######OpenITI# #META# URI: 1450CabdCazizAminKhanji.Dhikra.Hindawi40471518 #META# Tags: plays #META# ID: 40471518 #META# Title: الذكرى #META# AuthorID: 35930479 #META# Author: عبد العزيز أمين الخانجي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # أشخاص الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # أشخاص الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # | الذكرى # | الذكرى # تأليف # عبد العزيز أمين الخانجي # | أشخاص الرواية # زينب هانم: # سيدة في الثلاثين من عمرها. # علية: # فتاة في السابعة عشرة. # خديجة: # كهلة في الخامسة والأربعين. # سنية: # سيدة في العقد الثالث. # مريم: # خادم في العقد الرابع. # نبوية: # خادم صغيرة. # كمال بك: # من كبار مفتشي المالية ومنتدب في محافظة الإسكندرية، في الثلاثين ~~من عمره. # فؤاد أفندي: # ضابط بوليس برتبة الملازم أول، وابن خالة كمال بك. # شريف بك: # قائمقام مساعد حكمدار القاهرة، زوج زينب هانم. # شكري أفندي: # برتبة صاغ، مأمور قسم محرم بك بالإسكندرية، في الخامسة ~~والأربعين. # جلال أفندي: # وكيل نيابة بالإسكندرية ومن أعز أصدقاء كمال بك. # | الفصل الأول # (صالة جميلة مؤثثة تأثيثا حسنا، للصالة باب كبير يظهر ~~منه جزء كبير من الدرابزين وبضع سلمات رخامية وزاوية من حديقة في ليلة مقمرة، ~~وفي زاوية الصالة منضدة صغيرة عليها مصباح كهربائي على شكل تمثال يمكن تحريكه ~~باليد.) # المشهد الأول # فؤاد - كمال - نبوية # فؤاد ~~(بملابس ضابط بوليس مضمد الذراع برباط يتدلى من ~~عنقه) ~~: # أتقولين إنهم في غرفة الأكل؟ أفي هذا الوقت المتأخر من الليل ~~يتناولون طعام العشاء؟ هيه، إنه سحور وليس عشاء. # نبوية ~~: # تأخروا لأنهم كانوا ينتظرون البك زوج الهانم الضيفة، هل أخبرهم ~~بحضوركم؟ # فؤاد ~~: # لا ضرورة لذلك، سوف أنتظرهم هنا. # كمال ~~(يدخل من باب إلى اليسار. تخرج نبوية) ~~: # أهلا فؤاد، كيف حالك؟ # فؤاد ~~: # لا، لا يا كمال، أنا عاتب عليك، وقد كنت عازما على مقاطعتك ~~بتاتا، لكنني لم أحتمل تنفيذ هذا القرار، هيا عانقني برفق دون أن ~~تلمس ذراعي. # كمال ~~(يعانقه) ~~: # علمت أخيرا بما أصابك، لكن ألم تتماثل ذراعك إلى الشفاء ~~بعد؟ # فؤاد ~~: # هي اليوم أحسن من الأمس، ولو لم أصطدم بها من حين لآخر لشفيت منذ ~~أمد، لكن آه يا عزيزي إنها مغناطيس تجتذب أنواع المصادمات؛ فما من يوم ~~يمر دون اصطدام، هكذا قدر علي أن أكون كالدادة التي تحمل ربيبها على ~~ذراعيها أينما سارت وحيثما ms01 توجهت، لكن ما لنا ولهذا؟ إلي يا كمال ~~نتعانق مرة أخرى، سنتان يا عزيزي لم أرك خلالهما. # كمال ~~: # أتظن ذلك؟ # فؤاد ~~: # نعم، ربما أزيد، فإنني عندما أكون في القاهرة تكون أنت في ~~الإسكندرية أو غيرها، وعندما تعود إليها أكون أنا في سوهاج أو أسوان، ~~أنت في تفتيشك المالي وأنا في تنقلاتي الإدارية كضابط بوليس، أنت في ~~الوجه البحري وأنا في الوجه القبلي، فكيف لنا أن نتقابل؟ ~~(يأخذ بيد صديقه إلى مقربة من النور) # أرني ~~وجهك يا كمال لأتملى من مشاهدته، آه يا عزيزي ما كان لنا أن نفترق عن ~~بعض! # كمال ~~: # هو ما تقول، لكن مقتضيات الحياة وظروفها العاتية. # فؤاد ~~: # هي الحياة، أجل، هي الحياة التي فرقت بين شابين ترعرعا معا كأخوين ~~يأكلان من إناء واحد، ويسرقان لفائف التبغ من علبة واحدة ~~(ضاحكا) # أتذكر يا كمال لفائف التبغ التي ~~كنا نسرقها سويا من غرفة الضيوف؟ أتذكر أيضا أننا كنا زملاء في ~~مدرسة واحدة وفي فرقة واحدة؟ # كمال ~~(يضع يده على منكب فؤاد ضاحكا) ~~: # لكن زمالة الفرقة لم تدم أكثر من عام واحد. # فؤاد ~~(بعد تفكير قليل) ~~: # نعم نعم، سنة واحدة؛ لأن المسيو غارنييه أستاذ اللغة الفرنسية ذلك ~~الأحمق الثرثار عارض في نقلي ونجاحي تلك السنة. # كمال ~~: # كنت ترسب في كل فرقة سنتين على التوالي يا عزيزي فؤاد. # فؤاد ~~: # إنك لعلى صواب؛ كان جميع الأساتذة حمقى، لكن المسيو غارنييه كان ~~يفوقهم في الحماقة والثرثرة. # كمال ~~: # لأنه أبقاك ثلاث سنوات على التوالي في فرقة واحدة. # فؤاد ~~: # دعنا من ذلك الآن وأخبرني، هل أنت باق هنا في القاهرة بضعة ~~أيام؟ # كمال ~~: # كلا، سأعود إلى مقر عملي غدا في الصباح. # فؤاد ~~: # أبهذه السرعة؟ تأتي اليوم وتسافر غدا؟ # كمال ~~: # إنما جئت لأمر هام اقتضى أن أقابل من أجله وزير المالية، ويدعوني ~~العمل إلى العودة حتما إلى مقر وظيفتي في صباح الغد. # فؤاد ~~: # إذن أنا سعيد الحظ جدا؛ لأنني حضرت إليك في الوقت ~~المناسب. # كمال ~~: # ماذا؟ أتريدني في مهمة أقضيها لك؟ # فؤاد ~~(في حيرة) ~~: # إذا قلت ms02 نعم، أو قلت لا، أكون صادقا في الحالتين، فرحت أولا ~~لرؤيتك، وفي نفس الوقت ... # كمال ~~(مقاطعا) ~~: # وفي نفس الوقت تريد مني خدمة أقضيها لك، أليس كذلك؟ # فؤاد ~~: # لا أريد منك خدمة يا كمال، وإنما هي مسألة دقيقة للغاية أريد أن ~~أفضي بها إليك إذا سمحت لي بنصف ساعة من وقتك العزيز في هذا المساء، ~~وإنه لوقت عزيز بلا ريب؛ لأن لديك ضيوفا ~~(يضحك) # من الجنس الذي لا يمكن إهماله، لكن لا بأس، هذا لا ~~يمنعني من تكرار التوسل إليك في طلب مقابلتك على انفراد. # كمال ~~: # لا بأس. # فؤاد ~~: # بارك الله فيك أيها الصديق، سمعت أن شريف بك والسيدة زوجته في ~~ضيافتكما هذه الليلة، ما سبب هذه الزيارة؟ لا سيما في الأسبوع الذي ~~ارتقى فيه شريف بك إلى منصب مساعد الحكمدار، ماذا ترى في ذلك؟ # كمال ~~: # أظن أن لهما مسألة يريدان قضاءها. # فؤاد ~~: # أهي مسألة تستحق الاهتمام؟ # كمال ~~: # أتعرف الخالة بهية مرضعة زينب هانم؟ للخالة بهية ابن يشتغل كمحصل ~~في محافظة الإسكندرية، ارتكب اختلاسا ظهر منذ أيام فألقي القبض عليه ~~توطئة لمحاكمته أمام القضاء. # فؤاد ~~: # آه فهمت، وحضرا إليك الليلة للتوسط في أمر المختلس لدى سعادة مفتش ~~المالية، كم مقدار المبلغ المختلس؟ # كمال ~~: # يقرب من الخمسمائة جنيه. # فؤاد ~~(بصوت تشوبه رنة الاستغراب) ~~: # خمسمائة فقط! لو كنت مكانه لاختلست ألفا. # كمال ~~: # ولم ذلك؟ # فؤاد ~~: # أتسألني السبب؟ لأنك من كبار مفتشي المالية، ولأن زينب هانم ~~الواسطة في الشفاعة. # كمال ~~(محتدا) ~~: # دع الثرثرة جانبا يا فؤاد، زينب هانم بنت خالتي ورفيقة طفولتي ولا ~~ريب أن لها في قلبي مكانا كبيرا من التجلة والاحترام، لكن هذه ~~الأشياء لا تدعوني كموظف مصري في أي حال من الأحوال إلى الإخلال بشرف ~~الوظيفة. # فؤاد ~~: # لا تغضب فإنني أمزح يا عزيزي ... ما لنا ولهذا؟ ~~(مقتربا من كمال وبصوت خافت) # هل أحدثك ~~يا كمال عن أمر يدخل السرور إلى قلبك؟ لقد رأيت زينب منذ عهد قريب ~~فألفيتها آية في الحسن والجمال، نعم، كانت على شيء من الجمال أيام ~~الصغر إلا ms03 أنها كانت نحيفة، يضيع جانب من معاني جمالها في تلك النحافة، ~~أما اليوم فقد أينع ذلك الجمال فغدت ترفل في حلة قشيبة من الحسن ~~والبهاء. # كمال ~~(متظاهرا بعدم الاكتراث) ~~: # ما زلت يا فؤاد ثرثارا كسالف عهدك. # فؤاد ~~(ضاحكا) ~~: # قاتل الله الأغراض، إنك لا تقول ذلك من صميم قلبك. إنني أعرفك حق ~~المعرفة. # كمال ~~: # ماذا تعني بقولك؟ # فؤاد ~~: # ما أريد أن أعرضه على مسامعكم الشريفة يا مولاي ~~(ثم يضحك) ~~، أنك كنت مفتونا بها أيام ~~صباك. # كمال ~~: # بالله دع عنك هذا الهذيان، ليس هناك شيء مما تظن، لو كنت أحبها فما ~~الذي كان يمنعني؟ # فؤاد ~~: # نعم نعم، ما الذي كان يمنعك؟ لقد كانت المسكينة تنظر في عينيك على ~~الدوام تستمد منهما نور التشجيع، كانت دائما أتبع لك من ظلك، تسير ~~وراءك أينما سرت، وقد لمحت إذ ذاك في حركاتها وسكناتها ذلك الميل نحوك، ~~وها أنت اليوم تأمرني بترك الهذيان. # كمال ~~(بشدة) ~~: # فؤاد! # فؤاد ~~: # أقول إنني كنت لمحت في نفسها روح الميل إليك، وما زلت على هذا ~~الرأي. كنت ذات يوم من أيام الصبا في مصيفكم بالرمل، وكنت إذ ذاك في ~~الحديقة منهمكا في إخراج صورة شمسية، فرأيت زينب الصغيرة مختبئة في ~~خميلة تزينها زهور الياسمين والقرنفل، فظننت لأول وهلة أنها هناك بقصد ~~جمع الزهور فلم أحفل بالأمر، لكن تبين لي قصدها بعد قليل؛ فقد تأكد لي ~~أنها لم تختبئ في ذلك المكان إلا بغية التمتع بمراقبتك من على كثب ... ~~كنت أنت إذ ذاك جالسا تحت الشجرة الكبيرة تقرأ في كتاب، ومنذ ذلك ~~الوقت أدركت السر في علامات الاضطراب وشواهد القلق التي كانت ترتسم على ~~محياها عندما يقترب ميعاد عودتك من المدرسة، إنها في ذلك الميعاد ~~كانت تترك اللعب وتترك صويحباتها وكل شأن من شئونها، فتصعد إلى الطابق ~~العلوي من المنزل لتراقب الطريق من محطة الترام إلى المنزل. # كمال ~~: # لكن يا عزيزي كل ذلك لا يدل على شيء، إنك ما زلت أبله كسالف عهدي ~~بك. # فؤاد ~~: # قل ما شئت فإنك لن تستطيع أن ms04 تزحزحني قيد شبر عن اعتقادي في أنك ~~كنت مفتونا بتلك الصبية ... لكنك لسبب ما زلت أتحراه إلى اليوم ~~هجرتها ولم تكترث بها. # كمال ~~: # أقسم لك بما بيننا من صداقة أنه لم تجر بيننا كلمة واحدة عن هذه ~~الأمور التي تظن وقوعها. # فؤاد ~~: # إنك لصادق فيما تقول؛ إذ ما الداعي إلى الكلام في شئون قد تؤديها ~~الألحاظ بإشارة واحدة وقد تفشيها العيون بنظرة فحسب؟ # كمال ~~: # بالله دعنا من هذا. # فؤاد ~~: # وبعد سفرك إلى أوروبا ذبل ذلك العود الناضر واعتراه الاصفرار ~~والنحول، زينب التي كانت زينة المجالس بنكاتها الظريفة وأحاديثها ~~الشهية انقطعت عن الكلام، وصامت عن اللغو وأصبحت لا تنطق الكلمة إلا ~~بتكلف، لكنها اليوم قد انتقمت لنفسها منك، فمن لي بمن يجعلني الساعة في ~~قرارة نفسك لأرى مبلغ شعورك بالألم عندما تراها كما هي اليوم في إبان ~~جمالها ونضارة شبابها وهي ملك غيرك، فما أشد حمقك أيها المسكين! # كمال ~~: # أرجوك أن تسكت يا فؤاد. # فؤاد ~~: # لو كنت مكانك لانتحبت كالأطفال. # كمال ~~(بشدة ظاهرة) ~~: # إنك لتؤلمني وتستفزني إلى الغضب مع علمك تماما بأخلاقي، لو شئت أن ~~أقترن بها لما حال بيننا حائل، أما اليوم فهي بنت خالتي وأنا ابن ~~خالتها لا أكثر ولا أقل، هل فهمت؟ # فؤاد ~~: # نعم فهمت، سوف أسكت تماما لا سيما وأنه ليس من مصلحتي أن أستفز ~~غضبك الليلة. # كمال ~~: # عفوا، لحظة قصيرة ريثما أعطي البواب بعض تنبيهات. ~~(يخرج من الباب إلى الحديقة ويسمع صوته وهو ينادي: ~~«يا عم عثمان، عثمان».) # المشهد الثاني # فؤاد - شريف بك - الآنسة علية ~~(شريف بك طويل القامة مفتول الشارب على الطريقة ~~الولهلمية، يدخل المسرح مرفوع الهامة بملابسه العسكرية برتبة قائمقام وشكله ~~يلقي إلى الأذهان شيئا عن نفسيته العسكرية الصلبة، وتدخل معه الآنسة علية ~~وهي شابة في مقتبل العمر، طروب، ضاحكة السن.) # شريف ~~: # هذا مؤكد يا آنسة، نعم مؤكد بلا ريب. # علية ~~(بصوت تدل نبراته على الحدة في مناقشة سابقة ~~بينهما) ~~: # هل كل شيء عندك صريح ومؤكد يا شريف بك؟ لقد وهبك الله لسانا ~~حادا ms05 كسيفك يقطع كل شيء دون مبالاة. # شريف ~~: # نعم، إنني لأقطع كل شيء وألقيه بلا رحمة، لكنني لا أقطع سوى ~~الأشياء المؤذية الضارة التي ليست لها قوة ولا مناعة. ~~(يريد فؤاد أن يهرول نحوهما ليقطع ما بينهما من ~~حديث، لكن شدة المناقشة تحول دون ما يريد؛ إذ يلتفت كل منهما إليه ~~ويبادرانه على التوالي وبسرعة بكلمة بونسوار.) # شريف ~~: # بونسوار فؤاد أفندي. # علية ~~: # بونسوار فؤاد ~~(وتلتفت إلى شريف ~~بك) # أرجوك يا شريف بك أن تنعم النظر فيما تسميه مؤذيا ~~ضارا، إنها لأمور معنوية تزين لنا الحياة، وتبعث فيها روح النشاط، ~~أجل فمن ينكر أن الرحمة والعاطفة والحب والفن ... # شريف ~~(مقاطعا) ~~: # كلمات جوفاء لا معنى لها، والذين يسيرون في تيار تمجيدها إن هم ~~إلا أناس يفرون من الواجب ليسرقوا خبز الفلاح وأجر العامل، إن هم إلا ~~أناس يقفون في سبيل ذلك الدولاب العظيم، دولاب العمل - أي الدنيا - ~~لولا تلك الكلمات الجوفاء لما كان في الدنيا ذلك الجيش الجرار من ~~المجانين والمجرمين والمنتحرين والسفهاء والبلهاء والمعتوهين، نعم هذا ~~مؤكد. # فؤاد ~~(يريد أن يتدخل مرة أخرى) ~~: # بالله ما هذه الحرارة والحدة في المناقشة عقب الأكل مباشرة! ~~(إلا أنهما لا يحفلان به فيستمران في ~~مناقشتهما.) # علية ~~: # أكاد أتمرد يا شريف بك، أتقول إن الدنيا دولاب للعمل لا أكثر ولا ~~أقل؟ # شريف ~~: # الأولى أن نسميها مصنعا، وما الناس فيها إلا آلات مختلفة تقوم ~~بأعمال متباينة، ليس لنا أن نبحث في علة إنشاء هذا المصنع أو الغاية ~~التي يتحرك من أجلها؛ لأن معرفة ذلك فوق مقدور العقل، وما أفهمه هو أن ~~يقوم الإنسان بوظيفته كجزء من أجزاء المصنع وأن يؤدي واجبه بلا خوف ولا ~~تردد ولا إمهال. # علية ~~: # ما أسخف هذه الغاية! # شريف ~~: # الإنسان الكامل هو من يقوم بهذا الواجب، نعم هذا مؤكد. # علية ~~(مستهزئة) ~~: # وأقرب مثل للإنسان الكامل، أنتم مثلا. # شريف ~~: # نعم، إنني كذلك يا علية، أصرح بهذه الحقيقة دون أن أتوارى وراء ~~برقع من التواضع المزيف، أنا كذلك يا عزيزتي رغم ما أشعر به من عجز ms06 في ~~بعض الأحايين، أنا كذلك لأنني أقدر ما يمكنني أن أعمله، ولأنني لا أحمل ~~في ذهني أوهاما جوفاء ولا يتسع عقلي للخيال الكاذب. # علية ~~: # ويوجد يا سيدي البك أناس أيضا لا يرون رأيك ولا يفكرون مثل ~~تفكيرك. # شريف ~~: # أجل، خذي فؤاد أفندي مثلا. # علية ~~: # دعك من فؤاد. # فؤاد ~~(بغضب) ~~: # هيه، دخلنا في دور الخطر، وما دخلي أنا في مناقشتكما؟ # شريف ~~(بسرعة وبدون أن يلتفت إليه) ~~: # باردون فؤاد، حرارة المناقشة ألجأتنا إلى هذا المثل. # علية ~~: # عفوا يا فؤاد ليست المسألة من الأهمية بحيث تستفز غضبك. # فؤاد ~~: # ما شاء الله! ما هذا المنطق يا عزيزتي؟ # علية ~~: # إياك أن تغضب ~~(ضاحكة) # إنك طيب ~~القلب يا فؤاد. # فؤاد ~~: # أمري لله! ما الذي دفعكما إلى هذه الحدة في المناقشة؟ # علية ~~: # هذه طريقتنا على الدوام في المناقشة، نحتد ونتحمس ثم لا نلبث أن ~~ننتهي منها كما رأيت. # شريف ~~: # وأجمل شيء في مناقشاتنا أنها لا تؤثر في علاقتنا، بل هي تزيدني ~~إعجابا بصراحة الآنسة علية وجرأتها في بسط أفكارها. # فؤاد ~~: # لكنك يا سيدي تستطيع أن تكون لين العريكة مع من تعجب ~~بأفكارهم. # علية ~~: # آه يا فؤاد ليتك تعلم الدافع الحقيقي لمناقشتنا! # فؤاد ~~: # ما هو؟ # علية ~~: # ستقف على الحقيقة في الصحف التي تصدر غدا، أنت تعلم طبعا أن ~~شريف بك ارتقى إلى منصب الحكمدار في القاهرة. # فؤاد ~~: # نعم، وكنت في مقدمة المهنئين. # علية ~~: # أتعلم ماذا كان أول عمل له في منصبه الجديد؟ إلقاء القبض على سيدة، ~~أتعرف من هي؟ إنها سنية! # فؤاد ~~(بدهشة) ~~: # سنية؟ أهي سنيتنا؟ # علية ~~: # نعم، مطلقة عمنا. # فؤاد ~~: # إن كنت لا أعلم بعد كنه جريمتها، فإنني أكاد أعتقد بأنه لم يلق ~~القبض عليها جزافا، لا بد من سبب. # علية ~~: # بالله دع الهذيان، إنك لن تستطيع إدراك هذه الأمور. # فؤاد ~~: # ما لا أستطيع إدراكه هو دفاعك عن سنية، لا يستغرب الإنسان مثل تلك ~~العاقبة لامرأة في مثل أخلاقها. # علية ~~: # أنتما لا تعرفان سنية حق المعرفة، لم يعرفها إنسان بعد، هذه السيدة ~~من أطيب النساء قلبا، إنني ms07 لمعجبة بها وأحبها كما لو كانت ~~أختي. # فؤاد ~~: # هس، حذار أن تسمعك والدتك، ما الفائدة في طيبة قلبها ما دامت سيئة ~~الخلق؟ ألم تلوث سمعة زوجها؟ ألم تمنعها خالتي من زيارتنا اقتداء بجميع ~~الأقارب الذين سمعوا بحادثة طلاقها؟ لقد أصابت بلا ريب في هذا ~~المنع. # علية ~~: # وما ذنب المسكينة في تلك الحادثة؟ أنتم لم تفهموا بعد نفسية تلك ~~المخلوقة وما زال تعصب الرجال يغلي في عروقكم رغم الثياب العصرية التي ~~ترتدونها، كان عمي أكبر منها سنا فقد تزوجها وهو في الخامسة ~~والأربعين، وكانت هي في الثامنة عشر من عمرها، يجب يا عزيزي فؤاد أن ~~تنتظر على الدوام أمثال تلك الحوادث في أسرتنا المصرية، ما دام الزواج ~~عندنا يقوم إلى الآن على تلك الأساليب البالية وهي الاتصال الأعمى على ~~يد الخاطبات، ما كانا ليريا بعضهما إلا ليلة الزفاف، ما كانا ليعلما ~~شيئا عن طباعهما بل كلاهما مجهول من الآخر، عرفت هي تلك الحقيقة ~~المؤلمة في اليوم التالي للزواج، لكن الظروف القاهرة والتقاليد ~~المستبدة أكرهتها على الرضوخ والإذعان، وحالت دون إظهار رأيها في ~~صراحة، أربعة أعوام قضتها تتكلف فيها الحياة في ألم وحسرة إلى أن نفد ~~صبرها، فأظهرت رغبتها لعمي تطلب إليه الانفصال، فثارت ثورته وأخذته عزة ~~الرجال، فاعتصم بالحقوق الوهمية التي يظن أن الدين منحه إياها وليست من ~~الدين شيء، وأكرهها على النزول عند حد إرادته في صلابة وعناد، لكن ~~الطير الواقع في الأسر إنما ينزع دائما إلى الخلاص، لهذا لم تطق ~~المسكينة صبرا إذ فزعت إلى بيت أهلها وكان الطلاق. # فؤاد ~~: # ما شاء الله، أراك تدافعين عنها فوق دفاع المحامي، ماذا تقولين إذن ~~عن سلوكها بعد هروبها إلى دار أبيها؟ ماذا تقولين عن الإشاعات التي ~~دارت حولها وعن علاقتها مع ابن عمها جودت ذلك الشاب المفتون؟ # علية ~~: # محض اختلاق، إنها تقابله كأي كائن آخر من صاحباتها وأقربائها، ليس ~~كل ما يقال صحيح. # فؤاد ~~: # نعم، غير أن لكل إشاعة أصلا كما أنه لا دخان بغير نار، ومن رأيي ~~أن من يضع ms08 نفسه محلا للشكوك والريب إنما يدفع الناس إلى الشك ~~والارتياب في أمره، ~~(ملتفتا إلى شريف ~~بك) # ما هو السبب في إلقاء القبض عليها يا سيدي البك؟ # شريف ~~: # لصلتها الوثيقة بحادثة الاعتداء الأخير، فقد تبين لرجال التحقيق ~~أنها كانت على اتصال دائم مع جودت أحد المتهمين الذي فر من وجه ~~العدالة، ولم تقف علاقتها عند هذا الحد بل ظهر من التحقيق أن المؤامرة ~~تمت في منزلها، وأن لها ضلعا كبيرا في تدبير تلك المؤامرة. # فؤاد ~~: # يا للداهية! لكن لا يبعد أن ترتكب سنية مثل هذه الجريمة، ولقد ~~أحسنتم بإلقاء القبض عليها. # علية ~~: # ما هذه السخافة يا فؤاد؟ إنك لتضايقني بمثل هذه الأقوال التي ~~ترسلها جزافا بلا روية. # شريف ~~: # علية لا تقدر بعد مسئولية الواجب. # علية ~~: # أنا أفهم مسئولية الواجب يا شريف بك، لكنني لا أستطيع أن أفهم معنى ~~افتخاركم بتأدية مثل هذا الواجب، وأستميحكم العفو إذا قلت: إن إلقاء ~~القبض على سيدة ما واجب مخجل، إنني مع استنكاري لفعل سنية. # شريف ~~(مقاطعا) ~~: # الواجب لا يتغير في أي شأن من الشئون وإنه لمقدس جدير بالاحترام ~~على الدوام في أي عمل كان، وأستطيع أن أقول بصراحة: إن الواجب في ~~الأعمال التي لا تبهج النفس بل تؤلمها أجدر بالاحترام من غيره، ففي ~~الواجبات القاسية الأليمة قد يضطر الإنسان إلى تضحية عاطفة من عواطفه ~~إلى انتزاع قطعة من قلبه، وإلا فماذا تقولين فيمن يحكم على ابنه أو ~~يقضي على حياة زوجه في سبيل الواجب؟ # علية ~~: # لا أجد وصفا لمثل هذا الرجل القاسي المتحجر القلب. # شريف ~~: # أما أنا فأقول إنه جدير بكل إعجاب وتقدير؛ لأنه يضحي بقلبه في سبيل ~~الواجب. # علية ~~: # إذن أنت لا تحجم - إذا اقتضت الظروف - عن تضحية ابنك أو ~~زوجك؟ # شريف ~~: # أجل، لا أحجم عن ذلك يا علية في مواطن الشرف والواجب، ولا أتردد عن ~~تضحيتهما بل أفعل ذلك كما لو أكون مستغرقا في الصلاة والعبادة. # علية ~~: # لا أستبعد منك ذلك يا شريف بك، نعم، لا أستبعده من ذلك الرجل الذي ~~أمر يوما ms09 ما بإحراق قرية في السودان من أجل سرقة ماشية. # المشهد الثالث # الأولون - خديجة هانم - زينب هانم - وبعدها كمال ~~(خديجة هانم وزينب هانم تدخلان عقب الكلمة الأخيرة ~~مباشرة.) # خديجة ~~: # من تكون هذه الضحايا؟ ومن يكون هذا الرجل؟ # فؤاد ~~(مطنطنا) ~~: # شريف بك لا يحجم عن تضحية نجله العزيز سيف الدين بك. # علية ~~(تجاري فؤاد في التهويل) ~~: # وزوجته العزيزة زينب هانم. # خديجة ~~: # آه، ما هذه الأقوال يا علية؟ أصحيح ذلك يا شريف بك؟ لقد تولاني ~~الفزع من هول هذا المزاح. # زينب ~~: # ما أرق عاطفتك يا شريف بك؟ أكاد أذوب خجلا. # شريف ~~(ضاحكا) ~~: # بالعكس يا زوجتي العزيزة، أردت أن أقدم أعظم مثال لمن أعزهم في ~~الحياة فذكرتك وذكرت ابني في سياق التدليل فقلت: وحتى هما. # خديجة ~~: # دعونا بالله من هذه الكلمات التي تهيج الأعصاب، والتي ينقبض صدر ~~الإنسان عند سماعها مهما كان المقام. # زينب ~~: # كيف حالك يا فؤاد؟ هل تحسنت ذراعك؟ ~~(يدخل كمال في هذه الفترة.) # فؤاد ~~: # إنها اليوم أحسن من أمس ولو كنت لا أصطدم بها ثمانين دفعة في ~~اليوم، ولكن القضاء والقدر قد تناصرا. # علية ~~(تقاطعه وتتم الجملة) ~~: # قد تناصرا على أذيتي وكأنما أنا دادة تحمل طفلها على ذراعها. ~~(ثم تضحك) # هذه جملته التي يكررها ~~كالأسطوانة لكل من يسأله عن حاله. ~~(يضحكون ~~جميعا.) # كمال ~~(مازحا) ~~: # إنني لأشتم رائحة الإهانة يا فؤاد في كلمة «أسطوانة». # فؤاد ~~(بخجل) ~~: # لا تكفين السخرية والاستهزاء بالناس يا علية هانم. # علية ~~: # إنني أمزح معك يا فؤاد. # فؤاد ~~: # ليس الأمر مزاحا يا علية هانم، وإنما كما قال عنكم شريف بك، ~~تتلذذون بالسخرية من جميع الناس في العالم. # كمال ~~: # برافو فؤاد، كنت على وشك أن أغضب لو لم تتحمس، إن الإنسان ليشعر ~~بالغبطة إذا وجد من يشاركه الانتقام من الساخرين. # علية ~~: # ما هذا يا فؤاد؟ أراك تخاطبني رسميا بصفة الجمع وبلقب هانم، ما ~~هذه الرسميات؟ عهدي بك تكلمني بلا كلفة، أنحن في خصام؟ # فؤاد ~~: # لا يا عزيزتي لا تفكروا، لا تفكري في شيء من ذلك. ~~(ثم يأتي بحركة عصبية فتصطدم ms10 ذراعه فيصيح) # آه! آه! آه! # علية ~~(ضاحكة) ~~: # لقد وقع الطفل. # شريف ~~(لكمال) ~~: # أظن أنك كنت تحاول أن تقول شيئا؟ # كمال ~~: # كلا، أنتظر انتهاء فؤاد من حديثه. # فؤاد ~~(مخاطبا علية) ~~: # أتسخرين مني وتنسين نفسك ونقيدك ببعض ألفاظ ترددينها من حين ~~لآخر، أنسيت قولك لي في كل لحظة؟ هل أقول؟ هل أقول؟ # علية ~~: # لا يا سيدي، إياك أن تقول لأنني سأبدأ أقول أول حرف منها «ع»، ~~والثاني، والثاني «ل». ~~(الجميع ~~يضحكون.) # فؤاد ~~: # علية! أرجوك أن تدعي الثرثرة جانبا. ~~(تدخل الخادم وبيدها صينية القهوة.) # خديجة ~~(تخاطب الخادم نبوية) ~~: # اذهبي بالقهوة إلى كشك الحديقة؛ فإنها ليلة مقمرة زاهية الأنوار، ~~ألا توافقون على تناول القهوة في الحديقة؟ # شريف ~~: # فكرة جميلة، نوافق طبعا. ~~(تخرج الخادم، ~~يأخذون في الخروج واحدا بعد الآخر.) # علية ~~(تقترب من كمال) ~~: # أبلتي زينب تريد التحدث معك برهة. # كمال ~~: # حسنا، ها أنا ذا قادم إليها الآن. ~~(يخرج الجميع ويتأخر فؤاد وكمال.) # فؤاد ~~: # لا تنس أنك وعدتني ببرهة من وقتك الثمين. # كمال ~~: # أفي هذه الساعة يا عزيزي؟ أيجوز للإنسان أن يتحدث في أمر جدي عقب ~~الأكل وقبل اهتضام الطعام؟ # فؤاد ~~(بتعريض) ~~: # لا، لا يجوز ذلك فقد أشار جميع الأطباء بضرر ذلك، اللهم إلا إذا ~~كانت المسألة تتعلق بالبحث في مسألة مختلسين وسماع الشفاعات في ~~حقهم. # كمال ~~: # يا حفيظ يا فؤاد، هيا قل ما تريد، فإنني مصغ إليك. # فؤاد ~~(بتردد) ~~: # المسألة التي أريد أن أعرضها عليك يا كمال جدية وهامة في آن واحد ~~(ثم يسعل ويتنحنح مطرقا برأسه) ~~، ~~وقد كتبت لك بشأنها نحو عشرة خطابات. # كمال ~~: # أؤكد لك إنني لم أستلم منك خطابا واحدا، دعك من الهذيان. # فؤاد ~~: # مهلا يا عزيزي، قلت لك بأنني كتبت ولم أدع بأنني أرسلت واحدا ~~منها بعد؛ لأنني رأيت أنه من الأنسب والأوفق أن أقابلك بنفسي وأعرض ~~الأمر عليك شفاها. # كمال ~~: # آه، الآن فهمت أيها الماكر، تريد أن تسخرني في خدمة أقضيها لك، ~~ويلوح لي أنك جربت أن تكتب لي بشأنها، إلا أنك أدركت أن الكتابة قد ~~لا يكون لها ms11 الوقع المطلوب أو تأتي بالنتيجة المرجوة، فعولت أن ~~تواجهني ليسهل إقناعي باللسان، هيا تكلم. # فؤاد ~~: # ومن الغريب أن يصعب بيان الموضوع باللسان أيضا. # كمال ~~: # لك أن تستعين بترجمان ماهر كعلية مثلا. ~~(يضحك.) # فؤاد ~~(يفتح عينيه بوجل) ~~: # لقد وجدت الشخص، بالله لا تضحك مني يا كمال، دع السخرية جانبا فإن ~~الأمر خطير، وإذا كنت تسخر مني ولم أبدأ بشرح الموضوع فكيف أستطيع ~~إبداء غرضي وإيضاح غايتي؟ المسألة خطيرة يا عزيزي ~~(وهنا يغير لهجته كأنما يلقي خطابة) ~~، فإن ~~الحياة طريق طويلة شاقة تحف بها الأزهار والأشواك على الجانبين، ولا بد ~~لكل من يحاول قطع تلك الطريق أن يستعين بآخر يعطف عليه ويواسيه ~~ويأخذ بيده، أو برفيقة كاملة الصفات تعينه وتشد أزره. # كمال ~~(يسترسل في الضحك) ~~: # بالله لا تظن أنني أسخر منك وإنما ضحكت ابتهاجا وسرورا لبيانك ~~العذب؛ فقد أصبحت يا عزيزي خطيبا مفوها. # فؤاد ~~: # إذن اسمع الباقي فإنه مفعم بالأقوال الجميلة، ماذا كنت أقول؟ ~~(مفكرا) # آه الرفيقة في الحياة، ~~لقد أنسيتني الباقي وقطعت علي سلسلة أفكاري. # كمال ~~(ناظرا إلى جهة الباب بقلق) ~~: # لا بأس، لقد كنت بليغا إلى حد الإفصاح عن غرضك في أربع كلمات، ~~وجعلتني أفهم النتيجة من سياق المقدمة، بالإجمال تريد أن تقول لي أنك ~~تطلب يد أختي علية، أليس كذلك؟ # فؤاد ~~(متحيرا) ~~: # كيف علمت ذلك؟ # كمال ~~(بسرعة) ~~: # لو أن الأمر متوقف على رضاي فإنني أقبل بكل سرور. # فؤاد ~~(مذهولا) ~~: # ما كنت أتصور أن يتم الأمر بمثل هذه السهولة، لقد شحذت القريحة ~~أشهرا طويلة، وأحضرت في ذهني جعبة من الأجوبة لأفند بها الاعتراضات ~~المحتملة ~~(يعانق كمال بلهفة ويستمر في ~~كلامه) # آه يا أخي كمال، يا عزيزي كمال، قد أنقذتني من ~~اضطراب كبير. # كمال ~~: # كانت لديك وسيلة أسهل من هذه؛ إذ كنت تستطيع أن ترسل خالتي إلى ~~خالتك فيتم الأمر. # فؤاد ~~: # أفي هذا العصر الذي نسمع فيه انتقاد الناس على الزواج من طريق ~~الأمهات والخاطبات! أردت يا عزيزي أن أكون عصريا فأخطب التي أراها ~~أهلا لمشاركتي الحياة بنفسي على الطريقة الحديثة ms12 ، ولكنك قد أدهشتني ~~بفطانتك وسرعة خاطرك وقراءة الأفكار قبل أن يفصح عنها اللسان. ~~(تظهر علية وزينب عند عتبة الباب.) # علية ~~(من بعيد) ~~: # لقد طال انتظار زينب هانم. # كمال ~~: # ها أنا ذا قادم إليها ~~(ملتفتا إلى ~~فؤاد) # أنا موافق من جهتي، فيمكنك أن تفاتح علية رأسا في ~~الموضوع ~~(يمشي نحو علية) # اسمعي يا ~~علية. # فؤاد ~~(يلحق به مضطربا) ~~: # انتظر بالله ريثما أتمالك نفسي. # كمال ~~(دون أن يعبأ به) ~~: # اسمعي يا علية، فؤاد يريد مفاتحتك في مسألة، ~~(وعندما يمر بجانب شقيقته يهمس في أذنها) # لقد ظهر نصيبك في الزواج ~~(علية تحاول أن تكتم ~~ما في نفسها من الضحك) ~~. # فؤاد ~~(متجولا في الغرفة جولات عصبية) ~~: # هيه، هيه، هيه. # علية ~~(تضغط على شفتيها لتكتم ابتسامتها) ~~: # أمركم يا حضرة فؤاد بك. # فؤاد ~~(متحيرا) ~~: # أستغفر الله، أستغفر الله. # علية ~~: # ما هذا؟ أتوبة واستغفار؟ # فؤاد ~~(محاولا أن يجمع نفسه) ~~: # كلا، وإنما هناك مسألة هامة، مسألة حيوية! # علية ~~: # أتحاول أن تكلمني بجد؟ # فؤاد ~~: # نعم، في مسألة جدية، ~~(ثم يأخذ بيدها ~~ويجلسها على المقعد) ~~، والآن أرجو أن تلفتي وجهك إلى الجهة ~~الأخرى. # علية ~~: # لماذا؟ أتخشى أن تنظر إلى وجهي؟ # فؤاد ~~: # كلا، ولكن يحسن ألا تنظري إلي برهة من الزمن ~~(تدير علية وجهها لتخفي ابتسامتها ويبدأ هو ~~بجد) # الحياة طريق طويلة شاقة تحف بها الأزهار، والأوحال. ~~باردون، والأشواك على الجانبين، ولا بد لكل من يحاول قطع تلك الطريق ~~أن يستعين برفيق يأخذ بيده ويشد أزره. # علية ~~: # آه فهمت يا فؤاد، تريد أن تعرض علي أمر الزواج مني. # فؤاد ~~(متحيرا وقد نسي خجله) ~~: # ما شاء الله! ما هذه الفراسة الفطرية في جميع أفراد الأسرة! # علية ~~: # أهذا كل ما في الأمر؟ # فؤاد ~~: # طبعا لا، هذا القسم الرسمي، ~~(يخفض ~~عينيه) # ويبقى القسم القلبي الشعوري، ~~(يضع يده على قلبه) # كنت إلى اليوم أعيش في ~~هدوء وسكون، دون أن يكون في خيالي شاغل يعذب القلب ويلهب الذهن. # علية ~~: # نعم، فقد كنت تنام ملء جفونك، فتغط غطيطا بينما كنت أحشو فمك ~~بالورق. # فؤاد ~~(بغضب) ~~: # أفي مثل ms13 هذا الموقف الجدي يا علية هانم تسخرين بي أيضا؟ نعم، كنت ~~مطمئن النفس مستريح القلب ولكن عينين عسليتين تألقتا كالنجمتين في سماء ~~فؤادي على حين غرة، فغيرتا صفائي إلى اضطراب وقلق، آه لقد بزغت في ~~قرارة الروح شمس تلك الشعور الذهبية، أتعلمين يا عزيزتي علية، من هي ~~تلك الغادة صاحبة هذه النعم السماوية؟ # علية ~~: # كنت أظن أنني أنا، ولكنك ما دمت تذكر العينين العسليتين وتحدثني عن ~~الشعر الذهبي فقد أخطأ ظني؛ لأن عيني سوداوان وشعري كذلك. # فؤاد ~~: # هذه نظرة العاشق يا علية هانم. # علية ~~(متضجرة) ~~: # اسمع يا فؤاد، لم تكن سخيفا قبل اليوم ~~(تسترسل في الضحك) # من أي كتاب حفظت هذه القطعة ~~المنثورة؟ # فؤاد ~~(بتواضع وخجل) ~~: # لا أنكر عليك أنني عثرت بها في كراسة تحتوي على طائفة من القطع ~~المنثورة، كان يمليها علينا مدرس اللغة العربية لحفظها واستعمالها وقت ~~اللزوم. # علية ~~: # لقد كان مدرسك حكيما فها هي قد أفادتك اليوم. # فؤاد ~~(بحدة) ~~: # كلا، فقد كانت سببا في سخريتي. # علية ~~: # لا، لا يا فؤاد، قد أحسنت الإلقاء، لكنك لم تحسن الاستعمال؛ لأنك ~~غيرت مواضع الكلم. # فؤاد ~~: # نعم، إنني مقر بخطئي، لكن ... # علية ~~: # لنفرض جدلا أن الخيال جمح بك إلى حد الاسترسال في وصف ما بيننا من ~~تعارف كالنجمتين اللتين تألقتا في سماء قلبك على حين غرة مع أننا ~~متعارفان منذ الصغر، فما عذرك في العيون العسلية مثلا؟ وما عذر الخيال ~~يا سيدي الشاعر في الشعور الذهبية؟ # فؤاد ~~: # كفى، كفى، بدأت أشعر بسخافتي لكنك لو كنت في مثل موقفي. # علية ~~(مقاطعة) ~~: # اسمع مني يا فؤاد، ليس من الحكمة أن نتمادى في المزاح إزاء مسألة ~~جدية كهذه ~~(خافضة بصرها وبصوت رزين) # أشكرك أولا على كبير اهتمامك بي، لكنني أقول بصراحة أنه لا سبيل إلى ~~زواجنا. # فؤاد ~~(بحزن) ~~: # لماذا يا علية؟ أترينني قبيح المنظر؟ # علية ~~: # كلا يا عزيزي، فإنك وسيم الطلعة بهي المنظر. # فؤاد ~~: # إذن فأنا لا أروق في نظرك لسوء أخلاقي ونقص تربيتي. # علية ~~: # حاشا لله، أنت كالجوهرة المتألقة في حسن الأخلاق وجمال ms14 ~~الخصال. # فؤاد ~~: # إذن، إذن، خبريني عن وجه العذر، لأعلم السبب في حرماني من أكبر ~~أمنية لي في الحياة. # علية ~~: # ليس فيك عيب مادي أو نقص معنوي، وإنما أرى أن امتزاجنا صعب عسير ~~وأن الأسرة التي نؤلفها تكون مضحكة للغاية. # فؤاد ~~: # مضحكة؟ ولماذا؟ # علية ~~(بحدة ونزق) ~~: # ستلجئني إلى الإفصاح بأقوال يسوءك سماعها، إننا لا نصلح أن نمتزج ~~معا؛ لأننا لا نستطيع أن نتحد في الفكر. # فؤاد ~~: # في الفكر؟ أقسم لك بأنني سأحاول أن أكون صالحا للامتزاج، أقسم لك ~~بشرفي أنني سأكون لك كما تريدين، أيعجبك أن أغير فكري، إنني لأغير جميع ~~نظرياتي وأفكاري في الحال، أعندك اعتراض بعد؟ # علية ~~: # ظريف منك هذا التعبير أيضا، إذا تم الأمر، علي إذن أن أوصي لك ~~بطقم أفكار مع ملابس العرس. # فؤاد ~~: # كل ما في الأمر أنك تتهمينني بعدم الميل إلى المطالعة وقراءة الكتب ~~والمجلات، أعطيني قائمة بأسماء الكتب التي تختارينها وأقسم لك بأنني ~~أخصص أربع عشرة ساعة من وقتي للقراءة والمطالعة، وإذا أردت فإنني أحفظ ~~ما تريدين عن ظهر قلب، مع العلم بأنني كنت لا أطيق في المدرسة حفظ قطعة ~~من أربعة أسطر فقط. # علية ~~(بضجر) ~~: # كل هذا مفهوم، لكن لا سبيل إلى ذلك يا فؤاد، لا سبيل إلى امتزاجنا ~~لأنه يستحيل وقوعه، ألا توجد مسائل في الحياة يستحيل نفاذها فهذه ~~المسألة من هذا القبيل؟ أترى هذه المنضدة؟ أيمكنك الآن رفعها عن الأرض ~~بذراعك المضمدة؟ # فؤاد ~~(بحزن) ~~: # يكفي أن تطلبي ذلك فيكون، ~~(يقوم فيرفع ~~المنضدة بذراعة المضمدة ولكنها تسقط فتبدو منه صيحة ألم) # آه، آه. # علية ~~(بصوت مرتفع) ~~: # ماذا فعلت يا فؤاد؟ آه ماذا فعلت؟ # فؤاد ~~: # أردت أن أكتم صياحي لكنني لم أتمالك. ~~(كمال وزينب يظهران في الباب أثر الصيحة.) # كمال ~~: # ما هذه الجلبة؟ ما الذي حدث؟ # علية ~~: # اصطدم فؤاد بذراعه. # كمال ~~: # آه منك أيها المصاب، سوف لا يرتاح بالك إلا إذا تسببت في بترها ~~(ينظر إلى المنضدة المنقلبة على ~~الأرض) # ما هذا أكنتما تتراكضان؟ كيف أوقعتما هذه المنضدة ~~الكبيرة؟ # علية ~~: # هل تتألم يا ms15 فؤاد؟ مسكين، مسكين تعال لأصلح لك لفافاتك. ~~(يخرج الاثنان من باب على اليمين.) # المشهد الرابع # كمال - زينب # كمال ~~(ضاحكا) ~~: # ما أجنهما! # زينب ~~(تستأنف حديثا سالفا) ~~: # إذن ليس في الإمكان إيجاد أي وسيلة يا كمال بك؟ # كمال ~~: # كلا، بكل أسف يا زينب فقد بسطت لك المسألة بجلاء تام. # زينب ~~: # وهل من الإنصاف أن يصبح مستقبل عائلة بأكمها مهددا بالخراب من أجل ~~وشاية؟ # كمال ~~: # هذه هي النغمة التي يرددها جميع من كانوا على شاكلة ذلك المختلس ~~تبريرا لما يرتكبونه، ليس في الأمر وشاية يا زينب هانم بل اختلاس ~~جريء. # زينب ~~(بصوت تنم نبراته على التأثر) ~~: # ولكن ما ذنب المسكينة زوجته؟ وما هي جريرة الأبناء؟ تصور يا كمال ~~بك عائلة مؤلفة من خمسة أولاد صغار، وتصور مصيرهم بعد الحكم على ~~عائلهم. # كمال ~~: # وما الذي نصنعه نحن؟ أو بالأحرى ما الذي تصنعه الحكومة في مثل هذه ~~الحالة؟ إنه مسئول عنهم أدبيا وعليه وحده تقع مسئولية شقائهم ~~وبؤسهم. # زينب ~~: # إذن سوف أخبر والدته المسكينة أن لا وجه للخلاص. # كمال ~~: # ولكنك يا زينب تكلفين نفسك مجهودا عظيما في سبيل الإشفاق عليه ~~وعلى أولاده، ~~(مبتسما) # لقد أصبحت ~~سيدة كاملة ومع ذلك لا تزالين كما أعهده فيك منذ الصغر تندفعين في تيار ~~المؤثرات لأقل الحوادث التي تحرك عاطفة الشفقة في النفس، بل ما زالت ~~عيناك هما هما ترتجفان لأقل حادث، أتذكرين عصفورتك الصغيرة؟ لكم بكيت ~~من أجلها عندما افترستها هرة شريرة ذات يوم! # زينب ~~: # آه ~~(برقة وتحسر) # نعم، بكيت ~~يومئذ كثيرا وجزعت لموتها أشد جزع. # كمال ~~: # ألا تذكرين كذلك أني أحضرت لك عوضا عنها عصفورة أخرى في سبيل ~~التعزية؟ أوتذكرين أيضا كيف تولاني الشغف أنا الآخر بتربية العصافير ~~بعد هذه الحادثة؟ إنني ما زلت أذكر أقفاصنا الصغيرة في الحديقة، تلك ~~التي تكاثرت حتى غدت الحديقة كأنها حديقة الدواجن، وما زلت أذكر إلى ~~اليوم كيف كنت تقفين أمام تلك الأقفاص بشعرك المرسل على الأكتاف وبثوبك ~~الزاهي اللون. # زينب ~~(تأتي بمحاولة تنم عن التملص من ذكريات ~~الصبا) ~~: # نعم، سأقول لوالدته ms16 : إنه لا سبيل إلى إنقاذه ~~(تحاول الخروج) # لقد صدعتك قليلا؟ # كمال ~~: # أيضايقك التحدث قليلا مع صديق الصبا وزميل الطفولة؟ # زينب ~~: # كلا، ولم ذلك؟ ~~(بشيء من ~~التكلف) # هل أنتم مرتاحون في مركزكم الجديد بثغر ~~الإسكندرية؟ # كمال ~~: # الإسكندرية ثغر جميل يا عزيزتي كل ما فيها ساحر جذاب، غير أنني ~~أقيم في الناحية الهادئة منها، الناحية التي كان والدي شخصية معروفة ~~فيها حيث انتخب عنها عضوا في الجمعية التشريعية. # زينب ~~: # إذن يحق لي أن أقول بأنكم لا تشعرون فيها بشيء من السرور. # كمال ~~: # بالعكس فإنني مغتبط بوجودي في الإسكندرية، ومسكني فيها محاط بحديقة ~~فيحاء لا تقل عن حديقة قصر العائلة بحدائق القبة. # زينب ~~: # أكاد لا أصدق يا كمال بك، أتغتبط اليوم بالإسكندرية وقد كنت في ~~مقتبل صباك لا تحتمل المكث بها يوما بعد انتهاء العطلة المدرسية، كانت ~~نصائح والدك في الالتحاق بمدارسها لتكون على مقربة منه تذهب مع الهواء، ~~ألم تقل لي يومئذ إن الإسكندرية كئيبة حزينة مقبضة للصدر؟ # كمال ~~: # ذلك عبث الشباب، يكاد المرء لا يعرف حقيقة الأشياء الجميلة في مثل ~~ذلك العمر، لقد كان لأوروبا خيال جذاب في ذهني فطرت إليها كما تطير ~~الفراشة نحو المصباح، ولكنني ما لبثت أن عدت إلى بلادي بنفس متعطشة إلى ~~استنشاق هوائها؛ ذلك لأنني تقدمت في السن فصرت لا أرى بريق ما كنت أراه ~~خلابا. # زينب ~~: # والأجدر أن تقول: إن أوروبا أحرقت جناحي الفراشة. # كمال ~~: # لم تحرقها أوروبا فحسب، لكن ما لنا ولهذا حدثيني عن نفسك، عند ~~أوبتي من أوروبا علمت بخبر اقترانك من شريف بك، وكنتما إذ ذاك في ~~الخرطوم ويلوح لي بأنك تجولت معه كثيرا. # زينب ~~: # نعم، تسعة أعوام، جبنا فيها أرجاء السودان إلى أن أصابني ~~المرض. # كمال ~~: # من أي مرض تتألمين؟ # زينب ~~: # الأعصاب، فالحمى، وأظن أنني مصابة بضعف القلب أيضا، إلا أن ~~الأطباء يكتمون عني ذلك، وبالإجمال فقد جمعت تذكارات شتى من كل إقليم ~~حللت به، وها نحن اليوم في القاهرة حيث انتقل زوجي من الحربية إلى ~~الداخلية. # كمال ~~: # قضيت إذن زهرة ms17 شبابك بين الصحارى والأدغال وسط الأحراش والغابات، ~~وهل كان شريف بك يهتم بأمرك الاهتمام اللائق في تلك الأصقاع؟ # زينب ~~: # لقد اهتم بأمري كثيرا وبذل ما في وسعه في سبيل راحتي، ولم تبد ~~منه في يوم من الأيام حادثة تدعو إلى إيلامي غير أنه كان يغيب كثيرا ~~عن المنزل بحكم وظيفته العسكرية، فتارة يكون في الثكنات لتمرين الجنود، ~~وتارة يكون في الجبال مقتفيا أثر العصاة والأشقياء وما كنت أشعر ~~بالقلق لهذا الغياب إذ كنت أجد التسلية في تربية الدواجن، وبالأكثر كنت ~~أتسلى بأشغالي اليدوية. # كمال ~~: # نعم، نعم، ما أجمل تلك النفائس التي طرزتها يداك! # زينب ~~(بلهجة تنم عن ارتياحها للتحدث في أحب الأشياء ~~لديها) ~~: # آه، لو رأيت ما أصنعه الآن لأخذتك الدهشة بلا ريب؛ لأنني تمكنت من ~~هذه الصناعة وأتقنها كل الإتقان. # كمال ~~: # أعلم ذلك يقينا فقد رأيت عند أختي علية مفرشا من صنع يديك، وأظن ~~أنك كنت أرسلته إليها منذ عامين عندما كنت في «واد مدني». # زينب ~~: # هل رأيت ذلك المفرش؟ # كمال ~~: # نعم، ~~(بتردد) # ولشدة إعجابي بتلك ~~القطعة الفنية توسلت كثيرا إلى علية لتهديها إلي، وهي اليوم في ~~منزلي تكاد تكون أجمل زينة فيه. # زينب ~~: # لقد طرزت تلك القطعة في بلدة «أم درمان» حيث توفي ابني البكر إثر ~~المرض، لم يمهله أكثر من أسبوع واحد وكان شريف بك يعود من عمله الشاق ~~منهوك القوى، فأصبحت تلك القطعة سميرتي في الليالي الطوال. # كمال ~~(بصوت خافت عميق) ~~: # سميرة الهموم، تفضين إليها بمكنون قلبك وهواجس نفسك، أليس كذلك؟ ~~لقد قرأت ذلك في تلك القطعة الفنية البديعة، يا لها من قطعة تكاد تنطق ~~بما أوحي إليها من ألم وأمل؛ ففيها مسالك الأمل المنتهية بأضيق السبل، ~~فيها ما يشابه أيام العمر الطويلة المملة التي تنساب في بحر الزمن على ~~نسق واحد، بالإجمال يا زينب هانم هي قطعة أودعتها الأنامل ثورة النفس ~~تكاد لفرط الإبداع تتحدث وتبكي وتضحك، وتظهر ألوانا من الجلد والصبر، ~~هل كنت تشعرين بالسعادة في تلك التنقلات؟ # زينب ~~(بتهيج) ~~: # ما الذي يدعوني ألا ms18 أكون سعيدة؟ لقد كنت في أتم سعادة، ~~(بعصبية) # ما الداعي إلى مثل هذه ~~الأسئلة؟ # كمال ~~: # نعم، أنت على صواب فليس ما يدعو إلى ذلك، أتذكرين ليلة سفري إلى ~~أوروبا؟ أتذكرين كيف خرجنا معا في نزهة قصيرة على القارب عند شاطئ ~~البحر؟ أتذكرين خوفك وجزعك من مرور باخرة على مقربة منا، وكيف انخرطت ~~في البكاء تلك الليلة لفرط ما نالك من خوف وجزع لتلك الحادثة؟ ~~(يراها تلتفت إلى الجهة الأخرة لتكفكف ~~دموعها) # ما هذا؟ ما الذي أصابك؟ # زينب ~~: # لا شيء، نسيت أن أخبرك بأنني أصبت بمرض في عيني أثناء أسفاري، إنها ~~لتدمع على الدوام ~~(تخفي عينيها ~~بالمنديل) ~~. # كمال ~~: # دعيني أنظر. # زينب ~~(باضطراب) ~~: # ليس ما يدعو للاهتمام ~~(تحاول ~~الخروج) # سوف أغسلها الآن بقليل من الماء فينتهي ~~الألم. # كمال ~~(مقتربا منها بمصباح لمبة كهربائية على شكل ~~تمثال يأخذها من المنضدة) ~~: # اسمحي لي أن أرى، ~~(عندما يرى الدموع في ~~مآقيها) # آه لقد رأيت، لقد فهمت. ~~(يأخذ المنديل من يدها فيكفكف دموعها ثم ~~يدني منديلها إلى فمه بخفة ليقبله) # آه لو تعلمين أثر هذه ~~القطرات في نفسي. ~~(تضع زينب يدها على وجهها فتجهش في البكاء، ثم لا ~~تلبث أن تعدو نحو الباب فيلحقها كمال ويعانقها في جنون.) # كمال ~~: # كلمتان فقط يا زينب، بالله اسمعي. # زينب ~~(وهي تحاول التملص من بين ذراعيه) ~~: # لا، لا، دعني، دعني. # كمال ~~: # دقيقة، لحظة، برهة صغيرة، لا تحرميني هذه النعمة. # زينب ~~: # أرجوك، أتوسل إليك أن تتركني، لا يلبث أن يدخل علينا أحد فيرانا ~~على هذه الحالة. # كمال ~~: # سوف لا يرانا أحد، سوف لا يسمعنا إنسان؛ لأنني سأتكلم بصوت ~~هادئ. # زينب ~~(بصوت تخنقه العبرات) ~~: # لا يا كمال، لا أريد أن تقول شيئا، لا تحاول ذلك لقد انقضى الأمر، ~~حكمت على نفسي بأن أبتعد عنك حتى الممات. # كمال ~~: # لا تحاولي التملص من يدي، لن أتركك تذهبين قبل أن أقول كلمتي، ~~أحببتك يا زينب، أحببتك أعواما وما زلت محتفظا بحبي إلى ~~اليوم. # زينب ~~: # لا تحاول أن تخدعني يا كمال، لم تحب، لكنك شئت أن ms19 تعذبني، أردت أن ~~تجرح قلبي وأن تتركه داميا، أردت أن أبكي من أجلك. # كمال ~~: # هذه الفكرة التي تضمرينها نحوي هي التي تعذبني وتقطع نياط قلبي، ~~كنت أعلم أنك على هذا الظن، فكنت لا أملك وسيلة تبدد سحابة هذا الوهم ~~من نفسك، فيا لتلك الآلام يا لتلك اللوعة المضنية! يا لتلك الحسرات ~~والزفرات التي تتملكني كلما شعرت بالعجز أمام ذلك الوهم القائم في ~~ذهنك، دعيني اليوم أعترف لك بدخيلة نفسي، دعيني بالله هذه اللحظة أنثر ~~بين يديك حشاشة قلبي، وأطرح تحت قدميك سري الرهيب لأزيح ذلك الألم ~~الكامن في قرارة نفسي، لقد خفق قلبي من أجلك يا زينب - وأنت بعد صبية ~~صغيرة تمرحين وتلعبين في حديقة منزلنا - لقد كنت أنا أيضا طفلا ~~ناشئا لا يفقه شيئا من حقائق الحياة، كنت صبيا مغرورا يرى السعادة ~~والشهرة والحب بل كل زينة خلابة في الحياة ملك يمينه، كبرت على الصبي ~~أن يقف حياته للصبية الصغيرة التي خفق قلبه من أجلها، غير أن الفضل في ~~بقائي، الفضل في نمو مداركي إنما يرجع إلى تلك الصبية التي نفخت في ~~نفسي أول شعور سماوي. نعم، إلى تلك التي همست في أذني أول نغمة موسيقية ~~من نغمات الحب، أدركت هذه الحقيقة بمرور الشهور والأعوام، لمست هذه ~~الحقيقة بعد أن كبرت، وبعد أن قاسيت كثيرا في الحياة، ستضحكين مني إذا ~~أنا سألتك هل تحبين السماء؛ ذلك لأنها دائما فوق رءوسنا لا تحدثنا ~~الناس بفقدانها، أما إذا فقدناها إذا غابت عنا بشموسها وأقمارها ~~ونجومها فكم تكون اللوعة شديدة؟ ولقد غدوت اليوم كذلك في حبي المقفر من ~~الأمل، لم أعلم قدرك ولم أعلم مقدار حبي لك إلا بعد أن غابت السماء ~~التي كانت تشع أنوار شموسها فوق أرجاء قلبي، لا أنكر أنني سببت لك ~~الدموع والآلام كما تقولين، ولكنك لم تسألي هل أنا اليوم أسعد منك ~~حالا؟ # زينب ~~(وهي تبكي) ~~: # لماذا جئتني اليوم تحدثني عن هذه الأشياء التي ما كنت أرجوها وما ~~كنت أحلم بها في يوم من أيامي يا كمال ms20 ؟ ما الذي تريده مني؟ لقد تعودت ~~على حياتي الجديدة ~~(تخفض رأسها ~~بحزن) # رباه، كيف أستطيع الصبر بعد اليوم؟ # كمال ~~: # أنت إذن ما زلت مقيمة على حبي؟ # زينب ~~: # نعم يا كمال، وإنه لحب عميق، أليس من العار لامرأة متزوجة أن تقيم ~~على حب لا غاية من ورائه، لا تلمني يا كمال، لقد تركت في قلبي أثرا ~~لم تمحه الأيام، مكثت طوال السنين حانقة عليك أحاول النسيان بقلب جريح ~~ولكنك لا تعلم شيئا عن حب النساء يا كمال، ذلك الحب الذي يدوم أبد ~~الدهر، بلا غاية ولا أمل لن تفهم ذلك ولن تدركه بتاتا، لنفترق الآن، ~~لنفترق، وسوف أعاني كثيرا، سوف أتعذب طويلا، لكنني أصارحك القول ~~بأنني سأشعر بشيء من راحة القلب بعد اليوم. # كمال ~~: # أتتركيني على هذه الحالة فريسة للآلام دون أن تلقي إلي بكلمة ~~واحدة أغالب بها الوحشة في وحدتي، بالله لا تكوني قاسية إلى حد حرماني ~~من الأمل، امنحيني ساعة واحدة من الزمن أتملى فيها بمشاهدة وجهك، اسمحي ~~لي بساعة واحدة في مكان نأمن فيه أعين الرقباء لأنثر بين يديك كوامن ~~النفس بلا خوف ولا وجل، هيا إنني لأنتظر من فمك العذب مثل هذا الوعد ~~الذي ينزل على قلبي بردا وسلاما. # زينب ~~: # إنك لتطلب المستحيل يا كمال، ستسافر إلى الإسكندرية غدا وأسافر ~~أنا أيضا بعد غد لزيارة والدي في دمياط. # كمال ~~: # بالله لا تفعلي، لا تهدمي صرح أملي، لا تتركيني على هذه ~~الحال. # زينب ~~: # لا سبيل إلى ذلك، أتريد أن أحضر لضيافتك بالإسكندرية؟ # كمال ~~: # بالله لا تقولي ذلك، لا توقظي في نفسي مثل هذا الحلم المستحيل، إنه ~~لكثير منك أن تسخري مني إلى هذا الحد؟ كلا، كلا، لن أطيق احتمال هذا ~~الحلم، أيمكن أن يكون؟ تكلمي يا عزيزتي، قولي: إنه مستحيل. # زينب ~~: # ما قلت ذلك إلا لاستحالته، وإلا فهل كنت أجرؤ على التفوه به؟ لكنني ~~رأيتك اللحظة تلمع عيناك ببريق السعادة عندما ذكرت لك ذلك، وما كدت ~~أحدثك باستحالته حتى رأيت ذلك البريق ينطفئ سراعا ~~(بسكون ورزانة) # سأنفذ بالفعل ms21 ما ظننته ~~مستحيلا، سأصير الحلم حقيقة ملموسة، اعتزمت التضحية بكل شيء، سأحضر ~~إليك في منزلك بل في منزلنا بالإسكندرية. # كمال ~~: # أكاد لا أصدق، أيمكن ذلك؟! ~~(يحاول أن ~~يترامى على يديها.) # زينب ~~(وهي تقاومه) ~~: # ابتعد الآن، أسمع وقع أقدام. ~~(تدخل الخادم نبوية.) # كمال ~~: # ماذا تريدين يا نبوية؟ # نبوية ~~: # أبحث عن ستي علية ~~(تتجه نحو الباب على ~~اليمين وتنادي) # ستي علية ستي علية. # زينب ~~: # دعنا نخرج إليهم في الحديقة ~~(يخرجان) ~~. # المشهد الخامس # علية - نبوية ~~(قبل أن تخرج الخادم نبوية تدخل علية إثر ~~صياحها.) # علية ~~: # ماذا يا نبوية؟ # نبوية ~~: # سيدة تريد مقابلتك على حدة. # علية ~~: # على حدة؟ أمر غريب؟ أين هي؟ # نبوية ~~: # عند باب الحديقة، وقد امتنعت عن الدخول. # علية ~~: # ما شكلها؟ # نبوية ~~: # لم أر وجهها لشدة تحجبها بإزار قديم، لكن مظهرها يدل على أنها ~~هانم، وقد لمحت في إصبعها خاتما ثمينا من الماس. # علية ~~: # من تكون؟ دعيها تدخل وأخبريها بأنني في مكان ليس فيه أحد. ~~(تخرج الخادم وتعود ومعها سنية متحجبة بنقاب ~~سميك.) # المشهد السادس # علية - سنية # علية ~~(متعجبة) ~~: # أخبرتني الخادم بأنك ترغبين في مقابلتي من تكونين يا هانم؟ ~~(ترفع سنية نقابها.) # علية ~~(تصيح بدهشة) ~~: # آه آه سنية! أبلتي سنية؟ كيف جئت هنا؟ # سنية ~~: # لا تضطربي يا علية، ألم تسمعي بما حدث لي؟ # علية ~~: # نعم، سمعت كل شيء. # سنية ~~: # ألقوا القبض علي هذا المساء، لكنني تمكنت من الفرار بعد بضع ~~ساعات من القبض علي، والتجأت أولا إلى مكان في جهة العباسية غير أنني ~~أدركت أنه من الخطر الاختفاء هناك هذه الليلة؛ ولذلك ... # علية ~~: # ولذلك ماذا؟ ما هذه الجرأة؟ كيف وصلت هنا؟ وما الذي جاء ~~بك؟ # سنية ~~: # بالله أشفقي علي، أعلم يقينا بأن الواجب كان يقضي علي بعدم ~~المجيء إلى هنا، لكنني أكرهت على هذا العمل، لقد انسدت أبواب الأمل في ~~وجهي، لم أجد بين صديقاتي من أعتمد عليها في الالتجاء إليها، وفي ~~اللحظة التي فكرت فيها بتسليم نفسي للقسم مرة أخرى ذكرتك يا علية، نعم ~~ذكرتك في تلك اللحظة العصيبة وأنا في ms22 أشد الضيق والكرب، ذكرت حنانك ~~وعطفك وفكرت في مروءتك وعلو نفسك، فلم أر بدا من الالتجاء إليك يا ~~عزيزتي، أي إلى فتاة في السابعة عشرة، فإذا رفضت ... # علية ~~: # لا أعلم ما أقوله، لا أدري، ولكن لا، إنه ليصعب علي أن أتركك ~~وأنت في هذه الحالة، ولكنني لن أستطيع أن أفعل شيئا من أجلك، إن أخي ~~كمال عندنا هذه الليلة وأنت تعرفينه، فإذا أخبرته بالأمر ... # سنية ~~(تقاطعها) ~~: # أهو هنا؟ لا، لا قد رجعت عن عزمي، دعيني أنصرف ~~(تعدو نحو الباب) ~~. # علية ~~(تلحق بها وتمسك يديها) ~~: # كلا يا عزيزتي، ما دمت التجأت إلي فلن أتركك. ~~(صوت فؤاد): علية هانم، علية هانم. ~~(تدفع سنية إلى باب في اليسار) # أسرعي، ادخلي هنا، ثم اصعدي توا إلى غرفتي فليس فيها أحد ~~(سنية تغيب عن الأنظار) ~~. # المشهد السابع # علية - فؤاد # فؤاد ~~(يدخل) ~~: # أنت هنا؟ نسيت أن أقول لك مسألة. # علية ~~: # دع الآن ما تريد أن تقوله، واسمع ما أقوله أنا، لقد سنحت فرصة ~~جميلة من أجلك. # فؤاد ~~(بذهول) ~~: # فرصة؟ أي فرصة؟ # علية ~~: # فرصة جميلة لإثبات شهامتك ومبلغ حبك لي، ولأرى إلى أي حد يمكنني ~~الاعتماد عليك. # فؤاد ~~(بذهول وتهيج) ~~: # أنا رهين إشارتك في أي أمر يا علية، كلمة واحدة من فمك اللطيف ~~كافية لإقدامي على إلقاء نفسي من أعلى نافذة في المنزل. # علية ~~: # سوف لا أطلب منك مثل هذا الأمر الجسيم، سأطلب إليك الأخذ بيد امرأة ~~بائسة وانتشالها من وهدة الضيق. # فؤاد ~~: # أمرك وما تريدين. # علية ~~: # إذن تعال معي ~~(وتقوده إلى باب ~~اليسار). ~~(ستار) # | الفصل الثاني # (ترتفع الستار عن غرفة صغيرة في منزل كمال بك في محرم ~~بك بالإسكندرية ذات بابين على اليمين وعلى اليسار، وفي نهاية الغرفة بلكون ~~مزين بالأزهار والورود على إحدى جدران الغرفة بندقية صيد.) # المشهد الأول # زينب - مريم # مريم ~~: # كفاك تعبا يا سيدتي لقد أنهكت قواك، لا ريب أنني سأكون عرضة ~~لتأنيب سيدي كمال بك لهذا التعب. # زينب ~~(تدخل من البلكون وفي وسطها مريلة سوداء وبيدها ~~رشاشة الزهور) ~~: # كادت الزهور تذبل من ms23 قلة الري. # مريم ~~: # ما رأيت سيدة في مثل نشاطك وهمتك يا سيدتي، تغيرت معالم المنزل في ~~نصف ساعة فقط، أخشى أن يتوهم سيدي كمال بك عند حضوره أنه يدخل بيتا ~~غير بيته. # زينب ~~: # لماذا غاب كمال بك كل هذا الغياب؟ ألم تقولي: إنه سيحضر بعد نصف ~~ساعة؟ # مريم ~~(تضحك برنة سرور وتعريض) ~~: # وهل مضت النصف ساعة يا سيدتي الهانم؟ سيحضر حالا فلا تستسلمي إلى ~~القلق، إنها لصدفة سيئة، يجلس كل يوم غارقا بين كتبه الساعات الطوال ~~دون أن يسأل عنه إنسان لو رأيت يا سيدتي ارتباكه عندما طلب منذ هنيهة ~~لأشفقت عليه، جلس منذ الصباح في نافذة الطابق العلوي يرقب بمنظاره ~~قدوم القطار، وبينما هو على مضض الصبر والانتظار إذا بالباب يدق، ~~وإذا هو مطلوب لمقابلة المحافظ في ~~أمر مهم، اضطرب المسكين في أول الأمر واعتذر بأنه مريض لا يستطيع ~~الذهاب، غير أنه بعد عشر دقائق جاء الرسول يقول بأن المحافظ يلح في ~~طلبه، وأنه إذا لم يحضر فسيجيء هو إليه أثناء انصرافه إلى البيت، فجمع ~~المسكين أوراقه وكلفني بأن أستقبل سيدتي الهانم ريثما يعود بعد نصف ~~ساعة، يا للمسكين! لن أنسى حالة سيدي واضطرابه في هذا اليوم. # زينب ~~(بتعب) ~~: # حقا يا مريم قد تعبت فإن العمل بعد السفر الطويل أنهك ~~جسمي. # مريم ~~: # لقد نسيت أن تخلعي عنك المريلة يا سيدتي. # زينب ~~: # لا أريد أن أخلعها؛ لأنني أرغب في مقابلة كمال بك وأنا في هذا ~~الزي، ~~(تشير إلى الباب المفتوح على ~~اليسار) # ما أجمل الطابق العلوي يا مريم! يكاد الإنسان يشاهد ~~جميع بساتين محرم بك وهو واقف في النافذة العلوية، حقا إنه منزل بديع ~~يشابه أوكار الطيور في الأشجار العالية. # مريم ~~: # وما فائدة الأوكار إذا كانت خالية من الطيور يا سيدتي الهانم؟ ألم ~~تلاحظي كيف أشرق المنزل بأنوار السرور والنشاط في هذه اللحظة القصيرة ~~لوجودك بيننا؟ كم نصحت لسيدي البك أن يجد له عروسا جميلة تليق بمقامه ~~لكنه لم يعبأ بنصائحي، ولا أنكر عليك يا سيدتي الهانم أنه كان يساورني ms24 ~~شيء من الارتياب لمعيشته، ألم أكن على حق؟ ألا يرتاب الإنسان في شاب ~~جميل نشط أوتي حظا وافرا من الوجاهة والمال إذا ظل أعزبا؟ نعم، كنت ~~أقول في نفسي لا بد أن يكون سيدي البك مغرما بصبية جميلة تحول دونه ~~ودونها ظروف قاسية، ولكن كل شيء تبع القسمة وما هو مكتوب على الجبين لا ~~بد أن تراه العين وها قد صدق ظني. # زينب ~~: # كيف؟ # مريم ~~: # هل خيل إليك يا سيدتي الهانم أنني خادم فقط عند كمال بك؟ كلا، إنه ~~ليخصني بمنزل الأم، لقد قص علي أمس كل شيء يتعلق بك وبسبب ~~زيارتك. # زينب ~~(بامتعاض ظاهر واضطراب خفي) ~~: # ماذا قال عني؟ # مريم ~~: # إنك يا سيدتي الهانم أرملة أحد الباشاوات، وإنكما عازمان على ~~الزواج بعد الانتهاء من مشكلة تتعلق بميراث وإن المشكلة سوف تنتهي على ~~أحسن حل بعد ثلاثة أشهر أو أربعة على الأكثر، ~~(بشيء من الغرور) # أرأيت كيف أعلم عنك كل شيء؟ إن سيدي كمال ~~لا يكتم عني شأنا من شئونه، إنني عليمة بكل أسراره. # زينب ~~(تضحك ضحكة الارتياح) ~~: # حقا يا مريم الأمر كما تقولين، ولكن ليس للقسمة دخل في شأننا، ~~(تحس بخطئها) # آه، كيف أستطيع ~~إفهامك بالاختصار يا مريم، سنقترن ببعض في القريب العاجل، وقد حضرت ~~اليوم لرؤية المنزل الذي سيصبح فيما بعد منزلنا المشترك، لكن إياك أن ~~تبوحي بهذا السر إلى الهانم والدة كمال بك أو إلى أخته عندما تحضر ~~واحدة منهما إلى الإسكندرية. # مريم ~~: # اطمئني يا سيدتي من هذه الناحية فقد أوصاني بذلك كمال بك أيضا، إن ~~فمي كالقفل المتين وصدري صندوق محكم الغلق لا ينفذ منه سر. # زينب ~~: # إذن فأنت عليمة بأسرار أخرى لكمال بك؟ # مريم ~~: # أرجوك أن تقلعي عن هذا الوهم يا سيدتي الهانم، إن كمال بك مثال ~~الوداعة والاستقامة فأي سر يكون لمثل هذا الشاب؟ تكاد جميع الفتيات ~~الجميلات هنا يترامين على سيدي، ولكنه لا ينظر إلى واحدة منهن، ليس له ~~في هذه الدنيا محبوبة سواك يا سيدتي الهانم وسوى محسوبتكم مريم، لكن ~~أتوسل إليك ms25 يا سيدتي منذ اليوم أن تفكري في إبقائي لديكما بعد الزواج؛ ~~لأخدمكما معا كما كنت أخدمه أيام العزوبة، إما إذا عولت على إقصائي ~~عنكما فإنني سوف لا أحتمل الحياة إذ كيف أنساها بعد خدمتي لكمال بك، ~~إنني لأكاد أطير فرحا منذ اليوم عندما أفكر في مصير هذا المنزل بعد ~~وجودك فيه، سيكون بهيجا بلا ريب، وسيغدو جنة ترفرف فيها الملائكة ~~الصغار، هل أعيش لأرى أطفال سيدي البك، فأنعم بتربيتهم وتدليلهم على ~~أكتافي؟! ~~(جرس الباب يدق.) # زينب ~~(تقوم في عجلة) ~~: # ها هو كمال، ها هو كمال سأفتح له الباب بنفسي يا مريم ~~(تعدو نحو الباب، ولكنها تقف فجأة واضعة يدها على ~~قلبها) # آه، لا أستطيع ذلك بنفسي، هيا اذهبي أنت يا ~~مريم. # المشهد الثاني # زينب - كمال # كمال ~~(يدخل الغرفة في حالة تعب) ~~: # زينب. # زينب ~~(في مثل اضطراب كمال) ~~: # مهلا يا كمال، لقد اشتدت ضربات القلب ~~(تشير إلى قلبها مبتسمة) # لقد كان وقع هذه الدقيقة شديدا ~~على قلبي. # كمال ~~(بتوسل وأنين) ~~: # أنت، أنت يا زينب في بيتي؟ رباه ما أجمل هذا الحلم! يستحيل أن ~~يكون ما أراه الآن حقيقة، هل طال غيابي؟ وهل طال انتظارك؟ لم يدعوني ~~مستريحا حتى في يومي هذا. ~~(يتأمل شكلها ويرى ~~المريلة عليها) # آه، أكنت تنوين انتظاري مساء كل يوم في هذا ~~الزي؟ أكنت سأجدك في مثل هذه الحالة تحاولين اليوم أن تفهميني مقدار ~~الهناء الذي فقدته، يا له من انتقام مريع. # زينب ~~(بتأثر عميق) ~~: # كلا يا كمال، إنني لا أنتقم منك، إنما أنتقم لنفسي من سوء طالعي، ~~أنتقم اليوم من دهري الذي حرمني تذوق هذا النعيم، أردت أن أتغلب في هذا ~~اليوم على الدهر القاسي لأشرب - رغم إرادته - نهلة من كأس السعادة، لقد ~~اختلست من الأقدار هذا اليوم، استعرت من الزمن الجائر يومي هذا لأشعر ~~بأنني سيدة في دارك. # كمال ~~(بنغمة حزن) ~~: # وبعد اليوم غدا، وبعد غد، ماذا يكون شأني عندما تقفر هذه الربوع ~~من أنسك اللطيف عندما تفترسني أنياب الوحشة؟ كيف أطيق؟ وكيف ~~أتجلد؟ # زينب ~~: # لا ms26 تفكر في الغد، لك الساعة التي نحن فيها، لنا هذه الساعة، لنا ~~هذا اليوم، فهيا مد يدك يا كمال وعاهدني وأقسم كما أقسمت. # كمال ~~: # علام؟ # زينب ~~: # على أن تحتفظ بذكرى اليوم أحسن احتفاظ، فلا نعكر صفو جماله بسموم ~~الألم ووخزات الندم، لكن، آه، لكنك غدا سوف لا تحبني مثل حبك ~~اليوم. # كمال ~~: # لماذا؟ # زينب ~~(متنهدة) ~~: # طبعا؛ لأنني كنت في نظرك حتى اليوم المرأة الطاهرة العفيفة، أما ~~غدا فسوف أغدو المرأة الخائنة لعهد زواجها، المرأة الخادعة لبعلها، ~~وهل في مقدوري أو في مقدور أية قوة أن تمنعك عن احتقاري؟ هل في الإمكان ~~ألا أعتقد غير ذلك؟ وألا أكون بعد اليوم في نظرك. # كمال ~~(مقاطعا) ~~: # أنت في نظري يا زينب. # زينب ~~: # لا، لا يا كمال، لقد ماتت زينبك القديمة، ماتت وهي تطأ اليوم عتبة ~~دارك، ولكنني لم أتأسف على موتها، سوف لا أبكي على فقدها، ولا أذرف ~~عليها دموع الحزن بعد اليوم؛ لتمت لأنها كانت شقية بائسة تتعذب في ~~جحيم من الآلام، ولا يدورن في خلدك يا كمال أنني طائشة سفيهة إذ حضرت ~~إليك بمثل هذه السهولة، ولا يجولن في ذهنك أن تقول قد أحسنت صنعا ~~عندما أحجمت عن الاقتران بها، أقسم لك بكل عزيز مقدس أنني ما كنت ~~لأخونك، وما كنت لأقف اليوم مثل هذا الموقف الشائن لو أنك كنت زوجي ~~ورفيقي في الحياة. # كمال ~~(يلامس ذقنها مداعبا) ~~: # ما أطهر قلبها! ما زالت طفلة معصومة. # زينب ~~(تقترب منه) ~~: # ما كنت أرجو يا كمال أن يكون قدومي إليك على هذا الوجه، ما كنت ~~أرجو أن أحضر إليك متخفية متنقبة كاللصوص الذين يتسللون البيوت في خوف ~~ووجل، وإنما كنت أتوق إلى القدوم إليك وأنا أجر أذيال ثياب العرس، قضيت ~~أيام الطفولة وليالي الصبا أرتع في ظلام هذا الحلم، لكنك قضيت على هذا ~~الأمل فلم ترغب في يدي، وأحجمت عن الاقتران بي، ولا أخفي عليك أنني ~~لبثت أعواما حانقة عليك أبطن لك الحفيظة والحقد في طيات صدري، عازمة ~~على نسيانك، معولة على تعويد نفسي ms27 محبة بعلي، لكنني لم أجد فيه الرجل ~~الذي يفهم ألم نفسي ويقدر حالتي الروحية، وإذ ذاك صفحت عنك وصالحتك ~~بيني وبين نفسي في أيام وحدتي، ثم بدأت أحبك يا كمال حبا صادقا ~~عميقا، أحببتك دون أن يكون لي أمل في رؤيتك رأي العين وأنا على قيد ~~الحياة. # كمال ~~(يلاطفها ملاطفة المريضة) ~~: # مسكينة يا زينب. # زينب ~~: # ولقد تعمق أثر ذلك الحب في نفسي إلى حد أنك استطعت أن تكسر قيود ~~صبري وتجلدي بنظرة واحدة، ببضع كلمات، فككت قيود صبري لتغلني من جديد ~~بقيود أسرك، وهكذا تم لك الفوز فاجتذبتني إليك وجئت بي تحت أقدامك ~~كالطير المصاب عندما يقع تحت أقدام الصياد، كيف جئت هنا؟ وكيف أقدمت ~~على هذا العمل؟ لا أدري وإنما الذي أعلمه أنني كنت أمزح معك على غير ~~روية فما كدت أقول لك اعتباطا: هل أحضر إليك في دارك؟ حتى وجدت وجهك ~~يترقرق بشرا، وعندما ذكرت لك أن لا سبيل إلى ذلك تجهم وجهك وانقبض ~~صدرك، فلم أتمالك نفسي إذ ذاك، لم أستطع التجلد، خشيت أن أقضي حياتي في ~~ندم مريع إن أنا حرمتك وحرمت نفسي من هذا الأمل. # كمال ~~: # إنني مدين لك بكل شيء يا زينب ~~(يحاول أن ~~يضمها إلى صدره) ~~. # زينب ~~(تمانع) ~~: # لا، لا تقترب يا كمال، مهلا، ولا تظن أنني أبتعد الآن دلالا؛ ~~لأنني أعلم تماما معنى حضوري إليك وما يترتب على هذا الحضور، لكن عليك ~~أن تنتظر حتى يخيم الظلام، حتى نلتف برداء الليل فيغدو كل شيء شبيها ~~بالأحلام، وسأفضي إليك الآن برغبة في نفسي، سأطلب منك أن تقسم لي بأنك ~~تنزل عند إرادتي في تلك الأمنية. # كمال ~~: # اطلبي ما تريدين يا زينب، واعلمي أن كل رغبة من رغباتك مقدسة عندي ~~وكل أمنية لك مقضية، فما هي رغبتك؟ # زينب ~~(بعد تردد قصير) ~~: # سأحدثك عن رغبتي فيما بعد. # كمال ~~: # ولم لا يكون الآن؟ # زينب ~~: # هكذا أريد، والآن أتذكر يا كمال كيف كانت عادتي معك أيام الصغر ~~عندما كنت أروم منك شيئا؟ # كمال ~~: # كيف أنسى ذلك يا ms28 عزيزتي، كنت إذ ذاك صبية خجولة كثيرة الحياء، وكنت ~~تغطين عيني بيديك الناعمتين قبل أن تبوحي برغبتك. # زينب ~~(ضاحكة) ~~: # أتعلم لماذا كنت أصنع ذلك؟ لأتمكن من مشاهدة وجهك كما أريد على ~~مقربة منك وأنت مغمض العين. # كمال ~~: # ما زلت طفلة يا زينب، هيا حدثيني عما كنت تريدينه الآن. # زينب ~~: # أما قلت لك فيما بعد؟ ~~(متنهدة) # أما الآن فأريد أمرا آخر. # كمال ~~: # إذن حدثيني عن الرغبة الجديدة. # زينب ~~(محدقة في وجهه) ~~: # أريد أن أقتلك يا كمال. # كمال ~~(ضاحكا) ~~: # أمنية غريبة أتقبلها منك بكل سرور، لكنني أرجو أن تمهليني يوما ~~واحدا حتى الغد. # زينب ~~: # نعم، أريد أن أقتلك يا كمال، وأن أقفل عينيك بيدي، وأن أهيل ~~التراب على قبرك بنفسي، أريد ذلك لأنني أغار عليك. ~~(يسمعون جرس الباب يقرع بشدة.) # زينب ~~(يبدو عليها الاهتمام بقرع الجرس) ~~: # من الآلام، ولا يدورن أنت قرع الجرس؟ من يكون القادم؟ # كمال ~~: # لا تهتمي بالأمر؛ لأن مريم ستصرف القادم أيا كان. # زينب ~~: # أعلم ذلك، لكن المذنب المتخفي يضطرب لأقل حركة. ~~(يطل كمال من النافذة وتقترب أيضا زينب فيمنعها من ~~النافذة برفق.) # كمال ~~: # أظنه أحد الجيران يريد الاستفهام عن أمر من الأمور، هيا اصعدي أنت ~~إلى غرفتنا في الطابق العلوي، وسألحق بك بعد دقيقتين. ~~(تدخل مريم أثناء خروج زينب من باب اليسار.) # المشهد الثالث # مريم - كمال # مريم ~~(مضطربة وجلة) ~~: # هل الهانم في الطابق العلوي؟ # كمال ~~: # نعم، ماذا جرى؟ من هؤلاء الواقفون على الباب؟ # مريم ~~: # مأمور القسم شكري أفندي يرغب في التحدث معك. # كمال ~~: # أمر غريب، ما الداعي إلى طلبي في هذا الوقت؟ # مريم ~~: # لقد توجست خيفة من هذا القدوم الفجائي؛ لأنني لمحت وراءه بعض ~~عساكر. # كمال ~~(مقطب الوجه) ~~: # ها أنا ذا قادم إليه ~~(يسير خطوتين نحو ~~الباب ثم يقف) ~~، والأفضل أن تخبريه بأن يتفضل هنا يا مريم، ~~وتصعدين بعد ذلك إلى الهانم فإذا سألتك انتحلي لها أي شيء. # المشهد الرابع # كمال بك - شكري أفندي # شكري ~~: # مساء الخير يا سعادة المفتش. # كمال ~~(متظاهرا بالسكون) ~~: # أسعد الله أوقاتك، تفضل يا ms29 شكري أفندي، أحمد الله حيث اهتديت ~~أخيرا إلى زيارتي. # شكري ~~: # يعلم الله كم أنا خجل لتقصيري في زيارتكم. ~~(متلعثما وباضطراب ظاهر) # ليتني ما حضرت ~~اليوم للتشرف بهذه الزيارة. # كمال ~~: # خيرا؟ ماذا جرى؟ # شكري ~~(بحيرة وارتباك) ~~: # آه يا سيدي المفتش، هناك ظروف قاسية تجعل الوظيفة صعبة في بعض ~~الأحيان، ويعلم الله كم نحترمك ونقدر مواهبك، ومما يزيدنا إكبارا ~~وتعظيما مكانة سعادة والدكم في الإسكندرية عموما وفي دائرة هذا القسم ~~خصوصا، تلك الحقيقة التي عرفتها من علية القوم مذ تسلمت عملي بهذا ~~القسم، كما أنكم مذ حللتم في هذا الحي الذي حرم من طلعة سعادة ~~والدكم. # كمال ~~(مقاطعا) ~~: # أشكرك يا شكري أفندي، ولكن الغرض من زيارتكم الآن. # شكري ~~: # كلفت من قبل سعادة البك الحكمدار، وهو يهدي سعادتكم السلام، ~~هناك حادثة غريبة يا سيدي البك، وردت إلى الحكمدارية برقية منذ ساعة من ~~حكمدارية بوليس مصر تتلخص في أن سيدة كانت موقوفة في قسم الوايلي ~~بالقاهرة فرت من وجه العدالة، وأدت التحريات الأولية إلى الظن بأنها ~~نالت تعضيدا وتسهيلا إلى الفرار من قبل سعادتكم. # كمال ~~(بحدة) ~~: # ما هذه السخافة؟ ما علاقة منزلي بسيدة تفر من سجنها؟ # شكري ~~: # أرجوكم الحلم يا سعادة المفتش، فأنا أؤدي واجب وظيفتي. # كمال ~~: # لا أقبل اتهامي بمثل هذه التهمة الشائنة، وما كان بيتي ملجأ ~~للفارين من وجه العدالة، ويمكنكم أن تقولوا ذلك لسعادة الحكمدار يا ~~شكري أفندي. # شكري ~~: # ولكن مع الأسف توجد مسألة أخرى يا سيدي البك، لأن القسم بدأ في ~~تحرياته هنا بناء على أمر سعادة الحكمدار، وتبين له قدوم سيدة مع ~~القطار الأخير تنطبق أوصافها على أوصاف السيدة التي فرت، ودلت التحريات ~~أيضا أن هذه السيدة استقلت العربة رقم ... ~~(يبحث في ورقة صغيرة بيده) # رقم 138 من المحطة إلى منزلكم. # كمال ~~: # هذا أمر بعيد عن الصواب، لقد حضرت إلى منزلي سيدة، لكن كيف لكم أن ~~تؤكدوا أنها هي بعينها التي فرت من القاهرة؟ # شكري ~~: # إنني لا أكابر يا سيدي البك، قد يكون الأمر كما تقولون ولكن جميع ~~الأدلة ms30 ضدكم ، فإن البرقية تقول: إن السيدة كانت ملتجئة إلى منزلكم في ~~حدائق القبة ليلة وجودكم هناك، ثم قدوم سيدة غريبة إليكم في نفس الساعة ~~واليوم الذي ترد فيه البرقية، ودخول هذه السيدة إلى منزلكم، كل هذه ~~الأمور كيف يمكن تعليلها؟ # كمال ~~: # ولكن السيدة نزيلتي ليست هي التي تبحثون عنها، إني أؤكد لكم ~~ذلك. # شكري ~~: # إذن فما عليكم إلا تكليف خاطركم بالذهاب مع السيدة نزيلتكم إلى ~~القسم، حيث تثبت هناك شخصيتها فينتهي الأمر. # كمال ~~: # لا سبيل إلى ذلك يا شكري أفندي، ليس في الإمكان تنفيذ هذا ~~الأمر. # شكري ~~(متحيرا) ~~: # ولكن ما هو وجه الضرر في ذلك؟ # كمال ~~: # لا تستطيع نزيلتي أن تذهب إلى القسم ولا سبيل إلى إثبات شخصيتها؛ ~~أي إنه ليس في الإمكان أن أذكر من هي. # شكري ~~: # آسف إذا قلت: إنه ليس لدى الحكمدارية طريق آخر للحل. # كمال ~~: # أرجو يا شكري أفندي أن تعتقد يقينا بأن السيدة نزيلتي ليست هي ~~التي تبحثون عنها، أقسم لك بشرفي أنها ليست هي، ولكنني لا أستطيع أيضا ~~أن أقول من هي، لأن واجب الشرف يحتم علي كتمان شخصيتها، فأرجوكم أن ~~تفكروا في وجه معقول لحل هذه المشكلة. # شكري ~~: # فكروا أنتم يا سيدي البك في الطريقة المعقولة لتنفيذها، ما أنا كما ~~تعلمون إلا موظف يؤدي واجبه ويبدي أوامر صريحة؛ فلا تضيقوا في وجهي ~~المسالك أو تحرجوني، السيدة نزيلتكم أوقفت بناء على أمر أصدرته إدارة ~~الأمن العام، وأستطيع عدا ذلك بأن أقول لكم بصفة أخوية إن طائفة من ~~الناقمين عليكم ألبوا فريقا من الأشرار لاستغلال هذا الموقف ضدكم؛ ~~إذ ما كاد يذاع حادث البرقية الواردة من القاهرة حتى أسرع هؤلاء الخصوم ~~إلى نشره بين حثالة الحي للنكاية بكم والتشهير بسمعتكم، الأمر الذي ~~فشلت فيه محاولاتهم عندما رشحتم نفسكم لعضوية مجلس النواب؛ لتحتلوا ذلك ~~المركز الذي خلا بوفاة سعادة والدكم، إنهم اليوم على ساق وقدم شمروا ~~السواعد لمنازلتكم والحط من كرامتكم، صادفت أثناء قدومي إليكم بعض ~~هؤلاء الزعانف يطوفون في الطرقات المؤدية إلى منزلكم، والحق أقول: ms31 إنهم ~~أوغاد أشرار قد يكونون سببا في إحداث أمور تعكر صفوكم، ها أنتم يا ~~سيدي البك ترون الآن وجه الخطر، وأن لا حل للمسألة إلا بالطريقة التي ~~تشرفت بعرضها عليكم. # كمال ~~(بشدة) ~~: # لا يمكنني تنفيذ ذلك. # شكري ~~: # ولكن الأوامر المعطاة لي صريحة يا سيدي البك. # كمال ~~: # ليس أمامي في هذه اللحظة إلا أمر واحد، هو الإذعان لوحي القلب، ~~والرضوخ لواجب الاحتفاظ بشرف نزيلتي، ومنزلي مصون من التعرض، وأصمم على ~~القول بأن نزيلتي ليست هي الموقوفة عدوة الحكومة التي تبحثون عنها، ~~وإذا حدث أي تعد ضد منزلي المصون قانونا فإنني سأقاوم. # شكري ~~: # تقاومون؟ كيف؟ # كمال ~~: # بالسلاح. # شكري ~~(بدهشة) ~~: # ما هذا الذي أسمعه منكم يا سعادة المفتش؟! أرجوكم التروي فيما ~~تقولونه كما أرجوكم سحب كلمتكم لأن عملكم هذا يعتبر ... يعتبر ... # كمال ~~: # نعم، أخطروا سعادة الحكمدار بأنني عزمت ألا أسلم السيدة نزيلتي إلا ~~إذا أسلمت روحي. # شكري ~~: # ولكن ... # كمال ~~: # ولكن لا شيء، ليس عندي ما أقوله أكثر من ذلك. # شكري ~~: # حسنا، سأعرض عليه الأمر مع العلم بأنني مضطر لمحاصرة المنزل منذ ~~هذه اللحظة، فلن يخرج منه أحد حتى صدور أوامر أخرى. ~~(يخرج شكري أفندي بعد التحية.) # المشهد الخامس # كمال - زينب # زينب ~~: # ماذا جرى يا كمال؟ ما الذي حدث؟ أخبرني بربك، أريد أن أفهم، أريد ~~أن أعلم كل شيء ~~(تشير إلى مريم الخارجة بهدوء ~~من الباب اليمين) # منعتني هذه من الاطلاع على جلية الأمر ~~ووقفت أمامي لتحول دوني ودون معرفة الحقيقة. # كمال ~~(يحاول التجلد) ~~: # لا شيء يا زينب، لا تخشي شيئا، ليست المسألة من الأهمية بحيث ~~تستلزم التفكير فيها، إنها فقط سوء تفاهم بسيط. # زينب ~~: # قلبي يحدثني بأنها ليست كما تقول، فإنك ممتقع اللون، هل علموا ~~بوجودي هنا؟ # كمال ~~: # لا شيء من ذلك، في الأمر خطأ، بل هي صدفة ملعونة، أما شخصيتك فلم ~~تكن موضع بحث بتاتا. # زينب ~~: # إذن لماذا كل هذا الارتباك؟ أطلعني على الحقيقة يا كمال، أعدك بأن ~~أتجلد، صارحني بربك، هل نحن في خطر يتهددنا؟ # كمال ~~: # نعم يا زينب، تهب الآن ms32 فوق رأسينا عاصفة من الخطر؛ فقد ارتابوا ~~في أنني أخفيت في منزلي إنسانا هاربا من وجه القضاء، ولقد كان من ~~السهل دفع هذه الريبة بكلمة واحدة، انطلاقها من فمي أشق من انطلاق روحي ~~من جسدي، فأنا اليوم في أخطر ساعة من ساعات حياتي، أوقعتك بسبب طيشي ~~ورعونتي في مهاوي التهلكة، ولكنني سأبذل روحي وما ملكت يداي في سبيل ~~إنقاذك، سأضحي بكل شيء من أجلك، إنني في حاجة إلى شجاعتك وثباتك ~~وتجلدك. # زينب ~~(بخوف ووجل) ~~: # بالله يا كمال لا تطالبني بما فوق مقدرتي، فكر في عجزي وضعفي ~~كامرأة، كل ما أستطيعه هو التجلد، هو الصبر دون بكاء ولا انتحاب، افعل ~~ما يتراءى لك، جاهد بكل ما تستطيع، تناساني في جهادك، دعني أتروى في ~~ركن منعزل أنتظر عاقبة أمري. ~~(جلبة وضوضاء خارج المنزل وأحجار يقذفها ~~المتجمهرون، وتسقط قطعة حجر صغيرة على إحدى القصاري في البلكون وتتلوها ~~أخرى.) # زينب ~~(يشتد خوفها) ~~: # ما هذا؟ ~~(تحاول الذهاب نحو النافذة ~~فيمنعها كمال.) # كمال ~~: # لا تقتربي من النافذة. # زينب ~~(تحاول التملص) ~~: # كلا، أريد أن أرى ما يحيط بنا، أريد أن أعرف سبب التجمهر؟ # كمال ~~: # أتوسل إليك ألا تفعلي. # زينب ~~: # كلا، أريد أن أعرف الحقيقة. # كمال ~~: # يجب عليك أن تطيعي؛ فإنك ... ~~(وبينما يحاول كمال منعها من الاقتراب تسقط قطعة ~~حجر على زجاج البلكون، فينكسر وتقع القطعة وسط الحجرة، وتصرخ زينب صرخة ~~ألم خفيفة متراجعة إلى الوراء، فإن شظية من شظايا الزجاج تصيبها في شفتها ~~بخدش صغير.) # كمال ~~(متراميا على يديها) ~~: # هل أصابك مكروه؟ ماذا جرى؟ # زينب ~~(وهي تمسح نقطة من الدم على شفتها ~~بمنديلها) ~~: # لا شيء ~~(متنهدة) ~~؛ لأنني ألاقي ~~جزائي. # كمال ~~(بعصبية وتهيج) ~~: # ماذا؟ هل جرحوك؟ هل خدشوك اللئام؟ أنا السبب، آه من الأشرار، سوف ~~ترين كيف أتقاضى منهم الثمن ~~(يسرع إلى بندقية ~~صيد معلقة على الحائط فيأخذها ويهجم بها على ~~البلكون). # زينب ~~(تترامى عليه) ~~: # بربك لا تفعل ذلك، اقتلني أنا أولا. # كمال ~~(يهزها وهو ممسك بمعصمها) ~~: # لا، لا، نحن فيما بعد، بعد أن أنتقم من الأنذال. # زينب ms33 ~~: # أتوسل إليك يا كمال، أبتهل إليك، أبتهل وأنا أقبل يدك بفمي ~~الجريح. # كمال ~~(تهدأ ثورته قليلا ولكنه يعود فتهيج ثائرته بين ~~ذراعيها) ~~: # دعيني يا زينب أطرح كلبا منهم، ~~(يبكي من ~~شدة الحنق) # لقد جرحت بسببي ونالك كل هذا من أجلي، ~~فيا لشقاوتي! # زينب ~~: # لا، يا كمال، إنك بهذا العمل تضرني ولا تنفعني، إنك لتدفعني إلى ~~الهلاك فلا تنس وعدك الذي قطعته على نفسك، تجلد وكن قوي ~~العزيمة. ~~(جرس الباب يدق). # مريم ~~(من خلال الباب) ~~: # حضر جلال بك القاضي يا سيدي البك. # كمال ~~: # اتركيني لحظة قصيرة يا زينب. ~~(يشير إلى ~~باب اليسار) # اصعدي إلى الغرفة. ~~(زينب تخرج.) # المشهد السادس # كمال - جلال ~~(جلال قاض بمحكمة الإسكندرية ومن أعز أصدقاء ~~كمال.) # جلال ~~(يدخل الغرفة مسرعا) ~~: # ما هذا الخطب يا صديقي؟ ما هذا البلاء الداهم يا عزيزي؟ # كمال ~~(يمد يده بيأس) ~~: # لقد جئت في الوقت المناسب، ما هذا التجمهر في الخارج؟ # جلال ~~: # جمع من حثالة الناس ألبهم عليكم الخصوم إلا أن البوليس شتت ~~شملهم الآن، ~~(يرى قطع الزجاج) # إذن ~~قذفوا المنزل بالحجارة يا لهم من أنذال! # كمال ~~: # لا تهتم بذلك وإنما خبرني هل من جديد؟ هل علمت شيئا ~~جديدا؟ # جلال ~~: # سمعت بالحادثة وأنا في المحكمة منذ نصف ساعة فأسرعت إلى القسم ومنه ~~إلى الحكمدار، ويلوح لي أن المسألة خطيرة فسوف لا نستطيع إنقاذ سنية ~~هانم. # كمال ~~(متحيرا) ~~: # من تكون سنية؟ أهي التي يبحثون عنها تسمى سنية؟ # جلال ~~(متحيرا أيضا) ~~: # إذن أليست السيدة نزيلتك تسمى سنية هانم؟ # كمال ~~: # كلا يا عزيزي. # جلال ~~: # ومن تكون إذن؟ # كمال ~~: # هذا ما لا أستطيع أن أبوح به حتى إليك. # جلال ~~: # أنسيت أننا أصدقاء حتى لنكاد نكون إخوة؟! # كمال ~~: # نعم، ولكن واجب الشرف يدعو إلى كتمان اسمها حتى عن أعز ~~الأصدقاء. # جلال ~~: # ما أغرب ذلك! لقد شرحوا لي المسألة بالتفصيل وأطلعوني على البرقيات ~~الواردة من القاهرة؛ ولذلك كنت مقتنعا بأن نزيلتك هي سنية. # كمال ~~: # ما هي التفصيلات التي وقفت عليها؟ # جلال ~~: # علمت من الأوامر الواردة أنهم في القاهرة بعد فرار ms34 سنية أخذوا ~~يبحثون في الأوراق التي عثروا عليها في منزلها، فوجدوا بينها خطابات ~~بإمضائك ... # كمال ~~(بخشية) ~~: # ماذا؟ ماذا تقول؟ ~~(يتجه نحو الباب الذي ~~دخلت منه زينب فيغلقه) # تكلم بصوت منخفض. # جلال ~~: # وقد استدلوا من هذه الخطابات على وجود علاقات قديمة بينك وبين سنية ~~هانم. # كمال ~~: # صدفة غريبة. # جلال ~~: # وقد تمسكت إدارة المباحث بهذا الأثر فارتابت بوجودك في القاهرة يوم ~~فرارها، وأخذت في عمل التحريات حتى توصلت إلى معرفة أن المتهمة التجأت ~~أولا إلى منزل بحي العباسية، ثم إلى منزلكم القريب من تلك الجهة ~~بحدائق القبة في نفس الليلة التي قضيتها بالقاهرة. # كمال ~~: # أكاد لا أصدق من شدة الحيرة وقائع هذه الصدفة الغريبة، أتثق بي يا ~~جلال؟ تعلم أنني لا أكتمك سرا من أسراري، إن النزيلة التي عندي ليست ~~سنية، إنها سيدة أخرى طاهرة بريئة يحتم علي الشرف كتمان شخصيتها؛ ~~ولذلك يجب أن أدافع عنها. # جلال ~~: # سنبذل ما في وسعنا لذلك، هذا مؤكد، ولكن شكري أفندي المأمور حدثني ~~عن فكرة خطيرة، عن أمر مريع تنوي تنفيذه، وما أظن الفكرة إلا هاجسا ~~فقط من الهواجس التي تنتاب الإنسان في أوقات اليأس. # كمال ~~(بسكون) ~~: # إنه لعزم أكيد إذا لم أجد وسيلة أخرى. # جلال ~~: # لا، لا يا كمال، أقلع عن مثل هذه الأفكار المريعة، إن الحكمدار رجل ~~عاقل وأنت تعلم علاقاته الودية مع المرحوم والدك، فأنا ذاهب لأتوسل ~~إليه وأظن أنه سيكتفي بوضع الحصار على المنزل يوما واحدا، وما دام لا ~~يستطيع اتخاذ القوة ضدك بعد إجابتك الأخيرة، فسوف ينتظر أوامر جديدة من ~~القاهر، ولذلك ستربح يوما. # كمال ~~: # وبعد هذا اليوم، ماذا تكون النتيجة إذا لم يتمكنوا من القبض على ~~المجرم الحقيقي؟ # جلال ~~: # كل يوم هو في شأن، وقد بدأت فعلا في التدابير اللازمة؛ لأنني بعد ~~مقابلتي لشكري أفندي تذكرت أن أحد أنسبائكم تعين حديثا في منصب مساعد ~~الحكمدار في القاهرة، وخطر ببالي أن مثل هذه الأمور يمكن تسويتها على ~~أحسن وجه بين الأهل والأقارب. # كمال ~~: # إياك أن تفكر في مثل هذا الأمر. # جلال ms35 ~~: # لا يا كمال، علينا أن نستعين بكل التدابير الممكنة في مثل هذه ~~المواقف الحرجة والظروف السيئة، لأن الحكمدار سيطلب من القاهرة أوامر ~~جديدة عقب عنادك في الإذعان والخضوع، ولذلك في استطاعة نسيبكم شريف بك ~~أن ينهي المسألة. # كمال ~~: # حذار يا جلال، حذار أن تفعل ذلك. # جلال ~~(مذهولا) ~~: # ولكنني لم أنتظر تحذيرك هذا؛ لأنني أرسلت له منذ هنيهة برقية طلبت ~~فيها أن يسرع بالحضور لإنقاذك. # كمال ~~(يصيح بتأثر وهياج) ~~: # آه ماذا فعلت يا جلال؟ ماذا ارتكبت يا جلال؟ إن المرأة التي في ~~منزلي هي ... آه، ستكون سببا في سفك دمي. # جلال ~~: # ماذا تقول؟ إذن السيدة التي عندك؟ آه. # كمال ~~: # أسرع، أسرع بالله يا جلال، استرجع البرقية، افعل كل ما تستطيع ~~لاسترجاعها. # جلال ~~: # رباه، ما هذه الظروف القاسية؟ ما هذه الصدمات العنيفة؟ ~~(يجري مسرعا ويخرج من الباب.) # المشهد السابع # زينب - كمال # كمال ~~(يرى زينب واقفة بجانب الباب مرتبكة فيخطو ~~نحوها) ~~: # هل أنت هنا؟ إذن قد سمعت الحديث. # زينب ~~(تشير إليه بيدها تمنعه من القدوم نحوها) ~~: # آه يا عديم الإحساس، ~~(لا تتمالك أن تقف ~~وتكاد تسقط فيسارع كمال لمعونتها فتتراجع إلى الوراء بتوحش) # إليك عني، لا تقترب مني، اغرب عن وجهي. # كمال ~~(مضطربا) ~~: # ماذا يا زينب؟ كيف أوضح لك الأمر؟ حظي سيء، موقفي عصيب. # زينب ~~(ترمي بنفسها على أحد المقاعد بتعب) ~~: # كفى يا كمال، كفى، المروءة الأخيرة التي أنتظرها منك ألا تحاول ~~خداعي بعد ... # كمال ~~: # ما هذه الأقوال يا زينب؟ أترتابين بي؟ هل كان مقدورا علي أن ~~أسمع ذلك منك أنت؟ # زينب ~~(بتوجع كأنها تشكو إلى نفسها) ~~: # ما أفظع ذلك يا ربي! أيعجبك ما تفعله يا كمال؟ طبعا يعجبك؛ لأنه ~~انتصار مريع، فوز باهر على امرأة ضعيفة لا حول لها ولا قوة، وكيف لا ~~يحق لك بأن تبتهج؟ ألم تتمكن من نفس امرأة عاجزة فدفعتها إلى معاداة ~~أهلها وكراهة بعلها والانتقام من خدرها؟ ألم تكن مبدعا حين فزت على ~~هذه المرأة؟ فألقيت بها إلى مواطئ قدمك بكلمة واحدة؟ أبهذا تمتازون عنا ~~يا معشر ms36 الرجال ؟ أبمثل ذلك تفضلوننا؟ أهذه الشهامة التي تدعون؟ ~~أهذه المروءة التي تتشدقون؟ وهل الدماء خضاب أيديكم؟ # كمال ~~: # لا تحيدي عن طريق الحق والإنصاف يا زينب، لقد أفقدك اليأس طريق ~~الصواب، لا أنكر أنني اجترمت في حقك ولكن غرامي ... # زينب ~~: # نعم غرامك، غرامك بي، غرامك بسنية، غرامك بمئات البائسات اللواتي ~~لا أعلم عنهن شيئا بعد، ولكن لماذا أشكو؟ فأنا المجرمة، وهذا ~~جزائي. # كمال ~~: # بالله لا تقولي هذا يا زينب، لا أنكر أنه كانت بيني وبين سنية ~~علاقة من ستة أعوام غير أنني، أرجو أن تكوني منصفة، أي شاب في الحياة ~~لا ينزو به الطيش أيام شبابه إلى مثل هذه العلاقة؟ وهل لتلك العلاقة أن ~~تقاس أو تقارن بالرابطة الأزلية التي تربطني بك؟ تلك كانت جريمة الشباب ~~التي ... # زينب ~~(مقاطعة) ~~: # التي أتحمل أنا اليوم عقابها ... لا بأس؛ فأنا وأنت اليوم سعيدان، ~~أنا سعيدة لأن زوجي سيقتلني ولأنني سأتخلص ... وأنت ... أنت سعيد بظفرك ~~الباهر ~~(تتنهد بحقد) # وإنه لظفر باهر ~~وايم الحق ... تصور يا كمال بك مجيء زوجي إليك مرفوع الرأس في غرور الرجل ~~القادم لتأدية وظيفته، يتقدم إليك ليلقي القبض على خليلتك، فترفع أنت ~~الرأس أيضا في غرور وتصفعه بقولك: «أتريد خليلتي، ها هي الخليلة.» ~~فتقذف بي ... تقذف بزوجته تحت قدميه ~~(يزداد ~~هياجها) # ومن يدري؟ ربما كانت لك مآرب أخرى، ربما كان في ~~الأمر دسيسة محكمة التدبير. # كمال ~~(مادا ذراعيه بتوسل) ~~: # زينب. # زينب ~~(بتوحش) ~~: # نعم، ولم لا تكون دسيسة أحكمت تدبيرها؟ إنها دسيسة بلا ريب مدبرة ~~لتضليل زوجي ريثما يتسع لديك الوقت لتهريب الأخرى. # كمال ~~(متوسلا بحرارة) ~~: # قليلا من الإنصاف يا زينب؟ # زينب ~~: # ومن المحتمل أنك دبرت هذا الأمر لتخير زوجي بين الفضيحة وبين ~~إطلاق سراح سنية، نعم أنا اليوم رهينتك، شرف زوجي رهن يدك لإنقاذ ~~سنية. # كمال ~~(بتأوه وأنين) ~~: # كفى يا زينب، لم يبق في جسمي قطعة لحم لم تنزف دماؤها، سترين يا ~~زينب كيف أبرهن لك عن سوء ظنك بي، سأبرهن لك ذلك بدمي. # زينب ~~(تشير بيدها إلى الباب وتتأهب للخروج) ms37 ~~: # سآوي إلى تلك الغرفة وسألازمها حتى الصباح بمفردي، أجل بمفردي، ~~لأقضي ليلتي الأخيرة في انتظار القصاص. # كمال ~~: # زينب، زينب. # زينب ~~: # سأقضي ليلتي لأول مرة في حياتي بقلب مقفر عن ذكرك وخيالك. # كمال ~~(مغطيا وجهه بيديه) ~~: # آه يا ظالمة. ~~(ينزل الستار.) # | الفصل الثالث # (نفس الغرفة - في اليوم التالي قبيل المساء.) # المشهد الأول # كمال - جلال - مريم ~~(يرتفع الستار عن كمال وهو جالس أمام المنضدة ~~مستغرقا في الكتابة وبيده لفافة تبغ.) # مريم ~~(تستقبل جلال بك من باب اليمين) ~~: # تفضل يا سيدي البك ~~(تخرج ~~مريم). # كمال ~~(دون أن يرفع رأسه أو يلتفت نحوه) ~~: # جئت يا جلال، لقد أخفقت أيضا في تنفيذ الفكرة الأخيرة أليس كذلك؟ ~~(يأتي جلال بحركة يأس ويأخذ كمال في إغلاق ~~ظرف كبير في يده، ويستمر في الحديث وظهره إلى جلال) # لقد كنت ~~مقدرا هذا الإخفاق من قبل، ولكن الواجب كان يقضي علينا أن نطرق كل باب ~~من أبواب الأمل. # جلال ~~(بفتور) ~~: # قد ناضلت وكافحت كثيرا يا كمال، وساعدني كل أصدقائي ولكن ذهبت ~~مساعينا أدراج الرياح. # كمال ~~: # نعم، كان علينا ألا نفكر في مسألة الفرار بتاتا. # جلال ~~: # أجل، فإن النجاح لم يكن مضمونا، أرأيت يا عزيزي كيف أنك لم تكن ~~موفقا عندما قلت لي بالأمس: إن المال كفيل بحل كل مشكلة، هناك مسائل ~~لا يذللها المال. # كمال ~~(بصوت متقطع كمن يفكر في أمر) ~~: # نعم، طبعا، لا يبعد أن يكون الأمر كما تقول. # جلال ~~: # ظننت أنني سأراك في حالة عصيبة وما قدرت أن ألاقيك على هذا الحال ~~من السكون تقابل نبأ الإخفاق بمثل هذا الهدوء، والحقيقة ... # كمال ~~(يلتفت إليه) ~~: # الحقيقة يا عزيزي أن اليأس إحدى الراحتين، لا يبلغ اليأس من ~~الإنسان ما يبلغه ارتباك الفكر واضطراب العزيمة، وعدم الاستقرار على ~~أمر بات، إن الاقتناع بقبول الأمر الواقع على ما فيه من ألم مدعاة ~~إلى السكون، وليس ما يدعو إلى تعريفك بنفسيتي وأنت أعلم الناس بها؛ إذ ~~لو كان الأمر يتعلق بي وحدي، أي لو أنني كنت أنا الوحيد أمام العاصفة، ~~لما اضطربت كل ms38 هذا الاضطراب. # جلال ~~: # لا ريب في ذلك. # كمال ~~: # وما كنت بالطفل الذي يتمسك بأهداب الحياة لولا ... # جلال ~~: # هذا صحيح، لو لم تكن هناك امرأة محبوبة يجب إنقاذها. # كمال ~~(يخفض رأسه يائسا مستسلما) ~~: # نعم، هي التي جعلتني ذليل النفس، هي التي دفعتني إلى النضال ~~والجهاد منذ ليلة أمس، هي التي صيرتني أتنازل إلى البحث عن أمثال تلك ~~الوسائل الذليلة ... ~~(برهة يسود فيها ~~السكوت.) # جلال ~~(بتردد) ~~: # حدثني عن عزيمة تريد تنفيذها، أهو عزم صائب؟ # كمال ~~: # لا أعلم بعد أهو عزم صائب أم سخيف، ولكنني أرى أنه واجب التنفيذ، ~~لأنه الوسيلة التي أوحى بها القلب واهتدى إليها العقل، والآن أصغ ~~إلي جيدا يا جلال ~~(يتلاعب بطرف من ثياب ~~صديقه دون أن ينظر إلى وجهه) # أريد منك الخدمة ~~الأخيرة. # جلال ~~(متلعثما) ~~: # الأخيرة؟ ما معنى ذلك؟ لماذا تكون الأخيرة؟ # كمال ~~: # ستفهم السبب، ها قد وصل القطار، فلا يلبث شريف بك أن يحضر، أريد ~~مقابلته وجها لوجه. # جلال ~~: # كيف يكون ذلك؟ هل في الإمكان أن أدعكما تتقابلان مع علمي بالموقف، ~~لا أستطيع ذلك بتاتا، وفضلا عن ذلك فقد كنت على غير قصد مني سببا في ~~أكبر جرم ارتكبته إلى اليوم، فدعني أتلافى ما ارتكبته من الخطأ، ~~سأقابله بالنيابة عنك يا كمال فأحاول إقناعه بأن نزيلتك ليست هي سنية ~~هانم المطلوبة. # كمال ~~: # دعك من هذه الأفكار الصبيانية. # جلال ~~: # وإذا فشلت في إقناعه ألجأ بطبيعة الحال إلى إفهامه حقيقة الأمر، ~~فمن المحتمل أن يكتفي بطلاق زوجته، وإذا أصر على مقابلتك فسوف أحول دون ~~بغيته بكل الوسائل الممكنة. # كمال ~~(بإشارة قاطعة) ~~: # الأمر يتعلق بنا نحن الاثنين، فليس من حقك التدخل. # جلال ~~: # ولكن يا كمال أنت تجازف بحياتك متعمدا، لأنك ستعطيه الحق ~~القانوني عليك. # كمال ~~: # ليس شريف ذلك الرجل الذي يحاول الاستفادة من مثل هذا الحق، اسمع يا ~~جلال، لقد فكرت طويلا في هذا الأمر، وقلبت جميع وجوهه، فلم أر سوى ~~طريقة واحدة تجعلني في حل من مقابلته وجها لوجه، وهي تسليم نزيلتي ~~إلى رجال البوليس قبل حضوره، ولكنني لا ms39 أقوى على ارتكاب مثل تلك ~~الدناءة حتى ولو كانت أخرى ليست لها تلك المنزلة السامية من نفسي، ~~أتراني منحطا سافلا إلى هذا الحد؟ وهل من الشهامة للرجل الشريف أن ~~يتسفل لارتكاب هذه الدناءة؟ فها أنت يا جلال ترى أنه لا مناص لي من ~~مواجهته بنفسي، سأخبره أن نزيلتي ليست سنية فإن لم يقتنع وهذا ما أنا ~~على ثقة به؛ لأن الأدلة متوفرة ضدي إلى حد بعيد، مما سيدفعه إلى ~~المغامرة في القيام بنفسه أو بواسطة رجاله إلى استعمال القوة، وهنا ~~سأقاوم نعم، سأقاوم بالسلاح ~~(يأتي جلال بحركة ~~استنكار) # سأقاوم يا جلال لا لغرض الفتك أو رغبة في قتل أحد، ~~وإنما في الهواء ستكون الطلقات لأتوصل بذلك إلى قتل نفسي، ولكي لا أرى ~~المأساة التي ستمثل هنا بعد موتي، هل فهمت؟ # جلال ~~(باضطراب) ~~: # ولكن هي؟ إنك تزجها في أحرج موقف عندما تدفع بنفسك إلى ~~الموت. # كمال ~~(بسكون) ~~: # نعم، الأمر كما تقول، ولكن ... ~~(مشيرا ~~بيده إلى دماغه) # بعد أن يتهشم هذا لا يبقى في داخل القلب ما ~~ينهشه ~~(يضحك بعصبية) ~~، ومع ذلك ألا ~~يكفي الدم للتكفير عن الذنوب الماضية والمستقبلة؟ # جلال ~~: # هذا فظيع، إنه لجنون محض، لا أطيق أن أحتمل ذلك. # كمال ~~(مبتسما في حسرة ومداعبا صديقه) ~~: # لا تكن طفلا يا جلال ولا تسترسل في الإحساس كل الاسترسال، أنت ~~تعرفني تماما، لن أحيد عن هذه الخطة مهما كانت العاقبة، وما أريده منك ~~أن تقوم غدا في قطار الصباح إلى القاهرة لتكون عند أهلي قبل وصول ~~أخبار الحادثة، فتجمع أختي وأمي وتنبئهما أولا بأنني جريح طريح ~~الفراش، هكذا أوصلوا إلينا نعي والدي الباشا منذ أعوام، وبعد ... ~~(بتعب) # وبعد ... أترك لك التصرف في الباقي ~~حسبما يتراءى لك، لقد جمعت كل أعمالي الرسمية والخصوصية وجميعها داخل ~~هذا المظروف، وغدا ~~(يبتسم ابتسامة ~~مرة) # سوف لا تحضر حفلة عرسي بطبيعة الحال، إنما أرجوك أن ~~توصي أهلي بنقل رفاتي إلى تلك المقبرة النائية التي بنيت حديثا في ~~مدفن العائلة، نعم، هناك في ركن هادئ من أركان المقبرة ~~(لا ms40 يتمالك جلال نفسه فيترامى على صديقه باكيا ~~معانقا ويأخذ كمال في مداعبة شعره) # ما زلت طفلا يا جلال ... ~~أمر آخر أحذرك منه تمام التحذير، إياك أن تحدثك نفسك بأن تقوم بإحباط ~~مشروعي قصد إنقاذي، إنك بذلك إنما تلجئني إلى تنفيذ القرار بيدي، هيا ~~الآن نتعانق ~~(يتعانقان ويخرج جلال والمنديل ~~على وجهه) ~~. # المشهد الثاني # كمال - مريم # كمال ~~(يلمح مريم تبكي بصوت خفيف عند الباب الذي خرج ~~منه جلال) ~~: # لماذا تبكين يا مريم؟ هل كنت هناك؟ # مريم ~~: # رأيت جلال بك يبكي أثناء خروجه فلم أتمالك نفسي فبكيت أنا أيضا، ~~آه يا سيدي البك، ماذا يكون حالنا؟ # كمال ~~: # لا يكون إلا الخير إن شاء الله. # مريم ~~(بصوت متقطع) ~~: # إن شاء الله، إن شاء الله. # كمال ~~: # هل تفقدت زينب هانم؟ كيف حالها؟ # مريم ~~: # زينب هانم كما هي منذ الأمس، ساكتة لا تتكلم ولا تنطق بحرف واحد ... ~~حاولت كثيرا في إقناعها بأن تتناول قليلا من الطعام فأبت، حتى اللبن ~~رفضت أن تشرب منه شيئا ... وكاد اسمك يجري على لساني فرأيتها تجزع في ~~خوف. # المشهد الثالث # كمال - زينب ~~(تدخل زينب باهتة اللون هزيلة وتقترب ببطء فتنسحب ~~مريم.) # كمال ~~(بصوت مرتعش) ~~: # ما هذا النحول يا زينب؟ أفي ليلة واحدة يعتريك هذا ~~الاصفرار؟ ~~(تجلس زينب على مقعد بشيء من الإعياء، ولا يجرؤ ~~كمال على الاقتراب منها.) # زينب ~~: # لقد سمعت صفير القطار، فأصبح على وشك القدوم، أليس كذلك؟ # كمال ~~(يخفض رأسه ويتكلم بصوت خافت كأنه مجرم يعترف ~~بذنبه) ~~: # لقد بذلت كل ما في وسعي يا زينب ... ناضلت طول ليلتي، وضعت حياتي ~~ومستقبلي وشرفي في سبيل النجاة ... بذلت كل ما يستطيع أن يبذله ~~الإنسان. # زينب ~~: # وقد أخفقت مساعيك، أليس كذلك؟ كنت أقدر ذلك. # كمال ~~: # ومع ذلك فما زال أمامنا بريق من الأمل، هو آخر جهد، قليل من الصبر ~~يا زينب. # زينب ~~(تبتسم ابتسامة حزينة وتعتمد برأسها على ~~يديها) ~~: # لا أمل حتى الصبر، لقد خارت قواي حتى أصبحت لا أحتمل الكلام، نزلت ~~هنا لأنتظره بنفسي يا كمال، عليك أن تنسحب أنت، ms41 وأن تفسح الطريق أمامي ~~لاستقباله، يجب أن أكون هنا أول من يقع عليه نظره، ستكون الصدمة عنيفة ~~بلا شك، والضربة قاسية بلا ريب، ستكون آلامي شديدة عندما أتجلد لأتلقى ~~نظرة الحيرة والدهشة التي سيصوبها إلي سهاما قاتلة، ولكنها بالرغم ~~من ذلك سحابة صيف سوف تمر. # كمال ~~: # كيف ... أتجرئين على ذلك يا زينب؟ # زينب ~~: # لقد كان ذلك أمس من الصعوبة، بل من الاستحالة بمكان، أما اليوم فقد ~~تبدلت كثيرا، تغيرت نفسي هذه الليلة ... نعم، سأخرج إليه، سأطرح رأسي ~~عند قدميه ليسحقها بنعليه. # كمال ~~(متأثرا) ~~: # أتكونين كالضحية التي تنتظر السكين معصبة العينين؟ # زينب ~~: # هذا ما لا بد منه، إنه نصيبي من الحياة، ما دمت المرأة التي تحاول ~~أن تخون عهد الزوجية. # كمال ~~: # ما زلت تفكرين كالأطفال، أتحسبين أنه من الممكن أن يمسك إنسان ~~بسوء وأنا حي بعد؟ # زينب ~~(بتسفيه) ~~: # أنت؟ ربما، ولكن من تكون لي؟ # كمال ~~: # لا تكوني قاسية إلى هذا الحد يا زينب، أرجوك أن تصبري نصف ساعة ~~فقط، لو تمهلت قليلا لغيرت فكرك، والآن بربك اصعدي مكانك. # زينب ~~: # كلا، سأمكث هنا لأنتظر قدومه. # كمال ~~: # إذن سأخرج أنا إلى الشارع لانتظاره خارج المنزل لتأدية ~~الحساب. # زينب ~~: # بالله انتظر يا كمال، لقد قاسيت كل هذه المتاعب من أجلك فلا تكن ~~معي قاسيا إلى هذا الحد، أريد أن أكون أول من يقابل زوجي. ~~(صوت عربة تقف - الجرس يدق بشدة.) # زينب ~~(تركض إلى النافذة ثم تتراجع مذعورة ~~كالأطفال) ~~: # آه ... هو، هو، حضر، حضر. لا تتركني يا كمال، أوصد الأبواب، مر ~~الجنود أن لا يدعوه يدخل، سيقتلني ... آه سيقتلني ... ~~(يغمى عليها وذراعاها على كتفي ~~كمال.) # كمال ~~(يرفعها بين ذراعيه ويدخل بها الغرفة التي على ~~اليسار) ~~: # لقد أغمي عليها، يا لحسن الحظ! # المشهد الرابع # مريم - شكري أفندي - شريف بك - وبعد كمال # شكري ~~(لمريم) ~~: # أخبري كمال بك بقدومنا ~~(تخرج مريم من ~~اليسار) # أرجوك يا سعادة البك أن تجد حلا لهذه المشكلة، ~~فإنكما على كل حال أقرباء، وربما استطعت أن تحمله على الإقلاع عن ~~عناده. # شريف ~~: # اتركنا معا ms42 على انفراد. ~~(وبينما يخرج شكري من اليمين، يدخل كمال من الشمال ~~فيؤديان التحية من بعيد.) # شريف ~~: # آسف جدا لحضوري إليكم في مأمورية مؤلمة، ولكنكم من الرجال الذين ~~يقدرون موقفي حق قدره، وصلتني أمس برقية من أحد أصدقائكم مع أنني كنت ~~عازما على الحضور بنفسي قبل استلامي تلك البرقية. # كمال ~~(متجلدا وفي شيء من الغرور) ~~: # لقد أرسل ذلك الصديق تلك الرسالة على غير علم مني ... فإن لي من عزة ~~النفس ما يحول دون استغلال القرابة في مثل هذه الظروف. # شريف ~~: # هذا ما أعتقده فيكم ~~(ببرود ~~وبسرعة) # إن السيدة سنية هانم المتهمة في الاشتراك بجريمة ~~المؤامرة ... والتي تحققنا من التجائها إليكم، موقوفة بقرار وزير ~~الداخلية، أما أنتم فقد تقررت محاكمتكم دون إيقافكم بتهمة تشجيعكم على ~~تسهيل الفرار لها ... # كمال ~~: # ما زلت مصرا في ادعائي بأن السيدة التي هي في منزلي الآن غير ~~سنية التي تبحثون عنها. # شريف ~~: # إنني كإنسان عادي أستطيع أن أقدر عملكم هذا، ولكنني كموظف ~~مسئول عن أداء واجبه أجدني معذورا إذا أنا لم أفهم وجهة نظركم ~~هذه. # كمال ~~: # أقسم لك يا شريف بك بكل عزيز مقدس لدي بأن السيدة نزيلتي ليست ~~سنية ~~(يكمد شريف وجهه بعلامة تدل على عدم ~~الاقتناع) # إنكم لا تريدون أن تقتنعوا، ومن العبث أن أحاول ~~إقناعكم، إنني يا سيدي أمتنع عن تسليمكم السيدة التي في منزلي. # شريف ~~: # لا تفعلوا ذلك يا كمال بك؛ لأنكم تلجئونني إلى القيام بواجبي ~~قسرا. # كمال ~~: # كما تريد، كما تشاء ~~(يسرع بإقفال باب ~~اليسار) # سأقاوم بالسلاح. # شريف ~~(بعصبية وبصوت أجش) ~~: # ما هذا يا كمال بك؟ عملكم هذا عصيان في وجه القانون، فكروا فيما ~~تقولونه، إن عائلتكم وشخصكم وشرفكم كل ذلك له مكانة عندي من الاحترام ~~والتقديس؛ ولذلك سأتجاهل تلك الأقوال، سأنكر سماعها، سأنسى هذه النغمة ~~التي تشف عن الإجرام. # كمال ~~(بتهور) ~~: # لم يبق عندي ما أقوله. سأدافع عن هذا الباب بالسلاح. # يمكنكم أن تدمروا مسكني بالقنابل، يمكنكم أن تشعلوا فيه النار، ~~ولكنكم لا تستطيعون اجتياز هذا الباب وأنا حي. # شريف ~~: # قد ms43 يكون الأمر كما تقول، ولكن ليس في عملك هذا ما يشرف قدرك، إنه ~~لغرور أجوف، فكر يا كمال بك أنكم تشهرون السلاح في وجه جنودنا؛ أي ~~أنكم تعلنون الخصومة في وجه الحكومة والشعب. # كمال ~~: # هذا صراع لا مفر منه كصراع هابيل مع أخيه قابيل، صراع لا بد ~~منه. # شريف ~~: # كلا، ليس هذا القياس صحيحا، وليس التشبيه مطابقا للواقع؛ أنتم ~~اليوم تقفون في وجه القانون، أما هما فقد كانت بينهما حزازات قلبية، ~~كانا في خلاف على حب مشترك، ولو كان موقفنا الآن مثل موقفهما ~~لاغتفرت لك سلوكك هذا، لو أننا رقيبان نتنازع في سبيل امرأة واحدة، ~~لو أننا غريمان نتناحر من أجل امرأة مشتركة، لكان الدم المسفوك بيننا ~~حلالا، لكنني اليوم أمثل القانون، وأنتم فرد ككل الأفراد الخاضعين ~~لهذا القانون الذي أمثله، وليس الدافع لكم إلى العصيان سوى الغرور، إن ~~سلوككم هذا لا يمكن التعبير عنه إلا بأنه جرم خطير. # كمال ~~(يخرج المسدس) ~~: # سوف لا أتكلم بلساني بعد. # شريف ~~: # أنت مجنون! سوف آمر بالقبض عليك ~~(ينادي ~~من البلكون) # يا أونباشي. ~~(يتراجع في الحال) # ما هذا؟ سيدة ~~تريد الدخول عنوة. # صوت علية ~~: # دعوني أدخل، اتركوني أدخل. # كمال ~~(يسرع نحو النافذة) ~~: # صوت علية! أختي! أختي! # شريف ~~: # نعم، هي بعينها ... ما أغرب ذلك ~~(يصيح من ~~النافذة) # دعوا السيدة تدخل ~~(يحاول ~~كمال أن يسرع لمقابلتها، ولكنها هي (علية) تصل الغرفة ~~بسرعة). # المشهد الخامس # علية - شريف - كمال # علية ~~(تصيح) ~~: # أخي! أخي! ~~(تترامى في أحضان ~~كمال) # ماذا جرى؟ ماذا حدث؟ أرجو أن ... # كمال ~~(بصوت متقطع) ~~: # ولكن من أين هبطت إلينا هكذا؟ كيف ولم حضرت؟ # شريف ~~: # جئت في الوقت المناسب يا علية، فإن كمال يتمرد على ~~القانون. # علية ~~: # القانون لا يطالبه بشيء، ليس للقانون ثأر عند أخي. # شريف ~~: # هنا مجرمة يدافع عنها. # علية ~~: # المجرمة ليست في بيته، وقد جئت لأسلمها إليكم. # شريف ~~: # ما هذه الأقوال يا علية؟ # علية ~~: # نعم، جئت لأسلمكم المجرمة، أنا هي المجرمة يا شريف بك، نعم أنا هي. # شريف ~~: # قد بلغ بك التأثير حد الاضطراب ms44 في الكلام ~~(ناظرا إلى كمال الذي يجيل نظرا حائرا فيما حوله) # ألا ~~تأخذك الشفقة على هذه المسكينة يا كمال بك؟ انظر كيف صيرها ~~التأثير. # علية ~~: # كلا يا شريف بك أنا المجرمة ~~(تقذف إليه ~~بحقيبة صغيرة في يدها) # الأدلة والوثائق التي تبرهن لكم ~~حقيقة ادعائي ... لم يكن أخي مذنبا؛ لأن سنية لم تلتجئ إليه؟ وإنما ~~التجأت عندي أنا. # شريف ~~: # ما أغرب هذه الدعوى ~~(يفحص الأوراق التي ~~في الحقيبة) # نعم، هذا صحيح، ولكن أين هي الآن؟ # علية ~~: # لقد أقلعت اليوم على ظهر باخرة إيطالية، وأنا التي قمت بتدبير ~~سفرها وإخراج جوازها، وبالإجمال أنا التي سعيت في تسهيل فرارها، وفي ~~الأوراق التي بيدكم جميع الأدلة التي تثبت إدانتي. # شريف ~~(يعيد النظر في الأوراق) ~~: # ما هذه الجرأة يا علية؟ أفي هذه السن تتدخلين في مثل هذه المسائل ~~الخطيرة؟ إنه لعمل خطير، هذه مجازفة مشينة، ولقد ارتبكت الآن وصرت في ~~أحرج المواقف. # علية ~~: # لا أعلم أهو أمر خطير أم تافه! ولا أدري أهو عمل قبيح أم جميل! بل ~~غاية ما أعلم أن امرأة بائسة ساقها القدر إلي ... التجأت إلى منزلي في ~~منتصف الليل حيث كان يطاردها رجال مسلحون كما تطارد الوحوش في ~~الأدغال، استنجدت بي وقالت إنها لم تجد في القاهرة على اتساعها من تلجأ ~~إليه سواي، نعم سواي أنا الفتاة التي تحمل قلبا فتيا نقيا وافر ~~الإشفاق والعطف ... فضلا عن ذلك فقد كانت لسنية، رغم عيوبها ومساوئها، ~~مكانة في قلبي مشمولة بالمحبة والاحترام؛ لهذا لم أجد مفرا من ~~الإذعان لنداء القلب، ووحي العاطفة، ففعلت ما فعلت. # شريف ~~: # نداء القلب، وحي العاطفة، هذه هي النغمة التي ترددها الإنسانية ~~العاجزة على الدوام، وها أنت اليوم أصبحت في أسوأ مركز أتصوره؛ لأنك ~~مسئولة عن سنية، ولكن ~~(بعد تردد قصير كأنما ~~هو في نزاع داخلي يتكلم بصوت خافت) # ولكنني سأحتفظ بهذه ~~الأوراق، وسأتخذ إجراءات أخرى في اقتفاء أثر تلك المجرمة الفارة، ~~وسأسدل الستار على جريمتك يا علية. ~~(مبتسما) # وها أنا ذا أناقض نفسي لأول مرة في حياتي، ولكن ms45 ~~يجب أن لا يفوتك يا علية أنني إنما أحيد عن مبدئي للمرة الأولى ~~والأخيرة، وفقط من أجلك. # علية ~~: # هذا ما كنت أنتظره منكم نحوي يا شريف بك. # شريف ~~: # وأما أنتم يا كمال بك، فإنني آسف لما حدث وأرجوك المعذرة، فقد كنت ~~مضطرا إلى اتباع هذه الخطة التي سلكتها بحكم الوظيفة، وأظنك توافقني ~~في التماس العذر. # كمال ~~(بنفس الحيرة التي لم تفارقه) ~~: # نعم، بلا ريب. # شريف ~~: # لا يسعني الآن إلا الاعتراف بشهامتكم غير أنني آخذ عليكم أمرا ~~واحدا ما كنت أرجو أن تتورطوا فيه، أو تندفعوا إليه، وهو إشهاركم ~~السلاح ضد جنودنا. # كمال ~~(بشيء من الملل) ~~: # ما كنت أنوي إيذاء أحد أو المساس به، وإنما كنت أريد الموت من طريق ~~الإرهاب بالمقاومة. # شريف ~~(يصافح كمال رغم إحجامه) ~~: # لماذا لم تندمجوا في السلك العسكري يا كمال بك؟ والآن اسمحوا لي ~~بالرحيل. # علية ~~: # لا يمكن أن نتركك، يجب أن تبقى هذه الليلة في ضيافتنا. # شريف ~~: # كفى، كفى، سأحضر غدا لزيارتكم قبل السفر. # علية ~~: # لا لا، إن كمال يلح في ضرورة بقائكم الليلة، أليس كذلك يا ~~كمال؟ # كمال ~~(مترددا) ~~: # طبعا، طبعا. # شريف ~~: # إنني أرجو مهلة قصيرة، ساعة واحدة فقط ريثما أقابل الحكمدار وأتدبر ~~في رفع الأمر إلى القاهرة ببرقية مفصلة، آه يا علية، ستكلفينني مجهودا ~~كبيرا ~~(يخرج) ~~. # علية ~~(وهي تشيعه) ~~: # إننا في انتظارك على أي حال. # المشهد السادس # كمال - علية # كمال ~~: # لماذا تصرين على ضيافته؟ # علية ~~: # لأمر ستعلمه فيما بعد؛ فقد كان ذلك واجبا لا مفر منه. # كمال ~~(بتردد وتفكير) ~~: # هل لك أن تنتظريني هنا بضع دقائق يا علية؟ # علية ~~(بحياء كأنها تفشي سرا) ~~: # ولكن أين هي زينب هانم؟ أهي بخير؟ # كمال ~~: # أكنت تعلمين؟ # علية ~~: # نعم، كنت عليمة بكل شيء ~~(يستحي ~~كمال) # ولكن لا تبتئس يا أخي، يكفيني تعزية أنني وجدتكما ~~بخير ... ~~(تذهب إلى الباب وتنادي) # زينب ~~هانم، آبلا، آبلا زينب. ~~(تدخل زينب بخجل خائرة القوى، ويخيم السكوت على ~~الجميع.) # المشهد السابع # كمال - علية - زينب # علية ~~(بتنهد) ~~: # لا تجزعي يا آبلا، هي الحياة وظروفها ms46 القاسية تدفع الإنسان إلى ~~موارد التهلكة، اطلعت على ما بينكما من سر على غير قصد مني أثناء ~~عودتي من الغرفة التي أخفيت فيها سنية، ولا أخفي عنكما أنني استنكرت ما ~~بينكما ودفعني الاستنكار إلى السخط عليكما، ولكنني ما كدت أسمع بأنكما ~~في خطر داهم، ما كدت أتصور في ذهني هول الموقف، حتى امحى عامل السخط ~~من نفسي، واتجهت أفكاري إلى إنقاذكما، اشتد قلقي عليكما إلى حد الجنون، ~~وقضيت ساعات قطعت فيها كل أمل في نجاتكما، أقول إنني كنت حاقدة عليكما ~~في أول الأمر لجهلي بالعوامل الخفية التي دفعتكما إلى هذه ~~المجازفة. # كمال ~~: # ولكن كيف علمت بموقفنا؟ وكيف تسنى لك الوصول إلينا؟ # علية ~~: # يطول بي الشرح إذا أنا سردت تفاصيل الحوادث التي تمت في اليومين ~~الماضيين، يا لهول تلك الحوادث، لقد مرت سراعا كما تمر الحوادث على ~~لوحة السينما، كانت سنية مختبئة في منزلنا، وأخذت أنا وفؤاد نسعى في ~~سبيل إعداد جواز السفر من أجلها، وبعد جهود عظيمة ومشقات جسيمة فزنا ~~ببغيتنا وتمكنا من تسهيل فرارها على ظهر باخرة إيطالية أقلعت صباح ~~اليوم، ولقد ارتاح بالنا وهدأت أنفسنا عقب هذا العمل، غير أننا بعد ~~قيام الباخرة بنصف ساعة اتصل بنا أن سنية التجأت إلى منزل مفتش ~~المالية، وأنه يقاوم في تسليمها للحكومة، فاستفسر فؤاد بالتليفون من ~~أحد أصدقائه الضباط فعلم بأنها في منزل أخي كمال بك، وأن شريف بك مساعد ~~الحكمدار ببوليس مصر انتدب من قبل الوزارة لإلقاء القبض عليها، ~~فانقضت هذه الأخبار علي انقضاض الصواعق، لا سيما وكنت قد سمعت ~~أثناء حواركما أن آبلا زينب ستذهب في ضيافة أخي بالإسكندرية، فأيقنت أن ~~المقاومة إنما هي من أجل آبلا زينب، وهالني الموقف وأفزعني، ففكرت في ~~الذهاب إلى الحكمدارية لأفضي إليها بهرب سنية، ولكنني خشيت أن يضيع ~~الوقت في استجوابي، وأخيرا عولت على اللحاق بشريف بك. # كمال ~~: # آه يا أختي العزيزة! ما أسمى عواطفك! # علية ~~: # إن الجهود العظيمة التي بذلت كان لفؤاد اليد الطولى فيها. # كمال ~~: # وهل فؤاد معك هنا؟ # علية ~~: # نعم، ms47 إنه هنا ينتظر خارج المنزل. # مريم ~~(من الباب) ~~: # هنا ضابط يسأل عنك يا علية هانم، ويقول بأن السيارة على أهبة ~~الاستعداد. # علية ~~: # هيا آبلا زينب، ارتدي ملاءتك فقد خيم الظلام، فإن فؤاد سينقلك ~~بالسيارة إلى طنطا في طريقه إلى القاهرة، ومن طنطا تركبين القطار إلى ~~دمياط. # زينب ~~(تغطي وجهها بيدها) ~~: # يا للعار! لم يبق إنسان لا يعلم بسوأتي. # علية ~~: # لا أحد غريب يعرف عنك شيئا، فؤاد خطيبي بعد اليوم فنحن إذن شخص ~~واحد. # المشهد الثامن # كمال - علية # كمال ~~: # دعيني أقابل فؤاد. # علية ~~: # لا داعي لذلك الآن. # كمال ~~: # ولكن هل يسافر بها في مثل هذا الوقت؟ # علية ~~: # لا تجزع؛ فالطريق أمين، إنك تستطيع أن تعتمد على فؤاد في مثل هذه ~~الأمور؛ لأنني جربته فألفيته مثال النشاط والشهامة. # كمال ~~: # ولكن كيف تتحمل المسكينة مشقة الطريق بعد هذا الاضطراب؟ لا سيما ~~وأنها تشكو من ضعف القلب. # علية ~~: # ما كانت لتستطيع أن تتحمل كل هذه المفاجآت المريعة لو أنها ضعيفة ~~القلب إلى الحد الذي تتصوره. ~~(تدخل زينب مكشوفة القناع استعدادا ~~للرحيل.) # المشهد التاسع # كمال - علية - زينب # علية ~~(بعد أن تطل من البلكون) ~~: # لقد خيم الظلام وأصبح الشارع مقفرا، فلم يبق وجه للخطر، وها أنا ~~سائرة أمامك يا آبلا فاتبعيني، لا ريب في أنه لم يحن الوقت بعد ~~لعودة شريف بك ولكنه يحسن الاحتياط ~~(فتومئ ~~زينب برأسها علامة الإيجاب وتسير بخطوات متثاقلة نحو ~~الباب) ~~. # كمال ~~: # أذاهبة أنت يا زينب؟ ~~(تقف زينب وتطرق ~~برأسها دون إجابة) # أتذهبين على هذه الصورة دون كلمة وداع؟ ~~(تطرق زينب برأسها أكثر من ~~قبل.) # علية ~~: # سأنتظرك يا آبلا عند الباب، لكن عليكما الإسراع في الوداع. # كمال ~~(بلهجة قاطعة) ~~: # كلا يا علية، ما أنت فضولية بيننا، كلمتي الأخيرة هي من النزاهة ~~بمكان بحيث تستطيع أذناك النزيهتان أن تسمعاها، ~~(بعد توقف قصير) # قد أردنا أن نحقق حلما ~~من أحلام الطفولة، ولم نكن ندري أننا بهذا العمل إنما نجفف بيدينا ~~منهلا عذبا يروي نفوسنا فيحييها، لم ندر أننا نعمد إلى سد السبل في ~~وجه ms48 نسيم الربيع الذي ينعش أفئدتنا فيملؤها سرورا، قضينا على ذلك ~~الحلم البديع ذي الذكريات الجميلة بحلم مريع، وإنه لمن المؤلم أن يكون ~~ذلك الحلم الذي سما بزينب يكاد يكون سببا في سقوطها، ولكنها اليد التي ~~رفعت بزينب إلى مكانة القديسات أبت رغم ما أحاط بها من نكبات وخطوب ~~إلا أن تحول دون سقوطها، لم تسقط إذن زينب التي عاشت نقية زاهرة ~~كالزنبقة؛ لأن الطبيعة الجميلة، الطبيعة القاهرة، لها قوة تسخرها في ~~بعض الأحايين لصيانة الأشياء الجميلة، علمتني هذه الحقيقة تلك الحصاة ~~الصغيرة التي أدمت شفتيها اللتين لم تدنسهما بعد قبلة أجنبية، لقد ~~تمردت الطبيعة، تلك الطبيعة الصامتة الخرساء وقت شروعك في السقوط ~~يا زينب، ويا لهول الطبيعة إذا تمردت بعد هدوء، فسخرت جنودها وزأرت ~~زوابعها وثارت عواصفها لتزود عنك رجس السقوط، وها قد هدأت العاصفة الآن ~~وظلت الزنبقة محتفظة بنقاوتها وأريجها، فاذهبي الآن بسلام يا زينب ما ~~دمت دفعت الثمن غاليا لا للجريمة بذاتها، ولكن لخيال الجريمة، اذهبي ~~الآن إلى زوجك بروحك النقية الطاهرة التي لم تشبها شائبة السوأة، ~~اذهبي لتختمي حياتك بالطهارة كما بدأتها بالنقاوة، ستكون بلا ريب ~~حياة قاسية مريرة، ولكنها ستتغذى دواما بروح النقاوة من حلمنا ~~الطاهر الذي كدنا نلوثه، ونقضي عليه اليوم بجهلنا، أما أنا ~~(تسمع زينب هذه الكلمات وهي تبكي بصوت خافت ~~ومنديلها على وجهها) ~~، فدعيني يا زينب قبل دفن هذا الحلم إلى ~~الأبد، وقبل أن أهيل عليه التراب، دعيني أقبلك بين عينيك للمرة ~~الأولى والأخيرة، تلك القبلة البريئة لتكون: # آية الذكرى! ~~(يقبلها في جبينها ويسدل نقابها، ويكون نزول ~~الستار مع إسدال النقاب.) ~~(تمت) ms49