######OpenITI# #META# URI: 1450CabdCazizAminKhanji.Sarab.Hindawi35072052 #META# Tags: literature #META# ID: 35072052 #META# Title: السراب #META# AuthorID: 47960284 #META# Author: قدرية حسين #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 35930479 #META# Translator: عبد العزيز أمين الخانجي #META# Related_books: 1374QadriyyaHusayn.Sarab (TRANSL) #META#Header#End# # كلمة المعرب‏ # المقدمة‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # الفصل السادس‏ # الفصل السابع‏ # الفصل الثامن‏ # الفصل التاسع‏ # الفصل العاشر‏ # كلمة المعرب‏ # المقدمة‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # الفصل السادس‏ # الفصل السابع‏ # الفصل الثامن‏ # الفصل التاسع‏ # الفصل العاشر‏ # | السراب # | السراب # تأليف # قدرية حسين # ترجمة # عبد العزيز أمين الخانجي # | كلمة المعرب # الإحساسات الرقيقة والعواطف النبيلة التي تخفق في قلب أمة من الأمم، والأخيلة البديعة ~~التي يظهر نور ضيائها من أذهانهم، والآمال العالية التي تجول في أدمغتهم، كل ذلك إنما يتولد ~~من مطالعة الكتب الأخلاقية النفيسة والآثار الأدبية النافعة. # ابحث عن الجرثومة الأولى لكل أنواع البطولة، وعن الباعث الحقيقي للصفات الجميلة، والأخلاق ~~الحسنة في نفس قوم أو طائفة من الناس، تجدها تأتت من رسالة أو منظومة أو مقالة، بل إنها قد ~~تنشأ في بعض الأحايين من جملة حكمية، أو بيت من الشعر أو كلمة ذهبية صدرت من أعماق قلب؛ ~~لتحل في سويداء قلب آخر. # وكلما ازدادت أفكار الإنسان وتصوراته رقة، واشتد تذوقه لطعم الآداب، تزداد في نفسه الرغبة ~~للتقدم والتمشي مع روح العمران، إن الأمر لا يقتصر على ذلك فحسب، وإنما كلما تقدم الإنسان ~~خطوة في هذا السبيل تكونت في نفسه ملكات أسمى من ذلك وعواطف أرفع منها رتبة، فقد تتربى في ~~نفسه عاطفة إنكار الذات، وإفناء النفس في سبيل المصلحة العامة، فإذا ما وصل الإنسان إلى هذا ~~المثل الأعلى من الطبع الإنساني، لا تلبث المقاصد الشريفة والأغراض النبيلة أن تتغلب على كل ~~الأغراض والأهواء التي تعززها قوة مادية، ولا يمضي على ذلك زمن كبير حتى ينهار بناء الظلم ~~مهما كان شامخا؛ ليقوم على أنقاضه بناء جميل متين الأساس، هو بناء الحرية، ثم تحل الفضيلة ~~بعد ذلك مكان الرذيلة، وينزل السيف عن منبر الخطابة ليدع مجال الكلام فسيحا أمام ~~القلم. # قبل أن تبدأ الحكومة العثمانية في تشكيل هيئتها، وقبل أن يكمل قوام جماعاتها كان أساس ~~الأدب في الشرق متزلزلا، أما عند الأتراك العثمانيين فقد ms01 كان معدوما. # كان الأدب متزلزلا في الشرق؛ لأن الحروب الصليبية ومهاجمات التتر، أضف إلى ذلك المنازعات ~~والمشاحنات التي كانت بين خلفاء الإسلام أولا، ثم ملوك الطوائف ثانيا، كل هذه الأمور قلبت ~~كل شيء في الشرق رأسا على عقب، وأنزلت آداب الشرق تبعا لذلك من عرش العزة والسؤدد إلى ~~درجة البؤس والفاقة. # أما كونه كان مفقودا عند العثمانيين، فالسبب راجع إلى هجرتهم وتخليتهم الديار والأوطان ~~أيام تدفق سيل التتر، فتركوا آدابهم القومية بجانب قبور آبائهم وأجدادهم في جهات خراسان، ~~غير أن الأمر لم يستمر كثيرا على هذا المنوال، بل ما كادت قوتهم تعظم، وساعدهم يشتد، ~~ونفوذهم ينتشر في بقاع هي من أهم المراكز في العالم، حتى شعروا بحاجتهم إلى لسان أدبي، ~~وبتعطشهم إلى لغة يظهرون بها إحساساتهم وتصوراتهم، فنظروا أولا إلى الآداب العربية فإذا هي ~~قد أضاعت بهجتها الأولى ورونقها السابق، ثم عطفوا أنظارهم إلى الأدب الفارسي، فإذا هو في ~~دور الاحتضار والخمول، ولكن ما العمل والحاجة ماسة إلى اتباع أحد الطريقين والارتواء من أحد ~~المنهلين؟ وكان الأدب الفارسي - على علاته - أقرب إلى نفوسهم فاتبعوه. # على هذا الأساس بني الأدب التركي في مبدأ أمره، إلا أنه كان أساسا واهيا لا يبشر ~~بالدوام والخلود، كان تافها لا يسد حاجة الأمة. # إنني - مع احترامي للأسلاف وشكري لمعلوماتهم التي كانت السبب في ترقية الكثيرين - لا يسعني ~~إلا أن أقول بأن الأفكار عندهم كانت مقيدة، محصورة، كانت مقيدة بالعادات ومحصورة في دائرة ~~ضيقة من المعلومات، وإن كل الصور التي تجلت في آثارهم لم تكن مرآة تنطبع عليها آمال الأمة ~~وحاجاتها، وإنما كانت تصور أهواءهم الخاصة وميولهم الشخصية، تصفح كتب فلاسفة الغرب وآدابهم ~~في القرن الماضي تجدها طافحة بدروس الحكمة، والتحليلات الفلسفية الصادرة من أعماق القلب ~~بقصد تنوير الأذهان وترقية الأفكار، ثم تصفح آثار أدبائنا في نفس العصر تجدها ملأى بالصور ~~التي تنعكس عن شخصياتهم، وبينما كان أحد أدباء الغرب في منفاه يكد الذهن، ويشحذ القريحة ~~ليخرج للعالم كتابا خالدا يقول في بدئه: «ولد الإنسان ليعيش ms02 حرا، ولكنه يرسف في قيود ~~الاستعباد في كل مكان»، كان الشاعر أو الأديب في الشرق يكد الخاطر ليصف امرأة عارية أو ~~غلاما جميلا، أو ليطرب من ذكر الخمر والندمان. # وربما كانت هذه من أهم العوامل التي أخرت الأدب في الشرق، ووقفت في سبيل رقيه ~~وتقدمه. # إلا أن الأتراك العثمانيين كانوا أول الشرقيين الذين انتبهوا إلى هذه الحالة المحزنة ~~التي وصلت إليها الآداب الشرقية؛ وذلك بسبب اختلاطهم مع الغرب أكثر من سواهم، فإنه ما كاد ~~يكثر اختلاطهم بأهل الغرب حتى اشتد تبعا لذلك إحساسهم بالحاجة إلى إصلاح لسانهم الأدبي، ~~وأدى بهم ذلك إلى إعجابهم بالآداب الغربية، وبالأخص أدب اللغة الفرنسية، فاقتبسوا كثيرا منه ~~وأدخلوه في آدابهم بعد تحوير وتعديل. # ثم جاء «عاكف باشا» الشاعر الشهير فخطا خطوة في سبيل الإصلاح، وأخذ في تحوير الخطة التي ~~سنها «نعيما» في الأدب، إلى أن جعلها وفق المحيط الذي كان فيه على قدر الإمكان، فكان بعمله ~~هذا أول من تشبث بتمزيق سحب التردد المتكاثفة في سماء الأدب التركي، غير أن ذلك القلم ~~العالي لم يتمكن من انتشال الأفكار من وهدة الغفلة التي كانت فيها. # وتلاه بعد ربع قرن «شناسي» المجدد الشهير، وكان أقدر من «عاكف باشا» لتذوقه بالأدب في ~~محيط أرقى من البيئة التركية، غير أن المرض الذي لازمه طول حياته لم يمكنه من الاستمرار في ~~سبيل الإصلاح، بل كان ما فعله هو تزيين الخطة التي رسمها عاكف باشا للإصلاح. # كانت حاجة العثمانيين شديدة في ذلك الزمن إلى عبقري يقوم بتشييد بناء جديد للآداب التركية ~~يتمشى مع روح العصر، فتمت تلك المعجزة على يد نبي الآداب التركية «نامق كمال» ذلك الذي مزق ~~ستار الآداب القديمة وكسر قيودها، وبشر العثمانيين بموقع في الآداب أعلى من موقعهم، ثم ~~تطورت الآداب التركية عقب الثورة العثمانية، فظهرت بثوب جديد وخطت في سبيل الرقي خطوات ~~واسعة، وكانت الكاتبات التركيات في مقدمة هذه النهضة المباركة يفسح لهن المجال في صدور ~~المجلات، وأمهات الصحف، وتنشأ لآثار أقلامهن المقالات الطوال، ومن بين تلك ms03 الفضليات امتازت ~~أميرتنا المصرية الجليلة القدر «قدرية حسين» بكثرة ما نشرته من الكتب النفيسة، والمقالات ~~الرائعة، سواء أكان ذلك في مصر، أم في الآستانة، وإن هذا القلم الضعيف لأعجز من أن يحصر ~~مناقب صاحبة السمو وآثارها القلمية؛ لأن ذلك يستلزم مجلدا كاملا، وإنما أردت إجلالها ~~وإظهار ما لها من المكانة في عالم الخيال والأدب، بترجمة مؤلفاتها المكتوبة باللغة التركية، ~~وكانت فاتحة أعمالي في ذلك ترجمة خواطر سموها، فلاقت من إقبال الناس عليها، واهتمام كبريات ~~المجلات والصحف العربية والإفرنجية، ما دفعني إلى المضي في سبيل ما أخذته على عاتقي، وها ~~أنا ذا أتقدم إلى أبناء مصر بالحلقة الثانية من سلسلة تلك البدائع التي أعجبوا بها وافتتنوا ~~بجمال أسلوبها «في كتاب الخواطر»، وفي مأمولي أن يكون من وراء هذا الصنيع الفائدة التي ~~أنشدها، وهي الوساطة في تمكين المعرفة بين الأدبين العربي والتركي، وإعلاء شأن النابغات من ~~فضليات مصر، اللائي يفتخر بنبوغهن شباب هذا الوطن، والله هو المستعان على تحقيق ~~الغايات. # عبد العزيز أمين الخانجي # القاهرة 4 شوال سنة 1338 # | المقدمة # أيها القارئ المنحني على صفحات هذا الكتاب تقلبها واحدة فواحدة، إن كنت ظمآن الروح ~~لتصفحه، متعطشا لقراءة محتوياته، فلا تأمل أن تجد في تضاعيفه قطرة واحدة تنفع غلتك وتطفئ ~~ما بين جنبيك من حرارة الظمأ، وإن طموحك لتحقيق مثل ذلك الأمل يسلب ما في نفسك من الراحة ~~والسكون؛ لأن هذا الغدير الذي يصوره لك وهم الظمأ نبعا فياضا مترعا بالبهجة والإشراق، إن ~~هو إلا منظر سراب خادع كونته أشياء ثلاث هي: الصحراء، فالحرارة، ثم النور، فهل يليق بك أن تحفل بأمر هذه مكوناته؟ # قدرية حسين # | الفصل الأول # حقا إن الحياة سراب خادع؛ سراب لأنها تخدع أنظار المسافر المجد في سيره ليقطع المرحلة ~~الأخيرة في صحراء العمر، إذ ينظر إليها نظر ذلك السائح التعب في وسط المهامه، المتطلع لأقصى ~~نقطة يصل إليها بصره حيث يرى بعين الخيال واحات جميلة المناظر وارفة الظلال. # ذلك المنظر الخلاب، مناط أمل السائح في مجاهل الصحراء، عدم يحيط ms04 به فضاء يمتد إلى ما شاء ~~الله، فليس له وجود حقيقي، اللهم إلا شكل ظاهري يتراءى للعين كأنما هو في نهاية الأفق، ~~منشؤه تشعع الحرارة من ذرات الرمال المشرقة بالنور في وسط ذلك القفر. # مسكين ذلك الظمآن الساذج، المأخوذ بضروب المناظر الوهمية التي يصورها له ذلك السراب، من ~~غدران صافية المياه، وجزر خضراء، وواحات ذات نضارة ونماء، يرى المسكين هاتيك المناظر، وينظر ~~إليها بعين الوهم، وهو أشد ما يكون ظمأ، فيشتد عطشه وتزداد حيرته، فيسرع نحوها بخطى واسعة، ~~محدثا نفسه بهذه الكلمات: «بعد قليل أصل تلك الجنة الفيحاء، فأتفيأ ظلالها، وأرتوي من ~~جداولها، وهناك في نعيم تلك النضارة وظلال هاتيك الخضرة أخلع عن نفسي رداء هذه المتاعب ~~والمشقات؛ لأنسى مرارة هذه الحياة الباردة الموحشة الخالية من ألوان البهجة وأنواع ~~السرور.» # بمثل هذه الآمال يجد المسكين في مشيته، يطوي الأرض متخبطا في رمال الصحراء المتأججة ~~بنيران الحرارة، فيمشي ثم يمشي ثم يمشي، إلى أن يضنيه السير ويأخذ التعب منه مأخذه، وكلما ~~اشتد به التعب وأعياه السير تزداد رغبته في الوصول إلى غايته، ويظل على هذا المنوال، يهرول ~~نحو ذلك الظل الخلاب ذي البريق الكاذب إلى أن يأتي عليه المساء، وعند ذلك تكون الشمس آخذة ~~في المغيب، ويأخذ الانعكاس الناشئ عن الضوء في الأفول شيئا فشيئا حتى انكسار حدة الحرارة، ~~فينظر المسكين بعدها إلى تلك المناظر المتعددة، مناظر الظلال والواحات والغدران، فإذا بها ~~مرت من أمامه كالطيف، وأصبحت جميعها في خبر كان. # إزاء هذه الخيبة لا يجد المسافر بدا من الجلوس في وسط ذلك القفر الموحش، مضنى الجسم، ~~منهوك القوى، محدثا نفسه عن تلك المناظر الخلابة التي توهمها منذ هنيهة، متسائلا عن حقيقة ~~أمرها هامسا في آذان نفسه بهذه الكلمات: «وحينما بدأت في السير كان الطقس جميلا والفصل ~~ربيعا في ميعة شبابه، أما الآن فأشعر كأنما الخريف يبسط أجنحته السوداء على الطبيعة رويدا ~~رويدا، وأشعر أيضا بأن العواطف والإحساسات التي تخفق في قلبي الساعة أكبر من أن يشعر بها ~~من كان في ms05 مثل سني ، فوا حسرتاه لتلك المتاعب والمشقات التي تكبدتها في سبيل الوصول إلى تلك ~~المناظر المبهجة التي أفلت وانطفأ نورها مع غروب الشمس، أما آمالي فلم تكن سوى أشعة من ~~النور المنعكس زالت بزوال المسبب وهو الضوء، والأماني الذهبية التي جعلت للحياة في نظري ~~قيمة معنوية، تلك التي كنت أسعى وراء تحقيقها، إن هي أيضا إلا ظل زائل من هذا ~~القبيل.» # تمر دقائق العمر سراعا، بينما يكون السائح غارقا في مثل هذه الهواجس والأفكار، أما ~~الأقدار فتهيئ لهذا الكون أياما جديدة وشموسا حديثة وأسرابا غير الماضية، بينما ~~الإنسانية تقطع طريقها في مجاهل الحياة غير مبالية بما تلاقيه من ضروب العذاب والهجران في ~~سبيل ما تطلبه من اللذائذ والمسرات، ووجهتها خضرة تلك الجزر الوهمية، حيث يفنى ذكرها إلى ~~الأبد. # | الفصل الثاني # كل كائن في هذا الوجود فان، غير أن ذكرى الفناء باقية لا تنعدم، وغاية كل كمال مبدأ ~~للزوال، إذن فكل مخلوق عرضة للفناء حالما يصل حد الكمال، إلا الكلام، فإنه باق لا يزول، ~~يضمن له الكمال دوام البقاء والخلود. # وأجسام المخلوقات عرضة للزوال والفناء، أما أجسام الكلام فهي دائمة لا تزول، إذن فالبقاء ~~في هذا العالم موجود بوجود الكلام. # كل قوة في هذا الوجود قد تئول إلى ضعف بمرور الزمان، وكل نور قد يخبو بعد طول الأوان، أما ~~الكلام فيبقى خالدا على الدوام، محافظا على ما له من قوة ونور. # للكلام وجه ورائحة وصوت، يترقرق ماء الحياة في وجهه أكثر مما يترقرق في تلك الوجوه التي ~~تراها العين، ولصوته أثر في النفس أشد وأوقع من الأصوات التي تسمعها الآذان، أما عبير ~~رائحته فأشد تضوعا وانتشارا من أي رائحة أخرى تشمها الأنوف. # الكائنات قاطبة رهن الزوال وقيد الفناء، اللهم إلا الكلام الناضج الواصل حد الكمال، ~~فإنه يبقى إلى ما شاء الله رافلا في حلل النضارة مكتسيا ثياب البهجة والشباب، مصانا من ~~كل الأخطار والعاديات، لا تجرأ عواصف الأيام على تجعيد وجهه، ولا تجسر تقلبات الزمان على ~~تغيير صوته أو الإقلال من ms06 عبير رائحته . # قد يأتي يوم تطوى فيه معالم الأهرام وتمحى رسومه فلا يبقى في مكانه حجر واحد يدل عليه، ~~إلا أن الأهرام مع ذلك باق لا يزول وإن زال جسمه من هذا الوجود، إذ يبقى اسمه مرتسما على ~~صفحات الأذهان يتجسم شخصه أمام الأنظار بأفخم وأبدع مما كان كلما تردد ذكره على ~~اللسان. # وللكلام سلاح ماض يفعل في القلوب ما لا تفعله أشد المدمرات والمهلكات، وقد يكون كذلك ~~سببا في خسارة كبرى لا يمكن لكل ثروات العالم تلافيها، إلا أنه رغم هذه المعايب والمثالب ~~فهو البلسم الوحيد الشافي لجروح القلب، وهو ألطف النغمات وقعا في النفس؛ فكلمة «أحبك» تلك ~~الكلمة العذبة التي ترتسم صورتها على شفاه جميع الناس إعلان ما يجول في صدورهم من عواطف ~~الحب والهيام، بقيت - رغم السنين والأيام - الكلمة الساحرة الخالدة التي ترددها الأفواه على ~~الدوام. # | الفصل الثالث # لشد ما يصعب على الإنسان أن يعرف إنسانا آخر معرفة حقيقية! أما الذين يدعون أن ذلك في ~~مقدورهم، فهم في غرور تام وجهل فاضح، ولعمري إن المرء ليس في استطاعته أن يلم تماما بما ~~بين جوانحه من العواطف والمشاعر، فأنى له أن يدعي معرفة دخائل الغير ومكنوناته؟ ألا إن كل ~~علم نهايته جهل، أما ادعاء معرفة الناس فهي عادة شائعة، ليس لها نصيب من الحقيقة. # ما الإنسانية إلا سر غطاؤه مكشوف حتى الأبد، وإلا فما شأن قانون النشوء والارتقاء، ذلك ~~السر في فيضان العالم بالكائنات الحية؟ أليس هو عبارة عما يطرأ على كل المخلوقات من التبدل ~~والتحول؟ # إن التموجات المختلفة التي تنكسر على شاطئ القلب من حس وشعور وتأثر، لهي على الدوام تجاه ~~ريح الحياة فتتبدل وتتغير تبعا لها كلما غيرت هذه وجهتها من الشمال إلى الجنوب، ولتلك ~~الرياح والعواصف أثر بين على تركيب الإنسان وطراز معيشته أيضا، إذ تبدلهما كيفما تشاء من ~~لون لآخر، من حيث لا يشعر الإنسان ولا يدري، أما القلب، مجمع تلك الإحساسات، فهو لغز أبدي لا ~~يعرف كنهه في أي وقت من الأوقات سوى ms07 الخالق - عز وجل. # كثيرا ما صادفني في طريق الحياة علماء أجلاء، لا فرق بينهم وبين أدنى الجهلاء، ورأيت ~~كذلك أخساء، أدهشت أعمالهم أهل المروءة والوفاء، وطالما رأيت خلقا يحسبهم الناس في السماء ~~محلقين، وهم في الحقيقة على الأرض دارجين، وآخرين توهمت أنني على علم بحقيقتهم، فإذا بي أجهل ~~الناس بأمرهم، وكم من الأغنياء الموسرين أصحاب الأموال الطائلة ضايقتني سفالة نفوسهم، وكم ~~غيرهم من المعتبرين في نظر العالم الحائزين لثقة الناس بحسن استقامتهم وقويم أخلاقهم رأيتهم ~~بعيني رأسي وهم أعوج الناس أخلاقا وأفسدهم سيرة، أما المشهورون بالعدل المشهود لهم ~~بالأمانة والصدق فحدث عن ظلمهم واعتسافهم ولا حرج. # أردت أن أعرف دخيلة كل إنسان وأن أقف على خفايا كل أمر، فبحثت عن ذلك واجتهدت آناء الليل ~~وأطراف النهار، ولكن عندما خرجت من غرفة الاختبار في مدرسة التجارب علمت - والأسف ملء جوانحي - ~~بأنني لا أدي شيئا، اللهم إلا القليل التافه، ألخصه فيما يأتي: # الناس باعتبار شخصياتهم فريقان، فريق من الناس لهم شخصيات بسيطة ويشبهون الأنهار؛ لأن لها ~~أعماقا معلومة، أما الفريق الآخر فهم أصحاب الشخصيات العميقة التي لا يسبر غورها ومثلهم ~~مثل المحيطات الكبرى، تلك التي كل موجة من أمواجها عمق قائم بنفسه. # | الفصل الرابع # لكل حادثة تقع على مسرح هذا الوجود أثر خالد في نفسه مهما كان أمد هذه الحادثة، إذ لا ~~توجد حالة من حالات هذا العالم لا تترك لها أثرا بعدما ينقضي حكمها. # إن اللمسة الخفيفة والكلمة الصغيرة والنظرة السريعة والتأثر الطفيف كل هذه أمور خالدة ~~باعتبار وقوعها وجريانها؛ لأن اليد تشعر على الدوام بأثر تلك اللمسة، والأذن لا تنسى مطلقا ~~وقع تلك الكلمة، والعين لا يمكنها أبدا أن تمحو من صفحة بصيرتها خيال تلك النظرة، أما ~~القلب فليس في استطاعته نسيان ما يقع عليه من التأثير مهما حاول ذلك. # قد يمكن للمرء أن ينسى بمرور الزمن بعض التأثرات التي يشعر بها، ولكنه لا يستطيع محو ~~الأثر المعنوي الذي تتركه تلك التأثرات في مخيلته. # لكل حادثة حالتان، إحداهما قبل وقوع ms08 الحادثة والأخرى ما بعد زوالها، فهل يمكن أن تكون ~~حالة ما قبل الحدوث شبيهة بحالة ما بعد الزوال؟ وهل تستطيع الزهرة أن تمحو من ورقتها أثر مس ~~الفراشة لها؟ وهل يمكن للبلبل الذي قضي عليه بالأسر ردحا من الزمن أن ينسى وهو يتمتع ~~بالحرية، تلك الساعات المرة التي قضاها في قفص الأسارة والذل؟ # اللذة العميقة التي تشعر بها النفس أثر سماعها نغمة حلوة، والبهجة التي تتغلغل في أعماق ~~قلب المحبوب أثر ما يعتريه من السرور والانشراح، لهي حالات لا يستطيع المرء نسيانها مطلقا، ~~بل يبقى أثرها محفورا على صفحات القلب كذكرى خالدة. # فكل صفحة أو حادثة في الحياة محكوم عليها بالزوال والنسيان، وإنما التأثير الناشئ عن زوال ~~هذه الصفحة من كتاب الحياة فباق لا يزول. # | الفصل الخامس # من الغريب أنه توجد إحساسات خفية في الدماغ الإنساني كامنة فيه منذ الأزل، كالبذور ~~الكامنة في باطن الأرض، لا يشعر بوجودها الإنسان طالما تظلله أغصان الراحة والسعادة، فإذا ~~ما هبت عليه إحدى العواصف رأيت تلك البذور الكامنة في حجيرات دماغه المغمورة بأمطار اليأس ~~وغيوث الآلام، آخذة في النمو شيئا فشيئا، حتى تظهر ما لها من لون وقوام. # وحجيرات الدماغ شبيهة بالأرض، إما أن تكون خصبة جيدة التربة، أو يبابا قليلة الخير ~~والبركة، فإذا كانت خصبة انكشفت تلك البذور عن رياحين عطرة وأزهار جميلة ذات بهجة ورواء، ~~أما إذا كان منبت تلك البذور الآخذة بأسباب الحياة أرضا عقيمة، فلا تلبث تلك الحشائش ~~النضرة التي أنبتتها سيول المصائب أن تنقلب إلى أعشاب سامة وحشائش مضرة، إلا أنه لكل قاعدة ~~شذوذ؛ فالأرض المشهورة بجودة محصولها قد تنبت وردة سامة، كما أن الغصن النابت في أرض غامرة ~~قد يورق عن أزهار نفيسة ذات أريج عطري؛ ذلك لأن الدماغ الإنساني مجمع للأضداد، وأكثر ~~الحجيرات ظهورا في الرأس المملوءة بالنور قد تكون بؤرة مظلمة، ومن نقطة واحدة في أعماق ذلك ~~الدماغ تظهر حبات النزاهة والسمو بجانب بذور الدناءة والخسة. # في العالم الزراعي، إذا آنس الناس خيرا في أرض قاحلة ms09 تعهدوها بالعناية والتطهير، أما في ~~العالم الإنساني، فالوسيلة الوحيدة لإظهار كوامن الحجيرات في الدماغ هي تعرضها لأمطار ~~المصائب وسيول النوائب. # المصائب والأخطار مجال لتقدم الإنسان، فكل عسر مادي يعقبه يسر معنوي، والآلام والأشواق ~~التي تمحوها يد الحزن قد تنبت مكانها أزهار ذات لون بديع تعطر بشذاها عوالما أخرى. # | الفصل السادس # إذا كان التاريخ عبارة عن تكرر الحوادث، فالبشرية من جميع الوجوه ليست سوى تقليد؛ إذ إن كل ~~شخص هو نسخة ثانية من شخص آخر، وأعماله وأقواله تؤيد هذه الدعوى. # الإنسان مقلد بفطرته، لا يكاد يستحسن شيئا حتى يأخذ في تقليده جهد الطاقة؛ فهو لذلك أسير ~~التشبه، ويفضل على الدوام أن ينسج على منوال غيره من أن يتشبه به إنسان آخر، وبالإجمال فكل ~~حركاته وأطواره تقليد ومحاكاة. # أروني معنى مبتكرا لم تردد الأجيال السالفة صدى ذكراه؟ ومن يستطيع أن يثبت أن الحكمة ~~الرائعة والكلمة الطيبة التي تلوكها أفواه الناس في يومنا هذا لم تكن كذلك منذ أجيال؟ وهل ~~يمكننا أن نعرف منشأ آثار الرحمة التي تظهر فينا على حين غفلة؟ ومن أي بطن انتقلت إلينا؟ أم ~~هل يمكن للإنسان أن يعرف من أي جدوده ورث ما يعتريه من اللطف وكرم الأخلاق؟ نرى هذه الأمور ~~فينا ونشاهد وقوعها في نفس الظروف التي وقعت فيها سالفا فيشتد إعجابنا بهذا الانعكاس ~~الأزلي، ولا نتمالك من أن نردد مع من يقول: «التاريخ يعيد نفسه.» # فهناك إذن تقليد فطري وهذا ما لا أبحث فيه، وإنما يأخذني العجب من حال أولئك الذين يرضون ~~- بمحض إرادتهم - أن يضحوا ما لهم من الحرية باندفاعهم في تقليد سواهم؛ أقول ذلك لأن التقليد ~~تقييد، ومن اقترض رأس ماله من غيره فقد أصبح مدينا له، وما الدين سوى سلسلة تطوق الأعناق، ~~إذن فهل يفهم أولئك الذين يرتلون أناشيدهم أمام صنم الحرية معنى تلك التراتيل التي يتشدقون ~~بها؟ # وإنه لمن الصعب أن يكون الإنسان بعيدا عن تأثير أي بيئة منزها عن كل هوى وغاية؛ لأن مثل ~~هذا الأمر لا يتفق إلا لمن خلق ms10 من مادة ممتازة أعلى من طينة البشر. # رباه كم يجب على الإنسان أن يكون غني الروح ليستطيع أن يكف الطرف عن أموال الناس ~~وجواهرهم، وإلى أي حد يجب أن تكون أفكاره وإحساساته مستثناة وظاهرة ليكون عفيف النفس عما في ~~حوزة سواه؛ وليستطيع أن يدعي ملكية تلك الأفكار والإحساسات لنفسه، ويفتخر بأنها تخصه دون ~~غيره. # إن الإنسان الذي يستطيع أن يكون شخصية مستقلة قائمة بنفسها - وليست صورة منسوخة من إنسان ~~آخر - ليستحق كل إعزاز وتقديس؛ لأن مثل هذا الإنسان - إن وجد - كان آية الآيات ومعجزة ~~المعجزات. # | الفصل السابع # الأفكار العالية والتأثرات النبيلة منزهة عن الابتذال والامتهان من كل الوجوه؛ لأن السمو ~~في حد ذاته جبل صعب المرتقى، يشرف على سلسلة جبال الأخلاق بأكملها، وله في الحياة موقع ~~ممتاز لا يدانيه فيه ند ولا منافس لجليل قدره وعظيم شأنه، نرى هذا الجبل باذخا مرتفعا ~~لدرجة تدهش الألباب وتحير العقول، ومع هذا فالناظر من علوه الشاهق لا يصيبه ألم في عينه، أو ~~يعتريه دوار في رأسه كما يحصل عادة للناظر من أعالي الجبال إلى الوديان السحيقة، إذ لا يبقى ~~أثر للضعف أو الاضطراب في محيط ذلك العلو الشاهق. # أما الوصول إلى تلك الذروة العالية - ذروة السمو الأخلاقي - فليست بالشهرة ولا السطوة ولا ~~الجاه؛ لأنها ليست امتيازا موعودا لجميع الخلق، فلا الأصالة في ذلك تنفع ولا الرتبة تشفع، ~~بل إن العمر والذكاء أيضا لا يجديان نفعا أو يأخذان بيد المرء خطوة واحدة في سبيلها؛ ذلك ~~لأن هذا الجبل الشامخ المتعالي على سلسلة جبال الأخلاق بأجمعها هو عالم قائم بنفسه، عالم ~~منفرد بصولجان السطوة والرياسة بين العوالم الأخرى، والوصول إليه إنما يكون برقة الروح ~~وشفافتها. # والمقيمون في تلك الذروة قلما يهبطون الوادي؛ ولذلك لا يستطيعون إفهام أهله بما يجول في ~~نفوسهم من العواطف والأفكار وما تنطوي عليه صدورهم من المشاعر والإحساسات، أما مدة نزولهم ~~في الوادي فقصيرة الأمد؛ لأنهم لا يجدون بين سكانه من يفهم بلسانهم، فسرعان ما يعودون إلى ~~ذروتهم ثانية؛ لأن المحيط يضايق ms11 أنفاسهم. # وفي أطراف الوادي، تحت أقدام ذلك الجبل الشامخ يعيش أناس يقضون أوقاتهم في الأحلام، لا ~~يكاد أحدهم يشعر بوجود تلك الذروة فوق رأسه، فلو خطا أحدهم خطوة واحدة في سبيل تلك القمة ~~لاعتراه الخفقان وأصابه الدوار بلا شك؛ لأن هواء ذلك العلو الشاهق ثقيل الوطأة عليه لا ~~تتحمله رئتاه. # | الفصل الثامن # لكل الحوادث والوقائع - حتى التافهة منها - مكان من الأهمية في حياة الإنسان؛ لأنها تؤثر ~~على الدوام بأصابعها الخفية على الأخلاق والإحساسات والتصورات، فأريج رائحة خفيفة يشمها ~~المرء على حين غفلة منه قد توقظ ذكرى سلفت من نومها العميق، والمنظر العادي ذو اللون ~~البسيط ربما صبغ القلب بألوان شتى من الأمل والرجاء، وكذلك الكلمة الصغيرة قد تكفي لأن ~~تستعرض أمام أنظار المرء كل مناظر الحياة، وفي بعض الأحايين نجد أن بعض الحوادث يقع بكيفية ~~خاصة تؤثر على القلب وتحوله إلى بركان من الحماس والهياج. # فكل حادثة في الحياة مهمة باعتبار ماهيتها؛ إذ إن منشأها إما أن يكون لونا أو صدى أو ~~ذكرى. # | الفصل التاسع # هنالك كائن بلا جسم، قابض بيده القوية على جميع الموجودات، يسمى «السكوت»، وهو في الحقيقة ~~صدى الفضاء ولسان حاله. # وهذا الكائن المسمى سكوتا مملوء بالخواطر النفيسة والتذكارات العزيزة التي تخلب العقل ~~الإنساني بلسانها السحري، مملوء بأسرار الماضي وأشجانه وشكاويه، تلك التي يذوب لها القلب ~~حسرة وأسى كلما ردد الأثير صداها. # ولهذا السكوت الناشئ عن اللاشيء والمستولي على العالم بأجمعه السلطان المطلق والنفوذ ~~التام في كل زمان ومكان، فهو موجود في وسط الزحام حيث الضجيج والضوضاء، وفي أطراف كل جلبة ~~ولجب ومع كل طنطنة ودبدبة. # ذروة كل علو صمت وسكوت، وفي قرارة كل عمق لا تجد سوى السكوت، وكما أن مبدأ كل عاصفة سكوت ~~ومنتهى كل جلبة وعويل سكوت؛ كذلك لا تجد في أشد حالات الدهشة والتأثر برهانا أبلغ من الصمت ~~والسكوت. # إن الصفير الناشئ عن شفافة الأثير ورقته ليس إلا نغمة موسيقية تردد كل زاوية مهجورة في ~~العالم صداها بلا انقطاع، إلا أن وقعها لا ms12 يحلو إلا في النفوس المكروبة المتعطشة للسكون ~~والراحة؛ لأنها تسكن ثائرتها وتبعث فيها روح النشاط والقوة. # ومع ذلك فهنالك صمت مريع لا تطيقه النفس، مملوء بأنواع النقمة والغدر والتهديد، فمثل هذا ~~الصمت الرهيب الذي ترتعش أمام قسوته كل الموجودات ينشأ أيضا من صميم الفضاء، إلا أنه في ~~هذه الحالة لا يعد نغمة حلوة، بل يكون صيحة العدم المفزعة. # كل صمت هو حي متكلم؛ لأنه يحوي بين جنبيه تاريخ العالم وحوادثه أجمع؛ ولذا ففي مقدوره أن ~~يعيد لزوايا النسيان والهجران بهجتها الأولى ورواءها السابق بما يستعرضه أمامها من مناظر ~~الأيام السالفة وخواطر الساعات الماضية. # | الفصل العاشر # الألم مخلوق من الألم فقط، فلا توجد في عنصره مادة أخرى؛ ولذلك كان من أصح الإحساسات ~~البشرية وأصدقها، فكل حالة روحية قد يكون لها مظهر داخلي، وكل تأثر قلبي قد يكون له ماهية ~~أخرى، أما الألم فلا يخالطه جوهر آخر، وبهذه المزية عد من أصفى التأثرات وأنقاها. # انظر إلى الألم من أي وجهة أردت فلا تجد له غير لون واحد ومظهر واحد. # الوجه المتألم لا يمكن أن يستر قلبا طروبا، وصدى الشهقة يستحيل أن تكون قهقهة، فظاهر ~~الألم ألم؛ لأنه لا يحمل نقابا على وجهه. # لا مراء في أن للخيال دخلا في كل أمور الحياة، قليلا كان ذلك أم كثيرا، فالسرور ~~والانشراح وغير ذلك من حالات الصفو مصدرهما الخيال، أما الآلام والأكدار فمنشؤها الحقيقة، ~~والألم الناشئ عن الحقيقة مصباح ينير طريق السمو أمام الروح؛ لأن عين السور كليلة عن حقيقة ~~المرئيات، أما عين الأكدار والآلام فترى الأشياء بوضوح تام، ومثل تلك الإحساسات الناشئة في ~~ظل قلب سعيد يكون أكثرها سطحيا مموها بطلاء سريع الزوال، أما إحساسات القلوب المملوءة ~~بالأحزان والأشجان فهي في الغالب حقيقية، إن الآلام تحيي في النفوس ما أماتته الغفلة، وتمحو ~~أثر كل لبس وإبهام، وتزيح من أمام الأنظار ستار الأوهام والخيالات، فتزداد بذلك بصيرة ~~العيون الكليلة، وتشتد حدة الأذهان البليدة، وتقوى الإحساسات في القلوب الضعيفة. # الألم درس واطلاع، وتحمل الألم معناه إدراك، ms13 أما الإدراك فهو الوصول إلى الحقيقة، وعلى هذا ~~الأساس تتوقف رقة الحواس بأكملها، فالألم إذن حقيقة، والغوص في قرارة النفوس المتألمة ~~لاستجلاء الحقائق إلهام ونبوغ. ms14