######OpenITI# #META# URI: 1450BayumiIbrahimBayumi.KullShayWaAkthar.Hindawi68480403 #META# Tags: philosophy #META# ID: 68480403 #META# Title: كل شيء وأكثر: تاريخ موجز للانهائية #META# AuthorID: 38282574 #META# Author: ديفيد فوستر والاس #META# EditorID: 86352036 #META# Editor: هبة عبد المولى أحمد #META# TranslatorID: 84851381 #META# Translator: بيومي إبراهيم بيومي #META# Related_books: 1429DavidFosterWallace.EverythingAndMore (TRANSL) #META#Header#End# # ثناء على الكتاب‏ # إلى أمي وأبي‏ # تمهيد موجز، لكنه ضروري‏ # الجزء الأول‏ # الجزء الثاني‏ # الجزء الثالث‏ # الجزء الرابع‏ # الجزء الخامس‏ # الجزء السادس‏ # الجزء السابع‏ # ثبت المراجع‏ # ثناء على الكتاب‏ # إلى أمي وأبي‏ # تمهيد موجز، لكنه ضروري‏ # الجزء الأول‏ # الجزء الثاني‏ # الجزء الثالث‏ # الجزء الرابع‏ # الجزء الخامس‏ # الجزء السادس‏ # الجزء السابع‏ # ثبت المراجع‏ # | كل شيء وأكثر # | كل شيء وأكثر # | تاريخ موجز للانهائية # تأليف # ديفيد فوستر والاس # ترجمة # بيومي إبراهيم بيومي # مراجعة # هبة عبد المولى أحمد # | ثناء على الكتاب # هذا الكتاب هدية بكل المعايير تقريبا. إنه وثيقة ذكية وعميقة الفكر في 300 صفحة ~~تشهد بخصائص لم أكن أدرك من قبل أن تتسم بها الرياضيات: الرياضيات محيرة ومليئة ~~بالإعجاز، ولكنها في النهاية تمتاز بجمال مذهل. # أنطوني دوير، صحيفة «ذا بوسطن جلوب» # والاس هو الرفيق المثالي الذي يمكنك اصطحابه في مغامرة سقوط حر بمظلة في هوة ~~علم الرياضيات والميتافيزيقا السحيقة المتمثلة في اللانهائية. # دينيس ليم، صحيفة «فيلدج فويس» # كتاب ممتع للغاية في قراءته، شديد السلاسة في أسلوبه ... ترياق رائع للملل الذي ~~توصم به الكتب الدراسية وكتب الثقافة الرائجة، اللتان تتناولان الرياضيات بطريقة ~~تبرز المكتشف على حساب الاكتشاف نفسه. # مجلة «بوكليست»، مقالة رأي # لو لم يمتهن والاس كتابة الروايات الأدبية، فمن غير الصعب أن تتخيله مؤرخا ~~للعلوم، يكتب كل بضعة أعوام مجلدات غير تقليدية تتحدى الفكر، على غرار هذا ~~الكتاب. # مجلة «بابليشرز ويكلي» # | إلى أمي وأبي # Ούκ ớ ἐν τῇ κεφαʎῇ, άλλ’ ἐν ᾧ ῇ κεφαλή ἐóτιν. # أتقدم ببالغ الشكر والتقدير إلى: كلاسينا بيل، وجيس كوهين، وميمي بيلي ديفيس، وجون ~~فرانزين، وبوب جوريس، وروشيل هارتمان، وريتش موريس، وإريكا نيلي، وجو سيرز، وستيفن ستيرن، ~~وجون تارتر، وجيم والاس، وبوب وينجرت، على عونهم وحسن مساعدتهم لي. # وغني عن القول إن المؤلف هو المسئول الوحيد عن أي أخطاء أو التباس ناجم عن عدم الدقة ~~في هذا الكتيب. # | مقدمة # بقلم نيل ستيفنسون # عندما كنت صبيا صغيرا يترعرع بمدينة إيمز بولاية آيوا، اشتركت في فريق الكشافة ~~للأولاد، وقد أعد لنا ms001 فريق الإشراف - الذي كان يتكون في معظمه من أساتذة في جامعة ~~ولاية آيوا للعلوم والتكنولوجيا - المشروع التالي الذي من المفترض أن ننفذه عندما نفرغ ~~من لعب كرة المراوغة وعمل العقد. أحضر أحد مشرفي فريق الكشافة - وكان أستاذا بارزا في ~~مجال الهندسة الزراعية - من مختبر في قسمه بالجامعة، كيسا يحتوي على حبات ذرة متماثلة ~~وراثيا، وكان يحمله في أرجاء الحرم الجامعي، وأعطاها لمشرف آخر من مشرفي الفريق، وكان ~~فيزيائيا يعمل بمختبر إيمز. كان هذا جزءا من مشروع مانهاتن. واليورانيوم الذي جرى تخصيبه ~~في مدينة أوك ريدج، واستخدم في صنع أول قنبلة ذرية، كان قد جرى استخلاصه من مادته الخام ~~بطريقة استحدثت في إيمز. حمل المشرف الثاني - الذي كان حاضرا في بداية تشغيل المفاعل ~~الذري الأول في العالم في ملعب كرة الراح بجامعة شيكاغو - البذور إلى غرفة احتواء إشعاع ~~نووي بما يوازي طابقين أسفل إحدى بنايات مختبر إيمز، وسلمها إلى ذراع آلية حملتها خلف ~~حائط سميك من الزجاج المائل إلى الصفرة المطعم بالرصاص، ووضعتها بالقرب من شيء ما ~~نشط إشعاعيا. بعد مرور فترة محددة من الزمن، استرجع البذور المشعة وأحضرها إلى الاجتماع ~~التالي لفريق الكشافة ووزعها على الصبية. أتذكر بوضوح أنني نظرت إلى هذه الحبوب في راحة ~~يدي، ولاحظت أنها غسلت بطلاء أو حبر بلونين أو ثلاثة ألوان مختلفة، ومع أن شفرة ~~الألوان لم تشرح لنا (على الأقل قبل انتهاء المدى الزمني لانتباهي)، فقد لاحظت جوهر ~~الطريقة العلمية وتوقعت أن هذه المجموعات المختلفة قد تعرضت لكميات متفاوتة من الإشعاع ~~قلت أو كثرت. على أية حال، طلب منا أخذ هذه البذور إلى المنزل وزراعتها وريها؛ على ~~أن نحضر النتائج بعد بضعة أسابيع إلى اجتماع ستمنح فيه جائزتان: واحدة لأطول وأصح نبتة ~~ذرة، والأخرى لأغرب طفرة. وبالتأكيد حصلنا على كلتيهما: سيقان طويلة من شأنها أن تجعل أي ~~فلاح في آيوا فخورا، ونباتات جميلة جدا، في أحيان كثيرة، نادرا ما أمكن التعرف ~~عليها باعتبارها تنتمي إلى الشعبة التصنيفية المناسبة. لو كان شخصا ما سألنا: «هل ms002 ~~تتخيلون أن فرق الكشافة في المدن الأخرى يفعلون أي شيء مماثل لذلك ؟» لخمنا بعد تفكير ~~عميق قائلين «لا.» ولكن أحدا لم يسأل، ومن ثم استوعبت عقولنا الصغيرة ما حدث على أنه ~~شيء عادي، مثل لعبة التقاط الأشياء أو صنع حلوى «السمورز». # بعبارة أخرى، أود أن ألفت انتباه القارئ إلى ظاهرة المدن الجامعية في الغرب الأوسط ~~الأمريكي التي أفخر بأن عاش فيها أيضا ديفيد فوستر والاس الذي أرفع له القبعة تقديرا ~~لأسلوبه الرائع. في عام 1960 عندما كان عمري ستة أشهر، انتقلت برفقة والدي إلى ضاحية ~~أكبر بعض الشيء من المعتاد، بها مدينة جامعية نموذجية وهي ضاحية تشامبين - أوربانا بولاية ~~إلينوي؛ حتى يتسنى لأبي متابعة دراسته لنيل درجة الدكتوراه. وبعد عامين عندما بلغ عمر ~~ديفيد فوستر والاس ستة أشهر، انتقلت عائلته أيضا إلى المدينة الجامعية نفسها للغاية ~~ذاتها (كان والده فيلسوفا ووالدي مهندس كهرباء). عشنا أنا وفوستر في المدينة الجامعية ~~ذاتها حتى عام 1966 فقط، عندما انتقلت عائلتي إلى المدينة الجامعية الكائنة في ضاحية إيمز، ~~وهي مدينة على الرغم من كونها أصغر مساحة، لم تكن أقل تميزا. لم أقابله قط إلا عندما ~~حدث وتقاسمنا أرجوحة أو زلاجة في حديقة ما في تشامبين - أوربانا، كل منا ذهب إلى ~~ماساشوسيتس للالتحاق بالتعليم العالي، واستقر لفترة في مدينة جامعية مختلفة: كنت أنا في ~~مدينة آيوا، بينما ديفيد فوستر والاس في بلومينجتون نورمل بولاية إلينوي. # لعل قصة الذرة المشعة قد أوضحت كل ما من المفترض أن يقال عن ثقافة المدن الجامعية ~~بالغرب الأوسط الأمريكي، لكن بما أن ديفيد فوستر والاس وأنا يبدو أننا كنا نتاج هذه ~~الثقافة بكل ما فيها، فثمة بعض النقاط المحددة التي قد يكون من المفيد تسليط الضوء ~~عليها بمزيد من التفصيل، وهي كالتالي. ~~••• # الأشخاص كثيرو الترحال بين الساحل الشرقي والساحل الغربي للولايات المتحدة سيكونون على ~~دراية بهذه المنطقة الممتدة من أوهايو حتى بلات تقريبا. تغطي هذه المنطقة، باستثناء ~~الأجزاء الوعرة غير المسطحة منها، شبكة كارتيزية من الطرق. وربما لا يعلم هؤلاء ms003 الأشخاص ~~أن المسافة بين الطرق هي ميل واحد بالضبط. وما لم يكن لديهم اهتمام جاد بخرائط الغرب ~~الأوسط الأمريكي في القرن التاسع عشر، فمن غير المحتمل أن يكونوا على دراية بحقيقة أنه عند ~~تصميم هذه الشبكة من الطرق، وضع مخطط لإنشاء مدرسة عند كل تقاطعين. وبهذه الطريقة، ضمن ~~المصممون أنه لن يبعد أي طفل قط في الغرب الأوسط الأمريكي عن مكان تعليمه بمسافة تزيد عن ~~ميلين. أما المدارس الثانوية، فكانت موزعة بناء على مخطط آخر أقل صرامة، والجامعات ~~كانت موزعة بصفة عامة بمعدل جامعتين في كل ولاية. وبناء على اتفاقية أدت إلى اتساق جيد ~~بين جميع الولايات الواقعة غرب أوهايو، فإن أي ولاية من تلك الولايات، ولنطلق عليها اسم # X ~~، خصص لها «جامعة # X ~~» و«جامعة ولاية # X ~~». ~~بالنسبة إلى «جامعة # X ~~»، فقد كانت جامعة، مقارنة بالكلية، ~~منذ تأسيسها وهي تضم بوجه عام جميع أقسام الآداب والعلوم المرموقة وكلية الحقوق وكلية ~~الطب. أما بالنسبة إلى «جامعة ولاية # X ~~»، فإنها كثيرا ما ~~كانت تبدأ تحت اسم «كلية ولاية # X ~~»، واكتسبت الصفة المرموقة ~~«جامعة» خلال النصف الثاني من القرن العشرين. وكثيرا ما كانت بمثابة مؤسسة تمنح الأراضي ~~وتتسم بالتفكير العملي والميل نحو أقسام الزراعة والطب البيطري والهندسة بينما تظهر ~~احتراما جيدا للعلوم الإنسانية. # كانت الكليات العادية، التي تأتي في المرتبة الثالثة من التصنيف الأكاديمي، تلي المدارس ~~الثانوية، وكان الهدف منها تدريب المعلمين الذين سوف يشكلون هيئة التدريس لتلك المدارس ~~التي تفصل كلا منها عن الأخرى مسافة ميلين على الشبكة الكارتيزية للطرق. وتسبب ~~أخيرا الضغط المتزايد، الذي أدى إلى تحويل كلية ولاية # X # إلى جامعة ولاية # X ~~، في ترقيتها إلى «جامعة [المحدد ~~الجغرافي] # X ~~» أو «[المحدد الجغرافي] جامعة # X ~~» وبهذه الطريقة وصلنا إلى اسم جامعة شمال آيوا ~~وجامعة شرق إلينوي وغير ذلك. # النتيجة هي شبكة من الجامعات الحكومية التي أقيمت عادة في مدن صغيرة (يتراوح عدد سكانها ~~بين عشرين ألفا ومائتي ألف نسمة)، وتناثرت في أنحاء الجزء العلوي من الغرب الأوسط ~~الأمريكي على مسافات ms004 فاصلة تحتاج تقريبا خزانا واحدا من الوقود. وعلى وجه التحديد، بسبب ~~قرب تلك الجامعات (إذ تقع في قلب المناطق السكانية التي تخدمها) وعدم علو رتبتها في ~~التصنيف الأكاديمي، وواقعية محاور اهتماماتها العملية، وفرقها الرياضية التي تسري عن ~~المناطق المحيطة ذات الكثافات السكانية الضعيفة؛ بحيث لا يتأتى لها دعم الفرق ~~الاحترافية، تلافت هذه المؤسسات وصمة النخبوية أو البرج العاجي التي غالبا ما توصم بها ~~- سواء بطريقة مستحقة أم لا - جامعات ساحلية خاصة على ألسنة عناصر من المجتمع الذين ~~حينما يصورون سينمائيا، يصورون على أنهم غوغائيون ناقمون. هذا من الممكن أن يكون قد ~~تغير خلال القرن الواحد والعشرين بسبب تسييس العلم، لكن لا شيء من ذلك كان موجودا في ~~المدن الجامعية في الغرب الأوسط الأمريكي في الفترة من منتصف القرن العشرين إلى أواخر القرن ~~ذاته، عندما كانت مواقف معظم الناس من العلم قد أثرت فيها المضادات الحيوية وتطعيمات ~~مرض شلل الأطفال والصواريخ المرسلة إلى القمر أكثر من التناقضات الحالية حول ما يستحيل ~~حدوثه فيما يتعلق بالتطور والاحترار العالمي. # بناء على مقاييس عددية للانتقائية والمكانة الأكاديمية إلى آخره - صدقني، تلك هي فعلا ~~نوعية المعايير التي يستخدمها هؤلاء الأشخاص للتحكم في كل شيء - هذه الكليات أصبحت في ~~مكانة ما أدنى من الكليات الخاصة القديمة المرموقة الواقعة على السواحل (ليس لأن الناس ~~هناك أكثر غباء، ولكن لأن جزءا من رسالتها يتمثل في جذب المواهب الأكاديمية على ~~اختلافها، في حين تشغل الكليات الساحلية مستوى محددا تماما). وقد أثقل هذا كاهلهم، ~~بالإضافة إلى ما يتصف به سكان الجزء العلوي من الغرب الأوسط الأمريكي من العناد وقلة ~~تقدير الذات، ناهيك عن العدوانية السلبية، وأصبح لديهم نوع من الميل المخجل إلى وصف ~~أنفسهم بأنهم «هارفرد الغرب الأوسط» وما شابه ذلك. لكن عند النظر بإمعان وبدون التوغل ~~أكثر في شأن سياسة الساحل مقابل سياسة الغرب الأوسط الأمريكي، فإن إنجازات جامعات ~~الولايات كانت أكثر تميزا، وبالتأكيد أكثر تفردا، في أن المرء لن يتوقع بالضرورة ~~لجامعات حكومية جديدة أن تكون قادرة على ms005 تحقيق إنجازات مرموقة كهذه في ظل منافسة مع كليات ~~خاصة أقدم بكثير لا تفعل شيئا سوى تكديس إمكاناتها (ثروتها) قرنا بعد قرن، وتعليم ~~أبناء العائلات الكبيرة ذوي المهارات الممتازة الذين تلقوا إعدادا على أفضل ~~نحو. # إنني أصف هنا موقفا كان قائما خلال النصف الثاني من القرن العشرين. ربما يكون الوضع قد ~~اختلف الآن، لكن في تلك الأيام، انتقل طلاب الدراسات العليا وأعضاء هيئة التدريس من مدينة ~~جامعية في الغرب الأوسط الأمريكي لأخرى على نحو مشابه لتنقل العرب عبر التضاريس الوعرة، ~~وجميع المدن الجامعية في الغرب الأوسط الأمريكي متماثلة في هذا الشأن مهما اختلفت. وما ~~اختلف فقط هو ألوان المدرسة والتمائم. # العزلة الجغرافية هي أساس ثقافة المدن الجامعية في الغرب الأوسط. إذا كان لديك وظيفة ~~أكاديمية - مثلا - في بوسطن الكبرى، فإنك تقضي يوم عملك في ثقافة مماثلة لثقافة المدن ~~الجامعية في الغرب الأوسط، لكن عندما تعود إلى منزلك في سوجس أو شقتك في ألستون - ~~برايتون، فأنت في مكان سوف تستمتع فيه على الأقل نظريا بمكانة رفيعة بفضل درجتك العلمية ~~ووظيفتك المرموقتين حتى إذا كنت لا تتقاضى فيه راتبا أكبر من رواتب المحيطين بك. وبعض ~~الأشخاص سوف يعاملونك بدرجة من التوقير، حتى أولئك الذين يذكرونك بأنك شخص غريب في ~~المنظومة الأشمل. لكن إذا كنت في مدينة جامعية في الغرب الأوسط الأمريكي، فلن تمنح أي نوع ~~من الخصوصية والتفرد. # ولا تنس أن هؤلاء هم الأساتذة أنفسهم الذين أتحدث عنهم. أطفال الأساتذة الذين يكبرون ~~في مجتمع يكون فيه جميع آباء الأطفال الآخرين من حملة الدكتوراه، ليس لديهم من الأساس ~~شعور بالانتماء إلى فصيل يتسم بالخصوصية أو حتى بالاختلاف. # كان هناك تفاصيل معينة أخرى لمدن الغرب الأوسط الجامعية التي قد تجد مكانها في معالجات ~~أكثر استفاضة لهذا الموضوع، مثل تعامل الناس مع أبناء جامعي القمامة وبنات المزارعين ~~كتعاملهم مع غيرهم؛ ما داموا أذكياء، والكيفية التي يفاجأ بها الطلاب - دون أن يسعدهم ~~ذلك دوما - الذين ينتمون إلى أماكن كان ينظر إليها في تلك الأيام باعتبارها غريبة ms006 ~~ونائية للغاية (تايلاند وأفغانستان ونيجيريا) عندما يرون أبناءهم قد انخرطوا انخراطا ~~كاملا في مجتمع الغرب الأوسط الصغير، ويذهبون بها إلى حفلات البيرة ويترددون على منازل ~~أصدقائهم كما لو كان أجدادهم قد قدموا على متن السفينة «ماي فلاور» التي أقلت الرواد ~~الأوائل إلى أمريكا. # الافتراض الذي يستند إليه استخدام هذا التمهيد، الذي سنوضحه وندعمه بالأدلة بعد قليل ~~هو أن ديفيد فوستر والاس في كتابه «كل شيء وأكثر» يتحدث بلغة استقصائية ويستخدم أسلوبا ~~استقصائيا من شأنهما أن يجعلا الأشخاص الذين لم يتنفسوا هواء إيمز وبلومينجتون - نورمال ~~وتشامبين - أوربانا يشعرون بأن هذه الأماكن ليست مألوفة بالنسبة إليهم، ومن ثم يحتاجون ~~إلى تفسير من نوع ما. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه نظرا إلى الافتقار إلى هذه الخلفية، يقع ~~الكثيرون من نقاد ديفيد فوستر والاس في هذا النمط الشائع من الأخطاء، الذي يتضمن محاولة ~~تفسير أسلوبه ومنهجيته بعزو مواقف أو دوافع معينة إليه، ثم يصابون بحالة من الارتباك أو ~~الغضب أو الشعور المباشر بالإساءة حيال تلك المواقف والدوافع. إنه خطأ يؤدي إلى إرباك ~~قاطني المدن الجامعية في الغرب الأوسط الأمريكي الذين يرون هذا الكتاب ببساطة على حاله: ~~مؤلف جديد من المؤلفات الذكية التي تحاول تفسير مادة ما مثيرة للاهتمام. ~~••• # إن الحقيقة المؤسفة أنني لم ألتق قط بالسيد والاس (باستثناء مقابلات غير مرتب لها ~~حدثت بالمصادفة في ملعب المدرسة) ليست بالضرورة شيئا يحول بيني وبين تأليف مقدمة لهذا ~~الكتاب. ولهذا السبب، فإن كل ما أنا بحاجة إليه هو شيء من المعرفة بالعمل الذي أكتب مقدمة ~~له. ولكن بما أن أي شخص يمكنه قراءة الكتاب الذي بين أيدينا، فإن هذا لا يمكن أن يكون ~~مؤهلا فريدا أو حتى غير عادي لكتابة المقدمة؛ ولذا فإن استراتيجيتي هنا هي إرساء نقاط ~~معينة تتعلق بديفيد فوستر والاس وعمله هذا، استنادا إلى منشئنا المشترك وحده، وهو المدن ~~الجامعية في الغرب الأوسط الأمريكي، وهذه النقاط مجرد تخمينات جامحة أنا على يقين تام ~~بأنها صحيحة. يمكن التعبير عن هذا بإسهاب كبير، لكن بما أن ms007 هذه مجرد مقدمة إلى الكتاب ~~الفعلي («كتيب» ديفيد فوستر والاس)، فإنني أخاطر بالإفصاح عن فكرتي الأساسية مباشرة ~~وأخبرك بأن الأمر كله يتعلق بإنكار مثالي يغلب عليه طابع المدن الجامعية في الغرب ~~الأوسط الأمريكي، أو على الأقل بتخل عن موقف معين من المعرفة التي نقلت في قصة بروميثيوس ~~على الطريقة الإغريقية، وفي قصة حواء ضمن التراث اليهودي المسيحي. # في هذا الصدد، في نسخة ظنية من هذه المقدمة كانت أكثر تفخيما وتقليدية، أعيد حكي ~~هاتين الأسطورتين وتسليط الضوء عليهما. وبما أن الأمور على هذا المنوال، فإنني أشجع ~~القراء الذين لا يعلمون الكثير عن هاتين الأسطورتين أن يستعينوا بمحرك البحث جوجل قبل ~~متابعة القراءة. إنهما أسطورتان مرعبتان تحذيريتان لهما مغزى؛ إذ تهدفان إلى منع من هم ~~أدنى مكانة من طرح أسئلة صعبة تتعلق بمن يعلونهم في المكانة الاجتماعية. بادئ بدء، من ~~الخطأ أن نقول إنهما استمرتا بما يفوق العمر الافتراضي للاستفادة منهما؛ لأنهما لم يحققا ~~نفعا قط. لكننا أشربناهما في مرحلة ما، ويمكن الاستشهاد بهما في الخطاب من أجل إثارة ~~استجابات معينة يمكن التنبؤ بها. وهذا يحقق نفعا لمن اكتسبوا الكثير من المعرفة. قد ~~تختلف معي لأن أسطورة بروميثيوس لها تأثير واضح على الحياة الأكاديمية. لكن الشيء الذي ~~يحتاج إلى توضيح أن تلك الأسطورة تمنح العلماء مبررا لارتداء عباءة الكهنة، وعن طريق ~~التلميح إلى المواقف التي ربما تفتقر كثيرا إلى السلوك الكهنوتي لدى نظرائهم في بلدان ~~أخرى، يمكنهم أن يتفادوا الكثير من الآراء المناهضة لآرائهم. كما أنها تعطي الأشخاص ~~الآخرين من غير العلماء ذريعة ضمنية يمكنهم أن يشهروها في أوجه العلماء. وبناء عليه، ~~فقد توصل العلماء وغير العلماء إلى اتفاق يقضي بقبول كلا الفريقين بكون أسطورة ~~بروميثيوس نموذجا للواقع يمكن قبوله. يمكنك أن تصف هذا بإجماع بروميثيوس. وهذا الإجماع ~~شيء لن يعترف أحد أبدا بأنه يؤمن به، إذا طلبت منهم توضيح رؤيتهم أو حاولت إشراكهم في ~~هذا المستوى من الاستبطان، لكنه يجري التشديد عليه وترسيخه بوجه عام في كل فيلم سينمائي أو ~~عرض ms008 تليفزيوني عن العلم كما تؤكد عليه الكثير من الكتب، وعلاوة على ذلك، فإنه من البديهي ~~أن يكون أساسا تستند عليه المواقف العامة التي من المتوقع أن يتبناها العلماء. # وبمجرد قبولك لإجماع بروميثيوس، لا يصبح أمامك سبيل سوى أن تتخذ أحد موقفين لا ~~ثالث لهما: إما أن تحترم قواعده وإما أن تخالفها عامدا متعمدا. فإما أن تكون كاهنا أو ~~إنسانا سيئا؛ كاهنا لأنك إذا كنت أحد حراس الشعلة الأكاديمية وكنت على استعداد لأن ~~تقبل أن يكون لجزء من معرفتك تداعيات خطيرة، فيمكنك أن تحظى بالكثير من المنفعة بفضل ~~الاختيار الصائب للاقتباسات الرنانة والمهيبة، وإنسانا سيئا لأن مثالب أسطورة بروميثيوس ~~قد تلاشت في الأساس. فلم يعد أحد يطرد من جنة عدن أو يعقل بسلسلة في صخرة لتنهش ~~كبده العقبان. صحيح أن علماء العصر الحديث لا بد أن ينالوا نصيبهم من النقد، ولكن، ~~باستثناء الأشخاص القائمين على إدارة مدارس الفتيات في أفغانستان، أو باحث الطب الحيوي الذي ~~اشتبك في صراع مع نشطاء حقوق الحيوان، لم يعودوا مضطرين إلى تفادي سهام النقد. ولذا إذا ~~كنت أحد أولئك الناس الذين لديهم بالفعل إمكانية الوصول إلى معرفة بمستوى بروميثيوس، ~~فالأمر لم يعد ينطوي على الكثير من المخاطرة الشخصية، وبقدر ما ينظر إلى المعرفة ~~باعتبارها خطيرة، يمكن أن تبدو مثيرة نوعا ما من منظور عابث، تماما كما لو كنت مراهقا ~~قد اكتشف لتوه أين يخبئ أبوه مفاتيح الخزانة التي يحتفظ فيها ببندقيته. # لم تكن الحال كذلك، على ما يبدو، مع بذور الذرة المشعة. فمن الواضح أن إعطاء هذا النوع ~~من المادة للأطفال ليس سلوكا كهنوتيا. لكن عندما أعطوا هذه المادة في اجتماع كشافة أو ~~عندما تعرضوا للمعرفة المقدسة بطرق أخرى لا حصر لها في المدن الجامعية بالغرب الأوسط ~~الأمريكي، لم يحدث أن قوبل هذا قط بموقف عقلي من قبيل «لقد أفلتنا من العقاب على شيء ~~ما؛ ألسنا أشقياء؟» وإنما قوبل بموقف عقلي آخر مفاده «لدينا معرفة ما مثيرة للاهتمام ~~وربما تكون مفيدة بحيث يحتاج إليها أي شاب ms009 أحسنت تربيته وتعليمه.» # إذن لم يكن لإجماع بروميثيوس حضور طاغ في المدن الجامعية بالغرب الأوسط الأمريكي. فبعد ~~أن انتقلت إلى المدن الجامعية الساحلية ، ارتكبت مجموعة من السقطات الاجتماعية التي عجزت ~~فيها عن مخاطبة أحد الحاصلين على درجة الدكتوراه أو تقديمه باستخدام لقبه الصحيح. فببساطة ~~لم نفعل هذا قط حيثما نشأت لأن هذا كان من شأنه أن يضفي علينا التأثير الكوميدي الواهي ~~لشخصيات مسرحية «ذا كروسيبل» عند مخاطبتهم بعضهم بعضا بألقاب مثل «رب البيت» و«ربة ~~البيت» (في بلدتنا، كان هناك رجل حاصل على درجة الدكتوراه ولا يعمل في المجال الأكاديمي ~~وكان يصر على أن ينادى بهذا اللقب. ألطف وصف يمكن أن يوصف به رأي الناس فيه أنه ~~«مشوش»). # في الفقرة السابقة، استخدمت طريقا مختصرا مجازيا فظا بعض الشيء من خلال السخرية من ~~أشخاص لديهم نوع من الهوس بألقابهم الأكاديمية، والأرجح أن القراء المنتمين إلى أوساط ~~أكاديمية - خلافا للمدن الجامعية في الغرب الأوسط الأمريكي - سيغضبون ويشعرون كما لو كانوا ~~قد أسيئت معاملتهم بسبب زعم واه يطرحه رجل يهاجم لكنه غير قادر على الصمود؛ لذا دعوني ~~أوضح على نحو مباشر أن الأمر أعقد بكثير مما يبدو عليه، وأن أساتذة جامعات هارفرد ~~وكامبريدج وبولونيا وبيركلي يخاطب بعضهم بعضا بأسمائهم الأولى طوال الوقت. # بيد أنني أحاول صراحة أن ألفت انتباه القارئ إلى حقيقة مفادها أنه حتى بين ~~الأكاديميين الذين يركبون الدراجات ذهابا إلى العمل ويرتدون القمصان القصيرة الأكمام ~~والجينز الأزرق، ويتحاشون استخدام الألقاب الرسمية، توجد بينهم ضوابط وقيود وقواعد وخطوط ~~فاصلة واضحة، وتدرجات هرمية ينبغي أن تحترم، وأن الأشخاص الذين يخالفون ذلك يمكن أن ~~يعرضوا أنفسهم لعقوبة شديدة مبالغ فيها. وهنا، أشعر بأنني أقف على أرضية أكثر ~~رسوخا؛ لأن كل من قضى وقتا على أي درجة من درجات السلم الأكاديمي واجه على الأرجح ~~موقفا واحدا على الأقل لا يحسد عليه خالف فيه تلك القيود وانتقد انتقادا لاذعا في ~~اجتماع لأعضاء هيئة التدريس أو في رسالة ضمن بريد القراء أو عبر البريد الإلكتروني. أقول ~~لكم إنه ms010 بمقدور قاطني المدن الجامعية في الغرب الأوسط الأمريكي أن ينشئوا دون إدراك واع ~~لهذه القواعد، تماما مثلما أن مجتمع الإيلوي لم يفطن أبدا إلى حقيقة أنه كان طعاما ~~لمجتمع المورلوك. وكما حاولت أن أوضح من خلال مثال الذرة المشعة، تولد المدن الجامعية ~~في الغرب الأوسط الأمريكي حالة من عدم الاكتراث المناهض لبروميثيوس وهو ما يغضب بعض ~~الناس. وهذه الحالة تغلغلت في كل فقرة من فقرات هذا الكتاب. ~~••• # ثمة توقع منطقي بما فيه الكفاية أن أي شخص يغامر بالكتابة عن الرياضيات ينبغي أن ~~يقدم إسهاما إيجابيا من نوع ما أو يصمت. ثمة استثناءات لمقالات رأي تصدر من آن ~~لآخر، وتلخص نتائج أخرى دون تقديم مادة جديدة في حد ذاتها، لكن حتى مقالة الرأي ينبغي ~~أن تكتب وفق معايير صارمة بما يكفي بحيث إن أي طالب جاد في المجال موضع البحث، ~~ولنقل طالب الدكتوراه، يمكن أن يقبل الأمر على ظاهره ولا يعرف قط أن هناك احتمالية لأن ~~يكون قد جرى تلميعه أو إعادة ترتيبه أو إفساده تماما، وهو ما ينطوي على شيء من الخطورة. ~~ولذا، إذا كان المرء يتصرف وفق قواعد النشر الأكاديمي، فإن تأليف كتاب جاد ومهم من ~~الناحية الفكرية عن الرياضيات يتضمن شيئا من إعادة الترتيب أو الصقل، كما فعل ديفيد فوستر ~~والاس في كتابه هذا، لا ينظر إليه باستحسان. # ثمة ممارسة أخرى تجعل الأكاديميين المتفرغين يستشيطون غضبا على ما يبدو، وهي عبور ~~الحواجز بين فروع المعرفة الشديدة التخصص (أو، في حالة التاريخ، المناطق الجغرافية أو ~~الحقب الزمنية) من أجل كتابة مقالات تجمع بين عدد من الخيوط، وتبرز الموضوعات المشتركة ~~بينها. ومن الأفضل أن تترك الأسباب الفعلية وراء هذا الحظر لعلماء الأنثروبولوجيا وعلماء ~~النفس، لكنني أستنتج أن هذه النوعية من الأمور ينظر إليها باعتبارها امتيازا يكتسب فقط ~~مع السن وعند التقاعد مع الاحتفاظ بدرجة شرفية، وأن تأليف أي مادة كهذه قبل سن الستين ~~يجعل المرء يصنف على أنه مدع، وهو ما يعني، في الأوساط الأكاديمية، الإعداد لتدابير ~~عقابية تبلغ درجة ms011 من الشدة لم يسمع عنها سوى في الأساطير الإغريقية. # إذن قواعد طريق النشر الأكاديمي صارمة وتطبق بقسوة. وهذا يفرض بعض القيود الضيقة ~~والصعبة على الموضوعات التي يمكن أن يكتب عنها الأذكياء من الناس دون أن يتعرضوا للعقاب، ~~وأمر على درجة من الصرامة تكفي لأن يبحث البعض عن سبل للتحايل على القواعد. وأبرز تلك السبل ~~الخيال العلمي على ما يبدو؛ فروائيو الخيال العلمي يزعمون أن لهم الحق فيما يكتبون، ~~وجرى العرف على تمكينهم من ذلك، وهو نوع من الحصانة كتلك التي كانت تمنح لمهرجي البلاط ~~الملكي في العصور الوسطى. في حقيقة الأمر، ثمة عدد كبير من أساتذة العلوم الطبيعية الذين ~~انتهجوا نهج المهرج، والتقطوا القلم وكتبوا أعمالا حققت نجاحا بدرجة أو بأخرى عن الخيال ~~العلمي في مجال العلوم الطبيعية؛ وذلك كطريقة لتفادي هذين القيدين البشعين اللذين ~~يعوقان التبسيط والترويج والجمع الشامل بين خيوط متنوعة. # كذلك يسمح للأكاديميين الجادين أن يؤلفوا كتبا تستهدف بوضوح عموم القراء، بالرغم من ~~أن هذا قد ينظر إليه باعتباره سلوكا من سلوكيات المدعين إذا انخرط فيه الأكاديمي في ~~وقت مبكر أكثر من اللازم من حياته المهنية. # ومن ثم فإنه بوصولنا إلى تلك المرحلة، لدينا قائمتان من الكتب التي تتناول العلم ~~الحقيقي للقراء غير المتخصصين: روايات الخيال العلمي في مجال العلوم الطبيعية، والكتاب ~~الترويجي الذي يؤلفه عالم فعلي. ثمة قائمة ثالثة وهي تضم كتابا مثقفين حصلوا على قدر ~~جيد من العلم دون أن تكون لديهم شهادات أو أوراق اعتماد رسمية في المجال؛ حيث يغوص هؤلاء ~~في أعماق المادة العلمية، ثم يبذلون قصارى جهدهم في شرح هذه المادة وتوضيحها. ثمة اتجاه لا ~~يمكن أن يوصف بأي حال من الأحوال بأنه سيئ؛ وهو أن هذه الكتب تحمل مرجعية للمؤلف، أو ~~تصبح بمنزلة سيرة ذاتية كتبها بنفسه بدرجة أو بأخرى؛ حيث يروي المؤلف فيها حكاية تعليمه ~~الذاتي. وفي حين أن المبدأ، على النحو الذي عرضناه، قد يبدو مراوغا وينطوي على شيء من ~~المخاطرة، يمكن أن تكون هذه الكتب جيدة بحق، حيث ms012 يعلم الكاتب كيف يكون الحال عند عدم فهم ~~مادة علمية ما، ويمكن أن يحكي قصة تعلم تلك المادة بطريقة روائية. # هناك قائمة رابعة قد تبدو مختلفة تماما عن القائمة الثالثة، لكنها تشبهها في بعض ~~الجوانب، وهذه القائمة هي كتب تاريخ العلم التي تتخذ عموما الشكل الروائي لتحكي جهود ~~عالم أو أكثر من أجل فهم شيء ما. هنا، يحل العالم الفعلي، الذي فهم هذا الشيء فهما ~~كاملا في الأساس، محل المؤلف الاستقصائي - باعتباره البطل - الذي ذكرناه في القائمة ~~الثالثة. # من جديد، أقول إن هذه المقدمة ربما تصبح وثيقة أكثر أهمية وقيمة - وبالتأكيد كان من ~~الممكن أن تصبح أطول - لو أنها سردت أمثلة محددة لكل قائمة من قوائم الكتب الأربع التي ~~ذكرناها آنفا، وانخرطت في شيء من النقد الأدبي الفعلي. لكن أي شخص يهتم بقراءة مقدمة بقلم ~~روائي خيال علمي لكتاب عن اللانهائية بقلم ديفيد فوستر والاس، لديه على الأرجح في مكتبته ~~أمثلة لجميع القوائم الأربع؛ ومن ثم فإنني سأترك هذا الأمر لجهد القارئ وحكمه، كما ~~يقولون. ولكن حتى يكون قصدي واضحا؛ سأورد بعض الأمثلة هنا: # القائمة الأولى: # أي قصة خيال علمي لجريجوري بينفورد. # القائمة الثانية: # كتاب «تاريخ موجز للزمن» بقلم ستيفن هوكينج. # القائمة الثالثة: # كتاب «1491» بقلم تشارلز مان. # القائمة الرابعة: ~~«أينشتاين في برلين» بقلم توم ليفنسون. # الأمر الذي لا ريب فيه بشأن جميع قوائم الكتب هذه أن تأليفها آمن لا ينطوي على أي نوع ~~من الخطورة؛ بمعنى أن القراء ذوي التفكير النقدي من الأوساط الأكاديمية سرعان ما سيقولون في ~~أنفسهم: «آه، هذا كتاب من هذا النوع.» وبعدها سينخرطون في نقده، إذا هم رغبوا في ذلك، ~~وفقا لقواعد هذا النوع. # يشغل الكتاب الذي بين أيدينا حيزا يصعب تحديده أو وصفه في مخطط فن الذي تشكل في ~~الفقرات السابقة (وقبل الخوض في تفاصيل ذلك، سأكتفي بتقديم معلومات تحذيرية مسبقة، مفادها ~~أن الكتب التي بدون إحداثيات واضحة على مخطط فن غالبا ما تزعج الناس أو تستثير حفيظتهم؛ ~~لأنها لا توضح أي مجموعة من القواعد ms013 الأساسية التفسيرية والنقدية يتعين تطبيقها). # بادئ بدء، قيل إن ديفيد فوستر والاس كاتب خيال علمي (استنادا إلى روايته «المرح ~~اللامتناهي») بالرغم من أنه لم يكن ليصنف نفسه كذلك على الأرجح. بطبيعة الحال، الكتاب ~~الذي بين أيدينا ليس من كتب الخيال العلمي أو حتى كتب الخيال على الإطلاق، مع كامل الاحترام ~~لبعض منتقديه، لكن مجرد الحقيقة القائلة بأن ديفيد فوستر والاس كان كاتب خيال علمي تشوش ~~على التصنيف السليم للكتاب، حتى قبل أن نبدأ قراءته. فالروائيون، الذين يحملون شهادات أو ~~وثائق اعتماد غير رسمية - هذا إن منحوا تلك الوثائق من الأساس - ليس من السهل أن ~~ينسجموا مع الأوساط الأكاديمية التي تعد فيها وثائق الاعتماد الرسمية كل شيء، كما أن ~~الكتاب الذين يؤلفون كتبا حول الموضوعات المتخصصة التي تستهدف قراء غير مختصين، ~~عادة ما تحصل على تقييمات سلبية من كلا الجانبين: أي شيء ينقصه دراسة روجعت بالكامل من ~~قبل الأقران يعد خطأ، ويكون عرضة للانتقاد من جانب الأشخاص الذين تكون مهمتهم أن ~~يجعلوها صحيحة، وأي مادة تحتاج إلى جهد غير عادي لقراءتها تضعف من استحقاق العمل الوصول ~~إلى عموم القراء. ومن ثم فإنه في تأليفه كتابا كهذا الذي بين أيدينا، يذكرنا ديفيد ~~فوستر والاس بالجندي الذي ينال قلادة باستدعائه ضربة مدفعية على موقعه مع التوضيح المحتمل ~~بأنه في هذه الحالة يكون في الخارج وسط أرض محايدة مستدعيا ضربات من كلا ~~الاتجاهين. # الدرجة العلمية التي نالها ديفيد فوستر والاس كانت في منطق الموجهات، الذي إن لم تكن ~~تعرفه من قبل، لا يمكن تمييزه عن الرياضيات البحتة من جانب جميع الأشخاص العاديين تقريبا، ~~بالرغم من أنه حتى أكثر تجريدا بكثير مما يمكن أن تكون عليه الرياضيات. وبالرغم من أنه ~~لم يتعقب هذا المسار المهني لنيل درجة الدكتوراه وتقلد منصب أكاديمي، فإن الحقيقة ~~القائلة بأنه كان قادرا على دراسة مثل هذا المجال العويص من الأساس تسلط الضوء بوضوح ~~على حقيقة أنه كان يمتلك كل ما يؤهله لأن يكون متخصصا محترفا في مجال العلوم ~~الطبيعية (الرياضيات، ms014 المنطق)، ومن ثم، يجوز انتقاده في نظر نقاد الرياضيات الصرفة. ولذا، ~~ينبغي علينا أن نسأل ما إذا كان ينبغي أن يأخذ عالم حقيقي الكتاب الذي بأيدينا على محمل ~~الجد باعتباره كتابا متخصصا، أم أن هذا نوع من النشر الترويجي. لقد طلب محرروه بوضوح ~~النشر الترويجي له، وفي نهاية المطاف حققوا شيئا أقرب إلى كونه كتابا متخصصا. لا نقول ~~إن ديفيد فوستر والاس قدم إسهامات متخصصة فعلية في مجال الرياضيات - هو لم يفعل ولم ~~يحاول أن يفعل - لكنه تعمق في المادة بطريقة لم يكن بمقدور المحررين، بحكم المنطق، أن ~~يطلبوها أو يتوقعوها من أي كاتب، وترقية أجزاء من النص إلى مستوى متخصص أعلى من المستوى، ~~وهو ما يعد عموما نقلة جيدة في كتب رسالتها الترويج للعلم. ولو افترضنا أن كل ما كان ~~يحرص عليه ديفيد فوستر والاس هو أن يحظى باستقبال جيد ومتحمس من جانب النقاد، فإن هذا قد لا ~~يكون النهج التكتيكي الأمثل. لكنه، على ما يبدو، لم يكن من هذه النوعية من الناس على ~~الإطلاق. # وبلغة الجهاز المناعي، فإن أجزاء هذا الكتاب المليئة بالمعادلات تجعله يعبر عن أجسام ~~مضادة معينة تستثير الرغبة العقابية لدى نقاد العلوم الطبيعية والرياضيات. والصورة ~~التمثيلية هنا معكوسة لأنه عند استثارة الجهاز المناعي، فإنه يولد مجموعة من الاستجابات ~~التي تتراوح ما بين إحساس طفيف بأن ثمة شيئا ما ليس على ما يرام والانفعال والطفح الجلدي ~~وصولا إلى الهجوم المضاد الكامل للخلايا التائية ولفظ العضو الغريب. # وأخيرا، يتناوب تصنيف هذا الكتاب، في كثير من أجزائه، بين القائمتين الثالثة والرابعة ~~(انظر التحليل التصنيفي أعلاه)، حيث نجده في بعض الأحيان أقرب إلى مادة السير الذاتية ~~عندما يسلط الضوء على الكيفية التي تعلم بها ديفيد فوستر والاس الرياضيات، بصفة أساسية على ~~يد د. جوريس، ونجده في أحيان أخرى بمثابة كتاب لتاريخ العلم نتعلم منه أشياء عن الحياة ~~الشخصية والمهنية لكل من ديديكند وفايرشتراس وكانتور وآخرين. # وبالنظر إلى كل هذه الأشياء مجتمعة، فإن أضعف ادعاء يمكنني أن أؤكد عليه الآن ms015 هو ~~أنني أحببت بحق هذا الكتاب، وأنني خلال قراءتي له، لم يحدث أن اعتراني نوع من المشقة أو ~~الارتباك أو الانزعاج أو التشوش بسبب أي من الخصائص الملمح إليها: فحقيقة أنه قد جرى ~~تأليفه بواسطة أحد كتاب الخيال، والخوض في الخطاب الشديد التخصص، والإشارات - التي ~~أوردها ديفيد فوستر والاس مرارا وتكرارا وبوضوح - إلى أن التفاصيل المتخصصة قد بسطت ~~وصقلت المادة العلمية بطريقة قد لا تروق علماء الرياضيات، واستخدام كل من مادة السيرة ~~الذاتية التي يكتبها بنفسه عن نفسه، ومادة تسلط الضوء على جانب من السيرة الذاتية للغير. ~~ومن ثم فإن نصيحتي لك، عزيزي القارئ، أن تقرأ الكتاب وحسب، وإذا ما صادفتك تفصيلة رياضية ~~صعبة أو شديدة التخصص، طالع أوجه النقد اللاذعة الموجهة إلى الكتاب، التي ظهرت في ~~أدبيات الرياضيات، واعمل على تحسين فهمك للمحتوى الرياضي البحت عن طريق دراسة الوثائق التي ~~خضعت لمراجعة الأقران والتي تناولت الموضوعات ذاتها، وبوجه عام، تأكد من أن هذا الكتاب ~~ليس آخر ما تقرؤه عن الموضوع قبل الامتحانات الشفهية. # بعد أن قدمت إليك هذه النصيحة، أود أن أضيف نصيحة جديدة بشأن الكيفية التي تقرأ بها ~~هذا الكتاب، وهي أن تسترخي ولا تهتم - بخلاف قراءته والاستمتاع به بطبيعة الحال - بخصيصة ~~يتسم بها هذا الكتاب أثارت قدرا كبيرا وسخيفا من النقد؛ وهي اعتياد ديفيد فوستر والاس ~~على استخدام تعبيرات غير اصطلاحية أو دارجة أو عامية جنبا إلى جنب مع مفردات متخصصة؛ لا ~~سيما عندما يتحدث عن أمور خيالية. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إجادته الكتابة. ~~فاللغة العامية أو الدارجة غالبا ما تكون أكثر أجنحة اللغة قدرة على التعبير. وقد ~~تمتع ديفيد فوستر والاس بالقدرة على كتابة لغة نثرية قوية ربما يتفوق بها على الكثيرين ~~غيره، لكنه أدرك قيمة المزج بين تلك اللغة النثرية واللغة الإنجليزية اليومية الدارجة، ~~وبالرغم من تميزه فيها بشدة، ينبغي أن يوضع في الحسبان أنه لم يكن الكاتب الإنجليزي ~~الرائع الوحيد الذي فعل هذا. ففي مقابل كل شاعر من أمثال ميلتون ms016 الذي سعى لأن يجعل لغته ~~دوما راقية وفخمة، كان هناك شعراء أمثال شكسبير علموا كيف يؤثرون فينا باستخدام لغة ~~بسيطة في التوقيت المناسب (ضمن كتاب مقالات الرأي الذين يحملون درجات علمية في ~~الإنسانيات، يبدو أنه يتعين أيضا التنويه - أو الإشارة بشيء من التفصيل - إلى «ما بعد ~~الحداثة»، باعتباره موضوعا لا يحظى بأي اهتمام من أغلب القراء). # أستنبط من ذلك أن بعض الذين وضعت سمعتهم الأكاديمية على المحك نتيجة لتكليفهم بكتابة ~~مقال رأي عن هذا الكتاب، قد شعروا بشيء من الحنق أو الارتباك؛ نتيجة لإحجام ديفيد فوستر ~~والاس أو رفضه الصريح لاستخدام أسلوب التعبير الأكاديمي الرفيع الذي ينتظر من الأشخاص ~~الذين يريدون أن يزدهروا في إطار هذه المنظومة، والذي، في الوقت نفسه، يمكن أن يتنازل عنه ~~الروائيون مقابل ارتداء «زي مهرج البلاط الملكي». ومن الأمثلة التي تسلط الضوء على هذه ~~الحقيقة، تلك العادة التي يكتب فيها المرء عقب اقتباسه من نص نثري لديفيد فوستر والاس عبارة ~~«هكذا كتبت». وما دمت لست من نوعية الأشخاص الذين لديهم عادة استخدام عبارة «هكذا ~~كتبت» بعد الاقتباس من أعمال الآخرين في مراسلاتك الكتابية، فلن تكون لديك مشكلة مع ~~الأسلوب الذي جرى به تأليف هذا الكتاب. ~~••• # كل ما سبق كان سلبيا تماما، ليس بمنظور علم النفس الرائج فيما يتصل بتبني نبرة ~~مثبطة، لكن بالمنظور التخصصي البحت على اعتبار أن الأمر تعرض لنفي عدد من الافتراضات ~~(لم يقتنع ديفيد فوستر والاس بإجماع بروميثيوس، وهذا الكتاب لا ينسجم مع مخطط فن، فضلا عن ~~انتقادات معينة للكتاب ليست مثيرة للاهتمام أو مفيدة لأغلب القراء). أود أن أختم هذه ~~المقدمة بشيء إيجابي (من كلا المنظورين؛ علم النفس الرائج والمنظور المتخصص). يعكس أسلوب ~~كتابة ديفيد فوستر والاس موقفا جميلا؛ إيمانا مؤثرا ومستندا في أغلبه إلى أسس جيدة ~~بأنك تستطيع توضيح أي شيء بالكلمات إذا اجتهدت بما فيه الكفاية، وأظهرت قدرا من الاحترام ~~الكافي للقراء. وفي حين أن هذا الموقف قد ظهر على الأرجح في أزمنة وأماكن أخرى، فإنه موقف ~~تتبناه دائما ms017 المدن الجامعية في الغرب الأوسط الأمريكي. # وكتفسير لردود أفعال أخف وطأة من حيث درجة حساسيتها - وبما أنني أقنعت الكثير من ~~الأصدقاء بأسلوب ديفيد فوستر والاس في الكتابة بمرور السنين، فقد واجهت بعض تلك الاستجابات ~~- يفترض بعض القراء (بطريقة غامضة أو مشاكسة في كثير من الأحيان) أن الأسلوب الأدبي لديفيد ~~فوستر والاس ينطوي على بعض المكر والتحايل الذكي. هذا، بالنسبة إلي على أية حال، نتيجة لا ~~تستند إلى أدلة داعمة، إذا أخذنا في الاعتبار الحب الظاهر الذي يضفيه ديفيد فوستر والاس ~~على الموضوع الذي يكتب عنه ومعارضته الصريحة للتورية كأسلوب حياة في مقالته «واحد من ~~الكثرة». لماذا يستشعرها الناس رغم عدم وجودها؟ الأمر يتعلق بحقيقة أن موهبته اللفظية ~~الجلية والتفنن في استخدام الكلمات يخلقان شعورا مؤرقا لدى بعض القراء أن ثمة طرفة ما ~~لا يفهمونها أو أن ثمة وغدا ذكيا يسخر منهم بطريقة أو بأخرى، وهو ما لا ينطبق على ~~ديفيد فوستر والاس. # من وجهة نظري، هذا الكتاب هو حديث من سماء براري خضراء يجلس فيها الأشخاص الذين لا ~~يروق لهم أسلوب التورية، والذين تلقوا التعليم الأمثل في مدارس البراري تلك، والجامعات ~~الرائعة رغم بساطتها حول موائد غدائهم؛ يضعون الزبد على الذرة الحلوة، ويحتسون الشاي ~~المثلج، ويحاولون في أناة تفسير حتى أكثر ألغاز الكون غموضا؛ استنادا إلى إيمانهم ~~بأن العالم ينبغي ألا يستعصي على فهم البشر، وأنك إذا استطعت أن تفهم شيئا ما، فيمكنك ~~أن توضحه بالكلمات: كلمات تخيلية إذا كان هذا يجدي نفعا، وبسيطة إن أمكن. لكن يمكنك، في ~~جميع الأحوال، أن تصل إلى عقول أخرى عبر هذا الوسيط اللفظي، وهو الكلمة، وأن تصنع رابطا ~~معها. فتوزيع بذور الذرة المشعة على صبية الكشافة وتأليف كتاب يشرح أمورا صعبة بلغة ~~عامية مؤثرة؛ وجهان لعملة واحدة؛ طريقة تقول بها: «لدي هنا شيء رائع أريد أن أشارككم ~~إياه ليس لغرض سوى تعزيز التواصل بين العقول.» لو كانت هذه هي الطريقة التي نشأت عليها، ~~فسيصبح شرحك أي شيء لأحدهم أمرا ممتعا. فشرح الأمور الصعبة ms018 يمثل تحديا. وشرح الأفكار ~~التي اشتهرت بأنها صعبة، والتي تكاثرت على نحو هائل إبان أواخر القرن التاسع عشر وأوائل ~~القرن العشرين (اللانهائية ، النسبية، ميكانيكا الكم، مسائل هيلبرت، دليل جودل الأنطولوجي) ~~أمر بالغ الصعوبة. # ولذا، عند قراءتي هذا الكتاب، لم يصلني أي انطباع عاطفي بأن ثمة تحايلا أو مهارة أو ~~دهاء لغويا، لكنني لمست نوعا من الانفتاح الذاتي ورغبة في التواصل ظلا يمارسان ~~تأثيرهما قبل أن يسلم ديفيد فوستر والاس نفسه لمرض لعين لا يرجى شفاؤه في سن الأربعين ~~وأضحى تأثيرهما مفجعا بعد مرضه. ولهذا السبب، لن تكون لدينا الفرصة للاستماع إلى الشروح ~~الأخرى التي كان بمقدوره تقديمها بشأن موضوعات شتى بين علوي وواقعي، والاستفادة بها. ~~ومن ثم، ينبغي أن نقنع بما تركه وراءه؛ وهو أمر مستحيل إذا ما أخذنا في الاعتبار ~~الاستمتاع والتبصر اللذين يمنحنا إياهما في كتابه هذا، وقدرته التي لا ريب فيها على أن ~~يمنحنا المزيد والمزيد لو أن القدر عامله بالاهتمام نفسه الذي عامل به قراءه. # | تمهيد موجز، لكنه ضروري # للأسف عليك بالفعل قراءة هذا التمهيد في البداية حتى تتمكن من فهم خصائص بنيوية ~~معينة، وأجزاء مما قد يبدو ترميزا في النص الأساسي. ومن صور هذا الترميز الاختصار «م. إ.» ~~الذي ستجده كثيرا في الكتاب. عليك أن تعلم أن هذا ليس لازمة أو خطأ مطبعيا، لكنها ~~الأحرف الأولى من عبارة «معلومة إضافية» التي استخدمت مرارا وتكرارا في المسودات ~~الأولية، حتى إنها تحولت، في نهاية المطاف، نظرا إلى كثرة تكرارها، من عبارة لغوية ~~عادية كتقدمة لجملة، إلى رمز مجرد خارج النص، «م. إ.»، يعمل على تصنيف أجزاء معينة من النص ~~بطريقة محددة سأشرحها وأوضحها الآن. # كغيره من كتيبات سلسلة «اكتشافات عظيمة»، يعد هذا الكتيب واحدا من المؤلفات المتخصصة ~~التي كتبت باللغة الرائجة. وموضوع الكتاب مجموعة من الإنجازات الرياضية الشديدة التجريد ~~والتخصص، التي تتسم بقدر كبير من العمق والإثارة والجمال في الوقت نفسه. والهدف هو مناقشة ~~هذه الإنجازات بطريقة جذابة ومفهومة للقراء الذين ليست لديهم خلفيات أو خبرات متخصصة ms019 في ~~مجال الرياضيات. إذن الهدف هو إضفاء الجمال على الرياضيات، أو على الأقل مساعدة القارئ على ~~إدراك حقيقة أن الرياضيات مادة جميلة . كل هذا يبدو جيدا للغاية، بطبيعة الحال، باستثناء ~~أن هناك عقدة بسيطة: كيف يمكنك أن تجعل عرضك المادة العلمية متخصصا دون أن ينصرف عنك ~~ذهن القارئ ودون أن تغرقه في كم هائل من التعريفات والتعليقات الجانبية؟ إضافة إلى ~~ذلك، إذا افترضت أن بعض القراء لديهم خلفية متخصصة أقوى من غيرهم بكثير، وهو أمر مستحسن، ~~فكيف يمكن تناول الموضوع بطريقة يسهل على المبتدئين استيعابها دون أن تكون مملا أو ~~مزعجا بالنسبة إلى شخص حصل على جانب كبير من دراسة الرياضيات في الجامعة؟ # في هذا الكتاب، تشير عبارة «معلومة إضافية» إلى أجزاء من المادة العلمية التي يمكنك أن ~~تتأملها، أو تفحصها، أو تتخطاها ببساطة إذا رغبت في ذلك. هذا معناه أن القارئ يمكن أن ~~يتخطاها دون أن يفقد السياق. أكثر من نصف الحواشي السفلية في الكتاب «معلومات إضافية» ~~يمكنك التعامل معها حسبما يتراءى لك، وكذلك الكثير من الفقرات المختلفة، بل وحتى مجموعة ~~من الأجزاء الفرعية في متن الكتاب نفسه. بعض هذه الأجزاء الاختيارية عبارة عن استطرادات ~~أو معلومات تاريخية عابرة، # 1 # وبعضها عبارة عن تعريفات أو توضيحات يعلمها القارئ الخبير بالرياضيات؛ ولذا لا ~~داعي لإهدار وقته في قراءتها. لكن الكثير من الأجزاء المسبوقة بعبارة «معلومة إضافية» ~~تستهدف القارئ الذي لديه خلفية متخصصة قوية أو اهتمام استثنائي بالرياضيات أو صبر غير ~~عادي، أو كل هذه العناصر الثلاثة مجتمعة؛ إذ تسلط هذه الأجزاء الضوء بمزيد من التفصيل ~~على أجزاء قد يمر بها النقاش الرئيسي سريعا أو يتغاضى عنها. # توجد أيضا اختصارات أخرى في هذا الكتيب، بعضها يقتصر الغرض منه على تقليل المساحة ~~فحسب، والبعض الآخر هو نتاج مشكلة أسلوبية غريبة في الكتابة التقنية، وهي استخدام الكلمات ~~نفسها مرارا وتكرارا بطريقة تجعلها غير ملائمة على نحو مزعج في النثر العادي؛ الفكرة هي ~~أن بعض الكلمات التقنية لها دلالات محددة للغاية، لا يمكن أن ms020 تتوفر في أي مرادف لفظي، ~~وهو ما يعني أن الاختصارات - لا سيما فيما يخص بعض أسماء الأعلام في مجال التكنولوجيا ~~المتطورة - هي الطريقة الوحيدة لتحقيق أي شكل من التنويع. وفي الواقع، لا دخل لك بأي من ~~ذلك. وعموما، إليك قائمة بالمصطلحات الرئيسية التي يمكن استعراضها والرجوع إليها عند ~~الضرورة، وهذه المصطلحات هي ما تضمنتها قائمة الاختصارات في النسخة الإنجليزية: # تناظر أحادي # One-to-One Correspondence # مسلمة الاختيار # Axiom of Choice # نظرية المجموعات البديهية # Axiomatic Set Theory # نظرية فورييه التحليلية للحرارة # Fourier’s Analytic Theory of Heat # نظرية ذات الحدين # Binomial Theorem # نظرية بولزانو - فايرشتراس # Bolzano-Weierstrass Theorem ~~«الاتصال والأعداد غير النسبية» لديديكند # Dedekind’s “Continuity and Irrational Numbers” # فرضية الاتصال # Continuum Hypothesis # حاصل الضرب الديكارتي # Cartesian Product # الأخوية الدينية الفيثاغورية، أو اختصارا «الفيثاغورية» # Divine Brotherhood of Pythagoras # المعادلة التفاضلية # Differential Equation # البرهان القطري # Diagonal Proof # نظرية فايرشتراس للقيم القصوى # Weierstrass’s Extreme Values Theorem # النظرية الأساسية لحساب التفاضل والتكامل # Fundamental Theorem of the Calculus # المسألة العامة لتقارب متسلسلة فورييه # General Convergence Problem of Fourier Series # مبدأ التجريد المحدود # Limited Abstraction Principle # قانون الوسط المستبعد (الثالث المرفوع) # Law of the Excluded Middle # نيوتن ولايبنتس # Newton and Leibniz # خط الأعداد # Number Line # نظرية المجموعات المبسطة # Naive Set Theory # حجة «الواحد والمتعدد» لأفلاطون Plato’s One Over Many argument # مبدأ الاستقراء Principle of Induction # مفارقات اللانهائي لبولزانو # Bolzano’s Paradoxes of the Infinite # مسلمة مجموعة القوى Power Set Axiom # نظرية فيثاغورس Pythagorean Theorem # خط الأعداد الحقيقية # Real Line # كتاب «علمان جديدان» لجاليليو # Galileo’s Two New Sciences # مبدأ التجريد المحدود # Unlimited Abstraction Principle # مبرهنة الوحدانية # Uniqueness Theorem # حلقة مفرغة # Vicious Circle # الارتداد اللانهائي المنافي للمنطق # Vicious Infinite Regress # نظام مسلمات فون نويمان-بيرنايز لنظرية المجموعات # Von Neumann-Bernays system of axioms for set theory # مسألة الوتر المهتز # Vibrating String Problem # معادلة موجية # Wave Equation # نظام مسلمات تسيرميلو-فرانكل-سكوليم لنظرية المجموعات # Zermelo-Fraenkel-Skolem system of axioms for set theory # مفارقة زينون # Zeno’s Paradox # | هوامش # | الجزء الأول # الجزء ms021 1(أ) # يوجد بالفعل ما يسمى مؤرخ الرياضيات، وفيما يلي اقتباس افتتاحي جيد عن أحد ~~هؤلاء المؤرخين في ثلاثينيات القرن العشرين: # ثمة استنتاج حتمي لا مهرب منه: دون وجود نظرية متسقة عن الحدود الرياضية ~~اللانهائية لا توجد نظرية عن الأعداد غير النسبية، ودون وجود نظرية للأعداد غير ~~النسبية لا يوجد أي شكل من أشكال التحليل الرياضي ولا حتى شكل يشبه - ولو من ~~بعيد - ما لدينا الآن، وفي النهاية، فإنه لولا التحليل لاضمحلت الغالبية ~~العظمى من الرياضيات - بما في ذلك الهندسة ومعظم الرياضيات التطبيقية - على ~~النحو الموجودة به الآن، واختفت جميعها من الوجود. ومن ثم، فإن الهدف الأهم ~~الذي يواجه علماء الرياضيات سيكون فيما يبدو وضع نظرية مرضية عن ~~اللانهائية. حاول كانتور أن يفعل ذلك، وهو ما حقق النجاح الذي سنراه ~~لاحقا. # إن مصطلحات الرياضيات الرنانة ليست ما يهم الآن. يشير اسم ~~كانتور الوارد في السطر الأخير أعلاه إلى البروفيسور جورج إف إل بي كانتور، الذي ~~ولد عام 1845، ومنح الجنسية الألمانية من طبقة التجار، ويعد الأب المعترف به ~~لنظرية المجموعات المجردة والأعداد فوق المنتهية، وقد وردت روايات من بعض المؤرخين عما ~~إذا كان يهوديا. و«كانتور» هي لفظة لاتينية تعني مطربا. # يعد جي إف إل بي كانتور أهم عالم رياضيات في القرن التاسع عشر، وشخصية شديدة ~~التعقيد ومثيرة للشفقة. فقد قضى جزءا كبيرا من حياته خلال مرحلة البلوغ المتأخرة ~~مترددا على المصحات النفسية، ووافته المنية في مصحة في مدينة هاله # 1 # عام 1918. كما أن كيه جودل أهم عالم رياضيات في القرن العشرين، وتوفي ~~أيضا جراء مرض نفسي. أما إل بولتزمان، وهو أهم علماء الفيزياء الرياضية في القرن ~~التاسع عشر، فقد انتحر، وهكذا. يميل المؤرخون والعلماء الأفذاذ إلى قضاء وقت طويل في ~~مناقشة مشاكل كانتور النفسية وما إذا كانت لها علاقة بأبحاثه في علم رياضيات ~~اللانهائية وماهية تلك العلاقة وأبعادها. # في المؤتمر الدولي الثاني لعلماء الرياضيات المنعقد في باريس عام 1900، وصف ~~البروفيسور د. هيلبرت، الذي أصبح عالم الرياضيات الأول على مستوى العالم، الأعداد ~~فوق ms022 المنتهية لجورج كانتور بأنها «نتاج عبقري رياضيات فذ في أنقى صوره.» و«واحد من ~~أبهى إنجازات النشاط البشري على الإطلاق في مجال المعقول.» # وفيما يلي اقتباس من جي كيه تشيسترتون: «الشعراء لا يصابون بالجنون ولكن لاعبي ~~الشطرنج يصابون به، علماء الرياضيات يصابون بالجنون، وكذلك الصرافون، ولكن ~~الفنانين المبدعين نادرا ما يصابون به. إنني لا أهاجم المنطق: أنا فقط أوضح أن هذا ~~الخطر يكمن في المنطق، وليس في الخيال.» وفيما يلي أيضا مقتطف من موجز لسيرة ذاتية ~~صدرت مؤخرا عن كانتور: «في أواخر القرن التاسع عشر، أصيب عالم رياضيات استثنائي ~~بالضعف والهزال في مستشفى للأمراض العقلية ... وكان كلما اقترب من الإجابات التي ينشدها، ~~بدت أبعد كثيرا. وفي النهاية، ساقه هذا إلى حافة الجنون، مثلما حدث لعلماء رياضيات ~~قبله.» # تلقى حالات علماء الرياضيات العظماء الذين أصيبوا بمرض نفسي صدى هائلا لدى صانعي ~~الأفلام والكتاب العصريين. ويتعلق هذا في جزء كبير منه بتحيزات الكتاب (المخرجين ~~أنفسهم) واستعدادهم لتقبل هذه الأمور، التي هي بدورها وظائف لما يمكن أن تسميه ~~القالب النمطي الخاص لعصرنا. وبالطبع، غني عن القول أن هذه القوالب تتغير مع مرور ~~الزمن. وبأشكال عدة، يماثل الآن عالم الرياضيات المريض نفسيا ما كان يمثله الفارس ~~الهائم والقديس الذليل والفنان المعذب والعالم المجنون للعصور الأخرى: شكل من ~~العملاق بروميثيوس الذي ذهب إلى أماكن محرمة وعاد بهدايا وهبات يمكننا جميعا ~~استخدامها، ولكنه وحده من دفع ثمنها. يبدو هذا على الأرجح تشبيها مبالغا فيه بعض ~~الشيء، ولو في معظم الحالات على أقل تقدير. # 2 # لكن كانتور ينطبق عليه هذا القول أكثر من الغالبية العظمى، وأسباب ذلك ~~تعد أكثر تشويقا بكثير عن كل ما كان يعانيه من مشكلات وأعراض. # 3 # إن الإحاطة بإنجازات كانتور تختلف عن تقديرها؛ فالتقدير هو المشروع العام هنا، ~~ويتضمن النظر إلى رياضيات ما فوق المنتهي بوصفها ضربا من شجرة ما، شجرة تضرب بجذورها ~~في مفارقتي الاتصال وعدم القابلية للمقايسة لدى الإغريق، بينما تتشابك فروعها في ~~الأزمات الحديثة حول أسس الرياضيات - براور وهيلبرت، وراسل وفريج، ms023 وتسيرميلو وجودل، ~~وكوهين وآخرون، الأسماء الآن أقل أهمية من ذلك الشيء الأشبه بالشجرة، الذي يمثل ~~النظرة العامة الرئيسية التي سيطلب منك تذكرها دائما. # الجزء 1(ب) # ما قاله تشيسترتون أعلاه ليس صحيحا في جانب ما. أو على الأقل، غير دقيق. فالخطر ~~الذي يحاول أن يضع له اسما ليس المنطق؛ فالمنطق ما هو إلا وسيلة، والوسائل لا ~~يمكنها إرباك البشر وتشويشهم. ما يحاول تشيسترتون فعليا الحديث عنه هو خصيصة من ~~الخصائص الأساسية للمنطق وللرياضيات. إنه التجريد. # من المفيد أن ندخل مباشرة في معنى التجريد. وربما يكون التجريد هو الكلمة الوحيدة ~~والأهم لتقدير أعمال كانتور والسياقات التي جعلتها ممكنة. نحويا، يرجع أصل الكلمة ~~إلى الصفة المشتقة من اللفظة اللاتينية # abstractus # التي ~~تعني «الانسحاب بعيدا». يشتمل قاموس «أكسفورد» للغة الإنجليزية على تسعة تعريفات ~~أساسية لهذه الصفة، التي يعد أكثرها تناقضا التعريف رقم 4(أ): «منعزل أو مفصول عن ~~المادة، أو عن التجسيد المادي، أو عن التطبيق، أو عن أمثلة معينة. عكس # concrete ~~(مادي، أو ملموس).» ومن التعريفات المهمة ~~أيضا ما ورد في قاموس «أكسفورد» للغة الإنجليزية في التعريف رقم 4(ب): «مثالي، ~~مصفى لأقصى درجة بما يعكس جوهره.» والتعريف رقم 4(ج): «عويص، مبهم.» # فيما يلي اقتباس من كارل بي بوير، الذي يحاكي إلى حد ما جيبون في أهميته ولكن في ~~تاريخ الرياضيات: # 4 ~~«ولكن، في النهاية، ما هي الأعداد الصحيحة؟ يعتقد الجميع أنهم يعرفون، على ~~سبيل المثال، ما يعنيه العدد ثلاثة - حتى يحاولوا تعريفه أو توضيحه.» بالنظر إلى ما ~~سوف يتكشف عند التحدث إلى مدرسي الصف الأول والصف الثاني ومعرفة الكيفية التي ~~يتعلم بها الطلاب فعليا موضوع الأعداد الصحيحة. عما يعنيه، على سبيل المثال، ~~العدد خمسة. أولا، لنقل إنهم أعطوا خمس برتقالات، شيء يمكنهم لمسه أو مسكه ~~بأيديهم، ثم طلب منهم عدها. وبعد ذلك، أعطوا صورة لخمس برتقالات، ثم صورة تجمع ~~بين البرتقالات الخمس والعدد «5» بحيث يربطون بين الاثنين. وبعدها صورة للعدد «5» فقط ~~من دون البرتقالات. يشارك الأطفال بعد ذلك في تمارين شفهية يبدءون فيها الحديث ms024 عن ~~العدد الصحيح «5» بذاته، كما لو أنه شيء مستقل بذاته، بعيدا عن البرتقالات الخمس. ~~بعبارة أخرى، فإنهم يضللون على نحو منهجي، أو يوجهون نحو التعامل مع الأعداد على ~~أنها أشياء بدلا من أن تكون رموزا لأشياء. وعندئذ، يمكن تدريس الحساب، الذي يشمل ~~العلاقات الأولية بين الأعداد (سوف تلاحظ أوجه الشبه بين هذا والطرق التي تعلمنا بها ~~استخدام اللغة. وهكذا، نتعلم في مرحلة مبكرة أن الاسم «خمسة» يعني؛ أي يرمز إلى، العدد ~~5، وهكذا). # ولكن، حسبما يقول المعلمون، سيجد الطفل صعوبة في بعض الأحيان. فبعض الأطفال ~~يفهمون أن كلمة «خمسة» تشير إلى العدد 5، ولكنهم يحتاجون مع ذلك إلى معرفة الكلمة التي ~~تأتي بعد 5، هل هي 5 برتقالات، أو 5 أقلام، أو 5 بنسات، أو 5 نقاط؟ هؤلاء الأطفال ~~الذين لا يجدون صعوبة في جمع أو طرح برتقالات أو عملات، لن تكون نتائجهم في اختبارات ~~الحساب جيدة على الرغم من ذلك. فلا يمكنهم التعامل مع 5 كشيء في حد ذاته. فهم كثيرا ~~ما يردون إلى نمط من الرياضيات يتعلق بالتعليم الخاص، حيث كل شيء يجري تدريسه ~~وفقا لمجموعات من الأشياء الفعلية، وليس كأعداد «مستقاة من أمثلة معينة». # 5 # الفكرة: التعريف الأساسي لكلمة «مجرد» في المغزى الذي نقصده هنا سيكون التعريف ~~المتسلسل نوعا ما «المنزوع من أو الذي يتجاوز الخصوصية الحسية، التجربة الحسية». ~~وبهذا المفهوم وحده، يكون لفظ «مجرد» عبارة عن مصطلح ميتافيزيقي. وفي الواقع، فإن كل ~~النظريات الرياضية تتضمن نوعا من الموقف الميتافيزيقي. مؤسس التجريد في الرياضيات هو ~~فيثاغورس، ومؤسسه في الميتافيزيقا هو أفلاطون. # ومع ذلك، فالتعريفات الأخرى في قاموس أكسفورد للغة الإنجليزية غير ذات صلة، ليس فقط ~~لأن الرياضيات الحديثة مجردة بمعنى أنها صعبة للغاية وغامضة وعادة يصعب حتى مطالعتها ~~بالنظر. ومن المفاهيم الجوهرية أيضا في ذلك المفهوم الذي يمكن أن يعني به تجريد ~~شيء ما اختزاله إلى جوهره البنائي المطلق، كما في خلاصة مقال أو كتاب. وهكذا، فإنه ~~من الممكن أن يعني إمعان التفكير في الأشياء التي لا يمكن للغالبية العظمى ms025 من الناس ~~إمعان التفكير فيها؛ لأن الأمر يسوقهم إلى الجنون. # كل ما نستعرضه هنا هو ضرب من الإحماء؛ فموضوع التجريد ككل لن يكون على هذا ~~النحو. فيما يلي اقتباسان آخران عن شخصين تعانق شهرتهما عنان السماء؛ إم كلاين: ~~«كان من بين إسهامات الإغريق العظيمة لمفهوم الرياضيات الإدراك الواعي لحقيقة أن ~~الكيانات الرياضية عبارة عن تجريدات، والتأكيد على ذلك، وهي أفكار تأملها العقل ~~وتدبرها وجرى تمييزها بوضوح عن الصور أو الأشياء المادية.» إف دي إل سوسور: «ما أغفله ~~الفلاسفة وعلماء المنطق أنه من اللحظة التي يصبح فيها نظام من الرموز مستقلا عن ~~الأشياء المادية، فإنه في حد ذاته يكون خاضعا للإسقاطات الجارية التي لا حد لها من ~~جانب عالم المنطق.» # التجريد يشمل كل أنواع المشاكل والأزمات، حسبما نعرف جميعا. ويكمن جزء من الخطر ~~في طريقة استخدامنا للأسماء. نحن نفكر في معاني الأسماء من حيث دلالاتها. والأسماء ~~ترمز إلى أشياء: رجل، مكتب، قلم، ديفيد، رأس، أسبرين. ويترتب على ذلك نوع خاص من ~~الملهاة عند وجود التباس حول ماهية اسم حقيقي، كما هو الحال في «من هو الأول؟» أو ~~على غرار ما نجده في كتاب «أليس في بلاد العجائب» - «ماذا ترى على الطريق؟» «لا شيء.» ~~«يا لها من رؤية ثاقبة! كيف يبدو اللاشيء؟» ومع ذلك، تتلاشى الملهاة عندما تدل الأسماء ~~على أفكار مجردة؛ أي مفاهيم عامة منفصلة عن الأمثلة المحددة. وكثير من هذه الأسماء ~~المتعلقة بأفكار مجردة تأتي من أفعال الجذر. كلمة «حركة» هي اسم، وكذلك كلمة «وجود»، ~~ونحن نستخدم كلمات كهذه طوال الوقت. ويكون الالتباس عندما نحاول النظر فيما تعنيه ~~هذه الكلمات بالضبط. وهذا على غرار وجهة نظر بوير عن الأعداد الصحيحة. إلام تشير ~~بالضبط كلمة «حركة» وكلمة «وجود»؟ نحن نعلم أن أشياء مادية بعينها موجودة، وأنها تتحرك ~~أحيانا. فهل الحركة في حد ذاتها موجودة؟ كيف؟ ما الكيفية التي توجد بها الأفكار ~~المجردة؟ # لا شك أن هذا السؤال الأخير نفسه مجرد للغاية. ولربما بدأت تشعر بالصداع؛ فأمور ~~كهذه تكون مصحوبة عادة بنوع ms026 خاص من عدم الارتياح أو نفاد الصبر. مثل «ما هو الوجود ~~بالضبط؟» أو «ما الذي نعنيه بالضبط عندما نتحدث عن الحركة؟» عدم الارتياح شيء مميز ~~جدا ويوجد فقط عند مستوى معين في عملية التجريد؛ لأن عملية التجريد تتم على مستويات، ~~بالأحرى مثل الأسس أو الأبعاد. لنقل إن لفظة «رجل» التي تعني رجلا ما بعينه هي ~~المستوى الأول، ولفظة «رجل» التي تعني النوع هي المستوى الثاني، وشيء مثل «الجنس ~~البشري» أو «الإنسانية» هو المستوى الثالث؛ إذن نحن الآن نتحدث عن المعايير المجردة ~~لشيء ما يوصف بأنه إنسان أو بشري، وهكذا. التفكير بهذا الأسلوب قد يكون خطرا، أو ~~غريبا. التفكير بشكل مجرد بما يكفي في أي شيء ... من المؤكد أننا جميعا مررنا ~~بتجربة التفكير في كلمة ما، ولتكن كلمة «قلم» مثلا، وكررنا الكلمة على مسامعنا ~~مرارا وتكرارا حتى فقدت دلالتها؛ فغرابة إطلاق مسمى «قلم» على شيء ما تبدأ في ~~التوغل تدريجيا إلى داخل الوعي، مثل نوبة صرع. # حسبما تعلم على الأرجح، فإن كثيرا مما نسميه الآن الفلسفة التحليلية يعنى بأسئلة ~~من هذا القبيل تتعلق بالمستوى الثالث أو حتى الرابع. كما في نظرية المعرفة = «ماذا تعني ~~المعرفة بالضبط؟»، والميتافيزيقا = «ما هي بالضبط العلاقات بين التراكيب العقلية ~~والأشياء الحقيقية في الواقع الفعلي؟»، إلى آخره. # 6 # قد يكون الفلاسفة وعلماء الرياضيات، الذين يقضون وقتا طويلا في التفكير ~~(أ) على نحو مجرد أو (ب)، أو في الأفكار المجردة أو (ج) كليهما، هم من جعلوا ~~أنفسهم عرضة للإصابة بالمرض النفسي. أو ربما تكون الفكرة فقط أن الأشخاص السريعي ~~التأثر بالمرض النفسي هم الأكثر عرضة للتفكير في مثل هذه الأمور. إنها مسألة ~~مستعصية على الحل كمسألة الدجاجة والبيضة وأيهما جاء أولا. ومع ذلك، فثمة شيء ~~واحد مؤكد. وإنها لخرافة لا أساس لها من الصحة أن الإنسان بطبيعته كائن فضولي، ~~لديه نهم إلى الحقيقة، ويريد - فوق ذلك كله - أن يعرف. # 7 # وبالنظر إلى ما لدينا من حواس متعارف عليها لكي «نعرف»، ففي الحقيقة ~~ثمة أمور كثيرة لا نريد معرفتها. ms027 ودليل ذلك هو العدد الهائل من القضايا والأسئلة ~~الأساسية للغاية التي لا نود التفكير فيها على نحو تجريدي. # النظرية: إن مخاوف التفكير المجرد ومخاطره هما أحد الأسباب الرئيسية في أننا ~~جميعا نريد أن نظل مشغولين ومنهمكين تماما بالمحفزات طوال الوقت. التفكير المجرد ~~يحل في أغلب الأحيان خلال لحظات السكون التام. كما هو الحال على سبيل المثال في ~~الصباح الباكر، وخاصة إذا استيقظت قبل أن يتوقف جرس المنبه بقليل، عندها يمكن أن ~~يتبادر إلى ذهنك فجأة وبدون مبرر أنك اعتدت الاستيقاظ كل صباح والنهوض من سريرك دون ~~أن يساورك أدنى شك في أن أرضية الحجرة تدعمك. وبينما أنت مستلق هناك تفكر في ~~الأمر، يبدو أنه من الممكن - ولو نظريا على الأقل - أن يحدث خلل ما في بنية الأرضية ~~أو في وحدتها الجزيئية يجعلها تنبعج، أو حتى أن يؤدي بت شاذ من التدفق الكمومي أو ~~شيء ما إلى انصهارك مباشرة. ومعنى هذا أن الأمر لا يبدو مستحيلا على مستوى المنطق أو ~~أي شيء. والأمر يختلف عن أن تكون خائفا حقا من أن الأرضية ربما تهبط في لحظة ما ~~عندما تنهض فعليا من السرير. والفكرة ببساطة هي أن بعض الحالات المزاجية وخطوط ~~التفكير تكون أكثر تجريدا، بحيث لا تكون مركزة فقط على الاحتياجات أو الالتزامات ~~التي ستنهض من سريرك لمباشرتها والاضطلاع بها. هذا مجرد مثال فحسب. السؤال المجرد الذي ~~تتأمله وأنت مستلق هنا هو: هل لديك ما يبرر حقا ثقتك بشأن الأرضية؟ تكمن الإجابة ~~المبدئية، التي هي «نعم»، في حقيقة أنك استيقظت في الصباح ونهضت من السرير آلاف ~~المرات - بل لعلها في الواقع عشرة آلاف مرة حتى الآن - وفي كل مرة كانت الأرضية ~~تدعمك. وهذه هي الطريقة نفسها التي يوجد بها لديك ما يبرر أيضا إيمانك بأن الشمس سوف ~~تشرق، وأن زوجتك سوف تعرف اسمك، وأنك عندما تشعر بأحاسيس معينة فهذا يعني أنك تستعد ~~لأن تعطس وتسعل وهكذا. وذلك لأن هذه الأمور قد حدثت من قبل مرارا وتكرارا. والمبدأ ~~المتضمن هنا هو في ms028 الواقع السبيل الوحيد الذي يمكننا به أن نتنبأ بأي من الظواهر ~~التي نعول عليها، وذلك بصورة تلقائية فحسب دون الاضطرار إلى إعمال العقل فيها. ~~ويتكون الجزء الأكبر من حياتنا اليومية من هذه الأنواع من الظواهر، ولولا هذه الثقة ~~المبنية على التجارب السابقة لكنا أصبنا جميعا بالجنون، أو على أقل تقدير لأصبحنا ~~عاجزين عن أداء وظائفنا؛ لأنه كان سيتعين علينا وقتها أن نقف على كل شيء ونفكر فيه ~~مهما كان صغيرا. وإنها لحقيقة فعلا أن الحياة كما نعرفها ما كان للمرء أن يحياها ~~لولا هذه الثقة. ومع ذلك يبقى السؤال: هل للثقة ما يبررها فعلا، أم أنها تبعث على ~~الراحة فحسب؟ هذا هو التفكير المجرد، بمخططه البياني المميز الذي يشبه في شكله ~~درجات السلم، وأنت موجود الآن في أعلى السلم ببضعة مستويات. أنت الآن لم تعد ~~تفكر فقط في الأرضية وفي وزنك، أو في ثقتك، وكيف أن هذا النوع من الثقة يبدو ضروريا ~~لتلبية الاحتياجات الأساسية للبقاء. أنت الآن تفكر في قاعدة أكثر تعميما ، أو قانون، ~~أو مبدأ يبرر فعليا هذه الثقة غير المدروسة بكل درجاتها وأشكالها التي لا تحصى ~~بدلا من أن تكون مجرد سلسلة من الاهتزازات أو المنعكسات التوترية الغريبة التي تنتابك ~~خلال اليوم. ومن العلامات الأخرى المؤكدة على أنه تفكير مجرد أنك لم تتحرك بعد. ~~فالأمر يبدو كما لو أن طاقة هائلة وجهدا كبيرا يبذلان وأنت لا تزال مستلقيا في ~~مكانك لم تحرك ساكنا. هذا كله يدور في عقلك. والأمر غريب للغاية، ولا عجب في أن ~~معظم الناس لا يروق لهم ذلك. وفجأة، يفهم السبب في أن المجانين غالبا ما يمثلون ~~على أنهم يمسكون رءوسهم بشدة أو يضربونها في شيء ما. ولكن، إذا كنت في الصف الدراسي ~~المناسب الآن في تعليمك المدرسي، فربما تذكر أن القاعدة أو المبدأ الذي تريده موجود ~~بالفعل، وأن مصطلحه الرياضي هو «مبدأ الاستقراء». وهو القاعدة الأساسية للعلم الحديث. ~~ولولا مبدأ الاستقراء، لما استطاعت التجارب تأكيد فرضية ما وإثباتها، وما غدا شيء ~~في الكون ms029 المادي يمكن توقعه بأي قدر من الثقة على الإطلاق، وما كانت هناك أي ~~قوانين طبيعية أو حقائق علمية. ينص مبدأ الاستقراء على أنه إذا حدث شيء ما # في ظروف خاصة معينة بعدد # من المرات في الماضي، فثمة ما يبرر لنا الاعتقاد في أن نفس ~~الظروف سوف تنتج # في المرة ~~. مبدأ الاستقراء جدير بالاحترام تماما وموثوق فيه، ويبدو كما لو ~~كان ملاذا واضحا للخروج من المشكلة ككل؛ أي إلى أن يتبادر إلى ذهنك (كما يمكن أن ~~يحدث فقط في الحالات المزاجية المجردة للغاية، أو عندما يبقى على توقف جرس المنبه فترة ~~زمنية كبيرة غير معتادة.) أن مبدأ الاستقراء نفسه ما هو إلا تجريد من التجربة ~~الحسية نفسها. ومن ثم، فالسؤال الآن: ما الذي يبرر بالضبط ثقتنا في مبدأ ~~الاستقراء؟ هذه الفكرة الأخيرة قد تصاحبها ذاكرة مادية لبضعة أسابيع في مزرعة أحد ~~الأقارب في مرحلة الطفولة (وتلك قصة طويلة). كان هناك أربع دجاجات في حظيرة يحوطها ~~السياج قبالة المرآب، كانت بينها دجاجة مميزة تدعى السيدة دجاجة. كل صباح، يتسبب ~~ظهور مستأجر المزرعة في منطقة الحظيرة وهو يحمل كيسا من الخيش في إثارة هذه الدجاجة، ~~وتبدأ في ضرب منقارها بالأرض استعدادا للطعام؛ وذلك لأنها كانت تعلم من ذلك أن وقت ~~الطعام قد حان. ودائما ما كان يحدث ذلك في نفس الزمن # كل صباح، وقد علمت السيدة دجاجة أن # مضروبا في (الرجل + الكيس) = الطعام؛ ومن ثم فإنها في صباح الأحد ~~الماضي أخذت كعادتها تنقر بثقة في الأرض استعدادا للطعام عندما وصل المستأجر وأمسك ~~بها فجأة، وفي حركة انسيابية سريعة لوى رقبتها وأدخلها في الكيس وحملها إلى المطبخ. ~~مثل هذه الذكريات تظل حية في الذاكرة، لو أن أيا منها قد حدث لك. ولكن في ظل المغزى ~~العام، الكامن هنا، الذي يتمثل في أنه يبدو الآن أن السيدة دجاجة كانت محقة - طبقا ~~لمبدأ الاستقراء - في عدم توقع شيء سوى الطعام عند الظهور رقم # للمستأجر + الكيس عند الزمن ~~. إنه أمر لا يتعلق فقط بحقيقة أن السيدة دجاجة ms030 لم تتوقع أي شيء، ~~وإنما أيضا بأنه فيما يبدو ثمة ما يبرر تماما عدم شكها في شيء على الإطلاق، وهذا ~~الأمر يبدو غامضا ومزعجا على نحو واقعي وملموس. ومن ثم، فإن إيجاد مبرر ذي مستوى ~~أعلى لثقتك في مبدأ الاستقراء يبدو أكثر ضرورة بكثير عندما تدرك أنه - دون هذا المبرر ~~- سوف نكون في وضع لا يختلف جوهريا عن وضع السيدة دجاجة. ولكن الاستنتاج - المجرد ~~كما هو - يبدو حتميا ولا مفر منه: ما يبرر ثقتنا في مبدأ الاستقراء هو أنه دائما ما ~~أثبت جدواه في الماضي، على الأقل حتى الآن. بمعنى أن مبررنا الحقيقي الوحيد لثقتنا ~~في مبدأ الاستقراء هو مبدأ الاستقراء نفسه، الأمر الذي يبدو هشا ومصادرة على المطلوب ~~إلى أقصى درجة. # المخرج الوحيد حتى لا تصاب بالشلل وتصبح طريح الفراش جراء هذا الاستنتاج الأخير، ~~وهو احتمال وارد، هو أن تستمر في وضع المزيد من الاستفسارات الجانبية المجردة حول ~~ماهية «التجريد» وما يعنيه بالضبط، وما إذا كان صحيحا حقا أن التبريرات الصحيحة فقط ~~لبعض المعتقدات والمبادئ تكون عقلانية ولا يبدأ الاستدلال فيها بما يحاول استنتاجه. ~~على سبيل المثال، نحن نعلم أن عددا من القضايا كل عام تكون لسيارات انحرفت فجأة عبر ~~الخط الفاصل للطريق نحو حركة المرور المقبلة في الاتجاه الآخر، واصطدمت بمقدمة السيارات ~~التي يقودها أشخاص في الاتجاه الآخر من دون أن يتوقعوا أنهم سيلقون حتفهم؛ ومن ثم ~~فنحن نعلم أيضا - على مستوى ما - أنه مهما كانت الثقة التي تجعلنا نقود سياراتنا في ~~طريق ذي اتجاهين فليس ثمة ما يبرر هذه الثقة تبريرا عقلانيا بنسبة مائة بالمائة ~~في قوانين الاحتمال الإحصائي. ومع ذلك، ربما لا ينطبق «التبرير العقلاني» هنا. ربما ~~يعزى الأمر بشكل أكبر إلى حقيقة أنك إذا كنت لا تستطيع أن تصدق أن سيارتك ستتعرض ~~للاصطدام فجأة ومن دون مقدمات، فأنت فقط لا تستطيع القيادة، ومن هنا تكون الحاجة أو ~~الرغبة في أن تتمكن من القيادة كنوع من «تبرير» ثقتك هذه. # 8 # ومن ثم، فربما كان من الأفضل ms031 عدم البدء في تحليل مختلف «المبررات» ~~المفترضة لحاجتك أو رغبتك في أن تتمكن من قيادة سيارة؛ ففي وقت ما سوف تعي أن عملية ~~التبرير المجرد يمكن - ولو مبدئيا على الأقل - أن تستمر إلى الأبد. إن القدرة ~~على إيقاف طريقة التفكير المجرد عندما ترى أنه لا نهاية له هو جزء مما يميز عادة ~~الأشخاص العقلاء الفاعلين - هؤلاء الأشخاص الذين عندما يتوقف في النهاية جرس المنبه ~~يمكنهم النهوض والوقوف على أرضية الحجرة بلا خوف أو ترقب؛ ومن ثم الانهماك في ~~الشئون المادية للعالم الاعتيادي الواقعي - عن المختلين والمعتوهين. # جزء تكميلي # إن السبب التكتيكي لاستخدام الرمز « ~~» أحيانا، بدلا من «ما لا نهاية» في هذا الكتاب المكتوب باللغة ~~الطبيعية، هو أن الغرابة التي يصعب تفسيرها للرمز « ~~» تستخدم على سبيل التذكير بأن من غير الواضح حتى ما الذي نحن ~~بصدد الحديث عنه. وهذا هو الحال حتى الآن. على سبيل المثال، إياك أن تعتقد أن « ~~» ما هو إلا عدد كبير على نحو غير معقول أو لا يصدق. يوجد ~~بالطبع الكثير من تلك الأعداد، ولا سيما في الفيزياء والفلك - فمثلا في ~~الفيزياء من المتعارف عليه عموما أن لحظة فوق نانوية قدرها # من الثانية هي أصغر فترة زمنية ينطبق عليها مفهوم الزمن ~~المستمر العادي (وهو ما عليه الحال بالفعل)، فإن البيانات الفلكية تشير إلى ~~وجود ما يقرب من # من هذه اللحظات فوق النانوية منذ الانفجار الكبير. وهذا العدد ~~عبارة عن # أمامها # صفرا من جهة اليمين. جميعنا سمع عن أعداد كهذه، والتي نتصور ~~عادة أنه لا يمكن فهمها ومعالجتها إلا باستخدام الحواسيب الفائقة التبريد ~~المتقدمة حقا، أو ما شابهها. في الواقع، هناك الكثير من الأعداد الكبيرة للغاية ~~لدرجة أنه لا يمكن لأي حاسوب حقيقي أو حتى نظري معالجتها. حد بريميرمان هو ~~المصطلح المطبق هنا. فعلى ضوء الحدود المفروضة من قبل نظرية الكم الأساسية، ~~أثبت إتش بريميرمان عام 1962 أنه «ما من نظام لمعالجة البيانات، سواء أكان ~~اصطناعيا أو حقيقيا، يمكنه معالجة أكثر من # بت كل ثانية لكل جرام من ms032 كتلته.» وهو ما يعني أنه لو أن هناك ~~حاسوبا فائقا افتراضيا بحجم الأرض (= # جرام مضروبا في ~~، حيث # هو الثابت الممثل لسرعة الضوء) يعمل باستمرار على مدى فترة ~~طويلة تعادل عمر الأرض (حوالي # سنوات، بما يعادل # ثانية في السنة الواحدة) لكان في إمكانه معالجة # بت على الأكثر، وهو العدد المعروف باسم حد بريميرمان. ~~والحسابات التي تتضمن أعدادا أكبر من # تعرف بالمسائل الحسابية الفائقة المعالجة، أي إنها غير قابلة ~~للمعالجة حتى لو نظريا، ويوجد الكثير من هذه المسائل في الفيزياء الإحصائية، ~~ونظرية التعقيد، وهندسة الكسوريات، وغيرها. كل هذا جيد ومثير للاهتمام، ولكنه ~~غير ذي صلة بالموضوع. ولكي نفهم ما هو وثيق الصلة بالموضوع، خذ عددا ما فائق ~~المعالجة، وتخيل أنه حبة رمل، وتصور شاطئا بأكمله، أو صحراء، أو كوكبا، أو ~~حتى مجرة مليئة بهذا الرمل، عندئذ لن يكون # المناظر وحده أصغر من ما لا نهاية، ولكن مربعه أيضا سيكون ~~أصغر من ما لا نهاية، وكذلك ~~، وهكذا؛ وفي الواقع من غير الصائب حتى أن تقارن بين # وما لا نهاية حسابيا بهذه الطريقة؛ لأنهما لا يندرجان ضمن ~~المجال الرياضي نفسه - حتى لو افترضنا أنهما يشكلان البعد نفسه. ومع هذا، من ~~المعروف أيضا أن بعض قيم # تكون أكبر من غيرها، كما في القيم الأكبر حسابيا. وهذا كله ~~سوف نناقشه لاحقا؛ أما ما يعنينا الآن هو أنه لم يتسن الحديث عن الكميات غير ~~المنتهية وعملياتها الحسابية على نحو مترابط وذي معنى إلا بعد آر ديديكند وجي ~~كانتور. ومن هنا، جاءت فكرة استخدام الرمز « ~~». # م. إ.: الرمز « ~~» نفسه يسمى رياضيا «منحنى العروتين» (وهو لفظ مشتق فيما ~~يبدو من كلمة إغريقية بمعنى «شريط») وقد أدخل هذا الرمز في الرياضيات على يد جون ~~واليس عام 1655، عندما استخدمه في كتابه «حساب اللانهائي» # Arithmetica Infinitorum ~~، الذي كان أحد ~~التمهيدات المهمة لعلم التفاضل والتكامل الذي ابتكره نيوتن. # 9 # اعترض توماس هوبز، وهو علامة رياضي معاصر لواليس، في مقال له بأن ~~كتاب «حساب اللانهائي» جاء تجريديا على نحو مبالغ فيه للغاية، حتى إنه ms033 يصعب على ~~المرء حتى محاولة قراءته؛ فهو «حفنة من الرموز»، ومن ثم فإنه كان يتحدث ~~بلسان أجيال قادمة من الطلاب الجامعيين لم تأت بعد. ومن بين الأسماء الأخرى ~~لمصطلح «منحنى العروتين» «عقدة الحب» و«منحنى المستوى الكارتيزي الذي يحقق ~~المعادلة ~~». ومن جهة أخرى، إذا تناولنا المصطلح من منظور حساب المثلثات، ~~حيث يطلق عليه «المنحنى الذي يحقق المعادلة القطبية ~~»، فإنه يعرف أيضا باسم «منحنى بيرنولي». # نهاية ~~«جزء تكميلي» # الجزء 1(ج) # على ذكر موضوع التجريد ودلالات الأسماء ككل، ثمة عملية ملازمة لذلك؛ إما أن تكون ~~تجريدا عالي المستوى، أو نوعا من الطفرات الاسمية الغريبة. كلمة «حصان» يمكن أن ~~تعني ذلك الحصان الذي أمامنا مباشرة، أو يمكن أن تعني المفهوم المجرد، كما في «حصان ~~= حيوان من الثدييات، له حوافر، ينتمي إلى فصيلة الخيليات.» والشيء نفسه ينطبق على ~~كلمة «قرن» وكلمة «جبين». كل هذه الكلمات يمكن تجريدها من خصوصيتها، ورغم ذلك نظل ~~على علم بأنها مشتقة من أمثلة خاصة بعينها. اللهم إلا ما نجده في حالة وحيد القرن، ~~الذي يبدو أنه مزيج من مفاهيم «حصان» و«قرن» و«جبين»، ومن ثم فإن له أصله ~~الكامل في سلسلة التجريدات. هذا معناه أنه في مقدورنا دمج التجريدات ومعالجتها لتكوين ~~كيانات ليس لأسمائها أي دلالات خاصة على الإطلاق. وهنا تظهر المعضلة الكبرى: ما ~~الطريقة التي يمكن بها أن نقول إن وحيد القرن موجود، وتكون مختلفة اختلافا جوهريا ~~وأقل واقعية عن الطريقة التي توجد بها أفكار مجردة أخرى مثل «إنسانية» أو «قرن» أو ~~«عدد صحيح»؟ وهو ما يقودنا مرة أخرى إلى السؤال: ما الكيفية التي توجد عليها الكيانات ~~المجردة؟ أو هل هي موجودة بأية حال على الإطلاق باستثناء كونها أفكارا في عقل الإنسان ~~- على سبيل المثال، هل هي تخيلات ميتافيزيقية؟ هذا النوع أيضا من الأسئلة يمكن أن ~~يجعلك تلازم الفراش طوال اليوم، ويخيم على الرياضيات منذ البداية - ما الوضع ~~الأنطولوجي للكيانات والعلاقات الرياضية؟ هل الحقائق الرياضية اكتشفت، أم أنها ~~استحدثت ببساطة، أم أنها كلا الأمرين بطريقة ما؟ تحضرنا هنا من جديد ms034 مقولة إم كلاين: «المبادئ الفلسفية لدى الإغريق ضيقت على الرياضيات وحجمتها بطريقة ما. خلال ~~الفترة الكلاسيكية اعتقدوا أن الإنسان لا يستحدث الحقائق الرياضية: إنها سابقة عليه ~~في الوجود، ومن ثم يقتصر دوره على التحقق منها وتسجيلها.» # ثمة اقتباس آخر عن دي هيلبرت، العالم الجليل الذي كان أول من أيد كانتور في ~~نظريته عن الأعداد فوق المنتهية: # لا يمكن العثور على اللامتناهي في أي مكان في الواقع، بغض النظر عن ~~الخبرات، والملاحظات، والمعلومات المطلوبة. هل يمكن أن يكون التفكير في ~~الأشياء مختلفا بدرجة كبيرة عن الأشياء نفسها؟ هل يمكن أن تختلف عمليات ~~التفكير كثيرا عن العملية الفعلية للأشياء؟ باختصار، هل يمكن أن ينتزع ~~التفكير من الواقع ويجرد إلى هذا الحد؟ # صحيح أنه لا يوجد شيء أكثر تجريدا من اللانهائية، على الأقل فيما ~~يخص مفهومنا البديهي الضبابي باللغة الطبيعية تجاه اللانهائية. إنه نوع من غاية ~~الانسحاب عن التجربة الفعلية. لنتأمل السمة الوحيدة الأوسع انتشارا والأكثر ~~وطأة للعالم المادي، التي مفادها أن كل شيء إلى الزوال مآله، وأنه محدود، وسوف ~~يندثر، ثم نتصور شيئا ما بتجرد من دون هذه السمة. إن القياس على بعض الأفكار ~~المتعلقة بالله تكون واضحة؛ فالتجريد من مختلف القيود هو أحد الأساليب التي يفسر ~~بها الباعث الديني بمصطلحات علمانية. ويعرف هذا أيضا باسم أنثروبولوجيا الدين: ~~كيان كامل يمكن فهم كينونته على أنها كينونة منزهة من كل النقائص التي نلاحظها في ~~أنفسنا وفي العالم، كيان قدرته مطلقة وإرادته غير محدودة، إلخ. حقيقة أن هذا أسلوب ~~جامد وكئيب للغاية للتحدث عن الدين هو أمر غير وارد من قريب أو بعيد؛ فالفكرة هي أنه ~~يمكن بهذا الأسلوب نفسه بالضبط تفسير المصدر الذي استقينا منه مفهوم «اللانهائية» ~~وما نعنيه في النهاية بكل صور لفظة «لا نهائي» و«غير منته» التي نتحاور بشأنها ~~ونتبادل الآراء حولها. ومع ذلك، فإن كون هذا هو التفسير الحقيقي فعلا أم لا ينطوي ~~على ما يلزمنا هذا التفسير القيام به، على نحو ميتافيزيقي. هل نريد فعلا أن نقول إن ~~اللانهائية ms035 موجودة فقط بالطريقة التي يوجد بها وحيد القرن، وأن الأمر كله إنما يتعلق ~~بأسلوب معالجتنا للأفكار المجردة حتى يصير مصطلح «لا نهائية» بلا مرجعية حقيقية؟ ماذا ~~عن مجموعة الأعداد الصحيحة؟ ابدأ العد عند 1، 2، 3، وهكذا، واعلم أنك لن تتوقف ~~أبدا، ولا أولادك من بعدك، ولا أولادهم، وهكذا. الأعداد الصحيحة لا تتوقف؛ فهي لا ~~نهاية لها. هل مجموعة الأعداد الصحيحة تشكل لانهائية فعلية؟ أو هل الأعداد الصحيحة ~~نفسها ليست حقيقية بالفعل، ولكنها تجريدات فحسب؛ وما هي المجموعة بالضبط؟ وهل ~~المجموعات حقيقية أم أنها أدوات مفاهيمية فحسب، وهكذا؟ أو هل يحتمل أن تكون ~~الأعداد الصحيحة و/أو المجموعات «حقيقية تبعا للمفهوم الرياضي» فقط في مقابل ما يعنيه ~~كونها حقيقية بالفعل، وما هو الفرق بالضبط، وهل يحتمل أن نريد إسباغ حقيقة رياضية ~~معينة على اللانهائية ولكن ليس النوع الآخر (بافتراض وجود نوع آخر واحد فقط)؟ وإلى أي ~~مدى يمكن أن تصبح الأسئلة مجردة للغاية والفروق دقيقة جدا والصداع متفاقم لدرجة ~~أننا ببساطة لم نعد نقوى على التفكير في أي من هذا أكثر من ذلك؟ # إننا نواجه في مجالات مثل الرياضيات والميتافيزيقا واحدة من أغرب سمات العقل ~~البشري للإنسان العادي، وهي القدرة على تصور الأشياء التي لا نستطيع بالأحرى ~~إدراكها. على سبيل المثال، يمكننا أن نتصور على نحو تقريبي مفهوم القدرة المطلقة. ~~يمكننا على الأقل استخدام كلمة «قدرة» ولدينا درجة معقولة من الثقة في أننا نعرف ~~ماهية ما نتحدث عنه. ولكن حتى المفارقة التي يثيرها تلميذ بطرح سؤال من قبيل «هل ~~يمكن لكائن يتمتع بقدرة مطلقة أن يصنع شيئا أثقل بكثير من أن يرفعه؟» هي ثغرات ~~خطيرة تبرز في فهمنا اليومي للقدرة المطلقة. ولذا، ثمة نوع آخر من التجريد وثيق ~~الصلة هنا. وهذا النوع يتعلق أكثر بالجانب النفسي وهو حديث للغاية. # الحقيقة الواضحة: أنه لم يحدث أبدا من قبل أن وجد هذا الكم من الهوات السحيقة ~~بين ما يبدو عليه العالم وبين ما يخبرنا به العلم في هذا الشأن. ويشير الضمير «نا» ~~في «يخبرنا» إلى الأشخاص ms036 العاديين غير المختصين. إن الأمر ليبدو مثل مليون ثورة من ~~الثورات الكوبرنيكية تحدث جميعها في آن واحد. كالحال على سبيل المثال عندما «نعرف» - ~~نحن خريجي المدارس الثانوية وقراء «نيوزويك» - أن الزمن نسبي، وأن الجسيمات ~~الكمية يمكن أن تكون موجودة وغير موجودة في آن واحد، وأن الفضاء منحن، وأن ~~الألوان لا تكون ملازمة للأشياء نفسها، وأن المتفردات الفلكية ذات كثافة لا ~~متناهية، وأن حبنا لأبنائنا مبرمج داخلنا مسبقا من منظور تطوري، وأن هناك بقعة ~~عمياء في مركز رؤيتنا تملؤها أدمغتنا تلقائيا، وأن أفكارنا ومشاعرنا هي في الحقيقة ~~مجرد عمليات نقل كيميائية في 2,8 رطل من الأنسجة المكهربة (أي الدماغ)، وأن ~~غالبية أجسادنا مكونة من الماء، والماء أغلبه هيدروجين، والهيدروجين قابل للاشتعال، ~~ومع ذلك لسنا قابلين للاشتعال. نحن «نعلم» عددا من الحقائق التي تتعارض مع خبراتنا ~~المنطقية المباشرة تجاه العالم، ومع ذلك علينا أن نعيش وأن نعمل في هذا العالم. ومن ~~ثم، فإننا نجرد، ونجزئ: هناك أشياء نعرفها وأشياء «نعرفها». إنني أعرف أن ~~حبي لأولادي هو مسألة تتعلق بالانتقاء الطبيعي، ولكني أعرف أنني أحبه، وأشعر وأتصرف ~~على أساس هذه المعرفة. ومن وجهة نظر موضوعية، فإن الأمر كله انفصامي للغاية؛ بيد أن ~~الحقيقة أننا كأشخاص عاديين ذاتيين لا نشعر غالبا بالتناقض. ذلك لأن 99,9٪ من حياتنا ~~هي بالطبع عمليات حسية ملموسة، ونحن نعمل بشكل حسي ملموس على أساس ما نعرف، وليس ما ~~«نعرف». # مرة أخرى، نحن نتحدث عن الأشخاص العاديين غير المختصين مثلي ومثلك، وليس عن ~~عباقرة الفلسفة والرياضيات، الذين اشتهر عن كثير منهم أنه يعاني صعوبة في مواكبة ~~العالم الحقيقي: أينشتاين ترك منزله مرتديا ملابس النوم، جودل عجز عن إطعام نفسه، ~~وغيرهما. لكي نقدر ماهية الحياة الباطنية لعظماء العلماء أو الرياضيين أو ~~الميتافيزيقيين، كل ما نحتاجه هو أن نسترخي ~~ونحاول صياغة فكرة شديدة الدقة ومترابطة تماما - على النقيض من الأفكار الضبابية ~~والنيوزويكية - عما نعنيه فعلا ب «قوة مطلقة»، أو «عدد صحيح»، أو «لا محدود»، أو ~~«متناه ولكنه غير محدود»، أن نحاول ممارسة ms037 نوع من التفكير المجرد المنضبط ~~والموجه. # 10 # ينطوي هذا النوع من التفكير على إجهاد أشبه بالشرود، وهو إجهاد واضح ~~جدا لكن لا يمكن تأويله، والإحساس بأن تكراره كلمة «قلم» مرارا وتكرارا وكأنه ~~مريض بالصرع ما هو إلا ظل شاحب ضعيف لهذا الشرود. إحدى أسرع الطرق إلى هذا الشعور ~~هو (من واقع التجربة الشخصية منذ خلق العالم) أن تحاول التفكير بإمعان في البعد. ~~ثم شيء «أعرفه»، وهو أنه توجد أبعاد مكانية بخلاف الأبعاد الثلاثة المعروفة، بل ~~يمكنني إنشاء مكعب فائق رباعي الأبعاد (تسراكت) أو مكعب زائدي من الورق المقوى. ~~وبوصفه نوعا غريبا من مكعب داخل مكعب، فإن المكعب الفائق الرباعي الأبعاد هو ~~إسقاط ثلاثي الأبعاد لجسم رباعي الأبعاد بنفس الطريقة التي يعتبر بها ( ~~) عبارة عن إسقاط ثنائي الأبعاد لجسم ثلاثي الأبعاد. الفكرة هنا ~~هي أن نتصور أن كلا من خطوط المكعب الفائق الرباعي ومستوياته متعامد على الآخر ~~بزاوية 90 درجة (هذا ينطبق أيضا على ( ~~) ومكعب حقيقي)؛ لأن البعد المكاني الرابع هو البعد الذي يوجد ~~بطريقة ما عند الموضع الذي تتكون عنده زاوية قائمة مع أبعاد الطول والعرض والعمق ~~الخاصة بمجال إبصارنا العادي. أنا «أعرف» كل هذا، حسبما تعرفه أنت على الأرجح ... ولكن ~~حاول الآن أن تتصوره حقا، بشكل مادي. يمكنك أن تشعر، على نحو شبه فوري تقريبا، ~~بإجهاد ذهني، حيث تبدأ خيوط التفكير الأولى في التزاحم على الذهن. # بالنظر إلى «المعرفة» بمفهومها العام المطلق في مقابل ما نعرفه بحكم الواقع الفعلي ~~حقا، نجد أن النوع الثاني هو ما قصده ديكارت بقوله «الفهم الواضح والمميز» وما ~~تشير إليه اللغة العامية الحديثة بالفعلين «يعالج» و«يتعامل مع». ومن هنا تتجلى من ~~جديد حالة الانفصام المعرفي للعقل العادي غير المتخصص الحديث: نشعر كما لو كنا «نعرف» ~~أشياء لا يستطيع في الواقع الجهاز الإدراكي لعقولنا التعامل معها. هذه غالبا عبارة ~~عن أشياء ومفاهيم في أقاصي التجريد البعيدة، أشياء لا يمكننا حرفيا تصورها: # من المجمعات، وتصميم الحركة الكمومية، والمجموعات الكسورية، ~~والمادة المظلمة، والجذور التربيعية للأعداد السالبة، وزجاجات ms038 كلاين، والمكعب المستحيل ~~(مكعب إيشر)، والدرج المستحيل (درج بنروز)، وبالتأكيد. في الغالب، تتسم هذه ~~الأنواع من الأشياء بأنها موجودة من منظور «عقلي» أو «رياضي» فقط. ومرة أخرى، من غير ~~الواضح تماما ما يعنيه هذا، على الرغم من أن المصطلحات نفسها سهلة الاستخدام ~~للغاية. # يرجى ملاحظة أن هذه القدرة العادية غير المتخصصة على تقسيم وعينا و«معرفة» أشياء لا ~~نستطيع التعامل معها هو أمر حديث على نحو مميز. قدماء الإغريق، على سبيل المثال، لم ~~يستطيعوا فعل هذا أو ما كان ليمكنهم ذلك. إنهم يريدون الأشياء دقيقة ومرتبة، ومن ~~ثم شعروا أنك لا تستطيع معرفة شيء ما لم تكن تفهمه حقا. # 11 # وليس من قبيل المصادفة أن الرياضيات لديهم لم تتضمن الصفر ولا ما لا ~~نهاية. كما أن الكلمة المرادفة لديهم لمصطلح اللانهائية تعني «فوضى». # خبرت الشخصية الإغريقية الفلسفة وممارسة الرياضيات من البداية. فالحقائق الرياضية ~~تقوم لديهم على البرهان المنطقي، وتتسم بأنها تكون على درجة كبيرة من التنظيم ~~والوضوح. وهذا وحده هو ما يخلص الرياضيات من مشاكل معقدة مثل كيفية تبرير مبدأ ~~الاستقراء؛ فالعلاقات والبراهين الرياضية ليست استقرائية ولكنها استنتاجية، منهجية. ~~وبعبارة أخرى، الرياضيات نظام منهجي، حيث تعني كلمة «منهجي» نموذجا أصليا، مجردا ~~تماما. وجوهر الفكرة هنا أن الحقائق الرياضية مؤكدة وعامة تماما؛ لأنها لا شأن لها ~~بالعالم. وإذا كان الأمر يبدو مبهما بعض الشيء، فها هو جزء من كتاب «اعتذار عالم ~~رياضيات» لمؤلفه جي إتش هاردي، وهو أبرز الأعمال النثرية الإنجليزية التي تناولت ~~الرياضيات من حيث الوضوح وسهولة الفهم. # يقول أيه إن وايتهيد: «يعتمد يقين الرياضيات على تعميمها المجرد تماما.» ~~عندما نؤكد أن ~~، فإننا نؤكد علاقة بين ثلاث مجموعات من «الأشياء»، وهذه ~~الأشياء ليست تفاحات أو بنسات أو أشياء من أي نوع أو آخر بعينه، ولكنها فقط ~~أشياء، «أي أشياء قديمة». فمعنى الجملة مستقل تماما عن مجموع السمات الفردية ~~لأجزائها. جميع «الكائنات» أو «الكيانات» أو «العلاقات» الرياضية، مثل « ~~» أو « ~~» أو « ~~» أو « ~~» أو « ~~»، وجميع الفرضيات الرياضية التي تظهر فيها، تكون عامة ~~تماما، أي ms039 مجردة تجريدا تاما. وفي الواقع، في كلمات وايتهيد إسهاب زائد ~~عن الحاجة؛ إذ إن «التعميم» بهذا المفهوم هو نفسه «التجريد». # يرجى ملاحظة أن كلمة «تعميم» في أي من الاقتباسين لا تشير فقط ~~إلى تجريد المصطلحات الفردية ومرجعياتها، ولكن أيضا إلى الشمولية المجردة تماما ~~للحقائق المؤكدة. وهذا هو الفرق بين الحقيقة المثبتة (أي القاعدة أو الصيغة) في ~~الرياضيات البحتة وبين النظرية الرياضية. وأحد الأمثلة المشهورة على هذا الفرق (وهو ~~مثال معروف لتلاميذ د. جوريس، على أية حال) هو أن (1) «مجموع المتسلسلة # حقيقة مثبتة، في حين أن (2) «لأي ~~، مجموع أول عدد # من الأعداد الصحيحة الفردية = # هو نظرية، أي رياضيات بمعناها الفعلي». # إن الهدف في الغالب مما سوف نعرضه هنا أن يكون تذكيرا ببعض الأشياء التي تعرفها ~~إلى حد ما أو سبق أن درستها في المدرسة. إذا كانت معرفتك بالنظم الشكلية أفضل من ~~بسيطة، فسوف تتعامل مع الفقرات الثلاث التالية على أنها معلومات بسيطة للغاية وغير ~~معقدة، ومن ثم يمكن أن تتعامل معها على أنها معلومات إضافية يمكنك تخطيها أو ~~المرور عليها سريعا. يتطلب النظام الشكلي للبرهان مسلمات وقواعد استدلال. ~~المسلمات هي فرضيات جلية يمكن التأكد منها دون برهان. على سبيل المثال، لعلك تذكر ~~مسلمات إقليدس أو فرضيات بيانو من أيام الدراسة. أما قواعد الاستدلال، التي تسمى ~~أحيانا قوانين التفكير، فهي المبادئ المنطقية التي تجيز اشتقاق حقائق من حقائق أخرى. # 12 # وتكون بعض قواعد الاستدلال بسيطة مثل قانون الهوية، الذي ينص أساسا ~~على أنه إذا كان شيء ما هو ~~، فإنه إذن ~~. والبعض الآخر يكون أكثر تعقيدا. وفيما يخص نقاشنا هنا، ثمة قاعدتان ~~من قواعد الاستدلال ينفردان بأهمية خاصة. تعرف القاعدة الأولى باسم قانون الوسط ~~المستبعد أو الثالث المرفوع. طبقا لهذا القانون، أي فرضية رياضية # إما أن تكون صحيحة أو، إذا كانت غير صحيحة، فإنها خطأ، ولا ثالث بين الاحتمالين. # 13 # تتضمن القاعدة المهمة الأخرى من قواعد الاستدلال علاقة الاستتباع المنطقي أو الاقتضاء أو الاستلزام، بمعنى أنه «إذا كان ... فإن»، وعادة ما يرمز لها ms040 بالرمز « ~~». والقاعدة الأكثر وضوحا لعلاقة الاستتباع المنطقي أو الاقتضاء هي ~~أن (1) « ~~» و(2) « # صحيح» يستتبعان منطقيا استنتاج أن (3) « # صحيح». وسوف نستخدم كثيرا عكس هذه القاعدة أو مقابلها، وهو ما ~~يسمى عادة «استنتاجا خلفيا» # modus tollens ~~؛ فهو ~~ينص أن (1) « ~~» و(2) « # خطأ» يستتبعان منطقيا أن (3) « # خطأ». # 14 # أحد الأسباب التي توضح أهمية قانون الوسط المستبعد والاستنتاج الخلفي بالنسبة إلى ~~الرياضيات هو أنهما يسمحان بتطبيق طريقة البرهان غير المباشر، التي تعرف أيضا ~~بطريقة البرهان بنقض الفرض، أو أحيانا البرهان بالنقض فقط. وفيما يلي توضيح لآلية ~~عمل هذه الطريقة. لنفترض أنك تريد إثبات ~~. ما تفعله هو افتراض العكس # ثم إثبات أن # تمثل « ~~»، (باستخدام قانون الوسط المستبعد، لا شيء يحتمل الخطأ والصواب في ~~آن واحد، ولذا فإن الاقتران « ~~» سوف يكون خطأ دوما.) وباستخدام الاستنتاج الخلفي، إذا كان (1) # و(2) « ~~» خطأ، فإن (3) # تكون خطأ، وباستخدام قانون الوسط المستبعد، # 15 # إذا كان # خطأ، فإن # لا بد أن يكون صوابا. # الكثير من البراهين العظيمة حقا والمشهورة في تاريخ الرياضيات كانت براهين ~~بالتناقض (أي براهين بنقض الفرض). وإليكم مثالا على ذلك. إنه برهان إقليدس للفرضية 20 ~~في الجزء التاسع من كتاب «الأصول» أو «العناصر» لإقليدس. تختص الفرضية 20 بالأعداد ~~الأولية، وهي - حسبما تذكرها على الأرجح من أيام الدراسة - الأعداد الصحيحة التي لا ~~تقبل القسمة على أي عدد صحيح أصغر منها، ويكون الباقي صفرا. تنص الفرضية 20 بالأساس ~~أنه ليس ثمة ما يقال عنه العدد الأولي الأكبر. (هذا يعني بالطبع أن عدد الأعداد ~~الأولية هو في الحقيقة لا نهائي، ولكن إقليدس أخذ يحوم حول هذا المعنى؛ إذ لم يقل ~~صراحة إنه «لا نهائي».) وفيما يلي برهان ذلك. افترض أن هناك بالفعل عددا أوليا ~~أكبر. دعنا نسم هذا العدد ~~. هذا يعني أن متتابعة الأعداد الأولية ( ~~) بصورتها الشاملة والمنتهية: ( ~~) هي جميع الأعداد الأولية الموجودة. # 16 # لنفكر الآن في العدد الصحيح ~~، وهو العدد الذي تحصل عليه عند ضرب جميع الأعداد الأولية حتى # في بعضها ثم تضيف ~~. من الواضح أن # أكبر من ~~. ولكن هل # عدد أولي؟ ms041 إذا كان كذلك، فإننا أمام تناقض مباشر؛ لأننا افترضنا ~~بالفعل أن # هو أكبر عدد أولي ممكن. لكن إذا كان # ليس عددا أوليا، فما هو العدد الذي يقبل # القسمة عليه؟ من الواضح أنه لا يقبل القسمة على أي من الأعداد ~~الأولية في المتتابعة ( ~~)؛ لأن قسمة # على أي منها سيعطينا الباقي ~~. ولكن هذه المتتابعة هي جميع الأعداد الأولية الموجودة، والأعداد ~~الأولية هي في نهاية المطاف الأعداد الوحيدة التي يقبل القسمة عليها عدد غير أولي. ~~فإذا كان # ليس عددا أوليا، وإذا كان لا يقبل القسمة على أي من الأعداد ~~الأولية ( ~~)، فلا بد من وجود عدد أولي آخر يقبل # القسمة عليه. ولكن هذا يتناقض مع الافتراض أن ( ~~) متتابعة تشمل جميع الأعداد الأولية. في كلتا الحالتين، نحن إزاء ~~تناقض واضح. وبما أن الافتراض بأن هناك عددا أوليا أكبر يستتبع تناقضا، فإن قانون ~~الاستنتاج الخلفي يقتضي أن الافتراض خطأ بالضرورة، وهو ما يعني طبقا لقانون الوسط المستبعد # 17 # أن إنكار الفرض صواب بالضرورة، بمعنى أنه لا يوجد عدد أولي أكبر، وهو ~~المطلوب إثباته. # يرجى ملاحظة أن لفظة «الأولية» ليس لها علاقة بالعالم، ولكنها تعنى فقط بالعلاقات ~~بين الأعداد. الإغريق هم المؤسسون الحقيقيون لما نسميه الرياضيات؛ لأنهم - مرة أخرى - أول من تعامل مع الأعداد وعلاقاتها كأفكار مجردة بدلا من كونها خصائص مجموعات من ~~الأشياء الحقيقية. من المهم أن نرى ما مثله ذلك من قفزة كبيرة. بالنظر في سجل ~~التاريخ القديم، أو ما يمكن أن نسميه «سجل الحفريات» إن جاز التعبير، يمكن أن ~~نرى بسهولة أن الرياضيات لها منشؤها في الأساس. تأمل حقيقة أن الأعداد تسمى ~~«أرقاما» وأن معظم نظم العد - ليس فقط النظم ذات الأساس 10، ولكن أيضا النظم ذات ~~الأساس 5، والأساس 20 في أوروبا في عصور ما قبل التاريخ - مصممة بوضوح على أساس العد ~~بأصابع اليدين والقدمين. أو أننا ما زلنا نتحدث عن «ساق» المثلث أو «وجه» متعدد ~~الوجوه أو متعدد السطوح، أو أن «حساب التفاضل والتكامل» مشتق من الكلمة الإغريقية ~~المرادفة لكلمة «حصاة»، وهكذا. من المعروف ms042 جيدا وجود حضارات سابقة على الحضارة ~~الإغريقية، كما في حالة البابليين والمصريين، بدرجة بسيطة من التعقيد في مجال ~~الرياضيات؛ ولكن الرياضيات لديهم كانت رياضيات عملية بقدر أكبر، وكانت تستخدم ~~لأغراض المسح، والتجارة والمال، والملاحة، وغير ذلك. بعبارة أخرى، كان البابليون ~~والمصريون مهتمين بالبرتقالات الخمس بدلا من 5. أما الإغريق، فإنهم هم الذين حولوا ~~الرياضيات إلى نظام مجرد، لغة ذات رموز خاصة تسمح للأشخاص ليس فقط بوصف العالم ~~المادي، ولكن أيضا بتفسير أعمق الأنماط والقوانين. ومن ثم، نحن مدينون لهم بكل شيء. # 18 # والأهم من ذلك أن إنجازات كيه فايرشتراس، وجي كانتور، وآر ديديكند في ~~نظرية المجموعات والأعداد الحديثة يستحيل تقدير أهميتها دون فهم القفزة المتعددة ~~الأبعاد من الرياضيات بوصفها تجريدا عمليا لخصائص العالم الحقيقي إلى الرياضيات ~~بوصفها نظاما سوسوريا - نسبة إلى العالم فرديناند دي سوسور - «من الرموز ... ~~مستقلا عن الأشياء المحددة بعينها.» وما كان من الممكن أيضا الوصول إلى تقدير ~~حقيقي دون النظر كذلك في «الإسقاطات التي لا تحصى ...» التي أعقبت ذلك؛ لأن الرياضيات ~~المجردة التي قضت على الخرافات والجهل واللامعقول، وأنتجت العالم الحديث هي أيضا ~~الرياضيات المجردة المليئة باللامعقول والمفارقات والأحجيات، ولطالما حاولت دائما ~~أن تحل القضايا الشائكة لديها على نحو متسرع وغير مدروس منذ بداية وضعها كلغة ~~حقيقية. مرة أخرى، يرجى أن تأخذ في اعتبارك أن اللغة هي خريطة العالم كما أنها عالم ~~خاص في حد ذاتها، لها دهاليزها وأخاديدها الخاصة، ويقصد بتلك الدهاليز والأخاديد ~~المواضع التي تتضمن جملا تمتثل في ظاهرها لكل قواعد اللغة، ولكن يستحيل على الرغم من ~~ذلك التعامل معها. # يمكن أن نفترض أن معظم عناصر اللغة الطبيعية مألوفة بالفعل، ولكن على سبيل التذكير ~~فقط، انظر إلى المسافة (المستويات المتضمنة) بين استخدام لفظتي «شجرة» و«صخرة» لتحديد ~~أشجار وصخور فعلية، وبين دلالات دبليو جيه كلينتون المريرة للفظتي # inhale ~~«يدخن» أو # have ~~sex ~~«يمارس الجنس». أو حلل المفارقة المشهورة «أنا أكذب» ~~(والإغريق هم من وضعوها أيضا). أو تأمل جملا مثل «عبارة «هراء لا معنى له» ليس ~~لها معنى». ms043 أو «هل «إذا كانت الجملة تتبع الاقتباس الخاص بها مباشرة، تكون خطأ» ~~تعني أنه «إذا كانت الجملة تتبع الاقتباس الخاص بها مباشرة تكون خطأ».» سوف تلاحظ أن ~~هذه الجمل الثلاث الأخيرة، مثلها مثل أكثر المواضع تناقضا، تنطوي إما على إحالة ذاتية ~~أو ارتداد لا نهائي، وكلاهما تأثيران سلبيان ابتليت بهما اللغة منذ زمن بعيد ~~جدا. # الرياضيات ليست استثناء في ذلك. وبما أن الرياضيات لغة مجردة تماما، فإنها بالطبع ~~لغة يفترض أن افتقارها إلى مرجعيات محددة في العالم الحقيقي يحقق لها أقصى درجات ~~السلامة والاتساق، مفارقاتها وأحجياتها أكثر بكثير من مجرد مسألة. فالرياضيات ينبغي في ~~الحقيقة أن تتعامل مع تلك المفارقات والأحجيات بدلا من مجرد تجاهلها عندما يزول ~~المحفز. بعض المعضلات يمكن التعامل معها بالقواعد الرياضية الصحيحة، بحكم التعريف ~~والاشتراط إن جاز التعبير. # 19 # مثال بسيط من مادة الجبر في المرحلة الثانوية: من منطلق الحقيقة غير ~~القابلة للنقاش التي مفادها أن القواسم في معادلة من كسرين تكون متساوية إذا كان ~~البسطان متساويين، أي إذا كان # فإن ~~- سيبدو الأمر أنه إذا كان ~~، فإن ~~، أي ~~، وهو ما ليس صحيحا بكل تأكيد. يمكن معالجة هذا بافتراض أن الحل ~~الوحيد الممكن ل ~~، هو ~~(حيث إن قسمة الصفر على أي شيء يساوي الصفر نفسه، وهو ما لا يستتبع ~~أن ~~) وباشتراط أن النظرية # لا تتحقق إلا إذا كان ~~. # أو إليك مثالا آخر يتطلب مزيدا من الانتباه؛ جميعنا يذكر الأرقام العشرية ~~المتكررة، مثل كتابة # على صورة ~~. هذا يعني أنه يمكنك توضيح أن الرقم العشري المتكرر مثل العدد # يساوي # بخطوتين فقط صحيحتين تماما. بعبارة أخرى: إذا كان ~~، فإن ~~؛ وعندئذ نطرح # من ~~: # وسوف تحصل على ~~؛ ومن ثم ~~. هل هذا معقول أم لا؟ يعتمد ذلك على كيفية معالجتنا للمتتابعة غير ~~المنتهية « ~~»، مثل إذا ما اخترنا افتراض وجود عدد ما أكبر من ~~، ولكن أصغر من ~~. سيتضمن هذا العدد جزءا متناهي الصغر، وهو ما يعني حرفيا ~~كيانا رياضيا صغيرا على نحو لا متناه. ومع ذلك، ربما لا تتذكر جيدا - لأن أحدا ~~لم يخبرك ms044 بذلك على الأرجح - أن متناهيات الصغر جعلت أساسيات حساب التفاضل والتكامل ~~متداعية للغاية ومثيرة للجدل على مدى 200 سنة، وذلك لنفس السبب تقريبا الذي جعل ~~رياضيات كانتور للأعداد فوق المنتهية تقابل بهذا القدر من التشكيك في أواخر القرن ~~التاسع عشر: ليس ثمة ما سبب مشاكل للرياضيات - من الناحية التاريخية، والمنهجية، ~~والميتافيزيقية - أكثر من الكميات غير المنتهية. وبطرق شتى، يمثل تاريخ هذه ~~المشاكل المرتبطة باللانهائية # هو قصة الرياضيات نفسها. # الجزء 1(د) # هذه المقدمة سريعة وعامة بالطبع. وتوجد بعض الاختلافات التي سوف تتكشف الآن عندما ~~نبدأ في تناول اللانهائية من منظور أنها موضوع تاريخي. يتمثل الاختلاف الأول في الفرق ~~الواضح بين اللامتناهي في الكبر (= فوق المنتهي أو اللامتناهي) ومتناهي الصغر (= المتناهي = ~~). والاختلاف الثاني الكبير هو بين اللانهائية بوصفها إحدى سمات ~~العالم المادي - كما هو الحال في مسائل مثل هل الكون لا متناه، هل المادة لا متناهية ~~التقسيم، هل الزمن له بداية أو نهاية - وبين اللانهائية بوصفها كيانا أو مفهوما ~~رياضيا مجردا على غرار الدالة، والأعداد، ومبدأ الأولية، وهكذا. أجريت بالفعل بعض ~~الأبحاث حول أنطولوجيا التجريد والمفاهيم المجردة، وما إذا كانت الكيانات الرياضية ~~موجودة فعلا وكيفية وجودها، وهي موضوعات من الواضح أن ثمة الكثير من الجهود البحثية ~~التي يمكن القيام بها لسبر أغوارها. أما الشيء المهم الذي ينبغي أن تضعه في اعتبارك ~~دائما، فهو أن هذه المسائل الخلافية والجدلية بشأن اللانهائية التي سوف تظل محور ~~اهتمامنا هنا إنما تنطوي على معرفة ما إذا كانت الكميات غير المنتهية يمكن أن توجد ~~حقا في صورة كيانات رياضية. # قد يبدو لأول وهلة أن الاختلاف الثالث تافه وبسيط، فهو يتعلق بالكلمات المتعلقة ~~باللانهائية مثل «كمية»، و«عدد». ولهاتين الكلمتين دلالة مزدوجة غريبة ومحيرة، ~~تماما كما في كلمات مثل «طول» أو «أوقية». فالجزء من الحبل له طول معين، ولكنه ~~أحيانا ما يطلق عليه أيضا «طول من الحبل»، كما أن كمية معينة من الأدوية بوزن جرام ~~واحد يمكن أن يطلق عليها أيضا «جرام من الأدوية». وبالطريقة نفسها، يمكن استخدام ~~كلمتي ms045 «كمية» و«عدد» على نحو إسنادي؛ وذلك حين يأتيان كإجابة عن السؤال عن كمية شيء ما ~~أو عدده، كما يمكن استخدامهما كاسمين عاديين يشيران إلى الشيء الموصوف. ومن ثم، ~~قد يكون من غير الواضح عند استخدام مصطلح مثل «عدد لا نهائي» ما إذا كان يستخدم ~~بطريقة إسنادية («يوجد عدد لا نهائي من الأعداد الأولية») أم كاسم («أول عدد لا نهائي ~~(بمعنى غير منته) لدى كانتور هو ألفا الصفري ~~»). والفرق بين الاستخدامين مهم؛ لأن استخدام اللانهائية إسناديا ~~يمكن أن يكون ضبابيا وترجيحيا فيعني فقط «كبير بلا حدود» أو «كبير حقا»، في حين ~~أن بعد ديديكند وكانتور أصبح للاستخدام الاسمي دلالة محددة للغاية ~~ومجردة. # في نواح معينة، تكمن قوة لغة الرياضيات، وربما السبب الرئيسي لوجودها في أنها قد ~~صممت بحيث تكون واضحة للغاية وغير ضمنية؛ حتى تتجنب التباسات كالمذكورة آنفا. ~~فمحاولة كتابة كميات عددية وعلاقات باللغة الطبيعية - لترجمة فرضيات رياضية إلى ~~الإنجليزية أو العكس - غالبا ما تتسبب في حدوث مشاكل. # 20 # ومن الأمثلة المفضلة التي قدمها د. جوريس حول هذا الموضوع المثال ~~القديم لثلاثة رجال قرروا المبيت بأحد النزل في وقت متأخر من الليل. ولم تكن هناك ~~سوى غرفة واحدة شاغرة، وسعرها 30 دولارا، فقرروا أن يقتسموها، ويدفع كل منهم 10 ~~دولارات، ولكن عند دخولهم الغرفة وجدوا أنها في حالة فوضى مزرية؛ إذ من الواضح أن ~~الغرفة كان بها مجموعة من الأشخاص ولم تنظف منذ مغادرة النزلاء السابقين، وبطبيعة ~~الحال اتصل الرجال بالمدير للإدلاء بشكواهم. ثم ذكرت بعض التفاصيل السردية والتنميقات ~~الأسلوبية التي يمكن حذفها. الفكرة هنا أن الوقت كان متأخرا، وخدمة تنظيف الغرف لهذا ~~اليوم كانت قد انتهت منذ فترة طويلة، ولا توجد غرفة أخرى للانتقال إليها، ومن ثم بعد ~~فترة من الشد والجذب المتبادل وافق المدير على خصم 5 دولارات من سعر الغرفة وتوفير ~~أغطية نظيفة، وأرسل أحد العاملين إلى الغرفة بالأغطية والمناشف ومبلغ الخمسة دولارات ~~المسترد في صورة خمس ورقات نقدية فئة دولار واحد. ومن ثم، أصبح الوضع كالآتي: هناك ms046 ~~خمس ورقات نقدية فئة دولار واحد وثلاثة أفراد، وما فعله الأفراد الثلاثة (الذين كانوا ~~مبتهجين على نحو غير مفهوم) هو أن كلا منهم استرد دولارا واحدا وسمحوا للعامل أن ~~يحتفظ بالمبلغ المتبقي وهو دولاران على سبيل الإكرامية. وهكذا، دفع كل رجل في البداية ~~10 دولارات واسترد دولارا واحدا، أي إن كلا منهم دفع 9 دولارات، وبذلك يصبح إجمالي ~~المبلغ 27 دولارا، بينما حصل العامل على الدولارين الآخرين، وهو ما يجعل المجموع ~~الكلي 29 دولارا، ترى أين الدولار الآخر؟ تكمن الفكرة في مثل هذه المسائل في الإسهاب ~~أو الحشو (الذي كان هناك الكثير منه في رواية د. جوريس، حيث أمضى سنة كاملة في ~~الاستشهاد بقصة هؤلاء الرجال الثلاثة وطرق تعاملهم والصعاب المختلفة وألغاز الرياضيات ~~التي دائما ما يتعثرون فيها) الذي يقودك إلى محاولة مشوشة لحساب # بدلا من العكس ~~، وهو ما ينتج عنه مزيد من الارتباك والابتهاج والمبلغ الإضافي ~~المحتمل. # توجد مثل هذه الجمل اللغوية البينية المحيرة بجميع أنواعها. الجمل التي يستعصي ~~حلها تصير مفارقات وتناقضات فعلية، بعضها يكون عويصا ومتعمقا. ولا غرو بطبيعة ~~الحال أنه بما أن اللانهائية هي أقصى مستويات التجريد، والغموض مترسخ فيها، فإنها ~~تظهر في الكثير من مثل هذه المفارقات أو التناقضات. لتأخذ، على سبيل المثال، فكرة أنه ~~لا يوجد عدد صحيح أخير أو أكبر، وفكرة أن الزمن يمضي للأمام إلى ما لا نهاية. بعد ذلك، ~~تخيل مصباح مكتب، مركبا جيدا ومشحونا، وله مفتاح أحمر كبير للتشغيل وإيقاف ~~التشغيل، وتخيل أن المصباح لم يكن مضاء هذا الصباح ولكنه سوف يضاء عند الساعة ~~الرابعة والنصف عصرا بالتوقيت المركزي القياسي سوف يضاء، ثم في الساعة الرابعة والنصف ~~عصر الغد سوف يطفأ من جديد، ولكنه سوف يضاء مرة أخرى في الساعة الرابعة والنصف ~~عصر اليوم التالي، ويستمر الحال هكذا كل يوم حتى آخر الزمان. والآن، لك أن تتساءل: ~~هل المصباح سوف يكون مضاء أو غير مضاء بعد عدد لا نهائي من الأيام؟ لعلك تذكر من ~~مقرر الرياضيات الجامعي # 21 # أن هذه ms047 في الواقع مسألة كلامية تتضمن ما يسمى متسلسلة غير منتهية ~~متباعدة، أو بشكل أدق متسلسلة جراندي، ~~، وهي متسلسلة مجموعها يساوي صفرا إذا نحن جمعناها على الصورة # في حين أن مجموعها يصبح # إذا نحن جمعناها على الصورة ~~، وبما أن كلتا العمليتين الحسابيتين صحيحتان رياضيا، فإن ~~المجموع «الحقيقي» للمتسلسلة هو # وليس # معا، وهو ما يستحيل أن يكون طبقا لقانون الوسط المستبعد. ومع ~~ذلك، ربما تذكر أو لا تذكر أن متسلسلة جراندي هي نوع فرعي من المتسلسلات غير المنتهية ~~المتباعدة يسمى المتسلسلة التذبذبية؛ ومن ثم فإنها موضوع درس في شروط المجاميع ~~الجزئية (يرمز لها بالرمز ~~)، حيث «الرموز ذات الصلة هي ~~؛ حيث # عندما يكون # عددا زوجيا و # عندما يكون # عددا فرديا.» ويبدو هذا الترميز قديما وغامضا جدا من الناحية ~~الرياضية؛ إذ كان ينبغي أن يصمم بحيث يتفادى مشاكل مثل مفارقة المصباح. # أو ثمة تعارضات وتناقضات حول اللانهائية ليس بوصفها مفهوما في اللغة الطبيعية أو ~~مفهوما غامضا ذا صلة بالأعداد، ولكن بوصفها إحدى سمات الهندسة، ويمكن تمثيلها في صور ~~بسيطة، ولا يمكن أن تكون مجرد شروط فحسب. لنأخذ مثالا على ذلك موضوع النقاط والخطوط. ~~من المعلوم أن أي خط يشتمل على عدد لا نهائي من النقاط. والنقطة، حسبما تذكر من أيام ~~الدراسة، هي «عنصر في الهندسة يشغل حيزا في الفراغ ولكن ليس لها امتداد.» بمعنى أن ~~النقطة كيان أو موضع مجرد. ولكن، إذا كان الخط يتألف بالكامل من نقاط، والنقاط ليس ~~لها امتداد، فكيف يمكن أن يكون للخط امتداد؟ وهو ما ينطبق على كل الخطوط بحكم تعريفها؛ ~~فجميع الخطوط لها امتداد. والإجابة فيما يبدو تتعلق باللانهائية، ولكن كيف يمكن أيضا ~~أن يكون # يساوي أي شيء أكبر من ~~؟ # 22 # فيما يلي مفارقة أشد وطأة. كل ما نريده هو إقليدس ومسطرة. ارسم خطا مستقيما ~~على هذا النحو: # حيث القطعة المستقيمة # طولها ثلاثة أضعاف طول القطعة المستقيمة ~~. بما أن القطع المستقيمة تتكون من نقاط، من المنطقي أن عدد النقاط ~~على # لا بد أن يكون أكبر ثلاث مرات من ms048 عدد النقاط على ~~. ولكن، يتضح أن عدد النقاط متساو في كلتيهما. يمكنك أن ترى ذلك. ~~حول الخط المستقيم إلى المثلث القائم الزاوية ~~، ذلك بتدوير # لأعلى بحيث تصبح # فوق # تماما، ثم ارسم القطعة المستقيمة ~~: # ثم تذكر أنه طبقا لإقليدس في مسلمة التوازي، # 23 # أي نقطة على القطعة المستقيمة # سيوجد خط واحد فقط يمر عبرها ويكون موازيا للقطعة المستقيمة ~~: # وأن هذا الخط الجديد سيقطع القطعة المستقيمة # في نقطة واحدة فقط. وينطبق الأمر نفسه بالنسبة إلى كل نقطة مفردة ~~على ~~- كل ما عليك ببساطة أن ترسم خطا موازيا ل # يقطع # في هذه النقطة، وسوف يقطع هذا الخط # في نقطة واحدة فقط: # بلا أي تكرار، ودون إغفال لأي نقاط؛ أي بمعنى أن لكل نقطة على # توجد نقطة مناظرة على ~~، أي إن عدد النقاط على # مساو تماما لعدد النقاط على ~~، مع أن ~~. # يمكنك تكوين مفارقة مماثلة باستخدام الدوائر ورسم دائرتين متحدتي المركز، حيث ~~نصف قطر الدائرة الكبرى ضعف نصف قطر الدائرة الداخلية. # 24 # بما أن محيط أي دائرة عبارة عن دالة مباشرة في نصف قطرها، سيكون محيط ~~الدائرة الكبرى ضعف طول محيط الدائرة الصغرى. والمحيط هو أيضا خط؛ لذلك لا بد أن يكون ~~عدد النقاط على محيط الدائرة الكبرى ضعف عددها على محيط الدائرة الصغرى. ولكن لا: بما ~~أن الدائرتين لهما المركز نفسه، فإن مجرد رسم عدد من أنصاف الأقطار يؤكد أن أي نصف ~~قطر يقطع الدائرة الكبرى في نقطة ما # سوف يقطع الدائرة الصغرى في نقطة مناظرة واحدة فقط ~~، دون تكرار نقاط أو إغفالها: # وهو ما يوضح بذلك أن عدد النقاط على محيطي كلتا الدائرتين ~~متساو. # هذه المسائل مستقاة من الواقع، وهي ليست مزعجة أو مخالفة للحدس والبديهة فحسب، ~~ولكنها عويصة ومعقدة من الناحية الرياضية. حل جي إف إل بي كانتور كل هذه المسائل ~~تقريبا. ولكن، في اللغة الطبيعية يمكن بالطبع أن تعني كلمة «حل» أشياء مختلفة. كما ~~سبق أن أشرنا، أحد أساليب الرياضيات في هدم أساس المسائل هو تجريدها من الوجود الفعلي ~~- بإزالة ms049 بعض أنواع الكيانات الرياضية و/أو وضع نظريات ذات شروط واستثناءات تهدف إلى ~~درء النتائج غير المعقولة. قبل ظهور رياضيات الأعداد فوق المنتهية، كانت هذه هي ~~الطريقة التي عولجت بها معظم مفارقات اللانهائية وتناقضاتها. لقد «حللتها» أنت أولا ~~بتفادي الفرق بين مفارقة وتناقض، ثم بتطبيق نوع من النقض المتيافيزيقي: إذا افترضنا أن ~~كميات غير منتهية، مثل عدد النقاط على خط أو مجموعة الأعداد الصحيحة بأكملها، تؤدي ~~إلى استنتاجات متناقضة، فلا بد من وجود شيء خطأ أو غير ذي معنى في حد ذاته بشأن ~~الكميات غير المنتهية، ومن ثم لا يمكن أن «توجد» الكيانات المتعلقة باللانهائية في ~~الحقيقة بمفهوم رياضي. وكانت هذه بالأساس هي الحجة التي استخدمت - على سبيل المثال - ~~ضد مفارقة جاليليو الشهيرة في مستهل القرن السابع عشر. وفيما يلي مضمون هذه المفارقة. ~~تنص المسلمة الخامسة من مسلمات إقليدس على أن «الكل دائما أكبر من الجزء»، وهو ما يبدو ~~أمرا غير قابل للجدل ولا يرقى إليه الشك مطلقا. من الواضح أيضا أنه في حين أن كل ~~مربع كامل (أي ~~) هو عدد صحيح، فليس كل عدد صحيح مربعا كاملا. بعبارة أخرى، ~~مجموعة المربعات الكاملة كلها ما هي إلا جزء فقط من مجموعة الأعداد الصحيحة كلها، وحسب ~~مسلمة إقليدس الخامسة فإنها أصغر منها. المشكلة هي أن نفس فكرة التساوي من خلال ~~التناظر، التي رأيناها مع القطعتين المستقيمتين # والدائرتين متحدتي المركز، يمكن تطبيقها هنا؛ وذلك لأنه بما أن ليس ~~كل عدد صحيح مربعا كاملا، فإن كل عدد صحيح هو فعلا الجذر التربيعي لمربع كامل - ~~فالعدد # هو الجذر التربيعي للمربع الكامل ~~، و # هو الجذر التربيعي للمربع الكامل ~~، و # هو الجذر التربيعي للمربع الكامل ~~، و # هو الجذر التربيعي للمربع الكامل ~~، وهكذا. وعلى نحو تصويري، يمكنك كتابة المجموعتين بحيث تكون إحداهما ~~أعلى الأخرى، وتثبت وجود تناظر أحادي تام غير متناه بين عناصر المجموعتين: # 25 # 912 # 911 # 5 # 4 # 3 # 2 # 1 # 831.744 # 829.921 # 25 # 16 # 9 # 4 # 1 # ومن ثم، فإن النتيجة المترتبة على مفارقة جاليليو هي ms050 أن مسلمة إقليدس الخامسة - ~~وهي جزء لا يتجزأ من الرياضيات الأساسية، ناهيك عن كل حقيقة واضحة يؤكدها كل نوع فريد ~~من المجموعات يمكن أن نراها أو نعدها - تتعارض مع المجموعات غير المنتهية من جميع ~~الأعداد الصحيحة وجميع المربعات الكاملة. بالنظر إلى هذه الحالة، نجد أن هناك طريقين ~~يمكن سلكهما. الطريق القياسي، كما ذكرنا، هو توضيح أن المجموعات غير المنتهية هي ~~المكافئ الرياضي لوحيد القرن أو ال «لا شيء»، الذي تراه أليس على الطريق. # 26 # أما الطريق الآخر - الذي هو تغيير جذري على المستوى الذهني والنفسي - فهو ~~التعامل مع التكافؤ المتناقض لجاليليو ليس باعتباره تعارضا ولكن باعتباره وصفا لكيان ~~رياضي من نوع جديد بعينه، فهو مجرد وغريب للغاية، حتى إنه لا يتوافق مع قواعد ~~الرياضيات المعتادة، ويتطلب معالجة خاصة. ومثال ذلك أن تقول (حسبما قال واضع العبارة، ~~لك أن تخمن من يكون) إن «الخلل الأساسي في جميع البراهين المزعومة لاستحالة الأعداد ~~غير المنتهية هو أن هذه البراهين تمنح هذه الأعداد جميع خصائص الأعداد المنتهية، في ~~حين أن الأعداد غير المنتهية ... تشكل نوعا جديدا تماما من الأعداد، نوعا ينبغي أن ~~تكون طبيعته وماهيته موضع بحث بدلا من التحامل التعسفي المجحف.» # ولكن، على الجانب الآخر، قد لا يكون هذا الرأي بمثابة تغيير جذري ولكنه محض هراء ولا ~~يمت للمعقول بصلة. # 27 # وذلك مثل أن تأخذ حقيقة أن أحدا لم ير أبدا وحيد القرن وتزعم أن هذا ليس ~~دليلا على أن وحيد القرن لا وجود له في الواقع، بدلا من أن تأخذه دليلا من باب أولى ~~على أن حيوانات وحيد القرن تمثل حيوانا من نوع جديد كلية يتمتع بخاصية فريدة وهي ~~التخفي عن الأنظار. وهنا نجد بالطبع الخيط الرفيع الذي يفصل بين الذكاء الحاد والجنون ~~الذي يتحدث عنه الكتاب وصانعو الأفلام في العصر الحديث. الحقيقة هي أن كل ~~أنواع الكيانات الغريبة، التي لا يمكن رصدها رصدا مباشرا مثل الصفر والأعداد الصحيحة ~~السالبة والأعداد غير النسبية وغيرها، دخلت أساسا الرياضيات تحت النوع نفسه من سحابة ms051 ~~الجنون أو عدم الاتساق، ولكنها مقبولة تماما الآن، بل وأساسية. وفي الوقت نفسه، يوجد ~~الكثير من الابتكارات الأخرى التي كانت حقا محض جنون أو غير قابلة للتنفيذ وأصبحت ~~أضحوكة مجتمع الرياضيات، ولم نسمع - نحن الأشخاص العاديين غير المختصين - عنها ~~أبدا. # ذلك فقط لأن الخيط الرفيع لشيء ما لا يعني أنه ليس خطا، رغم ذلك. التفكير الرياضي ~~مجرد، ولكنه أيضا تفكير يتحكم فيه الأفراد أو المؤسسات الخاصة، ويركز على تحقيق ~~النتائج. ومن ثم، فإن الفرق بين نظرية رياضية عبقرية وجديدة من نوعها وأخرى مجنونة ~~ولا عقلانية يكمن في كل ما يمكن القيام به باستخدام هذه النظرية، من حيث كونها تحقق ~~نتائج ذات دلالة أو لا. فيما يلي شرح جي إتش هاردي لمفهوم «النتائج ذات ~~الدلالة»: # قد نقول على نحو عام إن فكرة رياضية ما تكون «ذات دلالة» إذا كان من ~~الممكن ربطها، بطريقة طبيعية ومستنيرة بمجموعة كبيرة ومعقدة من الأفكار ~~الرياضية الأخرى. ومن ثم، فإن أي نظرية رياضية ذات دلالة، أي نظرية تربط بين ~~أفكار ذات دلالة، من المرجح أن تسفر عن تطورات مهمة في الرياضيات نفسها، بل ~~وفي علوم أخرى كذلك. # هذه بالضبط هي الطريقة التي أصبحت بها نظريات جي إف إل بي كانتور عن المجموعات غير ~~المنتهية والأعداد فوق المنتهية ذات دلالة في نهاية المطاف. ويعزى سبب ذلك في جزء منه ~~إلى أن كانتور كان عالم رياضيات يهتم بالتفاصيل الدقيقة إلى أقصى درجة وتوصل إلى ~~براهين بارعة للخصائص الشكلية المهمة التي جعلت من أفكاره نظريات حقيقية بدلا من أن ~~تكون مجرد فرضيات حماسية. ولكن هناك أيضا أسباب أخرى. لقد افترض جاليليو نفسه أن ~~النتيجة الحقيقية لمفارقته هي أن «المسند «يساوي» و«أكبر» و«أصغر» لا ينطبق على الكميات ~~غير المنتهية، ولكن فقط على الكميات المنتهية». مع ذلك، لم يأخذ أحد هذا الأمر بجدية، ~~وذلك ليس بسبب الغباء؛ الرياضيات لا تميل إلى أن تكون حافلة بالأغبياء أو ذوي التفكير ~~المنغلق. ولكن الزمن لم يكن مهيأ بالمعنى الحرفي للكلمة لاقتراحات جاليليو، كما ~~أنه ms052 لم تكن قد استحدثت بعد الأدوات الرياضية المناسبة للتعامل معها بوصفها نظرية ~~حقيقية، حتى إن أراد جاليليو ذلك ... وهو ما لم يرده، وانطلاقا من هذه الحقيقة سيكون من ~~الخطأ استنتاج أنه لم يكن في مثل عبقرية جي كانتور. وعلى غرار غالبية الرواد العظماء ~~الذين أحدثوا ثورة في الرياضيات أو العلوم، كان كانتور رجل زمانه ومكانه تماما، وكانت ~~إنجازاته الاقتران الطبيعي بين الذكاء الشخصي الفائق للعادة والشجاعة، # 28 # والسياق الصحيح للمسائل العامة والشروط التي - عند النظر إليها لاحقا - تميل إلى جعل التقدم الفكري يبدو أمرا حتميا لا مفر منه؛ ومن ثم يبدو مؤلفوها ~~شيئا عارضا قليل الأهمية نوعا ما. # والآن دعونا نتناول الأمر من منظور آخر، الرياضيات هرمية تراكمية؛ فكانتور لم يأت ~~فجأة من اللامكان. ومن ثم، فإن التقدير الحقيقي يتطلب استيعاب المفاهيم والمشكلات ~~التي ساعدت على ظهور نظرية المجموعات وجعلت رياضيات الأعداد فوق المنتهية مهمة بمفهوم ~~هاردي. لقد استغرق ذلك بعض الوقت، ولكن بما أن طبيعة النقاش أنه هرمي في حد ذاته، ~~يمكننا أن نمضي قدما بأسلوب مرتب بعض الشيء، والموضوع كله لن يكون تقريبا مجردا ~~واستطراديا مثل هذه المقدمة التمهيدية. # | هوامش # | الجزء الثاني # الجزء 2(أ) # حان الآن إعلان البداية الحقيقية. هناك طريقتان لتتبع سياق نظرية المجموعات ~~لكانتور. تتمثل الطريقة الأولى في الحديث عن العلاقة المتداخلة المجردة بين اللانهائية ~~والنهاية على مدى تطور الرياضيات. بينما تتمثل الطريقة الثانية في فحص الصراع التاريخي ~~للرياضيات مع تمثيل الاتصال، أي جوانب الحركة المتعاقبة بكثافة و/أو المتدفقة بسلاسة ~~وعمليات العالم الحقيقي. أي شخص حتى لو كانت لديه معلومات مشوشة للغاية في ذاكرته في ~~مقرر الرياضيات الجامعي لن يغيب عن ذهنه أن الاتصال والنهاية هما إلى حد كبير الركيزة ~~التي يقوم عليها حساب التفاضل والتكامل، وربما لا يغيب عن ذهنه أيضا أن لهما نفس ~~الأصول العامة في الميتافيزيقا لدى الإغريق، ولهما مصفوفتهما الخاصة في كتابات زينون ~~الإيلي (490-435 قبل الميلاد)، الذي توفي وهو يقضم بأسنانه أذن حاكم إيليا المستبد ~~نيركوس الأول (وهي قصة طويلة)، والذي ms053 كانت المفارقات التي سميت باسمه نقطة الانطلاق ~~لكل شيء. # لنستعرض في البداية بعض الحقائق الثابتة التي لا تتزعزع: الحقيقة الأولى هي أن ~~الرياضيات عند الإغريق كانت مجردة تماما، ولكن كانت لها جذورها العميقة في تطبيقات ~~البابليين والمصريين. لا يوجد فرق حقيقي - عند الإغريق - بين الكيانات الحسابية ~~والأشكال الهندسية؛ أي مثلا بين العدد 5 وخط طوله خمس وحدات. والحقيقة الثانية هي أنه ~~لا توجد أيضا أي فروق واضحة أو تمييز صريح لدى الإغريق بين الرياضيات والميتافيزيقا ~~والدين؛ إذ كانت جميعها نفس الشيء في مناح كثيرة. والحقيقة الثالثة أننا في عصرنا ~~وثقافتنا لا نحب الحدود ولا النهايات، كقولنا - مثلا - «رجل محدود» أو «إذا كانت ~~مفرداتك اللغوية محدودة، فإن فرص نجاحك محدودة أيضا.» إلى غير ذلك. وهذه الكراهية ~~للنهايات والحدود هي أمر لم يكن ليفهمه الإغريق. ويكفي أن نقول إنهم أحبوا النهايات ~~كثيرا، وإحدى النتائج المباشرة لذلك هي نفورهم من اللانهائية أو عدم ثقتهم فيها. ~~اللفظة الإغريقية «أبيرون» # to apeiron # لا تعني فقط ~~طويلا أو كبيرا على نحو غير متناه، ولكن أيضا غير قابل للتعريف، معقد على نحو ~~ميئوس منه، الشيء المستغلق الذي لا يمكن التعامل معه أو معالجته. # 1 # تشير أيضا لفظة «أبيرون»، وهو المعنى الأكثر شهرة، إلى الفوضى اللامحدودة عديمة ~~الجوهر التي بدأت منها نشأة الخلق. يعرف أناكسيماندر (610-545 قبل الميلاد)، أول ~~الفلاسفة السابقين على أرسطو الذي استخدم اللفظة في فلسفته الميتافيزيقية، الكلمة ~~بالأساس على أنها «الركيزة الأساسية اللامحدودة التي نشأ منها العالم.» وكلمة ~~«اللامتناهي» هنا لا تعني فقط لا ينتهي ولا ينضب، ولكن أيضا عديم الشكل، دون كل الحدود ~~والفروق والصفات الخاصة. ضرب من الفراغ، باستثناء ما هو مفتقر إليه في الأساس وهو الشكل. # 2 # ولم يكن هذا ليس بالأمر الجيد بالنسبة إلى الإغريق. وفيما يلي اقتباس من ~~أرسطو، وهو اقتباس حاسم: «جوهر اللامتناهي هو العوز، ليس الكمال ولكنه افتقار ~~النهاية.» الفكرة هي أنك عندما تستبعد جميع الحدود وتجردها للوصول إلى اللانهائية، ~~تكون كمن يأخذ العاطل بالباطل: لا حد يعني ms054 لا شكل، ولا شكل يعني الفوضى، والقبح، ~~والتشوش وانعدام النظام. ومن ثم، لاحظ الحقيقة الرابعة من الحقائق الثابتة التي لا ~~تتزعزع، فلسفة الجمال الجوهرية وكلية الوجود في الفكر الإغريقي. الفوضى والقبح هما ~~الخطأ أو الشر المطلق في حد ذاته، هما الإشارة المؤكدة أن ثمة خطأ في مفهوم ما، ~~بالطريقة نفسها تقريبا التي كان انعدام التناسب أو الفوضى غير مسموح بهما في الفن الإغريقي. # 3 # يعد فيثاغورس الساموسي (570-500 قبل الميلاد) عنصرا أساسيا بشتى الطرق في تاريخ ~~اللانهائية (في الواقع، من الأدق أن نقول «الأخوية الدينية الفيثاغورية» أو اختصارا ~~«الفيثاغورية»؛ لأنه طبقا لمفهوم اللانهائية، الإنسان أقل أهمية من المذهب). ~~الميتافيزيقا الفيثاغورية هي التي ربطت بوضوح مفهوم «اللامتناهي» أو «اللامتعين» لدى ~~أناكسيماندر بمبدأ النهاية (= # Gr. Peras ~~) الذي أضفى ~~قواما ونسقا - إمكانية اتخاذ شكل - على الفراغ الأولي. طرح أتباع الأخوية الدينية ~~الفيثاغورية، الذين كما هو معروف جيدا قد أنتجوا نظاما كاملا من الأعداد، هذه ~~النهاية على أنها رياضية، هندسية. ومن خلال تطبيق عمليات «المتناهي» أو «المحدود» # peras # على «اللامتناهي» أو «اللامحدود» # to apeiron ~~، نتجت الأبعاد الهندسية للعالم المادي: ~~عندما يحدد «اللامتناهي» أو «اللامحدود» مرة واحدة، فإنه ينتج النقطة الهندسية، ~~وعندما يحدد مرتين فإنه ينتج الخط، وعندما يحدد ثلاث مرات فإنه ينتج المستوى، ~~وهكذا. ومع أن هذا قد يبدو غريبا أو بدائيا، فإنه كان مهما للغاية، وكذلك أيضا ~~الفيثاغورية. كان علم الكونيات القائم على فكرة المحدود أو المتناهي # peras # لديهم يعني أن نشأة الأعداد هي نشأة العالم. ~~كان أتباع الأخوية الدينية الفيثاغورية غير تقليديين ومخالفين للمألوف على نحو خرافي، ~~كما في قواعدهم الموسمية أو الفصلية بشأن الجنس أو كراهية فيثاغورس المرضية للحبوب ~~والبقول. لكنهم كانوا أول من اعتبر الأعداد مفاهيم وصورا مجردة وتعامل معها على هذا ~~الأساس. كانت مركزية العدد 10 في مذهبهم، على سبيل المثال، لا تعتمد على العوامل ~~المتمثلة في أصابع اليدين أو القدمين، ولكنها تعتمد على حالة العدد 10 بوصفه المجموع ~~الكامل للمقدار 1 + 2 + 3 + 4. # كان أتباع الأخوية الدينية الفيثاغورية ms055 هم أول فلاسفة يعالجون صراحة العلاقة ~~الميتافيزيقية بين حقائق الرياضيات المجردة والحقائق التجريبية الملموسة. وكان موقفهم ~~الأساسي أن الحقيقة الرياضية والعالم المادي هما شيء واحد، أو بالأحرى إن الحقيقة ~~التجريبية عبارة عن ظل أو إسقاط للرياضيات المجردة. # 4 # علاوة على ذلك، كانت الكثير من حججهم المتعلقة بأولية الأعداد تعتمد على ~~الحقيقة المرصودة أن العلاقات الرياضية الشكلية تماما لها تداعيات مذهلة على ظواهر ~~العالم الحقيقي، ومثال شهير على ذلك كيفية تجريد الفيثاغورسيين لمعادلة المتوسط ~~الذهبي ( ~~، التي لها الحل التقريبي ~~) من حلزونات الأصداف البحرية وحلقات الشجر ونشر استخدامها في ~~العمارة. كما سبق أن ذكرنا، فإن الحضارات السابقة على ذلك، مثل الحضارة المصرية ~~القديمة، قد عرفت بعض هذه العلاقات ما بين الرياضيات والعالم، أو ربما من الأفضل لو ~~قلنا إنهم «استخدموها»؛ إذ لم يكن المصريون القدماء يهتمون مطلقا بماهية هذه العلاقات ~~أو ما تعنيه فعليا. وفيما يلي مثالان آخران. عمليا، استخدم المصريون القدماء ما ~~نسميه الآن نظرية فيثاغورس في أعمال الهندسة والمسح على طول نهر النيل، ولكن فيثاغورس ~~هو من صاغ منها نظرية فعلية وأثبتها. والكثير من الثقافات ما قبل الإغريقية كانت ~~أيضا تعزف الموسيقى، ولكن الأخوية الدينية الفيثاغورية كانوا هم من اكتشفوا مفهومي ~~الأوكتاف (الجواب، أو جواب القرار)، الخمس المثالي ... إلخ، من خلال ملاحظة أن بعض ~~الفواصل الموسيقية دائما ما تكون مناظرة لنسب معينة في أطوال الآلات الوترية - 2 إلى ~~1، 3 إلى 2، وهكذا. وبما أن الأوتار هي خطوط والخطوط هي كيانات هندسية رياضية، # 5 # فإن نسب أطوال الأوتار هي نفسها نسب الأعداد الصحيحة، التي تعرف أيضا ~~بالأعداد النسبية، التي هي الكيانات الأساسية في الميتافيزيقا الفيثاغورية. # الفكرة هي أن محاولات الأخوية الدينية الفيثاغورية للتعبير عن العلاقات بين الحقيقة ~~الرياضية والعالم المادي كانت جزءا من مشروع أكبر لفلسفة ما قبل سقراط، الذي كان ~~الهدف منه في الأساس هو إعطاء تفسير عقلاني غير أسطوري لما كان حقيقيا، والمنشأ ~~الذي جاء منه. وقد يكون أهم حتى من الأخوية الدينية الفيثاغورية، فيما يخص ~~اللانهائية، قانون الفيلسوف الصوفي ms056 الأول بارمينيدس الإيلي (515-؟ قبل الميلاد) ليس ~~فقط لأن تمييزه بين «طريق الحقيقة» و«طريق الظاهر» قد شكل مصطلحات الميتافيزيقا ~~الإغريقية (ومرة أخرى) أثر في أفلاطون، ولكن لأن التلميذ الأول لبارمينيدس والمدافع ~~عنه كان زينون الإيلي، الذي هو الفيلسوف الإغريقي الأكثر ذكاء ومشاكسة (والذي يمكن ~~أن يرى حقا وهو يجادل سقراط ويشاكسه، دافعا بالحجة، في كتاب «محاورة بارمينيدس» ~~لأفلاطون). اتخذت حجج زينون عن الميتافيزيقا البارمينيدية - على النحو المذكور عنها - ~~شكل عدد من المفارقات الأكثر عمقا وحسما في تاريخ العالم. وتأييدا لعلاقة هذه ~~المفارقات الحاسمة بموضوعنا الشامل، إليكم اقتباسا آخر عن بي راسل: # في هذا العالم المتقلب لا شيء أكثر تقلبا من الشهرة بعد الوفاة. وأحد ~~أبرز الأمثلة على افتقار الأجيال القادمة إلى ملكة التمييز والحكم الجيد على ~~الأمور هو زينون الإيلي [...]، الذي ربما ينظر إليه باعتباره مؤسس فلسفة ~~اللانهائية. فقد وضع أربع حجج، جميعها غاية في البراعة والعمق، لإثبات أن ~~الحركة مستحيلة منطقيا، وأن أخيل لا يمكنه أن يسبق السلحفاة، وأن السهم ~~الطائر هو في الواقع عديم الحركة. وبعد دحض هذه الحجج وتفنيدها على يد أرسطو ~~وعلى يد كل الفلاسفة اللاحقين منذ ذلك اليوم وحتى زماننا، أعيدت هذه الحجج، ~~وشكلت الأساس لقيام نهضة رياضية، على يد أستاذ ألماني ربما لم يحلم قط بأي ~~صلة بينه وبين زينون. # إحقاقا للحق، الميتافيزيقا البارمينيدية - التي هي أكثر غرابة من الميتافيزيقا ~~الفيثاغورية، وإذا استرجعنا الماضي فإنها تبدو أكثر شبها بديانات الشرق عنها ~~بالفلسفة الغربية - يمكن وصفها بأنها نوع من الوحدانية الثابتة، # 6 # ومن ثم فإن مفارقات زينون (التي يتجاوز عددها في الحقيقة الأربعة) ~~موجهة ضد حقيقة (1) التعددية و(2) الاتصال. وفيما يخص نقاشنا الحالي، فإن ما ~~يعنينا هو «الاتصال»، الذي يتخذ عند زينون، كما يشير راسل، شكل الحركة المادية ~~المنتظمة. # تعرف حجة زينون الأساسية ضد حقيقة الحركة بالتقسيم الثنائي («الديخوتومي»). وتبدو ~~بسيطة للغاية وقد استخدمت في اثنين من أشهر مفارقاته، «مضمار السباق» و«أخيل ~~والسلحفاة». واستخدم التقسيم الثنائي وناقشه لاحقا، بكل أنواع الإعدادات والأجندات ~~المختلفة، كل من أفلاطون ms057 وأرسطو وأجريبا وأفلوطين والقديس توما الإكويني ولايبنتس ~~وجيه إس ميل وإف إتش برادلي ودبليو جيمس (ناهيك عن دي هوفستادتر في كتابه «جودل، إيشر، ~~باخ: الجديلة الذهبية الأبدية»). وهكذا تجري الأمور. # 7 # أنت تقف في زاوية والضوء يتغير، وتحاول أن تعبر الطريق. لاحظ الفعل ~~«تحاول»؛ ذلك لأنك قبل أن تتمكن من عبور الطريق بالكامل، عليك أن تصل إلى منتصف ~~المسافة. وقبل أن تصل إلى منتصف المسافة، عليك أن تصل إلى ربع المسافة. وهذا أمر ~~بديهي. وقبل أن تتمكن من الوصول إلى ربع المسافة، من البديهي أنك لا بد أن تصل إلى ~~ثمن المسافة، وقبل الثمن، واحد على ستة عشر، وهكذا إلى ما لا نهاية. ولنتناول الأمر ~~بطريقة أكثر تشويقا، تكمن المفارقة هنا أن الشخص السائر في الطريق لا يمكنه التحرك من ~~النقطة # إلى النقطة # دون عبور كل المسافات الجزئية المتعاقبة للمسافة ~~، وطول كل مسافة جزئية يساوي ~~، حيث تكون قيم # المتتابعة ~~، وتعني « ~~» بالطبع أن المتتابعة ليست لها نهاية محددة؛ فهي ممتدة إلى الأبد. ~~هذا هو الارتداد إلى ما لا نهاية، أو ما يعرف أيضا بالارتداد اللانهائي المنافي ~~للمنطق. وما يجعله مخالفا للمنطق هنا هو أنك يتعين عليك إتمام عدد لا نهائي من ~~الأفعال قبل بلوغ هدفك، وهو ما يجعل الهدف مستحيلا منطقيا؛ بما أن القصد من كونه ~~عددا «لا نهائيا» أنه لا نهاية لعدد هذه الأفعال. ومن ثم، فإنك لا تستطيع عبور ~~الشارع. # عادة ما تكون الطريقة القياسية لشرح التقسيم الثنائي بأسلوب منهجي كالتالي: ~~(1) # لعبور المسافة # لا بد أن تعبر أولا كل المسافات الجزئية ~~، حيث ~~. ~~(2) # يوجد عدد لا نهائي من المسافات الجزئية. ~~(3) # من المستحيل أن تعبر عددا لا نهائيا من المسافات الجزئية في فترة ~~زمنية محددة. ~~(4) # إذن، من المستحيل أن تعبر المسافة ~~. # غني عن القول إن المسافة # لا يتعين بالضرورة أن تكون طريقا عريضا للغاية، أو حتى طريقا ~~على الإطلاق. ينطبق مفهوم التقسيم الثنائي على أي نوع من الحركة المستمرة. اعتاد د. ~~جوريس في قاعة الدرس على إدارة النقاش بأسلوب مماثل للكشف ms058 عن القيادة تحت تأثير المخدر، ~~وهو أن تحرك إصبعك من منطقة الخصر حتى طرف الأنف. وبالطبع، كما يعلم أي شخص عبر ~~طريقا أو لمس أنفه من قبل، يتضح أن هناك شيئا غريبا غير مقنع بشأن حجة زينون. ~~وتقصي هذه الغرابة وتفسيرها هو موضوع آخر تماما. ولا بد أن نتوخى الحذر أيضا؛ ~~فهناك أكثر من طريق يؤدي إلى الخطأ. إذا كنت لا تزال تذكر بعضا من مقرر الرياضيات ~~الجامعي، على سبيل المثال، فقد يدفعك ذلك إلى القول إن الخطوة (2) من التقسيم الثنائي ~~تخفي وراءها مغالطة بسيطة، وهي الافتراض بأن مجموع متسلسلة غير منتهية لا بد أن يكون ~~هو نفسه غير منته. لعلك تذكر أن الخطوة (1)، وهي ~~، هي ببساطة طريقة أخرى لتمثيل المتسلسلة الهندسية ~~، وأن الصيغة الصحيحة لإيجاد مجموع هذه المتسلسلة الهندسية هو ~~، حيث # هو الحد الأول للمتسلسلة و # هو النسبة المشتركة، وأن # هنا يساوي ~~، وكذلك ~~، و ~~، ويتضح في هذه الحالة أن من الممكن عبور الطريق ولمس الأنف دون ~~مشاكل، ومن ثم يكون التقسيم الثنائي مجرد مسألة كلامية صعبة وليس مفارقة على الإطلاق، ~~اللهم إلا الحضارات التي كانت على درجة كبيرة جدا من البدائية والتخلف لم تمكنها ~~من معرفة صيغة إيجاد مجموع متسلسلة هندسية. # ولو لم يكن هذا الرد كافيا، فلننح جانبا الآن موضوع ما إذا كانت الحجة صحيحة ~~تقنيا أم لا. فما يهم حقا أنها بسيطة؛ فهي تمثل ما يطلق عليه الفلاسفة نظرة قاصرة ~~لمسألة زينون. فمن أين نتأكد أن # صيغة صحيحة لإيجاد مجموع هذه المتسلسلة الهندسية؟ أي هل هذه الصيغة ~~مجرد جزء من الدلالات الصارمة الموضوعة لتحديد معضلات بعينها من الوجود، أو هل هي ذات ~~دلالة رياضية بمفهوم هاردي لمصطلح «ذات دلالة»؟ وكيف نحدد أيهما تكون هي؟ # من الغريب أنه كلما كانت الرياضيات التي درستها أكثر معيارية ونظامية، كان من ~~الأصعب أن تتفادى الإجابة بأسلوب قاصر. كما في حالة التحقق، على سبيل المثال، من صحة # بملاحظة أن المتسلسلة الهندسية ذات الصلة هنا هي نوع فرعي معين من ~~المتسلسلة غير المنتهية ms059 المتقاربة طبقا لأفضل مفاهيم حساب التفاضل والتكامل (2)، # 8 # وأن مجموع هذه المتسلسلة يحدد على أنه نهاية متتابعة المجاميع الجزئية ~~للمتسلسلة (أي إنه إذا كانت المتتابعة # من المجاميع الجزئية للمتسلسلة تقترب من نهاية ما ~~، فإن # هي مجموع المتسلسلة)، وهذا بالتأكيد فيما يخص المتسلسلة أعلاه ~~، ومن ثم فإن # تؤدي المطلوب ... وبذلك تكون قد رددت مرة أخرى على حجة التقسيم ~~الثنائي لزينون بطريقة مركبة، وصحيحة تقنيا، وبسيطة في جوهرها. تماما كالحال عندما ~~تجيب عن سؤال مثل «لماذا يعد القتل جرما؟» بقولك: «لأنه فعل غير قانوني». # المشكلة في مقرر الرياضيات الجامعي، الذي يتألف كله تقريبا من معلومات مجردة ~~يتلقاها الطلبة ويسترجعونها بطريقة نمطية رتيبة، ومصممة بطريقة تزيد هذا التدفق ~~المتبادل للبيانات، أننا يمكن أن ننخدع بصعوبة سطحيتها التامة فنعتقد أننا في الحقيقة ~~نعرف شيئا، بينما كل ما «نعرفه» في الحقيقة هو صيغ وقواعد مجردة لاستخدامها. نادرا ~~ما تخبرنا دروس الرياضيات بما إذا كانت صيغة معينة لها معنى حقيقي، أو بسبب أهميتها، ~~أو منشئها الحقيقي أو ما كان منها على المحك. # 9 # من الواضح أن هناك فرقا بين أن تكون قادرا على استخدام صيغة ما استخداما ~~صحيحا وأن تعرف حقا كيف تحل مسألة ما، أن تعرف السبب في أن مسألة ما هي مسألة ~~رياضيات فعلية وليست مجرد تمرين. وبخصوص هذا الموضوع، انظر جزءا آخر من فقرة بي ~~راسل عن زينون، # 10 # مع تقديم تأكيدات هذه المرة: # كان زينون مهتما - في واقع الأمر - بثلاث معضلات، كل منها تعرض من ~~خلال الحركة، ولكن كلا منها أكثر تجريدا من الحركة، وقابلة للمعالجة ~~الحسابية البحتة. وهذه المعضلات هي متناهي الصغر، واللامتناهي، والاتصال. ~~ولبيان الصعوبات التي ينطوي عليها الأمر بوضوح؛ ربما علينا الاضطلاع بالجزء ~~الأصعب من مهمة الفيلسوف. # وفشلت ~~، دون قدر كبير من السياق وكما لو أنها كانت دافعا، لبيان الصعوبات ~~المتضمنة بوضوح. وفي الواقع، فإن الإتيان على ذكر هذه الصعوبات بوضوح هو الصعوبة ~~الحقيقية والوحيدة المتضمنة هنا (وإذا بدأت تشعر الآن ببعض الإجهاد و/أو الصداع، فسوف ~~تعرف أننا في ms060 منطقة زينون الحقيقية). # أولا، لتقليل # كلمة على الأقل، أنعش ذاكرتك بإلقاء نظرة على التمثيلين البيانيين ~~التقريبيين التاليين، اللذين يخص أحدهما المتتابعة المتباعدة # 11 # بينما يخص الآخر المتتابعة المتباعدة ~~: # واحدة من الصعوبات السياقية الحقيقية المحيطة بالتقسيم الثنائي هي أن ~~الإغريق لم يكن لديهم صفر ولم يستخدموه في الرياضيات عندهم (ابتكر الصفر في وقت ~~متأخر جدا على أيدي البابليين، بأسلوب عملي واكتواري بحت، سنة 300 قبل الميلاد). ومن ~~ثم، يمكن للمرء القول إنه بما أنه لا يوجد عدد معروف أو كمية معروفة تتقارب إليها ~~المتتابعة المتقاربة ~~(انظر الشكل 2أ (2))، فالرياضيات عند الإغريق افتقرت إلى الأداة ~~المفاهيمية لاستيعاب التقارب، والنهايات، والمجاميع الجزئية ... إلخ. وهذا من شأنه أن ~~يكون صحيحا من جانب، # 12 # وغير بسيط كليا. # ومع ذلك، يظل النفور الإغريقي من اللامتناهي أو اللامحدود، الذي ذكرناه سابقا عند ~~شرح لفظة «أبيرون» لديهم، أقل بساطة. كان زينون أول فيلسوف يستخدم الصفات المنطقية ~~للانهائية الأشبه بالثقب الأسود كأداة نقاش فعلية، وهي الارتداد اللانهائي المنافي ~~للمنطق، التي لا تزال تستخدم حتى اليوم في النقاشات المنطقية كطريقة للبرهان ~~بالتناقض. مثال: في نظرية المعرفة، الارتداد اللانهائي المنافي للمنطق هو الطريق ~~الأسهل لدحض الزعم الشائع بأنك لكي تعرف حقا شيئا ما فلا بد أن تعرف أنك ~~تعرفه. وعلى غرار معظم براهين الارتداد اللانهائي المنافي للمنطق، ينطوي هذا البرهان ~~على عدد من التكرارات التي تدور في حلقة مفرغة، وهو ما يعد عيبا بطبيعة ~~الحال. افترض أن المتغير # يشير إلى أي حقيقة أو حالة مسبوقة بالكلمة «أن»، ثم اذكر الزعم ~~الأصلي على صورة (1) «لكي تعرف أن ~~، يجب أن تعرف أنك تعرف أن ~~». بما أن العبارة «أن تعرف أن ~~» بأكملها تصف حقيقة أو حالة، يمكنك ببساطة في الخطوة التالية من ~~البرهان توسيع دلالة # بحيث يصبح الآن ~~= [تعرف أن ~~]، ثم تعوض عنها بالزعم الأصلي، مع إجراء ما يلزم من التعديل ~~والتبديل في (2) «لكي تعرف أنك [تعرف أن ~~]، يجب أن تعرف أنك تعرف أنك [تعرف أن ~~]»، ثم يقودنا توسيع دلالة # التالي الصحيح تماما إلى ms061 (3) «لكي تعرف أنك [تعرف أنك تعرف أن ~~]، لا بد أن تعرف أنك تعرف أنك [تعرف أنك تعرف أن ~~]»، وهكذا إلى ما لا نهاية، مما يستوجب منك استيفاء عدد لا نهائي من ~~الشروط المسبقة لمعرفة أي شيء. ~~(معلومة إضافية: الارتداد اللانهائي المنافي للمنطق هو أداة فعالة جدا يمكنك ~~استخدامها بسهولة لإزعاج المنافسين المحترفين، أو لإثارة غضب شريكك في الصراعات ~~المحلية، أو (الأسوأ) لإقحام نفسك في فكرة مسترسلة إلى ما لا نهاية على نحو يدفعك ~~دفعا إلى الجنون، على سبيل المثال، أي نوع من العلاقة بين شيئين أو عنصرين، كالحال ~~عندما نقول: إن # و # مرتبطان بالدالة ~~، أو إنه إذا كانت السحب تؤدي إلى سقوط الأمطار فإن السحب ~~والأمطار تربطهما إذن علاقة سببية. إذا تناولت الفكرة بصورة مجردة وسألت، بالإشارة ~~إلى أي علاقة، هل هذه العلاقة مرتبطة في حد ذاتها بالعنصرين اللذين تربطهما، فإن ~~الإجابة حتما ستكون بالإيجاب (بما أنه يستحيل أن تعرف كيف يمكن لعلاقة أن تربط بين ~~عنصرين إلا إذا كانت لها صلتها الخاصة بكل عنصر على حدة، مثل الجسر الواصل بين ضفتي ~~النهر الذي يجب أن يكون متصلا بكل ضفة على حدة)، ومن ثم فالعلاقة - مثلا - بين ~~السحب والأمطار تستلزم في الحقيقة علاقتين أخريين، وهما بين (1) السحب والعلاقة ~~و(2) المطر والعلاقة، وكل من العلاقتين الأخيرتين تستلزم بالتأكيد علاقتين أخريين ~~في كل جانب، وهكذا، إلى ما لا نهاية ... وهو ما ليس بالأمر المسلي أو بالأسلوب المجرد ~~النافع الذي يمكن أن يبدأ المرء يومه بالتفكير فيه، لا سيما أن المتسلسلة الهندسية ~~للعلاقات هنا متباعدة وليست متقاربة، ومن ثم فإنها ترتبط بكل أنواع المتسلسلات ~~المتباعدة والمروعة بوجه خاص مثل التضاعف الأسي لحالات الإصابة بالسرطان، والانشطار ~~النووي، وعلم الأوبئة، وغيرها. من الجدير بالذكر أيضا أن أمثلة الارتداد اللانهائي ~~المنافي للمنطق التي تقوم على التباعد، كالمذكورة أعلاه، دائما ما تنطوي على مجموعة من ~~المفاهيم الميتافيزيقية المجردة، مثل «علاقة»، أو «معرفة». فالأمر أشبه بشق أو صدع ~~عميق دائم الاتساع عند الانتقال من حالات معينة من المعرفة، ms062 ما يخص المعرفة، (العلاقة ~~بصورة مجردة). # كان زينون نفسه مولعا إلى حد الهوس تقريبا بالارتداد اللانهائي المنافي للمنطق ~~القائم على التباعد، واستخدمه في العديد من مفارقاته الأقل شهرة. وفيما يلي إحدى ~~مفارقات زينون المناقضة لفيثاغورس على وجه الخصوص، # 13 # التي هي نقيض فكرة أن أي شيء يمكن أن يكون حقا في موقع معين، وصيغتها ~~على نحو مبسط كالتالي: ~~(1) # أي شيء موجود يكون في موقع ما. ~~(2) # ومن ثم، يوجد موقع. ~~(3) # ولكن بمقتضى (1) و(2)، الموقع يجب أن يكون في موقع ما، و ~~(4) # بمقتضى (1) حتى (3)، موقع الموقع يجب أن يكون هو نفسه في موقع ما، ~~و... ~~(5) ~~... وهكذا إلى ما لا نهاية. # من الأسهل بالأحرى فهم عناصر هذه المفارقة؛ حيث إن الصعوبة الحقيقية هنا وفقا ~~لراسل هي المعنى المراوغ إلى حد ما لكلمة «يوجد». في الواقع، بما أن الإغريق لم يكن ~~لديهم فعل خاص للوجود، فإن المصدر ذا الصلة هو الأكثر مراوغة في معناه وهو «أن يكون». ~~وعلى أساس نحوي بحت، يمكن أن تتهم حجة زينون بمغالطة الالتباس اللفظي أو المعجمي، # 14 # نظرا لأن المصدر «أن يكون» يمكن أن يعني كل أنواع المفاهيم المختلفةمثل: «أنا (أكون) خائفا»، أو «هو (يكون) ديمقراطيا»، أو «إنها (تكون) تمطر»، أو «أنا ~~(أكون) أنا» (الأقواس هنا للإشارة إلى أن الفعل (يكون) يأتي مستترا في العربية)، ولكن ~~يمكنك أن ترى أن التأكيد على هذه الحالة سوف يؤدي سريعا إلى طرح الأسئلة الأكثر ~~عمقا في المفارقة، وتكون هذه الأسئلة هنا (مرة أخرى) ذات طابع ميتافيزيقي: ما الذي ~~تعنيه بالضبط هذه المفاهيم المختلفة للمصدر المؤول (أن يكون)، وما الذي يعنيه على وجه ~~التحديد المفهوم الأكثر تخصيصا للمصدر المؤول (أن يوجد)، أي ما هي أنواع الأشياء ~~الموجودة فعلا، وعلى أي صورة توجد، وهل توجد أنواع مختلفة من الوجود لأنواع مختلفة من ~~الأشياء، وإذا كان الأمر كذلك، فهل تتسم بعض أنواع الوجود بأنها جوهرية أكثر من أنواع ~~أخرى؟ وهكذا. # لعلك لاحظت أننا تناولنا هذه الأنواع من الأسئلة أكثر من مرة بالفعل، ومع ذلك ما ms063 زال ~~يفصلنا عن جي كانتور أكثر من 2000 عام. هذه الأسئلة هي العملة الفاسدة الحقيقية في قصة ~~اللانهائية، ولا سبيل لتفاديها إذا كنت لا تريد استرجاع عدد من دروس الرياضيات المجردة ~~عن نظرية المجموعات غير المنتهية. أما الآن، فقد حان الوقت لاستعراض حجة أفلاطون حول ~~الواحد والمتعدد، التي تتمثل في المعالجة الكلاسيكية لهذه الأسئلة حسبما تنطبق على ~~قضية الإسناد ذات الصلة. # لعلك تتذكر أيضا مسألة الواحد والمتعدد من أيام الدراسة، ومن ثم لا داعي للقلق ~~بشأنها؛ لأن ذلك لن يستغرق وقتا طويلا. وفقا لأفلاطون، إذا اشترك شخصان في سمة ما، ~~ومن ثم أصبح من الممكن وصفهما # 15 # بنفس المحمول المسند: «توم إنسان»، «ديك إنسان»، فهناك إذن شيء ما توجد ~~بموجبه هذه السمة المشتركة لدى توم وديك (بالإضافة إلى كل المرجعيات الأخرى للمرفوع ~~المسند «إنسان»). هذا الشيء هو الشكل السرمدي الكامل للإنسان، وهذا الشكل هو ما يوجد ~~حقا في نهاية المطاف، في حين أن البشر هم مجرد مظاهر مؤقتة من هذا الشكل المطلق، مع ~~نوع من الوجود المستعار أو المستنسخ، مثل الظلال أو الصور المسقطة. ويعد هذا ~~شكلا مبسطا للغاية من قضية الواحد والمتعدد، وحتى عند هذا المستوى يفترض أنه لا يكون ~~من الصعب رؤية تأثير فيثاغورس وبارمينيدس على نظرية المثل الأنطولوجية لأفلاطون، ~~التي تعتبر قضية الواحد والمتعدد جزءا جليا منها. # وهنا تصبح الحقيقة معقدة بعض الشيء. وحسبما يحدث كثيرا فيما يبدو، يشمل هذا التعقيد ~~أرسطو. في واقع الأمر، كان أول ذكر لمسألة الواحد والمتعدد في كتاب «بارمينيدس» ~~لأفلاطون، ولكن ما جعل هذه الحجة يذيع صداها حقا هو كتاب «ما وراء الطبيعة» لأرسطو، # 16 # الذي نوقشت فيه مسألة الواحد والمتعدد بقدر كبير من الإسهاب بحيث يتسنى ~~لأرسطو محاولة نقضها. يوجد العديد من الكتب الجديرة بالذكر هنا في هذا السياق التي ~~يمكن تخطيها غالبا. # 17 # والغريب (لأسباب سوف يأتي ذكرها لاحقا) هو أن حجة أرسطو الأكثر شهرة ضد ~~نظرية الأشكال لأفلاطون مستقاة بالنص تقريبا من زينون. هذه الحجة، التي تسمى عادة ~~حجة ms064 «الرجل الثالث»، هي في حقيقة الأمر برهنة لقضية الواحد والمتعدد بإثبات نقيضها، ~~وهو برهان من نوع الارتداد اللانهائي المنافي للمنطق بمفهومه القائم على التباعد. بعد ~~ملاحظة أن كلا من الشخصين والشكل السرمدي الكامل للإنسان يشتركان في صفة أو سمة ~~يمكن إسنادها إليه، أوضح أرسطو أنه لا بد من وجود شكل ميتافيزيقي آخر - لنقل مثلا ~~«رجلا» - يتضمن هذه السمة المشتركة، وهو ما يستتبع أيضا شكلا آخر، أي «رجلا»، بما ~~يشمل السمات المشتركة بين رجل و[رجل + رجل] وهكذا، إلى ما لا نهاية. # سواء ما إذا كانت فكرة «الرجل الثالث» قد خطرت ببالك أم لا بوصفها تفنيدا صحيحا ~~لنظرية الواحد والمتعدد، فربما تكون قد لاحظت بالفعل أن نظرية الأشكال لأفلاطون # 18 # تنطوي على مشاكل في حد ذاتها، كما في حالة الحماقة الواضحة عند تطبيق نظرية ~~الواحد والمتعدد على مسند معين: هل يوجد شكل سرمدي كامل لاستخدام اليد اليسرى؟ أو ~~للغباء؟ أو للحمق؟ ومع ذلك، لاحظ أن نظرية أفلاطون تحوز الكثير من الفعالية والقبول ~~عندما تطبق على أي نوع من النظم التي تعتمد على العلاقات الشكلية بين مفاهيم مجردة. ~~كما في الرياضيات. فالانتقال المفاهيمي من «خمس برتقالات» و«خمس بنسات» إلى الكمية ~~خمسة والعدد الصحيح # هو بالضبط انتقال أفلاطون من «رجل» و«رجال» إلى «الإنسان». وفي ~~النهاية، تذكر توجه هاردي في الجزء 1(ج): عندما نستخدم تعبيرا مثل « ~~»، فإن ما نعبر عنه هو حقيقة عامة يعتمد تعميمها على التجريد الشامل ~~للعناصر المتضمنة فيها؛ فنحن نقول في الحقيقة إن: اثنين من أي شيء زائد ثلاثة من أي ~~شيء سيساوي خمسة من أي شيء. # إلا أننا لا نقول ذلك أبدا في حقيقة الأمر. وبدلا من ذلك، نتحدث عن العدد # والعدد ~~، وعن العلاقات بين العددين. من المفيد - مرة أخرى - أن نوضح أن ~~ذلك قد يكون مجرد انتقال دلالي أو ميتافيزيقي أو كليهما. ومن المفيد أيضا أن نتذكر ~~ما ورد في الجزء 1(د) عن المفهوم الإسنادي في مقابل المفهوم الاسمي للكلمتين «طول» ~~و«جرام»، ومختلف مزاعم الوجود المتضمنة في «لا أرى شيئا ms065 على الطريق»، و«الإنسان ~~كائن فضولي بطبعه»، و«إنها تمطر»، ومن المفيد بعد ذلك أن نتأمل بعناية مزاعم الوجود ~~التي نحيل إليها عندما نتحدث عن الأعداد. هل « ~~» هو مجرد نوع ما من الاختزال المفاهيمي لكل الكميات الخماسية الفعلية ~~في العالم؟ # 19 # من الواضح جدا أنه ليس كذلك، أو على الأقل أن هذا ليس كل ما يعنيه « ~~»، حيث يوجد الكثير من الدلالات التي تخص ~~(على سبيل المثال، # عدد أولي، والجذر التربيعي للعدد # هو ~~) التي لا تتعلق بالكميات الخماسية في العالم الفعلي، ولكنها تتعلق ~~بكيان من نوع معين يسمى الأعداد وخصائصها وعلاقاتها. ومما يشير إلى الوجود الحقيقي ~~للأعداد، وإن كان غريبا، الطريقة التي تبدو بها هذه الصفات والعلاقات - مثل أن # لا يمكن كتابته على صورة عدد عشري منته أو على صورة نسبة من ~~الأعداد الصحيحة - كما لو كانت قد جرى اكتشافها حقا، وليس اختلاقها أو اقتراحها ثم ~~إثبات صحتها. من المفترض أن أغلبنا سيميل إلى القول إن # عدد غير نسبي حتى لو أن أحدا لم يثبت من قبل أنه فعلا كذلك، أو ~~على الأقل اتضح أن قول أي شيء آخر يعني الإحالة إلى نظرية معقدة جدا وغريبة، تتعلق ~~بماهية الأعداد. لا شك أن القضية برمتها شائكة ومعقدة على نحو لا يمكن تصوره ~~(وهذا هو أحد الأسباب التي تجعلنا نتحدث عنها في جمل مقتضبة)؛ وليس ذلك لأن المسألة ~~مجردة فحسب، ولكن لأن كل شيء متعلق بها هو مفهوم مجرد - الوجود، الواقع، العدد، إلخ. ~~ومع ذلك، تأمل للحظة عدد مستويات التجريد المتضمنة في الرياضيات نفسها . نجد في ~~علم الحساب المفهوم المجرد للعدد، ثم نجد في علم الجبر المتغير الذي هو رمز أكثر ~~تجريدا لعدد (أعداد) ما والدالة التي هي علاقة دقيقة، ولكنها مجردة بين نطاقات من ~~المتغيرات، ثم هناك بالطبع مشتقات وتكاملات الدوال في مقرر الرياضيات الجامعي، ثم ~~المعادلات التكاملية التي تتضمن دوال غير معروفة، ومجموعات الدوال الخاصة، ~~والمعادلات التفاضلية، والدوال المركبة (وهي دوال الدوال)، والتكاملات المحددة ~~التي يجري حسابها على صورة الفرق بين تكاملين، وهكذا ms066 وصولا إلى الطوبولوجيا وتحليل ~~الموترات والأعداد المركبة والمستوى المركب والمرافقات المركبة للمصفوفات ... إلخ. ~~وهكذا يصبح الموضوع برمته مثل برج شاهق من التجريدات وتجريدات التجريدات التي ربما ~~كنت ستتظاهر أن كل شيء تعالجه هو شيء حقيقي وملموس، وإلا ستجد نفسك مذهولا لدرجة أنك ~~لن تتمكن حتى من شحذ قلمك الرصاص، وبالتأكيد لن تستطيع إجراء أي عمليات ~~رياضية. # النقاط الأكثر صلة بموضوعنا التي يمكن أن نستخلصها من هذا كله هي أن مسألة ~~الواقع المطلق للكيانات الرياضية ليست شائكة فحسب، ولكنها مثيرة للجدل، وأن نظريات ~~جي إف إل بي كانتور عن اللانهائية هي ما أثارت هذا الجدل من جديد في الرياضيات ~~الحديثة، وأوجبت ضرورة الفصل فيها. وأن علماء الرياضيات الذين يميلون إلى النظر إلى ~~الكميات والعلاقات الرياضية باعتبارها حقيقية من الناحية الميتافيزيقية يسمون في ~~هذا الجدل «أتباع أفلاطون»، # 20 # وقد أصبح من الواضح الآن على الأقل سبب تسميتهم كذلك، ومن الممكن التطرق ~~إلى هذه التسمية في وقت لاحق. # الجزء 2(ب) # أرسطو هو أول فيلسوف لم يكن من أتباع أفلاطون حقا. ومع ذلك، فإنه فيما يخص مفهوم ~~الارتداد اللانهائي المنافي للمنطق لزينون الذي ساقه أرسطو ضد المفاهيم الميتافيزيقية ~~لأفلاطون، كان من الغريب ومن دواعي المفارقة أن محاولة أرسطو هي أيضا المحاولة الأولى ~~والأكثر أهمية من جانب الإغريق لتفنيد مفارقات زينون. وهذا يوجد بالأساس في الأجزاء ~~الثالث والسادس والثامن من كتاب «الطبيعة» أو «الفيزياء»، والجزء التاسع من كتاب «ما ~~وراء الطبيعة» أو «الميتافيزيقا»، اللذين تنتهي مناقشات زينون فيهما إلى أن له تأثيرا ~~وخيما على أسلوب معالجة الرياضيات لمفهوم اللانهائية للألفي سنة القادمة. وفي الوقت ~~نفسه، نجح أرسطو بالفعل في توضيح الصعوبات الأساسية في بعض مفارقات زينون على الأقل، ~~ونجح كذلك في أن يطرح بوضوح ولأول مرة بعض التساؤلات المهمة حقا حول اللانهائية التي ~~لم يحاول أحد - حتى أوائل القرن التاسع عشر - الإجابة عنها بطريقة دقيقة، مثل: «ما ~~المقصود بالضبط حين نقول إن شيئا ما لا متناه أو غير محدود؟» و«ما نوعية الأشياء التي ~~يمكننا أن ms067 نتساءل عما إذا كانت لا متناهية أم لا؟» # وفيما يخص الأسئلة المحورية، ربما تذكر ما اشتهر عن أرسطو من ولعه بالتقسيم ~~والتصنيف؛ فهو حرفيا من أدخل «التحليل» في الفلسفة التحليلية. انظر - على سبيل المثال - هذا المقتطف من مناقشة التقسيم الثنائي في الجزء السادس من كتاب «الطبيعة»: ~~«هناك مفهومان يسمى بموجبهما الطول والزمن وعموما أي شيء متصل بأنه «غير ~~متناه»: إنها تسمى كذلك إما من حيث قابليتها للتقسيم وإما من حيث نهاياتها ~~القصوى أو أطرافها [= الحجم].» وهو ما يعتبر المرة الأولى على الإطلاق التي يشير فيها ~~أحد إلى وجود أكثر من معنى لمفهوم «اللامتناهي». أراد أرسطو بالأساس التمييز بين ~~معنى قويا أو كميا، وهو ما يعني حرفيا حجما غير متناه أو طولا غير متناه أو ~~مدة غير متناهية، ومعنى أضعف يتضمن قابلية التقسيم اللامتناهي لطول متناه. وحسبما ~~يزعم، فإن التمييز الأهم يتضمن الزمن: «على الرغم من أنه لا يمكن لشيء في زمن ~~متناه أن يتصل بأشياء غير متناهية كما، فإنه يمكنه الاتصال بأشياء غير متناهية من ~~حيث قابلية التقسيم؛ لأنه طبقا لهذا المفهوم يصبح الزمن نفسه غير متناه ~~أيضا.» # الاقتباسان الواردان أعلاه من إحدى الحجتين الأساسيتين اللتين ساقهما أرسطو ضد ~~التقسيم الثنائي لزينون حسبما عرضناهما في الجزء 2(أ). الهدف من هذه الحجة على وجه ~~الخصوص هو ما جاء في الفرضية (3): «في فترة زمنية محدودة». يرى أرسطو أنه إذا كان زينون ~~قد مثل المسافة # على أنها مجموع عدد لا نهائي من المسافات الجزئية، فلا بد من تمثيل ~~الزمن المخصص الذي يستغرقه اجتياز # بالطريقة نفسها، ليكن مثلا # للوصول إلى ~~، و # للوصول إلى ~~، و # للوصول إلى ~~، وهكذا. ومع ذلك، هذه الحجة غير مفيدة على الإطلاق؛ نظرا إلى أن ~~وجود فترة زمنية غير محدودة لعبور الطريق ليست أقل تناقضا في ضوء تجارب عبور ~~الطريق الفعلية في عشر ثوان من التقسيم الثنائي الأصلي نفسه. بالإضافة إلى أنه من ~~السهولة بمكان صياغة نماذج أخرى من مفارقة زينون التي لا تتطلب في الواقع فعلا أو ~~زمنا مستغرقا. (على ms068 سبيل المثال، تخيل كعكة أول قطعة منها = نصف الكعكة الكاملة، ~~والقطعة التالية = نصف القطعة الأولى وهكذا ... إلى ما لا نهاية: هل توجد قطعة أخيرة من ~~الكعكة أم لا؟)، الفكرة هي: الحجج المضادة عن الزمن التتابعي أو المسافات الجزئية أو ~~حتى الحركات الفعلية للإنسان، سوف ينتهي الحال بها دائما إلى إضعاف فكرة التقسيم ~~الثنائي، وعدم التمكن من ذكر الصعوبات الحقيقية المتضمنة. نظرا إلى أن زينون ~~يمكنه تعديل عرضه، والقول ببساطة إن وجودك عند # ثم عند # يستوجب منك أن تشغل عددا لا نهائيا من النقاط الممثلة للمتتابعة ~~، أو، الأسوأ من ذلك، وصولك فعليا إلى # يستتبع أن تكون قد شغلت بالفعل متتابعة غير منتهية من النقاط. وهذا ~~فيما يبدو يتعارض بوضوح مع فكرة المتتابعة غير المنتهية: إذا كانت «غير المنتهية» تعني ~~حقا «بلا نهاية»، إذن المتتابعة غير المنتهية هي متتابعة أخذ الكثير من حدودها، ~~ومع ذلك لا يزال هناك حدود أخرى ستؤخذ. وبذلك، فإنه بغض النظر عن عبور الطريق أو ~~لمس الأنف، كان في إمكان زينون أن يعالج الموضوع كله على نحو حاسم بدلالة متتابعات ~~مجردة، ومن حيث حقيقة أن فكرة إكمال متتابعة غير منتهية هي أمر ينطوي أصلا على شيء ~~من التعارض أو التضارب. # وضد هذه النسخة الثانية الأكثر تجريدا من فكرة التقسيم الثنائي قدم أرسطو حجته ~~الأكثر تأثيرا. وتعتمد هذه النسخة أيضا على دلالات «اللامتناهي»، لكنها مختلفة، ~~وتسلط الضوء على النوع نفسه من الأسئلة الإسنادية التي أثيرت في حجة الواحد ~~والمتعدد لأفلاطون ومفارقة الموقع لزينون. في كل من كتابي «الطبيعة » و«ما وراء ~~الطبيعة»، يميز أرسطو بين شيئين مختلفين يمكن أن نعنيهما بالفعل عندما نستخدم ~~فعل «يكون» + «لا متناه» في تكوين جملة إسنادية مثل «يكون هناك عدد لا متناه من ~~النقاط التي يجب شغلها بين # و ~~». والفرق هنا هو فرق ظاهري فقط يتعلق بقواعد اللغة؛ فهو في الواقع ~~فرق ميتافيزيقي بين زعمين مختلفين جذريا فيما يخص الوجود ومفهومين ضمنا في ~~جملة «يكون»، وهو ما يعتمد مفهوم التقسيم الثنائي فيما يبدو على عدم ms069 رؤيتنا له. يكمن ~~الفرق بين الحقيقة الفعلية والاحتمالية بوصفهما صفتين متوقعتين؛ وتتمثل الحجة ~~العامة لأرسطو في أن اللامتناهي هو شيء من نوع خاص موجود بشكل احتمالي ولكن ليس ~~فعليا، وأن كلمة «لا متناه» تحتاج إلى أن تسند إلى أشياء بالتبعية، كما يتضح من ~~مفهوم التقسيم الثنائي الغامض. وعلى وجه التحديد، يزعم أرسطو بعدم وجود امتداد مكاني ~~(على سبيل المثال، المسافة ~~) هي «فعليا غير متناهية»، ولكن كل هذه الامتدادات هي «لا متناهي ~~احتمالي» طبقا لمفهوم لا نهائية التقسيم. # يبدو هذا كله بالطبع متشابكا ومعقدا إلى حد كبير، ولهذا تناولت الكثير من المهن ~~تعريفات أرسطو بالمناقشة والشرح. ويكفي هنا القول إن مسألة الوجود الفعلي مقابل الوجود ~~الاحتمالي للامتناهي تقع في صميم موضوعنا بالفعل، ولكن مما لا يمكن إنكاره أن من الصعب ~~معالجتها هنا. وفي النهاية، فإن تفسيرات أرسطو وأمثلته: # كأن يفسر أن من يبني هو من يكون قادرا على البناء، وأن الاستيقاظ ~~هو النهوض من النوم، وأن البصيرة هي أن تكون مغمض العينين ومع ذلك قادرا ~~على الإبصار. لنفترض أن الحقيقة هي أحد عنصري هذا الطباق، والاحتمال هو ~~العنصر الآخر. ولكن لم تقل كل الأشياء بنفس مفهوم وجودها الفعلي، ولكن بالقياس ~~فقط - مثل # توجد في # أو إلى ~~، و # توجد في # أو إلى ~~؛ وتكون للبعض مثل الحركة إلى القدرة، وللبعض الآخر مثل جوهر ~~نوع ما من المادة ... # لا تصنف ضمن عجائب الوضوح أو جلاء التعبير. وما كان يعنيه أرسطو ب ~~«احتمالي» لم يكن بالتأكيد نوعا من الاحتمالية التي يحتمل بها أن تصبح فتاة ما ~~سيدة أو بذرة ما شجرة. إنه بالأحرى أشبه بالنوع الغريب والمجرد من الاحتمالية الذي ~~من المرجح أن توجد بموجبه نسخة طبق الأصل من تمثال «بيتا» أو «رثاء المسيح» # 21 # لمايكل أنجلو في قالب من الرخام لم يمس. أو بمفهوم اللانهائية، النحو ~~الذي يتكرر به أي شيء على نحو دوري (أو، بلغة أرسطو، «على نحو تتابعي») - مثل القول ~~إنها الآن الساعة 6:54 صباحا، الذي يحدث كل يوم على نحو منتظم ms070 يشبه آلية الساعة - وهو ~~ما يرى أرسطو أنه من المحتمل أن يكون غير متناه؛ من منطلق أن التكرار الدوري ~~اللانهائي للساعة 6:54 صباحا أمر ممكن، في حين أن وجود مجموعة تضم كل توقيتات 6:54 ~~صباحا لا يمكن أن يكون فعليا لا متناهيا؛ لأن كل توقيتات 6:54 لا يمكن أبدا أن توجد ~~معا في آن واحد، ومن ثم لا سبيل مطلقا أن «تكتمل» # 22 # دورة التكرار». # يمكنك على الأرجح أن ترى كيف سيكون لهذا كله مدلوله فيما يخص التقسيم الثنائي. ~~ولكنه، مرة أخرى، مراوغ بعض الشيء. فالقياس على التمثال والساعة 6:54 لن يجدي كثيرا ~~هنا. نعم، المسافة # و/أو مجموعة كل المسافات الجزئية أو كل النقاط بين # و # ليست «غير متناهية فعليا» ولكنها فقط «غير متناهية احتماليا»، ~~ولكن المفهوم الذي كان يعنيه أرسطو بقوله إن « # غير متناهية احتماليا»، يكون أقرب - على سبيل المثال - إلى فكرة ~~دقة القياس اللامتناهية. وهو ما يمكن شرحه وتوضيحه على النحو التالي. يبلغ طول ابنة ~~أخي الكبرى الآن 38,5 بوصة، وهو ما يمكن التعبير عنه على نحو أكثر دقة بالقيمة 38,53 ~~بوصة؛ وفي وجود بيئة أكثر تحكما وأدوات متطورة، يمكن تأكيده على نحو أدق بكثير ~~باستخدام المنزلة العشرية الثالثة أو الحادية عشرة أو المنزلة العشرية لعدد # من المرات، حيث ~~، من المحتمل أن تكون لا نهائية - ولكن من المحتمل أن تكون لا ~~نهائية فقط؛ لأن في العالم الحقيقي لن توجد أي وسيلة لتحقيق الدقة غير المتناهية ~~الحقيقية، حتى إن أمكن هذا «من حيث المبدأ». وبهذه الطريقة نفسها تقريبا، تعتبر # من وجهة نظر أرسطو قابلة للتقسيم «من حيث المبدأ» عددا لا نهائيا ~~من المرات، بيد أن هذا التقسيم اللانهائي أو غير المتناهي لا يمكن تنفيذه فعليا في ~~العالم الحقيقي.» ~~(معلومة إضافية: ملمح أخير من التعقيد: في الغالب، ما يسميه أرسطو «عددا» (أي، ~~الكميات الرياضية بصفة عامة) يكون فيما يبدو غير متناه احتماليا، ليس على النحو الذي ~~يكون به القياس غير متناه احتماليا، ولكن على النحو الذي تكون به مجموعة كل ms071 توقيتات ~~الساعة 6:54 صباحا لا نهائية احتماليا. على سبيل المثال، مجموعة كل الأعداد الصحيحة ~~تكون غير منتهية احتماليا؛ بمعنى أنه لا يوجد عدد صحيح أكبر (في اتجاه الكبر، يمكن ~~دائما التفكير في عدد أكبر)، ولكنها ليست في الواقع غير منتهية؛ لأن المجموعة لا ~~توجد على هيئة كيان واحد مكتمل. بعبارة أخرى، الأعداد عند أرسطو تتألف من متوالية ~~مستمرة: يوجد الكثير من الأعداد على نحو غير متناه، ولكنها لا توجد جميعا معا على ~~نحو متزامن «الشيء الواحد يمكن أن يفضي إلى شيء آخر إلى ما لا نهاية».) # وتفنيدا للقسمة الثنائية لزينون، فإن التمييز بين اللانهائية الاحتمالية في مقابل ~~اللانهائية الفعلية غير مقنع على الإطلاق - ومن الواضح أنه غير مقنع حتى لأرسطو، الذي ~~يبدو أن من الممكن رفض حجته المعروفة باسم «الرجل الثالث» لكونها غير متناهية ~~احتماليا فحسب. ولكن، في نهاية المطاف، اتضح أن التمييز مهم للغاية للرياضيات على ~~مستوى النظرية والتطبيق. والفكرة باختصار أن إحالة اللانهائية إلى حالة الاحتمالية قد ~~سمح للرياضيات الغربية بطرح الكميات غير المنتهية أو على الأقل تبرير استخدامها، أو ~~أحيانا كلا الأمرين معا، حسب ما هو مطلوب. الموضوع كله غريب جدا؛ فمن جهة، أعطت ~~حجة أرسطو مصداقية لرفض الإغريق لفكرة اللانهائية و«حقيقة» المتسلسلات غير المنتهية، ~~وكان ذلك سببا رئيسيا أنهم لم يضعوا ما نعرفه الآن باسم حساب التفاضل والتكامل. ومن ~~جهة أخرى، فإن إسباغ وجود مجرد أو نظري على الأقل، على الكميات غير المنتهية، قد ~~سمح لبعض علماء الرياضيات الإغريق باستخدامها في أساليب أقرب، على نحو ملحوظ، إلى حساب ~~التفاضل والتكامل، قريبة جدا لدرجة أنه من المستغرب وقتها أن الأمر استغرق 1700 عام ~~لوضع حساب التفاضل والتكامل الحقيقي. ولكن، بالرجوع إلى الملمح الأول، كان السبب ~~الرئيسي في أن الأمر استغرق 1700 عام هو مفهوم الاحتمالية لأرسطو الذي كان يحمل ظلالا ~~ميتافيزيقية، والذي نبذت فيه اللانهائية، وهو ما أجاز حساسية الرياضيات تجاه مفهوم ~~لا يمكن حقا معالجته بأي حال من الأحوال. # إلا أنه - من جهة أخرى أو ما ms072 أصبح الآن جهة ثالثة # 23 ~~- عندما قدم كل من جي دبليو لايبنتس وآي نيوتن حساب التفاضل والتكامل ~~الحقيقي حوالي عام 1700، فإن مفاهيم أرسطو الميتافيزيقية هي بالأساس التي بررت ~~استخدامهما لمتناهيات الصغر، على سبيل المثال، # في المقدار المشهور في رياضيات الصف الأول الجامعي ~~. وحسبما تذكر، أو أخبرت، أن متناهي الصغر يكون قريبا إلى حد ~~ما من الصفر بحيث يمكن إهماله عند الجمع - أي ~~- وبعيدا بقدر كاف عن الصفر بحيث يمكن أن يكون مقسوما عليه في ~~اشتقاقات كالموضحة أعلاه. مرة أخرى، وبإيجاز شديد، فإن التعامل مع متناهيات الصغر ~~بوصفها مقادير ذات وجود احتمالي أو نظري سمحت لعلماء الرياضيات باستخدامها في العمليات ~~الحسابية التي لها تطبيقات مهمة للغاية في العالم الحقيقي، حيث إنهم استطاعوا تجريد ~~ووصف أنواع الظواهر المتصلة والمتجانسة التي يتألف منها العالم. واتضح أن لمتناهيات ~~الصغر هذه أهمية كبرى. فمن دونها، قد ينتهي بك الحال إلى مشاكل مثل # الذي تطرقنا إليه في الجزء 1(ج). كما وعدنا حينها، فإن الحل الأسرع ~~هو ألا نفترض أن # تشير إلى # ولكنها تشير إلى المقدار # مطروحا منه مقدار ما متناهي الصغر، الذي دعونا نسمه ~~، بحيث يكون ~~. ومن ثم، يمكنك إجراء بعض العمليات كما في السابق: ~~، الذي = ~~، # وهو ما يعطينا # وفي هذه الحالة، يظل # هو # ولا توجد أي مشكلة في ~~. # وذلك بالطبع إلا إذا كان السؤال هو ما إذا كان من المنطقي ميتافيزيقيا أو رياضيا ~~إثبات وجود مقدار ما ~~، سواء أكان وجوده هذا فعليا أم احتماليا، ولكنه لا يزال يتجاوز ~~العدد العشري غير المنتهي ~~. فالموضوع عندئذ ينطوي على تجريد ثنائي، حيث لا يقتصر الأمر فقط ~~على أن # ليس مقدارا من النوع الذي نجده في العالم الحقيقي، ولكنه أيضا شيء ~~لا يمكننا حتى تصوره فعليا ككيان رياضي؛ فمهما كانت العلاقة # 24 # بين # و ~~، هناك العدد العشري رقم # وهو مكان لا أحد ولا شيء يمكنه أبدا الوصول إليه ولو حتى نظريا. ~~ومن ثم، من غير الواضح إن كنا فقط نبادل نوعا من الثغرات المتناقضة بآخر. ومع ذلك، ~~فهذا سؤال ms073 من نوع آخر وشائك تماما وأثار كثيرا من الجلبة قبل فايرشتراس، وديديكند ~~وكانتور في أوائل القرن التاسع عشر. # أيا كان رأيك في الوجود الاحتمالي للامتناهي من وجهة نظر أرسطو، لاحظ أنه كان ~~محقا تماما على الأقل في كلمات مثل «نقطة» و«يوجد» الجملة غير الإسنادية «هناك [= يوجد] عدد لا نهائي من النقاط المتوسطة بين # و ~~.» وكما هو الحال تماما في مفارقة الموقع لزينون، من الواضح أن ثمة ~~شيئا من الخداع والمراوغة في الصياغة هنا. في فكرة التقسيم الثنائي المنقحة، يكمن ~~الخداع في التشابه أو التجانس الضمني بين الكيان الرياضي المجرد - وهو هنا المتسلسلة ~~الهندسية غير المنتهية - والحيز المادي الفعلي. ومع ذلك، لا يبدو أن كلمة «يوجد» هي ~~الهدف المقصود هنا؛ إذ نلمس قدرا من الغموض أكثر وضوحا في دلالة كلمة «نقطة». إذا ~~كانت # و # يمثلان جانبي طريق ما في العالم الحقيقي، فإن العبارة الاسمية ~~«عدد لا نهائي من النقاط بين # و ~~» تستخدم «نقطة» للإشارة إلى موقع معين في الحيز المادي. ولكن في ~~العبارة الاسمية «العدد اللانهائي من النقاط المتوسطة المحدد من خلال ~~» تشير كلمة «نقطة» إلى مفهوم رياضي مجرد، كيان بلا أبعاد «له موضع ~~ولكن ليس له مقدار». وبما أن المجال لا يتسع لإفراد صفحات عديدة لمناقشة هذا الموضوع، ~~وهو ما يمكنك فعله في وقت فراغك، # 25 # سوف نلاحظ ببساطة هنا أن من البديهي أن عبور عدد لا نهائي من النقاط التي ~~ليس لها أبعاد رياضية غير متناقض بالكيفية التي عليها عبور عدد لا نهائي من النقاط في ~~الحيز الفعلي. وفي هذا الصدد، يمكن أن تبدو حجة زينون شبيهة إلى حد ما بمعضلة الرجال ~~الثلاثة في الفندق التي ذكرناها في الجزء 1: ترجمة موقف رياضي بالأساس إلى اللغة ~~الطبيعية يقودنا إلى حد ما نحو إغفال أن الكلمات العادية يمكن أن تكون لها مفاهيم ~~ودلالات مختلفة اختلافا كبيرا. لاحظ - مرة أخرى - أن هذا بالضبط هو ما صممت رموز ~~الرياضيات البحتة ومخططها بحيث تتجنبه، ولهذا السبب غالبا ما تكون التعريفات الرياضية ~~المتخصصة مكثفة ومعقدة ms074 على نحو مجهد للتفكير. لا وقت للغموض أو المواربة. فالرياضيات ~~مصممة خصيصى لتحقيق الدقة كغاية أساسية. كل هذا يبدو جيدا، إلا أنه اتضح أن هناك ~~أيضا قدرا هائلا من الغموض - الشكلي والمنطقي والميتافيزيقي - في كثير من المصطلحات ~~والمفاهيم الأساسية في الرياضيات نفسها. وفي الواقع، كلما كان المفهوم الرياضي ~~جوهريا بقدر أكبر، كان من الأصعب تعريفه. وهذا في حد ذاته إحدى الخصائص المميزة ~~للنظم الشكلية. تصاغ أغلب التعريفات في الرياضيات من تعريفات أخرى، ومن ثم تكون ~~المصطلحات الأصلية حقا هي الجديرة بالتعريف من البداية. ذلك على أمل، ولأسباب ~~نوقشت من قبل، أن تكون للمصطلحات الأصلية هذه علاقة بالعالم الذي نعيش فيه ~~جميعا. # الجزء 2(ج) # لنعد لحظة إلى زينون ودلالات كلمة «نقطة». العلاقة بين كيان رياضي (مثل المتسلسلة أو ~~النقطة الهندسية) والحيز المادي الفعلي هي أيضا علاقة المتقطع (المنفصل) إلى المتصل ~~(المستمر). تخيل ممرا مرصوفا بالحجر في مقابل طريق ممهد من الأسفلت الأسود ~~اللامع. بما أن ما يحاول التقسيم الثنائي فعله هو تقسيم عملية مادية متصلة إلى متسلسلة ~~غير منتهية من الخطوات المنفصلة، فإنه يمكن النظر إلى ذلك على أنه المحاولة الأولى من ~~نوعها في التاريخ لتمثيل الاتصال رياضيا. لا يهم أن ما كان يحاول زينون أن يفعله ~~فعليا هو إثبات أن الاتصال مستحيل، فما زال هو الأول. وكان هو أيضا أول من أدرك # 26 # أن هناك أكثر من نوع من اللانهائية. تشير كلمة «أبيرون» # to apeiron ~~، أي اللانهائي أو غير المحدود، في علم ~~الكونيات لدى الإغريق إلى الامتداد المطلق، والحجم اللانهائي، ومتسلسلة الأعداد الصحيحة # التي تتحرك تصاعديا وتنازليا نحو هذا النوع نفسه من اللانهائية ~~الكبرى. في حين يبدو - على الجانب الآخر - أن اللانهائية الصغرى لدى زينون موجودة وسط ~~الأعداد الصحيحة العادية أو بينها. وهذه الحالة الأخيرة يصعب تصورها أو ~~فهمها. # من الواضح أن أسهل طريقة لتمثيل هذين النوعين المختلفين من اللانهائية هي استخدام ~~خط الأعداد القديم، وهذه ميزة أخرى لقاعة الدرس العادية للصف الثاني. # 27 # يعد خط الأعداد أيضا إرثا آخر ms075 من الإغريق، الذين عالجوا الأعداد ~~والأشكال الهندسية - حسبما قد تتذكر - على أنها نفس الشيء تقريبا. (رفض إقليدس - على ~~سبيل المثال - أي جزء من المنطق الرياضي لا يمكن «إنشاؤه»، أي توضيحه هندسيا. # 28 ~~) من الأمور الجديرة بالتقدير فيما يتعلق باقتران خط الأعداد البسيط بكل من ~~الرياضيات والهندسة أنه أيضا الاتحاد المثالي بين الشكل والمحتوى. ونظرا لأن كل عدد يناظر ~~نقطة، ولأن خط الأعداد يشتمل على جميع الأعداد ويحدد ترتيبها، يمكن تعريف الأعداد ~~بأكملها حسب مكانها على خط الأعداد بالنسبة إلى أماكن الأعداد الأخرى. كالحال - على ~~سبيل المثال - في: # هو العدد الصحيح الذي يقع على يمين # وعلى يسار # مباشرة، وعندما نقول إن # فهذا يعني تماما أن # يقع على مسافة موضعين إلى يمين ~~؛ أي إن «المسافة» الرياضية بين عددين غير متساويين يمكن تمثيلها، بل ~~وحسابها أيضا، بشكل تصويري. حتى دون الصفر أو الأعداد الصحيحة السالبة، # 29 # وفي ظل التعريف المبهم نوعا ما الذي قدمه إقليدس ل «النقطة» بأنها «ما ~~لا جزء له»، يعد خط الأعداد أداة مهمة للغاية وفعالة جدا. كما أنه التخطيط ~~الأمثل للمتصل (أو المستمر)، وهو «كيان أو مادة تركيبها أو توزيعها متصل وغير متقطع»، ~~وبذلك فإن خط الأعداد يجسد ببراعة تناقض الاتصال الذي اقترحه زينون ولم يستطع أحد حتى ~~آر ديديكند أن يجد حلا له. ذلك لأن كلا الأمرين التاليين صحيح على خط الأعداد: (1) ~~كل نقطة هي تال لنقطة أخرى، (2) دائما ما توجد نقطة أخرى بين أي نقطتين. # على الرغم من أنه لا يخفى على أحد شكل خط الأعداد، # 30 # سنقدم نسخة هنا من خط الأعداد، بدءا من الصفر الذي لم يكن موجودا لدى ~~الإغريق؛ لأنه أمر غير مهم حتى هذه اللحظة: # إذا كانت اللانهائية الكبرى، غير متناهية الامتداد، تقع عند الطرف ~~اللانهائي الأيمن لخط الأعداد، فإن اللانهائية الصغرى التي استخدمها زينون تقع في ~~الفترة بين صفر وواحد التي من الواضح أنها محدودة تماما، وقد أوضح زينون أن هذه الفترة ~~تحتوي على عدد لا نهائي من النقاط المتوسطة، التي هي ms076 المتتابعة ~~. والأكثر من ذلك (إن جاز التعبير) أن من الواضح أن لانهائية # لا تشمل في حقيقة الأمر النقاط بين صفر وواحد، حيث إنها لا تغفل فقط ~~المتتابعات غير المنتهية المتقاربة مثل # إلخ، ولكن أيضا كل مجموعة الكسور غير المنتهية الأخرى ~~، حيث # عدد فردي. وعندما نأخذ في اعتبارنا أن كلا من هذه الكسور الأخيرة ~~سوف يناظر المتتابعة الهندسية غير المنتهية الخاصة به عن طريق توسيع نطاق ~~- على سبيل المثال: ~~، إلخ، يتضح أن الفترة المحدودة على خط الأعداد من صفر إلى واحد تحتوي ~~في الواقع على عدد لا نهائي من المقادير اللانهائية. وأقل ما يقال عن ذلك إنه محير ~~من الناحية الميتافيزيقية وغامض من الناحية الرياضية، فهل سيكتب ذلك على صورة # أو # أو ماذا؟ # إلا أن الأمور ربما تسير نحو الأسوأ أو الأفضل؛ لأن جميع الأعداد المذكورة سلفا هي ~~أعداد نسبية. وربما تعلم بالفعل أن الصفة «نسبية» مشتقة هنا من كلمة «نسبة» وأن عبارة ~~«الأعداد النسبية» تشير إلى كل هذه الأعداد التي يمكن كتابتها؛ إما على صورة أعداد ~~صحيحة، أو على صورة نسبة بين عددين صحيحين (أي: على صورة كسر). هذا مجرد توضيح، لكنه ~~مهم. وربما كان اكتشاف أن ليست كل الأعداد نسبية صعب على الأقل من وجهة نظر ~~الإغريق شأنه شأن مفارقات زينون. وربما كان اكتشافا مزعجا بالنسبة إلى «الأخوية ~~الدينية الفيثاغورية» على وجه الخصوص. تذكر قناعات الفيثاغورسيين أن كل شيء هو نسبة ~~أو كمية رياضية وأن لا وجود لشيء غير متناه حقا في هذا العالم (بما أن ~~«النهاية # peras # الشكل» هو ما يتيح الإمكانية للوجود في المقام الأول). # ثم تذكر نظرية فيثاغورس. كما ذكرنا، من الحقائق الهامشية المفيدة أن الأخوية ~~الدينية الفيثاغورية لم يكونوا هم واضعي هذه النظرية الحقيقيين؛ فقد ظهرت في ~~الحقيقة في جداول البابليين القدماء منذ عام 2000 قبل الميلاد. وأحد أسباب تسميتها ~~بنظرية فيثاغورس أنها مكنت الأخوية الدينية الفيثاغورية من اكتشاف «المقادير غير ~~القابلة للقياس»، المعروفة أيضا بالأعداد غير النسبية، أو الأعداد الصماء. # 31 # أصبحت هذه الأعداد، ms077 التي اتضح أنها لا يمكن كتابتها على صورة كميات ~~منتهية، مدمرة جدا للميتافيزيقا الفيثاغورية، حتى إن اكتشافها قد أصبح بطريقة ما ~~النسخة الإغريقية من فضيحة «ووترجيت». لعلك تذكر من أيام الطفولة أن نظرية فيثاغورس لم ~~تسبب أي مشاكل فيما يتعلق بأشكال مثل المثلث القائم الزاوية الذي أبعاده هي # و # و ~~. في مقدمة مقرر الهندسة، حيث إن مجموع مربعي الضلعين البالغ ~~طولهما # و # هو عدد جذره التربيعي عدد نسبي. ولكن، اعلم أن لفظة «مربعي» تخص ~~حرفيا الإغريق. بمعنى أنهم تعاملوا مع كل ضلع في المثلث الذي أبعاده هي # و # و # على أنه ضلع في مربع ... ~~... وهو ما مجموعه يساوي مساحات المربعات الثلاثة. هناك سببان يجعلان ~~هذه المعلومة جديرة بالذكر؛ ذكر السبب الأول في موضع ما أعلاه: على الرغم من أننا ~~نتحدث الآن عن الأسس والجذور ونناقشها بشكل تجريدي، فإن مسائل الرياضيات لدى الإغريق ~~كانت دائما ما تصاغ وتحل هندسيا. كان العدد النسبي يعني حرفيا نسبة مادية بين ~~طولي خطين؛ حيث كان تربيع شيء ما يؤدي إلى تكوين مربع وحساب مساحته. أما السبب ~~الثاني، فهو أنه وفقا لمعظم التقارير فإن ما بدأ المشكلة برمتها كان مربعا بسيطا ~~وقديما. تأمل على وجه الخصوص مربع الوحدة المألوف، الذي يساوي طول ضلعه ~~، بل وعلى نحو أكثر تحديدا المثلث القائم الزاوية المتساوي الساقين ~~الذي وتره هو قطر مربع الوحدة: # ما أدركه أتباع «الأخوية الدينية الفيثاغورية» (ربما من خلال ~~القياسات الفعلية والجامحة على نحو متزايد) أنه مهما كانت وحدة القياس المستخدمة ~~صغيرة، فإن ضلع مربع الوحدة يكون غير متقاسم مع القطر، بمعنى أنه لا يوجد عدد نسبي # بحيث يكون ~~. الكمية # هي ما أسماه الفيثاغورسيون في النهاية # arratos ~~؛ أي غير متقاسم أو «لا نسبة بينهما» أو بما ~~أن # logos # يمكن أن تعني كلا من «كلمة» و«نسبة»، فإن # alogos # تعني بالتالي كلا من «غير متناسب» و«غير ~~واضح». # إن الشرح الفعلي لعدم تناسب المقدار # هو مثال شهير آخر لمفهوم البرهان بالتناقض، وهو مثال جيد جدا لأنه ~~بسيط للغاية ولا يتطلب ms078 سوى الإلمام بمقرر الرياضيات للمرحلتين الإعدادية والثانوية. ~~وها هو الموضوع كالتالي؛ أولا: فيما يتعلق بأغراض البرهان بالتناقض، افترض أن كلا من # و # قابل للقياس. هذا يعني أن # يساوي نسبة ما # حيث # و # عددان صحيحان وليس بينهما عامل مشترك أكبر من ~~. نعلم طبقا لنظرية فيثاغورس أن # أو ~~، أي إنه إذا كان # فإن ~~. ونعلم أيضا أن مربع أي عدد فردي سوف يكون فرديا ومربع أي عدد ~~زوجي سوف يكون زوجيا (يمكنك اختبار ذلك). كما نعلم أن أي شيء مضروب في # سيكون زوجيا. هذا هو كل ما نحتاجه. وطبقا لقانون الوسط المستبعد ~~أو الثالث المرفوع، إما أن يكون # فرديا أو زوجيا. إذا كان (1) # فرديا، فثمة تناقض مباشر؛ لأن # يجب أن يكون زوجيا. ولكن إذا كان (2) # زوجيا، فهذا يعني أنه يساوي عددا ما مضروبا في ~~، وليكن # مثلا، ومن ثم فإنه بالتعويض في المقدار الأصلي # يكون الناتج ~~، التي تختصر إلى ~~، وهو ما يعني أن # زوجي، وهو ما يعني أيضا أن # زوجي، أي إن كلا من # و # زوجي، ومن ثم يكون في هذه الحالة بينهما عامل مشترك أكبر من ~~، وهو ما يعد مرة أخرى تناقضا. والتناقض واضح في النقطتين (1) و(2) ~~اللتين لا ثالث لهما. إذن، # و # غير متقاسمين؛ بمعنى أنه لا نسبة بينهما. وإلى هنا ينتهي البرهان. # 32 # إن حقيقة أن الأعداد النسبية لم تستطع التعبير عن شيء عادي مثل قطر المربع، ناهيك ~~عن أعداد نسبية أخرى يسهل تكوينها مثل ~~، ~~، وهكذا، قد زعزعت فلسفة الفيثاغورسيين عن نشأة الكون. وكانت رصاصة ~~الرحمة فيما يبدو هي اكتشاف أن الوسط الذهبي المفضل لديهم هو في حد ذاته غير نسبي، ~~وهو ما أفضى إلى # أو ~~. ثمة الكثير من الكتابات اللاذعة المجهولة المصدر عن الأهداف التي ~~يزعم أن الفيثاغورسيين سعوا إليها لإخفاء وجود # 33 # الأعداد غير النسبية وإبقائه سرا، وهو ما يمكن أن نتجاوزه الآن؛ لأن ~~الأهم من ذلك، تاريخيا ورياضيا، هو الأعداد الصماء نفسها. وهي مهمة لثلاثة أسباب ~~على الأقل. (1) في الرياضيات، الأعداد غير النسبية هي نتيجة مباشرة للتجريد. إنها ms079 شيء ~~مغاير تماما عن 5 برتقالات أو # كعكة؛ فلن تصادف الأعداد غير النسبية حتى تبدأ في وضع نظريات مجردة ~~مثل نظرية فيثاغورس. ويرجى ملاحظة أنها ليست في واقع الأمر سوى شيء بسيط بالنسبة إلى ~~الرياضيات البحتة. فقد تعرض المصريون وغيرهم للأعداد غير النسبية في المسح والهندسة، ~~ولكن لأنهم كانوا يهتمون فقط بالتطبيقات لم تكن لديهم أدنى مشكلة في معالجة كمية مثل # على أنها # أو ~~. (2) كان اكتشاف الأعداد الصماء بمثابة أول اختلاف حقيقي بين ~~الرياضيات والهندسة؛ فقد استطاع الرياضيون الآن إنتاج أعداد لم يستطع مختصو الهندسة في ~~الواقع قياسها. (3) اتضح أن الأعداد غير النسبية، تماما مثل # لدى زينون، هي نتيجة لمحاولة التعبير عن مفهوم الاتصال وشرحه ~~بالإشارة إلى خط الأعداد. الأعداد غير النسبية هي السبب في أن خط الأعداد ليس متصلا من ~~المنظور الرياضي المتخصص. وكما هو الحال مع الارتداد اللانهائي المنافي للمنطق في مفهوم ~~التقسيم الثنائي، فإن الأعداد غير النسبية تمثل ثغرات أو فراغات في خط الأعداد، وهذه ~~الفجوات يمكن أن تكون مدخلا لفوضى اللانهائية غير المحدودة حيث العبث بأساسيات ~~الرياضيات وركائزها. # إنها ليست مشكلة لدى الإغريق فحسب. ذلك لأن المهم في الأعداد غير النسبية أنها لا ~~يمكن كتابتها على صورة كسور؛ ومع ذلك إذا حاولت التعبير عن الأعداد غير النسبية على ~~صورة كسور عشرية، # 34 # فإن تسلسل الأرقام بعد العلامة العشرية لن يكون نهائيا (كما في حالة ~~العددين النسبيين # و ~~) ولا حتى دوريا (وهو ما يعني أنه يتكرر بنمط معين، كما في ~~العددين النسبيين ~~، و # وهكذا). # 35 # بمعنى أنه، على سبيل المثال، يمكن التعبير عن # على صورة العدد العشري # أو # أو ~~، أو حرفيا بأي طول تريده ... وأطول. وهو ما يعني بدوره أن نقطة ~~محددة بعينها على خط الأعداد - لتكن النقطة المناظرة لهذه الفترة، التي بضربها في نفسها ~~تناظر نقطة العدد الصحيح 3 - لا يمكن تسميتها أو التعبير عنها بقيمة محددة. # 36 # وبذلك، فإن الفترة المحدودة من صفر إلى واحد على خط الأعداد تكون أكثر ازدحاما على ~~نحو لا يمكن ms080 تصوره. لا يوجد فقط عدد لا نهائي من المتتابعات غير المنتهية من ~~الكسور، ولكن أيضا عدد لا نهائي من الأعداد الصماء، # 37 # كل منها في حد ذاته لا يمكن التعبير عنه عدديا إلا على صورة متتابعة ~~غير منتهية من الأعداد العشرية غير الدورية. دعنا نتوقف هنا لتأمل مستويات التجريد ~~المتغيرة المتضمنة هنا، إذا كان العقل البشري لا يستطيع فهم اللانهائية أو حتى ~~تصورها حقا، فإنه مطالب الآن على ما يبدو أن يقر عددا لا نهائيا من ~~اللانهائيات، أي عددا لا نهائيا من العناصر الفردية التي لا يمكن التعبير عنها هي ~~نفسها بقيمة محددة، كل ذلك في فترة محدودة وبسيطة في ظاهرها نستخدمها في قاعات الدرس ~~للنشء الصغير. وهذا كله يبدو غريبا على نحو مدو. # توجد، بالطبع، أساليب عديدة لمعالجة هذه الغرابة بعدد ما تحمله كلمة «معالجة» من ~~دلالات. رفض ~~الإغريق ~~⋆ ~~- على ~~سبيل المثال - معالجة الأعداد غير النسبية ببساطة على أنها أعداد. فكانوا إما أن ~~يصنفوها كأطوال أو مساحات من منظور الهندسة البحتة ولا يستخدموها أبدا في الرياضيات ~~في حد ذاتها، وإما أن يجعلوا استخدام الأعداد الصماء منطقيا من خلال التلاعب ~~بحساباتهم (مثال: كانت خدعة الفيثاغورسيين التالية هي كتابة 2 على صورة الكسر # بحيث يمكنهم التعامل مع # على أنه ~~). # 38 # وإذا كان رفضهم الاعتراف بوجود أعداد ينتجها منطقهم الرياضي يبدو غريبا، ~~فاعلم أنه حتى بدايات القرن الثامن عشر كان هناك عدد كبير جدا من أفضل الرياضيين في ~~أوروبا يفعلون الشيء نفسه، # 39 # حتى عندما بدأت الثورة العلمية المشهورة في إنتاج كل أنواع النتائج التي ~~تطلبت حساب الأعداد غير النسبية. ولم يحدث حتى أواخر القرن التاسع عشر، في واقع ~~الأمر، ~~⋆ # أن ~~استطاع أي شخص ~~⋆ # أن ~~يتوصل إلى نظرية شديدة الدقة للأعداد غير النسبية أو حتى تعريف لها. وأفضل تعريف هو ما ~~قدمه آر ديديكند، ~~⋆ # بينما كانت المعالجة الأكثر شمولا لتمثيل الأعداد الحقيقية على خط الأعداد من نصيب جي ~~كانتور. # الجزء 2(د) ~~⋆ # جزء تكميلي ~~لا يمكن تخطيه، ولكنه يتضمن معلومات إضافية بالأساس # يمكنك ms081 تخطي الصفحات القليلة التالية إن أردت، إلا أن علامة النجمة في الفقرة ~~أعلاه تعني أن المادة التالية ليست صحيحة تمام الصحة من الناحية التاريخية. بعبارة ~~أخرى: اقترب طالب يدعى يودوكسوس النيدوسي (408-354 قبل الميلاد)، وهو تلميذ من ~~تلامذة أفلاطون، كثيرا من تقديم تعريف دقيق للأعداد غير النسبية، وهو التعريف ~~الذي أدرجه إقليدس في الجزء الخامس من كتاب «الأصول» تحت عنوان «التعريف الخامس». ~~يتضمن تعريف يودوكسوس تناسبات هندسية ونسبا، وهذا غير مستغرب؛ نظرا إلى أن ~~الرياضيات لدى الإغريق قد تعاملت مع الأعداد غير النسبية في صورة تناسبات هندسية ~~معينة لم يتسن التعبير عنها على صورة نسب. بعد انهيار «الأخوية الدينية ~~الفيثاغورية»، أصبحت هذه المقادير غير القابلة للقياس في كل مكان تقريبا، كالحال ~~مثلا إذا افترضنا أن لدينا مستطيلا فيه ضلعان يساوي طول كل منهما طول قطر ~~مربع الوحدة: كيف يفترض أن تحسب مساحته؟ والأهم من ذلك كيف استطاع الإغريق تمييز ~~حالات عدم القابلية للمقايسة من النوع المتعلق بالأعداد غير النسبية عن الحالات ~~التي يكون لديك فيها ببساطة أنواع مختلفة من المقادير التي لا يمكن مقارنتها ~~بالنسب، مثل خط في مقابل مساحة، أو مساحة في مقابل حجم شكل ثلاثي الأبعاد؟ كان ~~يودوكسوس في الواقع هو أول إغريقي يحاول حتى تعريف «النسبة» رياضيا. # يقال إن المقادير متساوية في النسبة، الأول إلى الثاني والثالث إلى ~~الرابع، إذا أخذت أي مضاعفات متساوية أيا كانت من الأول والثالث، وأي ~~مضاعفات متساوية أيا كانت من الثاني والرابع، وظلت المضاعفات المتساوية ~~الأولى أكبر من أو تساوي، أو أقل من، بالقدر نفسه، وعندئذ تؤخذ ~~المضاعفات المتساوية اللاحقة بنسق مناظر. # وهو ما يمكن التقليل من غموضه بترجمة بعض من نصوص النظرية ~~المكتوبة باللغة الطبيعية إلى رموز الرياضيات الأساسية. ينص تعريف يودوكسوس هنا ~~على أنه: إذا كان ~~، ~~، والعددان الصحيحان # و ~~، فإن # إذا وإذا فقط كان # و # و ~~. قد يبدو هذا واضحا أو بسيطا من الوهلة الأولى. # 40 # لاحظ، على سبيل المثال، كيف يشبه قاعدة الضرب التبادلي للكسور التي ~~تعلمناها في الصف ms082 الرابع. ولكن هذا في الحقيقة ليس بسيطا على الإطلاق. فعلى الرغم ~~من أن يودوكسوس لم يكن يعني تطبيقه إلا على المقادير الهندسية وليس على الأعداد في ~~حد ذاتها، فإن التعريف يعمل على تحديد الأعداد النسبية وتمييزها عن الأعداد غير ~~النسبية وعن الكميات الهندسية المختلفة، على نحو غير قابل للامتزاج، وهكذا. وفضلا ~~عن ذلك، يرجى ملاحظة كيف أن تعريف يودوكسوس يمكن تطبيقه بنجاح على مجموعة غير ~~منتهية بأكملها، ولتكن مجموعة كل الأعداد النسبية. # 41 # وما فعله يودوكسوس أنه استخدم أعدادا صحيحة اختيارية لتقسيم # 42 # مجموعة كل الأعداد النسبية إلى مجموعتين جزئيتين: مجموعة كل الأعداد ~~النسبية التي تحقق ~~، ومجموعة كل الأعداد النسبية التي تحقق ~~. ومن ثم، فإن نظريته هي أول نظرية تستطيع أن تضع - على نحو ~~شامل ومحدد # 43 ~~- نطاقا لمجموعة غير منتهية بأكملها. وفي هذا الصدد، يمكن أن نعتبر هذا ~~أول نتيجة ذات دلالة في نظرية المجموعات، قبل وضع نظرية المجموعات بما يقرب من 2300 ~~عام. # كما تجدر الإشارة إلى أنه لا توجد على الأرجح أمثلة في الرياضيات على ما قاله ~~راسل عن نزوة الشهرة الفكرية أفضل من يودوكسوس ومساعده أرخميدس المولود بعده ~~(287-212 قبل الميلاد). فقد اشتهر الأخير بكلمته «أوريكا، أوريكا»؛ أي «وجدتها، ~~وجدتها»، ولكن بالنظر إلى أهدافنا الكلية سيكون من غير المنصف ألا نقر بأن ~~أرخميدس ويودوكسوس قد اخترعا رياضيات حديثة نوعا ما، والتي أعيد اختراعها على ~~مدى قرون عديدة لاحقا؛ لأن أحدا لم يكلف نفسه عناء الانتباه إلى التبعات ~~المترتبة على نتائجهما. # يعرف أهم اختراع لهما على الأرجح باسم «خاصية الاستنفاد»، التي اكتشفها ~~يودوكسوس ونقحها أرخميدس. وكانت عبارة عن طريقة لحساب مساحات وحجوم الأسطح ~~والأشكال المنحنية، وهي أمر من الواضح أن الهندسة الإغريقية قد واجهت صعوبة كبيرة ~~في التعامل معه (حيث إن معظم مشكلات الاتصال والأعداد غير النسبية التي تصادفها ~~تتعلق بالمنحنيات). كان لدى علماء الهندسة السابقين على يودوكسوس فكرة تقريب مساحة ~~شكل منحن عن طريق مقارنتها مع مضلعات منتظمة # 44 # والتي يمكنهم حساب مساحاتها بدقة. على سبيل ms083 المثال، لاحظ كيف أن أكبر ~~مربع يمكن رسمه داخل دائرة يكون بمثابة تقريب بسيط لمساحة الدائرة. # بينما نجد مثلا أن مساحة أكبر شكل ثماني الأضلاع يمكن رسمه ~~داخل دائرة سيكون تقريبا أفضل بعض الشيء. # وهكذا، الفكرة هي أنه كلما زاد عدد أضلاع المضلع الداخلي، كانت ~~مساحته أقرب إلى مساحة الدائرة # نفسها. والسبب في أن هذه الطريقة لم تفلح أبدا في واقع الأمر ~~أنك تحتاج إلى مضلع بعدد لا نهائي من الأضلاع لتحديد المساحة بشكل كامل، وحتى لو ~~كان هذا العدد اللانهائي مجرد واحدة من القيم اللانهائية الاحتمالية لدى أرسطو، فإن ~~الإغريق سيظلون في وضع حرج، لنفس السبب المذكور بخصوص التقسيم الثنائي: لم يكن ~~لديهم مفهوم التقارب إلى نهاية. أدخل يودوكسوس هذا المفهوم في الرياضيات في مقدمته ~~إلى «خاصية الاستنفاد»، التي وردت باسم «الخاصية الأولى» في الجزء العاشر من كتاب ~~«الأصول». # إذا طرحنا جزءا من أي مقدار لا يقل عن نصف المقدار نفسه، وإذا ~~طرحنا مرة أخرى من المتبقي ما لا يقل عن نصفه، وإذا استمرت عملية الطرح ~~هذه، فسوف يتبقى في النهاية مقدار أقل من أي مقدار معين مسبقا من نفس ~~النوع. # في أسلوب الترميز الحديث، يكافئ هذا قولنا إنه إذا كان # مقدارا معطى و # نسبة بحيث يكون ~~، فإن نهاية # هي صفر عندما تقترب # من ~~- مثل ~~. هذا وهذا يتيح لك الاقتراب على نحو بالغ ودقيق من عدد لا ~~نهائي من الأضلاع في حالة المضلع، أو من عدد لا نهائي من المستطيلات تحت منحنى، ~~حيث يكون كل ضلع أو مستطيل صغيرا للغاية (= على نحو متناه)، ثم يتيح لك جمع ~~أطوال الأضلاع أو المساحات ذات الصلة بتطبيق عكس العملية المستخدمة لحسابها. تعد ~~طريقة الاستنفاد، بكل الأشكال، مثالا جيدا على حساب التكامل القديم. ومن خلالها، ~~استطاع يودوكسوس أن يثبت - على سبيل المثال - أن النسبة بين مساحتي أي دائرتين ~~تساوي النسبة بين مربعي نصفي قطريهما، وأن حجم أي مخروط يساوي # حجم الأسطوانة المشتركة معه في القاعدة والارتفاع، وهكذا. كما ~~استخدم أرخميدس الاستنفاد في كتابه ms084 «قياس دائرة» للحصول على تقريب جيد على نحو ~~غير مسبوق ل # وهو: ~~. # لاحظ أيضا البراعة الميتافيزيقية للكيانات المجردة للاستنفاد. لا تزعم طريقة ~~يودوكسوس في إدخال الأضلاع أو الأشكال المتناهية في الصغر في معادلات وجود ~~مقادير صغيرة على نحو لا متناه. لاحظ اللغة البسيطة للخاصية الأولى في كتاب ~~«الأصول» أعلاه. فعبارة «أقل من أي مقدار معين مسبقا.» ملائمة جدا، ومماثلة ~~تماما لعبارة «كبير/صغير على نحو نسبي.» في التحليل الحديث. # 45 # وهذا بما معناه أنه، وفقا للأغراض الرياضية، يمكنك التوصل إلى مقادير ~~صغيرة قدر ما تريد، وتتعامل معها. وهذا التخوف الخاص بالطريقة نفسها ونتائجها، ~~وليس الأنطولوجيا، هو ما يضفي على يودوكسوس وأرخميدس طابع الحداثة على نحو غريب. ~~فالطريقة التي صيغت بها «المقادير الأصغر من أي من مقادير معينة مسبقا.» ~~واستخدمت في الاستنفاد مطابقة تماما للطريقة التي سوف تعالج بها المتناهيات في ~~الصغر في بدايات حساب التفاضل والتكامل. # إذن، السبب الذي اضطرت أوروبا من أجله أن تنتظر تسعة عشر قرنا لظهور حساب ~~التفاضل والتكامل الفعلي والهندسة التفاضلية والتحليل هو مسألة يطول شرحها كثيرا، ~~لكنها تؤيد بالأساس مقولة راسل. وأحد هذه الأسباب هو نفسه السبب الذي حال دون ~~التفكير في تطبيق الاستنفاد على التقسيم الثنائي لزينون: لم يهتم الإغريق سوى ~~بالهندسة، ومن ثم لم يفكر أحد في الحركة/الاتصال على أنهما مفهومان قابلان ~~للتجريد يمكن إدخالهما في هندسة خط الأعداد. وسبب آخر هو مدينة روما، كالحال ~~مثلا في الإمبراطورية، التي أدى نهبها لمدينة سرقوسة (أو سيراكيوز) وقتل ~~أرخميدس عام 212 قبل الميلاد تقريبا إلى نهاية مفاجئة للرياضيات لدى الإغريق، # 46 # التي كانت هيمنتها على مدى القرون العديدة التالية تعني أن الرياضيات ~~لدى الإغريق قد فقدت كثيرا من الأهمية والزخم على مدى فترة طويلة. ومع ذلك، كان ~~السبب الأكثر تأثيرا هو أرسطو، الذي لم يدم تأثيره بالطبع لفترات فاقت روما ~~فحسب، ولكنه أيضا بلغ آفاقا جديدة مع انتشار المسيحية والكنيسة في الفترة ما بين ~~عامي 500 قبل الميلاد و1300 قبل الميلاد تقريبا. وأهم ما في هذا ms085 الموضوع أن مذهب ~~أرسطو أصبح عقيدة الكنيسة، وكان جزء من مذهب أرسطو هو رفض اللانهائية على أنها ~~احتمالية فقط، وخيال مجرد، ومصدر للارتباك، وغير محدودة، واختصاص الإله وحده، ~~وهكذا. وسادت وجهة النظر الأساسية هذه حتى العصر الإليزابيثي. # نهاية ~~«جزء تكميلي لا يمكن تخطيه، ولكنه يتضمن معلومات إضافية ~~بالأساس» # الجزء 2(ه) ~~(تكملة للمواضع المميزة بعلامات نجمية في الفقرة الأخيرة من الجزء 2(ج) ~~السابق) # نستهل الحديث هنا - كنوع من المشهيات - ببعض الأمور التي اكتشفها جي كانتور # 47 # في النهاية بشأن لا نهائيات زينون ويودوكسوس المتداخلة. واكتشافه إياها لا ~~يعني فقط إيجادها ولكن إثباتها فعليا. خط الأعداد - كما هو واضح - لا متناهي الطول ~~ويحتوي على عدد لا نهائي من النقاط. ومع ذلك، يوجد العديد من النقاط في الفترة من صفر ~~إلى واحد، كما هو الحال في خط الأعداد بالكامل. وفي الحقيقة، يوجد العديد من النقاط في ~~الفترة # كما هو الحال في خط الأعداد بالكامل. ويتضح أيضا أنه يوجد عدد مماثل ~~من النقاط في الفترة الصغيرة جدا أعلاه (أو في فترة مقدارها واحد على كوادريليون، إذا ~~أردت) كالحال في المستوى الثنائي الأبعاد - حتى إذا كان المستوى كبيرا على نحو لا ~~متناه - أو في أي شكل ثلاثي الأبعاد، أو في كل الفضاء الثلاثي الأبعاد اللامتناهي في ~~حد ذاته. # بالإضافة إلى ذلك، نعلم أنه يوجد عدد لا نهائي من الأعداد النسبية على خط الأعداد ~~اللامتناهي، و(بفضل زينون) فإن هذه الأعداد النسبية ذات كثافة لا نهائية على خط ~~الأعداد حيث لا يوجد حرفيا لأي عدد نسبي معطى عدد نسبي تال؛ أي إنك يمكنك دائما ~~أن تجد عددا ثالثا بين أي عددين نسبيين على خط الأعداد. وفيما يلي إيضاح موجز ~~لهذه الحقيقة. افترض أن لديك أي عددين نسبيين مختلفين # و ~~. بما أنهما مختلفان، فإن ~~، وهو ما يعني أن أحدهما أكبر من الآخر. لنفترض - مثلا - أن ~~. هذا يعني أن على خط الأعداد مسافة ما على الأقل يمكن قياسها، مهما ~~كانت صغيرة، بين # و ~~. خذ هذه المسافة، واقسمها على عدد ms086 ما ( # هو الأسهل)، ثم أضف خارج القسمة على العدد الأصغر ~~. سيصير لديك الآن عدد نسبي جديد، ~~، بين # و ~~. وبما أن العدد الذي يتألف من أعداد صحيحة صريحة يمكنك قسمة # عليها قبل إضافة خارج القسمة إلى # هو عدد لا نهائي، فإنه يوجد فعليا عدد لا نهائي من نقاط الأعداد ~~النسبية بين # و ~~. فكر في الأمر قليلا حتى تفهمه أكثر، وعندئذ ستعلم أنه حتى ~~بالنظر إلى الكثافة اللانهائية لعدد الأعداد النسبية اللانهائي على خط الأعداد، فإنك ~~تستطيع إثبات أن النسبة المئوية الكلية للحيز الفارغ على خط الأعداد الذي تشغله كل ~~الأعداد النسبية اللانهائية معدومة؛ أي تساوي صفرا. ويمثل برهان كانتور النسخة ~~الرياضية المتخصصة من هذا البرهان، ولاحظ كيف أنه يستند في جوهره إلى مفهوم الاستنفاد ~~ليودوكسوس، حتى بصيغته التالية باللغة الطبيعية، التي تتطلب قدرا ضئيلا من التصور ~~الإبداعي. # تخيل أنك تستطيع رؤية خط الأعداد بالكامل، وكذلك رؤية كل نقطة من النقاط الفردية ~~اللانهائية التي يتألف منها. تخيل أيضا أنك تريد طريقة سهلة وسريعة لتمييز النقاط ~~المناظرة لأعداد نسبية عن تلك المناظرة لأعداد غير نسبية. ما ستفعله هو تحديد النقاط ~~المناظرة لأعداد نسبية بوضع منديل أحمر زاه # 48 # فوق كل منها، وهكذا ستكون بارزة. وبما أن النقاط الهندسية ليست لها ~~أبعاد، فإننا لا نعلم كيف تبدو، ولكن ما نعرفه أن تغطية أي منها لا يتطلب منديلا ~~أحمر كبيرا للغاية. والمنديل الأحمر هنا يمكن في الحقيقة أن يكون صغيرا نسبيا، لنقل ~~- مثلا - # وحدة، أو نصف هذا الحجم أو ربعه، وهكذا. وفي الواقع، فإن أصغر منديل ~~سيكون كبيرا بلا داع، لكن فيما يخص نقاشنا هنا يمكننا القول إن المنديل صغير على ~~نحو لا متناه بالأساس - ولنسم هذا الحجم ~~. ومن ثم، فإن منديلا بالحجم # يغطي النقطة المناظرة لأول عدد نسبي على خط الأعداد. ونظرا إلى أن ~~المنديل يمكن بالطبع أن يكون صغيرا حسب ما تريد، افترض - مثلا - أنك تستخدم منديلا ~~بحجم # فقط لتغطية النقطة المناظرة للعدد النسبي التالي. ولنقل إنك سوف ~~تستمر على هذا المنوال، بحيث ms087 يكون حجم كل منديل أحمر تستخدمه نصف حجم المنديل السابق له ~~بالضبط، وذلك لجميع الأعداد النسبية، حتى تنتهي منها جميعا. والآن لمعرفة النسبة ~~المئوية الكلية للحيز الذي تشغله كل النقاط المناظرة للأعداد النسبية على خط الأعداد، ~~فكل ما عليك فعله هو أن تجمع أحجام كل المناديل الحمراء المستخدمة. يوجد بالطبع عدد ~~لا نهائي من المناديل، ولكنها من حيث الحجم تحولت إلى حدود في متسلسلة غير منتهية، ~~وتحديدا متسلسلة زينون الهندسية ~~، وباستخدام الصيغة القديمة الجيدة # لإيجاد مجموع هذه المتسلسلة، يكون الحجم الإجمالي لكل المناديل ~~اللانهائية هو ~~، ولكن # صغير على نحو لا متناه، ومتناهيات الصغر (كما ذكرنا في الجزء 2) ~~تكون قريبة على نحو لا يمكن تصوره من الصفر حتى إن أي شيء مضروب في عدد متناهي ~~الصغر يكون أيضا متناهي الصغر، وهو ما يعني أن # هو أيضا متناهي الصغر، ويعني هذا بدوره أن كل الأعداد النسبية ~~اللانهائية مجتمعة لا تشغل إلا جزءا متناهي الصغر من خط الأعداد - وهو ما يعني ~~بالأساس «لا شيء» على الإطلاق # 49 ~~- بعبارة أخرى: مجموعة النقاط الكبيرة للغاية على أي خط متصل ستكون ~~مناظرة لأعداد غير نسبية، ومن ثم على الرغم من أن خط الأعداد الحقيقية المذكور سابقا ~~هو خط في واقع الأمر، فإن # من خط الأعداد الذي يتألف من كل الأعداد النسبية - رغم كثافته ~~اللانهائية فيما يبدو - عبارة عن فراغ، كالحال مع الكون نفسه. # دعونا نتوقف مع أنفسنا برهة لمحاولة تخيل ما كان يجول في ذهن البروفيسور جي إف إل ~~بي كانتور عند إثبات أمر كهذا. # قد يعترض القارئ الفطن هنا بأن البرهان أعلاه ينطوي على نوع من حيل زينون وخفته، ~~وقد يسأل: لماذا لم تطبق طريقة مماثلة لطريقة المنديل والمتسلسلة على الأعداد غير ~~النسبية من أجل «إثبات» أن النسبة المئوية الكلية للحيز الذي تشغله الأعداد غير النسبية ~~من خط الأعداد هو أيضا ~~. السبب في أن هذا البرهان لا يمكن تنفيذه هو أنه بغض النظر عن العدد ~~اللانهائي من المناديل الحمراء التي تستخدمها، فإن الأعداد غير النسبية ms088 سوف تفوق دائما ~~عدد المناديل. وهذا ما سوف يكون عليه الأمر دائما. وهذا ما أثبته كانتور أيضا. # | هوامش # | الجزء الثالث # الجزء 3(أ) # من المناسب الآن أن نحزم معنا كل ما قيل عن الاتصال من ادعاء خاطئ ونتجول عبر ~~عدة قرون بطريقة منهجية في صورة جدول زمني، لنقل - مثلا - إنه يمتد من 476 ميلادية ~~(سقوط روما) حتى أوائل الستينيات من القرن السابع عشر (نشأة حساب التفاضل والتكامل). ~~ولتكن أبرز الأحداث على هذا الخط الزمني أمورا ذات صلة باللانهائية و/أو الوضع العام ~~للرياضيات عندما ظهر ديديكند وكانتور في المشهد. وذلك مع التعويض إلى حد ما عن مساوئ ~~التجريد النظري هنا بمزايا العرض المكثف؛ مراعاة لحدود المساحة. ومن ثم، سيكون ~~الهدف هنا في الجزء 3 أن نستعرض بإيجاز شديد بعض التطورات التي تساعد في التوصل إلى ~~الشروط الضرورية/الكافية النهائية لرياضيات الأعداد فوق المنتهية. # 1 # من حوالي 500 إلى 1200 ميلادية: # ليس ثمة الكثير في الرياضيات بالغرب مما ينسب الفضل فيه إلى روما، ~~وأرسطو، والأفلاطونية الحديثة، والكنيسة، وهكذا. بل تدور الأحداث ~~الحقيقية الآن في آسيا والعالم الإسلامي. بحلول عام 900 ميلادية على ~~أقل تقدير، أدخلت الرياضيات الهندية الصفر ليصبح «الرقم العاشر» ورمزه ~~المعروف الذي يشبه بيضة الأوز، # 2 # ووضعت نظاما عشريا للترميز الموضعي الذي نجده بالأساس ~~في نظام العد الذي له الأساس ~~، ووضعت الأساسيات التي توضح كيفية استخدام الصفر في ~~الحساب ( ~~، و ~~، وعدم جواز القسمة على صفر، وهكذا). استطاع علماء ~~الرياضيات الهنود والعرب، الذين لم يكن لديهم ولع الإغريق بالهندسة، ~~التعامل مع الأعداد بوصفها أعدادا، واستطاعوا تحقيق نتائج مهمة فيما ~~يخص الأعداد السالبة، والصفر السالف ذكره، والجذور غير النسبية، ~~والمتغيرات بوصفها تمثل الأعداد الاختيارية؛ ومن ثم ذكروا الخصائص ~~العامة لها. # 3 # انتقلت أغلب اكتشافات الهنود والعرب إلى أوروبا بعد ذلك، ~~وهو ما يرجع الفضل فيه بالأساس إلى الفتوحات الإسلامية (على سبيل ~~المثال، الفتح الإسلامي للهند (التي استوعب العرب رياضياتها جيدا) في ~~أوائل القرن السابع، وامتد غربا حتى وصل إلى إسبانيا عام 711، ~~وهكذا). # حوالي عام ms089 1260: # تمثل الأدلة التي ساقها القديس توما الإكويني على وجود الله # 4 # الدمج الرسمي بين ميتافيزيقا أرسطو ومذهب الكنيسة. ذهب ~~توما في مسعاه الأساسي إلى أنه بما أن كل شيء في العالم له علة أو سبب، ~~وأن هذه العلل والأسباب بدورها لها علل وأسباب، وهكذا، فلا بد أن يكون ~~هناك عند نقطة ما في هذه السلسلة سبب أصيل غير مسبب، وهو الله. ~~لاحظ، لمعلوماتك، أن هذا يتطابق بالأساس مع حجة أرسطو الشهيرة «السبب ~~الأول» أو «العلة الأولى» في الجزء الثامن من كتابه «ما وراء ~~الطبيعة»، وهي الحجة التي تبناها أيضا كل من أوغسطينوس وموسى بن ~~ميمون لإثبات وجود الله. الأهم من ذلك، لاحظ أنه لكي تكون حجة توما ~~منطقية، عليك أن تقبل الفرضية غير المعلنة باستحالة التداعي بلا ~~نهاية في سلسلة انتقالية غير منتهية من الأسباب والنتائج، وبانعدام ~~الترابط والاتساق في هذه الفكرة. بعبارة أخرى، يجب أن تنظر إلى استحالة ~~أن تكون اللانهائية سمة فعلية للزمن أو للكون على أنها أمر بديهي، ~~وهو ما يعني بصفة أساسية أنك تقبل إحالة أرسطو للانهائية إلى تلك ~~الحالة الغريبة التي تقول بأنها احتمالية فقط، والتي تطابق حالة تمثال ~~«المفكر» لرودان المصنوع من البرونز. # في موضع آخر في «الخلاصة اللاهوتية»، يقدم توما حجة على قدر ~~أكبر من الأصالة: # يستحيل في الواقع وجود تعداد غير محدود إلى ما لا نهاية؛ ~~ذلك لأن أي مجموعة من الأشياء يتأملها المرء يجب أن تكون ~~عبارة عن مجموعة محددة ومنتهية. وتتحدد مجموعة الأشياء من ~~خلال عدد الأشياء التي تشتمل عليها. وبذلك، لا يوجد عدد لا ~~نهائي؛ لأن العدد ينتج عن عد العناصر داخل المجموعة ~~بالوحدات. ومن ثم، لا توجد مجموعة من الأشياء يمكن أن تكون ~~غير محدودة بطبيعتها، ولا يمكن أبدا أن تكون غير ~~منتهية. # استشهد جي كانتور نفسه بهذه الفقرة في بحثه ~~«إسهامات في دراسة الأعداد فوق المنتهية»، # 5 # حيث يسميها الاعتراض الوحيد المهم حقا في التاريخ على ~~وجود اللانهائية الفعلية. وفيما يتعلق بأهدافنا هنا، يوجد أمران ~~مهمان عن ms090 حجة توما: (1) أنها تعالج اللانهائية بدلالة «مجموعات ~~الأشياء»، وهو ما سيفعله كانتور وآر ديديكند بعد 600 عام من الآن ~~(بالإضافة إلى أن جملة توما الثالثة هي بالضبط الطريقة التي سوف ~~يعرف بها كانتور العدد الكاردينالي لأي مجموعة). (2) الأهم من ذلك ~~أنها تختزل كل الفروق والتعقيدات المتيافيزيقية لدى أرسطو في مسألة ~~وجود الأعداد غير المنتهية من عدمها. ومن السهل أن ترى أن ما أعجب ~~به كانتور حقا هو السمة (2)، التي جعلت الحجة نوعا من التحدي ~~المصمم خصيصى له، حيث سيكون الرد الوحيد المعقول حقا على توما ~~هو أن يضع شخص ما نظرية مترابطة ودقيقة عن الأعداد غير المنتهية ~~وخصائصها. # حوالي 1350 ميلادية (وبعده بقفزة زمنية وجيزة): # ثلاث شخصيات متوسطة الأهمية فيما يتعلق بالاتصال والمتسلسلات غير ~~المنتهية: إن أورسمه، آر سويسث (سواينسهيد) (الملقب بالآلة الحاسبة)، ~~والأب جي جراندي. استحدث أورسمه في خمسينيات القرن الرابع عشر طريقة ~~متعلقة ب «خط العرض» لتمثيل الحركة والتسارع # 6 # المنتظم بيانيا. قدمت هذه الطريقة، ضمن أشياء أخرى، ~~أول تلميح بأن السرعة النسبية (= الخط المائل) والمساحة النسبية (= ~~المساحة تحت الخط المائل) هما وجهان لشيء واحد. وفي الوقت نفسه ~~تقريبا، حل سويسث مسألة معينة تتعلق بخط العرض أدت إلى إثبات أن ~~المتسلسلة غير المنتهية # لها مجموع منته، هو ~~(ملاحظة: لم يفكر أحد حتى الآن في تطبيق هذه ~~الطريقة على التقسيم الثنائي). رد أورسمه بعد ذلك بإثبات أن متسلسلة ~~غير منتهية أخرى - ~~، المعروفة باسم المتسلسلة التوافقية - ليس لها مجموع ~~منته على الرغم من أنه من الواضح فيما يبدو أن متتابعة الحدود الفردية ~~تقترب من الصفر. (معلومة إضافية: برهان أورسمه بسيط للغاية. فمن خلال ~~تجميع حدود المتسلسلة بحيث يكون الحد الأول = المجموعة الأولى، الحدان ~~الثاني والثالث = المجموعة الثانية، الحدود من الرابع إلى السابع = ~~المجموعة الثالثة ... وهكذا، ومن ثم المجموعة # تحتوي على # حدا، أثبت أنك سوف تخلص في النهاية إلى عدد غير ~~منته من المجموعات، التي المجموع الجزئي لكل منها ~~، مما يؤدي إلى مجموع غير منته لهذه ~~المتسلسلة.) # متسلسلات سويسث وأورسمه هي ms091 بالطبع أمثلة خاصة عن التقارب والتباعد، ~~ولكن أحدا لن يستطيع على مدى قرون أن يعرف كيف يسمي الأنواع ~~المختلفة من المتسلسلات غير المنتهية أو يعالجها. # 7 # حتى في عصر ما بعد حساب التفاضل والتكامل عندما أصبحت ~~المتسلسلات هي الطريقة الواضحة لتمثيل دوال معقدة لعملية التفاضل ~~والتكامل، ظلت بعض أفكار زينون تأتي بمفارقات أربكت المحاولات ~~المختلفة لمنهجة التقارب والتباعد. إحدى هذه المحاولات الصعبة للغاية ~~كانت المتسلسلة التذبذبية القديمة # من الجزء 1(د)، التي كان عالم الرياضيات ~~الكاثوليكي جي جراندي يحب استخدامها لإرهاق الأخوين بيرنولي، زميلي ~~لايبنتس الشهيرين اللذين أثبتا تباعد المتسلسلة التوافقية لأورسمه ~~في تسعينيات القرن السابع عشر. تذكر أن الفكرة وراء متسلسلة جراندي ~~أنه بناء على كيفية تقسيم حدود المتسلسلة فإنها في النهاية تساوي ~~كلا من صفر وواحد؛ أو، بالتعويض ب # في الدالة اللوغاريتمية الأولية ~~، فسوف تحصل على المعادلة ~~، وهو ما جعل جراندي يتساءل بطريقة هزلية: كيف يخلق ~~الله شيئا ( ~~) من لا شيء ( ~~). ~~(معلومة إضافية: إذا كنت لا تزال تذكر بعضا من مقرر الجبر في ~~المرحلة الثانوية، فمن المفيد أيضا أن تلقي نظرة على متسلسلة متباعدة ~~صغيرة ومعقدة، وهي التي اصطدم بها إل أويلر (1707-1783، مؤسس ~~التحليل) وعرقلته في ثلاثينيات القرن الثامن عشر. سوف تتذكر أنه طبقا ~~لقواعد القسمة المطولة لكثيرات الحدود، فإن ~~، والتي عند التعويض فيها ب # تصبح ~~. أو يمكنك أيضا الحصول على متسلسلة جراندي مرة ~~أخرى عن طريق استخدام # في المفكوك أعلاه. # أو، إذا كان مقرر الرياضيات الجامعي راسخا في ذهنك، فيمكنك أن ~~تستمتع بإيجاد مفكوك # باستخدام نظرية ذات الحدين لكي تحصل على # وتعرف (مثلما فعل كل من آي نيوتن وإن مركاتور وجيه ~~واليس) أنه عندما # فإنه يكون لهذه المتسلسلة مجموع غير منته ولكن يجب ~~أيضا أن تساوي ~~. ولا توجد على الأغلب نهاية لهذه الأنواع من ~~النقاشات.) # حوالي 1425‏-1435‏: # المهندس المعماري الفلورنسي إف برونليسكي يستحدث أسلوب المنظور الخطي ~~في الرسم. وكان بحث «حول فن الرسم والتصوير» ( # De Pictura # أو # Della Pitura ~~) لمؤلفه إل بي ألبيرتي هو أول وصف منشور ms092 ~~لآلية عمل هذا الأسلوب. وجميعنا يعلم على الأرجح كيف أن اللوحات قبل ~~عصر النهضة كانت تبدو مسطحة ومستوية تماما وبلا روح وغير متناسبة ~~على نحو غريب. طبق برونليسكي الهندسة على الفراغ التصويري من خلال ~~الوقوف على طريقة لتصوير «سطح مستو» أفقي ثلاثي الأبعاد على هيئة ~~«مستوى صورة» رأسي ثنائي الأبعاد. ويرى هذا الأسلوب بسهولة غالبا في ~~تصوير المربعات الأفقية (مثل بلاط الأرضية في معمودية فلورنسا) على ~~هيئة متوازيات أضلاع (في العديد من صور المعمودية نفسها) تظهر أكثر ~~استواء وبزوايا أكثر حدة؛ حيث تمتد الأرضية بعيدا في خلفية ~~الصورة. فكر برونليسكي وألبيرتي في لوحة وصوروها على نحو فعال ~~كنافذة شفافة تتوسط بين مشهد ما والرائي، ولاحظا أن أي وكل ~~«المتعامدات»، أو الخطوط المتوازية التي تنحسر في الفراغ بزاوية 90 ~~درجة في اتجاه تلك النافذة، سوف تبدو وكأنها تتقارب من نقطة تلاش عند ~~مستوى عين الرائي. ترى نقطة التلاشي هذه، هندسيا، على أنها نقطة على ~~مسافة لا نهائية من الرائي. ولا يخفى على أحد تقريبا ما استطاع أن ~~يفعله مازاتشو ودورر ودا فينشي وآخرون بهذا الاكتشاف. # في الرياضيات، استخدم مفهوم «النقطة في اللانهاية» فيما بعد من ~~قبل جيه كيبلر في مبدأ الاتصال الذي وضعه بالأساس للقطاعات المخروطية، ~~ثم استخدمه لقوانينه للحركة الكوكبية (انظر أدناه)، كما أنه كان ~~محوريا في اختراع جي ديزارج للهندسة الإسقاطية حوالي عام 1640، ومن ~~ثم أصبح بعد ذلك محوريا بالنسبة إلى الطوبولوجيا والهندسة ~~الريمانية، والتحليل التنسوري (الذي بدونه ما وجدت نظرية النسبية ~~العامة)، وهكذا دواليك. # 1593: # يحتوي كتاب «المتغير ~~التابع» # Varia Responsa # لمؤلفه إف فييت (محامي، مختص تشفير فرنسي) ~~يحتوي على أول صيغة لإيجاد مجموع متسلسلة هندسية غير منتهية، # 8 # التي كانت قريبة جدا من الصيغة # السابق ذكرها بمنهج الرياضيات للصف الأول الجامعي. ~~وعلى الرغم من أنها ليست رائعة، كان فييت هو أيضا أول من وضع تعبيرا ~~عدديا دقيقا ل ~~، أي على صورة حاصل ضرب لا نهائي يمكن التعبير عنه ~~على النحو التالي: ~~(معلومة إضافية: الهدف من ملاحظات مثل هاتين ms093 الملاحظتين الأخيرتين ~~هو إثبات أن اللانهاية في التراكيب والسياقات المختلفة سيكون لها ~~المزيد والمزيد من التطبيقات المثمرة حتى لو ظلت محل شك ~~ميتافيزيقيا، ولم يكن لدى شخص أدنى فكرة عن كيفية التعامل معها ~~رياضيا.) # 1637: # قدم كتاب «الهندسة» # La geometrie # لمؤلفه آر ديكارت مستوى الإحداثيات الديكارتية المستخدم على نطاق ~~واسع حاليا، الذي أتاح تمثيل الأشكال الهندسية ~~رياضيا (جبريا). # حوالي 1585-1638: # ثلاث شخصيات مهمة، من بينهم اثنان ذائعا الصيت للغاية: إس ستيفين، ~~وجيه كيبلر، وجي جاليلي. # في ثمانينيات القرن السادس عشر، أعاد ستيفين (المهندس البلجيكي) ~~استخدام خاصية الاستنفاد ليودوكسوس في اشتقاق صيغ لخصائص تحمل الوزن ~~لأشكال هندسية مختلفة، على سبيل المثال، في مقاله «علم السكون» # Statics ~~(1586) أثبت ستيفين أن ~~مركز ثقل المثلث يقع على مستقيمه المتوسط، وذلك برسم عدد لا نهائي من ~~متوازيات الأضلاع الصغيرة نسبيا في المثلث وإثبات بعض العلاقات عن ~~مراكز الثقل للأشكال الداخلية الناتجة. يستحق ستيفين، المعروف أيضا ~~بأرخميدس الهولندي، شهرة أكثر مما حازها. فيما يلي اقتباس عن كارل ~~بوير، وهو اقتباس خارج سياقه ولكنه مناسب: «إن التعديلات الناتجة ~~للأساليب المتناهية الصغر القديمة هي إلى حد كبير ما أدى في النهاية ~~إلى حساب التفاضل والتكامل، وكان ستيفين هو أول من اقترح هذه ~~التغييرات.» # كما جاء في كتاب «الفلك ~~الجديد» # Astronomia nova ~~(1609) لمؤلفه جيه كيبلر، يعتمد قانون ~~كيبلر الثاني للحركة الكوكبية على تصور المساحة المحاطة بمتجه نصف ~~قطري يربط الكوكب أثناء دورانه في مداره بالشمس كما لو كانت تتكون ~~(أي: تتكون المساحة) من عدد لا نهائي من المثلثات المتناهية في ~~الصغر، التي لكل مثلث منها الرأس # عند الشمس ورأسان أخريان # و # تقتربان من بعضهما على نحو متناهي الصغر على طول ~~المسار المداري. وكانت طريقة كيبلر لإيجاد مجموع مساحات هذا العدد ~~اللانهائي من متناهيات الصغر، قبل 70 عاما من لايبنتس، هي حساب ~~التفاضل والتكامل التطبيقي. # 9 # 1636-1638: ~~‏‏قدم جاليليو جاليلي، وهو رهن الاعتقال من قبل مكتب التحقيقات ~~في فلورنسا، كتابه «علمان ~~جديدان» # Two New Sciences ~~، وهو مناقشة حوارية في علمي ~~الميكانيكا ms094 والديناميكا على غرار أسلوب أفلاطون. يشتمل الكتاب على ~~مجموعة كبيرة وكاملة من المعلومات المتعلقة باللانهائية. ومثال واحد ~~على ذلك هو طريقة جاليليو في تطبيق أساليب أورسمه في التمثيل البياني ~~باستخدام خطوط العرض على حركة المقذوفات، وإثباته أن المنحنى الذي ~~يرسمه مسار المقذوف هو قطع مكافئ. بعد دراسة القطاعات المخروطية ~~رياضيا على مدى 2000 عام، أصبح القطع الناقص للمدار الذي اكتشفه ~~كيبلر والقطع المكافئ للمقذوف الذي اكتشفه جاليليو هما أول تطبيقين ~~حقيقيين للقطاعات المخروطية في علم الفيزياء. أوضح من قبل كتاب كيبلر ~~الأقل شهرة # Vitellionem paralipomana # 10 # أن القطوع الناقصة والزائدة والمكافئة والدوائر جميعها ~~نتاج رقصة توافقية غريبة بين بؤرتين: يفسر القطع المكافئ على أنه ~~ما يحدث للقطع الزائد عندما يقترب موضع إحدى البؤرتين بالنسبة إلى ~~الأخرى من ما لا نهاية. ومن ثم، ليس من قبيل المصادفة على الإطلاق أن ~~عرفت العلاقات المتبادلة لنظرية كيبلر في القطوع المخروطية باسم ~~مبدأ الاتصال. # كان كتاب جاليليو «علمان جديدان» في نواح معينة محل استياء ~~مطول في محاكم التفتيش، التي تعاملت مع جاليليو جاليلي على أنه ~~مدان بجريمة شائنة. وكان جزء من هذا المخطط هو جعل الرجل ~~المستقيم في هذا الحوار متحدثا باسم الميتافيزيقا الأرسطية والعقيدة ~~الإيمانية للكنيسة، ودفع شريكه الأكثر استنارة إلى الهجوم عليه ~~فكريا. يتمثل أحد الأهداف الرئيسية في تصنيف أرسطو الأنطولوجي ~~للانهائية إلى فعلية واحتمالية، وهو ما حولته الكنيسة بالأساس إلى ~~المذهب القائل بأن الله وحده هو الكيان اللانهائي فعليا وليس في ~~خلقه من يمكن أن يكون كذلك. مثال: سخر جاليليو من فكرة أن عدد ~~الأجزاء التي يمكن تقسيم أي قطعة مستقيمة إليها يكون لا نهائيا «على ~~نحو احتمالي» فقط (أي: غير حقيقي)، وذلك بتوضيح أنك إذا طويت حواف هذه ~~القطعة المستقيمة لتكون منها دائرة - وهو ما يعرف، على غرار ~~نيكولاس الكوزاني، # 11 # بأنه مضلع منتظم عدد أضلاعه يساوي ما لا نهاية - فإنك ~~قد «خلصت إلى حقيقة أن عدد الأجزاء اللانهائي الذي زعمته، عندما ~~كانت القطعة مستقيمة، قد أصبح متضمنا فيها على ms095 نحو احتمالي ~~فقط.» # أمضى المتحدث باسم جاليليو وقتا طويلا أيضا في دراسة متناهيات ~~الصغر ، ويرجع هذا بصفة أساسية إلى فائدتها في نتائج ستيفين وكيبلر. ~~وكان جاليليو أول من ميز بين «الرتب» المختلفة لمتناهيات الصغر، ~~وكان هذا بالأساس من خلال حجة مضمنة تتعلق بالسبب في أن الأرض إذا ~~كانت تدور فإن الأجسام لا تخرج عن مسار العالم في مماسات مختلفة ~~تمس منحنى الدوران، وهو موضوع يطول شرحه، ولكن خلاصته أنه إذا كان ~~لدينا اثنان من متناهيات الصغر، فإنهما يكونان مختلفين في الرتبة إذا ~~كانت نسبتهما تقترب إما من الصفر أو من ما لا نهاية، ويكونان ~~متماثلين في الرتبة إذا كانت نسبتهما منتهية. هذا منطقي لأن: (1) ~~فكرة أن متناهيات الصغر ذات الرتبة الأعلى صغيرة جدا وسريعة الزوال ~~على نحو لا يمكن تصوره، حتى إنها يمكن استبعادها من أي معادلة؛ ~~لأنها لن يكون لها أي تأثير على الناتج، أصبحت في نهاية المطاف جوهرية ~~بالنسبة إلى حساب التفاضل والتكامل الكلاسيكي، و(2) تمييز جاليليو توقع ~~بعضا من اكتشافات جي كانتور الخاصة بشأن حساب الكميات غير المنتهية، ~~وهي أنه ليس كل اللانهائيات متماثلة الحجم، ولكن الاختلافات بينها لا ~~تتعلق في الواقع بعلم الحساب (على سبيل المثال: إضافة # إلى # لا تزيد قيمتها، ولا حتى إضافة # إلى # أو ضرب ~~∞ # في ~~) ولكن أقرب كثيرا إلى الهندسة. # 12 # وفي استباق للأحداث قبل حدوثها، تعزى الغرابة الشديدة للانهائية ~~رياضيا، التي قضى جاليليو وقتا طويلا في كتابه «علمان جديدان» في ~~إعطاء أمثلة عليها، إلى نظرية المعرفة وليس الميتافيزيقا. وطبقا ~~للناطق بلسان جاليليو جاليلي، فإن المفارقات لا تنشأ إلا «عندما نحاول، ~~بعقولنا المتناهية المحدودة، مناقشة اللامتناهي، بأن نخلع عليه تلك ~~الخصائص التي نمنحها للمتناهي والمحدود.» وأبلغ مثال على ذلك هو مفارقة ~~جاليليو في الجزء (1)، التي يمكنك فيها - حسبما تذكر - إيجاد تناظر ~~أحادي بين كل الأعداد الصحيحة وكل المربعات الكاملة لها حتى لو كان من ~~الواضح أن الأعداد الصحيحة أكثر بكثير من المربعات الكاملة. # 13 # ومن هذه المعلومة المهمة، استنتج جاليليو ما يلي: «علينا ms096 ~~أن نقول إن هناك مربعات بقدر ما هناك أعداد.» ومن ثم (مرة أخرى) فإن ~~«السمات «يساوي » و«أكبر» و«أصغر» لا يمكن تطبيقها على غير المحدود أو ~~اللامتناهي، وإنما فقط على الكميات المحدودة أو المنتهية.» وعلى الرغم ~~من أنه تبين عدم صحة هذا الاستنتاج الأخير، فإن كتاب جاليليو «علمان ~~جديدان» ما زال أول توجه حديث حقا نحو التعامل مع اللانهائيات ~~الفعلية بوصفها كيانات رياضية. لاحظ، على سبيل المثال، أن جاليليو لم ~~يتنصل من أسلوب أرسطو القديم في برهنة القضية بإثبات فساد نقيضها، أو ~~البرهان بنقض الفرض، واستنتج من سلوك المجموعات غير المنتهية ~~المتناقض أن اللانهائية لا يمكن تبريرها أو تعليلها منطقيا. وبدلا ~~من ذلك، نجح إلى حد ما في أن يسبق كلا من كانط (بأن يرجع السبب ~~في مفارقات اللانهائية إلى القيود الراسخة ل «العقول المتناهية ~~المحدودة» بدلا من أي حقيقة خارج العقل) وكانتور (عن طريق استخدام ~~تناظر أحادي كمقياس نسبي للمجموعات، بزعم أن الكميات غير المنتهية ~~تتبع نوعا من الحساب يختلف عما تتبعه الكميات المنتهية، ~~وهكذا). # حقيقة معروفة: شهد القرن السابع عشر، من خلال حركة الإصلاح المضاد ~~والثورة العلمية، أول طفرة حقيقية في مسار فلسفة الرياضيات منذ ذروة ~~العصر الهلنستي. وهذا هو القرن الذي شهد اختراع الهندسة الإحداثية ~~(وكذلك الشك الراديكالي) على يد ديكارت، واختراع الهندسة الإسقاطية على ~~يد ديزارج، والتجريبية على يد لوك، ورياضيات التعليم الجامعي على يد ~~نيوتن ولايبنتس. وما كان شيء من هذا ليكون ممكنا لولا تخفيف قبضة ~~الهيمنة الأرسطية على الفكر الغربي. وفيما يتعلق بكسر السيطرة، هناك ~~كتاب «علمان جديدان» لجاليليو، بالإضافة إلى «مقال عن المنهج» لديكارت ~~وكتاب «الأورجانون الجديد» أو «التوجيهات الصحيحة لتفسير الطبيعة» ~~لبيكون، وليس من قبيل المصادفة على الإطلاق أن جزءا كبيرا من وقته ~~كان مكرسا للانهائية. ومن بين مجموعة كاملة من الاقتباسات الداعمة ~~والملائمة هنا، انظر اقتباسا للبروفيسور تي دانزيج يقول فيه: «عندما ~~تخلص الفكر الأوروبي، بعد سبات دام ألف عام، من تأثير الحبوب ~~المنومة التي برع الآباء المسيحيون في إعطائهم إياها بمهارة، ms097 كانت ~~مسألة اللانهائية من أولى المسائل التي جرى إحياؤها.» # وثمة اتجاه آخر تتجلى فيه أهمية كتاب «علمان جديدان»، وهو استخدامه ~~المثبت والمستحدث للدالة. لا بد أنك تذكر بالتأكيد مفهوم الدالة في ~~الرياضيات، والسبب في صعوبة تعريفها بوضوح (كالحال، على سبيل المثال، ~~عندما نقول إنها «علاقة بين متغيرات»، أو «قاعدة لتحديد صورة مجال»، أو ~~«تخطيط»). تكون الدالة أعلى من المتغيرات بمستوى تجريد واحد على الأقل، ~~حيث إنها بالأساس قاعدة لربط عناصر في مجموعة ما مع عناصر في مجموعة ~~أخرى. لنفترض هنا أننا جميعا على دراية إلى حد كبير بمعنى الدالة، أو ~~بالأحرى بوظيفتها، حيث إن الدالة هي في حقيقة الأمر إجراء من نوع ما ~~رغم أن ترميزا مثل « ~~» يجعلها تبدو كما لو كانت شيئا. بيانيا على ~~الأقل، كانت فكرة الدالة متداولة بعض الشيء منذ أورسمه في القرن ~~الرابع عشر، على الرغم من أن لأورسمه مصطلحات سكولاستية، وأطلق على ~~أسلوبه اسم «خط عرض الأشكال»، حيث كلمة «شكل» هي مصطلح أرسطو للسمات ~~أو الصفات، التي كان يرى أنها تشمل أشياء مثل سرعة جسم متحرك. ولم ~~يكن الناس ليفهموا، حتى جاليليو، أن السرعة ليست صفة للأشياء المتحركة، ~~ولكنها بالأحرى عملية مجردة يمكن تمثيلها من خلال الدالة البسيطة ~~، كالحال تماما (أعلى بمستوى تجريد واحد) في أن ~~جاليليو جاليلي كان هو من حدد أن العجلة تعمل كدالة ~~. # كتاب «علمان جديدان» هو أول كتاب رياضيات استخدم بكثافة الدوال ~~دون شكلها البياني، رغم أن الدوال هنا وصفت لفظيا وغالبا (على ~~غرار الإغريق) بدلالة التناسبات والنسب. ومما يسترعي الانتباه هنا ~~السرعة التي برز بها مفهوم أو نظرية الدوال، وحاز رواجا عندما توفرت بعض ~~المتطلبات المهمة ومجموعة من الظروف المواتية. # 14 # تضمنت معظم هذه المتطلبات مبدأ الاتصال. وأهم ما في ~~الموضوع هنا أن علم الفلك لدى كيبلر ودراسات جاليليو عن الحركة - التي ~~حفزتها إلى حد كبير الحاجة إلى طريقة محسنة لضبط الوقت في الملاحة ~~(وهو ما يطول شرحه أيضا) - أوجدت الدافع لإجراء دراسة دقيقة ~~للمنحنيات، تلك المنحنيات التي أتاح مستوى ms098 الإحداثيات الديكارتية ~~التعبير عنها جبريا، كالحال مثلا في دوال مثل ~~، و ~~، وهكذا. استخلصت الفروق المهمة بين الدوال ~~الكثيرة الحدود والجبرية والمتسامية # 15 # بسهولة من تصنيفات ديكارت للمنحنيات، وكذلك من التمثيلات ~~الصريحة للدوال باستخدام أنواع مختلفة من المتسلسلات بعد ذلك بقليل (= ~~حوالي عام 1670). بالمناسبة، جاءت كلمة «دالة» نفسها من جي دبليو لايبنتس. # 16 # وهو ما يصعب أن يكون مصادفة؛ نظرا لأن لايبنتس ساعد في ~~اختراع حساب التفاضل والتكامل، وواحدة من أبرز سمات حساب التفاضل ~~والتكامل هي استخدام الدوال لتمثيل العمليات. بعد لايبنتس، حلت ~~الدالة المتصلة والمتسلسلات اللانهائية محل مفهوم «الظواهر المتصلة» ~~في الرياضيات ... وفي واقع الأمر، جاءت اكتشافات جي كانتور بشأن ~~اللانهائية نتيجة تطبيق معين لهذه الأدوات على مجموعة معينة من ~~المسائل تتضمن الحرارة. ومن الواضح أن هذه قصة طويلة للغاية، ونعكف ~~الآن على محاولة التحضير لها وإعدادها. # وعلى ذكر ذلك، فيما يلي اقتباس من دي بيرلينسكي: «إن التباين بين ~~المتصل والمتقطع هو محرك التوليد الرائع الذي به أسست الأعداد ~~الحقيقية وصيغ حساب التفاضل والتكامل». وذلك فقط لكي نتذكر أين نحن ~~في المشهد المتداخل ككل؛ حيث يمثل هذا الجزء مجرد بعض عناصره. # حوالي 1647-1665: # ظهور ثلاث شخصيات متوسطة الأهمية، وهم الذين لو عاشوا قبل 200 عام ~~لذاع صيتهم بدرجة كبيرة: جريجوري من سانت فينسنت وجيه واليس وجيه ~~جريجوري. # حوالي 1647: # اقترح جريجوري من سانت فينسنت حلا للقسمة الثنائية لدى زينون الذي ~~ذكر فيه صراحة مجموع متسلسلة هندسية. # 17 # كما أنه أول عالم رياضيات يفترض أن المتسلسلة غير ~~المنتهية تمثل مجموعا أو مقدارا فعليا، الأمر الذي كان هو أيضا ~~أول من أثبته بوصفه «نهاية المتسلسلة»، التي أطلق عليها «نهاية ~~تقدم المتوالية»، ووصفه بمصطلحات يودوكسوس بأنه نهاية «لن تصل إليها ~~المتوالية، حتى لو استمرت إلى ما لا نهاية، ولكن يمكنها الاقتراب منها ~~أكثر من الاقتراب الذي تبلغه بواسطة أي فترة معطاة.» # 1655: # نشر واليس، ثاني أعظم عالم رياضيات بريطاني في القرن السابع عشر، ~~كتابه المذكور آنفا «حساب اللانهائي» الذي لم يكن عنوانه من قبيل ~~المصادفة. ms099 فقد كان ذلك أول أهم عمل عن تطبيق المتسلسلات غير المنتهية ~~في حوسبة الهندسة، وسيكون جوهريا في نسخة نيوتن من حساب التفاضل والتكامل # 18 # بعد عقدين من ذلك الحين. ومن بين النتائج المهمة لكتاب ~~«حساب اللانهائي»: أول تعريف عام صحيح لنهاية المتتابعة غير المنتهية ~~ومجموع متسلسلة غير منتهية، واستخدام حاصل ضرب لا نهائي لتمثيل دالة ~~الجيب ودالة جيب التمام، إثبات أن ~~(قارن هذا بالعلاقة # بعد ذلك ببضع سنوات)، وبالطبع أول استخدام « ~~» كرمز للانهائية أو ما لا نهاية. # 1665: # عرف الأسكتلندي جيه جريجوري «الدالة»، وحاول أن يجعل الاقتراب من ~~نهاية ما هو الدالة الأساسية السادسة للجبر، وأوجد مفكوك عدد من ~~الدوال المثلثية والمثلثية العكسية المختلفة في صورة متسلسلات غير ~~منتهية؛ إذ أثبت - على سبيل المثال - أن ~~» صحيحة عندما ~~. شهدت هذه الفترة محاولات كثيرة لفك مقادير على ~~صورة متسلسلات؛ وذلك غالبا لأن الملاحين والمهندسين وغيرهم كانوا ~~بحاجة إلى حساب مثلثات وجداول لوغاريتمات أكثر دقة وتفصيلا، وكانت ~~مفكوكات الدوال على صورة متسلسلات غير منتهية هي أفضل طريقة لإدخال ~~قيم الجداول واستيفائها. ~~(معلومة إضافية: وفي عام 1665 أيضا حررت نظرية ذات الحدين (وهي ~~صيغة مفكوك # في المرحلة الثانوية) على يد آي نيوتن بحيث أصبحت لا ~~تعتمد على صيغة مثلث باسكال ~~. وكان يعتقد أن المفكوك يكون لا نهائيا عندما ~~تكون # كسرا أو عددا سالبا، إلا أن أحدا لم يثبت ~~فعليا أي شيء عن نظرية ذات الحدين أو تقارب وتباعد المتسلسلات بصفة ~~عامة حتى جيه بي جيه فورييه في عشرينيات القرن التاسع عشر). # الجزء 3(ب) # كما ذكرنا ضمنا على الأقل وكما سنشرح الآن بالتفصيل، هناك إجماع آراء في تاريخ ~~الرياضيات على أن أواخر القرن السابع عشر يمثل بداية عصر ذهبي حديث، شهد مزيدا من ~~التطورات المهمة في الرياضيات مقارنة بأي فترة أخرى في تاريخ العالم. بدأت الأحداث ~~تأخذ إيقاعا أسرع حقا، وأصبح في مقدورنا الآن أن نفعل ما هو أكثر من مجرد محاولة ~~بناء طريق بدائي من بداية العمل على الدوال وحتى فيض الأعمال الغزير لكانتور حول ms100 ~~المجموعات غير المنتهية. # سنتعرف في عجالة على تغييرين واسعي النطاق في عالم الرياضيات. يتضمن التغيير ~~الأول التجريد. تقوم أغلب الرياضيات منذ الإغريق وحتى جاليليو على أساس تجريبي: مفاهيم ~~الرياضيات كانت عبارة عن تجريدات صريحة من الخبرة الواقعية. وهذا هو أحد أسباب أن ~~الهندسة (مع أرسطو) هيمنت على المنطق الرياضي لفترة طويلة. وكان الانتقال الحديث من ~~المنطق الهندسي إلى المنطق الجبري # 19 # هو في حد ذاته مؤشرا على حدوث تحول كبير. بحلول العقد الأول من القرن ~~السابع عشر، أصبحت كيانات مثل الصفر والأعداد الصحيحة السالبة والأعداد غير النسبية ~~تستخدم بشكل روتيني. والآن، سأضيف إلى ذلك ما شهدته العقود اللاحقة من تعريف ~~الأعداد المركبة واللوغاريتمات النابيرية وكثيرات الحدود ذات الدرجات الأعلى ~~والمعاملات الحرفية في الجبر - بالإضافة بالطبع إلى المشتقتين الأولى والثانية ~~والتكامل - ومن الواضح أنه اعتبارا من تاريخ ما قبل عصر التنوير أصبحت الرياضيات ~~بمنأى تام عن أي نوع من الملاحظة الواقعية حتى إن سوسور ونحن نستطيع القول بأنها الآن ~~- بوصفها نظاما من الرموز - قد أصبحت «مستقلة عن العناصر المحددة»؛ بمعنى أن ~~الرياضيات أصبحت الآن تهتم بالعلاقات المنطقية بين المفاهيم المجردة أكثر من أي تناظر ~~معين بين هذه المفاهيم والواقع المادي. القصد أنه في القرن السابع عشر أصبحت ~~الرياضيات بالأساس نظام تجريدات من تجريدات أخرى، بدلا من كونها نظام تجريدات من ~~العالم. # أضفى هذا نوعا من التناقض على ثاني تغيير مهم: اتضح أن توجه الرياضيات الجديد نحو ~~التجريد المفرط مفيد على نحو لا يمكن تصوره في تطبيقات العالم الحقيقي، في العلوم ~~والهندسة والفيزياء وغيرها. ولنأخذ - كمثال واحد واضح على ذلك - حساب التفاضل ~~والتكامل، الذي يعد أكثر تجريدا بكثير عن أي نوع من الرياضيات «العملية» (مثل: ~~ما الملاحظة الحياتية التي يمكن من خلالها أن يتراءى للمرء أن ثمة علاقة ما بين سرعة ~~الجسم والمساحة المحصورة بمنحنى؟)، ومع ذلك فإنه يصلح على نحو غير مسبوق في ~~تمثيل/تفسير الحركة والعجلة والجاذبية وحركة الكواكب والحرارة - أي شيء يخبرنا به ~~العلم عن العالم الحقيقي هو حقيقة. ومن ms101 ثم، لم يكن عبثا ما أطلقه دي بيرلينسكي على ~~حساب التفاضل والتكامل من حيث كونه «القصة التي رواها هذا العالم لنفسه عندما أصبح ~~العالم الحديث»؛ لأن موضوع العالم الحديث، وماهيته، هما العلم. وشهد القرن السابع ~~عشر اكتمال الاندماج بين الرياضيات والعلم، حيث كانت الثورة العلمية سببا ونتيجة ~~لانتشار الرياضيات الساحق؛ لأن العلم - الذي تحرر على نحو متزايد من قيود أرسطو بوضع ~~الجوهر في مقابل المادة والاحتمالي في مقابل الفعلي - قد أصبح الآن مشروعا رياضيا بالأساس # 20 # حيث تشكل القوة، والحركة، والكتلة، والقانون كصيغة، القالب الجديد لفهم ~~الآلية التي يعمل بها الواقع. وبحلول أواخر العقد الأول من القرن السابع عشر، أصبحت ~~الرياضيات الجادة جزءا من علم الفلك والميكانيكا، والجغرافيا والهندسة المدنية ~~وتخطيط المدن، وأعمال المحاجر والنجارة والتعدين، والكيمياء والهيدروليكا (علم السوائل ~~المتحركة) والهيدروستاتيكا (علم توازن السوائل)، وعلم البصريات وصقل العدسات، ~~والاستراتيجية العسكرية وتصميم البنادق والمدافع (علم الأسلحة)، وصناعة النبيذ، ~~والهندسة المعمارية، والموسيقى، وبناء السفن، وضبط الوقت، وحساب التقويم، وكل ~~شيء. # وكان التأثير العملي بمثابة سلاح ذي حدين. وهنا يحضرنا اقتباس حاسم من إم كلاين ~~«عندما بدأ اعتماد العلم يزداد أكثر وأكثر على الرياضيات للوصول إلى استنتاجاته ~~المادية، بدأ اعتماد الرياضيات يزداد أكثر وأكثر على النتائج العلمية لتفسير طرقها ~~الخاصة.» وهذا الاتحاد - كما سنعرف بمزيد من التفصيل في الجزأين 4 و5 أدناه - مثمر، ~~ولكنه أيضا محفوف بالمخاطر. باختصار، كل أنواع المقادير والطرق المشكوك فيها سابقا ~~أصبحت مقبولة الآن للرياضيات نظرا إلى فعاليتها العملية، بمعنى أن الرياضيات إذا كانت ~~تريد الاحتفاظ بصرامتها الاستنتاجية فسوف يتعين عليها أن تضع لها «نظريات» تفسرها ~~بدقة ويكون لها أساس في مخطط الرياضيات البديهي. ترى ما الأمثلة التي سنهتم بعرضها هنا ~~فيما يخص هذه المفاهيم التي ظلت موضع شك وتساؤل لفترة طويلة؟ فلنلق نظرة على كلاين ~~بأسلوبه المستساغ مرة أخرى، في كتابه «الفكر الرياضي»، وتحديدا في فصل بعنوان ~~«الرياضيات اعتبارا من عام 1700»: «أصبح لا بد [الآن] من التعامل مع المقادير ~~المتناهية الكبر التي عمل الإغريق جاهدين على تجنبها، ms102 وكذلك المقادير المتناهية الصغر ~~التي اجتنبها الإغريق بمهارة.» # الجزء 3(ج) # ثم بعد ذلك عندما ظهرت قصة اللانهاية في أواخر العقد الأول من القرن السابع عشر ، ~~أصبحنا الآن ننطلق بسرعة فائقة لا رجعة فيها نحو كانتور وآخرين، وأصبحت الرياضيات أكثر ~~تجريدا واختصاصا. ومن المتفق عليه سلفا أنك عند نقاط محددة سوف تكون في حاجة ملحة ~~إلى معاجم صغيرة وسريعة تستعين بها عند الضرورة، تشتمل على تعريفات لبعض ~~المصطلحات/المفاهيم التي لا يمكن تجنبها بحيث يتسنى لك بعد ذلك استخدامها دون أن ~~تضطر باستمرار إلى التوقف وقضاء الوقت في استكشاف معناها. بعضها سيكون جديدا، ~~وبعضها سبق ذكره أو ربما يبدو واضحا نوعا ما، ولكنه مهم بما يكفي لأن يستلزم تعريف ~~معناها ومعنى بعض المصطلحات الفرعية المرتبطة بها بدقة وإحكام تام. # ملاحظة: ربما يكون مسرد المصطلحات الأول التالي جافا إلى حد ما؛ لأنه مقتضب ~~تماما، وعلى الرغم من أنه كان من المحبذ تحديده على أنه معلومة إضافية للقراء ~~الذين لديهم خلفية قوية بالرياضيات، فالواقع أن الكثير من التعريفات مستخلص ~~ومبسط بعناية حتى إنه يجدر بك على الأرجح أن تخصص وقتا على الأقل لتصفح هذا ~~المسرد كي تستوضح الطرق المحددة التي سوف تستخدم بها هذه المصطلحات. وفيما يخص القراء ~~الذين لا تتوفر لديهم دراية كبيرة بمحتوى الرياضيات الجامعي، على الجانب الآخر، من ~~المفترض أن يكون مسرد المصطلحات التالي هو كل ما يلزمهم للمضي قدما على الأقل في ~~الأجزاء القليلة التالية. # مسرد المصطلحات الأول مع قفزة زمنية تتضمن نبذة وصفية ذات صلة # خط الأعداد الحقيقية: # كما ذكرنا، هذا بالأساس خط أعداد محدود، بمعنى أنه خط هندسي ذو ~~مقياس ثابت الكثافة بحيث إن أي عدد حقيقي يكون مناظرا لنقطة وحيدة ~~على الخط. وفيما يخص أهدافنا، فإن خط الأعداد الحقيقية هو «فراغ ~~طوبولوجي»، وهو ما يعني هنا أن الخط ومجموعة جميع الأعداد الحقيقية ~~التي يمثلها يمكن استخدامهما بالتبادل للإشارة إلى نفس الشيء المجرد # 21 ~~- وسبق أيضا أن ذكرنا هذا الشيء، الذي يطلق عليه عادة ~~«الاتصال»، حيث يعني هذا ms103 المصطلح في حد ذاته ما يبدو تماما أنه يعنيه: ~~أصل الاتصال مع اشتقاق حالات خاصة له. # الدالة: # سبق أن ناقشناها بالتفصيل في الجزء 3(أ) - أو يمكنك إلقاء نظرة على ~~هذا التعريف الرائع المستقى مباشرة من رياضيات الصف الخامس الدراسي: ~~«علاقة بين شيئين حيث قيمة أحدهما تتحدد بقيمة الآخر.» لعلك تتذكر ~~من الجبر الأساسي أن في دالة تحليلية مثل ~~، يكون # هو المتغير المستقل و # هو المتغير التابع، وهو ما يعني ببساطة أن أي ~~تغيرات في # يترتب عليها تغييرات في # طبقا لقواعد ~~. تسمى مجموعة # 22 # جميع القيم التي يمكن إعطاؤها للمتغير المستقل «مجال» ~~الدالة، بينما تسمى مجموعة جميع قيم # الممكنة «مدى» الدالة. # الدالة الحقيقية: # دالة مجالها ومداها مجموعتان من الأعداد الحقيقية. # الدالة المتصلة (أ): # تكون الدالة # متصلة إذا كانت التغييرات الطفيفة جدا في # لا تؤدي إلا إلى تغييرات طفيفة جدا في ~~؛ ومن ثم لا توجد قفزات أو فراغات أو انحرافات ~~غريبة. وإذا كانت الدالة غير متصلة، فإنها تكون عادة غير متصلة عند ~~قيمة معينة للمتغير المستقل، على سبيل المثال # دالة غير متصلة عند ~~. # 23 ~~(لمعلوماتك، توجد أنواع مختلفة من حالات عدم الاتصال، التي ~~لكل منها سلوكها المميز وشكلها البياني واسمها التقني - «عدم ~~اتصال قفزي»، «عدم اتصال قابل للإزالة»، «عدم اتصال لا نهائي» - ولكننا ~~لن نخوض على الأرجح في تمييز هذه الفروق.) # الفترة: # المسافة على خط الأعداد الحقيقية بين نقطتين، لنقل مثلا # و ~~، وهذا مكافئ لمجموعة جميع الأعداد الحقيقية بين # و ~~. وهنا، تسمى كل من # و # بنقطتي نهاية الفترة. الفترة المغلقة # تتضمن نقطتي نهاية الفترة، والفترة المفتوحة # لا تتضمنهما. لاحظ نوع الأقواس المربعة ~~المستخدمة للفترة المغلقة والأقواس الهلالية المستخدمة للفترة ~~المفتوحة؛ فهذه هي طريقة تمييز الفارق باستخدام الرموز. # الجوار: # على خط الأعداد الحقيقية، جوار نقطة # هو الفترة المفتوحة # حيث ~~. ويمكن التعبير عن ذلك بطريقة أخرى بالقول إن الجوار # للنقطة # هو مجموعة كل النقاط التي تبعد عن # بمسافة أقل من ~~. # الدالة المتصلة (ب): # دائما ما تعرف الدوال على أنها متصلة أو غير متصلة في ms104 فترات أو ~~على فترات معينة. الدالة # تكون متصلة على الفترة المفتوحة # إذا كانت متصلة عند كل نقطة في الفترة ~~. ولكي تكون الدالة متصلة على الفترة المغلقة ~~، يجب أن يتحقق ما يلي: # وهو ما لن يفهم معناه إلا إذا كنت ملما بموضوع النهايات. # النهايات: # أو بالأحرى النهايات في مقابل الحدود، حيث إنهما مرتبطتان، ولكنهما ~~أيضا مختلفتان بشكل كبير. وربما يمكن ملاحظة الفارق بسهولة أكبر فيما ~~يتعلق بالمتتابعات. # المتتابعة: # أي تتابع للحدود تشكل بناء على قاعدة ما، على سبيل المثال ~~المتتابعة الهندسية ~~. # النهايات في مقابل الحدود: ~~(أ-د) دائما ما كان يشير د. جوريس على نحو موجز ومبسط إلى أن ~~النهاية تتضمن التعبير «تقترب من»، بينما الحد يكون متبوعا بالصفة ~~«أعلى» أو «أدنى». (أ) نهاية المتتابعة هو المفهوم الرئيسي غير ~~المعلن وراء التقسيم الثنائي لزينون والمتضمن في طريقة الاستنفاد ~~ليودوكسوس والقياس الحجمي لكيبلر وغير ذلك. وفيما يتعلق بالمتتابعات، ~~تشير «النهاية» إلى العدد الذي لن تصل إليه أبدا ولكنه تقترب منه أكثر ~~وأكثر كلما ازداد عدد الحدود في المتتابعة. وما يزيد الأمر إثارة أن ~~النهاية # للمتتابعة غير المنتهية # هي العدد الذي تقترب منه المتتابعة عندما تقترب # من ~~، حيث يشار إلى هذا الاقتراب الأخير بالرمز « ~~» وتكتب الجملة كاملة على هذا النحو: ~~. (ب) نهاية الدالة هي في الأساس القيمة التي يقترب ~~منها المتغير التابع عندما يقترب المتغير المستقل من قيمة أخرى. ~~والمثال المشهور على ذلك في حساب التفاضل والتكامل # I # هو # حيث # تقترب من # عندما # تقترب من ~~، وهو ما يكتب على النحو التالي: ~~. # 24 ~~(ج) حد الدالة هو أمر مختلف تماما. إنه قيد من نوع ما ~~على مدى الدالة. ومثال كلاسيكي على ذلك من حساب المثلثات، الدالة ~~، حيث تقع جميع قيم # تقع بين # و ~~. والأهم فيما يخص أهداف النقاش هنا أن الدوال يمكن ~~أن تكون لها حدود عليا ( ~~) و/أو حدود دنيا ( ~~) بحيث تكون # و/أو # لجميع قيم # في مجال الدالة. بل والأهم من ذلك أيضا الحدان ~~الأكثر تحديدا وهما «أصغر حد أعلى» و«أكبر حد أدنى» للدالة، حيث ms105 # هو أصغر حد أعلى للدالة # إذا كان أي حد أعلى آخر، وليكن # مثلا، ~~، ويكون # هو أكبر حد أدنى للدالة إذا كان # أي حد أدنى آخر ~~. (د) المتتابعات يمكن أن تكون لها حدود كما للدوال ~~تقريبا. المتتابعة غير المنتهية من الأعداد الصحيحة الموجبة # كما هو واضح لها حد أدنى عند ~~، الذي يمثل أيضا الحد الأعلى للمتتابعة ~~. أما المتتابعة المنتهية، فهي المتتابعة التي لها حد ~~أعلى وحد أدنى معا، على سبيل المثال إذا كان ~~، فمن السهل أن نلاحظ أن المتتابعة التي تنتج عن فك # 25 # سيكون لها حدان أيضا. # 26 ~~، # 27 # المتسلسلة: # يمكن تعريف المتسلسلة بأنها مجموع حدود متتابعة من الأعداد، كما في ~~المتسلسلة الهندسية ~~. وتعني العلاقة الوثيقة بين المتسلسلات والمتتابعات ~~أنهما يشتركان في أغلب الصفات والدلالات المرتبطة بها، مع استثناء واحد ~~مهم: بينما المتتابعات لها نهايات؛ فالمتسلسلات لها نهايات ومجاميع ~~على حد سواء. لعلك تذكر الحرف اللاتيني الشهير ~~(سيجما) في مقرر الرياضيات الجامعي، الذي تميز من ~~خلاله مجموع المتسلسلة حتى لو كانت تحتوي على عدد لا نهائي من الحدود؛ ~~لأنه اتضح أن كل المتسلسلات المهمة هي متسلسلات غير منتهية. يكتب ~~مجموع المتسلسلة غير المنتهية # على الصورة ~~؛ حيث يشير كل من رمز # الصغير و # إلى نهايات المتسلسلة (وهو ما يعني هنا نطاق القيم ~~الممكنة ل ~~). # 28 # المتسلسلات غير المنتهية تكون متقاربة عندما تتقارب إلى ~~مجموع منته (لاحظ، على سبيل المثال، كيف أن المتسلسلة # تتقارب إلى المجموع ~~) وتكون متباعدة عندما لا تتقارب إلى مجموع منته ~~(كما في المتسلسلة ~~)، ولكن كلا النوعين من المتسلسلات يكون لهما على ~~الأقل مجاميع مجردة # 29 # وهي التي يمكن الإشارة إليها بالرمز « ~~» والتعامل معها على أنها مقادير العمليات الحسابية ~~الأخرى. # حاصل الضرب اللانهائي: # يشبه المتسلسلة غير المنتهية باستثناء أن الحدود تكون مضروبة بعضها ~~في بعض. # 30 # الكثير من الأشياء في حساب المثلثات، من # إلى دالة الجيب ودالة جيب التمام، يمكن تمثيلها ~~كحاصل ضرب لا نهائي؛ اعتمادا على كيفية التعامل مع المفكوكات. # المفكوك: # يعني هذا كتابة شيء رياضي على صورة ms106 متتابعة/متسلسلة/حاصل ضرب (وما ~~يعنينا هنا على وجه الخصوص هو المفكوكات على صورة متسلسلات). وتعتمد ~~آلية ذلك على ما تريد الحصول على مفكوكه. عادة ما يكون مفكوك تعبير ~~رياضي سهلا ومباشرا للغاية، كما هو الحال عند تذكر كل عمليات # الآلية من رياضيات المرحلة الثانوية (وهو ما سوف ~~تستحضر عنه أيضا أن أي ثوابت موجودة أمام متغيرات الحدود تعرف ~~بمعاملات المتسلسلة). أما الدوال، على الجانب الآخر، فهي أكثر أهمية ~~ومن ثم أكثر تعقيدا. بل لا تقبل جميعها الفك، وذلك لسبب واحد؛ فلكي ~~يمكن تمثيل الدالة على صورة متسلسلة، فإن مفكوك الدالة على صورة ~~متسلسلة يجب أن يكون إما (1) منتهيا، وإما (2) إذا كان غير منته فلا ~~بد أن يتقارب إلى قيمة الدالة عند جميع قيم المتغيرات. مثال: يمكن ~~تمثيل الدالة المثلثية # بواسطة متسلسلة القوى المتقاربة ~~. # 31 # متسلسلة القوى: # نوع خاص من المتسلسلات يحتوي على أسس (أو ما يعرف أيضا بالقوى)، ~~والصيغة العامة لمتسلسلة القوى هي # حيث قيم # أعداد حقيقية وقيم # هي المعاملات. حقيقة مثبتة: مفكوكات الدوال ~~الأساسية: دالة الجيب، ودالة جيب التمام، والدالة الناقصية، والدالة ~~الزائدية، والدالة اللوغاريتمية، والدالة الأسية، هي جميعها ~~متسلسلات قوى (وكذلك التقسيم الثنائي لزينون). # متسلسلة فورييه: # عبارة عن مجموع متسلسلتي قوى، وهي مصطلح يدرس في رياضيات ~~السنة الثالثة أو الرابعة في الجامعة، # 32 # وقد تكون مجهدة حقا للذهن، ولكنها أساسية في سياق ~~رياضيات الأعداد فوق المنتهية، ويجب تحديدها بصفة عامة على أقل تقدير. ~~ما يهمنا هنا هو أن متسلسلات فورييه يمكن اعتبارها مفكوكات لدوال ~~دورية، وكل ما ينبغي معرفته عن الدوال الدورية أنها طرق لتمثيل أنواع ~~مختلفة من الموجات، ومن ثم أحيانا ما تعرف أيضا باسم الدوال ~~الموجية. الدوال الموجية الأساسية هي الدالتان المثلثيتان # و ~~، ومتسلسلة فورييه الأولية هي مفكوك دالة مثلثية # على صورة ~~، # 33 # حيث كل من # و # هما ما يعرفان بمعاملات فورييه، التي يصعب ~~استيعابها جيدا؛ ومن ثم نعتزم تجنبها بأي ثمن تقريبا. # تربيع: # هذا هو المصطلح الذي أطلق في العقد الأول من القرن السابع عشر على ms107 ~~نوع معين من المسائل التي أدت إلى حساب التكامل. تقنيا، يشير ~~المصطلح إلى إنشاء مربع مساحته تساوي المساحة المحاطة بمنحنى مغلق. ~~بعبارة أخرى، فإنه نسخة ترجع إلى عصر الحداثة المبكرة من مسألة «تربيع ~~الدائرة» القديمة. نهتم هنا بتعريف «التربيع»؛ لأنه سوف يستخدم أدناه ~~في سياقات تاريخية معينة، حيث سيكون من الخطأ أن نقول «تكامل» بدلا ~~من «تربيع»؛ لأن التكامل - على وجه التحديد - لم يكن موجودا ~~بعد. # المشتقة: # التفاضل لمكجوفين. بمصطلحات أظرف، هي تعبير عن معدل التغير ~~في دالة ما بالنسبة إلى متغيرها المستقل. # 34 # بما أن هذا قد يذكرنا بصف الرياضيات، دعونا نضف أن ~~مشتقة الدالة # عند نقطة معينة # يمكن فهمها على أنها ميل المماس للمنحنى المعطى ~~بواسطة # عند ~~، مع أن هذا لن يكون له الكثير من التطبيقات لدينا. ~~حقيقة إضافية مهمة: تسمى عملية إيجاد مشتقة محددة ب «الاشتقاق». # التكامل: # هذا هو عكس المشتقة؛ فهو الدالة التي لها مشتقة معلومة، أي ~~الدالة التي اشتقت منها المشتقة؛ بمعنى أنه إذا كانت # هي مشتقة ~~، فإن # هي تكامل ~~. سيرد المزيد عن هذا كله في سياق فعلي في الجزء ~~4. (ملاحظة: تعرف عملية إيجاد تكامل/تكاملات معطاة باسم التكامل، ~~وهذا هو غالبا ما يفعله علماء الرياضيات عندما يتعثرون في مسألة ولا ~~يعرفون كيفية المتابعة. ومن هنا جاء الشعار المكتوب في الكثير من مكاتب ~~طلاب الرياضيات للدراسات العليا: لا تجلس منتظرا، وبادر بإجراء ~~التكامل.) # التحليل: # مصطلح آخر عالي التجريد لا يمكن التحايل عليه أو تجنبه. يوجد ~~تعريف اصطلاحي جدا يتضمن الأسلوب الذي تتباين به أنواع معينة من ~~الدوال حول جوار نقطة ما على سطح، وهو ما يمكن الاستغناء عنه على ضوء ~~جدول أعمالنا ككل لصالح فكرة أن التحليل هو فرع الرياضيات الذي يدرس ~~كل ما له علاقة بالنهايات و«العمليات على النهايات»، أي: حساب ~~التفاضل والتكامل، والدوال ذات المتغيرات الحقيقية والمركبة، ~~وطوبولوجيا خط الأعداد الحقيقية، والمتتابعات والمتسلسلات غير ~~المنتهية، وهكذا. غالبا ما يشار في الكتب الدراسية وقاعات الدرس إلى ~~التحليل على أنه «رياضيات الاتصال». وقد يكون هذا مضللا ms108 بعض الشيء؛ ~~لأن أغلبنا درس أيضا أن الاتصال هو الاختصاص الفعلي لحساب التفاضل ~~والتكامل ومنطقة نفوذه، وأن هناك بعض المجالات التي لا صلة لها تماما ~~بحساب التفاضل والتكامل، ومع ذلك لا تزال تختص بالتحليل، ومنها مجالات ~~وثيقة الصلة بالموضوع بوجه خاص. الجبر يشبه تماما التحليل من خلال ~~نظرية ذات الحدين # 35 # عندما تكون # ويصبح مفكوك # متسلسلة ذات الحدين الشهيرة؛ وكذلك الحال بالنسبة ~~إلى التحليل في حالة الدوال المثلثية عندما تفك - على سبيل المثال ~~- دالة الجيب ودالة جيب التمام على صورة متسلسلة القوى المناظرة ~~لهما. # وما يزيد الأمر تعقيدا أن «التحليل» في الرياضيات الحديثة يمكن أيضا أن يشير ~~ضمنا إلى نوع معين من الدلالة المنهجية، التي تدرس تمشيا معها أنواع المجالات ~~المذكورة أعلاه. انظر، على سبيل المثال، الاقتباس التالي من «قاموس أوكسفورد المختصر ~~للرياضيات»: «صار مصطلح «التحليل» يستخدم للإشارة إلى نهج أكثر دقة لفهم موضوعات حساب ~~التفاضل والتكامل، ولأساسيات نظام الأعداد الحقيقية.» التي فيها العبارة الأخيرة ~~الموازية مكافئة لاختصاص ديديكند وكانتور، حيث تشكل الأسباب التي توجب إيلاء ~~موضوعات حساب التفاضل والتكامل «نهج أكثر دقة» الدافع الحقيقي وراء أعمالهم. باختصار، ~~كانت الدقة الصارمة والأساسيات جزءا من الضرورة الفلسفية الكبيرة لرياضيات ما بعد حساب ~~التفاضل والتكامل، وهو انقسام سحيق حول كيفية النظر إلى الكيانات الرياضية وبرهنة ~~النظريات؛ وهذا الانقسام هو بدوره السياق العميق الكامن وراء الخلافات القائمة حول ~~رياضيات الأعداد فوق المنتهية لكانتور. وهذا كله سوف نتحدث عنه ونناقشه أثناء المضي ~~قدما. # من الأمور الأخرى المتضمنة في اقتباس «قاموس أكسفورد» المتضادات القديمة بين ~~المنفصل/المتقطع، في مقابل المتصل/المستمر، وبين الهندسة والرياضيات البحتة. في واقع ~~الأمر، اهتمت جميع الأسماء الكبيرة وراء بدايات حساب التفاضل والتكامل بالدوال المتصلة ~~والمقادير التي هي إما هندسية تماما (الخطوط، المنحنيات، المساحات، الحجوم) وإما يمكن ~~تمثيلها هندسيا (القوة، السرعة، العجلة). ومع ذلك، اعلم الآن أن إحدى القضايا ~~الرياضية الكبرى في القرن، التي أدت إلى ذيوع صيت كل من كانتور وديديكند، هي ~~«حوسبة التحليل» أي معالجة التحليل بمفاهيم الحساب الأساسية، وهو ما ms109 يعني جوهريا ~~اشتقاق نظريات عن الدوال المتصلة باستخدام الأعداد فقط، وليس المنحنيات أو المساحات. ~~وأدت حوسبة التحليل هذه في نهاية المطاف إلى أن استخدام التحليل على نطاق أوسع في الجبر ~~ونظرية الأعداد، وهي المجالات التي كانت حتى هذه اللحظة مكرسة تماما لكيانات/ظواهر ~~الرياضيات المنفصلة. ما حدث في القرن التاسع عشر هو انفصال عن الهندسة مماثل لما حدث ~~مع الرياضيات لدى الإغريق، بعد اكتشاف الأخوية الدينية الفيثاغورية للأعداد غير ~~النسبية. # نحن الآن بعيدون كثيرا عن سياق الموضوع الأساسي، من الناحية الزمنية. والسؤال المهم ~~فيما يتعلق باللانهائية، الذي ينبغي أن نضعه دائما نصب أعيننا على مدار الجزأين ~~القادمين، هو: ما السبب بالضبط الذي جعل حساب التفاضل والتكامل يستوجب الدقة الإضافية ~~المذكورة أعلاه في مسرد المصطلحات (الذي لم نعد بصدده الآن على الأرجح). يجدر بنا ~~التأكيد، مرة أخرى للاستخدام المستقبلي، على أن الفارق الأهم بين الظواهر المنفصلة ~~(المتقطعة) والمتصلة (المستمرة) في الرياضيات هو أن الأولى يمكن تمييزها باستخدام ~~الأعداد النسبية، بينما يتطلب الاتصال كل الأعداد الحقيقية، أي الأعداد غير النسبية ~~أيضا. # ويصادف أن شخصية مهمة في كل من «حوسبة التحليل» ورياضيات اللانهائية، وهو الأب ~~بي بي بولزانو (1781-1848) من جامعة براج، الذي يعد هذا هو الموضع المناسب للحديث ~~عنه لعدة أسباب - على الرغم من أننا لكي نفعل ذلك سيتعين علينا المرور سريعا على ~~بدايات القرن التاسع عشر، وسوف يعقب هذا نوع من التوقف سنعود بعده مجددا إلى الجزء ~~التالي. فيما يتعلق بحوسبة التحليل، يعد الكاهن بولزانو هو الأقل شهرة بين علماء ~~الرياضيات الأربعة الذين كان لهم السبق فيما عرف بعد ذلك ب «التحليل الدقيق» في ~~مستهل القرن التاسع عشر، والثلاثة الآخرون هم أيه إل كوشي وإن أبيل وبي جي إل دركليه. ~~وكان كوشي هو من حصل على أعلى قدر من الشرف والتقدير، وذلك بالأساس بفضل كتابه ~~«دروس في التحليل» # Cours d’analyse ~~(1821)، الذي ~~أصبح الكتاب الدراسي القياسي في مقرر الرياضيات الجامعي في أوروبا على مدى 150 عاما. ~~بصفة عامة، يتضمن مشروع كوشي محاولة تخليص ms110 حساب التفاضل والتكامل من صعوباته الميتافيزيقية # 36 # عن طريق تعريف المتناهيات في الصغر بدقة باستخدام النهايات، ولكن الكثير من ~~تحليل كوشي ما زال مدينا بالفضل للهندسة على نحو أدى في النهاية إلى إثارة ~~المشاكل . وكان بولزانو في الواقع هو من قدم في كتابه «الدليل التحليلي البحت ~~للمبرهنة ...» # 37 # Rein analytischer Beweis des Lehrsatzes ~~... # الصادر عام 1817، أول برهان حسابي بحت لنظرية تتضمن الدوال المتصلة. # 38 # في هذا الكتاب نفسه، قدم أيضا ما يعتبر الآن التعريف الرياضي الصحيح ~~للاتصال: # تكون متصلة في الفترة # إذا كان من الممكن عند أي نقطة # في # أن يصبح الفرق # صغيرا بقدر ما تريد بإعطاء # قيما صغيرة نسبيا. وفي الواقع، ضرب بولزانو مثالا حيا آخر على ~~التحول السريع والمفاجئ لمكانة العالم وشهرته في الرياضيات. سيبدو بعض ذلك بلا سياق ~~وسابقا لأوانه هنا، ولكن كن على علم أن أسلوبه - على سبيل المثال - في تحديد ما إذا ~~كانت متسلسلة متصلة لا يزال مستخدما حتى يومنا هذا، وينسب إلى كوشي. أو اعلم ~~أيضا أن بولزانو كان أول عالم رياضيات يتوصل إلى دالة متصلة ولكن غير قابلة للاشتقاق ~~(أي إنها ليست لها مشتقة)، وهي نتيجة قلبت فرضية حساب التفاضل والتكامل في بداياته بأن ~~الاتصال والتفاضل شيئان متلازمان رأسا على عقب - وقد جرى تجاهلها تماما، بينما أشيد ~~بكيه فايرشتراس عندما أنشأ دالة مماثلة بعد ذلك ب 30 عاما على أنه «اكتشافها» الفعلي. # 39 # كل ذلك سيكون له مردود أكثر أهمية عما يبدو الآن، لا سيما فكرة الاتصال على أنه ~~خاصية حسابية. ومع ذلك، ما يقع في صلب الموضوع هنا هو عمل بولزانو اللاحق عن المقادير ~~غير المنتهية، # 40 # حتى لو كان السبب الوحيد لذلك أنه الصلة التاريخية الأكثر أهمية بين ~~«علمان جديدان» لجاليليو وأبحاث ديديكند/كانتور. فمن ناحية، بولزانو (الذي كان ~~منشقا، رياضيا وعقائديا على حد سواء (على سبيل المثال: فصل في النهاية من ~~جامعة براج لإلقائه خطبا مناهضة للحرب.)) هو أول عالم رياضيات منذ جاليليو يعالج ~~صراحة الفرق بين اللانهائيات الفعلية والاحتمالية لأرسطو. ms111 وعلى غرار كتاب «علمان ~~جديدان» لجاليليو، كان بحث «مفارقات اللانهائي» لبولزانو مناقضا بشدة لأفكار أرسطو، ~~على الرغم من وجود فروق مهمة أيضا - تتسم حجج بولزانو بأنها رياضية أكثر من حجج ~~جاليليو جاليلي، وكذلك الحال بالنسبة للدافع وراء هذه الحجج. في إشارة مجددا إلى بعض ~~الأمور التي سوف نشرحها بمزيد من التفصيل أدناه، يتعلق الدافع وراء «مفارقات اللانهائي» ~~ببعض الصعوبات الميتافيزيقية المتضمنة في استخدام حساب التفاضل والتكامل للكميات ~~والتغيرات الصغيرة المتعلقة باللانهائية. حاول أغلب علماء الرياضيات بعد ظهور حساب ~~التفاضل والتكامل تفادي هذه الصعوبات أو التعتيم عليها بإقحام أرسطو على نحو غامض، ~~وافتراض أن جميع اللانهائيات التي يتحدثون عنها احتمالية فقط أو «غير مكتملة» (كانت ~~هذه هي الفكرة الأساسية وراء نهايات كوشي). وكانت محاولة بولزانو للوقوف على نقاط الضعف ~~الكبرى والثغرات الكثيرة في هذه الفرضية هي إحدى الأسباب التي حالت دون أن تحظى أعماله ~~سوى بالقليل من الاهتمام. ولهذا السبب أيضا غالبا ما كان البروفيسور جي كانتور، الذي ~~يميل إلى أن يكون ناقما دائما على معظم المعالجات التاريخية للانهائية، يخص بولزانو ~~بإشادة خاصة. # 41 # إن «مفارقات اللانهائي» هو نتاج اهتمامات بولزانو المشتركة بالدوال، والمجموعات غير ~~المنتهية، وخط الأعداد الحقيقية. وفي الواقع، فإن الكتاب لا يتضمن سوى بعض المفاهيم ~~التي لا تكفي لوضع النظرية الحديثة في المجموعات - «حديثة» هنا بمعنى قادرة على التعامل ~~مع المجموعات غير المنتهية. # 42 # من الجوانب المهمة التي تستبق بها أعمال كانتور أنها تعلن صراحة عن شيء ~~لم يؤت على ذكره سوى ضمنا في مفارقة جاليليو، وهي فكرة التناظر الأحادي بوصفه أسلوبا ~~لتوطيد التكافؤ بين مجموعتين. كان مدخل بولزانو إلى مفارقة جاليليو مجردا تماما، ~~وبأسلوب كانتور. كان يقوم على أخذ شيء قد نسبه جاليليو إلى قيود العقل البشري ومحدوديته ~~وجعله خاصية جوهرية وصفة متأصلة في المجموعات غير المنتهية - هذا الشيء هو حقيقة أن ~~المجموعة الجزئية من مجموعة غير منتهية يمكن أن تحتوي على عدد من العناصر مماثل لعدد ~~عناصر المجموعة نفسها - وكما سنرى، بعد جي كانتور (الذي كانت ms112 أبحاثه مثيرة للجدل ولكنها ~~لم تهمل مطلقا)، استوعب علماء الرياضيات أن هذه الخاصية كانت في الحقيقة السمة ~~المميزة للمجموعات غير المنتهية، والتعريف الاصطلاحي في الرياضيات للمجموعات غير ~~المنتهية يستند الآن إلى هذا التكافؤ الغريب. # لاحظ أيضا أن نسخة جاليليو عن التكافؤ لم تول اهتماما سوى باللانهائيات الكبيرة ~~فقط من كل الأعداد الصحيحة وكل المربعات الكاملة. وكان بولزانو هو أول من صاغ ~~التكافؤات بين لا نهائيات زينون الصغيرة المكثفة لخط الأعداد الحقيقية. وهذا هو ما فعله ~~في «مفارقات اللانهائي» عن طريق فحص المجموعة المكونة من جميع الأعداد الحقيقية ما ~~بين # و ~~؛ أي مجموعة كل النقاط في الفترة المغلقة # على خط الأعداد الحقيقية. وضع بولزانو الدالة الأولية # 43 ~~، ولاحظ أنه إذا كانت قيم # في مجالها هي جميع النقاط الواقعة في الفترة ~~، فإن الدالة سوف تخصص لكل # قيمة واحدة فقط من قيم # في الفترة المغلقة الأكبر ~~. ومن ثم، فإن # سوف يناظر ~~، و # سوف يناظر ~~، و # سوف يناظر ~~، وهكذا. بعبارة أخرى، فإنه تناظر أحادي مثالي: يوجد عدد نقاط على خط ~~الأعداد الحقيقية في الفترة # مساو تماما لعدد النقاط في الفترة ~~. و(كما هو واضح الآن، ولكن كان بولزانو هو أول من أشار إليه) فإنه ~~يمكنك ببساطة عن طريق تغيير معامل # للدالة إلى أي عدد صحيح آخر - ~~، ~~- إثبات أن عدد الأعداد الحقيقية بين # و # مساو تماما لعدد الأعداد الحقيقية بين # وأي عدد محدود آخر يمكن أن تفكر ~~فيه. ~~⋆ ~~⋆ # جزء تكميلي ~~يتضمن معلومات إضافية # في الواقع، كما رأينا في الجزء 2(ه)، فإن عدد النقاط في الفترة # يكون في النهاية مساويا لعدد النقاط اللانهائي على خط الأعداد ~~الحقيقية بالكامل، حيث يمتد إلى ما لا نهاية في كلا الاتجاهين. وعلى الرغم من أن ~~البرهان الشكلي/الصوري لذلك معقد جدا، # 44 # فإن شرح التكافؤ أمر يقع في نطاق قدرات الطالب المتوسط في الصف ~~الدراسي الرابع. خذ القطعة المستقيمة المناظرة للفترة # من خط الأعداد الحقيقية وألصقها على خط الأعداد الحقيقية ~~بالكامل، ثم ضع الجزء المدبب لفرجار على نقطة منتصف القطعة المستقيمة تماما ms113 ~~وارسم النصف السفلي لدائرة # طول قطرها يساوي ~~، # 45 # ورتب كل شيء كما هو موضح: # اختر أي نقطة على خط الأعداد الحقيقية، وارسم خطا مستقيما # من هذه النقطة إلى مركز الدائرة ~~، أي: إلى نقطة منتصف القطر. وحيثما يقطع # نصف الدائرة، ارسم خطا مستقيما رأسيا ليقطع القطر # القطر ، مرة أخرى على هذا النحو: # وهكذا، يمكن إثبات أن كل نقطة على خط الأعداد الحقيقية، عن طريق ~~، تكون في علاقة تناظر أحادي مع نقطة ما في الفترة ~~. وهو المطلوب إثباته. # نهاية ~~«جزء تكميلي يتضمن معلومات إضافية» ~~••• # بعيدا عن المنظور الرياضي المتخصص، من اللافت للنظر أيضا في «مفارقات ~~اللانهائي» أجندته الميتافيزيقية. وهو يشبه في ذلك أيضا كتاب «علمان جديدان» ~~وبعضا من أعمال كانتور اللاحقة. تتمثل صفقة بولزانو الأساسية في أنه تنصل من ~~سلسلة الوجود الأرسطية-السكولاستية، واعتقد أن الكون المخلوق لا نهائي في امتداده ~~وقابل للتقسيم على نحو لا نهائي. وليس «الخلود» إلا لا نهائية مؤقتة. ومثل معظم ~~علماء الرياضيات الرهبان من فيثاغورس إلى جودل، اعتقد بولزانو أن الرياضيات هي ~~لغة الإله، وأن الحقائق الميتافيزيقية العميقة يمكن استنتاجها وإثباتها رياضيا. ~~ما كان يعوزه، فيما يخص بلورة أفكاره عن لا نهائية الحجم والكثافة وعن التكافؤ ~~في صورة نظريات حقيقية، هو المفاهيم النظرية المرتبطة بالمجموعات، وهي ~~«الكاردينالية» و«الترتيبية»، و«القوة» كما تنطبق على مجموعات من النقاط. # 46 # استطاع إنشاء التكافؤ الغريب للمجموعات/المجموعات الجزئية غير المنتهية، ~~وإثباته، وأدرك سلفا أن العلاقة بينها ليست تناقضية ولكن نموذجية، إلا أنه لم تكن ~~أمامه وسيلة لتحويل براهينه إلى نظرية فعلية عن المجموعات غير المنتهية وعلاقاتها، ~~وسلوكها، إلى آخره. والسبب الرئيسي لذلك - الذي قد يبدو غريبا الآن - هو أنه في ~~عصر بولزانو لم تكن هناك بعد أي نظرية متسقة عن نظام الأعداد الحقيقية، ولا ~~تعريف دقيق للعدد غير النسبي. # | هوامش # | الجزء الرابع # الجزء 4(أ) # يوجد إجماع بين العلماء على أن أساسيات الرياضيات الغربية قد شهدت ثلاث فترات كبيرة من ~~الأزمات. الفترة الأولى كانت فترة «الكميات غير القابلة للقياس» لفيثاغورس. والفترة ~~الثالثة هي العصر (الذي ms114 يمكن القول إننا ما زلنا فيه) بعد براهين جودل عن عدم الاكتمال ~~وانهيار نظرية المجموعات لكانتور. # 1 # أما الأزمة الثانية الكبرى، فقد طوقت وضع حساب التفاضل والتكامل. # ستكون الفكرة الآن هي تتبع كيفية تطور رياضيات الأعداد فوق المنتهية تدريجيا من ~~أساليب ومسائل معينة مرتبطة بحساب التفاضل والتكامل/التحليل. أو بعبارة أخرى، إرساء نوع ~~من الركيزة المفاهيمية لعرض إنجازات جي كانتور وتقدير قيمتها. # 2 # وكما ذكرنا، هذا يعني العودة بالتزامن إلى الوراء إلى حيث يتوقف الجدول ~~الزمني الأصلي في نهاية الجزء 3(أ). # ومن ثم، فإننا نقترب الآن من نهاية القرن السابع عشر، عصر استرداد الحكم الملكي ~~الإنجليزي وحصار فيينا، عصر الباروكات الكبيرة والمناديل المعطرة، إلى آخر ذلك. ولا شك ~~أنك تدرك بالفعل أن حساب التفاضل والتكامل كان الاكتشاف الرياضي الأهم منذ إقليدس. ~~وهو تقدم مؤثر في قدرة الرياضيات على تمثيل الاتصال والتغير وعمليات العالم الحقيقي. ~~وقد تحدثنا عن بعض هذه الموضوعات من قبل. ومن المحتمل أنك تعرف أيضا أن آي نيوتن ~~أو/وجي دبليو لايبنتس هما من ينسب إليهما عادة فضل اكتشافه. # 3 # لعلك تعلم أيضا - أو على الأقل يمكنك أن تتوقع من الجدول الزمني للجزء ~~3(أ) - أن فكرة نسب الفضل حصريا إلى شخص بعينه أو إلى شخصين معا هي فكرة غير ~~منطقية ومنافية للعقل، بدليل الحقيقة القائلة بأن اختراع ما يسمى الآن حساب التفاضل ~~والتكامل لم يكن حكرا على عالم رياضيات بعينه. وبحسبة بسيطة للغاية، سندرك أن ~~حقوق التأليف كان ليتقاسمها عدد كبير من علماء الرياضيات في إنجلترا وفرنسا وإيطاليا ~~وألمانيا الذين انكبوا جميعا على تقسيم أعمال كيبلر وجاليليو عن الدوال، والمتسلسلات ~~غير المنتهية، وخصائص المنحنيات، مدفوعين في ذلك ببعض المشكلات العلمية الملحة التي ~~كانت أيضا إما مسائل في الرياضيات أو يمكن التعامل معها على أنها كذلك. # وفيما يلي بعض من أكثر المسائل إلحاحا: حساب السرعة اللحظية والعجلة (الفيزياء، ~~الديناميكا)، وإيجاد المماس لمنحنى (البصريات، الفلك)، وإيجاد طول منحنى والمساحة ~~المحصورة بمنحنى والحجم المحصور بسطح (الفلك، علم الهندسة)، وإيجاد القيمة ~~العظمى والصغرى لدالة ms115 (العلوم العسكرية، وخصوصا المدفعية). وكان هناك على الأرجح بعض ~~المشكلات الأخرى أيضا. ونعلم الآن أن هذه المشاكل مرتبطة ارتباطا وثيقا ببعضها؛ فهي ~~جميعها جوانب من حساب التفاضل والتكامل. ولكن علماء الرياضيات الذين بحثوا فيها في ~~أوائل القرن السابع عشر لم يكن لديهم علم بذلك ، ومن ثم استحق نيوتن ولايبنتس حقا ~~أن ينسب إليهما الفضل في إدراك العلاقات وتصورها، على سبيل المثال، بين السرعة ~~اللحظية لنقطة أو المساحة المحصورة بمنحنى حركتها، أو معدل التغير في دالة والمساحة ~~المعطاة بدالة معدل تغيرها معلوم. فقد كان نيوتن ولايبنتس هما أول من رأى كل ذلك - ~~أي النظرية الأساسية بأن التفاضل والتكامل كل منهما يمكن عكسه بواسطة الآخر - ~~وتمكنا من استنباط أسلوب عام طبق بنجاح على كل المشاكل السابقة على اختلاف ~~أنواعها. بل وعلى مسألة الاتصال نفسها. ولكن الأمر لم يخل من الخوض في بعض الجوانب ~~الصعبة والمعقدة في هذا الموضوع الشائك، وبالتأكيد لم يخل من كل أنواع النتائج ~~والاكتشافات الأولية المتشابكة لأشخاص آخرين. هذا بالإضافة إلى ما تضمنه الجدول ~~الزمني بالفعل، على سبيل المثال: عام 1629 - طريقة بي دي فيرما لإيجاد القيم العظمى ~~والصغرى لمنحنى كثيرة حدود، وحوالي عام 1635 - اكتشاف جي بي دي روبرفال أن مماس منحنى ~~ما يمكن التعبير عنه على صورة دالة السرعة عند نقطة متحركة مسارها هو هذا المنحنى، # 4 # و1635 - أسلوب «غير القابل للتقسيم» لبي كافاليري لحساب المساحات تحت ~~المنحنيات، وعام 1664 - أسلوب آي بارو الهندسي للمماسات. # بالإضافة إلى ذلك، حوالي عام 1668 اشتملت مقدمة كتاب مواجهة كتاب جيه جريجوري ~~«الجزء العام من ~~الهندسة» # Geometriae Pars Universalis # على فقرة رائعة تتسم ببعد النظر، كانت محصلتها النهائية أن ~~التقسيم المهم حقا للرياضيات ليس أن نقسمها إلى هندسية وحسابية، ولكن إلى عامة ~~وخاصة. والسبب في أن الفقرة بعيدة النظر: أن علماء الرياضيات المختلفين من يودوكسوس إلى ~~فيرما قد وضعوا واستخدموا أساليب متعلقة بحساب التفاضل والتكامل، ولكن دائما ما كان ~~هذا بأسلوب هندسي ودائما ما كان حكرا على مشكلات بعينها. وكان نيوتن ms116 ولايبنتس هما ~~من دمجا أسلوبي خطوط العرض والكميات غير القابلة للقياس المختلفين في أسلوب حسابي ~~واحد يعد اتساع نطاقه وعموميته هما نقطة قوته الكبرى. # 5 # ومع ذلك، فإن خلفيات الاثنين ونهجهما مختلفة. كان مدخل نيوتن إلى حساب ~~التفاضل والتكامل من خلال أسلوب بارو للمماسات ونظرية ذات الحدين وبحث واليس عن ~~المتسلسلات غير المنتهية. أما لايبنتس فقد تضمن مساره الدوال، وأنماطا من الأعداد ~~تسمى «متتابعات المجموع» و«متتابعات الفرق»، وميتافيزيقا مميزة # 6 # حيث يمكن التعامل مع المنحنى على أنه متتابعة مرتبة من النقاط تفصل بينها ~~مسافة متناهية في الصغر حرفيا. (باختصار، المنحنيات عند لايبنتس تنشأ بواسطة ~~معادلات، في حين أن المقادير المتغيرة على مسار منحنى تعطى باستخدام الدوال (مع العلم ~~بالتأكيد أننا سبق أن ذكرنا أنه أول من وضع كلمة «دالة»).) # كثيرا ما نتطرق إلى نيوتن ولايبنتس بالمقارنة، ولكن الفروق الميتافيزيقية في أسلوب ~~عرضهم للمقادير المتناهية في الصغر وثيقة الصلة بالموضوع. # 7 # استخدم نيوتن، الذي هو في الأساس فيزيائي فكر بلغة السرعة ومعدل ~~التغير، زيادات متناهية الصغر في قيم متغيراته كأدوات متاحة عند التوصل إلى مشتقة ~~دالة. كانت مشتقة نيوتن بالأساس بمثابة حد من النوع اليودوكسوسي لنسبة هذه الزيادات، ~~بينما تتزايد في الصغر على نحو نسبي. أما لايبنتس، المحامي والدبلوماسي ورجل البلاط ~~الملكي والفيلسوف الذي كانت الرياضيات بالنسبة إليه ضربا من الهواية، # 8 # فقد كان لديه - كما ذكرنا آنفا - ميتافيزيقا متفردة تتضمن بعض ~~المكونات الغريبة والجوهرية والمتناهية في الصغر للواقع كله، # 9 # وقد أسس في الأغلب فكره في حساب التفاضل والتكامل حول العلاقات القائمة ~~بينها. ومن الواضح أن هذه الاختلافات كانت لها تبعاتها المنهجية، حيث نظر نيوتن إلى ~~كل شيء من حيث معدلات التغير ونظرية ذات الحدين؛ ومن ثم نزع إلى تمثيل الدوال # 10 # على صورة متسلسلات غير منتهية، بينما فضل لايبنتس ما يعرف باسم ~~«الأشكال المغلقة» وتجنب المتسلسلات لصالح التجميعات والدوال الصريحة، بما فيها الدوال ~~المتسامية عندما لا تصلح الدوال الجبرية. وكانت بعض هذه الاختلافات مجرد تفضيل شخصي - ~~على سبيل المثال، ms117 كلاهما استخدم رموزا ومفردات مختلفة تماما، وإن كانت رموز لايبنتس ~~ومفرداته هي الأفضل، وكانت لها الغلبة في أكثر الأحيان. # 11 # أما بالنسبة لنا، فإن المهم هو أن نسختي حساب التفاضل والتكامل لكلا ~~الشخصين قد أسفرتا عن مشاكل خطيرة للرياضيات؛ بوصفها فرعا معرفيا يقوم على الاستنتاج ~~والدقة المنطقية الصارمة، وهوجمت كلتاهما بقوة على الرغم من أنهما أفسحتا المجال أمام ~~كل أنواع النتائج المذهلة في الرياضيات والعلوم. ومن المفترض أن مصدر التداعي الأساسي ~~يمكن رؤيته بسهولة، سواء أكانت المسألة تبدو منهجية أكثر (كما في حالة نيوتن) أو ~~ميتافيزيقية أكثر (كما في حالة جي دبليو لايبنتس). وكما ذكرنا سابقا في الجزء 2 وربما ~~في موضع آخر (وكما هو معروف جيدا على أية حال)، فإن المسألة تخص اللامتناهيات في ~~الصغر، وهو الأمر الذي - عودا على بدء - قد أرغم الجميع في أواخر القرن السابع عشر على ~~محاولة التعامل مع رياضيات اللانهائية. # إن أفضل طريقة للحديث عن هذه المسائل هو توضيح آلية عمل حساب التفاضل والتكامل في ~~بداياته. سنجري استنتاجا غير قياسي بعض الشيء من النوع التربيعي لتوضيح مختلف جوانب ~~الأسلوب دفعة واحدة بحيث لا تضطر إلى الخوض في مجموعة من القضايا المختلفة. كما ~~سنجري نوعا من المزج والتوفيق بين أساليب نيوتن ولايبنتس ومنهجيتهما المختلفة، حيث إن ~~الهدف هنا ليس تحري الدقة التاريخية ولكن وضوح الشرح. ولهذا السبب نفسه، سوف نتجنب ~~الخوض في قضيتي «كيفية إيجاد المماس» أو «كيفية الانتقال من السرعة المتوسطة إلى ~~السرعة اللحظية» المعتادتين اللتين تستخدمهما معظم الكتب الدراسية. # 12 # ارجع أولا إلى ما سوف نسميه الشكل 4(أ)، الذي يرجى ملاحظة أنه لم يرسم بما ~~يتناسب مع الأبعاد الفعلية، ولكنه سيساعد في توضيح الأمور. وللأسباب نفسها، فإن ~~«المنحنى» ذا الصلة في الشكل 4(أ) عبارة عن خط مستقيم، وهو أبسط نوع من المنحنيات، ~~الذي تنطوي العمليات الحسابية الخاصة به على أقل مستوى من الصعوبة. # 13 # يمكن النظر إلى المنحنى في الشكل 4(أ) هنا باعتباره إما مجموعة من النقاط ~~حصلنا عليها من دالة متصلة على ms118 فترة مغلقة، وإما مسار نقطة متحركة في فراغ ثنائي ~~الأبعاد. بالنسبة إلى الحالة الأخيرة وهي حالة نيوتن (المفضلة فيما يبدو لمعظم الصفوف ~~الجامعية)، لاحظ أن المحور الرأسي هنا يمثل الموضع والمحور الأفقي يمثل الزمن، أي ~~إنهما معكوسا المحورين في التمثيلات البيانية الخاصة بالحركة التي من المحتمل أنها ~~صادفتك في مرحلة الدراسة (وهذه قصة طويلة لأسباب وجيهة). إذن: # أولا: افترض أن ~~، المساحة تحت المنحنى، تساوي ~~. (سيبدو هذا غريبا لأن منحنى الشكل 4(أ) هو خط مستقيم، ومن ثم ~~يبدو الأمر كما لو أن # يجب أن تكون ~~، ولكن بالنسبة إلى معظم المنحنيات التي رسمت بما يتناسب مع ~~الأبعاد الفعلية بالضبط، فإن # سوف يكون صحيحا، ومن ثم يرجى التغاضي عن ذلك، والتظاهر بأن # مساو تماما ل ~~.) وهو ما يعني اصطلاحيا أن نفترض أن: ~~(1) ~~. ثم افترض أن # تزيد بمقدار متناهي الصغر ~~، # 14 # حيث تزيد المساحة تحت المنحنى تبعا لذلك بمقدار ~~. وبمعلومية ذلك، وعلاقة التساوي المحددة في «1»، نحصل ~~على: ~~(2) ~~. وبفك ذات الحدين في الخطوة رقم «2»، نحصل على: ~~(3) ~~. وبما أنه، طبقا للخطوة رقم «1»، # يمكن اختصار «3» إلى: ~~(4) ~~. والآن دقق النظر. نأخذ «4» ونقسم كلا الطرفين على # فنحصل على: ~~(5) ~~. دقق النظر مرة أخرى: بما أننا حددنا # على أنها مقدار متناهي الصغر، فإن # للمقدار المحدود ~~، ومن ثم تصبح المعادلة ذات الصلة: ~~(6) ~~. وإلى هنا نكون انتهينا. وسنعرف كل ما يوضحه ذلك ~~قريبا. # لعلك لاحظت على الأرجح شيئا من المراوغة البالغة في معالجة هذا الاشتقاق للمقدار ~~المتناهي الصغر ~~. عند الانتقال من «4» إلى «5»، يكون # أكبر من # بما يكفي لأن يكون قاسما صحيحا. أما عند الانتقال من «5» إلى «6»، ~~فيبدو أن # يساوي ~~، حيث إن # زائد # يعطينا ~~. بعبارة أخرى، عومل # على أنه # عندما كان ذلك مناسبا وعلى أنه # عندما كان ذلك مناسبا أيضا، # 15 # وهو ما أدى فيما يبدو إلى التناقض # و ~~، الذي - حسبما تذكر من المناقشة السابقة عن البراهين بنقض الفرض أو ~~برهنة القضية بإثبات فساد نقيضها - يبدو سببا كافيا لمراجعة الأمر والقول بأن ثمة ~~خطأ ما في استخدام مقادير متناهية في الصغر مثل ~~. ومن ثم، ms119 فإن # أشبه بحيلة رمزية، شيء مثل التلاعب في دفاتر الحسابات، ولكنه هنا في ~~الرياضيات وليس في علم المحاسبة. # 16 # ويستثنى من ذلك هنا شيء واحد. إذا تغاضيت عن التناقض الواضح، أو على الأقل توقفت عن ~~تطبيق مبدأ البرهان بنقض الفرض عليه، فإن استنتاجا مثل استنتاج الشكل 4(أ) (الذي، على ~~الرغم من تشابهه مع مثلث لايبنتس المميز، نسخة مبسطة فعلا من العملية التي ~~استخدمها نيوتن في كتابه «التحليل» # 17 # أصبح جزءا قيما حقا لا يتجزأ من ذخائر الرياضيات، الذي يؤدي على ~~الأقل إلى نتيجتين مهمتين. النتيجة الأولى هي أن معدل تغير # يمكن توضيح أنه # إذا قبلت العملية الحسابية # على أنها تمثل التغير في # أثناء «اللحظة» ~~. # 18 # أما النتيجة الثانية، فهي أنه يمكنك توضيح معدل تغير المساحة # على أنه «المنحنى» (أي # في الشكل 4(أ) (تذكر أن الخط المستقيم هو نوع من المنحنى)) الذي ~~يحد ~~. لتفهم ذلك، احسب # واختصر لتحصل على ~~، ثم اقسم كلا من البسط والمقام على # المناسب على نحو مثير للشك لتحصل بذلك على ~~، الذي حسبما تذكر يكون «أكبر على نحو لا متناه» عن # ومن ثم يمكن هنا أن نعتبره يساوي ~~. # 19 # وفي النهاية، تحصل على ~~، وهذه في الواقع هي الدالة التي تنتج منحنى الشكل 4(أ). وهو ما يعني ~~أن النتيجة # تتضمن المبدأ الأساسي لحساب التكامل: معدل تغير المساحة المحدودة ~~بمنحنى ما هو إلا هذا المنحنى نفسه. وهذا يعني بدوره أن تكامل دالة ما لها مشتقة محددة ~~هو الدالة نفسها، وهو ما يعد في الواقع النظرية الأساسية لحساب التفاضل والتكامل، # 20 # بمعنى أن التفاضل والتكامل مرتبطان ارتباطا عكسيا # 21 # شأنهما شأن الضرب والقسمة والأسس والجذور، وهذا هو السبب الذي جعل حساب ~~التفاضل والتكامل شديد الأهمية، وأجاز لكل من نيوتن ولايبنتس أن ينسب إليهما كل هذا ~~التقدير - تجمع النظرية الأساسية لحساب التفاضل والتكامل كلا الأسلوبين في بوتقة واحدة ~~بارزة (ما دمت تقبل المراوغات المتعلقة بما إذا كان # أم لا). # مع ذلك، هذا ليس الأسلوب الذي شرحت به لمعظمنا هذه الأمور أيام الدراسة. ms120 إذا كنت ~~درست حساب التفاضل والتكامل (1)، فمن المحتمل أنك تعلمت عن طريق منحنيات السرعة ~~والعجلة، «لإيجاد نهاية ~~»، أو أن ~~، حيث « ~~» هو أسلوب الترميز الذي استخدمه لايبنتس ومفهوم النهاية هو أسلوب ~~لاحق في التحليل ما بعد حساب التفاضل والتكامل للالتفاف حول مسألة اللامتناهيات في ~~الصغر بأكملها. لعلك تعلم أو تذكر، على سبيل المثال، أنه في معظم الكتب الدراسية ~~الحديثة يعرف متناهي الصغر على أنه «مقدار يساوي # بعد إجراء إحدى عمليات النهايات ». وإذا كنت تذكر فعلا حساب التفاضل ~~والتكامل (1)، فمن المؤكد أنك تستطيع أيضا أن تتذكر كيف أن النهايات موضوع شديد ~~التجريد ومن الصعب جدا محاولة تعلمه: لا يحدث تقريبا أن أحدا أخبر طلاب الجامعة ~~بالأسباب الكامنة وراء هذا الأسلوب أو نشأته، # 22 # أو نوه عن وجود أسلوب أسهل أو على الأقل أكثر بديهية لفهم # و # و ~~، أي بوصفها رتبا من ~~. بدلا من ذلك، يحاول غالبية المدرسين صرف انتباه الطلاب بأمثلة ~~منمقة عن قدرة حساب التفاضل والتكامل على حل جميع أنواع المشاكل الواقعية المعقدة - ~~بدءا من السرعة اللحظية والعجلة كمشتقة أولى ومشتقة ثانية، مرورا بمدارات القطوع ~~الناقصة لكيبلر ودالة نيوتن ~~، ووصولا إلى حركة الزنبركات المعلقة والكرات المرتدة، وشبه ظل ~~الكسوف، والجهارة كدالة لدوران مقبض مستوى الصوت، ناهيك عن موضوعات حساب المثلثات ~~المتشعبة التي تبدأ في الظهور عندما تعلم أن # و ~~، وأن المماس هو نهاية القاطع، وهكذا. وتعرض هذه الموضوعات عادة ~~كدوافع لإتقان مفهوم النهايات، وهو مفهوم لا يقل في الواقع تجريدا أو صعوبة عن ~~محاولة تصور # أو # على أنهما صغيران على نحو لا يمكن تصوره أو استيعابه. # كما ينبغي أن يفهم من المذكور أعلاه، كان الدافع الحقيقي وراء أسلوب النهايات في ~~حساب التفاضل والتكامل هو أن كلا من المقادير المتناهية الصغر والتلاعب البارع ~~بالرموز لدى نيوتن ولايبنتس قد أحدث تصدعات خطيرة في أساسيات الرياضيات، نظرا لأن ~~الافتراض « # و ~~» يخالف كل أنواع البديهيات الأساسية لقانون الوسط المستبعد أو ~~الثالث المرفوع. وبالنظر إلى ما أوردناه حتى الآن، يبدو أن أسهل ما يمكن قوله إن ms121 معظم ~~المشاكل المفترضة هنا كان سببها في الواقع عدم قدرة الرياضيات على التعامل مع المقادير ~~غير المنتهية؛ ذلك أنه على غرار ما وجدناه في التقسيم الثنائي لزينون ومفارقة جاليليو، ~~كانت الصعوبة الحقيقية أن أحدا لم يكن قد فهم بعد علم حساب اللامتناهي. وما كان من ~~الخطأ حرفيا قول ذلك، إلا أنه في ضوء أهدافنا كان سيبدو ضربا من العوز أو الإفلاس التوثيقي. # 23 # كما هو الحال مع كل شيء آخر عن الرياضيات بعد حساب التفاضل والتكامل، فإن ~~المخاطر والمشاكل الحقيقية هنا أكثر تعقيدا. # الجزء 4(ب) # دعنا نعد صياغة ما قلناه ونلخصه قليلا. عرضت أهمية حساب التفاضل والتكامل وقوته ~~المطلقة الرياضيات في مستهل العصر الحديث لنفس نوع الأزمة التي سببها التقسيم ~~الثنائي لزينون للإغريق. إلا أنها كانت على نحو أسوأ. فمفارقات زينون لم تحل أي مشكلات ~~قائمة في الرياضيات، بينما حلت أدوات حساب التفاضل والتكامل ذلك. ذكرنا بالتفصيل ~~مجموعة النتائج الحقيقية التي أتاحها حساب التفاضل والتكامل، وكذلك التوقيت غير العادي، ~~حيث إن كل نوع من العلوم التطبيقية كان يتعارض بشدة مع مسائل الظواهر المتصلة، مثلما ~~حدث تماما عندما توصل نيوتن ولايبنتس وإطارات العمل الخاصة بهما إلى تفسير رياضي للاتصال. # 24 # وكان تفسيرا جيدا، أدى مباشرة إلى فك التشفير الحديث الرائع لقوانين ~~الفيزياء في صورة معادلات تفاضلية. # ولكن يبدو الأمر كارثيا من ناحية التأسيس؛ فالموضوع برمته بني دون أساس ثابت أو ~~ركيزة واضحة. لم يستطع تلامذة لايبنتس # 25 # شرح أو استنتاج مقادير فعلية ليست # بطريقة ما، ولكنها لا تزال تقترب على نحو متناهي الصغر من ~~. أخفق تلامذة نيوتن، # 26 # الذين زعموا أن حساب التفاضل والتكامل لا يعتمد في الحقيقة على المقادير ~~المتناهية في الصغر ولكن على «المشتقات الزمنية» - حيث تعني كلمة «مشتق زمني» معدل ~~التغير لمتغير معتمد على الزمن - في الشرط القائل بأن نسب هذه المشتقات الزمنية ~~تؤخذ نسب هذه التدفقات بمجرد أن تتلاشى في # أو تنبثق عنه، وهو ما يعني حقيقة اللحظة الأولى أو الأخيرة ~~المتناهية الصغر عندما تكون هذه المشتقات ms122 الزمنية ~~، وهذا بالطبع إحلال للحظات الوجيزة على نحو متناه محل المقادير ~~المتناهية الصغر. ولم يكن لدى تلامذة نيوتن تفسير لهذه النسب اللحظية أفضل مما ~~قدمه تلامذة لايبنتس عن المقادير المتناهية في الصغر. # 27 # الميزة الحقيقية الوحيدة للتصور الذي قدمه تلامذة نيوتن (للجميع ~~باستثناء طلاب حساب التفاضل والتكامل (1)) هي أنه يشتمل فعليا على مفهوم النهاية ~~المتضمن في فكرة اللحظة الأولى والأخيرة المتناهية الصغر للغاية، وهذا هو ما استنتجه ~~غالبا أيه أل كوشي، ثم كيه فايرشتراس لاحقا. (كان فايرشتراس، بالمناسبة، أحد معلمي ~~كانتور.) # على ذكر الاتصال ومتناهيات الصغر وحساب التفاضل والتكامل، من المفيد إلقاء نظرة ~~سريعة على مفارقة أخرى من مفارقات زينون وهي مفارقة نفي الحركة. تسمى هذه المفارقة ~~عادة بمفارقة السهم؛ لأنها تتعلق بالفترة الزمنية التي ينتقل سهم خلالها من قوسه إلى الهدف. # 28 # لاحظ زينون أنه عند أي لحظة معينة في هذه الفترة، يشغل السهم «فراغا ~~مساويا لنفسه»، وهو ما يعني حسب قوله إن السهم يكون «في حالة سكون». والفكرة هي أن ~~السهم لا يمكن في الحقيقة أن يكون في حالة حركة في لحظة ما؛ لأن الحركة تتطلب فترة ~~زمنية، واللحظة هنا ليست فترة؛ فهي أصغر وحدة زمنية مؤقتة يمكن تصورها، وليست لها ~~مدة بقاء أو استمرارية، تماما مثل النقطة الهندسية لا يكون لها أي بعد. وإذا كان ~~السهم - عند كل لحظة - في حالة سكون، فإن السهم لا يتحرك أبدا. في الواقع، لا شيء على ~~الإطلاق يتحرك، بما أن كل شيء يكون في حالة سكون عند أي لحظة معطاة. # هناك على الأقل افتراض واحد ضمني في حجة زينون، يساعد تنظيمه بشكل معين في ~~توضيحه: ~~(1) # عند كل لحظة، يكون السهم في حالة سكون. ~~(2) # أي فترة زمنية تتكون من لحظات. ~~(3) # إذن، خلال أي فترة زمنية، لا يكون السهم في حالة حركة. # الفرض الأساسي الخفي هو رقم (2)، وهو بالضبط ما يهاجمه أرسطو في كتاب «الطبيعة»، ~~برفضه مفارقة زينون برمتها على أساس أن «... الزمن لا يتكون من لحظات غير قابلة للتقسيم.» # 29 # أي إن ms123 فكرة أن يكون الشيء إما في حالة حركة أو في حالة سكون في لحظة ما هي ~~فكرة غير مترابطة. لاحظ، مع ذلك، أن هذه الفكرة على وجه التحديد عن الحركة في لحظة ما ~~هي ما استطاع حساب التفاضل والتكامل لكل من نيوتن ولايبنتس أن يجعل لها مفهوما في ~~الرياضيات - وليس فقط الحركة العامة، ولكن السرعة الدقيقة عند أي لحظة، ناهيك عن معدل ~~التغير في السرعة عند لحظة ما (= العجلة، المشتقة الثانية)، ومعدل التغير في العجلة عند ~~لحظة ما (المشتقة الثالثة)، وهكذا. # فيما يخص مفارقة السهم، فإن حقيقة أن حساب التفاضل والتكامل الكلاسيكي استطاع أن ~~يعالج بدقة ما قال أرسطو أنه تتعذر معالجته ليست محض مصادفة. أولا: انظر مرة أخرى ~~إلى ما قيل عن أن اللحظة «ليس لها مدة بقاء أو استمرارية» في الفقرتين السابقتين، ~~ولاحظ أن هذا المصطلح غامض بعض الشيء. يتضح أن نوع اللحظة التي يتحدث عنها زينون ~~ليست، على الأقل رياضيا، شيئا مدة بقائه صفر، ولكنها شيء متناهي الصغر. وهكذا يجب أن ~~تكون. انظر إلى الصيغة القديمة للحركة في مرحلة التعليم المتوسطة: المسافة × الزمن = ~~السرعة، أو ~~. وبذلك، من البديهي أن قيمة # لسهم ما في حالة سكون ستكون # وقيمة # التي يقطعها هي ~~. ولكن، بالنسبة إلى الزمن، إذا كانت لحظة ما ~~، فإن سيناريو زينون يفترض في نهاية المطاف # كقاسم في العلاقة ~~، وهذا غير جائز رياضيا أو ينطوي على مغالطة من الناحية الرياضية ~~مثلما أن العلاقة « ~~» بأكملها غير جائزة/تنطوي على مغالطة. # إلا أن علينا توخي الحذر هنا مجددا، على غرار ما حدث تماما مع مفارقات زينون ~~الأخرى. وكما ذكر في كل أنواع السياقات المختلفة، توجد «معالجة» لشيء ما في مقابل ~~معالجته فعليا. حتى لو افترضنا جدلا أن اللحظة لدى زينون متناهية الصغر، ومن ثم من ~~المناسب التعامل معها بواسطة المشتقة الزمنية لنيوتن أو # للايبنتس، فربما يمكنك بالفعل ملاحظة أن «حلا» يعتمد على حساب ~~التفاضل والتكامل الكلاسيكي لمفارقة السهم لزينون من المحتمل أن يكون تافها مثلما أن « ~~» فيما يخص التقسيم الثنائي. أي ms124 إن السهم هو في حقيقة الأمر مفارقة ~~ميتافيزيقية، وهو على وجه التحديد تفسير ميتافيزيقي لمتناهيات الصغر لم يستطع حساب ~~التفاضل والتكامل التوصل إليه. ولولا هذا التفسير، لكان كل ما نستطيع فعله هو ~~التصديق على الصيغة الجذابة نوعا ما لمفارقة السهم التي سوف تعتمد على نفس متناهيات ~~الصغر الغامضة والمتناقضة في ظاهرها التي استخدمها زينون في المقام الأول، كما سيظل ~~السؤال المحير مطروحا حول كيفية وصول سهم فعليا إلى الهدف خلال فترة تتكون من ~~عدد من اللحظات المتناهية الصغر مقدارها ~~. # 30 # المشكلة هي أنه بما أن السهم ميتافيزيقي فهو أيضا دقيق جدا ومجرد. افترض للحظة أن ~~هناك فرضية أخرى خفية، أو ربما ضربا من فرضية فرعية متضمنة في حجة زينون رقم (1): ~~هل صحيح فعلا أن الشيء إما أن يكون متحركا أو ساكنا؟ في البداية، يبدو هذا صحيحا ~~بالتأكيد، شريطة أن نفترض أن «ساكن» هي مرادف ل «غير متحرك». تذكر قانون الوسط ~~المستبعد، في نهاية المطاف. بالتأكيد، عند أي لحظة محددة ~~، يكون شيء ما إما متحركا أو غير متحرك، بمعنى أنه عند # إما أن تكون له سرعة أكبر من صفر أو سرعة تساوي صفرا. وفي الحقيقة، ~~يمكن إدراك عدم صحة هذا الاختيار الضمني - أي عدم انطباق قانون الوسط المستبعد حقا ~~هنا - عن طريق دراسة الفرق بين العدد # وبين الكلمة المجردة «لا شيء». إنه فرق خادع، ولكنه مهم. و«عجز» ~~الإغريق عن إدراكه هو على الأرجح ما حال دون تمكنهم من استخدام الصفر في الرياضيات ~~عندهم، الأمر الذي كلفهم الكثير جدا. لكن الصفر مقابل اللاشيء هو واحد من تلك ~~الاختلافات المجردة الذي يستحيل تقريبا الحديث عنه مباشرة، بل يتعين أن تورد ~~أمثلة على ذلك. تخيل أن هناك فصل رياضيات معينا، وأن هذا الفصل يؤدى فيه اختبار ~~صعب جدا في منتصف الفصل الدراسي من 100 درجة، وتخيل أن كلينا لم يحصل ولو على درجة ~~واحدة من الدرجات المائة في هذا الاختبار. ولكن يوجد هنا فارق معين: أنت لست مقيدا في ~~الفصل ولم تؤد الاختبار، بينما ms125 أنا مقيد في الفصل وأديت الاختبار. وبذلك، فإن حقيقة ~~أنك حصلت على # درجة في الاختبار في غير محلها؛ الصفر في حالتك يعني «غير موجود»، ~~أي لا شيء، بينما الصفر في حالتي هو صفر فعلي. أو إذا لم يرقك هذا المثال، فتخيل ~~أنك أنثى وأنا ذكر، وكلانا يتمتع بصحة جيدة ويتراوح عمره ما بين 20 و40 عاما، وكلانا ~~في عيادة الطبيب، وكلانا لم تأته دورة شهرية خلال الأسابيع العشرة الماضية، وهو ما ~~يعني في هذه الحالة أن إجمالي عدد الدورات في حالتي هي «لا شيء»، بينما في حالتك هنا هي ~~صفر، وهذا أمر مهم وذو مغزى. وإلى هنا تنتهي الأمثلة. # وعليه، من غير الجائز ببساطة أن يكون الشيء دائما إما صفرا أو ليس صفرا؛ فربما ~~يكون بدلا من ذلك لا شيء؛ أي غير موجود. # 31 # وفي هذه الحالة، يوجد رد واحد غير مبتذل على فرضية زينون رقم (1)، وهو: ~~حقيقة أن السهم لا يتحرك عند # لا تعني أن # له عند # هي # ولكنه يعني بالأحرى أن # له عند # هي لا شيء. والسبب في أن هذه الحالة من عدم التيقن في الفرضية رقم ~~(1) لم تكتشف مباشرة يرجع في جزء إلى فكرة الصفر مقابل اللاشيء، وفي جزء آخر إلى ~~تجريد المستوى الرابع المتقلب لكلمات مثل «تحرك» و«حركة». فالاسم «حركة» على سبيل ~~المثال، مخادع جدا؛ لأنه لا يبدو مجردا إلى تلك الدرجة؛ فهو ببساطة يشير فيما يبدو ~~إلى شيء واحد أو عملية واحدة - بينما، إذا فكرت في الأمر، # 32 # فحتى أبسط نوع من الحركة يكون حقا علاقة معقدة بين (أ) جسم واحد و(ب) ~~أكثر من مكان واحد و(ج) أكثر من لحظة واحدة. والنتيجة: تكمن مغالطة السهم في افتراض ~~زينون أن السؤال «هل السهم يكون في حالة حركة أم لا عند لحظة ما ~~؟» لا يزيد في ترابطه عن السؤال «ماذا كانت درجتك في هذا الفصل الذي ~~لم تحضره؟» أو «هل النقطة الهندسية منحنية أم مستقيمة؟» الإجابة الصحيحة لكل هذه ~~الأسئلة الثلاثة هو: لا ينطبق. # 33 # من الواضح ms126 هنا أن هذا الرد على مفارقة السهم هو بالأحرى فلسفي وليس رياضيا. تماما ~~مثلما سيكون حل من حساب التفاضل والتكامل الكلاسيكي فلسفيا، أيضا، بما يعني أنه ~~يجب أن يقدم مزاعم ميتافيزيقية عن المتناهيات في الصغر. أما عن أسلوب التحليل ~~الحديث في التعامل مع مفارقة زينون هذه، فهو مختلف جدا وتقني بحت. مرة أخرى، إذا كنت ~~قد درست مفارقة السهم في مقرر الرياضيات الجامعي، فمن المحتمل أنك عرفت أن فرضية ~~زينون الخادعة هي رقم (1) ولكنك لم تسمع شيئا # 34 # عن اللحظة على أنها متناهية في الصغر. وهذا (مرة أخرى) لأن التحليل قد ~~أوجد طرقا لتفادي كل من المتناهيات في الصغر ومسألة الصفر كقاسم في عرضه للاتصال. ~~ومن ثم، في فصول الرياضيات الحديثة، يصرح بأن الفرضية رقم (1) خطأ؛ نظرا لأنه ~~يمكن حساب قيمة # للسهم عند لحظة # على صورة «نهاية # المتوسطة» خلال متتابعة من الفترات المتداخلة التي تقارب # ودائما ما تشمل ~~، أو شيئا قريبا من ذلك. ولتعلم أن لغة هذا الحل # 35 # ترجع إلى فايرشتراس: إنه مفهومه المنقح عن النهاية # 36 # الذي سوف يتيح لحساب التفاضل والتكامل معالجة المسائل المرتبطة عن ~~متناهيات الصغر وقابلية القسمة اللانهائية التي طرحها زينون. # تتسم العلاقات المحددة بين هذه المسائل بأنها معقدة ومجردة، ولكنها بالنسبة لنا ~~وثيقة الصلة بالموضوع تماما. فمهما تكن متناهيات الصغر غريبة أو مفتقرة إلى الركائز ~~الثابتة، يتضح أن عزلها عن الرياضيات/الميتافيزيقا قد أحدث بعض الصدوع الصغيرة الصعبة ~~كذلك. مثال: لولا المتناهيات في الصغر، لكان من غير المنطقي على ما يبدو التحدث عن ~~«اللحظة التالية» أو «الجزء من الثانية التالية مباشرة»؛ لا يمكن أن تكون لحظتان ~~متعاقبتين تماما. توضيح: لولا وجود المتناهيات في الصغر، إذن فإنه فيما يخص أي ~~لحظتين يفترض أنهما متعاقبتان # و ~~، يوجد خياران اثنان فقط: إما أنه لا توجد فترة مؤقتة (أي إن الفترة ~~المؤقتة تساوي صفرا) بين # و ~~، أو أن بينهما فترة مؤقتة أكبر من صفر. إذا كانت الفترة الفاصلة ~~تساوي صفرا، فمن الواضح إذن أن # و # ليستا متعاقبتين؛ لأنهما حينئذ ms127 سيكونان نفس اللحظة تماما. أما إذا ~~كانت ثمة فترة مؤقتة ما بينهما، فسوف توجد دائما لحظات أخرى أصغر بين # و ~~؛ لأن أي فترة مؤقتة محدودة يمكن دائما تقسيمها إلى فترات جزئية ~~أصغر فأصغر، تماما مثل المسافات على خط الأعداد. # 37 # بمعنى أنه لن توجد أبدا # تالية مباشرة ل ~~. في الواقع، ما دامت المتناهيات في الصغر غير مرغوب فيها، لا بد ~~دائما من وجود عدد لا نهائي من اللحظات بين # و ~~. ذلك لأنه لو كان هناك عدد محدود فقط من هذه اللحظات المتوسطة، لكانت ~~إحداها - وليكن مثلا ~~- هي الأصغر طبقا للتعريف، وهو ما كان سيعني أن # هي اللحظة الأقرب إلى ~~، أي إن # هي اللحظة التالية مباشرة بعد ~~، وهو ما رأينا سابقا أنه مستحيل (لأن هذا بالطبع يطرح السؤال: ماذا ~~عن اللحظة ~~؟) # إذا كنت تلاحظ الآن وجود بعض التشابه العائلي بين هذه المشكلة عن عدم وجود لحظات ~~متعاقبة ومفارقات زينون وبعض مشاكل خط الأعداد الحقيقية الموضحة في الجزء 2(ج) والجزء ~~2(ه)، فاعلم أن هذا ليس من قبيل المصادفة. فجميعها جوانب من معضلة الاتصال الكبرى ~~بالنسبة إلى الرياضيات، التي مفادها أن الكيانات اللانهائية يتعذر على ما يبدو معالجتها ~~أو الاستغناء عنها. وما من مثال أوضح على ذلك من ~~. فهو مليء بالتناقض ولا يمكن تعريفه، ولكن إذا حذفته من الرياضيات ~~فسوف تضطر في نهاية المطاف إلى افتراض وجود كثافة لا نهائية لأي فترة، # 38 # الأمر الذي تصبح فيه فكرة التعاقب خاوية من المعنى ويتنافى معه وجود أي ~~ترتيب كامل للنقاط في الفترة، بما أنه لن توجد بعض النقاط الأخرى فحسب بين أي نقطتين ~~وإنما عدد لا نهائي منها. # الفكرة الشاملة: مهما يكن حساب التفاضل والتكامل جيدا في التحديد الكمي للحركة ~~والتغير، فلا شيء يمكن فعله لحل التناقضات الفعلية للاتصال. ولا سبيل إلى ذلك دون ~~وجود نظرية مترابطة في اللانهائية، على أية حال. # | هوامش # | الجزء الخامس # الجزء 5(أ) # الهدف من هذين الجزأين التاليين هو توضيح كيف أن الأفكار الجديدة التي قدمها كل ~~من ديديكند وكانتور ms128 ظهرت على نحو مماثل تقريبا لنشأة حساب التفاضل والتكامل، أي في ~~صورة أساليب لمعالجة بعض المشكلات الملحة للغاية التي عجزت الرياضيات حقا عن إحراز أي ~~تقدم دون التصدي لها ومواجهتها. تتمثل فكرة الجزء 5 في رسم مخطط لرصد التطورات ~~والخلافات الخاصة بما بعد حساب التفاضل والتكامل التي خلقت بيئة مواتية أصبحت فيها ~~رياضيات الأعداد فوق المنتهية أمرا ممكنا، بل وضروريا أيضا إن جاز التعبير. كما ~~يرجى ملاحظة أننا سوف نكون هنا بصدد «رسم مخطط». فلا سبيل لإنشاء جدول زمني، حتى لو ~~كان جدولا زمنيا تقريبيا ، للفترة ما بين عامي 1700 و1850. فالأحداث كانت كثيرة ~~للغاية ومتواترة على نحو سريع جدا. # في العموم، كان وضع الرياضيات بعد عام 1700 غريبا جدا، وكان جزء كبير من هذه ~~الغرابة يتعلق - مرة أخرى - بالعلاقات بين الواقع التجريبي والتجريد المفاهيمي. # 1 # وحسبما يمكن أن يشهد أي شخص انتقل من دراسة الرياضيات في المرحلة الثانوية ~~إلى المرحلة الجامعية، فإن التحليل أكثر تجريدا بكثير وأصعب من أي شيء جاء قبله. # 2 # وفي الوقت نفسه، فإن قوته التفسيرية غير مسبوقة وتطبيقاته العملية تتجاوز ~~الآفاق. ويعزى سبب ذلك بصفة أساسية إلى قدرة التحليل على التحديد الكمي للحركة ~~والمعالجة والتغير، وكذلك إلى التعميم المتزايد للغاية لقوانين الفيزياء التي تكتب ~~على صورة معادلات تفاضلية أو متسلسلات مثلثية. وفي الوقت نفسه، ومثلما حدث تماما مع ~~تطور حساب التفاضل والتكامل الكلاسيكي، فإن الكثير من التقدم الذي شهدته الرياضيات في ~~الفترة ما بين عام 1700 وعلى أقل تقدير عام 1830 كان رد فعل على مشاكل علمية، سبق أن ~~ذكرنا بعضها من قبل. الفكرة هنا أكثر رسوخا عما كانت عليه في الجزء 3(ب): لقد نجحت ~~أدوات التحليل حقا في كل شيء بدءا من علم الفلك ووصولا إلى العلوم الهندسية، ~~والملاحة، وأساليب الحرب، وغيرها. والنتيجة كانت ما أطلق عليه العالم الكبير البارع إم ~~كلاين «امتزاج افتراضي للرياضيات ومجالات العلم الواسعة.» # في الواقع، مميزات هذا الامتزاج أكثر جلاء من مخاطره. ولنتذكر مرة أخرى أن إحدى ~~ميزات الرياضيات ms129 التي لا تقدر بثمن أنها من المفترض أن تكون استنتاجية، وهي حقيقة ~~بديهية مسلم بها لنظرياتها. تؤسس الحقائق العلمية على أساس تجريبي؛ فهي حقائق ~~استقرائية، ومن ثم فإنها تخضع إلى جميع الشكوك المجردة التي يتعرض لها المرء في ~~الصباح الباكر والتي تحدثنا عنها بالتفصيل في الجزء 1. الاستقراء - بلغة المنطق - لا ~~أساس له، بينما تبنى الحقائق الرياضية على أساس راسخ من المسلمات وقواعد الاستنتاج. ~~هذا كله ناقشناه من قبل، وكذلك الصلة بين الأساسيات والصرامة، بالإضافة إلى ما ورد في ~~مسرد المصطلحات الأول بالجزء 3(ج) بشأن محاولة التحليل (في النهاية) لإضفاء مزيد من ~~الدقة والصرامة على حساب التفاضل والتكامل. # جوهر الموضوع: لا يكفي أن تكون النظريات الرياضية قابلة للتطبيق؛ فمن المفترض أيضا ~~أن تكون معرفة بدقة ومثبتة على نحو يتفق مع المعيار الاستنتاجي الرائع لدى ~~الإغريق. ومع ذلك، ليس هذا ما حدث خلال معظم العقد الأول من القرن الثامن عشر. كان ~~الأمر في الحقيقة أشبه بفقاعة سوق الأوراق المالية. وبدا الوضع رائعا لفترة وجيزة. ~~خلق «الامتزاج الافتراضي»، الذي مكنت فيه الاكتشافات الرياضية حدوث تطورات علمية ~~حفزت بدورها مزيدا من الاكتشافات في الرياضيات، # 3 # وضعا للرياضيات أشبه بشجرة # 4 # ذات فروع وارفة وممتدة ولكنها بلا جذور حقيقية راسخة. لم تكن توجد حتى هذه ~~اللحظة تعريفات ذات أساس راسخ ودقة صارمة لمفهوم التفاضل أو المشتقة أو التكامل أو ~~النهاية أو المتسلسلات المتقاربة والمتباعدة. ولا حتى تعريف للدالة. كان هناك جدل ~~مستمر، ولكن في الوقت نفسه بدا أن أحدا لم يكن يهتم. # 5 # أثبتت حقيقة أن متناهيات الصغر في حساب التفاضل والتكامل (والآن ~~النهايات من النوع اللانهائي التي يمكن أن «تقترب» منها المقادير دون أن تصل إليها ~~تماما)، صحتها دون أي أساس مترابط. وهذا أمر اعترى موضوع التحليل برمته. ودون أن ~~يصرح أحد بذلك بوضوح، شرعت الرياضيات في اتباع النهج الاستنتاجي. # الكثير من التطورات المهمة والالتباسات الهائلة التي شهدها العقد الأول من القرن ~~الثامن عشر كان من نصيب المجالات الخاصة بالدوال والمعادلات التفاضلية والمتسلسلات ~~المثلثية. ms130 وفيما يخص موضوعنا هنا، سيكون من المهم إلقاء نظرة على بعض المشاكل ~~المحددة في الرياضيات والعلوم التي استخدمت فيها هذه المفاهيم. وسوف يتطلب هذا بدوره ~~وضع مسرد مصطلحات آخر ذي صلة بالموضوع (ولكنه سيكون أصعب، # 6 # والذي يمكنك مرة أخرى أن تكرس له قدرا كبيرا من الوقت والاهتمام ~~حسبما تسمح خلفيتك واهتمامك (ولكن ربما ينبغي لك أن تتجاوزه على الأقل ثم تستعد للرجوع ~~إليه لاحقا إذا صادفتك صعوبات في موضعها) وهكذا. # مسرد المصطلحات الثاني # مشتقة (اسم) مقابل تفاضلة (اسم): # يجب التمييز بين هذين المصطلحين رغم أنهما وثيقا الصلة للغاية، حتى إن ~~المشتقة أحيانا ما تسمى «معامل تفاضلي». ونذكر مما ورد في مسرد ~~المصطلحات الأول أن المشتقة هي معدل تغير دالة بالنسبة إلى المتغير ~~المستقل. وفي حالة دالة بسيطة مثل ~~، # 7 # تكون المشتقة هي ~~. ومع ذلك، فإن كلا من # و # هنا عبارة عن تفاضلتين. وفي حالة مثل ~~، حيث # هي المتغير المستقل، تكون تفاضلة ~~(أي ~~) هي أي تغير اختياري في قيمة ~~، وفي هذه الحالة يمكن تعريف # عن طريق ~~، حيث # هي مشتقة ~~. (هل هذا مفهوم؟ إذا كانت ~~، فإن # هي بديهيا ~~). # من الطرق السهلة لفهم هذين المصطلحين بسلاسة ويسر أن نتذكر أن المشتقة ~~هي حرفيا النسبة بين تفاضلتين، وهذه هي الطريقة التي عرف بها تلامذة ~~لايبنتس المشتقة في المقام الأول. # مشتقة جزئية مقابل تفاضلة تامة: # يعد هذا هو التمييز الوثيق الصلة بالنسبة إلى «الدوال في عدة متغيرات»، # 8 # أي تلك الدوال التي تتضمن أكثر من متغير مستقل واحد. المشتقة ~~الجزئية هي معدل تغير دالة متعددة المتغيرات بالنسبة إلى أحد المتغيرات ~~ذات الصلة، حيث تعامل المتغيرات الأخرى على أنها ثوابت، ومن ثم سيكون ~~للدالة عموما مشتقات جزئية بعدد ما لها من متغيرات مستقلة. يستخدم ~~رمز خاص أسماه د. جوريس «ديسلكسيك 6» للمشتقات الجزئية، كما على سبيل ~~المثال في المشتقتين الجزئيتين لمعادلة دالة حجم الأسطوانة القائمة، ~~، وهما: # و ~~. أما التفاضلة التامة، على الجانب الآخر، فهي تفاضلة ~~دالة في أكثر من متغير مستقل، وهو ما يكافئ عادة قولنا ms131 إنها تفاضلة ~~المتغير التابع. يستخدم الرمز « ~~» للتفاضلات التامة أيضا. في حالة دالة متعددة ~~المتغيرات مثل ~~، التفاضلة التامة ل # ستكون ~~. # ربما يبدو أول مدخلين هنا شديدي التخصص، ولكنهما في الواقع ضروريان ~~للمعادلات التفاضلية. # معادلات تفاضلية (بدءا من (أ) إلى (ج)) (أما (ب)، فهي عامة إلى حد ~~ما): # هي أول أداة في الرياضيات لحل مسائل في الفيزياء وعلوم الهندسة والقياس ~~عن بعد والتشغيل الآلي (الأتمتة) وكل أنواع العلوم المادية. وعادة ما ~~تكون بداية تعاملك مع المعادلات التفاضلية في نهاية مقرر الرياضيات في ~~العام الأول بالجامعة؛ فسوف تكتشف في حساب التفاضل والتكامل (3) مدى ~~صعوبتها وكيف أنها موجودة حقا في كل شيء . ~~(أ) # بمفهوم واسع، تتضمن المعادلات التفاضلية علاقات بين ~~متغير مستقل # ومتغير تابع ~~، ومشتقة (مشتقات) ما ل # بالنسبة إلى ~~. يمكن النظر إلى المعادلات التفاضلية إما ~~على أنها حساب تكامل في نوع من العقاقير المهلوسة من الفئة ~~الرابعة وإما (وهذا أفضل) # 9 # على أنها «دوال أعلى»، بمعنى أنها أعلى من ~~الدوال العادية بفارق مستوى واحد من التجريد، وهو ما يعني ~~بدوره أنه إذا كانت الدالة العادية عبارة عن آلة مدخلاتها بعض ~~الأعداد ومخرجاتها أعداد أخرى، # 10 # فإن المعادلة التفاضلية عبارة عن آلة مدخلاتها ~~دوال معينة ومخرجاتها دوال أخرى. وهكذا، فإن حل أي معادلة ~~تفاضلية يكون دائما عبارة عن دالة ما، بل وتحديدا دالة يمكن ~~التعويض بها في المتغير التابع للمعادلة التفاضلية لإنشاء ما ~~يعرف باسم «المتطابقة»، وهي مساواة بين عبارتين رياضيتين؛ ~~أي نوع من طوطولوجيا الرياضيات. # قد لا يكون هذا ذا فائدة كبيرة للغاية. وبمصطلحات أكثر تحديدا، # 11 # فإن معادلة تفاضلية بسيطة مثل # يكون حلها هو الدالة التي مشتقتها هي ~~. هذا يعني أن المطلوب الآن هو التكامل، أي ~~إيجاد الدالة (الدوال) التي تحقق ~~. وإذا كنت لا تزال تذكر بعضا من مقرر ~~الرياضيات في العام الأول بالجامعة، فستعرف على الأرجح أن # يساوي ~~(حيث # هو ثابت التكامل الشهير، # 12 # التي هي نفسها المعادلة ~~، والتي ستكون فيما بعد حل المعادلة ~~التفاضلية ~~. وستكون الحلول الخاصة لهذه المعادلة ~~التفاضلية ms132 هي تلك الدوال التي يأخذ فيها # قيمة محددة، كما في حالة # وهكذا. ~~(ب) # من حيث التمثيلات البيانية، نظرا إلى وجود # وما يسمى بالحلول العامة/الخاصة، تميل ~~المعادلات التفاضلية إلى إعطاء «مجموعات من المنحنيات» كحلول. ~~بينما تميل عادة مفكوكات هذه المعادلات، على الجانب الآخر، ~~إلى إعطاء متتابعات من الدوال، ولتعلم أن الانتقال في التحليل ~~من متتابعات/متسلسلات من المقادير إلى متتابعات/متسلسلات من ~~الدوال هو في نهاية المطاف عنصر جوهري ومحوري في موضوع ~~اللانهائية. ومن الناحية التاريخية، هذا الانتقال هو ما حدد ~~تحول الرياضيات من تحليل أويلر في بداية القرن الثامن عشر ~~إلى تحليل كوشي في الفترة ما بين أوائل القرن التاسع عشر ~~ومنتصفه. وكما ذكرنا بإيجاز في الجزء 3، ينسب الفضل إلى ~~البارون أيه إل كوشي في أول محاولة حقيقية لإضفاء الدقة على ~~التحليل؛ فقد استحدث مفهوما أكثر تطورا للنهاية يعتمد على ~~التقارب، واستطاع أن يعرف في ضوئه الاتصال والمتناهيات في ~~الصغر بل وحتى اللانهائية. # 13 # كان كوشي أيضا أول من بحث جديا في متسلسلات الدوال التي ~~تتضمن أيضا المسائل المحورية فيها موضوع ~~التقارب. ~~⋆ ~~⋆ # جزء ~~تكميلي سريع للنقطة (ب) # معادلة تفاضلية (ب): # يوشك المصطلح أن يزداد تعقيدا. وفضلا عن ~~إمكانية العودة إلى مسرد المصطلحات الأول عند ~~الحاجة، عليك أن تعلم هنا حقيقتين مترابطتين: (1) التقارب هو (أو على الأقل يبدو) مختلف جدا في حالة ~~متتابعات/متسلسلات الدوال عنه في حالة ~~متتابعات/متسلسلات المقادير. على سبيل المثال، ما ~~تتقارب إليه متسلسلة متقاربة من الدوال هو دالة ~~معينة ... أو من الأدق أن نقول إن مجموع متسلسلة ~~متقاربة من الدوال سوف يتقارب دائما من دالة ما. # 14 ~~(2) توجد مجموعة كبيرة ومتبادلة من ~~العلاقات بين مفاهيم الاتصال للدوال والتقارب ~~لمتسلسلة من الدوال. ولحسن الحظ، لا يعنينا منها سوى ~~القليل، ولكن في العموم تقع هذه العلاقات في صميم ~~موضوع التحليل المضطرب في القرن التاسع عشر، وتتداخل ~~معها بعض الأمور بدرجة كبيرة. ومثال على ذلك خطأ ~~شهير ارتكبه كوشي، وهو الذي نعرضه هنا كإشارة فقط ~~إلى مدى ارتباط الاتصال والتقارب بالنسبة إلى ~~الدوال. ms133 ذهب كوشي إلى أنه إذا كان مجموع متتابعة من ~~الدوال المتصلة # تتقارب عند جميع نقاط فترة معينة ~~إلى دالة ما ~~، فإن الدالة # نفسها تكون متصلة على هذه ~~الفترة. ونأمل أن تتضح أكثر أهمية ذلك ووجه ~~الخطأ فيه في الجزأين التاليين. # نهاية ~~«جزء تكميلي سريع للنقطة ~~(ب)» قيد النقاش. ~~••• # بما أنك لا تستطيع فعليا إيجاد مجاميع جزئية من متسلسلات ~~من الدوال، يصبح من المهم إذن وضع اختبارات عامة لتقارب هذه ~~المسلسلات/المتتابعات. ينص اختبار عام رائد، يسمى شرط ~~كوشي للتقارب (أو ~~) خلال العقد الثاني من القرن التاسع عشر، ~~على أن متتابعة غير منتهية # تتقارب (أي تكون لها نهاية) إذا وإذا فقط ~~كانت القيمة المطلقة ل # أقل من أي مقدار محدد لجميع قيم ~~، على افتراض أن # كبيرة بما يكفي. # 15 # حقيقة أخيرة عن الدوال والتقارب (كان ينبغي على الأرجح ~~تضمينها في التكملة السريعة المضمنة أعلاه): لإثبات أن ~~دالة ما # قابلة للتمثيل (= قابلة للفك) على صورة ~~متسلسلة غير منتهية، يجب أن تتأكد من أن المتسلسلة تتقارب ~~عند جميع النقاط من ~~. ومن الواضح أن هذا لا يمكن تحقيقه بجمع ~~عدد لا نهائي من الحدود؛ فلا بد هنا من برهان مجرد. وهذا أيضا ~~سيكون مهما عندما نتحدث عن أبحاث كانتور الأولى في ~~التحليل. ~~(ج) # أحد الأسباب التي تجعل المعادلات التفاضلية صعبة للغاية في ~~مرحلة التعليم ما قبل الجامعي وجود الكثير من الأنواع والأنواع ~~الفرعية منها، التي يتم تحديدها بكل أنواع المصطلحات شديدة ~~التخصص مثل «رتبة»، و«درجة»، و«قابلية الفصل»، و«التجانس»، ~~و«الخطية»، و«التأخر»، و«معامل النمو» في مقابل «معامل ~~التضاؤل»، وغيرها. وبالنسبة لنا، فالتمييز الأهم هو بين ~~المعادلة التفاضلية العادية والمعادلة التفاضلية الجزئية. ~~تحتوي المعادلة التفاضلية الجزئية على أكثر من متغير مستقل ~~واحد، ومن ثم تكون لها مشتقات جزئية (ومن هنا جاء الاسم)، ~~بينما المعادلة التفاضلية العادية لا تكون لها أي مشتقات ~~جزئية. وبما أن معظم الظواهر الفيزيائية تكون معقدة للغاية ~~بما يتطلب دوال متعددة المتغيرات ومشتقات جزئية، من غير ~~المستغرب أن تكون المعادلات التفاضلية المفيدة والمهمة حقا ~~هنا ms134 هي المعادلات التفاضلية الجزئية. ثمة تعريفان آخران ينبغي ~~معرفتهما عن المعادلات التفاضلية، وهما الشروط الحدية ~~والشروط الابتدائية، وهما يتعلقان بتحديد قيم # المسموح لها أو قيم أي ثوابت موجودة في ~~المعادلة. المصطلحان وثيقا الصلة نظرا إلى وجود علاقات مهمة ~~بين هذين الشرطين وتحديد فترات معينة على خط الأعداد ~~الحقيقية يمكن تحديد مدى الدالة عليها، والأخيرة ستكون مهمة ~~للغاية في تحليل فايرشتراس خلال الفترة ما بين منتصف القرن ~~الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر الذي سنتحدث عنه في الجزء ~~5(ه). # المعادلة الموجية: # هذه معادلة تفاضلية جزئية شهيرة وفعالة للغاية. وهي مؤثرة للغاية في ~~كل من الرياضيات البحتة والتطبيقية، وبصفة خاصة في الفيزياء والعلوم الهندسية. # 16 # فيما يخص أهدافنا هنا، الصيغة ذات الصلة هي صيغة # أو «غير اللابلاسية» للمعادلة الموجية، التي (معلومة ~~إضافية) تبدو على النحو التالي: # المتسلسلات المثلثية: # كان ينبغي على الأرجح تناولها في مسرد المصطلحات الأول، وهي بالأساس ~~متسلسلة حدودها مكتوبة على صورة نسب الجيب وجيب التمام # 17 # لزوايا متنوعة. وتكون الصيغة العامة عادة شيئا من قبيل ~~. تلعب المتسلسلات المثلثية دورا رئيسيا في موضوعنا، ~~ليس فقط لأنها تشمل متسلسلة فورييه كأحد أنواعها الفرعية، # 18 # ولكن أيضا لأن بعض الدوال المهمة للغاية يمكن تمثيلها بواسطة ~~المتسلسلات المثلثية وكذلك المعادلات التفاضلية الجزئية. وتقع الصلة بين ~~المعادلات التفاضلية الجزئية والمتسلسلات المثلثية في صميم تعريف الدالة. ~~وفي الواقع، فإن تعريف الدالة في الرياضيات الحديثة، الذي يختلف عن ~~التعريف الوارد لها في مسرد المصطلحات الأول في تحديد أن العلاقة بين كل # و # الخاصة بها يمكن أن تكون اختيارية تماما، دون الحاجة ~~إلى قاعدة أو حتى تفسير # 19 # هو نتاج جهود بحثية مضنية على العلاقات بين الدوال، وتمثيلها ~~على صورة متسلسلات. # التقارب المنتظم والمعلومات الفرعية المرتبطة به (أ-ه): # تتضمن هذه العناصر التعريفات الواردة في مسرد المصطلحات الأول لمصطلحي ~~الفترة والدالة المتصلة، وكذلك الجزء المتعلق بتقارب متسلسلة من الدوال في ~~الجزء الخاص بكوشي - المعادلات التفاضلية (ب) - أعلاه. بالإضافة إلى كون ~~هذا المصطلح ضروريا لفهم بعض النتائج الكبرى السابقة ms135 على كانتور التي ~~سوف نتحدث عنها في أجزاء لاحقة، فإنه سوف يعطيك فكرة عما اتسم به ~~التحليل في القرن التاسع عشر من تجريد متقلب حقا. ~~(أ) # التعريف الأساسي: تكون متسلسلة من الدوال المتصلة في متغير ~~ما # على فترة ما # منتظمة التقارب إذا كانت تتقارب عند كل قيمة ~~من قيم # بين # و ~~. هناك أيضا معلومة متداولة بأن «بواقي» # 20 # المتسلسلة التي يجب أن تكون صغيرة على نحو غير ~~متناه بما يتيح لنا تخطيها. وجوهر الموضوع هو أن مجموع ~~المتسلسلة المتقاربة المنتظمة التقارب سوف يكون في حد ذاته ~~دالة متصلة في # على الفترة ~~. ~~(ب) # وكما أنه ليست كل متسلسلة متقاربة، فإن كل متسلسلة ~~متقاربة لا تكون بالضرورة منتظمة التقارب. وبالمثل، ليس جميع ~~المتسلسلات المتقاربة رتيبة (مطردة)، وهو ما يعني بصفة ~~أساسية أنها تتغير في الاتجاه نفسه دائما. مثال على ~~المتسلسلة الرتيبة النقصان: الثنائي ~~. # 21 ~~(ج) # من الأمور المتعلقة بتقارب متسلسلة على فترة معطاة # مسألة أن دالة ما # تكون متصلة قطاعيا على فترة معطاة، # وهو ما نحصل عليه عند إمكانية تقسيم # إلى عدد محدود من الفترات الجزئية، بحيث ~~تكون # متصلة على كل فترة جزئية على حدة وتكون ~~لها نهاية محددة عند كل نقطة نهاية دنيا (= ~~) وعليا (= ~~). (لاحظ هنا أن كلمة «قطاعي» يمكن أيضا أن ~~تعدل (تحدد) كلمة رتيبة)، # 22 # بمعنى أن بعض المتسلسلات الرتيبة - وليس جميعها - ~~تكون رتيبة قطاعيا، وهذه معلومة عابرة سوف تحتاج إليها في ~~الجزء 5(د). ~~(د) # لأسباب معقدة، إذا كانت دالة ما متصلة قطاعيا، فسوف يكون ~~لها عدد محدود فقط من نقاط عدم الاتصال في الفترة # المعرفة عليها. ولفهم الفكرة جيدا، ~~فإن عدم الاتصال ما هو إلا نقطة # 23 # تكون الدالة # عندها غير متصلة. مثال: من الواضح أن دالة ~~فورييه غير الكاملة # سوف تكون لها نقاط عدم اتصال عند أي قيمة من ~~قيم # تجعل # يساوي ~~. يوجد العديد من الأنواع الفرعية المختلفة ~~لنقاط عدم الاتصال، وهي حقيقة سوف نتجاهلها غالبا. وفيما يخص ~~التمثيلات البيانية، فإن عدم الاتصال عبارة عن نقطة لا ms136 يكون ~~المنحنى عندها أملس، أي حيث يرتفع أو ينخفض فجأة، أو حتى حيث ~~يوجد فراغ. لاحظ أيضا تنقيحا دلاليا بسيطا: بما أن ~~المصطلح «نقطة عدم الاتصال» يمكن أيضا أن يشير - حسب التجريد ~~من المستوى الثاني - إلى الشرط العام لكون شيء ما غير متصل، ~~فإن المصطلح «نقطة استثنائية» يستخدم أحيانا للإشارة إلى ~~نقطة محددة يوجد عندها عدم اتصال. ولب الموضوع هنا أن التحليل ~~يميل إلى استخدام «نقطة عدم الاتصال» و«النقطة الاستثنائية» ~~بالتبادل. ~~(ه) # أخيرا: يبدو مصطلح «التقارب المنتظم» مشابها على نحو خادع ~~لمصطلح «التقارب المطلق»، وفي الواقع فإنهما مصطلحان مختلفان ~~تماما في الرياضيات. يمكن أن تحتوي متسلسلة غير منتهية ~~متقاربة # على حدود سالبة (مثل متسلسلة جراندي من ~~الجزء 3(أ)). إذا أصبح أي من أو جميع الحدود السالبة ~~للمتسلسلة # موجبة (أي: إذا سمح فقط بالقيم المطلقة ~~للحدود) وظلت # متقاربة، فإنها تكون إذن «متقاربة مطلقا»، ~~وإلا فستكون «متقاربة شرطيا». # نهاية ~~«مسرد المصطلحات الثاني» # الجزء 5(ب) # المغزى العام في غالبية محتوى الجزء 5 حتى الآن: شهد القرن الثامن عشر تداولا لأفكار ~~مهمة، ولكنها غير مدعومة بالأدلة عن الدوال والدوال المتصلة والدوال المتقاربة وغيرها، ~~وخضعت تعريفاتها وخصائصها المختلفة لتغيير وتنقيح مستمرين مع معالجة التحليل لمسائل ~~متنوعة. وكما ذكرنا من قبل، وكما كان الحال تماما في القرن السابع عشر، فإن الكثير من ~~هذه المسائل كانت علمية فيزيائية. وفيما يلي بعض المسائل الكبرى في القرن الثامن عشر: ~~سلوك السلاسل المرنة المعلقة بين نقطتين (وهو ما يعرف أيضا ب «مسائل منحنى ~~السلسلة»)، وحركة نقطة على طول منحنيات الهبوط (= «المنحنى الأسرع هبوطا/الأقصر ~~زمنا»)، وحزم مرنة تحت تأثير الشد، وحركة بندول في وسائط مقاومة، والأشكال التي ~~يتخذها شراع تحت تأثير ضغط الرياح (= «فلاريا») ومدارات الكواكب فيما بينها، والمنحنيات ~~الكاوية في علم البصريات، وتحركات البوصلة الثابتة على كرة (= الخطوط الثابتة ~~المتوازية مع خطوط الطول). فيما يخص أهدافنا هنا، أهمها جميعا هي مسألة «الوتر ~~المهتز» الشهيرة، التي ترجع في بعض جوانبها إلى اكتشافات فيثاغورس بشأن السلم ~~الموسيقي الثنائي النغمات في الجزء 2(أ). ms137 تتمثل مسألة «الوتر المهتز» العامة فيما ~~يلي: بمعلومية طول وتر مشدود بشكل مستعرض، وموضعه الابتدائي، وشده، احسب حركته عند ~~تحريره ليبدأ في الاهتزاز. ستكون هذه الحركة عبارة عن منحنيات، وهو ما يمكن أن نسميه ~~أيضا دوال. # السبب في أن مسألة الوتر المهتز تعد غالبا إحدى الركائز الأساسية في رياضيات ~~السنة الثانية بالجامعة هو أنها تعد أول تطبيق حقيقي للمعادلات التفاضلية الجزئية في ~~مسألة تخص الفيزياء. وإليكم لمحة تاريخية عن هذا الموضوع. في فترة الأربعينيات من ~~القرن الثامن عشر، اقترح جيه إل آر دالمبير ما هو في الأساس معادلة موجية في بعد واحد ~~لتكون التمثيل الصحيح لمسألة الوتر المهتز، معطيا # 24 # الحل العام # حيث # هي نقطة على وتر طوله # و # هي الإزاحة المستعرضة ل # عند الزمن # و # ثابت، # 25 # وكل من # و # دالتان تحددان عن طريق الشروط الابتدائية. وكان موضع الخلاف المثير ~~للجدل هو النطاق المسموح به لكل من # و ~~. واتضح أن حل دالمبير لا يكون صحيحا إلا عندما يكون «المنحنى ~~الابتدائي» للوتر (وهو طريقة تمديده في البداية) هو في حد ذاته دالة دورية. وهذا يضع ~~قيدا كبيرا على تمديده، في حين أن الرياضيات والعلوم في حاجة بالطبع إلى حلول عامة ~~تماما، ومن ثم بدأت الشخصيات الرئيسية الفاعلة أمثال إل أويلر ودي بيرنولي وجيه إل ~~لاغرانج وبي إس لابلاس ودالمبير # 26 # الجدال بشدة بعضهم مع بعض حول ما إذا كان يمكن جعل التمديد الابتدائي ~~للوتر على هيئة منحنى أو دالة بأية حال، ويظل تطبيق المعادلة الموجية ممكنا، وكيف ~~يمكن ذلك. مختصر القول إنهم توصلوا في النهاية إلى إجماع آراء بأن المنحنيات ستكون ~~دوال دورية، وتحديدا موجات جيبية. ومن هنا، لأسباب معقدة، استنتج أنه مهما يكن ~~شكل تمديد الوتر في البداية - بمعنى أي منحنى متصل على أية حال - فسيكون من الممكن ~~تمثيل هذا المنحنى بواسطة متسلسلة مثلثية. # بإيجاز: أدى الخلاف حول مسألة الوتر المهتز إلى ظهور قدر كبير جدا من ~~الاكتشافات المهمة والعظيمة حول طبيعة الدوال، والمعادلات التفاضلية، والمتسلسلات ~~المثلثية، والعلاقات بينها. ms138 والاكتشاف المهم في موضوعنا هنا هو فكرة أن أي دالة متصلة # 27 # يمكن تمثيلها على صورة متسلسلة مثلثية. بدأ أويلر أولا، ثم دالمبير وجيه ~~إل لاغرانج وأيه سي كليروت، في استنتاج طرق لتمثيل «دوال اختيارية» على صورة متسلسلات ~~مثلثية. ولكن المشكلة أن هذه الطرق كانت دائما ما تستنتج وتطبق فيما يخص مسألة ~~فيزياء معينة أو أخرى، ثم يزعم أن حل هذه المسألة هو تفسير الطريقة. لم يستطع أحد ~~إثبات فكرة تمثيل الدالة على صورة متسلسلة مثلثية بوصفها نظرية مجردة. واستمر الحال ~~على هذا النحو حتى نهاية القرن الثامن عشر تقريبا. # والآن نحن في بداية القرن التاسع عشر، الذي بدأ خلاله كوشي والنرويجي إن إتش أبيل، # 28 # أبحاثا مهمة عن تقارب المتسلسلات، وهي الأبحاث التي برزت أهميتها على نحو ~~أكبر عام 1822. ففي هذا العام، أوضح البارون الفرنسي جيه بي جيه فورييه # 29 ~~(1768-1830)، الذي كان يعمل على مسائل في قابلية التوصيل الحراري في ~~الفلزات، في كتابه «النظرية التحليلية للحرارة» أن قابلية التمثيل بواسطة متسلسلة ~~مثلثية يمكن في الواقع إثباتها لكل من الدوال # 30 # المتصلة وغير المتصلة، وحتى للمنحنيات «المرسومة رسما حرا». كان شرح ~~فورييه شديد التخصص بما جعله عصيا على الفهم، ولكن ما فعله بالأساس أنه استغل ~~العلاقة بين مجموع متسلسلة وتكامل دالة: لقد أدرك أن قابلية تمثيل الدوال الاختيارية ~~تماما بواسطة متسلسلات يتطلب إهمال النظرية الأساسية لحساب التفاضل والتكامل وتعريف ~~التكامل هندسيا # 31 # بدلا من مجرد أنه عكس التفاضل. # نظرا إلى أن العديد من الفصول الدراسية تدرس متسلسلات فورييه دون إعطاء لمحة عن ~~تاريخ الرياضيات آنذاك، فمن الجيد أن نذكر على الأقل أن فورييه بدأ بمعادلة تفاضلية ~~جزئية من الرتبة الثانية لانتشار الحرارة في جسم أحادي البعد، ~~، # 32 # حيث # هي درجة حرارة نقطة ما # عند الزمن ~~، التي استخدم بعدها أسلوبا قياسيا للمعادلات التفاضلية يسمى ~~«فصل المتغيرات»، بالإضافة إلى الشرط الابتدائي أن ~~، لاستنتاج تلك المتسلسلة المثلثية الخاصة جدا المعروفة الآن ~~بمتسلسلة فورييه، التي صيغتها معروضة في المثال 5(ب): # المثال 5(ب) # حيث ms139 # إن متسلسلة فورييه هذه قريبة جدا في واقع الأمر مما اقترحه دي ~~برنولي كحل لمسألة الوتر المهتز من قبل في خمسينيات القرن الثامن عشر، باستثناء أن ~~فورييه استطاع أن يحسب معاملات # 33 # المتسلسلة لجميع القيم بين # و ~~. في حالة ~~، على سبيل المثال، ~~- أي إنك إذا أجريت التكامل لكل حد على حدة، فإن المعاملات # سوف تكون # مضروبا في المساحة تحت المنحنى ( ~~) في الفترة بين # و ~~. مع إمكانية إجراء عمليات حسابية مماثلة لكل من # و ~~. # وعليه، فإن الفكرة هنا أنه، من خلال صيغة معاملات فورييه هذه، كل دالة وحيدة ~~القيمة يمكن تصورها - سواء أكانت جبرية أو متسامية أو متصلة أو حتى غير متصلة # 34 ~~- تصبح قابلة للتمثيل بمتسلسلة مثلثية من نوع متسلسلات فورييه على الفترة ~~. تتوفر في هذا الأسلوب كل المميزات ومواطن القوة الرائعة (التي ~~طورها فورييه في الأساس لإعطاء حل عام لمعادلة الانتشار (وهو ما قدمه حقا)). ~~مثال على ذلك: أتاح فهم التكامل هندسيا وتصور الدالة بمعلومية قيمها بدلا من ~~صيغتها التحليلية، # 35 # أتاح لفورييه افتراض إمكانية تمثيل الدوال على صورة متسلسلات على فترات ~~محدودة فقط، وهو ما يعد خطوة تقدم أساسية في مرونة التحليل خلال القرن التاسع ~~عشر. # وفي الوقت نفسه، فإن متسلسلات فورييه على الرغم من ذلك تعد غالبا عودة إلى بدايات ~~حساب التفاضل والتكامل فيما يتعلق بالفاعلية العملية مقابل الدقة الاستنتاجية. وأصبحت ~~متسلسلة فورييه، لا سيما عندما نقحها إس دي بواسو في عشرينيات القرن التاسع عشر، ~~الطريقة الأولى لحل المعادلات التفاضلية الجزئية، التي هي - كما ذكرنا سابقا - ~~المفتاح الذهبي للفيزياء الرياضية والديناميكا والفلك وغيرها، ومن ثم فقد أحدثت ~~طفرة هائلة في الرياضيات والعلوم مجددا. لكنها أيضا تفتقر إلى أساس ثابت؛ فلا يوجد ~~ما يسمى بنظرية دقيقة عن متسلسلة فورييه. وكما جاء على لسان أحد مؤرخي الرياضيات، ~~فإن أساليب فورييه «أثارت من الأسئلة ما يفوق مستوى اهتمامه بالإجابة عنها أو قدرته على ~~حلها.» من الصائب أيضا أن «النظرية التحليلية للحرارة» تنص، ولكنها لا تبرهن، على ~~أن دالة «اختيارية تماما» ms140 يمكن تمثيلها بواسطة متسلسلة، كالموضحة في المثال 5(ب)، ~~كما أنها لا توضح الشروط المحددة التي يجب أن تحققها الدالة حتى يمكن تمثيلها على ~~هذا النحو. بل والأهم من ذلك أن فورييه زعم أن متسلسلته المسماة باسمه دائما ما تكون ~~متقاربة على فترة ما بغض النظر عن ماهية الدالة أو حتى إمكانية كتابتها على صورة دالة ~~مفردة « ~~»، وعلى الرغم من أن لهذا تأثيراته المهمة على نظرية الدوال، فلا ~~يوجد برهان أو حتى اختبار لصحة ما زعمه بشأن التقارب الدائم. ~~(معلومة إضافية: كانت هناك مسألة مماثلة تتضمن تكاملات فورييه، التي كل ما يجب أن ~~نعرفه عنها هو أنها أنواع خاصة من حلول «الأشكال المغلقة» للمعادلات التفاضلية الجزئية ~~التي يزعم فورييه - مرة أخرى - أنها تصلح لأي دوال اختيارية، والتي يبدو بالفعل أنها ~~تصلح، أي إنها جيدة بوجه خاص لمسائل الفيزياء. ولكن لم يستطع فورييه ولا غيره في بدايات ~~العقد الثالث من القرن التاسع عشر إثبات أن تكاملات فورييه تصلح لكل الدوال على ~~الصورة ~~؛ وذلك جزئيا لأنه لا يزال هناك التباس شديد في الرياضيات حول كيفية ~~تعريف التكامل ... ولكن، على أية حال، فإن السبب الذي يجعلنا نأتي على ذكر مسألة تكاملات ~~فورييه هو أن أبحاث أيه إل كوشي عنها قادته إلى «دقة التحليل» وهو أمر ينسب إليه ~~الفضل فيه، وجزء من هذه الدقة يشمل تعريف التكامل على أنه «نهاية مجموع» لكن معظمها (= ~~معظم الدقة) يخص مسائل التقارب المذكورة في النقطة (ب) والجزء التكميلي السريع الذي ~~تضمنه جزء المعادلات التفاضلية في مسرد المصطلحات الثاني، وتحديدا كما في تلك ~~المسائل المتعلقة بمتسلسلة فورييه.) # 36 # يوجد أسلوب آخر لتوضيح الصعوبة العامة. كان لدى فورييه (إلى حد ما مثل لايبنتس ~~وبولزانو) أسلوب هندسي بالأساس لفهم الأشياء، وكان مولعا بالإثباتات الهندسية لا ~~بالبراهين الشكلية. في العديد من الجوانب، يعد هذا امتدادا لحساب التفاضل والتكامل ~~الكلاسيكي واتجاه التفكير الذي يرى أن النتائج أهم من البراهين في العقد الأول من ~~القرن الثامن عشر. لكن إمكانية الدفاع عن هذا النهج في تراجع ms141 الآن. فقد كان عشرينيات ~~القرن التاسع عشر لفورييه هو العقد الذي اكتشفت فيه أول الهندسيات غير الإقليدية ~~(التي اعتمدت بصفة أساسية على اكتشاف أن مسلمة توازي العناصر # 37 # غير ضرورية ويمكن الاستغناء عنها)، الذي أصبحت فيه فكرة أن الهندسة يمكن ~~أن تكون أي نوع من الأساسيات الثابتة الأحادية المعنى لأي شيء منافية للعقل وغير منطقية ~~رسميا. من القضايا ذات الصلة أن علماء الرياضيات من نيوتن إلى أويلر وصولا إلى سي إف ~~جاوس قد واجهوا مشكلة متناقضة مريعة في استخدام المتسلسلات دون الاهتمام بالتقارب في ~~مقابل التباعد، # 38 # وساعدت تأكيدات فورييه وكوشي على التقارب في فترات على كشف إلى أي مدى كان ~~التحليل يفتقر إلى الدقة فيما يخص المتسلسلات. وكانت المحصلة النهائية هي بدء إجراء ~~تصحيحي في حالة عدم التيقن المحيطة بالتحليل، أو كما عرضه إم كلاين، «بدأ علماء ~~الرياضيات يقلقون بشأن عدم دقة المفاهيم والبراهين الخاصة بفروع التحليل الواسعة.» ~~وشهدت عشرينيات القرن التاسع عشر بداية إطلاق تصريحات من قبيل تصريح كوشي «سيكون من ~~الخطأ الجسيم أن تعتقد أن المرء لا يمكنه العثور على اليقين إلا في الإثباتات ~~الهندسية أو في شهادة الحواس.» وتصريح أبيل «قليل جدا من النظريات في التحليل ~~المتقدم جرت برهنتها بأسلوب سليم منطقيا. ويجد المرء في كل مكان هذه الطريقة البالية ~~للتوصل من الخاص إلى العام.» # 39 # التي أصبحت فيما بعد مقولة شهيرة عن خفض النفقات في العقد الأول من القرن ~~التاسع عشر بنفس شهرة مقولة دالمبير: «فقط استمر في المضي قدما.» عن سياسة الحرية ~~الاقتصادية في القرن الثامن عشر. # الفكرة العامة: إلى جانب سقوط إقليدس، كانت قضايا الدوال الاختيارية والتقارب التي ~~أثارتها «متسلسلة فورييه» هي ما حدا بعلماء الرياضيات في هذا العصر إلى إدراك أن ~~المفاهيم الأصغر مثل «مشتقة» و«تكامل» و«دالة» و«متصل» و«متقارب» يجب تعريفها بدقة، حيث ~~تعني «بدقة» هنا تأسيس التحليل على البراهين الشكلية والمنطق الحسابي بدلا من الهندسة ~~أو الحدس، أو الاستنتاج من مسائل بعينها. # وذلك باستثناء أن كلمة «حسابي» تعني بدورها نظام الأعداد ms142 الحقيقية، الذي في ذلك الوقت ~~كان لا يزال في حد ذاته فوضى غير قائمة على أساس. كانت هناك، على سبيل المثال، مشاكل ~~كبيرة مع الأعداد السالبة؛ إذ كان أويلر مقتنعا أن الأعداد السالبة هي في الواقع ~~، أي إنها يجب أن تكون على طول الجانب الأيمن على خط الأعداد، وفي ~~أربعينيات القرن التاسع عشر رأى أيه دي مورجان أن الأعداد السالبة كانت «تخيلية» ~~مثلها تماما مثل ~~، ودعونا لا نتحدث حتى عن اللغط الذي أثير حول الأعداد المركبة. ~~ومع ذلك، كانت المشكلة الأسوأ أن مفهوم الجذر بالنسبة إلى «العدد الحقيقي» كان في حد ~~ذاته غير واضح؛ لأن الأعداد غير النسبية كانت لا تزال غير معرفة. إذا كنت لا تستطيع ~~تعريف أعداد مثل # أو # بطريقة متسقة، فإنك لا تستطيع إثبات أي من قوانين الحساب الأساسية ~~المتعلقة بها، كأن تثبت - على سبيل المثال - أن ~~. # 40 # هذا ليس جيدا من حيث الدقة. يوجد قدر معين من الأعمال الجانبية ~~القيمة في هذه الفترة عن الأعداد غير النسبية المتسامية مقابل الجبرية، # 41 # ولكن في الغالب كان نظام الأعداد الحقيقية الذي يسعى الجميع جاهدين إلى ~~اتخاذه أساسا للتحليل هو في حد ذاته معلق في الهواء بلا أساس، وذلك من الناحية ~~المنطقية. # الجزء 5(ج) # جزء تكميلي يتضمن أخبارا طريفة، لن نتطرق إليها بعد الآن؛ منعا للإخلال ~~بالزخم الهائل للواقع الرياضي ما قبل كانتور # يوجد العديد من الصور الحية لجي إف إل بي كانتور في الكتب، والتي نأمل أن نستطيع ~~رصد واحدة منها على الأقل وإعادة نسخها هنا في موضع ما. كان كانتور ألمانيا ~~برجوازيا ذا مظهر عادي يرجع إلى عصر الياقات المنشاة واللحى القابلة للاشتعال ~~(لاحظ، في صور العائلة، الصدرية وساعة الجيب التي تتدلى منها سلسلة تنم عن ~~الوجاهة، وضفائر الزوجة وملابسها ذات الحشوة التي ترفع مؤخرة الثوب، والملامح الهادئة ~~أو الشاردة للغاية للرجل الفيكتوري النموذجي. وفي الولايات المتحدة، كان يضع ~~قبعة). # هذه الصورة ينقصها الضفائر وساعة الجيب ذات السلسلة الفخمة، ولكنك ~~فهمت الفكرة. # حوالي عام 1940، ذكر مؤرخو رياضيات ms143 بارزون ينتمون إلى الحزب الاشتراكي الوطني أن ~~جي إف إل بي كانتور كان لقيطا، حيث ولد على متن سفينة ألمانية في طريقها إلى ميناء ~~سان بطرسبرج وعثر عليه هناك، والداه غير معلومين. وهو ما كان محض خيال. وكان ~~الألمان قلقين فيما يبدو من أن كانتور ربما يكون يهوديا؛ فقد كان وقتئذ واحدا من ~~أعظم المفكرين على الإطلاق في ألمانيا. ولا تزال قصة كونه لقيطا تتداول أحيانا؛ ~~فهي تتماشى مع بعض قوالبنا النمطية تماما كما مع النازيين. وثمة قصة أخرى كبيرة عن أن ~~كانتور قد استنتج العديد من أشهر براهينه عن اللانهائية أثناء وجوده في إحدى المصحات، ~~وهو ما يعد أيضا محض هراء. فقد كانت أول مرة يدخل فيها كانتور المستشفى عام 1884، ~~عندما كان عمره 39 عاما، وكان وقتها قد أنجز بالفعل معظم أعماله المهمة. ولم يدخل ~~المستشفى مرة أخرى حتى عام 1899. وكان ذلك في العشرين عاما الأخيرة من حياته حيث كان ~~دائم التردد على المستشفيات والخروج منها. وتوفي في مستشفى هاله للأمراض العقلية في ~~6 يناير 1918. # كان منزل عائلة كانتور الكائن في شارع هاندلشتراس يشهد إقامات لفترات وجيزة أثناء ~~الحرب العالمية الثانية. ولا يوجد دليل على أن النازيين كانوا يعرفون مالكي هذا المنزل. ~~ومع ذلك، كان من الواضح أن الأجزاء الرئيسية من تركة كانتور الأدبية قد سرقت أو ~~حرقت. وكان معظم ما ترك موجودا في أكاديمية العلوم بمدينة جوتينجن ومتاحة للقراءة ~~والاطلاع من خلف الزجاج. والخطابات العائلية وسلاسل النسب وغيرها. وما زال يوجد أيضا ~~القليل من سجلات الرسائل الخاصة بكانتور، التي كان يستخدمها الأشخاص المتعلمون آنذاك ~~لكتابة مسودات بالرسائل قبل نسخها بعناية استعدادا لإرسالها. وذلك بالإضافة إلى وجود ~~علماء رياضيات آخرين كتب إليهم وكانوا لا يزالون يحتفظون برسائله. وهذه هي المصادر ~~الرئيسية. # رسم بالقلم الرصاص مشار إليه بعد فقرتين أدناه، ولا أدري تماما ~~لماذا يضعونه هنا. # فيما يلي اقتباس على لسان جيه دبليو دوبين، عميد تلامذة كانتور في الولايات المتحدة: ~~«لم يبق إلا قدر ضئيل للغاية من المعلومات بما لا ms144 يتيح أي مجال لتقديم تقييم مفصل ~~حول شخصية كانتور، وهو ما يدفع المؤرخ إما إلى التزام الصمت المطبق إزاء الموضوع أو ~~الاجتهاد في التخمين قدر استطاعته.» وجل التعليقات المنشورة يخص والد كانتور، ~~السيد جورج دبليو كانتور، وتحديدا القضية الحديثة الكبرى حول ما إذا كان «جورج ~~فولديمار له تأثير ضار وهدام تماما على صحة ابنه النفسية» # 42 # أم أن جورج دبليو كان حقا «رجلا حساسا وموهوبا، محبا لأبنائه بشدة، ~~وأراد لهم أن يحيوا حياة سعيدة وناجحة ومثمرة.» وفي كلتا الحالتين، من المؤكد أنه ~~كان هناك اثنان من رجال الأعمال لهما بالغ الأثر في حياة جي إف إل بي كانتور، أحدهما ~~كان والده والآخر كان البروفوسير ليوبلد كرونكر الذي سوف يبدأ يلوح في الأفق في الجزء ~~6. # كان لدى السيد جورج والسيدة حرمه ستة أبناء، وكان أولهم هو جورج الابن. وكانت الأسرة ~~بأكملها أسرة فنية وصاحبة أداء عال: العديد من الأقارب كانوا عازفي كمان كلاسيكيين ~~أو رسامين لهم أعمال معروضة، وكان عمه الأكبر مدير معهد كونسرفاتوار في فيينا ~~ومدرس الفنان المبدع جوزيف خواكيم، وكان عمه الكبير أستاذ القانون الذي درس ~~لتولستوي في جامعة كازان. ولد جي إف إل بي كانتور يوم 3 مارس 1845، برج الحوت. وكان ~~عبقريا في عزف العود عندما كان طفلا. ولا أحد يدري سبب تركه العزف، لكن بعد حضوره ~~فصلا دراسيا في الرباعيات الكلاسيكية في الجامعة لم يرد ذكر آخر لموضوع الكمان. ~~كما أنه فنان يجيد رسم المناظر الطبيعية. ولا يزال يوجد له من أيام الطفولة رسم ~~بالقلم الرصاص استثنائي تماما، ويرجع سبب شهرة هذا الرسم إلى «تصريح» غريب بما لا ~~يقبل الجدل ومكتوب باليد اليسرى كان جورج دبليو تداوله عن الرسم، وما زال هذا التصريح ~~نفسه موجودا؛ لأن جورج الابن احتفظ به لديه طوال حياته (وهو ما كان غريبا ~~أيضا): # في حين أن جورج فرديناند لويس فيليب كانتور لم يقض سنوات في دراسة الرسم ~~وفقا للنماذج القديمة، وفي حين أن هذا هو أول عمل له وفي هذا الفن الصعب ms145 لا ~~يتحقق أسلوب متقن إلا بعد اجتهاد كبير ومثابرة، وفي حين أنه حتى الآن قد أهمل ~~بشدة هذا الفن الجميل، فإن الوطن - أعني الأسرة - يشعرون نحوه بالامتنان ~~بإجماع الآراء نظير عمله الأول هذا، الذي يعد فعلا مبشرا للغاية. # تتفق كل المصادر على أن جورج دبليو قد أشرف بشخصه على تنشئة أبنائه الدينية بأسلوب ~~حازم للغاية. ولاحظ كيف يمكن بسهولة النظر إلى هذه التنشئة بمنظور عصرنا الحالي على ~~أنها استبداد أو تعصب، في حين أنها قد تكون في الحقيقة مجرد أسلوب تنشئة مواكب للزمان ~~والمكان آنذاك. وقد يصعب تحديد ذلك على نحو قاطع. تماما كما في حقيقة أن كانتور الأب ~~«كان يولي اهتماما خاصا بتعليم ابنه [جورج] وكان حريصا على توجيه تطوره الشخصي ~~والفكري.» # انتقلت الأسرة من سان بطرسبرج إلى ألمانيا الغربية عندما كان عمر جورج 11 عاما. ~~والسبب - وفقا للمؤرخين - هو «اعتلال صحة» جورج دبليو، الذي كان في خمسينيات القرن ~~التاسع عشر رمزا لمرض السل؛ كان تغيير مكان السكن مشابها للانتقال من شيكاغو إلى ~~مدينة سكوتسديل. وعاشوا بصفة أساسية في فرانكفورت على نهر الراين. والتحق جورج ~~بمدرستين إعداديتين في درامشتات وفيسبادن. ومثلما حدث على ما يبدو مع معظم علماء ~~الرياضيات، فإن عبقرية كانتور في التحليل اكتشفت في بداية سنوات المراهقة، ولا ~~يزال يوجد في الأكاديمية خطابات إطراء من مدرسيه في مادة الرياضيات. النسخة ~~القياسية من القصة هي أن جورج دبليو كان يريد أن توظف ملكات جورج الابن في ~~استخدامات عملية، وحاول إرغام الصبي على التخصص في الهندسة، وأن جورج كان مولعا ~~بدراسة الرياضيات البحتة، وكان عليه أن يثور تارة ويستجدي تارة أخرى وهكذا، وأنه ~~عندما نزل جورج دبليو عند رغبة ابنه في النهاية كان ذلك بأسلوب فرض ضغطا هائلا على ~~ابنه الضعيف للإنجاز والتميز. ومرة أخرى، من غير الواضح ما إذا كانت هذه الرواية ~~صحيحة حقا وإلى أي مدى كانت العلاقة بين الأب وابنه فريدة من نوعها. # 43 # أتم كانتور دراسته الجامعية في زيورخ، ثم حصل على الدرجة الألمانية المكافئة ms146 لدرجة ~~الماجستير والدكتوراه في جامعة برلين، التي كانت في ذلك الوقت تكافئ في أوروبا «معهد ~~ماساتشوستس للتكنولوجيا». وكان من بين أساتذته في برلين إي إي كومر وإل كرونكر وكيه ~~فايرشتراس. وكان كرونكر هو الأستاذ الذي أشرف على رسالة كانتور العلمية ومعلمه ~~الحقيقي ونصيره في القسم. وسيتجلى ما ينطوي عليه هذا من مفارقة في الجزء 6. # الجزء 5(د) # نعود الآن إلى عشرينيات القرن التاسع عشر مع فورييه والمتسلسلات المثلثية وكل ~~التحديات والفرص المرتبطة بهذا الشأن. إذا كان شرح متسلسلات فورييه في الجزء 5(ب) وكل ~~المعلومات المقحمة ضمن موضوع المعادلات التفاضلية في مسرد المصطلحات الثاني حول ~~الاتصال والتقارب واضحة جزئيا، فلن تفاجأ حين تعلم أن فورييه في كتاب «النظرية ~~التحليلية للحرارة» قدم أول تعريف حديث للتقارب بالإضافة إلى تقديم الفكرة الأساسية ~~للتقارب في فترة ما. لكن مرة أخرى لم يستطع فورييه إعطاء برهان دقيق، أو حتى تحديد ~~معايير التقارب التي من شأنها أن تجعل هذا البرهان ممكنا. ومن ثم، فإن الفكرة هي ~~أننا الآن بصدد الحديث عن التقارب. # كان بولزانو، # 44 # وطبقا لرواية أكثر تداولا، كوشي هو من قدم أول عمل بارز عن ~~الشروط والاختبارات الخاصة بالتقارب. وكما ذكر في موضعين بالفعل، فإن الكثير من ~~نتائج كوشي كانت قيمة، لكنه وقع أيضا في أخطاء غريبة تسببت في مشكلات أكثر. وعلى ~~الرغم من أن جزءا كبيرا من عمله كان ينصب على متسلسلات الدوال، على سبيل المثال، ~~اختار كوشي أن يعرف «النهاية» بدلالة المتغيرات لا الدوال. أو ربما يوجد مثال أفضل ~~هنا وهو الأسلوب الذي حاول به إثبات وجود تطابق كامل بين التقارب والاتصال بدلالة ~~متتابعات/متسلسلات من الدوال. تذكر # 45 # أن ما ذهب إليه كوشي هو أنه إذا كانت متتابعة من الدوال المتصلة تتقارب في ~~فترة # إلى دالة ~~، فإن # نفسها تكون متصلة على ~~، وهو ما اتضح أنه لا يكون صحيحا إلا إذا كانت المتتابعة المتقاربة ~~تقاربا منتظما. وما حدث في هذه الحالة هو أن إن أبيل، بينما كان بصدد إثبات خطأ كوشي # 46 # وتعديل النظرية، ms147 قد وضع ما يسمى الآن باختبار التقارب المنتظم # 47 # لأبيل، مثلما وضعت تماما كل أنواع المعايير والشروط الأخرى لأنواع ~~التقارب المختلفة لمختلف أنواع المتسلسلات المثلثية والمتسلسلات الكثيرة الحدود عندما ~~اجتهد علماء رياضيات مختلفون في القرن التاسع عشر لتصويب أخطاء علماء رياضيات آخرين، ~~أو لحل المسائل بطرق أفضل. # يعد جي بي إل دركليه (1805-1859)، صديق فورييه، واحدا من أبرز علماء الرياضيات ~~في تنقيح البراهين في ذلك العصر، والذي أسهم المقال البحثي الذي نشره عام 1829 بعنوان ~~«حول تقارب ~~المتسلسلات المثلثية» # Sur la Convergence des Series Trigonometriques # كثيرا في توضيح وتدقيق ما بات يعرف بعد ذلك ~~باسم «المسألة العامة لتقارب متسلسلة فورييه». يوجد العديد من التطورات المهمة في هذا ~~البحث، مثل أن دركليه كان أول من اكتشف وميز بين التقارب المطلق والتقارب المشروط، ~~بالإضافة إلى أنه أثبت بطلان ادعاء كوشي بأن المتسلسلة الرتيبة النقصان هي نفسها ~~المتسلسلة المتقاربة. ومع ذلك، فالأهم هو أن دركليه في مقاله «حول التقارب» أسس ~~وأثبت أول مجموعة من الشروط الكافية # 48 # لكي تتقارب متسلسلة فورييه إلى دالتها الأصلية ~~. # هذه النتيجة الأخيرة وثيقة الصلة بالموضوع وتستحق بعض التفاصيل. استخدم دركليه دالة ~~دورية # على الفترة # وأثبت بصفة أساسية أنه (1) إذا كانت متسلسلة فورييه لهذه الدالة ~~الدورية متصلة قطاعيا؛ ومن ثم لها عدد محدود فقط من نقاط عدم الاتصال # 49 # في هذه الفترة، و(2) إذا كانت المتسلسلة رتيبة قطاعيا، فإن (3) المتسلسلة ~~سوف تتقارب دائما إلى ~~، حتى إذا كانت تلك الدالة تتطلب أكثر من نوع من الصيغة « ~~» لتمثيلها على الفترة. # يوجد شرط واحد إضافي، أثبته أيضا دركليه. يجب أن تكون الدالة # قابلة للتكامل؛ أي إن # يجب أن يكون محدودا؛ ذلك بالأساس لأن معاملات فورييه للمتسلسلة ذات ~~الصلة تحسب على أنها تكاملات، ويجب أن تكون هذه المعاملات «معرفة جيدا» (وتلك قصة ~~طويلة). وكمثال على هذه الدالة غير القابلة للتكامل؛ ومن ثم لا يمكن تمثيلها بواسطة ~~متسلسلة فورييه المعرفة جيدا، ابتكر دركليه دالة باثولوجية # قيمها تساوي الثابت # عندما يكون # عددا نسبيا، لكنه يساوي ms148 الثابت ~~(حيث ~~) عندما يكون # عددا غير نسبي، وتكون بذلك فعلا دالة غير قابلة للتكامل. وهذه ~~الدالة الباثولوجية # هي غالبا التي قادت دركليه، بعد ثماني سنوات، # 50 # إلى تعريف «الدالة» الذي ما زال مستخدما في الرياضيات الحديثة: «تكون # دالة في # عندما يكون لكل قيمة من قيم # في فترة معطاة قيمة فريدة ل # مناظرة لها». وجوهر الموضوع أن التناظر يمكن أن يكون اختياريا ~~تماما؛ فلا يهم ما إذا كان اعتماد # على # يتفق مع أي قاعدة معينة، أو حتى ما إذا كان يمكن التعبير عنه رياضيا. # 51 # يبدو هذا غريبا، ولكنه في الواقع دقيق تماما من وجهة نظر الرياضيات، حيث ~~إن الاختيارية هنا تقتضي العمومية القصوى، وهو ما يعرف أيضا بالتجريد. (في الواقع، ~~تعريف دركليه قريب جدا أيضا من فكرة بولزانو وكانتور عن التناظر الأحادي بين ~~مجموعتين من الأعداد الحقيقية، إلا أن «المجموعة» و«العدد الحقيقي» لم يكن بالطبع قد ~~جرى تعريفهما بعد في الرياضيات). # في مقاله عام 1837، استطاع دركليه أيضا توضيح أنك تستطيع تخفيف شرط الرتابة (2)، بل ~~والسماح بعدد أكبر من نقاط عدم الاتصال (1) في برهانه عام 1829، وما زال يضمن تقارب ~~متسلسلة فورييه إلى دالتها القابلة للتكامل ~~... ما دام عدد نقاط عدم الاتصال في (1) ما زال محدودا. ومع ذلك، هذا ~~لا يشبه برهنة تقارب متسلسلة فورييه لأي # اختيارية، لا سيما عندما تحاول تطبيق مبدأ فورييه على الدوال ~~الصعبة وغير المتصلة غالبا للتحليل والبحث ونظرية الأعداد. # 52 # وفيما يخص هذه الدوال المعقدة، كان السؤال الذي لم يستطع دركليه الإجابة ~~عنه أبدا هو ما إذا كان يمكن تخفيف المعيار (1) في برهانه للسماح بعدد لا نهائي # 53 # من نقاط عدم الاتصال في الفترة؛ على أن يظل المعيار يمثل شرطا كافيا ~~للتقارب. # يدخل الصورة الآن جي إف بي ريمان (1826-1866، عملاق الرياضيات البحتة الذي أحدث ثورة ~~في كل شيء؛ بدءا من الدوال، إلى نظرية الأعداد، وصولا إلى الهندسة، # 54 # وكان المنافس المهم الوحيد لكانتور من بين علماء الرياضيات في ذاك ~~القرن، وإن يكن لفترة وجيزة وفي دور ms149 انتقالي غالبا. كان ريمان يكبر كانتور بعشرين ~~عاما، ومن ثم كان تلميذ دركليه في جامعة برلين، وكذلك كان صديق آر ديديكند. # 55 # وفي بحث رائد عام 1854، # 56 # شرع ريمان في تناول المسألة العامة لتقارب متسلسلة فورييه بأسلوب جديد ~~تماما. فمن خلال تركيزه على الشرط القائل بأن # يجب أن تكون قابلة للتكامل لكي يمكن تمثيلها بواسطة متسلسلة ~~فوررييه، استنتج الشروط العامة التي يجب أن تحققها أي دالة لكي يكون لها تكامل، ~~وأصبحت هذه الشروط في نهاية المطاف مهمة لكل من نظرية التكامل الخاصة بالتحليل ~~للتكامل ولتقارب المتسلسلات. وكونها «شروطا عامة يجب أن تحققها أي دالة» يعني في جوهر ~~الأمر أنها شروط ضرورية، في حين أنك تذكر أن برهان دركليه عام 1829 كان يتضمن شروطا ~~كافية. واستطاع ريمان عن طريق عكس أسلوب أستاذه والتركيز على الشروط الضرورية للتقارب؛ ~~أن يحل مشكلة دركليه الكبرى: أنشأ دالة لها عدد لا نهائي من نقاط عدم الاتصال في كل ~~فترة، ولكنها مع ذلك قابلة للتكامل ومتقاربة 100٪ عند كل نقطة. # 57 # وترتب على هذه النتيجة ما يعرف ب «نظرية التوطين» لريمان، التي تنص على ~~أن تقارب متسلسلة مثلثية عند نقطة ما لا يعتمد إلا على سلوك دالتها # ذات الصلة # في جوار # 58 # صغير على نحو اختياري لتلك النقطة. وهذا «الجوار الصغير على نحو اختياري» ~~هو ما يؤكد في النهاية صحة ادعاءات فورييه ودركليه عن تمثيل المتسلسلات لدوال ~~اختيارية تماما: فمن خلال نظرية التوطين، يمكن تمثيل الدوال الباثولوجية أو حتى الدوال ~~غير المتصلة بدرجة كبيرة؛ بواسطة متسلسلات مثلثية، وبواسطة متسلسلة فورييه إذا كانت هذه ~~الدوال قابلة للتكامل. # كما يحدث غالبا، مع أن أبحاث ريمان كانت تجيب عن أسئلة طرحت في السابق، فقد ~~أثارت أيضا في الوقت نفسه أسئلة جديدة، وهذه الأسئلة هي في النهاية ما جعل بحثه لعام ~~1854 مهما للغاية. مثال: إحدى النتائج المتضمنة في «نظرية التوطين» أنه يمكن تمثيل ~~دالتين مختلفتين قابلتين للتكامل بواسطة نفس المتسلسلة المثلثية حتى لو كانتا ~~تختلفان عند عدد كبير - ولكنه محدود ms150 - من النقاط، فهل يمكن بأية حال الحصول على نفس ~~النتيجة لدالتين تختلفان عند عدد لا نهائي من النقاط؟ تساؤلات أخرى مهمة: ما هي بالضبط ~~خصائص المتسلسلات المثلثية التي يسمح لها أن تكون متقاربة حتى مع وجود عدد لا نهائي ~~من النقاط الاستثنائية في كل فترة؟ ما هي بالضبط علاقة الاتصال والفترات والجوار فيما ~~يخص # بنظرية المتسلسلات المثلثية؟ وهل كل متسلسلة مثلثية هي متسلسلة ~~فورييه (أي: هل كل متسلسلة مثلثية تتقارب إلى دالة قابلة للتكامل؟) وإذا كان يمكن ~~تمثيل أكثر من دالة بنفس المتسلسلة المثلثية، فهل العكس صحيح؟ أو هل لكل دالة # فريدة تمثيل فريد بمتسلسلة مثلثية وحيدة؟ # 59 # بعد أبحاث ريمان، كان البرنامج البحثي المهم التالي لعلماء الرياضيات البحتة بصدد ~~التفكير في الأساليب اللازمة لحل المشاكل التي طرحت، ولا سيما التحدي الخاص بوضع ~~أسس دقيقة لتلك الأساليب، بدلا من الحدس الاستقرائي أو الديني الذي كثيرا ما تميز ~~به التحليل في الماضي. لاحظ أن التركيز على الدقة أو الأسس يعزى جزئيا إلى أن دوال ~~ريمان المجردة تماما قد أخرجت في النهاية متسلسلة فورييه من الرياضيات التطبيقية في ~~مجال الفيزياء وأدخلتها في الرياضيات العليا في حد ذاتها. لكن بالإضافة إلى أننا بالطبع ~~الآن في خمسينيات القرن التاسع عشر والحاجة إلى الدقة (كما سبق أن ناقشنا في عشرينيات ~~القرن التاسع عشر في الجزء 5(ب)) أمرا أكثر إلحاحا بصفة عامة. ففي الواقع، استغرق ~~الأمر عدة عقود، ولكن ازدهار أسلوب التبرير بالنتائج قد أفسح الآن المجال تماما أمام ~~اقتصاد أكثر انكماشا يطبق أسلوب «البرهنة في حينها» لما أسماه جميع مؤرخي الرياضيات ~~«حوسبة التحليل». # الجزء 5(ه) # الشخصية الرئيسية في هذه المرحلة هو كارل فايرشتراس (1815-1897)، الذي يمكن الآن ~~الكشف عنه بوصفه واحدا من أبطال الاقتباس الذي جاء على لسان بي راسل عن مفارقات زينون ~~في الجزء 2(أ). وفيما يلي بقية الاقتباس: # 60 # من زمنه [زمن زينون] حتى يومنا هذا، شرع أنبه المفكرين من كل جيل في دراسة ~~المسائل، ولكنهم - بوجه عام - لم يحققوا شيئا. ومع ذلك، ms151 في زماننا هذا، كان ~~هناك ثلاثة رجال - هم فايرشتراس وديديكند وكانتور - لم يطوروا المسائل فحسب ~~ولكنهم حلوها تماما. وجاءت حلول علماء الرياضيات النابغين هؤلاء واضحة جدا ~~بما لا يدع مجالا للشك أو الصعوبة ... ومن بين المسائل الثلاث، كانت مسألة ~~المتناهي في الصغر من نصيب فايرشتراس الذي حلها، بينما كان ديديكند هو من بدأ ~~حل المسألتين الأخريين وأنجزهما كانتور بشكل حاسم. # لم يسلك فايرشتراس مباشرة نفس الاتجاه الأكاديمي لكل من فورييه وكوشي ودركليه ~~وريمان، وحتى أصبح في الأربعينيات من عمره، كان غامضا وملتبسا بنفس النهج الذي كان ~~عليه بولزانو. وقضى السنوات الأولى من حياته المهنية في التدريس في المدارس الثانوية في ~~بروسيا الغربية (ليس مركزا بالضبط)، # 61 # وقد قال حرفيا إنه فقير جدا لدرجة أنه لا يقوى على تحمل أجرة بريد ~~إرسال أبحاثه إلى الدوريات العلمية. ولكنه شرع في نشرها في النهاية في أواخر خمسينيات ~~القرن التاسع عشر وأحدث ثورة في الرياضيات ككل. وقد عين أستاذا في جامعة برلين ~~المرموقة، وتلك قصة طويلة ومن النوع الرومانسي. (معلومة إضافية: كان فايرشتراس أيضا ~~مشهورا وسط علماء الرياضيات بأنه ضخم البنية، ورياضي موهوب، وحزبي مخضرم، ومتفوق ~~في الكلية، وغير مكترث بالموسيقى (أغلب علماء الرياضيات كان لديهم شغف بالموسيقى)، ~~ومرح، وغير عصبي، واجتماعي، وجيد ككل، ومحبوب كثيرا من زملائه. كما كان أعظم ~~مدرس رياضيات في ذاك القرن، مع أنه لم يحدث أبدا أن نشر محاضراته، ولا حتى أن ترك ~~مسودات لتلاميذه). # 62 # إن السبب الفعلي الذي جعلنا نتحدث الآن عن فايرشتراس هو أن اكتشافاته في الأغلب ~~هي التي مكنت الرياضيات من تفنيد التساؤلات التي أثارتها أبحاث دركليه وريمان عن ~~المسألة العامة لتقارب متسلسلات فورييه. لدرجة ما قاله مؤرخ الرياضيات أيه جراتان ~~جينيس، «تاريخ التحليل الرياضي خلال الثلث الأخير من القرن التاسع عشر كان يتعلق بقدر ~~كبير وملحوظ بقصة تطبيق علماء الرياضيات لأساليب فايرشتراس على مسائل ريمان.» ولم يكن ~~الإلهام الحقيقي وراء هذه الأساليب هو فورييه ولا ريمان، لكنه كان إن إتش أبيل الذي ~~ذكرناه على ms152 هامش الموضوع (وكان فايرشتراس من أشد المتحمسين لأبيل)، وتحديدا ابتكار ~~سمي بالدوال الناقصية التي استنتجها أبيل من التكاملات الناقصية حوالي عام 1825، ~~التي برزت بعد ذلك - اختصارا لهذه القصة الطويلة - في حساب طول قوس القطع الناقص وكانت ~~عنصرا مهما في كل من الرياضيات البحتة والتطبيقية. # 63 # كان أول بحث مهم لفايرشتراس (عودة إلى بروسيا الغربية، على ضوء الشموع، ~~أثناء تصحيحه الاختبارات) يتضمن مفكوك دوال ناقصية على صورة متسلسلات قوى، الذي أدى ~~به إلى المسائل المتعلقة بتقارب متسلسلات القوى، # 64 # ومن ثم إلى التقارب والاتصال والدوال بصفة عامة. # إن السبب الذي جعل راسل يشيد به في مسألة المتناهيات في الصغر هو نفسه السبب الذي ~~جعل فايرشتراس يحوز قصب السبق في حوسبة التحليل ويتصدر المشهد. كان أول من ~~قدم نظرية دقيقة تماما ولا تشوبها شائبة من الناحية الميتافيزيقية عن النهايات. ~~ونظرا لأنها مهمة وتشكل أساس الأسلوب الذي درس به معظمنا حساب التفاضل والتكامل ~~في المدرسة، دعونا ننوه سريعا على الأقل أن تعريف فايرشتراس للنهايات حل محل ~~مصطلحات كل من أبيل وبولزانو وكوشي المستقاة من اللغة الطبيعية مثل «تتقارب إلى نهاية.» ~~و«تصبح أقل من أي مقدار معطى.» مع الرمزين إيبسلون ودلتا الصغيرين # و # ورمز القيمة المطلقة « ~~». ونختتم بفائدة مهمة أخيرة لنظرية فايرشتراس وهي أنها ميزت ~~مصطلحي النهايات والاتصال بطريقة تتيح تعريف أي منهما بدلالة الآخر. انظر، على سبيل ~~المثال، تعريفه للدالة المتصلة الذي ظل التعريف القياسي في الرياضيات على مدى 150 ~~عاما فيما بعد: # 65 # دالة متصلة عند نقطة # إذا وإذا فقط كان، لأي عدد موجب ~~، هناك عدد # بحيث إن لأي # في الفترة ~~، فإن ~~. ~~⋆ ~~⋆ # جزء تكميلي ~~سريع يتضمن معلومات شبه إضافية # يرجى تخطي الأسطر الثلاثة التالية إذا، وفقط إذا كان تعريف فايرشتراس مفهوما ~~تماما بالنسبة إليك. # بما أن التعريف السابق ليس بمعلومة إضافية، التأكيد على احتمالية أن يكون السبب ~~وراء أهمية هذا التعريف واضحا مائة بالمائة. يمكن أن نتحدث عن كيف أن التعريف ~~يعد على وجه التحديد تدقيقا رياضيا لما جاء في كتاب كوشي ms153 «دروس في ~~التحليل» عن أن « # سوف تكون دالة متصلة في المتغير إذا كانت القيمة العددية للفرق # تتناقص بلا حدود مع تناقص ~~»؛ وكان الجديد الذي قدمه فايرشتراس أنه أتى ببديل حسابي تماما ~~ودقيق لعبارة «يتناقص بلا حدود.» المبهمة. لكن لا شيء من ذلك سوف يعني الكثير إذا لم ~~نستطع أن نرى كيف أن تعريف فايرشتراس الجديد صحيح حقا، وهو ما يقتضي بدوره فهم ~~بناء الجملة الشديدة التقنية والتخصص التي صيغ بها لعلماء الرياضيات. فاللغة ~~الفائقة التجريد يمكن أن تجعل التعريف يبدو إما بسيطا تماما (على سبيل المثال، ~~بما أن # و # غير معرفين على أن أيا منهما له علاقة مباشرة بالآخر، ألا ~~يصبح واضحا أنه يمكنك أن تختار # لأي # تريده؟) أو غامضا تماما (على سبيل المثال، كيف يمكنك تحديد ~~قيمة # إذا كنت لا تعلم ما هو ~~؟) أو على الأقل مثل الشكاوى الأولية التي أدلى بها فصلنا إلى ~~د. جوريس، والتي عالجها بأسلوبه المعتاد الذي لا ينسى، على النحو التالي تقريبا. # 66 # أولا، تذكر من مسرد المصطلحات الأول كيف أن الدالة المتصلة تعني أن تغيرا ~~ضئيلا جدا في المتغير المستقل للدالة # لن يؤدي إلا إلى تغير ضئيل جدا في المتغير التابع ( ~~، المعروف كذلك ب ~~)، «التغير الضئيل جدا» هو ما يعنينا حقا هنا أنه: يوضح أن ~~فروقا مثل # في التعريف سيجري تصورها باعتبارها مقدارا صغيرا فعلا. ~~وفيما يخص # و ~~: # هي نقطة معينة؛ أي النقطة التي سوف نحسب قيمة اتصال الدالة ~~بالنسبة إليها، و # هي - تقنيا - أي نقطة على الإطلاق في فترة تعريف الدالة، مع ~~أنه بالنظر إلى تعريف الدالة المتصلة من الأفضل التفكير في # على أنها أي نقطة «قريبة بدرجة كافية» من ~~. ذلك لأن الفكرة في تعريف فايرشتراس هي أن نتحقق من أن فرقا ~~ضئيلا جدا بين # و # لن يؤدي إلا إلى فرق ضئيل جدا بين # و ~~. وتكمن آلية هذا التحقق في العددين الموجبين # و ~~، ويمكننا فهم هذين العددين وعلاقتهما في إطار لعبة. ها هي ~~اللعبة: اختر أي عدد موجب # تريده، مهما كان صغيرا، ms154 وسأحاول من جانبي إيجاد عدد موجب # يجعل علاقة الاقتران # صحيحة، # 67 # وإذا استطعت إيجاد هذا العدد الموجب # لأي عدد موجب # تختاره، فإن الدالة تكون إذن متصلة عند ~~، وإذا لم أستطع فإنها إذن غير متصلة. # على غرار ما فعله د. جوريس، سنتناول هنا مثالا على دالة غير متصلة، حتى ندرك ~~أن جوهر الموضوع أنه ليس أي عدد # قديم سيكون صالحا لعدد # معطى. ومن ثم، يكون تعريف الدالة كالتالي: # إذا كان ~~؛ و # إذا كان ~~. سوف نحسب قيمة اتصال الدالة # هذه عند النقطة # حيث ~~. وفكرة اللعبة أنك تستطيع اختيار أي قيمة موجبة تريدها ل ~~، ولنقل - مثلا - إنك اخترت ~~. وبذلك، يكون علي الآن إيجاد قيمة موجبة ل # بحيث تكون علاقة الاقتران # صحيحة. لكن يرجى الآن الرجوع إلى أو استرجاع القاعدة الواردة ~~في الحاشية السفلية رقم 14 في الجزء 1(ج) بأن علاقة الاقتران المنطقي لا تكون ~~صحيحة إلا عندما يكون كل من الحد السابق لعلامة # والحد التالي لها صحيحا. والآن، انظر الحد التالي لعلامة # في مثالنا، « ~~». طبقا لتعريف الدالة لدينا ، نعلم أن ~~، وطبقا للتعريف نفسه، نعلم أن أي نقطة # أخرى بجوار النقطة # تكون قيمة # لها هي ~~؛ (لأن # هي النقطة الوحيدة التي عندها ~~). ومن ثم، بما أن ~~، فإن # سوف يساوي # دائما، الذي من الواضح أنه أكبر من ~~. وبغض النظر عن قيمة # التي سوف أختارها ليكون المقدار # أصغر منها، لن يكون المقدار # أبدا أقل من # عندما ~~. وبما أن الحد الثاني سيكون خطأ، فإن علاقة الاقتران # سوف تكون خطأ أيا كانت قيمة ~~. ويترتب على ذلك أنه لا توجد هنا قيمة # موجبة تكون لها ~~، وعليه فإن معيار التعريف «لأي عدد موجب ~~، يوجد عدد موجب # بحيث إن ...»، غير متحقق. ومن ثم، فإن الدالة غير متصلة عند ~~(وهو ما كنا نعلمه عندما بدأنا، لكن الفكرة كلها كانت في تطبيق ~~تعريف فايرشتراس على حالة واضحة). انتهت اللعبة. # نهاية ~~«جزء تكميلي سريع يتضمن معلومات شبه إضافية»، وعودة إلى ~~المحتوى الرئيسي للجزء 5(ه) الجاري. ~~••• # من الموضوعات المحيرة نوعا ما التي لم نتناولها في الجزء ms155 التكميلي: لم يعرف ~~فايرشترايس أعلاه سوى الاتصال عند نقطة، لكن بما أنك تستطيع اختيار أي نقطة في فترة ~~معطاة لتكون هي ~~، فإن # يمكن تعريفها بوضوح على أنها متصلة في فترة ما إذا كانت متصلة ~~عند كل # في هذه الفترة. ومن ثم، يستنتج من التعريف الأول تعريف عام ~~لاتصال الدوال، وهذا هو ما زعزع عالم الرياضيات، وكذلك فعل تعريف النهاية: إذا ~~أخذت بتعريف فايرشتراس الأصلي، فإن # يمكن أن تعرف على أن لها نهاية # عند # إذا كان بإمكانك إحلال # محل ~~، ومع ذلك تجد # لأي # بحيث تكون العلاقة # صحيحة. # إن السبب في أن هذا كله يبدو مجردا للغاية أنه فعلا كذلك. ولكن، هذا التجريد ~~الشديد هو ما جعل نظرية فايرشتراس عن الاتصال والنهايات أوضح وأصح نظرية صادفها ~~أي شخص في هذا الموضوع. # 68 # لا وجود لأي غموض يتعلق باللغة الطبيعية؛ فالتعريف لا يستخدم سوى ~~الأعداد الحقيقية ومؤثرات أولية مثل « ~~» و« ~~». ونظرا لأن النظرية مجردة وصحيحة وحسابية، فقد مكنت أيضا ~~فايرشتراس من تعريف «التقارب» في مقابل «التقارب المنتظم» في مقابل «التقارب ~~المطلق» بدقة، وتقديم اختبارات حقيقية لهذه المصطلحات، # 69 # وإثبات عدد من الفرضيات المتعلقة بالاتصال وتقارب المتسلسلات المثلثية ~~التي لم يستطع أحد أن يثبتها من قبل. وتشمل الأمثلة الوثيقة الصلة هنا (1) إثباته ~~أن متسلسلة من الدوال المتصلة # 70 # يمكن أن تتقارب إلى دالة متصلة و(2) إثباته المشار إليه سلفا لعدم ~~صحة نظرية أن الاتصال = عدم القابلية للاشتقاق (التفاضل)، وهو ما أوضحه عن طريق ~~استنتاج دالة متصلة 100٪ ولكن ليس لها مشتقة عند أي نقطة. وإذا كان الفضول يدفعك ~~إلى معرفة هذه الدالة، فإنها # بمعلومية # حيث # عدد فردي و # و ~~، وهو ما يعني بالتبعية أنك إذا مثلت # بيانيا فإنك تحصل على منحنى لا يتضمن أي مماس على الإطلاق. ~~سوف تتذكر من الجزء 3(ب) أن بي بي بولزانو قد قدم دالة مماثلة (التي لا يوجد أي ~~دليل أن فايرشتراس كان على علم بها)، بيد أن هناك اختلافا جوهريا بينهما. كل ~~ما فعله بولزانو أنه قدم المثال خاصته، ms156 ولكن بفضل تعريفاته الشديدة التخصص كان ~~لدى فايرشتراس الأهلية التي مكنته أن يثبت حقا أن الدالة # التي أوجدها متصلة وقابلة للتفاضل في آن واحد. ومن الإنجازات ~~الأخرى التي تحسب له أنه في تحليل فايرشتراس دائما ما يكون المثال المادي ~~متطابقا مع البرهان العام المجرد. # كما ذكر في الجزء 3(ج)، يرجع الفضل إلى كل من بولزانو وفايرشتراس معا في ~~نظرية مهمة عن نهايات الدالة المتصلة، # 71 # وهي نظرية في محلها الآن وذلك جزئيا لأنها تصور متسلسلة/متتابعة ~~غير منتهية من الأعداد الحقيقية على أنها مجموعة غير منتهية من نقاط خط الأعداد ~~الحقيقية (ومجموعات النقاط هذه هي أول أنواع المجموعات اللانهائية التي سوف تستهوي ~~جي كانتور وتثير اهتمامه). ربما تريد هنا تذكر التعريفات الخاصة بكل من ~~«الفترة» و«النهايات في مقابل الحدود» في مسرد المصطلحات الأول. تنص نظرية ~~بولزانو وفايرشتراس اصطلاحيا أن كل مجموعة غير منتهية من النقاط تحتوي على نقطة ~~نهاية واحدة على الأقل، وهي نقطة # بحيث كل فترة حول # تحتوي على عدد لا نهائي من عناصر المجموعة. # 72 # ربما لا يبدو الأمر كذلك على الفور، لكن نظرية بولزانو وفايرشتراس هي ~~حقا بمثابة كرة من اللهب. على سبيل المثال، للحصول على حل شاف وخال من ~~متناهيات الصغر لمفارقة عدم وجود لحظة تالية التي تضمنها الجزء 4(ب) (التي هي في ~~حد ذاتها نتيجة للفرضية التي يصعب فهمهما عن كثافة خط الأعداد الحقيقية وكونه ~~يتألف من عدد لا نهائي من النقاط). # إذا كنت مستعدا لهذا، فإليك آلية ذلك. في واقع الأمر، تتألف نظرية بولزانو ~~وفايرشتراس من نظريتين؛ إحداهما هي نظرية بولزانو التي ترجع إلى حوالي عام 1830 ~~وتنص على أنه إذا كانت لدينا فترة مغلقة ~~، فإن أي دالة # متصلة في ~~، التي هي موجبة لقيمة ما من قيم # وسالبة لقيمة أخرى من قيم ~~، يجب أن تساوي # لقيمة ما من قيم ~~. # 73 # هندسيا، يمكنك فهم ذلك بملاحظة أن أي منحنى متصل من موضع ما أعلى ~~المحور # إلى موضع ما أسفل المحور # لا بد فعليا أن يقطع المحور ms157 # في نقطة ما. ولكن من حيث الدقة، كانت مشكلة بولزانو هي أن إثبات ~~هذه النظرية يتطلب منه إثبات أن كل مجموعة محدودة من القيم أو النقاط يجب أن يكون ~~لها حد أعلى أصغر، # 74 # وهذا الإثبات الأخير انهار لعدم وجود نظريات مترابطة للحدود والأعداد ~~الحقيقية. ولذا، مرة أخرى، لم يستطع بولزانو في الحقيقة إلا أن يقترح نظريته ~~وتوضيح صحتها هندسيا؛ إذ لم يستطع إثباتها رياضيا. ولكن بعد عشرين عاما، ~~استخدم كيه فايرشتراس نظريته الدقيقة عن النهايات لإثبات «تمهيدية الحد الأعلى ~~الأصغر» لبولزانو كجزء من نظريته عن القيم المتطرفة، التي هي الجزء الكبير الآخر من ~~نظرية فايرشتراس وبولزانو. ومن خلال نظرية القيم المتطرفة (= إذا كانت # متصلة في ~~، فلا بد أن توجد نقطة واحدة على الأقل في # حيث تكون # لها قيمة قصوى مطلقة هي ~~، ونقطة أخرى في # حيث تكون # لها قيمة صغرى مطلقة هي ~~)، وكذلك تعريف فايرشتراس الفعال للاتصال، الذي قدم مخرجا ~~رياضيا من إشكالية عدم وجود لحظة تالية. بعبارة أخرى: بما أن من الواضح أن ~~الزمن دالة مستمرة التدفق، # 75 # يمكننا أن نفترض فترة محدودة # بين أي لحظتين # و ~~، وعندئذ يمكننا بفضل نظرية القيم المتطرفة إثبات وجود نقطة في # حيث تكون دالة الزمن لها أصغر قيمة مطلقة ~~، ومن ثم أن القيمة # هذه ستكون من وجهة نظر الرياضيات هي اللحظة التالية مباشرة بعد ~~. # بناء على هذه النتيجة، ربما يمكنك ملاحظة كيف أن نظرية القيم المتطرفة يمكن ~~توظيفها ضد حجة التقسيم الثنائي نفسها لدى زينون (حيث # دالة متصلة نموذجية). ومع ذلك، في تحليل فايرشتراس الصارم، لا ~~تعد نظرية القيم المتطرفة ضرورية حتى، حيث إن النظرية الحسابية للنهايات تسمح لنا ~~أن نفسر - بمعنى دقيق - السبب في أن المتسلسلة المتقاربة # مجموعها يساوي ~~. # الجزء 5 ه(1) # جزء تكميلي حول تحليل فايرشتراس وزينون # سوف تتذكر أننا قد حاولنا استحضار # وصيغ حلول أخرى مختلفة للقسمة الثنائية، لنجد فقط أنها لا «تذكر ~~بوضوح الصعوبات المتضمنة»، بل إنها لا تعدو أن تكون مجرد شرح لكيفية عبور ~~الطريق. ويمكن الآن تجاهل ms158 كل هذه المحاولات السابقة، مع أنه لا ضرر من استرجاع أو ~~مراجعة ما ورد في الحاشية السفلية رقم 35 في الجزء 2(ج) عن كيف أن الأعداد العشرية ~~عبارة عن تمثيلات لمتسلسلات متقاربة. وهذا بالإضافة بالطبع إلى بضع الصفحات الأخيرة في ~~الجزء 5(ه) أعلاه. وهكذا كان أحد ملامح الرد الذي قدمه تحليل فايرشتراس على مبدأ ~~التقسيم الثنائي. # 76 # في الواقع، تدور فكرة التقسيم الثنائي حول عدد نسبي معين ~~(= عرض الطريق، وطول القوس من الفخذ إلى الأنف)، وهو العدد الذي ~~يدعونا زينون إلى تقريبه بواسطة متسلسلة قوى متقاربة من أعداد نسبية أخرى # حيث يرمز # نفسه إلى المتتابعة غير المنتهية ~~. ربما يبدو هذا غامضا من الناحية النظرية المجردة، لكن العديد من ~~الأعداد النسبية يمكن تقريبها بنفس الطريقة. العدد النسبي ~~، على سبيل المثال، يمكن تقريبه بواسطة المتسلسلة المتقاربة # التالية: ~~. في الواقع، يعد التقسيم الثنائي أكثر صعوبة إلى حد ما من موضوع ~~العدد النسبي ~~، ويمكن الحد من هذه الصعوبة بالحديث عن التقسيم الثنائي ~~«المنقح» الأكثر تجريدا كما جاء في الجزء 2(ب)، حيث لا يوجد زمن أو حركة، ولكن ~~كل ما هنالك ببساطة هو مقدار ما # نوجد نصفه ثم نصف هذا النصف (أي الربع)، ثم نصف هذا النصف ~~المنصف (أي الثمن) وهكذا، حتى أصغر الأجزاء التي تبدأ بالمقدار الذي يساوي # حيث # هي عدد كبير على نحو اختياري. # 77 # وبجمع كل هذه الأجزاء الناتجة على هذا النحو نحصل على # لهذا التقسيم الثنائي على صورة متسلسلة القوى المتقاربة التالية: ~~. والملاحظ أن # تقريب للعدد # تماما كما أن # تقريب للعدد ~~. بمعنى أن مجموع # يختلف عن # بفارق # فقط، وهذا الفرق سوف يصبح صغيرا على نحو اختياري عندما يزيد # بلا حدود. # لا شك أن لفظتي «على نحو اختياري» و«بلا حدود» هنا تبدوان غامضتين وغير موفقتين ~~في أداء المعنى، وهكذا أراد زينون أن يكونا؛ فهو يريد أن يعوقنا بحقيقة وجود عدد لا ~~نهائي من الحدود في « ~~»، وأنك في العالم الحقيقي لا تستطيع أبدا التوقف عن جمع هذه ~~الحدود، وهذه هي الإشكالية التي جاء ms159 فايرشتراس لإنقاذنا منها. # ثمة مبدآن أوليان سيساعدان في معرفة آلية ذلك بسهولة. أولا، اعلم أن الدليل # يعمل أيضا بمثابة عدد ترتيبي # 78 # لأي حد معطى في المتسلسلة ~~؛ أي إن # هو الحد الأول، و # هو الحد الرابع، و # هو الحد رقم # وهكذا. لاحظ، أيضا، أن الفرق بين أي حدين متتاليين من # يتضاءل أكثر فأكثر كلما تقدمت أكثر في المتسلسلة. ويمكن تمثيل ~~«الفرق» في هذه الجملة الأخيرة كمسافة على خط الأعداد؛ أي إننا هنا بصدد التحدث عن ~~الفترات. # إذن، دعونا نبدأ من هنا. نعلم أن مجموع # للقسمة الثنائية سوف يختلف عن # بفارق # فقط؛ حيث ~~. لإثبات أن # هو فعلا مجموع ~~، علينا إثبات أن # هو نهاية الدالة # حيث ~~. # 79 # ونثبت ذلك عن طريق نظرية فايرشتراس التي تنص على أن « # تكون لها نهاية # عند النقطة # إذا وإذا فقط كان، لأي عدد موجب ~~، يوجد عدد موجب # بحيث تكون لأي # في الفترة ~~. # و # كلاهما يساوي ~~، و # هي ~~، و # يمكن أن يكون أي شيء نريده، وأبسط طريقة لهذا البرهان هي أن تفترض ~~أن # النقطة ~~. وتذكر (بافتراض أنك قرأت تكملة الجزء 5(ه)) أن بناء الجملة ~~الغريب في هذا التعريف يعني حقا أننا بحاجة إلى إيجاد # لأي # بحيث تكون علاقة الاقتران المنطقي # صحيحة. ومن ثم، فإن المبدأ الأساسي الآخر الوحيد هو التأكد من تذكر ~~ما تعنيه علامتا القيمة المطلقة: # و # كلاهما يساوي 9، و # و # متكافئان أيضا. يستخدم فايرشتراس القيم المطلقة؛ لأننا نتحدث عن ~~فترات على خط الأعداد؛ أي عن المسافة العددية بين النقاط المختلفة، التي تكون هي ~~نفسها في كلا الاتجاهين. وهنا، تتمثل وظيفة علامتي القيمة المطلقة « ~~» في أنها جعلتنا نبدل موضعي حدي الطرح المختلفين، وهو ما ~~يتيح لنا بسهولة تمثيل الفترات التي نتحدث عنها على خط الأعداد الحقيقية ~~بوضوح. # نعتذر عن كل هذا الإطناب، فهذا في الواقع أسهل مما يبدو عليه الأمر. إذن: لإثبات أن # هو نهاية الدالة الثنائية ~~، علينا أن نوجد لأي عدد موجب # بحيث تكون الفترة بين # و # أقل من ~~، عددا موجبا # بحيث تكون العلاقة # صحيحة، وهو ms160 أمر لا يصعب إيجاده. وفيما يخص # والحد الثاني في علاقة الاقتران، فالوضع عبارة عن عكس للمثال الوارد ~~في الجزء التكميلي: لن يكون # خطأ أبدا أيا كانت القيمة الموجبة التي تختارها ل ~~. كأن تحدد - مثلا - أن ~~. ويمكنك عندئذ أن تجعل # صحيحة بافتراض أن # يساوي ~~(كما سيكون في الحد العاشر من ~~)، وفي هذه الحالة ~~، وفي هذه الحالة ~~، وفي هذه الحالة ~~، وهي نفسها ~~، التي هي بالفعل أصغر من ~~. الفكرة هي أنه بغض النظر عن صغر قيمة # التي تختارها، يمكنك تعديل قيمة # بحيث يكون # أقل من ~~. # وعليه، فإن الحد الثاني في علاقة الاقتران سيكون دائما صحيحا. والآن، كل ما ~~يجب أن ننشغل به هو الحد الأول في علاقة الاقتران وإيجاد العدد الموجب # الذي سيجعل # صحيحا لقيمة # معطاة. من الواضح أنه ليس لدينا الحرية المطلقة نفسها لاختيار # على غرار ما كان لنا عند اختيار ~~؛ لأن اختيارنا ل # يحدد القيمة التي نعينها ل ~~؛ ومن ثم إلى # وقيمة # لها التي يجب أن يكون # أكبر منها. لكن يتضح أن علاقة اعتماد # على # تتيح إيجاد # ذات صلة بسهولة. لنلق نظرة مجددا على المثال حيث # ومن ثم # و ~~. نحتاج هنا إلى قيمة # موجبة بحيث يكون ~~. في هذه الحالة تحديدا، # سوف يحقق المطلوب تماما ... وفي الحقيقة اتضح أن # سوف يفي بالغرض لكل قيم # الممكنة. وربما تعلم على الأرجح تعليل ذلك. السبب هو أن كل قيم # الممكنة يجب، طبقا للتعريف، أن تكون موجبة. وعلى الرغم من أن # تتضاءل أكثر فأكثر، وكلما تضاءلت قيمة # ازدادت قيمة # لتجعل # أقل من ~~، وكلما ازدادت قيمة # سيقترب # من ~~- ومع ذلك، يضمن شرط أن تكون # أكبر من # أن يكون # دائما أقل من ~~. وبما أنه - بغض النظر عن قيمة # الموجبة التي تختارها - يضمن # أن تكون علاقة الاقتران # صحيحة دائما، ومن ثم يتحقق المعيار الأساسي للتعريف «لأي عدد ~~موجب ~~، يوجد عدد موجب ~~». وعليه، فإن ~~، وهكذا يكون # هو مجموع ~~. وعندئذ، يمكنك حقا عبور الطريق. # هكذا يكون قد زال الالتباس الأساسي للقسمة الثنائية: الانتقال من النقطة # إلى النقطة # لا يقتضي عددا لا ms161 نهائيا من المهام الجزئية الضرورية، وإنما بدلا ~~من ذلك مهمة واحدة يمكن تقريب « ~~» يمكن أن يكون بطريقة صحيحة عن طريق متسلسلة غير منتهية متقاربة. ~~وآلية هذا التقريب هي ما استطاع تحليل فايرشتراس شرحه فعلا، بطريقة حسابية تماما، من ~~دون متناهيات الصغر، أو أي غموض يتعلق باللغة الطبيعية على غرار ما برع فيه زينون. ~~وليس بغني عن القول إن التقسيم الثنائي - بعد فايرشتراس - قد أصبح مجرد مسألة كلامية ~~أخرى. # ومع ذلك، فالخلاصة هي أن البرهان الذي أوردناه تفصيلي على غير العادة. وفي مراحل ~~الدراسة قبل الجامعية، نادرا ما نشير فعليا إلى إثبات أن # أو # في سياق الفترات أو # لفايرشتراس. تعد هذه البراهين الآن الأساس الخفي - إن جاز ~~التعبير - لمفهوم النهايات، تبريره الاستنتاجي؛ فما زال المفهوم نفسه يشرح بمصطلحات ~~اللغة الطبيعية مثل «بلا حدود» و«تقترب من». وهو ما قد يكون جيدا. وبدلا من أي ~~استفاضة في الإجابات التقنية في مقابل الواقعية، دعونا نلاحظ فقط أن حلا قياسيا ~~للقسمة الثنائية في دروس الرياضيات سوف يتوقف أساسا بعد الفقرة الثانية من الجزء 5 ~~(ه)، وتحديدا النقطة (1). أي إن درس الرياضيات سوف ينشئ المتسلسلة المتقاربة ~~، ويوضح أن الفرق بين # و1 هو ~~، ويشرح أن هذا الفرق يصبح صغيرا على نحو اختياري كلما زادت قيمة # بلا حدود، ويعلمك أن الأسلوب الصحيح لمعالجة متسلسلة كهذه هو ~~«بافتراض أن المجموع # يقترب من النهاية # عندما يقترب # من ما لا نهاية، وبكتابته على الصورة ~~» الجزء الوارد بين علامتي الاقتباس مأخوذ من كتاب دراسي فعلي في ~~الرياضيات، نسخة منقحة ترجع إلى عام 1996، وكان وضعها هكذا على سبيل التأكيد. ويستمر ~~السرد في الكتاب نفسه: # لا تعني هذه «المعادلة» أنه يتوجب علينا حقا أن نجمع عددا لا نهائيا من ~~الحدود؛ فهذا مجرد تعبير مختصر لحقيقة أن # هو نهاية المجموع المحدود # عندما يقترب # من ما لا نهاية (وهي مدى غير منته على أي حال). ولا يدخل ~~المدى غير المنتهي إلا في الإجراء المستمر بلا نهاية وليس كمقدار فعلي. # دعونا نؤكد، بأسلوب هادئ جدا ومعتدل النبرة، ms162 أنك إذا استطعت في رأيك أن تستشف ~~أثرا طفيفا من المدرسة الأرسطية في كل هذه التأكيدات الملحة بوجوب عدم التعامل مع ~~اللانهائية على أنها «مقدار فعلي» في مسائل مثل التقسيم الثنائي، فإنك لا تستشف ~~الأمور جيدا. كما أن المسألة ليست فقط في أسلوب المعادلات الذي تدرس به الآن ~~الرياضيات للطلاب الجامعيين. الموضوع أعمق من ذلك وأقدم. كان من بين الأمور اللافتة ~~للنظر في تحليل القرن التاسع عشر ونظرية الدالة أنهما كلما ازدادا تعقيدا، جاءت ~~معالجتهما للانهائية - على نحو أكثر غرابة - أقرب شبها بمفهوم «الاحتمالية» العتيق ~~للغاية لأرسطو. ويمثل تحليل فايرشتراس ذروة هذا التعقيد والتشابه. # ومع ذلك، إذا لاحظت - عن طريق مصادفة أخرى - أن التقسيم الثنائي وحله المزعوم في ~~قاعات الدرس يعنيان فقط بالأعداد النسبية وخط الأعداد، ناهيك عن أن المثال النموذجي ~~على برهاننا المتمثل في البرهان باستخدام # و # في الجزء 5(ه) كان كله أيضا يعنى بالأعداد النسبية. ومن ثم، ~~فأنت في وضع يمكنك أن تدرك فيه وجود نوع من المفارقة اللطيفة. # | هوامش # | الجزء السادس # الجزء 6(أ) # في النهاية، الأهم من أي نتيجة محددة هو الروح التي أعاد بها فايرشتراس تعريف ~~النهايات والدوال المتصلة. ويقصد بذلك التزامه بتأسيس تعريفه على الدقة والحقائق ~~الدامغة وغير ذلك. ويعد مصطلح «حوسبة التحليل» لفايرشتراس حرفيا ومعبرا عن ~~مضمونه تماما؛ فهو لا يهدف فقط إلى استبعاد المفاهيم الهندسية والاستقراء الحدسي من ~~البراهين، ولكن يهدف أيضا إلى تأسيس كل الرياضيات ما بعد حساب التكامل والتفاضل على ~~نظام الأعداد الحقيقية بالطريقة نفسها التي يرتكز بها الحساب على ذلك. ولكن نظام ~~الأعداد الحقيقية يعني خط الأعداد الحقيقية لا يخلو تماما - كما رأينا - من الإشكاليات ~~المتعلقة باللانهائية. # تناول مؤرخو الرياضيات هذا الأمر بطرق شتى، كما نرى - على سبيل المثال - في مقولة ~~كلاين: «كان فايرشتراس هو أول من أوضح أنه لإرساء خصائص الدوال المتصلة بدقة كان لا ~~بد له من نظرية الاتصال الحسابي.» أو في مقولة بيل: «إن الأعداد غير النسبية التي ~~أعطتنا مفاهيم النهايات والاتصال، التي انبثق عنها التحليل، يجب ms163 إحالتها؛ لأسباب ~~دامغة غير قابلة للجدل، إلى الأعداد الحقيقية.» والنتيجة هي المفارقة التي أشرنا إليها ~~في نهاية الجزء 5: اتضح أن مفهوم النهايات الدقيق لفايرشتراس، الذي فيما يبدو قضى ~~نهائيا وبالتبعية على الحاجة إلى مقادير من قبيل # و # في التحليل، هو نفسه يتطلب نظرية واضحة ودقيقة في الأعداد الحقيقية؛ ~~أي الأعداد الصماء واتصال خط الأعداد الحقيقية. وانظر أيضا ما قاله فيلسوف ~~الرياضيات إس لافين: «أعادت هذه النظرية على الفور تقديم الأعداد غير المنتهية إلى ~~التحليل. وحلت ببساطة اللانهائية الجديدة من المجموعات الكبيرة بشكل لا نهائي محل ~~اللانهائية القديمة للأعداد فوق المنتهية والأعداد غير المنتهية.» # الحقيقة أن هناك العديد من الأسباب المترابطة المختلفة التي جعلت الأعداد غير ~~النسبية/الحقيقية الآن مشكلة ملحة تتصدر المشهد. أحد هذه الأسباب، كما سبق أن ~~أشرنا، يتعلق بالأسس. وثمة سبب آخر يتضمن التطبيقات: اتضح أن البرهان باستخدام # و # الذي قدمه فايرشتراس وظهر في نهايات المسائل المستقاة من الواقع ~~الفعلي كانت في الغالب أعدادا غير نسبية، وهو ما جعل فكرة تحديد # لكل # أصعب بكثير. بالإضافة إلى أن هناك المسألة العامة لتقارب متسلسلة ~~فورييه التي ذكرناها سلفا ، وفقد الثقة في مسلمات إقليدس، وغير ذلك. هناك أيضا ~~حقيقة أن التأكيد الجديد للرياضيات على الدقة والترابط المنطقي إنما يلقي الضوء على ~~مشكلة منطقية في أسلوب معالجة الجذور الصماء للأعداد الصحيحة منذ أن تناولتها لأول مرة ~~الأخوية الدينية الفيثاغورية في الجزء 2(ج). وكان هذا التناول - كما رأينا - من ~~منظور هندسي، أي في صورة مقادير غير قابلة للقياس و # ونسب يودوكسوس، وغير ذلك، وظلت التعريفات المستخدمة للجذور الصماء ~~في الرياضيات هندسية منذ ذلك الحين. ظهر هذا الأسلوب في مصطلحات بي راسل الواضحة: # غير منطقي للغاية؛ لأنه إذا كان تطبيق الأعداد على فراغ [هندسي] يفترض ~~أن يسفر عن أي شيء ما عدا المصدوقات (الافتراضات التي تكون صحيحة دائما ~~بغض النظر عن صحة الافتراضات المكونة له)، فلا بد من تحديد الأعداد ~~المطبقة على نحو مستقل. وإذا كان لا يمكن إعطاء تعريف سوى التعريف ~~الهندسي، فلن توجد ms164 على الأرجح مثل هذه الكيانات الحسابية التي يزعم أن ~~التعريف يوضحها. # وهذا نقاش يطول شرحه ولكن يمكنك على الأقل معرفة المغزى والاتجاه ~~العام. # وعليه، فإن ما حدث هو أن في ستينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر بدأ العديد من ~~علماء الرياضيات في محاولة وضع نظريات دقيقة عن الأعداد غير النسبية/الحقيقية. ونذكر ~~من بين الأسماء الكبيرة هنا دبليو آر هميلتون وإتش كوساك وكيه فايرشتراس وإف ليندمان ~~وإتش سي آر ميراي وجي كانتور وإتش إي هاينه وآر ديديكند. ولك أن تخمن بأيهم ~~نهتم. # أولا، يبدو أنه من خلال العمل على الأفكار التي استعرضها فايرشتراس في محاضراته في ~~جامعة برلين، حاول بعض تلاميذه وأتباعه استخدام تعريفاته الأساسية لتعريف العدد غير ~~النسبي على أنه، في جوهره، نهاية نوع معين من المتسلسلة غير المنتهية من الأعداد ~~النسبية. أسلوب التعريف تقني ومتخصص بدرجة كبيرة، ولكن لحسن الحظ أننا لسنا في حاجة ~~إلى الخوض في ذلك؛ لأن النظرية حسبما اتضح ليست صحيحة؛ فهي مبنية على الاستدلال الدائري. # 1 # ذلك لأن نهاية الأعداد غير النسبية التي أشار إليها فايرشتراس لا يمكن أن ~~يكون لها وجود منطقيا حتى يوجد تعريف للأعداد غير النسبية. كلمة «وجود» هنا تعني ~~بدقة ما كان راسل يعنيه أعلاه حين قال: «لن توجد مثل هذه الكيانات الحسابية التي ~~يزعم أن التعريف [الهندسي] يوضحها.» وأن تستخدم مفهوم «عدد غير نسبي» على نحو ~~مترابط لتعريف «العدد غير النسبي» لا يعدو أن يكون أكثر من تعريفك كلمة «أسود» على نحو ~~مترابط بأنه «لون كلب أسود». ومن ثم، مختصر القول إن جهود فايرشتراس لم تصل في ~~الواقع إلى شيء. # ظهرت نظرية جي كانتور عن الأعداد الحقيقية في سياق بحثه عن شيء ما يسمى مبرهنة ~~الوحدانية للمتسلسلات المثلثية، وثمة أسباب وجيهة للتريث بعض الشيء في الحديث ~~عنها. # إن النظام الأكثر فاعلية وتميزا وغرابة في تعريف الأعداد غير النسبية هو ذلك ~~الذي يعود إلى جيه دبليو آر («ريتشارد») ديديكند 1831-1916 الذي كان يصغر فايرشتراس ~~باثني عشر عاما ولكنه يشبهه كثيرا. كان شخصا ms165 دمثا، سويا من الناحية النفسية، ~~أمضى معظم حياته في التدريس في الجامعات التقنية في مدينتي برونزفيك وزيورخ. ظل أعزب # 2 # طوال حياته وكان يعيش مع أخته. عاش ديديكند عمرا مديدا وكان محبوبا ~~جدا حتى إنه يظهر في كل مناحي الرياضيات الحديثة: تلميذ دركليه وجاوس في جوتينجن، ~~ومحرر «نظرية الأعداد» لدركليه، وصديق عمر ريمان، وشبيه فايرشتراس، ومن أوائل من ~~تعاونوا مع إل كرونكر في الهندسة الجبرية، وصديق جي كانتور ومعاونه، ولم يكن كانتور ~~بالشخص الذي يمكن أن يصادقه المرء بسهولة. وإحدى الروايات المفضلة بين مؤرخي ~~الرياضيات أن ديديكند عاش حياة طويلة للغاية، لدرجة أن «التقويم الرياضي» الشهير ~~لتيوبنر ظل يعلن وفاة ديديكند في يوم محدد في عام 1899، حتى إن ديديكند في النهاية ~~بعث برسالة إلى المحرر ذات عام يبلغه أنه ما زال على قيد الحياة، بل والأكثر من ذلك ~~أنه قضى ذاك اليوم بالتحديد «في حوار مشوق حول «النظام والنظرية» مع ضيفي على الغداء ~~وصديقي الموقر جورج كانتور من مدينة هال.» # نشر مقال ديديكند الشهير «الاتصال والأعداد غير النسبية» # 3 # في عام 1872. وكان في جزء منه ردا على تعريف كانتور نفسه للأعداد غير ~~النسبية، الذي ظهر كجزء من بحث مطول عن مبرهنة الوحدانية في تاريخ سابق من ذلك العام. ~~ولكن من الواضح أن ديديكند كان قد وضع نظريته الأساسية في عام 1860، وعلى غرار ~~فايرشتراس (ولكن على نحو مغاير لكانتور) لم يكن متحمسا جدا لنشر أبحاثه. استقى ~~ديديكند حافزه، تماما مثل فايرشتراس، من تدريس حساب التفاضل والتكامل للمدارس ~~الثانوية؛ إذ ازداد عدم اقتناعه باستخدام مفاهيم هندسية غير معرفة لتعريف النهايات ~~والاتصال. ولكن بدلا من التركيز على حوسبة النهايات، ذهب ديديكند إلى ما هو أعمق من ~~ذلك، إلى المشكلة الأصلية التي شغلت زينون والأخوية الدينية الفيثاغورية ويودوكسوس ~~وأرسطو وبولزانو، وعكف على دراسة التحليل منذ النظرة الأساسية. وكانت المشكلة الأساسية ~~هي كيفية التوصل إلى نظرية حسابية 100٪ عن «الاتصال البحت»، كما في الحركة والبنى ~~الهندسية المتصلة مثل الخطوط والمساحات والحجوم، # 4 # الذي يفترض أنه موضوع ms166 يعنى به في المقام الأول حساب التفاضل والتكامل، ~~ولكنه لم يعرف أبدا بالقدر الكافي من الوضوح والدقة الذي يجعل براهينه وجيهة ~~حقا. # الكيان الذي اختاره ديديكند لتمثيل الاتصال الحسابي هو خط الأعداد الحقيقية القديم ~~الجيد، الذي ينبغي مع ذلك أن نطلق عليه خط الأعداد؛ إذ لم يصبح من الأصح من حيث ~~الدقة أن نسميه «خط الأعداد الحقيقية» إلا بعد وضع ما يسمى بمسلمة كانتور - ~~ديديكند (أسماه ديديكند ~~)، وحسبما تذكر من الجزء 2(ج) فهو مرتب ومتناهي الكثافة وممتد، ~~ويمكنك استخدامه لتمثيل الأعداد النسبية عن طريق تعيين نقطة فريدة على الخط لكل عدد ~~نسبي. ومع ذلك، فإن السبب الرئيسي في أن التحليل يتطلب أكثر من الأعداد النسبية هو أن ~~خط الأعداد، مثل جميع الخطوط، متصل على نحو لا تجده في مجموعة الأعداد النسبية. ويرجع ~~الأسلوب الذي صاغ به ديديكند هذا إلى الإغريق «ومع ذلك، فإن الأهم حقا هو حقيقة ~~أن هناك عددا لا نهائيا من النقاط في الخط المستقيم # لا تناظر أي عدد نسبي.» حيث استشهد بعدها بمثال على قطر مربع ~~الوحدة القديم. ومن ثم، كانت استراتيجيته ببساطة هي شرح ما الذي يجعل # متصلا وبدون فراغات بينما مجموعة الأعداد النسبية ذات الكثافة ~~اللانهائية ليست كذلك. وبالطبع، كان يعلم كما هو معلوم لنا جميعا وقتها أن السبب هو ~~الأعداد غير النسبية، لكن أحدا لم يستطع أن يعرفها تعريفا مباشرا. وعليه، ~~سيتقمص ديديكند هنا شخصية سقراط ويباشر عمله كما لو أنه لم يسمع أبدا بالأعداد غير ~~النسبية ويتساءل ببساطة: ما الشيء الذي يلازمه تماما اتصال # ويعد جزءا لا يتجزأ منه؟ # 5 # وكانت إجابته عن هذا السؤال هي ما جعلت خط الأعداد الحقيقية واقعا ~~رياضيا، وأثبت - بالتعاون مع كانتور - أن مجموعة الأعداد الحقيقية تكون سلسلة ~~متصلة. # الجزء 6(ب) # جزء تكميلي # إن أداة ريتشارد ديديكند، المعروفة الآن ب «حدود ديديكند»، لإنشاء خط الأعداد ~~الحقيقية بارعة وغريبة للغاية، وقبل الخوض في تفاصيلها المعقدة يجدر التنويه إلى ~~أن اهتمام ديديكند بمعالجة اللانهائي الفعلي هو ما مكن برهانه من ms167 المرور. وكما ~~ذكرنا في الجزء 5 وفي مواضع أخرى، فإن أحد الأسباب التي جعلت مفهوم النهايات يلقى ~~قبولا ورواجا كبيرا في التحليل أنه توافق جيدا مع الفكرة القديمة للانهائي ~~الاحتمالي، ويبدو أن فكرة أن اللانهائية شيء يمكنك «الاقتراب منه» دون الاضطرار ~~حقا إلى بلوغه مستقاة تقريبا من كتاب «الميتافيزيقا». ويتضح احتفاء الرياضيات ~~الضمني بتمييز أرسطو في نص يستشهد به كثيرا ويرجع إلى سي إف جاوس (نعم: جاوس ~~أستاذ ديديكند) حوالي عام 1830: # أعترض على استخدام مقدار لا نهائي على أنه كيان فعلي؛ فهذا غير جائز ~~أبدا في الرياضيات. اللانهائي ما هو إلا أسلوب في الحديث، حيث يتحدث ~~المرء على الأرجح عن النهايات التي يمكن أن تقترب منها بعض النسب حسب ~~المطلوب، بينما يسمح للآخرين بالزيادة دون قيد. # ومن دواعي المفارقة بالطبع أنه بعد عقدين فقط من تخليص فايرشتراس للنهايات من ~~آخر الأجزاء الغامضة المتعلقة باللانهائية بدأنا نرى كبار علماء الرياضيات الذين لم ~~يتبنوا فقط اللامتناهي الفعلي، بل استخدموه أيضا في براهينهم. وكان ديديكند ~~واحدا منهم. ولا يبدو أنه اقتنع بما قاله كانتور أو بولزانو أو غيرهم عن اتساق ~~المجموعات غير المنتهية. كان ديديكند، مثلما أوضحنا في الجزء 2(أ)، من أتباع ~~أفلاطون. ومن الواضح أنه كان يعتقد أن الحقيقة الرياضية ليست تجريبية بقدر ما هي ~~معرفية: # إن ما أعنيه عند الحديث عن الحساب (الجبر والتحليل) كجزء من المنطق هو ~~التلميح إلى أنني أفترض أن مفهوم الأعداد مستقل تماما عن مفاهيم أو ~~بديهيات الفراغ والزمن؛ أنني أفترض أنه نتيجة مباشرة لقوانين التفكير (أي ~~المبادئ العقلية). # أو ربما يكون من الأفضل أن نسميه فينومينولوجيا، إذ إن ~~التمييز بين حقائق الرياضيات على أنها إبداعات في مقابل اكتشافات لم يكن بالأمر ~~المهم من وجهة نظر ديديكند: «الأعداد هي إبداعات حرة للعقل البشري؛ فهي ~~تستخدم كوسيلة لفهم الفرق بين الأشياء بسهولة ووضوح أكبر.» # أو انظر إلى ذلك. في مقال مصاحب لبحث «الاتصال والأعداد غير النسبية»، الذي ~~يترجم عادة إلى «طبيعة الأعداد ومعناها»، # 6 # عرض ديديكند برهانا مميزا ms168 لنظريته «النظرية 66، توجد نظم غير ~~منتهية»، الذي سار على النحو التالي: «إن عالم أفكاري، # 7 # أي مجمل # من كل الأشياء التي يمكن أن تكون أفكاري، لا نهاية له. فإذا ~~كان # يشير إلى عنصر من ~~، إذن فإن الفكرة ~~، أي إن # يمكن أن تكون إحدى أفكاري، هي نفسها عنصرا من ~~، ...» وهكذا؛ أي إن المتسلسلة غير المنتهية ( ~~+ [ # هي إحدى أفكاري] + [« # هي إحدى أفكاري» هي إحدى أفكاري] + ...) موجودة في عالم الأفكار، ~~وهو ما يستلزم أن يكون عالم الأفكار في حد ذاته لا متناهيا. وفيما يخص هذا ~~البرهان، لاحظ (أ) كيف أنه يشبه كثيرا أفكار زينون عن الارتداد اللانهائي المنافي ~~للمنطق الذي سبقت الإشارة إليه في الجزء 2(أ)، و(ب) كيف أنه يمكننا بسهولة ~~الاعتراض بأن البرهان قد أوضح فقط أن عالم أفكار ديديكند «لا متناه ~~احتماليا» (وبمفهوم أرسطو تماما للمصطلح)، حيث لا أحد يستطيع فعليا أن يجلس ~~ويفكر في متسلسلة غير منتهية كاملة من الأفكار على غرار ( ~~)، أي إن المتسلسلة هي تجريد تام. # الفكرة هي أن برهان ديديكند في «الطبيعة والمعنى» لن يقنع أي شخص ليس لديه ~~استعداد بالفعل للإقرار بوجود # 8 # نظم/متسلسلات/مجموعات غير منتهية فعليا ... وهو ما كان عليه كل من ~~ديديكند وكانتور بالتأكيد. ولكن، على خلاف ديديكند، كان كانتور يميل إلى تقديم نفسه ~~على أنه يجر جرا للخوض في اللانهائيات الفعلية، كما في المثال التالي: # إن فكرة النظر إلى المتناهي في الكبر ليس فقط في صورة مقدار يزيد بلا ~~حدود وفي الصورة الوثيقة الصلة بالمتسلسلات غير المنتهية المتقاربة ... ولكن ~~أيضا لمعالجته رياضيا بواسطة الأعداد في الصورة المحددة للامتناهي ~~المطلق قد فرضت علي فرضا بحكم المنطق، ورغما عن إرادتي تقريبا حيث ~~كان ذلك على خلاف العادات التي تعلقت بها على مدى سنوات عديدة من الجهد ~~العلمي والأبحاث. # يعزى هذا الاختلاف في أسلوب العرض في جزء منه إلى أن جي ~~كانتور كان أكثر بلاغة من ديديكند، ويعزى في جزء آخر إلى أن كانتور كان عليه ~~أن يتصدر الصفوف الأولى في معركة الرياضيات حول اللانهائية، وتصدر ms169 هذه الصفوف ~~بالفعل، على نحو لم يفعله ديديكند أبدا. # ومع ذلك، فثمة شيء آخر ينبغي وضعه في الاعتبار، وهو أن رياضيات الأعداد فوق ~~المنتهية لكانتور سوف ينتهي بها المطاف إلى تحجيم اعتراضات أرسطية تماما على غرار ~~الاعتراض (ب) أعلاه على برهان ديديكند، حيث إن نظرية كانتور ستشكل الدليل ~~المباشر على أن المجموعات من النوع اللانهائي الفعلي يمكن فهمها ومعالجتها ~~والتعامل معها بواسطة العقل البشري، تماما مثلما يتعامل مع السرعة والعجلة ~~باستخدام حساب التفاضل والتكامل. ومن ثم، ينبغي الإشادة مقدما بأنه مهما كانت ~~النظم غير المنتهية مجردة، فمن المؤكد أنها بعد كانتور لم تكن مجردة على النحو ~~غير الحقيقي/المصطنع الذي كانت عليه وحيدات القرن. # نهاية ~~«جزء تكميلي» # الجزء 6(ج) # عودة إلى مناورة ديديكند الافتتاحية في الاستفسار عما يميز اتصال خط الأعداد ~~. حسبما تبين، حاول كل من جاليليو ولايبنتس وبولزانو افتراض أن ~~اتصال # يعتمد في الواقع على الكثافة اللانهائية للنقاط التي تشكله؛ أي ~~على حقيقة أن بين أي نقطتين على خط الأعداد دائما ما تستطيع إيجاد نقطة ثالثة. ومع ~~ذلك، كما رأينا، تنطبق السمة نفسها على جميع الأعداد النسبية على الصورة ~~، # 9 # وحيث إن (1) كل عدد نسبي يمكن كتابته على الصورة ~~، # 10 # و(2) نعلم أن مجموعة جميع الأعداد النسبية ليست متصلة، وديديكند رفض فكرة ~~أن اتصال # يلازم أي نوع من الكثافة أو «المعية/التلازم»: «من الواضح ~~أن إبداء ملاحظات غامضة بشأن علاقة الاتصال غير المنقطع في أصغر أجزاء خط الأعداد # لن يسفر عن شيء على الإطلاق، فالمسألة هي الوقوف على صفة الاتصال ~~المحددة التي يمكن أن تكون هي الأساس للوصول إلى استنتاجات سليمة.» # كانت ضربة ديديكند الموفقة هي تحديد هذه «الصفة المحددة» ليس في كثافة # أو ترابطه، ولكن في خاصية مقابلة، وهي قابلية التجزئة/القسمة، التي ~~هي بدورها إحدى النتائج المترتبة على أن خط الأعداد مرتب ومتتابع؛ أي على أن كل نقطة ~~على خط الأعداد تكون على يمين كل نقاط الأعداد الأصغر منها، وعلى يسار كل نقاط ~~الأعداد الأكبر منها. وهذا يعني أننا نستطيع ms170 أن نتخيل عند أي نقطة معينة على خط ~~الأعداد أنها قسمت # 11 # خط الأعداد إلى جزأين؛ أي إلى مجموعتين غير منتهيتين غير متقاطعتين، # 12 # على اليسار و # على اليمين، حيث كل عدد نسبي في # أكبر من كل عدد نسبي في ~~. يتضمن مقال «الاتصال والأعداد غير النسبية» (الذي جاء، كما ذكرنا، ~~مسهبا على نحو غير معتاد بالنسبة إلى مقال رياضي متخصص) فقرة على هامش الموضوع، ~~يسلك فيها ديديكند كل مسلك، ويتظاهر بالاعتذار عن النحو الذي قد تبدو عليه فكرة ~~التقسيم سخيفة وبديهية، على سبيل المثال: «سوف يستاء غالبية قرائي عندما يعرفون أن سر ~~الاتصال سيفشى من خلال هذه الملاحظة العادية المبتذلة.» والملاحظة التي يشير إليها ~~النقيض المنطقي لجملة قابلية التجزئة/القسمة الموضحة أعلاه، وهي أن: # إذا كانت كل نقاط الخط المستقيم تقع في فئتين اثنتين بحيث تكون كل نقطة في ~~الفئة الأولى على يسار كل نقطة في الفئة الثانية، فهناك إذن نقطة وحيدة هي ~~التي تنقسم عندها كل النقاط إلى فئتين، وهذا يقسم الخط المستقيم إلى ~~جزأين. # ومعنى هذا أنك بتحديد عناصر وحدود المجموعتين # و # تستطيع تحديد قيمة النقطة التي نقسم عندها # إلى # و ~~. وكما سوف تذكر من الجزء 2(ج)، فإن تحديد نقطة يعني تحديد ~~عدد. # أحد الاعتراضات التي أثيرت في هذا الصدد أنه بما أن الخط المعني هو خط ~~الأعداد وتعين عليه فقط الأعداد النسبية، فمن الإنصاف أن نسأل كيف سيساعد حد في ~~تحديد الأعداد غير النسبية، التي هي بالطبع «سر اتصال» خط الأعداد الحقيقية. وإن ~~القول بأن كل عدد نسبي سيناظر حدا ما لكن ليس كل حد سيناظر عددا نسبيا ~~قد يبدو كما لو كان إعادة تأكيد، على أننا لا نستطيع تحديد الأعداد غير النسبية بدلالة ~~أعداد نسبية. والإجابة هي أن ديديكند استطاع حرفيا تحديد كل عدد غير نسبي من خصائص ~~المجموعتين اللتين يقسم الخط إليهما. وفيما يلي آلية ذلك. # افترض أن حدا على خط الأعداد يقسم المدى اللانهائي الكامل من الأعداد النسبية إلى ~~مجموعتين # و # بحيث تكون كل العناصر ms171 # في المجموعة # أكبر من كل العناصر # في المجموعة ~~. وعلى نحو أكثر تحديدا، فكر أيا من # و # ستحتوي على أكبر/أصغر عناصر. # 13 # توجد ثلاثة احتمالات فقط، بناء على مكان الحد وطريقة تحديده، واحتمال ~~واحد فقط منها يمكن أن يكون صحيحا. الاحتمال (1) = المجموعة # تحتوي على عنصر أكبر ~~(كالحال، على سبيل المثال، إذا كانت المجموعة # للحد تحتوي على كل الأعداد النسبية ~~، والمجموعة # تحتوي على كل الأعداد النسبية ~~)، الاحتمال (2) = المجموعة # تحتوي على عنصر أصغر ~~(كالحال، على سبيل المثال، إذا كانت المجموعة # للحد تحتوي على كل الأعداد النسبية ~~)، الاحتمال (3) = لا يوجد عنصر أكبر في المجموعة # ولا عنصر أصغر في المجموعة ~~. ~~⋆ ~~⋆ # جزء تكميلي ~~صغير # بما أن هذه هي الخيارات الثلاثة الوحيدة، ربما لاحظت على الأرجح أنه يستحيل أن ~~تتضمن المجموعة # عنصرا أكبر؛ لأن # تتضمن كل شيء بدءا من الحد إلى ~~، والخط # بمفهوم ديديكند هو خط الأعداد الحقيقي، ويحتوي أيضا على الأعداد ~~النسبية الممتدة إلى اليسار بدءا من ~~؛ ومن ثم فإن # تتضمن كل شيء من # إلى الحد، ولا يمكن أن يكون بها عنصر أصغر. ورغم ذلك، إذا ~~تساءلت لماذا لا يوجد احتمال رابع يفترض وجود عنصر أكبر # في # وعنصر أصغر # في ~~، فثمة أسلوب سهل لإثبات استحالة ذلك. إنه برهان بنقض الفرض؛ ~~ولذا نفترض أنه يوجد عنصر أكبر # وعنصر أصغر ~~. ولكن هذا يعني أنه سيوجد عدد نسبي معين، يساوي ~~، يكون أكبر من # وأصغر من ~~، ومن ثم لا يمكن أن يكون عنصرا في أي من # أو ~~. ولكن # و # حسب تعريفهما تحتويان معا على كل الأعداد النسبية. وعليه، فإن ~~الاحتمال الرابع متناقض. # ولكن لماذا إذن لا يكون الاحتمال الثالث متناقضا أيضا بنفس الطريقة؟ # نهاية ~~«جزء تكميلي صغير» ~~••• # ذكرنا على نحو غير رسمي أن مثال ديديكند بخصوص الاحتمال (3) عبارة ~~عن حد تحتوي المجموعة # له على كل الأعداد النسبية السالبة وكل الأعداد النسبية الموجبة # بحيث تكون ~~، والمجموعة # له تحتوي على كل الأعداد النسبية الموجبة # بحيث تكون ~~. إذا كان من الممكن إثبات عدم وجود عدد نسبي يناظر هذا ~~الحد، فسنكون حددنا عددا غير ms172 نسبي معينا، وهو في هذه الحالة العدد غير القابل ~~للقياس أبدا ~~. # 14 # رأينا في الجزء 2(ج) برهانا على أن # ليس عددا نسبيا، # 15 # ونستطيع أن نسلم جدلا بصحة هذا الأمر. لكن ديديكند لم يسلم ~~بالأمر، وقدم برهانه الخاص على أن الحد في المثال الوارد في الاحتمال 3 لا ~~يناظر أي عدد نسبي. وهو ما سوف نستعرضه هنا. لعلنا نرغب جميعا الآن في أخذ نفس ~~عميق للحظة والاسترخاء واستعادة حالة اليقظة والاهتمام. البرهان الذي قدمه ~~ديديكند هو برهان بنقض الفرض؛ ومن ثم يبدأ بافتراض أن هناك فعلا عددا نسبيا # يناظر الحد في الاحتمال (3). وإذا كان هذا العدد النسبي # موجودا، إذن طبقا لتعريف المجموعة ~~، فإن # إما أن يكون أكبر عنصر في المجموعة ~~، وإما أن يكون أكبر من أي عنصر في ~~(بمعنى أنه يقع في المجموعة ~~). وفي كلتا الحالتين، أي عدد أكبر من ~~(وليكن ~~) - طبقا للتعريف - سوف يكون قطعا في المجموعة ~~، وهو ما يعني أن # يجب أن يكون ~~. وبذلك، إذا كان لأي # مناسب يمكننا إيجاد # أكبر من # حيث ~~، فإن الافتراض الأولي بأن # عدد نسبي سيتم نقضه. # وعليه، سلم جدلا بالتعريف الوارد أعلاه لكل من # و ~~، وعرف عددا موجبا # على أنه يساوي ~~، وعرف كذلك # على أنه يساوي ~~. قد يبدو التعريف الأخير غريبا بعض الشيء، لكن يمكنك التحقق ~~بسهولة أنه بمعلومية التعريف الأصلي وقيمة ~~، فإن # سيكون أكبر من ~~، ومن ثم يظل الافتراض الحاسم بأن # محافظا على صحته. والآن نستعرض بقية البرهان وهو مجرد جزء من ~~مقرر الرياضيات القديم الممل للصف الثامن: ~~(1) ~~(2) ~~. بما أن # طبقا للتعريف أكبر من ~~، فإن ~~، ومن ثم ~~، ومن ثم ~~(3) ~~. بضرب البسط والمقام لهذا المقدار الأكبر ليكون # هو المقام المشترك، نحصل على ~~(4) ~~. وبما أنه، طبقا للتعريف، ~~، فمن الواضح إذن أن ~~، وعليه بتعويض المقدار في (4) يصبح ~~(5) ~~، وهو ما يصبح بعد توزيع الثوابت ~~(6) ~~، وهو ما يصبح بعد توزيع # في الحد الثاني ~~(7) ~~، وهو ما يختصر بديهيا إلى ~~(8) ~~، وهو نفسه ~~(9) ~~، وبمعلومية أن # طبقا للتعريف أكبر من ~~، سيكون هذا المقدار دائما أصغر من ~~. وعليه، فمن خلال الخطوات من ms173 (1) إلى (9) (مع تركيز ~~خاص على (1) و(3) و(9))، نكون قد أثبتنا أن ~~(10) ~~، وهو ما يعني طبقا لقانون التعدي أن ~~(11) ~~، وهو المطلوب بالضبط لنقض الفرض الأولي بأن الحد ~~يناظر عددا نسبيا ~~. أي إنه لا يناظر عددا نسبيا ~~. وهو المطلوب إثباته. # وعقب البرهان مباشرة، كتب ديديكند: «بالنظر إلى خاصية أنه ليس كل الحدود ~~(التقسيمات) تنشأ بواسطة أعداد نسبية، نستنتج أن النطاق الذي يتضمن كل الأعداد ~~النسبية منفصل أو غير متصل.» ولكن هذا ليس كل ما في الأمر. فقد سمحت فكرة الحد (التقسيم) بتعريف الأعداد غير النسبية بدلالة الأعداد النسبية، وهذه هي الطريقة ~~الوحيدة لوضع نظرية استنتاجية دقيقة 100٪ عن الأعداد الحقيقية. والتعريف كالتالي: ~~العدد غير النسبي هو قيمة نقطة ما ينقسم عندها خط الأعداد بواسطة حد ما إلى ~~مجموعتين منفصلتين تماما هما المجموعة # والمجموعة # بحيث لا تشتمل المجموعة # على عنصر أكبر ولا تشتمل المجموعة # على عدد أصغر. # 16 # هذا التعريف هو ما أدى إلى ظهور السلسلة المتصلة - أي مجموعة كل ~~الأعداد الحقيقية - وحول خط الأعداد إلى خط الأعداد الحقيقية. # 17 # ومن الأمور اللطيفة والرائعة أن أسلوب ديديكند قد استخدم ما جعل ~~الأعداد الصماء غامضة للغاية - وهو تناظرها لنقاط غير مسماة على خط الأعداد - ~~كجزء من تعريفها الدقيق. # الجزء 6(د) # بالطبع، تفترض أيضا نظرية ديديكند وجود المجموعات من النوع اللانهائي الفعلي. ~~والأكثر من الافتراضات أن التعريف الاصطلاحي للعدد الحقيقي - من خلال فكرة الحد ~~(التقسيم) - قد أصبح كالتالي: «زوج معين من المجموعات غير المنتهية ذو خصائص معينة». ~~ويوجد هنا عدد من أوجه الغرابة المحتملة التي ينبغي ملاحظتها. أولا، نظرا إلى حساسية ~~الرياضيات الطويلة الأمد التي كثيرا ما يشار إليها تجاه اللانهائيات الفعلية، ربما ~~ينظر إلى نظرية ديديكند على أنها ببساطة عبارة عن مبادلة مقدار من النوع غير القابل ~~للتعريف بمقدار آخر، أي على أنها استحضار - بغرض إرساء الأعداد الصماء وتعريفها - للفكرة الغامضة بأنها ليست مجموعة واحدة وإنما مجموعتان كبيرتان على نحو لا يمكن ~~تصوره ومع ذلك مرتبتين بدقة، كل منهما غير منتهية نوعا ما ولكنها محدودة ms174 بطرق ~~خاصة للغاية. وهو ما قد يفاجئك كونه شديد الشبه بما ذهب إليه زينون مرة أخرى. وإن كان ~~الأمر كذلك، فاحتفظ بهذه الفكرة جيدا. # وجه الغرابة الثاني: إذا كنت مصغيا على غير العادة ولا يعتريك الملل، فربما تكون قد ~~لاحظت تشابها لافتا بين نظرية ديديكند وفكرة يودوكسوس النيدوسي عن عدم القابلية ~~للقياس الهندسي السابق ذكرها في الجزء 2(د). وفيما يخص هذا التشابه، يرجى استرجاع ~~الجزء 2(د) أو مراجعته وملاحظة كيف أن مفهوم الحد (التقسيم) قد ساعد الآن في توضيح ~~الدور الذي لعبه تعريف يودوكسوس لفكرة «النسبة» في تحديد الأعداد غير النسبية: العدد ~~المكتوب على صورة النسبة # هو عدد غير نسبي (أي إن # و # غير قابلين للمقايسة) فقط عندما تكون، لأي عدد نسبي ~~، عبارة الفصل # أو # صحيحة، # 18 # أي عندما ~~. ليس ثمة اتهام هنا بأن ديديكند قد سرق فكرة يودوكسوس أو حتى أنه كان ~~بالأحرى يعرف من هو. انظر، على سبيل المثال، مقدمة مقال «طبيعة الأعداد ومعناها» التي ~~يشير فيها ديديكند إلى التعريف الخامس ليودوكسوس في كتاب «الأصول» دون أي وعي واضح على ~~معرفته بالمصدر الذي استقى منه إقليدس هذا التعريف. يبرز هذا الاستشهاد الاختلاف ~~الكبير بين ديديكند ويودوكسوس، وكذلك بين الرياضيات لدى الإغريق والتحليل الحديث: # إذا نظر المرء إلى العدد غير النسبي على أنه النسبة بين مقدارين قابلين للقياس، # 19 # فهل هذه الطريقة [= طريقة ديديكند] في تحديده المذكورة سلفا ~~بأوضح أسلوب # 20 # في التعريف الشهير الذي قدمه إقليدس عن تساوي نسبتين (كتاب ~~«الأصول»، الجزء الخامس، مسلمة 5). # يكمن الاختلاف في الجملة الافتتاحية «إذا ... مقدارين قابلين ~~للقياس». كان يودوكسوس وإقليدس (مرة أخرى) عالمين في الهندسة، وكانت مسألة الأعداد غير ~~النسبية بالنسبة إليهما تخص مقادير هندسية مثل الخطوط/المساحات/الحجوم. في حين كان ~~مشروع ديديكند بأكمله (على غرار ما كان، مرة أخرى، مع فايرشتراس) يهدف إلى الخروج ~~تماما من علم الهندسة وتأسيس التحليل كليا في علم الحساب. # 21 # وهذا هو السبب الذي جعل ديديكند يقول مرارا وتكرارا إن خط الأعداد ~~والنقاط الهندسية في نظريته للتقسيم ms175 كانا لأغراض الترفيه ليس إلا. في الواقع، تتضمن ~~مقدمته المشار إليها أعلاه واحدة من أكثر الجمل إثارة على الإطلاق عن جماليات ~~الحوسبة، وهي: «من الأمور الجميلة بوجه خاص أنني أرى فيما يبدو أن المرء يمكنه المضي ~~قدما نحو إنشاء نطاق الأعداد المتصل البحت، من دون أي اعتبار للمقادير القابلة ~~للقياس، وفقط من خلال نظام متناه من خطوات التفكير البسيطة.» # على الجانب الآخر، من الجيد أن نتساءل عما إذا كان من المقبول القول بأن استخدام ~~المجموعات من النوع اللانهائي الفعلي في تعريف رياضي ينطوي فقط على «نظام متناه من ~~خطوات التفكير»، وهو ما يعود بنا إلى الموضوع الذي ذكرناه قبل فقرتين من هنا. إذا اعترضت ~~على استخدام المجموعات غير المنتهية في تعريف دقيق؛ لأنك تشعر أن هذه المجموعات من ~~النوع اللانهائي الفعلي غير حقيقية/غير جائزة رياضيا، فإنك تحاكي إذن فكر ~~أرسطو/جاوس، وسيكون من أوائل المؤيدين لك البروفيسور إل كرونكر (1823-1891)، الذي كان - ~~كما ذكر من قبل - معلم كانتور في وقت ما، ثم صار بعد ذلك عدوه اللدود والشخص الذي ~~يرى بعض المؤرخين أنه السبب الوحيد تقريبا الذي دفعه إلى الجنون، والذي (= كرونكر) ~~كان على الأغلب أول «عالم حدسي» في تاريخ الرياضيات، وذهب إلى أن الأعداد الصحيحة هي ~~الشيء الوحيد الحقيقي رياضيا لأنها الشيء الوحيد «الواضح للحدس» وهو ما يعني أن ~~الأعداد العشرية والأعداد غير النسبية وبالتأكيد المجموعات غير المنتهية؛ جميعها ~~وحيدات قرن رياضية. وفي الغالب، فقد اختزل كرونكر في تاريخ الرياضيات في مقولته: ~~«الأعداد الصحيحة وحدها هي من خلق الله، وكل ما عداها هو من صنع البشر.» تماما مثلما ~~حصر دالمبير في مقولته: «امض قدما فحسب، وسوف يأتيك اليقين.» وأرخميدس في كلمته ~~المشهورة: «وجدتها!». # 22 # يوجد ما هو أكثر مما تريد على الأرجح معرفته عن إل كرونكر والحدسية في ~~بضع فقرات أدناه، أما الآن فيكفي أن تعرف أنه مثلما كان فايرشتراس وديديكند وآخرون ~~يريدون استبعاد الهندسة من التحليل وتأسيس كل شيء على نظام الأعداد الحقيقية، ذهب ~~كرونكر إلى ما هو أبعد ms176 من ذلك، وأراد أن يؤسس التحليل فقط على الأعداد الصحيحة وعلى ~~الأعداد النسبية المكتوبة على صورة نسبة بين عددين صحيحين. # والآن، نعود إلى الاعتراض الخاص بعدم إمكانية استخدام مجموعات غير منتهية في تعريف ~~ما على نظرية ديديكند للأعداد الحقيقية. هناك طريقتان على الأقل للرد على هذا ~~الاعتراض. تتمثل الطريقة الأولى في القول بأن (انظر الحاشية السفلية رقم 21) نظرية ~~ديديكند لا تطالبنا في الواقع بمعالجة المجموعات غير المنتهية بمفهوم «المعالجة» ~~الخاص كما ورد في الجزء 1. وعلى وجه التحديد، لا يفترض أسلوب الحد (التقسيم) ~~اللانهائيات الفعلية بقدر ما يفترضها المقدار ~~. وهو ما يعني أن المجموعتين غير المنتهيتين # و # في نظرية ديديكند مجردتان وافتراضيتان تماما: لسنا مضطرين إلى ~~عدهما أو رسمهما أو حتى التفكير فيهما خارج نطاق معرفة أن # وتحديد العنصر الأكبر # مقابل العنصر الأصغر # مقابل عدم تحقق أي من الحالتين. # إذا كنت غير مقتنع بهذا الرد وما زلت تشعر أن كل ما يفعله تعريف ديديكند الذي ~~يفترض أنه دقيق هو مبادلة الغموض الرياضي للأعداد غير النسبية بالغموض الرياضي ~~للمجموعات غير المنتهية، فمن المستحسن إذن توضيح أنه في الوقت الذي ظهر فيه مقال ~~«الاتصال والأعداد غير النسبية»، بدأ جي إف إل بي كانتور في نشر بحثه الذي أزال غموض ~~المجموعات من النوع اللانهائي الفعلي التي افترضها ديديكند. وكما توقعنا مقدما في ~~الجزأين 1 و4، كان ظهور كانتور وديديكند المتزامن تقريبا في الرياضيات بمثابة تكرار ~~إلى حد ما لظهور كل من نيوتن ولايبنتس، وهو ما كان علامة مؤكدة على أن الوقت أصبح ~~مواتيا للمجموعات من النوع اللانهائي. ومما لا يقل إثارة عن ذلك الأسلوب الذي تتداخل ~~به أبحاث الرجلين، على غرار لوحات إيشر المستوحاة رياضيا التي يمثل من خلالها ~~المفارقات الرياضية عن طريق الفن. # 23 # استطاع كانتور تعريف وإرساء مفهومي «المجموعة غير المنتهية» و«العدد فوق ~~المنتهي» وصياغة أساليب دقيقة للجمع بين الأنواع المختلفة من اللانهائيات والمقارنة ~~بينها، وهذا تحديدا هو الجزء الذي يتطلب دعما بالأدلة في تعريف ديديكند للأعداد غير ~~النسبية. وبالمقابل، أوضح أسلوب ms177 الحد (التقسيم) أن المجموعات من النوع اللانهائي ~~الفعلي يمكن أن تكون ذات فائدة حقيقية في التحليل. وبعبارة أخرى، فإنه بقدر ما يجب أن ~~تظل اللانهائيات مجردة حسيا وإدراكيا؛ فمن الممكن على الرغم من ذلك أن تكون في ~~الرياضيات بمثابة تجريدات واقعية بدلا من أن تكون مجرد شطحات خيال غريبة ومتناقضة. # 24 # كما أن التوقيت كان غريبا في الغالب. كانت المرة الأولى التي علم فيها ديديكند بوجود ~~جي كانتور في مارس 1872، عندما قرأ مقاله «حول توسيع نطاق فرضية من نظرية المتسلسلات المثلثية» # 25 # في دورية علمية كبيرة بينما كان بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مقاله ~~«الاتصال والأعداد غير النسبية»، الذي وضع في المسودة الأخيرة منه اقتباسا عن كانتور ~~وفقرة «شكر وامتنان» ل «هذا المؤلف العبقري» الذي جاءت نظريته عن الأعداد غير النسبية ~~في بحثه «... متوافقة، ناهيك عن أسلوب العرض والتقديم، مع ما أسميته جوهر الاتصال.» ثم ~~التقيا مصادفة في وقت لاحق من العام نفسه في ملاذ لقضاء العطلات في سويسرا. اصطدم ~~كل منها بالآخر حرفيا. كان كانتور دكتورا في جامعة هاله وكان ديديكند يدرس في ~~المدارس الثانوية في برونزفيك. # 26 # تصادقا بمجرد أن التقيا، وشرعا في تبادل الخطابات، وكثير من نتائج كانتور ~~الأكثر أهمية على الإطلاق صيغت في هذه الخطابات. لكن لم يحدث قط أن تعاون الاثنان معا ~~تعاونا حقيقيا، ووقع صدام كبير على ما يبدو بينهما في أوائل ثمانينيات القرن التاسع ~~عشر عندما خدع كانتور ديديكند بأن عرض عليه وظيفة أستاذ بجامعة هاله وريتشارد ديديكند ~~رفضها (وإن كان من المفترض أنهما قد تصالحا في نهاية المطاف بالنظر إلى لقاءات الغداء ~~الكثيرة التي جمعت بينهما خلال عام 1899). مرة أخرى، نحرص على تخطي معظم هذا النوع من ~~المعلومات الشخصية. # الجزء 6(ه) ~~⋆ # جزء تكميلي ~~يتضمن معلومات شبه إضافية # كانت نظرية جي كانتور عن الأعداد غير النسبية، التي كما ذكرنا نشرت غالبا في ~~مقال عام 1872 «حول ... المتسلسلات»، معقدة تقنيا ومن ثم أقل أهمية عن بحثه ~~الأكبر عن نظرية المجموعات التي هي جزء منه، ms178 # 27 # وبناء على نسبة (الاهتمام/الإنهاك) الكلية لديك ربما لا ترغب فيما هو ~~أكثر من المرور سريعا وسطحيا على التعليق التالي، الذي يشغل حيزا بلاغيا ~~صعبا وصنف على أنه معلومة شبه إضافية. # نهاية ~~«جزء تكميلي يتضمن معلومات شبه إضافية» ~~••• # كان اهتمام كانتور بتعريف الأعداد غير النسبية في حد ذاتها أقل ~~من اهتمامه بابتكار أسلوب يمكنه من خلاله تعريف كل الأعداد الحقيقية، النسبية ~~وغير النسبية، بنفس الطريقة. وكان كانتور في الواقع أول من قدم إلى الرياضيات ~~فكرة مجموعة مكونة من كل الأعداد الحقيقية تتضمن كلا من الأعداد النسبية ~~والأعداد الصماء (وهو ما اعترض عليه ديديكند لأسباب مبهمة). من الواضح أن نظرية ~~كانتور تعتمد على المجموعات غير المنتهية أيضا، ولكنها كانت بالنسبة إلى كانتور ~~أشبه بمجموعات غير منتهية من متتابعات غير منتهية من الأعداد النسبية. ومن هنا ~~يأتي جزء من صعوبة نظريته. ويكمن جزء آخر في أن كانتور كان يريد استخدام فكرة ~~فايرشتراس عن الأعداد غير النسبية كنهايات دون مسألة الدوران في حلقة مفرغة التي ~~ذكرناها في الجزء 6(أ)، وهو ما أدى به إلى استخدام المتتابعات المتقاربة بدلا ~~من المتسلسلات. # وعلى نحو أكثر تحديدا، فإن كانتور لكي يتلافى الاستدلال الدائري العقيم في ~~تعريف فايرشتراس استخدم حقيقة أن (1) كل الأعداد الحقيقية يمكن تمثيلها بواسطة ~~أعداد عشرية لا نهائية (هذه الأعداد العشرية النسبية دائما إما أن تكرر الجزء ~~الدوري الأساسي بها (كما في الحاشية السفلية رقم 10 في الجزء 6(ج)) وإما أن تنتهي ~~بعدد لا نهائي من الأصفار أو التسعات (وهو ما يكافئ، بالرجوع إلى المناقشة ~~المطروحة في الحاشية السفلية رقم 35 في الجزء 2(ج)، المقدار الكامل ~~))، وحقيقة أن (2) الأعداد العشرية اللانهائية هي بمثابة نهايات ~~للكسور العشرية. (لقد درست الكسور العشرية في الصف الرابع أو الخامس، وهي الطريقة ~~التي نعلم بها الأطفال فهم الأعداد العشرية بدلالة الكسور الاعتيادية، كما على ~~سبيل المثال في ~~. وفيما يلي مثال آخر حيث يتضح أن التحليل الحديث يشكل أساس ~~علم الحساب لدى النشء: القاعدة العامة هي أن أي عدد عشري ms179 لا نهائي يمكن تمثيله ~~على صورة متسلسلة غير منتهية متقاربة ~~، التي يبلغ مجموعها/تتقارب إلى العدد العشري الأصلي؛ أي إن العدد ~~العشري هو نهاية المتسلسلة.) # 28 # وبعد ذلك، من خلال توظيف ذكي للرياضيات وعلم الدلالات، استطاع كانتور ~~تجميع كل الأعداد العشرية في بوتقة واحدة بملاحظة أن تقارب أي متتابعة # 29 # من الأعداد النسبية يكافئ في معناه إمكانية تمثيلها بواسطة عدد عشري ~~لا نهائي، وبذلك يكون هذا العدد العشري معرفا رياضيا بواسطة المتتابعة. ~~(معلومة إضافية: إذا كانت الفقرة أعلاه تبدو مراوغة وملتفة، فإنه يمكننا ~~اختزال الحجة في قياس منطقي بسيط: «بما أن (1) كل الأعداد قابلة للتعريف بواسطة ~~أعداد عشرية و(2) كل الأعداد العشرية قابلة للتعريف بواسطة متتابعات، (3) فإن كل ~~الأعداد قابلة للتعريف بواسطة متتابعات.» وهو أمر صحيح تماما.) # على ضوء هذا كله، تتمثل فكرة كانتور الأساسية في أن متتابعة غير منتهية # من الأعداد النسبية تعرف عددا حقيقيا إذا كانت المتتابعة ~~تتقارب بحيث تكون # لأي قيمة اختيارية # 30 # أي، إذا كان الفرق بين أي حدين متتاليين يقترب من الصفر # 31 # كلما تقدمت لمسافة أبعد وأبعد في المتتابعة (وهذه بالطبع هي آلية عمل ~~الأعداد العشرية: بالوصول إلى المنزلة العشرية رقم ~~، يمكن أن يصبح الفرق بين القيم المتتابعة # تقريبا). ويسمي كانتور المتتابعات التي تسلك هذا المسلك ~~بالمتتابعات الأساسية، وتنص نظرية كانتور للأعداد الحقيقية على أن كل عدد حقيقي ~~يعرف بواسطة متتابعة أساسية واحدة على الأقل. # ثمة اعتراضان على هذه النقطة. إذا استوقفك هذا لكونه ضربا من الاستدلال الدائري ~~أو المصادرة على المطلوب أن يعرف كانتور «العدد الحقيقي» بأنه ذلك العدد الذي ~~يعرف بواسطة متتابعة أساسية - مثلما تعرف «الكلب» بأنه ذلك الذي يعرف ~~بتعريف لفظة «كلب» - فلا بد إذن أن نوضح معنى «يعرف» فيما يخص نظرية كانتور. ~~الفعل «يعرف» يعني ببساطة «هو» أو «يساوي». أي إن ما يتيح للنظرية تلافي ~~الدوران في حلقة مفرغة هو أن المتتابعة الأساسية ذات الصلة «هي/تساوي» العدد ~~الحقيقي، مثلما أن ~~«هو/يساوي» # والدالة المثلثية «هي/تساوي» مفكوك متسلسلتها المتقاربة. على ~~الجانب الآخر، بما ms180 أن الأعداد الحقيقية تشمل كلا من الأعداد النسبية وغير ~~النسبية، فربما تتساءل عما إذا كانت متتابعات كانتور الأساسية من الأعداد النسبية ~~يمكنها أيضا تعريف الأعداد النسبية، وكيف، أو عما إذا كانت الفكرة منطقية في ~~الأساس. والإجابة هي أن الفكرة منطقية ويمكن للمتتابعات الأساسية حقا تعريف ~~أعداد نسبية: شرط كانتور هو أنه عندما كل حد بعد # من حدود المتتابعة الأساسية # يساوي إما # أو ~~، فإن المتتابعة تعرف (= تكون هي) العدد النسبي ~~. # 32 # ولكي تكون النظرية قابلة للتطبيق حقا، كان على كانتور أن يوضح كيفية إثبات ~~الخصائص الحسابية وتنفيذ العمليات الأساسية على متتابعاته الأساسية والأعداد ~~الحقيقية التي تعرفها. ونتناول فيما يلي مثالين من الشروح التي استعرضها في ~~بحثه، حيث نفترض أن العددين الحقيقيين هنا هما # و ~~: ~~(أ) # بما أنه تبين أنك تستطيع تعريف نفس العدد الحقيقي # عن طريق أكثر من متتابعة أساسية واحدة، # 33 # فإن قاعدة كانتور تنص أن متتابعتين أساسيتين # و # تعرفان نفس العدد الحقيقي # إذا كان وإذا كان فقط # يقترب # 34 # من # عندما يقترب # تئول إلى ~~. ~~(ب) # لإثبات العمليات الحسابية الأساسية، لنفترض أن # و # متتابعتان أساسيتان يعرفان # و # على التوالي. أثبت كانتور (بأسلوب متخصص مليء ~~بالرموز، وهو ما حذفناه هنا) أن ( ~~) و( ~~) هما أيضا متتابعتان أساسيتان، ومن ثم يعرفان ~~العددين الحقيقيين # و ~~. في برهانه أن # هي متتابعة أساسية تعرف ~~، الشرط الوحيد هو أن # لا يساوي بالتأكيد ~~. # وختاما، لعلك لاحظت اعتراضا آخر محتملا، وهو اعتراض سفيه إلى حد ما. وربما ~~يكون الشيء الوحيد الأكثر إثارة للإعجاب عن نظرية كانتور للأعداد الحقيقية وإمكانية ~~تعريفها عن طريق متتابعات أساسية - الذي جعل ديديكند يلقبه بالعبقري - هو أسلوب ~~كانتور في تجنب الاعتراض الهدام المتمثل في الارتداد اللانهائي المنافي للمنطق ~~الذي بدت نظريته في البداية أنها عرضة له. ذلك لأنه إذا كانت متتابعات أساسية من ~~الأعداد النسبية تعرف الأعداد الحقيقية، فماذا عن متتابعات أساسية من الأعداد ~~الحقيقية (= كلا من الأعداد النسبية وغير النسبية)؟ يمكنك بسهولة إنشاء متتابعة ~~من الأعداد الحقيقية تتقارب وفقا لمواصفات كانتور، وكثير من أنواع ms181 المتسلسلات ~~المثلثية تتقارب بالفعل. هل نحن في حاجة إلى ابتكار فئة من الأعداد جديدة تماما ~~لتكون بمثابة نهايات لهذه المتتابعات من الأعداد الحقيقية؟ وإذا كان الأمر كذلك، ~~فسوف نحتاج مع ذلك إلى فئة أخرى لتكون بمثابة نهايات للمتتابعات الأساسية من تلك ~~الأعداد الجديدة، ثم فئة أخرى ... وهكذا دواليك؛ وسيكون هذا تكرارا لحجة «الرجل ~~الثالث» لأرسطو. إلا أن كانتور رد على هذا بإثبات # 35 # النظرية التالية: إذا كانت # هي متتابعة من الأعداد الحقيقية بحيث إن # لأي قيمة اختيارية ~~- بمعنى إذا كانت # متتابعة أساسية صحيحة من الأعداد الحقيقية - فثمة عدد حقيقي وحيد ~~، تعرفه متتابعة أساسية # من العدد النسبي ~~، بحيث إن ~~. بعبارة أخرى، استطاع كانتور أن يوضح أن الأعداد الحقيقية نفسها ~~يمكن أن تكون بمثابة نهايات لمتتابعات أساسية من الأعداد الحقيقية، بمعنى أن نظام ~~التعريفات الخاص به منغلق على ذاته ونوع من برهان الارتداد اللانهائي المنافي ~~للمنطق. # الجزء 6(و) # حسبما أشرنا في الجزء 6(د)، كانت نظريات ديديكند وكانتور تتعارض مع مبدأ آخر ~~لكرونكر، يعرف غالبا ب «الإنشائية» أو «البنائية»، والذي سوف يصبح جزءا كبيرا من ~~الحدسية ومن الخلافات والقضايا الجدلية التي أثارتها نظرية المجموعات بشأن الأسس ~~الفلسفية للرياضيات. # 36 # ويتسم هذا كله بالصعوبة والتعقيد الشديدين، ولكنه مهم. ومن ثم، سوف ~~نستعرض فيما يلي المبادئ الأساسية للإنشائية حسبما طبقها كرونكر وقننها كل من ~~جيه إتش بوانكاريه وإل إي جيه براور وغيرهما من الشخصيات الكبرى في الحدسية: (1) أي ~~نظرية أو عبارة رياضية تكون أكثر تعقيدا أو تجريدا من العمليات الحسابية البسيطة ~~القديمة على الأعداد الصحيحة يجب أن تشتق (أي «تنشأ») صراحة من العمليات الحسابية ~~الخاصة بالأعداد الصحيحة من خلال عدد محدود من الخطوات الاستنتاجية تماما. (2) ~~البراهين الصحيحة الوحيدة في الرياضيات هي براهين إنشائية، بمعنى أن البرهان يقدم ~~وسيلة لإيجاد (أي «إنشاء») الكيانات الرياضيات التي يعنى بها أيا ما كانت. # 37 # وفيما يخص ميتافيزيقيا الرياضيات، فإن الإنشائية بذلك هي النقيض ~~المباشر للأفلاطونية: باستثناء الأعداد الصحيحة على الأرجح، لا توجد حقائق رياضية ~~بمعزل عن العقل البشري. وفي ms182 الواقع، فيما يتعلق بكرونكر ومن تلاه، فإن القول بأن ~~كيانا رياضيا معينا «موجود» يعادل حرفيا القول بأنه في مقدور البشر إنشاؤه ~~بالورقة والقلم في غضون فترة زمنية محدودة. # ومن ثم، يمكنك ملاحظة أن أتباع المدرسة الإنشائية سوف يواجهون مشكلة كبرى فيما ~~يخص النظريات والبراهين التي تتضمن اللانهائية والمجموعات غير المنتهية والمتتابعات ~~غير المنتهية وهكذا - لا سيما عندما تكون هذه المقادير غير المنتهية معروضة بوضوح ~~على أنها فعلية. وفيما يتعلق بتقسيمات ديديكند وحدوده، على سبيل المثال، من الواضح أن ~~عيوب الإنشائيين ونقائصهم ستكون في مأزق صعب منذ البداية. فالأمر لا يقتصر فقط على عدم ~~وجود الأعداد غير النسبية فعليا، ولا على استخدام ديديكند للبرهان بنقض الفرض لإثبات ~~أن بعض التقسيمات (الحدود) لا تناظر أعدادا نسبية. بل هناك أيضا المسألة الكاملة ~~لتعريف عدد ما بدلالة مجموعات غير منتهية من أعداد أخرى. وأحد الأسباب هو أن ديديكند ~~لم يحدد القواعد الرياضية التي يستطيع المرء بموجبها اشتقاق المجموعتين # و ~~. وهو يقول ببساطة إنه إذا كان خط الأعداد يمكن تقسيمه إلى ~~، دون إعطاء أي طريقة أو خطوات يمكن للمرء بموجبها أن ينشئ فعليا ~~هاتين المجموعتين، وهما مجموعتان لا يمكن فعليا إنشاؤهما أو التحقق منهما على أية ~~حال، بما أنهما غير منتهيتين. وبينما نحن نتحدث عن هذا الموضوع، دعونا نطرح تساؤلا: ~~ماذا تعني كلمة «مجموعة» بالضبط من الناحية الرياضية المتخصصة، وما هي خطوات إنشائها؟ ~~وهكذا. # يقدم السؤال المركب الأخير للإنشائيين (الذي لم يستطع ديديكند الإجابة عنه ~~باعتراف الجميع) # 38 # مثالا أوليا على عبقرية جي كانتور الابن اللافتة للنظر وعلى الأسباب ~~التي جعلته يستحق لقب «مؤسس نظرية المجموعات». تذكر ما ورد في الجزء 3(ج) عن كيف ~~أن كانتور قد أخذ ما كان يعتبر سمة متناقضة ولا يمكن التعامل معها إطلاقا ~~للانهائية - وهو أن التجمع/الفئة/المجموعة غير المنتهية يمكن وضعها في تناظر أحادي مع ~~مجموعتها الجزئية - وتحويلها إلى تعريف رياضي متخصص للمجموعة غير المنتهية. لاحظ كيف أنه ~~فعل نفس الشيء هنا، بتحويل ما يبدو أنه اعتراضات هدامة إلى معايير ms183 دقيقة، عن طريق ~~تعريف مجموعة # على أنها تجمع أو مجموعة من كيانات منفصلة تحقق شرطين: (1) ~~يتعامل العقل البشري مع # على أنها تجمع و(2) ثمة قاعدة معينة أو شرط معين يمكن للمرء ~~من خلاله تحديد ما إذا كان ~~، لأي كيان، عنصرا من عناصر # أم لا. # 39 # لا شك أن هذا التعريف لم يظهر فجأة على حين غرة. من المناسب الآن مراجعة المحتوى ~~الوارد في الجزء 5(د) عن تقارب المتسلسلات المثلثية، وإمكانية التمثيل، ونظرية التوطين ~~لريمان، وغيرها، لنعرف من أين جاءت حقا أبحاث كانتور حول الأعداد الصماء ~~والمجموعات. # | هوامش # | الجزء السابع # الجزء 7(أ) # يحتوي هذا الجزء على عبارات مقتبسة: # انبثقت نظرية اللامتناهي الحديثة نتيجة تطور متقارب من الرياضيات التي ~~سبقتها. # إس لافين # لكن غير الملمين بالموضوع قد يتساءلون كيف يمكن التعامل مع عدد غير ~~قابل للعد. # بي راسل # يرجى من الجميع التأهب وربط أحزمة الأمان لأننا على وشك صعود ارتفاع شاهق ~~شديد الانحدار. # أيه آر جوريس # لأسباب صارت معروفة الآن، سيكون كل ما سوف نتناوله فيما يلي سريع الإيقاع حقا. ~~وسيكون أيضا صعبا إلى حد ما في البداية، ولكن على غرار كثير من موضوعات الرياضيات ~~البحتة فإنه سيصبح أسهل كلما تعمقنا فيه أكثر. كما ذكرنا سلفا، فإن جي إف إل بي ~~كانتور أدى بحث تخرجه في جامعة برلين تحت إشراف فايرشتراس وكرونكر؛ إذ كانت باكورة ~~مقالاته المنشورة عبارة عن بحث معروف إلى حد ما حول بعض المسائل المتعلقة بنظرية الأعداد. # 1 # وبعد نيله الدكتوراه حصل كانتور على وظيفة منخفضة الدرجة كمحاضر خاص ~~(وهي فيما يبدو نوع من وظيفة «المعيد» الحر) # 2 # في جامعة هاله، وهناك التقى بإي إتش هاينه (1821-1881)، وهو مختص في ~~التحليل التطبيقي الذي له بحث مهم في موضوع الحرارة، وتحديدا في معادلة طاقة الوضع. # 3 # على أية حال، اعتبارا من عام 1870 تقريبا، أصبح هاينه جزءا من كوكبة ~~علماء الرياضيات الكبرى الذين يعملون على متسلسلات فورييه والقضايا التي أثارها ريمان ~~«حول قابلية تمثيل ...»، وفيما يبدو أن هاينه هو من ms184 جعل كانتور يهتم بما عرف بعد ذلك ~~بمسألة الوحدانية: إذا كانت أي # معطاة يمكن تمثيلها بواسطة متسلسلة مثلثية، فهل هذا هو التمثيل ~~الوحيد، بمعنى هل يمكن لمتسلسلة مثلثية واحدة فقط أن تفعل ذلك؟ لم يستطع هاينه نفسه ~~إثبات الوحدانية إلا شريطة أن تكون المتسلسلة المثلثية ذات الصلة متقاربة تقاربا منتظما. # 4 # ومن الواضح أن هذا لم يكن جيدا بما يكفي، حيث توجد الكثير من ~~المتسلسلات المثلثية، بل ومن متسلسلات فورييه، التي ليست متسلسلات متقاربة تقاربا ~~منتظما. # في عام 1872، عرف مقال كانتور «حول توسيع نطاق فرضية من نظرية المتسلسلات المثلثية» # 5 # نظرية أكثر تعميما بكثير عن الوحدانية وأثبتها، ولا تشترط هذه النظرية ~~وجود تقارب منتظم، كما أنها تسمح باستثناءات فيما يخص التقارب عند عدد لا نهائي من ~~النقاط، بشرط أن تكون هذه النقاط الاستثنائية # 6 # موزعة بأسلوب خاص معين. وكما سوف نرى، فإن هذا التوزيع الدقيق معقد ~~إلى حد ما كما هو الحال في النظرية عام 1872 نفسها، التي كان كانتور قد صاغها في واقع ~~الأمر في عدد من الأبحاث السابقة ونشر ملاحق لها، حيث تطورت معاييره للفردية ~~تدريجيا من ضرورة أن تتقارب المتسلسلة المثلثية المعطاة لجميع قيم # إلى السماح بعدد محدود من النقاط الاستثنائية، إلى الصيغة النهائية ~~العامة تماما من مبرهنة الوحدانية. ومن المثير للاهتمام أن البروفيسور إل كرونكر هو ~~من ساعد كانتور في تنقيح برهانه وتبسيطه في عدة نقاط أولية. وفي الوقت نفسه، كان نهج ~~كرونكر ملما بعمق بأبحاث فايرشتراس حول الاتصال والتقارب، على سبيل المثال، ملاحظة ~~أنه لكي تكون متسلسلة مثلثية عامة ما على الصورة # قابلة للتكامل حدا حدا (وهو الأسلوب الذي حاول به هاينه وكل ~~علماء الرياضيات الآخرين دراسة مسألة الوحدانية)، فلا بد أن تكون المتسلسلة متقاربة ~~تقاربا منتظما. لاحظ المؤرخون أن علاقات كانتور وفايرشتراس أخذت في الفتور وأن ~~خطابات إل كرونكر أصبحت أكثر تعقيدا عندما بدأت تنقيحات كانتور لمبرهنة الوحدانية تسمح ~~بعدد لا نهائي من النقاط التي يمكن أن يسمح عندها باستثناء إما تمثيل دالة # معطاة ms185 أو السماح بتقارب المتسلسلة. # 7 # في كل نسخة من نسخ البرهان المتتالية، كان كرونكر بالأساس يراقب كانتور ~~وهو ينتقل من منطقه الجبري الإنشائي إلى منطق خاص بنظرية الدوال ليصبح أقرب إلى ~~فايرشتراس. واكتمل هذا الارتداد عند ظهور النسخة النهائية من بحث عام 1872 وكان الجزء ~~الأول برمته من هذا البحث مخصصا لنظرية الأعداد غير النسبية/الحقيقية الموضحة بالتفصيل ~~في الجزء 6(ه). # إن فهم الأسباب التي تؤكد ضرورة وجود نظرية متسقة عن الأعداد غير النسبية هي ~~وسيلة جيدة لمعرفة كيف أن أبحاث كانتور عن مبرهنة الوحدانية قادته إلى دراسة ~~المجموعات غير المنتهية في حد ذاتها. يتطلب النقاش، الذي أصبح معقدا نوعا ما، أن ~~تتذكر قانون نظرية بولزانو-فايرشتراس بأن كل مجموعة غير منتهية من النقاط تحتوي على ~~نقطة نهاية واحدة على الأقل، ومن ثم نتساءل بالتأكيد عن مفهوم نقطة النهاية. # 8 # وبالإضافة إلى أن عليك أن تضع في اعتبارك أن المفاهيم الأساسية لبرهان ~~الوحدانية تدور جميعها حول خط الأعداد الحقيقية (أي عند استخدام مصطلحات مثل «مجموعة ~~نقاط» أو «نقطة استثنائية» أو «نقطة نهاية»، فإنها جميعا تشير في الحقيقة إلى نقاط ~~هندسية مناظرة لأعداد. # 9 # ويرجى أن نلاحظ أيضا أن «المجموعات غير المنتهية من النقاط» قيد البحث ~~في كل من نظرية بولزانو-فايرشتراس وبرهان كانتور هي في الحقيقة متتابعات، وهي أيضا ~~أسهل كيانات يمكن من خلالها فهم نقاط النهاية - على سبيل المثال، المجموعة غير ~~المنتهية من نقاط خط الأعداد # 10 # لها نفس نقطة النهاية # التي هي نفس نهاية المتتابعة غير المنتهية ~~. # سنتناول فيما يلي الكيفية التي توصل بها كانتور إلى نتيجته العامة على نحو متزايد. ~~في البداية (عام 1870)، كان كانتور يحتاج إلى متسلسلة مثلثية غير متقاربة تقاربا منتظما، # 11 # ولكنها متقاربة عند كل موضع، بمعنى أنها متقاربة لجميع قيم ~~. في الخطوة التالية (عام 1871)، # 12 # استطاع أن يثبت أنه إذا كانت متسلسلتان مثلثيتان مختلفتان فيما يبدو ~~تتقاربان لنفس الدالة (الاختيارية) عند كل موضع باستثناء عدد محدود من نقاط ~~، فهما في الحقيقة نفس المتسلسلة. سوف نتخطى هذا ms186 البرهان؛ لأن الموضوع ~~وثيق الصلة بنقاشنا الحالي هو ما سوف نتناوله في النقطة التالية، وهو النتيجة التي ~~توصل إليها كانتور عام 1872 حيث استطاع أن يسمح بعدد لا نهائي من النقاط الاستثنائية ~~وأن يثبت مع ذلك أن المتسلسلتين المثلثيتين الممثلتين متطابقتان في النهاية. # 13 # واستطاع كانتور أن يفعل ذلك من خلال تقديم مفهوم المجموعة المشتقة، التي ~~تعريفها بالأساس كالتالي: إذا كانت # مجموعة نقاط (بمعنى أي مجموعة من نقاط الأعداد الحقيقية، مع أن من ~~الواضح أن ما كان يعنيه كانتور هو مجموعة غير منتهية من جميع النقاط الاستثنائية بين ~~المتسلسلتين المثلثيتين)، فإن المجموعة المشتقة # للمجموعة # هي مجموعة كل نقاط النهاية الخاصة بالمجموعة ~~. أو ينبغي لنا بالأحرى أن نقول إن # هي المجموعة المشتقة الأولى من ~~؛ لأنه ما دامت مجموعات النقاط ذات الصلة غير منتهية، فإن العملية ~~بأكملها تكون مبدئيا تكرارية إلى ما لا نهاية - # هي المجموعة المشتقة من ~~، # هي المجموعة المشتقة من ~~، وهكذا، حتى يكون لديك بعد # من التكرارات # وهي المجموعة المشتقة رقم # من ~~. في شرح مبرهنة الوحدانية في الفقرتين السابقتين، يرتكز المعيار ~~«شريطة أن تكون هذه النقاط الاستثنائية موزعة بأسلوب خاص معين.» على هذه المجموعة ~~المشتقة رقم ~~، وعندئذ يكون السؤال الجوهري هو ما إذا كانت # غير منتهية أم لا. # تنطوي بعض المفاهيم الرياضية الحقيقية لمبرهنة الوحدانية على معلومات تقنية تماما عن ~~كيفية عمل نقاط النهاية، ولكن سنستعرض فيما يلي ما تعنيه في الأساس فكرة توزيع النقاط ~~الاستثنائية في مبرهنة الوحدانية. ربما لم يأن تنفس الصعداء بعد. # 14 # افترض أن لديك مجموعة غير منتهية من النقاط # بحيث تكون، لأي عدد محدود ~~، المجموعة المشتقة رقم # للمجموعة ~~، أي ~~، غير منتهية بينما مجموعتها المشتقة رقم ~~، أي ~~، محدودة ومنتهية. وعليه، إذا تقاربت متسلسلتان مثلثيتان إلى نفس # باستثناء عند بعض أو كل النقاط في ~~، فإنهما يكونان متسلسلتين متكافئتين؛ ومن ثم تثبت الوحدانية. ~~ربما لم يكن هذا واضحا ومفهوما للغاية. والجزء الذي من الضروري توضيحه هو شرط أن تكون # محدودة ومنتهية. ولكي نشرح ذلك، يجب أن نتعرف على ms187 فرق آخر: أي ~~مجموعة # تكون مجموعتها المشتقة # محدودة ومتناهية لعدد محدود # هي ما أسماه كانتور مجموعة من النوع الأول، في حين إذا ~~كانت # غير منتهية لأي قيمة منتهية ل ~~، فإن # هي مجموعة من النوع الثاني. (هذا هو سبب وصف آلية المجموعات المشتقة ~~أعلاه بأنها غير منتهية «مبدئيا» - والمجموعات من النوع الثاني فقط هي التي لا ينتج ~~عنها أبدا مجموعات مشتقة منتهية، ومن ثم تسمح بعدد لا نهائي من التكرارات التي نحصل ~~فيها على مجموعة مشتقة لمجموعة مشتقة أخرى وهكذا دواليك.) # حسنا إذا. نستعرض فيما يلي السبب الذي جعل كانتور، في برهانه لنظرية الوحدانية، ~~يحتاج إلى أن تكون المجموعة غير المنتهية الأصلية من النقاط الاستثنائية # مجموعة من النوع الأول، ومن ثم أن تكون # منتهية. والسبب هو أنك تستطيع بالتأكيد، من خلال نظرية القيم ~~المتطرفة لفايرشتراس، إثبات أنه إذا كانت أي مجموعة مشتقة # منتهية، فإنه عند نقطة ما أبعد من ذلك # سوف تأخذ المجموعة المشتقة # أصغر قيمة مطلقة لها ~~، التي ستكون في هذه الحالة إما # وإما بلا نقاط نهاية على الإطلاق. وهو ما يعني، بعبارة أخرى، أنه في ~~أي وقت تصل فيه داخل المتوالية الكاملة # إلى مجموعة مشتقة منتهية، عليك أن تعلم أن العملية التكرارية ~~بأثرها سوف تتوقف في مكان ما؛ حيث إنك ستحصل في النهاية على مجموعة # بدون عناصر. ونعلم بالطبع أن عناصر هاتين المجموعتين المختلفتين # و # هي نقاط نهاية، كما نعلم من نظرية بولزانو-فايرشتراس أن أي ~~مجموعة غير منتهية تكون لها على الأقل نقطة نهاية واحدة. وإذا كانت # بلا عناصر، فإن المجموعة التي هي المجموعة المشتقة لها تكون بلا ~~نقطة نهاية، ومن ثم فلا بد طبقا لنظرية بولزانو-فايرشتراس أن تكون هي نفسها ~~منتهية، ومن ثم لا بد طبقا لنظرية القيم المتطرفة لفايرشتراس عند نقطة ما أن تأخذ ~~قيمتها الصغرى وهي # من العناصر، وهي النقطة نفسها التي تصبح عندها المجموعة التي هذه هي ~~مجموعتها المشتقة منتهية، وهكذا رجوعا عبر # و # و # و... و ~~، وهو ما يعني أن الأمر برمته يتلخص في ms188 أنه عند نقطة ما قابلة ~~للإثبات يمكن توضيح أن المتسلسلتين المثلثيتين الممثلتين يتحولان إلى متسلسلة ~~واحدة، وهو ما يثبت الوحدانية ويؤكدها. # ومع ذلك، سوف تتذكر من الجزأين 5(ه) و6(أ) أنه لكي تكون نظرية القيم المتطرفة ~~قابلة للتطبيق 100٪ في كل الحالات، فإنها تتطلب نظرية عن الأعداد الحقيقية، وأن نسخة ~~فايرشتراس من هذه النظرية كانت (كما أوضح كانتور نفسه) خرقاء. وهذا هو أحد الأسباب التي ~~استلزمت أن يكون لبرهان كانتور لعام 1872 نظريته الخاصة عن الأعداد الحقيقية. أما عن السبب الآخر والمتعلق أيضا بنفس الموضوع، فهو أن كانتور لكي يستخدم نظرية بولزانو-فايرشتراس الأكثر تعميما في بناء نظريته عن المجموعات المشتقة وأنواعها، كان عليه ~~التوفيق بين الخصائص الهندسية للنقاط على تسلسل أحد الخطوط - وهو ما يعني هنا مفاهيم ~~مثل «نقطة النهاية» و«الفترة» وغيرها - واتصال الأعداد الحقيقية (أو ما يعرف أيضا ~~بالاكتناز المترابط)، حيث تكون بالطبع الكيانات المتضمنة في التحليل أعدادا حقا ~~وليست نقاطا. # 15 # إذا لاحظنا أن المجموعات المشتقة لدى كانتور تشبه الفكرة العامة للمجموعة الجزئية، ~~وأن القيمة الصغرى # هي بالأساس تعريف المجموعة الخالية نفسه، فمن الممكن أن نستشف ~~بذور ما يعرف الآن بنظرية المجموعات # 16 # في برهان كانتور للفردية. كما أن المجموعات المشتقة واتصال مجموعة ~~الأعداد الحقيقية/الخط الحقيقي، ومبرهنة الوحدانية هي اللبنات الأولى لرياضيات ~~الأعداد فوق المنتهية لكانتور، وإن كانت بأساليب معقدة نوعا ما. لقد رأينا توا أن # في مبرهنة الوحدانية تستلزم أن تكون # منتهية؛ أي إن كانتور لم يطبق عملية إيجاد مجموعة مشتقة لمجموعة ~~مشتقة أخرى في برهانه إلا لعدد محدود فقط من المرات. وبما أن هناك بالفعل العديد من ~~المجموعات غير المنتهية التي تحوم حول البرهان، مع أنه (كما في: # الأصلية غير منتهية، وكل المجموعات من # و # وهكذا وصولا إلى # يمكن أن تكون غير منتهية، وبالطبع المتسلسلات المثلثية ذات الصلة هي ~~متسلسلات غير منتهية، ناهيك عن أن نقاط النهاية تحتوي على عدد لا نهائي من النقاط ~~داخل الفترات، وأن تلك الفترات هي نفسها يمكن أن تكون متناهية في الصغر)، فلا ms189 غرو في أن ~~يبدأ كانتور بالنظر عن كثب في خصائص مجموعاته المشتقة بموجب عدد من التكرارات ~~اللامتناهية. # وعلى نحو أكثر تحديدا، بدأ كانتور يتساءل عما إذا كانت لا نهائية مجموعة مشتقة من ~~النوع الثاني غير متناهية التكرار # قد تختلف عن - أو تفوق بطريقة ما - لا نهائية المجموعة # من النوع الأول غير المتناهية التكرار. وعلى نحو أكثر تحديدا ~~أيضا، لاحظ (كانتور) مدى التشابه الكبير للغاية بين هذه الأسئلة والسؤال حول ~~اللانهائيات النسبية لكل من الأعداد النسبية على خط الأعداد في مقابل الأعداد ~~الحقيقية على خط الأعداد الحقيقي. يتعلق هذا السؤال الأخير بالموضوع الذي نوقش لأول ~~مرة في الجزء 2(ج) - على الرغم من أن الأعداد النسبية لا نهائية وغير متناهية الكثافة، ~~فإنها ليست متصلة (أي إن خط الأعداد تتخلله فراغات)، في حين أن كلا من ديديكند ~~وكانتور قد أثبتا الآن اتصال مجموعة كل الأعداد الحقيقية كما هو مخطط على خط الأعداد ~~الحقيقية، ومن هنا، من الطبيعي فيما يبدو أن يتساءل كانتور # 17 ~~- الذي في سبيل مبرهنة الوحدانية قد وضع أساليب لفحص كل من الأعداد ~~الحقيقية مقابل الأعداد النسبية وخصائص المجموعات غير المنتهية - عما إذا كانت ~~المجموعة غير المنتهية من جميع الأعداد الحقيقية أكبر بطريقة ما من المجموعة غير ~~المنتهية من جميع الأعداد النسبية. وذلك باستثناء ما يفترض أن تعنيه كلمة «أكبر» ~~هنا، وكذلك كلمة «تفوق» في السؤال الوارد أعلاه عن # مقابل ~~- أي كيف يمكن وصف المقادير النسبية من اللانهائيات المختلفة ~~وتفسيرها رياضيا؟ وهي النقطة التي، أثارها جيه جليسون بكلماته الخالدة ... # جزء تكميلي حول نهج الكتاب # يوجد الآن موضوعان إجرائيان يتعين تناولهما. ثمة مجلدات علمية بأكملها مكرسة ~~لإنجازات كانتور. # 18 # ويمكنك أن تحصل على دورة دراسية مدتها فصلان دراسيان عن نظرية ~~المجموعات تحت عناوين خاصة بأقسام المنطق أو الرياضيات أو الفلسفة أو علوم الحاسب # 19 # ومع ذلك تكون قد درست القشور الخارجية فقط. من الناحية التاريخية، تمتد ~~نظريات كانتور وبراهينه حول الأعداد فوق المنتهية على مدى ما يزيد عن 20 عاما # 20 # بالإضافة ms190 إلى عشرات الأبحاث المختلفة المصحوبة غالبا بتنقيحات ~~وتعديلات متتالية للمحتوى السابق، حتى إنه توجد أحيانا أكثر من نسخة للبرهان ~~الواحد. وعليه، فمن الواضح أن من المستحيل هنا أن نشرح رياضيات الأعداد فوق ~~المنتهية بشكل كامل، أو أن نتحدث باستفاضة عن تطورها في أبحاث كانتور المنشورة، ~~ونوفيها حقها في هذا الصدد. # 21 # من جهة أخرى، توجد بعض الكتب الحديثة المبسطة التي تعطي معلومات ~~سطحية ومختزلة عن براهين كانتور (وعادة ما تكون هذه المعلومات، كما ذكرنا، في ~~مرتبة أدنى مما قاله بروميثيان عن مشاكل كانتور النفسية أو انتماءاته الغامضة ~~المزعومة) لدرجة أن الرياضيات شوهت وحجب جمالها؛ ولا شك أننا لا نريد أن ~~نسلك هذا المسلك أيضا. # وعليه، فقد اتخذنا قرارا لتحقيق التوازن بأن يكون النهج من الآن فصاعدا هو ~~التضحية بالتسلسل الزمني وبقدر معين من الاستفاضة في مراحل التطوير لصالح الشمولية ~~المفاهيمية والترابط المفاهيمي؛ أي لعرض مفاهيم كانتور ونظرياته وبراهينه بأسلوب ~~يلقي الضوء على العلاقات القائمة فيما بينها وعلاقاتها بالرياضيات في حد ذاتها. ~~وهذا لن ينطوي فقط على التنقل من موضوع لآخر على نحو عشوائي قليلا، ولكننا في ~~الغالب لن نخبرك أننا نفعل ذلك، أو أنه يوجد أحيانا عدة نسخ مختلفة من برهان ~~معطى وأننا لا نتناول سوى أفضلها فقط، أو التواريخ الفعلية والعناوين الإنجليزية ~~في مقابل الألمانية لكل المقالات ذات الصلة، # 22 # وهكذا. ويستلزم هذا أيضا مسرد مصطلحات خاصا عن نظرية المجموعات، ~~وإن كان يلزم إعداده هذه المرة على نحو تدريجي وفي موضعه المناسب؛ لأن بعض ~~المعلومات التي يتضمنها مجردة للغاية، حتى إنه لا يمكن عرضها عليك مقدما دفعة ~~واحدة وبدون سياق. # نهاية ~~«جزء تكميلي حول نهج الكتاب» # الجزء 7(ب) # كما ينبغي أن يكون واضحا، انبثقت بعض الأفكار المهمة للغاية حول اللانهائية من برهان ~~«مبرهنة الوحدانية» العامة. تتعلق إحدى هذه الأفكار بالأحجام النسبية لمجموعة كل ~~الأعداد النسبية في مقابل مجموعة كل الأعداد الحقيقية، بينما تدور أخرى حول ما إذا كان ~~اتصال خط الأعداد الحقيقية له علاقة بطريقة ما بحجم المجموعة الأخيرة ms191 أو تركيبها. بل ~~وثمة فكرة ثالثة، وهي مفهوم العدد فوق المنتهي، الذي استنتجه كانتور من الاعتبارات ~~نفسها التي قادته إلى التمييز بين المجموعات غير المنتهية من النوع الأول والنوع ~~الثاني في برهان عام 1872. # ولكي نعرف كيف تصور كانتور الأعداد فوق المنتهية واستحدثها، علينا أولا التأكد من ~~استيعاب المحتوى الوارد في مسرد المصطلحات حول بعض مصطلحات نظرية الأعداد التي من ~~المحتمل أنك رأيتها لأول مرة في مرحلة التعليم الأساسي. # 23 # بعبارة أخرى: مجموعة # هي مجموعة جزئية من المجموعة # إذا كان وإذا كان فقط لا يوجد عنصر من # غير موجود في ~~. واتحاد المجموعتين # و # هو مجموعة كل عناصر # وكل عناصر ~~، بينما تقاطع # و # هو المجموعة التي تتضمن فقط عناصر # الموجودة التي هي أيضا عناصر في ~~. ويرمز عادة إلى الاتحاد والتقاطع بالرمزين # و # على الترتيب. وأخيرا المجموعة الخالية، ورمزها المعتاد هو ~~(فاي)، وهي مجموعة لا تشتمل على أي عناصر - واعلم أنه من خلال ما ~~يبدو للوهلة الأولى على أنه ضرب من المراوغة في تعريف «المجموعة الجزئية»، فإن أي ~~مجموعة مهما تكن سوف تتضمن # كمجموعة جزئية منها. نهاية الجزء الأول من مسرد المصطلحات الثالث. ~~إضافة إلى ذلك، ينبغي أن تتذكر هنا ما تناولناه بشأن النوع الأول في مقابل النوع الثاني ~~لمجموعات النقاط في الجزء السابق. كما توجد في الواقع بعض المعلومات التقنية التي ~~تتضمن معايير خاصة بالمجموعات «الكثيفة» في مقابل المجموعات «كلية الكثافة» التي سوف ~~نتجاوزها هنا، ولكن في جوهر الأمر سوف نتناول الطريقة التي تصور بها كانتور الأعداد ~~فوق المنتهية واستحدثها، وهي كالتالي: # 24 # افترض أن # هي مجموعة نقاط غير منتهية من النوع الثاني. أثبت كانتور أن المجموعة ~~المشتقة الأولى من ~~، وهي ~~، يمكن «تحليلها» # 25 # أو تقسيمها إلى اتحاد مجموعتين جزئيتين مختلفتين: # و ~~، حيث # هي مجموعة تضم كل النقاط التي تنتمي إلى المجموعات المشتقة من الجيل ~~الأول للمجموعة ~~، و # هي مجموعة تضم كل النقاط المتضمنة في كل مجموعة مشتقة واحدة من ~~، بمعنى أن # هي مجموعة تضم فقط النقاط المشتركة بين كل المجموعات المشتقة ms192 من ~~. ولتقرأ هذه الجملة الأخيرة مرة أخرى. # 26 # هي الجزء المهم، وهي فعلا الطريقة التي عرف بها كانتور «تقاطع» ~~المجموعات لأول مرة، من خلال المتتابعة غير المنتهية من المجموعات المشتقة ~~(المتتابعة غير منتهية؛ لأن # هي مجموعة من النوع الثاني). وعلى عكس رمز التقاطع لدينا ~~، كان رمز كانتور للتقاطع غريبا ومائلا للغاية ~~، (مرة أخرى، لن نستفيض في شرح كل شيء في هذا الصدد). وعليه، فإن ~~تعريف # رياضيا هو: ~~، وهو ما يعني مع تعريف «المجموعة من النوع الثاني»، أن كلا من ~~العلاقتين التاليتين صواب: ~~(1) ~~(2) ~~‏ # 27 # جزء تكميلي صغير مضمن # في الواقع، تمثل الخطوتان (1) و(2) معا نوعا من البراهين، وهو برهان آخر ~~شهير بجانب البرهان بنقض الفرض. يسمى هذا البرهان «الاستنتاج الرياضي». لإثبات ~~جملة ما # لكل ( ~~) من الحالات باستخدام الاستنتاج الرياضي، عليك (أ) إثبات أن # صواب للحالة الأولى ~~، ثم (ب) افتراض أن # صواب لأول # من الحالات (رغم أنك لا تعلم العدد الذي يمثله ~~، فإنك تعلم من الخطوة (أ) أنه موجود، وهو # إذا لم يكن خلاف ذلك)، ومن ثم (ج) إثبات أن # صواب لأول ( ~~) من الحالات. وسواء بدا الأمر غريبا أم لا، فإن النقاط من (أ) ~~إلى (ج) تؤكد أن # سوف تكون صوابا مهما تكن قيمة ~~، أي إن # هي نظرية حقيقية. # نهاية ~~«جزء تكميلي صغير مضمن» ~~••• # أتاحت الخطوتان (1) و(2) لكانتور تعريف ~~، بوصفها مشتقة من ~~، كالتالي: ~~- أي إن # هي المجموعة المشتقة رقم # من ~~. وبما أن (مرة أخرى) # هي مجموعة من النوع الثاني، فلا يوجد أي احتمال أن تكون ~~، وهو ما يعني أن # نفسها سوف تؤدي إلى المجموعة المشتقة ~~، التي ستؤدي بدورها إلى المجموعة المشتقة # وهكذا، إلا أن كلمة «وهكذا» هنا تعني أننا يمكن أن نستمر في ~~استنتاج عدد لا نهائي من المجموعات المشتقة من الصورة المجردة # 28 ~~. وبما أن # و # في هذه الصيغة متغيران، استطاع كانتور تكوين المتتابعة غير ~~المنتهية التالية من المجموعات غير المنتهية: ~~. ويقول كانتور عن هذه المتتابعة: «نرى هنا إنتاجا للمفاهيم على ~~أسس جدلية، وهو ما يؤدي إلى أبعد من ذلك بكثير، ms193 ومن ثم فإنه يظل في حد ذاته ~~خاليا بالضرورة وبالتبعية من أي اختيارات عشوائية» ... وهو ما يعني به أن هذه ~~«المفاهيم» هي كيانات حقيقية في الرياضيات - الأعداد فوق المنتهية - برهنت بدقة ~~باستخدام نظرية بولزانو-فايرشتراس وتعريفات جي كانتور نفسه فيما يخص «العدد ~~الحقيقي» و«المجموعة المشتقة» و«التقاطع» والاستنتاج الرياضي. # إذا اعترضت (مثلما فعل البعض منا مع د. جوريس) بأن الأعداد فوق المنتهية لكانتور ~~ليست في الواقع أعدادا على الإطلاق، لكنها بالأحرى مجموعات، فاعلم أن المقصود ~~بشيء مثل # أنه رمز لعدد عناصر في مجموعة معطاة، تماما كما أن # هو رمز لعدد العناصر في المجموعة ~~. وبما أن الأعداد فوق المنتهية مختلفة وتكون متتالية مرتبة ~~غير منتهية مثل الأعداد الصحيحة تماما، # 29 # وهو أمر يمكن إثباته فعليا، فإنها أعداد حقا، ويمكن تمثيلها ~~باستخدام نظام كانتور المعروف المشتمل على الحرف «أليف» أو ~~. # 30 # ونظرا لأن الأعداد فوق المنتهية أعداد فعلية، فإنها تقبل نفس أنواع ~~العلاقات والعمليات الحسابية شأنها شأن الأعداد العادية، وإن كانت قواعد هذه ~~العمليات - كما في حالة الصفر تماما - تكون مختلفة جدا في حالة ~~، ويتعين إثباتها والبرهنة عليها على نحو مستقل. ~~(معلومة إضافية: لن نسترسل كثيرا في ذلك، لكن إذا كان لديك فضول للاستزادة، ~~فإليك بعض النظريات القياسية لجمع الأعداد فوق المنتهية وضربها ورفعها لأس، ~~وجميعها نظريات استنتجها كانتور أو اقترحها. (يرجى ملاحظة أن حاصل جمع/ضرب عدد لا ~~نهائي من الحدود هنا لا علاقة له تماما بمجاميع/نهايات المتسلسلات غير المنتهية في ~~التحليل ، وهي المتسلسلات المعروفة الآن - بعد كانتور - بالمجموعات «شبه المنتهية»). ~~افترض أن # عدد صحيح منته، وأن لدينا عددين مختلفين من الأعداد فوق ~~المنتهية، هما # و ~~، حيث ~~، # 31 # ومن ثم كل العلاقات التالية صحيحة: ~~(1) ~~(2) ~~(3) ~~(4) ~~(5) ~~(6) ~~(7) ~~(8) # لاحظ أن عمليتي الطرح والقسمة لا يمكن إجراؤهما إلا في حالات معينة فقط، ~~ليست بين الأعداد فوق المنتهية في حد ذاتها، كما هو الحال - على سبيل المثال - لعدد ~~محدود ~~، حيث تكون ~~، و ~~. (مرة أخرى، لا يختلف هذا على الإطلاق عن العمليات الحسابية في ~~حالة الصفر.) لاحظ أيضا أن أسس الأعداد ms194 فوق المنتهية مثل ~~، و ~~، وهكذا هي حالة خاصة وسوف نشرحها بإسهاب لاحقا. # نهاية المعلومة # الإضافية.) # في حال إذا كنت تتساءل عن علاقة أي من هذا بالموضوعات الكبرى الأخرى المتعلقة ~~باللانهائية - أي العلاقة المقارنة بين لا نهائية الأعداد النسبية في مقابل لا ~~نهائية الأعداد الحقيقية، ودور الأعداد الصماء في اتصال خط الأعداد الحقيقية - اعلم ~~أن إحدى حجج كانتور المفضلة عن حقيقة # 32 # الأعداد فوق المنتهية هي تشابهها رياضيا/ميتافيزيقيا مع الأعداد ~~غير النسبية، التي سبق أن عرفها ديديكند بنجاح بمصطلحات المجموعات غير المنتهية. ~~وهكذا صاغ كانتور الأمر: # إن الأعداد فوق المنتهية في حد ذاتها هي بمفهوم معين الأعداد غير ~~النسبية الجديدة، وأرى في الواقع أن أفضل طريقة لتعريف الأعداد غير ~~النسبية المنتهية مماثل تماما؛ # 33 # بل ربما يجوز لي القول من حيث المبدأ إنها نفس طريقتي في ~~تناول الأعداد فوق المنتهية. ويمكن للمرء أن يؤكد قطعا أن: الأعداد ~~فوق المنتهية يعتمد وجودها أو عدم وجودها على الأعداد غير النسبية ~~المنتهية؛ فكلاهما متماثل في جوهره؛ إذ إن كليهما بمثابة أشكال أو صور ~~معينة ومحددة بدقة من اللانهائية الفعلية. # من المثير للاهتمام أن هذه العبارات الواضحة التي لا التباس فيها ظهرت في بحث ~~«إسهامات في دراسة الأعداد فوق المنتهية» حيث نرى - بالعودة إلى الجزء 3(أ) - ~~كانتور يستشهد باعتراض القديس توما الإكويني على الأعداد غير المنتهية بوصفها ~~مجموعات غير منتهية ويصدق عليه. ومع ذلك، كانت حجة كانتور الأولى بشأن الأعداد ~~فوق المنتهية - وهي حجة تكررت بأشكال عدة في الفترة ما بين عام 1874 وأواخر ~~التسعينيات من القرن التاسع عشر - أن «وجودها يترسخ مباشرة من خلال تجريدها من ~~وجود المجموعات غير المنتهية.» # 34 # ومن ثم، كان المشروع الأساسي لأبحاث كانتور ما بين عامي 1874 و1884 ~~هو وضع نظرية مترابطة ومتسقة عن المجموعات غير المنتهية - ويرجى ملاحظة أن كلمة ~~«مجموعات» هنا بصيغة الجمع؛ لأنه لكي لا تكون مثل هذه النظرية بسيطة لا بد من ~~وجود أكثر من نوع واحد (أي: أكثر من نوع حسابي، وهو ما يعني ms195 بالأساس «حجم» # 35 # بالإضافة إلى مجموعة من القواعد لتقييم هذه الأنواع والمقارنة ~~بينها. # الجزء 7(ج) # من الواضح أن هذا ينقلنا بسلاسة إلى السؤال عما إذا كان اتصال خط الأعداد ~~الحقيقية يعني أن المجموعة غير المنتهية لكل الأعداد الحقيقية تكون بطريقة أو بأخرى ~~أكبر من المجموعة غير المنتهية لكل الأعداد النسبية. لاختصار الموضوع، واصل كانتور ~~العمل في أبحاثه بشأن هذه المسألة على نحو متزامن تقريبا مع ما صاغه من نتائج بشأن ~~المجموعات المشتقة والأعداد فوق المنتهية. # 36 # حسنا. توصل كانتور أثناء محاولة إيجاد طريقة ما لمقارنة حجمي مجموعتين كل ~~منهما متناهية الكبر إلى المفهوم الدقيق المستخدم حاليا في الصف الرابع لتعريف ~~تساوي مجموعتين، وهو التناظر الأحادي. (في الحقيقة، الفعل «توصل إلى» ليس صحيحا ~~تمام الصحة؛ إذ رأينا كلا من جاليليو وبولزانو يستخدمان التناظر الأحادي لإثبات ~~مفارقاتهما الخاصة. (وإن كانت بعد نظرية كانتور لم تعد مفارقات).) التناظر الأحادي - ~~حسبما تعرف - هو الطريقة المستخدمة لإثبات تساوي مجموعتين من عدمه دون الحاجة إلى ~~إحصائهما. تستخدم الكتب الدراسية كل السيناريوهات على اختلاف أنواعها لتوضيح فكرة ~~التناظر الأحادي وآلية استخدامه في المقارنة، ومثال ذلك أصابع اليد اليمنى في مقابل ~~أصابع اليد اليسرى، وعدد الحضور في مقابل عدد المقاعد المتاحة في إحدى دور المسرح، ~~وعدد الأكواب في مقابل عدد الأطباق في أحد المطاعم. وتضمنت عبارة د. جوريس المجازية ~~المفضلة لديه (التي من الواضح أنها اختيرت بما يناسب الحضور وقتها) عدد الأولاد ~~في مقابل عدد البنات في حفل راقص، حيث يكون كل منهم ثنائيا مع الآخر ويرقصان ~~معا، وملاحظة ما إذا كان أي منهم يقف حزينا وحيدا وظهره إلى الحائط. أظن أن ~~الفكرة قد اتضحت الآن. فيما يلي تعريفان اصطلاحيان: يوجد تناظر أحادي بين المجموعتين # و # إذا وفقط إذا وجدت طريقة (وهو ما لا يتعين رياضيا الإحاطة ~~به) لتكوين أزواج من عناصر # وعناصر # بحيث يقترن كل عنصر من عناصر # مع عنصر واحد فقط من عناصر # والعكس صحيح. وتعرف المجموعتان # و # بأن كلتيهما لها نفس العدد الكاردينالي (وهو ما ms196 يعرف أيضا ~~بالأصلية أو «الكاردينالية») إذا وإذا فقط كان هناك بالفعل تناظر فعلي بينهما. # 37 # والآن، فيما يخص التعريف التالي، يرجى استرجاع الطريقة التي استحدث بها جاليليو ~~المفارقة المسماة باسمه في الجزء 1(د). وسيكون من المفيد أيضا تذكر التعريف ~~الاصطلاحي للمجموعة الجزئية في الجزء السابق. تكون مجموعة # مجموعة جزئية فعلية من المجموعة # إذا وإذا فقط كانت # مجموعة جزئية من # وكان هناك عنصر واحد على الأقل من # ليس عنصرا في ~~. # 38 # ومن ثم، طبقا للتعريف، كل مجموعة هي مجموعة جزئية من نفسها، ولكن لا ~~توجد أي مجموعة تكون مجموعة جزئية فعلية من نفسها. أهذا منطقي؟ كان ينبغي أن يكون كذلك، ~~على الأقل في حالة المجموعات التي تتضمن عددا محدودا من العناصر. # لكن ما افترضه جي كانتور على أنه الخاصية الأساسية المميزة للمجموعة غير المنتهية ~~أن هذه المجموعة يمكن أن توضع في تناظر أحادي مع مجموعة واحدة على الأقل من ~~مجموعاتها الجزئية الفعلية. وهو ما يعني بعبارة أخرى أن أي مجموعة غير منتهية يمكن ~~أن يكون لها نفس العدد الكاردينالي مثل مجموعتها الجزئية الفعلية، كما في حالة مجموعة ~~جاليليو غير المنتهية التي تضم كل الأعداد الصحيحة الموجبة، والمجموعة الجزئية ~~الفعلية لهذه المجموعة التي تضم كل المربعات الكاملة، التي هي نفسها مجموعة غير ~~منتهية. # تجعل هذه الخاصية فكرة مقارنة «أحجام» المجموعات غير المنتهية برمتها غريبة للغاية، ~~حيث إن المجموعة غير المنتهية يمكن بحكم التعريف أن يكون لها نفس حجم (كاردينالية) أي ~~مجموعة تكون هي أكبر منها طبقا للتعريف. ما فعله كانتور هنا # 39 # أنه أخذ عنصرا آخر من مفارقة جاليليو وحوله إلى أداة فعالة ومهمة ~~للغاية لمقارنة المجموعات غير المنتهية. وهذه - إذا أردت تعقب الأمر والبحث فيه - هي ~~أولى أفكاره العبقرية المدهشة التي لا تصدق، على الرغم من أنها ربما لا تبدو بالفكرة ~~العظيمة في البداية. إنها فكرة التناظر الأحادي مع مجموعة تتضمن كل الأعداد الصحيحة ~~الموجبة؛ أي ~~. والسبب في أهمية هذا أن مجموعة كل الأعداد الصحيحة الموجبة يمكن - من حيث المبدأ - عدها، ms197 # 40 # كما في إمكانية المضي قدما على المنوال التالي: «ها هو العنصر الأول، ~~، والعنصر التالي هو ~~، و...» وهكذا، على الرغم من أن العملية لا تنتهي أبدا من الناحية ~~العملية. على أية حال، من هنا جاء مفهوم كانتور عن «قابلية العد»: تكون مجموعة غير ~~منتهية # قابلة للعد إذا وإذا فقط كان هناك تناظر أحادي بين # ومجموعة كل الأعداد الصحيحة الموجبة. # 41 # أثبتت أيضا مجموعة كل الأعداد الصحيحة الموجبة نوعا من العدد الكاردينالي الأساسي ~~للمجموعات غير المنتهية؛ حيث يرمز كانتور إلى كاردينالية هذه المجموعة برمزه الشهير ~~. # 42 # والفكرة هي أن الأعداد الكاردينالية للمجموعات غير المنتهية الأخرى يمكن ~~حسابها عن طريق هذا العدد الكاردينالي الأساسي؛ أي يمكنك مقارنتها ب # عن طريق معرفة ما إذا كان يمكن وضعها في تناظر أحادي مع مجموعة ~~الأعداد الصحيحة الموجبة. وفيما يلي مثال على ذلك (ليس لكانتور نفسه، لكنه مثال جيد ~~ويفي بالغرض): # انظر ما إذا كانت المجموعة # التي تضم كل الأعداد الصحيحة الموجبة والمجموعة # التي تضم كل الأعداد الصحيحة (بما فيها الصفر والأعداد الصحيحة ~~السالبة) لهما نفس الكاردينالية. المشكلة هي أن هناك اختلافا جوهريا بين هاتين ~~المجموعتين: المجموعة # بها عنصر أول (أي، أصغر)، وهو ~~، بينما المجموعة ~~(التي هي أساسا المجموعة ~~) لا يوجد بها ذلك. ومن الصعب أساسا معرفة الطريقة التي يمكننا بها ~~اختبار مجموعتين لإثبات التناظر الأحادي من عدمه إذا كانت إحداهما ليس بها عنصر أول. ~~ولحسن الحظ أن ما نتحدث عنه هنا هو الكاردينالية، وهو ما ليس له أي علاقة بالترتيب ~~المحدد لعناصر المجموعات؛ # 43 # ومن ثم يمكننا التلاعب بترتيب المجموعة # بطريقة ما بأن نقول إنه على الرغم من أن # ليس بها عنصر أصغر، فإن بها بالفعل عنصرا أول، ولنقل هنا إنه ~~. ويسمح لنا هذا التلاعب البسيط بإعداد تناظر أحادي كامل، وتمثيله ~~بطريقة تخطيطية. # وهذا يثبت أن # و # لهما نفس الكاردينالية. لاحظ أنه على الرغم من أنك لا تستطيع ~~الانتهاء حرفيا من عملية مطابقة المجموعات غير المنتهية، طالما أنك تستطيع إرساء ~~إجراء للتناظر الأحادي يصلح للحالة ms198 الأولى والحالة رقم # والحالة رقم ~~، فقد أثبت بالاستنتاج الرياضي أن التناظر سوف يتحقق مع كل عناصر ~~المجموعتين. في المثال أعلاه، أثبتنا أن مجموعة كل الأعداد الصحيحة تكون قابلة ~~للعد على الرغم من أننا ربما لا نستطيع عد كل عنصر. # 44 # ترجع هذه الطريقة في البرهان إلى جي كانتور بالأساس، وجدير بالملاحظة أنه ~~استطاع مرة أخرى استخدام خاصية ضمنية لشيء ما - وهو هنا قدرة الاستنتاج الرياضي على ~~تجريد عدد محدود من النتائج بحيث يشمل عددا لا نهائيا من الحالات الممكنة - وجعلها ~~قابلة للتطبيق بوضوح وبدقة على المجموعات غير المنتهية. # وهكذا يتضح كيف استطاع كانتور إجراء مقارنة بناء على الحجم بين المجموعة غير ~~المنتهية التي تضم كل الأعداد النسبية والمجموعة غير المنتهية التي تضم كل الأعداد الحقيقية: # 45 # استطاع أن يعرف ما إذا كانت إحدى المجموعتين أو كلتاهما قابلة للعد. ~~وسنتناول فيما يلي سلسلة من البراهين المشهورة للغاية، التي صيغ معظمها ووضع في ~~مراسلات مع آر ديديكند، ونشرت في سبعينيات القرن التاسع عشر، ثم نقحت ووسع ~~نطاقها في أوائل التسعينيات. أولا، الأعداد النسبية. # 46 # عندما تتأمل الكثافة اللانهائية التي استخدمها زينون فقط في النسب الهندسية ~~بين # و ~~، فإن الأمر يبدو كما لو كان أن مجموعة كل الأعداد النسبية يستحيل ~~أن تكون قابلة للعد. والسبب في ذلك لا يقتصر على أنها ليس بها «أصغر عنصر» ولكنها ~~ليس بها حتى «أكبر عدد تال» بعد أي عدد نسبي معطى (كما رأينا برهانين مختلفين ~~على ذلك). ومع هذا، لاحظ كانتور أنه بتجاهل «علاقات المقادير» بين العناصر المتتالية، ~~يمكننا بالفعل ترتيب مجموعة كل الأعداد النسبية في صف، على غرار الصف الذي يتضمن كل ~~الأعداد الصحيحة الموجبة، وفي هذا الصف سيكون هناك عنصر أول # وعنصر ثان # وهكذا. وفي الواقع، فإن المصطلح التقني لوضع مجموعة في صف كهذا ~~هو «عد المجموعة» - بالإضافة إلى أن الصف نفسه يسمى «صف عد» المجموعة - وهو ~~ما يعني هنا إنشاء صف مرتب على نحو صحيح سيكون بمثابة برهان على أن مجموعة كل الأعداد ~~النسبية ms199 قابلة للعد حقا (أي إنها تقبل التناظر الأحادي مع مجموعة كل الأعداد ~~الصحيحة، ومن ثم فإنها تكون مكافئة لها من حيث الكاردينالية). وهكذا انتشر تفسير ~~كانتور الذي أحيانا ما يشار إليه خطأ ب «البرهان القطري»: # 47 # كما رأينا في الجزء 6(ج)، كل الأعداد النسبية يمكن وضعها على صورة نسبة بين عددين ~~صحيحين ~~. ومن ثم، ننشئ مصفوفة ثنائية الأبعاد من كل ~~، حيث نجد في الصف الأفقي العلوي كل الأعداد النسبية على الصورة ~~(أي: الأعداد الصحيحة) وفي العمود الرأسي الأول كل الأعداد النسبية ~~على الصورة ~~، وكل عدد نسبي # سوف يقع في الصف رقم # والعمود رقم ~~، على هذا النحو: # من المؤكد أن المصفوفة الثنائية الأبعاد ليس هي نفسها الصف/التسلسل المرتب الفردي ~~للعد الحقيقي، إلا أن كانتور قد أوضح كيفية ترتيب الأعداد النسبية في المصفوفة ~~بالتسلسل عن طريق خط واحد متعرج ومتصل، هكذا: ابدأ عند # انتقل شرقا بمقدار موضع واحد إلى ~~، ثم قطريا باتجاه الجنوب الغربي إلى ~~، ثم جنوبا إلى ~~، ثم قطريا باتجاه الشمال الشرقي إلى الصف الأول مرة أخرى و ~~، ثم شرقا إلى ~~، ثم الجنوب الغربي وصولا إلى ~~، وجنوبا إلى ~~، والشمال الشرقي إلى # وهكذا، كما في: # سوف تكون النقاط في الصف العلوي المتتابعة: ~~، التي يجوز لنا أن نحذف منها كل النسب التي يوجد فيها قاسم مشترك ~~بين # و ~~، ومن ثم يظهر كل عدد نسبي مختلف مرة واحدة فقط في أبسط صوره. ~~ونحصل بعد ذلك من عملية الحذف/الاختصار هذه على المتتابعة الخطية ~~، وهو التسلسل الذي يشكل الصف المرتب المطلوب للعد، # 48 # بمعنى أن مجموعة كل الأعداد النسبية قابلة للعد فعلا ؛ ومن ثم تكون ~~لها نفس كاردينالية مجموعة الأعداد الصحيحة، أي نفس # القديم الشهير. # ظهر البرهان القطري الفعلي في رد كانتور على مسألة ما إذا كانت مجموعة كل الأعداد ~~الحقيقية أكبر من مجموعة كل الأعداد النسبية. ينبغي أن يكون واضحا الآن أن برهان ~~كانتور هنا يتعلق بقابلية عد الأعداد الحقيقية، على سبيل المثال، إذا كانت الأعداد ~~الحقيقية قابلة للعد فإن كرديناليتها تساوي كاردينالية الأعداد النسبية، ms200 وإذا لم تكن ~~كذلك فإن الأعداد الحقيقية تكون أكبر من الأعداد النسبية. البرهان بالكامل هو برهان ~~بنقض الفرض، وتعتبر الآن طريقته في التحويل إلى الصورة القطرية (التقطير) واحدا من أهم ~~أساليب البرهان في نظرية المجموعات بأكملها. وتجدر هنا الإشارة إلى أمرين مبدئيين. (1) أول برهان لكانتور في الفترة ما بين عامي 1873 و1874 - كما أشار ديديكند - حول عدم ~~قابلية الأعداد الحقيقية للعد يتضمن نهايات المتتابعات فيما يخص «الفترات ~~المتداخلة» على خط الأعداد الحقيقية، وهو معقد جدا. والبراهين التي نستعرضها هنا هي ~~نسخ منقحة من براهين كانتور التي تعود إلى عام 1890 تقريبا، وهي أبسط وأكثر معنى من ~~البرهان السابق. (2) لاحظ مرة أخرى فيما سيلي كيف أن كانتور استخدم الصورة العشرية ~~للأعداد الحقيقية، واستفاد بالحقيقة الواردة في الجزء 2(ج) بأن # لتمثيل كل الأعداد الحقيقية وليس فقط الأعداد النسبية على صورة أعداد ~~عشرية غير منتهية، كما في ~~... و # وهكذا. أكدت هذه الخطوة (التي كانت في الحقيقة اقتراح ديديكند) أن ~~هناك تمثيلا صحيحا واحدا فقط لكل عدد عشري، وسوف نعرف حالا السبب الذي اضطر ~~كانتور إلى أن يرتب الأعداد الحقيقية بهذه الطريقة. # إذن، إليكم البرهان. ونظرا لأنه برهان بالتناقض، نفترض أولا أن مجموعة كل الأعداد ~~الحقيقية قابلة للعد فعلا؛ أي يمكن وضعها في صف مرتب أو متتابعة. # 49 # وسوف تتمثل هذه المتتابعة في جدول لا نهائي من أعداد عشرية لا نهائية غير ~~منتهية، ويمكننا عرض بداية هذا الجدول على الأقل، كما يلي: # أول عدد حقيقي # ثاني عدد حقيقي # ثالث عدد حقيقي # رابع عدد حقيقي # خامس عدد حقيقي # سادس عدد حقيقي # وهكذا ... # في هذا الجدول ، يشير # إلى أي وكل الأعداد الصحيحة التي قبل العلامة العشرية، والأحرف # و # إلى آخر ذلك تمثل المتتابعات غير المنتهية من الأرقام بعد العلامة ~~العشرية، ويتمثل فرض البرهان في أن النسخة اللانهائية من هذا الجدول ستكون شاملة لكل ~~الأعداد الحقيقية. وهذا يعني أن التناقض المطلوب إثباته لنقض هذا الفرض سوف يستلزم ~~منا إثبات أن هذا الجدول لا يشمل بالفعل مجموعة كل ms201 الأعداد الحقيقية، ولإثبات ذلك علينا ~~إيجاد عدد حقيقي لا يوجد - ولا يمكن أن يكون موجودا - في الجدول. # ما فعله برهان كانتور القطري هو استحداث هذا العدد الذي دعونا نطلق عليه ~~. البرهان عبقري وجميل؛ فهو إقرار تام بالوجود المشترك للفن في ~~الرياضيات البحتة. أولا، ألق نظرة مجددا على الجدول أعلاه. يمكننا أن نفترض أن ~~القيمة الصحيحة # هي أي # تريده؛ فهذا لا يهم. أما الآن، فانظر إلى أول صف في الجدول. سوف ~~نتأكد من أن أول رقم بعد العلامة العشرية في ~~، وهو ~~، مختلف عن # في الجدول. وهذا يمكن أن نفعله بسهولة على الرغم من أننا لا نعرف ~~هوية العدد # بعينه: لنحدد أن # ما عدا إذا حدث ما لم يكن # يساوي صفرا، حيث في هذه الحالة ~~. والآن انظر إلى الصف الثاني في الجدول؛ لأننا سوف نكرر الشيء نفسه ~~مع الرقم الثاني في ~~، وهو ~~: # أو # إذا كان ~~. هذه هي فكرة الجدول. وسوف نستخدم الخطوات نفسها مع الرقم الثالث في # وهو ~~، و # في الجدول، وكذلك لكل من # و # و # و # وهكذا، إلى ما لانهاية. ورغم أننا لا نستطيع فعليا إنشاء # بالكامل (تماما كما أننا لا نستطيع إكمال الجدول اللانهائي ~~بالكامل)، ما زال في إمكاننا أن نرى أن هذا العدد الحقيقي # سيكون مختلفا بشكل واضح عن كل عدد حقيقي في الجدول. سوف يختلف عن ~~أول عدد حقيقي بالجدول في أول رقم به بعد العلامة العشرية، وعن ثاني عدد حقيقي في ثاني ~~رقم به، وعن ثالث عدد حقيقي في ثالث رقم به ... وسوف يختلف، على ضوء الطريقة القطرية هنا، # 50 # عن العدد الحقيقي رقم # بالجدول في رقمه العشري رقم ~~. وعليه، فإن # ليست - ولا يمكن أن تكون - مدرجة في الجدول اللانهائي أعلاه؛ ومن ~~ثم فإن الجدول اللانهائي لا يشمل كل الأعداد الحقيقية، وهو ما يعني (طبقا لقواعد ~~البرهان بالتناقض) أن الفرض المبدئي جرى نقضه وأن مجموعة كل الأعداد الحقيقية غير ~~قابلة للعد؛ أي إنها لا تقبل التناظر الأحادي مع مجموعة الأعداد الصحيحة. وبما أن ~~مجموعة كل الأعداد النسبية ms202 قابلة للتناظر الأحادي مع الأعداد الصحيحة، فإن كاردينالية ~~مجموعة كل الأعداد الحقيقية أكبر من كاردينالية مجموعة كل الأعداد النسبية، وهو المطلوب ~~إثباته. ~~⋆ # جزء تكميلي سريع متدرج من العام إلى الخاص # دعونا نرجع إلى الوراء قليلا ونتأمل لوهلة مدى التجريد الفائق الذي ينطوي عليه ~~الأمر برمته. ونتأمل كذلك السبب في أن نظرية المجموعات، التي تعد كما يزعم ~~أهم جزء في الرياضيات الحديثة، النظرية الأكثر استغلاقا والأصعب فهما أيضا. في ~~الواقع، تعد نظرية المجموعات بسيطة تماما ما دمت تتعامل مع مجموعات منتهية؛ ~~لأن كل العلاقات بين تلك المجموعات يمكن تحديدها عمليا؛ فما عليك سوى إحصاء ~~عناصرها. في نظرية المجموعات الفعلية، نتعامل مع تجمعات مجردة من كيانات مجردة ~~كثيرة للغاية حتى إننا لا نستطيع إحصاءها أو إكمالها أو حتى فهمها ... ومع ذلك ~~نبرهن، استنتاجيا ومن ثم نهائيا وبشكل حاسم، حقائق حول إنشاء هذه التجمعات ~~وعلاقاتها. وفي خضم كل البرهان والتفسير، من السهل ألا نستشعر الغرابة الشديدة ~~التي تنطوي عليها المجموعات غير المنتهية، ولم تتضاءل هذه الغرابة ولو قليلا بما ~~أوضحه كانتور وديديكند من أن هذه اللانهائيات تضرب بجذورها في جوهر الرياضيات، ~~وأنها ضرورية للتعامل مع شيء أساسي من قبيل الخط المستقيم. وبخصوص هذه الغرابة، ~~تحضرنا هنا مقولة لطيفة للفيلسوفين بول بن الصراف وإتش بوتنام: # هناك المجموعات، وهي جميلة، وخالدة، ومتعددة الكيانات، ومترابطة على نحو ~~معقد. كما أنها لا تتفاعل معنا بأية حال، وهذا هو جوهر المشكلة. ومن ~~ثم، كيف من المفترض أن نتوصل إليها بالمعرفة والإدراك؟ وبالكاد ما تكون ~~الإجابة ب «بواسطة الحدس» مرضية. نحن نريد وصفا للآلية التي يمكننا ~~بها معرفة هذه الكيانات الصغيرة. # ونقلا عن الحدسي المتشدد إتش بوانكاريه: # إن واقعا مستقلا تماما عن العقل الذي يدركه أو يراه أو يشعر به هو ~~ضرب من الاستحالة. وإن عالما خارجيا كهذا، حتى إن كان موجودا، سوف ~~يظل أبدا صعب المنال بالنسبة لنا. # وإليكم رد مبهج إلى حد ما من الأفلاطوني كيه جودل: # على الرغم من بعدها عن التجربة الحسية، فإن لدينا أيضا ms203 شيئا ~~أشبه بإدراك ما لعناصر نظرية المجموعات، حسبما ترى من حقيقة أن ~~المسلمات تفرض نفسها علينا على أنها صحيحة. ولا أرى أي سبب يستوجب أن ~~تكون ثقتنا في هذا النوع من الإدراك أو التصور، أي في الحدس الرياضي، أقل ~~من ثقتنا في الإدراك الحسي، الأمر الذي يدفعنا إلى وضع نظريات مادية وإلى ~~توقع أن ملاحظات الإدراك الحسي المستقبلية سوف تتفق معها ... # نهاية ~~«جزء تكميلي سريع متدرج من العام إلى الخاص»، وعودة إلى ~~موضوع الجزء 7(ج) بعد عبارة (وهو المطلوب ~~إثباته. ~~⋆ ~~) ~~أعلاه ~~••• # سوف نستعرض مزيدا من المعلومات حول هذين البرهانين الأولين. (1) بما أن ~~العدد الكاردينالي للمجموعات القابلة للعد هو ~~، فإنه يبدو كما لو أن من المنطقي الإشارة إلى كاردينالية مجموعة ~~كل الأعداد الحقيقية بالرمز ~~، إلا أن كانتور - لأسباب معقدة - أشار إلى العدد الكاردينالي ~~لهذه المجموعة بالحرف ~~، وهو ما أطلق عليه أيضا «قوة الاتصال»، حيث تبين أن عدم ~~قابلية الأعداد الحقيقية للعد هو ما يفسر اتصال خط الأعداد الحقيقية. وهذا ~~معناه أن عدد النقاط اللانهائي المتضمن في الاتصال المستمر يكون أكبر من عدد ~~النقاط اللانهائي المكون بأي نوع من الاتصال المتقطع، حتى لو كان تسلسلا متناهي ~~الكثافة. (2) نجح كانتور من خلال برهانه القطري أن # في تحديد خصائص الاتصال الحسابي تماما من حيث الترتيب ~~والمجموعات والقابلية للعد، وغير ذلك. أي إنه حدد خصائصها على نحو تجريدي ~~تماما دون الإشارة إلى الزمن أو الحركة أو الشوارع أو الأنف أو الفطائر أو أي ~~ملمح آخر من العالم المادي، وهذا هو ما جعل راسل ينسب إليه «الحل الحاسم» للمسائل ~~العويصة وراء التقسيم الثنائي. # 51 ~~(3) فسر أيضا البرهان القطري - وفقا لشرح د. جوريس في الجزء 2(ه) ~~السابق - لماذا سوف يكون هناك دائما أعداد حقيقية أكثر من المناديل الحمراء. ~~وساعدنا في فهم السبب في أن الأعداد النسبية تحتل في النهاية حيز صفر على خط الأعداد؛ # 52 # إذ بات واضحا أن الأعداد غير النسبية هو ما يجعل مجموعة كل الأعداد ~~الحقيقية غير قابلة للعد. (4) ساعد امتداد لبرهان كانتور في ms204 تأكيد برهان جيه ~~ليوفيل لعام 1851 بأن ثمة عددا لا نهائيا من الأعداد غير النسبية المتسامية في ~~أي فترة على خط الأعداد الحقيقية. (هذا أمر مثير للاهتمام حقا. وسوف تتذكر من ~~الجزء 3(أ) الحاشية السفلية رقم 15 أن من بين نوعي الأعداد غير النسبية، تكون ~~الأعداد المتسامية من قبيل # و # التي هي ليست جذورا لكثيرات حدود معاملاتها أعداد صحيحة. ويمكن ~~تعديل برهان كانتور بأن لا نهائية الأعداد الحقيقية تفوق لا نهائية الأعداد النسبية ~~لتوضيح أن الأعداد غير النسبية المتسامية هي فعليا غير القابلة للعد، وأن ~~مجموعة كل الأعداد غير النسبية الجبرية لها نفس كاردينالية الأعداد النسبية، # 53 # وهو ما يثبت أن الأعداد الحقيقية غير النسبية المتسامية هي في نهاية ~~المطاف ما يفسر اتصال خط الأعداد الحقيقية.) (5) نظرا لأن البرهان القطري هو ~~برهان بالتناقض (أي بنقض الفرض) وأن مقاديره غير قابلة للإنشاء على أية حال، فمن ~~غير المستغرب أن البروفيسور إل كرونكر وآخرين من الإنشائيين الأوائل لم يرق لهم ~~البرهان على الإطلاق (سوف نتناول المزيد حول هذا الموضوع في جزأين أدناه). وبناء ~~على كل ما ورد من أخبار، كانت أبحاث كانتور فيما يخص # الشرارة الأولى التي أشعلت فتيل حملة كرونكر العامة ضد ~~كانتور. # الجزء 7(د) # ربما يمكنك أن تدرك من الناحية الرياضية خطوة كانتور الكبرى التالية. بعد ما أثبت ~~باستخدام # أن هناك قوة للانهائية أكبر من ~~، بدأ في البحث عن مجموعات غير منتهية عددها الكاردينالي قد يكون أكبر ~~من ~~. وبرهانه الرئيسي التالي (الذي ستلاحظ أنه ما زال يتعلق بمجموعات ~~النقاط) هو محاولة لإثبات أن المستوى الثنائي الأبعاد يحتوي على عدد لا نهائي من النقاط ~~أكبر من العدد # الخاصة بخط الأعداد الحقيقية الأحادي البعد، وذلك على نحو مماثل ~~لكون العدد # أكبر من # لخط الأعداد. وهذا البرهان هو ما كتب كانتور نتيجته النهائية إلى ~~ديديكند بمقولته الشهيرة «أنا أراه، لكنني لا أصدقه.» عام 1877. # 54 # ويعرف هذا البرهان ببرهان البعد لكانتور. وتتمثل فكرته العامة في توضيح ~~أن الأعداد الحقيقية لا يمكن وضعها في تناظر ms205 أحادي مع مجموعة النقاط في فراغ بعده ~~، ويمثله هنا المستوى، ومن ثم فإن كاردينالية مجموعة نقاط المستوى ~~تكون أكبر من كاردينالية مجموعة كل الأعداد الحقيقية. والحالات الخاصة لهذا البرهان هي ~~مربع الوحدة القديم حقا لفيثاغورس والفترة # على خط الأعداد الحقيقية. (سوف تتذكر من الجزء 3 أن مفارقة بولزانو ~~عن اللانهائي اقترحت بالفعل عام 1850 أن الفترة # تتضمن عددا من النقاط مساويا لعدد النقاط التي يتضمنها خط ~~الأعداد الحقيقية بالكامل، وهي علاقة التكافؤ أو التساوي التي أثبتها كانتور صوريا في ~~بحثه عن برهان البعد. وبما أننا قد رأينا من قبل عرضا بيانيا للتكافؤ في الجزء 3(ج)، سوف نتخطى هذا البرهان باستثناء الإشارة إلى ما من المرجح أنك تتوقعه: أوضح كانتور ~~أن أيا كان نوع التحويل القطري الذي تستخدمه لإنشاء عدد حقيقي جديد أكبر من ~~، فمن الممكن أن تكرره لإنشاء عدد حقيقي جديد في الفترة ~~). # بالنسبة إلى برهان البعد الرئيسي في هذا البحث، ربما يتعين عليك نوعا ما أن ~~تتصور مربع الوحدة الذي يشبه في إعداده شبكة كارتيزية، بإحداثيات عددية مناظرة لكل ~~نقطة على حدة من كل النقاط الموجودة في مستواه. وكانت استراتيجية كانتور هي استخدام ~~التحويل القطري لإثبات أن هناك أعدادا مناظرة لهذه الإحداثيات الثنائية الأبعاد يتعذر ~~وجودها في مجموعة كل الأعداد الحقيقية. وحسبما يتضح من خطاباته إلى ديديكند، كان كانتور ~~متأكدا منذ البداية أن مثل هذه الأعداد يمكن إنشاؤها، بما أن كل عالم هندسة من ~~ريمان ومن جاءوا بعده قد عملوا في ظل الافتراض بأن بعد أي فراغ (كما في البعد ~~الواحد والبعدين والثلاثة أبعاد) يمكن تحديده بطريقة فريدة عن طريق عدد الإحداثيات ~~اللازمة لتحديد نقطة ما في هذا الفراغ. # ولكن، تبين أن هذا الافتراض غير صحيح، حيث اكتشف كانتور في محاولته إنشاء متتابعة ~~عشرية من إحداثيات ثنائية الأبعاد تسمح بمقارنة النقاط المستوية بالكسور العشرية ~~للأعداد الحقيقية. وكما هو واضح، فإن الشائك في الموضوع هو أن النقاط المستوية تحدد ~~بأزواج من الأعداد الحقيقية وأن النقاط الخطية تحدد بأعداد حقيقية منفردة، ms206 ومن ثم ~~(رجوعا إلى فيثاغورس ويودوكسوس) كان على كانتور أن يبتكر طريقة لجعل مجموعتي النقاط ~~متقايستين (أي قابلتين للقياس). واستغرق كانتور ثلاث سنوات للتوصل إلى كيفية ذلك. ~~مرة أخرى، افترض أن كل الأعداد ذات الصلة ممثلة بواسطة أعداد عشرية لا نهائية غير ~~منتهية. خذ أي نقطة # على مربع الوحدة؛ إذ يمكن كتابة هذين الإحداثيين على ~~الصورة: # وهما يكونان معا التمثيل العشري الوحيد # 55 # للنقطة ~~: # ومن الواضح أن هذه النقطة سوف تناظرها نقطة وحيدة # في الفترة # على خط الأعداد الحقيقية، أي # التي تساوي العدد الحقيقي: ~~. # 56 # ومن ثم، بالاستقراء المباشر من مربع الوحدة والفترة ~~، كل نقطة في المستوى الثنائي الأبعاد يمكن وضعها في تناظر أحادي مع ~~نقطة على خط الأعداد الحقيقية بهذه الطريقة تماما، والعكس صحيح. والأكثر من ذلك أن ~~طريقة كانتور البسيطة (نسبيا) لدمج الإحداثيات في عدد حقيقي واحد تعني إمكانية ~~استخدام هذا الأسلوب العام نفسه؛ لإثبات أن المكعب الثلاثي الأبعاد أو المكعب الفائق ~~الرباعي الأبعاد، أو في الواقع مجموعة النقاط الإجمالية لأي شكل بعدد # من الأبعاد، لها نفس كاردينالية مجموعة الأعداد الحقيقية على خط ~~الأعداد الحقيقية، أي ~~. وهذه نتيجة رائعة، ولهذا السبب لم يجد الإحباط سبيلا إلى نفس ~~كانتور عندما لم يتمكن من إثبات فرضيته الأصلية: لقد اكتشف عمقا وثراء مذهلين ~~في هذا الاتصال، وكشف برهانه (حسبما كتب مراسلا ديديكند) عن «مدى القوة الرائعة ~~الموجودة في الأعداد الحقيقية، حيث يمكن للمرء تحديد عناصر أي فراغ متصل في # من الأبعاد تحديدا وحيدا متفردا، باستخدام إحداثي واحد.» # إن اكتشاف كانتور أن الخطوط والمستويات والمكعبات والبوليتوبات # 57 # جميعها متكافئة بوصفها مجموعات من النقاط قطع شوطا طويلا نحو تفسير ~~السبب الذي جعل نظرية المجموعات تطورا جذريا للرياضيات، وهو تطور جذري على مستوى ~~النظرية والتطبيق معا. يرجع بعض ذلك إلى مسألة قابلية القياس عند الإغريق والعلاقة ~~المتضاربة لحساب التفاضل والتكامل الكلاسيكي بالهندسة. استمر القلق بشأن استخدام مقادير ~~مثل # و # في نفس المعادلة (حيث تستلزم المربعات مساحات وتستلزم المكعبات حجوما) ~~لقرون، وعمل التركيز على الدقة ms207 في بدايات القرن التاسع عشر على جعل أوجه الغموض ~~الهندسية أقل قبولا. واختصارا للموضوع، ساعدت نظرية المجموعات لكانتور في توحيد ~~الرياضيات وبلورتها، بمعنى أن كل الكيانات الرياضية يمكن فهمها الآن على أنها شيء واحد ~~من نفس النوع، ألا وهو المجموعة. وفضلا عن ذلك، في موضوعات الهندسة غير الإقليدية الجديدة، # 58 # كان لاكتشاف كانتور أن كل مجموعات النقاط الهندسية متكافئة على نحو لا ~~نهائي (أي إن جميعها له نفس العدد الكاردينالي ~~) أهمية كبرى، لا سيما في فكرة البعد، حسبما أشار أيضا كانتور إلى ~~ديديكند: # تبدو هذه الرؤية [= رؤية كانتور] عكس ما هو سائد عموما، لا سيما بين ~~مؤيدي علم الهندسة الجديد، حيث إنهم يتحدثون عن اللانهائي ببساطة، عن ~~المجالات اللانهائية في بعدين، وفي ثلاثة أبعاد ... وفي # من الأبعاد. بل سوف يجد المرء أحيانا أن فكرة أن عددا ~~لا نهائيا من النقاط في سطح [ثنائي الأبعاد] ربما جاءت - إن جاز التعبير - ~~من التربيع، وفي حالة المجسم ربما جاءت من تكعيب عدد لا نهائي من النقاط في ~~خط ما. # ومع ذلك، غني عن القول إن «التطور الجذري» و«الأهمية الكبرى» لم يدركا إلا في ~~وقت لاحق. وحسبما أشير كثيرا من قبل، ليس الوضع أن الرياضيات السائدة رحبت على ~~الفور ببراهين ما بعد مبرهنة الوحدانية لكانتور. وبالنظر إلى برهان البعد على وجه ~~الخصوص، فقد احتشد علماء الرياضيات من كل الأطياف والمدارس للاعتراض عليه. وبالإضافة ~~إلى الاعتراضات العامة في الجزء 7(ج)، مقت الإنشائيون تحديدا فكرة إنشاء أعداد نسبية ~~أحادية البعد من تجمعات ثنائية البعد من أعداد نسبية أخرى، وكذلك «التطبيق غير ~~المتصل» الذي اكتشفه برهان البعد بين نقاط الخط المستقيم ونقاط المستوى، # 59 # وفي الواقع كان هذا هو بحث كانتور عن برهان البعد # 60 # الذي تواطأ إل كرونكر في البداية لرفض نشره في دورية علمية كان عضوا في ~~مجلس تحريرها، وهو ما دفع كانتور إلى إرسال العديد من الخطابات التي يعبر فيها عن ~~استيائه. لكن الأمر لم يقتصر على الإنشائيين أو الأصوليين فحسب. انظر، على سبيل ms208 ~~المثال، الأسطر التالية المقتبسة عن بي دو بوا-ريموند الذي لم يكن من أتباع كرونكر ~~ولكنه كان محللا من أنصار الاتجاه السائد في التحليل على غرار أرسطو وجاوس في تناول ~~اللانهائيات الاحتمالية فقط - في مقال نقدي عن برهان البعد: # إنه متعارض تماما مع حسن البديهة. والحقيقة ببساطة أن هذا نتيجة نوع من ~~التفكير يسمح للخيال المثالي [= الأفلاطوني] للاضطلاع بدور الكميات الحقيقية، ~~حتى إن لم تكن حقا نهايات تمثيل الكميات. # 61 # الجزء 7(ه) # على أية حال، هكذا نكون قد أنشأنا على الأقل - وربما على الأكثر - نوعين مختلفين من ~~المجموعات غير المنتهية: # و ~~، # 62 # ومن المناسب الآن أن نسأل ما هي بالضبط علاقة هذه الأعداد الكاردينالية ~~بأعداد فوق المنتهية التي ابتكرها كانتور من # و # والمجموعات المشتقة من مجموعات مشتقة أخرى، وهي موضوعات تحدثنا ~~عنها في الجزء 7(ب). ويبقى السؤال المهم والمحدد هل يمكن إثبات أن المتتابعة غير ~~المنتهية من المجموعات غير المنتهية # مناظرة لتسلسل هرمي لا نهائي من أعداد كاردينالية أكبر وأكبر، أو هل # و # هما العددان الكارديناليان اللانهائيان الوحيدان ولا توجد أي لا ~~نهائيات فعلية فيما وراء «قوة الاتصال» اللانهائية البعد. # يتمثل اكتشاف كانتور الكبير التالي في إمكانية إنشاء متتابعة غير منتهية من مجموعات ~~غير منتهية ذات أعداد كاردينالية أكبر وأكبر بشكل صحيح، وذلك باستخدام الخصائص الأساسية ~~للمجموعات فحسب. # 63 # تتضمن هذه الخصائص مفاهيم المجموعة الجزئية ومجموعة القوى، وتعرف ~~مجموعة القوى - لمجموعة ما ~~- بأنها ببساطة مجموعة كل المجموعات الجزئية للمجموعة ~~. بمعنى أن كل عنصر في # هو مجموعة جزئية من ~~. ولكن، اتضح أن الأمر أصعب مما يبدو عليه. وكل مجموعة، سواء ~~منتهية أو لا، لها مجموعة قوى، # 64 # بيد أن ما استطاع كانتور إثباته هو أنه حتى إذا كانت المجموعة # غير منتهية، فإن مجموعة القوى # لها سوف يكون لها دائما عدد كاردينالي أكبر من ~~- وعلى نحو أكثر تحديدا، استطاع كانتور إثبات أن العدد ~~الكاردينالي لمجموعة القوى # سوف يساوي دائما ~~. # 65 # وأصبح # في نهاية المطاف ضروريا للتنقل عبر عالم فوق المنتهية، الذي اتضح ~~أنه ms209 يمكن فيه القيام بنوع من القفزات، الشبيهة بالقفزات الكمومية، من فئة ما من ~~الأعداد إلى الفئة التي تليها، دون وجود شيء بينهما: # وهكذا (إذا جاز التعبير). # تتسم براهين مجموعة القوى لكانتور بأنها معقدة للغاية، ومن ثم علينا التدرج ~~نوعا ما في استعراضها. ولا شك أنه قد مضى وقت طويل على التحاق الجميع بالصف الرابع، ~~ولذا دعونا نوضح - إن لم نكن قد فعلنا ذلك من قبل - أن الطريقة الرسمية لتحديد مجموعة ~~ما هو أن نضع عناصرها داخل حاصرتين على هذا النحو ~~، وأن الصورة التي نعبر بها عن أن «العنصر # عنصر في المجموعة # باستخدام الرموز هي ~~. ودعونا نذكركم أيضا أن «المجموعة الجزئية» بحكم تعريفها أكثر ~~شمولا من «المجموعة الجزئية الفعلية»، وأنه سوف يندرج ضمن المجموعات الجزئية لأي ~~مجموعة ~~(1) # نفسها و(2) المجموعة الخالية التي يرمز لها بالرمز # أو في بعض الأحيان ~~. # 66 # وبناء عليه، بما أن أي مجموعة لها بعض المجموعات الجزئية على الأقل، ~~هذا يستتبع بدوره أن لكل مجموعة مجموعة قوى. ولكي نعرف بطريقة غير رسمية أن عدد ~~عناصر مجموعة القوى الخاصة بالمجموعة # يساوي ~~، نفترض أن # هي المجموعة ذات العناصر الثلاثة ~~. والمجموعات الجزئية للمجموعة # هنا هي: ~~، التي يوجد منها بالضبط # أو ~~. وتوجد طريقة أدق لإثبات أن # وهي باستخدام الاستنتاج الرياضي، والذي لم يكن تقنيا، الأسلوب الذي ~~استخدمه كانتور لكنه مضمن على الأقل في برهان كانتور، بالإضافة إلى أنه سهل نسبيا. ~~يرجى مراجعة محتوى الجزء 7(ب) حول خطوات البرهان الثلاث باستخدام الاستنتاج الرياضي ~~أو استرجاعه، والتي سوف نستعرضها هنا على النحو التالي: ~~(أ) # أثبت أن كاردينالية # تساوي # لمجموعة # ذات عنصر واحد فقط. وتكون للمجموعة # هذه المجموعتان الجزئيتان التاليتان: # و # نفسها، وهو ما يعني أن # بها عنصران، أي # من العناصر، أي # من العناصر ، وهكذا نكون نجحنا في إثبات ما نريد. # 67 ~~(ب) نفترض أن من الصائب أنه إذا كانت # تحتوي على # من العناصر فإن العدد الكاردينالي للمجموعة # يساوي ~~. (ج) أثبت أنه إذا كانت # تحتوي على ( ~~) من العناصر، فإن ~~. ونعلم من الخطوة (ب) أن أول ms210 # من عناصر # يعطينا # من المجموعات الجزئية للمجموعة ~~. والآن، نأخذ كل مجموعة من هذه المجموعات الجزئية التي ~~عددها # ونكون منها مجموعة جزئية جديدة تماما والتي تحتوي ~~أيضا كل منها على آخر # من العناصر للمجموعة ~~(أي إن العنصر الإضافي الجديد يحدده ~~). ويمكننا تكوين # بالضبط من هذه المجموعات الجزئية الجديدة ~~، بمعدل مجموعة جزئية جديدة واحدة لكل من المجموعات ~~الجزئية الأصلية. وعليه، يصبح لدينا الآن # من المجموعات الجزئية الأصلية التي لا تحتوي على العنصر # الجديد، و # من المجموعات الجزئية الجديدة التي تحتوي فعلا على هذا ~~العنصر الجديد. وبذلك، نحصل على ( ~~) من المجموعات الجزئية، وهو ما يكافئ # مجموعة جزئية، وهو ما يساوي # من المجموعات الجزئية. وهكذا نكون أثبتنا أيضا النقطة ~~(ج). وعليه، فإن # بكل تأكيد. # فيما يخص أهداف النقاش الحالي، صاغ كانتور برهانين رئيسيين فيما يتعلق بمجموعة ~~النقاط. ولم يكن يلقي بالا بعد في أي منهما بشأن ~~: ما كان يهتم بإثباته في الأساس هو أنه حتى لمجموعة غير منتهية ~~، فإن ~~. # 68 # وتعد النسخة الأولى، التي يرجع تاريخها إلى حوالي عام 1891، مهمة بصفة ~~رئيسية لأنها توضح مدى أهمية أسلوب التحويل القطري كأداة فعالة للبرهان بنقض الفرض. ~~ويمكن أن نعتبره برهانا على أن مجموعة كل المجموعات الجزئية لمجموعة الأعداد الصحيحة ~~غير قابلة للعد، # 69 # وهو ما سوف يعني بديهيا - بما أن كانتور قد أوضح أن مجموعة الأعداد ~~الصحيحة قابلة للعد - أن العدد الكاردينالي لمجموعة القوى الخاصة بها سيكون أعلى من ~~. # إليكم البرهان. دعونا نسم مجموعة كل الأعداد الصحيحة ~~، ونسم مجموعة القوى لها ~~. نعلم من الجزء 7(ج) أنه لكي تكون # قابلة للعد، فلا بد من إمكانية إنشاء تناظر أحادي بين # و ~~. البرهان الحالي هو برهان بنقض الفرض، ومن ثم نفترض أن التناظر ~~الأحادي بين # و # ممكن حقا. وهذا (كما نعلم أيضا من البراهين القطرية الواردة في ~~الجزء 7(ج)) يعني إمكانية تخطيط التناظر الأحادي على صورة مصفوفة تشبه المثال الجزئي ~~التالي، حيث توجد عناصر # على الجانب الأيسر والمجموعات الجزئية للمجموعة ~~(التي هي أيضا عناصر ~~، ويمكن أن تكون بأي نوع ms211 من الترتيب العشوائي الذي نريده) على الجانب ~~الأيمن: # وفي الواقع، يمكننا تعديل نطاق المصفوفة المعلوم من المعطيات عن طريق ~~استخدام إحدى خصائص التناظر الأحادي لها التي ربما تكون قد لاحظتها بالفعل إذا استغرقت ~~بعض الوقت في التفكير لماذا تكون دائما العلاقة بين المجموعات ومجموعات القوى الخاصة ~~بها هي # وليس # أو أي # آخر. الإجابة الحاسمة هي أن العدد # في # يعكس نوعا خاصا من أسلوب الحسم. لكل مجموعة جزئية # من مجموعة ما ~~، يكون لديك خياران بالضبط فيما يخص كل عنصر # من ~~: إما أن يكون # عنصرا في ~~، وإما ألا يكون عنصرا فيها. وربما يتطلب الأمر قراءة الجملة الأخيرة ~~أكثر من مرة. وعلى الرغم من صعوبة صياغتها بوضوح باللغة الطبيعية، فإن الفكرة في حد ~~ذاتها ليست معقدة. # مجموعة، و # عنصر معين في ~~، و # مجموعة جزئية من ~~. والسؤال هو: هل # في الواقع عنصر في ~~؟ حسنا، إنه إما أن يكون كذلك أو لا. وعليك أن تستنفد كل ~~الاحتمالات بخصوص كون # عنصرا في # بتضمين # في # تارة، واستبعاد # من # تارة أخرى، وهو ما ينتج عنه زوج من المجموعات الجزئية # و # فيما يخص كل ~~. ~~(معلومة شبه إضافية: فيما يلي أحد تلك المواضع التي يستحيل فيها ببساطة معرفة ما ~~إذا كان ما قيل توا منطقيا أم لا بالنسبة إلى قارئ عادي غير متخصص. إذا كانت الفكرة ~~المجردة حول ما إذا كان # عنصرا في # أو لا واضحة بما يكفي؛ بحيث تستوعب السبب الذي يجعلها تفسر وحدها ~~لماذا ستكون دائما لمجموعة # ذات ثلاثة عناصر # من المجموعات الجزئية، ويمكنك تخطي بقية هذه الفقرة. أما إذا لم تكن ~~هذه الفكرة واضحة بالقدر الكافي، فسوف نتناول مثالا ماديا. لنفترض أن # هي نفسها المجموعة # التي تحدثنا عنها قبل بضع صفحات، حيث سردنا المجموعات الجزئية ~~للمجموعة ~~، وكانت كالتالي: ~~. ألق نظرة على هذه المجموعات الجزئية ولاحظ عدد المرات التي كان ~~أي عنصر معين من ~~- لنقل مثلا العنصر ~~- مضمنا في المجموعات الجزئية الثمانية بالكامل. سوف تلاحظ أنه ~~ضمن في أربع من المجموعات الجزئية واستبعد من أربع. وإذا نظرت إلى ms212 العنصر # في ~~، فسوف تلاحظ أن الشيء نفسه ينطبق عليه: # موجود في أربع مجموعات جزئية وغير موجود في أربع مجموعات جزئية، ~~وهكذا الحال مع ~~. أيمكنك إدراك السبب؟ توجد إجمالا ثماني مجموعات جزئية، نصفها ~~يتضمن أي عنصر معين من # والنصف الآخر لا يتضمن ذلك. ويمكنك فعليا إنشاء مجموعة بها كل ~~المجموعات الجزئية الخاصة بالمجموعة # بهذه الطريقة. خذ أي عنصر من ~~. إذا كانت أول مجموعة جزئية لديك # لا تتضمن هذا العنصر، فسوف تتضمنه المجموعة الجزئية التالية ~~، أو العكس. أي إنه لأي عنصر معين ولأي مجموعة جزئية معينة، ثمة ~~خياران، وسوف تتضمن مجموعة كل المجموعات الجزئية كليهما، بواقع خيارين لكل عنصر. ~~ومن ثم، فإن عدد المجموعات الجزئية للمجموعة # سوف يكون # أو ~~. وإذا كانت الفكرة الأساسية لا تزال غير واضحة بعد هذا المثال، ~~فيرجى أن تقبلها كما هي؛ لأن هذا هو أفضل شرح لها.) # ومن ثم، هذا يعني أن في مقدورنا أخذ المصفوفة رقم (1)، وتوسيعها إلى حد ما ~~أفقيا بالتساؤل أمام كل عدد صحيح في المجموعة # عما إذا كان هذا العدد هو حقا جزء من المجموعة الجزئية المناظرة ~~في العمود ~~، وكتابة «نعم» إذا كان العدد الصحيح موجودا في هذه المجموعة الجزئية ~~بعينها و«لا» إذا لم يكن موجودا. وذلك كما يلي: # وعندما ننتهي من إنشاء هذه المصفوفة رقم (2)، نستطيع بسهولة إثبات ~~أن التناظر المفترض بين # و # غير شامل، ومن ثم فإنه ليس تناظرا أحاديا صحيحا. أوضحنا ذلك ~~باستخدام أسلوب التحويل القطري لإنشاء مجموعة جزئية من # لن تظهر أبدا في تناظر # بالجدول. إنها المجموعة الجزئية المعرفة بأنها تبدأ عند أقصى ~~الركن الشمالي الغربي لجدول «نعم»/«لا» بالمصفوفة رقم (2) وتنتقل قطريا باتجاه الجنوب ~~الشرقي، حيث تتغير «نعم» إلى «لا»، والعكس صحيح، على طول هذا المسار - على النحو ~~التالي: # كل ما نعرفه عن هذه المجموعة الجزئية الجديدة هو أنها تتضمن # و # و # و ~~، وأنها تختلف بفارق عنصر واحد على الأقل عن كل مجموعة جزئية (وهو ما ~~يعرف أيضا بكل عنصر من ~~) في التناظر الأحادي الأصلي. وبطبيعة الحال، فإن المصفوفة رقم ms213 (3) ~~ما هي إلا جزء فحسب، ولكن بالاستمرار في عملية التبديل البسيطة بين «نعم» و«لا» على ~~طول المسار القطري، نستطيع أن نضمن أن المجموعة الجزئية الجديدة الناتجة بموجب هذا ~~سوف تختلف عن كل المجموعات الجزئية للتناظر الأحادي، بغض النظر عن مدى عمليات ~~الاقتران التي أجريناها. وبناء عليه، من المستحيل أن يوجد تناظر أحادي حقيقي بين # و ~~. وهذا يعني أن # غير قابلة للعد، # 70 # أي إن عددها الكاردينالي أكبر من ~~. وهو المطلوب إثباته. # على الرغم من وجود أسباب وجيهة حول شرح البرهان بهذه التفاصيل البيانية المعروضة هنا، ~~فإنه يرجى العلم أن هذا لم يكن الأسلوب الذي شرح به جي كانتور البرهان. الحقيقة ~~أنه لم يضع أبدا البرهان القطري المتعلق بإثبات أن ~~، ومن ثم إثبات أن ~~؛ فقد أشار إليه تلميحا فقط بأنه «امتداد طبيعي» لبرهانه القطري ~~المتعلق بإثبات عدم قابلية الأعداد الحقيقية للعد. # 71 # والحجة التي قدمها على أن # لم تكن سوى مجموعة أفكار متناثرة غير مدعومة بالأدلة التي تثبت ~~صحتها، إلا أنها في نهاية المطاف قد لعبت دورا رئيسا في موضوعنا الرئيسي؛ ومن ثم ~~توجب شرحها بالتفصيل. هذا البرهان مجرد تماما وغير محدد، وصمم خصيصى لإثبات ~~أنه من أي مجموعة غير منتهية ~~، يمكن إنشاء مجموعة غير منتهية # عددها الكاردينالي يفوق العدد الكاردينالي للمجموعة ~~. وربما يجدر بك أن تهيئ نفسك لقراءة الفقرة التالية أكثر من ~~مرة: # إن # مجموعة غير منتهية؛ ومن ثم فإن # هي مجموعة كل المجموعات الجزئية للمجموعة ~~. # 72 # ونظرا لأن كل المجموعات هي بحكم تعريفها مجموعات جزئية من نفسها، ~~فإن # هي مجموعة جزئية من ~~، بمعنى أن # عنصر في ~~، ومن ثم يمكن بالتأكيد إنشاء تناظر أحادي بين كل عناصر # وعنصر واحد على الأقل من ~~. ومع ذلك، لا يمكن إنشاء تناظر أحادي بين كل عناصر # وكل عناصر ~~. وسوف نثبت ذلك بأسلوب البرهان بنقض الفرض، ومن ثم نتصور ~~الوضع المعتاد ونفترض أن التناظر الأحادي أنشئ بالفعل وأنه يشمل كلتا المجموعتين ~~غير المنتهيتين. الآن، نفترض أن # عنصر في # و # عنصر في ~~(إذن، # هي أي مجموعة ms214 جزئية من ~~). كما رأينا في حالة المصفوفة رقم (2) أعلاه، يمكن أن يكون التناظر ~~الأحادي بين # و # عشوائيا تماما بمعنى أنه في أي تناظر فردي ~~، قد يكون # عنصرا في # التي يقترن بها أو لا. على سبيل المثال، يقترن العدد الصحيح # بالمجموعة {كل الأعداد ~~الصحيحة الفردية} وهو نفسه عدد صحيح فردي، في ~~حين أن # يقترن بالمجموعة {كل المربعات ~~الكاملة} ولكنه ليس مربعا كاملا. سوف ~~ينطبق الشيء نفسه على التناظر الأحادي الحالي وأوجه الاقتران اللانهائية له ~~: سوف يكون # أحيانا عنصرا في المجموعة الجزئية # التي يقترن بها، ولكنه في أحيان أخرى لن يكون كذلك. هذا كله واضح ~~ومباشر إلى حد ما. أما الآن، فدعونا نتأمل كل عناصر # الموجودة في التناظر الأحادي التي ليست عناصر في المجموعة # التي ترتبط بها. لنفترض أن # هي مجموعة كل عناصر # هذه. # هي بالطبع مجموعة جزئية من ~~، وهو ما يعني أن # عنصر في ~~، ومع ذلك يمكن إثبات أن # لا يمكن أن تكون مضمنة في التناظر الأحادي بين # و # الذي يفترض أنه شامل. وذلك لأنه في حال وجود # ضمن هذا التناظر الأحادي، فإنها تقترن بعنصر ما ~~، ولا يوجد - كما رأينا - سوى خيارين فقط: إما أن يكون # نفسه عنصرا في # وإما لا. ولا يمكن أن يكون # عنصرا في ~~، حيث إن هذا يتعارض مع تعريف المجموعة الخالية ~~. ولكن إذا كان # ليس عنصرا في ~~، فإنه يكون بحكم التعريف عنصرا في ~~، وهو أمر يتأرجح ما بين الاستحالة والضرورة: لا يمكن أن يكون عنصرا ~~فيها، ولكنه لا بد أن يكون كذلك. وهكذا نكون قد وصلنا إلى حالة من التناقض المتمثلة في ~~غياب حل وسط في كلا الاتجاهين. ومن ثم، لا يمكن أن يوجد تناظر أحادي بين # و ~~. وعليه، فإن العدد الكاردينالي للمجموعة # أكبر من العدد الكاردينالي للمجموعة ~~. وهو المطلوب ~~إثباته. ~~⋆ ~~⋆ # الجزء 7(و) شبه ~~التكميلي # يرجى ملاحظة أوجه التشابه بين هذا البرهان الأخير ومفارقة «أنا أكذب» لدى الإغريق، # 73 # حيث إذا كانت الجملة صحيحة فإن هذا الزعم يكون كذبا، وإذا كانت خطأ ~~فإن الزعم صحيح، وهذا يقودنا ms215 مرة أخرى إلى الاحتمال الأول، وهكذا ندخل في حلقة ~~مفرغة من الإحالة الذاتية التي يكون دالها هو مدلولها بأكثر من معنى، وذاتها ~~الواصفة هي موضوعها الموصوف. وهذا هو السبب الحقيقي للصعوبة التي واجهتنا في فهم برهان # لكانتور وجعلنا نجتهد في قراءته، وقد أتاح هذا مستوى جديدا تماما ~~من الصعوبة في الرياضيات الحديثة. # ومع أنه خارج سياق موضوعنا تماما، حري بنا أن نعلم أنه في ثلاثينيات القرن ~~العشرين استخدم البروفيسور كيه جودل # 74 # شيئا شبيها جدا بطريقة كانتور # لإثبات نظريتي عدم الاكتمال الهادمتين خاصتيه، (بمصطلحات بسيطة، ~~أثبت جودل أن بعض الفرضيات الرياضية المتسقة تكون صحيحة، ولكن لا يمكن إثباتها عن طريق ~~استنتاج «الفرضية ~~: الفرضية # لا يمكن إثباتها» على أنها نظرية). والأهم في نقاشنا هنا هو فكرة ~~أن المجموعات يمكن أن تتضمن مجموعات أخرى كعناصر، وهو ما يعد جوهريا في مفهوم ~~مجموعات القوى، ويبدو بالطبع بسيطا بما فيه الكفاية ... إلا أنه بعد برهان كانتور ~~اتضح أن الأمر بمثابة انتحار حقيقي في متاهة الإحالة الذاتية. مثال: تأمل النظرية ~~التي أثبتها كانتور توا، أن مجموعة كل المجموعات الجزئية من المجموعة # سوف تحتوي دائما على عدد عناصر أكبر مما تحتوي عليه # نفسها. ولكن افترض الآن أن # تعرف بأنها «مجموعة كل المجموعات». طبقا للتعريف، سوف تضم هذه ~~المجموعة # كل مجموعاتها الجزئية، بما أن هذه المجموعات الجزئية عبارة عن ~~مجموعات، ومن ثم لا يمكن هنا بأية حال أن تكون ~~. وبناء عليه، فإن مبدأ «مجموعة كل المجموعات» نفسه الذي كان ~~كانتور بحاجة إليه لبناء تسلسل هرمي من المجموعات غير المنتهية قد أسفر على نحو ~~مباشر تقريبا عن مفارقة. # توضح الأدلة التاريخية أن كانتور علم بمفارقة «مجموعة كل المجموعات» حوالي عام 1895، # 75 # ولكنه لم يذكرها ولو مرة واحدة في أبحاثه المنشورة. ومع ذلك، فإنها تعرف ~~الآن ب «مفارقة كانتور». كما أنها تعتبر الأساس لأشهر مفارقة على الإطلاق في نظرية ~~المجموعات، التي عادة ما يطلق عليها «تناقض راسل»؛ لأن بي راسل الذائع الصيت استخدمها ~~لنسف كتاب «أسس الحساب» لمؤلفه جي ms216 فريجه عام 1901. # 76 # يمكننا استعراض تناقض راسل بإيجاز شديد وبسهولة؛ لأنه ما من أحد تقريبا ~~إلا وسمع عنه في وقت أو آخر. ومع أنه ينبثق مباشرة من برهان «مجموعة القوى» المجرد ~~لكانتور، فإن هذا التعارض لعب أيضا دورا خطيرا في هدم المعيار الرئيسي في تعريف ~~كانتور لمصطلح «المجموعة»، وهو (حسبما تذكر من الجزء 7(أ)، الحاشية السفلية رقم 16) ~~أن ثمة طريقة دائما بحيث يمكنك لأي عنصر معطى أن تحدد دائما ما إذا كان هذا ~~العنصر عنصرا في مجموعة منتهية أم لا. # 77 # وإليكم تناقض راسل. كما رأينا، بعض المجموعات تكون عناصر من نفسها وبعضها ~~لا. وفي الواقع، أغلبها لا يكون كذلك، كما هو الحال، على سبيل المثال، في مجموعة كل ~~الكراسي التي هي في حد ذاتها ليست كراسي، ومجموعة كل الكيانات التي يمكنها عمل عقدة ~~في ساق الكرز باستخدام طرف الربط خاصتها، ومع ذلك لا تستطيع هي نفسها عمل هذه ~~العقدة، وهكذا. ولكن بعض المجموعات تتضمن حقا نفسها كعناصر، كالحال - على سبيل ~~المثال - في مجموعة كل المجموعات، ومجموعة كل التجريدات، ومجموعة كل الكيانات التي لا ~~تستطيع عمل عقدة حول ساق الكرز. أطلق راسل على المجموعة التي ليست عنصرا من نفسها اسم ~~«المجموعة العادية»، وعلى المجموعة التي تحوي نفسها داخلها اسم «مجموعة غير عادية». ومن ~~ثم، تأمل الآن المجموعة # التي تتضمن كل المجموعات العادية، هل # مجموعة عادية؟ # 78 # حسنا، إذا كانت # مجموعة عادية فإنها - طبقا للتعريف - ليست عنصرا من نفسها، ولكن # هي مجموعة كل المجموعات التي ليست عناصر من نفسها، ولذا فإن # تكون عنصرا من نفسها إذا كانت ليست عنصرا من نفسها، وعلى الرغم من ~~أنه إذا كانت # في الحقيقة عنصرا من نفسها فإنها لا يمكن أن تكون عنصرا في مجموعة ~~كل المجموعات التي هي ليست عناصر من نفسها، ومن ثم # ليست فعليا عنصرا من نفسها، وفي هذه الحالة تكون ... وهكذا إلى ما ~~لا نهاية. # تعرف المفارقات من هذا النوع، مثل جملة # في برهان كانتور القائم على نقض الفرض، اصطلاحيا بأنها «دائرية ms217 ~~مفرغة». وتحمل كلمة «مفرغة» هنا نفس المعنى تقريبا الذي تحمله في الارتداد ~~اللانهائي المنافي للمنطق في الجزء 2(أ)، وهو أنه أصبح من المستحيل منطقيا أن نفعل ~~شيئا كان علينا منطقيا أن نفعله. في المفارقات الدائرية المفرغة مثل مفارقة راسل ~~ومفارقة كانتور، ما لم نستطع فعله هو تحديد ما إذا كان شيء ما عنصرا في مجموعة معينة ~~أم لا، وهو ما يتعارض مع التعريف الاصطلاحي لكلمة «مجموعة» و(الأسوأ من ذلك) مع قانون ~~الوسط المستبعد. ومن ثم، هذه ليست مشاكل هينة. # ببلوغ هذه المرحلة، لا شك أنك أدركت الديناميكية الكلية لقصة اللانهائية، التي ~~بموجبها تؤدي بعض المفارقات إلى تطورات مفاهيمية يمكنها معالجة تلك المفارقات ~~الأصلية، ولكنها تثير في المقابل مفارقات جديدة، تؤدي بدورها إلى تطورات مفاهيمية ~~أكثر، وهكذا. وإذا كنت من القراء الذين يهتمون بقراءة تذييلات «المعلومات الإضافية»، ~~فلا شك أنك رأيت تذييلا عن الحل الرياضي لتناقض راسل، وهو إحلال مبدأ التجريد المحدود ~~محل مبدأ التجريد غير المحدود، على يد تسيرميلو وآخرين. ويوجد حل من نوع آخر، وهو ~~منع التعريفات غير الإسنادية «الذاتية الإحالة» الذي دعا إليه جيه إتش بوانكاريه ~~(1854-1912)، وهو شخصية بارزة في مجال الطوبولوجيا، وقادت المصادفة - بعد وفاة كرونكر ~~عام 1891 - إلى أن يصبح المعارض الأول لرياضيات الأعداد فوق المنتهية. # 79 # يتسم تعريف بوانكاريه لمعنى «غير الإسنادي» بأنه غامض بعض الشيء، لكن يعني ~~في جوهره تعريف شيء ما بدلالة مجموعة كاملة من الأشياء التي هو جزء منها. وعلى نحو ~~أكثر تحديدا، يعتمد التعريف غير الإسنادي على خصائص وأوصاف ذاتية الإحالة، وتعد ~~«مجموعة كل المجموعات التي هي ليست عناصر من نفسها» مثالا رائعا على هذا التعريف ~~(كما هو الحال مع «مجموعة كل المجموعات» وتعريف كانتور للمجموعة # في برهان # أعلاه). يبدو الأمر برمته معقدا للغاية، لكن خطة بوانكاريه العامة ~~كانت وصف التعريفات غير الإسنادية بدلالة النتائج المتناقضة التي يمكن أن تفضي إليها، # 80 # وهو ما يشكل عندئذ الحجة المنطقية لإنكارها وعدم إيجازها. وذلك على نحو ~~مماثل تقريبا لعدم جواز القسمة على ms218 صفر. وللأسف فإن التعريفات الاصطلاحية لكل أنواع ~~المصطلحات والمفاهيم الواردة في التحليل، من «متتابعة» و«متسلسلة» حتى «نقطة نهاية» ~~و«حد أدنى»، هي أيضا تعريفات غير إسنادية ذاتية المرجعية - ناهيك عن أن مفهوم «ذاتية ~~المرجعية» يمكن في حد ذاته أن يولد سلسلة معقدة من الحلقات المفرغة، # 81 # ومن ثم لم يلق حل بوانكاريه رواجا أبدا. # كان أسلوب راسل المقترح لتفادي المفارقة المسماة باسمه، وكذلك مفارقة كانتور، هو ~~نظرية الأنماط، التي هي باختصار جزء من برنامج راسل التأسيسي لمحاولة توضيح أن ~~الرياضيات بأكملها يمكن اختزالها في المنطق الرمزي. نظرية الأنماط هي نوع من قواعد ~~التجريد التي ترفض أنماطا معينة من الافتراضات التي تعامل فيها أنماط مختلفة من ~~الكيانات على أنها متكافئة. وهو ما يعني، في جوهره، أنها متكافئة ميتافيزيقيا. # 82 # والفكرة هي أن مجموعات العناصر الفردية ليست من نفس نمط كيان العناصر ~~الفردية نفسها، ومجموعات المجموعات ليست من نفس نمط مجموعات العناصر الفردية، وهكذا. ~~ويعتمد نمط كيان بعينه اعتمادا مباشرا على مدى تجريد هذا الكيان، ومن ثم ينتهي بنا ~~المطاف إلى تسلسل هرمي خاص بنظرية المجموعات يشبه مستويات التجريد غير الرسمية التي ~~تحدثنا عنها في الجزء 1(ب): النمط الأول = العناصر الفردية، النمط الثاني = ~~المجموعات، النمط الثالث = مجموعات المجموعات، النمط الرابع = مجموعات مجموعات ~~المجموعات، وهكذا. # 83 # وما يتيح للنظرية احتواء الحلقات المفرغة هو أن نفس نمط التسلسل الهرمي ~~يمكن تطبيقه على الافتراضات - على سبيل المثال، النمط ~~= كيان من نمط معين، والنمط ~~= افتراض ما حول هذا الكيان، والنمط ~~= افتراض ما حول هذا الافتراض المتعلق بالكيان، وهكذا. (لاحظ أن ~~«الافتراض» بالنسبة إلى راسل يمكن أن يعني إما جملة ما باللغة الطبيعية، وإما إقرارا ~~رياضيا مثل ~~). # 84 # والقاعدة الرئيسية هي أنه لا يمكن تطبيق افتراض أو مجموعة من النمط # على فرضية/مجموعة من النمط # أخرى، ولكن فقط على فرضية/مجموعة من نوع ما ~~، حيث # و # عددان صحيحان و ~~. # وفيما يتعلق بموضوعنا هنا، فإنه يمكن النظر إلى نظرية الأنماط على أنها مثال رائع ~~لمحاولة المرء تسويغ النهج الذي يسلكه للخروج ms219 من مفارقة ما. فالنظرية في واقع الأمر ~~تقدم «حلا» للموضوعات الشائكة لدى راسل وكانتور - أي إنها تعطي تفسيرا للخطوة ~~غير الجائزة للمفارقتين - ومع ذلك، فهي أيضا غامضة ومعقدة على نحو لا يمكن ~~تصوره، وفي النهاية أضرت بالرياضيات بالقدر نفسه الذي أضرت به الإحالة الذاتية ~~لبوانكاريه. وفيما يلي مثال سريع على ذلك: بما أن الأعداد النسبية تعرف بأنها ~~نسب بين أعداد صحيحة، والأعداد الصماء بأنها مجموعات/متتابعات من الأعداد النسبية، ~~فإن هذه الفئات الثلاث من الأعداد هي أنواع مختلفة، وطبقا لقواعد النظرية لا يمكننا ~~التأكيد على وجود أشياء مشتركة بين هذه الأنواع الثلاثة دون الخوض في سلسلة متلاحقة من ~~البراهين والمستويات والقيود المختلفة التي لا تنتهي. ولمعلوماتك، حاول راسل معالجة بعض ~~هذه الصعوبات من خلال ما أسماه مسلمات قابلية الاختزال، لكنها كانت أكثر تعقيدا ~~وافتعالا ... وبصفة أساسية ذهبت نظرية النمط برمتها أدراج الرياح، ولا يبقى منها الآن ~~سوى أهميتها التاريخية. # 85 # إذا كان من الضروري أن نقول مجددا إننا بالكاد نزيل الغبار عن السطح هنا، فاعتبر ~~أننا قلنا ذلك. وفي الواقع، فإن إجراءات الرد على المفارقات ونقضها على غرار ما فعله ~~راسل وبوانكاريه جزء من أزمة أكبر وأعمق بكثير، وهي أزمة سابقة على جي كانتور، ولكن ~~نظرياته عن اللانهائية جعلتها أزمة حرجة تستوجب ضرورة البت فيها. والفكرة بصفة عامة ~~أن: المفارقات الموجودة في نظرية المجموعات، مقرونة بالمشاكل التأسيسية التي بدأت مع ~~أبيل وكوشي وبلغت ذروتها مع فريجه وبيانو، أدت مباشرة إلى خلافات كبرى ما بين ~~الشكليين والحدسيين في مستهل القرن العشرين. ومرة أخرى، لا يسعنا إلا أن نستعرض ~~الخطوط العريضة لهذه الخلافات فحسب. فيما يتعلق بالمجموعات غير المنتهية، على سبيل ~~المثال، سرعان ما أصبحت الحدسية معارضة لكانتور والشكلية مؤيدة له بثبات ~~وإخلاص، على الرغم من أن كلا من الحدسية والشكلية كان معارضا لأفلاطون ، بينما ~~كانتور كان أفلاطونيا متشددا. وسواء أكان الأمر مزعجا أم لا، فإن هذا يرجع بنا ~~مرة أخرى إلى الميتافيزيقا: الجدل الحديث حول أساليب الرياضيات تحول في نهاية ~~المطاف إلى ms220 نزاع حول الوضع الأنطولوجي للكيانات الرياضية. # عرضنا من قبل مقدمة إلى الحدسية في المناقشات التي تضمنها الجزء 6 عن ~~الإنشائية، والشكلية موضوع مختلف تماما. وربما يكون أفضل أسلوب لتناول ذلك هو أن ~~نعيد صياغة الفكرة العامة المذكورة أعلاه، بعبارة أخرى: مفارقات نظرية المجموعات جزء ~~من مشكلة أكبر تتعلق باتساق الرياضيات، طرحها دي هيلبرت على صورة المسألة الرئيسية الثانية # 86 # في مؤتمر باريس نفسه الذي رأيناه يتحدث فيه بحماسة عن كانتور في الجزء 1(أ). وبرنامج هيلبرت الخاص لإعادة هيكلة الرياضيات على النحو الذي لا تؤدي به النظريات ~~إلى مفارقات، هو الشكلية، التي تهدف إلى إضفاء الطابع التجريدي على الرياضيات ~~كليا وجزئيا. الفكرة الأساسية للشكلية هي فصل الرياضيات تماما عن العالم وتحويلها ~~إلى لعبة حرفيا. وتقتضي اللعبة التلاعب ببعض الرموز وفقا لقواعد معينة تتيح لك ~~بناء تسلسلات من الرموز من تسلسلات رموز أخرى. وهذا يتم على نحو شكلي تماما وصوري، ~~ومن هنا جاءت التسمية. ولكن لا علاقة للاسم بما تعنيه رموز لعبة الرياضيات، أو بما ~~إذا كانت تشير إلى شيء على الإطلاق؛ وعندما نقول إن كيانا رياضيا ما «موجود» فإن ~~هذا يعني ببساطة أنه لا يؤدي إلى تناقض. # 87 # وما يهم حقا هي القواعد، ويقوم برنامج الشكلية بأكمله على نظرية ~~البرهان التي تتعامل مع البرهان على أنه كائن رياضي شكلي: الهدف هو وضع مجموعة من ~~المسلمات وقواعد الاستدلال # 88 # التي يمكن منها استنتاج الرياضيات بأكملها، بحيث يكون الموضوع كله ~~استنتاجيا تماما ودقيقا وواضحا، مثل لعبة قائمة بذاتها، وهذا كل ما في ~~الأمر. # إذا كان لديك أي قدر من الخلفية المعرفية بالمنطق أو بفلسفة الرياضيات، فسوف تدرك أن ~~هذا وصف مختصر جذريا للشكلية. (لسبب واحد، يقتضي أيضا برنامج هيلبرت تقسيم ~~الرياضيات إلى مستويات من التفكير المنطقي على نحو مماثل نوعا ما لأنواع راسل، وذلك ~~مرة أخرى دون السماح بوجود فرضيات بين المستويات). ومن المرجح أنك ستعرف أيضا أن ~~الحركة اصطدمت بمشاكل خطيرة قبل فترة طويلة من براهين جودل المذكورة سلفا بأن ~~النظام الشكلي ms221 لا يمكن أن يكون كاملا ومتسقا # 89 # معا، كالحال - مثلا - مع الشكليين الذين لم يستطيعوا حتى أن يجعلوا علم ~~الحساب الأساسي كاملا ومتسقا في حال اشتماله على الضرب بوصفه عملية رياضية جائزة، ~~الأمر الذي من الواضح أنه كان يمثل مشكلة كبيرة. ومن ثم، لسنا مضطرين إلى الحديث عن ~~الإفقار الفلسفي أو الغرابة المطلقة الذي عليه لعبة رياضيات مفتقرة إلى المرجع ~~الإسنادي؛ لأن الشكلية عجزت حتى عن النجاح وفقا لشروطها الخاصة. # انبثقت ردود الفعل الأكثر توافقا تجاه المفارقات الدائرية المفرغة من داخل نظرية ~~المجموعات نفسها (التي بحلول عام 1900 تقريبا أصبحت مجالا خصبا في كل من ~~الرياضيات والمنطق، ولك أن تخمن بفضل من)، وقادها مؤيد كانتور الأول والمنظم ~~البروفيسور إي تسيرميلو. # 90 # وكانت إحدى النتائج المترتبة على هذه الردود هي تقسيم نظرية المجموعات ~~المجردة إلى نوعين فرعيين: «نظرية المجموعات المبسطة» و«نظرية المجموعات البديهية». ~~نظرية المجموعات المبسطة هي ببساطة نظرية المجموعات العادية لكانتور بكل مميزاتها ~~وعيوبها، بما في ذلك تعرضها للمفارقات. # 91 # أما نظرية المجموعات البديهية، فهي محاولة لاستنتاج نسخة أدق وأكثر ~~رسوخا من الناحية التأسيسية من نظرية المجموعات، تتوفر فيها كل الفاعلية المفاهيمية ~~لنظرية المجموعات المبسطة، ولكنها وضعت بأسلوب يتفادى المفارقات الجسيمة. ويعد ~~برنامج نظرية المجموعات البديهية شكليا إلى حد ما في جوهره، وإقليديا: هدفها هو ~~أن تجعل من نظرية المجموعات نظاما شكليا مستقلا خاصا بها # 92 # باستخدام مجموعتها الخاصة من المسلمات التي تحقق أقصى درجات الاتساق ~~والاكتمال. وكما سبق أن ذكرنا في موضع سابق، يسمى عادة أشهر نظام مسلمات ~~«تسيرميلو-أيه فرانكل-تي سكوليم»، كما يوجد نظام مسلمات «فون نويمان- بيرنايز» ~~الأكثر تقييدا، بالإضافة إلى نظم أخرى، تشتمل على العديد من المزايا المساعدة غير ~~الأساسية التي تقوم على مبدأ النظرية الشمولية التي تتحدث عن نظرية أخرى، وتحللها ~~لتستنبط النتائج الرئيسية منها، صممت على أيدي شخصيات بارزة من أمثال أيه تارسكي، ~~ودبليو في أوه كواين، وإف بي رامزي وآخرين. # في واقع الأمر، كان لنظرية المجموعات البديهية والمنطق الخاص بها تطبيقات مثمرة في ~~كل شيء؛ ms222 بدءا من نظرية الدوال الحقيقية والتحليل والطوبولوجيا في الرياضيات، ومرورا ~~بدراسات النحو التوليدي وقواعد التركيب في اللغويات، ووصولا إلى نظرية القرار ~~والخوارزميات والدوائر المنطقية واحتمالات التوقف/دراسات ثابت تشايتين ( ~~) والذكاء الاصطناعي والمعالجة التوافقية في علوم الكمبيوتر. وعلى ~~الرغم من ضيق المساحة المتزايد، فالأمر يستحق أن نقوم بجولة سريعة في النظام ~~المسلماتي الأساسي الذي تعد كل النظم الرئيسية صورا مختلفة منه، مع تقديم شروح ~~وإيضاحات موجزة ووثيقة الصلة بالموضوع إذا لزم الأمر. وفيما يتعلق بهذه النقطة ~~الأخيرة، يمكنك بالطبع أن تتخطى الموضوع بأكمله - إن أردت - باعتباره معلومة إضافية ~~يمكنك مطالعتها إن كنت مهتما بذلك فحسب. والنظام كالتالي: # المفهوم الأولي: علاقة الانتماء ~~، حيث # تعني أن # عنصر في المجموعة ~~. # مسلمة 1: # تتساوى المجموعتان إذا كانتا تشتملان على العناصر نفسها (لاحظ أن الجملة ~~هنا ليست «إذا وفقط إذا ...»؛ لأن المجموعات غير المنتهية ومجموعاتها الجزئية ~~الفعلية يمكن أيضا أن تتساوى). # مسلمة 2: # إذا كان # و # إما عنصرين أو مجموعتين، فإن # مجموعة. # مسلمة 3: # توجد صورتان مختلفان من هذه المسلمة؛ الصورة الأولى هي: لأي مجموعة # و«مسند محدد» # 93 ~~، توجد المجموعة # التي تحتوي فقط على العناصر # 94 # التي لها الخاصية التي يشير إليها المسند ~~. أما الصورة الثانية فهي: توجد مجموعة # بالسمات التالية: (أ) ~~، و(ب) لأي ~~، إذا كان # فإن ~~. (هاتان الصورتان هما نسختان مختلفتان تقنيا من مبدأ ~~التجريد المحدود المذكور أعلاه، وتؤديان معا وظيفتين مهمتين. أولا، ~~أنهما يثبتان وجود المجموعة الخالية. وثانيا، أنهما يعرفان ويؤكدان ~~صحة طريقة «الاستقراء فوق المنتهي» في نظرية المجموعات، ويثبتان بهذه ~~الطريقة وجود مجموعة غير منتهية على نحو غير قابل للعد # عناصرها هي # و # و # و # وهكذا. # 95 # ومن ثم، إذا وضعنا في هذه المجموعة # بدلا من ~~، وافترضنا لأي # أن # تساوي ~~، فإن # تصبح المجموعة المرتبة لكل الأعداد الصحيحة الموجبة ~~(وهو ما يشبه كثيرا الطريقة التي انتهجها بيانو في فرضياته # 96 # لتوليد الأعداد الصحيحة).) # مسلمة 4: # اتحاد مجموعة من المجموعات هو مجموعة في حد ذاته. يعد هذا بمثابة ~~تعريف تقني لمفهوم «الاتحاد»، الذي يمكن أن يشتق منه «التقاطع» وحاصل ~~الضرب ms223 الديكارتي # 97 # وغيرهما عن طريق المعالجة المنطقية (بدلا من طريقة أن تعرف ~~الرابط المنطقي # and ~~(الذي يدل على التقاطع) ~~باستخدام # not # و # or ~~). # مسلمة 5: # مسلمة مجموعة القوى الشهيرة: لأي مجموعة ~~، توجد مجموعة القوى # للمجموعة ~~. (تؤسس هذه المسلمة للتسلسل الهرمي اللامحدود ~~للمجموعات غير المنتهية. وتذكر من الجزء 7(ب) أن نظرية المجموعات ~~بأكملها تكون «بسيطة» في حالة المجموعات المنتهية، حيث تعني كلمة «بسيطة» ~~أن في مقدورك التحقق من صحة أي افتراض يتعلق بنظرية المجموعات بمجرد ~~النظر إلى عناصر المجموعات ذات الصلة. والفكرة كلها في هذه المسلمات أن ~~تتمكن من برهنة النظريات ما بعد التجريبية، المجردة 100٪، تماما مثل ~~اللانهائية نفسها.) # مسلمة 6: # مسلمة الاختيار الشهيرة والأكثر جدلا. تنص مسلمة الاختيار بمصطلحات ~~نظرية المجموعات على أنه: «إذا كانت # مجموعة من المجموعات الثنائية المنفصلة غير الخالية، فإن ~~حاصل الضرب الديكارتي لعناصر # 98 # هو مجموعة غير خالية؛ حيث يعين لكل عنصر في حاصل الضرب ~~الديكارتي هذا مجموعة مختارة من ~~». وبطريقة مبسطة، يمكنك أن تنشئ من أي # مجموعة جزئية # ذات خصائص معينة حتى إذا كنت لا تستطيع تحديد إجراء ~~لاختيار العناصر الفردية للمجموعة الجزئية ~~. (وضع تسيرميلو نظرية الاختيار في بدايات القرن العشرين، ~~وهي طريقة شديدة التخصص بما لا يتيح لنا شرحها بالتفصيل هنا، # 99 # ولكن إحدى النتائج المهمة لمسلمة الاختيار هي «مبدأ الترتيب ~~الجيد»، بمعنى أن أي مجموعة جزئية # من أي مجموعة # يمكن اختيارها وترتيبها بحيث تكون # بها عنصر أول. ورأينا أهمية هذا المبدأ في الأمثلة ~~التوضيحية على التناظر الأحادي، والتي كان أولها - على سبيل المثال - أن ~~{كل الأعداد الصحيحة} و{كل الأعداد الصحيحة ~~الموجبة} لهما نفس الكاردينالية. وكان لمبدأ الترتيب الجيد محوريا ~~أيضا في براهين كانتور بأن # و ~~، حيث من الواضح أن المصفوفات المختلفة لهذه البراهين ~~كانت تقتضي حتما أن يكون بها عنصر أول. ومع ذلك، كانت مسلمة الاختيار ~~مثيرة للجدل أيضا على نحو بالغ (لسبب واحد، تستطيع أن تستوعب لماذا رفض ~~الحدسيون والإنشائيون فكرة أن في مقدور المرء تحديد مجموعة جزئية دون ~~أي إجراء لاختيار عناصرها)، وظلت ms224 إحدى المسائل الكبرى الشائكة في نظرية ~~المجموعات حتى (1) أثبت كيه جودل عام 1940 الاتساق المنطقي لمبدأ الاختيار ~~مع المسلمات الأخرى لنظرية المجموعات، ثم (2) أثبت البروفيسور بي كوهين # 100 # عام 1963 الاستقلال المنطقي لمبدأ الاختيار عن المسلمات ~~الأخرى لنظرية المجموعات، وهما البرهانان اللذان أسهما معا إلى حد كبير ~~في حسم الجدل حول المسلمة). # 101 # مسلمة 7: # تعرف هذه المسلمة عادة بمسلمة الانتظام، ولها أيضا صور عدة. ~~وأبسطها هي أنه سواء أكان # عنصرا أو مجموعة، فإن ~~. وتوجد صيغة أوضح لها، وهي: «كل مجموعة غير خالية # تحتوي على عنصر # بحيث لا يوجد بين # و # عنصر مشترك.» # 102 ~~(تلخص مسلمة الانتظام إلى حد ما اعتراضات بوانكاريه ~~وراسل على الإحالة الذاتية، أو على أية حال هذه هي المسلمة التي غيرت ~~اتجاه تناقض راسل وقلبته رأسا على عقب. ومنعت أيضا صيغا مثل «مجموعة ~~كل المجموعات» و«مجموعة كل الأعداد الترتيبية»، ومن ثم تفادت مفارقة ~~كانتور وكذلك مفارقة بورالي-فورتي التي سوف نشرحها قريبا. لاحظ أنها ~~نقضت أيضا برهان كانتور المستند إلى المجموعة الخالية ( ~~) الذي أثبت فيه أن # في الجزء 7(ه). ولهذا السبب، توجد مسلمة مجموعة القوى ~~المنفصلة الكاملة أعلاه، التي يمكن أن يستنتج منها أن # دون أي برهان يتعارض مع مسلمة الانتظام. لكن، يرجى ~~العلم أنه حتى مع مسلمة الانتظام، يمكن أن تظل دراسة مسلمات مثل ~~مسلمات «تسيرميلو-أيه فرانكل-تي سكوليم» عرضة لبعض المفارقات ~~المتعلقة بنظرية النموذج، # 103 # ومن ثم اعتبارا من عام 2000 ميلادية أصبح هناك تسلسل هرمي ~~كامل من المسلمات المتعلقة بنظرية المجموعات، التي لكل منها حصانته ~~الخاصة ضد المفارقات، وهو ما يعرف في التجارة بقوة الاتساق. وإذا كنت ~~مهتما، فإن النظم الرئيسية الحالية مرتبة تصاعديا حسب قوة ~~الاتساق كالتالي: فرضيات بيانو، والبرهان التحليلي، ونظام مسلمات «تسيرميلو-فرانكل-سكوليم»، وماهلو، ونظام مسلمات «فون نويمان-بيرنايز»، وكواين، وضعيف التراص، وماهلو فائق، وفائق الوصف، ورامزي، وفائق ~~التراص، و # الضخم.) ~~⋆ # نهاية ~~«جزء تكميلي» في الجزء 7(و ) # الجزء 7(ز) # لا شك أنك قد لاحظت أنه مضى بعض الوقت منذ آخر مرة أشرنا فيها إلى كانتور، ms225 ولعلك ~~تساءلت أين هو في كل هذا الصخب التأسيسي في الجزء 7(و). كانت إجراءات بوانكاريه وراسل ~~الوقائية ومسلمات تسيرميلو وغيرها في بدايات القرن العشرين تقريبا، وهي الفترة التي ~~وضع فيها كانتور أفضل أبحاثه وراء ظهره، وانصرف في الأغلب عن الرياضيات نظرا للهواجس ~~التي استحوذت عليه خلال سنواته الأخيرة. # 104 # كما أنه أصبح الآن يتردد على المستشفيات طوال الوقت. والمفارقة المحزنة ~~أنه عندما بدأت أبحاث كانتور تلقى قبولا واسع النطاق وازدهرت نظرية المجموعات خاصته ~~في كل مجالات الرياضيات والمنطق، كان مرضه يزداد سوءا، وانعقدت كل أنواع المؤتمرات ~~الخاصة والحفلات الخاصة وحفلات التكريم وتقديم الجوائز التي لم يستطع حضورها بسبب مرضه ~~الشديد. # أحد الأمور الأكثر صلة بهذا الموضوع هو أن كانتور عندما اصطدم بمفارقاته لأول مرة ~~في ثمانينيات القرن التاسع عشر (تقريبا)، لم يعرها - أو بالأحرى لم يستطع أن ~~يعيرها - اهتماما كبيرا؛ نظرا لأنه كانت لديه مشاكل أكثر إلحاحا. كما هو الحال ~~على مستوى الرياضيات نفسها. وكان أهمها ما يعرف الآن ب «فرضية الاتصال». # 105 # تبلورت فرضية الاتصال بطرق شتى - «هل قوة الاتصال مكافئة لقوة فئة ~~الأعداد الثانية؟» و«هل الأعداد الحقيقية تكون مجموعة قوى الأعداد النسبية؟» و«هل # هو نفسه ~~؟» و«هل ~~؟»، ولكن فيما يلي جوهر الموضوع. أثبت كانتور بالفعل وجود تسلسل ~~هرمي لا نهائي من المجموعات غير المنتهية ومجموعات القوى الخاصة بها، وأثبت أن # و # نظريتان للمجموعات غير المنتهية. لكنه لم يبرهن بعد على مدى ارتباط ~~هذه النتائج المختلفة ببعضها. ويدور السؤال الرئيسي حول ما إذا كان # يشكل قانونا حصريا لطريقة ترتيب التسلسل الهرمي للأعداد فوق ~~المنتهية - أي ما إذا كانت المجموعة الأكبر التالية لأي مجموعة غير منتهية # هي دائما ~~، دون لا نهائيات وسيطة بينها - ومن ثم ما إذا كانت عملية «الرفع ~~لأس» هذه هي أسلوب الانتقال من مجموعة غير منتهية إلى المجموعة التي تليها، تماما ~~مثلما يتيح الجمع الانتقال من عدد صحيح إلى الذي يليه. والإجابة ب «نعم» على هذا ~~السؤال تلخص مضمون فرضية الاتصال. الصورة العامة لفرضية الاتصال الآن هي ~~، # 106 ms226 # إلا أن نسخة كانتور الأصلية أكثر تحديدا. نعلم أن كانتور أثبت وجود ~~وكاردينالية مجموعتين غير منتهيتين منفصلتين، وهما: مجموعة كل الأعداد ~~الصحيحة/النسبية/الجبرية ( ~~) ومجموعة كل الأعداد الحقيقية/المتسامية/الفترات المتصلة والفراغات ( ~~)، وأثبت أن ~~. فرضية الاتصال الخاصة به هي أن # هي فعليا ~~، وهي المجموعة غير المنتهية التي تأتي مباشرة بعد ~~، دون وجود شيء بينهما. # 107 # استمرت محاولات كانتور لبرهنة فرضية الاتصال خلال العقدين التاسع والعاشر من القرن ~~التاسع عشر، وتوجد بعض الخطابات المليئة بالحسرة التي أرسلها إلى ديديكند، والتي يعلن ~~فيها بحماس برهانا ما، ثم يكتشف فيه خطأ بعد بضعة أيام ويضطر إلى مراجعته. ~~والواقع أنه لم يثبت فرضية الاتصال أو ينفها أبدا، وبعض المؤرخين الرائجين يرون ~~أن فرضية الاتصال هي التي دفعت في الواقع بكانتور إلى المرض النفسي بلا عودة. # من وجهة نظر الرياضيات، تعد حقيقة فرضية الاتصال أكثر تعقيدا مما أذاعه ~~الكتاب الرائجون؛ لأن كانتور تطرق فعلا إلى المشاكل المختلفة لفرضية الاتصال ~~خلال بحثه عن الأعداد الترتيبية، التي علاقاتها تشبه كثيرا العلاقة # التي تناولناها في الجزء 7(ب)، والتي لا يسعنا الآن - رغم نوايانا ~~الحسنة - سوى أن نتحدث بإيجاز عنها. # 108 # أولا، توفيرا للوقت، يرجى استرجاع أو مراجعة المعلومة التمهيدية الواردة ~~في الجزء 5 ه(1)، الحاشية السفلية رقم 78، حول الأعداد الترتيبية في مقابل الأعداد ~~الصحيحة الكاردينالية. ما يعنينا الآن هو الأعداد الترتيبية في نظرية المجموعات، التي ~~هي مختلفة بعض الشيء، وتتضمن مفهوم أنماط ترتيب المجموعات. وفيما يلي شرح بسيط ~~لها: نعلم أنه إذا كان للمجموعتين # و # نفس العدد الكاردينالي، فمن الممكن أن يوجد بينهما تناظر أحادي. وإذا ~~كان هذا التناظر الأحادي يمكن إيجاده بطريقة يظل معها ترتيب العناصر في كل من # و # كما هو دون أن يتغير، فإن # و # يكون لهما نفس نمط الترتيب. (عرضنا في الجزء 7(ه) مثالا مباشرا ~~على مجموعتين لهما نفس العدد الكاردينالي ولكنهما مختلفتان في نمط الترتيب، وهما ~~{كل الأعداد الصحيحة الموجبة} و{كل الأعداد الصحيحة}). ~~تذكر أننا اضطررنا إلى التلاعب بترتيب المجموعة الأخيرة حتى يكون لها عنصر أول ~~يتطابق ms227 مع # في مجموعة الأعداد الصحيحة الموجبة. # يمكنك إدراك السبب الذي يجعل موضوع الأعداد الترتيبية أكثر تعقيدا من الأعداد ~~الكاردينالية: ما يعنينا الآن ليس فقط عناصر المجموعة، ولكن أيضا طريقة ترتيبها. أو ~~بالأحرى طرق ترتيبها؛ لأن الطرق الممكنة لتبديل ترتيب المجموعات تشغل حيزا كبيرا ~~ومهما في صلب نظرية الأعداد الترتيبية. وسوف نتحدث الآن عن مضمون هذه النظرية، ~~ولكن ينبغي لك أن تعلم أن هناك قدرا كبيرا من المصطلحات التقنية والاختلافات ~~المميزة - «مرتبة» و«محكمة الترتيب» و«مرتبة جزئيا» و«كلية الكثافة» مقابل ~~«منعدمة الكثافة» و«عدد العلاقة» و«نظرية العد» وهكذا - التي سوف نتجاهلها في الغالب. # 109 # بعض الحقائق الأساسية: بالنسبة إلى المجموعات المنتهية، كاردينالية = نمط ~~ترتيب؛ أي إن أي مجموعتين متناهيتين لهما نفس العدد الكاردينالي سوف يكون لهما ~~تلقائيا نفس نمط الترتيب. وذلك لأنه يوجد نمط ترتيب واحد لكل المجموعات التي تشتمل ~~على عنصر واحد، ونمط ترتيب واحد لكل المجموعات التي تشتمل على عنصرين، وهكذا. # 110 # وفي الواقع، فإن العدد الكلي لأنماط الترتيب الممكنة للمجموعات المتناهية ~~هو نفسه العدد الكاردينالي لمجموعة الأعداد الصحيحة الموجبة، أي ~~. ولكن، في المجموعات غير المنتهية تصبح أنماط الترتيب أكثر تعقيدا. ~~وينبغي ألا نستغرب ذلك. افترض أن المجموعة غير المنتهية القابلة للعد التي تضم كل ~~الأعداد الصحيحة الموجبة: # لها أكثر من نمط ترتيب واحد. هذا لا يعني مجرد تبديل مواضع أعداد ~~معينة في المتتابعة غير المنتهية، حيث إن المجموعة ستظل قابلة للتناظر الأحادي مع ~~مجموعة الأعداد الصحيحة الموجبة الأصلية، حتى لو كان التناظر شيئا على هذا ~~النحو: # لكن إذا افترضنا أنك أخذت أحد عناصر مجموعة الأعداد الصحيحة ~~الموجبة ووضعته في آخر المجموعة، كما في ~~، فسوف يكون لديك نمط ترتيب مختلف تماما. ومن ثم، لم تعد المجموعة # قابلة للتناظر الأحادي مع مجموعة منتظمة الترتيب # ليس لها عدد أخير؛ ومن ثم لا تتيح لك مجالا للتوصل إلى شيء ~~لمطابقته مع ~~. لاحظ أيضا أن في نمط الترتيب الجديد أصبح # له عدد ترتيبي مختلف؛ فهو لم يعد العنصر الثاني في المجموعة، ~~ولكنه الآن العنصر الأخير، ms228 ولم يعد يوجد عنصر محدد قبله مباشرة. ومن ثم، يكون ~~التعريف الشامل للعدد الترتيبي أنه عدد يحدد الموضع الذي يظهر فيه عنصر مجموعة ~~معين بنمط ترتيب معين. # 111 # في نظرية المجموعات لكانتور توجد قاعدتان أساسيتان لتوليد الأعداد الترتيبية: (1) لأي ~~عدد ترتيبي ~~، يمكنك دائما استنتاج العدد الترتيبي التالي، وهو ~~. (2) لأي مجموعة # من الأعداد الترتيبية # مرتبة في متتابعة تصاعدية (على سبيل المثال، مجموعة الأعداد ~~الصحيحة الموجبة)، يمكنك دائما استنتاج عدد ترتيبي أخير يكون أكبر من كل الأعداد ~~الترتيبية # الأخرى. ويكون هذا العدد الترتيبي الأخير وظيفيا بمثابة نهاية ~~متتابعة # ويمكن كتابته على الصورة ~~. # 112 # لا تبدو هذه القواعد سيئة للغاية، إلا أن الأمور تأخذ في التعقيد عندما ~~نتناول ليس فقط مجموعات الأعداد الترتيبية ولكن أيضا الأعداد الترتيبية كمجموعات، وهو ~~ما يمكن فعله لأن ثمة مبدأ أساسيا في نظرية المجموعات بأن كل الكيانات الرياضية ~~يمكن تمثيلها كمجموعات (على سبيل المثال، العدد الكاردينالي فوق المنتهي # هو مجموعة الأعداد الكاردينالية ~~، بالإضافة إلى ما ذكرناه في الجزء 2(أ) سابقا عن أن # هي حرفيا مجموعة كل الخماسيات). ولكن، السؤال عندئذ هو: ما معنى ~~أن المجموعة هي عدد ترتيبي ما ~~؟ والإجابة هي قاعدة كانتور الكبرى الثالثة: لأي عدد ترتيبي ~~، ~~= مجموعة كل الأعداد الترتيبية الأقل من ~~؛ أي إن # تحدد فقط باستخدام مجموعة الأعداد الترتيبية التي نهايتها هي ~~. # 113 # أو بالمصطلحات الرياضية، # 114 ~~. ويمكنك بهذه الطريقة تكوين متتابعة الأعداد الصحيحة العادية ~~بأكملها (إما على صورة أعداد كاردينالية أو ترتيبية): ~~، ~~، ~~، وهكذا. ويرمز إلى العدد الترتيبي للمجموعة غير المنتهية القابلة ~~للعد # بأكملها بحرف أوميجا الصغير ~~. وهذا العدد الترتيبي فوق المنتهي هو نهاية متتابعة عناصر المجموعة، ~~أي إنه أصغر عدد يكون أكبر من كل الأعداد الصحيحة المنتهية. ويوجد أسلوب آخر أكثر ~~شيوعا لوصف # وهو أنه العدد الترتيبي للمجموعة التي # هو العدد الكاردينالي لها. # 115 # جزء تكميلي يتضمن معلومات إضافية # مهما كانت الصعوبة التي بدت عليها الفقرة الأخيرة، فإن كل شيء تقريبا فيما ~~وراء ذلك في نظرية الأعداد الترتيبية غامض ومتخصص على نحو بالغ، حتى ms229 إنه لا ~~يسعنا سوى أن نقدم بعض الملاحظات العامة عنه. الملاحظة الأولى هي أن حساب ~~الأعداد الترتيبية فوق المنتهية يكون مختلفا - وإن كان لا يقل غرابة - عن حساب ~~الأعداد الكاردينالية فوق المنتهية، على سبيل المثال، ~~، لكن ~~؛ لأنه طبقا للتعريف # هو العدد الترتيبي التالي مباشرة بعد ~~. وتوجد ملاحظة أخرى، وهي أنه - على غرار العدد الكاردينالي ~~- أي تسلسل هرمي لا نهائي من الأعداد الترتيبية فوق المنتهية من ~~المجموعات غير المنتهية للأعداد الترتيبية يكون قابلا للتكوين (قد يكون عليك قراءة ~~الجملة الأخيرة مرة أخرى)، ولكنه يكون في هذه الحالة عملية مختلفة تماما عن ~~. يرتبط التسلسل الهرمي للأعداد الترتيبية فوق المنتهية بكيانات ~~مجردة تسمى «أعداد إبسيلون» وكذلك بعملية حسابية تسمى «التكرار». لن ~~نتحدث عن الأولى إلا لنقول إنها بصفة أساسية فئة من الأعداد بحيث إن ~~. # 116 # ولكن التكرار أبسط، وربما صادفته في موضوعات مثل نظرية الحقول أو ~~التوافقيات في المرحلة الجامعية. والتكرار بصفة أساسية عبارة عن رفع عدد لأس على ~~نحو مغالى فيه وغريب. فالتكرار الرابع للعدد # مثلا يكتب على الصورة: # ويعني ~~، وهو ما يساوي ~~، الذي يساوي ~~، ويمكنك حسابها بهذه الطريقة. وفنيا، الصلة بين التكرار ~~والأعداد الترتيبية فوق المنتهية وأعداد إبسيلون هي حقيقة أن ~~، وهو ليس بالأمر المهم إلى هذا الحد. لكن إذا استطعت أن تتصور ~~- على نحو تجريدي - متوالية مثل ~~، فيمكنك الحصول على فكرة - ما يمكن أن نسميه «فكرة» على أية ~~حال - عن التسلسل الهرمي والارتفاعات التي لا يمكن تصورها للأعداد الترتيبية ~~لمجموعات غير منتهية من المجموعات غير المنتهية من الأعداد الترتيبية للمجموعات ~~غير المنتهية التي يتضمنها. # نهاية ~~«جزء تكميلي يتضمن معلومات إضافية» ~~••• # ومن ثم، فإن المدخل الذي صاغ منه كانتور فرضية الاتصال هو الأعداد الترتيبية ~~وأنماط الترتيب. وكما رأينا، يوجد أكثر من نمط ترتيب واحد للمجموعات غير المنتهية، ~~كالحال مع # في مقابل # اللتين عرضناهما أعلاه. وفي الواقع، يوجد عدد لا نهائي من أنماط ~~الترتيب المختلفة لأي مجموعة غير منتهية، وما أثبته # 117 # كانتور هو أن مجموعة أنماط الترتيب الممكنة لمجموعة غير منتهية ms230 قابلة ~~للعد تكون هي نفسها غير قابلة للعد. وهذا يعني أن هناك طريقة أخرى ~~لإنشاء تسلسل هرمي لا نهائي من المجموعات غير المنتهية - إذا كانت # مجموعة غير منتهية قابلة للعد، فإن # هي المجموعة غير المنتهية غير القابلة للعد من أنماط الترتيب ~~الممكنة ل ~~، و # سوف تكون مجموعة أنماط الترتيب الممكنة ل ~~، وهكذا. (في الواقع، قد يكون وصف العمليات المختلفة لاستنتاج ~~عدد لا نهائي من التسلسلات الهرمية بأنها «منفصلة» مضللا نوعا ما؛ لأنها في ~~الحقيقة مرتبطة بكل الطرق. ورغم أن شرح رياضيات هذه العلاقات خارج نطاق نقاشنا ~~الحالي، يمكنك أن تحصل على فكرة على الأقل عن هذه العلاقات من التعريف الاصطلاحي ~~الذي قدمه كانتور للمجموعة ~~(آخذا في الاعتبار أن «فئة الأعداد» هنا تشير في الحقيقة إلى ~~مجموعات الأعداد الترتيبية)، والتعريف كالتالي: «فئة الأعداد الثانية # هي # بأكملها لكل أنماط الترتيب # للمجموعات المنتظمة الترتيب التي لها العدد الكاردينالي ~~»). # ومع ذلك، ليس من الضروري التعمق في هذا الموضوع. وباستبعاد الأعداد الترتيبية فوق ~~المنتهية مثل ~~، يمكننا أن نرى تماثلا واضحا وليس عرضيا بالتأكيد بين (1) # بوصفها مجموعة كل الأعداد الحقيقية (في مقابل الأعداد النسبية ل ~~)، و(2) # بوصفها مجموعة قوى ~~؛ أي بوصفها ~~)، و(3) # بوصفها مجموعة كل أنماط ترتيب ~~. المشكلة الحقيقية هي أن كانتور لم يستطع إثبات وجود صلة ~~جوهرية معينة بين هذه التطابقات الثلاثة. وحسبما تذكر من بضع صفحات سابقة، فإن ~~فرضية الاتصال الأصلية لكانتور تنص أن (1) هي نفسها (2)، وأن ~~، وأنه لا يوجد أي مقدار وسيط من اللانهاية بين # و ~~. ومن ثم، نحن مهيئون الآن لكي نفهم ولو بصفة تقريبية على ~~الأقل صلة العلاقة (3) بالموضوع هنا. في الأجزاء السابقة من بحث كانتور «إسهامات ~~لوضع نظرية للأعداد فوق المنتهية»، استطاع كانتور - من خلال عملية تفكير تقني ~~متعمقة ومطولة - أن يستنتج أمرين مهمين: (أ) أنه # لا يمكن أن تكون ~~، و(ب) أنه في حالة وجود أي مجموعة غير منتهية أكبر من # ولكنها أصغر من ~~، لا بد أن تكون هذه المجموعة هي المجموعة # غير القابلة للعد، التي تعرف أيضا بفئة الأعداد ms231 الثانية. ~~وجدير بالذكر أن النقطة (ب) هي التي أثارت شكوكه تجاه فرضية الاتصال؛ إذ حاول ~~إثبات أن العلاقتين (2) و(3) أعلاه هما في الحقيقة شيء واحد، ولو أن كانتور ~~استطاع أن يثبت أن ~~، لكان من الممكن - طبقا للاستنتاج (ب) - إثبات عدم وجود أي ~~مجموعة وسيطة بين # و ~~، وهو ما يستتبع أن ~~. ولكنه لم يستطع أن يثبت تحديدا أن ~~، رغم سنوات من المحاولات الكثيرة على نحو لا يمكن تصوره. ولا ~~يمكن البت في مسألة ما إذا كان هذا هو السبب وراء مرضه النفسي أم لا، ولكن ~~الحقيقة هي أن عجزه عن إثبات فرضية الاتصال تسبب له في ألم استمر معه لبقية ~~حياته؛ فقد اعتبر كانتور فرضية الاتصال هي فشله الأكبر. كما أننا لم ندرك أن ~~الأمر محزن إلا متأخرا؛ لأن علماء الرياضيات المحترفين باتوا يعلمون تماما ~~الآن لماذا لم يستطع كانتور أن يبرهن صحة فرضية الاتصال أو خطأها. والأسباب عميقة ~~ومهمة وتضرب بجذورها في صميم الاتساق الشكلي لنظرية المجموعات البديهية، على نحو ~~مماثل تقريبا لبراهين عدم الاكتمال لكيه جودل التي تقتلع الرياضيات بأكملها من ~~جذورها كنظام شكلي. مرة أخرى، لم يسعنا هنا إلا أن نعرض هذه الموضوعات بإيجاز أو ~~على نحو مجمل (وعلى الرغم من أن جودل له دخل مباشر هذه المرة، فربما تجد ~~معالجة مستفيضة لهذا الموضوع في كتيب آخر في السلسلة نفسها يتحدث عن جودل ~~تحديدا). # إن فرضية الاتصال ومسلمة الاختيار المذكورة سلفا هما أكبر مشكلتين ~~محدقتين بنظرية المجموعات في بدايتها. وفيما يخص فرضية الاتصال على وجه ~~التحديد، من المهم التمييز بين سؤالين مختلفين. أحدهما ميتافيزيقي يدور حول ما ~~إذا كانت فرضية الاتصال صوابا أو خطأ. والآخر هو ما إذا كان يمكن برهنة فرضية ~~الاتصال أو نفيها اعتمادا على مسلمات نظرية المجموعات القياسية. # 118 # والسؤال الثاني هو ما أجاب عنه على نحو حاسم، وعلى مدى عدة عقود، كيه ~~جودل وبي كوهين، بعبارة أخرى: # عام 1838: # أثبت جودل شكليا أن الصورة العامة لفرضية الاتصال متوافقة مع ~~نظام مسلمات «تسيرميلو-فرانكل-سكوليم» - بمعنى أن فرضية ms232 ~~الاتصال إذا عوملت على أنها مسلمة قائمة بذاتها وأضيفت إلى ~~مسلمات نظرية المجموعات، فلن يكون هناك احتمال لوجود أي تعارض ~~منطقي. # عام 1963: # في إحدى الرشقات النارية المجهولة المصدر التي تستهوي الباحثين ~~الرائجين وصناع السينما، أثبت بروفيسور شاب من ستانفورد يدعى ~~بول جيه كوهين أن نفي فرضية الاتصال العامة يمكن أن يضاف أيضا ~~إلى نظام مسلمات «تسيرميلو-فرانكل-سكوليم» دون تعارض. # 119 # أكدت هاتان النتيجتان معا ما يعرف الآن باستقلالية فرضية الاتصال، بمعنى أن ~~فرضية الاتصال تحتل مكانة مماثلة تقريبا لمكانة مسلمة التوازي # 120 # بالنسبة إلى بقية مسلمات الهندسة الإقليدية: لا يمكن إثباتها ولا ~~نفيها باستخدام المسلمات القياسية لنظرية المجموعات. # 121 # وبالإضافة إلى ذلك، ربما تذكر من الجزء السابق أن جودل وكوهين ~~استطاعا استنتاج نفس النتائج إلى حد كبير فيما يخص مسلمة الاختيار التي لعبت ~~دورا محوريا للغاية في البراهين القطرية المختلفة لكانتور، فقد أثبت جودل أن ~~المسلمة غير قابلة للدحض في نظام مسلمات «تسيرميلو-فرانكل-سكوليم» ونظام ~~مسلمات «فون نيومان-بيرنايز»، في حين أثبت كوهين أنها غير قابلة للإثبات في ~~نظامي المسلمات سالفي الذكر. # 122 # وكما ذكرنا من قبل، يوجد نظام مسلمات بديل تكون فيه فرضية الاتصال ~~ومسلمة الاختيار قابلتين للإثبات/للنفي (على سبيل المثال، صيغت نظرية ~~المجموعات لكواين بأسلوب جعل مسلمة الاختيار متناقضة ظاهريا)، على الرغم من أن ~~كثيرا من هذه النظم الشديدة الاتساق تستخدم كلمة «مجموعة» على نحو مغاير تماما ~~للتعريفات الأصلية لكانتور وغيره. # تظل فرضية الاتصال فاعلة بطرق أخرى. إنها، على سبيل المثال، السبب الأساسي ~~وراء العديد من المسلمات النظرية والإضافات المختلفة التي تضمنتها نماذج ~~نظرية المجموعات التي تزعم أن فرضية الاتصال وما يكافئها من موضوعات مختلفة ~~قابلة للإثبات أو النفي. # 123 # وتعد هذه النظم التأملية النظرية من بين أكثر البنى الفائقة ~~التجريد في الرياضيات الحديثة، وتحتوي مصطلحات مثل «كانتوري» (نسبة إلى كانتور) في ~~مقابل «تجمعات من الرتبة الأولى»، و«مجموعات قابلة للإنشاء» في مقابل «مجموعات غير ~~قابلة للإنشاء»، و«أعداد كاردينالية قابلة للمقايسة»، و«أعداد ترتيبية متعذر ~~بلوغها»، و«ارتداد فوق منته»، و«اكتمال فائق»، ومصطلحات كثيرة ms233 أخرى، من ~~الظريف أن نذكرها حتى لو لم تكن لدى المرء فكرة واضحة عما يفترض أنها تعنيه. # 124 # وختاما، أهم شيء ينبغي أن نضعه في الاعتبار هو كيف أن عدم القدرة ~~على إثبات فرضية الاتصال يحيلنا إلى التساؤل المهم الآخر عما إذا كانت الفرضية ~~صحيحة من الأساس. ومن غير المستغرب وجود عدد لا حصر له من وجهات النظر الممكنة ~~المختلفة حول هذا الموضوع. كانت إحدى الرؤى في تناول هذا الموضوع، وهي لدى ~~الشكليين، أن مختلف المسلمات لها نقاط قوة ونقاط ضعف متنوعة، وأن فرضية ~~الاتصال سوف تكون قابلة للإثبات/النفي في بعضها وغير قابلة للحسم في البعض الآخر، ~~وأن أي نظام تقره سوف يعتمد على غايتك المحددة من ورائه. وتوجد إجابة أخرى ~~أكثر تحديدا لهيلبرت؛ وهي أن «صحيحة» في هذا السياق لا يمكن في الحقيقة أن ~~تعني أي شيء سوى «قابلة للإثبات في نظام مسلمات «تسيرميلو-فرانكل- سكوليم».» ومن ثم أن الاستقلال المنطقي لفرضية الاتصال عن نظام مسلمات «تسيرميلو-فرانكل-سكوليم» يعني حرفيا أنها ليست صحيحة وليست خطأ. # 125 # ويميل الحدسي الأصيل إلى التعامل مع هذه الجلبة برمتها حول ~~المفارقة التي تنطوي عليها الفرضية وعدم قابليتها للإثبات في نظرية المجموعات ~~بوصفها النتيجة الطبيعية لإجازة استخدام مفاهيم غامضة وغير استنتاجية مثل ~~المجموعات والمجموعات الجزئية والأعداد الترتيبية وبالطبع اللانهائية الفعلية في الرياضيات. # 126 # ولكن، كان علماء الرياضيات الأفلاطونيون (الذين أحيانا ما يعرفون أيضا ~~بالواقعيين أو أتباع كانتور أو أتباع مذهب الأعداد فوق المنتهية) هم الأكثر ~~استياء من عدم حسمية فرضية الاتصال، وهو أمر مثير للاهتمام، حيث كان أشهر اثنين ~~من أتباع الأفلاطونية الحديثة هما جي كانتور وكيه جودل، اللذين يتحملان معا ثلثي ~~المسئولية على الأقل عن هذه البلبلة بأكملها. ويلخص الموقف هنا جيدا ~~الأفلاطوني جودل، حيث كتب عن براهينه وبراهين كوهين بخصوص استقلال فرضية ~~الاتصال: # لا يقنع بهذا الحل سوى شخص (مثل الحدسيين) يرفض أن يكون لمفاهيم نظرية ~~المجموعات الكلاسيكية ومسلماتها أي دلالة، وليس شخصا يؤمن بأنها تصف ~~واقعا معالمه محددة جيدا. ذلك لأن حدسية كانتور - في ms234 الحقيقة - يجب أن ~~تكون إما صحيحة أو خطأ، واستحالة حسمها على ضوء مسلمات كالمعروفة ~~حاليا لا يعني إلا شيئا واحدا، وهو أن هذه المسلمات لا تشتمل على ~~وصف كامل للواقع. # وهذا يعني أن ما تثبته براهين فرضية الاتصال في حقيقة الأمر، ~~بالنسبة إلى عالم رياضيات أفلاطوني، هو أن نظرية المجموعات ينبغي أن تجد مجموعة من ~~المسلمات الجوهرية أفضل من نظام مسلمات «تسيرميلو-فرانكل-سكوليم»، وإلا ~~فسوف يكون عليها على أقل تقدير أن تضيف بعض الفرضيات الأخرى التي تتسم - مثل ~~مسلمة الاختيار - بأنها «واضحة في ذاتها» ومتوافقة مع المسلمات الكلاسيكية. ~~وإذا كنت مهتما بمعرفة وجهة نظر جودل الشخصية تجاه فرضية الاتصال، فقد رأى أنها ~~غير صحيحة، وأن هناك حقا عددا لا نهائيا من لا نهائيات زينون المتضمنة بين # و ~~، وأنه آجلا أو عاجلا سوف يتوصل إلى مبدأ يثبت ذلك. ولكن ~~لم يتوصل أحد إلى هذا المبدأ حتى الآن. توفي كل من جودل وكانتور منعزلا، # 127 ~~، # 128 # مودعين عالما بلا حدود متناهية. عالم يدور الآن في نوع جديد من ~~الفضاء الصوري تماما. وما زالت الرياضيات تواصل النهوض من كبوتها. # | هوامش # | ثبت المراجع # كتب # Niels H. Abel, # Oeuvres ~~complètes, # v. 2, Johnson Reprint Corp., ~~1964. # Alexander Abian, # The Theory of ~~Sets and Transfinite Arithmetic, # W.B. Saunders Co., ~~1965. # Howard Anton, # Calculus with ~~Analytic Geometry, # John Wiley & Sons, ~~1980. # John D. Barrow, Pi in the Sky: ~~Counting, Thinking, and Being, # Clarendon/Oxford ~~University Press, 1992. Paul Benacerraf and Hilary Putnam, Eds., Philosophy of Mathematics: Selected ~~Readings, Prentice-Hall, 1964. # J. A. Benardate, I # nfinity: An ~~Essay in Metaphysics, # Clarendon/Oxford University Press, 1964. # Eric T. Bell, # Men of ~~Mathematics, # Simon & Schuster, ~~1937. # David Berlinski, # A Tour of the ~~Calculus, Pantheon Books, ~~1995. # Max Black, Problems of ~~Analysis, # Cornell University Press, ~~1954. # Carl Boyer, # A History of ~~Mathematics, # 2nd ed. w/Uta Merzbach, John Wiley ~~& Sons, 1991. # T. J. I. Bromwich and T. MacRobert, # An Introduction to the Theory of Infinite ~~Series, # 3rd ed., Chelsea Books, ~~1991. # Bryan H. Bunch, # Mathematical ~~Fallacies and ms235 Paradoxes, # Van Nostrand Reinhold Co., ~~1982. # Georg Cantor, # Contributions to ~~the Founding of the Theory of Transfinite Numbers, # trans. P. E. B. Jourdain, Open Court Publishers, 1915; Reprint = ~~Dover Books, 1960. # Georg Cantor, # Transfinite ~~Numbers: Three Papers on Transfinite Numbers from the ~~Mathematische Annalen, # G. A. Bingley Publishers, ~~1941. # Georg Cantor, # Gesammelte ~~Abhandlungen mathematischen und philosophischen ~~Inhalts ~~(= Collected Papers). Eds. E. Zermelo and A. ~~Fraenkel. 2nd ed., G. Olms Verlagsbuchhandlung, Hildesheim FRG, ~~1966. # Augustin-Louis Cauchy, # Cours ~~d’analyse algébrique, ~~= v. 3 of Cauchy, # Oeuvres complètes, # 2nd ed., ~~Gauthier-Villars, Paris FR, 1899. # Jean Cavaillès, Philosophie ~~mathématique, # Hermann, Paris FR, 1962 (has French ~~versions of all the important Cantor-Dedekind correspondence on pp. ~~179-251). # Nathalie Charraud, # Infini et ~~Inconscient: Essai stir Georg Cantor, # Anthropos, Paris FR, 1994. # Christopher Clapham, Ed., # The ~~Concise Oxford Dictionary of Mathematics, # 2nd ed., ~~Oxford University Press, 1996. Paul J. Cohen, # Set Theory and ~~the Continuum Hypothesis, # W. A. Benjamin, Inc., ~~1966. # Frederick Copleston, # A History ~~of Philosophy, # v. I pt. II, Image Books, ~~1962. # Richard Courant and Herbert Robbins (Revised by Ian ~~Stewart), # What is Mathematics? An Elementary ~~Approach to Ideas and Methods, # Oxford Press, ~~1996. # Joseph W. Dauben, # Georg Cantor: ~~His Mathematics and Philosophy of the Infinite, Princeton University Press, 1979. # Richard Dedekind, # Essays on the ~~Theory of Numbers, # trans. W. W. Beman, Open Court Publishing Co., 1901; Reprint = Dover Books, ~~1963. Paul Edwards, Ed., # The ~~Encyclopedia of Philosophy, # 1st ed., v. 1-8, Collier ~~MacMillan Publishers, 1967. P. E. Erlich, Ed., # Real ~~Numbers, Generalizations of the Reals, and Theories of ~~Continua, # Kluwer Academic Publishers, ~~1994. # J.-B. Joseph Fourier, # Analytic ~~Theory of Heat, # Dover Books, ~~1955. # Abraham Fraenkel, # Set Theory ~~and Logic, # Addison-Wesley Publishing Co., ~~1966. # Galileo Galilei, # Dialogues ~~Concerning Two New Sciences, # Dover Books, ~~1952. # Alan Gleason, # Who Is ~~Fourier? # Transnational College of LEX/Language ~~Research Foundation, 1995. # Kurt Gödel, # The Consistency of ~~the Axiom of Choice and of the Generalized Continuum-Hypothesis ~~with the Axioms of Set Theory, Princeton ms236 University Press, 1940. # Ivor Grattan-Guinness, Ed., # From the Calculus to Set Theory, # Gerald Duckworth ~~& Co., London UK, 1980. # Leland R. Halberg and Howard Zink, # Mathematics for Technicians, with an Introduction ~~to Calculus, # Wadsworth Publishing Co., ~~1972. # Michael Hallett, # Cantorian Set ~~Theory and Limitation of Size, # Oxford University Press, 1984. # G. H. Hardy, # Divergent ~~Series, # Oxford University/Clarendon Press, ~~1949. # G. H. Hardy, # A Mathematician’s ~~Apology, # Cambridge University Press, ~~1967/1992. # T. L. Heath, # The Thirteen Books ~~of Euclid’s Elements, # v. 1-3, Dover Books ~~1954. # Hugh Honour and John Fleming, # The Visual Arts: A History, Prentice-Hall, ~~1982. # Geoffrey Hunter, # Metalogic: An ~~Introduction to the Metatheory of Standard First Order ~~Logic, # University of California Press, ~~1971. # E. V. Huntington, # The Continuum ~~and Other Types of Serial Order, with an Introduction to ~~Cantor’s Transfinite Numbers, # Harvard University Press, 1929. # Stephen C. Kleene, # Introduction ~~to Metamathematics, # Van Nostrand, ~~1952. # Morris Kline, # Mathematical ~~Thought from Ancient to Modern Times, # v. 1-3, Oxford ~~University Press, 1972. # George J. Klir and Bo Yuan, # Fuzzy Sets and Fuzzy Logic: Theory and Applications, Prentice-Hall, 1995. # Shaughan Lavine, # Understanding ~~the Infinite, # Harvard University Press, ~~1994. Paolo Mancuso, Ed., # From ~~Brouwer to Hilbert: The Debate on the Foundations of Mathematics ~~in the 1920s, # Oxford University Press, ~~1998. # W. G. McCallum, D. Hughes-Hallett, and A. M. Gleason, # Multivariable Calculus ~~(Draft ~~Version), John Wiley & Sons, 1994. # Richard McKeon, Ed., # Basic ~~Works of Aristotle, # Random House, ~~1941. # Elliott Mendelson, # Introduction ~~to Mathematical Logic, # 2nd ed., D. Van Nostrand Co., ~~1979. # Robert Miller, # Bob Miller’s ~~Calc I Helper, # McGraw-Hill, ~~1991. # David Nelson, Ed., # The Penguin ~~Dictionary of Mathematics, # 2nd ed., Penguin Books, ~~1989. # Theoni Pappas, # Mathematical ~~Scandals, # Wide World Publishing, ~~1997. # Henri Poincaré, # Mathematics and ~~Science: Last Essays, # trans. J. W. Boldue, Dover ~~Books, 1963. # W. V. O. Quine, # Set Theory and ~~Its Logic, # Belknap/Harvard University Press, ~~1963. # Georg F. B. Riemann, # Collected ~~Mathematical Works, # Dover Books, ~~1953. # Rudy Rucker, # Infinity and the ~~Mind, # Birkhäuser Boston, Inc., ~~1982. # Bertrand Russell, # Introduction ms237 ~~to Mathematical Philosophy, # Allen and Unwin, London ~~UK, 1919. # Bertrand Russell, # Mysticism and ~~Logic, # Doubleday Anchor Books, ~~1957. # Bertrand Russell, Principles of ~~Mathematics, # 2nd ed., W. W. Norton & Co., ~~1938. # Gilbert Ryle, # Dilemmas: The ~~Tarner Lectures 1953, # Cambridge University Press, ~~1960. # R. M. Sainsbury, Paradoxes, # Cambridge University Press, ~~1987. # Ferdinand de la Saussure, # Cours ~~de linguistique générale ~~(R. Engler, Ed.), ~~Harrasowitz, Wiesbaden FRG, 1974. # Charles Seife, # Zero: The ~~Biography of a Dangerous Idea, # Viking Press, ~~2000. # Waclaw Sierpinski, # Hypothèse du ~~Continu, Monografie Matematyczne, # Warsaw PL, ~~1934. Patrick Suppes, # Axiomatic Set ~~Theory, # D. Van Nostrand Co., ~~1965. # University of St. Andrews, # MacTutor History of Mathematics Web Site: ~~' # www.groups.dcs.st-and.ac.uk/~history ~~’. # I. M. Vinogradov, Ed., # Soviet ~~Mathematical Encyclopedia, # v. 9, Kluwer Academic Publishers, 1993. # Eric W. Weisstein, # CRC Concise ~~Encyclopedia of Mathematics, # CRC Press, ~~1999. # Hermann Weyl, Philosophy of ~~Mathematics and Natural Science, Princeton University Press, 1949. # مقالات وأبحاث # George Berkeley, “ # The ~~Analyst, # Or a Discourse Addressed to an Infidel ~~Mathematician Wherein It is Examined Whether the Object, Principles, ~~and Inferences of the Modern Analysis are More Distinctly Conceived, ~~or More Evidently Deduced, than Religious Mysteries and Points of ~~Faith. 'First Cast the Beam Out of Thine Own Eye; and Then Shalt ~~Thou See Clearly to Cast Out the Mote Out [ # sic ~~] of Thy Brother’s Eye,”’ in A. A. Luce, Ed., # The Works of George Berkeley, Bishop of ~~Cloyne, # Thomas Nelson & Sons, ~~1951. # Jorge L. Borges, “Avatars of the Tortoise,” in D. Yates ~~and J. Irby, Eds., # Labyrinths, # New Directions, 1962, pp. 202-208. # Luitzen E. J. Brouwer, “Intuitionism and Formalism,” ~~trans. A. Dresden, # Bulletin of the American ~~Mathematical Society # v. 30, 1913, pp. ~~81-96. # Georg Cantor, “Foundations of the Theory of Manifolds,” ~~trans. U. R. Parpart, # The ~~Campaigner # No. 9, 1976, pp. ~~69-97. # Georg Cantor, “ Principien einer ~~Theorie der Ordnungstypen ~~” (= “Principles of a Theory ~~of Order-Types”), mss. 1885, in I. Grattan-Guinness, “An Unpublished Paper by Georg Cantor,” # Acta ~~Mathematica # v. 124, 1970, pp. ~~65-106. # Joseph W. ms238 Dauben, “Denumerability and Dimension: The ~~Origins of Georg Cantor’s Theory of Sets,” # Rete # v. 2, 1974, pp. 105-135. # Joseph W. Dauben, “Georg Cantor and Pope Leo XIII: ~~Mathematics, Theology, and the Infinite,” # Journal of the History of Ideas # v. 38, 1977, pp. 85-108. # Joseph W. Dauben, “The Trigonometric Background to ~~Georg Cantor’s Theory of Sets,” # Archive for ~~the History of the Exact Sciences # v. 7, 1971, pp. 181-216. # H. N. Freudenthal, “Did Cauchy Plagiarize Bolzano?” # Archive for the History of the Exact ~~Sciences # v. 7, 1971, pp. ~~375-392. # Kurt Gödel, “Russell’s Mathematical Logic,” in P. A. ~~Schlipp, Ed., # The Philosophy of Bertrand ~~Russell, # Northwestern University Press, ~~1944. # Kurt Gödel, “What is Cantor’s Continuum Problem?” in ~~Benacerraf and Putnam’s Philosophy of ~~Mathematics, # pp. 258-273. # Ivor Grattan-Guinness, “Towards a Biography of Georg ~~Cantor,” # Annals of Science # v. 27 ~~No. 4, 1971, pp. 345-392. # G. H. Hardy, “Mathematical Proof,” # Mind # v. 30, 1929, pp. ~~1-26. # David Hilbert, “ # Über das ~~Unendliche, ~~” # Acta ~~Mathematica # v. 48, 1926, pp. 91-122. # Leonard Hill, “Fraenkel’s Biography of Georg Cantor,” # Scripta Mathematica # No. 2, ~~1933, pp. 41-47. # Abraham Robinson, “The Metaphysics of the Calculus,” in ~~J. Hintikka, Ed., # The Philosophy of ~~Mathematics, # Oxford University Press, 1969, pp. ~~153-163. # Rudolf V. B. Rucker, “One of Georg Cantor’s ~~Speculations on Physical Infinities,” Speculations in Science and ~~Technology, 1978, pp. 419-421. Rudolf v. B. Rucker, “The Actual ~~Infinite,” # Speculations in Science and ~~Technology, # 1980, pp. 63-76. # Bertrand Russell, “Mathematical Logic as Based on the ~~Theory of Types,” # American Journal of ~~Mathematics # v. 30, 1908-1909, pp. ~~222-262. # Waclaw Sierpinski, “ # L’Hypothèse ~~généralisée du continu et l’axiome du choix, ~~” ~~Fundamenta Mathematicae v. 34, 1947, pp. 1-6. # H. Wang, “The Axiomatization of Arithmetic,” # Journal of Symbolic Logic # v. 22, 1957, ~~pp. 145-158. # R. L. Wilder, “The Role of the Axiomatic Method,” # American Mathematical Monthly # v. 74, 1967, pp. 115-127. # Frederick Will, “Will the Future Be Like the Past?” in ~~A. Flew, Ed., # Logic and Language, # 2nd Series, Basil Blackwell, Oxford UK, 1959, pp. ~~32-50 ms239