######OpenITI# #META# URI: 1450CabdFattahCabdAllah.TiscaTasawwuratCanZaman.Hindawi27590709 #META# Tags: philosophy #META# ID: 27590709 #META# Title: تسعة تصورات عن الزمن: السَّفر عبْر الزمن بين الحقيقة والخيال #META# AuthorID: 73190536 #META# Author: جون جريبين #META# EditorID: 72975737 #META# Editor: شيماء طه الريدي #META# TranslatorID: 73637907 #META# Translator: عبد الفتاح عبد الله #META# Related_books: 1450JohnGribbin.NineMusingsOnTime (TRANSL) #META#Header#End# # شكر وتقدير‏ # تمهيد‏ # مقدمة‏ # التصور الأول: الزمان والمكان مكونان لنسيج زمكاني مرن‏ # التصور الثاني: سهم الزمان يشير، لكنه لا يتحرك‏ # التصور الثالث: أسرع من الضوء تعني العودة بالزمن‏ # التصور الرابع: يمكن للضوء أن يسافر بسرعة تفوق سرعة الضوء‏ # التصور الخامس: الأسطوانات الدوارة وإمكانية انتهاك السببية ~~العالمية‏ # التصور السادس: الأنفاق الزمنية للمبتدئين‏ # التصور السابع: كل شيء سيوجد موجود بالفعل‏ # التصور الثامن: السفر جانبيا عبر الزمن‏ # التصور التاسع: كيف تتلاعب بالمفارقات‏ # خاتمة: لا تنظر إلى الماضي‏ # قراءات إضافية‏ # شكر وتقدير‏ # تمهيد‏ # مقدمة‏ # التصور الأول: الزمان والمكان مكونان لنسيج زمكاني مرن‏ # التصور الثاني: سهم الزمان يشير، لكنه لا يتحرك‏ # التصور الثالث: أسرع من الضوء تعني العودة بالزمن‏ # التصور الرابع: يمكن للضوء أن يسافر بسرعة تفوق سرعة الضوء‏ # التصور الخامس: الأسطوانات الدوارة وإمكانية انتهاك السببية ~~العالمية‏ # التصور السادس: الأنفاق الزمنية للمبتدئين‏ # التصور السابع: كل شيء سيوجد موجود بالفعل‏ # التصور الثامن: السفر جانبيا عبر الزمن‏ # التصور التاسع: كيف تتلاعب بالمفارقات‏ # خاتمة: لا تنظر إلى الماضي‏ # قراءات إضافية‏ # | تسعة تصورات عن الزمن # | تسعة تصورات عن الزمن # | السفر عبر الزمن بين الحقيقة والخيال # تأليف # جون جريبين # ترجمة # عبد الفتاح عبد الله # مراجعة # شيماء طه الريدي # إلى تيريزا، التي تدرك جيدا أهمية الزمن. # إشادة بكتاب «ستة أشياء مستحيلة» ~~«كتاب تمهيدي عن كل ما يتعلق بالكم ... يمتاز ~~بالدقة وسلاسة الأسلوب.» # صحيفة صنداي تايمز ~~«ألهم جريبين أجيالا بمؤلفاته في العلوم المبسطة، ~~وهذا الكتاب، الذي يعد أحدث مؤلفاته، هو ملخص ~~موجز وممتع للمتبارين الأساسيين في تقديم تفسير حقيقي ~~لميكانيكا الكم. ... إن لم تنتبك الحيرة من قبل حول ~~ما ترمي إليه أنجح نظرياتنا العلمية، أو حتى إن سبق ~~وانتابتك تلك الحيرة وتريد أن تعرف آخر ما توصل إليه ~~الفكر، فسيقدم لك هذا الكتاب الجديد كل المعلومات ~~التي سبقت انهيار الدالة الموجية.» # جيم الخليلي ~~«يقدم لنا جريبين وجبة دسمة من المعلومات تتسم ~~بالدقة والوضوح؛ إذ يزخر هذا الكتاب على صغره بكم هائل ~~من المعلومات. يضم الكتاب بين دفتيه كما عظيما من كتب ~~العلوم ms001 المبسطة، وأنا أحبه. ... يمكن القول إن هذا ~~الكتاب هو أفضل وأعظم ما أنتجت العلوم المبسطة ~~البريطانية؛ لأنه يوجز نتاج سنوات عديدة من الدراسة في ~~طبيعة فيزياء الكم في كتيب صغير.» # برايان كليج، # popularscience.co.uk ~~«كتاب رائع وسهل الفهم ... أنصح به بقوة لطلاب العلوم ~~والمتحمسين للخيال العلمي، وكذلك أي شخص لديه فضول لفهم ~~العالم الغريب لفيزياء الكم.» # مجلة فوربس # إشادة بكتاب «سبعة أعمدة للعلم» ~~«في العامين الماضيين، شهدنا سلسلة من الكتب تراكم ~~أكداسا من العلوم في شكل مبسط ومفهوم في مساحة صغيرة. ~~وقد أثبت جون جريبين نفسه كأستاذ لهذا النهج بكتابه «ستة ~~أشياء مستحيلة»، ثم أثبتها مرة أخرى ... بكتاب [سبعة أعمدة ~~للعلم]، هذا الكتاب اللطيف المباشر الذي يزخر بكم هائل ~~من المعلومات. ... إنه يتناول الكثير من الموضوعات العلمية، ~~ويسرد حكاية مثيرة للاهتمام، وهو ذو غلاف جميل.» # برايان كليج، # popularscience.co.uk # إشادة بكتاب «ثمانية احتمالات مستبعدة» ~~«أعجبنا هذا الكتاب ... إنه كتاب يستحث الفكر ونرغب في ~~مشاركته مع أكبر عدد ممكن من الناس.» # موقع «أيريش تك نيوز» ~~«يصل جريبين النقاط بعضها ببعض ببراعة وإتقان لإظهار ~~صورة كبرى أروع حتى من مجموع أجزائها.» # مجلة «فيزيكس وورلد» ~~«إنها رحلة رائعة داخل عالم الغرائب والاحتمالات ~~العلمية المستبعدة.» # ليلي باجانو، موقع «ري أكشن» ~~«يوسع جريبين نطاق بحثه ويستعرض معرفته الواسعة من ~~خلال تضمين الكثير من المعلومات في كل فصل من فصول الكتاب ~~... إنه كتاب موجز، لكنه قد يلهم القراء ويدفعهم إلى ~~مزيد من البحث.» # جايلز سبارو، مجلة «بي بي سكاي آت ~~نايت» # | شكر وتقدير # أوجه الشكر مجددا إلى جامعة ساسكس لاستمرارها في توفير المرافق ~~والأدوات البحثية، التي من بينها مكان عمل مليء بالدفء والود والكثير ~~من القهوة. إن اهتمامي بطبيعة الزمن والسفر عبره تعود إلى سنين ~~طويلة، وقد قادني هذا الاهتمام إلى نقاشات مثمرة مع الكثير من ~~الأصدقاء والزملاء، وهم أكثر من أن يسعهم المقام هنا، لكنني أود أن ~~أخص بالذكر بول ديفيز من عالم العلوم، ودوجلاس آدامز من عالم ~~الخيال. أما بقيتكم فتعرفون قدركم عندي! # «هيا، لنبدأ بربات ms002 الإلهام اللائي يبهجن بأغانيهن روح ~~والدهن زيوس في جبل الأوليمب، يقصصن ما يجري الآن، وما سيجري، ~~وما صار آنفا.» # هسيود، في قصيدته «ثيوجونيا» ~~«إلى تساؤلات الرجال يعود سبب تفلسفهم الآن وتفلسفهم من قبل؛ ~~إذ تساءلوا أولا حول الصعوبات الجلية، ثم تقدموا شيئا فشيئا ~~وتحدثوا عن صعوبات أمور أعظم، مثل ظواهر القمر والشمس والنجوم ~~ونشأة الكون.» # أرسطو، من كتاب «ما وراء الطبيعة» # | تمهيد # | تأمل في مصادر الإلهام # استهوتني مسألة السفر عبر الزمن منذ بدأت القراءة؛ كنت سأقول ~~منذ بدأت القراءة عن الخيال العلمي، لكن بعض ذكريات قراءاتي الأولى ~~تتمحور حول جول فيرن (عشرون ألف فرسخ تحت الماء) وإتش جي ويلز (آلة ~~الزمن)، تبعهما سريعا أي شيء وكل شيء بقلم آرثر سي كلارك وإسحاق ~~أسيموف، مع جرعات شهرية من مجلة «أستوندينج» # 1 # تحت رئاسة جون دبليو كامبل للتحرير، وذلك قبل فترة طويلة ~~من تحولها لتصبح باسم «أنالوج». ولعل أحد الأشياء العظيمة بشأن مجلة ~~«أستوندينج» أن كل إصدار منها كان يحوي مقالا واقعيا، يصف ~~اكتشافات علمية حقيقية من النوع الذي يروق محبي الخيال العلمي. وكان ~~فيرن وويلز وكلارك وأسيموف بالطبع كتابا يضمنون جرعة صحية من ~~العلم الحقيقي في قصصهم. وقد أصبحوا - إلى جانب مجلة «أستوندينج» - ~~مصادر إلهامي الشخصية؛ الإلهام الذي استوحيته في مسيرتي في الكتابة عن ~~العلم الذي يبدو في بعض الأحيان كالخيال، و(في نهاية المطاف) الخيال ~~المبني على العلم؛ ولعل أحد أبرز اللحظات في مسيرتي كان حين نشرت لي ~~أول قصة في مجلة «أنالوج»، مع أن كامبل حينها لم يعد بيننا. # غلاف مجلة أستوندينج # بيني بابليكيشنز/ديل ماجازينز # أورانيا # سيبيا تايمز/جيتي # على امتداد مسيرتي المهنية، لطالما عدت إلى موضوعات الزمن والسفر ~~عبر الزمن، وتبدو لي فكرة حسنة أن أجمع الخيوط معا في نسيج واحد. ~~هذه ليست مجموعة موضوعات معادة الطبع، بل إعادة صياغة لأبرز النقاط ~~الأساسية، التي قد يكون بعضها مألوفا لك وقد يفاجئك بعضها الآخر، مع ~~إضافة مواد وتحديثات جديدة. ويحدوني الأمل في أن يكون هذا الكتاب في ~~مجموعه أفضل من أجزائه ms003 ، وقد استمتعت بكتابته بقدر ما استمتعت برؤية ~~أولى قصصي القصيرة منشورة في مجلة «أنالوج». # وقد أمدتني فكرة مصادر إلهامي الشخصية الخمسة بنمط لهذا المشروع. ~~فقد ذكرتني بربات الإلهام التسع من اليونان القديم: كليو، ~~ويوتيربي، وتاليا، وميلبوميني، وتيربسيكوري، وإراتو، وبوليمنيا، ~~وأورانيا، وكاليوبي. لقد كن الربات اللائي جسدن العلوم والأدب ~~والفنون؛ وإن كانت إحداهن تطل من فوق كتفي، فلا بد أنها كانت ~~أورانيا، مبتكرة علم الفلك وملهمة الكتابات الفلكية. # لكن ربات ~~الإلهام هؤلاء كن - أو ما زلن - متعددات المواهب. فقد ابتكرت اثنتان ~~منهن نظرية التعلم، وابتكرت ثلاث الذبذبات الموسيقية، وابتكرت ~~أربع منهن اللهجات الأربع لليونان القديم، وابتكرت خمس منهن ~~الحواس البشرية الخمس. لا بد أنك لاحظت أن مجموع كل هذا بالفعل يساوي ~~أكثر من تسعة؛ فلكل ربة إلهام عدة أدوار تضطلع بها. والواقع أنه ~~لا يزال هناك المزيد من الأدوار؛ إذ ابتكر سبع منهن أوتار القيثارة ~~السبعة، ومناطق القبة السماوية السبع، والكواكب السبعة المعروفة ~~لدى القدماء، والحروف المتحركة السبعة في الأبجدية اليونانية. وتقديرا ~~لهن، ولأنني لم أستطع تضمين كل شيء في خمسة تصورات، وزعت تصوراتي ~~حول الزمن، وبالأخص السفر عبر الزمن على تسعة موضوعات أساسية؛ تسعة ~~تصورات عن الزمن. # جون جريبين، أبريل 2022 # | هوامش # | مقدمة # | السفر عبر الزمن ليس «مجرد خيال علمي» # «يمر الزمن كالسهم، أما الفاكهة فتمر كالموز.» # تيري ووجان # ثمة نوع من الخيال العلمي يكون فيه كل العلم حقيقيا، لكن ~~الأحداث فيه تجري في زمن أو مكان خيالي. وأحد الأمثلة المفضلة لدي ~~هو سلسلة قصص في مجموعة «الدافع الخارجي» من تأليف جون ويندهام، # 1 # والتي تقدم مخططا لاستكشاف الفضاء القريب. وعلى ~~الطرف الآخر من عالم الخيال العلمي، ثمة قصص تقع على الحدود ~~المبهمة والمشوشة بين الخيال العلمي والخيال الخرافي، وهي منطقة ~~اجترأ على اقتحامها في بعض الأحيان آرثر سي كلارك، الذي قال ذات مرة: ~~«الخيال العلمي هو ما يمكن أن يحدث، لكنك عادة لن ترغب في أن يحدث. ~~والخيال الخرافي هو ما لا يمكن أن يحدث، إلا أنك تأمل أن ms004 يحدث». تلك ~~طرفة جيدة. لكن لدي شكوكي حول دقة الجزء الأخير فيها؛ إذ إن سلسلة ~~«سيد الخواتم» (لورد أوف ذا رينجز) تنتمي إلى الخيال الخرافي البدائي، ~~لكنها ليست بشيء يرغب فيه المرء، إلا أنها تسلط الضوء على الموضع ~~الذي يتخذه موضوع السفر عبر الزمن، في اعتقاد الناس، على النطاق ~~الممتد بين الخيال العلمي والخيال الخرافي. # وعلى عكس السفر عبر الفضاء - وهو عنصر أساسي في الخيال العلمي ~~جائز الحدوث بكل تأكيد حتى لو كانت أنظمة الدفع المذكورة في القصص لم ~~تصبح عملية بعد (وقد لا تكون كذلك أبدا) - فإن السفر عبر الزمن بكل ~~تأكيد شيء لا يمكن أن يحدث، مع أنك تتمنى لو أنه يحدث. أم هل يمكن أن ~~يحدث؟ السفر عبر الزمن، كما أرغب في توضيحه في هذا الكتاب، لا تمنعه ~~قوانين الفيزياء، وإن لم يكن ممنوعا فلا بد إذن أنه ممكن. لا تأخذ ~~كلامي على محمل الصدق وحسب هكذا. فقد قال ديفيد دويتش أستاذ الفيزياء ~~بجامعة أكسفورد: «أنا نفسي أعتقد أن السفر عبر الزمن سيكون متاحا ذات ~~يوم؛ لأننا حين نعرف أن شيئا ما لا تمنعه قوانين الفيزياء الشاملة، ~~نجد في النهاية طريقة تكنولوجية لجعله حقيقة.» # إن السفر عبر الزمن ليس وهما، وليس مجرد خيال علمي أيضا، رغم أنه ~~كالسفر عبر الفضاء، يعد مجازا مشتركا في الخيال العلمي. وكمثل السفر ~~عبر الفضاء أيضا، يعتبر السفر عبر الزمن علما حقيقيا جادا خضع ~~لتدقيق مكثف من المنظرين (لا عجب هنا) كما خضع أيضا لاختبارات ~~تجريبية حقيقية وجادة، وهو ما قد يفاجئك. كل من يرفض السفر عبر ~~الزمن باعتباره «مجرد خيال علمي» مخطئ على أساس علمي، كما أنه مخطئ في ~~استخدام الوصف؛ لأن استخدام السفر عبر الزمن في الخيال العملي عادة ما ~~يبرز الحقائق العلمية على نحو لا تضاهيها فيه المطبوعات العلمية، ~~وسأقدم مثالا جيدا على ذلك في تصوري الخامس. لكن قبل أن أخوض في ~~هذه المسألة الشائكة، ينبغي لي أن أعرض طبيعة الفضاء والزمن اللذين ~~يمكن السفر عبرهما. # | هوامش # | التصور الأول: ms005 الزمان والمكان مكونان لنسيج زمكاني مرن # «ليس للجاذبية وجود بشكل ما؛ ما يحرك الكواكب والنجوم هو ~~اختلال الزمان والمكان.» # ميتشيو كاكو ~~«يعرف الجميع» أن ألبرت أينشتاين هو أول من وصف الزمن باعتباره ~~«البعد الرابع» في نظريته عن النسبية الخاصة المنشورة عام 1905. ~~و«الجميع» مخطئون في ذلك، بل وخطأ مضاعف. # قبل ذلك بعشر سنوات، أي في عام 1895، نشرت قصة إتش جي ويلز ~~الكلاسيكية «آلة الزمن» للمرة الأولى في شكل كتاب. وفي واقع الأمر، كان ~~ويلز هو من كتب - في قصة «آلة الزمن» - أنه «لا فرق بين الزمن وأي من ~~أبعاد المكان الثلاثة، عدا أن وعينا يتحرك عبره». ويمضي في وصف ~~الأشياء التي نراها بأبعاد ثلاثية - كالمكعب - باعتبارها كيانات ~~ثابتة تمتد عبر الزمن في واقع الأمر؛ ومن ثم يكون لها الأبعاد ~~الأربعة، وهي الطول والعرض، والارتفاع، والزمن. لكن حتى في عام 1905، ~~لم يصف أينشتاين الزمن باعتباره البعد الرابع. فمن أدخل الفكرة إلى ~~النظرية الخاصة في الواقع هو هيرمان مينكوفسكي، في محاضرة ألقاها في ~~مدينة كولونيا في سبتمبر من عام 1908. كان مينكوفسكي أحد محاضري ~~أينشتاين حين كان طالبا في زيورخ، وأطلق عليه حينها وصفه الشهير له ~~بأنه «كلب كسول» والذي «لا يعبأ أبدا بأمر الرياضيات». غير أنه كان ~~أول من ثمن تحقيق ذلك الكلب الكسول شيئا بارزا بنظريته عن ~~النسبية الخاصة. وفي مقدمة محاضرته في مدينة كولونيا، قال مينكوفسكي: # الآراء حول الزمان والمكان التي أرغب في طرحها على مسامعكم ~~ولدت من رحم الفيزياء التجريبية، وفيها تكمن قوتها. إنهما ~~مطلقان. ومن ثم فإن المكان في حد ذاته والزمان في حد ذاته ~~مآلهما إلى التلاشي والتحول إلى مجرد ظلال، وحدوث اتحاد ~~من نوع ما بينهما هو فقط ما سيحفظ لنا واقعا ~~مستقلا. # وسرعان ما عرف ذلك الاتحاد بينهما باسم الزمكان. لكن أينشتاين في ~~البداية أبغض الفكرة، ورأى أنها مجرد خدعة رياضية؛ إذ علق بفظاظة ~~بقوله: «منذ أن هاجم علماء الرياضيات نظرية النسبية، لم أعد أنا نفسي ~~أفهمها.» ~~«السبب الوحيد لوجود الزمن هو ألا يحدث كل شيء ms006 دفعة ~~واحدة.» # ألبرت أينشتاين # إتش جي ويلز # أرشيف هولتون/جيتي # من السهل جدا فهم هذا في واقع الأمر. فأي موقع على مستوى الشارع ~~في إحدى المدن - على سبيل المثال - يمكن أن يوصف على أساس رقمين، أو ~~إحداثيين. قد أرتب للقائك خارج البناية عند ناصية شارع فيرست وجادة ~~ثيرد. ويدخل إحداثي ثالث إذا ما رتبنا للقاء في المقهى الكائن في ~~الطابق الثاني من تلك البناية. ويدخل الزمن في المعادلة باعتباره ~~البعد الرابع إذا ما رتبنا للالتقاء في ذلك المكان، لنقل في ~~الساعة الثالثة. وبذلك يمكن أن نمثل أي موقع في ذلك المكان من خلال ~~ثلاثة أرقام، وأي موقع في الزمكان يمكن أن يمثل في أربعة أرقام. ~~جميعنا يعرف اللعبة التي نصل فيها سلسلة من النقاط بعضها ببعض على ~~صفحة لنكون بها صورة. يتمثل موقع كل نقطة من تلك النقاط (في هذه ~~الحالة) في رقمين، هما إحداثياتها على الصفحة. وإن كانت الورقة من ~~المطاط وممدودة، تصبح الصورة مشوهة، وهنا يمكن أن نصف الصورة ~~المشوهة على أساس الطريقة التي تحركت بها كل نقطة من موضعها ~~الأول. ويمكن استخدام المعادلات التي تقيس العلاقة بين النقاط لوصف هذا ~~التشوه. وبالطريقة نفسها، يمكن استخدام المعادلات التي تربط بين ~~الإحداثيات (النقاط) في الزمكان لوصف التشوهات أو الانحرافات في ~~الزمكان. # غير أينشتاين موقفه وقبل بتطبيق القواعد الهندسية على نظريته على ~~هذا النحو حين أدرك أن ذلك يعد أحد أساليب وضع نظرية عامة أكثر عن ~~النسبية، والتي من شأنها أن تصف الجاذبية وكذلك الزمان والمكان. ~~فالنظرية الخاصة للنسبية تصف ما يحدث للأشياء حين تتحرك بسرعات ~~ثابتة عبر الفضاء. والنظرية العامة تفعل ذلك أيضا، لكنها، إضافة إلى ~~ذلك، تصف ما يحدث للأشياء حين تتسارع، وكيف تؤثر الجاذبية على ~~الأشياء. وتخبرنا المعادلات (التي، لحسن الحظ، لست في حاجة إلى أن ~~أتطرق إليها هنا) بأن التسارع يساوي الجاذبية تماما ويكافئها. ويؤدي ~~هذا، من بين أشياء أخرى، إلى خلق القوة التي تقع على رائد فضاء على ~~متن صاروخ ينطلق من الأرض، والتي عادة ما ms007 تقاس على أساس # G ~~؛ أي قوة الجاذبية على سطح الأرض. ~~فقوة الجاذبية التي يكون قياسها # 4G # تعني حرفيا أن وزن رائد الفضاء يعادل أربعة أضعاف وزنه على الأرض. ~~وفي المدار الذي يسقط سقوطا حرا حول الأرض، والذي يعد نوعا من ~~التسارع الذي لا ينتهي أبدا؛ لأن المدار يعد حلقة مغلقة، يكون رائد ~~الفضاء حرفيا منعدم الوزن؛ لأن التسارع في هذه الحالة يلغي عمل ~~الجاذبية الأرضية. # وفي إطار المنظور الهندسي للزمكان، تكون الجاذبية هي نتاج انبعاج أو ~~تجويف في نسيج الزمكان سببه كتلة الأرض (أو أي جسم آخر كبير الحجم؛ ~~فأي جسم مهما كان صغيرا يحدث عمليا انبعاجا في نسيج الزمكان، لكن ~~آثاره تكون أصغر من أن نلاحظها في حياتنا اليومية، مثلي أو مثلك أو ~~مثل كوب القهوة أو تاج محل). ولم يأت أحد حتى الآن بتشبيه أفضل من ~~ذلك التشبيه الخاص بمنصة الترامبولين. إذا كان الترامبولين مشدودا ~~بإحكام، فإنه يكون سطحا مستويا، يشبه «نسيجا زمكانيا مستويا»؛ ~~حيث يسير سلوك كل شيء وفقا للنظرية الخاصة للنسبية. مرر كرة زجاجية ~~عبر سطح الترامبولين وستجد أنها تسير في خط مستقيم. والآن ضع جسما ~~ثقيلا - ككرة بولينج - على الترامبولين. ستجد أنها أحدثت به انبعاجا. ~~جرب أن تدحرج كرة زجاجية بالقرب من الجسم الثقيل، وستجد أنها تنعطف ~~حول الانبعاج قبل أن تمضي في طريقها. يشبه هذا تأثير الكتلة على ~~الزمكان؛ إذ يؤثر على مسارات الأجسام بحيث تبدو وكأنها تنجذب بفعل ~~قوة تشدها تجاه الأجسام الضخمة. لكن من المهم أن نضع في اعتبارنا أن ~~الانبعاج قد تكون في الزمكان وليس في المكان وحده. فالزمن يمر ~~بمعدل مختلف في المنطقة المنبعجة من الزمكان بالقرب من الأجسام ~~الضخمة، مقارنة بمعدل مروره على سطح الزمكان المستوي. # نحن الآن على استعداد لتناول تداعيات كل هذا على السفر في الزمن. ~~أحد الاحتمالات ينبثق من النظرية الخاصة للنسبية، التي لا تنطبق إلا في ~~الزمكان المستوي. وكذلك ينبثق من النظرية العامة للنسبية؛ لأنها تشمل ~~كل ما تشتمل عليه النظرية الخاصة إلى جانب أشياء ms008 أخرى. بالنسبة إلى ~~الأجسام التي تتحرك بسرعات ثابتة (الأمر الذي يعني أنها تتحرك بسرعات ~~ثابتة في خطوط مستقيمة) في الزمكان المستوي، فإن المعادلات تخبرنا ~~بالسلوك النسبي للساعات (بمعنى أي جهاز لضبط الوقت) وعصي القياس ~~(بمعنى أي جهاز لقياس المسافة) حين تتحرك الأشياء - كسفن الفضاء ~~مثلا - بعضها نحو بعض. والحركة في مجملها نسبية؛ لأن أي «ملاحظ» ~~(كرائد الفضاء على متن إحدى تلك السفن الفضائية) مخول له أن يقول إنه ~~ثابت (أي «في حالة سكون») وكل شيء حوله يتحرك بالنسبة إليه. فيقال ~~إنها في «إطار مرجعي». وبالمقارنة مع ذلك الملاحظ الثابت، نجد أن ~~الساعات التي تكون على متن سفينة فضائية متحركة تسير ببطء، بينما ~~تتقلص السفينة المتحركة في الاتجاه الذي تتحرك فيه. فالوقت حرفيا ~~يمر ببطء أكثر في السفينة الفضائية المتحركة، وكلما زادت سرعة ~~السفينة (حتى تصل إلى حد السرعة الذي يتحدد بسرعة الضوء)، مر الزمن ~~أبطأ. ولعل أحد الأسباب التي تجعل سرعة الضوء هي الحد الأقصى للسرعة، ~~أن الوقت يقف ساكنا عند تلك السرعة؛ لكن لهذا الأمر أيضا تداعيات ~~مثيرة للاهتمام فيما يتعلق بموضوع السفر عبر الزمن سوف أناقشها في ~~التصور الرابع. ونظرا إلى أن رائد الفضاء في سفينة الفضاء المتحركة ~~مخول له أن يقول إنه في حالة سكون، وإنك أنت من تتحرك، فبالنسبة ~~إليه، ساعتك أنت هي التي تتحرك ببطء. كلتا وجهتي النظر صحيحة، وليس ~~هناك تناقض أو تضارب؛ لأن سفينتي الفضاء كلتيهما لا تتوقفان أبدا عن ~~الحركة بعضهما إلى جوار بعض في الإطار المرجعي نفسه. لكن ثمة أشياء ~~مثيرة للاهتمام تحدث إذا ما حدث واجتمعتا بهذه الطريقة. # إذا ما انطلقت سفينة فضاء في رحلة بجزء لا بأس به من سرعة الضوء، ثم ~~استدارت وعادت أدراجها لمقارنة الوقت من خلال الساعة، فسيجد رواد ~~الفضاء أن الوقت قد مر أبطأ بالفعل وهم على متن السفينة التي انطلقت ~~ثم عادت، وأي راكب على متنها سيكون قد زاد عمره بمعدل أقل من أي ~~رفقاء له ظلوا في منازلهم. ما زال هذا لا يمثل ms009 تناقضا؛ لأن الموقف ~~لم يعد متماثلا. نحن نعرف أي سفينة ذهبت وعادت؛ لأنه تحتم ~~عليها أن تستدير. وهذا يقتضي حدوث تسارع، وحساب فارق الزمن على نحو ~~صحيح يتم عن طريق استخدام النظرية العامة للنسبية؛ لكن الأمر صار أسهل ~~لأي شخص يريد أن يقوم بهذه العملية الحسابية؛ إذ تبين أنه حال ~~استخدام معادلات النظرية الخاصة المطبقة على رحلتي الذهاب والإياب، ~~كل على حدة، ووضعنا فرضية غير حقيقية بأن عملية الاستدارة تحدث في ~~الحال، فإنها تقدم الإجابة نفسها. فعند نصف سرعة الضوء، يتباطأ ~~الوقت («يتمدد») بنسبة 13 بالمائة؛ وعند نسبة 99 بالمائة من سرعة ~~الضوء، يتباطأ الوقت بنسبة 86 بالمائة. عند تلك السرعة، لكل سنة تمر ~~على الصديق الماكث في منزله، يمر ما يزيد قليلا على شهر واحد على ~~المسافر على متن السفينة. وفي الرحلة التي تدوم 50 سنة على ساعة ~~المسافر، سيعود ليجد أنه في حين أن عمره قد زاد بمقدار 50 سنة فعلا، ~~إلا أن 350 عاما مرت على الأرض، وأن صديقه قد فارق الحياة منذ وقت ~~طويل. لقد تحرك المسافر في المستقبل 350 عاما فيما لم يمر من عمره ~~إلا 50 عاما. ~~«لا بد لشعرك أن يشيب بفعل هندسة الزمكان ~~الرياضية.» # براين كوكس، «قوى الطبيعة» # استخدم تأثير التمدد الزمني هذا أساسا للكثير من قصص الخيال ~~العلمي، ليقدم بذلك وسيلة للذهاب في رحلة في المستقبل في اتجاه ~~واحد. وقصتي المفضلة بين تلك القصص هي قصة «تاو زيرو» لبول ~~أندرسون، والتي تدفع هذه الفكرة إلى أقصى حدودها المنطقية. # لكن تمدد الزمن ليس «مجرد خيال علمي». فأكثر النتائج الخاصة ~~بتجارب السفر عبر الزمن أهمية تأتي من دراسات أجريت على جسيمات ~~أولية قصيرة العمر في مسرعات كبيرة للجسيمات، كتلك الموجودة في مختبر ~~سيرن في جنيف أو مختبر المسرع الخطي الوطني بستانفورد (سلاك) بولاية ~~كاليفورنيا، الذي يصل طوله إلى ثلاثة كيلومترات. في تلك التجارب، تصنع ~~الجسيمات من الطاقة الخالصة - توافقا مع معادلة أينشتاين الشهيرة - من ~~خلال تحطيم جسيمات أخرى معا على سرعات عالية للغاية. ms010 تكتشف ~~الجسيمات التي تصنع بهذه الطريقة بأدوات تقع على مسافة من موقع ~~تصنيعها. ولبعض هذه الجسيمات الجديدة فترة حياة قصيرة جدا، وتتحلل ~~إلى أشكال أخرى أكثر ثباتا في جزء ضئيل للغاية من الثانية. وفي ~~كثير من الحالات تكون مدة حياة هذه الجسيمات قصيرة جدا لدرجة أن ~~السفر حتى بجزء كبير من سرعة الضوء لا يسمح لها بالوصول إلى أجهزة ~~الكشف، إلا أنها تكتشف رغم ذلك. ويرجع هذا إلى أن الزمن الذي مر ~~عليها أقل من الزمن الذي مر في العالم الخارجي. فهذه الجسيمات تكون ~~قد سافرت، بطريقة ما، مسافة قصيرة في المستقبل. أما بالنسبة إلى ~~جسيم ساكن الإطار بفترة حياة 10 ملايين جزء من الثانية ويسافر بسرعة ~~12 /13 من سرعة الضوء، فينبغي له أن يكون قادرا على قطع مسافة هي أقل ~~قليلا من 30 مترا قبل أن يتحلل. لكن تأثير التمدد الزمني يسمح له ~~بالسفر مسافة ضعف هذه المسافة بمقدار 2,6، أي ما يزيد قليلا عن 70 ~~مترا. # اختبرت بعض التجارب الأخرى تأثير تمدد الزمن على المسافرين لمسافات ~~بعيدة، وإن كان ذلك على نطاق محدود، ومرة أخرى وجد أن النتائج تطابق ~~توقعات نظرية أينشتاين تماما. في إحدى مجموعات التجارب، صنعت ~~جسيمات متطابقة بالطريقة المعتادة، بتثبيت جزء من مجموعة الجسيمات في ~~مكانها بواسطة حقول مغناطيسية وكهربية، في حين ذهبت البقية في دورة ~~حول مسرع جسيمات وعادت إلى نقطة البداية. وعادت تلك الجسيمات وقد ~~تبقى من عمرها قدر أكبر مقارنة بنظيراتها التي لم تذهب إلى ~~الرحلة. # لكن انتظر. أليس كل هذا نسبيا؟ ما الذي يحدث من منظور الجسيم؟ ~~من ذلك الإطار المرجعي، فإن جهاز الكشف ونظام التجربة (بل كوكب الأرض ~~كله) هما اللذان يتحركان بجزء كبير من سرعة الضوء؛ لذا تقلصت ~~المسافة إلى جهاز الكشف، بالقدر الذي نحتاج إليه بالضبط لشرح كيفية ~~انتقال الجسيمات من أحد طرفي التجربة إلى الآخر قبل أن تتحلل. ~~وبالنسبة إلى الجسيم الذي يسافر بسرعة 12/ 13 من سرعة الضوء، فإن ~~المسافة تقلصت بمعامل قدره 2,6. أي النتيجة ms011 نفسها! # يبرز هذا حقيقة أن التشوهات التي تحدث في الزمان والمكان بعضها ~~يوازن بعضا دائما. فالحركة تجعل المكان يتقلص والزمن يتمدد. ~~والسمة الأهم في نسيج الزمكان الرباعي الأبعاد هي عبارة عن مزيج ~~بينهما، وتدعى الامتداد. وامتداد جسم ما يظل كما هو دائما، بغض ~~النظر عن كيفية حركته، فيما يشوه الزمان والمكان على نحو منفصل. ~~هذا أشبه بشكل ما بالطريقة التي يمكن أن تلقي بها عصا بظل متغير ~~على جدار ما بينما تلتف وتتقلب، رغم أن طول العصا يظل كما هو. ~~فتمدد الزمن وتقلص المسافة هما الظلال في زمان ومكان امتداد ~~يتعرض للتدوير والالتفاف في نسيج الزمكان (تذكر ما قاله ~~مينكوفسكي!). وهذا أحد الأشياء التي علينا أن نبقيها نصب أعيننا فيما ~~ننظر بتفصيل أكثر في الأدلة المباشرة على تمدد الزمن. # تأتي هذه الأدلة المباشرة من تجارب تجمع قياسات لتأثير تمدد الزمن ~~الذي ينتج عن الحركة، وتأثير التمدد الثاني الذي ينشأ عن تشوه نسيج ~~الزمكان بالقرب من جسم ضخم، أو بفعل الجاذبية باللغة الدارجة. وينطبق ~~هذا التمدد الزمني الثقالي حتى على الساعات التي تقف ساكنة في حقل ~~جاذبية، وإن كان ينطبق أيضا على الساعات التي تتحرك. بتعبير مبسط، ~~كلما كنت أقرب إلى جسم ضخم كالأرض، مر الزمن أبطأ؛ لذا وباعتبار ~~تساوي العوامل الأخرى، فإن رائد الفضاء في المدار حول الأرض سيتقدم في ~~العمر بمعدل أسرع (بمقدار ضئيل للغاية) من شخص على الأرض. ولكن لسوء ~~الحظ ليس الأمر بهذه البساطة؛ لأن رائد الفضاء يتحرك، وتمدد الزمن ~~الناشئ عن الحركة ينبغي أيضا أن يوضع في الحسبان. وهذا هو ما جعل ~~إجراء اختبارات عملية على تنبؤات نظرية أينشتاين هذه في غاية ~~الصعوبة. # أجرى الاختبار الكلاسيكي لهذه التنبؤات كل من جوزيف هافيلي بجامعة ~~واشنطن بسانت لويس، وريتشارد كيتنج بمرصد البحرية الأمريكية في مطلع ~~سبعينيات القرن العشرين. فقد أرادا أن يأخذا ساعات ذرية شديدة الدقة ~~في رحلة حول العالم على متن طائرة، ثم إعادتها إلى المختبر لمقارنتها ~~مع ساعات ذرية مطابقة لها ظلت في المختبر، وذلك لقياس ms012 فارق التوقيت ~~الذي تراكم. كانت العقبة التي واجهتهما - فضلا عن الصعوبات الجلية ~~في التجربة - أنهما لم يتمكنا من الحصول على التمويل الكافي لاستئجار ~~طائرة خاصة، ولم يتمكنا كذلك من استعارة طائرة عسكرية للقيام بالمهمة. ~~لم تثنهما التحديات عن المضي في مسعاهما، فقررا إرسال الساعات على متن ~~رحلات تجارية مجدولة، حيث لم تسمح ميزانيتهما إلا بحجز مقاعد في ~~مقصورة الدرجة الاقتصادية. وبطريقة ما، تمكنا من إقناع شركات ~~الطيران بالسماح لهما باصطحاب الساعات معهما، وربطاها إلى الجدار في ~~مقدمة المقصورة. وكإجراء احترازي في حال وقوع تأثيرات غير متوقعة، ~~اضطرا إلى القيام بهذه الرحلة مرتين: الأولى حول العالم من الشرق إلى ~~الغرب والثانية من الغرب إلى الشرق؛ لأن سرعة الطائرة على الأرض ~~وبالنسبة إلى الساعات التي ظلت في المختبر في كلتا الحالتين كانت ~~مختلفة، وذلك بسبب دوران الأرض تحت الطائرة. بدأت الرحلة نحو الشرق ~~(والتي كانت في واقع الأمر سلسلة من الرحلات تخللها توقفات حتمية) في ~~الرابع من شهر أكتوبر لعام 1971 وانتهت في السابع من الشهر نفسه، فيما ~~امتدت الرحلة نحو الغرب من الثالث عشر إلى السابع عشر من الشهر نفسه. ~~في الرحلة المتجهة غربا، اكتسبت الساعات التي كانت على متن الطائرة ~~273 مليار جزء من الثانية، مقارنة بتنبؤ ببلوغ مجموع تأثيري حالتي ~~تمدد الزمن إلى 275 مليار جزء من الثانية. كانت نتائج الرحلة المتجهة ~~غربا أقل دقة، لكن في المجمل قدمت تجربة هافيلي-كيتنج أدلة ~~قوية على أن كلا تأثري التمدد الزمني حقيقي. أما الدليل الحاسم فقد ~~ظهر بعد ذلك بخمس سنوات. # في يونيو من عام 1976، أجريت تجربة تدعى مسبار الجاذبية أ نفذها ~~كل من مرصد سميثسونيان للفيزياء الفلكية ووكالة ناسا، حيث أطلق ~~المسبار إلى ارتفاع عشرة آلاف كيلومتر في مهمة صعود وهبوط بسيطة دامت ~~ساعة و55 دقيقة، ليسقط بعدها في المحيط الأطلنطي. حمل المسبار ساعة ~~ذرية ترصد «دقاتها» من خلال وصلة أرضية أثناء الرحلة وتقارن ~~بدقات ساعة مماثلة لها على الأرض. وبعد أخذ طريقة تغير حمولة ~~الطائرة بفعل السرعة والارتفاع أثناء ms013 سير التجربة في الاعتبار، تطابق ~~الفارق الزمني المسجل بين الساعتين مع تنبؤات نظرية أينشتاين بدقة ~~تصل إلى 70 جزءا من المليون، أو سبعة آلاف جزء من 1 بالمائة. # وقد انتقل هذا الأمر الآن من عالم التجارب العلمية إلى الحياة ~~اليومية. فالأقمار الصناعية لأنظمة التموضع العالمي ~~( # GPS ~~) التي تنتج الإشارات ~~المستخدمة في أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية (ساتناف) والهواتف ~~الذكية لتخبرنا بموقعنا بالتحديد على سطح الأرض تدور في مدار أعلى ~~بقليل من الارتفاع الذي وصل إليه مسبار الجاذبية أ. وتدور هذه الأقمار ~~أيضا بسرعة بالنسبة إلى سطح الأرض. ولو لم يراع تأثيرا تمدد ~~الزمن، فسينشأ فارق بين وقت تلك الأقمار ووقتنا، يصل إلى نحو 38 ~~ميكروثانية في اليوم، الأمر الذي سينتج عنه أخطاء في قياسات تحديد ~~الموقع بزيادة تصل إلى 10 كيلومترات كل يوم. لذا فإن أنظمة تحديد ~~المواقع تقوم فعلا بعمل تصحيحات لهذه التأثيرات. فحين تسأل هاتفك ~~الذكي عن موقعك وتأتي الإجابة في حدود أمتار قليلة، فإنه بذلك يستخدم ~~النظرية العامة للنسبية ويراعي كلا تأثيري تمدد الزمن ليعطيك ~~الإجابة. إن نسيج الزمكان مرن حقا. وتمدد الزمن حقيقي. والمعدل ~~الذي ننتقل به من الماضي إلى المستقبل يعتمد على شكل الزمكان في ~~محيطنا. لكن كيف لنا أن نعرف الفارق بين الماضي والمستقبل؟ لماذا ~~يتحرك الوقت في اتجاه واحد فقط؟ # | التصور الثاني: سهم الزمان يشير، لكنه لا يتحرك # «إذا وجد أن نظريتك تتعارض مع القانون الثاني للديناميكا ~~الحرارية فلا تنتظرن مني أملا؛ فليس لنظريتك مصير سوى السقوط في ~~غياهب المهانة.» # آرثر إدينجتون # إن الفارق بين الماضي والمستقبل لهو واحد من أكبر الألغاز في العلم. ~~فعلى أبسط المستويات - أي على مستوى الذرات والجزيئات - ليس ثمة ~~فارق بينهما. فحين يتحد جسيمان ويتفاعلان معا بطريقة ما لينتجا ~~جسيمين مختلفين تماما - ينفصلان بدورهما بعد ذلك - فإن قوانين ~~الفيزياء تسمح لكل تفاعل تقريبا من هذه التفاعلات أن تجري بالعكس ~~بالدقة ذاتها. فالجسيمان «النهائيان» يعودان بعضهما إلى بعض ويتفاعلان ~~من أجل إنتاج الجسيمين «الأصليين». لتطبيق هذا على نطاق أكبر، تخيل ms014 ~~كرتي بلياردو تتحركان عبر الطاولة وتتصادمان ثم ترتدان بعيدا ~~إحداهما عن الأخرى في اتجاهين مختلفين. لو جرى هذا التصادم بالعكس، ~~فسيظل خاضعا لقوانين الفيزياء. ولا توجد طريقة للتمييز بين الماضي ~~والمستقبل من خلال النظر فقط إلى الطريقة التي يتحرك بها كل زوج من ~~الجزيئات. # لكن حين ينطوي الأمر على المزيد من الجسيمات، يصبح الفارق بين الماضي ~~والمستقبل واضحا. فالأشياء تبلى؛ والناس يتقدمون في العمر. تخيل ~~كأس نبيذ تقف متوازنة على حافة طاولة ثم تسقط على الأرض وتتهشم. ~~بمقارنة صورة للكأس على الطاولة وصورة أخرى لأجزائها المهشمة على ~~الأرض، ستعرف أي الصورتين التقطت أولا حتى ولو لم تر الحادث؛ لأننا ~~لا نرى أبدا زجاجا مهشما يعيد تجميع نفسه. لكن طبقا لقوانين ~~الفيزياء المعروفة، فإن كل تفاعل يتضمن ذرات كأس النبيذ وهو يتهشم ~~هو تفاعل قابل للعكس. فلماذا يكون هناك سهم للوقت يشير من الماضي إلى ~~المستقبل في حين أننا نتعاطى مع أنظمة معقدة تنطوي على الكثير من ~~الجزيئات؟ # إن هذا الفارق هو أساس علم الديناميكا الحرارية، الذي يعنى بالطريقة ~~التي تتغير بها الأشياء بينما ننتقل من الماضي إلى المستقبل. والسمة ~~الأساسية للديناميكا الحرارية هي أن مقدار الاضطراب في الكون في تزايد ~~دائم؛ فالأشياء تبلى، والغرف لا ترتب نفسها، والزجاج المحطم لا ~~يعيد تجميع نفسه، وهكذا. يقاس مقدار الخلل أو الاضطراب فيما يطلق ~~عليه الفيزيائيون «نظاما» (والذي قد يكون كأس نبيذ قابعة على طاولة، ~~أو غرفة نومك، أو حتى الكون بأكمله) يقاس بكم يقال له القصور ~~الحراري أو الإنتروبيا. وينص أبسط قوانين الفيزياء على أن معدل ~~الإنتروبيا في نظام مغلق يكون في حالة زيادة دائمة (وهو القانون الثاني ~~للديناميكا الحرارية). # النظام المغلق هو نظام معزول عن بقية الكون وقائم بذاته تماما ~~(كغرفة مراهق، حيث تتزايد الفوضى وعدم النظام دائما ما لم يكن هناك ~~تدخل خارجي). يمكنك تجنب هذا القانون فيما يعرف بالنظام المفتوح، ~~الذي يمتص الطاقة من الخارج. يبدو أن الحياة على الأرض تنتهك القانون ~~الثاني. فالأشياء الحية تنمو ويمكن للناس أن ms015 يفعلوا أشياء من قبيل ~~تحويل كومة من الطوب إلى هيكل أكثر ترتيبا بكثير، كمنزل مثلا. وحين ~~نبني منزلا (أو أي شيء آخر) يبدو الأمر وكأننا ننتهك القانون الثاني. ~~لكن صفة النظام في الشيء الذي نصنعه دائما ما تعوض إلى حد كبير ~~بالفوضى في مكان آخر؛ كما يحدث في تعدين المواد اللازمة لصناعة الطوب، ~~وتوليد الطاقة اللازمة لإشعال الأفران التي يصنع فيها الطوب، وما إلى ~~ذلك. إن مرور الزمن يظهر في الطبيعة في هيئة تحلل أو اضمحلال. فأنت ~~لا ترى سيارة صدئة تتحول ببطء لتصبح لامعة وخالية من الصدأ؛ ولا ترى ~~كومة الطوب القديم تجمع نفسها بنفسها لتصبح منزلا من دون تدخل ~~بشري. أما العمليات المضادة (كصدأ السيارة، أو سقوط مبنى) فهي عمليات ~~شائعة. ويبدو أن الزمن جزء لا يتجزأ من الطبيعة. # آرثر إدينجتون # هولتون دويتش/جيتي # يعتمد النقصان المحلي في الإنتروبيا على الأرض - وهو شكل من أشكال ~~انعكاس مجرى الزمن - على إمداد من الطاقة يأتي من الخارج، ومن الشمس ~~بصفة أساسية. # 1 # هناك بالفعل نقص في الإنتروبيا (أي زيادة في صفة النظام) ~~يحدث على الأرض، لكنه أقل بكثير من الزيادة في الإنتروبيا المرتبطة ~~بالتفاعلات التي تجري داخل الشمس لتحافظ على سخونتها وطريقة إطلاقها ~~للحرارة في الفضاء. وبمرور الوقت يتزايد معدل الإنتروبيا «للنظام» ~~بأكمله، أي الشمس+ الأرض، وعلى أكبر المقاييس الممكنة تزيد إنتروبيا ~~الكون بأكمله بمرور الوقت. بلغة الفيزيائيين، وبالنظر إلى الكون ككتلة ~~واحدة، فإن حالات الكون ذات الإنتروبيا الأعلى تتفق مع المستقبل ~~مقارنة مع حالاته ذات الإنتروبيا الأقل. هذا هو ما يقدم لنا سهما ~~للزمن، ليشير من الماضي إلى المستقبل. # وهذا السهم الزمني نفسه مدمج في بنية الكون بطريقة أخرى. هناك وفرة ~~من الأدلة على أن الكون قد بدأ في حالة ساخنة وكثيفة (الانفجار العظيم) ~~قبل نحو 14 مليار سنة مضت، ومنذ ذلك الحين وهو في حالة تمدد مستمر، ~~مع تباعد المجرات (أو بالأحرى عناقيد المجرات) بعضها عن بعض. ~~والأوقات التي تتباعد فيها المجرات بعضها عن بعض تسير في اتجاه ~~المستقبل، ms016 مقارنة مع الأوقات التي تتقارب فيها معا. والانفجار العظيم ~~نفسه يعبر عن سهم الزمن المطلق؛ فمتى وأينما كنت في الفضاء، فإن ~~الانفجار العظيم دائما ما يكون في الماضي. والإنتروبيا في ازدياد ~~مستمر منذ وقوع الانفجار العظيم. فبطريقة ما، انبثق الكون من الانفجار ~~العظيم بمعدل متدن من الإنتروبيا يكفي ليسمح بتكون النجوم والكواكب ~~والبشر؛ وهو في حالة نفاد منذ ذلك الحين. # يرتبط ذلك بصيغة أخرى للتعبير عن القانون الثاني. تنص هذه الصيغة على ~~أن الحرارة لا يمكن أن تتدفق من جسم بارد إلى جسم أكثر سخونة. وقد ~~صاغه لورد كلفن - وهو من رواد الديناميكا الحرارية في القرن التاسع عشر ~~- بلغة أكثر تقنية؛ إذ قال: «من المستحيل الحصول على تأثير ميكانيكي من ~~أي جزء من المادة، بواسطة قوة مادية غير حية، من خلال تبريدها إلى ما ~~دون درجة حرارة أبرد الأجسام المحيطة بها». كان هذا ضربا مهما من ~~العلم العملي خلال القرن التاسع عشر، حين توصل كلفن إلى قوانين ~~الديناميكا الحرارية بما فيها القانون الثاني. وقد كان اهتمام كلفن ~~بالديناميكا الحرارية يعزو إلى أسباب مادية؛ فهي تخبرنا كم يمكننا ~~الاستفادة من الطاقة للقيام بالشغل. وكان كلفن أيضا رائدا من رواد ~~الهندسة الكهربائية؛ إذ تولى مهمة مد أول كابل تلغراف ناجح عابر ~~للأطلسي، وجنى ثروة طائلة من وراء ذلك. # نحن نشاهد تطبيقا عمليا للقانون الثاني في كل مرة نضع فيها مكعبا ~~من الثلج في مشروب. فنجد مكعب الثلج يذوب مع اكتسابه الحرارة بفعل ~~سخونة السائل. ولا نرى مكعب الثلج يزداد حجما مع تدفق الحرارة منه ~~إلى السائل الدافئ. إن مقدار الطاقة يظل كما هو في الكوب بعد ذوبان ~~الثلج، إلا أنها توزعت على نحو أكثر توازنا. وبطريقة مماثلة، كان ~~الكون في حالة تبريد منذ وقوع الانفجار العظيم، وثمة تدفق أحادي ~~الاتجاه للطاقة من النجوم الساطعة إلى الكون البارد. في نهاية المطاف، ~~حين تتخلى كل النجوم في الكون عن حرارتها، سيكون كل شيء في الكون ~~بأكمله بدرجة الحرارة نفسها. لن تتدفق أي طاقة ولن ms017 يتغير أي شيء. ~~أي سيكون الكون قد عانى «موتا حراريا». ~~«لم ينجح أحد بعد في اشتقاق القانون الثاني من أي ~~قانون آخر للطبيعة. إنه قانون قائم بذاته . إنه القانون ~~الوحيد في حياتنا اليومية الذي يعطي الوقت اتجاها، والذي ~~يخبرنا بأن الكون يتجه نحو التوازن، والذي يعطينا أيضا ~~معيارا لتلك الحالة، تحديدا نقطة الإنتروبيا القصوى، أو ~~نقطة الاحتمالية القصوى». # براين إل سيلفر، كتاب «صعود العلم» # يقدم لنا هذا طريقة أخرى للنظر إلى سهم الزمن. إن كمية الطاقة في ~~نظام مغلق (أو في الكون بأكمله) لا يمكن أن تتغير. هذا هو القانون ~~الأول للديناميكا الحرارية. حتى حين تتحول الكتلة إلى طاقة بما ~~يتماشى مع معادلة أينشتاين ~~، فإن الكتلة تعد هنا شكلا من أشكال الطاقة ~~المختزنة، ومن ثم لم تستحدث طاقة «جديدة». ما يخبرنا به القانون ~~الثاني إذن هو أن كمية الطاقة «النافعة» تتناقص في أي تفاعل يجري في ~~نظام مغلق. # والطاقة النافعة هي الطاقة التي يمكن استخدامها في إحداث الأشياء. ~~على سبيل المثال، حين تسقط الكأس من فوق الطاولة، يمكن أن نصلها عموما ~~بسير بكرة يقوم بتشغيل مولد ويحول طاقة الجاذبية المرتبطة بالكأس ~~التي سقطت إلى طاقة كهربائية. لكن حين تسقط الكأس سقوطا حرا، تتحول ~~هذه الطاقة الثقالية المحتمل أن تكون نافعة إلى طاقة حركة (أو طاقة ~~حركية). وحين ترتطم الكأس بالأرض وتتهشم، تتحول الطاقة الحركية إلى ~~حرارة وتتبدد؛ إذ ترتج ذرات الكأس والأرض وجزيئاتهما وتهتز ~~بسرعة أكبر. وفي نهاية المطاف تتحول هذه الطاقة الحرارية إلى أشعة تحت ~~الحمراء وتتسرب إلى الفضاء. ولا يمكن أبدا أن نجعلها تعمل عملا ~~مفيدا. فلا يحدث مطلقا أننا نرى الإشعاع قادما من الفضاء ليجعل ~~ذرات وجزيئات كل من الأرض وقطع الزجاج المكسور تتحرك بالشكل الصحيح ~~بحيث تلتصق قطع الكأس الزجاجية المهشمة معا مرة أخرى وتقفز الكأس ~~إلى الطاولة. وهذا تجسيد آخر لسهم الزمن. # ترتبط الإنتروبيا أيضا بكمية المعلومات في نظام ما. فزيادة ~~الإنتروبيا هي نفسها نقصان في المعلومات. على سبيل المثال، في أحجية ~~الصور المقطوعة التي ms018 تحتوي على صورة لوجه إنسان، يوجد الكثير من ~~المعلومات في تلك الصورة. فإذا كانت الأحجية غير محكمة واهتزت، فإن ~~أجزاء الصورة تبدأ في التباعد بعضها عن بعض . يظل بإمكاننا أن ندرك أن ~~الصورة لوجه إنسان، لكن تزداد صعوبة تحديد هوية صاحب هذا الوجه. فنحن ~~هنا نفقد المعلومات. والإنتروبيا تزداد. والوقت يمر. # وفي النهاية تصبح الصورة في حالة تامة من الفوضى والاختلاط. ففي هذه ~~الحالة يصبح معدل الإنتروبيا أكبر ما يمكن (على مستوى النظام)، ولا ~~توجد ثمة معلومات متبقية. كما أن الوقت يكون قد توقف بالنسبة إلى ~~الصورة. وقياسا على ذلك، حين تكون كل النجوم قد تخلت عن حرارتها ~~بالكامل وتكون درجة حرارة الكون هي نفسها في كل مكان، سيكون الكون في ~~حالة إنتروبيا قصوى، وذلك في نهاية الزمن. # يمكن إعادة تركيب قطع الأحجية، وذلك بإعادة إدخال المعلومات ~~(وإخراج الإنتروبيا) قطعة بقطعة. لكن النظام الذي تصنعه دائما ما ~~يكون أقل من الفوضى التي تصنعها في مكان آخر فقط بكونك حيا. إن ~~الطاقة التي تبقيك حيا تأتي من الطعام، الذي يأتي في النهاية من ضوء ~~الشمس. وليس بوسع الناس سوى حل أحاجي الصور المقطوعة، وأشياء أخرى؛ ~~لأن الشمس آخذة في التآكل والتلاشي. # ورغم أن سقوط الكأس من فوق الطاولة وتهشمها لا يؤدي إلى فقدان أي ~~طاقة، وإنما يعيد ترتيبها وتنظيمها فقط، وحتى إذا كنت تملك سير بكرة ~~ذا قدرات بارعة يتصل بمولد وبطارية، فلن يكون بوسعك استخدام الطاقة ~~التي تتولد من سقوط الكأس لتشغيل محرك لرفع الكأس مرة أخرى إلى ~~الطاولة؛ نظرا إلى عدم وجود عملية كاملة أو مثالية لتحويل الطاقة. ~~سيهدر بعض الطاقة في الاحتكاك ويتحول إلى حرارة، تتسرب في صورة أشعة ~~تحت الحمراء، تماما كما يحدث للطاقة الحركية إذا ما ارتطمت الكأس ~~بالأرض وتهشمت. ولهذا السبب من المستحيل بناء آلة دائمة ~~الحركة. # لا نزال هنا أمام لغز، وهو أن الكأس حين تسقط وتتهشم، فإن كل تفاعل ~~يتضمن زوجا من الذرات أو الجسيمات هو تفاعل قابل للعكس عموما. فلماذا ~~لا تحدث ms019 عملية العكس هذه في الواقع العملي؟ يذهب أحد الاقتراحات التي ~~طرحت في ذلك الشأن إلى أن هذا ليس مستحيلا في المطلق، وأن حدوثه ~~مستبعد للغاية لا أكثر . # ولعل أفضل طريقة لفهم هذا الأمر هي تخيل نظام أبسط، يتمثل في ~~صندوق مقسم إلى نصفين بواسطة حاجز، في أحد النصفين غاز وفي النصف ~~الآخر فراغ. إذا أزلت الحاجز، فسينتشر الغاز ليملأ الصندوق بأكمله ~~(وسيبرد بعض الشيء في أثناء ذلك). والآن اجلس وراقب الصندوق. مهما طال ~~انتظارك، فلن يكون لك أن تتوقع أن ترى الغاز كله يتحرك عائدا إلى ~~أحد نصفي الصندوق، تاركا فراغا في النصف الآخر. لكن كل تصادم بين ~~جسيمين بداخل الصندوق يمكن عكسه من حيث المبدأ! فإذا استطعت بطريقة ~~سحرية أن تعكس حركة كل جسيم، فسيعود الغاز حتما إلى حيث أتى، ~~وستنطبق قوانين الفيزياء كالمعتاد في أثناء ذلك. # وقد أثبت عالم الفيزياء الفرنسي هنري بوانكاريه أن المشكلة تكمن في ~~أن «الفترة الطويلة بما يكفي» هي فترة طويلة للغاية بالفعل. إن ذرات ~~الغاز المحصور في الصندوق وجسيماته ينبغي في النهاية أن تمر بكل نظام ~~ممكن. وفيما تتحرك تلك الجسيمات والذرات عشوائيا في الأرجاء، فإنها ~~عاجلا أو آجلا ستتخذ أي ترتيب مسموح به، بما في ذلك أن يكون الغاز ~~كله في أحد نصفي الصندوق. وإذا ما انتظرنا طويلا بما يكفي، فسيعود ~~النظام إلى حيث بدأ. وبذلك سيبدو الزمن وكأنه مر بالعكس. ~~«مثلما تبنى البيوت من الأحجار، يبنى العلم من ~~الحقائق.» # هنري بوانكاريه # لكن لا تحبس أنفاسك في انتظار حدوث ذلك. إن الوقت ~~اللازم لمرور جميع الجسيمات بكل نظم الترتيب الممكنة يسمى بدورة ~~بوانكاريه الزمنية، وهو يعتمد على عدد الجسيمات في الصندوق. قد يحتوي ~~صندوق صغير من الغاز على عدد ذرات يقدر ب ~~10 # 22 ~~، ومن ثم سيتطلب الأمر وقتا أطول ~~بكثير من عمر الكون لكي تمر هذه الجسيمات بكل ترتيب ممكن. ودورات ~~بوانكاريه الزمنية للأنظمة الحقيقية تشتمل على عدد أصفار في الأرقام ~~أكثر من عدد النجوم في الكون المعروف. وفيما يلي الاحتمالات ms020 القائمة ~~في مواجهة أي نمط بعينه يظهر أثناء مراقبة صندوق الغاز. يمكنك أن ترى ~~كيف تتزايد الأرقام من خلال البدء بذرة واحدة تتحرك عشوائيا في ~~أرجاء الصندوق. ثمة احتمالية نسبتها 50 : 50 (أي 1 إلى 2) أن تلك ~~الذرة ستكون في أحد نصفي الصندوق في أي لحظة. وإن كان ثمة ذرتان، ~~فهناك احتمالية بنسبة 1 إلى 4 أن كلتا الذرتين ستكون في النصف ذاته من ~~الصندوق في الوقت عينه. وفي حالة وجود ثلاث ذرات، تكون الاحتمالات 1 ~~إلى 8، وهكذا دواليك. وفي حالة وجود مليون ذرة، تكون الاحتمالات 1 إلى ~~(2 مرفوعة إلى أس 1000000). ويظل عدد مليون ذرة عددا ضئيلا مقارنة ~~بعدد الجسيمات الموجودة في صندوق حقيقي مليء بالغاز. # هذه هي «الإجابة» القياسية للغز قابلية العالم للسير بالعكس على ~~المستوى المجهري وليس على مستوى العين المجردة، وسبب وجود سهم للزمن. ~~إن قانون زيادة الإنتروبيا هو قانون إحصائي ونقص الإنتروبيا (جريان ~~الزمن بالعكس حتى ولو على نطاق محدود) ليس محظورا لكنه فقط مستبعد ~~على نحو استثنائي. # انطلق عالم الفيزياء النمساوي لودفيج بولتزمان من هذه الفكرة ~~مقترحا أن الكون بأكمله قد يكون شطحة إحصائية. فقد أشار إلى أنه في ~~كون لا نهائي حيث وقعت حالة الموت الحراري وأصبح كل شيء منتظما ~~ومتعادلا، سيتصادف من حين لآخر (أيا كان ما يعنيه هذا في مثل هذا ~~الموقف) أن كل الذرات في أحد أجزاء الكون ستتحرك بالطريقة الصحيحة ~~تماما لخلق النجوم، أو المجرات، أو حدوث انفجار عظيم. وفي الواقع، ~~سيسير الزمن بالعكس في ذلك الجزء من الكون، ما يخلق فقاعة من نظام ~~منخفض الإنتروبيا. بعد ذلك تتفكك فقاعة الإنتروبيا المنخفضة فيما تعود ~~إلى حالة أكثر ترجيحا. ~~«الطاقة المتاحة هي أول شيء على المحك في كفاحنا من أجل ~~البقاء وتطور العالم.» # لودفيج بولتزمان # لا يأخذ معظم علماء الكونيات هذه الفكرة على محمل الجد اليوم. لكن ~~أحدهم، وهو بول ديفيز، طورها ليقدم رؤية مثيرة عن طبيعة الزمن. في ~~عالم اليوم، يشير سهم الزمن دائما إلى اتجاه تزايد الإنتروبيا؛ فلم ms021 ~~قد تكون هذه الفكرة مختلفة بأي شكل في فقاعة بولتزمان؟ فيما تتنامى ~~الفقاعة وتتناقص الإنتروبيا بالمقارنة بما عليه الحال في الكون في ~~الخارج، قد يظل كيان ذكي في الفقاعة يختبر سهما زمنيا يشير إلى ~~حالة من الإنتروبيا المرتفعة؛ أي حالة الموت الحراري. وحتى لو كان ~~الكون ينهار «فعلا» بدلا من أن يكون في حالة تمدد؛ أي يتحرك في ~~اتجاه حالة من الحرارة والكثافة عوضا عن التحرك بعيدا عنها، قد لا ~~نزال نرى المستقبل باعتباره الزمن الذي تكون فيه المجرات متباعدة ~~بعضها عن بعض. # هذا أكثر من مجرد كونه جدلا فلسفيا عقيما؛ لأن بعض الأشكال ~~المختلفة لنموذج الانفجار العظيم تشير إلى أن تمدد الكون سيتوقف ~~ذات يوم، ثم يسير بعدها في الاتجاه المعاكس. فهل سيسير الزمن نفسه ~~بالعكس إذا ما حدث هذا أو حين يحدث؟ أم إن ذلك حدث بالفعل؟ ربما نعيش ~~بالفعل في كون آخذ في التقلص والانكماش - حيث يسير الزمن بالعكس - ~~ولم نلحظ ذلك! أو ربما أن الزمن يسير بالعكس فعلا بالمعنى الدارج ~~للكلمة في حين ينهار الكون. ورغم أن فيليب كيه ديك لا يقدم أي ~~تبرير علمي وفقا لهذا النسق، فإنه يقدم في روايته «عالم عكس عقارب ~~الساعة» رؤية غريبة عن عالم يسير فيه الزمن بالعكس، حيث تبعث الجثث ~~من قبورها، والطعام سليم لم يؤكل وأشياء أخرى أسوأ لسنا في حاجة لذكرها ~~هنا فيما يسير الزمن بالعكس. # لكن هل الزمن «يسير» أصلا؟ من المهم، كما أشرت، التفريق بين سهم ~~يشير إلى المستقبل وآخر يتحرك نحو المستقبل. والقياس الصحيح في هذا ~~الإطار هو إبرة البوصلة، التي تشير إلى الشمال في الجزء الذي أعيش فيه ~~من العالم، لكن لا يتحتم عليها أبدا أن تتحرك نحو الشمال (أو أي ~~اتجاه آخر). لو كان لدينا فيلم للكأس التي تسقط عن الطاولة بدلا من ~~مجرد صورتين «قبل وبعد» عملية السقوط، وإذا ما قصت الأطر الفردية ~~للفيلم وخلطت معا، لظل بإمكاننا فرزها وترتيبها بالشكل الصحيح. ~~وليس بالضرورة أن يجري تشغيل الفيلم عبر جهاز عرض ms022 لكي يتضح لنا الفارق ~~بين الماضي والمستقبل. # يذهب بعض العلماء (والفلاسفة) إلى أن انطباعنا عن مرور الزمن قد لا ~~يكون أكثر من مجرد وهم. قد يكون الأمر كما لو أن عقولنا تفحص أحداث ~~تاريخنا الشخصي، كما يحدث حين يتم تشغيل الفيلم عبر جهاز عرض ويعرض على ~~شاشة. قد يكون الواقع الأساسي الكامن وراء تلك الأحداث لا يزال موجودا ~~- في كل من الماضي والمستقبل كليهما - كالأطر المنفصلة لشريط الفيلم، ~~رغم أن انتباهنا مجبر على تتبع القصة بالتسلسل، بالانتقال من إطار ~~إلى آخر في الفيلم في المرة الواحدة. وسواء أكانت هذه الأفكار - التي ~~أتناولها بالنقاش في التصور السابع - حقيقية أم لا (وهي مسألة خلافية ~~للغاية)، يظل صحيحا أن ثمة اختلافا بين الماضي والمستقبل، يمكن ~~تمثيله بسهم يشير من الماضي إلى اتجاه المستقبل. ومن ثم لا يزال من ~~المنطقي التحدث عن السفر إلى الماضي أو المستقبل. لكن السؤال هو، كيف ~~نفعل ذلك؟ # | هوامش # | التصور الثالث: أسرع من الضوء تعني العودة بالزمن # «أي شيء ليس محظورا هو شيء إلزامي.» # موراي جيل-مان # شجعت فكرة الزمن، باعتباره البعد الرابع، العديد من العلماء ~~والكثير من كتاب الأدب على التخمين بشأن احتمالية «تدوير» محاور ~~الزمكان بطريقة ما بحيث يصبح أحد أبعاد المكان بعدا للزمن ويصبح ~~الزمن بعدا للمكان. الأمر يشبه بعض الشبه قلب طائرة رأسا على عقب ~~بحيث تصبح «مقدمتها» «ذيلها» ويصبح «ذيلها» «مقدمتها». حينها، كل ~~ما عليك فعله هو السفر عبر بعد الزمن بقدر ما تشاء، قبل أن تعيد ~~الأشياء إلى نصابها الصحيح وتجد نفسك في الماضي أو في المستقبل. لكن ~~ثمة مشكلة كبيرة في استبدال الزمان بالمكان بهذه الطريقة، حتى ولو ~~كنت تملك آلة يمكنها أن تحقق هذا الغرض. فلسوء الحظ، لا تقف أبعاد ~~الزمان والمكان على قدم المساواة في نسيج الزمكان الرباعي ~~الأبعاد. # تكمن المشكلة في الطريقة التي تدخل بها سرعة الضوء إلى الحسابات. ~~تحملني قليلا فيما أقدم لك بضع معادلات بسيطة، أو يمكنك أن تتخطى ~~ذلك وتنتقل إلى الخلاصة إن كنت تخشى المعادلات. # في ms023 الفضاء الثلاثي الأبعاد، يمكن تحديد المسافة ~~(أو المسافات) بين أي نقطتين باستخدام ~~النسخة الثلاثية الأبعاد من مبرهنة فيثاغورس الشهيرة التي تنص ~~على أن: # تعتبر « ~~، و # و ~~» هي الفروق ومن ثم ( ~~) في المسافة بين النقاط في الاتجاهات # و # و ~~، وينطبق التربيع على المسافات كلها وهكذا، ~~وليس فقط على الجزء بداخل الأقواس. الأمر بسيط حتى هذا الحد. ~~لكن في نسيج الزمكان الرباعي الأبعاد، الطريقة المكافئة لذلك ~~لقياس «المسافات» بين الأحداث هي: # حيث # هي سرعة الضوء و # هي الزمن. المسافة (بالكيلومترات) ببساطة هي ~~حاصل ضرب السرعة (كيلومتر/ثانية على سبيل المثال) في الزمن ~~(بالثانية)، الأمر الذي يجعل كل شيء في توازن. # الخلاصة: كل ما تحتاج إلى فهمه من هذا هو أن المسافة المكافئة لأي ~~فترة زمنية هي تلك الفترة الزمنية «مضروبة في سرعة الضوء». وسرعة ~~الضوء (بأرقام تقريبية) تساوي 300000 كيلو متر/ثانية. إذا كان بإمكانك ~~تدوير المتسلسلة الزمكانية الرباعية الأبعاد والسير عبر اتجاه الزمن ~~نحو الماضي، فسيكون عليك السير مسافة 300 ألف كيلومتر من أجل العودة ~~بالزمن ثانية واحدة. قد لا يؤدي هذا إلى الاستبعاد التام لاحتمالية ~~حدوث شيء كهذا - كما أناقش في تصوري الخامس - لكنه يشير بالفعل إلى أن ~~هذا النوع من السفر عبر الزمن ليس بالسهولة التي يتخيلها كتاب ~~القصص. لكننا لم نفقد كل أمل لنا في ذلك. فالمشكلة تشير بالفعل إلى ~~حل آخر للغز السفر عبر الزمن. إن كان بإمكانك السفر أسرع من الضوء، ~~فلن يتطلب الأمر وقتا طويلا كي تعود إلى الدرب متجها نحو الماضي. ~~لكن السرعات الأعلى من سرعة الضوء محظورة طبقا لنظرية النسبية، أليس ~~كذلك؟ ليست محظورة تماما، وهذا يفتح أمامنا المجال، إن لم يكن للسفر ~~جسديا عبر الزمن، فللتواصل مع المستقبل (أو منه). # كان المفتاح الذي فتح الباب أمام ألبرت أينشتاين للتوصل إلى نظرية ~~النسبية الخاصة هو اكتشاف جيمس كلارك ماكسويل للمعادلات التي تشرح سلوك ~~الإشعاع الكهرومغناطيسي، بما في ذلك الضوء. تشتمل تلك المعادلات على ~~ثابت، وهو ما لم يتوقعه ماكسويل، بل ظهر فجأة دون سعي لإيجاده، ms024 ~~وسرعان ما أدرك ماكسويل أن ذلك الثابت يمثل سرعة الضوء. غير أن هذا ~~قد أثار مشكلة محيرة للفيزيائيين في نهاية القرن التاسع عشر. فقد ~~نصت المعادلات على أن هذه السرعة - التي غالبا ما يرمز إليها الآن بالرمز ~~- ينبغي أن تكون هي نفسها بالنسبة إلى الجميع، بغض ~~النظر عن حركتهم. فإن كنت تقود سيارة باتجاهي بسرعة 100 كيلومتر في ~~الساعة، فإن الضوء الصادر من المصابيح الأمامية لسيارتك يسافر بسرعة # بالنسبة إلى سيارتك؛ لكن لو قست أنا سرعة الضوء ~~بينما يمر بي، فسأحصل أيضا على الإجابة نفسها وهي ~~، وليس # كيلومتر/ساعة. وهذا يتعارض تماما مع قوانين نيوت ~~للحركة التي كانت مسيطرة آنذاك لأكثر من مائتي عام. لا يمكن أن يكون ~~نيوتن وماكسويل محقين كليهما. فقد كان من عبقرية أينشتاين أنه أدرك ~~أن قوانين نيوتن في حاجة إلى تعديل، وليست معادلات ماكسويل، والبقية ~~معروفة. # لكن ثمة شيئا آخر غريبا بشأن معادلات ماكسويل. هناك مجموعتان ~~صحيحتان بالقدر نفسه من الحلول للمعادلات التي تصف الموجات ~~الكهرومغناطيسية. يصف أحد هذه الحلول موجة كهرومغناطيسية تتحرك ~~خارجة من مصدرها متجهة إلى المستقبل في طريقها عبر الكون. قد تكون ~~هذه الموجة شعاع ضوء صادرا من مشعل كهربائي، أو بثا إذاعيا، أو ~~أي نوع آخر من الموجات الكهرومغناطيسية. وهذه الموجة يطلق عليها موجة ~~«متأخرة». لكن ثمة حلا صحيحا بالقدر نفسه للمعادلات التي تصف ~~موجة آتية من المستقبل عائدة في الزمن وتتركز على مشعلك الكهربائي، ~~أو جهاز إرسال لموجات الراديو، أو أيا يكن. ويطلق على هذه الموجة ~~اسم الموجة «المتقدمة». ~~«يمكن للإنسان أن يصعد في السماء ضد الجاذبية في ~~منطاد، فلم ينبغي له ألا يتطلع إلى قدرته في النهاية ~~على إيقاف حركته عبر بعد الزمن أو تسريعها، أو حتى ~~الالتفاف والسفر في الاتجاه المعاكس.» # إتش جي ويلز # ثمة طريقة لشرح كل هذا، وذلك في إطار ما يطلق عليه الفيزيائيون ~~«المخروط الضوئي». في نسيج الزمكان الرباعي الأبعاد، يقال لكل شيء في ~~المستقبل يمكن أن يتأثر بما نفعله في المكان والزمان الحاليين ~~بأنه في ms025 المخروط الضوئي المستقبلي. وكل شيء في الماضي ربما يكون قد ~~أثر على ما يحدث في المكان والزمان الآنيين كامن في المخروط الضوئي ~~الماضي. خارج هاتين المنطقتين، يوجد الزمكان الذي لا يمكن أن يؤثر ~~علينا في الزمان والمكان الحاليين ولا يمكن أن يتأثر بأي شيء نفعله ~~نحن فيهما. وهذا ما يطلق عليه «زمان آخر». في ضوء هذا المصطلح، تخبرنا ~~معادلات ماكسويل أن بإمكاننا استقبال إشارات في الزمان والمكان ~~الحاليين من المخروط الضوئي المستقبلي وأيضا من المخروط الضوئي الماضي ~~«على حد سواء». ولا يزال الجدل قائما بين علماء الفيزياء بشأن أهمية ~~هذا التناظر الزمني في معادلات ماكسويل، وأدى هذا الجدل إلى بعض ~~الأفكار المثيرة للاهتمام في نظرية الكم. # 1 # عند مستوى أساسي ما، تسمح المعادلات التي تستند إليها ~~الآليات الأساسية لعمل الكون بالرجوع في السفر عبر الزمن، أو على الأقل ~~الرجوع في التواصل الزمني. لكن الوصول إلى نقطة الزمان الآخر يتطلب إما ~~آلة زمن أو السفر أسرع من الضوء، أو بما يتخطى حاجز سرعة الضوء. # هذا الحاجز موجود؛ نظرا إلى عدم إمكانية تسريع حركة شيء يتحرك ~~أبطأ من الضوء بحيث يصل إلى سرعة الضوء بالضبط. وهناك عدة زوايا للنظر ~~إلى هذا الحاجز، كلها قائمة على معادلات نظرية النسبية، وكلها مؤكدة ~~بتجارب استخدمت فيها جسيمات سريعة الحركة، كتلك التي تحدثت عنها ~~في تصوري الأول. إحدى تلك الزوايا أن الزمن يسير أبطأ وأبطأ حين تقترب ~~من سرعة الضوء؛ لذا سيتطلب الأمر وقتا لا نهائيا لتصل إلى سرعة ~~الضوء التي تبتغيها. ثمة زاوية أخرى أن الأمر سيتطلب مقدارا لا ~~نهائيا من الطاقة للوصول إلى الكتلة اللانهائية اللازمة للقيام ~~بالمهمة؛ وذلك لأن كتلة الجسم تزداد مع زيادة سرعته. وأيا كانت ~~الزاوية التي ستنظر منها إلى الأمر، فإن سرعة الضوء تمثل حاجزا ~~حقيقيا لا يمكن تخطيه أبدا (على عكس «حاجز» الصوت الذي هو ببساطة ~~تحد تكنولوجي تخطيناه قبل زمن طويل). للضوء نفسه أن يسافر بسرعة ~~الضوء؛ لأنه جبل على التحرك بسرعة الضوء، ولا يبطئ إلا حين يمتص. ms026 ~~لكن هذا استحث فكر البعض. فلو أن جزيئا جبل على التحرك بالفعل ~~بسرعة الضوء، فبم ستخبرنا معادلات أينشتاين عن خصائصه؟ ~~«الزمن ليس خطا وإنما بعد، كأبعاد المكان. وإن كان ~~باستطاعتك ثني المكان فباستطاعتك ثني الزمن كذلك، وإن كنت ~~تعرف ما يكفي وكان بإمكانك التحرك أسرع من الضوء، يمكنك ~~إذن أن تعود بالزمن.» # مارجريت آتوود، رواية «عين القطة» # ثمة منطق معاكس تجاه العالم على الجانب الآخر من حاجز الضوء. إن ~~كان الزمن يسير أبطأ وأبطأ فيما تزداد سرعتك أكثر وأكثر على الجانب ~~الآخر من الحاجز، حتى يتوقف تماما بلا حراك عند سرعة الضوء، فمن ~~المنطقي، على الجانب الآخر من الحاجز، وبالنسبة إلى جزيء يتحرك أسرع ~~من الضوء بشيء قليل، أن الزمن يمضي ببطء إلى الخلف، وكلما زادت سرعة ~~الجزيء، عاد الزمن إلى الخلف أسرع. هذا ما تخبرنا به المعادلات بالضبط. ~~وتخبرنا أيضا أنه على كلا جانبي الحاجز، كلما أضفت طاقة إلى حركة ~~جسم ما، قاربت سرعته سرعة الضوء. وهذا يعني أنه في عالمنا، كلما ~~أضيفت طاقة إلى جسم ما تحرك بشكل أسرع، أما في العالم الأسرع من ~~الضوء، فكلما أضفت طاقة إلى جسم ما تحرك على نحو أبطأ. ومع فقدان ~~الجسيمات في العالم الأسرع من الضوء للطاقة، تتحرك أسرع وأسرع ~~وتندفع إلى الخلف في الزمن. واللافت في الأمر أن هذه السمة الغريبة في ~~العالم الأسرع من الضوء قد اكتشفت «قبيل» توصل أينشتاين إلى نظرية ~~النسبية الخاصة. ففي عام 1904، أدرك عالم الفيزياء أرنولد سومرفيلد - ~~الذي أصبح لاحقا رائدا من رواد نظرية الكم - أن معادلات ماكسويل ~~تتنبأ بذلك بالضبط فيما يتعلق بسلوك الجسيمات في العالم الأسرع من ~~الضوء، رغم أن سومرفيلد في ذلك الوقت لم يكن على دراية بحاجز سرعة ~~الضوء. ولما كانت نظرية النسبية قائمة إلى حد كبير على معادلات ~~ماكسويل، فلا غرابة في أنها تنص على الشيء نفسه، لكن من المعلوم أن ~~معادلات ماكسويل قالت بذلك أولا. # لم تؤخذ تلك الفكرة على نحو جاد طيلة عقود. والقلة من العلماء ~~الذين كانوا ms027 على وعي بها اعتبروها من غرائب الرياضيات، كالحلول ~~السالبة التي تبرز فجأة في المعادلات التربيعية. فإن كان هناك مهندس ~~معماري يحاول أن يحسب كم ينبغي أن يكون ارتفاع أحد المباني، ويقوم ~~بعملية حسابية تخبره بأن الإجابة هي الجذر التربيعي للعدد 400، # 2 # فإن الرياضيات تقول إن ارتفاع المبنى يمكن أن يكون إما 20 ~~مترا أو «سالب» 20 مترا. وبافتراض أن هذا المهندس لا يصمم مرأبا ~~للسيارات تحت الأرض، فسيتجاهل الحل السالب، وهو نفس ما حدث بالضبط مع ~~حلول معادلات أينشتاين المقابلة لجسيمات العالم الأسرع من الضوء. على ~~الأقل، تم تجاهلها حتى ستينيات القرن العشرين، حين بدأ علماء الفيزياء ~~في دراسة الأشعات الكونية بالتفصيل. # لكن لم تكن هذه هي المرة الأولى (ولا الأخيرة) التي يدلنا فيها ~~الخيال العلمي على الطريق. ففي عام 1954، نشرت مجلة «جالاكسي ساينس ~~فيكشن» رواية قصيرة بعنوان «صافرة التنبيه» للكاتب جيمس بليش. # 3 # لا تعتبر هذه الرواية من أفضل ما كتب، لكنها تقدم فكرة ~~«راديو ديراك» الذي يوفر تواصلا فوريا عبر أي مسافة. لكن متى ~~استقبلت رسالة صوتية، فإنها تبدأ بصافرة تنبيه مزعجة. وقد تبين أن ~~تلك هي نسخة مضغوطة من «كل رسالة من رسائل ديراك أرسلت من قبل أو ~~سترسل فيما بعد». تتجاوز الإشارات كلا من المكان «والزمان»؛ وأدرك ~~بليش أن الإشارات التي تسافر أسرع من الضوء (فوريا في هذه الحالة) لا ~~بد أنها تسافر أيضا عبر الزمن عكسيا. لم يول أحد القصة اهتماما ~~كبيرا، حتى قرأها عالم الفيزياء جيرالد فاينبرج - الأستاذ بجامعة ~~كولومبيا - في مجموعة مختارات أدبية # 4 # بعد مرور أكثر من عقد على نشرها، فأوحت إليه بفكرة البحث ~~في العلوم والخوض فيها، وقدم ورقة بحثية علمية بعنوان «احتمالية ~~وجود جسيمات أسرع من الضوء»، والتي نشرت في دورية «فيزيكال ريفيو» ~~في عام 1967. في تلك الورقة البحثية قدم جيرالد اسم «تاكيون» للإشارة ~~إلى الجسيمات الأسرع من الضوء الافتراضية، وهي كلمة مشتقة من اللفظة ~~اليونانية # tachys ~~، ومعناها «سريع أو ~~خاطف». لكن إن وجدت إشارة ديراك في المستقبل من الأساس ms028 باستخدام ~~عمليات إرسال تاكيونية، فسيكون لذلك الراديو سمة غاية في الغرابة. ~~تتمثل هذه السمة في أنه سيفقد الطاقة حين تصله إشارة، ومن ثم سيبرد. ~~لكن وبما أن أحدا لا يتوقع أن يصمم مثل هكذا جهاز، فلن أقلق بشأن ~~ذلك في هذا الصدد. الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن التاكيونات إذا فقدت ~~الطاقة وزادت سرعة حركتها، فستكون طاقة معظم التاكيونات الموجودة ~~طبيعيا في الكون (إن وجدت) صفرا بصفة أساسية وستتحرك بسرعة شبه لا ~~نهائية، الأمر الذي سيجعل كشفها أمرا في غاية الصعوبة. لكن ثمة ~~حلا لهذه المشكلة. # سعى الناس خلال السنوات التي تلت نشر فاينبرج لورقته العلمية إلى ~~إيجاد دليل على وجود التاكيونات في الأشعات الكونية. والأشعات الكونية ~~هي جسيمات عالية الطاقة تأتي من الفضاء (تتكون في معظمها من ~~البروتونات)، تنتج في الأحداث الكونية العالية الطاقة، وتنطلق هذه ~~الأشعات متسارعة عبر المجرة في جزء كبير من سرعة الضوء (يصل إلى 90 ~~بالمائة أو أكثر منها)، وتصطدم بالغلاف الجوي العلوي للأرض. وتحمل هذه ~~الأشعات مقدارا هائلا من الطاقة، حتى إنه حين تصطدم أشعة كونية ~~«أولية» كهذه بنواة ذرة كالنيتروجين مثلا - وهو المكون الأكثر ~~شيوعا لغلافنا الجوي - فإنها لا تدمر النواة فحسب. بل يتحول قدر ~~كبير من الطاقة إلى جسيمات جديدة - أشعات كونية «ثانوية» - تصنع من ~~الطاقة الخالصة بما يتوافق مع معادلة أينشتاين الشهيرة، وتنهمر هذه ~~الجسيمات على سطح الأرض فيما يعرف بسيل الأشعة الكونية. لا تسبب لنا ~~هذه الجسيمات أي ضرر (وإن كانت قد تسبب ضررا حال إنتاج أعداد ~~هائلة منها بسبب انفجار مستعر أعظم قريب، على سبيل المثال)، لكن ~~يمكن كشفها باستخدام كل من الأدوات على الأرض وأجهزة الكشف التي توضع ~~على متن مناطيد شاهقة الارتفاع. وإن كان بعض الجسيمات التي أنتجتها ~~هذه العملية لإحداث سيل من الأشعة الكونية هي في أصلها تاكيونات، فإنها ~~ستصل إلى أجهزة الكشف الكائنة على الأرض ليس قبل وصول كل الجسيمات ~~العادية في السيل فحسب، بل حتى قبل أن تصطدم الأشعة الكونية الأولية ~~بالطبقة العلوية من ms029 الغلاف الجوي؛ وذلك لأنها تسافر عبر الزمن عكسيا. ~~قد يكون من الممكن كشف هذه الجسيمات قبل أن تفقد كل طاقتها وتنطلق ~~عبر الكون بسرعة لا نهائية. # ونظرا إلى أن علماء الفلك الذين يدرسون الأشعات الكونية يملكون ~~أجهزة كشف تعمل معظم الوقت تقريبا في مواقع مختلفة حول العالم، فلم ~~يتطلب الأمر منهم جهدا كبيرا، أو تمويلا إضافيا، لفحص تسجيلاتهم ~~لرصد أي آثار لومضات أولية على شاشات أجهزتهم قبيل وصول سيل كثيف من ~~الأشعة الكونية. وقد فعل كثيرون ذلك في مطلع سبعينيات القرن العشرين، ~~حين كانت التاكيونات موضوع نقاش رائج، ووجد بعضهم بوادر تشير إلى ~~حدوث أمر غريب. لكن الدليل الوحيد المقنع بحق جاء من باحثين اثنين في ~~أستراليا، وهما روجر كلاي وفيليب كراوتش في عام 1973. فقد وجدا ما بدا ~~بمثابة مؤشرات قوية لومضات أولية أسرع من الضوء تظهر على أجهزة الكشف ~~لديهما، وكان الدليل قويا بما يكفي بحيث تمكنا من نشر اكتشافهما في ~~مجلة «نيتشر» عام 1974، وذلك بعد أن تحقق علماء آخرون من الأمر أثناء ~~مراجعة الأقران لتقييم إنجازهما. ولم يتمكن أحد من إيجاد خلل في ~~تحليلاتهما. كنت في ذلك الوقت أعمل في مجلة «نيتشر»، ونتذكر فورة ~~الحماس التي أثارها الخبر الذي وضع علماء الفيزياء في حيرة وجعل يوم ~~الصحفيين حافلا. لكن للأسف، لم تجد أي تجربة أخرى دليلا مقنعا ~~على وجود مثل هذه المؤشرات الأولية ترتبط بسيول أخرى من الأشعة ~~الكونية، ومع أنه لم يتمكن أحد إلى يومنا هذا حتى من اكتشاف أي مواطن ~~خلل في تحليل بيانات كلاي وكراوتش، فإنه متقبل باعتباره شيئا من تلك ~~الأشياء التي لا يسعنا تغييرها أو تفسيرها؛ إذ لا بد أن شيئا آخر ~~فعل جهاز الكشف الأسترالي في الوقت المناسب (أو غير المناسب، الأمر ~~يتوقف على وجهة نظرك) بما يحاكي دفقة سالفة من جسيمات تاكيونية. وبحلول ~~عام 1988 بدت احتمالات إيجاد أدلة على وجود التاكيونات قاتمة للغاية؛ ~~حتى إن نيك هيربرت حين لخص الموقف في كتابه «أسرع من الضوء» خلص إلى ~~أن معظم علماء ms030 الفيزياء «يضعون احتمالية وجود التاكيونات في مكان ~~أعلى بقليل من احتمالية وجود وحيد القرن». # لكن إنهاء قصة السفر بأسرع من الضوء والتواصل العكسي في الزمن عند ~~هذه النقطة شيء كئيب ومحزن للغاية. في عام 1980، تناول أحد ~~الفيزيائيين، وهو جريجوري بينفورد، تداعيات ذلك في روايته «منظر طبيعي ~~للزمن»، والتي لا تتناول فكرة التواصل التاكيوني فحسب، بل تعالج أيضا ~~مشكلة تغافلنا عنها في معظم قصص السفر في الزمن، وهي أن السفر في ~~الزمن يعد أيضا سفرا في المكان. إن الأرض في حالة حركة دائمة؛ إذ ~~تدور حول محورها وحول الشمس وتسير عبر المجرة. فلو كنت أملك آلة ~~زمنية في غرفة معيشتي وأردت أن تعود بي هذه الآلة إلى غرفة معيشتي في ~~يوم الثلاثاء الماضي، لوجب أن أكون قادرا على برمجة الآلة بحيث تذهب ~~إلى الموقع الذي كانت به غرفة معيشتي يوم الثلاثاء الماضي، والذي يعد ~~الآن منطقة فضاء خالية. وقد جسدت هذه التداعيات بدقة في قصة ~~كريستوفر بريست «آلة الفضاء»، لكن في قصة «منظر طبيعي للزمن» يقر ~~بينفورد بالمشكلة، رغم أن أبطال روايته لم يكن عليهم سوى الانشغال ~~بالوجهة التي يوجهون إليها الأشعة التاكيونية. يسأل أحد هؤلاء ~~الأبطال: «نوجهها إلى ماذا؟». «أين العام 1963؟» فيجيبه: «إنه بعيد ~~جدا، كما يتبين. العام 1963 بعيد للغاية». لكن المؤلف لم يوضح ~~أبدا كيف تمت عملية التوجيه؛ فالتواصل العكسي عبر الزمن هو صميم قصته ~~ومحورها. # كتب بينفورد قصته في سبعينيات القرن العشرين، لكن أحداثها تدور في ~~بداية الستينيات وأواخر التسعينيات من القرن نفسه، وهي «مسافات» شبه ~~قريبة من وقت نشر الكتاب. والمستقبل الذي يتصوره في القصة أكثر ~~قتامة بكثير مما تبينت عليه فترة التسعينيات؛ إذ كان العالم على حافة ~~كارثة بيئية. يحاول مجموعة من العلماء في جامعة كمبريدج في ذلك الوقت ~~إرسال رسالة تحذيرية إلى الماضي أملا في إمكانية تجنب بعض الأخطاء ~~التي أدت إلى هذا الموقف، ويستقبل باحث شاب يدعى جوردون بيرنشتاين ~~بجامعة كاليفورنيا بسان دييجو نسخة مشوشة من هذه الرسائل ~~التاكيونية. وليس من قبيل المصادفة ms031 أن بطل القصة يتشارك مع بينفورد ~~الأحرف الأولى من اسمه، أو أن بينفورد قد أنهى شهادة ماجستير في جامعة ~~كاليفورنيا بسان دييجو وعمل في كمبريدج في أواخر سبعينيات القرن ~~العشرين. لذا فإن خلفية القصة لها أصل حقيقي إلى حد كبير وتضفي عليها ~~شيئا من الصدق، رغم أن الجانب العلمي فيها قائم على التخمين. # جريجوري بينفورد # شاترستوك # المشكلة في قصة بينفورد - كما هو الحال مع كل القصص التي تتناول ~~التواصل مع الماضي من المستقبل - أن المستقبل يغير الماضي، وبذلك فإن ~~المستقبل نفسه يتغير، وليس بالضرورة أن يكون التغيير نحو الأفضل. # 5 # وأناقش بعض الحلول الممكنة لهذه المشكلة في تصوري التاسع. ~~لكن ثمة طريقة واحدة للالتفاف حول هذه المشكلة وهي ملائمة بشكل خاص ~~للحديث عن التاكيونات. نحن معتادون على فكرة أن الأحداث في مخروط ~~الماضي الضوئي تؤثر على ما يحدث هنا في الحاضر، وأن «خطوط العالم» ~~في الماضي تلك تعد ثابتة. ونرى أن المستقبل ليس ثابتا بعد. لكننا إذا ~~ما قبلنا فكرة أن المخروط الضوئي المستقبلي يؤثر أيضا على ما يحدث ~~هنا في الحاضر، فإننا بذلك نكون أمام موقف لخصه لورنس شولمان في ~~مقال بعنوان «مفارقات تاكيونية» نشر في دورية «أمريكان جورنال أوف ~~فيزيكس» في عام 1971: «التاريخ هو مجموعة من خطوط العالم مجمدة ~~بالأساس في الزمكان. وفي حين أننا على الصعيد الشخصي على قناعة قوية ~~بأن أفعالنا تتحدد فقط بمخروطنا الضوئي الماضي، فإن الحال قد لا يكون ~~على هذا المنوال دائما.» وفي ذلك إشارة إلى أن «خطوط العالم» لمخروطنا ~~الضوئي المستقبلي مجمدة أيضا في الزمكان، وأنها تؤثر أيضا على ~~حاضرنا، لكن أيضا لا يمكن تغييرها مثلما لا يمكننا تغيير خطوط العالم ~~الماضي. وفي إطار هذا السيناريو، فإنه ما من شيء فعله «جوردون ~~بيرنشتاين» في الستينيات من شأنه أن يغير ما جاء في الرسائل التي ~~تلقاها من حقبة التسعينيات. وهذا موضوع سأعود إلى الحديث عنه في ~~تصوري السابع. لكن قبل أن أترك موضوع السفر بأسرع من الضوء، أريد أن ~~ألفت انتباهك إلى احتمالية ms032 مثيرة للفضول. إن الضوء قد يكون قادرا على ~~السفر بأسرع من سرعة الضوء. # | هوامش # | التصور الرابع: يمكن للضوء أن يسافر بسرعة تفوق سرعة الضوء # «التنوير كالأنفاق الكمومية؛ حين يرى الجميع أسوارا وحواجز، ~~يرى المستنير إمكانات لا نهائية.» # أميت راي، «التنوير خطوة بخطوة» # تتوقف قدرة الضوء على السفر أسرع من الضوء على ظاهرة تعرف باسم ~~النفق الكمومي. # 1 # وينبغي لنا ألا نندهش من تداخل فيزياء الكم مع قصة السفر ~~عبر الزمن؛ لأن كليهما يعد غريبا مقارنة بتجاربنا اليومية. والنفق ~~الكمومي هو أحد أغرب جوانب فيزياء الكم. # ترتبط ظاهرة النفق الكمومي بظاهرة اللايقين الكمومي، لكن من الأبسط ~~أن نتعرض إليها في إطار الاحتمالات، التي يمكن حسابها بدقة باستخدام ~~معادلات فيزياء الكم. تخبرنا المعادلات باحتمال إيجاد جسيم ما ~~كالإلكترون أو البروتون في أي مكان بعينه. فإن كانت ثمة تجربة تقيس ~~موضع جسيم ما، فإننا نعرف مكانه في تلك اللحظة. لكن بمجرد أن نتوقف ~~عن النظر إلى الجسيم، فإننا لا نعرف مكانه. وتخبرنا قواعد الكم بأن من ~~المحتمل إلى حد كبير أن يكون الجسيم في البداية في موضع قريب من ~~الموضع الذي رأيناه فيه، لكن بمرور الوقت تتزايد احتمالية أن يكون ~~الجسيم في مكان مختلف تماما؛ بل قد يكون حتى، من حيث المبدأ، على ~~الجانب الآخر من الكون، وإن كانت احتمالية ذلك ضئيلة إلى أقصى حد. وحين ~~ننظر ثانية (أي نأخذ قياسا آخر)، نجد الجسيم في موضع جديد. لكن جوهر ~~ميكانيكا الكم يقول إن الجسيم لا يتحرك عبر المكان من موقع إلى آخر. ~~فهو في البداية هنا، ثم بعد ذلك يكون هناك، من دون أن يعبر المسافة ~~بين الموضعين. وما نظن أنها مسارات الجسيمات عبر الفضاء هي في واقع ~~الأمر خطوط ذات احتمالية عالية، وكأننا نأخذ قياسات كل جزء من الثانية ~~لكي نمنعها من أن تهيم في أركان الكون المترامية. # 2 # تخيل بروتونا على مسار يحمله إلى جدار منيع لا سبيل إلى النفاذ ~~منه. أغلب الظن أنه إما سيمتص أو سيرتد عن الجدار. لكن ms033 حين يكون على ~~مسافة قريبة جدا من الجدار، يكون ثمة احتمالية ضئيلة أنه سيظهر في ~~اللحظة التالية على الجانب الآخر من الجدار، وكأنه مر عبره من خلال ~~نفق. يظهر هنا الرابط بين هذا ومبدأ اللايقين الكمومي؛ لأن موضع ~~الجسيم في أي لحظة من الزمن يكون غير محدد، وهو ما تصفه حرفيا ~~معادلات دقيقة. قد يكون الجسيم عند النقطة (أ)، أو قد يكون في أي موضع ~~آخر بين عدة مواضع بعيدة بعض الشيء عن النقطة (أ). وإن كانت النقطة (أ) ~~تقع بجوار الحاجز في لحظة ما، فثمة احتمال قابل للقياس الكمي أن ~~الجسيم في اللحظة التالية سيكون على الجانب الآخر من الحاجز. ولا ~~يمكننا التأكد من أن الحاجز سيوقف حركة الجسيم. لكن ما هو أهم أن ~~الجسيم لا يمكن أن يكون محل يقين. فمبدأ اللايقين الكمومي هذا ليس ~~ناشئا عن عجزنا البشري عن قياس الأشياء بالدقة الكافية؛ بل هو سمة من ~~سمات الكون نفسه. # وقد اختبر هذا بالتجارب، لكن أفضل مثال على نشاط النفق الكمومي ~~يأتينا من الشمس. يعرف علماء الفلك كتلة الشمس من دراسات مدارات ~~الكواكب، وبواسطة هذه المعلومات يكون من السهل حساب مدى الحرارة التي ~~ينبغي أن يكون عليها قلب الشمس لكي تتمكن من الصمود أمام الضغط ~~الداخلي الناشئ عن وزنها. والطاقة التي تحافظ على حرارتها تأتي من ~~اندماج نووي، يتم في الأساس عن طريق دمج البروتونات (أنوية الهيدروجين) ~~لإنتاج جسيمات ألفا (أنوية الهيليوم)، مع «فقدان» بعض من كتلتها في ~~أثناء ذلك وإطلاقها في شكل طاقة. لكن ثمة عقبة - أو بدا أن ثمة ~~عقبة حين طرحت هذه الفكرة للنقاش أول مرة بين علماء الفيزياء في ~~مطلع عشرينيات القرن العشرين. وتحديثا للقصة بالمصطلحات الحديثة، فإن ~~هذه العملية تبدأ حين يقترب بروتونان أحدهما من الآخر إلى حد كبير ~~ويندمجان معا. يستحث هذه العملية تأثير قوة جذب قوية (يطلق ~~عليها علماء الفيزياء اسما يخلو من أي خيال، وهو «القوة القوية») ~~تجذبهما أحدهما إلى الآخر. لكن هذه القوة القوية تتسم بمدى قصير ~~للغاية؛ ms034 لذا ينبغي أن تكون البروتونات على مقربة شديدة بعضها من بعض ~~قبل حدوث هذه العملية. تكمن المشكلة في أن كل بروتون يحمل شحنة ~~كهربائية موجبة؛ ومن ثم يحدث بينهما تنافر. ودفع كل منهما في اتجاه ~~الآخر أشبه بمحاولة دفع القطبين الشماليين لقضيبين مغناطيسيين أحدهما ~~إلى الآخر. وكلما زادت سرعة حركة البروتونين، استطاعا الاقتراب أكثر ~~أحدهما من الآخر في تصادم مباشر وجها لوجه قبل أن يباعد بينهما ~~التنافر، وتعتمد سرعة حركتهما على درجة الحرارة. ودرجة حرارة قلب الشمس ~~وفقا لحسابات علماء الفلك أدنى كثيرا من أن تتيح للبروتونين ~~الاقتراب أحدهما من الآخر بما يكفي لسريان مفعول القوة القوية وقهر ~~التنافر. إذن كيف تستمر الشمس في السطوع؟ # لا بد أنك خمنت أن سطوع الشمس يرجع إلى ظاهرة النفق الكمومي أو ~~المرور النفقي. في نهاية عشرينيات القرن العشرين، كان عالم الفيزياء ~~الروسي المولد، جورج جاموف، يطبق قوانين ميكانيكا الكم المكتشفة ~~حديثا على الفيزياء النووية، وأدرك أهمية النفق الكمومي في التفاعلات ~~النووية. وبتطبيق هذه القوانين على الظروف القائمة في قلب الشمس، ~~تبين أن درجة الحرارة في قلب الشمس مناسبة تماما للبروتونات بحيث ~~يقترب بعضها من بعض، بما يسمح لها بالمرور في نفق كمومي عبر الحاجز ~~الفاصل بينها. وهكذا فإن العبور النفقي الكمومي هو ما يسمح باستمرار ~~الاندماج النووي في قلب الشمس. # وأفضل تمثيل لذلك يكون بدحرجة كرة صعودا عبر الجزء الخارجي من ~~جبل تعلوه فوهة بركان. إذا كانت الكرة تتحرك بسرعة كافية، فستصل إلى ~~قمة الحافة وستتدحرج وينتهي بها الحال داخل الفوهة. أما إن كانت تتحرك ~~أبطأ مما ينبغي، فستقطع جزءا من المسافة صعودا إلى المنحدر ثم تنحدر ~~إلى أسفل عائدة عبر الجزء الخارجي من الجبل. لكن النفق الكمومي يعني ~~أن الكرة إن قطعت شوطا كافيا على الجزء الخارجي من الجبل صعودا، ~~يمكن أن تظهر فجأة على الجانب الآخر من الحافة وتنحدر إلى داخل ~~الفوهة. واختيار مصطلح «العبور النفقي» ليس موفقا؛ ذلك أن الجسيم لا ~~يتحرك فعليا عبر الحاجز؛ بل ينتقل في الحال من ms035 أحد جانبي الحاجز إلى ~~الجانب الآخر. وهكذا يمكن للضوء أن يسافر بأسرع من الضوء. ~~«تبرز مسألة السفر عبر الزمن في الواجهة بين اثنتين من ~~أكثر نظرياتنا الفيزيائية نجاحا وإن كانتا غير متوافقتين؛ ~~وهما نظرية أينشتاين عن النسبية العامة، ونظرية ميكانيكا ~~الكم. تصف نظرية أينشتاين العالم في إطار المجرات ~~والنجوم الواسع جدا، في حين تعد نظرية ميكانيكا الكم ~~وصفا ممتازا للعالم على مستوى الذرات والجزيئات ~~المحدود للغاية.» # مارتن رينجباور، جامعة إنسبروك # تجربة المناشير الزجاجية لنيوتن # ألامي # ثمة شيء إضافي علينا أن نستوعبه من فيزياء الكم أولا. على المستوى ~~الكمومي، لا يصح فعليا الحديث عن «الجسيمات» و«الموجات» باعتبارهما ~~شيئين منفصلين. فكل جسيم كمومي يمكن معاملته باعتباره موجة أيضا، وكل ~~موجة كمومية يمكن أن تعامل معاملة الجسيم. إنما هي مسميات وتصنيفات ~~نستخدمها لإخفاء جهلنا بما يحدث فعلا، لكن بيت القصيد أن الحسابات ~~الخاصة بأشياء كالأنفاق الكمومية تقدم الإجابات نفسها، بغض النظر ~~عن الصورة الذهنية التي تفضلها. # 3 # وهذا أمر مهم؛ لأن الضوء (وأعني به أي نوع من الإشعاع ~~الكهرومغناطيسي) ليس مجرد موجة فحسب، بل يمكن اعتباره دفقا من جسيمات، ~~تسمى الفوتونات. وهذا من شأنه أن يسهل علينا أن نفهم كيف يمكن للضوء ~~أن يشق نفقا عبر أحد الحواجز. وسألتزم بالسيناريو الأبسط، وإن كان ~~بإمكاننا فهم هذه الظاهرة في إطار الموجات أيضا. # كان ثمة فريقان مختلفان يدرسان ظاهرة العبور النفقي الكمومي ~~للفوتونات في تسعينيات القرن العشرين، حين أتى كل فريق منهما على ~~اكتشاف مدهش. هناك عدة طرائق مختلفة لصنع حواجز تمر عبرها الفوتونات ~~في أنفاق، لكن الطريقة المفضلة لدي تنطوي على اكتشاف لإسحاق نيوتن ~~في القرن السابع عشر الميلادي، واستخدمها علماء الفيزياء لاحقا بعد ~~مضي ثلاثة قرون من اكتشافها. أثار اهتمام نيوتن الطريقة التي يمكن ~~بها تحليل شعاع ضوء من خلال منشور زجاجي مثلثي الشكل لإنتاج طيف ~~ضوئي من ألوان قوس قزح، وفي إحدى تجاربه البالغة الأهمية، أوضح أن ~~بالإمكان استخدام منشور آخر لإعادة تجميع طيف قوس قزح في شعاع واحد من ~~الضوء الأبيض. ms036 وكان هذا دليلا على أن الضوء الأبيض هو مزيج من جميع ~~ألوان قوس قزح، وأن الألوان لم تضف إلى الضوء بفعل الزجاج بينما يمر ~~عبره، وهو الأمر الذي كان الناس يعتقدون في صحته حتى مجيء نيوتن. ~~اشتملت تلك التجارب على وضع مناشير زجاجية بعضها بالقرب من بعض بحيث ~~تكون جوانبها المسطحة موازية بعضها لبعض، مع وجود فرجة بسيطة بينها، ~~ولاحظ نيوتن ظاهرة مثيرة للفضول. لقد لاحظ أن شعاعا من الضوء (والذي ~~يمكن أن نراه الآن باعتباره دفقا من الفوتونات) يمر عبر أحد جوانب ~~المنشور المثلثي بزاوية معينة، وحين يصل إلى الجانب الآخر من ~~المنشور، فإنه ينعكس بدلا من أن يخرج من الزجاج ببساطة، ثم يبرز من ~~الجانب الثالث للمنشور المثلث الشكل. ولهذا الانعكاس الداخلي الكثير ~~من أوجه الاستفادة العملية في أشياء كالمجهر الثنائي العينين ومنظار ~~الأفق، لكن ما يهم هنا هو أن الجانب الثاني من المنشور في هذه الظروف ~~يعد حاجزا منيعا ترتد عنه الفوتونات. لكن ليس الحال هكذا دائما! ~~فقد كان الاكتشاف المذهل الذي أتى عليه نيوتن أنه لو كان ثمة منشور آخر ~~بجوار السطح العاكس ومحاذيا له مع وجود فرجة ضئيلة بينهما، فإن بعضا ~~من الضوء يمر إلى المنشور الثاني ويستمر في طريقه. وقد وضعه ذلك في ~~حيرة شديدة. # 4 # وبعد ثلاثمائة عام، أصبح واضحا أن الفوتونات في هذه ~~الظروف تشق نفقا عبر الفرجة من أحد المنشورين إلى الآخر. وبما أن ~~العبور النفقي عملية لحظية، فهذا يعني أن الضوء «يسافر» عبر الفرجة ~~بأسرع من الضوء. وهذا هو ما قاسته التجارب في واقع الأمر في تسعينيات ~~القرن الماضي. # تنطوي طريقة القياس المطبقة على بعض التكنولوجيا المعقدة، لكن ~~المفهوم بسيط بحيث يمكن شرحه. تسافر الفوتونات المنطلقة من مصدر ما ~~عبر فراغ لمسافة معلومة حتى تصل إلى حاجز، يمكنك أن تتخيله في صورة ~~مرآتين موضوعتين إحداهما وراء الأخرى، مع وجود فرجة بينهما معلوم ~~حجمها. تشق بعض الفوتونات نفقا للمرور عبر الحاجز، بدلا من أن تنعكس، ~~و«تخرج» من فورها من الجانب الآخر ms037 (وكأنها تخرج من المرآة الثانية)، ثم ~~تسافر مسافة معلومة عبر الفراغ وحتى أحد أجهزة الكشف. وعلى سبيل ~~التبسيط، تخيل أن المراحل الثلاث للرحلة كلها ذات طول واحد. بالنسبة ~~إلى مرحلتين من الرحلة، يسافر أحد الفوتونات بسرعة الضوء، التي يرمز ~~لها بالرمز # في معادلة أينشتاين. أما بالنسبة إلى المرحلة ~~الوسطى ، فلا يستغرق الفوتون أي وقت على الإطلاق. وهكذا يسافر الضوء ~~عبر ثلاث وحدات من المسافة في الوقت الذي يستغرقه في العادة ليقطع ~~وحدتين منها. لقد قطع الرحلة بأكملها في ضعف سرعة الضوء بمرة ~~ونصف # 1.5c # وبهذا يكون قد عاد في ~~الزمن إلى الوراء بمقدار جزء ضئيل للغاية من الثانية. # كانت ثمة فتاة تدعى برايت # بأسرع من البرق تأتي مسرعة؛ # انطلقت ذات يوم # بصورة نسبية # وعادت في الليلة السالفة. # مجلة «بانش»، 19 ديسمبر 1923 # في تسعينيات القرن المنصرم، أجرى رايموند تشياو وزملاؤه تجارب على ~~هذه الشاكلة بجامعة كاليفورنيا في مدينة بيركلي، قاسوا خلالها الضوء ~~وهو يسافر بضعف سرعته بمقدار # 1.7c ~~، إلا ~~أنهم لم يجدوا في ذلك ما يمكن الاسترشاد به لمعرفة طريقة عملية للسفر ~~عبر الزمن، أو حتى إرسال رسائل إلى الماضي، على غرار أشعات بينفورد ~~التاكيونية الخيالية. تكمن المشكلة في أنه عند وصول شعاع من الفوتونات ~~إلى حاجز ما، يستحيل تحديد أي من هذه الفوتونات سيشق نفقا لعبور ~~الحاجز وأيها لن يفعل. فأي رسالة فعلية تحمل الكثير من الفوتونات، ~~وستضطرب هذه الفوتونات وتتداخل في طريقها خلال التجربة. # لكن الفريق الآخر الذي أجرى تجارب مشابهة مستقلا، وكان يرأسه ~~جونتر نيمتز من جامعة كولونيا، برهن على إمكانية نقل المعلومات إلى ~~الماضي بأسرع من الضوء. ففي عام 1994، وفي تجارب استخدمت إشعاع ~~الموجات الميكروية (كما ذكرت آنفا، لا فرق بين وصف الأشياء كموجات أو ~~وصفها كجسيمات)، أعد الفريق تسجيلا لافتتاحية السيمفونية الأربعين ~~لموتسارت وأرسلوه لاسلكيا في تجربة مرور نفقي قبل أن يعيدوا تسجيلها ~~ثانية على الجانب الآخر. وتبين أنه قد انتقل بسرعة تعادل ضعف سرعة ~~الضوء بمقدار # 4.7c ~~. وكانت النتيجة قطعة ~~موسيقية منخفضة الدقة نوعا ms038 ما، إلا إنها كانت لا تزال قابلة للتمييز، ~~انتقلت عبر التجربة بأكثر من سرعة الضوء بأربعة أضعاف. لا شك أنها ~~كانت تحتوي على معلومات، وإن لم تكن بنفس القدر الذي تحمله النسخة ~~العالية الدقة. وقد سافرت عبر الزمن إلى الماضي. # سبب هذا الأمر حالة ذعر واستنكار حين قام نيمتز بتشغيل التسجيل ~~في اجتماع بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وكما وصف الأمر في كتابه مع ~~أستريد هايبل: # 5 # كان الحضور «عاجزين عن الكلام للحظة؛ إذ استمعوا إلى ~~موسيقى أسرع من الضوء؛ أي إلى «إشارة» [التأكيد من وضع المؤلفين]، ~~لكنهم وجدوا صعوبة في تقبل ذلك.» ومنذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، ~~أصبحت التجارب أكثر تعقيدا وتستخدم الآن فوتونا واحدا فقط، لكن ~~دائما ما تنتهي إلى النتيجة نفسها. وكما يوضح نيمتز: «عملية العبور ~~النفقي هي جزء من ميكانيكا الكم ولا يمكن وصفه باستخدام نظرية النسبية ~~الخاصة.» # تكمن العقبة، بالنسبة إلى الراغبين في العمل في مجال الإشارات، في ~~أن الفواصل الزمنية التي تنطوي عليها هذه الإشارات محدودة للغاية. فقد ~~وصل تسجيل موسيقى موتسارت إلى الجانب الأبعد من التجربة قبل موعده ~~المفترض، لكن الفارق كان أقل بكثير من طرفة عين أو نبضة قلب. يشير ~~نيمتز أيضا إلى مشكلة أخرى. للإشارات مدة محددة. في التجارب، يمكن ~~أن تصل بداية الإشارة في مخرج التجربة قبل أن تكون قد وصلت إلى المدخل ~~- لكن على نهاية الإشارة اللحاق بها حتى يمكن قراءة الرسالة. والأمر ~~المثير للاهتمام حقا هو التوسع في نطاق التجربة حتى تصل الإشارة ~~بأكملها قبل إرسالها. ربما يبدو هذا كحلم العالم المجنون الذي يضرب ~~به المثل. وقد قدم لنا أحد العلماء، الذي لم يكن مجنونا لكنه كان ~~يتمتع بمخيلة خصبة، إشارة تتعلق بكيفية القيام بذلك في قصة نشرت قبل ~~نصف قرن من التجارب التي أجراها تشياو ونيمتز. كان هذا العالم هو ~~إسحاق أسيموف، واشتملت قصته على خواص مركب كيميائي خيالي يدعى ~~الثيوتيمولين. # إسحاق أسيموف # موندادوري بورتوفوليو/جيتي # ولد أسيموف في روسيا إما في أواخر عام 1919 أو في أوائل عام 1920، ~~لكنه ms039 انتقل مع أسرته إلى الولايات المتحدة في عام 1923، وفقدت سجلات ~~ميلاده الأصلية؛ فاختار أن يحتفل بمولده يوم الثاني من شهر يناير. بدأ ~~أسيموف كتابة القصص القصيرة عام 1939. وبعد مسيرة تعليمية قطعتها ~~الخدمة العسكرية، عكف أسيموف، في النصف الثاني من أربعينيات القرن ~~العشرين على إعداد رسالة دكتوراه في جامعة كولومبيا، وكانت الرسالة ~~تشتمل على تجارب باستخدام الكاتيكول، وهو مادة تتكون طبيعيا وتشكل ~~بلورات بيضاء خفيفة تتحلل في الماء بسرعة كبيرة. تذكر أسيموف لاحقا ~~أنه وبينما كان يضيف تلك البلورات إلى الماء ذات يوم، خطر له أن تلك ~~البلورات لو تحللت بأسرع مما هي عليه، فإنها ستتحلل قبل أن تلامس ~~الماء. وعلى سبيل الاستراحة من إنهاء رسالة الدكتوراه قبل مناقشتها، ~~كتب أسيموف ورقة علمية ساخرة بعنوان «خواص الذوبان المزمن للثيوتيمولين ~~المعاد تصعيده» # 6 # تدور حول هذه المادة الخيالية التي كانت تفعل ذلك تماما؛ ~~إذ كانت تتحلل في الماء «قبل» إضافته إلى البلورات بمدة مقدارها 1,12 ~~ثانية. وكان من البديهي أن يعرض ما كتبه على جون دبليو كامبل، محرر ~~مجلة «أستوندينج» كما كان اسمها حينها. أبدى كامبل سعادته وترحيبه ~~بنشر هذه الورقة، لكن أسيموف كان قلقا من أن ممتحنيه قد يعترضون على ~~مثل هذا العبث؛ لذا اتفق على أن تنشر تحت اسم مستعار. ولكن في ~~واقع الأمر، نشرت الورقة في عدد المجلة لشهر مارس من عام 1948 باسمه. ~~وكما اعترف أسيموف لاحقا، كان كامبل يعرف أكثر. فلم يشعر أحد بالغضب ~~أو الإهانة، وحصل أسيموف على درجة الدكتوراه، وذاع صيت «أسيموف» على ~~نطاق واسع في الدوائر الأكاديمية وكذا عند محبي الخيال العلمي. # فيما يلي فقرة رئيسية في «المقال» تسلط الضوء على أهمية هذا المركب: # إن حقيقة أن المركب الكيميائي قد تحلل قبل إضافة الماء ~~جعلت من الطبيعي محاولة سحب الماء بعد التحلل وقبل إضافته. ~~ولحسن حظ قانون حفظ الكتلة والطاقة، لم ينجح هذا قط؛ لأن عملية ~~التحلل لم تحدث إلا عند إضافة الماء في النهاية. والسؤال الذي ~~يطرح نفسه في الحال بالطبع هو كيف ms040 يمكن لمركب الثيوتيمولين ~~أن «يعرف» مسبقا إن كان الماء سيضاف في النهاية أم ~~لا. # من الواضح أن الأمر هنا يتطلب نوعا من أنواع التواصل العكسي في ~~الزمن. # لكن كانت هذه مجرد بداية فقط لملحمة مركب الثيوتيمولين. فقد ظهر ~~«مقال» آخر في العام 1953 وأدرج كلاهما في المجموعة القصصية بعنوان ~~«تريليون واحد فقط» (عام 1957)، حيث تعرضت لهما لأول مرة. لكن القصة ~~ذات الصلة هنا هي قصته الثالثة عن مركب الثيوتيمولين بعنوان ~~«الثيوتيمولين وعصر الفضاء». يصف أسيموف هذه المرة «بطارية اتصال طويل ~~الأمد»، وهي مجموعة من الأجهزة يتصل بعضها ببعض، ومن خلال إضافة الماء ~~لتحليل الثيوتيمولين في إحدى الحجيرات، تفعل إضافة الماء في ~~الحجيرات التالية في سلسلة تتكون من 77 ألف جهاز «كرونومتر داخلي»، ~~بحيث تتحلل عينة من الثيوتيمولين في نهاية الخط قبل يوم من إضافة الماء ~~في الحجيرة الأولى. ويؤدي هذا إلى تعقيدات حين يحاول الباحثون خداع ~~الآلة عن طريق عدم إضافة الماء إطلاقا، لكن في كل حالة كانت تقع حادثة ~~عارضة أو كارثة طبيعية (؟) (بلغت ذروتها في شكل إعصار)، ما يؤدي إلى ~~دخول الماء إلى النظام. وفي قصة أخيرة له بعنوان «ثيوتيمولين إلى ~~النجوم» المنشورة عام 1973 وتدور أحداثها في المستقبل البعيد، ~~«يوضح» أن الماء إذا «لم» يضف إلى جهاز يقوم على أساس عينة متحللة ~~من الثيوتيمولين، فإنه سيسافر في المستقبل بحثا عن الماء. # يمكنك أن ترى تداعيات هذا السيناريو الخيالي على التجارب التي أجراها ~~تشياو ونيمتز. إن بنية مركبة من الحواجز متعددة الطبقات، كالمرايا ~~الموضوع بعضها وراء بعض التي ذكرتها آنفا، لن تكون مختلفة تماما عن ~~سلسلة أجهزة «الكرونومتر الداخلي» لدى أسيموف والبالغ عددها 77 ألف ~~جهاز، ومن ثم ستضاعف تلك الحواجز العنصر المسئول عن العبور النفقي ~~الفوتوني في السفر عبر الزمن. غير أن هذا ليس اقتراحا عمليا. لكن ~~ليس هناك في قوانين الفيزياء ما يمكن أن يمنع ذلك، وكما يلخص كل من ~~نيمتز وهايبل، فمن الحقائق المعروفة «أن هناك مساحات قابلة للتحقق منها ~~... لا يوجد بها زمن رغم ms041 إمكانية السفر عبرها.» # يثير هذا من جديد مسألة ما إن كانت «خطوط العالم» لمخروط الضوء ~~المستقبلي مجمدة في الزمكان كتلك الخطوط الخاصة بالمخروط الضوئي ~~الماضي، لكن وقبل أن أسهب في الحديث عن تلك التداعيات، أريد أن أتناول ~~مجددا إمكانية قلب مخاريط الزمكان الضوئية حتى يصبح الوقت بعدا ~~مكانيا. قد لا يكون هذا شيئا يمكن أن نقوم به في مختبر هنا على كوكب ~~الأرض؛ لكن لربما يمكن للكون أن يفعلها نيابة عنا. # | هوامش # | التصور الخامس: الأسطوانات الدوارة وإمكانية انتهاك السببية ~~العالمية # «يبدأ كل شيء كحلم يقظة لأحدهم.» # لاري نيفن # عادة ما يقدم علماء الفيزياء الرياضية أفضل أعمالهم وهم في سن ~~صغيرة نسبيا، كما حدث مع أينشتاين ونظرية النسبية الخاصة. كذلك كان ~~أول من طبق معادلات نظرية النسبية العامة على السفر عبر الزمن في ~~السابعة والعشرين من عمره فقط حينها، وكان عمر النظرية نفسها أقل من ~~عمره؛ إذ كان عمرها 22 عاما فحسب. نشر ويليام جاكوب فان ستوكوم حلوله ~~لمعادلات أينشتاين في العام 1937؛ لكننا لن نعرف أبدا كيف كانت ~~عبقريته ستتطور؛ ذلك أنه التحق بسلاح الجو الملكي وقتل وهو يلقي ~~بقاذفة لانكستر فوق أوروبا التي كانت محتلة من النازيين في عام ~~1944. # لم تتعامل حلول فان ستوكوم للمعادلات مع أي شيء واقعي ولو من بعيد. ~~فهي تصف ما يحدث للزمكان بالقرب من أسطوانة غبار ذات طول لا نهائي تدور ~~حول محورها. وطبقا للمعادلات، فإن أي شخص (أو أي جسم) يدور حول هذه ~~الأسطوانة في مسار حلقي محدد سيعود إلى حيث انطلق قبل أن يغادره. ~~وقد اعتبر هذا من غرائب رياضيات نظرية النسبية، لكن مثل هذه الغرائب ~~دائما ما تثير فضول علماء الرياضيات، وفي هذه الحالة كان الشخص الذي ~~أثير فضوله هو كورت جودل، أحد أعظم علماء الرياضيات على مر العصور. ~~ولد جودل في عام 1906 فيما يعرف الآن بجمهورية التشيك، إلا أن المآل ~~انتهى به في الولايات المتحدة الأمريكية. ~~«السفر عبر الزمن ممكن لكن لن يتمكن أحد أبدا من قتل ~~ذاته الماضية.» # كورت ms042 جودل # في عام 1931، أذهل جودل عالم الرياضيات بورقة بحثية أوضحت أن علم ~~الحساب علم غير كامل. فقد أثبت أنه لو وضع أي نظام قواعد لوصف ~~عمليات حسابية بسيطة، فلا بد أن يكون ثمة عبارات أو مسائل حسابية لا ~~يمكن أن نثبت صحتها أو خطأها باستخدام قواعد ذلك النظام. هذه هي ~~«مبرهنة عدم الاكتمال لجودل». وهي غير مهمة في الحياة اليومية. فمجموع ~~2 + 2 لا يزال يساوي 4. لكن قد يكون ثمة شيء في الرياضيات لا يمكن إثبات ~~صحته ولا خطئه. # الأمر هنا أشبه بعض الشيء بعبارة «هذه الجملة خاطئة». إن كانت الجملة ~~صحيحة، فلا بد أن العبارة خاطئة؛ وإن كانت الجملة خاطئة، فلا بد أن ~~العبارة صحيحة. لا توجد إجابة للسؤال «هل الجملة صحيحة أم خاطئة؟». ~~وهذا لا يمنعنا من استخدام اللغة، مثلما لا تمنعنا مبرهنة عدم الاكتمال ~~من استخدام الحساب. لكن بالنسبة إلى رجل بإمكانه إثبات أن علم الحساب ~~غير كامل، كانت نظرية النسبية العامة لعبة طفولية، وكان عمل جودل ~~التالي أكثر روعة. # في عام 1949، حين لم تكن فكرة الكون المتمدد غير مقبولة بعد، وكان ~~الناس (وأقصد هنا علماء الكونيات) في حيرة من أمرهم: لماذا لا تقوم ~~الجاذبية بجذب أجزاء الكون كله معا وجعله ينهار، اقترح جودل إمكانية ~~منع انهيار الكون إذا كان الكون بأكمله يدور. ما كان الكون ليحتاج إلى ~~مركز فريد ليدور حوله، مثلما لا يملك الكون المتمدد مركزا فريدا ~~يتمدد منه. في الكون المتمدد، وأينما كنت، يكون من الواضح ظاهريا ~~أن التمدد متمركز عليك؛ أما في كون جودل، فأنت ترى الكون يدور حولك ~~أينما وجهت بصرك. لكن هناك المزيد، حسبما اكتشف جودل حين حل ~~المعادلات المناسبة. # حين تدور الأجسام الضخمة، فإنها تسحب الزمكان معها، مثلما تسحب ~~الملعقة العسل السائل عند تقليبه بها في الوعاء. والكون الدوار يسحب ~~معه الزمكان بالطريقة نفسها التي تحدث في أسطوانة غبار دوارة ذات طول ~~لا نهائي. يمكنك أن تتخيل ذلك مكافئا لقلب مكعب في ثلاثة أبعاد. ~~ويفضل أنصار النظرية النسبية الحديث عن ms043 قلب «مخروط الضوء»، لكن الأمر ~~سيان بالنسبة إلينا. فإن قلبته بعيدا بما يكفي، يصبح ما كان القمة ~~جانبا من جوانب المخروط، وما كان أحد الجوانب يصبح هو القمة. بالمثل، ~~عند قلب الزمكان الرباعي الأبعاد، ينتهج أحد أبعاد المكان سلوكا ~~كسلوك الزمن، ويصبح الزمن أحد أبعاد المكان. والسفر في هذا الاتجاه هو ~~سفر عبر الزمن. ~~«يبدو الأمر وكأن الكرة الأرضية الدوارة كانت مغموسة ~~في العسل. حين تدور ، فإنها تجر العسل معها. وعلى النحو ~~ذاته، تسحب الأرض الزمكان معها.» # فرانسيس إيفريت # في كون جودل، يمكنك الانطلاق من نقطة في الزمكان والسفر حول الكون ~~في مسار مغلق عبر ما يبدو بعدا مكانيا، لكنه يعيدك إلى المكان ~~والزمان نفسيهما اللذين انطلقت منهما. ويطلق على هذا حلقة مغلقة شبيهة ~~بالزمن (أو منحنى مغلق شبيه بالزمن). واختيار طريق (أو مسار بلغة ~~الفيزيائيين) مناسب يمكن حتى أن يعيدك إلى الماضي. لكنها ستكون رحلة ~~طويلة عبر ما قد نطلق عليه الفراغ الزائف؛ لأن الزمن، طبقا لساعتك، ~~لا يزال يمر بينما تتحرك. تذكر المسافر المتفائل عبر الزمن في تصوري ~~الثالث الذي انطلق في اتجاه الزمن في الزمكان. الموقف هنا ليس بهذا ~~السوء، لكن قد يستغرق الأمر آلاف السنين طبقا لساعات سفينتك الفضائية ~~قبل أن تعود إلى الزمن الذي بدأت فيه الرحلة. # ومن أجل إحداث حلقة مغلقة شبيهة بالزمن، سيتعين على الكون أن يدور ~~مرة واحدة كل 70 مليار عام. فلو كان الكون يدور بهذه السرعة، فإن ~~أقصر حلقة مغلقة ستكون بطول 100 مليار سنة ضوئية. وهكذا يمكن حتى ~~لشعاع من الضوء أن يستغرق 100 مليار سنة ليدور حول الكون ويعود إلى ~~النقطة نفسها التي بدأ منها في الزمكان. وعمر الكون أقل قليلا من 14 ~~مليار سنة، وعلى أي حال، فإن الدراسات التي أجريت على أشياء مثل ~~إشعاع الخلفية الكوني لا تشير إلى حدوث أي دوران. لكن الشيء المهم بشأن ~~حل جودل لمعادلات أينشتاين أنه يؤكد أن النظرية العامة لا تحظر السفر ~~عبر الزمن. و«أي شيء ليس محظورا هو شيء ms044 إلزامي.» ~~«خلاصة القول إن السفر عبر الزمن متاح في قوانين ~~الفيزياء.» # براين جرين # ليست هذه نهاية قصة الأسطوانات الدوارة والحلقات المغلقة الشبيهة ~~بالزمن. ففي عام 1973، أدرك فرانك تيبلر - وهو باحث في جامعة ماريلاند ~~- إمكانية تنفيذ الحيلة نفسها بكتلة أقل بكثير من كتلة الكون ~~بأكمله، شريطة أن تكون المادة قيد التجربة مضغوطة بما يكفي وتدور ~~بسرعة كبيرة جدا بالفعل. وقد ناقشت هذه الأفكار لأول مرة مع تيبلر ~~حين كنت أعمل في مجلة «نيو ساينتست» وتابعت هذه القصة من ذلك الحين. ~~ظهر مخطط لآلة زمنية عملية وفاعلة في شكل مطبوع في عام 1974 في دورية ~~«فيزيكال ريفيو دي» # 1 # تحت عنوان «الأسطوانات الدوارة وإمكانية انتهاك ~~السببية». واقتبس كاتب الخيال العلمي لاري نيفن العنوان من ورقة تيبلر ~~البحثية ووضعه عنوانا لقصة قصيرة، ويمكن أن تجد هذه القصة في مجموعة ~~عنوانها «المتسلسلة المتقاربة»؛ # 2 # وتعني عبارة «انتهاك السببية العالمية» هنا «السفر عبر ~~بالزمن». # لم يسلم تيبلر بصحة أي شيء اعتباطا حين انطلق في استكشاف ~~الاحتمالات، بل استنبط كل شيء من المبادئ الأولى. فقام بحل المعادلات ~~بنفسه ليتأكد من أن النظرية العامة تسمح بوجود حلقة مغلقة شبيهة ~~بالزمن، ما يعني أن المسافر يسافر بالزمن إلى الماضي لجزء من الرحلة. ~~ثم تحقق من إمكانية توافر الظروف التي تسمح بمثل هذه الرحلات في ~~مناطق محلية داخل حدود الكون، دون أن يتخلل ذلك إدخال أجسام ذات طول ~~لا نهائي أو الكون بأكمله. وكانت الإجابة «نعم». حينها فقط بحث في مدى ~~إمكانية تخليق مثل هذه الظروف - من حيث المبدأ على الأقل - اصطناعيا. ~~بعبارة أخرى، إنشاء آلة زمن فاعلة وناجعة. وجاءت الإجابة ب «نعم» مرة ~~أخرى. # فرانك تيبلر # الصورة الرسمية لجامعة تولين # والسمة الأساسية هنا هي ذلك الدوران. لكن آلة زمن من هذا النوع ~~(سواء أكانت طبيعية أم اصطناعية) تنطوي أيضا على شيء يدعى المتفردة ~~المجردة، أو على وجه التحديد، متفردة مجردة دوارة. والمتفردة هي ما ~~يكمن في قلب الثقب الأسود (سنتحدث أكثر عن الثقوب السوداء في تصوري ~~التالي)، حيث ms045 انسحقت المادة من الوجود بفعل الجاذبية. والمتفردة ~~المجردة هي متفردة لا تختبئ بداخل ثقب أسود، وقد تنكشف مثل هذه ~~الأجسام للعالم الخارجي لفترة وجيزة حين تنفجر الثقوب السوداء، أو حين ~~تنهار الأجسام الضخمة السريعة الدوران. وتلك «الفترة الوجيزة» هي كل ~~ما تحتاج إليه من وقت. # في موضع بعيد عن المتفردة - حيث يكون مجال الجاذبية ضعيفا - ~~يتصرف الماضي والمستقبل بالطريقة المعتادة عند الزمكان المنبسط. لكن ~~كلما اقتربت من المتفردة الدوارة، انقلب الزمكان في اتجاه دوران الجسم ~~المركزي. سيبدو كل شيء طبيعيا بالنسبة إلى أي أحد في تلك المنطقة من ~~نسيج الزمكان؛ فسيمر الوقت كالمعتاد، وستظل قوانين نظرية النسبية ~~سارية. لكن بالنسبة إلى شخص يشاهد كل هذا من مكان بعيد في الزمكان ~~المنبسط، تكون الأدوار التي يلعبها الزمان والمكان بالقرب من الجسم ~~الدوار مشوشة. فالزمن يدور حول الجسم المركزي. ويمكن للمسافر أن ~~يتحرك من الزمكان المنبسط إلى المنطقة المتأثرة، ثم عبر مسار ~~يشكل بالنسبة إلى المراقب من بعيد دائرة حول المكان، وذلك دون أن ~~يتحرك في الزمن أبدا! سيكون المسافر موجودا في كل مكان عبر المسار ~~في الوقت نفسه. ولو أراد، يمكن له أن يتبع مسارا في منحنى حلزوني ~~معتدل حول محور الزمن، متحركا بذلك في الزمن إلى الماضي؛ سيظل المسافر ~~يعود إلى المكان نفسه الذي بدأ منه، لكن في أوقات أسبق وأسبق. بعد ~~ذلك يمكن له أن يتحرك بعيدا عن الجسم الدوار في اتجاه الزمكان ~~المنبسط الطبيعي، ولكن في الماضي. # وبحسب تعبير تيبلر «يمكن للمسافر أن يبدأ رحلته في المناطق ذات ~~الجاذبية الضعيفة - ربما بالقرب من الأرض - ثم يذهب إلى منطقة المخروط ~~الضوئي المقلوب ثم في اتجاه الزمن السالب، ثم يعود إلى منطقة الجذب ~~الضعيف ... وإذا ما قطع مسافة كافية في اتجاه الزمن السالب فيما لا يزال ~~في منطقة الجذب القوي، يمكن له أن يعود إلى الأرض قبل أن يغادرها؛ ومن ~~ثم يمكن أن يذهب إلى أبعد ما يريد في ماضي الأرض. هذه حالة من ~~الحالات الحقيقية للسفر عبر الزمن.» # ثمة ms046 ميزة إضافية في إنشاء آلة زمن تستند إلى نظرية تيبلر، وقد ~~أشرت إليها بالفعل. لا يحتاج وجود المتفردة المجردة إلا وهلة؛ لأن ~~الحلقات المغلقة الشبيهة بالزمن المرتبطة بالمتفردة تقطع الطريق كله ~~في تلك الوهلة من الزمن الخارجي إلى المستقبل، منذ اللحظة التي تنشأ ~~فيها الآلة. لكن هذا يطرح تساؤلا: أنى لنا أن ننشئ جهازا كهذا من ~~الأساس؟ # لعل الطريقة الأنجح والأفضل لذلك أن نجد جسما دوارا مضغوطا للغاية ~~نشأ طبيعيا في الكون ، ونسرع حركته نحو النقطة التي تتكون فيها حلقة ~~مغلقة. وأكثر الأجسام المعروفة كثافة واكتنازا تسمى النجوم ~~النيوترونية، التي يكدس كل نجم منها كتلة أكبر من كتلة الشمس بقليل ~~في جسم بحجم جبل إيفرست تقريبا. وتظهر الكثير من تلك النجوم إلى أجهزة ~~الرصد لدينا؛ لأنها تطلق موجات راديوية، تنبعث كضوء فنار، فتومض أمام ~~الأرض في كل مرة يدور فيها النجم. تعرف هذه النجوم باسم النجوم ~~النابضة أو النباضات، ويدور بعضها بسرعة كبيرة جدا، تصل إلى مئات ~~الدورات في الثانية الواحدة. وهذه السرعة قريبة على نحو مثير جدا من ~~السرعة التي يمكن أن تنشأ عندها آلة زمن. ويقدر تيبلر أن الطبيعة لو ~~كونت أسطوانة دوارة هائلة طولها 100 كيلومتر وعرضها 10 أو 20 ~~كيلومترا، ولها كتلة تضاهي كتلة الشمس وتدور حول نفسها مرتين كل ملي ~~ثانية، فإن متفردا مجردا سيتشكل في مركزها، يرافقه حلقات مغلقة ~~شبيهة بالزمن مرتبطة به. وسرعة الدوران لا تعادل سوى ثلاثة أضعاف أسرع ~~النجوم النابضة المعروفة. إذا كان بإمكانك أخذ عشرة نجوم نيوترونية ~~وربط أقطابها معا وتدويرها بسرعة كافية، فستحصل على آلة زمن تتبع ~~نظرية تيبلر. # سيكون هذا إنجازا هندسيا رائعا إلى حد كبير. أولا عليك أن تجد ~~عشرة نجوم نيوترونية، ثم عليك سحبها إلى الموقع ذاته في الفراغ ثم ~~لصقها معا من الأطراف، وفي الأخير عليك أن تجعلها تدور بسرعة تسمح ~~لحافة الأسطوانة التي صنعتها بالتحرك في دائرة بسرعة تعادل نصف سرعة ~~الضوء. سيكون قدر الطاقة المرتبطة بهذا الدوران هو نفس قدر طاقة ~~الكتلة الساكنة ms047 للأسطوانة ( ~~). وعن ذلك يقول تيبلر: «هذه طاقة ضخمة للغاية حتى إن ~~قوة الطرد المصاحبة لها يمكنها تدمير الجسم الدوار.» وفي حين تحاول ~~الأسطوانة تدمير نفسها من الجانب، تحاول أيضا أن تنهار طوليا؛ وذلك ~~بسبب قوة جذب النجوم النيوترونية العشرة التي تجذبها معا داخل ثقب ~~أسود. والأمل الوحيد هنا هو وجود قوة طاقة لها من القوة ما يكفي ~~للإمساك بالأسطوانة والقبض عليها بشدة. # المفاجأة أن قوة كهذه قد تكون موجودة. فهي خاصية لظاهرة غريبة ~~تنبأ بها علم الكونيات، تدعى الوتر الكوني. والوتر الكوني - إن كان ~~له وجود - هو بقايا مادية من نوع ما تخلفت من الانفجار العظيم، ~~تشكل خيوطا تمتد عبر الكون، أو حلقات مغلقة كالشرائط المطاطية، إلا ~~أن عرضها أقل بكثير من عرض الذرة. ولعل أفضل طريقة لتخيل الوتر ~~الكوني هو تخيله كأنبوب متناهي الصغر (فيما يتعلق بقطره) يمتلئ بطاقة ~~على حالة كالتي كان الكون عليها حين ولد. لا يمكن لهذه الأوتار أن ~~يكون لها نهايات مفتوحة، وإلا تسربت منها الطاقة. لذا لا بد لها إما أن ~~تشكل حلقات مغلقة، أو أن تمتد عبر الكون بأكمله. ورغم أن قطر الوتر ~~أقل بكثير من قطر النواة الذرية، فإنه يحوي قدرا هائلا من ~~الطاقة، حتى إن قطعة من ذلك الوتر يبلغ طولها مترا (في شكل حلقة) يمكن ~~أن تزن نفس وزن كوكب الأرض. # ومن بين خصائصه المثيرة الأخرى، نجد أن الوتر الكوني يختبر توترا ~~سلبيا؛ بمعنى أنك لو قمت بمط قطعة منه، فستتمدد أكثر بدلا من أن ~~تحاول الرجوع إلى شكلها الأصلي. يقدم هذا وسيلة مفيدة لمساعدة آلة ~~تيبلر زمنية من الصمود طويلا بما يكفي لتتشكل حلقة مغلقة؛ شريطة أن ~~تتمكن من أن تحوز قطعة من وتر كوني. والفترة التي ستصمد فيها الآلة ~~طويلا بما يكفي ليست طويلة على الإطلاق: تذكر أن المتفردة تتشكل ~~لوهلة خاطفة فحسب. # هذه قصة مألوفة. إن تيبلر يخبرنا بأن السفر عبر الزمن ممكن بالفعل ~~من حيث المبدأ، إلا أن الصعوبات العملية المرتبطة بإنشاء آلة الزمن هي ~~صعوبات ms048 ضخمة. لكن هب أن الطبيعة فعلت ذلك لأجلنا؟ فالطبيعة في النهاية ~~تمتلك وفرة من النجوم النيوترونية السريعة الدوران ووفرة من الوقت ~~أيضا. فالنباضات الملي ثانية تدور بسرعة كبيرة جدا؛ لأنها تجذب ~~المادة من نجم مرافق قريب منها، مما يزيد من سرعتها مثل متزلج الجليد ~~الذي يدور حول نفسه ويضم ذراعيه لزيادة سرعة الدوران. وهناك ما يربو ~~على 3 آلاف نجم نابض ملي ثانية. والكثير منها يوجد في شكل عناقيد ~~كروية، وهي مجموعات شبه دائرية من النجوم لا يتجاوز قطرها بضع عشرات من ~~السنين الضوئية، ويحتوي كل عنقود منها على ما يقارب مليون نجم. ~~وتعتبر هذه الظروف مثالية لتشكيل نجوم ثنائية؛ فمن بين كل خمس نجوم ~~نابضة في العناقيد الكروية هناك أربعة منها نباضات ملي ثانية، والعنقود ~~المعروف باسم الطوقان 47 يملك وحده 25 نجما منها. # ونباضات الملي ثانية تكاد تكون آلات زمنية طبيعية، حتى إنه من الصعب ~~مقاومة تخمين أن بعضها ربما انتقل إلى الخطوة التالية. وإن تمكن ~~أحفادنا من اكتشافها وفك شفرتها في المجرة في عمومها، فالأرجح أنهم ~~سيجدون آلة زمن لا أن يصنعوا واحدة. # إن وجدت صعوبة في قبول هذا الحديث عن سحب نسيج الزمكان وقلبه على ~~محمل الجد، فلتعد التفكير ثانية. فقد قيس تأثير ذلك بالفعل، وإن ~~كان على نطاق أصغر بكثير مما ستحتاج إليه لبناء آلة زمن. الأمر يحدث ~~مع أي كتلة دوارة، مهما كانت صغيرة. لكنها كبيرة بما يكفي لرصدها ~~بالنسبة إلى الأجسام الصغيرة التي تدور حول الأرض. في ستينيات القرن ~~العشرين، أدرك باحثون يعملون في جامعة ستانفورد أن هذا السحب للزمكان ~~لو حدث كما تنبأت نظرية أينشتاين العامة، فإنها ستظهر في صورة تأثير ~~على سلوك الجيروسكوبات أو المدوارات الدوارة في مدارها حول الأرض. ~~فوفقا للنظرية، سيؤدي السحب الذي تتسبب به الأرض أثناء دورانها ~~للزمكان إلى تمايل المدوارات - أو دورانه - بعض الشيء. والتأثير ~~المتوقع ضئيل للغاية؛ لكن فريق جامعة ستانفورد أمضى نحو 50 عاما في ~~إنجاز مشروع لقياسه. فصنعوا مدوارات متوازنة تماما، في شكل كرات ms049 من ~~الكوارتز شبه كاملة الاستدارة بحجم كرات البنج بونج ومغطاة بالنيوبيوم ~~الفائق التوصيل لإنتاج حقل مغناطيسي، ما أتاح إمكانية مراقبة دورانها؛ ~~إذ كانت تدور بسرعة 5 آلاف لفة في الدقيقة. # قامت مجموعة من الأجهزة برصد حركة المدوارات وهي تدور بحرية في ظروف ~~من انعدام الوزن بداخل سفينة الفضاء، وذلك لقياس مداورتها. وقد عرف ~~المشروع حين بدأ باسم «تجربة ستانفورد للمدوارات المنعدمة الوزن»، لكن ~~مع إطلاق تلك المدوارات، أصبحت تعرف رسميا أكثر باسم «مسبار ~~الجاذبية ب» (كانت تجربة مسبار الجاذبية أ هي التجربة الأسبق، وقد ~~ناقشناها في تصوري الثاني). دار مسبار الجاذبية ب حول الأرض من القطب ~~إلى القطب طيلة سبعة عشر شهرا بدأت من يوم العشرين من شهر أبريل عام ~~2004. رصدت الأجهزة على متن السفينة الفضائية حركة أربعة مدوارات، ~~وقارنت تناسق محاور دورانها مع اتجاه يشير إلى نجم دليل. وعلى المدار ~~القطبي للمسبار، أخذ «تباطؤ الإطار المرجعي» الناتج عن دوران الأرض ~~يدفع المدوارات شيئا فشيئا بين الشرق والغرب. # غير أن هذا لم يكن التأكيد الأول لتأثير تباطؤ الإطار المرجعي. ففي ~~عام 2004، قاس إجنازيو سيوفوليني بجامعة روما وزملاء له تباطؤ الإطار ~~المرجعي عن طريق تتبع مدارات الأقمار الصناعية المعروفة باسم «لاجيوس ~~1» و«لاجيوس 2». كان هذان القمران الصناعيان عواكس بسيطة، أطلقت في ~~العامين 1976 و1992، واستخدمت في الأساس لرصد حركة سطح الأرض. تتكون ~~هذه الأقمار الصناعية من كرات نحاسية بسيطة مغطاة بالألومنيوم يبلغ ~~قطرها 60 سنتيمترا وكتلتها 400 كيلوجرام و11 كيلوجراما على التوالي. ~~وكل منها مغطى بعدد 426 عاكسا؛ لذا يبدوان وكأنهما كرتا جولف ~~ضخمتان. كان هدف مهام لاجيوس هو إرسال نبضات ليزرية من الأقمار ~~الصناعية لقياس المسافة بين نقاط على سطح الأرض ما يقدم - بين أشياء ~~أخرى - قياسا مباشرا لحركة القارات المرتبطة بالصفائح التكتونية ~~(«الانجراف القاري»). لكن سيوفوليني أدرك أن بالإمكان استخدام تلك ~~الأقمار بطريقة أخرى. فعن طريق الرصد الدقيق للاتجاه الذي دارت فيه ~~المستويات المدارية للأقمار الصناعية، بمساعدة أشعة الليزر، قاس الفريق ~~تأثير تباطؤ الإطار المرجعي بدقة تصل إلى 10%. # 3 # لكن ms050 وكما أشاروا، لا يعني هذا أن مسبار الجاذبية ب كان ~~مضيعة للوقت. فقد قال سيوفوليني «علي أن أثني على فريق مسبار ~~الجاذبية ب لما توصلوا إليه من نتائج؛ لأن تجربة هذا المسبار صعبة ~~وجميلة للغاية.» # هذا يعني وجود تجربتين صعبتين وجميلتين تؤكد كل منهما على نحو ~~مستقل عن الأخرى أن عملية الدوران تقلب الزمكان. إن معادلات أينشتاين ~~على حق (لا عجب في هذا)، ويمكن لآلة زمن واحدة على الأقل أن توجد إما ~~بفعل الطبيعة أو بفعل هندسة غاية في التقدم. لكن هذا ليس كل ما في ~~الأمر. فمعادلات أينشتاين تضع في الاعتبار أيضا إمكانية وجود نوع ~~ثان من آلات الزمن. # | هوامش # | التصور السادس: الأنفاق الزمنية للمبتدئين # «تنشأ الثقوب السوداء من زمان منثن ومكان منثن. لا شيء آخر، ~~أيا ما كان.» # كيب إس ثورن، كتاب «علم البينجميات» # يشتمل النوع الثاني من آلات السفر عبر الزمن على أكثر الأجسام ~~تطرفا في الكون، وهي الثقوب السوداء. معظم التصورات الوصفية للثقوب ~~السوداء تصورها كثقوب في الفضاء؛ بوابات هلاك تقدم رحلة بلا رجعة نحو ~~الانقراض. وتقترح بعض السيناريوهات الأكثر تعقيدا بعض الشيء أن هذه ~~الثقوب تعمل بمثابة أنفاق عبر الفضاء، ما يسمح للمسافرين البواسل ~~بالتحايل على حاجز سرعة الضوء، وذلك من خلال سلك طريق مختصر عبر ~~«الفضاء الفائق». لكن نظرية أينشتاين هي نظرية عن الزمان والمكان، ولا ~~عجب أنها تقدم - من حيث المبدأ - طريقة للسفر عبرهما كليهما. # والثقب الأسود، في أبسط أشكاله، هو منطقة من الفراغ تشتد فيها قوة ~~الجاذبية لدرجة أن لا شيء يمكن له أن يهرب منها - ولا حتى الضوء - ~~ومن هنا جاءت التسمية. إن قوة جذب الثقب الأسود قوية جدا؛ حتى إن ~~الضوء الذي يخرج منه يفقد كل ما لديه من طاقة. وترتبط قوة الجذب ~~الشديدة بالطبع بانثناء شديد في نسيج الزمكان. ويحدث هذا حين ينضغط ~~قدر كاف من المادة في مساحة صغيرة بما يكفي من الفراغ. وبالنسبة إلى ~~نوعية الثقوب السوداء التي نتحدث عنها هنا، قد يكون مقدار الكتلة التي ~~ينطوي ms051 عليها الأمر أكبر، تعادل نحو عشرة أضعاف كتلة الشمس، مضغوطة في ~~حيز عرضه بضعة كيلومترات. # 1 # ثمة منطقة لا عودة حول الثقب الأسود تدعى أفق الحدث، ~~وأي شيء يسقط في هذا الأفق لا يمكن أن يخرج ثانية أبدا. لكن بداخل ذلك ~~الأفق لا يوجد شيء سوى نقطة من الكثافة اللانهائية في مركزه؛ أي ~~متفردة. # لكن في تطور تاريخي غريب وغير متوقع، بحث أنصار النسبية في واقع ~~الأمر فيما يعرف الآن بالثقوب الدودية في الزمكان، وذلك قبل فترة ~~طويلة للغاية من إقدام أحد على أخذ فكرة الثقوب السوداء الفيزيائية على ~~محمل الجد. ففي مطلع عام 1916 - أي قبل أقل من عام من نشر أينشتاين ~~لنظرية النسبية - وجد الألماني كارل شفارتسشيلد حلا لمعادلات ~~أينشتاين يصف ما نطلق عليه اليوم ثقبا أسود، وسرعان ما أشار العالم ~~النمساوي لودفيج فلام إلى أن الحل الذي توصل إليه شفارتسشيلد ~~لمعادلات أينشتاين يعمل أيضا بالعكس، ما يشير ضمنيا إلى احتمالية ~~وجود ثقب دودي يربط بين منطقتين من نسيج الزمكان المنبسط، قد تكون ~~هاتان المنطقتان كونين مختلفين أو جزأين مختلفين من الكون نفسه. واستمر ~~التخمين والتنظير بشأن طبيعة الثقوب الدودية على فترات متقطعة طيلة ~~عقود، كما وضع أينشتاين نفسه - بالاشتراك مع زميله ناثان روزين - وصفا ~~رياضيا حاسما لمثل هذا الطريق المختصر عبر الفضاء، الذي صار يعرف ~~باسم جسر أينشتاين-روزين. لكن بالرغم من أن الرياضيات تضع في الاعتبار ~~وجود مثل هذه الجسور، فإن أنصار النسبية برهنوا في وقت مبكر للغاية ~~على أن ثقوب شفارتسشيلد الدودية لا توفر طريقة للانتقال من أحد ~~أجزاء الكون إلى جزء آخر. # تكمن المشكلة الأولى في أن المسافر عبر الفضاء سيكون عليه أن ~~يتحرك بأسرع من الضوء في مرحلة ما من الرحلة من أجل اجتياز جسر ~~أينشتاين-روزين من طرفه إلى طرفه الآخر. ثمة مشكلة أخرى أيضا مع هذا ~~النوع من الثقوب الدودية، وهي أنه غير مستقر. فهذا النفق المفتوح ~~(والذي يطلق عليه في بعض الأحيان «حلق») يوجد فقط لجزء ضئيل للغاية ~~من الثانية قبل أن ms052 ينغلق بسرعة. ولا يوجد الثقب الدودي نفسه طويلا ~~بما يكفي لعبور الضوء من أحد طرفيه إلى طرفه الآخر. # لكن ليست هذه نهاية القصة. إن ثقب شفارتسشيلد الأسود البسيط ليس له ~~شحنة كهربائية كلية، ولا يدور كذلك. والمثير في الأمر أن إضافة شحنة ~~كهربائية أو دوران إلى الثقب الأسود تغير طبيعة المتفردة، مما ~~يفتح بوابة إلى أكوان أخرى، ويجعل الرحلة ممكنة عند السفر بسرعات أقل ~~من سرعة الضوء. فالشحنة الكهربائية تمد الثقب الأسود بقوة ثانية، إضافة ~~إلى قوة الجاذبية. ونظرا إلى أن الشحنات التي تحمل الإشارة نفسها ~~تتنافر، تحاول هذه الشحنة تدمير الثقب الأسود. والدوران يؤتي الأثر ~~نفسه إلى حد كبير. ففي كلتا الحالتين توجد قوة تقاوم الجاذبية. # في ستينيات القرن العشرين، أثبت روجر بينروز أنه وفقا لنظرية ~~النسبية العامة، فإن أي شيء يسقط في ثقب أسود بسيط تكون من كتلة من ~~مادة غير دوارة لا بد أن يسحب إلى داخل المتفردة وينسحق من ~~الوجود، الأمر الذي لا يبشر بخير للراغبين في السفر عبر الزمن أو عبر ~~المكان. لكن في الوقت نفسه تقريبا، وجد روي كير - وهو عالم رياضي ~~نيوزيلندي - أن الأمور تختلف حال كان الثقب الأسود يدور. ستتشكل ~~المتفردة، ولكن في شكل حلقة، كحبة سكاكر النعناع المثقوبة. يمكنك، من ~~حيث المبدأ، أن تغوص في مثل هذا النوع من الثقوب السوداء وعبر الحلقة ~~وتخرج في مكان وزمان آخرين. وإن اصطدمت بالحلقة فستنسحق من الوجود؛ لكن ~~من يسقط عبر الحلقة سيعبر جسر أينشتاين-روزين وينتهي به المآل في جزء ~~آخر من الزمكان. ولكن هذا سيكون بمثابة نفق ذي اتجاه واحد؛ إذ لا ~~يمكنك العودة من حيث انطلقت. والالتفاف للعودة عبر النفق من شأنه أن ~~يأخذك إلى منطقة أخرى من الزمكان. كان «حل كير» هذا هو المثال الرياضي ~~الأول لآلة زمن، لكن أحدا لم يأخذه على محمل الجد في ذلك ~~الوقت. ~~«على مدار حياتي العلمية كلها الممتدة لأكثر من خمسة ~~وأربعين عاما، كانت أكثر التجارب إثارة هي إدراكي أن ~~حلا دقيقا لمعادلات أينشتاين في ms053 النسبية العامة - والذي ~~اكتشفه عالم الرياضيات النيوزيلندي روي كير - يقدم ~~التمثيل الدقيق تماما لأعداد لا توصف للثقوب السوداء ~~الضخمة التي يعج بها الكون.» # إس تشاندراسخار، «الحقيقة والجمال: الجماليات ~~والدوافع في العلوم»، مطبعة جامعة شيكاغو، ~~1987 # أقنع العلماء البارزون أنفسهم من خلال الخيال العلمي - وربما بصورة ~~حتمية - بإمكانية تفعيل السفر عبر الزمن وإنجاحه، وذلك من خلال حضارة ~~متقدمة على المستوى التقني. كان رائد الفضاء الأمريكي كارل ساجان ~~يعكف على كتابة رواية استخدم فيها جهازا يصنع ممرا عبر ثقب أسود ~~يسمح لشخصيات روايته بالسفر من نقطة بالقرب من الأرض إلى نقطة بالقرب ~~من نجم النسر الواقع. كان ساجان يعلم علم اليقين أنه يلوي قوانين ~~الفيزياء، ولكنه أراد أن يكون العلم في روايته دقيقا قدر الإمكان؛ ~~لذا سأل كيب ثورن بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا - وهو خبير في النسبية ~~- كيف يمكن إدخال بعض ترهات العلم الزائف في حبكة القصة ليجعلها تبدو ~~معقولة ومستساغة ظاهريا. وحين اطلع ثورن على المعادلات بعناية (أو ~~بالأحرى حين أوكل إلى اثنين من طلبة الدكتوراه لديه، وهما مايكل موريس ~~وأولفي يورتسيفر، مهمة الإتيان ببعض التفاصيل عن السلوك الفيزيائي ~~للثقوب الدودية) أدرك أن بالإمكان جعل جسر أينشتاين-روزين مستقرا ~~باستخدام الفيزياء الغريبة (لكن ليست المحظورة)، وسأشرح ذلك بعد قليل. ~~حقق كل من موريس ويورتسيفر تقدما بالبدء من الطرف الرياضي ~~للمشكلة، على غرار الطريقة التي استخدمها تيبلر في دراسة آلات الزمن ~~الدوارة. فبدلا من التفكير في الكيفية التي يمكن أن تتشكل بها ~~الثقوب السوداء ثم التحقق رياضيا مما إن كانت تلك الثقوب السوداء ~~يمكنها أن تشكل جسور أينشتاين-روزين، استخدما معادلات النظرية العامة ~~بهدف «إنشاء» هندسة للزمكان تتوافق مع الشرط الذي وضعه ساجان للثقب ~~الدودي حتى يمكن للكائنات البشرية عبوره وسلوكه ماديا. ثم بعد ذلك ~~اتجها للبحث في الفيزياء، ليريا إن كان ثمة طريقة يمكن لقوانين ~~الفيزياء المعروفة العمل من خلالها لإنتاج الشكل الهندسي المطلوب. وقد ~~كان. سر ساجان كثيرا، وظهر نفق الزمكان في الرواية، وهي رواية ~~«اتصال» (كونتاكت)، التي نشرت في عام 1985، وفي الفيلم ms054 الذي أنتج ~~لاحقا بطولة جودي فوستر. لكن كان هذا لا يزال يقدم باعتباره طريقا ~~مختصرا عبر الفضاء. # ويبدو أن ثورن لم يدرك مباشرة أن الحيلة التي ~~وجدها فريقه فتحت الباب أيضا أمام إمكانية السفر عبر الزمن. لكن في ~~شهر ديسمبر من عام 1986، ذهب ثورن مع مايك موريس لحضور اجتماع علمي في ~~شيكاغو، حيث أشار أحد المشاركين الآخرين على موريس على نحو عرضي بأن ~~الثقوب الدودية يمكن استخدامها أيضا في السفر عكسيا عبر الزمن. وقد ~~روى ثورن قصة ما حدث آنذاك في كتابه «الثقوب السوداء والتواء الزمن». ~~فقد أدرك أن أي ثقب دودي طبيعي المنشأ سيربط على الأرجح بين زمنين ~~مختلفين. وبمجرد أن أجاز ثورن فكرة السفر عبر الزمن وأيدها - وهو من ~~الرواد المشهود لهم في مجال دراسة نظرية النسبية العامة - بدأ ~~فيزيائيون آخرون في إدخال مزيد من التطوير عليها. # جودي فوستر في فيلم «اتصال» (كونتاكت) # جيتي # خلاصة كل هذا العمل أنه في حين يكون من الصعب إدراك كيف يمكن لأي ~~حضارة تشييد آلة زمن من ثقب دودي من نقطة الصفر، يكون من الأسهل كثيرا ~~تخيل إمكانية تطويع ثقب دودي طبيعي المنشأ ليلائم متطلبات السفر عبر ~~الزمن لدى أي حضارة متقدمة بما يكفي. وعبارة «متقدمة بما يكفي» هنا ~~تعني القدرة على السفر عبر الفضاء بالوسائل التقليدية، وتحديد مواقع ~~الثقوب السوداء وتطويعها بالسهولة التي نطوع بها سطح الأرض في ~~مشروعات مثل نفق المانش. # استخدم فريق ثورن معادلات النظرية العامة لمعرفة نوعيات المادة ~~والطاقة التي يمكن أن تبقي ثقبا دوديا مفتوحا. وينبغي عدم ~~الاندهاش مما اكتشفوه. فالجاذبية تجذب أجزاء المادة معا، ما ينشئ ~~متفردات ويضغط حلق الثقب الدودي مغلقا إياه. ولكي يبقى الثقب الدودي ~~مفتوحا، ينبغي أن يمرر عبره شكل من أشكال مادة غريبة غير مألوفة، ~~أو مجال ما، ينتج ضغطا سالبا ومن ثم يكون له مقاومة للجاذبية. قد ~~تظن أن هذا يجعل من إنشاء ثقوب دودية يمكن السفر عبرها واجتيازها ~~أمرا مستحيلا. فالضغط السالب أشبه بنفخ بالون ورؤيته وهو ينكمش ويفرغ ~~منه ms055 الهواء. فهل من المؤكد حقا أن مادة كهذه لا يمكن أن توجد في ~~الكون الحقيقي؟ لكن ربما تكون موجودة بالفعل. ~~«إن كنت شديد التفاؤل، فالفكرة الأساسية أنك إذا ما ~~تلاعبت بفتحات الثقب الدودي، فلا يمكنك أن تجعله طريقا ~~مختصرا من نقطة إلى أخرى في الفضاء، بل طريقا مختصرا من ~~لحظة إلى أخرى في الزمن.» # براين جرين # وجد السبيل إلى هذا النوع من مقاومة الجاذبية منذ زمن طويل على يد ~~الفيزيائي الهولندي هندريك كازيمير في عام 1948. عمل كازيمير في ~~مختبرات الأبحاث لعملاق الكهرباء فيليبس، حيث توصل إلى اقتراح لما ~~صار يعرف بعد ذلك بتأثير كازيمير. من الطرق البسيطة لفهم تأثير ~~كازيمير تمثيلها بلوحين معدنيين متوازيين، متقاربين جدا أحدهما من ~~الآخر وبينهما فراغ. لكن فيزياء الكم تخبرنا بأن الفراغ - أو المساحة ~~الفارغة - ليس خاويا بالفعل. بل يعج بالنشاط، إلى جانب الجسيمات ~~الكهرومغناطيسية، أو الفوتونات، من بين أشياء أخرى، التي تظهر من العدم ~~لبرهة قصيرة جدا قبل أن تختفي ثانية. تسمى هذه الفوتونات ~~بالفوتونات «الافتراضية»، لكنها موجودة بالفعل. كل هذا يعود إلى ~~ظاهرة اللايقين الكمومي، التي تخبرنا بأننا لا يمكن أبدا أن نكون ~~واثقين كل الثقة مما إذا كانت الفوتونات موجودة بالفعل أم لا. # ترتبط الفوتونات على اختلاف مستوياتها من الطاقة بموجات ~~كهرومغناطيسية ذات أطوال موجية المختلفة، بحيث تتوافق الأطوال الموجية ~~الأقصر مع مستويات الطاقة الأعلى؛ لذا فإن من الطرق الأخرى لتخيل ذلك ~~تصور أن الفراغ يعج ببحر من الموجات الكهرومغناطيسية الدائمة ~~التغير. وفي أعماق الفراغ، توجد كل الأطوال الموجية في هذا البحر. ~~لكن بين لوحين معدنيين موصلين للكهرباء، لا يمكن للموجات ~~الكهرومغناطيسية إلا أن تشكل أنماطا مستقرة بعينها، حتى حين لا تكون ~~الألواح مزودة بشحنة كهربية. والموجات النشطة بين اللوحين المعدنيين ~~تشبه في سلوكها الموجات الموجودة على وتر جيتار منقور عليه. فوتر ~~الجيتار المنقور لا يمكن أن يهتز إلا بطرق معينة، ليخرج نغمات ~~بعينها؛ تلك النغمات التي تتوافق فيها اهتزازات الوتر مع طوله. تلك هي ~~النغمات الأساسية لوتر بعينه، وموجاته التوافقية. بالمثل، ms056 ثمة أطوال ~~موجية معينة لإشعاع ما هي التي يمكن أن تتوافق مع الفرجة بين ~~اللوحين المعدنيين من تجربة كازيمير. ولا يمكن لأي فوتون يتلاءم مع ~~طول موجي أكبر من الفرجة بين اللوحين المعدنيين أن يتناسب مع تلك ~~الفرجة. لذا فإن في كل سنتيمتر مكعب من الفراغ بين اللوحين المعدنيين ~~تنشط فوتونات افتراضية أقل من الفوتونات الموجودة خارج الفراغ بين ~~اللوحين، ومن ثم يشعر اللوحان وكأن قوة تدفعهما أحدهما نحو الآخر. ~~هذا التأثير حقيقي. فقد قاست التجارب مدى قوة كازيمير بين لوحين ~~معدنيين باستخدام ألواح مسطحة ومقوسة مصنوعة من أنواع مختلفة من ~~المواد لنطاق من الفرجات بين الألواح يتراوح بين 1.4 نانومتر إلى 15 ~~نانومترا (حيث النانومتر الواحد يساوي واحدا على مليار من المتر)، ~~وتتفق النتائج مع تنبؤ كازيمير تماما. # في عام 1987، نشر كل من موريس وثورن ورقة بحثية تسلط الضوء على ~~إمكانية استخدام شكل مختلف من هذا التأثير للإبقاء على ثقب دودي ~~مفتوحا (على النطاق المجهري على الأقل)، وأشارا إلى أن حتى مجالا ~~كهربائيا أو مغناطيسيا عاديا يتخلل ثقبا دوديا «يكون قاب ~~قوسين أو أدنى من أن يكون مجالا دخيلا؛ فإن كان توتره أكبر بشكل ~~متناهي الصغر ... فمن شأنه أن يلبي احتياجاتنا اللازمة إلى إنشاء ثقب ~~دودي». وخلصا إلى أنه «ينبغي ألا نفترض دون تفكير استحالة وجود ~~المادة الغريبة اللازمة لحلق ثقب دودي قابل للسفر عبره». # ثمة طريقة أخرى ممكنة لإبقاء نفق زمني مفتوحا؛ وذلك باستخدام ~~الوتر الكوني الذي استعان به تيبلر ليبقي آلته الزمنية الدوارة ~~الافتراضية صامدة في مواجهة السحب الداخلي للجاذبية. وأحد الخيارات ~~لتنفيذ ذلك سيتمثل في أخذ ثقب دودي مجهري طبيعي المنشأ وتمديده حتى ~~الوصول إلى الحجم المطلوب باستخدام الوتر الكوني. حينها سيكون ثمة ~~ثقبان أسودان عند الطرفين المتقابلين لثقب دودي عبر الفراغ الفائق. ~~ويمكن للثقبين ألا يوجدا فقط في أماكن مختلفة، بل في أزمنة مختلفة ~~أيضا، أو حتى في المكان نفسه ولكن في أزمنة مختلفة. اقفز في ثقب من ~~الثقبين وستخرج فجأة من الآخر في وقت ms057 مختلف، إما في الماضي أو في ~~المستقبل. اقفز عائدا إلى الثقب الذي خرجت منه وستعود إلى النقطة التي ~~انطلقت منها في المكان والزمان. # أشار الباحثان بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا أيضا إلى معاناة معظم ~~الفيزيائيين من فشل في التخيل حين يتعلق الأمر بدراسة المعادلات ~~التي تصف المادة والطاقة في ظل ظروف أكثر تطرفا بكثير من تلك التي ~~نواجهها هنا على الأرض. ففي برنامج دراسي للمبتدئين في النظرية العامة ~~درس في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في عام 1985، لم يخبر الطلاب ~~بأي شيء محدد حول الثقوب الدودية، لكنهم تعلموا استكشاف المعنى ~~الفيزيائي للمعادلات، المعروف بمقاييس الزمكان. وفي اختبارهم، وضع لهم ~~سؤال قادهم خطوة بخطوة عبر الوصف الرياضي للمقياس الموافق لثقب دودي. ~~وعن ذلك قال موريس وثورن: «كان من المذهل أن ترى كيف كانت مخيلة الطلاب ~~مقيدة وضيقة. لقد تمكن معظمهم من فك شفرة الخصائص التفصيلية ~~للمقاييس، لكن قلة قليلة منهم فحسب هي من تمكنت فعليا من إدراك ~~أنها تمثل ثقبا دوديا قابلا للسفر عبره.» غير أن ثورن وطالبيه ~~هنا يعيبون على غيرهم في شيء هم أنفسهم قد وقعوا فيه؛ ذلك أنهم لم ~~يدركوا أن المقاييس التي كانوا يعملون عليها بطلب من ساجان تشير ~~ضمنيا إلى السفر عبر الزمن إلا حين لفت أحدهم انتباههم إلى ~~ذلك. # وقد وصف ميتشيو كاكو آلة الزمن التي يمكن تصنيعها على يد مجتمع ~~متقدم تكنولوجيا بما يكفي بلغة ستسر محبي مسلسل «دكتور هو» وإتش ~~جي ويلز: ~~[إنها] تتكون من حجيرتين، تحتوي كل واحدة على لوحين ~~معدنيين متوازيين. تقوم المجالات الكهربائية الكثيفة الناشئة ~~بين كل زوج من الألواح (أكبر من أي شيء ممكن في ظل تكنولوجيا ~~اليوم) بتمزيق نسيج الزمكان، ما يحدث ثقبا في الفضاء يربط ~~بين الحجيرتين. # بالاستفادة من نظرية أينشتاين عن النسبية الخاصة التي تنص على أن ~~الوقت يمر بطيئا على جسم متحرك، يمكن لنا إذن أخذ إحدى الحجيرتين ~~في رحلة طويلة وسريعة والعودة بها. سيمر الوقت ببطء أكثر على الحجيرة ~~المسافرة عبر الزمن؛ لذا ستعود إلى نقطة انطلاقها مع ms058 وجود فارق زمني ~~بين طرفي الثقب الدودي. وكما أشرت، يمكن تطبيق الحيلة نفسها على زوج ~~من الثقوب السوداء متصلين بثقب دودي، وإن كان من الأصعب كثيرا تخيل ~~كيف ستشرع في أخذ ثقب أسود ذي كتلة تساوي عشرة أضعاف كتلة الشمس في ~~رحلة بسرعة، لنقل إنها تبلغ نصف سرعة الضوء والعودة به ثانية. ربما ~~كان من الأيسر استخدام مقصورات كازيمير - كما وصف كاكو - ثم توسيع ~~الثقب الدودي بالوتر الكوني إلى الحد اللازم. # لا تزال ثمة مشكلة علينا وضعها في الاعتبار فيما يتعلق بالثقوب ~~الدودية. تشير الحسابات الرياضية إلى أن محاولة سفينة فضاء المرور عبر ~~النفق من شأنها أن توصد النفق تماما. وتتنبأ نظرية النسبية العامة ~~بأن جسما متسارعا سيصنع تموجات في نسيج الزمكان تعرف باسم موجات ~~الجاذبية أو الموجات الثقالية؛ وقد تم رصد هذه الموجات الآن من الثقوب ~~السوداء المتصادمة؛ لذا نعرف الآن أنها حقيقية. # 2 # يمكن تكبير الإشعاع الثقالي - الذي يتحرك أمام سفينة ~~الفضاء بسرعة الضوء - فيما يقترب من المتفردة الموجودة بداخل الثقب ~~الأسود، ما يحدث انثناء في نسيج الزمكان ويوصد الباب أمام سفينة ~~الفضاء القادمة. # لكن فريق ثورن وجد حلا لذلك، تناقشه إحدى الشخصيات في رواية ساجان: # ثمة نفق داخلي في حل كير لمعادلات أينشتاين للمجال، لكنه ~~غير مستقر. وأقل اضطراب فيه من شأنه أن يوصده ويحول النفق ~~إلى متفردة فيزيائية لا يمكن لأي شيء أن يمر عبره. وقد ~~حاولت تخيل حضارة متفوقة من شأنها أن تتحكم في البنية ~~الداخلية لنجم متهاو بهدف الإبقاء على النفق الداخلي ~~مستقرا. لكن هذا أمر في غاية الصعوبة. فسوف يتعين على تلك ~~الحضارة مراقبة النفق والعمل على استقراره إلى الأبد. # يمكن لتلك الحيلة أن تسري من خلال التغذية الراجعة السلبية، التي ~~يحدث فيها أي اضطراب اضطرابا آخر يلغي الأول. وهذا هو نقيض تأثير ~~التغذية الراجعة الإيجابية المألوف، الذي يتسبب في صوت الطنين الذي ~~يخرج من مكبرات الصوت إذا ما وصل ميكروفون بتلك المكبرات عبر ~~مضخم صوت ووضع هذا الميكروفون أمامها. فحينئذ تدخل الضوضاء ms059 ~~الخارجة من مكبرات الصوت إلى الميكروفون، فتتضخم، وتخرج من مكبرات ~~الصوت أعلى مما كانت عليه من قبل، فيلتقطها الميكروفون ويضخمها ... ~~وهكذا. لكن إذا حللت تلك الضوضاء الخارجة من مكبرات الصوت بواسطة ~~جهاز كمبيوتر يصدر موجة صوتية لها الخصائص المضادة تماما، فإن كلتا ~~الموجتين تلغي إحداهما الأخرى، لينتج عن ذلك صمت. يمكن تنفيذ هذه ~~الحيلة بسهولة، وهي تستخدم على نحو روتيني في سماعات الرأس العازلة ~~تماما للضوضاء، التي قد تملك واحدة منها. لذا ليس من المستبعد أن ~~نتخيل «الحضارة المتفوقة» التي يتحدث عنها ساجان تنشئ نظام إرسال ~~واستقبال لموجات الجاذبية يقبع في حلق ثقب دودي ويستطيع تسجيل ~~الاضطرابات التي يسببها مرور سفينة الفضاء عبر الثقب الدودي، ثم يقوم ~~هذا النظام «بإعادة إصدار» مجموعة من موجات الجاذبية من شأنها إلغاء ~~تلك الاضطرابات تماما، قبل أن تتمكن من تدمير النفق. # لكن بغض النظر عن الطريقة التي سيجري بها الأمر، فإن التأثيرات ~~الناجمة عن إنشاء ثقب دودي قابل للسفر عبره يمكن أن تكون مثيرة. على ~~سبيل المثال، إن كانت الفوهة الثابتة للثقب تبلغ من العمر 100 عام، فقد ~~لا تعاصر الفوهة المتحركة سوى عام واحد فقط. فإذا ما بدأت التجربة في ~~عام 2030، فإنها ستنتهي في عام 2130 بالنسبة إلى الفوهة الثابتة على ~~الأرض، إلا أنها ستنتهي في عام 2031 بالنسبة إلى الفوهة المسافرة عبر ~~الزمن. والمسافر الذي يدخل إلى الفوهة الثابتة في العام 2130 سيخرج من ~~الفوهة المتحركة في عام 2031، رغم أن الفوهتين الآن متجاورتان في ~~الفضاء. وهذا الفارق الزمني ثابت الآن. وما دامت الفوهتان في ~~مكانيهما، فسيكون بالإمكان دائما القفز إلى الماضي مسافة 99 عاما أو ~~القفز إلى المستقبل مسافة 99 عاما باستخدام هذا النفق الزمني. ويمكنك ~~ضبط مدة الفارق الزمني بأي شكل تريد، باستخدام تأثير التمدد الزمني، ~~لكن لا يمكنك أبدا العودة إلى الماضي إلى وقت أسبق من اللحظة التي ~~انتهيت فيها من إنشاء آلة الزمن. ~~«من الاعتراضات التي كثيرا ما أثيرت بخصوص السفر ~~بالزمن إلى الماضي، أننا لم نلتق أحدا من ms060 المستقبل. فلو ~~كان من الممكن زيارة الماضي، فقد نتوقع أن أحفادنا - ~~ربما بعد آلاف السنين من الآن - سيبتكرون آلة زمن ~~وسيعودون ليشاهدونا أو حتى ليحدثونا عن أنفسهم ... ولحسن ~~الحظ أن هذا الاعتراض يسهل الرد عليه في حالة الثقوب ~~الدودية كآلات للسفر عبر الزمن. فعلى الرغم من إمكانية ~~استخدام الثقوب الدودية للسفر عبر الزمن جيئة وذهابا، فمن ~~غير الممكن استخدام أحدها للانتقال إلى زمن يسبق إنشاء ~~الثقب الدودي. فإذا أنشأنا ثقبا دوديا الآن ... فلن يمكنك ~~استخدامه للعودة ومشاهدة الديناصورات. فقط إذا كان الثقب ~~الدودي موجودا بالفعل في الطبيعة - أو إذا أنشئ على يد ~~حضارة فضائية منذ زمن بعيد - يمكننا حينها زيارة عصور ~~ما قبل الوقت الراهن. لذا، إذا أنشئت أول آلة زمن من ثقب ~~دودي في العام 3000، فلا يمكن أن يكون هناك أي مسافر عبر ~~الزمن من عام 2000.» # بول ديفيز، «كيف تصنع آلة زمن»، بينجوين، ~~2001 # يجدر بنا هنا أن نوضح أن كل هذا نشر من قبل علماء بارزين في ~~دوريات مرموقة مثل «فيزيكال ريفيو ليترز». # 3 # والتكنولوجيا التي يتطلبها هذا الأمر رائعة بلا شك؛ إذ ~~تقتضي أخذ ما يساوي في كتلته كتلة ثقب أسود في رحلة عبر الفضاء ~~بسرعة تعادل جزءا معتبرا من سرعة الضوء. لكن تذكر القول المأثور ~~الشهير لآرثر سي كلارك: «لا يمكن إطلاقا التمييز بين السحر ~~والتكنولوجيا المتقدمة كفاية.» # وبمناسبة الحديث عن السفر عبر الزمن، ثمة فكرة ذات صلة لا تنطوي ~~على أي سفر عكسي عبر الزمن، لكنها تستخدم الأفكار نفسها التي تستخدمها ~~الثقوب الدودية إلى حد كبير. في عام 1994، اقترح ميجيل ألكوبيير، وهو ~~فيزيائي مكسيكي يعمل في جامعة كارديف، طريقة تتسق ومعادلات أينشتاين ~~لتمديد وضغط نسيج الزمكان في شكل موجة من شأنها أن تجعل الفضاء الكائن ~~أمام جسم ما (كسفينة فضاء مثلا) يتقلص فيما يتمدد الفضاء خلفه. ~~وبداخل الموجة، تحمل سفينة الفضاء في «فقاعة ملتوية» من الفضاء ~~المنبسط، فتتزلج على الموجة بسرعة أكبر من سرعة الضوء بالنسبة إلى أي ~~مراقب من خارج الفقاعة. ويعد «محرك ألكوبيير ms061 المعوج» هذا هو أقرب ~~شيء إلى محرك الالتواء الأثير في قصص الخيال العلمي، مثل «ستار ~~تريك»، توصلت إليه الفيزياء، لكن الطاقات الداخلة هنا ستكون شبه ~~مساوية لتلك الداخلة في إنشاء ثقب أسود قابل للمرور عبره، وستكون هناك ~~المشكلة نفسها المتمثلة في منع الفقاعة من الانغلاق. # لكن حتى لو كانت آلات الزمن المبنية على ثقوب سوداء كبيرة بما يكفي ~~لنعبر خلالها ليس لها وجود، يمكن للسفر عبر الزمن أن يكون ذا أهمية ~~كونية بالمعنى الحرفي للكلمة. وبعيدا تماما عن الثقوب السوداء ~~الكبيرة التي سنكون في حاجة إليها لإنشاء آلة زمن ناجعة، تنص ~~المعادلات على أن الكون قد يكون مليئا بثقوب سوداء متناهية الصغر؛ إذ ~~يكون كل منها أصغر بكثير من الذرة. وقد تشكل هذه الثقوب السوداء ~~بنية نسيج «الفضاء الفارغ» نفسه. ونظرا إلى ضآلتها الشديدة، لا يمكن ~~لشيء مادي أبدا أن يسقط في مثل هذه الثقوب السوداء «المجهرية»؛ فإن ~~كان فمك أصغر من إلكترون، فلن يكون لديك سوى أشياء قليلة جدا لتتغذى ~~عليها. لكن إن كانت النظرية على حق، فقد توفر هذه الثقوب الدودية ~~المجهرية شبكة اتصالات في الفراغ الفائق تربط كل نقطة في المكان ~~والزمان بكل نقطة أخرى فيهما. # يمكن لهذا أن يكون مفيدا للغاية؛ لأن أحد ألغاز الكون العميقة يكمن ~~في كيفية معرفة كل جزء ضئيل منه بقوانين الفيزياء. لننظر إلى الإلكترون ~~كمثال. لكل الإلكترونات الكتلة نفسها تماما، والشحنة الكهربية نفسها. ~~وهذا ينطبق على الإلكترونات هنا على الأرض، وتظهر الدراسات على طيف ~~الضوء الآتي من النجوم البعيدة أنه يسري كذلك على الإلكترونات الموجودة ~~في المجرات التي تقع على بعد مليارات السنين الضوئية منا، على ~~الجانب الآخر من الكون. لكن كيف «تعرف» كل هذه الإلكترونات الشحنة ~~الكهربية والكتلة اللتين ينبغي أن تحظى بهما؟ إن لم يكن هناك إشارة ~~تستطيع السفر أسرع من الضوء، فكيف تتصل الإلكترونات الموجودة هنا على ~~الأرض وتلك الموجودة في المجرات البعيدة بعضها ببعض وتتأكد جميعها أن ~~لها الخصائص والسمات نفسها؟ # قد تكمن الإجابة في تلك الكموم ms062 الهائلة من الثقوب السوداء المجهرية ~~والوصلات الدقيقة بين الثقوب الدودية عبر الفراغ الفائق. لا يمكن لشيء ~~مادي أن يسافر عبر ثقب دودي مجهري؛ لكن قد يمكن للمعلومات (قوانين ~~الفيزياء) أن تتسرب من خلال الثقوب الدودية، فتنتشر على الفور في كل ~~جزء من أجزاء الكون وكل نقطة في الزمن لضمان أن كل الإلكترونات وكل ~~الذرات وكل شيء تتكون منه وتنشئه يتبع القوانين الفيزيائية ~~نفسها. # وإليك أقصى درجات الإطناب والتكرار. قد يكون الأمر أننا نحظى بقوانين ~~فيزياء عالمية فقط لأن السفر عبر الزمن ممكن في واقع الأمر. وفي تلك ~~الحالة، لن يكون من المدهش أن قوانين الفيزياء تسمح بالسفر بالزمن. لكن ~~هل يعني «السفر» عبر الزمن أن بإمكاننا تغيير الطريقة التي يمضي بها ~~الزمن؟ ليس بالضرورة. # | هوامش # | التصور السابع: كل شيء سيوجد موجود بالفعل # «الزمن الحاضر والزمن الماضي/كلاهما ربما حاضر في ~~المستقبل/والماضي ربما يحتوي المستقبل.» # تي إس إليوت، «الرباعيات الأربع» # لم تبدأ فكرة أن المستقبل ثابت كالماضي - ومن ثم يشكل الزمكان ~~الرباعي الأبعاد كتلة مصمتة وغير قابلة للتغيير - مع هيرمان مينكوفسكي ~~وتطبيق المفاهيم الهندسية على نظرية النسبية الخاصة، ولم تظهر حتى مع ~~إتش جي ويلز. فقد استخدم أكثر من فيلسوف من فلاسفة القرن التاسع عشر ~~مصطلح «وحدة بنائية» في هذا السياق، إلا أن استخداما واضحا ومحددا ~~بصفة خاصة لهذا المصطلح ورد في كتاب فرانسيس هيربرت برادلي بعنوان ~~«مبادئ المنطق» الذي نشر في عام 1883. في هذا الكتاب وصفنا هيربرت ~~بأننا ركاب على متن مركب يسافر عبر نهر الزمن، وعلى ضفة هذا النهر ~~يقف صف من المنازل المتلاصقة، كل منها يحمل رقما (ربما اختار هذا ~~الوصف ليحاكي ترقيم القرون). وفيما ننزلق عبر النهر مرورا بالمنزل رقم ~~19، ثم رقم 20، ثم رقم 21، وهكذا، «يمتد صف الماضي والمستقبل الثابت في ~~وحدة واحدة أمامنا وخلفنا.» # ما فعله مينكوفسكي هو أنه وضع هذا النوع من التفلسف التأملي على أساس ~~رياضي آمن. ففي سياق الحديث نفسه الذي أشار فيه إلى اتحاد المكان ~~والزمان في وحدة واحدة، قدم مينكوفسكي فكرة خطوط ms063 العالم. وبعد أن ~~أوضح كيف أن أي «نقطة عالمية» في نسيج الزمكان يمكن أن تتمثل بأربعة ~~أرقام في «نظام قيم يتكون من القيم أ، ب، ج، د»، وبعد أن وصف «مسار» ~~أي نقطة بأنه «منحنى في العالم، أو خط عالمي»، مضى مينكوفسكي ~~يقول: «في رأيي أن القوانين الفيزيائية يمكن أن تجد أمثل تعبير عنها في ~~وصفها بأنها علاقات بين خطوط العالم هذه.» وقد أصبحت تلك الفكرة ~~عنصرا رئيسا في نظرية النسبية العامة، وبعد فترة وجيزة من إثبات صحة ~~أحد تنبؤات تلك النظرية من خلال ملاحظات عن انحناء الضوء وراء الشمس، ~~أشار أحد المساهمين في مجلة «نيتشر» إلى أحد تداعيات ذلك: # 1 # لنفترض أن ماضي الكون ومستقبله مصوران في فضاء رباعي ~~الأبعاد، وظاهران لأي كائن لديه وعي البعد الرابع. إذا كانت ~~ثمة حركة لفضائنا الثلاثي الأبعاد بالنسبة إلى البعد ~~الرابع، فإن كل التغيرات التي نشهدها وننسبها إلى تدفق الزمن ~~ستعزى ببساطة إلى هذه الحركة؛ إلى وجود المستقبل كله وكذلك ~~الماضي في البعد الرابع. # من المثير أيضا أنه في النسخة التي نشرت في حلقات مسلسلة في مجلة ~~«ذا نيو ريفيو» من رواية ويلز القصيرة «آلة الزمن»، التي صدرت قبيل ~~صدور الكتاب مباشرة، لكنها حذفت من النسخة الشائعة، يخبر المسافر عبر ~~الزمن رفاقه على العشاء في بداية القصة قائلا: # بالنسبة إلى مراقب عالم بكل شيء لن يكون ثمة ماض سحيق - ~~فترة من الزمن سقطت من الوجود - ولا مستقبل مبهم للأشياء لم ~~يتكشف بعد ... فالحاضر والماضي والمستقبل بلا معنى لمثل هذا ~~المراقب ... فسيرى - إن جاز التعبير - «كونا جامدا» يملأ ~~المكان والزمان ... وإذا كان «الماضي» يعني شيئا، فسيعني النظر ~~في اتجاه بعينه، في حين يعني «المستقبل» النظر في الاتجاه ~~المعاكس. # تشرح فكرة الكون كوحدة زمكانية رباعية الأبعاد ~~( # block universe ~~) ما كتبه أينشتاين ~~في عام 1955، بعد وفاة صديقه ميشيل بيسو وقبل شهر واحد فقط من وفاته هو ~~نفسه، في خطاب منه إلى أبناء بيسو: # وها هو الآن قد سبقني ببرهة قصيرة إلى توديع هذا العالم ~~الغريب. ms064 ليس في هذا دلالة على شيء. فالاختلاف بين الماضي ~~والحاضر والمستقبل بالنسبة إلينا، نحن المؤمنين بالفيزياء، ما ~~هو إلا محض وهم، حتى وإن كان وهما عنيدا يصر على الاستمرار. # 2 ~~«لا تخبرنا معادلات الفيزياء أي الأحداث يجري الآن؛ ~~فهي أشبه بخريطة لا تحتوي على الرمز الذي يحدد موقعك ~~فيها. واللحظة الراهنة لا وجود لها في هذه المعادلات؛ ومن ~~ثم لا وجود أيضا لتدفق الزمن فيها.» # كريج كاليندر، مجلة «ساينتيفيك أميريكان»، يونيو ~~2010 # سارع كتاب الخيال العلمي إلى التقاط فكرة الكون كوحدة زمكانية ~~رباعية الأبعاد وخطوط العالم. وكان روبرت هاينلاين أحد أولئك الذين ~~عادوا مرارا إلى موضوع إشكاليات السفر عبر الزمن واحتمالاته. ففي ~~قصة بعنوان «خط الحياة» نشرت في مجلة «أستوندينج» في شهر أغسطس من ~~عام 1939، ذكر هاينلاين جهازا يرسل إشارة عبر خط العالم لشخص ما ثم ~~يجعلها ترتد عند نهاية الخط؛ ويكشف التأخير الذي يسبق عودة صدى تلك ~~الإشارة متى سيموت ذلك الشخص. لكن نادرا ما تنطوي تلك القصص على أي ~~علم حقيقي، وفي هذا المثال يهتم هاينلاين بتداعيات ذلك على شركات ~~التأمين على الحياة أكثر من اهتمامه بشرح الجانب العلمي الخاص بآلية ~~عمل ذلك الجهاز. وجاء الاستثناء لغياب التناول العلمي في مثل هذه القصص ~~حين اتجه علماء حقيقيون، مثل جريجوري بينفورد، إلى الخيال العلمي، ~~ونتناول في هذا الإطار رواية من تأليف العالم الفلكي البارز فريد ~~هويل بعنوان «الأول من أكتوبر متأخر للغاية»، والتي تقدم حلا ~~واضحا وعلميا بحق لأكبر ألغاز فكرة الكون الكتلة: إذا كانت كل ~~النقاط عبر أحد خطوط العالم ثابتة وتقع على مستوى واحد في الكون الذي ~~يمثل وحدة زمكانية، فلماذا ندرك «لحظة راهنة» خاصة تتحرك بمحاذاة ~~اتجاه الزمن؟ # نشرت رواية «الأول من أكتوبر متأخر للغاية» في عام 1966، وقد قرأتها ~~قبيل التحاقي مباشرة بمعهد علم الفلك النظري # 3 # بكمبريدج بعد عام واحد من نشرها. والسفر عبر الزمن في هذه ~~الرواية من نوعية غريبة، حيث تقع مناطق مختلفة من الأرض في أزمنة ~~مختلفة. فإنجلترا في العام 1966، وأمريكا الشمالية ms065 في القرن الثامن ~~عشر، وفي فرنسا توافق الأحداث عام 1917، واليونان في عصر الحضارة ~~الكلاسيكية. لكن في هذه المرة يكون العلم الكامن وراء هذه القصة مثيرا ~~للفضول أكثر من القصة نفسها. # وبصفتي واحدا من محبي أدب الخيال الممتزج بالعلم الحقيقي، أذهلتني ~~الملاحظة التمهيدية للكتاب التي قال فيها هويل: «المناقشات حول مدلول ~~الزمن ومعنى الوعي مزمع لها أن تكون جادة للغاية.» ورغم أنني كنت أصغر ~~أعضاء المعهد وأقلهم شأنا، وكان هويل هو مديره المؤسس وشخصية جديرة ~~بالإعجاب والاحترام، كان هناك اختلاط بين الجميع في استراحة تناول ~~القهوة، وبعد بضعة أسابيع قصدت الرجل العظيم وأنا أشعر بالتوتر وأخبرته ~~عن مدى إعجابي بكتابه وسألته إن كان قد تعمد حقا أن يؤخذ الجانب ~~العلمي فيها على محمل الجد. كان هذا سؤالا غبيا؛ إذ كان الرجل قد ~~ذكر ذلك في الكتاب، لكنه كان لطيفا بما يكفي ليجيب بالإثبات، وفي تلك ~~اللحظة تملكتني مشاعر الخجل والتردد وانصرفت دون أن أحاول الاستمرار ~~في الحديث أكثر من ذلك. لكني على الأقل أعرف أن لدي الآن مبرراتي في ~~تقديم أفكار هويل إليك باعتبارها علما جادا. # يخبرنا هويل (بصوت إحدى شخصياته، لكنني لن أعبأ بالإشارة إلى هذه ~~الملحوظة من الآن فصاعدا) بأن الصورة الذهنية للزمن باعتباره دفقا ~~متواصلا ما هي إلا «وهم غريب وعبثي». ففي عالم الفيزيائيين الرباعي ~~الأبعاد للزمكان، لا يكون مدار الأرض حول الشمس دائريا، بل حلزونيا # 4 # في أربعة أبعاد حول الخط العالمي للشمس: «ليس من الوارد ~~على الإطلاق انتقاء نقطة معينة على هذا المسار الحلزوني والقول إن تلك ~~النقطة بالذات هي الموضع الحالي لكوكب الأرض.» فكل شيء كان من قبل أو ~~سيكون فيما بعد موجود دائما، وإدراكنا الواعي وحده هو ما يعطينا ~~إحساسا بالماضي ويوهمنا بمرور الزمن. وقد توصل هويل إلى صورة ذهنية ~~علقت بذهني في عام 1966، وظلت محفورة به منذ ذلك الحين. فقد تصور ~~المعلومات الفيزيائية عن الأحداث التي تجري في الزمكان وكأنها جميعا ~~موضوعة في مجموعة ضخمة من «كوات خزانة رسائل»، مجموعة لا نهائية من ms066 ~~صناديق صغيرة تحمل ترقيما مسلسلا، يحمل كل منها مجموعة رسائل ~~تصف محتويات كوات أخرى. وسيجد أي مخلوق كوني باستطاعته الاطلاع على ~~محتويات أي من تلك الصناديق أن الرسائل في أي كوة من هذه الكوات ستكون ~~دائما دقيقة إلى حد كبير في وصفها لمحتويات كوات تقع أدنى الترتيب ~~الهرمي للكوات، إلا أنها ستكون مبهمة ومتناقضة حين تصف محتويات كوات ~~تقع أعلى الترتيب. والتسلسل الرقمي هو بالطبع خط زمني، تكون فيه ~~الأرقام الأقل أسبق في الزمن والأرقام الأعلى تقع في وقت متأخر منه، ~~وكل صندوق يمثل «لحظة راهنة». # فريد هويل # إكسبريس نيوزبيبرز/جيتي # سنطلق كلمة الحاضر على الكوة الخاصة التي يتصادف أنك تطلع ~~عليها الآن. أما الكوات السالفة والتي تجد فيها عبارات صحيحة ~~إلى حد كبير، فسنطلق عليها الماضي. والكوات اللاحقة التي لا ~~تحوي الكثير من العبارات الصحيحة سنطلق عليها المستقبل ... ~~العالم الحقيقي أشبه بهذا كثيرا. # يقترح هويل بعد ذلك أن نتخيل شعاعا من الضوء يتراقص حول مجموعة ~~الكوات، فيضيء الأولى ثم يضيء أخرى. # 5 # يحدث الإدراك حين يصطدم الضوء بصندوق بعينه، وسيكون ذلك ~~الإدراك على وعي بالماضي والمستقبل تماما كوعينا به. ولأغراض روايته، ~~يمضي هويل إلى اقتراح أنه قد يكون ثمة أكوام عديدة من الكوات، ~~يناظر كل منها وعيا إنسانيا مختلفا: «ثمة مجموعة من تلك الكوات ~~تطلق أنت عليها «أنت»، وأخرى أطلق عليها أنا «أنا» ... لا يمكن أن يكون ~~هناك إلا إدراك واحد، وإن كان لا بد أن يكون هناك أكثر من مجموعة من ~~الكوات». لكنني أريد أن أنطلق بالفكرة نحو اتجاه جديد، وأجعلها ~~مواكبة لبعض من أحدث التصورات حول طبيعة الزمن. # لقد استلهمت رؤيتي المغايرة لهذا الموضوع من رواية «وولفبين» لفريد ~~بول وسيريل كورنبلوث، التي ظهرت في كتاب للمرة الأولى في عام 1959 ~~(وكانت قبل ذلك بعامين قد نشرت في حلقات مسلسلة في مجلة «جالاكسي») ~~لكنني قرأتها في أواخر ستينيات القرن العشرين، عقب قراءتي لرواية هويل. ~~يظهر في تلك القصة شكل من أشكال الذكاء الفضائي يملك معلومات مختزنة ~~على سلسلة من ms067 الحواسيب اللوحية قابعة في كومة مختلطة. ونظرا إلى أن ~~ذلك الذكاء يتمتع بما وصفه المؤلفان بأنه قدرة تنبؤية متواضعة، فإن ~~أي حاسوب لوحي يلتقطه سيكون هو الحاسوب الذي يرغب في قراءته. وقد أوحى ~~لي هذا (وكذا حقيقة أن زوجتي أيضا في ذلك الوقت كانت تعمل أمينة ~~مكتبة) بنسخة من التشبيه الذي توصل إليه هويل، قائمة على فكرة ~~المكتبة. # تخيل مكتبة توصف فيها أحداث كل سنة (أو كل أسبوع أو كل يوم أو ~~أيا ما كان) في سلسلة من الكتب مرتبة بعناية في أرفف متراصة عبر ~~جدرانها. وكما هو الحال مع كوات هويل، يحوي كل كتاب معلومات موثوقة ~~حول محتويات الكتب الأدنى منه في التسلسل، ومعلومات مبهمة وغير موثوقة ~~حول الكتب الأعلى منه في التسلسل. لكن ليس بالضرورة أن تكون الكتب ~~متراصة بعناية ونظام على الجدران. جرب أن تلقي بها في شكل كومة ~~مختلطة بغير نظام على الأرض، وأيا كان الكتاب الذي ستلتقطه لتقرأه، ~~ستجد أنه لا يزال يحوي معلومات موثوقة حول الكتب الأدنى منه في ~~التسلسل ومعلومات مبهمة وغير موثوقة حول الكتب الأعلى منه في التسلسل. ~~لست في حاجة حتى لأن تتمتع بقدرة تنبؤية متواضعة. فحتى لو أزيلت كل ~~الصفحات من الكتب وكانت متناثرة على الأرض، ستظل «القصص» صالحة ~~للقراءة، بشرط أن تحمل كل صفحة رقما يشير إلى الكتاب الذي تنتمي إليه ~~ورقما آخر يشير إلى موضعها في الكتاب. وكل صفحة من صفحات الكتب ~~ستتوافق مع «لحظة راهنة». ~~«في واقع الأمر، نحن نظن أن الوقت «يمر»، أو يتدفق ~~أمامنا، لكن ماذا لو كنا نحن من نمضي إلى الأمام، من ~~الماضي إلى المستقبل، في حالة اكتشاف دائم لكل ما هو ~~جديد؟ سيكون الأمر أشبه قليلا بقراءة كتاب. إن محتوى ~~الكتاب موجود دفعة واحدة بين دفتيه. لكنك لو أردت أن تقرأ ~~القصة وتفهمها، ينبغي أن تبدأ بالصفحة الأولى، وتمضي ~~قدما بالترتيب دائما. وهكذا سيصنع الكون كتابا غاية في ~~الروعة، وسنكون نحن قراء غاية في الضآلة.» # أورسولا كيه لي جوين، رواية ~~«النازحون» # لا ms068 يختلف هذا في واقع الأمر عن الطريقة التي تعمل بها ذاكرة ~~الكمبيوتر. فحين أحفظ كتلة نصية ما، كهذا الفصل مثلا، فإنها لا ~~توضع داخل جهاز الكمبيوتر في شكل مجموعة مرتبة من الأصفار والآحاد، ~~بل تخزن في شكل كتل، قطعة هنا وقطعة هناك، في أي مساحات متاحة من ~~الذاكرة. ويكون لكل كتلة علامة أو عنوان يحدد الموضع الذي تنتمي إليه ~~تحديدا في السردية بأكملها. والمصادفة أنني أكتب كل فصل على حدة (ليس ~~بالضرورة بالترتيب الذي تظهر به الفصول في النهاية) وأحفظها على نحو ~~منفصل، وأراجع بعضها بين الحين والآخر، حتى أنتهي من الكتاب. ثم أجمعها ~~في ملف واحد لأخرج الكتاب في صورته الكاملة. لكن حتى هذه المرحلة ~~الأخيرة لا تقتضي أن يجمع الكمبيوتر الفصول معا في كتلة واحدة؛ إذ ~~يعاد تصنيفها بحيث أرى سردية مستمرة لها بداية ومتن ونهاية حين أفتح ~~الملف على شاشة الكمبيوتر أو حين أطبعها (وهو أمر نادر الحدوث). # بعد نحو ثلاثين عاما من قراءتي لرواية «الأول من أكتوبر متأخر ~~للغاية» وكذا رواية «وولفبين»، التقيت شخصا أمهر مني كثيرا أرسى كل ~~هذه الأفكار على أساس أكثر متانة. هذا الشخص هو جوليان باربور، ويمكنك ~~أن تجد أفكاره في كتابه «نهاية الزمن» الذي نشر في عام 1999. # 6 # يتناول باربور لغز ما يطلق عليه «الإحساس البالغ القوة ~~بأن للزمن اتجاها»، لكنني ناقشت أمر سهم الزمن في تصوري الثاني؛ لذا ~~لن أخوض في التفاصيل هنا. وتتمثل استعارته المفضلة للتعبير عن أحد ~~أشكال فكرة الكون كوحدة زمكانية في سلسلة من «لقطات ثلاثية الأبعاد»، ~~قد تحتوي على ذكريات للقطات أخرى. وكما كتب في تسعينيات القرن ~~العشرين، فقد أشار إلى أن بالإمكان إنتاج هذه اللقطات الثلاثية ~~الأبعاد «إذا ما أخذ أشخاص مختلفون كثر لقطات عادية ثنائية الأبعاد ~~لمشهد ما في اللحظة ذاتها»، واستخدام تلك اللقطات للخروج بصورة ثلاثية ~~الأبعاد للعالم. وبعد عقدين من الزمن، أصبح هذا إجراء روتينيا، يحبه ~~المعلنون بصفة خاصة؛ إذ يستخدمون مجموعة من الكاميرات يتصل بعضها ببعض ~~لتصوير حركة شيء، كتصوير بجعة ms069 تطير، وذلك من أجل الخروج بصورة يمكن ~~بالفعل النظر إليها من أبعاد ثلاثة. يقول باربور إن الفضاء هو «الصمغ» ~~الذي يلصق هذه اللقطات معا. فالعالم يتكون من «لحظات راهنة» يلتصق ~~بعضها ببعض على هذا النحو. # جوليان باربور # ديفيد باركر/ساينس فوتو لايبراري # لكن اللحظات الراهنة أعقد بكثير من مجرد كونها لقطات، ويفضل ~~باربور مصطلح «كبسولة الزمن» لوصف حالة العالم فيما نطلق عليه أي ~~لحظة في ظل افتقارنا إلى مصطلح أفضل. كل شيء بدءا من ملحوظة تذكيرية ~~كتبت على قطعة من الورق إلى الأحفوريات في الطبقات الجيولوجية أو صور ~~المجرات البعيدة التي سجلها تليسكوب هابل الفضائي يشكل سجلات ~~حقيقية توجد في كبسولات زمنية ؛ إلا أن كل فرد منا يختبر كبسولته ~~الزمنية الخاصة به، لا كبسولة شخص آخر. «كل هذه الوفرة المذهلة من ~~الأدلة على الزمن والتاريخ مشفرة في شكل تكويني ثابت، في بنى لا تزال ~~قائمة». وعلى حد وصف باربور، فإننا «نؤمن» بفكرة الزمن فقط؛ لأننا ~~نختبر العالم في هيئة لقطة ثلاثية الأبعاد. «لا وجود للوقت. كل ما هو ~~موجود هي أشياء تتغير». وشكل التغيير مشفر في تلك «الأشياء» الثابتة ~~بالطريقة نفسها التي يمكن من خلالها نقل انطباع عن حركة في صورة ~~واحدة، «على سبيل المثال [القارب البخاري] «آريال» في العاصفة في لوحة ~~تيرنر.» # يطلق باربور اسم بلاتونيا على «أرض اللحظات الراهنة»، تيمنا ~~بالفيلسوف أفلاطون، الذي وجه إلى أن الأشياء الحقيقية الوحيدة هي ~~أشكال أو أفكار مثالية، لا نحظى إلا بلمحة غير كاملة عنها. # في كل مكان في بلاتونيا توجد لحظات من الزمن يؤلف فيها ~~فاجنر مقطوعة «تريستان وإيزولدا» ويصلح فيها رواد الفضاء ~~تليسكوب هابل الفضائي، وتبني الطيور الأعشاش، وأخبز أنا ~~الخبز. # حتى الآن، لا تختلف هذه الصورة كثيرا عن صورة هويل، أو حتى عن ~~الفكرة المألوفة الخاصة بالكون كوحدة زمكانية وخطوط العالم المستمرة. ~~لكن كتاب باربور يأتي بنهاية إشكالية غير متوقعة، تتعلق بميكانيكا ~~الكم مثل إشكالية سفر الضوء بأسرع من سرعة الضوء. في مؤتمر عقد في ~~أكسفورد في عام 1980، ألقى عالم ms070 الفيزياء الكبير جون بيل خطابا وصف ~~فيه طريقة غير مألوفة لتفسير التاريخ، تتسق مع قواعد ميكانيكا الكم. # 7 # فقد أشار إلى احتمالية وجود سجلات لتواريخ كثيرة، من دون ~~أن يكون ثمة تواريخ بالفعل. على سبيل المثال، حقيقة أن لدينا أحفوريات ~~للديناصورات هي حقيقة واقعة، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن ثمة ~~ديناصورات كانت موجودة بالفعل. في ذلك المؤتمر، قال بيل إن الاحتمالية ~~ينبغي ألا تؤخذ على محمل الجد بالضرورة، حتى وإن كانت متسقة مع كل ~~شيء نلاحظه. غير أن باربور، الذي كان أحد الحضور في المؤتمر، سلك ~~الطريق المعاكس لذلك. تخبرنا الأفكار الكلاسيكية (في الفيزياء يعني ~~هذا أي شيء - بما في ذلك نظرية النسبية العامة - قبل ظهور فيزياء ~~الكم) بأن ثمة تاريخا مميزا واحدا هو ما أدى إلى الوقت الحاضر. ~~كان طرح بيل أنه قد لا يكون ثمة ما يعرف بالتاريخ. أما فكرة باربور، ~~فتذهب إلى أن تواريخ كثيرة مختلفة أدت إلى الوقت الحاضر. وهذا يشمل ~~ما يعرف عادة بتفسير العوالم المتعددة لفيزياء الكم ومفهوم الأكوان ~~المتوازية. ويدخل على الخط أيضا كوات فريد هويل، التي تقدم لنا ~~طريقة أخرى للسفر عبر الزمن، وسأشرح جوهر هذه الطريقة الآن. # | هوامش # | التصور الثامن: السفر جانبيا عبر الزمن # «قد نجد في داخل كل ثقب أسود ينهار بذور كون جديد ~~متمدد.» # مارتن ريس، فلكي ملكي # تنص فكرة الكون كوحدة زمكانية في أبسط أشكالها على أن كل شيء كان ~~موجودا أو سيكون موجودا هو موجود «دائما». وتقول نسخة تفسير العوالم ~~المتعددة منها إن أي «كون» وجد من قبل أو سيوجد فيما بعد هو موجود ~~«دائما». وهذا يختلف جوهريا عن الطريقة التي يصل بها تفسير العوالم ~~المتعددة إلى معظم الناس (خطأ)؛ إذ يمكنني شرح هذا بالاستعانة بمثال ~~قطة شرودنجر التخيلي الشهير. # من السمات الأساسية لميكانيكا الكم أن نتاج الأحداث في المستوى ~~الأولي للذرات والجسيمات يتحدد بفعل الاحتمالات. ويتبين هذا بوضوح ~~في ظاهرة التحلل الإشعاعي. ففي عينة من مادة مشعة، سوف «يتحلل» نصف ~~الذرات إلى شيء آخر في ms071 وقت محدد، يطلق عليه عمر النصف. لكن لا ~~توجد طريقة للتنبؤ بالذرات التي ستتحلل ومتى ستتحلل. فقد تتحلل إحدى ~~الذرات في الحال، وقد لا تتحلل أخرى لملايين السنين، لكن لكل مائة ذرة ~~تبدأ بها سيتبقى 50 منها فقط بعد مرور عمر النصف الأول. ولا يمكن معرفة ~~الحالة التي تكون عليها ذرة فردية إلا من خلال النظر إليها؛ أي ~~مراقبتها بطريقة ما. «يفسر» هذا في إطار فكرة «الانهيار»، التي ~~صارت لزمن طويل جدا الطريقة المعيارية للتفكير بشأن ميكانيكا الكم. ~~كانت الفكرة أن كل ذرة توجد في «تراكب من الحالات»، فتكون متحللة وغير ~~متحللة في الوقت ذاته، إلى أن «تنهار» وتصبح على تلك الحالة أو الأخرى. ~~وقد ابتكر شرودنجر تجربة قطته الفكرية لتسليط الضوء على عبثية هذه ~~الفكرة. # طلب منا شرودنجر أن نتخيل قطة في غرفة مغلقة بها الطعام والماء ~~وكل وسائل الرفاهية المعتادة، إضافة إلى ما أطلق عليه «آلة شيطانية» ~~مبنية على نظام كمومي. يمكن ضبط النظام بحيث تكون هناك احتمالية بنسبة ~~50 : 50 أن يكون النظام قد انهار وتحول إلى حالة أو أخرى. إن انهار ~~النظام في أحد الاتجاهات، فهذا يعني أن شيئا لم يحدث للقطة. وإن ~~انهار في الاتجاه الآخر، فقد حفز إطلاق سم قتل القطة. لكن ماذا كان ~~الحال حين كان النظام في تراكب؟ أشار شرودنجر في عام 1935 إلى أن ~~القطة حينها ستكون هي أيضا في حالة تراكب؛ إذ تكون ميتة وحية في الوقت ~~ذاته. # لا شك أن هذا هراء، لكن على مدار عقود كان قلة من الناس قلقين إزاء ~~ما كان يحدث فعليا ما دام أن بإمكانهم استخدام معادلات ميكانيكا ~~الكم لحل مسائل الفيزياء. لكن شرودنجر نفسه توصل إلى فكرة أفضل، حين ~~كان يعمل في دبلن، ونشر ورقة علمية بعنوان «هل هناك قفزات كمومية؟» ~~وذلك في عام 1952. اقترح شرودنجر أنه لا يوجد انهيار في النظام؛ لأن كل ~~الاحتمالات الكمومية حقيقية. في هذا المثال البسيط، يوجد كونان ~~متماثلان تماما حتى مرحلة إجراء التجربة على القطة؛ إذ حينها ms072 يصبحان ~~مختلفين لأن أحد الكونين يحوي قطة على قيد الحياة، بينما في الآخر توجد ~~قطة ميتة. حين نفتح باب الحجرة لنعرف ما إن كانت القطة حية أم ميتة، ~~فإننا بذلك لا نحدث أي انهيار، إنما نكتشف فقط في أي الكونين نعيش. ~~لم تحظ ورقة شرودنجر العلمية بالكثير من الاهتمام، وبعد بضع سنوات ~~حين توصل باحث أمريكي شاب إلى فكرة مشابهة، لم يكن قد سمع بها. كان ~~اسم هذا الباحث هو هيو إيفريت، وفي رسالته للدكتوراه التي تقدم بها ~~لجامعة برينستون في عام 1957 وصف العوالم المتعددة في نموذجه على ~~أساس مبدأ الانقسام. في حالة قطة شرودنجر، يعني هذا أننا في سياق ~~«التجربة» نبدأ بقطة واحدة في كون واحد ثم بعد ذلك ينقسم الكون إلى ~~كونين؛ أحدهما فيه قطة حية، والآخر فيه قطة ميتة. ظلت هذه النسخة من ~~فكرة العوالم المتعددة مهملة هي الأخرى طيلة سنوات، لا سيما بسبب كل ~~هذا القدر من الانقسام الذي اشتملت عليه، لكن النسخة المغايرة من فكرة ~~العوالم المتعددة هي ما وصلت إلى الغالبية. وهذا أمر باعث على الأسف؛ ~~لأن نسخة شرودنجر أسهل بكثير في فهمها وتعلمها؛ إلا أن كلتا ~~الرؤيتين ظهرتا في أدب الخيال العلمي قبل أن تخضعا للدراسة العلمية ~~الجادة. # تعتبر قصة «السفر جانبيا عبر الزمن» لموراي لينستر - التي نشرت في ~~مجلة «أستوندينج» في عام 1934 - قصة مثيرة للفضول بصفة خاصة؛ نظرا ~~إلى وجود أوجه شبه، وأيضا أوجه اختلاف جوهرية بينها وبين رواية ~~«الأول من أكتوبر متأخر للغاية». في القصة التي تدور أحداثها في عام ~~خيالي هو العام 1935، تبدل أجزاء من سطح الأرض مكانها ليس مع ~~نظرائها في الماضي أو المستقبل، بل مع نظراء لها من خطوط زمنية بديلة. ~~فقد استقر الفايكنج في أجزاء من أمريكا الشمالية، وتسيطر روسيا ~~القيصرية على كاليفورنيا، وفي أجزاء أخرى من القارة توجد مناطق فاز ~~فيها الكونفدراليون بالحرب الأهلية الأمريكية، وغير ذلك. لكن على عكس ~~قصة هويل، لا ينطوي أي من هذا على سفر عبر الزمن لا إلى الماضي ms073 ولا ~~إلى المستقبل؛ فكل شيء يحدث في اتجاه واحد أو «جانبيا» على حد وصف ~~لينستر. ومؤخرا شكل هذا النوع من تفسير العوالم المتعددة لفكرة ~~«الأكوان المتوازية عند شرودنجر» الأساس للمسلسل التلفزيوني ~~«المتزحلقون» (سلايدرز)، والذي أذيع للمرة الأولى في النصف الثاني من ~~تسعينيات القرن العشرين. # ظهرت نسخة إيفريت لفكرة العوالم المتعددة التي تتناولها في إطار ~~فكرة «الانقسام» أيضا في أعمال أدبية في ثلاثينيات القرن العشرين. ~~فقد نشرت قصة بعنوان «فروع الزمن» تأليف ديفيد دانييلز في عدد شهر ~~أغسطس من عام 1935 لمجلة «ووندر ستوريز»، وتطرح لغزا آخر للمسافرين ~~عبر الزمن. يتأمل المسافر عبر الزمن في هذه القصة في عبثية محاولة ~~تحسين الحاضر عن طريق تغيير الماضي: # ثمة أشياء مريعة حدثت في التاريخ كما تعلم. لكن لا جدوى ~~من ذلك. فكر مثلا في الشهداء وما لاقوه من معاناة. بإمكاني ~~العودة وتجنيبهم تلك المظالم. ولكنهم ... كانوا سيظلون يلاقون ما ~~لاقوه من تعاسة وشقاء؛ لأن تلك الأشياء حدثت في هذا الخط ~~العالمي. # بعبارة أخرى، الخط الزمني «المحسن» لم يفعل شيئا سوى أنه انشق عن ~~الخط الزمني الأصلي للمسافر عبر الزمن، والذي لم يتغير بدوره. ~~«بشكل ما، يعني السفر عبر الزمن أنك تسافر في الزمن ~~وإلى أكوان أخرى في آن واحد. إذا عدت إلى الماضي، فسوف ~~تلج إلى كون آخر. وبمجرد أن تصل إلى الماضي، فإنك بذلك ~~تتخذ قرارا وسيكون ثمة انقسام. ولن يتأثر كوننا بما ~~تفعل أثناء زيارتك للماضي.» # رونالد ماليت، جامعة كونيتيكت # لكن جائزة إدخال شيء يقارب ميكانيكا الكم الحقيقية إلى أدب الخيال ~~العلمي تذهب إلى جاك ويليامسون، الذي ظهرت قصته «فيلق الزمن» لأول ~~مرة في مجلة «أستوندينج» في شكل حلقات مسلسلة في صيف عام 1938، وبعد ~~ذلك نشرت عدة مرات في شكل كتاب (وأصدقك القول، هذا هو الشيء الوحيد ~~الجدير بالذكر بشأن هذه القصة). في القصة يوضح أحد أشخاصها قائلا: # باستبدال الجسيمات المادية بموجات الاحتمالية، لا تظل خطوط ~~العالم للأجسام هي تلك المسارات الثابتة والبسيطة التي كانت ~~عليها من قبل. فالخطوط الجيوديسية تتمتع ms074 بزيادة مطردة في ~~الفروع المحتملة، وتخضع لأهواء اللاحتمية دون الذرية. # وفي عام 1975 ألقى الكاتب هاري هاريسون محاضرة # 1 # لفت خلالها الانتباه إلى هذا الأمر وفسر فكرة ~~ويليامسون بلغة أبسط: # المستقبل في مفهوم نهر الزمن ثابت وغير قابل للتغيير. فإذا ~~ما قررنا ونحن في طريقنا إلى العمل صباحا أن نستقل الحافلة ~~بدلا من مترو الأنفاق ومتنا في حادث حافلة، فإن تلك الحادثة ~~كانت مقدرة سلفا. لكن إن كان الوقت دائم التفرع، فسيكون ~~هناك مستقبلان؛ أحدهما نلقى فيه حتفنا في الحادث والآخر نظل ~~فيه على قيد الحياة حيث نكون قد استقللنا مترو الأنفاق. # وقد أصبح هذا مجازا شائعا فيما يعرف بأدب الخيال السائد مثل فيلم ~~«أبواب منزلقة» - الذي نادرا ما يقر بفضل الخيال العلمي ~~عليه. # يقدم فريد هويل مرة أخرى صورة رائعة. ففي نقطة ما في رواية ~~«الأول من أكتوبر متأخر للغاية»، يقدم المنظر شرحا تفصيليا لما ~~سيحدث لو جرى تزويد آلة لنهاية العالم بنظام كمومي بحيث إما يدمر ~~العالم أو لا يدمر على نحو عشوائي بحت، فيما يعد النسخة الأكثر ~~تطرفا لسيناريو قطة شرودنجر: # اعتقادي أننا سننجو لا محالة فيما يبدو؛ لأن ثمة انقساما؛ ~~إذ سينقسم العالم إلى عالمين، إلى كومتين منفصلتين تماما من ~~الكوات. في إحداها تمر نواة بعملية تحلل فتفجر القنبلة ~~وتمحونا جميعا. لكن الكوات في هذه الحالة لن تحتوي على أي ~~شيء آخر ذي صلة بالحياة على الأرض ... أما في المجموعة الأخرى، ~~فستكون الأرض بمأمن وستستمر حياتنا. # لكن حتى في سياق قصة هويل، سيكون من الصواب بالقدر نفسه أن نستحضر ~~نسخة شرودنجر من تفسير العوالم المتعددة. فعوضا عن وجود كومة واحدة ~~تنقسم إلى اثنتين، توجد كومتان تحويان معلومات متماثلة في كل الكوات ~~تصل إلى عدد معين، إلى الحد الذي تنفجر عنده القنبلة أو لا تنفجر. ~~بعد ذلك تصبح إحدى الكومتين خاوية، لكن الكوات ذات الأرقام الأعلى في ~~الكومة الأخرى لا تزال ممتلئة بالمعلومات. هل نحتاج فعلا إلى استحضار ~~ضوء الإدراك الخافت الذي يتراقص حول كومتي الكوات؟ لا ms075 تقترح أحدث ~~الأفكار بشأن ميكانيكا الكم ذلك، إذا ما حددنا محتويات الكوات - كما ~~فعل هويل وإن كان بشكل عابر - بحالات كمومية للكون أو الأكوان. إن ~~الفكرة الأساسية في رواية هويل هي أن كل الأزمنة المختلفة تمثل ~~حالات كمومية صحيحة بالقدر نفسه؛ لكن ماذا لو أن كل «الزمكانات» ~~المختلفة كانت حالات كمومية صحيحة؟ # استكشف ديفيد دويتش، بجامعة أكسفورد، هذه الأفكار بالتفصيل. إن ما ~~أشرت إليه باعتباره لقطات - أو كبسولات باربور الزمنية - يمكن أن ~~يعد حالات كمومية فردية، كحالتي الموت أو الحياة بالنسبة إلى القطة ~~ولكن على نطاق كوني. فلو كان هناك كون واحد فقط، فإن التشبيه سيكون ~~بكومة واحدة من الكوات تمثل الحالات الكمومية للكون بينما «يمر» ~~الزمن. لكن إن كان هناك عوالم عدة - أو إن كان هناك كون متعدد - ~~فعلينا إذن أن نتخيل مجموعة من أكوام منفصلة، يمثل كل منها ~~كونا منفصلا. غير أن هذا التشبيه قد يكون جامدا أكثر مما ينبغي. ~~ففي تشبيه المكتبة الخاص بي، يمكن قراءة قصة الكون من كومة مختلطة من ~~الصفحات على الأرض، والسبب وراء ذلك على حد تعبير دويتش أن: # أي لقطة من اللقطات إضافة إلى قوانين الفيزياء، لا تحدد ~~ماهية بقية اللقطات فحسب، بل تحدد ترتيبها كذلك، وتحدد ~~موضعها في تسلسل اللقطات. بصيغة أخرى، لكل لقطة «طابع زمني» ~~مشفر في محتوياتها الفيزيائية. # وبتوسيع نطاق التشبيه، قد يكون أول ما تميل إليه هو ~~الاعتقاد بأن الكون المتعدد هو عبارة عن أكوام كثيرة كتلك الأكوام، ~~تتجاور جميعا جنبا إلى جنب في نسق لا نهائي. لكن لا حاجة إلى أن ~~تكون هذه الأكوام منفصلة. فيمكن لكل الصفحات التي تمثل كل الحالات ~~الممكنة لكل الأكوان الممكنة أن تتجمع في كومة واحدة؛ لأن كل لقطة ~~من لقطات دويتش لا تحتوي على طابع زمني فحسب، بل على طابع مكاني كذلك. ~~ولو كان من الممكن النظر إلى الكومة من الخارج (وهو ما لا يمكن حدوثه)، ~~لما كان هناك طريقة لتحديد أي اللقطات تنتمي لأي الأكوان، مثلما لا ~~يمكنك تحديد الزمن ms076 الذي تنتمي إليه لقطة بعينها. يقول دويتش: «الأزمنة ~~الأخرى هي مجرد حالات خاصة لأكوان أخرى.» ~~«قد يتحقق حلم السفر عبر الزمن ذات يوم، وقد لا ~~يتحقق. لكن إذا تحقق، ينبغي ألا يتطلب تغييرا ~~جوهريا في رؤية العالم، على الأقل بالنسبة إلى أولئك ~~الذين يشاركونني بصورة عامة رؤية العالم التي أعرضها في ~~هذا الكتاب.» # ديفيد دويتش، كتاب «نسيج الواقع»، ألين لين، ~~1997 # لكن على الرغم من أن الأكوان المتشابهة - أو الأزمنة المتشابهة - لن ~~تكون بالضرورة قريبة بعضها من بعض بنفس درجة القرب بين الأشياء في ~~حياتنا اليومية، سيكون هناك، بطريقة ما، تماثل بين الحالات الكمومية ~~المتشابهة؛ لأنها ستكون قريبة بعضها من بعض فيما يطلق عليه ~~الفيزيائيون «فضاء الطور». وبتشبيه مبسط للغاية، قد يكون هناك ~~تشابه بين قط عتابي في حديقتي وقط عتابي في الهونولولو؛ لأن كليهما ~~عتابي وكليهما قط؛ أي يحملان حمضا نوويا متشابها. وهذا يقدم ~~بعض التبرير العلمي لموضوع العديد من قصص الخيال العلمي: أن العوالم ~~المتوازية «القريبة» تشبه عالمنا، وأنك كلما ارتحلت جانبيا في الزمن ~~أكثر، أصبح العالم أكثر اختلافا. # 2 # ويمكن أن نجد مثالا جيدا على هذا في رواية «الأرض ~~الطويلة»، وهي سلسلة من القصص تعاون فيها تيري براتشيت مع ستيفن ~~باكستر. في تلك القصص، يسافر الأبطال بين العوالم باستخدام جهاز رخيص ~~يطلق عليه «السائر». لا بأس بهذا في الخيال العلمي، لكن كيف قد يكون من ~~الممكن السفر جانبيا في الزمن إلى وقائع متوازية أو بديلة؟ # ديفيد دويتش # روبرت واليس/جيتي # لسوء حظ الراغبين في السير عبر الزمن، فإن الواقع يقول إن هذا من ~~المرجح أن ينطوي على أنفاق الثقوب السوداء التي ناقشتها في تصوري ~~السادس. قد لا يكون هذا شيئا يمكن لنا تحقيقه اصطناعيا، وليس في ~~المستقبل القريب بكل تأكيد. لكن هذا ليس سببا للانصراف عن الفكرة؛ ~~لأنها قد تحدث طبيعيا كذلك، وطبقا للفيزيائي لي سمولين بمعهد ~~بريمتر المرموق في كندا، فإن هذا قد يفسر أصل الكون. # تقوم هذه الفكرة على الفهم الحالي لكيفية نشأة الكون، كبذرة فائقة ms077 ~~الكثافة من الطاقة نتجت عن تموج كمومي. # 3 # وتسببت عملية تعرف بالتضخم في تمدد هذه البذرة، ثم ~~تبع ذلك وقوع الانفجار العظيم وظهور النجوم والكواكب والبشر. # وهذا التمدد في اتجاه بعيد عن حالة من الكثافة الفائقة هو الصورة ~~المطابقة تماما - في سياق نظرية النسبية العامة - لانهيار المادة من ~~أجل تكوين ثقب أسود. وتخبرنا تلك المعادلات بأن هذا الانهيار سيستمر ~~في طريقه حتى الوصول إلى نقطة ذات كثافة لا نهائية - أي متفردة - لكن ~~لا يعتقد أي من علماء الفيزياء أن هذا يحدث فعلا. فهم يعتقدون أن ~~النظرية العامة تصبح عند حد ما غير كافية لوصف ما يحدث (تماما ~~مثل نظرية نيوتن عن الجاذبية التي رغم كونها جيدة إلى حد ما، فإنها ~~غير كافية لشرح كيفية انثناء الضوء بفعل الشمس)، وهنا تتولى قوانين ~~ميكانيكا الكم المهمة، وإن كنا لا نملك بعد المعادلات التي تصف ~~التحول الذي يحدث. إن قوانين الكم تلك - والتي تعمل بالعكس - هي ما ~~تصف الانبثاق المبدئي لكوننا من حالته الفائقة الكثافة. التكهن ~~البديهي لذلك هو أن المادة حين تنهار إلى متفردة (لكن ليس على نحو ~~كامل)، يعكس التمدد عند نقطة ما. لكننا لا نرى ثقوبا سوداء تلتف ~~وتنفجر عائدة بداخل الكون، إذن ما الذي يحدث؟ الاستنتاج هو أن الكتلة ~~والطاقة اللذين يتوجهان نحو المتفردة يحول مسارهما إلى داخل ثقب دودي ~~بحيث يخرجان في مكان آخر. وهذا يتسق تماما وقوانين النظرية العامة. ~~وكما أوضحت في تصوري السابع، فإن هذا «المكان الآخر» قد يكون زمنا ~~آخر. أو قد يكون، كما يبدو الآن، زمكانا مختلفا؛ أي كون آخر موجود ~~بالفعل في الكون المتعدد. غير أن سمولين يبحث في احتمالية أخرى. في ~~السيناريو الذي وضعه، سوف تمر المادة التي تتمدد بعيدا عن حالة ~~الكثافة الفائقة بطورها الخاص من التضخم وتنمو لتصبح كونا قائما ~~بذاته، له زمكانه الرباعي الأبعاد الخاص به. # 4 # لقد أنجب أحد الأكوان كونا آخر، وبما أننا نعرف الآن أن ~~هناك وفرة من الثقوب السوداء في أرجاء الكون الذي نعيش فيه، ms078 فيبدو أن ~~كوننا ماهر للغاية في إنتاج أكوان صغيرة. # ويتوقف معظم من يفكرون في هذا الأمر عند هذا الحد. لكن سمولين ~~تساءل عن سبب خصوبة الكون بهذا الشكل. ويذهب في هذا الشأن إلى أن ~~قوانين الفيزياء تسهل تشكيل الثقوب السوداء كثيرا، وأن آلية عمل ~~الاندماج النووي والأنفاق الكمومية، على سبيل المثال، لو كانت مختلفة ~~ولو قليلا، لما استطاعت النجوم المرور بالعمليات التي تنتج عنها ~~الثقوب السوداء، وهناك أمثلة أخرى يمكنك أن تجدها في كتابه «حياة ~~الكون». غير أن أحدا لا يعرف - ولا تخبرنا المعادلات كذلك - لماذا ~~تحظى هذه المعاملات بالقيم التي تحظى بها. وعلى حد علمنا، فإن ~~قوانين الفيزياء قد تكون مختلفة بعض الشيء - أو حتى مختلفة تماما - في ~~أكوان أخرى، وأن سلوك أشياء مثل النجوم سيختلف عن سلوك النجوم في ~~كوننا. والنماذج الرياضية - أي تجارب المحاكاة - لهذه السيناريوهات ~~منطقية تماما. # يخمن سمولين أن في كل مرة يولد فيها كون وليد من ثقب أسود، ستكون ~~قوانين الفيزياء التي يعمل على أساسها هذا الكون مختلفة قليلا عن ~~القوانين السارية في الكون الأب، بطريقة يشبهها سمولين بأبناء ~~بيولوجيين يختلفون قليلا عن والديهم. في عالم البيولوجيا، يمثل هذا ~~الاختلاف بالطبع الأساس الذي يعمل عليه الانتقاء الطبيعي، وهو القوة ~~المحركة للتطور. ويرى سمولين أن هذا أكثر من مجرد تشبيه. فكون مثل ~~كوننا، الذي يجيد إنتاج الثقوب السوداء، سيكون له الكثير من النسل، ~~والسمات التي يرثها ذلك النسل ستنتشر على نطاق واسع عبر أرجاء الكون ~~المتعدد؛ أما الكون الذي يصعب فيه خلق ثقوب سوداء، فسيخلف نسلا ~~أقل، وستكون مثل هذه الأكوان نادرة. ويشير سمولين إلى أن كوننا هو نتاج ~~عملية تطور من هذا النوع، وأنه نتج عن انهيار ثقب أسود في كون آخر. ~~لكن تأثير كل هذا يظل قائما في سيناريوهات اللازمن لدى هويل ودويتش ~~وباربور؛ لأن ما يهم هو الأحجام النسبية للأنواع المختلفة من الكون ~~التي تنتشر عبر فضاء الطور. وفيما يتعلق بسيناريو اللازمن، يقول ~~سمولين إنه «يمكن الدفع إذن بأن الانتقاء الطبيعي لا ms079 يخلق شيئا ~~جديدا، وإنما يختار فقط من قائمة من الاحتمالات الموجودة دائما». من ~~هذا المنظور، يتمتع الكون بالخصائص التي نراها؛ لأنه تطور ليصبح ~~منتجا كفئا لأنواع بعينها من النجوم، أو لأنه يشغل منطقة مأهولة ~~من فضاء الطور، وذلك وفق المنظور البديل. ومن قبيل الصدفة فحسب أن أحد ~~الآثار الجانبية لكل هذا يتمثل في أن العملية قد أنتجت على الأقل ~~كوكبا واحدا يصلح لأن يكون موطنا للحياة. # يحمل هذا بين طياته إشارة تحذير للمسافرين عبر الزمن. فحتى ولو كنت ~~تملك جهاز «السائر» وبإمكانك الانزلاق جانبيا بسلاسة عبر الزمن إلى ~~أرض أخرى، فقد لا تكرم تلك الأرض مقامك. فمجرد اختلاف طفيف في قوانين ~~الفيزياء يمكن أن يكون له آثار بليغة على العمليات الكيميائية الحيوية ~~التي تقوم عليها الحياة. على سبيل المثال، ترتبط جزيئات الحمض النووي ~~بعضها ببعض بقوة تعرف باسم الرابطة الهيدروجينية. فإن كانت الرابطة ~~الهيدروجينية أضعف في الكون المجاور، فسيبدأ الحمض النووي في الانحلال ~~بمجرد وصولك إلى هناك. لكن إن كان هذا يقلل من إغراء مقترح السفر ~~جانبيا عبر الزمن، يمكن للمتحمسين لفكرة السفر عبر الزمن أن يجدوا ~~لأنفسهم العزاء في فكرة أنه إذا كان سمولين محقا، فإننا بذلك ندين ~~بوجودنا ووجود الكون للسفر الجانبي عبر الزمن. هذا هو الجوهر الأساسي ~~للزمن، ونقطة جيدة ليتوقف عندها النقاش، إلا لتهدئة أي شواغل قد ~~تخالجك حول المفارقات التي تمثل المادة الخام للكثير من قصص الخيال ~~العلمي. # | هوامش # | التصور التاسع: كيف تتلاعب بالمفارقات # «أعرف من أين أتيت أنا - لكن من أين أتيتم أنتم أيها الموتى ~~الأحياء؟» # روبرت هاينلاين «- أنتم أيها الموتى الأحياء -» # 1 # تنطوي ما تسمى بمفارقات السفر عبر الزمن جميعها على ~~السفر في الماضي لإحداث تغييرات تؤثر على الوقت الراهن. وتعد هذه ~~أرضا خصبة لقصص الخيال، لكن إن كنا نعيش في كون واحد يمثل وحدة ~~زمكانية، فليس بالإمكان «تغيير» الماضي، وإن كان من الممكن «التأثير» ~~فيه. فخطوط العالم رسمت بالفعل، واللعنة، إن كانت هناك لعنة، قد ~~حلت. وقد أدرك هذا في قصص الخيال ms080 العلمي منذ عام 1951 على الأقل، ~~على يد كاتب قصص الخيال العلمي الأمريكي والتر كوبيليوس، الذي لم يحظ ~~بالكثير من الشهرة والأهمية. في قصة بعنوان «إلى الوراء أيها الزمن» ~~نشرت في مجلة «ساينس فيكشن كوارترلي» في مايو من ذلك العام، تختار ~~إحدى الشخصيات أي حقب الماضي يريد زيارتها، ويسأل عامل آلة الزمن ~~عن المفارقات. تقول الشخصية: «إن كان باستطاعتي اختيار أي حقبة، فإن ~~هذا يعني أن بإمكاني تغيير المستقبل كيفما أشاء، ما يفترض معه أن ~~بالإمكان أيضا تغيير الحاضر.» ويوضح العامل أن «قرارك في التحليل ~~النهائي، يكون باختيار حقبة زمنية بعينها قد اتخذ بالفعل، والأشياء ~~التي ستفعلها محددة سلفا». أو كما قال جيفري تشوسر في قصيدته ~~«ترويلوس وكريسيد»: ~~... إن كان منذ الأزل # والرب يعرف أفعالنا وما تخفيه صدورنا، # فليس لنا إرادة حرة، مهما قرأنا من كتب. # لقد سبرت أغوار هذه الفكرة في الكثير من القصص، ~~لكن النسخة التامة والواضحة منها نجدها لدى مايكل موركوك في روايته «ها ~~هو ذا الإنسان». المسافر في هذه القصة شخص مضطرب ذو ميول مازوخية، ~~وأمارات هوس ديني، يزور زمن المسيح من أجل أن يشهد الأحداث التي أدت ~~إلى صلبه. في أثناء ذلك تدمر آلته الزمنية، وما يثير حيرته هو عدم ~~وجود أي أثر للمسيح الذي يعرفه من الكتاب المقدس. وبينما كان ~~الرجل هائما على وجهه، يسأل الناس عن القصص التي قرأها، ويؤلف ~~مجموعة من الأتباع، ويدرك في النهاية أنه أصبح الرجل الذي يبحث عنه. ~~ويتكشف كل شيء تماما كما في القصة التي يتذكرها، مما يقدم له ~~تجربة مباشرة عن عملية الصلب، ويحفظ نسيج التاريخ. # هذه الرؤية لخط زمني واحد وثابت تسحب البساط أيضا من تحت أكثر ~~الألغاز المألوفة حول السفر عبر الزمن، وهي «مفارقة الجد». تطرح ~~المفارقة في صيغتها الأصلية سؤالا حول ما يحدث إذا ما عاد شخص إلى ~~الماضي وقتل جده قبل أن يكون له أبناء. فإذا لم يولد للجد أبناء، ~~فلن يكون هناك أحفاد، ولا قاتل، ومن ثم يعيش الجد. لكن في تلك ms081 الحالة ~~... # الرد الحاسم والمفضل لدي على هذه المفارقة يأتي من رواية ستيفن ~~كينج «11 / 22 / 63»: ~~«حسنا، لكن ماذا لو عدت بالزمن وقتلت جدك؟» # حدق بي متحيرا. «لماذا قد تفعل ذلك بحق السماء؟» # 2 # لكن الحقيقة الأوقع والأبسط هي أنك لا تستطيع العودة بالزمن في كون ~~يمثل كتلة زمكانية واحدة لقتل جدك؛ لأنك لم تفعل. وحقيقة أنك موجود ~~هنا متجمدة في الخط الزمني. لكن بإمكانك التأثير في الماضي، ما دام ~~أن الماضي متسق مع التاريخ، كما في مثال رواية «ها هو ذا الإنسان». ~~وهذا ما يفعله مارتي ماكفلاي تقريبا في أول قصة من سلسلة «العودة إلى ~~المستقبل». فبعودته عبر الزمن، يحرص مارتي على أن يلتقي والداه ~~ويتزوجا، ويولد هو. لا بأس بهذا حتى الآن. فمن المفترض أن يعني هذا ~~أنه يعود إلى المستقبل الذي بدأ منه. لكن مارتي في أحداث القصة يغير ~~المستقبل في واقع الأمر بتغييره الماضي، وبطرائق ليست بمنطقية فيما ~~يتعلق بعلم السفر عبر الزمن، رغم أنها تساعد في وضع نهاية مسلية ~~للفيلم. وسأتحدث أكثر عن هذا لاحقا. لكن ربما ما كان صناع الفيلم ~~يتحسسون طريقهم نحوه هو نسخة من التواريخ البديلة التي أوجزتها قصة ~~«لئلا يحل الظلام» التي ألفها إل سبراج دي كامب. # ينطلق البطل في هذه القصة (وهو جدير حقا بهذا الوصف مع تكشف ~~الأحداث) من خطنا الزمني ويصل بطريقة غامضة إلى إيطاليا في القرن ~~السادس، حيث يستخدم معرفته ليتفادى ما يعرف بالعصور المظلمة. # 3 # والتفسير المقدم في القصة لشرح كيفية تغيير التاريخ ~~وتعديله مفاده أن ثمة نقاط ضعف في «نسيج التاريخ» يمكن من خلالها ~~التنقل بانسيابية بين القرون، رغم أنه نسيج في غاية الصلابة في ~~المجمل. ومن خلال مزج استعاراته بالحماس، يوضح الكاتب بعد ذلك أن ~~التاريخ الجديد الذي شكلته أفعال البطل ينمو كغصن من «الجذع» ~~الأساسي للتاريخ، الذي انسل بطلنا عبره. فنسختا التاريخ كلتاهما توجد ~~من نقطة التفرع. لكن لا يوجد تفسير لكون «تاريخنا» هو الجذع الأساسي، ~~ومن ثم فالتشبيه الأفضل للتاريخ هنا سيكون بشجيرة ms082 متعددة الفروع. ~~غير أن هذا الانقسام يتخلص بالفعل من المفارقات. وهذا على عكس ~~الانقسام الموازي في قصة «العودة إلى المستقبل». # يرجع ظهور التناقضات هنا إلى أن مارتي يعود بالفعل إلى المستقبل، لكن ~~ليس إلى المستقبل الذي انطلق منه. لو أن كل ما فعله هو التأكد من ~~التقاء والديه، لعاد ببساطة إلى المستقبل الذي انطلق منه. لكن تغيير ~~مارتي للماضي في القصة ترتب عليه تغيير المستقبل أيضا. وإذا ~~تقبلنا التفصيلة غير المنطقية تماما من أن والديه في هذه النسخة من ~~التاريخ لديهما أطفال مماثلون تماما للأطفال الموجودين في خط مارتي ~~الزمني الأصلي، فينبغي أن يكون هناك مارتي آخر (قد يكون أو قد لا يكون ~~مسافرا عبر الزمن) موجود بالفعل حين يصل إلى منزلهم. عوضا عن ذلك، ~~وعلى نحو أكثر معقولية، سيكون ثمة مجموعة مختلفة من الأطفال، وسيصل ~~مارتي كشخص غريب عنهم تماما يزعم أنه أخوهم. # بذل صناع الفيلم محاولة غير مكتملة لمعالجة بعض هذه الإشكاليات في ~~الفيلم الثاني من الثلاثية، بالإشارة إلى أكوان متوازية تنقسم بطريقة ~~مشابهة للصورة التي وصفها دي كامب. غير أن هذا يثير المسألة التي أزعجت ~~ديفيد دانييلز في قصة «فروع الزمن». في خط مارتي العالمي الذي نتبعه، ~~ثمة نهاية سعيدة (أو بالأحرى نهاية درامية مشوقة تشير إلى الفيلم ~~التالي). لكن حتى في إطار معايير القصة ذات الصلة بنا، يستمر كل شيء ~~كما كان في السابق في الواقع البديل الكئيب الذي زاره. فكل ما فعله ~~هو تبديل المسارات الزمنية. # يمكن التغطية على هذه التناقضات أو تجاهلها ببساطة، في مثل هذه القصص ~~الهادفة إلى التسلية، ولكن ينبغي مواجهتها بكل قوة في أمثلة ~~افتراضية بسيطة. تخيل مسافرا عبر الزمن يأخذ المطوية الأولى لأعمال ~~شكسبير ويعود بها عبر الزمن ويعطيها لكاتب مسرحي طموح يدعى ويل، ليقوم ~~بدوره بنسخها ويصبح مشهورا. من أين أتت القصص؛ تلك المعلومات التي ~~تحتوي عليها المطوية الأولى؟ ستعد هذه مشكلة حقيقية إن كان كون واحد ~~يمثل وحدة زمكانية واحدة، لكنها ستعد مسألة ثانوية وغير مهمة إذا ~~كان ms083 لدينا انقسام، أو (وهو ما أراه أقرب كثيرا إلى الموقف الفعلي) ~~كون متعدد من وقائع موازية. في أحد الخطوط الزمنية، يكتب شكسبير ~~المسرحيات بالفعل ويضع المسافر عبر الزمن يديه على المطوية الأولى. ~~لكنه حين يعود عبر الزمن، فإنه يتحرك أيضا بشكل جانبي نحو واقع ~~بديل. وهناك، أعطى المسافر الكتاب إلى نسخة أخرى من شكسبير. ليس ثمة ~~تناقض هنا! النقطة البالغة الأهمية هي أن «كل» السفر عبر الزمن ينطوي ~~على سفر جانبي عبر الزمن، وليس فقط ما قد يطلق عليه السفر الخطي عبر الزمن. # 4 # ربما يستثنى من ذلك السفر الذي ينطوي على حلقات متسقة ~~ذاتيا في الزمن. # كان روبرت هاينلاين هو صاحب أكثر المحاولات الأدبية المرضية لإنشاء ~~مثل هذه الحلقات، وجاءت أبرز هذه المحاولات في قصتيه «بالجهد الذاتي»، ~~و««-أنتم أيها الموتى الأحياء-»». ظهرت القصة الأولى في عدد شهر أكتوبر ~~من مجلة «أستوندينج» لعام 1941، تحت اسم أنسون ماكدونالد؛ فقد كان ~~هاينلاين، واسمه الأوسط أنسون، يكتب الكثير من الأعمال في تلك الفترة ~~حتى إنه كان يضطر إلى استخدام اسم آخر لبعض من أعماله؛ حتى العدد ذاته ~~من مجلة «أستوندينج» نشرت فيه قصة أخرى حملت اسمه الحقيقي. # يسافر بطل هذه القصة - واسمه بوب - إلى المستقبل عبر بوابة زمنية ~~دائرية تظهر على نحو غامض في غرفته. وهناك يقابل عجوزا أشيب الشعر ~~يخبره بأنه قد انتقل 30 ألف عام في المستقبل، ويوضح له أن البوابة ~~تركها عرق فضائي لم يعد له وجود الآن (مقدما بذلك سببا دقيقا ~~لعدم شرح الكاتب لكيفية عمل البوابة) وأن الجنس البشري قد آل إلى ~~حالة من الانصياع من شأنها أن تمكن رجلا مثل بوب من أن يعيش ملكا ~~في جنة ذكورية شوفينية تكتمل بوجود إماء. وباستخدام البوابة، يوطن ~~بوب نفسه في زمن يسبق ذلك الذي عاش فيه راعيه العجوز، مسلحا ~~بقاموس مكتوب بخط اليد في مفكرة كان قد وجدها، ليترجم بين الإنجليزية ~~واللغة التي يستخدمها من هم الآن عبيده. وبعد سنوات، يستخدم بوب - ~~الذي أصبح عجوزا الآن - بوابة الزمن لينظر ms084 إلى نفسه في الماضي، ويبدأ ~~في تشغيل الأحداث التي أودعته في المستقبل. تكاد تكون هذه هي القصة ~~الكاملة للحلقة الزمنية، لكن لا يبدو أن بإمكان هاينلاين تفادي وجود ~~إحدى المفارقات. فبعد أن أمضى بوب سنوات في المستقبل، يبدأ قاموسه في ~~الاهتراء؛ لذا ينسخه في مفكرة جديدة. ويصبح هذا هو الكتاب «الأصلي» ~~الذي تجده ذاته الأولى فيما بعد، ما يقدم تفسيرا لأصل القاموس كجسم ~~مادي. لكن (وفيها هنا من الاستدراك الكثير) لا يفسر هذا مصدر ~~المعلومات الواردة في القاموس. من الذي وضع الترجمة الأصلية؟ ثم نعود ~~إلى مفارقة المطوية الأولى/شكسبير لسيناريو الكون الأوحد. فالقصة في ~~النهاية لا تشكل حلقة زمنية تامة. غير أن من الصعب إيجاد تدفق ~~مشابه في المنطق المستخدم في قصة ««- أنتم أيها الموتى الأحياء ~~-»». # نشرت تلك القصة لأول مرة في عدد شهر مارس لعام 1959 من مجلة ~~«فانتازي آند ساينس فيكشن» بعد أن رفضتها مجلة «بلاي بوي» (وذلك وفقا ~~لما ورد عن هاينلاين). والحلقات الزمنية المتداخلة لهذه القصة (التي ~~أنصحك بقراءتها بشدة إن لم تكن قرأتها) أعقد من أن أستطيع الخوض فيها ~~هنا، ولكن إيجازا تدور القصة حول شابة يافعة يغرر بها وينتج عن ~~ذلك حملها بطفل، لكن في أثناء الولادة، التي كانت متعسرة، يكتشف أن ~~«الفتاة» تملك أعضاء تناسلية ذكورية وأنثوية على حد سواء، وبسبب ما ~~تعرضت له الأخيرة من تلف على إثر الولادة، يجرى لها إعادة تعديل ~~(إن كان هذا هو المصطلح الصحيح) لتصبح رجلا. ثم يختطف الطفل منها ولا ~~تراه الأم أبدا بعد ذلك. ترتبط الأم - التي أصبحت الآن رجلا - ~~لاحقا بعلاقة صداقة مع مسافر عبر الزمن يعرض «العودة به» عبر الزمن ~~لمواجهة المعتدي، لكنه بالطبع يكون «هو» نفسه المعتدي. تتكشف الأحداث ~~كما حدثت من قبل، ويختطف الطفل على يد المسافر عبر الزمن ويودع ~~دارا للأيتام قبل تسعة عشر عاما من الولادة. يقوم المسافر عبر الزمن ~~الآن بتجنيد الشاب - الذي صار يجسد الأم والأب في الآن نفسه - في ~~مركز الخدمة العسكرية السرية للسفر عبر الزمن، ms085 ويودعه مكتب التجنيد ~~العسكري الزمني لتلقي التدريب. ويأتي المنعطف الأخير في القصة حين يصبح ~~المسافر عبر الزمن نسخة أكبر سنا من الشاب نفسه. فكل شخصية مهمة في ~~القصة هي الشخص نفسه! وهكذا نترك البطل وهو يفكر: أعرف من أين أتيت ~~«أنا» - لكن من «أين أتيتم جميعا أنتم أيها الموتى الأحياء؟» # روبرت هاينلاين # ديفيد داير-بينيت/ويكيميديا كريتيف كومونز ~~«لا يمكن لشيء أن يسير على نحو خاطئ؛ لأن شيئا لم يسر ~~على نحو خاطئ ... وقد كنت أعني أن «لا شيء سيسير على نحو ~~خاطئ.» لا - بعدها توقفت عن محاولة صياغة ما قصدت؛ إذ أدركت ~~أن السفر عبر الزمن إذا أصبح واسع الانتشار، فسيتحتم على ~~القواعد النحوية للغة الإنجليزية أن تضيف مجموعة جديدة تماما ~~من الأزمنة لوصف المواقف الانعكاسية؛ تصريفات أفعال من شأنها ~~أن تجعل الأزمنة الأدبية في اللغة الفرنسية والأزمنة التاريخية ~~في اللاتينية تبدو مبسطة.» # روبرت إيه هاينلاين، كتاب «الباب المفضي ~~إلى الصيف» # هذا هو أقرب ما رأيت إلى قصة مثالية ومكتملة عن السفر عبر الزمن. ~~غير أنها تظل خيالية، ولا تحوي شيئا من العلم الحقيقي. ولكن يمكن ~~للعلم الحقيقي أن يصف مواقف تشبه إلى حد كبير موقف تلك الأم ~~العزباء في قصة هاينلاين. لا يروق علماء الفيزياء التعامل مع الناس؛ ~~لأن لكل منهم فكره الخاص ولا يمكن التنبؤ بأفعالهم؛ هب مثلا أن تلك ~~النسخة الذكورية من الشخصية قررت ألا تغرر بشخصيته الأنثوية ~~اليافعة. إن علماء الفيزياء يسعدون أكثر بكثير بالتعامل مع أشياء من ~~قبيل الأجسام الكروية المكتملة الاستدارة، وابتكروا نسخة من مفارقة ~~الجد تشتمل على كرات بلياردو تمر عبر حلقة زمنية، ويمكن حلها ~~باستخدام قواعد ميكانيكا الكم. # تخيل نفقا زمنيا - كالذي وصفته في تصوري السادس - مقاما بحيث ~~تكون كلتا فوهتيه قريبة إحداهما من الأخرى. وقد أجرى مجموعة من ~~العلماء بقيادة كيب ثورن وإيجور نوفيكوف (وهو عالم كونيات روسي الأصل ~~انتقل لاحقا إلى الدنمارك) - ويطلقون على أنفسهم اسم «الاتحاد» - ~~دراسة تفصيلية للمعادلات التي تصف ما يحدث لجسم ما يسافر عبر نفق ~~كهذا. # إن ms086 كانت الفوهتان متقاربتين في المكان، وفي الزمان كذلك، مع وجود ~~فارق زمني ضئيل بينهما، فيمكن إطلاق كرة بلياردو في الفوهة المناسبة ~~للنفق الزمني على النحو الذي يجعلها تخرج من الفوهة الأخرى (تلك التي ~~لم تسافر عبرها) في الماضي، وتحظى بالوقت الكافي للسفر عبر المساحة ~~الفاصلة بين الفوهتين لتصطدم بنفسها قبل أن تدخل النسخة الأولى ~~منها إلى الفوهة الأخرى، مزيحة تلك النسخة الأولى من طريقها. وهكذا ~~لا تسافر كرة البلياردو عبر الزمن مطلقا، ولا يحدث التصادم أبدا، ~~وبذا تدخل النسخة الأولى من كرة البلياردو النفق الزمني ... وهكذا ~~دواليك. ويعتبر هذا نظير مفارقة الجد لدى هؤلاء الفيزيائيين، والذي ~~يشيرون إليه بأنه الحل غير المتسق ذاتيا للمشكلة، ويذهبون إلى حتمية ~~رفضه؛ لأن الكون لا يمكن أن يسير على هذا النحو. # ولعل السبب وراء ثقتهم في مقبولية رفض الحل غير المتسق ذاتيا أنهم ~~وجدوا أنه دائما ما يكون هناك حل واحد آخر على الأقل للمعادلات، ~~يقدم صورة متسقة ذاتيا انطلاقا من الظروف المبدئية نفسها. فاتحاد ~~العلماء لا يقبل إلا بالحلول المتسقة ذاتيا لإشكاليات السفر عبر ~~الزمن فحسب، ويتجاهلون ما عداها من حلول. # ومن أمثلة الحلول المتسقة ذاتيا عندما تقترب الكرة من النفق الزمني ~~وتتلقى ضربة سريعة خاطفة من كرة بلياردو مماثلة لها خرجت لتوها من ~~إحدى فوهتي النفق الزمني، فتصطدم بالكرة الأولى وتدخلها إلى فوهة ~~النفق الآخر. وعندما تخرج الكرة الأولى من فوهة النفق، تصطدم بالنسخة ~~الأصغر سنا من نفسها، فتدخل نفسها إلى النفق؛ في فروق طفيفة مع قصة ~~««- أنتم أيها الموتى الأحياء -»». اكتشف ثورن ونوفيكوف وزملاؤهما أنه ~~لا توجد مشكلات لكرات البلياردو من هذا النوع، والتي ليس لها حل واحد ~~على الأقل متسق ذاتيا، ووجدوا أيضا أن لكل مشكلة من هذا النوع يمكن ~~أن يخطر لهم «عدد لا نهائي» من الحلول المتسقة ذاتيا. # في أحد الأمثلة، لدينا كرة تسير بدقة في خط مستقيم بين فوهتي ~~النفق الزمني. أيمكن هذا؟ هب أن الكرة حين تصل إلى منتصف الطريق بين ~~الفوهتين تتلقى ضربة عنيفة من ms087 كرة سريعة الحركة تخرج من الفوهة ~~الثابتة. تتلقى الكرة «الأصلية» ضربة قوية تطيح بها جانبا، وتسافر ~~عبر النفق وتصبح هي الكرة «الثانية» - لكن أثناء الاصطدام تحيد وتعود ~~إلى الطريق - أو المسار - نفسه تماما الذي كانت تسير عليه قبل ~~التصادم. لا يزال الأمر يبدو بالنسبة إلى أي مراقب بعيد وكأن كرة ~~واحدة مرت بسلاسة في خط مستقيم بين الفوهتين؛ يمكنك أن تتخيل ~~(كما يمكن لاتحاد العلماء أن يحسب) أنماطا مشابهة تتضمن دورتين أو ~~ثلاث دورات أو أكثر تقطعها الكرة عبر النفق الزمني. فالكرات جميعها ~~تبدو من مسافة بعيدة وكأنها كرة واحدة تتدحرج بحرية وانسيابية في ~~طريقها. يبدو أن هناك أكثر من طريقة مقبولة لوصف سلوك الكرة. # كل ذلك يعيد إلى أذهاننا الطريقة التي يعمل بها الكون على المستوى ~~الكمومي. ثمة مجموعة من الوقائع، تماما كما في مثال قطة شرودنجر. إن ~~كرة البلياردو تبدو طبيعية تماما قبل أن تقترب من النفق الزمني، ثم ~~تتفاعل مع نظام النفق بطرائق مختلفة ومتعددة، فتشكل تراكبا من ~~الحالات قبل أن تظهر عند الجانب الآخر من النفق، معاودة التصرف ~~مجددا بطريقة طبيعية تماما. وما يطلق عليه ثورن «وفرة» من الحلول ~~المتسقة ذاتيا للإشكالية ذاتها كان ليصبح أمرا مزعجا للغاية، لولا ~~حقيقة أن المنظرين الكموميين قد أدركوا بالفعل كيفية التعامل مع مثل ~~تلك الوقائع المتعددة. # كان ريتشارد فاينمان أول من وضع الأسلوب الذي يستخدمونه، وذلك في ~~أربعينيات القرن العشرين، ويعرف بأسلوب «حاصل جمع التواريخ». في ~~الفيزياء الكلاسيكية - أو فيزياء نيوتن - يعتبر الجسيم (أو كرة ~~البلياردو) مسافرا عبر مسار أو خط عالمي فريد، أو «تاريخ» محدد. ~~لكن ميكانيكا الكم لا تتعاطى إلا مع الاحتمالات كما رأينا، وتخبرنا - ~~بدرجة عالية من الدقة - بمدى احتمالية أن يسافر جسيم من مكان إلى ~~آخر. أما عن كيفية انتقال الجسيم من مكان إلى آخر - كما في مثال النفق ~~الكمومي - فهذه مسألة مختلفة؛ إذ يمكن حساب الاحتمالية التي تخبرنا ~~بالموضع التالي الذي يحتمل أن يظهر فيه الجسيم عن طريق جمع مساهمات ~~الاحتمالات من كل المسارات ms088 الممكنة بين موضع البدء وموضع الانتهاء، لكن ~~لا يخبرنا هذا أين كان الجسيم بين هذين الموضعين. يبدو الأمر وكأن ~~الجسيم على وعي بكل المسارات الممكنة التي يمكن أن يسلكها (أي كل ~~الوقائع الكمومية)، ويقرر إلى أين سيتجه على هذا الأساس. وبما أن ~~كل مسار يعرف بأنه «تاريخ»، فإن هذا الأسلوب القائم على حساب سلوك ~~الجسيمات من خلال جمع حاصل المساهمات من كل مسار، يعرف باسم «حاصل ~~مجموع التواريخ». # عادة ما يعد كل هذا ساريا على المستوى الكمومي فحسب؛ أي على ~~مستوى الذرات وما دونها. وتأثير ذلك على عالمنا اليومي لا يكاد ~~يذكر؛ لذا يبدو سلوك كرات البلياردو الحقيقية وكأنها تتبع مسارات ~~كلاسيكية لا أكثر. لكن وجود نفق زمني قابل للمرور عبره يخلق نوعا ~~جديدا من اللايقين - في المنطقة بين فوهتي النفق - يعمل على نطاق ~~أكبر بكثير. وقد وجد اتحاد العلماء أن نهج حاصل مجموع التواريخ صالح ~~للعمل بامتياز في هذا الوضع الجديد؛ فهو يقدم حلولا لإشكاليات تتضمن ~~كرات تسافر عبر أنفاق زمنية. # إذا بدأت بحالة أولية للكرة فيما تقترب من النفق الزمني من بعيد، فإن ~~نهج حاصل مجموع التواريخ يقدم لك مجموعة مميزة من الاحتمالات تخبرك ~~بالتوقيت والموضع المحتملين لظهور الكرة على الجانب الآخر من النفق، ~~بعيدا عن المنطقة التي تحوي حلقات مغلقة شبيهة بالزمن. لا يخبرك هذا ~~النهج كيف تنتقل الكرة من مكان إلى آخر مثلما لا تخبرك ميكانيكا الكم ~~كيف يتحرك الإلكترون بداخل الذرة، أو كيف ينتقل الفوتون عبر الأنفاق ~~الكمومية. لكنه يخبرك بدقة بقيمة احتمالية العثور على كرة البلياردو في ~~مكان بعينه، وهي تتحرك في اتجاه بعينه، وذلك بعد التقائها بالنفق ~~الزمني. # الأكثر من ذلك أن احتمالية انطلاق حركة الكرة عبر مسار كلاسيكي ~~ما، وانتهاءها عبر مسار آخر مختلف، يتضح أنها تساوي صفرا. فالمراقب ~~من بعد يرى أن الكرة قد انحرفت تماما بفعل التقائها بنفسها، وما لم ~~تنظر عن كثب، فلن تلاحظ أي شيء غريب يحدث. يقول ثورن: «من هذا ~~المنطلق، «تختار» الكرة، في كل تجربة، اتباع ms089 حل كلاسيكي واحد فقط؛ ~~ويتم التنبؤ باحتمالية اتباع كل حل من الحلول على نحو فريد.» # 5 # وثمة ميزة إضافية. نحن فعليا لا نتجاهل الحلول غير ~~المتسقة ذاتيا في نهج حاصل مجموع التواريخ. فتلك الحلول لا تزال ~~موجودة، بجانب الاحتمالات، إلا أنها لا تسهم في الحاصل النهائي إلا ~~بقدر ضئيل جدا؛ حتى إنها لا يكون لها تأثير حقيقي على نتيجة ~~التجربة. # ثمة سمة أخرى أشد غرابة لكل هذا. فنظرا إلى أن كرة البلياردو، ~~بطريقة ما، «تعي» كل المسارات الممكنة - كل التواريخ المستقبلية ~~الممكنة - ومنفتحة عليها، فإن سلوكها في أي مكان على طول خط عالمها ~~يعتمد إلى حد ما على المسارات المفتوحة أمامها في المستقبل. ونظرا ~~إلى وجود عدة مسارات مختلفة يمكن لكرة كتلك أن تسلكها عبر نفق زمني، ~~بل إن المسارات المتاحة تكون أقل بكثير إن لم يكن ثمة نفق لتمر ~~عبره، فإن هذا يعني أن سلوك الكرة سيختلف في حال وجود نفق زمني لتمر ~~عبره عما سيكون في حال عدم وجود نفق زمني. وبرغم أنه سيكون من ~~الصعوبة بمكان قياس مثل هذا التأثير فعليا، فإن هذا يعني، وفقا ~~لثورن، أنه ينبغي أن يكون بالإمكان - مبدئيا - إجراء مجموعة من ~~القياسات على سلوك كرات البلياردو «قبل» الإتيان على أي محاولة لإنشاء ~~آلة زمنية كهذه، واستنتاج ما إن كان سيتم إجراء محاولة ناجحة في ~~المستقبل لإنشاء نفق زمني يشتمل على حلقات مغلقة شبيهة بالزمن، بناء ~~على نتائج هذه القياسات. قد يكون من الممكن، عن طريق التجربة، إثبات أن ~~السفر عبر الزمن ممكن، من دون السفر فعليا عبر الزمن. فيقول ثورن إن ~~هذه «سمة عامة إلى حد كبير من سمات ميكانيكا الكم فيما يتعلق بآلات ~~الزمن.» # يعلق ثورن، في معرض تلخيصه لما قام به اتحاد العلماء، قائلا إن ~~سلوك قوانين الفيزياء في وجود آلات زمن يبدو معقولا بما يكفي «ليسمح ~~للفيزيائيين بمواصلة مغامرتهم الفكرية دون التعرض لاختلال شديد»، ~~بالرغم مما يبدو من أن آلات الزمن تمنح الكون «سمات سيجدها معظم علماء ~~الفيزياء بغيضة». فوفقا ms090 لقوانين الفيزياء، من الممكن إنشاء آلات زمن، ~~ومن الممكن أيضا أن نسافر عبر الزمن دون انتهاك مبدأ السببية. وعلى ~~حد تعبير نوفيكوف في مناقشة له حضرتها في جامعة ساسكس في عام 1989، ~~«حال وجود حل غير متسق ذاتيا وآخر متسق ذاتيا للمشكلة، ستختار ~~الطبيعة الاتساق الذاتي.» ~~«حين يقول عالم بارز ولكنه متقدم في السن إن شيئا ما ~~ممكن، فهو محق على نحو شبه مؤكد. وحين يقول إن شيئا ما ~~مستحيل، فأغلب الظن أنه مخطئ.» # آرثر سي كلارك # تكاد تكون هذه الكلمات هي الأخيرة عن السفر عبر الزمن. لكنني أريد أن ~~أتركك مع أغرب الآثار المترتبة على مفهوم الكون المتعدد. # في ورقة بحثية علمية نشرت في عام 1985، كتب ديفيد دويتش يقول: «كل ~~القصص التي لا تخرق قوانين الفيزياء واقعية.» # 6 # وفي عام 2011، كرر الفكرة نفسها بصيغة مختلفة بعض الشيء ~~في كتابه «بداية اللانهاية» فقال: «كثير من القصص ... تكاد تقترب إلى ~~حقيقة ما في مكان ما في الكون المتعدد.» # 7 # والأمر يستحق التكرار؛ لأنه قصد ما قاله حرفيا. ففي ~~الكون المتعدد المكون من لقطات كمومية، أو كبسولات زمنية، تسرد قصص ~~جين أوستن، على سبيل المثال، أو قصص المفتش ريبوس في سلسلة إيان ~~رانكين، أحداثا حقيقية في وقائع موازية لواقعنا؛ أما قصص الفانتازيا، ~~مثل «سيد الخواتم» أو سلسلة قصص «عالم القرص» لتيري براتشيت، فلا تفعل ~~ذلك. وفي مكان ما - وربما في كم لا نهائي من الأماكن غير المحددة - ~~يوجد روائي يكتب قصة عن شخص يكتب كتابا حول جوهر الزمن. هنا تحضرني ~~أليس في قصة «عبر المرآة» حين قالت: «كان جزءا من حلمي، بالطبع، لكنني ~~آنذاك كنت جزءا من حلمه أيضا!» # قطعا حان الوقت للتوقف. ~~«رباه، هذا يمضي بي إلى الوراء ... أو إلى الأمام. تلك هي ~~مشكلة السفر عبر الزمن، لا يمكنك أبدا أن ~~تتذكر.» # الطبيب الرابع، مسلسل «دكتور هو»، «رجال تارا ~~الآليون» (ذا أندرويدز أوف تارا) # | هوامش # | خاتمة: لا تنظر إلى الماضي # «أعرض فيما يلي وجهة نظري في واحدة من مفارقات السفر عبر ~~الزمن، ms091 والتي نشرت للمرة الأولى في مجلة «إنترزون» في شهر أكتوبر ~~من عام 1990، ثم كعنوان رئيس لمجموعتي المسماة باسمي. وتبدأ - ~~بالطبع - في واقع مواز لواقعنا، تختلف فيه الأطر الزمنية للأحداث ~~عن أطرها الحقيقية المعروفة.» # كان مكبر الصوت المكعب هو البداية. كان ريتشي جيفريز - واسمه في ~~شهادة الميلاد «ريتشارد»، لكنه كان من الجيل الذي يطلق اسم ريتشي على ~~كل من يسمى ريتشارد تيمنا بعازف الطبول في فريق «البيتلز»؛ إذ ~~كانوا قد اقتحموا المشهد الغنائي حين كان هو في الثامنة من عمره - في ~~انتظار تحسين ذلك الشيء اللعين طيلة عشرين عاما. كانت الأقراص المدمجة ~~لا بأس بها تماما، لكنها كانت ضخمة الحجم ومن السهل تماما أن تتلف. ~~وفي النهاية، كان ذلك هو الوسيط المثالي لمحب الموسيقى الجاد. تخيل ~~الأعمال الكاملة لفريق البيتلز الأصلي، معاد إنتاجها رقميا ~~ومخزنة في مكعب بحجم مكعب السكر. بالطبع كانت الموسيقى الجديدة ~~لا بأس بها تماما، في مكانها. غير أنها كانت تفتقر إلى حيوية وروح ~~موسيقى أعمال الروك الأصلية، ومع إعادة المعالجة الرقمية، يمكنك ~~فعليا سماع سقوط دبوس في استوديوهات آبي رود. ووفقا لجورج، الذي كان ~~الوحيد الباقي على قيد الحياة من رباعي فريق البيتلز، كانت هناك أشياء ~~هنا لم يكن بإمكانهم سماعها على أشرطة التناظر الأصلية في استوديو ~~التسجيل نفسه، وذلك في الستينيات. وطبقت التحسينات نفسها التي أدخلت ~~على الكمبيوتر الذي قام بتنقية الصور الملتقطة على سطح القمر شارون على ~~شيء عملي من أجل إحداث تغيير. وكان ذلك، بالنسبة إلى ريتشي، أفضل ما ~~حققه برنامج الفضاء على الإطلاق. # كان الفضاء آنذاك قد أصبح شيئا قديما بالطبع. شيء من القرن الماضي. ~~وكان أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا يتمركز في مجمله حول مسبار الزمن، ~~حيث عمل ريتشي مهندسا للاتصالات. كانت وظيفة بساعات عمل معقولة، وأجر ~~مجز. ولو كان بإمكانك تحمل البيروقراطية، فهي وظيفة مثالية؛ إذ كانت ~~توفر له الكثير من الوقت لممارسة هوايته. لكن عند سن الثالثة ~~والخمسين، كان ريتشي على وشك التقاعد، وكان يتوقع أن يمر الوقت عليه ~~بطيئا ms092 متثاقلا. كان في حاجة إلى مشروع ينخرط فيه انخراطا كاملا. ~~شيء ذي صلة بمجال الصوتيات؛ شيء يشبه العمل الذي جرى على أشرطة فريق ~~البيتلز؛ لكن، من أين لمهندس يعمل مستقلا بمادة قديمة جديرة ~~بالاهتمام غير مملوكة بالفعل لإحدى مجموعات شركات الاتصال ~~اليابانية؟ # كان جزء من المشكلة يكمن في تعريف ريتشي الضيق بعض الشيء لمصطلح ~~«جديرة بالاهتمام». فبخلاف فريق البيتلز، كان ريتشي يعتقد جديا أنه ~~لا يوجد سوى ثلاثة فنانين فحسب هم من يستحقون ما لديه من مهارات. وكان ~~هؤلاء هم إلفيس، وبادي هولي، وبروس سبرينجستين. وكان هولي هو الوحيد ~~بين الثلاثة، الذي تعاون فعليا مع جون لينون. تمثل هذا التعاون في ~~ألبوم «دابل دايموند»، الذي كان بمثابة عودة للينون في نهاية ~~السبعينيات، بعد أن جاء هولي إلى شقة داكوتا حاملا الجيتار على ظهره - ~~كما زعم - وجر الناسك حرفيا مخرجا إياه من شرنقته. وتمثل كذلك ~~في الجولة الموسيقية التي قاما بها في عام 1981، التي لم يحضرها ريتشي ~~ثلاث مرات في الولايات المتحدة فحسب، بل ذهب وراءها أيضا إلى لندن من ~~أجل حضور حفل استاد ويمبلي. كان هولي ولينون وجيري أليسون يعزفون على ~~الطبول، وكلاوس فورمان على جيتار الباص؛ وكان أفضل حفل في حقبة الروك، ~~حتى قبل أن ينضم إليهم أصدقاؤهم على المسرح. أضف إلى ذلك الشراكة في ~~كتابة الأغاني التي ازدهرت حتى التسعينيات، حيث أسلوب هولي الأكثر ~~عذوبة الذي خفف من خشونة لينون، في توليفة فاقت حتى أعمال لينون ~~المبكرة مع مكارتني. وكان نتاج ذلك اسم «هولي-لينون»؛ تلك العلامة ~~الموثوقة التي وضعت على أسطوانات حققت نجاحات فاقت أي فريق تأليف ~~آخر. # لكنهما رحلا، ولن يقدر لنا أن نرى مثيلا لهما أبدا. فكل الأعمال ~~بعد عام 1978 كانت مقيدة قانونيا كسائر أعمال البيتلز، وكانت على ~~أي حال قد حظيت بمعالجة من قبل الاستوديوهات الكبرى في لايبزج. إلى ~~جانب ذلك، كان الأمر أعقد مما كان يرغب فيه ريتشي. فقد كان ما يريده ~~هو - أو ما كان في حاجة إليه - تحديا. شيء أقدم من ms093 ذلك. ربما أشرطة ~~مفقودة منذ الخمسينيات. تحد حقيقي. ~~••• # راح ريتشي يتخيل الحقبة التي يرغب في إعادة إنتاجها بواسطة ~~التكنولوجيا الحديثة بتؤدة. واستطاع تحديدها بدقة. فقد وجد ضالته في ~~الفترة الأولى التي عمل فيها هولي منفردا في عام 1959. كان ذلك بعد ~~انفصاله الأول عن فريق «كريكتس» الغنائي، قبل إعادة تشكيله مرة أخرى. ~~«جولة حفلات الرقص الشتوية» التي شملت مينيسوتا وويسكونسن وأيوا. في ~~هذه الجولة غنى هولي كل شيء وأي شيء، حتى إنه كان يعزف على الطبول ~~لفريق «ديون». فقط لو أن أحدا أخذ معه مسجل شرائط إلى إحدى تلك ~~الحفلات، وترك الشرائط في كبسولة زمنية تفتح بعد خمسين عاما لاحقة. ~~سيكون قد حان وقت اكتشافها الآن. # كان ريتشي مسترخيا أمام لوحة التحكم الخاصة به، وعيناه شبه مغلقتين، ~~ثم اعتدل في جلسته فجأة، وصار منتبها تماما. «فقط لو» ... # مال ريتشي إلى الأمام، وأخذ يكتب على لوحة ما. «جيفريز. تسجيل خروج. ~~سأتوجه إلى المنزل، لا أشعر أني بخير. سأرحل باكرا الليلة، على أمل ~~أن أعاود المحاولة في الصباح.» # في منزله، فحص التواريخ الواردة في كتاب جون جولدروزن الضخم «بادي ~~هولي، حياته وعصره». نشر ذلك الكتاب التذكاري بعد وفاة هولي المبكرة ~~المأساوية في عام 1997، وهو في سن الحادية والستين (في إطار الواقع ~~الموازي)، وتناول التاريخ الكامل لحقبة موسيقى الروك، وكان نتاج جهد ~~تطوعي من الكاتب، بني على لقاءات مع الجميع بداية من نيكي سوليفان - ~~الذي كان يعزف مع الرجل العظيم قبل الشهرة - وحتى تلاميذه في ~~التسعينيات، الذين أعادوا أداء أغنية «دقة قلب» (هارتبيت). ولما كان ~~هولي قد تعاون مع الجميع تقريبا، سواء بالعزف أو بتأليف الأغاني، خلال ~~الفترة من عام 1957 وحتى عام 1997، فلم يكن مستغربا كثيرا أن ~~جولدروزن قد سافر أكثر من 50 ألف ميل بغرض البحث وجمع المعلومات من أجل ~~الكتاب وأمضى ثلاث سنوات في كتابته. لكن من بين نصف مليون كلمة في ~~قاعدة البيانات، انحصر اهتمام ريتشي في ألفين منها فقط. # كان هولي قد غادر الجولة بعد حفل مورهيد بمينيسوتا يوم ms094 الثالث من ~~فبراير عام 1959 وهو مصاب بنزلة برد شديدة أثرت على غنائه خلال ~~العرضين. وبعد أن استقل الطائرة عائدا إلى نيويورك، ظل مختفيا عن ~~أنظار العامة حتى الربيع، ثم ظهر بأول ألبوم له بعد انفصاله عن فريق ~~«كريكتس»، وهو الألبوم الذي حقق ملايين المبيعات بعنوان «طرق الحب ~~الحقيقي» (ترو لاف وايز). لذا كان حفل مورهيد خارج التقييم؛ إذ لم ~~يرد ريتشي أشرطة لهولي يغني وهو مصاب بالبرد. لكن كل شيء كان يسير ~~على نحو جيد - عدا الطقس - في الليلة السابقة في كلير ليك بويسكونسن. ~~فبعد أن أمضى عدة أسابيع على الطريق، كان العرض قد بلغ ذروته من حيث ~~قوة الأداء والحماسية. فقرر ريتشي أن ذلك هو التاريخ الذي عليه أن ~~يقصده؛ فاتخذ الاحتياطات المناسبة للتدفئة وحماية نفسه من البرد؛ إذ ~~ورد في رواية جولدروزن أن عازف الطبلة في فرقة هولي، تشارلي بانش، قد ~~عانى لسعة الصقيع حين تعطلت حافلة الفريق وسط الجليد ذات ليلة في ~~بداية الجولة. # بادي هولي # أرشيفات مايكل أوكس/جيتي # كان اختيار جهاز تسجيل مشكلة ثانوية. فقد كان ريتشي يملك عدة أجهزة ~~قديمة، لكن لم يكن أي منها مناسبا لتلك الفترة. أضف إلى ذلك أن ~~جهاز تسجيل من الخمسينيات قد يكون بدائيا أكثر مما ينبغي. فاستقر على ~~جهاز من ماركة «يوهير» يعود إلى عام 1965. لم يكن لأحد سوى محترف أن ~~يعرف أن هذا الجهاز أكثر تطورا بقليل من أحدث الأنواع عام 1959؛ وكم ~~محترفا من المرجح أن يلتقيهم ريتشي في كلير ليك بويسكونسن في حفل ~~روك في ليلة متجمدة من ليالي فبراير؟ كان إغراء وضع جهاز سوني كيوبيك ~~في جيبه أكبر مما يمكنه تحمله، لكنه احترم الأشخاص الذين وضعوا ~~قواعد المفارقة التاريخية. فإذا قبض عليه متلبسا لكن دون وجود أدلة ~~مادية تدينه، فقد لا يواجه شيئا أسوأ من تقاعد مبكر بعض الشيء عما ~~توقع. لكن إذا قبض عليه وهو يلقي بالمفارقات التاريخية في الماضي، ~~فسيصبح الأمر قضية فيدرالية. # ولم تكن الملابس تمثل مشكلة. فقد كان بإمكانه الحصول عليها ms095 عند ~~تنفيذ المشروع. كل ما سيكون في حاجة إليه إذن هو خمس دقائق تقريبا ~~مع «الوحش» بمفرده؛ وهو أمر ليس صعبا للغاية بالنسبة إلى مهندس ~~اتصالات. فلو أن كل شخص من المفترض أن يكون في مهمة المراقب حصل في ~~الوقت ذاته على طلب تجاوز ليكون في مكان آخر، فمن سيدري بالأمر عدا ~~المعالج المركزي؟ وبقليل من التعديل، يمكن للمعالج المركزي أن ينسى ~~الأمر قبل حتى أن يحدث. وبما أن «خطأ» لم يشغل أي حيز في الوقت ~~الحقيقي في المكان والزمان الراهنين، فقد كان كل ما عليه فقط هو أن ~~يضبط جهاز التحكم عن بعد، ويسير عبر شعاع الضوء ويخرج على الجانب ~~الآخر. غير أن الأمر سيتطلب تقريبا خمس ساعات من وقته الشخصي من أجل ~~أن يسير عبر الشعاع، وسينطوي الأمر على فرصة لتسجيل أحد أعظم الحفلات ~~الغنائية «المفقودة». وسيكون ذلك باستخدام شريط تناظري عتيق الطراز على ~~آلة بدائية تعمل بواسطة بطارية. بعد ذلك يمكنه أن ينقيها رقميا، ~~ويضعها في مكعب، وبالطبع ما كان له أن يعلم أحدا بالأمر. أليس ~~كذلك؟ # هيا، لتعبر ذلك الجسر حين تحين اللحظة. لقد صارت أمامه الآن فرصة ~~لرؤية هولي وسماعه مباشرة مرة أخرى، وليس مجرد تسجيل غنائه فقط. قد لا ~~يكون المكان هو ويمبلي في عام 1981، وقد يكون هو في الثالثة والخمسين ~~من عمره وليس في الخامسة والعشرين، لكنه شعر ثانية بذلك الوخز الخفيف ~~القديم في ظهره من مجرد التفكير في الأمر. غمغم في نفسه وهو يفكر ~~قائلا: «لنفعلها يا ريتشي، الآن، وإلا سينتابني الخوف من الفشل، ولن ~~أفعلها أبدا.» ~~••• # لم يدلف إلى القاعة - قاعة سيرف بولروم - مبكرا فحسب، بل دلف ~~إليها مجانا، وذلك بفضل سياسة المدير كارول أندرسون، التي تسمح ~~«للآباء» بالدخول كضيوف شخصيين له، ليطمئنهم على أن الأطفال لن ~~يتعرضوا لأي أذى وهم في كنفه وتحت رعايته. أما بالنسبة إلى آلة ~~التسجيل، فقد اندهش أندرسون من اكتنازها ومن جودة الصوت الذي تعيد ~~إنتاجه، كما كان سعيدا بالسماح لريتشي بتسجيل شريط «للأطفال». لا ~~مشكلة ms096 تماما. # لكن ظهرت المشكلات لاحقا. # لا يمكن لأحد سوى محترف أن يكتشف أسبقية جهاز اليوهير لوقته. بحق ~~الجحيم، كيف له أن يعرف أن الصبي كان محترفا؟ بالطبع، كان الصبي قد ~~أصبح خبيرا في أروقة الاستوديوهات في الستينيات. لكنه كان الآن في ~~الثانية والعشرين من عمره فقط، وترعرع في الجانب الفقير من تكساس، وله ~~لكنة تقليدية ثقيلة. لم لم تخبرك السيرة الذاتية اللعينة لجولدروزن ~~بأن هولي كان يتسكع في الاستوديوهات منذ كان في السابعة عشرة من ~~عمره؟ # ولم تكد تمر ثلاث أغنيات من الفقرة الغنائية الأولى حتى لاحظ ريتشي ~~أن عازف الطبول ذا النظارات ينظر باتجاهه مرارا وتكرارا. وبحلول ~~الوقت الذي عاد فيه هولي ليقود فرقته الخاصة، كان اهتمام الموسيقي ~~واضحا بما يكفي ليمنع ريتشي من الانصهار وسط جمهور الشباب اليافع من ~~حوله. دعا هولي ريتشي ليتقدم إلى وسط المسرح، حيث كان الشباب يفسحون ~~المجال بكل ود وسرور لأي شخص كان محل اهتمام نجمهم المحبوب، وأنشدوا ~~مقطعين من أغنية «ريف أون» في مكبر الصوت الذي يمسك به ريتشي، وفي ~~نهاية الفقرة أعلن هولي للحشد أن عرض الليلة قد جرى تسجيله لمحطة ~~إذاعية كبيرة من محطات نيويورك، وأنهم قد يتسنى لهم جميعا سماع ~~أنفسهم عبر المذياع إذا كانوا محظوظين بحق. ~~••• # لم يكن خبيرا في الصوتيات، بل شخصية هزلية كذلك. ولدى إصرار هولي، ~~جذبت الفرقة ريتشي المتردد نحو مؤخرة المسرح ليشغل لهم التسجيلات ~~الموسيقية التي سجلها. وأوضح لهم أن جهاز اليوهير هو أحدث الأجهزة في ~~أوروبا. وأخبرهم بأنه يدير ورشة لتصليح أجهزة الراديو في وسط المدينة؛ ~~وأن أخاه الأصغر الملتحق بالجيش في ألمانيا كان قد أرسل له هذا الجهاز ~~بمناسبة عيد ميلاده. # بدوا مقتنعين بالقصة. وكانت المشكلة أن هولي أراد شراء الجهاز ~~أيضا. أو على الأقل، أراد أن يحمل ريتشي على السماح له بالحصول على ~~أشرطة التسجيل. فقد بدت جيدة فعلا، وبنفس جودة التسجيلات التي أجراها ~~مع جيه إل في مرأب بوبي بيبلز في مدينة لوبوك. كانت رائعة. أيا كان ~~ما حدث لبوبي ms097 العزيز؟ # أيا كان ما حدث، علم ريتشي أن عليه أن يحكم قبضته على المسجل. ~~فالأشرطة، وكذلك هو والجهاز، سيعيدهم «الوحش» في غضون ساعة من الآن. ~~وإذا ترك هولي يحصل عليها، ويدسها داخل أعماق أمتعته، فستختفي ببساطة ~~في الصباح. ولن يكون لها أثر. لكنه لا يجرؤ أن يسمح لأي أحد يتمتع ~~بأي نوع من المعرفة الفنية المتخصصة بأن يتفحص جهازا لن يظهر إلا في ~~المستقبل بعد ست سنوات من الآن. # أعلن مدير الجولة أن الحافلة مستعدة للمغادرة. وأراد هولي أن يسمع ~~المزيد من التسجيلات. فاستدعى كارول أندرسون. سأله عن تلك الفكرة التي ~~ناقشاها في وقت سابق، ألا تزال مطروحة؟ هز أندرسون كتفيه بالنفي. فقد ~~أجرى بضع مكالمات هاتفية. يوجد شاب في مطار سيتي ميسون، يدعى روجر ~~بيترسون، يمكنه أن يطير بثلاثة منهم إلى مورهيد، إن أرادوا الذهاب ~~فعلا. لكن الليلة كانت قارسة البرودة؛ وظن أندرسون أن هولي قد غير ~~رأيه، وأنه سيستقل الحافلة؟ # لا. لا. لكنه غير رأيه ثانية. كان سيستمع إلى هذه التسجيلات ربما ~~لنصف ساعة؛ وعلى أي حال، كان يظن أنه على وشك الإصابة بنزلة برد. ~~فهل بإمكان السيد أندرسون فضلا أن يعيد إجراء المكالمات ويرتب كل ~~شيء؟ ثم بعدها لربما أمكن السيد أندرسون أن يوصله إلى المطار؟ يمكن ~~للحافلة أن تغادر الآن. دعهم يعانون مشقة رحلة 400 ميل. وفي غضون ~~ساعتين، سيكون هو مضطجعا في فراش وثير دافئ. # قطب ريتشي جبينه محاولا أن يظل بعيدا عن الانتباه. كان ثمة ~~خطب ما هنا. كان ذلك الفتى بلا شك محتالا لبقا. إنه مهذب كأي ~~سيد جنوبي نبيل، لكن بطريقة ما انتفض الجميع حين همس يقول «ضفدع». لكن ~~لم تكن تلك هي المشكلة. هز ريتشي رأسه محاولا تصفية ذهنه. فقد شعر ~~بشيء غريب. ترى ماذا في الأمر؟ أوه أجل. «لم يكن ثمة ذكر لركوب ~~طائرة في السيرة الذاتية، ليس حتى مساء الغد، حين انسحب هولي من ~~الجولة». وبينما كان في حيرة أمره، لاحظ بالكاد المشاحنات التي نشبت ~~بين عدد من مرافقي ms098 المغني، والتي حلت حين بقي اثنان عرفهما ريتشي من ~~الحفل - أحدهما يحمل اسمه نفسه، ويدعى ريتشي فالينز، والرجل الضخم ~~الذي يدعى بيج بوبر - مع هولي فيما أخذ الآخرون يتدافعون على ~~الحافلة. ~~«كان عليه أن يغادر المكان». لكن كيف؟ قام ريتشي بتشغيل التسجيلات ~~لمزيد من الوقت، باحثا باستماتة عن مخرج قبل أن يعيده الوحش. وحين ~~عاد أندرسون بالسيارة، شعر بارتياح شديد حتى إنه دفع بالتسجيلات ~~ببساطة في يد هولي وأخبره أن بإمكانه الاحتفاظ بها، وراح فعليا يركض ~~بأقصى سرعة لديه بعيدا عن الأنظار بالقرب من موقف السيارات. كان ~~يراوده شعور سيئ بأنه لم يكن متواريا بالقدر الذي كان «المشروع» ~~يتطلبه. بل كان ينتابه شعور سيئ حيال الأمر برمته. استند ريتشي ~~إلى الجدار، ثم انهار على الأرض. شعر بشعور غريب «حقا». # ولم يكن ثمة أحد يلحظه حين تلاشى ببساطة مع جهاز اليوهير. ~~••• # كان مكبر الصوت المكعب هو البداية لما حدث. ففيما كان ريتشي ~~جيفريز يستمع إلى «الأعمال الكاملة للبيتلز» في استوديو منزله، راودته ~~أحلام يقظة عن الفنانين العظام بحق الذين لم يحظوا مطلقا بمزايا ~~التكنولوجيا وفوائدها. ومن بين مجموعة تذكارات الروك المعلقة على ~~الجدار، وقعت عينه على الصورة الفوتوغرافية المكبرة والمؤطرة التي ~~كانت في حجم ملصق إعلاني من جريدة «ميرور ريبورتر» تعود إلى عام 1959، ~~وتصدر في كلير ليك بويسكونسن، وكانت تشير إلى وفاة ثلاثة من مطربي ~~الروك آند رول في حادث تحطم طائرة بعد حفل في كلير ليك بويسكونسن. ~~بادي هولي، الآن. كان بادي هولي بكل المقاييس يعرف ما عليه فعله بأي ~~جهاز تسجيل. يا لها من خسارة. لكنه مات، وهذا هو تفسير الأمر ~~كله. # بالطبع، كان ثمة أشخاص حوله لم يكونوا قد ماتوا، لكن من حسن الحظ ~~أنهم لم يموتوا. أو ربما ماتوا، حسبما يعلم أي شخص. إنه لغز الروك ~~الأبدي، الذي كان يقدم للصحفيين شيئا يتحدثون عنه كل عام أو نحو ~~ذلك؛ أكان جون لينون لا يزال على قيد الحياة؟ كيف كان حاله هذا الشهر؛ ~~جريتا جاربو البوب؟ أم هيوارد ms099 هيوز الروك؟ أيا كان الأمر، فقد استمرت ~~إمبراطورية الأعمال التي أنشأتها زوجته يوكو لمدة طويلة بعد وفاتها، ~~وقال المحامون إن لينون لا يزال على قيد الحياة، رغم أنه لم يقدم ~~أي عروض منذ منتصف السبعينيات ولم ير علانية منذ جنازة يوكو في ~~العام 1999. # فكر ريتشي وهو يرتشف الاسكوتش. لو أن أحدا مثل لينون قد صنع بضعة ~~تسجيلات ولو في الثمانينيات، وكانت تلك التسجيلات بنصف جودة التسجيلات ~~التي صنعها من قبل، لأمكن باستخدام التكنولوجيا الحديثة تعديلها لتبدو ~~جيدة مثل ... مثل أي شيء صنعه كلابتون بكل تأكيد. # لكن كانت المشكلة أن لينون لم يسجل أي شيء في الثمانينيات. فقط ~~لو أن أحدهم ذهب إليه في داكوتا، ربما في أواسط عام 1979، وتحدث معه ~~قليلا. وعاد به إلى الأستوديو. # كان ريتشي مسترخيا أمام لوحة مزج الأصوات وعيناه شبه مغلقتين ، ~~فاعتدل في جلسته فجأة، وصار منتبها تماما. «فقط لو» ... # | قراءات إضافية # كتب لمؤلفين بارعين # Jim Al-Khalili, # Black Holes, Wormholes and Time ~~Machines ~~, Institute of Physics, ~~Bristol, 1999 Poul Anderson, # Tau Zero ~~, new edition Gateway, ~~2006 # Julian Barbour, # The End of Time ~~, Weidenfeld & ~~Nicolson, London, 1999 # John Bell, # Speakable and Unspeakable in Quantum ~~Mechanics ~~, Cambridge University Press, 1987 # Gregory Benford, # Timescape ~~, Simon ~~& Schuster, New York, ~~1980 # Gregory Benford, # Cosm ~~, Orbit, London, ~~1998 # Ray Bradbury, 'A Sound of Thunder’, in # The Stories of Ray ~~Bradbury ~~, Knopf, New York, ~~1980 # L. Sprague de Camp, # Lest Darkness Fall ~~, ~~Holt, New York, 1941 # Arthur C. Clarke, # Childhood’s End ~~, ~~Ballantine, New York, 1953 # Brian Clegg, # Light Years and Time Travel ~~, Wiley, ~~New York, 2001 Paul Davies, # The Runaway Universe ~~, HarperCollins, ~~London, 1978 Paul Davies, # About Time ~~, Viking, London, ~~1995 # David Deutsch, # The Fabric of Reality ~~, Allen Lane, ~~London, 1997 Philip K. Dick, # The Man in the High Castle ~~, ~~Gollancz, London, 1975 Philip K. Dick, # Counter-Clock World ~~, Berkley ~~Medallion, NewYork, 1967 # Lewis Carroll Epstein, # Relativity Visualised ~~, ~~Insight Press, San Francisco, ~~1987 # David ms100 Gerrold, # The Man Who Folded Himself ~~, Faber, ~~London, 1973 # Richard Gott, # Time Travel in Einstein’s Universe ~~, ~~Houghton Mifflin, Boston, ~~2001 # Joe Haldeman, # The Forever War ~~, Orbit, London, ~~1976 # Harry Harrison, # Technicolor Time Machine ~~, Orbit, ~~London, 1976 # Robert A. Heinlein, 'By His ~~Bootstraps’, in # The ~~Astounding-Analog Reader Book One ~~, ~~edited by Harry Harrison and Brian Aldiss, Sphere, ~~London, 1973 # Robert A. Heinlein, '“-All You ~~Zombies-”’, in # The Best of ~~Robert Heinlein 1947-59 ~~, Sphere, ~~London, 1973 # Nick Herbert, # Faster Than Light ~~, Plume, New York, ~~1988 # Fred Hoyle, # October the First is Too Late ~~, ~~Heinemann, London, 1966 # Michio Kaku, # Hyperspace ~~, Oxford University Press, ~~NewYork, 1994 # William Kaufmann, # The Cosmic Frontiers of General ~~Relativity ~~, Little, Brown, Boston, ~~1977 # Michael Moorcock, # Behold the Man ~~, ~~Mayflower, London, 1970 # Ward Moore, # Bring the Jubilee ~~, Avon, New York, ~~1976 Paul Nahin, # Time Machine Tales ~~, Springer, ~~London, 2017 Peter Nicholls (ed.), # Explorations of the ~~Marvellous ~~, Fontana, London, ~~1978 # Günter Nimtz and Astrid Haibel, # Zero Time ~~Space ~~, Wiley-VCH, Weinheim, ~~2008 # Larry Niven, # A ~~World out of Time ~~, Macdonald & ~~Jane’s, London, 1977 # Igor Novikov, # The River of Time ~~, Cambridge ~~University Press, 1998 # Clifford Pickover, # Time: A Traveller’s ~~Guide ~~, Oxford University Press, ~~1999 # Fred Pohl and Cyril Kornbluth, # Wolfbane ~~, ~~Ballantine, NewYork, 1959 # Fred Pohl, # The ~~Coming of the Quantum Cats ~~, Bantam, ~~NewYork, 1986 # Christopher Priest, # The Space Machine ~~, ~~Faber, London, 1976 # Keith Roberts, Pavane ~~, Hart-Davies, London, ~~1968 # Carl Sagan, # Contact ~~, Simon & Schuster, ~~New York, 1951 # Clifford Simak, # Time and Again ~~, Simon & ~~Schuster, NewYork, 1951 # Lee Smolin, # The ~~Life of the Cosmos ~~, Weidenfeld ~~& Nicolson, London, ~~1997 # Kip Thorne, # Black Holes and Time Warps ~~, Norton, ~~New York, 1994 # H.G. Wells, # The ~~Time Machine ~~, Penguin Classics, ~~London, 2005 (first published ~~1895) # Clifford Will, # Was Einstein Right? ~~, Basic Books, ~~New York, 1986 # Jack Williamson, # The Legion of Time ~~, ~~Sphere, London, 1977 # John Wyndham (Lucas Parkes), # The Outward ms101 Urge ~~, Penguin, London, 1962 # كتب لمؤلفين بارعين # مؤلفات غير أدبية # Timewarps ~~, Sphere, London, ~~1979 # In Search of ~~the Edge of Time ~~, Bantam, London, ~~1992 # In Search of ~~the Multiverse ~~, Allen Lane, London, ~~2009 # Time and the ~~Universe ~~(with Mary Gribbin), Hodder, ~~London, 1997 # Time Travel for ~~Beginners ~~(with Mary Gribbin), Hodder ~~Children’s Books, London, ~~2008 # Computing With Quantum Cats, Bantam, ~~London, 2013 # Einstein’s ~~Masterwork ~~, Icon, London, ~~2015 # The Time ~~Illusion ~~, Kindle eBook, ~~2017 # مؤلفات أدبية # 1 # The Sixth ~~Winter ~~(with Douglas Orgill), Bodley ~~Head, London, 1979 # Brother ~~Esau ~~(with Douglas Orgill), Bodley ~~Head, London, 1982 # Double Planet ~~(with Marcus Chown), Gollancz, ~~London, 1988 # Father to the ~~Man ~~, Gollancz, London, ~~1989 # Reunion ~~(with Marcus Chown), ~~Gollancz, London, 1991 # Ragnarok ~~(with David Compton), ~~Gollancz, London, 1991 # Innervisions ~~, Penguin, London, ~~1993 # Timeswitch ~~, PS Publishing, Hornsea, ~~2009 # The Alice ~~Encounter ~~, PS Publishing, Hornsea, ~~2011 # Don’t Look ~~Back ~~(collection), Elsewhen Press, ~~London, 2017 # مؤلفات السير الذاتية # Not Fade Away: ~~The Life and Music of Buddy Holly ~~, ~~Icon, London, 2009 # | هوامش ms102