######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : السيف المسلول #META# cat: الجوامع والمجلات ونحوها #META# bkid: 460 #META# الكتاب: السيف المسلول #META# bkord: 405 #META# iso: السيف المسلول القاطع لشبهات المخذول #META# comp: 1 #META# bk: السيف المسلول القاطع لشبهات المخذول #META# max: 39 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO السيف المسلول # القاطع لشبهات المخذول # تأليف # عبد الله بن حسين بن محمد الكبسي الديلمي. # ....... PageV01P001 ### | AUTO تمهيد # الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ، والصلاة والسلام ~~على الرسول الأمين وعلى آله حماة الدين. # وبعد ؛ يقول الله تعالى : (( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ءايات محكمات ~~هن أم الكتاب واخر متشبهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ~~ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ~~يقولون ءامنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب )) [ آل عمران ~~: 7 ] . # كان مما ابتلى الله به عباده وامتحنهم أن قرن المحكم بالمتشابه في كتابه ~~الكريم ، وفي ذلك من الفوائد الجمة ما لا يخفى على عاقل ؛ منها تمحيص ~~وتمييز الثابت على الحق من المتزلزل في دينه والباني لدينه على شفا جرف هار ~~، ومنها ما في مشقة النظر من الأجر الكبير والثواب العظيم. # وفي هذا الكتاب قام المؤلف أحسن الله جزاءه بتبيين معاني بعض الآيات ~~المتشابهة التي تعلق بها بعض أولي الزيغ والهوى تاركين المحكم من القرآن ، ~~موضحا معانيها ومفندا مزاعم المخالفين بحجة قوية وأدلة ظاهرة جلية لا ~~يخالفها بعد إلا مكابر للحق. # وما مخالفة طريق الحق إلا ناتج من نواتج هوى النفس الأمارة بالسوء ، لأن ~~الكثير يمنعه تعصبه من الانقياد للدليل ويؤدي به إلى التعنت ومخالفة الحق ، ~~فندعو جميع من عرف الحق أن يتبعه أين ما كان وعند من كان فالحق أحق أن يتبع. # .... PageV01P002 ### | AUTO علو الله عز وجل # قال المخالف : مذهب هؤلاء كما هو مذهب المعتزلة إنكار علو الله تعالى ~~معرضين بذلك عن الأدلة الشرعية والبراهين العقلية التي تدل على علو الله ~~سبحانه ، قال تعالى : (( ءأمنتم من في السماء )) [ الملك : 16 ] ، (( وهو ~~القاهر فوق عباده )) [ الأنعام : 18 ] ، والخلق جميعا يرفعون أيديهم عند ~~الدعاء ويقصدون جهة العلو . # قلت : نحن لا ننكر علو الله الذي هو علو قهر وسلطان ، بل ننكر العلو ~~الحقيقي لأن العلو في المكان ما هو إلا تجسيم وتشبيه لله ms01 عز وجل ، والله ~~منزه عنه. # والذي يدل على أن العلو يستعمل ويراد به المعنى المجازي أن العرب تقول : ~~الملك أعلى من الوزير ، والمراد علو الأمر والنهي ، يدلك على هذا أن الملك ~~قد يكون في مكان حقيقي أسفل من الوزير ، وقال تعالى حاكيا عن سليمان : (( ~~ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين )) [ النمل : 31 ] أي علو قهر بعدم الامتثال ~~لأمر سليمان عليه السلام ، إذ لا يعقل أنه عليه السلام نهاهم عن العلو ~~الحقيقي. # وقال تعالى : (( إن فرعون علا في الأرض )) [ القصص : 4 ] ، والمراد أنه ~~لعنه الله تكبر وتجبر وقهر العباد ، وليس المراد الإخبار أن فرعون لعنه ~~الله اتخذ مكانا حقيقيا عاليا على الناس ، وقال تعالى : (( ولا تهنوا ولا ~~تحزنوا وأنتم الأعلون )) [آل عمران : 139 ]. # ولما انتصر المشركون يوم أحد قال أبو سفيان : أعل هبل ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم معلما أصحابه أن يردوا على أبي سفيان : الله أعلى ~~وأجل . والمراد أن الله أقهر سلطانا وقدرة يدلك على هذا أن أبا سفيان كان ~~في أسفل الجبل ورسول الله كان في الأعلى فمراد أبي سفيان أن هبل علا على ~~المسلمين علو قهر بفوز المشركين على المسلمين. # .... PageV01P003 # ثم إن من عقائد هؤلاء أن الله ينزل بذاته إلى سماء الدنيا ، ويلزمهم على ~~قولهم هذا أن صفة العلو لله تنتفي عن الله حينما ينزل ، ويلزمهم أن يكون ~~الله تعالى حينما ينزل محصورا بين طبقتين من العالم ذلك أنهم يقولون إنه ~~ينزل نزولا حقيقيا ، والنزول كما قال ابن القيم : النزول المعقول عند جميع ~~الأمم هو إنما يكون من علو إلى سفل (1) . وقال ابن القيم : إن رسول الله ~~قال في الكتاب الذي كتبه الرب إنه عنده فوق العرش (2). # قلت : فهل الكتاب مشارك لله في الفوقية ، وهل الكتاب ليس في جهة ومكان ~~تحيط به فيكون مشاركا لله في عدم احتياجه إلى مكان وجهة مخلوقين ، ومشاركا ~~لله في الفوقية والعلو ؟! # وقوله تعالى : (( ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض )) [ الملك : 16 ~~] ؛ المراد ءأمنتم ملائكته الموكلون بالعذاب أن تخسف ms02 بكم الأرض أو ءأمنتم ~~من مقدوره في السماء أن يخسف بكم الأرض ، فالآية لا تدل على أن الله في ~~السماء إذ لو قلنا أن الله في السماء لجعلنا السماء تحيط بالله عز وجل ، ~~ولجعلنا السماء أكبر من الله وأقوى من الله بحيث أنها حملته ومحيطة به، ~~ولجعلنا الله عز وجل ماديا جسما تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # قال المخالف : إن ( في ) بمعنى على أي ءأمنتم من على السماء ؛ قال تعالى ~~: (( لأصلبنكم في جذوع النخل )) [طه : 71 ] أي على جذوع النخل . # قلت : فليس في ظاهر الآية ما يدل على أنه عز وجل في السماء التي فوق ~~السماوات السبع ، ثم إن قوله : إن ( في ) بمعنى (على) خروج عن الظاهر ~~وتأويل منعتم منه مخالفيكم وأجزتموه لكم ؛ لأن ( في ) تفيد في أصل وضعها ~~الظرفية . # ونقول لكم ما قلتم لنا : هل في ظاهر الآية الضلال بحيث قلتم بأن في بمعنى على ؟ # إن قلتم : نعم . # قلت : فلماذا التشنيع على من أول اليد بالقدرة أو النعمة وأول الوجه ~~بالذات ؟ PageV01P004 # وإن قلتم : لا . # قلت : فلماذا القول بأن في بمعنى على . # وأما ( في ) في قوله تعالى : (( ولأصلبنكم في جذوع النخل )) [طه : 71 ] ~~فهي مجاز واستعارة ؛ لأن الاستعارة كما تكون في الأسماء والأفعال تكون في ~~الحروف ، فكيف عدلتم عن الحقيقة إلى المجاز وأنتم ترفضون التأويل وتنكرون ~~المجاز ؟! # إن قلتم : إننا ننكر المجاز في صفات الله . # قلت : فالعلو الحقيقي عندكم صفة وظاهر الآية أنه تعالى في السماء - ولذلك ~~قلتم بأن في بمعنى على - وأن السماء ظرف لله عز وجل . # قال المخالف : إن السماء تطلق ومعناها مطلق العلو ؛ تقول : سما الشئ . أي علا . # قلت : العلو الحقيقي في كلام العرب لا يكون إلا في جهة ومكان لأن العرب ~~تخاطبوا بهذه المفردات من واقع ملموس يعيشونه ، وأما العلو المجازي فصحيح ~~والمراد علو الأمر والنهي . # أما إذا أردت علوا حقيقيا لا في جهة ومكان مخلوقين فهلم الدليل على أن ~~العرب ذكروا العلو الحقيقي من دون أن يكون في جهة ومكان ، إذ أن القرآن نزل ~~بلغتهم ms03 . # قال المخالف : إن رفع المسلم يده إلى السماء يدل على أن الله في العلو . # قلت : رفع المسلم يده إلى السماء لا يعني أنه عز وجل حال في السماء ~~بإجماع علماء الأمة حتى علماء هذا المخالف ، فهل تقولون إن الله في ~~السماوات السبع ؟! # وأما السماء التي لا تعني السماوات السبع فالمسلمون لا يرفعون أيديهم إلى ~~هذه السماء التي هي عدمية ، لأنك تقول في علو عدمي ومكان عدمي وجهة عدمية ، ~~ذلك أن المسلم لا يرفع يده إلا إلى السماء المخلوقة الظرفية المحيطة بمن ~~داخلها ، فهل الله فيها فيكون محاطا ؟ والعلو العدمي لا يمكن أن يشار إليه ~~لأنه عدم وغير موجود أصلا ! # فإذا بطل كون الله في مكان تعين أن رفع الأيدي إلى السماء هو لكونها قبلة ~~للدعاء كما أن الكعبة قبلة للصلاة ، وكما أن توجه المسلم إلى الكعبة وسجوده ~~وركوعه إلى الكعبة لا يعني أن الله في الكعبة كذلك ما نحن فيه . # .... PageV01P005 # قال أحمد بن جبريل الكلابي في رسالته في نفي الجهة : وأما رفع الأيدي إلى ~~السماء فذلك لأجل أن السماء منزل البركات والخيرات والأمطار ، والإنسان إذا ~~ألف على حصول الخيرات من جانب مال طبعه إليها ؛ قال تعالى : (( وفي السماء ~~رزقكم وما توعدون )) [الذاريات : 22 ] اه . # قلت : أيها الأخوة ؛ كيف سميتم ما وراء العالم علوا مع أنه عدم ؟ وأين ~~كان الله قبل أن يخلق العرش والسماوات والأرض وما بينهن ؟! # إن قلتم : في العلو . # قلت : كيف تقولون علو ولا يوجد سفل ؟ # ومن أين لكم أن ما وراء العالم الذي هو عدم يسمى فوقا وعلوا حقيقيا من ~~الشرع ؟! ومن أين لكم أن يوجد علو حقيقي في جهة ومكان عدميين من لغة العرب ؟! . # ويلزمك على قولك بأنه فوق العالم أن يكون الله تعالى إما أكبر من العالم ~~أو أصغر منه أو مساويا له ، وهذا كله محال في حقه تعالى، أم انك ستكابر ~~العقل القطعي قائلا من دون كيف مع أن هذا لإلزام حكم عقلي قطعي لا يختلف ~~فيه العقلاء . # .... PageV01P006 ### | AUTO إثبات التأويل # اعلم أن أهل ms04 السنة والجماعة ينكرون التأويل في القرآن والسنة مع أن كتبهم ~~الحديثية تنص على التأويل ، ويدعون بأن الصحابة لم يؤولوا مع أن الصحابة لم ~~يرد عنهم منع للتأويل أو تحريمه ، ولا نسلم أن عدم ورود أحاديث عنهم يعني ~~تحريمه لأنهم فهموا أن اليد مثلا في قوله تعالى : (( أن تسجد لما خلقت بيدي ~~))[ ص : 75 ] بقدرتي لأنهم عرب والعرب تكلمت بالحقيقة والمجاز ، والحقيقة ~~هنا محالة لأنها تستلزم التجسيم والتشبيه، والقول بالمكان العدمي واليد ~~الحقيقية المجهولة الكيف غير معروف في لغتهم لأن العرب لم تتخاطب بيد ~~حقيقية مجهولة لهم ، وبكون اليد والوجه صفة . # ومما يدل على أن التابعين أولوها قول ابن جبير : كرسيه علمه (1) . PageV01P007 # وقال البخاري في قوله تعالى : (( كل شئ هالك إلا وجهه )) [ القصص : 88 ] ؛ ~~إلا ملكه (1) . # وقال زيد بن أسلم : (( إن لهم قدم صدق )) [ يونس : 2 ] ؛ محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم (2). # وقال البخاري في قوله تعالى : (( سنفرغ لكم )) [ الرحمن : 31 ] ؛ ~~سنحاسبكم لا يشغله شئ عن شئ وهو معروف في لغة العرب يقال : لأتفرغن لك وما ~~به شغل لآخذنك على غرتك (3) . وقال في الكبرياء : الملك (4) . وقال في قوله ~~تعالى : (( آخذ بناصيتها )) [ هود : 56 ] ؛ أي في ملكه وسلطانه (5) . # وقال في قوله تعالى : (( لا تبديل لخلق الله )) [ الروم :30 ] ؛ أي لدين ~~الله (6) . وقال في قوله تعالى : (( ننساكم )) [ الجاثية : 34 ] ؛ نترككم (7) . # قال النووي : قوله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله تعالى ليس بأعور ~~معناه أن الله منزه عن سمات الحدوث وعن جميع النقائص ، وأن الدجال مخلوق من ~~خلق الله تعالى ناقص الصورة . # وقال النووي في شرح مسلم : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : فلا يزال يدعو ~~حتى يضحك الله منه . قال العلماء : ضحك الله تعالى هو رضاه بفعل عبد ومحبته ~~إياه وإظهار نعمته عليه (8) . # وقال : وأما إطلاق اليدين لله فمتأول على القدرة وكنى عن ذلك باليدين لأن ~~أفعالنا تقع باليدين فخوطبنا بما نفهمه (9) . # وقال : إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه ~~يمينا إلى آخره؛ قال ابن عرفة: ms05 وكلتا يديه يمين فتشبيه على أنه ليس المراد ~~باليمين الجارحة (10) . PageV01P008 # وقال النووي : يقرب المؤمن يوم القيامة من ربه دنو كرامة وإحسان لا دنو ~~مسافة إنه سبحانه منزه عن المسافة (1) . # وقال القسطلاني : الغضب في المخلوقين شئ يداخل قلوبهم ولا يليق أن يوصف ~~الباري تعالى بذلك فيؤول ذلك على ما يليق به تعالى متحمل على آثاره ولوازمه (2) . # وقال : عن مالك أنه أول النزول بنزول رحمته تعالى وأمره أو ملائكته (3) . # وقال : قوله تعالى : (( يد الله فوق أيديهم )) [ الفتح : 10 ] يريد أن يد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله التي تعلو أيدي المبايعين هي يد الله ، وهو ~~سبحانه منزه عن الجوارح وصفات الأجسام ، وإنما المعنى تقرير أن عقد الميثاق ~~مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم كعقده مع الله (4) . # وقال شارح العقيدة الطحاوية : وإحاطته عظمته . # قلت : وهذا تأويل عابوا به خصومهم . # قال الألباني معلقا : وهو من التأويل الذي ينقمه الشارح مع أنه لا بد منه ~~أحيانا (5) . # قلت : كيف جاز لكم التأويل وهو محرم عندكم، مع انه في باب الصفات على حد زعمكم. PageV01P009 ### | AUTO آية الاستواء # قال المخالف مستدلا على أن الله استوى على العرش استواء حقيقيا : إن ~~العلماء أجمعوا على أن الله ذكر أنه استوى على العرش في مواضع كثيرة . # قلت : ليس محل النزاع ورود الآيات بلفظ استوى ، فنحن لا ننكر ذلك ، بل من ~~أنكر هذه الآيات فهو كافر ، وإنما محل النزاع هل هي على حقيقتها أو على ~~المجاز ! وعلى هذا فلا إجماع في تفسير الاستواء بمعنى الارتفاع حقيقة ، كيف ~~ونحن الزيدية والأشعرية والمعتزلة والإمامية والأباضية لم يقولوا إلا أن ~~معنى استوى استولى ، فأين الإجماع؟ أم أن الإجماع هو إجماع فرقتك والمسلمون ~~غيركم كفار . # وإذا سلمنا جدلا أنهم أجمعوا على أن استولى لا يأتي بمعنى الاستيلاء ؛ ~~فيمكن أن تكون الآية استعارة مركبة نحو أراك تقدم رجلا وتؤخر أحرى، هذا ~~والأول الذي هو : أن العرض هو الملك هو الصحيح لمن تأمل. PageV01P010 # وأما قول المخالف : إن لفظ الاستواء إذا قيد ب( على ) فإن معناه الارتفاع ~~والعلو ms06 بإجماع أهل اللغة فباطل إن أراد الارتفاع والعلو المكاني الحقيقي في ~~أي لفظ لأن الجوهري نص في الصحاح على أن الاستواء يأتي بمعنى الإستيلاء وإن ~~عدي بعلى ، واستشهد صحاب الصحاح الذي هو من أئمة اللغة بقول الشاعر : # قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق # وهذا الشعر الذي هو من لغة العرب يدل على أن الاستواء هنا بمعنى ~~الاستيلاء لأن القول بأن الاستواء هنا حقيقة محال ؛ إذ كيف يستقر بشر على ~~دولة العراق حقيقة ! بل المراد أنه استولى على العراق من غير نزاع ، فأين ~~إجماع أهل اللغة ؟ أم أنه استقرار يليق بجلالة بشر؟!! # ثم كيف تقول أجمعوا ثم تنص على واحد تزعم أنه أنكر وجود استوى بمعنى ~~استولى مع أن إنكاره لا يضر إذ كان المثبت له دليل على قوله، ومع إننا إذا ~~سلمنا فلم يجمعوا بأن معناه الارتفاع حقيقة وإذا قلت بل على حقيقته، قلنا: ~~وبملامسة من دون انفصال بحيث يكون آخر جزء ملامس لأول جزء من الشيء ~~المرتفع، ثم هل عندك أن استواء الله كاستواء المرء على ظهر الحمير ؟ لأن ~~الاستواء على ظهر الحمير هو بملامسة وفي مكان وجهة فهل تقول كذلك في الله ؟ ~~إن قلت : نعم ؛ كفرت ، وإن قلت : لا ؛ فكيف صح لك الاستشهاد بالآيتين ~~وبقوله تعالى : (( واستوت على الجودي )) [ هود : 44 ] إذ ليس معنى ارتفاعها ~~وعلوها مطلق الارتفاع والعلو ، بل ارتفاعها مع الملامسة وكونها في جهة ~~ومكان الذي هو الجبل المعروف بالجودي في العراق . # قال المخالف : ولم يذكر في موضع واحد أن معناه استولى . PageV01P011 # قلت : قد ذكر الله أنه نزل القرآن بلسان عربي مبين ، والعرب تخاطب بالحقيقة ~~والمجاز ، وحقيقة الاستواء الذي هو القعود محال في حق الله والقعود المكيف ~~بكيف مجهول غير معروف في لغة العرب وغير معقول أيضا. # قال المخالف ناقلا عن أبي الحسن الأشعري : ولو كان هذا كما قالوا لكان لا ~~فرق بين العرش والأرض السابعة ، فلو كان الله مستويا على العرش بمعنى ~~الاستيلاء والقدرة لكان كل شئ تحت قدرته واستيلاءه . # قلت ms07 : الاستواء بمعنى الاستيلاء ، والعرش هو الملك ، فالسماوات والأرض ~~وما فيهن وما بينهن ملكوته، ولهذا فالله مستو على عرشه أي مستول على ملكوته ~~بالأمر والنهي ، والمراد بالاستيلاء تصرفه في الكون أمرا ونهيا ، وليس ~~المراد بالعرش العرش الحقيقي على ما يقول ابن تيمية أنه كروي وأن العرش ~~موجود مع الله في الأزل ؛ لأن هذا يؤدي إلى كون العرش أزليا قديما ، ~~والمعلوم أنه لا قديم إلا الله ، ويمكن أنه أراد عز وجل أنه مستول على أعظم ~~شئ من مخلوقاته الذي هو العرش الذي يدل ضرورة على أنه مستو على ما دونه ~~وهذا على قول من قال بأن العرش حقيقي من دون أن يقول إن الله مستو عليه ~~حقيقة بل مستول عليه، مع أنه قبلة للملائكة عندهم مستدلين بقوله تعالى : (( ~~وترى الملآئكة حآفين من حول العرش )) [ الزمر : 75 ] . # قال المخالف : فيلزم أن يكون العرش قبل تمام خلق السماوات والأرض لغير الله . # قلت : هذا الكلام الحاصل من المخالف ناتج عن توهمه أن الاستيلاء يدل على ~~أن الله أخذ العرش من غيره وبالتالي يكون العرش قبل ذلك مع هذا الغير، وهذا ~~الكلام غير صحيح لأن الاستيلاء لا يدل على ذلك ولو لم يكن هنالك إلا قرينة ~~العقل لكفى، إذ العرض عندنا هو الملك الذي يدل على الأمر والنهي ، والمعلوم ~~عقلا ونقلا أن من له الأمر والنهي هو الله. PageV01P012 # وعلى قول من قال أن العرش قبلة للملائكة فأن الاستيلاء لا يدل على ماقاله ~~المخالف لأن الله عبر بالاستيلاء عن كونه قهارا كما قال تعالى (( لمن الملك ~~اليوم)) فلا يدل التقييد باليوم انه قبل ذلك اليوم كان لغيره فتأمل. # قال المخالف : إن الغالب من كلمة استولى أنها لا تكون إلا بعد مغالبة ، ~~فمن الذي غالب الله على العرش حتى أخذه الله منه واستولى عليه ؟ # قلت : هذا اعتراف منه أن كلمة استولى لا تكون في جميع حالاتها للمغالبة ، ~~ولهذا نقول : إن المراد بالاستيلاء هو عدم المغالبة لأن لفظة استولى لا ~~تعني باعترافه المغالبة في كل حالاتها للمغالبة ، بل في ms08 الغالب فقط ، ويدلك ~~على عدم كونها للمغالبة قول الشاعر العربي كما نقله صاحب الصحاح في مادة سوى : # قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق # فقول الشاعر من غير سيف ودم مهراق نص على أن لفظة استوى التي بمعنى ~~استولى من دون مغالبة ، والمعلوم أن القرآن نزل بلسان عربي مبين وهذا شاعر عربي . # فإن قيل : إن الشاعر نصراني . # قلت : نحن نحتج بلغته التي هي لغة العرب ، ولهذا ترى علماء العربية ~~يحتجون بأقوال المشركين العرب ، فما بالك بأقوال النصارى العرب؟ ثم إن ~~البخاري في صحيحه احتج بقول امرئ القيس وهو مشرك ، وما أوردناه هو قول أحد ~~أئمة اللغة وهو الجوهري صاحب الصحاح وكذا قول صاحب القاموس مجد الدين ~~الفيروز آبادي بأن استوى تأتي بمعنى استولى . # وقال تعالى (( والله غالب على أمره )) [ يوسف : 21 ] ؛ فهل هذه الآية تدل ~~على المغالبة والمقاومة ؟المعلوم قطعا عدم دلالتها وإلا فمن هو الذي تغالب ~~هو والله ، نعم لا تدل على المغالبة ولا تعلم الآية بذلك فكذلك آيات ~~الاستواء التي بمعنى الاستيلاء . PageV01P013 # والقول بأن الله لا بد له من مكان وعلو ، ولا بد له من استواء على العرش ~~استواء حقيقيا يبطل كونه تعالى غنيا لأن الغني لا يحتاج وأنتم جعلتم الله ~~في مكان وجهة وأنه مستو على العرش استواء حقيقيا يليق بجلاله، وجعلتم من ~~المحال أن لا يكون في مكان وجهه وأن يكون غير متصف بالعلو الحقيقي المكاني. # وقولهم : إنه ينزل بذاته . يصادم ما قالوه من أنه في جهة العلو إذ يلزم ~~منه أن تنتفي عنه هذه الصفة حين ينزل ، ويلزم منه أيضا أنه - تعالى عما ~~يقولون - يصغر حجمه ، ويلزمهم على قولهم - تعالى الله عما يصفون - أنه يصعد ~~بذاته أنه يكبر عند الصعود ، فيكون متغيرا من حال إلى حال ، وهذه الإلزامات ~~لازمة عليهم لأنهم يقولون ينزل بذاته ويصعد بذاته نزولا وصعودا يليق بجلاله ~~، وعدم اعترافهم بهذه الإلزامات لا يضر لأنها لازمة لقولهم ، وهي لوازم ~~قطعية عقلية ، وعدم اعترافهم بهذه الإلزامات كعدم اعتراف النصارى بإلزامات ~~المسلمين ms09 لهم في قولهم بأن عيسى البشري إله . PageV01P014 ### | AUTO عدم تصور الشئ لا يعني عدم تعقله : # اعلم أيها المستحق للخطاب أن نفي المكانية لله لا يعني نفي وجود الله ~~لأنه لا تلازم في حق الله بين إثبات المكان لله وإثبات الوجود بل بينهما ~~تضاد ، يوضح ذلك أن المكان مخلوق لله وما كان مخلوقا فلا بد لأن يتقدم ~~خالقه عليه ، وهذا يعني أن الخالق قبل خلقه للمكان لم يكن في مكان فهو عز ~~وجل كان موجودا لا في مكان، ولا يمكن أن يكون في مكان بعد أن يخلق المكان ~~لأن التغير والتبدل من صفات المخلوق ولأنه تعالى غني عن المكان والزمان . # والقول بأن الله في مكان فيه إثبات لأزلية المكان والدليل دل على أنه لا ~~قديم إلا الله ، وعدم تصور كون الله لا في مكان لا يعني أن نفي المكان لله ~~أمر لا يعقل لأن لا تلازم بين عدم التصور وعدم التعقل ، فكما أن الإنسان لا ~~يمكن أن يتصور موجودا لا خالق له ولا يحتاج ولا يفنى فلا يمكنه أن يتصور ~~عدم كون الله في مكان ، وكما أن عدم تصور وجود شئ لا خالق له ولا يحتاج لا ~~يعني عدم تعقله فكذلك عدم تصور كون الله لا في مكان لا يعني عدم تعقله ، ~~والقول بالمكان العدمي سخافة لأن العدم لا شئ ولا يمكن أن يوصف أو يشار إليه . PageV01P015 ### | AUTO آيات اليد # قال المخالف : ثانيا تحريف صفة اليد لله سبحانه وتعالى إلى النعمة ~~والقدرة .. إلى أن قال المخالف : إن الأصل في نصوص الصفات الحمل على ~~الحقيقة لا على المجاز . # قلت : من أين لك أنها صفات حتى تحملها على الحقيقة؟!! إننا نتنازع حول ~~هذه الآيات آيات اليد والرجل والساق والجنب هل هي على حقيقتها أم أنها مجاز ~~فيكون الرد من هذا المخالف والاستدلال منه علينا بنفس ما نتنازع فيه . # ثم إن قوله إن الأصل حملها على الحقيقة باطل لأن الحقيقة هي أن اليد هي ~~الجارحة كما نص عليه صاحب القاموس والصحاح في مادة يدى ms10 ؛ فهل يد الله عندكم ~~هي هذه الجارحة ؟ وليس في لغة العرب أن اليد وضعت لصفة ومجهولة لهم. # ثم كيف تقولون إن الأصل في الصفات الحقيقة مع أن مفردات اللغة في أصل ~~وضعها وضعت لمعان وأرضية بشرية ؛ فكيف نطبقها على حقيقتها على الله ؟! # قال المخالف : إن اليد وإن أتت في اللغة بمعنى القدرة والنعمة إلا أن ~~حملها هنا على ذلك يستحيل لأنه تعالى قال : (( بل يداه مبسوطتان )) [ ~~المائدة : 64 ] فهل له نعمتان فقط مع أن نعم الله لا تحصى ، وقدرة الله ~~واحدة . PageV01P016 # قلت : أن العرب تقول : ما لي بفلان يدان . أي طاقة ، ويقال : هذا ما قدمت ~~يداك . أي ما قدمته أنت ، كما يقال : ما جنت يداك . أي ما جنيته أنت ؛ انظر ~~مادة يدى في مختار الصحاح ص741-742 . # قال النووي في شرح مسلم : وأما إطلاق اليدين لله تعالى فمتأول على القدرة ~~، وكنى عن ذلك لأن أفعالنا تقع باليدين فخوطبنا بما نفهمه (1) . انتهى ~~كلامه رحمه الله . # قال المخالف : فأقرهم الله [ أي اليهود ] في وصفهم له بأن له يدا . # قلت : تكلمت اليهود بلغة العرب ، والعرب تكني باليد عن النعمة وبالقبض عن ~~الحرمان والبخل ، فلماذا ينكر عليهم الوضع اللغوي المستعمل في غير الحقيقة ؟! # نعم ؛ أنكر عليهم القول بأن الله لا ينفق فقال : (( بل يداه مبسوطتان )) ~~[ المائدة : 64 ] أي نعمته كما تقدم من أن العرب تثني والمراد النعمة أو ~~القدرة لا غير مع جواز أن يقال إن يداه نعمته وقدرته ، وكل هذا من لغة ~~العرب . # ومما يدل على أن اليدين في الآية مجاز قوله تعالى : (( غلت أيدهم )) [ ~~المائدة : 64 ] فالمراد الدعاء عليهم بالبخل فاليد المضافة إلى اليهود مجاز ~~، وليس المراد أن أيديهم مغلولة حقيقة ، فكيف يكون قوله (( يد الله مغلولة ~~)) [ المائدة : 64 ] حقيقة وفي الآية(2) الأولى مجاز ؟! # قال المخالف : ولو كان المراد النعمة أو القدرة لما كان لآدم فضل على ~~إبليس فإنه أيضا خلق بقدرته . PageV01P017 # قلت : أخرج البخاري في كتاب التفسير باب تفسير سورة الإسراء أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال : فيأتون آدم فيقولون ms11 : أنت آدم أبو البشر خلقك ~~الله بيده ونفخ فيك من روحه ...إلخ (1) . فذكر الحديث أن الناس يأتون إلى ~~آدم ويقولون له بأن الله خلقك بيده ونفخ فيك من روحه مع قوله تعالى : (( ~~فإذا سويته ونفخت فيه من روحي )) [ الحجر : 29 ] ؛ فهل هذا اختصاص لآدم ~~حقيقة مع أن الله قال في مريم (ع) : (( والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من ~~روحنا )) [ الأنبياء : 91 ] وعلى هذا نقول : كيف سألوا آدم عليه السلام ~~وخصوه بشئ موجود لدى غيره كمريم عليها السلام . # فإذا عرفت أن المراد بقوله تعالى : (( لما خلقت بيدي )) [ ص : 75 ] أي ~~بقدرتي أي لمصنوع ومخلوق من مخلوقاتي ، وليس المراد الاختصاص بدليل أن ~~الناس سألوا آدم الشفاعة وذكروا له شيئا موجودا لدى غيره الذي هو نفخ الروح ~~؛ إذ أن الله نفخ في مريم ، وإلا فيلزم أن يكون آدم (ع) أفضل من نبينا محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لم يخلقه الله بيده ، والأمة مجمعة على أن ~~محمدا عليه وآله أفضل الصلاة والسلام أفضل الأنبياء. # ومما يدل على عدم اختصاص آدم وعدم كون اليد حقيقة قوله تعالى : (( أولم ~~يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون )) [ يس : 71 ] ~~؛ فالآية صريحة في أن الله خلق الأنعام بيده أي بقدرته ، والأيدي هنا جمع يد . # قال المخالف : لما كان لآدم فضل على إبليس. # قلت : لم يأمر الله الملائكة وابليس ان يسجدوا لآدم لأن آدم مفضل عليهم ~~وذلك لأن سجودهم لآدم عليه السلام ليس شكرا لنعمة قدمها آدم عليه السلام ~~لهم بحيث يستوجب شكره ، حتى ولو كان آدم أفضل منهم من ناحية الخلق فأن ~~الموجد لذلك الخلق هو الله . PageV01P018 # فلا علاقة إذا بين أمر الله الملائكة بالسجود لآدم وبين كونه مفضلا عليهم ~~وتخصيص الله السجود لآدم لحكمة وليست لأنه مخلوق من مخلوقات الله حتى يقال ~~انهم مخلوقون كذلك . # مع انه لو قيل بأن معنى بيدي أي لمخلوق عجيب خلق ابتداء على صورته هذه من ~~دون أن يمر بمراحل النطفة والعلقة والطفولة وما أشبه ذلك ms12 ، هذا المخلوق ~~بقدرتي لما كان بعيدا من دون أن تكون علة السجود إذ لا علاقة . # ثم من هو الذي كان يمسك السماوات والأرض أن تقع أثناء خلق الله لآدم ~~بيديه ؟ وهل عجز أن يخلق آدم على تلك الهيئة من دون يد # قال المخالف : إن الفعل عدي إلى اليدين ثم أدخل الباء وهذا نص صريح ~~...إلخ . # قلت : القرينة تخرج اللفظ من حقيقته إلى مجازه ؛ مثل قولنا : رأيت أسدا ~~ونحن نشير إلى رجل، وقولنا: رأيت أسدا مع عدم وجود قرينة ؛ فالقولان متفقان ~~في اللفظ مع أن أحدهما مجاز والآخر حقيقة ، والتفرقة بينهما كانت بالقرينة، ~~والقرينة تكون عقلية ولفظية وحالية، وفي مثالنا القرينة حالية ، ولو قلنا ~~بالحقيقة هنا لزم أن اليد هي الجارحة المكيفة بكيف معلوم ، والكيف المجهول ~~غير معلوم في لغة العرب . # ويلزمكم على قواعدكم المنهارة المنهدمة في قوله تعالى : (( ونفخت فيه من ~~روحي )) [ الحجر : 29 ] أن يكون لله نفخ لأنه أضاف النفخ إلى نفسه فقال : ~~(( نفخت )) وروح لأنه أضاف الروح إلى نفسه فقال ((روحي)) فأضاف الروح إلى ~~نفسه مع إجماع الأمة على أن الروح مخلوقة ، فهل الروح الذي نفخ فيها في آدم ~~روح قديمة عندكم أم مخلوقة ؟! فتأمل... # قال المخالف : وماذا يقولون في قوله تعالى : (( والسماوات مطويات بيمينه ~~)) [ الزمر : 67 ] هل المراد مطويات في نعمته ؟ PageV01P019 # قلت : إننا نقول بقدرته وقوته ؟! وأن العرب تعبر باليمين عن القوة ، وأن ~~المراد بالآية أن قدرته نافذة وأنه لا يعجزه شئ ؛ قال تعالى : (( تأتوننا ~~عن اليمين )) [ الصافات : 28 ] ، قال في القاموس : أي تخدعوننا بأقوى ~~الأسباب انتهى . وانظر كلام صاحب الصحاح ، وهل عند هؤلاء المخالفين أن لله ~~يدين يمين وشمال ؟!! قالت العرب : فلان في يمين فلان . أي متنفذ عليه ~~بالأمر والنهي . # وأتمنى منهم أن يفسروا قوله تعالى : (( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ~~من خلفه )) [ فصلت : 42 ] وقوله تعالى : (( بين يدي رحمته )) [ الأعراف : ~~57 ] وقوله تعالى : (( بين يدي عذاب شديد )) [ سبأ : 46 ] ، فهؤلاء المجسمة ~~ينكرون المجاز في القرآن والسنة ، وعليه نقول : هل للقرآن يدان ؟! وكذا ~~العذاب ms13 والرحمة يا هؤلاء؟!! # قال المخالف : وليعلم أن مجئ اليد بمعنى النعمة أو القدرة في لغة العرب ~~هو خلاف الأصل ولا بد فيه من القرائن. # قلت : اليد في الحقيقة هي الجارحة التي لها كيف معلوم ، وليس في لغة ~~العرب يد حقيقية ليس لها كيف معلوم ، وعلى هذا نقول قال تعالى : (( ليس ~~كمثله شئ )) [ الشورى : 11 ] ، واليد شئ والله نفى أن يكون له مثل من أي ~~الأشياء ، وقال تعالى : (( لم يكن له كفؤا أحد )) [ الإخلاص : 4 ] ؛ فنفى ~~عن نفسه أن يكون له مكافئ ، والعقل ناطق بأن الأعضاء والجوارح أجسام مخلوقة ~~، واليد في اللغة وفي حقيقتها هي الجارحة، والعرب لم يعرفوا ولم يضعوا في ~~قاموسهم ولم يستعملوا في لغتهم يدا حقيقية وأرادوا بها يد الله عز وجل، ~~فهذه هي القرائن العقلية والنقلية. # فإن قيل: المراد ليس لذاته ولا صفاته مثل؟ PageV01P020 # قلت : كلامنا مبني على أن العرب لم يعرفوا يدا ولا رجلا وساقا وجنبا بمعنى ~~صفة، وأن العرب حصرت لفظ اليد في الجارحة والقدرة والنعمة ، وأن العرب لا ~~تعرف ولم تستعمل لفظ اليد مريدة الحقيقة من دون كيف لتلك اليد، وأن الشارع ~~لم يذكر أن لله يدا حقيقية، وأن الشارع لم يذكر أن لله يدا بكيف مجهول، وأن ~~الشارع لم يذكر أن اليد وغيرها صفات، وأن العقل ينكر التركيب في حقه تعالى، ~~وأن العقل ينكر وجود الكيف في حقه تعالى سواء كان معلوما أم مجهولا، وأن ~~العقل ينكر إمكان التركيب وإمكان الكيف في حقه تعالى، فعليكم أن تثبتوا ما ~~أنكرناه، ثم تثبتوا أن الذات غير والصفة غير آخر. # ثم كيف تجمعون بين كون يده تعالى مبسوطة وكون يده تعالى فوق أيدي أهل ~~بيعة الرضوان وكون يده ممسكة للسموات والأرض أن تقع وبين خلق آدم بيده؟!! ~~فهل كانت يد الله فوق أيدي أهل بيعة الرضوان مع كون راحته إلى جهة أسفل وهل ~~كانت يداه مبسوطة وراحته إلى جهة أعلى؟ ثم كيف ينفق تعالى بيده فهل أعطى ~~الله بيده الحقيقية أحدا شيئا؟ أم أنه بلا كيف؟ ms14 فما معنى أنه ينفد بيده ~~الحقيقية؟ اذكروا المعنى والحقيقة من تلك الجملة واتركوا الكيف، أم أنكم ~~تجهلون المعنى الحقيقي والكيف، وماهو الفرق بين المعنى الحقيقي والكيف؟!! PageV01P021 ### | AUTO آيات الوجه # قلت : قال تعالى : (( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )) [ الرحمن : 27 ~~] ؛ أي يبقى الله ربنا ورب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فرفع (( ذو )) ~~لأن المراد بالوجه الله عز وحل الذي هو ربنا جل جلاله ؛ يقال : جاء زيد ~~وجهه . أي جاء هو لا غيره . # فمن أثبت لله عز وجل وجها حقيقيا وصفة له على حد زعمه فيلزمه أن لا يبقى ~~ذات الله بل تبقى صفة الوجه فقط ، وهذا هو الكفر بعينه . # فإن قالوا : يبقى الوجه مع الذات . # قلت : من أين لكم أن الوجه لا يعني الذات ، ثم إن قولكم هذا تأويل وأنتم ~~حرمتم التأويل ، فمن أين عرفتم بقاء الذات مع الوجه ؟! لأن الآية تنص على ~~بقاء الوجه فقط ! # وقال تعالى : (( كل شئ هالك إلا وجهه )) [ القصص : 88 ] فيلزمكم اضمحلال ~~الذات واليد والرجل والساق والجنب إلا الوجه التي هي صفة عندكم . # فإن قالوا : إن المراد كل شئ هالك إلا الله المتصف بأن له وجها . # قلت : فيلزم اضمحلال الصفات التي هي عندكم اليد والرجل والساق عدا الذات ~~التي لها وجه ، وما الفائدة من التنصيص على ذكر الوجه مع بقاء الذات ~~والوجه؟ ويكون هلاك بقية الصفات هلاكا يليق بجلاله؟! # وقولهم : إن صفة الوجه غير صفة اليد وغير صفة الساق وغير صفة القدم . فيه ~~إثبات للأجزاء ؛ لأن لفظة ( غير ) لا تكون إلا بين شيئين ، وهو إثبات ~~للتعدد ، والتعدد شرك ، وهلم الدليل على وجود الصفات والمعاني التي زعمتم ~~(( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين )) [ البقرة : 111 ] . # ثم إن قولكم إن هذه الصفات التي زعمتم قائمة بالله وبذاته تصريح بحلولها ~~في ذاته تعالى ، والحلول من صفات الأجسام والله منزه عنها، أم أنه حلول ~~يليق بجلاله تعالى. # واعلم أن صفات الله من كونه عالما وقادرا وحيا وأزليا هي ذاته لا غير ، ~~بمعنى أنه لا يستحقها لفاعل أو معنى ms15 وليس المراد أنها غير الله أو أنها ~~حالة في الله فمثلا الإنسان لا يستطيع القيام إلا إذا كانت فيه صفة القدرة ~~وهي غير الإنسان بدليل أن ذات الإنسان موجودة ومفقودة فيه صفة القدرة ~~كالمشلول ، أما الله عز وجل فقادر من دون هذه الأشياء ، فتأمل هذه الفائدة ~~فهي تفيدك أيها المستحق للخطاب . # قال المخالف : أن نثبت أن لله وجها حقيقيا. # قلت : يا ترى ما هو هذا الوجه الحقيقي وما مرادكم بقولكم حقيقيا ؟!! PageV01P022 # واعلم أن هؤلاء المخالفين يأخذون بالأحاديث الظنية التي يمكن أن يسهو فيها ~~العدل الثقة أو أن يخطئ ، مع أن المطلوب في أصول الدين العلم اليقيني ، أما ~~فروع الدين فيكفي فيها الظن ، لأن المطلوب في أصول الدين الاعتقاد أما ~~فروعه فالمطلوب فيها العمل ، وبهذا تعلم أن دين هؤلاء ظني، بل إن من شروط ~~صحة الحديث الآحادي أن لا يستلزم الشهرة فإذا استلزمها ولم يشتهر فلا يفيد ~~لا علما ولا ظنا. # ولهذا قلت : لو جاء لك حديث ظني يزعم قائله أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال بأن لله فرجا لا كالفروج فماذا ستقول ؟!! فانقطع المخالف !! # واعلم أيها المستحق للخطاب أنهم يجوزون أن يرى الله في المنام ، وهذا ~~القول دليل قطعي على أنهم مجسمة على الحقيقة ، وأنهم لا يقولون بكلام غير ~~معقول فقط بل يصرحون بالتجسيم لأن الرؤية المنامية لربهم لن تكون إلا بكيف ~~معلوم للرائي . # نداء ودعوة إلى الرجوع إلى الحق # أيها الأخوة ؛ إنكم حينما تقولون إن لله يدا ورجلا وعينا وساقا وجنبا ~~وقدما ووجها قد شبهتم الله بخلقه فجعلتم الله جسما . # قالوا : نحن لسنا مشبهة ، والله لا يشبهه شئ بل إن المشبه كافر . # قلنا : إنكم رفضتم تأويل اليد بالنعمة أو القدرة ، ورفضتم تأويل الوجه ~~بالذات ، وأنكرتم المجاز ، ولم تفوضوا ، وقلتم بأن لله يدين حقيقيتين ~~كريمتين ، ويمكن أن يشار إلى الله ، وأن له وجها حقيقيا ، وعلى هذا فقد ~~وقعتم في التشبيه . # قالوا : لا ؛ (( ليس كمثله شئ )) [ الشورى : 11 ] نحن نرفض التأويل ~~والتفويض ، ونقر بظاهر الحديث أو الآية الحسي الحقيقي ms16 من يد ورجل وساق وقدم ~~وجنب ، ونرفض كذلك التشبيه . PageV01P023 # قلنا : أيها العقلاء ؛ بالله عليكم كيف لا تعتقدون التجسيم وأنتم تقولون إن ~~له يدين حقيقيتين ، وأنه ينزل بذاته ، وقلتم بأنه على العرش مستو استواء ~~حقيقيا ، وأن هذا العرش كالقبة ؛ فيكون الله كرويا ! وتقولون بأنه يصعد ~~بذاته ، ثم لماذا النزول ؟ وأي فائدة في نزوله وهو يمكنه أن ينادينا على ~~العرش أو على السماء العليا على حد زعمكم !! وهل منا من يسمع ندائه حين ~~يقول هل من مستغفر فأغفر له ؟! # قالوا : نحن نقول في كل ذلك بما يليق بجلاله . # قلت : ما أسهل الأمر عليكم أيها الأخوة ؛ كل الإلزامات العقلية والنقلية ~~من الحدوث والجسمانية والعرضية ومن الحلول والصغر والكبر والانتقال والقعود ~~والأعضاء والجوارح والتغير من صورة إلى أخرى يتم حلها عندكم بقولكم كما ~~يليق بجلاله !!! # أي جلال بقي لله وأنتم تقولون بأنه يضع قدمه في النار ، وأن النار تنزوي ~~لأجل أنه وضع قدمه فيها ؟! # أتعقلون أنكم تجعلون القدم محسوسا جسما بحيث أن بعض النار تنزوي ! ~~وتجعلون الله عز وجل أو صفته كما تقولون تحل في مكان الذي هو النار ! ويتم ~~حل ذلك بقولكم تليق بجلاله ؟!! # أيها الأخوة ؛ انتبهوا من هذا التجسيم وإن قلتم إنكم لستم مجسمة وإن قلتم ~~إن الله لا يشبه شيئا ، إن قولكم هذا لا يزيل التجسيم بل قولكم هذا كقول ~~وكمثل من يشرب خمرا ويقول : أنا لا أشرب الخمر ، إنما بمجرد أن وضعت الكأس ~~في فمي صار الخمر شرابا طهورا ! ومثل من يقول : إنه تعالى يحزن لا كحزننا ~~وله بطن لا كبطوننا وفرج لا كفروجنا؟!! # قالوا إن هذا لا يصح لأنها لا تدل عل الكمال. PageV01P024 # قلت : ألم نقل لا كحزننا ولا كأمعائنا ولا كفروجنا؟ فكان هذا النفي نفيا ~~للنقص، فقولنا له حزن وأمعاء وفرج إثبات، وقولنا لا كحزننا ولا كأمعائنا ~~ولا كفروجنا نفي للتشبيه والنقص مع إنه حزن يليق بجلاله وليس فيه من الكيف ~~المعلوم حتى تقول إنه نقص، إذ قولكم إنها نقص ناتج عن تشبيه فرج الله ~~بفروجكم مع إن ms17 الحزن والفرج والأمعاء لها كيفية مجهولة. # ثم نقول هي صفة الكمال في اليد والساق والجنب والأصابع؟، مع أنه تعالى ~~يقول (( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون))، وقولكم إن اليد ~~يكون بها الإنفاق ينافي الآية المتقدمة وينافي كونه تعالى الغني الذي لا ~~يحتاج إلى شيء، إذ الإنفاق متوقف على اليد، وما هي فائدة بقية الأعضاء ~~والجوارح التي هي عندكم صفات ؟ # قالوا : لا ندري لكن الله قد أخبرنا بأن له يدا وساقا وغير ذلك فلا بد أن ~~تكون له صفات كمال. # قلت : لكنه أخبركم بأنه نزل القرآن بلسان عربي مبين ولغة القرآن لا يوجد ~~فيها يد ورجل وساق بمعنى صفة، ولغة العرب فيها الحقيقة المجاز، والحقيقة في ~~اليد والرجل والساق هي الجوارح والأعضاء وإن تفاوتت من حيوان إلى آخر، وما ~~ذكرتم ليس في لغة العرب لا حقيقة ولا مجازا، ثم هل أخبركم الله بأن له يدا ~~لا كالأيدي ورجلا لا كالأرجل؟!! # أيها الأخوة ؛ الحقيقة لا تتغير أبدا بقول شخص : تليق بجلاله . اللغة ~~العربية التي أنزل القرآن بلغتها هي من وضع البشر ، وهم وضعوا في لغتهم ~~معانيها الحقيقية كاليد والساق ونحوهما على أرضية بشرية ، وأنتم رفضتم ~~المجاز والتأويل ، وأبيتم إلا المعاني الحقيقية التي هي من قاموس بشري . # فمن أين لكم أنه يوجد لله مكان عدمي وأنه فيه وكذا جهة عدمية من لغة ~~العرب ؟! # ومن أين لكم أن لله يدين ورجلا وساقا وقدما حقيقة في لغة العرب ؟! PageV01P025 # أما قوله تعالى : (( بل يداه مبسوطتان )) [ المائدة : 64 ] ؛ فمعناه نعمته ~~والتثنية جائزة كما نص عليها صاحب الصحاح وغيره ، وكما قال صلى الله عليه ~~وآله وسلم في يأجوج ومأجوج : لا يدان لأحد بقتالهم . أي لا قدرة ولا طاقة (1) . # إن قلتم : حملها على الحقيقة لا يضر، والإشتراك في الصفات لا يستلزم ~~تماثل الموصوفات فيما اشتركت فيه . # قلت : فما هو المشترك بين يد ورجل وساق وجنب وأصابع وحقو وسمع وبصر الله ~~وبين يد ورجل وساق وجنب وأصابع وحقو وسمع وبصر الإنسان؟ فهل هو اشتراك في ~~الاسم ms18 فقط؟ فهذا لا غبار عليه، لأن يد الإنسان هي الجارحة ويد الله هي ~~نعمته أو قدرته، أم انه اشتراك في الصفة؟ فأخبرونا عن هذا الأمر المشترك ~~وإن تفاوت فيه، ما معنى اشتراكهما فيه وكيف يشترك في صفة مع عدم التماثل ~~فيما اشتركا فيه وإن تفاوتا فيه؟ فإن حاسة السمع عند زيد مثلا وإن كانت ~~بمقدار 1% وعند عمرو 100% متماثل وإلا لما صح القول بالاشتراك مع تغير معنى ~~اليد والرجل والساق وغيرهما في حق الله تعالى، مع معنى اليد والرجل والساق ~~وغيرهما كليا في معنى واحد. # لأننا نقول : إنه صحيح أن الحيوانية المجردة ليست موجودة إلا في الذهن ، ~~لكن عدم وجود الحياة في زيد والفرس وغيرهما من أفراد الحيوان العاقل مكابرة ~~للعقل، هذه الحياة التي يجمعهما حقيقة واحدة وحد واحد . # فإن أفراد الحيوان متصف بالحيوانية وهي أمر يشترك فيه كل أفراده، ~~والحيوانية في كل فرد من الحيوانات صفة يتصف بها الحيوان العقل وغير ~~العاقل، وموجودة في كل أفراد الحيوان، والحيوانية في كل فرد متماثلة . # فإذا كانت الكليات حاصلة في الأذهان ولا وجود لها في الخارج مع عوارضها ~~الغير ذاتية فمن أين تحققت الكليات؟ ويلزم أن حقيقة الإنسان والحيوان ~~وغيرهما من الكليات تبطل وتنعدم حال مقارنتها للعوارض الموجودة بالإنسان ~~والحيوان. PageV01P026 # فنحن نقول بوجود الكليات في الخارج مع غيرها لأن القدرة والعلم مثلا في ~~الكائن الحي معان وهذه المعاني لا تستقل بذاتها وعدم استقلالها لا يعني ~~أنها لا توجد مع غيرها من الأمور الذاتية ولا يعني أن المتصف بها هو وغيره ~~لا يشتركون إلا في الاسم لأنها معان وأعراض وإذا ثبت وجودها مع غيرها في ~~الخارج ثبت الاشتراك فيها وثبت ان الاشتراك في الصفات يقتضي التماثل في ~~المواصفات وتفاوت العلم والحياة والقدرة، هو تفاوت في القدر كما يثبت ~~التماثل في مربعين وإن كان أحدهما أكبر حجما ، ثم نقول انه لا اشتراك في يد ~~الله ويد الإنسان حتى على قاعدتكم ، لأن اليد في الإنسان عضو وكذا الوجه ~~والساق والرجل والقدم والأصابع وليست صفات، وعلى هذا ms19 فلا يوجد اشتراك ، ~~لأنها على حد زعمكم في الله صفة ، بينما هي في الإنسان عضو وجارحة . # ولماذا قلتم إن القول بأن العبد فعال مختار له تأثير وأنه خالق لأفعاله ~~كما قال تعالى : (( وتخلقون إفكا )) ، يستلزم أن يكون شريكا لله في صفة ~~الخالقية مع اختلاف حقيقة الخلق عند الله وحقيقة الخلق عند الإنسان ، ~~وعدلتم إلى القول بأن الله خالق أفعال العباد فرارا من القول بأن الإنسان ~~فاعل لإفعاله وله تأثير حقيقة لأفعاله. # فعلى كلامكم هذا ينهدم ما قلتم فيما زعمتموه صفات ويلزمكم الشرك في ~~اعتقاد المشاركة في صفة الحياة والعلم مع الله ، وإن كانت الحقائق متعددة ~~على حد زعمكم . PageV01P027 # ثم كيف يكون الشيء مشتركا بين شيئين من دون جامع لهما وإن تفاوت، فنحن ~~حينما نقول الله عالم والإنسان عالم فإن الله عالم حقيقة، بينما كون ~~الإنسان عالما (أي له عقل) مجاز إذ أنه معلم، أي أن الله أعطاه عقلا، وكون ~~الله قادرا حقيقة وكون الإنسان قادرا مجاز، إذ أن الله هو الذي أعطاه ~~القدرة مع الاختيار في تلك القدرة فيكون مقدرا، أي أن الله خلق فيه القدرة ~~لا أفعاله إذ أن القدرة لا تعني الفعل بل تعني إمكان فعل أحد الضدين فعلى ~~هذا فهو اشتراك في الاسم لا في الصفة . # ثم إن الحقيقة في لغة العرب في هذه الأشياء أن الجهة والمكان واليد ~~والرجل وغيرهن أمور وأشياء مخلوقة ؛ لأن العرب لا يعنون بالجهة والمكان إلا ~~التي هي موجودة وتحيط ، ولا يعنون باليد في الحقيقة إلا الجارحة المكيفة ~~بكيف معلوم ، وكذا الرجل والساق ، أما في المجاز فيعنون باليد النعمة في ~~موضع والقدرة في موضع وغير ذلك ، ويعنون بالرجل أو القدم ما يقدمه الإنسان ~~أمامه كما نص عليه صاحب القاموس والصحاح وشارح القاموس . # ولماذا أولتم بعض الآيات كقوله تعالى : (( وهو معكم )) [ الحديد : 4 ] ، ~~وقلتم هو معنا بعلمه مع أن لفظة (( هو )) لا تعود على الصفات بل على الذات؟ # ولماذا حينما حملتم بعض الأحاديث كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا ~~كان أحدكم يصلي ms20 فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى . وقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد . أفلا يدل ظاهر ~~قوله : فإن الله قبل وجهه . أنه تعالى أمام المصلي وأنه قريب منه قربا حسيا ~~لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : فإن الله !! وقال : من ربه !! حملتموها ~~على العلم والإحاطة رفضتم تأويل خصومكم أن اليد بمعنى النعمة أو القدرة ، ~~وأن الوجه بمعنى الذات ، وأن الاستواء هو الاستيلاء ، وأن العلو هو العلو ~~المعنوي الذي هو علو قهر وسلطان وإحاطة ؟!! PageV01P028 # ومن أين لكم أنه يوجد مكان عدمي ومكان وجودي ! وجهة عدمية وجهة وجودية ! ~~وعلو عدمي وعلو وجودي ! وأين هذه التقسيمات في كلام العرب ؟! # وأين الدليل من الكتاب والسنة وكلام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم والتابعين على أن الله في مكان عدمي وجهة عدمية ؟! # فالساق بمعنى الشدة ، والجنب بمعنى الحق ؛ فمعنى (( في جنب الله )) قوله ~~تعالى : (( يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله )) [ الزمر : 56 ] ؛ في حقه ~~تعالى الذي هو طاعته ؛ تقول العرب : فلان أساء في جنب فلان . أي في حقه ، ~~إذ التفريط في جنب الله الذي هو على حقيقته عند المجسمة لا يعقل . # فأنت ترى أيها القارئ الفطن أن تفسيرنا هو الصحيح الذي هو مراع لبلاغة ~~القرآن والذي هو على أعلى قمة في البلاغة والذي تحدى الله به العرب بأجمعها ~~، وأن تفسيرنا للآيات المتشابهة مفهوم يفهمها كل من له بعض إلمام بلغة ~~العرب مفرداتها وتركيبها . # فهل يصح أن يخاطبنا الله بكلام لا يفهمه أحد ؟! وبكلام لا فائدة فيه غير ~~حروف يجب أن تعتقدها في الله ؟! ومع أن الخطاب بكلام لا يفهم عبث أو جهل ~~وكلاهما محال على العارف منا فكيف بالله العالم الحكيم ! # ومع أن ابن تيمية وأتباعه عابوا على المفوضية حينما فوضوا وردوا عليهم ~~بأن الله لم يخاطبنا بما لا نفهم ، بل خاطبنا بما نعقله ونفهمه ، بل استدل ~~ابن تيمية على أن الراسخين في قوله تعالى : (( وما يعلم تأويله إلا ms21 الله ~~والراسخون في العلم )) [ آل عمران : 7 ] ؛ فاعل وأنهم يعلمون تأويله . # فلماذا يعتقد ابن تيمية وأتباعه عقيدة لا تعقل ؟ ولماذا جعلوا القرآن ~~ألغازا لا تفهم معانيها ؟! قال تعالى واصفا القرآن بأنه (( كتاب مبين )) [ ~~النمل : 1 ] ! فأين الإبانة مع أن ما فسروه غامض بل وغير معقول ؟! PageV01P029 ### | AUTO شبهة وحلها : # قالوا : لو كانت اليد والوجه والاستواء بمعنى القدرة أو النعمة والقوة ~~والذات والاستيلاء ؛ فلماذا موه علينا ولم يقل نعمته ، كل شئ هالك إلا ذاته ~~، الرحمن على العرش استولى ؟ # قلت : ليس هذا تمويها لأنه تعالى أخبر بأنه نزل القرآن بلسان عربي مبين ، ~~والعرب تتخاطب بالحقيقة والمجاز مع وجود قرائن عقلية ولفظية ، فخاطبنا ~~تعالى بالحقيقة مع قوله تعالى : (( ليس كمثله شئ )) [ الشورى : 11 ] واليد ~~والوجه وغيرهما أشياء فنفاها الله عز وجل عنه ، ومع وجود الله الذي هو ~~الدليل على معرفة الله وصدق المبلغ . # ثم إن الله تعالى يقول : (( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة )) [ الإسراء ~~: 24 ] مع عدم وجود جناح للذل والمراد الكناية عن الخضوع للوالدين وامتثال ~~أمورهما . # وقال تعالى : (( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه )) [ فصلت : 42 ~~] ، وقال : (( بين يدي رحمته )) [ الأعراف : 57 ] ، فهل للقرآن والرحمة ~~يدان حقيقيتان تليق بجلالهما ؟! ولماذا لم يقل عز وجل بين قدام رحمته ، ولا ~~يأتيه الباطل من ظاهره ولا من باطنه ؟!! # وأيضا فالله ذكر أن القرآن يشتمل على المحكم والمتشابه ، فلماذا لم يجعل ~~القرآن كله محكما بهذا الاعتبار ؟ ولماذا جعل في القرآن آيات متشابهة ~~يتبعها الذين في قلوبهم زيغ إرادة الفتنة في الدين ؟! # إن الإجابة على هذه التساؤلات هي نفس الإجابة على ما قالوه ، والإجابة هي ~~أن يميز الله من يتبع المحكم ويرد المتشابه إلى المحكم ممن يتبع المتشابه ~~إرادة الفتنة في الدين ، وأن يرفع الله مراتب العلماء الراسخين حتى يكون ~~الأجر بقدر المشقة مع وجود قرائن في المجاز والمتشابه تدل على أنها مجاز ~~ومتشابه. PageV01P030 # قالوا : إذا أردتم أن نقول لكم بكيفية الاستواء والصعود والنزول والعلو ~~واليد والرجل والجنب والحقو فقولوا لنا كيف ذاته والمعلوم ms22 أنكم ستقولون لا ~~نعلم كيفية ذاتها قلنا ونحن لا نعلم كيفية الاستواء. # قلت : سنقول إن الله ليست له كيفية لا مجهولة ولا معلومة، ولن نقول لا ~~نعلم كيفية الذات لأننا نريد بإثبات الذات نفي العدم وإثبات الوجود لله عز ~~وجل المتصف بكونه عالما قادرا حيا أزليا، إذ أن الكيف هو السؤال عن الحال ~~والهيئة وهما عرضان يختصان بالمتغيرات، والله هو الحق الثابت الذي ليس ~~كمثله شيء، فهل ستقولون بنفي الكيف المعلوم والمجهول؟ # مع أنكم لا تنفون عن الله مطلق الكيف بل تنفون الكيف المعلوم، فهل تعلمون ~~كيفية الملائكة والروح والجنة؟ وهل عدم علمكم بتلك الكيفية لكونها مجهولة ~~يعني أن الملائكة ليس كمثلهم شيء ، وكذا الروح نجهل كيفيتها مع أنها لا ~~تخرج عن أحد شيئين إما جسم وإما عرض ، الذي يدل على أن لها كيفا مع أننا ~~نجهل كيفيتها ، فهل الروح ليس كمثله شيء؟!! # لابد أن تعلموا أن نفي الكيف المعلوم دون الكيف مطلقا لا يعني التنزيه ~~لله تعالى عن مخلوقاته. PageV01P031 ### | AUTO الشفاعة # قال المخالف : أما هؤلاء فقد ساووا بين المؤمن الموحد القائم بفرائض الله ~~المجتنب لمحارم الله إلا أنه وقع في زلة وهفوة ولم يتب منها ساووا بينه ~~وبين الكافر الملحد الذي لم يشهد لله بالربوبية ولا لنبيه بالرسالة ؛ ~~فجعلوهما سواء في التخليد في النار . # قلت : ما هذه الهفوة والزلة ؟ إنها عندهم الزنى واللواط وشرب المسكرات ~~وأخذ أموال الناس ظلما والقتل وغيرها من كبائر الذنوب التي مات فاعلها ولم ~~يتب منها ! والله يقول (( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه )) [ الأنعام : 28 ]. # ثم إننا لم نساو بينهما في مقدار العذاب وشدته لأن النار دركات ، كما لم ~~نساو بين فرعون المدعي للربوبية والمجرم السفاك للدماء وكشارون وإسحاق ~~رابين ونتنياهو وغيرهم من المتجبرين وبين الكافرين الذين لم يعملوا كما عمل ~~هؤلاء وإن كانوا جميعا مستحقين للخلود . # والذي ساوى بين الزاني والقاتل والسكران واللوطي والملحد والوثني والمشرك ~~في الخلود هو الله عز وجل كما في كثير من الآيات وكما في الأحاديث الكثيرة ~~المتواترة ، وكيف ms23 يكون مجتنبا لمحارم الله مع قول المخالف : ( إنه وقع في ~~زلة وهفوة ) التي هي الزنى وشرب المسكرات ونحوهما ؟!! # قال تعالى : (( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ندخله نارا خالدا فيها ~~وله عذاب مهين )) [ النساء : 14 ] ، هذه الآية واردة بعد آيات المواريث أي ~~أن الخطاب هو للمسلمين والسياق يدلك على ذلك . PageV01P032 # فقوله تعالى (( من )) من ألفاظ العموم يدخل فيها الكافر والفاسق والمسلم ~~والمنافق ، وقوله تعالى (( يعص )) عموم لأنها نكرة في سياق الشرط والجزاء ~~فيدخل في ذلك أي معصية كفر أو فسق أو نفاق ، وأخرجنا المعصية الصغيرة لقوله ~~تعالى : (( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم )) [ النساء : ~~31 ] ولإجماع الأمة على أن الصغيرة مكفرة ولا يستحق صاحبها النار ، وأخرجنا ~~الفاسق التائب للآيات المتكاثرة والأحاديث المتواترة التي تنص على قبول ~~توبته ، وعلى هذا فيبقى اللفظ على عمومه إلا ما دل عليه دليل ، والدليل دل ~~على استحقاق الفاسق الذي لم يتب النار والخلود . # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا يدخل الجنة نمام ) ، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا يدخل الجنة قتات ) (1) ، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في ~~نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه ~~في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، من قتل نفسه بحديدة ~~فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ) (2) ، ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه ~~فقد أوجب له النار وحرم عليه الجنة ) ، فقال رجل : وإن كان شيئا يسيرا يا ~~رسول الله ! قال رسول الله : ( وإن قضيبا من أراك ) (3) . # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما من عبد يسترعيه الله رعية ~~يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) (4) . # وأنت أيها المستحق للخطاب تعلم أن النميمة وقتل النفس وأخذ مال الغير ~~والغش لا توجب ms24 الكفر؛ وأنها من الكبائر ، ومع ذلك استحق فاعلها الخلود في ~~النار كما مر معك ، وتأمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( وإن قضيبا من ~~أراك ) ، وقول هؤلاء الذين يمنون على الناس بالجنة وإن عصوا الله عز وجل . PageV01P033 # فإذا علمت هذا فاعلم يا من يعقل الخطاب أن أي حديث منسوب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يخالف القرآن العزيز المصرح بخلود العصاة الفاسقين ~~الذين لم يتوبوا من ذنوبهم العظام ويخالف الأحاديث التي رواها المؤالف ~~والمخالف المتواترة التي تنص على أن الزاني والسكران واللوطي وتارك ما ~~أوجبه الله عليه من الطاعات إذا مات ولم يتب مخلد في النار ؛ أي حديث مخالف ~~لما مر مردود لأن القرآن لا يتعارض مع كلام المصطفى صلى الله عليه وآله ~~وسلم لأن القرآن حجة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم حجة وحجج الله لا ~~تتعارض . # فيأيها العقلاء ؛ إذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سيشفع للفاسقين ~~فلماذا أمرنا بالتوبة والإنابة والرجوع إليه ؟! # ثم إن الله يقول إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوف يشكو أمته، وهو ~~ينافي أن يتوسط لمذنبيها ؛ قال تعالى حاكيا قول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لربه : (( يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا )) [ الفرقان : 30 ]. # واعلم أن هؤلاء يقولون إن الزاني واللوطي والسكران وآكل أموال الناس ظلما ~~والقاتل تعديا وشاهد الزور سوف يشفع لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى ~~ولو كانت هذه الكبائر في رجل واحد . # قال المخالف : قوله تعالى : (( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ~~خالدين فيها أبدا )) [ الجن : 23 ] ؛ يدل على أن المعصية هنا ليست على ~~إطلاقها بل المقصود معصية الله في عدم الإيمان به وبرسوله . # قلت : هذه الآية غير آية النساء المتقدمة ، ومع هذا فيجب حمل الآية على ~~عمومها ، وكون الآية هنا واردة في سياق خطاب الكفار لا يقصر عليهم لأن ~~العبرة بدلالة اللفظ ، واللفظ هنا للعموم إلا دليل يدل على خلاف ذلك كما ~~ثبت في آيات الطلاق وغيرها فإن ms25 شيئا من ذلك لم يقصر على سببه الذي ورد عليه . PageV01P034 # وأما استدلاله بقوله تعالى : (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء )) [ النساء : 48 ] على أن الفاسق إن شاء الله عذبه وإن شاء ~~غفر له فاستدلال باطل لأن هذه الآية مقيدة بقوله تعالى : (( إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم )) [ النساء : 31 ] ، وإلا فهل تجوز ~~أن يغفر الله عز وجل للذي لا يؤمن بسيدي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم؟ أو لا يؤمن بأن الربا أو الخمر حرام ويؤمن برسول الله (ص)؟ مع أنه ~~مؤمن بالله عز وجل ولا يشرك به عز وجل، وكذا بعض المسيحيين الذين لا يؤمن ~~بأن عيسى إله بل يقول انه عبد لله ورسوله إلا أنه خاتم الأنبياء؟ أو لا ~~يؤمن بالأنبياء ، أو لا يؤمن بكتب الله ولا بملائكته وهو مع ذلك يؤمن بالله ~~ولا يشرك به عز وجل أحدا ؟. # ثم إن الله تعالى يقول : (( ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم)) ، ~~فقد علق حصول العذاب والمغفرة بالمشيئة فهل تعليق المشيئة يدل على أنه يمكن ~~شرعا أن يعفوا الله عن المنافقين؟ وهل يجوز أن نجوز شرعا عدم تعذيب ~~المنافقين لأجل تعليق المشيئة ؟ PageV01P035 # ثم إن الله تعالى قد بين لنا مشيئته في الفاسقين بقوله تعالى : (( ليس ~~بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله ~~وليا ولا نصيرا ))، وبقوله تعالى : (( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ~~فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ))، وبقوله تعالى : (( ومن يعص الله ~~ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ))، وبين لنا أنه لا يغفر لهم إلا ~~بالتوبة والإنابة فقال تعالى : (( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر ~~الله يجد الله غفورا رحيما ))، وقال تعالى : (( وإني لغفار لمن تاب وآمن ~~وعمل صالحا ثم اهتدى))، وبينها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما تقدم ~~وذلك في الآحاديث الآنفة الذكر . # فإذا قيل فما هو الفارق بين ms26 المسلم والكافر ؟ # قلنا : إن العذاب يختلف حتى بين الكفار كل حسب معصيته ، والاشتراك إنما ~~هو في الخلود. # ثم لو قلنا لكم ما هو الفارق بين المعتقد لوحدانية الله وإلوهيته الذي ~~يقول : ( لا إله إلا الله ) وبين المنكر ؟ وماهو الذي جعل المسلم غير مخلد ~~في النار؟ هل هو إيمانه بالله ورسوله من دون عمل؟ إذا كان الأول : فهل كل ~~من قال : ( لا إله إلا الله ) ويؤمن بسيدي رسول الله (ص) يخرج من النار؟ ~~وإذا كان الثاني فهل في هذا دعوة إلى فعل القبيح وإبطال لجميع القوانين ~~الإلهية من ناحية التنفيذ؟ ثم ما هو الدليل ؟. PageV01P036 # والذين يسألون عن العدل الإلهي لا بد أن يعرفوا من هو الله ، ومامعنى أن ~~نعصي جبار السماء، والذي لا يعجزه شيء، والقادر على كل المقدورات ، والذي ~~لا يخفى عليه شيء ، ما معنى أن نعصيه ولا نتوب إليه مع إمهاله لنا وتوبته ~~علينا، وإرشاده لنا بالعقل والكتاب والرسل، وانعامه لنا العظام المتوالية ، ~~ما معنى أن نعصي الذي خلق الأجرام وخلق الإلكترون والنترون والبروتون من ~~العدم المحض ، الذي بيده كل شيء وإليه ترجعون، الذي إذا أراد شيئا أن يقول ~~له كن فيكون، الذي أوجدنا وخلق لنا الأرض، الذي يعفو عنا إذا أذنبنا ، ~~ويقبل توبتنا ويغفر ذنوبنا التي أوترت ظهورنا وأفنت أعمارنا، الذي يجيبنا ~~إذا دعوناه ويسرع بالإجابة، الذي نناديه كلما شئنا لحاجاتنا، ونخلوا به حيث ~~شئنا بلا حجاب ولا مواعيد، يتحبب إلينا بالنعم ونعارضه بالذنوب، خيره إلينا ~~نازل وشرنا إليه صاعد، ومع ذلك لا يمنعه ذلك من أن يحوطنا بنعمه العظام، ~~ويتفضل علينا بالآئه الجسام، ومن أن يقبل توبتنا ويغفر ذنوبنا إذا رجعنا ~~إليه مع أننا أصحاب الدواهي العظمى، والذي على سيده اجترى، والذي عصيت جبار ~~السماء ، والذي أمهلنا فما أرعويت، وسترت علي فما استحييت، وعملت بالمعاصي ~~فتعديت، واسقطتني من عينك فما باليت، ثم قبلت توبتي وحوبتي حين رجعت إليك. # لا بد أن نعرف من هو ومن نحن، فيا من سأل عن عدل الله هذه عدالته ، ~~((وماظلمناهم ولكن كانوا ms27 أنفسهم يظلمون )) ، ويا من سأل عن رحمة الله ~~ومكانها هذه هي وهذا مكانها. # ثم أليس الله بإجماع المسلمين يخلد شخصا مات على الشرك ولو استغرق عمره ~~في طاعة الله وأشرك في فترة زمنية قصيرة، مثلا خمس دقائق وأطاع في بقية ~~عمره ولو سبعون عاما، فهل يقال أين عدل الله أين رحمته أين عفوه أين مغفرته !!! PageV01P037 # إن هذا لو عاش ألفي سنة فستكون في شرك لأنه تعالى قال : ((ولو ردوا لعادوا ~~لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ))، نعم هم كاذبون حينما قالوا : ((رب ارجعون ~~لعلي أعمل صالحا فيما تركت )) لأن قولهم هذا ليس توبة لأجل ما صدر عنهم من ~~قبيح أعمالهم بل لأنهم شاهدوا العذاب وذاقوه فتوبتهم لأجل الآلام ، ولذلك ~~(( لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه )) وهذا لا يعني أن الله عاقبه لما سيكون ~~بل لما كان ومرادنا إثبات أن الله رحيم لأنه أخبر أن هؤلاء لو ردوا لعادوا ~~لما نهوا عنه . # ---------- # هذا والله الموفق إلى كل خير # كتب / عبد الله بن حسين الديلمي # لطف الله به في الدارين آمين اللهم آمين # صنعاء - اليمن 5/12/1420 ه PageV01P038 ### |EDITOR| ENDNOTES PageV01P004: (1) كتاب الروح ص286 . (2) المصدر السابق ص286 . .... PageV01P007: (1) البخاري كتاب التفسير [4/1648] . PageV01P008: (1) البخاري كتاب التفسير [4/1788] . (2) البخاري [4/1721] . (3) البخاري [4/1847] . (4) البخاري [4/1721] . (5) البخاري [4/1724] . (6) البخاري [4/1792] . (7) البخاري [4/1825] . (8) شرح النووي على صحيح مسلم [3/24] . (9) المصدر السابق [17/132] . (10) المصدر السابق [12/211-212] . PageV01P009: (1) رياض الصالحين ص200 . (2) إرشاد الساري [4/235] . (3) المصدر السابق [9/187] . (4) الصدر السابق [10/269] . (5) شرح العقيدة الطحاوية . PageV01P017: (1) شرح النووي على صحيح مسلم [17/132] . (2) قد تطلق الآية على البعض منها . PageV01P018: (1) صحبح البخاري [4/1745] . PageV01P026: (1) انظر شرح مسلم للإمام النووي [18/68] . PageV01P033: (1) صحيح مسلم [1/101] برقم (105) . (2) صحيح البخاري [5/2179] برقم (5442) ، صحيح مسلم [1/103] برقم (109) ، النسائي [1/638] برقم (2092) . (3) صحيح مسلم [1/122] برقم (137) . (4) صحيح مسلم [ 1/125] برقم (142) . ms28