######OpenITI# #META# المؤلف: الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي #META# المترجم: الأب د. بطرس حداد #META# الناشر: الدار العربيّة للموسوعات #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٦ هـ.ق #META# الصفحات: ١٣٦ #META#Header#End# ![](https://books.rafed.net/Books/2382_rehlat-sebastiani/images/image001.gif) PageV01P001 ![](https://books.rafed.net/Books/2382_rehlat-sebastiani/images/image002.gif) PageV01P002 ![](https://books.rafed.net/Books/2382_rehlat-sebastiani/images/image003.gif) PageV01P003 ### ||| * كلمة المعرب # تضم كتب الرحلات فوائد ومعلومات تاريخية واجتماعية وتراثية عديدة. لذلك ~~فقد اخذنا منذ فترة من الزمن بالبحث عن تلك الكتب لمطالعتها ، ومن ثم ~~تقديمها الى القارىء ، وغايتنا في ذلك اسداء خدمة لأبناء وطننا العربي. # وقد نقلنا الكتاب الذي نقدمه اليوم عن الايطالية وعنوانه «ايفادات الى ~~الهند الشرقية للمونسنيور سبستياني» Speditioni All\'\'lndie Orientali di. ~~Monsignor SEBASTIANI ويقع الكتاب في مجلدين ، في الاول وصف للرحلة الاولى ~~، وقد طبع في روما سنة 1666 ، بينما يضم الجزء الثاني حوادث الرحلة الثانية ~~، وقد طبع في روما ايضا سنة 1672. # ولما كان الكتاب يصف الرحلتين من ايطاليا الى الهند فقد اقتصرنا على ~~ترجمة القسم الخاص بالعراق. وجدير بالذكر ان سبستياني مر بالعراق اربع مرات ~~، اعني في ذهابه الى الهند سنة 1656 وفي طريق عودته الى اوروبا بعد سنتين ، ~~ثم في البعثة الثانية سنة 1660 وفي ايابه سنة 1664. # وقد نقلنا ما جاء في الرحلة بامانة دون ما تغيير او تحوير ، وزيادة ~~بالفائدة ترجمنا بعض الشيء من رحلته قبل دخوله العراق ، اعني منذ خروجه من ~~حلب ، ثم ترجمنا شيئا من الاخبار عند مبارحته العراق ، لان لتلك الاماكن ~~علاقة وطيدة بالعراق ، وهي اجزاء من الوطن العربي ، ففي ترجمتها فائدة اوسع. # وتمسكا بالاصل ، فقد احتفظنا بارقام الفصول كما في الكتاب ، فكان PageV01P005 # اول ما ترجمناه «الفصل الثاني عشر من الكتاب الاول» حيث يغادر صاحبنا حلب ~~قاصدا الموصل. اما عناوين الفصول ففيها شيء من الاختصار ، دون الاخلال ~~بالمعنى. # وقد اطلعنا على طبعة ثانية للرحلة الاولى ، طبعت في البندقية سنة 1683 ، ~~فقابلناها مع الطبعة الاولى التي اعتمدنا عليها ، فوجدنا شيئا يسيرا من ~~الاضافات ، ادخلناها الى الترجمة واشرنا الى ذلك. # ثم عثرنا على رحلة الاب فنشنسو ، رفيق سبستياني في ايفاده الاول ، ~~فقابلناها مع رحلتنا ثم باشرنا بنقلها الى العربية. # * * * # كانت غاية سبستياني من سفره الوصول الى الهند ، لذلك نلاحظ انه لا يهتم ~~كثيرا بالبلدان التي يمر بها ، كما نجد في وصفه قفزات غريبة. فبينما يتكلم ~~عن نصيبين ، اذا به في سطور قليلة يصل ms01 الى الموصل ، مكتفيا بذكر اسم قريتين ~~لا اهمية لهما. # وقد جابهتنا في اثناء الترجمة مشاكل وصعوبات بالنسبة الى اسماء الاعلام ~~والقرى ، لان صاحبنا يذكر هذه الاسماء بصورة مصحفة او مغلوطة ، والرجل ~~معذور لانه يجهل اللغات الشرقية كما يعترف في مقدمته ، وهو يسمع اسماء تلك ~~الاماكن من افواه العامة ، وقد حاولنا قدر استطاعتنا ايجاد الاسم الصحيح ~~لتلك المناطق فافلحنا تارة ، واخفقنا تارة اخرى ، لذا وضعنا الاسماء ~~بالفرنجية كما وردت في الاصل ، لعل هناك من يستطيع ان يجد الاسم الصحيح. # نلاحظ ان المؤلف لم يضع تعليقات او هوامش وله شروح قليلة ادخلها في المتن ~~، لذلك قررنا بعد ان فرغنا من الترجمة ، ان نعلق على بعض ما جاء في الكتاب ~~لازالة الالتباس او زيادة في الايضاح ، وقد اتسعنا في بعض تلك التعليقات ، ~~ففصلناها وجعلناها «ملاحق» ادرجناها باخر الكتاب ، اخيرا وضعنا فهارس ~~للكتاب لنسهل على القارىء مراجعة فصوله ومعرفة محتوياته. PageV01P006 # استلفتت البلدان العربية وسائر اقطار الشرق الاوسط ، انظار الرحالة ~~الغربيين منذ قديم الزمان ، فاخذوا يرتادونها ، ويدونون مشاهداتهم ، ~~وانطباعاتهم عنها. وقد كانت الدوافع الى تلك الرحلات كثيرة متفاوتة ، يدخل ~~فيها العلم والسياسة والدين والتجارة. ### |||| ** اننا نجد بين اولئك الرحالين : الباحث الآثاري ، والمستكشف الجغرافي المحب للاسفار ، ومنهم من استرعت ~~اهتمامه معادن هذه الاقطار وسائر خيراتها وفيهم رجل الدين ، والتاجر ، ~~والسياسي والطبيب والمتتبع لاحوال الشعوب ، والمتطلع الى شؤون اخرى في هذا ~~العالم الشرقي المترامي الاطراف ، الذي يحوي كل ما تصبو اليه نفوس ~~الغربيين. # وقد كان ما كتبه اولئك الرواد ، في شتى الاغراض التي جاءوا من اجلها الى ~~هذه الديار ، شيئا يفوق الحصر ، ولا نجانب الصواب حين نقول ان عدد الرحلات ~~الاجنبية التي وصفت العراق او تطرقت لذكره ، قد يزيد على ثلاثمائة رحلة ، ~~كتبت بلغات شتى : الانكليزية ، الفرنسية ، اللاتينية ، الايطالية ، ~~الاسبانية ، البرتغالية ، الالمانية ، الهولندية ، التركية ، الفارسية ، ~~وغيرها من لغات الغرب والشرق. وقد طبع جانب غير قليل منها في اثناء القرون ~~الاربعة الاخيرة ، على ان معظم طبعات تلك الرحلات ، قد اصبح اليوم عزيزا في ~~حكم النادر. # واحس ابناء العراق ms02 بقيمة هذه الرحلات من الوجهة التاريخية والجغرافية ~~والاجتماعية والاقتصادية ، فأخذ غير واحد منهم يحاول الوقوف عليها ~~والاقتباس من فوائدها. وعمد رهط منهم الى امهات تلك الرحلات ، فنقلها الى ~~العربية ونشرها بالطبع تعميما لفوائدها. وكان من بينها رحلات كل من : ~~تافرنيه ، نيبور ، لانزا ، ريج ، فريزر ، بكنكهام ، بج ، ديولافوا ، الليدي ~~دراور ، فانيس ، هي ، ويكرام ، وغيرهم ممن يطول ذكرهم. # وما هذه الرحلات المنقولة الى اللغة العربية. الا حلقات من سلسلة طويلة ، ~~نرجو ان يأخذ بعضها برقاب بعض فتتكامل على مر الزمن. فاذا تم نقلها الى ~~العربية ، اتيح لابناء الضاد ان يطلعوا عليها ويمحصوها بالنقد PageV01P007 # والتصويب وينهلوا من فوائدها الجمة. فتتسع بذلك مراجعنا عن تاريخ العراق ~~خاصة ، والشرق عامة ، خلال القرون الاربعة الاخيرة. # ومن نفائس ما يذكر في هذا الباب ، رحلتان واسعتان قام بهما رجل ايطالي ، ~~يقال له هيرونيموس سبستياني ، انتمى في مطلع شبابه الى الرهبنة الكرملية ، ~~فصار يعرف بالاب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي ، وتوفي عام 1689 م. وصنف ~~رحلته باللغة الايطالية ، وطبعت في روما سنة 1666 1672 م في مجلدين اصبحا ~~من نوادر المطبوعات في عصرنا. # وما من شك ، في ان هذه الرحلات الغربية ، كلما تقادم زمنها ، صعب على ~~المترجم نقلها الى العربية لما يعتورها من تصحيف وتحريف في اعلام الاشخاص ~~والامكنة ، ولما تتضمنه من اوهام واقاويل لا تقوى امام البحث والتحقيق في عصرنا. PageV01P008 ### ||| * سبستياني ### ||| * وهو الاب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي 1623 1689 ### ||| * Fr. Giuseppe di S. Maria O. C. D. (SEBASTIANI ) # ولد هيرونيموس سبستياني في بلدة كابرارولا ( Caprarola ) في ايطاليا في ~~21 شباط سنة 1623. ولما شب عن الطوق انخرط في السلك الرهباني لدى الآباء ~~الكرمليين الحفاة ، واعلن نذوره الرهبانية في 3 اذار 1641 في روما متخذا ~~اسما جديدا عرف في التاريخ وهو «الاخ جوزيبه دي سانتا ماريا». # ارسل فترة من الزمن الى المانيا كما يقول في مقدمة كتابه «قضيت زهرة ~~ايامي في المانيا» ، ثم عاد الى ايطاليا واخذ يدرس الرهبان التعاليم ~~الدينية او اللاهوت. # انتدبته الرئاسة الكنسية للذهاب في مهمة ms03 رسمية الى الهند ، بصفة مفتش ~~رسولي ( Commissarius ) لدراسة احوال النصارى في منطقة الملبار ، وهي ولاية ~~كيرالا حاليا ، فبارح روما في 22 شباط 1656 وشد عصا الرحال الى الشرق ، وهو ~~لا يعرف اية لغة شرقية ، كما يعترف هو نفسه غير مرة في كتابه. ورافقه رهبان ~~من ديره. وبعد ان اكمل المهمة التي اسندت اليه عاد الى اوروبا في نهاية سنة ~~1658. ثم سيم اسقفا على ابرشية هيرابوليس شرفا ( Hierapolis ) بتاريخ 15 ~~كانون الاول 1659 (ج 2 ص 3) وعاد الى الشرق ثانية لمعالجة المعضلة التي سبق ~~له دراستها عن كثب ، فترك روما في 7 شباط 1660 ، وفي منتصف تلك السنة مر ~~بالعراق وواصل سيره الى الهند ، وحاول قدر استطاعته ان يشد عرى الوفاق بين ~~المسيحيين ورؤسائهم الدينيين هناك. # وحدث ان استولى الهولنديون على منطقة كوشين حيث كان صاحبنا فاضطر الى ~~الانتقال من مكان الى اخر حتى ارغم على الخروج نهائيا ، فقرر العودة الى ~~اوروبا ، وفي طريق العودة مر بالعراق ايضا. PageV01P009 # نقلت خدماته الى جزر في بحر ايجه ، ثم الى ايطاليا في مدينة بيزينيانو في ~~كالابريا ( Bisignano in Calabria ) وذلك في 22 آب 1667 ، وبعد بضعة اعوام ~~نقل الى جيتا دي كاستيللو في مقاطعة اورمبريا Citta di Castello in Umbria ~~وذلك بتاريخ 8 تشرين الاول 1672 ، وهناك وافته المنية في 15 تشرين 1689 ~~تاركا ذكرا صالحا واسما عطرا بين ابناء شعبه ومعارفه. # له الى جانب الرحلة التي نقلنا منها القسم الخاص بالعراق ، مؤلفات اخرى ~~لم تر النور تتعلق مواضيعها بالمهمة التي اسندت اليه في الملبار ، فهي على ~~شبه تقارير رفعها الى المراجع الدينية الرسمية وهذه هي : # 1 رحلته في مجلدين. # 2 تقرير عن زيارته للملبار وضعه سنة 1657. # 3 تعليمات للمؤمنين سنة 1657. # 4 وصف لحالة المسيحيين في الملبار سنة 1659. # 5 تعليمات المجمع المقدس وتعليقاته عليها سنة 1659. # 6 وصف للحوادث سنة 1659. # تكاد معظم الكتب التاريخية التي تبحث عن الرهبانية الكرملية تنوه به ~~وتتطرق الى نشاطاته ، منها : ![](https://books.rafed.net/Books/2382_rehlat-sebastiani/images/image004.gif) PageV01P010 ### ||| ** كتاب الرحلة : # تتكون رحلة سبستياني من مجلدين ، طبع المجلد الاول ms04 في روما سنة 1666 ، ~~وفيه اخبار الرحلة الاولى ، اما المجلد الثاني فقد طبع في روما ايضا سنة ~~1672 ويضم حوادث الرحلة الثانية. ### |||| ** ويتكون المجلد الاول من ثلاثة كتب ، ويقسم كل كتاب الى فصول متعددة ، وهكذا المجلد الثاني. # وقد وضع المؤلف في مطلع المجلد الثاني معجما للكلمات والتعابير الغريبة ~~عن القارىء الاوروبي (الكلمات العربية والفارسية والتركية والهندية)، وهذا ~~المعجم مفيد بالرغم من قلة مادته. # الطبعة قديمة ، والاخطاء المطبعية عديدة ، كما يعترف صاحب الرحلة نفسه في ~~المقدمة ، وتصعب القراءة في بعض الحالات نظرا لطريقة الطبع القديمة ، اذ لا ~~تميز حرف عن وكذلك وفينشأ من جراء ذلك بعض الالتباس ، خاصة في اسماء ~~الاعلام. # ان لغة سبستياني ، بصورة عامة ، ليست متينة البناء ، ولعل سبب ذلك يرجع ~~الى كونه قضى فترة من حياته في المانيا ، وهو من دعاة استعمال الاسلوب ~~اللغوي القديم في الكتابة ، كما يصرح هو نفسه في مقدمة المجلد الثاني. ### ||| ** غاية الرحلة : # كانت غاية سبستياني في رحلاته المتعددة الذهاب الى الهند ، لزيارة PageV01P011 # الجماعة المسيحية المنتشرة في اقليم الملبار (ولاية كيرالا حاليا) اذ كان ~~موفدا من قبل الكنيسة الكاثوليكية في روما. # كان الوفد الذي ترأسه سبستياني مكونا من اشخاص ثلاثة آخرين هم الاب ~~فنشنسو مارية دي سانتا كاترينة دي سيينا ، وهو ايطالي ، وقد الف كتابا وصف ~~فيه احداث هذه السفرة (1) كما رافقه الاب رفائيل دي سان الكسيوس ، لكنه لم ~~يواصل السفر الى الهند ، بل بقي في جبل الكرمل بفلسطين (2) ولويس دي سان ~~فرنشسكو ، وكان من هواة الرسم ، وهو فرنسي الاصل (3). # اما الرحلة الثانية فكانت للغاية نفسها ، وقد تبع طريق الرحلة الاولى ، ~~مع تغييرات حتمتها الضرورة. ورافقه في هذه المرة : انجلو دي سانتا مارية ، ~~لكنه مرض ومات في 13 كانون الثاني 1660 (4). وجيوفاني تاديو دي سانتا ~~بريجيدة والاب كوتيفريدو دي سانت اندريا ، الذي كان يتقن لغات عديدة (5) ~~وشاب اسمه فالنتينو كيوسي ، ولما مر الوفد بلبنان اراد اصطحاب قسيسين ~~ليجيدا اللغة السريانية في الهند واذ لم يجد ، اصطحب مترجما مارونيا (6). # بقي الوفد فترة في الهند ، لكن ms05 المشاحنات السياسية والتكالب الاستعماري ~~بين البرتغاليين والهولنديين اثرت في مجاري الامور ، فاضطر سبستياني الى ~~ترك الهند عائدا الى اوروبا. # ما ان عاد صاحبنا الى بلاده حتى وضع ذكريات رحلته ، ونشرها فيما بعد ~~«نزولا عند طلب بعض الاصدقاء والحاحهم» (7). PageV01P012 # لاحظنا ان المهتمين بشؤون التاريخ العراقي لم يذكروا هذه الرحلة : ~~فللاستاذ كوركيس عواد مقالة ضافية عنوانها «المعرب من كتب الرحلات الاجنبية ~~الى العراق» (1) ألحقها بقائمة الرحالة ، ولم يذكر سبستياني ، كما لم يفعل ~~قبله لدنكريك في كتابه «اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث» بالرغم من ذكره ~~اسماء رحالة كثيرين ، ولم ينوه بهذه الرحلة الا الاستاذ يعقوب سركيس (2). ### ||| ** كلمة اخيرة في الرحلة : # كتاب سبستياني ليس رحلة استطلاعية ، بل هو مجموعة ذكريات لذلك فهو لا ~~يذكر من مشاهداته الا النزر القليل. ويتسم الكتاب بنظرة دينية او صوفية ~~للامور ، فهو يستنتج من الاحداث المختلفة فكرة لتأمله الروحي ، فالحر ~~الشديد ، على سبيل المثال يجره الى التفكير بعذاب النار في جهنم فيستغفر ~~ربه ، ويتحمل الحر في الحياة الدنيا كي لا يراه بعد الموت! وخراب المدن ~~التي يمر بها يجعله يفكر بزوال العالم ومجده!. # ولسبستياني نظرة فيها ترفع قومي ، وتزمت طائفي احيانا ، فمدينة بغداد ~~مثلا هي لا شيء حسب قوله بالنسبة الى مدن اوروبا ... وله زلات وشطحات ~~بالنسبة الى الطوائف التي من غير طائفته ، ولا نستغرب ذلك عند ما نضع ~~الامور في اطارها الزمني. # (بغداد 1955) ج 2 ص 36. PageV01P013 ### ||| * الرحلة الاولى ### ||| * الفصل الثاني عشر (من الكتاب الاول) (1) ### ||| * الاستعدادات للسفر الى بغداد عن طريق الموصل (2) # 41 (3) كان يسيطر على المناطق العربية «القريبة من حلب» في ذلك الحين ~~اميران احدهما مغتصب ظالم والثاني امير شرعي (4) وكان القتال بينهما سجالا ~~، وكانا يلحقان الاذى بالمسافرين ، الذين كانوا يضطرون إلى دفع الاتاوة ~~للطرفين. لقد رأيت احدهما وقد نصب خيامه في ضواحي حلب ، فظهرت وكانها مدينة ~~ثانية في جوار حلب ... ومن عادات الاعراب البدو ان يرتبوا كل شيء في خيامهم ~~على نمط واحد ، والخيام هي محل سكناهم ، لكنها مدن متنقلة ... # جرت العادة ان تسافر (الخزنة) ( Casne ms06 ) في شهر رمضان الى بغداد. والخزنة ~~هي عبارة عن الاموال اللازمة لدفع الرواتب الى الجنود. وقد وقع شهر رمضان ~~في هذه السنة في شهر حزيران (1656). فانتهزت هذه الفرصة لا سافر مع قافلة ~~الخزنة ، وتأهبت للرحيل ، فاشتريت اربعة خيول ، واتخذت # * اعتاد سبستياني ان يسمي الموصل نينوى ، وبغداد بابل ، وهذه عادة نجدها ~~في اغلب الرحلات الغربية. ففضلنا ان نسمي المدن العراقية باسمائها المعروفة ~~، الا عند ما يدور الكلام على نينوى القديمة او بابل الحقيقية. PageV01P015 # لي خادما مارونيا اسمه «موسى» ، كان يفهم اللغة ، كما اقتنيت ألبسة ~~وسلاحا وكل ما هو ضروري للسفر. # وحدث قبل السفر بايام قليلة اني اصبت بحمى قوية (هي حسب قول بعضهم ضريبة ~~لا بد ان يؤديها كل زائر لحلب!) وتخلصت منها بعد ثلاثة ايام بفضل العقاقير ~~التي تناولتها ، لكنها تركتني ضعيفا ذابلا ، فاعتقد الجميع اني سأعدل عن ~~السفر بسبب الوهن الذي استحوذ علي ، ولشدة الحر في ذلك الشهر ، لكني عزمت ~~على السفر ، نظرا الى اهمية الرسالة التي انيطت بي. فسلمت نفسي الى عناية ~~الرحمان ووضعت في يده الكريمة صحتي وحياتي. # وقد طلبت من القنصل الفرنسي ان يوصي بي خيرا لدى الاغا (1) الذي يرأس ~~القافلة ، فقدم له قطعة من القماش ، وهذا ما فعله القنصل الانكليزي ايضا ، ~~وقمت بدوري فذهبت لزيارة الاغا وقدمت له جبة طويلة مصنوعة من قماش الاطلس ~~الاخضر الفاخر ، وغايتي ان يذود عني في السفر ويخلصني من المآزق التي تجابه ~~المسافرين وخاصة المسافر المسيحي المسكين ، فوعدني الرجل خيرا ، وقال انه ~~سيضعني في مكان الصدارة في قافلته ويعتبرني من رفاقه المقربين. # ذهبت لاقرأ السلام على القنصل الانكليزي قبل سفري واشكره على حسن صنيعه ~~نحوي ، فطلب مني ان احمل معي الى البصرة او الى اصفهان ثلاث قطع من الزمرد ~~النادر الثمين ، يقدر ثمنها بنحو ثلاثة الاف قرش (2)، فقبلت عن طيبة خاطر ~~تأدية هذه الخدمة له. وقد اهداني صحنا مليئا بالحلويات فقبلتها بسرور ، وقد ~~افادتني كثيرا في اثناء السفر. # ثم ذهبت لاودع الاخوة الرهبان ، ورؤساء الافرنج ، خاصة قنصل فرنسا (3) ~~(الذي ودعني ms07 قائلا : اسأل الله ان اسمع انك وصلت بغداد مريضا! PageV01P016 # لقد اراد ان يفهمني ان الوصول الى بغداد في هذا الموسم والخلاص من موت ~~محتم يعد نعمة من الله). # عند وصولنا الى باب المدينة ، انا ورفاق السفر ، ابدلنا ثيابنا ، ~~فارتدينا الزي المحلي. وامتطيت الحصان واسرعت لاكون مع جماعة المسافرين ~~وكانوا لا يزالون بالقرب من المدينة. # وللمرة الثانية جاء اثنان من قبل القنصل الفرنسي واعادا التوصية بحقي عند ~~الاغا ، ثم عادا الى المدينة فجدد الاغا وعده بانه سيحامي عني ، واوصاني ان ~~اكون قريبا منه دائما اثناء الرحيل وعند النزول في (القوناق) (1) محطات ~~الاستراحة. # بدانا السفر اصيل اليوم الثاني من تموز (1656).. وكنا نسير بسرعة. نحو ~~عشر ساعات أو اثنتي عشرة ساعة يوميا. يبدأ السير نحو الساعة الثامنة مساء ~~ويدوم الى الساعة العاشرة صباحا وكان سفرنا ليلا للتخلص من حر النهار ~~المحرق ... # توقفنا اولا في طاطكو Tatcu وهي قرية الانكليزي فسلمني رسائل الى البصرة ~~والى كومبروCombru (2 )... في اليوم التالي وصلنا الفرات فعبرناه مع عدد ~~غفير من الجنود كانوا هناك ولهم قوارب تعلوها رايات مرفرفة. توقفنا عند ~~البيره Elbir (3 ) (وهي بيريا القديمة Berea ) الواقعة الى الجانب الثاني من PageV01P017 # نهر الفرات. وكان علي ان ادفع «سكنا» واحدا Zecchino (1 ) عن كل نفر اذا ~~لم يعترف الاغا بنا اننا من اتباعه. وبالفعل فان الاتراك Mori (2 ) لاحظوا ~~حالا انني من الافرنج بالرغم من ارتدائي ألبستهم. وهكذا عبرنا سوريا Soria ~~الى ما بين النهرين Mesopotamia . # لقد افقدني الحر الشديد والسير الحثيث المتواصل اثنين من خيولي ، فقد ~~مرضا على اثر التعب والحر ، فلم يعودا يقدمان خدمة تذكر ، مما اضطرني الى ~~تبديلهما بحصانين آخرين. # توقفنا في جار ملك Ciarmelic ثم سرنا في ممرات ضيقة بين الجبال ، وفي ~~وديان مليئة بالحجارة ... فوصلنا الى اورفا Orfa التي يعتقد الكثيرون انها ~~اور الكلدانيين القديمة ، موطن ابينا ابراهيم ، لكنهم على خطأ ، فالحقيقة ~~التي لا يشوبها شك انها مدينة الرها القديمة Edessa مملكة ابجر (3) (ذاك ~~الذي خص السيد المسيح باعجوبة ، فارسل له رسمه ms08 الكريم ، وهي مدينة بلدوين ~~في عهد السيطرة النصرانية) (4). وفي المدينة موضع تقوم عليه كنيسة حيث عاش ~~القديس الكسيوسي (5) S. Alessio والكنيسة حاليا بيد الارمن. # Rene Grousset : LEpopee des Croisades, Ed. PlonPariss 2691, Paissim PageV01P018 # هناك حوض كبير مليء بالماء القراح ، يطلق عليه الاهلون اسم حوض ابراهيم ~~بينما يسميه البعض حوض يعقوب (1) كما يوجد ضريح الشهداء المعظمين شاموني ~~وكوريا وحبيب (2) الذين ذاع اسمهم على اثر معجزة جرت بشفاعتهم لشابة من ~~اهالي تلك المنطقة ... (3) # يكثر الثلج في هذه المنطقة حتى في فصل الصيف. كما تكثر الاشجار المثمرة ، ~~خاصة الاعناب ولليعاقبة (4) كروم خاصة بهم. لكن الخمر سيئة ، لان رائحة ~~الانية المطلية بالقار التي يحفظون الخمر فيها تؤثر في الخمر فتغير مذاقها. # ... وصلنا الى جلاب (5) Giulap ، وفي صباح اليوم التالي وصلنا الى تل ~~قوران Telcoran ثم تابعنا السير مساء فمشينا طوال الليل. فلما انبلج الصبح ~~راينا اننا قد ظللنا الطريق ، فكان علينا ان نفتش عن دليل يعيدنا الى ~~السراط السوي ، وبعد جهد عظيم وصلنا الى كفر سوري Gaursuri وهي قرية مقفرة ~~كانت سابقا للارمن. وهناك بئر ماؤها زلال ، وبالقرب من البئر خيام للبدو ، ~~فاشترينا منهم لبنا له طعم بين الحامض والحلو. ويكثر في تلك الاصقاع وهو ~~مفيد جدا اثناء السفر. # ويعود الفضل اليه في بقائي حيا ومتمتعا بصحة جيدة. # في تلك الفترة ، كانت ثلة من الجنود الانكشاريين (6) قوامها ستون نفرا ، # * جلاب بضم اولها ، مذكورة في المسالك والممالك ص 96. PageV01P019 # في طريقها من بغداد الى الموصل : واذ كان المناخ حارا لا يحتمل والرياح ~~قوية ، فقد مات منهم اربعون جنديا ، لم يوار التراب منهم سوى اثنين ، بينما ~~بقيت جثث الاخرين دون دفن ، فتكالبت الوحوش عليها (1) في ذلك اليوم نفسه ~~مات رجلان وامرأة من قافلتنا ، فكان لموتهم المفجع تأثير في افراد القافلة ~~كلهم ... # لقد كنا ، انا ورفاق السفر ، غارقين الوقت كله بعرقنا ، منذ خروجنا من ~~حلب حتى وصولنا الى بغداد. وقد تهب الريح احيانا فتنشف العرق عن اجسامنا ، ~~لكنها كانت ريحا مزعجة للغاية فهي محملة بهواء حار كلهيب النار ... ولقد ms09 ~~اصبحنا اكثر من مرة في الرمق الاخير. وهكذا كفرت عن خطاياي امام الرب ، ~~وفكرت في اعماق نفسي بجهنم ... وظهر الموت حلوا لنخلص من العذاب الذي كنت ~~فيه ... # في اليوم الثاني حللنا في مره كثري (؟) Caragheisie وهي قرية للارمن ايضا ~~، وتقع على هضبة في وسط ارض مقفار جدباء لا نهاية لها ، وقد احرقتها الشمس. # لم نتقدم كثيرا في ذلك اليوم ، لان دليلنا تركنا في ظلام الليل الدامس ~~وهرب. فلما حل المساء عاودنا السفر. ونحو الساعة الثالثة تعالت صراخات حارس ~~مؤخرة القافلة ، يدعونا الى حمل السلاح ، فاوقع الذعر في نفس الاغا ، ~~فاجتمع هو وحراس مقدمة القافلة بالقرب من الخزينة ، والتجأت بدوري بالقرب ~~منهم ... واذا بالقادمين جماعة من البدو كانوا يريدون الانضمام الى قافلتنا ~~ولم يكونوا لصوصا ... PageV01P020 # وفي اليوم التالي وصلنا الى قومجصار (1) Coccessar ، وهي مدينة كبيرة ~~قائمة في السهل ، في الجهة المقابلة لماردين. هناك يرى الزائر اربعة اديرة ~~كبيرة لكنها متهدمة ، وتستخدم الان كمساجد وقد احتفل المسلمون هنا بحلول ~~نهاية رمضان (عيد الفطر) فاخذوا يلعبون ويتسابقون ويرمون الرماح الطويلة ~~وهم يطاردون الريح على خيولهم ، ثم يتناولون الرماح من الارض وهم راكضين. # مكثنا هناك يومين ، اذ كنا ننتظر بغالا محملة بالبضائع متجهة الى ماردين ~~، وحدث في تلك الاثناء ان مات تحت انظارنا احد افراد القافلة ، وكان ارمنيا ~~، لكننا لم نكتشف نصرانيته الا وبعد وفاته ... # اتفقت مع احد المسافرين ، وكان ارمنيا ، ان نسافر سوية الى بغداد بواسطة ~~النهر وذلك بعد ان نبلغ الموصل ، واسم الارمني اراكيل (2) Arachel وهو من ~~قرية جلوسانوفا (؟) Ciolsanova وكان شابا طري العود ، غنيا ، وكان يقصد ~~اغره Agra في الهند (3) يرافقه رجل ارمني اخر ، حلبي الموطن يدعى مراد ~~Amurat كان يطيب له ان يسير برفقتنا ، وفي كثير من الاحيان كان يترك خيمته ~~ليأتي عندنا ويحاول التحدث معنا ، اذ كان يرغب في تعلم اللغة الايطالية ~~تكلما وقراءة ، وقد اظهر اجتهادا ملحوظا واستفاد من اختلاطه معنا ... # كانت المحطة التالية قره دره Caradera (4) ومن ثم نصيبين Nisibi وموقع ~~هذه المدينة جميل ، هناك رأينا كنيسة ms10 للارمن جميلة البناء ، فيها ضريح PageV01P021 # كبير من الرخام الابيض ، قيل لنا ، انه يضم رفاق القديس يعقوب النصيبي ~~(1) ورأينا كتبا مقدسة ، لكن الدود كان قد عبث بها فخرمها. ولم تكن تقام ~~المراسيم الطقسية في الكنيسة على الدوام ، وكان الارمن واليعاقبة يتناوبون ~~في اقامة الطقوس فيها. وفي فناء الكنيسة قبور لثلاثة مرسلين (اوروبيين) ~~توفاهم الله اثناء مرورهم بهذه المدينة. # ان مياه هذه المدينة غير مستساغة ، بالرغم من ان جداول عديدة تمر في ~~أراضيها وتسقي حقولها ومزارعها. # في الثامن والعشرين من تموز مررنا ب «ملالي» Malali وفي التاسع والعشرين ~~قدمنا الى قنجا (؟) Cangia وفي اليوم التالي نزلنا في البرية ، وكان الماء ~~قد شح ، وهذا القليل كان عفنا فقد جمعناه من حفر آسنة ، فحاولنا تصفيته ... ~~في صباح اليوم التالي مررنا بقلعة متهدمة ، اسمها ان لم تخنني الذاكرة ~~هيرناجيوني (؟) Hernagioni وكان الماء هناك غزيرا. # لقد حاول مصرف دار الاغا ان يبتز المال منا ، فتمصلت من إلحاحه متذرعا ~~بمختلف الحجج ، خوفا من ان يقتدي به الخدام الاخرون ، ثم فكرت انه من ~~الاحسن ان اقدم له خمسة غروش ، لانه اخذ يهدد ويتوعد ... # وبينما كنا نسير في الليلة التالية بانت امام اعيننا معالم مدينة الموصل ~~القديمة ومحلاتها المطلة على دجلة. ولما انبلج الصبح دخلت المدينة مع قافلة ~~اخرى كانت تنتظر قرب المدينة. فتركت «الخزنة» واصحابها في القلعة. # اما نحن والارمن وبعض انفار القافلة فقد ذهبنا الى خان كان يتولى امره ~~رجل يعقوبي ، قدم لنا خدمات مشكورة. PageV01P022 ### ||| * الفصل الثالث عشر ### ||| * مكوثنا في مدينة الموصل وسفرنا الى بغداد # يمر نهر جدلة بسور هذه المدينة من جهتها الشمالية ، والنهر عريض لكنه ضحل ~~وقد نقصت مياهه في هذا الموسم ، لانه فصل الجفاف ، ولهذا السبب لم يكن ~~بالامكان السفر الى بغداد عن طريق النهر ، لا بالقارب ولا بالطواف (الكلك) ~~، ويصنع الكلك من اعواد متماسكة تشد فوق قرب مليئة بالهواء مربوطة الى ~~بعضها بعضا. # عبر افراد القافلة المرافقون للخزنة نهر جدلة واكملوا طريقهم الى بغداد ~~مساء اليوم التالي لوصولنا ، بينما بقيت انا في الموصل ms11 تلبية لرغبة رفيق ~~السفر الارمني لكنني ، والحق يقال ، ندمت فيما بعد لتأخري عن تلك القافلة ، ~~وتكبدت من جراء ذلك بعض الاضرار ، بينما استفاد الارمني لكونه تمول ببضائع ~~كثيرة فهبطت تكاليف سفره في طريق البر. # ان الموصل مدينة كبيرة ، لكنها لا تقاس عظمة بالنسبة الى نينوى القديمة ، ~~التي كانت ، حسبما يروون ، في الجهة الثانية من النهر ، هناك حل الشباب ~~التقي طوبيا (1) وقد اصابها الخراب (يعني مدينة الموصل) كما اصاب مختلف ~~المدن العثمانية ، والحقيقة المؤسفة هي ، ان الحكم العثماني اتى الى العالم ~~لا ليبني بل ليهدم ، وقد لمست لمس اليد هذا الواقع في كل الاصقاع التي مررت ~~بها خلال سفري ، فلم اجد مدينة تستحق الاعتبار ، الا حلب ، ويرجع الفضل في ~~كون حلب لا تزال جميلة ومنظمة الى وجود الفرنج فيها. PageV01P023 # زرت في الموصل كنيسة لليعاقبة (1) ويبلغ عددهم 500 (نفس) (2). # وكان مطران الجماعة الكاثوليكية غائبا عن المدينة ، فقد حدثت بينه وبين ~~افراد ملته مناقشات ، ترك على اثرها المدينة وذهب الى ماردين. # رأيت كنيسة النساطرة (3)، وهي صغيرة جدا ويبلغ عدد النساطرة في الموصل ~~نحو 1000 نسمة. لكنهم يعدون بكثرة في الجبال القريبة من المدينة ، اذ يبلغ ~~عددهم هناك نحو اربعين الفا ، يعيشون في مختلف القرى الجبلية ، وبالامكان ~~اعادتهم الى احضان الكنيسة المقدسة بجهود بعض المرسلين الغيورين ، لكن ~~ابليسا اللعين استطاع ، لسبب تافه لا يذكر ، ان يبعد الاباء الكبوشيين (4) ~~الذين كانوا في هذه المدينة من اجل تلك الغاية ... # كان المناخ حارا لا يحتمل ليلا ونهارا ، فالخان عبارة عن بناء مغلق ، ~~وليس للغرفة نوافذ ، ارسلت فاستدعيت بعض اقارب سليمان وابنه ، اما سليمان ~~هذا (5) فقد كان احد مرافقي الاب برنارد ديستل P. Bernnardo # انظر : سليمان الصائغ (المطران): تاريخ المصول ج 3 ص 88000 الخ. # Fiey : MOssoul Chretienne P. 631 SS . # سافر اكثر من مرة الى روما ، وتوفي في القدس الشريف في نهاية سنة 1669 ~~انظر الهامش 2 و6 ص 78 من كتاب : PageV01P024 # Diestel (1) واستفسرت منهم عن الرجل ، فاجابوني ان اخباره قد انقطعت عنهم ~~، فساورني القلق بخصوصه وخفت ms12 عليه ، اذ كان من المفروض ان يصل الى المدينة ~~قبلي ، نظرا لكوني مكثت في مالطة وحلب نحو ثلاثة اشهر. # في 4 آب (1656) تركت الموصل ، نحو الساعة الثالثة بعد منتصف الليل ، ~~برفقة قافلة كبيرة ، فسرنا بمحاذاة دجلة في اماكن غير مأهولة ، وقد انتابني ~~في تلك الليلة شعور الوحدة والقلق ، وفي الصباح توقفنا قرب النهر في منطقة ~~تكثر فيها الحمامات وآبار القار الاسود ، ومياه تلك الحمامات حارة جدا ~~لانها في غليان مستمر (2). # في تلك الليلة مررنا بجهينة (3) Gena وهي مدينة قديمة جدا واسعة الاطراف ~~، لكنها حاليا متهدمة خربة من اساساتها ، ولم يبق فيها بيت قائم. ووجدنا في ~~طريقنا كميات كبيرة من القار ، مما اوجب علينا السير بحذر ، ثم انزلنا ~~الرحال قرب دجلة ، فلمحنا وحشا ، لكنه هرب للحال. # ولما عاودنا السير مررنا بسلسلة من التلال تقع بمحاذاة مجرى النهر ، وهنا ~~ايضا كان علينا ان نتقدم بحذر واناة كي نبعد عنا خطر الانزلاق والسقوط في ~~الماء. ثم توغلنا في بقعة واسعة هي الموضع الذي لاقى فيه اربعون من العسكر ~~الانكشاري حتفهم قبل ايام ، فرأينا عظامهم وبقايا جثثهم ، فتألمنا جدا لهذا ~~المنظر المروع الذي PageV01P025 # يفتت الاكباد ، وما كان سبب تلك المأساة الا الحر الشديد وقلة الماء. # واصلنا السير فمررنا ببقعة جميلة تقع الى جانب مياه غزيرة تفرعت عن دجلة ~~، ثم وصلنا الى مدينة تكريت القديمة الواسعة ، لكن حالتها الحاضرة تدعو الى ~~الرثاء هذا ما آلت اليه بغداد الثانية. # في الليلة التالية عبرنا دجلة ، وكان متاعنا قد قل ، وكاد ان ينفد ما ~~حملنا من زوادة من الموصل ، ولم نجد محلا نشتري منه زادا. لكن اراكيل قدم ~~لنا شيئا قليلا في اليوم التالي ، وكنا لا نزال بالقرب من ضفة الشطر ، ثم ~~اكملنا سيرنا في المساء ، وعند الصباح وصلنا الى مدينة تركها اهلها كلهم ~~بسبب شحة المياه (1) ولو ارادوا اعادة الحياة الى هذه المنطقة ، التي يمكن ~~ان نعتبرها بغداد السفلى ، لا مكن ذلك بجر المياه اليها ، وهذا العمل ~~يكلفهم نحو 80 الف قرش. # اكملنا سيرنا حتى عثرنا على ms13 بعض الآبار ، وقد جربنا حظنا بالصيد لنقتات ~~به ، وبالرغم من القيظ الشديد فقد مضينا على الطريق بسرعة على امل الوصول ~~الى بغداد في اليوم الثاني. وقد كان بعض الاعراب يختبئون في وسط الخربات ~~ليهاجموا القوافل والمسافرين ، حتى بالقرب من بغداد ، لكننا كنا حذرين ~~للغاية. # ان بابل الاولى القديمة بعيدة نحو 60 ميلا ، وتقع على الفرات ، وهي في ~~الوقت الحاضر خراب كلي ، فقد تلاشت تلك المملكة التي كانت تلقي الرعب في ~~اسيا كلها ، ولم يبق منها الا ذكريات مشينة عن سميراميس ونبوخذنصر وغيرهما ~~من الطغاة (2) بينما قارعت الاجيال ذكرى عطرة عن الفتيان الثلاثة «والنبي» ~~دانيال (3). # منذ بزوع الشمس دخلنا قرية كبيرة تقع في صدر بغداد (4) فأرسلنا التحية PageV01P026 # المتعارف عليها بين القوافل عند وصولها الى مدن مهمة ، وهي اطلاق عيارات ~~نارية. ثم اتينا الى الجسر المقام فوق قوارب ، وهناك التقينا بثلة من ~~العسكر الخيالة ، كانت في طريقها الى المدينة لتسلم الرواتب (نظرا الى ان ~~الخزنة وصلت الى بغداد قبلنا بيومين) فافسحنا لهم في الطريق. # كان على الجسر اربعة من الجنود الانكشاريين مسلحين بهراوات غليظة ، وكانت ~~معاملتهم سيئة للغاية ، فقد اعتدى احدهم على اراكيل المسكين فضربه وجر شعر ~~لحيته ، وسبب كل ذلك ان بغال اراكيل كانت خمسة ، لكن الجندي اصر على ~~اعتبارها ثمانية ، وارغمه على دفع الرسوم عن ثمانية احمال وبعد كلام كثير ~~اقنعناه بقرشين ونصف القرش ، ثم واصلنا الطريق الى بوابة المدينة حيث رأينا ~~جمعا غفيرا من الناس ، فصعب علينا السير ، وحاولنا اختراق الصفوف مستعملين ~~العصي تارة ، وصارخين تارة اخرى ، ليفسحوا في المجال للحصان ، اخيرا دخلنا ~~المدينة ، فاذا بجندي يهرول في اعقابنا صارخا ومزمجرا طالبا قرشا اخر ، وما ~~تركنا الا بعد ان ارغمني على دفع ذلك القرش ، لقد رأيت في صورة هذا الجندي ~~حقيقة سمعته السيئة وقد تجسمت فيه. # وجدت عند ابواب بغداد حراسا متزمتين ، اما هياج الشعب وصياحه فحدث عنه ~~ولا حرج ، كما رأيت جشعا لا يشبع! اما موظفو الكمرك فكانوا ارمن (1) وهم ~~اكثر تهذيبا واحتراما في معاملتهم ، فبعد ان القوا ms14 نظرة على امتعتنا ، ~~صرفونا وارسلوا معنا خادما ليدلنا على بيت الاباء الكبوشيين (2) حيث ~~التقينا ببعض البرتغاليين ، وبراهب فرنسيسكاني هناك في طريق ايابه من الهند ~~قاصدا اوروبا ، وكانوا هناك منذ نحو شهر ، فبعد وصولنا بيومين تركونا ~~وسافروا مع قافلة سائرة الى ديار بكر. # انظر مقاله : كمرك بغداد في عهد السلطان مراد الرابع وخلفه السلطان ~~ابراهيم في مباحث عراقية ج 2 ص 231 242. PageV01P027 ### ||| * الفصل الرابع عشر ### ||| * مكوثنا في بغداد وسفرنا إلى البصرة # لو قابلنا مدينة بغداد بمدن أوروبا ، فانها ليست ذات شأن ، لكننا لو ~~وضعناها مقابل مدن اسيا الصغرى ، فعندئذ تظهر مكانتها وتكبر قيمتها. ان ~~ابنيتها وتحصيناتها هي أحقر بكثير من اصغر مدننا [في اوروبا] ، لكنها في ~~نظر الفرس والاتراك درع عروشهم المتين ، ولذا تتصارع المملكتان عليها ، ~~وتستوليان عليها بالتناوب ، فيعمدون إلى تقوية حصونها ويدافعون عنها بكل ~~قواهم ، ومختصر القول ان المدينة ليست بتلك العظمة التي اشتهرت بها ... # ان اسيا الصغرى بصورة عامة ، وجميع الولايات الكبيرة الخاضعة للحكم ~~العثماني ، تفتقر الى الجنود ، كما ان نسبة السكان هي في هبوط تدريجي ، ~~بسبب الحرب مع «جمهورية» البندقية (1) اني شاهد عيان لما اكتبه ... # ... تباع الخيول في بغداد باسعار بخسة نظرا لكثرتها ، ولذلك عرف بان ~~شراءها هنا يعود بفائدة اكبر نظرا لرخص اثمانها ، عما في حلب. ويمكن بيعها ~~من ثم في حلب ... # ذهبت لزيارة سراي الباشا (2)، انه بناء جميل جدا ، تتوفر فيه المياه ، ~~وفيه حدائق غناء مليئة بالاشجار المثمرة ، ويحتفظ الباشا بأسد في حدائقه ~~(3)، وله PageV01P029 # مجموعة من الجياد الاصيلة ، وشاهدت الشرطة الخيالة وهي تتمرن على سباق ~~رمي الرماح ، ثم رأيت الباشا نفسه يمارس هذا السباق مع جنوده (1). # يجري عند خروج الوالي من السراي استعراض فخم ، فيسير الموكب على صوت ~~الابواق والطبول ، مع ثلة من العسكر الخيالة الرفيعة ، ويلبس العسكر وكبار ~~الموظفين ازياء غريبة متنوعة خاصة جلود النمور الرائعة وقماش الاطلس ~~الجميل. # كان الباشا بوسني Bosnese (2) انكشاريا ، اعني ابن نصارى. ويتألف معظم ~~افراد حرسه الخاص من ابناء مسقط راسه ، وكان الباشا يكن للاباء الكبوشيين ~~احتراما كبيرا ، لان ms15 احدهم كان طبيبا ماهرا ، وقد عالجه فشفاه من مرض كان ~~قد ابتلي به (3)، ولذا اخذ الوالي يرسل لهم يوميا صدقة طيبة ، وكان قاضي ~~«بغداد» ورئيس الانكشاريين والمفتي يقتدون به «في تقديم الهبات» ولما ~~تراكمت الصدقات وفاضت عن حاجة الاباء اخذوا يوزعونها على فقراء المسيحيين. ~~ويبلغ عدد المسيحيين الكاثوليك في بغداد نحو 30 او 40 (نفسا؟ PageV01P030 # اسرة؟) وقد «توسط الاباء لدى الوالي» فانقذوا المسيحيين من دفع ضريبة ~~كبيرة كان الباشا نفسه قد امرهم سابقا بتأديتها (1). # تتألف الجماعات المسيحية الاخرى في هذه المدينة ، من ارمن ويعاقبه ~~ونساطرة ، وهم باجمعهم لا يتعدون 200 «نفس» ، وكثيرا ما يذهبون الى مصلى ~~الاباء الكبوشيين ، الواقع داخل حرم ديرهم. # يطرق باب الدير يوميا عدد كبير من المرضى يطلبون العلاج ، اذ ليس للاتراك ~~اطباء .. عندما حل يوم عيد انتقال العذراء (2) احتفلنا منذ عشية العيد بفرح ~~وسرور ، بالرغم من شدة الحر وفي اليوم الثامن عشر «من اب سنة 1656» تركنا ~~بغداد ، واستقللنا دانكا (3) تمخر في دجلة ، وكانت وجهتنا البصرة املين ~~العثور على مركب يبحر الى الهند (4) ونظرا الى ان شوقي كان عظيما للوصول ~~الى هدفي في اسرع وقت. لذلك عدلت عن خطتي السابقة ، فقررت ان ازور فارس في ~~طريق العودة. # ذهبت لالقي السلام على اراكيل ، فاستمهلني يومين حتى نسافر سوية ، ومن ثم ~~استقل مركبا اخر ، لكن هذا التريث سيؤخر سفري «الى الهند» عدة اشهر. PageV01P031 ![](https://books.rafed.net/Books/2382_rehlat-sebastiani/images/image005.gif) PageV01P032 # لقد جاد من اوصى بي خيرا عند ربان الدانك ، وانا بدوري حاولت كسب رضاه ، ~~فاعطيته المال الذي طلبه مني. ولذا اصبح مهذبا جدا في علاقته معي. ومن ~~ناحية اخرى ، كان للاباء المذكورين براءة سلطانية ، ومنها نسخة طبق الاصل ~~مصدق على صحتها من قبل والي بغداد ، لذا طلبتها منهم ، ووعدتهم باعادتها ~~اليهم من البصرة في فرصة سانحة وكانت البراءة المذكورة جزيلة الفائدة لنا. # كان معنا على ظهر الدانك اتراك كثيرون ، ودراويش وتجار وجنود انكشاريون ، ~~وجماعة من البدو والهنود ، وقسيس نسطوري واخر يعقوبي ، وكاهنان أرمنيان ، ~~تقدم احدهما منا منذ بدء السفر ليكون ضيفا علينا بحجة واحدة من عادات ms16 البلد ~~«اعني الضيافة الشرقية!». وكان القسيس ياتي عندنا احيانا ، ليطلب بلباقة ما ~~يحتاج اليه. # في الايام الثلاثة الاولى كان تقدمنا بطيئا ، وكنا نسير بمحاذاة الشاطىء ~~، فرأينا قرى عديدة ، وكان الربان رجلا عربيا متعجرفا جدا ، ويدعي في ~~غطرسته انه الشخص الوحيد الذي يملك سر فن قيادة المراكب ، ولكن لم يمر وقت ~~طويل حتى ظهر جهله المطبق في هذا المضمار ، فقد كان التيار يسيره ، وكان ~~يصطدم من وقت الى اخر بضفة النهر او باليابسة ، وما اكثر ما كان الكوثل (1) ~~يتحول الى الامام! # وفي اليوم السادس من سفرنا اصطدم الدانك بمرتفع رملي ، فدعا الربان جميع ~~المسافرين لمساعدته ولما تململ بعضهم ، اضطر جنديان الى ضرب المسافرين ~~وارغامهم على النزول الى النهر لتخليص المركب : وطلبوا مني ان انزل أنا ~~ايضا لكنني امتنعت لاني كنت مريضا ، فقد كنت اشعر بالم حاد في الكلى ~~والمعدة ، فاسرع الربان نفسه لنجدتي ، فبقيت انا ورفاقي فوق المركب ، وذهبت ~~الجهود التي ابداها القوم ادراج الرياح ، فكان من الضروري ان ننتقل الى ~~دانك اخر ، فحولوا الامتعة والاموال ، وانتقلت انا وزملائي الى المركب PageV01P033 ![](https://books.rafed.net/Books/2382_rehlat-sebastiani/images/image006.gif) PageV01P034 # الجديد مع نساء بدويات عديدات ، وفي هذه الاثناء سقطت علي خشبة غليظة ~~فضربت جنبي الايمن فآلمتني جدا ، وفي المكان الجديد اصبحنا دون غطاء يقينا ~~الحر ، فاحرقتنا الشمس اذ كانت في كبد السماء. # اكملنا انحدارنا بدانكنا الجديد ، حتى استطاع الاخرون تخليص الدانك الاول ~~، وفي طريقه الينا عاد فاصطدم من جديد بجزيرة صغيرة تكونت على اثر تحول ~~مجرى النهر قليلا ليعود من ثم الى مجراه الاول. وهكذا توقفنا مرة اخرى وقد ~~ملأ السأم والغضب قلوبنا. ويرجع السبب في بطء سير الدانك الى ان اخشابه ~~قديمة جدا وبناءه بدائي ، كما ان عدد الركاب كان كبيرا. # لقد كان للدانك مجذافان فقط ، يتكون كل واحد منهما من ثلاث قطع ، اما ~~الصارية فمن تسع قطع او عشر ، وهكذا القلوع ، اما الدفة فمن ست او سبع!! ~~وكان محملا بالاتراك والجنود والاعراب واخرين ، بلغ عددهم نحو مئة نفر ، ~~ولذا كنت اطلق على الدانك اسم «قارب شارون» (1) Barca di ms17 Caronte لكثرة عدد ~~المسافرين وضجيجهم. اما القتال فيما بينهم فحدث عنه ولا حرج ، وكم من مرة ~~ادى عراكهم الى اسالة الدماء! # في اليوم السابع من سفرنا دفعتنا الريح الى ضفة النهر اليمنى ، فرأينا ~~بدوا كثيرين وقد اختبأوا وراء الاعشاب والادغال التي نبتت بكثرة على ضفاف ~~النهر ، وكانوا قد اعدوا اسلحتهم ، فتأهبنا لمناجزتهم واعددنا اسلحتنا ، ~~فلما لاحظوا استعدادنا لمجابهتهم ، ورأوا افواه البنادق موجهة نحوهم ، لم ~~يهجموا علينا بل تقدموا نحونا والقوا علينا السلام ، فابعدناهم خوفا من ~~تفاهم مسبق ومكر مبطن بينهم وبين البدويين الراكبين معنا ، قد ينتج عندها ~~ما لا تحمد عقباه. # كنا نمر باراض شاشعة لا حياة فيها ، وفي اليوم العاشر مررنا بقرية PageV01P035 # مأهولة بالسكان فاشترينا منها متاعا. وبعد مسافة انقسم النهر الى فرعين. # اما الفرع الاول فكان يفقد مياهه اذ تتبدد في الاراضي الواسعة ، فيمسي ~~بعد مسافة جدولا صغيرا تتكاثر في وسطه الجزيرات ، واخيرا يعود ليلتقي ~~بالفرع الثاني في القرنة ويجتمع بالفرات قبل ذلك بقليل. # كان خادمنا موسى قد خبأ في اليوم التالي محفظة احد رفاقي وفيها 30 قرشا ، ~~وكان في نيته ان يصرفها في شؤونه الخاصة. فاعتقدوا ان احد الركاب قد سرقها ~~، فاخبرنا الربان وطلبنا من الجنود ان يحاولوا العثور عليها ، ففتشوا ~~بتدقيق كبير ، مستعملين التهديد والوعيد. اخيرا اقر موسى بانه هو الذي اخذ ~~المحفظة ليلقن الاب (حسب قوله) درسا في كيفية المحافظة على النقود! فشعرت ~~اني في ورطة عظيمة ، فاذا اعلنت اسم السارق فاني سأعرضه الى خطر جسيم ، ~~ففضلت ملازمة الصمت ، وفكرت بانه من الاحسن ان يكملوا التفتيش حتى ييأسوا. # لكن الامور اخذت تتعقد بالاكثر ، فقد بدأ الراكبون يتراشقون تهمة السرقة ~~، فوقفت في الوسط لاعلن باني اعتقد ان الركاب جميعهم شرفاء ، واني اشك في ~~كون المحفظة قد سقطت في الماء ، ولذا اود ان يكفوا عن التفتيش ، واذا حدث ~~وان عثر احد عليها فليأخذ منها خمسة قروش ويضعها من ثم في محلها اثناء ~~الليل ، وعلى اثر ذلك ، اخذ الركاب يستفسرون منا في الايام الثلاثة التالية ~~عما حدث في ms18 المحفظة ، فكانت اجوبتنا مبهمة لا نعطي فرصة للتشكيك بأحد ، ~~واخذوا يراقبون مجلسنا ليروا كل من يتوجه اليه ، وكنت اريد ان ابعد انظارهم ~~عنا ، او ان في حوزتنا كمية من المال (والمال ، والحق يقال ، ضروري جدا ~~اثناء السفر في تلك الاصقاع). وكان بامكاننا ان نقترض المال عند الحاجة ، ~~لان للقوم فكرة طيبة عن الافرنج وثقة كبيرة بالرهبان ، وعلى اثر هذا الحادث ~~اصبح الجند اكثر تهذبا معنا ، بينما اخذوا ينظرون نظرة شك وارتياب الى ~~الاخرين لانهم فرحوا بفقداننا المحفظة. وكان هذا الموقف الجديد مفيدا لنا. ~~وكان هناك عسكري انكشاري من بوسنة ، يطيب له تفقدنا ، وكان يجالسنا ، ~~بالرغم من عدم تمكننا من التفاهم معه بسبب جهلنا اللغة. PageV01P036 ### ||| * الفصل الخامس عشر ### ||| * معاكسات البدو # في اليوم التاسع العشرين (من آب 1656) مررنا بقريتين كبيرتين هما العمارة ~~Elemara والمنصورية Mansuria وفي اليوم التالي هبت ريح قوية فاقتربنا من ~~ضفة النهر. وكانت هناك خيام للاعراب ، فاذا بهم يجتمعون ويتجهون نحو النهر ~~، فشككنا بنواياهم ، لذا اعددنا السلاح واتخذنا اماكن الدفاع. وفي هذه ~~الاثناء ارتطم المركب بالقعر ، فاضطر المسافرون الى النزول الى الارض ، اما ~~الذين تباطأوا في النزول فقد ارغموا على الاسراع بقوة العصي ... اما انا ~~فقد ذهبت الى مكان قصي ، وجلست في ظل بعض الشجيرات. فاكتشف وجودي نساء ~~بدويات كن مستلقيات في الظل ، فاخذن يصرخن صراخا مزعجا كأن الجن قد مسهن ، ~~وعلا عويلهن ، وحاولت تهدئدتهن بايماءات ، لكنهن ازددن صراخا ، فانسحبن ~~للحال. وقد حدث لزملائي ما حدث لي فاسرعوا بالعودة الى المركب. ثم ارسلنا ~~خادمنا ليستفسر عن سبب العويل ، فكان الجواب ، انهن صرخن طالبات النجدة ، ~~وانهن ظنن اننا سنسرق اساورهن الفضية ، وقد اردن بصراخهن ان يسمعن ازواجهن ~~فيهبوا للدفاع عنهن ويمزقونا اربا اربا! # عدنا الى المركب ، فسار بنا فترة من الوقت في وسط النهر ثم توقف في الليل ~~، وقد ارسل قائد مركبنا هدايا لشيخ الاعراب في تلك المنطقة ليتفادى شره ، ~~وبالرغم من ذلك فقد كنا حذرين طوال الليل ، واعددنا اسلحتنا للطوارىء وفي ~~نحو الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ظهر الاعراب ms19 على شاطىء النهر وبانت ~~مشاعلهم ، فتهيأنا لمجابهتهم والدفاع عن انفسنا ، لكنهم صرخوا قائلين ان ~~شيخهم أرسلهم للمحافظة علينا ، فاطمأننا قليلا وقبل بزوع PageV01P037 # الشمس سمعنا صراخا وعويلا ، فنهضنا فزعين معتقدين ان مركبنا وقع لقمة ~~سائغة في ايدي الاعراب ، ثم فهمنا ان النساء البدويات المسافرات معنا كن ~~مصدر الصراخ ، وسبب عويلهن ان الرجل اليعقوبي اقترب من محلهن ليسترجع ~~عمامته وبعض امتعته التي سرقتها احدى النساء! هدأ الصراخ موقتا ، ثم عاد ~~بعد فترة قصيرة اكثر حدة ، فقد صعدت المراة البدوية فوق مؤخرة السفينة ~~وبدأت عويلا طويلا واخذت تصرخ وتدعو زوجها الذي كان قد نزل الى اليابسة ~~مساء اليوم الاسبق ، طالبة النجدة والثأر متهمة الشاب بالاعتداء على شرفها. ~~ولم يكن بالامكان تهدئتها ، فقد كانت تزداد صراخا وعويلا. # واذا بالاعراب المتمركزين عند الشاطىء اخذوا يزحفون للقتال ، فقد طلب زوج ~~تلك المرأة النجدة من شيخ تلك المنطقة ليهب للدفاع عنه وعن شرف زوجته. # فصوبوا الينا بنادقهم ووجهوا نحونا سهامهم ، واذا بتاجر مسلم اسمه يوسف ، ~~رجل شهم ووقور ، قام من مجلسه ورمى بنفسه الى الماء محاولا تهدئتهم ، ~~متعهدا بان يقدم اي شيء لترضيتهم ، ثم صعد الربان الى المركب ، وقال باسم ~~شيخ العرب ، بانه يأمر بحضور البدوية والشاب اليعقوبي الى مجلسه ليحاكمهما ~~، نظرا لكون الجريمة وقعت في منطقته ، والا فان الاعراب سيقضون علينا ، ~~وعندئذ احاط الاعراب بنا من كل الجهات ... # عندئذ هبط ربان الدانك مع بعض انفار العسكر فقادوا الشخصين المتخاصمين ، ~~وتبعهم مسافرون كثيرون بعد ان اقترب الدانك من شاطىء النهر. # اما نحن فقد لزمنا موضعنا والسلاح في ايدينا وتأهبنا للدفاع ... وقد ارسل ~~الشيخ ابنه ورجلا من اتباعه ، فاتوا على خيولهم الى حيث تجمع الاعراب ~~لتهدئتهم ومنعهم من الهجوم. # نزل بعض الراكبين الى الساحل ، وفي نزولهم فقد احدهم عمامته ، بينما اضاع ~~واحد اخر سيفه ، فعلا الضحك والاستهزاء وعمت الفوضى ، وبعد محاكمة شكلية ، ~~حكم الشيخ الظالم على الشاب بانه مذنب ، وهذا ما يحدث PageV01P038 # غالبا ، كما يقول المثل «اللاتيني» : «يذنب الواحد ويتهم الآخر» فأمره ~~الشيخ بدفع غرامة قدرها سبعة قروش ms20 نقدا ، وثلاثة قروش هدية ، اضافة الى ~~اشياء اخرى يقدمها الى الاعراب البارزين في القبيلة. وكان من الضروري ان ~~يصعد اربعة من رجال الشيخ الى المركب باسم سيدهم ، ليعيدوا الهدوء والامن ~~ويسكتوا الاعراب المتجمعين على ضفتي النهر. لقد افهمنا هذا الحادث فداحة ~~الخطر الذي كنا فيه يوم امس عندما صرخت البدويات علينا! # لقد وعد كبير القوم بني قومه «أو طائفته» لانهم كانوا يحملون شعارا ، ~~اعتادوا على اخذه خلال اسفارهم ، والشعار هو عبارة عن قطعة من النحاس ~~مزخرفة وقد نقش عليها اسما «الله ومحمد» ، والقطعة المذكورة مثبتة على بيرق ~~، فحيثما ينزلون الرحال ينصبون البيرق عاليا ، ويقدمونه للتقبيل والتبرك ، ~~ويؤكدون ان المؤمنين ينالون به الشفاء من الامراض والجنون ... # عادت البدويات في اليوم التالي الى الصراخ ، لان اليعقوبي نزل من جديد ~~الى مجلسهن ، ليسترجع بعض البطيخ «الرقي» الذي سرقته المرأة نفسها ، انها ~~والحق يقال تشبه الباشق والمسخ! وتحول المركب من جديد الى هرج ومرج ، ~~وتراشق الطرفان التهم والمسبات فغضب الاخوان الانكشاريان وهجما على الشاب ~~واشبعاه ضربا ولكما وتشتيما ، ولم يتخليا عنه الا بعد ان تركا اثرا للحادثة ~~على عينه! وكانا يلحان عليه كي يعلن اسلامه ، لانه اعتدى على احدى نسائهم ~~... وكان المسكين يدافع عن براءته وينفي نفيا قاطعا كونه اقترف الاثم ~~المذكور ، وهنا دافع عنه ، للمرة الثانية التاجر يوسف وخلصه. # وعلى اثر هذا الحادث امتنع الجميع عن مخالطته او التحدث معه او حتى النظر ~~اليه ، واخذوا يتهمونه بسرقة محفظتنا. فاخذنا نرسل اليه ما يقتات به ، ~~ودعوناه للجلوس معنا ، عطفا عليه ومن اجل ابعاد شبهة السرقة عنه. # في اليوم الثاني ، دعا القسيس النسطوري ذاك الشاب اليعقوبي ، لانه كان في ~~خدمته ، وحثه على تقديم هدية للتاجر الذي دافع عنه اعترافا منه بجميله ، ~~ورضي الرجل بشيء قليل رمزي ، لكن المسافرين الاخرين تدخلوا واقنعوا التاجر ~~ان لا يقبل باقل من خمسة قروش ، واخيرا ارتضى بقرشين قدمهما PageV01P039 # الشاب مع الف شكر وتقبيل الايادي ، ليس يد التاجر فحسب ، بل ايادي ~~الجنديين الانكشاريين اللذين ضرباه ، فاكمل المسكين هذه المراسيم ولسان ~~حاله ms21 يردد المثل «أقبل ايادي اتمنى بترها»! PageV01P040 ### ||| * الفصل السادس عشر ### ||| * تكملة السفرة الى البصرة # في الايام الاولى من شهر ايلول مررنا بقريتين هما : المجر Maggiar وقصر ~~(؟) Casser . وحدث هنا ان اقترب منا مركب قوي مزود باسلحة على متنه تاجر ~~ارمني حلبي الاصل ، قادم من اسطنبول وقبلته البصرة ، وكانت غاية سفره ~~استعادة مقدار من المال يبلغ مائتي الف قرش من والي البصرة كان قد اقترضها ~~من اخيه. فدعا احد التجار الذين كانوا معنا ، وهو تاجر مسلم حلبي ايضا اسمه ~~جبريل (او عبد الجبار؟ ( Agebrail ) فتمنيت ان انضم اليهم لاصل البصرة ~~باسرع وقت ، لاني كنت اخشى ان اتأخر فلا اجد سفينة تقلني الى الهند. لكن ~~صاحب المركب اعتذر متذرعا بان لا مكان عنده على المركب ، فبقيت حيث انا ~~اتألم من الضجر والكسل والفوضى ، وتكرر ارتطام مركبنا يوما بعد يوم وكان ~~الركاب يضطرون الى دفعه. ولذا كانوا يتذمرون ، واخذوا يجاهرون بانهم لن ~~يدفعوا اجور السفر لانهم عوضوا عنها بأتعابهم ، وكادوا ان يعلنوا العصيان ~~على ربان الدانك وعلى العسكريين. # ولما قاربنا منطقة البصرة ، لاحظنا تأثير المد والجزر في النهر ، بالرغم ~~من بعدنا عن البحر اكثر من مئة ميل (فالاراضي العربية في تلك المنطقة ~~منخفضة جدا). وكان اصحابي قد نزلوا الى اليابسة لارتطام الدانك من جديد ، ~~وباءت المحاولات المتكررة لدفعه بالفشل (كما حدث سابقا اكثر من مرة). # وبعد مدة دفع تيار الماء الدانك الى مكان بعيد في الضفة الثانية ، فاضطر ~~الركاب الى خلع ثيابهم وعاموا في النهر مع بعض الاعراب بعد ان تعلقوا بقطعة ~~من الخشب ، وذهبوا الى حيث كان الدانك ، وكانت حركتهم بطيئة بسبب انحسار ~~الماء على اثر الجزر ، وكانت الارض هناك طينية. PageV01P041 # ان نهر دجلة بعد ان يتلاشى ويضمحل جدا .. يعود ليسترجع قواه الضائعة ~~وانحداره الجارف ، فيسير متبخترا وسط صفوف من النخيل والاشجار المثمرة ~~المختلفة ، وتقوم على جانبيه قرى صغيرة وقلاع متناثرة شيدت باللبن ، من هذه ~~القرى (1): بني (خالد؟) Beini والدكة Dechi و (؟) Amma والمنصورية (او بني ~~منصور؟) والقلاع Cala او مدينة محمد بن ms22 السلطان (لعلها ديار بني محمد!) ~~Mametto figlio del Soldano والمدينة Medina وتقابلها الفتحية او الفتحة ~~Elfataia واخيرا القرنة Gorna حيث يلتقي دجلة بالفرات ، بعد ان يخلفا ~~بحيرات (اهوارا؟) واسعة على طريقهما ، واخيرا يتنازلان عن اسميهما ، ليتخذ ~~النهر الجديد المتكون من اتحادهما اسما جديدا هو حسبما يذكر حزقيال نهر ~~«كوبار» (2) في شط العرب ، وهو بالحقيقة نهر عظيم ، وجدير بالملاحظة ان هذا ~~النهر في انحداره نحو البحر يحافظ على مياه دجلة عن يساره وعلى مياه الفرات ~~عن يمينه. # قرر القبطان ان يتقدم الى البصرة ليدفع ضريبة المكس عن البضائع التي ~~يحملها في قاربه ، وعن الاخرين ، لكن الرياح هبت بقوة فمزقت الشراع من ~~اعلاه الى اسفله ودفعتنا بعيدا ، فجاء رجال الكمرك هناك ليستوفوا الرسوم ، ~~ولم يلقوا نظرة الى امتعتنا ، فقد اعتبرونا دراويش فرنجيين ،) وهذه عادة ~~الكمارك العثمانية في معاملتها رجال الدين). # تحيط القرنة اسوار شيدت باعتناء بالغ (3)، لكنها ليست ذات شأن لأنها PageV01P042 # من الطين ، والقرنة بلدة كبيرة على ما تظهر ، وموقعها مهم نظرا لكونها ~~مشيدة امام هذا النهر الواسع العظيم ، والى يسارها فرع كبير من دجلة اذ ~~يلتقي هناك من جديد ... # عند الاصيل نشرت الاشرعة على الصواري ، فعاد الدانك يمخر عباب النهر ، ~~ولم يكن النهار صحوا ، فقد هبت عاصفة ، ظننتها في اول الامر كالضباب الكثيف ~~، ثم ظهرت على حقيقتها ، فاذا بها عاصفة رملية (وهذا امر عادي في ضواحي ~~البصرة خلال اشهر الصيف). اما الليل فقد كان هادئا جدا ، وكان بامكاننا ان ~~نرى على ضوء القمر حركات غريبة كان يقوم بها درويش هرم تدل على انحراف في ~~مسلكه ... # لقد لاحظت المسلمين خلال مدة سفري كلها ، ابتداء بمدينة طرابلس والى ~~البصرة انهم يؤدون الصلاة يوميا ، منذ الصباح الباكر عند نهوضهم ، ثم في ~~منتصف النهار ، وفي المساء عند الغروب ، وهم يصلون بسجدات وركعات وانحناءات ~~متكررة ولم يتأخروا عن موعد اداء الصلاة ، فكانوا ينزلون عن الخيل ويتركون ~~كل عمل اخر من اجل القيام بالصلاة ... وللمسلمين ادعية كثيرة واوراد ~~يرددونها دائما ونحن في المركب ، يطلبون السفر الميمون الموفق ms23 ... # اخيرا مررنا بقرية «العين» Lain الصغيرة ، وبجزيرة يقوم عليها بستان ~~الوالي ، فرأينا عن بعد والفرح يغمر قلوبنا ، مراكب الافرنج ، ثم وصلنا الى ~~اسوار جديدة جميلة ، لكنها من الطين ايضا. # ويعتقد امير البلدة (واليها) ان بامكانه ادارة البصرة والدفاع عنها ~~بواسطة هذه الاسوار ، وهو يقيم في قلعة كردلان (1) وهي حصن لا باس به. # وبعد ان وزعنا الحلوان (البخشيش) حسب العادة ، استقللنا قاربا صغيرا ، ~~سار بنا في القناة لان المدينة لا تزال بعيدة نحو ميل ، وهكذا بعد سفر PageV01P043 # نهري استغرق 21 يوما ، وصلنا الى البصرة في السابع من ايلول ، وهو عشية ~~عيد ولادة سيدتنا مريم عليها افخر السلام ... فاستقبلنا الرهبان (1) بفرح ~~لا يوصف. PageV01P044 ### ||| * الفصل السابع عشر ### ||| * مكوثنا في البصرة # قدم لزيارتنا في الدير ، كثيرون من المسيحيين الجدد ، الذين اقتبلوا ~~العماد في كنيستنا ، وهم من نصارى القديس يوحنا (1) ويكثر هؤلاء في تلك ~~المناطق. وليس لهم اسرار مقدسة ولا شريعة دينية ، بل يعيشون على الفطرة ، ~~وقد ملأت الاساطير والخرافات عقولهم .... # تقع البصرة في بلاد العرب الصحراوية Arabia deserta وهي مدينة كبيرة ، ~~لكنها ليست جميلة ، وهي غنية بالبضائع التي تردها من بلاد العرب ومن اوروبا ~~وايران والهند (2) وتكثر فيها الفواكه على انواعها ، والحمضيات بصورة خاصة ~~، ويسكنها شعب من مختلف الاقوام والجنسيات ... # ان حاكم البصرة «أي الوالي» هو في الواقع ملك مستقل اكثر من باشا عادي ~~خاضع للسلطان. فقد اصبح دست الولاية وراثيا ، ولذا فانه يدير شؤون المنطقة ~~حسب هواه. ونظرا الى ان جيشه لم يكن قويا عدة وعددا ، كما ان ولايته واقعة ~~بين مملكتين جبارتين اعني العثمانية والفارسية ، فلكي يكسب رضا الطرفين ~~وصداقتهما ، ولكي يهرع لنجدته احدهما اذا ما حاربه الطرف الاخر (3)، لذا ~~كان يدفع جزية الى الطرفين ، وفي الوقت نفسه كان يجتهد في PageV01P045 # تعزيز مركزه ويحصن مدينته ويقيم علاقات جيدة مع الافرنج ليتخلص من «ضغط» ~~المملكتين (1). # وكان الرجل يكن للرهبان احتراما وحبا ، ويتحدث معهم كاصدقاء. وكان تجار ~~البلدة من مسلمين وهراطقة (2) وغرباء يزورون الدير ويطلبون مساعدة الرهبان ~~لتمشية امورهم عند الوالي ، وحدث قبل فترة ms24 وجيزة من وصولنا اننا ربحنا دعوى ~~بواسطته ضد الاتراك انفسهم ، فقد شيدوا مسجدا بالقرب من كنيستنا وعندما ~~فرغوا من بنائه طلبوا هدم الكنيسة ، بحجة ان الشريعة تأمر بذلك ، ولهم مسجد ~~اخر خارج المدينة باسم عيسى ومريم لان المسلمين يكنون احتراما عظيما للمسيح ~~ولأمه مريم كما ورد في القرآن. # قبل مدة قصيرة ، مرت من هناك قافلة مؤلفة من عدد كبير من الابل والخيول ، ~~تقصد مكة ، ان المسلمين يعتقدون ان من يقضي نحبه وهو في طريق الحج يعد ~~سعيدا ، ومن يصل الى هدفه فانه يتقدس وطوبى لمن يموت وهو في مكة. كثيرون هم ~~الذين يأتون كل سنة الى الحج من مختلف الأمصار : من اسيا وافريقيا وحتى من ~~بعض جهات اوروبا ... # عندما قدمنا الى البصرة ، وجدنا في الميناء سفية هولندية جميلة تستعد ~~للاقلاع ، واسمها فليخلاند Flichland وكانت وجهتها سورات (3) Suratte PageV01P046 # فقررت السفر بها دون تأجيل الى فرصة اخرى (كما كان يحاول اقناعي بعض ~~رفاقي بحجة الاستراحة من وعثاء الطريق). لكنني كنت اقول لهم «ان السفر ~~ضروري ، اما الحياة فلا». فاتصلنا بقبطان السفينة وبموظفيها الهولانديين ، ~~ودعوناهم الى زيارة الدير ، فاظهروا استعدادهم لتسفيري. # وكانت في حوزتي امانة القنصل الانكليزي «في حلب» وهي قطع ثلاثة من ~~الزمرد. فسلمتها الى الاب مدبر الدير ليرسلها الى ايران ، وهكذا تخلصت منها ~~، لاني كنت طول الطريق خائفا عليها من الفقدان ، وكنت قد ضممتها مع دراهمي ~~والكتب الرسمية بكل عناية ، وكنت اغير مخبأها من وقت الى اخر خوفا من ~~وقوعها بيد الغرباء ، فقد اقتل اذا ما اطلع احدهم عليها ، لاني كنت احمل ~~كتابا الى شاه فارس وهو عدو السلطان العثماني ، ولي كتاب موجه الى ملك ~~المغول وهذا بدوره عدو الشاه الفارسي! # اتخذت خادما جديدا ملباريا يدعى نيقولا ، وكان منذ اربع عشرة سنة عند ~~الاباء الرهبان ، منذ ان حرروه من الرق واعادوا اليه حريته ، اما موسى فقد ~~تركته ليعود الى اهله لانه لا يفيدني في السفر الجديد وقد اعطيته ما يسره ~~ثم ابدلت ثيابي التركية وارتديت الثوب الرهباني. # في اليوم الحادي عشر ms25 اخذني رفاقي في زورق الى حيث كان الهولنديون ، وكان ~~يتبعنا عن كثب قارب عليه مسلمون ايرانيون يقرعون الطبول ويزمرون على الناي ~~، فذهبنا من المدينة الى السفينة ، وبعد ان صعدنا اليها ، بلغنا سلام ~~زورقنا وقارب الايرانيين ، وهو عبارة عن طلقات نارية توديعية. PageV01P047 ### ||| * الفصل الثامن عشر ### ||| * الإبحار الى كومبرو في فارس والتوجه الى سورات في الهند # رافقنا كثيرون الى المركب ، منهم الاب كازميرو الكرملي ، احد رهبان ديرنا ~~(في البصرة) وكان عالما فاهما يتقن لغات عديدة ، وهو هولندي الاصل ، وكان ~~الهولنديون يكنون له احتراما كبيرا ، وقد اخلوا السبيل قبل ايام عن احد ~~البحارة الذي كان مسجونا عندهم ، نزولا عند طلبه. # في اصيل ذلك اليوم نشرت الاشرعة للريح ، فسارت السفينة تمخر عباب الماء ~~حسب اشارات بعض الادلاء الذين كانوا يسيرون امامها ليتحسسوا قاع النهر. # صباح اليوم التالي توفي احد البحارة اذ كان مريضا ، فدفن في احدى الجزر ~~الصغيرة ، وهذه الجزر تقسم النهر الى اربعة فروع ، فدخلت الخليج الذي يبعد ~~عن البصرة نحو اربعين ميلا ، السفينة في احد هذه الفروع ، ونحو الظهيرة ~~ولجنا ثم عبرنا جزيرة يعقوب (ويزعمون ان يعقوب عليه السلام كان هنا) فسرنا ~~الى الامام ، حتى وصلنا في اليوم التالي الى جزيرة خرق (؟) ( Carrach ) ~~وهناك تركنا الادلاء لمصيرنا وعادوا ادراجهم ، وقد رأينا جزرا عديدة حتى ~~وصلنا الى ميناء كومبرو «بندر عباس» ، وهو ميناء يقوم على اليابسة يبعد نحو ~~فرسخ عن هرمز ... فاطلقت سفينتنا طلقات التحية للقلعة الجاثمة هناك فجاءنا ~~الجواب على التحية من مركب انكليزي كان راسيا هناك ، وقد نظرت من السفينة ~~الى «جزيرة» هرمز (1) التي كانت حتى فترة قريبة بيد البرتغاليين ، PageV01P049 # وموقعها مهم جدا ، بل هي اشهر منطقة تجارية في العالم ، وقد قالوا عنها ~~«لو اعتبرنا العالم خاتما ، فهرمز هي حجرته الكريمة». وقد استولى العاهل ~~الفارسي عليها بمساعدة الانكليز ، فقلت على اثر ذلك اهميتها وفقدت شهرتها ، ~~وقد كان هناك حصن قوي يحيط به خندق مليء بالماء ، وكان في السابق مجهزا ~~بنحو 300 مدفع ، فأصبح اليوم بسلاح قليل ، اذ نقل السلاح القديم الى ms26 اصفهان ~~مع النواقيس الكبيرة التي «اشتراها؟» الاباء الاغسطينيون (1). وكان ~~الانكليز قد علقوا آمالا عريضة على هذا الموقع عندما ساعدوا الشاه الايراني ~~في الاستيلاء عليه ، فخابت آمالهم ، ونعم ما حدث! لذلك ندموا كثيرا على ما ~~فعلوا وعلى اثر استيلاء الفرس على هرمز انتقلت الحركة التجارية الى كامبرو ~~(بندر عباس)، لكن شتان بين هذا الموقع وذاك. فهذا مكان متهدم ضيق ، ومناخه ~~حار جدا والجفاف فيه كبير .. «وذاك بالعكس». # Wilson : op. cit. p. 101 ss . PageV01P050 ### ||| * الفصل التاسع عشر ### ||| * اخبار متفرقة عن فارس # ... في السنة الماضية سقط الاب كازميرو (1) في البصرة فريسة المرض ، ولم ~~يمهله طويلا ، اذ توفاه الله. وكان بالقرب منه في ساعاته الاخيرة بطرس ~~جويريده وهو ابن اخي السيدة معاني (2) التي كانت زوجة ديللا فاله (3)... ~~وقد كان «بطرس جويريده» في البصرة ترجمانا للهولنديين ... # وقد استفسرت عما فعل الدهر بالشاب جيوفاني فيريس (4) Giovanni Vieres ~~الذي كنت قد نصرته عندما مررت بهذه المدينة في سفرتي السابقة ، فعلمت انه ~~انتقل الى شيراز بعد وفاة سيده ، ليعيش هناك تحت انظار الاباء. وكان يعيش ~~من المساعدات التي كانت تغدقها عليه السيدة الكريمة اسميكان Ismikan اخت ~~السيدة معاني المذكورة ، وهي عمة السيد بطرس جويريدة ... # فكرت بالذهاب الى اصفهان لاقدم للشاه كتابا وجهه اليه قداسة سيدنا # Ettore Rossi : Poesie inedited in Persiano di Pietro della Valle.) ~~RSO, XXVIII .. (117 108. ، 1953) # مع الشكر الجزيل للاستاذ كوركيس عواد الذي افادنا في ذكر هذا المرجع عن ~~الست معاني جويريدة) PageV01P051 # البابا (1)... لكن القيظ الشديد منعني اضافة الى اني سمعت بان الملك ~~المذكور هو حاليا خارج المدينة على راس جيش لجب ، يستعد للهجوم على بغداد ~~(ثم ظهر فيما بعد انه لا صحة لهذا الخبر) فغيرت رأيي خوفا من ان امنع بعدئذ ~~من الدخول الى الاراضي التركية ، لذا قررت السفر الى البصرة. # A Chronicle op. cit. , vol. I, p. 363 . PageV01P052 ### ||| * الفصل العشرون ### ||| * الوصول الى البصرة ... واخبار عن الصابئة # ... في مطلع شهر آب (1658) وصلنا الى البصرة ، فعلمت ان مبعوث السلطان ~~العثماني (1) كان قد وصل قبل فترة وجيزة ms27 الى المدينة ، فذهبت لزيارته ~~يرافقني ترجمان يهودي ، وقدمت له لوحة جميلة تمثل شجرة الاناناس ، وهي شجرة ~~مثمرة معروفة في الهند وكان قد طلبها مني اذ كان برفقتي على السفينة «عمادي ~~Amadi » ، فاعجب بها ، لقد رايت الرجل مضطربا ، واخذ يستفسر مني عن اخبار ~~حلب واسطنبول ، وكان خائفا جزعا. وقد سمعت عنه انه ذهب في منتصف الليل ~~بصورة متخفية ودون حرس الى بيت احد الافرنج ليستشيره ... ثم زاره قبطان ~~السفينة «عمادي» وقائدها ، فقدم لهما هدايا حسنة : رداء من الاطلس المطرز ~~الجميل ، وقطعا من الديباج المقصب من عمل احمد اباد ، ومناديل اسطنبولية ~~منقوشة ... # قبل مدة قصيرة قام الباشا بزيارة ديرنا في تلك المدينة ، وقد دخل الكنيسة ~~... ثم البستان فراها يابسة ، فاستفسر عن السبب ، فقيل له : قلة الماء ، ~~فامر في اليوم التالي ان تشق على نفقته ترعة من النهر الى داخل البستان ~~مباشرة فتم العمل في فترة وجيزة ، كما انه سمح للاب منصور ، الذي كان صديقه ~~، ان يشيد غرفا جديدة ، من اجل راحته ، ولفائدة الدير ، وهذا ما حدث فعلا. # ان جد هذا الوالي يدعى شاهر او قاه Ka وهو اول من اغتصب الولاية وجعلها ~~وراثية (2). PageV01P053 # فخلفه ابنه علي (1)، ثم جلس بعده حفيده المدعو حسين (2) Osen ولما كان ~~الرجل قد طعن في السن ، فقد سلم الباشوية الى ابنه محمد (3)، محتفظا بحقوق ~~الحكم الشرعية ، ورغم تقدمه بالسن فقد كانت اخلاقه فاسدة ، وبالرغم من علو ~~مقامه ، [فقد قام باعمال لا تليق بمركزه] (4). # عندما زار هذا الوالي ديرنا ، وقع نظره على شاب روسي الاصل كان يخدم هناك ~~فشغف به ، وكان الفتى طريفا وخلوقا ، فطلبه الباشا من مدير الدير ، وقدم ~~ثمنا له 700 قرش ... فاجابه الكاهن بانه يفضل ان يقطع اربا اربا على ان ~~يسلم ذاك الشاب المسكين ... وعلى اثر ذلك طلب الاب المدبر مني ان اصطحب ~~الصبي الى ايطاليا لان حياته باتت في خطر في تلك الاصقاع ، فقبلت المهمة عن ~~طيب خاطر ، وكان الشاب يتقن العربية والفارسية والتركية وله المام ~~بالبرتغالية. وكان اسمه يوسف وقد استرقه الاتراك اذ ms28 كان طفلا مع امه على ~~حدود روسيا فقادوهما الى اسطنبول ، وهناك اشتراهما رجل ارمني فتحنن الرجل ~~على الطفل فاودعه الى عناية الاباء الكبوشيين الذين ارسلوه الى ديرنا ، ~~وكان الفتى في تلك الاثناء عليلا. # وكان في الدير غلام اخر اسمه اسكندر واصله من بروت في روسيا ، اختطفه ~~التتر وباعوه الى الجركس الذين عادوا فباعوه الى وزير من سادة بلاط اصفهان ~~، ومن هناك هرب بمساعدة رهباننا ثم جاء الى ديرنا. واذ كان في اصفهان اشهر ~~اسلامه واختتن ... فطلب الاب المدبر اصطحاب الشاب الى اوروبا ... PageV01P054 ### ||| * الفصل الحادي والعشرون ### ||| * السفر الى بغداد # منذ اشهر عديدة وانا اقاسي آلاما مبرحة بسبب مرض في خصري ، ظهر عندما كنت ~~في مسقط فبدأت بمعالجته هنا [في البصرة]. ثم توقفت عن المعالجة خوفا من ان ~~اصبح اتعس حالا ، وكان الحر شديدا ، وقد استغرب من هذا الحر خادمنا ابلحد ~~نفسه (1) [وهو من سكان البلاد]. # صعدنا الى السفينة في 16 آب (1658) ومعنا كل من اسكندر ويوسف خادمينا ، ~~وقد اطلقنا عليهما اسمين فرنجيين وهما الكسندرو وكارلو. # ولما كان التونيون يسيرون ضد التيار ، فان دانكنا كان يتقدم ببطء ، وبعد ~~ان عبرنا القرنة وكوي Coi والمدينتين due Medine والتركية؟ الساقية Saghe ~~قدمنا في اليوم السادس الى الجزائر ، Gezzael فالتقينا هناك بالفرنسيين ~~والجنود الذين تركوا البصرة منذ شهر ، فاتوا للحال للسلام علينا واستقبلونا ~~بفرح عظيم ، واخذوا يرددون علينا كيف مات قبل ايام اكبر الجنود سنا في ~~الساقية ودفن هناك .... # يكثر نصارى مار يوحنا في اطراف الجزائر Gezzael وقد اظهروا نحونا لطفا ~~كبيرا. وقد توغلنا في نهر الفرات فمررنا بالشالوشية ( Salucia ) وكوت معمر ~~Cutimarmer ومسافر Musafar واخيرا العرجة Arge (2 ) وهذه قرية لا PageV01P055 # بأس بها ، يسكنها عدد من الصابئين ، وقد اعطونا مقدارا من الحليب ، ~~وكانوا يشيرون الى واحد منهم كان قد اعتنق الاسلام قبل مدة ، فلما شعر بان ~~الكلام يدور عليه استشاط غضبا فاخذ يصرخ ويسب ورفع قبضته مهددا. # بعد ان عبرنا قرية العرجة تحرش بنا بعض الاعراب نحو منتصف الليل ، ولما ~~كنا على استعداد لمناجزتهم ms29 ، فانهم لم يتمكنوا من مباغتتنا او ان يلحقوا ~~بنا اذية. كما استطعنا النجاة من خطر اخر اشد ، فقد مر بنا اسد هائج ، وكاد ~~ان يهجم علينا اما الخطر الاقوى فكان القيظ الشديد ... # وصلنا الى السماوة Samauat وهي قرية كبيرة ، فمكثنا فيها يومين ، وحدث ~~هناك ان ربان دانكنا غضب على غلام كان يداعبه ، وفي سورة غضبه كاد ان يقضي ~~عليهما اذ رماهما من الدانك ، لا لشيء الا ليتخلص من دفع الرسوم عنهما .. ~~وكان الربان يعاقر الخمرة فتجده ثملا معظم الوقت .. # بعد تركنا السماوة مررنا ونحن في النهر في مناطق تكثر عليها الخيام ، وفي ~~التاسع من شهر ايلول ، شاهدنا في احدى الخيام ، صبايا عربيات وهن يرقصن. ~~وكان الرقص يجري بأن تقف الفتيات اثنتين اثنتين ، تقوم الواحدة واقفة فوق ~~كتفي رفيقتها وكان شعر رؤوسهن منثورا ، وفيه زينة «حلي؟» كثيرة. # اما ثيابهن فقد كانت بسيطة وطويلة ولها اكمام عريضة ، وكن يقفن ويتراقصن ~~ويغنين فرحات جذلات ويؤدين العابا جميلة ، وكان ذلك بمناسبة الاحتفال بعيد ~~الاضحية الذي يدوم ثلاثة ايام. ففي هذا اليوم يقوم الاتراك «المسلمون» بنحر ~~الاغنام والكباش في المدينة (المنورة)، اما الايرانيون فانهم ينحرون الابل. # وبعد ان يضحوا ، يدخلون لزيارة قبر النبي والتبرك به. # كان احد الركاب الفرنسيين قد اصيب بالزحار (الديزنطري) منذ بضعة ايام. ~~وقد ناولناه الادوية التي كانت في حوزتنا في ظروف كهذه ، لكنه لم PageV01P056 # يستفد كثيرا ، فانهارت صحته بالاكثر ، واخذ يدنو من شفا الموت ، فاستسلم ~~الرجل لمصيره واستعد بهدوء كبير ... وكان علينا ان نهتم بامتعته ، فقد جرت ~~العادة «في تلك البلاد» ان يرث الباشا او الشابندر (1) او الامير اموال ~~المسافرين المتوفين. فهم يدعون بانهم اسياد الاخرين وكل شيء يعود اليهم. # استدعينا الربان ، وبعد ان لاطفناه بالكلام ، اقترح علينا «حلا للمشكل» ~~ان ندعو المسافرين المسلمين ، قبل أن يموت الفرنسي ، فيقر امامهم بانه كان ~~قبطانا فرنسيا تاه في الهند ، ولذا فليس له امتعة خاصة به ، الا ثيابه ~~وعشرين عباسية (2) فقط ، ثم يعرضها امامهم. وقبل ان نجري بالفعل ما أقترحه ~~علينا الربان ، وضعنا امتعة ms30 الرجل عند مساعده الذي كان فقيرا ومحتاجا. # في اليوم الثاني عشر من ايلول (1658) وصلنا الى الرماحية Romaia ... ~~فازدادت آلام الفرنسي وساءت صحته ، فدعا زميله ومساعده فاعتذر اليه عن ~~سيئاته نحوه ، وترك له برضاه كل ما كان له من امتعة واذ كنا نتلو الصلوات ~~من اجله اسلم روحه ... # كان صاحبنا هذا شابا لا يزيد عمره عن 22 سنة ، وكان تقيا فاضلا ، وهو من ~~نبلاء مقاطعة بريتانا «في فرنسا» ... ذهب رباننا ليحيط القاضي علما بوفاة ~~الرجل ، فارسل للحال من يتأكد الخبر ويفحص الجثة ويضع جردا لامتعة المتوفى ~~، فلما علم ان ليس للميت ارثا يذكر ، واطلع على وصيته بشهادة المسلمين ~~الحاضرين ، قفل راجعا الى محله ، تاركا الارث للملازم الذي اضطر فيما بعد ~~ان يقاسم القبطان تلك الامتعة. PageV01P057 # بعد ان وارينا الميت الثرى ، وتلونا على روحه الصلاة ، طلبنا من القبطان ~~ان يزودنا بخيول تحملنا الى بغداد ، كما كنا قد اتفقنا ، لكنه اصر ان نكمل ~~السفر الى بغداد بقارب صغير ، لان تكاليف القارب ارخص بكثير. وقد اعدت ~~الطلب بإلحاح ، لان الايام كانت تمضي بسرعة ، وكنت لا ازال اعاني من الالم ~~لاصابتي بالزحار ، لان مياه الفرات لم تكن توافقني ، لكن الرجل عنيد في ~~قوله ، فسلمنا امرنا لله وبقينا على مضض. # ذهبنا من الرماحية الى الكوفة (؟) Cufcus فسمعنا هناك ان الاسود هجمت في ~~الليلة السابقة على القرية فافترست بقرة ، لكن الاهالي اتهموا النواتي ~~بسرقتها. فاتخذوا من ذلك حجة ليهجموا علينا. فنشب شجار كدنا نذهب ضحية له ، ~~ثم هدأ الطرفان في الآخر. # التقينا قبل ايام ونحن في الفرات ، برجل داخل سلة مطلية بالقار (القفة)، ~~ومعه حمامتان وكان متجها نحو الجنوب في طريق البصرة ، وقد ارسل للاستفسار ~~عن سفينتنا ، فصعد اليها وكتب بطاقتين ، ربطهما تحت جناحي الحمامتين ~~واطلقهما فحلقتا قليلا فوقنا ، ثم اسرعتا في الطيران الى الامام ، لتصلا ~~الى عشيهما حيث تركتا الافراخ وهناك يأخذهما صاحبهما فيطلع على الخبر الذي ~~يريد معرفته. # ذهبنا من الكوفة الى الحلة (ILe) وكنا نسير بمحاذاة شاطىء جميل يقوم عليه ~~نخيل كثير والمنطقة مأهولة ms31 بالسكان ، لكن الذباب كان كثيرا ولم يدعنا ننام ~~، فقد كان يهجم علينا ، ويتسلل تحت اغطيتنا وألحفتنا وداخل ملابسنا. # تقع بابل الاثرية الشهيرة هنا في الحلة ، وهذا القول يستنتج من دراسة ~~الموقع على الفرات ، وكل القرائن تدل على ذلك ، كاعتدال الهواء ونقاء الدم ~~وقرب البرج : ذاك البرج الذي يطلق عليه اسم برج (نمرود Nembrod بالرغم من ~~ان البعض يزعم ان بابل هي تلك الاطلال الواقعة بالقرب من بغداد) (1) ~~والاثار التي تشاهد هنا عظيمة. PageV01P058 # لقد لقينا احتراما في مراكز الكمرك التي مررنا بها. وقد كنا نقول ~~للموظفين بانا من جماعة طوبجي باشي اعني قائد المدفعية في دمشق وبغداد ، ~~وهو مسيحي من كريت ، يكن له القوم احتراما عميقا ويهابون جانبه في مختلف ~~انحاء البلاد. كان هذا الرجل في الجيش العثماني مع شخص آخر اسمه جيوفاني ~~البندقي ، في الحرب التي خاضها العثمانيون لاسترجاع بغداد (1) وقد عقد لهم ~~اكليل النصر ، ويرجع الفضل الاكبر في النصر الى المدفع ، فجازى السلطان ~~جيوفاني ، خير مجازاة ثم ميخائيل ايضا ، واقتطع لهما قرى كثيرة. # لم نذهب لمشاهدة البرج بسبب وقاحة كارلو ، ولان تلك الجهات كانت مليئة ~~بالاعراب ، وقد هجموا قبل ايام على قافلة مرت من هناك فضربوا افرادها ~~بقساوة ضارية وقتلوا بعضهم وكان رئيس قطاع الطرق ابن شيخ تلك المنطقة ، ~~فاضطررنا إلى البقاء في تلك البقعة يومين بانتظار قافلة من الايرانيين ~~العائدين من الزيارة Gezzara حيث ذهبوا للتبرك في جسد احد اوليائهم (2). # حاول رباننا بمختلف الوسائل والحيل ، ان يبتز دراهمنا ، وكان يتمنى ان لا ~~يترك لنا شيئا ، لولا خوفه من ميخائيل طوبجي اذ كان يعتقد انه في بغداد ، ~~وكنا قد لمحنا اثناء حديثنا ، اننا كتبنا اليه ، بواسطة الانكليز ، نخبره ~~باننا على متن هذه السفينة. # خرجنا من الحلة مساء فعبرنا الفرات على جسر من القوارب ، وقد امضى ~~الغلامان ليلتهما في المدينة ، فقلقنا عليهما ، لكنهما عادا مع تباشير ~~الصباح ، فعاودنا السفر ، وبعد نحو خمسة عشر ميلا من المدينة لاحظنا اعرابا ~~يتجمعون ويتمركزون على مسافة ليهاجمونا. وللحال اتخذنا نحن ايضا مواقع ~~للدفاع ، دون ms32 ان نتوقف عن السير ، بل بالعكس ، فقد اسرعنا في سيرنا ، فلما ~~لاحظوا كثرة عددنا ، وانطلت عليهم حيلة التجأنا اليها ، وهي ، اننا وضعنا بين PageV01P059 # بندقية واخرى عصا طويلة تظهر من بعيد وكانها بندقية ، خافوا منا ، فمررنا ~~على مسافة رمية بندقية دون ان يتحركوا. # قضينا نهارا وليلة في خان جميل جدا ، كالذي يشاهد في فارس ، وهناك ابتعنا ~~ما يروي عطشنا ، خاصة مشروبا حارا حلو المذاق ، كان جزيل الفائدة للمعدة. # امتطينا خيولنا منذ الصباح الباكر ، وسرنا بسرعة ، دون التوقف في الخانات ~~التي مررنا بها. # ولما قاربنا بغداد التقينا بعسكري انكشاري كان سفيها وقحا ، فدفع له ~~قبطاننا الرسوم المفروضة علينا ، وعندما بلغنا الجسر ، اذا بانكشاريين ~~يهمون بالقبض علينا ، معتقدين اننا قادمون من حلب : فقد كانوا ينتظرون بعض ~~الفرنسيين القادمين من تلك الجهات ليلقوا القبض عليهم حال وصولهم بامر ~~الوالي نفسه ، لكن قبطاننا افهمهم حقيقة امرنا ، فدخلنا الى المدينة ، وبعد ~~ان فحص رجال الكمرك امتعتنا ، ذهبنا الى بيت الكبوشيين ، الذين استقبلونا ~~بحب وترحاب. PageV01P060 ### ||| * الفصل الثاني والعشرون ### ||| * كلمة عن النساطرة # لم يكن قد مضى زمن طويل منذ ان تبوأ وال جديد مدينة بغداد وهو صهر ~~السلطان (1). وحدث ذلك على اثر مضي الوالي السابق (2)، الذي كان ، والحق ~~يقال ، يكن للاباء الكبوشيين احتراما وتقديرا ، وما ان قدم الباشا الجديد ، ~~حتى ذهب بعض ضعاف النفوس المتحاملين على الاباء فوشوا بهم # قال العزاوي «في ايام هذا الوزير كان بعض الرهبان بنى كنيسة بقرب مرقد ~~الشيخ محمد الازهري ... في حين ان النصارى لم يبنوا في بغداد من ابتداء ~~عمارتها ديرا (كذا) فلما سمع الوزير بذلك خرب الكنيسة وبنى موضعها جامعا ~~... وعرف بجامع محمد باشا السلحدار ثم شاع باسم (جامع الخاصكي)..» تاريخ ~~العراق بين احتلالين 5 / ص 64 راجع ايضا رزوق عيسى : كنائس النصارى في ~~بغداد في نشرة الاحد 4 (1925) ص 679 681 حيث قال «في سنة 1631 م اشترى الاب ~~جوست الكبوشي الباريزي دارا في الزوراء واتخذها مسكنا ومصلى يقيم هو ~~وجماعته فيها فروضهم الدينية وفي عام 1637 م سجلت الدار ms33 باسم ملك فرنسا ~~لويس الثالث عشر (وكان مجاورا لدير الرهبان) قبر الشيخ محمد الازهري ...» PageV01P061 # عنده ، فاضطهدهم ووضع يده على ديرهم ، وهدم بيعتهم ، واقام مكانها مسجدا ~~، ثم كبلهم بالحديد واوقفهم «امرهم بالاقامة الجبرية» في بيت احد المسيحيين ~~ومنعهم من الخروج ، فعاشوا فترة من الزمن حياة تعيسة ، وقاسوا الامرين ، ~~لكن «الباشا» بعد ان بحث عن الحقيقة ، ظهرت له براءتهم وبانت نقاوة سيرتهم ~~، فاشترى بيتا جديدا ، احسن من السابق ، وجعل من الطابق الارضي معبدا ~~وسلمهم اياه ، فعادوا الى البيت فرحين. # ولما كانت بغداد مركزا لاتباع نسطور (1)، فلا بد من ان انوه عنهم بكلمة ~~(2)... ولا يزال اتباعه الى يومنا هذا ، ولو ان عددهم ليس كبيرا في هذه ~~المدينة ، لكنهم كثيرون في اطراف الموصل ، اذ يبلغ عددهم هناك نحو اربعين ~~الف ... # ان الاكليروس والعلمانيين الانقياء يتناولون القربان بايديهم ، ويشربون ~~من الكأس ايضا ، اما سائر المؤمنين ، فانهم يتناولون القربان من يد القسيس ~~، بعد ان يبلل الخبز بالخمر ... # ينتخبون اساقفتهم وبطاركتهم من بين الرهبان فقط ، ويقوم البطريرك على اثر ~~تعيينه من قبل سلفه بشرط ان يكون قد امتنع كليا عن اكل اللحم. # يعتبرون انفسهم كاثوليك فيطلقون هذه الكنية عليهم ، ويلقبون أنفسهم ~~بالبابليين ، ويقولون بانهم يؤمنون بكل ما علمه الحواريون. يعيشون في جهل ~~مطبق ... # لهم بطريرك يقيم في القوش Alcus بالقرب من الموصل ... # زارنا كثيرون من اتباع الوالي وعبيدة (بينهم عدد كبير من اصل نصراني) ~~فواحد من مالطة ، والاخر من باليرمو والثالث من سيراكوزه (ايطالية) او من ~~اسبانيا وفرنسا ... واظهروا لطفا كبيرا نحونا ... PageV01P062 # ناولت «القربان» الى نساء عديدات من اهل البلد ، ولهن عادة التقرب وهن ~~واقفات ، اذ يعتبرون الوقوف علامة اكرام وتبجيل. # لا حظت عادة اخرى عن الاتراك انهم يحيون باليد اليسرى! ... # لقد ظهر لي ان الامبراطورية العثمانية كلها في حالة من الفوضى لا تحسد ~~عليها ، فانتصارات اهل البندقية المتتالية ، اولئك الذين اصبح لهم قوة ~~كبيرة يحسب لها الف حساب ، من جهة اخرى كان حسن باشا (1) والي حلب واغا ~~التركمان قد اعلنا العصيان واتفقا مع والي دمشق والقدس ms34 ، ومع رؤساء اخرين ، ~~فجمعوا جيشا عرمرما مؤلفا من جنود مدربين ، وزحفوا على اسطنبول مهددين ~~قاعدة المملكة بالخراب. عندئذ اصدر الباب العالي امرا الى جميع الولاة ~~(الباشوات) ليجمعوا عساكرهم لمجابهة ذلك الجيش ، وأن يجتهدوا ليحولوا دون ~~اتفاق اولئك «العصاة» مع الشاه الايراني ، اذ كانوا يعتقدون «هناك في الباب ~~العالي» بوجود اتفاق بين المتمردين والعاهل الايراني. وكان مرتضى باشا قد ~~وصل الى حدود الموصل على راس جيش قوامه ثلاثة عشر الف جندي ، دون نظام ، ~~وكان جيش الثوار من الطراز نفسه ، وكانوا «اعني جنود مرتضى» يهاجمون القرى ~~الآمنة والمسافرين ، والقوافل ايضا ، فيسلبون ويقتلون. # ان هذه الاحوال المضطربة حملتني على ترك طريق ما بين النهرين والسير في ~~طريق الصحراء مع دليل وبرفقة جنود وخادمين اثنين ، بصحبة القس الياس (2)، ~~الذي كان نسطوريا فتكثلك ، وهو ابن اخي بطريرك تلك الطائفة (3) وقد PageV01P063 # اخبرني القسيس انه يقصد السفر الى روما للتبرك ، ولاجل امور خاصة به ، ~~وقد اوصتني عليه امه بدموع غزيرة كما اوصانا عليه اخوته والاباء ~~والكبوشيون. # اتخذنا لنا دليلا يعرف الطريق ، ندفع له ثلاثة وثلاثين قرشا ، ثم اشترينا ~~الخيول وأعددنا ضروريات الطريق ، وقبل ان نبدأ السفر انتشر خبر مفاده ، ان ~~الباشا امر بالقبض على الافرنج القادمين من حلب ، فتخوف «الشاطر» اعني ~~الدليل وعدل عن السفر ، فوجدنا دليلا ثانيا ، ندفع له اربعين قرشا ، وهذا ~~بدوره غير فكره وامتنع عن السفر. فاضطررنا إلى الانتظار ريثما يصل الافرنج ~~مع القافلة القادمة ، فما ان دخلوا بغداد حتى تم القاء القبض عليهم وزجوا ~~في اسطبل احد الاغوات الكبار. # كان هؤلاء الافرنج الماركيز درفيل Dereville ، ورفيقه المدعو ميركانتي ~~Merchanti وكانوا يقولون انهم في طريقهم الى الهند عن طريق البصرة ، ولم ~~يكن معهم من المال الا اليسير ، اضافة الى ساعة ، يقدر ثمنها بثمانين قرشا ~~، وبعض الاسلحة ومجموعة من الرسائل. فصادرت السلطة هذه الاشياء كلها للحال ~~، لكن هؤلاء كانوا اوسع حيلة وابعد نظرا اذ كانوا يتوقعون هذه الاحداث ، ~~لذلك كانوا قد وضعوا الاغراض المهمة والثمينة امانة عند بعد الارمن الذين ~~كانوا معهم في القافلة ، وقد ms35 قدم هؤلاء الارمن شهادة حسنة بحق الافرنج ~~اثناء الاستجواب. # ارسل الوالي في طلب رئيس الاباء الكبوشيين وامره ان يترجم بكل امانة تلك ~~الرسائل المصادرة الى اللغة التركية ، كما امر ان يحضر معه مملوكه الفرنسي ~~عمر. فتعاونا لتكميل ارادة الباشا ، لكنهما اتفقا على ان يغضا النظر عن كل ~~ما في الرسائل من امور قد تثير الشكوك ، ولم يكن في بغداد غيرهما من يتقن ~~اللغة الفرنسية ، لكن الوالي كان قد عرف بان أحد الافرنج هو سفير البندقية ~~الى شاه ايران جاء بمهمة خاصة وهي ان يحثه على مهاجمة بغداد ، لذلك قرر ان ~~لا يطلق سراحهم ، بل وضعهم في مكان ارحب وانظف من الاسطبل! وسمح لعبيده ~~الافرنج بان يذهبوا لزيارتهم ويقدموا لهم المساعدة اثناء الطعام للاطلاع ~~على اشياء كثيرة. PageV01P064 # كان اثنان من الارمن ، من اصدقاء الماركيز المذكور ، قد هجم عليهما اعراب ~~الصحراء ، فضربوهما في الرأس وفي الساعد الايسر ، بالرغم من انهما كانا في ~~عداد افراد القافلة المؤلفة من اكثر من مئة مسافر ، لذا كانا يقولان لنا ، ~~انكم ان سافرتم بطريق الصحراء فستلاقون حتفكم من كل بد ، وهذا ما اكده ~~سباهي (1) الوالي ، وهو فرنجي الاصل من مدينة تريفزو (2)، الذي عاد من ~~اطراف الموصل ، وقد جرح جرحا مؤلما في كتفه اليمنى ، وكان يردد انه متى ما ~~تم اخضاع الاعراب ، فمن الضروري التوجه لاخضاع التركمان الذي كانوا يتجولون ~~في جهات حلب. # كان كارلو (خادمنا) سبب نفوق احسن خيولي ثم تمرض حصان آخر ، واصبح كارلو ~~واسكندر اكثر وقاحة مما كانا عليه من قبل. ولم نتمكن من العثور على دليل ~~جديد ، وحدث في تلك الايام ان قافلة بارحت بغداد متوجهة الى ايران ، فما ان ~~عبرت باب المدينة حتى هوجمت ، وتبلبل افرادها شذر مذر ، وكانت الخسارة نحو ~~5000 قرش اضافة الى موت بعض المسافرين! وقيل ان اللصوص هم من اتباع الوالي ~~المقربين! # ان هذه الحوادث المتتالية حفزتنا على السفر باسرع ما يمكن في طريق ~~الصحراء مهما كان الخطر فاجتمعنا للمشاورة ، لكننا لم نصل الى قرار ، ~~واجمعت اراء الاكثرية على ms36 العودة الى البصرة ، او الذهاب الى اصفهان ، ~~فينتظر اياما احسن وفرصا مواتية في السنة القادمة ، او ان نرجع من جديد الى الهند. # اخيرا ، رأينا ان نقدم خدمة لله تعالى مع ما فيها من خطر على حياتنا ، ~~فقررنا ان نقوم بها. # فوجدنا دليلا يمكن الركون اليه ، رغم افتقاره الى الخبرة الكافية في PageV01P065 # الطرق ، قبل ان يرافقنا لقاء مكافأة قدرها اربعون قرشا ، فاشترينا حصانا ~~ليحل محل الحصان النافق ، وكان الحصان الثاني المريض قد تعافى ، فاستعددنا ~~للسفر ، كما اشترينا خبزا وزبيبا لاكلنا ، ولم ناخذ الا الاغراض الضرورية ، ~~وتركنا بقية الامتعة امانة عند الاباء الكبوشيين ليرسلوها مع اول قافلة ~~تتجه الى حلب. # بعد اتخاذي هذا القرار ، شعرت بالغم يهاجمني ، كما ساورني شعور داخلي ~~بقرب اجلي ، فسيطر على الارق ، وفي الفترات القليلة التي كنت انام فيها ، ~~كانت الاحلام المزعجة تقضي على منامي ، فكنت اراني مثخنا بالجراح في قلب ~~الصحراء ومنازعا اودع الحياة! ... # ارسلت عمر وبعض الخدم الاخرين الى درفيل (السجين الافرنجي) لا حيطه علما ~~بسفرنا ، فطلب منا ان نخبر القنصل بيكيت في حلب بما حدث له ، ليهتم بكل ~~الطرق والوسائل من اجل اطلاق سبيله. # اما الخادم جابيلان فقد احب البقاء في خدمة الاباء الكبوشيين ، فاخذنا ~~عوضه شابا سوريا حلبي الاصل ، لاننا اردنا ان يزدادد عددنا ، فاشترى الرجل ~~حصانا ، وهكذا صار عددنا تسعة انفار ، اعني : الاب رفيقي وانا ، الجنديان ، ~~الخادمان اسكندر وكارلو ، القس الياس ، الشاطر (اي الدليل) واسمه الحاج ~~بركات (حاجي بركاتي Agi Paracati والشاب السوري. # تركنا بغداد في العاشر من تشرين الاول (1658) قبل هبوط الظلام ، بعد ~~عشرين يوما من الاقامة فيها ، فخرجنا من باب المدينة ، ولم نلق اذية عند ~~البوابة او عند عبورنا الجسر ، نظرا لوجود شاب من بطانة الوالي اسمه مصطفى ~~رافقنا الى الباب مع كاهنين كبوشيين ، ولكن ما إن تركونا ، حتى ركض في ~~اثرنا عسكري انكشاري ، لم يتجاسر على الكلام امام مودعينا ، فطلب منا رسوما ~~، فكان لا بد من ان نلبي طلبه ، وكان كارلو يتبعنا عن بعد ، فاقترب منه ~~العسكري وطلب الرسوم ، واذ ms37 لم يكن معنا عندما دفعناها ، فقد اداها من جديد ~~كاملة عن الجميع! .. PageV01P066 ### ||| * الفصل الثالث والعشرون ### ||| * سفر خطر الى حلب # امتطينا خيولنا وسرنا طوال الليل ، لكننا ضللنا الطريق ، وتوغلنا في ارض ~~سبخة ، ثم التقينا برعاة ارشدونا الى الطريق الصحيح ، وبقينا نسير تلك ~~الليلة وفى اليوم التالي دون التوقف للاستراحة ، وكنا نتجنب الدروب ~~المطروقة ، والاماكن المأهولة التي كنا نراها من بعيد ، لنتوقى شر الاعراب ~~فلا نعطيهم فرصة لمباغتتنا ، فالمعروف عنهم ، انهم ينتشرون في البادية ، ~~فاذا ما لمح احدهم المسافرين او احدى القوافل ، يسرع فيخبر جماعته ، ~~فيجتمعون للاجهاز على القافلة. # وبعد ان سرنا في فيافي قاحلة لا نهاية لها ، دخلنا في منطقة كلسية وعرة ~~المسالك ، لنبتعد عن قطاع الطرق ، فقد نشعر بقربهم منا ، بالرغم من عدم ~~رؤيتنا لهم ، وعندما اقتربنا من الفرات ، توقفنا لنريح الخيول بعد تعب طويل ~~، واعتدنا ان نستريح مرة واحدة كل اربع وعشرين ساعة فقط ، لنأكل لقمة يابسة ~~والتمر والزبيب ، ولم نكن ننام الا نحو ساعتين من الزمن ، نتناوب خلالها ~~الحراسة ... ان الجنديين اللذين رافقانا كانا على طرفي نقيض في طباعهما ، ~~احدهما سريع الى الغضب ، اما الاخر فمسكين ، يفتقر الى الشخصية ، يتذمر ~~اكثر الوقت ، تارة من السفر المضني وتارة من مرض خيالي يتصوره ، وتارة اخرى ~~من اخطار السفر ، ولذلك كان يبكي احيانا ، ويرمي نفسه على الارض فيتمرغ ~~بالتراب ويطلب العودة ، فكان يبتعد عن باقي المسافرين ، رغم ما في الابتعاد ~~عن الاخرين من اخطار ، ولذلك كنا نحثه على السير ، وكنا نهمز حصانه من وقت ~~الى اخر ليسرع بالسير. # اما الشاب السوري الذي اتخذناه خادما بناء على توصية الاباء PageV01P067 # الكبوشيين ، فقد ظهر المسكين ناقص العقل وغريب الاطوار ، فنسي انه ~~يرافقنا من اجل تقديم الخدمة لنا ، وكان في صراع متواصل مع الدليل يطلب منه ~~بإلحاح ان يخدمه!. # في اليوم الثالث من سفرنا فقدنا ما كان معنا من الماء ، فعطشت الخيول ، ~~وعند المساء مررنا بالنهر ، فشربت وأكملنا المسير ، ومررنا بطريق خطرة ، ~~فكنا نسير بصمت تام ، فقد حرم الدليل علينا الكلام بل العطسة ايضا! وفي ms38 ~~الصباح غلبنا نعاس ثقيل فسقطنا كلنا عن خيولنا ، لذلك سمح لنا المرشد ان ~~نستريح مدة ساعة ولما امتطينا الخيول عاد النعاس يداعب اجفاننا ... وبعد ~~مدة وصلنا الى عانة الواقعة على الفرات ، وكان اليوم الرابع من سفرنا ، ~~بينما لو كنا في ركب قافلة كبيرة لما وصلنا الى هذه المدينة في اقل من عشرة ايام. # كان الحاج بركات من اهل عانة ، لذلك اخذنا الى بيته ، وهناك تناولنا ~~الطعام على الطريقة العربية وكان تمرا وسمنا ، ودفعنا رسوم المرور قرشين عن ~~كل نفر اضافة الى ما دفعناه من قبل عند عبورنا النهر. # ان دليلا قادما من حلب ، اخذ يروي لنا عن كثرة اللصوص وانتشارهم في ~~الطرقات ، ففكرنا باصطحاب دليل اخر اكثر جرأة واوسع خبرة من مرشدنا. فوجدنا ~~شابا اعرابيا مقداما ، ثم قيل لنا انه خائن وهو على علاقة بقطاع الطرق ، ~~ومن جهتنا فاننا والحق يقال لم نركن اليه ولم نرتح ، اذ كان يزورنا دائما ~~ويجلس الينا ، ويضرب على آلات الطرب بطريقة تثير الازعاج. # مرت ايام ثلاثة ولم نعثر على ضالتنا ... وكانت الخيول قد استراحت من تعب ~~الطريق ، فقررنا السفر ، واذ كنا في وسط المدينة (وجدير بالذكر ان مدينة ~~عانة طويلة جدا ، وتقع بين التلول من جهة والنهر من الجهة الثانية)، تصدى ~~لنا عربي متسربل بالسواد من اعلى كتفيه الى اخمص قدميه ، وعلى راسه عمامة ~~حمراء ، وله مسدسان على حقويه ، وخنجر كبير في وسطه ، فقال لنا : الى اين ~~انتم ذاهبون؟ اتسيرون الى الموت؟ الا تعلمون ان الطرق كلها مليئة باللصوص ~~في ارجاء الصحراء؟ اني والله لولا مخافة ربي لتركتكم تسيرون الى حتفكم ، ~~لانكم وايم الحق تستحقون الموت بسبب تهوركم ، PageV01P068 # لكنني اشفق عليكم ، اني من اتباع الافرنج ، ولذا اريد ان ارافقكم وارشدكم ~~في طرق سليمة ، كما فعلت مع اخرين من قبلكم ، واعطوني كما ترتاؤون. واذ كان ~~الحاج بركات رعديدا ، وقليل الخبرة في الطرق البعيدة ، فقد ألح علينا كي ~~نقبل الرجل ، واكد انه يعرفه شخصيا وانه جدير بالثقة. فاتفقنا على اثني عشر ~~قرشا ، فقادنا الرجل الى بيته ms39 ، واحسن ضيافتنا ، فلما حل الظلام عدنا الى ~~الطريق كما اننا كنا نسير في النهار ايضا وتابعنا السير في الليلة التالية. # ثم علمنا اننا سنقترب من قافلة ميخائيل طوبجي الذي كان عائدا من دمشق ~~متوجها الى بغداد ، كما كان يفعل كل سنة ، فيمكث هناك الى نهاية كانون ~~الثاني (1)، فتمنينا ان نراه ولذلك اخذنا ننصت في الليل الى وقع حوافر ~~خيول قافلته ، فعلمنا انه قريب ، فذهبنا للقياه وتقديم احترامنا له. # كان يسير في ركابه عدد كبير من الجنود ، معهم طبول وبيارق خفاقة ، وراية ~~مقدسة محمولة على جمل. فلما اخبروه بقدومنا وتعرف علينا ضرب ركبته بيمناه ~~قائلا ، وا ويلاه ، اتذهبون الى نهايتكم؟ انه والله تهور فظيع! لقد رأينا ~~اليوم بأم اعيننا ستين واحدا من قطاع الطرق يعبرون الفرات ، فبينت له ضرورة ~~السفر ، كما قلت له ان ثقتي بعناية الله عظيمة ، عندئذ اطلق عيارا ناريا من ~~بندقيته فاتى للحال ابنه «بولس اغا» وكان شابا له من العمر نحو ست عشرة سنة ~~، فامره ان يكتب لي جوازا ، يبين فيه انني من اقاربه ، او بالاحرى ابن اخيه ~~، ويشهد انه قد ارسلني الى الباب العالي ، لامور مهمة ، يجب ان ابحثها مع ~~السلطان نفسه ، ووقع عليها بختمه الخاص (وهو خاتمه الخاص). # عندئذ اخبرته عن اعتقال الماركيز ، وطلبت منه ان يسعى لاطلاق سراحه ~~فوعدني خيرا ، ثم اردف : على ان لا يكون ذاك الشخص الذي التقى به في PageV01P069 # دمشق فأتعبه كثيرا ، وقد ادعى انه ذاهب الى ايران لامور خاصة به ، وقد ~~نصحه بالعدول عن السفر ، ثم عاد اليه عشية سفره ، واذ لم يلتق به في البيت ~~، فقد كتب على جدار بيته «لا تكمل الطريق فسينفضح امرك» ، ثم قال لي أمورا ~~عديدة لا اتمكن من نشرها ، وروى لنا عن جيش حسن باشا العظيم ، وعن اعتقال ~~سفير فرنسا في اسطنبول وعن احداث اخرى ، انتشرت فيما بعد في العالم كله ، ~~وبعد ان ابدينا شكرنا الجزيل لحسن ملاقاته وكرم ضيافته ودعناه بسلام ، وقد ~~اوصى بنا كثيرا الى المرشدين ، فعاودنا السفر وهو بدوره اكمل طريقه. ms40 # وصلنا في منتصف النهار الى بعض الخيام ، فاذا بامارات الضعف والجبن تظهر ~~على دليلنا الجديد ، ذاك الفارس المغوار ، واسمه رجب Recepe اذ قرر تركنا! ~~ولما ابتعدنا عن تلك الخيام ، رأينا خمسة اشخاص يركضون نحونا ، وقد اطلقوا ~~لخيولهم العنان ، فتولانا الخوف ، وشككنا في امرهم ، لكننا فهمنا من احدهم ~~انهم عبيد وقد وجدوا فرصة مؤاتية لاسترجاع حريتهم فهربوا! # ظهرت عن اليمن (؟) Sciaras وعن اليسار (؟) Masciati ثم (؟) Zaban وهي قرى ~~صغيرة تقوم في وسط البطحاء. اما نحن فقد اهملنا طريق Masuati بالرغم من انه ~~الدرب المسلوك عادة ، لكن الامان فيه قليل ، وسرنا في طريق تقودنا الى ~~النهر ، وقد لمحنا عن بعد ظلال (رجال؟) وللحال اطلق رجب الشجاع حصانه للريح ~~دون ان ينبس ببنت شفة ، فلم نسر في اثره ... وعملنا بموجب خطة اقترحها ~~علينا الحاج بركات ، اذ اكملنا السير بعد ان استعددنا للقتال ، وقررنا عدم ~~الافتراق الواحد عن الاخر ، وفي حالة الهجوم ، علينا ان ننزل حالا الى ~~الارض ، ونستغل الخيل كموانع للدفاع ، فنمسك اعنتها باليد اليسرى ، ونحارب ~~باليمنى. وبينما كنا نضع هذه الخطة ، كنا نستحث الخيل ونبتعد شيئا فشيئا ~~دون ان نظهر ضعفا ، فتلاشت الظلال عن نظرنا ، وابتعد الاعراب عنا ، وبعد ~~سويعات رأينا ذاك الجندي المقدام (رجب) مختبئا بين الادغال فظهر للعيان ~~ضعفه وبانت خيانته ، لكنه بدأ يدافع عن نفسه ملفقا PageV01P070 # الاكاذيب ، مدعيا بانه سبقنا ليجد اماكن حصينة ، وليطلع على عدد ~~المهاجمين وجنسيهم (اي الى أي قبيلة ينتمون). وقد اخذ الخدم يضحكون ~~ويستهزئون من الفارس العظيم ، فحاولنا جهدنا تهدئتهم ، خوفا من نشوب العراك ~~فيما بينهم. # عند حلول المساء ، اقترح القس الياس ، انه ليس من باب الفطنة ان نعرض ~~جواز السفر الذي زودني به ميخائيل طوبجي ، فالرجل مشهور ومعروف عند الجميع ~~بانه نصراني ، وقد كتب في الجواز اني ابن اخيه ، وهكذا اعلن عن نصرانيتي ، ~~وقد يستنتج قراؤه ان كل افراد القافلة نصارى ، فتكون العاقبة وخيمة ، وكان ~~الدليلان من رأي القس الياس ، ثم اقترحوا ان يقال عند الحاجة باني تتري (1) ~~مرسل باسم والي بغداد السلطان ، لقد ms41 قرروا كل ذلك دون علمي ، وعلى اثر ~~قرارهم ، ذهب الجندي مرافقنا الى خيام غريبة ليعلن عن قرب وصولنا ، ففرشوا ~~الابسطة وصفوا الوسائد لنتكىء عليها ، واستقبلونا والحق يقال باحترام بالغ ~~، وبعد سويعات قدموا لنا خبزا مصنوعا من القمح كبير الحجم ، لكنه كان ملوثا ~~بالفحم والرماد ، ووضعوا امامنا شاة مطبوخة في وعاء كبير من الطين. # كنا في حالة من الجوع لا توصف ، وكان اليوم نهار السبت ، فاردت الامتناع ~~عن تناول الطعام (2)، لكني خفت ان يعطي صيامي مجالا للشك عند الاعراب ، ~~فطلبت منهم شيئا من اللبن ، مدعيا باني وزميلي الاخر نشعر بألم في المعدة ، ~~فاحضروا اللبن في الحال مع دهن حار ، فاكلنا ، وسمحت لمرافقينا المسيحيين ~~ان يتناولوا اللحم ... وعند شروق الشمس سافرنا من هناك ، فوصلنا في اليوم ~~التالي الى بلدة كبيرة يحيطها سور ، اسمها الدير Der PageV01P071 # فذهبنا الى مضارب البدو ... فاستقبلونا بحرارة ، واجلسوني في صدر ديوانهم ~~... واجتمع القوم بنا ... وكان الجميع ينهضون وينحنون امامي كلما نهضت او ~~هممت بالدخول الى احدى الغرف ... ان بساطتهم تثير الاعجاب العميق. # كاد هذا المجلس الطيب ان يتحول الى مأساة مريرة ، عندما وصل رجال يهود ، ~~فاخذوا يتفحصوننا جيدا ، ثم صرحوا باننا من الافرنجة ، لكن الدليلين انكرا ~~ذلك ، اما الجندي فقد انتهز الفرصة لعله يجني ربحا دنيئا ، فاقنع الحاج ~~بركات وهكذا اعترفا بالحقيقة الى حارس الديوان ، وانتشر الخبر بين الجالسين ~~كانتشار النار في الهشيم ، فاذا بشاب يرتدي جبة من الحرير الاطلس قام في ~~وسط المجلس وبيده هراوة غليظة ، وقال انه شاهبندر البلدة ، ولذا فهو يطالب ~~بالرسوم (... وبعد اخذ ورد ...) ارضيناهم بقرش عن كل واحد من المرافقين ... ~~ثم ما لبثت ان رأيتهم يتقاسمون المبلغ ... # تمرض احسن حصان كان عندنا ، وكان متعبا وجريحا ، ولما اردنا تبديل نعاله ~~، طلبوا قرشا لكل مسمار ... وكانت مؤونتنا قد نفدت ... اما المملوكان فكانا ~~في نقاش مستمر ، وقد اراد كارلو التخلي عنا ... وقد فحص احد الاشخاص ~~الخبيرين بالخيول حصاننا المريض فقال ان السير السريع يفيده ... وبعد ان ~~اشترينا زادا لنا ، وعلفا لحيواناتنا ، وبعد ان هدأت الحال بين ms42 خدامنا ، ~~قررنا السفر ، وقد تقدم رجل من اهل المنطقة ليرافقنا في السفر الى حلب ، ~~وكان مزودا بالسلاح ، فبعد ان اتفق مع دليلنا ، تركنا بلدة الدير في مساء ~~اليوم الثالث من وصولنا ، فجبنا الفيافي طوال الليل ، ولم نسترح الا في ~~فترات قصيرة ، حتى وصلنا الى منطقة هي اخطر المناطق في بلاد العرب كلها ، ~~وهناك كان خيالنا يصور لنا وجود اللصوص في كل خطوة ووراء كل اكمة! ... # خلال اسفاري في آسيا ، في طريق الذهاب وبطريق الاياب ، لم تمطر السماء ~~ابدا ، وحدث في ذلك اليوم ان تلبدت السماء بالغيوم ، وانهمر المطر علينا ~~مدرارا ... فصرنا نسير في وسط الوحول ، وفي منتصف النهار توقفنا PageV01P072 # قرب ابار عميقة الغور ، كان ماؤها اجاجا ، يشوبه طعم الكبريت ، وفي اخر ~~النهار ، وجدنا بئرا ماؤها عذب. # كثيرا ما كنا نسير في دروب مطروقة من القوافل ، لذا اخذنا نهتم بمراقبة ~~النجوم ... وكنا بحاجة ماسة الى الماء ... انقضى يوم اخر ، وكنا نسير في ~~الطريق المؤدي الى عين طيبة Taiba وهي موطن ابينا المعظم ايليا (1) (حسبما ~~يؤكد بعض المؤرخين). فاقترح الجندي علي ان نتزود هناك بالطعام. ولكننا لم ~~نتوقف لان تلك البقعة كانت مليئة باللصوص ، ولان دراهمنا كانت قليلة ، ~~فاكملنا مسيرتنا ... مضينا الى قرية سيبيلا Sibilla وهناك لحق بنا السوري ~~دون حصان ، واخبرنا قائلا بان حصانه لم يعد يتمكن من مواصلة السير ، ~~واستضافنا شيخ القرية معتقدا اننا تتر فاحسن وفادتنا ، وارسل الشيخ رجاله ~~ليحضروا حصان السوري ، ثم سرنا من هناك ، بعد ان ابقينا الحصان العليل عند ~~الشيخ كي يعالجه ، كما بقي عندهم اسكندر والشاب السوري كي يستريحا هما ايضا ~~من تعب الطريق ، على ان يلحقا قافلتنا متى ما تعافى الحصان ليكملا طريقهما ~~الى حلب ... وقد مررنا بقرى عديدة ، وفي منتصف اليوم التالي بانت مدينة حلب ~~من بعيد ، فغمر قلوبنا فرح لا يوصف ورفعنا نشيد الشكر لله ، واكملنا طريقنا ~~الى باب المدينة فدخلناها مغتبطين. # وعند وصولنا الى محلة الافرنج (2) سقط احد الجنود عن حصانه ، وبقيت رجله ~~متعلقة بالركاب ، فجره الحصان بضعة امتار فوق ارض ms43 حجرية صلبة ، وبالرغم من ~~الحادث الخطر فقد قام الرجل سالما ولم تحدث له PageV01P073 # كسور ، فكانت معجزة من السماء! اما الحاج بركات فلما رأى نفسه قد وصل ~~سالما الى حلب قرر ان يكمل نذرا كان قد قطعه على نفسه ، وهو توزيع لحم كبش ~~على الفقراء مع كمية من الرز ، فاسرع ليكمل نذره. PageV01P074 ### ||| * الفصل الرابع والعشرون ### ||| * مكوثنا في حلب ، واخبار متفرقة (1) # ما ان بلغ خبر وصولنا الى الاب برونو (2) Bruno ، حتى خف لاستقبالنا مع ~~لفيف الرهبان الاخرين ، وخرجوا للقيانا الى ظاهر المدينة. # وارسل القنصل الفرنسي بيكيت ممثلا عنه ليبلغنا تحياته ، وقد انتظرنا مجي ~~الشاهبندر ليفحص امتعتنا ، فتأخر قليلا ، وعندما وصل ، استغرب لقلة اغراضنا ~~وتفاهتها ، وساورته الشكوك في أمرنا خاصة بعد ان علم اننا كنا في الهند ، ~~فاخذ يضغط علينا بمختلف الطرق ... # صباح اليوم الذي وصلنا فيه الى حلب ، سافر ثلاثة كهنة من رهبانيتنا ~~الكرملية مع اثنين كبوشيين الى ايران ، برفقة قافلة متوجهة الى الموصل ... # مكثت انا ورفيقي الكرملي والخدام في حلب ننتظر اول سفية تمر بميناء ~~الاسكندرونة لنعود الى بلادنا ... # كان القنصل الفرنسي رجلا غيورا هماما ، مستعدا على الدوام لمد يد العون ~~الى الجميع من اجل خير النفوس (3) وقد استطاع بطريقة او باخرى PageV01P075 # اكتساب ثقة بطريرك اليعاقبة ، الذي ، كان مستعدا لتلبية طلبات القنصل ~~نظرا لافضاله عليه ، ولما كان كرسي حلب الاسقفي لليعاقبة شاغرا ، فقد انتهز ~~الفرصة وحث البطريرك على تعيين اسقف وهو شخص اسمه اندراوس من طائفته نفسها ~~(لكنه كان متشبعا بالتعليم الكاثوليكي نظرا لاحتكاكه بالاباء الكرمليين ~~وكان رجلا ورعا)، كما طلب من البطريرك بان تجري رسامة اندراوس الاسقفية ~~على يد بطريرك الموارنة في جبل لبنان ، لان اندراوس المذكور كان موجودا ~~هناك. فوعد البطريرك واعطى كلمته ، معتقدا انه لن يكون لوعده انعكاسات او ~~تأثر على المدى البعيد ، وان باستطاعته ان يوقف المطران متى ما يشاء. لكن ~~الاحداث اخذت تجري بسرعة لم يكن يتوقعها ، فهرب من حلب بعد ان امر المؤمنين ~~بان لا يستقبلوا المطران الجديد ابدا ، وكان القنصل المذكور على علاقة طيبة ms44 ~~بالباشا وقد سبق ان كسب عطفه ، لذلك طلب منه ان يامر بعودة البطريرك الهارب ~~من ملجئه ويأمره بعد وصوله ان يكتب الى الشعب ليخرج امام المطران اندراوس ، ~~وحصل على كتاب «براءة» للمطران من الوالي (1)، وعلى كتاب اخر من الباب ~~العالي ... PageV01P076 ### ||| * الفصل الخامس والعشرون ### ||| * إلمامة عامة عن الامبراطورية العثمانية # كانت مدينة حلب هادئة جدا ، بالرغم من الثورات العديدة المنتشرة انذاك في ~~اسيا ، وكان يحكم المدينة انذاك نائب باشا (اي بالوكالة) (1)، وكانت ~~الاضطرابات المتفشية في الامبراطورية العثمانية المنهارة مدار حديث القاصي ~~والداني ، فالجميع يتوقعون خرابها القريب ، وقد تناقلت الالسنة خبرا مفاده ~~ان مياه النهر عندما انحسرت ، ظهرت قطعة من الرخام كتب عليها بحروف قديمة ~~ان سقوط الامبراطورية العثمانية قريب!. # عندما القي القبض على السفير في اسطنبول بتهمة التجسس لحساب اهل البندقية ~~(2)، قيل انذك ان مفتي العاصمة الاكبر اقترح في ديوان القضاء ان يقتل جميع ~~الافرنج القاطنين في الامبراطورية لانهم جواسيس. لكن اعضاء دار الافتاء ~~كانوا اكثر تعقلا ودراية ، فعارضوا الاقتراح ، بالرغم من اقتناعهم بصحة # F. Billacois : LEmpireduGrand Turevupar unsujetd uLouis XIVJ. Therenot ~~. 10. (1965 Paris ) PageV01P077 # التهمة الملصقة بالافرنج ، لكنهم لا يريدون جلب نقمة عظيمة على ~~الامبراطورية قد تكون الحرب احدى نتائجها. # لو كانت الامبراطورية العثمانية مأهولة بالسكان عامرة بهم ، كما كانت ~~عليه في عهد ملوكها ، الروم ، لاصبحت قوة لا تقهر ، تخيف العالم كله ، نظرا ~~لاتساع رقعتها وعظمة هيبتها ... وبالرغم من تلك العظمة فان وارداتها لا ~~تتعدى ثمانية ملايين قطعة من الذهب ، وليس بامكانها جمع جيوش كبيرة كما ~~كانت تفعل في السابق ، اما عن عدد سكانها فهو في تراجع مطرد ، ومعظم ~~اراضيها غير مزروعة ، وقد نقصت وارداتها كثيرا ، وبالرغم من ذلك كله ، فهي ~~لا تزال تحارب البندقية ... # ... تركنا حلب الى الاسكندرونة في 3 تشرين الثاني (1658) بعد ان مكثنا في ~~الفيحاء ثمانية ايام ... صعد معنا الى السفية القس الياس ، ولكن قبل ان ~~تبحر السفينة ارسل القنصل الفرنسي في حلب في طلبه ، ثم سافر فيما بعد على ~~حسابه (حساب القنصل) الى مرسيلية ... ومن هناك ذهب الى ms45 روما ... PageV01P078 ### ||| * الفصل السادس والعشرون ### ||| * الإبحار الى البندقية # اقلعت السفينة من اسكندرونة في الثامن من تشرين الثاني (...) وفي الثاني ~~عشر من كانون الاول وصلنا البندقية ، فانتظرنا فترة في الميناء حتى تمكنت ~~السفينة من الرسو ... وفي الحادي والعشرين من الشهر نفسه ادخلونا المحجر ~~الصحي القديم ... وصلنا روما في 22 من شباط (1659) وهو اليوم ذاته الذي ~~تركنا فيه المدينة الخالدة قبل ثلاث سنوات ... وقد زرت قداسة البابا ... ~~وقدمت باسم المطران اندراوس خضوعه للسدة الرسولية ... وقد وافق مجمع انتشار ~~الايمان (بروبغندا) على رسامة المطران المذكور (1).. وقرر ان يرسل له ~~مساعدة سنوية. # اما القس الياس فكان من جملة الفقراء على مائدة قداسة البابا (2) يوم ~~خميس الفصح (3)، وقد تأثر جدا من المثال الصالح الذي اظهره نائب المسيح ، ~~وقال انه يريد ان يذيع هذا الخبر في وسط هراطقة بلاده جميعهم وينقله الى ~~البطريرك عمه ، وقد نال لاخيه عبد المسيح اركزيا قونيه كنيسة بغداد ، وحظى ~~ايضا بمعونة نقدية معتبرة الى بيته من المجمع المقدس المذكور (4). PageV01P079 ### ||| * البعثة الثانية الى الهند الشرقية ### ||| * ملخص ما كتبه سبستياني عن العراق في المجلد الثاني من رحلته الى الهند الشرقية ### ||| * الكتاب الاول (ملخص الفصول الاولى) # في 7 شباط 1660 وبعد ان ودعت جميع الاصدقاء في روما ، اخذت طريق نابولي ، ~~من اجل العودة الى الشرق ثانية ... في اواخر تموز رست في ميناء هذه المدينة ~~سفينة فرنسية اسمها سان بيترو كانت وجهتها طرابلس في لبنان ... فصعدنا ~~عليها. وفي الحادي عشر من آب وصلنا طرابلس ، فنزلنا الى البر في اليوم ~~التالي ... # سافرنا الى حلب ... وعندما وصلنا الى هذه المدينة استقبلنا القنصل بيكيت ~~والاباء الرهبان ... PageV01P081 ### ||| * الفصل السابع والعشرون ### ||| * السفر الى ماردين ثم الموصل # وكان المناخ لا يزال حارا ، ولذا كان من الضروري السفر ليلا والاستراحة ~~نهارا في ظل خيمة اشتريتها في حلب ، وبعد ان عبرنا الفرات انقسمت قافلتنا ~~الى قسمين ، سار القسم الاول في طريق اورفا ، بينما اتجه القسم الثاني ، ~~وهو اقل عددا ، في طريق ديار بكر ، وكنت انا بضمن القافلة الثانية ، وقد ~~دفعت الرسوم في البيرة ... # مررنا ms46 في تلك الليلة بالقرب من جبل قره داغ ، وعند انبلاج الصبح كنا قد ~~انتهينا من القسم الجبلي العالي فاصبحنا في سفحه الثاني ، واذا بمدينة ديار ~~بكر تظهر على امتداد بصرنا ، ان لمدينة ديار بكر اسما ثانيا عند الاقدمين ~~وهو آمد Amid Amit . وبعد ان عثرنا على ينبوع ماء قراح بارد انزلنا الرحال ~~وامضينا النهار كله ، وعند حلول الليل انقسمت قافلتنا من جديد قبل ان ندخل ~~المدينة ، فقد دخل بعض افراد القافلة الى ديار بكر ، اما القسم الثاني فكان ~~مؤلفا من عدد صغير من الخيول والبغال ، فقد اسرع في ترك اطراف المدينة قبل ~~دفع الرسوم ، وسلكنا طريقا بين الوهاد والحفر الى ان اتينا الى تل ومن هناك ~~ألقينا نظرة عابرة على المدينة دون ان يلمحنا احد ، وامضينا ذاك النهار في ~~العراء اذ لم ننصب الخيام ، لقد كان الجو حارا جدا ، وعند المساء تابعنا ~~سيرنا ، وكان ظلام الليل حالكا لانعدام ضوء القمر ، فمررنا بأودية وعرة ~~المسالك ، وبعد يومين او ثلاثة اقتربنا من ماردين وتقع هذه المدينة على جبل ~~اشم ، فأمضينا في جوار المدينة يومين او ثلاثة ، لان مكاري القافلة كان ~~ماردينيا. ثم ابدلنا خيولنا باخرى ، لكن الخيول الجديدة لم تكن بقوة الاولى ~~، وبعد ان تزودنا بالامتعة اللازمة ، هبطنا الى سهل قوجحصار ، فسرنا في طرق ~~ملتوية وعرة PageV01P083 # ومنحدرة ، وبنعمة من رب العالمين اننا لم نسقط من عن خيولنا اثناء ~~الانحدار ، ولما بلغنا السهل رأينا هناك قافلة وجهتها نصيبين ، فسرنا في ~~ركابها ووصلنا المدينة المذكورة بعد يومين ... وقد هطلت امطار غزيرة علينا ~~في سفرنا ... ثم عاودنا السير. # في اليوم التالي من سفرنا هذا ، حدث ان غلاما مسيحيا يبلغ من العمر اثني ~~عشر عاما هرب من سيده وهو احد الانكشاريين ، فاضطررنا إلى التوقف ، ريثما ~~يفتش الرجل على المملوك الهارب ، وشاركه في التفتيش بعض افراد القافلة ، ~~الى ان وجدوا الفتى مختبئا في حفرة مليئة بالماء الاسن ، فجروه واخذوه الى ~~القافلة وكبلوه بالقيود ، ثم انهار عليه صاحبه ضربا ورفسا ، فتألمنا جدا ~~لحاله ، ولم يكن بوسعنا ان نفعل ms47 شيئا ، وفي ذلك اليوم لم نتقدم في سفرنا ~~بسبب ذلك الحادث. اما في الليلة التالية فاننا قطعنا مسافة حسنة ، وقد ~~اكتشفنا عن بعد وجود ستة عشر لصا ممتطين خيولهم ، فوقع الخوف في قلوب ~~المسافرين بالرغم من ان عددهم كان اكبر من عدد اللصوص ، ومع القافلة نحو ~~خمسين انكشاريا ... وقد اقترب اللصوص منا كثيرا في الليلة التالية وكادوا ~~ان يهاجمونا ، لكننا سبقناهم في الهجوم وامطرناهم بوابل من الرصاص ... ~~ففروا من امامنا. # كان معنا رجل موصلي اسمه نعمة الله ، وكان يهتم بامورنا ويحافظ على ~~امتعتنا ، وعندما نركن الى النوم كان يضع الامتعة تحته خوفا عليها ، لكنه ~~تركنا في هذه البقعة وسار الى منطقة قريبة يسكنها الاكراد. # اخذنا بعد ذاك نسير في النهار خوفا من مباغتة اللصوص ، وفي الليل نزلنا ~~في سهل فسيح ، لكننا وجدنا ان المياه هناك لم تكن جيدة ، على كل حال فان ~~الماء الذي اخذناه في اليوم السابق لم يكن قد نفد بعد. # عندما ننام نضع اغراضنا في الوسط بيننا وبين الخيول ، فننام من جهة وتربط ~~الخيل من الجهة الثانية ، وذلك حفاظا على الامتعة ، وكنا نتناوب الحراسة ، ~~وبالرغم من كل ذلك فعندما نهضنا في الصباح وقمنا لنحمل الخيل ، لاحظنا ان ~~بعض الاغراض مفقودة ، فهلعت قلوبنا لا للاغراض نفسها ولكن PageV01P084 # لان ما لنا من دراهم ورسائل رسمية وبراءات مهمة كانت موزعة بين الاغراض ، ~~فاخذنا نبحث عن الاغراض المسروقة ، فلا بد ان نجدها عند احد افراد القافلة ~~، لكن جهودنا ذهبت ادراج الرياح! فتابعنا مسيرتنا والحزن يحز في نفوسنا ، ~~ثم اخذت اتفحص الامتعة غرضا غرضا ، فظهر لي ان المسروق لم يكن على جانب من ~~الاهمية ، بل هو خرج المأكولات ... # في اليوم الثالث من تشرين الاول وصلنا الموصل ، وكان التعب قد اخذ منا كل ~~مأخذ ، فقد تركنا القافلة وقطعنا مسافة كبيرة بسرعة فائقة لاننا اردنا ان ~~ندخل المدينة قبل حلول الظلام. اما الذين تأخروا مع القافلة فقد اضطروا إلى ~~المبيت خارج السور ، وقد هجم عليهم الاكراد في تلك الليلة وكبدوهم خسائر ~~تقدر بخمسمائة قرش. ms48 PageV01P085 ### ||| * الفصل الثامن والعشرون ### ||| * مكوثنا في الموصل وسفرنا الى بغداد # نزلنا في احد خانات المدينة ، وخلال المدة التي قضيناها في ام الربيعين ، ~~زارنا اكثر من مرة سليمان البنا فاكرم وفادتنا ، اما سليمان فهو ذاك الرجل ~~الذي رافقني من نابولي الى مسينة في رحلتي الاولى ، وقد دعانا احيانا ~~لتناول الطعام على مائدته. وقد طلبنا منه ان يستعلم عن الاكلاك النازلة الى ~~بغداد في نهر دجلة ، لاننا اردنا السفر باسرع وقت ممكن الى البصرة قبل ~~انحسار المياه. # امضينا في الموصل نحو عشرة ايام ، زرنا خلالها كنائس النساطرة واليعاقبة. # دعانا الاخ الاصغر للقس الياس الى داره وقدم لنا بعض المبردات ، وكان هذا ~~القسيس قد رحل معي في سفرتي السابقة من بغداد الى حلب ، وقدمت له مساعدات ~~جمة في روما ، وقد اراد شقيق القسيس ان يذهب بنا الى مكان قريب في جبل ~~الكرد يسمى القوش (1) Alcus (وطن النبي ناحوم (2) # كان كري بطريق المشرق في بغداد فترة طويلة من الزمن ، وبعد خراب عاصمة ~~العباسيين على ايدي المغول بفترة ، انتقل الكري البطريركي الى مراغة ، ثم ~~تنقلوا من موضع الى آخر حسب الظروف ، الى ان اتوا الى القوش نحو سنة 1436 ، ~~وبعد بداية القرن السادس عشر كانوا يقيمون في دير السريان هرمز القريب من ~~القوش (ذخيرة الاذهان 2 / 84). PageV01P087 # المعروف بالالقوشي Elceseo بقصد زيارة البطريرك ابن عمه (1)، نظرا الى ~~ان البطريرك السابق ، وهو عمه ، كان قد انتقل الى جوار ربه قبل مدة قصيرة ~~(2)، بعد ان طعن في السن ، ومات وهو على ضلاله ، وان كان القس الياس بعد ~~رجوعه من روما قد اقنعه بغلطه وحرضه على الخضوع للحبر الاعظم ، لكن تحريضه ~~كان بلا جدوى ، فقد كان البطريرك يخاف من ان يتهم بانه افرنجي. وكان عمر ~~البطريرك الجديد (3)، ابن اخي البطريرك المتوفى ، اربعة عشر عاما ، وقد ~~رسم قبل سنة اسقفا ، وفي السنة السابقة لهذه كان قد سيم قسيسا ، بعد ان ~~امضى سنتين كراهب من اتباع القديس باسيلوس (4). فهكذا يكون مجرى الامور ، ~~حيثما تقلد المراتب الكنسية بالوراثة في اسرة واحدة (5)، او حيث ms49 تشوب ~~الايمان القويم شوائب فتعكر صفاءه. # وكان اخو القس الياس ، واسمه عبد الله ، يامل بان زيارتي للبطريرك ابن ~~عمه ، قد تحركه على تقديم الطاعة للجد الاعظم (6) لكن وقتي كان محدودا # * هذا وهم من المؤلف فالرهبان الكلدان كانوا يعيشون على طريقة او قوانين ~~القديس انطونيوس. PageV01P088 # وكنت اترقب السفر في كل لحظة ، لذلك رفضت السفر الى القوش ، وفضلا عن ذلك ~~فان الاب جيوفاني تاديو (1) Ctio Taddeo كان طريح الفراش فلم يسعني ان اتركه. # احتفلت الموصل في تلك الفترة باعياد يطلقون عليها اسم «الزينة» وبالتركية ~~«دولمنا» (2) وذلك بايقاد المشاعل خلال ليال متتالية ، وبتحميل الطرقات ~~خاصة في الاسواق «البزار» وقد امر الوالي باقامة الزينات بمناسبة استيلاء ~~الاتراك على حصن مكين كان في يد النصارى ، ولا اعلم موقع ذاك الحصن (3)، ~~لكن احد الجنود قال لي بان غاية الاحتفال كان للدعاية ولخداع الشاه ~~الايراني بانتصارات خيالية ، كي لا يهاجم المملكة من جهة ايران : لانه ، ~~اعني الحادث يفهمنا ان الدولة العثمانية تخيف في ظواهرها لا في حقيقتها ، ~~ويعرف الاتراك كيف يظهرون انفسهم اكثر مما هم في الواقع. # الكلك هو عبارة عن مجموعة من العبيدات اليابسة المعوجة ، تربط حزما حزما ~~فوق قرب منفوخة بالهواء فتسند حزم الاعواد كي لا تغطس من ثقل البضائع. ~~والكلك مربع الشكل ، لا دفة له ولا جؤجو (مقدمة) بل يستعملون مجذافين هما ~~بالاحرى قطعتان معوجتان من الخشب تنتهيان بلوح مسطح من الخشب ايضا ، ونظرا ~~لبساطة تكوينه ، لذلك فمن ابسط الامور اعداد ثلاثة اكلاك او اربعة في مدة ~~قصيرة من الزمن ، فلكي نحث على الاسراع في تحضير الاكلاك ، خرجنا من ~~المدينة ونزلنا الى شاطىء النهر يومين او ثلاثة ، PageV01P089 # وفي هذه الاثناء تدهورت حالة الاب جيوفاني تاديبو الصحية ، ورأيته عاجزا ~~عن السفر ، فنصحته بالبقاء مع احد رفاق السفر في بيت سليمان للمعالجة ، ~~واعطيته كمية كافية من المال ، على امل تحسن حالته ، فيتبعني من ثم الى ~~الهند لكنه الح على السفر معنا. # في العاشر من تشرين الاول (1660) ركبنا الرمث ، وكان محملا بالكبريت ~~ومكتظا بالمسافرين. # فلم يكن بالامكان ms50 ان نجد مكانا للاستلقاء عليه او البسط الفراش فوقه ، ~~قبل سفرنا قدم الشاهبندر وهو موظف الكمرك ، الى الموضع الذي كان فيه الكلك ~~، فاوقفنا ليفتش الامتعة ، وكان يود الرجل ان ياخذ اكبر كمية من المال فوضع ~~مختلف العراقيل ، وفي الاخير ارتضى بالقليل وتركنا لشأننا. # تحرك الرمث ، وبعث ثلاث ساعات من السير مع تيار النهر ، مر الكلك بمنطقة ~~حجرية فكاد ان يغرق ، فاضطررنا جميعنا إلى النزول الى الماء لنخلص ، وبعد ~~محاولات شتى ومشاق كبيرة عاد الكلك الى فوق الماء ، واخذ يجري بسرعة جنونية ~~مع التيار ، وبالكاد استطعنا اللحاق به والصعود عليه. # وكانت بعض الزقاق قد تمزقت نتيجة لذلك الارتطام فاخذ الكلك يغطس ثانية ~~خاصة حيث كان الماء عميقا ، وبدأ الماء يتسرب الى الاغراض حتى وصل الى وسط ~~اجسامنا ، فملأ الخوف قلوبنا ، وبدأنا نصرخ يا يسوع ويا مريم ، وكان ~~الاخرون يصرخون يا الله ويا محمد ، وفي هذه الاثناء دفعنا التيار قريبا من ~~حافة النهر ، وبالرغم من كوننا لا نزال في وسط الماء ، فقد قفزنا للحال الى ~~اليابسة ، ونشرنا ألبستنا تحت الشمس وعرضنا امتعتنا للهواء لتنشف ، اما ~~الزاد فقد تلف. وكان لنا شيء من الخمر في قنينة ، نظرا الى ان الخمر تفيد ~~للتطبيب لا للسكر ، فعثر احدهم على القنينة ، فاخذها للحال وعرضها على ~~الجميع قائلا : انظروا هوذا سبب هلاكنا ، انه ذنب الافرنج ، ورمى القنينة ~~على صخرة فحطمها. # ارسل الكلاك في طلب قرب جديدة من الموصل ، فاصلح من شأن الرمث ، وهكذا ~~اكملنا سفرنا. PageV01P090 # وكان التيار يسيرنا فلم يستعمل اكلاك المجاذيف ، وكنا نرتطم احيانا بضفاف ~~النهر ... ثم وصلنا الى شلال صغير (1) وفي ذلك خطر السقوط وانقلاب الكلك. ~~فتوقفنا هناك ثم حلوا الاكلاك ، ولم يبق الا كلكنا كاملا ، فقام بحله ذاك ~~الكلاك الذي كان قد حطم قنينة الخمر ، وكان لا بد من الانتظار ساعات طويلة ~~ريثما تتم عملية شد الاكلاك من جديد. اما صحة الاب تادييو فقد كانت في ~~تدهور مستمر ... ثم تعافى ولله الحمد ... # ان الترجمان الذي اصطحبناه من حلب ، تركنا في الموصل لانه رفض بيع ms51 حصانه ~~، فعاد الى وطنه ولم نجد لنا بديلا عنه ، لذا كنا نجد انفسنا في صعوبات ~~وانعزال لاننا لا نفهم لغات تلك البلاد. # اكملنا سفرنا الى تكريت ، وكان السفر صعبا وشاقا ، والمناخ حار والشمس ~~حارقة ، ولم نستطع شراء شيء في تكريت الا بيضات ثلاثا وديكا .. # وبعد ستة ايام اخرى ولربما سبعة وصلنا الى بغداد ، فذهبنا الى الاباء ~~الكبوشيين بعد ان تركنا امتعتنا في الفندق Alfandica اي في الكمرك ، حيث ~~استلمناها فيما بعد ، بعد جدال ونقاش طويلين ، وبعد ان فقدنا بعضها. PageV01P091 ### ||| * الفصل التاسع والعشرون ### ||| * سفرنا الى البصرة بواسطة دجلة # عند وصولي الى بغداد ، رأيت على شاطيء النهر القس الياس ، وكان يأتي كل ~~يوم الى هناك منتظرا قدومي ، فقد بلغه خبر سفري الى هذه الجهة ، لقد ساعدني ~~هو والاباء لاحصل على دانك يتوجه الى البصرة ، وقد طلبنا جواز مرور من ~~الوالي ، ولكننا لم نأخذه ، لان ربان الدانك قال ان لا ضرورة له ، وانه ~~مرخص لحمل الافرنج على قاربه الى اية جهة يسافرون. ولم نتمكن من الحصول على ~~مترجم في بغداد ليسافر معنا. # وبعد ان تزودنا بالطعام الضروري ، تركنا الزوراء في 25 تشرين الاول ، دون ~~مترجم ونحن لا نعرف اللغة. فرأينا الدانك محملا بالبضائع المختلفة ، مكتظا ~~بالمسافرين حتى اننا لم نجد موضعا نجلس فيه ، وبالكاد تمكنا من الجلوس ~~بالقرب من السارية وقد توقعت المصائب في هذا الدانك ، لان الاحمال كانت ~~كثيرة ، ولم تفد احتجاجات المسافرين وصراخاتهم ، فقد كانوا يكدسون البضائع ~~، وذلك لان القبطان كان جشعا للغاية. # من الصعوبة بمكان ان اعبر عن المشقات التي لاقيتها في هذا السفر ، فمن ~~وقت الى اخر كان الدانك يجنح الى هذه الجهة او تلك او يرتطم بضفاف النهر ، ~~وفي كل يوم كانت صراخات المسافرين تتعالى فتصم الاذان ، وكم من مرة توقفنا ~~لننزل البضاعة او لنحمل غيرها ، او نضطر للنزول الى الماء لدفع الدانك ، ~~والويل ثم الويل لمن يتأخر عن النزول ، فان ضربات العصي تنهال على راسه ، ~~ولكن لا بد من الاعتراف بانهم كانوا يلزمون جانب الاحترام بالنسبة الينا. ms52 # اردنا التخلص من هذا الدانك ، فحاولنا اول مرة عندما وصلنا الى بلدة PageV01P093 # الحي ، فلم نفلح ، وهكذا في اماكن اخرى ، وكانت نيتنا ان نستأجر دانكا ~~صغيرا كافيا لنا ، ولشخص ارمني اسمه السكندر رافقنا من بغداد ، واصله من ~~دياربكر ، لكننا لم نجد ضالتنا. ان جهلنا اللغة الحق بنا اضرارا كثيرة ، ~~وبالرغم من كل ذلك ، فان الارمني والجندي الانكشاري ورجلا مسلما تظهر على ~~محياه سمات النبل والوقار ، قدموا لنا مساعدات جمة اكثر من مرة ، وكان ~~الرجل المسلم يحاول ان يدخل الفرح الى نفوسنا ، وكان الرجل هرما وسمينا جدا ~~، لكنه مع ذلك خفيف الظل سريع النكتة ، فكنا نتفاهم بالحركات وبالايماءات ~~وبكلمات معدودات هي خليط من التركية والفارسية والعربية. # في الثالث عشر من تشرين الثاني وصلنا الى المجر Magger وتعتبر هذه ~~المنطقة نهاية حدود ولاية بغداد ، فكان من واجب القبطان ان يدفع رسوما عن ~~الحمولة ، وقد طلب الشاهبندر ضريبة اكثر مما يستحق ، فلم يتفقا على مقدار ~~الضريبة ، وهنا تدخل احد البحارين ، الذي كثيرا ما انعمنا عليه بالمساعدة ، ~~فاراد ان يظهر براعته للقبطان فاقترح عليه ان يصرح بان الحمولة طبيعية ، ~~وان كان هنا كمية اكثر من الحمولة العادية فليتقاضى اجرها من المسافرين ~~الافرنج ، فطاب الاقتراح للربان واخذ بالعمل بحسب هذه المشورة ، فاستدعانا ~~الشاهبندر وطلب منا جوازات السفر (عدم تعرض) واذ لم يكن معنا ، اعتمادا على ~~وعد الربان نفسه ، للشاهبندر بواسطة الحركات ان الربان نفسه لم يهتم ~~للجوازات ، فانكر الربان بكل وقاحة ما قاله في بغداد ، عندئذ امر الشاهبندر ~~بالقاء القبض علينا. # ليس بامكاني ان اشرح او ان اعبر عن شعوري في تلك اللحظة ، لقد اخذت اتصور ~~نفسي ورفاقي سجناء في ذلك الموضع البعيد ، بين اعراب لا استطيع التحدث ~~اليهم لجهلي لغتهم ، فانقبض قلبي ، ورأيت ابواب الخلاص مسدودة في وجهي. واذ ~~بواحد منهم يقترح علينا حلا للمشكلة بان ادفع عشرين قرشا ، ففرحت بهذا الحل ~~، لكن قلة ذات اليد جعلتني احتج بان الضريبة عالية ، فتدخل الجنود ~~الانكشاريون والملا واسكندر الارمني ، وهكذا هبطت الى خمسة قروش نتيجة ~~وساطتهم ، وتظاهر ms53 اسكندر وهو يخفي ابتسامة PageV01P094 # خبيثة بانه يدفع الضريبة عنا ، واخذ يقرعنا بكلمات صارمة!. # اكملنا السفر ، وبعد فترة دخلنا في منطقة ولاية البصرة الجميلة فرأينا ~~صباح احد الايام عددا كبيرا من البجع يحلق فوق رؤوسنا ، فقام البعض وصوبوا ~~النار عليه ، فمنعهم بعض المسافرين المسلمين قائلين ان صيد البجع اثناء ~~طيرانه حرام ... # ثم وصلنا الى منطقة بدأنا نشعر فيها بالمد والجزر ... وفي منتصف ليلة ~~الحادي والعشرين من تشرين الثاني ، اذ كنا نياما ، تعالت صراخات النساء تشق ~~عنان السماء ، فقد كان تيار النهر جارفا ، فاخذ يهز الدانك هزا قويا ، ~~فارتطم الدانك بصخور الساحل ، وتحطمت من جراء الارتطام بعض قطعه ، فتسربت ~~المياه الى داخله وكادت تغرقه. فحل الخوف في نفوس الراكبين ، واخذ الربان ~~يصرخ ، والبعض يبكي ويولول بينما كان اخرون يلطمون وجوههم ، وسارع اخرون ~~إلى تخليص الامتعة ، والحق يقال ان الواحد كان يساعد الاخر من اجل النجاة ، ~~فأشعلت مصباحا كان معي وسألت الاب كوتيفريدو انكان بامكاننا انقاذ الامتعة ~~فأومأ بالايجاب ، وللحال ربطنا الامتعة بسرعة ، واذ لم اكن خبيرا بالسباحة ~~فقد حاولت الاقتراب من الشاطىء بواسطة لوح من الخشب واخيرا رميت نفسي فسقطت ~~على منطقة طينية فانطمرت فيها بينما غمرتني الاوحال ، فحاولت التخلص بكل ~~قواي ، وبعد جهود شاقة استطعت ان اسحب نفسي فارتميت على اليابسة ، وهناك ~~وجدت شابا مسلما ، اومأت اليه ان يذهب لمساعدة الاباء الاخرين ، فاسرع ذاك ~~الشاب الطيب ونزع ثيابه كلها تاركا اياها عندي ، ورمى بنفسه في الماء ، ثم ~~عاد سابحا ومعه الاب كوتيفريدو وهما يتعاونان في حمل الاغراض ... # صباح اليوم التالي وجدنا دانكا ... فركبنا مع اسكندر الارمني والملا ~~والشاب المذكور واحد الجنود وكان اسمه قادر باشا ، فأكملنا سفرنا دون خوف ~~من الاعراب او اي شخص آخر ، ثم ابدلنا الدانك في Amma ، وفي القرنة وقد ~~اوقفنا الشاهبندر في القرنة مدة خمس وعشرين ساعة ، واخيرا وصلنا الى البصرة ~~بعد ايام اربعة ، وكان ذلك اليوم عيد القديسة كاثرينة (اي PageV01P095 # 25 تشرين الثاني)، بعد سفر خطر جدا قاسينا منه الامرين واستغرق شهرا ~~كاملا ، وقد استقبلنا الآباء ms54 الكرمليون على الرحب والسعة واظهروا نحونا ~~محبة كبيرة. PageV01P096 ### ||| * الكتاب الثالث من المجلد الثاني (1) ### ||| * الفصل السابع عشر ### ||| * ... الى البصرة # ... اخيرا وصلت السفينة «المسماة» كاباريس Cabares نحو مطلع شهر حزيران ~~سنة 1664 فصعدنا عليها لنعود الى البصرة ... وفي المساء هبت ريح الشمال ~~فحدثت زوبعة بحرية هائلة ، فانزلت المرساة. وقد لاحظنا عند سير السفينة ، ~~ان سارية المقدمة قد انكسرت وتكاد ان تتحطم ، وفي هذه الحال ستجر بقية ~~السواري ، فتحدث الطامة الكبرى ، لذا رأينا من الضروري ان نكمل الابحار ~~بانتباه وحذر كبيرين ، لان الرياح كانت بعكس اتجاهنا ، اخيرا وصلنا الى نهر ~~البصرة في الرابع عشر من تموز (1664) بعد اربعين يوما من سفر مضنك للغاية. PageV01P097 ### ||| * الفصل الثلاثون ### ||| * في البصرة # كان الحر شديدا للغاية ... لقد جعلني السفر في هذا الموسم افكر بجهنم ~~النار ... ولم استطع الرقاد او الاخلاد الى الراحة ، كما لم تفدني مختلف ~~الوسائط التي اتخذتها من اجل التخفيف من شدة القيظ. ولما كان الاب ~~كوتيفريدو مريضا فقد تركني وسافر ، كما ان الاب جيوفاني تاديبو كان متوعك ~~المزاج على اثر سفره في البحر ، لذا كنا بامس الحاجة الى الراحة ، ولهذا ~~السبب قررت البقاء في هذه المدينة الى نهاية ايلول. # تمر في البصرة سفن كثيرة ، لذا فان البحارة من مختلف المذاهب المسيحية ~~كانوا يأتون الى كنيستنا لحضور المراسم الدينية ، فكنا نقيم القداس الكبير ~~مصحوبا بالموسيقى ، وقد منحت سر التثبيت الى كثيرين خلال وجودي في هذه ~~المدينة ... # اجتمع في ديرنا جمع كبير من اتباع القديس يوحنا ، ويطلق عليهم اسم ~~الصابئة المندائيين ، وقد نقلوا الي تذمرهم من الاب رئيس الدير ، لانه لا ~~يسمح لهم بالدخول الى الكنيسة كما انه لا يمنح العماد لاولادهم ، وكانوا ~~يؤكدون لي بانهم نصارى. # فاجبتهم ، حسنا يفعل الاب المذكور لانكم لستم نصارى ... ولذا لا يحل ~~تعميد اطفالكم ... ولقد وجدنا بعضا منهم قد تنصروا ، وكان واحد منهم اسمه ~~ايزيدورو بانفيليو كان قد نال العماد في روما على عهد البابا انوشنسيوس ~~العاشر ... وعاد الى وطنه (فاصبحت حياته في هذا المحيط صعبة تكتنفها ~~الاخطار)... لقد التقيت به ms55 اكثر من مرة فشجعته على الثبات في معتقده ، PageV01P099 # فوجدت ان معنوياته كانت عالية (1). PageV01P100 ### ||| * الفصل الواحد والثلاثون ### ||| * السفر الى بغداد اعتقالي في العمارة # بعد ان ذهب الصيف وولى وتخلصنا من حره اللاهب ، الذي لم يعطنا مجالا ~~للاستراحة ولاسترجاع قوانا ، قررنا السفر ، فركبنا في العاشر من ايلول ~~دانكا يدفع باربعة مجاذيف ، وكان السفر متعبا للجسم والنفس ، فقد كان ~~رقادنا قليلا ، اذ نضطر إلى التناوب في الحراسة خوفا من هجوم الاعراب او ~~الاسود ، فقد سمعنا زئيرها في احد الايام قريبا جدا منا. # في التاسع عشر من ذلك الشهر وصلنا الى الحي ، فمكثنا فيها يومين ، ~~امضيناهما في غرف احد المساجد ، لكننا لم نذق طعم الراحة لكثرة الذباب ... # كان من المنتظر ان يرسل قادر باشا (1) احد خدامه الى هذه البلدة يرافقنا ~~الى بغداد ، فيعد الخيول ويصرف علينا كل الضروريات ، وبالرغم من أن هذا ~~الرجل كان مرموقا وشهما ، فقد نال الطمع من قلبه ، فعوضا عن الخادم المنتظر ~~، عهد بنا الى جندي انكشاري كان مسافرا الى بغداد ، فصعد معنا على القارب ~~دون اي يدفع لنا فلسا واحدا ، كما ان الجندي قدم لنا خيلا من جنس رديء ، ~~كان يسوسها مكاري صغير السن قليل الخبرة لكنه سليط اللسان ، وقد طلب مني ، ~~دون مقدمات ، ان ادفع ثمن الحصان للحال ، مدعيا ان الاتفاق «مع قادر باشا» ~~لم ينص على هذا العدد من الخيول ... فسرنا في طريق PageV01P101 # بغداد ... اخيرا اخذنا قاربا وعبرنا فرعا من فروع دجلة ، وبعد ان دفعنا ~~اجرة العبور ، دخلنا الى قرية صغيرة اسمها العمارة ، فنزلنا في اسطبل ، ~~وهناك قدم رجال الكمرك ففحصوا امتعتنا بتدقيق كبير ، فلم يجدوا شيئا يجلب ~~الانتباه ، ثم باشروا بتفتيش المسافرين الاخرين ، فوجدوا عند احد الخدام ~~تمثالا صغيرا من العاج ، ولم اكن اعلم عنه شيئا ، لاني كنت قد منعت الخدم ~~منعا باتا من حمل اشياء تثير الشكوك وتجذب الانظار فما ان وجدوا التمثال ~~حتى بانت على وجوههم امارات الاستبشار والانتصار ... فاخذوا يهددون ... ~~املين ان ندفع لهم فدية عالية من اجل استرجاع التمثال ... فذكرنا لهم باننا ~~نسافر ms56 الى بغداد بحماية قادر باشا الذي يعرفونه حق المعرفة ويهابون جانبه ~~ويخشون بطشه ، وقلنا لهم اذا ما تجاسرتم واخذتم رسوما منا ، فانه سيعوضنا ~~الواحد باثنين ، لكن احتجاجاتنا كلها لم تفد شيئا ولم تزعزعهم عن عنادهم ~~... لقد اصروا على انتزاع شيء من المال ، وكان الجندي الانكشاري المرافق ~~لنا مستعدا للكلام وتهدئة النقاش ، اما لدفع المال فهو غير مستعد البتة. ~~فاضطررت اخيرا إلى ان ادفع قطعتي عباسي ثم ثلاثا لرجال الكمرك الذين يطلق ~~عليهم اسم (؟) Sassi ففرحوا للوهلة الاولى ، ثم عادوا يلحون طالبين المزيد ~~اي عشرين قرشا ، ولم يكتفوا بهذا المبلغ بل راحوا يطلبون مئة قرش! بالحقيقة ~~لم يكن معي الا 25 قرشا (فقد وضعت الباقي جانبا لتكملة سفري الى بغداد) ~~فقدمت ما عندي وحاولت التملص من الورطة بمختلف الاعذار ، لكنهم لم يقبلوا ، ~~وهكذا مضى الليل دون ان نرقد ، لقد ملأت الكآبة نفسي بسبب هذه الجزية ~~الظالمة ، وكان الذباب يحوم حولي مثل ما حدث لنا في الحي ، كما ان الخيل ~~بحركاتها وصهيلها الدائم لم تدعني اغمض عيني. # وعند الصباح دعوت مرافقنا الانكشاري واسمه محمد باشا ، وطلبت منه ان يحل ~~المشكلة فيدفع اقل مبلغ ممكن ، وسأؤدي المبلغ الذي يتفقون عليه من عندي. ~~فأجابني انهم لن يرضوا باقل من مئة قرش ، واعلن انه لن يدفع فلسا واحدا من ~~عنده ، وبعد هذه المداولة قرر السفر حالا الى بغداد ، بينما نمكث نحن في ~~البلدة ، وسيحاول ان يجد في بغداد ، حلا لمشكلتنا ويرسل PageV01P102 # امرا عاجلا من هناك ، وطلب مني تحرير رسائل الى الاباء الكبوشيين في ~~بغداد ليساعدوه على حل المعضلة. # تبعد بغداد عن تلك البليدة نحو ثلاثة ايام ، ولا بد من يوم اخر من اجل ~~المراجعات الرسمية ، اضافة الى ثلاثة ايام اخرى من اجل ارسال الامر الينا ، ~~وهذا يعني ان نمكث هنا اسبوعا ، فبقينا مع الترجمان ، وهو رجل مسيحي مسكين ~~، كان صابئيا فتنصر ، كما بقيت الخيول والاحمال معنا ونحن في اسطبل قذر ، ~~تحت رحمة اناس كانوا ينظرون الينا نظرة شذراء ، ويداهمنا من جهة اخرى خطر ~~الهجوم علينا ms57 ، لان اعراب البادية يمرون بتلك القرية بصورة دائمية. # اردت ابقاء العسكري معي ، ودفع ما تبقى عندي من دراهم ، فرفضوا ، ثم طلبت ~~السفر بنفسي الى بغداد لاسرع في التوسط والحصول على الحل الضروري لمشكلتنا ~~، لكن الرجال حجزوني مع الاباء الاخرين ووضعوا اليد على الاغراض ، لذلك ~~كتبت رقعة الى الاباء الكبوشيين وسلمتها الى العسكري ، فامتطى حصانه وسار ~~برفقة رجال مسلحين ، اما نحن فبقينا في ألم لا ضفاف له ، اذ نرى الحاضرين ~~يضحكون علينا ويستهزئون بنا ، وزاد من حزننا أننا لم نحصل على طعام. # كان من جملة المسافرين على ظهر السفينة ، رجل يهودي من حلب ، كان قادما ~~من الهند الى البصرة ، وكان الرجل عاقلا ومهذبا للغاية ، ويظهر انه من رجال ~~حلب المرموقين ، وكنت قد سمعت ان الافرنج يلاقون صعوبات من قبل اليهود عند ~~مرورهم بحلب ، لذا حاولت كسب عطفه والتودد اليه لعله يفيدني في سفري. وعلى ~~اثر هذا التقارب اخذ يكلمني عن اعماله ، فاخبرني ان له اعمالا واسعة في ~~البصرة ولذلك فانه سيمكث فيها فترة من الزمن ، وطلب مني ان احمل الى بعض ~~ذوي قرابته رزمة فيها الماس ثمين ، وزودني برسائل الى جماعته في حلب فيها ~~توصيات بحقي ، لقد كان حمل تلك الرزمة خطرا كبيرا ، فامتنعت من استلامها ، ~~لكن الح علي ، خاصة بعد ان سبقني بالفضل وكتب رسائل التوصية ، ثم قيل لي ~~انه لا خطر علي طالما اسافر في حماية قادر PageV01P103 # باشا ، وهكذا قبلت باستلام الرزمة ووضعتها مع بقية الاغراض. وفي اليوم ~~السابق لوصولنا الى العمارة ، ضممت الصرة في مكان اخر! لو عثر رجال الكمرك ~~عليها لوضعوا اليد عليها من كل بد ... ان وجود هذه الرزمة معي كان يقلقني ، ~~فلو عادوا الى التفتيش فقد يعثرون عليها. وهكذا اخذت افكر بالخطر المحدق ~~بنا ، وبحالتنا التعيسة في ذلك الوسط الغريب ، ثم وجدت حلا قد يخلصني من ~~ورطتي وذلك بتقديم خمس قطع من فئة العباسي الى رئيس البلدة «على سبيل ~~الرشوة طبعا!» فامر رجال الكمرك بتخفيض الرسوم والاكتفاء بثلاثين قطعة ~~عباسية (الى جانب ما دفعناه سابقا!) ms58 فقبلوا بالاقتراح فدفعت المبلغ اليهم ~~للحال. ثم طلبوا سبع قطع عباسية اخرى للكاتب ، وقطعتين للمرافق ، فظهر لي ~~ان طلباتهم لن تنتهي ، وفي هذه الاثناء امتطيت حصاني وركب رفاقي ايضا ، ~~فاسرعنا في السير. وعند وصولنا الى النهر دفعنا من جديد ضريبة اخرى سبع قطع ~~عباسية ... ثم رأينا شابا من رجال الكمرك يركض في اثرنا ، لقد كان يطلب ~~بوقاحة ظاهرة شيئا من المال ، فتابعنا السير دون ان نعبأ به ، اما هو فحاول ~~قطع الطريق علينا ، فاسرعنا في السير وبعد ان ابتعدنا قليلا التفتنا الى ~~الوراء فرأيناه يلحق بنا ، ففتحنا النار واطلقنا بعض العيارات في الهواء ، ~~فرجع على عقبيه ، واطلق ساقيه للريح ، وعندما رأينا انفسنا بامان نزلنا عن ~~خيولنا لنستريح ، لاننا لم نذق طعم النوم منذ اربع ليال او خمس ، وتناوبنا ~~فترات الحراسة اثناء النوم خوفا من الاعراب ... # وصلنا الى بقعة رملية بيضاء ، تحدها من جهة غابة صغيرة ومن الجهة الاخرى ~~اعني وراءنا النهر ، فذهب المكاريون الى شاطىء النهر ليستريحوا ، اما نحن ~~فقد انزلنا الاحمال عن الخيل ، وكان ظلام الليل دامسا ولا اثر لضوء القمر ، ~~وبالرغم من ذلك فقد اكتشفنا وجود رجال يقدر عددهم بخمسة وعشرين شخصا ، ~~مسلحين بالحراب والسيوف ويحمل بعضهم الدروع والمقاصل «الطبر؟». فاخذنا نصرخ ~~دون انقطاع «رح ، رح» معتقدين ان صراخنا يؤثر فيهم او يخيفهم ، ثم فكرنا ~~بان نطلق بعض العيارات النارية ، وكانوا هم ايضا يصرخون ، لكننا لم نفهم ~~معنى صراخاتهم. ثم اخذ المكاريون الذين معنا PageV01P104 # يصحيون «فرنجي ، فرنجي ، كبير دوسيت» (1) (اعني هنا افرنج ، ولهم مسدسات ~~عديدة). # وبالحقيقة فقد عمت البلبلة صفنا ، وملأ الخوف انفسنا. واخذ اولئك الرجال ~~يتقدمون نحونا ، فاصبحت المسافة بيننا كافية لتصويب الرماح ، فامتطينا ~~الخيول بسرعة ، وصحت باحد رفاقي ان يطلق النار عليهم حتى يخافوا فيهربوا ، ~~او على الاقل يبتعدوا عنا قليلا ، لكنه لم يفعل ، فاعدت الصراخ ثانية ~~وثالثة ، وتناولات المسدس لاطلق النار بنفسي ، رباه! ما اتعس تلك اللحظات ، ~~اني كلما تذكرت تلك الحالة المريرة التي كنت فيها يعود الهلع فيغمر نفسي! ~~اي منظر رهيب : اعراب واتراك ms59 كثيرون ، والوقت منتصف الليل وفي منطقة مقفرة ~~في بلاد بعيدة ، لا امل هناك ولا معين ... # كنت على وشك الضغط على الزناد ، وفي الوقت نفسه اتوقع ضربة رمح من الطرف ~~المقابل ، واذا بي اسمع صوتا يقول : بادري (2)، محمود جلبي! في تلك اللحظة ~~انفتحت علي ابواب السماء وبعثت حيا ، فألقيت السلاح جانبا ، واسرعت الى ~~مصدر الصوت فلحقني رفاقي ، واذ تعرف علي محمود جلبي ، صرخ من فرحه ونزل عن ~~حصانه فتعانقنا طويلا ... # اما محمود جلبي هذا ، فهو انكشاري ، تعرفت عليه في البصرة ، حالته ~~المالية جيدة ، وله مكانة اجتماعية مرموقة ، وهو مهذب للغاية. وكنت قد ~~اودعت عنده سلة كبيرة وضعت فيها اثمن ما عندي من اغراض ليحملها الى بغداد. ~~وكان هناك رجل انكشاري آخر ، اصله من كانيا (3) التقيت به في البصرة ~~وربطتني واياه اواصر الصداقة وهو من ديار بكر ، وكان قد اتى الى البصرة ~~لبيع بعض الشباب المملوكين الغريغوريين «الارمن». وكان من بين اولئك الشباب PageV01P105 # واحد ماهر على آلة تشبه البيانو القديم ، وعوضا عن الاصابع الخشبية ~~الطارقة ، لها اوتار تنقر باظافر من الفضة ، وفي نهاية الاصابع حلقات لشد ~~الاوتار (1) وسمعت الشاب ينشد ابياتا من الشعر التركي وهو يضرب على الالة ، ~~فكان الصوت والنغم خير تعبير عن طبيعة ذلك الشعب وغطرسته ... # كان محمود جلبي قد ترك البصرة منذ شهر فسافر في الدانك الى بغداد ، وفي ~~تلك الليلة بالذات كان قد مل من السفر بالدانك فنزل الى اليابسة مع بعض ~~التجار ، وتبعه اعراب كثيرون ، فساروا في طريق بغداد ، نظرا الى ان الدانك ~~يتأخر نحو ستة ايام ليصل الى بغداد ومن ثم لتعرجات دجلة الكثيرة .. هكذا ~~سرنا برفقة محمود جلبي الى بغداد ، لانه الح علينا ان نكون معه لنتخلص من ~~الاخطار ... # عندما اقتربنا من بغداد ، لمحنا رجلا راكبا حصانه ينهب الارض نهبا متجها ~~نحونا ، فعرفنا انه القبوجي (2) Capigi اعني مساعد رئيس الانكشاريين ، ~~ويحكم البلد في غياب الوالي الذي توفي منذ مدة قريبة ، واذ تعرف علينا ~~باننا افرنجة ، اقترب مني وسلمني رسالة من الاباء الكبوشيين القاطنين في ~~بغداد ms60 ، فعرفت منها ، ان القبوجي يتوجه الى العمارة حاملا امرا الى رجال ~~الكمارك ليتركونا وشأننا ، وعلينا ان ندفع للقبوجي عشرة قروش ، فطلبت منه ~~ان يعود الى المدينة ويخبر الاباء المذكورين بقربنا من بغداد ، كما طلبت ~~منه ان يترك باب المدينة مفتوحا حتى وصولنا ، لان الساعة متأخرة فاستدار ~~الرجل وعاد ادراجه يسابق الريح ... وقد ساعدنا محمود جلبي عند باب المدينة ~~وفي الكمرك ، وهكذا دخلنا المدينة ووصلنا الى دير الكبوشيين دون ان تصيبنا ~~اذية ما. PageV01P106 ### ||| * الفصل الثاني والثلاثون ### ||| * السفر الى الموصل # عندما بلغ خبر دفعنا الرسوم [في العمارة] الى آغا الانكشاريين ، فانه امر ~~الصوباشي (1) بان يتحقق في القضية ويتخذ حالا الاجراءات اللازمة لاظهار ~~الحق ، ففتش في قائمة السيكورتا ، وهي قائمة باسماء الموظفين ومراتبهم ، ~~ومحل عملهم (والاحتفاظ بنسخة من هذه القائمة في الديوان ، عادة جيدة عند ~~العثمانيين لانها جزيلة الفائدة في حالات كهذه). وامر الاغا ان تعاد الينا ~~المبالغ التي ابتزت منا في العمارة ، وان يلقى القبض على اولئك الموظفين ~~ويقادوا الى بغداد ليتلقوا العقاب وهو عادة ضربات العصي. لكننا فكرنا مليا ~~بالامر ، واردنا ان نكون ارحب صدرا واكثر عفوا لان المسامح كريم ، فقبلنا ~~استرجاع المبالغ ورفضنا انزال العقاب بالموظفين ، وكانت المبالغ قد وصلت ~~الى يد الصوباشي فنزل صاحبنا عند طلبنا ، واراد ان يظهر سخاءه الواسع وكرمه ~~الحاتمي وذلك بتوزيع المبالغ المذكورة توزيعا عادلا كما ادعى ، على القبوجي ~~والكاتب وبقية الموظفين الذين اهتموا بقضيتنا. # سمعت عند وصولي الى بغداد ، بان قافلة كبيرة تستعد للسفر الى حلب ، وكان ~~من جملة المسافرين فيها اخوان اثنان للقس الياس ، الذي سبق ان ذكرته اكثر ~~من مرة ، فرأيت الفرصة سانحة ، نظرا لوجود من يرافقني ، ولا سيما السرعة في ~~السفر ، لاني كنت اخاف من حلول موسم البرد والامطار ، فقررت PageV01P107 # ان ارحل حالا ، فاعدت الترجمان ، واسمه يوسف ، الى البصرة ، وقد فرح بما ~~اعطيته مجازاة له على مرافقتنا ، وسلمت صرة الالماس العائدة الى اليهودي ~~الحلبي الى وكيله ، فشكرني واثنى علي ، واخذت رسائل عديدة الى حلب فيها ~~توصيات بحقي ، ثم اكتريت اربعة خيول ms61 ، واتفقت مع جندي انكشاري يرافقني في ~~سفري لقاء اجر قدره 90 قرشا ، وتعهد الرجل بانه سيخلصني من دفع الضرائب. # اما الاب كوتبغريدو فقد استولى عليه الضعف فتدهورت حالته الصحية ، ولم ~~يكن بمقدوره متابعة السفر ، لذلك تركته في بغداد برعاية الاباء المذكورين ~~كي يتعالج ، حتى اذا ما تحسنت صحته يلحقني الى حلب ... # بعد ثلاثة ايام من وصولنا الى بغداد ، تركتها مع رفاقي الاخرين ، ولم ~~ندفع رسوما عند باب المدينة ، وذلك بفضل الصوباشي ، لانه كان سخيا جدا في ~~ما لا يخصه شخصيا ، وقد غضب حراس الباب من جراء ذلك. # توقفنا خلال الليل على بعد ثلاثة اميال من المدينة. وكنا نعتقد ان عبد ~~الله احد اخوة القس الياس يعرف الايطاليا ، كما قيل لنا ، فخاب ظننا لانه ~~عند الاختبار ظهر لي ان ما يحسنه منها لا يزيد عن كلمتين ، فحزنت في اول ~~الامر ، لكننا اكملنا سيرنا ، وكان يتعلم بعض الكلمات بحيث اخذ يساعدنا عند ~~الحاجة ... # التقينا في الطريق بعدد كبير من الجنود الانكشاريين وهم في طريقهم الى ~~اسطنبول ليلتحقوا بالجيش الذي كان يحارب هنغاريا (المجر) (1)... # في اليوم الثالث عشر نصبنا الخيام قرب سور الموصل. وكنا قد مررنا في ~~طريقنا بتكريت والتقينا هناك باحد اقرباء سليمان البنا الذي مر ذكره فاكرم ~~الرجل وفادتنا ... ومن تكريت اكملنا سيرنا الى هذه المدينة مع اميرها (اعني ~~شيخ او امير تكريت) الذي كان في طريقه لاستقبال وإلى بغداد الجديد (2). PageV01P108 # ذهبت انا والاب جيوفاني تاديبو الى دير الاباء الكبوشيين (1) الذين قدموا ~~الى هذه المدينة منذ فترة وجيزة ، فمكثنا عندهم اربعة ايام ، وقد احسن ~~السيد سليمان ضيافتنا خلال هذه الفترة .. # وجدت الموصل في هذه الزيارة مقفرة من السكان بنوع ملحوظ اكثر من الزيارة ~~السابقة ، فقد رأيت طرقا عديدة من دون سكان ، وابواب الحوانيت مغلقة. وعلمت ~~ان التجار واهل الصنائع تركوا اعمالهم وهربوا الى كردستان تخلصا من دفع ~~الضرائب الباهظة. # وفي فترة وجودي في ام الربيعين ، حضرت الاحتفال الذي اقيم بمناسبة وصول ~~والي بغداد الجديد الى الموصل قادما من اسطنبول ، فقد خرج ms62 والي الموصل (2) ~~، لاستقباله على بعد ميل خارج المدينة وكان الاحتفال عظيما ، والجدير ~~بالذكر ان مراسم الدخول الى المدينة هي اعظم مما يصنع لملوكنا في اوروبا (3). # كان موكب الاستقبال مؤلفا ، في الواقع ، من عدد كبير من الجنود والموظفين ~~الرسميين ، وكان الجنود على ظهر الخيول ، وفي الموكب رايات كثيرة ، وطبول ~~وابواق وازياء غريبة لكنها مصنوعة من اقمشة عادية غير ثمينة ، وكان هناك ~~وسادة واحدة «تخت الوالي» مغطاة بقماش من النوع العادي ، وكانت ثابتة تحت ~~قضبان المحمل لا تتقدم مع الموكب ، ويتم الجلوس عليها حسب الطريقة الاسيوية ~~اعني القرفصاء وقد اطلقت المدفعية من اعلى السور مرتين بالقبرات الحديدة ، ~~لكن الطلقتين لم تكونا قويتين جدا ، مما جعلني اضحك على جهل المدفعيين ~~وخوفهم من المدافع. PageV01P109 ### ||| * الفصل الثالث والثلاثون ### ||| * السفر الى حلب # لبث في الموصل عبد المسيح الاخ الكبير للقس الياس ، بينما رافقنا اخوه ~~الاصغر عبد الله ، وقد اشار علينا ان نأخذ زقا من الخمر ، فحملناه مخفيا في ~~كيس وقد كان جزيل الفائدة لنا ، لاننا كنا نقاسي البرد الشديد اثناء الليل. # (...) رافقنا من بغداد اسقف ارمني ، وقد تحدثت معه طويلا اثناء السفر ، ~~ودعوته احيانا الى تناول الطعام معنا ... وقد تجاذبنا اطراف الحديث خاصة في ~~المواضيع الدينية ، ولاحظت فيه ميولا كاثوليكية ، وكان قد قرر ان يترك ~~ابرشيته (1) ويلتجىء الى روما ... فطلب مني توصية بحقه عند القنصل الفرنسي ~~في حلب ليسهل له الابحار ... # والتقيت ايضا بقسيس ارمني ... له ميول الاسقف نفسها ... وقبل ان نفترق ~~اطلعهما عبد الله على حقيقة امري باني مطران فتملكهما العجب ، واظهرا نحوي ~~مشاعر الاحترام والاكرام ... # في اليوم التالي وصلنا في قافلة صغيرة الى قوجحصار ... وقد طلبوا مني ~~رسوما مضاعفة بحجة وجود رسائل معي ، وكانوا يريدون فتحها والاطلاع على ~~فحواها ، وكانوا يشكون في باني جاسوس ، او قنصل فرنسي لدى ايران ، لكن ~~المكاري انقذني ... # في نهاية تشرين الاول وصلنا الى اورفا ، فحللنا فيها اربعة ايام ، ~~منتظرين قافلة كبيرة كانت تتهيأ للسفر الى حلب ... اخذونا الى نبع ابراهيم ~~وهو نبع PageV01P111 # يعقوب ايضا ، واهل المدينة يحترمون هذا الموضع ms63 ويجلونه ، وتقوم فوق النبع ~~قناديل كثيرة ، وقد فرشوا السجاد حول الينبوع ... ويقوم بخدمة المكان شيخان ~~، يدعيان انهما من سلالة ابراهيم ، وهما غنيان جدا ولهما ضيع واطيان واسعة ~~وهما فخوران جدا بشرف محتدهما ، بحيث عندما قدم السلطان مراد الى المدينة ~~في طريقة الى بغداد لينقذها «من الفرس» ، لم يذهبا لزيارته ، بل اصرا ان ~~يأتي هو بنفسه إلى عندهما ، ففعل دون ادنى امتعاض. # ان الينبوع المذكور يخرج من تحت اسس المسجد ليصب في حوض كبير فيه سمك ، ~~وماؤه صاف جدا ، يقوم عن يمين الحوض مسجد فخم له اروقة تطل على الفسقية ، ~~والى اليسار حديقة غناء وفي الحوض اسماك جميلة ، امر السلطان المذكور ان ~~يقدم لها كل يوم مئة رغيف من الخبز طعاما لها. كما ان المؤمنين الذين يؤمون ~~المكان طلبا للسقاء ينثرون الخبز للاسماك ، ولا يسمح بصيد تلك الاسماك ~~بتاتا ، وان تجاسر واحد فصاد سمكة فيقاصص بقطع يده (1). # وعلى مسافة قريبة من الحوض ، توجد بركة اخرى يطلق عليها اسم بركة عبدة ~~ابراهيم ، ويقولون ان هذه العبدة سقطت من القلعة العالية في الحوض. ويقوم ~~على جانبي البركة عامودان جميلان للغاية ينسبونهما الى نمرود Nembrot ~~ويروون عن هاتين البركتين الف حكاية ... PageV01P112 ### ||| * الفصل الرابع والثلاثون ### ||| * في حلب # زارني في حلب بطريرك السريان اندراوس ، يرافقه اخوه المطران (1)، ~~وكلاهما والحق يقال مرآة تعكس جميع الفضائل ، خاصة البطريرك ... # واذ كنت في حلب بلغني ان بطريرك الارض قد قدم الى المدينة هاربا من القدس ~~... وكان في حلب بطريرك اخر للطائفة الارمنية ، وهو رجل طيب المعشر (2)... ~~وعند ذهابنا الى الاسكندرونة لقرب اقلاع السفينة ... رافقنا ابن اخ ~~البطريرك واسمه بالفارسية خودا فردى وبالعربية عبد الله ، وعمره نحو عشرين ~~سنة ... وكان يريد السفر معي الى روما ... # M. B. Poujeutat : Voyage dans I\'Asie Mineure vol. 1, p. 904 . PageV01P113 ### ||| * الفصل الخامس والثلاثون ### ||| * لمحة عن الامبراطورية العثمانية وتحليل حالتها (1) # لقد تجولت في انحاء هذه الامبراطورية الواسعة اربع مرات ... ونظرا لما ~~رأيت بأم عيني وما سمعت من اشخاص جديرين بالثقة اقاموا مدة طويلة في مختلف ~~مدن هذه ms64 الامبراطورية ، او من مواطنيها على اختلاف مللهم ونحلهم ، اعتقد ~~انه بامكاني ان اؤكد صحة ما اكتبه. # ان نصف سكان هذه الامبراطورية هم اتراك ، اما النصف الاخر فيتكون من ~~مسيحيين : كاثوليك ويونانيين «يريد اروام» وسريان وارمن ونساطرة واقباط ، ~~هذا الى جانب اليهود الكثيري العدد ، اذ يبلغ عددهم في اسطنبول وحدها نحو ~~مئة وخمسين الفا ، كما يسكن في المملكة دروز وعرب وتركمان واكراد وبوذيون. ~~وبالرغم من ان هؤلاء الاقوام يدينون بالاسلام ... لكنهم يرفضون الخضوع ~~للسلطة العثمانية ، ولذا نراهم يشنون الهجمات الواحدة تلو الاخرى على ~~السلطة في مختلف الولايات ولا تقتصر غاراتهم على القوافل والمسافرين بل على ~~المدن المحصنة نفسها ، كما حدث اكثر من مرة بالنسبة الى : البيرة وارفا ~~وقوجحصار ونصيبين ومدن اخرى عديدة ، اضف الى ذلك الاتاوات التي يأخذونها من ~~المسافرين. فهم بعملهم هذا يعتبرون انفسهم خارج الامبراطورية اذ لا يعترفون ~~بسلطتها ، وقد اقفرت المدن ، من جراء تلك الهجمات ، كما ان هؤلاء يرفضون ~~الانخراط في الجيش التركي ، وكانوا يؤدون بعض الضرائب للحكومة فيما سبق ، ~~ولكنهم امتنعوا عن تأديتها نظرا لثقلها PageV01P115 # عليهم ... ان التجار انفسهم اخذوا يهربون الى الجبال او الى ايران ... ~~للسبب نفسه ، اعني كثرة الضرائب. # هناك عامل اخر ادى الى ابعاد السكان عن المدن ، اضافة الى ثقل الضرائب ، ~~الا وهو الحروب المتتالية ... فالحروب تدمر وليس هناك من يعمر ... والمدن ~~الخربة لا تعد ولا تحصر ، واثار الخراب بادية للعيان على طول الطريق بين ~~بغداد والموصل ، لا بل حتى في اورفا وحلب واسطنبول وازمير ... # ليس بالامكان رؤية اكثر من خمس عشرة مدينة كبيرة وعلى جانب من الاهمية في ~~تلك الامبراطورية ، اما الاماكن الاخرى فليست سوى قرى وبليدات لا غير ، ~~والقسم الاكبر من هذه المدن يميل الى الخراب وقد تركه اهله ، اضف الى كل ~~ذلك الصحراء العربية الشاسعة ، وبادية ما بين النهرين وكلدية ، والولايات ~~الاخرى ، بحيث يسير المسافر اسابيع كاملة دون ان يمر بمكان مأهول يستحق الذكر. # ان المدن العامرة والمأهولة بالسكان (تقع في القسم الافريقي او الاوروبي ~~(من الامبراطورية). واعتراف الولايات الافريقية بالسلطة ms65 التركية اسمي فقط ~~... فهذه مصر حاقدة على السلطان وترفض الخضوع له (1)، ولهذا السبب تضطر ~~الحكومة الى تجميد قسم كبير من القوات في مصر ، وهذا يؤدي الى إنفاق اموال طائلة. # اما اسطنبول والاماكن القريبة منها فيسكنها شعب غفير وسبب ذلك واضح ، ~~لانها مركز الثقل وفيها البلاط. وقد يتهيب الاوروبيون من الامبراطورية ~~العثمانية لان مصدر الاخبار التي تردهم هي على الغالب من اسطنبول ، وهناك ~~تظهر الامبراطورية بمظهر اعظم بكثير مما هي في الحقيقة. # بامكاني ان اؤكد بكل حق ، اني في المرات الاربع التي طفت بها ارجاء ~~الامبراطورية ، رأيتها تسير من سيىء الى اسوأ. ورأيت المدن تقفر من PageV01P116 # سكانها ... فالموصل على سبيل المثال ، كانت مكتظة بالسكان في زيارتي ~~الاولى ، بينما رأيتها مؤخرا مقفرة وقد غادرتها اكثرية سكانها. # والحوانيت مغلقة ، لان اصحاب الصنائع والمهن والتجار كانوا قد هربوا الى ~~جبال الاكراد ... اذ لم يبق لهم ما يقدمونه للضريبة العثمانية الجشعة. # ولقد اضعفت الامبراطورية وانهكت قواها حربها الطويلة مع البندقية ... لقد ~~بدأ الاتراك يشعرون بسوء احوالهم ، وقلة الارزاق ، منذ ان بدأت هذه الحرب. # أما عن الطاعون فحدث عنه ولا حرج ، فقد كان منتشرا في ارجاء الامبراطورية ~~، وما ان تتخلص منه ولاية حتى تبتلى به ولاية اخرى ، لقد اضعف الطاعون ~~قواها وشل حركتها. # ومن اسباب اضعاف الامبراطورية وانهاكها ، الحروب الاهلية والثورات التي ~~كانت تنشب هنا وهناك. وعلى سبيل المثال الحرب التي شنها حسن باشا والي حلب ~~، لقد هزت هذه الثورة آسيا الصغرى كلها وبلاد ما بين النهرين ومختلف ~~الولايات ثم استطاع مرتضى باشا خداعه فقطع رأسه ورؤوس اتباعه (1) وكانوا ~~كلهم من القادة المحنكين ومن كبار موظفي الدولة. وبعد فترة انقلب ظهر المجن ~~فحدث لمرتضى باشا ولاتباعه ما حدث لعدوه وقضي عليهم على يد احد امراء ~~الاكراد بالقرب من الموصل ، وذلك بتحريض من الصدر الاعظم (2)، ان هذه ~~المكائد حرمت الامبراطورية من رجال قديرين فاهمين (3). # قد يعتقد البعض ان عدد الجنود الهائل الذي ارسله العثمانيون في الحرب ~~الاخيرة ضد الامبراطور يكذب اقوالي ، لكني اعود فاقول بان عدد الانكشاريين ms66 ~~كان قليلا دائما ، اما غالبية المحاربين المسلحين جمعت من الرعاع ، دون ~~اعداد كامل لحمل السلاح كما ظهر بوضوح فيما بعد ... PageV01P117 ### ||| * ملاحق الكتاب ### ||| * الملحق رقم (1) ### ||| * راجع الحاشية (3) صفحة 16 # فرانسوا پيكيه Francois Piquet ويكتبه البعض بيكيت وپيكيه ، ولد في مدينة ~~ليون (فرنسا) في 12 نيسان 1626 ، عينته حكومته قنصلا لها في حلب سنة 1652 ، ~~وكان يرعى في الوقت نفسه مصالح الهولنديين. عاش حياة فاضلة وكان غيورا على ~~امور الدين والدولة. قدم خدمات كثيرة لنصارى الشرق ، ويعود اليه الفضل ~~الاكبر باقامة المطران اندراوس بطريركا للسريان الكاثوليك. كان دمث الاخلاق ~~وطيب المعشر فاحبه اهل حلب مسلموها ونصاراها. # عاد الى بلاده سنة 1662 فاقام فيها نحو ثماني سنوات ، انخرط خلالها في ~~سلك رجال الدين فرسم قسيسا سنة 1663 ثم اسقفا على سرار وبوليس في مقدونيا. ~~فنصبه البابا اقليمسس العاشر نائبا رسوليا عاما على بلاد ما بين النهرين ~~طبقا لبراءة مؤرخه في 15 / 1 / 1675 وفي 16 / 9 / 1677 ارتقى السيد پيكيه ~~الى الكرامة الاسقفية. ابحر الى الشرق في 11 / 9 / 1679 اذ اختاره الملك ~~لويس الرابع عشر سفيرا له لدى بلاد الشام ، فعاد الى الشرق مارا بسوريا ~~ومنها الى ايران. توفاه الله في همدان في 26 / 8 / 1685 راجع عنه : بطرس ~~سارة : ترجمة السيد فرانسوا پيكيه في مجلة المشرق 23 (1925) ص 94 106 ، 178 ~~193 ، 252 264 ، 355 372 كذلك «اخبار سفر المونسنيور فرنسيس بيكيت الى بلاد ~~ارمينيا والعجم (1681 1684) كتبها PageV01P118 # السيد اثناسيوس سفر العطار السرياني اسقف ماردين مرافق المسافر وترجمانه ~~نشرها الخوري اسحق ارملة السرياني : المشرق 32 (1934) ص 109 130 ، 282 295 ~~، 441 459 ، 592 608 ، طالع رباط : وثائق خطية 1 / 96 و103 و104». # افادنا الاستاذ كوركيس عواد مشكورا «ان اخبار سفر المونسنيور فرنسيس ~~بيكيت طبعت على حدة وقد أخذت عن المشرق». ### ||| * الملحق رقم (2) ### ||| * راجع الحاشية (1) صفحة 18 # قيل ان الكلمة Zecchino هي تصحيف كلمة «سكة» العربية ، وهو نقد من الذهب ~~يختلف باختلاف البلاد الغربية والبلاد الشرقية ، ففي البندقية كان ~~(الزكينو) يساوي اثني ms67 عشر فرنكا فرنسيا من الفرنكات القديمة ، وفي البلاد ~~الشرقية كان يساوي من سبعة فرنكات الى تسعة. # ريجاردكوك : بغداد مدينة السلام ترجمة فؤاد جميل والدكتور مصطفى جواد ~~(بغداد 1967) جزء 2 ص 40. # العزاوي : تاريخ النقود العراقية (بغداد 1958) ص 132. ### ||| * الملحق رقم (3) ### ||| * راجع الحاشية (3) صفحة 18 # قامت في منطقة الرها مملكة دعيت باسم «أورهاي» Osroene وعاصمتها مدينة ~~الرها Edessa او اورفا ، وقد تسمى اكثر من ملك باسم ابجر ، اما القصة التي ~~يدور الكلام عليها في رحلتنا فتخص الملك ابجر الخامس او كاما (أي الاسود) ~~الذي عاصر السيد المسيح. وملخص القصة ان هذا الملك اصيب بالبرص. وقد بلغته ~~اخبار المعجزات والاشفية التي كانت تجري على يد السيد المسيح ، فكتب اليه ~~معترفا بألوهيته وبرسالته السامية وملتمسا الشفاء ، ودعاه للمجيء الى ~~مملكته ليتخلص من عداء اليهود وشرهم ، PageV01P119 # فاجابه يسوع بان رسالته يجب ان تكمل في فلسطين ، ووعده بارسال احد ~~تلاميذه الى مملكته بعد صعوده الى السماء. # وقد ذكر المؤرخ الكنسي اوسابيوس القيصري هذه القصة في كتابه «تاريخ ~~الكنيسة» الكتاب الاول : الفصل 13 / 1 20 الطبعة العربية ترجمة القس مرقس ~~داؤد : القاهرة 1960 ص 57 62». وادعى اوسابيوس انه حصل على صحة تلك ~~المعلومات من ارشيف مملكة اورهاي. لكن المؤرخين المتأخرين ينكرون صحة تلك ~~الحكايات وينسبونها الى زمن انتشار المسيحية في مملكة اورهاي على عهد ابجر ~~التاسع (179 216) وهو اول من تنعم من الملوك الاباجرة. وقد نشرت القصة في ~~بعض لغات اوروبا ، منها : G. Phillips : The Doctrine of Addai, the ~~Apostle. (London 6781) Duge, Paris 2191, tome 1, col. 311 # وقد جاء في كتاب صورة الارض لابي قاسم ابن حوقل النصيبي ، في كلامه عن ~~الرها : «والغالب على اهلها النصارى وبها زيادة على ثلثمائة بيعة ودير ذي ~~صوامع فيه رهبانهم وفيها البيعة التي ليس للنصرانية اعظم ولا ابدع صنعة ~~منها ... وكان فيها منديل لعيسى بن مريم ...» (ليدن 1938) ط 2 ص 226 227. ### ||| * الملحق رقم (4) ### ||| * راجع الحاشية (1) صفحة 22 # يعقوب النصيبيني من اشهر رجال الكنيسة الكلدانية المشرقية في المائة ~~الرابعة للميلاد ، ولد في نصيبين ، وسقف ms68 عليها سنة 309 وله مؤلفات ورسائل. ~~توفي سنة 338 شيد كنيسة فخمة (313 320)، وينسب اليه بناء دير في جبل قردو ~~، كما انه سعى الى تأسيس مدرسة عهد بادارتها الى تلميذه مار افرام ، وقد ~~لعبت هذه المدرسة دورا ثقافيا وفقهيا مهما في حياة الكنيسة. # ان الضريح الذي شاهده سبستياني في الكنيسة هو تربة القديس يعقوب قال ادي ~~شير عن هذه الكنيسة «ضبطها اليعاقبة من الكلدان في منتصف الجيل الماضي» ~~تاريخ كلدواثور ج 2 ص 42. PageV01P120 # ان فرافنشنو مرافق سبستياني وصف هذا الموضع وصفا دقيقا في كتابه عن رحلته ~~الى الهند ، وقد شرعنا بتعريب هذه الرحلة ونؤمل ان نقدمها قريبا الى القراء ~~الكرام. ### ||| * الملحق رقم (5) ### ||| * راجع الحاشية (2) صفحة 25 # لم يذكر سبستياني اسم المكان ، لكنه يريد به «حمام علي» الذي يطلق عليه ~~البعض اسم حمام العليل. ويقع على بعد 16 ميلا جنوبي الموصل ، يقصده الناس ~~من الموصل واطرافها طلبا للاستشفاء والترويح عن النفس. # ذكره الحموي فقال «حمام علي» باصطلاح اهل الموصل وهو بين الموصل وجهينة ~~قرب عين القار غربي دجلة وهي عين ماؤها حار كبريتية يقولون اهل الموصل ان ~~بها منافع والله اعلم» 2 / 329 ولهذا الموضع اخبار كثيرة ، انظر : كوركيس ~~عواد! حمام علي في المصادر القديمة في مجلة الاخبار عدد 5 (بغداد 10 ايلول ~~1938) ص 12 20 و31 ، فرقد علي الجميل اصطياف الموصليين في حمام العليل في ~~مجلة التراث الشعبي 4 (1973) العدد 7 ص 40 58 وكذلك «للاصطياف في حمام ~~العليل» لمحمد صديق الجليلي (الموصل 1965 ، 29 ص). ### ||| * الملحق رقم (6) ### ||| * راجع الحاشية (3) صفحة 27 # قدم الاباء الكبوشيون الى بغداد نحو سنة 1626 (رباط : وثائق خطية 1 / 513 ~~، نصري : ذخيرة الاذهان 2 / 195)، وليس سنة 1619 كما قال رزوق عيسى في ~~مقالته «كنائس النصارى في بغداد» نشرة الاحد 4 (1925) ص 675 ولا سنة 1628 ~~كما قال الكاتب نفسه في مقالته «مدرسة الاباء الكبوشيين في بغداد» نشرة ~~الاحد 13 (1934) ص 407 و477 وقد ترك الاباء الكبوشيون عاصمة الرشيد سنة 1702. PageV01P121 ### ||| * الملحق رقم (7) ### ||| * راجع الحاشية (1) صفحة 28 ms69 # البندقية مدينة كبيرة في ايطاليا (فينيسيا Venezia ) تقوم على مجموعة من ~~الجزر الصغيرة ، موقعها جميل ولها سحر يأخذ بمجاميع القلوب. # لعبت البندقية في القرون الوسطى دورا مهما ، فاقامت جمهورية مستقلة ~~يحكمها الدوج. واخضعت المقاطعات الايطالية المجاورة لسلطاتها ، وبنت اسطولا ~~قويا سيطر على البحر الابيض المتوسط واخذ يتحرش بالممالك القريبة حتى ~~استولى على البانيا ودالماسيا ، وكان موضوع قلق دائم للامبراطورية ~~العثمانية. # ان المؤلف يلمح في رحلته الى الحرب التي نشبت بين جمهورية البندقية ~~والامبراطورية العثمانية سنة 1645 ودامت الى سنة 1669 ، فقد توجه الاسطول ~~البندقي الى الشرق واراد ضرب الاسطول العثماني في معاقله ، فتوغل حتى ~~الدردنيل وبحر مرمرة وقد حالفه الحظ في اكثر من معركة لكنه في الاخير خارت ~~قواه فكان النصر حليف العثمانيين. # J. DeHammer : Histoirede IEmpireot to man, Paris 7381, vol. XI, Passim . ### ||| * الملحق رقم (8) ### ||| * راجع الحاشية (1) صفحة 44 # الكرمليون رهبان في الكنيسة الكاثوليكية ، واسم رهبنتهم نسبة الى جبل ~~الكرمل في فلسطين ، يرجع تأسيس هذه الرهبنة الى القرن الثاني عشر. # قدم الكرمليون الى العراق منذ عهد بعيد ، يرتقي الى سنة 1623 يتقدمهم ~~الاب باسيليوس للقديس فرنسيس (البرتغالي)، وسعوا في هداية الصابئة اذ ~~كانوا يعتبرونهم فرقة نصرانية ، ولذا كانوا يطلقون عليهم اسم «نصارى القديس ~~يوحنا» نسبة الى يوحنا المعمدان. # وما زال الكرمليون في البصرة وبغداد الى يومنا هذا. PageV01P122 # نصري : ذخيرة الاذهان 2 / 195 ، رباط : الاثار الخطية 1 / 388 389 # SirH. Gollancz : Chronicale of Events between the year 3261 and 3371 ~~relating to Settlment of the order of Carme litesin Mesopotamia ~~(Bassora). Oxford 7291. AChronical of Carmel itesin Persia) London 9391 ~~(2 vols . ### ||| * الملحق رقم (9) ### ||| * راجع الحاشية (3) صفحة 51 # السائح الايطالي بيترو ديللافاله ، Pietro Della Vaile من اقدم الرحالين ~~الاوروبيين الذين جابوا بلاد الشرق ، ولد سنة 1586 وكانت اولى سياحاته ما ~~بين 1616 1621 زار خلالها بلاد اشور وبابل وفارس والاصقاع المجاورة ، وألم ~~ببعض اللغات الشرقية ، وكان في طوافه في ارض العراق ، عني عناية خاصة بفحص ~~اخربة كثيرة من المدن القديمة ، كبابل واور ms70 وغيرهما. واذ كان في ايران فحص ~~بقايا تخت جمشيد ونقش رستم وبرسيوليس ، فقد كان عالما اثريا الى جانب حبه ~~للتجوال ، وهو اول من نقل الى اوروبا صفائح الاجر المنقوش عليها بالخط ~~المسماري. # وكان ديللافاله حين اقامته ببغداد ، قد تزوج بفتاة مسيحية من الطائفة ~~الكلدانية اسمها «معاني» واصلها من ماردين ، وقد رافقته في رحلته الى فارس ~~، وقد اغرم بها ، توفيت سنة 1621 ، فنقل رفاتها معه الى روما ودفنها في ~~كنيسة اراشيلي Aracoeli وكان قد رثاها ، ونشر هذا الرثاء في البندقية سنة ~~1627 ، توفي ديللافاله سنة 1652. # ان حديث تنقلاته في الشرق اودعه في رسائل بالايطاليا بعث بها الى صديقه ~~ماريو سكيبانو Mario Schipano استاذ الطب في نابولي. وقد طبع بعدئذ في ~~مجلدين بعنوان «رحلات بيرترو ديللافاله السائح كتبها بنفسه في رسائل ~~عائلية». # Viaggidi Pietrodell avalleil Pellegrinoda Luimedesimoin lettere ~~familiari . PageV01P123 # فظهرت طبعتها الاولى سنة 1653 ثم طبعت طبعة حسنة سنة 1845 في مجلدين ، ~~ونقلت الى الفرنسية وطبعت سنة 1661 1663 ونقل ما يخص بلاد الهند الى ~~الانكليزية ، وطبع سنة 1665 ، ولم يترجم القسم الخاص بالعراق الى العربية ~~بل ظهرت مقتطفات من الرحلة في نشرة الاحد التي كانت تصدر في بغداد (المجلد ~~الاول سنة 1922). ### ||| * الملحق رقم (10) ### ||| * راجع الحاشية (1) صفحة 53 # يتكلم سبستياني في الفصل السابع من الكتاب الثالث (المجلد الاول ص 191 ~~195) عن المغول والمناطق التي يسكنون فيها ويذكر اهم مدنهم ، ثم يقول : ~~«واذ كنت في سورات بلغني ان سفير السلطان العثماني كان هناك واسمه حسين ~~باشا وكان في سفارة لدى عظيم المغول ، وكان يحمل هدايا ثمينة للغاية من ~~جملتها قطعة من الزمرد تزن 334 قيراطا ، يقدر ثمنها بمائتي الف قطعة من ~~ذوات الثمانية؟» ، وعند ما بلغ حسين باشا الى احمد اباد افهمه الامير ان ~~والده كان قد قضى نحبه ، ولذا فعليه ان يتباحث معه ويكمل سفارته ، فاجاب ~~الباشا أن غاية رسالته موجهة الى الملك المغولي نفسه وليس الى احد انجاله ، ~~وبالرغم من ذلك ، فان كان ولا بد من اداء الرسالة المناطة به فمن ms71 واجبه ان ~~يتباحث مع الابن الاكبر والا فعليه أن يعود من حيث اتى. فكتب للحال رسالة ~~الى بلاط اثمرة لكنه لم يستلم جوابا ، وفي هذه الاثناء كان امير احمد اباد ~~يلح على السفير كي يكمل وفادته معه ويسلمه الهدايا السلطانية دون ان ينتظر ~~الجواب ، ثم اخذ يكشر عن انيابه فاضطر السفير للرضوخ الى ارادته فقدم ~~الهدايا فقبلها الامير بقلب منشرح! لكن السفير لم يرتح ، نظرا الى ان ذاك ~~الامير كان صديق الشاه الايراني ... وعند ما وصل السفير الى سورات سمع من ~~البعض ان الخان الاكبر لا يزال على قيد الحياة فاغتم كثيرا واضطرب ...» (1 ~~/ 194 195) ثم يضيف سبستياني فيقول عن السفير «انه كان لطيفا ومهذبا» (1 / ~~199) ويقول انه «ابن الامير فخر الدين سيد الدروز الذي قتله السلطان» PageV01P124 # (1 / 199) وقد ركب السفينة «عمادي» (1 / 196) ثم ابدل السفينة باخرى ~~متوجهة الى البصرة مباشرة 1 / 199) وقد تمرض في الطريق (1 / 198). # وقد نوه كتاب كلشن خلفا عن هذه السفارة قائلا : «وكان آخرها صحبة حسين ~~اغا الذي عاد عن طريق بغداد بعد اداء مهمته» وقال انه من آل معن «معن زاده ~~حسين اغا» (ص 253) وجرت السفارة على عهد محمد باشا الخاصكي والي بغداد ~~(لونكريك ص 115) ويقول العزاوي ان الرسول اعاد الهدايا (تاريخ العراق بين ~~احتلالين 5 / 61). # راجع ايضا ، عيسى اسكندر المعلوف : تاريخ الامير فخر الدين المعني الثاني ~~ص 42 و247 حيث ذكر سفارته الى الهند (ص 249)، وكذلك مقالة المعلوف «مخطوط ~~للامير حسين ابن الامير فخر الدين المعني : في المشرق 27 (1929) ص 811 815 ~~وقد عين المعلوف سنة وفاة الامير حسين 1697 وذلك في الاستانة. ### ||| * الملحق رقم (11) ### ||| * راجع الحاشية (2) صفحة 53+ 54 # يتكلم سبستياني عن افراسياب الديري. قال الشيخ فتح الله بن علوان الكعبي ~~في كتابه زاد المسافر ولهنة المقيم والحاضر (بغداد 1958 ص 17 18) «وسبب ~~حكومة افراسياب في البصرة على ما نقل الي انه كان كاتبا للجند المحافظ في ~~البصرة فاتفق رأي اهل البصرة على هجر الحاكم الرمي وكان اسمه علي باشا فقلت ~~مداخيله وعجز عن ms72 ارزاق الجند المحافظين معه فباع البصرة من افراسياب ~~المذكور بثمانية اكياس رومية والكيس ثلاثة آلاف محمدية على ان لا يقطع ~~الخطبة من اسم السلطان فرضى بذلك افراسياب واشترى البصرة وتوجه الرومي الى ~~اسطنبول فحكم في البصرة افراسياب ونشر العدل فحسنت ايامه واحبته الرعية ~~وقوي سلطانه .. وكان ابتداء حكومته في سنة (1005) الخامسة بعد الاف ، ~~واستمرت حكومته سبع سنين ..» وقد نقل الاعظمي هذا الكلام في كتابه «تاريخ ~~البصرة» ص 128 130 ويضيف ان PageV01P125 # وفاته كانت في البصرة سنة 1012 ه. وهذا يعني ان افراسياب حكم ما بين 1596 ~~1603 حسب التاريخ الميلادي ، بينما يؤكد لونكريك «لم يتول افراسياب نفسه ~~حكومة البصرة الا حوالي سنة 1612» وانه من المؤكد «ان افراسياب عاش حتى سنة ~~1624» ولذا «من المحتمل ان عليا كان يقوم بمهام الدولة في حياة والده حتى ~~مات» (اربعة قرون ص 132 الهامش). # (2) اما علي باشا ابن افراسياب فقد حكم بعد ابيه «بوصية منه اليه فأنشأ ~~العدل وقطع الظلم وحسنت سيرته ورفع العلم واهله ... وكانت ايامه شبيهة ~~بايام هارون الرشيد ... في الرفاهية وطلب العلم والاداب .. واستمرت حكومة ~~علي باشا خمسا واربعين سنة (زاد المسافر ص 18 19). # حدد الاعظمي سنة وفاة علي باشا 1057 ه (1647 م). # (3) وقال الكعبي ايضا «ثم حكم بعده ابنه حسين باشا فسار سيرة ابيه قليلا ~~ثم خالفه وتجبر في حكومته وبسط يده في الظلم ...» (ص 19) وقد اجمع المؤرخون ~~على ذم سيرة حسين باشا (كلشن خلفا ص 248). # تولى الحكم سنة 1057 ه (على حد قول الاعظمي ص 30) (وسنة 1650 م اعني 1060 ~~1061 ه (على رأي لونكريك : المرجع ص 139). # كانت نهاية حسين باشا انه هرب «الى الدورق ثم الى شيراز ثم الى الهند ~~وانكفأ هناك حتى مات ..» علي الشرقي : آل افراسياب وخراب الجزائر في مجلة ~~لغة العرب 4 (1927) ص 575 . 578 ### ||| * الملحق رقم (12) ### ||| * راجع الحاشية (1) صفحة 59 # ميخائيل اغا طوبجي : هو ميخائيل «اغا كوندوليو Condoleo . اصله من كاندي ~~اي جزيرة كريت. وهناك من يقول انه يوناني (رباط : الوثائق الخطية 2 / 321) ~~او ms73 من البندقية (المرجع نفسه 2 / 272)، قيل انه ارثوذكسي وقال بعضهم انه ~~كاثوليكي (رباط 1 / 591) رحلة اول شرقي الى اميركا ص 4 في الهامش ، واكتفى ~~سبستياني بقوله انه مسيحي. PageV01P126 # قدم خدمات كبيرة للعثمانيين وابلى بلاء حسنا ابان حرب العثمانيين ضد ~~الفرس من اجل استرجاع بغداد ، فقد كان خبيرا بالمدفعية ، فجازته الحكومة ~~خير جزاء ووهبته الاراضي الشاسعة في بغداد وفي سورية. وكانت رتبته «طوبجي ~~باشي او مدير الطوبخانات الشاهانية في الشام وحلب وبغداد». # كتب عنه دي لا موت لا مبيرت سنة 1661 يمدحه للخدمات التي قدمها له في ~~الكمرك وفي مختلف المناسبات «ان الطوبجي باشي اي قائد المدفعية في هذه ~~المدينة (يريد بغداد) انسان شريف ... قدم لنا الف خدمة ، وهو بعض ايمانه ~~المسيحي الكاثوليكي الذي نشأ عليه ، لانه بندقي يقيم عادة بالقرب من دمشق ~~في ارض وهبه اياها السلطان ، مجازاة له على الخدمات العظيمة التي قدمها له ~~في حربه ضد ملك فارس ، وتبلغ واردات الارض نحو اربعة خمسة الاف دينار. # (الكرملي : النقود العربية وعلم النميات : مادة السكي ص 148). كان له ابن ~~تعين في رتبة ابيه نفسها بالرغم من صغر سنه ، ان صاحبنا البندقي يترك ~~اراضيه الواقعة على بعد مسيرة يوم من طرابلس في سورية ليذهب الى بغداد ~~فيقوم بمهام وظيفته. # ويستغرق سفره 20 يوما ، ويكون سفره في ابعد الاوقات بعد 15 تشرين الاول ~~فيصل بغداد في مطلع تشرين الثاني (رباط : وثائق خطية 2 / 272). # كان المسيحيون يلجأون اليه في صعوباتهم ، ففي دمشق اشترى الرهبان ~~الكبوشيون بيتا باسمه (المرجع نفسه 1 / 591) وهكذا فصل اليسوعيون (المرجع ~~نفسه). وعند استرجاع بغداد ، وضع الاتراك يدهم على دير الكبوشيين ، فتوسل ~~الرجل لاستعادته (تافرنيه 81). ### ||| * الملحق رقم (13) ### ||| * راجع الحاشية (2) صفحة 63 # القس الياس ابن القس حنا الموصلي الكلداني من عائلة بيت عمون ، قام باكثر ~~من رحلة الى الغرب الى جانب هذه الرحلة مع سبستياني ، ففي سنة PageV01P127 # 1668 سافر من بغداد لزيارة الاراضي المقدسة ، وبعد ان قضى فترة في حلب ~~ابحر من الاسكندرونة الى البندقية ، وتوغل في ايطاليا وفرنسة والبرتغال ~~وجزيرة ms74 صقلية ثم عاد الى اسبانيا. عقد خلال اسفاره صلات مع ملوك وامراء ~~كثيرين ، ثم ركب البحر من قادس الى امريكا فمر على جزر الكناري ثم امريكا ~~الجنوبية فساح في اطراف كولومبيا وبناما والبيرو وبوليفيا والارجنتين وشيلي ~~ثم عاد الى ليما في البيرو سنة 1680 وما لبث ان سار الى المكسيك ويسميها ~~ينكي دينا (اي العالم الجديد)، ثم اميركا الوسطى واخيرا قفل راجعا الى ~~اوروبا ، وقابل البابا انوشنسيوس الحادي عشر (1676 1698) فانعم عليه بهدية ~~مادية وبألقاب شرفية. # انه بكل حق اول شرقي يذهب الى العالم الجديد. # لم يذكر القس الياس الاسباب التي دعته الى السفر ، ويعتقد ناشر الرحلة ، ~~الاب انطون رباط اليسوعي «انه ذهب ليجمع حسنات المسيحيين لفائدة اهل جلدته» ~~، وهذا ما يردده كرانشكوفسكي (تاريخ الادب الجغرافي العربي ص 702) او «في ~~مهمة خاصة من المحتمل انه قصد عدم الاشارة اليها» (المرجع نفسه)، واعتقد ~~ان الرجل كان من محبي الاطلاع ومن جوابي الافاق ، لان تاريخ الكنيسة التي ~~انتمى اليها لم يذكر له شيئا من الميراث او الاعمال الخالدة. # ان رحلة القس الياس جرى نشرها بعنوان «رحلة اول شرقي الى امريكا) في مجلة ~~المشرق 8 (1905) ثم اعاد ناشرها الاب انطون رباط اليسوعي طبعها في كتاب ~~مستقل في المطبعة الكاثوليكية للاباء اليسوعيين في بيروت (1906). وجاء ذكره ~~في ذخيرة الاذهان 2 / 358 360 وبحث في نسبه ورحلته يعقوب سركيس في مجلة لغة ~~العرب اولا 9 / 1931) ص 447 في كتابه مباحث عراقية 1 / 331 وقال سركيس ان ~~رحلته بدأت سنة 1659 والاصح 1658 ، طالع ايضا كرانشكوفسكي : تاريخ الادب ~~الجغرافي العربي 2 / 701 705. # وقد اعادت السيدة ابتهاج عمر طاهر الراضي نشر هذه الرحلة في مجلة PageV01P128 # المورد 4 (1975) المجلد الثاني 167 194 ، ونعم ما فعلت ، نظرا لندرة ~~الطبعة البيروتية ، وكنا نتمنى من الباحثة الكريمة ان تحقق هذه الرحلة. ### ||| * الملحق رقم (14) ### ||| * راجع الحاشية (3) صفحة 63 # ان عم القس الياس هو البطريرك الذي جلس بين سنة 1617 وتوفي في 18 حزيران ~~1660 وتاريخ الوفاة اكيد من النصب الجنائزي الموجود على ms75 قبره في دير الريان ~~هرمز (عواد : اثر قديم في العراق دير الريان هرمز) الموصل 1934 ص 38 واسم ~~البطريرك ايليا ، وقد اختلف المؤرخون في مرتبة هذا البطريرك في سلسلة ~~البطاركة الالياويين (نسبة الى ايليا) فقال تيسران «ايليا التاسع» (خلاصة ~~تاريخية للكنيسة الكلدانية ، ترجمة القس سليمان الصائغ الموصل 1939 ص 146 ، ~~وكذلك القس البير ابونا (اداب اللغة الارامية بيروت 1970 ص 669) ونفنكجي ~~(الكنيسة الكلدانية قديما وحاضرا) (بالفرنسية) ص 13 ، اما يعقوب سركيس فقال ~~(ايليا السابع) وقال ايضا انه صار بطريركا سنة 1627 (مباحث 1 / 352) ونقل ~~ذلك عن المشرق 3 (1900) ص 827 بينما دعاه نصري «الثامن» (ذخيرة 2 / 194) # اما عن انتماء البطريرك العقائدي فقد اختلف المؤرخون ايضا ، فجاء في ~~المشرق (المرجع نفسه) انه مات كاثوليكيا ، وهذا ما قاله نفنكجي (المرجع ~~نفسه) بينما يؤكد نصري نسطرته (2 / 194) وكذلك تيسران (خلاصة ص 123) بالرغم ~~من ان البطريرك عقد مراسلة مع الكرسي الرسولي بواسطة الاباء الكبوشيين في ~~ديار بكر ، واكد ذلك صاحب الرحلة فقال عنه انه «مات على ضلاله». ### ||| * الملحق رقم (15) ### ||| * راجع الحاشية (1) صفحة 76 # ان المطران اندراوس الذي يدور الكلام عليه ، هو اخيجان بن عبد الفال PageV01P129 # بن مربه ، وهو حلبي المولد ، مارديني الاصل. انتمى الى الكنيسة ~~الكاثوليكية بتأثير الرهبان المرسلين في حلب ، فارسلوه الى لبنان حيث ترهب ~~في قنوبين سنة 1649 ثم نال الرسامة الكهنوية على يد البطريرك الماروني مار ~~يوسف العاقوري ، وارسل الى روما لتكميل الدراسة في كلية انتشار الايمان ~~(رباط : الوثائق الخطية 1 / 452) وعاد الى حلب سنة 1654 وكان كرسي حلب ~~الاسقفي شاغرا فطلب السفير الفرنسي بيكيت من البطريرك اغناطيوس شمعون ان ~~يرشحه للاسقفية فلبي طلبه ، ونال الرسامة من البطريرك الماروني مار يوحنا ~~بواب المكنى بالصفراوي ، فتمت رسامته في 29 / 6 / 1656 باسم المطران ~~ديونيسيوس وعلى اثر ذلك نشبت خلافات بين السريان القديم والسريان ~~المتكثلكين ، انتخب بطريركا سنة 1662 وانتقل الى جوار ربه في 24 تموز 1677 ~~(تعاشة : عناية الرحمان ص 36 69 ، رباط : المرجع نفسه 1 / 94 193 و452 454 ~~و470 و510 ms76 المجلد الثاني ص 6 و78 79) وقيل ان وفاته حدثت سنة 1678 (وثائق ~~تاريخية عن حلب للاب فردينان توتل اليسوعي ، بيروت 1958) ص 38. ### ||| * الملحق رقم (16) ### ||| * راجع حاشية (2) صفحة 87 # النبي ناحوم هو احد انبياء العهد القديم ، ورد ذكره في الكتاب المقدس : ~~ومطلع نبوءته «وقر نينوى» سفر رؤيا نحوم الالقوشي» (نا 1 / 1). # قيل ان ناحوم (720 698 ق. م) عاش ومات في هذه القرية ، ولا تزال تحتفظ ~~بضريحه الى اليوم ، وكان اليهود من العراق وخارجه يزورون تربته. # وذهب بعض المؤرخين الى ان ناحوم كان من قرية في الجليل اسمها القوش ، ~~اندثرت اثارها ، (طالع عواد : بلدة القوش والنبي ناحوم في مجلة النجم 5 ~~(1933) ص 403 407). PageV01P130 ### ||| * الملحق رقم (17) ### ||| * راجع الحاشية (3) صفحة 88 # ذكر نيبور في كتابه مسرح تركية (ص 63 64) في مجرى كلامه عن البطاركة ، ان ~~البطريرك كان حديث السن فقال : كما جرى البطريرك الياس المقيم بقرب نينوى ~~قبل وقت قريب جدا) نقلا عن يعقوب سركيس / مباحث عراقية 1 / 353. ### ||| * الملحق رقم (18) ### ||| * راجع الحاشية (5) صفحة 88 # يظهر ان البطريرك الشاب مار ايليا يوحنا مرجين حاول التقرب من البابا ، ~~ففي 22 تشرين الثاني 1669 وجه كتابا الى البابا كليمنس التاسع وقعه هو ~~وثلاثة من مطارنة طائفته ، وقد ضم الكتاب بعض المطاليب (راجع تيسران الصائغ ~~، خلاصة ص 123 ، وتجد نص الرسالة في كتاب الاباشموئيل جميل : علاقة الكنيسة ~~الكلدانية بالكرسي الرسولي (باللاتين) # Genuinae Relati one sinter Sedem Apostolicamet Assyrorum ~~Orientaliumseu Chaldaeorum Ecclesiam. Roma 2091, p. 835 045. # لكن البطريرك لم يعلن عن انتمائه الى الكنيسة الكاثوليكية. ### ||| * الملحق رقم (19) ### ||| * راجع الحاشية (1) صفحة 91 # ان المؤلف يشير الى الموضع الذي يعرف عند اهل الموصل باسم «العواية» ، ~~لان الماء عند اصطدامه باثار سد هناك تصدر عنه اصوات كانها «العوي». ذكر ~~هذا السد الرحالة الفرنسي تافرنيه : «في السادس عشر بلغنا سدا ضخما ، عرضه ~~200 قدم ، ويشكل شلالا في النهر انحداره عشرون قامة ... فاضطررنا الى ~~النزول برا مع احمالنا» (رحلته المترجمة ص 70 71) وذكره تيغنو فقال : ~~«وهناك تلاحظ آثار جسر قديم تمر المياه تحته بسرعة فتولد ms77 صوتا PageV01P131 # هائلا ، حتى اننا سمعنا هذه الزمجرة عن بعد نصف ساعة قبل الوصول الى ~~الموضع» ترجمتنا المخطوطة للرحلة). وذكر نيبور ايضا (رحلة نيبور الى العراق ~~: ترجمة الدكتور محمود الامين ، بغداد 1965 ، ص 103) واضاف مترجم الرحلة ~~انه شاهد «في اواخر نيسان 1949 بقايا رقبة هذا الجسر من الجانب الغربي ~~لدجلة قبالة قرية النمرود الحالية ...» وذكرها لا بارد. # Nivevehandits Resains, London 0791 . # ص 68 وص 70 و24 وكذلك ريج (نقلا عن رحلة تافرنيه المترجمة ص 145). ### ||| * الملحق رقم (20) ### ||| * راجع الحاشية (1) صفحة 109 # قدم الرهبان الكبوشيون الى الموصل في سنة 1636 وتركوها كما اسلفنا ، ثم ~~عادوا سنة 1663 او 1664 ، فقال «ذهبت فحللت عند الآباء الكبوشيين الذين ~~كانوا قد قدموا الى المدينة منذ مدة قصيرة ... وكان هناك كبوشيان هما حضرة ~~الاب جان رئيس رسالة بغداد والاخ جورج الذي كان يطبب للاهلين مجانا ...» ~~وقد ترك الكبوشيون الموصل ثم عادوا اليها سنة 1721 لكنهم لم يمكثوا الاثلاث ~~سنوات فغادروها نهائيا سنة 1725. راجع : Histoired elamissiond ~~ominicaineen Mesopotamiepar leFr. B. M. Goormachtigh O. P. , in : ~~Analecta S. Or. Fr. Praedcatorum 111, fase 270. # (معلومات من الاب منصور ليكونت الدومينكي ، مع شكرنا الجزيل). # * * * PageV01P132 ### ||| * المراجع # تافرنيه : العراق في القرن السابع عشر (ترجمة بشير فرنسيس وكوركيس عواد) ~~بغداد 1944. # الحسني (عبد الرزاق): الصابئون في حاضرهم وماضيهم (مطبعة العرفان صيدا ~~1955) الحموي (ياقوت): معجم البلدان (طبعة وستفيلد) # دروار (الليدي): اساطير وحكايات شعبية صابئية ، ترجمة نعيم بدوي وغضبان ~~رومي (بغداد 1973). # دروار (الليدي): الصابئة المندائيون ، ترجمة نعيم بدوي وغضبان رومي ~~(بغداد 1969). # رباط (الاب انطوان رباط اليسوعي): رحلة اول شرقي الى اميركا وهي سياحة ~~الخوري الياس ابن القسيس حنا الموصلي من عيلة بيت عمون الكلداني 1668 1683 ~~(المطبعة الكاثوليكية للاباء اليسوعيين بيروت 1906) # سركيس (يعقوب): مباحث عراقية (ج 1 بغداد 1948) و (ج 2 بغداد 1955) # العزاوي (المحامي عباس): تاريخ العراق بين احتلالين ج 5 (1372 ه 1953 م) ~~الغزي (كامل بن حسين بن بالي الحلبي): نهر الذهب في تاريخ حلب (3 اجزاء). # كوك (ريجارد): بغداد مدينة السلام (ترجمة فؤاد جميل والدكتور ms78 PageV01P133 # مصطفى جواد) ج 1 بغداد 1962 وج 2 بغداد 1967. # لو نكريك (ستيان هيملي): اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث (ترجمة جعفر ~~خياط) ط 4 بغداد 1968. # المعلوف (عيسى اسكندر): تاريخ الامير فخر الدين المعني الثاني (نشره ~~رياض المعلوف) ط 2 المطبعة الكاثوليكية بيروت 1966. # نصري (القس بطرس): ذخيرة الاذهان في تاريخ المشارقة والمغاربة السريان ~~(ج 1 الموصل 1905) و (ج 2 الموصل 1913) في مطبعة الاباء الدومنيكيين. # نقاشة (المطران ديونيسيوس افرام): عناية الرحمان في هداية السريان بيروت 1910. # نظمي زاده مرتضى افندي : كلشن خلفا (تعريب موسى كاظم نورس) مطبعة الاداب ~~النجف الاشرف 1971. # الكعبي (الشيخ فتح الله بن علوان): زاد المسافر ولهنة المقيم والحاضر ~~(نشرها علاء الدين فؤاد) ط 2 بغداد 1958. # الاعظمي (علي ظريف): مختصر تاريخ البصرة (بغداد 1927). ![](https://books.rafed.net/Books/2382_rehlat-sebastiani/images/image007.gif) PageV01P134 ### ||| * فهرس الكتاب # كلمة المعرب........................................................... ~~.......... 5 # سبستياني وهو الاب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي 1623 ~~1689.................. 9 # الرحلة الاولى : الفصل الثاني عشر (من الكتاب الاول) # الاستعدادات للسفر الى بغداد عن طريق ~~الموصل.................................... 15 # الفصل الثالث عشر : مكوثنا في مدينة الموصل وسفرنا الى ~~بغداد...................... 23 # الفصل الرابع عشر : مكوثنا في بغداد وسفرنا إلى ~~البصرة............................. 29 # الفصل الخامس عشر : معاكسات ~~البدو........................................... 37 # الفصل السادس عشر : تكملة السفرة الى ~~البصرة................................... 41 # الفصل السابع عشر : مكوثنا في ~~البصرة........................................... 45 # الفصل الثامن عشر : الإبحار الى كومبرو في فارس والتوجه الى سورات في ~~الهند .......... 49 # الفصل التاسع عشر : اخبار متفرقة عن ~~فارس...................................... 51 # الفصل العشرون : الوصول الى البصرة ... واخبار عن ~~الصابئة........................ 53 # الفصل الحادي والعشرون : السفر الى ~~بغداد........................................ 55 # الفصل الثاني والعشرون : كلمة عن ~~النساطرة....................................... 61 # الفصل الثالث والعشرون : سفر خطر الى ~~حلب.................................... 67 # الفصل الرابع والعشرون : مكوثنا في حلب ، واخبار ~~متفرقة........................... 75 # الفصل الخامس والعشرون : إلمامة عامة عن الامبراطورية ~~العثمانية...................... 77 # الفصل السادس والعشرون : الإبحار الى ~~البندقية.................................... 79 PageV01P135 # البعثة الثانية الى الهند الشرقية ملخص ما كتبه سبستياني عن العراق في ~~المجلد الثاني من رحلته الى الهند الشرقية الكتاب الاول (ملخص الفصول الاول ~~ى)...................................................................... .. 81 # الفصل السابع والعشرون : السفر الى ماردين ثم ~~الموصل.............................. 83 # الفصل الثامن ms79 والعشرون : مكوثنا في الموصل وسفرنا الى ~~بغداد........................ 87 # الفصل التاسع والعشرون : سفرنا الى البصرة بواسطة ~~دجلة........................... 93 # الكتاب الثالث من المجلد الثاني : الفصل السابع عشر : ... الى ~~البصرة................ 97 # الفصل الثلاثون : في ~~البصرة..................................................... 99 # الفصل الواحد والثلاثون : السفر الى بغداد اعتقالي في ~~العمارة...................... 101 # الفصل الثاني والثلاثون : السفر الى ~~الموصل....................................... 107 # الفصل الثالث والثلاثون : السفر الى ~~حلب....................................... 111 # الفصل الرابع والثلاثون : في ~~حلب.............................................. 113 # الفصل الخامس والثلاثون : لمحة عن الامبراطورية العثمانية وتحليل ~~حالتها............... 115 # ملاحق ~~الكتاب............................................................... 118 # المراجع............................................................... ~~........ 133 PageV01P136 ### |EDITOR| ENDNOTES: (1) نقلنا هذه الرحلة الى العربية ، ونشرنا القسم الاول منها في مجلة مجمع اللغة السريانية. بغداد 1975 ص 179 203. (2) المجلد الاول ص 22 من الرحلة. (3) المجلد الاول ص 1 11. (4) المجلد الثاني من الرحلة ص 33 35. (5) المرجع نفسه ص 3. (6) المرجع نفسه ص 19. (7) مقدمة المجلد الثاني. PageV01P011 (1) مجلة الاقلام 1 (1964) العدد الاول ص 54 74. (2) مباحث عراقية (بغداد 1948) ج 1 ص 341 342. PageV01P012 * ابتدأنا بتعريف الرحلة من هذا الفصل حيث يبدأ الكلام عن دخول العراق. (1) ابتدأنا الترجمة من صفحة 41 ، لان ما قبلها يتكلم عن بدء سفره من اوروبا الى حلب. (2) ان المؤلف يشير الى الحرب التي نشبت على اثر تعيين احمد باشا واليا لحلب ، فرفضه الحلبيون لجوره وبطشه فقدم الى المدينة وحاصرها ، بينما كان مصطفى باشا والي حلب يدافع عنها. الغزي : نهر الذهب في تاريخ حلب ج 3 ص 285. PageV01P014 (1) اغا (تركية) تعني السيد او الموظف ، وقد يكون عسكريا او مدنيا او مستخدما. (2) يستعمل المؤلف كلمة بياسترا Piastra وقد ترجمناها بكلمة قرش. (3) راجع الملحق رقم (1) عن القنصل الفرنسي فرنسوا بيكيه. PageV01P015 (1) القوناق : كلمة تركية تعني محط الرحال حيث يستريح المسافرون ، او المرحلة بعد قطع مسافة معينة. (2) كومبروCombru والاصح غومبرون Combrun هو الاسم الذي اعتاد الغربيون اطلاقه على ميناء بندر عباس الذي بناه الشاه عباس الاول ليضاهي ميناء هرمز ، استولى عليه البرتغاليون سنة 1614 لكن الايرانيين استعادوه بعد سنتين ، راجع : Wilson : The Persian Gulf P. 241 ss . (3) البيرة مدينة على الفرات تسمى اليم بيره جك ، ذكرها الحموي في ms80 معجم البلدان 1 / 787 الغزي : نهر الذهب 1 / 571 572. PageV01P016 (1) راجع الملحق رقم (2). (2) كلمةMoro اطلقها الاوروبيون على المسلمين بصورة عامة وعلى الاتراك بنوع اخص. (3) عن «ابجر» راجع الملحق رقم 3. (4) «بلدوين» اسم خمسة امراء حكموا الرها على اثر الحروب الصليبية واسسوا «امارة الرها» ، اشهرهم بلدوين الاول (1098 1100) وهو من زعماء النرمنديين الفرنسيين «سار الى الرها فشارك اميرها توروس الارمني في حكمها ثم ما لبث ان استقل بها ، مؤسسا فيها امارة لاتينية حاول زيادة العنصر اللاتيني لموازنة العنصر الارمني» راجع : اعمال الفرنجة وحجاج بيت المقدس ، ترجمة الدكتور حسن حبشي (القاهرة 1958» ص 8. (5) من اولياء الله ، عاش متوحدا في نهاية القرن الرابع ، ومات نحو سنة 412 ، PageV01P017 خصصت الكنيسة الكاثوليكية يوما لذكراه في 17 تموز من كل عام. (1) يعود المؤلف الى ذكر هذا الحوض في السفرة الثانية وتعطي شرحا اوفى. (2) من شهداء الكنيسة المشرقية. بيجان : سيرة الشهداء والقديسين (بالكلدانية) ج 1 ص 131 143 وكذلك ادي شير : اشهر شهداء المشرق ج 1 ص 100 102 (الموصل 1900). (3) لا حاجة لذكر دقائق تلك المعجزة فهي من التقاليد الشعبية المتواترة. (4) هم السريان الارثوذكس ، وقد ابقينا التسمية كما هي لورودها في الاصل. (5) الانكشارية : محرفة عن التركية «ينجري» وتعني «الجند الجديد» PageV01P018 . ويكتبها الاتراك «يكجري» ويلفظو الكاف نونا ، وهم جنود مشاة في الجيش العثماني ، دام امر هذا الجيش من القرن الرابع عشر للميلاد إلى أن اباده السلطان محمود الثاني سنة 1826. وأصل هذا الجيش من الاولاد المسيحيين الذين كانوا يؤخذون كجزية او يؤسرون في الحرب ، فيدربون تدريبا عسكريا ويتشبعون بروح النضال من اجل السلطان. (1) حدثت هذه المأساة في طريق الموصل بغداد كما سيذكر المؤلف في الفصل التالي. PageV01P019 (1) قوج حصار ذكرها الحموي في معجم البلدان 2 / 612 قال «.. من نواحي الجزيرة قرب ماردين بينهما فرسخان ..» (2) الاسم ارمني تفسيره (المبعوث» ، ولا يزال الارمن يتخذونه اسما. (3) مدينة في الهند على نهر جمنة معروفة بثقافتها الاسلامية ، فيها جامع تاج محل الشهير. (4) هكذا وردت التسمية في «نشوة المدام في العودة الى مدينة السلام» لابي الثناء شهاب الدين محمود ms81 الالوسي ص 11 (بغداد 1293). PageV01P020 (1) راجع الملحق رقم (4). PageV01P021 (1) يشير الكاتب الى قصة طوبيا كما جاءت في الكتاب المقدس (العهد القديم سفر طوبيا). PageV01P022 (1) لم يذكر المؤلف اسم الكنيسة التي زارها ، فلليعاقبة اكثر من كنيسة في الموصل. (2) لا نعلم ايشير المؤلف الى عدد الأنفس ام الى عدد الاسر ، المرجح هو عدد الانفس. (3) للنساطرة اكثر من كنيسة مهمة واثرية في الموصل ، لا تزال قائمة الى اليوم اقرأ عنها في المرجعين المذكورين اعلاه. (4) الرهبان الكبوشيون هم من مريدي طريقة القديس فرنسيس الاسيزي. وجاء اسمهم من القلنسوة التي تغطي رؤوسهم ( Cappuccio كابوشيو) ، وقد قدم بعضهم الى الموصل نحو سنة 1636 ثم اضطروا الى تركها (نصري : ذخيرة الاذهان ج 2 ص 196) ، ثم عادوا الى الموصل سنة 1662 1664 كما ذكر الرحالة تيفنو الفرنسي (مع الشكر للصديق الكريم الاب منصور ليكونت الدومنيكي الذي نقل الينا هذه الملاحظة) ، وبارحوها نهائيا نحو سنة 1725. (5) رجل موصلي من عائلة البناء التقى به سبستياني في نابولي (الرحلة ص 11). PageV01P023 (1966 A. Lampart : Ein Martyrer der Union mit Rom : Joseph I Einsiedeln (1) كاهن من اتباع الجمعية اليسوعية ، ارسل الى الصين نحو سنة 1658 / (رباط : الوثائق الخطية 1 / 48) التقى به سبستياني في نابولي وكان يرافقه الاب جيوفاني كوليل وسليمان البناء وساعاتي الماثي كانوا في طريقهم الى فارس (الرحلة ص 11). (2) راجع الملحق رقم (5). (3) جهينة «قرية كبيرة من نواحي الموصل على دجلة وهي اول منزل لمن يريد بغداد من الموصل وعندها مرج يقال له مرج جهينة له ذكر ...» معجم البلدان 2 / 168 وجاء في منية الادباء «.. واهلها مسلمون عرب» (ص 140) واضاف محقق الكتاب «ولم تزل خرائبها واسعة وبقربها قرية حديثة باسمها». PageV01P024 (1) لعل صاحبنا يلمح الى سامراء. (2) لا نعلم سبب تحامل المؤلف على سميراميس ونبوخذنصر!؟ (3) يلمح المؤلف الى قصة ورد ذكرها في الكتاب المقدس (العهد القديم) نبوءة دانيال الفصل الثالث والفصل الرابع عشر. (4) ربما يريد المؤلف موقع الكاظمية. PageV01P025 (1) للمرحوم يعقوب سركيس نبذة عن الكمرك في بغداد فذكر ان موظفيه كانوا أرمن. (2) راجع الملحق رقم (6) PageV01P026 (1) راجع الملحق رقم (7) (2) كان والي ms82 بغداد انذاك اق محمد باشا (محمد باشا الابيض) 1065 1067 ه (1654 1656 م). (3) كانت الأسود كثيرة الوجود في العراق كما يظهر من الآثار الآشورية القديمة ، ويظهر انها كانت لا تزال في عهد سبستياني. وقد ذكرها رحالة اخرون امثال تافرنيه PageV01P028 (العراق في القرن السابع عشر ترجمة بشير فرنسيس وكوركيس عواد (بغداد 1944) ص 72) وكذلك تيفنو (وقد شرعنا بترجمة رحلته الى العربية) ، اما الان فلا نسمع بوجود الأسود في العراق. (1) «... وصار يمارس الصيد ويقضي اوقاته بالنزهة هنا وهناك» كلشن خلفا ص 250 ، «وكان اذا أبل من مرضه خرج الى الصيد وركوب الخيل وما الى ذلك من وسائل الرياضة البرائية. وكان ذا حظ كبير في الشجاعة المعنوية ...» كوك : بغداد مدينة السلام ج 2 ص 46 47 ، عباس العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين ج 5 ص 54. (2) مقاطعة جبلية في البلقان ، سكانها صقالبة. خضعت فترة طويلة للحكم العثماني حتى سنة 1878 ، وهي الآن احدى جمهوريات يوغسلافيا المتحدة. (3) اجمع المؤرخون على ان الوالي ابتلي بامراض مختلفة ، جاء في كلشن خلفا ص 250 «من سوء طالعه ... انه قضى النصف الاول من مدة حكمه بالامراض». وكذلك كوك المرجع السابق ، ولونكريك : اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص 111. اما شفاؤه فان مؤلف كلشن خلفا ينسبه الى درويش صوفي اسمه مصطفى دده الخراباتي ، وهذا ما يقوله ايضا العزاوي : المرجع المذكور ص 52 53. PageV01P029 (1) يذكر لونكريك ان التساهل الديني في عهد الوالي اق محمد باشا كان منتشرا ، فكنيسة النساطرة مفتوحة ، والارساليات الاجنبية حرة في تصرفاتها ، (المرجع المذكور ص 113). (2) يقع هذا العيد في الخامس عشر من شهر اب من كل عام (3) الدانك ضرب من السفن الشراعية ، يجمع على دوانبك ودوانيج (بباء بعد النون) وجاء ذكر الكلمة بصورة دونيج وجمعها دوانيج في كتاب عجائب الهند لبزرك بن شهريار الناخذاه المتوفي في المائة الرابعة للهجرة. (عن يعقوب سركين : العمارة والكوت في مجلة لغة العرب 8 (1930) ص 504) انظر ايضا حبيب زيات : المراكب والسفن في الاسلام «دونيج وردت في احسن التقاسيم (32) وفي كتاب عجائب الهند (29) قال : رموا ms83 بانفسهم في الماء وتعلقوا بالقوارب والدوانيج» مجلة المشرق 1949 ص 334. (4) لان غاية الرحلة هي الوصول الى الهند. PageV01P030 (1) الكوثل : مؤخرة السفينة. PageV01P032 (1) ان «شارون» في الاساطير اليونانية القديمة ، هو ربان المركب الذي يحمل الهالكين الى جهنم النار ، وكان يتقاضى من كل مركب شيئا. ومن هناك كان الاقدمون يدسون في فم موتاهم قطعة نقدية قبل ان يواروهم الثرى ، ليكونوا على استعداد عند ملاقاتهم بشارون! كما ان شارون كان يرفض نقل ارواح لم تدفن اجسادهم باحترام ... PageV01P034 (1) ان هذه القرى هي الجزائر المتكونة من سواعد شط العرب : علي ظريف الاعظمي : تاريخ البصرة ص 130 في الهامش ، علي الشرقي : الجزائر : لغة العرب 4 (1927) 526. (2) يلمح المؤلف الى نبوءة حزقيال 1 : 1 في الكتاب المقدس حيث قال «في السنة الثلاثين ... وانا بين الجلاء على نهر كبار ...». (3) يقول الاعظمي في سياق كلامه على الحرب بين حسين باشا والي البصرة ومرتضى باشا والي بغداد سنة 1063 1064 ه «فاستعد (حسين باشا) للحرب وحصن القلاع خصوصا قلعة القورنة» المرجع نفسه ص 131. PageV01P041 (1) لا تزال معروفة وتعني ارض التل او مأوى التل. وتقع قرية كردلان في الجانب الشرقي من شط العرب في مقاطعة تنومة وهي تجاه البصرة تماما. PageV01P042 (1) يتكلم عن الرهبان الكرمليين ، انظر الملحق رقم 8. PageV01P043 (1) يريد الصابئة المندائيين وسيعود الى الكلام عليهم في الفصول اللاحقة ، وهو يعتبرهم فرقة نصرانية ، وهذا وهم وقع فيه هو وبعض معاصريه كتافرنيه (انظر رحلته ص 100) (2) ذكر الاب غودنيهو اليسوعي عن البصرة 1662 انها «اعظم سوق تجاري في هذه البحار» عن لو نكريك : اربعة قرون ص 142. (3) جاء في كلشن خلفا عن حسين باشا والي البصرة انه اعتمد اكثر من مرة على PageV01P044 الايرانيين لمقاومة السلطة العثمانية (المرجع المذكور ص 249 و265 266 و272). (1) قال لو نكريك ان الوالي كان متساهلا مع الاقليات النصرانية الضعيفة (المرجع نفسه ص 139). (2) الهراطقة في رأي المؤلف هم نصارى غير كاثوليك من ارثوذكس وبروتستانت ، والكلمة في اليونانية Heresis . (3) سورات من موانىء الهند ، اول مكان استولت عليه شركة الهند الشرقية الانكليزية في القارة الاسيوية واتخذته مقرا لها ms84 ومنطلقا لتوسعها ، وقد انتزعته من ايدي البرتغاليين بعد معركة دامية سنة 1612 ، وفي السنة التالية حصلت الشركة من حاكم الميناء على اذن بانشاء معمل للحرير. PageV01P045 (1) جزيرة تقع في الخليج العربي ، عند المضيق المسمى باسمها ، احتلها البرتغاليون في مطلع القرن السادس عشر. وعندما قويت شركة الاسطول الانكليزي اخذ يتحرش PageV01P048 بالبرتغاليين ، ثم رأى الشاه عباس الاول ان احتلال البرتغاليين للجزيرة يقلل من هيبته ، فطلب من الانكليز ان يساعدوه ضد البرتغاليين ، فبدأت المناوشات سنة 1620 1621 وفي 18 / 2 / 1622 حاصروا الجزيرة الى ان سقطت في 1 ايار. وعلى اثر ذلك تحول البرتغاليون الى مسقط فبنوا القلاع والحصون. (1) اتباع رهبنة كاثوليكية غربية ، قدموا الى فارس من الهند بامر البابا اقليميس السابع ، وحلوا في مدينة اصفهان سنة 1616 (نقاشة : عناية الرحمان ص 18). PageV01P049 (1) سبق ذكره في الفصل الثامن عشر من الكتاب الاول من الرحلة. (2) انظر بحث يعقوب سركيس عن هذه الأسرة لعلاقتها بالسائح الايطالي المشهور ديللافاله في مجلة النور البغدادية 1 (1950) عدد 8 ص 9. (3) انظر الملحق رقم (9). (4) هو شاب هندي من الملبار ، كان وثنيا فتنصر ، ذكره سبستياني في ف 18 من الكتاب الاول ج 1 ص 64). PageV01P050 (1) هو البابا اسكندر السابع ، وتاريخ الرسالة 18 / 2 / 1656 تجد نصها في : PageV01P051 (1). راجع الملحق رقم (10). (2). راجع الملحق رقم (11) حيث الكلام عن آل افراسياب. PageV01P052 (1) (2) راجع الملحق رقم (11) حيث الكلام عن آل افراسياب. (1) (2) راجع الملحق رقم (11) حيث الكلام عن آل افراسياب. (3) هل كان محمد هذا ابن حسين وخليفته ام بالاحرى هو محمد بن فداغ نائب حسين الذي قتل على ايدي الرعاع عند نشوب الحرب بين حسين وابراهيم باشا الذي قدم الى البصرة على رأس جيش جرار نظرا لاستبداد حسين في الادارة (الاعظمي : المرجع المذكور ص 132 133) ام هو محمد باشا ابن علي باشا مير ميران الاحساء؟؟ (لو نكريك : المرجع المذكور ص 140). (4) قال الاعظمي «حسين باشا ... اساء السيرة والتدبير وظلم الاهلين حتى كرهوه ونقموا عليه ...» (المرجع المذكور ص 130 134) PageV01P053 (1) ان هذه التسمة مختزلة من «عبد الاحد» ، والاسم نصراني حديث ، وجد حسب اعتقادنا ms85 على اثر دخول الرهبان الدومنيكيين الى الشرق ، وهو تعريب اسم دومينيكو Domenico . (2) كوت معمر قرية بين سوق الشيوخ والناصرية على ساحل الفرات من جهة الشامية ، PageV01P054 اما العرجاء او العرجة فتقع شمالي الناصرية بنحو ثلاثة كيلو مترات (يعقوب سركيس : مباحث عراقية 2 / 374 ، علي الشرقي : الجزائر في مجلة لغة العرب 4 (1927) ص 526 530. PageV01P055 (1) الشابندر او الشاهبندر هو المسؤول عن الموانىء ، وهو حسب سبستياني موظف الكمرك. (2) من النقود التي كانت منتشرة في العراق ، ونسبتها الى الشاه عباس الكبير (1588 1629) «وغالبها من فضة ونحاس قليل منها كان من ذهب» العزاوي : تاريخ النقود العراقية ص 171 ، ذكرها الرحالة تيفنو ج 3 ص 212 و213 وذلك سنة 1664 فقال : «العباسي يعادل شاهين ونصف شاهي» (سركيس مباحث 2 / 173 174). PageV01P056 (1) لعله يشير الى اثار عقرقوف؟ PageV01P057 (1) انظر الملحق رقم (12). (2) في النص يتكلم عن احد «انبيائهم» ، وهذا خطأ. PageV01P058 (1) كان والي بغداد آنذاك محمد باشا الخاصكي الذي تعين في نهاية سنة 1656 (1067 ه) ، وكان فيما مضى واليا على مصر ودمشق. وبقي في بغداد الى اواخر صيف 1659 (1070 ه) وهو الذي تربى تحت رعاية السلطان وفي كنفة «(كلشن خلفا ص 251) لكنه لم يكن صهر السلطان بحصر المعنى كما يذكر سبستياني. والخاصكي «استملك بعض كنائس النصارى المجاورة لمساجد المسلمين ... واتخذ منها مسجدا ومعبدا لاهل الهداية» (المرجع نفسه ص 255). (2) الباشا السابق هو محمد باشا الابيض (اق محمد باشا) 1065 1067 ه (1654 1656 م). PageV01P060 (1) هو بطريرك القسطنطينية (428 430) له مذهب ديني خاص لا يوافقه الكاثوليك عليه. (2) يذكر المؤلف شيئا عن حياة نسطور وبعض تعاليمه الايمانية التي لا حاجة بنا اليها. PageV01P061 (1) «كان قد تمرد حسن اباظة باشا في الاناضول واستشرى فساده ، فصدرت الاوامر الى مرتضى باشا بالسفر الى هناك لقمع الفتنة ، والحق به بعض الميرميران والقواد من العساكر ، ولما وصل قرب قونية عبأ قواته وهجم على العدو قبل ان يعد العدة ويهيىء جنوده للحرب ، وبعد كر وفر وطعن وضرب دارت الدائرة عليه وارتد مخذولا نحو جهة حلب .. ثم جمع اشتاته ، وراح يستعد ms86 لا عادة الكرة ثم سار نحو خصمه ..» كلشن خلفا ص 257. (2) بخصوص القس الياس انظر الملحق رقم (13). (3) انظر الملحق (14). PageV01P062 (1) لفظة تركية فارسية «سباه» تعني الجندي الخيال ، والنسبة اليها سباهي ، وكان الاقطاعيون يقدمون هؤلاء الجنود لخدمة مؤقتة. (2) مدينة في ايطاليا ، من ضمن مقاطعة البندقية. PageV01P064 (1) ذكرنا في فصل سابق قول دي لاموت لامبيرت ان ميخائيل طوبجي هذا «يترك اراضيه الواقعة ... في طرابلس .. ليذهب الى بغداد ... ويكون سفره في ابعد الاوقات بعد 15 تشرين الاول ..» وهذا يطابق قول صاحبنا فقد لاقاه في الطريق قبل 23 تشرين الاول. PageV01P068 (1) التتر او التتار تعني سعاة البريد ، ويكتبها البعض «ططر» ، وكانوا يستخدمون لنقل البريد في ارجاء الامبراطورية واشتهروا بسرعة الجري. (2) ان قانون الرهبان الكرمليين القديم يحرم عليهم اكل اللحم. خاصة يوم السبت ، تعبدا وتقربا. PageV01P070 (1) احد انبياء العهد القديم ، له ذكر في الكتاب المقدس ، ولد في المائة العاشرة قبل المسيح ، وعاش على عهد اخيه الملك وازابيل ، وقاوم العبادات الوثنية متحملا الاضطهاد ، واصله من (تشبة) وليس طيبة ، ولذا سمي في المراجع الكنسية الكلدانية وايليا التشبيثي» (انستاس الكرملي : مختصر ترجمة مار الياس الحي) في نشرة الاحد 5 (1926) عدد 14 ص 448 وفي الاعداد التالية ص 474 و496. (2) يطلق على هذه المحلة اسم «الجديدة» وكانت غالبية سكانها من الافرنجة والمسيحيين. PageV01P072 * ليس في هذا الفصل ما يخص العراق مباشرة لكننا اقدمنا على ترجمة شي منه لانه يمس ببعض الطوائف المسيحية الموجودة في العراق. (1) الاب برونو من الرهبنة الكرملية ، فرنسي الاصل. كان دمث الاخلاق وطيب المعشر فاحبه سكان حلب على اختلاف مللهم ، بحيث ان سبستياني اراد اصطحابه الى الهند فاجتمع سكان حلب من كاثوليك وارثوذكس ومسلمين واحتجوا على ذلك (الرحلة : المجلد الاول 34 35) كذلك رباط : الوثائق الخطية 1 / 436 رحلة فرافنشنو ص 62 وقد بدأنا بترجمتها الى العربية). (2) عن هذا الفصل راجع الملحق رقم (1). PageV01P074 (1) انظر الملحق رقم 15. PageV01P075 (1) لربما يشير المؤلف الى قوناقجي علي باشا الذي وضعه السردار مرتضى باشا على حلب بعد ان سحق فتنة اباظة حسن باشا (الغزي : نهر الذهب في تاريخ حلب ms87 3 / 287). (2) ان المؤلف ينوه بالسفير الفرنسي دي لاهاي M.de la Haye وابنه السيد دي فانتيلد Mr.De Vantelet فقد اوقفا وضربا بسبب كتاب سري كان قائد الاسطول البندقي قد ارسله الى السفير بواسطة شخص اسمه فيرمون Vertmont ليسلمه الى السكرتير البندقي Ballerino فوقعت الرسالة في يد الصدر الاعظم وكانت عاقبتها وخيمة على السفير دي لاهاي وعلى ابنه ... PageV01P076 (1) تاريخ البراءة البابوية التي تؤيد رسامة المطران اندراوس 28 كانون الثاني سنة 1659 (راجع : عناية الرحمان ص 45 ، رباط ن المرجع المذكور 1 / 455). (2) هو البابا اسكندر السابع (1655 1667). (3) جرت العادة ان يقوم البابا بخدمة مائدة الفقراء ، او يغسل اقدامهم يوم خميس الفصح ، اقتداء بما فعل السيد المسيح قبل موته. كما جاء في الانجيل الشريف (يوحنا 13 / 4 17) (4) لقد ترجمنا من الفصلين الاخيرين ما رايناه مفيدا ، للعراق او لتاريخ الطوائف المسيحية من اهل العراق. PageV01P078 (1) قرية تقع على بعد 26 ميلا شمالي الموصل ، سكانها مسيحيون ينتسبون الى الطائفة الكلدانية. (2) راجع الملحق رقم (16). PageV01P086 (1) البطريرك الجديد هو ايليا يوحنا مروجين ، انتخب سنة 1660 ومات في 17 ايار 1700 (عواد : اثر قديم ص 39 ، تيسران الصائب : خلاصة تاريخية ص 147). (2) توفى البطريرك السابق في 18 حزيران 1660. (3) راجع الملحق رقم (17). (4) نصت قوانين الكنيسة الشرقية (النسطورية) منذ اقدم الازمنة على ان يقوم البطاركة بعد انتخاب قانوني (شابو : السهندوسات الشرقية ص 361 و365 و420 و554 و606 607) وحدث في عصور الانحلال ان انتخب البطريرك طيماتاوس الثاني بالباصيدي في منتصف القرن الخامس عشر فسن قانونا حصر بموجبه المنصب البطريركي في عشيرته ، وهو اول من عين خلفا له من ذوي قرابته وأسامة رئيس اساقفة لكي يخلفه بعد موته ، وقد سار على هذا المنوال خلفاؤه من بعده (ذخيرة الاذهان 2 / 83). (5) انظر الملحق رقم (18). PageV01P087 (1) نقل يعقوب سركيس هذا الاسم خطأ «جيوتاديو» مباحث عراقية 1 / 343. (2) دولمنا كلمة تركية وهي دوننما وتعني الزينة ، والاصح كتابتها طوننما لانها مشتقة من طون بمعنى الثوب واللون والزينة (هذا التعليق للاب الكرملي وجدناه في قاموس تركي فرنسي من كتبه الخاصة). (3) جاء في كلشن خلفا ms88 «وفي سنة 1070 كان النصر في كل الجهات حليف السلطان ... وانه بعد ما حاصر قلعة رواد تمكن من فتحها وتغلب على حاميتها ، وزفت البشائر بهذا الفتح الى كل مكان وخاصة بغداد حيث اعلنت فيها الافراح ثلاثة ايام بلياليها واقيمت فيها معالم الزينة» ص 259. PageV01P088 (1) انظر الملحق (19). PageV01P090 * اهملنا تعريب الكتاب الثاني من المجلد الثاني لان احداثه كلها تدور في الملبار (الهند). PageV01P096 (1) في تقرير كتبه الكسندر الكرملي سنة 1656 عن مبعوث رهبانيته في البصرة ، قال «... في سنة 1653 تم عماد اربعة صابئين في روما ، وكانوا قد ارسلوا هناك من قبل رهباننا ، وبعد عودتهم الى البصرة حافظوا على الايمان المقدس ، واخذوا يساعدون الاباء في خدمة النفوس ...» (رباط : وثائق 1 / 442). PageV01P099 (1) قادر باشا : ذكره المؤلف في الفصل السابق (الرحلة ص 218) فقال عنه (هو من الاشخاص المسلمين المرموقين (في البصرة) ، قدم لنا دانكا يحملنا الى الحي ، ومن هناك نسافر الى بغداد بطريق البر. فيكون السفر ابدع واكثر امنا ، وذلك لقاء 315 عباسية ، وبشرط ان لا ندفع اي ضريبة اخرى». PageV01P100 (1) وردت هذه الالفاظ في الاصل. (2) كلمة ايطالية Padre تعني الاب ، اعتاد المسيحيون في العراق اطلاقها على الكهنة والرهبان الاجانب ، ونرى ان الاصطلاح دخل الى الموصل بدخول الكبوشيين الايطاليين ، ويجمعها المسيحيون على بواتر وباتريه وباتريي!. (3) ميناء رئيسي في جزيرة كريت. PageV01P104 (1) اعتقد ان المؤلف يتكلم عن آلة القانون المعروفة. (2) القبوجي : كلمة تركية ، معناها الحرفي «البواب» وهي من وظائف ذلك الزمان واطلقت في الاصل على حاجب السلطان او رسوله في مهمة خاصة ، ثم انتشر استعمالها في الولايات الاخرى. PageV01P105 (1) لفظة صوباشي او سوباشي تطلق على الموظف الذي يقوم بعمليتين هما اليوم مهمة الشرطة والبلدية ، فهو يوزع الماء ويجبي الواردات ، ثم اخذت هذه الوظيفة تعني ايضا ملازم الجند الذي يقوم باعمال الشرطة. PageV01P106 (1) راجع بخصوص هذه الحروب : Von Hammer : op.cit.,vol.11 ,p.531 ss . (2) هو اوزون ابراهيم باشا (ابراهيم باشا الطويل). PageV01P107 (1) راجع الملحق رقم (20) (2) كان والي الموصل انذاك احمد باشا. (3) كان العثمانيون يهتمون كثيرا بالمظاهر الخارجية ، وفي اجراء المراسم والاحتفالات الكبيرة كي تعطي انطباعا جيدا في ms89 رعاياها فيؤمنون بعظمة المملكة. وقد قال ذلك احد الرهبان الاجانب الذين عاشوا فترة في حلب ، وحضروا تلك الاحتفالات». PageV01P108 (1) ابرشية هي الولاية الكنسية ، يديرها الاسقف او المطران ، وهذه الالفاظ يونانية الاصل. PageV01P110 (1) ذكر هذين الحوضين تافرنيه (رحلته المعربة ص 46) وغيره من الرحالين «... نهر ابراهيم الذي يؤلف هناك بحيرة صغيرة تسمى بركة ابراهيم مياهها عذبة يوجد فيها سمك كثير يزعمون انه يخص ابراهيم فلا يصطادونه غير ان المسيحيين لا يعبأون بذلك فيصطادونه كلما سنحت لهم الفرصة ..» الغزي : المرجع المذكور ج ص 542. PageV01P111 (1) هو القس بهنام روجيجان الذي صار اسقفا لحلب باسم ديونسيون في 20 اب 1662 (عناية الرحمان ص 53 54 ، رباط 2 / 6 و13). (2) نعتقد ان البطريرك الهارب من القدس هو اليعازر ، اما البطريرك الذي كان في حلب فهو كاشادور ، وكان يميل الى اعتناق الكثلكة ، وقيل انه انتمى الى الكنيسة الرومانية على يد الرهبان الكبوشيين (رباط : وثائق خطية 1 / 464 و471). PageV01P112 * اهملنا الفصول السابقة فموضوعها يدور عن السفر الى اوروبا ، وقد عربنا هذا الفصل لما فيه من فائدة عامة بخصوص الامبراطورية العثمانية المندثرة. PageV01P114 (1) Von.Hammer : op.cit.,vol.11 ,p.96 ss . PageV01P115 (1) كلشن خلفا ص 257 258 ، الغزي : نهر الذهب في تاريخ حلب 3 / 286 287. (2) كلشن خلفا ص 260. (3) Von.Hammer : op.cit.,vol.11 ,p.06 ss . PageV01P116 ms90