######OpenITI# #META# URI: 1450BilalQaidCumar.Wahduhum.Hindawi27519281 #META# Tags: poetry #META# ID: 27519281 #META# Title: وحدهم #META# AuthorID: 60309148 #META# Author: بلال قائد عمر #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # الواحدة مساء‏ # الثانية مساء‏ # الثالثة مساء‏ # الرابعة مساء‏ # الخامسة مساء‏ # السادسة مساء‏ # السابعة مساء‏ # الثامنة مساء‏ # التاسعة مساء‏ # العاشرة مساء‏ # الحادية عشرة مساء‏ # الثانية عشرة مساء‏ # الواحدة صباحا‏ # الثانية صباحا‏ # الثالثة صباحا‏ # الرابعة صباحا‏ # الخامسة صباحا‏ # السادسة صباحا‏ # السابعة صباحا‏ # الثامنة صباحا‏ # التاسعة صباحا‏ # العاشرة صباحا‏ # الحادية عشرة صباحا‏ # الثانية عشرة ظهرا‏ # ساعة فائضة‏ # الساعة المنسية‏ # ساعة مهدورة‏ # ساعة يقظة‏ # خاتمة‏ # سيرة ذاتية‏ # الواحدة مساء‏ # الثانية مساء‏ # الثالثة مساء‏ # الرابعة مساء‏ # الخامسة مساء‏ # السادسة مساء‏ # السابعة مساء‏ # الثامنة مساء‏ # التاسعة مساء‏ # العاشرة مساء‏ # الحادية عشرة مساء‏ # الثانية عشرة مساء‏ # الواحدة صباحا‏ # الثانية صباحا‏ # الثالثة صباحا‏ # الرابعة صباحا‏ # الخامسة صباحا‏ # السادسة صباحا‏ # السابعة صباحا‏ # الثامنة صباحا‏ # التاسعة صباحا‏ # العاشرة صباحا‏ # الحادية عشرة صباحا‏ # الثانية عشرة ظهرا‏ # ساعة فائضة‏ # الساعة المنسية‏ # ساعة مهدورة‏ # ساعة يقظة‏ # خاتمة‏ # سيرة ذاتية‏ # | وحدهم # | وحدهم # تأليف # بلال قائد عمر # إهداء أول # في البدء ترصدوا لأحلامهم ومستقبلهم، # وفي الختام غابوا في بلاد لا تشبههم ولا يشبهونها. # إهداء ثان # وليد دماج، وليد مانع، محمد مشهور، وقبلهم زوجتي سلوى وشقيقتي ~~نجلاء. # أي ورد سيتعلم منكم روعة العطاء، وأي نقوش ختمتم بها ~~قلبي! # | تقديم # بقلم د. عبد العزيز المقالح # بدأت في الآونة الأخيرة بعض الأسماء الجديدة تلمع في دنيا الأدب وفي ~~الشعر خاصة، والشعر الأحدث أو الأجد بصورة أخص، وهذا المستوى الأخير من ~~الشعر الأحدث أو الأجد يجاهد ليصل إلى الناس، ويسعى من خلال نصوصه ~~المغامرة - التي لا تقدم على مثال سابق - إلى أن يكون لها مكانها ~~وإمكاناتها في وجدان المتلقي العربي الذي ما زالت استجابته توصف ~~بالفاترة تجاه الشعر عموما باستثناء القصيدة الشعبية الأقرب إلى فطرته ~~ولهجته العامية، والحق يقال: إن بعض من يكتبون القصيدة العمودية، وحتى ~~القصيدة المكتوبة على نظام التفعيلة، قد بدءوا يجدون طريقهم إلى ~~الجمهور الواسع من خلال شعراء كبار يتقدمهم: نزار قباني، والبردوني، ~~ومحمود درويش. وقد يطول الوقت قبل أن تجد القصيدة الأجد طريقها إلى ~~القارئ العام إذا استمر التطور المتلاحق في التعليم وحظي الشعر ~~بأشكاله ms1 المختلفة بالقدر المطلوب من الاهتمام بوصفه الكتابة الإبداعية ~~الأكثر تأثيرا في الوجدان البشري، والأقدر على التعبير عما يختلج ~~في النفوس والأذهان. # بلال قائد صاحب هذه المجموعة الشعرية البديعة - وهي الثانية في مساره ~~الإبداعي - هو واحد من هؤلاء الشعراء المتمردين على القوالب الفنية ~~السائدة والموزونة، والذين دخلوا الشعر من باب الشعر، الذي لا يتوسل ~~شعريته بالوزن أو القافية، ولا يعتمد سوى على ذاته، وهي هنا اللغة بما ~~تمثله من طاقة على التجاوز والابتكار. ولا أبالغ أو أخرج عن السياق إذا ~~ما قلت: اختراع؛ فالنص الشعري الجديد أو الأجد حالة فنية تخترع وجودها ~~وطريقة تعبيرها خارج كل شكل تقليدي أو محدث، ولأنها كذلك؛ فهي أحوج ~~ما تكون إلى شاعر موهوب اكتملت له الأدوات التي تجعله قادرا باللغة - ~~وباللغة وحدها - أن يبتكر نصا شعريا رهيفا غير مسبوق تلتقطه روح ~~القارئ قبل عينيه، وذائقته، أيا كان حظها من التذوق والتدريب على ~~قراءة الشعر والانفعال بما يموج في كيانه من صور ومفارقات متخيلة ~~ونادرة. # بلال في هذه المجموعة وفي مجموعته الأولى يتجاوز مرحلة التجريب ~~وينطلق بخطى ثابتة نحو إيجاد مشروعه الشعري بعيدا عن الادعاء ~~والمنافسة، وهو في عزلته وانزوائه لا يحلم بأن يكون شاعرا مرموقا ~~بالأمنيات والرغبة المحتدمة في أعماقه، بل بالعمل المتواصل والمنتظم ~~والاستغراق في البحث العفوي والطفولي عن مكامن الشعر، والتركيز على ~~منابعه الأولى التي لم تلوث بعد ولا تعرضت للسطو والانتهاكات من قبل ~~فاقدي الموهبة والإحساس، بما تنطوي عليه المفارقة والاستعارة والانزياح ~~من معنى. # إن بلالا الشاعر يدرك هدفه الشعري من أقصر الطرق وأكثرها غنى، ~~ويبدأ من زمن الطفولة: # صبيا كان، # يتأرجح بين مآقي العابرين، # يغيب خلف روائح صحف منثورة، # حوله يتراكم الوهج، # تنز حوافه من الاحتراق. # تنسى الأغنيات، # والندى المعلق في الألوان # يغدو كلوحة اعتادت إهمالها. # ومن النص نفسه، أو على تعالق به يتواصل البث المكتوم بعد أن شحنته ~~ضغوطات المساء: # في غمرة الليل والسحب تغسل الطريق # يحمل قطعة خبز تبللت، # يطعمها صديقه «الكلب». ~~••• # في جنازته أهدوه وشاحا وباقة ورد، # وفيها ms2 ، # امتد الوجع كصدى حلم سيجته ذاكرة ذلك «الكلب». # هذه «مقدمة» وليست دراسة، لذلك سأقف هنا مذكرا ~~أولا إلى أن المجموعة رصد أو بوح شعري مفتوح على مدى يوم كامل من ~~مسائه وليله إلى صبحه وظهوريته غير خاضع لتخطيط مسبق أو قصور يقود ~~الشعر إلى حيث لا يشاء الشاعر. # وبلال هنا في هذه المجموعة لا يعكس انشغالاته هو، بل ينفذ من خلالها ~~إلى كل ما يؤدي إلى تشويه الواقع ورفع منسوب العذاب الإنساني. # كلية الآداب، جامعة صنعاء # في 27 / 2 / 2017م # | الواحدة مساء # يمر الغريب، # يدوس دفاترها، # يبعثر علبة ألوانها. # يمضي حظها في الغياب. # يلملم أنينها بقايا كتاب ممزق. # وجمر يتناسل من صبرها. # واسمها المكتوب يحمل شغف فقرها. # تسكن بيتا منسوجا من خاصرة الرياح، # يتخلى عنه الضوء # كأنه فتاة منسية. ~~••• # بعينين ساكنتين تمشي بركن مهجور، # يدركها الزمن المكلوم، # والدرب المسيج بالخوف. # تركض في مفاصلها العتمة، # تذوي في خطوط الشمس، # ومن وقت لآخر يصطادها وهج؛ # فتسقط من ذاكرة الحجر. ~~••• # المدينة التي كانت تزورها ~~محملة بالحلوى # واللعب. # ذات نهار معتم # دفنت آخر ابتساماتها، # وأغلقت نوافذ الضوء، # وفتحت بوابة المقابر. # | الثانية مساء # نبتت شامتان صغيرتان في معصم الوقت؛ # فهاج في قلبها بحر وردي اللون # يملؤه المد والجزر. # في صمت تجتر آلامها المعتقة. # وظلها ينمو على ظله المسكون، # حيث ينتظره الأفول. ~~••• # في ذلك الشتاء التقطت صورتها، # تماهت عيناها اللوزيتان وبشرتها البيضاء. # في أعوامه الأربعين ركض عامها الخامس عشر. # هل ستبقين موتا يعلن ارتحالك؟ # والرصيف الراحل في العدم # أيقن بالفناء حين تعلق بالسراب! ~~••• # وحدي هذه الليلة أتشظى على علامات الرصيف # باحثا عن وجهها في زوايا مثخنة بنسيان دام. # وحدي هذه الليلة أشعر بالتآكل، # وشال من شفق الأمنيات يدثرني # لمدينة جاوزت ربيع العمر، # يدثرها لموت قادم. # | الثالثة مساء # يقبل مبتسما، السجدة في جبينه تقبل الأرض. # يد تمتد من خلف ستار تتحرش بجسدها الغض، # من ملامسته طفولتها تحترق، # ينسلخ عنها جلدها، # تسرق ملامحها شمس الظهيرة، # تعصرها الأحزان، # يملؤها قهر نبتة داستها الأقدام، # في رحلتها تنكسر باكية، # تذوي المدينة ms3 في عينيها، # وما زال الرصيف مبتدأها ومنتهاها. ~~••• # المدينة السائرة في الظلال، # كلما مر انكسارها على رصيف محاصر بالموت، # متخم بالذكريات والخيبات؛ # تتكئ على انتصار «منذور للريح». # المدينة التي أغرقت إيقاعاتها خارج طيات الزمن # تحدق في رغيف خبز # توارى خلف ظل أمنية وقعت في شرك شاهق. # | الرابعة مساء # صبيا كان، # يغفو على حجر نحتته الريح، # يتأرجح بين مآقي العابرين، # يغيب خلف روائح صحف منثورة، # حوله يتراكم الوهج، # تنز حوافه من الاحتراق. # تنسى الأغنيات، # والندى المعلق في الألوان # يغفو كلوحة اعتادت إهمالها. ~~••• # في غمرة الليل والسحب تغسل الطريق # يحمل قطعة خبز تبللت، # يطعمها صديقه «الكلب». ~~••• # في جنازته أهدوه وشاحا وباقة ورد، # وفيها، # امتد الوجع كصدى حلم سيجته ذاكرة ذلك «الكلب». # | الخامسة مساء # حين تنخر الأيام قلوبهن، ويسكن أرصفتهن # حزن، # وخوف، # وجوع، # تطوقهن الأعين الشاردة، # تستبد بهن الخيبات على كل رصيف. # يشعلن النار، # كلما نمت زهرة في غور موعد، # أو أمطرت غيمة الذكرى # في الطرقات المنسية. ~~••• # وحدها تصحو هذا المساء، # ولا تجد من يقطف لها رائحة الشذاب. # وحدها هذا المساء، # ولا شيء معها # سوى نبض مراق، # وصور تتقاطر من شهوة العيون. # | السادسة مساء # في المطعم المقابل لرصيفها # تجتر الطاولات حيرتها، # تجترح وليمة لغيابها؛ # لتدرك زمانا قبل فوات الأمان! # تنتظر طفلتها التي اهترأت بغفلة من أحلام اليقظة. # بهجتها التي احتضنت بقايا الصور، # نثرتها في مدار عينين زادتهما النجوم تألقا. # تسقط زهرة الأحزان. # تشرح صمتها لعجوز أصم. ~~••• # الذي كان يملؤها كل ليلة # يرتشفها على مهل. # دربها ينكفئ في أضلعها، # طفلتها ال ... ستأتي ذات عتمة. # تصحو، # وليس لها سوى نشيج من عذاب، # وفنجان دموع مندلق في الصمت. # ريح ابتدعت للمجيء # أنين الانتظار. # أنامل لم تعرف السكينة، # وخوف أثقله السراب. ~~••• # في ذلك الركن القصي من بيت مهجور # أتأمل تعب أقدامها المنهكة بالخوف، # كأزهار «عباد شمس عمياء». # أينما يممت أناملها # تشظت أحلامها العابرة، # وكلما جفت في حلقها «المهاجل» # حرث الغرباء براءتها الصامتة. ~~••• # تائهة في مدارات الجنون، وهذيانها الموجوع ~~«بذاكرة مشوهة»، # لمدينة تكتب بالماكياج تاريخها. # والليل المقسوم ضفتين: # ضفة ms4 لا أول لها ، # وضفة لا آخر لها. # وهي بذرة في ثنايا الحجر. # | السابعة مساء # على وقع الميزان وذاكرة من مروا عليه # تستهلكها الأرقام الظاهرة، # والكلمات المختبئة في الوجوه. # تئن الأرقام، # تقضي كل يومها، # وفي آخر النهار تحرقها الحكايات. ~~••• # حين تواسيها الظلال الراحلة؛ # تمسح دمعتها المعلقة. # تهرب من وجه المدينة، # وتختبئ داخل براءتها. ~~••• # تسقي الحكايات كأسها، # تفيض أحزانها، # وفي المساءات يخلد فيها المنفى، # تتكوم حول جسدها، # يطل رأسها من بين ثنايا قطعة قماش مهترئة، # تتكئ على كتف جدار مخلوع، # تحلم بفرح «طاعن في الشيخوخة»، # وأمنيات مطعونة من الخلف. # | الثامنة مساء # جسده الذي لفحه التشرد # تعرضه الإشارة كباقة ورد. # في الليالي ذات اللون الرمادي يذوي الفرح، # تهبط الأحزان لمستقر لها، # تستكين الشوارع، # يقشر الحجر لونه الأصفر، # تبهت الخطوات، # تحجب خيوط الضوء عن يومه. # يسترخي على وهم التفاصيل، # يغيب في مسافات الظلال، # حين تتسلل الغيوم دهشة # من نافذة فاضت بالجدب. ~~••• # لأنه ابن الليل؛ تتقاذفه قصص نساء # ممتلئات بالخوف. # لا سبيل يئويه، # يدور حول بركة آسنة، # تحتضن تشرده هموم أيامه، # يجلجل بكاؤه بطول الهروب. # ومن حلكة الليل # تتسلقه جبال الأسئلة: # أين؟! # كيف؟! # لماذا؟! # وما زال المجهول بيته وعنوانه. ~~••• # هو الغارق بالحشرجات في شوارع منهكة. # في المساء البليد يخوض حزنا أشهر موته. # هو عابر السبيل الذي يختصر اللغة. # يحتمي بالأرصفة، # وأمنية هاربة من شباك الاتهام. # وحده يرسم الأحلام، # يستوطن حجارتها، # يسافر في ملامحها، # تاركا أغراضه دون ملامح # داخل إطار فارغ. ~~••• # تمضغ رائحة البرد لياليه المنسية. # خلف أوراق شجر ما # يترنح على أرصفة مشبعة برائحة نهار # موغل في اللاشيء. # تعلقه الصورة المرسومة له. # يبتني رصيفا يراقب التيه، # فيختصر «عجوز وجع العالم بعكازه»! # | التاسعة مساء # كرائحة فنجان من البن، # مغمور بقطرة حليب. # من فجر ضائع في سرداب # يتصاعد من القاع ضوء قمر بارد يتماهى. # تائه فيما يقطعه من خطوات. # منذور للضياع في أرض مذبوحة # يتدلى منها عمر مقيت. # الاحتفال يحصده وتذروه الرياح. ~~••• # الشمس ترتشف قهوتها الصباحية، # ظلالها المغروسة في تشققات الأسفلت # تضيء منحنياتها. # يرتشف الوقت صمت قبورها. ms5 # واللحظات تخلع ما علق بها من أشلاء الخراب. # وخنجرها المشدود بخاصرتهم # يرمي هدوءه، # منذ أن أحكمت المدينة قبضتها. ~~••• # حين يسحب الليل جثته، وتعزف السماء موالها، # سأدعوه؛ # لرقصة هاربة من «البرع». # يحدق المزمار بأطراف قلبه، # ويحسب عمر الاندهاش، # فيصحو، # على عمر من خمس دقائق. # من سيكتب الغياب؟! # واليقظة تجهض أحلامه. ~~••• # على ضفاف سحاب يذوي، # كضريح جسد، # يداه مغروستان بالنشيج، # تبدآن بالطواف حول الدهاليز. # | العاشرة مساء # من نبع طفولة ورائحة صباحات يابسة. # من صفير الريح، # وعبق رحيل حكايات جدات. # وشال يلتحف دمه المرمي في زاوية قلب أتعبته ~~الأماني. # ليل يقسو على خرابه! # يرحل حين تقطفه صورة المرآة. # وحين يمتلئ رعبا من أمكنة افتضها الحنين، # ألقى نظرة أخيرة، لم ير سوى # زحام، # ظلال، # ذئاب، # و # أ # ف # و # ل! ~~••• # على حدود الوجه الآخر للمدينة # يتأمل أفول أحلامه، يودع آخر أنفاسه. # يلفه صقيع الحرمان. # يسترجع شريط الذكريات. # يزرع بذرة ضوء، يرسو في أقصى الماضي، # فيقطفه اليقين. # | الحادية عشرة مساء # على الرصيف كانت الدموع تملأ غيابها. # تقطع شجر العمر. # تحوك سرير النعش. # تخضر كمطر يصفع الروح. # ويبعثر نصف عمرها جزء مفقود. # والعتبة تلو العتبة تتغول داخلها، # تمحو ألوانها. # تكدس الأرصفة رائحة قدميها. ~~••• # في طفولتها لم تحلم بأكثر من صور متحركة، # علبة ماكياج، عروسة من بلاستيك. # صارت تجيد البكاء، # أناملها استحالت قطعا من فحم. # ذاكرتها تحملها لمسافات أرض يتشعب داخلها # تراقص أسراب الظلال. # وحين يتذكرها اليتم يمر الآتي سهوا! # | الثانية عشرة مساء # يسأل التراب عن انكساراته. # المرايا تلعب لعبتها، تتشظى حين تشاء، # تعكس صورته # رجلا غارقا في السواد. # عذاباته تولول كالمآذن، # أفراحه تجوب قفارا منكسرة. # خيباته تسكن جسده المتناقض. # يرفض ماضيه، يرفضه حاضره، # يموت مستقبله «تحت ليل كثير الشعاب». # يشنقه بوح فتحمله المرايا. ~~••• # على حافة الصمت علقته المدينة. # غائبة ابتسامته خلف خصلة من جنون. # يبوح بمراثيه لشوارعها الخلفية # الغارقة في عتمة الظلال، # فيستيقظ فيها إحساس الخيبة. ~~••• # تمارس المدينة النميمة في المقاهي، # تترك أضواؤها موقدة، تلوك الأرق، # معجونة نهاراتها برائحة العرق، # تضج أرصفتها بأصوات البائعين، # ليلها أعين ms6 صاغرة تحصي أضواء # نخر السوس فيها. # | الواحدة صباحا # تمد الأرصفة لسانها أكواما من ركام، # تنذر دمعا وأشواقا يأكلها الليل، # وكلما أقبل الليل ترتشفها الأرواح الهائمة. ~~••• # في الحكاية تقولين: # مرهقة أنزوي في ركن متجر، تتفحصني النظرات، # يلتهمني الاتهام، # متعبة من رصيف يعرضنا كسوق نخاسة، # نتخندق في زاوية معزولة. # والليل # كلما صرخ فيه الأنين # يمزق حجابه. # يرحل الضوء في ذاكرة المكان؛ # فترتعش نجمة أضاعت قمرها. ~~••• # كل يوم تحل فينا بلاد من القهر والظلم، # تنغلق ذواتنا، نتخبط على كل رصيف يتقن الاحتراق! # وخلف أسراب الأفراح تنزفنا الطرقات، # شلالا من العيون الخرساء. # | الثانية صباحا # يحكي الفتى: # عندما تكتب الشمس حقيقتنا، # نشتاق. # حكاياتنا المنسية تحت خطوات العابرين. # خارطة أجسادنا المنهكة تصدح بالخسارات، # تتوشح بالكبرياء. # تجدفنا الأيام، # تفتح لنا هاوية تشبه أوجاعنا؛ # فيسحقنا العمر ويمضي. ~~••• # في ذكرى يتمي # تهشمت نجمة، # وأنهت وردة تكوينها. # الساعات تستبيحني. # الأرض ممر ضيق. # المصادفة وجه مليء بالتجاعيد. # تتوكأ أم ثكلى بعصا الليل. # الذكرى تجرني إلى الحلبة، # وتصاب المسافة بالهذيان. # | الثالثة صباحا # لأنك طفلة تحتضن الأحزان من عقم السؤال # أحلامك الذاوية تحشو شرايينك بحكمة الانتظار. # تقتفين حكاية نجمة قصية، # وتعدين حقيبة للخرائط، # وتنزلقين بالطرقات، # المشبعة بسواد الإطارات. ~~••• # تخبئين الفرح الكامن # في شهوة الحلمات. # ترتعش، # تتنفس ما فاض منها، # غائرة في كهف الشهقات، ~~«متبلة بالنسيان» ~~••• # لأنك امرأة ترقص على حبال الذاكرة، # وتبتكر من الموت كل يوم رقصة جديدة؛ # تركضين نحو قبر مشطور من قصاصات النجوم، # خلف ستارة الكون المشتعل بالفتنة. # قليلة هي الأماني # التي تحاولين اصطيادها. # تمضي في جرح باركته المواسم. # | الرابعة صباحا # لأنك طفل تترجل أفراحه في كل منعطف؛ # تعجز الرياح أن تمحو شقاوته. # تحتمي بالنسيان، # في محطات يسبقك إليها حنين آثم! ~~••• # لأنك رجل يغزوك الخوف؛ # تختبئ في مساءات رمادية اللون، # تمتلئ بالحنين كلما تعرى الانتظار. # لأنك لا تؤمن بالنهايات؛ تعاني الفقد في معركة # انتصرت فيها عتمة غارقة بالسواد. ~~••• # يرقصون حول «طائر الخراب». # ترتلهم سماء تتداعى، # ووجوه محنية كمرايا محدبة. # لأنك مولع بالخطيئة؛ # تغفو، # على كحل يدرك الرغبة، # وتصحو ذاكرتك على دمع ms7 سابح في ومضة ثكلى. # وحين تنكسر روحك # تعبر نجمة في فناء الغيم؛ # لتتسع مساحة حزن يجتاح جسدك الراكض. # | الخامسة صباحا # المدينة التي تتنزل من شمس الضحى # تشعل بخور تطهرها، فيذوون في رحلة الشهيق الأولى. # تمنحهم مفاتيح أرض مطمورة، # خلف رائحة فجر في لحظته الأخيرة. # المدينة التي تشرب من ثقوب الضوء # تنسل كرعشة تختفي إلى الأبد. ~~••• # مدينة تشبه اللعنة، # تنبش الألوان الهاربة من ريشتها، # لا تبقي لهم سوى أوراق ممزقة، # تضيء في غيابهم. ~~••• # يشهر النهار أجسادهم. # تنتعل فصول الجرح وهنهم. # تمضي فوق خرائب عمر باغتهم. # الموت الذي لا ينام # جاءهم في جذوة الحلم. # غافلتهم خيباتهم كغرباء يرتلون # آخر تعويذة في المشهد. # | السادسة صباحا # المدينة تأخذ من التشرد # لعنة وانكسارات في مواسم الندى، # صارت غرابا غفا. # على مرافئ النخيل # تحكي موتها لقطار يجوب على عجل. # وأذان يمارس طقوسه. # على أرض تدفن ذكرياتها # دهشة عابرة من فرقعة حلم. # والانتظار يلوي عنق الوداع، # يفتح صندوق الضياع. ~~••• # أوشكت على الانكسار. # والسأم يخوض جولته الفاصلة # مع أوهام الغبار. # | السابعة صباحا # الفتاة المسجونة في عيون الشهوة # تمنحهم وعدا، ثم # توغل في الغياب. # | الثامنة صباحا # كانوا يغرسون أعمارهم # بضحكات من أجزائهم المبعثرة، # فترتدي دروبهم أردية مثقوبة بالأحلام. # يشعلهم الحنين # لرصيف غادرهم. ~~••• # يجلسون على عتبة الشمس، # يهدهدون ذكرياتهم بالنسيان، # تسرح أعينهم خلف أفق السراب، # في انتظار موت ينتشي في حدقات الوجوه. # | التاسعة صباحا # في غرفته وحده مع هذا الجرح # تحفره هوة لا تنتهي! # مريب هذا الجرح! # يسقطه من لهف العيون، # قبل طلوع جمرة الروح. ~~••• # باردة كل الوجوه. # كلما نطق الفرح # اتسعت فجوة الشقاء. # اليوم تكتمل السنون. # تطوي الطبول دقاتها، # تاركة إرثا من فتنة، # عله ينجو من شارع يجيد كتابة الحزن # من حكايات المارة. ~~••• # تلتصق الدروب بظلال الظلال. # تنحت حبات البرد مجرته، # يغمض جفونه؛ # عله يخفي رعشة صغيرة. # ينقله الشحوب من رصيف إلى رصيف، # والمدينة تقف في الزاوية، # منتصبة كقارورة خمر متخمة بالذاكرة. # | العاشرة صباحا # المدينة التي أحبوها # نسيتهم في شوارعها الخلفية، # وأطفأت قناديلها. # حين تصعد زفراتهم. # تطوقهم أصوات المساجد، ms8 # وتلفظهم أحلامها، # تخلفهم بقايا أمنيات. # ليس لهم # إلا # مشاويرهم، ومتاهات أرصفة، # وخطوات في مصاعد الصراخ. ~~••• # في التشرد # تنزلق أيقونة من حنان. # الروح تتسرب، تحدق في دمها الممتد؛ # علها تكشف ظلالهم. # أطل على المرفأ المهجور، يتلبسني ماضيهم، # يسجن في ذكرياتهم، # يشرد آمالهم، # وتبحر بهم سفينة اليتم. # | الحادية عشرة صباحا # الزواج يفتح لها نوافذ الظلام. # في عامها الأول كانت يمامة، # في الثاني كان الزمن أجنحة لها، # في الثالث تعود ضوءا خالصا، # في الرابع كانت تبني قصورا تخومها تنعم بالسكينة، # في الخامس كان القدر حاسرا معطفه، # في السابع كشهقة أخذت، # في عامها الثامن انزوت. # تصرخ ملء العالم. ~~••• # سقطت مضرجة بأساها ويأسها، # ذبل زهر الأقحوان في ضفائرها. # في الظهيرة، # تختبئ في خيمة قلبها. # يبيض وجه الحياة. # يسحب عمرها الثامن شقاؤها. # تفيض يأسا، # وفي لحظة، تبرق روحها، # تنطفئ، # وكف تمسح مساءها العجوز. # | الثانية عشرة ظهرا # الفتى ذو البشرة السمراء # يطوف الطرقات، # يكنس الأرصفة. # تكنسه الأقدام والأيادي. # في الليل يلتحف قلبه الأبيض، # يحاول أن يلحق أحلامه المبتورة، # وينام حاملا عصاه، يهش ما استطاع من تعبه! ~~••• # يقترب، # يسبقه حزنه المتوارث، # وآلاف من الحكايات يلملمها. # الشجن # الذي يشظيه يجمع حطام أحلامه # من عتمات الأسفلت! # تلاحقه انكسارات ماضيه، # وخطوات من خلف عمره. # وفي قلبه صلاة تسافر # خلف أقمار الراحلين. # وقصيدة حزينة. # | ساعة فائضة # يرسم الفتى من جلسته الأزلية # ما لا يتذكره، # يكتب أغنيات صباه # المدفونة داخله! # وحين يغفو على حفيف ورق الشجر ورائحة التراب # يصحو لا يتذكر شيئا! # يشيب الطفل داخله أعواما، # يحزم حقائبه، # ويرحل في صقيع النسيان. # تكبل الطرقات خطواته كلما اتسعت. # ينقش الخوف أسماءه على باب كل حلم. # وكلما ضلل الخوف أجفانه؛ # كسر الحزن عصاه. # | الساعة المنسية # ينهش الإرهاق روحه. # يستقبل الأجساد الملقاة على أطراف السماء. # في رحلة التشرد لا يتقن سوى المصادفة. # أسفلت وتراب وحقيقة. # لا أمهات لهم، لا آباء، # لا مهد يئويهم، لا لحد. # كل صباح يقابل نفس الرصيف، # نفس الإشارة، # وكل مساء يفكر في نهاية الطريق. # | ساعة مهدورة # عروقها الناتئة من البرد، # ملامحها المحملة ms9 بالغبار والسواد، # تتحصن داخل ذاكرتها. # على كرسيها المتحرك تبتسم، # ابتسامتها تسافر في نفوس جرداء. # ترتعش بصمت. # تشاهد المهرولين إلى المدارس، # تتحسر في آخر النهار حين تعود بحفنة # من القهر وكثير من الجروح. # | ساعة يقظة # تسلخ الطرقات جلد أقدامهم، # تختزن أقدامهم عرق جباههم، # تمزق حبالهم الصوتية، # تنجب كل يوم أطفالا جددا. # وحين ينخرهم ماضيهم يدفنون مستقبلهم! ~~••• # تهطل أحلامهم مطرا باهت اللون. # يغرقون في سيل خوف لا ينتهي. # تحميهم أحجار. # تسترهم أحلام من كراتين. # | خاتمة # ماء يطعن الظلام # وحدهم يشرشفون أمنياتهم، # وفي عزلة ينتظرون خاتمة، # ومن نصف غيبوبة # يشرفون على هاوية النسيان. # في غابات من الممرات المتشابكة # تتسلل حكايات وأقمار. # شمس تثقب قلوبهم. # يأخذهم الرصيف «دون عودة» إلى فجر تحت قيد ~~الرحيل، # يخربش أزمنتهم. # من حفرهم يلتقطون ضوءا يطوي صفحاته. # تثقبهم قطرات ماء تطعن الظلام. # والوقت يئن على فراش واهن، # يصفف حشرجاتهم المتعبة، يلقي أسماءهم النابتة ~~بالعراء # في نهاية الخريف. # | سيرة ذاتية # من مواليد مدينة الحديدة، اليمن. # أصدر ديوان «مأخوذة بالنهايات». # حائز على جائزة الدكتور عبدالعزيز المقالح في دورتها ~~الخامسة. # موظف في صندوق التراث والتنمية الثقافية. # منسق الفاعليات الثقافية في مركز الإعلام الثقافي. # منسق الفاعليات في مؤسسة «بيسمنت» الثقافية «منتدى التبادل ~~المعرفي». # عمل في المنظمة السويدية لرعاية الطفولة. # نشر العديد من النصوص في المجلات العربية. # نشر العديد من النصوص والدراسات في الصحافة المحلية. # نشر مقالات وبحوثا تتعلق بالطفل. # كاتب عمود في صحيفة «آدم وحواء» قبل أن تتوقف عن ~~الصدور. ms10