لجريمة القتل، ثم شعرت باستياء شديد لدرجة أنها لم ~~تستطع الذهاب. والآن ذهبت إلى إيستبورن بدلا من ذلك، وأعتقد أنها ~~ربما تبقى هناك مدة طويلة.» قالت للبائع المتجول: «لنر ~~بضاعتك». # هز رأسه ناحية السلة. «ألقي نظرة بنفسك. أي شيء تريدينه يمكنك ~~الحصول عليه بسعر رخيص. لقد مضى وقت طويل منذ أن تناولت شايا مثل ~~هذا. ما قولك، أيها الجندي؟» # وافق زميله المتجول وهو يأخذ قضمة كبيرة من الكعك: «نعم. نادرا ما ~~يملك الناس قلبا.» # حدقت بإعجاب بعض الوقت إلى المجموعة ذات الألوان الزاهية. ~~وقالت: «حسنا، يفوت السيدة رؤية هذه الأشياء. فهي مهووسة بالتحف ~~والأشياء الشبيهة التي تحمل الغبار. إنها مولعة بالفن.» قالت وهي تحمل ~~الخنجر: «ماذا يفعل هذا؟ هل يقتل الناس؟» # قال البائع المتجول بدهشة: «ألم تري شيئا مثل هذا من قبل؟ هذه ~~شفرة لفتح الرسائل. مثل الشفرات الخشبية.» # جربت السن دون تفكير على طرف إصبعها، وبرعشة صغيرة غريبة لاإرادية ~~من الاشمئزاز، أعادته مرة أخرى. في ms104 النهاية اختارت وعاء صغيرا ~~مطليا، عديم الفائدة تماما ولكن ذا شكل جميل. سمح لها البائع ~~المتجول بالحصول عليه مقابل ستة بنسات، وامتنانا له أخرجت سجائر ~~السيد راتكليف، وبينما كانا يدخنانها أنعشتهما بالحديث عن الشيء ~~الذي من الواضح أنه يحتل مركز الصدارة في ذهنها - جريمة ~~القتل. ~~«كان لدينا هنا مفتش من الشرطة، إذا كنتما تصدقان ذلك. كان لطيف ~~المظهر للغاية. لن تقول أبدا إنه كان شرطيا. فلم يكن فظا مثل رجال ~~الشرطة. لكن على الرغم من ذلك، لم يكن وجوده هنا أمرا جيدا. بالطبع ~~كان مرتابا، بسبب انفعالها بهذا الشكل وعدم رغبتها في رؤيته. لقد ~~سمعت الآنسة ليثبريدج تقول لها: «لا تكوني غبية يا ميج. الطريقة ~~الوحيدة لإيقافه هي رؤيته وإقناعه. عليك أن تفعلي ذلك.» # قال الرجل المنمش: «حسنا، إيستبورن مكان جميل. وسيكون لديها صحبة ~~هناك لتنسى مشكلاتها.» ~~«آه، إنها ليست من هواة الصحبة. دائما ما يكون لديها هوس بشخص أو ~~آخر، ثم تقضي عليه وتحظى بشخص جديد. الصبيان، في كثير من الأحيان. ~~إنها غريبة الأطوار.» # عندما بدأ حديثها في التكرار بدلا من تقديم المعلومات، وقف الرجل ~~المنمش وقال: «حسنا، يا آنسة، لم أشرب مثل هذا الشاي منذ سنوات، وأنا ~~ممتن لك حقا.» # قالت: «على الرحب والسعة. إذا أخذت بنصيحتي، فسوف تتخلى عن عمل ~~دفاتر الكتابة. لا يوجد بها ميزة هذه الأيام. إنها قديمة الطراز. ~~جرب أشياء مثل هذه هنا - أشياء جديدة يمكن بيعها في المتاجر في عيد ~~الميلاد.» # سقطت نظرة الرجل المنمش ساخرا على الخنجر بين «سلع عيد ~~الميلاد». # قال للبائع المتجول: «هل ستسير لأعلى الطريق أم لأسفله؟» # قال البائع المتجول: «لأعلى.» ~~«حسنا، وداعا، سأذهب. شكرا جزيلا مرة أخرى على الشاي يا آنسة.» ~~وأغلق الباب خلفه. بعد خمس دقائق، انصرف البائع المتجول. # قال: «لو كنت مكانك يا آنسة، لما كنت سخيا هكذا مع الشاي. هناك ~~الكثير من الرفاق المحترمين على الطريق، ولكن هناك الكثير من النوع ~~الآخر أيضا. ولا يمكنك أن تكوني شديدة الحذر عندما تكونين بمفردك ~~في المنزل.» # سألت ms105 بغنج وبلا تأثر يذكر: «هل تغار من الرجل المنمش؟ لا داعي ~~لذلك. فلم أشتر دفترا، كما تعلم.» # قال البائع المتجول، محبطا في نواياه الحسنة، «حسنا، حسنا»، ~~وتباطأ في طريقه إلى البوابة. # بمحض الصدفة، وجد الرجل المنمش جالسا على المقعد الخارجي الأمامي ~~بالحافلة التي استقلها. # قال ذلك الشخص المحترم بمرح: «حسنا؟ هل حظيت بيوم جيد يا ~~صديقي؟» # قال البائع المتجول: «بشع. فقط بشع . كيف حالك أنت؟» # قال وهو يرى أن موقف الحافلات خلفهما كان مهجورا: «جيد. أليس هذا ~~مذهلا يا لهؤلاء الفتيات من حمقى! يا إلهي، كان بإمكاننا قتلها ~~وحمل كل شيء في المنزل، ولم يبد أن هذا قد خطر قط على ~~بالها.» ~~«قلت لها الشيء ذاته عند رحيلي، لكنها اعتقدت أنني أشعر بالغيرة ~~منك.» ~~«مني؟ يجب أن يكون العكس. فهي لم تشتر دفترا!» ~~«هذا ما قالته.» ~~«لديك بضاعة جيدة. هل يختارها رب العمل؟» ~~«نعم.» ~~«هذا ما اعتقدته. إنه ممتاز. ماذا يريد أن يكتشف هناك؟» ~~«لا أعرف.» ~~«لاحظت أن الفتاة لم تعجب بالشفرة.» ~~«لا.» لم يكن البائع المتجول كثير الكلام. # لذا توقف الرجل المنمش من تلقاء نفسه. # وعلق: «طائر ثرثار!» وسحب سيجارتين من جيبه وعرض إحداهما على ~~رفيقه. ألقى البائع المتجول نظرة فاترة على اسم الصانع وعرف أنها ~~واحدة من سجائر السيد راتكليف. استرخت ملامحه الصارمة وابتسم. # قال: «استغلالي!» وأمسك سيجارته التي تتطابق مع تلك المعروضة. # ولكن لم يذكر مولينز وسيمبسون شيئا عن هذا الاستغلال في التقريرين ~~اللذين قدماهما إلى جرانت بعد ساعة. قال سيمبسون إن السيد والسيدة ~~راتكليف كانت تجمعهما علاقة ودية، يتخللها أوقات من الشجار الشديد. لم ~~يكن سيمبسون قادرا على تحديد ما إذا كان الشجار قد بدأ بسبب عيوب ~~السيد راتكليف أو بسبب استيائه من زوجته؛ لأن الخادمة لم تكن موجودة ~~قط عند بداية أي شجار. فقد كانت تسمع من وراء باب مغلق عادة. وقد ~~حدث الخلاف الأكبر عندما عادا إلى المنزل ليلة حدوث جريمة القتل. ~~ومنذ ذلك الحين لم يكونا على وفاق. وكانت السيدة راتكليف قد نوت ms106 ~~الذهاب إلى يوركشاير في اليوم التالي لجريمة القتل، لكنها كانت ~~مستاءة للغاية لذا لم تتمكن من الذهاب؛ وبعد التحقيق، ذهبت هي ~~وأختها إلى إيستبورن، حيث تمكث الآن في فندق جراند باراد. لقد كانت ~~شخصا يتمتع بميول مفاجئة وعنيفة تجاه الآخرين، وخلال الوقت الذي ~~كانت تحبهم فيه، كانت تصبح غير منطقية بشأنهم. كان لديها القليل من ~~المال الخاص بها، وكانت مستقلة إلى حد ما عن زوجها. # قال مولينز إنه في المنزل رقم 98 واجه صعوبة في جعل السيدة إيفريت ~~مهتمة بما يكفي للسماح له بفتح سلته. لقد أصرت على أنها لا تريد ~~شيئا. وعندما كشف بضاعته، كان أول شيء لاحظته عيناها هو الخنجر. وألقت ~~عليه على الفور نظرة يملؤها الشك وقالت: «ارحل!» وأغلقت الباب في ~~وجهه. ~~«ماذا تعتقد؟ هل تعرفت عليه؟» # لم يستطع مولينز أن يقدم إجابة عن السؤال، لكن رؤية الخنجر هي التي ~~جعلتها تغلق الباب هكذا. كانت بصدد تقبله حتى رأت الخنجر. ولم ~~تره الخادمة في شارع ليمونورا من قبل. وهذا ما كان على يقين ~~بشأنه. # عندما أذن جرانت لمولينز بالانصراف، ووضع الخنجر في درجه مرة أخرى، ~~جلس يفكر مدة طويلة. كان هذا يوما مشئوما. لم يكن هناك ~~اعتقال - على الرغم من أنه كان يميل إلى التفكير في ذلك الأمر على أنه ~~نعمة ونقمة في آن واحد - كان هناك الاكتشاف المذهل أن سوريل كان من ~~المفترض أن يذهب حقا إلى أمريكا، ولم يكن هناك أي أثر للأوراق ~~النقدية التي سلمت إلى لامونت مع ما تبقى من المائتين والثلاثة ~~والعشرين جنيها، التي أرسل منها الصديق المجهول الخمسة والعشرين ~~جنيها. لقد مرت سبعة أيام على جريمة القتل، وسلمت الأوراق النقدية ~~قبل ذلك، ولم يعثر على أدنى أثر لها، باستثناء الخمسة والعشرين ~~جنيها التي كانت بحوزتهم. علاوة على ذلك، لم يجلب مستطلعاه أي ~~شيء ذي أهمية. ولا يمكنه بأي حال من الأحوال تفسير العلاقة بين ~~السيدة راتكليف وسوريل. كان يميل إلى الاعتقاد بأن صدفة هي التي ~~وضعت اسميهما معا في قائمة ركاب ms107 السفينة ووضعتهما معا في صف ~~الانتظار. إن صدمة زوجها عندما ذكر جرانت الرحيل إلى نيويورك ربما كانت ~~مجرد نتيجة لتذكر أنه أغفل إخبار المفتش برحيل زوجته المعتزم. أما ~~بالنسبة إلى السيدة إيفريت، فإن انسحابها المفاجئ كان ينم أكثر عن ~~ذكائها وليس عن شعورها بالذنب. قال مولينز إنها نظرت إليه بريبة. لم ~~تحاول الخروج من الموقف بعجرفة بتجاهل الخنجر أو عن طريق لفت ~~الانتباه إليه باستهتار. كانت مرتابة فقط. لذا قرر منح السيدة ~~إيفريت مزيدا من العلامات من أجل ذكائها وتبرئتها من التواطؤ في ~~ارتكاب الجريمة. أما بالنسبة إلى آل راتكليف، فسوف يخرجهما مؤقتا. ~~فهما لا يتناسبان مع الأمر، ولم يكن هناك دليل. وغالبا ما تتناسب ~~الأشياء مع قناعة الشرطة عندما لا يوجد دليل على الإطلاق، ولكن هنا ~~الأشياء غير مناسبة وغير مدعومة بالأدلة؛ ومن ثم يجب أن تنحى ~~جانبا. في الوقت الحالي، سيكتشف سبب إخبار السيدة راتكليف لخادمتها ~~بأنها ذاهبة إلى يوركشاير عندما كانت تنوي السفر إلى الخارج. # رن الهاتف. التقط جرانت السماعة بشغف لم يكن يدركه. كان ~~ويليامز. ~~«لقد حددنا مكانه، يا سيدي. هل تود المجيء أم نواصل عملنا؟» # قال له ويليامز: «أين المكان؟ هل أمنت جميع المخارج؟ هل توجد أي ~~فرصة للفشل إذا انتظرنا قليلا؟» ~~«أوه، لا يا سيدي. لقد تمكنا منه تماما.» ~~«في هذه الحالة قابلني عند نهاية شارع بريكستون من ناحية زقاق أكر ~~لين بعد نصف ساعة.» # عندما انضم إلى مرءوسه، سأل عن التفاصيل، وقدمها له ويليامز وهما ~~يمضيان قدما. لقد وجد رجله من خلال سماسرة المنازل. كان لامونت ~~يشغل شقة مفروشة في طابق علوي - غرفتان صغيرتان - قبل ثلاثة أيام من ~~جريمة القتل، وانتقل إلى هنا في اليوم الفعلي للجريمة، في ~~الصباح. # نعم، اعتقد جرانت أن ذلك يناسب قصة السيدة إيفريت. سأل: «ما الاسم ~~الذي أطلقه على نفسه؟». # قال ويليامز: «اسمه.» ~~«ماذا! اسمه؟» كرر جرانت غير مصدق، وكان صامتا ومضطربا بشكل ~~غامض. «حسنا، لقد أبليت بلاء حسنا، ويليامز، للوصول إليه بهذه ~~السرعة. طائر جبان، أليس كذلك؟» ms108 # قال ويليامز بتأكيد: «إنه كذلك. حتى الآن لم أتمكن من الحصول على ~~أي شخص قال إنه رآه. إن «جبان» هي أفضل كلمة لوصفه. ها قد وصلنا يا ~~سيدي. المنزل هو الرابع في الصف من هنا.» # قال جرانت «حسنا. أنا وأنت سوف نصعد. هل لديك مسدس في جيبك؛ ~~تحسبا لأي أمر؟ حسنا، هيا بنا.» # لم يكن لديهما مفتاح الباب الخارجي للمنزل، ويبدو أنه لم يكن هناك ~~جرس للطابق الثالث. لذا اضطرا إلى قرع جرس الطابق الأرضي عدة ~~مرات قبل أن يأتي سكانه متذمرين لمساعدتهما وإدخالهما. بينما كانا ~~يصعدان السلالم المتهالكة بشدة في آخر ضوء من النهار، ارتفعت ~~معنويات جرانت، كما كانت تفعل دائما في مرحلة الإثارة. لن يكون هناك ~~المزيد من التسكع في الأرجاء. كان على وشك مواجهة الشامي، الرجل ~~الذي رآه في شارع ستراند، الرجل الذي طعن سوريل في ظهره. طرق الباب ~~فجأة في الظلام. بدت الغرفة الواقعة خلفه جوفاء وفارغة؛ لم يكن ~~هناك جواب. طرق جرانت مرة أخرى، دون جدوى. ~~«من الأفضل لك أن تفتح الباب، لامونت. نحن ضباط شرطة، وإذا لم تفتح ~~الباب فسنضطر إلى فتحه بالقوة.» # لا يزال الصمت التام يخيم على المكان. سأل جرانت ويليامز: «هل أنت ~~متأكد من أنه هنا؟». ~~«حسنا، لقد كان هنا أمس، يا سيدي، ولم يره أحد منذ ذلك الحين. ~~المنزل تحت المراقبة منذ الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم.» # قال جرانت: «إذن سنكسر القفل، ولا تنس أن تبتعد عن الباب عندما ~~ينفتح.» هاجما الباب بوزنهما المشترك، وانتهى الصراع غير المتكافئ ~~بتحطم متأوه، ودخل جرانت إلى الغرفة، ويده اليمنى في جيبه. # اكتشف الحقيقة بإلقاء نظرة سريعة حوله، وفجأة عرف أنه منذ وصوله ~~إلى الرواق بالخارج كانت الشقة فارغة. «لقد هرب الطائر، ويليامز. لقد ~~فقدناه.» كان ويليامز يقف في منتصف الطابق، وعلى وجهه تعبير طفل ~~أخذت منه قطعة حلوى. ابتلع ريقه بصعوبة، وحتى في خضم خيبة أمل ~~جرانت، وجد الوقت ليأسف عليه. لم يكن خطأ ويليامز. لقد كان واثقا ~~جدا أكثر مما ينبغي، لكنه ms109 أحسن صنعا بتحديد مكان الرجل بهذه ~~السرعة. # قال ويليامز: «حسنا، لقد غادر مسرعا، يا سيدي»، كما لو أن تلك ~~الحقيقة كانت ملطفة لألم خيبة أمله وكبريائه المجروحة. وبالتأكيد ~~كان هناك كل دليل على الاستعجال. فقد ترك الطعام على المائدة، وكانت ~~الأدراج نصف مفتوحة ومن الواضح أنها فتشت بدقة، والملابس متروكة، ~~بالإضافة إلى العديد من الممتلكات الشخصية. لم يكن فرارا مخططا له، ~~لقد كان هروبا. # قال جرانت: «سنفتش ما تركه وراءه. وسأبحث عن بصمات الأصابع قبل أن ~~نضطر إلى إضاءة المصابيح. يبدو أنه لا يوجد شيء للإضاءة سوى ~~المصباح.» دار حول الغرفتين بمسحوقه الخفيف، ولكن كان هناك القليل من ~~الأسطح في الشقة التي من المحتمل أن تظهر عليها البصمات واضحة ~~وجلية، وكانت تلك الأسطح مغطاة بالبصمات لكي تصبح دون جدوى. ولكن ~~في مكان مرتفع إلى حد ما على خشب الباب المصقول، حيث ترتاح اليد ~~اليسرى للشخص بينما تأخذ يمناه معطفا من الشماعات المثبتة هناك، كانت ~~هناك بصمتان جيدتان. شاعرا بقليل من التعزية، أضاء جرانت المصباح ~~وفتش في الأشياء التي تركها لامونت وراءه. وجذبه إلى غرفة النوم ~~هتاف ويليامز هناك. كان ويليامز يحمل رزمة عملات ورقية من بنك ~~إنجلترا. ~~«لقد وجدتها في الجزء الخلفي من هذا الدرج، يا سيدي. لقد ذهب حقا ~~على عجل من أمره!» كان البلسم يتدفق على روح ويليامز المسحوجة. «لا شك ~~أنه غاضب من نفسه الآن!» # لكن جرانت كان يبحث في محفظته، وأخرج على الفور قائمة بالأرقام، ~~قارنها بتلك الموجودة على الأوراق النقدية. نعم، لم يكن هناك شك ~~في ذلك؛ فهذه هي النقود التي سحبها لامونت بالشيك الذي كان بحوزته من ~~سوريل. وكان لامونت مسرعا في هروبه لدرجة أنه نسي شيئا مهما للغاية ~~كهذا. كان هناك المبلغ كاملا، باستثناء الخمسة والعشرين جنيها ~~المرسلة لدفن سوريل. كان ذلك غير عادي إلى حد ما. لماذا لم ينفق ~~الشامي، كما لا يزال يعتقد جرانت، شيئا من المبلغ في الأيام العشرة ~~التي تفصل بين وقت استلامه وجريمة القتل؟ لم تكن هناك حاجة ms110 إلى الخوف ~~إذن بالتأكيد. كانت قيمة النقود كبيرة، لكن ذلك لم يكن تفسيرا. كان ~~الرجل قد سحب الأموال بنفسه، وكان بإمكانه الحصول على المبلغ بالكامل ~~في شكل سندات خزانة إذا كان يريد ذلك. لماذا لم ينفق شيئا ~~منها؟ # لم يكن هناك شيء آخر تقريبا في الشقة يثير اهتمامهما. اعتقد ~~جرانت وهو ينظر إلى صف الكتب الذي زين رف الموقد أن الرجل يتمتع ~~بذوق كاثوليكي في الأدب: ويلز، وأو هنري، وبوشان، وأوين ويستر، وماري ~~روبرتس رينهارت، وقصائد ساسون، والعديد من مجلدات الطبعات السنوية ~~للنشرة الدورية الرياضية «راسينج أب تو ديت»، ورواية باري «القس ~~الصغير». أنزل واحدا وفتحه. على الورقة الفارغة في بداية الكتاب، ~~بنفس الخط الذي رآه على الشيك في البنك، كان اسم المالك: ألبرت سوريل. ~~أنزل الكتب الأخرى واحدا تلو الآخر. كانت جميعها تقريبا تنتمي إلى ~~سوريل. من الواضح أن لامونت قد ورثها من سوريل عند مغادرته إلى ~~الولايات المتحدة. إذن حتى اللحظة الأخيرة، كان هذان الرجلان ودودين. ~~ماذا حدث؟ أم أنها مجرد صداقة سطحية؟ هل كان لامونت دائما صديقا ~~خائنا في الخفاء؟ # والآن ظهرت المشكلة الجديدة لمكان اختباء لامونت الحالي. إلى أين ~~سيذهب على الأرجح؟ كان في عجلة من أمره - في عجلة يائسة. لم يكن الأمر ~~مخططا له. هذا يعني أنه ربما كان عليه أن يهرع إلى أي ملجأ جاء ~~في طريقه. لم تكن هناك حاجة لهما إلى التفكير في أي احتمال مثل ~~الهروب إلى الخارج في تخف مدروس. لم يفعل ذلك بالتأكيد. يكاد يكون ~~من المؤكد أنه لم يخرج من لندن. كان، كما قد فعل من قبل، سيبقى مثل ~~الفأر في المكان الذي يعرفه. # أوصى جرانت باستمرار البحث تماما كما كان من قبل، وعاد إلى ~~سكوتلانديارد محاولا تخيل نفسه في مكان الرجل المطلوب؛ على أمل ~~استنتاج طرف خيط عملية هروبه. كان الوقت متأخرا جدا في الليل، ~~وكان مرهقا جدا، عندما اكتشف أخيرا شيئا عن القضية. أرسلت إليه ~~صور البصمات التي وجدها على الباب، وكانت البصمات للسيدة إيفريت! لم ms111 ~~يكن هناك شك في ذلك. هذه السبابة التي تركت علامة في الجزء الخلفي ~~من صورة سوريل في الغرفة الصغيرة في برايتلينج كريسينت كانت تنتمي إلى ~~اليد التي كانت تتكئ على الباب في محاولة للوصول إلى شيء ما في ~~غرفة لامونت. السيدة إيفريت. يا إلهي! حدثني عن الأشخاص الغدارين! ~~على جرانت أن يتقاعد حقا. لقد وصل إلى مرحلة الثقة بالناس. لقد كان ~~أمرا لا يصدق ومهينا، لكنه كان يعتقد أن السيدة إيفريت كانت ~~صريحة معه. وكان وضعه لرجل يراقبها هو أبسط ما يمكن فعله. حسنا، ~~لقد كان حظا عاثرا، لكن لديه الآن طرف خيط للعثور على لامونت. ~~سيحصل عليه من خلال السيدة إيفريت. لم يشك لحظة في أن المعلومات ~~التي قدمتها السيدة إيفريت هي التي دفعت لامونت إلى الهروب. ربما ~~كانت قد توجهت إليه مباشرة بعد أن تركها مساء أمس. لقد ذهبت قبل ~~وصول المراقب، لكن كان يجب أن يراها تعود؛ يجب النظر في ذلك الأمر؛ كان ~~أندروز مهملا. وعلى الأرجح أنها إما اقترحت مكان الاختباء الجديد أو ~~وفرته. لم يكن يعتقد أن امرأة بذكائها ستكون غبية بما يكفي ~~للاعتقاد بأنها يمكن أن تخفي لامونت في برايتلينج تيراس؛ لذلك كان ~~عليه الآن أن يكتشف كل شيء عن السيدة إيفريت وجميع فروع عائلة إيفريت. ~~كيف يفعل ذلك؟ ما أفضل طريقة للتعامل مع امرأة من نوع السيدة إيفريت ~~المحاطة بالخنادق والقلاع؟ لن يفلح موضوع الباب الخلفي، على أي حال. ~~فمن الواضح أنها لم تكن من النوع الذي يثرثر على الباب، والآن هي ~~حذرة جدا. كان هذا الجهد المبذول لدفعها لإظهار مشاعرها عديم ~~الجدوى وغير حكيم. ربما كان يعلم أنها لم تكن المرأة التي ستفصح عن ~~أي شيء في محادثة في الباب الخلفي. حسنا ما العمل إذن؟ وسط أي ~~مجتمع، وفي أي مناسبة، إن وجدت، ستتخلى السيدة إيفريت عن تحفظها؟ ~~لقد تصورها في بيئات مختلفة، ووجدها غريبة على الدوام. ثم فجأة ~~راودته فكرة. الكنيسة! أعلنت المرأة بصوت عال أنها عاملة بالكنيسة. ~~كانت تحظى باحترام ms112 كبير من قبل كل المصلين، لكنها لم تحظ بشعبية ~~إلى حد ما لأنها كانت تحتفظ بخصوصيتها لنفسها، وهي صفة محبوبة بعض ~~الشيء من قبل الأعضاء الجادين في حفلات العمل وما شابه ذلك من ~~الأنشطة المسيحية الذين، بعد أن قدموا خبرا بسيطا مثل شائعة عن ~~إفلاس بين الحشد، يتوقعون أن يقدم لهم في المقابل خبر مفصل ~~وممتع. «الكنيسة» تعرفها، وبما أنها بالتأكيد لم تكن ذات شعبية كبيرة، ~~فإن رفاقها المصلين سيكونون أكثر استعدادا للتحدث عنها. # عندما أغمض جرانت عينيه لينام، كان بصدد اتخاذ قرار بشأن من ~~سيرسل للتحقيق بشأن السيدة إيفريت. # الفصل العاشر # | الهروع إلى الشمال # قال جرانت: «سيمبسون، ماذا كنت بالأمس عندما كنت تجمع معلومات عن ~~آل راتكليف؟» ~~«لقد كنت جنديا سابقا يبيع دفاتر كتابة، يا سيدي.» ~~«أوه، حسنا، يمكنك أن تكون جنديا سابقا مرة أخرى اليوم. محترما ~~للغاية، نظيفا، ترتدي معطفا بياقة، وليس وشاحا، وعاطلا عن العمل. ~~أريد أن أعرف عن السيدة إيفريت التي تعيش في المنزل رقم 98 في ~~برايتلينج كريسنت، قبالة شارع فولام. لا أريد أي عمل خاص ببيع ~~السلع. إنها ليست من ذلك النوع، ويجب أن تكون حذرا للغاية. تبدو ~~كأنها من رواد الكنيسة. جرب ذلك. أعتقد أنك ستجد ذلك مفيدا. ~~فباستثناء النادي، هي المجتمع الأكثر ثرثرة الذي أعرفه. وقبل كل شيء، ~~أريد أن أعرف أين يعيش أصدقاؤها وأقاربها. لا تهتم بمراسلاتها. ~~يمكنني مراقبة ذلك بنفسي، وعلى أي حال، لدي فكرة أنه من غير المحتمل ~~أن يكون ذلك مفيدا. فالسيدة إيفريت ليست ساذجة. ضع ذلك في رأسك ~~وتذكره. لا تعمل أسرع مما تستطيع بأمان. إذا اكتشفتك، فهذا يعني ~~أنه سيتعين على شخص آخر تولي زمام الأمور، مما سيفسد مسار التحقيق ~~الواعد. وفي اللحظة التي تحصل فيها على شيء ما، أخبرني، لكن لا تعد ~~إلى هنا حتى تتحدث معي عبر الهاتف أولا.» # كانت هذه هي الطريقة التي أدرك بها السيد كالديكوت، كاهن كنيسة ~~برايتلينجسايد الأبرشية، وهو يدفع بهدوء جزازة العشب التي رفضت ~~المضي قدما عند العشب القاسي ms113 في حديقته الأمامية مستمتعا بشمس ~~شهر مارس التي كانت تنشر أشعتها في كل مكان، أن شخصا غريبا كان ~~يشاهد عمله بمزيج غريب من التعاطف والحسد. ولما رأى الغريب أنه قد ~~اكتشف أمره، حرك قبعته على نحو غير ملائم، في احترام واضح ~~للكاهن، وقال: «هذا عمل شاق في يوم مثل هذا، يا سيدي. هل تسمح لي ~~بمساعدتك؟» # كان الكاهن شابا ومولعا جدا بإظهار عدم ترفعه عن القيام ~~بالأعمال اليومية. سأل بابتسامة أخوية قوية: «هل تعتقد أنني غير ~~قادر على القيام بعمل مثل هذا بنفسي؟» ~~«أوه، لا يا سيدي. الأمر ليس كذلك على الإطلاق. كل ما هنالك أنني ~~سأكون سعيدا جدا لكسب قطعة نقدية نحاسية أو قطعتين مقابل القيام ~~بذلك من أجلك.» # قال السيد كالديكوت، بعدما أثيرت غرائزه المهنية: «حقا؟ هل تبحث ~~عن عمل؟» # قال الرجل: «هذا كل ما في الأمر. هل أنت متزوج؟» ~~«لا يا سيدي.» كان سيمبسون على وشك إضافة شكر ورع، لكنه أوقف نفسه ~~في الوقت المناسب. ~~«ما نوع العمل الذي تبحث عنه؟» ~~«أي شيء.» ~~«حسنا، ولكن هل لديك مهنة؟» # قال سيمبسون معتقدا أنه قد يتمسك بالحقيقة بقدر ما تفيده: ~~«يمكنني صنع أحذية يا سيدي.» ~~«حسنا، ربما يكون الأمر أكثر منطقية إذا قمت أنت بجز العشب ~~واهتممت أنا بمهام أخرى. ادخل وتناول الغداء معي في الساعة ~~الواحدة.» # لكن هذا لم يكن على الإطلاق ما أراده سيمبسون. المطبخ كان هدفه، ~~وليس محادثة الكاهن في غرفة الطعام. وبارتباك بارع، استدار مترددا ~~من الجزازة التي كان قد وضع عليها يديه المتحمستين بالفعل، وقال ~~متلعثما: «إذا كان الأمر لا يشكل فارقا بالنسبة إليك، يا سيدي، فأنا ~~أفضل تناول الطعام في المطبخ. كما ترى - أنا لست معتادا على النوع ~~الآخر.» # بدأ السيد كالديكوت كلامه في دعم أخوي: «تعال، تعال»، وكاد سيمبسون، ~~خوفا من فقدان فرصته في الحصول على ثرثرة ثمينة، أن يصطدم بالرجل ~~المبجل. # قال بقدر كبير من الإقناع في نبرة صوته، لدرجة أن الكاهن أفسح ~~المجال له: «أرجوك يا سيدي، إذا كنت لا ms114 تمانع ...» # قال ببعض الحدة: «حسنا، حسنا» ولم يظهر اتساع الأفق وروح ~~الأخوة الحقيقية ولم يأخذهما بعين الاعتبار. «إذا كنت تفضل ذلك ~~حقا.» ذهب بعيدا، ولكنه عاد بعد وقت قصير، وبحجة الاستماع إلى ~~تاريخ سيمبسون - صنف زائره على نحو غير أخوي على الإطلاق باعتباره ~~زميلا محترما للغاية - ظل في المكان حتى وقت الغداء، يثرثر بمرح ~~حول الأشياء التي يهتم بها. تحدث عن الحرب - لقد كان قسا للقوات ~~في روان - وعن الشتلات، وسخام لندن، وجلد الأحذية - وهذا الأخير بوصفه ~~ذا أهمية محتملة لمستمعه - والصعوبة التي واجهها في إقناع الشباب ~~بالقدوم إلى الكنيسة. عندما وجد سيمبسون أن خطبته الأخيرة قد أثبتت ~~بشكل قاطع أن الرب لا يوافق على الرهان، وأن أولئك الذين راهنوا ~~ارتكبوا خطيئة في حق أنفسهم، وفي حق إخوانهم، وفي حق الله، لم ~~يفاجأ على الإطلاق من ندرة أتباع السيد كالديكوت من الشباب. # قال السيد كالديكوت: «بما أنك شاب. هل يمكن أن تخبرني لماذا لا ~~يحب الشباب الكنيسة؟» لكن لم يكن لدى سيمبسون نية لمغادرة منزل ~~الكاهن قبل المساء إذا كان بإمكانه فعل ذلك؛ لهذا امتنع عن الإجابة، ~~واكتفى بهز رأسه بأسف للإشارة إلى استنكاره الحزين. وعلمه بالنصف ~~كراون الأسبوعي الذي ذهب لإثراء وكلاء المراهنات بدلا من مديري ~~الإمبراطورية المحلية؛ جعله يهاجم عمله بحماس جديد، لكنه كان سعيدا ~~عندما سمع صوت جرس في المنزل وصرفه الكاهن بمباركته للباحة الخلفية. ~~وكان أهم من أي وجبة لسيمبسون متابعة الأمر الذي جاء من ~~أجله. # وللكاهن - الذي علم أنه أكثر العزاب المرغوب فيهم - خادمتان: ~~مدبرة منزل طاهية و«مساعدة شخصية»، تبدو تماما مثل كل خادمة ~~تظهر في المسرح والسينما. لقد سرهما الترحيب بمثل هذا الرجل الأنيق ~~على مائدتهما، وفي الساعة التي أخذها لتناول وجبته، تعلم سيمبسون ~~المزيد عن ضواحي الطبقة الدنيا أكثر مما كان يعرف طوال حياته التي ~~قضاها فيها. ولكن بعدما سمع أن السيدة إيفريت كانت أرملة متكبرة ~~متغطرسة لأن والدها كان كاهنا، لم يتعلم شيئا يريد أن يعرفه. عندما ~~سأل عما إذا كان والدها ms115 كاهنا هنا، قالتا أوه، لا، لقد كان في مكان ~~ما في الشمال. مكان صغير، قد يكون متأكدا من ذلك. وظنت الطاهية أن ~~السيدة إيفريت حضرت جميع اجتماعات الكنيسة وما شابه ذلك، ليس لأنها ~~كانت حريصة على الكنيسة، ولكن فقط لتذكر الجميع أن والدها كان ~~كاهنا. مفكرا في هذا التوضيح اللافت حقا للدافع البشري، عاد ~~سيمبسون إلى الحديقة لاستئناف الجز الذي كان على وشك الانتهاء، وبعد ~~وقت قصير انضم إليه الكاهن مرة أخرى. كانوا سيعقدون اجتماعا ~~اجتماعيا في قاعة الكنيسة ذلك المساء - هل سيهتم سيمبسون بالمجيء؟ ~~شكره سيمبسون، وقال بصدق إنه سيسعد لذلك. في تلك الحالة كانت هناك ~~كراسي ومثل هذه العوائق التي يجب حملها من الكنيسة إلى قاعة الكنيسة ~~- فهل سيرغب سيمبسون في المساعدة؟ إذا نزل بعد تناول الشاي، فسيجد ~~لجنة السيدات تستعد للحدث. كانت لجنة السيدات هي أكثر شيء أراد ~~سيمبسون مقابلته في الوقت الحالي، وأعرب مرة أخرى عن استعداده ~~الكامل، وغادر الكاهن. # ذهب سيمبسون إلى الكنيسة بعد ظهر يوم من تشذيب الحواف والنميمة ~~بالتناوب مع الطاهية و«المساعدة الشخصية»، التي اختلقت أعذارا ~~للمجيء والتحدث معه دون أن تهتم على ما يبدو بما إذا كان يصدق ~~الأعذار أم لا، وشاي المطبخ الذي، رغم أنه أكثر إنتاجية من اليوم ~~السابق في شارع ليمونورا، افتقر إلى النكهة التي كان يوفرها وجود ~~زميله. وكانت الكنيسة التي قد حدد موقعها بالفعل عبارة عن مبنى من ~~الطوب الأحمر بشعا للغاية، لدرجة أنه كان من الصعب تصديق أن ذلك كان ~~غير مقصود. كان اللون البني المصفر والأزرق الصافي للنوافذ ذات ~~الزجاج الملون يغطيه بلطف الآن الغسق المعطاء، لكن المساء كان له ~~رعب خاص في قاعة الكنيسة ذات الإضاءة الساطعة، حيث كانت هناك امرأتان ~~أو ثلاث يندفعن مثل الدجاج بلا هدف وبكل حماس، يتحدثن كثيرا ~~ويحققن القليل، حيث لم تفعل أي منهن شيئا دون أن تقترح إحداهن ~~تعديلا، مما يؤدي إلى قيام اللجنة على الفور بعقد جلسة. لقد تجاوز ~~أمد نقاشاتهن حدود صبر الرجل العادي بسبب إذعانهن ms116 المستمر وغير ~~الصادق لبعضهن البعض، وبعد أن شاهدهن سيمبسون من الباب مدة قصيرة، ~~تماما كما شاهد جهود السيد كالديكوت مع جزازة العشب، تقدم إلى الأمام ~~ببطء، حاملا قبعته في يده، ولفت الانتباه إلى نفسه. قالت إحداهن: ~~«هل تبحث عن شخص ما؟» وأوضح أن السيد كالديكوت أرسله للمساعدة. لقد ~~حقق نجاحا فوريا. في الواقع، لقد كان مرغوبا فيه بشدة لدرجة أنه ~~بدأ يشعر بسعادة مفرطة، وهي حالة ذهنية لا علاقة لها بعضو من إدارة ~~التحقيقات الجنائية، التي انتهت فجأة عندما التقى في وقت لاحق من ~~المساء بمنافسيه. أبلغ مولينز عنهن بعد ذلك سرا، مستخدما عبارات ~~تصويرية يؤسفني أنه لا يمكنني كتابتها، لكنها لم تترك مجالا للشك ~~في ذهن مولينز فيما يتعلق بنوع الرجال الذين حضروا «حفلة السمر» ~~تلك. إجمالا، كان سيمبسون يشعر بالمرارة حيال تلك الأمسية، على الرغم ~~من عدم فهمي لسبب ذلك. كان شعره الأحمر الفاتح والنمش جواز سفره ~~للسعادة - لا يمكن لأحد أن يقاومهما؛ فذلك اللون الزهري الذي كان ~~يزين المواقف الصعبة - كان مثل لون توت العليق، بلمسة قرمزية - لم ~~يؤذه على الأرجح كما قد يؤذي أرواحا أكثر حساسية؛ فقد كان حتى الآن ~~أكثر الرجال الموجودين شعبية، وقد حصل على العديد من المعلومات التي ~~جاء ليبحث عنها وينتظر أن يبلغ عنها. ولكن تظل الحقيقة أنه عندما ~~انتهت الحيلة وقال له مولينز: «الرئيس مسرور بك بشأن برايتلينج ~~كريسنت»، علا وجه سيمبسون اللطيف سخرية لا تتماشى مع الشعر الأحمر ~~والنمش، وقال مزمجرا، نعم مزمجرا: «حسنا، لقد كدحت من أجل ~~ذلك!» # انتهت «حفلة السمر» في وقت متأخر جدا في الساعة العاشرة إلا ~~الربع، وساعد سيمبسون اللجنة مرة أخرى في لعب لعبة الأخذ من شخص ~~لإعطاء الآخر، ثم «رافق إلى المنزل» أكثر النساء ثرثرة التي كانت ~~لطيفة معه. لذلك في صباح اليوم التالي، أجرى جرانت مقابلة معه وسمع ~~كل ما كان من المفترض أن يعرفه عن السيدة إيفريت. # السيدة إيفريت كانت اسكتلندية. فسر افتقارها إلى اللهجة من خلال ~~حقيقة أنها كانت في لندن ms117 لمدة 25 عاما، وأنها جاءت أصلا من الساحل ~~الغربي. كان والدها قسا في كنيسة وي فري «كنيسة اسكتلندا الحرة» في ~~قرية على الساحل الغربي لمقاطعة روس، والآن أصبح شقيقها قسا هناك. ~~كان اسمها لوجان. لقد كانت أرملة منذ 15 عاما وليس لديها أطفال. لم ~~تكن تحظى بشعبية كبيرة لأنها احتفظت بأمورها لنفسها، لكنها كانت تحظى ~~باحترام كبير. حتى حقيقة أنها تركت شقتها لاثنين من وكلاء ~~المراهنات لم تكن كافية لتحط من قدرها في عيون كنيسة برايتلينجسايد ~~الأبرشية. لقد ذهب سوريل لها عند خروجه من الجيش، ولم يكن حينها وكيل ~~مراهنات؛ لذلك ربما تم إعفاؤها من أي تهمة بشأن اختيار الفساد عمدا ~~كساكن. لم يكن الرجلان معروفين شخصيا لأي من مرتادي الكنيسة. لقد ~~نظر إليهما من بعيد، كما فهم جرانت، باعتبارهما مجذومين أخلاقيا ~~بلا منازع، ولكن يبدو أن موضوعهما يتمتع بهذا الانجذاب الذي لا يفقد ~~سحره أبدا، ويمتاز به الشر الشامل مقابل الفضيلة، ولم يتم إخفاء ~~أي تفصيلة من حياتهما عن الأشخاص الذين من المؤكد أن الرجلين لم ~~يعرفاهم شكلا. والرجلان، كما قالت السيدة إيفريت - التي اعتقد جرانت ~~أنها لن تكذب بشأن شيء يمكن التحقق منه! - ذهبا إلى كل مكان معا. ~~لم يكن لدى أي منهما «فتاة». كان كلاهما ذكيين للغاية وفقا ~~لمعايير برايتلينجسايد، ووفرت لهما السيدة إيفريت كل ما يحتاجان ~~إليه. لم يعرف أحد أي أقارب للسيدة إيفريت في لندن، لكنها عادة ما ~~تذهب إلى اسكتلندا مرة واحدة في السنة، وإذا كان سكانها موجودين، ~~فكانت تعين شخصا ما لرعايتهم مقابل أجر. # عندما خرج سيمبسون من الغرفة ومعه حضوره اللامع، أرسل جرانت إلى ~~الرجال الذين كانوا في الخدمة في كينجز كروس ويوستون ليلة الإثنين، ~~وطلب منهم وصف المشتبه بهم الذين استجوبوهم. توقف عند قصة الرجل ~~في كينجز كروس عن شاب مع والدته. قال: «صف الأم»، وفعل الرجل ذلك ~~بدقة تامة. ~~«ألم يكن هناك أشياء أخرى محتملة على متن هذا القطار؟» # قال الرجل أوه، نعم، عدة أشياء. لقد استنتج بمرارة أن الموطن ms118 ~~الأصلي للرجال النحيفة ذوي البشرة الداكنة وعظام الوجنتين البارزة ~~يجب أن يكون شمال اسكتلندا. فقد اندفعا نحو جميع القطارات المتجهة ~~شمالا. ~~«ما الذي جعلك تعتقد أنه ليس الرجل الذي تريده؟» ~~«طريقته يا سيدي. وطريقة المرأة. وكانت حقيبته على الرف، والأحرف ~~الأولى عليها من الخارج ليراها أي شخص - جي إل. وكان بحوزته حقيبة ~~جولف، وبدا بشكل عام مستريحا للغاية.» # فكر جرانت: أحسنت صنعا يا سيدة إيفريت! لم يكن الرجل الذي ترك ~~الأوراق النقدية في الدرج هو الذي فكر في حقيبة الجولف. وتساءل عما ~~إذا كان ترك الحقيبة على هذا النحو متعمدا. كان لا يكاد يستطيع أن ~~يصدق أن بإمكان أي شخص المخاطرة بلا داع بنجاح الموضوع بأكمله ~~مقابل مثل هذه الخدعة الهائلة. الأرجح أن الأمر كان مصادفة. # أين كان ذاهبا؟ # لم تكن هناك ملصقات على أمتعته، لكن محصل التذاكر قال إنه ذاهب ~~إلى إدنبرة. # لم يستغرق جرانت وقتا طويلا في معرفة وجهة لامونت المحتملة. لم ~~يكن هناك الكثير ممن يحملون الاسم لوجان في كنيسة اسكتلندا، ولم يكن ~~هناك سوى كنيسة واحدة في مقاطعة روس-شاير. كان قسا للكنيسة الحرة ~~المتحدة في كارنينيش - بعد أن خالف بشكل واضح إيمان آبائه الصارم ~~- وكانت كارنينيش قرية على رأس بحيرة على الساحل الغربي ~~للمقاطعة. # ذهب جرانت إلى باركر وقال: «أنا ذاهب للصيد في اسكتلندا يوما أو ~~يومين.» # قال باركر، الذي عرف كل شيء عن الاعتقال الذي كان قد أخفق فيه: ~~«هناك أماكن مريحة أكثر من اسكتلندا لإخفاء شعورك بالخزي.» ~~«ربما يكون الأمر كذلك، لكن الصيد هناك ليس جيدا. هذا هو عنواني ~~التقريبي. سيكفيني يومان، أتوقع ذلك.» ~~«هل ستأخذ أحدا معك؟» ~~«لا.» ~~«أعتقد أنه من الأفضل لك أن تأخذ أحدا معك. فكر لحظة كيف يكون ~~رجل الشرطة الريفي بالمناطق الجبلية.» ~~«يمكنه دائما صيد السمك بيده، لكنني لا أعتقد أن الأمر سيصل إلى ~~ذلك الحد. ومع ذلك، قد أريد شخصا ما ليأخذ السمك إلى لندن.» ~~«حسنا. متى ستذهب؟» ~~«سأذهب نحو الساعة السابعة والنصف من كينجز كروس الليلة، وسأكون ms119 في ~~إنفرنيس قبل العاشرة صباح الغد. بعد ذلك سأبلغك.» # قال باركر: «حقا! أتمنى لك صيدا جيدا! لا تتعثر في ~~خطاطيفك.» # أمضى جرانت وقتا طويلا في الترتيب لمتابعة البحث أثناء غيابه. لم ~~يكن لديه ما يضمن أن الرجل الذي ذهب إلى كارنينيش هو لامونت. كان ~~يلاحق المشتبه به بنفسه لأنه كان الرجل الوحيد من بين الباحثين الذي ~~رأى الشامي بالفعل. لكن البحث في لندن سيستمر كالمعتاد. قد يكون ~~السفر إلى كارنينيش كله خدعة كبيرة. كان جرانت يكن للسيدة إيفريت ~~احتراما كبيرا. # بينما كان يجهز معدات الصيد الخاصة به ويبحث عن ملابسه القديمة، ~~جاءت السيدة فيلد حاملة معها شطائر ومشاعر مواساة، وشعر جرانت بعدم ~~ملائمة كل منهما للموقف. ورفض الشطائر بحجة أنه سيحصل على عشاء جيد ~~جدا في القطار وإفطار جيد جدا، مرة أخرى في القطار، في ~~الصباح. # قالت: «نعم؛ هذا كله جيد جدا، ولكنها ستكون ليلة طويلة. أنت لا ~~تعرف أبدا اللحظة التي ستستيقظ فيها جائعا وستكون سعيدا بالشطائر ~~حتى لو كان ذلك فقط لتمضية الوقت. إنها محشوة بالدجاج، ولا تعرف متى ~~سيكون لديك دجاج مرة أخرى. إن اسكتلندا دولة فقيرة للغاية. الرب ~~وحده يعلم ما سيتسنى لك الحصول عليه لتأكله!» # قال جرانت إن اسكتلندا في الوقت الحاضر تشبه إلى حد بعيد بقية ~~بريطانيا، لكنها أكثر جمالا. # قالت السيدة فيلد وهي تضع الشطائر بحزم في حزام الغطاء: «لا أعرف ~~شيئا عن الجمال، لكنني أعلم أن إحدى قريباتي كانت تعمل خادمة هناك ~~بمجرد ذهابها إلى موسم الفعاليات الاجتماعية مع قومها من لندن، ولم ~~يكن بإمكانها رؤية منزل، ولا حتى شجرة، في الريف بأكمله إلا منزلهم ~~الخاص. ولم يسمع السكان الأصليون قط عن كعك الشاي، وكانوا يطلقون ~~على الكعك المسطح المدور اسم «سكونز».» # قال جرانت، وهو يطوي بلطف في حقيبته أقدم سروال عنده مصنوع من ~~الصوف الخشن: «يا لهم من همج!» # عندما كان القطار ينطلق خارج محطة كينجز كروس، جلس لتأمل خريطة ~~مسح لمنطقة كارنينيش مقياسها بوصة واحدة. إن تأمل خريطة مرة أخرى ms120 ~~منحه شعورا لطيفا. كانت هناك إثارة مميزة في مطاردة رجل في أرض ~~ريفية مكشوفة. لقد كان الأمر أكثر بدائية وأكثر إنسانية، وأقل ~~ميكانيكية من الآلات التي لا روح فيها والتي مدت وأراحت مجسات صلبة ~~صامتة على ضفة نهر التيمز. كانت مواجهة لرجل ضد رجل. لن يكون هناك ~~هاتف إلا في أحد مكاتب البريد. ولن يكون هناك أي استدعاء للقوات ~~الاحتياطية لمنع أي شخص من الهروب. إنه ذكاؤك ضد ذكائه وربما سلاحك ضد ~~سلاحه. لكن جرانت كان يأمل ألا تتطور الأمور إلى ذلك الحد. فتقديم ~~رجل ميت إلى العدالة لن يضيف سوى قدر قليل من الرضا. والشرطة، على ~~أي حال، لا ترحب بأساليب محققيها المختصرة. لذا كان عليه أن يفعل ~~ذلك بهدوء. ومع ذلك، كان متأخرا بيومين فقط. ولا يمكن أن يصل الرجل ~~إلى وجهته قبل الليلة الماضية. وكلما طالت مدة استقراره، قلت شكوكه. ~~في البداية كانت كل صخرة تخفي محققا يبحث عنه، ولكن مع اعتياده على ~~الريف - وكان جرانت على دراية بطبيعة الريف - فإن انفصاله التام عن ~~أي مصالح خارجية سيكون له تأثير حتمي في منحه إحساسا زائفا ~~بالأمن. # تأمل جرانت الخريطة. تقع قرية كارنينيش على طول الضفة الجنوبية لنهر ~~فينلي حيث يلتقي النهر بالبحر في بحيرة فينلي. على بعد نحو أربعة ~~أميال إلى الجنوب، التقت بحيرة ثانية بالأرض، وعلى الشاطئ الشمالي ~~منها كانت هناك قرية أكبر قليلا على ما يبدو من كارنينيش، تسمى ~~جارني. هذا معناه أن كارنينيش تقع على الجانب الشمالي من شبه جزيرة ~~وتقع جارني على الجانب الجنوبي، والمسافة بينهما على شبه الجزيرة نحو ~~أربعة أميال على طريق جبلي فرعي. قرر جرانت أنه سيبقى في ~~جارني - كان هناك فندق كان يعلم من الشائعات أنه يحتوي على حوض ~~استحمام - ومن هناك سيراقب كارنينيش بحجة أنه يصطاد في نهر فينلي. ~~حتى وقت متأخر من الليل كان مستغرقا في تأمل الخريطة، حتى أصبحت ~~المنطقة مألوفة له كما لو كان يعرفها من قبل. كان يعلم من التجارب ~~المريرة أن أفضل قارئ ms121 خرائط يجب أن يعاني من بعض الصدمات الشديدة ~~عندما يواجه الواقع وجها لوجه، لكن كان مطمئنا لفكرة أنه يعرف الآن ~~المنطقة ربما أفضل بكثير من الرجل الذي كان يطارده. # ولم يجلب له الصباح سوى البهجة. فعندما فتح عينيه على ضوء النهار، ~~من خلال الشق المفتوح في الجزء العلوي من نافذته، كان بمقدوره رؤية ~~الأراضي البور البنية وهي تنزلق ببطء، وأعلن الصوت الصاخب للقطار ~~المندفع حتى الآن عن اقتحامه لجبال جرامبيان. كان في استقباله هواء ~~بارد صاف متلألئ وهو يرتدي ملابسه، وخلال وجبة الإفطار، شاهد الأرض ~~القاحلة البنية ووراءها السماء الزاهية والثلج اللامع تتحول إلى ~~ألواح سوداء مسطحة من أشجار الصنوبر المثبتة بدقة على سفوح ~~التلال مثل رقع من الصوف، ثم إلى أشجار البتولا؛ أشجار البتولا التي ~~نزلت من جانبي الجبل وكأنها ترافق أحد الجداول، أو أشجار البتولا ~~التي كان يتدلى منها أثوابها الخفيفة ذات اللون الأخضر الجديد الرائع ~~في غابات صغيرة مغطاة بعشب ناعم. وهكذا باندفاع، استجمع القطار ~~قواه وهو ينحدر، متجها نحو الحقول مرة أخرى - حقول واسعة في وديان ~~عريضة وحقول صخرية ضيقة معلقة على سفوح التلال - والبحيرات، ~~والأنهار، ومنطقة ريفية خضراء. تساءل وهو يقف في الممر بينما كان ~~القطار يهتز وينحرف ويتأرجح في آخر انحدار ناجح له إلى إنفرنيس، ~~ما الذي كان يفكر فيه الهارب اللندني الذي اقتلع من شوارعه، وأمن ~~المباني والمخابئ. ما كانت تمضية أيام الأحد على النهر لتهيئه ~~للسيول السوداء التي كانت تنتظره في الغرب، ولا حرية أحد مواطني سري ~~ستجعله يألف الخراب التام المثير للأعصاب لتلك المستنقعات. هل ندم ~~على هروبه؟ تساءل عن طباع الرجل. لقد كان الشخص المشرق والمبهج - على ~~الأقل، وفقا للسيدة إيفريت. هل كان أي شيء أكثر من مشرق ومبهج؟ لقد ~~اهتم اهتماما كافيا بشيء ليطعن رجلا في ظهره من أجله، لكن هذا لم ~~ينم عن أي إحساس. فبالنسبة إلى رجل حساس، قد يكون الرعب من أن تكون ~~وحيدا وعاجزا ومطاردا في مكان مثل هذا أسوأ من زنزانة من طوب ~~وملاط ms122 مألوفين. في الأيام الخوالي في المناطق الجبلية، كان الانتقال ~~إلى التلال مرادفا للهروب من العدالة - وهو ما يطلق عليه الأيرلنديون ~~أن تكون فارا. لكن التمدن غير ذلك تماما. لا يوجد مجرم واحد من ~~بين ألف يفر الآن إلى المناطق الجبلية أو إلى ويلز بحثا عن ملجأ. ~~فالمرء يبحث عن وسائل الغذاء والحماية في مأواه هذه الأيام، وانتهى ~~زمن السكن المهجور أو الكهف القابع على سفح التل. وكان جرانت واثقا ~~من أنه لولا وعد السيدة إيفريت بتوفير ملاذ، لم تكن حتى رغبتها ستخرج ~~لامونت من لندن. ما الذي شعر به لامونت عندما رأى ما جاء إليه؟ # عند الوصول إلى إنفرنيس، غادر القطار المباشر المريح وعبر الرصيف ~~الذي تعصف به الرياح إلى قطار محلي صغير تدحرج لبقية الصباح من ~~الريف الأخضر إلى خراب بني مثل الذي استقبل جرانت عند الاستيقاظ. ~~مشوا ببطء نحو الغرب وما زال الغرب بعيدا، وتوقفوا لسبب غير مفهوم ~~في محطات محددة بشكل يصعب فهمه أيضا وسط مستنقعات شاسعة خالية من ~~السكان، حتى دفع به خارج القطار بعد الظهر على رصيف رملي، وانطلق ~~القطار بعيدا في الخراب من دونه. هنا، قيل له أن يستقل سيارة ~~البريد. كانت المسافة إلى كارنينيش تبلغ 36 ميلا، وإن حالفه الحظ، ~~سيكون هناك بحلول الساعة الثامنة في تلك الليلة. كل هذا سيتوقف على ~~عدد الأشياء التي سيقابلونها على الطريق. فمن أسبوعين اقتلعت سيارة ~~العجلة اليمنى الأمامية لسيارة آندي، وكاد أن يقع بالعجلة اليسرى في ~~مصرف. أرشد جرانت عبر مكتب الحجز، وفي المساحة المغطاة بالحصى خلف ~~المحطة، شاهد الشيء الغريب الشكل الذي كان من المقرر أن يقضي فيه ~~الساعات الخمس التالية، الذي من شأنه، إذا حالفه الحظ على الطريق، ~~توصيله إلى جارني في الوقت المناسب. كان حافلة بالمعنى الحرفي. خلف ~~مقعد القيادة كان هناك ثلاثة مقاعد طويلة، مبطنة بشكل غير كاف ~~بوسائد، ومحشوة، على ما يبدو، بنشارة خشب، ومغطاة بقماش أمريكي. كان ~~هناك، كما بدا له، خمسة مرشحين آخرين للمقاعد في هذه المركبة. ~~استفسر جرانت ms123 حول استئجار سيارة للقيام بالرحلة، ولم تنقل له ~~التعبيرات على وجوه المحيطين به عدم جدوى سعيه فحسب، بل نقلت إليه ~~حقيقة أنه كان مذنبا بارتكاب خطأ فادح في الذوق. لم يستهزئ أي أحد ~~بسيارة البريد. فقد كانت الشيء الوحيد المهم كل يوم للسكان في الستة ~~والثلاثين ميلا بينه وبين البحر. استسلم جرانت لعدم الراحة، وتمنى أن ~~تنقذ الكوميديا الرحلة من الملل. وحتى الآن كانت الكوميديا غائبة ~~عنه. نجح في الحصول على مقعد من السائق وكان يأمل في الأفضل. # أثناء سيرهم على طول الطرق الضيقة، مندفعين هنا وهناك حيث يجتاحهم ~~الكثير من الجداول في طريقها المنحدر من التلال، أدرك قوة ملاحظة ~~الرجل بشأن مقابلة الأشياء. لم يكن هناك مجال في معظم الأماكن لمرور ~~حتى عربة أطفال. # سأل السائق: «كيف تتصرفون عندما تقابلون شيئا ما؟». # قال: «حسنا، أحيانا نعود نحن - وأحيانا يعود هو.» بعد نحو خمسة ~~أميال، شاهد جرانت دليلا لهذه القاعدة الجديدة للطريق عندما واجهوا ~~قاطرة جر. لقد كانت عينة مصغرة من نوعها، لكنها هائلة بما يكفي في ~~ظل هذه الظروف. فمن جهة كان التل ومن الجهة الأخرى واد صخري صغير. ~~بأكبر قدر من الفكاهة، عكس السائق اتجاه سيره، وعاد بسيارته غير ~~العملية حتى تمكن من توصيلها إلى منعطف جانبي لحصى الطريق. عبرت ~~قاطرة الجر برضا تام، واستؤنفت الرحلة. طوال الستة والثلاثين ميلا، ~~واجهوا عقبتين إضافيتين فقط، وكلتاهما كانتا سيارتين. في إحدى ~~الحالتين، كشطت السيارة عن طريق الارتداد المتبادل للحواف السفلية، ~~حيث كانت العجلة القريبة لسيارة البريد في مصرف، والعجلة القريبة ~~للسيارة الأخرى في منعطف من نبات الخلنج والصخور. في الحالة ~~الأخرى، أثبتت السيارة أنها من طراز فورد، ومع القدرة المهجنة على ~~التكيف التي يتمتع بها هذا النوع دخلت هذه السيارة دون تفاوض في ~~المستنقع، وبلا مبالاة تامة دفعت بقوة السيارة البريدية الثابتة في ~~الوقت الذي تبادل فيه السائقان تحيات غير مفهومة. يبدو أن عرض ~~البرمائيات هذا لم يذهل أحدا، وعلى الرغم من أن الماء كان الآن ~~يغمر السيارة، لم يتم ms124 إبداء أي ملاحظة. كان من الواضح أنه حدث ~~يومي. # أخذ جرانت يفكر في حالة السيارة المحملة عن آخرها، وتساءل عما ~~سيحدث للأشخاص على طول الطريق الذين لن يكون لديهم أي وسيلة للسفر. ~~انتاب الخوف نفسه امرأة عجوزا صغيرة الحجم كانت تنتظر السيارة ~~بجوار كوخ على جانب الطريق. عندما أبطأت السيارة سرعتها ونزل السائق ~~لمساعدتها، نظرت بخوف إلى المقاعد المزدحمة وقالت: «كيف ستوفر لي ~~مكانا ، آندي؟» # قال آندي بمرح: «اهدئي؛ لم نترك أحدا قط حتى الآن.» # علم جرانت أن عبارة «اهدئي» لم تكن توبيخا في هذه المنطقة وليس لها ~~علاقة بمعناها اللغوي. لقد كانت تعبيرا عن رفض غير جاد، وفي بعض ~~الأحيان، عن إعجاب مباشر يشوبه عدم التصديق. ما قاله أندي كان يعني ~~أن السيدة العجوز كانت كما يقول سكان الأماكن غير الجبلية «تتفوه ~~بالحماقات». وبالتأكيد كان صادقا فيما قال. فقد عثر على مكان، ولا ~~يبدو أن أي شخص تضايق بشدة، ما عدا الدجاجات الموجودة في القفص بالخلف ~~التي دحرجت جانبا بعض الشيء. لكنها كانت لا تزال على قيد الحياة ~~بشكل صاخب عندما طالب بها مالكها الفخور، الذي كان ينتظر على رأس ~~طريق لم يكن يؤدي على ما يبدو إلى أي مكان، وحملها بعيدا في عربة ~~يدوية. # قبل الوصول إلى جارني بعدة أميال شم جرانت رائحة البحر - رائحة ~~الأعشاب البحرية المنبعثة من البحر على ساحل محزز. كان من الغريب ~~شم رائحتها دون استعداد في مثل هذه البيئة التي لا تشبه البحر على ~~الإطلاق. وما زاد من غرابة الأمر ظهوره فجأة مثل بركة خضراء صغيرة ~~بين التلال. لم يعلن عن حقيقة أنه كان محيطا وليس بحيرة مستنقع سوى ~~التدفق البني للأعشاب على طول الصخور. ولكن عندما اجتاحوا جارني ~~بكل نجاح لأهم شيء حدث في 24 ساعة، كشف صف طويل من رمال جارني في ~~ضوء المساء عن بحر بنفسجي يصطدم بلطف بالرمال الفضية الهادئة. ~~ألقته السيارة عند مدخل النزل المبلط، لكنه رغم أنه كان جائعا، ظل ~~منتظرا عند الباب ليشاهد الضوء وهو يغيب ms125 وراء الحدود الأرجوانية ~~المسطحة للجزر ناحية الغرب. كان السكون مليئا بأصوات المساء الصافية ~~البعيدة. وكان يفوح من الهواء رائحة دخان النباتات المتحللة والبحر. ~~وكانت أضواء القرية تتألق بلون أصفر صاف هنا وهناك. وتحول البحر ~~إلى اللون الأرجواني، وأومضت الرمال بوهن في الغسق. # وقد جاء إلى هنا ليلقي القبض على رجل ارتكب جريمة قتل وقعت في ~~أحد الصفوف بلندن! # الفصل الحادي عشر # | كارنينيش # حصل جرانت على القليل من المعلومات من آندي، سائق سيارة البريد، ليس ~~لأن السائق كان جاهلا - فبرغم كل شيء، من المفترض أنه قد قاد لامونت ~~طوال 36 ميلا فوق التلال منذ يومين فقط - ولكن بسبب أن رغبة آندي ~~في معرفة كل شيء عنه، بشكل مثير للدهشة بما يكفي، كانت بمثل قوة ~~رغبته في معرفة المزيد عن لامونت، وتجاهل أدلة جرانت الواعدة بكلمة ~~ذات مقطع واحد أو بحركة رأس، وقدم بدلا منها أدلة خاصة به. لقد ~~كانت لعبة سرعان ما أصبحت مملة، وفقد جرانت الأمل فيه قبل مدة ~~طويلة من استسلامه لعدم معرفة المزيد عن جرانت. والآن أثبت مالك فندق ~~جارني، الذي قابله في الشرفة بعد الإفطار، أنه غير مفيد أيضا، وهذه ~~المرة بسبب جهل حقيقي. وبينما كان سائق عربة البريد يهتم بشدة بكل ~~ما يحدث في كارنينيش، التي كانت موطنه ومكان استراحته كل ليلة، لم ~~يكن المالك مهتما بشيء إلا بجارني؛ وذلك لتأثيرها على فندقه. # قال: «تعال لنصطاد السمك يا سيدي!» ووافق جرانت، حيث كان لديه ~~أفكار ليصطاد في نهر فينلي إذا كان ذلك ممكنا. # قال الرجل: «نعم، هذا على بعد أربعة أميال فقط خلف التل. هل أنت على ~~دراية بالمنطقة؟» ظن جرانت أنه من الأفضل التنصل من أي معرفة ~~بالمنطقة. «حسنا، هناك قرية صغيرة على الجانب الآخر، على بحيرة ~~فينلي، لكنك أفضل حالا هنا. فالفندق هناك صغير ضيق، وليس لديهم ما ~~يأكلونه سوى لحم الضأن.» قال جرانت إن هذا أمر جيد جدا. «نعم، هذا ~~ما ستعتقده في اليوم الأول، وربما في اليوم الثاني، ولكن بحلول نهاية ~~الأسبوع، ms126 سيكون مشهد الخروف على التل أمرا لا يطاق بالنسبة إليك. ~~يمكننا أن نرسل إليك سيارة فورد كل يوم إذا لم تكن مغرما بالمشي. ~~لديك تصريح، أليس كذلك؟» قال جرانت إنه كان يعتقد أنه سيكون هناك مياه ~~خاصة بالفندق. «لا؛ كل تلك المياه تخص السيد الذي يملك فندق ~~كارنينيش هاوس. وهو سمسار بورصة في جلاسجو. نعم، إنه هنا - على الأقل ~~جاء منذ أسبوع، إذا لم يكن قد رحل مرة أخرى.» ~~«حسنا، إذا كان بإمكاني الحصول على السيارة الفورد الآن، فسأذهب ~~لمقابلته.» كان الصيد هو العذر الوحيد الذي يسمح له بالتجول في ~~المنطقة دون تعليق. سأل، وهو يركب سيارة فورد مخبوطة إلى جانب سائق ~~متهور كثيف الشعر بعين تحدق بشراسة: «قلت ما اسمه؟». # قال المالك: «اسمه السيد درايزديل. إنه ليس كريما فيما يخص الماء، ~~لكن ربما ستتمكن من تدبر أمرك معه.» انطلق جرانت، بقليل من الراحة، ~~في رحلة تفتقر إلى الراحة أيضا عبر التلال إلى وادي فينلي. # سأل الرجل ذو الشعر الكثيف، الذي علم أن اسمه كان رودي، أثناء ~~تقدمهما: «أين الفندق؟». ~~«في كارنينيش.» ~~«هل تقصد في القرية؟» لم يكن لدى جرانت أي نية في الظهور علنا ~~بهذه السرعة. ~~«لا؛ إنه على الجانب الآخر من النهر من ناحية القرية.» ~~«ألن نمر عبر القرية؟» ~~«لا؛ فالجسر مكانه قبل وصولك إلى القرية من الأساس.» # عندما وصلا إلى حافة الحد الفاصل، امتد الوادي الجديد بالكامل ~~مثل الخريطة أمام عيني جرانت المنبهرتين لعدة مئات من الأقدام ~~بالأسفل. لم تكن هناك حقول، ولا أي مناطق خضراء على الإطلاق باستثناء ~~تلك التي على حدود النهر التي كانت تمر، مثل خط فضي، عبر أشجار ~~البتولا المتناثرة متجهة نحو البحيرة البعيدة. لقد كانت منطقة ريفية ~~يكسوها اللون البني، وأضافت حدة لون البحر الأزرق طابعا ~~غريبا - أراض خيالية مهجورة، بشدة، كما ظن جرانت. وبينما كانا ~~يتجهان نحو البحر أسفل جانب التل لاحظ كنيستين، واغتنم ~~فرصته. ~~«لديكم عدد كبير من الكنائس بالنسبة إلى حجم القرية.» # قال رودي: «حسنا، لا يمكنك توقع ذهاب ms127 أتباع كنيسة الوي فري إلى ~~الكنيسة الحرة المتحدة. هناك بالأسفل كنيسة حرة متحدة - ملك للسيد ~~لوجان.» أشار إلى اليمين فوق حافة الطريق، حيث كانت كنيسة بسيطة ~~ومنزل للقس مربع وصلب مخفي في بعض الأشجار بجانب النهر. «تقع ~~كنيسة الوي فري في الطرف الآخر من القرية، بجانب البحر.» # نظر جرانت باهتمام بطرف عينه إلى المنزل ذي المنظر المريح الذي ~~يحمي طريدته. قال: «مكان جميل. هل يستقبلون نزلاء ؟» # لا، لم يظن رودي ذلك. فقد تركوا المنزل مدة شهر في الصيف. وكان ~~الكاهن أعزب، وكانت أخته الأرملة، السيدة دينمونت، تحافظ على المنزل ~~من أجله. وعادت منذ مدة قصيرة ابنة أخته، ابنة السيدة دينمونت، لقضاء ~~العطلات. كانت ممرضة في لندن. # لم يتحدث عن أي نزيل آخر، ولم يتمكن من متابعة الموضوع دون جعل ~~ساكن المناطق الجبلية الدائم الفضول مرتابا. «هل هناك الكثير من الناس ~~في الفندق هنا؟» # قال رودي: «ثلاثة.» وكما يليق بعامل في مكان منافس، لم يكن هناك شيء ~~لا يعرفه عن النزل في كارنينيش. لكن على الرغم من أن الثلاثة كانوا ~~رجالا، لم يكن أي منهم لامونت. وكان لدى رودي تاريخهم وميولهم ~~جميعا. # يقع فندق كارنينيش هاوس على الجانب الآخر من النهر من ناحية القرية، ~~بالقرب من البحر، ويقع الطريق السريع شمالا عند الجزء الخلفي. عندما ~~توقف رودي أمام الباب، قال جرانت: «من الأفضل أن تنتظر»؛ وبالجلالة ~~التي توقف بها رودي، نزل إلى عتبة الباب. كان في القاعة رجل نحيف، ~~مكفهر، يرتدي سروالا جيدا من الصوف الخشن. ظن جرانت أن سمسار ~~البورصة يقيم حفلة. لقد تصور دون وعي أن سمسار البورصة النبيل رجل ~~سمين بوجه وردي اللون ويهتم جدا بمظهره. لذلك كانت صدمة عندما ~~تقدم الرجل النحيل وقال: «كيف يمكنني مساعدتك؟» ~~«أريد أن أقابل السيد درايزديل.» # قال الرجل: «تفضل» وأرشده إلى غرفة مليئة بمعدات الصيد. الآن كان ~~جرانت يعتزم بلا خجل محاولة أن يروي قصة من خياله تثير شفقة ~~السمسار، مناشدا كرمه ألا يفسد إجازته؛ لكن منظر الرجل الحقيقي جعله ~~يغير رأيه. ms128 أخرج بطاقته المهنية، وسعد بمفاجأة الرجل. لقد كانت مجاملة ~~لإتقان التنكر الذي وفرته ملابس الصيد القديمة. ~~«حسنا أيها المفتش، ماذا يمكنني أن أفعل من أجلك؟» ~~«أريدك أن تتكرم بالسماح لي بالصيد في فينلي قليلا. يومان على ~~الأكثر، على ما أعتقد. أظن أن هناك رجلا أريده موجودا في الحي، ~~والطريقة الوحيدة التي يمكنني التجول بها دون لفت الانتباه هي ~~الصيد. اعتقدت أن الفندق في جارني سيكون لديه بعض المساحة الخاصة به ~~المخصصة للصيد، لكن يبدو أن هذا غير متوفر. لن أصطاد أي سمكة، ولن ~~أخيف أي شيء في النهر، إذا حصلت على صفقة جيدة.» # ولدهشته علت ابتسامة وجه السيد درايزدال القاسي. وقال: «أيها ~~المفتش، لا أعتقد أنه يمكن أن يكون لديك أي فكرة عن مدى تميز هذه ~~المناسبة، وعن مدى تميزك أنت تماما. فحتى في تمرد عام 1745، لم ~~يأتوا إلى هنا بحثا عن أي شخص، وبالتأكيد لم يفعل أحد ذلك منذ ذلك ~~الحين. إنه أمر لا يصدق ببساطة. مجرم في كارنينيش، ومفتش من إدارة ~~التحقيقات الجنائية يبحث عنه! يا إلهي، إن أفظع جريمة عرفها هذا ~~الحي منذ الطوفان هي الثمالة وعدم القدرة على التصرف.» # قال المفتش بجفاء: «ربما فكر الرجل الذي أريده في ذلك. على أي حال، ~~أعدك بأنني لن أزعجك مدة طويلة إذا سمحت لي بالصيد.» ~~«بالتأكيد يمكنك الصيد. في أي مكان يعجبك. أنا ذاهب إلى النهر الآن. ~~أتود المجيء معي لأعرفك بأفضل البحيرات؟ قد يكون لديك أيضا نصيب ~~جيد من صيد اليوم إذا كنت ستصطاد على الإطلاق. أعد هذا الرجل المجنون ~~إلى جارني»، كان رودي يقهقه مع خادمة بلهجة أهل المناطق الجبلية ~~عالية النبرة خارج النافذة المفتوحة، غير مبال تماما بقربها ~~المحتمل من «الرجل النبيل»، «وأخبره أنه لا يحتاج إلى الرجوع مرة أخرى. ~~سأرسل إليك عربة في المساء وقتما تريد الذهاب.» # كان جرانت مسرورا بالكرم غير المتوقع من جانب الشخص العابس ~~المعروف عنه البخل، وصرف رودي الذي استقبل خبر صرفه باحترام شديد ~~وكأنه ضابط معاون، لكنه غادر في موجة ms129 من الثرثرة العالية غير ~~المفهومة بينه وبين الخادمة. بدا الأمر وكأنه شجار احتجاجي لدجاجة ~~مذعورة وهي تقفز من فوق سياج إلى بر الأمان. عندما تلاشت الضوضاء، ~~بدأ درايزديل في صمت في تجميع معداته من أجل النهر. لم يطرح المزيد ~~من الأسئلة، وكان جرانت ممتنا له مرة أخرى. ولكسر الصمت الذي من ~~الواضح أن درايزدال لم يكن لديه نية لكسره، سأل عن حالة النهر، وسرعان ~~ما كانا يتحدثان عن الصيد بحرية اثنين من المتحمسين. تقدما نحو ~~الضفة اليمنى للنهر - أي الضفة المقابلة للقرية ومنزل القس - وأشار ~~درايزدال إلى البحيرات وخصائصها. لم يتعد طول النهر الضيق ذي اللون ~~البني المصفر الذي تتناثر فيه الصخور ستة أميال. وقد كان يندفع من ~~بحيرة في التل إلى البحر في كارنينيش، وتتخلله بحيرات ساكنة. # قال درايزدال: «أتوقع أنك ترغب في أن تكون بالقرب من القرية»، واقترح ~~ترك المفتش في النصف السفلي من النهر بينما يصعد هو إلى نهاية التل، ~~حيث من المحتمل أن يقضي اليوم؛ ووافق جرانت بامتنان على ذلك. عندما ~~مرا أمام منزل القس، قال جرانت: «هل هذا منزل القس؟ يبدو أن الكهنة ~~الاسكتلنديين مرتاحون للغاية.» # قال درايزدال بتأكيد: «إنهم كذلك»، لكنهما لم يتابعا الموضوع. علق ~~جرانت على الحجم الظاهري للمنزل، وسأل عما إذا كانوا يستقبلون نزلاء. ~~قد يكون مكانا جيدا للإقامة. قال درايزدال إنهم لم يستقبلوا أحدا ~~على حد علمه، وكرر قصة رودي عن تركه في الصيف. ترك جرانت في ~~عجالة رجل خجول، وغادر ليشاهد المنظر الطبيعي، تاركا جرانت يشعر ~~بالراحة لمعرفته أن لديه حليفا يتمتع بنفس اهتماماته إذا دعت الحاجة ~~إلى ذلك. # قرر جرانت أنه سيبدأ في الصيد ربما على ارتفاع 200 ياردة فوق منزل ~~القس والعمل ببطء لأسفل، واتخذ مكانه وراقب حركة السير من المنزل ~~وإليه. على الجانب المجاور له من النهر كان هناك مسار وعر بالكاد ~~يمكن أن يطلق عليه اسم طريق، ولكن على الجانب الآخر كان هناك، بقدر ~~ما يمكن أن يراه، فقط ممر يشبه ممر الأغنام الذي تصنعه أقدام ms130 ~~الصيادين والمرشدين؛ لذلك كان أي شخص يأتي من أعلى النهر سيمر من ~~جانبه. كان منزل القس محاطا بجدار حجري، وواجهته بعيدة باتجاه ~~الطريق السريع على الجانب الآخر من النهر. داخل الجدار كان هناك صف ~~من أشجار الصنوبر النحيلة التي تخفي بفعالية تفاصيل المنزل. ولم ~~يعلن عن وجوده سوى بريق طلاء الجدران الأبيض ومداخنه الثمانية. في ~~الخلف، كان جدار الحديقة يمتد حتى ضفة النهر، وفي منتصف الجدار الذي ~~يحيط بالنهر كانت هناك بوابة حديدية صغيرة ذات النمط النفعي الصارم ~~الذي اشتهر في المناطق الجبلية. وعلى الرغم من أنه لم يستطع رؤية ~~الطريق السريع أمام المنزل مباشرة، فإنه كان يتمتع بإطلالة لا يعوقها ~~شيء على الطريق على كلا الجانبين. لا يمكن لأحد أن يأتي إلى المنزل ~~أو يخرج منه دون علمه. ويمكنه البقاء هناك طوال اليوم دون أن يلاحظه ~~أحد أو يشك في أمره. كان الوضع مثاليا. ألقى جرانت صنارته لأول ~~مرة وأصدرت هسهسة فوق الماء البني اللامع، وشعر أن الحياة كانت ~~جيدة. كان الجو مشمسا أكثر من اللازم بحيث يتعذر الصيد وكانت ~~احتمالاته في اصطياد أي شيء ضئيلة للغاية؛ لكن هناك فريسة أكبر في ~~متناول يده. لم يذكر أحد أن شخصا غريبا قد وصل إلى منزل القس، ~~ولكنه مثلما كان يعلم تماما عند بسطة السلم ببريكستون أن الشقة كانت ~~فارغة، كان لدى جرانت الآن شعور بأن الرجل الذي يبحث عنه كان ~~هنا. # كانت الساعة الحادية عشرة قبل أن يبدأ في الصيد، ولمدة ساعة أو أكثر ~~لم يكن هناك أي نشاط بشري سوى نشاطه الذي كسر هدوء الصباح التام. ~~وواصل الدخان في الانبعاث من مدخنتي منزل القس بتكاسل في الهواء ~~الساطع. كان النهر يتمتم بأنشودة الأطفال الأبدية عند قدميه، وانزلق ~~الماء أمام عينيه بسرعة خلابة. بعيدا على جهة اليمين وراء الجسر ~~البعيد، ظهرت المنازل المطلية باللون الأبيض على الشاطئ فوق الارتفاع ~~الطفيف للمستنقع، هادئة ومضاءة بنور الشمس مثل ديكور مسرحي. بدأ ~~جرانت يشعر أن الأمر برمته كان صورة، مثل الرسم التوضيحي الذي ms131 تعلم ~~منه الفرنسية لأول مرة في شبابه، وأنه كان فقط عالقا هناك بجوار النهر ~~حتى تكتمل الصورة. لم يكن جرانت الذي يعمل لدى إدارة التحقيقات ~~الجنائية؛ كان صائد سمك، يشار إليه بعصا خشبية تدغدغه، من أجل ~~تعليم شخص غير معروف. كسر اللعنة ساعي بريد قادم من القرية، يضغط ~~بشدة وبالتناوب على بدالي دراجة هوائية. لا يزال المشهد مثل ~~الصورة، لكنه لم يعد ينتمي إليها. لقد كان ديكورا مسرحيا - ذلك ~~الخاص بالعروض الصغيرة - وكان هو العملاق الذي كان على وشك أن يقلب ~~صندوق الحيل بأكمله. وأثناء انخراطه في هذا التفكير، انفتحت البوابة ~~الحديدية في الجدار المنخفض لمنزل القس، وخرجت فتاة، يتبعها رجل. ~~أغلقا البوابة بصعوبة وبعض الضحك، ومشى أحدهما وراء الآخر في ~~الممر الضيق باتجاه الجسر. كان جرانت لا يزال فوق المنزل بنحو 100 ~~ياردة، ولم يلاحظه أي منهما. كان الرجل يرتدي سروالا خفيفا ومعطف ~~مطر قديما، وقبعة، وباستثناء خفته، لم يشبه الشخص الذي انطلق في ~~دوامة حركة المرور بشارع ستراند. كان جرانت مدركا لمفاجأة طفيفة. ~~فخلال رحلته الطويلة إلى الشمال، كان يظن أنه من المسلم به أن الرجل ~~سيبدو غريبا على المكان. فلن يتم إلقاء وكيل مراهنات في لندن في ~~المناطق الجبلية الغربية دون سابق إنذار ويبدو كأنه من رواد المكان. ~~حسنا، قد لا يكون الرجل، رغم كل شيء. كان يأمل أن يتجها نحو الجسر ~~وجانبه من النهر، وليس القرية. بالتأكيد، لو كانا قد خططا للذهاب ~~إلى القرية، لكانا قد خرجا من الطريق الأمامي وسارا على طول الطريق ~~السريع، راقب متشوقا حتى رأى الفتاة تستدير إلى الجسر. ولكن كانت لا ~~تزال هناك فرصة أن يسيرا بشكل مستقيم ومباشر على جانب الطريق السريع ~~مرورا بفندق كارنينيش هاوس. تنفس جرانت الصعداء حيث استدارت ~~الفتاة مرة أخرى في اتجاه النهر وانضم إليها رفيقها. كانا يتجهان نحو ~~النهر إليه. كانا سيمران من خلفه على بعد بضع ياردات فقط. ألقى بحذر ~~صنارته اللامعة إلى الجانب البعيد من البحيرة. يجب ألا ينظر ناحيتهما ~~مرة أخرى. ففي ms132 غضون دقيقة أو دقيقتين، كانا سيلاحظانه. شعر بالامتنان ~~للقبعة القديمة التي غطت وجهه، وللملابس العديمة الشكل التي كانت ~~تكسوه. كان حذاؤه أيضا مقنعا حتى للعين الأكثر ريبة. لم يكن الموضوع ~~يتعلق بهيئته هذه المرة؛ فقد كان يبدو حقيقيا، وكان سعيدا بذلك. لن ~~تشك العين المتمرسة للآنسة دينمونت - لا بد أن تكون الآنسة ~~دينمونت - في حرفية إلقاء الصنارة. عدم إيحاء ملابسه انتماءه ~~«للمدينة» لم يستدع التعليق والاهتمام الفوري لشريكها . وفجأة فوق ~~دوامة المياه تمكن من سماع أصواتهما المرتفعة بسبب وجود النهر. كانا ~~لا يزالان يضحكان ويتحركان، ويبدو أنهما صديقان جيدان للغاية. لم ~~ينظر جرانت حوله أثناء مرورهما، ولم ينظر حوله فور مرورهما. فلو كان ~~نظر حوله الآن، لاكتشفت نظرة فضولية من الرجل وجهه. ولكن عندما ~~ابتعدا نحو منبع النهر كان يراقبهما. هل كان لامونت؟ حاول تصور ~~طريقة مشي الرجل مرة أخرى. باستثناء تمثيل العرج، يكاد يكون من ~~المستحيل إخفاء طريقة المشي بنجاح. لكنه لم يكن متأكدا. ثم نظر الرجل ~~إلى الوراء فجأة. كان جرانت بعيدا جدا لرؤية وجهه، لكن الحركة ~~أخبرته بكل ما كان يريد معرفته. كان واضحا جدا، قبل أن يتاح ~~الوقت لقدرته على التفكير ملاحظة ذلك، أن عقله قد عاد إلى نهاية شارع ~~بيدفورد. لم يكن هناك شك في ذلك - كان الرجل لامونت. قفز قلب جرانت ~~من الفرحة. هل عرفه لامونت؟ لم يعتقد ذلك. كيف يمكنه ذلك؟ لقد كان ~~تأنيب الضمير هو الذي جعله يستدير. إذا سأل الآنسة دينمونت عنه، فسوف ~~يسمع أنه لم يسمح لأي شخص لا يقيم في فندق كارنينيش هاوس بالصيد في ~~الماء، وسيطمئن. # والآن ما العمل؟ هل يذهب إلى المنزل عندما يعود ويعتقله على الفور؟ ~~كان لديه مذكرة توقيف في جيبه. لكنه أراد فجأة أن يتأكد - يتأكد بما ~~لا يدع مجالا للشك - أن لامونت هو الرجل الذي قتل سوريل. كانوا ~~يعرفون أنه الرجل الذي تشاجر مع سوريل قبل وفاته. لكن هذا لم يكن ~~دليلا. وعلاقته بالخنجر لا تزال مفقودة. قبل أن يخاطر بتنفيذ أمر ~~القبض، ms133 أراد معرفة ما إذا كانت يد لامونت اليسرى تحمل الندبة التي ~~أحدثها الخنجر. إذا لم يكن الأمر كذلك، فإن قضيته ستنهار. وبغض ~~النظر عن مدى تأكده، يجب ألا تكون هناك ثغرات في الأدلة التي ستعرض ~~على هيئة المحلفين، وما دامت هناك فجوة محتملة في الأدلة، لم يكن لدى ~~جرانت أي نية في اعتقال أي شخص. يجب أن يدعى إلى منزل القس. ينبغي ~~ألا يكون هذا أمرا صعبا. وإذا فشل كل شيء آخر، يمكنه أن يسقط في ~~النهر ويناشدهم لتجفيفه. # كان يأكل الشطائر التي قدمها فندق جارني، على صخرة نصفها داخل ~~الماء والنصف الآخر خارجه، عندما عادا. مرا من أمامه يتمايلان إلى ~~أسفل الجسر متجهين إلى القرية، وبعد قليل رآهما يعاودان الظهور ~~ويعودان إلى منزل القس على الطريق السريع. كان وقت الغداء. لقد انشغلا ~~بأمان لمدة ساعة على الأقل، وأمام عينيه مباشرة. # كان يغلف بعناية ما تبقى من الشطائر للأوقات الصعبة عندما ظهر رجل ~~الشرطة المحلي من أعلى النهر يدفع دراجة هوائية مثقوبة. تباطأ عندما ~~رأى جرانت - إذا كان تقدمه السابق المتروي يمكن أن يوحي بأي ~~تباطؤ دون توقفه - وعندما نظر جرانت لأعلى، توقف آخر مظهر ~~للتقدم. # سأل الشرطي: «هل حالفك الحظ يا سيدي؟» كان لديه وجه وردي للغاية ~~مثل تمثال شمع، مستدير وخال من التعبير، وكانت نظرة واحدة إليه كافية ~~لأن تجعل جرانت ممتنا لاكتشاف درايزدال. كانت عيناه الزرقاوان ~~الشاحبتان مهدبتين مثل دمية، مع رموش سوداء ناعمة، وشارب أسود حريري ~~غير مقنع يرسم خطا على شفته العليا. لم يستطع جسده السمين الطري ~~أن يسرع أو يختبئ؛ لن يكون لهذا العقل البطيء أي فائدة مهما كانت ~~حالة الطوارئ. # اعترف جرانت أنه لم يصطد شيئا، لكنه أضاف أنه لم يكن يتوقع أن ~~يصطاد شيئا في مثل هذا الصباح المشرق. # قال الرجل: «نعم، هذا صحيح؛ لكن الطقس لن يطول هكذا. لا يمر يوم ~~دون سقوط بعض المطر هنا. ستصطاد سمكة قبل حلول الليل.» # أدرك جرانت أن هذه هي رغبة ساكني المناطق الجبلية المعتادة ms134 في قول ~~الشيء الذي يعتقد أنه سيكون مقبولا لدى مستمعه. قال مشيرا إلى ~~الإطار: «لم يحالفك الحظ أيضا.» ~~«في الواقع، لا. هذه الطرق تفسد الإطارات بشدة. ولكني أحصل على بدل ~~لتصليحها، كما تعلم، غير أن هناك آخرين ليسوا محظوظين جدا. السيد ~~لوجان، الكاهن» هز رأسه ناحية منزل القس «كان يقول لي قبل أيام فقط ~~إن الكهنة يجب أن يحصلوا على بدل لتصليح الإطارات مثل رجال الشرطة. ففي ~~أسبوع واحد ثقبت ثلاثة إطارات لسيارته. هذا أمر سيجعل حتى الكاهن ~~يفقد أعصابه.» ~~«هل هناك العديد من السيارات في كارنينيش؟» ~~«حسنا، السيد درايزدال لديه اثنتان، كما أتوقع أن تعرف، والسيد ~~لوجان لديه واحدة، لكن هذا كل شيء. الكاهن الآخر لديه دراجة بعربة ~~جانبية.» # لكن عندما يريد شخص ما أن يستأجر سيارة، ماذا يفعلون؟ # أوه، بالنسبة إلى ذلك، كان الفندق لديه سيارة فورد للزوار. كانوا ~~يؤجرونها عندما لم يكونوا بحاجة إليها. من الواضح أن السيارة الفورد ~~في رأي الشرطي لم تندرج تحت مسمى «سيارات». # بعد قليل قال الشرطي: «ها قد ذهب السيد لوجان لرؤية التوءم الجديد ~~شرقا عند أركلس»، ورأى جرانت جسدا سمينا يظهر على الطريق السريع ~~على الجانب المطل على جارني من منزل القس ويمضي قدما نحو أعلى ~~النهر بوتيرة عملية. # قال جرانت: «اعتقدت أن هذا الطريق يؤدي فقط إلى أعلى التل المتجه ~~إلى جارني.» ~~«أوه نعم، الطريق السريع. ولكن حيث يبدأ الطريق السريع في الصعود إلى ~~أعلى التل، هناك مسار ينطلق على طول النهر إلى المزارع الصغيرة التي ~~يمكنك رؤيتها من الطريق. هذا هو المكان الذي يذهب إليه السيد لوجان من ~~حين إلى آخر. وهذا هو السبب في أنه يمشي. إنه ليس مغرما ~~بالمشي.» # ظل الشرطي مدة طويلة يراقب أسماك جرانت بسرور، ومن الواضح أنه ~~سعيد بالعثور على ما يحظى باهتمام عينيه في مكان شاغر عادة، وفكر ~~جرانت فيما سيفعله إذا ظهرت سيارة لوجان فجأة على الطريق السريع وراء ~~منزل القس، متجهة إلى جارني والجنوب. لم يكن لديه ما يضمن أن لامونت ms135 ~~كان الراكب. لقد كان بعيدا جدا للتعرف على أي شخص. كان عليه التأكد ~~من ذلك قبل أن يفعل أي شيء. وحينها سيكون الاختيار بين الانشغال ~~بمكالمة هاتفية أو المطاردة. اعتقد أنها السيارة الفورد الخاصة ~~بالفندق. أو ربما أقرض درايزدال سيارته؟ لكن انقضى وقت ما بعد الظهر، ~~وكان الضوء يبدو أبيض قاسيا غير متعاطف كما لو كانت الساعة الرابعة ~~صباحا، وسحب الشرطي دراجته بعيدا إلى القرية حيث يمكنه الحصول على ~~أدوات التصليح التي كان من الواضح أنه قد نسيها، وما زال لم يخرج أحد ~~من منزل القس. في الساعة الخامسة، تناول جرانت شطائره المتبقية، وبدأ ~~التفكير في الاحتمالات الأخرى الموجودة للتطفل ودخول منزل القس. فكرة ~~الغطس في النهر - حتى لو كان لمدة وجيزة - أصبحت أقل إمتاعا مع ~~حلول المساء. انقطعت أفكاره وحلت مشاكله بأعجوبة عند سماع صوت وقع ~~أقدام وراءه. نظر حوله ليرى السيد لوجان خلفه. # حياه الكاهن بتحية صادرة من قلبه، ووجهه الأحمر البدين بأنفه ~~المعقوف يتألق بسخاء. قال: «لا يبدو أن الحظ قد حالفك كثيرا ~~اليوم.» # قال جرانت لا؛ لقد قضى يوما كاملا، ولم يصطد شيئا. سيسخرون منه ~~عندما يعود إلى جارني. ~~«أوه، ألا تقيم في فندق كارنينيش هاوس؟» # قال جرانت لا؛ كان يقيم في فندق في جارني، لكن السيد درايزدال تكرم ~~بمنحه إذنا بالصيد في فينلي لمدة يوم أو يومين. ~~«هل سيرسل العاملون في جارني سيارة من أجلك؟» # قال جرانت لا؛ لقد كان ينوي العودة عندما يسأم الصيد. كان الفندق ~~يبعد أربعة أميال فقط أو نحو ذلك، وأي سمكة يصطادها ستبقى بالطبع مع ~~السيد درايزدال. # قال الكاهن: «إنه أمر شاق جدا ومثبط للهمم عندما لا تصطاد ~~شيئا. ألا تريد الدخول واحتساء كوب شاي ساخن في منزل القس؟ اسمي ~~لوجان. يقدم الشاي بين الخامسة والنصف والسادسة، ومن المفترض أن ~~يكون جاهزا الآن.» # شكره جرانت، وحاول ألا يظهر درجة غير لائقة من الفرح عند الدعوة. ~~كان القدر في صفه. بمجرد أن يدخل بيت القس، سيتولى زمام الأمور. ~~كان من الصعب ms136 عدم حزم أغراضه بسرعة، وجذب ذراع الكاهن، وسحبه مسافة ~~نصف ميل أسفل النهر عائدا إلى المنزل. لذا حزم أغراضه بمزيد من ~~التأني، ومشى بنفس وتيرة الكاهن البطيئة، التي ضعفت بشكل كبير منذ ~~وقت مبكر من بعد الظهر، على المسار، عبر الجسر، وعلى طول الطريق ~~السريع إلى واجهة منزل القس. عندما قاده الكاهن إلى الطريق الواسع، ~~المزين بقطع من العشب إلى الباب، تسارعت نبضات قلب جرانت بشكل ملحوظ، ~~ولأول مرة لم يضحك على ضعف حاله. فقبل 10 أيام، سلمه باركر هذه ~~القضية، وقدم إليه منديلا، ومسدسا، وخنجرا ملطخا بالدماء. ~~الآن، في الطرف الآخر من المملكة، كان على وشك لقاء الرجل الذي يريده ~~وجها لوجه. # خلعا معطفيهما وقبعتيهما في القاعة، واستطاع جرانت أن يسمع من ~~خلال الباب المغلق ثرثرة وصلصلة أفراد يحتسون الشاي. ثم تقدم السيد ~~لوجان إلى الباب وسبقه إلى الغرفة. # الفصل الثاني عشر # | الاعتقال # في غرفة طعام، كان هناك ثلاثة أشخاص يحتسون الشاي على المائدة: ~~امرأة مسنة تشبه بنسبة ضئيلة السيدة إيفريت، وفتاة صهباء ذات بشرة ~~شاحبة، والشامي. كان لدى جرانت الوقت لملاحظتهم جميعا من خلف الكاهن ~~قبل أن يفسح مضيفه الطريق أمامه ليروه، وكان من دواعي سروره أن يرى ~~طريده يتعرف عليه. اتسعت عينا لامونت لثانية عند رؤيته، ثم تورد ~~الدم في وجهه وانحسر فجأة، وتركه شاحبا مثل الموتى. فكر الجزء ~~المشاهد في جرانت كيف كان داني ميلر سيسخر من مثل هذا العرض - داني، ~~الذي بإمكانه قتل رجل ولا يكلف نفسه عناء تذكره. كان الشامي ~~بالتأكيد أحد الهواة في اللعبة - ربما يكون قاتلا عن طريق الخطأ وليس ~~عن عمد. # قال الكاهن: «أحضرت لكم زائرا. هذا هو السيد جرانت. لقد وجدته ~~يصطاد، لكن لم يصطد شيئا؛ لذا أحضرته ليحتسي بعض الشاي الساخن. أختي، ~~السيدة دينمونت. ابنة أختي، الآنسة دينمونت. وصديق لنا، السيد لو. ~~الآن، أين تود أن تجلس؟» # جلس جرانت على مقعد بجانب السيدة دينمونت وفي مواجهة لامونت. انحنى ~~لامونت له عند تقديمه، لكنه لم يبد حتى الآن أي علامة ms137 على فعل أي أمر ~~متهور. إما أنه أصيب بالشلل أو أنه سيأخذ الأمور بهدوء. وبعد ذلك ~~عندما جلس، رأى جرانت الشيء الذي جعل قلبه يقفز من الإثارة. كان كوب ~~لامونت على الجانب الخاطئ من طبقه. كان الرجل أعسر. # قال السيد لوجان: «أنا سعيد لأنك لم تنتظري يا أجنيس» بنبرة تنقل ~~بوضوح اعتقاده أنها انتظرت. «لقد كانت أمسية رائعة عبرت فيها الجسر ~~المتأرجح وعدت إلى المنزل على الجانب الآخر من النهر.» # قالت ابنة أخته: «حسنا، نحن سعداء لأنك فعلت ذلك؛ لأنك أحضرت ~~السيد جرانت، مما يجعل عددنا فرديا؛ ولذا يمكننا إجراء تصويت. لقد ~~كنا نتشاجر حول ما إذا كان العرق المختلط في الشخص أمرا جيدا أم ~~لا. لا أقصد الأسود والأبيض، ولكن فقط أعراق بيضاء مختلفة. تقول أمي ~~إن الشخص ذا العرق الواحد هو الأفضل بالطبع، لكن هذا لأنها من أهل ~~المناطق الجبلية بشكل خالص، منذ الفيضان وقبل ذلك. فآل لوجان من ~~سلالة ماكلينان، كما تعلم، ولم يكن هناك قط أحد من آل ماكلينان ليس ~~لديه قارب خاص به. لكن والدي كان من سكان الحدود وكانت جدتي ~~إنجليزية، وكانت جدة السيد لو إيطالية؛ لذلك نحن نتشبث بحزم بالرأي ~~الآخر. الآن، من المؤكد أن الخال روبرت سينحاز إلى أمي، لكونه مولدا ~~صرفا من مواليد أهل المناطق الجبلية وعلى درجة أصيلة من العناد ~~والاعتزاز المطلق بعرقه. لذلك نحن نتطلع إليك للحصول على الدعم. قل ~~إن أسلافك مخلطون.» # قال جرانت، بصراحة تامة، إنه يعتقد أن السلالة المختلطة ذات قيمة ~~أكبر من السلالة الأصيلة. كان هذا حديثا عن السلالة الأصيلة في شكلها ~~اليوم. لقد أعطت الرجل الكثير من الجوانب بدلا من إعطائه مزيدا من ~~الصفات، وكان ذلك شيئا جيدا. فهي تميل إلى المهارة والتنوع؛ ومن ~~ثم اتساع الأفق والتعاطف على نطاق واسع. بشكل عام، أيد وجهة نظر ~~الآنسة دينمونت والسيد لو. # في ضوء طرافة المحادثة، كان جرانت مندهشا من الحدة والجدية ~~اللتين كان السيد لوجان يناقضه بهما. كان مهووسا بعرقه، وقارنه ~~باستفاضة بمعظم الدول الأخرى ms138 في أوروبا الغربية، مما تسبب في إلحاق ~~الضرر الشديد بها. لم يكتشف جرانت إلا قرب انتهاء الشاي، أن السيد ~~لوجان لم يخرج من اسكتلندا في حياته، وهو ما راق له بشدة. فهو لم يلتق ~~بسكان السهول المحتقرين إلا أثناء تدريبه لمنصب الكاهن قبل نحو 30 ~~عاما، ولم يعرف الدول الأخرى على الإطلاق. لعب جرانت، بعدما أحبطت ~~جهوده - التي أيدتها بنبل الآنسة دينمونت - لإجراء محادثة لطيفة، ~~دور كورس يوناني للسيد لوجان ، وترك أفكاره تتعامل مع لامونت. # بدأ الشامي في الظهور بشكل أفضل قليلا. التقى بعيني جرانت بشكل ~~مباشر، وباستثناء العداء الظاهر في عينيه، لم يكن هناك شيء لافت ~~للنظر بشأنه. لم يقم بأي محاولة لإخفاء الندبة الصغيرة على إبهامه، رغم ~~أنه كان بالتأكيد يعلم، كما كان يعلم عن فنجانه الواشي، أنها دليل ~~دامغ. من الواضح أنه قرر أن اللعبة قد انتهت. وبالرغم من ذلك بقي أن ~~نرى ما إذا كان سيأتي بهدوء عندما يحين الوقت. على الأقل كان جرانت ~~سعيدا برؤية وميض العداء في عينيه. إنه عمل بغيض أن تقبض على جبان. ~~فيمكن لضابط الشرطة أن ينال ضربة خادعة قبل التوسل. ومن الواضح ~~تماما أنه لن يكون هناك توسل في هذه المناسبة. # شيء واحد تسبب في تقسية قلب جرانت على الرجل: التقدم الذي بدا أنه ~~أحرزه في جذب اهتمام الآنسة دينمونت في الأيام الثلاثة التي قضاها. ~~حتى الآن، كانت ابتسامته السريعة تظهر ردا على ابتسامتها، وكانت ~~عيناه تبحثان عن عينيها في كثير من الأحيان أكثر من أي شخص آخر على ~~الطاولة. بدت الآنسة دينمونت فتاة قادرة تماما على الاعتناء بنفسها ~~- كانت تتمتع بكل الذكاء والقدرة الخاصة بالأشخاص ذوي الشعر ~~الأحمر - لكن هذا لا يبرر افتقار لامونت للمشاعر اللائقة. هل كان فقط ~~يعد له حليفا؟ عادة لا يكون للرجل الهارب من جريمة قتل مصلحة ~~إضافية في ممارسة الحب - خاصة إذا كان غير محترف في مجال الجريمة. ~~لقد كان انتهازيا وقحا عديم الرحمة. حسنا، يجب ألا تكون لديه فرصة ~~لمناشدة حليفه؛ سيضمن جرانت ms139 ذلك. في هذه الأثناء احتفظ بمكانه في ~~المحادثة، وأشاد بسمك السلمون المرقط المقلي، الطبق الرئيسي مع شاي ~~الخامسة والنصف في منزل القس. أكل الشامي أيضا، وضبط جرانت نفسه وهو ~~يتساءل عن مقدار الجهد المطلوب لابتلاع كل من هذه اللقمات. هل كان ~~مهتما أم أنه تجاوز الأمر؟ هل كان تعليقه الوقح: «ألا تعتقد ذلك يا ~~سيد جرانت؟» خدعة أم حقيقة؟ كانت يداه ثابتتين تماما - تلك اليد ~~اليسرى الرفيعة الداكنة التي أنهت حياة صديقه - ولم يتهرب من دوره ~~في المحادثة. من الواضح أنه لم يكن هناك فرق بين الرجل الذي جلس هناك ~~الآن والرجل الذي جلس هناك لتناول الغداء. كان الشامي يقوم بذلك بشكل ~~جيد. # في نهاية احتساء الشاي، عندما بدءوا في التدخين، عرض جرانت على ~~الآنسة دينمونت سيجارة، ورفعت حاجبيها في رعب زائف. # قالت: «يا عزيزي، هذا منزل قس في المرتفعات. إذا كنت ترغب في الخروج ~~والجلوس على حجر بجانب النهر، فسآخذ واحدة، ولكن ليس تحت هذا ~~السقف.» # من الواضح أن عبارة «تحت هذا السقف» كانت مقتبسة، لكن خالها تظاهر ~~بعدم سماعها. # قال جرانت: «لا يوجد شيء أفضل من ذلك، لكن الوقت قد تأخر، وبما أنني ~~سأعود إلى جارني سيرا على الأقدام، فأعتقد أنه من الأفضل أن أبدأ من ~~الآن. أنا ممتن جدا لكم جميعا على النهاية الجيدة ليومي. ربما ~~يود السيد لو السير معي قليلا في الطريق؟ ما زال الوقت مبكرا، ~~وجيدا جدا.» # قال الشامي: «بالتأكيد»، وسبقه إلى القاعة. اختصر جرانت وداعه ~~لمضيفته بسبب الخوف من اختفاء لامونت، لكنه وجده في القاعة يرتدي ~~بهدوء معطف المطر الذي كان يرتديه صباحا. ثم خرجت الآنسة دينمونت ~~لتنضم إلى خالها، الذي كان يرافقهما خارج المبنى، وكان لدى جرانت ~~خوف مفاجئ من أنها ستعرض عليهما مرافقتهما. ربما كانت الطريقة ~~الحازمة التي أدار بها لامونت ظهره قد أخافتها قليلا. كان من الطبيعي ~~أن يقول: «ألن تأتي معنا أيضا؟» # لكنه لم يقل شيئا. أدار ظهره، رغم أنه كان يعلم أنها هناك. هذا لا ~~يعني سوى أنه ms140 لا يريدها، والاقتراح الذي كانت على وشك تقديمه تلاشى على ~~شفتيها. تنفس جرانت مرة أخرى. لم يرغب في إثارة جلبة أمام أنثى ~~هيستيرية، إذا أمكن تجنب ذلك. عند البوابة استدار الرجلان للإعلان ~~عن وجودهما لدى الباب. بينما كان جرانت يرتدي قبعته البالية، رأى تحية ~~لامونت. فقط خلع قبعته وارتداها مرة أخرى، لكن جرانت لم يكن يعرف أن ~~أي إيماءة يمكن أن تكون لائقة للوداع. # صعدا في صمت أول ارتقاء طفيف للطريق حتى أصبحا بعيدين عن المنزل، ~~عند مفترق الطرق حيث اتجه الطريق السريع أعلى التل والمسار المؤدي ~~إلى المزارع الصغيرة المتفرع على طول النهر. توقف جرانت هناك وقال: ~~«أعتقد أنك تعرف ما أريدك من أجله، لامونت؟» # سأل لامونت، وهو يواجهه بهدوء: «ماذا تعني بالضبط؟» ~~«أنا المفتش جرانت من سكوتلانديارد، ولدي مذكرة اعتقال ضدك بتهمة ~~قتل ألبرت سوريل في صف الانتظار بمسرح وفينجتون ليلة الثالث عشر. يجب ~~أن أحذرك من أن أي شيء تقوله يمكن أن يستخدم دليلا ضدك. أريد أن ~~أرى أنه ليس لديك أي شيء. هلا تخرج يديك من جيبيك لحظة وتسمح لي ~~بإلقاء القبض عليك؟» # قال الرجل الهزيل: «لقد ارتكبت خطأ، أيها المفتش. قلت إنني سأتمشى ~~معك قليلا، لكنني لم أقل كم ستكون المسافة. هذا هو المكان الذي سأتوقف ~~فيه.» انطلقت يده اليسرى من جيبه، وضرب جرانت يده، التي توقع أنها تحمل ~~مسدسا، وهي ترتفع، ولكن، حتى عندما غمضت عيناه غريزيا، رأى وتعرف ~~على وعاء الفلفل الأزرق من مائدة الشاي بمنزل القس. كان عاجزا، شبه ~~أعمى، يسعل ويعطس، ولكنه سمع وقع أقدام الرجل الهاربة على مسار ~~المستنقع، وحاول يائسا أن يسيطر على نفسه حتى يتمكن من سماع اتجاه ~~الأصوات التي تولي الأدبار. ولكن مرت دقيقتان على الأقل قبل أن ~~يتمكن من الرؤية جيدا بما يكفي ليتمكن من المتابعة. تذكر ذلك المساء ~~في شارع ستراند، وقرر أن يمنح نفسه الوقت الكافي. لا يمكن لأي رجل، ~~حتى لو كان نحيف البنية مثل الشامي، أن يركض أكثر من وقت محدود. كانت ms141 ~~المسافة التي يحتمل أن يكون قد قطعها متوقفة على مدى شعوره ~~بالإنهاك. واستنادا إلى الاتجاه الذي اختاره، فإن الشامي، عندما يصل ~~إلى نقطة الإنهاك هذه، سيكون في بلدة لن تقدم له سوى القليل من وسائل ~~الهروب. وبالطبع، سيكون فطنا بما يكفي ليدرك ذلك. لهذا، فإن الإجراء ~~الأكثر ترجيحا هو أنه سيكرر أسلوب أمسية شارع ستراند: الاختباء، ربما ~~حتى يحل الظلام ويصبح الوضع آمنا للتحرك، والعودة إلى وسيلة أفضل ~~للهروب. # فكر جرانت في أن الرجل الواقف على أرض مرتفعة هو الذي سيتحكم في ~~الموقف. على بعد ياردات قليلة، تدفق مجرى مائي صغير أسفل جانب ~~التل. لم يكن الأخدود الذي صنعه عميقا بما يكفي ليتيح له التغطية ~~واقفا، ولكن إذا انحنى، فإنه يخفي تقدمه أعلى جانب التل من أي شخص ~~على بعد على طول مسار المستنقع. بالتمحيص الدقيق حوله بقدر ما تسمح ~~به عيناه اللتان لا تزالان تتألمان، انطلق نحو أخدود صغير وانحنى، ~~وصعده، متوقفا كل بضع ياردات للتأكد من عدم وجود أي شيء في الأفق وأنه ~~هو نفسه لا يزال متخفيا بشكل جيد. بالأعلى، كان الأخدود تحده أشجار ~~البتولا المتقزمة، وبعد الصعود قليلا كان يمر عبر هضبة صغيرة ~~مزدانة ببضع أشجار البتولا الأكبر حجما. صحيح أن الضباب الأخضر ~~لأشجار البتولا ليس غطاء مثاليا، لكن الهضبة أعطت منظرا ممتازا؛ ~~لذلك قرر جرانت المخاطرة. بحذر، رفع نفسه من الضفة الرملية للجدول ~~إلى العشب الناعم للهضبة، وزحف عبره إلى حافة نبات خلنج كثيف يحيط ~~بمنحدر من عدة أقدام في مواجهة جانب التل. من هذا الموقع الممتاز، كان ~~أمامه عملية المسح الفوري الشامل للوادي، باستثناء لوح عن يمينه، ~~تخبئه إحدى الرقع المستطيلة من الحطب الذي يميز المنطقة. طمأنه مشهد ~~الحطب. فالحطب سيمثل للامونت ما كان عليه الباب على الجانب الآخر من ~~شارع بيدفورد. لم يكن لديه أدنى شك في أن لامونت كان يرقد هناك الآن، ~~بانتظار أن يظهر نفسه على الطريق في مكان ما. الشيء الذي حيره هو ~~ما اعتقده لامونت أنه سيحل محل الحافلات ms142 وسيارات الأجرة. ما الأمل ~~الذي كان لديه غير الظلام؟ يجب أن يدرك أنه إذا انتظر حتى حلول ~~الظلام، فسيطلب جرانت المساعدة. بالفعل بدأ الضوء في الاختفاء. هل يجب ~~أن يتخلى عن مخبئه ويطلب المساعدة، أم أن هذا هو أكثر شيء أراده ~~لامونت؟ هل كان سيقدم للامونت أفضلية الآن إذا ترك المراقبة وعاد إلى ~~مطاردته؟ تمنى أن يتخذ قراره؛ أن يتمكن من رؤية لامونت وهو يتحرك. ~~كلما فكر في الأمر أكثر ، تأكد من شعوره بأن لامونت كان يعتمد على ~~عودته لطلب المساعدة. كان من البديهي القيام بذلك. فقد منح لامونت ~~فرصة الذهاب بهدوء، ولم يستغل هذه الفرصة، رغم أن مقاومته كانت ~~تعني الإعلان عن مكانه الحقيقي؛ بالتأكيد، إذن، كان يتوقع أن المفتش ~~لم يعد يهتم بشأن مشاعره أو مشاعر الآخرين، وأنه سيعود لطلب المساعدة ~~لإلقاء القبض عليه. ولما كان الأمر كذلك، سيبقى جرانت في مكانه ويراقب ~~المنطقة. # استلقى هناك مدة طويلة في نبات الخلنج الرطب الذابل، ينظر من خلال ~~السعف المشقوق إلى واد عريض هادئ. بمجرد أن أطلقت مكابح سيارة صرخة ~~مدوية إلى يساره، حيث انحدر الطريق السريع أسفل التل، وبعد ذلك رأى ~~السيارة تعبر الجسر الموجود قبل القرية، ركض مثل عنكبوت أسود صغير على ~~طول الطريق في الجزء الخلفي من فندق كارنينيش هاوس، واختفى في الطريق ~~الساحلي المتجه إلى الشمال. أطلق أحد الخرفان صوت مأمأة بعيدا على ~~التل، وغنى طائر قبرة متأخر عاليا في الهواء، حيث كانت الشمس لا ~~تزال موجودة. لكن لم يتحرك شيء في الوادي سوى النهر، وبدأ الشفق ~~الشمالي البطيء يستقر عليه. ثم تحرك شيء ما. كان بالأسفل بجوار النهر. ~~لا شيء أكثر تحديدا من وميض الماء المفاجئ في النهر نفسه، واختفائه ~~مرة أخرى. لكنه لم يكن النهر؛ شيء ما قد تحرك. انتظر بأنفاس متقطعة، ~~وقلبه، المتكئ على العشب، يحافظ على وحدة إيقاع ضخ الدم في أذنيه. ~~كان عليه أن ينتظر قليلا، ولكن ما رآه كان واضحا هذه المرة. من خلف ~~صخرة ضخمة يبلغ ارتفاعها 12 قدما ms143 على ضفاف النهر، انسل طريده للعيان ~~واختفى مرة أخرى أسفل الضفة. انتظر جرانت مرة أخرى بصبر. هل كان ~~سيختبئ هناك، أم أنه سيذهب إلى مكان ما؟ حتى في قلقه كان مدركا لذلك ~~الانغماس المسلي الذي يراقب به الإنسان حيوانا بريا غير واع ~~مشغولا بشئونه - هذا الشعور «المرضي» الذي يشعر به جميع البشر عندما ~~يتجسسون. وبعد قليل، أعلنت حركة لطيفة بعيدة في اتجاه مجرى النهر ~~عن حقيقة أن لامونت لم يكن ثابتا . كان متجها إلى مكان ما. وبالنسبة ~~إلى أحد سكان المدن، كان يؤدي عملا رائعا في الاختباء. ولكن حينها، ~~بالطبع، كان هناك الحرب - فقد نسي جرانت أن لامونت كان كبيرا بما يكفي ~~ليشارك في الخدمة العسكرية. ربما كان على دراية بكل الأشياء المعروفة ~~عن فن الاختباء. لم ير جرانت شيئا في المرة الثانية - لم يدرك سوى ~~الحركة. ربما لم يكن ليرى شيئا لو كانت هناك طريقة للانتقال من تلك ~~الصخرة إلى مأوى بضفة النهر أفضل من الخروج إلى الخلاء. لم يكن هناك ~~أي أثر آخر للحركة، وتذكر جرانت أن الضفة اليسرى للنهر ستوفر مأوى ~~جيدا على طول الطريق تقريبا. حان الوقت ليترك مقعده على المنصة وينزل ~~إلى الساحة. ماذا يمكن أن تكون خطة لامونت؟ إذا تمسك بمساره الحالي، ~~فسيعود إلى منزل القس في غضون ربع ساعة. هل هذا هو المكان الذي كان ~~يتجه إليه؟ هل كان سيستفيد من الرقة التي أثارها من قبل بداخل الآنسة ~~دينمونت؟ خطة جيدة بما فيه الكفاية. إذا كان جرانت قد فعل ما كان ~~يشتبه فيه لامونت، وعاد لطلب المساعدة، فإن آخر مكان سيبحث فيه أي ~~شخص سيكون منزل القس نفسه. # أطلق جرانت السباب، ونزل الأخدود مرة أخرى بالسرعة نفسها التي صعد ~~بها وبقدر ما تسمح به رغبته في البقاء متخفيا. وعاد إلى مسار ~~المستنقع وتردد متسائلا عن أفضل خطة. بينه وبين النهر امتد جزء من ~~المستنقع، به صخور متناثرة بالتأكيد، لكن لا يخبئ أي شيء أكبر من ~~أرنب. لم يتمكن لامونت من الوصول إلى النهر ms144 دون أن ينجح في ملاحظته إلا ~~بسبب الحطب البعيد. حسنا، ماذا عن العودة الآن وطلب المساعدة؟ سأل ~~الجزء المشاهد فيه: والقبض على الرجل الذي تخفيه ابنة أخت الكاهن؟ ~~سأل نفسه بغضب: حسنا لم لا؟ إذا أخفته، فهي تستحق كل ما سيحدث لها. ~~حثه نصفه الآخر قائلا: لكن حتى الآن ليست هناك حاجة إلى الإشهار. ~~تأكد من ذهابه إلى منزل القس، ثم اتبعه واعتقله هناك. # بدا هذا منطقيا بما فيه الكفاية، وعبر جرانت المستنقع الصغير إلى ~~النهر بسرعة كبيرة، على أمل ألا يراه أحد أسفل النهر حيث يمكن ~~للامونت رؤيته. ما أراده هو عبور النهر. كان تعقب الرجل أسفل مجرى ~~النهر محاولة لاكتشاف أمر معين. لم يرد الرجل أن يركض؛ كان يريده ~~أن يختبئ بسلام في منزل القس، حتى يتمكن من الانقضاض عليه بارتياح. ~~لو كان بإمكانه عبور النهر بأي حال من الأحوال، لكان بمقدوره مراقبة ~~تقدم الرجل من الأرض المرتفعة على الجانب الآخر، ويمكنه أيضا ~~التحرك معه في الوقت ذاته، إذا تمكن من اللحاق به، دون أن يدرك ~~الرجل أنه مطارد. نظر إلى السيل. كان الوقت ثمينا، ولم يعد التعرض ~~للبلل شيئا مهما الآن. فالغطس في ماء متجمد، بقرار مأخوذ بدم ~~بارد، شيء؛ والغطس في طوفان في خضم مطاردة شيء آخر. اختار جرانت ~~بقعة حيث ينقسم النهر بصخرتين كبيرتين إلى ثلاثة أجزاء. إذا نجح في ~~عبور الصخرة الأولى، فيمكنه عبور الثانية والضفة بقفزة سريعة، ولا ~~يهم كثيرا إذا لم يصل إلى الضفة ما دامت يداه قد تمسكتا بها. ~~سيكون قد عبر للجانب الآخر. تراجع خطوة أو اثنتين وقاس المسافة إلى ~~الصخرة الأولى بعينه. الصخرة الأولى كانت مسطحة أكثر من الثانية، ~~وكانت توفر مكانا للهبوط؛ بينما كانت الثانية مدببة، ويجب أن ~~يعبرها بسرعة. بعد تلاوة صلاة غير واضحة، ألقى بنفسه في الفضاء، وشعر ~~أن حذاءه المزود بالمسامير ينزلق عندما اصطدم بالصخرة، وتمالك، وشعر ~~بالصخرة تميل إلى البركة السوداء تحته، وقفز مرة أخرى، لكنه كان يعلم ~~حتى عندما قفز أن الصخرة المنزلقة ms145 كانت تفتقر إلى التوازن من أجل ~~قفزته، واصطدم بجانب الصخرة الثانية، ووضع يديه على الضفة البعيدة في ~~الوقت المناسب تماما لمنع وصول الماء لما فوق خصره. شاكرا ولاهثا، ~~سحب نفسه خارج الماء، وسرعان ما عصر سرواله الثقيل المصنوع من الصوف ~~الخشن للتخلص من أكبر قدر ممكن من الماء الذي قد يعيقه بسبب وزنه، ~~واتجه نحو الأرض المرتفعة وراءه. لم يسبق أن ظهر المستنقع بهذه ~~الخطورة. غاصت الأعشاب النامية الجافة تحت قدميه في وحل المستنقع، ~~وتشبث نبات العليق الميت بإصرار مفعم بالحياة بسرواله المبتل ~~المصنوع من الصوف الخشن، وارتفعت أغصان أشجار البتولا المختبئة ~~واصطدمت به بينما كان يخطو على الطرف الأقرب، وكانت الحفر في انتظار ~~قدميه بين نبات الخلنج. كان يعتقد بشدة أن الأمر أشبه بجولة في ~~قاعة موسيقى أكثر من أن يكون محاولة جادة للتغلب على مجرم. لاهثا، ~~وصل إلى منعطف النهر، وألقى بنفسه أرضا للاستطلاع. كان هناك الرجل ~~الذي يتعقبه، على ارتفاع نحو 50 ياردة فوق منزل القس، يتحرك ببطء ~~شديد وحذر. خطر لجرانت أنه، المطارد، كان يمر بوقت عصيب، بينما اتخذ ~~المطارد مسارا في العراء ممتعا ومدروسا جيدا. حسنا، لن يطول ~~الأمر. في اللحظة التي وصل فيها الرجل إلى تلك البوابة الخلفية الصغيرة ~~التي كانوا يضحكون عندها في سلام شديد هذا الصباح، كان جرانت خارج ~~نبات الخلنج ويتجه بأقصى سرعة ممكنة نحو المسار الوعر بجانب النهر. ~~كان لديه سلاح ناري صغير أوتوماتيكي في جيبه وزوجان من الأصفاد، وهذه ~~المرة كان سيستخدمهما - كليهما إذا لزم الأمر. لم يكن الرجل الذي ~~كان يتعقبه مسلحا وإلا لم يكن ليسرق وعاء الفلفل من مائدة الشاي، ~~لكنه لم يعد يخاطر بعد الآن. لن يتم اعتبار مشاعر أي شخص بعد الآن ~~في هذه القضية - على الأقل مشاعره. لذا فلتحظ كل أنثى من هنا حتى ~~آخر بقعة في البلاد بنوبة هيستيرية في آن واحد - فهو لن يهتم ~~بذلك. # كان جرانت لا يزال غاضبا ومتجهما ويعد بكل أنواع الانتقام ~~الخيالية عندما اجتاز الرجل البوابة. لطالما تمنيت ms146 لو كان بإمكاني رؤية ~~وجه جرانت في تلك اللحظة - رؤية الغضب والاستياء الساخطين لرجل حاول ~~فعل الأشياء بشكل لائق، فقط ليتم استغلال أخلاقه، يتحولان إلى مجرد ~~دهشة مرتابة لطفل صغير ينظر إلى ألعابه النارية الأولى. رمش بشدة، لكن ~~الصورة ظلت كما هي؛ ما رآه كان حقيقيا. اجتاز الرجل البوابة. كان ~~الآن في نهاية جدار منزل القس، ويتجه نحو الجسر. ماذا كان يفعل الأحمق؟ ~~نعم، اعتبره جرانت أحمق. لقد توصل إلى طريقة جيدة تماما ~~للهروب - لمناشدة الآنسة دينمونت والاختباء في منزل القس - ولم يستغل ~~الأحمق ذلك. كان بالقرب من الجسر الآن. ما الذي كان يفعله؟ ماذا كان ~~في رأسه؟ كان هناك هدف وراء كل حركة. لم يكن تقدما بلا هدف أو ~~حتى تقدما خفيا بشكل خاص. بدا وكأنه منهمك جدا في التفكير في ~~العمل الذي ينتظره بحيث لا يولي الكثير من الاهتمام لظروفه الحالية، ~~ما يتعدى إلقاء نظرة عابرة خلفه على أسفل مجرى النهر. لا يعني ذلك أنه ~~سيكون هناك الكثير من البحث الجيد عن مخبأ بالقرب من القرية. فحتى في ~~هذه الساعة المهجورة، عندما كان الجميع يتناول وجبته المسائية ولم يكن ~~أحد في الخارج حتى، بعد ساعة، عندما يخرجون لتدخين الغليون في الغسق ~~عند نهاية الجسر، كانت هناك دائما فرصة لوجود أحد المارة، وأي ظهور ~~للاختباء المتعمد سيقضي على أهدافه. صعد الرجل إلى الطريق بجانب ~~الجسر، لكنه لم يتجه شمالا إلى اليمين ولا يسارا باتجاه القرية. عبر ~~الطريق واختفى مرة أخرى على ضفة النهر. ما الذي يمكن أن يحصل عليه ~~هناك؟ هل كان سيدور حول الفندق، الذي يقع عند نقطة التقاء النهر ~~بالبحر، ويحاول سرقة السيارة الفورد؟ لكن من الواضح أنه كان يتوقع ~~أن يطلب جرانت المساعدة. لن يغامر أبدا بالخروج من الشاطئ إلى المرأب ~~بعد الانتظار بشكل متعمد للسماح لجرانت بإعطاء تحذير. الشاطئ؟ # الشاطئ! يا إلهي، لقد استوعب الأمر! ذهب الرجل ليركب قاربا. كانت ~~ملقاة على الشاطئ المهجور، بعيدا عن أنظار القرية. ظهر المد - كان ~~على وشك الانحدار، في ms147 الواقع - ولم يكن هناك شخص، طفل أو بالغ، ليشهد ~~رحيله. ألقى جرانت بنفسه أسفل جانب التل، وهو يسب براعة الرجل في ~~إعجاب متردد. كان جرانت يعرف القارب الساحلي الغربي، وكانت لديه فكرة ~~ذكية عن عدد المرات التي تم فيها استخدام هذه القوارب. فإذا كنت تقيم ~~في قرية على الساحل الغربي، فستجد أن أندر سلعة على الإطلاق هي ~~الأسماك الطازجة. قد تمر أيام حرفيا قبل أن يكتشف أي شخص أن قارب ~~آل ماكنزي مفقود، وحتى حينها سيستنتجون أن شخصا ما قد استعاره، ~~وسيوفرون «كلامهم الغاضب» - وهو مسار لا ينطوي على أي بذل ~~للطاقة - للمقترض عندما يعيده. هل جلس لامونت وفكر في كل ذلك أثناء ~~احتساء الشاي في منزل القس، فكر جرانت، عندما لمست قدماه المسار ~~الوعر، أم أنه كان إلهاما أرسلته السماء في لحظة الحاجة؟ إذا كان قد ~~خطط لذلك، حسب اعتقاده، وهو يسرع الخطى على الطريق المؤدي إلى الجسر ~~الذي بدا بعيدا بشكل غريب، فقد خطط أيضا لعملية القتل هذه في صف ~~الانتظار. عندما يفكر المرء في الأمر، حتى لو كانت جدة المرء ~~إيطالية، فإن المرء لا يحمل الخناجر على أمل أن تصبح مفيدة. كان الرجل ~~شريرا يتمتع بمهارة أكثر مما نسب إليه، على الرغم من افتقاره إلى ضبط ~~النفس في مناسبتين. # قبل وقت طويل من وصول جرانت إلى المسار الوعر في أول هبوط له إلى ~~أسفل التل مثل الانهيار الجليدي، كان قد قرر مسار عمله. هذا الصباح، ~~عندما خرج من فندق كارنينيش هاوس مع درايزدال، لاحظ وجود مرفأ خلف ~~الفندق مباشرة، ويبرز منه، إلى جانب الرصيف الصغير الذي يقود من ملجئه ~~إلى البحر، ما كان جرانت متأكدا في وقت مضى من كونه مؤخرة زورق ~~آلي. إذا كان على حق، وكان درايزدال في الفندق، وصمد الضوء، فعندئذ ~~سيلقى القبض على لامونت لا محالة. لكن كانت هناك ثلاثة شروط في هذه ~~المسألة. # بحلول الوقت الذي وصل فيه إلى الجسر كان لا يكاد يستطيع التنفس. لقد ~~جاء من الجانب الآخر من الوادي، ms148 والآن يتجه إلى أسفل هذا الوادي ~~مرتديا حذاء الصيد الثقيل الخاص به، وسرواله المبتل المصنوع من الصوف ~~الخشن الذي كان يثقل وزنه. ومتحمسا كما كان، فقد بذل جهدا حقيقيا ~~من الإرادة ليتمكن من مضاعفة سرعته في تلك المائة ياردة الأخيرة على ~~الطريق الشمالي المؤدي إلى بوابات فندق كارنينيش هاوس. وبمجرد ~~الوصول، انتهت أسوأ الأحداث؛ كان الفندق يقع على بعد بضع ياردات فقط ~~من البوابة، في الشريط الضيق بين الطريق والبحر. عندما رأى كبير خدم ~~درايزدال رجلا مبتلا لاهثا عند الباب، قفز على الفور إلى ~~استنتاجات. # قال: «هل هو السيد؟ ماذا حدث؟ هل غرق؟» # قال جرانت: «أليس هنا؟ اللعنة! هل هذا زورق آلي؟ هل يمكنني أن ~~أستعيره؟» ولوح بيده الخرقاء تجاه المرفأ، ونظر إليه كبير الخدم ~~بريبة. لم يكن أي من الخدم حاضرا عند وصول جرانت في الصباح. # قال كبير الخدم: «لا، لا يمكنك يا ولدي، وكلما أسرعت في الخروج من ~~هذا، كان أفضل بالنسبة إليك. فالسيد درايزدال سيجعلك تبدو تافها ~~جدا عندما يأتي، يمكنني إخبارك بذلك.» ~~«هل سيأتي قريبا؟ متى سيأتي؟» ~~«سيكون هنا في أي لحظة.» ~~«لكن «في أي لحظة» معناه أنه سيكون متأخرا جدا!» # قال كبير الخدم: «اخرج! ولا تكثر في الشراب في المرة ~~القادمة.» # قال جرانت، ممسكا بذراعه: «اسمع، لا تكن أحمق. أنا متزن مثلك. ~~تعال إلى هنا حيث يمكنك رؤية البحر.» # جذب شيء ما في نبرة صوته انتباه الرجل، لكن بخوف واضح من العنف ~~الشخصي اقترب من البحر بصحبة الرجل المجنون. في منتصف البحيرة كان ~~هناك قارب تجديف، يسير بسرعة باتجاه البحر أسفل مصب النهر الضيق عند ~~المد المنحسر. # سأل جرانت: «هل ترى ذلك؟ أريد اللحاق بذلك القارب، ولا يمكنني فعل ~~هذا في قارب تجديف.» # قال الرجل: «لا، لا يمكنك. يتدفق المد هناك مثل جدول ~~الطاحونة.» ~~«لهذا السبب يجب أن يكون لدي زورق آلي. من يشغل المحرك؟ هل هو ~~السيد درايزدال؟» ~~«لا، أشغله عادة عندما يخرج.» ~~«هيا إذن. عليك أن تفعل ذلك الآن. السيد درايزدال يعرف كل ms149 شيء عني. ~~كنت أصطاد بالنهر طوال اليوم. في البداية، هذا الرجل بحوزته قارب ~~مسروق، ونحن نريده بشدة لأسباب أخرى؛ لذا تحرك.» ~~«هل ستتحمل كل المسئولية إذا ذهبت؟» ~~«أوه، نعم، سيكون القانون في صفك تماما. أعدك بذلك.» ~~«حسنا، علي فقط أن أترك رسالة» وانطلق إلى الفندق. # مد جرانت يده لإيقافه، لكن بعد فوات الأوان. لثانية خشي أنه لم يكن ~~مقتنعا، رغم كل شيء، وأنه كان يهرب فقط؛ ولكن في لحظة عاد وركضا عبر ~~العشب الطويل الضيق إلى المرفأ، حيث كان يطفو القارب «ماستر روبرت». من ~~الواضح أن درايزدال قد سمى القارب على اسم الحصان الذي وفر فوزه ~~بالسباق الوطني الكبير المال اللازم لشرائه. بينما كان كبير الخدم ~~يعبث بالمحرك، الذي أطلق دفقات تجريبية، جاء درايزدال عند نهاية ~~الفندق بمسدسه، ومن الواضح أنه عاد لتوه من وقت ما بعد الظهر على ~~التل، وحياه جرانت بفرح، وشرح على عجل ما حدث. لم يقل درايزدال ~~كلمة واحدة، لكنه عاد إلى المرفأ معه وقال: «كل شيء على ما يرام، ~~بيدجون؛ سأتولى الأمر من هنا، وأخرج السيد جرانت. هلا تتأكد أن هناك ~~عشاء جيدا ينتظر شخصين - لا، ثلاثة - عندما نعود؟» # خرج بيدجون من القارب ببهجة لم يكلف نفسه عناء إخفائها. أعطى ~~القارب «ماستر روبرت» دفعة، وشغل درايزدال المحرك، وبهدير انطلقا ~~بعيدا عن الرصيف إلى البحيرة. بينما كانا ينحرفان في مسارهما إلى ~~البحيرة، ثبت جرانت عينيه على البقعة المظلمة المقابلة للون الأصفر ~~الباهت للسماء الغربية. ماذا سيفعل لامونت هذه المرة؟ هل سيأتي بهدوء؟ ~~في الوقت الحاضر غيرت البقعة المظلمة مسارها. بدا وكأنه يصل إلى ~~الأرض على الجانب الجنوبي، وعندما ابتعد عن الأفق المضاء، أصبح غير ~~مرئي على خلفية التلال الجنوبية. # سأل جرانت بقلق: «هل تستطيع رؤيته؟ فأنا لا أستطيع رؤيته.» ~~«نعم؛ إنه يتجه إلى الشاطئ الجنوبي. لا تقلق؛ سنكون هناك قبل أن يصل ~~إلى هناك.» # ومع انطلاقهما بسرعة كبيرة، اقتربا من الشاطئ الجنوبي بطريقة تبدو ~~كأنها معجزة. وفي غضون لحظة أو اثنتين، تمكن جرانت من ملاحظة القارب ms150 ~~مرة أخرى. كان الرجل يجدف يائسا إلى الشاطئ. كان من الصعب على جرانت، ~~الذي لم يكن على دراية بالمسافات على الماء، أن يقيس بعده عن الشاطئ ~~وإلى أي مدى كانا يبتعدان عنه، لكن البطء المفاجئ في سرعة «ماستر ~~روبرت» أخبره بكل ما يريد أن يعرفه. كان درايزدال يبطئ بالفعل. وفي ~~دقيقة واحدة كانا يلحقان به. عندما كان القاربان على بعد نحو 50 ~~ياردة، توقف لامونت فجأة عن التجديف. فكر جرانت: هل استسلم؟ ثم رأى ~~الرجل ينحني في القارب. فكر جرانت، في حيرة: هل يعتقد أننا سنطلق ~~النار؟ وبعد ذلك، عندما أوقف درايزدال المحرك وكانا يقتربان منه بترو ~~سلس، قفز لامونت، بلا معطف ولا قبعة، على قدميه ثم إلى الحافة العليا ~~من جانب القارب، كما لو كان سيغوص. انزلقت قدمه ذات الجورب على الحافة ~~الرطبة، وخرجت قدماه من تحته. سمعا بوضوح صوت خبطة مؤلمة، حيث ~~اصطدمت مؤخرة رأسه بالقارب واختفى تحت الماء. # كان جرانت قد نزع معطفه وحذاءه عند وصولهما إليه. # سأل درايزدال بهدوء: «هل تستطيع السباحة؟ إذا لم تستطع، فسننتظر حتى ~~يظهر مرة أخرى.» # قال جرانت: «أوه نعم، يمكنني السباحة جيدا بما يكفي عندما يكون ~~هناك قارب لإنقاذي. أعتقد أنني سأضطر إلى الذهاب من أجله إذا كنت ~~أريده. لقد تعرض لخبطة فظيعة.» وقفز من فوق جانب القارب. بعد ست أو ~~سبع ثوان، برز رأس داكن اللون على السطح، وجذب جرانت الرجل الفاقد ~~للوعي إلى القارب، وسحبه بمساعدة درايزدال. # قال: «تمكنت منه!» وهو يدحرج الجسد الواهن على الأرض. # ثبت درايزدال قارب التجديف بمؤخرة القارب «ماستر روبرت» وشغل المحرك ~~مرة أخرى. راقب باهتمام بينما كان جرانت يعصر بلا مبالاة ملابسه ~~المبللة ويفحص بعناية أسيره. كان الرجل فاقدا الوعي تماما، وكان ~~ينزف من جرح في مؤخرة رأسه. # اعتذر جرانت لأن الدم تجمع وكون بركة صغيرة قائلا: «آسف على ~~الألواح الخشبية.» قال درايزدال: «لا تقلق. يمكن فركها. هل هذا هو ~~الرجل الذي تريده؟» ~~«نعم.» # نظر إلى الوجه الداكن اللاواعي مدة من الوقت. ~~«ما الذي ms151 تريده منه، إذا لم يكن السؤال طائشا؟» ~~«جريمة قتل.» # قال درايزدال: «حقا؟» كما لو أن جرانت قال «سرقة خراف.» نظر إلى ~~الرجل مرة أخرى. «هل هو أجنبي؟» ~~«لا؛ إنه من سكان لندن.» ~~«حسنا، في هذه اللحظة يبدو كما لو أنه سيهرب من حبل المشنقة بعد كل ~~شيء، أليس كذلك؟» # نظر جرانت بحدة إلى الرجل الذي كان يعتني به. هل كان بهذا السوء؟ ~~بالتأكيد لا! # بينما كان فندق كارنينيش هاوس يسبح أمامهم عبر المياه قال جرانت: ~~«كان يقيم مع آل لوجان في منزل القس. لا يمكنني إعادته إلى هناك. ~~الفندق هو أفضل مكان، على ما أعتقد. وعندئذ يمكن للحكومة أن تتحمل ~~كل العناء.» # لكن عندما طافا بسرعة إلى منصة الهبوط، ونزل بيدجون، الذي كان يراقب ~~عودتهما، لمقابلتهما، قال درايزدال: «الرجل الذي ذهبنا من أجله فاقد ~~الوعي. في أي غرفة أشعلت المدفأة من أجل السيد جرانت؟» ~~«الغرفة المجاورة لغرفتك يا سيدي.» ~~«حسنا، سنحمل هذا الرجل إلى هناك. وأخبر ماثيسون أن يذهب إلى جارني ~~من أجل الدكتور أندرسون، وأخبر العاملين بفندق جارني أن السيد جرانت ~~سيبقى معي الليلة، وليحضر أغراضه.» # اعترض جرانت على هذا الكرم غير الضروري. وقال: «يا إلهي، لقد طعن ~~الرجل صديقه في ظهره!». # ابتسم درايزدال: «أنا لا أفعل ذلك من أجله، على الرغم من أنني لن ~~أدين أسوأ عدو لي بالفندق هنا. لكنك لا تريد أن تفقد رجلك الآن ~~بعد أن حصلت عليه. إذا حكمنا بالمظهر فقط، فقد قضيت وقتا لا بأس به ~~في القبض عليه. وبحلول الوقت الذي يشعلون فيه المدفأة بإحدى غرف النوم ~~الباردة جدا هناك» أشار إلى الفندق عبر النهر «ووضعه في السرير، ~~سيكون رجلك قد فارق الحياة تماما. بينما هنا توجد غرفة، دافئة ~~وجاهزة، يمكنك أن تغتسل فيها. من الأسهل والأفضل ترك الرجل هناك.» ثم ~~أردف بينما كان الرجل ينصرف: «بيدجون! لا تتحدث مع أحد عن هذا الأمر. ~~تعرض هذا الرجل النبيل لحادث أثناء ركوبه القارب. لاحظنا ذلك وخرجنا ~~لمساعدته.» # قال بيدجون: «جيد جدا يا سيدي.» ms152 # لذلك، حمل جرانت ودرايزدال، فيما بينهما، الجسد الواهن إلى الطابق ~~العلوي، وقدما الإسعافات الأولية في غرفة النوم الكبيرة المضاءة ~~بنيران المدفأة؛ وبعد ذلك، وضعه بيدجون وجرانت على الفراش، بينما كتب ~~درايزدال رسالة قصيرة إلى السيدة دينمونت يوضح فيها أن ضيفها قد ~~تعرض لحادث بسيط وأنه سيبقى هنا طوال الليل. كان يعاني من ارتجاج ~~طفيف، لكن ليس هناك ما يدعو للقلق. # عندما سمع جرانت طرقا على الباب، كان قد غير للتو ملابسه وارتدى ~~بعض الملابس الخاصة بمضيفه، وكان ينتظر بجانب الفراش حتى الإعلان عن ~~موعد العشاء، وعندما سمح لها، دخلت الآنسة دينمونت الغرفة. كان رأسها ~~مكشوفا وتحمل صرة صغيرة تحت ذراعها، لكنها بدت رابطة الجأش ~~تماما. # قالت: «لقد أحضرت بعض الأشياء الخاصة به»، وذهبت إلى الفراش وفحصت ~~لامونت بهدوء. لكسر حاجز الصمت، قال جرانت إنهم أرسلوا في طلب الطبيب، ~~لكنه كان حسب رأيه - رأي جرانت - ارتجاجا بسيطا. كان لديه جرح في ~~مؤخرة الرأس. # سألت: «كيف حدث هذا؟» لكن جرانت كان يواجه هذه الصعوبة طوال الوقت ~~الذي كان يغير فيه ملابسه المبتلة. ~~«التقينا بالسيد درايزدال، وعرض علينا التنزه معه. انزلقت قدم ~~السيد لو على حافة رصيف الميناء، واصطدمت به مؤخرة رأسه عندما ~~سقط.» # أومأت برأسها. بدت وكأنها في حيرة بشأن شيء ما ولم تكن قادرة على ~~التعبير عن نفسها. «حسنا، سأبقى وأعتني به الليلة. إنه لأمر جيد ~~للغاية أن يستضيفه السيد درايزدال.» فتحت صرتها دون إظهار أي تعبيرات ~~على وجهها. «هل تعلم، كان لدي هاجس هذا الصباح عندما كنا ذاهبين إلى ~~أعالي النهر أن شيئا ما سيحدث. أنا سعيدة جدا لأن هذا ما حدث وليس ~~شيئا أسوأ. كان من الممكن أن تكون وفاة شخص ما، وهذا أمر لا يمكن ~~علاجه.» كانت هناك وقفة صغيرة، بعدها قالت بقلق، وهي لا تزال مشغولة، ~~«هل ستقضي الليلة مع السيد درايزدال أيضا؟» # قال جرانت: «نعم»، عندها فتح الباب ودخل درايزدال بنفسه. ~~«هل أنت جاهز أيها المفتش؟» قال: «لابد أنك جائع»، ثم رأى الآنسة ~~دينمونت. منذ تلك ms153 اللحظة، اعتبر جرانت دائما أن درايزدال رجل ~~«مخابرات» من الدرجة الأولى لم يستفد منه بالقدر الجيد. لم تبد ~~عليه أي علامات اندهاش. ~~«حسنا، آنسة دينمونت، هل كنت قلقة بشأن تغيب ضيفك؟ ليس هناك داع ~~للقلق، على ما أعتقد. إنه مجرد ارتجاج بسيط. سيحضر الدكتور أندرسون عما ~~قريب.» # مع امرأة أخرى، ربما يكون هذا مقبولا، لكن جرانت شعر بالإحباط ~~عندما التقى بعين الآنسة دينمونت الذكية. قالت لدرايزدال: «شكرا ~~لاستضافته هنا. ليس هناك الكثير مما يمكن فعله حتى يأتي. لكنني سأبقى ~~الليلة، إذا كنت لا تمانع، وأعتني به.» ثم التفتت إلى جرانت وقالت ~~بترو: «مفتش في ماذا؟» # قال جرانت على الفور، ثم تمنى لو لم يفعل ذلك: «المدارس». عرف ~~درايزدال أيضا أنه كان خطأ، لكنه دعمه بإخلاص. ~~«لا يبدو عليه، أليس كذلك؟ لكن التفتيش هو الملاذ الأخير لغير ~~المثقفين. هل هناك أي شيء يمكنني توفيره لك قبل أن نذهب ونأكل يا ~~آنسة دينمونت؟» ~~«لا، شكرا. هل يمكنني رن الجرس للخادمة إذا أردت شيئا؟» ~~«بالتأكيد. ولنا إذا احتجت إلى ذلك. نحن فقط في الغرفة بالأسفل.» ~~خرج وتحرك على طول الردهة، ولكن، بينما كان جرانت يتبعه، غادرت ~~الغرفة معه وسحبت الباب خلفها. # قالت: «أيها المفتش، هل تعتقد أنني حمقاء؟ ألا تدرك أني عملت مدة ~~سبع سنوات في مستشفيات لندن؟ لا يمكنك أن تعاملني كريفية ساذجة ليس ~~لديها أي أمل في النجاح. هلا تتفضل وتخبرني ما هو اللغز؟» # كان درايزدال قد اختفى في الطابق السفلي. وأصبح وحده معها، وشعر أن ~~إخبارها بكذبة أخرى سيكون إهانة كبرى. «حسنا، آنسة دينمونت، سأقول ~~لك الحقيقة. لم أكن أريدك أن تعرفي الحقيقة من قبل لأنني اعتقدت ~~أنها قد تنقذك من ... من الشعور بالأسف حيال الأشياء. لكن الآن ما باليد ~~حيلة. لقد جئت من لندن لاعتقال الرجل الذي كان يقيم عندك. وكان يعرف ~~ما أتيت من أجله عندما أتيت في وقت احتساء الشاي، لأنه يعرفني شكلا. ~~لكن عندما جاء معي إلى أعلى الطريق، هرب. في النهاية، استقل قاربا، ~~وجرح رأسه ms154 بقفزه من القارب عندما لاحقناه.» ~~«وماذا تريد منه؟» # أصبح الأمر حتميا. «لقد قتل رجلا في لندن.» ~~«قتل!» كانت الكلمة بيانا وليس سؤالا. بدت وكأنها تفهم أنه لو كان ~~الأمر غير ذلك، لكان المفتش قال القتل غير العمد. «إذن هذا يعني أن ~~اسمه ليس لو؟» ~~«لا؛ اسمه لامونت ... جيرالد لامونت.» # كان ينتظر الانفجار الأنثوي المحتوم وقول «لا أصدق ذلك! لم يكن ~~ليفعل مثل هذا الشيء!» لكن هذا لم يحدث. ~~«هل تعتقله للاشتباه فيه، أم أنه ارتكب تلك الجريمة؟» # قال جرانت بلطف: «يؤسفني أنه ليس هناك من شك في ذلك.» ~~«لكن خالتي ... هل ... كيف توصلت إلى إرساله إلى هنا؟» ~~«أتوقع أن السيدة إيفريت كانت تشعر بالأسف عليه. كانت تعرفه بعض ~~الوقت.» ~~«قابلت خالتي مرة واحدة فقط في الوقت الذي كنت فيه في لندن - لم ~~تكن تحب إحدانا الأخرى - لكنها لم تبد لي من الأشخاص الذين يشعرون ~~بالأسف على جان. من المرجح أن أصدق أنها فعلت الأمر بنفسها. إذن ~~فهو ليس حتى صحفيا؟» # قال جرانت «لا، إنه موظف لدى وكيل مراهنات.» # قالت: «حسنا، شكرا لإخباري بالحقيقة أخيرا. يجب أن أجهز الأشياء ~~للدكتور أندرسون الآن.» # سأل جرانت لا إراديا: «هل ما زلت ستعتنين به؟» هل كان انفجار عدم ~~التصديق سيحدث الآن؟ # قالت هذه الفتاة الرائعة: «بالتأكيد. حقيقة أنه قاتل لا تغير من ~~حقيقة إصابته بارتجاج، أليس كذلك؟ وحقيقة أنه استغل ضيافتنا لا تغير ~~حقيقة أنني ممرضة محترفة، وحتى لو لم يكن الأمر كذلك، فربما تعلم أنه ~~في الأيام الخوالي في المناطق الجبلية كان الضيف يحظى بكرم الضيافة ~~والمأوى حتى لو كان سيفه ملطخا بدماء شقيق مضيفه. لا أقوم في كثير ~~من الأحيان بالترويج للمناطق الجبلية، لكن هذه مناسبة خاصة نوعا ما.» ~~التقطت أنفاسها وهو لا يعلم ما إذا كانت تضحك أم تبكي، ربما مزيج من ~~الاثنين، وعادت إلى الغرفة لتعتني بالرجل الذي استغلها واستغل منزلها ~~دون ضمير. # الفصل الثالث عشر # | التوقف عن إحراز تقدم # لم ينم جرانت جيدا في تلك الليلة. كان هناك كل ms155 ما يدعو لينام في ~~سلام مهيب مثل الرجل الصالح الذي لا يعاني من أي مشكلات في الهضم. لقد ~~أنهى العمل الذي أتى من أجله، واكتملت قضيته. لقد قضى يوما شاقا في ~~العراء، في الهواء الذي كان منبها ومخدرا في آن واحد. كان ~~العشاء الذي قدمه درايزدال هو كل ما يمكن أن يتمناه رجل جائع أو ~~محب للطعام. كان البحر خارج نافذته يتنفس بتنهيدات طويلة لطيفة كانت ~~بمثابة تأليه للرضا. توهجت نار العشب على نحو مهدئ كما لم تفعل ~~أي نار مشتعلة بخشب أو فحم من قبل. لكن جرانت لم ينم جيدا. علاوة ~~على ذلك، كان هناك انزعاج في ذهنه في موضع ما، ومثل كل الأشخاص الذين ~~يحللون أنفسهم، كان على دراية بذلك وأراد تحديد ذاك الموضع، حتى ~~يتمكن من إخراجه إلى النور والقول: «يا إلهي، هل هذا كل شيء!» ويجد ~~الراحة والسلوى كما كان يفعل في كثير من الأحيان من قبل. لقد كان يعرف ~~جيدا كيف أن هذا القلق الذي دمر راحة مراتب سعادته الاثنتي عشرة ~~أثبت بالتحقيق أنه مجرد حبة البازلاء من الحكاية الخيالية. ولكن، ~~بالتفكير العميق، لم يجد أي سبب لافتقاره للرضا. أبرز عدة أسباب، ~~وفحصها، وألقى بها بعيدا. هل كانت الفتاة؟ هل كان يشعر بالأسف عليها ~~بسبب شجاعتها وأخلاقها؟ لكن لم يكن لديه سبب حقيقي للاعتقاد بأنها ~~كانت تهتم بالرجل بخلاف كونه صديقا. ربما كان اهتمامها به الذي لا ~~يمكن إنكاره أثناء احتساء الشاي يرجع فقط إلى كونه الرجل الوحيد ~~المثير للاهتمام من وجهة نظرها في ريف قاحل. هل كان متعبا، إذن؟ لقد ~~مر وقت طويل منذ أن قضى يوما كاملا في الصيد، يليه التحرك بسرعة عبر ~~البلاد بوتيرة مرهقة للغاية. أم كان خائفا من أن يفلت رجله من بين ~~أصابعه؟ لكن الدكتور أندرسون قال إنه لم يكن هناك كسر وأن الرجل سيكون ~~قادرا على السفر في غضون يوم أو يومين. ولم تكن فرصه في الهروب الآن ~~جديرة بالاهتمام، حتى على سبيل الافتراض. # لم يكن هناك شيء ms156 في العالم كله، على ما يبدو، ليقلقه، ومع ذلك كان ~~لديه ذلك الاضطراب الغامض في ذهنه. خلال أحد تقلباته الدورية في ~~الفراش، سمع الممرضة تسير في الردهة، وقرر أنه سينهض ليرى ما إذا كان ~~يمكن أن يساعدها بأي شكل. ارتدى روبه واتجه نحو الضوء الذي جاء من ~~الباب الذي تركته مواربا. عندما دخل، جاءت من ورائه بشمعة. # قالت: «إنه آمن تماما، أيها المفتش»، وجعلته السخرية في نبرة ~~صوتها يشعر كأنه ظالم. # قال، بأكبر قدر من الكرامة يمكن للمرء أن يحققه وهو يرتدي ملابس ~~المنزل في ساعات الصباح الأولى: «لم أكن نائما، وسمعتك تتحركين وظننت ~~أنني قد أستطيع مساعدتك.» # رضخت قليلا. قالت: «لا، شكرا لك؛ لا يوجد ما يمكن فعله. لا يزال ~~فاقدا الوعي.» دفعت الباب وفتحته وقادته إلى الداخل. # كان هناك مصباح بجانب الفراش، ولكن بخلاف ذلك كانت الغرفة مظلمة ~~ومليئة بأصوات البحر - الهمهمات اللطيفة التي تختلف تماما عن صوت ~~اصطدام الأمواج الكبيرة بالساحل المفتوح. كان الرجل، كما قالت، لا يزال ~~فاقدا الوعي، وفحصه جرانت بدقة في ضوء المصباح. بدا أفضل وكان ~~تنفسه أفضل. قالت: «سيستعيد وعيه قبل الصباح»، وبدا الأمر كأنه وعد ~~أكثر من كونه تصريحا. # قال جرانت فجأة: «لا أستطيع أن أخبرك كم أنا آسف، لتعرضك لكل هذا ~~... وتورطك في هذا الموقف.» ~~«لا تقلق أيها المفتش، أنا لست ضعيفة على الإطلاق. لكني أرغب في ألا ~~تعلم والدتي وخالي بذلك. هل يمكنك تدبر ذلك الأمر؟» ~~«أوه، أعتقد ذلك. يمكننا أن نطلب من الدكتور أندرسون أن يصف له بعض ~~العلاج.» # تحركت فجأة، وأدرك مدى تعاسة عبارته، لكنه لم يستطع أن يرى أي ~~طريقة لعلاجها؛ لذا التزم الصمت. # سألت فجأة: «هل هو سيئ للغاية؟ أعني، بصرف النظر عن ...» # قال جرانت: «لا، ليس على حد علمنا.» وبعد ذلك، خشية من أن يبدأ ~~البرعم الأخضر الذي حرقه الليلة الماضية في النمو مرة أخرى، وتشعر ~~بمزيد من الألم، أضاف: «لكنه طعن صديقه في ظهره.» # قالت: «الرجل المنتظر في الصف؟» وأومأ جرانت برأسه. حتى الآن، ms157 كان ~~ينتظر في أي لحظة عبارة «لا أصدق ذلك». لكنها لم تأت. لقد التقى ~~أخيرا بامرأة كانت فطنتها أكبر من عواطفها. كانت تعرف الرجل منذ ~~ثلاثة أيام فقط، وكان يكذب عليها كل ساعة من هذه الأيام، وتريده ~~الشرطة بتهمة القتل. كان هذا دليلا كافيا في عينيها الصافيتين ~~لمنعها من الوقوف في صفه. # قالت: «لقد وضعت للتو الغلاية على الموقد في الحمام لإعداد الشاي. ~~هل ترغب في بعض الشاي؟» وقبل جرانت وشربا السائل الساخن بجوار ~~النافذة المفتوحة، والبحر يتدفق بالأسفل في ليلة صافية بشكل غريب ~~بالساحل الغربي. وذهب جرانت إلى الفراش مرة أخرى وهو متأكد تماما من ~~أن مشاعر الآنسة دينمونت لم تكن هي التي تقلقه، لكنه لا يزال قلقا ~~بشأن شيء ما، والآن، بالرغم من أنه كان يكتب برقيات مبتهجة بالنصر إلى ~~باركر في الصباح الذهبي، مستمتعا بالرائحة المريحة للحم الخنزير ~~المقدد والبيض، التي تتبارى بلطف مع رائحة الأعشاب البحرية، لم يكن ~~سعيدا كما كان ينبغي أن يكون. دخلت الآنسة دينمونت، وهي لا تزال ترتدي ~~الزي الأبيض، مما جعلها تبدو راهبة جراحة، لتقول إن مريضها قد ~~استعاد وعيه، لكن على جرانت ألا يدخل إليه حتى يحضر الدكتور أندرسون؟ ~~فقد كانت تخشى الإثارة؛ وظن جرانت أن ذلك معقول دون شك. # سأل: «هل استعاد وعيه للتو؟». # قالت لا؛ لقد استعاد وعيه منذ بضع ساعات، وذهبت بهدوء، تاركة جرانت ~~يتساءل عما دار بين المريض والممرضة في تلك الساعات القليلة. انضم إليه ~~درايزدال في وجبة الإفطار، بمزيجه الغريب من الصمت والألفة، واتفق معه ~~أن يقضي يوما حقيقيا في صيد الأسماك كتعويض للصيد المشتت الذي مر ~~به بالأمس. قال جرانت إنه بمجرد وصول أندرسون وسماع تقرير عن رجله، ~~سيرحل. وطلب أن ترسل إليه أي برقيات. ~~«أوه، نعم؛ ليس هناك ما يحبه بيدجون أكثر من الشعور بأهميته. إنه ~~يشعر بارتياح كبير في الوقت الحالي.» # قال الدكتور أندرسون، وهو رجل قصير يرتدي سترة قديمة من الصوف الخشن ~~ليست نظيفة بالقدر الكافي، إن المريض كان بصحة جيدة بالفعل ms158 - حتى ~~ذاكرته كانت سليمة - لكنه نصح جرانت، الذي اعتبره أقرب صديق للرجل، ~~بألا يراه حتى المساء. سيكون من الأفضل منحه يوما لينعم بالهدوء. ~~وبما أن الآنسة دينمونت بدت مصرة على الاعتناء به، فلا داعي للخوف ~~عليه. كانت ممرضة ممتازة. # سأل جرانت: «متى يمكنه السفر؟ نحن في عجلة من أمرنا للوصول إلى ~~الجنوب.» ~~«إذا كان ذلك مهما جدا، فربما بعد غد.» عندما رأى مدى إحباط ~~جرانت، قال: «أو حتى غدا، إذا كانت الرحلة مريحة . كل هذا يتوقف على ~~الراحة في السفر. لكنني لا أوصي بذلك إلا بعد غد على أقرب ~~تقدير.» # قال درايزدال: «لم العجلة؟ لماذا تفسد السفينة مقابل كمية صغيرة ~~جدا من القطران؟» # قال جرانت: «أخشى من حبال الإرساء المرخاة.» ~~«لا تقلق. سوف يكون بيدجون الممتاز شغوفا بأن يكون السجان.» # ثم التفت جرانت إلى الطبيب المتفاجئ وشرح حقيقة الموقف. «هل هناك ~~فرصة لفراره إذا تركناه هنا حتى يصبح أقوى؟» # قال أندرسون: «إنه آمن بما فيه الكفاية اليوم. الرجل ليس مؤهلا ~~لرفع إصبع صغيرة في الوقت الحالي. يجب أن يتم حمله إذا هرب، ولا أعتقد ~~أن هناك أي شخص هنا على استعداد لحمله.» # لذلك وافق جرانت، مدركا لكونه غير معقول تماما وهو يخلو عند البحر ~~مع نفسه، وكتب تقريرا ثانيا إلى باركر لتكملة التقرير الذي كتبه في ~~الليلة السابقة، وغادر إلى النهر مع درايزدال. # بعد يوم من الرضا الكبير، الذي لم ينكسر إلا بوصول أحد تابعي ~~بيدجون، شاب ذو أنف مرتفع الأرنبة وأذنين بارزتين مثل مقبضين، مع ~~برقيات من باركر، عادا إلى الفندق في الوقت الفاصل بين احتساء الشاي ~~وتناول العشاء؛ وبعدما اغتسل جرانت، قرع باب الغرفة التي كانت تؤوي ~~لامونت. أدخلته الآنسة دينمونت، وقابل العينين السوداوين للرجل على ~~الفراش بشعور ملحوظ من الارتياح؛ فهو لا يزال هناك. # كان لامونت أول من تحدث. قال بقليل من البطء: «حسنا، لقد تمكنت ~~مني.» # قال جرانت: «يبدو الأمر كذلك. ولكنك نجحت في الهروب وقتا ~~طويلا.» ~~«نعم»، وافق الرجل، وعيناه تذهبان إلى الآنسة دينمونت وتعودان ms159 في ~~الحال. ثم سأل: «أخبرني، ما الذي جعلك تقفز من القارب؟ فيم كنت ~~تفكر؟» ~~«لأن السباحة والغوص هما أفضل ما لدي. لو أنني لم أنزلق، لكان ~~بإمكاني أن أصل إلى الصخور تحت الماء ولاستلقيت هناك وأخرجت أنفي ~~وفمي فقط حتى تتعب من البحث عني، أو يحل الظلام. لكنك ربحت ... ~~بفارق رأس.» يبدو أن التلاعب اللفظي أسعده. # كان هناك شيء من الصمت، وقالت الآنسة دينمونت بصوتها الواضح ~~المتأني: «أعتقد، أيها المفتش، أنه جيد بما يكفي ليترك الآن. على ~~الأقل، لن يحتاج إلى خدمات احترافية بعد الآن. لعل أحدهم سيعتني به في ~~الفندق الليلة؟» # استنتج جرانت أن هذه كانت الطريقة التي تقول بها إن الرجل كان ~~قويا بما يكفي الآن ليحظى بحارس أنسب، ووافق لحسن الحظ. «هل تريدين ~~الذهاب الآن؟» ~~«بمجرد أن يأخذ شخص ما مكاني دون أن ينزعج أحد.» # اتصل جرانت، وشرح الموقف للخادمة التي جاءت. قال عندما ذهبت الخادمة، ~~ووافقت: «سأبقى إذا كنت ترغبين في الذهاب الآن.» # ذهب جرانت إلى النافذة ووقف ناظرا إلى البحيرة، حتى إذا أرادت أن ~~تقول أي شيء للامونت، يكون الطريق خاليا، وبدأت في جمع أغراضها. لم ~~يكن هناك صوت للمحادثة، وعندما نظر حوله، رأى أنها كانت على ما يبدو ~~منغمسة تماما في مهمة عدم ترك أي شيء وراءها، وكان الرجل يراقبها ~~دون أن ترمش عيناه، منتظرا بكل كيانه لحظة توديعها. عاد جرانت إلى ~~البحر، وبعد قليل سمعها تقول: «هل يمكنني أن أراك مرة أخرى قبل أن ~~ترحل؟» لم يكن هناك إجابة على ذلك، واستدار جرانت ليجد أنها كانت ~~تخاطبه. # قال: «أوه، نعم، آمل ذلك. سأمر على منزل القس إذا لم أرك بطريقة ~~أخرى - إذا جاز لي ذلك.» # قالت: «حسنا، إذن لا داعي للوداع الآن.» وخرجت من الغرفة ~~بصرتها. # ألقى جرانت نظرة سريعة على أسيره وصرف بصره على الفور. فمن غير ~~اللائق أن نحدق بفضول حتى في جسد قاتل. عندما نظر مرة أخرى، كانت ~~عينا الرجل مغمضتين وكان وجهه قناعا لمثل هذا البؤس الذي لا يوصف، ms160 ~~لدرجة أن جرانت تأثر بشكل غير متوقع. لقد كان يهتم لأمرها، إذن لم ~~يكن الأمر مجرد نوع من الانتهازية. # سأل بعد قليل: «هل يمكنني فعل أي شيء من أجلك، لامونت؟» # فتح عينيه السوداوين واعتبره غير مرئي. وقال أخيرا: «أعتقد من ~~المبالغة توقع أن يصدق أي شخص أنني لم أفعل ذلك.» # قال جرانت بجفاء: «هذا صحيح.» ~~«لكنني لم أفعل ذلك، كما تعلم.» ~~«حقا؟ حسنا، لم نكد نتوقع منك أن تقول إنك فعلت ~~ذلك.» ~~«هذا ما قالته.» # سأل جرانت، متفاجئا: «من؟» ~~«الآنسة دينمونت. عندما أخبرتها أنني لم أرتكب شيئا.» ~~«أوه؟ حسنا، إنها عملية إقصاء بسيطة، كما ترى. وكل شيء يتناسب ~~جيدا مع احتمال حدوث خطأ. حتى وصولا إلى هذا.» وأشار إلى الندبة ~~الموجودة على الجزء الداخلي من إبهامه، ملتقطا يد لامونت من حيث وضعت ~~على غطاء الفراش. «من أين حصلت على هذه؟» ~~«حصلت عليها وأنا أحمل صندوق ثيابي على الدرج إلى شقتي الجديدة في ~~بريكستون، صباح ذلك اليوم.» # قال جرانت بتساهل: «حسنا، حسنا، لن نتجادل في هذه القضية الآن، ~~وأنت لست جيدا بما يكفي للإدلاء بشهادة. إذا أخذت شهادتك الآن، ~~فسيتعللون بأنني حصلت عليها منك عندما لم تكن في كامل قواك العقلية.» # قال الرجل: «شهادتي ستظل كما هي متى أخذتها؛ لكن، لن يصدقها أحد. ~~لو كانوا سيصدقونها، لما هربت.» # لقد سمع جرانت تلك الحكاية من قبل. كانت مناورة مفضلة لدى ~~المجرمين الذين ليس لديهم دليل براءة. عندما يلعب الرجل دور البريء ~~المصاب، يفكر الشخص العادي على الفور في احتمال حدوث خطأ؛ لكن ضابط ~~الشرطة، الذي لديه معرفة طويلة بالمذنب المشكوك فيه، يكون أقل ~~تأثرا - في الواقع، لا يتأثر على الإطلاق. فضابط الشرطة الذي أعجب ~~بقصة الحظ العسر، على الرغم من جودة روايتها، لن يكون مفيدا في ~~شكل قوة مصرة لقمع أكثر المخلوقات الجديرة ظاهريا بالتصديق، أي ~~المجرم. لذا ابتسم جرانت وعاد إلى النافذة. كانت البحيرة مثل الزجاج ~~هذا المساء، وانعكست أدق تفاصيل التلال على كلا الجانبين في المياه ~~الساكنة. رسا قارب «ماستر ms161 روبرت» أسفل المرفأ - «سفينة مطلية» - إلا ~~أنه لا يوجد طلاء يمكنه إعادة شفافية البحر كما كانت حينذاك. # قال لامونت بعد قليل: «كيف استنتجت المكان الذي أتيت إليه؟» # قال جرانت بإيجاز: «من بصمات الأصابع.» ~~«هل لديك بصمات أصابعي؟» ~~«لا، ليست بصماتك. سوف آخذها في غضون دقيقة.» ~~«بصمات من إذن؟» ~~«السيدة إيفريت.» # قال الرجل بأول إشارة إلى معارضته: «ما علاقة السيدة إيفريت ~~بذلك؟» ~~«أتوقع أنك تعرف المزيد عن ذلك أكثر مما أعرفه. لا تتحدث. أريدك أن ~~تكون قادرا على السفر غدا أو في اليوم التالي.» ~~«لكن اسمع، أنت لم تفعل أي شيء للسيدة إيفريت، أليس كذلك؟» # ابتسم جرانت. «بلى؛ أعتقد أن السيدة إيفريت هي من فعلت بنا شيئا ~~ما.» ~~«ماذا تقصد؟ أنت لم تعتقلها، أليس كذلك؟» # من الواضح أنه لم يكن هناك أمل في أن يظل الرجل هادئا حتى يعلم كيف ~~تتبعوه؛ لذلك أخبره جرانت. «عثرنا على بصمة إصبع للسيدة إيفريت في ~~شقتك، وكما أخبرتنا السيدة إيفريت بأنها لا تعرف مكان شقتك الجديدة؛ ~~لذا فإن استنتاج صلتها بالجريمة له وجاهته. ووجدنا أن أقاربها بقوا ~~هنا، ثم وجدنا الرجل الذي خدعته في كينجز كروس، ووصفه للسيدة إيفريت ~~جعل الأمور أكيدة. لم نتمكن فقط من الإمساك بك في شقة ~~بريكستون.» ~~«السيدة إيفريت لن تتورط في مشكلة، أليس كذلك؟» ~~«الأرجح أن هذا لن يحدث، الآن بعد أن أمسكنا بك.» ~~«لقد كنت أحمق عند هروبي، في المقام الأول. لو أنك جئت وقلت ~~الحقيقة في البداية، لم يكن ليصبح الأمر أسوأ مما هو عليه الآن، ~~ولكنت وفرت على نفسي كل ما حدث.» كان مستلقيا وعيناه على البحر. ~~«من الغريب التفكير أنه لو لم يقتل أحد بيرت، ما كنت لأرى هذا ~~المكان أو ... أو أي شيء آخر.» # اعتبر المفتش أن عبارة «أي شيء» تعود إلى منزل القس. «مم! ومن تعتقد ~~قتله؟» ~~«لا أعرف. لم يكن هناك أي شخص أعرفه يفعل ذلك ببيرت. أعتقد أنه ~~ربما يكون أحدهم قد فعل ذلك عن طريق الخطأ.» ~~«ألا تبحث عما كانوا يفعلونه ms162 بالإبرة، إذا جاز القول؟» ~~«لا، إنهم يخلطون بيني وبين شخص آخر.» ~~«وأنت الرجل الأعسر ذو الندبة على إبهامه الذي تشاجر مع سوريل قبل ~~وفاته مباشرة، ولديه كل الأموال التي يملكها سوريل في العالم، لكنك ~~بريء تماما.» # أدار الرجل رأسه بعيدا بضجر. قال: «أنا أعلم. لا تحتاج أن تخبرني ~~بمدى سوء الموقف.» # سمعا طرقا على الباب، وظهر الصبي ذو الأذنين البارزتين في ~~المدخل وقال إنه أرسل لمساعدة السيد جرانت، إذا كان هذا هو ما أراده ~~السيد جرانت. قال جرانت: «أريدك في غضون خمس دقائق أو نحو ذلك. عد ~~إلي عندما أرن الجرس.» واختفى الصبي، بابتسامة عريضة، في ظلام ~~الممر مثل القط تشيشاير. أخرج جرانت شيئا من جيبه وعبث به في الحوض. ~~ثم جاء إلى الفراش وقال: «بصمات الأصابع من فضلك. إنها عملية غير ~~مؤلمة إلى حد ما؛ لذا لا داعي للقلق.» أخذ بصمات كلتا يديه على ~~الأوراق المعدة، واستسلم الرجل بلا مبالاة مشوبة بالاهتمام الذي ~~يظهره المرء في تجربة شيء لطيف، لأول مرة. عرف جرانت حتى وهو يضغط ~~بأطراف أصابعه على الورقة أن الرجل ليس لديه سجل في سكوتلانديارد. ~~ستكون البصمات ذات قيمة فقط إذا ما قورنت بالبصمات الأخرى في ~~القضية. # أثناء وضعها جانبا حتى تجف، قال لامونت: «هل أنت أشهر ضابط في ~~سكوتلانديارد؟» # قال جرانت: «ليس بعد. أنت تجاملني.» ~~«أوه، لقد اعتقدت ذلك فقط عند رؤية صورتك في الصحيفة.» ~~«لهذا السبب ركضت ليلة السبت الماضي في شارع ستراند.» ~~«هل كان ذلك السبت الماضي فقط؟ أتمنى لو كانت حركة المرور قد قضت ~~علي حينها!» ~~«حسنا، كادت أن تقضي علي.» ~~«نعم؛ لقد شعرت بصدمة مروعة عندما رأيتك ورائي بتلك السرعة.» ~~«لو كان هذا سيريحك، فقد أصبت بصدمة أسوأ بكثير عندما رأيتك تعود ~~إلى شارع ستراند. ماذا فعلت بعد ذلك؟» ~~«ركبت سيارة أجرة. كانت إحداها تمر حينذاك.» # قال المفتش وفضوله يغلبه: «أخبرني، هل كنت تخطط للهروب بالقارب ~~طوال الوقت عند احتساء الشاي في منزل القس؟» ~~«لا؛ لم يكن لدي أي خطط على الإطلاق. ms163 فكرت في القارب بعد ذلك فقط ~~لأنني معتاد على القوارب، وظننت أنك ستفكر فيها بالنهاية. كنت سأحاول ~~الهروب بطريقة ما، لكنني لم أفكر في الأمر حتى رأيت وعاء الفلفل ~~بينما كنت خارجا. كانت الطريقة الوحيدة التي يمكن أن أفكر بها، كما ~~ترى. فسلاحي مع بيرت.» ~~«سلاحك؟ هل كان ذلك سلاحك الموجود في جيبه؟» ~~«نعم، هذا ما ذهبت إلى صف الانتظار من أجله.» # لكن جرانت لم يرد إفادات من هذا النوع الليلة. قال: «لا تتحدث!» ~~ورن الجرس للصبي. «سآخذ أي شهادة تريد إعطائي إياها غدا. إذا كان هناك ~~أي شيء يمكنني القيام به من أجلك الليلة، فأخبر الصبي وسيعلمني ~~بذلك.» ~~«لا يوجد شيء، شكرا لك. لقد كنت لطيفا للغاية - أكثر بكثير مما ~~كنت أتصور أن تكون الشرطة يوما - مع المجرمين.» # من الواضح أن تلك كانت نسخة إنجليزية من أدب راءول لدرجة أن جرانت ~~ابتسم لا إراديا، وانعكس ظل الابتسامة على وجه لامونت الداكن. قال: ~~«حسنا، لقد فكرت كثيرا في بيرت، وأعتقد أنها كانت امرأة، ما لم أكن ~~مخطئا.» # قال جرانت بجفاء: «شكرا على النصيحة»، وتركه تحت رحمة الشاب ~~المبتسم. ولكن بينما كان يشق طريقه إلى الطابق السفلي كان يتساءل ~~لماذا فكر في السيدة راتكليف. # الفصل الرابع عشر # | الإدلاء بالشهادة # لم يدل لامونت بإفادته للمفتش في كارنينيش، ولكن أثناء الرحلة إلى ~~الجنوب. طلب الدكتور أندرسون، عند سماعه ما تم طرحه، راحة يوما ~~إضافيا لمريضه. «أنت لا تريد أن يصاب الرجل بالتهاب في الدماغ، أليس ~~كذلك؟» # جرانت، الذي كان يتوق بشدة للحصول على شهادة مكتوبة، أوضح أن الرجل ~~نفسه كان حريصا على الإدلاء بشهادة، وأن الإدلاء بها سيؤذيه بالتأكيد ~~بشكل أقل من جعلها تختمر في عقله. # قال أندرسون: «قد يكون كل شيء على ما يرام في البداية، ولكن عندما ~~ينتهي، سيحتاج إلى يوم آخر في الفراش. خذ بنصيحتي واتركها في الوقت ~~الحالي.» لذا استسلم جرانت وترك أسيره يحظى بوقت أطول ليصقل الحكاية ~~التي كان بلا شك يلفقها. اعتقد أنه لا يوجد أي قدر ms164 من الصقل، لحسن ~~الحظ، بإمكانه محو الأدلة. كان ذلك غير قابل للتغيير، ولا شيء قد ~~يقوله الرجل يمكن أن يغير الحقائق. قال لنفسه إن تساوي مقدار الفضول ~~من جانبه والخوف على قضيته هو ما جعله شديد التوق لسماع ما لدى ~~لامونت. لذلك أجبر نفسه على إظهار بعض الصبر. وذهب للصيد في البحر ~~باستخدام القارب «ماستر روبرت» مع درايزدال، وكل ضجة صادرة من المحرك ~~ذكرته بالسمكة التي اصطادها منذ ليلتين. ذهب لتناول الشاي في منزل ~~القس، وبمواجهة وجه الآنسة دينمونت الهادئ ووعاء الفلفل الغريب بجانب ~~الملح على الطاولة، كانت أفكاره بالكامل تقريبا عن لامونت. ذهب إلى ~~الكنيسة بعد ذلك، جزئيا لإرضاء مضيفه، ولكن بشكل أساسي لتجنب ما ~~كان من الواضح أنه سيكون محادثة مع الآنسة دينمونت وجها لوجه إذا بقي ~~في الخلف، وجلس أثناء خطبة أثبت فيها السيد لوجان إرضاء لنفسه ولجماعة ~~المصلين أن ملك الملوك لم يستفد من رقصة الفوكستروت، وفكر باستمرار ~~في الشهادة التي كان سيقدمها له لامونت. عندما تلاشى الضجيج الكئيب ~~للغاية الذي تضمنه مدح المناطق الجبلية في صمت للمرة الأخيرة وأعلن ~~السيد لوجان عن بركة متملقة، صار يعتقد الآن أن بمقدوره العودة ~~ليكون بالقرب من لامونت. سرعان ما أصبح مهووسا به، وقد أدرك الحقيقة ~~واستاء منها. عندما ذكرته السيدة دينمونت - لم تأت الآنسة دينمونت ~~إلى الكنيسة - وهي تتمنى له ليلة هانئة بأن السيارة ستتوقف في الغد ~~عند بوابة منزل القس للسماح لهم بتوديع السيد لو، كانت صدمة بالنسبة ~~إليه أنه كان هناك المزيد من التمثيل الذي يتعين فعله قبل مغادرته ~~كارنينيش. لكن تبين أن الأمور أسهل مما كان يتوقع. لعب لامونت دوره ~~كما لعبه أثناء تناول الشاي المصيري، ولم يشك مضيفه ولا مضيفته في ~~وجود أي خطأ أكثر خطورة من مسألة صحته. لم تكن الآنسة دينمونت موجودة. ~~قالت والدتها: «قالت داندي إنها ودعتك بالفعل، ومن سوء الحظ أن ~~يودع المرء مرتين. وقالت إن لديك ما يكفي من سوء الحظ بالفعل. هل ~~أنت شخص سيئ الحظ إذن؟» # قال ms165 لامونت بابتسامة رائعة: «جدا»، وبينما تبتعد السيارة، أخرج ~~جرانت الأصفاد. # قال بفظاظة: «آسف. فقط حتى نصل إلى محطة القطار.» لكن لامونت كرر ~~كلمة «سيئ الحظ!» كما لو كان يحب وقعها، فجأة. في المحطة انضم ~~إليهما أحد رجال التحري وفي إنفرنيس كان لديهم مقصورة خاصة بهم. وبعد ~~العشاء في تلك الليلة، عندما كان آخر ضوء يسير على التلال، عرض ~~لامونت، شاحبا ومريضا نوعا ما، مرة أخرى إخبارهم بكل ما ~~يعرفه. # قال: «لا أعرف الكثير . لكني أريدك أن تعرفه.» # قال جرانت: «هل تدرك أن ما تقوله يمكن استخدامه ضدك؟ ربما يريدك ~~محاميك ألا تقول شيئا. كما ترى، أنت تضع خط دفاعك في أيدينا.» وحتى ~~في أثناء قوله ذلك، كان يتساءل: لماذا أنا شديد الحرص؟ لقد أخبرته ~~بالفعل أن أي شيء يقوله يمكن استخدامه ضده. لكن لامونت أراد التحدث؛ ~~لذلك أخرج الشرطي دفتر ملاحظاته. # سأل لامونت: «من أين أبدأ؟ من الصعب معرفة من أين نبدأ.» # لماذا لا تخبرنا كيف قضيت يوم مقتل سوريل، الذي مر عليه أسبوع يوم ~~الثلاثاء الماضي - في اليوم الثالث عشر. ~~«حسنا، حزمنا أمتعتنا في الصباح، كان بيرت يغادر إلى أمريكا في ~~تلك الليلة، وأخذت أشيائي إلى شقتي الجديدة في بريكستون، وأخذ أغراضه ~~إلى ووترلو.» # هنا خفق قلب المفتش بشدة. يا له من أحمق! لقد نسي كل شيء عن أمتعة ~~الرجل. لقد عرف الكثير بالتعقب الخاطئ لآل راتكليف ثم بتعقب لامونت، ~~لدرجة أنه لم يكن لديه الوقت لرؤية الشيء الماثل أمام عينيه مباشرة. ~~لا يعني ذلك أنه كان ذا أهمية قصوى، على أي حال. ~~«استغرقنا في ذلك حتى وقت الغداء. تناولنا الغداء في كوفنتري ستريت ~~ليونز ...» ~~«أين بالضبط؟» ~~«في طاولة بإحدى الزوايا في الطابق الأول.» ~~«نعم؛ تابع.» ~~«طوال الوقت الذي كنا نتناول فيه الغداء، تجادلنا بشأن ما إذا كنت ~~سأذهب لوداعه أم لا. كنت أرغب في الذهاب إلى ساوثهامبتون معه ورؤيته ~~يبحر، لكنه لم يسمح لي بالحضور حتى إلى قطار الميناء في ووترلو. قال ~~إنه لا يوجد أي شيء في ms166 العالم يكرهه مثل الوداع، خاصة عندما كان يسافر ~~بعيدا. أتذكر أنه قال: «إذا لم يكن أحدهم يسافر بعيدا، فلا داعي ~~لذلك، وإذا كان سيسافر إلى الجانب الآخر من العالم، فلا فائدة من ذلك. ~~فما الفائدة من بضع دقائق بصورة أو بأخرى؟» ثم في وقت ما بعد الظهر ~~ذهبنا إلى وفينجتون لنشاهد عرض «ديدنت يو نو؟»» # قال جرانت: «ماذا! هل ذهبت إلى العرض في وفينجتون بعد ~~الظهر؟» ~~«نعم؛ لقد تم ترتيب ذلك قبل وقت طويل. حجز بيرت المقاعد. المقاعد ~~الأمامية. لقد كان نوعا من الاحتفال النهائي. في فترة الاستراحة ~~أخبرني أنه سينضم إلى صف انتظار الصالة من أجل العرض المسائي بمجرد ~~خروجنا - فقد ذهب كثيرا إلى «ديدنت يو نو؟» كان نوعا من الهوس ~~بالعرض؛ في الواقع، ذهب كلانا كثيرا - وقلنا إننا سيودع كل منا ~~الآخر حينها. بدت لي طريقة غير لائقة أن أقول وداعا لصديق كنت ~~تعرفه جيدا كما كنت أعرف بيرت، لكنه كان دائما غريبا، وعلى أي حال، ~~إذا لم يكن يريدني، فلن أصر على التواجد معه. لذلك ودع أحدنا ~~الآخر خارج الجزء الأمامي من وفينجتون، وعدت إلى بريكستون لتفريغ ~~أغراضي. كنت أشعر بأن الكيل قد طفح؛ لأنني وبيرت كنا صديقين لدرجة أنه ~~لم يكن لدي أي شخص آخر يستحق الذكر، وقد شعرت بالوحدة في بريكستون ~~بعد شقة السيدة إيفريت.» ~~«ألم تفكر في الذهاب مع سوريل؟» ~~«أردت ذلك، بالطبع، لكن لم يكن لدي المال. كنت آمل لبعض الوقت أن ~~يعرض إقراضي المال. كان يعلم أنني سأرده له بالتأكيد. لكنه لم يفعل ~~ذلك قط. لقد كنت متألما بعض الشيء حيال ذلك أيضا. بكل الطرق كنت ~~أشعر بأنني قد فاض بي الكيل. ويبدو أن بيرت نفسه لم يكن سعيدا بذلك. ~~فقد تمسك بيدي مثل أي شيء عندما كان كل منا يودع الآخر. وأعطاني ~~طردا صغيرا وقال عدني بألا تفتحه إلا بعد غد - أي اليوم الذي يلي ~~إبحاره. اعتقدت أنه كان نوعا من هدايا الوداع، ولم أفكر في أي شيء ~~أكثر من ذلك. ms167 كان طردا أبيض اللون صغيرا ملفوفا في ورق مثل ذلك ~~الذي يستخدمه الصاغة، وفي الواقع اعتقدت أن بداخله ساعة. كانت ساعتي ~~تخرب دائما. واعتاد أن يقول: «إذا لم تحصل على ساعة جديدة، يا جيري، ~~فلن تضبط مواعيدك أبدا».» # اختنق لامونت فجأة وتوقف. مسح البخار بعناية من النافذة ثم ~~استأنف: ~~«حسنا، عندما كنت أفرغ أغراضي في بريكستون، لم أجد مسدسي. لم ~~أستخدم هذا الشيء قط، بالطبع. كان مجرد تذكار حرب. لدي رخصة، على ~~الرغم من أنك قد لا تعتقد ذلك. وأقول لك بصراحة إنني أفضل ألف مرة ~~أن أقطع الأسلاك، أو أي شيء آخر من هذا القبيل، بدلا من أن تطاردني ~~الشرطة في جميع أنحاء لندن. الأمر ليس سيئا للغاية في العراء. إنه ~~أشبه باللعبة بطريقة ما. لكن في لندن، الأمر أشبه بالوقوع في فخ. ألم ~~تشعر أن الأمر لم يكن سيئا للغاية في الريف بطريقة ما؟» # اعترف المفتش: «نعم، شعرت بذلك. لكني لم أتوقع منك ذلك. اعتقدت أنك ~~ستكون أكثر سعادة في المدينة.» # قال لامونت: «سعيد! يا إلهي!» وصمت، ومن الواضح أنه يعيش التجربة في ~~خياله مرة أخرى. # سأل المفتش: «حسنا، هل فقدت مسدسك؟» ~~«نعم؛ فقدته. وعلى الرغم من أنني لم أستخدمه - فقد كان يحتفظ به ~~عادة به في درج مغلق في شقة السيدة إيفريت - كنت أعرف بالضبط المكان ~~الذي وضعته فيه عندما كنت أحزم ثيابي. أعني مكان وجوده في صندوق ~~الثياب. وحيث إنني حزمت أغراضي ذلك الصباح فقط، فقد كنت أخرج الأشياء ~~بعكس الترتيب الذي وضعتها به؛ ولذا عرفت أنني قد فقدته في الحال. وبعد ~~ذلك شعرت بالخوف بطريقة ما - على الرغم من أنني لا أستطيع إخبارك ~~بالسبب حتى الآن. بدأت أتذكر كيف كان بيرت هادئا مؤخرا. كان دائما ~~هادئا، لكنه كان أكثر هدوءا مؤخرا. ثم ظننت أنه ربما كان يريد فقط ~~سلاحا لأنه ذاهب إلى بلد غريب. ولكن حينها اعتقدت أنه كان بإمكانه ~~طلب ذلك. كان يعلم أنني كنت سأعطيه إياه إذا طلب ذلك. على أي حال، كنت ms168 ~~خائفا نوعا ما، على الرغم من عدم قدرتي على إخبارك بالسبب، وعدت ~~مباشرة إلى صف الانتظار ووجدته. كان لديه مكان جيد، قطع نحو ثلث ~~الطريق؛ لذلك أعتقد أنه كان لديه صبي يحتفظ بمكانه من أجله. لا بد أنه ~~كان ينوي طوال الوقت أن يأتي في ليلته الأخيرة. لقد كان بيرت ~~عاطفيا. سألته إن كان قد أخذ مسدسي فاعترف بذلك. لا أعرف لماذا ~~أصبحت خائفا جدا حينها فجأة. فبالنظر إلى الوراء، لا يبدو أن هناك ~~شيئا يدعو للخوف - فقد أخذ صديقك مسدسك. لكنني كنت خائفا، وفقدت ~~صوابي وقلت: «حسنا، أريده الآن.» فقال: «لماذا؟» وقلت: «لأنه ملكي ~~وأنا أريده.» قال: «يا لك من حقير، جيري! ألا يمكنني استعارة أي شيء ~~منك حتى عندما أكون عازما على قطع نصف المسافة حول العالم وأنت عازم ~~على المكث في لندن القديمة الصغيرة الآمنة؟» لكني تمسكت باستعادته. ثم ~~قال: «حسنا، ستقضي وقتا ممتعا في تفريغ أغراضي من أجل ذلك، لكنني ~~سأعطيك المفتاح والتذكرة.» عندها فقط خطر لي أنني كنت قد اعتبرت أن ~~حمله المسدس كان أمرا مسلما به. بدأت أشعر بالضآلة وأشعر أنني جعلت ~~من نفسي أضحوكة. كنت دائما أفعل الأشياء أولا وأفكر فيما بعد، وكان ~~بيرت دائما يفكر مدة طويلة في شيء ما، وبعد ذلك يفعل تماما كما كان ~~ينوي. كنا متناقضين من نواح كثيرة. لذلك طلبت منه الاحتفاظ بتذكرته ~~والمسدس أيضا، ورحلت.» # الآن لم يعثر على تذكرة لغرفة المعاطف بحوزة سوريل. ~~«هل رأيت التذكرة؟» ~~«لا، لقد عرض علي فقط إعطائي إياها. # في صباح اليوم التالي، تأخرت لأنني لم أكن معتادا على الاعتماد على ~~نفسي، واضطررت إلى إعداد وجبة الإفطار الخاصة بي والتنظيف، لكنني لم ~~أتسرع لأنني لم يكن لدي عمل. كنت آمل أن أحصل على وظيفة وكيل ~~مراهنات عند انطلاق «سباق الأراضي المستوية». كانت الساعة تقترب من ~~الثانية عشرة عندما خرجت، ولم أكن أفكر في أي شيء سوى بيرت. طفح بي ~~الكيل من الطريقة التي افترقنا بها والحماقة التي ارتكبتها لدرجة أنني ~~ذهبت إلى ms169 مكتب بريد وأرسلت برقية إلى بيرت موجهة إلى سفينة «كوين أوف ~~آرابيا»، تقول: «آسف. جيري.»» ~~«من أي مكتب بريد أرسلت البرقية؟» ~~«ذلك الموجود في شارع بريكستون الرئيسي.» ~~«حسنا؛ تابع.» ~~«اشتريت جريدة وعدت إلى شقتي، ثم شاهدت الأخبار المتعلقة بجريمة ~~القتل في صف الانتظار. لم يذكر أي وصف للرجل إلا أنه كان شابا وحسن ~~المظهر، ولم أربط ذلك الوصف ببيرت. هل تعلم أنه عندما كنت أفكر في ~~بيرت، كنت أفكر به دائما على متن السفينة بحلول هذا الوقت؟ إذا تم ~~إطلاق النار على الرجل، كنت سأشعر بالذعر في الحال. لكن الطعن بخنجر ~~كان مختلفا.» # في هذه المرحلة نظر جرانت بدهشة مرتابة إلى لامونت. هل كان ثمة ~~احتمال ولو ضعيفا أن الرجل يقول الصدق؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فقد ~~كان البائس الأقسى قلبا الذي أتيح لجرانت قدر كبير من التعاسة ~~لمقابلته. لكن بدا أن الرجل غير مدرك لفحص جرانت؛ فقد بدا مستغرقا ~~تماما في قصته. إذا كان هذا تمثيلا، فقد كان أفضل ما شاهده جرانت ~~على الإطلاق؛ وهو يعتبر نفسه خبيرا. ~~«صباح الخميس عندما كنت أنظف، تذكرت طرد بيرت وفتحته. وفي الداخل ~~كانت جميع أموال بيرت. شعرت بالذهول، وبطريقة ما شعرت بالخوف مرة ~~أخرى. لو حدث أي شيء لبيرت، لكنت سمعت عنه - أعني، اعتقدت أنني كنت ~~سأسمع عنه - لكن لم يعجبني ذلك. لم يكن هناك رسالة معها. لقد قال لي ~~عندما سلمني الطرد: «هذا لك»، وطلب مني أن أعده بعدم فتحه حتى ~~يحين الوقت الذي حدده. لم أكن أعرف ماذا أفعل حيال ذلك لأنني كنت لا ~~أزال أعتقد أن بيرت في الطريق إلى نيويورك. خرجت وحصلت على جريدة. كانت ~~جميعها تحمل العناوين الرئيسية الكبيرة المتعلقة بجريمة القتل في صف ~~الانتظار، وهذه المرة كان هناك وصف كامل للرجل وملابسه ومحتويات ~~جيوبه. كان ذلك بالخط الأسود العريض، وعرفت على الفور أنه بيرت، وركبت ~~حافلة، فشعرت بالغثيان، لكنني كنت أقصد الذهاب إلى سكوتلانديارد على ~~الفور وإخبارهم بكل ما أعرفه عن الأمر. في الحافلة قرأت ms170 بقية الخبر. ~~قالوا إن جريمة القتل ارتكبها شخص أعسر، وأرادوا معرفة من ترك الصف. ~~ثم تذكرت أننا قد حظينا بجدال يمكن أن يكون قد سمعه أي شخص، وأنني ~~أمتلك كل أموال بيرت دون شيء واحد يظهر كيف حصلت عليها. نزلت من ~~الحافلة وأنا أتصبب عرقا مريعا، ومشيت أفكر فيما يجب القيام به. ~~كلما فكرت في الأمر، بدا أنني لا أستطيع الذهاب إلى سكوتلانديارد ~~بقصة كهذه. كنت في حيرة من أمري بين ذلك وترك بيرت يرقد هناك، بينما ~~يفلت الحقير الذي قتله. كنت على وشك الجنون في ذلك اليوم. اعتقدت أنه ~~إذا لم أذهب، فربما يتعقبون الرجل الصحيح. وحينها كنت أتساءل عما ~~إذا كنت سأستخدم ذلك كعذر لعدم الذهاب - جبن، كما تعلم. ظلت ~~أفكاري تدور على هذا النحو، ولم أستطع التوصل إلى أي قرار. يوم الجمعة ~~قالوا إن الاستجواب سيجرى في ذلك اليوم، ولم يدع أحد معرفة بيرت. ~~كانت هناك لحظة خلال ذلك اليوم أوشكت فيها على الذهاب إلى ~~سكوتلانديارد، وبعد ذلك، فقط عندما استنهض التفكير في بيرت شجاعتي، ~~تذكرت ما كان لدي من قصة ضعيفة عن نفسي. لذا بدلا من ذلك أرسلت ~~بعضا من أموال بيرت لدفنه. كنت أرغب في أن أقول من هو، لكنني كنت ~~أعرف أن ذلك سيجلبهم جميعا لي في دقيقة واحدة. ثم في صباح اليوم ~~التالي رأيت أن لديهم أوصافي. كانوا يبحثون عني. كنت سأذهب حينها ~~طوعا. لكن، في تلك الأوصاف، ورد أن الرجل لديه ندبة في الجزء ~~الداخلي من إصبعه أو إبهامه. هذا أنهى الأمر. فقد حصلت على تلك ~~الندبة» مد يده «كما أخبرتك - وأنا أحمل صندوق الثياب على الدرج ~~إلى شقتي. علق بي الإبزيم وأنا أنزلها. لكن هذا أنهى الأمر تماما. ~~من سيصدقني الآن؟ انتظرت حتى وقت متأخر من بعد الظهر، ثم ذهبت إلى ~~السيدة إيفريت. كانت الصديقة الحقيقية الوحيدة لدي، وكانت تعرفني. ~~أخبرتها بكل شيء عن الأمر. لقد صدقتني لأنها عرفتني، كما ترى، ~~لكنها هي أيضا رأت أنه لن يصدقني أي شخص لا ms171 يعرفني. # لقد وصفتني بالمغفل، أو ما شابه، لأنني لم أذهب مباشرة للإبلاغ ~~عما أعرفه. هذا ما كانت ستفعله. كان لديها القدرة على التحكم فينا على ~~حد سواء. اعتاد بيرت أن يلقبها بالليدي ماكبث؛ لأنها كانت ~~اسكتلندية واعتادت توبيخنا على فعل الأشياء عندما كنا نتردد بشأنها. ~~قالت إن كل ما يمكنني فعله الآن هو الاختفاء. إذا لم يجدوني، كانت هناك ~~دائما فرصة الوصول إلى الرجل الصحيح، وبعد ذلك ستمنحني المال للسفر ~~إلى الخارج. لم أستطع استخدام مال بيرت، بطريقة ما. عندما تركتها ~~قطعت كل الطريق إلى المدينة لأنني لم أستطع تحمل فكرة العودة إلى ~~شقتي دون أن أفعل شيئا سوى الاستماع لوقع الأقدام على الدرج. اعتقدت ~~أنني سأكون أكثر أمانا في قاعة لعرض الأفلام، وكنت أنوي الذهاب إلى ~~شارع هايماركت. ثم نظرت إلى الوراء في شارع ستراند ورأيتك ورائي. أنت ~~تعرف هذا الجزء. عدت إلى شقتي في الحال، ولم أخرج منها حتى أتت السيدة ~~إيفريت يوم الإثنين وأخبرتني أنك ذهبت إليها. لقد جاءت معي إلى ~~كينجز كروس وعرفتني على الأشخاص في كارنينيش. أنت تعرف الباقي. بعد ~~أن أمضيت يوما في كارنينيش، بدأت أعتقد أن لدي فرصة، حتى رأيتك ~~تدخل الغرفة لتناول الشاي.» # وغاص في الصمت. لاحظ جرانت أن يديه كانتا ترتجفان. ~~«ما الذي جعلك تعتقد أن المال الذي تقول أن سوريل تركه معك هو كل ما ~~كان بحوزته؟» ~~«لأنه كان المبلغ الذي يمتلكه في حسابه الخاص في البنك. كنت أنا ~~من سحبه له قبل أكثر من أسبوع من موعد الإبحار. لقد سحبه كله ~~باستثناء جنيه واحد.» ~~«هل كنت معتادا على سحب الأموال له؟» ~~«لا، نادرا. لكنه في ذلك الأسبوع كان مشغولا بشكل رهيب بتسوية ~~الأمور في المكتب والتنظيف بشكل عام.» ~~«لماذا سحبها بهذه السرعة إذا لم يكن بحاجة إليها لدفع ثمن ~~التذكرة، إذ من الواضح أنه لم يفعل ذلك؟» ~~«لا أعرف، ما لم يكن يخشى من ألا يكون لديه ما يكفي في حساب الشركة ~~لسداد جميع الفواتير. لكن كان لديه ما ms172 يكفي. لم يكن عليه أي ~~ديون.» ~~«هل كان العمل جيدا؟» ~~«نعم؛ ليس سيئا. كما هو الحال دائما في الشتاء. نحن لا نراهن ~~بالكثير في سباق الصيد الوطني - أعني، لم نراهن. خلال «سباق الأراضي ~~المستوية»، كانت الأمور جيدة بما فيه الكفاية.» ~~«إذن فنهاية فصل الشتاء يعتبر موسما قاحلا لسوريل؟» ~~«نعم.» ~~«وأنت متى سلمت المال إلى سوريل؟» ~~«عندما عدت من البنك مباشرة.» ~~«أنت تقول إنك تشاجرت مع سوريل بشأن المسدس. هل يمكنك إثبات أن ~~المسدس كان يخصك؟» ~~«لا؛ كيف يمكنني ذلك؟ لم يعلم أحد بالأمر لأنه كان مقفولا ~~عليه - أعني لا أحد سوى بيرت. كان محشوا بالرصاص بالضبط مثلما كان ~~عندما جاءت الهدنة. لم يكن شيئا يمكن تركه دون مراقبة.» ~~«وفي رأيك ماذا كان يريد سوريل؟» ~~«لا أعرف. ليس لدي أي فكرة. لقد فكرت في الانتحار. بدا الأمر على ~~هذا النحو. ولكن فيما بعد لم يكن هناك سبب لذلك.» ~~«عندما قلت لي في كارنينيش إن امرأة قتلت سوريل برأيك، ماذا كنت ~~تقصد؟» ~~«حسنا، كما ترى، كنت أعرف جميع أصدقاء بيرت من الرجال، ولم يكن ~~لديه أي صديقات - أعني فتيات أكثر من مجرد معارف. لكنني لطالما ظننت ~~أنه ربما كانت هناك امرأة قبل أن أعرفه. كان كتوما جدا بشأن ~~الأشياء التي يهتم بها، ولم يكن ليخبرني بها بأي حال من الأحوال. لقد ~~رأيته أحيانا يتلقى رسائل بخط يد امرأة، لكنه لم يعلق عليها مطلقا، ~~ولم يكن بيرت من النوع الذي يمكن مضايقته بشأن مثل هذه ~~الأشياء.» ~~«هل وصل إليه خطاب من هذا النوع مؤخرا - خلال الأشهر الستة ~~الماضية، على سبيل المثال؟» # فكر لامونت بعض الوقت وقال نعم إنه يعتقد ذلك. ~~«أي نوع من الكتابات؟» ~~«كبيرة، بأحرف مستديرة للغاية.» ~~«لقد قرأت وصف الخنجر الذي قتل سوريل. هل سبق لك أن تعاملت مع خنجر ~~مثله؟» ~~«لم أتعامل مع خنجر مثله فحسب، بل إني لم أره مطلقا.» ~~«هل لديك أي اقتراحات بشأن من أو ماذا تكون هذه المرأة ~~الافتراضية؟» ~~«لا.» ~~«هل تقصد أن تقول إنك كنت ms173 صديقا حميما لهذا الرجل لسنوات - فقد ~~عشت معه بالفعل لمدة أربع سنوات - ومع ذلك لا تعرف شيئا عن ماضيه؟» ~~«أعرف الكثير عن ماضيه، لكن ليس ذلك. لم تكن تعرف بيرت أو لم تكن ~~تتوقع منه أن يخبرني. لم يكن متكتما في الأمور العادية - فقط في ~~الأشياء الخاصة.» ~~«لماذا كان ذاهبا إلى أمريكا؟» ~~«لا أعرف. أخبرتك أنني اعتقدت أنه لم يكن سعيدا مؤخرا. لم يكن ~~قط يتحمس لشيء، ولكن مؤخرا - حسنا، لقد كان شعورا عاما أكثر ~~من أي شيء يمكن أن تطلق عليه اسما.» ~~«هل كان ذاهبا بمفرده؟» ~~«نعم.» ~~«ليس مع امرأة؟» # قال لامونت بحدة: «بالتأكيد لا»، كما لو أن جرانت أهانه أو أهان ~~صديقه. ~~«كيف علمت بذلك؟» # بحث لامونت في ذهنه، على ما يبدو أنه كان في حيرة من أمره. من الواضح ~~أنه كان يواجه للمرة الأولى احتمال أن يكون صديقه قد نوى السفر إلى ~~الخارج مع شخص ما ولم يخبره بذلك. كان بإمكان جرانت أن يراه وهو ~~يفكر في الاقتراح ويرفضه. «لا أعرف كيف أعرف ذلك، لكنني أعرف. كان ~~ليخبرني بذلك.» ~~«إذن أنت تنكر وجود أي معرفة تتعلق بالكيفية التي لقي سوريل بها ~~حتفه؟» ~~«نعم. ألا تعتقد أنه إذا كان لدي أي معرفة، فسأخبرك بكل ما ~~أعرفه؟» # قال جرانت: «أتوقع أنك ستفعل! فالغموض الشديد في شكوكك هو سمة سيئة ~~في خط دفاعك.» طلب من الشرطي قراءة ما كتبه، ووافق لامونت على ~~تطابق ذلك مع ما قاله، ووقع كل صفحة بيد مرتعشة. عندما وقع على آخر ~~صفحة قال: «لا أشعر أني بخير. هل يمكنني الاستلقاء الآن؟» أعطاه جرانت ~~دواء كان قد حصل عليه بالتطفل على الطبيب، وفي غضون 15 دقيقة كان ~~السجين يغط في النوم بسبب الإرهاق التام، بينما ظل آسره مستيقظا ~~يفكر في الشهادة. # لقد كانت جديرة ظاهريا بالتصديق بشكل غير عادي. إنها مناسبة ~~ومتناسقة بشكل جميل. باستثناء عدم احتماليتها الأساسية، كان من الصعب ~~انتقادها. كان لدى الرجل تفسير لكل شيء. الأوقات والأماكن، وحتى ~~الدوافع ملائمة. كانت روايته لمشاعره ms174 المفترضة، من اكتشاف فقدان ~~المسدس وما تلا ذلك، انتصارا لمحاكاة الحقيقة. هل كان من الممكن، ولو ~~من بعيد، أن تكون شهادة الرجل صحيحة؟ هل كانت هذه هي القضية من بين ~~ألف حيث الأدلة الظرفية، الكاملة في كل شيء، كانت مجرد سلسلة من ~~الأحداث، غير ذات صلة تماما وغير صادقة بشكل هائل نتيجة لذلك؟ ولكن ~~حينها يأتي ضعف قصة الرجل - عدم الاحتمالية الأساسية! فبرغم كل شيء، ~~كان لديه ما يقرب من أسبوعين لتشكيل تفسيره، وتسويته ، وصقله، وجعله ~~مناسبا لكل تفصيلة. ليس من الذكاء عدم الوصول إلى حكاية مقبولة بشكل ~~محتمل عندما تكون الحياة نفسها على المحك. كان عدم وجود أحد للتحقق ~~من حقيقة النقاط الحيوية أو خلاف ذلك من سوء حظه ومصلحته في آن ~~واحد. وخطر لجرانت أن الطريقة الوحيدة للتحقق من تصريح لامونت كانت ~~بالكشف عن قصة سوريل؛ لأنه لا بد من وجود قصة، كما شعر جرانت. لو كان ~~بإمكانه اكتشاف أن سوريل كان ينوي الانتحار حقا، فهذا سينجح في ~~إثبات قصة لامونت عن المسدس المسروق والهدية المالية. وهناك نصب جرانت ~~قامته. إثبات قصة لامونت؟ هل كان هناك احتمال لحدوث مثل هذا الشيء؟ إذا ~~كان الأمر كذلك، فقضيته بأكملها ذهبت هباء، ولم يكن لامونت ~~مذنبا، وقد اعتقل الرجل الخطأ. ولكن هل كانت هناك مصادفة ضمن حدود ~~الاحتمالية من شأنها أن تضع في صف انتظار مسرح واحد رجلين، كلاهما ~~أعسر، وكلاهما لديه ندبة بإصبع من تلك اليد، وكلاهما من معارف ~~القتيل؛ ومن ثم كلاهما قاتلان محتملان؟ رفض تصديق ذلك. لم تكن ~~مصداقية حكاية الرجل هي التي ضللته، ولكن المصداقية الاستثنائية ~~لطريقة سردها. وما كان ذلك إلا معقولية ظاهرية! # استمر عقله في التفكير في الأمر. لمصلحة الرجل - مجددا! - حقيقة ~~تطابق البصمات الموجودة على المسدس وتلك الموجودة على الرسالة التي ~~تحتوي على النقود. إذا ثبت تطابق البصمات التي أرسلها من كارنينيش مع ~~هذه البصمات، فإن قصة الرجل كانت صحيحة إلى هذا الحد. ويمكن التحقق ~~من قصة رسائل سوريل من المصدر الأنثوي عن طريق ms175 تطبيقها على السيدة ~~إيفريت. من الواضح أن السيدة إيفريت كانت تعتقد أن لامونت بريء، وقد ~~بذلت جهودا كبيرة لدعم قناعتها؛ لكنها بعد ذلك كانت متحيزة؛ ومن ثم ~~فهي ليست مؤهلة للحكم على الأمور. # لنفترض، إذن، أن حكاية الرجل كانت مختلقة، فما مجموعة الظروف التي ~~تفسر قتله لسوريل؟ هل من الممكن أنه استاء من رحيل صديقه دون أن يعرض ~~عليه مساعدته، لدرجة أنه قد يرتكب جريمة قتل من أجل ذلك؟ لكن كان ~~بحوزته أموال سوريل . وإن كان قد حصل على هذا المال قبل وفاة سوريل، فلن ~~يكون لديه سبب لقتله. ولو لم يفعل، لكان قد عثر على المال بحوزة ~~سوريل. أو لنفترض أنه حصل على المال عن طريق سرقة محفظة صديقه خلال ~~وقت ما بعد الظهر، فلن يكون هناك أي دافع للقتل، ولتوفرت كل ~~الأسباب التي تدعو للابتعاد عن صف الانتظار. كلما فكر جرانت في ~~الأمر، أصبح من المستحيل ابتكار نظرية جيدة حقا عن سبب قتل لامونت ~~لسوريل. والأهم من ذلك كله أن مجيئه إلى مكان عام مثل صف انتظار ~~المسرح ليتجادل مع صديقه حول شيء ما؛ كان لصالحه. لم يكن ذلك تمهيدا ~~معتادا للقتل المتعمد. لكن ربما لم يكن القتل متعمدا. لم يعط ~~لامونت انطباعا لرجل كان ينوي القتل منذ مدة طويلة جدا. ألم يكن ~~الخلاف حول المسدس إطلاقا ولكن حول شيء أكثر مرارة؟ هل كانت هناك ~~امرأة في القضية، على سبيل المثال؟ وبدون أي سبب تذكر جرانت لحظة ~~وجه لامونت عندما خرجت الآنسة دينمونت من الغرفة كما لو لم يكن هناك، ~~ونبرات صوته عندما كان يروي قصة حب سوريل المشتبه بها، ورفض هذه ~~النظرية. # ماذا عن الأعمال؟ من الواضح أن لامونت شعر بفقره النسبي بشدة، واستاء ~~من افتقار صديقه إلى التعاطف. هل كان «فاض بي الكيل» تعبيرا لطيفا عن ~~الاستياء الخانق الذي أشعل الكراهية؟ لكن - بعد أن حصل على 223 جنيها ~~- لا، لم يكن يعلم بالطبع عن ذلك إلا في وقت لاحق. ربما كانت قصة ~~الطرد تلك صحيحة، وظن ms176 أنها تحتوي على ساعة اليد المتوقعة. فبرغم كل ~~شيء، لا يتوقع المرء أن يتلقى 223 جنيها من صديق ترك كل ثروته. كان ~~ذلك ممكنا ويحتمل حدوثه. لقد ودعه، وبعد ذلك - ولكن ما الذي تجادل ~~بشأنه؟ لو كان عاد لطعن سوريل، لما لفت الانتباه إلى نفسه. وماذا ~~كان سوريل ينوي أن يفعل؟ إذا كانت قصة لامونت صحيحة، فإن التفسير ~~الوحيد لسلوك سوريل هو الانتحار المتعمد. كلما فكر جرانت أكثر، ~~زادت ثقته بأنه لا يوجد شيء سوى إلقاء الضوء على تاريخ سوريل لتوضيح ~~المشكلة وإثبات إدانة لامونت أو - بشكل لا يمكن تصديقه! - براءته. كان ~~أول ما عمله عندما عاد إلى المدينة هو القيام بما أهمله في استعجاله ~~للقبض على لامونت - العثور على أمتعة سوريل وفحصها. وإذا لم يسفر ذلك ~~عن شيء، فسوف يقابل السيدة إيفريت مرة أخرى. إنه يود مقابلة السيدة ~~إيفريت مرة أخرى! # ألقى نظرة أخيرة على لامونت النائم بسلام، وقال كلمة أخيرة للشرطي ~~اليقظ المتبلد الحس، وهيأ نفسه للنوم، قلقا، ولكن عازما. هذا ~~الأمر لن يترك حيث كان. # الفصل الخامس عشر # | البروش # بعد حمام ساخن، قام خلاله بعدم فعل شيء في البخار المتمايل، وحاول ~~إبهار نفسه بهذه الحالة الذهنية المريحة عادة لضابط التحريات الذي ~~قبض على رجله، اتجه جرانت إلى سكوتلانديارد وذهب لمقابلة رئيسه. عندما ~~دخل إلى حضرة الرجل العظيم، كان باركر مجاملا. # قال: «أهنئك جرانت! كان هذا عملا ذكيا جدا.» وسأل عن تفاصيل ~~الاعتقال التي لم يدرجها جرانت، بالطبع، في تقريره الرسمي، وقدم له ~~جرانت مخططا حيويا للأيام الثلاثة التي قضاها في كارنينيش. كان ~~مفوض الشرطة مستمتعا للغاية. # قال: «أحسنت! أكثر مني. لم يكن الانطلاق عبر المستنقعات أمرا ~~مسليا بالنسبة إلي قط. يبدو أنك كنت الرجل المناسب في المكان ~~المناسب هذه المرة، جرانت.» # قال جرانت دون حماس: «أجل.» # قال باركر مبتسما في وجهه غير المبتسم: «أنت تتحكم في مشاعرك، ~~أليس كذلك؟». ~~«حسنا، لقد كنت محظوظا في الغالب، لكني ارتكبت خطأ ~~فادحا.» ~~«ما هو؟» ~~«اكتشفت أن سوريل كان ينوي حقا ms177 الذهاب إلى أمريكا - على الأقل، ~~حجز سريرا - ونسيت أن متعلقاته ستكون في المحطة الأخيرة في انتظار ~~فحصها.» ~~«هذا لا يبدو خطأ جوهريا بالنسبة إلي. لقد عرفت من هو الرجل ~~ومن هم أصدقاؤه. ما الذي اكتشفته أيضا وساعدك في القبض على ~~لامونت؟» ~~«لا شيء عن لامونت. لقد نسيت الأمتعة لأنني كنت قريبا جدا من ~~اقتفاء أثر لامونت. لكني أريد أن أعرف المزيد عن سوريل.» وأضاف في ~~انفجار مفاجئ: «أصدقك قولا، لست سعيدا جدا بهذه ~~القضية.» # فغر باركر فاه. قال: «ماذا دهاك؟ إنها أوضح قضية لدى سكوتلانديارد ~~منذ وقت طويل.» ~~«نعم، ظاهريا. ولكن، إذا تعمقت قليلا، فسيبدو أن هناك أكثر مما ~~تراه العين.» ~~«ماذا تقصد؟ أن هناك أكثر من شخص واحد متورط فيها؟» ~~«لا، أعني أن هناك احتمالا ضئيلا بأننا قبضنا على الشخص ~~الخطأ.» # ساد الصمت بعض الوقت. قال باركر في النهاية: «جرانت، أنت لم تفقد ~~أعصابك مطلقا من قبل. أنت بحاجة إلى عطلة. لا أعتقد أن الانطلاق عبر ~~المستنقعات يمكن أن يكون مفيدا لك. ربما تتلف حركة التمشية السريعة ~~الدماغ. لقد فقدت بالتأكيد قدرتك على إصدار الأحكام.» # لم يجد جرانت ما يقوله سوى «حسنا، هذه هي الشهادة التي قدمها لنا ~~الليلة الماضية»، وسلمها له. بينما كان باركر يقرؤها، ذهب إلى ~~النافذة، وحدق في الرقعة الخضراء والنهر تحت أشعة الشمس، وتساءل عما ~~إذا كان يجعل من نفسه أحمق ليقلق عندما يكون بحوزته قضية جيدة. ~~حسنا، أحمق أو غير ذلك، سيذهب إلى ووترلو بمجرد أن ينتهي كلامه مع ~~رئيسه، ويرى ما يمكن أن يلتقطه من هناك. # عندما ألقى باركر الشهادة على الطاولة مصدرا صوتا، التفت جرانت ~~بصبر نافد ليرى تأثيرها عليه. قال ذلك الرجل المهم: «حسنا، لقد ~~جعلتني أرغب بشدة في مقابلة السيد لامونت.» # سأل جرانت: «لماذا؟». ~~«لأنني أود أن أرى شخصيا الرجل الذي حاول أن يروي قصة من ~~خياله ليثير شفقة المفتش جرانت وأفلت بفعلته. جرانت الذي يصعب ~~التأثير عليه!» # قال جرانت بحزن: «هذا ما تشعر به بعد قراءتها، أليس كذلك؟ أنت ms178 لا ~~تصدق كلمة منها؟» # قال باركر بمرح: «ولا كلمة. إنها أضعف قصة مختلقة عرفتها منذ ~~وقت طويل. ولكن بعد ذلك يجب أن أعتقد أن الرجل كان يواجه صعوبة في ~~العثور على أي سبيل للخروج من الأدلة على الإطلاق. لقد فعل كل ما في ~~وسعه ... حقا فعل.» ~~«حسنا، انظر إلى الأمر من منظور آخر، هل يمكنك التفكير في تفسير ~~معقول لقتل لامونت لسوريل؟» ~~«كلا، جرانت، لقد عملت في سكوتلانديارد عددا لا أعلمه من السنوات، ~~والآن أنت تبحث في هذه المرحلة المتأخرة عن جرائم قتل منطقية. أنت ~~بحاجة إلى عطلة يا رجل. ربما قتل لامونت سوريل لأن الطريقة التي أكل ~~بها أزعجته. علاوة على ذلك، ليس من شأننا أن نطبق علم النفس على ~~الأشخاص أو أن نقدم دوافع أو أي شيء من هذا القبيل. لذلك لا داعي ~~للقلق. طبق عليهم أدلة جيدة لا لبس فيها ووفر لهم زنزانة، هذا ~~كل ما يتعين علينا الاهتمام به.» # ساد صمت قصير، وجمع جرانت أوراقه استعدادا للمغادرة والتوجه إلى ~~ووترلو. # قال باركر للخروج من حالة الصمت: «انظر هنا، بعيدا عن المزاح ... هل ~~تصدق أن الرجل لم يرتكب الجريمة؟» # قال جرانت: «لا أفهم كيف يمكن استبعاد ارتكابه لها. هناك أدلة. لا ~~أستطيع أن أقول لماذا لا أشعر بالارتياح حيال الأمر، لكن هذا لا يغير ~~من حقيقة عدم شعوري بالارتياح.» # قال باركر، بالعودة إلى طريقته السابقة: «هل هذا مثال على الفراسة ~~التي تشتهر بها؟» # لكن جرانت كان جادا هذا الصباح. «لا؛ كل ما هنالك أنني رأيت ~~لامونت وتحدثت إليه عندما كان يروي قصته، وأنت لم تفعل ذلك.» # ذكره باركر: «هذا ما قلته في البداية. لقد حاول لامونت رواية قصة ~~تثير شفقتك وجعلك تصدقها ... لذا أخرجها من رأسك، جرانت، حتى تحصل ~~على دليل بسيط يثبت صحتها. الفراسة أمر جيد جدا، وأنا لا أنكر أنك ~~كنت خارقا للطبيعة مرة أو مرتين، لكنها كانت تتوافق دائما إلى ~~حد ما مع الأدلة مسبقا، وفي هذه القضية لا تتوافق بشكل ~~مؤكد.» ~~«هذا بالضبط ms179 الشيء الذي يجعلني أشعر بالقلق أكثر. لماذا لست ~~مسرورا بالقضية بصورتها الحالية؟ ما الذي يجعلني غير مسرور؟ هناك ~~شيء ما، لكنني لا أعرف ما هو. ما زلت أشعر أن هناك خطأ ما في مكان ~~ما. أريد شيئا من شأنه إما تشديد الأدلة ضد لامونت أو ~~تخفيفها.» # قال باركر بمرح: «حسنا، حسنا، تفضل. لقد أبليت بلاء حسنا حتى ~~الآن بحيث يمكنك تحمل العمل بلا وعي بضعة أيام أخرى. الأدلة جيدة بما ~~يكفي لمحكمة الجنح، أو أي نوع آخر من المحاكم، المخصصة لذلك.» # لذا ذهب جرانت خلال الصباح الحافل المشمس إلى ووترلو، حاملا معه ~~استياءه. وبينما كان يخطو من الرصيف الدافئ إلى القبو البارد في أفضل ~~محطات لندن ولكن أكثرها حزنا - حتى اسمها يفوح منه رائحة النهايات ~~والفراق - ظهر الحزن على وجهه كنذير. بعد أن حصل على التصريح اللازم ~~لفتح أي أمتعة تركها سوريل، قصد غرفة الأمتعة المتروكة، حيث قال ~~مسئول مهتم للغاية بالأمر: «نعم، سيدي، أنا أعرفها. لقد تركت منذ ~~نحو أسبوعين»، وقاده إلى الأمتعة قيد البحث. كانت تتألف من صندوقي ~~ثياب باليين، وخطر لجرانت أنه لم توضع على أي منهما ملصقات شركة ~~روتردام-مانهاتن كما كان من المفترض أن يحدث لو كان سوريل ينوي الصعود ~~على متن السفينة في ساوثهامبتون. ولم يكتب عليهما العنوان على ~~الإطلاق. على الملصقات العادية على كل منهما كان مكتوبا بخط سوريل ~~عبارة «إيه. سوريل»، ولا شيء سوى ذلك. فتحهما بمفاتيحه وضربات قلبه ~~تتسارع بشكل طفيف. أسفل الثوب العلوي في الصندوق الأول كان جواز سفر ~~سوريل وتذاكر الرحلة البحرية. لماذا تركها هناك؟ لماذا لم يأخذها معه ~~في محفظة؟ ولكن بجانبها كانت الملصقات التي قدمتها الشركة لتمييز ~~أمتعة الركاب. ربما لسبب ما، نوى سوريل فتح صندوق الثياب مرة أخرى ~~قبل الذهاب إلى قطار الميناء، وأرجأ وضع الملصقات حتى ذلك الحين. وقد ~~ترك تذاكره وجواز سفره هناك لتكون بأمان أكثر من المحفظة في صف ~~الانتظار. # واصل جرانت فحصه. لم يكن هناك ما يشير إلى أن سوريل لم يكن ينوي ms180 ~~السفر إلى الخارج كما قال. كانت الملابس محزومة بعناية ونظام مما ~~دل بالتأكيد على أنه سيستخدمها فيما بعد. كان هناك منهج أيضا في ~~طريقة ترتيبها. فالقطع التي من المفترض أن يحتاج إليها أولا كانت في ~~متناول اليد، والأقل أهمية في الأسفل. كان من الصعب، عند النظر إلى ~~أسلوب الحزم، الاعتقاد بأن سوريل لم يكن ينوي إخراج الملابس بنفسه في ~~وقت ما في المستقبل. ولم تكن هناك معلومات، ولا رسائل، ولا صور ~~فوتوغرافية. اعتبر جرانت هذا الشيء الأخير هو الأمر الوحيد اللافت ~~بشأن الأمتعة - وهو أن الرجل الذي كان في طريقه للسفر إلى الخارج لا ~~ينبغي أن يكون معه أي هدايا تذكارية من أي نوع. ثم رآها، محزومة في ~~الأسفل بين حذاءين - مجموعة صغيرة من الصور. فك الخيط الذي كان يربطها ~~على عجل، وفحصها. كان نصفها على الأقل صورا لجيرالد لامونت، إما ~~بمفرده أو مع سوريل، والبقية كانت مجموعات عسكرية قديمة. النساء ~~الوحيدات في المجموعة هن السيدة إيفريت وبعض من فرق المساعدة ~~التطوعية، اللائي كن على ما يبدو غير أساسيات لمجموعات الجيش. كاد ~~جرانت أن يتأوه بصوت عال بسبب خيبة أمله - فقد فك هذا الخيط بآمال ~~قوية وإن كانت غامضة - ولكن عندما ربط حزمة الصور مرة أخرى، وضعها في ~~جيبه. قد تكون فرق المساعدة التطوعية غير أساسية داخل المجموعة، لكن ~~فرديا كن نساء، وعلى هذا النحو، لا ينبغي ازدراؤهن. # وكان هذا كل شيء! كان هذا كل ما كان سيحصل عليه من الأمتعة التي ~~كان يعتمد بشدة عليها. شعر بالانزعاج وخيبة الأمل، فبدأ في إعادة ~~الأشياء كما وجدها. وبينما كان يرفع معطفا ليطويه، سقط شيء من ~~الجيب وتدحرج على أرضية غرفة الأمتعة المتروكة. كان علبة صغيرة مغلفة ~~بقطيفة زرقاء، مثل تلك التي يستخدمها الصاغة من أجل وضع المصوغات ~~الذهبية فيها. لا يوجد كلب صيد يجري وراء جرذ أسرع مما كان عليه ~~جرانت مع ذلك الصندوق الصغير الذي كان يدور ببطء، ولم ينبض قلب أي ~~فتاة عند فتح علبة قطيفة مثلما كان قلب ms181 جرانت ينبض عند فتح تلك العلبة. ~~ضغط عليها بإبهامه وفتح الغطاء. على البطانة ذات اللون الأزرق الداكن، ~~وضع بروش مثل ذلك التي ترتديه النساء في قبعاتهن. كان مصنوعا من ~~لآلئ صغيرة على شكل الأحرف الأولى، وكان بسيطا جدا وجميلا إلى ~~حد كبير. قال جرانت بصوت عال: «إم آر.» مارجريت راتكليف. # قالها مخه قبل أن يتاح له الوقت بتجميع أفكاره. حدق في الحلية ~~قليلا، ثم أخرجها من بطانتها القطيفة، وأدارها في يده، وأعادها مرة ~~أخرى. هل كان هذا دليله، بعد كل شيء؟ وهل أشارت هذه الأحرف الأولى ~~الشائعة بشكل كاف إلى المرأة التي ظلت تتردد في هذه القضية بإصرار؟ ~~كانت هي التي وقفت خلف سوريل عندما قتل؛ كانت هي التي حجزت سريرا ~~في اليوم نفسه على السفينة نفسها إلى وجهة سوريل نفسها؛ والآن الشيء ~~القيم الوحيد الموجود بين متعلقاته بروش بأحرف اسمها الأولى. فحصه ~~مرة أخرى. لم يبد من النوع الذي يبيعه العشرات، ولم يكن الاسم الموجود ~~على الصندوق هو اسم شركة يتردد عليها عادة وكلاء مراهنات شباب ~~مفلسون. كان الاسم هو اسم شركة في شارع بوند تتمتع بسمعة طيبة، ~~وسلع بأسعار مناظرة. كان يعتقد، بشكل عام، أن أفضل خطوة لديه هي ~~الذهاب لمقابلة السادة جاليو آند ستاين. أغلق صندوقي الثياب، ووضع ~~البروش في جيبه مع الصور، وغادر من ووترلو. أثناء صعوده سلالم الحافلة، ~~تذكر أن لامونت قال إن النقود التي أعطاها له سوريل قد غلفت بورق ~~أبيض مثل ذلك الذي يستخدمه الصاغة. نقطة جيدة أخرى لصالح لامونت. ولكن ~~لو كان سوريل سيسافر إلى الخارج بصحبة مارجريت راتكليف، أو بسببها، ~~فلماذا يسلم مبلغا كهذا للامونت؟ كان لدى السيدة راتكليف مال خاص ~~بها، كما ذكر سيمبسون، لكن لا يبدأ أي رجل في العيش على أموال المرأة ~~التي كان يهرب معها، حتى لو كان آسفا لترك صديقه في فقر نسبي. # تدار أعمال السادة جاليو آند ستاين في متجر صغير مظلم نوعا ما في ~~شارع أولد بوند، ولم ير جرانت سوى مساعد واحد. بمجرد ms182 أن فتح جرانت ~~الصندوق الأزرق، تعرف الرجل على البروش. كان هو الذي تعامل مع ~~العميل بشأنه. لا؛ لم يكن لديهم في المخزن. قد صنع بطلب من شاب ~~وسيم يدعى السيد سوريل. كانت تكلفته 30 جنيها، وانتهي منه - نظر ~~في دفتر - في يوم 6، كان يوافق الثلاثاء، وقد جاء فيه السيد سوريل، ~~ودفع ثمن البروش، وأخذه معه في ذلك التاريخ. لا؛ المساعد لم ير الرجل ~~من قبل. لقد وصف ما يريد، ولم يثر أي ضجة بشأن السعر. # غادر جرانت وهو يفكر بعمق، لكنه لم يكن قريبا من الحل. حقيقة أن ~~رجلا في موقع سوريل كان على استعداد لدفع 30 جنيها مقابل حلية كان ~~يثبت افتتانا من نوع مبالغ فيه. لم يقدمها لمن يحب حتى وقت رحيله. ~~وهذا يعني أنها يمكن أن تقدم فقط بعد مغادرته بريطانيا. كانت ~~مخبأة في أعماق صندوقه. لم يكن لديه أصدقاء في أمريكا يعرفهم أحد. ~~لكن مارجريت راتكليف كانت تسافر بالقارب نفسه. تلك المرأة! كيف تورطت ~~في الموضوع! ودخولها، بدلا من أن يوضح الأمور، زاد الطين بلة أكثر ~~من ذي قبل. بسبب هذا التشوش، كان جرانت مقتنعا الآن بوجود شيء ~~ما. # اقترب وقت الغداء، لكنه عاد إلى سكوتلانديارد لأنه كان ينتظر رسالة ~~من مكتب البريد. كانت هناك في انتظاره. في صباح يوم 14 (الأربعاء)، تم ~~تسليم برقية في مكتب بريد شارع بريكستون الرئيسي موجهة إلى ألبرت سوريل ~~على متن «كوين أوف آرابيا»، كتب عليها «آسف. جيري». يفترض أنها ~~سلمت، حيث لم يكن هناك ما يشير إلى عكس ذلك، ولكن ليس من ~~المستبعد، بسبب كثرة البرقيات المرسلة عند رحيل سفينة كبيرة، أن ~~تفقد في حالة عدم المطالبة بها. # قال جرانت بصوت عال: «إذن هذا ما حدث!» وقال ويليامز، الذي كان ~~حاضرا، موافقا: «أجل سيدي». # والآن ما العمل؟ أراد أن يرى السيدة راتكليف، لكنه لا يعلم ما إذا ~~كانت قد عادت إلى المنزل. إذا اتصل للاستفسار، فسيتم تحذيرها مسبقا من ~~اهتمامه المتجدد بها. كان عليه أن يرسل سيمبسون مرة أخرى. ms183 وكان على ~~السيدة راتكليف أن تنتظر حاليا. سيذهب لمقابلة السيدة إيفريت بدلا ~~من ذلك. أعطى سيمبسون تعليماته، وبعد الغداء ذهب إلى فولام. # فتحت له السيدة إيفريت الباب دون أي خوف أو إحراج. من خلال التعبير ~~في عينيها، كان عداؤها شديدا جدا بحيث لا يسمح لها بإيواء أي مشاعر ~~أخرى. ما الأسلوب الذي يجب أن يتبعه معها؟ الأسلوب الرسمي الصارم لن ~~يجدي نفعا سواء من حيث التأثير عليها أو من حيث استخلاص ~~المعلومات؛ لقد أحسن الرجل الميت أن دعاها الليدي ماكبث. كما أن ~~التغاضي النبيل عن الدور الذي لعبته في هروب لامونت لن يكون له أي ~~تأثير. ولن يفيد الإطراء في شيء سوى ازدرائها. لذا خطر له أن الطريقة ~~الوحيدة المفيدة للتعامل معها هي إخبارها بالحقيقة. # قال عندما أرشدته للدخول: «سيدة إيفريت، لدينا قضية من شأنها شنق ~~جيرالد لامونت، لكنني لست مقتنعا بالأدلة. حتى الآن، لم ألق القبض ~~على لامونت بسبب الإدلاء ببيان كاذب، وهناك احتمال بسيط أن تكون قصته ~~صحيحة. لكن لن تصدق أي هيئة محلفين ذلك. إنها حكاية هزيلة للغاية، ~~وإذا رويت بشكل سيئ في المحكمة، فلن يصدقها أحد. لكني أشعر أن بعض ~~المعلومات ستقلب الموازين بطريقة أو بأخرى - إما بإثبات إدانة لامونت ~~دون أدنى شك أو تبرئته. لذلك جئت إليك. إذا كان بريئا، فالاحتمال ~~الأكبر هو أن المعلومات الإضافية ستثبت ذلك، وليس إدانته. ولذا جئت ~~إليك من أجل المعلومات.» # فحصته بصمت محاولة قراءة دوافعه وراء التمويه في كلماته. # قال: «لقد أخبرتك بالحقيقة، ويمكنك القبول أو الرفض. ما أتى بي إلى ~~هنا ليس به أي لطف في التعامل مع جيرالد لامونت، أؤكد لك. إنها ~~مسألة اعتزاز بمهنتي. إذا كان هناك أي احتمال لوقوع خطأ، فعندئذ ~~يجب أن أتحرى في القضية أكثر حتى أتأكد من أنني حصلت على الرجل ~~الصحيح.» # قالت، وبدا الأمر وكأنه استسلام: «ماذا تريد أن تعرف؟» على الأقل كان ~~حلا وسطا. ~~«في المقام الأول، ما الرسائل التي تأتي عادة إلى سوريل، ومن أين ~~تأتي؟» ~~«لقد تلقى عددا ms184 قليلا جدا من الرسائل إجمالا. لم يكن لديه ~~الكثير من الأصدقاء بهذه الظروف.» ~~«هل علمت يوما أنه تأتيه رسائل مكتوبة بخط يد امرأة؟» ~~«نعم، من حين لآخر.» ~~«من أي مكتب بريد أرسلت؟» ~~«في لندن، على ما أعتقد.» ~~«كيف كانت الكتابة؟» ~~«دائرية ومنتظمة وكبيرة نوعا ما.» ~~«هل تعرفين من كانت المرأة؟» ~~«لا.» ~~«منذ متى كانت الرسائل تصله؟» ~~«أوه، منذ سنوات! لا أتذكر منذ متى.» ~~«وفي كل هذه السنوات لم تكتشفي قط من مراسله؟» ~~«ألم تأت أي امرأة لرؤيته هنا من قبل؟» ~~«نعم.» ~~«كم مرة كانت الرسائل تأتي؟» ~~«أوه، ليس كثيرا! نحو مرة واحدة كل ستة أسابيع، ربما، أو أكثر ~~قليلا.» ~~«قال لامونت إن سوريل كان كتوما. هل هذا صحيح؟» ~~«لا، لم يكن كتوما. لكنه كان يشعر بالغيرة. أعني كان يغار على ~~الأشياء التي كان يحبها. عندما كان يهتم كثيرا بشيء ما، كان يفعل ~~ذلك - يحتفظ به لنفسه، أظنك تفهم ما أقول.» ~~«هل أحدث وصول الرسائل له أي فرق؛ جعله مسرورا أم غير ذلك؟» ~~«لا؛ لم يظهر أي مشاعر بهذه الطريقة. كان هادئا جدا، أظنك ~~تعي.» # قال جرانت: «أخبريني» وأخرج العلبة القطيفة، «هل سبق لك أن رأيت تلك ~~من قبل؟» فتحها أمام عينيها. # قالت ببطء: «إم آر»، تماما كما فعل جرانت. «لا؛ لم أرها من قبل. ما ~~علاقة ذلك ببيرتي؟» ~~«عثر عليها في جيب معطف في صندوق ثياب سوريل.» # مدت يدها المرهقة من أجلها، ونظرت إليها بفضول، وأعادتها ~~إليه. ~~«هل يمكنك اقتراح أي سبب يدفع سوريل للانتحار؟» ~~«لا، لا أستطيع. لكن يمكنني أن أخبرك أنه قبل نحو أسبوع من ~~رحيله - رحيله من هنا - وصل طرد صغير بالبريد من أجله. كان بانتظاره ~~عندما عاد إلى المنزل ذات ليلة. عاد إلى المنزل في تلك الليلة قبل ~~جيري - السيد لامونت.» ~~«هل تعنين طردا صغيرا مثل هذا؟» ~~«ليس تماما، ولكن يمكن أن يكون بحجمه إذا غلفناه.» # لكن الرجل في متجر جاليو آند ستاين قال إن سوريل قد أخذ البروش معه. ~~«هل يمكنك أن تتذكري في أي ms185 يوم كان ذلك؟» ~~«لست متأكدة، لكنني أعتقد أنه كان يوم الخميس قبل مغادرته.» # يوم الثلاثاء، أخذ سوريل الطرد الصغير من الصائغ، ومساء الخميس ~~سلم الطرد الصغير في شقة سوريل. كان الاستنتاج واضحا. رفضت المرأة ~~عرضه. ~~«كيف كانت الكتابة على الطرد؟» ~~«لم يكن هناك سوى العنوان فقط على الملصق، وكان مطبوعا.» ~~«هل أظهر سوريل أي مشاعر عند فتحه؟» ~~«لم أكن موجودة عندما فتحه.» ~~«وماذا بعد ذلك؟» ~~«لا؛ لا أعتقد ذلك. كان هادئا جدا. ولكن حينها كان هادئا طوال ~~الوقت .» ~~«أفهم قصدك. متى جاء لامونت وأخبرك بما حدث؟» ~~«يوم السبت.» ~~«هل كنت تعلمين من قبل ذلك الوقت أن الرجل في صف الانتظار هو ~~سوريل؟» ~~«لا؛ لم ينشر وصف الرجل بالكامل حتى يوم الخميس، وكنت أعتقد بطبيعة ~~الحال أن بيرت أبحر يوم الأربعاء. كنت أعلم أن جيري كان سيظل معه حتى ~~اللحظة الأخيرة؛ لذلك لم أشعر بالقلق. فقط عندما رأيت وصف الرجل الذي ~~أرادته الشرطة، جمعت الوصفين معا وبدأت أتساءل. كان ذلك يوم ~~السبت.» ~~«وماذا ظننت حينها؟» ~~«ظننت، كما أظن الآن، أنه كان هناك خطأ سيئ للغاية في مكان ~~ما.» ~~«هل ستخبريني بما أخبرك به لامونت؟ لقد أدلى لنا بشهادة ~~بالفعل.» # ترددت لحظة ثم قالت، «حسنا، لا أستطيع أن أرى أن الأمور يمكن أن ~~تصير أسوأ مما هي عليه»، وأخبرته القصة التي رواها لها لامونت. ~~تطابقت حتى أدق التفاصيل مع ما قاله لجرانت والشرطي في القطار ~~القادم جنوبا. ~~«ألم يثر ارتيابك أي شيء في هذه القصة؟» ~~«لا أعرف ما إذا كنت سأصدق القصة من شخص غريب» لقد كانت بشكل غير ~~عادي مثل ابنة أختها في تلك اللحظة، كما اعتقد المفتش «لكن، كما ترى، ~~أعرف جيري لامونت.» ~~«لكنك كنت تعرفين سوريل مدة أطول بكثير، ولم تعرفي الأشياء التي ~~تهمه في حياته.» ~~«نعم، لكن هذا كان بيرتي. طول الوقت لا علاقة له بالموضوع. لقد سمعت ~~عن كل ما حدث لجيري، بما في ذلك الفتيات.» # قال جرانت وهو يقف: «حسنا، شكرا لإخباري بكل ما قلته. إذا ms186 لم يكن ~~هناك شيء قلته يساعد لامونت كثيرا، فعلى الأقل لن يدينه أكثر. هل ~~كان لديك أي سبب للاعتقاد بأن سوريل لم يكن متوجها إلى أمريكا على ~~الإطلاق؟» ~~«هل تقصد أنه كان ذاهبا إلى مكان آخر؟» ~~«لا؛ أعني أنه إذا كان يفكر في الانتحار، فربما يكون ذهابه إلى ~~أمريكا حيلة مدروسة.» ~~«أنا بالتأكيد لا أعتقد ذلك. أنا متأكدة من أنه كان ينوي الذهاب إلى ~~أمريكا.» # شكرها جرانت مرة أخرى، وعاد إلى سكوتلانديارد. علم من سيمبسون أن ~~السيدة راتكليف وشقيقتها ما زالتا في إيستبورن، ولم ترد أنباء عن ~~عودتهما. ~~«هل السيد راتكليف يتردد كثيرا على إيستبورن، إذن؟» # لا؛ كان السيد راتكليف قد ذهب مرة واحدة فقط منذ أن ذهبا هناك، ثم ~~لم يقض الليلة. ~~«هل اكتشفت سبب الخلاف؟» # لا؛ يبدو أن الخادمة لم تكن تعرف. استنتج جرانت من الاستمتاع الخفي ~~الذي كان يشع من وجه سيمبسون المنمش أن المقابلة مع خادمة راتكليف ~~كانت مسلية أكثر من كونها مفيدة، وصرفه بحزن. كان عليه أن يذهب إلى ~~إيستبورن ويلتقي بالسيدة راتكليف - بالصدفة؛ ولكن غدا سيضطر إلى ~~حضور قضية لامونت في محكمة الجنح. ستكون مناسبة رسمية تماما، لكن كان ~~سيتعين عليه الحضور. لم يكن أمامه وقت للذهاب إلى إيستبورن ~~الليلة، والعودة، مع أي أمل في الحصول على هذا الاجتماع غير الرسمي مع ~~السيدة راتكليف الذي كان يفكر فيه. ولكن، إذا انتهت القضية بسرعة غدا، ~~فسيذهب مباشرة إلى هناك. تمنى ألا يدعوه واجبه للمحكمة. فقد كان ذلك ~~روتينيا، ولكن زيارة السيدة راتكليف لم تكن كذلك - لقد كانت مطاردة، ~~فرصة للنجاح، مقامرة. لقد أراد بشدة أن يرى كيف سيبدو وجه مارجريت ~~راتكليف عندما يريها البروش المزخرف بالأحرف الأولى. # الفصل السادس عشر # | الآنسة دينمونت تقدم المساعدة # محكمة جنح جاوبريدج لم تكن قط مبنى مبهجا. فهي تتميز بأجواء ~~الأضرحة المتعفنة ممزوجة بالبهجة المعقمة والاصطناعية للمستشفيات، ~~وجدب الفصول الدراسية، وسوء تهوية قطارات مترو الأنفاق، وقبح قاعات ~~الاجتماعات. كان جرانت يعرفها جيدا، ولم يدخلها قط دون أنين غير ~~واع، ليس ms187 من أجل الأحزان التي كانت تتدلى حولها مثل الشبكات غير ~~المرئية، ولكن من أجل حزنه بسبب الاضطرار إلى قضاء صباح في مثل هذه ~~البيئة. في مناسبات مثل قضاء صباح في محكمة جنح جاوبريدج، اعتاد على ~~الإشارة إلى مهنته على أنها حياة صعبة وتعيسة. واليوم كان في حالة ~~مزاجية سيئة. لقد وجد نفسه ينظر نظرة متحيزة إلى ضباط الشرطة ~~الممثلين من خلال أولئك المناوبين في المحكمة، وإلى القاضي القوي ~~المغرور، وإلى المتسكعين على مقاعد الجمهور. وإدراكا لحالته العقلية ~~المتأثرة ، فقد بحث كالمعتاد عن السبب بهدف إبعاده، وبعد قليل من ~~التأمل، عثر عليه. لم يكن سعيدا بإدلائه بشهادته! أراد أن يقول في ~~أعماق قلبه: «انتظر قليلا! هناك شيء هنا لا أفهمه. فقط انتظر حتى ~~أكتشف المزيد.» لكن لكونه مفتش شرطة معه أدلة جيدة ويحظى بدعم ~~رؤسائه، لم يستطع فعل ذلك. لم يستطع تأكيد صحة ما سيقوله بأي ~~ملاحظات من هذا النوع. نظر عبر المحكمة إلى المكان الذي كان يجلس فيه ~~المحامي الذي ينظر في قضية لامونت. ربما رغب لامونت في الحصول على ~~محامين أكثر أهمية من ذلك عندما جاء للمحاكمة في أولد بيلي، وإلا فلن ~~يكون لديه أدنى فرصة. لكن المحامين المهمين يكلفون مالا، ~~فالمحامون رجال محترفون، وليسوا فاعلي خير. # نظر في قضيتين بصفة معجلة، ثم قدم لامونت إلى المحكمة. بدا ~~مريضا، لكنه تمالك نفسه جيدا. حتى إنه أدرك وجود المفتش بابتسامة ~~خفيفة. أثار وصوله ضجة في الجزء المخصص للجمهور في المحكمة. لم يكن ~~هناك إشعار صحفي بأنه سينظر في القضية هناك اليوم، وكان جميع ~~الحاضرين إما عاطلين فضوليين أو محامين ذوي مبادئ في القضايا ~~الأخرى. بحث جرانت عن السيدة إيفريت، لكنها لم تكن هناك. بدا أن صديق ~~لامونت الوحيد في المحكمة هو الشخص المدفوع الأجر المسئول عن مصالحه. ~~ومع ذلك، بحث جرانت مرة أخرى الآن عن علامة تدل على الاهتمام الشخصي ~~على أي وجه. لقد عثر من قبل أنه يمكن الحصول على معلومات مفيدة من ~~تعبيرات وجه الغرباء المفترضين في المحكمة. ms188 لكن الفحص الدقيق لم يكشف ~~عن شيء؛ لا شيء كان واضحا سوى الفضول في ملامح وجوه الجمهور. ولكن ~~عندما غادر المقعد، بعد أن أدلى بشهادته، رأى وافدا جديدا في الجزء ~~الخلفي من المحكمة، وكان هذا الوافد الجديد الآنسة دينمونت. الآن لم ~~تنته عطلة الآنسة دينمونت لمدة أسبوع بعد، وقد قالت عند احتساء الشاي ~~المشئوم بمنزل القس إنه بسبب أنها كانت تقضي عطلاتها مرة واحدة فقط في ~~السنة، كانت تقضيها جميعا في الوطن؛ وبينما كان المفتش جرانت يجلس، ~~كان مندهشا من الفتاة التي لن تلين تجاه رجل اعتقدت أنه مذنب ~~بارتكاب شيء فظيع، لكنها ستقطع إجازتها وتسافر 500 ميل لتسمع الشهادة ~~بنفسها. كان ظهر لامونت يواجهها، وكان من غير المحتمل، ما لم يتعمد ~~النظر في أرجاء الغرفة أثناء خروجه، أنه سيكون على دراية بوجودها. ~~لفتت نظر المفتش إليها، وانحنت له دون اضطراب. بدت في قبعتها ~~الصغيرة الأنيقة الداكنة المصممة خصيصى كامرأة جذابة، مثالية، ~~متزنة، ذات خبرة كبيرة في الحياة. ربما كانت كاتبة تبحث عن نسخة، ~~لكل المشاعر التي أظهرتها. حتى عندما أعيد لامونت إلى الحبس ~~وأخرج من المحكمة، لم يهتز وجهها الجميل. يعتقد جرانت أنهما كانتا ~~متشابهتين للغاية، الخالة وابنة الأخت؛ ربما كان هذا هو السبب في أن ~~كلا منهما لم تحب الأخرى. ذهب إليها وهي تغادر وحياها. ~~«هل أنت مشغولة يا آنسة دينمونت؟ ما رأيك أن تأتي لتناول الغداء ~~معي؟» ~~«اعتقدت أن المفتشين كانوا يعيشون على أقراص من خلاصة اللحم البقري ~~المجفف، أو شيء من هذا القبيل، خلال النهار. هل لديهم حقا وقت ~~للجلوس من أجل تناول وجبة؟» ~~«ليس هذا فقط، لكنهم يستمتعون بوجبة جيدة جدا. تعالي وشاهدي!» ~~وابتسمت وذهبت معه. # أخذها إلى مطعم لورانتس، وخلال الوجبة كانت صريحة تماما بشأن تغيير ~~خططها. قالت: «لم أستطع البقاء في كارنينيش بعد ما حدث. وكانت لدي ~~رغبة في سماع إجراءات المحكمة، لذلك جئت. لم أقصد محكمة في حياتي من ~~قبل. إنه ليس مشهدا مثيرا للإعجاب.» # اعترف قائلا: «ربما ليس محكمة الجنح؛ لكن ms189 انتظري حتى تعقد محاكمة ~~كبيرة.» ~~«آمل ألا أفعل ذلك أبدا - ولكن يبدو أنني سأفعل ذلك. لديك قضية ~~جميلة، أليس كذلك؟» ~~«هذه هي الكلمة التي يستخدمها رئيسي بشأنها.» # سألت بسرعة: «ألا توافق؟» ~~«أوه، نعم، بالتأكيد.» كان الاعتراف للسيدة إيفريت بأنه غير راض ~~شيئا آخر، لكنه لن يصرح بذلك للآخرين. وهذه الفتاة المستقلة كانت ~~بالتأكيد من «الآخرين». # بعد قليل ذكرت لامونت مباشرة. قالت بطريقة قضائية: «يبدو في حالة ~~سيئة» مستخدمة كلمة «سيئة» بمعناها المهني. «هل يعتنون به في ~~السجن؟» # قال جرانت : «أوه، نعم؛ إنهم يعتنون بهم جيدا.» ~~«هل هناك احتمال أن يضايقوه؟ ذلك لأنني أحذرك أنه لن يتحمل أي ~~مضايقة في حالته الآن. إما أنه سيصبح مريضا بشكل خطير أو سيقول إنه ~~ارتكب الجريمة.» ~~«إذن أنت لا تصدقين أنه ارتكبها؟» ~~«أعتقد أنه من غير المحتمل، لكنني أدرك تماما أن حقيقة أنني أعتقد ~~ذلك لا تجعل الأمر كذلك. أنا فقط أريده أن يحصل على صفقة ~~عادلة.» # علق جرانت على قبولها الواقعي لكلامه في كارنينيش فيما يتعلق ~~بإدانة الرجل. # قالت: «حسنا، لقد كنت تعرف الكثير عن الأمر أكثر مما كنت أعرفه. ~~لم أره قط إلا منذ ثلاثة أيام. لقد أعجبت به، لكن ذلك لم يجعله ~~مذنبا أو بريئا. علاوة على ذلك، أفضل أن أكون متوحشة على أن أكون ~~حمقاء.» # فكر جرانت في هذا التصريح غير الأنثوي في صمت، وكررت ~~سؤالها. # قال جرانت: «أوه، لا؛ هذه ليست أمريكا. وعلى أي حال، فقد أدلى ~~بإفادته كما سمعت، وليس من المرجح أن يغير إفادته أو ~~يبدلها.» ~~«هل لديه أصدقاء؟» ~~«فقط خالتك، السيدة إيفريت.» ~~«ومن سيدفع أتعاب الدفاع عنه؟» # أوضح جرانت. ~~«إذن لا يمكنه الحصول على أي من المحامين الجيدين. لا يبدو لي ذلك ~~عادلا للغاية؛ حتى يحتفظ القانون بالمحامين المشهورين ليقوموا ~~بمرافعاتهم والمحامين المغمورين ليدافعوا عن المجرمين الفقراء.» # ابتسم جرانت. «أوه، سيحصل على صفقة عادلة، لا تقلقي. إن الشرطة هي ~~التي يشق عليها الأمر في قضايا القتل.» ~~«ألم تعرف قط، من واقع كل خبرتك، قضية أخطأ فيها ms190 ~~القانون؟» # اعترف جرانت بمرح: «بلى أعرف العديد منها. لكنها كانت كلها قضايا ~~تتعلق بالخطأ في تحديد الهوية. وهذا ليس موضع تساؤل هنا.» ~~«لا، لا؛ ولكن لا بد أن هناك قضايا لا تكون فيها الأدلة سوى الكثير ~~من الأشياء غير المترابطة التي يوضع بعضها بجانب بعض بحيث تبدو كشيء ~~معين. ذاك أشبه بغطاء فراش حيك من أقمشة بألوان ~~مختلفة.» # كانت «غاضبة» للغاية بحيث لم تكن مرتاحة في استجلائها للأمور، ~~وطمأنها جرانت وغير الموضوع بلا تفاخر، وصمت بعض الوقت؛ وخطرت له ~~فكرة مفاجئة. إذا ذهب إلى إيستبورن بمفرده، فقد ترتاب السيدة ~~راتكليف، مهما كان مظهره غير رسمي، في حسن نيته. ولكن إذا ظهر مع ~~رفيقة، فسيتم قبوله في الحال على أنه خارج الخدمة، وأي شك قد يثيره ~~وجوده سيهدأ حتى يتمكن من إبعاد السيدة راتكليف تماما عن حذرها. وكان ~~النجاح الكامل للمهمة يعتمد على ذلك؛ أنها يجب أن تكون غير متأهبة ~~لأي توضيح من جانبه. # قال: «بالمناسبة، هل لديك ما تفعلينه بعد ظهر اليوم؟». ~~«لا؛ لماذا؟» ~~«هل أديت عملك الصالح لهذا اليوم؟» ~~«لا، أعتقد أنني كنت أنانية تماما اليوم.» ~~«حسنا، أزيحي ذلك عن صدرك بالذهاب معي إلى إيستبورن هذا المساء ~~بصفتك ابنة عمي، وكوني ابنة عمي حتى العشاء. هلا فعلت؟» # نظرت إليه بجدية. «لا أعتقد ذلك. هل تلاحق شخصا آخر غير ~~سعيد؟» ~~«ليس تماما. أنا ألاحق شيئا ما، على ما أعتقد.» # قالت ببطء: «لا أعتقد ذلك. إذا كان الأمر يهدف إلى الاستمتاع فحسب، ~~كنت سأفعله دون تردد. ولكن عندما يكون شيئا لا أعرفه لشخص لم ~~أقابله من قبل ... هل تفهم؟» ~~«اسمعي، لا يمكنني إخبارك عن الأمر، ولكن إذا وعدتك بأنك لن تندمي ~~أبدا، فهل ستصدقينني وتأتين؟» # قالت بلطف: «لكن ما الذي يدعوني إلى تصديقك؟» # اندهش المفتش نوعا ما. كان قد أثنى على عدم ثقتها في لامونت، لكن ~~تطبيقها المنطقي لذلك على نفسه أربكه. # اعترف: «لا أعرف لماذا. أفترض أن ضباط الشرطة قادرون على الكذب كأي ~~شخص آخر.» # أضافت بجفاء: «ومنعدمو الضمير إلى ms191 حد كبير أكثر من معظم ~~الناس.» ~~«حسنا، الأمر يتعلق فقط بقرارك، إذن. لن تندمي على قدومك. أقسم ~~بذلك، إذا أردت ذلك - وضباط الشرطة لا يحنثون بقسمهم، مهما كانوا ~~منعدمي الضمير.» # ضحكت. وقالت بسعادة: «هذا أثر فيك، أليس كذلك؟». وبعد صمت، قالت: ~~«حسنا، يسعدني أن آتي وأكون ابنة عمك. لا أحد من أبناء عمومتي ~~بالقدر نفسه من وسامتك.» لكن السخرية في نبرة صوتها كانت واضحة ~~جدا، لدرجة أن جرانت لم يجد الكثير من الاستمتاع في الإطراء. # ومع ذلك، ذهبا عبر الريف الأخضر إلى البحر في وئام تام، وعندما نظر ~~جرانت فجأة ورأى المنحدرات، فوجئ. هناك وقفا أمام المنظر الطبيعي، مثل ~~شخص يمشي على أطراف أصابعه في غرفة دون أن يسمعه أحد، ويفاجئ الساكن ~~بالظهور في منتصف الأرضية. لم يعرف قط أن رحلة إلى الساحل الجنوبي ~~تمر بهذه السرعة. كانا وحدهما في المقصورة، وشرع في منحها ~~التوجيهات. ~~«أنا أقيم في إيستبورن - لا، لا أستطيع، فأنا لا أرتدي ملابس ~~مناسبة - لقد أتى كلانا لقضاء وقت ما بعد الظهر، إذن. سأحظى بمحادثة ~~مع امرأتين تعرفانني بالفعل بصفتي المهنية. عندما يتحول الحديث إلى ~~دبابيس البروش على القبعة، أريدك أن تخرجي هذا من حقيبتك، وتقولي إنك ~~اشتريته للتو لأختك. بالمناسبة، اسمك إلينور ريموند واسم أختك ~~ماري. هذا كل شيء. فقط اتركي البروش حتى أضبط ربطة عنقي. ستكون هذه ~~الإشارة لحصولي على كل ما أريده.» ~~«حسنا. ما اسمك الأول بالمناسبة؟» ~~«آلان.» ~~«حسنا، آلان. كدت أنسى أن أسألك عن ذلك. لو لم أعرف اسم ابن عمي ~~لصار الأمر مزحة! ... إنه عالم غريب، أليس كذلك؟ انظر إلى تلك الزهور في ~~الشمس وفكر في كل الناس الواقعين في ورطة رهيبة هذه اللحظة.» ~~«لا، لا تفعلي. هذا ضرب من الجنون. فكري في الشاطئ المهجور اللطيف ~~الذي سنراه في غضون بضع دقائق.» # سألت، وكانا لا يزالان يخبر أحدهما الآخر كم كانت الآنسة بايليس ~~رائعة عندما ركضا إلى المحطة: «هل سبق لك أن ذهبت إلى مسرح أولد فيك؟» ~~وقال جرانت: «تعالي، إلينور»، وأمسكها ms192 من ذراعها، والتقطها من العربة ~~مثل صبي صغير، غير صابر لتجربة الرفش على الرمال. # كان الشاطئ، كما تنبأ جرانت، مهجورا بشكل ممتع مما يجعل منتجعات ~~الساحل الجنوبي جذابة للغاية خارج الموسم. كان الجو مشمسا ودافئا ~~للغاية، واستلقت مجموعات قليلة على الحصى، مستمتعين بأشعة الشمس في ~~عزلة أرستقراطية غير معروفة لزوار الصيف. # قال جرانت: «سنذهب على طول الطريق ونعود على طول الشاطئ. لا بد أنهما ~~سيخرجان في يوم مثل هذا.» # قالت: «أتمنى ألا يكونا في المنحدرات. لا أمانع في المشي ، لكن ~~الأمر سيستغرق حتى الغد لنزولها.» ~~«أعتقد أنه تم استبعاد المنحدرات. فالسيدة التي أهتم بأمرها لا تحب ~~المشي.» ~~«ما اسمها؟» ~~«لا، لن أخبرك بذلك حتى أقدمك لها. من المفترض ألا تكوني قد ~~سمعت عنها، وسيكون من الأفضل ألا تكوني قد سمعت عنها ~~حقا.» # سارا في صمت على طول الطريق المشذب نحو هوليويل. كان كل شيء مشذبا، ~~مع هذا التنظيم المنسق جيدا الذي هو من عادات إيستبورن. حتى البحر كان ~~في حالة جيدة، ومخصوصا بعض الشيء. وكان جرف بيتشي هيد يتمتع بأجواء ~~الوجود هناك كدليل على نهاية جيدة للطريق، والإدراك التام للحقيقة. لم ~~يمشيا أكثر من 10 دقائق عندما قال جرانت: «سنذهب إلى الشاطئ الآن. أنا ~~شبه متأكد من أننا مررنا بالزوجين اللذين أريدهما منذ قليل. إنهما على ~~الحصى.» # غادرا الرصيف وبدآ في نزهة بطيئة منزلقين بأقدامهما للعودة إلى ~~الأرصفة الممتدة على البحر مرة أخرى. بعد قليل اقتربا من امرأتين ~~كانتا متكئتين على كرسيين قابلين للطي في مواجهة البحر. واحدة ~~منهما، الأرفع، كانت ضامة ذراعيها وساقيها وظهرها إلى الآنسة ~~دينمونت والمفتش، ويبدو أنها كانت تقرأ. وكانت الأخرى مغطاة ~~بالمجلات، ودفتر الكتابة، ومظلة الشمس، وجميع الأدوات الأخرى المعروفة ~~إلى وقت ما بعد الظهر على الشاطئ، لكنها لم تكن تفعل شيئا وبدت ~~وكأنها نصف نائمة. عندما وصلا بجانب الكرسيين، ترك المفتش نظراته ~~تسقط عليهما بشكل عرضي ثم توقف. # قال: «يا إلهي السيدة راتكليف! هل أنت هنا تتعافين؟ يا له من طقس ~~رائع!» # رحبت به ms193 السيدة راتكليف بعد نظرة مندهشة. «هل تتذكر أختي، الآنسة ~~ليثبريدج؟» # صافحها جرانت وقال: «لا أعتقد أنك تعرفين ابنة عمي ...» # لكن الآلهة كانت في صف جرانت في ذلك اليوم. فقبل أن يتمكن من إكمال ~~جملته، قالت الآنسة ليثبريدج بطريقتها البطيئة اللطيفة: ~~«يا إلهي، أليست هذه داندي دينمونت! كيف حالك عزيزتي؟» # سأل جرانت، وهو يشعر وكأنه رجل فتح عينيه ليجد أن خطوة أخرى كانت ~~ستأخذه إلى الهاوية: «هل تعرف كل منكما الأخرى، إذن؟». # قالت الآنسة ليثبريدج: «بالطبع! كان لدي التهاب الزائدة الدودية في ~~غرفة في مستشفى سانت مايكلز، وكانت داندي دينمونت تمسك رأسي ويدي ~~بالتناوب. كانت تحملهما جيدا، حقا فعلت. صافحي الآنسة دينمونت، ~~ميج. أختي، السيدة راتكليف. من كان يظن أن لديك أبناء عمومة في ~~الشرطة!» # قالت السيدة راتكليف: «أعتقد أنك تتعافى أيضا، أيها ~~المفتش؟». # قال المفتش: «أعتقد أنك يمكنك أن تعتبريها هكذا. فابنة عمي في إجازة ~~من المستشفى، وقد أنهيت قضيتي، لذلك نحن نقضي يوما هنا.» # قالت الآنسة ليثبريدج: «حسنا، لم يحن وقت الشاي بعد. اجلسا وتحدثا ~~إلينا قليلا. لم أر داندي منذ زمن طويل.» # قالت أختها وهي تستريح على الحصى: «أعتقد أنك سعيد بالتخلص من هذه ~~القضية المروعة، أيها المفتش.» تحدثت كما لو أن جريمة القتل كانت مجرد ~~حدث في حياة جرانت كما كانت في حياتها، لكن المفتش ترك الأمر يمر، ~~وبعد قليل انحرف الحديث بعيدا عن جريمة القتل وانتقل من الصحة، ~~والمطاعم، والفنادق، والطعام إلى الملابس، أو نقصها. # قالت الآنسة دينمونت بتكاسل لصديقتها: «يعجبني بروش قبعتك. لا ~~يمكنني التفكير في شيء سوى بروش القبعة بعد ظهر هذا اليوم؛ لأننا كنا ~~نشتري واحدا لابنة عم مشتركة ستتزوج. كما تعلمين - مثل الحصول ~~على معطف جديد ورؤية معاطف الناس كما لم تريها من قبل. إنه هنا في مكان ~~ما.» مدت يدها إلى حقيبتها دون تغيير وضعية الاستلقاء، وبحثت فيها ~~حتى أخرجت الصندوق القطيفة الأزرق. «ما رأيك؟» فتحته وقدمته ~~لهما. # قالت الآنسة ليثبريدج: «جميل!»، لكن السيدة راتكليف لم تقل شيئا ~~لبعض الوقت. # قالت ms194 أخيرا: «إم آر. يا إلهي، الأحرف الأولى هي نفس الأحرف الأولى ~~من اسمي. ما اسم ابنة عمك؟» ~~«ماري ريموند.» # علقت الآنسة ليثبريدج: «تبدو كأنها بطلة فاضلة في كتاب. هل هي ~~فاضلة؟» ~~«لا، ليس على وجه الخصوص، على الرغم من أنها ستتزوج من شخص أخرق ~~فظيع. هل يعجبك إذن؟» # قالت الآنسة ليثبريدج: «بالطبع!» # قالت شقيقتها: «جميل! هل يمكنني إلقاء نظرة عليه؟» حملت العلبة في ~~يديها، وفحصت البروش من الخلف والأمام، وأعادته لها. قالت مرة أخرى: ~~«جميل! وغير شائع. هل يمكنك الحصول عليه جاهزا، إذا جاز ~~التعبير؟» # هز جرانت رأسه هزة بسيطة إجابة على طلب الآنسة دينمونت للمساعدة. ~~قالت: «لا، لقد طلبنا أن يصنع خصيصى.» ~~«حسنا، يا لها من محظوظة، ماري ريموند! وإذا لم يعجبها، فإن ذوقها ~~سيئ للغاية.» # قال جرانت: «أوه، إذا لم يعجبها، فبإمكانها فقط أن تكذب وتقول إنه ~~يعجبها، ولن نعرف الحقيقة أبدا. فجميع النساء خبيرات في ~~الكذب.» # قالت الآنسة ليثبريدج: «حقا! يا لك من مخلوق مسكين خائب ~~الأمل!» ~~«حسنا، أليس هذا صحيحا؟ فحياتك الاجتماعية هي سلسلة طويلة من ~~الأكاذيب. أنت آسفة جدا ... لست في المنزل ... كنت ستأتين، لكن ... كنت ~~تتمنين أن يبقى أحدهم مدة أطول. إذا كنت لا تكذبين على أصدقائك، ~~فأنت تكذبين على خادماتك.» # قالت السيدة راتكليف: «قد أكذب على أصدقائي، لكنني بالتأكيد لا أكذب ~~على خادماتي!» # قال جرانت، وهو يستدير بكسل لينظر إليها: «حقا؟». لا أحد، عندما ~~يراه هناك وقبعته مائلة فوق عينيه وجسده مسترخ، كان سيقول إن ~~المفتش جرانت كان في الخدمة. «كنت ذاهبة إلى الولايات المتحدة في ~~اليوم الذي يلي جريمة القتل، أليس كذلك؟» أومأت بهدوء. «حسنا، لماذا ~~أخبرت خادمتك أنك ذاهبة إلى يوركشاير؟» # تحركت السيدة راتكليف لتجلس منتصبة ثم استرخت مرة أخرى. «لا ~~أعرف ما الذي تتحدث عنه. بالتأكيد لم أخبر خادمتي مطلقا أنني ذاهبة ~~إلى يوركشاير. قلت نيويورك.» # كان ذلك واردا بشدة لدرجة أن جرانت سارع إلى التحدث أولا بالقول: ~~«حسنا، إنها تعتقد أنك قلت يوركشاير» قبل أن تقول السيدة راتكليف لا ms195 ~~محالة: «كيف تعرف؟». # قال: «ليس هناك أي شيء لا يعرفه مفتش الشرطة.» # قالت غاضبة: «تقصد أنه لا يوجد شيء لن يفعله. هل خرجت مع آني؟ لا ~~ينبغي أن أفاجأ إذا شككت في أنني ارتكبت جريمة القتل ~~بنفسي.» # قال جرانت: «لا عجب في ذلك. فالمفتشون يشتبهون في كل العالم.» ~~«حسنا، أعتقد أنه لا يسعني إلا أن أشعر بالامتنان لأن شكوكك لم ~~تؤد إلى شيء أسوأ من الخروج مع خادمتي.» # رأى جرانت نظرة الآنسة دينمونت إليه من تحت الحافة القصيرة لقبعتها، ~~وكان هناك تعبير جديد فيهما. لقد كشفت المحادثة عن حقيقة أن السيدة ~~راتكليف كان لها علاقة بجريمة القتل في صف الانتظار، وكانت الآنسة ~~دينمونت تفكر بغضب. ابتسم لها جرانت مطمئنا. وقال: «إنهم لا يعتقدون ~~أن معرفتي أمر جيد. ولكن على الأقل يمكنك تأييدي. فالعدالة هي الشيء ~~الذي أعيش من أجله.» من المؤكد أنها ستفهم، إذا فكرت في الأمر، أن ~~استفساراته في هذا الاتجاه لا يمكن أن تدين لامونت. يجب أن تكون الفرص ~~في الاتجاه المعاكس. # قالت الآنسة ليثبريدج: «لنذهب ونشرب الشاي. تعاليا إلى فندقنا. أم ~~نذهب لمكان آخر يا ميج؟ لقد سئمت من شطائر الأنشوجة وكعكة ~~الكشمش.» # اقترح جرانت متجرا للشاي يشتهر بالكعك، وبدأ في تجميع ممتلكات ~~السيدة راتكليف المتناثرة معها. وأثناء قيامه بذلك، ترك دفتر الكتابة ~~يسقط بحيث ينفتح على الرمل، وكانت الورقة الأولى تعرض خطابا غير ~~كامل. حدقت في ضوء الشمس الساطع في الأحرف الكبيرة المستديرة لخط يد ~~السيدة راتكليف. قال: «آسف!» وأعاد الدفتر إلى كومة الأوراق ~~والمجلات. # قد يكون الشاي ناجحا فيما يخص المذاق الطيب، ولكن كمناسبة اجتماعية ~~شعر جرانت أنه فشل فشلا ذريعا. كانت اثنتان من رفيقاته الثلاث تنظران ~~إليه بارتياب لا يمكن أن يفشل في الشعور به، والثالثة - الآنسة ~~ليثبريدج - كانت مصرة بمرح على التظاهر بأنها لم تكن على علم ~~بتقلب مزاج أختها لدرجة أنها اعترفت ضمنيا بإدراكها التوتر. ~~عندما غادر كل منهما، وكان جرانت ورفيقته في طريقهما إلى المحطة في ~~ضوء النهار المتلاشي، قال: «لقد ms196 كنت شخصا جيدا يمكن الاعتماد عليه، ~~آنسة دينمونت. لن أنسى ذلك أبدا.» لكنها لم تجب. كانت هادئة للغاية ~~في طريق العودة لدرجة أن أفكاره المستاءة بالفعل كانت مشتتة أكثر. ~~لماذا لا تثق به الفتاة؟ هل اعتقدت أنه شخص رهيب يستغلها بلا ضمير ~~كما كانت تشك. وطوال الوقت كان نصفه المشاهد يبتسم بسخرية ويقول: ~~«أنت، مفتش شرطة، تطلب الثقة! كان مكيافيلي شديد الحساسية مقارنة ~~برجل يعمل في إدارة التحقيقات الجنائية.» # عندما كان جرانت في حالة حرب مع نفسه، ظهرت ابتسامة استنكار على ~~فمه، وكانت الابتسامة ملحوظة جدا الليلة. لم يجد إجابة واحدة محددة ~~للمشكلات التي أزعجته. لم يعرف ما إذا كانت السيدة راتكليف قد تعرفت ~~على البروش أم لا. لم يعرف ما إذا كانت قد قالت نيويورك لخادمتها أم لا ~~وعلى الرغم من أنه رأى خط يدها، فإن ذلك لم يساعد في التوصل إلى نتيجة؛ ~~فنسبة كبيرة من النساء يكتبن بخط كبير ومستدير للغاية. وقد يكون ~~صمتها عند رؤية البروش مجرد صمت أثناء قراءتها للأحرف الأولى ~~المتشابكة. قد تكون أسئلتها غير الواضحة عن أصله بريئة تماما. ومن ~~ناحية أخرى، قد لا تكون كذلك قطعا. إذا كان لها أي علاقة بجريمة ~~القتل، فيجب الاعتراف بأنها كانت ذكية ومن غير المرجح أن تكشف عن ~~نفسها. لقد خدعته بالفعل مرة عندما طردها ببساطة من عقله في اليوم ~~الأول من التحقيقات. لم يكن هناك ما يمنعها من الاستمرار في خداعه إلا ~~إذا وجد حقيقة دامغة لا يمكن التهرب منها. # سأل الآنسة دينمونت: «ما رأيك في السيدة راتكليف؟». كانا وحدهما في ~~المقصورة باستثناء مزارع ريفي وفتاته. # سألت: «لماذا؟ هل هذه مجرد محادثة أم مزيد من التحقيقات؟» ~~«آنسة دينمونت، هل هناك ما يضايقك مني؟» # قالت: «لا أعتقد أن هذا هو التعبير الصحيح لما أشعر به. لا أشعر أنني ~~حمقاء في كثير من الأحيان، لكنني شعرت بذلك الليلة.» وفزع من مرارة ~~صوتها. # قال وهو حزين حقا: «لكن ليس هناك أدنى حاجة إلى ذلك. لقد أنجزت ~~المهمة باحتراف، ولم ms197 يكن هناك شيء فيها يجعلك تشعرين بذلك. أنا أعارض ~~شيئا لا أفهمه، وأردت منك مساعدتي. هذا كل شيء. لهذا السبب سألتك ~~عن السيدة راتكليف للتو. أريد رأيا نسائيا يساعدني - رأي امرأة غير ~~متحيز.» ~~«حسنا، إذا كنت تريد رأيي الصريح، فإنني أعتقد أن المرأة ~~حمقاء.» ~~«أوه؟ ألا تعتقدين أنها ماكرة، في قرارة نفسها؟» ~~«لا أعتقد أنها كذلك.» ~~«هل تعتقدين أنها مجرد إنسانة سطحية؟ لكن بالتأكيد ...» سكت ~~مفكرا. ~~«حسنا، لقد سألتني عن رأيي، وقلته لك. أعتقد أنها حمقاء ~~سطحية.» # سأل جرانت، رغم أن ذلك لا علاقة له بالتحقيقات: «وماذا عن ~~أختها؟». ~~«أوه، إنها مختلفة. لديها قدر من العقل والشخصية، على الرغم من أنك ~~قد لا تعتقد ذلك.» ~~«هل تعتقدين أن السيدة راتكليف قد ترتكب جريمة قتل؟» ~~«لا، بالطبع لا!» ~~«ولم لا؟» # قالت الآنسة دينمونت بأناقة: «لأنها لا تملك الشجاعة لفعل ذلك. قد ~~تفعل ذلك في نوبة غضب، لكن العالم بأسره سيعرف في الدقيقة التالية، ~~وبعد ذلك ما دامت على قيد الحياة.» ~~«هل تعتقدين أنها قد تعرف شخصا ما وتحتفظ بالمعرفة لنفسها؟» ~~«هل تقصد معرفتها للجاني؟» ~~«نعم.» # جلست الآنسة دينمونت تنظر بتمعن إلى وجه المفتش الجامد. وتحركت ~~أضواء مصابيح المحطة ببطء فوقه ومرت عليه حيث قلل القطار سرعته ~~ليتوقف. وصاح الحمال، ماشيا بخطوات ثقيلة على الرصيف المهجور: ~~«إيريدج! إيريدج!» تلاشى الصوت غير المتوقع في الفراغ، وتحرك القطار ~~مرة أخرى قبل أن تتكلم. # قالت بيأس: «أتمنى أن أتمكن من قراءة ما تفكر فيه. هل تستهزئ بي ~~للمرة الثانية في يوم واحد؟» ~~«آنسة دينمونت، صدقيني، حتى الآن أنا لم أستهزئ بك قط، وأراهن ~~بشدة على أنني لن أفعل ذلك أبدا.» # قالت: «قد يكون ذلك مفيدا للسيدة راتكليف. لكن دعني أقل لك شيئا. ~~أعتقد أنها قد تظل صامتة بشأن جريمة القتل، لكن يجب أن يكون هناك سبب ~~يهمها بشكل كبير. هذا كل شيء.» # لم يكن متأكدا مما إذا كانت الكلمتان الأخيرتان تعنيان أن هذا هو ~~كل ما يمكن أن تخبره به، أو ما إذا كان ذلك ms198 مؤشرا على توقف ~~الأسئلة؛ لكنها أعطته مادة للتفكير، وظل صامتا حتى وصلا إلى ~~فيكتوريا. سأل: «أين تعيشين؟ ليس في المستشفى؟» ~~«لا، أنا أقيم في شقة في كافنديش سكوير.» # رافقها إلى هناك رغما عن رغبتها، وتمنى لها ليلة سعيدة على عتبة ~~الباب؛ لأنها لن تقتنع بتناول العشاء معه. # قال بحسن نية: «لا يزال لديك بعض أيام العطلة. كيف ~~ستقضينها؟» ~~«في المقام الأول، سأذهب لزيارة خالتي. لقد توصلت إلى استنتاج مفاده ~~أن الشرور التي يعرفها المرء أقل فظاعة من الشرور التي لا ~~يعرفها.» # لكن المفتش التقط بريق ضوء القاعة على أسنانها، ورحل وقد قل ~~شعوره بأنه شهيد للظلم مما كان عليه منذ بضع ساعات. # الفصل السابع عشر # | الحل # كان جرانت يائسا. كانت إشراقته خافتة على نحو غير معهود منه من ~~قبل في سكوتلانديارد. حتى إنه تحدث لويليامز المخلص بحدة، ولم يذكره ~~بنفسه سوى الأذى المفاجئ على ذلك الوجه الوردي اللطيف. ألقت السيدة ~~فيلد باللوم دون شروط على الاسكتلنديين: طعامهم، وطرقهم، ومناخهم، ~~وبلدهم؛ وقالت بطريقة درامية صبيانية لزوجها: «إذا كانت أربعة أيام في ~~بلد مثل هذا تجعله هكذا، فماذا يفعل الشهر؟» كان ذلك في المناسبة ~~التي كانت تعرض فيها لزوجها الملابس الصوفية الممزقة المتسخة التي ~~أحضرها جرانت معه من غزوته في التلال؛ لكنها لم تخف معتقداتها ~~وتحيزاتها، وقد عانى منها جرانت بشكل طفيف بقدر ما تسمح به روحه ~~القلقة. بعد عودته إلى الروتين اليومي ومعالجة متأخرات العمل، كان ~~يتوقف ويسأل نفسه، ما الذي تركه دون إنجاز؟ ما هي السبل الممكنة ~~للاستكشاف التي تركها دون أن يجربها؟ لقد حاول عمدا منع نفسه من ~~طرح مزيد من الأسئلة، وقبول النظرية العامة القائلة بأن حجج الشرطة ~~كانت جيدة جدا بحيث تكون جديرة بالتصديق، والموافقة على رأي باركر ~~بأنه كان يعاني من «حالة عصبية» ويحتاج إلى عطلة. لكن لم يكن هناك ~~فائدة. كان الشعور بوجود خطأ ما في مكان ما، يعود دائما في اللحظة ~~التي يتوقف فيها عن مضايقة نفسه. بل إن الإدانة كانت تتنامى مع مرور ms199 ~~الأيام البطيئة، غير المثمرة، المملة، وكان يعود بذهنه إلى ذلك اليوم ~~الأول، قبل أكثر من أسبوعين بقليل، عندما رأى جثة غير معروفة، ليستغرق ~~في القضية مرة أخرى من هناك. هل فاتته نقطة في مكان ما؟ كان هناك ~~الخنجر الذي ثبت أنه دليل عقيم غير مثمر. ومع ذلك، لم يزعم أحد أنه ~~رأى أو امتلك خنجرا مثله. كل ما فعلته هو الندبة على يد القاتل؛ وهي ~~دليل قاطع فقط عندما يتحالف مع مزيد من الأدلة. # كان هناك هذا الدليل، وذاك، وغيرهما ، لكنها جميعا صمدت أمام ضغوط ~~التفكك، وبقيت في كياناتها المنفصلة كما كانت في نمط الكل؛ وترك ~~جرانت، كما كان من قبل، مع الاعتقاد، القوي جدا وغير المعقول جدا ~~لدرجة أن ذلك الاعتقاد وصل إلى حد الخرافات، ولدرجة أن البروش ذا ~~الحروف الأولى في جيب سوريل كان مفتاح اللغز بأكمله؛ وأنه كان يفضي ~~صائحا بقصته لهم، إلا أنهم لم يسمعوا. كان يرقد في مكتبه مع الخنجر ~~الآن، وكان مدركا له على الدوام. عندما لم يكن لديه ما يفعله، كان ~~يخرج الاثنين البروش والخنجر من الدرج ويجلس هناك «يتأملهما»، كما ~~أبلغ ويليامز المتعاطف مرءوسه. لقد أصبح مهووسا بهما. كان هناك علاقة ~~ما بين الاثنين؛ بين العرض الذي قدمه سوريل لامرأة والخنجر الذي قتل ~~به. لقد شعر وهو يلعب بالأشياء الموجودة على الطاولة بمثل قوة ووضوح ~~شعوره بضوء الشمس الذي يدفئ يديه. ومع ذلك فقد سخر من الفكرة كل من ~~منطقه ومنطق الآخرين. ما علاقة البروش بالقضية؟! قتل جيرالد لامونت ~~سوريل بخنجر إيطالي صغير - كانت جدته إيطالية، وإذا لم يكن قد ورث ~~الخنجر، فمن المحتمل أنه ورث إرادة استخدام الخنجر - بعد المشاجرة في ~~صف الانتظار. وفي روايته الخاصة، استاء من رحيل سوريل عن بريطانيا، ~~تاركا إياه عاطلا عن العمل ومفلسا إلى حد ما. كان سوريل يملك ~~المال لدفع ثمن رحلته، لكنه لم يعرض عليه. وفي روايته، لم يكن يعلم أن ~~سوريل قد أعطاه أي نقود إلا بعد يومين من جريمة القتل. من أين ms200 جاء ~~البروش المرصع باللآلئ ذو الحروف الأولى؟ كان الخنجر الصغير المصنوع ~~من الفضة والمطلي بالمينا أساسيا في القضية - ملك الأدلة. سيتم ~~تصويره، وكتابة فقرات عنه، ومناقشته في كل منزل في إنجلترا، وسيؤدي ~~الصدع الصغير الموجود على مقبضه المزين إلى شنق رجل. وطوال الوقت، ~~كان هذا البروش اللؤلئي، الذي لم يظهر في القضية على الإطلاق، يتوهج ~~بدحض صامت وكامل لجميع نظرياتهم الهزيلة. # كان الأمر سخيفا تماما. كره جرانت منظر البروش، ومع ذلك عاد إليه ~~مرارا وتكرارا كما يفعل الرجل لعشيقته الساخرة . حاول «إغماض ~~عينيه» - وهو ملجؤه المفضل عند الوقوع في مأزق - وإما أن يشتت ~~انتباهه بالترفيه أو الانغماس في العمل أوقاتا طويلة في كل مرة؛ ولكن ~~دائما عندما كان يفتح عينيه مرة أخرى كان البروش هو ما يراه. لم يحدث ~~هذا من قبل - أن يفتح عينيه مرة أخرى ولا يرى أي زاوية جديدة في ~~القضية. لقد أدرك أنه إما مهووس وإما وصل إلى الزاوية الأخيرة في ~~القضية - الزاوية الحيوية - وأنها لم تخبره بشيء؛ كانت هناك من أجله ~~ليراها، لكنه لم يكن يعرف كيفية فعل ذلك. # لنفترض، كما يعتقد، أن القتل تم على يد مبعوث بعد كل شيء، وليس ~~نتيجة الخلاف في صف الانتظار، ما نوع الشخص الذي سيكون عليه هذا ~~المبعوث؟ ليس واحدا من هؤلاء الأقرب إلى الرجل المقتول بالتأكيد. لكن ~~لم يتمكن أي شخص آخر من الوصول إلى صف الانتظار باستثناء الشرطي، ~~والحارس، ولامونت. أم كان هناك شخص آخر نجح في الهروب دون أن يلاحظه ~~أحد؟ كان راءول ليجارد قد رحل، ورحل لامونت، دون جذب الانتباه؛ أحدهما ~~لأن صف الانتظار كان منشغلا بأموره، والآخر لأنه كان منشغلا بجريمة ~~القتل. هل من الممكن أن يكون هناك شخص آخر؟ وذكر نفسه كيف أثبت ~~العديد من الشهود أنهم كانوا غير مبالين بما يحيط بهم. لم يتمكن أي ~~منهم من إعطاء وصف مناسب للأشخاص الذين وقفوا إلى جانبهم، باستثناء ~~راءول ليجارد، الذي كان أكثر انتقادا لأنه كان غريبا عن إنجلترا، ~~وكان الحشد الإنجليزي لا ms201 يزال وسيلة ترفيهية له. أما بالنسبة إلى ~~الآخرين، لم يكن الأمر ترفيها، ولم يهتموا بجيرانهم؛ لقد كان لديهم ~~كل الانشغال الذاتي لسكان لندن ورواد صفوف الانتظار المعتادين. كان لا ~~يزال من الممكن أن يكون شخص آخر قد هرب دون أن يتذكره أحد. وإذا كان ~~الأمر كذلك، فما هي فرصة القبض عليه الآن؟ ما هو الدليل المحتمل الذي ~~لديهم؟ # البروش، قال نصفه الآخر، البروش! # يوم الجمعة، أحضر لامونت مرة أخرى لمحكمة جنح جاوبريدج، واحتج ~~محاميه، كما توقع جرانت، على الشهادة التي أخذت من لامونت. توقع جرانت ~~منه أن يحتج من حيث الشكليات، لكن كان واضحا أنه كان يحتج على ~~الإدانة. لقد أصبح مدركا لاستفادة المدعي من اعتراف لامونت بأنه ~~استاء من رحيل سوريل. قال القاضي إنه لم ير أي دليل على ممارسة الشرطة ~~أسلوب الإكراه. من الواضح أن السجين لم يكن على استعداد للإدلاء ~~بشهادة فحسب، بل كان حريصا على ذلك. لكن محامي لامونت أشار إلى أن ~~موكله لم يكن في حالة عقلية أو جسدية للإدلاء بمثل هذه الشهادة ~~المهمة. فبالكاد كان قد تعافى من ارتجاج حاد في المخ. ولم يكن في ~~حالة مناسبة تؤهله ل... # وهكذا استمرت الحجة الكلامية غير المجدية، وجلس الشخصان الأكثر ~~اهتماما بها- جرانت ولامونت - شاعرين بالملل والتعب، منتظرين حتى ~~يتوقف سيل الكلمات ويصبح بمقدورهما المغادرة، أحدهما إلى زنزانته ~~والآخر إلى عمله ومشكلته الدائمة. كانت الآنسة دينمونت في المحكمة ~~المزدحمة الآن مرة أخرى، وهذه المرة لم يكن هناك شك في لطفها تجاه ~~جرانت. يبدو أن مقابلتها مع خالتها كان لها تأثير غريب في تليينها بكل ~~الطرق، وتعجب جرانت من ذلك عندما تذكر السيدة إيفريت. لم يخطر بباله ~~إلا في طريق العودة إلى سكوتلانديارد أن إيمان خالتها في لامونت قد ~~ولد فيها أملا لا علاقة له بالعقل أو المنطق، وأن الأمل هو الذي ~~منحها هذا السحر الغريب غير المعتاد الذي كاد أن يشع من وجهها. ~~وأطلق جرانت السباب. إنها قد تأمل أن يكون لامونت غير مذنب بعد كل ~~شيء، ms202 لكن ما الذي ستستفيد منه إذا أدين؟ # هذا البروش اللؤلئي! ماذا كان يقول؟ من كان لديه حق الوصول إلى صف ~~الانتظار؟ ألقى بنفسه في غرفته وحملق غاضبا خارج النافذة. سيستقيل من ~~منصبه. لم يكن أهلا له. ظل يرى الصعوبات في حين لم ير الآخرون أيا ~~منها. كان دليلا محضا على عدم الكفاءة. لا بد أن باركر يسخر منه! ~~حسنا، دعه يسخر. كان باركر لا يتمتع بأي قدر من الخيال. ولكن كان ~~جرانت يتمتع بالخيال أكثر مما يتطلبه العمل الشرطي . سوف يستقيل. هناك ~~شخصان على الأقل سيكونان ممتنين له؛ الرجلان اللذان كانا يتوقان ~~كثيرا إلى وظيفته. أما بالنسبة إلى هذه القضية، فلن يفكر فيها أكثر ~~من ذلك. # وحتى أثناء اتخاذ القرار، استدار من النافذة لأخذ البروش من درجه ~~مرة أخرى، لكن قاطعه دخول باركر. # قال رئيسه: «حسنا، سمعت أنهم يثيرون ضجة حول الشهادة.» ~~«نعم.» ~~«ما الفائدة التي يعتقدون أنها ستعود عليهم؟» ~~«لا أعرف. المبدأ، حسبما أفترض. وهم يرون بعض الاعترافات التي ~~يمكننا الاستفادة منها، على ما أعتقد.» # قال باركر: «أوه، حسنا، دعهم يتخبطوا. لا يمكنهم التملص من ~~الأدلة. بشهادة أو من دون شهادة، تغلبنا عليهم. هل ما زلت قلقا ~~بشأن القضية؟» ~~«لا، لقد تخليت عنها. بعد ذلك سأصدق ما أراه وأعلمه، وليس ما أشعر ~~به.» # قال باركر: «رائع! أنت تكبح خيالك، جرانت، وستكون رجلا عظيما في ~~يوم من الأيام. غالبا ما يكفي التمتع بالموهبة مرة واحدة كل خمس ~~سنوات. إذا قمت بقصرها على ذلك، فمن المحتمل أن تكون أحد العناصر ~~المهمة.» وابتسم ابتسامة عريضة وحنونة لمرءوسه. # ظهر شرطي في المدخل، وقال لجرانت: «هناك سيدة تود مقابلتك يا ~~سيدي.» ~~«من هي؟» ~~«لم تكشف عن اسمها، لكنها قالت إن الأمر مهم للغاية.» ~~«حسنا. أدخلها.» # تحرك باركر كأنه سيذهب، لكنه استقر مرة أخرى، وساد الصمت بينما ~~كان الرجلان ينتظران الوافد الجديد. كان باركر مسترخيا قليلا أمام ~~مكتب جرانت، وكان جرانت خلفه، ويده اليسرى تربت على مقبض الدرج الذي ~~يحمي البروش. ثم انفتح الباب، وأرشد ms203 الشرطي الزائر بتكرار رسمي ~~لإعلانه: «جاءت سيدة لمقابلتك يا سيدي.» # كانت المرأة السمينة من صف الانتظار. ~~«مساء الخير، سيدة ... واليس.» تذكر جرانت اسمها بصعوبة؛ فهو لم ~~يرها منذ التحقيق. «ما الذي يمكنني أن أفعله من أجلك؟» # قالت بلهجتها الكوكنية الهائجة: «مساء الخير أيها المفتش. أتيت ~~لأنني أعتقد أن هذا الأمر قد زاد عن الحد. لقد قتلت بيرت سوريل، ولن ~~أترك أي شخص يعاني من أجل ذلك إذا كان بإمكاني المساعدة في ~~ذلك.» # قال جرانت: «أنت ...» وتوقف محدقا في وجهها السمين اللامع، وعينيها ~~المستديرتين، والمعطف الساتان الأسود الضيق، والقبعة الساتان ~~السوداء. # ألقى باركر نظرة خاطفة على مرءوسه ورآه في حيرة من أمره - حقا، ~~يجب أن يأخذ جرانت عطلة - لذا تولى التعامل مع الموقف. قال بلطف: ~~«اجلسي، سيدة ... واليس. لقد كنت تفكرين كثيرا في هذه القضية، أليس ~~كذلك؟» قدم كرسيا وأجلسها فيه وكأنها أتت لتستشيره بشأن حموضة ~~المعدة. «ليس من الجيد إطالة التفكير في أشياء سيئة مثل جرائم القتل. ~~ما الذي يجعلك تعتقدين أنك قتلت سوريل؟» # قالت بحدة: «أنا لا أعتقد. ليس هناك مجال للشك. لقد كان عملا ~~جيدا جدا.» # قال باركر بتساهل: «حسنا، دعينا نقل كيف نعرف أنك فعلت ~~ذلك؟» # كررت: «كيف تعرفون؟ ماذا تقصد؟ أنتم لم تعرفوا حتى الآن، لكنني ~~أخبرتكم الآن وهكذا عرفتم.» # قال باركر: «لكن، كما تعلمين، مجرد أنك قلت إنك فعلت ذلك ليس سببا ~~يجعلنا نعتقد أنك فعلته.» # قالت، وصوتها يرتفع: «أنتم لا تصدقونني! هل يأتي الناس عادة ~~ويعترفون بقتل أحد بينما لم يفعلوا ذلك؟» # قال باركر: «أوه، في كثير من الأحيان.» # جلست في صمت تغمرها الدهشة، كانت عيناها الداكنتان اللامعتان ~~الخاليتان من أي تعابير تندفعان بسرعة من وجه إلى آخر. رفع باركر ~~حاجبا بهدف إضحاك جرانت الذي ظل صامتا، لكن جرانت لم يلاحظه ~~تقريبا. جاء من خلف المكتب كما لو انفصل فجأة عن تعويذة جعلته بلا ~~حراك، واتجه نحو المرأة. # قال: «سيدة واليس، هلا تخلعين قفازاتك لحظة؟» # قالت وهي تخلع قفازاتها القطنية السوداء: «هيا الآن، هذا ms204 منطقي ~~أكثر بعض الشيء. أعرف ما الذي تبحث عنه، لكنها اختفت الآن تقريبا.» ~~مدت يدها اليسرى، بدون قفازات، إليه. على جانب سبابتها، كان هناك ~~علامة لندبة خشنة شفيت لكنها لا تزال ظاهرة في الجلد الخشن ليدها ~~التي تعمل بجد. أخرج جرانت نفسا طويلا، وجاء باركر وانحنى لفحص يد ~~المرأة. # قال: «لكن، سيدة واليس، لماذا أردت قتل سوريل؟» # قالت: «لا تشغل بالك. لقد قتلته، وهذا يكفي.» # قال باركر: «يؤسفني أن الحال ليس كذلك. فحقيقة أن لديك ندبة صغيرة ~~على إصبعك ليست دليلا بأي حال من الأحوال على أن لك علاقة بموت ~~سوريل.» قالت: «لكني أقول لك إنني قتلته! لماذا لا تصدقني؟ لقد قتلته ~~بالخنجر الصغير الذي أحضره زوجي من إسبانيا.» ~~«هكذا تقولين، لكن ليس لدينا أي دليل على صحة ما تقولينه.» # كانت تحدق في كليهما بعدوانية. علقت: «لو أنك أصغيت لما ~~تقول، لأدركت أنك لا تصلح شرطيا على الإطلاق. لولا ذلك الشاب الذي ~~لديك، لعدت إلى المنزل الآن. لم أعرف قط أناسا بمثل هذا الغباء. ~~ماذا تريدان أكثر من اعترافي؟» # قال باركر: «أوه، أكثر من ذلك بكثير»، بينما كان جرانت لا يزال ~~صامتا. «على سبيل المثال، كيف يمكنك قتل سوريل عندما كنت أمامه في ~~صف الانتظار؟» ~~«لم أكن أمامه. كنت أقف وراءه طوال الوقت حتى بدأ الصف في التقدم ~~ببطء. ثم طعنته بالخنجر وبعد قليل اندفعت إلى الأمام، وبقيت قريبة ~~منه طوال الوقت حتى لا يسقط.» # هذه المرة تخلى باركر عن أسلوبه اللطيف ونظر إليها باهتمام. سأل: ~~«وماذا كان سوريل بالنسبة إليك لتطعنيه بخنجر؟». ~~«لم يكن بيرت سوريل شيئا بالنسبة إلي، لكنه كان يجب أن يقتل ~~وأنا قتلته، أترى؟ هذا كل شيء.» ~~«هل تعرفين سوريل؟» ~~«نعم.» ~~«منذ متى تعرفينه؟» # شيء في هذا السؤال جعلها تتردد. قالت: «منذ بعض الوقت.» ~~«هل آذاك بطريقة ما؟» # لكن فمها المتردد في الحديث انغلق بإحكام أكبر. نظر إليها باركر بلا ~~حول ولا قوة، وبعد ذلك استطاع جرانت رؤيته ينقلب على المسار ~~الآخر. ~~«حسنا، أنا آسف جدا، ms205 سيدة واليس»، قال كما لو أن المقابلة قد ~~انتهت، «لكن لا يمكننا تصديق قصتك. فهي قصة من الصعب تصديقها. لقد ~~كنت تفكرين كثيرا في هذه القضية. الناس يفعلون ذلك، كما تعلمين، في ~~كثير من الأحيان، ثم يبدءون في تخيل أنهم فعلوا الشيء بأنفسهم. أفضل ~~شيء يمكنك فعله هو العودة إلى المنزل وعدم التفكير في الأمر أكثر من ~~ذلك.» # كما توقع باركر، أثر ذلك فيها. وظهر رعب خافت على وجهها الأحمر. ~~ثم ذهبت عيناها السوداوان الثاقبتان إلى جرانت وفحصتاه. قالت ~~لباركر: «لا أعرف من قد تكون، لكن المفتش جرانت يصدقني ~~تماما.» # قال جرانت: «هذا هو مفوض الشرطة باركر، رئيسي. سيتعين عليك إخبار ~~مفوض الشرطة أكثر من ذلك بكثير، سيدة واليس، حتى يتسنى له ~~تصديقك.» # أدركت الصد، وقبل أن تتعافى قال باركر مرة أخرى: «لماذا قتلت ~~سوريل؟ ما لم تقدمي لنا سببا مناسبا، يؤسفنا أننا لا نستطيع تصديقك. ~~لا يوجد شيء على الإطلاق يربطك بجريمة القتل باستثناء تلك الندبة ~~الصغيرة. أتوقع أن هذه الندبة الصغيرة هي التي دفعتك للتفكير في كل ~~هذا الآن، أليس كذلك؟» # قالت: «ليس كذلك! هل تعتقد أنني مجنونة؟ حسنا أنا لست مجنونة. لقد ~~فعلت ذلك تماما، وأخبرتك كيف فعلت ذلك بالضبط. ألا يكفي ~~هذا؟» ~~«أوه، لا، كان من الممكن أن تختلقي بسهولة قصة كيف فعلت ذلك. يجب ~~أن يكون لدينا دليل.» # قالت في انتصار مفاجئ: «حسنا، لدي غمد الخنجر في المنزل. ها هو ~~دليلك.» # قال باركر بتمثيل جيد للغاية للشعور بالندم: «يؤسفني أنه لا جدوى من ~~هذا أيضا. يمكن لأي شخص أن يكون لديه غمد الخنجر. سيتعين عليك ~~إبداء سبب لقتل سوريل قبل أن نبدأ حتى في تصديقك.» # قالت بتجهم بعد صمت طويل: «حسنا، إذا كان لا بد أن تعرف، فقد ~~قتلته لأنه كان على وشك إطلاق النار على روزي.» ~~«من هي روزي؟» ~~«ابنتي.» ~~«لماذا كان سيطلق النار على ابنتك؟» ~~«لأنها لم تكن تريد أن يكون لها علاقة بأمثاله.» ~~«هل تعيش ابنتك معك؟» ~~«لا.» ~~«إذن ربما ستسمحين لي ms206 بالحصول على عنوانها.» ~~«لا؛ لا يمكنك الحصول على عنوانها. لقد سافرت إلى الخارج.» ~~«ولكن إذا سافرت إلى الخارج، فكيف يمكن أن يؤذيها سوريل؟» ~~«لم تكن قد سافرت إلى الخارج عندما قتلت بيرت سوريل.» # بدأ باركر قائلا: «إذن ...» لكن جرانت قاطعه. # قال ببطء: «سيدة واليس، هل راي ماركابل ابنتك؟» # وقفت المرأة على قدميها بسرعة مذهلة بالنسبة إلى شخص في حجمها ~~الضخم. استرخى فمها المقفول فجأة، وخرجت أصوات غير واضحة من ~~حلقها. # قال جرانت بلطف: «اجلسي»، وأعادها إلى كرسيها «اجلسي وأخبرينا بكل ~~شيء عن ذلك. خذي وقتك.» # سألت عندما تمالكت نفسها: «كيف عرفت؟ كيف عرفت؟» # تجاهل جرانت السؤال. «ما الذي جعلك تعتقدين أن سوريل قصد إيذاء ~~ابنتك؟» ~~«لأنني التقيت به ذات يوم في الشارع. لم أره منذ سنوات، وقلت ~~شيئا عن ذهاب روزي إلى أمريكا. وقال: «وأنا كذلك.» ولم يعجبني ~~تعليقه؛ لأنني كنت أعلم أنه مصدر إزعاج لروزي. ثم ابتسم لي ابتسامة ~~غريبة وقال: «على الأقل، هذا غير مؤكد. إما أن نذهب معا أو لن يذهب ~~أي منا.» فقلت: «ماذا تقصد؟ روزي ستذهب بالتأكيد. لقد حصلت على ~~عقد ولا يمكنها فسخه.» فقال: إن لديها عقدا سابقا معي. فهل تعتقدين ~~أنها ستلتزم بذلك أيضا؟» وقلت: «لا تكن أحمق. إن علاقات الأولاد ~~والبنات من الأفضل أن تنسى.» وابتسم مرة أخرى، بهذه الطريقة الغريبة ~~المروعة، وقال: «حسنا، أينما تذهب فسنذهب معا.» ورحل.» # سأل جرانت: «متى كان ذلك؟» ~~«لقد مر اليوم ثلاثة أسابيع؛ يوم الجمعة قبل أن أقتله.» # في اليوم التالي لتسلم سوريل الطرد الصغير في منزل السيدة ~~إيفريت. «حسنا. تابعي.» ~~«حسنا، عدت إلى المنزل وفكرت في الأمر. وظللت أرى وجهه. كان يبدو ~~شاحبا للغاية على الرغم من كونه وسيما جدا وكل ذلك. وبدأت أتأكد من ~~أنه كان ينوي قتل روزي.» ~~«هل كانت ابنتك مخطوبة له؟» ~~«حسنا، هذا ما قاله. لقد كانت علاقة بين صبي وفتاة. كان كل منهما ~~يعرف الآخر منذ أن كانا طفلين. بالطبع، روزي لن تحلم بالزواج منه ~~الآن.» ~~«حسنا. تابعي.» ~~«حسنا، اعتقدت ms207 أن المكان الوحيد الذي سيكون بمقدوره رؤيتها فيه هو ~~المسرح. كما ترى، ذهبت خصيصى لإخبار روزي بذلك - لم أكن أراها كثيرا ~~- لكن يبدو أنها لم تقلق. لم تقل شيئا سوى: «أوه، بيرت دائما ~~يتفوه بالتفاهات على أي حال، وعلى أي حال لم أعد أواعده قط. كان ~~لديها الكثير من الأشياء الأخرى التي يجب التفكير فيها، ولم تكن ~~قلقة. لكنني كنت قلقة، بالتأكيد. ذهبت في تلك الليلة ووقفت على الجانب ~~الآخر من الشارع، أشاهد الناس يأتون إلى صفوف الانتظار. لكنه لم يأت. ~~وذهبت إلى العرض الصباحي يوم السبت ومرة أخرى في المساء، لكنه لم ~~يأت. ومرة أخرى مساء الاثنين، وبعد ظهر الثلاثاء. وبعد ذلك ليلة ~~الثلاثاء رأيته قد أتى وحده، وذهبت ووقفت خلفه في صف الانتظار عند باب ~~الصالة. بعد مدة، رأيت انتفاخا في جيب معطفه الأيمن، وتحسسته، كان ~~صلبا. كنت متأكدة حينها من أنه كان مسدسا وأنه سيقتل روزي. لذلك ~~انتظرت حتى يتقدم الصف ببطء، كما قلت، وطعنته بالخنجر. لم يصدر ~~أي صوت. ربما يجول بخاطرك أنه لم يكن يعلم أن أي شيء قد حدث. ثم ~~اندفعت إلى الأمام، كما أخبرتك.» ~~«هل كان سوريل وحده؟» ~~«نعم.» ~~«من كان يقف بجانبه؟» ~~«لمدة من الوقت كان هناك شاب نبيل داكن البشرة، وسيم للغاية. ثم ~~جاء رجل آخر للتحدث إلى بيرت، ودفع الشاب النبيل للخلف إلى ~~جواري.» ~~«ومن كان خلفك؟» ~~«السيدة والسيد اللذان أدليا بالشهادة في التحقيق.» ~~«كيف تكون روزي ماركهام ابنتك؟» ~~«حسنا، كما ترى، كان زوجي بحارا - هكذا حصلت على الخنجر من ~~إسبانيا - كان يجلب لي الكثير من الأشياء. ولكن عندما كانت روزي ~~صغيرة، تعرض للغرق، وعرضت أخته التي كانت متزوجة من ماركهام وتعيش ~~حياة زوجية هانئة أن تأخذ روزي وتربيها؛ لأنهما لم يكن لديهما ~~أطفال. لذلك تركتها تذهب. وقد ربياها تربية صحيحة، أؤكد لك. فابنتي ~~روزي سيدة بحق. لقد كنت أعمل خادمة لسنوات، ولكن منذ أن حصلت روزي ~~على المال، خصصت لي ما يسمونه راتبا سنويا، وأنا أعيش على ذلك ~~في ms208 الغالب الآن.» ~~«كيف عرفت ابنتك سوريل؟» ~~«الخالة التي أحضرت بيرت كانت تعيش بجوار آل ماركهام، وكان بيرت ~~وروزي يذهبان إلى المدرسة نفسها. كانا قريبين من بعضهما البعض حينها ~~للغاية، بالطبع. ثم ماتت الخالة عندما كان بيرت في الحرب.» ~~«ولكن بعد الحرب خطبا بالتأكيد؟» ~~«لم يكونا مخطوبين كما تقول. كان كل منهما منجذبا للآخر فحسب. ~~كانت روزي حينها في جولة لعرض «ذا جرين صن شايد» (المظلة الخضراء) ثم ~~اعتاد كل منهما مقابلة الآخر عندما كانت في المدينة أو بالقرب ~~منها .» ~~«لكن سوريل اعتبر نفسه خاطبا؟» ~~«ربما. يرغب الكثير من الرجال في الارتباط بروزي. كما لو أن روزي ~~ستفكر في أمثاله!» ~~«لكنهما احتفظا بدرجة ما من التعارف؟» ~~«أوه، نعم، لقد سمحت له بالحضور لمقابلتها في شقتها في بعض الأحيان، ~~لكنها لم تخرج معه، أو أي شيء من هذا القبيل. ولم تستقبله كثيرا. لا ~~أظن أنها كانت قادرة على إبعاده إلى الأبد، كما ترى. لقد كانت تخيب ~~ظنه بلطف، على ما أعتقد. لكنني لست متأكدة من كل ذلك. لم أذهب لرؤية ~~روزي كثيرا بنفسي. هذا ليس معناه أنها لم تكن لطيفة معي، لكن ذلك لم ~~يكن يناسبها. فلم تكن تريد امرأة عجوزا عادية مثلي بالجوار، وهي ~~تقضي وقتها مع اللوردات وغيرهم.» ~~«لماذا لم تخبري الشرطة على الفور أن سوريل كان يهدد ~~ابنتك؟» ~~«فكرت في الأمر، ثم اعتقدت، في المقام الأول، أنني لا أمتلك ~~دليلا على ذلك. وبالنظر إلى الطريقة التي عاملتموني بها اليوم، لا ~~بد أن أعتقد أنني كنت محقة. وثانيا، حتى إن افترضنا أن الشرطة ~~قبضت عليه، فلن يتمكنوا من سجنه للأبد. كان سيقتلها بمجرد أن يخرج. ~~ولم أستطع أن أراقبه دائما. لذلك اعتقدت أنه من الأفضل القيام بفعل ~~ذلك عندما أستطيع. كان لدي ذلك الخنجر الصغير، واعتقدت أن ذلك سيكون ~~طريقة جيدة. لا أعرف أي شيء عن المسدسات وهذه الأشياء.» ~~«أخبريني، سيدة واليس، هل رأت ابنتك ذلك الخنجر من قبل؟» ~~«لا.» ~~«هل أنت متأكدة تماما؟ فكري قليلا.» ~~«نعم رأته. أنا أكذب. ms209 عندما كبرت، وقبل أن تغادر المدرسة، كان لديهم ~~مسرحية لشكسبير بها خنجر. لا أتذكر اسمها.» # اقترح جرانت: «ماكبث؟». ~~«نعم، هذه هي. وكانت البطلة. كانت دائما رائعة في التمثيل، كما ~~تعلم. حتى عندما كانت صغيرة، كانت رائعة في مسرحية إيمائية بالمدرسة. ~~وكنت دائما أذهب لأشاهدها. وعندما كانوا يمثلون هذه المسرحية ماكبث، ~~أقرضتها الخنجر الصغير الذي أحضره والدها من إسبانيا. فقط من أجل ~~الحظ، كما تعلم. أعادته إلي عندما انتهت المسرحية. لكنها احتفظت ~~بالحظ دائما. كانت محظوظة طوال حياتها. لقد كان الحظ فقط هو الذي ~~جعل لادز يراها عندما كانت في جولة؛ لذلك أخبر بارون عنها، وأجرى ~~بارون مقابلة معها. هكذا حصلت على اسمها - راي ماركابل. فطوال الوقت ~~كانت ترقص وتغني، وظل يقول: «ريماركابل!» (أي رائع)؛ ولذا اتخذته ~~روزي اسما لها. إنها نفس الأحرف الأولى من اسمها - على الأقل، اسمها ~~بعد التبني، هل فهمتما؟» # ساد الصمت. بدا كل من باركر، الذي كان صامتا بعض الوقت، وجرانت ~~في حيرة مؤقتة. فقط المرأة السمينة ذات الوجه الأحمر بدت مرتاحة ~~تماما. # قالت: «هناك شيء واحد يجب أن تتذكراه. اسم روزي يجب أن يبقى خارج ~~الموضوع. ولا كلمة واحدة عن روزي. يمكنك القول إنني قتلته بسبب تهديده ~~لابنتي الموجودة في الخارج.» ~~«أنا آسف، سيدة واليس، لا يمكنني أن أعدك بذلك. اسم الآنسة ~~ماركابل سيذكر بالتأكيد.» # قالت: «لكن لا يجب أن يحدث هذا! لا يجب! إن إقحامها في ذلك الأمر سوف ~~يفسد كل شيء. فكر في الفضيحة والكلام. من المؤكد أنكم أيها السادة ~~أذكياء بما يكفي للتفكير في طريقة لتجنب ذلك؟» ~~«يؤسفني ذلك سيدة واليس. لو استطعنا ذلك لفعلناه، لكن لن يكون ذلك ~~ممكنا إذا كانت قصتك حقيقية.» # قالت برباطة جأش مدهشة، مع الأخذ في الاعتبار حدتها السابقة: ~~«أوه، حسنا، لا أعتقد أن ذلك سيحدث فرقا كبيرا للغاية بالنسبة إلى ~~روزي. فروزي هي أعظم ممثلة في بريطانيا في الوقت الحاضر، ومكانتها ~~أفضل من أن يفسدها شيء من هذا القبيل. يجب فقط أن تشنقني قبل أن تعود ~~من ms210 أمريكا.» # قال باركر بابتسامة خافتة: «من السابق لأوانه الحديث عن الشنق. هل ~~معك مفتاح منزلك؟» ~~«نعم؛ لماذا؟» ~~«إذا سلمته إلي، فسأرسل رجلا للتحقق من قصتك عن غمد الخنجر. ~~أين يمكن أن يجده؟» ~~«يوجد في أعماق الدرج العلوي الأيسر من الخزانة ذات الأدراج، في ~~صندوق به زجاجة عطر.» # استدعى باركر رجلا وأعطاه المفتاح والتعليمات. قالت السيدة واليس ~~بحدة للمبعوث: «واترك كل شيء في مكانه.» # عندما رحل الرجل، دفع جرانت قصاصة من الورق عبر مكتبه إليها ~~وأعطاها قلما. قال: «هلا تكتبين اسمك وعنوانك هنا؟». # أخذت القلم بيدها اليسرى، وكتبت بجهد ما طلب. ~~«هل تتذكرين عندما ذهبت لمقابلتك قبل التحقيق؟» ~~«نعم.» ~~«لم تكوني عسراء وقتها.» ~~«يمكنني استخدام أي من اليدين في معظم الأشياء. هناك اسم لذلك، ~~لكني نسيت ما هو. لكن عندما أفعل أي شيء مميز، أستخدم يساري. وروزي، ~~عسراء أيضا. وكذلك كان والدي.» # سأل باركر: «لماذا لم تأتي من قبل وتخبرينا بهذه القصة؟» ~~«لم أكن أعتقد أنك ستقبض على أي شخص إذا لم تقبض علي. لكن عندما ~~رأيت في الصحيفة أن الشرطة لديها قضية جيدة، وكل هذه الأمور، اعتقدت ~~أنه يجب القيام بشيء ما. ثم ذهبت اليوم إلى المحكمة لإلقاء نظرة عليه.» ~~إذن كانت في تلك المحكمة المزدحمة اليوم دون أن يراها جرانت! «لا يبدو ~~سيئا بالرغم من مظهره الأجنبي. وبدا مريضا جدا. لذا عدت إلى ~~المنزل، وفكرت في الموضوع، وجئت إلى هنا.» # قال جرانت: «حسنا»، ورفع حاجبيه لرئيسه. استدعى مفوض الشرطة ~~رجلا، وقال: «السيدة واليس ستنتظر في الغرفة المجاورة لحظة، وستبقى ~~معها. إذا كان هناك أي شيء تريدينه، فاطلبي فقط من سيمبسون، سيدة ~~واليس.» وأغلق الباب خلف جسدها المغطى بالساتان الأسود الضيق. # الفصل الثامن عشر # | الخاتمة # قال باركر، بعد دقيقة من الصمت: «حسنا، لن أتحدث معك أبدا عن ~~موهبتك مرة أخرى، جرانت. هل تعتقد أنها مجنونة؟» # قال جرانت: «إذا كانت المبالغة في المنطق جنونا، فهي كذلك.» ~~«لكن يبدو أنها ليس لديها أي مشاعر تجاه الموضوع على ~~الإطلاق - سواء بالنسبة إليها أو ms211 إلى سوريل.» ~~«لا؛ ربما تكون مجنونة.» ~~«أليس هناك أي احتمال ألا يكون ذلك صحيحا؟ إنها قصة أقل ~~قابلية للتصديق بكثير في وجهة نظري من قصة لامونت.» # قال جرانت: «أوه، نعم، هذا صحيح. ليس هناك شك في ذلك. يبدو الأمر ~~غريبا بالنسبة إليك فقط لأنك لم تتعايش مع هذه القضية كما فعلت أنا. ~~بدأ كل شيء يصبح منطقيا الآن - انتحار سوريل، هدية المال للامونت، ~~حجز الرحلة، البروش. كنت أحمق لأنني لم أر أن الأحرف الأولى كانت ~~أيضا آر إم. لكنني كنت مهووسا بنساء راتكليف في ذلك الوقت. لا يعني ~~ذلك أن قراءة الأحرف الأولى من الناحية الأخرى كانت ستساعدني كثيرا، ~~إذا لم تظهر السيدة واليس باعترافها. ومع ذلك، كان علي ربطها براي ~~ماركابل. ففي اليوم الأول من التحقيقات، ذهبت إلى وفينجتون لأتحدث مع ~~الحارس، ورأيت راي ماركابل حينها، وقدمت لي الشاي. وأثناء تناول ~~الشاي وصفت لها الخنجر - كان الوصف سيظهر في الصحافة في ذلك المساء. ~~بدت مرعوبة للغاية لدرجة أنني كنت على يقين من أنها رأت شيئا كهذا ~~من قبل. لكن لم يكن هناك أي طريقة لجعلها تقول ذلك إذا لم تكن تريد؛ ~~لذا تركتها، ومن بداية القضية إلى نهايتها، لم يكن هناك ما يربطها بها ~~حتى الآن. لا بد أن سوريل كان ينوي الذهاب إلى أمريكا بمجرد أن علم ~~أنها ذاهبة إلى هناك. يا له من مسكين! قد تكون راي ماركابل بالنسبة إلى ~~بقية العالم نجمة كبيرة جدا، لكنه لم يتجاوز قط التفكير فيها ~~على أنها روزي ماركهام. كانت تلك مأساته. هي، بالطبع، ليست كذلك. لقد ~~مضى وقت طويل منذ أن فكرت راي ماركابل في نفسها على أنها روزي ~~ماركهام. أتوقع أنها أوضحت أنه لم يكن هناك شيء على الإطلاق عندما ~~أعادت البروش الذي صنعه لها. بروش مثل هذا لن يعني شيئا لراي ~~ماركابل. لقد كان ينوي حقا الذهاب إلى أمريكا حتى مساء الخميس، عندما ~~حصل على الطرد الذي تحدثت عنه السيدة إيفريت. كان هذا هو البروش، ومن ~~الواضح أن ms212 ذلك أنهى الأمر. ربما أعلنت نيتها في الزواج من لاسينج، على ~~حد علمي. هل رأيت أنه خرج معها على نفس القارب؟ لا بد أن يكون سوريل ~~قد اتخذ قراره حينها أنه سيطلق النار عليها وينتحر. إن صالة وفينجتون ~~ليست أفضل مكان لإطلاق النار على خشبة المسرح باستخدام مسدس، لكنني ~~أعتقد أنه اعتمد على الضجة التي ستكون هناك في النهاية. لم يمض وقت ~~طويل منذ أن رأيت نصف صالة الفرقة الموسيقية في نهاية الليلة الأخيرة ~~في مسرح أرينا. أو ربما قصد أن يفعل ذلك وهي تغادر المسرح بعد العرض. ~~لا أعرف. كان بإمكانه فعل ذلك في وقت ما بعد الظهر بسهولة تامة - فقد ~~اتجه هو ولامونت إلى المقاعد الأمامية - لكنه لم يفعل. أعتقد أنه لم ~~يكن يرغب في أن يعرف أصدقاؤه بالأمر، إن كان ثمة فرصة ولو ضئيلة ~~لأن يخفيه عنهم. كما ترى، لقد حاول ملاءمة الأمور بحيث يعتبرون مسألة ~~أنه في طريقه إلى أمريكا أمرا مسلما به. هذا ما يفسر عدم وجود ~~أدلة. فلن يربط أي من السيدة إيفريت ولا لامونت انتحار رجل مجهول ~~قتل راي ماركابل بالرجل الذي اعتقدا أنه كان على متن سفينة «كوين أوف ~~آربيا». ربما نسي ذلك اللقاء في الشارع مع السيدة واليس، أو لم يعتقد ~~أن أفكاره السرية كانت واضحة لها. عندما تفكر في الأمر، كان لطفا ~~منها أن تكتشف ما كان ينويه. بالطبع، كان لديها الدليل - فقد كانت ~~تعرف عن راي. لكنها كانت الوحيدة التي كانت قادرة على ربطه براي ~~ماركابل. بالطبع لم تذهب راي ماركابل إلى أي مكان معه. لقد حاول أن ~~يبذل قصارى جهده من أجل صديقه من خلال تسليمه رزمة النقود، مع ~~التعليمات، كما قال لامونت، بعدم فتحها حتى يوم الخميس. هل تعتقد أن ~~سوريل كان يفكر أن هناك احتمالا ألا يعرف صديقه أبدا ما حل به، ~~أو هل تعتقد أنه لم يهتم ما دام قد انتهى الأمر قبل أن يكتشفوا ذلك؟» # قال باركر: «لا أعلم! لا أعتقد أنه كان عاقلا ms213 جدا أيضا.» # قال جرانت بعد تفكير: «لا، لا أعتقد أن سوريل كان مجنونا. إنه ~~بالضبط ما قاله لامونت عنه - لقد فكر مدة طويلة في شيء ما، ثم فعل ~~بالضبط ما كان ينوي. الشيء الوحيد الذي لم يأخذه بعين الاعتبار هو ~~السيدة واليس - وستقر بأنها ليست من النوع الذي تتوقع أن تجده ~~يزاحم الآخرين في حشد عادي. لا يمكن أن يكون سوريل شخصا سيئا. ~~فلآخر لحظة استمر في خدعة ذهابه إلى أمريكا. كانت أمتعته معدة ~~بشكل مثالي - لكن لامونت كان يحزم أمتعته في الوقت نفسه، وربما كان ~~يدخل ويخرج من الغرفة طوال الوقت. لم يكن لديه خطاب واحد من راي ~~ماركابل أو صورة لها. لا بد أنه قد غير موضع كل شيء عندما قرر ما ~~الذي سيفعله. لكنه فقط نسي البروش. لقد سقط من جيب، كما ~~أخبرتك.» ~~«هل تعتقد أن راي ماركابل كانت تعرف الحقيقة ولو شكا؟» ~~«لا؛ لا أعتقد ذلك.» ~~«ولم لا؟» ~~«لأن راي ماركابل هي واحدة من أكثر الناس انشغالا بأنفسهم في هذا ~~العصر. على أي حال، تذكرت الخنجر من وصفي له، لكن لم يكن لديها سبب ~~للربط بين الرجل الذي قتل وسوريل؛ وبالتالي لن تربط والدتها بالقضية ~~على الإطلاق. لم تعرف شرطة سكوتلانديارد هوية سوريل حتى يوم الإثنين، ~~وكان هذا هو اليوم الذي غادرت فيه إلى الولايات المتحدة. سأفاجأ ~~كثيرا إذا هي عرفت، ولو الآن، أن القتيل كان سوريل. لا أظن أنها ~~تقرأ الكثير في الصحف سوى عمود الشائعات، وأمريكا ليست مهتمة بجريمة ~~القتل في صف الانتظار.» قال باركر بحزن: «إذن هناك صدمة في ~~انتظارها.» # قال جرانت بتجهم: «نعم. ولكن على الأقل هناك مفاجأة سارة في ~~انتظار لامونت، وأنا سعيد بها. لقد جعلت من نفسي أحمق في هذه ~~القضية، لكنني الآن أكثر سعادة مما كنت عليه منذ أن جذبته إلى ~~القارب من البحيرة.» ~~«أنت خارق، جرانت. في قضية مثل هذه، كان يجب أن أكون سعيدا للغاية ~~بنفسي. كان الأمر خارقا. إذا طردت من الشرطة في أي وقت، فبإمكانك ms214 ~~العمل في مجال الحاسة السادسة بخمسة شلنات في المرة.» ~~«حتى يمكنك القبض علي بتهمة الابتزاز، على ما أعتقد؟ «أعطنا ~~جنيها وإلا سيكون لديك رجال الشرطة!» لا؛ لا يوجد أي شيء خارق في ~~ذلك. فبرغم كل شيء، في أي علاقة إنسانية عليك أن تقرر بنفسك، بصرف ~~النظر عن الأدلة، طبيعة أي شخص. وعلى الرغم من أنني لن أعترف بذلك حتى ~~لنفسي، أعتقد أنني كنت أعرف أن لامونت كان يقول الصدق في تلك الليلة ~~عندما أعطاني إفادته في القطار.» # قال باركر : «حسنا، إنها مسألة غريبة الأطوار، بل هي أكثر المسائل ~~التي عرفتها غرابة منذ زمن طويل.» رفع نفسه من فوق المكتب الذي ~~كان يتكئ عليه. «هلا تخبرني عندما يعود مولينز؟ إذا حصل على الغمد، ~~فسنقرر قبول القصة. سيتم إحضار لامونت مرة أخرى غدا، أليس كذلك؟ ~~يمكننا حينها تقديمها للمحكمة.» وترك جرانت وحده. # فعل جرانت دون تفكير ما كان سيفعله عندما قاطعه دخول باركر. فتح ~~درج مكتبه وأخرج الخنجر والبروش. فقط مسافة صغيرة بين النية والفعل، ~~ويا له من فرق! لقد كان على وشك إخراجهما باعتبارهما رمزين ~~ليأسه - لغزين كانا يزعجانه؛ والآن يعرف كل شيء عنهما. وكان الأمر ~~بسيطا جدا الآن بعد أن عرف. الآن بعد أن عرف! ولكن إذا لم تأت ~~السيدة واليس ... أبعد هذه الفكرة عن ذهنه. ولولا الحادث الذي جعل ~~المرأة غير متحيزة حتى عندما يجن جنونها، لكان كبت وساوسه ومضى ~~في القضية كما يليق بمفتش مرموق في إدارة التحقيقات الجنائية، ووفقا ~~للأدلة. لقد نجا من ذلك. # كانت قضية واضحة للغاية فيما يتعلق بالأدلة - الشجار، استخدام اليد ~~اليسرى، الندبة. لقد بحثوا عن الرجل الذي تشاجر مع سوريل، وكان أعسر ~~ولديه ندبة على إبهامه. ألم يكن ذلك جيدا بما فيه الكفاية؟ والآن ~~أصبح هذا هراء - مثل غطاء فراش الآنسة دينمونت. كان القاتل امرأة، ~~قادرة على استخدام كلتا يديها، ولديها ندبة على إصبعها. لقد نجا ~~بشق الأنفس والتعامل المنصف لامرأة. # عادت أفكاره إلى المسار الذي قادها إلى الخطأ حتى الآن: البحث عن ms215 ~~هوية سوريل؛ نوتنجهام، الشاب في فيث بروذرز، السيد يودال، النادلة في ~~الفندق، جميعهم متذكرا الشيء الذي كانوا أكثر اهتماما به، ورابطا ~~إياه إنسانيا بكل ما حدث. راءول ليجارد بوسامته، وذكائه السريع، ~~ووصفه الكامل للامونت. داني ميلر. آخر ليلة من عرض «ديدنت يو نو؟» ~~سترويلبيتر والغارة على مكاتب سوريل. لاسي، الفارس، وذلك اليوم الرطب ~~في لينجفيلد. السيدة إيفريت. الهروع إلى الشمال. كارنينيش - درايزدال ~~الصامت والشاي في منزل القس. الآنسة دينمونت بمنطقها واكتفائها الذاتي. ~~بداية شكه وازدهاره مع شهادة لامونت. البروش . والآن ... # استقر على مكتبه الشيئان اللامعان. ومض الخنجر عن عمد في ضوء ~~المساء، ولمعت اللآلئ بابتسامة صغيرة هادئة تشبه إلى حد بعيد ~~الابتسامة التي تشتهر بها راي ماركابل. لم يكن يعتقد أن جاليو وستاين ~~قاما بعمل جيد جدا فيما يتعلق بالحرفين الأولين؛ فحتى الآن، ~~عندما ينظر إليهما بشكل عرضي، كان يقرؤهما إم آر. وتذكر أن السيدة ~~راتكليف والسيدة إيفريت قرأتاهما بهذه الطريقة. # عادت أفكاره إلى السيدة واليس. هل كانت عاقلة فعليا؟ كان سيقول ~~لا؛ لكن سلامة العقل، من وجهة نظر طبية، تعتمد على مثل هذه المؤهلات ~~الغريبة. كان من المستحيل توقع ما سيظنه أحد المتخصصين عنها. وعلى ~~أي حال لم يكن هذا من شأنه. فقد أنجز عمله. ستنتقد الصحافة، بطبيعة ~~الحال، تسرع الشرطة في عملية إلقاء القبض، لكن مشاعره لن تتحرك. ~~سوف تتفهم شرطة سكوتلانديارد الأمر، ولن تتأثر مكانته المهنية. ~~وبعد قليل سيحصل على تلك العطلة. هل سيذهب إلى ستوكبريدج ويصطاد؟ أم ~~سيعود إلى كارنينيش؟ كان درايزدال قد وجه له دعوة حارة للغاية، وكانت ~~بحيرة فينلي تعج بسمك السلمون الآن. ولكن بطريقة ما كان التفكير في ~~تلك المياه البنية السريعة وهذا البلد المظلم أمرا بغيضا في الوقت ~~الحالي. لقد ذكره بالفوضى والحزن والإحباط؛ ولم يكن يريد أيا من ~~ذلك. أراد هدوءا شبيها بهدوء البقر، وراحة، وسماء لطيفة. سيذهب إلى ~~هامبشاير. لا بد أنها مكسوة باللون الأخضر حينذاك، وعندما يسأم من ~~مياه التيست الهادئة، سيكون هناك حصان وعشب في دانبوري. # طرق مولينز، ms216 ودخل ووضع غمد الخنجر على مكتب جرانت. «وجدته حيث ~~قالت، يا سيدي. هذا هو مفتاح المنزل.» # قال جرانت: «شكرا، مولينز.» وضع الخنجر في غمده، ونهض ليأخذه إلى ~~باركر. نعم؛ سيذهب إلى هامبشاير. لكن في وقت ما، بالطبع، سيعود إلى ~~كارنينيش. # أعلن الأطباء أن السيدة واليس عاقلة تماما وقادرة على الاعتراف، ~~ومن المقرر عقد محاكمتها في أولد بيلي هذا الشهر. جرانت مقتنع بأنها ~~ستفلت من العقاب، وأنا أميل إلى الوثوق بموهبة جرانت حتى الآن. فهو ~~يقول إن القوانين غير المكتوبة ليس من المفترض أن تكون سارية المفعول ~~في هذا البلد، لكن هيئة المحلفين البريطانية عاطفية في الواقع ~~تماما مثل الفرنسية؛ وعندما يسمعون القصة كما طرحها محامي السيدة ~~واليس - وهو أحد أشهر المدافعين في القضايا الجنائية في ذلك ~~الوقت - فسوف يبكون كثيرا ويرفضون إدانتها. # قلت له: «حسنا، لقد كانت قضية غريبة، لكن الأمر الأكثر غرابة أنه ~~لا يوجد شرير فيها.» # قال جرانت، وعلى فمه تلك الابتسامة الساخرة: «ألا يوجد!» ~~«حسنا، هل يوجد؟» # النهاية ms217