######OpenITI# #META# URI: 1450CabdFattahCabdAllah.KukhCamTom.Hindawi96415063 #META# Tags: novels #META# ID: 96415063 #META# Title: كوخ العم توم #META# AuthorID: 28514082 #META# Author: هارييت بيتشر ستو #META# EditorID: 29797462 #META# Editor: هاني فتحي سليمان #META# TranslatorID: 73637907 #META# Translator: عبد الفتاح عبد الله #META# Related_books: 1314HarrietBeecherStowe.UncleTomsCabin (TRANSL) #META#Header#End# # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # الفصل السادس‏ # الفصل السابع‏ # الفصل الثامن‏ # الفصل التاسع‏ # الفصل العاشر‏ # الفصل الحادي عشر‏ # الفصل الثاني عشر‏ # الفصل الثالث عشر‏ # الفصل الرابع عشر‏ # الفصل الخامس عشر‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # الفصل السادس‏ # الفصل السابع‏ # الفصل الثامن‏ # الفصل التاسع‏ # الفصل العاشر‏ # الفصل الحادي عشر‏ # الفصل الثاني عشر‏ # الفصل الثالث عشر‏ # الفصل الرابع عشر‏ # الفصل الخامس عشر‏ # | كوخ العم توم # | كوخ العم توم # تأليف # هارييت بيتشر ستو # تحرير # جريس دافي بويلان # ترجمة # عبد الفتاح عبد الله # مراجعة # هاني فتحي سليمان # | الفصل الأول # كان كوخ العم توم عبارة عن مبنى خشبي صغير قابع بجوار «المنزل الكبير»، وهو الاسم ~~الذي يطلقه الزنوج على مسكن سيدهم. في مقدمته كانت هناك حديقة أنيقة تنمو فيها ~~الخضراوات والفواكه في كل صيف في ظل عناية شديدة. وكانت مقدمة الكوخ بأكملها مغطاة ~~بكرمة بيجونيا قرمزية اللون، وورد متسلق جميل ملتو ومتشابك لدرجة أنه يكاد لا ~~يبقي شيئا ظاهرا من الخشب المصنوع منه الكوخ. # أما وجه العمة كلوي المستدير الأسود اللامع فكان براقا لدرجة أنها بدت وكأنها ~~غسلت وجهها ببياض البيض، مثل إحدى قطع بقسماط الشاي الخاص بها. وكانت ملامحها ~~الممتلئة تشع بهجة وفرحة تحت عمامتها المبسوطة؛ ذلك أن سيدها اليافع جورج كان موجودا، ~~وكان من المؤكد أنه سيثني على طعام العشاء الذي أعدته؛ مما سيعطيها إحساسا كبيرا ~~بالرضا. ~~«بهذه الطريقة كتبت الحرف # q ~~. ألا ~~ترى؟» # كانت العمة كلوي طباخة ماهرة بكل تأكيد، وكانت تعشق الطبخ بكل جوارحها. كان يهابها ~~كل الدجاجات والديوك الرومي والبط في الحظيرة حين يرونها تتقدم نحوهم، وكانوا ~~يفكرون في نهايتهم. وفي الواقع كانت العمة كلوي تفكر دوما في أمور الحشو والشواء، ~~لدرجة كانت تبث الرعب في نفوس الدجاج لو كان ذا عقل. وكانت كعكة الذرة التي تعدها ~~بكل أشكالها المتنوعة - الهوكيك والكعك المحلى والمافن - تعد لغزا محيرا لكل ~~الطباخين الأقل منها مهارة، وكانت تهز خاصرتها السمينة فرحا حين يحاول أحد ms01 الخدم ~~الآخرين إعداد وجبة لأي من أصدقاء سيدها. كان وصول الرفاق إلى المنزل، وترتيب طاولات ~~الطعام في الغداء والعشاء بطريقة أنيقة يوقظ في العمة كلوي طاقاتها، ولم يكن هناك منظر ~~محبب إليها أكثر من وجود مجموعة من حقائب السفر على الشرفة؛ ذلك أنها كانت ترى حينها ~~فرصة جديدة لبذل المزيد من المجهود وتحقيق انتصارات جديدة. # وفي إحدى زوايا الكوخ كان هناك سرير مغطى بلحاف أنيق لونه ثلجي، وعلى قطعة من ~~سجادة ذات حجم معقول تغطي جزءا من الأرضية أمام السرير، كانت العمة كلوي تقف في ~~مهابة مثيرة للإعجاب. كانت تلك الزاوية الصغيرة هي الصالون بالنسبة للكوخ. أما السرير ~~على الجانب الآخر فكان هو المصمم للاستخدام، وعليه كان الأطفال السود الصغار يلعبون ~~ويتقافزون كيفما يحلو لهم، من دون كلمة استنكار واحدة من أمهم. # وعلى مقعد صلب بجوار الموقد العريض كان هناك طفلان ذوا شعر يشبه الصوف ~~يحاولان تعليم طفلة صغيرة أخرى كيفية المشي. كانت الطفلة الصغيرة السوداء تقف على ~~قدميها، وتسعى للحفاظ على توازن جسدها للحظات، ثم تقع مرة أخرى بينما يضحك الطفلان ~~الآخران ويهللان لها. # وكانت هناك طاولة آيلة للسقوط كالطفلة الصغيرة سالفة الذكر، كانت تلك الطاولة مركونة ~~في مكان مريح أمام نار الموقد، ومغطاة بقماش وموضوعا عليها فناجين الشاي ~~وأطباقها. جلس العم توم - وهو رجل أسود طويل تبدو عليه علامات الجلد والقوة - إلى ~~الطاولة وكان يحاول نسخ حروف الهجاء على ورقة مقطوعة، وكان السيد جورج ذو الثلاثة عشر ~~عاما يحاول أن يجعل العم توم يفهم هذه الحروف. كان أطفال المنزل الكبير جميعهم يحبون توم ~~ويثقون به. كان يكبر أباهم بقليل، ولم يسأموا أبدا من سماعه وهو يقول كيف أن «السيد ~~شيلبي العجوز» وهو جدهم قد وضع الطفل الصغير الذي أحبه للغاية بين ذراعيه السوداوين ~~حين كان في سن السادسة وقال: ~~«هذا هو سيدك الصغير يا توم. اعتن به والعب معه، ومت في سبيله إذا لزم الأمر. ~~تذكر أنك ملك له.» # وفي نهاية قصته هذه كان توم يقول دوما: «ولم ms02 أخذل سيدي أبدا بأي طريقة ~~كانت.» # وقال توم لجورج بينما كانا ينتظران نداء العمة كلوي معلنة عن موعد العشاء: «لقد كنا ~~معا في الطفولة والبلوغ، وسنظل معا في العالم الآخر، حين تفتح السماء أبوابها، وأطفال ~~السيد آرثر الصغار كذلك - إني أحبهم كحبي لأطفالي.» # أجابه جورج: «نحن نحبك تماما كما تحبنا أيها العم توم. لقد علمتني كل شيء أعرفه - ~~أن أسبح وأمتطي الحصان وكل شيء - كما تصنع لي طائرات ورقية أفضل من أي شخص ~~آخر.» # ضحك العم توم وقال: ~~«هذا فتاي! لكنني يا سيدي جورج لم أواجه أبدا صعوبة في صنع ذيول هذه الطائرات الورقية ~~كما أواجه صعوبة في رسم ذيل الحرف # g # الغريب هذا. إنني فقط لا أتذكر كيف كنا نرسم ~~ذيله.» # قال الصبي: «ليس بهذا الشكل أيها العم توم؛ ليس بهذا الشكل.» بينما رسم العم توم ذيل ~~الحرف بطريقة خاطئة. واستكمل جملته قائلا: «بهذه الطريقة كتبت الحرف # q ~~. ألا ترى؟» # قالت العمة كلوي بإعجاب: «بحق السماء، أترى أيها الصبي؟! ليس هناك أطفال في مثل ذكائه! ~~لقد أعددت شيئا رائحته رائعة يا عزيزي؛ رائحته في غاية الروعة!» ~~«حسنا أيتها العمة كلوي؛ إنني جائع أكثر من ذئب يتضور جوعا! كيف الحال أيها ~~العم توم؟» # كانت أصابع الرجل السوداء الكبيرة تتحرك بشكل أخرق بينما أجاب توم: ~~«سأصبح أفضل من كتب بيده يوما.» # وقال جورج: «أيتها العمة كلوي، لقد كنت أتباهى بك أمام العم توم لينكوم. كنت أقول له ~~إن طباخه لا يمكن أن يضاهيك.» # جلست العمة كلوي في كرسيها، وراحت تضحك كثيرا من روح الدعابة التي يتحلى بها ~~سيدها الصغير، وظلت تضحك حتى تدحرجت دموعها على خديها الأسودين اللامعين، وبينما ~~هي كذلك كان يتخلل ضحكها جمل من قبيل «سيد جورج» و«يا لك من فتى!» مخبرة إياه ~~مازحة أنه حالة يخشى منها وأنه ربما يقتلها، بل من المؤكد أنه سيقتلها يوما ما. وبين ~~كل توقع وآخر من هذه التوقعات كانت تغرق في نوبة ضحك كبيرة، وكل نوبة منها أطول ~~وأقوى من الأخرى، حتى ms03 بدأ جورج يظن فعلا أنه بارع في إطلاق الدعابات إلى حد كبير، ~~وأنه من الأفضل أن يكون حذرا في حديثه «بطريقة هزلية قدر ما أمكنه.» ~~«أهكذا قلت لتوم؟ أكنت تتباهى هكذا في وجهه؟ يا إلهي! سيدي جورج، يمكنك أن تجعل حتى ~~الحشرات تضحك!» # قال جورج: «أجل، قلت له: «توم، ينبغي أن تتذوق بعض الشطائر التي تعدها العمة ~~كلوي؛ إنها الأفضل.» وأنوي أن أطلب من توم الحضور هنا في يوم ما من الأسبوع المقبل، ثم ~~تقومين أنت بصنع أفضل ما يمكنك أيتها العمة كلوي، وسنذهله.» # قالت العمة كلوي بنبرة مبتهجة: «أجل، أجل، بكل تأكيد. سترى. يا إلهي! ذكرتني ببعض ~~وجبات العشاء التي أعددتها! أتذكر شطيرة الدجاج الرائعة التي أعددتها حين كان ~~الجنرال نوكس يتناول عشاءه عندنا؟ كنت أنا والسيدة نتجادل بشأن ما إن كانت الشطيرة ~~مقرمشة أم لا. لا أعرف ماذا يصيب السيدات أحيانا؛ لكن في بعض الأحيان حين يحمل المرء ~~عبء مسئولية كبيرة ملقاة على عاتقه ويكون تحت ضغط كبير ومشغولا دوما، فإنه كثيرا ~~ما يتجول في الأرجاء ويتدخل في أمور الطبخ نوعا ما! والآن كانت السيدة تريد أن أفعل ~~كذا، وأن أنجز كذا؛ وفي النهاية انزعجت وقلت: «أيتها السيدة، انظري إلى يديك البيضاء ~~الجميلة، وتلك الأصابع الطويلة التي تتلألأ فيها الخواتم، وكأنها زنابق بيضاء يتلألأ ~~الندى عليها؛ وانظري إلى يدي الكبيرتين وأصابعي البدينة القصيرة. والآن ألا تعتقدين أن ~~الرب كان يريدني أنا أن أعد الشطيرة مقرمشة، وكان يريد منك أن تمكثي في صالون ~~الاستقبال؟» يا إلهي! كنت في غاية الفظاظة أيها السيد جورج.» # قال جورج: «وماذا قالت أمي؟» ~~«قالت: لقد ابتسمت ولمعت عيناها - تلكما العينان الرائعتان - وقالت: «حسنا أيتها ~~العمة كلوي، أعتقد أنك محقة في هذا.» وذهبت إلى الصالون. كان بإمكانها أن تشق ~~رأسي لكوني بهذه الفظاظة؛ لكن هكذا أنا؛ لا يمكنني أن أتعامل بلباقة مع السيدات في ~~المطبخ!» # قال جورج: «حسنا، وقد أبليت بلاء رائعا في ذلك العشاء؛ أتذكر أن الجميع كان ~~يقول ذلك.» # قالت العمة كلوي بينما ms04 اعتدلت في جلستها: «أليس كذلك؟ لقد وقفت خلف باب حجرة الطعام ~~في ذلك اليوم، وشاهدت الجنرال وهو يمرر طبقه ثلاث مرات طالبا المزيد من شطيرة ~~التوت تلك. وقال: «لا بد أنك تمتلكين طباخة ماهرة أيتها السيدة شيلبي.» يا إلهي! كنت ~~أضحك حتى كدت أقتل نفسي؛ فذلك الجنرال يعرف الكثير من فنون الطبخ. إنه رجل رائع، ذلك ~~الجنرال. إنه ينحدر من سلالة أحد أفضل العائلات في ولاية فيرجينيا! وهو يميز بين ~~الأشياء، مثلي تماما؛ فكما تعرف، هناك مقادير لكل شطيرة أيها السيد جورج، لكن ليس كل ~~شخص يعرف ماهية هذه المقادير. لكن الجنرال يعرف، وقد عرفت ذلك بسبب الملاحظات التي ~~ذكرها.» # في هذه اللحظة كان السيد جورج قد وصل إلى تلك النقطة التي يمكن أن يصل إليها حتى الطفل ~~الصغير، ذلك أنه لم يستطع حقا أن يأكل قضمة أخرى؛ ومن ثم كان لديه من الفراغ ما يمكن ~~أن يسمح له بملاحظة الأطفال ذوي الشعر الصوفي والعيون اللامعة تتابع صنع الكعك بنظرات ~~جائعة من الزاوية المقابلة. # فقال وهو يقطع لقيمات ويلقي بها إليهم: «هاك يا موس ويا بيت. تريدون بعضا من هذا، ~~أليس كذلك؟ هيا أيتها العمة كلوي، أعدي لهما بعض الكعك.» # وانتقل جورج وتوم إلى كرسي مريح في زاوية المدخنة، بينما أخذت العمة كلوي طفلتها ~~على حجرها - بعد أن خبزت بعض الكعك - وبدأت تحشو فم الطفلة وفمها بشيء منه، وبدأت ~~توزع على موس وبيت، اللذين فضلا أن يتناولا الكعك وهما يتدحرجان على الأرض تحت ~~الطاولة، ويدغدغ أحدهما الآخر ويشدان الطفلة الصغيرة من أصابع قدميها بين الحين ~~والآخر. # قالت الأم: «أوه، توقفا أيها الصغيران! ألا يمكنكما أن تتأدبا في حضور السيد ~~الأبيض؟ توقفا عما تفعلانه الآن! من الأفضل لكما أن تنتبها إلى تصرفاتكما، وإلا ~~فسأعاقبكما حين يغادر السيد جورج!» # قال العم توم: «إنهما يتقافزان طوال اليوم ويتداعبان، ولا يستطيعان أن ~~يتأدبا.» # في هذه اللحظة خرج الطفلان من تحت الطاولة وبدآ يقبلان الطفلة بينما كان العسل ~~يغطي أيديهما ووجهيهما. # قالت الأم وهي تحاول ms05 إبعادهما: «ابتعدا ! ستلتصقان كل منكما بالآخر ولن تستطيعا أن ~~تنفصلا أبدا إذا ما لم تتوقفا عن ذلك. اذهبا إلى النبع واغتسلا!» قالت ذلك وهي ~~تصفعهما صفعا تسبب في أن يضحك الطفلان ويقع أحدهما على الآخر وهما يخرجان من ~~الباب. # قالت العمة كلوي: «هل سبق ورأيت طفلين مزعجين بهذا القدر؟» بينما كانت تخرج ~~منشفة وتصب عليها بعض الماء من براد الشاي وبدأت تغسل العسل عن وجه الطفلة ~~ويديها، وبعد أن نظفتها حتى أصبحت الطفلة تلمع، وضعتها في حضن توم، بينما ~~انشغلت هي في رفع طعام العشاء عن المائدة. أما الطفلة فانشغلت في العبث بأنف توم ~~ووجهه ولعبت بيديها البدينة في شعر توم الخشن، وهو شيء بدا أنه يرضيها أكثر. # قال توم بينما أمسكها ومد ذراعيه بها لينظر إليها نظرة كاملة: «أليست طفلة جميلة؟» ثم ~~قام وأجلسها على كتفه وبدأ يثب بها ويراقصها، بينما داعبها السيد جورج بمنديله، ~~أما موس وبيت اللذان كانا قد عادا فقد بدآ يزأران عليها وكأنهما دبان حتى صاحت العمة ~~كلوي قائلة إنهما «كادا يصيبانها بالجنون» بسبب إزعاجهما. # قالت العمة كلوي: «أتمنى أنكما نلتما كفايتيكما» حين كانا يزأران ويتقافزان ~~ويتراقصان، وبدأت تخرج سريرا متحركا على شكل صندوق قذر وقالت: «والآن ادخلا ~~يا موس وبيت إلى السرير؛ لأننا سنعقد اجتماعنا الآن.» ~~«أمي، لا نريد ذلك. نريد أن نحضر الاجتماع.» # قال السيد جورج بنبرة حاسمة وهو يدفع السرير: «لا أيتها العمة كلوي، أدخليه مكانه ~~ودعيهما يحضران.» # احتفظت العمة كلوي بكياستها، وأظهرت سرورها البالغ لأن تدفع بسريرهما الصغير تحت ~~السرير الكبير، وقالت وهي تفعل ذلك: «حسنا، ربما سيفيدهما ذلك.» # والآن كان يتعين النظر في أمر تجهيزات وترتيبات الاجتماع. # قالت العمة كلوي: «ماذا نصنع بأمر الكراسي الآن، أعترف بأنني لا أعلم.» وفيما كان ~~الاجتماع يعقد في كوخ العم توم أسبوعيا ولمدة زمنية طويلة من دون فعل أي شيء يتعلق ~~ب «الكراسي»، فقد بدا أن هناك تحفيزا يوقظ الأمل لاكتشاف طريقة لحل تلك المشكلة في ~~اللحظة الراهنة. # قال موس مقترحا: «لقد كسر العم ms06 بيتر العجوز ساقي الكرسي كلتيهما الأسبوع ~~الماضي.» # قالت العمة كلوي: «ابدأ أنت! سأحاول أن أعدل من وضع الكرسي.» # قال موس: «سيقف الكرسي مستقيما إذا ما أسندنا ظهره إلى الحائط.» # قال بيت: «إذن لا ينبغي للعم بيتر أن يجلس فيه؛ لأنه دائما ما يسقط من على الكرسي. لقد ~~تدحرج في الغرفة حين سقط عن الكرسي في المرة السابقة.» # صاح موس: «لنقلده إذن! إنه يبدأ في غناء «تعالوا أيها القديسون والمخطئون، اسمعوني ~~أغني.» ثم يسقط عن الكرسي.» ثم بدأ الصبي يحاكي النغمات التي تصدر عن أنف الرجل ~~العجوز، وهو يسقط على الأرض، ليظهر بذلك ما يمكن أن يحدث. # قالت العمة كلوي: «توقف، ألا تشعر بالخجل؟» # لكن السيد جورج شاركه الضحك وأعلن أن موس كان «شقيا.» # قالت العمة كلوي: «حسنا أيها الرجل العجوز، سينبغي عليك أن تحمل تلك ~~البراميل.» # قال موس لبيت على انفراد: «براميل أمنا هي مثل الملائكة الكريمة التي كان السيد جورج ~~يقرأ عنها في الكتاب المقدس - إنهم لا يخذلون أبدا.» # قال بيت: «أنا واثق أن أحدهم انهار في الأسبوع الماضي، وخذلهم جميعا في وسط الغناء؛ ~~كان هذا خذلانا، أليس كذلك؟» # وأثناء هذا الحديث الجانبي بين موس وبيت، تدحرج برميلان فارغان إلى داخل الكوخ، ~~وتم إيقافهما عن الدحرجة بتثبيتهما عن طريق استخدام أحجار على كل جانب منهما، ~~ووضعت بينهما ألواح من الخشب مع وضع عدة دلاء وأحواض صغيرة وكراس متهالكة، وبذا ~~اكتمل التحضير. # قالت العمة كلوي: «السيد جورج قارئ بارع، وأعلم أنه سيبقى ليقرأ لنا. يبدو أن الأمر ~~سيكون في غاية الإمتاع.» # وافق جورج على ذلك بسهولة كبيرة؛ ذلك أن الصبي مستعد دوما للقيام بأي شيء يجعل ~~منه شخصا ذا أهمية. # قرأ السيد جورج الفصول الأخيرة من سفر الرؤيا. # سرعان ما امتلأت الغرفة، وبعد برهة بدأ الغناء مما أسعد جميع الحاضرين. ولم تكن حتى ~~عوائق الإيقاع الأنفي قادرة على منع الأصوات الجميلة الطبيعية التي عجت بها الغرفة ~~المليئة بالحيوية والحماسة. كانت الكلمات في بعض الأحيان هي الترانيم والتراتيل الشائعة ~~والمعروفة التي ms07 يتم إنشادها في الكنائس، وفي بعض الأحيان الأخرى تكون الكلمات حماسية ~~ومجهولة أكثر، ويتم اختيارها في اجتماعات المخيم. # وكان أحد الكوبليهات التي تم غناؤها بحماسة كبيرة يقول: # مت في ميدان المعركة، # مت في ميدان المعركة، # المجد لروحي. # وبناء على طلبهم، قرأ السيد جورج الفصول الأخيرة من سفر الرؤيا، وكان عادة ما يقطع ~~قراءته صيحات تعجب وهتافات من قبيل «ها هي الغاية!» و«اسمعوا لتلك!» و«تفكروا في ~~هذه!» و«هل كل هذا سيصبح واقعا؟ أحقا؟» # كان جورج - ذلك الفتى الألمعي الذي تلقى تدريبا دينيا جيدا على يدي والدته - ~~يجد نفسه محط إعجاب الجميع في مثل هذه الاجتماعات التي يقيمها بين الحين والآخر ~~بالكثير من الجدية والجاذبية، وبذلك كان يحصل على إعجاب الصغار ومباركة الكبار، وقد ~~اتفق الجميع على أن «لا يمكن لرجل الدين أن يقرأ بطريقة أفضل منه» و«أنه فتى مذهل ~~بحق!» وسار الفتى نحو منزله تحت ضوء القمر في شموخ كبير وقلبه يمتلئ بمشاعر الحب ~~لأصدقائه المتواضعين في كوخ العم توم. # وفي المنزل الكبير، ووسط أصوات الغناء، جلس السيد شيلبي مع تاجر يحمل اسم هالي في غرفة ~~الطعام، إلى طاولة مغطاة بأوراق وأدوات كتابة. كان وجه السيد شيلبي حزينا، لكنه كان ~~مشغولا بإحصاء ورقات نقدية ثم تقديمها للتاجر الذي كان يحصيها هو الآخر بدوره. # قال الأخير: «حسنا، مضبوط. والآن لنوقع هذه الأوراق!» # سحب السيد شيلبي عقود البيع نحوه بسرعة ووقعها بطريقة رجل يريد أن ينتهي من ~~عمل لا يريد القيام به، ثم دفعها عنه مع الورقات النقدية. ومن حقيبة بالية كانت معه، ~~أخرج هالي ورقة اختطفها السيد شيلبي في لهفة كبيرة. # قال التاجر بينما كان ينهض: «حسنا، لقد تم الأمر.» # قال السيد شيلبي: «لقد تم الأمر.» ثم كررها مرة أخرى بينما كان يطلق زفيرا ~~طويلا. # هالي. # أضاف التاجر قائلا: «لا يبدو لي أنك مسرور بما حدث.» # قال مالك المزرعة بنبرة جادة: «تذكر يا هالي أنك وعدتني أنك لن تبيع توم من دون ~~أن تعلم عن الأشخاص الذين سيذهب إليهم.» # أجابه التاجر: «لقد ms08 فعلت ذلك لتوك. لقد بعتني إياه!» # | الفصل الثاني # تربت إلايزا على يد سيدتها منذ نعومة أظفارها، فأصبحت مدللتها والمفضلة ~~لديها. كانت إلايزا فتاة ذات شعر أشقر ووجه يكاد يكون أبيض اللون وعينين بنيتين، ~~وكان شعرها مجدولا في شكل ضفائر مجعدة لها كتلة كبيرة تنسدل على جبهتها العريضة، ~~وكانت وجنتاها ورديتي اللون، وكان أحد أجدادها الأربعة زنجيا. وقد تزوجت ~~إلايزا من خلاسي نابه يحمل اسم جورج هاريس كان يعيش في مزرعة مجاورة وأنجبا صبيا ~~جميلا له شعر مجعد قصير، وكان الصبي محط تدليل العائلة ولب قلب والدته ~~الشابة. # في تلك الليلة ارتعشت أصابع إلايزا البنية النحيلة وهي تمسك بالضفائر الجميلة لشعر ~~السيدة شيلبي، فرفعت السيدة نظرها ووجدتها تبكي. # فسألتها بنبرة عطوفة قائلة: «ما الأمر يا طفلتي؟ هاري على ما يرام، أليس ~~كذلك؟» # تداعت إلايزا فنزلت على ركبتيها وقالت وهي تشهق: «أوه، سيدتي! كان هناك تاجر هنا، ~~وكان يتحدث مع سيدي. لقد سمعته.» ~~«حسنا، أيتها الطفلة الساذجة، فلنفترض أن ذلك صحيح.» ~~«أوه، سيدتي. أتعتقدين أن سيدي سيبيع هاري؟» # ألقت الأم الشابة المسكينة بنفسها على الأرض عند قدمي سيدتها وبدأت تشهق وتبكي ~~بحرقة. # قالت السيدة شيلبي بينما ربتت على كتف خادمتها: «يبيعه؟ أيتها الفتاة السخيفة! ~~بالطبع لن يفعل! تعرفين أن سيدك لا يتعامل مع تجار العبيد هؤلاء، وهو لا يبيع أي ~~عبد من عبيده ما داموا يحسنون التصرف. لماذا أيتها الفتاة السخيفة؟! أتعتقدين أن العالم ~~كله يريد أن يأخذ صغيرك منك؟» # أجهشت بالبكاء قائلة: «أوه، سيدتي.» ~~«لكن يا سيدتي ... أوه سيدتي! أنت لن توافقي أبدا، أليس كذلك؟» ~~«هذا هراء يا فتاتي! لكن ولكي تطمئني بالا فلن أفعل. هاك، كفكفي دموعك واذهبي ~~واحتضني طفلك بين ذراعيك. سأمشط شعري بنفسي الليلة.» # انحنت إلايزا وقبلت يد سيدتها البيضاء الصغيرة وذهبت باتجاه الباب، وعنده ترددت ~~ونظرت خلفها وقالت: ~~«أوه، سيدتي. هل أنت واثقة تمام الثقة؟» ~~لمع ثغر السيدة شيلبي بابتسامة منها وأكملت إلايزا طريقها وهي تشعر بارتياح ~~كبير. # كانت السيدة الرقيقة لا تزال مشغولة بضفائرها وجدائل شعرها ms09 حين دخل زوجها الحجرة. ~~أخرج الرجل ورقة وجلس يزفر كما فعل من قبل، فقالت زوجته: ~~«آرثر، من كان ذلك الرجل الكريه الشكل الذي كان هنا اليوم؟ أهو أحد تجار ~~الزنوج؟» ~~«لماذا يا عزيزتي؟ ما الذي جعلك تعتقدين هذا؟» ~~«لا شيء، لكن أتت إلايزا إلى هنا بعد العشاء وكانت قلقة للغاية وتبكي. قالت بأنك كنت ~~تتحدث إلى تاجر، وأنها سمعته يخبرك بعرض يخص طفلها.» # قال السيد شيلبي: «أحقا؟» ثم عاد ببصره إلى الورقة التي كان يمسكها والتي بدا أنه ~~يركز في النظر إليها كثيرا، حتى إنه لم يلحظ أنه كان يمسكها مقلوبة رأسا على ~~عقب. # قال في نفسه: «سينكشف الأمر في النهاية. هكذا يحدث دوما.» # قالت السيدة شيلبي بينما أكملت تمشيط شعرها: «لقد أخبرت إلايزا أنك لا ~~تتعامل إطلاقا مع مثل هؤلاء. أنا أعرف أنك بالطبع لا تنتوي بيع أي من ~~عبيدنا.» # قال زوجها: «في الواقع يا إميلي، كان هذا ما كنت أقوله دوما وما أفعله؛ لكن الحقيقة ~~أنني واقع في مأزق ولا يمكنني الخروج منه؛ لذا فسأضطر إلى بيع أحد ~~مساعدي.» ~~«لذلك المخلوق؟ مستحيل! لا يمكنك أن تكون جادا!» # قال السيد شيلبي: «يؤسفني أنني جاد في هذا. لقد وافقت على بيع توم.» # قالت السيدة شيلبي بنبرة تنم عن الحزن والسخط: «ماذا! توم! ذلك الرجل الصالح ~~والمخلص، الذي كان خادمك المخلص مذ كنت صبيا! لقد وعدته أن تعطيه حريته أيضا - ~~لقد تحدث كلانا إليه مئات المرات عن هذا الأمر. حسنا، يمكنني الآن أن أصدق أي ~~شيء - يمكنني الآن أن أصدق أنك ستبيع هاري، ابن إلايزا الوحيد!» ~~«في الواقع، وبما أنك ستعلمين بالأمر كله، فهذا هو ما حدث فعلا. لقد وافقت على بيع ~~كل من توم وهاري كليهما؛ ولا أعلم لماذا تحدثينني وكأنني وحش فقط لأنني أفعل ما ~~يفعله الجميع كل يوم.» # قالت السيدة شيلبي وهي تستجمع رباطة جأشها: «عزيزي، أستميحك عذرا. لقد تسرعت في ~~غضبي. لكنك فاجأتني وكنت غير مستعدة تماما لمثل هذا؛ لكنك بلا شك ستسمح لي أن ~~أتشفع لهؤلاء ms10 المساكين. إن توم رجل مخلص وقلبه طيب، رغم أنه زنجي. أعتقد أنه لو كان ~~أمامه خيار أن يفديك بحياته لفعل.» ~~«يؤسفني شعورك هذا يا إميلي.» # قال السيد شيلبي: «أجل، أعلم ذلك؛ لكن ما فائدة كل هذا؟ لا يمكنني أن أجد حلا. أنا ~~آسف حيال شعورك هذا يا إميلي - حقا أنا آسف. وأنا أقدر ما تشعرين به أيضا رغم أنني ~~لا أزعم أنني أشاركك القدر نفسه من هذه المشاعر؛ لكنني أقول لك الآن وبكل صدق ~~إنه لا جدوى من ذلك - لا يمكنني أن أجد حلا. لم أكن أنتوي أن أخبرك بذلك يا إميلي؛ ~~لكن وبصراحة ليس هناك حل وسط بين بيع هذين الزنجيين وبيع كل شيء. إما هما أو ~~كل شيء. لقد حصل هالي - وهو اسم ذلك التاجر - على ملكية رهن، وإن لم أسدده له ~~مباشرة فسيأخذ كل شيء كمقابل له. لقد بحثت حقا هنا وهناك واقترضت المال وفعلت كل ~~شيء عدا أن أستجديه، وكنت ما زلت في حاجة إلى ثمن هذين الزنجيين لكي أكمل ~~المبلغ، وكان علي أن أبيعه إياهما. كان هالي يرغب في الطفل، وقد وافق على تسوية ~~الأمر بهذا الشكل، وليس بأي شكل آخر. كنت تحت سيطرته، وكنت مضطرا إلى فعل ~~ذلك. وإذا كان هذا هو شعورك تجاه بيعهما، فهل سيكون من الأفضل أن نتخلى عن كل ~~شيء؟» # أصيبت السيدة شيلبي بذهول كبير، وفي النهاية استدارت نحو طاولة المزينة ووضعت ~~وجهها بين كفيها وراحت تبكي. # قال السيد شيلبي: «أنا آسف يا إميلي، في غاية الأسف، لكن الأمر قد قضي؛ لقد وقعنا ~~عقود البيع بالفعل وهي بحوزة هالي، وينبغي أن تكوني ممتنة أن شيئا سيئا لم يحدث. ~~كان في مقدرة ذلك الرجل أن يدمرنا جميعا، والآن انصرف عنا. لو أنك كنت تعرفين الرجل ~~كما أعرفه، لكنت فكرت في أننا لن نخرج من هذا المأزق إلا بصعوبة بالغة.» ~~«أهو بهذه القسوة إذن؟» ~~«ليس وقحا بالتحديد، لكنه رجل قاس - إنه يعيش فقط لكي يتاجر ويربح - إنه رجل هادئ ~~وصارم لا يعرف ms11 التردد.» ~~«والآن ذلك الصعلوك يمتلك توم وصبي إلايزا؟» ~~«في الواقع يا عزيزتي، هذا أمر يشق علي كثيرا؛ إنني أكره أن أفكر في هذا. ~~يريد هالي أن يعجل بالأمر، ويحوزهما غدا. سأخرج على صهوة جوادي في وقت مبكر ~~للغاية وسأبتعد عن هنا. حقا لا يمكنني أن أرى توم وهو يغادر؛ ومن الأفضل لك أن تذهبي ~~بالعربة إلى أي مكان وتصحبي إلايزا معك. أريد أن يحدث الأمر وهي بعيدة عن ~~الأنظار.» # قالت السيدة شيلبي: «لا، لا. لن أشارك في هذا الأمر المؤلم بأي شكل. سأذهب لأرى توم ~~العجوز المسكين؛ فليساعده الرب في محنته! ينبغي أن يرى العبيد أن سيدتهم تشعر بهم ~~وتشاطرهم حزنهم. أما بالنسبة لإلايزا، فلا أمتلك حتى الجرأة في التفكير في الأمر. ~~ليسامحنا الرب على ذلك!» # وكان هناك مستمع واحد فقط لهذه المحادثة لم يخطر ببال السيد والسيدة شيلبي أنه كان ~~يصغي إلى كلامهما. # كان في حجرتهما خزينة كبيرة بها باب يفضي إلى الممر الخارجي. وحين صرفت السيدة شيلبي ~~الفتاة إلايزا في ذلك المساء، اختبأت إلايزا بتلك الخزانة الكبيرة وضغطت أذنها على ~~الصدع في الباب وسمعت كل كلمة دارت في المحادثة. # وحين صمتت الأصوات، انتصبت من مكانها وتسللت خلسة. كانت إلايزا تتحرك في المدخل ~~وقد شحب لونها وارتعش جسدها وتصلبت ملامحها وضغطت بشفتيها إحداهما على الأخرى، ~~ثم وقفت أمام باب حجرة سيدتها للحظة، ورفعت يدها وكأنها تستجدي السماء في صمت، ثم ~~انسلت إلى حجرتها. كانت حجرتها هادئة وأنيقة وتقع في الطابق نفسه الذي تقع به حجرة ~~سيدتها، وكانت بها نافذة جميلة تدخل منها الشمس. كانت إلايزا تجلس إلى جوارها وهي تحيك؛ ~~وحقيبة صغيرة بها بضعة كتب وبضع أدوات إلى جانبها وكذلك هدايا عيد الميلاد؛ وكان ~~بالحجرة أيضا خزينة ملابسها البسيطة ذات الأدراج - باختصار كانت هذه الحجرة هي منزلها ~~وقد كان كاملا وهانئا. لكن على السرير كان يرقد صبيها ويغط في سبات عميق، كانت ~~جدائل شعره الطويلة تلتف حول وجهه الغائب عن الوعي، وكان فمه وردي اللون نصف مفتوح ، ~~وكانت يداه ms12 ممتدتين على مفرش السرير، وقد اعتلت وجهه ابتسامة مشرقة، فبدا وكأنه ~~شمس منيرة. # قالت إلايزا: «طفلي المسكين! لقد باعوك! لكن أمك ستنقذك!» # وأخرجت ورقة وقلما وكتبت في عجالة: # يا سيدتي! سيدتي العزيزة! لا تظني بأنني ناكرة للجميل، لا تظني بأنني ~~وضيعة - لقد سمعت الحوار الذي دار بينك وبين سيدي الليلة وسأحاول أن أنقذ ~~صغيري - ولا تلوميني على ذلك! فليباركك الرب ويجزك عن طيبة قلبك! # وبعد أن طوت الورقة في عجالة ووضعتها، توجهت نحو أحد الأدراج وأعدت كومة صغيرة ~~من الثياب لطفلها، وأحكمت وثاقها حول خصرها بمنديل. # قال الصبي حيث استيقظ حين اقتربت إلايزا من السرير وهي تمسك بمعطفه وقبعته: ~~«إلى أين تذهبين يا أمي؟» # قالت: «اصمت يا هاري. لا ينبغي أن ترفع صوتك، وإلا فسيسمعوننا. هناك رجل شرير ~~يريد أن يأخذ هاري الصغير من أمه ويذهب به بعيدا في الظلام، لكن والدتك لن تسمح له ~~بذلك - ستلبس صغيرها معطفه وقبعته وستهرب معه؛ حتى لا يستطيع الرجل القبيح أن يمسك ~~به.» # وحين قالت تلك الكلمات، كانت قد عدلت ملابس الطفل البسيطة وزررتها ووضعته على ~~ذراعها وهمست له أن يحافظ على سكونه التام، ثم فتحت بابا في غرفتها يفضي إلى الشرفة ~~الخارجية وانسلت عبره في سكون تام. # توهج وجه الفتاة فجأة بفعل ضوء الشمعة. # كانت الليلة متلألئة بأضواء النجوم، وكان الطقس باردا نوعا ما، فلفت الأم شالها على ~~طفلها بينما تعلق هو برقبتها في صمت بفعل شعوره بالرعب. # كان الكلب برونو العجوز من سلالة نيوفاوندلاند يرقد عند نهاية الشرفة، فانتصب ~~واقفا وقد أطلق زمجرة خفيضة بينما كانت إلايزا تقترب منه. تحدثت هي إليه في لطف، ~~فتقافز الكلب العجوز يهز ذيله وكان على استعداد لأن يتبعها. كان الكلب على وشك أن ~~يطلق نباحه تعبيرا عن فرحته ودهشته، لكن مد هاري يده الصغيرة وهمس له «هش!» ~~محذرا إياه، وفي لحظات كانت إلايزا تنقر بإصبعها على زجاج نافذة العم توم. # انتفضت العمة كلوي من مكانها وسحبت الستائر فيما صاحت قائلة: «ما هذا؟ يا إلهي، ~~إنها ms13 ليزي!» # فتحت العمة كلوي الباب، فتوهج وجه الفتاة فجأة بفعل ضوء الشمعة. # قالت إلايزا لاهثة: «سأهرب أيها العم توم، وأيتها العمة كلوي! وسآخذ طفلي معي. لقد ~~باعه السيد!» # ارتفعت أربع أياد سوداء في استياء وانزعاج بينما قال كل من العم توم والعمة ~~كلوي: «باعه؟» # قالت إلايزا بنبرة حازمة: «أجل، لقد تسللت إلى الخزانة وسمعت السيد وهو يخبر ~~السيدة أنه باع هاري وباعك أنت أيضا يا توم. أوه، عزيزي توم! باعك أنت ~~أيضا!» # شعر توم وكأنه في حلم، ثم أذهلته الصيحة التي أطلقتها زوجته، فوقع على الكرسي ~~وغاص برأسه بين ركبتيه. # قالت العمة كلوي: «ليرحمنا الرب! ما الذي فعله توم لكي يبيعه سيدنا؟» ~~«لم يفعل أي شيء - لم يبعه لهذا السبب. إن سيدنا لا يريد أن يبيعه، وسيدتنا كذلك - ~~إنها سيدة صالحة. لقد سمعتها وهي تتوسل إلى سيدنا وتستجديه باسمنا؛ لكنه أخبرها أن ~~هذا لن يجدي نفعا؛ وأنه كان مدينا لذلك الرجل، وذلك الرجل كان صاحب سطوة عليه؛ وأن ~~سيدنا إذا لم يدفع ما عليه من دين ويسدده، فكان سيضطر لأن يبيعه هذا المكان بكل ما ~~فيه من أشخاص وينتقل من هنا. أجل، لقد سمعته يقول إنه ليس هناك خيار بين بيع هؤلاء ~~الاثنين وبيع كل شيء، وكان الرجل قاسيا عليه في الاختيار.» # قالت كلوي: «حسنا أيها العجوز! لماذا لا تهرب معها أيضا؟ هل ستنتظر حتى تحمل ~~في النهر؟ إنني لأفضل الموت على الذهاب في ذلك الاتجاه أبدا! لا يزال هناك وقت ~~أمامك - اهرب مع ليزي - وأنت لديك إذن بالتنقل في أي وقت. هيا، هيئ نفسك وسأعد ~~لك أشياءك.» # رفع توم رأسه ببطء ونظر حوله في حزن لكن في هدوء وقال: ~~«لا، لا. لن أهرب. دعي ليزي تهرب - هذا حقها! لكنك سمعت ما قالته! إذا كان ولا ~~بد أن أباع أنا أو أن يباع كل الأشخاص في هذا المكان ويتدمر كل شيء، فسأختار أن ~~يتم بيعي أنا. كان سيدي دوما ما يجدني وقت حاجته - ولن أخذله أبدا. لم أخن ~~ثقته من ms14 قبل قط، ولم أستخدم الإذن بحوزتي بأي طريقة تخالف تعهدي، لن أفعل أبدا. من ~~الأفضل أن أرحل أنا وحدي بدلا من أن يتدمر المكان كله ويباع كل من فيه. لا ~~ينبغي أن نلقي باللوم على سيدنا يا كلوي، كما أنه سيعتني بك وبهؤلاء ~~المساكين.» # هنا استدار توم إلى السرير المهترئ الذي يعج بالأطفال الصغار ذوي الشعر الخشن، ~~وانهار تماما. استند توم إلى ظهر الكرسي وغطى وجهه بيديه الكبيرتين، بينما اهتز ~~الكرسي بفعل نحيبه المرتفع العميق والأجش، وتساقطت الدموع من بين أصابعه على ~~الأرض. # قالت إلايزا بينما وقفت عند الباب: «والآن، لم أر زوجي منذ ظهيرة الأمس، ولم أكن أعرف ~~حينها ما كان سيحصل. لقد أصبح لا يطيق وقد قال لي اليوم بأنه كان سيهرب. حاولوا أن ~~تصلوا إليه وأن تخبروه كيف هربت ولماذا، وأخبروه بأنني سأحاول أن أذهب إلى كندا. ~~وإذا لم أره مرة أخرى، فقولوا له إنني أحبه.» ثم أدارت ظهرها لهم ووقفت لحظة ثم ~~أضافت في صوت أجش: «أخبروه أن يكون صالحا قدر إمكانه، وأن يقابلني في الجنة. ~~واستدعيا الكلب برونو أيضا إلى هنا، وأغلقا الباب عليه، ذلك الكلب المسكين! لا ينبغي له ~~أن يهرب معي!» # وبعد أن قالت بضع كلمات أخيرة، وذرفت بضع دمعات وودعتهم وتمنت لهم أن ~~يباركهم الرب، حملت إلايزا طفلها بين ذراعيها وانطلقت بعيدا. # | الفصل الثالث # في صبيحة اليوم التالي تساءلت السيدة شيلبي: «لماذا تأخرت إلايزا هكذا؟! لقد دققت ~~الجرس ثلاث مرات ولا يمكنها سماعي! آندي.» فدخل طفل أسود يحمل مياها للحلاقة للسيد ~~شيلبي «اذهب إلى باب غرفة إلايزا واستدعها.» ثم أضافت في نفسها بينما أطلقت تنهيدة: ~~«آه، أيها الطفل المسكين!» # جاء آندي عبر الردهة يتأتئ من الدهشة وقال: ~~«سيدتي، إن أشياء ليزي مبعثرة في غرفتها ويبدو أنها هربت!» # انتفضت السيدة شيلبي واقفة على قدميها ونظرت إلى زوجها. وصاحت قائلة: «شكرا للرب!» ~~لكن السيد شيلبي غمغم بشيء لم يكن مسموعا وأسرع خارجا من الغرفة. # عج المكان بالكثير من الإثارة، لكن السيدة شيلبي كانت في ms15 غرفتها تذرعها جيئة ~~وذهابا وهي تبكي وتدعو أن تتمكن الأم الشابة المسكينة من الهرب بسلام قبل أن يلحق بها ~~هالي على حصانه السريع. # كان هناك مجموعة من العبيد السود يقفون وكأنهم غربان على حديد الشرفة حين ظهر ~~التاجر. # سألت ماندي ذات الشعر الخشن كالصوف في نبرة تنم عن اهتمام كبير: «هل ستأخذ هاري ~~الصغير؟» # أجابها التاجر بينما ضربها على ساقيها السوداوين العاريتين بسوطه: «أجل.» # تحول الوهن في وجهها إلى ابتسامة صفيقة وقالت: ~~«هل ستأخذه الآن أم ستنتظر حتى تمسك به؟» وبينما كان التاجر ينظر إليها في دهشة ~~رد عليها راستوس الذي كان جاثما على أحد العواميد: ~~«لقد جعلت ليزي من نفسها صيدا لهم، ~~أوه، ما الذي يجعلها تفعل ذلك؟» # كان هالي قد تقدم نحو المنزل بعد أن دفع بالعبيد على الأرض، فتركهم مجموعة من الأيادي ~~والسيقان السوداء التي تتقافز وتضحك. # ثم تحدث مع السيد شيلبي حديثا قصيرا حانقا اتهمه فيه بأنه ساعد الأم وابنها على ~~الهرب، ثم تلقى سام أمرا بأن يحضر الجياد بعد أن كان قابعا تحت أشعة الشمس ينتظر أن ~~يحدث شيء مثير. # قال آندي لاهثا بينما أراد أن يشدد على أهمية كلماته: «لقد عصت ليزي الأمر ~~وهربت، ويريد السيد منكم جميعا أن تساعدوا السيد هالي في اللحاق بها.» # قفز سام على قدميه وقال: «أوافقك الرأي! تلك المرأة الزنجية ذكية مثل توم، ولكنني ~~سأحضرها إلى هنا في أقصر وقت ممكن.» # اقترب آندي منه كثيرا وحدثه بنبرة خفيضة: «أوه، أحقا؟ حسنا، إذا قبضت عليها ~~فعلا فستجز لك سيدتنا شعرك. إنها لا تريد أن يلقى القبض على ليزي. أتسمعني! لقد ~~سمعتها وهي تقول «شكرا للرب!» حين أخبرتها أن الفتاة قد هربت. إذا كنت لا تريد أن ~~تلهب السيدة ظهرك بالسياط، فعليك أن تحرص على ألا يمسكوا بالفتاة اليوم!» # حك سام شعره الخشن وبدت عليه الحيرة، وعندما رأى التاجر وهو يقترب منهما، بادر ~~قائلا: ~~«تحرك سريعا وجهز تلك الجياد، كما أخبرتك. تتبع الآثار الآن أيها الألمعي، لقد ~~سمعت السيدة وهي تقول ms16 «لماذا لا يساعدهم سام صاحب الأنف القوي مع كل من جيري ~~وبيل؟»» # وعندما سمع سام ذلك بدأ يتعامل بجدية وسرعان ما عاد بالحصانين القويين في كامل ~~تجهيزاتهما. كان حصان هالي فرسا يافعا مليئا بالحيوية والنشاط، وكان يتقافز ويتواثب ~~بينما كان سام يسحبه من رسنه. # قال سام وقد لمعت عينه فجأة: «على رسلك! هل أنت خائف؟ حسنا، سأجهزك أنت ~~وسيدك!» # كان هناك شجرة زان طويلة وكبيرة تظلل المكان وتحتها كانت ثمار أشجار الزان الصغيرة ~~المدببة والمثلثة الشكل مبعثرة بكثرة في الأرجاء. اقترب سام بيده من الحصان بينما ~~كان يحمل إحدى هذه الثمار في يده، وبدأ يداعبه ويربت عليه وبدا وكأنه يحاول تهدئة ~~اهتياجه. تظاهر سام بأنه يعدل من وضع السرج، ووضع هذه الثمرة الحادة الصغيرة ~~تحت السرج بطريقة تتسبب للحصان بالانزعاج عند أدنى حمولة عليه، وذلك من دون أن ~~تصيبه بأي خدش أو جرح. # ثم قال سام وهو يدور بعينيه بينما اعتلت شفتيه ابتسامة تدل على أن الأمر قد ~~أنجز: «ها أنا أحاول ضبط كل شيء!» # في هذه اللحظة ظهرت السيدة شيلبي في الشرفة العلوية وأومأت إليه. ~~«لماذا تتلكأ يا سام؟ لقد أرسلت آندي ليخبرك أن تسرع.» # قال سام: «باركك الرب سيدتي! لا يمكن تجهيز الجياد في دقائق، إنهم سيذهبون إلى أقصى ~~المراعي الجنوبية، والرب وحده يعلم ما يمكن أن يحدث!» ~~«حسنا يا سام، ستذهب مع السيد هالي لتدله على الطريق وتساعده. كن حريصا على ~~الجياد يا سام، تعلم أن الحصان جيري كان يعرج قليلا في الأسبوع الماضي، لا تركض به ~~بسرعة كبيرة!» # قالت السيدة شيلبي كلماتها الأخيرة هذه بنبرة خفيضة وتأكيد قوي. # وتشقلب رأسا على عقب. # قال سام بينما رفع عينيه بنظرة تنم عن معان كثيرة: «لنترك الأمر كله لذلك ~~الحصان اليافع.» # ثم قال بينما عاد إلى موقعه تحت شجرة الزان: «والآن يا آندي، أترى، لن أكون متفاجئا ~~إذا ما طرح هذا الحصان السيد النبيل أرضا إذا حاول أن يمتطيه. تعرف يا آندي أن هذه ~~المخلوقات يمكن أن تفعل مثل ms17 هذه الأشياء.» ثم نكز سام آندي في جانبه. # قال آندي بنبرة استحسان فوري: «عظيم!» ~~«أجل، أترى يا آندي، تريد السيدة أن تمنحها بعض الوقت - هذا واضح ويمكن لأي شخص عادي ~~أن يلاحظه. وكل ما أفعله أنني أوفر لها بعض الوقت. والآن، أترى، أطلق سراح تلك ~~الجياد، دعها تتحرك بحرية في هذه المساحة وحتى الباب الخشبي، وأتوقع ألا ينطلق ~~سيدنا مسرعا.» # ابتسم آندي. # ثم قال سام: «ولا يمكن لأي شخص أبدا أن يعرف ما سيفعله الحصان. وإذا حدث أن هرب ~~حصان السيد هالي، فسيكون من الطبيعي أن نترك جيري وبيل لكي نساعده.» # وتبعه آندي. # وبدأ الاثنان ينفذان أشكالا كثيرة من رقصات صامتة للتعبير عن فرحتهما، ثم قفز سام ~~في النهاية من الشرفة وأخذ يتشقلب حتى وصل إلى السياج وكأنه كرة سوداء كبيرة. وتبعه ~~في ذلك آندي، فكان يتقافز على يديه وقدميه حتى حط عند أسفل المنحدر تماما في ~~اللحظة نفسها التي خرج فيها السيد هالي من المنزل. # نادى عليهما قائلا: «تعاليا إلى هنا أيها الوغدان الأسودان! أحضرا ~~حصاني.» # صاح سام: «أمرك سيدي!» بينما حل حزام اللجام من العامود وبعد لحظة جاء آندي برفقة ~~الحصانين بيل وجيري. # قال التاجر: «أسرعا، واحرصا على ألا نضيع المزيد من الوقت.» ~~ثم قفز إلى السرج فطرحه حصانه أرضا بقفزة منه ووثب بعيدا وهرع بأقصى سرعة له ~~نحو النهاية البعيدة في الجهة الأخرى من الساحة، وتبعه بيل وجيري. # قفز هالي واقفا على قدميه وصاح: «أمسكا به!» بينما كان يحاول الجري خلف الجياد ~~الهاربة. نظر آندي بعينين بريئتين من فوق كتفيه وقال: ~~«أمرك يا سيدي، من المؤكد أننا سنمسك به، أليس كذلك أيها الفتيان الأذكياء؟ هيا ~~أيها الأطفال، ستساعدوننا جميعا في الإمساك بحصان السيد هالي!» # بدأ خمسون فتى زنجيا أو أكثر بأعمار متفاوتة في الجري وهم يصيحون ويفتحون ~~أذرعهم، وكانت الجياد بالطبع تفر وتتواثب وظلت بعيدة عن متناولهم. ثم اشتركت ~~جميع كلاب المزرعة في العملية، وزادوا من حالة الفوضى، وبدا أن حصان التاجر السريع ~~والمفعم بالحيوية يستمتع حين ms18 يرى مدى اقتراب مطارديه منه من دون أن يتمكنوا من ~~الإمساك به. عدت الجياد الهاربة الثلاثة مسافة ميل تقريبا في أرض بها مرج، وبعد ~~هذه الأرض كان هناك غابة مساحتها أربعون فدانا. كان سام قد ترك الحاجز بين الساحة وبين ~~الغابة مفتوحا، فكانت الجياد بين الحين والآخر تختفي فيها لبرهة من الوقت ثم تعاود ~~الظهور مرة أخرى ويبدو عليها وكأنها على استعداد لأن تستسلم. لكن في اللحظة التي تمتد ~~إحدى الأيادي التي تلاحقهم نحو لجام أي منهم، كانت الجياد تهرب بعيدا بأقصى سرعة ~~لديها، وكان التاجر يندفع ويستشيط غضبا، لكن صوته كان غير مسموع في خضم جلبة ~~النباح والصياح وجلبة حوافر الجياد. # كان السيد شيلبي يحاول أن يصيح إليهم بالتوجيهات من النافذة، وكانت السيدة شيلبي في ~~الشرفة العلوية تشاهدهم وتضحك وتبكي، بينما كانت تدعو بأن تحصل إلايزا وطفلها على المزيد ~~من الوقت. وفي الساعة الثانية عشرة تقريبا، كان سام يمتطي ظهر الحصان جيري ويسير بجانبه ~~حصان السيد هالي. # قال الوغد الأسود: «لقد أمسكنا به! ألم أقل لك إننا سنمسك به؟» # غمغم التاجر: «أنتما؟ لولاكما لما حدث كل هذا.» # خرجت السيدة شيلبي إلى الشرفة التحتية وعلى محياها ترتسم ابتسامة لطيفة. # فقالت بنبرة ودية: «ينبغي أن تنتظر يا سيد هالي حتى وقت الغداء، لن نؤخرك طويلا، ~~كما أنه لا بد أنك تشعر بالتعب.» # نظر إليها الرجل بإمعان، لكنها بدت بمظهر بريء تماما، فقال الرجل: ~~«شكرا لك سيدتي؛ أعتقد أنني سأنتظر بالفعل.» # بينما كان كل من آندي وسام آمنين تحت مظلة الحظيرة يتدحرجان على الأرض ويضحكان بسبب ~~نجاحهما. # قال سام: «لن يغادر من هنا قبل الساعة الثانية، وبحلول تلك الساعة لا بد أن تكون ليزي قد ~~قطعت مسافة كبيرة. هيا يا آندي، لنذهب إلى المطبخ. ستحرص سيدتنا على أن نتناول غداء ~~ممتازا هذه المرة.» # | الفصل الرابع # عبرت إلايزا حدود المزرعة والأيك والغابة، وسارت على طول الطريق حاملة طفلها بين ~~ذراعيها. كانت كثيرا ما ترافق سيدتها لزيارة أقارب لها في إحدى القرى الصغيرة التي ms19 لم ~~تكن تبعد كثيرا عن نهر أوهايو، وكانت تعرف الطريق جيدا. ووفقا لخطة هروبها العاجلة ~~الأولى، فكرت إلايزا في أنها إن استطاعت عبور النهر فستتمكن من الذهاب إلى كندا حيث ~~تعرف أنها ستكون بأمان مع طفلها. كانت تجري طوال الليل وكأنها أحد الأشباح، وقلما كانت ~~تشعر بثقل ابنها الصغير على ذراعيها؛ لكن حين طلع النهار عرفت أنها ينبغي عليها أن تكون ~~حذرة أكثر وألا تثير حولها الشكوك بفعل تعجلها. فعدلت من قلنسوتها وشالها، ~~وأنزلت هاري عن ذراعيها ليمشي بجانبها؛ وحين كانت قدماه الصغيرتان تتعبان، كانت تدحرج ~~أمامه ثمار التفاح وتشجعه على أن يجري خلفها. قطعت مع طفلها أميالا كثيرة بهذه ~~الاستراتيجية، ثم حين وصلا إلى المسارات المليئة بالأشجار، رفعته إلى كتفها وهرعت به ~~باتجاه النهر. # وقبل ساعة من مغيب الشمس كانا قد وصلا إلى المدينة على مشارف نهر أوهايو. كانت إلايزا ~~وابنها من ذوي البشرة البيضاء حتى إن أحدا لم يكن ليشك أنهما عبدان هاربان، وكانت هذه ~~الحقيقة تشعر الأم بالجرأة، ثم استدارت الأم نحو نزل صغير على حافة النهر. كانت ~~المضيفة في هذا النزل مشغولة بإعداد طعام العشاء حين نادتها إلايزا بصوتها العذب ~~والمليء بالألم. # سألت المضيفة بينما تقدمت نحوها: «ما الخطب؟» # تتعثر وتقفز وتنزلق. # سألتها إلايزا: «هل هناك قارب أو عبارة تقل الناس إلى الجانب الآخر؟» ~~«لا، انظري إلى النهر! لقد توقفت جميع القوارب عن العمل.» # نظرت إلايزا باتجاه النهر. كان الوقت حينها في فترة مبكرة من فصل الربيع وكانت المياه ~~هائجة ومضطربة. كانت قطع كبيرة وضخمة من الثلوج تتأرجح جيئة وذهابا في المياه، وبفعل ~~البنية الخاصة لشاطئ كنتاكي حيث تصل الأرض إلى مسافة أبعد في المياه على شكل منحنى، ~~كان الثلج محتجزا ومستقرا بكميات كبيرة، وفي القناة الضيقة الصغيرة القريبة التي ~~كانت تلتف حول المنحنى، كانت قطع الثلج تتجمع بعضها فوق بعض مما أسهم في تكوين حاجز ~~مؤقت أمام الثلج المتساقط الذي تشكل على هيئة طوف كبير، فكسا الثلج النهر كله ~~بالكامل تقريبا حتى شاطئ كنتاكي. # رأت ms20 المرأة نظرة الإحباط في عيني إلايزا فقالت: ~~«هل تعرفين شخصا مريضا هناك؟ تبدو عليك علامات القلق البالغ.» # قالت إلايزا وهي تتنهد: «لدي طفل واقع في خطر بالغ، لم أعرف قط بذلك حتى الليلة ~~الماضية، وقد سرت كثيرا اليوم حتى أصل إلى العبارة.» # قالت المضيفة بروح عطوفة: «حسنا، هذا من سوء حظك. أنا حقا آسفة بشأنك. يا سليمان!» ~~وهكذا نادت، فأجابها رجل يرتدي مئزرا جلديا ويداه قذرتان فسألته: «هل سيأخذ ~~ذلك الرجل هذه البراميل إلى الجهة الأخرى من النهر الليلة؟» # فأجابها الرجل: «قال بأنه سيحاول إذا كان هذا ضروريا.» فشرحت لها المرأة قائلة: ~~«هناك رجل يعيش غير ببعيد عن هنا وسيعبر النهر بشحنة ما هذا المساء، إذا ما وجد في ~~نفسه جسارة لذلك. سيصل إلى هنا الليلة ليتناول العشاء؛ لذا فمن الأفضل أن تجلسي ~~وتنتظريه.» ثم أضافت: «ذلك صبي لطيف.» بينما قدمت له قطعة كعك؛ لكن الطفل بدأ ~~يبكي. # قالت إلايزا: «إنه متعب للغاية.» # قالت المضيفة: «حسنا، ادخلا إلى هنا واستريحا قليلا.» # وضعت إلايزا صغيرها على السرير وجلست بجانبه، وأمسكت بيده حتى غط في النوم. ~~وبعد ساعة، نظرت من النافذة في الوقت الذي وصل فيه هالي والزنجيان وهما يمتطيان الجياد ~~إلى باحة النزل. انخلع قلبها من مكانه، ثم حملت طفلها وخرجت من الباب الجانبي في ~~غرفتها وذهبت باتجاه النهر. لمحها التاجر بينما كانت تختفي في ضفة النهر، فهرع ~~بحصانه نحوها ونادى على آندي وسام، وانطلق خلفها وكأنه كلب صيد يطارد أيلا. في تلك ~~اللحظة أخذت تسرع الخطى بأقصى ما تستطيع، وفي لمح البصر كانت عند حافة الماء. أتى خلفها ~~مطاردوها، وشعرت هي بقوة كالتي يعطيها الرب لليائسين وبصيحة عالية منها وقفزة طويلة ~~في التيار الكدر عند شاطئ النهر، لتحط بقدميها على طوف ثلجي. كانت قفزتها يائسة - ~~وكانت مستحيلة عدا في وجه شخص يائس مجنون - وصاح كل من هالي وآندي وسام، ورفعوا أيديهم ~~بينما كانت هي تنفذ قفزتها. # حين حطت إلايزا على قطعة الثلج الخضراء الكبيرة بثقلها تشققت، لكنها لم تمكث عليها ms21 ~~سوى لحظة واحدة؛ ذلك أنها وبصيحة حادة منها وبطاقة شخص يائس قفزت على قطعة ثلج ~~أخرى وقفزت مرة ثالثة؛ فكانت تتعثر وتقفز وتنزلق وتثب للأمام مرة أخرى! سقط عنها ~~أحد زوجي حذائها وتقطع جوربها، وتركت دماؤها آثارا على مكان كل قفزة قفزتها، ~~لكنها لم تكن ترى أي شيء ولم تشعر بأي شيء، حتى رأت بشكل خافت وكأنها في حلم ~~ضفة أوهايو وعلى قمة الضفة رجل يحاول مساعدتها. # قال الرجل: «أيا كنت، فأنت فتاة شجاعة!» # أدركت إلايزا وجه الرجل وصوته وعرفت أنه مالك مزرعة ليست بعيدة عن منزلها ~~القديم. # قالت إلايزا: «أوه، أيها السيد سايمز، أنقذني. أنقذني من فضلك. خبئني!» # قال الرجل: «لماذا؟ ما الأمر؟ ألست أنت فتاة السيد شيلبي!» # قالت وهي تشير إلى ضفة كنتاكي: «طفلي! هذا الصبي - لقد باعه! وهذا هو سيده. أوه، ~~سيد سايمز، أنت لديك طفل صغير.» # أجابها الرجل بينما كان يسحبها بقوة نحو قمة ضفة النهر: «أجل، بالإضافة إلى أنك ~~فتاة شجاعة، وأنا أحب الشجاعة أينما وجدتها. اذهبي إلى ذلك المنزل هناك.» ثم أكمل ~~بينما أشار إلى بناية بيضاء كبيرة: «ليس هناك مكان يمكن أن آخذك إليه، لكن من ~~هناك سيعتنون بك. لا أعلم ما سيقوله لي جاري القديم شيلبي؛ لكنك ربحت حريتك، ~~وسأدافع عنها بكل ما أوتيت.» # لم تستطع إلايزا أن تتحدث، لكنها نظرت إليه نظرة عبرت فيها عن شكرها ~~وامتنانها؛ واحتضنت صبيها وسارت مسرعة في اتجاه المنزل، وخرج من النهر ضباب رمادي ~~أخفاها عن عيون التاجر الذي كان يستشيط غضبا عند الجهة الأخرى من النهر. # كانت الساعة قد دقت الحادية عشرة حين وصل سام وآندي إلى المنزل بعد هروب إلايزا وسارا ~~يتصارعان نحو نهاية الشرفة، أما السيدة شيلبي فجاءت مسرعة نحو السور. ~~«أهذا أنت يا سام؟ أين هم؟» ~~«السيد هالي يستريح عند النزل، إنه في غاية التعب والإنهاك يا سيدتي.» ~~«وماذا عن إلايزا يا سام؟» ~~«في الواقع، إنها في الجهة الأخرى من العالم. إنها في أرض كنعان كما يقولون.» ~~«ماذا؟ ماذا تقصد يا سام؟» ms22 ~~«الرب يحفظ أولياءه يا سيدتي. لقد عبرت ليزي النهر نحو ضفة أوهايو وكأن الرب أرسل ~~إليها عربة يجرها حصانان.» ~~«تعال إلى هنا يا سام!» # قال السيد شيلبي الذي تبعهما نحو الشرفة: «تعال إلى هنا يا سام، وأخبر سيدتك بما ~~تريد. تعالي يا إميلي» بينما لف ذراعه حولها وأكمل: «أنت تشعرين بالبرد وترتجفين؛ ~~إنك ترهقين نفسك كثيرا.» ~~«أرهق نفسي كثيرا! ألست بامرأة - ألست أما؟ ألسنا مسئولين أمام الرب عن هذه ~~الفتاة المسكينة؟» # صاح سام تحت الشرفة قائلا: «هاك يا آندي، أيها الزنجي، استيقظ. خذ تلك الجياد إلى ~~الحظيرة. ألا تسمع نداء السيد؟» وسرعان ما ظهر سام عند مدخل الصالة وفي يده سعفة ~~نخلة. # قال السيد شيلبي: «والآن يا سام، أخبرنا بالتفصيل كيف كان الأمر. أين إلايزا إذا كنت ~~تعلم؟» ~~«في الواقع يا سيدي، لقد رأيتها بأم عيني وهي تعبر على الجليد الطافي على الماء. ~~حدث الأمر على هذا النحو: وصلت أنا والسيد هالي وآندي إلى تلك الحانة الصغيرة، وكنت ~~أسبقهما لأنني كنت أكثرهم رغبة في الإمساك بليزي، وحين وصلت إلى النزل، كنت على ~~يقين بما يكفي بأنها هي من تسير هناك، وكان السيد هالي وآندي قادمين خلفي. خلعت ~~قبعتي وغنيت بعلو صوتي حتى كدت أحيي الموتى، وبالطبع سمعت ليزي صوتي، ~~وانطلقت عائدة أدراجها حين عبر السيد هالي الباب، ثم اختفت ليزي فجأة في باب ~~جانبي، ونزلت إلى ضفة النهر، ورآها السيد هالي، وصاح فيها، ووقفنا نشاهدها أنا وآندي ~~والسيد هالي. نزلت ليزي إلى النهر وكان التيار يجري باتساع عشر أقدام، وكانت كتل ~~الجليد تنتشر في الأرجاء وتتحرك هنا وهناك، وكأنها جزر عملاقة وسط الماء. أصبحنا ~~خلفها تماما وظننت أننا سنمسك بها، كنت واثقا من ذلك، ثم سمعت صرخة ذعر لم ~~أسمع لها مثيلا من قبل، وأصبحت ليزي فجأة على قطعة من الجليد الطافي على الماء، ثم ~~استمرت في صراخها وقفزاتها، حتى تشقق الجليد تحت قدميها وراح يتشقق بينما ~~تتقافز هي عليه وكأنها غزالة!» # جلست السيدة شيلبي في صمت تام وقد شحب ms23 وجهها بفعل شعورها بالإثارة، بينما كان سام ~~يقص القصة. # ثم قالت: «الشكر للرب أنها لم تلق حتفها!» # قال سام: «لولاي اليوم لكان السيد قد أمسك بها بالفعل، أليس كذلك؟ لقد تسببت في هروب ~~الجياد هذا الصباح وظللت أطاردها حتى قرب موعد العشاء، وقد قدت السيد هالي بعيدا عن ~~الطريق مسافة خمسة أميال هذا المساء، وإلا كان سيمسك بليزي بسهولة كما يمسك الكلب ~~بحيوان الراكون. هذا من حسن تدبيري.» # قال السيد شيلبي بشيء من الصرامة بقدر ما مكنه الوضع الحالي: «هذه التدابير هي من ~~النوع الذي سيتحتم عليك أن تتخلى عنه يا سام؛ فأنا لا أسمح بمثل هذه الممارسات مع ~~النبلاء في منزلي.» لكنه أخذ نفسا عميقا وابتسم، بينما خرج الزنجيان لتلقي ~~مكافأتهما على يد العمة كلوي في المطبخ. # | الفصل الخامس # كان السيناتور بيرد من ولاية أوهايو يشرح لزوجته القانون الجديد الذي تمت الموافقة عليه ~~وتمريره، والذي يمنع الناس من مساعدة العبيد الهاربين من ولاية كنتاكي أو إيوائهم. أما ~~زوجته التي لا يتخطى طولها مستوى صدره فكانت واقفة وعيناها لامعتان ووجنتاها ~~متوهجتان، وكانت تقول بأنها كانت ستمحو هذا القانون من الوجود لو أتيحت لها الفرصة، ~~ذلك حين أطل كادجو العجوز برأسه ذي الشعر الخشن من الباب وقال: ~~«سيدتي، أيمكنكما ~~الحضور إلى المطبخ لدقيقة؟» ~~«أيمكنكما الحضور إلى المطبخ لدقيقة؟» # أسرعت المرأة القصيرة الطيبة إلى المطبخ بينما وقف السيناتور ينظر مبتسما إلى النار ~~حين سمعها تناديه فجأة: ~~«جون، يا جون! تعال هنا الآن، بسرعة!» # امرأة يافعة ونحيلة ثيابها ممزقة ومتجمدة. # وضع الرجل الورقة من يده وذهب إلى المطبخ، ووقف مشدوها من المنظر أمامه: كان هناك ~~امرأة يافعة ونحيلة، ثيابها ممزقة ومتجمدة وأحد حذاءيها مفقود وجوربها ممزق ~~وقدمها مجروحة وتنزف، وكانت المرأة راقدة في حالة إغماء على كرسيين وضع أحدهما بجانب ~~الآخر. وقد بدت على وجهها علامات العرق البشري المحتقر، لكن لم يستطع أحد أن يتوقف عن ~~الشعور تجاه جمال وجهها بالحزن والشفقة. وقف الرجل صامتا يكاد لا يتنفس. وكانت زوجته ~~والعمة دينا العجوز ms24 مشغولتين في محاولات إنعاش المرأة، بينما كان كادجو العجوز يجلس ~~الصبي على ركبته ومشغولا بخلع حذائه وجوربه عنه، وكذلك محاولة تدفئة قدميه ~~الباردتين. # قالت دينا العجوز: «يا لها من مسكينة! يبدو أن برودة الجو هي ما جعلها تفقد وعيها، ~~كانت فاقدة لكل طاقة فيها حين دخلت علي وطلبت أن تدفئ نفسها؛ وكنت قد سألتها ~~لتوي من أين أتت، فوقعت مغشيا عليها في الحال. أعتقد أنها لم تبذل مثل هذا القدر ~~الكبير من الجهد من قبل، وهذا من مظهر يديها.» # قالت السيدة بيرد: «مسكينة!» بينما فتحت المرأة عينيها ببطء وحدقت فيها بنظرات تخلو ~~من أي تعبير، وفجأة، ظهر على وجهها تعبير ينم عن الانزعاج، فهبت من مكانها وقالت: ~~«عزيزي هاري! هل أمسكوا به؟» # في تلك اللحظة قفز الصبي من على ركبتي كادجو وهرع إلى جانبها فصاحت هي قائلة: «أوه، ~~إنه هنا، إنه هنا!» # ثم قالت للسيدة بيرد بنبرة استجداء: «أوه، سيدتي! نلتمس حمايتك! لا تسمحي لهم ~~بأخذه!» # قالت السيدة بيرد مطمئنة إياها: «لن يؤذيك أحد هنا أيتها المسكينة. أنت بمأمن ~~هنا؛ لا تخافي.» # قالت المرأة بينما غطت وجهها وانتحبت: «باركك الرب!» بينما حاول الصبي أن يدخل إلى ~~أحضانها حين رآها تبكي. # هدأت إلايزا كثيرا بمرور الوقت؛ ذلك أن السيدة بيرد كانت تعرف جيدا كيف تهدئ من ~~روعها. تم توفير سرير لها بجانب نيران المدفأة، وبعد برهة قصيرة كانت المرأة تغط ~~في سبات عميق بجانب طفلها الذي نام على ذراعها وكان هادئا تماما. # عاد السيد والسيدة بيرد إلى الصالة ولم يعط أي منهما تعليقا على المحادثة السابقة، ~~لكن السيدة بيرد شغلت نفسها بأعمال الحياكة، وتظاهر السيد بيرد بقراءة ورقة ما. # ثم قال السيد بيرد في النهاية بينما كان يضع الورقة من يده: «أتساءل من تكون هذه ~~المرأة!» # قالت السيدة بيرد: «سنعرف حين تستيقظ ونرى أنها قد استراحت ولو قليلا.» # قال السيد بيرد بعد أن تطلع إلى جريدته في صمت: «أقول يا زوجتي!» ~~«ماذا تقول يا عزيزي؟» ~~«لا يمكنها أن ترتدي أحد ملابس ms25 النوم الخاصة بك، بأي شكل من الأشكال، أليس كذلك؟ ~~تبدو وكأنها أكبر حجما منك.» # لمعت ابتسامة خفيفة على وجه السيدة بيرد وأجابته قائلة: «سنرى.» # وبعد لحظة صمت أخرى قال السيد بيرد: ~~«أقول يا زوجتي!» ~~«حسنا! ماذا تقول الآن؟» ~~«هناك ذلك المعطف القديم الذي تحتفظين به عمدا والذي تغطينني به حين أنام قيلولة ~~بعد الظهر؛ يمكنك أن تعطيها إياه؛ إنها بحاجة إلى الملابس.» # في تلك اللحظة دخلت دينا وقالت إن المرأة استيقظت وترغب في رؤية السيدة. # فذهب السيد والسيدة إلى المطبخ، وتبعهما الصبيان الكبيران. # كانت إلايزا الآن جالسة على المقعد الخشبي بجوار النيران. # كانت تنظر إلى ألسنة اللهب بنظرات ثابتة وتعتلي وجهها تعبيرات هادئة تنم عن كسرة ~~القلب، وكانت تلك التعبيرات تختلف للغاية عن حالتها السابقة من الانزعاج. # قالت السيدة بيرد بنبرة لطيفة: «هل أردت رؤيتي؟ آمل أنك تشعرين بتحسن الآن أيتها ~~المرأة المسكينة!» # كانت إجابتها الوحيدة هي تنهيدة طويلة مرتعشة؛ لكنها رفعت عينيها الكئيبتين وثبتت ~~نظراتها البائسة والمتوسلة تجاه السيدة حتى اغرورقت عيناها بالدموع. # قالت السيدة: «لست في حاجة إلى أن تخافي من أي شيء؛ نحن أصدقاؤك هنا. أخبريني من أين ~~أتيت وماذا تريدين.» # قالت إلايزا: «أتيت من كنتاكي.» # قال السيد بيرد: «متى؟» ~~«الليلة.» ~~«كيف أتيت؟» ~~«عبرت النهر على الجليد.» # قال جميع الحضور: «عبرت على الجليد؟!» # قالت إلايزا بنبرة بطيئة: «أجل، فعلت. بمساعدة الرب عبرت على الجليد؛ لأنهم كانوا ~~خلفي - كانوا خلفي تماما - ولم يكن أمامي أي حل آخر.» # قال كادجو: «سيدتي، الجليد كله مكسور إلى قطع كبيرة تتأرجح وتطفو على الماء.» # قالت إلايزا بنبرة غليظة وعينين لامعتين: «أعلم أنه كذلك - أعلم! لكنني فعلتها! لم ~~أكن لأعتقد أني باستطاعتي فعلها - لم أفكر إن كان ينبغي علي ذلك أم لا، لكنني لم أكن ~~أهتم! كنت سأموت لو لم أفعل ذلك. لقد قدم لي الرب يد العون؛ لا يمكن لأي أحد أن يتخيل ~~كيف يمكن للرب أن يساعده إلا إذا حاول.» # قال السيد بيرد: «هل كنت أمة؟» ~~«أجل سيدي، كنت مملوكة لرجل ms26 في كنتاكي.» ~~«هل كان لا يرفق بحالك؟» ~~«لا يا سيدي، بل كان سيدا صالحا.» ~~«وهل كانت سيدتك لا ترفق بحالك؟» ~~«لا يا سيدي - لا! كانت سيدتي رفيقة بي دوما.» ~~«إذن ما الذي يدفعك لترك منزل جيد كهذا، والهرب وتعريض نفسك لمثل هذه ~~المخاطر؟» # قالت إلايزا: «سيدتي، هل فقدت طفلا من قبل؟» # استدار السيد بيرد وسار نحو النافذة وانفجرت السيدة بيرد باكية، ثم قالت بعد أن استعادت ~~رباطة جأشها: ~~«لماذا تسألين هذا السؤال؟ لقد فقدت طفلا صغيرا.» ~~«إذن ستشعرين بي. لقد فقدت اثنين، واحدا تلو الآخر - تركتهما مدفونين هناك حين ~~هربت؛ ولم يتبق لي سوى هذا. لم أنم ليلة واحدة من دونه؛ كان هو كل ما أملكه. إنه ~~قرة عيني وما أعتز به في كل يوم وليلة يا سيدتي، وكانوا سيأخذونه مني - كانوا سيبيعونه - ~~جنوبا يا سيدتي؛ كان سيذهب وحيدا - طفل لم يبتعد عن أمه قط في حياته! لم أستطع لذلك ~~صبرا يا سيدتي. علمت أنني لن أكون صالحة لأي شيء بعده إذا ما حدث ذلك، وحين علمت أن ~~الأوراق قد وقعت وأنه قد بيع بالفعل، أخذته ليلا وهربت به، وطاردوني - الرجل الذي ~~اشتراه وبعض عبيد سيدي، وكانوا خلفي تماما وسمعتهم - فقفزت على الجليد ولا أعلم كيف ~~عبرت؛ لكن كنت محظوظة في النهاية إذ ساعدني رجل عند الضفة الأخرى من النهر.» # لم تبك المرأة ولم تنتحب. كانت قد ذهبت إلى مكان تجفف فيه الدموع؛ لكن كل من حولها ~~كان يظهر نحوها تعبيرات التعاطف معها. # كان الصبيان قد ألقيا بأنفسهما في جونلة فستان والدتهما، حيث بكيا وانتحبا ملء ~~صدورهما؛ وغطت السيدة بيرد وجهها بمنديلها، بينما هتفت دينا العجوز بحماسة كبيرة ~~والدموع تتحدر على وجنتيها: «فليرحمنا الرب!» فيما كان كادجو العجوز يمسح عينيه ~~بأطراف كمه. # حيث بكيا وانتحبا ملء صدورهما. # قالت السيدة بيرد حين تمكنت من الحديث مرة أخرى: «وإلى أين تنوين الذهاب أيتها ~~المرأة الصالحة؟» # أجابت وهي تنظر إلى وجه السيدة بيرد بنظرة ثقة: «إلى كندا، إلا أنني لا أعرف أين هي. ms27 أهي ~~بعيدة عن هنا؟» # قالت السيدة بيرد بعفوية: «أيتها المسكينة!» ~~«هل هي بعيدة لهذه الدرجة؟» # قالت السيدة بيرد: «أبعد مما تظنين أيتها الشابة المسكينة! لكننا سنحاول ونفكر ~~فيما يمكن أن نساعدك به. هيا يا دينا، أعدي لها سريرا في غرفتك، بالقرب من المطبخ، ~~وسأفكر فيما يمكن أن نفعل لها في الصباح.» # كان السيد والسيدة بيرد قد عادا مرة أخرى إلى الصالة، جلست السيدة في كرسيها الهزاز ~~أمام النار، وراحت تهتز به للأمام والخلف وهي غارقة في التفكير. بينما ذرع السيد بيرد ~~الغرفة جيئة وذهابا وهو يغمغم في نفسه: «أف! يا له من أمر مربك ومحير!» ثم قال ~~وهو يتجه نحو زوجته: ~~«أقول يا زوجتي إنها ينبغي أن تذهب بعيدا عن هنا في هذه الليلة. إن ذلك الرجل سيتبعها ~~وسيأتي إلى هنا في الصباح الباكر؛ ولو كانت المرأة وحيدة لكان بإمكانها أن تختبئ بلا حراك ~~حتى ينتهي الأمر، لكن ذلك الطفل الصغير لن يصمت أمام الكثير من الجياد والأشخاص، إنني خائف ~~من أن يكشف نفسه بأن يطل برأسه من أحد الأبواب أو النوافذ. سيكون من غير المفيد لي أن يتم ~~الإمساك بهما عندي! لا، ينبغي أن يرحلا عن منزلنا الليلة.» ~~«الليلة! كيف ذلك؟ وإلى أين؟» # قال السيناتور بينما كان قد بدأ في ارتداء حذائه: «في الواقع أعرف جيدا إلى أين يمكنهما ~~أن يذهبا.» # كانت السيدة بيرد امرأة حصيفة، امرأة لم تقل في حياتها أبدا جملة «لقد أخبرتك بذلك!» ~~وفي اللحظة الراهنة، وعلى الرغم من معرفتها بالشكل الذي تتخذه أفكار زوجها، إلا إنها لم ~~تتطفل عليه فيها، بل جلست في غاية الهدوء في كرسيها، وبدت مستعدة لأن تسمع أفكار زوجها ~~حين يرى أنه من الملائم أن ينطق بها. # قال السيد بيرد: «هناك عميلي القديم، وهو فان ترومب، وقد أتى من كنتاكي وحرر جميع ~~العبيد لديه، وقد اشترى منزلا في الغابة على بعد سبعة أميال من النهر هنا، وهو مكان لا ~~يذهب إليه أحد إلا عمدا، كما أن ذلك المكان لا يمكن للمرء ms28 أن يجده وهو على عجلة من أمره. ~~هناك ستكون هذه المرأة بأمان؛ لكن أسوأ ما في الأمر أنه ليس بمقدور أحد سواي أن يقود ~~العربة والخيول إلى ذلك المكان.» ~~«ولماذا؟ إن كادجو يقود العربة بمهارة.» ~~«أجل، أجل. لكن إليك السبب. لا بد وأن يتم عبور النهر مرتين، وتكون المرة الثانية في ~~غاية الخطورة إلا إذا كان المرء على دراية كبيرة بها كما أفعل. لقد عبرت النهر مئات ~~المرات على ظهر الخيل وأعرف تماما الخطوات والمنعطفات التي أسلكها. ينبغي أن يجهز ~~كادجو الجياد بحلول الثانية عشرة عند منتصف الليل، بأقصى قدر يستطيعه من الهدوء، وسوف ~~أوصلها إلى هناك؛ ثم أذهب بعد ذلك إلى حانة كولومبوس عند الساعة الثالثة أو الرابعة، وبهذا ~~سيبدو الأمر وكأنني لم آخذ العربة سوى للذهاب إلى تلك الحانة.» # قالت الزوجة بينما وضعت يديها البيضاء ضئيلة الحجم على يديه: «قلبك أفضل من عقلك ~~في هذا الموقف يا جون. هل كنت لأحبك قط لو لم أكن أعرفك أفضل مما تعرف أنت نفسك؟» وبدت ~~المرأة رائعة الجمال حين ترقرقت الدموع في عينيها، حتى ظن السيناتور أنه رجل في غاية ~~المهارة والذكاء بحيث تمكن من جعل مخلوق في غاية الجمال والروعة كزوجته تمدحه، وبهذا ~~ما الذي يمكن له أن يفعله سوى أن يسير مبتعدا عنها لينظر في أمر العربة؟ وقف الزوج عند ~~الباب لحظة ثم قال بينما عاد إليها وفي صوته شيء من تردد: ~~«ماري، لا أعرف كيف سيكون شعورك حيال الأمر، لكن هناك ذلك الدرج المليء بأشياء ... أشياء ~~هنري.» وبقوله لتلك الكلمات استدار مسرعا وسار نحو الباب وأغلقه خلفه. # فتحت زوجته باب حجرة النوم الصغيرة الملحقة بحجرتها، وأخذت الشمعة ووضعتها على ~~مكتب بها؛ ثم أخرجت مفتاحا من تجويف صغير ووضعته ببطء في قفل أحد الأدراج، ثم ~~توقفت فجأة؛ حيث وقف طفلان صغيران كانا قد تبعاها وراحا ينظران إلى أمهما. # فتحت السيدة بيرد الدرج ببطء. # فتحت السيدة بيرد الدرج ببطء، وكان به الكثير من المعاطف الصغيرة المتعددة الأشكال، ~~وأكوام من المآزر ms29 وصفوف من الجوارب الصغيرة، ومن بين طيات ورق برز زوجان من الأحذية ~~الصغيرة كان يبدو عليها أنها ارتديت من قبل، وقد ظهرت عليها آثار من ناحية الجزء الذي ~~يغطي أصابع القدم. وكان بالدرج دمية على شكل حصان وعربة فوق كرة. جلست السيدة بيرد ~~واتكأت برأسها على راحتي يديها وظلت تبكي حتى انسابت الدموع من بين يديها وسقطت ~~على الدرج؛ ثم فجأة وبشيء من التوتر أسرعت بتجميع أبسط الأشياء وأهمها ~~وتحزيمها. # قال أحد الطفلين وهو ينظر إليها في دهشة: «أمي، هل ستتبرعين بهذه الأشياء؟» # لفت ذراعها بلطف بالغ حول كتفه وقالت: ~~«عزيزي، لو كان هنري الصغير ينظر إلينا من السماء الآن فسيكون مسرورا لأن نفعل ذلك. لم ~~يكن بإمكاني أن أعطيهم لأي أحد يشعر بالسعادة، لكنني أعطيهم لأم تشعر بالحزن أكثر مني، ~~وأصلي للرب أن يبارك لها في صبيها.» # كانت الدموع تسيل غزيرة على خديها، ولمعت بعضها على المعطف الصغير وكأنها قطرة ~~ندى، لكن شفتيها كانتا تبتسمان ابتسامة رائعة. ثم استدارت وأخذت من خزانة ملابسها ~~بعض الملابس التي يمكن لإلايزا أن ترتديها، ثم جلست تقيس طولها. وأحضر الصبيان ~~صندوقا صغيرا مغطى بالجلد من العلية وساعداها على حزم الملابس فيه. كان الوقت قد ~~تخطى موعد نومهما بفترة طويلة، ونظرا إلى الساعة ثم إلى بعضهما ثم استرقا النظر إلى ~~أمهما. لكنها سمحت لهما بأن يظلا مستيقظين؛ لأنها شعرت أنهما الآن يتلقيان أول ~~وأفضل دروسهما في مساعدة المحتاجين والعطف عليهم. ~~«أجل، يا إلهي. أجل.» # دقت الساعة معلنة الثانية عشرة، وسمعوا صوت العجلات على الطريق خارج المنزل. كانت ~~تلك إشارة إيقاظ إلايزا وصبيها الصغير. ظل الصبيان يداعبان الطفل الصغير تحت ذقنه حتى ~~ضحك وفتح عينيه، وألبساه حذاءه وجوربه وجهزاه للرحلة التي هو على وشك أن يخوضها. كانت ~~السيدة بيرد تساعد إلايزا في تحضيراتها ووضعت حول جسدها معطفا ليدفئها حين أكملت ~~الفتاة المرتعشة ارتداء ملابسها. # قال السيد بيرد: «هيا!» بينما دخل الغرفة مرتديا معطفا كبيرا ويمسك في يده مصباحا ~~مضاء ثم تبعاه حيث كانت العربة تنتظرهم ms30 في الخارج. ساعد السيد بيرد إلايزا على ركوب ~~العربة وأخذت هي هاري على ساقيها وخبأته تحت المعطف الذي ترتديه، وكأنها كانت خائفة ~~من أن تراه النجوم وتفشي سر مكانه إلى من يبحثون عن العبيد. وحين جلست هي وصبيها وارتاحا ~~في جلستهما، أخذ السيد بيرد مكانه على العربة. # قال الطفلان الصغيران في صوت واحد بينما كانا يقفان بجوار والدتهما على درج المنزل: ~~«وداعا.» # انحنت إلايزا خارج العربة وأمسكت بيد السيدة بيرد، وحاولت أن تتحدث مرة أو اثنتين لكن ~~ذابت الكلمات على شفتيها. لكن عينيها الواسعتين الداكنتين كانتا مثبتتين على وجه ~~صديقتها وتملؤهما نظرات الامتنان والعرفان الصادقة، ثم رفعت يدها وأشارت باتجاه السماء، ~~ونظرت إليها نظرة لا يمكن أن تنسى أبدا. ثم غطت وجهها وأغلق باب العربة. # قال كادجو العجوز للجياد: «هيا تحركوا، انطلقوا.» فبدأت الجياد تجري نحو البوابة وخرجت ~~إلى الطريق. كانت العربة تترنح وتصر وأحيانا ما كانت تغوص عميقا حتى محاور العجلات ~~في الطين، لكن الجياد ظلت تسير من دون وقوع أي حادث؛ ذلك أن كادجو العجوز كان يقود ~~العربة ويعرف قصة هروب إلايزا وكان يعرف ما تعنيه الحرية. # كانت ساعة متأخرة من الليل وبعد رحلة صعبة تملؤها المخاطر حين وصلت المجموعة الصغيرة ~~إلى المنعطف الأخير من جدول صغير، فعبرته العربة ووصلت إلى بوابة كبيرة لمنزل ريفي. ~~ذهب السيد بيرد بسرعة نحو الباب وطرقه، وأتاه صوت جهوري عميق من الداخل يقول: ~~«من أنت وماذا تريد؟» # أجابه السيناتور بيرد بأن أخبره باسمه، وأضاف: ~~«أريد أن أعرف إذا ما كنت أنت الرجل الذي سيئوي امرأة مسكينة وطفلها ويحميهما من ~~صائدي العبيد؟» # وعرفت إلايزا أن الليلة الطويلة المليئة بالرعب قد انتهت حين رأت وجه الرجل النبيل ~~والقوي الذي انفرج عنه الباب وسمعت إجابته الرنانة: ~~«أجل، يا إلهي. أجل.» # وضع المزارع العريض المنكبين مصباحه بداخل الباب على الأرض وخرج ليساعد إلايزا وهاري؛ ~~لكنه توقف وسلم بيده على السيناتور بيرد، وعرف تفاصيل هروب إلايزا منه. ثم دخلوا ~~جميعا المنزل، واكتست النيران بداخل حجرة المعيشة بوهج ms31 مبهج بعد أن كانت مشتعلة تحت ~~غطاء من الرماد. مكث السيد بيرد وكادجو طويلا بما يكفي ليدفئا نفسيهما ويستعيدا ~~طاقتيهما؛ لأن السيناتور أراد أن يحتفظ بتلك الرحلة الليلية سرا عن جيرانه. لكن ~~أرسلت إلايزا وطفلها إلى الطابق العلوي ليستريحا في ظل عناية امرأة سوداء ناعسة كانت قد ~~أوقظت من نومها قبل أن يرحل السيد بيرد وكادجو، وقبل أن يبدأ السيد بيرد رحلة عودته كان ~~قد حصل على تأكيد من المزارع أنه سيوفر للاجئيه المأوى حتى يتمكن من إرسالهما ~~بأمان إلى مستعمرة كويكر، حيث سيمكثان حتى يتمكن أصدقاؤه من إرسالهما إلى كندا. # ثم دخل السيناتور إلى العربة وبدأت الخيول رحلة العودة إلى المنزل بعد أن كانت قد حل ~~وثاقها وأطعمت خلال الفترة التي مكثوها في المنزل. # وصل السيد بيرد وكادجو إلى المنزل من دون أن يقابلوا أحدا، وأثناء الفطور في صباح اليوم ~~التالي قال أحد الصبية: ~~«لا أحد يعلم بأمر رحلة الليلة الماضية عداك يا أبي وأمي وتوم وأنا وكادجو، أليس ~~كذلك يا أبي؟» # ابتسم السيد بيرد وأومأ مجيبا إياه أن نعم، لكن الأم رفعت بصرها إليهما وقالت بابتسامة ~~رقيقة كانا يرغبان في رؤيتها: ~~«بلى، يا عزيزي، الرب يعلم.» # | الفصل السادس # أشرقت شمس الصباح وأطلت من نافذة كوخ العم توم على وجوه حزينة. كانت الطاولة ~~الصغيرة موضوعة أمام نار المدفأة ومغطاة بقطعة قماش للكي، وعلى ظهر أحد الكراسي ~~الموضوعة بجوار النار وضع قميص رديء الجودة لكنه نظيف. وأمام العمة كلوي كانت هناك ~~قطعة أخرى من الملابس تكوى كل طية وحافة فيها بدقة شديدة. كانت العمة كلوي ترفع ~~يدها بين الحين والآخر لكي تمسح الدموع التي تترقرق في عينيها وتتحدر على ~~وجنتيها. وكان توم قد جلس والكتاب المقدس على ركبته، واتكأ برأسه على يديه، لكن لم ~~يتحدث أي منهما. كان الوقت لا يزال في الصباح الباكر وكان الأطفال نائمين بعضهم بجوار ~~بعض في سريرهم المتحرك. نهض توم وسار نحوهم في صمت ووقف ينظر إليهم. # همس قائلا: «هذه هي المرة الأخيرة .» واختنق بعبرة ms32 كبيرة بينما مال بوجهه ~~نحوهم. # لم تجبه العمة كلوي، لكنها كانت تكوي الملابس وتجعلها ملساء بقدر ما يمكنها، ~~ثم وضعت المكواة من يدها وصاحت باكية فجأة وقالت: ~~«أوه، توم. لا يمكنني أن أتحمل ذلك؛ لا يمكنني! لا أعلم أين ستذهب، ولا أعلم كيف ~~سيعاملونك. إن من يذهب في النهر لا يعود أبدا. إنهم يجوعونهم هناك، هذا هو ما ~~يفعلونه! تقول سيدتي بأنها ستعيدك؛ لكنني لا أصدق ذلك، لا أصدق بأي طريقة!» # قال توم: «أنا في حماية الرب يا كلوي. لا تنسي هذا. وأشكره على أنني أنا من تم ~~بيعي، وليس أنتم جميعا والأطفال. أنتم هنا بمأمن، ويمكنني أن أتحمل ما يلقى على ~~عاتقي من أعباء.» ثم أضاف بنبرة مرتجفة: «لنفكر في نعم الرب علينا.» ~~«أوه، توم. لا يمكنني أن أتحمل ذلك، لا يمكنني!» # قالت العمة كلوي: «نعم! لا أرى في ذلك نعمة. ليس ما يحدث بصواب، ليس صوابا! وسيدي ~~يعلم ذلك!» # قال توم: «لا تتحدثي بسوء عن سيدنا يا كلوي. لقد وضع سيدي بين يدي حين كان صبيا ~~صغيرا، كما كنت أخبر السيد جورج في الليلة الماضية. وأراه الآن وهو سعيد ويتقدم في ~~العمر. لقد وعدت سيدي الكبير أنني على استعداد للموت في سبيله إذا ما لزم الأمر، ~~وأظن أنني لا أستطيع أن أتحدث بسوء بشأن بيعه إياي من أجل إنقاذ ممتلكاته، بالطبع لا. ~~بالإضافة إلى أن سيدي لم يكن يملك من أمره شيئا. من المؤكد أنه سيفتقد توم ~~العجوز.» # وضع طعام الإفطار البسيط على الطاولة وهرع الأطفال ليتجهزوا. لم تستغرق عملية ~~ارتداء الملابس طويلا، وخرج الأطفال مسرعين ليقحموا وجوههم السوداء اللامعة في دلو ~~ماء المطر المعلق تحت الطنف في زاوية الكوخ، ثم دخلوا مرة أخرى ليجففوا ~~القطرات المتلألئة أمام نيران المدفأة. # قال بيت الصغير وهو يتشمم الهواء: «رائحة هذه الدجاجة شهية. هل هناك رفقة ~~ستشاركنا الإفطار؟» # همس موس: «اصمت وأغلق فمك. ألا تعرف أي شيء؟ لقد بيع والدنا!» # نظر الأطفال بعيون متسعة، وقد تسببت تلك الكلمات المخيفة في أن ms33 يتوقفوا عن ~~انخراطهم في اللعب. إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي شخص هو أن يتم بيعه وأن يسافر في ~~النهر. # أجلس توم الطفلة على ركبتيه وكان ينظر في وجهها الصغير بحنان الأب، ذلك حين دخلت ~~السيدة شيلبي من الباب. # بدأت حديثها قائلة: «أيها العم توم، لقد أتيت لكي، أوه.» ثم حدقت للحظة في مجموعة ~~الأطفال الصغار وانفجرت باكية. # صاحت العمة كلوي: «لا يا سيدتي، لا تبكي!» ثم انفجروا جميعا في البكاء، وتمسك ~~الأطفال بيدي أبيهم وراحوا يتوسلونه: ~~«لا تتركنا يا أبي، لا ترحل عنا!» # خطت السيدة شيلبي نحو العم توم ووضعت يدها على يديه وقالت: ~~«توم، أعدك أنني سأعيدك إلى المنزل بمجرد أن أجمع المال لشرائك. أعدك بوصفي ~~امرأة مسيحية أنني سأطلق سراحك، وحتى ذلك الحين، ضع ثقتك في الرب.» # انفتح الباب بفعل ركلة قوية، ودخل هالي. كان في حالة مزاجية سيئة بسبب فقدانه ~~لإلايزا كما أن رحلة العودة إلى مزرعة شيلبي كانت صعبة وقد أرهقته. # قال هالي: «هيا أيها الزنجي. استعد!» ثم لاحظ وجود السيدة شيلبي فأصبح أكثر احتراما. ~~أوثقت العمة كلوي حبال الصندوق ثم نهضت ونظرت إلى التاجر. تحولت الدموع في ~~عينيها فجأة إلى كرات من اللهب. أخذ توم الصندوق في خنوع ثم رفعه على كتفه ~~وتبع سيده الجديد. تبعته كلوي والأطفال، وتجمع الخدم جميعهم ليودعوه. # وحين وصلوا إلى العربة قال هالي: «ادخل.» وهو يقف بجوار الباب. صعد توم على متن ~~العربة، ثم مد التاجر يده تحت الكرسي وأخرج زوجين من السلاسل الحديدية ثم ربطهما ~~حول كاحلي توم. ~~«لقد أحضرت لك دولاري!» # ساد بينهم شعور بالسخط بسبب تلك الإهانة، وصاحت السيدة شيلبي من الشرفة ~~العلوية: ~~«سيد هالي، من فضلك لا تفعل هذا! ليس هناك ضرورة لذلك. لن يحاول توم أن ~~يهرب.» # لكن التاجر ضحك وقال: ~~«لن يهرب سواء حاول ذلك أم لم يحاول. لقد خسرت خمسمائة جنيه في هذا المكان ~~بالفعل. ولا أنوي أن أخسر المزيد من المال.» # قال توم: «أنا حزين لمغادرة السيد جورج قبل أن ms34 أودعه.» كان جورج قد ذهب في زيارة ~~لمزرعة مجاورة لهم، ولم يعلم بنبأ بيع توم. ثم استطرد توم: «بلغي حبي للسيد جورج، ~~وكذلك للسيد آرثر. أخبري السيد آرثر أنني سأحبه ما حييت كما أفعل دوما. أخبريه ألا ~~يشعر بالسوء لأنه باعني. كنت على استعداد لأن أضحي دوما بحياتي من أجله. باركك ~~الرب يا سيدتي! وداعا، وداعا!» # ألهب هالي حصانه بالسوط، وبعد أن ألقى توم على المنزل الكبير وكوخه تحت شجرة ~~البيجونيا وأزهارها نظرة حزينة، اختفى عن الأنظار وذهب بعيدا. # وعند متجر الحداد على الطريق، توقف التاجر ليحصل على زوجين من الأغلال ليكبل ~~بهما يدي عبده، وكان توم يجلس كئيبا وينتظر لكي يتم إحكام إغلاقهما، ذلك حين سمع صوت ~~جياد تركض على الطريق، وفي لحظة كان سيده الصغير جورج في العربة وقد لف ذراعيه حول ~~رقبة صديقه العجوز. # قال توم: «أوه، سيدي جورج! لقد أسعدتني كثيرا! لم أكن لأتحمل أن أذهب من دون أن ~~أراك! لقد أسعدتني كثيرا، ولا يمكنك أن تتخيل مدى سعادتي!» وهنا حرك توم قدميه ~~فوقعت عينا جورج على السلاسل الحديدية التي قيد بها. # فصاح رافعا يديه: «يا له من عار! سأطرح ذلك الرجل أرضا، سأقضي عليه!» ~~«لا يا سيدي جورج. لا تفعل، ولا ينبغي أن تتحدث بصوت مرتفع هكذا. لن يفيدني أبدا أن ~~تغضبه.» ~~«إذن لن أفعل من أجلك أنت؛ ولكن أليس هذا من العار؟ لم يرسلوا في طلبي قط، ولم ~~يبعثوا لي بالخبر، ولولا توم لينكولن لما عرفت بالأمر. أقول لك إنني عنفتهم كثيرا في ~~المنزل، جميعهم!» ~~«يؤسفني أن أخبرك أن ما فعلته ليس ملائما سيدي جورج.» ~~«لم أستطع أن أمنع نفسي! إنه لأمر مؤسف! اسمع أيها العم توم.» ثم نظر خلفه نحو ~~المتجر وتحدث بنبرة غامضة: «لقد أحضرت لك دولاري!» # قال توم وقد بدا متأثرا كثيرا: «أوه! لم أكن لآخذه يا سيدي جورج. ليس بأي حال من ~~الأحوال!» # قال جورج: «لكن ينبغي لك أن تأخذه. انظر، لقد أخبرت العمة كلوي أنني سأفعل ذلك ، وقد ~~نصحتني ms35 بأن أصنع به ثقبا، وأضع به خيطا حتى يتسنى لك أن تعلقه حول رقبتك، وإلا ~~فسيأخذه منك ذلك النذل الحقير. إنني يا توم أريد أن ألكمه! سأشعر بارتياح ~~كبير!» ~~«لا يا سيدي جورج، لا تفعل. لن يفيدني ذلك بأي شكل!» # قال جورج وهو مشغول بربط دولاره حول رقبة توم: «حسنا، لن أفعل لأجلك أنت. ها أنت ~~ذا، أحكم أزرار معطفك عليه واحتفظ به، وتذكر في كل مرة تراه أنني سآتي على ~~أثرك وسأعيدك. لقد تحدثت مع العمة كلوي عن الأمر. وقد أخبرتها ألا تخاف؛ ~~سأنظر في هذا الأمر، وسأعكر صفو حياة والدي إن لم يفعل.» ~~«أوه، سيدي جورج. لا ينبغي لك أن تتحدث بهذا الشكل عن والدك!» ~~«أيها العم توم، لا أقصد سوءا بذلك.» # قال توم: «والآن أيها السيد جورج، ينبغي أن تكون فتى صالحا؛ تذكر كم قلبا يتعلق بك. ~~كن دوما بجانب والدتك. لا تنخرط في تلك التصرفات الصبيانية الحمقاء التي ينخرط فيها ~~الآخرون ويظنون أنهم كبروا على أن يسمعوا كلام والدتهم. أتعرف أيها السيد جورج، ~~يعطينا الرب الكثير من الأشياء الجيدة مرتين في حياتنا؛ لكنه لا يعطينا سوى أم واحدة ~~فقط. والآن تمسك بها، وتحمل المسئولية وكن عونا لها، وكن فتى صالحا، ستفعل، أليس ~~كذلك؟» # قال جورج بنبرة جادة: «أجل، أيها العم توم. سأفعل.» ~~«وانتبه إلى كلماتك سيدي جورج؛ فالأطفال الصغار حين يصلون إلى سنك يكونون عنيدين ~~وجامحين في بعض الأحيان، هذه هي طبيعة الأحوال، ولكن الرجال النبلاء - كما آمل أن تكون ~~منهم - لا يتحدثون أبدا بكلمات تنم عن عدم الاحترام لوالديهم. لا تشعر ~~بالاستياء من كلامي سيدي جورج، أليس كذلك؟» ~~«بلى أيها العم توم؛ على الإطلاق. أنت دوما ما تسدي لي النصائح.» # قال توم وهو يملس بيده الكبيرة القوية على شعر الصبي المجعد، ويتحدث بنبرة ~~رقيقة بدت وكأنها صوت امرأة: «أنا أكبر منك في العمر، وأرى فيك كل ما لا تراه في ~~نفسك. أوه سيدي جورج أنت تتمتع بكل شيء - امتيازات لا حصر لها، إضافة إلى تعلمك ms36 ~~القراءة والكتابة - وستكبر لتصبح رجلا صالحا متعلما فاضلا، وسيكون كل من في ~~المنزل وأبوك وأمك فخورين بك! فكن سيدا صالحا كوالدك؛ وكن متدينا كوالدتك. وتذكر ~~خالقك في أيام شبابك أيها السيد جورج.» # قال جورج: «سأكون رجلا صالحا بحق أيها العم توم. سأكون رجلا من الطراز الأول؛ ولا ~~تتثبط عزيمتك، فسأعيدك إلى المنزل. وكما أخبرت العمة كلوي هذا الصباح، سأعيد بناء ~~منزلك مرة أخرى، وسيكون لديك غرفة صالون بها سجادة، وذلك حين أصير رجلا. أوه، ~~ستعيش أوقاتا سعيدة في المستقبل!» # أتى هالي في تلك اللحظة إلى الباب وكان في يده الأغلال. # قال جورج بشيء من الأفضلية والغلبة بينما خرج التاجر: «انظر أيها السيد. سأخبر أمي ~~وأبي بالطريقة التي تتعامل بها مع العم توم!» # قال التاجر: «على الرحب والسعة.» # قال جورج: «أعتقد أنك ينبغي أن تشعر بالخجل من أنك تقضي حياتك كلها في بيع وشراء ~~البشر وتكبيلهم كالماشية. أعتقد أنك ينبغي أن تشعر بالخسة والحقارة!» # قال هالي: «ما دام والداك يريدان شراء العبيد فسأعمل في بيعهم وشرائهم، وبيعهم لا ~~يقل خسة وحقارة من شرائهم.» # قال جورج: «حين أصير رجلا لن أفعل أيا من ذلك. وداعا أيها العم توم؛ وتحل بضبط ~~النفس.» # قال توم وهو ينظر إلى جورج باعتزاز وإعجاب: «وداعا سيدي جورج، فليباركك الرب! آه! لا ~~يوجد الكثير مثلك في كنتاكي.» ثم ذهب بعيدا، وظل توم ينظر إليه حتى تلاشت قعقعة ~~أقدام حصانه، وكان تلك النظرة وذاك الصوت آخر عهده بموطنه. لكن وعلى صدره شعر ~~بدفء حيث وضع الصبي الدولار الذي علقه في خيط وربطه حول عنقه، فرفع توم يده ~~وضمه إلى صدره. # | الفصل السابع # يبرز أمامنا الآن مشهد هادئ، مطبخ كبير وفسيح بألوان متناسقة، وأرضية صفراء لامعة ~~ومصقولة، ولا توجد عليها ذرة تراب واحدة؛ وبه موقد للطهي نظيف تماما وذو لون ~~أسود رائع؛ وكذلك توجد صفوف من علب الطعام اللامعة التي توحي بوجود أشهى الأطعمة؛ ~~كما يوجد بالمطبخ كراسي خشبية قديمة وقوية ذات لون أخضر لامع؛ وبه أيضا كرسي متأرجح ~~ذو ms37 قاعدة مميزة الشكل وعليه وسادة مرسوم عليها أشكال كثيرة، ووسادة أخرى أكبر ~~حجما من الأولى تبدو أقدم ومريحة أكثر - كان الكرسي عتيقا لكنه يجذب الانتباه، ويوحي ~~بالكثير من الراحة - ذا قيمة كبيرة بطريقة تبعث على الراحة وكأنه شيء يعود إلى طبقة ~~النبلاء في قاعات الاستقبال الخاصة بهم. على هذا الكرسي جلست صديقتنا العزيزة إلايزا ~~تتأرجح للأمام والخلف بينما ثبتت نظرها على شيء كانت تحيكه. أجل، كانت جالسة على ~~ذلك الكرسي وتبدو أكثر شحوبا ووهنا مما كانت عليه في منزل كنتاكي، وتحت عينيها كانت ~~تحمل حزنا كبيرا فيما تسللت آثار الكآبة على شفتيها. كان من السهل أن يرى الناظر ~~إليها كيف أن قلبها الشاب أصبح مثقلا وأكثر كآبة بفعل الحزن الشديد الذي يعتريها، وحين ~~رفعت عينيها الواسعتين الداكنتين لتتبع صغيرها هاري وهو يتقافز كالفراشة على الأرض ~~ويلعب هنا وهناك، ظهر في أعماقها نظرات الحزم والعزم التي لم ير مثلها عليها في أيامها ~~السابقة والأكثر سعادة. # إلى جوارها جلست امرأة تضع وعاء معدنيا لامعا على ركبتيها، وفي ذلك الوعاء كانت ~~تفرز به بعضا من الخوخ المجفف. ربما كانت في الخامسة والخمسين أو الستين من عمرها، لكن ~~وجهها كان من الأوجه التي يبدو أن بصمة الزمن عليه لا تزيده سوى جمال وبهاء. كانت ~~القلنسوة حول رأسها معصوبة على طريقة «الكويكرز»، والمنديل القطني الأبيض الناصع ~~المرخى على صدرها مطويا في هدوء، بالإضافة إلى ردائها وشالها الرماديين؛ كل ذلك أشار ~~في الحال إلى المجتمع الذي كانت تنتمي إليه. كان وجهها مستديرا متوردا، ذا بشرة ~~رقيقة ملساء وكان يوحي بأنه ثمرة خوخ ناضجة. وكان شعرها فضي اللون بشكل جزئي، وقد ~~فرقته إلى الخلف في سلاسة من منبته على جبهتها التي توحي بالسلام والنوايا الحسنة، ~~وتحت جبهتها برزت عينان بنيتان بريئتان صافيتان حانيتان، يكفيك فقط أن تنظر ~~مباشرة إليهما فتعرف أنك تنظر في أعماق أفضل وأوفى قلب نبض يوما في صدر ~~امرأة. # قالت المرأة بينما كانت تنظر في هدوء إلى الخوخ: «إذن أنت ما زلت تفكرين في ms38 ~~الذهاب إلى كندا يا إلايزا؟» # قالت إلايزا بنبرة حازمة: «أجل سيدتي، ينبغي أن أستمر في طريقي. لن أجرؤ على ~~التوقف.» ~~«وماذا ستفعلين حين تصلين إلى هناك؟ ينبغي أن تفكري في ذلك يا ابنتي.» # خرجت كلمة «ابنتي» من فم راشيل هاليداي بصورة طبيعية؛ ذلك أن وجهها وهيأتها ~~أضفيا عليها طابع الأمومة تماما. # ارتعشت يدا إلايزا وتحدرت الدموع وتساقطت على ما كانت تحيكه، لكنها أجابت ~~بنبرة حازمة: ~~«سأفعل - أي شيء يمكنني أن أفعله. آمل أن أجد شيئا.» # قالت راشيل: «تعرفين أنه يمكنك البقاء هنا قدر ما تريدين.» # قالت إلايزا: «أوه، أشكرك. لكن» وأشارت إلى هاري ثم قالت وهي ترتعد: «لا يمكنني أن ~~أنام ليلا؛ لا يمكنني أن أشعر بالراحة. لقد حلمت ليلة أمس أنني رأيت ذلك الرجل وهو ~~يأتي إلى هنا.» # قالت راشيل بينما مسحت عينيها: «أيتها المسكينة! لكن لا ينبغي لك أن تشعري بذلك. لقد ~~أمر سيدنا ألا يتم تسليم أي لاجئ يحتمي بقريتنا. وأنا على ثقة من أنك لن تكوني الحالة ~~الأولى.» # وإلى جوارها جلست امرأة تضع وعاء معدنيا لامعا على ركبتيها. # فتح الباب في هذه اللحظة، ووقفت عنده امرأة قصيرة ضئيلة الحجم ذات جسد مستدير الشكل ~~ووجه مبتهج ناضر وكأنه تفاحة ناضجة. كانت المرأة ترتدي ملابس ذات لون رمادي داكن مثل ~~راشيل، وكانت قطعة من القماش الرقيق مطوية بعناية على صدرها الصغير المنتفخ. # قالت راشيل بنبرة دافئة وهي تتحرك نحوها بفرحة كبيرة بينما أمسكت بكلتا يديها: «روث ~~ستيدمان، كيف حالك يا روث؟» # قالت روث: «بخير!» وهي تخلع القلنسوة الباهتة قليلا وتنفض عنها الغبار بمنديلها، ~~فظهر بفعلها هذا رأسها الصغير المستدير الذي استقرت عليه القبعة على طريقة جمعية ~~الأصدقاء الدينية المعروفة باسم «الكويكرز» في شيء من الأناقة، رغم أنها استخدمت يديها ~~الصغيرتين البدينتين في تعديل مظهرها. كان بعض خصل شعرها المجعد أيضا قد تناثر ~~عن بقية شعرها هنا وهناك على جانبي رأسها، فكان عليها أن تعيد ترتيبها في مكانها؛ ثم ~~قامت تلك الوافدة الجديدة - التي قد لا يتجاوز عمرها الخامسة ms39 والعشرين - بالاستدارة عن ~~المرآة التي استخدمتها لتعديل مظهرها وبدت سعيدة ومسرورة - كما قد يشعر كل من ينظر ~~إليها - ذلك أنها كانت بلا شك امرأة جميلة تشع منها الحماسة وذات صوت عذب وهي كلها ~~صفات يطرب قلب المرء حين يراها مجتمعة في امرأة. # روث. ~~«روث، هذه هي صديقتنا إلايزا هاريس، وهذا هو الصبي، لقد أخبرتك عنهما!» # قالت روث وهي تسلم على إلايزا وكأنها صديقة عزيزة لها كانت تتوق لرؤيتها منذ وقت ~~طويل: «أنا مسرورة للقائك يا إلايزا - في غاية السرور. وهذا هو طفلك العزيز - لقد أحضرت ~~له كعكة.» ثم قدمت للصبي كعكة صغيرة على شكل قلب، فأتى الصبي نحوها وحدق بها من ~~خلال شعره المجعد المتناثر على جبينه ثم قبلها في خجل. # قالت راشيل: «أين طفلك يا روث؟» ~~«أوه، لقد أحضرته معي، لكن ماري أخذته وأنا في طريقي إليكم، وجرت به نحو الفناء ~~لتعرفه على الأطفال الآخرين.» # في هذه اللحظة فتح الباب ودخلت ماري ومعها الطفل. كانت ماري فتاة بسيطة متوردة الوجه ~~ولها عينان بنيتان واسعتان كعيني والدتها. # قالت راشيل بينما نهضت وأخذت الطفل الصغير البدين ذا البشرة البيضاء في ذراعيها: ~~«آه! ها هو! يا له من طفل جميل! لقد كبر حقا!» # قالت روث بنبرة حماسية: «أجل! أنت محقة فيما تقولين!» بينما أخذت منها الصبي وبدأت ~~تخلع عنه قلنسوة حريرية صغيرة زرقاء اللون وعدة طبقات من الملابس الخارجية، وبعد أن ~~خلعت عنه ملابسه قبلته قبلة حارة ووضعته على الأرض ليستجمع أفكاره. كان الصبي ~~يبدو معتادا على مثل هذه الأمور؛ ذلك أنه وضع إبهامه في فمه بينما جلست أمه وأخرجت ~~جوربا طويلا مغزولا من خيوط زرقاء وبيضاء وبدأت تكمل غزله في نشاط. # دخل عليهم في تلك اللحظة سايمون هاليداي، وهو رجل طويل القامة مستقيم الظهر قوي البنية ~~يرتدي معطفا بلون داكن وبنطالا وقبعة عريضة الحواف. # قال الرجل بنبرة ترحاب بينما قدم يده العريضة لتصافحه بيدها الصغيرة البدينة: «كيف ~~حالك يا روث؟ وكيف حال جون؟» # قالت روث في نبرة مرحة: «أوه ، جون بخير ms40 حال وبقيتنا كذلك.» # قالت راشيل بينما كانت تضع البسكويت في الفرن: «هل هناك أي أخبار زوجي ~~العزيز؟» # قال سايمون بينما كان يغسل يديه على حوض نظيف يقع على شرفة خلفية صغيرة: «لقد ~~أخبرني بيتر ستيبينز بأنهم قادمون وبصحبتهم بعض الأصدقاء.» # قالت راشيل: «حقا!» بينما نظرت إلى إلايزا وبدت وكأنها غارقة في التفكير. # قال سايمون لإلايزا بينما دخل عليهم مرة أخرى: «هل قلت بأن زوجك اسمه هاريس؟» # رمقت راشيل زوجها بنظرة سريعة فيما أجابت إلايزا وهي ترتعش: «أجل.» # قال سايمون وهو يقف على الشرفة وينادي: «راشيل!» # قالت راشيل وهي تفرك يديها الورديتين بينما خرجت نحو الشرفة: «أجل يا زوجي، ماذا ~~تريد؟» # قال سايمون: «والد ذلك الطفل في المستوطنة وقريبا ما سيأتي هنا.» # قالت راشيل بينما أشرق وجهها غبطة: «لا، أذلك صحيح يا بابا؟» ~~«هذا صحيح فعلا، كان بيتر قد ذهب بالأمس بالعربة إلى الناحية الأخرى وهناك وجد امرأة ~~عجوزا ومعها رجلان؛ وقال أحدهم إن اسمه جورج هاريس؛ ومن قصته التي قصها، أنا واثق أنه ~~هو. إنه رجل أبيض البشرة مثلهما أيضا.» ~~«سوف ترى والدك يا صغيري!» # قال سايمون: «أنخبرها الآن؟» # قالت راشيل: «لنخبر روث. يا روث، تعالي إلى هنا.» # وضعت روث عدة الغزل من يدها، وفي لحظة كانت قد ذهبت إلى الشرفة الخلفية. # قالت راشيل: «روث، ما رأيك؟ يقول زوجي إن زوج إلايزا في المجموعة الأخيرة، وإنه سيكون ~~هنا في غضون وقت قصير.» # غمرت البهجة المرأة الضئيلة الحجم العضوة في جمعية الأصدقاء الدينية «كويكرز» ~~فقطعت الحديث. كانت قد قفزت عن الأرض وصفقت بيديها الصغيرتين حتى وقعت تلكما ~~الخصلتان الضالتان من شعرها من تحت قبعتها وتدلتا على الوشاح الذي تلفه حول ~~عنقها. # قالت راشيل بنبرة لطيفة: «اصمتي يا عزيزتي! اصمتي يا روث! أخبرينا، أينبغي أن نخبرها ~~بهذا الخبر الآن؟» ~~«الآن! بالطبع - في هذه اللحظة. أخبراها الآن. افترضا أن زوجي جون هو الذي سيأتي، كيف ~~سيكون شعوري؟ أخبراها توا.» # قال سايمون وهو ينظر إلى وجه روث بعينين مسرورتين: «أنت تحبين الخير للآخرين يا ms41 ~~روث كما تحبينه لنفسك.» ~~«بالطبع. أليس هذا هو غاية وجودنا؟ لو لم أكن أحب جون والطفل الصغير، لم أكن لأعرف ~~كيف أشعر بما تشعر هي به. هيا الآن، أخبرها، هيا!» ثم وضعت يدها على ذراع راشيل وقالت: ~~«خذيها إلى غرفة نومك وأخبريها بذلك هناك، وسأطهو أنا الدجاج في غضون ذلك.» # خرجت راشيل إلى المطبخ حيث كانت إلايزا تقوم بالحياكة، وفتحت باب غرفة نوم صغيرة ~~وقالت: «تعالي معي يا ابنتي؛ لدي شيء أقوله لك.» # تورد الدم في وجه إلايزا الشاحب؛ وانتصبت وهي ترتعد من الخوف والقلق، ونظرت تجاه ~~الصبي. # قالت روث الصغيرة وهي تندفع نحوها وتمسك بيديها: «لا، لا. لا تخافي أبدا؛ إنها أخبار ~~سارة يا إلايزا - ادخلي، ادخلي!» ثم دفعتها برفق نحو الباب الذي أغلق خلفها، ثم استدارت ~~وأخذت هاري الصغير بين ذراعيها وبدأت تقبله. # ظلت تردد: «سوف ترى والدك يا صغيري، أتعرفه؟ والدك قادم.» وكان الصبي ينظر إليها ~~متعجبا. # في تلك الأثناء، وخلف الباب المغلق، كان هناك مشهد آخر تدور أحداثه. اقتربت راشيل ~~هاليداي من إلايزا وقالت: «لقد أنزل الرب رحماته عليك يا ابنتي؛ لقد هرب زوجك من ~~منزل العبودية.» # تورد الدم في وجنتي إلايزا، فلمعتا فجأة، ثم عاد الدم مرة أخرى إلى قلبها بسرعة ~~كبيرة. جلست إلايزا ووجها شاحب وقد خارت قوتها. # قالت راشيل وهي تمسك بيديها: «تشجعي يا طفلتي. إنه بين أصدقاء لنا وسيجلبونه إلى ~~هنا قريبا.» # رددت إلايزا قائلة: «قريبا! قريبا!» لم تجد الكلمات طريقا إلى فمها؛ كان عقلها ~~شاردا ومشوشا، وسادت غشاوة أمام عينيها للحظة. # لكن كان هناك صوت أقدام على الممشى في الخارج وصوت طرقات خفيفة على الباب؛ وفي ~~لحظات كانت إلايزا بين ذراعي زوجها، وكانت دموع فرحته تجري على وجنتيه. # وفي صباح اليوم التالي كانوا جميعا يجلسون على طاولة الإفطار، ورغم أنها كانت المرة ~~الأولى التي جلس فيها جورج هاريس إلى طاولة رجل أبيض، إلا إنه كان يتصرف بنفس النبل ~~واللباقة التي يتمتع بها من هم حوله. # وفي لحظات كانت إلايزا بين ذراعي ms42 زوجها. # قال سايمون الصغير بينما كان يضع الزبد على كعكته: «يا أبي، ماذا لو عرفوا بأمرك ~~مجددا؟» # أجابه والده في هدوء: «سأدفع الغرامة.» ~~«أجل، لكن ماذا لو وضعوك في السجن؟» # قال سايمون وهو يبتسم: «ألن تستطيع أنت ووالدتك أن تديرا المزرعة؟» فقال الصبي: «يمكن ~~لأمي أن تقوم بأي شيء، لكن أليس من العار أن توضع مثل هذه القوانين؟ إنني أكره أولئك ~~العجائز الذين يحتفظون بالعبيد.» # قال جورج: «آمل يا سيدي الطيب ألا تكون عرضة للخطر بسببنا!» ~~«صديقي جورج، لقد وجدنا في هذا العالم لنساعد بعضنا بعضا ونكون بعضنا في خدمة بعض، ~~ولسنا نفعل ذلك لك وإنما هو في سبيل الرب. والآن ينبغي عليك أن تحافظ على هدوئك اليوم، ~~وفي الساعة العاشرة من مساء الليلة، سيحملك فينياس فليتشر وزوجتك وما معكم من أمتعة إلى ~~المحطة التالية. إن من يطاردونكم على وشك أن يلحقوا بكم؛ ولا ينبغي علينا أن ~~نتأخر.» # | الفصل الثامن # من بين الركاب على متن القارب الذي يحمل العم توم وبقية عبيد هالي على طول النهر باتجاه ~~نيو أورليانز، كان هناك رجل نبيل يحمل اسم سانت كلير، وبصحبته ابنته بعمر ست سنوات. ~~كانت هذه الفتاة الصغيرة تتنقل على سطح باخرة نهر المسيسيبي وكأنها حورية صغيرة؛ ~~فتارة تبتسم من فوق إحدى بالات القطن إلى أحد هؤلاء العبيد المساكين، وتارة تضع يديها ~~البيضاوين الرائعتين كأزهار الزنبق على جبهة أحدهم الداكنة الخافقة، وتارة تستمع إلى ~~الأغاني التي ينشدها الزنوج في المساء. # كانت الفتاة نحيلة البنية حسنة المظهر وكانت عيناها الزرقاوان واسعتين، وكانت في ~~عيون العبيد الحزانى من حولها تشبه الملائكة في جمالها ورقتها. وقد سمح لها والدها ~~بالتنقل بحرية على أسطح الباخرة كيفما شاءت، وكانت الفتاة تحب أن تجثم على أحد ~~الصناديق أو بالات القطن على مقربة من المكان الذي يجلس فيه توم وكأنها طائر صغير ذو ~~أجنحة بألوان زاهية، وتحب أن تراه وهو يصنع سلالا صغيرة من حجارة الكرز أو يصنع من ~~سيقان النباتات أشياء غريبة تصدر أصوات صفير أو تتقافز. # قال ms43 لها توم ذات يوم: «ما اسم سيدتي الصغيرة؟» # أجابته الطفلة: «إيفانجلين سانت كلير، لكن الجميع يناديني بإيفا. ما اسمك؟» # أجابها: «اسمي توم، وقد اعتاد الأطفال الصغار في كنتاكي أن ينادوني بالعم توم.» ~~«إذن سأناديك بالعم توم؛ لأنني أحبك. إلى أين أنت ذاهب أيها العم توم؟» ~~«لا أعرف سيدة إيفا.» ~~«لا تعرف؟» ~~«ما اسم سيدتي الصغيرة؟» ~~«لا سيدة إيفا؛ لكنني سأباع إلى أحدهم، ولا أعرفه.» # قالت الفتاة بينما قفزت من مكانها وصفقت بيدها: «سيشتريك أبي، ينبغي له أن يشتريك؛ ~~سأطلب منه ذلك الآن. وستكون حينها عمي توم.» ثم قفزت واستدارت لتجري بعيدا، لكنها ~~توقفت حين رأت الدموع في عيني توم الصادقتين فقالت: «لن تبكي أبدا إذا ما اشتراك ~~أبي. وداعا حتى أعود إليك مرة أخرى.» # نظر توم إلى يده السوداء الكبيرة التي لامست فستانها الأبيض. # وهمس قائلا: «ليبارك الرب ذلك الحمل الصغير. ليباركها الرب.» # توقف المركب عند قطعة أرض صغيرة لكي يتم تحميله بالقطن وساعد توم في وضع الحمولة في ~~مكانها؛ حيث وجد أنه قوي ويمكن الاعتماد عليه، وقد عينه سيده ليحل محل أحد أعضاء ~~طاقم المركب الذي أصابه التعب. كان توم يقف على السطح السفلي بينما كان المركب يتحرك، ولمع ~~أمامه شيء أبيض ثم وقع في الماء. # صاح أحدهم: «ابنة سانت كلير!» وفي اللحظة التالية كان توم في الماء، وقد حال بين الطفلة ~~وبين العجلة في مؤخرة السفينة التي كانت ستسحق الفتاة الصغيرة وتمكن من الإمساك بها ~~بذراعه القوية حين ارتفعت إلى سطح الماء. امتدت مئات الأيادي لتتلقف الفتاة الصغيرة ~~التي رفعها إليهم توم، وفي غضون لحظات كانت آمنة بين يدي والدها وتسأل عن توم. قالت ~~الفتاة: «كنت سأطلب منك أن تشتريه ليكون رفيقي في اللعب حين سقطت في الماء. ستشتريه لي ~~يا أبي، أليس كذلك؟» ونظرت بثقة إلى والدها وهي بين ذراعيه فأجابها والدها: «أجل يا ~~صغيرتي، إذا كانت هذه رغبتك. بالطبع سأفعل. هل ستلعبين به باستخدام صندوق الألعاب أم ~~ستمتطينه كالحصان؟» # فهمست له: «إنه صديقي يا أبي.» # ضحك ms44 السيد سانت كلير وقال: «صديقك؟ حسنا حسنا، ترى ماذا سيكون قول والدتك في هذا ~~الشأن؟ لكن أراهن أنه سيكون صديقا مخلصا. لن أنسى أبدا أنه أنقذ حياة صغيرتي ~~اليوم.» # مرت الأيام وشارفت الرحلة الطويلة على النهاية حين وجد السيد سانت كلير ذات صباح أن ~~توم يجلس بين بالات القطن مع إيفا وهي تستمع له يقص عليها قصة الأرنب الماكر والأرنبة ~~القطنية الذيل. # قال توم: «كانا يعيشان في بقعة خلف كوخي، وذات ليلة - أنت تدركين أن هذه الحكايات غير ~~حقيقية يا سيدتي، أليس كذلك؟ ~~- بلى، أكمل، أكمل أيها العم توم! ~~- حسنا، كنت أجلس هناك ورأيت تلك الأرنبة الصغيرة ذات الذيل القطني وهي تركض هنا ~~وهناك، فناديت عليها وقلت: «كيف حالك سيدة أرنبة؟ هل أنت وأهلك بخير؟» ثم قفزت ~~باتجاهي ثلاث قفزات، وجلست تنتظر وهي تحدق بي وكأنها تتفحص وجهي، ثم قفزت ثلاث ~~قفزات أخرى وقالت: «أوه، العم توم، لقد آذى السيد أرنب نفسه بأن وقع في أحد الفخاخ التي ~~نصبها سيدك، وليس لدي أدوية له في منزلي.» # صاح أحدهم: «ابنة سانت كلير!» # فقلت لها: «حسنا سيدة قطنية الذيل، سآتي لك بأحد الأدوية ولكنك ستنتظرينني قليلا ~~حتى أرى ما لدى كلوي.» ورحت أبحث وأبحث حتى وجدت الدواء، ثم عدت لها وبدأنا نسير ~~باتجاه الحقل، فكانت السيدة أرنبة تجري أمامي، ثم تتوقف لتنظر ما إذا كنت أتبعها أم ~~لا، ثم وصلنا ووجدت أن السيد أرنب يجلس وفخ سيدي مربوط بقدمه. # نظر إلي في قلق بالغ فقلت له: ~~«عذرا أيها الأرنب، لقد أتيت لأرى إن كنت قد ~~تخلصت من فخ سيدي للثعالب؟ إذا ما تخلصت منه فسآخذه للمنزل.» # تحدث السيد أرنب بلهجة مهذبة وقال: «فجأة يا سيدي وقعت في هذا الفخ، ولا أعرف ~~كيف أخلص نفسي منه. أيمكنني أن أثقل عليك بأن أطلب مساعدتك؟ أشعر بأنني متعب ~~كثيرا هذا المساء.» ثم رفع قدمه وخلصته من الفخ، وقالت الأرنبة القطنية الذيل بنبرة ~~لطيفة: «حسنا، وداعا أيها العم توم وسأحضر لك الدواء حين ننتنهي .» فقلت لها: ms45 لا داعي ~~للاستعجال يا سيدة أرنبة، وودعتهما.» # تقدم السيد سانت كلير نحوهما وهو يضحك وأمسك بذقن توم ورفع رأسه وقال: ~~«انظر يا توم، انظر إلى سيدك الجديد.» # صاحت إيفا من سعادتها، واهتز قلب توم فرحا وقال شاكرا: ~~«ليباركك الرب يا سيدي؛ سأخدمك وسيدتي الصغيرة بكل ما أوتيت من قوة ~~وعزم.» # وضعت إيفا يدها عليه وقالت: «احك لي قصة أخرى أيها العم توم.» # | الفصل التاسع # كانت السيدة أوفيليا سانت كلير قد سافرت من ولاية فيرمونت لتدير شئون منزل ابن عمها؛ ~~ذلك أن زوجته - التي هي والدة إيفا - كانت معاقة. إن أيا ممن يسافرون في إقليم نيو ~~إنجلاند سيتذكر قرية جميلة يقع بها منزل ريفي كبير يعتنى به كثيرا، وكل شيء به نظيف ~~وفي مكانه، ولكل مهمة وقتها المخصص لها ولا تعرف الفوضى له طريقا. لقد تركت السيدة ~~أوفيليا منزلا منظما كهذا وذهبت لتشرف على مائة عبد زنجي يحدثون هرجا ومرجا؛ ما ~~يؤدي إلى إحداث فوضى كبيرة في المنزل على وجه العموم. لكن تلك المرأة الطويلة القامة ~~التي تنتمي إلى إقليم نيو إنجلاند لم تشعر بالإحباط حيال ما رأت أنه واجبها. بالإضافة ~~إلى ذلك، كانت السيدة أوفيليا تحب إيفا، وكانت تتوق لأن تعوضها عن حب الأم الذي ~~فقدته تلك الطفلة من جهة والدتها الأنانية. كانت المزرعة إحدى أجمل وأكبر المزارع في ~~ولاية لويزيانا. وكان المنزل الذي بني على الطرازين الفرنسي والاستعماري هو منزلا ~~قديما وجميلا، وكان مسرحا للكثير من المرح خلال فصول الشتاء، وكان العبيد فيه سعداء ~~تحت إشراف السيدة أوجاتين سانت كلير التي اتسمت إدارتها للمنزل بأنها مستهترة ومتراخية. ~~لم تكن السيدة سانت كلير أبدا متراخية أو مستهترة، ولكنها كانت كسولة للغاية لتهتم ~~بإدارة شئون المنزل؛ لذلك بدأ عمل السيدة أوفيليا، وشعرت العمة دينا العجوز بالغضب حين ~~قامت السيدة أوفيليا بجولتها الأولى في المطبخ. كان المطبخ كبيرا وأرضيته حجرية، وبه ~~مدفأة كبيرة تمتد بطول أحد جوانبه. لم تقم العمة دينا من مكانها، بل ظلت جالسة على ~~الأرض تدخن غليونها القصير في ms46 صمت. # السيدة أوفيليا. # شرعت السيدة أوفيليا بفتح مجموعة من الأدراج وقالت: «ما الغرض من هذا الدرج؟» # قالت دينا: «إننا نضع به أي شيء تقريبا.» وهكذا كان الحال فعلا؛ فمن بين الأشياء ~~الكثيرة التي كان يحويها، أخرجت السيدة أوفيليا أحد مفارش المائدة الفاخرة، وكانت العمة ~~دينا قد لفت بها قطعة من اللحم النيئ. ~~«ما هذا يا دينا؟ لا ينبغي لك أن تغلفي اللحم النيئ في أفضل المفارش التي تستخدمها ~~سيدتك أثناء تناول الطعام!» ~~«عذرا، سيدتي؛ كانت المناشف كلها مفقودة؛ لذا فعلت ذلك. وقد تركته لأغسله بعد ذلك؛ ~~لهذا وضعته في ذلك الدرج.» # العمة دينا. # قالت السيدة أوفيليا في نفسها «انعدام كفاءة!» واستكملت البحث بالدرج، حيث وجدت ~~مبشرة لجوز الطيب واثنتين أو ثلاثة من ثمار جوز الطيب، كما وجدت كتابا للترانيم ~~الميثودية، ومناديل متسخة من قطن المادراس، وأداوت للغزل والحياكة، وورقة تبغ ~~وغليونا، وبعض البسكويت، وطبقا أو اثنين من الأطباق الصينية المذهبة بهما معجون ~~عطري، وزوجا أو اثنين من الأحذية القديمة، وفوطة معلقة بحرص تحتوي على بصل أبيض ~~صغير، وعدة مناديل فاخرة لمائدة الطعام، ومجموعة من المناشف الخشنة، وبعض خيوط ~~الجدل والرتق، وعدة أوراق مهترئة تتسرب منها في الدرج أعشاب حلوة. # قالت السيدة أوفيليا بنبرة توحي بأنها فقدت صبرها: «أين تحتفظين بثمار جوز الطيب يا ~~دينا؟» ~~«في أي مكان سيدتي؛ هناك بعضها في ذلك الإبريق المكسور هناك، كما يوجد بعضها في تلك ~~الخزانة.» # قالت السيدة أوفيليا وهي ترفع بيدها بعض ثمار جوز الطيب: «وبعضها هنا في ~~المبشرة.» # قالت دينا: «أجل، لقد وضعتها فيها هذا الصباح؛ فأحب أن أحافظ على الأشياء في متناول ~~يدي.» # قالت السيدة أوفيليا وهي تمسك بالأطباق التي تحتوي على المعجون العطري: «وماذا يكون ~~هذا؟» ~~«أه، إنه زيت لشعري، لقد وضعته هنا ليكون في متناول يدي.» ~~«أتستخدمين أفضل الأطباق المذهبة الخاصة بسيدتك في هذا؟» ~~«أوه، لقد فعلت ذلك لأنني كنت على عجلة من أمري، كنت سأنظف الأطباق ~~اليوم.» ~~«وهاك اثنين من مناديل الطاولة من النوع الفاخر.» ~~«لقد وضعتهما هناك لأغسلهما ms47 في يوم ما.» ~~«أهناك مكان تستخدمينه هنا لغسل الأشياء؟» ~~«في الواقع، أحضر السيد سانت كلير ذلك الصندوق وقال بأنه يمكن استخدامه لذلك، لكنني ~~أحب أن أصنع عليه عجين البسكويت، وأحيانا أضع عليه الأشياء، ثم إن رفع الغطاء ليس ~~سهلا.» ~~«لماذا لا تصنعين عجين البسكويت على طاولة العجين هناك؟» ~~«أوه، سيدتي، تلك الطاولة تعج بالأطباق وبأشياء أخرى، وليس هناك مساحة كافية لذلك، ~~مستحيل.» ~~«لكن ينبغي عليك أن تغسلي الأطباق وتضعيها في أماكنها.» # قالت دينا بنبرة عالية وكأن غضبها بدأ يزداد، فغطى على احترامها لسيدتها: «أغسل ~~الأطباق! أريد أن أعرف ما تعرفه السيدات عن العمل! متى سيتناول سيدي غداءه إذا كنت سأقضي ~~وقتي كله في غسل الأطباق ووضعها في مكانها؟ لم تخبرني السيدة ماري بهذا أبدا.» ~~«حسنا، وهذا البصل.» # قالت دينا: «أوه، أجل! ها هم، لم أكن أتذكر مكانهم. كنت أحتفظ بهذا البصل بالذات ~~من أجل طبق الحساء الخاص بك. لقد نسيت تماما أنني وضعته في تلك الفوطة ~~القديمة.» # ثم أمسكت السيدة أوفيليا بالأوراق المهترئة التي تحتوي على الأعشاب الحلوة. # قالت دينا بنبرة حازمة: «أرجوك سيدتي لا تلمسيها. أحب أن أحتفظ بالأشياء في ~~الأماكن التي أعرف أنني تركتها بها؛ حتى يتسنى لي معرفة مكانها.» ~~«لكنك لا ترغبين بهذه الأوراق المهترئة.» # قالت دينا: «إنني أستخدم هذه الثقوب الموجودة في الورق في رش الأعشاب فيكون ~~الأمر أكثر سهولة.» # توبسي. ~~«لكنك ترين أن الأعشاب تتناثر في كل مكان.» # قالت دينا بينما توجهت نحو الدرج على مضض: «أوه، أجل! إذا كانت سيدتي ستعبث ~~بالأشياء فستتناثر الأعشاب بكل تأكيد. لقد بعثرت الكثير منها بالفعل بهذه الطريقة. إذا ما ~~صعدت سيدتي للدور العلوي حتى يأتي الوقت الذي أرتب فيه الأشياء، فسيكون كل شيء في ~~مكانه، لكنني لا أستطيع فعل شيء حين تكون إحدى السيدات هنا؛ حيث يشكلن لي عائقا. يا ~~سام، لا تعطي الطفلة تلك السكرية! سأحطم رأسك. أستأذن منك!» ~~«إنني أطوف بالمطبخ لكي أضع كل شيء في مكانه ولمرة واحدة يا دينا! وأتوقع منك أن ~~تحافظي على ms48 كل شيء في مكانه.» وبدأت السيدة أوفيليا العمل، بينما نظرت إليها توبسي وهي ~~تبتسم. # كانت توبسي هي إحدى أطرف أبناء عرقها وأكثرهم سوادا، وحين اشتراها السيد سانت كلير - ~~جزئيا بسبب شعوره بالشفقة تجاهها - من أسيادها القساة وقدمها إلى السيدة أوفيليا، ~~شعرت تلك المرأة الصالحة بأنها مشدوهة حتى كادت تفقد الكلام. كانت الفتاة ترتدي جوالا ~~من أجولة القهوة، وكان شعرها مضفرا بأذيال صغيرة برزت من رأسها وكأنها سنان الرماح، ~~وكان وجهها المليء بالتجاعيد غريب الشكل وكئيبا وكأنه وجه بومة، عدا تلكما العينين ~~المتلألئتين اللعوبتين. أما نظراتها وأسلوبها فكان بهما شيء مخيف، وابتسم السيد سانت ~~كلير حين رأى نظرة الرعب على وجه ابنة عمه حين رأت الطفلة وقال: ~~«توبسي، هذه هي سيدتك الجديدة. فهل ستكونين فتاة مطيعة؟» # قالت توبسي بينما لمعت عيناها الماكرتان: «أجل سيدي.» # قالت السيدة أوفيليا: «والآن يا أوجستين، ما فائدة إحضار هذه الطفلة إلى هنا؟ المنزل ~~يعج بالأطفال السود الآن، ولا يمكنني أن أطأ بقدمي في المطبخ من دون أن أتعثر ~~بأحدهم. إنهم في كل مكان؛ على السلم ويكادون يكونون في السقف. ماذا سأفعل بتلك ~~الفتاة؟» # قال سانت كلير: «أعتقد أنني سآمر بأن تغتسل تلك الفتاة أولا، وسيزول عنها بعض هذا ~~السواد. ثم سأرسل في طلب زي كامل لها، وقد لاحظت نقصا في تكوينها. بعد ذلك، حسنا، ~~كنت دوما ما تريدين أن تعلمي طفلة زنجية كيف تعيش الحياة بالطريقة الصحيحة، فإليك ~~الخامة. يمكنك أن تحاولي معها، أيها المرأة القوية من نيو إنجلاند. وسأترقب ~~النتيجة.» # شعرت السيدة أوفيليا أنه كان يثير غيظها، لكنها ذهبت إلى المطبخ مع توبسي، وحين ~~اغتسلت الفتاة السوداء بيدي العمة دينا القويتين، تم قص شعرها بالمقص وارتدت ~~الفتاة ملابس لائقة لأول مرة في حياتها، وبدأت السيدة أوفيليا في سؤالها. # سألتها قائلة: «كم عمرك يا توبسي؟» # أجابتها الفتاة بابتسامة أظهرت صفين من الأسنان اللامعة: «لا أعرف سيدتي.» ~~«لا تعرفين؟ ألم يخبرك أحد بذلك من قبل؟ من كانت أمك؟» ~~«لم أحظ بأم قط.» # حدقت بها السيدة أوفيليا في ms49 دهشة واستنكار: «لم يكن لك أم قط؟ ماذا تعنين؟ أين ~~ولدت؟» ~~«لم أولد.» ~~«توبسي، أنا لا ألعب معك. أريدك أن تقولي لي أين ولدت ومن هما أبواك. والآن أجيبي ~~بسرعة.» ~~«لم أولد، ولم يكن لي أب أو أم. لقد رباني سمسار ليبيعني مع الكثير من الأطفال ~~الزنوج الآخرين. وقد ربتني العمة سو العجوز.» # كانت الفتاة صادقة حقا، أما جين وهي الخادمة المسئولة عن غرف النوم فقد أضافت: ~~«أجل يا سيدتي، كل هذا صحيح. السماسرة يشترونهم وهم صغار ويربونهم من أجل ~~بيعهم.» ~~«وكم عشت مع سيدك وسيدتك يا توبسي؟» # قالت توبسي: «لا أعرف سيدتي.» ثم في لحظة كانت الفتاة على الأرض تسير على يديها بينما ~~قدماها مرفوعتان في الهواء، وذلك قبل أن تصيح بها سيدتها المذهولة والمذعورة: ~~«قفي يا توبسي، أيتها الطفلة البائسة وقولي لي: من هما أبواك؟» ~~«ليس لي أم، ليس لي والدان. لقد كبرت هكذا، ولم يلدني أحد على حد علمي.» # شعرت السيدة أوفيليا أنها لم تكن تحرز الكثير من التقدم. # فسألتها: «أتعرفين كيف تحيكين؟» ~~«لا يا سيدتي. لا أعرف كيف أحيك.» ~~«ماذا كنت تفعلين لسيدك وسيدتك؟» ~~«لا شيء.» ~~«هل كانوا طيبين معك؟» ~~«أجل، كانوا يتركونني حرة ثلاث أو أربع مرات في اليوم ليجعلوني صالحة، لكنني لست صالحة ~~بعد.» # ولمعت عينا توبسي السوداوان اللعوبتان بينما صاحت بنبرة صاخبة: ~~«أوه، أرى مذنبا بائسا، أجل أنا مذنب بائس؛ # أوه، أرى مذنبا بائسا، # ولا يمكنني أن أحصل على طعام الغداء، # أجل لا يمكنني.» # تسير على يديها، وساقاها السوداوان مرفوعتان في الهواء. # سايرت توبسي إيقاع الأغنية مع حركاتها وهي تصفق بيديها وقدميها وتصطك ركبتاها ~~بطريقة غريبة وغير ممكنة، وظلت تدور في المكان وتصفق بيدها ثم تشقلبت فجأة في ~~أرجاء الغرفة ووقفت وهي تغني بنبرة ختامية عالية، وكأنها صوت صفير محرك ~~بخاري. # ارتجفت السيدة أوفيليا المسكينة حين فكرت في أنها تملك تلك الطفلة القردة، ومن ~~المتوقع منها أن تجعل منها طفلة تلتزم بتعاليم المسيحية، وكان صوتها في غاية الضعف حين ~~قالت: ~~«اصعدي معي إلى ms50 غرفتي يا توبسي.» ~~«هل ستضربينني؟ هل أحضر لك عصا حتى تضربيني بها؟» # صاحت السيدة في عصبية قائلة: «لا، لا. لن أضربك. لا أريد أن أفعل ذلك أبدا. إنما ~~سأعلمك كيف ترتبين سريري.» # نظرت إليها توبسي من زاوية عينها في شيء من الشك والريبة ثم قالت: ~~«حسنا.» # صعدا معا إلى حجرة السيدة أوفيليا، وليس بمقدور أحد أن يتخيل كم التضحية التي ~~بذلتها السيدة العنيدة القادمة من فيرمونت حين سمحت لتلك الفتاة الجامحة الصغيرة بلمس ~~سريرها. # قالت بنبرة لطيفة: «والآن يا توبسي، انظري، هذه هي حافة الملاءة، وهذا هو الجانب ~~الصحيح، وهذا هو الجانب الخطأ. هل ستتذكرين؟» # قالت توبسي وهي تتنهد: «أجل سيدتي.» ~~«حسنا، الآن ينبغي أن تجعلي الملاءة التحتية تحت السنادة، دسيها تحت المرتبة، بلطف ~~وروية، أترين؟» ~~«أجل سيدتي. أرى.» ~~«لكن ينبغي أن تفعلي هكذا بالملاءة العليا، بثبات وروية، وتدسيها من الأسفل ناحية ~~الأقدام، وبذا تكون الحافة الضيقة عند الطرف السفلي. أترين؟» # قالت توبسي: «أجل سيدتي. أجل، أرى.» بينما خطفت شريطة شعر وزوجا من القفازات من ~~طاولة الملابس، وخبأتهم في كمها حين كانت السيدة أوفيليا تدير ظهرها لها. ~~«أنت فتاة ذكية ولطيفة. أوه، سأصنع منك خادمة ماهرة، أنا واثقة من ذلك! والآن اسحبي كل ~~الملاءات وأعيدي فرشها مرة أخرى كما أخبرتك.» # فعلت توبسي ما أمرتها به السيدة فأرضاها ذلك؛ كانت تمهد الملاءة بيدها، وتعدل من ~~شكل التجاعيد بها، وتتصرف بأسلوب حسن للغاية حتى إن سيدتها شعرت بالسرور تجاهها. لكن ~~لمحت السيدة أوفيليا فجأة طرف الشريطة وهو يتدلى من كم توبسي، فأمسكت بها من ~~كتفها في لحظة. ~~«ما هذا أيتها الفتاة الملعونة الخبيثة؟ أنت تسرقين.» # سحبت السيدة أوفيليا الشريطة من كم توبسي، لكن توبسي نظرت إلى الشريطة في ذهول ~~وقالت: ~~«يا إلهي، كيف أتت شريطة السيدة فيلي في كمي؟ هذا أغرب شيء رأيته في حياتي.» ~~«توبسي، لا تكذبي، أنت تعرفين أنك سرقت تلك الشريطة.» ~~«من؟ أنا؟ لا يا سيدتي، لم أسرقها قط. لم أرها قط في حياتي حتى هذه اللحظة .» # قالت السيدة ms51 أوفيليا: «توبسي!» وهي تهزها بقوة حتى وقع القفاز من الكم الآخر على ~~الأرض، فلم تستطع أن تتكلم، لكن توبسي ابتسمت ابتسامة عريضة. ~~«ما هذا أيتها الفتاة الملعونة الخبيثة؟ أنت تسرقين.» # قالت توبسي: «لقد سرقت تلك القفازات. لكنني لو كنت قد سرقت تلك الشريطة أدعو الرب أن ~~يميتني.» # جلست السيدة أوفيليا ونظرت إلى الفتاة بنظرة صارمة من فوق نظارتها وقالت: ~~«توبسي، أخبريني بكل شيء ولن أضربك إذا ما أخبرتني الحقيقة. ما الذي أخذته ~~أيضا؟» ~~«حسنا، لقد أخذت عقد السيدة إيفا الأحمر الذي ترتديه حول رقبتها، وأخذت أقراط روزا ~~التي تصلصل في أذنيها، و...» ~~«توبسي، أيتها الفتاة الشقية، اذهبي وأحضري تلك الأشياء وكل شيء آخر سرقته، ~~وأحضريها إلى هنا.» ~~«أرجوك سيدة فيلي، لا يمكنني أن أفعل ذلك، مستحيل.» ~~«أحضريها في الحال! هيا!» ~~«لقد أحرقتها جميعا أيتها السيدة فيلي.» ~~«أحرقتها! ماذا أفعل بك؟ لماذا فعلت ذلك؟» ~~«لأنني شريرة وفاسدة. أجل، أنا شريرة كبيرة. كما أنني أفعل الكثير من الأشياء ~~السيئة. لماذا لا تضربينني سيدة فيلي؟» # في تلك اللحظة دخلت إيفا في براءة وهي ترتدي حول رقبتها العقد نفسه الذي تحدثت ~~عنه توبسي. # قالت السيدة أوفيليا: «إيفا، كيف حصلت على ذلك العقد؟» # قالت إيفا: «حصلت عليه؟ لقد كنت أرتديه طوال اليوم؟» ~~«هل كنت ترتدينه بالأمس؟» ~~«أجل، وتعرفين ما المضحك في الأمر يا عمتي، أنني كنت أرتديه طوال الليل. لقد نسيت ~~أن أخلعه حين ذهبت للنوم.» # بدت السيدة أوفيليا مذهولة تماما، وزادت دهشتها حين دخلت روزا إلى الحجرة وهي تمسك ~~بسلة من الملاءات المكوية بينما كان القرط يهتز في أذنها! # قالت السيدة أوفيليا في يأس: «لا أعرف ما الذي أصنعه بمثل هذه الفتاة! لماذا أخبرتني ~~أنك أخذت هذه الأشياء يا توبسي؟» # قالت توبسي وهي تفرك عينيها: «لقد قلت يا سيدتي إنني لا بد أن أعترف، ولم أستطع أن ~~أفكر في أشياء أخرى.» # قالت السيدة أوفيليا: «لكنني بالطبع لم أكن أريدك أن تعترفي بأشياء لم تفعليها. ما ~~قلته كان كذبا كالكذبة التي قلتها قبل قليل.» # قالت ms52 توبسي بدهشة بريئة: «حقا؟» # قالت روزا وهي تنظر بسخط إلى توبسي: «هذه الفتاة لا تعرف الصدق أبدا. لو كنت مكان سيدي ~~سانت كلير لضربتها؛ كنت أعاقبها عقابا شديدا!» # قالت إيفا بنبرة آمرة مهيمنة كانت تتحلى بها في بعض الأحيان: «لا يا روزا، لا ~~ينبغي أن تتحدثي بهذه الطريقة؛ لا أطيق سماع ما تقولين.» ~~«سيدتي إيفا! أنت طيبة للغاية، ولا تعرفين كيف تتعاملين مع الزنوج. صدقيني، ليس هناك ~~حل سوى ضربهم.» # قالت إيفا فيما برقت عيناها وتغير لون وجنتيها: «روزا! اصمتي! لا تنطقي بكلمة ~~أخرى من هذا القبيل!» # ارتعدت روزا خوفا. # ووقفت إيفا تنظر إلى توبسي. ~~«توبسي أيتها الفتاة المسكينة، لماذا تسرقين؟ سنهتم بك كثيرا. أنا واثقة أنني أفضل ~~أن أعطيك أشيائي على أن تسرقيها.» # كانت تلك الكلمات هي أول شيء طيب تسمعه الفتاة في حياتها؛ فتأثر قلب توبسي الفظ ~~بتلك النبرة الصادقة الحلوة وبأسلوب إيفا، فلمعت في عينيها الحادة المستديرة المتلألئة ~~شيء وكأنه دمعة؛ لكن تبع ذلك ضحكة قصيرة؛ ذلك أن الفتاة لم تصدق ما ~~سمعته. # | الفصل العاشر # جلس توم في غرفته الصغيرة المبنية أعلى إسطبل الخيول ونظر في فخر وسرور إلى خطاب كان ~~قد تسلمه لتوه من جورج شيلبي، وقد بدت له الكتابة المستديرة الصبيانية أفضل وأروع ~~خط رآه في حياته. ~~«اقرئيه علي مرة أخرى من فضلك سيدتي الصغيرة، هلا فعلت؟» # قال توم: «صدقيني يا سيدة إيفا، سيصبح ذلك الفتى رجلا رائعا، إنه لا يستطيع أن ~~يوقف هذا الأمر فهذه هي طبيعته. إنه لم يبلغ من العمر سوى أربعة عشر عاما، ويمكنه أن ~~يرسل إلي خطابا هنا يطرب له قلبي. اقرئيه علي مرة أخرى من فضلك سيدتي الصغيرة، ~~هلا فعلت؟» # قرأت إيفا الخطاب مرة أخرى وانهمرت الدموع على وجنتي توم فيما كان يسمع الكلمات ~~التي كتبها الفتى الذي يحبه. # جاء في الخطاب: # عزيزي العم توم العجوز؛ لقد وصلنا خطابك، ويا إلهي! نحن في غاية السرور لأن نعرف ~~أنك مرتاح كثيرا، لكنني أفتقدك كثيرا، كلنا نفتقدك. قريبا ما سيلتئم ~~شملنا ms53 في المنزل مرة أخرى. كانت أمي تعطي دروس موسيقى من أجل أن تجمع المال ~~لشرائك مرة أخرى، لكن هذا لن يكون ضروريا؛ ذلك أن العمة كلوي ذهبت تعمل ~~طاهية في لويفيل وستوفر كل ما ستجمع من مال لشرائك، وسأساعدها أنا. إنها إذا ~~ما حصلت على أربعة دولارات في الأسبوع على مدار اثنين وخمسين أسبوعا فهذا يعني ~~أنها حصلت على اثنين وخمسين ضعف الأربع دولارات؛ ما يساوي مائتي دولار ~~وثمانية دولارات. إن أطفالك بخير، وطفلك الصغير يسير الآن على قدميه على نحو ~~أفضل. كوخك مغلق الآن، لكن حين تعود سآمر بأن يكون أكبر في المساحة، وأفضل في ~~الشكل مما كان عليه من قبل. إنني أدرس القراءة والكتابة والعديد من المواد ~~الأخرى. هل ما زلت تحتفظ بالدولار الذي أعطيتك إياه؟ إنني أشعر بالسعادة أنني ~~أعطيتك إياه. ولا أجد ما أقوله أكثر من ذلك، سوى أنني أحبك وأنني أدعو في صلاتي ~~كل يوم أن تعود إلى المنزل. # محبك دائما # جورج # جلس توم إلى جوارها على الضفة المليئة بالطحالب. # تنهد توم تنهيدة طويلة بفعل شعوره بالإعجاب، وغمغم بدعوة ل «السيد جورج»، ثم خرج مع ~~سيدته الصغيرة ليشاهدا غروب الشمس. # كانت العائلة قد انتقلت إلى منزلها الصيفي عند بحيرة بونتشارترين، وكان المنزل المبني ~~على الطراز الهندي الشرقي محاطا بحدائق الأزهار التي تطل على مظهر جميل من المياه ~~التي كانت تلمع في تلك اللحظة بفعل أشعة الغروب الذهبية. غاصت إيفا في كرسيها المصنوع ~~من الخوص بينما جلس توم إلى جوارها على الضفة المليئة بالطحالب. كانت صداقة تلك الفتاة ~~الصغيرة وذلك العبد تزداد قوة يوما بعد يوم، وكان الرجل على استعداد لأن يضحي بحياته ~~من أجلها إذا ما تطلب الأمر؛ ذلك أنه كان يرى فيها ما لا يراه الآخرون - أن تلك الروح ~~الطفولية الجميلة كانت تنشر أجنحتها من أجل أن تعود إلى الفردوس. # كانت الفتاة الصغيرة تضع الكتاب المقدس على ركبتيها، وفيما كانت تنظر إلى شمس الغروب ~~المصبوغة بالألوان الأرجوانية والذهبية المتلألئة، قالت في نبرة عميقة: ~~«توم، ms54 أين تعتقد أن تكون أرض الميعاد الجديدة؟» # أشار توم للأعلى، وفي تلك اللحظة أتاهم صوت توبسي وهي تغني: # ذلك عصفور أسود صغير على الشجرة، # مرحبا أيها العصفور مرحبا! # أرى فتاة مبتهجة، هو يراها؛ يراها، # وكأنها مشاكسة مرحة صغيرة. # مرحبا أيتها السيدة الصغيرة! مرحبا أيها الرجل الصغير! # مرحبا أيها العصفور مرحبا! # كانت الفتاة تؤلف الكلمات وهي تغني، وقد أضافت إلى النغمة الغريبة التي استخدمتها ~~سجعا قلده الطائر المحاكي الذي كان في الأيكة. # قالت إيفا وهي تبتسم: «مسكينة هي توبسي، ألا تعتقد يا توم أنها تحاول الآن أن تكون ~~صالحة؟ إنني أشعر بالأسى لأنني سأتركها.» # انقبض قلب توم وسألها: «ماذا؟ إلى أين تذهبين سيدتي إيفا الصغيرة؟» # قامت الطفلة من مكانها وأشارت بيدها إلى الأعلى نحو السماء، وقد أشرق الضوء من خلفها، ~~فرآها توم وكأنها ملاك. ~~«سأذهب هناك أيها العم توم، إلى الأعلى - وقريبا أيضا. ينبغي أن أخبر أبي قريبا، ثم ~~ينبغي علينا أن نساعده في تحمل هذا الأمر، أنت وأنا.» # أوه، أنا شريرة للغاية لا أعرف ما أفعل، # لكنني ما زلت أحبها، أجل أحبها، # أحب السيدة إيفا حقا. ~~«أتسمع ذلك أيها العم توم، توبسي تحبني!» # انفجر توم باكيا. ~~«وراحت تقص القلنسوات، من أجل أن تصنع المعاطف للدمى!» # قال توم: «أوه سيدتي الصغيرة، أيتها الحمل الأبيض الصغير. لقد أرسلك الرب إلينا ~~لتباركينا. إنك تلمسين قلوبنا السوداء الحزينة بيديك الحانيتين، فتذهبين عنها الحزن! ~~تعالي يا سيدتي الصغيرة، إن خيوط المساء تنسدل علينا، هيا لندخل.» # وذهبا باتجاه المنزل في الوقت المناسب ليشاهدا السيدة أوفيليا وهي تجر توبسي نحو غرفة ~~الصالون. # قالت السيدة أوفيليا: «تعالي إلى هنا الآن. سأخبر سيدك.» # احتمت توبسي كالعادة خلف كرسي السيد سانت كلير. كان الرجل دوما ما ينظر إلى سلوكها ~~الغريب نظرة اندهاش أكثر منها نظرة غضب. أما السيدة ماري - وذلك هو الاسم الذي كان ~~عبيدها يطلقونه عليها - فقد كانت أكثر حدة في معاملتها لها. # سأل أوجاستين: «ما الأمر؟» ~~«الأمر أنني لا أستطيع أن أصبر على الابتلاء بهذه الفتاة الصغيرة بعد ms55 الآن! لقد ~~تخطى الأمر كل حدود التحمل؛ لا يمكنني أن أتحمل ذلك بعد الآن! لقد حبستها ~~وأعطيتها ترنيمة تدرسها، ولكن ماذا فعلت هي؟ لقد تجسست علي لتعرف أين أخبئ ~~المفتاح، وذهبت إلى مكتبي وراحت تقص القلنسوات، من أجل أن تصنع المعاطف للدمى! ~~لم أر في حياتي شيئا كهذا أبدا!» # قالت ماري: «لقد أخبرتك يا ابنة عمي أنه لا يمكن تربية هذه المخلوقات من دون استخدام ~~الشدة والقسوة.» ثم قالت وهي تنظر إلى سانت كلير وكأنها تؤنبه: «لو كنت مخولة ~~بالتعامل معهم الآن، لكنت أرسلت تلك الفتاة للخارج وأمرت بضربها ضربا ~~مبرحا.» # قال سانت كلير: «ليس لدي شك في ذلك.» # قالت ماري: «ليس هناك فائدة من ترددك في اتخاذ قرار بشأن هذه الفتاة يا سانت كلير. ~~إن ابنة العم امرأة عاقلة، وترى الأمر بالوضوح ذاته الذي أراه به.» # قالت السيدة أوفيليا: «في الواقع، سأتخلى عن تلك الفتاة. لا يمكنني أن أطيق المزيد ~~من المشكلات.» # كانت إيفا تقف مشاهدة صامتة أثناء هذا المشهد كله حتى تلك اللحظة، ثم أشارت إلى ~~توبسي أن تتبعها. وكانت هناك حجرة زجاجية صغيرة عند زاوية الشرفة كان سانت كلير ~~يستخدمها كغرفة للقراءة، فاختفت إيفا وتوبسي في ذلك المكان. # قال سانت كلير: «ماذا تفعل إيفا الآن؟ أريد أن أراها.» # ثم تقدم على أصابع قدميه بحذر شديد ورفع ستارة تغطي الباب الزجاجي ونظر بداخل ~~الغرفة. وبعد لحظة، وضع إصبعه على شفتيه وأشار في صمت إلى السيدة أوفيليا لتأتي ~~وتنظر هي الأخرى. كانت الطفلتان جالستين على الأرض وجانبا وجهيهما أمام ناظري سانت ~~كلير وأوفيليا، فكان وجه توبسي بمظهرها المعتاد من اللهو الطائش ولامبالاتها في مقابل وجه ~~إيفا المتقد بالمشاعر، وعيناها الواسعتان تعجان بالدموع. ~~«ما الذي يجعلك سيئة إلى هذا الحد يا توبسي؟ لماذا لا تحاولين أن تكوني صالحة؟ ألا ~~تحبين أي أحد يا توبسي؟» ~~«لا أعرف شيئا عن الحب.» ~~«لكن يا توبسي، إذا حاولت فقط أن تكوني صالحة، فربما ...» # قالت توبسي: «إذا كنت سأحاول أن أكون صالحة، فينبغي أن أكون ms56 أي شيء سوى كوني ~~زنجية. لو كان بالإمكان سلخي والتخلص من جلدي الأسود، لحاولت حينها أن أكون ~~صالحة.» ~~«لا، لا يمكنها أن تتحملني؛ لأنني زنجية.» ~~«لكن الناس يمكن أن يحبوك إذا كنت سوداء يا توبسي. كانت السيدة أوفيليا تحبك لو ~~أصبحت فتاة صالحة.» # أطلقت توبسي ضحكة حادة قصيرة. # قالت إيفا: «ألا تعتقدين ذلك؟» # قالت توبسي بينما بدأت تطلق الصفير: «لا، لا يمكنها أن تتحملني؛ لأنني زنجية. إنها ~~تفضل أن يلعقها ضفدع! لا يمكن لأحد أن يحب الزنوج، ولا يمكن للزنوج فعل شيء ~~حيال ذلك! لا يهمني.» # قالت إيفا في تفجر مفاجئ للمشاعر: «أوه، توبسي، أيتها الطفلة المسكينة، أنا أحبك!» ~~ثم وضعت يدها البيضاء النحيلة الصغيرة على كتف توبسي واستطردت: «أحبك؛ لأنك لم ~~تحصلي على أب أو أم أو أصدقاء؛ لأنك طفلة مسكينة أسيء معاملتها! أحبك وأريدك أن ~~تكوني فتاة صالحة. أعتقد أنني لن أعيش طويلا، ويحزنني حقا أن تكوني بهذه الشقاوة. ~~أتمنى لو تحاولين أن تكوني فتاة صالحة؛ لأجلي. لن يطول وقت وجودي معك.» # امتلأت عينا الطفلة السوداء المستديرتان الحادتان بالدموع، فتساقطت قطرات كبيرة من ~~الدموع على وجنتيها، واحدة تلو الأخرى ثم سقطت على يد إيفا البيضاء، ثم وضعت توبسي ~~رأسها بين ركبتيها وراحت تنتحب. # قالت إيفا: «أيتها المسكينة توبسي! ألا تعرفين أن السيد المسيح يحب الجميع على حد ~~سواء؟ إنه على استعداد لأن يحبك كما أحبك أنا. إنه يحبك بقدر ما أحبك. ~~وسيساعدك لأن تكوني صالحة، ويمكنك أن تذهبي إلى الفردوس في النهاية وأن تصبحي ~~ملاكا إلى الأبد، تماما كما لو كنت بيضاء البشرة. فكري في الأمر فقط يا توبسي! ~~يمكنك أن تكوني إحدى تلك الأرواح الزكية التي يغني العم توم عنها.» # قالت الطفلة: «أوه، عزيزتي السيدة إيفا! سأحاول، سأفعل؛ لم أهتم لهذا الأمر من قبل ~~قط.» # ترك سانت كلير الستارة في تلك اللحظة وقال: «يذكرني ذلك بأمي.» # قالت إيفا بعد بضعة أيام: «أمي!» كانت في سريرها الأبيض الصغير الآن، وكان والدها الذي ~~يحبها كثيرا أكثر من نفسه ومن ms57 حياته قد أجبر على الاعتراف بأن بقاءها معه لن يدوم ~~طويلا. وكانت أمها مشغولة باعتلالها وحالتها المرضية كثيرا، لدرجة أنها لم تلاحظ أن ~~الملاك ذا الجناحين الرماديين كان ينتظر الطفلة. # قالت إيفا بصوتها العذب الرنان: «أمي! أريد أن أقص جزءا كبيرا من شعري؛ أرجوك ~~اسمحي لي بذلك.» # قالت ماري متفاجئة: «لماذا؟» ~~«أريد أن أعطيه لأصدقائي بنفسي فيما ما زلت هنا. أرجوك اطلبي من عمتي أن تقص ~~شعري.» دخلت السيدة أوفيليا ونظرت إلى الطفلة في استغراب. # قالت الطفلة مداعبة إياها: «تعالي يا عمتي، جزي فروة الحمل.» # دخل سانت كلير الغرفة وسأل: «ماذا تفعلين؟» # رفعت عينيها في عينيه وقالت: «أريد أن أهب خصل شعري يا أبي.» فاستدار بينما غمغم ~~قائلا: ~~«طفلتي، ابنتي الصغيرة. كل شيء سيحدث كما قلت.» ~~«إذن ينبغي أن أرى كل من هم هنا معا. أرجوك، ابعث في طلبهم أن يأتوا إلي. لدي ~~أشياء لا بد أن أقولها لهم.» # خرجت أوفيليا وأرسلت رسولا، وسرعان ما كان جميع الخدم في الحجرة. # انتصبت إيفا في جلستها وابتسمت لهم ابتسامة رقيقة حتى إن أكثر الموجودين شعروا ~~أنها كانت تبتسم من الفردوس. # قالت إيفا: «لقد طلبت حضوركم جميعا؛ لأنني أحبكم. أحبكم جميعا، وهناك شيء أريد ~~أن أقوله لكم، وأريد منكم أن تتذكروه دوما، سأغادركم. في غضون بضعة أسابيع لن تروني ~~مجددا.» # في تلك اللحظة قاطعها نحيب الحضور أجمعين، فأصبح صوتها خافتا تماما. انتظرت ~~الفتاة لحظة ثم قالت: ~~«إذا كنتم تحبونني فلا تقاطعوني هكذا. اسمعوا ما سأقول. أريد أن أحدثكم عن ~~أرواحكم، يؤسفني أن أكثركم غير عابئين. أنتم تفكرون فقط في هذا العالم. أريدكم أن ~~تتذكروا أن هناك عالما جميلا يعيش فيه السيد المسيح. سأذهب إلى هناك، ويمكنكم أن تذهبوا ~~إلى هناك أيضا. إن ذلك العالم هو من أجلكم كما هو من أجلي. لكن إذا أردتم الذهاب إلى ~~ذلك العالم، فلا ينبغي أن تعيشوا حياة فارغة طائشة مستهترة. لا بد أن تكونوا مسيحيين، ~~وسيساعدكم المسيح. لا بد أن تصلوا له، وأن تقرءوا ...» # وتجمعوا حول الفتاة ms58 الصغيرة. # توقفت الفتاة ونظرت إليهم في شفقة، وقالت في نبرة حزينة للغاية: ~~«أوه، أعزائي! أنتم لا تعرفون القراءة، يا لأرواحكم المسكينة!» ثم خبأت وجهها في ~~الوسادة وانتحبت، فاستحثتها العبرات المخنوقة لمن كانت توجه لهم حديثها، الراكعين ~~حولها، على الحديث مرة أخرى. # فقالت بينما رفعت وجهها عن الوسادة وابتسمت ابتسامة عريضة فيما كانت الدموع لا ~~تزال في عينيها: «لا بأس، لقد صليت لكم جميعا، وأعلم أن السيد المسيح سيساعدكم، حتى ~~ولو كنتم لا تعرفون القراءة. حاولوا جميعا أن تقدموا أفضل ما لديكم من عمل؛ صلوا كل ~~يوم؛ اطلبوا منه أن يساعدكم. سأراكم جميعا في الفردوس.» # جاءت غمغمة توم وأمها وبعض الكبار في السن من الحضور الذين ينتمون إلى الكنيسة الميثودية ~~قائلين: «آمين!» أما الصغار الطائشون الذين كانوا مذهولين تماما في تلك اللحظة فكانوا ~~يبكون مطأطئين رءوسهم. # قالت إيفا: «أعلم أنكم تحبونني جميعا. ليس هناك من بينكم من أساء معاملتي يوما، وأريد ~~أن أعطيكم شيئا تذكرونني به حين تنظرون إليه. سأعطيكم جميعا خصلا من شعري، وحين ~~تنظرون إليه، تذكروا أنني أحببتكم وأنني ذهبت للفردوس، وأنني أريد أن أراكم جميعا ~~هناك.» # تجمعوا جميعا حول الفتاة والدموع تغرق أعينهم، وأخذوا من يدها آخر دليل على ~~حبها لهم. جثوا جميعا على ركبهم وانتحبوا وصلوا وقبلوا حاشية ثيابها، وصب ~~كبار السن منهم على مسامعها كلمات تعبر عن اعتزازهم بها وحبهم لها، فاختلطت تلك ~~الكلمات بالدعاء لها ومباركتها على طريقتهم الخاصة بعرقهم. # وفيما كانوا يأخذون هديتها، أشارت السيدة أوفيليا لكل واحد منهم أن يخرجوا من ~~الغرفة. # في النهاية كان الجميع قد غادروا، عدا توم والممرضة. # حتى غلبها النعاس ورأسها يستند إلى صدره. # قالت إيفا: «إليك خصلة جميلة أيها العم توم. أوه، أنا في غاية السرور أيها العم توم؛ ~~لأنني أعرف أنني سأراك في الفردوس، أنا واثقة من ذلك، ويا أمي العزيزة الطيبة الحنون!» ثم ~~قالت بينما لفت ذراعيها في حب غامر حول رقبة ممرضتها العجوز وقالت: «أعرف أنك ستكونين ~~هناك أيضا.» # قالت الممرضة المخلصة: «أوه ، سيدة إيفا. ms59 ألا ترين كيف أني لا أطيق العيش بدونك مهما ~~كان!» # دفعتها السيدة أوفيليا وتوم برفق خارج الغرفة وظنوا أن الجميع قد ذهبوا، لكنهم حين ~~استدارت أوفيليا وجدوا توبسي واقفة. # قالت فجأة: «من أين جئت؟» # قالت توبسي وهي تمسح الدموع من عينيها: «كنت هنا.» ~~«أوه، سيدة إيفا. كنت فتاة سيئة؛ لكن ألن تعطيني خصلة من شعرك أيضا؟» ~~«بلى يا توبسي المسكينة! تأكدي أنني سأفعل. هاك، تذكري في كل مرة تنظرين إلى هذه أنني ~~أحبك، وأنني أريدك أن تكوني فتاة صالحة!» # قالت توبسي في لهفة: «أوه، سيدة إيفا، أنا أحاول! لكن من الصعب جدا أن أكون صالحة! ~~يبدو أنني لست معتادة على هذا الأمر!» ~~«الرب يعرف هذا يا توبسي، وهو يشفق على حالك، وسيساعدك.» # خرجت توبسي من الغرفة وهي تخبئ عينيها في مئزرها، لكنها وضعت الخصلة الثمينة في ~~صدرها وهي في طريق خروجها. # خرجت السيدة سانت كلير من الغرفة ومعها أوفيليا، وذهب أوجستين وأخذ ابنته الصغيرة في ~~حضنه، وجلسوا في صمت بعض الوقت، ثم همست الفتاة له: ~~«غن لي يا أبي.» وغنى لها حتى غلبها النعاس ورأسها يستند إلى صدره. جلس يشاهد ~~من بين دموعه في عينيه رموشها الطويلة وهي تظلل وجنتيها الحمراوين بفعل الحمى، ثم ~~فتحت عينيها الواسعتين وقالت: ~~«أبي، عدني أن تطلق سراح العم توم. عدني الآن.» # أجابها: «سأفعل يا أعز ما لي، سأفعل.» # قالت: «أبي، الظلام يزداد، لا يمكنني أن أرى وجهك.» ورفعت يديها ولمست وجنته ~~بلمسات لطيفة. «لكنني أعتقد أنني أسمع توبسي تغني في مكان ما. عامل كل أصدقائي ~~معاملة طيبة يا أبي. أين توم؟» # تسلل توم إلى الغرفة وقال: «هنا يا سيدتي، أنتظر عند الباب.» ثم جلس على الأرض عند ~~قدمي السيد سانت كلير. أمسك بحاشية ثيابها وتساقطت الدموع من عينيه عليها. ثم رفع ~~ناظريه ونظر بعمق في عيني سيده؛ وفيما كانا ينتظران، نسي أكثر من أحب إيفا أنهما ~~كانا سيدا وعبده وشبك كل منهما يده في يد الآخر من أجل حضور الملاك. وبعد برهة قصيرة ~~رفعت ms60 إيفا رأسها وابتسمت. ~~«ماذا يا إيفا؟ ماذا يا عزيزة قلبي؟» # لكن وجهها الجميل غاص في صدره وانتصب توم على ركبتيه وقال في أسى: ~~«لقد رحلت يا سيدي؛ إنها بين يدي الرب الأبدية الآن. لقد ذهب الحمل الأبيض الصغير ~~إلى منزله.» # | الفصل الحادي عشر # سيميون وفينياس. # كان منزل جمعية «الكويكرز» يمتلئ بحركة طفيفة حين كانت فترة الظهيرة قد قاربت على ~~الانتهاء. وقد انشغلت راشيل هاليداي بجمع بعض الأشياء من مخزنها التي يمكن للهاربين ~~أن يحملوها بسهولة أثناء هروبهم؛ ذلك أن جورج هاريس والزنوج الهاربين الآخرين كانوا ~~سيكملون فرارهم في تلك الليلة. امتدت ظلال فترة الظهيرة باتجاه الشرق، وكانت الشمس ~~معلقة بالأفق وكأنها كرة حمراء. وقد تسللت أشعة الشمس الأخيرة إلى الغرفة التي كان ~~يجلس بها كل من جورج وإلايزا، فلفتها بسلام هادئ. جلس جورج وإلايزا يتحدثان وهما ~~يمسكان أحدهما بيد الآخر عما يمكن أن يحمله لهما المستقبل في طياته. ~~«لم نبتعد عن الخطر بعد، ولا ينبغي أن يغرنا الأمل. أوه، سأكون مسرورا للغاية حين ~~نكون بأمان في كندا.» # ثم مد جورج ذراعيه وقال: ~~«أوه، لقد ملأتني نسمة الحرية هذه بقوة عشرة رجال. أشعر وكأنني أستطيع قتال قطيع ~~الذئاب الذي يتبعنا بأسره.» # نذل يافع عذب الحديث. # قاطعهما طرق خفيف على الباب، فنهضت إلايزا وفتحته. كان سيميون هاليداي عند الباب وكان ~~معه أخ من جمعية «الكويكرز» وقدمه باسمه فينياس فليتشر. كان فينياس رجلا طويل القامة ~~نحيل البنية ضعيف البدن وله شعر أحمر، وكانت رؤيته تبعث في النفس شعورا بأنه رجل ~~فكه غريب الأطوار، وكان هذا مختلفا إلى حد ما عن مظهر سيميون الهادئ الساذج. في ~~الواقع، كان لفينياس مظهر رجل سبر أغوار الدنيا، ولا يسمح أن تشتت توافه الأمور ~~تركيزه. # قال سيميون: «عرف صديقنا فينياس شيئا ذا أهمية لك ولمن معك يا جورج، وسيكون من ~~الأفضل لك أن تسمعه.» # قال فينياس: «هذا صحيح، وهذا يظهر أهمية أن تبقي أذنيك وإحدى عينيك منتبهتين ~~حين تكون نائما في مكان أنت غريب عنه. في الليلة الماضية ms61 وفي حانة منعزلة بجوار النهر ~~صادف أنني كنت هناك بحلول الليل، تناولت العشاء ثم تمددت قليلا على كومة من ~~الحقائب كي تغفو عيناي قليلا قبل حلول الوقت المخصص للنوم. كان هناك عدد من الرجال ~~في الحجرة يتحدثون، وسمعتهم يتحدثون عن جمعية «الكويكرز». لذا عمدت إلى أن أتنفس بعمق ~~حتى أظهر لهم أنني كنت أغط في نوم عميق وأنني لا أسمع أي شيء مما يقولونه ~~سرا. # قال أحدهم: «إنهم في مستوطنة جمعية «الكويكرز» ولن يكون هناك في الواقع أي مشكلة إذا ~~ما خوفنا أولئك الإخوة الودعاء وحملناهم على تسليمهم لنا.» ثم حافظت على ثباتي ~~وسمعتهم يفصلون خطتهم ليمسكوا بكم. هناك شرطيان قادمان من مدينة صغيرة تقع أعلى ~~النهر وسيصحبانهما لإلقاء القبض عليكم، ثم سيكون هناك نذل يافع عذب الحديث سيقسم ~~على أن إلايزا ملكه، ثم سيتسلمها منهم ليأخذها إلى الجنوب. أما عن الطفل فسيتركونه ~~للتاجر الذي اشتراه من مزرعة شيلبي في كنتاكي، وسيعود جيم وأمه العجوز إلى أسيادهما ~~السابقين.» ثم استطرد فينياس وهو ينظر إلى هاريس نظرة غريبة: «وأعتقد يا صديقي جورج أن ~~الأمر نفسه سيحدث معك بسبب هروبك؛ ذلك أن سيدك السابق ينوي أن يجعل من هروبك عبرة ~~يتطلع إليها الزنوج الآخرون إذا ما أقدموا على الفرار. أعتقد أنه سيكون هناك من ثمانية ~~إلى عشرة أشخاص في إثرنا، ويبدو أنهم يعرفون الوجهة التي سنسلكها، على الرغم من أنني ~~قد حاولت التشويش عليهم قليلا. لقد استجوبوني قليلا هذا الصباح حين كنت أهم ~~بالرحيل؛ فقد قال أحدهم: ~~«أيها الصديق، هل رأيت زنجيا فارا على الطريق الذي أتيت منه؟» # فسألته: «هل هو طويل القامة؟» # فقال: «أجل!» # سألته: «وأصفر البشرة؟» # فأجابني: «أجل!» # سألته «هل يبدو عليه الذكاء ويرتدي ملابس جيدة؟» # فأجاب: «أجل» وهنا كنت قد أثرت حماستهم. # قالوا: «هل رأيته؟» # فأجبتهم: «لا، لم أر أحدا.» # قال السيد هاليداي مؤنبا إياه: «هل أثرت حفيظة الرجل يا سيميون وجعلته يصل إلى ~~مرحلة الغضب؟» ~~«أيها الصديق، هل رأيت زنجيا فارا على الطريق الذي أتيت ~~منه ؟» # قال الأخ ms62 من جمعية «الكويكرز» مبتسما: «لا ينبغي أن أتساءل إن كنت قد فعلت أم لا، ~~ولكن قل لي ما الذي أفعله؟ أولا أنا لا أنوي أن أجعل أولئك الرجال يمسكون بأصدقائنا ~~هنا إذا ما كانت هنالك طريقة للحيلولة دون حدوث ذلك. إنهم رجال أشرار وقساة، وأنا على ~~استعداد أن أجعلهم يطاردوننا مطاردة ممتعة، فما هي الخطة التي سنقوم بها؟» # وقفت المجموعة في وضعيات مختلفة بعدما قيل، وكان مظهرهم يستحق أن يمثله أحد ~~الرسامين. كانت راشيل هاليداي - التي أخرجت يدها من عجينة تعدها لصنع البسكويت كي تسمع ~~الأخبار - تقف معهم وهي مهتمة للغاية ومغطاة بالدقيق ورافعة يديها، وبدا سيميون ~~وكأنه يفكر تفكيرا عميقا. أما إلايزا فقد لفت ذراعيها حول زوجها ونظرت إليه. ~~وقد وقف جورج بيدين مقبوضتين وعينين لامعتين ويبدو عليه كأي رجل آخر زوجته على ~~وشك أن تباع في مزاد، وسيرسل ابنه إلى أحد التجار، وكل هذا تحت ظل قوانين أمة ~~مسيحية. # قال جورج: «أعلم ماذا سأفعل.» # قالت إلايزا بنبرة خافتة: «ماذا ينبغي أن نفعل يا جورج؟» # قال جورج: «أعرف ما يتعين علي فعله.» بينما دخل الغرفة الصغيرة وبدأ يفحص ~~مسدساته. # قال فينياس وهو يومئ برأسه إلى سيميون: «أترى يا سيميون كيف ستسير الأمور؟» # قال سيميون وهو يتنهد: «أجل، أرى. إنني أدعو ألا تئول الأمور إلى ذلك.» # قال جورج: «لا أريد أن أشرك أحدا في هذا الأمر معي أو من أجلي. إذا ما أعرتموني ~~مركبتكم وأرشدتموني إلى الطريق، فسأقودها وحيدا إلى المحطة التالية. إن جيم عملاق ~~قوي، وهو شجاع في وجه الموت والمحن، وهكذا أنا أيضا.» # قال فينياس: «آه، حسنا يا صديقي، لكنك رغم هذا ستحتاج إلى سائق. لا بأس أن تقوم أنت ~~بالقتال وما تعرفه بشأنه، لكنني أعرف أشياء عن الطريق لا تعرفها أنت.» # قال جورج: «لكنني لا أريد أن أورطك في هذا الأمر.» # قال فينياس بتعبير حماسي غريب على وجهه: «تورطني! أرجوك أعلمني إذن حين ~~تورطني فعلا.» # قال جورج: «لن أهاجم أحدا. كل ما أطلبه من أهل هذا البلد ms63 أن يتركوني وحدي، وسأخرج ~~منها في سلام، لكن ...» ثم توقف وقد قطب جبينه واكفهر لونه وعبس وجهه ... «هل سأقف ~~بلا حراك وأشاهدهم يأخذون زوجتي ويبيعونها في حين أن الرب أمدني بيدين قويتين ~~لأدافع عنها؟ لا، سأقاتل حتى آخر أنفاسي قبل أن يأخذوا مني زوجتي وابني، فهل تلومونني ~~على ذلك؟» # قال سيميون: «لا يستطيع أحد أن يلومك يا جورج. أي رجل كان يفعل مثلما تقول.» ~~«ألم تكن أنت يا سيدي لتفعل ما أقول لو كنت في مكاني؟» # قال سيميون: «أدعو الرب ألا أقف هذا الموقف أبدا؛ فجسدي ضعيف.» # قال فينياس وهو يمد ذراعيه وكأنهما أشرعة طاحونة هوائية: «أعتقد أن جسدي يصبح قويا ~~في مثل هذا الموقف. لست واثقا صديقي جورج، ولن أمنعك عن أحد إذا ما كان بينكما حساب ~~تريد تصفيته معه.» # قال سيميون: «إذا كان على المرء أن يقاوم الشر، فلا بد أن يكون جورج حرا في فعل ذلك ~~الآن. لندع الرب ألا يغرينا هذا.» # قال فينياس: «أوافقك على ذلك، لكننا إذا ما رغبنا في ذلك بشدة، فلن ندعهم يأخذوا ~~حذرهم! هذا كل ما هنالك.» # قال سيميون وهو يبتسم: «من الواضح أنك لم تولد لتكون أخا في جمعية «الكويكرز». ~~فطبيعتك القديمة لا تزال تجد طريقها إليك وبصورة قوية أيضا كما كان حالك من ~~قبل.» # للحقيقة، كان فينياس رجلا انعزاليا وكان قوي البنية شديد البأس، وكان صيادا ~~نشيطا وقناصا ماهرا؛ لكنه وبعد أن تودد إلى إحدى أخوات جمعية «الكويكرز»، أقنعته ~~بقوة جمالها وسحرها أن ينضم إلى الجمعية في الحي الذي يسكن فيه. # قالت راشيل هاليداي وهي تبتسم: «سيظل للأخ فينياس أساليبه الخاصة. لكننا نعتقد جميعا أن ~~قلبه أصبح في المكان الصحيح في النهاية.» # وبعد تناول طعام العشاء بفترة قصيرة، وقفت عربة كبيرة مغطاة أمام الباب، كانت ~~الليلة صافية الأجواء، وقفز فينياس من مقعده في خفة ونشاط ليشرف على ركوب ~~مرافقيه. خرج جورج من الباب حاملا ابنه على ذراعه، وأمسكت زوجته بذراعه الأخرى. كانت ~~خطوته ثابتة وبدت على وجهه أمارات العزم والإصرار، ms64 ثم خرجت راشيل ومعها سيميون ~~بعدهما. # قال فينياس لمن كانوا يركبون بالداخل: «اخرجوا أنتم للحظة، ودعوني أعدل من مؤخرة ~~العربة، من أجل السيدات والطفل.» # قالت راشيل: «إليكم هذين المفرشين. أبقوا على المقاعد مريحة قدر الإمكان؛ فمن الصعب ~~ركوب العربة طيلة الليل.» # خرج جيم أولا وساعد أمه العجوز على الركوب بحرص، تعلقت أمه بذراعه ونظرت حولها ~~في قلق، وكأنها كانت تتوقع وصول مطارديهم في كل لحظة. # قال جورج بنبرة خفيضة: «هل مسدساتك جاهزة يا جيم؟» # قال جيم: «أجل، بالفعل.» ~~«وهل أنت واثق تماما مما ستقوم به إذا ما أتوا إلينا؟» # قال جيم وهو يفتح صدره العريض ويتنفس بعمق: «وهل لديك شك في هذا؟! أتعتقد أنني ~~سأدعهم يمسكون بأمي مجددا؟» # وظلت العربة تهرول وتمر الساعات واحدة تلو الأخرى. # أثناء تلك المحادثة القصيرة، كانت إلايزا تودع صديقتها العزيزة راشيل، وساعدها سيميون ~~في ركوب العربة، فتسللت إلى الجزء الخلفي من العربة رفقة ابنها، وجلست بجانب ~~المفرشين المصنوعين من جلد الجاموس. صعدت المرأة العجوز العربة بعدها وجلست، وجلس ~~كل من جورج وجيم على مقعد كبير خشن أمامهما، وصعد فينياس أمامهم جميعا. # قال سيميون من خارج العربة: «وداعا أصدقائي.» # فأجابه جميع من بالعربة: «ليباركك الرب!» # وانطلقت العربة مسرعة تهتز وترتج على الطريق المتجمد. # لم يكن هناك أي فرصة للحديث، بسبب وعورة الطريق والضوضاء التي تحدثها العجلات. كانت ~~العربة تقعقع خلال مساحات طويلة ومظلمة من الغابات - وعلى سهول شاسعة كئيبة وعلى ~~منحدرات التلال والوديان - وظلت العربة تهرول وتمر الساعات واحدة تلو الأخرى. ~~سرعان ما غط الطفل في نوم عميق، وبمرور الميل تلو الآخر، نسيت المرأة العجوز جل ~~مخاوفها تقريبا. فجأة مال جورج إلى الأمام وأنصت، كان هناك صوت أقدام جياد تعدو ~~بسرعة خلفهم. وبعد أن نظر فينياس إلى جورج نظرة فطنة زاد من سرعة الخيول نحو صخرة ~~شديدة الانحدار، وخرج من العربة. # قال فينياس: «هذا هو المكان الذي أردت أن نصل إليه. اخرجوا واصعدوا تلك الصخور ~~معي.» # أمسك هاري بذارعيه القويتين وتبعه البقية نحو أعلى حافة الصخرة، ms65 ثم ضاق الممر ~~الذي يسيرون فيه حتى إنه صار لا يتسع إلا لمرور شخص واحد فقط في كل مرة، حتى وصلوا فجأة ~~إلى هوة اتساعها ياردة واحدة، وخلفها برزت كتلة من الصخور ارتفاعها ثلاثون قدما، ~~ولها جوانب جدارية منحدرة وزلقة، وكأنها جدران قلعة. قفز فينياس بسهولة من فوق تلك ~~الهوة وتبعته السيدات بشيء من الصعوبة. # صاح الأخ من جمعية «الكويكر»: «هيا، اقفزوا وانجوا بحياتكم وحريتكم.» وحتى تلك ~~المرأة السوداء العجوزة قامت بالقفزة. كونت بعض كسرات الصخور متراسا، فتواروا ~~خلفه عن أنظار من تحتهم. # قال فينياس: «ها نحن ذا، ليصعدوا إذا ما كان باستطاعتهم ذلك. إن من سيصعد إلى هنا ~~سيتحتم عليه أن يكون فردا وحيدا، ويسير بين تلك الصخرتين في مرمى مسدساتكما أيها ~~الرجلان، أتريان ذلك؟» # قال جورج في ثبات: «أجل، أرى ذلك. والآن وبما أن هذا الأمر يخصنا نحن فدعنا نقاتل، ~~ونتحمل جميع المخاطر.» # كان الرجال في الأسفل يتكونون من عدد من الرجال كان هالي قد عينهم ليطاردوا ~~الفارين. كان اسم أحدهم توم لوكر، ورجل آخر اسمه ماركس وهو محام ماكر كان أنفه ~~الغريب محشورا في شئون الجميع. وكان مع هذين الرجلين اثنان من رجال الشرطة مخول لهما ~~سلطة القبض على جورج وجيم الزنجي الذي عاد من كندا من أجل أمه العجوز. وكان الرجال في ~~طريقهم إلى الصخور حين ظهر جورج من فوقهم وقال بصوت هادئ وواضح: ~~«أيها السادة، من أنتم وماذا تريدون؟» # قال توم لوكر: «نريد مجموعة من الزنوج الهاربين؛ أولهم جورج هاريس وزوجته إلايزا ~~وابنهما، وجيم سيلدن وامرأة عجوز. معنا هنا ضابطا شرطة ومذكرة بالقبض عليهم؛ وسنقبض ~~عليهم أيضا. أتسمعني؟ ألست أنت جورج هاريس المملوك للسيد هاريس بمقاطعة شيلبي في ولاية ~~كنتاكي؟» ~~«أنا جورج هاريس، وكان السيد هاريس من ولاية كنتاكي يقول بأنني مملوك له. لكنني الآن ~~رجل حر، وأقف على أرض الرب الحرة؛ وزوجتي وابني معي، وهما لي، وجيم وأمه هنا. إننا نمتلك ~~أسلحة ندافع بها عن أنفسنا، وسنستخدمها فعلا إذا ما اضطررنا إلى ذلك. يمكنكم ms66 أن ~~تصعدوا إذا ما أردتم؛ لكن أول من يظهر منكم على مرمى رصاصنا فهو في عداد الأموات، ~~والذي يليه وهكذا حتى آخر فرد منكم.» # قال رجل قصير بدين منهم وهو يتقدم للأمام: «أوه، هيا! هيا! أيها الشاب، ليست هذه ~~طريقة تتحدث بها. أترى؟ نحن ضابطان. إن القانون في صفنا، ونمتلك السلطة كذلك؛ لذا فمن ~~الأفضل لك أن تستسلم سلميا؛ لأنك ستستسلم في النهاية.» # قال جورج بمرارة: «أعرف تماما أن القانون والسلطة في صفكم. أنتم تريدون أن تأخذوا ~~زوجتي وتبيعوها في نيو أورليانز، وتأخذوا طفلي وتضعوه في حظيرة أحد التجار وكأنه عجل ~~صغير، وتريدون أن ترسلوا والدة جيم العجوز إلى ذلك الحيوان الذي اعتدى عليها قبل ذلك؛ لأنه ~~لم يستطع أن يعتدي على ابنها. إنكم تريدون أن تعيدوني أنا وجيم لكي يتم جلدنا، ~~وستحميكم قوانينكم وتخرجكم من هذه المسألة، ويا له من عار عليكم وعلى تلك القوانين! ~~لكنكم لم تقبضوا علينا بعد. نحن لا نعترف بقوانينكم، ولا ببلدكم. إننا نقف هنا أحرارا، ~~تحت سماء الرب، تماما مثلكم، وأقسم بالرب العظيم الذي خلقنا أننا سنقاتل لأجل حريتنا ~~حتى نموت عنها.» # إن ثمة شيئا في الجرأة والعزيمة قادرا - لبعض الوقت - على إسكات حتى أقسى الرجال ~~وأكثرهم وقاحة. لكن ظل ماركس هو الوحيد الذي لم تؤثر به تلك الكلمات، كان يصوب ~~مسدسه عمدا، وأثناء ذلك السكون اللحظي الذي تبع حديث جورج، أطلق ماركس رصاصة من ~~مسدسه في اتجاهه. # ثم قال في برود بينما كان يمسح مسدسه في كم معطفه: «طبقا لقوانين ولاية كنتاكي ~~فإننا نحصل على أجر إحضاره ميتا، تماما كما نحصل على أجر إحضاره على قيد الحياة.» # وثب جورج إلى الخلف - وقد أطلقت إلايزا صرخة ذعر - ذلك أن الرصاصة مرت قريبا من ~~أذنه، حتى إنها كادت تكشط وجنة زوجته، ثم استقرت في الشجرة فوق رءوسهم. # قال جورج سريعا: «لا بأس يا إلايزا.» # قال فينياس: «من الأفضل لك أن تتوارى عن الأنظار حين تلقي خطابك، إن أولئك الرجال ~~أوغاد وضيعون.» # قال جورج : «والآن يا ms67 جيم، تأكد من مسدساتك، وراقب ذلك الممر معي. سأطلق أنا النار ~~على أول رجل يظهر فيه، وأطلق أنت النار على من يليه، وهكذا. فلن يجدينا نفعا أن ~~نضيع رصاصتين على رجل واحد منهم.» ~~«لكن ماذا لو لم تصب أولهم؟» # قال جورج بنبرة هادئة: «سأفعل.» # تمتم فينياس: «هذا جيد، هذا الرجل يعرف كيف يقاتل.» # وقف الرجال في الأسفل للحظة مترددين غير عاقدي العزم بعد أن أطلق ماركس ~~رصاصته. # قال أحدهم: «أعتقد أنه لا بد أنك قد أصبت أحدهم بتلك الرصاصة. لقد سمعت صوت صرخة ~~أحدهم!» # قال توم وهو يقفز على الصخور: «سأصعد إليهم مباشرة، لم أخف من زنجي من قبل، ولن أخاف ~~منهم الآن. من سيأتي خلفي؟» # سمع جورج كلماته واضحة. فسحب مسدسه، وتفحصه وصوبه نحو الممر الذي سيظهر فيه ~~أول الرجال. # فأطاح به من فوق حافة المنحدر. # تبع توم أحد أكثر أولئك الرجال شجاعة، وبعد ذلك تبعه الآخرون وبدءوا يتسلقون ~~الصخور؛ فكان آخرهم يدفع الذي أمامه والذي أمامه يدفع بدوره من هو أمامه وبذا تسلقوا ~~الصخور سريعا. وهكذا ظهرت بنية توم القوية على مرأى جورج وجيم عند حافة الهوة ~~تقريبا. # أطلق جورج النار - فأصابت الطلقة لوكر في جانبه - لكنه ورغم جرحه لم يتراجع. قفز لوكر ~~مزمجرا فوق الهوة، وسرعان ما كان بقية الرجال أمام الرجلين، لكن الرجل من جمعية ~~«الكويكرز» - الذي لم يكن يعرف القتال - وجه إليه ضربة من ذراعه الطويل فأطاح به من فوق ~~حافة المنحدر، فاصطدم الأخير بالأشجار والأحجار حتى استقر على الأرض من على ارتفاع ~~ثلاثين قدما وهو يعاني من كسور وكدمات. # صاح فينياس: «هيا! أنا رجل سلام، لكن التالي منكم الذي سيحاول أن يعبر إلى هنا ~~سأطيح به أسفل المنحدر ليكون بصحبة صديقه.» # بدا على الرجال أنهم مترددون للحظات وغير واثقين مما يفعلونه. ثم هرع ماركس وقفز ~~فوق حصانه وقال وهو يخز جواده ويعدو به: ~~«بينما تهتمون بتوم، سأذهب أنا وأعود بالمساعدة.» # قال الآخرون: «يمكننا أن نذهب نحن أيضا.» ثم ركضوا بجيادهم تاركين خلفهم لوكر سيئ ms68 ~~الحظ في قاع الوادي. # شاهدهم فينياس وهو يضحك وقال: ~~«أعتقد أن تكلفة فعلتهم أضحت واضحة الآن. هيا، ينبغي علينا أن نستمر في ~~التحرك.» # قالت إلايزا: «أوه، لا ينبغي أن نترك ذلك الرجل المسكين وحده هنا. ألا يمكننا أن نفعل ~~شيئا لأجله؟» # قال جورج: «لن نكون مسيحيين حقا إذا ما تركناه. لنرفعه ونحمله معنا إلى مكان يمكن ~~أن يتلقى فيه الرعاية.» # نزل الرجال إلى أسفل الوادي حيث كان لوكر راقدا ويئن من الألم، واعتنى بجراحه ~~فينياس، الذي كان، بطريقته الخاصة، جراحا. # قال لوكر في وهن: «ماركس، أهذا أنت يا ماركس؟» # أجابه الأخ من جمعية «الكويكرز»: «لا أعتقد ذلك يا صديقي. لقد فكر ماركس في نفسه؛ لقد ~~تركك لتموت هنا وحيدا.» # قال الرجل بصوت ضعيف: «لقد دفعتني وأسقطتني إلى هنا.» ~~«أجل، لقد فعلت ذلك. ولو لم أفعل ذلك لكنت قد دفعتنا أنت، أليس كذلك؟ هاك، دعني ~~أثبت تلك الضمادة، ثم سنأخذك لتنام على سرير ناعم كالذي في بيت أمك.» # جرت إلايزا وأحضرت الكساء المصنوع من جلد الجاموس من العربة، ولف الرجال جسد لوكر ~~الثقيل فيه وحملوه بتلك الطريقة إلى العربة. أمسكت المرأة الزنجية العجوز برأسه ووضعته ~~في حجرها، وانطلقوا في طريقهم نحو بر الأمان في بطء بسبب العدو الجريح الذي يحملونه ~~معهم. # | الفصل الثاني عشر # كانت توبسي موهوبة في تقليد كل شيء؛ ذلك أنها كانت تستطيع أن تهرول وتصفر وتتسلق، ~~وتقلد صوت كل طائر أو حيوان يصدف أن تسمعه. في البداية كانت الفتاة محط ازدراء من ~~جميع خدم سانت كلير، لكن بعد فترة كانت الفتاة تتلقى معاملة هي الأفضل من ناحية ~~مراعاتها واحترامها؛ ذلك أن قد اكتشف أنه كل من يهين توبسي أو يسيء إليها كان من المؤكد ~~أنه سيحدث له مكروه؛ فقد يفقد حلية يعتز بها، أو تتلف ثيابه، أو ربما يتعثر في خيط ~~ممدود عبر ممر مظلم ويقع في دلو من الماء الساخن؛ وربما يلقى عليه من فوقه دلو من ~~الماء بينما يرتدي أفضل ثيابه. # لم يشك أحد أبدا فيمن ms69 يقف خلف تلك الحوادث، لكن الفتاة كانت تمثل البراءة بحد ذاتها ~~حين يتم توجيه أصابع الاتهام لها، كما أنها كانت أسرع من أن يتم الإمساك بها وهي تنفذ ~~حيلها. وكانت دوما ما تضبط توقيت تلك الحيل مع الوقت الذي تكون فيه السيدة سانت كلير ساخطة ~~على ضحيتها، سواء كانت تلك الضحية هي روزا أو جين أو أي شخص آخر؛ وحيث إن ذلك كان يحدث ~~كثيرا، فإنها كانت دوما في أمان من غضب تلك المرأة؛ لذا ساد بين بقية خدم المنزل أن ~~يتم تملق توبسي واسترضاؤها طوال الوقت، وكانت هي تحكمهم بقبضة حديدية. # كانت الفتاة ذكية ونشيطة في كل أعمالها، فلم يكن بمقدور أحد أن يجد خطأ في أي سرير ~~تسويه توبسي، لكن لو صدف أن خرجت السيدة أوفيليا وتركتها وحيدة لتقوم بعملها، كانت ~~توبسي تقيم كرنفالا من الفوضى يمتد لساعتين؛ فبدلا من أن ترتب السرير، كانت تسلي ~~نفسها بخلع أغطية الوسادات ووضع رأسها بين الوسائد حتى يلتصق الريش برأسها في جميع ~~الاتجاهات بأشكال بشعة. كانت تتسلق أعمدة السرير وتتعلق بها رأسا على عقب، وتنثر ~~الملاءات والأغطية في كل أرجاء الغرفة. دخلت عليها السيدة أوفيليا ذات صباح لتجدها قد ~~ألبست إحدى الوسائد الطويلة ثياب نومها بينما انتصبت بطولها في منتصف الغرفة، وكانت ~~توبسي تتشقلب من حولها على يديها وهي تضع أفضل وشاح قرمزي لدى سيدتها والمصنوع من القماش ~~الرقيق. # ألبست إحدى الوسائد الطويلة ثياب نومها، كانت توبسي تتشقلب من حولها على ~~يديها. # صاحت السيدة أوفيليا في نبرة غاضبة: «توبسي! ماذا تفعلين بوشاحي؟ وما الذي يجعلك ~~تفعلين هذا؟» # توقفت توبسي فجأة، واستقامت في وقفتها أمامها وقالت: ~~«لا أعرف يا سيدتي، أظن أنني أفعل ذلك لأنني مزعجة.» ~~«لا أعرف ماذا أفعل بك يا توبسي.» ~~«سأقول لك يا سيدتي. ينبغي عليك أن تضربيني. لقد اعتادت سيدتي السابقة أن تضربني، وأنا ~~لست معتادة على العمل من دون أن أتعرض للضرب.» ~~«لماذا يا توبسي؟ أنا لا أريد أن أضربك. ألا يمكنك أن تكوني صالحة من دون ms70 أن ~~أضربك؟» ~~«لا، من المؤكد أنني لا بد أن أضرب. سأحضر لك تلك العصا، ومن الأفضل لك أن تضربيني ~~ضربا مبرحا.» # ركضت توبسي خارج الغرفة وسرعان ما عادت ومعها العصا. أخذت السيدة أوفيليا العصا في رقة ~~ثم ضربتها على ظهرها ضربة خفيفة؛ لكنها توقفت مذعورة بسبب الصراخ الفظيع الذي تسببت ~~به تلك الضربة. ~~«أوه، أوه، أوه، سيدة فيلي، لا تفعلي! أنت تقتلينني! أوه، سيدة فيلي!» # قالت السيدة المسكينة وهي ترتعش: «توبسي، توقفي عن ذلك الصراخ. أنا بالكاد ~~لمستك.» ~~«أوه، أوه، أنت تؤذينني! لا تفعلي سيدة فيلي، أوه، أوه!» ثم توقفت الفتاة فجأة وهي ~~في خضم صراخها وقالت: ~~«من فضلك سيدتي، أيتها السيدة فيلي، اضربيني مرة أخرى. أنا في حاجة إلى ذلك، حقا. أنا ~~في حاجة ماسة إلى ضربة أخرى.» ~~«اخرجي من الغرفة يا توبسي، وحين تكونين فتاة صالحة يمكنك أن تعودي وترتبي ~~سريري.» # خرجت توبسي من الغرفة وهي تئن وتنتحب، وفي غضون دقيقة أو أكثر، كانت جاثمة في ~~الشرفة وكأنها طائر شحرور أسود وحولها مجموعة من الأطفال الزنوج المعجبين بها يستمعون ~~لخبراتها. # قالت توبسي متفاخرة: «ينبغي أن تشعروا بالضرب الذي تلقيته من السيدة فيلي. كانت ~~نقرة واحدة صغيرة لا تكفي لأن تقتل بعوضة حتى. ألا تتمنون جميعا أن تكونوا سيئين ~~مثلي؟ أنا أردأ طفلة زنجية في هذه المزرعة. هذا صحيح، وأنتم جميعا مذنبون، والبيض ~~مذنبون أيضا، السيدة فيلي تقول ذلك. لكن لا يستطيع أحد أن يمسني، أنا أسوأ زنجية على ~~وجه الأرض، ولا يمكن لأي شخص أن يفعل لي أي شيء.» ثم قامت بأداء عدة حركات بجسدها ~~مما أبهج جمهورها. # كانت السيدة أوفيليا في أيام الأحد تشغل نفسها في تعليم توبسي التعاليم المسيحية ~~شفهيا. وكانت الفتاة تتمتع بذاكرة رائعة وتستطيع أن تتذكر الكلمات بدقة، فكان لدى ~~السيدة أوفيليا آمال عريضة أن يستقر معنى تلك الكلمات في قلب الطفلة التي أثبتت أنها ~~قادرة على الحب حين لمسته إيفا. # وكان السيد سانت كلير يضحك على ما يلم بابنة عمه من آلام ومعاناة، ms71 لكنه اندهش حين سمع ~~الفتاة وهي ترتل بطريقة مبجلة، وتقف أمامهم وكأنها تمثال أسود وهي تقول: ~~«آباؤنا الأولون، الذين كانوا يتمتعون بحرية كاملة وبإرادة خاصة بهم، خرجوا من ~~الولاية التي خلقوا فيها.» # سأل السيد سانت كلير: «من كان آباؤنا الأولون يا توبسي؟» ~~«لا أعلم يا سيدي، لم أعرف أولئك الزنوج من قبل قط.» # قالت السيدة أوفيليا محتجة: «أوجستين، لماذا تقاطعها؟» ~~«ابنة عمي العزيزة، إنما أردت أن أعرف بعض المعلومات من تلميذتك. توبسي، ما هي الولاية ~~التي خلقوا فيها؟» ~~«كانت ولاية كنتاكي القديمة يا سيدي. كلنا نأتي من تلك الولاية. لقد سمعت العم توم وهو ~~يقول ذلك. وسيعود توم إلى هناك حين يصبح حرا. لكنني والسيدة فيلي سنصعد إلى الأعلى ~~معا، أليس كذلك سيدتي؟» ~~«هذا إذا كنت فتاة صالحة يا توبسي.» ~~«أينبغي أن أكون صالحة، وإلا فلن تأخذيني؟» ~~«أجل يا توبسي.» ~~«إذن، فمن الأفضل أن أبقى هنا.» # سألها السيد سانت كلير مبتسما بينما نظر إليها من فوق الجريدة: «ألا تريدين أن تكوني ~~صالحة يا توبسي؟» ~~«من؟ أنا؟ لا سيدي، لا أريد أن أكون صالحة. أنا أحب الصحبة.» # جلست توبسي على الدرج أمام السيدة أوفيليا ووجهت عينيها إليها لتنظر في وجهها ~~العابس. # وسألتها: «هل أنت غاضبة سيدة فيلي؟» ~~«لا يا توبسي.» ~~«هل أنت حزينة سيدة فيلي؟» # هزت السيدة أوفيليا رأسها وقالت: ~~«أجل يا توبسي. أجل.» ~~«ألن تذهب السيدة إيفا إلى الجنة؟ لقد أرادت أن تذهب إلى هناك، وستطلب من الرب أن يسمح ~~لي ولك بالذهاب إليها. ستفعل ذلك. سأكون أنا ملاكا صغيرا أسود ذا جناحين، ولكن ماذا ~~ستكونون أنتم جميعا أيتها السيدة فيلي؟» # لم تجبها السيدة أوفيليا، وجاء توم إلى المنزل. وفي غضون العام الذي مر منذ وفاة ~~إيفا، كان توم قد زاد حزنه وظهرت علامات التقدم في السن على وجهه أكثر، وظل قلبه يهفو ~~إلى قومه في ولاية كنتاكي. # كان السيد سانت كلير قد وعده حريته، لكن قلب توم المخلص ظل معلقا بسيده في أكثر ~~أوقاته حزنا. # قال توم : «سأعود إلى ms72 موطني يا سيدي، حين تشعر بالسعادة مجددا.» وعلى الرغم من أنه ~~قد تقطعت نفسه شوقا إلى عودته إلى وطنه، إلا إنه لم يكن ليترك سيده في وقت حزنه. # قال سانت كلير في اليوم الذي شرع فيه في اتخاذ الإجراءات القانونية الخاصة بتحرير توم: ~~«حسنا يا توم، سأحررك؛ لذا عليك أن تحزم أمتعتك وأن تستعد للذهاب إلى ~~كنتاكي.» # شعر السيد سانت كلير بأنه منزعج أكثر من الفرحة المفاجئة التي ظهرت على وجه توم ~~حين رفع يديه نحو السماء وظل يردد: «الحمد للرب!» ذلك أنه لم ترق له فكرة أن توم ~~مستعد لتركه بهذا الشكل. # قال السيد سانت كلير بنبرة جافة: «أنت لم تشهد هنا أوقاتا سيئة إلى هذا الحد حتى ~~تنتابك مثل تلك السعادة يا توم.» ~~«لا، لا يا سيدي! ليس هذا هو السبب؛ إنما سبب سعادتي هذه أنني رجل حر! هذا هو سر ~~ابتهاجي.» ~~«لماذا يا توم، ألا تعتقد - في رأيك - أننا من الأفضل لنا ألا نكون أحرارا؟» # قال توم بنبرة بها شيء من الحماسة: «لا، لا أعتقد ذلك قطعا يا سيد سانت كلير. بالطبع ~~لا!» ~~«لماذا يا توم؟ أنت لم تكن لتتمكن وحدك من أن تحصل على الملابس التي أعطيتها لك، ~~ولا على الحياة التي وفرتها لك.» ~~«أعرف كل هذا يا سيد سانت كلير، أنت يا سيدي كنت كريما معي، لكنني يا سيدي أفضل أن ~~أرتدي ملابس رثة، وأن أعيش في منزل خرب وأن أنال الفتات من كل شيء، على أن يكون كل ~~شيء ملكا لي، إنني أفضل ذلك على أن يكون لدي الأفضل من كل شيء، بينما كل شيء ملك ~~لرجل آخر؛ هذا هو الأمر سيدي؛ أعتقد أن هذه هي الطبيعة سيدي.» # فقال بنبرة تنم عن الاستياء: «أظن ذلك يا توم، وستتركنا وتغادر من هنا في غضون شهر ~~أو نحو ذلك.» ثم أضاف بنبرة مغايرة: «رغم أنني لا أرى ما يمنع عن ذلك، لا أحد يعلم.» ~~ونهض من مكانه وراح يذرع الأرض سيرا. # قال توم: «لن أترك سيدي ms73 وهو لا يزال يواجه متاعب. سأمكث قدر ما يريد سيدي أن أمكث كي ~~يستفيد من خدمتي له.» # قال توم: «لن أترك سيدي وهو لا يزال يواجه متاعب.» # قال سانت كلير وهو ينظر في حزن من النافذة: «ليس وأنا أواجه متاعب يا توم؟ ومتى ستنتهي ~~متاعبي؟» # قال توم: «حين يكون سيدي سانت كلير مسيحيا بحق.» # قال سانت كلير وهو يبتسم نصف ابتسامة بينما استدار بوجهه عن النافذة ووضع يده على كتف ~~توم: «وهل ستمكث حقا حتى يأتي ذلك اليوم؟ آه يا توم، أيها الرجل السخيف الرقيق القلب! لن ~~أدعك تمكث هنا حتى ذلك اليوم. عد إلى زوجتك وأطفالك، وبلغهم جميعا حبي.» # قال توم في حماسة والدموع في عينيه: «أنا أؤمن أن هذا اليوم سيأتي. الرب يحتفظ لك بعمل ~~تقوم به يا سيدي.» # قال سانت كلير: «عمل؟ حسنا، أخبرني الآن يا توم مزيدا عن رأيك في نوع ذلك العمل. ~~لنسمع منك.» ~~«إن رجلا فقيرا ذليلا مثلي له عمل لدى الرب، فما بالك بالسيد سانت كلير المتعلم ~~الثري الذي يتمتع بصداقات، كيف يكون مقدار العمل الذي سيؤديه للرب؟!» # قال سانت كلير مبتسما: «يبدو أنك تعتقد يا توم أن الرب في حاجة إلى أن ننجز له ~~الكثير من الأعمال.» # قال توم: «نحن نخدم الرب حين نخدم خلقه.» # قال سانت كلير: «نظرية جيدة يا توم؛ أفضل من موعظة واعظ.» # استحوذت مشاعر فقدان إيفا على ماري سانت كلير أكثر من أي شيء آخر؛ وبما أنها امرأة ~~تتمتع بقدرة كبيرة على جعل كل من حولها غير سعيد حين تكون هي غير سعيدة، فقد كان لدى ~~الذي يتعاملون معها تعاملا مباشرا سبب أقوى ليأسفوا على خسارة السيدة الصغيرة، تلك ~~السيدة التي كانت أساليبها الساحرة وشفاعاتها الرقيقة كثيرا ما تمثل درعا لهم يقيهم من ~~أنانية أمها واستبدادها التعسفي تجاههم. وعلى وجه الخصوص، تلك الممرضة العجوز ~~المسكينة التي انقطع قلبها عن كل العلاقات المنزلية الطبيعية، كانت الممرضة تتخذ من الفتاة ~~الصغيرة عزاء لها، فشعرت بعد خسارتها بأن قلبها قد انفطر. ms74 كانت تبكي ليل نهار، وكانت ~~جراء حزنها على الصغيرة أقل انتباها وإتقانا بشكل أكثر من المعتاد في إسعافها ~~لسيدتها ماري؛ الأمر الذي تسبب في تعرضها المستمر لوابل من التوبيخ. # سمعت السيدة ماري صوت زوجها وهو يتحدث مع توم، فالتفتت مبتعدة وهي تهز كتفها ~~استهجانا. # قالت: «كنت أحتفظ بالزنوج في أماكنهم لو لم أكن أملك أمر هذه المزرعة.» # لكن السيد وعبده جلسا طويلا في الضوء المتلاشي، وقد وجد قلب الأب المتألم عزاء وراحة ~~في كلمات المحبة والإيمان التي نطقت بها تلكما الشفتان السوداوان. # قال سانت كلير: «ستحصل على حريتك يا توم، أيها الصديق المخلص. سأكون قد جهزت ~~أوراقك غدا.» ~~«لا أعلم ما الذي يدفعني إلى التفكير في أمي كثيرا الآن. لدي شعور غريب، وكأنها ~~قريبة مني. إنني أفكر في أشياء كانت معتادة على قولها. هذا غريب، ما الذي يجعلنا ~~نفكر في بعض الأحيان في تلك الذكريات فتتمثل أمامنا بتلك الصورة الحية؟!» # راح سانت كلير يذرع الغرفة جيئة وذهابا لبضع دقائق ثم قال: ~~«أعتقد أنني سأخرج إلى الشارع لبضع دقائق لأسمع الأخبار.» # أخذ قبعته وخرج. # تبعه توم إلى الممر وعبر الفناء وسأله إن كان عليه أن يذهب معه. # قال سانت كلير: «لا أيها الفتى. سأعود في غضون ساعة.» # جلس توم في الشرفة، كانت الأمسية جميلة مقمرة، فجلس يشاهد رذاذ النافورة المتطاير ~~ويستمع إلى صوت خرير الماء فيها. فكر في منزله وأنه سيكون حرا في القريب وأنه سيتمكن ~~من العودة إلى موطنه حين يريد. فكر كيف أنه سيتعين عليه أن يعمل من أجل أن يشتري حرية ~~زوجته وأطفاله. شعر بنوع من السعادة يسري في عضلات ذراعيه القويتين حين فكر أنهم ~~سيكونون ملكه، وكيف يمكنهم أن يسهموا في حرية عائلته. ثم فكر في سيده النبيل الصغير، ~~الذي دوما ما يتبع تفكيره فيه صلاة ثابتة كان يهبها له؛ ثم ذهبت أفكاره إلى إيفا ~~الجميلة التي يعرف أنها الآن بين الملائكة، وظل يفكر فيها ويفكر حتى ظن أنها تنظر إليه ~~من بين رذاذ النافورة بوجهها المشرق ms75 وشعرها الذهبي. ثم غشيه النوم وهو في خضم تأملاته، ~~وحلم بها آتية نحوه وهي تتقافز، تماما كما اعتادت أن تفعل، وفي شعرها إكليل من ~~الياسمين، وكانت وجنتاها مشرقتين، وعيناها تشعان سعادة وفرحة، لكن وبينما كان ينظر ~~إليها، بدت إليه وكأنها ترتفع عن الأرض وقد بدا على وجنتيها شيء من شحوب - وكانت ~~عيناها تلمعان بضوء عميق سماوي، وبدت كأن هناك هالة ذهبية حول رأسها - ثم اختفت من ~~أمامه؛ واستيقظ توم على صوت طرقات صاخبة، وعلى أصوات لأشخاص كثيرين عند الباب. # جلس توم في الشرفة. # أسرع توم ليفتح الباب فدخل بضعة رجال أصواتهم مخنوقة وخطواتهم ثقيلة، كانوا يحملون ~~جثة ملفوفة في معطف وممددة على لوح خشبي. سقط ضوء المصباح على وجه الجثة فأضاءه، ~~فصرخ توم صرخة مدوية من الدهشة والقنوط؛ ذلك أن سيده الشاب سانت كلير قد أصيب في قلبه ~~الحنون بطلقة كانت تستهدف شخصا آخر أثناء سيره في الشارع. # | الفصل الثالث عشر # في الجزء السفلي من قارب صغير وضيع يبحر في النهر الأحمر، جلس توم ويداه مكبلتان ~~بالقيود والسلاسل، أما قلبه فكان يحمل حزنا أثقل من الحديد وأقسى منه. كانت سماء أفكاره ~~ملبدة بالغيوم، فاختفى منها القمر والنجوم، وقد تجاوزه الأمل كما تتجاوزه تلك الأشجار ~~المصطفة على ضفة النهر التي لن تعود أبدا. ضاع منه منزله في ولاية كنتاكي وكوخه ~~الصغير بساكنيه الأعزاء، ومزرعة سانت كلير وروعتها، وإيفا ذات الشعر الذهبي وابتسامتها ~~البريئة ورفقتها الطيبة، وسيده الشاب الكريم اللطيف السخي الذي وعده حريته - كل ذلك ضاع ~~منه؛ ذلك أن السيدة سانت كلير تجاهلت إرادة زوجها وباعت توم والعبيد الآخرين، فأصبح ~~صديق ابنتها والرفيق المخلص الرءوم لزوجها الذي قدم له المساعدة مكبلا بالأغلال ~~مرة أخرى، وكان سيده الحالي رجلا فظا غليظا يحمل اسم سايمون لاجري. # أبحر القارب باتجاه أعالي النهر الأحمر الموحل العكر، خلال التواءاته الحادة ~~المتعرجة، فكانت عينا راكبه الحزينتان تحدقان في ارتباك في ضفتيه المنحدرتين ~~الموحلتين حتى توقف القارب عند بلدة كئيبة ونزل عنه لاجري ومن يملكهم من عبيد. # وسار ms76 توم ورفقته خلف عربة بدائية على طريق أكثر خشونة بقلوب منهزمة نحو مزرعة لاجري. ~~ظلوا ينظرون بعيون متقدة إلى وجه مالكهم، وعرفوا أن الحزن والكرب هو قسمتهم. # التفت لاجري إليهم حيث كانوا يسيرون في صمت وصاح فيهم قائلا: ~~«أسمعوني ما يطربني، غنوا لحنا مرحا، لا تغنوا التراتيل الميثودية، بل غنوا ~~أغنية مبهجة. هيا، أسمعوني!» # فجاء صوت أحد الرجال يغني لحنا خاصا بالزنوج: # طلب سيدي لحنا زنجيا، # فصاح فينا كوغد دنيء، # وأتوقع أننا سرعان ما سننتقل إلى دنيء آخر، # أعلى أيها الزنوج، أعلى! # كان المغني يؤلف الكلمات وهم يسيرون فتولى الآخرون الجوقة وقالوا: # ها يو أيها الزنوج! # ها يو أعلى! # كان الغناء صاخبا وحماسيا؛ لكن الأذن التي علتهم سمعت في غنائهم نداء للمساعدة ~~والخلاص، لكن مراقبهم لم ينتبه إلى ذلك؛ حيث إنه جعلهم يكملون غناءهم حتى دخلوا ~~طريقا نبتت فيه الأعشاب، وساروا فيه حتى وصلوا إلى منزل كان يبدو عليه فيما مضى أنه ~~جميل، لكنه الآن يحمل علامات الإهمال والاضمحلال. اندفع نحو الوافدين الجدد ثلاثة كلاب ~~أو أربعة كانوا وحوشا شرسة مزمجرة، وكانت تلك الكلاب تقطعهم إربا لو لم ينهرهم سيدهم ~~بسوطه الثعباني الأسود. # قال الرجل وهو ينظر إلى الكلاب نظرة ذات مغزى: «أترون ما يمكنكم أن تتوقعوه إذا ما ~~حاول أي زنجي منكم أن يهرب؟ لا يمكن لأي شخص أن ينجو حيا من تلك الفكاك ~~أبدا.» # سار توم ورفقته خلف عربة بدائية الصنع. # تبع توم رجلا ضخما صارما يدعى سامبو إلى المأوى. كان توم يفكر في مكان وضيع ~~لكنه هادئ يمكنه أن يحافظ على نظافته، وكان يأمل أن يكون به رف يضع عليه كتابه ~~المقدس، ويكون به فسحة للراحة والصلاة بعد ساعات طوال من العمل. لكن كان هناك صف من ~~العشش الخربة، كانت مجرد هياكل قذرة وبائسة وغير مريحة، حتى إن قلب توم القوي انقبض ~~حين رآها. لم يكن بأي من هذه العشش أي قطعة من الأثاث، وكان السرير الوحيد بها عبارة ~~عن كومة من القش المتعفن. # سأل توم في ms77 خضوع: «أي هذه العشش ستكون لي؟» ~~«لا أعرف، يمكنك أن تدخل إحداها حتى يخرجك منها أحدهم. لا يوجد هنا مكان خاص بأحد. ~~أعتقد أنكم ستتكومون في هذه العشش مع الكثير من العبيد الآخرين.» # كانت ساعة متأخرة، حين جاء ساكنو تلك العشش المنهكون إلى المنزل. # كانت ساعة متأخرة من المساء حين جاء ساكنو تلك العشش المنهكون في قطعان إلى المنزل. ~~كانوا رجالا ونساء يرتدون ملابس متسخة وممزقة، وكانوا عابسين ومنزعجين، وفي حالة لا ~~تسمح لهم بأن ينظروا في سرور إلى الوافدين الجدد. كانت القرية الصغيرة تعج بالنشاط لكن ~~من دون وجود أصوات واعدة؛ كانت الأصوات الوحيدة هي أصوات تناحر العبيد عند المطاحن ~~اليدوية حيث يتم طحن كميات صغيرة من الذرة الصلبة التي ستتحول فيما بعد إلى دقيق ~~يصنع منه كسرات من الكعك هو غذاؤهم الوحيد. كان هؤلاء العبيد في الحقول منذ ساعات ~~الصباح الأولى مدفوعين للعمل تحت ضربات سياط المشرفين عليهم؛ فقد كان ذلك الوقت هو ~~أوج الموسم، ولم يكن المشرفون ليتركوا وسيلة للضغط على كل عبد منهم ليعمل بأقصى ما ~~أوتي من قوة. نظر توم عبثا في وجوه العبيد وهم يتدفقون محاولا التعرف على ~~أحدهم. ولم ير توم سوى رجال متجهمين عابسين ونساء واهنات ضعيفات. امتدت أصوات الطحن حتى ~~ساعة متأخرة من الليل؛ فقد كان عدد المطاحن قليلا مقارنة بمن يطحنون، فكان القوي فيهم ~~يجور على الضعيف، فينتظر الضعيف دوره في النهاية. # كان توم جائعا بسبب رحلته أثناء اليوم، وكاد يغمى عليه من شدة حاجته إلى ~~الطعام. # قال سامبو وهو يلقي إليه بكيس خشن يحتوي على بعض حبوب الذرة: «هاك! أمسك أيها الزنجي ~~بهذا، وانتبه إليه؛ فأنت لن تحصل على المزيد، هذا يكفيك أسبوعا.» # انتظر توم حتى ساعة متأخرة ليجد دورا له عند المطحنة؛ ولما وجد امرأتين واهنتين لا ~~تقدران على الطحن رق قلبه لهما فطحن لهما ووضع الدقيق على النار حيث خبز قبله ~~الكثيرون كعكهم وذهب ليتناول طعامه. كان ما فعله شيئا جديدا عليهم، كان فعل خير ~~بسيط، لكنه ms78 لامس قلوبهم، ارتسمت على وجه السيدتين ملامح العطف الأنثوي، فعجنتا له ~~كعكته واعتنيتا به على النار، وجلس توم إلى الضوء بجوار النار، وأخرج كتابه المقدس لأنه ~~شعر أنه بحاجة إلى التعزية. # قالت إحداهما: «ما هذا؟» # قال توم: «إنه الكتاب المقدس.» ~~«آه! لم أر واحدا منذ كنت في كنتاكي.» # قال توم باهتمام: «هل ترعرعت في كنتاكي؟» # قالت المرأة وهي تتنهد: «أجل، وقد تلقيت تربية جيدة أيضا؛ لم أتوقع أبدا أن ~~أصل إلى هذه الحال!» # قالت المرأة الأخرى: «ما هذا الكتاب على أية حال؟» ~~«إنه الكتاب المقدس.» # قالت المرأة: «يا إلهي! وماذا يعني هذا؟» # قالت المرأة الأخرى: «أحقا؟! ألم تسمعي به من قبل؟ لقد اعتدت أن أسمع سيدتي وهي تقرأ ~~فيه أحيانا في كنتاكي. لكن يا إلهي! إننا لا نسمع هنا شيئا سوى أصوات الضرب ~~والإهانة.» # قالت المرأة الأولى في فضول حيث رأت توم منكبا عليه: «اقرأ لنا شيئا منه على أية ~~حال!» # فقرأ توم: «تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم.» # قالت المرأة: «تلك كلمات جيدة بما يكفي. من قالها؟» # قال توم: «الرب.» # قالت المرأة: «إنما أتمنى فقط لو أنني أعرف أين أجده. كنت أذهب إليه؛ يبدو لي أنني لن ~~أستريح أبدا. إن جسدي مليء بالآلام، وأنا أرتعد طوال اليوم، وسامبو يلهبني بالسوط؛ ~~لأنني لا أجمع المحصول بالسرعة الكافية، وفي الليل لا أتناول طعامي إلا بحلول منتصف الليل، ~~ثم إنني لا أكاد أغفو حتى أستيقظ على صوت النفير، ويتكرر الأمر معي في الصباح مجددا. لو ~~أنني أعرف أين هو الرب لكنت أخبرته.» # قال توم: «إنه هنا؛ إنه في كل مكان.» # قالت المرأة: «يا إلهي! لا تحاول أن تقنعني بذلك! أنا أعرف أن الرب ليس هنا. الكلام لا ~~يجدي. سأستريح فقط وأنام بينما لا يزال بإمكاني النوم.» # ذهبت المرأتان إلى عشتيهما وجلس توم وحيدا بجوار النار المشتعلة التي تومض بوميض ~~أحمر في وجهه. # كان القمر الفضي الباهت في كبد السماء الأرجوانية، وكان يطل على الأرض في هدوء ~~وسكون كما ينظر ms79 الرب إلى مشهد البؤس والاضطهاد هذا. أطل القمر في هدوء على الرجل ~~الأسود الوحيد بينما كان جالسا وذراعاه مطويتان وكتابه المقدس على ركبته. # وفي أثناء اليوم التالي، كان توم يعمل بجوار المرأة الخلاسية التي بيعت معه في المجموعة ~~نفسها. كانت وبلا شك في حالة من الكرب الشديد، وسمعها توم بضع مرات وهي تصلي بينما ~~كانت ترتجف وترتعش وبدت وكأنها ستسقط مغشيا عليها. وبينما كان توم يقترب منها في ~~صمت نقل إلى كيسها بضع حفنات من القطن من كيسه. # قالت المرأة وقد بدت مندهشة: «أوه، لا تفعل، لا تفعل! ستتأذى بسبب هذا.» # أكمل توم مهمته في صمت، لكن المرأة التي كانت قد وصلت إلى أقصى مراحل التعب سقطت ~~مغشيا عليها. # وحين استعادت وعيها أتى توم نحوها مرة أخرى ووضع كل ما جمع في كيسها - رغم ما ينطوي ~~عليه ذلك من مخاطرة له بفعل ما سيلاقيه.» # قالت المرأة: «لا ينبغي عليك أن تفعل ذلك! أنت لا تعلم ما سيفعلونه بك!» # قال توم: «يمكنني أن أتحمل ذلك! أكثر منك.» ثم ذهب إلى مكانه مرة أخرى، وقد حدث كل ~~ذلك بسرعة كبيرة. # وجلس توم إلى الضوء بجوار النار. # لكن في تلك الليلة وفي غرفة الوزن، نادى لاجري على توم ليتقدم للأمام. # قال بابتسامة خبيثة: «يا توم، لقد أخبرتك حين اشتريتك أنني سأجعل منك أكثر من مجرد ~~يد عاملة، أليس كذلك؟» ~~«بلى يا سيدي.» ~~«هذا صحيح. فعلت وسأحفظ كلمتي وسأجعل منك جلادا. إن إحدى أولئك السيدات الكسالى ~~الوضيعات شوهدت وهي تتهرب من العمل اليوم وتسمح لشخص آخر بأن يملأ كيسها بالقطن. والآن ~~أخرجها وألهبها بالسوط، أتسمعني؟ ألهبها بالسوط وأنقذ نفسك، وإلا فسأوكل إلى الرجال ~~مهمة إعادتك إلى رشدك.» # وقف توم ثابتا كالصخر ولم يتحرك أدنى حركة تجاه المرأة المرتعشة. # صاح لاجري: «حسنا! انصرف إلى سقيفة الجلد.» لكن توم لم يقدم على أي حركة أيضا، ثم ~~سقطت يد المزارع العنيفة على كتفه، لكن عيني توم لم تظهرا أي خوف في مواجهة عين الرجل ~~المتجهم أمامه. # قال ms80 توم: «أستميح سيدي عذرا. أتمنى ألا يحكم علي سيدي بسبب ذلك. أنا لم أعتد فعل ذلك - ~~قط - ولا يمكنني فعل ذلك، بأي طريقة كانت.» # قال لاجري وهو يرفع جلدة بقرة ويهوي بها على وجنة توم: «ستتعلم الكثير من الأشياء ~~التي لم تكن لتعرفها قط من سواي!» ثم أتبع ضربته بوابل من اللكمات. # ثم قال: «هاك! هل ستقول لي إنك لا تستطيع فعلها؟» # قال توم وهو يرفع يده ليمسح الدم السائل على وجهه: «أجل سيدي. سأعمل ليل نهار، سأعمل ما ~~دامت لا تزال بي أنفاس الحياة، لكنني لن أفعل هذا الشيء أبدا - إطلاقا!» # كانت نبرة صوت توم عذبة ومعتدلة بشكل ملحوظ، وكان أسلوبه دالا على الاحترام، وكان ~~ذلك قد أوحى إلى لاجري بفكرة أنه قد يكون جبانا أو سهل الانقياد. لكنه حين تحدث بتلك ~~الكلمات الأخيرة، سرت قشعريرة من الدهشة في جسد الحضور أجمعين؛ فشبكت المرأة المسكينة ~~يدها وقالت: «أوه إلهي!» فنظر الجميع إلى بعضهم وحبسوا أنفاسهم، كما لو كانوا يستعدون ~~للعاصفة التي على وشك أن تنفجر. # بدا لاجري متحيرا ومرتبكا، لكنه أخيرا انفجر قائلا: ~~«ألست أنا سيدك؟ ألم أدفع ألف دولار ومائتين لأحصل على كل ما بداخل رأسك الأسود ~~الملعون؟ ألست ملكي الآن، جسدا وروحا؟ أجبني!» # أطلق هذا السؤال في روح توم بصيصا من الفرح والانتصار بينما كان في أعماق معاناته ~~الجسدية خانعا تحت وطأة هذا الجور والطغيان الوحشي. ثم انتصب توم فجأة ونظر بشجاعة نحو ~~السماء وصاح والدم والدمع يسيلان مختلطين على وجهه: ~~«لا! لا! لا! روحي ليست ملكا لك! أنت لم تشتر روحي - لا يمكنك أن تشتريها! لقد ~~اشتراها ودفع ثمنها من هو قادر على الاحتفاظ بها. لا يمكنك أن تؤذيني بأي طريقة ~~كانت!» # | الفصل الرابع عشر # أجاب توم في هدوء: «أجل يا سيدي.» # خرج سايمون لاجري والغضب يتملكه في إثر توم والزنوج الغلاظ الآخرين الذين ساروا على ~~كلا جانبيه نحو سقيفة الجلد. كان قلب المزارع الخبيث الوحشي مفعما بالغضب بينما ~~كان يفكر في كلمات العبد البائس الضعيف. ms81 # غمغم لاجري في نفسه: «سأريه إن كنت قادرا على إيذائه أم لا! سأذيقه العذاب!» # كانت السقيفة تقع على مسافة من المنزل، وكانت مضاءة بمصباح وحيد في علبة صفيح ~~علقها سامبو على الحائط، تماما فوق عمود وضع بين حلقتين معدنيتين في أحد جوانب ~~السقيفة. قام كل من كويمبو وسامبو بجر توم نحو العمود وقيداه، فكان وجهه قبالة ~~الحائط ويداه ممدودتين في الحلقتين المعدنيتين. وقف سايمون لاجري يشاهد ما يحدث، ثم ~~ذهب نحو توم وأمسك به من كتفه وقال وهو يتحدث من بين أسنانه: ~~«أتعلم أنني عقدت العزم على أن أقتلك؟» # أجابه توم في هدوء: «أجل يا سيدي.» # فاستطرد لاجري: «لقد فعلتها من قبل. أنت تعتقد أنني لن أفعلها بك؛ تعتقد أنني سأجلدك ~~بعض الوقت ثم أخلي سبيلك. لكنني أحضرتك هنا إما لكي أكسر عزيمتك أو أقتلك. ~~سأصفي دمك قطرة قطرة حتى تستسلم.» # قال توم وقد رفع نظره وأدار رأسه للخلف فنظر في وجه الرجل الأبيض المريع: «سيدي، لو ~~كنت في ورطة أو كنت مريضا وكان بإمكاني إنقاذك، فأنا على استعداد أن أضحي بحياتي من ~~أجلك. وإذا كانت تصفية دمي قطرة قطرة من جسدي العجوز البائس هو ما سينقذ روحك الغالية، ~~فسأقدم دمي عن طيب نفس كما فعل ربي المسيح من أجل روحي. لكن ما ستفعله سيؤذيك ~~أكثر مما سيؤذيني. أنا سأموت، لكن سيتحتم على روحك يا سيدي أن تحمل دوما عبء الجريمة ~~التي ارتكبتها.» # ساد الصمت لحظة، ووقف لاجري مذعورا. ثم راودته الروح الخبيثة مرة أخرى فصاح بصوت ~~أجش مفعم بالغضب: ~~«جهزوا سياطكم أيها الرجال!» # قام أولئك الرجال الغلاظ التابعون لذلك السيد المتوحش بهز سياطهم فوق ظهر ~~توم. ~~«قطعوا لحمه حين آمركم! سأبيع جثتك بخمسين دولارا!» ~~«قبلت بذلك! هل آخذك على كلمتك؟ هذا الرجل ملكي!» # جاء صوت صبياني رنان يغطي على صوت التمتمات حيث اندفع شاب إلى داخل المكان من ~~دون سابق إنذار، ودفع بنفسه بين توم والسياط التي هوت أمام ناظريه. # تراجع المزارع وقد تملكته الدهشة وتقهقر الزنوج نحو الحائط، ms82 أما توم فقد استدار ~~برأسه ونظر بعينيه المتعبتين الذاهلتين في وجه الغريب، فانفجرت شفتاه في صرخة ~~مدوية مبتهجة: ~~«سيدي جورج! سيدي جورج الشاب! الحمد للرب!» # لف جورج شيلبي ذراعيه حول جسد العبد العاري وقال وقد خنقته عبرة: «العم توم، العم ~~توم العزيز، كنت أبحث عنك في كل مكان، لكنني وصلت في الوقت المناسب لأنقذك في ~~النهاية! لكن هناك مسألة علي أن أسويها مع ذلك الشيطان قبل أن نذهب للمنزل.» # ومد يديه المرتعشتين ليفك الحبال عن توم، وكان وجهه أبيض حين التفت لينظر إلى ~~لاجري. لكن المكان أصبح خاويا ولم يعد هناك سواه وتوم الذي كان يبكي في تلك اللحظة ~~ويتضرع عند قدميه؛ ذلك أن المزارع كان جبانا رعديدا - شأنه في ذلك شأن جميع الطغاة - ~~يخشى القانون الذي سينزل به عقابا في النهاية. بدا للسيد لاجري أن وصول الشاب الأبيض في ~~نفس اللحظة التي قرر فيها قتل توم إنما هو من ترتيب إلهي، رغم أن الشاب في واقع الأمر ~~كان يحاول مدة شهرين - منذ وفاة والده - العثور على خادمهم العجوز وصديقهم المخلص، ~~وإعادته إلى مزارع ولاية كنتاكي. وكان وصوله - على قدر ما كان مواتيا - هو النتيجة ~~الطبيعية للرحلة التي قام بها في أعالي النهر الأحمر الكدرة مياهه على متن باخرة ~~صغيرة مبتذلة كانت قد توقفت بالقرب من مزرعة لاجري من أجل التزود بالفحم، بالإضافة ~~إلى المعلومات التي جمعها قبل التوجه شمالا من نيو أورليانز، والتي تقول بأن رجلا يحمل ~~اسم لاجري كان قد ابتاع أحد عبيد سانت كلير، الذي يدعى تو، ثم الكثير من الوقائع هنا، ~~لكن من ذا الذي يمكنه أن يقول إن رب العالمين لم يكن يرشد ذلك المنقذ نحو سقيفة الجلد ~~تلك؟ ~~«سيدي جورج! سيدي جورج الشاب! الحمد للرب!» # حين أفاق توم من صدمة إنقاذه، شبك جورج ذارعه في ذراعه وخرجا من السقيفة وسارا ~~معا نحو المنزل. نظر إليهم لاجري - الذي كان قد استجمع بعض شجاعته الآن - في عبوس ~~واستهزاء وقال: ~~«أعتقد أنك أتيت من أجل شراء ذلك ms83 الوغد الأسود. حسنا، أقول لك إنني لن أبيعك ~~إياه.» # ثم راح يتبختر حول الشاب وكأنه يهدده، لكنه لم يكن يعلم شجاعة قلب وهدوء عقل الشاب الذي ~~يتعامل معه. # أجاب جورج وهو ينظر في عيني المزارع الصغيرتين الوقحتين حتى زاغت عينا الأخير حرجا: ~~«لكنك ستفعل! ستبيع توم وستسمح له أن يغادر معي هذا المكان في الحال، وإلا فستمثل أمام ~~المحكمة في قضايا أكبر من تلك التي شهدتها قبل لحظات. هناك رجال بيض مستعدون ليشهدوا ~~بالكثير مما يحدث هنا، وبما أنني رجل نبيل من ولاية كنتاكي، فسأقدمك بنفسي للعدالة! ~~هيا، قم بإعداد الأوراق. سأدفع لك ما دفعته في توم.» # أخرج جورج الأموال وعدها. # نظر توم إلى الشاب ودموع الفخر والفرحة تترقرق في عينيه. في تلك الساعة كان الصبي قد ~~أصبح شابا قويا قادرا على الدفاع عنه وحمايته. نظر إليه لاجري للحظة من خلال عينيه ~~الضيقتين، لكن وجه الشاب كان ينم عن الصرامة والثبات، ثم انكب في النهاية على ~~الطاولة وقد أطلق ضحكة هي أكثر بشاعة من كونها تأوها، وأخرج أدوات الكتابة وأعد وثيقة ~~البيع. # أخرج جورج الأموال وعدها في شيء من نشوة إنجاز الأعمال، ودفعها إلى مراقب العبيد ثم ~~استدار، بينما وضع الأوراق في جيبه - ومن دون أن ينطق بكلمة إلى لاجري - ومد يده إلى ~~الرجل الأسود الواقف صامتا كالتمثال عند الباب وقال: ~~«هيا أيها العم توم، إن منزلك وأصدقاءك القدامى ينتظرونك. العمة كلوي والأطفال ~~يتلهفون إلى عودتك. سأحررك بمجرد أن تدخل من باب كوخك. أنصت! ذاك هو صوت صفير ~~الباخرة عند رصيف المرفأ. هيا أيها العم توم، ينبغي علينا أن نعود إلى المنزل.» # غادر الرجلان المكان مغا، وجلس المزارع عند الطاولة حيث وقع أوراق البيع ودفن وجهه ~~بين كفيه. لا يمكن لأحد سوى الرب المطلع على القلوب أن يعرف ما كان يفكر فيه، لكن ~~العبيد كانوا قد تسللوا عبر الباب على أطراف أصابعهم ووقفوا خارج المنزل في مجموعات ~~وهمسوا إلى بعضهم قائلين: ~~«بالتأكيد نال سيدنا ما يستحقه هذه المرة .» # كانت العمة ms84 كلوي قد ارتدت أفضل فستان قطني لديها، وزينت رأسها بعمامة لونها أحمر ~~براق. أما الأطفال فكانوا يتألقون في ملابس بيضاء نظيفة كانت السيدة شيلبي قد بعثت ~~بها إليهم من المنزل الكبير على شرف من يترقبون وصولهما. كان المكان كله نظيفا تماما، ~~وكان كل من موس وبيت - اللذين أصبحا صبيين يافعين الآن - يقفان خارج الكوخ ويعزفان ~~على آلة البانجو، وبعد أن قلدا كل أصوات الطيور المألوفة لهما، شرعا في غناء لحن خاص ~~بهما يقول: # هناك عصفور قرقف يغني بين الأغصان، # صه عصفور المواء. # هناك عصفور قرقف صغير يخبرني، # أن والدي سيصبح من الأحرار. # أوه، أوليس هذا خبرا سعيدا؟! # وقفت العمة كلوي عند الباب وقالت: ~~«ألم تسمعا حوافر الجياد على الطريق حتى الآن؟ ينبغي أن يكون والدكما والسيد جورج على ~~وشك الوصول.» ~~«لا، لم نسمع شيئا. يا أمي!» ~~«نعم يا عزيزي.» # نظر بيت في وجه أمه في قلق، وارتجفت شفتاه قبل أن ينطق بما يريد: «أمي، ماذا لو أن ~~السيد جورج لم يستطع أن يجد أبي في أي مكان؟» # هوت صفعة على خده، فكانت بمثابة عقاب له على قلة إيمانه. ~~«اصمت ولا تقل هذا عن سيدك جورج!» ~~«اصمت ولا تقل هذا عن سيدك جورج. سوف يجده. سأذهب الآن كي أطهو الدجاج على النار. ما ~~هذا الصوت الذي سمعت؟» ~~«لا شيء يا أمي. لا يوجد أي صوت بعد.» # لكن قلب العمة كلوي كان يسبق آذانها في الإنصات، ثم ازداد جمال وجهها الأسود بفعل مشاعر ~~الحب والعرفان، وقالت بنبرة منكسرة: ~~«غنيا أيها الصبيان! أسمعاني أفضل ما لديكما من ألحان. إنني أسمع صوت عجلات ~~العربة على الطريق هناك. لقد أوشك والدكما على العودة إلى المنزل.» # أمسك الصبيان بآلتي البانجو وغنيا ورقصا وكأنهما طائران يخفقان بأجنحتهما ~~الخيالية، ونزلت السيدة شيلبي عن درج المنزل الكبير وسارت نحو الكوخ. وجدت السيدة ~~شيلبي الأولاد في حالة من البهجة، ورأت على وجه الزوجة المنتظرة المخلصة أمارات الترقب ~~والأمل. # فقالت بنبرة لطيفة للغاية: «أيتها العمة كلوي، لا ترفعي سقف آمالك عاليا. ms85 ربما لم ~~يتمكن جورج من العثور على توم في النهاية. أنت تعرفين أننا لم تصلنا أي أخبار.» ~~«سيدتي، توقفوا جميعا عن الشك. أنا متيقنة. أنصتي!» # رفعت المرأة السوداء يديها نحو السماء وقالت: ~~«سيدتي، توقفوا جميعا عن الشك. أنا متيقنة. أنصتي!» # جاء صوت صبياني جميل من بعيد، كان خافتا في البداية لكنه ظل يقترب، وكان الكلام يصل ~~إليهم متقطعا، وتساقطت الدموع على الأوجه البيضاء والسوداء على حد سواء، بينما سمعوا ~~وهم ينتظرون: # ما أجمل العودة إلى الوطن! ما أجمل العودة إلى الوطن! # فليحفظه الرب دوما، فليس هناك ما هو أجمل من الوطن. # كان الصوت يزداد قربا ووضوحا وقوة، فاختلطت البسمات بالدموع، وفي غضون لحظات كانت ~~العربة تندفع عبر الباحة، فتوقفت عند باب كوخ العم توم وعلى متنها راكبان ~~سعيدان. # | الفصل الخامس عشر # أزهرت الورود ونباتات البيجونيا خمس مرات عند كوخ العم توم المجاور لمنزل عائلة شيلبي ~~الكبير. وقد أحدث مرور السنوات تغييرات غريبة على مناطق الجنوب الجميلة، فقد سحقت ~~الحقول الجميلة تحت أقدام الجيوش، ونشبت معارك الحرب الأهلية الفظيعة على الأراضي ~~الهادئة المفعمة بالحياة والتابعة للمزارعين الجنوبيين. كان جورج شيلبي قد وفى بوعده ~~وحرر جميع العبيد الموجودين في ممتلكاته حين عاد إلى منزله مع توم. ذهب بعض أولئك العبيد ~~إلى ولايات أخرى، لكن مكث معظمهم معه على أساس أنهم عمال مستأجرون يعملون في المكان، ~~وكانوا في مكانهم بمثابة حراس لشرف «السيد الشاب» وأمه أثناء فترة أهوال التمرد ~~والثورة. والآن خبت نار المعارك ودبت الحياة مرة أخرى في المنزل القديم. كان توم قد ~~أصبح مدير المزرعة، وقد استطاع - بحكمته وحصافته - أن يعوض الخسائر التي تكبدتها ~~العائلة خلال سنوات الحرب الأربع. وفي حين أن المزارع المجاورة له أصبحت خربة ومهجورة، ~~كانت أراضي عائلة شيلبي منتجة كما كانت دائما، وتم استكمال أعمال الزراعة والحصاد من ~~دون انقطاع، بغض النظر عن الظروف التي تمر بها البلاد. # ووقف جورج يهز سوطه. # جلست السيدة شيلبي في الشرفة الخارجية - وقد تغيرت بعض الشيء بفعل مرور السنوات ، ~~لكنها كانت ms86 لا تزال جميلة ولطيفة - ممسكة بمجلة وتتحدث إلى جورج الذي نزل عن جواده ~~لتوه، ووقف أمامها يهز سوطه ويضحك من تصرفات مجموعة من الأطفال السود وهم يلهون ~~على العشب. كان جورج قد كبر فأصبح رجلا وسيما ووجهه يوحي بالقوة والعطف. # قالت السيدة شيلبي: «إنني أتطلع ببالغ السرور إلى زيارة السيدة أوفيليا لنا. لقد ازدادت ~~صلتي بها ومعرفتي لها كثيرا من خلال الخطابات التي تبادلناها حول توم. لقد طلبت منها أن ~~تزورنا مدة شهر وقد وافقت. وأتوقع أنها ستحضر معها وصيفتها، تلك الفتاة الصغيرة المرحة ~~التي تحمل اسم توبسي والتي سمعنا عنها كثيرا.» ~~«لقد عادت إلى مكان ما في الشمال بعد وفاة السيد سانت كلير، أليس كذلك؟» ~~«بلى، لقد عادت إلى فيرمونت. أعتقد أن السيدة سانت كلير كانت امرأة تعيسة الحظ بدرجة ~~كبيرة؛ فقد كانت مريضة ولا تستطيع أن تتعاطف مع الآخرين.» # رفع جورج بصره وابتسم ابتسامة حنونة وقال: ~~«ليباركك الرب يا أمي. إن أي شخص آخر كان يصف السيدة سانت كلير بكلمات أقسى من مجرد ~~«سيئة الحظ». لكن متى ستأتي السيدة أوفيليا؟» ~~«إلايزا، عزيزتي إلايزا.» ~~«لست متأكدة تماما. لقد أخبرتها أنها ليست في حاجة لأن تخبرنا بموعد قدومها؛ لأننا لا ~~نتحرك من المنزل، كما أن مفاجأة حضورها ستكون سارة للغاية. إن توم يعرف كل قطار يأتي ~~من الشمال، وأثق أنه سيكون مسرورا ليكون أول من يستقبلها. لقد كانت طيبة وعطوفة معه فيما ~~مضى لأجل تلك الطفلة الجميلة التي أحبها كلاهما، إيفا الصغيرة.» # كرر جورج كلمتها الأخيرة بنبرة رقيقة: «إيفا الصغيرة.» ~~«هل رأيت خصلة الشعر الذهبية التي أعطتها لتوم حين كانت في فراش الموت؟ إنها شيء ~~مقدس لدى توم، لا بد وأن تلك الطفلة الصغيرة كانت ملاكا يمشي على الأرض في عيون أولئك ~~العبيد المساكين. هناك عربة تدخل إلى الباحة يا أمي. ترى من يكون القادم فيها؟» # نهضت السيدة شيلبي وسارت حتى حافة الشرفة وقالت: ~~«لا بد وأنها السيدة أوفيليا. أترى البهجة والسعادة على وجه توم؟» # كان توم يقود العربة في ms87 شيء من زهو استثنائي ونادر بالنسبة إليه، وكان وجهه مكللا ~~بالابتسامة. # قال جورج: «ماذا؟ لا يا أمي. تلك ليست السيدة سانت كلير. هناك ثلاثة أشخاص في العربة - ~~سيدة ورجل وفتى.» # أوقف توم العربة في تباه، فاندفعت المرأة خارج العربة وهرعت على الدرج واحتضنت ~~السيدة شيلبي بين ذراعيها وقالت وقد اختلط بكاؤها وضحكها: ~~«أوه، سيدتي. سيدتي العزيزة.» فصاحت السيدة شيلبي بنبرة في غاية الابتهاج: ~~«إلايزا، عزيزتي إلايزا.» # كان جورج شيلبي قد نزل من الشرفة ليستقبل جورج هاريس ولكي يحيي هاري ذا العينين ~~البنيتين الذي كان طفلا فيما مضى، ثم استدارت السيدة شيلبي عن إلايزا لكي ترحب بهما ~~أحر ترحيب أيضا. # قالت السيدة شيلبي: «ستحصلين على حجرتك القديمة يا فتاتي العزيزة، وسيكون لهاري الحجرة ~~الملاصقة لها. هل يعلم بأمر تلك الليلة التي هربت فيها وهو على ذراعك قبل زمن ~~مضى؟» # رفع الفتى نظره وقد ظهرت على وجهه آثار الانفعال وقال: «أعرف يا سيدة شيلبي، وأحاول ~~أن أكون جديرا بأمي الشجاعة.» # صعد توم الدرج وتحدث مع هاريس وابنه، بينما اصطحبت السيدة شيلبي إلايزا إلى ~~غرفتها. # وفي أثناء الدقائق القليلة التي قضتها الزائرة في تعديل شعرها وتجديد زينتها، استمعت ~~المرأة التي كانت صديقتها وسيدتها إلى جميع تفاصيل هروبها وفرارها الأخير إلى ~~كندا. # كان جورج قد شغل منصبا مهما ومرموقا في شركة للخدمات المصرفية وتخرج هاري لتوه ~~من مدرسة في مدينة إمرستبيرج مع مرتبة الشرف، وينتظره مستقبل باهر في مهنة تجارية ~~ناجحة. # قالت إلايزا وقد استخدمت أسلوب الخطاب القديم لأجل المحبة التي تكنها للسيدة ~~شيلبي: «لكن قلبي كان يهفو لرؤية وجهك العزيز يا سيدتي، وقد قررنا المجيء بمجرد أن ~~علمنا أن بإمكاننا أن نأتي بأمان، وأن الحرب قد حررت العبيد، وأن الحرية التي دفعنا ~~ثمنها غاليا لا يمكن أن تسلب منا.» # وفي الشرفة في الخارج، كان جورج شيلبي يستمع بإنصات إلى القصة التي يرويها هاريس عن ~~قتاله صائدي العبيد على الصخور، وعن المساعدة التي قدمها لهم عدوهم الجريح. # قال هاريس: «بناء على نصيحة توم لوكر ms88 - بعد أن اضطررت إلى إطلاق النار عليه وبعد أن ~~أسعفه فينياس فليتشر الرائع وأخت رقيقة من جمعية «الكويكرز» - تنكرت إلايزا في زي رجل، ~~وجعلت هاري يبدو وكأنه فتاة صغيرة. كان الضابط قد تلقى تحذيرا عن هروبنا، وتم تعليق ~~إعلان بذلك على كل عمود وشجرة وتم عرض مكافأة لمن يلقي القبض علينا. كانت مكافأة القبض ~~علي حيا أو ميتا هي خمسمائة دولار. كان الرجل الذي وسم يدي بقطعة حديد ساخنة يريد ~~أن يحرص على ألا أحصل على حريتي أبدا. لكن تنكرنا أنقذنا؛ وقد شعرت بارتياح كبير ~~بالوقوف إلى جوار ماركس وسماعه يقول: ~~«لقد راقبت كل من صعد على السفينة وأنا واثق تماما أنهم ليسوا على متنه. إن المرأة ~~تبدو وكأنها امرأة بيضاء والرجل خلاسي البشرة وموسوم بحرف # H # على يده اليمنى.» # كنت آخذ تذاكري من الموظف في تلك اللحظة ذاتها باليد نفسها التي يتحدث عنها. لكن يدي ~~لم ترتعش، ثم التفت في هدوء، وسرت مبتعدا عنه في طريقي إلى الحجرة حيث إلايزا والصبي. ~~دق الجرس ونزل ماركس وقطيع المحققين معه من السفينة على السلم الخشبي ثم إلى الرصيف. ~~رأيناهم من الحجرة السفلية، لكننا لم نبد أي إشارة على شعورنا الكبير بالارتياح. مرت ~~الساعات وصعدنا إلى سطح السفينة لننظر إلى سواحل كندا المجيدة. ظلت السفينة السريعة ~~تمخر عباب البحر، ووضعت إلايزا يدها على ذراعي فشعرت بها ترتجف بينما كنا نقترب ~~بالسفينة من مدينة إمرستبيرج بكندا، وتشوش تفكيري حينها. رست السفينة ونزلنا عنها إلى ~~الرصيف وكنت أحمل هاري على ذراعي. خشيت أن تقع إلايزا مغشيا عليها بينما كنا ننزل ~~عن ذلك السلم الخشبي من السفينة. كان الأمر أشبه بالسير على الصراط الذي يؤدي إلى ~~الفردوس. لكنها كانت شجاعة حتى اللحظة الأخيرة، وفي غضون لحظات كنا نقف ودموع الامتنان ~~تنهمر من أعيننا، كنا واقفين تحت سماء الرب الحرة، والحياة أمامنا تفتح لنا ذراعيها. ~~وقفنا في مكاننا صامتين لبعض الوقت حتى تحركت السفينة مرة أخرى. ثم وحين غابت عنا عيون ~~الباحثين، ركعنا على الرمال وأذرعنا ms89 تلف الصغير وشكرنا الرب.» # كان هاريس يروي القصة أثناء انقطاعات كثيرة قام بها توم، فكان يقول بين الحين والآخر: ~~«الحمد للرب!» «فضل من الرب!» والكثير من التعبيرات التي تعبر عن إيمانه وورعه. وكانت ~~عيون جورج شيلبي تنهمر بالدموع وهو ينصت، لكن حين طلب هاريس أن يستمع إلى قصة عودة توم، ~~لم يستطع أي منهما الحديث. لكن توم وضع يده السوداء في حنو تام على كتف سيده الشاب ~~وقال: ~~«سنخبرك أنا والسيد جورج بتلك القصة في وقت لاحق.» # جاءت كلوي متلهفة من ناحية الشرفة بينما كانت ترتدي عمامة جديدة ومنديلا رائعا ~~تلفه حول فستانها القطني النظيف، وهرعت إلايزا إلى أحضانها ونطق الجميع بكلمات الشكر ~~ومباركة هذا اللقاء. أبدت كلوي إعجابها بهاري، بينما أشادت بحسن مظهر كل من إلايزا ~~وجورج، وفي النهاية طلبت منهم الذهاب إلى الكوخ ليتذوقوا الأطعمة التي اشتهرت ~~بصنعها على العشاء. # قالت العمة كلوي: «كنت قد فرغت من سلخ الدجاجة من ريشها في اللحظة التي رأيت فيها ~~توم وهو يقود العربة إلى الباحة، والطعام على وشك أن يجهز. سأطعم هاري الصغير ~~الكعك المحلى الذي اعتاد سيده جورج أن يتناوله. يا إلهي! كان ذلك الصغير يراني وأنا ~~أعد الكعك وكان يطل برأسه الصغير ويقول: «إنني أتباهى بك أمام توم لينكولن، أيتها ~~العمة كلوي. إن طباخه لا يقارن بك.» أتذكر ذلك سيدي جورج؟» ~~«أتذكر أيتها العمة كلوي، وما زلت أتباهى بك حتى الآن. سأمر عليكم بعد تناول ~~الطعام. اطلب من الأولاد يا توم أن يأتوا بآلات البانجو الخاصة بهم، واجعلهم يغنون ~~ويرقصون. ينبغي أن نحتفل على شرف إلايزا.» ~~«كنت قد فرغت من سلخ الدجاجة.» # توجه الجميع نحو الكوخ، وكانت العمة كلوي لا تزال تضحك من المديح الذي تلقته، فكانت ~~جوانبها السمينة تهتز من شدة ضحكها، وكان هاري ينظر إلى تفاصيل مشاهد من طفولته التي ~~كانت مألوفة له فيما مضى، أما جورج شيلبي فكان قد صعد درج المنزل قبل أن يستدير فجأة ~~ويصيح: ~~«توم، من الأفضل أن تذهب في موعد قطار المساء. ms90 قد تصل السيدة أوفيليا وتوبسي إلى هنا، ~~وينضمان إلينا هذا المساء.» # دخل جورج عبر الباب فوجد والدته جالسة تبتسم في الظلمة، فأحنى رأسه اليافع الأبي ~~وقبلها دون أن ينطق بكلمة. # بعد تناول الطعام أقبل موس بعدد من أوراق الزينة الملونة في يديه وقد أشرق وجهه ~~الأسود مبتسما. ~~«أظن أن سيدتي ستحب أن أعلق هذه هنا في الرواق؛ حيث إننا سينضم إلينا مزيد من ~~الصحبة.» # قالت السيدة شيلبي: «هذه فكرة رائعة يا موس. أعتقد أن السيدة أوفيليا ستسر ~~بذلك.» # قال موس مبتسما: «أجل، وأتوقع أن السيدة توبسي ستسر بذلك أيضا.» # ضحكت السيدة شيلبي وقالت: «آه، فهمت. إن توبسي هي المنشودة إذن.» ~~«أجل، وقد أعددت لها أغنية أيضا.» # شدت المرأتان كلتاهما على يدي الأخرى في صداقة دامت طوال ~~حياتهما. # وعلق الفوانيس الصينية في خط مقوس بين كل عمود وآخر، كما علق بعضها في الأشجار، ~~ثم أضاءها فاكتسى المكان كله بمظاهر الاحتفال. # قالت السيدة شيلبي: «أتمنى ألا يخيب أملنا الآن يا موس. لماذا أنت واثق هكذا من أنهم ~~سيصلون هذا المساء؟» # رفع موس نظره إليها في ثقة. # وأجابها: «شعرت أمي بهم قادمين في قرارة نفسها.» ثم استمر في تعليق المزيد من ~~المصابيح، ولم يتوقف حتى سمع الجميع صوت عجلات العربة تسير على الطريق الطيني الأحمر، ~~ودخلت العربة من البوابة الكبيرة. وقفت السيدة شيلبي في بصيص من الضوء يأتي من الباب ~~المفتوح خلفها، ثم تقدمت لتحيي ضيوفها، وظنت المرأة العانس الطويلة القامة التي ~~أتت من نيو إنجلاند أنها لم تفرح في حياتها بلقاء أحد مثل فرحتها بلقاء السيدة التي ~~تتحدر من الجنوب. شدت المرأتان كلتاهما على يدي الأخرى في صداقة دامت طوال حياتهما، ~~ثم جاء جورج ورحب بضيوفه ترحيبا حارا، بينما تقدم توم نحو السيدة شيلبي ليقول ~~لها: ~~«هذه هي توبسي يا سيدتي. كدت ألا أعرفها؛ فقد كبرت وازدادت جمالا وطولا كزهرة ~~الخطمية، لكنها هي نفسها الفتاة الصغيرة التي أحبتها سيدتي إيفا قبل أن تنتقل إلى ~~الأمجاد.» # حيت السيدة شيلبي الفتاة السوداء بطريقة رقيقة ms91 ولطيفة، ثم أخبرت توم أن يصحبها إلى ~~الكوخ ليقدمها إلى كلوي. خرج موس من ظل الشرفة بينما مروا أمامه، ودخل ثلاثتهم إلى ~~الكوخ معا. # سمعت السيدة أوفيليا قصة عودة إلايزا وأسرتها السعيدة، وقصة هروبها من المزرعة القديمة، ~~وبعد أن انتهى العشاء الذي كان يحمل طابعا رسميا إلى حد ما، ذهبوا جميعا إلى الكوخ ~~حيث نبهتهم أنغام الموسيقى إلى أن الاحتفال قد بدأ. كانت العمة كلوي تشعر بالإحراج ~~نفسه، حيال توفير المقاعد لضيوفها، الذي كانت قد شعرت به أثناء اجتماع أداء الصلاة في ~~تلك الليلة التي كان جورج هو من يتلو الكتاب المقدس فيها، والتي سار بعدها إلى المنزل ~~وقلبه الصغير يمتلئ بمشاعر الحب تجاه أصدقائه المتواضعين، الليلة التي سبقت اليوم الذي ~~بيع فيه توم. جالت بخاطر جورج ذكرى ما حدث بينما كان يجلس على صندوق صغير بجوار الباب، ~~ونظر فوجد صديقه العجوز ينظر إليه وقد عجز لسانه عن الكلام. # سحبت العمة كلوي كرسيا هزازا وكرسيا ذا ذراعين لسيدتها والسيدة فيلي، واحتل موس ~~المسرح بانحنائه أمام مشاهديه، وبدأ يغني بصحبة ألحان آلة البانجو، وكان يطقطق بكعب ~~حذائه على الأرض وتصطك ركبتاه ويرقص بقدميه على أنغامها. كان أداؤه كله مكرسا لأجل ~~توبسي التي جلست في مكان متقدم في الغرفة كان مخصصا للرقص. # راح موس يسير للأمام والخلف أمامها ويغني، بينما كان يرمقها بالكثير من النظرات: # كانت هناك فتاة صغيرة مميزة تعيش في الجنوب، # تستحي الزهور من جمالها ولا تتفتح في حضورها، # خطفوها في النهر وساروا بها على الجليد والثلج، # حزنت زنبقات لفراقها وتوقفت عن الازدهار. # توبسي تتقافز وتدور، وأقدامها تساير ألحان الأغنية. # استيقظت في وجه توبسي روح الشقاوة التي كانت أقوى صفاتها المميزة، وفي لحظة كانت تقف ~~أمام الجميع وتشارك في الرقصة المرحة بكل حماسة الماضي. # صاحت السيدة أوفيليا وهي مصدومة فقالت: «توبسي!» ثم التفتت نحو السيدة شيلبي لتقول ~~لها: ~~«يا إلهي! إنها لم تتصرف بهذه الطريقة منذ سنوات.» # نظرت السيدة شيلبي إلى الفتاة بعينين مستمتعتين، وكانت الفتاة تتقافز وتدور وقد ~~برقت ms92 عيناها وأسنانها، أما أقدامها فكانت تساير الألحان التي تغنيها. # فقالت السيدة شيلبي وهي تضحك: «إنها على سجيتها الآن، وهذه هي توبسي التي كنت آمل أن ~~أراها. اتركيها ترقص.» # أديت كل الأغاني والرقصات في تلك المزرعة بروح احتفالات الزنوج ذات الطبيعة الطيبة ~~والسجية البسيطة، وكانت الساعة متأخرة من الليل حين نهضت السيدات كي يغادرن. # خرجت السيدات في جنح الليل، كانت المصابيح قد انطفأت، لكن القمر كان يشع ضوءا ~~فضيا ويتألق بوهج كامل في السماء، وحين نظرن خلفهن من الشرفة، رأين ضوء ~~القمر يسقط على رأس توم ذي الشعر الرمادي، فكان وكأن هناك هالة من البركة حوله، وكان ~~توم يلوح لهم أن «طاب مساؤكم» بينما يقف في مدخل منزله المزين بالزهور. ~~(النهاية) ms93