######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0023423 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 676 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح الأربعين النووية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0023423 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-23423 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/23423 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [شرح الأربعين النووية] # مؤلف الأصل: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676ه) # الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير # دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير # [الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 14 درسا] # PageV00P000 ### | ### | شرح الأربعين النووية # (1) # المقدمة # الشيخ / عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على ~~أشرف الأنبياء والمرسلين. # قال الإمام النووي -رحمه الله-: عن أمير المؤمنين أبي حفص # المقدمة، المقدمة # الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، قيوم السموات ~~والأرض، مدبر الخلائق أجمعين، باعث الرسل صلواته وسلامه عليهم إلى المكلفين ~~لهدايتهم، وبيان شرائع الدين بالدلائل القطعية، وواضحات البراهين، أحمده ~~على جميع نعمه، وأسأله المزيد من فضله. # المزيد، المزيد. # الطالب: وأسأله المزيد من فضله وكرمه، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد ~~القهار، الكريم الغفار، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، أفضل ~~المخلوقين، المكرم بالقرآن العزيز المعجزة المستمرة على تعاقب السنين، ~~وبالسنن المستنيرة للمسترشدين، المخصوص بجوامع الكلم، وسماحة الدين، صلوات ~~الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين والمرسلين، وآل كل وسائر الصالحين أما ~~بعد: # فقد روينا عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبي ~~الدرداء، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري ~~-رضي الله تعالى عنهم- من طرق كثيرات بروايات متنوعات، أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ((من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه ~~الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء))، وفي رواية: ((بعثه الله ~~فقيها عالما)) وفي راوية أبي الدرداء: ((وكنت له يوم القيامة شافعا ~~وشهيدا))، وفي رواية ابن مسعود: ((قيل له: ادخل من أي أبوب الجنة شئت))، ~~وفي رواية ابن عمر ((كتب في زمرة العلماء، وحشر في زمرة الشهداء)). # PageV01P001 # واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرة طرقه، وقد صنف العلماء -رضي ~~الله تعالى عنهم- ما لا يحصى من المصنفات، فأول ms001 من علمته صنف فيه عبد الله ~~بن المبارك، ثم محمد بن أسلم الطوسي العالم الرباني، ثم الحسن بن سفيان ~~النسوي، وأبو بكر الآجري، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الأصفهاني، والدارقطني، ~~والحاكم، وأبو نعيم، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو سعيد الماليني. # سعد، سعد أبو سعد بدون ياء # الطالب: وأبو سعد الماليني، وأبو عثمان الصابوني، ومحمد بن عبد الله ~~الأنصاري، وأبو بكر البيهقي، وخلائق لا يحصون من المتقدمين والمتأخرين، وقد ~~استخرت الله تعالى في جمع أربعين حديثا اقتداء بهؤلاء الأئمة الأعلام وحفاظ ~~الإسلام، وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل ~~الأعمال، ومع هذا فليس اعتمادي على هذا الحديث بل على قوله -صلى الله عليه ~~وسلم- في الأحاديث الصحيحة: ((ليبلغ الشاهد منكم الغائب)) وقوله -صلى الله ~~عليه وسلم- ((نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها))، ثم من ~~العلماء من جمع الأربعين في أصول الدين، وبعضهم في الفروع، وبعضهم في ~~الجهاد، وبعضهم في الزهد، وبعضهم في الآداب، وبعضهم في الخطب، وكلها مقاصد ~~صالحة -رضي الله تعالى- عن قاصديها. # وقد رأيت جمع أربعين أهم من ذلك كله، وهي أربعون حديثا مشتملة على جميع ~~ذلك، وكل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وقد وصفه العلماء بأن مدار ~~الإسلام عليه، أو هو نصف الإسلام، أو ثلثه، أو نحو ذلك، ثم ألتزم في هذه ~~الأربعين أن تكون صحيحة، ومعظمها في صحيح البخاري ومسلم، وأذكرها محذوفة ~~الأسانيد؛ ليسهل حفظها ويعم الانتفاع بها -إن شاء الله تعالى-، وينبغي لكل ~~راغب في الآخرة. # ثم، ثم أتبعها بباب في ضبط خفي ألفاظها. # الطالب: ثم أتبعها بباب في ضبط خفي ألفاظه، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن ~~يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه ~~على جميع الطاعات، وذلك ظاهر لمن تدبره، وعلى الله اعتمادي وإليه تفويضي ~~واستنادي، وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة. # PageV01P002 # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا ~~محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه ms002 الله تعالى-: "بسم الله الرحمن الرحيم"، "مقدمة"، وقد ~~تفتح الدال "مقدمة" فهي مقدمة باعتبار أنها متقدمة على الكلام كله، وهي ~~مقدمة باعتبار أن المؤلف قدمها على هذا الكلام فيجوز في الدال الفتح ~~والكسر، وإن كان الأشهر والأكثر هو الكسر. # ثم بعد ذلك قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "الحمد لله رب العالمين" ولسنا ~~بحاجة إلى إعادة ما مر بنا مرارا من الكلام على الحمد، وأن كثيرا من أهل ~~العلم يفسره بالثناء على الله -جل وعلا-، وأن ابن القيم -رحمه الله تعالى- ~~انتقد هذا التعريف بحديث أبي هريرة في صحيح مسلم: ((قسمت الصلاة بيني وبين ~~عبدي نصفين: فإذا قال العبد: {الحمد لله رب العالمين} قال: حمدني عبدي، ~~فإذا قال: {الرحمن الرحيم} قال: أثنى علي عبدي)) فالثناء ليس هو الحمد، ~~الحمد المكرر المثنى مرتين وثلاثا، تكرار المحامد هي: الثناء على الله -جل ~~وعلا - ولذلك لم يفسر النبي -عليه الصلاة والسلام-، الله -جل وعلا- في ~~الحديث الصحيح ما قال: إذا قال العبد: {الحمد لله رب العالمين} قال: أثنى ~~علي عبدي، إنما قال: حمدني عبدي، فإذا قال: {الرحمن الرحيم} يعني كرر هذا ~~الثناء وهذا الحمد سمي ثناء، قال: أثنى علي عبدي، والتعريف المرضي عند ابن ~~القيم -رحمه الله- أن الحمد: هو ذكر الله -جل وعلا- بأوصافه، بأوصافه التي ~~بجميعها يستحق المدح، فجميع أوصاف الله -جل وعلا- متضمنة للمدح والحمد، ~~فذكره -جل وعلا- بهذا الأوصاف هو حمده، وتكرار هذا الحمد هو الثناء، ~~فالثناء هو الحمد المكرر، والحمد والشكر بينهما عموم وخصوص عند أهل العلم، ~~والكلام في هذه المسألة يطول. # "الحمد لله" أل هذه للاستغراق فجميع أنواع المحامد لله -جل وعلا-، وهذه ~~اللام {لله} لام الملك والاختصاص، فالحمد مملوك كله لله -جل وعلا- ومختص به ~~-سبحانه وتعالى-. # PageV01P003 # "رب العالمين" بدل من لفظ الجلالة ولذلك جر؛ لأن البدل له حكم المبدل أو ~~عطف بيان، "العالمين" جميع ما سوى الله -جل وعلا-، كل ما سوى الله عالم وقد ~~يطلق على الخلائق من أولهم إلى أخرهم عالم -وهذا هو الإطلاق الأصلي-، وقد ~~يطلق على أهل جيل من ms003 الناس أو أمة من الأمم يقال لهم عالم، فبنوا إسرائيل ~~فضلوا على العالمين يعني على عالمي زمانهم، وإلا فهذه الأمة أفضل منهم بلا ~~شك، "قيوم السموات والأرضيين" يعني القائم بأمر السموات وأهل السموات، ~~والأرضيين وأهل الأرضيين، "السموات والأرضيين" السموات السبع {ومن الأرض ~~مثلهن} [(12) سورة الطلاق] يعني سبع كذلك، "مدبر الخلائق أجمعين" لا يخرج ~~أحد عن تدبيره وتصرفه -جل وعلا- فهو المدبر لجميع الخلائق، ولا يمكن أن ~~يستقل شيء من المخلوقات بنفسه دون الله -جل وعلا-. # "باعث الرسل"، باعث الرسل إلى أممهم، وباعث النبي محمد -عليه الصلاة ~~والسلام- إلى الثقلين الجن والإنس، "وصلوات الله وسلامه عليهم أجمعين"، ~~"الصلوات" جمع صلاة، "وصلوات الله" يختلف فيها أهل العلم، منهم من يقول: ~~إنه الثناء عليهم، ومنهم من يقول: الدعاء لهم بالرحمة، وسلامه عليهم ~~أجمعين. # PageV01P004 # "إلى المكلفين" من بلغ سن التكليف فالمكلفون هم الإنس والجن ممن تعدى ~~مرحلة رفع القلم، فهم جميع الإنس والجن ماعدا الثلاثة الذين رفع عنهم ~~القلم: ((الصغير حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ)) مع أن ~~النائم مكلف، بمعنى أن رفع القلم عنه مؤقت، زوال رفع القلم عنه أسرع من ~~زواله عن الصغير وعن المجنون، الصغير قد يقرب من بلوغ الحلم وقد يبعد لكنه ~~رفع عنه القلم حتى يحتلم، والمجنون حتى يفيق، قد يفيق وقد لا يفيق، أما ~~النائم فنومه ساعات ثم يستيقظ فيعود عليه التكليف، لكنه أثناء النوم القلم ~~عنه مرفوع وهذا في حقوق الله -جل وعلا-، أما في حقوق الخلق وما يكون ~~التكليف فيه من باب ربط الأسباب بالمسببات فيكون من الحكم الوضعي لا من ~~التكليفي، فجمهور أهل العلم يرون أن الصبي والمجنون تجب عليهم الزكاة، ~~والثلاثة تلزمهم قيم المتلفات وأروش الجنايات، ولا يقال: إن القلم مرفوع ~~عنهم فلا تجب عليهم هذه الأمور؛ لأنها ليست من الأحكام التكليفية وإنما هي ~~من الأحكام الوضعية، ربط الأسباب بالمسببات فإذا وجد السبب وجد المسبب، ~~نائم انقلب على أو تحرك فكسر متاعا لغيره يضمن، صغير يضمن في مثل هذه ~~الصورة، مجنون جنا يضمن والمراد ms004 بالضمان ضمان وليه في المال، على كل حال ~~هذه مسألة معروفة عند أهل العلم. # PageV01P005 # يقول: "لهدايتهم"، "باعث الرسل إلى الخلق أجمعين لهدايتهم"، ودلالتهم ~~وإرشادهم إلى الصراط المستقيم، إلى تحقيق الهدف الذي من أجله خلقوا وهو ~~تحقيق العبودية لله -جل وعلا-، "لهدايتهم" ودلالتهم وإرشادهم وبيان شرائع ~~الدين لهم، فهم يهدونهم ويدلونهم ويبينون لهم الشرائع ليعملوا بها، "شرائع ~~الدين" {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [(48) سورة المائدة] كل نبي رسول من ~~هؤلاء الرسل له شريعة ومنهاج وإن كان أصل الدين واحدا كما جاء في الحديث ~~الصحيح: ((نحن معاشر الأنبياء أولاد علات، أولاد علات وديننا واحد)) وهو ~~الإسلام الذي هو الأصل، وإن كانت الشرائع تختلف من شريعة إلى أخرى {لكل ~~جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [(48) سورة المائدة] في صحيح البخاري سبيلا وسنة، ~~شرعة ومنهاجا: سبيلا وسنة، فالشرعة هي السنة، والمنهاج هو السبيل؛ لأن أهل ~~العلم يقولون: إن هذا من اللف والنشر المشوش، شرعة ومنهاجا: سبيلا وسنة، ~~الشرعة هي السنة، والمنهاج هو السبيل. # "بالدلائل القطعية وواضحات البراهين"، "بالدلائل القطعية" التي يأتي بها ~~الرسل عن الله -جل وعلا-، وما يقوله أو ما ينقله الرسول عن ربه -جل وعلا- ~~بلفظه مثل: القرآن، والكتب المنزل: كالتوراة والإنجيل والزبور قبل التحريف ~~هذه كلها من عند الله -جل وعلا-، وغيرها كصحف إبراهيم وموسى، وغيرها مما ~~يعرف ومما لا يعرف كلها من عند الله -جل وعلا- يجب الإيمان بها، بل الإيمان ~~بالكتب ركن من أركان الإيمان. # "الدلائل القطعية" تكون بنصوص الوحي المنزل وبما ينقله النبي عن ربه -جل ~~وعلا-؛ لأن ما يقوله ويتكلم به وينطق به هو وحي كما في قوله -جل وعلا-: ~~{وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى} [(3 - 4) سورة النجم]. # PageV01P006 # ثم كرر الحمد فقال: "أحمده على جميع نعمه"، "أحمده على جميع نعمه، وأسأله ~~المزيد من فضله وكرمه" هو المستحق للحمد فهو المنعم الحق، وما يحمد به ~~الناس أو يمدحون عليه فباعتبارهم تولوا القسمة وإلا فالمعطي هو الله -جل ~~وعلا- كما جاء في الحديث الصحيح ((إنما أنا قاسم والله معطي، إنما ms005 أنا قاسم ~~والله معطي))، والله -جل وعلا- يقول للأغنياء: {وآتوهم من مال الله الذي ~~آتاكم} [(33) سورة النور] فالبشر المال بأيدهم عارية، وضع في أيدي بعض ~~الناس ليبتليهم ويبتلي بهم، ووجد من الناس من لا مال عنده ليبتلى هل يصبر؟ ~~الأول مبتلى، الغني يبتلى هل يشكر ويستعمل هذا المال فيما يرضي الله -جل ~~وعلا-، أو يكفر هذه النعمة فيجحدها ويجحد نسبتها إلى الله -جل وعلا-، ~~ويستعملها فيما لا يرضي الله -جل وعلا-؟ كما أنه يبتلي الفقير هل يصبر ~~ويرضى ويسلم ويحمد الله على نعم كثيرة لا يستطيع عدها؟ يقول ابن عبد القوي ~~-رحمه الله-: # وكن صابرا للفقر وادرع الرضى ... بما قدر الرحمن واشكره واحمدي # لأن بعض الناس قد يبلغ به من الفقر والحاجة مبلغا عظيما، ثم إذا قيل: له ~~احمد ربك واشكر ربك {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [(18) سورة النحل] ~~قال: على إيش أحمد ربي أنا فقير مدقع محتاج، لا يا أخي ما تدري لو أن الأذن ~~دخل فيها حشرة وطلب منك ما على وجه الأرض من أمول لبذلتها، لو احتبس فيك ~~البول وطلب منك ما على وجه الأرض من المليارات من الذهب والفضة دفعتها، ~~أليست هذه نعم؟ نعمة البصر، نعمة السمع، نعمة ... ، نعم لا تعد ولا تحصى. # PageV01P007 # تصور أن أصبعا من أصابعك أصغر الأصابع عندك صلب لا تستطيع أن تثنيه ماذا ~~يكون من دون ألم؟ تتأذى به أذى شديدا ولو لم يؤلم، ولذا هذه النعم يعني نعم ~~المفاصل نعم لا يقدر قدرها إلا من فقدها، تصور شخص الرجل عنده متصلبة لا ~~تنثني يواجه من العنت والحرج ما لا يدرك ولو لم يكن فيها ألم، ولذا يصبح ~~على كل سلامى على سلام كل واحد منكم صدقة، ثلاثمائة وستين مفصل تحتاج إلى ~~ثلاثمائة وستين صدقة، لكن الله -جل وعلا- لطيف لا يكلف الفقير أن يتصدق ~~بالدراهم وهو لا يجده، كل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة ### | .... # إلى أخره، ويكفي من ذلك ركعتان تركعهما من الضحى في مقابل ثلاثمائة وستين ~~صدقة، ركعتان ms006 من الضحى فعلى الإنسان أن يحمد الله -جل وعلا-، وأن يلهج ~~بذكره وشكره، ولا يجحد هذه النعم وإن كان يغفل عنها، كثير من الناس في غفلة ~~تامة عن هذه النعم، لكن مع ذلك عليه أن يتذكر وعليه أن يشكر {لئن شكرتم ~~لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} [(7) سورة إبراهيم]. # يقول: "أحمده على جميع نعمه"، هناك النعم الظاهرة، وهناك النعم الخفية ~~والله -جل وعلا- أسبغ النعم على عباده، وأعظم هذه النعم على الإطلاق نعمة ~~الإسلام، نعمة الإسلام وهذا هو رأس المال، افترض أن المسلم كما هو الأصل ~~فيه أنه مبتلى بالمصائب، مبتلى بالأمراض، هل يمكن أن تقارن حالة أقل ~~المسلمين شأنا في أمور الدنيا بأعظم الكفار شأنا في أمور الدنيا؟ أبدا، ~~ولذا المؤمن كخامة الزرع، المصائب تعتريها من كل وجه، وأما الكافر مثل ~~الأرزة -شجرة صلبة متينة عريضة لا تحركها الرياح- فلا تعتريها العوارض، لكن ~~الإنسان يحمد الله -جل وعلا- أن جعله من هذه الأمة ويفتخر بإسلامه ويرفع ~~رأسه بدينه {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من ~~المسلمين} [(33) سورة فصلت]، يعتز بدينه ويفتخر به. # PageV01P008 # "احمده على جميع نعمه وأسأله المزيد من فضله وكرمه"، "أسأله" يطلب ويسأل ~~الله -جل وعلا- وما يحقق المزيد بأعظم من الشكر، الدعاء ينفع لكن المضمون ~~هو الشكر {لئن شكرتم لأزيدنكم}، والدعاء قد يجاب بما طلب وقد لا يجاب بنفس ~~الطلب، قد يؤخر الطلب إلى يوم القيامة، وقد يدفع عنه من الشر والمكروه أعظم ~~مما طلبه، لكن الشكر نتيجته {لئن شكرتم لأزيدنكم}، وضده الكفر ليس معناه ~~الكفر المخرج من الملة، إنما كفر هذه النعمة في مقابل الشكر، "وأسأله ~~المزيد من فضله وكرمه" يسأل بلسانه وبفعله. # "وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له" وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له بدأ بالبسملة، ثم ثنى بالحمد، ثم ثلث بالشهادة وجاء في ذلك ~~الأحاديث المعروفة من طرق كثيرة: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله ~~فهو أبتر، وكل أمر ذي بال -يعني ms007 شأن يهتم به شرعا- لا يبدأ فيه بحمد الله ~~فهو أقطع أو أجذم)) كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذمى، على كل حال ~~يمتثلون هذه الأحاديث وإن كانت لا تسلم من مقال، بل بعض العلماء حكم على ~~جميع ألفاظها بالضعف، وأما لفظ الحمد على وجه الخصوص فقد حسنه النووي وجمع ~~من أهل العلم ابن الصلاح وغيرهما، ولا يعني أننا إذا ضعفنا الأحاديث بجميع ~~ألفاظها وطرقها أننا لا نبدأ بالبسملة، القرآن ابتدئ بالبسملة، والحمد ~~ابتدئ به القرآن بفاتحة الكتاب وخطب النبي -عليه الصلاة والسلام- تفتتح ~~بالحمد والشهادة أيضا. # PageV01P009 # لإن بعض الناس إذا سمع التضعيف قال: لا داعي لأن نبدأ بالبسملة والحمد له ~~والشهادة ما له داعي ما دام الأحاديث الضعيفة، والعمل بالحديث الضعيف لا ~~يجوز العمل به على ما سيأتي تقريره في هذه المقدمة، المؤلف يرى العمل ~~بالحديث الضعيف لكن يأتي تقرير هذه المسألة، من يقول: إن الحديث الضعيف لا ~~يعمل به مطلقا، ثم يأتي إلى هذا الحديث ويقول: الأحاديث ضعيفة فيبدأ بغير ~~البسملة والحمد له والشهادة يدخل في مراده مباشرة، ومع الأسف أنه وجد بعض ~~الكتب، أنا وقفت على كتاب واحد حقيقة وموضوعه شرعي، يقول: كانت الكتب ~~التقليدية تبدأ بالبسملة والحمد له، لكن هذا المجدد رأى أن والبسملة الحمد ~~له لا داعي لها مع ضعف الأحاديث، هذا قصور قصور في الفهم، لا يفرق بين ما ~~ثبت بأصول متضافرة متكاثرة، وبين ما لم يرد إلا في هذا الحديث الضعيف. # "وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد القهار"، هذه الشهادة ~~المنجية ((أمرت أن أقاتل الناس: حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله)) " لا شريك ~~له الواحد القهار الكريم الغفار"، "وأشهد أن سيدنا محمدا" وأشهد أن سيدنا ~~محمدا الشهادة الأولى لا تصح إلا بالثانية، كما أن الثانية لا تصح إلا ~~بالأولى فمن يشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له، ولا يشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله هذا شهادته باطل؛ لأن الأولى مستلزمة للثانية والثانية من ~~شرطها النطق بالأولى ms008 وكل واحد منهما مستلزمة ومتضمنة للأخرى، "وأشهد أن ~~سيدنا الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر)) فهو ~~سيد الثقلين، وأشرف الخلق أجمعين، وأعلم الناس وأعرفهم وأتقاهم وأخشاهم لله ~~-جل وعلا- فهو السيد فهو سيدنا. # وفي الكلام المرسل المطلق الذي لا يتعبد بلفظه لا مانع من قول سيدنا ~~محمد، لكن في الألفاظ المتعبد بها كالتشهد مثلا لا يجوز أن تقول: وأشهد أن ~~سيدنا محمدا عبده ورسوله؛ لأن هذه متعبد عبادات توقيفيه لا يجوز الزيادة ~~عليها. # PageV01P010 # "وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله" مقام العبودية، ومقام الرسالة في أشرف ~~المواضع يدعى بالعبد -عليه الصلاة والسلام-، {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} ~~[(19) سورة الجن] {سبحان الذي أسرى بعبده} [(1) سورة الإسراء] ورسوله -عليه ~~الصلاة والسلام-، "وحبيبه وخليله" "وخليله أفضل المخلوقين" بلا نزاع فهو ~~أفضل الرسل فضلا عن غيرهم، وجاء عنه -عليه الصلاة والسلام- ((لا تفضلوا بين ~~الأنبياء ولا تفضلوني على يونس بن متا)) فمنع التفضيل -عليه الصلاة ~~والسلام- وهذا محمول على حالة واحدة وهي: إذا ما اقتضى المقام تنقص المفضل ~~عليه، إذا اقتضى المقام تنقص المفضول، يقال: لا تفضلوا الأنبياء، وإلا ~~فالتفضيل بين الأنبياء في منطوق الكتاب العزيز {تلك الرسل فضلنا بعضهم على ~~بعض} [(253) سورة البقرة] والمنع من تفضيل الأنبياء ((لا تفضلوا بين ~~الأنبياء)) معروف أنه حينما يقتضى هذا التفضيل التنقص للمفضول كما هو ظاهر ~~في قوله: ((لا تفضلوني على يونس بن متا))؛ لأن ما حصل من يونس -عليه ~~السلام- قد يتطاول عليه بعض السفهاء الذي لا يعرف منازل الأنبياء والرسل ~~صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، الذي يقرأ عنه قد يقع في نفسه شيء من ~~التنقص، لكن الله -جل وعلا- أنجاه {فلولا أنه كان من المسبحين* للبث في ~~بطنه إلى يوم يبعثون} [(143 - 144) سورة الصافات] {لا إله إلا أنت سبحانك ~~إني كنت من الظالمين} [(87) سورة الأنبياء] دعوة أخي ذو النون، وليست خاصة ~~به بل له ولغيره ممن يقولها في هذه المضايق {وكذلك ننجي المؤمنين} [(88) ~~سورة الأنبياء] ليست خاصة بيونس، على كل حال إذا اقتضى التفضيل تنقص ~~المفضول ms009 منع وحسمت مادته ((لا تفضلوا بين الأنبياء))، وإلا فالأصل أن ~~التفضيل واقع وثابت في منطوق القرآن. # "أفضل المخلوقين المكرم بالقرآن العزيز"، هذا القرآن شرف لمحمد -عليه ~~الصلاة والسلام- ولأمته {وإنه لذكر لك ولقومك} [(44) سورة الزخرف] يعني شرف ~~لك ولقومك فهو مكرم مفضل على غيره. # PageV01P011 # "بالقرآن العزيز" بكلام الله -جل وعلا- المحفوظ الذي لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه، المعجز بألفاظه ومعانيه وأحكامه وأسراره، المعجزة ~~المستمرة على تعاقب السنين، الرسالة خالدة إلى قيام الساعة فمعجزة نبيها ~~خالدة؛ لأن المعجزة تبقى وتدوم ببقاء الدين، فلما كان هذا الدين إلى قيام ~~الساعة فالمعجزة قائمة إلى قيام الساعة، بخلاف معجزات الأنبياء فهي باقية ~~ببقائهم. # "المستمرة على تعاقب السنين وبالسنن المستنيرة للمسترشدين"، "وبالسنن ~~المستنيرة للمسترشدين"، "مكرم بالقرآن العزيز" ومكرم أيضا بالسنن، والمراد ~~بالسنن سنته -عليه الصلاة والسلام- شقيقة القرآن، شقيقة القرآن، "المستنيرة ~~للمسترشدين"، المبينة للقرآن يعني دلالات القرآن في كثير منها إجمال بين ~~هذا الإجمال بالسنة فهي منيرة، "ومستنيرة للمسترشدين" لطالبي الرشاد. # سيدنا محمد "المخصوص بجوامع الكلم"، الكلم الجامع من إضافة الصفة إلى ~~موصوفها، والكلم الجامع الذي يجمع المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة. # PageV01P012 # "وسماحة الدين" النبي -عليه الصلاة والسلام- بعث بالحنيفية السمحة، ~~((والدين يسر -ولله الحمد- ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه وعليكم من الدين ما ~~تطيقون))، ((بشرا ولا تنفرا، يسرا ولا تعسرا)) الدين سمح ميسر كما أن ~~دستوره الخالد القرآن ميسر {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [(17) ~~سورة القمر] والدين يسر والله الحمد، لكنه أيضا هو دين تكاليف ((حفت الجنة ~~بالمكاره)) حفت الجنة بالمكاره، لا يعني أن الدين يسر أن الإنسان يتفلت من ~~الأوامر والنواهي ويقول: الدين يسر لا، يقول الله -جل وعلا- عن الحج ~~-بيته-: {لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} [(7) سورة النحل] والحج فيه ~~مشقة، الصيام في أيام الصيف الحارة فيه مشقة، الصلاة في الليالي الشديدة ~~البرد شاقة، الجهاد شاق، إذا الدين يسر يعني فيما يحتمله الإنسان في ظروفه ~~العادية، يعني اليسر حده ما يحتمله المكلف في ظروفه العادية؛ لأن الإنسان ~~مستعد أن يعمل من ms010 طلوع الشمس إلى غروبها، وقد يعمل من طلوع الشمس إلى نصف ~~الليل في تجارته، ويحمل الأثقال ويصبر على الحر والبرد هذا محتمل، ولا ~~يقول: إننا لا نطيق الصيام في الحر ومع ذلك يزاول تجارته في الحر، يعني ~~الضابط لهذا اليسر، أما ما أوجبه الله -جل وعلا- فلا مساومة عليه، لكن ما ~~يفعله المكلف مما وراء ذلك من مستحبات ((اكلفوا من العمل ما تطيقون))، ((لن ~~يشاد الدين أحد إلا غلبه)) يعني الإنسان طاقة، النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~منع من أراد أن يصوم النهار ويقوم الليل، يصوم ولا يفطر يقوم ولا ينام، ~~ومنع ابن عمر أن يقرأ القرآن في أقل من سبع ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) ~~كل هذا من أجل الاستمرار؛ لأن أحب الدين إلى الله أدومه وإن قل، فهذه ~~الشريعة ولله الحمد هذه سمتها أنه ليس فيها أصار ولا أغلال ولا تكليف بمحال ~~وما لا يطاق، فيها تكاليف، فيها ما فيه مخالفة لهوى النفس وهذا من أشق ~~الأمور، مخالفة هوى النفس من أشق الأمور ولذا صبر الكفار على القتل في ~~مقابل ألا يخالفوا هواهم، والله المستعان. # PageV01P013 # "صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين والمرسلين وآل كل وسائر ~~الصالحين" جمع بين الصلاة والسلام امتثالا للأمر في قوله -جل وعلا-: {إن ~~الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما} [(56) سورة الأحزاب] فلم يقتصر على الصلاة فقط دون السلام أو ~~العكس، بل أطلق النووي -رحمه الله تعالى- الكراهة على من صلى فقط ولم يسلم ~~أو العكس كما في شرحه على صحيح مسلم، الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- صلى ~~على النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يسلم فأطلق النووي الكراهة؛ لأن ~~الصلاة فقط أو السلام فقط لا يتم به الامتثال امتثال الأمر في الآية، وإن ~~كان الحافظ ابن حجر خص الكراهة بمن كان ديدنه ذلك يعني يصلى دائما ولا ~~يسلم، أو يسلم دائما ولا يصلي هذا تتجه الكراهة في حقه، أما من كان يجمع ~~بينهما أحيانا، يصلي أحيانا، يسلم أحيانا هذا لا تتجه الكراهة ms011 في حقه. # PageV01P014 # ثم بعد ذلك عطف عليه -عليه الصلاة والسلام- سائر النبيين، فالأنبياء يصلى ~~عليهم استقلالا، يصلى عليهم ويسلم استقلالا، وأما من عداهم فيصلى عليهم ~~ويسلم تبعا، إذا ذكروا بعده -عليه الصلاة والسلام- يصلى عليه: اللهم صلى ~~على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، يصلى عليهم تبعا لا استقلالا في قول أكثر ~~أهل العلم، ومنهم من جوز الصلاة على غير الأنبياء، والمسألة بحثها ابن ~~القيم -رحمه الله تعالى- في "جلاء الأفهام" وفي غير موضع من كتبه، فمنهم من ~~يرى جواز الصلاة على غير الأنبياء على جهة الاستقلال، لكن لا يتخذ شعارا ~~لواحد بعينه، ما يقال أبو بكر -صلى الله عليه وسلم- باستمرار ولا يقال ~~لغيره، أو صلى الله على عمر أو على علي -عليه الصلاة والسلام- لا؛ لأن هذا ~~يبين عن شيء في النفس، يبين عن شيء في النفس، لكن لو قيل مرة ذكر أبو بكر ~~وقيل -صلى الله عليه وسلم- أو عمر أو ما أشبه ذلك، أكثر أهل العلم على أن ~~الصلاة خاصة على سبيل الاستقلال بالأنبياء، والترضي عن الصحابة، والترحم ~~على من بعدهم هذا العرف العلمي عند أهل العلم، كما أنه لا يقال: محمد -عز ~~وجل- لا يقال: أبو بكر -صلى الله عليه وسلم-، محمد لا يقال: -عز وجل- وإن ~~كان عزيزا جليلا، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لما قال الله -جل وعلا-: ~~{خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم} [(103) سورة التوبة] ~~جاء أبو أوفى بزكاته فامتثل النبي -عليه الصلاة والسلام- الأمر وقال: اللهم ~~صلي على آل أبي أوفى، اللهم صلي على آل أبي أوفى، هذا يستدل به من يرى ~~الجواز على ألا يكون شعارا لواحد بعينه. # "وآل كل"، الآل الأصل هم الأهل، ويدخل فيهم الأزواج والذرية والأقارب، ~~ويدخل فيهم الأتباع، يدخل فيهم الأتباع، "وآل كل" التنوين هذا تنوين عوض، ~~"وآل كل" واحد منهم، "وسائر الصالحين" "سائر" تطلق ويراد بها الباقي، وتطلق ~~ويراد بها الكل، يعني باقي الصالحين بعد أن صليت وسلمت على الآل الذي يبقي ~~من الصالحين يصلى عليه ويسلم تبعا للأنبياء. # PageV01P015 # "وسائر الصالحين"، "الصالح" هو القائم ms012 بحقوق الله -جل وعلا- وحقوق عباده، ~~هو القائم بحقوق الله -جل وعلا- وحقوق عباده، فهذا الوصف ليحرص المسلم على ~~الاتصاف به؛ ليكون صالحا لئلا يحرم نفسه من دعاء الناس له بالسلامة "السلام ~~علينا، وعلى عباد الله الصالحين"، وهذه الجملة تقال من محمد -عليه الصلاة ~~والسلام- إلى آخر مسلم يقولها ويكررها في كل صلاة، فالذي يتصف بضد الصلاح ~~قد حرم نفسه من دعوات المسلمين على مر العصور والأزمان، وهذا حرمان عظيم ~~ألا تحب أن يدعى لك وأنت لا تشعر من قبل الملايين، تحرم نفسك من هذه ~~الدعوة، عليك أن تسعى جاهدا لتحقيق هذا الوصف. # "أما بعد": "أما": حرف شرط وتفصيل، "بعد" قائم مقام الشرط، وجوابها ~~المتصل بالفاء "فقد روينا" إلى أخره ... ، و "بعد": قائم مقام الشرط مبني ~~على الضم لحذف المضاف مع نيته؛ لأن بعد وقبل والجهات الست كلها لا تخلوا ~~إما أن تضاف فتعرب {قد خلت من قبلكم} [(137) سورة آل عمران]، أو تقطع عن ~~الإضافة يعني يحذف المضاف إليه مع عدم نيته، وحينئذ تعرب منونة. # فصاغ لي الشراب وكنت قبلا ... . . . . . . . . . # أو يحذف المضاف مع نيته وبقائه وكأنه مذكور وحينئذ تبنى على الضم. # و"أما بعد" الإتيان بها في الخطب والمراسلات والدروس، الإتيان بها سنة ~~ثبتت عن أكثر من ثلاثين صحابيا عنه -عليه الصلاة والسلام-، فالإتيان بها ~~سنة ولا يقوم غيرها مقامها، وإبدال الواو مكان أما هذا عرف عند المتأخرين، ~~ويقولون: إن الواو تقوم مقام أما، لكنه لا يحصل به الامتثال والإقتداء ~~بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، والأصل أن "أما بعد" تابعة للانتقال من ~~موضوع إلى موضوع، من المقدمة إلى صلب الموضوع، أو من موضوع إلى موضوع أخر. # "أما بعد" قد اختلف العلماء في أول من قالها على أقوال: # جر الخلف أما بعد من كان بادئا ... بها عد أقوال وداود أقرب # ويعقوب أيوب الصبور وآدم ... وقس وسحبان وكعب ويعرب # ولكن الأكثر على أنه داود وهي فصل الخطاب الذي أوتيه. # PageV01P016 # "أما بعد: فقد روينا عن علي بن أبي طالب" النووي يروي "عن علي بن أبي ~~طالب، وابن ms013 مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبي الدرداء، وابن عمر، وابن عباس ... ~~إلى آخره، يروى عنهم مباشرة وإلا بواسطة؟ بوسائط روينا يعني بالوسائط، ~~بالأسانيد، ولذا رأي ابن الصلاح في مثل هذا أن يقول: روينا، ما يقول: ~~روينا: يقول: إيش، يقول: روينا عن علي بن أبي طالب -أمير المؤمنين-، وعبد ~~الله بن مسعود بن غافل الهذلي، ومعاذ بن جبل، وأبي الدرداء، وابن عمر، وابن ~~عباس، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري -رضي الله عنهم- من طرق ~~كثيرات بروايات متنوعات"، مروي عن جمع غفير من الصحابة، وكل صحابي له رواة، ~~وكل تابع له رواة، فالأسانيد كثيرة جدا، والطرق لهذا الحديث كثيرة، لكنه ~~ضعيف بجميع طرقه وألفاظه اتفق الحفاظ على ضعفه، وكلها شديدة الضعف، كلها ~~شديدة الضعف ولذا ابن الجوزي أورد الحديث في العلل المتناهية بطرقه وبين ~~أنها كثير منها موضوع، ومنها ما هو شديد الضعف فلا يجبر بعضها بعضا، وإلا ~~فالضعيف الذي ليس ضعفه بشديد إذا جاء من طرق يجبر بعضها بعضا ويرتقي إلى ~~الحسن لغيره، وإن كان السيوطي وبعض المتأخرين يجعلون شديد الضعف كالضعيف لا ~~سيما إذا تعددت طرقه تعددا كثيرا؛ لأنه إذا وجد ضعيفا ليس ضعفه بشديد ووجد ~~مثله يرتقي به إلى الحسن لغيره، لكن افترضنا أنه شديد ضعف مع شديد ضعف، نعم ~~على طريقة السيوطي ومن يقول بقوله، إنه شديد ضعف مع شديد ضعف ارتقى إلى ~~ضعيف ليس ضعفه بشديد على جهة الترقية، ثم الثاني والثالث كل واحد يخفف هذا ~~الضعف إلى أن يكون كالذي بدئ كما يقول السيوطي في ألفيته، يعني يكون مثل ~~الضعيف خفيف الضعف، يعني إذا قلنا: إن الضعيف بحديث أخر مثله مساوي له أو ~~فوقه يرتقي إلى الحسن لغيره، الشديد الضعف بمثله يرتقي إلى الضعيف، يعني ~~على طريقتهم في ترقية الضعيف إلى الحسن، والحسن إلى الصحيح، الشديد الضعف ~~يرتقي إلى الضعيف، ومثله ومثله ومثله يخف الضعف، يخف، يخف إلى أن يصل إلى ~~الحسن عند الحسن لغيره عند السيوطي، وعامة أهل العلم على أن الضعيف شديد ~~الضعف ms014 وجوده مثل عدمه، وجوده مثل عدمه، ولذا حكم أو اتفق الحفاظ كما سيأتي ~~في كلام المؤلف أنه # PageV01P017 # ضعيف وإن كثرت طرقه، وهذا هو المعمول به عند أهل العلم أن شديد الضعف ~~وجوده مثل عدمه، "بروايات متنوعة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في ~~زمرة الفقهاء والعلماء)) "، في أمر دينها يعني: لو جمع شخص أربعين حديثا في ~~البيوع، أو في الطعام في الأطعمة، أو في الطب يدخل في مثل هذا الحديث أو لا ~~يدخل؟ # المعاملات من الدين، المعاملات من الدين إذا قصد بذلك معرفة ما يجوز وما ~~لا يجوز، وجمعت الأحاديث الدالة على العقود الصحيحة والفاسدة والباطلة هذا ~~من الدين، فالدين أعم من أن يكون عبادات أو معاملات أو جنايات أو غير ذلك، ~~الدين بجميع أبوابه على ما سيأتي في حديث جبريل لما سأل النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- عن الإسلام والإيمان والإحسان قال: ((هذا جبريل أتاكم يعلمكم ~~دينكم))، يعني بجميع أبوب الدين، فيطلق الدين على جميع الأبواب، لكن من جمع ~~أربعين حديثا في الطب كتب السنة فيها أبواب للمرضى والطب، هل نقول: إن الطب ~~من الدين؟ هذا جمع أربعين حديثا في الأطعمة، حديثا في العسل، حديثا في كذا، ~~حديثا في يعني ما جاء في الأطعمة، فينظر في الباعث إن كان من أجل أن يتدين ~~بمعرفة الحلال منها والحرام، وما يحبه النبي -عليه الصلاة والسلام- وما ~~يكره فهذا داخل، وإن كان يقصد بذلك منفعة بدنه غير ناظر إلى أمر دينه فلا ~~يدخل. # PageV01P018 # ((من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها)) من حفظ هل يكفي أن يعمد ~~إلى الحفظ، ويحفظ هذه الأربعين أو غيرها من الأربعينيات، فيدخل في الحديث ~~لعموم من حفظ والحفظ حفظ الصدر كما هو الأصل، أو يكون يؤلف ويجمع للناس ~~أربعين حديثا مثل ما فعل النووي وغيره؟ الحفظ أعم من أن يكون حفظ صدر، أو ~~حفظ كتاب ((من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه ms015 الله يوم ~~القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء))، وكما هو معلوم هذا حديث ضعيف شديد ~~الضعف عند أهل العلم، وفي رواية ((بعثه الله فقيها عالما))، وفي راوية أبي ~~الدرداء ((وكنت له يوم القيامة شافعا وشهيدا))، وفي رواية ابن مسعود -رضي ~~الله عنه- ((قيل له: ادخل من أي أبواب الجنة شئت)) وفي رواية ابن عمر -رضي ~~الله عنه- ((كتب في زمرة العلماء، وحشر في زمرة الشهداء)). # ولا شك أن هذا ترغيب عظيم في جمع الأربعين لو صح، لكنه كما قال النووي: ~~"اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف"، "اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت ~~طرقه"، "وإن كثرت طرقه"، فهو مروي عن جمع غفير من الصحابة وعن كل صحابي جمع ~~من التابعين وهكذا، مما لم يحصل مثله لكثير من الأحاديث الصحيحة، يعني ~~الحديث الأول حديث عمر ما رواه عن النبي -عليه الصلاة والسلام- مما يثبت ~~بالأسانيد إلا عمر بن الخطاب، وما رواه عن عمر إلا علقمة على ما سيأتي، وما ~~رواه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، وما رواه عنه إلا يحيى بن سعيد ~~الأنصاري، واتفق العلماء، أجمع العلماء على صحته وهذا مروي عن جمع غفير من ~~الصحابة، واتفق الحفاظ على ضعفه فالعبرة بالأسانيد ونظافتها وصحتها، وصحة ~~النسبة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، طيب. # PageV01P019 # "اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه" لماذا عمل به أهل العلم، ~~وصنفوا الأربعينات؟ صنفوا يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وقد صنف العلماء ~~-رضي الله عنهم- في هذا الباب ما لا يحصى من المصنفات"، كتب كثيرة في ~~الأربعين لا يمكن حصرها ولا عدها في أبواب متفرقة متنوعة متكاثرة من أبواب ~~الدين، يقول: "وقد صنف العلماء -رضي الله عنهم- في هذا الباب ما لا يحصى من ~~المصنفات فأول من علمته صنف فيه عبد الله بن المبارك" الإمام الزاهد ~~المجاهد عبد الله بن المبارك، "ثم محمد بن أسلم الطوسي العالم الرباني"، ~~العالم الرباني الذي تعلم وعلم وعمل وعلم، أو ربى الناس على العلم بدء ~~بصغاره قبل كباره كما يقول ابن عباس، المقصود ms016 أنه متصف بهذا الاسم، "ثم ~~الحسن بن سفيان النسوي أو النسائي وأبو بكر الآجري"، الأول: صاحب النسائي، ~~والثاني: صاحب أبي داود، "وأبو محمد بن إبراهيم الأصفهاني"، "والدارقطني" ~~الإمام أبو الحسن المعروف، "والحاكم" أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن ~~البيع النيسابوري، "وأبو نعيم الأصبهاني"، "وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو ~~سعد الماليني، وأبو عثمان الصابوني، وعبد الله بن محمد الأنصاري، وأبو بكر ~~البيهقي، وخلائق لا يحصون من المتقدمين والمتأخرين"، حتى ألف بعضهم أربعين ~~أربعين، أربعين أربعين يعني أربعين كتابا كلها أربعين، وكل أربعين في باب ~~من أبواب الدين، ثم يقول -رحمه الله تعالى-: "وقد استخرت الله تعالى، وقد ~~استخرت الله تعالى في جمع أربعين حديثا عملا بالحديث، وإلا إقتداء بهؤلاء ~~الأئمة الأعلام، يقول: "اقتداء بهؤلاء الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام"، لكن ~~هل العبرة بما ثبت عن الله وعن رسوله، أو بما ثبت عن غيره عن غير الله وعن ~~غير رسوله -عليه الصلاة والسلام- مهما رسخت قدمه في الإسلام وعلا شأنه، ~~العبرة بما ثبت عن الله وعن رسوله. # العلم قال الله قال رسوله ... . . . . . . . . . # PageV01P020 # هذه هي الحجج الملزمة أما كونه ثبت عن فلان أو علان أو فعل كذا، لا شك أن ~~كون الإمام السابق من أهل الإقتداء والإئتساء والإتباع تستروح النفس وتميل ~~إلى تقليده؛ لأن عادته وديدنه ألا يعمل إلا بشيء له أصل، لكن يبقى أن ~~الإقتداء وأن الأسوة إنما تكون بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، يقول: ~~"اقتداء بهؤلاء الأعلام وحفاظ الإسلام، وقد اتفق العلماء على جواز العمل ~~بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال" وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث ~~الضعيف في فضائل الأعمال. # أولا: هذا الاتفاق منقوض لوجود المخالف، فمن أهل العلم من لا يرى العمل ~~بالضعيف مطلقا، بل منهم من لا يرى العمل بالحسن مطلقا، ومنهم من لا يرى ~~العمل بالحسن لغيره ويرى العمل بالحسن لذاته، كل هذا وارد على قوله: "وقد ~~اتفق العلماء على جواز العمل بالضعيف بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال". # أولا: المخالف موجود أبو حاتم الرازي لا يرى العمل بالحسن ms017 يعني ومن باب ~~أولى الضعيف، البخاري ومسلم صنيعهما يدل على أن الضعيف لا يعمل به مطلقا، ~~شنع الإمام مسلم في مقدمة صحيحه على من يروي الأحاديث الضعيفة ويلقي بها ~~إلى العامة شدد في هذا الأمر في مقدمة الصحيح، أبو بكر بن العربي أيضا شدد ~~على من يحتجون بالضعيف في الفضائل وغيرها، شيخ الإسلام ابن تيمية وابن ~~القيم أيضا لا يرون العمل بالضعيف مطلقا، الشوكاني والألباني جمع من أهل ~~العلم يرون عدم العمل بالضعيف مطلقا، كيف ينقل النووي الاتفاق على جواز ~~العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال؟ # أولا: النووي -رحمه الله تعالى- متساهل في نقل الإجماع، عرف عنه التساهل ~~في نقل الإجماع، هذا الاتفاق الذي ذكره نقله عنه أيضا الملا على قاري في ~~"شرح المشكاة" نقل الاتفاق أيضا، لكن إذا وجد المخالف يوجد اتفاق لا يمكن، ~~إذا وجد المخالف انتفى الاتفاق. # PageV01P021 # الأمر الثاني: أن النووي -رحمه الله- متساهل ويذكر في كتبه لا سميا شرح ~~المهذب، وشرح مسلم، ينقل الاتفاق ثم ينقل القول المخالف، ثم ينقل قول ~~المخالف، وقد ينقل الاتفاق في مسائل الخلاف فيها معروف، نقل الاتفاق على أن ~~عيادة المريض سنة، مع أن الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- ترجم في صحيحه ~~باب "وجوب عيادة المريض"، باب "وجوب عيادة المريض" ونقل الاتفاق على أن ~~صلاة الكسوف سنة مع أن أبا عوانة في صحيحه ترجم باب "وجوب صلاة الكسوف"، ~~ومسائل كثيرة يعني بالاستقراء والتتبع ظهر أن عند النووي مسائل ينقل فيها ~~الاتفاق وقد ينقل الخلاف هو بنفسه ممن يعتد بخلافه، أما كونه ينقل الاتفاق ~~ثم ينقل رأي الظاهرية هذا لا يستدرك به عليه لماذا؟ لأنه لا يعتد بقولهم، ~~وصرح بأنه لا يعتد بقول داود؛ لعدم عمله بالقياس الذي هو أحد أركان ~~الاجتهاد، فما دام الأمر كذلك ومتساهل في النقل وعرفنا أيضا أن من العلماء ~~من خالف في هذه المسألة وفي غيرها مما نقل فيه الاتفاق هذا يجعلونا لا نهاب ~~هذا الاتفاق، لا نهاب هذا الاتفاق، مع أن الأصل أن على طالب العلم أن يهاب ~~الاتفاق ms018 والإجماع؛ لئلا يشذ، لكن هذا الاتفاق الذي ذكره النووي -رحمه الله- ~~لوجود المخالف بكثرة يجعلنا لا نهاب مثل هذا الاتفاق، وإن كان الشوكاني ~~توسع في مثل هذا وقال: دعاوى الإجماع، دعاوى الإجماع تجعل طالب العلم لا ~~يهاب الإجماع، مع أن الأصل أن على طالب العلم أن يهاب الإجماع، لكن إجماع ~~بعينه منقوض لا يهاب، ويبقى أنه قول الأكثر وحينئذ نقول: إن العمل بالضعيف ~~في فضائل الأعمال هو قول الأكثر هو قول الجمهور بشروط يشترطونها، بشروط ~~يشترطونها ألا يكون الضعف شديدا. # ألا يكون الضعف شديدا. # وأن يندرج تحت أصل عام. # وأن لا يعتقد عند العمل به ثبوته. # PageV01P022 # نأتي إلى الشرط الأول ألا يكون الضعف شديدا حديث الباب، حدثينا ((من حفظ ~~على أمتي أربعين حديثا)) شديد الضعف، شديد الضعف فلا يصلح أن يستدل به ~~للعمل بمثل هذه الأربعين، ولذلك ما قال النووي -رحمه الله- ألفتها عملا ~~بالحديث لا، وإن كان قوله: إن الحديث الضعيف ونقل الاتفاق عليه أن يعمل به ~~في فضائل الأعمال، أنه يستروح إلى العمل بهذا الحديث بعينه، لكن قدم ~~الإقتداء بأهل العلم بهؤلاء الأئمة الأعلام، قدم الإقتداء بهم على العمل ~~بهذا الحديث لشدة ضعفه، فهذا الحديث شديد الضعف فأول شرط من شروط العمل ~~بالضعيف انتفى. # الأمر الثاني: أن يندرج تحت أصل عام، الاندراج تحت أصل عام ذكره النووي ~~في مقدمته، "ومع هذا فليس اعتمادي على هذا الحديث بل على قوله -صلى الله ~~عليه وسلم- في الأحاديث الصحيحة ((ليبلغ الشاهد منكم الغائب))، وقوله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها))، " ~~يعني هذا الحديث اندرج تحت هذه الأصول الشرط الثاني متحقق. # أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، يعني وأنت تألف أربعين لا تعتقد ثبوت ~~حديث ((من حفظ على أمتي)) وإنما أعتقد الاحتياط؛ لأنه إن ثبت ثبت الموعود ~~به وإلا فلا ضرر هذا مراده، يعني لو أن إنسانا استصحب الحث على النوافل، ~~نوافل الصيام أو نوافل الصلاة مثلا فقال: أنا استصحب هذا الأصل العام، ~~وأصلي في كل يوم ms019 ما بين الساعة التاسعة إلى العاشرة عشر ركعات يصح وإلا ما ~~يصح؟ يعني جعل هذا ديدن له من تسع إلى عشر لا يخلفه في سفر ولا حضر، يجوز ~~وإلا ما يجوز؟ أن يستصحب الترغيب بكثرة الصلاة ((أعني على نفسك بكثرة ~~السجود)) واتخذ هذا الوقت المحدد من تسع إلى عشر سواء كان في النهار أو في ~~الليل وقت لهذه العشر الركعات لا يقدم ولا يؤخر، نقول استصحب أصل عام وهو ~~الحث على الصلاة أو نقول ابتدع؟ نعم. # طالب. . . . . . . . . # PageV01P023 # كيف؟ لكنه في وقت محدد؛ لأن العبادة ينظر إليها من جهات في كيفيتها وفي ~~قدرها في وقتها وفي مكانها، لو التزم مكانا معينا يقول: أنا جاء الحث على ~~الصلوات فأصلي عشرين ركعة كل يوم في هذه الزاوية لا أتعداها، يعني كونه يرى ~~أن هذه الزاوية أبعد له وأحفظ لصلاته هذا مقصد شرعي، لكن ليست لها ميزة ~~بحيث لا يتعدها، الأمور العبادية ينظر فيها إلى مقاصد الشرع من جهة وما ورد ~~عن الشرع هو الأصل، فلا بد أن نهتم بهذا. # هذا يصلي عشر ركعات من الساعة التاسعة والعاشرة صباحا ومساء -خله مرتين- ~~بحيث لا يتعداه، بصلوات ثابتة -يعني بركعتين بركوع وسجود وقراءة ليس لها ~~صفة زائدة-، يعني لو قال: أنا أصلي صلاة الرغائب، أو صلاة التسبيح، جاء ~~الحث على الصلاة والحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال، وهذه من الفضائل ~~ولا أعتقد ثبوته، أعتقد الاحتياط نقول: مصيب وإلا غير مصيب؟ على كلام ~~النووي نصلي صلاة الرغائب ونصلي صلاة التسبيح؛ لأنها تندرج تحت الأصل العام ~~مع أن الحديث ضعيف، وهم يشترطون أن لا يكون شديد الضعف، ولا يعتقد عند ~~العمل به ثبوته إنما يعتقد الاحتياط. نعم # طالب. . . . . . . . . # نعم تخصيص المكان أو الزمان بدون مخصص شرعي ابتداع -إحداث في الدين-، طيب ~~تخصيص يوم من أيام الأسبوع لختم القرآن بدعة وإلا ليست ببدعة؟ # طالب: فيه تفصيل إن كان هذا هو اليوم المناسب لظرفه فلا بأس وإن قصده من ~~غير. . . . . . . . . # أفترض أن هذا الشخص يختم القرآن في كل يوم ms020 جمعة أو في كل يوم سبت أو في ~~كل يوم اثنين أو هكذا، يعني هل هذا يدل عليه نص أو لازم دلالة النص؟ # الطالب. . . . . . . . . # لازم دلالة النص، كيف؟ # الطالب. . . . . . . . . # PageV01P024 # نعم، ((اقرؤا القرآن في سبع)) والأسبوع سبعة أيام، ومن لازم قراءة القران ~~في سابع أن يكون يوم الختم واحد هذا ماشي، يعني ليس من عمل السلف إنما هو ~~من لازم عملهم حينما يحزبون القرآن إلى سبعة أقسام -سبعة أحزاب-، مقتضاه أن ~~الحزب الأول في يوم السبت مثلا الحزب الأخير في يوم الجمعة فهذا من لازم ~~النص ومن لازم عمل السلف أيضا، يعني لو كان الأسبوع ثمانية أيام وقال: أنا ~~أختم يوم الجمعة، كل يوم جمعة قلنا لا؛ لأنه ليس من لازم النص، يلزم النص ~~إذا كانت أسباب وعلى أسبوع والأسبوع سبعة أيام، المقصود أن مثل هذه الأمور ~~ينتبه لها فلا ينزلق الإنسان في بدعة وهو لا يشعر. # وقولهم: كونه يندرج تحت أصل عام، الأصل العام لا يخلوا إما أن يدل عليه ~~دلالة مطابقة أو دلالة موافقة في الجملة، موافقة من وجه ومخالفة من وجه، ~~فإذا دل النص -الأصل العام- على مطابقة فهذا لا مانع من العمل به، مثل إيش ~~مثل من جلس حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين، ركعتين ليس لهما صفة زائدة عما ~~جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ركعتين كما يصلي تحية المسجد، كما يصلي ~~ركعتي الفجر، كما يصلي ليس لها صفة زائدة، فنقول: إذا جلس حتى تطلع الشمس ~~بفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم صلى ركعتين سواء كانت المذكورة في ~~حديث: ((من صلى الصبح في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ~~ركعتين فكان له أجر حجة))، المقصود إن كان يقصد هذا الثواب فلا إشكال فيه؛ ~~لأن هاتين الركعتين ليست لهما صفة زائدة وجاءت نصوص تدل عليها باعتبارها ~~صلاة الضحى، سواء كانت هذه أو ذاك لا إشكال فيها؛ لأنه ليس لها صفة زائدة ~~لكن ماذا عن صلاة التسابيح أو صلاة الرغائب؟ فيه أوصاف كثيرة زائدة عما ~~شرعه الله ms021 -جل وعلا- فمثل هذه لوجود هذه المخالفة لا يتعبد بها؛ لأن الأصل ~~العام لا يدل عليها، الأصل العام يدل على الركعتين بعد طلوع الشمس، لكن ~~الأصل العام لا يدل على صلاة الرغائب ولا على صلاة التسابيح لماذا؟ لأن لها ~~صفات زائدة لم ترد في الأصل العام، فيفرق بين هذا وهذا. # PageV01P025 # ألا يعتقد عند العمل به ثبوته وإنما يعتقد الاحتياط، الاحتياط، الاحتياط ~~معروف عند أهل العلم فقول النبي -عليه الصلاة والسلام- ((هو لك يا عبد بن ~~زمعة واحتجبي منه يا سودة)) هذا احتياط، احتياط شرعي؛ لأن له سبب، هذا ~~الاحتياط له سبب، ما السبب؟ الشبه البين بعتبة، يعني الحكم الشرعي هو ابن ~~لزمعة، ومقتضى ذلك أن يكون أخا لسودة وما دام أخا لها فهي تكشف له، ولكن ~~قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((احتجبي عنه يا سودة)) لأن له شبه بين ~~بعتبة، الحكم الظاهر الشرعي هو لزمعة، والشبهة قائمة وقوية أن يكون لعتبة، ~~الشبه بين به وهذا الشبه بمفرده لا يؤثر في الحكم وإن كان شبهة يؤثر في ~~الطرف الأخر فيحتجب منه هذا احتياط، لكن إذا أدى الاحتياط كما يقول شيخ ~~الإسلام: إذا أدى الاحتياط إلى ارتكاب محظور أو ترك مأمور فالاحتياط في ترك ~~هذا الاحتياط، الاحتياط في ترك هذا الاحتياط، أحيانا ما تستطيع ما في مفر ~~إن احتطت للواجب فرطت في المحرم أو العكس، فأنت حينئذ لا بد أن تعمل ~~بالراجح، لا بد أن تعمل بالراجح ولا تحتاط في مثل هذه المسألة؛ لأن ~~الاحتياط يلزم عليه ارتكاب محظور أو ترك مأمور، فليس العمل بالاحتياط جادة ~~مضطردة وإنما إذا وجد المبرر، والأحوط لا يترتب عليه ارتكاب محظور ولا ترك ~~مأمور، فيعمل بالاحتياط. # هناك شروط زادها السخاوي في "القول البديع" وقبله ابن حجر في "تبيين ~~العجب فيما جاء في فضل رجب" شروط أوصلوها إلى عشرة، المقصود أن هذه الشروط ~~لا يمكن تحقيقها؛ لأن أصل المسألة فيه ما فيه، كيف فيه ما فيه؟ لأن فضائل ~~الأعمال ما الذي يراد بها؟ فضائل الأعمال ما يرتب عليه ثواب ms022 أو ما يرجى ~~ثوابه، في ثواب يرجى وإلا ما فيه. # طالب: فيه. # إذا في ثواب يرجى وليس في تركه عقاب، إذا هو إيش المندوب والمندوب حكم من ~~الأحكام التكليفية، كيف نقول نتساهل في الفضائل، ولا نتساهل في الأحكام ~~والفضائل حكم من الأحكام؟ إذا ما دام الفضائل هي المندوبات وهي السنن التي ~~نرجوا ثوابها ولا نخشى عقاب تركها هذا هو حد السنة -حد المندوب-، والمندوب ~~والسنة من الأحكام التكليفية، فأصل المسألة يشاحح فيه، أصل المسألة يشاحح ~~فيه ينازع فيه. # PageV01P026 # يذكر عن الإمام أحمد -رحمه الله- وابن مهدي جمع غفير من أهل العمل أنهم ~~يقولون: إذا روينا في الأحكام تشددنا، وإذا روينا في الفضائل تساهلنا، مما ~~يصنف به هؤلاء ممن يقولوا بالتفريق بين الفضائل والأحكام، نعم هم يقولون ~~بالتفريق لكن أي تفريق، شيخ الإسلام -رحمه الله- يرى أن الإمام أحمد لا ~~يعمل بالضعيف في الأحكام ويعمل به في الفضائل، لا يعمل بالضعيف في الأحكام ~~وإنما يعمل به في الفضائل، لكنه يرى أن الضعيف عند الإمام أحمد ليس هو ~~الضعيف عند المتأخرين المردود قسيم المقبول، إنما هو قسم من أقسام المقبول ~~فهو الحسن عند من جاء بعده. # ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ كل هذا لأن شيخ الإسلام يرى عدم العمل بالضعيف ~~مطلقا، الضعيف المصطلح عليه عند المتأخرين، فهو يقول: إن الضعيف عند الإمام ~~أحمد وغيره من المتقدمين المراد به قسم من أقسام المقبول لا المردود فيجعله ~~هو الحسن، فالحسن بالنسبة إلى الصحيح ضعيف ضعيف لكنه في إطار القبول، لكن، ~~ويذكر شيخ الإسلام أن الحسن لم يكن معروفا قبل الترمذي، نعم الحسن معروف ~~قبل الترمذي عند طبقة الإمام أحمد معروف الحسن، الأمر الثاني: أن قول شيخ ~~الإسلام يترتب عليه أن الإمام أحمد لا يرى العمل بالحسن في الأحكام وهذا ~~غير معروف عنده ولا عند أصحابه، كيف الإمام أحمد لا يرى العمل بالحسن في ~~الأحكام، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ نعم. # طالب. . . . . . . . . # كيف. # طالب. . . . . . . . . # إذا قال الشيخ -رحمه الله-: الضعيف يساوي الحسن، الضعيف يساوي الحسن، مو ~~بهذا ms023 تقرير شيخ الإسلام أن الضعيف يساوي الحسن، الضعيف لا يحتج به في ~~الأحكام، إذا الحسن لا يحتج به في الأحكام وهذا غير معروف في مذهبه -رحمه ~~الله-، لا عنده ولا من قوله ولا من قول أتباعه من بعده. # فالضعيف في كلامه -رحمه الله تعالى-: المراد به الذي لم يصل إلى درجة ~~القبول، أما من وصل إلى درجة القبول فهو الحسن وقد يرتقي إلى الصحيح كما هو ~~معروف. # PageV01P027 # يتفقون على أن الضعيف لا يحتج به في العقائد والأحكام أيضا، إلا أن ~~الباحث في كتب الفقه في الأحكام في الحلال والحرام يجد أن هذه الكتب مملوءة ~~بالأحاديث الضعيفة، كيف يقررون ويقعدون أن الضعيف لا يعمل به في الأحكام، ~~ومع ذلك كتب الأحكام فيها أحاديث ضعيفة، حتى كتب أحاديث الأحكام فيها ~~أحاديث ضعيفة؟ كيف نقرر كلام نظري ثم عند العمل والتطبيق نخالف؟ # PageV01P028 # يعني لو رجعت إلى المجموع للنووي وجدت فيه أحاديثا ضعيفة، وهو ممن يجمع ~~بين الفقه والحديث، وإذا رجعت إلى المغني فيه أحاديث ضعيفة، إذا رجعت إلى ~~كتب الحنيفة كذلك، كتب المالكية كذلك، كيف يقولون: إن الضعيف لا يعمل به في ~~الأحكام يتفقون على هذا ثم بعد ذلك كتبهم مملؤة، مرد ذلك إلى عدم علمهم ~~بهذه الصنعة، يوردون الأحاديث يتناقلونها ينقلها بعضهم عن بعض وهم لا ~~يعرفون ضعفها، وقد يحتاجون إلى تعليل الأحاديث، قد يقول قائل: النووي من ~~أهل الصنعة ويعلل الأحاديث ويصحح ويضعف، لكنه قد يتساهل في التصحيح، قد ~~يكتفي بتصحيح الترمذي، قد يكتفي بسكوت أبي داود ثم يدخل عليه الدخل من هذه ~~الحيثية، بينما المغنى وغيره ليس بمثابة النووي في علم الحديث، لكنه مع ذلك ~~له يد في التصحيح والتضعيف بالنقل عن غيره، وأكثر ما تجده يتعرض للتصحيح ~~والتضعيف في أحاديث أللي يسميها الفقهاء الخصوم -يعني تسمية غير مقبولة-، ~~لكن جروا على هذا، من الفقهاء من يسميهم الخصوم، يعني الزيلعي في "نصب ~~الراء" يكثر من قوله: استدل الخصوم، ولنا وللخصم، وكذا، هذا على طريق سبيل ~~المناظرة يعدونه خصم وهو في ms024 الأصل من أهل العلم ومن أهل الفضل، يعني يخاصم ~~ينازع في حكم هذه المسألة، يعني بينهما نزاع في حكم هذه المسألة والنزاع هو ~~الخصام، بس النزاع أخف والخلاف أخف من النزاع {ولا تنازعوا فتفشلوا} [(46) ~~سورة الأنفال]، المقصود أن من الفقهاء من يتعرض للتصحيح والتضعيف يصحح ~~أحاديث التي يستدل بها، وقد ينقد الأحاديث التي يستدل بها مخالفه، وإن كان ~~ابن قدامة يعني عنده شيء من الاعتدال والإنصاف، وقد يخرج عما يقرره في ~~المذهب لقوة دليله، وإن كان النووي أوضح في هذا يعني مخالفة النووي ~~للشافعية أكثر من مخالفة ابن قدامة للحنابلة تبعا للدليل. # قلنا: إن إيراد هذه الأحاديث الضعيفة في كتب الأحكام مع أنه لا يحتج بها ~~في الأحكام اتفاقا إنما هو من باب غفلة مؤلفيها عن الصنعة الحديثية، ناهيك ~~عما في كتب التفسير، وما في كتب المغازي، وما في السير، وما في التواريخ ~~والأدب من الأخبار الضعيفة والباطلة والواهية هذا فيه كثير. # PageV01P029 # وإذا قلنا: إن الضعيف لا يحتج به مطلقا سد الباب على أمثل أولئك الذين ~~يشغلون طلاب العلم بما لم يثبت عما ثبت، يشغلون طلاب العلم بما لم يثبت عما ~~ثبت، ويشغلون العامل بالعمل بما لم يثبت عن العمل بما ثبت، تجد كثيرا ممن ~~غلب عليه جانب العمل عنده شيء من الغفلة عن العلم، فتجد كثيرا من أعماله ~~مبناه على أحاديث ضعيفة، وإذا تشبث الإنسان بالضعيف لا شك أنه سيغفل لا ~~محالة عن ما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولذا لو كان معول طالب ~~العلم وعمدته على الصحيحين قبل غيرهما، فإذا أتقن الأحاديث الصحيحة طلب ~~المزيد مما صح من غيرهما كان تمسكه بالصحيح فيه مشغلة عن التمسك بما لم ~~يصح، بخلاف من اعتمدوا على أحاديث وعلى كتب وعظية، وكتب ترغيب، وكتب ما ~~يكتبه العباد ويستدلون به وغالبه من الضعيف، بل فيه كثير من الموضوعات، ~~وانشغلوا بأعمال بناء على ما رتب عليها من أجور اشتغلوا بها عما صح عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-. # فالقول بحسم المادة وعدم العمل بالضعيف ms025 مطلقا، هو الذي يجعل طالب العلم ~~يعمل بما صح ويسدد ويقارب ويحرص على استيعاب ما صح، وفيه ما يشغله عما لم ~~يصح. # "ومع هذا فليس اعتمادي على هذا الحديث، بل على قوله -صلى الله عليه وسلم- ~~في الحديث الصحيح ((ليبلغ الشاهد منكم الغائب)) " نعم هذا أصل لتبليغ لكن ~~هل يصلح أن يكون أصلا للعدد؟ ما يصلح أن يكون أصلا للعدد، نعم أصل للتبليغ، ~~هذا بلغ أربعين حديثا، نعم يدخل في ((ليبلغ الشاهد منكم الغائب)) لكن ~~العدد، الالتزام بالعدد ما الذي يصلح أن يكون أصلا له، وقد قلنا إن الحديث ~~ضعيف بل شديد الضعف؟ فالمعول في هذه المسألة على هؤلاء العلماء الأعلام، ~~ونعود إلى أنهم جمع غفير لا يحصون، فإن ثبت الخبر فهذا هو المطلوب، وإن لم ~~يثبت فلمن صنف في الأربعين سلف من هؤلاء الأئمة، وهو أعلام مشهود لهم ~~بالفضل والعلم والورع، وعلى كل حال لو أنشغل الإنسان بما هو أصح من هذا ~~وألف تأليفا مرسلا مطلقا كان أولى من أن يقتصر على هذا العدد؛ لأن الاقتصار ~~على هذا العدد لا يوجد ما يدل عليه. # PageV01P030 # الأمر الثاني: أنه يكون على حساب غيره، ولذا التقيد بالأربعين يحرم من ~~أحاديث كثير منها أهم مما ذكر في الأربعين، ولذا النووي -رحمه الله تعالى- ~~ما تقيد بالأربعين بدقة جعلها اثنين وأربعين حديثا، وإن كان هذا جاري على ~~طريقة العرب في حذف الكسر، لكن يبقى أن الإنسان يؤلف وهو مرتاح، صارت ستين، ~~صارت سبعين، يؤلف بقدر الحاجة هذا هو الأصل، أما أن يحصر نفسه بعدد معين ثم ~~يترتب على ذلك تسطير المرجوح وترك الراجح كل هذا محافظة على العدد، هذا ~~لاشك أن الذي جر إليه هو اعتماد هذا العدد الذي لا يدل عليه دليل. # اعتنى العلماء بهذه الأربعين وشرحوها بشروح كثيرة، يعني لا يحصى كم من ~~شرح مطول ومختصر ومتوسط على الأربعين للنووي من المتقدمين ومن المتأخرين، ~~من المطبوع ومن المخطوط، ومن المسموع والمقروء كتب كثيرة جدا. # حتى من أشد الناس تحريا للإتباع يشرحون الأربعين؛ لأنها أربعين، ms026 أو لأن ~~هذه الأحاديث التي جمعت في الأربعين أحاديث في غاية الأهمية، نعم في غاية ~~الأهمية، لو إنها سبعين بهذه القوة والجودة وهذه الانتقاء، هل نقول: إن ~~العالم الفلاني الذي شرحها على أساس أنها أربعين لو عرف أنها سبعين ما شرح؟ ~~لا، إنما شرحت وأهتم بها أهل العلم لما لها من ميزة، فهذه أحاديث كما سيأتي ~~في كلام المؤلف أنها من جوامع الكلم، وقيل في كثير منها أن مدار الأسبوع ~~عليها، وربع الإسلام، وثلث الإسلام أو يدخل في جميع أبواب الدين، وهكذا على ~~ما سيأتي إجمالا في المقدمة، وتفصيلا عند قراءة كل حديث. # ((نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها)) فوعاها: يعني عقلها وحفظها ~~فأداها إلى غيره كما سمعها يعني بحروفها، كما سمعها لم يغير فيها شيئا، ~~الذي يروي الحديث بالمعنى يدخل في هذه الدعوة وإلا ما يدخل؟ # طالب. . . . . . . . . # نعم، كيف؟ لا، عندنا أن نظر في النص الآن ((نضر الله امرأ سمع مقالتي ~~فوعاها فأداها كما سمعها)) كما. # طالب. . . . . . . . . # PageV01P031 # الظاهر، ظاهر اللفظ أن من روى الحديث بالمعنى لا يدخل؛ لأنه لا بد أن ~~يؤديها كما سمعها والذي يؤدي بالمعنى لا يدخل لا يكون أداها كما سمعها، لكن ~~قد يدخل ليبلغ الشاهد الغائب، يدخل في نصوص كثيرة ولذا جمهور أهل العلم على ~~أن رواية الأحاديث بالمعنى جائزة بشروطها هو رأي الجمهور، رأي الجمهور أن ~~رواية الحديث بالمعنى جائزة، ولذا حديث الأعمال بالنيات مروي في سبعة مواضع ~~يختلف بعضها عن بعض زيادة ونقص، امرأة ينكحها، امرأة يتزوجها، دنيا يصيبها ~~المقصود أنها الألفاظ في صحيح البخاري فضلا عن غيره متفاوتة، أيضا حديث ~~النعمان بن بشير ((مشتبهات)) ((متشابهات)) ((مشبهات)) وألفاظ كثيرة فيها ~~زيادة ونقص، وسيأتي شيء من ذلك -إن شاء الله تعالى-. # على كال حال من روى الحديث بلفظه كما هو الأصل، ومن رواه بالمعنى بشروطه: # أن يكون عارفا بمدلولات الألفاظ وما يحيل المعاني. # وألا يكون المتروك يعني المحذوف، أو المغير المذكور في الحديث له ارتباط ~~بالمغير، يعني. # PageV01P032 # وألا يكون أيضا النص مما يتعبد ms027 بلفظه، ألا يكون النص مما يتعبد بلفظه، ~~ففي حديث النوم حديث البراء بن عازب لما ذكر النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~الحديث ((ونبيك الذي أرسلت)) قال عند عرض الحديث على النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- قال: ورسولك الذي أرسلت قال: ((لا، قل: ونبيك الذي أرسلت)). "ثم ~~من العلماء من جمع الأربعين في أصول الدين، الأربعين في أصول الدين يعني في ~~العقائد، وبعضهم في الفروع في أحاديث الأحكام، وبعضهم في العبادات، بعضهم ~~في المعاملات، بعضهم في الجهاد، وبعضهم في الزهد، وبعضهم في الآداب، وبعضهم ~~في الخطب، وكلها مقاصد" جيدة ومن أخر ما ألف "الأربعين في فضائل البلد ~~الحرام" "الأربعون المكية" يعني كتاب فيه أربعون حديثا في فضائل البلد ~~الحرام، وألف من قبل مشروع تعظيم البلد الحرام هذه من أخر ما ألف، يقول ~~المؤلف: "وكلها مقاصد صالحة"، فالذي يؤلف في الأصول له مقصد حسن وأن الأصل ~~الاعتقاد هو الأصل، ومن ألف في الفروع، من ألف في العبادات، من ألف في ~~الجهاد كل واحد منهم ألف في باب يرى أن الحاجة داعية إلى التأليف فيه، ~~فمقصده صالح -رضي الله عن قاصدها-، -رضي الله- عن هؤلاء المؤلفين. # قال: "وقد رأيت جمع أربعين أهم من هذا كله"، هذه الأحاديث الأربعين جوامع ~~وهي أصول للدين، لكن هل هي أهم من الأربعين في أصول الدين في العقائد؟ ~~يقول: "وقد رأيت جمع أربعين" وهي في حقيقتها اثنان وأربعون حديثا لكنه جاري ~~على طريقة العرب في حذف الكسر، "أهم من هذا كله وهي أربعون حديثا مشتملة ~~على جميع ذلك"، يعني فيها من جميع الأبواب المذكورة، منتقاة من الأبواب ~~المذكورة وكل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وسيأتي تقرير ذلك ~~أثناء شرح الأحاديث، يقول: قد وصفه العلماء يعني كل حديث منها قد وصفه ~~العلماء بأن مدار الإسلام عليه. # عمدة الدين عندنا كلمات ... أربع من قول خير البرية # اتق الشبهات وازهد ودع ما ... ليس يعنيك واعملن بنية # PageV01P033 # سيأتي هذا -إن شاء الله تعالى- بأن مدار الإسلام عليه أو هو نصف الإسلام، ~~أو ثلثه، أو نحو ذلك، ms028 ثم ألتزم في هذه الأربعين، ثم ألتزم في هذه الأربعين ~~أن تكون صحيحة، اشترط المؤلف أن تكون هذه الأربعين صحيحة لكنه من وجهة نظره ~~صحح بعض الأحاديث التي يخالف ويختلف معها في تصحيحها وهي يسيرة، اثنين، أو ~~ثلاثة، أو أربعة لا تزيد على الخمسة لكن المحقق اثنان والثالث يعني النزاع ~~فيه قوي. # "ثم ألتزم في هذه الأربعين أن تكون صحيحة، ومعظمها في صحيحي البخاري ~~ومسلم، وأذكرها محذوفة الأسانيد؛ ليسهل حفظها"، وأذكرها محذوفة الأسانيد ~~يعني من بعد الصحابي ما في أحد، لا يذكر التابعي إلا إذا دعت الضرورة إليه ~~بأن يكون طرفا في المتن يعني سأل الصحابي فأجابه. # "محذوفة الأسانيد؛ ليسهل حفظها ويعم الانتفاع بها -إن شاء الله تعالى-"، ~~يعني صغر الحجم، قلة الألفاظ مما يعين على الحفظ، "ثم أتبعها بباب في ضبط ~~خفي ألفاظها" يعني بعد أن ذكر الأحاديث الاثنين والأربعين ذكر بابا فيه ~~الألفاظ الغريبة التي وردت في ثنايا الكتاب -في الأحاديث-، ولو ذكر هذه ~~اللفظة مع الحديث لكان أولى، لو ذكر هذه اللفظة مع الحديث لكان أولى بدلا ~~من، بعض الناس لا يخطر على باله أن المؤلف شرح هذا الكلمة في أخر الكتاب، ~~ولا شك أن ذكرها بعد الحديث أيسر، أو التعليق بها على الحديث أسهل. "ثم ~~أتبعها بباب في ضبط خفي ألفاظها، وينبغي لكل راغب في الآخرة" يعني كل حريص ~~على نجاته، "أن يعرف هذه الأحاديث" يحفظ هذه الأربعين، ويفهم هذه الأربعين، ~~ويقرأ ما كتب حولها لا سيما ما كتبه الحافظ ابن رجب في: "جامع العلوم ~~والحكم" يحرص طالب العلم ويعضه بنواجذه. # PageV01P034 # "لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات"، ~~صحيح احتوت على جميع الطاعات، يأتي في حديث جبريل أنه اشتمل على كثير من ~~أبواب الدين، ويأتي حديث بني الإسلام على خمس، ويأتي في غيرهما من الأحاديث ~~ما يدل على ذلك، "وذلك ظاهر لمن تدبره، وعلى الله اعتمادي"، اعتمادي على ~~الله لا على غيره، وتقديم الجار والمجرور المعمول على عامله لإفادة الحصر، ~~مثل: ms029 {إياك نعبد} [(5) سورة الفاتحة] "وإليه تفويضي واستنادي، وله الحمد ~~النعمة، وبه التوفيق والعصمة". # والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله ~~وصحبه أجمعين. # الآن عدد الأحاديث كثيرة والأيام الأربعة ما تفي بالأحاديث، فإن أردتم أن ~~يكون الشرح مجرد تعليق وتنتهي الأحاديث، بحيث يشرح في كل يوم عشرة أحاديث ~~على سبيل التعليق الخفيف، أو تريدون شرح بمعنى الشرح ولو اكتفينا بعشرة ~~أحاديث مثلا أو، نعم. # طالب. . . . . . . . . # لأنه سبق أن شرحنا الأربعين، وشرحنا العشرة الأولى منها بعشرة أشرطة، ~~يعني بعشرة دروس-كل حديث بشريط-، فإن رأيتم أننا نطول، وإن رأيتم أننا ~~نختصر ويكون هذا شرح تعليق، ويتداول في ألبوم صغير ينفع الله به مع هذه ~~المقدمة فالأمر إليكم. # طالب: الثاني. # التعليق أيه تعليق خفيف يحل بعض الألفاظ المشكلة، ونكون بهذا نشرح كل يوم ~~عشرة أحاديث، وننهيه -إن شاء الله تعالى-. # والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. # طالب. . . . . . . . . # PageV01P035 ### | ### | شرح الأربعين النووية # (2) # حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) # الشيخ / عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: لو ذكرت لنا بعض الشروح على متن الأربعين النووية؟ # الشروح على الأربعين مثل ما أشرنا بالأمس كثيرة جدا للمتقدمين ~~والمتأخرين، منها: المطول والمتوسط والمختصر، ومنها المكتوب المقروء، ومنها ~~المسموع المسجل، ومنها المطبوع وهو كثير، ومنها المخطوط وهو أكثر، المقصود ~~أن هذه الأربعين حظيت بعناية فائقة لأهل العلم، فمن الشروح شرح المؤلف شرح ~~النووي نفسه وهذا شرح مختصر، لكنه على طريقة المؤلف في الانتقاء وضبط ~~العبارات، فالكتاب متين ونفيس كطريقته في شرح مسلم يختصر، لكنه مع ذلك يحرص ~~على جمع القواعد، أقول الكتاب مختصر، شرح النووي مختصر جدا لكنه مع ذلك فيه ~~فوائد ونفائس واستنباطات للمؤلف لا توجد لغيره، على ما يؤخذ عليهم من مسألة ~~التأويل في الصفات كما يؤخذ على شرحه على مسلم هذا الأمر وغيره من مؤلفاته؛ ~~لأنه أشعري -رحمه الله- وهذه من المأخذ عليه، وإن كان ليس إماما مجتهدا في ~~الباب منظرا يعني لا يساوى النووي ms030 بالرازي مثلا في هذا الباب، ولذا يرى جمع ~~من أهل العلم أن هذه المسألة، هذه القضية قضية التأويل عنده بالنسبة ~~لحسناته، وما عنده من علم وعمل على عظمها، يعني مسألة هو أولا: ليس ~~بالمجتهد وإنما هو في عداد المقلدين في هذا الباب. # الأمر الثاني: أنه ليس إنكاره للصفات على جهة العناد، وإنما هو على طريقة ~~التأويل. # الأمر الثالث: أنه عنده من الحسنات من علم وعمل ونفع وإخلاص فيما يبدو، ~~ويغلب على الظن وإن كنا لم نطلع على السرائر، لكن إفادة الناس من كتبه ~~وكثرة ما كتبه من المؤلفات النافعة في عمره القصير يدل على شيء من هذا، ~~وأظن الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في فتاويه سئل عنه وأجاب بشيء قريب من ~~هذا، المقصود أن مسألة الاعتقاد عندنا لها شأن عظيم، لها شأن عظيم، ~~والعقيدة رأس المال وهي أصل الأصول، والأصل أن يقتدى فيها بسلف الأمة ~~وأئمتها، فما أجمعوا عليه لا يجوز بحال أن ينازع فيه، وما دل عليه الدليل ~~الصحيح الصريح لا يجوز أن يخالف بحال، والاجتهاد بابه مفتوح لا سيما في ~~مسائل الفروع. # PageV02P001 # شرح النووي هذا شرح متين وجيد ويفيد منه طالب العلم فائدة كبيرة، أيضا ~~شرح الحافظ ابن رجب -رحمه الله- شرح الحافظ ابن رجب: "جامع العلوم والحكم" ~~من أطول ما كتب على الأربعين، ومن أنفس ما كتب فابن رجب يكتب بنفس السلف، ~~لا على طريقة المتأخرين الذين تأثروا بشروحهم بأساليب المتكلمين وطرائقهم، ~~لا، ابن رجب كأنك تقرأ للسلف، وله كتاب في الباب اسمه: "فضل علم السلف على ~~الخلف" على كل طالب علم أن يعنى به؛ ليتم له محاكاة السلف في طريقتهم في ~~الاستنباط، وفي الاستدلال، وفي الكلام على النصوص، المقصود أن ابن رجب ~~-رحمه الله تعالى- أبدع في هذا الكتاب، وجمع جمعا لا نظير له في الشروح. # وهناك شرح للسعد التفتازاني ميزته أنه مرتب مرتب على الفنون، مثل طريقة ~~العيني في شرح البخاري، وإن كان تأثر السعد بعلم الكلام واضح، لكن كتابه ~~ينتفع به جيد يستفاد منه. # هناك شرح منسوب ms031 لابن دقيق العيد وأنا شك في هذه النسبة؛ لوجود نقول عمن ~~تأخر عن ابن دقيق العيد في الكتاب، وأيضا طريقة ابن دقيق العيد ومتانة علم ~~ابن دقيق العيد التي نلمسها في شرح العمدة لا نحس بها في هذا الكتاب، على ~~كل حال أنا في شك من نسبة هذا الكتاب، وأكاد أجزم أنه ليس له. # من الشروح، شروح للمعاصرين، من أنفعها لطلاب العلم شرح الشيخ/ ابن ~~عثيمين، والشيخ/ عبد المحسن العباد، وفيه أيضا شرح للشيخ/ محمد يسرى ~~"الجامع" اسمه في مجلدين، فيه فوائد وفيه نقول يفيد منها طالب العلم. # هذا سؤال من الإنترنت من مصر. # يقول: ما هو أفضل شرح للكتاب؟ # يعني إن أردت الاختصار فعليك بشرح المؤلف، وإن أردت البسط فعليك بشرح ابن ~~رجب، وإن أردت أن تفهم العلم بكل يسر وسهولة فعليك بشرح الشيخ: ابن عثيمين، ~~وبقية الشروح كلها لا تسلم من فائدة. # وما رأيكم في كتاب الجامع للأربعين النووية للشيخ/ محمد يسري إبراهيم؟ # أنا تصفحت الكتاب تصفحا، لكن ما استوعبت الكتاب، رأيت فيه النقول الكثيرة ~~وفيه التحريرات أيضا للمؤلف، وهو كتاب مطول يقع في مجلدين، ويستفاد منه. # PageV02P002 # يقول: لي بنات بالمتوسطة، قلت: لهن حرام علي أن أسمح لكن بالذه اب إلى ~~بيت جدكن، هذه القائلة امرأة تقول: حرام علي أن أسمح لكن بالذهاب إلى بيت ~~جدكن، قلتها من قلب بقصد تربيتهن وردعهن عن كثرة الزيارات، بعد فترة سمحت ~~لهن بزيارة بيت الجد ما الذي يلزمني؟ # يلزمك كفارة يمين: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم إن لم ~~تستطيع ذلك كلهن فالصيام ثلاثة أيام؛ لأنه في سورة التحريم: {يا أيها النبي ~~لم تحرم ما أحل الله لك} [(1) سورة التحريم] ثم بعد ذلك قال الله -جل ~~وعلا-: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [(2) سورة التحريم] فجعله من ~~اليمين. # يقول: هل من نصيحة لمن يقول: إن مناهج الجامعة كافية لتحصيل العلم؟ # أولا: المناهج إنما وضعت لتناسب الوقت الذي تدرس فيه، والوقت إذا نظرنا ~~إليه الفصل الدراسي ثلاثة أشهر يتخلله الخميس ms032 والجمعة يبقى منه شهران -ستون ~~يوما-، وكل مقرر من هذه المقررات له سويعات من هذه الأيام، وهذه السويعات ~~يخرم منها من أولها ومن أخرها ما لا يخفى، فالجاد يصفو من محاضرته نصف ~~ساعة، والهازل قد يقضي على المحاضرات دون فائدة، فالدراسة النظامية لا شك ~~أن الوقت يحكمها، فالمقرر إذا افترضنا مثلا: مقرر التفسير في الجامعة، ~~الجامعة ثمانية فصول، وكل فصل ما يصفو منه إلا مقدار شهرين، والشهران يضيع ~~النصف، ومدة الدراسة لا تزيد بحال صافية على ثلاث ساعات في اليوم، على ثلاث ~~ساعات؛ لأن أول المحاضرة المدرس قد يتأخر خمس دقائق، والطلاب يتأخرون، ثم ~~مسألة التحضير، ومسألة انتبه يا ولد، وأنت وين كتابك يا ولد،. . . . . . . ~~. . من هذه الدراسية النظامية، لكن الدراسة النظامية تخرج باحثا، الطالب ~~النابه يستطيع أن يتعامل مع الكتب بنيله الشهادة الشرعية، يستطيع أن يبحث، ~~يستطيع أن ينظر في الكتب ويعرف مظان المسائل. # PageV02P003 # أما أنه يحمل في نفسه علما يكتفي به فلا، كثير من الطلاب لا ينتبه لنفسه ~~وأنه يطلب علما يتعبد به لله -جل وعلا-، ويستطيع بواسطته أن ينجو من عذاب ~~الله ويكون سببا في خلاص غيره لا ينتبه لذلك إلا في أخر الأمر، وبعضهم قد ~~لا ينتبه إلا إذا تخرج؛ لأن سلوك الطريق من أوله هو الذي يعين طالب العلم ~~على السرعة في التحصيل، يعني طالب العلم يقرأ يبدأ في المرحلة الابتدائية، ~~ثم المتوسطة، ثم الثانوية وهو شاب لا يدرك شيئا من قيمة العلم، ثم ييسر له ~~الالتحاق بكلية شرعية فيها من العلوم ما ينفع، ويبنى طالب علم، لكن طالب ~~العلم أين وجوده في المدة الماضية؟ # يعني يبدأ العلم من منتصفه لا يبدأه من أوله، ولذلك تجد مثلا من التحق ~~بكلية الشريعة درس في الدراسة النظامية الابتدائية والمتوسطة والثانوية ~~أشبه ما تكون بالثقافة، يعني من كل علم شيء يسير إلى أن يتدرج في العلم على ~~طريقة المتقدمين بقراءة كتب المبتدئين، ثم المتوسطين، ثم المنتهين، ثم يدرس ~~دروس الجامعة، وهي تعادل دروس المتوسطين من طلاب العلم، يعني ms033 ما قراء كتب ~~المبتدئين يعني أللي ييسر الله لهم من يأخذ بيده من أول الأمر، وفي أثناء ~~دراسته العامة يجعله يقرأ كتب، ويحضر الدروس على طريقة أهل العلم، الكتب ~~المؤلفة للمبتدئين لأمثاله يحضر دروسها ويحفظها، هذا إذا جاء للجامعة يمسك ~~الطريق بدون إشكال، ولذا تجدون في دروس الجامعة ما هو بالنسبة لبعض الطلاب ~~كالألغاز، ثم بعد ذلك يضطر المدرس إلى أن ينزل إلى مستوى هؤلاء الطلاب ~~فيكون على حساب المقررات، فالقول بأن الدراسة المنهجية مناهج العلم لا ~~تكفي، لا تكفي، لا تكفي، لكنها نافعة مثل ما قلت: إن الطالب يتخرج وإن لم ~~يكن فقيها بالفعل يكون فقيها بالقوة، هذا الطالب النابه المتميز من الطلاب، ~~أما آحاد الطلاب وأفرادهم لا بد لهم من طلب العلم بقوة وجد أثناء طلبهم ~~للجامعة، كثير من طلاب العلم إذا تخرج أحس بالمسئولية قال: أنت طالب متخرج ~~من الشريعة، أنا طالب متخرج من أصول الدين الناس ينظرون إلي والمجتمع ينظر، ~~فلا بد من أن أتعلم من جديد وقد فعله كثير من طلاب العلم. # PageV02P004 # ومع العلم بأن بعضهم يأنف أن يقرأ في كتب المبتدئين وقد تخرج في الجامعة، ~~فهذا يضيع عمره بدون فائدة، لا بد من أن تؤتى البيوت من أبوابها، والعلم لا ~~بد أن يتدرج فيه من البداية مبتدئين ثم متوسطين ثم متقدمين، وإذا نظرنا إلى ~~مؤلفات أهل العلم وجدناها على هذا النسق. # كيف يبدأ طالب العلم بقراءة كتب ابن القيم، وشيخه ابن تيمية؟ # كتب ابن القيم أسهل وأسمح وأسلس من كتب شيخه -رحم الله الجميع-، فبإمكانه ~~أن يقرأ من كتب ابن القيم عن البداية مثل: "الوابل الصيب"، مثل: "طريق ~~الهجرتين"، ومثل: "مفتاح دار السعادة"، ويقرأ هذه الكتب النافعة، ومثل: ~~"بدائع الفوائد" يقرؤوها. # وكتب شيخ الإسلام يبدأ بالأسهل، يبدأ بالواسطية، ثم الحموية، ثم على ~~التدريج الذي ذكره أهل العلم؛ لأن بعض الطلاب قد يسمع مدح ابن القيم وإشادة ~~ابن القيم، ب "درأ تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ثم يبدأ به وقد حصل ~~لبعض الطلاب أن بدؤوا ms034 به ثم تركوا القراءة عزفوا عنها بالكلية، التدرج لا ~~بد منه، المسألة مسألة العلم منزلته رفيعة، ما كان كذلك لا يمكن أن يصعد ~~إليه بدرجة أو درجتين. # ما حكم العمل في الشركات التي فيها بعض المعاملات الربوية، إذا لم يكن ~~الشخص يعمل على هذه المعاملات الربوية؟ # على كل حال هذا من التعاون، التعاون على الإثم والعدوان، ولو لم يجدوا من ~~يعمل معهم لصلحت أحوالهم، لكنهم لم يعترضهم في طريقهم وفي معاملاتهم ما ~~يجعلهم يعيدون النظر في تعاملهم. # هل كونه -عليه الصلاة والسلام- أفضل المخلوقين محل إجماع؟ # نعم، محل إجماع عند جميع من يقول بتفضيل صالحي البشر على الملائكة، أما ~~من يقول بتفضيل الملائكة هذا عاد محل نظر، حتى ممن يقول بتفضيل الملائكة ~~على البشر، على الناس، حتى من يقول هذا، يقول: إن النبي-عليه الصلاة ~~والسلام- أفضل من البشر، ومن الملائكة، ويجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~خارج عن محل الخلاف. # سمعت بعض طلبة العلم يقول: أما بعد ليست سنة، وإنما تكلم بها النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- جريئا على لسان قومه فما توجيهكم؟ # PageV02P005 # لو تكلم بها مرة أو مرتين، أو تركها أحيانا، وفعلها أحيانا، يمكن أن نقول ~~هذا، لكنه ما دام التزم بها في خطبه، وفي مكاتباته، نقول إن التزامها سنة. # هل الحديث الضعيف ضعفا يسيرا إذا جرى عليه العمل، هل يكون ذلك كاف بترقية ~~الحديث إلى درجة الاحتجاج به، فمثل هذا لو صح الحديث ولم يجري عليه العمل، ~~هل هذا كافي في رده، وكيف نوجه كلام الشافعي وغيره "الحديث إذا ثبت فهو حجة ~~بنفسه"؟ # أولا: عمل العالم بمقتضى حديث لا يدل على صحته؛ لأنه قد يوجد في الباب ~~أدلة أخرى، كما أن تركه للعمل بحديث لا يدل على ضعفه؛ لأنه قد يكون تركه ~~لمعارض راجح، أو لم يبلغه، أو تأوله أو ما أشبه ذلك من الأعذار التي ذكرها ~~أهل العلم. # فليس العمل ولا تركه بقادح في الخبر، أو مصحح له، إنما أهل العلم ~~يستروحون بعمل أهل العلم بالحديث كصنيع الترمذي حينما يقول: وعليه ms035 العمل ~~يستروحون إلى تقوية الخبر بمثل هذا، لكن إذا كان الضعف ظاهرا فلا يمكن أن ~~يتقوى إلا بما يجبر هذا الضعف، لا بمجرد العمل، نعم إذا الأمة تلقت هذا ~~الخبر بالقبول، وعمل به عامة أهل العلم، واستدلوا به وأوردوه بمعرض ~~الاحتجاج والاستدلال، نعم يدل على ثبوته، والحافظ ابن حجر يقول: تلقي الأمة ~~بالقبول للحديث أقوى من مجرد كثرة الطرق، ومعروف كلام أهل العلم في حديث ~~((لا وصية لوارث))، وأن العلماء تلقوه بالقبول، وإن كان لا يسلم. # كيف أنظم برنامجا لطلب العلم؟ # هذا في المغرب، عليك أن تبحث أولا: عن العالم المحقق الذي تقرأ عليه؛ لأن ~~العلم لا يؤخذ من الصحف ولا من الكتب، بل لا بد من عالم تمثل بين يديه، لكن ~~عليك أن تبحث عن أهل التحقيق، عن أهل تحقيق التوحيد، أهل الإقتداء، أهل ~~الإتباع, وحينئذ تقرأ عليه المتون التي ألفت لمثل مستواك، فإن كنت مبتدأ ~~تقرأ عليه في كتب المبتدئين، إن كانت لديك سابق خبرة ومعرفة بكتب المبتدئين ~~تقرأ عليه كتب المتوسطين، وهكذا. # أنا عندي رغبة في الزواج، وأنا ليس عندي الآن، وأنا عندي اختبار في ~~العمل، وهذا العمل أختص في مكانيك السيارات؟ # PageV02P006 # إيش لون، عنده رغبة الآن في الزواج وليس عندي إيش ليس عنده الآن؟ يعني ما ~~تدفعه مهرا وتكاليفا للزواج، إن وجدت من يقرض فأقدم {إن يكونوا فقراء يغنهم ~~الله من فضله} [(32) سورة النور]، حتى قال بعض أهل العلم: إنه لتضيق بي ~~المسالك وتشتد على الحاجة فأتزوج، لكن إذا غلب على ظنك أنك لن تجد من يقرضك ~~ولا من يمهلك فحينئذ الآية الثانية: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى ~~يغنيهم الله من فضله} [(33) سورة النور]. # هناك بعض الأسئلة تطرح عندما يريدون إجازة أحد لتحفيظ القرآن في بعض ~~الأماكن، وبدأ يصير المنهج يمشي عليه بعض المختبرين ومنها أكمل {الذين ~~آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة} [(19) سورة النور]. # {الذين آمنوا}! ماذا يقصد؟ # طالب. . . . . . . . . # في {الذين آمنوا} نعم، يعني يبتر أول الكلام، لا هذا نسأل الله العافية ~~ضلال، ms036 يعني كمن يقف على {فويل للمصلين} [(4) سورة الماعون] سواء حذف ~~المبتدأ أو حذف الخبر هذا تلبيس وتضليل. # قال: وهناك من يسأل ما هي الآية التي احتوت على ثلاث مدري والله إيش، ~~يقول: فالآية الأولى التي في سورة النور: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ~~في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة} [(19) سورة النور]، ~~والآية الثانية في سورة البقرة لأنه قال: بعدها قلبي: {وإذ قال إبراهيم رب ~~أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ ~~أربعة من الطير} [(260) سورة البقرة] السؤال الثالث المقصود به الآية في ~~سورة النساء: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون ~~كما تألمون} [(104) سورة النساء]؟ # يقول: آية، هو كاتب احتوت على ثلاثة لمونات لمون، لمون، لمون، تألمون، ~~{إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون}، ثلاث لمونات. # PageV02P007 # هل طبيعة هذه الامتحانات طيبة يعني ما في انتقاص فيها لقدر القرآن ~~العظيم، وإفقاد الآيات المعنى الذي تحويه، ولا يوجد فيها حرج شرعا لمن ~~أتاها أما فيها إساءة؟ # نعم فيها إساءة، فيها إساءة وليس بمثل هذا يختبر طلاب العلم. # واحد يسأل يقول: آية واحدة فيها مائة وأربعين عين، مائة وأربعين عين؟ # يمكن تجتمع مائة وأربعين عين في آية واحدة؟ {واختار موسى قومه سبعين ~~رجلا} [(155) سورة الأعراف] سبعين لهم مائة وأربعين عين، لا مثل هذا لا شك ~~أنه من الفضول وليس من متين العلم الذي يختبر به الطلاب، وقد يكون فيه شيء ~~من التضليل كما في الآية الأولى. # ما حكم قول: لا إله إلا الله بعد نهاية الإقامة من قبل المأمومين؟ # التعبد بهذا الكلمة كلمة التوحيد كلمة الإخلاص لا شك أنه جاءت به النصوص، ~~وهي أعظم كلمة، هي كلمة التوحيد المنجية التي يدخل بها المرء في الإسلام، ~~ومع ذلك إذا تعبد بها في وقت محدد كهذا الوقت بحيث لا يتركها أبدا هذا لا ~~يصح؛ لأنه تحديد لوقت لم يحدده الشارع، اللهم إلا على القول بأن الإقامة ~~تجاب كالأذان فإذا قال المقيم: ms037 "لا إله إلا الله " قال مثله. # يقول: لقد ذكر شيخ الإسلام مثالا على جواز العمل بالحديث الضعيف، في ~~وروود أجر عظيم على ذكر من أذكار الثابت، يعني الذكر بالنص على ألا يكون في ~~الحديث تقييد إلا ذكر الأجر؟ # يعني مثل ما قالوا في حديث: ((من صلى الصبح في جماعة، ثم جلس في مصلاه ~~يذكر الله حتى تتطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كان له أجر حجة)) هذا تضمن ذكر ~~الأجر، وإلا فالجلوس إلى انتشار الشمس من فعله-عليه الصلاة والسلام- ثابت ~~في صحيح مسلم، وصلاة الضحى ثابتة بحديث أخرى، والجمع بينهما وترتيب الثواب ~~هذا هو الحديث الذي فيه الكلام لأهل العلم وإن كان قابلا للتحسين، فعلى ~~كلام الشيخ هذا أن مجرد ترتيب الثواب على الذكر الثابت أصله في نصوص صحيحة ~~هو الذي يعمل به، ومع ذلك لا يجزم بهذا الثواب إنما يرجو مثل هذا الثواب، ~~يعمل بالجلوس إقتداء بجلوسه-عليه الصلاة والسلام-، ويصلى الركعتين باعتبار ~~أنهما ركعتا الضحى، ويرجو ثواب الله -جل وعلا- لعل الخبر أن يصح، وإن لم ~~يصح فعمله شرعي بدونه. # سم. # PageV02P008 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمراسلين. # قال الإمام النووي -رحمه الله-: عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ~~-رضي الله عنه-، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إنما ~~الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ~~فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ~~فهجرته إلى ما هاجر إليه)). "رواه إماما المحدثين أبو عبد الله محمد بن ~~إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة أعد رواه، رواه إماما المحدثين أبو عبد الله ~~محمد بن إسماعيل بن؛ لأنها تابعة لما قبلها، فمحمد محمد بن إسماعيل بن ~~إبراهيم بن المغيرة لا محمد مرفوع صح محمد مرفوع، محمد بن إسماعيل بن بغيت ~~سمع قل وصف، أو بدل، أو بيان كل هذا صحيح؛ لأنها تابع لما قبلها ابن ~~إسماعيل ابن مضاف وإسماعيل مضاف إليه ممنوع من الصرف، ms038 وابن الثانية تابعة ~~لإسماعيل، وإسماعيل مجرورة لازم تكون مجرورة ابن، وإبراهيم مضاف إليه ممنوع ~~من الصرف والذي بعده تابع له مجرور وهكذا، في الموضع الأول ترفع أو تنصب أو ~~تجر على حسب العوامل الداخلة على المتبوع، في الموضع الثاني باستمرار ~~مجرورة مجرورة؛ لأنها تابعة لما قبلها ومضاف إليه، ابن الأولى مضاف إلى ~~الاسم الثاني، اللهم إلا في بعض الأسماء التي ينسب فيها الرجل إلى أبيه ثم ~~يوصف وصفا أخر. # عبد الله بن أبي بن سلول لأن ابن الثانية وصف لعبد الله كلاهما وصف لعبد ~~الله وهو مرفوع، وليست وصف لأبي الثانية، مثلا عبد الله بن عباس ابن عم ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكن لو قلت ابن عبد المطلب فهي تابعة لما ~~قبلها باستمرار إلا إذا تبعت ما قبل الذي قبلها. # نعم. # رواه إماما المحدثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ~~بن بردزبة البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ~~في صحيحيهما الذين هما أصح الكتب المنصفة. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا ~~محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: # PageV02P009 # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الأول من الأربعين: "عن أمير ~~المؤمنين"، "أمير المؤمنين" الإمارة والولاية معروفة، ويراد بهذا المنصب ~~الإمامة العظمى، وهو أول من لقب بهذا اللقب أمير المؤمنين، وكانت ولايته ~~بتولية أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- له، بإشارات من خلال نصوص ~~كثيرة في أحاديث التفضيل، جاء تفضيل عمر على غيره بعد أبي بكر في نصوص ~~كثيرة، وهذا هو الذي جعل أبا بكر ينص عليه بالخلافة، وهو أول من لقب بأمير ~~المؤمنين، ثم توسع الناس في ذلك حتى أطلقوا هذا اللقب على غير الإمام ~~الأعظم، فقالوا: أمير المؤمنين في الحديث مثلا: سفيان، وأمير المؤمنين في ~~التفسير؛ لأن المسألة مسألة إمارة يعني كونه رأس في هذا الشأن يتبعه ثلة من ~~المؤمنين والمسلمين يكون أميرا لهم من هذه الحيثية، وإلا فالأصل أنه إذا ~~أطلق إنما ينصرف إلى ms039 الإمام الأعظم. # ثم بعد ذلك هذا الإمام الأعظم ينيب عنه أمراء كانوا يسمونهم في أول الأمر ~~في صدر الإسلام عمال، كان فلان عاملا لعمر على البصرة، كان فلان عاملا لكذا ~~لكذا إلى أخره، على كل حال الاختلاف في الاصطلاحات ما لها أثر. # "عن أمير المؤمنين أبي حفص، هذه كنيته -رضي الله عنه وأرضاه- عمر"، "عن ~~أمير عمر ""أمير" مجرور بعن، و "عمر" أيضا مجرور بدل عن أمير أو بيان له ~~وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعدل، وإن قال بعضهم: بأنه مصروف؛ لأن عمر ~~جمع عمرة، لكن الأكثر على أنه ممنوع عمر بن، التابع للمجرور مجرور "ابن ~~الخطاب -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". . . . . ~~. . . . لسنا بحاجة إلى ذكر ترجمة لأمير المؤمنين في هذه الدروس المختصرة؛ ~~لأن سيرته كتبت في مجلدات، وأودعت بطون الأسفار وأفيض فيها، أفاض فيها ~~العلماء إفاضة زائدة، يعني أطالوا في ترجمته، كتب في سيرته ومناقبه ~~المجلدات. # PageV02P010 # "عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: أولا: هذا هو أول حديث مخرج في الصحيح في ~~البخاري، وهو مخرج عند غيره من أهل العلم، ولا يثبت إلا من طريق عمر بن ~~الخطاب، لم يثبت عن غيره من الصحابة مع أنه جاء في بعض طرقه ما يدل على أن ~~النبي-عليه الصلاة والسلام- خطب به، وعمر -رضي الله عنه- خطب به على ~~المنبر. # ولم يصح عن عمر إلا من طريق علقمة بن وقاص الليثي، ولم يصح عن علقمة إلا ~~من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، ولا يصح عنه إلا عن طريق يحيى بن سعيد ~~الأنصاري، وعنه انتشر حتى قال بعضهم أبو إسماعيل الهروي، قال: إنه يروى من، ~~عن يحيى بن سعيد عن أكثر من سبع مائة شخص، عن أكثر من سبع مائة شخص، مع أن ~~الحافظ ابن حجر يشكك في هذه النسبة وأنه حرص على جمع الطرق فلم تبلغ ~~المائة، على كل حال الخبر صحيح مجمع على صحته متفق عليه لا ينازع ms040 في ثبوته، ~~ثبوته قطعي عند أهل العلم، سواء ورد من طريق واحد، أو من طرق متعددة. # هذا الحديث غريب غرابة مطلقة كما سمعنا، وهو أول حديث في الصحيح ونظيره ~~أخر حديث في الصحيح حديث أبي هريرة: ((كلمتان: خفيفتان على اللسان، ثقيلتان ~~في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)) ~~لم يثبت إلا عن أبي هريرة، وعنه لم يثبت إلا عن أبي زرعة ابن عمرو بن جرير ~~البجلي، ومنه عنه لم يثبت إلا عن عمارة بن القعقاع، وعنه لم يثبت إلا عن ~~محمد بن فضيل, وعنه انتشر، يعني التنظير مطابق بين الحديثين أول حديث وأخر ~~حديث، وكأن البخاري -رحمه الله تعالى- إما على سبيل القصد أو لمجرد ~~الاتفاق، يعني حصل اتفاقا من غير قصد الرد على من زعم اشتراط التعدد، وأنه ~~لا يقبل خبر الواحد إذا تفرد به، بل لا بد أن يأتي الخبر من طرق، هذا ~~الكلام مردود بأول حديث وأخر حديث وغيرهما من غرائب الصحيح. # PageV02P011 # هذا القول يتبناه المعتزلة أن الذي يتفرد بالخبر لا يقبل حتى يتعدد ~~المخرج، وقال به بعض العلماء: إما مطلقا أو شرط لصحيح البخاري، وأن البخاري ~~لا يخرج إلا الأحاديث التي لها أكثر من راوي، ويومئ إليه كلام الحاكم، وبعض ~~الإشارات تدل عليه من كلام البيهقي، ويتبناه الكرماني الشارح شارح البخاري، ~~وكأن كلام ابن العربي في حديث أبي هريرة: ((هو الطهور ماؤه)) يدل عليه، ~~قال: لم يخرجه البخاري لأنه لم يرد إلا عن أبي هريرة، لكن هذا الكلام ليس ~~بصحيح، عندنا أدلة عملية ترده، الصنعاني في نظم النخبة لما ذكر العزيز قال: # وليس شرطا للصحيح فاعلم ... وقد رمي من قال بالتوهم # وفي بعض النسخ: # وليس شرطا للصحيح فاعلم ... وقيل شرط وهو قول الحاكم # على كل حال هذا القول ضعيف لا يلتفت إليه. # "قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول" سمعت هذه صيغة الأداء ~~لمن تحمل بطريق السماع من لفظ الشيخ التي هي الأصل في الراوية، يقول سمعت: ~~ولو قال حدثني، أو أخبرني، ms041 أو عن النبي-عليه الصلاة والسلام- قال، كلها تدل ~~على مقصود لكن هذه أصرحها، "سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول؛ ~~لأنه سمعه بدون واسطة، بدون واسطة، وعمر -رضي الله عنه- كان يتناوب في ~~العلم مع جاره، فجاره يخبره بما صدر عن النبي-عليه الصلاة والسلام-، وهو ~~يخبر جاره في اليوم الذي يليه وهكذا، لكن هذا الحديث مما سمعه من النبي- ~~عليه الصلاة والسلام- من دون واسطة، يقول حال كونه يقول: "سمعت رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إنما الأعمال بالنيات)). # ((إنما الأعمال بالنيات)) ((إنما)) هي الكافة والمكفوفة، وهي أداة حصر ~~تحصر الحكم في المذكور، وتنفيه عما عداه -يعني بمنطوقها حصر للحكم فيما ~~ذكر، وفي مفهومها نفي له عما عداه-. # ((إنما الأعمال))، ((الأعمال)) ((أل)) هذه للجنس، جنس الأعمال بالنيات، ~~فإذا قلنا: إنها جنسية، قلنا: تشمل الأعمال التي يتعبد بها، والأعمال التي ~~لا يتعبد بها. # PageV02P012 # ((بالنيات))، إذا قلنا: إن أل الجنسية، قلنا: الأعمال يشمل جميع الأعمال ~~المتعبد بها وغير المتعبد بها، كيف تكون جميع الأعمال بالنيات ومنها ما لا ~~يتعبد به؟ قالوا: نعم بالنيات، فهي مصححة للأعمال المتعبد بها، وضامنة ~~للثواب في الأعمال التي لا يتعبد بها في أمور العبادات، وأمور العادات،، في ~~أمور العبادات النية مصححة، فالعبادات لا تصح إلا بالنية. # وأما بالنسبة لأمور العادات للأعمال العادية فإنما الثواب يرتب عليها إذا ~~قصد بها وجه الله تعالى، والأعمال يدخل فيها الأعمال البدنية، والأعمال ~~القلبية، وعمل اللسان الذي هو القول، ويدخل فيها أيضا الترك، يدخل فيها ~~الترك، فالترك عمل. # لئن قعدنا والنبي يعمل ... فذاك منا العمل المضلل # فالترك عمل، لكن أهل العلم لا يشترطون لإزالة النجاسة نية، ولا يشترطون ~~لسداد الديون والبراءة منها نية، نعم تصحيح ذلك لا يشترط له نية، لكن ترتيب ~~الثواب عليه لا بد له من نية، إذا دفع المبلغ الذي في ذمته لزيد من غير قصد ~~ما نوى بذلك شيء إلا أنه ليسلم من شره ومطالبته تبرأ ذمته، لكن إذا قصد ~~بذلك أن هذا عقد وعهد والله -جل وعلا- أمر بالوفاء بالعقود والعهود يؤجر ms042 ~~علي ذلك امتثالا لهذا الأمر، فالنية لا شك أن لها مدخل في كل شيء، في كل ~~عمل، عمل بدن، عمل جوارح، عمل اللسان، عمل القلب وما أشبه، كلها لا بد فيها ~~من نية، لا بد فيها من إخلاص لله -جل وعلا-، فالنية شرط لصحة كل عبادة. # والشرط الثاني: هو المتابعة: أن يكون العمل خالصا لوجه الله -جل وعلا-، ~~وصوابا على سنة النبي-عليه الصلاة والسلام-، هما شرطان للقبول، وإن كان ~~بعضهم يكتفي بالمتابعة عن اشتراط الإخلاص؛ لأن العمل الذي ليس بخالص لله ~~-جل وعلا- لم يتحقق فيه شرط المتابعة، لكن التنصيص على الإخلاص واستحضار ~~النية لأهميتها؛ لأن لو لم تذكر في كل مجال، واكتفي بالشرط الثاني لغفل ~~المكلف عنها، وظن أن مجرد المتابعة في الظاهر يكفي، وهذا لا يقول به أحد من ~~أهل العلم. # PageV02P013 # يقول: ((إنما الأعمال بالنيات))، هذا حصر، وجاء في بعض الروايات: ((لا ~~عمل إلا بنية))، لا عمل إلا بنية، فالنفي والإثبات مثل الحصر بإنما، هما من ~~أساليب الحصر فلا عمل إلا بنية، أما الذي لم ينوي بعمله النية الصالحة ~~الخالصة لله -جل وعلا- هذا لم يعمل، قد يقول قائل: إنه عمل، فكيف تنفى ~~حقيقة عمل وهو موجود؟ نقول العمل الذي لا يقبل وجوده مثل عدمه ((صل فإنك لم ~~تصل))، لو قال قائل: بأنه صلى ركعتين، لو قال لما قال له الرسول -صلى الله ~~عليه وسلم-: لم تصل، قال: صليت، النفي إنما هو للحقيقة الشرعية، وأما مجرد ~~الصورة في الظاهر، إذا لم توافق ما جاء عن الله وعن رسوله فليس لها حكم ~~ووجودها مثل عدمها، ولذا قال: ((صل فإنك لم تصل))، وسواء كان الخلل في ~~القصد في النية، أو في المتابعة، قد يكون المسيء مخلص لله -جل وعلا- لما ~~كبر وصلى، لكن شرط المتابعة اختل فوجود هذا العمل مثل عدمه، ولذا صح نفيه ~~((صل فإنك لم تصل))، الذي يصلي بدون نية، الذي يتوضأ بدون نية، الذي يصوم ~~بدون نية هذا ليس بصيام ولا بصلاة ولا بوضوء شرعي؛ لأن العمل الشرعي إنما ~~هو ms043 ما أقترن بالنية، ولذا قال: ((إنما الأعمال بالنيات)). # ((بالنيات)) جمع نية، والنية يعرفونها: بالقصد والعزم، ويقولون في كتب ~~اللغة: النية في اللغة: القصد، وحتى الشراح يقولون هذا يقال: نواك الله ~~بخير، أي: قصدك به، يعني هل هذا الكلام يحتاج إلى توقيف؟ يحتاج إلى دليل؛ ~~لأنه مما يضاف إلى الله -جل وعلا-، أو لا نحتاج إلى دليل؟ يعني لماذا لا ~~نقول نواك زيد بخير مثلا، أي: قصدك، وما يضاف إلى المخلوق لا يحتاج إلى ~~دليل، إلا إذا كان زيد من الناس معلوم بذاته فنحتاج إلى مطابقة هذا الخبر ~~للواقع أن يكون صدقا، إذا قلنا: نواك الله بخير، أي: قصدك هل نحتاج إلى نص ~~أن مثل هذا المسند، يمكن يسند إلى الله -جل وعلا- أو لا نحتاج؟ الأسماء ~~والصفات توقيفية لا يخالف في هذا أحد، لكن مثل هذا الإخبار يحتاج إلى ~~توقيف، وإلا دائرة الإخبار أوسع؟ # الطالب: أوسع # نعم دائرة الإخبار أوسع، ولذا يرددونها في الشروح من غير نكير. # PageV02P014 # ((إنما الأعمال بالنيات)) ولا بد من تقدير يتعلق به المجار والمجرور، لا ~~بد من تقدير المتعلق متعلق الجار والمجرور ((بالنيات))، فالذي يشترط النية ~~لأي عمل من الأعمال يقدر الصحة، "إنما صحة الأعمال بالنيات"، أو "إنما ~~الأعمال تصح بالنيات" وهكذا، والذي يجعل النية ليست بشرط وإنما هي مكملة، ~~وهذا يمكن أن يندرج في ((أل)) الأعمال على ما ذكرنا، أن الأعمال إذا كانت ~~شرعية فلا تصح إلا بالنيات، وإذا كانت عادية فلا يثاب عليها إلا بالنيات، ~~فيتجه القول بأنها تصح أو تكمل يتم ثوابها بالنيات إذا كانت أعمالا عادية، ~~وإذا قلنا: إن أل في الأعمال هي العهدية فتقتصر على الأعمال التي يتعبد بها ~~لله -جل وعلا-، فلا شك أن مثل هذا شرط صحة. # ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) هذا أيضا حصر، والحصر ~~عند أهل العلم ينقسم إلى: حصر حقيقي. # وحصر إضافي. # لا إله إلا الله، لا معبود بحق إلا الله -جل وعلا- حصر حقيقي؛ لأنه لا ~~يخرج عن هذا الحصر أحد، وهناك حصر إضافي ms044 {إنما أنت منذر} [(7) سورة الرعد]، ~~إضافي لأن له صفات أخرى غير النذارة، ((إنما الربا في النسيئة))، "إنما ~~الشاعر حسان" هذا يسمونه حصر إضافي للاهتمام والعناية بشأن من حصر فيه ~~الوصف وإن وجد غيره، النبي-عليه الصلاة والسلام- له صفات أخرى غير النذارة ~~له بشارة مثلا، وله أوصف كثيرة جدا مذكورة في شمائله -عليه الصلاة ~~والسلام-، وهناك شعراء كثر غير حسان. # PageV02P015 # ((وإنما لكل امرئ ما نوى))، الذي ينويه من عمله يحصل له أجره، يحصل له ~~أجره، ومفهومه أن الذي لا ينويه لا يحصل له أجره، فإذا افترضنا أن عملا من ~~الأعمال يحقق هدفين في آن واحد، يحقق هدفين في آن واحد، أنت في طريقك إلى ~~المسجد لتؤدي الصلاة، وفي طريقك مريض تزوره في الله، أو في المسجد جنائز ~~يصلى عليها بعد الصلاة، أنت رحت إلى، خرجت من بيتك لا ينهزك إلا الصلاة ~~فقط، لكن لما وازنت البيت الذي فيه المريض قلت: فرصة الآن باقي على الصلاة ~~ربع ساعة أمر وأزور هذا المريض، أنت من بيتك ما نهزك إلا الصلاة فليس لك ~~إلا أجر الصلاة من بيتك، لكن زيارة المريض هذه التي طرأت لها أجرها منذ ~~طرأت عليك وقصدتها وأما قبل ذلك فلا، ذهبت إلى المسجد تعرف هذا المسجد أنه ~~يصلى فيه على الجنائز، وخرجت من بيتك بقصد الصلاة الفريضة، والصلاة على ~~الجنائز تؤجر على الأمرين، وهذه النية من بيتك، وصلاة الجنازة إذا صليت ~~عليها ثبت لك أجرها، يعني هل يستوى شخص ذهب إلى المسجد للصلاة فقط، وبين ~~أجر شخص من ذهب إلى الصلاة، وصلاة الجنازة معا، وخص هذا المسجد؛ لأنه تصلى ~~فيه الجنائز؟ نقول هذا أجره أعظم، وأما من خرج إلى الصلاة، من خرج إلى ~~الجامع الذي تصلى فيه على الجنائز له أجر نية الصلاة، وأجر نية صلاة ~~الجنازة، لكن ليس له أجر الجنازة إلا إذا صلى على الجنازة يؤجر على النية ~~الصالحة؛ لخروجه للصلاة الجنازة، لكن قدر أن ما في جنازة هل نقول: إن له ~~قيراط، لا ليس له قيراط، إنما له ms045 أجر القصد والنية إلى هذا المسجد الذي ~~تصلى فيه على الجنائز، مع الأجر أجر الصلاة حينما خرج من بيته قاصدا ~~الصلاة، والصلاة على الجنازة، لكن من لم تخطر له الجنازة على باله وخرج لا ~~ينهزه إلا الصلاة له أجر الصلاة، إن وجد جنازة وصلى عليها له قيراط وإن لم ~~يقصدها من بيته، لكن هناك فروق بين هذه المقاصد. # PageV02P016 # ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) أنت ما نويت إلا الصلاة ما لك إلا أجر الصلاة، ~~نويت أجر الصلاة والصلاة على الجنازة احتمال قوي أن يوجد جنائز في هذا ~~المسجد لك أجر نية وقصد الصلاة على الجنازة ولو لم يوجد جنازة، لكن لا نقول ~~لك قيراط المرتب على الصلاة على الجنازة، هذا مفاده قوله: ((وإنما لك امرئ ~~ما نوى)). # طيب معلم يعلم الناس الخير وقصد نفع الأخوة الحاضرين، هذا له أجره بهذا ~~القصد وبهذه النية، لكن لو استحضر نية من ينتفع بهؤلاء الحاضرين يؤجر عليها ~~وإلا ما يؤجر؟ يؤجر عليها ولذلك فضل الله واسع، فاستحضار مثل هذه الأمور، ~~ومثل هذا الجمل حقيقة يفتح آفاقا وأبوابا للأجور مما لا يخطر على بال، يعني ~~لو شيخ مثلا قال: والله ما أنا بجالس علشان واحد، طالب واحد ما حضر إلا ~~وحده أنا والله ما أنا بجالس، أنت استحضر نية نفع هذا الطالب ومن ينتفع ~~بهذا الطالب، وقد يتسلسل الأمر إلى قيام الساعة وأجورك ماشية وهذه فائدة ~~قوله: ((وإنما لكل امرئ ما نوى))، ليس لك من عملك إلا ما نويت. # PageV02P017 # ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله)) وهذه الجملة ~~حذفت من الموضع الأول من صحيح البخاري، حذفت من الموضع الأول من صحيح ~~البخاري، والحافظ ابن حجر يرجح أن البخاري هو الذي حذفها لا شيخه الحميدي، ~~وبعضهم يقول: الحميدي، لكن لماذا حذف البخاري هذه الجملة ((فمن كانت هجرته ~~إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله))، حذفها من أول موضع، وذكرها في ~~المواضع الأخرى؟ لأنه لم يحذفها لعلة قادحة فيها، لا أثبتها في مواضع أخرى، ~~إنما ms046 قالوا: إن البخاري لم يذكر مقدمة لكتابة فجعل حديث: ((الأعمال ~~بالنيات)) كالمقدمة، فجعل حديث الأعمال بالنيات كالمقدمة؛ لأنه يؤلف في علم ~~وأي علم، وحي السنة، عبادة محضة تحتاج إلى نية، فأراد أن يبين أن العمل هذا ~~الذي نعمله من العبادات التي تحتاج إلى نية، لكن حذف ((من كانت هجرته إلى ~~الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله)) لئلا يظن به أنه زكى عمله بهذه ~~الجملة، بينما ذكرها في مواضع أخرى لا إشكال في ذكرها، لكن الآن وهو يضع ~~هذا الحديث كالمقدمة لكتابه ليبين أن الإخلاص لا بد منه في جميع الأعمال، ~~وحذف هذه الجملة لئلا يظن به أنه زكى نفسه، وجزم لنفسه بأن هجرته إلى الله ~~ورسوله، وعمله خالص لوجهه، تركه. # ((فهجرته إلى الله ورسوله)) من كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى ~~الله ورسوله، الجزاء نفس الشرط هذا صحيح وإلا ما هو بصحيح؟ يعني يصح أن ~~أقول: من قام قام، من أكل أكل، من شرب شرب يصح وإلا ما يصح؟ ما يجوز أن ~~يتطابق الشرط مع الجزاء؛ لأن الجملة ما تفيد شيئا من قام قام، وبعدين ماذا ~~يستفيد السامع من قولنا: من قام قام، من جلس جلس؟ وبعدين ويش يصير، هل لهذا ~~الكلام فائدة؟ إلا إذا قدرنا يعني ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله)) نية ~~وقصدا، ((فهجرته إلى الله ورسوله)) ثوابا وأجرا فاختلف الجزاء عن الشرط، ~~وحينئذ يستقيم الكلام ((من كانت هجرته إلى الله ورسوله))، يعني مخلصا في ~~ذلك لله -جل وعلا-، مهاجرا إلى رسوله من مكة إلى المدينة ((فهجرته إلى الله ~~ورسوله)). # ((الهجرة)): عمل شرعي، وأصلها الترك، في اللغة: الترك. # PageV02P018 # وفي الاصطلاح: الانتقال من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، وهي واجبة إلى ~~قيام الساعة، حكمها باقي إلى قيام الساعة، وأما حديث: ((لا هجرة بعد ~~الفتح)) فإنما المراد به من مكة؛ لأنها صارت دار إسلام، أما البقاء بدار ~~الكفر، والإقامة بدار الكفر فلا تجوز بحال ولا يعفى عن أحد يستطيع، أما ~~الذي لا يستطيع ولا بالحيلة فإنه معذور {إلا المستضعفين ms047 من الرجال والنساء ~~والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} [(98) سورة النساء] الذي لا ~~يستطيع ما يستطيع {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [(286) سورة البقرة]، لكن ~~المستطيع القادر على الهجرة يجب عليه أن يهاجر، وذلك لعظم أمر البقاء بين ~~ظهراني الكفار، كم من إنسان انحرف؟ كم من شخص ارتد؟ كم من إنسان ابتلي ~~وامتحن حتى صرف عن دينه؟ وأما ما يحصل لذراري المسلمين في بلاد الكفر فحدث ~~ولا حرج، والوقائع التي تنقل عنهم يندى لها الجبين، ويعتصر لها القلب ألما. # يعني شخص من أصل لبناني مسلم يعرض بنته الوحيدة الصغيرة على شيخ كبير ~~زائر، يريد أن يزوجه إياها، فقال له: ما الذي دعاك إلى أن تعرض هذه البنت ~~في سن ما قبل العشرين على شخص يقرب من الستين، ما الذي حملك على ذلك؟ قال: ~~أنت بتسافر إلى بلاد المسلمين، وتعيش بنتي في بلاد المسلمين؛ لأن معي من ~~الزملاء خمسة جئنا قبل خمسين سنة، وسكنا في هذه البلاد، فمات أولئك، وارتد ~~أولادهم، وبناتهم تنصروا، وأنا خائف على هذه البنت، مسائل التربية والتعليم ~~في بلاد الكفر كارثة يعني فيما يذكر، ولذلك عظم أمر الهجرة وشأنها في ~~الإسلام. # وقد برء المعصوم من كل مسلم ... يقيم بدار الكفر غير مصارم # المقصود أن الهجرة حكمها معروف وهي باقية إلى قيام الساعة، ((فهجرته إلى ~~الله ورسوله)). # ((ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها))، ((ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها))، لشيء ~~من حطام الدنيا، يقصد بذلك شيئا من حطام الدنيا. # ((أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)) كرر، فقال: من كنت هجرته ~~إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، كرر ذلك تعظيما لشأن هذه الهجرة ~~إلى الله ورسوله. # PageV02P019 # أما في الجملة الثانية: ((من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ~~يتزوجها أو ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه))، ما قال: ((إلى دنيا))، أو ~~((إلى امرأة)) ما كرر مثل الجملة الأولى تحقيرا لشأن الهدف والقصد من هذه ~~الهجرة، قد يقول قائل: إن الشخص إذا ضاقت به المسالك في بلده، وضاقت ms048 عليه ~~أسباب المعيشة، وانتقل إلى بلد أخر من أجل الدنيا، من أجل أن يكتسب مالا ~~يعيش به يذم وإلا ما يذم؟ # شخص ماتت زوجته، أو بحث عن زوجة فلم يجد فقيل له: إن في البلد الفلاني ~~تجد، فسافر من أجل أن يتزوج يلام وإلا ما يلام؟ لا يلام، لا يلام السياق ~~عندنا في الحديث سياق مدح وإلا سياق ذم؟ # الطلاب: سياق ذم # سياق ذم بلا شك؛ لأنه جعل في مقابل الهجرة إلى الله ورسوله، سياق ذم، لكن ~~متى يتجه الذم بالنسبة لمن هاجر من أجل الدنيا، أو هاجر من أجل امرأة ~~يتزوجها، متى يتجه الذم بالنسبة له؟ # طالب. . . . . . . . . # ويش هو. # طالب: إذا كان محققا في بلده. . . . . . . . . # طيب محقق في بلده يجد زوجة في المدينة، وقال: أنا أذهب إلى الشام وأتزوج، ~~أو إلى مصر وأتزوج وأبقى هناك، وهذا محقق في بلده يعني دعونا ممن ترك بلد ~~فاضل إلى بلد مفضول، خلهم بلاد مستوية مثلا، يجد زوجة في الشام وسافر إلى ~~مصر وتزوج، هو محقق في بلده، يلام وإلا ما يلام؟ ما يلام لكن يلام إذا. # طالب. . . . . . . . . # PageV02P020 # ((لله ورسوله)) نعم، إذا أظهر أن هذه الهجرة لله ورسوله، إذا أظهر للناس ~~وأبدى للناس، أو من سكان نجد مثلا، أو مصر، أو الشام، وقال: أنا والله أريد ~~أن أجاور في المسجد الحرام، المضاعفات مائة ألف صلاة، والجنائز وما ~~الجنائز، وهو في حقيقة أمره إنما هاجر؛ لأن الأعمال التجارية متاحة بشكل ~~أكبر في مكة، أو لأن امرأة أعجبته ولن توافق على الزواج به حتى يسكن مكة ~~مثلا، وسافر، وقال: والله أنا أريد أن أجاور ما بقي من العمر يكفي ما مضى، ~~والصلاة بمائة ألف صلاة، وصار ينثر هذا في المجالس نعم يذم ويلام، يذم ~~ويلام، ونظير ذلك مثال: يمكن أني قلته لكم أكثر من مرة، يأتي قبيل آذان ~~المغرب بنصف ساعة ومعه الكيس فيه التمر والقهوة والماء، ثم بعد ذلك يدخل ~~المسجد قبل آذان المغرب يوم الاثنين بنصف ساعة، ويأتي يفل السماط ويضع ~~التمر والقوة ms049 والشاهي ويجهز أموره، حتى إذا أذن قال: بسم الله، وأكل من ~~التمر، وشرب من القهوة وهو ما صام، الأكل في هذا الوقت ليس بممنوع، وليس ~~بممنوع في المسجد، لكنه أظهر للناس أنه صائم فيذم ويلام، فإذا أظهر للناس ~~خلاف الواقع لا شك أنه يذم ولذا سيقت الهجرة إلى الدنيا أو إلى المرأة التي ~~يتزوجها مساق الذم. # ((من كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر ~~إليه)) يذكر في هذا المقام حديث مهاجر أم قيس، وعند الطبراني كما قال ~~الحافظ ابن حجر بسند جيد: أن رجلا هاجر من أجل امرأة تدعى أم قيس، تدعى أم ~~قيس لم تقبل به زوجا حتى هاجر فكان يسمى مهاجر أم قيس، وبعض العلماء يجعله ~~هو سبب الحديث، يعني سياقه لدلالة أو لوجود ما يدل عليه في الحديث جعل بعض ~~العلماء يجعله سببا لورود الحديث، وابن حجر يقول: لا أعرف أن الحديث أورد ~~بسبب هذه القصة. # أم سلمة مع أبي سلمة قالت: لا أتزوجك حتى تسلم، قالت: لا أتزوجك حتى ~~تسلم، فإذا أسلمت لا أريد مالا، كانت هي مسلمة ولم يسلم بعد فأسلم وتزوجها، ~~هل يقال: إن هذا مسلم أم سلمة ويذم بهذا أولا يذم؟ يذم وإلا ما يذم؟ نعم. # طالب. . . . . . . . . # لماذا. # طالب. . . . . . . . . # الآن إذا هاجر بسبب امرأة يلام ويذم، فكيف إذا أسلم بسبب امرأة؟!! نعم. # طالب. . . . . . . . . # PageV02P021 # وهذا ما أسلم إلا من أجل الزواج. # طالب: تاب. # نعم، لا لا في ملحظ دقيق، يعني لو قدر أنه أسلم وعقد عليها فمات، إنما ~~أسلم من أجل الزواج بها فمات مباشرة، قلنا: إنه إنما أسلم من أجلها، لكن ~~إذا طال به العمر، وحسن إسلامه، ووقر الإيمان في قلبه انته، قضيت الإسلام ~~يعني مثل: المؤلفة قلوبهم كثير منهم يسلم من أجل المال، ثم بعد ذلك يحسن ~~إسلامه وتصلح حاله، لا شك أن مثل هذا حكمه ما آل إليه الأمر، حكمه ما آل ~~إليه الأمر، ولو انتهى أمره بمجرد الدخول بالإسلام لا شك أنه يلام؛ لأنه ~~إنما أسلم ms050 طمعا لكنه حسن إسلامه بعد ذلك، وأبلى في الإسلام بلاء حسنا، وعاش ~~عيشة إسلامية سعيدة. # ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)). # طالب: يعني شيخ لو مات إسلامه غير صحيح. # إسلامه صحيح، لكن يلام يعني ما هو مثل من أسلم رغبة، ليس مثل من أسلم ~~رغبة، والأمر يرجع إليه إن كان دخوله في الإسلام لمجرد الزواج دون أي قصد ~~للدين، هذا لا شك أن في إسلامه نظر، وهذا أمر خفي بينه وبين ربه، لكن ما ~~دام طال به العمر وحسن إسلامه، كثير من المؤلفة قلوبهم حسن إسلامهم، أسلموا ~~رغبة في المال أو رهبة من السيف، ثم بعد ذلك حسن إسلامهم، ورسخت أقدامهم، ~~وباشر الإيمان بشاشة قلوبهم فصلحت أحوالهم. # يقول: "رواه أماما المحدثين"، يعني بلا نزاع البخاري ومسلم "إماما ~~المحدثين"، لذاتهما، أو لكتابيهما، أو لهما معا نعم، يعني إذا نظرنا إليهما ~~مجردين، البخاري منزلته بين أهل الحديث بغض النظر عن كتابه نعم، بغض النظر ~~عن كتابه. # طالب. . . . . . . . . # نعم أنظر إلى مسلم بمفرده، هل نقول: إن البخاري أعلم الأمة بالحديث، إمام ~~الأمة في الحديث ما يوجد أعلم منه، ومسلم كذلك، أو بالنظر إلى كتابيهما، ~~لاشك أنهما إمامان، وإماما هدى لا شك في هذا، لكن هل نقول: إنهما إماما ~~المحدثين بمعنى أنهما أعلم أهل الأرض بالحديث، أما البخاري فصحيح، يعني ما ~~سطره في كتابه، وما نقل عنه بالأسانيد الصحيحة يدل على رسوخه في ذلك. # PageV02P022 # أما مسلم فهو إمام بلا نزاع، لكن كونه أعلم من غيره بهذه الصناعة، كتابه ~~ثاني الكتب المصنفة بلا نزاع أيضا عند من يعتد بقوله من أهل العلم، وإن ~~جعله بعضهم هو الأول، لكن يبقى أن الإمام مسلم له أنداد، وله نظراء من كبار ~~المحدثين من الأئمة، فالنظر في هذه الإمامة بالنظر إلى الكتابين، مع أن ~~إمامتهما مجزوم بها لا البخاري ولا مسلم، لكن قولنا: "إماما المحدثين" يعني ~~أنهما أعلم الناس بالحديث، يعني إذا نظرنا إلى الحفظ فالبخاري يحفظ مائة ~~ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث ليس بصحيح، مع أنه يوجد من ms051 يحفظ سبعمائة ~~ألف حديث. # إذا نظرنا في العلل الإمام البخاري إمام في العلل، لكن أيضا هناك أئمة ~~علي بن المديني إمام، أبو حاتم إمام، يحيى بن معين وغيرهم أئمة كبار، ومن ~~باب أولى الإمام مسلم، وهذا يدلنا على فضل التأليف، على فضل التأليف. # لو أقول لمجموعة من الطلاب من يذكر لي اسم ابن واره رباعي من يذكره، وما ~~منزلته بين أهل الحديث؟ إمام جبل كبير ليس بالسهل، لكن التأليف خلد ذكر ~~الإمامين، وجعلهما في كل وقت، وفي كل حين، وفي كل بلد يقال: قال الإمام ~~البخاري -رحمه الله تعالى-، قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-، لكن من ~~يقول ابن واره -رحمه الله-، إلا إذا ورد ذكره في كتب أهل العلم؟ فهذا يدل ~~على أن للتأليف شأنا، وهو الذي يخلد الرجال إذا كان نابعا من إخلاص لله -جل ~~وعلا-، فأول من يستفيد من المؤلف المؤلف، ولذا يقول الإمام مسلم في مقدمة ~~صحيحه: وإذا عزم لي تمامه فأول من يستفيد منه أنا. # PageV02P023 # المؤلف أول من يستفد من تأليفه، ولو لم يستفيد من تأليفه إلا قال -رحمه ~~الله تعالى-، قال -رحمه الله تعالى-، مع أنه هداية ودلالة وإرشاد الناس إلى ~~الحق، وكم من إنسان على مر القرون استفاد من صحيح البخاري؟ وكم من عالم ~~وإمام استفاد أي فائدة من صحيح مسلم؟ المسألة لا شك أن التأليف له شأن ~~عظيم. يعني في معارض الكتب عندنا تدخل المعرض أسبوعا كاملا، تتردد عليه ما ~~تجد من يقول: فلان -رحمه الله- وهو من الأئمة الكبار سواء كان من المتقدمين ~~أو من المعاصرين، لنا شيوخ ما ألفوا ما يعرف منهم انتهوا، يعرفهم طلابهم، ~~وطلاب طلابهم، وجيل جيلين ثم ينتهون، لكن هناك شباب من طلاب العلم ألفوا ~~وما شاء الله هذا كتاب فلان -جزاه الله خيرا- الله يوفقه، ما شاء الله كان، ~~والناس تمر وتمشي وتقلب وكل يدعوا له، فضلا عمن يقرأ ويستفيد من هذا الكتاب ~~وينتفع به، ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله، وليس معنى هذا أن الإنسان ms052 ~~يبادر بالتنصيف قبل أن يتأهل، أو يصنف ليقال مكثر، أو مؤلف هذا -نسأل الله ~~العافية- وبال على صاحبه، وهذا يدخل دخولا أوليا في حديثنا الذي معنا. # طالب العلم إذا كان يطلب العلم ليقال: طالب علم، أو ليقال: عالم، هذا من ~~أخسر الناس صفقة # ومن يكون ليقول الناس يطلبه ... أخسر بصفقته في موقف الندم # فعلى الإنسان أن يطلب العلم مخلصا في ذلك لله -جل وعلا-، وعليه أيضا أن ~~يعلم متى تأهل، وأن يؤلف متى تأهل، ولا يكون قصده إلا ما يقربه إلى الله ~~-جل وعلا-، ما يتقرب به إلى الله -جل وعلا- مخلصا في ذلك. # "إمام المحدثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن ~~بردزبة البخاري" بردزبة أعجمي، والمغيرة هذا أسلم على يد اليمان الجعفي، ~~فقيل للبخاري: الجعفي مولاهم -يعني بالولاء-؛ لأن جده المغيرة أسلم على يد ~~اليمان الجعفي جد عبد الله بن محمد المسندي شيخ البخاري، فالجد أسلم على يد ~~الجد، نعم، البخاري نسبة إلى بخارى ولد بها، ومات بقرية يقال لها: خرتنك ~~سنة ست وخمسين ومائتين. # PageV02P024 # وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، قشيري قشير ~~قبيلة عربية، وأما بالنسبة للإمام البخاري فليس بعربي، إنما نسبته إلى جعف ~~بالولاء، ونسبته نسبت مسلم إلى قشير صلبية "القشيري النيسابوري". # "في صحيحيهما" في صحيحيهما تجدون أحيانا من يقول في صحيحهما فأيهما أولى ~~وأدق، "صحيحيهما" هما: صحيحان لاثنين، صحيحان لمؤلفين، وإذا قلنا: صحيحهما ~~صحيح واحد، كتاب واحد اشتركا في تأليفه الاثنان، صحيح واحد -كتاب وأحد- ~~اسمه الصحيح اشتركا في تأليفه البخاري ومسلم، وهذا واضح إذا وجدت مسألة ~~بحثها مؤلف في كتاب له ومستقل، وأخر في كتاب مستقل قلت: بحثها فلان، وفلان ~~في كتابيهما، لكن إذا اشتركا في تأليف كتاب واحد، قلت: بحث فلان وفلان في ~~كتابهما، فالصحيح أن يقال: صحيحيهما. # الجمع والتثنية في المتضايفين، الجمع والتثنية في المتضايفين إنما يكون ~~الجمع والتثنية في المضاف، في المضاف، مثل إيش؟ مثل ما تقول: طلاب الجامعة، ~~نعم طلاب الجامعة، الجمع يكون للمضاف، ما يكون ms053 للمضاف إليه، إلا إذا كان ~~المضاف إليه أيضا مجموعا، وقد يجمع المضاف ويثنى المضاف إليه {فقد صغت} ~~[(4) سورة التحريم] إيش {قلوبكما} هما قلبان فقط، ومع ذلك جمع المضاف وثنى ~~المضاف إليه، فهل نصح أن نقول في صحاحهما نجمع المضاد مثل ما قال الله -عز ~~وجل-: {قلوبكما} # طالب. . . . . . . . . # كيف. # الطالب. . . . . . . . . # لا لا مو بالأحاديث علشان الكتب، لأن أقول: رواه المحدثين في صحاحهما ~~مثل: {فقد صغت قلوبكما} [(4) سورة التحريم] قلوب جمع مضاف إلى مثنى، وهنا ~~مثنى مضاف إلى مثنى، لكن هل نقول أن الأفصح كما جاء في القرآن أن نقول: في ~~صحاحهما؟ لا شك أن مثل هذا التعبير أدق باعتبار أنه يكشف عن الحقيقة بدقة، ~~لكن لو قيل في صحاحيهما ألمس أن لهما أكثر من كتاب في الصحيح، لكل واحد ~~منهما أكثر من كتاب. # الطالب: أنت قصدك جمع الكلمة. . . . . . . . . # لا أنا أقصد جمع الصحاح، جمع المضاف إلى المثنى، جمع المضاف إلى المثنى ~~مثل: {قلوبكما} # الطالب: طيب وإذا كان الاثنين عندهما صحاح. . . . . . . . . # مجموعة. # الطالب: إيه # PageV02P025 # تجمع، تجمع هذا هو الأصل، لكن هل في المرأتين أكثر من قلب؟ كل واحدة لها ~~قلب، وقال: {قلوبكما}، لماذا لا نقول في صحاحهما؟ # الطالب: يصح يا شيخ. . . . . . . . . # الطالب: إذا كان رواه البخاري # وليس للامرأتين إلا القلبين {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} [(4) ~~سورة الأحزاب] فهل التنظير مطابق لأفصح الكلام أن نقول في صحاحهما أو في ~~صحيحيهما؟ # الط الب:. . . . . . . . . # نحن ما ننظر إلى مفردات الأحاديث، نحن ننظر إلى الكتب هما كتابان ~~لمؤلفين، كما أن هناك قلبين لامرأتين، وهنا قال: {قلوبكما}، ونقول: في ~~صحيحيهما، ها لا نطيل يا الأخوان، ترى المسألة، احنا اتفقنا على الاختصار. # طيب، إذا قلت: هلم هذا تسميه إيش. # طالب. . . . . . . . . # اسم فعل، اسم فعل أمر يعني أقبل، وإذا قلت: صه اسم فعل بمعنى اسكت، وإذا ~~أردنا أن نقول هما نتحدث عنهما هلما وصه، وإيش المعنى نقول: أسما فعل وإلا ~~فعلين؟ يعني القاعدة تقول: أسماء فعل؛ لأنك تثني المضاف، وابن هشام يقول: ~~هما اسما فعلين، يعني ms054 يطلقون قواعد نظرية، ويقعدون على أساس أنها أغلبية ~~وقد يخالفونها، وإلا ابن هشام هو الذي يقرر أن الجمع والتثنية للمضاف، وهو ~~الذي قال: أسما فعلين، فثنى المضاف والمضاف إليه، لا سيما وأن الفعل لا ~~يتعدد مثل: تعدد البخاري ومسلم هنا. # PageV02P026 # "في صحيحيهما الذين هما أصح الكتب المصنفة"، "أصح الكتب المصنفة"، يعني ~~لو قال: أصح الكتب بدون المصنفة، لزم أن يقول: بعد كتاب الله -جل وعلا-، ~~أصح الكتب بعد كتاب الله -جل وعلا- انتهى الإشكال، لكن لما ذكر المصنفة، ~~يعني هل نستطيع، يمكن أن نقول المصحف مصنف؟ لا، لا ولذلك خرج القرآن بالوصف ~~المصنفة، فلا نحتاج أن نستثنيه فهما أصح الكتب المصنفة التي ألفها البشر، ~~وإن كان جل ما فيها من كلام النبوة، وكلام النبوة وحي {وما ينطق عن الهوى* ~~إن هو إلا وحي يوحى} [(3 - 4) سورة النجم] أصح الكتب بالإجماع، والمفاضلة ~~بين الصحيحين مسألة معروفة، والجمهور على أن البخاري أصحهما وأكثرهما ~~فوائد، ولذا يوصى طالب العلم أن يكون ديدنه ومحور بحثه البخاري، ويضيف ~~إليهما ما في الكتب الأخرى من الزوائد، يضيف إليهما ما في الكتب الأخرى من ~~الزوائد، يجعل محور العمل كله في البخاري، وينظر من وافقه من الأئمة. # PageV02P027 # ويضيف مسلم، ويضيف أبا داود، ويرجع إلى هذا، ثم بعد إذا كمل صحيح البخاري ~~يكون لديه حصيلة ورصيد كبير من سنة النبي-عليه الصلاة والسلام- من أصح ~~الكتب، ثم بعد ذلك صحيح مسلم، وكثير من أهل العلم يعنى بمسلم أكثر من ~~البخاري باعتبار أن خدمته أسهل، يعني معاناة صحيح مسلم أسهل من معاناة صحيح ~~البخاري، البخاري يفرق الأحاديث، الحديث الواحد في سبعة مواضع كما هنا، وقد ~~يزيد إلى عشرين موضعا، قد يخرج الحديث، و. . . . . . . . . حديث جمل جابر ~~في أكثر من عشرين موضعا خرجه البخاري، فجمع شتات هذه المواضيع لا شك أنه ~~فيه كلفة على طالب العلم، وإن كانت الخدمات الموجودة في خدمة الأطراف ~~ميسرة، فيكون البخاري هو الذي يعول عليه، ويعتمد عليه، ويضاف إليه الزوائد ~~من غيره من مسلم، ومن السنن الأربع وغيرها، بعضهم ms055 يقول: لا نعنى بمسلم؛ ~~لأنه يجمع لك الحديث الواحد بطرقه في موضع واحد، فيسهل عليك أن تنظر في ~~الحديث، ثم تأتي بما زاده البخاري، وكان العمل عند الحفاظ على هذا يعنون ~~بمسلم، ثم يضيفون إليه زوائد البخاري، لكن أقول هذا عكس المطلوب، أهم شيء ~~البخاري لأنه أصح، ثم تضيف إليه، تبقى على صحيح البخاري، لأن التراجم فقه، ~~فقه متين، فقه نفيس، وتزيد تضيف إليه ما في الكتب الأخرى، بعضهم يقول: إن ~~مسلم أدق في تحرير العبارات، فتجد مسلما يقول: حدثنا فلان وفلان، واللفظ ~~لفلان، البخاري ما يقول مثل هذا الكلام، فلماذا لا نعتني بصحيح مسلم؛ لأنه ~~أدق في تحرير الألفاظ، وأحيانا يقول، زاد فلان كذا، زاد فلان كذا كلمة أو ~~حرف، يعني بهذا العناية الفائقة؟ # PageV02P028 # البخاري ما يلتفت إلى حدثنا فلان، وفلان، واللفظ لفلان، وعرف بالاستقراء ~~من صنيعه أن اللفظ للأخر منهما للثاني من الاثنين، لكن مسلم يبين بدقة ~~اللفظ لفلان، وفلان وفلان، كلهم عن فلان، واللفظ لفلان، ما يمر حديث وإلا ~~ويقول فيه مثل هذا، إذا اشترك في روايته أكثر من واحد، وإذا لم ينبه فالذي ~~يغلب على الظن أنهما اشتركا في لفظه اللفظ لهما جميعا، بدليل أنه ينبه على ~~الدقائق، لماذا لا نعنى بمسلم إذا كان بهذه المثابة، ونظيف إليه زوائد ~~البخاري؟ أنا أقول يبقى العناية بالبخاري، تبقى العناية بالبخاري، إذا مسلم ~~ما له مزية في بيان صاحب اللفظ، مسلم يبين اللفظ لفظ شيخه الذي حدثه، يبين ~~لفظ شيخه الذي حدثنا فلان عن فلان، واللفظ لفلان، ومسلم كالبخاري يجيز ~~الرواية بالمعنى، فالذي فوق شيخ مسلم يساوي ما صنعه البخاري، ما في بيان ~~إنما هو مسلم يبين لفظ أحد شيخه، وماعدا ذلك لا يبين لا يستطيع بيانه، ما ~~سمعه ممن فوق الشيخ، فهو يستوي في هذا مع البخاري، وكلهم يشتركون في ~~الراوية بالمعنى فلا مزية لمسلم من هذه الحيثية على البخاري، ظاهر وإلا ~~ماهو بظاهر؟ يعني مسلم حينما يبين صاحب اللفظ من شيوخه، لكنه لا يستطيع أن ~~يبين صاحب ms056 اللفظ في جميع طبقات السند، وإذا بين صاحب اللفظ حدثنا أبو بكر ~~بن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد واللفظ لقتيبة مثلا، طيب هذا لفظ قتيبة الذي ~~حدثك به، لكن هل هذا لفظ الرسول-عليه الصلاة والسلام-؟ # نعم. # لا ليس بلفظ الرسول؛ لأن العلماء أجازوا الرواية بالمعنى، فالمسألة مسألة ~~احتمال، ونرجع إلى أنهما مسويان في هذا، يعني كون المسلم يعنى ببيان لفظ ~~شيخه لا شك أن هذا من دقته وتحريه، لكنه من حيث الفائدة العملية يدل على أن ~~مسلم ضبط الحديث وأتقنه بدليل على أنه نبه على صاحب اللفظ، لكن لا يدل على ~~أن جميع الرواة أدوه باللفظ، بلفظ النبي-عليه الصلاة والسلام- فينتبه لهذا، ~~ولذلك أنا سمعت من يقرر ترجيح صحيح مسلم من هذه الحيثية، وأقول هذه الحيثية ~~لا تقتضي الترجيح، ما دام مسلم يوافق البخاري، ويوافق على جواز الرواية ~~بالمعنى بشروطها المعروفة عند أهل العلم هم سواء في هذا. # PageV02P029 # "أصح الكتب المصنفة" هذا أمر متفق عليه، وصحيح البخاري عند الجمهور أصح ~~من صحيح مسلم، وصحيح مسلم يليه ولا واسطة بينهما، وبعض المغاربة مع أبي علي ~~النيسابوري فضلوا صحيح مسلم في نزاع طويل، واستدلالات كثيرة، لكن عامة أهل ~~العلم على ترجيح صحيح البخاري. # أول من صنف في الصحيح ... محمد وخص بالترجيح # ومسلم بعد وبعض الغرب مع ... أبي علي فضلوا ذا لو نفع # لكنه لم ينفع لماذا؟ لأن الصحة مردها إلى صحة الأسانيد، ثقة الرواة، ~~اتصال الأسانيد، نظافة المتون ولا شك أن البخاري في هذا الباب أدخل، بدليل ~~أن من انتقد سوى من الرجال من الرواة، أو من الأحاديث في صحيح مسلم أكثر ~~ممن انتقد في صحيح البخاري. # تشاجر قوم في البخاري ومسلم لدي ... وقالوا: أي ذين تفضلوا أو تقدموا # فقلت: لقد فاق البخاري صحة ... وفاق في حسن الصناعة مسلم # مسلم في حسن الصياغة الصناعة، وترتيب المتون والأسانيد -يعني دقة ~~متناهية-، دقة متناهية، يعني صاحب البصيرة إذا قرأ يعني له يد في هذا ~~الشأن، إذا قرأ في صحيح مسلم يذهل حتى أن مسلم -رحمه ms057 الله- ذهل في كتاب ~~المواقيت، مواقيت الصلاة من صحيحه في أثناء الكتاب ذكر كلاما. # طالب. . . . . . . . . # نعم لا يستطاع العلم براحة الجسم، لا يستطاع العلم براحة الجسم؛ لأن هذه ~~أمور: السياق، وترتيب المتون، والأسانيد، وجودة التصرف هذه ما تأتي من ~~فراغ، ما تأتي لشخص إذا صلى العشاء التفت يمينا وشمالا, وذهب إلى فلان ~~وعلان وسهر عنده إلى قرب الصباح، ثم صلى الصبح ونام، وهكذا يكون ديدنه. # ما يأتي العلم بهذه الطريقة، يأتي العلم بالسهر عليه، وصرف الجهد، وبذل ~~نفيس الأوقات على العلم، ومعاناة العلم، فعلى طالب العلم أن يعنى بهذا ~~ويهتم به، ويجعل الصحيحين بعد القرآن ديدنه، وتكون دراسته للبخاري، ثم يضم ~~إليه ما زاده الإمام مسلم، ثم ما زاده أبو داود وهكذا، في طريقة شرحنها ~~وبينها في مناسبات كثيرة من أراد الإفادة منها يرجع إليها. # والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله ~~وصحبه أجمعين. # PageV02P030 # استحضار الاتفاق الذي اتفقنا عليه بالأمس ما خفي علي، ولا غاب عن بالي، ~~وكانت النية أنه، لكن أحاديث عظيمة مثل: حديث الأعمال بالنيات، مثل حديث ~~الأعمال بالنيات يمكن أن يقال في عشر دقائق، أو ربع ساعة هذا ما يمكن ما ~~يمكن إطلاقا، أنا لا أستطيع أن أفعل مثل هذا، وأنا أعرف من الشيوخ من جعلت ~~له الأربعين في أسبوع فأنجزها في يومين، لكن الناس مدارس، بعض الناس يحسن ~~أن يجمع أطراف الكلام في كلام قصير مختصر، ويفيد منه الطلاب وينتفعون به، ~~أما أنا فلا أحسن مثل هذا، ولا شك أن هذا نقص؛ لأن بعض الأوقات تحتاج إلى ~~إجمال. # اللهم صل على محمد ... # PageV02P031 ### | ### | شرح الأربعين النووية # (3) # حديث بيان الإسلام والإيمان والإحسان # الشيخ / عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # يقول: ما معنى قول ابن حجر في شروط المتواتر: وأن يصحب ذلك إفادة العلم ~~خبره، من إفادة العلم، مع أن إفادة العلم لازمة للتواتر؟ # لا شك أن هذا مشكل وتكلمنا فيه كثيرا؛ لأنه يلزم منه الدور، يعني من شرط ~~كون الخبر ms058 متواترا أن يفيد العلم، ولا يفيد العلم إلا إذا كان متواترا، ~~والسبب في ذلك أن العدد ليس له حد محدد ليصل الخبر إلى حد التواتر عند أهل ~~العلم، بل هو ما يرويه جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب عن مثلهم -يعني ~~في جميع طبقات السند-، وأن يسند إلى أمر حسي، فكونه لا يصل إلى درجة ~~التواتر حتى يفيد العلم مع أنه لا يفيد العلم إلا إذا كان متواترا، هذا ~~يلزم عليه الدور، وإن قال في شرح مختصر التحرير: ولا دور، نقول فيه دور. # الأخبار عموما نموها مثل: نمو الأجسام، مثل: نمو النبات تنمو شيئا فشيئا ~~حتى تصل إلى النتيجة المثمرة، فمثلا إذا طلب الإنسان العطشان ماء فأعطي ~~كوبا من الماء، أو إناء فيه ماء، جرت عادته أن هذا القدر يرويه، وإلا فكيف ~~يعرف أن هذا يرويه وهو ما بعد استعمله بعد، لكن العادة جرت بأن هذا القدر ~~يكفيه، فأحيانا تكون النتائج معلومة، وإن ترتبت على الوسائل، وترتبت ~~الوسائل عليها مثل التواتر، هم يقولون: لا دور، لكن الذي ينظر بدقة يجد أن ~~الدور متحقق والدور ممنوع، ترتيب الشيء على شيء مترتب عليه، ترتيب الشيء ~~على شيء مترتب عليه هذا الدور، يقول: # لولا مشيبي ما جفا ... لولا جفاه لم أشب # PageV03P001 # ما السبب في الشيب؟ الجفاء، وما السبب في الجفاء؟ الشيب، إذا السبب ~~الحقيقي والغاية بينهما دور لا ينتهيان إلى شيء، وهنا نقول: لا يبلغ حد ~~التواتر حتى تسكن النفس إليه وتطمئن بحيث لا تتردد فيه، نعم في أول الأمر ~~قد يلزم عليه الدور، لكن إذا عرف من العادة المستقرة أن هذا العدد يحصل ~~التواتر -بغض النظر عن تحديد العدد-؛ لأنه قد يكون خبر عشرة يفيد التواتر؛ ~~لما اشتملوا عليه من صفات، وقد يكون خبر مائة لا يفيد التواتر لما اشتملوا ~~عليه من بعض الصفات التي تفت في خبرهم، مثل ما قلنا في الإناء إذا تكامل، ~~أنت تعرف أن معدتك لا تستوعب أكثر من هذا جيء لك بصحن فيه طعام، وقلت هذا ~~كثير ms059 علي هل يحتاج أن يقال لك جرب هو كثير وإلا ما هو بكثير؟ أنت تعرف ~~عادتك. # السفاريني في شرح منظومته في العقيدة يقول: إن العلم يحصل عنده لا به، ~~العلم يحصل عنده لا به، هذا مقتضى قول الأشعرية الذين يقولون: إن الري يحصل ~~عند الشرب لا به، والشبع يحصل عند الأكل لا به، كل هذا من أجل إلغاء تأثير ~~الأسباب، الإبصار يتم عند البصر لا به، البصر لا يتم به إبصار إنما يتم ~~الإبصار عنده، ولذا يجوزون هذه المسألة منصوصة عندهم ما هي بإلزام وإلا ~~شيء، يقصون على أن أعمى الصين يجوز أن يرى بقة الأندلس، لماذا؟ لأن الإبصار ~~لا يتم بالبصر إنما يتم عنده لا به، يجوز أن يشبع الإنسان وهو ما أكل، ~~والأكل لا يحصل به الشبع إنما يحصل عنده، في كلام مخالف للعقل والنقل، لكن ~~يقال به. # يقول: حصل لبس عند بعض طلبة العلم في مسألة ذكر اسم المخالف؛ لأن فيه ~~غيبة؟ فما هي السنة في ذلك، وهل يكتفى بالتعميم عن الخطأ دون ذكر المخطئ؟ # PageV03P002 # معروف أن السنة والجادة أن لا يذكر الشخص بعينه، يعني النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يقول: ((ما بال أقوام)) وإن كان معروفا عند الناس، أو معروفا عند ~~بعضهم ما بال أقوام يفعلون كذا، يقولون كذا، ولو عرف القائل من خلال القول ~~هذا لا يتعلق به حكم، اللهم إلا إذا وصف بوصف يختص به بحيث يعرفه الخاص ~~والعام وقدح فيه، فمثلا عرف عن شيخ من المشايخ أنه يقول بمسألة خالف فيها، ~~ثم يأتي شخص يذمه ويقول: أنا لا اسميه لئلا تكون غيبة، ثم يسأل بعض الشيوخ ~~الحاضرين أنتم ما رددتم عليه في مسألة كذا، خلاص انكشف ما يحتاج يسميه، ~~المقصود أن أعراض المسلمين حفرة من حفر النار، يقول: ابن دقيق العيد وقف ~~على شفيرها العلماء والحكام؛ لأن العلماء والحكام بصدد كلام الناس فيهم ~~كثير، يتكلم الناس بكثرة في العلماء والحكام من القدم، فهم يقفون على شفير ~~هذه الحفرة، وهم يقذفون فيها من يتلكم فيهم على ms060 أحد التأويلين، والتأويل ~~الثاني: معروف أن العلماء والحكام يحتاجون إلى الكلام في الناس بكثرة هذه ~~وظيفتهم؛ لأنهم بصدد أن يولوا، بصدد أن يحكموا، فهم بحاجة إلى الكلام في ~~الناس، وقد يتكلمون اجتهادا أو عن هوى؛ لأنهم ليسوا بمعصومين في الناس ~~فيقعون في المحظور، على كل حال المسألة الأصل ألا يذكر الاسم، إذا خشي، إذا ~~فندت، أو فند هذا الخطأ وهذه المخالفة بالأدلة، ونوقش صاحبها، وبذلت له ~~النصيحة فلم ينتصح، وخشي من انتشار شره واغترار الناس به؛ لأن بعض الناس ما ~~يفهم إلا بالتصريح، إذا رجحت المصلحة بالتصريح بحيث يخشى شره أن ينتشر في ~~الناس، وتنتشر بدعته في الناس لا مانع من التصريح باسمه، والعلماء صرحوا ~~بأسماء الرواة، وقدحوا فيهم، وجرحوهم؛ لأن المصلحة راجحة بل متعينة، فالشخص ~~المبتدع الذي يخشى من نشر بدعته، أو عنده أمور يخشى من ضرر الناس بسببها، ~~هذا لا مانع أن يصرح باسمه بعد أن تبذل الأسباب لإيقاف هذه البدعة، ~~والتحذير من البدعة، ونصح هذا المبتدع، إذا لم يرتدع وأصر وعاند ما معنا ~~إلا التصريح؛ لأن كثير من الناس ما يفهم بالتلميح. # يقول: الأخطاء التي وقع فيها ابن حجر والنووي -رحمهما الله- في تأويل بعض ~~الصفات، هل هو جهل منهم أم هي عقيدة السلف؟ # PageV03P003 # هو النووي معروف أن مذهبه في العقيدة مذهب البيئية بيئته، مذهب شيوخه ~~وعلماء عصره في مصره الشام، ذلك الوقت مذهب الأشعرية منتشر، وفي مصر أيضا ~~منتشر، فتجد الناس يتتابعون على دراسة هذا المذهب من غير روية ولا نظر، لكن ~~منهم من يوفق إلى من يأخذ بيده إلى جادة الصواب، ومنهم من يستمر على ذلك، ~~وعلى كل حال هم ليسوا من المؤسسين للمذهب ولا من المنظرين للمذهب، هم أشبه ~~ما يكون بالمقلدين على أن بينهما بونا في تقرير المذهب. # النووي أشعري بكل ما تحويه هذه الكلمة في جميع أبواب العقيدة، ابن حجر لا ~~ليس له مذهب معين، فتجده ينقل عن الأشاعرة، وينقل عن أهل السنة، وينقل عن ~~غيرهم فهو على حسب ما ينقل ما يتيسر ms061 له من نقل، مذهبه ليس متقررا وإن كان ~~الأصل في مذهب بيئته وعلماء عصره في مصره أنه مذهب الأشاعرة في الجملة، ~~وعلى كل حال هذه هفوة، وهذه زلة، وهذه زلة عظيمة، لكن مع ذلك أن أرى الرجال ~~لهم حسنات، لهم بحار من الحسنات اهتمامهم بالسنة واهتمامهم بتوضيح السنة، ~~وشرح السنة، والدفاع عن السنة، على كل حال هذه حسنات {ولا يظلم ربك أحدا} ~~[(49) سورة الكهف]. # يقول: ماذا يفعل من سحب من مكينة صرف مائتين ريال، ولكن صرف له أربع مائة ~~بدون أي تغيير في حسابه، مع أن المكينة لبنك غير البنك الذي فيه حسابه؟ # يذهب إلى هذه الجهة ويسلمها القدر الزائد مما سجل عليه، يعني سجل في ~~حسابه مائتين ريال بعد ذلك يذهب بمائتي ريال ويسلمها إلى هناك ويقول: أنا ~~سحبت، وهذا الوصل، وهذه زائدة، كما أنه لو نقص له شيء لذهب إلى البنك ~~وطالبهم بالنقص. # إذا نوى في غسل واحد رفع الجنابة وغسل الجمعة هل يجزئه ذلك؟ # PageV03P004 # غسل الجنابة شرط لا تصح الصلاة إلا به، وغسل الجنابة عند غسل الجمعة عند ~~الجمهور سنة وأوجبه بعض أهل العلم، على كل حال إذا نوى رفع الجنابة دخل فيه ~~غسل الجمعة؛ لأنه إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد، ليست أحداهما مقضية ~~والأخرى مؤداة فأن الصغرى تدخل في الكبرى، وغسل الجمعة هو طاهرة صغرى ~~بالنسبة لغسل الجنابة، ولا يقال حتى على رأي من أوجبه لا يقول: إنه مثل غسل ~~الجنابة؛ لأن عند من أوجب غسل الجمعة الصلاة صحيحة، لكنه يأثم بتركه بينما ~~غسل الجنابة الصلاة باطلة، وهذا مثل اجتماع تكبيرة الإحرام مع تكبيرة ~~الركوع، لابد أن ينوي تكبيرة الإحرام وتدخل فيها تكبيرة الركوع، وهنا لا بد ~~أن ينوى رفع غسل الجنابة ويدخل فيه غسل الجمعة، من أهل العلم من يرى أنه إن ~~نوى غسلا مسنونا أجزأ عن واجب باعتبار أن الهيئة والصورة واحدة، وعلى كل ~~حال هذا القول مرجوح، إذا نوى بالغسل رفع الحدثين جمعيا فهل يجزئه ذلك؟ ~~الأصل أن ينوي الرفع إذا الحدثين ms062 يعني اغتسل، ونوى بذلك رفع الحدث الأكبر ~~والأصغر يدخل فيه الوضوء نعم، إذا عم بدنه بالماء ناويا بذلك رفع الحدث ~~الأكبر والأصغر نعم يدخل فيه؛ لأن هذا على القاعدة ماشي. # يقول: يقول هل يجوز حذف شيء من الأحاديث من أي طالب علم مهما بلغت منزلته ~~كما فعل البخاري -رحمه الله-؟ # أولا: اختصار الأحاديث، والاقتصار منها على ما يريده الراوي، الاختصار ~~معروف، والحذف عند أهل العلم معروف، البخاري قد يقطع الحديث الواحد إلى ~~عشرين جملة، لكنهم يشترطون في ذلك ألا يكون فهم المذكور المثبت مترتبا على ~~المحذوف، فلا يكون استثناء مثلا أو وصفا مؤثرا في الحكم لا يجوز حذفه ~~حينئذ، وأما تقطيع الأحاديث واختصارها فهو جائز عند جمهور العلماء، وصحيفة ~~همام بن منبه مشتملة على "مائة واثنين وثلاثين حديثا"، مائة واثنين وثلاثين ~~جملة هي موجودة في موضع واحد في المسند، لكنها في البخاري مفرقة على أبواب ~~كثيرة، في مسلم كذلك، فصنيع أهل العلم يدل على الجواز. # يقول: إذا كنت أدرس على شيخ أو عالم معين، فهل آخذ بكل فتاويه أم لي أن ~~أخذ بفتاوى علماء أجلاء آخرين؟ # PageV03P005 # على كل حال إذا كنت مبتدأ فرضك التقليد فأنت تقلد من تبرأ الذمة بتقليده، ~~تقلد أرجح من تراه وطريقك في ثبوت الأرجحية هو الاستفاضة، يعني استفاض بين ~~الناس عامتهم وخاصتهم أن هذا من أهل العلم الذين تبرأ الذمة بتقليدهم وهو ~~أعلم من غيره هذا تقلده، أما شيخك الذي تلازمه فلا شك أن لك به عناية، ~~ولولا أنه مقدم عندك ما لزمته وتركت غيره، فإذا قلدته وهو ممن تبرأ الذمة ~~بتقليده، وهو من أهل النظر والموازنة بين النصوص يستطيع الترجيح؛ لأن ما كل ~~من يدرس تكون لديه الأهلية التامة للإفتاء، لا، التدريس أمره أسهل من ~~الفتوى أو القضاء. على كل حال إذا كان هذا الشخص ممن بلغ مرتبة من يقلد ~~وتبرأ الذمة بتقليده، لك أن تأخذ بفتاويه، وإذا عرفت أو سمعت من خلال كلام ~~الناس، عموم الناس لا سيما طلاب العلم أن هذا الشيخ أفتى ms063 بهذه الفتوى بقول ~~مرجوح، وفلان أفتى بقول راجح فتعمل بالقول الراجح بالاستفاضة أيضا؛ لأنه قد ~~يقول قائل: أنا والله لا أعرف، والاستفاضة دلت على أن هذا العالم يقتدى به ~~وتبرأ الذمة بتقليده، وذاك العالم كذلك، نقول في هذه الحالة خالف هوى نفسك، ~~يعني إذا عملت محظورا في الحج مثلا، وذهبت إلى شيخ تبرأ الذمة، من كبار أهل ~~العلم وقال: ما عليك شيء، وذهبت إلى أخر وقال: عليك دم، أو عليك صوم، أو ~~عليك فدية أذى، أو ما أشبه ذلك، انظر فإن كان ترجيحك للأول نابع من هوى؛ ~~لأنه أعفاك من التبعة هذا لا يجوز تقليده؛ لأنك لم تأخذ بقول العالم، إنما ~~أخذت بهواك، إنما أخذت بهواك. # الأسئلة كثيرة جدا وتزيد، نعم، والكتاب فيه طول، لعلنا نقتصر على هذا ~~القدر، وحديث الأعمال بالنيات الذي سبق في الدرس الماضي أقول: محل عناية من ~~أهل العلم، منهم من قال: هو ربع الدين، ومنهم من قال: نصفه، ومنهم من قال: ~~ثلثه، ومنهم من قال: يدخل في جميع أبواب الدين، والشافعي يقول: يدخل في ~~سبعين بابا، ولا شك أن هذا الحديث يدخل في كل مسائل الدين، ومسائل الدنيا ~~أيضا، إذا أريد من جرائها الثواب حتى مسائل الدنيا يدخل فيها النية ويدخل ~~في المسائل الكبار، ويدخل في مسائل صغار، يعني لا فرق هي النية تغير الحكم ~~من كونه ردة إلى كونه مباح كيف؟ نعم إلى كونه مباحا. # PageV03P006 # طالب. . . . . . . . . # يعني لو قال شخص: الله -جل وعلا- يقول في كتابه العظيم: {إن بعض الظن ~~إثم} [(12) سورة الحجرات]، فقال: وأنا أقول ليس بعض الظن إثم، ماذا نقول؟ ~~مرتد وإلا غير مرتد؟ نعم، حسب النية إن كان يقصد البعض الذي أثبته الله -جل ~~وعلا- فهو مرتد، لكن إن كان يقصد البعض الثاني؛ لأن البعض يقتضي البعض ~~الثاني فكلامه صحيح، وهذا الفرق في إيش في النية، النية دخلت في العلوم، ~~دخلت في العربية وبكثرة، يعني فكلامنا على أما بعد إذا حذف المضاف إليه ~~ونوي مع نيته يبنى على الضم، مع عدم نيته يعرب ms064 مع التنوين، والنية لا شك ~~أنها شرط لصحة العبادات كما ذكرنا بالأمس، وهي شرط للطهارة الكبرى والصغرى، ~~شرط للوضوء وللتيمم، خلافا للحنفية الذين لا يشترطونها في الوسائل كالوضوء، ~~لكنهم يشترطونها للتيمم، وأما كونها شرط لصحة الصلاة فلا خلاف فيه، وإن قال ~~بعضهم: إنها ركن، وأهميتها الصيام أيضا لا يصح بدون نية، الزكاة تصح بدون ~~نية وإلا لا تصح؟ # PageV03P007 # يعني لو أخذها الإمام قهرا عن الممتنع تصح وإلا ما تصح؟ يعني من حيث ~~الحكم تصح، من حيث الحكم بمعنى أنها تسقط الطلب فلا تأخذ منه مرة أخرى ~~صحيح، لكن الإثم حاصل وإجزاؤها عند الله -جل وعلا- هذا أمر غيبي، وتجدون ~~فرق في هذا الباب بين الفقهاء وبين علماء السلوك الذين يتعاملون مع الأعمال ~~القلبية بكثرة، تجدون بونا شاسعا الفقيه يصحح باكتمال الشروط والأركان ~~والواجبات، وذلك ينظر إلى ما هو أخص من ذلك، مسألة الإخلاص لله -جل وعلا- ~~ينظرون إليه، وذكرنا مرارا الشخص الذي حج من بغداد ثلاث مرات ماشيا، حج ~~ثلاث مرات من بغداد ماشيا، لم رجع من الحجة الثالثة دخل البيت برفق فإذا ~~الأم نائمة فنام بجوارها انتبهت فأحست به، فقالت له: يا فلان، اسقني ماء، ~~الماء خطوات، الماء خطوات، الرجل جاء من ألوف الكيلوات ماشيا وتعبانا وكأنه ~~لم يسمع، ثم انتبهت ثانية فقالت: يا فلان، اسقني ماء كذلك، ثم الثالثة هب ~~من نومه وجاء بالماء، ثم أخذ يحاسب نفسه يقول: تعبت ماشيا نفلا على قدميك ~~ألوف الكيلوات، والواجب الذي بينك وبينه خطوات تتقاعس فيه، هذا إذا سأل ~~فقيه إيش يقول: الحج صحيح وإلا باطل؟ صحيح شروط، وأركان، وواجبات كلها ~~متضافرة، وحج لله-جل وعلا- هذا المظنون به، فسأل واحدا من النوع الثاني ~~فقال: أعد حجة الإسلام، أعد حجة الإسلام، كثير منا يحس في بعض المواضع أنه ~~اهتم بأمر وضيع بسببه ما هو أوجب منه؛ لأنه قد تكون هذه المرأة، هذه الأم ~~العجوز الكبيرة بحاجة ماسة إلى هذا الولد الذي حج على قدميه، وهو يحتاج في ~~حجه إلى ستة أشهر أو أكثر. # PageV03P008 # الآن في ms065 صفوف طلاب العلم لا أعني المغرم مثلا بالكتب، تجده يذكر له تركة ~~في البلد الفلاني فيسافر ويترك بعض الوجبات، أو في طرف البلد في الحي ~~الفلاني فتجده في طريقه إلى هذه المكتبة قد تفوته الصلاة، فالموازنة بين ~~الواجب وبين ما هو أوجب هذا أمر لا بد منه، والمفاضلة بين العبادات مسألة ~~كبرى في الشرع، يعني لو دخل أحدكم المسجد النبوي وبينه وبين الصفوف ما يتسع ~~لمائة صف من أجل أن يدرك الركعة يصلى عند الباب، أو يذهب ليتقدم ليصل ~~الصفوف الأولى، أيهما أولى؟ هو في السور، وليس بفذ صلاته صحيحة، وإن كان ~~بينه وبين الإمام فجوات؛ لأنه داخل المسجد، وليس بفذ صلاته صحيحة، لكنه كل ~~ما تقدم أفضل، كلما وصل صفا وصله الله، لكن إذا نظر إلى المسألة من جهات ~~أخرى، قال: إذا تقدمت فاتني ركعة أو ركعتين، وقام السرعان وشوشوا علي صلاتي ~~ومروا بين يدي، وإن كان هناك جنازة فاتت، وأخذ يوازن بين هذه المصالح ~~والمفاسد، قد يترجح له المفضول في مقابل هذا الفاضل لأمور أخرى، وأهل العلم ~~يقررون أن المفوق قد يعرض له ما يجعله فائقا، هذه مسألة المفاضلة مسألة ~~كبيرة، وفيها أيضا الكلام الكثير لأهل العلم، وأما التمييز بالنية فهذه ~~أيضا فيها مصنفات، وللنية أحكام كثيرة من أجود ما كتب فيها: "نهاية الإحكام ~~في ما للنية من أحكام" هذا مطبوع قديم بمصر وأظنه جدد طبعه، فالكتاب جامع ~~لأحكام النية. # العلماء تكلموا فيه بما يحتمل مجلدات، لو أدخلناه في جميع أبواب الدين ~~نحتاج إلى ذكر جميع الأبواب. # النية: تميز عبادة من عبادة، تميز عبادة من عادة، وتميز العمل الصحيح من ~~الباطل، وهكذا فنقتصر على هذا وننتقل إلى الحديث الثاني. # سم. # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV03P009 # عن عمر -رضي الله عنه- أيضا قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، ~~لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى -صلى الله عليه ~~وسلم-، فأسند ms066 ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذية، وقال: يا محمد، ~~أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الإسلام أن تشهد ~~ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم ~~رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا))، قال: صدقت فعجبنا له يسأله ~~ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان قال: ((أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ~~ورسوله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره))، قال: صدقت، قال: فأخبرني ~~عن الإحسان قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك))، ~~قال: فأخبرني عن الساعة قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل))، قال: ~~فأخبرني عن أماراتها؟ قال: ((أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة ~~العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان))، ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال: يا ~~عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((فإنه جبريل أتاكم ~~يعلمكم دينكم)) رواه مسلم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى ~~آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني: عن عمر -رضي الله ~~تعالى عنه- أيضا، في الموضع الأول على طريقة أهل العلم يذكرون الاسم كاملا ~~وما يحتاج إليه فقال: عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ثم ~~بعد ذلك يقولون: عن عمر -رضي الله عنه-، وفي أكثر الأحيان يقتصرون على ~~الكناية التكنية عنهم بالضمير، فيقولون: وعنه -رضي الله عنه-، وعنه -رضي ~~الله عنه-. # PageV03P010 # النووي -رحمه الله- بمؤلفاته في الموضع الأول يذكر الاسم كاملا، وقد ~~يذكره رباعيا، أو خماسيا أحيانا بالكنية والنسب، ثم يخفف شيئا فشيئا، ~~الأوائل هذا يذكرون هذا حسب التيسير قد يختصرون في أول الأمر، قد يقول: ~~حدثنا قتيبة بن سعيد، ثم يقول: حدثنا قتيبة، ثم في الموضوع الثالث يقول أو ~~الرابع أو العاشر: حدثنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن. . . . . . . . .، فلا ~~شك أن أول موضع هو الأولى بالبسط، هو الأولى بالبسط، ولذلك تجدون الشراح ~~يطيلون في تراجم الرواة في الموضع الأول، ثم بعد ذلك ms067 يختصرون على ما يبين ~~حال الراوي باختصار شديد، ويحيلون على ما تقدم وهذا نافع لمن أراد أن يقرأ ~~الكتاب من أوله إلى أخره، وبعضهم لا يمل من التكرار، فتجده يترجم للراوي ~~كلما مر، نعم لا يطيل في التراجم، لكن هو يلاحظ أن بعض الناس لا يقرأ ~~الكتاب من أوله وهو بحاجة إلى معرفة شيء عن حال هذا الراوي، فعلى كل حال ~~المختصرات لها أسلوبها ولها وضعها، والمطولات أيضا لها ظرفها، فهم في ~~المختصرات في الغالب التي أولفت للحفظ يقتصرون على الضمير، وهنا صرح به لكن ~~باختصار شديد. # قال: يوجد سيارة مرسيدس رقم اللوحة ه ط و 941 الرجاء إخراجها من جوار ~~المسجد وشكرا. # يقول: "عن عمر -رضي الله تعالى عنه- أيضا قال: بينما نحن جلوس عند رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-". # "بينما" أصلها بين وأضيفت إليها ما، "نحن جلوس" جمع جالس، "عند رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-" هنا دقيقة في أمر المتضايفين، "رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-"، عن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمر المتضايفين فيه ~~إشكال، إذا قلت شرح الأربعين للنووي، شرح الأربعين للنووي لأبن رجب ما يحصل ~~فيه إشكال، شرح الأربعين للنووي لابن رجب هذا الإشكال يوقعه التضايف، وهي ~~مسألة كبيرة في العربية يعني الوصف هل هو للمضاف أو للمضاف إليه؟ مثلا ~~"رأيت غلام زيد الفاضل" الفاضل: منصوب وإلا مجرور؟ # طالب. . . . . . . . . # أي نعم هذا كله يرجع إلى مقصود المتكلم، لكن كيف نعرف مقصود المتكلم؟ هل ~~هناك قاعدة تضبط؟ ما في، وهذا مما للنية فيه أثر. # PageV03P011 # الأمر الثاني: في قوله -جل وعلا- {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} ~~[(27) سورة الرحمن] {تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام} [(78) سورة ~~الرحمن]، في الموضع الأول: النعت للمضاف، في الموضع الثاني: النعت للمضاف ~~إليه، الآن وأنت بين مضاف ومضاف إليه عند رسول الله، مضاف ومضاف إليه تصلى ~~على النبي -عليه الصلاة والسلام- لأنك مأمور بالصلاة ومثاب عليها، وإذا كان ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- يصلى عليه، فماذا عن تعظيم الله -جل وعلا- ~~يعني ماذا تقول عند ms068 رسول الله -عز وجل- -صلى الله عليه وسلم-. # نعم. # عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- زوج النبي، عن عائشة زوج النبي ~~-رضي الله عنها-، -صلى الله عليه وسلم-، يعني لكن هنا يحصل اضطراب أحيانا ~~في الكتب هذا كثير يعني متى تجعل الوصف الأول للثاني وهكذا؟ يعني شرح ~~الأربعين للنووي لابن رجب، عادة القارئ يمكن يسمع أن هذه الأربعين لابن رجب ~~أو للنووي يحصل فيه شيء من الاضطراب، فمثل هذه الأمور ينبغي أن يعبر عنها ~~بدقة لئلا يحصل فيها اللبس، وإذا كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يصلى ~~عليه، فالله -جل وعلا- يثنى عليه، فكيف نثني على الله في مثل هذا، "عند ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"؟ يعني الثناء على الله -جل وعلا- أمور ~~مطلوب وعظيم في الشرع. # ماذا نقول؟ # طالب. . . . . . . . . # لكن هل هذا، مثل هذا الأسلوب مؤلف عند أهل العلم قاطبة؟ # طالب. . . . . . . . . # إيه، لأنها مأمور بها وامتثال الأمر لا بد منه، وتعظيمه -عليه الصلاة ~~والسلام- من تعظيم مرسله -جل وعلا-، يعني لو قلنا عند رسول الله -عز وجل- ~~واكتفينا، وقلنا -عز وجل- لله -جل وعلا- هذا ما فيه إشكال والعرف يخصه بها، ~~وقلنا الرسول -عليه الصلاة والسلام- عزيز جليل بعد يدخل تبعا. # PageV03P012 # يعني إخوانهم يقرؤون الكتب في الدروس جهرا، يحصل عندهم إرباك أحيانا ~~حينما، عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-، عن عبد الله بن عمر وأبي ~~هريرة -رضي الله عنهم- أنهما قالا فكيف هذا مجموع وهذا؟ يعني يحصل شيء من ~~الخلط، لكن ينبغي أن يتنبه لمثل هذا بدقة، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- ~~يصلى عليه، والصحابة يترضى عنهم، والله -جل وعلا- يثنى عليه، لكن في مثل ~~هذا التركيب فيه شيء من الصعوبة، يعني عند رسول الله -عز وجل- وصلى الله ~~عليه وسلم-، يعني إذا قلت عن أم المؤمنين عائشة زوج النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- ورضي عنها، أو عن أم المؤمنين -رضي الله عنه- زوج النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- ممكن، هذه ممكن ما فيها إشكال، لكن تدخل الصلاة على النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- بين المتضايفين لتعقبه بالصلاة ثم المضاف إليه وهو الله ~~-جل وعلا- تثني عليه ms069 هذا ما يصح؛ لأن الفصل بين المتضايفين لا يجوز، يعني ~~ورد شاذا # نجوت وقل بل المرادي سيفه ... بدم ابن أبي شيخ الأباطح طالب # بدم ابن أبي طالب شيخ الأباطح ففصل بين المتضايفين، وهذا خاص ضرورة ~~الشعر، لكن تصلى على الرسول عندما تذكره، وتثنى على الله بعد ما تذكره هذا ~~فيه فصل بين المتضايفين وهو غير جائز. # "ذات يوم"، "ذات" تثنية ذو، ذات تثنية ذو، ومعروف أن ذو لمذكر، وذات ~~للمؤنث، واليوم مذكر فهل يصلح أن نقول: "ذا يوم"؟ كيف قالوا: ذات يوم وذات ~~مؤنث واليوم مذكر؟ ذات ليلية ما فيها إشكال، ذات ليلة ما فيها إشكال، ذات ~~يوم، أو نقول: إن الذات هنا ليست مؤنث ذو وإنما هي بمعنى النفس، الكلام في ~~الصفات فرع عن الكلام في الذات، فالذات الذي يذكرونها لا يقصدون بها مؤنث ~~ذو، جاء زيد ذاته فإن كان من هذا الباب لا إشكال، وإن كان مؤنث ذو فلا ~~يناسب؛ لأن اليوم مذكر قد يقول قائل: إن اليوم مشتمل على الليل وعلى ~~النهار، فالليلة واحدة الليل مؤنثة، وقد يغلب أحد الأمرين التذكير أو ~~التأنيث فيتعامل معه دون غيره، وهذا أيضا له وجه. # "ذات يوم إذ طلع علينا"، "إذ" هذه. # طالب. . . . . . . . . # ها كيف؟ لا إذا فجائية. # "إذ طلع علينا رجل"، إذ طلع. # طالب. . . . . . . . . # PageV03P013 # ها تجيء فجائية "خرجت فإذا زيد واقف"، لا ليست فجائية "إذ طلع" نعم ظرف ~~لما مضى، أو لما يستقبل، "إذ طلع" ها حين بمعنى حين، بمعنى الوقت. # "إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب" بمعنى حين، أقول: "رجل شديد بياض ~~الثياب، شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه أحد"، يعني ~~أوصاف فيها شيء من التعمية؛ لأنه شديد بياض الثياب-نظيف الثياب-، "ولا ~~يعرفه أحد" وليس بمسافر؛ لأن المسافر في الغالب يكون أشعثا أغبرا، "شديد ~~سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر" لكن قد يقول قائل مثلا: إن هذه الأمور ~~لا تستلزم، نعم الأصل في المسافر أنه أشعث أغبر، لكن هذا الأمر ليس بلازم؛ ~~لأنه ms070 قبيل دخوله البلد يصلح من حاله فلا يرى عليه أثر السفر كما هو الحاصل ~~الآن. # يقول: "شديد بياض الثياب" وهذا لا شك أن العناية بالثياب أمر مطلوب، وعلى ~~الإنسان أن يتوسط في أموره كلها، فيجانب أهل الترف الذي ذكر عن بعضهم أنه ~~يلبس في السنة ثلاثمائة وخمسين ثوبا -بعدد أيام السنة- بحيث لا يعود إليه ~~أبدا، هذا لا شك أنه إسراف مذموم، ولا يمتهن نفسه بحيث يستقذر ويذم بسبب ~~ذلك، فالمسلم لا شك أن له شأن عند الله، وله عزة، فلا ينبغي أن يعرض نفسه ~~لامتهان الناس وازدرائهم إياه، "شديد بياض الثياب" والبياض مطلوب ((البسوا ~~من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم)) فإنها أطيب وأنقى، هي أنقى باعتبار ~~أن الأثر يبين فيها، فيسارع إلى إزالته بخلاف الثياب الملونة. # PageV03P014 # "شديد سواد الشعر" يعني ما في شيب، ولا في غبار، ولا شيء وعلى الإنسان أن ~~يعنى بشعره ويرجل شعره كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن لا يكون ~~ذلك على حساب غيره، فلا يكون جل وقته في التنظف والتسريح وغير ذلك، ~~فالتسريح ينبغي أن يكون غبا لا يكون يوميا، والآن بعض الناس لا سيما من ~~الشباب ومن غيرهم تجده يسرف من الوقت، وينفق من الوقت الشيء الكثير في ~~تجميل الهيئة والثوب والشعر، وبالمقابل التفريط تجد بعضهم يقول: والله ~~الشعر له مؤنة وله كلفة وإذا نبي نصبغ نحتاج إلى ساعات متى ينشف؟ ومتى، مع ~~أنه مأمور بتغير الشيب، مع الأسف بعض أهل العلم يتعذر بهذا، يقول له: كلا ~~فإذا صبغت تبي لك ثلاث ساعات أربع ساعات ما تعمل، لكن أنت ممتثل أمر أنت في ~~عبادة الآن، وأقل أحواله السنية المؤكدة إذا لم يقل بوجوبه، فعلى الإنسان ~~أن يتوسط في أموره كلها. # "ولا يعرفه منا أحد" هو جبريل -عليه السلام- لا يعرفونه، يأتي بصورة رجل ~~غريب لا يعرف كما في هذا الحديث، وقد يأتي بصورة دحية الكلبي، ويأتي على ~~كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((يتمثل لي رجلا)) ومعلوم أن جبريل ~~خلقته عظيمة جدا له ستمائة جناح، ms071 رآه النبي -عليه الصلاة والسلام- على هذه ~~الهيئة مرتين، مرة على كرسي بين السماء والأرض في أول الأمر سد الأفق، ورآه ~~ليلة الإسراء مرة ثانية كذلك، والشراح يتكلمون كثيرا في القدر الزائد أين ~~ذهب؟ يعني هو يسد الأفق ستمائة جناح، ويأتي على هيئة رجل! يعني غاية ما يصل ~~إليه أربعة أذرع في نصف ذراع أين يذهب الزائد؟! وهذا كله من البحث الذي ليس ~~من متين العلم، ولا ينبغي أن يسترسل فيه فالقدرة الإلهية قادرة أو فوق مثل ~~هذا الأمر، كما أن الله -جل وعلا- أرسل الملائكة على هيئة أعمى، وعلى هيئة ~~أقرع، وعلى هيئة أبرص فالله -جل وعلا- يبتلي ويختبر عباده بمثل هذه ~~الأفعال. # PageV03P015 # "حتى جلس إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-" يعني جلسة المتعلم المتأدب، ~~"فأسند ركبتيه إلى ركبتيه" الضمير في ركبتيه يعود إلى ركبتيه الأولى، إلى ~~جبريل "إلى ركبتيه" إلى ركبتي النبي -صلى الله عليه وسلم-، "ووضع كفيه على ~~فخذيه"، "وضع كفيه" الضمير يعود إلى جبريل، "على فخذيه" على فخذي النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- قال هكذا، وإلا "على فخذيه" هو؟ # طالب. . . . . . . . . # الاحتمال قائم بلا شك والجملة الأولى، الضمير الأول لجبريل، والثاني ~~للنبي -عليه الصلاة والسلام- فهل يقال مثل هذا في الجملة الثانية، "وضع ~~كفيه" كفي نفسه على فخذي نفسه أو على فخذي النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~منهم من يقول: إنه على فخذي نفسه وهذا هو اللائق، هذا هو الأصل أن الإنسان ~~يضع يديه على فخذي نفسه، ومن الشراح من يقول: على فخذي النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- كالجملة السابقة، وهذا مبالغة في إخفاء الأمر إنه إن كان إنسانا ~~عاديا بيسوي مثل هذا؟ ما يسوى مثل هذا إنسان عادي، فالجمل الأولى "شديد ~~بياض الثياب، شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر، لا يعرفه منا أحد" كل ~~هذه تخفية وتعمية في أمره، فإذا جاء ووضع يديه على فخذي النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- كما يقول بعض الشراح هذا أيضا فيه زيادة في إخفائه وتعميته، لكن ~~الأصل والأدب أن يجعل كفيه على فخذي نفسه وهذا هو الظاهر، ms072 "وقال يا محمد"، ~~ومنزلة النبي -عليه الصلاة والسلام- معروفة عند كل أحد، ومن أعرف الناس ~~بمنزلته عند ربه جبريل -عليه السلام-، وقد جاء النهي عن تسميته ودعاء باسمه ~~الصريح {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} [(4) سورة ~~الحجرات] "يا محمد" , "يا محمد" فهو يقول: يا محمد، وهذا أيضا من زيادة ~~المبالغة في خبائه، لو قال: يا رسول الله، قال: والله هذا شخص يعرف الرسول ~~-عليه الصلاة والسلام- وإذا وجدت المعرفة من أحد الطرفين خف الخفاء. # PageV03P016 # "وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام"، "أخبرني عن الإسلام" الإسلام كما هو ~~معروف هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك ~~فأصله الاستسلام، ولذا يقول أهل العلم: قدم الإسلام لا تثبت إلا على قنطرة ~~التسليم. # "أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الإسلام أن ~~تشهد ألا إله إلا الل ه)). . . . . . . . . إلى أخره. # هذا تعريف على طريقة الحدود، يعني لو قيل: عرف الإسلام؟ فقيل الإسلام ~~يعني في الامتحان، عرف الإسلام قال المجيب الطالب: أن تشهد ألا إله إلا لله ~~عرفه بأركانه، يعني لو قيل عرف البيع، نعم، فقال: جاء بأركان البيع ~~المتعاقدة الصيغة والثمن والمثن يصح وإلا ما يصح؟ يعني بالأركان. # عرف الحج: هو الإحرام والوقوف والطواف والسعي عرفه بأركانه، نعم إذا كانت ~~هذه الأركان حاصلة لا يخرج منها شيء، فيعرف بالأجزاء كما يقول. . . . . . . ~~. . الأركان. # PageV03P017 # لكن الأصل الذي درجوا عليه العمل، الذي درج عليه أهل العلم في الحدود ~~يختلف عن هذه الطريقة، ولا شك أن الحدود جرت عند المتأخرين على طريقة ~~المناطقة، وإلا فالحدود والتعاريف أصلها غير معروفة للحقائق الشرعية عند ~~المتقدمين، كيف؟! يعني هل تجد في موطأ مالك في كتب الأئمة قاطبة حتى في ~~الأم للشافعي تعريف الصلاة، أو تعريف الزكاة، أو تعريف الحج، أو تعريف ~~غيرها من الأبواب؟ لأن هذه الحقائق لا يجهلها خاص ولا عام، والمتأخرون ~~جعلوا معرفة الحكم مبنى على التصور الذي هو الحد، مع أن هذا الحد قد يعقد ~~المسألة، قد يعقد المعرف أكثر، يعني لما ms073 يقال الصلاة شروطها، أركانها، ~~واجباتها ... إلى أخره، خلاص الكل يعرفها، لكنهم درجوا على هذا وقد يوجد من ~~بين المسلمين من لا يعرف هذه الحقائق إلى أن يعرف بها، وهذا اصطلاح ولا ~~مشاحاة في الاصطلاح، لكن الأصل أنه على طريقة التعاريف الجامعة المانعة، لا ~~يعرف بمثل هذه وما دام هذا التعريف من قبل من لا ينطق عن الهوى، فيجب أن ~~تعدل الإصلاحات على ما يوافق ما جاء في الشرع، إذا عندنا اصطلاحات إما أن ~~تأتي على من باب الحقائق اللغوية، أو تتضافر فيه الحقائق الثلاث، أو تكون ~~حقيقتها عرفية أو شرعية، ثم بعد ذلك يقع الخلط من بعض الناس أن المراد في ~~هذا السياق الحقيقة اللغوية، المراد في هذا السياق الحقيقة العرفية، المراد ~~من هذا السياق الحقيقة الشرعية، ف ((إذا دعا أحدكم أخوه فليجب)) فليجب فإن ~~كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليصلي، وإن كان صائما فليصلي، تجيب ~~الدعوة دعوة العرس لأخيك تجيبه على سبيل الوجوب، لكن إن كنت صائما، إن كنت ~~مفطرا تأكل يلزمك الأكل، إلا في حالة الضرر إذا كان يضرك الأكل، إن كنت ~~صائما فصلي، هل نقول أنه يأتي ويصلي ركعتين؟ أو يرفع يديه ويدعو لهم، يعني ~~هل المراد في السياق الحقيقة الشرعية أو الحقيقة اللغوية؟ الحقيقة اللغوية ~~عند الأكثر. # PageV03P018 # {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} [(103) سورة التوبة] هل يكبر ويصلى عليهم ~~صلاة جنازة، وإلا صلاة ركعتين، وإلا يدعو لهم؟ فالحقائق تتفاوت من سياق إلى ~~سياق، ولذا حتى الجواب في تعريف الإسلام هنا، الجواب جاء جوابا لتعريف ~~الإيمان في حديث وفد عبد قيس ((أن تؤمن بالله وحده))، قال: وما الإيمان، ~~قال: ((أن تشهد ألا إله إلا الله، وتقيم الصلاة ### | .... # )) إلى مثلما جاء عندنا هنا في تعريف الإيمان، حتى أن بعض أهل العلم جعل ~~الإسلام والإيمان شيئا واحدا، الإمام البخاري ومحمد بن نصر المروزي وبعض ~~العلماء جعلوا الإسلام والإيمان واحدا، والجمهور على التفريق بينهما على ما ~~سيأتي. # "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الإسلام أن تشهد ألا إله ms074 إلا ~~الله" يعني اختلاف الحقائق عن اللغوية مع العرفية مع الشرعية أوقع في حرج ~~كبير، يعني لو أن أعرابيا قلت له: أريد جملا أصفرا وضحك عليك، قال أنت أنت ~~مجنون في جمل أصفر؟! ما في جمل أصفر، والله -جل وعلا- يقول: {كأنه جمالت ~~صفر} [(33) سورة المرسلات]، هل نقول: إن هذا ناقض القرآن، أو بناء على ~~الحقيقة التي يعتقدونها، وذلك الصحابة -رضي الله عنهم- لما سألهم النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ((عن المفلس))؟ قالوا: المفلس من لا درهم له ولا ~~متاع. # هذا السيارة المرسيدس التي أعلنا عنها ما تحتاج إلى إخراج؛ لأن الجار ~~متضايق جدا، وبحاجة إلى أن يخرج فلا شك أن هذا أذى إذا كانت إماطة الأذى عن ~~الطريقة صدقة، فكيف بإيقاع مثل هذا الأذى، فعلى طالب العلم أن يهتم لمثل ~~هذا. # أذكر مرة كنا في الكلية طلعنا بعد صلاة الظهر بساعتين، وبعد واحد من ~~المشايخ جاء من منطقة أخرى وسيارته مكفة على بيت في سيارة لشخص مستأذن من ~~عمله وجاء ليحمل أمه على سيارة مدري كيف جاء المقصود أنه الأم هذه عندها ~~موعد في المستشفى قبل الصلاة، وجلس إلى الساعة الثانية ينتظر صاحب السيارة ~~هذه، أي ضرر بالغ مثل هذا يعني لا شك أن هذا مقلق، لذا يقول أحد الجيران: ~~مستاء من هذا الفعل، فنهتم قبل الوقوف أن نجعل السيارة في مكان، ولو بعيد ~~المشي خطوات أسهل من أن يتضرر بك أحد. # PageV03P019 # الرسول -عليه الصلاة والسلام- لما سأل الصحابة ((عن المفلس؟ )) قالوا: من ~~لا درهم له ولا متاع، قال: ((لا المفلس من يأتي بأعمال -في بعض الروايات- ~~أمثال الجبال، من صلاة وصيام، وحج، جهاد ثم يأتي شتم هذا، وضرب هذا، أخذا ~~مال هذا، سفك دم هذا ... )) إلى أخره. # PageV03P020 # هذا مفلس، وهذه حقيقة شرعية وإلا غير شرعية، طيب المفلس من لا درهم له ~~ولا متاع حقيقة عرفية وإلا شرعية؟ عرفية هذا متفق عليه، لكن هي أيضا شرعية ~~ما في باب في كتب أهل العلم باب الحجر والتفليس؟ هذا هو، هذا التفليس، ~~وحديث ((من وجد بضاعته، أو ms075 سلعته عند رجل قد أفلس، من وجد متاعه عند رجل قد ~~أفلس فهو أحق بهذا الفلس)) فهي حقيقة شرعية، واللفظ قد يكون له أكثر من ~~حقيقة شرعية، على كل حال التعريف هنا بالأجزاء، بالأركان، وإذا كانت حاصرة ~~ومحصورة ومبينة للمطلوب عند السامع يكفي، المقصود توضيح المراد عند السامع ~~"فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الإسلام أن تشهد ألا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله, وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت ~~إن استطعت إليه سبيلا))، فعجبنا له يسأله ويصدقه" أجاب عن الإسلام بالأعمال ~~الظاهرة، وسيأتي بيان هذه الأركان الخمسة في الحديث الذي يليه، حديث عبد ~~الله بن عمر: ((بني الإسلام على خمس)) أجاب النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~بالأعمال الظاهرة من سأله عن الإسلام، كما أنه أجاب بها من سأله عن الإيمان ~~كما في حديث وفد عبد القيس، ولذا بعض أهل العلم كما أسلفنا جعل الحقيقة ~~واحدة، حقيقة الإسلام هي حقيقة الإيمان بدليل أن الجواب واحد، وجمهور أهل ~~العلم على أن الإيمان حقيقته الشرعية تختلف عن حقيقة الإسلام وبينهما تبيان ~~وإلا تداخل؟ يعني إذا قلنا تباين قد تجد رجلا مسلما كامل الإسلام ما عنده ~~من الإيمان شيء، ورجل مؤمن كامل الإيمان ما عنده من الإسلام شيء، يمكن هذا ~~التبيان؟ لا النسبة بينهما ليست بالتبيان، في تداخل، وترابط بحيث إذا أطلق ~~أحدهما دخل فيه الآخر على جهة الإفراد، إذا قيل: ((المسلم من سلم المسلمون ~~من لسانه ويده)) فالمرد به أيضا المؤمن، وأيضا إذا أطلق الإسلام فالمراد به ~~الإيمان {إن الدين عند الله الإسلام} [(19) سورة آل عمران] وغير ذلك من ~~النصوص التي يمدح فيها المسلم يدخل فيها المؤمن. # PageV03P021 # الحديث من أدلة من يقول: إن الإيمان غير الإسلام، حقيقة الإيمان غير ~~الإسلام ولا شك أنه إذا جمعا يفترقان وإذا افترقا يجتمعان كما يقرر أهل ~~العلم كالفقير والمسكين، كالفقير والمسكين. # "قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدقه" يعني هذا أمر غير مألوف، السائل ~~إنما يسأل عما خفي عليه فكيف يقول: صدقت، قوله: "صدقت" يدل ms076 على أن عنده علم ~~بما سأل عنه، وهذا السائل عما عنده به علم إذا سأل عن شيء عنده به علم إما ~~أن يكون على جهة إفادة السامعين كما هو حال جبريل -عليه السلام-، أو على ~~جهة إعنات المسئول؛ لأن بعض من ينتسب إلى طلب العلم يبحث عن غرائب المسائل ~~ويدونها ويعرف جوابها من خلال كلام أهل العلم، ثم يأتي يمتحن بها الشيوخ ~~وهذا مذموم، وجاء النهي عنه فجبريل -عليه السلام- يعرف الجواب وإنما سؤاله ~~كما جاء التنبيه عليه في أخر الحديث: ((هذا جبريل آتاكم يعلمكم دينكم)). # "قال: فأخبرني عن الإيمان، المرتبة الثانية من مراتب الدين، الأولى ~~الإسلام وهي التي فيها، يدخل فيها جميع من يحكم بإسلامه ما لم يرتكب مخرجا ~~عن الملة، "قال: فأخبرني عن الإيمان وهذا الدائرة أضيق، بحيث لا يصل إليها ~~كثير ممن يصدق عليه أنه مسلم. # قال: ((أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسوله، واليوم الآخر، وتؤمن ~~بالقدر خيره وشره)). يعني أركان الإيمان الستة: تؤمن بالله، وملائكته، ~~وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره هذه الأركان الستة، لو ~~أخل شخص بواحد منها لم يصح إيمانه. # PageV03P022 # الإيمان بالله أن تؤمن بربوبيته، وأنه المستحق للعبادة، وتؤمن بما جاء ~~عنه وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام- فيما يتعلق به من أسماء وصفات وغير ~~ذلك، جميع ما جاء عن الله -جل وعلا-، وعن رسوله على مراد الله، وعلى مراد ~~رسوله -عليه الصلاة والسلام-، وتؤمن بالملائكة، تؤمن بالأوصاف التي جاءت ~~بها النصوص، وتؤمن بأنهم جمع غفير {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون} [(6) سورة التحريم]، وتؤمن أيضا بالكتب المنزلة من عند الله -جل ~~وعلا- على رسله وأنبيائه، ما تعرفه منها بالنص على سبيل التفصيل، والبقية ~~إجمالا، وتؤمن بالرسل أيضا وبالأنبياء؛ لأن قوله: "كتبه ورسله" قد يقول ~~قائل: من الإيمان بالرسل ركن من أركان الإيمان، لكن ماذا عن الإيمان ~~بالأنبياء الذين هم ليسوا برسل ركن وإلا ما هو بركن؟ نعم، الإيمان ~~بالأنبياء ركن؟ نعم، ركن نعم يعني، التنبيه بالأعلى على الأدنى ما في ~~إشكال، وهم أيضا ms077 يدخلون في الرسل على خلاف بين أهل العلم في الفارق بين ~~النبي والرسول، وإن كان الأكثر على أن الرسول: يوحى إليه بشرع ويؤمر ~~بتبليغه، والنبي: يوحى إليه بشرع لكن لا يؤمر بتبليغه هذا كلام الأكثر، ~~ومنهم من يقول: إن الرسول يأتي بشرع جديد، والنبي يأتي بشرع مكمل لما قبله ~~إلى غير ذلك من الأقوال المعروفة، على كل حال الإيمان بالأنبياء والرسل ركن ~~من أركان الإيمان، والاقتصار على الرسل لا يعني عدم وجوب الإيمان بهم. # من سمي منهم كم عددهم؟ "خمسة وعشرون" من لم يسمى منهم جمع غفير، جمع غفير ~~جاء فيه حديث أبي ذر وهو حديث فيه كلام لأهل العلم، المقصود أنهم كثر {منهم ~~من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك} [(78) سورة غافر] فيؤمن بهم إجمالا ~~فيمن لا نعرف عينه، وتفصيلا فيمن عرفناه وعرفنا شيئا عنه. # PageV03P023 # "واليوم الأخر"، إيش معنى اليوم الأخر؟ يعني إذا قلنا: اليوم الأول ~~الدنيا، واليوم الأخر الآخرة، عندنا يوم أول ويوم آخر، فالأول إذا قلنا: إن ~~الأول هو الدنيا، والأخر هو الآخرة حصلت المقابلة، وإلا فالأصل أن اليوم ~~الأخر هو اليوم الأخير نعم من هذه الدنيا، وقد يطلق الآخر على أول جزء من ~~الذي يليه، فيكون اليوم الأخر أول يوم من أيام الآخرة، يعني إذا جاء في ~~الحديث: ((المغرب وتر النهار)) يعني جاء الحديث بهذا ((فرضت الصلاة ركعتين ~~ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في الحضر إلا الفجر فإنه تطول فيها ~~القراءة، وإلا المغرب فإنها وتر النهار)) طيب هي في النهار وإلا في الليل؟ ~~في الليل، لكن باعتبارها في أول جزء من الليل ملاصق للنهار قيل لها: وتر ~~النهار، وهنا لما كان أول أيام الآخرة ملاصق لأخر أيام الدنيا قيل له: ~~اليوم الأخر. # ((وتؤمن بالقدر خيره وشره))، ((تؤمن بالقدر)) الإيمان بالقدر ركن من ~~أركان الإيمان لا يصح إلا به، وأنكره طوائف من أهل الزيغ والضلال، وحصل ~~إنكاره قديما في عهد الصحابة لما جاء إلى ابن عمر أناس قال: إنهم أو في ~~جهتهم قوم أهل عمل، ويتقفرون ms078 العلم، لهم عناية بالعلم والعمل، ومع ذلك ~~يقولون: بأن الأمر أنف يعني مستأنف -ينفون القدر- فقال: ابن عمر كما في ~~صحيح مسلم أخبرهم أنني بري منهم، وأنهم برآء مني، ولو كان لهم أمثال الجبال ~~من ذهب وأنفقوها لم يقبل منهم حتى يؤمنوا بالقدر، فالإيمان بالقدر ركن كما ~~في هذا الحديث، وفي غيره من الآيات والأحاديث، أركان الإيمان مذكورة ولا بد ~~من الإيمان بالقدر خيره وشره، وأن الكل من عند الله -جل وعلا- وأنه بتقديره ~~وبعلمه وكتابته ومشيئته وإيجاده كل حصل بتقدير الله -جل وعلا- وقضائه. # PageV03P024 # بالغ في نفيه القدرية النفاة ويتزعمهم المعتزلة والرافضة القديرية، وبعض ~~فرق الزيدية ينفون القدر يبالغون في النفي، والمتقدمون من أهل العلم ~~يقولون: ناظروهم بالعلم إن نفوه كفروا، وإن أثبتوه خصموا، وفي مقابلهم من ~~يبالغ في الإثبات وينفي القدرة عن المخلوق، وأن المخلوق لا مشيئة له ولا ~~إرادة ولا قدرة، وأن حركته وأعماله كحركة الورق، ورق الشجر في مهب الريح ~~وهؤلاء -يسمون الجبرية-، ومذهب أهل السنة والجماعة وسط بين المذهبين يثبتون ~~القدر، وأن الله خلق العباد، وأفعال العباد، والعباد أيضا لهم مشيئة ~~وإرادة، لكنها تابعة لمشيئة الله وإرادته، وأنهم أعطوا من حرية الاختيار ما ~~يكفي، ويقيم الحجة للمطيع بالثواب والعاصي بالعقاب. # PageV03P025 # القدرية النفاة حينما نفوا القدر، وجعلوا للعبد حرية وقدرة واختيار مستقل ~~لا ارتباط لها بمشيئة الله -جل وعلا- من أجل نفي الظلم عن الله -جل وعلا-؛ ~~لأنه لو قدر عليه ثم عذبه صار ظالم له عنده، ومع ذلك ليس باللازم، الله -جل ~~وعلا- كتب عليهم، وقدر عليهم، وقضى عليهم بما هم عاملون، وترك فيهم من ~~الحرية والاختيار ما يجعلهم يختارون أحد النجدين، وأحد الطريقين، يعني ~~الكافر هل هو أرغم على كفره؟ تارك الصلاة في أحد شده وأوثقه ألا يذهب إلى ~~المسجد ويصلى مع المسلمين؟ في أحد يمنعه من الوضوء والقيام والذهاب؟ ما في ~~أحد فلديه حرية واختيار كافية في مؤاخذته، وكل إنسان يحس هذا بنفسه، يحسه ~~من نفسه يعني حينما يقول: أن والله هو كتب الله عليه أنه ما يصلي، ms079 نعم لو ~~أخذه النوم وأخذ بنفسه من أخذ بنفسه غيره ممن نام، وقد فعل الاحتياطات وبذل ~~الأسباب نعم نقول: غير مكلف، لكن صحيح غير مريض، غير معذور ليس لديه أي عذر ~~يتعذر به، سليم معافى ومع ذلك يترك الصلاة ويقول: هذا أمر كتبه الله علي، ~~ما الذي يمنعه من أن يتوضأ ويذهب إلى؟ ما في ما يمنع، فلا ظلم {وما ربك ~~بظلام للعبيد} [(46) سورة فصلت] {ولا يظلم ربك أحدا} [(49) سورة الكهف]، ~~وهذا واضح لكل منصف يدرك هذا الأمر من نفسه، وتجد هذا الذي يحتج بالقدر ~~ويقول: إنه مجبور لو ضربه أحد، أو أخذ ماله أحد، أو قتل ولده أحد يستسلم ~~ويقول: هذا أمر مكتوب، ولا لأحد كلام لا يمكن، لا يمكن طيب القدر الذي تحتج ~~به على المعايب تفعل المعاصي وتترك الواجبات وتقول: أنا مجبور، لماذا لا ~~تحتج به في المصائب؟ ولذا جاء في الحديث الصحيح أن موسى -عليه السلام- قال ~~لآدم: ((يا آدم خلقك الله بيده وأسكنك جنته، أخرجت نفسك وذريتك من الجنة ~~فقال: يا موسى، اصطفاك الله بكلامه، وكتب لك التوراة بيده، كم تجد هذا ~~مكتوب علي قبل أن أخلق؟ قال: بأربعين عاما، قال النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- فحج آدم موسى، فحج آدم موسى)) كيف حج آدم موسى؟ يعني هل آدم -عليه ~~السلام- احتج بالقدر على المعصية؟ الاحتجاج بالقدر على المعاصي طريقة ~~المشركين {لو شاء الله ما أشركنا} [(148) سورة الأنعام]، هل آدم احتج # PageV03P026 # بالقدر على المعصية؟ لا المعصية تاب منها، تاب الله عليه وهداه واجتباه، ~~المعصية انتهى أثرها بالتوبة فلا احتجاج بقية المصيبة، المصائب احتج عليها ~~بالقدر ما في ما يمنع، مثلا إنسان يمشي في طريق مظلم فعثر في صخرة، أو في ~~حفرة انكسرت رجله، يجئ واحد يلومه يقول: وين عيونك، وين أنت، وليش تطلع، ~~وليش، قال: هذا شيء مكتوب يا أخي هذا ما في إشكال يحتج بالقدر، لكن إذا زنا ~~وقال: هذا شيء مكتوب ليس له أن يحتج بالقدر، فالاحتجاج بالقدر على المصائب ~~لا على المعائب، لا على المعائب، وآدم ms080 احتج بالقدر على المصيبة التي ترتبت ~~على المعصية التي تاب منها وبرئي من. . . . . . . . . بالتوبة النصوح، فحج ~~آدم موسى، ومنهم من أشار إلى أن آدم حج موسى؛ لأن اعتراض موسى على آدم ~~-عليهما السلام- لا ينبغي أن يعترض عليه، وهكذا حال الولد مع والده لا ~~ينبغي أن يعترض عليه، لكن هذا الكلام وإن أشير إليه في بعض كتب التفسير إلا ~~أنه لا وجه له، نعم حق الأب والوالد محفوظ بنصوص أخرى، لكن قوة الحجة مع ~~آدم -عليه السلام- بسبب أن موسى أعترض على مسألة كتبت على آدم قبل أن يخلق، ~~وأن آدم -عليه السلام- احتج بالقدر في المصيبة لا على المعصية. # PageV03P027 # "قال: صدقت قال فأخبرني عن الإحسان" المرتبة الثالثة من مراتب الدين التي ~~لا يتصف بها إلا الأفذاذ من أهل هذه الملة، مرتبة الإحسان، مرتبة المراقبة، ~~"قال: فأخبرني عن الإحسان؟ يعني إذا كانت دائرة الإيمان أضيق من دائرة ~~الإسلام، فدائرة الإحسان أضيق بكثير من دائرة الإيمان؛ لأنا إن ننظر إلى ~~الحد قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك))، ((أن ~~تعبد الله كأنك تراه)) يعني تراقب الله -جل وعلا- وتستحضر اسمه الرقيب، ~~فمنزلة المراقبة لا تحصل لكل أحد؛ لأن الغفلة غطت على قلوب كثير من الناس، ~~تجد الجسم في المسجد والقلب في الشارع، في السوق، في البيت، في التجارة، في ~~الزراعة، في الدراسة، القلب حضوره قليل عند كثير من الناس في هذا الوقت، ~~والعبرة به بالقلب وخطاب الشرع جميعه متجه إلى القلب {يوم لا ينفع مال ولا ~~بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} [(88 - 89) سورة الشعراء] فلا بد من ~~المراقبة، مراقبة الله -جل وعلا- فإنه هو المطلع على السرائر، {يعلم السر ~~وأخفى} [(7) سورة طه]، {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} [(19) سورة ~~غافر] فعلى الإنسان أن يراقب الله -جل وعلا- وأن يعبده بمرتبة الإحسان: أن ~~يعبد الله كأنه يراه، كأنه يرى الله -جل وعلا- عيانا، إذا لم يستطع مثل ~~هذا، ولم يتيسر له تحقق هذا الأمر، فأقل الأحوال أن يتصور أن الله يراه، ~~ويطلع ms081 عليه، ويطلع على سريرته وعلانيته، فيتعامل معه على ضوء هذا، يعني لو ~~أن الإنسان، الإنسان في مكتبه وقد أغلق الباب يتصرف بما شاء، نعم في مكتبه ~~وقد أغلق الباب قد يحدث وهو في مكتبه ما دام ما عنده أحد، لكن يفترض أنه ~~فجأة دخل عليه المدير، أو المدير بجانبه وهو يعمل ويعمل بما وكل إليه، هل ~~يستطيع أن يخل بشيء من الآداب والمروءة فضلا عن الواجبات التي وكلت إليه، ~~لا يستطيع، ولا تجعل كما يقول بعض السلف: لا تجعل الله أهون الناظرين إليك. # PageV03P028 # نعم في معاملة الخلق الذين لا يطلعون على سرائر ولا على ظواهر إلا إذا ~~كانت بقرب منهم، تجد الإنسان كلما بعد عن الناس تبسط أكثر، يتبسط أكثر، ~~تجده في غرفة نومه قد يتجرد من الثياب، وقد يحدث بصوت أو بغير صوت، ثم إذا ~~خرج عن الغرفة إلى الصالة مثلا لا يخرج إلا وقد استتر، لكنه يتخفف من كثير ~~من الأمور، قد يخرج بسروال وفنيلة إلى الصالة، قد يخرج إلى الفناء بحيطة ~~أكثر من ذلك، ثم يخرج إلى باب المنزل بثيابه العادية، لكن لا يخرج إلى ~~المجتمعات التي يجتمع فيها الملأ، أو يروح إلى الدوام بثياب أقل، ما يمكن، ~~ومع الأسف أن الناس يحتاطون للمجامع والمحافل إذا أراد أن يذهب إلى مناسبة، ~~إلى الدوام تجده يلبس أحسن ثيابه، لكن إذا ذهب لصلاة الفجر قد يذهب بقميص ~~النوم، والله -جل وعلا-يقول: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [(31) سورة ~~الأعراف] يعني عند كل صلاة، ولا شك أنه كلما بعد عن أخص اختصاصاته يحتاط ~~أكثر، ولذلك الإمام مالك -رحمه الله- له ملحظ دقيق في الموطأ يقول: للإنسان ~~إن يلبس الثوب الذي فيه شيء من المخالفة في بيته وفنائه، يلبس أحمر وما في ~~مانع، يلبس ثوب نازل شوي لكن ما يطلع به إلى الناس ويقابل به الناس. # فالله -جل وعلا- المطلع على السراير، على كل مسلم أن يستحضر هذه المنزلة، ~~ويحاول تطبيقها بقدر الإمكان، وإن كان الرآن قد غطى على القلوب فصارت لا ~~تفرق في ms082 أي مجلس كان، فيخشون الناس ولا يخشون الله، والله المستعان ~~{يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله} [(108) سورة النساء]-جل وعلا-. # PageV03P029 # "قال: فأخبرني عن الساعة، الساعة لم يطلع عليها أحد لا نبي مرسل، ولا ملك ~~مقرب، لا يعلمها إلا الله -جل وعلا-، ولا تأتي إلا بغتة، وبعض من كتب في ~~اشراط الساعة قال: إن بغتة في حساب الجمل "ألف وأربعمائة وسبعة " فتقوم ~~الساعة سنة "ألف وأربعمائة وسبعة" يعني في حدود حساب الجمل لو قطعناها ~~عرفنا أنها "ألف وأربعمائة وسبعة"، لكن هذا كلام مردود بالنصوص القطعية، ~~حساب الجمل غير معتبر في الشرع إنما استعمله اليهود لما أنزل عليها {الم} ~~[(1) سورة البقرة]، قالوا: سبعين سنة وينتهي حكمه، تنتهي نبوته بسبعين سنة، ~~سهلة ننتظر سبعين سنة على حساب الجمل، لكن هذا الذي كتب وقال: إن الساعة ~~تقول سنة "ألف وأربعمائة وسبعة"، وقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام- ((ما ~~المسئول عنها بأعلم من السائل)). # فالساعة خفية على كل أحد لا يعلمها إلا الله -جل وعلا-، فماذا عن قوله ~~-جل وعلا-: {أكاد أخفيها}؟ [(15) سورة طه] التعبير هذا يدل على أنها ليست ~~خفية، لكنها من الغموض والخفاء تقرب من الخفي، {أكاد أخفيها} كيف نجيب عن ~~هذا؟ نعم. # طالب. . . . . . . . . # لا أنا أريد الآية {أكاد أخفيها} الآن هي خفية وإلا ليست خفية؟ خفية ~~بإجماع، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((ما المسئول عنها بأعلم من ~~السائل)) يعني أنا بأعلم من السائل أنت، كلنا نستوي في هذه، يستوى في هذا ~~محمد -عليه الصلاة والسلام- وأجهل أعرابي، وأجهل أعجمي في معرفة الساعة، ~~كلهم يستوون في هذه نعم. # {أكاد أخفيها} حتى عن نفسي، يعني هذا مبالغة في إخفاءها، حتى عن نفسي، ~~أما غيري لم يطلع عليها أحد البتة، ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل)). # PageV03P030 # "قال: فأخبرني عن أماراتها"، يعني عن علاماتها وأشراطها قال: ((أن تلد ~~الأمة ربتها)) يعني ذكر من أشراطها ((أن تلد الأمة ربتها))، الأمة المملوكة ~~الرقيقة تلد بنتا تكون سيدة لها، أو ولدا كما في بعض الروايات ((ربها)) ~~ولدا يكون سيدا لها، وأكثر العلماء ms083 والكلام في هذه الجملة وقالوا: إن الرق ~~يكثر في أخر الزمان حتى أن الولد ليطأ المرأة بملك يمنيه، ثم يتداولها ~~الناس، وتمر على كثير من الناس، ثم تعود إليه وقد ولدت منه قبل ذلك ولدا ~~يكون سيدا، المقصود كلام كثير وهو في الجملة ظاهر. # هذه الأمة تلد من يكون سيدا لها مدبرا لها، وملك اليمين إذا وطئها السيد، ~~وولدت له، وأعتقت بسببه فصارت أم ولد، وهي باعتبار ما كان أمة وهذا الولد ~~باعتباره ولدا لسيدها فهو سيد لها، لكن مثل هذا ليس مختصا بأخر الزمان، ~~يعني هذا مما قيل، لكن هذا موجود في أول الزمان، لكن الذي يختص به أخر ~~الزمان فساد الناس، فهذا الولد الذي ولدته هذه الأمة يعاملها معاملة الآمة؛ ~~لأنها ملك يمين لأبيه فهي ملك يمين له، فيعقها ويأمرها ويضربها وينهاها كما ~~يأمر السيد أمته. # ((وأن ترى الحفاة العراة العالة)) البادية سكان البوادي أهل الشجر، وبيوت ~~الشعر، تجدهم بينما كانوا عالة عراة رعاء الشاة في البادية، ((يتطاولون في ~~البنيان)) يعمرون القصور الشاهقة، يعمرون النواطح وقد حصل، يعني في دول ~~الخليج هذا ظهر بكثرة، تجدهم قبل عشرين ثلاثين سنة راعي من رعاة الغنم، ثم ~~بعد ذلك يدخل في التجارة، ويبني العمارات الشاهقة، وموجود أيضا على مستوى ~~أوساط الناس بسبب هذه الإعانات من هذه الدول، تمكنه أن يبني بيتا بعد أن ~~كان في بيت شعر، ويرعى الغنم يأتي فيسكن قصر منيفا، ((يتطاولون في ~~البنيان)). # PageV03P031 # "ثم انطلق" ذهب هذا الرجل الذي لا يعرفه أحد، "فلبث مليا" في بعض ~~الروايات "ثلاثا"، وفي بعضها "فلبثت مليا" يعني عمر لبث ثلاثة ليال، ثم سأل ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- من ذلك الرجل؟ أو بدون سؤال كما تدل عليه هذه ~~الراوية، ثم قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((يا عمر أتدري من السائل))؟ ~~في بداية الحديث يقول: لا يعرفه منا أحد إذا لا يدري، ولكنه يرد العلم إلى ~~عالمه "الله ورسوله أعلم" هكذا ينبغي أن يجيب من لا يعرف الجواب، الله أعلم ~~أهله العلم في كلامهم كثيرا ms084 ما يختمون الكلام وهو علم إذا انتهوا منه، ~~قالوا: الله أعلم، قالوا: الله أعلم، موسى -عليه السلام- ((لما سئل في ملأ ~~من بني إسرائيل عن أعلم من على وجه الأرض؟ قال: أنا، )) ما قال: -الله ~~أعلم- فأمر بالذهاب إلى الخضر في القصة المشهورة في الصحيح، وهي في القرآن ~~أيضا. # "قلت: الله ورسوله أعلم"، يعني في حياته -عليه الصلاة والسلام- هو أعلم، ~~وهو في الأحكام الشرعية أعلم، ولا نحتاج إلى قيد إذا كانت المسألة شرعية ~~متعقلة بوحي من عند الله -جل وعلا- الله ورسوله أعلم، فهو أعلم بالأحكام ~~الشرعية، قال: ((فإنه جبريل -يعني هذا السائل جبريل- آتاكم يعلمكم دينكم))، ~~يعلمكم دينكم يعني بجميع أبوابه، يعلم الدين فالدين شامل للإسلام والإيمان ~~والإحسان، الدين شامل لجميع الأبواب من العقائد والعبادات والمعاملات ~~وغيرها من أبواب الدين، ولذا تخصيص حديث: ((من يرد الله به خيرا يفقه في ~~الدين)) في الأحكام هذا ليس بصحيح، نعم صار عرف إذا طلق الفقه فالمراد به ~~الأحكام، إذا أطلق الفقه عرفا فالمراد به الأحكام، والفقهاء يصدرون كتبهم ~~الحمد الله الذي فقه من شاء بدينه، ويشيرون إلى أن علمهم هو الفقه، وفي هذا ~~الحديث ما يدل على أن الفقه في الدين يعني بجميع أبوابه والعقائد هي الفقه ~~الأكبر عند أهل العلم، ((فمن يرد الله به خيرا يفقه في الدين)) يعني في ~~جميع أبوابه في العقائد، في الإيمان، في التوحيد، في العبادات، في ~~المعاملات، في التفسير، في المغازي، في الفتن، في الاعتصام، في غيره، في ~~جميع أبواب الدين. # والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله ~~وصحبه أجمعين ### | .... # PageV03P032 # كتاب الأربعين النووية (4) # حديث: ((بني الإسلام على خمس)) # الشيخ / عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. # قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى-: عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب --رضي الله عنه-ما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~يقول: بني الإسلام على خمس: شهادة أن ms085 لا إله إلا لله، وأن محمدا رسول الله، ~~وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. # وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. # وإقام وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان " رواه البخاري ومسلم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا ~~محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثالث، "عن أبي عبد الرحمن ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يقول: ((بني الإسلام على خمس)) كما قلنا في الحديث السابق قوله: ~~"سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" يعني أنه تلقاه عنه بدون واسطة، ~~وابن عمر صحابي مدرك للنبي -عليه الصلاة والسلام- تابع مؤتسي مقتدي، يحرص ~~على الإتباع وإن كان في بعض ما أداه إليه اجتهاده لا يوافق عليه، وعلى كل ~~حال هو من مشاهير الصحابة، ومن المكثرين لرواية الحديث، وهو أحد العبادلة ~~من الصحابة الذين تأخروا حتى أحتاج الناس إلى علمهم، عبد الله بن عمر، وعبد ~~الله بن عباس، عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، ابن مسعود ~~ليس منهم وإن كان من الجلالة والمكانة العظيمة البينة الواضحة في الدين، في ~~القران وما يتعلق به في الأحكام في الحلال والحرام إمام، لكن مع ذلك تقدمت ~~وفاته توفي قبلهم بنحو من أربعين سنة، فاحتاج الناس إلى علم هؤلاء الذين ~~تأخروا، وهذا سبب من أسباب انتشر علمهم؛ لأن الناس احتاجوا إليه، أما من ~~مات قديما فهذا مع توافر الكبار قد لا تحصل له المنزلة التي تحصل لمن تأخر ~~بعده. # PageV04P001 # "يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((بني الإسلام على ~~خمس))، بني من البناء وهو وضع الشيء على مثله حتى يرتفع، والإسلام المراد ~~به ما تقدم في الحديث السابق: "الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له ~~بالطاعة، والخلوص من الشرك وهذه أركانه. # "على خمس"، يعني دعائم على خمس دعائم بعض الروايات على خمسة يعني أركان، ~~وركن الشيء جانبه الأقوى، جانبه الأقوى، الذي هو جزء منه داخل في ماهيته، ~~داخل في ms086 ماهيته. # ((شهادة أن لا إله إلا الله)) بالجر بدل من خمس والبدل له حكم المبدل، أو ~~بيان، وعلى كل حال هو تابع لما قبله ((على خمس شهادة أن لا إله إلا الله))، ~~لكن لو قال أحدها: بني الإسلام على خمس أحدها شهادة أن لا إله إلا الله، ~~ويجوز الجر لكن الرفع أفصح { ضرب الله مثلا رجلين أحدهما} [(76) سورة ~~النحل] ((شهادة أن لا إلا الله، وأن محمدا رسول الله)) وهذه كلمة التوحيد ~~لا إله إلا الله لا يصح الإسلام بدونها، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: ~~لا إله إلا الله)) لابد من النطق بها، لا بد من النطق، ولا بد من معرفتها ~~معناها، والعمل بمقتضاها، النطق لا بد منه ((حتى يقولوا: لا إله إلا ~~الله))، ولا يكفي في الإسلام أن يقر الإسلام في قلب الشخص ويعتنقه باطنا ~~ولا يعلن الشهادة، وإن قال بعضهم: بأن هذا كافي إلا أنه على كل قول، على ~~جميع الأقوال أن المعاملة في الدنيا مبنية على النطق ((كيف تصنع بلا إله ~~إلا الله))، المعاملة في الدنيا مبنية على النطق بالشهادتين. # PageV04P002 # وسائل يسأل يقول: إن له زميلا نصرانيا والسائل مسلم، يقول: له زميل ~~نصراني أعجب بالإسلام، ووقر الإيمان في قلبه، وعزم على الدخول فيه، فذهبت ~~أنا وإياه وذهبنا لشيخ يلقنه الشهادة، فذهبنا إلى الشيخ قال الشيخ: الآن ~~باقي على آذان الظهر ربع ساعة، أنا الآن أتجهز لصلاة الظهر فبعد الصلاة ~~تأتون ليلقنه الشهادة، هذا لا شك أنه حرم نفسه وحرم هذا المسكين، يقول: ~~خرجنا من عند الشيخ فإذا هناك تبادل إطلاق نار فقتل ولم ينطق بالشهادة، هذا ~~جاء راغب في الإسلام لكن حصل أو حال دون نطقه بالشهادة ما حال، فهذا حكمه ~~في الظاهر أنه لم يسلم، وأما في الباطن فالله -جل وعلا- يتولاه، لكن ~~الحرمان من خلال هذا العمل الذي عمله الشيخ الآن تلقين الشهادة وتعليمه ~~الوضوء والخروج به معه إلى الصلاة يكلف شيئا ذا، يقول: باقي على صلاة الظهر ~~ربع ساعة، باقي على الآذان ربع ساعة والآن ms087 أتجهز للصلاة، يعني ما المانع أن ~~يلقنه الشهادة ويعلمه الوضوء، ويذهب به معه إلى المسجد، ويكون سببا في ~~إنقاذه؟ لكن هذا الحاصل، فكان الجواب أنه من حيث المعاملة في الدنيا ما دخل ~~في الإسلام؛ لأنه ما قال: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، "أشهد أن لا ~~إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله" التي هي الغاية في قوله: ((حتى ~~يقولوا: لا إله إلا الله)) إنما وصل إلى هذه الغاية. # PageV04P003 # ((شهادة أن لا إله إلا الله)) تنفي جميع ما يعبد من دون الله -جل وعلا-، ~~وتثبت العبادة لله وحده، وكان العرب حتى المشرك منهم يعرف معنى لا إله إلا ~~الله، ويعرف ما يفيده النفي والإثبات، ولذلك لما طلبها النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- منهم استنكروا {أجعل الآلهة إلها واحدا} [(5) سورة ص]، ومع الأسف ~~أن كثير فئام من المسلمين يقولون: لا إله إلا لله وهم لا يعرفون معناها، ~~ولا يعملون بمقتضاها، بل يأتون بما يناقضها فتجد من يطوف على القبر وهو ~~يقول: لا إله إلا الله، وتجد من يذبح لغير الله -جل وعلا- ويقول: لا إله ~~إلا الله، وتجد من يستعين بغير الله - حل وعلا- وهو يقول: لا إله إلا الله، ~~يأتي بالنواقض وهو لا يعرف أنها نواقض، يطوف على قبر ولي أو تدعى له ~~الولاية أو تطلب منه الحوائج، ومع ذلك يقول: لا إله إلا الله، فتبا لما كان ~~أبو جهل وأبو لهب أعرف منه بمعنى لا إله إلا الله التي هي رأس المال، كلمة ~~التوحيد، كلمة الإخلاص المنجية من عذاب ((من كان أخر كلامه من الدنيا لا ~~إله إلا الله دخل الجنة)) هذه الكلمة على كل مسلم لا سيما طلاب العلم أن ~~يهتموا بمعرفتها وجميع ما يتعلق بها. # PageV04P004 # ((شهادة إن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله)) لا يكفي أن يقول: لا ~~إله إلا الله، ولا يكفي أن يقول: أشهد أن لا إله إلا لله بل لا بد من ~~الشهادة لمحمد -عليه الصلاة والسلام- بالرسالة؛ لأن النصارى لا سيما من لا ~~تحريف ms088 عنده يقول: لا إله إلا الله، أما أهل التحريف من اليهود والنصارى ~~هؤلاء يعبدون مع الله غيره، -يشركون مع الله غيره-، فلا بد من الاعتراف ~~برسالة محمد-صلى الله عليه وسلم- إلى الناس أجمعين، فالذي لا يقول: أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله هذا لم يدخل في الإسلام، والدين ~~عند الله الإسلام، ولذا أهل الكتاب من اليهود والنصارى كفار بالإجماع، كفار ~~بالإجماع حتى قال أهل العلم: من شك في كفرهم كفر إجماعا لماذا؟ لأنهم لا ~~يعترفون برسالة محمد -عليه الصلاة والسلام-، وقد يعترف منهم من يعترف بها ~~إلا أنه يزعم أنه خاص بالعرب، ورسالته ليست للناس أجمعين، هذا أيضا لا يجدي ~~شيئا، لا يجدي ((لو كان موسى حيا ما وسعه إلا إتباعي، والذي نفس بيده لا ~~يسمع بي يهود ولا نصراني فلا يؤمن بي إلا دخل النار)) فلا بد من الإتيان ~~بالشهادتين ولو عمل جميع الأركان، وجميع الواجبات، وترك جميع المحرمات ولم ~~يعترف، أو يشهد بالشهادتين، أو أتي بما يناقض هاتين الشهادتين لا ينفعه ~~{لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} [(65) سورة الزمر] {وما منعهم ~~أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا} [(54) سورة التوبة] فالكافر عمله ~~حابط {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} [(23) سورة ~~الفرقان] الذي لا يقر بالشهادتين هذا لم يدخل في الإسلام أصلا، ولذلك لم ~~يختلف في الشهادتين كما اختلف في بعض الأركان، فالشهادتان لا خلاف بين أهل ~~العلم في أن من لم ينطق بهما، أو نطق بهما وأتى بما يناقضهما أنه ليس ~~بمسلم، بقية الأركان العملية هي أركان، ومقتضى الركن أنه الجانب الأقوى في ~~الماهية، أنه لا يصح إلا بتوافر جميع أركانه، يعني إذا قلنا أركان الصلاة ~~الأربعة عشر ترك مصل ركنا من أركانها عمدا لا تصح، وسهوا إن أمكنه تداركه # PageV04P005 # الركن وإلا بطلت الركعة التي تركه منها؛ لأن أهل العلم يقولون: من شك في ~~ترك ركن فتركه، فالصلاة لا تصح بدون أركانها، جميع الأعمال لا تصح من دون ~~توافر أركانها. ms089 # أركان الحج الأربعة: # الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي لو ترك واحدا منها ما صح حجه، إلا إذا ~~كان لا نهاية لوقته ثم أتى به. # هذه الأركان الخمسة الركن الأول: لا خلاف في كون تاركه كافر غير مسلم، ~~وأما الركن الثاني: ((وإقام الصلاة)) فنقل اتفاق السلف على كفر تاركها، ~~وكانوا لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- كما في الحديث الصحيح: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن ~~تركها فقد كفر))، ((بين المسلم والشرك والكفر أو الشرك ترك الصلاة)) فالقول ~~بكفره كفرا أكبر مخرجا عن الملة قول معروف عند أهل العلم، ومنقول عن سلف ~~هذه الأمة، وخالف فيه من خالف بالنسبة لمن تركها تكاسلا وكسلا، أما من ~~تركها جحودا فهذا محل اتفاق، أما من تركها تهاونا أو كسلا فالنصوص الصحيحة ~~الصريحة تدل على أنه يكفر، وهو المفتى به الآن وهو المنقول عن سلف الأمة ~~قوله: كانوا يعني -من تقدم من صدر هذه الأمة من الصحابة وكبار التابعين- لا ~~يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، وخالف في هذا من خالف، وبسط ~~الأدلة من الطرفين ليس هذا محله. # ((إيتاء الزكاة)) من أهل العلم من يرى أن الأركان العملية الباقية، ولا ~~شك أن الخلاف فيها أقوى من الخلاف في الصلاة، الخلاف فيها أقوى من الخلاف ~~في الصلاة، وعلى كل حال قول في مذهب مالك، ورواية عن أحمد أن من ترك ركنا ~~من هذه الأركان كفر ولو اعترف بوجوبه، قول في مذهب مالك ورواية عن الإمام ~~أحمد أنه يكفر، تارك الزكاة يكفر، تارك الصيام يكفر، تارك الحج يكفر، لكن ~~أكثر أهل العلم على أنه لا يكفر يعني -من ترك أحد الأركان الثلاثة مع ~~اعترافه بوجوبه-. # ((إقام الصلاة)) هو أداؤها على وجه الاستقامة؛ لأنه يقول إقام، إقام ~~الصلاة، أقيموا الصلاة يعني على وجه الإقامة والاعتدال التام، على الوجه ~~المشروع ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، لكن هل هو بهذا المفهوم إقام الصلاة ~~هو الركن، أو الإتيان بالصلاة المجزئة الركن أيهما؟ # PageV04P006 # الطالب. . . . . . . . . # إقامتها كما في ms090 النصوص أو الإتيان بالمجزئ منها هو الركن؟ الثاني لماذا؟ ~~لأن من أخل بصلاته بما يبطلها صلاته صحيحة مسقطه للطلب فضلا عن كونه يكفر، ~~ونقول أنه مثل ترك الصلاة أنه لم يقمها، نعم إذا أخل بركن من أركانها فيتجه ~~القول بقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((صل فإنك لم تصل)) هذه الصلاة وجودها ~~مثل عدمها، لكن المطلوب الإتيان بالصلاة على الوجه المشروع ((صلوا كما ~~رأيتموني أصلي))، فالإتيان بها بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها هذا ~~الأصل، لكن إذا أخل بشيء من السنن، أو بشيء من الواجبات من غير قصد، وجبره ~~بسجود مثل هذا صلاته صحيحة، والتأكيد على إقام الصلاة بهذا اللفظ وأقيموا ~~الصلاة لاشك أنه من باب الاهتمام بشأن الصلاة، والعناية بها، وأدائها على ~~الوجه الأكمل. # ((وإيتاء الزكاة)) يعني إعطاء الزكاة لمستحقها من الأصناف الثمانية، من ~~الأصناف الثمانية: # PageV04P007 # الفقراء، والمساكين، والعاملين عليها العاملين على الفقراء -معروفون ~~الذين لا يجدون شيئا-، والمساكين من لا يجد ما يكفيه وإنما يجد بعض ~~الكفاية، والعامل عليها المولى من قبل الإمام، المولى من قبل ولي الأمر، ~~العامل عليها لا بد أن يكون مولى من قبل ولي الأمر وإلا لضاعت المسألة، لو ~~ترك المجال كان كل واحد يجمع زكواته ويأخذ نصيبه، أو يكلف من قبل من لم ~~يؤكل له هذا الأمر ويعطى نصيبه من الزكاة باعتباره عاملا عليها وهذا ليس ~~بصحيح -هذه فوضى-، وسمعنا من بعض الناس أنهم يكلفون بعض الأشخاص يعني إما ~~إمام مسجد أو رئيس مركز أو شيء من هذا، يقول: لشباب عنده أجمعوا الزكوات ~~للمشروع الفلاني، ثم بعد ذلك يعطيهم نصيب العمل هذا ليس بصحيح، هذا ليس ~~بصحيح، إنما العمالة موكولة بتصرف ولي الأمر هو الذي يرسل العمال دون غيره، ~~وهذه التصرفات لاشك أنها فوضى ما الحد، وما النسبة التي يأخذها هذا المكلف، ~~ومن خول من كلفه؟! لابد أن يكون موكل من قبل الإمام {والمؤلفة قلوبهم وفي ~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} [(60) سورة التوبة]، المقصود ~~أنهم الثمانية الأصناف المعرفون، في سبيل الله، توسع بعض أهل العلم ms091 في ~~مفهوم سبيل الله ويجعله شامل لكل شيء فيه قربه، من تعليم، وتحفيظ، ومصالح ~~عامة، وبناء مساجد، وأربطة وغير ذلك، لكن جماهير أهل العلم على أن في سبيل ~~الله خاص بالجهاد، خاص بالجهاد. # PageV04P008 # منهم أيضا الغارمون لمصلحتهم أما لمصلحته أو لمصلحة غيره، لكن إذا كان ~~لمصلحته لا بد أن يكون فقيرا، أما لمصلحة غيره للإصلاح مثلا فإن هذا يأخذ ~~بقدر ما غرم ولو كان غنيا، المؤلف على الدين يأخذ يعطى منها، وربط تقدير ~~هذه المصالح بولاة الأمر ومن ينيبونهم أمر لا بد منه؛ لأن الأصل أن الزكاة ~~إنما تدفع لولي الأمر {خذ من أموالهم صدقة} [(103) سورة التوبة]، نعم ~~للإنسان أن يتصدق من ماله بما شاء، يخرج من الزكاة ما شاء بمصرف لا خلاف ~~فيه، أما المصارف التي فيها خلاف فهذه ليست للناس يقول: أنا والله يترجى، ~~قال لي الشيخ فلان أن تحفيظ القرآن تصرف له زكاة أذهب وأعطيه لا بد من فتوى ~~بهذا الأمر؛ لأن الاجتهادات لا تنتهي وهذا ركن من أركان الإسلام، والله أنا ~~وجدت فلان أذى الناس ولا يكف لسانه إلا أن أعطيه من الزكاة، من يقدر هذا ~~الأمور ومن يقررها الأمر موكول لولاة الأمر ومن يولونهم على ذلك، وتقرير ~~المصالح في هذه المسائل لأهل العلم الذين يدركون ما قاله أهل العلم في ~~تفسير هذه الآية، وما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام-. # ((وحج البيت، وصوم رمضان)) الرواية المتفق عليها هي هذه في الصحيحين ~~وغيرهما، ((وحج البيت وصوم رمضان)) # يعني الركن الأول: الشهادتان. # الثاني: إقام الصلاة. # الثالث: إيتاء الزكاة. # الرابع: حج البيت. # والخامس: صوم رمضان هذا المتفق عليه في الصحيحين من حديث ابن عمر، وجاء ~~من حديثه في صحيح مسلم تقديم الصوم على الحج، تقديم الصوم على الحج، الإمام ~~البخاري -رحمه الله تعالى- بناء ترتيب كتابه على هذه الرواية على تقديم ~~الحج على الصيام، وفي صحيح مسلم قال: ((وصوم رمضان، والحج)) قدم الصوم فقال ~~رجل لابن عمر: الحج وصوم رمضان، حج البيت، وصوم رمضان قال: لا، صوم رمضان ~~والحج، صوم ms092 رمضان، والحج، الآن روايته المتفق عليها وهي المرجحة عند ~~التعارض هذا الأصل أن يرجح المتفق عليه على ما في أحد الصحيحين، الرواية ~~المتفق عليها ((وحج البيت وصوم رمضان)) وفي صحيح مسلم قال: ((صوم رمضان ~~والحج))، قال رجل: يا ابن عمر، صوم رمضان يا ابن عمر قال: لا، صوم رمضان ~~والحج. # PageV04P009 # والعلماء يختلفون يعني هذا الذي استدركه ابن عمر على هذا المعترض، يعني ~~الاعتراض صحيح وإلا غير صحيح؟ صحيح ومقتضى الرد أن تقديم الحج على الصوم ~~ليس بصحيح مع أنه في الصحيحين عن ابن عمر نفسه، يعني لو كان من رواية غيره ~~قلنا: أن ابن عمر ما بلغته هذه الرواية أو لا يرى هذا التقديم، لكن كلاهما ~~من روايته في الصحيحين يقول: ((حج البيت وصوم رمضان))، وفي صحيح مسلم يقول: ~~((صوم رمضان والحج)) ثم يستدرك عليه فيقول: لا، صوم رمضان والحج فمن أهل ~~العلم من يرى أن ابن عمر نسي، نسي الرواية الثانية ومنهم من يقول: إن ابن ~~عمر أراد أن يؤدب هذا المعترض، أراد أن يؤدب هذا المعترض؛ لأنه تكلم بشيء ~~لا علم له به، فمن يعترض على العالم لا سيما إذا كان الأسلوب غير مناسب -لا ~~يا ابن عمر- ((الحج وصوم رمضان)) هذا يؤدب فأراد ابن عمر أن يؤدبه بقوله: ~~لا، صوم رمضان والحج، طيب موقف ابن عمر أثبت ونقل عنه في الصحيحين تقديم ~~الحج، ورد هذا الإعتراض بتقديم الصيام فمن باب التأديب، والواو لا تقتضي ~~ترتيبا سواء قدم هذا أو ذاك أراد أن يؤدبه؛ لئلا يعترض، ولا يتكلم بحضرة ~~الكبار الذين ضبط علم ابن عمر متقن، فالعالم إذا كان ضابطا لمسألته، باحثا ~~لها، واعترض عليه من بعض طلاب العلم، وأرد أن يؤدبه بمثل هذا له ذلك لا ~~سيما إذا رأي، أو لمس من حال هذا الطالب أنه كثير الإعتراض لذات الاعتراض، ~~أما المناقشة مع أهل العلم من قبل الطلاب والعكس هذا أمر لا بد منه، بهذا ~~تحيا الدروس، وليس العلم مجرد تلقين، الشيخ يحدث والطالب يستمع، ولا أخذ ~~ولا ms093 رد ولا استشكال ولا مناقشة ولا، لكن إذا عرف من هذا الطالب بعينه أنه ~~صاحب عناد، أو صاحب ترفع، أو إظهار ما عنده من علم مثل هذا يؤدب بمثل هذا ~~الأسلوب. # PageV04P010 # ذكرنا أن الإمام البخاري بناء ترتيب كتابه على حديث الباب في تقديم الحج ~~على الصيام، وعامة أهل العلم قدموا الصيام على الحج، قدموا الصيام على ~~الحج، ولكل وجه وجاء من التشديد في ترك الصيام ما جاء، وجاء أيضا من ~~التشديد في ترك الحج ما جاء، فمن كثرة عنده وعظمة عنده أحاديث التشديد في ~~الصيام أكثر من أحاديث التشديد في الحج قدم الصيام، ولا شك أن للأولية دخل ~~في الأولوية، إذا قدم الشيء في الذكر لا شك أنه من حيث الأولوية والأرجحية ~~له نصيب من ذلك، والبداءة بما بدأ الله به معروفة، فالتقديم وإن كان العطف ~~بالواو له شأنه. # ((حج البيت)) ركن من أركان الإسلام، يقال فيه مثل ما قيل في إيتاء الزكاة ~~أن عامة جمهور أهل العلم على أن تارك الحج مع الاعتراف بوجوبه لا يكفر، ~~وقال بعضهم بكفره، والرواية التي سقناها عند الحنابلة، والقول عند المالكية ~~يشمل الحج ويشمل الصيام. # جاء أخبار تعظم من شأن الحج، وأن عمر كتب إلى الأمصار أن ينظروا إلى من ~~كان عنده جده وسعة فلم يحج فليضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين، ويروى ~~مرفوعا لكنه ضعيف ((من شاء فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا)) وعلى كل ~~حال الأركان شأنها عظيم سواء المتفق عليها أو المختلف عليها شأنها عظيم ~~وخطر ومزلة قدم، فعلى الإنسان أن يحرص وهذه الأركان التي تم الإسلام ~~بشأنها، والعناية بها، وإبراء الذمة من تبعتها، تجد التساهل لا سيما في ~~الحج، وأما مسالة الزكاة فكثير من أهل المال والثراء أصيبوا بالشح والجشع ~~ولم يخرجوا زكاة أموالهم على الوجه المطلوب بدقة، فتجد الواحد يخرج حتى يظن ~~أن ذمته برئت، لا بد من الحساب الدقيق أعطاك الكثير ورضي منك بالقليل، ~~وأثابك عليه، اثنين ونصف بالمائة، تجد الإنسان يدفع اثنين ونصف بالمائة سعي ms094 ~~وهو يضحك، فإذا جاءت الزكاة تصعبها وقد يتحايل عليها -نسأل الله العافية-. # PageV04P011 # والحج بعض طلاب العلم في الكليات الشرعية، تجده إذا قيل له لماذا لا تحج ~~ما تستطيع؟ قال: والله أستطيع، لكن تسليم البحث بعد الحج مباشرة ما عندي ~~وقت، ما عندي وقت، هذا عذر في ترك ركن من أركان الإسلام، يعني حتى على قول ~~من يقول: إنه فرض على التراخي إبراء الذمة من هذا الركن العظيم، ما تدري ما ~~يعرض لك؟ تتعذر والله تسليم البحث، باقي عليه، في أول الدراسة بعد الحج هذا ~~ليس بعذر، وسمع من يقول: والله السنة هذه ربيع والجاية أحج -إن شاء الله- ~~هذا أسوء، يعني هذه أعذار يعجل يؤجل من أجلها ركن من أركان الإسلام -نسأل ~~الله العافية- فلا بد من الاهتمام؛ لأن الإسلام بني على هذه الأركان، فماذا ~~عن بنا انهدم منه ركن أو أكثر من ركن؟ لا شك أنه يسقط وصوم رمضان، صوم ~~رمضان ركن مجمع عليه، فالمسلمون في الجملة يهتمون به، ويعتنون به، ويصومون ~~لكن قد يستصحب الإنسان الغفلة في أول تكليفه فلا يصوم يؤجل، أو يأتي بمبطل ~~لصيام، وقد تكلف المرأة تصل إلى حد التكليف ثم لا تصوم، أو تصوم ولا تقضي، ~~أو أمر مشترك بين الناس وهذا يجب التنبيه عليه في كل مناسبة؛ لأن كثير من ~~الشباب، وحتى يوجد من الجنس يستعملون ما يبطل الصوم، ويوجب الغسل ومع ذلك ~~لا يعرفون أنه يوجب للغسل، أو مبطل للصيام. # يعني بعض الشباب يستعمل مثلا في نهار رمضان العادة السرية الإستمناء، ثم ~~بعد ذلك لا يعرف أن هذا موجب للغسل، وتبعا لذلك لا يعرف أنه مبطل للصيام ~~فينبغي أن ينبه، تكثر الأسئلة حينما يعرف الناس هذا الحكم ثم بعد ذلك ~~يسألون والله في أول الأمر، والله ها كنت أستعمل، ولا أغتسل، ولا أصوم، يتم ~~صومه على هذه الحالة؟ لا شك أن هذا مبطل للصيام من جهة، وموجب للغسل من ~~جهة، وهو مبطل للصلاة أيضا مع أنه أمر محرم يعني -في الصيام وغير الصيام ~~محرم-، ms095 الاستمناء محرم لكنه إذا حصل هذه أثاره موجب للغسل، ومبطل للصيام. # سم. # PageV04P012 # وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: حدثنا رسول ~~الله-صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق والصدوق: ((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن ~~أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم ~~يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويأمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، ~~وعمله، وشقي أم سعيد، فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل ~~الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل ~~النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها ~~إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)) رواه البخاري ~~ومسلم. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الرابع: عن أبي عبد الرحمن وجرى ~~على عادته في ذكر الكنية والكنى مما ينبغي أن يهتم به طالب العلم؛ لأنه ~~يأتي في بعض الأسانيد الكنية مقتصر عليه عن أبي عبد الرحمن مثلا، فإذا عرفت ~~أن كنية ابن مسعود هذه، أو كنية ابن عمر، أو كنية ابن عباس، أو كنية فلان ~~أو علان سهل عليك تمييز المهمل، والعلماء ألفوا في الكنى كتبا كثيرة لابن ~~عبد البر كتاب: "الاستغناء في معرفة المشهورين بالكنى" في ثلاث مجلدات، ~~هناك كتب أخرى" "الكنى والأسماء" للدولابي وغيرهم، المقصود أن هذا محل ~~عناية لأهل العلم، وعلى طالب العلم أن يعنى به ويهتم به؛ لأن هذه الكنى قد ~~تأتي من غير ذكر للاسم، فإذا جاء الخبر عن أبي عبد الرحمن عن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- فأنت إذا كانت تعرف من الصحابة من كنى بأبي عبد ~~الرحمن ضاق الأمر عليك جدا، يعني تبحث بين هل هو من حديث ابن عمر أو حديث ~~ابن مسعود؟ وقد تأتي هذه الكنية في أثناء الإسناد، الطبقة الثانية، أو ~~الثالثة، أو الرابعة، فإذا عرفت من يكنى بهذه الكنية لا شك أنه يسهل عليك ~~الأمر؛ لأن البحث يكون مترددا بين ms096 أشخاص معدودين، ومن الرواة من اشتهر ~~بكنيته حتى ضاع اسمه، الآن الخلاف في اسم أبي هريرة على أكثر من ثلاثين ~~قولا!! سببه شهرته بالكنية، وقد تكون الشهرة بالاسم حتى تضيع الكنية، قتادة ~~مثلا اختلف في كنيته لكن المرجح أنه كنيته. # طالب. . . . . . . . . # PageV04P013 # أبو الخطاب، نعم أبو الخطاب من الرواة من ضاع اسمه، ولا يعرف لشهرته ~~بالكنية حتى قال بعض المترجمين: أن اسمه كنيته أبو عبيده ابن عبد الله بن ~~مسعود، اسمه كنيته على ما قالوا، ويختلفون عاد بما قيل في اسمه فمعرفة ~~الكنى من الأهمية بمكان لطالب العلم، وأهل العلم ما قصروا إذا ترجموا ذكروا ~~الخلاف في الكنية، وإذا كان من المشهورين بالكنى ذكروا الخلاف في الاسم، ما ~~تركوا شيئا، وألفوا كتبا خاصة في الكنى، وفي الألقاب. # PageV04P014 # عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي -ابن أم عبد-، توفي ~~في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين، وهو من كبار الصحابة -من جلتهم-، وجاء ~~فيه: ((من أراد أن يقرأ أو من أحب أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأ ~~بقراءة ابن أم عبد))؛ لأنه وجد من بعض الظلمة من كان يضرب من يقرأ بقراءة ~~ابن أم عبد، وقال كلاما قبيحا وقال: وددت أن أحك قراءة ابن مسعود ولو بضلع ~~خنزير، هذه محادة نسأل الله العفو والعافية، مجاوزة في الظلم والطغيان، ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- يقرأ يحث ويثنى على قراءة ابن مسعود، وهذا ~~يقول ما يقول، قراءاته التي جعلها أهل العلم من باب التفسير، ليست من باب ~~القراءة هذه يعمل بها على الخلاف بين أهل العلم، هل تعامل معاملة القراءة، ~~أو معاملة الخبر فيحتج بها وإن لم تثبت بها، أو يقال أنها قراءة لكن ليست ~~بمتواترة فيحكم عليها بالشذوذ، ولا يعمل بها مطلقا؟ المقصود أن الكلام في ~~هذه المسألة معروف، وابن مسعود من الدين بمكان، وجاء في فضائله ومناقبه ما ~~جاء، وهو أيضا محل عناية من الخلفاء بدأ بأبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، وفي ~~الصحيح أن عثمان قال لابن مسعود: ms097 يا أبا عبد الرحمن، ألا نزوجك فتاتي تعيد ~~لك ما مضى من شبابك، العرض وكان عمره سبعين فقال: قال رسول الله-صلى الله ~~عليه وسلم- ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج))، وأقول في ~~هذا العرض منقبة للطرفين، منقبة للعارض، ومنقبة للمعروض عليه، العارض ما ~~يتردد في كون هذا كبير سن إنما اشتراه واشترى دينه، اشترى الإرث الذي في ~~صدره، والمعروض عليه ما قال فرصة أنا عمره سبعين سنة لو يخطب من الناس كلهم ~~ما زوجوه -هذه فرصة العمر-، فالطرفين كلاهما يدرك حقائق الأمور والله ~~المستعان. # PageV04P015 # يقول ابن مسعود: "حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، وحدثنا بالجمع ~~يقولها: من يروي بطريق السماع من لفظ الشيخ مع غيره، ولو كان منفردا لقال ~~حدثني، أو سمعت إذا كان معه غيره، قال حدثنا: وإذا شك هل معه غيره، وليس ~~معه غيره منهم من يقول: حدثني؛ لأنه هو المتيقن ومن عداه مشكوك فيه، ومنهم ~~من يقول: حدثنا؛ لأن حدثني أقوى عند أهل العلم من حدثنا؛ لأن حدثني تدل على ~~أنه مقصود بالتحديث الكلام موجه إليه، وعلى كل حال هذا بصدد صحابي -رضوان ~~الله عليه- لا يفرق بين أن يقول: حدثني، أو حدثنا، أو سمعت ما في فرق، ~~"حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق" في جميع ما ~~يأتي به، سواء كان فيما ينقله عن الله -جل وعلا- من القرءان، أو ما ينطق به ~~على أنه سنة من كلامه -عليه الصلاة والسلام-، وأصله من الله -جل وعلا- ~~فالسنة وحي {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى} [(3 - 4) سورة ~~النجم]، وصادق وأبو بكر لقب بالصديق، لأنه صدق النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~في أمر لم يشهده -يعني مبالغة في التصديق-، "الصادق المصدوق" الذي صدقه ~~الله -جل وعلا-، وصدقه من سمعه من أهل الإيمان، "الصادق المصدوق". # الصحابي حينما يقول: "حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق" ما الفائدة من ~~قوله: "وهو الصادق المصدوق"؟ # نعم. # طالب. . . . . . . . . # تأكيد الخبر، وهذا الخبر وإن تضمن ما تضمن مما يخفى على البشر إلا ms098 أنه ~~-عليه الصلاة والسلام- صادق فيه، وفي وقتهم لا يوجد أجهزة تكشف ما في ~~البطن، لا يتلقى مثل هذا إلا من الوحي، ما يمكن يتنبأ أحد ويقول: ((إن ~~أحدكم يجمع خلقه في بط أمه أربعين يوما ... )) إلى أخره، فهو صادق مصدوق ~~فيما أدركناه، وفيما لم ندركه هو صادق على كل حال، ومصدق في جميع أحواله ~~-عليه الصلاة والسلام-. # PageV04P016 # ((إن أحدكم)) يعني من بني آدم سواء ذكر أو أنثى، مسلم أو كافر ((إن أحدكم ~~يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة))، ((يجمع خلقه في بطن أمه)) من ما ~~الرجل وما المرأة يجتمع نطفة، مدة أربعين يوما، ((ثم يكون علقة مثل ذلك))، ~~العلقة: مثل الحشرة الصغيرة التي توجد في الماء أحيانا، ((ثم يكون مضغة مثل ~~ذلك)) بقدر ما يمضغه الإنسان من الطعام أربعون، ثم أربعون، ثم أربعون، ~~المجموع مائة وعشرون يوما، مائة وعشرون يوما، بعد المائة والعشرين يوما ~~أربعة أشهر، ((يرسل إليه الملك)) يعني بعد تمام أربعة أشهر يرسل إليه ~~الملك، قبل الأربعة أشهر هو في عالم الغيب لم يطلع عليه أحد، وهو المراد من ~~قوله -عليه الصلاة والسلام- ((في خمس لا يعلمهن إلا الله)) ثم ذكر آية ~~لقمان {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام} [(34) ~~سورة لقمان] الآن في الآية هي فيها حصر بمعنى أن غيره لا يعلم، الأسلوب ليس ~~فيه حصر وإن كان اقترانها مع بقية الأمور يدل على أنه لا يعلمه إلا الله، ~~لكن الحصر في الحديث في خمس لا يعلمهن إلا الله، قد يقول قائل: الآن ~~الأطباء بأجهزتهم يعرفون، يعرفون ما في الأرحام، أولا: معرفة الأطباء ليست ~~دقيقة وليست محققة، فكثير ما يقولون: ذكر ثم يظهر أنثى والعكس. # الأمر الثاني: أنه بعد اطلاع الملك عليه، وإرسال الملك إليه خرج عن دائرة ~~الغيب، لا مانع أن يطلع عليه الأطباء، أما في مرحلة الغيب التي هي الأربعة ~~أشهر هذه لا يمكن أن يطلع عليه، والإخبار عن الحمل في هذه المرحلة لا شك ~~أنه ضرب من ادعاء علم ms099 الغيب، ومحاولة لكشف ما ستر عن المخلوق. # ((ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح)) ((ينفخ فيه الروح)) إذا تم ~~أربعة أشهر، ولذلك جعلت عدة الوفاة أربعة أشهر وإيش؟ وعشر، وعشر ليالي هذه ~~العشر؛ لأن نفخ الروح ينتج عنه الحركة، قد تكون الحركة ضعيفة في أول يوم ~~وثاني يوم ولا يحس بها، لكن إذا تمت العشرة اليالي لا بد أن يحس بها، ~~وحينئذ نعرف أن هناك حمل، وإذا لم يوجد حمل في هذه المدة فهذه دلالة على ~~براءة الرحم. # PageV04P017 # أربعة أشهر وعشر إذا نفخ فيه الروح ترتبت عليه أحكامه، ترتبت عليه ~~أحكامه، فإذا سقط بعد نفخ الروح فإنه حينئذ يغسل، يكفن، يصلى عليه، ويدفن، ~~وقبل ذلك لا تترتب عليه أحكام، أحكام الأم تبدأ من التخليق إذا تبين فيه ~~خلق الإنسان، إذا تبين فيه خلق الإنسان مخلقة وغير مخلقة. # ((ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويأمر بأربع كلمات: بكتب رزقه)) ~~((رزقه)) المكتوب له، المقدر له من ولادته إلى وفاته، وهو رزق سواء كان من ~~طريق حلال، أو من طريق حرام هو رزق، خلافا للمعتزلة الذين يقولون: إن كسب ~~الحرام ليس برزق، على هذا لو أن السراق سرقوا طفلا، وأعاشوه من السرقات إلى ~~أن مات هذا ما استوفى من رزقه شيء عند المعتزلة؛ لأن رزق الحرام ليس برزق، ~~وعند أهل السنة هو زرق سواء كان حلالا أو حراما هذا المكتوب له، والآثار ~~المترتبة على الحلال والحرام هذه أمور أخرى. # PageV04P018 # ((بكتب رزقه)) الآن رزقه مكتوب، وعليه أن يبذل السبب لأجل تحصيل هذا ~~الرزق، قد يقول قائل: ما دام الرزق مكتوب لماذا أتعب؟ ((اعملوا فكل ميسر ~~لما خلق له))، ((ولو توكلتم على الله حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير، ~~تغدوا خماصا، وتروح بطانا)) ما قال كما يرزق الطير تجلس في عشها، ويأتيها ~~رزقها لا تبذل السبب، فالمخلوق المسلم مطالب ببذل السبب، والسماء لا تمطر ~~ذهبا، ولا فضة، وليس في هذا معارضة للكتاب -لكتابة الزرق-، أنت مكتوب عليك ~~أن تسعى، ومكتوب لك أن ترزق، رزقك ms100 محدود لن يفوتك شيء منه، لن تموت حتى ~~تستكمل هذا الرزق، لكن مع ذلك ابذل السبب بكتب رزقه وأجله، أجل محدد لا ~~يزيد ولا ينقص {إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [(61) سورة ~~النحل]، فلان رزقه كذا، وأجله كذا ستون سبعون سنة، خمسون ثلاثون مائة مكتوب ~~مفروغ منه، قد يقول قائل: ما دام أجلي مكتوب، ولن أموت قبل يومي كما يقول ~~الناس، صحيح لن يموت قبل يومه لماذا لا يغامر، ويلقي بنفسه إلى مواضع ~~الهلكة ما دام الأجل مكتوب، كان لمائة سنة ما هو بميت قبل مائة سنة، ولو ~~دخل تحت سيارة؟ ألا يمكن أن يقال مثل هذا، يمكن مثل الزرق، قال: ما دام ~~محدد والله أنا بأجلس بالفراش إلى أن يجي ها المكتوب نقول هذا ليس بصحيح، ~~أنت مأمور بالسعي، مأمور بالسبب والسماء لا تمطر ذهب ولا فضة، والمسبب مرتب ~~على السبب، وأيضا الأجل مكتوب وحرام عليك أن تلقي بنفسك إلى التهلكة؛ لأن ~~نفسك لا تملكها أنت فعليك أن تبذل أسباب الوقاية، وتدفع أسباب التلف؛ لأن ~~هذه النفس أن مؤتمن عليها، ولن يتغير عما في علم الله شيء سواء فعلت أو لم ~~تفعل، لن يتغير شيء، لكنك أنت مأمور أمر تكليف أن تبذل السبب، وإن كان ~~السبب في أصله حكم وضعي، أمرك به تكليف ووقوعه منك حكم وضعي عشان ما نخلط ~~بين الأمور. # PageV04P019 # ((بكتب رزقه وأجله)) ما دام مكتوب له ستون أو سبعون سنة ماذا عن قوله ~~-عليه الصلاة والسلام- ((من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره -أو ~~في أجله-، فليصل رحمه))؟ قد يقول ما الداعي إلى هذه الصلة، وأنا مكتوب لي ~~ستين سنة، أو سبعين لا تزيد ولا تنقص {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون} [(61) سورة النحل] هي أنفاس محدودة، أنفاس محدودة لا تزيد ولا ~~تنقص، وبعض العامة قيل له: هي أنفاس محدودة، قال: سهل بدل ما أنفس نفس ~~متتابعة أكتم يعني -لا أسرع بالنفس-؛ لئلا تنتهي هذه الأنفاس، فقال له أحد ms101 ~~الحاضرين: اذهب إلى العناية المركزة، تشوف أللي يكملون الأنفاس بسرعة، سواء ~~تنفس تنفسا طبيعي، أو أسرعت، أو كتمت لا تزيد ولا تنقص؛ لأن بعض الناس ~~يتصور هذه الأمور بمقدوره أن يتصرف فيها، أبدا ما له لا يستطيع أن يتصرف، ~~يعني ما يلاحظ في مواضع العناية المركزة، والإنعاش أناس يتنفسون بسرعة نعم؛ ~~لإكمال هذه الأنفاس، فالإنسان إذا كتم على حد زعمه أنه بدل ما ينفس في ~~الدقيقة عشرة أنفاس، خله ينفس خمسة علشان تطول مدته لا لا ما باليد شيء ما ~~باليد أدنى شيء. # PageV04P020 # ((وأجله)) طيب إذا وصل رحمه زاد ((من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له ~~في أثره أو في أجله فليصل رحمه))، يقول: عمري مكتوب وأنا في بطن أمي، فكيف ~~يعني أصل ما أصل؟ يعني شو دخله ولذا يختلف أهل العلم في المراد بالزيادة ~~وتأخير الأجل، فمنهم من يرى أنها زيادة حقيقة يعني -يكتب له أجل من خلال ما ~~يطلع عليه الملك-، يقال: اكتب له ستين سنة، وفي علم الله -جل وعلا- أنه يصل ~~رحمه ويزاد من أجل ذلك عشر سنوات، فالذي في علم الله -جل وعلا- لا يتغير، ~~إنما يتغير ما في علم الملك وهذا ما فيه إشكال {يمحو الله ما يشاء ويثبت} ~~[(39) سورة الرعد]، ومنهم من يقول: إن الزيادة ليست في عدد السنين، ولا في ~~عدد الأيام، ولا في عدد الأنفاس هذه لا تتغير، لكن البركة، الزيادة معنوية ~~ليست حسية فيكون عمر فلان من الناس أربعون سنة ويصل رحمه، وشخص عاق وقاطع ~~ويعيش مائة سنة، هل في هذا خلف مع هذه الأخبار؟ لا، لكن شوف ها الأربعين ~~السنة هذه ماذا يصنع بها؟ وانظر إلى المائة سنة ما أثرها على صاحبها؟ تجده ~~يعيش مائة سنة كأنه دخل من باب وخرج من باب لا يذكر بشيء البتة، فضلا عن ~~كونه يذكر بما يذم به، ويعيش عمر بن عبد العزيز أربعين سنة وذكره الطيب إلى ~~قيام الساعة، ويعيش كثير من علماء المسلمين الأربعين بل الثلاثين والخمسين ~~وتجد أثره وذكره إلى ms102 أخر سنة، والنفع المتعدي الأمة بكاملها تنتفع من علمه ~~ويتخرجون على كتبه وهو ما عاش إلا ثلاثين سنة، أو أربعين سنة، لا شك أن هذه ~~الزيادة المعنوية أنفع للواصل من الزيادة الحسية؛ لأن العمر هو عبارة عن ~~هذه الأيام، فماذا عما يوضع في هذه الأيام، -التي هي في الحقيقة خزائن يودع ~~فيها الإنسان ما شاء مما يسوء أو مما يسر-؟ افترض أن شخصا عاش مائة سنة، ~~وبعدين السبت الأحد الاثنين، السبت الأحد الاثنين، صيف شتاء، صيف شتاء، ثم ~~بعدين انتهى لا شيء، فالعبرة بمن يستغل هذه الأيام {أفرأيت إن متعناهم ~~سنين* ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} [(205 - ~~206 - 207) سورة الشعراء] ما يفيد هذا، ما ينفع، لو عمروا عمر نوح ما يفيد، ~~العبرة بما يودع في هذه # PageV04P021 # الخزائن، العبرة بما يودع في هذه الخزائن، فعلى الإنسان أن يستغل هذه ~~الأوقات، وهذه الأنفاس، التي هي في الحقيقة عبارة عن عمره ونفسه، والله ~~المستعان. # ((وأجله، وعمله)) يكتب عمله فقد يكون العمل الذي كتب صالحا، وقد يكون ~~سيئا، قد يكون موصلا إلى مرضات الله وجناته، قد يكون موصلا إلى سخطه ~~ونيرانه، وقد يعترض معترض ويقول: ما دام مكتوب علي العمل وأنا في بطن أمي ~~فكيف أواخذ عليه؟ -هذا هو قول القدرية النفاة-؛ لأنه إن آخذه وقد كتب عليه ~~هذا ظالم، يكون ظالم له {وما ربك بظلام للعبيد} [(46) سورة فصلت]، إذا لا ~~يؤاخذ عليه، نقول: يؤاخذ عليه؛ لأن الله -جل وعلا- ركب فيه حرية الاختيار، ~~وهداه النجدين، ودله على ما ينفعه وما يضره، ووضح له وبين له الطريق ومع ~~ذلك اختار ما يضره، وترك ما ينفعه مع أنه لا يوجد ما يمنع من سلوك ما ~~ينفعه؛ لأن هذه الكتابة أمور غيبية، أمور غيبية، أنت ما تدري ويش كتب لك، ~~لكن عليك أن تبذل ما تعرف وما تستطيع. # المطيع لماذا لم يقل مثل العاصي؟ أنا مكتوب علي أنا ويش اعمل، إلا أن هذا ~~اختار ما ينفع وذاك اختار ما يضر، وفي ms103 النهاية تكون النتائج على ما كتبه ~~الله -جل وعلا- وقدره، ولم يجبر المخلوق على فعل ما يضره، يعني لو أن ~~إنسانا أحضر سكينا فقطع أصبعه قال: هذا مكتوب علي، مجبر ... ، مجبر على ~~هذا، لو يأتي أحد ليقطع ليجرح أصبعك فررت منه، وبذلت جميع الأسباب ما قلت: ~~والله هذا مكتوب علي، فهذه. . . . . . . . . سواء بسواء، فأبذل الأسباب، ~~وسل ربك التثبيت، وتوفق بإذن الله -جل وعلا-. # ((وعمله وشقي أو سعيد)) النتيجة، يعني لو دخل مدرس على قاعة درس في أي ~~مرحلة من المراحل، وقال: أنا قررت أن الجهة اليمني أن هؤلاء ناجحون، وهؤلاء ~~راسبون، نقول: هذا مدرس ظالم وإلا غير ظالم؟ # PageV04P022 # نعم ظالم بلا شك لماذا؟ لأنه لا يعرف العواقب، الله -جل وعلا- كتب هؤلاء ~~لأهل الجنة وهؤلاء لأهل النار، هؤلاء سعداء وهؤلاء أشقياء، هل نقول: إنه ~~مثل المدرس الظالم؟ لا، الله -جل وعلا- يعرف ما هم عاملون، العمل الذي ~~يعملونه يعرفه فالنتيجة معروفة سلفا، هو مثل المخلوق الذي لا يعرف ما في ~~غد، فهذه شقي أو سعيد النتيجة للعمل نتيجة العمل الذي يعمله، لكن باعتبار ~~أن الله -جل وعلا- يعلم ما كان وما يكون، فإنه يعرف النتائج وشقي أو سعيد. # ((فوالله الذي لا إله غيره، فوالله الذي لا إله غيره)) يقسم النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- ويحلف من غير استحلاف، ويحلف على الأمور المهمة من غير ~~استحلاف، وفي هذا جواز القسم بالله -جل وعلا- على الأمور المهمة؛ لئلا يجعل ~~الله عرضة للأيمن فيقتصر على الأمور المهمة. # ((فوالله الذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة))، ((يعمل ~~بعمل أهل الجنة)) عاش من # PageV04P023 # تكليفه إلى أن بلغ تسعين سنة وهو صوام قوام، متصدق محسن، يكف شره عن ~~الناس ويسدي خيره إليهم، ((ليعمل بعمل أهل الجنة)) مؤدي للفرائض مجتنب ~~للمنهيات، تسعين سنة، مائة سنة ((حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع)) ما ~~بقي إلا أن تقبض روحه فيسبق عليه الكتاب؛ لأنه كتب عليه شقي ((فيسبق عليه ~~الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) وهذا يشمل الخالفة الكبرى بالردة ~~والشرك، وما دونها ms104 بالمعاصي والبدع. ((يعمل بعمل أهل النار فيدخل النار)) ~~والله شخص مائة سنة، تسعين سنة، كلها طاعات، ثم في النهاية يختم له ~~بالشقاوة، وفي المقابل وإن أحدكم يعمل بعمل النار سبعين، ثمانين، تسعين سنة ~~سكير عربيد شرير تارك للواجبات، مرتكب للمحرمات يعمل بعمل أهل النار طيلة ~~عمره، هذه المدة الطويلة حتى ما يكون بينه وبين النار إلا قدر ذراع فيسبق ~~عليه الكتاب؛ لأنه كتب سعيد ((فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها))، قد يقول: ~~هذا ما في إنصاف، ولا في عدل، ولذا جاءت الراويات الأخرى: ((وإن أحدكم ~~ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، فيما يبدو للناس، وإن وأحدكم ليعمل ~~بعمل أهل النار فيما يبدو للناس))، إذ كان عمله الظاهر عمل أهل الجنة وفي ~~نفسه دخلية وطوية ينطوي عليها قلبه هذه تخونه في آخر الوقت، والعكس قد يعمل ~~العمل الصالح وإن كان يسيرا في عينه أو في عين غيره ثم يدخل به الجنة، ~~امرأة باغية دخلت الجنة في كلب، وامرأة دخلت النار في هرة، أعمال يسيرة ~~لكنها عند الله -جل وعلا- عظيمة، لأنه احتفى بها ما احتف من تعظيم الله -جل ~~وعلا-، أو الاستهانة بأمره، وأذى المخلوقات فمثل هذا سبب من أسباب دخول ~~الجنة، وذلك سبب من أسباب دخول النار. # PageV04P024 # الحديث المقيد: ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وإن ~~أحدكم ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس)) حديث ابن مسعود هذا مخيف ~~مخيف، الإنسان لا يأمن ولا يضمن ولو عاش طول عمره، ولو اتفقت ألسنة الناس ~~على مدحه طيلة عمره فلان وفلان، فلان يفعل كذا، وفلان، لا هذا حديث مخيف ~~سوء العاقبة كان السلف يخافونها، ويلهجون بحسن الخاتمة، طيب خفي عليهم ~~حديث: ((فيما يبدو للناس)) ما خفي عليهم، قيدوا المطلق بالمقيد وإلا ما ~~قيدوا؟ لأن الخوف من سواء العاقبة يجب أن يستصحبه كل أحد، واللهج بالدعاء ~~بحسن الخاتمة ينبغي أن يكون ديدن كل مسلم، وكان سلف على الأمة على وجل عظيم ~~من سوء الخاتمة، وما قالوا والله الرسول يقول: فيما يبدو ms105 للناس، واحنا لا ~~محنا، نحن هذا ليس وصف لنا، احنا نعمل من قلب وإخلاص، لا هذه تزكية للنفس، ~~هو ما يدريك أن يزل بك قدمك في آخر لحظة، ما تدري أنه يختم لك فسلف هذه ~~الأمة فيما يؤثر عنهم من نصوص كثيرة لم يقولوا بتقييد المطلق هنا، بل صاروا ~~على وجل عظيم وخجل شديد من سوء العاقبة، وهكذا ينبغي أن يكون المسلم لا ~~سيما من عنده شيء من العلم؛ لأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، وكثيرا ~~ما يقول النبي -عليه الصلاة والسلام- ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على ~~دينك))، فيسأل الله الثبات في كل لحظة من لحظاته، ويسأل الله -جل وعلا- أن ~~يحسن له الخاتمة، وأن يستعمله فيما يرضيه، هو لا يعتمد على مثل الرواية ~~المقيدة، ويزكي نفسه يقول: أنا أعمل مخلص، وظاهري مثل باطني هذا الكلام ليس ~~بصحيح؛ لأن هذا اغترار، وإعجاب بالنفس، إعجاب بالنفس. # والعجب فاحذره إن العجب مجترف ... أعمال صاحبه في سيله العرم # PageV04P025 # فالإنسان مع الإحسان عليه أن يخاف وهذه حال السلف، وابن أبي ملكية يقول: ~~أدركت ثلاثين يعني -من الصحابة- كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما يقول أنا ~~صحابي، ما يقول: أنا صحبت النبي -صلى الله عليه وسلم- أنا مضمون، لا، حتى ~~البدري منهم ما يقول هذا الكلام، أدركت ثلاثين كلهم يخاف النفاق على نفسه، ~~فالسعيد من جمع بين حسن العمل وإساءة الظن بنفسه وإحسان الظن بربه {والذين ~~يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [(60) سورة المؤمنون] خائفة، تقول عائشة: أهم ~~الذين يزنون، أهم الذين يشربون، أهم الذين يسرقون، قال: ((لا، يا ابنة ~~الصديق، هم الذين يصلون ويتصدقون ويصومون ويخافون ألا تقبل منهم ~~عباداتهم))، فعلى الإنسان أن يكون خائفا وجلا، لأنه ما يدريه، الإنسان ~~يطمئن أنه يرتاح لهذا العمل، ثم يتحقق فيه يوم القيامة {وبدا لهم من الله ~~ما لم يكونوا يحتسبون} [(47) سورة الزمر] واحد يعلم الناس الخير، وأنت أنه ~~وين مع النبيين والصديقين، وفي النهاية يكون في نفسه ليقال، فيكون من أول ~~من تسعر بهم النار؛ لأن الميزان دقيق يعني ms106 هفوة يسيرة في القصد، في ~~الإخلاص، يزل ينتهي -والله المستعان-. # اللهم صلى على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # يقول: هل في قول النبي صلى الله -عليه الصلاة والسلام- لابن عباس ((اللهم ~~فقه في الدين، وعلمه التأويل)) دلالة على أنه أعلم العبادلة الأربعة، وكذلك ~~في إدخال عمر له مع أهل بدر؟ # PageV04P026 # لاشك أن لابن عباس منزلة عظيمة بين الصحابة في العلم والعمل، واستجاب ~~الله -عز وجل- دعوة نبيه في تعليمه الكتاب: ((اللهم علمه الكتاب، وفقه في ~~الدين))، ((اللهم علمه الحكمة)) دعوات استجيبت، وظهرت أثارها في حياة ابن ~~عباس، التي طالت بعد النبي -عليه الصلاة والسلام-عاش بعده ما يقرب من ستين ~~سنة يبلغ الدين، يبلغ ما سمعه من النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويشرح ~~للناس، ويفسر لهم كلام رب العالمين، ويفتيهم، ويبين لهم الحلال والحرام ~~فأثر الدعوة ظاهر، لكن قد يكون أعلم العبادلة من جهة، وغيره أعلم من جهة، ~~وغيره أعلم من جهة، المقصود أن التفضيل لا من جهة لا يقتضي التفضيل المطلق، ~~التفضيل من جهة لا يقتضى التفضيل المطلق، وعمر -رضي الله عنه- كان يدخل ابن ~~عباس وهو صغير السن مع الأشياخ، مع الكبار من الصحابة، مع أهل بدر فوجد ~~الصحابة في أنفسهم؛ لأن لهم أولاد، لهم أولاد في سن ابن عباس، لماذا لا ~~يدخلهم معهم؟ فأراد أن يبين فضل ابن عباس فطرح سؤال عن معنى {إذا جاء نصر ~~الله والفتح} [(1) سورة النصر]، ففسرها كل واحد بما يظهر من معناها، فقال: ~~ما تقول: يا ابن عباس، قال: هذا نعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ~~نفسه، يعني إذا وجدت هذه الغاية فسبح أكثر من التسبيح والاستغفار؛ لأن ~~المسألة قربت، والرحيل أزف، فهو نعي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال ~~عمر: أنا والله ما أفهم إلا كما يفهم هذا -ابن عباس-. # يقول: إذا دخلت المسجد وأردت أن أشرب قبل تحية المسجد، فهل أشرب وأنا ~~واقف، أم أجلس وأشرب ثم أصلي؟ # أولا: الشرب قائما جاء النهي عنه والتشديد في أمره حتى جاء ((من شرب ~~قائما فليق))، ثم ms107 أن النبي -عليه الصلاة والسلام- شرب من زمزم وهو قائم، ~~وشرب من شن معلق وهو قائم، فدل على أن النهي إما منسوخ كما يقول بعض أهل ~~العلم، أو مصروفا من التحريم إلى الكراهة، وحينئذ لو شرب قائما أو أدى ~~الركعتين ثم شرب أولى. # يقول: امرأة وجب عليها الحج، ولكن لم يأذن لها زوجها فهل تقضي، أو فهل ~~تمضي في حج فرضيتها؟ # نعم، عليها أن تمضي، لكن لا يلزمها أن يحج معها، إذا وجدت محرما لغيره ~~تمضي في فرضيتها، ولا تلتفت إلى نهيه. # PageV04P027 # يقول: كيف يجمع طالب العلم بين طلبه للعلم والعبادة والدعوة، خصوصا في ~~زمن كثرة فيه الحاجة للدعوة بين كثير من طلبة العلم زهدوا في الدعوة، ونشط ~~أهل الباطل في الدعوة إلى باطلهم؟ # على كل حال الأصل العلم، العلم، ثم عليه أن يبلغ ما تعلم، وعليه أن يأمر ~~بما يعرفه من معروف، وينهى عما يعرفه من منكر، بالأساليب المجدية المحققة ~~للمصلحة التي لا تترتب عليها المفسدة، وعليه أن يجمع ويضرب من أبواب الخير ~~بسهم في كل مجال، عليه أن يتعلم، يحضر الدروس، ويقرأ في بيته، ويحضر ~~للدروس، وعليه أن يؤدي الصلوات مع الجماعة، وعليه أن يأتي بالرواتب، وعليه ~~أن يجعل له نصيب من قراءة القرءان والأذكار، ويصلى على الأموات، ويزور ~~المرضى، ويزور القبور، ويعين الملهوف، ويصل الرحم عليه أن يضرب من هذه ~~الأبواب بسهم وافر، والعمر يستوعب، العمر يستوعب، العمر فيه بركة لمن أراد ~~أن يستغله. # يقول: ما هي المتون التي يجب على طالب العلم حفظها؟ ميمية الحكمي أين هي ~~هل مطبوعة، وفيما هي؟ # أما بالنسبة لما يجب على طالب العلم حفظه، فعليه أن يعنى بحفظ كتاب الله ~~-جل وعلا-، وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، وأيضا ما يعينه على فهم ~~الوحيين من الفنون المعروفة عند أهل العلم، التي فيها رتبة الكتب على طبقات ~~المتعلمين المبتدئين المتوسطين المنتهين وهكذا، على الجادة المعروفة عند ~~أهل العلم، ويأخذ العلم عن أهله الثقات؛ لأن هذا العلم دين فانظر عمن تأخذ ~~دينك، ميمية الحكمي في ms108 الوصايا والآداب العلمية مطبوعة ضمن المجموع، في شيء ~~اسمه: "المجموع" للشيخ حافظ الحكمي فيه مجموعة متون، فيه السبل السوية، ~~وفيه الأسئلة والأجوبة في العقيدة، وفيه أيضا القصيدة الميمية، وفيه أيضا ~~اللؤلؤ المكنون، وفيه نظم أصول الفقه مجموعة للشيخ حافظ، طبع أول ما طبع في ~~حياة المؤلف على نفقة الملك سعود في مطابع الحكومة، ثم طبع مرارا. # بعض العلماء يقول: إن قول: السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة لا يصح راوية عن ~~عمر، ولا رواية من حيث أن قدرة الله -عز وجل- شاملة ومشيئة ... ؟ # PageV04P028 # هذا هو الأصل، الأصل السنة الكونية جرت بهذا أنها لا تمطر ذهبا ولا فضة، ~~كون هذه السنة تخرق مثلا لداود -عليه السلام- فيتنزل عليه جراد من ذهب هذا ~~ما فيه إشكال، هذا خرق للسنة الإلهية، أما السنة الإلهية التي لا تتغير ولا ~~تتبدل معروفة، السماء لا تمطر ذهبا ولا كلام صحيح، القدرة الإلهية صالحة ~~لكل شيء، يعني الذي أوجد الأكل عند مريم، وأوجده أيضا كرامة لبعض أولائه ما ~~في ما يمنع، لكن مع ذلك تبقى السنن الإلهية هي الأصل، والله ما تقول أجلس ~~في المحراب من أجل أن يأتيك رزقك وأنت جالس، الله قادر على ذلك، نعم الله ~~قادر على ذلك، لكن هل عاقل من يجلس في بيته، ويقول: إن الطعام بيجي؟ في ~~النهاية يموت من الجوع، لا لا، وإذا ادعى ذلك فهو اغترار وتزكية لنفسه أنه ~~ممن يستحق هذه الكرامة، فالكلام من حيث هو في الجملة في السنة المطردة ~~الإلهية كلام صحيح -السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة-. # من حيث أن قدرة الله -عز وجل- شاملة، ومشيئته نافذة، ولا يتعاظمه شيء ~~أعطاه لعبده، وقد يرزق عبده من حيث لا يحتسب؟ # كل هذا الكلام صحيح، لكن ما فيه معارضة ولا مناقضة للسنة الإلهية. # يقول: هل ورد عن الصحابة -رضوان الله عليهم- وعن التابعين أنهم كانوا ~~يجيزون الاستمناء، وبعضهم كان يفعل ذلك، وماذا ننصح من لا يستطيع أن يتخلص ~~من ذلك؟ # PageV04P029 # أولا: آية سورة المؤمنون والمعارج فيها دلالة ظاهرة فيما استدل به ms109 أهل ~~لعلم على تحريم الاستمناء، وحديث: ((فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له ~~وجاء)) أيضا استدل به أهل العلم على التحريم، ويذكر عن بعض الصحابة، وبعض ~~التابعين أنهم كانوا يأمرون به في المغازي، يعني خشية من الوقوع في المحرم؛ ~~لأن المغازي التحام بين مسلمين وكفار وقد يتعرض الإنسان لفتنة فيحتاج إلى ~~شيء من ذلك، ولا شك أن ارتكاب أخف الضررين هذا إن صح؛ لأنه نقل ولا أدري عن ~~صحته، هذا نقل ولا أدري عن صحته، على كل حال إن صح فباب ارتكاب أخف الضررين ~~أمر مقرر في الشرع، فلو أن شابا أو شابة رأى ما يثير شهوته ولم يستطع ~~التغافل عنها، مع أنه يحرم عليه أن يعرض نفسه لمثل هذه الفتن، ما استطاع أن ~~يسكن هذه الشهوة إلا باستخراج المني بهذه الطريقة، فارتكاب أخف الضررين أمر ~~مقرر شرعا، ولا يعني أنه مباح، يعني إذا استعمله فمع التأثم، ويرجى أن يعفو ~~الله عنه؛ لأنه دفع بذلك ما هو أعظم. # يقول: أنتشر في هذا الزمان الاجتماع للعزاء، والتكلف لهذا الاجتماع ~~بالسجاد، والإنارة، والجلوس من قبل المعزين، وشرب القهوة، وتحديد الوقت ~~بثلاث ليالي فقط، السؤال أليس هذا الأمر مخالف للسنة؟ # الصحابي يقول: كنا نعد الاجتماع وصنع الطعام، الاجتماع وصنع الطعام من ~~النياحة، يعني إذا اجتمع الأمران فهو نياحة، فالعلة مركبة من أمرين لا ~~تتحقق إلا باجتماعهما، ومن اجتمع من ذوي الميت من أجل بنية التخفيف على ~~المعزي، يعني افترضنا في بلد كبير مثل الرياض، واحد من الأولاد بالشفاء، ~~والثاني بالعلية، والثالث بالنظيم، والرابع بالدخل محدود، لاشك أنهم عليهم ~~مشقة عظيمة من هذه المشاوير الطويلة، لو اجتمعوا في بيت أحدهم فمشايخنا ~~يفتون بجوازه على ألا يصنع الطعام، كونهم يصنع لهم الطعام، كونهم يصنع لهم ~~الطعام، لا يصنعون الطعام وإنما يصنع لهم، فالأصل في ذلك أصنعوا لآل جعفر ~~طعاما، فقد جاءهم ما يشغلهم. # يقول: بماذا يدعى الخلائق يوم القيامة بأسماء آبائهم أو بأمهاتهم؟ # PageV04P030 # هم يدعون بالأسماء التي عرفوا بها في الدنيا، والمسلم يدعى بأحب الأسماء ms110 ~~إليه، يدعى بأحب الأسماء إليه، والأصل أن يدعى بما عرف به، واشتهر به، ~~ويدعون أيضا بأئمتهم {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} [(71) سورة الإسراء] من ~~قال: إن الإمام جمع أم هذا ليس بصحيح إنما يدعون بالأئمة، وليس المراد ~~بالأئمة الذين يدعى لهم العصمة، ويصرف لهم أنواع العبادة التي لا تصرف إلا ~~لله -جل وعلا-، لا، إنما كل إنسان يتبع إمامه، يبتع إمامه، إن كان على حق ~~أو على باطل. # من قال: إن الناس يدعون بأمهاتهم دون أبائهم استدل بالآية، والإمام معروف ~~ليس المراد به الأم، يستدلون أو يوجهون هذا القول بإظهار تكريم عيسى بن ~~مريم أنه يدعى بأمه، وأيضا الستر على أولاد الزنا الذين ليس لهم أباء، وكل ~~هذا في مقابل النصوص، ولا يقوى على معارضة النصوص، فالأصل أن يدعى الإنسان ~~بأبيه {ادعوهم لآبائهم} [(5) سورة الأحزاب]. # يقول: ذكرتم في الدرس الأول حديث: ((لا تفضلوا الأنبياء بعضهم على بعض))، ~~أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-، وقلتم أنه يعمل هذا النهي على إذا كان ~~للتنقص من المفضول عليه، فما الحامل على هذا؟ لماذا لا يكون النهي على ~~الحقيقة أي عدم المفاضلة مطلقا؟ # طيب التفضيل جاء في النص القطعي في القرءان {تلك الرسل فضلنا بعضهم على ~~بعض} [(253) سورة البقرة] ((أنا سيد ولد آدم))، هذا مو بتفضيل، هو أفضل ~~الخلق أجمعين على الإطلاق وبالإجماع، لماذا نحمله على حقيقته؟ على كل حال ~~هذا الكلام ليس بصحيح، التفضيل موجود ومنصوص عليه في النصوص القطعية، ولكن ~~إذا تضمن التفضيل تنقص فإنه يكف عنه؛ لا تفضلوا بين الأنبياء. # يقول: هل استدبار الكعبة جهلا في طواف الوادع، أو طواف الوداع يؤثر في ~~صحة الطواف أم لا، مع أنه قد مر بي ستة أشهر من أحج؟ # لعله يقصد طواف الإفاضة؛ لأنه قال: طواف الوداع، أو طواف الوادع كأنه ~~يقصد طواف الإفاضة، أو طواف الوداع، على كل حال إذا كان الطواف طواف ~~الإفاضة، الذي هو ركن من أركان الحج لا بد من إعادته، ولو مر عليك ستة ~~أشهر. # كيف يتخلص طالب العلم ms111 من كثرة النوم؟ # PageV04P031 # عليه أن يعالج، أولا يعالج نفسه بنفسه، تنشط، يستعمل ما يعينه من وضوء، ~~ومن غسل لوجهه، يغسل النوم من وجهه، ويشرب من المنبهات ما يعينه على ~~الاستيقاظ، المنبهات المباحة مثل: القهوة، والشاهي، وما أشبه ذلك إلا ما ~~يستطيع يعرض نفسه على الأطباء. # وهذا يسأل، عن بعض الكتب وطبعاتها؟ # وهذه بينت في أكثر من مناسبة، ولها مناسباتها في الأشرطة وغيرها، وذكر ~~بعضها في بعض المواقع فلا داعي لأن نعيدها. # يقول: نتمنى أن نرى شيخنا في قناة المجد؟ # إن كان القصد تتمنى أن تسمع من العلم ما ينفعك فهو موجود -الدروس الصوتية ~~موجود-، والصورة لا خير فيها. # والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله ~~وصحبه أجمعين. # PageV04P032 ### | ### | شرح الأربعين النووية # (5) # حديث ((إبطال المنكرات والبدع)) # الشيخ / عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته # من أفطر يوما من رمضان هل تلزمه الكفارة؟ # إن كان عالما بالتحريم وعالما بأنه مفطر هذا ارتكب أمرا عظيما ((من أفطر ~~يوما من رمضان -يعني متعمدا- لم يقضه صيام الدهر وإن صامه)) الأمر عظيم، ~~والإخلال بهذا الركن من أركان الإسلام موبقة من الموبقات، لكن الكفارة لا ~~تلزم إلا بالجماع، يلزمه القضاء دون الكفارة. # يقول: نسأل الله السلامة والعافية، كثر في هذا الزمان الزنا في بلاد ~~الإسلام، فهل الولد الناشئ عن الزنا بين الشاب وصديقته يلحق بالرجل، خاصة ~~إذا علم أن هذا الابن منه؟ # لا لا يلحق به الولد للفراش، وللعاهر الحجر، لا يلحق به. # يقول: هل يطلب العلم عند الشيخ الصالح مع قلة علمه؟ أما مع شيخ قليل ~~الصلاح كثير العلم؟ # لا شك أن العلم هو ما نفع، والعلم الذي لا ينفع صاحبه لا يستحق أن يسمى ~~علما -وهو في الحقيقة جهل-، فالعالم العامل هو الذي يستمسك بغرزه ويقتدي ~~به، وإن كان أقل علما من غيره، هذا بالنسبة إذا كان المراد بقلة الصلاح هنا ~~يعني -ضعف الاستقامة بارتكاب بعض المحرمات، وترك بعض الواجبات-، هذا لا ~~يطلب عنده العلم؛ لأنه ليس بكفء ms112 أن يسمى عالما فغيره أولى منه وإن كان أقل ~~منه علما، وأما إذا كان المراد بقلة الصلاح يعني -قلة العمل في النوافل، ~~والأخر أكثر منه عملا بالنوافل-، فلا شك أن العلم هو الذي يدل على العمل، ~~ومع ذلك إذا كان الخلل في النوافل فهذا لا يضر -إن شاء الله تعالى-. # يقول: شخص مستواه العلمي الثالث الثانوي يريد التقدم إلى وظيفة مؤذن، مع ~~أنهم يشترطون مستوى المتوسطة؟ # الآن مستواه العلمي الثالث الثانوي يريد التقدم إلى وظيفة مؤذن، مع العلم ~~أنهم يشترطون مستوى المتوسط، السؤال يريد أن يقدم لهم شهادته المتوسطة فقط، ~~فهل هذا جائز مع أنهم لو علموا أنه في مستواه الثانوي يرفضون؟ # PageV05P001 # إحنا الذي نعرف أنه أقل ما يطلب لهذا المستوى المتوسط، وأما الأعلى فلا ~~حد له، وهناك عدد من الخريجين من الجامعات، من الكليات الشرعية يؤذنون ~~بوظائف رسمية من قبل المسئولين ما في إشكال، لكن كان فهم أن اشتراطهم ~~للكفاءة المتوسطة ينفي ما عدا هذا ليس بصحيح فيما نعلم، إن كان هناك أنظمة ~~جديدة، الله اعلم. # ما ضابط كون الشخص تلميذا لشيخه، وهل حضور الدورات والدراسات الجامعية ~~تخوله أن يقول: قال شيخي؟ # نعم، يقول: قال شيخي فيما سمعه منه. # يقول: تكلم البعض في صحة الحديث الذي ذكرتموه ((من أفطر في نهار رمضان لم ~~يجزه صيام الدهر ولو صامه))؟ # لا شك أن الكلام فيه ظاهر لأهل العلم، لكن أقل أحواله الحسن وإلا فهو ~~مضعف من قبل جمع من أهل العلم. # هل تجوز سنة الفجر بعد صلاة الفجر، وما حكم سنة الفجر؟ # سنة الفجر سنة مؤكدة لا تترك سفرا ولا حضرا كما كان النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يداوم عليها، وإذا فاتت، فإذا فات فعلها قبل الصلاة تصلى بعد ~~الصلاة، تصلى بعد الصلاة، ورأى النبي من يصلي بعد الصبح قال: ((الصبح ~~أربعا؟ )) قال: لا إنه لم يصلي الركعتين، فأقره النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، ولو أخرها إلى أن يرتفع وقت النهي وترتفع الشمس لا بأس -إن شاء ~~الله-. # يقول: ما حكم جلسة الاستراحة في ms113 الصلاة؟ # حكمها سنة مطلقا؛ لأنه ثبت من فعله -عليه الصلاة والسلام- ومن قوله، ففي ~~بعض طرق حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- جاءت في ~~بعض الطرق: "وعلمها النبي -عليه الصلاة والسلام- المسيء لصلاته فهي سنة ~~مطلقا، وأما من يقول: إنها عند الحاجة، فأقول الحاجة داعية إلى تركها لا ~~إلى فعلها لأنها زيادة عبء، المحتاج المريض الثقيل كبير السن الذي يوصى ~~بتركها عند من يقول بأنها، الذي يقال له أفعل هذه الحاجة دائما، يقول: لا ~~الحاجة تدعو إلى تركها، ولذا مريض الرمتيز، والثقيل، وكبير السن، ترونهم ~~يفضلون القيام من السجود إلى القيام مباشرة؛ لأن ثني الركبة صعب عليهم، ~~فالترك أدعى مع الحاجة إلى الفعل، وما دام ثبتت من قوله وفعله -عليه الصلاة ~~والسلام- فلا كلام لأحد. # PageV05P002 # يقول: وما الجواب عن اعتراض أن الصحابة لم يكونوا يرفعون من السجود حتى ~~يسمعون تكبير النبي -عليه الصلاة والسلام-، وجلسة الاستراحة تكون قبل ~~التكبير؟ # نعم إذا سمعوا التكبير قاموا، وثنوا الرجل، وجلسوا جلسة خفيفة، وتبعوه، ~~وهذا لا يؤثر في الإقتداء. # بعضهم يقول: إذا كان الإمام لا يرى جلسة الاستراحة أليس هذا من المخالفة؟ # أولا: أنت لا تدري في، هل الإمام جلس وإلا ما جلس؟ فقد تتركها والإمام ~~يراها، وقد تفعلها والإمام لا يراها، والمعول في ذلك على النص، يفترض أن ~~الإمام لا يرفع يديه عند الركوع، وعند الرفع من الركوع، ما ترفع يديك تقول: ~~مخالفة للإمام لا، العبرة بما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. # يقول: ما رأيك فيمن يقول: إن من حفظ ألفية العراقي فقد أضاع وقته؟ وأيهما ~~أفضل فقط ألفية العراقي، أو ألفية ابن مالك؟ # أما من تسعفه الحافظة حافظته قوية، هذا يحفظ يحفظ من المتون ما يعينه على ~~فهم الفنون، واستمرار ضبطها، وألفية العراقي من خير ما يحفظ إذا اتجهت همة ~~طالب العلم إلى الحفظ، وأما ألفية ابن مالك فهي أيضا في غاية الأهمية لطالب ~~العلم، في غاية الأهمية لطالب العلم، وكلاهما سوى، هذا يقرر علوم الحديث ~~ومصطلح الحديث، وهذا يقرر قواعد ms114 العربية كلها يعني -ما فيه تنافر ولا ~~تناقض-، لكن إذا كانت الحافظة لا تسعف فليعتني بما هو أصغر من هاذين ~~الكتابين. # يقول: بعض طلاب المدارس يحتاج لبعض الدرجات عند المراجعة النهائية، كخمس ~~درجات، أو أربع درجات حتى ينجح، ولو لم يأخذ هذا الدرجات يرسب، وقد يعيد ~~السنة، فهل تجوز الزيادة له في هذه الحالة؟ # PageV05P003 # إذا كان هناك نظام يتيح مثل هذه الزيادة فهذا لا إشكال فيه، هذا لا ~~إشكال، وإن لم يكن هناك نظام فلا تجوز الزيادة لأحد دون أحد، والخمس في ~~تقديري كثيرة -يعني ثلاث ممكنة-، أما خمس فهي كثيرة، وجرت العادة عندنا في ~~جامعة الإمام أنه إذا كان الطالب يتضرر ضررا بالغا بالرسوب من أجل ثلاث ~~درجات يزاد، لكن خمس ما أعرف أنه يزاد خمس، وأنا عندي أيضا أنه لا يزاد ~~طالب دون أخر ولو كان محتاجا، فإذا زدنا طالب في مقرر من المقررات ثلاث ~~درجات، علينا أن نزيد الجميع لماذا؟ لأن هذا الطالب الذي زيد ثلاث درجات، ~~والطالب الذي ما زيد ثلاث درجات، وقد يكون أكثر منه بدرجتين يكون هذا الذي ~~الطالب الذي زيد ثلاث درجات يكون أكثر منه، وهذا له أثر في التقدير، وقد ~~يكون يحتاج إلى شيء يسير ليرتقي عن تقديره إلى الذي فوقه، فالعدل مطلوب ~~فإذا زيد طالب زاد جميع الطلاب. # يقول: هل تنصح بحفظ متون الفقه كزاد المستقنع؟ # ذكرنا مرارا أن الطالب إذا كانت حفظته قوية لا يكلفه الحفظ، يعني الحفظ ~~لا يكلفه -بمعنى أنه يستطيع أن يحفظ الكتاب في مدة وجيزة- فلا علم إلا ~~بحفظ، وإذا كان الحفظ يشق عليه بحيث يعوقه حفظ الزاد عن حفظ أكبر قدر من ~~الأحاديث التي عليها المعول في التفقه، فهذا يقدم حفظ الأحاديث، ويعنى ~~بدراسة كتاب الزاد على طريقة شرحناها مرارا في كيفية التفقه. # يقول: جاءنا الترمذي بجامعه في كتابه: "المناقب" أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- صعد على جبل حراء هو وعدد من الصحابة، وقد قرر شيخ الإسلام في ~~الفتوى أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يصعد، لم يصعد على ms115 جبل حراء من بعد ~~هجرته؟ # يعني يحتمل أن يكون صعوده قبل الهجرة، ولا تنافي بين ما قرره شيخ الإسلام ~~وما جاء عند الترمذي. # يقول: هل نقول للذي يجتهد في طلب العلم، لكن لا يستطيع أن يفهم المسائل ~~التي يدرسها بسهولة بأن الله تعالى لم يرد به خيرا لحديث ابن عباس: ((من ~~يرد الله به خيرا يفقه في الدين))، حديث معاوية في الصحيح، من حديث ابن ~~عباس؟ # PageV05P004 # لا شك أن الفهم والحفظ من مواهب الله -جل وعلا- لعباده، وليست نعمة مطلقا ~~كسائر النعم الظاهرة كالبصر والسمع وغيرها، فليست نعم مطلقا إنما إذا ~~استعملت فيما يرضي الله -جل وعلا- صارت نعمة وإلا فقد تكون نقمة، قد يحفظ ~~ما يضره، قد يعاني فهم ما يضره أيضا، لكن إذا استعمل هذه الحافظة، وهذا ~~الحفظ، وهذا الفهم فيما يعينه، ويوصله إلى مرضات الله -جل وعلا-، ويحقق به ~~الخيرية التي أشير إلى الحديث، وموهبة من الله -جل وعلا-، لكن الذي لا يوجد ~~لديه الفهم، أو الحفظ المطلوب لنيل العلم بسرعة ويسر وسهولة، إذا كان يشق ~~عليه الفهم، ويشق عليه الحفظ هذا من الله -جل وعلا-، لكن عليه أن يجاهد ~~نفسه، ويتابع، ولا ييأس، ولا يقنط فجاء في الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه ~~وهو عليه شاق هذا له أجران، والماهر به مع السفرة الكرام البررة، وذلك فضل ~~الله يؤتيه من يشاء. # فالذي فهمه فيه عسر عليه أن يحاول، ويكرر، يراجع الشروح والحواشي، ويسأل ~~عما يشكل عليه الشيوخ، ويلازم الدروس ويدرك -إن شاء الله تعالى-، أما كونه ~~لم يرد به الله خيرا ما دام بذل السبب هذا أراد الله به خيرا، ما دام بذل ~~السبب وليس على الإنسان إلا بذل السبب، وأما النتائج فبيد -الله تعالى-، ~~بإذن الله -جل وعلا- ليس بيده أن يكون عالما، ليس بيده أن يكون فقيها، ليس ~~بيده أن يكون إماما، لا هذا ليس بيده، لكن إذا بذل ما يستطيع من سبب لا ~~يلام، وحديث: ((من يرد الله به خيرا يفقه في الدين)) هل مفهومه أن الذي ms116 لا ~~يتفقه في الدين أراد الله به شرا؟ لا، لم يرد الله به خيرا، لأن الخير ~~والشر ليسا بنقيضين، وإنما هما ضدان نعم لا يجتمعان، لكن قد يرتفعان، فهذا ~~شخص عنده الأموال، وعنده نصيب من التعبد والإنفاق في سبيل الله، لكنه عامي ~~لا يقرأ، ولا يكتب، نقول: هذا أراد الله به شرا لا، هذا أريد به خيرا من ~~جهة، ولم يرد به خيرا من جهة. # هذا سؤال يقول: هل يجوز إمامة المتنفل بالمفترض حديث معاذ، وأنه يصلي مع ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم العشاء؟ # PageV05P005 # دليل من أجاز ذلك وإن كان المعروف عند الحنابلة لا يجوز، لكن اختيار شيخ ~~الإسلام وجمع من أهل العلم أنه يجوز وقصة معاذ دليل على ذلك. # وعند أبي العباس ذلك جائز ... لفعل معاذ مع صحابة أحمد # صلي بهم نفل وهم ذو فريضة ... وكان قد صلى الفرض خلف محمد # سم. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. # قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى-: وعن أم المؤمنين، أم عبد الله ~~عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من ~~أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية ~~لمسلم: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)). # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا ~~محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد: # PageV05P006 # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الخامس: "عن أم المؤمنين أم ~~عبد الله عائشة -رضي الله عنها-"، "أم المؤمنين" هذا لقب، أو كنية لأمهات ~~المؤمنين زوجات النبي -عليه الصلاة والسلام- اللواتي دخل بهن، لا من عقد ~~عليها ولم يدخل بها، ولا من خطبها ولم يعقد عليها، إنما أزواجه اللواتي دخل ~~بهن وهن أمهات المؤمنين، وهل هن أمهات للمؤمنات؟ فيه خلاف، وقد جاء عن ~~عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "أنا أمهات للمؤمنين، ولسنا بأمهات ~~للمؤمنات" لكنه ضعيف ضعيف، والصواب أنهن أمهات للمؤمنين والمؤمنات تبع ms117 يعني ~~-النساء يدخلن في خطاب الرجل-، ومريم كانت من القانتين، كانت من القانتين، ~~فهن داخلات في المؤمنين، وهل يقال للنبي -عليه الصلاة والسلام- أبو ~~المؤمنين؟ أيضا خلاف {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} [(40) سورة الأحزاب]، ~~ولكن المقصود بذلك أبوة التبني بعد إلغائه، وأما في الاحترام والتعظيم ~~والتقدير فهذا ثابت له، ((وأنا كالوالد لكم)) كما جاء في بعض الأحاديث، "أم ~~عبد الله عائشة -رضي الله عنها-" "عائشة" لم يولد لها، وإن قال بعضهم: إنها ~~أسقطت، لكن لم يثبت ذلك وليس لها ولد، وأولاده -عليه الصلاة والسلام- كلهم ~~من خديجة، وإبراهيم من مارية القبطية، وكنية أم المؤمنين بأم عبد الله بولد ~~أختها عبد الله بن الزبير كناها به النبي -عليه الصلاة والسلام-، عائشة ~~-رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من أحدث في ~~أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))، ((من أحدث)) يعني ابتدع، اخترع شيئا لم ~~يسبق له شرعية، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة فهذا محدث هذا مبتدع، ~~فالإحداث والابتداع في الدين، يعني أبتداع واختراع ما لم يسبق له شرعية من ~~كتاب ولا سنة، ((في أمرنا هذا)) يعني في الدين لا في أمور الدنيا، فأمور ~~الدنيا لا يدخلها الابتداع، إنما الابتداع خاص بأمور الدين التي يتعبد بها ~~((هذا ما ليس منه))، يعني ما ليس من ديننا الذي دل عليه الدليل من الكتاب، ~~أو السنة، أو شملته القواعد العامة التي أخذت واستنبطت من النصوص، ((فهو ~~رد)) رد مصدر يعني مردود، رد يعني مردود. # PageV05P007 # المصدر يأتي ويراد به اسم المفعول كالحمل يراد به المحمول، فكل من عمل ~~شيئا مما يتعبد به، ويتقرب به إلى الله -جل وعلا- فهو مردود عليه وهو آثم ~~به، والرواية الأولى خاصة بمن يبتدئ العمل، والراوية الثانية رواية مسلم: ~~((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) ولو سبق إليه، ولو سبق إليه ~~فالرواية الأولى في رؤوس البدع الذين يخترعونها، والرواية الثانية شاملة ~~لهم ولأتباعهم، فالذي يعمل البدعة المتوارثة من قرون يقول: ما أحدثت، من ~~أحدث ms118 في أمرنا، أنا ما أحدثت عند شيوخنا، أو في كتبهم يعملون به من غير ~~نكير، أنا ما أحدثت فلا أدخل في الحديث نقول: تدخل في الرواية الأخرى: ((من ~~عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد))، ومقتضى الحديث ذم البدع كبيرها وصغيرها، ~~والبدع أنواع: # منها: البدع المغلظة. # منها: البدع المكفرة المخرجة عن الملة. # ومنها: البدع الغليظة الكبرى وإن كانت لا تخرج عن الملة. # ومنها: البدع الصغرى وقد بينها الحافظ الذهبي في أوائل كتاب: "الميزان في ~~ترجمة أبان بن تغلب" ذكر البدع الكبرى والبدع الصغرى. # فهذا الذي أحدث في الدين ما ليس منه فهو مبتدع، والبدع شر من الذنوب ~~والمعاصي التي يعترف مرتكبها بالمخالفة؛ لأن هذا المبتدع يتدين بهذا، ويظن ~~أنه يحسن صنعا ومع ذلك هو خاسر عامل ناصب، عامل في الدنيا وخاسر في الآخرة ~~-نسأل الله العافية-. # فعلى المسلم لا سيما طالب العلم الذي يعرف من النصوص ما يغنيه مما صح عن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- عن هذه البدع والمبتدعات، وألا يعبد الله إلا ~~بما شرع، هذا مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله: طاعته بما أمر، واجتناب ما ~~نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، ويوصي سلف هذه الأمة العمل ~~بالأثر، والاقتصار على الخبر"من استطاع منكم أن لا يحك رأسه إلا بأثر ~~فليفعل، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع"، والدين ولله الحمد أكمل في حياة ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- وليس بحاجة إلى مزيد {اليوم أكملت لكم دينكم} ~~[(3) سورة المائدة]، فالذي يبتدع في دين الله ما ليس منه لازم بدعته أنه ~~يرى أن الدين ناقص، وهو يكمله بهذه البدعة. # PageV05P008 # ولاشك أن الابتداع كما هو نقص في الدين نقص في العقل، إذ كيف يشعر المرء ~~نفسه بما لا يعود عليه نفعه في دنياه ولا في أخرته؟ ولا شك أن الاشتغال ~~بالبدع على حساب السنن، فما أوحي بدعة إلا على حساب سنة، وجرب نفسك إذا ~~اشتغلت بذكر لا أصل له، أو دليله ضعيف لا يثبت به، أختبر نفسك حاول أن تحفظ ~~ذكرا صحيحا ms119 سوف يصعب عليك جدا أن تحفظ من الأذكار الصحيحة وأنت مشتغل ~~بالأذكار التي لا أصل لها، وحاول أن تعمل عملا ثبت بالدليل الصحيح وأنت ~~منشغل بعمل بما لا يثبت دليله، ولا شك أن هذا على حساب هذا، وكل ما بعد ~~الإنسان على العمل الصحيح الثابت في الكتاب والسنة لا شك أنه يشغل نفسه بما ~~لا يعود عليه نفعه في الدنيا ولا في الآخرة، وكما يقال: النفس إن لم تشغلها ~~بالحق شغلتك بالباطل، ولا شك أن بعض الناس عندهم ميول إلى التعبد، فمثل ~~هؤلاء عليهم أن ينشغلوا بما ثبت على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتجدون في ~~أقطار الأرض من يتعبد بأمور يعرف الصبيان والجهال أنها باطلة، فكيف خفيت ~~عليهم؟ لأنهم عملوا بأمور أخف منها لكنها لا أصل لها، ثم عوقبوا بما هو أشد ~~منها، ثم عوقبوا بما هو أشد منها إلى أن وقعوا في المضحكات، يعني يذكر في ~~طبقات الشعراني وغيره، وكرامات الأولياء المزعومة التي ألفها النبهاني ~~والنابلسي وغيرهما يذكرون أشياء لا يفعلها ولا المجانين ممن تعتقد فيه ~~الولاية، وأما بالنسبة لما تفوهوا به من أقوال فشيء لا يخطر على البال، ~~يعني يذكر عن بشر المريسي أنه يقول في سجوده: سبحان ربي الأسفل -نسأل الله ~~العافية-، هذه البدع يجر بعضها إلى بعض، يعني مجرد ما تفارق الأدلة الصحيحة ~~الثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- شيء يسير، لا شك أنك تستدرج إلى ما ~~هو أعظم من ذلك. # PageV05P009 # ابن عربي يقول: ألا بذكر الله تزداد الذنوب، ألا بذكر الله تزداد الذنوب ~~الله -جل وعلا- يقول: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [(28) سورة الرعد]، ~~وهذا يقول: ألا بذكر الله تزداد الذنوب، وتنطمس البصائر والقلوب، هذا كله ~~سببه التساهل في أول الأمر، فليكن الإنسان حازما في أمره، مقتديا بنبيه ~~-عليه الصلاة والسلام-، لا يفعل أي عمل يتدين به إلا بنص، ثم يبحث عن هذا ~~النص هل يثبت أو لا يثبت؟ لان المبتدعة عندهم نصوص لكنها ضعيفة أو باطلة، ~~فتجدهم ينشغلون بها، ويحرمون بركة العلم النافع والعمل الصالح ms120 فتجدهم من ~~أجهل الناس بالعلم، ومن أضلهم في العمل، والمؤلفات في طبقاتهم، وطبقات من ~~يدعى لهم الولاية كثيرة، وتجدون أشياء يعني في بعض كتب الطبقات وقفت على ~~كلام، يقول: وكان -رضي الله عنه- مرتكبا لجميع المحرمات، لم يصم لله يوما ~~قط، ولم يسجد لله سجدة، يعني هل هذا الكلام يقوله عاقل، هذا كلام يصدر من ~~عاقل؟ فمالك النسخة الأولى صاحبها الأول -جزاه الله خيرا-قال: إذا كان هذا ~~-رضي الله عنه- فلعنة الله على من؟ # ضلال، ضلال يعني شيء ما يخطر على البال، يمكن الذين وفدوا الآن من ~~الإخوان، الذين جاؤا من الآفاق يمكن اطلعوا على أكثر مما نقول، وأكثر مما ~~نعرف من واقعهم العملي، يعني ديدنهم الرقص والغناء، بعضهم عراة -نسأل الله ~~العافية- كل هذا سببه شؤم المخالفة، وقد تبدأ هذه المخالفة بشيء يسير ثم ~~يعاقب بما هو أعظم من ذلك، إلى أن يصل إلى ما وصل إليه من يقول: سبحان ربي ~~الأسفل، سبحان ربي الأسفل -نسأل الله العافية-. # PageV05P010 # أو ابن عربي عندما يقول من الشعر الذي لا يقبله ولا المجانين والله ~~المستعان، ومع ذلكم لا يستطيع بعض الناس في بعض الأقطار أن يتكلم فيهم ~~بكلمة؛ لأنهم مقدسون، ويصرف لهم من العبادات ما لا يجوز صرفه إلا لله -جل ~~وعلا-، يعني من نظر في كتب الرحلات مثلا رحلة ابن بطوطة التي هي أشهر ~~الرحلات على الإطلاق، يعني الأمثلة لما ينقض توحيد العبادة بجميع أبوابه ~~التي ألفها عليها الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- كتاب التوحيد، يقرأ ~~في رحلة ابن بطوطة، يعني ما يرد على بلد إلا ويذهب على قبر ويطلب المدد، ~~وإذا وصل إلى جبل صعده إلى أن يصل إلى مكان مسه قدم فلان أو علان، فالإنسان ~~عليه أن يحمد الله -جل وعلا- على نعمة التوحيد التي ربط بها الأمن التام في ~~الدنيا والآخرة {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم ~~مهتدون} [(82) سورة الأنعام]، {وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا ~~يشركون بي شيئا} [(55) سورة النور] يعني من يطلب الأمن ويخل ms121 بالتوحيد، أو ~~يتساهل بأمور الشرك هذا # متطلب في الماء جذوة نار ... . . . . . . . . . # هذا غلط، هذا مناقض للسنة الإلهية، مخالف للنصوص الشرعية، فعلى المسلم أن ~~يحقق التوحيد، وأن يخلصه من جميع شوائب الشرك صغيره وكبيره، والبدع كبيرها ~~وصغيرها. # PageV05P011 # ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) العمل بما يخالف النص، قد ~~يوجد من بعض الأئمة من يقول بقول والنص الصحيح بخلافه، وهذا كما قال شيخ ~~الإسلام في إيش: "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" يقول: احتمال أن النص لم ~~يبلغه، أو فهم من النص ما لم يفهمه غيره، الفهوم متباينة ومختلفة، أو عنده ~~ما يعارض هذا النص مما هو أقوى منه عنده، ولكن طالب العلم عليه أن يعمل ~~بالراجح إذا تأهل لذلك، أو يسعى في بحث المسائل مع من تأهل لذلك، على كل ~~حال يوجد الراجح والمرجوح وإن كان في اصطلاح بعض أهل العلم أن أي حكم، أو ~~أي مسألة فيها مخالفة لدليل من أي وجه من الوجوه فهو بدعة، ولو عمل إنسان ~~شخص عملا مكروها في صلاة، أو في صيام، أو في حج، أو ما أشبه ذلك يقول ~~ابتدع، هذا توسع في مفهوم البدعة، توسع في مفهوم البدعة، يعني لو ارتكب ~~مكروها من مكروهات الصلاة، قالوا: هذا ابتدع، هذا صحيح أنه عمل عملا ليس ~~عليه أمر النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن لا شك أن الأعمال الأصل أن يعمل ~~بمثل ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، ~~لكن أجزاء الصلاة هل هي على درجة واحدة، هل يمكن أن يقول: الصلاة كلها ~~أركان من التكبير إلى التسليم، وأي عمل نعمله الصلاة باطله؟ لأن مقتضى فهو ~~رد أننا نبطل صلاته، يعني مقتضى قول من يقول: إن من عمل مكروها، أو محرما ~~في الصلاة أن صلاته باطلة مردودة، وهذا جاري على قواعد أهل الظاهر الذين ~~يرون أن كل نهي يقتضي الفساد، كل نهي يقتضي الفساد، وجمهور أهل العلم ~~يفرقون بين النواهي، فالنهي إذا عاد إلى ذات العبادة أو إلى شرطها ms122 اقتضى ~~الفساد، لكن إذا عاد إلى أمر خارج يقتضي الفساد وإلا ما يقتضي؟ يعني لو صلى ~~وعلى رأسه عمامة حرير على مذهب الظاهرية صلاته باطلة، وهو مبتدع في هذا؛ ~~لأنه عمل عملا ليس عليه أمر النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن هل هذا ~~الكلام يجري على قواعد أهل العلم؟ لا هذا الجهة منفكة، له أجر صلاته، وعليه ~~إثم لبس الحرير، لكن لو عاد النهي إلى ذات المنهي عنه صلى صلاة منهيا عنها ~~أصلا، صلى في وقت نهي مغلظ مثلا بدون سبب، أو صلت حائض، أو صلى جنب وهو ~~يعرف ذلك، هذا صلاته مردودة. صام # PageV05P012 # يوم العيد هذا كله مردود؛ لأن النهي عاد إلى ذات المنهي عنه، وكذلك إذا ~~عاد إلى الشرط الذي لا تصح إلا به، نعم هنا تبطل الصلاة، تبطل العبادة، ~~يبطل العقد بهذا، لكن إذا عاد إلى أمر خارج فالجهة منفكة له أجر صلاته، ~~وصلاته صحيحة، ولا ترد حينئذ ووزر عمله عليه، فإذا عاد النهي إلى ذات ~~المنهي عنه، أو إلى شرطه فإن العمل يكون باطلا، وما عدا ذلك إذا عاد إلى ~~أمر خارج صلى وبيده خاتم ذهب، صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ صحيحة؛ لأنه لا ~~يتقرب إلى الله بنفس العمل الذي نهي عنه، لكن إذ اتحدت الجهة، اتجه الأمر ~~والنهي إلى شيء واحد نقول: باطل؛ لأن الله لا يتقرب إليه بما حرم، لكن إذا ~~تقرب إليه بعمل صحيح، وشاب هذا العمل من جهة أخرى شيء محرم نقول: العمل ~~صحيح والمحرم عليه أثمه. # ((من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد))، ((من أمرنا هذا)) هو الدين، ~~((وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط))؛ لأن هذا قد يقول: ~~((في أمرنا هذا)) الدين -يعني العبادات-، لا نقول هذا شامل للعبادات ~~والمعاملات، إلا أن الأصل في العبادات الضيق، الأصل فيها الحظر، والأصل في ~~المعاملات السعة، الأصل فيها الإباحة. # والأطعمة يختلفون فيها منهم من يرى أن الأصل الإباحة، ومنهم من يرى أن ~~الأصل الحظر، فمن العلماء من يقول: ms123 الحلال ما أحله الله، ومنهم من يقول: ~~الحرام ما حرمه الله، عرفنا أن الأصل في العبادات الحظر -المنع- ألا يعبد ~~الله -جل وعلا- ولا يتقرب إليه بشيء من العبادات إلا بما شرعه، المعاملات ~~وأمور الدنيا الأصل فيها الإباحة، ويبقى أن هناك ممنوعات بالشرع من هذه ~~المعاملات. # PageV05P013 # الأطعمة محل خلاف بين أهل العلم منهم من يقول: الحرام ما حرمه الله، ~~ومنهم من يقول: الحلال ما أحله الله، وقد يقول قائل: هل هناك فرق بين ~~الجملتين، فيه أحد يقول: الحلال ما حرمه الله، والحرام ما أحله، لا، إذا ما ~~معنى الحلال ما أحله الله على قول، والحرام ما حرمه الله على قول، الذي ~~يقول: الحلال ما أحله الله، يرى أن الأصل الحظر -المنع- فلا تأكل إلا بنص، ~~ومن يقول الحرام ما حرمه الله الأصل عنده الإباحة فكل ما لم تجد نص يمنعه، ~~وأنت في رحلة تتنزه فيها مع أهلك، ومع أصحابك، وجدت نبات أعجبك لونه، ~~رائحته، فقلت: أجرب آكل منه، هل يصلح أولا يصلح؟ هل نقول تحتاج إلى دليل ~~يبيح لك أكل هذا النبات، كل على أصله، كل على أصله فالذي يقول: الحلال ما ~~أحله الله لا تأكل إلا بدليل يبيح، والذي يقول: الحرام ما حرم الله يقول ~~كل، ومثل هذا في الحيوانات والطيور واللحوم وسائر. . . . . . . . .، احد ~~يقول الحرام ما حرم الله، كل حتى يرد الدليل الذي يحرمه، والثاني يقول: لا ~~لا تأكل حتى تجد دليل يبيحه لك، ويختلفون في كثير من الأطعمة أهل العلم، ~~وكل على مذهبه في هذه، يبقى أن ما حرم بالنص هذا أمر متفق عليه، متفق عليه ~~الذي حرم بالنص أو أبيح بالنص هذا لا إشكال فيه، لكن ما لم يدل دليل على ~~إباحته، ولا على حرمته، كل يستصحب أصله في ذلك، فمثال ضربناه مرارا ويباع ~~عند العطارين، يباع عند العطارين شيء يسمونه السقنقور، يقولون: إن فيه ~~علاج، ويدعى فيه ما يدعى من أجل أن يسوق، على كل حال هل يجوز أكله أو لا ~~يجوز؟ هو ليس فيه نص، هو معروف ms124 السقنقور -دويبة تشبه الوزق تعيش في ~~الصحاري-؟ # طالب. . . . . . . . . # PageV05P014 # لا، لا صغير صغير في حجمه بقدر الوزقة، وهو أملس، وأكثر ما يكون في ~~الرمال يندس في الرمل ويخرج من جهة ثانية، كثير من الناس يأكله، السقنقور ~~الذي ذكره في حياة الحيوان، يقول: إنه يوجد في دمياط، وفي الهند، وطولوه ~~مدري قال: ثلاثة أشبار، أو أربعة أشبار قريب من المتر، لا ليس هذا هو، ليس ~~هذا هو المعني، على كل حال السقنقور الذي يباع الآن في الأسواق، ويذكر على ~~أساس أنه علاج هو مشبه للوزق من جهة، وأيضا عيشته تشبه الضب من جهة، فهل ~~يستعمل فيه قياس الشبه فيلحق بأقربهما، أو نقول كل على أصله. # الذي يقول: الأصل الحل يأكل حتى يمنع بدليل، والذي يقول: الأصل الحظر لا ~~يأكل إلا بدليل، وأيهما أقرب إلى الورع؟ لأن هذا يكون دخوله في الحديث ~~الثاني من المشبهات، أو المشتبهات، تأتي الإشارة إلى شيء من هذا، على كل ~~حال الورع ألا يأكل الإنسان إلا بدليل، إلا عاد إذا أشرف على هلاك في حال ~~تباح له الميتة فمثل هذا أولى وأسهل. # ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) يعني مردود عليه، ((في أمرنا ~~هذا)) يدل على أن أمور الدنيا والتوسع فيها ليس من هذا الباب، وإن كان دخول ~~التوسع فيها على ما سيأتي في الحديث الذي يليه من باب الورع، وأن التوسع ~~يجره إلى ما ورآه، التوسع في المباحات يجر إلى ارتكاب المكروهات، ~~والمشتبهات، ثم الجرأة على المحرمات. # بعضهم يتورع عن ركوب السيارة باعتبار أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم ~~يركب هذه المراكب، فضلا عن الوسائل الأخرى، وبعضهم يتورع عن الكهرباء، ~~والتكييف، ومكبرات الصوت وغيرها، يوجد من يتورع عن هذه الأمور، وعلى كل حال ~~هذا لا يدخل في الحديث يقول سبحانه: {قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده} [(32) سورة الأعراف]، لكن أيضا التوسع غير مرضي المدخل في السرف، ~~والذي يجعلك تطلب هذه الأمور، على كل حال من أي وجه ولو لحقتك الديون؛ لأن ~~التوسع ms125 بعضه يجر إلى بعض، يجر بعضه إلى بعض، ولما سيأتي الحديث الذي يلي ~~هذا. # PageV05P015 # بعضهم يتورع، وفي شيء من التداخل بين الحديثين نعم، في المشتبهات يتورع ~~عن أمور، ويكلف نفسه، ويكلف من تحت يده أمرا قد لا يطيقه، أو يشق عليه مشقة ~~بالغة، وإذا تأملنا في الصيام في السفر وجدنا أن الشرع لا يقر مثل هذا ~~التشديد على النفس، وعلى من تحت اليد، الصيام في السفر الأصل فيه أنه جائز ~~وصام النبي -عليه الصلاة والسلام- في السفر، وسافر معه الصحابة منهم ~~المفطر، ومنهم الصائم، والمفطر لا يعيب على الصائم، والصائم لا يعيب على ~~المفطر، لكن إذا وجدت المشقة المحتملة ذهب المفطرون بالأجر إذا زادت المشقة ~~((ليس من البر الصيام في السفر))، إذا زادت المشقة أولئك العصاة. # فالمشقة منتفية في شريعتنا، ولله الحمد إن الدين يسر، الدين يسر، فلا ~~يسوغ للإنسان أن يرتكب على حد زعمه عزيمة تشق عليه، وتعوقه عن تحصيل ما ~~ينفعه من أمور الدين والدينا وكذلك إذا ألزم غيره بذلك فهو الأمر أشد؛ لأن ~~الإنسان قد يتحمل، لكن كيف يحمل نساء وذراري لا يتحملن ذلك؟ ونقول هذا ~~الكلام وقد لا يوجد من يفعل هذا إلا نادرا، وإن كنا بحاجة إلى الإفاضة في ~~الضد في المقابل؛ لأن التوسع هو سمعة العصر لانفتاح الدنيا على الناس. # ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) طيب، قد يقول قائل: إن عثمان ~~-رضي الله عنه- أحدث الأذان الأول يوم الجمعة، أحدث الأذان الأول يوم ~~الجمعة فهل هذا يدخل في الحديث، أو لا لماذا؟ # لأنه خليفة راشد، خليفة راشد وقد أمرنا بالإقتداء به ((عليكم بسنتي، وسنة ~~الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ))، عمر -رضي الله ~~تعالى عنه- في صلاة التراويح كان الناس في عهد النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، وعهد أبي بكر، وصدر من خلافة عمر يصلون أفرادا ثم جمعهم عمر -رضي ~~الله عنه- على إمام، فخرج ذات يوم فإذا هم يصلون فقال: نعمت البدعة وهذا في ~~الصحيح، فهل نقول: إن هذه بدعة يعاتب ms126 عليها ويلام عليها؟ # هذا ينتقد الكلام في بعض المتصوفة، وما يضاف إليهم في كتب الشعراني، ~~وغيرها؟ # في كلام طويل لا داعي لذكره ولسنا بحاجة إلى قراءته ... ، قال: هؤلاء ~~أئمة وسادة. . . . . . . . . -والله المستعان-. # PageV05P016 # على كل بيواجه حكم عدل {ولا يظلم ربك أحدا} [(49) سورة الكهف]، والعبرة ~~بما ثبت عن الله، وعن رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، والحمد لله أننا ما ~~وقعنا في أحد من أهل التحقيق. # عمر -رضي الله تعالى عنه- جمع الناس على صلاة التراويح، وخرج ذات يوم ~~وقال: "نعمت البدعة" لما رآهم يصلون أعجب،. . . . . . . . . فخشي أن يقال: ~~ابتدعت يا عمر، فقال: نعمت البدعة، هذه البدعة يقرر شيخ الإسلام -رحمه ~~الله- التي قالها عمر يقرر أنها بدعة لغوية، وتبعه على ذلك كثير من الشيوخ ~~من أهل العلم، ومنهم من قال مجاز مثل الشاطبي، وإذا نظرنا في حد البدعة ~~اللغوية وأنه: ما عمل على غير مثال سابق، ما عمل على غير مثال سابق فنجد ~~هذا التعريف لا ينطبق على صلاة، على جمع عمر الناس على صلاة التراويح، ~~فالبدعة اللغوية لا تتجه، البدعة الشرعية أبعد لماذا؟ لأن هذا العمل سبق له ~~شرعية من فعله -عليه الصلاة والسلام- جماعة بأصحابه صلى بهم ليلتين، أو ~~ثلاث ثم ترك خشية أن تفرض عليه، فليست ببدعة لا شرعية ولا لغوية، إذا كيف ~~يقول عمر: ابتدعت؟ عمر خشي أن يقال: ابتدعت يا عمر، فقال: نعمت البدعة، ~~ومثل هذا يسمى في عمل البديع: "المشاكلة"، المشاكلة والمجانسة. # قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت اطبخوا لي جبة وقميصا # PageV05P017 # هذه المشاكلة {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [(40) سورة الشورى] فالأولى سيئة ~~وجزائه ليست بسيئة معاقبة الجاني ليست بسيئة، لكن من باب المشاكلة ~~والمجانسة في التعبير؛ لأنه سبق لها شرعية من فعله -عليه الصلاة والسلام-، ~~ومع ذلك فهو خليفة راشد أمرنا بالإقتداء به، والإتساء به، وهو أيضا له ~~موافقات جاء منها في الصحيح عدد، على كل حال يخطئ من يقول وقد قيل: والبدعة ~~بدعة ولو كانت من عمر، البدعة بدعة ولو كانت من عمر، ولا إخال لمن ms127 كتب هذه ~~الورقة بينكر على هذا الذي ينكر على من ينتقد المخالفين للنصوص، لن ينتقد ~~من يوافق النصوص، أنا أجزم جزما بهذا وقد صدرت من مثله هذه الكلمة، والبدعة ~~بدعة ولو كانت من عمر، وعنده من البدع ما الله به عليم، المقصود أن مثل هذا ~~الدرس لا يحتمل مثل هذه الأمور، وإلا تفنيدها سهل، وكتب كلها موجودة، ~~ومنشورة، وموجودة بأيدي الخاصة، والعامة ولسنا أول من تكلم فيهم. # PageV05P018 # يقول: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) رواه البخاري ومسلم، ~~وفي رواية لمسلم: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد))، يعني ماذا عن ~~قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر ~~من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر ~~من عمل بها إلى يوم القيامة))؟ في ظاهر الخبر ما يتعارض مع، لكن المراد ~~بالسنة الحسنة ما كان أصله في الشرع، يعني أصل المسألة موجودة في الشرع، ~~والحديث على سبب، النبي -عليه الصلاة والسلام- طلب الصدقة فجاء رجل بصدقة ~~وافية وهو الأول، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((من سن في الإسلام ~~سنة فله أجرها وأجر من عمل بها)) يعني من اقتداء بها، ولذا الأصل في ~~الأعمال الصالحة الإخفاء؛ لأنه الأقرب إلى الإخلاص، لكن إذا ترتب على ~~إعلانها الإقتداء فهذا له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، أجرها ~~وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، فهذه السنة ليست محدثة وإنما هي ثابتة ~~بشرع، لكن ترك هذه السنة، تركت ثم أحيائها من أحياها؛ لأنه قد يقول قائل: ~~أن الأمة عاشت قرونا يعني جمهورها عاشوا قرونا على شيء من البدع، ثم بعد ~~ذلك ظهر شيخ الإسلام وجدد ما أندرس من معالم السنة، هل يقال ابتدع شيخ ~~الإسلام؟ هل جاء بشيء من عنده، سواء كان شيخ الإسلام ابن تيمية، أو الإمام ~~المجدد الشيخ شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب؟ لا ما يقال، هذا أحيا سنة، ~~لا يقال: أحدث في الدين، ms128 إنما يقال: أحيا هذه السنة فله أجرها وأجر من عمل ~~بها إلى يوم القيامة. # نزع بعضهم من قول عمر: "نعمت البدعة"، ومن قوله -عليه الصلاة والسلام-: ~~((من سن سنة حسنة)) إلى أن من البدع ما يستحسن كيف؟ النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يقول: ((كل بدعة ضلالة، كل بدعة ضلالة)) ونقول: هناك بدعة حسنة، ~~هناك بدعة واجبة، هناك بدعة مستحبة؛ لأن منهم من قسم البدعة إلى بدع ~~مستحسنة -حسنة-، وبدع مذمومة، ومنهم من قسمها إلى الأحكام الخمسة قال: بدع ~~واجبة، بدع مستحبة، بدع مباحة، بدع مكروهة، بدع محرمة. # PageV05P019 # طيب البدع الواجبة قال مثالها: الرد على المخالفين، الردود على من حاد عن ~~الطريق المستقيم، نقول: القرآن مملوء بالردود على المخالفين، والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- في المناسبات التي وجد فيها مخالفة يخطب خطبة يرد عليهم، ~~فهل يقال مثل هذه بدعة، قالوا: بدع مستحبة: كالمدارس -بناء المدارس ~~والأربطة-، نقول هذه ثبتت بأصول شرعية؛ لأنها مما لا يتم الواجب، أو ~~المستحب إلا به، وهذا مقرر عند أهل العلم. # طيب الصلاة أمرت بالصلاة، وأمرت بالسعي إليها، وأنت مأمور بكل ما تطلبه ~~هذه الصلاة؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ندبت إلى قيام الليل ~~وأنت مندوب إلى كل ما يحقق هذا القيام، ندبت إلى طلب العلم أنت مأمور بجميع ~~ما يحقق هذا العلم فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ما لا يتم المستحب ~~إلا به فهو مستحب. # بدع مباحة قال: التوسع في أمور الدنيا هل هو على المأكل والمشارب ~~والملابس هذه بدع؟ لكن هل هي مما يدخل في الدين من أمرنا ((من أحدث، أو من ~~عمل عملا ليس عليه أمرنا))؟ لا تدخل؛ لأن المراد الابتداع في الدين مما ~~يتقرب به إلى الله -جل وعلا- هذه هو الممنوع، والشاطبي في الاعتصام رد هذا ~~التقسيم، وقوض دعائمه، ونقضه نقضا مبرما ولو لم يكن فيه إلا أنه قول مخترع، ~~التقسيم قول مخترع فهو بدعة، ومع ذلكم العموم في قوله -عليه الصلاة ~~والسلام- ((كل بدعة ضلالة)) عموم محفوظ، عموم محفوظ. # قول ms129 من يقول: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما ركب هذه الوسائل الحديثة ~~فهي مبتدعة، هو يذكرنا بقول من يقول: إن الوضوء من الأنهار مبتدع، ومشاريع ~~المياه وغيرها كلها مبتدع، النبي -عليه الصلاة والسلام- يؤخذ له الماء ~~بالإداوة والتور وما أشبه ذلك، هذا مذكور في كتب الشروح شروح الحديث مذكور، ~~لكن هل البدعة تدخل في مثل هذا؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- ليست عنده ~~أنهار، ليس عنده أنهار يتوضأ منها، وعلى كل حال العبرة بالماء من حيث ~~الطهارة والنجاسة، ومن حيث الحل والحرمة، فإذا ثبت أن الماء طاهر مطهر حلال ~~مباح ليس بمغصوب فهذا تصح الطهارة به على أي وجه كان. # PageV05P020 # يقول: بعض الإخوة يقول: إن المحاريب والمآذن بدعة؛ لأنها لم تكن موجودة ~~في عصر النبي -عليه الصلاة والسلام-، كيف يجاب عن هذا الإشكال؟ # نعم هذه ليست موجودة على عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن بالنسبة ~~للمآذن مطلوب من المؤذن أن يرفع الصوت، مطلوب من المؤذن أن يرفع الصوت بحيث ~~يسمع الناس من جميع الجهات للحضور إلى الصلاة، ولا شك أن هذا مما يحقق هذا ~~الهدف الشرعي، ولذا لما أحدثت أو استحدثت هذه المخترعات التي تعين على رفع ~~الصوت من المكبرات بادر الناس إليها ولم ينكروها، أنكرها بعض أهل العلم بلا ~~شك، مكبر الصوت مات بعض أهل العلم وهو منكر لها؛ لأنها تستعمل في عبادة ~~محضة فلا يراها، لكنها تحقق هدف شرعي، لماذا يؤذن للصلاة من أجل أن يحضر ~~الناس إليها، والمؤذن مطلوب من الأوجه المرجحة عند المشاحة في كثرة ~~المؤذنين رفع الصوت فما يحقق هذا الهدف الشرعي يكون مطلوبا. # طالب:. . . . . . . . . # ما في شك أن هذا يحقق الهدف الشرعي، المحاريب، المحاريب المذكورة في ~~النصوص سواء كانت في قصة مريم أو في {يعملون له ما يشاء من محاريب} [(13) ~~سورة سبأ] نعم قصة سليمان، ليست هي المحاريب التي يصلي فيها الإمام هي ~~غيرها، فلا يستدل بها على شرعيتها، لكن المحاريب مصلحتها ظاهرة باعتبار ~~أنها توفر المكان، توفر المكان، كيف توفر المكان؟ الإمام واحد فلا يأخذ صفا ~~كاملا، ms130 ولا يتعبد بمثل هذا المحراب لا يجعل على أنه سنة، لكنه من باب ~~المصلحة أن يكون الإمام في مكان مناسب؛ لأن الأصل في أن يتقدم على ~~المأمومين لو لم يوضع هذا المحراب احتاج الإمام إلى صف كامل، وقد يكون ~~الناس بحاجة إلى هذا الصف، فمثل هذا لا يدخل في مثل هذه البدعة؛ لأنه مما ~~لا يتعبد به، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # نعم، أيضا من الأهداف من هذه المحاريب، ما ينص عليه أهل العلم في مسألة ~~القبلة كل الفقهاء يقولون: إذا وجد المحاريب إسلاميه عمل بها؛ لأنها إلى ~~جهة القبلة، والهدف الأصلي من وجود المحراب هو أن يقف فيه الإمام فلا يأخذ ~~صفا كاملا من المسجد. # يقول: ما حكم صبغ اللحى بالسواد؟ # PageV05P021 # جاء النهي عنه ((غيروا هذا الشيب، وجنبوه السواد)) فأهل العلم الآن ~~المفتى به على أنه حرام. # يقول: ما هي الطريقة الصحيحة لطالب العلم في دارسة المتون، هل يدرس المتن ~~على شرح واحد أم يتوسع في الشروحات، وما هو الحد الأقصى من الشروحات للمتن ~~الواحد حتى يستوعبه فهما، مع العلم أنني طالب مبتدئ؟ # طالب مبتدئ ولم تقرأ من المتون ما قرر للطلاب المبتدئين، المتون الصغيرة ~~وتقرأ عليها الشروح المبسطة الميسرة، وتسمع عليها التسجيل للشروح المختصرة، ~~ثم بعد ذلك تنتقل إلى ما بعدها، وما يشكل عليك تسأل عنه، وتحضر الدروس في ~~هذه المتون إلى أن تنهي كتب المرحلة الأولى التي هي طبقة المبتدئين، إلى ~~المرحلة التي تليها المتوسطين فتتوسع قليلا، وأما كوننا نقتصر على شرح واحد ~~أو أكثر من شرح فهذا الذي يحدده الحاجة، قد يكون هذا المتن له شرح وافي لا ~~نحتاج معه إلى غيره، وقد يكون هذا المتن له شروح يكمل بعضها بعضا، فلا يقول ~~قائل: إن شرح النووي على مسلم مثل فتح الباري مثلا، يعني طالب العلم إذا ~~اكتفي بالنسبة للبخاري بفتح الباري نقول فيه غنية، وإن كانت الشروح الأخرى ~~فيها فوائد، لكن كيف يكتفي طالب العلم بشرح النووي على مسلم، وفيه إعواز ~~كبير؟ ولذلك ألفت السلسلة المكملة بعضها لبعض ms131 بالنسبة للمسلم، فهناك ~~المعلم، وهناك إكمال المعلم، وإكمال الإكمال، ومكمل إكمال الإكمال، مع ~~النووي، مع القرطبي إذا اجتمعت هذه الكتب كلها ما تعادل فتح الباري، فنحن ~~بالنسبة إلى صحيح مسلم بحاجة إلى أن نراجع هذه الشروح كلها، وبالنسبة ~~للبخاري إذا اقتصرنا على فتح الباري فيه كفاية؛ لأنه فيه مادة كبيرة، وإن ~~أضفنا إليه عمدة القاري، وإرشاد الساري، فضلا عن شرح الإمام الحافظ ابن رجب ~~-رحمه الله تعالى-. # يقول: لماذا اختص المؤلف هذه الأربعين النووية ألصحتها أم لأفضليتها؟ # أولا: ألف الأربعين اقتداء بمن سبقه من أهل العلم، واختار وانتقى هذه ~~الأحاديث؛ لأنها من جوامع الكلم وقد سبقه إلى كثير منها ابن الصلاح. # يقول: ما المتن الصحيح لحديث: ((خير القرون قرني))، أم ((خير الناس قرني ~~ثم الذين يلونهم))؟ # لا شك أن المتن الأصح هو: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم)). # PageV05P022 # يقول: من لا يتمكن من المثول بين يدي عالم للقراءة عليه بسبب ظروف عمل، ~~وظروف صحية، وهو شغوف بالعلم، فماذا يعمل ليتمكن من نيل العلم الموثوق ~~أفتونا مأجورين؟ # أولا: عليه أن يقتني الكتب سواء كنت من المتون أو من الشروح، فيحفظ ~~المتن، ويقرأ الشرح، ويتابع الدروس من خلال الأشرطة، ومن خلال الآلات ~~الحديثة التي تبث فيها هذه الدروس، وعنده الهاتف إذا أشكل عليه شيء يسأل ~~عنه، فالأمور متيسرة ولله الحمد، مع أنه لا يكفي من المثول بين يدي الشروح، ~~والجثي بين أيديهم كما هو معلوم عند القدرة على ذلك. # هذا من الجزائر يقول: ما حكم حديث أكل نبات المردقوش فإنه جيد؟ # ويشه المردقوش، مردقوش فإنه جيد، أما بالنسبة للأطعمة وضع فيها أحاديث ~~كثيرة وأكثرها من الباعة، باعة هذه الأطعمة، عليكم بالعدس فإنه قدس على ~~لسان سبعين نبيا، كلها موضوعات هذه. # هذا من استراليا يقول: كيف تكون النية في الأعمال الصالحة؟ # النية هي القصد لهذا العمل الصالح، مخلصا فيه لله -جل وعلا- من غير إشراك ~~أحد به. # هذا من تونس يقول: ذكر النووي أثرا عن الفضيل بن عياض "عمل العمل لأجل ~~الناس شرك، وترك ms132 العمل لأجل الناس رياء"؟ # العكس، المأثور أن العمل من أجل الناس رياء، وتركه من أجل الناس شرك، على ~~كل حال سواء كان هذا أو ذاك عندنا من النصوص ما يكفي، عندنا من النصوص ما ~~يكفي، والرياء شرك أصغر. # فمن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو مردود عليه ولا يكفي في مثل هذا، وإنما ~~يأثم بفعله شرع لم يشرع الله ولا رسوله. # يقول: وكيف نجمع بين هذا الأثر وبين فعل الأئمة من ترك العمل خشية الوقوع ~~في الرياء، كقول ابن القيم إذا أعجبك كلامك فاصمت، وإذا أعجبك صمتك فتكلم ~~وغير ذلك من فعل الأئمة؟ # أقول الترك ليس بحل، الترك ليس بالحل، إنما الحل المجاهدة بالإخلاص، ~~المجاهدة بالإخلاص. # يقول: ماذا إذا خرجت من البيت، وجاءني من يسأل وأعطيته هل يكتب لي أجر ~~النية؟ # يكتب أجر النية إذا كان هذا في قرارة نفسك أنك لا ترد سائلا مستحقا، ثم ~~وقف بين يديك سائل فأدخلت يدك في جيبك فلم تجد شيئا يكتب لك أجر النية، لكن ~~إذا أعطيته بالفعل يكتب لك النية والعمل. # PageV05P023 # يقول: امرأة توفي زوجها يوم اثنين وعشرين من المحرم عصرا متى تنتهي ~~عدتها؟ # تنتهي بعد مضي أربعة أشهر وعشرا، أربعة أشهر في اثنين وعشرين من ربيع، لا ~~جماد من شهر خمسة. # الطالب:. . . . . . . . . # ها من جماد الأولى، فتكون في الثاني بغروب شمس اليوم الثاني من جماد ~~الثانية. # هل هجرت الرجل ليتزوج امرأة صالحة تدخل في الذم؟ # إذا أظهر للناس أنه هاجر لله ورسوله دخل في الذم، وإلا فلا. # يقول: يوجد شرح للشيخ سعد الحجري هل هو صالح للمبتدئ؟ # أنا ما أطلعت عليه فلا أستطيع الحكم عليه. # يقول: أخت فرنسية اعتنقت الإسلام تزوجت رجل من فرنسا، وبعد الزواج اكتشفت ~~أنه يخالط نساء ويكلمهن عبر النت، وأنه لا يلبي طلبات زوجته، وكذلك الشيء ~~المؤسف أنه يرقي الناس ويستعين بالجن في رقيته، عندما سألته الأخت وقال: إن ~~الجن يسعدونه في شفاء مريض، ونصحته ولكن قال لها: أنت فرنسية معتنقة ~~الإسلام لا تعرفين شيئا من أمر ms133 المسلمين، وأنه يشتمها ويقول لها: انزعي ~~غطاء الوجه لكي تشتغلي معي في المحل، ويقول: لا بد أن ترجعي وتسوقي ~~السيارة، وهي الآن هل تطلب الطلاق؟ # على كل حال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق، وإذا أصر عليها علها أن تطلب الطلاق. # يقول: هل تعاد الصلاة خلف إمام يلحن في سورة الفاتحة؟ # إذا كان لحنه مما يحيل المعنى فتعاد الصلاة. # يقول: ما رأيكم في ألعاب البلستيشن بما أن الإجازة على الأبواب، علما ~~أنها بيع منها خمسين. # والله ما ايش خمسين نسخة على الأقل، كيف ما أعرف والله هذا ها؟ # طالب. . . . . . . . . # PageV05P024 # أيه على كل حال هذا من العبث إذا كان ما فيها جعل ورهان وقمار، حكمها مثل ~~حكم الورقة الذي يلعبون بها الآن، ويعبثون بها يعني -للصبيان من باب ~~إشغالهم وإلهائهم بعض الوقت وتسليتهم-، لا المكلفين الذين طولبوا بفعل ~~أوامر ونهوا عن نواهي، على كل حال الترك هو الأصل، لكن إذا لم تشغل عن ذكر ~~الله، ولا يترتب عليها جعل وجعلت للصغار يلتهون بها، وليس فيها محذورات من ~~صور وما أشبه ذلك فالأمر -إن شاء الله- يكون بالنسبة للصغار خفيف، أما ~~بالنسبة للكبار فشأنهم أعظم، والأصل في المسلم أنه جاد ساعي فيما ينفعه، ~~مخلوق للتحقيق العبودية، مأمور بتحقيق هذا الهدف. # يقول: حكم خروج الزوجة من بيت زوجها إلى بيت أهلها إذا كانت غضبانة من ~~الزوج؟ # هذا لا يجوز لها الخروج إلا بإذنه، لا يجوز لها الخروج إلا بإذنه. # يقول: ماذا تنصحون من درس آداب المشي إلى الصلاة، ومنهج السالكين، وعمدة ~~الفقه، وزاد المستقنع علما بأنه لم يدرسها على شيخ لانعدام من هو متفرغ ~~للتدريس لمثل هذه الكتب، -هذا في الجزائر- يقول: وإنما أعتمد على أشرطة أهل ~~العلم وأقارن بين الشروح؟ # عملك جيد، وأنت الآن على الجادة، ابدأ بالمشي إلى الصلاة، ثم منهج ~~السالكين، ثم عمدة الفقه كلها على الجادة. # يقول: سأشتري سيارة من صديق لي بمبلغ مائة ألف عن طريق البنك، بحيث البنك ~~يسلم المبلغ كاملا لصديقي وأنا ms134 سأقوم بدفع أقساط شهريا، ثم سأكتب السيارة ~~باسمي، ثم صديقي سيشتريها مني ويعطيني المبلغ مرة ثانية؟ هل يجوز العمل؟ # أولا: أنت. . . . . . . . . سأشتري سيارة من صديق لي، أنت تشتري السيارة ~~من صديقك، والبنك يسلم المبلغ لصديقك فهو نائب عنك في تسليم المبلغ، فالبنك ~~أعطاك دراهم ما أعطاك سيارة، لو أن البنك هو الذي اشترى السيارة من هذا ~~الصديق، وملكها البنك ملكا تاما مستقرا ثم باعها عليك بقيمة أكثر نظير ~~الآجل، هذه يسمى عند أهل العلم مسألة التورق فإن رجعت إلى صاحبها الأول ~~-الطرف الأول- صارت مسألة العينة. # يقول: هل يدخل شعر الرأس في عموم قوله سواد الشعر، أما يقيده بشعر اللحية ~~كما في الرواية؟ # PageV05P025 # على كل حال الشعر جنس جميع ما في البدن من شعر، قول بعض الشراح جاء جبريل ~~معلما، هل يستقيم مع قوله: يا محمد، وجاء معلما هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم ~~هو معلم بالنص، وأما كونه يقول: يا محمد، فهذا من باب المبالغة في تعمية ~~أمره؟ # يقول: ما هو القلب السليم، وكيف يصل المؤمن إلى أن يكون قلبه سليما كي ~~يكون ممن نجا يوم القيامة؟ # يعني {يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم} [(88 - 89) ~~سورة الشعراء] يعني قلب سليم، خالص من الغل، والحقد، والحسد، وشوائب البدع، ~~والشهوات، والشبهات فضلا عن الشرك بأقسامه. # والله أعلم. # وصلى الله، وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه ~~أجمعين. # PageV05P026 ### | ### | شرح الأربعين النووية # (6) # شرح حديث: ((إن الحلال بين وإن الحرام بين)) # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ~~سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، # قال الإمام النووي- رحمه الله تعالى-: الحديث السادس. # عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يقول: ((إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا ~~يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في ~~الشبهات وقع في الحرام كالراعي ms135 يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن ~~لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح ~~الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)) [رواه البخاري ~~ومسلم]. # الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ~~وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # PageV06P001 # فيقول المؤلف النووي - رحمه الله تعالى- في الحديث السادس من أحاديث ~~الأربعين الجوامع التي جمعها في كتابه المختصر النافع الماتع الجامع لهذه ~~الأحاديث التي عليها مدار الإسلام: الحديث السادس, يقول - رحمه الله ~~تعالى-: عن أبي عبد الله النعمان بن بشير - رضي الله عنهما-، عن أبي عبد ~~الله النعمان بن بشير - رضي الله عنهما-، الكنية بالولد هي الأصل لأن الذكر ~~أفضل جنس من الأنثى، وسيأتي في الحديث الذي يليه الكنية بالأنثى عن أبي ~~رقية، التكني بالأنثى جائز عند أهل العلم, لكن الأصل التكني بالذكر لأن جنس ~~الذكر أفضل من جنس الأنثى، والمقصود بالكنية, كما يقصد بالاسم, واللقب هو: ~~التعريف فإذا عرف بكنيته والأصل أن تكون بالذكر بها ونعمة، إذا عرف بالأنثى ~~بشهرتها وقد تكون البنت أفضل من أخيها لأن تفضيل الجنس لا يعني تفضيل ~~الأفراد, لا يعني تفضيل الأفراد، ولذا يقول أبو حيان في كتاب جمعه في بيان ~~محاسن ابنته واسمها النظار يقول: هي أفضل من أخيها حيان أفضل من أخيها ~~حيان، فيوجد في الجملة يعني: من النساء من تفضل بعض الرجال لكن يبقى أن ~~الجنس جنس الرجال أفضل من جنس النساء, {وللرجال عليهن درجة والله عزيز ~~حكيم} [سورة البقرة: 228] تفضيل شرعي لكن لا يعني أنه تفضيل أفراد في مقابل ~~أفراد، تفضيل جملي، يعني: في الجملة الرجال أفضل من النساء، وهنا كني ~~النعمان بولده عبد الله, وفي الحديث اللاحق كني تميم الداري بابنته رقية، ~~وقد يكنى الرجل للتعريف به ولما يولد له فعائشة أم عبد الله, ولم يولد لها ~~ليس لها ولد، وقد ويكنى بشيء له في أدنى ملابسة ولو كان حيوان كما كني عبد ms136 ~~الرحمن بن صخر الدوسي, بأبي هريرة، وقد يكنى بمجموع ولد ويقال: أبو الرجال ~~مثلا أبو الأشبال وما أشبه ذلك وهذه الكنى معروفة لكن عندنا في الحديث ~~الأول الكنية بالولد, والثاني بالبنت، الأصل في الكنية أن تكون بأكبر ~~الأولاد, كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام- قال: ((هل لك من ولد؟ قال: ~~نعم قال: فمن أكبرهم قال: الحكم، قال: أنت أبو الحكم)) قال: أنت أبو شريح ~~قال: شريح لأنه كان يكنى يلقب بالحكم، قال: فما أكبرهم, قال: شريح, قال: ~~أنت أبو شريح، لأن # PageV06P002 # الأكبر لا منازع له بين أخوته الصغار لأن السن له دور والذي جاء في ~~الحديث الصحيح: ((كبر، كبر)) لكن لقب الرجل بأصغر أولاده أو بأوسطهم لميزة ~~له مثلا كما كني الإمام أحمد وصالح أكبر من عبد الله فلا مانع من ذلك، إذا ~~كان هناك مبرر وخلت المسألة من المفسدة لأن هذا قد يجر إلى مفسدة بين ~~الأولاد يكون فيها شحنا وإذا عرف الأب بالابن الصغير مع أنه يوجد من هو ~~أكبر منه هذا قد يوغر نفس الكبير على أبيه, وعلى أخيه، على كل حال الأمر في ~~هذا تدرس في الأحوال والظروف المحيطة به فيقول هنا: عن أبي عبد الله ~~النعمان بن بشير - رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: ((إن الحلال بين، وإن الحرام بين))، تأكيد "إن"، لأنه قال: ((إن ~~الحلال بين والحرام))، وجاءت فيه بعض الروايات لكن التأكيد هنا متى تحتاج ~~الجملة إلى التأكيد وقد يوجد مؤكد ثاني غير إن، إن حرف توكيد لكن لو قال إن ~~الحلال لبين وإن الحرام لبين صار فيها أكثر من مؤكد كما صار في قوله: ((ألا ~~وإن لكل ملك حمى))، هذه أكثر من مؤكد هنا فيه التأكيد بإن الناسخة، متى ~~تحتاج الجملة إلى التأكيد؟ إذا كان المخاطب خالي الذهن فإنه لا يحتاج إلى ~~تأكيد، إذا كان عنده شيء من التردد أكد له بمؤكد واحد، إذا كان التردد أكثر ~~احتاجت الجملة إلى أكثر من مؤكد، وهنا يقول - عليه الصلاة والسلام-: ms137 ((إن ~~الحلال بين وإن الحرام بين))، لأن الحلال قد يدعي بعض الناس أنه ليس ببين، ~~والواقع عند عامة الناس الحلال المجمع عليه الذي دلالة نصوصه الصحيحة عليه ~~صريحة هذا لا إشكال فيه، عند من يعيش في أوساط المسلمين بخلاف من يعيش خارج ~~المسلمين, وبين الكفار فقد يخفى عليه ما علم من الدين بالضرورة, لكن الكلام ~~على المسلم الذي يعيش بين ظهراني المسلمين، الحلال بين بالنسبة له، المجمع ~~عليه من مأكول ومشروب وملبوس, وما يحتاج إليه من أمور الحياة فهذا لا خفاء ~~فيه، هذا لا خفاء فيه حتى على عامة الناس، وكذلك الحرام المتفق عليه الذي ~~لدلالة النصوص عليه الصحيحة صريحة هذا أيضا بين، كالزنا, وشرب الخمر, وغير ~~ذلك من الأمور التي جاءت الأدلة بتحريمها صراحة، والحلال هو المباح الذي لا ~~إثم في تناوله، # PageV06P003 # والحرام هو: المحظور الذي يأثم فاعله، الذي يأثم فاعله، ويختلف أهل العلم ~~في الأصل في الأشياء في الأعيان التي ينتفع بها، هل الأصل فيها الحل أو ~~الأصل فيها الحضر، الأصل فيها الحل أو الحضر مسألة خلافية بين أهل العلم، ~~فأبو حنيفة يقول: الحلال ما أحله الله، وغيره يقول: الحرام ما حرمه الله، ~~الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، ما معنى هذا الكلام؟ هل بين ~~الجملتين فرق؟ فرق يسير وإلا فرق كبير؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV06P004 # . . . الكلام صحيح ذكرت الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، في ~~أحد يحلل أو يحرم غير الله -جل وعلا-؟ ما في أحد {إن الحكم إلا لله} [سورة ~~الأنعام: 57] فالحرام ما حرمه الله والحلال ما أحله الله، لكن مفهوم ~~الجملتين بينهما فرق كبير، مفهوم الجملتين بينهما فرق كبير، فأبو حنيفة ~~عندما يقول: "الحلال ما أحله الله"، معناه: أن ما عدا ما نص على حله يبقى ~~على المنع على الحضر حتى يرد دليل يبيحه، حتى يرد دليل يبيحه، والقول ~~الثاني: وهو قول الشافعي معه جمع من أهل العلم، يقولون: "الحرام ما حرمه ~~الله"، معناه: أنك إذا وجدت شيء لا دليل ينص على تحريمه، ms138 فلك أن تنتفع به ~~فلك أن تنتفع به، بخلاف قول الإمام أبي حنيفة أنك إذا وجدت ما تنتفع به ~~فإنه لا يجوز لك الإقدام على الانتفاع به حتى يرد دليل يبيحه، وقالوا: مثال ~~ذلك الحشيشة، الحشيشة من العجب أن شخص حقق كتاب ورد فيه مثل هذا الكلام، ~~وقال: إن الحشيشة كل على أصله, فالشافعي على أصله يبيحها، وأبو حنفية على ~~أصله يحرمها، ثم علق المحقق بصفحات, كيف يقال مثل هذا الكلام في الحشيشة ~~التي أجمع العلماء على أنها محرمة, وأنها أشد تحريما من الخمر؟ ونقل كلام ~~شيح الإسلام، ونقل كلام ابن البيطار، ونقل كلام الإجماع على تحريمها لكنه ~~لم يفهم المقصود أنت في البر في الخلافي نزهة وجدت نوع من الحشائش أعجبك ~~لونه, وطعمه, ورائحته, ولا عندك نص يمنع، ولا نص يحرم، تأكل وإلا ما تأكل، ~~ليس المقصود بها الحشيشة المسكرة, أو المخدرة، أو المفطرة لا الحشيشة واحدة ~~الحشيش وهو الكلأ، هل تأكل وإلا ما تأكل؟ إن كنت حنفيا لم تأكل حتى يرد ~~دليل يقول: إن هذا من الحشيش المباح، وإذا كنت على رأي غيره فكر حتى تجد ما ~~يمنع، حتى تجد ما يمنع إما بعينها أو بجنسها الضار مثلا كما تضر فتمنع ~~للضرر، هذا هو المقصود في كلام أهل العلم حينما يمثلون في كلام أهل العلم ~~حينما يمثلون بالحشيشة ولا يريدون بها الحشيشة المسكرة التي أجمع العلماء ~~على تحريمها, وعلى أنها أضر من الخمرة، وجدت حيوان أو دويبة وأنت مشتهي ~~لأكلها مثلا هل تقدم لأكلها؟ أو تنظر حتى ترى الدليل الذي يبيح أو يمنع كل ~~على مذهبه، # PageV06P005 # أبو حنيفة يقول: لا تأكل إلا بدليل، والشافعية ومن معهم كل حتى يرد ~~الدليل على منعها، يوجد في بعض المركبات مركبات الأدوية مستخلصات أو أجزاء ~~من بعض الحشرات أو بعض الحيوانات الصغيرة, وبعض الزواحف, وهذا كثير عندهم، ~~وقد يوجد عندهم بكامله محنط ويستعمل في بعض الأدوية، وهو على ما يقولون ~~مجرد لمرض كذا أو مرض كذا، أنت لا تجد نص يدل على ms139 الإباحة ولا ما يدل على ~~المنع ففي محلات الأدوية في الشعبية والأعشاب والتداوي بها أمثله كثيرة، ~~تجدون عندهم في أواني كبيرة كتنك مثلا فيها من الزواحف البرية أشيا وأنواع ~~تستعمل شيء للظهر, وشيء للبصر, وشيء للركب, وشيء أمور عندهم أشياء يكتبون ~~عليها أن هذا نافع لكذا, وأن هذا نافع لكذا, وقد يستندون إلى بعض كتب الطب ~~القديم، يعني: من خواص هذا الحيوان كذا، تجدون في حياة الحيوان الشيء ~~الكثير لكن ما حكم استعمال هذا الحيوان في هذا الدواء؟ هل هو من المباح أو ~~من المحظور؟ لأن الله لم يجعل شفاء أمتي محمد - عليه الصلاة والسلام - فيما ~~حرم عليها، فكل على مذهبه أبو حنفية يقول لا تأكل الأصل المنع، وأنه لا ~~يجود الانتفاع إلا بدليل، وغيرهم يقولون: انتفع حتى يجد الدليل المانع، ~~وأيهما أحوط نعم؟ مذهب أبي حنفية أحوط في الأطعمة، في باب الأطعمة مذهب أبي ~~حنفية أحوط، مع أنه في باب الأشربة غيره أحوط، غيره أحوط، إن الحلال بين، ~~معلوم أن الحلال مستوى الطرفين الذي لا إثم في تناوله ولا إثم في تركه، مما ~~دلت النصوص الصحيحة عليه صراحة هذا بين لا خفاء فيه لا أحد، فلا يتردد في ~~تناوله إلا من باب أنه قد يجر إلى ما ورائه، قد يجر إلى ما ورائه ~~فالاسترسال في المباحات يجر إلى المشتبهات, والاسترسال أيضا في المشتبهات ~~يجر إلى المحرمات على ما سيأتي في بقية الحديث، ولذا كان السلف - رحمهم ~~الله تعالى - فيما يذكر عنهم أنهم يتركون كثير من الأمور المباحة خشية أن ~~تجرهم إلى الأمور المحرمة، والنفس لها ضراوة على ما تعتاد، وقد تعتاد شيء ~~مباحا ثم تطلبه في وقت من الأوقات لا تجده إلا من طريق فيه شبهة أو فيه ~~حيلة ثم بعد ذلك ترتكب بناء أن هذا ليس بمجزوم بتحريمه فيه شك فيه تردد, ثم ~~إذا استرسل في هذا النوع جرها هذا # PageV06P006 # الاسترسال إلى الأمور المحرمة، إن الحلال بين وإن الحرام بين، وإن الحرام ~~بين كذلك الحرام الذي دلت النصوص ms140 الصحيحة الصريحة على تحريمه هذا لا يختلف ~~فيه الناس، يعني: هل يتخلف الناس في تحريم الخمر كما يختلفون في تحريم ~~الدخان مثلا؟ الخمر دلت النصوص القطعية الصريحة على تحريمه، بينما الدخان ~~لا سميا في أول اكتشافه تردد بعض الناس في حكمه, ثم بعد ذلك لم اكتشف من ~~الناحية الطبية الضرر العظيم المترتب على شربه جزم أهل العلم بتحريمه، ~~وهكذا قد يكون الشيء في أول أمره مما يشك فيه فيكون من نوع المشتبهات ثم ~~بعد ذلك ينتقل إلى نوع المحرمات أو المباحات حسب ما يتبين لأهل العلم من ~~حقيقته هذا بالنسبة لذات المحرم، وقد يكون الحلال بين ظاهر في أول الأمر ثم ~~بعد ذلك يكتشف فيه ما يضر أو العكس، قد يتخوف الناس من شيء يرون ضرره ثم ~~بعد ذلك يطمئن الناس من الناحية الطبية أنه لا ضرر فيه, فينتقل من كونه ~~مشتبها إلى كونه مباحا, أو العكس، ((وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات)) وفي ~~بعض الروايات: ((مشبهات))، وفي بعضها: ((متشابهات)) وهنا: ((مشتبهات لا ~~يعلمهن كثير من الناس))، هذه الأمور المشتبه المترددة بين النوع الأول وبين ~~النوع الثاني هذه يخفى أمرها على كثير من الناس، لا يعلمها كثير من الناس ~~مفهوم ذلك أنه يعلمها أيضا كثير من الناس، إذا كان الحلال البين يعلمه جميع ~~الناس، والحرام البين يعلمه جميع الناس, فهذه المشتبهات لترددها بين النوع ~~الأول, والنوع الثاني يخفى أمرها على كثير من الناس, وأمرها ظاهر جلي على ~~عند كثير من الناس، فمفهوم قوله: ((لا يعلمهن كثير من الناس)) مفهومه: أنه ~~يعلمهن كثير من الناس أيضا لأن الناس فيهم ### | .... # لكن لو كانت العبارة لا يعلمهن أكثر الناس، لقنا أنه يعلمهن القليل من ~~الناس، لأن الكثير يقابله الكثير، كثير يقابله كثير، بينما الأكثر يقابله ~~الأقل، ولا شك أن هناك مشتبهات لا يعلمهن إلا قليل من الناس وذلكم لشدة ~~الخفاء في هذه المشتبهات، يعني: قوله: ((لا يعلمهن كثير من الناس)) قالوا: ~~مفهومه أنه يعلمهن كثير من الناس، يعني: هل المقابل الكثير هنا القليل، أو ms141 ~~أنه يوجد كثير من الناس وبمقابلهم أيضا كثير بخلاف # PageV06P007 # أقل وأكثر، بخلاف الأكثر والأقل، يعني حينما يقول الله -جل وعلا-: {إن ~~بعض الظن إثم} [سورة الحجرات: 12] إن بعض الظن إثم، مفهومه: أن البعض الأخر ~~من الظن ليس بإثم، فعلى هذا لو قال شخص: الله - جل وعلا- يقول: {إن بعض ~~الظن إثم} وأقول: أن بعض الظن ليس بإثم، فنقول: أنت أحد شخصين إما أن يكون ~~كلامك كفرا, أو يكون صحيحا, كيف يكون كفر؟ إذا قصد البعض الذي قرر وحكم ~~عليه بأنه إثم تكفر بهذا أنت مكذب لله، لكن إذا قصدت البعض الآخر الذي يفهم ~~من هذا البعض، نقول: كلامك صحيح، لأن مفهوم البعض أن هناك بعض آخر ليس ~~بإثم، وهنا مفهوم كثير من الناس أنه هناك من الناس كثير أيضا يعلمون هذه ~~المشتبهات، لكن هذا من حيث تحليل اللفظ بخلاف ما لو قال: لا يعلمهن أكثر ~~الناس, فيفهم منه: أنه يعلمهن القليل من الناس، لكن بالنسبة للواقع أن ~~المشتبهات يعلمها كثير من الناس أو القليل؟ المشتبهات نقول: من هذه ~~المشتبهات من يعلمها أكثر الناس ومن المشتبهات من يعلمها كثير من الناس ومن ~~المشتبهات مالا يعلمها إلا أقل الناس، أقل القليل من الراسخين من أهل العلم ~~وذلكم لأن الاشتباه أمر نسبي, الاشتباه أمر نسبي، قد يجد اشتباه, يشتبه على ~~كثير من الناس ثم بعد ذلك يأتي من أهل العلم من يجليه ويوضحه للناس فينكشف ~~هذه الاشتباه ويبقى عدد قليل لا يستوعب هذا البيان فيبقى مشتبه عليه، ~~والكثرة وإن كانت بالنسبة لأوساط العلماء وطلاب العلم هم أمر نسبي لكنها ~~بالنسبة لعامة الناس الذين لا يستمعون لتوضيح أهل العلم ولا لبيان أهل ~~العلم ولا يطالعون ولا يبحثون عن البيان النبوي وبيان من يقوم مقامه من ~~ورثته - عليه الصلاة والسلام - يبقى الكثرة فيهم ظاهرة لعموم الناس، لا ~~يعلمهن كثير من الناس، سبب هذا الاشتباه، سبب هذا الاشتباه أولا: عدم بلوغ ~~الدليل، عدم بلوغ الدليل فإذا كانت المسألة خالية من الدليل المانع أو ~~المبيح، صارح الحكم فيه ms142 بالنسبة للعالم الذي لا يستطيع أن يحكم لعدم وجود ~~الدليل صارت من المشتبهات حتى يقف على الدليل، الاختلاف في فهم الدليل لكن ~~اختلفوا في فهمه، أيضا الاختلاف في الفهم يورث الاشتباه فمثلا"عرفت كلها ~~موقف. . . . . # PageV06P008 # عن بطن عرنة، ورفعوا عن بطن عرنة، عموم المسلمين الذين يتبعون المذاهب ~~الثلاثة لا إشكال عندهم في أن عرنة ليست في موفقهم، وأما من يتبع الإمام ~~مالك الذي يرى أن هذه موقف لكنه منهي عن الوقوف فيه ولو لم يكن من عرفه هذا ~~ما استثنى هذا الفهم عند هذا الإمام المعروف بالاطلاع الواسع عن السنة، ~~والفهم الدقيق للسنة يورث اشتباه عند من يسمع كلام الإمام مالك فسبب ~~الاشتباه هنا فهم الدليل، الدليل موجود وصحيح وشبه الصريح عند عامة أهل ~~العلم لكن فهم الإمام مالك عن هذا الدليل أورث اشتباها عند بعض الناس، فمما ~~يسبب الاشتباه الاختلاف في فهم الدليل، قد يوجد الدليل المانع وله دليل ~~مخصص، أو مقيد أو ناسخ, بمعنى: يوجد رافع كلي أو جزئي لدلالة هذا الدليل ~~الصحيح الصريح, لكن بعض الناس لم يتطلع عليه، هذا أيضا يورث اشتباه يورث ~~اشتباه، من الاختلاف في فهم الدليل عند تعارض الأدلة اختلاف العلماء في ~~التعامل مع هذا الأدلة واختلافهم في القواعد والأصول التي يبنون عليها ~~مذاهبهم هذا أيضا يورث اشتباه، فمثلا لو دخل الآن شخص لو دخل شخص، فإما أن ~~يصلي ركعتين امتثالا للحديث: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ~~ركعتين)) وقد يدخل اثنان واحد يصلي وواحد يجلس لا يصلي، وهذا عنده أدلة, ~~وهذا عنده أدلة, والتعارض يورث اشتباه، فهاتان الركعتان اللتان يصليهما ~~الداخل في وقت النهي، من الأمور المشتبه، قد تكون واضحة عند بعض الناس وقد ~~يكون فعلها واضحا عند بعض الناس وقد يكون تركها واضحا عند بعض الناس فتكون ~~إما من القسم الأول عند بعض, أو من القسم الثاني عند بعض، وقد تكون من ~~المشتبهات لخفاء وجه الجمع بين هذه النصوص المتعارضة، ونحن نرى الإخوان ~~يدخلون الآن المسجد بعضهم يجلس وبعضهم يصلي، ms143 فبعضهم يعمل ب: ((لا يجلس حتى ~~يصلي ركعتين)) وبعضهم يعمل ب: ((لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)) كل معه ~~حق, وكل معه دليل، لكن ما الحق في هذه المسألة لأن الحق لا يتعدد, وليس كل ~~مجتهد مصيب, الحق واحد لا يتعدد فمن الذي يقرر أن فلان هو الموافق لما عند ~~الله - جل وعلا- أو أن فلان الذي فعل ضد ما فعله هو الموافق لما عند الله - ~~جل وعلا- هذا أيضا مما # PageV06P009 # يورث الاشتباه، والمسألة طويلة الذيول، يعني: حينما يقول الشافعية ومن ~~يقول بقولهم مثل شيخ الإسلام - رحمه الله-: أن أحاديث النهي عامة وأحاديث ~~ذوات الأسباب خاصة، والخاص مقدم على العام، هذا نقل المسألة من حيز ~~الاشتباه إلى حيز الحلال البين، لكن حينما يقول الطرف الآخر: وهم جمهور أهل ~~العلم أن أحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، وأحاديث النهي خاصة ~~بهذا الأوقات والخاص مقدم على العام, انتقلت عندهم من النوع الأول إلى ~~النوع الثاني، وبقية بالنسبة لكثير من الناس مشتبهة، حتى أن بعضهم قال: لا ~~تدخلوا المسجد في هذه الأوقات؛ لئلا تقع في الحرج، وبعضهم قال: إذا دخلت ~~المسجد تضل واقفا لا تجلس، ومنهم من قال: إذا دخلت المسجد اضطجع يا أخي، ~~على شان ما تخالف النص فلا تجلس، هذا أيضا مما يورث الاشتباه ومن استبان ~~عنده الدليل واتضحت له دلالته صار من الذين يعلمونه هذه المشتبهات, وهذا ~~لكل عالم من أهل العلم نصيبه من هذا العلم من هذا العلم الذي نص عليه في ~~هذا الحديث، لأن الحلال بين هذا ما يكلف المجتهد شيء، والحرام بين لما يكلف ~~المجتهد شيء، لكن هل هناك مشتبهات أو شبهات، أو مشبهات، أو متشبهات تخفى ~~على جميع الناس؟ تخفى على جميع الناس، قلنا: لا يعلمهن كثير من الناس ~~يعلمهن كثير من الناس في المقابل، هناك أشياء مشتبهة تخفى على أكثر الناس ~~ولا يعلمها إلا القليل النادر، وبعضها يمنع أن يوجد في النصوص ما يستغلق ~~على جميع أهل العلم، في جميع الأقطار وفي جميع العصور، لأن ms144 القرآن تبيانا ~~لكل شيء، {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [سورة الأنعام: 38] والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- أنزل إليه القرآن ليبين للناس هو ما ترك شيء مما تحتاجه ~~الأمة إلا بينه، وأهل العلم لاسيما أهل التأويل يختلفون في وجود مثل هذا ~~تبعا للوقف في سورة آل عمران على قوله. # طالب:. . . . . . . . . # PageV06P010 # وأخر متشابهات، إلا الله الوقوف على لفظ الجلالة يدل على أن هناك من ~~المتشابه مالا يعلمه إلا الله، هل يرد هذا المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله ~~على كون القرآن نزل بيان لكل شيء وما فرط في الكتاب من شيء ويطعن في وظيفة ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - في بيانه للناس ما نزل إليهم، أو نقول: أنه ~~وجود مثل هذا وهو قليل نادر لامتحان إيمان بعض الناس، لامتحان إيمان بعض ~~الناس، {والراسخون في العلم يقولون آمنا} [سورة آل عمران: 7] هذا لامتحان ~~الإيمان وهذا بنائنا على الوقف على لفظ الجلالة أما الوقف على: {والراسخون ~~في العلم} كما يقول مجاهد وغيره: يدل على أنه لا يوجد هناك من المتشابه ما ~~يعجز عنه جميع أهل العلم حتى الراسخين، حتى الراسخين، يعني: وجود القليل ~~النادر لا يقدح في القواعد العامة، كما أن كون القرآن بلسان عربي مبين، لا ~~يعني: أن وجود كلمة أو كلمات بغير العربية تقدح في كونه: {بلسان عربي مبين} ~~[سورة الشعراء: 195] الشيء القليل النزر اليسير هذا لا يقدح في القواعد ~~العامة، على خلاف بينهم في وجود كلمات أعجمية في القرآن بعد إجماعهم أنه لا ~~يوجد تراكب أعجمية، جمل أعجمية غير موجودة، وأعلام أعجمية موجودة، لكن ~~الكلام في الألفاظ الأعجمية هل هي موجودة في القرآن أو غير موجودة؟ تدخل ~~تحت النفي أولا تدخل؟ والشيء اليسير يقرر جمع من أهل العلم أنه لا يؤثر في ~~الحكم على أن ما قيل في القرآن من الكلمات الأعجمية, من أهل العلم من يقول: ~~إنها مما اتفقت عليه اللغات، مما اتفقت عليه اللغات، يعني: تكلم به العجم, ~~وتكلم به العرب, أو أن أصله أعجمي ثم عرب، وكون الشيء القليل النادر ms145 لا ~~يؤثر في كون القرآن نزل بلسان عربي لاسيما مع وجود الأعلام الأعجمية وثنى ~~بها العرب وتداولها ولاكتها أنفسهم لا يبرر لما يقوله بعض الناس: من ~~استعمال بعض الاصطلاحات والألفاظ الأعجمية، مع وجود ما يقوم مقامها من ~~الألفاظ العربية، يعني: تجد بعض الناس يخاطب ببعض الألفاظ الأعجمية, يقول: ~~إن هذا لا يؤثر في كون اللغة العربية هي الأصل، نقول: إن هذا لو وجد في غير ~~هذا العصر الذي ظهرت فيه الأمة مظهر الضعف وأن من تكلم # PageV06P011 # بهذه الألفاظ يقتدي بالكفار ويلهج بلهجتهم من باب الإعجاب بهم كما هو ~~ظاهر، يعني: مرة في سؤال على الهاتف سأل واحد سؤال شرعي يسأل عن حكم شرعي ~~لما انتهى من السؤال قال: أوكي، هذا لا يليق بشخص لاسيما في مثل هذا ~~المقام، لا شك أن هذا يدل على شيء من الانهزامية, وعلى المسلم أن يعتز ~~بدينه بدينه, ولغته التي حملت هذا الدين، تجدون بعض الألفاظ يتشدق بعض ~~الناس من باب الإعجاب، نقول: هذا لا شك من منعه لكن قد تكون الحاجة داعية ~~إلى بعض تعلم أو تعلم بعض اللغات والتخاطب بها والتحدث بها عند الحاجة هذا ~~أمر لا إشكال فيه إن شاء الله - تعالى- لكن لا لجميع الناس وإنما لمن ~~يحتاجه فقط، الأصل المنع والحاجة تقدر بقدرها لكن المشكلة في حينما يتخاطب ~~الناس به بين أهليهم وذويهم وأقرانهم, وأمثالهم ونظرائهم يتشدقون بها هذا ~~هو محل النظر. # PageV06P012 # ((وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، استبرأ ~~لدينه وعرضه))، اتقى الشبهات هذه الأمر المشبه عليك الذي لم يتبين ولم ~~يتحرر لك أنه من النوع الأول أو من النوع الثاني عليك أن تتقيه استبراء ~~للدين طلبا لبراءة دينك, وعرضك، ولا شك أن طلب البراءة لدين هذا أمر مطلوب ~~عيني لتخرج من العهدة بيقين اترك هذا الأمر، اترك هذه الشبهة وعليك أن تجعل ~~بينك وبينها وقاية طلب لبراءة دينك, وأنت مطالب بهذا، لكن ما معنى استبراء ~~العرض؟ استبراء العرض يعني: أن الناس إذا رأوك تتناول هذه الأمور ms146 وتزاول ~~هذه الأمور لاكتك ألسنتهم فمنهم من يقول: فلان يرتكب حرام، لأن ميله إلى أن ~~هذا الأمر المشتبه من النوع الثاني ومنهم من يقول: يرتكب حلال، ومنهم من ~~يقول: هذا لا يحتاط لدينه، فتبقى حديثا للناس في مجالسهم ينالون من عرضك ~~الذي هو محل المدح, أو الذم ما ينالون, فأنت عليك أن تطلب البارئة لعرضك, ~~لكن هل نلحظ العرض، ملحظ الدين شرعي، ملحظ الدين شرعي, لكن هل ملاحظة الناس ~~وتركك العمل من أجل ألا يقول الناس فلان يفعل كذا أو فلان يفعل كذا، هل هذا ~~شرعي أو غير شرعي؟ كونك تترك المباح، لئلا يقول الناس الحلال بين أو تترك ~~المأمور به لئلا يقول الناس رياء، رياء, كما أنك لو فعلت شيئا من أجل الناس ~~ولو كان أصله شرعيا فإنه من باب الرياء، لكن الأمر المتردد فيه هل يلاحظ ~~فيه كلام الناس، وهل لكلام الناس أثر في الفعل أو الترك؟ ((فقد استبرأ ~~لدينه وعرضه))، الاستبراء للدين شرعي والاستبراء للعرض شرعي, وإلا غير ~~شرعي، كونه دافع للفعل أو دافع للترك لئلا يقول الناس أنه يفعل كذا أو يترك ~~كذا, هذا في الأصل ليس بشرعي لأن المنظور إليه هو الله وحده - جل وعلا-، ~~لكن باعتبار أن هذا الأمر صار سبب لتأثيم بعض الناس، وصار سبب لضررك لأن ~~الكلام يجر بعضه بعضا إلى أن يصل إلى حد أن ما يتضرر به الإنسان فعليك أن ~~تستبرئ لاسيما مسألته في أمر لم يتبين لك فيه الترك أو الفعل، أما ما تبين ~~لك فيه الفعل, أو الترك من النوع الأول أو الثاني فلا تلتفت إلى كلام أحد، ~~لا تلتفت إلى كلام أحد لاسيما في المأمورات والمنهيات, فعليك أن تفعل ما ~~أمرت به ولو قال الناس ما # PageV06P013 # قالوا وعليك أن تنتهي عما نهيت عنه لو قال الناس ما قالوا يبقى الأمور ~~المشتبه التي ليس ما يدل عليها صراحة إما أن تفعل وإما أن تترك فمثل هذا ~~عليك أن تتقي وتستبرئ لعرضك. # PageV06P014 # ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، ms147 ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، ~~وقع لا محالة أو كاد أن يقع؟ من المعلوم أن النفس تقود الإنسان إذا اعتادت ~~على شيء, وقد لا يكون مقصود له من أول الأمر، أن تعتاد المباح وتكثر منه ~~وتستغرق وتوغل فيه فتعتاده نفسك، وتكون لها ضراوة فيه بحيث تجبرك على ~~تناوله في كل وقت، إذا اعتدته وهذا ما يعرف بنوع الإدمان، والإدمان هو ~~المداومة على الشيء وإن اقترن ببعض الأمور دون بعض لكن هن إدمان، إدمان في ~~مباحات والإدمان على هذه المباحات تجعلك تطلبها في أول الأمر من حلها لأنك ~~مسلم تتدين بالإسلام وتأتمر وتنتهي هذا الأصل، لكن قد لا تجد هذا المباح ~~الذي عوت نفسك عليه من أمر حلال بين، فتطلبه بوسائل أو بطرق قد لا تسلم قد ~~تتأول قد تقول الجمهور يبيحون هذا، هذه الطريق أنت في أول الأمر تتورع عن ~~مسألة التورق مثلا, لأن فيها كلام لأهل العلم، كلام لابن عباس وكلام لعمر ~~بن عبد العزيز، وكلام لشيخ الإسلام, هذا كلام يورق شبهة، لكن ليست من القوة ~~بحيث يتركها الإنسان إذا اضطر إليها مع عدم وجود البديل لأن الأئمة وعموم ~~أهل السلف والخلف على جوازها، يعني: عرف بالمنعي منها ابن عباس، عمر بن عبد ~~العزيز، شيخ الإسلام بن تيمية، هؤلاء يحرمونها, ومن عداهم يقولون: بأنها هي ~~الحل الوحيد حينما تستغرق الطرق من القرض, أو السلم, أو غيرهما من الحلول ~~الشرعية، لكن إذا استغلقت الأبواب وأنت مضطر إلى مبلغ من المال, عامة أهل ~~العلم على جوازها، فأنت تتورع في أول الأمر فلا تجب فلا تسلكها ثم بعد ذلك ~~تجد نفسك مع التوسع في المباحات أنك محتاج إلى هذه المسألة مع أنك كنت ممن ~~يتورع عنها، وإذا توسعت قد تأخذ أموال الناس لتكثر لا للحاجة, ولا للضرورة ~~مع أنه قد جاء المنع منه، قد طيب ما وجدت من تتعامل معه هذه المعاملة على ~~جهة التورق، وأنت عودت نفسك على هذه الأمر الذي لا تستطيع أن تتخلى عنه، ~~تذهب إلى مسألة ms148 أشد منها تقول: العينة يبيحها الشافعي, يعني: انتقلنا من ~~مسألة يبيحها عامة أهل العلم ويمنعها القليل، انتقلنا إلى العكس مسألة ~~العينة، يعني: باع عليك السلعة فبدل من أن تبيعها على غيرك في مسألة التورق ~~يشترط عليك أن تبيعها # PageV06P015 # عليه؛ هذه مسألة العينة تقول والله الشافعي إمام من أئمة المسلمين يبيحها ~~الشافعي وأتباعه ويش المانع ما نستعملها؟ ولست بأروع من الشافعي، ترتكب ~~العينة ثم تتدرج العينة ثم تتدرج في الأمر إلى أن ترتكب الربا المجمع على ~~تحريمه؛ ولذلك ترك كثير من السلف كثير من المباحات ليس من باب العبث ولا من ~~باب التضييق على النفس، إذا وجد في عصرنا من يترك كثير من المباحات ويقتصر ~~على القليل لأن الدنيا ممر ومعبر إلى الآخرة، تجد الناس يسخرون منه ~~ويتحدثون به في المجالس وهل مثل هذا الترك مما يستبرأ به العرض، هو لا ~~يستبرأ به الدين إلا إذا قلنا أنه يحرم ما أحل الله، لكن إذا كان يرى هذه ~~الأمور مباحة لكن يقول: لأنه مالوا داعي أمرن نفسي على أمور تنقطع فيما بعد ~~ثم أبحث عنها فلا أجدها وقد تجرني إلى أشياء وأنا لست بحاجة ولست بملزم أن ~~أستعمل هذا المباح, هكذا يكون التدرج والخوف من الاسترسال في المباحات من ~~هذا فيكف بالشبهات، إذا استرسل الإنسان في الشبهات يوشك أن يقع في الحرام، ~~فالذي يسترسل ويتعامل مع الناس طول عمره في مسألة التورق وهذا وجد من بعض ~~التجار أنه استعمل هذه المسألة مع الناس خمسين سنة مثلا, هل يتيسر له في كل ~~وقت سلعة يملكها ملك تام يحوزها إلى رحله ثم يبيعها على المحتاج، محتاج ~~للقيمة ثم يحوزها المحتاج إلى رحله ثم يبيعها على طرف ثالث لتتيسر هذه ~~العمليات بهذه الطريقة في كل وقت، لا تجد, أحيانا يضيق عليه الوقت, وأحيانا ~~لا يتيسر له, وأحيانا التاجر الأول لا يمكنه من حيازة السلعة, وأحيانا, ثم ~~بعد ذلك يريد أن يمشي هذا الزبون لا يفوت لأنه اعتاد هذه الطريقة فيتجاوزها ~~فيقع في الحرام، ((ومن وقع ms149 في الشبهات وقع في الحرام))، يعني: نقول: وقع لا ~~محالة, أو أنها تجره إلى الوقع في الحرام كما أن المباحات تجره إلى الوقوع ~~في المشبهات والمكروهات, كما جاء في الحديث: ((لعن الله السارق يسرق البيضة ~~فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده))، يعني: قال أهل العلم: أن البيضة ليست ~~بنصاب تقطع فيه اليد، وإنما يعتاد سرقة الشيء اليسير حتى يقوده ذلك إلى ~~سرقة ما هو أكبر منه حتى يصل إلى النصاب التي تقطع به اليد، ومن وقع في ~~الشبهات وقع في # PageV06P016 # الحرام، يعني: يكاد أن يقع في الحرام أو أن هذه الشبهات تجره إلى الوقوع ~~في الحرام، تجره إلى الوقع في الحرام كما أن سرقة الشيء اليسير يجره إلى ~~الوقع في سرقة الشيء الكبير التي تقطع به اليد، لأنا لو قلنا أنه وقع في ~~الحرام لا محالة, قلنا: أن الشبهات من النوع الثاني ومن وقع في الشبهات وقع ~~في الحرام، إذا الشبهات حرام فانتقلت إلى النوع الثاني بدلا من أن تكون من ~~النوع الثالث، ((ومن وقع في الشبهات وقع الحرام كالراعي يرعى حول الحمى))، ~~الحمى ما يحميه من يقدر عليه، بحيث يمنع الناس منه من الأمور المباحة، ~~الإنسان يحمي ماله, ولا يلام في ذلك اشترى أرضا فسورها ومنع الناس من ~~دخولها, يمنع من ذلك لا المقصود حمى المباح, ومنع الناس من دخوله والرعي ~~فيه، كالراعي يرعى حول الحمى، راعي الإبل, أو الغنم, أو البقر, أو الخيل, ~~أو غيرها من الحيوانات يرعى حول حمى هذا البهائم, وهذه الحيوانات لا تملك ~~من أن تدخل هذا الحمى لاسيما إذا كان هذا الدخول ممكن، هذا تستدرج تأكل مما ~~حولها ثم تنتقل إلى الذي بعده، ثم تنتقل إلى الذي بعده حتى تدخل في هذا ~~الحمى، ومثل هذا يعني: متصور أن هذه بهائم لا عقل لها, لا تأتمر ولا تنتهي ~~إلا بما تراه من حولها إذا كان الراعي معه العصا ويذوده عن هذا المكان ~~تنزجر, وإلا هي تسترسل وترعى تجد الرعي، ((كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن ms150 ~~يرتع فيه))، قد لا يستطيع منع هذه الدواب وهذه المواشي وقد يستطيع لكن لا ~~يملك نفسه، يتركها يقول الذي حماها لا يراقبون ولا يدري ويش المانع, والأرض ~~واحدها وكلها لله، ويتأول لاسيما إذا كان الحمى بحق، لأن الحمى قد يكون ~~بحق, ومباح إذا كان لمصالح المسلمين العامة, كإبل الصدقة, أو منع الحاكم من ~~دخول هذه الأرض, لأنه ينوي فيها إقامة مشروع للعموم المسلمين, ينفعهم هذا ~~له أن يحمي هذه الأرض، أما بغير حق كأن يحميها لأمواله الخاصة, فهذا لا ~~يجوز، والحديث لم يسق لبيان حكم الحمى، وهنا نقول: أن النص قد تكون دلالته ~~على المسألة أصلية وقد تكون دلالته على المسألة تبعية، دلالته على المسألة ~~تبعية ومن الأخبار ما يساق لبيان الواقع لا لدلالة على حكم أصلا، لا لدلالة ~~على حكم أصلا, وهنا # PageV06P017 # إنما هو لبيان الواقع, لا لبيان حكم الحمى كما ذكر النبي - عليه الصلاة ~~والسلام-، ما يكون في أخر الزمان، ما يكون في آخر الزمان ذكر فيه أمور ~~محرمة, هل معنى هذا أن ذكر النبي - عليه الصلاة والسلام - لها يدل على ~~إباحتها؟ وأن الظعينة تركب من المدينة إلى عدن, أو من المدينة إلى كذا, هذا ~~يدل على جواز سفر المرأة بلا محرم؟ هذا حكاية واقع، حكاية واقع لا يدل على ~~الحكم الشرعي، وليس في مثل هذا الدليل دلالة لا أصلية ولا تبعية، لا أصلية ~~ولا تبعية, والدلالة الأصلية مجمع على العمل بها, ولزومها وأما بالنسبة ~~للدلالة التبعية فهي محل خلاف بين أهل العلم, والشاطبي فيما قرره في ~~الموافقات أنها لا يستدل بها, إنما يستدل بالدليل على ما سيق لأجله، ونجد ~~أهل العلم يستنبطون من الآية أو من الحديث المسائل الكثيرة منها: ما يقرب ~~استنباطه, ومنها: ما يكون الاستنباط ظاهر، وقريب لكنه أبعد من الذي قبله, ~~لكنه يكون وجه الدلالة منه بعيدا, ولا شك أن النص الشرعي حينما يساغ إذا ~~كان من آية أو من حديث ثابت انه من قول الله - جل وعلا- أو من قول من لا ~~ينطق عن ms151 الهواء, {إن هو إلا وحي يوحى} [سورة النجم: 4] لا يخفى عليه ما ~~ينتاب هذا الدليل, وما يعرض له، إذا كان سيق لبيان حكم من الأحكام فتجد من ~~الأحاديث ما استنبط منه أهل العلم أكثر من مائة فائدة، مائة حكم، مائتي ~~حكم, أحكام كثيرة يستنبطون من الدليل الواحد, منها: ما دلالة الخبر عليه ~~ظاهرة ومنها: ما دلالة الخبر عليه متوسطة، ومنها: ما دلالة الخبر عليها ~~خفية، هذا فيما إذا لم يعارض هذا الدليل بمدلوليه الأصلي والتبعي, أما إذا ~~عورض فلا شك أن العمل بالأقوى من حيث الثبوت ومن حيث الدلالة، فمثلا الحائض ~~تصنع أو تفعل لا يفعله الحاج غير ألا تطوف بالبيت، أستدل به من يقول: أن ~~الحائض تقرأ القرآن، تقرأ القرآن؛ لأن الحاج يقرأ القرآن، لكن الوصف المؤثر ~~في المسألة الحج, وهل من أعمال الحج المقصودة للحج قراءة القرآن, يعني: ليس ~~من أعمال الحج قراءة القرآن ولذا لو حج شخص ولم يقرأ إلى في الصلاة في ~~الصلاة لابد من قرائه فيها, أو أن حائض حجة وفور أن طهرت طافت ولم تتكلم ~~بكلمة، ومع هذا منذ أحرمت # PageV06P018 # إلى أن حلت ما قرأت شيء من القرآن, حجها صحيح وإلا غير صحيح؟ صحيح فليس ~~القرآن من متطلبات الحج، فالدلالة هنا تبعية ملغاة باعتبار المعارضة, عدا ~~على خلاف بين أهل العلم في ثبوت المعارض وعدم ثبوته، ومثل ذلك حينما يستدل ~~الحنفية على امتداد وقت الظهر إلى مصير ظل الشيء مثليه بحديث: ((إنما مثلكم ~~ومثل من كان قبلكم كمثل من استأجر أجيرا إلى نصف النهار - يعني: إلى ~~الزوال- بدينار، ثم استأجر أجيرا إلى وقت العصر بدينا، ثم استأجر أجيرا إلى ~~غروب الشمس بدينارين، فاحتج أهل الكتاب, فقالوا: نحن أكثر عملا وأقل ~~أجرا))، ولا يمكن أن يكون المثل الأول الذي نصف النهار مثل لليهود، والمثل ~~الثاني من نصف النهار إلى وقت العصر مثل للنصارى، ومثل من وقت العصر إلى ~~غروب الشمس هو غروب المسلمين فحتج اليهود واحتجاجهم ظاهر، وقتهم أطول ~~وأجرهم أقل، احتجاج النصارى, يقول الحنفية: لا ms152 يمكن أن يكون ظاهرا وجيها ~~إلا أذا قلنا: أن وقت الظهر يمتد إلى مصير ظل الشيء مثليه، لأنه قلنا: وقت ~~الظهر ينتهي إلى مصير ظل الشيء مثله ما قلنا: أنهم أكثر عملا، هل يمكن أن ~~يستدل بمثل هذا الحديث على وقت الظهر إلى مصير ظل الشيء مثله مع وجود ~~أحاديث صحيحة صريحة، حديث عبد الله بن عمر بن العاص في مسلم: ((ووقت الظهر ~~إلى مصير كل شيء مثله))، يعني: يعارض تعارض هذه الدلالة التبعية التي لن ~~يساق الحديث من أجلها إنما سيق الحديث لبيان فضل هذه الأمة، هذه دلالة ~~تبعية معارضة بدلالة أصح وأصرح منها، أصرح منها فمثل هذا تكون الدلالة ~~تبعية ملغاة على القول بأنه يمكن أن يكون في بعض الأوقات, أو في بعض ~~الأماكن أن وقت الظهر يساوي أو أكثر من وقت العصر, إذا قلنا أنها ينتهي ~~بمصير كل شيء مثله، على أن ابن حزم وهو والواقع يشهد بأن وقت الظهر أطول في ~~كل زمان وفي كل مكان من وقت العصر، حتى على قول الجمهور الذين يرون أن وقت ~~الظهر ينتهي بمصير ظل كل شيء مثله، ((ألا وإن لكل ملك حمى))، قلنا: أن هذا ~~بيان للواقع وأن الملوك يحمون، ومنهم: من يحمي بحق فيكون من نوع المباح, ~~ومنهم: من يحمي ظلم, وعدوان, لا حق له في هذا الحمى لمنع المسلمين مما ~~أباحه الله لهم من مصالح الخاصة, وهذا من النوع # PageV06P019 # المحرم، ((ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه))، ألا وإن حمى ~~الله محارمه، المحارم التي جاءت الأدلة بتحريمها هذه هي الحمى الذي لا يجوز ~~أن يقترب منه, ولذا جاء النص على قوله تعلى: {فلا تقربوها} [سورة البقرة: ~~187] القرب من المحرم يوقع فيه لا محالة، ولذا جاءت الشريعة بسد الذرائع، ~~جاءت الشريعة بسد الذرائع الموصلة إلى المحرمات، نسمع الآن الأقوال ~~والمقالات فيما يسمع, ويرى ويقرأ الحملة على موضوع سد الذرائع, حتى قال من ~~قال: بأننا ضيعنا على أنفسنا بسد الذرائع والمحرمات قليلة, فلماذا هذا ~~التضييق؟ وكتب ms153 من كتب في الصحف وغيرها بعنوان فتح الذرائع، لماذا؟ لأن ~~المحرمات المنصوصة بعينها قليلة, وهو يريد أن يتنصل عن هذه المحرمات ويترك ~~الحرية لنفسه يفعل ما يشاء، لماذا حرم النظر إلى المرأة الأجنبية؟ هل حرم ~~النظر لمجرد النظر؟ لماذا حرم الاستماع إلى ما يثير الغرائز كل هذا إنما ~~حرم من أجل الفاحشة من أجل الفاحشة الموبقة من الموبقات, - نسأل الله ~~السلامة والعافية-، فالأبواب الموصلة إليها كلها موصدة, وهؤلاء يريدون أن ~~تفتح هذه الأبواب، وهل يعقل أن الإنسان إذا وقع على شفير الشيء أن يملك ~~نفسه دونه؟!! # PageV06P020 # تقول عائشة: "كان النبي - عليه الصلاة والسلام- يأمرني فأتزر ثم يباشرني ~~وأنا حائض" حتى قرر جمع من أهل العلم أنه يجوز الاستمتاع بما فوق السرة وما ~~تحت الركبة، ويبقى ما دون ذلك حمى لئلا تقرب المرأة وقت المحيض، هذا حمى, ~~وهذا من باب سد الذرائع, وإن كان يوجد ما يدل على استعمال ما فوق ذلك لمن ~~يملك نفسه، لمن يملك نفسه, والعلماء يقررون بالنسبة للقبلة للصائم أنها ~~تجوز لمن يملك إربه, ويمنع لمن لا يملك خشية أن يقع فيما يبطل صومه، سد ~~الذرائع بابه معروف في الشرع ومقرر، {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ~~فيسبوا الله عدوا بغير علم} [سورة الأنعام: 108] سب آلة المشركين لا شك أنه ~~حصل من الأنبياء، حصل تكسيرها, وتحطيمها, لكن لما كان ذريعة إلى أن يسب ~~الرب - جل وعلا- منع من هذه الحيثية سدا لهذه للذريعة، ألا وإن حمى الله ~~محارمه, فالحرام البين هذا مما لا يختلف فيه ولا يجوز أن يقرب، بل يجب أن ~~يبتعد عنه، الوسائل الموصلة إلى المحرمات لها أحكام هذه المحرمات، والوسائل ~~لها أحكام الغايات، والمحرم والمحارم كلها من الحرمان الذي هو المنع، فيمنع ~~منها ومن قربانها، من أن يقرب منها أو يستعمل الوسائل الموصلة إليها، ((ألا ~~وإن حمى الله محارمه)) فمن يستعمل وسائل هذه المحرمات لا شك أنه يجد نفسه ~~في يوم من الأيام مقارف لهذه المحرمات، مثل ما قلنا: في التدرج في كسب ~~الأموال، تجده ms154 يحرص على الحلال في أول الأمر يستبرأ لدينه وعرضه، ثم يقوده ~~النهم، ومنهومان لا يشبعان، طالب علم وطالب مال، يقوده النهم بعد ذلك إلى ~~أن يأتي إلى الأمور المختلف فيها والراجح جوازها، ثم ينتقل إلى الأمور ~~المختلف فيها والمرجح تحريمها, ثم بعد ذلك يقوده ذلك إلى المحرم المجمع ~~عليه، ((ألا)) وهذه حرف تنبيه وتوكيد أيضا وإن حرف توكيد حمى الله محارمه، ~~((ألا وإن في الجسد مضغة))، ألا وإن في الجسد، الجسد والبدن واحد, والمراد ~~به: المحسوس, وهو قسيم الروح والنفس التي يتركب منهما الإنسان، ((ألا وإن ~~في الجسد مضغة))، يعني: بقدر ما يمضغ قطعة لحم صغيرة, بقدر ما يمضغه ~~الإنسان، بقدر ما يمضغه من الطعام، مضغة ((إذا صلحت صلح الجسد # PageV06P021 # كله))، وصلحت وصلح تضبط بفتح اللام وضمها, والفتح أكثر وأشهر، ((صلحت صلح ~~الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)) , وإذا كان الأمر ~~كذلك فعلى المسلم أن يعنى بإصلاح قلبه، أن يكون همه بإصلاح قلبه أكثر من ~~همه بإصلاح بدنه، وصلاح القلب لابد أن يكون الاهتمام به أكثر من الاهتمام ~~بصلاح العمل، وللقلب آفات، أوصلها بعضهم إلى نحو من الأربعين فعلى الإنسان ~~أن يعرفه، وأن يعرف كيف يعالج قلبه منها ليبرأ منها، ومن تبعاتها، {يوم لا ~~ينفع مال ولا بنون* إلا من أتى الله بقلب سليم} [سورة الشعراء: 88 - 89] ~~فسلامة القلب هي محط النجاة, وهي السبب في نجاة الإنسان يوم لا ينفعه ماله ~~ولا بنوه، ((ألا وإن في الجسد مضغة, إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد ~~الجسد كله ألا وهي القلب))، بعضهم يمثل القلب بالملك، والأعضاء بالرعية، ~~وأن هذا الملك إذا أمر هذه الرعية امتثلت، امتثلت هل يأمر القلب ولا تتحرك ~~اليد، ترفض اليد، إذا لم تتحرك اليد فمعناه: أن هذا الأمر ملغى، ألغي هذه ~~الأمر أرد أن يتناول شيء بأمر من القلب ثم عدل عنه، وبهذا يكون أبلغ من ~~الملك لأن رعيته لا يمكن أن تخلفه بينما الملك يوجد في رعيته من يخالفه، ~~((إذا صلحت ms155 صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب))، القلب ~~هذا المضغة في بدن الإنسان هي الآمر, وهي الناهي بالنسبة للأعضاء، ,ولا ~~يمكن لعضو من الأعضاء إلا إذا كان هذا العضو معطل وأمره حينئذ يكون لغوا ~~وعبثا, يعني إذا كانت اليد مشلولة, هل يمكن أن يقول القلب لهذه اليد ارتفعي ~~فتناولي كذا؟ هل يمكن؟ إذا كانت اليد معطلة مشلولة لا يمكنه ومن السفه أن ~~تأمر هذه اليد كما يقال للمقعد اجري، يمكن أن يأتي ملك بكامل عقله يأمر ~~المقعد بأن يجري, أو يأمر الأعمى أن يبصر, إلا على القول بأن الأسباب لا ~~أثر لها كما يقوله الأشعرية، يقولون: الأمر سهل، يقال للأعمى: انظر ما الذي ~~أمامك هذا مقتضى قولهم، لأنهم يقررون أن أعمى الصين في أقصى المشرق يجوز أن ~~يرى بقرة الأندلس، إذا كان يجوز عقلا عندهم أن يرى بقرة الأندلس, لماذا لا ~~يأمر أن يرى؟ إذا يجوز أمره بأن يرى لأن العقل إذا أجاز هذا # PageV06P022 # أجاز هذا، إذا أجاز الغاية أجاز الوسيلة، لكن هل هذا من العقل في شيء؟ ~~يمكن إلغاء الأسباب إلغاء كليا هذا خلل في العقل، كما أن الاعتماد على ~~الأسباب خلل في الشرع كقول المعتزلة، فعلى هذا القلب لا يأمر اليد المشلولة ~~أن ترتفع لتناول ما يحتاج إلى رفع اليد، لكن اليد السليمة التي يمكن أن ~~تتناول، والرجل السليمة التي يمكن أن تمشي, والعين السليمة التي يمكن أن ~~تنظر, والأذن السليمة التي يمكن أن تسمع, لاشك أنها تأتمر بأمره, ولا يمكن ~~ولا يتصور أن تتأخر عن أمره إلا إذا ألغى هذا الأمر، والقلب الذي هو بهذه ~~المثابة هو محل العقل الذي هو مناط التكليف، هو محل العقل الذي هو مناط ~~التكليف، وهذه المسألة كبرى مسألة محل العقل من البدن مسألة كبيرة جدا ~~ومعضلة من المعضلات فالنصوص الشرعية كلها تخاطب القلب، النصوص الشرعية كلها ~~تخاطب القلب، مع أنها تقرر أن مناط التكليف العقل، رفع القلم عن ثلاثة ~~والمجنون حتى يعقل، فهناك ارتباط بين القلب والعقل ms156 لا محالة، يعني: من نظر ~~إلى النصوص جزم بهذا وقطع به بدون تردد، ولذا يقرر أهل العلم أن محل العقل ~~القلب، ويشكل على هذا من حيث الواقع, أنه لو نقل قلب من إنسان إلى إنسان ما ~~تأثر المنقول إليه بأفكار المنقول منه، ولو تعرض الرأس لخلل تأثر العقل وإن ~~كان القلب سليما, فاعلا, الذي هو المضغة, هذا إشكال لكن هل من أجل هذا ~~الإشكال نقضي على النصوص التي منها: {لهم قلوب لا يفقهون بها} [سورة ~~الأعراف: 179] هل يمكن أن نقضي على مثل هذا؟ وعلى الجمع بين النصوص التي ~~تخاطب القلب, وتجعل مناط التكليف القلب مما يدل على أنهما شيء واحد، أو ~~أحدهما ظرف, والثاني مظروف, كل النصوص على هذا, هل نقضي عليها بمثل قولهم: ~~أن القلب قد يكون سليما والعقل مختل أو العكس، قد يكون القلب سقيما من ~~الناحية الطبية, والعقل سليم الذي هو مناط ومتعلق التكاليف الشرعية، هل ~~نقول: أن العقل شيء مستقل استقلال تام كما يقوله الأطباء عن القلب الذي هو ~~المضغة، حتى قرر بعضهم: أن هناك قلب متعلق بالبدن قلب محسوس قلب متعلق ~~بالبدن محسوس وهو المضغة، وقلب متعلق بالشعور, وهو المعقول ألا محسوس ~~المتعلق بالدماغ، هذا يقوله # PageV06P023 # بعضهم لكن الحديث يقول في الجسد ومضغة, يعني: محسوسة، وهذا واقع القلب ~~المعروف المعقل في داخل القفص الصدري مضغة, يعني: إذا فتح الرأس يوجد فيه ~~مضغة تعرف بالقلب؟ نعم؟ بإجماع الأطباء لا، فهذا الحديث الصحيح المتفق عليه ~~يقرر أن القلب الذي يتعلق به الصلاح والفساد هو هذه المضغة، وهل مع هذا ~~البيان ما يحتاج إليه من بيان، مع النصوص الأخرى الواردة في الكتاب والسنة؟ ~~لا، لكن ما موقف المسلم من مثل هذه الأمور التي تشاع بين فينة وأخرى على يد ~~الأطباء, أو على غيرهم ممن يعلمون ظاهر من الحياة الدنيا، هل تختل عقيدة ~~المسلم واتباعه للنصوص الكتاب والسنة بمثل هذا الكلام؟ يعني: أحيانا يظهر ~~لك أشياء محسوسة الحمل يخبر عنه قبل خروجه من بطن أمه بستة أشهر, خمسة ~~أشهر, ms157 يقال: ما في بطنها ولد أم بنت ثم يقع الواقع كذلك، وقد يصور بآلاتهم ~~وأجهزتهم والنبي - عليه الصلاة والسلام- يقول: ((في خمس لا يعلمهن إلا ~~الله، لا يعلم ما في الأرحام إلا الله,)) هل تختل عقيدتنا بمثل ما يقرره ~~الأطباء بمثل هذا؟ الاستمطار الذي يدعونه في سورة الواقعة {أفرأيتم الماء ~~الذي تشربون* أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون*لو نشاء جعلناه} ~~[سورة الواقعة: 68 - 70] ما قال: لجعلناه لأنه ما يحتاج إلى تأكيد ما في ~~يمكن أحد أن يتردد في هذا من أجل أن يؤكد له الكلام هو يدعون الاستمطار ~~الآن، هل تختل عقائدنا بمثل هذه الاكتشافات؟ أبدا، نصوصنا على العين والرأس ~~إذا استوعبنا استطعنا أن نوفق بها ونعمة, وإلا فالنصوص قاضية على كل قول، ~~وقد م الإسلام لا تثبت إلا على قنطرة التثبيت، ولذلك إذا تعارضت هذه ~~الأقوال مع النصوص الصريحة الصحيحة نضرب بها عرض الحائط، نضرب بها عرض ~~الحائط، ونقرر أن العقل في القلب كما اتفقت على ذلك النصوص كلها، يعني: وإن ~~قلنا: بقول هو رواية عن الإمام أحمد أن له اتصال بالدماغ، محله القلب وله ~~اتصال بالدماغ، بمعنى: أنه يتأثر بتأثر الدماغ وبذلك تجتمع الأقوال، ويكون ~~المحل الأصلي، والمقر الأصلي للقلب للعقل هو القلب, ويكون هناك مؤثر أخر ~~وهو الدماغ، يعني: كما يتركب الكهرباء من السالب والموجب, # PageV06P024 # يعني: لا يمكن أن يقوم الكهرباء بواحد منهما, وعلى كل حال القول المحقق ~~أن العقل محله القلب كما يقرره عامة أهل العلم. # PageV06P025 # إذا كان القلب بالنسبة للمسلم بهذه المثابة مدار الصلاح والفساد عليها, ~~فلماذا يغفل كثير من الناس عن إصلاح قلبه، وتجد كثير من الأمراض المتعلقة ~~بالقلب مستعصية لدى كثير من المسلمين حتى من بعض من ينتسب إلى العلم وطلبه, ~~تجده يقول: حاولنا وعجزنا، حاولنا إصلاح النية, وعجزنا طيب، حاولنا الإقبال ~~على الله والخشوع في الصلاة عجزنا، حاولنا ترك الحسد عجزنا، حاولنا محاربة ~~العجب عجزنا، وتجده يسعى جاهدا لمعرفة أحكام الصلاة, وأحكام الصيام هذا ~~مطلوب: ((من يرد الله به خيرا يفقه في ms158 الدين)) لكن المدار على القلب، لماذا ~~لا نسعى في إصلاحه؟ ونجد الكتابات مع أن القرآن والسنة الاهتمام فيهما ظاهر ~~بالقلب وما يصلح القلب ظاهر, لكن نجد المؤلفات عند أهل العلم أقل بكثير من ~~كتب الفقه العملي الظاهر، ونحن بحاجة إلى إصلاح الباطن، لأن المدار على هذا ~~الباطن، والنبي - عليه الصلاة والسلام- يقول: ((التقوى هاهنا)) نعم التقوى ~~خفية محلها القلب لكن علامتها, وعلامات صدق هذه الدعوة تظهر على الجوارح، ~~ولذا يخطأ كثير من يقول: التقوى هاهنا، والأمارات والعلامات عليه ظاهرة بضد ~~ما ادعى، تجده يرتكب المحرم ويقول هذه أمور ظاهر ما في مشكلة، التقوى هاهنا ~~كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام-، يا أخي لو اتقيت لما فعلت، كما قال ~~النبي - عليه الصلاة والسلام- لابن مظعون لما تأول وشرب الخمر قال: ((لو ~~اتقى الله ما شرب الخمر))، فيكف تعصي الرب بالمعاصي الظاهرة وتزعم التقوى, ~~وحقيقة التقوى: فعل الأوامر, واجتناب النواهي، نعم, محلها القلب لكن آثارها ~~تظهر على الجوارح كالشهود، كالشهود للدعوة فإذا كان على الجوارح ما يناقض ~~التقوى فأنت كاذب في دعواك، وإذا ظهر على جوارحك ما يوافق التقوى من فعل ~~الأوامر واجتناب النواهي فدعواك صادقة، فدعواك صادقة، رواه البخاري ومسلم ~~فهو متفق عليه، وفي الصحيح ألفاظ كثيرة لهذا الحديث مثل ما مثلنا: ~~بالمشبهات, والشبهات, ومتشابهات, ومشتبهات, وترجم عليه الإمام البخاري في ~~مواضع من كتابه خمسة كلها استنباطات وأورده في كتاب الإيمان ومحله الأصلي، ~~لأن الإيمان محله القلب, والحديث نص على القلب، وإن كان للجوارح نصيب من ~~الإيمان لأنه # PageV06P026 # قول باللسان, واعتقاد بالجنان, الذي هو القلب, وعمل بالأركان، فالعمل ~~بالأركان كالأدلة على ما في القلب، والقلب سمي قلب إنما هو لتقلبه ولذا كان ~~كثير ما يدعوا النبي - عليه الصلاة والسلام- بقوله: ((يا مقلب القلوب ثبت ~~قلبي على دينك)) القلب أيضا يقال له: فؤاد. # بنقل عدلا ضابط الفؤاد، وهو القلب. # منهم من يقول إن القلب سمي بذلك لأنه يوجد مقلوب في البدن، لكن هذا ليس ~~بصحيح, لأنه ليس له أعلى وأسفل ليعرف أنه مقلوب, أو غير ms159 مقلوب. # قررنا أن ينتهي الدرس في تمام الساعة السادسة، فالبخاري - رحمه الله ~~تعالى- أورد الحديث في باب الإيمان وأورده أيضا في أوائل المعاملات، من أجل ~~اتقاء الشبهات، من أجل اتقاء الشبهات، وأورد حديث أو خبر عن حسان بن أبي ~~سنان حسان بن أبي سنان قال: " ما رأيت شيئا أهون من الورع" ما رأيت شيئا ~~أهون من الورع، ((دع ما يريبك إلى مالا يريبك)) هذا يتكلم من مقامه هو لا ~~من مقام عامة الناس أو جل الناس، يعني: إذا كان الورع يستصعبه سفيان وابن ~~المبارك وغيرهما, فضلا عما دونهما, فكيف يقول حسان بن أبي سنان: "ما رأيت ~~شيئا أهون من الورع", لأن هناك أمور صعبة وعسيرة لكنها بالمقابل يسيرة على ~~من يسرها الله عليه، يسيرة على من حسان بن أبي سنان سهل عليه الورع يترك أي ~~شيء يشك فيه, يتركه لكن هل هذا سهل على عموم الناس؟ هذا ليس بسهل, يعني: كم ~~نجد في الناس من مرضى يمنعون من أشياء تؤثر على صحتهم ومع ذلك يرتكبونها, ~~فيكف بما يؤثر في الدين، مع أن الدين رأس المال ينبغي أن يكون الاعتناء به ~~والاهتمام به أكثر، لكن واقع الناس يدل على أن اهتمامه بصحتهم بأكثر من ~~اهتمامه بسلامة دينهم، هذا واقع عموم الناس. # PageV06P027 # تقول: ما رأيت شيئا أهون من علاج السكر, مثلا ويش علاجه مثلما قال حسان ~~بن سنان: " كف يدك وأرسل رجلك" يعني: امش كثيرا ولا تأكل كثيرا، هل يطيقه ~~كثير من المرضى هذا العلاج؟ لو أطاقوه ما مرضوا أصلا, وتجده يمرض ويغمى ~~عليه من هذا المرض ويعود فيأكل، لأن هذه أمورفيها نزاع نفسي وصراع، بعضهم ~~الناس يتغلب عليه, وبعضهم لا يتغلب عليه فحسان بن أبي سنان يستطيع أن يتغلب ~~على ما يوقعه في هذه الشبهات فضلا عن المحرمات, ولذا تجده يقول: "ما رأيت ~~شيئا أهون من الورع"، ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) , هذا أمر سهل, إذا ~~كان الإنسان يحمل إلى المستشفى مغمى عليه لأنه أكثر من التمر، وهو مريض ~~سكر، ms160 تقول يا أخي: لا تأكل اترك الأكل اقبض يدك وأرسل رجلك, مثل نظير ما ~~قال حسان بالنسبة للورع، يقول: إن شاء الله، إذا طلع من المستشفى, وتجد ~~سبحان الله الابتلاء كان قبل الابتلاء الرغبة في الحلويات والنشويات أقل من ~~الرغبة فيها بعد, هذا الابتلاء بعد هذا المنع، ثم بعد ذلك لا يستطيع أن ~~يملك نفسه, فكيف يملك نفسه أمام مغريات الدنيا بالورع، وحسان بن أبي سنان ~~يقول: "ما رأيت شيء أهون من الورع"، هذا هو الذي قطع أعناق العلماء والعباد ~~فضلا عن عامة الناس, فكل يتحدث من مقامه، كل يتحدث من مقامه نسأل الله - جل ~~وعلا- أن يستعملنا وإياكم فيما يرضيه، وأن يجنبنا وإياكم ما يغضبه من ~~معاصيه والله وأعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # يقول: هل من الشبهات تعتبر وجه من أوجه التحليل فبعض الناس يستحل بعض ~~المنكرات بحجة كونها من المتشابهات واختلف فيها علماء هذا العصر؟ # PageV06P028 # في الحديث الشبهات قسيم للحلال وليست بقسم منه، الشبهات قسيم للحلال، كما ~~أنها قسيم للحرام, وليس بقسم منه فلا يقال: بأنها حلال, ولا يقال: بأنها ~~حرام, ولا يتذرع بكون هذه الشبهة يجوز ارتكابها إلا إذا ظاقت المسالك فبين ~~أن يرتكب أمر فيه شبه، أو أمر محرم سواء، إذا ضاقت به المسالك فارتكاب ~~الشبهات أسهل من ارتكاب المحرم المجمع عليه، مثال ذلك: مسألة التورق التي ~~ذكرناها وأباحاها عامة العلماء منهم الأئمة الأربعة وأتباعهم, وحرمها ابن ~~عباس, وعمر بن عبد العزيز، وشيخ الإسلام ابن تيمية, إذا ما وجد إلا تورق, ~~أو ربا محرم, ماذا ترتكب؟ ترتكب هذه التي عامة أهل العلم على جوازها، فهي ~~أسهل من الربا المحرم بكثير، لكن ليست من الحلال البين لوجوب من يخالف ~~فيها، وإن كان الراجح جوازها فأنت ترتكب هذه الشبهة في مقابل المحرم، لكن ~~لا ترتكبها في مقابل المباح المجمع على حله. # يقول: نحن كمسلمون. # هذا خطأ كمسلمين، وأيضا التشبيه هنا بل نحن مسلمون. # نعلم أن جميع الأديان اليوم باطلة غير الإسلام؟. # لا شك ms161 أن جميع الأديان منسوخة، منسوخة بعد بعثة النبي - عليه الصلاة ~~والسلام-: ((والله لا يسمع بي يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي إلا دخل ~~النار)) , {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [سورة آل عمران: 85]، ~~كلها باطلة وأهل العلم ينقلون الإجماع على أن اليهود والنصارى كفار، حتى ~~قالوا: من شك في كفرهم كفر، هذا ما في إشكال. # يقول أن جميع الأديان باطلة غير الإسلام فكيف ندعو اليوم للاعتراف ~~بأديانهم؟ # لالا لا تجوز الدعوة للاعتراف بأديانهم، يعني: إذا كان الاعتراف من باب ~~إقرارهم بإقرار الشرع لهم بالجزية هذا ما في إشكال، هذا شرع، مجرد إقرارهم ~~في هذه الدنيا، أما في الآخرة لا نصيب لهم فيها, وإن كان المراد بالاعتراف: ~~أنهم على حق فلا, ولا يجوز بحال أن يظن بأهل الفجور خيرا كما قال الحافظ بن ~~كثير: ومن عظائم الأمور أن يظن بأهل الفجور خيرا. # للاعتراف بأديانهم الباطلة فما هي حقيقة هذه الدعوات؟ # PageV06P029 # هذا الدعوات التي تقال الآن يعني: حقيقتها فيما يظهر والعلم عند الله – ~~تعالى-، وأنا ما شاركت في هذا، لكن ما سمعنا عنهم, ممن شارك يقول: أننا ~~نتحاور في الأمور المشتركة، الأديان كلها تحرم الظلم، تحرم القتل بغير حق، ~~نتفق على هذا ونبين لأولئك أن ديننا يحرم هذه الأمور فننفي ما نتهم به من ~~الإرهاب واستحلال الدماء وما أشبه ذلك، هذا الذي يقولونه. # يقول: إذا كان الإنسان يعيشون معه في مجتمعه كفار, فهل يتعايش معهم؟ وهل ~~يخالطهم؟ وهل تلغى الفروق بينهم؟ # المسألة مسألة هجرة, وخلطة, ولكل منهما ما يبرره والهجر علاج، فإذ كان هو ~~الأنفع والأجدى لاسيما من يخالطهم يخشى على تأثره بهم, ولا يرجى تأثيره ~~فيهم, مثل هذا يلزمه أن يعتزلهم كما يلزمه أن يعتزل الفساق من المسلمين, بل ~~من باب أولى وإذا كان يستطيع التأثير فيهم ولا يتأثر بما لديهم من عادات, ~~ومن أفكار فإن هذا يخالطهم ويدعوهم، مع أنه ينبغي أن يحافظ على القدر ~~المطلوب من مبغضهم، لأن الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى ms162 الإيمان، ~~ولا يمنع ذلك أن يصلهم تأليف لهم، لا يمنع أن يصلهم تأليف لهم إذا كانت هذا ~~الصلة تجدي وتنفع في دعوتهم. # يقول نقرأ الكتب، # يعني إذا كان قصده باعتبار أننا مسلمين, أو لأننا مسلمون؟ هذا لا إشكال ~~يعني: إذا كانت الكاف للتعليل هي تأتي فالعبارة صحيحة. # يقول: نقرأ الكتب وننتهي من القراءة لكن نحس بأننا لم نضبط الكتاب، نحس ~~أننا لم نضبط الكتاب وأعني بالقراءة القراءة العادية؟ # PageV06P030 # لا شك أن الناس يتفاوتون فمنهم من إذا قرأ الكتاب أدرك منه يعني: قراءة ~~مرور، قراءة عرض, منهم: من يدرك عشرة بالمائة، ومنهم: من يدرك واحد ~~بالمائة، ومنهم: من يدرك عشرين بالمائة, ومنهم: من يدرك خمسين بالمائة, كل ~~على حسبه باعتبار قوة الحفظ والفهم وضعف ذلك، فمن لديه قوة في الحافظة، قوة ~~في الفهم يدرك, ومن كانت حافظته أضعف كان إدراكه أقل، ولكن لن تحم الفائدة ~~إذا قرأت، فقد تختبر نفسك إذا انتهيت من الكتاب, تستذكر لا تذكر شيء، قد لا ~~تذكر شيء وقد تذكر مسألة, أو مسألتين, أو مسائل لكن فرق بينك وبين من لم ~~يقرأ الكتاب أنه إذا طرح مسألة في مجلس أنه طرح مسألة في مجلس أنه إذا طرح ~~مسألة في مجلس أنك تذكر, أن هذه المسألة مرة عليك بينما الذي لم يقرأ ~~الكتاب لا يذكر شيئا ولو كان من أذكاء الناس وأشد الناس حافظة، لأن تذكر أن ~~هذه المسألة مرة في الكتاب الفلاني قد لا تذكرها بالتفصيل لكن تذكرها ~~إجمالا، ولابد من التركيز أثناء القراءة، القراءة النافعة يكون فيها تركيز ~~ويكون فيها أيضا نقل للرؤوس الفوائد ويكون في الكتاب علامات على أن هذا ~~الكلام مهم يحتاج إلى حفظ, أو مهم يحتاج إلى فهم، أو مهم يحتاج إلى نقل في ~~كراسة تذكر فيها الفوائد والنوادر، وغير ذلك من الفنون والمعارف التي ~~يحتاجها الإنسان حسب أهميتها. # يقول: ما حكم اللحوم المستوردة من الخارج؟ # PageV06P031 # أما المستوردة من البلدان غير أهل الكتاب, وغير المسلمين فهذه لا شك ~~تحريمها، لأن أكل ذبحية المشرك ms163 حرام على المسلم، يبقى ذبحية المسلم وذبيحة ~~الكتابي، {حل لكم وطعامكم حل لهم} [سورة المائدة: 5] مباح ثم بعد ذلك حسب ~~ما يغلب على الظن, لأن من البلدان التي كانت بلدان كتابية، منها من تخلت عن ~~دينها, ومنهم من تمرد على دينه، ويغلب على الظن أنهم يذبحون بطرق لا تجوز ~~عندنا, على خلاف بين أهل العلم أنه له يلزم أن يذبح الكتابي بطريقة موافقة ~~لطريقتنا, أو لا يلزم بطريقته هو وطعامه حل لنا، لكن الأكثر على أنه لا بد ~~أن يذكي تذكية شرعية، ومع ذلك إذا وردنا الطعام من بلاد، من بلاد كتابية, ~~أهلها يهود أو نصارى فإننا نأكل؛ لأن طعامهم حل لنا، من تورع باعتبار أنهم ~~دخلهم ما دخلهم من تنصل وتنكب لأدنياهم من جهة، ومن غل وحقد على المسلمين, ~~تجدهم يصدرون لنا شيء قد يضر بنا سواء, كان يضر بنا من الناحية الصحية, أو ~~من ناحية الدين, قد يدخلوه في هذه الأطعمة التي يصدرونها لنا ما يضر ~~بأدياننا وأبداننا, فمن اتقاها من أجل هذا لاسيما إذا قويت الشبهة فاستبرأ ~~لدينه وعرضه، وإذا ضعفت الشبهة فإن ترك مثل هذا إنما هو كما يقرر بعض أهل ~~العلم من الوسواس، من الوسواس، وبعض الناس يحمله الورع على ترك، ترك ~~الأطعمة التي تزرع في بلده من مسلمين, وهي لا تحتاج إلى تذكية، زروع وثمار ~~هذا الورع وسواس، يقول لماذا؟ يقول: لأن هذا الزرع تدوسه الحيوانات، قد ~~تدوسه الإبل قد تدوسه البقر، ويحتمل أن هذه الحيوانات بالت أو راثت على هذه ~~الزرع أثناء الدياسة، والشافعية يرون أن بول ما يؤكل لحمه حرام، فمن هذا ~~الباب يتقيه، أولا: كون هذا البول وقع أو ما وقع احتمال، الأمر الثاني: أنه ~~يمكن أن تداس بطرق أخرى، الأمر الثالث: أن القول بحلها راجح والأدلة ظاهرة ~~على ذلك احتمال أيضا أن تكون دياستها بواسطة الحمر، لكن على حسب ما يقوى، ~~إذا كان أنت تعرف أن هذا المزارع يدوس الزرع بحمر, واحتمال أن تبول هذه ~~الحمر وبولها نجس، على حسب ms164 ما يغلب على ظنك, أما إذا كان الغالب على الظن ~~فإن ترك هذه الأطعمة من أجل هذا إنما هو وسواس، وبعضهم يقول: إن هذه الزروع # PageV06P032 # والحروث في بعضها أوقاف، وبعض الموقوف عليهم أيتام, وقد يظلم هؤلاء ~~الأيتام فلا أخذ منه هذا أيضا نوع من الوسواس، نعم, إذا عرفت فلان بعينه من ~~المزارعين يغش, أو يرتكب كذا, أو محرمات, أو كذا اجتنب زرعه. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم. # PageV06P033 ### | ### | شرح الأربعين النووية # (7) # شرح حديث: "الدين النصيحة" # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # يقول هذا: هل الأسهم من الأمور المشتبه التي يجب الابتعاد عنها؟ # أولا: الأمور المشتبهة ليست على درجة واحدة, فمنها: ما يجب الابتعاد عنه, ~~إذا قويت فيه الشبهة، ومنها: ما ينبغي الابتعاد عنه, وهو ما إذا كانت ~~الشبهة ضعيفة، فالأسهم لا شك أن الشبهة فيها واردة؛ لأن أركان البيع من ~~حيازة المبيع, وقيام هذه المعاملات على أمور أشبه ما تكون بالوهمية فيها: ~~الغرر, وفيها: الخداع، وفيها: النجش، وفيها: أمور كثيرة, ووجد في الواقع ما ~~يجعل الإنسان يجزم بالمنع، لكن المنع على العموم يحتاج إلى شيء من مزيد من ~~النظر في بعض الشركات، أما الشركات التي تسمونها مختلطة لا أدنى ريب ولا شك ~~في منعها, والتي يسمونها النقية, والسلمية هذه الشبهة فيها واردة، وهي التي ~~ينبغي اجتنابها، أما ما وجد فيه الاختلاط بين المباح والمحرم, فإن مثل هذا ~~يجب اجتنابها. # يقول: رجل يعمل أجيرا عند رجل غير مسلم ويؤجره على تربية الخنازير, فما ~~حكم أجرته هذه؟ # الأجير هذا مسلم ويعمل عند مستأجر غير مسلم، هذا لا يجوز له أن يعمل في ~~تربية الخنازير، ولا يجوز له أن يستأجر على أمر محرم, وامتلاكها وتربيتها, ~~كلها من الأمور المحرمة. # يقول: أثبتت إحدى الندوات للإعجاز العلمي أن الفؤاد غير القلب، واستدلوا ~~بأن في القرآن كلمة قلب, وأيضا الفؤاد ليس في القرآن كلمة. والكلمتين ~~مختلفتين تؤديان إلى معنى واحد, وهذا على القول بنفي الترادف في ms165 اللغة، ~~الترادف يثبته كثير من أئمة اللغة, ومنهم من ينفيه عن الترادف من كل وجه، ~~وأن الفؤاد يأتي بعد السمع, والبصر, في كل الآيات أما إذا ورد القلب فإنه ~~لا تكون بهذه الترتيب {وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} [سورة ~~الجاثية: 23]. # الكتابة ليست واضحة, لكن لا يعني أن الكلمة قدمت, أو أخرت, أن هذا يدل ~~على اختلاف المعنى. # دعاء الذهاب إلى المسجد, هل يكرر حتى يستوعب كل الطريق؟ أو يقال مرة وحدة ~~فقط؟ ثم يأتي بما شاء من أذكار مطلقة؟ # PageV07P001 # نعم الأمر كذلك مرة واحدة, ثم يستغل ما بقي من الوقت بالذكر. # ما حكم الجمع بين أكثر من دعاء من أدعية الركوع والسجود؟ # ((الركوع عظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء))، فيؤتى من ~~الدعاء بما لا يشق, وليحرص الإنسان على الأدعية الجوامع؛ لأنه أقرب ما يكون ~~العبد من ربه وهو ساجد. # يقول: كثير من الطلبة المتخرجين في الجامعة عندنا نأتي ### | .... # بل عندنا هنا في المدينة، يتخلفون بعد تخرجهم سنوات بحجة طلب العلم فهل ~~هذا جائز، وهل يعتبر خروجا عن ولي الأمر؟ # PageV07P002 # إذا اشترط عليهم ولي الأمر الرجوع إلى بلادهم بمجرد التخرج فلا شك أن هذه ~~معصية؛ لأن المنظور إليه في هذا الشرع نفع البلد الذي جاؤوا منه والذي من ~~أجله جيء بهؤلاء الطلاب للدراسة، مثل هؤلاء الطلبة الذين جاؤوا للتعلم إنما ~~جيء بهم لنفع بلدانهم، وإذا اشترط عليهم أن يعودوا بمجرد التخرج فعليهم أن ~~يعودوا، وهناك حيل يسلكها بعض الطلاب، طلاب العلم ولا شك أنهم يسلكونها ~~للوصول إلى الانتفاع، والأمور بمقاصدها، بعضهم يسلكها للانتفاع في أمور ~~دينه وعلمه ومنهم من يسلكها للانتفاع في أمر الدنيا، بعض الطلاب رأينا ~~مجموعة منهم الجامعة بدلا من أن تكون أربع سنوات يجعلها في سبع أو ثمان ~~سنوات، يعيد كل فصل، من أجل أن يكون مكثه في هذا البلد فإن كان قصده ~~الإفادة من العلم والتحصيل خارج الجامعة وهذا الأمور بمقاصدها، هذا يؤجر ~~على ذلك، لكن لا شك أن بلده. . . . . . . . . وما ms166 في علم الله - جل وعلا - ~~لا يتغير وقد يقع الشيء أو المقضي موقوفا على سبب، فإن حصل السبب حصل ~~المسبب وإلا فلا، والدعاء سبب من الأسباب، سبب فيكتب له كذا, أو عليه كذا, ~~إلا إن دعا, وفي حديث الصلة صلة الرحم، الخلاف بين أهل العلم معروف باعتبار ~~أن الآجال والأرزاق كلها محددة, حينما أرسل الملك إلى الحمل وهو في بطن ~~أمه, بكتب أجله, ورزقه, وشقي, أم سعيد، {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ~~ولا يستقدمون} [سورة الأعراف: 34] , فإذا جاء الأجل لا راد له, إذا حضر، ~~وقبل ذلك قبل مجيئه يمكن أن يؤجل إذا فعل السبب وهو الصلة، هذا القول على ~~القول بأن الزيادة حقيقة في المدة, ومنهم من يقول: إن الزيادة عبارة عن ~~البركة في العمر, بمعنى: أنه يبارك له في عمره, وإن كان قصيرا فقد يعيش ~~الإنسان أربعين سنة، مثل عمر بن عبد العزيز عمره أربعون لما مات, لكن هل ~~هذه الأربعون مثل الأربعين بالنسبة لفلان, أو مثل الستين, أو السبعين , بل ~~المائة, بالنسبة لكثير من الناس؟ النووي أيضا مات وعمره ست وخمسين, أو أقل ~~ستة وأربعين, ما أدري نسيت أنا، المقصود أنهم أن مثل هؤلاء بورك لهم في ~~أعمارهم البركة ظاهرة، وعلى القول بأن الزيادة ((ينسأ له في أثره)) , زيادة ~~معنوية, # PageV07P003 # وأن المقصود به البركة هذا لا إشكال, مع تحديد الأجل, وقل مثل هذا في بسط ~~الرزق بسط الصلة سبب من أسباب بسط الرزق، الصلة سبب من أسباب بسط الرزق, ~~فإذا وجد السبب وجد المسبب. # يقول: هل يأثم من يتخيل عند جماع زوجته أنها امرأة أخرى يزني بها، - نسأل ~~الله العافية-؟ # إذا كان يتصور أنه يزني هذا يأثم، وإذا كان يتصور ويتخيل أن امرأته على ~~شكل غير واقعها وأنها أجمل من واقعها فهذا قد يلحق بحديث النفس، لكنه يواقع ~~زوجته، أما إذا كان يتخيل أنه يجامع فلانة, أو فلانة ممن يحرم عليه هذا لا ~~يجوز بحال، لكن قد يتخيل ويتصور أن زوجته أجمل وأفضل من واقعها، وقد يتخيل ms167 ~~صورة يرسمها في ذهنه لا وجود لها في الخارج فمثل هذا قد يعفى عنه, ويكون من ~~باب حديث النفس، أما أن يتصور أنه يجامع امرأة أجنبية معينة تحرم عليه فهذا ~~لا يجوز. # يقول: ما المراد بقولكم أن قول أبي حنيفة أحوط في المأكولات؟ # لأنه يرى أن الأصل المنع, وغيره يرى أن الأصل الإباحة، وأما في المشروبات ~~فقول الحنفية في النبيذ معروف, وغيرهم يمنعون النبيذ، القواعد التي يطلقها ~~أهل العلم مثل قول الحنفية: الحلال ما أحله الله, وقول غيرهم: الحرام ما ~~حرمه الله، هذه لا تنتقض بوجود مثال أو مثالين يخرج عنها, لا يمكن أن تنقض ~~القواعد, ولكل قاعدة ما يخرج عنها. # يقول: هل التورية على الوالدين حتى لا تغضبهم من العقوق؟ # التورية في محلها للخروج من مظلمة, هذه شرعية حيلة شرعية، في المعاريض ~~مندوحة عن الكذب، وإذا كنت في عمل خير فقدك أبوك, ولا حاجة له بك في هذا ~~الوقت، وأنت تحضر درس مثلا, وأبوك لا يرغب في حضورك الدروس، وأنت محتاج إلى ~~هذا الدرس, وليس هو بحاجة إليك بحيث لا يتعارض أمره الواجب تنفيذه مع حضورك ~~الدرس المستحب حضوره, إذا كنت في درس ووالدك لا يحتاجك لكنه لا يرغب في ~~حضورك الدروس لا لحاجة إليك, فإذا وريت جمعت بين الحسنيين, ويكون هذا حينئذ ~~من البر. # يقول: إذا تلفظ الشخص عند نومه وقال: أما إني متصدق بعرضي على جميع من ~~أخطأ علي أو اغتابني، وهو لم يخطأ عليه أحد هل هذا يعتبر تلفظ بالنية؟ # PageV07P004 # هذا إباحة وتحليل لمن يعتدي عليه على سبيل العموم، سواء وجد أم لم يوجد ~~وهذا يدل على سلامة الصدر, وفعله بعضهم، بعض العلماء فعل هذا وعلى كل حال ~~هذا دليل على أن الإنسان سليم الصدر لا يحمل غلا ولا حقدا على أحد. # يقول: أشكل علي قولكم بأن المتشابهة هو الذي يراعى فيه نظر الناس؟ # أولا: يراعى فيه الشرع، ((فقد استبرأ لدينه)) ثم بعد ذلك قد يراعى فيه ~~قالة الناس, ولذا قال: ((وعرضه))، فإذا خشي أن تقرضه ms168 الألسنة بفعله هذا ~~الأمر فليتركه، يعني: ولو كان مباحا ما لم يضر به فيتركه من أجل أن لا يقع ~~فريسة لألسن الناس، ولئلا يقع في أمر يأثم به الناس من أجله، هذا استبراء ~~للعرض يقول: مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - امتنع عن قتل المنافقين ~~حتى لا يقال أن محمدا يقتل أصحابه مع أنه بين لكن لما يترتب على ذلك. . . . ~~. . . . . # النبي - عليه الصلاة والسلام - لما قال هذا الكلام لئلا يقال: إن محمدا ~~يقتل أصحابه, لم يراع في ذلك - عليه الصلاة والسلام – شخصه, وإنما راعى ~~الدين خشية أن يكن ذلك صادا عن دخول بعض الناس في الإسلام؛ لأنهم إذا سمعوا ~~أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قتل من هم معه في الظاهر خشوا على أنفسهم ~~من القتل فامتنعوا عن الدخول في الدين. # يقول: ماذا نقول في تحية المسجد من متشابهات؟ # PageV07P005 # أمس تعرضنا من اعتبار أنها من المتشابهة لتعارض الأدلة، ما من المتشابهة ~~لتعارض الأدلة, فليست من الحلال البين لا سميا في أوقات النهي, ولا من ~~الحرام البين، ليست من الحلال البين؛ لوجود المعارض، وليست من الحرام البين ~~لوجود المعارض، فعندنا أحاديث النهي صحيحة, وصريحة عن الصلاة في الأوقات ~~الخمسة، وعندنا أوامر تأمر الداخل وهذا أيضا الصلاة في أوقات النهي، تأمر ~~الداخل أن يجلس أو تنهاه أن لا يجلس حتى يصلي ركعتين، فإذا دخل الإنسان في ~~مثل هذا الوقت حديث صحيح يقول: ((لا تجلس حتى تصلي ركعتين)) , وحديث صحيح ~~يقول: ((لا صلاة بعد العصر)) هذا يورث التشابه، لا شك أن هذا يورث التشابه؛ ~~لأنه ليس من الحلال البين, ولا من الحرام البين، لكن لا يمكن أن يبقى ~~التشابه وأن يكون هذا التشابه لدى جميع العلماء, بل لا بد من التصرف تجاه ~~هذه النصوص, وهناك قواعد للتعامل مع هذه النصوص المتعارضة معروف قول جمهور ~~أهل العلم, وهو المنع مطلقا من التنفل في هذه الأوقات الأوقات الخمسة، ((لا ~~صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس, ولا صلاة بعد الفجر أو بعد الصبح حتى تطلع ~~الشمس)) ms169 , " وثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن ~~نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا" الأوقات المضيقة الثلاثة، حينما تطلع ~~الشمس بازغة حتى ترتفع, وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تتضيق ~~الشمس للغروب حتى تغرب، حتى تغرب، فهذه الأوقات الثلاثة جاء النهي عن ~~الصلاة فيها، أما الفرائض فلا تدخل للأدلة الدالة على أنها تصلى في أي وقت، ~~((إذا نام أحدكم عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) يعني: متى ذكرها ~~يصليها، لكن مثل تحية المسجد حديث: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى ~~يصلي ركعتين)) يشمل هذه الأوقات وغيرها من الأوقات عام في جميع الأوقات، ~~وحديث الخسوف: ((فإذا رأيتموهما فصلوا فادعوا الله وصلوا)) , في أي: وقت ~~هذا أيضا عام في الأوقات لكنه خاص بهذه الصلوات، خاص بهذه الصلوات، ~~فالشافعية يقولون: ما دام هذا خاص بهذا الصلوات, وأحاديث النهي عامة في ~~جميع الصلوات فالخاص مقدم على العام, ويصلون في أي وقت هذه الصلوات، ~~ويقولون: أنها من ذوات الأسباب ويطردون في # PageV07P006 # ذلك في كل ما له سبب, كركعتي الطواف, وركعتي الوضوء، وركعتي الإحرام، كل ~~ما له سبب والجمهور يرون المنع مطلقا حتى ما له سبب، بناء على أن أحاديث ~~ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، وأحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات, ~~والخاص مقدم على العام، وليس قول هؤلاء بأولى من قول هؤلاء، من حيث العموم ~~والخصوص؛ لأنه ليس العموم والخصوص الذي بين هذه النصوص مطلق، لنقول: إن ~~الخاص مقدم على العام، إنما هو عموم وخصوص وجهي، وهذه المسألة مثلما ذكرنا ~~سابقا يقرر جمع من أهل العلم أنها من عضل المسائل، ما يأتي طالب علم مبتدئ ~~ويقول: أحاديث النهي عامة وأحاديث ذوات الأسباب خاصة والخاص يقدم على ~~العام, ويصلي في أي وقت بنفس مرتاحة حتى ولا العكس؛ لأن هذه المسألة ليست ~~بالمسألة السهلة الهينة, وما يقوله الشافعية: بفعل ذوات الأسباب بالجمع ~~والطريقة التي يسلكونها هي معارضة لما يقوله الجمهور بنفس المستوى، بنفس ~~المستوى لكن نحتاج في مثل هذا التعارض إلى ms170 مرجح خارجي، يعني: لا نقول أن ~~هذه المسألة من المتشابهات ونسكت؟ مثل من يقول: لا تدخل المسجد في هذه ~~الأوقات، أو مثل من يقول: اضطجع لا تجلس هذه ليست حلول؛ لأن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - ما ترك شيء إلا بينه، ووجود مثل هذا المتشابه لا يظن أنه ~~من الحرج الذي نفي عن الأمة فينبغي أن ينتفي لا، وجود هذا المتشابهة لا شك ~~أنه لتعظم أجور المجتهدين؛ لأنه لو كان العلم كله سهل وواضح, صار الناس ~~كلهم علماء، صار الناس كلهم علماء، وإذا وجد الترغيب في شيء لا بد أن يوجد ~~في طريقه ما يعوق عن تحصيل كثير من الناس من أجل المجاهدة، من أجل ~~المجاهدة، لماذا؟ لأن الجنة حفت بالمكارة، يعني: لو أن الجنة حفت بالشهوات ~~ما دخل أحد النار، ولو أن النار حفت بالمكارة ما دخلت أحد النار، لكن ~~الحكمة الإلهية, وهذا هو مقتضى التكليف وإلزام ما فيه كلفة أن تحف الجنة ~~بالمكارة، فطريق الاجتهاد فيه شيء من الوعورة وفيه شيء من الصعوبة, لكن ~~الإنسان إذا عرف المقابل، وهو رفعة الدرجات في الدنيا والآخرة، فضل العالم ~~على العابد: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم} [سورة ~~المجادلة: 11] {شهد # PageV07P007 # الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم} [سورة آل عمران: 18] ~~يعني: مقامات رفيعة جدا, إذا عرف الطالب للعلم هذه الوعود ممن لا يخلف ~~الميعاد هانت في سبيل تحصيله الصعاب، ووجد هذا المتشابهة كالعوائق في طرق ~~التحصيل لمن لا يصبر ولا يصابر، أما من صبر وصابر وثابر, ولديه الأهلية ~~للتحصيل, فإن هذا لا شك أنه يدرك لأنه لا يوجد متشابهة يستغلق على جميع أهل ~~العلم حتى الراسخين, إلا الشيء اليسير عند من يقول به والتشابه نسبي قد ~~يكون متشابهة بالنسبة لفلان، ومحكم, وواضح عند آخرين والعكس. # على كل حال مسألة ذوات الأسباب وأوقات النهي, يعني: بدلا من أن نطيل في ~~المرجحات الخارجية نأتي بالخلاصة, وهو أن الوقتين الموسعين الأمر فيهما ~~سهل، لأن المنع من الصلاة فيهما إنما هو من ms171 باب الوسيلة, للمنع من الصلاة ~~في الأوقات المضيقة، فالأصل أن النهي من أجل مخالفة المشركين، والمشركون ~~إنما يسجدون للشمس عند طلوعها, وعند غروبها، فلئلا يسترسل الإنسان في ~~الصلاة حتى يصل إلى الوقت المضيق منع من الصلاة من بعد طلوع الصبح إلى طلوع ~~الشمس وارتفاعها, ومنع أيضا من صلاة العصر إلى أن تتضيق للغروب فيأتي الوقت ~~المضيق، فالصلاة في هذين الوقتين الموسعين أمرها سهل وأما بالنسبة للصلاة ~~في الأوقات المضيقة, وهي قصيرة فالأمر فيها أشد، والذي يترجح عندي أن ~~الإنسان لو صلى تحية المسجد في الوقتين الموسعين ألا حرج عليه، لكن إذا دخل ~~المسجد في الأوقات المضيقة الثلاثة عليه أن ينتظر، عليه أن ينتظر. # هل يجوز الاقتداء بالمسبوق؟ # إذا دخلت مع شخص وقد فاتكما شيء من الصلاة فلما سلم الإمام من صلاته ~~قمتما لقضاء ما فاتكما، نعم يجوز أن يقتدي أحد المسبوقين بالآخر إذا كان ~~يصلح أن يكون إماما له؛ لأنهما في حكم المنفردين بعد سلام الإمام، الذي ~~يقضي الصلاة في حكم المنفرد ويجوز له أن يقتدي بمن بجواره، لكن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - في غزوة تبوك فاته بعض الصلاة مع عبد الرحمن بن عوف ~~ولم يقتدي بمن بجواره ولم ينقل ذلك لكن لو اقتدى، الأمر فيه سعة -إن شاء ~~الله تعالى-. # PageV07P008 # يقول: متى يقوم المسبوق إلى إتمام صلاته؟ أبعد سلام الإمام الأولى أم ~~الثانية؟ # بعد الثانية، بعد السلام الثاني. # هل يجوز زواج زوج العم؟ # المقصود: أنه ينبغي أن يكون السؤال، هل يجوز الزواج بزوجة العم هكذا؟ لعل ~~المراد هذا، هل يجوز الزواج بزوجة العم؟ زوجة العم ليست بمحرم فإذا طلقها, ~~أو مات عنها وفرغت من عدتها لك أن تتزوجها. # يقول: كيف نتقي الشبهات في مسائل الاختلاف مثلا في ركعتي دخول المسجد بعد ~~العصر؟ # إذا كنت أهل للنظر في الأدلة والاستدلال فتعمل ما يؤديك إليه اجتهادك، ~~تعمل بما تدين الله به من علم، وإذا كنت لست بأهل للنظر والاجتهاد ففرضك ~~تقليد من تبرأ الذمة بتقليده، ممن جمع بين العلم والدين والورع. ms172 # يقول: وجدت ملصق كتب عليه: لا يليق مد الرجلين تجاه المصاحف فما الحكم في ~~ذلك؟ # لا شك أن مد الرجلين تجاه المصاحف امتهان، امتهان ولو لم يقصد, أما إذا ~~قصد فالأمر أعظم، سم. # بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, ~~سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: قال الإمام العلامة الحافظ ~~النووي - رحمه الله تعالى-: الحديث السابع: عن أبي رقية تميم بن أوس الداري ~~- رضي الله عنه-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الدين النصيحة. ~~قلنا: لمن؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم)) [رواه ~~مسلم]. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ~~وعلى آله وأصحابه أجمعين: أما بعد. # PageV07P009 # فيقول النووي - رحمه الله تعالى- في الحديث السابع من الأربعين: وعن أبي ~~رقية تميم بن أوس الداري، الكنية بالبنت سبق الحديث عنها في الدرس الماضي, ~~تميم بن أوس الداري كان نصرانيا فأسلم, وله منقبة لا يشاركه فيها أحد، له ~~منقبة لا يشاركه فيها أحد، وهي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - روى عنه، ~~روى عنه حديث الجساسة في صحيح مسلم وهذه منقبة - رضي الله عنه - " أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم- قال: ((الدين النصيحة))، الدين أشمل وأعم من الإسلام ~~والإيمان والإحسان، بل هو مجموع ما ذكر، الدين هو الإيمان والإسلام ~~والإحسان مجتمعة، بجميع أبوابه وتفاصليه وتفاريعه؛ لأن جبريل لما سأل النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - في الحديث الذي تقدم عن الإسلام، والإيمان، ~~والإحسان، قال النبي - عليه الصلاة والسلام - في آخر الحديث: ((هذا جبريل ~~أتاكم يعلمكم دينكم)) فدل على أن الألفاظ الثلاثة داخلة في الدين، والأمر ~~كذلك في حديث: ((من يرد الله به خير يفقه في الدين))، من يرد الله خير يفقه ~~في الدين، فالدين أشمل من الفقه, والدين أشمل من باب أو أبواب من أبواب ~~العلم، فلا يستدل على من يعنى بالتفسير وما يتعلق بالقرآن ما يستدل عليه ~~بأن الفقه أفضل؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: ((من يرد الله به ~~خيرا يفقه في الدين)) ms173 , فهو يتفقه في الدين وإن كان يعاني التفسير، ولا ~~يستدل بحديث: ((من يرد الله به خيرا يفقه في الدين)) , على من يتخصص في ~~العقيدة مثلا؛ لأنه يتفقه في الدين؛ لأن الدين أعم، ولا يورد هذا الاستدلال ~~على من يتخصص بالسنة والحديث؛ لأنه يتفقه في الدين، فالدين أعم من أن يكون ~~المراد به الاصطلاح العرفي المقصور على الأحكام العملية، المراد بالدين ~~بجميع أبوابه الشامل للفقه العملي, والفقه العقدي, الذي يسميه أهل العلم ~~الفقه الأكبر، وما يؤخذ منه من أصول من الكتاب والسنة, وما يعينه على فهم ~~الكتاب والسنة كل هذا تفقه في الدين، كل هذا تفقه في الدين، الدين بما ~~يشمله مما ذكر النصيحة، ((الدين النصيحة))، الدين مبتدأ, والنصيحة خبر، ~~الدين مبتدأ والنصيحة خبر، والجزءان للجملة من المبتدأ والخبر معرفتان، ~~وإذا كان الأسلوب بتعريف جزأي # PageV07P010 # الجملة فإنه من أساليب الحصر، أساليب الحصر, فكأن الدين كله النصيحة، ~~وكأنه قيل: ما الدين إلا النصيحة، أو قيل: إنما الدين النصيحة, هذا حصر كما ~~في قوله: "أنما الأعمال بالنيات" أسلوب حصري وتعريف جزأي الجملة من أساليب ~~الحصر الدين النصيحة، وجاء في الحديث: ((الحج عرفة))، الحج عرفة هذا أيضا ~~حصر, لكن إذا تأملنا في الحديثين الحج عرفة فقط، يعني: الحاج يأتي إلى عرفة ~~ويجلس فيها ويقف فيها ويرجع لا يحرم، لا ينوي الدخول في النسك وهو ركن، ولا ~~يطوف، ولا يسعى وهو ركن، ولا يبيت في منى ومزدلفة وهما من الواجبات، ولا ~~يحلق أو يقصر من شعره وهو واجب من الواجبات، إذا قلنا بمقتضى الأسلوب ~~الحصري, قلنا: للإنسان أن يأتي إلى عرفة ويرجع؛ لأن الحج عرفة، لكن الأمر ~~كذلك أولى، ليس الأمر كذلك، بل أركان الحج كما هو معروف، نية الدخول في ~~النسك، والوقوف بعرفة, والطواف, والسعي، يعني كلها لا بد منها كلها أركان، ~~إذا ما فائدة الحصر في قوله: ((الدين النصيحة)) أو ((الحج عرفة))؟ يعني: ~~هناك حصر حقيقي, وهناك حصر إضافي، الحصر الحقيقي إذا اقتضى مفهومه انتفاء ~~ما عداه، هذا حصر حقيقي، لا إله إلا ms174 الله، يعني: لا معبود بحق إلا الله, ~~هذا حصر حقيقي؛ لأنه لا يوجد غيره من يعبد بحق لا يوجد سوى الله - جل وعلا ~~-، وأما بالنسبة ل ((الدين النصيحة))، و ((الحج عرفة))، والشاعر حسان، ~~والكريم حاتم، وهكذا من الأسانيد التي يفهم منها الحصر, لكنه حصر إضافي، ~~حصر إضافي وليس بحصر حقيقي، فرق بين الحصر الحقيقي الذي له مفهوم والحصر ~~الإضافي الذي لا مفهوم له. # PageV07P011 # الدين النصيحة، الدين عرفناه أنه بعمومه يشمل جميع أبواب الدين، كله ~~محصور في النصيحة وهي حيازة الحظ للمنصوح له، حيازة الحظ للمنصوح له، من ~~قولهم: نصحت العسل إذا خلصته من الشوائب، أو نصحت الثوب إذا خطته، وكل هذا ~~فيه تسديد للنقص الحاصل، سواء كان في المنصوح, أو في العسل المخلص من ~~الشوائب، أو في الثوب المرفو بالخياطة، هذه حيازة حظ للمنصوح له، ((الدين ~~النصيحة)) قالوا: ولا يوجد كلمة تجمع الخير كله مثل هذه الكلمة, ومثل كلمة: ~~"الفلاح" النصيحة بجميع ما تحمله هذه الكلمة من حيازة للحظ، لمن أسديت له ~~هذه النصيحة، في بعض الروايات ثلاثا، ((الدين النصيحة، الدين النصيحة، ~~الدين النصيحة))، ثلاث مرات كررها لأهميتها، وسكت - عليه الصلاة والسلام -، ~~سكت -عليه الصلاة والسلام-، لكن الصحابة -رضوان الله عليهم- لا يتركون مثل ~~هذا الأمر المجمل حتى يبين، وهذا فيما يحتاج إليه، يقيض الله - جل وعلا - ~~من يسأل ويستفصل، أما ما لا يحتاج إليه فقد يستمر فيه الإجمال لعدم الحاجة ~~إليه؛ لأن هناك أمور مجملة في الكتاب والسنة ليس المكلف بحاجة إلى معرفتها، ~~وهناك مبهمات في الكتاب والسنة ما قال الصحابة - رضوان الله عليهم- من هو؟ ~~{وجاء رجل من أقصى المدينة} [سورة القصص: 20] ما قالوا: من هو يا رسول ~~الله، لماذا؟ لأنه لا يترتب على معرفته فائدة للمكلف، ولو ترتب على ذلك ~~فائدة لبينه النبي - عليه الصلاة والسلام - ابتداء أو لقيض الله له من يسأل ~~عنه، ولا أحرص من الصحابة، يعني بعض طلاب العلم اليوم تجد وده يتمنى أن ~~ينتهي الدرس بسرعة، فتمر أمور مجملة في كلام المعلم فلا يستفصل خشية ms175 أن ~~يطول الكلام، صحيح هذا موجود، فهمت يا أخي يقول لك: والله ما فهمت، ليش ما ~~سألت، ما سأل على شان ينتهي الدرس، لكن هل هذا يتصور في الصحابة؟ لا يمكن. # ((قلنا: لمن يا رسول الله! ))، النصيحة لمن ما دام الدين النصيحة من ~~ننصح؟، ((قال: لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم)). [رواه ~~مسلم]. # PageV07P012 # فهذا يدلنا على أن ما لم يسأل عنه الصحابة لا سيما بعد جمع الطرق للخبر، ~~الذين لم يسألوا عنه نجزم بأننا لسنا بحاجة إلى معرفته، ولو كنا بحاجة إلى ~~معرفته لقيض الله من يسأل عنه كما هنا. # ((قلنا: لمن يا رسول الله))؟ النبي - عليه الصلاة والسلام - أخر البيان ~~إلى وقت الحاجة، وأهل العلم يقولون: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ~~لكنه يجوز تأخيره إلى وقت الحاجة، ((قال: لله، ولكتابه، ولرسوله))، النصيحة ~~لله تكون باعتقاد وحدانيته, وألوهيته، والإيمان بجميع ما جاء في كتابه، ~~وعلى لسان رسوله - عليه الصلاة والسلام - مما يتعلق بالذات الإلهية من ~~أسماء وصفات وأفعال مما صحت به الأخبار، ولا بد من تحقيق ذلك، ولا بد من ~~تخليصه وتنقيته، من شوائب الشرك والبدع، والمعاصي، وهذا تمام النصيحة لله، ~~اعتقاد ربوبيته, وأنه هو الخالق, الرازق, المدبر, المحي, المميت, إلى غير ~~ذلك من أسمائه الحسنى، وكذلك الصفات العلى التي ثبتت لله - جل وعلا - في ~~كتابه وعلى لسان نبيه، وكذلك ما يتعلق به من أفعال العباد من إفراده ~~بالألوهية فلا يدعى إلا الله ولا يصلى إلا لله، ولا يصرف أي نوع من أنواع ~~العبادة إلا لله - جل وعلا-، فلا يشرك به معه غيره كائنا من كان، لا نبي ~~مرسل، ولا ملك مقرب، ومع الأسف أننا نجد في أوساط المسلمين من يصرف بعض ~~حقوق الرب لبعض المخلوقين، لبعض المخلوقين, من الأولياء, والصالحين، ~~والأنبياء وغيرهم, ولا شك أن هذا تشريك بل شرك إذا صرف لمخلوق ما لا يجوز ~~أن يصرف إلا لله - جل وعلا- من حقوقه هذا هو الشرك وهذا غش، وليس بنصح، ~~والنصيحة على خلاف هذا، بل لا بد من ms176 الإقرار بالربوبية, والألوهية، وما ~~أثبته لنفسه وأثبته له رسوله - عليه الصلاة والسلام - من أسماء وصفات ~~واعتقاد أنه هو المدبر، وأنه هو الخالق، لا خالق سواه، ولا رب إلا إياه. # PageV07P013 # نعم يوجد من يصرف بعض حقوق الله كالدعاء, يدعو المخلوق، ويرجو المخلوق، ~~ويخاف المخلوق، ويذبح للمخلوق، ويطوف على قبر المخلوق، كل هذه عبادات لا ~~تجوز إلا لله - جل وعلا، ويلبس الشيطان على هؤلاء الذين يعتقدون في ~~الأنبياء والأولياء والصالحين، وأنه من احترامهم وتعظيمهم وتقديرهم أن تبنى ~~عليهم المشاهد, والقباب وغيرها، وتعدى الأمر ذلك إلى أن بنيت على الأوهام، ~~بنيت على الأوهام, ففي كشمير ضريح الشعرة، ضريح من أعظم وأكبر الأضرحة، إيش ~~الشعرة هذه؟ قالوا: إنها شعرة من شعر الشيخ عبد القادر الجيلاني، وعليها ~~ضريح كبير، فوصفوا ما وصفوا من أن المياه تجري من تحت هذا الضريح فإذا جرت ~~وخرجت من الطرف الآخر بيعت كما يباع الطيب، يباع الماء هذا كما يباع الطيب، ~~وهذا غلو، ((إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو))، ((لعن الله ~~اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) , اتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد, وبنيت المساجد على القبور, ودفن الأموات في المساجد، وعظموا وصرف ~~لهم بعض ما يختص بالله - جل وعلا-. # PageV07P014 # ((لله، ولكتابه))، الكتاب: هو القرآن المحفوظ بين الدفتين الذي نزل به ~~جبريل من عند الله - جل وعلا - على قلب محمد - عليه الصلاة والسلام-، ~~وتناقلته الأمة جيلا بعد جيل، ووصل إلينا كما نزل محفوظ، {إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون} [سورة الحجر: 9]، محفوظ كما أنزل، مصون من الزيادة ~~والنقصان، لا يجوز أن يزاد فيه حرف, ولا يجوز أن ينقص منه حرف، وقد تكفل ~~الله بحفظه, فلم يتطرق إليه التغيير والتبديل، بينما الكتب السابقة ~~استحفظوا عليها، وكل حفظها إلى البشر, فما حفظوها بل غيروا, وبدلوا, ~~وحرفوا, وزادوا ونقصوا، ولا أدل على ذلك أنك لا تكاد تجد نسختين من كتاب ~~واحد متطابقتين، وذكر البيهقي في الشعب, في دلائل النبوة، ذكر البيهقي في ~~الدلائل: أن القاضي يحيى بن أكثم دعا يهوديا إلى الإسلام ms177 فما استجاب، ولما ~~كان على رأس السنة, يعني: بعد مضى سنة كاملة جاء هذا اليهودي ليعلن إسلامه ~~عند يحيى بن أكثم فقال له: ما الذي منعك من الإسلام لما دعوتك في العام ~~الماضي، وجئت مسلما في هذا العام؟ قال: في هذه المدة نسخت نسخا من التوراة، ~~وزدت فيها ونقصت وقدمت وأخرت فذهبت بها إلى اليهود فاشتروها مني واعتمدوها, ~~وصاروا يقرؤونها ويعملون بها، ثم عمدت إلى نسخ نسختها من الإنجيل وفعلت ~~فيها كما فعلت بالتوراة، ثم ذهبت بها إلى النصارى في سوقهم فاشتروها مني ~~تخطفوها من يدي وقرؤوها وعملوا بها، وقد صنعت فيها ما صنعت، ثم عمدت إلى ~~نسخ من القرآن نسختها وغيرت فيها شيئا يسيرا, لا يكاد يفطن له, فلما عرضتها ~~على الوراقين من المسلمين كل من رآه رماه في وجهي، وقال هذا محرف، فجزمت ~~بأن هذا الدين هو الحق، وأنه هو المحفوظ وهو الباقي. # PageV07P015 # يقول: يحيى بن أكثم لما حججت عرضت القصة على سفيان بن عيينة فقال لي: هذا ~~موجود في القرآن، هذا موجود في القرآن {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون} [سورة الحجر: 9] تكفل الله بحفظه، وقال في الكتب الأخرى: {بما ~~استحفظوا} [سورة المائدة: 44]، فلم يحفظوا؛ فالقرآن كلام الله تكلم به - جل ~~وعلا - بصوت وحرف مسموع، سمعه جبريل، سمعه جبريل من الله - جل وعلا -، ونزل ~~به جبريل إلى النبي - عليه الصلاة والسلام -، ومنه - جل وعلا- بدأ وإليه ~~يعود، منزل غير مخلوق إلى غير ذلك مما يتعلق بعقيدة سلف هذه الأمة وأئمتها ~~في القرآن فعلينا أن نعتقد ذلك وهو عين النصيحة لكتاب الله, إضافة إلى ~~العمل به، والائتمار بأوامره، والانتهاء عن نواهيه، إضافة إلى تلاوته حق ~~تلاوته, على الوجه المأمور به, بالتدبر والترتيل، وتعظيمه وعدم امتهانه، ~~وكل ما فيه تعظيم للقرآن فهو مطلوب وهو من النصيحة لكتاب الله، وكل ما يفهم ~~منه ما يخل بهذا التعظيم فإنه ممنوع، فلا تمد الأرجل كما جاء في السؤال إلى ~~القرآن؛ لأنه امتهان, ولا يكتب على ورق فيه قذر, أو شيء من نجاسة, ms178 أو ما ~~أشبه ذلك، أو يوضع في مكان متنجس، أو يدخل به في أماكن غير محترمة، كل هذا ~~من امتهان القرآن وعدم النصح له، فاحترامه وتعظيمه, واعتقاد أنه منزل من ~~عند الله - جل وعلا - غير مخلوق، ومنه بدأ ومنه يعود في آخر الزمان, والعمل ~~به بجميع الأوامر فتفعل, وجميع النواهي فتترك على ما سيأتي في حديث: ((إذا ~~أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم, وما نهيتكم عنه فاجتنبوه)) سيأتي ~~بالحديث في الدرس القادم - إن شاء الله تعالى-. # PageV07P016 # ((ولرسوله))، النصيحة للرسول - عليه الصلاة والسلام-، يعني: كونه يشار ~~إليه بمقتضى الحكمة إذا استشار هذا ظاهر، وإلا فقد يقول قائل: كيف يتم ~~النصح لله - جل وعلا-، وكيف يتم النصح لكتابه، وكيف يتم النصح لرسوله - ~~عليه الصلاة والسلام- ونحن إنما نتلقى الهدى الذي منه النصح من الله, ~~وكتابه, ورسوله؟ النصيحة على الوجه الذي ذكر لا إشكال فيه، ليس معنى أن ~~الله - جل وعلا - بحاجة إلى أن ينصح ويوجه كما أن المخلوق بحاجة إلى ذلك، ~~والكتاب الكامل الشامل، الذي من قام يقرؤوه كأنما خاطب الرحمن بالكلم, هذا ~~ليس بحاجة إلى نصح بمعنى: تسديد فهو الكامل الذي لا يحتاج إلى تسديد؛ لأن ~~أصل النصح التخليص من الشوائب, أو إزالة النقائص، كالخرق بالثوب بالخياطة ~~ونحوها، والله - جل وعلا - وكتابه ورسوله ليسوا بحاجة إلى النصيحة بهذا ~~المعنى, وإنما النصيحة لهم بالمعنى الذي تقدم، النصيحة للرسول - عليه ~~الصلاة والسلام - باعتباره بشر ينوبه ما ينوب البشر، ويعتريه ما يعتري ~~البشر، النص ظاهر, يعني: استطب - عليه الصلاة والسلام -، وطب غيره واستشار ~~في الحروب، وأشير إليه, وحينئذ يجب بذل النصيحة، وإذا حرم الغش لآحاد ~~الناس, فلن يحرم بالنسبة له - عليه الصلاة والسلام - من باب أولى, هذا من ~~هذه النواحي وهي أمور يسيرة، لكن هل النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~باعتباره مؤيدا بالوحي هو بحاجة إلى نصيحة آحاد الناس، فيما استشار فيه - ~~عليه الصلاة والسلام، لا شك أنه مأمور بالمشورة، وأن المستشار لا بد أن ~~ينصح له من هذه الحيثية، وما عدا ذلك فالمراد بنصيحته الإيمان ms179 به, ~~والاقتداء, والائتساء به, واعتقاد أنه معصوم فيما يبلغ به عن الله - جل ~~وعلا -, وأنه أكمل الخلق, وأعظم الخلق, وأكرم الخلق, وأتقاهم, وأخشاهم لله ~~- جل وعلا -، واعتقاد تعظيمه من غير غلو يخرجه, من كونه عبدا لله - جل وعلا ~~- رسولا منه، {سبحان الذي أسرى بعبده} [سورة الإسراء: 1] لا يجوز أن يصرف ~~له باسم التعظيم شيء من حقوق الرب - جل وعلا -، لا له ولا لغيره, وإنما ~~اعتقاد كماله البشري، وإلا فقد قال - عليه الصلاة والسلام-: ((إنما أنا بشر ~~أقضي على نحو ما أسمع))، فهو بشر من هذه # PageV07P017 # الحيثية, لكن بالنسبة للبشر هو أكملهم, وهو خيرهم, وهو أفضلهم، وهو سيد ~~ولد آدم، وفضائله وشمائله، ومعجزاته ودلائل نبوته أكثر من أن تحصر. # ((ولرسوله)) أيضا ما يتعلق بسنته، تعظيم السنة من النصح للرسول - عليه ~~الصلاة والسلام-، إذا كان النصح للكتاب جاء على سبيل الاستقلال, فالنصح ~~للسنة جاء تبعا للنصح له - عليه الصلاة والسلام - ومعنى النصح للسنة ~~العناية بها، العناية بها, والاهتمام بشأنها, والعمل بمقتضاها، العمل ~~بمقتضاها. # PageV07P018 # ((ولأئمة المسلمين وعامتهم)) وهؤلاء بحاجة إلى النصح, بمعناه العرفي، ~~((ولأئمة المسلمين))، أئمة المسلمين طائفتان من الناس كما يقرر ذلك أهل ~~العلم، هم ولاة الأمور, ممن ولاهم الله - جل وعلا - أمور المسلمين، هؤلاء ~~هم الأئمة, وأئمة المسلمين هم علماؤهم، علماء الأمة المجتهدون, المخلصون ~~الناصحون لله ولرسوله، كلا الطائفتين داخلتان في أئمة المسلمين, فكيف ينصح ~~أئمة المسلمين سواء قلنا: هم العلماء, أو الحكام؟ ينصحون، بالنسبة للحكام ~~لا شك أنهم بشر، يعتريهم ما يعتري البشر، وقد يزيدون على البشر باعتبار أن ~~الله - جل وعلا - مكنهم، مكنهم من دماء الناس, وأموالهم, وأعراضهم؛ لأن ~~بأيديهم القوة, والسلطة, فهذه الأعمال مظنة لوقوع ما يمنع شرعا، فالنصيحة ~~لهم تكون ببيان الحق لهم، وتنبيههم على ما يقعون فيه من مخالفات، ويجب أن ~~يكون هذا بأسلوب يحقق المصلحة ولا يترتب عليه مفسدة؛ لأن المنكر لا يجوز أن ~~يزال بمنكر، المنكر لا يجوز إزالته بمنكر، وقالوا: أيضا من النصح لولي ~~الأمر جمع الكلمة عليه، وعدم تفريق الناس عنه، ونشر ms180 محاسنه لتجتمع عليه ~~الكلمة, والكف عن ذكر مساوئه لئلا تنفر القلوب عنه، مع بيان أن هذا العمل ~~من غير تنصيص على أن يكون من فلان أوعلان، أن هذا العمل محرم؛ لأن البيان ~~لا بد منه وقد أخذ العهد والميثاق على أهل العلم أن يبينوا؛ لأنه إذا ارتكب ~~محرم ولم يبين عامة الناس يظنونه مباح، لكن لا يلزم أن يقال: أن الأمير ~~فلان، أو الوزير فلان, أو فلان أوعلان ارتكب كذا, أو فعل كذا؛ بل الأسلوب ~~الشرعي: "ما بال أقوام يفعلون كذا" , البيان لا بد منه, بما يحقق المصلحة، ~~وولي الأمر ينصح، وكذالك عامة الناس الأصل في النصيحة أن تكون سرا؛ لأنها ~~أقرب إلى الإخلاص وأدعى إلى القبول؛ لأن الإنسان إذا نصح علنا ولو كان من ~~آحاد الناس الاحتمال الأقوى أنه يصر ويعاند, ويستكبر, لكن إذا نصح سر ~~بالأسلوب المناسب فإنه في الغالب يقبل، وولي الأمر من أولى الناس بذلك، لكن ~~لا يعني: أنها تمر الأمور المحرمة وتمشي على عامة الناس من غير بيان ~~لحكمها، يبين أن هذا الأمر محرم، لكن قد يقول قائل: أنه قد لا يمكن البيان ~~في بعض الأمور إلا بمعرفة أصحابها، # PageV07P019 # يعني: بعض الأمور يستقل بها شخص من الناس، يصرح بتصريح أو يأمر بأمر فيه ~~معصية، وتتناقله الوسائل ويعرف الناس كلهم أن هذا صدر من فلان، فإذا بين ~~على المنبر عرف الناس أن المقصود فلان، مثل هذا لا شك أنه يبادر بالنصيحة ~~سرا ليرجع عنه ويبين هو بنفسه للناس، لكن لا يمنع أنه إذا مرت هذه المسألة ~~وجاء لها مناسبة بين حكم الله فيها، لتقوم الحجة على من أراد أن يفعل مثل ~~هذا الفعل، ولعل من فعله أن يرتدع من غير تسمية له, ومن غير إجلاب عليه, ~~وإثارة لعموم الناس. # PageV07P020 # ((ولأئمة المسلمين)) بالنسبة للطائفة الثانية من أئمة المسلمين وهم ~~العلماء، كيف يتم النصح لهم وهم أهل العلم الذين يتوقع منهم ويتوخى منهم ~~النصح لغيرهم؟، لا شك أنهم بشر وظروفهم هي ظروف الناس، وحاجاتهم ومطالبهم ~~هي حاجات الناس، ms181 وأسرهم وما تتطلب هذه الأسر هي ما يتطلبه عامة الناس، لكن ~~يبقى أن أهل العلم باعتبار ما عندهم من علم الأصل فيهم الخير، الأصل فيهم ~~الخير، وإن وقع خلافه فهو قليل نادر مع تأويل لارتكابه, أو مع ضغط عليه رأى ~~أنه لا يستطيع الوقوف أمامهم، الآن بيوت بعض طلاب العلم فيها ما ينكر مثل ~~ما في بيوت الناس، والسبب في ذلك التوسع في المباحات، وفتح الباب لأمور ~~الدنيا لما فتحت على الناس فتح الباب على مصراعيه، فصارت بيوت بعض طلاب ~~العلم مثل بيوت عامة الناس، بل مثل بيوت علية القوم، ويحصل فيها ما يحصل من ~~مخالفات، هؤلاء بحاجة إلى نصيحة، هؤلاء بحاجة إلى نصيحة، وهم أولى من غيرهم ~~بالنصيحة لماذا؟ لأنهم قدوات ويضل بسببهم فئام من الناس, بخلاف عامة ~~المسلمين إذا ضل هو قد يقتدي به من يعجب به, لكن عموم الناس ما يقتدون به، ~~ما يتقدون بعامي لكن يقتدون بعالم، فإذا حصل منه مخالفة اقتدى به، وأنا ~~أعرف أسرة كبيرة مكونة من أسر لا يوجد عندهم خادمات, لما وجدت خادمة في بيت ~~واحد منهم من طلاب العلم, كلهم استقدموا خادمة لماذا؟ لأنه قدوة بالنسبة ~~لهم، وكلهم يتداولون هذه المقالة لو أن الخادمة فيها شيء ما استقدمها فلان، ~~والمسألة في الاستقدام بغير محرم، وهذا حرام لا يجوز أن تستقدم بغير محرم، ~~أما وجود الخادمة في البيوت مع الحاجة إليها مع الحاجة إليها فهذا قيد ~~لأنها أجنبية، وذريعة لأن يوجد شيء من الفساد, وقد وجد وأيضا مع انتفاء ~~الخلوة المحرمة, والاحتشام الكامل, والحيطة, والحذر, كل هذا بالنسبة للحاجة ~~تبيحه الحاجة مع وجود هذه الاحتياطات مع أن السلامة لا يعدلها شيء، السلامة ~~لا يعدها شيء، يعني: لو أن إنسانا قال: إن زوجته لا تطيق عمل البيت، فهي ~~إما أن تغسل الثياب, وتنظف البيت, أو تطبخ الطعام، أو نحضر خادمة لتتولى ~~بعض الأعمال، وقد يقوم مقام الخادمة شراء الطعام جاهزا وما يصرف للخادمة ~~يدفع فرق لهذا الطعام الجاهز, # PageV07P021 # نقول: هذا حلال؛ لأنه كم ms182 وقع من المصائب والكوارث في بيوت المسلمين بسبب ~~الخدم والسائقين، ووجد أيضا أنواع وضروب من السحر, ووجد ظلم في البيوت من ~~قبل أربابها لهؤلاء الخدم والسائقين؛ فالأخطاء مشتركة بين الجهتين، إذا ~~وجدت هذه الأمور في بيت عالم من علماء المسلمين لا شك أن الناس يبادرون ~~بالاقتداء به ويقلدونه فيما يصنع، فإذا وجدت هذه عند العامة فضررها لا شك ~~أنه أخف من أن توجد عند عالم، ولذا نص عليهم على جهة الاستقلال، أئمة ~~المسلمين, من أئمة المسلمين من يقع عنده الخطأ في نفسه, أو فيمن تحت يده ~~فتسدى إليه النصيحة بالرفق واللين من صغير إلى كبير، يستشعر هيبة من أمامه ~~بالأسلوب المناسب، وإذا أفتى بفتوى مخالفة للدليل فينصح وتتخذ الإجراءات ~~المناسبة، أولا: يتثبت من صدور هذه الفتوى، يتثبت من صدور هذه الفتوى، وقبل ~~ذلك ينظر في هذه الفتوى, وموافقتها للدليل أو مخالفتها للدليل؛ لأنه قد ~~يصدر فتوى يستغربها بعض الناس، فإذا تأملت وبحثت وجد أن لها أصل، وأنها ~~ليست بخطأ، ولو خالف ما عليه غالب الناس، ثم إذا تثبتنا وتأكدنا من أن هذه ~~الفتوى مخالفة لدليل شرعي, أو يترتب عليها إثارة، يترتب عليها مفسدة نتأكد ~~من صدورها عنه. وما آفة الأخبار إلا رواتها. # PageV07P022 # فقد يشاع عن فلان أنه أفتى بكذا، ثم إذا ذهب إليه ونصح نفى، قال: لم أقل ~~هذا, وإن وجد في بعض صفوف طلاب العلم, من يقول الكلام ثم ينفيه، يقول: ما ~~قلت فيزيد الطين بله، يزيد المخالفة الشرعية يزيد يضيف إليها الكذب, - نسأل ~~الله العافية -، هذا حفظ على بعض من يتصدر الفتوى في وسائل الإعلام ثم بعد ~~ذلك ينفي، لكن العبرة بأهل العلم الصالحين المصلحين المخلصين، أهل العلم ~~والدين والتقوى والورع والعمل، هؤلاء ليسوا بمعصومين، ليسوا بمعصومين، يصدر ~~منهم الفتوى التي لم يستفرغ وسعه وجهده في دارستها والنظر في عواقبها, ~~فيذهب إن كانت النصيحة بواسطة من يهابه هذا العالم لعلمه أو سنه، أو ~~لطريقته في معالجة الأمور, كان أفضل وإلا فعلى من سمع أن يذهب إلى هذا ~~العالم, ms183 ولا يقول له: أنت قلت كذا وهو خطأ، لا، يأتي على سبيل الاستفهام، ~~يقول: يا ... يسأله مسائل, يدخل هذه المسألة من بين هذه المسائل؛ لأن النفس ~~تأنف من المواجهة، النفس البشرية جبلت على هذا، وهو موجود وملاحظ في عصرنا، ~~النصيحة ثقيلة حتى عند طلاب العلم، يعني تأتي إلى إمام مسجد وتقول له: حصل ~~منك كذا، لا يطيق مثل هذا الكلام، وهو في الأصل طالب علم حافظ القرآن كل ~~هذا لأن النفوس والنيات مدخولة, ليست صافية وإلا فالمفترض أن يفرح بمن أهدى ~~إليه هذه النصيحة، إذا جاء إلى العالم يقول له: ما رأيك في كذا؟ وما قولك ~~في كذا؟ وينبسط معه في الكلام حتى ينشرح له صدره، ويسأله عن مسائل يجيدها ~~هذا العالم ويميل إليها, ويرتاح إليها, حتى يجد الطريق والمسلك إلى قلبه، ~~ثم يقول: ما رأيك في كذا؟ ما رأيك في كذا؟ يعني معالجة الأمور لا بد منها ~~بالحكمة؛ لأن الهدف الإصلاح, فليس الهدف أن يقول: والله فلان ذهب إلى الشيخ ~~الفلاني الكبير وغير رأيه، هل هذا هو القصد؟ هل هذه هي الغاية؟ أبدا الغاية ~~أن المنكر يزول، فعلينا أن نستعمل الوسائل المناسبة، والناس يتفاوتون في ~~قدراتهم, وإدراكهم، بعض الناس من أول وهلة تستطيع أن تدلي بما تقول من أول ~~كلمة، والأمر عنده سهل ولا ينتبه لما تصبو إليه وتريد من أول الأمر، وبعضهم ~~لا، لا بد أن تأتي بمقدمات وتشرق وتغرب ثم في النهاية تعطيه ما عندك، كل ~~هذا من أجل أن # PageV07P023 # ينفتح الصدر، ويستعد لقبول ما يلقى إليه، ما رأيك في كذا وقد قيل به في ~~هذا الوقت، وقال به فلان من المتقدمين؟ لا يشعر أنه هو المقصود مباشرة، ~~لكنه لكن عامة أهل العلم على خلافه والدليل الفلاني يقتضي رده وهكذا .. ~~المقصود أنه يأتي بأسلوب مناسب ليدخل إلى قلب هذا الشيخ, لا سيما إذا كان ~~كبيرا في السن كبيرا في العلم، وكل وإنسان يعامل بما يليق به. # العامة نصيحتهم ظاهرة بدلالتهم على الخير, وكفهم على الشر باللين, ~~والحكمة, ms184 والرفق، فيدلون على ما يصلح شأن دينهم ودنياهم، حتى لو وجدت ~~إنسانا دخل في مشروع يغلب على ظنك أنه يخفق فيه تنصحه، تقول: هذا المشروع ~~والذي يظهر والله أعلم وقد جرب, أنه لا جدوى من ورائه هذه نصيحة، وإذا كان ~~ينشغل بأمور مفضولة ويترك أمور فاضلة تسدى له النصيحة, بأن يهتم بالأهم ~~فالأهم. # وجدت على هذا الشخص ملاحظة, أو نقل من قبل أهلك نقلوا لك ملاحظة على أهله ~~إن كان أهلك ممن يستطيع التغيير والنصح يقدم النصيحة للأهل مباشرة، وإذا ~~كانوا لا يستطيعون ونقلوا لك فعليك أن تسدي النصيحة لقيم هذه المرأة, وولي ~~أمرها؛ فيحصل الخير لا سيما مع الرفق واللين، ولا مانع من أن تبدى بعض ~~المحاسن، يقال: والله يا فلان أنت يلاحظ عليك ما شاء الله المبادرة إلى ~~المسجد, والمحافظة على الصلوات، والإكثار من قراءة القرآن، وما شاء الله كل ~~يدعو لك ويثني عليك, لكن يلاحظ أن ثوبك نازل قليلا عن الكعب, ولا يخفى عليك ~~ما جاء من قوله - عليه الصلاة والسلام-: ((ما أسفل من الكعبين فهو في ~~النار)) , ولا يظن بك أنك تجر ثوبك خيلاء, لكن هذا النص وعليك أن تمتثل ~~بالأسلوب الذي يحقق المصلحة, بمثل هذه الطريقة يقبل الحق، لكن لو قلت له ~~مباشرة: هل تعلم أن جزأك الأسفل في النار، وأبو طالب عليه نعلين من نار ~~يغلي منهما دماغه، مباشرة إيش يرد؟ هذا في الغالب لن يقبل، لكن بالأسلوب ~~المناسب يبين له ما عنده من محاسن لكي تستطيع أن تلج إلى قلبه. # PageV07P024 # أيضا بعض الشباب يكون عندهم حماس، يرون بعض المنكرات فيأتون إلى العالم ~~أو طالب العلم مندفعين، بعضهم يرى أن هذا منكر، وهو في الحقيقة ليس بمنكر ~~أو مما اختلف فيه, أو الأثر المترتب عليه ما يستحق كل هذه الحماسة، وبعض ~~المشايخ لا يوفق لمعالجة أوضاعهم فيزيد الطين بلة، يعني: بدلا من أن يكون ~~متحمس على مسألة يتحمس على مسائل ثم على هذا العالم, ويجر إليه بقية ~~العلماء، يقول بقية العلماء بهذه الطريقة, ثم ms185 ينقم على المجتمع كله، لكن ~~ماذا لو إذا جاء هذا الشاب المتحمس وقد رأى منكرا، ولا يظن به أنه جاء إلا ~~لتغيير هذا المنكر، والنبي - عليه الصلاة والسلام - يقول: ((من رأى منكم ~~منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه)) هذا العالم ~~أو طالب العلم الذي أتى إليه هذا الشاب أو هؤلاء الشباب لا بد أن يتعامل ~~معهم بأسلوب يمتص هذا الحماس منهم، لا يقال: أن الغيرة تزال من قلوبهم لا، ~~الغيرة لا بد منها لكن بإزاء هذا المنكر يدعى لهم ويقول: أنتم ما جئتم إلا ~~غيرة لله, وعلى محارم الله, وعلى أعراض المسلمين, وعلى كذا وجزاكم الله ~~خير، لكن تعلمون أن كذا وكذا, يعني: يقدم بمقدمة ثم يلج إلى قلوبهم, ويملي ~~عليهم ما شاء، وهو بدوره بلغته هذه الرسالة منهم, وعليه أن يوصلها إلى من ~~فوقها وتنحل الأمور والإشكالات بهذه الطريقة، أما أن توصد الأبواب في وجوه ~~الشباب هذه آثارها ليست بجيدة, ينقمون على هذا العالم، ويطردون يقولون كل ~~العلماء بهذا الطريقة ما وجدنا من يستقبلنا, ثم بعد ذلك ينقمون على المجتمع ~~ويحصل منهم ما يحصل، وليس هذا بمبرر لمن يحصل منه ما يحصل، أنه استعمل معه ~~هذا الأسلوب وأن يكون مبرر له أبدا، هو المسئول الأول عن عمله، ويسأل عن ~~عمله أيضا المتسبب، لكن لا يعفيه أنه سلك معه هذا المسلك أن يخرج بأعمال ~~تخريبية, أو ما أشبه ذلك, أبدا هذا لا يعفيه من المسئولية هو المسئول الأول ~~عن عمله لكن أيضا المتسبب له دور في مثل هذا، فعلينا أن نعالج الأمور كلها ~~بالحكمة، فمثل هذا الشاب المتحمس الغيور, الذي رأى رجل مثلا يخاطب امرأة, ~~أو رأى امرأة كاشفة متبرجة, وأراد أن يحد من هذه المظاهر السيئة يأتي، هو ~~لا يستطيع أن يصل # PageV07P025 # إلى المسئولين يأتي إلى من فوقه من طلاب العلم أو من العلماء, عليهم أن ~~يبادلونه نفس الشعور، ويمتصوا ما عنده من حماس ويعدوه خيرا وبذلك تنتهي ~~الأمور، ثم من بلغه مثل هذا ms186 الأمر ممن يصل إلى صاحب القرار أن يبلغه، وبهذا ~~تزول المنكرات بهذه الطريقة، وهذا من النصح لعامة المسلمين, وطلاب العلم في ~~أوائل الطلب هو محسوبين على العامة، يعني: ليسوا من أهل العلم، هم محسوبين ~~من العامة والنصح معهم يكون بهذه الطريقة. أيضا العالم عليه أن ينصح، ولي ~~الأمر عليه أن ينصح, ويحرم عليه أن يغش، وكل من ولاه الله شيئا يجب عليه أن ~~ينصح، ولا يجوز أن يغش من ولاه ومن استرعاه الله عليهم؛ فالوالد عليه أن ~~ينصح الأولاد, والأم عليها أن تنصح الأولاد، والمعلم عليه أن ينصح الطلاب, ~~وولي الأمر عليه أن ينصح للرعية وهكذا، فالنصح عام لكل أحد، ولذا جاء في ~~حديث جرير بن عبد الله البجلي في البيعة: ((والنصح لكل مسلم))، والنصح لكل ~~مسلم، حتى أن جريرا من باب النصح ماذا صنع؟ اشترى فرسا بثلاثمائة، ثم لما ~~تم العقد قال لصاحبه: فرسك يستحق أكثر من ثلاثمائة، أتبيعه بأربع مائة؟ ~~قال: نعم، فلما قال: نعم، قال: فرسك يستحق أكثر من ذلك، فما زال به إلى أن ~~صارت القيمة ثلاثة أضعاف، كل هذا من النصح، وهذا من النصح، والباعة لا أقول ~~كلهم بل غالبهم، مسالكهم تختلف عن هذا كثيرا، تجد الشخص يجد سلعة عند شخص ~~لم يعرف ارتفاع قيمة هذه السلعة ارتفعت قيمتها لكن صاحب هذا المحل ما عرف ~~وهي موجودة عنده من قديم، فإذا قال له: هذه السلعة بخمسمائة ويعرف المشتري ~~أنها وصلت إلى ألف، قال: لا يا أخي خمسمائة كثير، علها أن تكون بثلاثمائة، ~~ما يقول سلعتك تستحق أكثر مثلما قال جرير لا، لعلها تكون بثلاثمائة هو يبي ~~يشتري بخمسمائة, لكن لو قال اشتريت مباشرة أعاد النظر, قال: ما جزم وشرى ~~بهذه السرعة إلا أن فيها غبن ونزول، فتجد المشتري يماكس وإن كانت القيمة ~~نازلة؛ بل بعضهم قد يدلس, ويقول: إنه رآها تباع بكذا، وقد رآها قبل عشر ~~سنوات مثلا، أنا والله حظرتها بيعت بثلاثمائة هذا يمكن قبل عشر سنوات نعم. # طالب:. . . . . . . . . # PageV07P026 # هو ما كذب رآها، رآها ms187 لم يكذب، لكن متى؟ فيختلف، والأقيام تختلف من وقت ~~إلى آخر، فعلى الإنسان أن ينصح، فعلى الإنسان أن ينصح لكل مسلم، وثق ثقة ~~تامة أن النصيحة لن تخسرك في دنياك أبدا، بل الربح هو الظاهر، رأينا من ~~أرباب التجارات من ينصح المشتري، يقول: أنا والله السلعة عندي هذه اشتريتها ~~بسعر مرتفع ولا أبيعها بخسارة, لكن هي عند فلان يبيعها بأقل؛ لأنه تيسر له ~~أن يشتريها بأقل، هذا نصح للمشتري، فكما يحصل النصح للبائع يحصل النصح ~~للمشتري، وهكذا فالنصح لعامة المسلمين مطلوب كالنصح لخاصتهم. # يقول: رجل يمتلك أرضا وأراد بنائها، فوجد فيها قبرا وظهر رفاته، وتبين، ~~فهل يتركه أم يحمله إلى المقابر المجاورة؟ # أولا: عليه أن يسأل ويتأكد أن هذه الأرض ليست مقبرة، ولا وقفت للدفن بها، ~~فإن كانت مقبرة ووقفت للدفن فيها, فإنه لا يجوز بيعها؛ لأنها وقف, فلا يجوز ~~بيعها, وإذا تأكد أنها مباحة وليست وقفا من أجل الدفن, فيجوز بيعها وكان ~~الناس يدفنون في بيوتهم, وأفنيتهم, ومزارعهم, القبر والقبرين، وهذا لا يجعل ~~الأرض وقف، لكن المكان الذي فيه هذا القبر وقف، لا يجوز بيعه، لا يجوز ~~بيعه، محل هذا القبر لا يجوز بيعه، فهو مستثنى من الأرض, ماذا عما لو ~~اشتريت الأرض ولم يعرف أن فيها قبر؟ أنت بالخيار تردها إلى صاحبها, وتقول: ~~فيها قبر، والقبر هذا لا شك أنه لا يجوز بيع موضعه؛ لأنه بمجرد الدفن فيه ~~صار وقفا على هذا القبر، على هذا المقبور، هذا المكان، ويمكن أن لو نبش ~~الأرض ووجد فيها قبور أخرى احتمال، فإذا لم يوجد فيها إلا قبر واحد، ولا ~~يوجد فيه إلا رفات وعظام يسيرة ويتضرر بوجودها، وقدا شتراها وانقرض البائع ~~وانتهى, أو اشتريت من قديم ولم يطلع على هذا القبر إلا .. فلو نقل هذه ~~الرفات إلى مقبرة مجاورة أرجو أن لا باس به. # رجل قائم على حلقات التحفيظ للقرآن الكريم وشارك في الأسهم بمبلغ قدره ~~مائة ألف، وذهب هذا المال فهل يعد ضامنا له أم لا؟ # PageV07P027 # أولا: هل صرح له ms188 بالعمل في هذه الأموال أو لا؟ خول له أن يعمل في هذا ~~الأموال أو لا؟ إذا لم يخول له أن يعمل بها ولو عمل بها لمصلحة التحفيظ ~~فإنه يضمن, عليه الضمان، أما إذا خول من جهة تملك، وقيل له: اتشغل بها ~~وضارب بها, فإن كان أمينا فلا شيء عليه إلا اليمين, وإن كان مفرطا فإنه ~~حينئذ يضمن. # يقول: هل يجوز أخذ الجنسية في دولة كافرة لمن يعيش فيها وليس من أهلها ~~للضرورة كأن يتمكن من استقدام أهله ونحوه؟ # على كل حال المكث والبقاء بين أظهر المشركين لا يجوز إلا لمن عجز, ~~كالمستضعف مستثنى في القرآن، المستضعف الذي لا يستطيع الهجرة ولا بالحيلة ~~هذا مستثنى، يجوز له أن يبقى وإذا اضطر لأخذ الجنسية لعدم تمكنه من الهجرة, ~~وعدم بقائه بدون جنسية فالضرورة لها أحكامها. # يقول: هل هناك تعريف عام للعالم أو العلامة لمن يقال: هو عالم، هل هناك ~~مرتبة معينة من الدراسة أو حفظ بعض الكتب، أو في قراءة. . . . . . . . .؟ # لا، ليس فيه هناك حد محدود، لكن إذا اشتهر بالعلم وكان لديه بالفعل علم ~~بدليله يقال: له عالم وإذا استفاض في الأمة علمه, وانتشر نفعه قيل له علامة ~~بصيغة المبالغة. # يقول: وهل المحدث كما قيل في كتب المصطلح من كتب عشرين ألف حديث إملاء, ~~وهل الشيخ الألباني يصح أن يطلق عليه؟ # في عصر الأئمة قد يقال: إن من يكتب عشرين ألف حديث في تسميته محدث نظر؛ ~~لأنه يوجد من يحفظ خمسمائة ألف حديث، سبعمائة ألف حديث، مائة ألف حديث فهذا ~~عشرين ألف حديث طويلب بالنسبة لعصرهم, لكن ماذا عن عصرنا الذي يحفظ ~~الأربعين يقال له إمام، - والله المستعان-، المسائل نسبية كل عصر له أهله، ~~ولكل زمان دولة ورجال، يعني: الذي يحفظ مثلا ألف حديث بأسانيدها يمكن أن ~~يقال: له محدث الآن، وإذا لم يصح تسمية الشيخ الألباني - رحمه الله - وهو ~~الإمام المجدد في هذا الباب إذا لم يصح أن يقال له: محدث، فلا أعرف أحد ~~يستحق هذا الوصف إلا أن يكون الشيخ ms189 ابن باز- رحمة الله عليه - الذي يجمع ~~بين الرواية والدراية فالشيخ الألباني – رحمه الله - رأس من رؤوس الحديث في ~~هذا العصر. # PageV07P028 # يقول: هل يعتبر تصوير ذوات الأرواح من المشتبه الذي يجب تجنبه لأن بعض ~~طلاب العلم إذا فعل ذلك وأنكر عليه يقول: إنه لا إنكار في موضع الخلاف؟ # أولا: كون التصوير محرم هذا مما لا خلاف فيه، جاءت فيه النصوص الصحيحة ~~الصريحة لكن الاختلاف في تحقيق المناط في هذه المسألة، هل التصوير بالآلة ~~يدخل في النصوص أو لا يدخل، وهل الذي صور صاحب الآلة أو الذي صورت الآلة، ~~أو هل هذا تصوير مضاهي لخلق الله؟ أو أنه هو خلق الله حفظ بهذا الصورة على ~~هذه الورقة؟ أو على هذا الشريط؟ هذا محل الإشكال، والذين صوروا من أهل ~~العلم يرون أن هذا لا يدخل في النصوص؛ لأن هذا في الحقيقة هو خلق الله, لا ~~يقال أنه مضاه لخلق الله، وأقول أن الفرق بين الصورة وبين المصور هو الفرق ~~بين الاسم والمسمى، الفرق بين الصورة والمصور هو الفرق بين الاسم والمسمى، ~~فإذا كان من أهل العلم من يرى أن الاسم هو المسمى يقول: بأن الصورة هي ~~المصور، حقيقتها هي, والذي يقول: بأن الاسم غير المسمى بدليل أنك لو كتبت ~~زيد في ورقة وأحرقتها في النار، يتألم زيد, إذا الاسم غير المسمى والصورة ~~إذا أحرقتها يتألم المصور إذن الصورة غير المصور، فهي صورته وليست بعينه. # الأمر الثاني: كونهم يقولون أن الذي صور الآلة ولم يصور المكلف والمباشر ~~غير مكلف, إذا كان المباشرة من غير المكلف فالإثم ينتقل إلى المتسبب، ~~وبالفعل هو المباشر للتصوير والآلة لا ينسب إليها المباشرة، ونظير ذلك من ~~قتل نفسا معصومة، معصومة الدم بضغطة زر في المسدس كمن صور التقط صورة لذي ~~روح بضغطة زر من الكمرة, ولا فرق يعني: كون هذا الإثم العظيم ((أشد الناس ~~عذابا يوم القيامة المصورون))، ما هو معقول تضغط لك زر وتكون أشد الناس ~~عذابا، أيضا إذا ضغطت زر وقتلت مسلم صرت خالدا في النار- نسأل الله ms190 العافية ~~- قد تقول كلمة لا تلقي لها بال تهوي بها في النار سبعين خريفا, فالعقوبة ~~ليست على قدر الذنب من حيث نظر الناس إليه، لكنه بما في علم الله - جل وعلا ~~-، هذا ذنب عظيم يستحق عليه عقوبة عظيمة. # PageV07P029 # يقول: الجمعة الماضية نصحت رجلا مسبل الثوب، فقال لي: هل الإسبال حرام أم ~~حلال؟ فقلت: حرام، فقال لي: أنا عالم لا تتكلم ولا تنبه أحدا غيري, وليس هو ~~حرام، أرجو التوجيه عن نصيحة مثل هذا وجزاكم الله خير، يقول: وقد كان حالقا ~~للحيته ومع هذا يزعم أنه عالم؟ # أولا: مرتكب المحرم فاسق، مرتكب المحرم فاسق، وما يحمله الفساق من علم لا ~~يستحق أن يسمى علما، وحامله ليس بعالم وإنما هو جاهل، {إنما التوبة على ~~الله للذين يعملون السوء بجهالة} [سورة النساء: 17] طيب, هل نقول: إن الذي ~~يشرب الخمر إذا كان يعرف الحكم ولا يجهل الحكم, أو يزني وهو يعرف أن الزنا ~~حرام له توبة وإلا ليست له توبة؟ له توبة؟ نعم، والآية الذين يعملون السواء ~~بجهالة، من عصى الله فهو جاهل، ولو قلنا: بذلك لقلنا: إن الذي يزني وهو ~~يعرف أن الزنا حرام لا توبة له، والذي يشرب الخمر ويعرف أن الخمر حرام لا ~~توبة له بمنطوق الآية، لكن هذا جاهل شاء أم أبى, العاصي جاهل، شاء أم أبى, ~~ولذا فالمقرر أنما يحمله الفساق ليس بعلم؛ لأن العلم ما نفع، والعلم الذي ~~لا ينفع صاحبه هذا لا يستحق أن يسمى علما. # وفي الحديث: ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله)) , والمراد به: حث العدول ~~على حمل العلم, وعدم ترك المجال للفساق بحمله, بدليل الرواية الأخرى: ~~((ليحمل)) بلام الأمر ((هذا العلم من كل خلف عدوله)) وإن رأى ابن عبد البر ~~أن كل من يحمل العلم يحكم له بالعدالة، لكن هو قول مردود عليه ضعيف، قلت: # ولابن عبد البر كل من عني ... بحمله العلم ولم يوهن # فإنه عدل بقول المصطفى ... يحمل هذا العلم لكن خولف # والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله ms191 نبينا محمد وعلى آله ~~وأصحابه أجمعين. # PageV07P030 ### | ### | شرح الأربعين النووية # (8) # شرح حديث: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ... )) # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يسأل سؤال عن التحويل يقول: إذا أراد أحد أن يرسل إلي فلوسا من بلاد ~~الغرب فله طريقان، أحدهما: أن يدفع المبلغ إلى أحد البنوك التحويل المصرفي، ~~ولكن المشكلة أنه إذا أرسل الدولار لا أستطيع أن أخذه إلا بالريالات, فهل ~~يجوز هذا؟ وهل فيه شبهة الربا؟ وما المخرج، والبنك الموكل يأخذ على هذا ~~عمولة؟ يقول: والغالب أنه في بلاد الغرب لا يستطيع أن يرسل إلا الدولار أو ~~اليورو؟ # إذا أرسل إليك الدولار فلا مانع أن تصرفه وأنت واقف عنده, من غير أن ~~تنصرف إذا ذهبت لتقبض مالك المحول، لا مانع أن تقبض عنه ريالا بالصرف، وإذا ~~كانوا يبتاعون الإبل بالدراهم ثم يقبضون بدلها الدنانير فجاء في الخبر: "لا ~~بأس على أن لا يفترقا وبينهما شيء"، فكأن الصرف وقع في هذه اللحظة، الصرف ~~وقع في هذه اللحظة، فإذا حول الدولار من أي دولة إلى أخرى، وهذه الدولة ~~المحول إليها, لا تتعامل بالدولار، والمحول إليه لا بد من أن يصرف، لا شك ~~أن الأحوط أن يقبض الدولار ثم يصرفه, وفي مكان الصرف يدا بيد، يأخذ العملة ~~التي يستفيد منها في هذا البلد، لكن إذا حول المبلغ بالدولار ثم أخذ بدله ~~الريالات على أن لا يفترقا وبينهما شيء, ولا يحصل الصرف إلا في وقت مجيء ~~هذا المستلم الذي حول إليه نظير ما بيع بالدراهم أو بالدنانير ثم عند ~~الوفاء يؤخذ العكس، إذا بيع بالدراهم يجوز أن يستوفي بالدنانير على أن لا ~~يفترقا وبينهما شيء, وإذا بيعت السلعة بالدنانير يجوز أن يستوفي بالدراهم ~~على ألا يفترقا وبينهما شيء، أما بالنسبة للعمولة هذه إذا كان الإنسان ~~مضطرا لمثل هذه المعاملة, ولا بد أن يحول فهذه العمولة إن كانت بنية أتعاب ~~هذا البنك ومصاريف الموظفين وغيرها وأجور، له أن يأخذ بقدر أجرة المثل؛ ~~بقدر أجرة المثل, وإن كانت ms192 من باب الزيادة على المطلوب فهذا هو الربا. # PageV08P001 # ثانيهما: عبر الحساب البنكي وذلك كأن يكون لديه حساب في أحد البنوك ~~بالدولار, ويتم تحويله إلى حسابي، ولكن المشكلة تكمن أيضا في الصرف حيث هو ~~سيرسل دولار وأنا لا أستطيع أن أخذ إلا الريال، وقد استفسرت في بنك الراجحي ~~عن هذا, فقال أحد المسئولين: إنني لا أستطيع أن أخذ الريال إلا بعد عدة ~~ساعات من إرسال الأخ، ذلك أن الدولار سيذهب أولا إلى بنك الراجحي في مركزه ~~الموجود في الرياض ويتم هناك تحويل الدولار بالريال, وبعد عدة ساعات أستطيع ~~أن أخذ ريالات ولا أستطيع غيرها, والتأخر بحسب الوسائط البنكية فإذا كانت ~~هناك الوسائط بين بنكي وبنك الراجحي كثيرة سيتأخر الاستلام أكثر؟ # هذا لا يجوز، لا بد أن يكون إذا أراد أن يغير العملة المحولة لا بد أن ~~يكون في الوقت نفسه، لا يجوز أن يفترقا وبينهما شيء, وفي هذا الحالة عليه ~~أن يقبض الدولار, يمنعون أن يسلموا لك دولار ما يمنعون حول لك دولا استلم ~~دولار، ثم اصرفه فورا، وقد يقولون: إن مثل هذا قد يكون هناك فرق في الصرف ~~بين أن يكون في بلد المحول وبلد المحول عليه نتحمل هذا الفرق. # يقول: أنا أطلب العلم وتأتيني أوقات يبلغ مني النهم في الطلب مبلغه، وما ~~أن أرى منظرا في شاشة أو نحوها إلا فترت، وأخذت بعدها فترة طويلة حتى أعود ~~عليه ما كنت عليه، فما الحل مع العلم بكثرة هذه الفتن في كل بيت وتعم بها ~~البلوى ونرجو الدعاء إلى آخره؟ # نقول: هذه الفتن على طالب العلم بل على المسلم عموما لا سيما طالب العلم ~~أن ينصرف عنها، ويحتاط لدينه منها؛ لأنها وإن كان في بعضها ما يظن نفعه, لا ~~شك أن فيها ما يضر وهو الأكثر، وإذا نظر الإنسان إلى شيء محرم فإنه يعاقب ~~لهذا الذنب، طالب العلم يعاقب بالحرمان، العابد يعاقب بحرمان لذة العبادة، ~~العابد والمتعلم يحرم لذة العلم وقد يحال دونه ودونه، وإذا كان في السلف من ~~نظر نظرة ms193 مرة واحدة محرمة ووجد غبها بعد حين ونسي بسببها القرآن, كما ذكر ~~عن نفسه، هذه لا شك أنها عقوبات لهذه المعاصي, فعلى المسلم أن يحتاط لدينه ~~لا سيما طالب العلم. # يقول: ظهر أحد المفتين على إحدى القنوات الفضائية ويقول: إن الغناء ~~المحرم ما يثير الغرائز، أما ما عداه فجائز؟ # PageV08P002 # أصلا ما فيه غناء لا يثير الغرائز, لا بد أن يؤدى بلحون مثيرة, وإلا ما ~~صار غناء، إذا أنشد بلحون العرب التي لا تثير، كما أنشد بين يدي النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - هذا ليس بغناء، الإنشاد ليس بغناء، فإذا أدي بلحون ~~الأعاجم ولحون أهل الفسق لا شك أنه سوف يثير, هذا إذا لم تصحبه آلة أما إذا ~~صحبته آلة فلا إشكال في منعه, ولا بد مع ذلك أن يكون لفظه مباحا، يعني ~~لجواز الإنشاد أن يكون لفظه مباحا, ويخلو عن الآلة المحرمة ويؤدى بلحون ~~العرب. # يقول: ما العلة في امتناعكم من النداء بأرقام الفائزين بالجوائز أمس؟ وهل ~~التحكم يرتفع للمجيز وضع أسئلة يجيب عليها الطلاب بلا تحديد؟ فالاختيار لا ~~بد منه في كلا الحالتين؟ # أنا طلب مني أن أختار أرقام من بين واحد إلى ثلاث مائة ومدي كم على أي ~~أساس أختار؟ إذا كان لا على أساس البينة هذا هو التحكم، وهذا التفريق بين ~~المتماثلات كلهم طلاب, وكلهم على حد سواء بالنسبة لنا، أما إذا كان هناك ~~أسئلة وأجاب بعضهم عليها دون بعض، هذا مبرر. # يقول: إحدى الأخوات مصابة بعيب خلقي, وهو سقوط شعر الحاجبين فما حكم غرز ~~مادة مكانها، وتستمر إلى سنتين أو ثلاث ثم تبدأ بالاضمحلال؟ # على كل حال إذا كانت مما تقذر به هذا إن صبرت واحتسبت هذه هو الأصل ولها ~~الأجر من الله - جل وعلا-، وإن كانت مما تقذر به فلو وضعت مكانه مادة, يعني ~~غرز الشعر قد يلحق بالوصل, وإن كان ليس بوصل في الحقيقة لكن الشبهة قائمة، ~~لو وضعت مكانه مثل الكحل أو ما أشبه ذلك, لكان الأمر أسهل إن شاء الله. # تشقير الحاجب بلون ms194 البشرة، بحيث تعد هذه المشقرة نامصة أو لا شعر في ~~حاجبها, هذا ملحق بالنمص. # يقول: عالم مات ولكن أفكاره الباطلة شائعة بين الناس وتقبل، فيكف ينصح ~~للعالم المتوفى؟ # أولا: من يشيع هذه الأفكار, ومن يبث البدع لا شك أن عليه وزرها ووزر من ~~عمل بها إلى يوم القيامة، هذه من النصيحة لهذا العالم لا سميا إذا كان فضله ~~راجح, مثل هذا يبين ما في كتبه من المخالفات, لئلا يكثر المقتدي به فيها ~~فتزداد ذنوبه بسببه، وأما بالنسبة للأحياء فلا بد من بذل النصيحة لهم. # PageV08P003 # قول النبي - صلى الله عليه وسلم-: ((اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد)) هل ~~يفيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لن يعبد البتة لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - استجاب الله دعائه، أم أن الواقع يشهد أن من أمته من عبده ودعاه ~~بمغفرة الذنوب وقضاء الحاجات؟ # ابن القيم - رحمه الله تعالى- يرى أن الدعوة أجيبت, فلا يتمكن أحد من ~~عبادته, ومن أهل العلم من يرى أن الدعوة لم تجب، على كل حال ما يتعلق به - ~~عليه الصلاة والسلام - من غلو وأمور حصلت من بعض الغلاة تصل إلى حد الشرك ~~هذا موجود ولا ينكر، سواء كان في المصنفات والمؤلفات. # يا أكرم الخلق ما لي لمن ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم # هذا ليس له إلا هو، يعني: ما أبقى لله - جل وعلا-؟، يقول: # فإن من جودك الدنيا وضرتها. # يعني: الدنيا والآخرة كلها من جود النبي - عليه الصلاة والسلام - ماذا ~~أبقى لله - جل وعلا-؟ هذا لا شك أنه صرف بحق الله - جل وعلا- إلى عبده ~~ورسوله - عليه الصلاة والسلام-، الذي صرح بأنه لا يملك لأقرب الناس إليه ~~شيئا، وحاول جاهدا هداية عمه الذي له اليد عليه وعلى دعوته فلم يستطع: {إنك ~~لا تهدي من أحببت} [سورة القصص: 56] فالأمور أزمتها كلها بيد الله - جل ~~وعلا-. # يقول العلامة ابن القيم - رحمه الله-: # وقد أجاب رب العالمين دعائه ... فأحاطه بثلاثة الجدران # هذا رأي ابن القيم, وأنت ترون ويرى في بعض الأحيان من يسجد جهة ms195 القبر إما ~~مستدبرا عن الكعبة أو جاعلا لها عن يساره، هذا إذا كان خارج المسجد، ~~ورأيناه ورآه غيرنا، ووجد من يسجد باتجاه غرفة اللي يسمونها غرفة المولد، ~~والكعبة خلفه, فصرف شيء من العبادة للنبي -عليه الصلاة والسلام- هذا موجود، ~~أما العبادة بكامل أنواعها وفروعها فقد تكون الدعوة قد أجيبت فيه. # يقول: قد جربني الله في الوسوسة، لعله ابتلاني نعم؟ ابتلاه الله بالوسوسة ~~واضطراب القلب حتى أحيانا من أجل ذلك لا أفهم الدروس فهما صحيحا وإذا كان ~~الشيخ يتكلم فلا أدري ماذا يقول، فأرجو منكم أن يساعدني إخواني بالدعاء؟ # PageV08P004 # أسأل الله - جل وعلا - أن يشفيه من هذا المرض, وعليه أن يسعى جاهدا بطرد ~~هذه الوسوسة وعدم الالتفاف إليها, واللجوء إلى الله - جل وعلا- بالدعاء ~~بصدق وإخلاص, ويتحرى الأدعية الجامعة, ومواطن الإجابة, وأماكنها، وعليه ~~أيضا أن يكثر من الذكر بحضور قلب، ومن تلاوة القرآن على الوجه المأمور به. # يقول: جاء في كتاب السنة بسند صححه الألباني عن أبي الدرداء - رضي الله ~~عنه - مرفوعا: ((تركتم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي ~~إلا هالك))، ثم قال أبو الدرداء: صدق الله ورسوله لقد تركنا على مثل ~~البيضاء, السؤال: ما الرد على من يستدل مثل هذا الأثر على صحة قول أحدهم ~~عقب قراءة القرآن: صدق الله العظيم؟ # أما التزام هذا التصديق فلم يرد به نص، التزامه على كل قراءة يقول: صدق ~~الله العظيم، وأما التصديق أحيانا, فقد قال ابن مسعود: حدثنا الصادق ~~المصدوق، يعني: ما في بأس أن يقال مثل هذا أحيانا مع اعتقاد أنه هو الصادق ~~المصدوق: {ومن أصدق من الله قيلا} [سورة النساء: 122] , {ومن أصدق من الله ~~حديثا} [سورة النساء: 87] لكن مع ذلك لا يلتزم بعد كل قراءة. # يقول: هل السلام على المقابر التي يفصل بيني وبينها أسوار وأنا مار ~~بالسيارة بدعة؟ # لا، ليس ببدعة, ولو قلنا بهذا لقلنا: إن السلام على النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - مستحيل؛ لأنه محوط بأسوار فإذا تابع السلف على السلام عليه - ~~عليه الصلاة والسلام - خارج هذه الأسوار فليسلم ms196 على هذه المقابر خارج ~~الأسوار. # هذا يقول: أخبرني زوجي، تقول هذه امرأة تقول أم مالك: أخبرني زوجي ذات ~~يوم عن سر لزوجته الثانية ولا يريد أن يعلم عنه وخصوصا أهله وأهلي ولكني ~~أخبرت صديقاتي وبعد فترة عرف أن أمه قد علمت بهذا السر؟ # أولا: الزوج لا يجوز له أن يفضي بسر لزوجة عند الثانية، الأمر الثاني: ~~إذا ائتمنها على هذا السر لا يجوز لها أن تفضي به إلى غيره, ولا شك أن السر ~~إذا علم به الثالث لا يؤمن أن يعلم به الألف. # PageV08P005 # وبعد فترة عرف أن أمه قد علمت بهذا السر ووبخني وقال: لو أنت أخبرتي أحد ~~غير أمي وأختي بالكلام الذي قلته لك فأنت طالق، وخفت أن أخبره أنني قلت ~~لصديقاتي، وكان زوجي ساعتها مسافرا حيث يقيم في دولة ثانية وبعد مرور ثلاثة ~~أشهر تقريبا أو زيادة كلمته هاتفيا وصارحته بالأمر بأني أخبرت صديقاتي، ~~فقال: لماذا لم تخبريني قبل مضي ثلاثة أشهر على الأقل أرجعك ثم لم يرجع إلى ~~البيت على أنني أصبحت طليقة، وقد حاول أن يخرج لي ورقة الطلاق من بلده ~~الأصلي بعد مرور سنتين من التلفظ بالطلاق، فحكى الموضوع للمأذون, فقال: هذا ~~طلاق وعليك أن تتلفظ بالطلاق أمامي، وأمام الشهود، فقال له زوجي: لا لن ~~أتلفظ بالطلاق ولكن الشهود يشهدون بإثبات الواقعة, إن كانت طلاقا على فتواك ~~فقال: هي طلاق طلقة واحدة وتلفظ أمامي بالطلاق؟ # PageV08P006 # يعني: هذا إشكال يرد عند مثل هؤلاء المأذونين, وهو أنه إذا كان الطلاق ~~مشكوكا فيه، مشكوك في وقوعه، رجل طلق امرأته وهي حائض, فأفتاه من أفتاه بأن ~~هذا الطلاق لا يقع، ثم بحث المسألة فترجح عنده أن الطلاق يقع، هذه مسألة ~~واقعة هل لا بد أن يتلفظ بالطلاق ليكون على يقين وتحل المرأة لمن يخطبها ~~بعده ببينة ووضوح, أو أن نقول: ما دام الطلاق وقع فتحل للخطاب بعده، هنا ~~الطلاق علق على شرط يقصد منه المنع، يقصد منه المنع، وإذا كان الطلاق بهذه ~~الصورة وهو ما يسميه العلماء بالحلف بالطلاق؛ ms197 لأن مفاده مفاد اليمين يقصد ~~منه المنع لا يقصد منه الطلاق، وهذا عند شيخ الإسلام ومن يقول بقوله: ~~الطلاق لا يقع وهو المفتى به الآن, لكن الجمهور على وقوعه إذا وقع الشرط، ~~فمثل هذا هل يحتاج المطلق إذا أفتي بأن هذا الطلاق واقع خروجا من الخلاف أن ~~يصرح بالطلاق أو لا يقال؟ أو يقال له لا تصرح لئلا تقع طلقة ثانية؟ هذه ~~مسألة لا شك أنها مشكلة وهو يقول: المأذون قال له: عليك أن تتلفظ بالطلاق ~~أمامي، لماذا؟ لأنه وإن حكم بالطلاق في هذه الصورة إلا أنه في شك من وقوعه ~~لأن ممن يفتي بعدم الوقوع أئمة علماء تبرأ الذمة بتقليدهم, والخلاف في ~~المسألة قوي، فإذا قلنا بوقوع الطلاق، فهل يلزم أن يصرح لتبين منه على بينة ~~وتحل لمن بعده بدون أدنى شك؟ أو نقول: ما دام حكم، فالحكم الشرعي يبيح ~~المرأة كما جاء في الحديث الصحيح: ((إنما أنا بشر أحكم على نحو ما أقضي ~~بنحو ما أسمع، فمن حكمت له بشيء من حق أخيه فإنما أحكم له بقطعة من نار ~~فليأخذها أو يذرها)) فإذا حكم الحاكم حلت، يعني: إذا حكم في مسألة مالية ~~حلت للمحكوم له، وإن كان الوقع خلاف ذلك، إذ كانت المقدمات شرعية ما هو ~~بحكم بهوى، مقدمات شرعية، ادعى أن في مذمته أو في ذمة زيد له مبلغ كذا ~~وطلبت منه البينة, فقال: ما عندي بينة, ثم طلب من المدعى عليه اليمين فحلف، ~~حكم القاضي بهذا الحلف, إن كان المدعى عليه في يمينه كاذبا لا تحل له بحال, ~~وإن كان من أهل العلم من يقول: تحل له بالحكم لكن عامة أهل العلم على أنها ~~لا تحل له؛ لأنها قطعة من نار، ولو كانت حلالا ما صارت من نار، وهنا هل ~~يلزم أن يصرح إذا تلفظ بالطلاق لتحل # PageV08P007 # لمن بعده بيقين؟ أو نقول: هذا من باب الوسوسة؟ كمن أصابه ماء لا يدري, أو ~~مر بجوار ميزاب لا يدري هل أصابه منه شيء أو لم يصبه شيء، يقول: ms198 ارجع تحت ~~الميزاب وخليه يصيبك بيقين من أجل أن يرتفع الوسواس, هذا لا يجوز بحال, أما ~~في مسألة الطلاق لا سيما مع القول بقوة الرأي الآخر، على كل حال بالنسبة ~~للمفتي عليه أن يفتي بما يدين الله به ولا يلتفت إلى غيره، يفتي بما يدين ~~الله به ولا يلتفت إلى غيره, يوجد مثل هذا التردد عند من لم تكمل عنده آلة ~~الاجتهاد، فيكون عنده شيء من الاضطراب وحينئذ يأمره بلفظ صريح يسجله بلفظه ~~من أجل أن لا يستدرك عليه؛ لأنه لو حكم بالطلاق في مثل هذه الصورة لكانت ~~فتواه مخالفة لما يفتى به في الدوائر الرسمية، فيخشى من السؤال والجواب ~~فيقول: تلفظ من أجل أن يكتب اللفظ الصريح, يا أخي إذا أنت ما أنت مرتاح ~~أحله إلي غيرك، تقول: مثل اللفظ يفتي به فلان اذهب إليه، فقال له زوجي: لا ~~لن أتلفظ بالطلاق, وإذا تلفظ استجابة لطلب هذا, هل تعد طلقة ثانية أو لا ~~تعد؟ أو هي تأكيد للأولى، نعم, هو ما قصد طلاق ثاني الذي يظهر أنه تأكيد ~~للطلاق الأول. # لن أتلفظ بالطلاق ولكن الشهود يشهدون بإثبات الواقع إن كانت طلاقا على ~~فتواك، قال: هي طلاق طلقة واحدة وتلفظ أمامي بالطلاق؟ # أنا أقول: مثل التصرف إنما يبعثه مسألة التردد في الوقوع وعدمه فيريد أن ~~يقع الطلاق بدون تردد, أو يخشى من المساءلة أوقع طلاق الفتوى على خلافه، ~~فيريد أن يثبت في الوثيقة التي يكتبها طلاقا صريحا لا يستدرك عليه. # وثبت في الصك أنه حضر لدي فلان ابن فلان لإثبات واقعة الطلاق بدون تلفظ ~~به أمام القاضي ولكن المحكمة لم تصادق على الصك ثم سافر إلى مكان ع مل ه ~~وإقامته وأخبر القاضي بالقصة كاملة فقال القاضي: ماذا كنت تنوي طلاقا أو ~~تهديدا؟ فقال له: تهديد، فقال: هذه المسألة تحتاج إلى تفصيل فقال له زوجي: ~~خلاص سأطلق الآن، فقال له القاضي اعتبرنا ما حصل طلاقا فلا يجوز لك تطليق ~~مطلقتك، ولا يحق ذلك، وإذا اعتبرنا الأمر ليس بطلاق فلا بأس ms199 وهذا لن يعرف ~~إلا بسؤال مفت إبراء للذمة فما تقولون في هذه المسألة؟ # PageV08P008 # هو مثل ما ذكر, يعني: المسألة لا شك أن الفتوى على عدم وقوع الطلاق ~~المعلق بشرط يقصد منه الحث أو المنع، ويكون حكمه حكم اليمين، يكفر بكفارة ~~يمين، وهذه المسألة لا يحلها إلا الجهة المخولة لذلك، فيكتب للمفتي ويجيبهم ~~إن شاء الله تعالى-. # يقول: ما المقصود بكلمة: ((وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم)) في هذا الحديث؟ ~~وكيف يطبق ذلك الإمام، وعن أبي ذر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر ~~مرات))؟ # هذا بالنسبة للمأموم, بالنسبة لصلاة الصبح, وباق على افتراشه كالتشهد، ~~وفي صلاة المغرب وهو متورك، لا يغير جلسته وثني رجليه قبل السلام يستمر حتى ~~يقول: لا إله إلا الله إلى آخره عشر مرات بعد صلاة الصبح وبعد صلاة المغرب, ~~وأما بالنسبة للإمام فهذا معارض بالانصراف إلى المأمومين لفعله - عليه ~~الصلاة والسلام-، فلا يدخل في هذا؛ فالنبي - عليه الصلاة والسلام - يقتدي ~~به كل مسلم فيما يخصه، السلطان يقتدي بالنبي - عليه الصلاة والسلام - في ~~الأحكام، القاضي كذلك، الإمام في الصلاة يقتضي به في الإمامة، والمأموم ~~يقتدي بأقواله التي لا تختص بالإمام وأفعاله, وأيضا ما يوجه المأموم إليه ~~مما لا يصلح أن يفعله الإمام هذا يكون مما يختص به المأموم كما هنا. # يقول: هل يجوز, أو تقول هذه أم أحمد تقول: هل يجوز للمرأة الإنكار على ~~الرجل الأجنبي, وهي مع مجموعة نساء أو مع محرمها كأن تكون في سيارة أجرة ~~وهو مشغل موسيقى فتنكر عليه ليغلقه، وما ضابط إنكار المرأة على الرجل ~~الأجنبي؟ # PageV08P009 # أولا: وجود المرأة مع الرجل الأجنبي إن كان مع خلوة فهذا منكر يجب ~~إنكاره، وإن كان معها محرمها فلتخبر محرمها لينكر، تقول: أنكر عليه، فتنكر ~~بواسطة المحرم، وأما إذا كانت في مكان عام وسمع ms200 فبالكتابة, أو بتبليغ من ~~تجوز لها محادثته, على أن من أهل العلم من يرى أن صوت المرأة ليس بعورة إذا ~~كان صوتا عاديا من غير خضوع، فالمنهي عنه الخضوع, إذا أنكرت بأسلوب مناسب ~~من غير خضوع لا يظهر منعه لا سيما على القول بأن صوت المرأة ليس بعروة، ~~وأما عند من يقول: بأنه عروة، فتنكر بكتابة, أو بإشارة, أو بواسطة من يسوغ ~~له الإنكار. # يقول: وجدت اختلافا في المتن والسند عند حفظنا لمتن الأربعين والعمدة ~~وذلك باختلاف الطبعات ودور النشر، فما هو التحقيق المناسب، وهل لهذا ~~الاختلاف أثر في حفظنا؟ # على كل حال يوصى الطالب، طالب العلم الذي يريد الحفظ إذا أراد أن يحفظ ~~هذه المتون أن يرجع إلى الأصول، النووي عزا الحديث إلى البخاري ومسلم, يرجع ~~إلى البخاري ومسلم، ويتأكد من صحة اللفظ, وأنه نقل بحروفه، وإذ وجدت هناك ~~فرق فليتصور هذا الفرق ويحفظ الصحيح. # يقول: هل يجب على طالب العلم أن يتبنى قول إذا كان هناك خلاف قوي بين ~~العلماء؟ # نعم, عليه أن يعمل بقول واحد ولا يكون عائرا بين قولين مرة يعمل بهذا, ~~ومرة يعمل بهذا, والترجيح الأصل فيه الدوران مع الأدلة، فإذا كان طالب ~~العلم مبتدئ لا يستطيع أن يتصرف ويتعامل مع الأدلة ويرجح, فإن هذا يرجح ~~باعتبار القائلين, فيقلد أوثقهما وأعلمهما؛ لأنه حينئذ يكون فرضه فرض ~~العامي, سؤال أهل العلم فإذا اختلف أهل العلم فيقلد الأوثق، يقلد الأوثق ~~ولا يعمل بمقتضى هواه. # يقول: كما تعلمون أن فصل الصيف موسم للزواج، وعندنا في ليبيا بعض الأمور ~~ونريد الحكم في هذه الأمور: # أولا: الذبح عند دخول الزوجين لموقع العرس الخيمة .. # هذي إذا كانت لوليمة العرس فهذه شرعية بل واجبة، وليمة العرس واجبة, وإذا ~~كانت لأمر آخر إما لطرد عين, أو تقرب إلى جن, لئلا يصيبوهم بشيء فهذا هو ~~الشرك - نسأل الله العافية-. # يقول: جلوس الرجل بجانب زوجته على المنصة مع وجود النساء الأجانب؟ # PageV08P010 # دخول الرجال على النساء ممنوع، نعم إذا كن متحجبات وأمنت الفتنة، والحاجة ~~داعية إلى ms201 ذلك, وإلا فالأصل أن المرأة لا ترى الرجال ولا يرونها. # يقول: موكب السيارات بالدوران حول المقبرة؟ # هذا إشكال كبير، لماذا يدور حول المقبرة, هل هذا بنية طواف, أو بنية ~~تبرك, أو بنية ... لا شك أن هذا بدعة. # يقول: هذا من جنوب إفريقيا يقول: فتحنا دكانا أنا وزميلي نقتسم الربح ~~خمسين بالمائة والخسارة أيضا، أنا أعمل بالدكان, وهو لا يعمل وآخذ ألفين ~~مقابل عملي شهريا ثم نقسم الربح بيننا على نصفين، هل هذا صحيح؟ # نعم صحيح, الأجرة في مقابل العمل، الأجرة في مقابل العمل, والربح يكون ~~على قدر الأموال. # يقول: أنا شاب من الله علي بالاستقامة وكنت لا أعرف حكم الغسل من الجنابة ~~فربما صليت وأنا على جنابة فما حكم ذلك؟ هل علي إعادة الصلوات مع أنني لا ~~أدري العدد كنت على ذلك حوالي سبع سنين؟ # إذا كنت لا تعرف العدد, أو تعرفه ولكن يشق عليك مشقة بالغة فأنت تغتسل ~~فورا, وتستقبل الصلوات اللاحقة بطاهرة تامة, ولا تعود إلى مثل ذلك، وتكثر ~~من النوافل. # يقول: لم أفهم كيف يكون النصح للبائع والمشتري؟ # النصح للبائع كما جاء في قصة جرير بن عبد الله البجلي، ذهبت إلى محل ~~تجاري ووجدت عنده سلعة فإما أن يكون من باب الخطأ, أو لا يعلم قيمتها ~~الحقيقية أو آلت إليه بإرث أو هبة أو ما أشبه ذلك, فوضع عليها قيمة رخيصة ~~جدا فيها غبن، فمن النصح له أن تقول: هذه السلعة تستحق أكثر، كما فعل جرير ~~بن عبد الله البجلي، لما اشترى الفرس بثلاث مائة, وتم الإيجاب والقبول فقال ~~له: إن فرسك يستحق أكثر، فما زال به حتى وصل إلى الثمانمائة، هذا نصح ~~للبائع. # PageV08P011 # نصح للمشتري, إذا دخلت محل تجاري ووجدت السلعة مكتوب عليها قيمة وأنت لا ~~تعرف قيمتها، لا تعرف قيمتها، فقلت: بكم هذه القيمة؟ قال: بألف، قلت: هذا ~~ألف, فإذا كانت هذه السلعة قيمتها غير مطابقة لما في الأسواق، يعني: كانت ~~هذه السلعة عند صاحبها قديمة أو جديدة بسعر مرتفع، ويوجد عند غيره ما هو ms202 ~~أرخص من ذلك, فمن النصح للمشتري أن يقال: هذه القيمة عندي، بهذا المبلغ ولا ~~أستطيع أن أبيع بأقل، لكن عند فلان تجد أرخص, تجد أرخص, لكن ما السائد في ~~أسواق المسلمين اليوم، السائد في الغالب العكس, يعني: تأتي إلى محل وهذا في ~~الغالب من يتعامل مع النساء, وبعض الرجال يرون أن الجودة تابعة للقيمة، ~~الجودة تتبع القيمة، فتأتي المرأة أو الرجل إلى محل الأقمشة مثلا فتشتري ~~المرأة لنفسها قطعة من القماش أو يشتري الرجل لزوجته، فإذا قال له صاحب ~~المحل: المتر بثلاثمائة ريال اشترت المرأة بدون تردد، قالت له: لو صار ~~مائتين وخمسين, يعني: يمكن تماكس مائتين وخمسين مائتين وستين، مائتين ~~وسبعين ثم يبيعها، وهي في الحقيقة قيمتها لا تصل إلى عشرين ريال، وهذا واقع ~~لكن ما السبب الذي جعل صاحب المحل يرفع القيمة إلى هذا الحد؟ يقول: لو أقول ~~قيمتها عشرين ريال ما اشترت, تقول: هذا رديء، ويحدثنا شخص من زملائنا جلس ~~عند صاحب محل فجاءت امرأة لتشتري قالت: بكم هذا القماش؟ قال: المتر بعشرين ~~ريال بمائة وعشرين, قال: بمائة وعشرين قالت: أعطنا أربعة أمتار ثلاثة أمتار ~~بقدرها فقطع لها ثلاثة أمتار ووضعها في الكيس وذهبت, يقول: فقلت له أما ~~تخاف الله, هذه نفس القماش الذي معي في الكيس أنا اشتريته من جارك بخمسة ~~عشر ريال المتر، قال: تبي بعشرة، لكن لو أقول لها: بخمسة عشر، بعشرة، ~~بعشرين ما اشترت، فهذا لا يخول بحال من الأحوال أن ترفع الأسعار، هذا لا ~~يخول، والرزق بيد الله - جل وعلا - والبركة من عنده، وجاء النص على البركة ~~مقرونة بالصدق: ((فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما)) ولن يبارك لهذا ~~بهذا العلة أبدا, وليست بمبرر لرفع الأسعار. # يقول: ما هيئة اليدين في الجلسة بين السجدتين؟ # على الركبتين, مبسوطتين على الركبتين. # PageV08P012 # يقول أيضا هذا في ليبيا: أو تقول: عندنا عادة في أفراح الزواج وهو إذا ~~أراد الزوج أن يدخل زوجته إلى مكان العرس، قام أحد الرجال بذبح شاة, ويقوم ~~الزوجان بالدوس على الدم المراق ms203 من الشاة؟ ما حكم هذا الذبح، مع العلم أن ~~الزوج يجلس مع زوجته على المنصة إلى آخره؟ # هذه السائلة هي السائلة للسؤال الأول, فتبين أن المراد بالذبح ليس المراد ~~به من أجل وليمة العرس, وإنما هو من أجل الدوس على الدم، وهذا هو الشرك ~~بعينه، والله أعلم, سم. # بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ~~سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الإمام الحافظ العلامة ~~النووي - رحمه الله تعالى-: الحديث الثامن. # عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما-: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن ~~محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، عصموا ~~مني دماءهم، وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى)) [رواه ~~البخاري ومسلم]. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ~~وعلى آله وأصحابه أجمعين, أما بعد: # فيقول المؤلف - رحمه الله تعالى- في الحديث الثامن من الأربعين: عن عبد ~~الله بن عمر -رضي الله عنهما- وقد سبقت كنيته في أي حديث؟ عن أبي عبد ~~الرحمن حديث: بني الإسلام على خمس، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر - ~~رضي الله عنهما - فهو في أول موطن يذكر الاسم كامل ويذكر الكنية، ولذا جرده ~~من الكنية هنا، وقد يأتي في موضع آخر يقول: عن ابن عمر مكتفيا بذلك عن ذكر ~~اسمه؛ لأن هذه عادة جرى عليها أهل العلم يذكرون الاسم كامل في الموضع ~~الأول, وبعد ذلك يحيلون على الموضع الأول فيقتصرون في المواضع اللاحقة على ~~ما يحدد العلم المراد. # PageV08P013 # عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - تثنية الضمير؛ لأن الراوي ووالده ~~كلاهما من المسلمين لكن تميم بن أوس الداري - رضي الله عنه- ما قيل - رضي ~~الله عنهما- لماذا؟ لأن والده مسلم وإلا غير مسلم؟ لو كان مسلما لقال - رضي ~~الله عنهما-: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أمرت أن أقاتل ~~الناس))، أمرت الآمر للنبي - عليه ms204 الصلاة والسلام - هو الرب - جل وعلا-، لا ~~آمر فوقه - عليه الصلاة والسلام - إلا الله - جل وعلا-، بينما لو قال غيره ~~- عليه الصلاة والسلام - غير الرسول: أمرت, أو أمرنا, يعني: لو قال ~~الصحابي: أمرنا أن نفعل كذا, ونهينا عن كذا, إذا قال الصحابي ذلك فالغالب ~~على الظن أن الآمر والناهي هو الرسول - عليه الصلاة والسلام -؛ لأنه هو ~~الذي له الأمر والنهي لا سيما في المسائل الشرعية، والمقرر عند جمهور أهل ~~العلم أنه مرفوع حكما. # قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو # بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح وهو قول الأكثر # PageV08P014 # يعني: ولو قاله بعد عصر النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا قال الصحابي ~~في عصر النبي - عليه الصلاة والسلام - من السنة أو أمرنا فلا يريد بذلك إلا ~~سنة النبي - عليه الصلاة والسلام-، ولا يريد بذلك إلا الأمر النبوي، في ~~عصره منهم من يخالف إذا كان قول الصحابي أمرنا أو من السنة بعد وفاته - ~~عليه الصلاة والسلام-، لاحتمال أن يكون الآمر الخليفة، وله أمر على الرعية ~~لا مانع أن يقول: أمرنا بكذا، والآمر له الوالي، والسلطان، والولاة لهم ~~أوامر، لكن الأوامر الشرعية إنما تتلقى عن الله, وعن رسوله - عليه الصلاة ~~والسلام-، لوجود هذا الاحتمال قال بعضهم: إن الصحابي إذا قال: أمرنا, أو ~~قال من السنة بعد وفاة النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه لا يأخذ حكم ~~الرفع لاحتمال أن يكون الآمر والناهي غير الرسول - عليه الصلاة والسلام -, ~~لكن الجمهور يقولون: له حكم الرفع؛ لأنه لا يتصور أن يأمر أحد بمسألة ~~شرعية, وللرسول - عليه الصلاة والسلام - فيها قول، فالأمر والنهي إليه - ~~عليه الصلاة والسلام - في حياته في مسائل الشرع وبعد مماته، أمرنا أو نهينا ~~لكن إذا قال الصحابي: أمرني رسول الله, أو أمرنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم-، هنا معلوم أمرت، في بعض الأحاديث: ((أمرني ربي)) , ((ونهاني ربي، عن ~~قتل المصلين)) هذا ما فيه إشكال أن الآمر والناهي سواء كان مبرزا ظاهرا ~~مبنيا للمعلوم, أو مستترا, والفعل مبنى للمجهول لا يختلف ms205 الحال, فالنبي - ~~عليه الصلاة والسلام - لا يمكن أن يؤمر من قبل أحد إلا من الله - جل وعلا-، ~~سواء قال: ((أمرني ربي)) أو قال – عليه الصلاة والسلام-: ((أمرت)) , فهذا ~~مفروغ منه, ولا إشكال فيه، لكن قول الصحابي: أمرني - صلى الله عليه وسلم-، ~~أو نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أو أمرنا بالتصريح بالآمر ~~والناهي، هذا لا يختلف في كونه من قبيل المرفوع، لا يختلف في كونه من قبيل ~~المرفوع، لكن الاختلاف من بعض المتكلمين, وداود الظاهري يقولون: لا يحمل ~~على حقيقة الأمر المقتضية للوجوب حتى يصرح الصحابي باللفظ النبوي، يعني: لو ~~قال أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو نهانا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن كذا لا # PageV08P015 # يحمل على الأمر, ولا على النهي المقتضي للوجوب والتحريم حتى ينقل لنا ~~اللفظ النبوي لماذا؟ قالوا: لأن الصحابي قد يسمع لفظا يظنه أمرا فيعبر عنه ~~بالأمر، أو يظنه نهيا فيعبر عنه بالنهي، والحقيقة ليست كذلك في الواقع ليست ~~كذلك، هذا على حسب دعوى ما نسب إلى داود الظاهري, وبعض المتكلمين، لكن هذا ~~القول له وجه أو لا وجه له؟ ليس له حظ من النظر، ليس له حظ من النظر؛ لأنه ~~إذا جاء اللفظ الذي فهم من الصحابي أنه أمر أو نهي، واستغلق ذلك على ~~الصحابي من يفهمه بعد الصحابي؟ من يفهمه بعد الصحابي؟، الصحابي عاصر النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - وعرف أحواله, وسيرته, ومنهجه, وعرف مدخله ومخرجه، ~~وأهدافه ومقاصده فإذا لم يكن الصحابي أعرف من غيره في هذه الأمور في ~~المصطلحات الشرعية, من يعرفها؟، وهم عرب أقحاح يفهمون الكلام، يعني يترك ~~الفهم لمن جاء بعدهم بعد الاختلاط بالأعاجم، لا، ومثل هذا الخلاف لا ينبغي ~~أن يعد خلافا. # قال - عليه الصلاة والسلام-: ((أمرت أن أقاتل الناس))، ((أمرت أن أقاتل ~~حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله))، أولا: أقاتل الناس المراد بهم الكفار، أو ~~من ارتكب ما يستدعي المقاتلة، ما يستدعي المقاتلة من المسلمين؛ لأنه ثبت في ~~الصحيح: "أن النبي - عليه الصلاة والسلام- إذا غار ms206 على قوم، انتطر حتى يأتي ~~وقت الصبح، فإن سمع الأذان كف، وإن لم يسمع الأذان قاتل"، فالشعائر الظاهرة ~~إذا اتفق على تركها فئام أو جماعة من المسلمين فإنهم يقاتلون, حتى يذعنوا, ~~أو اتفق قوم على ترك صلاة العيد مثلا, حتى على القول بأنها سنة, أو فرض ~~كفاية يقاتلون؛ لأنها شعيرة ظاهرة من شعائر الدين لا يجوز تعطيلها، مثل ~~الأذان على الخلاف بين أهل العلم في وجوبه, وسنيته, نظريه سواء بسواء، ~~وهكذا الشعائر الظاهرة. # ((أن أقاتل الناس))، وأل هذه جنسية يعني جميع الناس ((حتى يشهدوا))، حتى ~~هذه الغاية حتى توجد هذه الغاية والقتال هنا قتال طلب أو قتال دفع؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV08P016 # نعم، قتال طلب, بلا شك وما الذي أخرج الصحابة من المدينة إلى الآفاق إلا ~~قتال الطلب, وهل قتال الطلب للتشفي والانتقام من الأعداء أو رحمة للعالمين، ~~من أجل جرهم إلى الجنة بالسلاسل وإبعادهم عن النار، وزحزحتهم عن النار, ~~ليفوزوا في الدنيا والآخرة، يعني: فرق بين قتال المسلمين لغيرهم لإدخالهم ~~في الإسلام، وبين قتال غيرهم من الكفار للتغلب عليهم, والتسلط عليهم، ~~والتحكم في أموالهم, ودمائهم, وأعراضهم، فرق بين هذا وهذا، فحينما تشن ~~الحرب على الجهاد, لا سيما جهاد الطلب لأنه إرهاب مثلا, هل هذا الكلام ~~صحيح؟ هل القتل والتسلط على الآخرين هل هو هدف من أهداف الجهاد؟ أبدا كلا ~~والله، وإنما الهدف منه رحمة العالمين {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} ~~[سورة الأنبياء: 107] كيف يرحم من يقاتل ويقتل؟ يرحم، نعم حتى يشهد إن لا ~~إله إلا الله، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله))، هناك ~~خيارات إما لعموم الناس على قول، أو لفئام أو فئات من الناس، إما لأهل ~~الكتاب, ومن يلحق بهم كالمجوس، فيكون البدل على المقاتلة الجزية: {حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [سورة التوبة: 29] هذا مثل إما لليهود ~~والنصارى والمجوس على قول، أو للعموم لعموم الكفار تأخذ منهم الجزية, على ~~خلاف بين أهل العلم. على كل حال هناك بدل للقتال، بدل للغاية التي هي ~~الشهادة والدخول ms207 في الإسلام. ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله)) ((يشهدوا)) , هل نقول إن الشهادة لا بد من ~~مطابقتها للواقع؟ أو نقول: تفسر الشهادة بالرواية الأخرى: ((حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله)) فإذا نطقوا بها كفى؟ حتى ينقطوا بالشهادتين، وأما ما في ~~القلوب فلا يمكن الإطلاع عليه إلا من قبل علام الغيوب، ولذلك قال في آخر ~~الحديث: ((وحسابهم على الله))، ((وحسابهم على الله تعالى))، نحن نقبل ~~الظاهر إذا قالوا، إذا قال الواحد منهم: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله، وأقام الصلاة, وآتى الزكاة يجب الكف عنه، مهما كان الدافع له، ~~وحديث أسامة لما قتل الذي قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال أسامة: إنه # PageV08P017 # قالها اتقاء للسيف، وشدد النبي - عليه الصلاة والسلام - في أمره حتى تمنى ~~أنه لم يسلم قبل اليوم، فإراقة الدم شأنها عظيم عند الله - جل وعلا-: ((ولا ~~يزال المسلم في فسحة من دينه وأمره حتى يصيب دما حراما)) , فإذا قال: أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله, ثم جاء وقت الصلاة فصلى مع ~~المسلمين, وأدى الزكاة فإنه يجب الكف عنه، ولا يقال: هذا شهد حقنا لدمه, ~~نعم الشهادة وما أضيف إليها تحقن الدم، ولا يقال أيضا: يصلي, أو يزكي تقية, ~~أو مراء, أو ما أشبه ذلك, هذا ليس إلينا إنما حسابه على الله - جل وعلا- ~~الذي يعلم السر وأخفى، وأنت لست بمأمور أنت تنقب عما في قلوب العباد أو ~~تستدل بأمارات, أو قرائن تظهر لك دون غيرك، لا، الحكم ليس إليك, ((أمرت أن ~~أقاتل الناس)) , فرق بين القتال والمقاتلة، ما قال: أمرت أن أقتل الناس لا، ~~((أقاتل))، والمقصود من المقاتلة: الإذعان، والمقصود من القتل: الإبادة، ~~((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله))، من أجل إخراجهم من ~~عبودية العباد إلى عبودية الله - جل وعلا- الواحد الأحد, الفرد الصمد، حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله, ينطق بهذه الكلمة, وأن محمدا ms208 رسول الله, يشهد ~~أن لا إله إلا الله فينفوا جميع ما يعبد من دون الله, ويثبتوا العبادة لله ~~وحده - جل وعلا-، وأن يعتقدوا اعتقادا جازما بأنه لا معبود بحق إلا الله - ~~جل وعلا-، وأن محمدا رسول الله, ويقيموا الصلاة, ويؤتوا الزكاة، شهد أن لا ~~إله إلا الله, وأن محمدا رسول الله، وأقام الصلاة, وآتى الزكاة, وأتى بناقض ~~من نواقض الإسلام, هذا يأتي في الاستثناء ((إلا بحق الإسلام)) يحقن دمه, ~~إلا إذا ارتكب ما يقتضى القتل من حق الإسلام على ما سيأتي. # PageV08P018 # ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله, وأن محمدا رسول ~~الله))، ولا بد من هذه الشهادة أن يعرف معناها, وأن يعمل بمقتضاها, الأعجمي ~~الذي لا يفهم يجب أن يفهم معنى الشهادة؛ لأنه لا أقول لا يمكن أو لا يمتنع ~~من الشرك الأكبر وهو يشهد أن لا إله إلا الله إذا كان لا يعرف معناها, وإذا ~~وجد في البلاد التي تنتسب إلى الإسلام, من يقول: أشهد أن لا إله إلا الله ~~أثناء طوافه على القبر, أو أثناء ذبحه للجن، يقول: لا إله إلا الله, مثل ~~هذا لا تفيده، وحينئذ أبو جهل أعرف منه بمعنى لا إله إلا الله، فلا بد من ~~معرفة معنى لا إله إلا الله، على طريقة المسلمين المستمدة من الكتاب ~~والسنة، لا على طريقة المتكلمين الذين يقولون: لا بد أن يبدأ, أو يتوصل إلى ~~إسلامه وإيمانه بالنظر, أو القصد إلى النظر, أو الشك, فلا بد أن يشك ثم ~~يدخل في الإسلام، لا بد أن ينظر في أدلتهم, وبراهينهم العقلية, ثم بعد ذلك ~~يدخل في الإسلام، لا بد أن يقصد إلى النظر, وينوي النظر ثم بعد ذلك يدخل في ~~الإسلام, كل هذه لا أثارة عليها من علم, لا من الكتاب ولا من السنة, ولا من ~~أقاويل سلف الأمة، وإنما هي مما ابتكره المتكلمون وابتدعوه, وكان الرجل من ~~العرب يفهم لا إله إلا الله, ويدخل في الإسلام بمجرد النطق بها؛ لأنه يعرف ~~معناها، ولذا لما ms209 طلبها النبي - عليه الصلاة والسلام - من المشركين قالوا: ~~{أجعل الآلهة إلها واحدا} [سورة ص: 5] يعرفون المعنى لكن ممن يعيش بين ~~ظهراني المسلمين -مع الأسف الشديد- من يخفى عليه معنى لا إله إلا الله, ~~وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله, يشهد بأن محمدا رسول الله, ~~وأنه خاتم الأنبياء, ويعتقد أنه هو القدوة والأسوة, وأنه لا يقتدى بأحد ~~سواه, فأركان أو شروط القبول بالنسبة للعبادات كلها؛ الإخلاص لله - جل ~~وعلا-, والاقتداء, والمتابعة للنبي - عليه الصلاة والسلام-، ((وأن محمدا ~~رسول الله))، لو قال: لا إله إلا الله، ولا قال: محمدا رسول الله، لا إله ~~إلا الله لا يدخل في الإسلام حتى يأتي بمحمد رسول الله, أشهد أن محمدا رسول ~~الله عند قوله -جل وعلا-: {ورفعنا لك ذكرك} [سورة الشرح: 4] قال: # PageV08P019 # لا أذكر حتى تذكر معي، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول ~~الله، لكن إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله, من لازمها أن يشهد أن محمدا ~~رسول الله؛ لأنه إذا أقر أنه لا إله إلا الله وقد أمره الله, هذا الإله ~~الذي لا غيره، لا إله غيره أمره بالاعتراف بالنبي - عليه الصلاة والسلام - ~~مرسل منه، لزم من شهادة أن لا إله إلا الله شهادة أن محمدا رسول الله، ~~ويلزم من شهادة أن محمدا رسول الله تصديقه فيما أخبر, ومن ذلك شهادة أن لا ~~إله إلا الله, ومع ذلك لا بد من النطق بالجملتين, وإن كانت كل واحدة متطلبة ~~للأخرى, لكن لا بد من النطق بهما معا لحقن الدم، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله, وأن محمدا رسول الله)) يكفي؟ لا بد مع ذلك من ~~إقامة الصلاة، يعني في الدخول في الإسلام يكتفى بالشهادتين, لكن إذا جاء ~~وقت الصلاة لا بد أن يصلي، فإذ لم يصلي فإنه يقتل؛ لأن إقامة الصلاة جزء من ~~الغاية التي رتبت عليها المقاتلة، جزء من الغاية التي رتبت عليها المقاتلة, ~~فلا يتم الكف حتى يقيم الصلاة، ms210 والمراد بإقامة الصلاة المأمور بها في ~~الكتاب والسنة، الإقامة يعني: جعلها قويمة, قائمة, مستقيمة على مراد الله ~~ومراد رسوله - عليه الصلاة والسلام-، بأركانها, وشروطها, وواجباتها, هذه ~~إقامة الصلاة، وتكمل أيضا: بسننها: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). # PageV08P020 # ((ويقيموا الصلاة))، الركن الثاني من أركان الإسلام إقامة الصلاة، فيه ~~دليل على أن تارك الصلاة يكفر وإلا ما يكفر؟ تارك الشهادتين إجماعا، كافر ~~بالإجماع، وتارك الصلاة يقتل؛ لأن مما رتب عليه حقن الدم إقامة الصلاة، فدل ~~على أن الذي لا يقيم الصلاة لا يحقن دمه, بل يقتل، لكن هل يقتل كفرا وردة ~~أو يقتل حدا مع كونه في دائرة الإسلام على ما يقوله بعض أهل العلم؟ لكن جاء ~~عنه - عليه الصلاة والسلام-: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها ~~فقد كفر)) , ((بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة)) ترك الصلاة. بعض ~~المغاربة في القرن السابع فيما نقله الحافظ العراقي في طرح التثريب قال: إن ~~الخلاف في حكم ترك الصلاة نظري ليس بعملي، كيف نظري؟ لأنه لا يتصور مما ~~يدعي الإسلام أن يترك الصلاة، هذا نظري، ما يمكن أن يوجد مسلم ما يصلي، إلا ~~أن يكون قرب قيام الساعة, وفي وقت الدجال، حينما تقوم الساعة على شرار ~~الناس، لكن كيف لو رأى حال المسلمين اليوم؟! والقول بكونه يقتل مرتدا كافرا ~~هذا هو الذي يدل عليه النصوص التي ذكرنا من قوله - عليه الصلاة والسلام-: ~~((بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة)) , وقوله - عليه الصلاة ~~والسلام-: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) , ومن أهل ~~العلم من يرى أنه كفر دون كفر، أما الركن الأول لا خلاف في كونه يكفر ~~بتركه، وأما الثاني فالخلاف فيه موجود، وإن كان المرجح أن يكفر كفرا أكبر ~~وهو المفتى به, مخرج من الملة. وأما بالنسبة لبقية الأركان، هنا أضاف إلى ~~الصلاة إيتاء الزكاة. # PageV08P021 # ((ويؤتوا الزكاة)) ويؤتوا الزكاة، مقتضى ما ذكر أن ترك الزكاة مثل ما قرن ~~معه، إذا قلنا: بدلالة الاقتران, قلنا: إنه ما دام ترك الشهادتين كفر، ms211 وترك ~~الصلاة كفر، إذا ترك الزكاة كفر، هذا ما تقتضيه دلالة الاقتران, ومعلوم أن ~~دلالة الاقتران ضعيفة عند أهل العلم، لكن أبا بكر قاتل مانعي الزكاة، قاتل ~~مانعي الزكاة، أما من جحدها كفر إجماعا؛ لأنها معلومة من دين الإسلام ~~بالضرورة، ودلت عليها الأدلة القطعية، هذا من جحدها كفر اتفاقا كالصلاة, ~~وأما من تركها بخلا لا جحودا، فإنه يقاتل ويرغم على دفعها، لكن هل يكفر أو ~~لا يكفر؟ القول بفكر تارك الأركان الأربعة, قلنا: إن الشهادتين أمر مجمع ~~عليه، القول بكفر تارك الأركان الأربعة، الصلاة والزكاة، والحج، والصيام، ~~قول معروف في مذهب مالك, ورواية في مذهب أحمد، قول معروف في مذهب مالك, أي: ~~من ترك الصلاة كفر، من ترك الزكاة كفر، من ترك الصيام كفر، من ترك الحج ~~كفر، {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [سورة آل عمران: 97]، على كل حال ~~هذا قول معروف في مذهب مالك, ورواية عن أحمد, وقال به جمع من السلف. # وعامة أهل العلم أنه لا يكفر بترك الأركان الأربعة عدا ما تقدم من الخلاف ~~القوي في الصلاة، وأنه المرجح وأنه المفتى به، أما بقية الأركان فمن عظائم ~~الأمور أن لا يزكي من عنده زكاة, ووجدت الأحاديث الصحيحة الصريحة المشددة ~~في شأن الزكاة، وكذلك في شأن الصيام, وكذلك في شأن الحج، لكن الكفر، وإن ~~قال به من قال، لكن عامة أهل العلم على عدم كفر تارك الأركان الثلاثة. # PageV08P022 # ((ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة))، هؤلاء الذين امتنعوا من دفع الزكاة ~~بعده - عليه الصلاة والسلام-، اختلف الصحابة في شأنهم وفي قتالهم، حتى قال ~~من قال كعمر- رضي الله عنه-: "كيف تقاتل من يقول: لا إله إلا الله"؟، فقال ~~أبو بكر: "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالا ~~أو عناقا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليها"، ~~استدلال أبي بكر - رضي الله عنه - وإذعان عمر لهذا الاستدلال, وما إن عرف ~~أن الله - جل وعلا- شرح صدر أبي بكر للقتال إلا وقد عرف أن الحق معه, ms212 هذا ~~عمر، واستدلال أبي بكر على قتالهم بأنهم فرقوا بين الأختين، الصلاة لا تكاد ~~تذكر إلا ويذكر معها الزكاة، "والله لو منعوني" استدل بهذا النصوص وهذا يدل ~~على أنه لا يحفظ حديث الباب، أو نسيه أو لم يبلغه، وإلا فالحديث صريح على ~~قتال مانع الزكاة، ((أمرت أن أقاتل)) يعني: لو كان هذا الحديث حاضر عنده, ~~أو بلغه هذه الحديث لقال: قتالهم منصوص عليه، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا ~~الزكاة)) , وهذا يدل على أنه قد يخفى على الكبير ما يعرفه الصغير، فأبو بكر ~~أفضل الأمة بعد نبيها - عليه الصلاة والسلام - وابن عمر حفظ، عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - الذي يلي أبا بكر في المنزلة خفي عليه حديث الاستئذان, ~~الذي حفظه أبو موسى، وأبو سعيد من صغار الصحابة، هذا لا يعني: أن الإنسان ~~إذا كان كبيرا في قدره, وفي علمه, وفي دينيه, أنه يكون أعلم من غيره مطلقا، ~~حتى لو قرر أن فلانا أعلم من فلان، فهذا تفضيل جملي, لا تفصيلي، لا تفصيلي, ~~فقد يكون عند المفضول ما ليس عند الفاضل, كما هنا، عند ابن عمر هذا النص ~~ولم يستشهد به ويستدل به أبو بكر دليل على أنه لم يستحضر, إما نسيانا, أو ~~لعدم بلوغه إياه، ولهذا لا يقال: أن العالم لا ينكر عليه, ولا ينصح، وهو ~~أعرف منا، هذه كثير من العوام يحتجون بها، كثير من العوام يحتجون بها، إذا ~~استدل على حكم بحديث صحيح قال: الإمام أحمد أعرف منا بالحديث، لا لا يلزم ~~قد يخفى عليه الحديث, وقد يفهم من الحديث ما لا يفهمه غيره، وقد يكون فهم ~~غيره # PageV08P023 # أرجح من فهمه، ((ورب مبلغ أوعى من سامع))، وسليمان -عليه السلام - استمع ~~إلى الهدهد واستفاد منه, ودخل بسببه الإسلام أمة، على كل حال من علم ومن ~~حفظ حجة على من لم يحفظ، حجة على من لم يحفظ, فابن عمر - رضي الله عنهما- ~~حفظ هذا الحديث وخفي على أبي بكر, ms213 ومع ذلك وفق أبو بكر في اجتهاده, ~~واستنباطه إلى ما ثبت عن النبي - عليه الصلاة والسلام-. # ((فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم، وأموالهم، إلا بحق الإسلام)) هناك ~~نفس يقال لها: معصومة، معصومة ولو لم تكن مسلمة بعهد, أو ميثاق, أو ذمة, أو ~~ما أشبه ذلك, فضلا عن المسلم المعصوم، معصوم الدم؛ لأن بعض الصغار من طلاب ~~العلم، يعني كيف نقرر أنه لا معصوم إلا النبي - عليه الصلاة والسلام -، ~~ونقول: نفس معصومة، كيف نفس معصومة؟ يقول: ((فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني ~~دماءهم، وأموالهم)) هي معصومة من هذا الباب، معصومة الدم، معصومة المال, ~~يعني: ممنوعة من انتهاك الدم, أو المال, أو العرض، ((وإن دمائكم، وأموالكم، ~~وأعراضكم, عليكم حرام كحرمة يومكم هذا, في بلدكم هذا في شهركم هذا)) فإذا ~~فعلوا ما تقدم من الشهادتين, والصلاة, والزكاة, بعضها أفعال، وبعضها أقوال، ~~بعضها أفعال، وبعضها أقوال, والتغليب للاثنين ظاهر على أن القول يطلق عليه ~~الفعل, وهو فعل اللسان وحركته، فهو فعل فيدخل قول: أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا رسول باعتبار أنه فعل وإن كان قولا، فيطلق القول على الفعل، ~~ويطلق الفعل على القول، فإذا فعلوا أطلق على القول الذي هو التلفظ ~~بالشهادتين، كما أنه يطلق القول على الفعل كما في حديث التيمم, فقال: بيديه ~~هكذا، قال: بيديه هكذا، وهو فعل، فيطلق هذا على هذا، وهذا على ذاك ((فإذا ~~فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم))، فعلوا ذلك, يعني: ما تقدم من الأمور ~~الثلاثة، وماذا عن بقية أركان الإسلام كالصيام والحج؟ الصيام فرض في السنة ~~الثانية, وصام النبي - عليه الصلاة والسلام - تسع رمضانات, والحج فرض في ~~السنة السادسة على قول, أو التاسعة. . . . . . . . . # PageV08P024 # فهل نقول: أن هذا الحديث قبل فرض الصيام والحج؟ كما في حديث بعث معاذ إلى ~~اليمن، ((فليكن أول ما تدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، ثم إن هم ~~أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات, فإن هم أطاعوك لذلك ~~فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ ms214 من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم)) ~~وما ذكر الصيام ولا الحج كما هنا سواء بسواء، من الشراح من يقول: إن هذا ~~كان قبل فرض الصيام, وقبل الحج، ومنهم من يقول: إنه إذا أذعن واعترف لله ~~بالوحدانية, والألوهية, ولرسوله بالرسالة, وأدى الصلاة التي تتكرر في اليوم ~~الواحد, وهي عمود الدين، أقامها ودفع الزكاة جاد بماله, فإنه في هذه الحالة ~~إذا أدى ذلك فإنه لن يتردد في صيام شهر في السنة, أو حج في عمره مرة واحدة، ~~ولا شك أن الحديثين فيهما الدلالة على أن الأهمية لما ذكر أكثر مما لم ~~يذكر، لكن يبقى أن مما لم يذكر الصيام, والحج، وهما من أركان الإسلام وقد ~~تقدم حديث عبد الله ابن عمر: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان)) , ~~أو صوم رمضان والحج على الخلاف بين الروايتين على ما تقدم شرحه. # ((فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم)) بعض من منع الزكاة تمسك ~~بشبهة وهي أن الزكاة إنما هي مقرونة بوجوده - عليه الصلاة والسلام - ولا ~~تطلب بعد وفاته استدلالا بقوله - جل وعلا-: {خذ من أموالهم صدقة} [سورة ~~التوبة: 103] خذ من أموالهم صدقة، فإذا كان الأمر متجه إلى - النبي عليه ~~الصلاة والسلام - فغيره لا يقوم مقاومه, وهذه قد تكون شبهة حتى تجلى، وإن ~~كانت الشبهة ضعيفة، الشبهة ضعيفة واهية؛ لأن الزكاة ركن من أركان الإسلام ~~باقية إلى قيام الساعة، ومن يقوم مقامه - عليه الصلاة والسلام - في جميع ~~الأمور، يقوم مقامه في أخذ الزكاة. # PageV08P025 # واستدل بعضهم على عدم استمرار صلاة الخوف بعده - عليه الصلاة والسلام، ~~بقوله - جل وعلا-: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [سورة النساء: 102] ~~إلى آخر الآية, إذا كنت فيهم مفهومها هذا ينسب لأبي يوسف القاضي صاحب أبي ~~حنيفة, مفهومها إن إذا لم تكن فيهم فلا تكن صلاة خوف، والجواب عنه مثل ~~الجواب عن قوله: {خذ من أموالهم صدقة} [سورة التوبة: 103] هذا وإن كان ~~موجها إلى النبي -عليه الصلاة والسلام ms215 - فإن في حكمه من يقوم مقامه من ولاة ~~الأمور. # ((فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم)) نعم, الدماء, والأموال, ~~والأعراض, حرام إلى يوم القيامة، ونبه عليها النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~ونوه بها في المجمع العظيم في حجة الوداع في الخطبة المشهورة المسطورة في ~~صحيح مسلم وغيره، نبه على أن الدماء, والأموال, والأعراض, كلها حرام إلى ~~يوم القيامة، وضرب لذلك أمثلة مبادرة في الامتثال، مبادرة في الامتثال، ~~وأول دم أضع دم ابن الحارث بن عبد المطلب، اللي ابن عمه، وضعه النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - فلا يطالب به؛ لأنه من أمور الجاهلية, والامتثال يكون ~~بالأقرب فالأقرب, ((وأول ربا أضع ربانا)) , ربا العباس بن عبد المطلب عمه, ~~فإذا كان الذي يأمر بالأوامر هو أول من يمتثل وأول من يطبق على الأقربين ~~صارت أوامره نافذة, وأما إذا كان الآمر ينتهك هذه الأمور، أو يستثني ~~الأقربين فإن هذه الأوامر في الغالب لا نفوذ لها ولن تمتثل؟ ولذلك مثل ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - بأقرب دم إليه, وأقرب مال إليه. # PageV08P026 # ((عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام)) إلا بحق الإسلام، هذا ~~الاستثناء يدخل فيه ما يستدعي القتل والمقاتلة، وإن وجدت الغاية المذكورة ~~في الحديث؛ لأنه قد يقول: هذا الزاني المحصن يشهد أن لا إله إلا الله, ~~ويصلي, ويزكي، هذا القاتل يشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدا رسول الله ~~ويصلي, ويزكي, ((إلا بحق الإسلام))، يعني: ما يوجب القتل في الإسلام، ~~كالنفس بالنفس والزاني المحصن يرجم، والتارك لدينه المفارق للجماعة يقتل، ~~كل ما يوجد القتل في الإسلام مستثنى، يعني ما دل الدليل على استثنائه ~~ودخوله لقوله - عليه الصلاة والسلام-: ((إلا بحق الإسلام)) لا يمكن أن ~~يعترض عليه في صدر الحديث؛ لأنه مستثنى، فالزاني المحصن يرجم إجماعا, ~~والقاتل يقتل، والمرتد يقتل: ((من بدل دينه فاقتلوه)) , لكن هل يستثنى ممن ~~بدل دينه فاقتلوه المرأة أو لا تستثنى؟ جاء النهي عن قتل الشيوخ في القتال، ~~وجاء النهي عن قتل النساء, والذراري، فمن ارتد من هؤلاء، من المكلفين ~~كالشيخ الكبير الهرم ms216 الفاني، هل يدخل في النهي عن قتل الشيوخ؟ والمرأة إذا ~~ارتدت هل تدخل في النهي عن قتل النساء؟ أو نقول: هم داخلون فيمن بدل دينه ~~فاقتلوه، عندنا النهي عن قتلهم ثابت, وعندنا الأمر بقتلهم إذا ارتدوا أيضا ~~ثابت، فهل نقول: إن من بدل دينه و"من" هذه من صيغ العموم عام، عامة، والنهي ~~عن قتل النساء والشيوخ هذا خاص والخاص مقدم على العام؟ كما يذكر عند ~~الحنفية، فالمرأة إذا ارتدت لا تقتل، الشيخ الكبير إذا ارتد لا يقتل؛ لأن ~~النهي عن قتل الشيوخ والنهي عن قتل النساء، أو نقول: إن ((من بدل دينه ~~فاقتلوه)) خاص بالمرتدين, والنهي عن قتل الشيوخ, والنساء, والذراري لفظه ~~يعم المرتدين والكفار الأصليين، والخاص مقدم على العام، فالمرتد مخصص من ~~النهي عن قتل النساء، المرأة إذا ارتدت نعم نهينا عن قتل النساء، لكن إذا ~~ارتدت تدخل في: ((من بدل دينه فاقتلوه)) فالذي بين هذه النصوص عموم وخصوص, ~~كيف, وجهي ليس بعموم وخصوص مطلق، لنقول الخاص مقدم على العام لا، فالمرتدة ~~تدخل في عموم النهي عن قتل النساء، كما أنها تدخل في عموم: ((من بدل دينه ~~فاقتلوه)) , ويخصها النهي عن قتل النساء, ويخصها # PageV08P027 # باعتبارها مرتدة ((من بدل))، فينتابها العموم والخصوص على حد سواء في ~~النصين، وحينئذ يطلب مرجح خارجي، هل النهي عن قتل النساء محفوظ؟ أو دخله ~~خصوص مخصصات، المرأة إذا قتلت تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل إجماعا, المرأة إذا ~~زنت وهي محصنة تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل, إذا عموم من بدل دينه فقتلوه ~~محفوظ، وعموم النهي عن قتل النساء دخله الخصوص, وقد ضعف فيرجح عليه: ((من ~~بدل دينه فقتلوه)) , وعلى هذا تقتل المرتدة؛ لأنه بحق الإسلام، ((بحق ~~الإسلام وحسابهم على الله تعالى))، هؤلاء الذين شهدوا أن لا إله إلا الله, ~~وشهدوا أن محمدا رسول الله, وأقاموا الصلاة, وآتوا الزكاة, هؤلاء يقبل منهم ~~الظاهر، وتوكل سرائرهم إلى الله – تعالى-، حسابهم على الله، فمن قال: أشهد ~~أن لا إله إلا الله, وأن محمدا رسول الله، وصلى, وآتى الزكاة بصدق, ms217 ويقين, ~~وإقرار, وإذعان, وخضوع, لله - جل وعلا-، هذا صدق في دعواه ظاهرا, وباطنا, ~~ومآله إلى الجنة، وأما من قالها بلسانه ولم يقر الإيمان في قلبه, فهذا يعصم ~~دمه, وماله, وحسابه على الله، ولذلك النبي - عليه الصلاة والسلام - لم يقتل ~~المنافقين - عليه الصلاة والسلام-، النبي - عليه الصلاة والسلام - لم يقتل ~~المنافقين؛ لأنهم يشهدون في الظاهر, ويصلون في الظاهر, ومعه في الظاهر, ~~والباطن والسريرة لها الله - جل وعلا-، ولئلا يتحدث أن محمدا يقتل أصحابه. # PageV08P028 # على كل حال الخفي لا يعلمه إلا الله، ((حتى يشهدوا)) يتلفظوا، طيب لو وقر ~~الإيمان في قلبه واعترف بأنه لا إله إلا الله, وشهد أن محمدا رسول الله ~~بقلبه ولم يتلفظ بذلك يكفي وإلا ما يكفي؟ في الدنيا لا يكفي، في الدنيا لا ~~يكفي؛ لأن الغاية الشهادة، والشهادة لا بد أن يكون منطوقا بها, ما الذي ~~يدرينا أنه شهد أو لم يشهد؟ وفي بعض الروايات حتى يقول: والقول لا بد أن ~~يكون ملفوظا به، وعلى هذا لو وقر الإيمان في قلبه ولم يتلفظ فإنه حينئذ ~~يقاتل حتى يتلفظ، ولو مات وقد وقر الإيمان في قلبه فإن أمره إلى الله، أما ~~الكف في الدنيا, وأحكام الدنيا, والمعاملة في الدنيا, فإنما هي على ما ~~يظهر, والسرائر إلى الله - جل وعلا - ولذا قال: ((وحسابهم على الله تعالى)) ~~وحسباهم على الله - تعالى-، ومنهم من يقول: حتى لو وقر الإيمان في قلبه، ~~وصدق, وأذعن، ولا يوجد ما يمنعه من التلفظ فإنه كافر ظاهرا وباطنا، ما الذي ~~منعه أن يشهد أن لا إله إلا الله, وهو يستطيع الشهادة، يكون حينئذ كافرا في ~~الظاهر والباطن، أما بالنسبة للظاهر وهو الذي يهمنا, وهو التعامل معه في ~~الدنيا على هذا الأساس هو كافر بلا شك، لكن يبقى أن أمره إلى الله - جل ~~وعلا - ولذا قال في آخر الحديث: ((وحسابهم على الله تعالى))، وحسابهم على ~~الله تعالى، والبشر لا يكلفون إلا الظاهر، والنبي - عليه الصلاة والسلام - ~~إنما يحكم على الظاهر، ولا يحكم على الباطن, ولذا الحكام من القضاة ms218 وغيرهم ~~ليس لهم أن يحكموا إلا بالمقدمات الشرعية، ليس لهم أن يحكموا إلا بالمقدمات ~~الشرعية، وليس للقاضي أن يحكم بعلمه, فإذا أحضر المدعي الشهود حكم له إذا ~~كانوا ممن تقبل شهاداتهم, وإن لم يجد شهودا عدل إلى المدعى عليه، وطلب منه ~~اليمين، ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر))، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # يقول: ما الفرق بين من ترك ركن من أركان الإيمان، ومن ترك ركن من أركان ~~الإسلام؟ # PageV08P029 # الذي يترك ركن من أركان الإيمان بأن آمن بالله ولم يؤمن بالملائكة مثلا ~~هذا كافر، هذا ليس بمؤمن، هذا كافر, ولم يدخل في الإسلام بعد، وإذا ترك ركن ~~من أركان الإسلام خرج من الإسلام بتركه على الخلاف في بعض الأركان دون بعض، ~~إذا شهد أن لا إله إلا الله، إذا لم يشهد ألا إله إلا الله هذا لم يدخل في ~~الإسلام أصلا, لكن إذا شهد أن لا إله إلا الله وترك الصلاة خرج من الإسلام ~~الذي دخل فيه بترك الصلاة، وأما بقية الأركان فلا شك أن الخلاف فيها قوي ~~بين أهل العلم وعرفناه, ومن ترك ركن من أركان الإيمان فهو لم يؤمن أصلا, ~~بالاتفاق. # يقول: كيف نوفق بين هذا الحديث المتضمن مقاتلة الناس حتى يدخلوا في ~~الإسلام، وقوله -جل وعلا-: {لا إكراه في الدين} [سورة البقرة: 256]؟ # {لا إكراه في الدين}، لا إكراه في الدين، يعني: مع وجود الخيار؛ لأن هناك ~~خيار هناك جزية، من دفع الجزية لا يكره، لكن من امتنع عن الدخول في الإسلام ~~وامتنع عن الجزية فإنه يقاتل. # يقول: كيف يرد على من يقول: إن دخول الناس بهذه الطريقة في الإسلام، أي: ~~دخولهم بمجرد تلفظهم بالشهادة يزيد من عدد المنافقين بين المسلمين؛ لأنهم ~~إنما قالوها لحقن دمائهم فقط وإن الصلاة يقومون بها شكليا فقط ويكذبون في ~~أداء الزكاة ويقولون: أديناها؟ # على كل حال هذه ليست بحجة من مقاتلة الناس حتى يصلوا إلى هذه الغاية, ولا ~~شك أن وجود المنافقين وإن كانوا ms219 ضررا على الإسلام والمسلمين إلا أن فيه ما ~~يدل على قوة الإسلام والمسلمين، وإلا ما الداعي للنفاق، هذا يدل على قوة ~~الإسلام، وفي الوقت الذي يضعف فيه المسلمون لا داعي للنفاق، لا داعي ~~للنفاق، فوجودهم لا شك أن فيه قوة، دلالة على قوة الإسلام والمسلمين, مع ~~أنه أمرنا بدعوتهم والحرص على هدايتهم, ومن أظهر شيء ينقض الإسلام فإنه ~~منهم يقاتل. # يقول: ما أفضل الحلول والطرق لبلوغ منزلة التقوى والثبات عليها؟ # PageV08P030 # التقوى هي: امتثال الأوامر, واجتناب النواهي، فاحرص على ما سيأتي في ~~حديث: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) يحرص جاهدا أن يمتثل كل ما ~~يسمع من الأوامر إذا كان يطيق ذلك، ويجتنب جميع ما نهي عنه، وهذه حقيقة ~~التقوى, ويلزمها ويثبت عليها، ويصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي؛ لأن صحبة الأخيار من أعظم أسباب الثبات على التقوى، بخلاف صحبة ~~الأشرار فإن هؤلاء من أقوى الأسباب على الانحراف، ويكثر من الدعاءمن أن ~~يثبت الله قلبه كما يكثر النبي - عليه الصلاة والسلام - من قول: ((يا مقلب ~~القلوب ثبت قلبي على دينك)) ويكثر من ذكر الله, وشكره, والاعتراف بفضله ~~ومنه، ومع ذلك يعان على الثبات. # ما هي الأسباب التي تجعل طالب العلم يحب الطلب وتزداد همته في ذلك؟ # أولا: الإطلاع على النصوص التي تحث على العلم، وفيها جزاء أهل العلم, ~~وفضل العلم وأهله، هذه لا شك أنها تجعل طالب العلم يهتم، وتزداد همته في ~~ذلك لتحصيل هذه المنازل التي رصدت لمن تحلى واتصف بالعلم؛ إضافة إلى ~~القراءة في سير الأخيار في سير العلماء، وعلى رأسهم النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - ومن تبعه بإحسان من أهل العلم والفضل. # ما حكم من ذهب لمسجد الفتح مكان واقعة الخندق وصلى ودعا، ويستدل على فعل ~~جابر بن عبد الله؟ # أولا: لو كان خيرا لسبقونا إليه، كون بعض الصحابة يجتهد دون غيره من سائر ~~الصحابة هذا لا يدل على شرعية هذا الاجتهاد، ولابن عمر - رضي الله عنهما - ~~نصيب من تتبع هذه الآثار التي جلس فيها النبي ms220 - عليه الصلاة والسلام - أو ~~مر بها. # على كل حال مثل هذا لم يفعله أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي، ولا ~~غيرهم ممن هم أفضل من جابر - رضي الله عن الجميع-, فلا يفعل. # يقول: رجل مسلم تزوج بامرأة مسلمة إلا أن أسرتها غير مسلمين، فهو تزوجها ~~على عقد الكفار؟ # إذا وجد الإيجاب والقبول من الولي المسلم؛ لأن الذي يعقد لها لا بد أن ~~يكون مسلما، فإذا كان وليها كافر ينتقل إلى غيره، وإذا وجد الإيجاب والقبول ~~من الولي ومن المتزوج, بحضور الشهود كفى. # PageV08P031 # يقول: ما حكم الاستفادة واستعمال الانترنت اللاسلكي، علما بأنني غير ~~مشترك في خدمة، وأستفيد من هذه خلال الخدمة من خلال جيراني المشتركين في ~~هذه الخدمة؟ # هناك أمور جاء الشرع بأنها لا تمنع ممن يستفيد منها، إذا أمكن الإفادة ~~منها من غير ضرر بصاحبها، رجل مستظل بجدار بيت، هل لصاحب البيت أن يقول ~~لهذا المستظل: قم عن هذا الظل هذا ظل جداري؟ أو مستصبح بمصباحه، السور عليه ~~كهرباء فأراد أن يقرأ ورقة معه استصبح، هل لصاحب البيت أن يطرده من غير ~~تضرر؟ لكن إذا كان يتضرر لا, فإذا كانت هذه الخدمة يمكن استخدامها من غير ~~ضرر بوجه من الوجوه فلا تزاد عليه الرسوم, ولا يختل استعماله لهذه الخدمة ~~بحال من الأحوال, فاستخدامه لها مستواه لا يتغير باستخدام غيره, فهذا مثل ~~الاستظلال بجداره والاستضاءة بنوره. # يقول: إذا تعذر وجود العلماء، إذا تعذر وجود العلماء في بعض البلاد التي ~~يحارب فيها الإسلام, فما هي الطريقة المثلى لطلب العلم، مع العلم أن أكثر ~~كتب السنة يمنع نشرها وبيعها؟ وذكر بعض الأمثلة، مثل كتب شيخ الإسلام ~~والمشايخ المعروفين يمنعون في بعض البلدان؟ # أولا: الحمد لله لما أغلقت هذه الأبواب فتح الله أبوابا أخرى، فهناك ~~استخدام الآلات من الانترنت, وأجهزة التسجيل, وإذا كان التسجيل العادي يكلف ~~بحمله ويصادر إذا وصل إلى تلك الأماكن فإنه هناك تسجيلات ما تكلف شيء على ~~أقراص صغيرة تحمل الألوف من الساعات، فتيسرت الأمور -ولله الحمد- وفرجت، ~~نعم كان ms221 الأمر مستغلق لا يمكن الخروج من هذا البلد, ولا يمكن أن يرد إليه ~~شيء, هذه لا شك أنه مصيبة وكارثة، لكن الآن البدائل موجودة. # يقول: أنا طالب في أحد المعاهد الشرعية قررت الزواج في هذا الصيف، ولم ~~يكن عندي مال كاف للزواج, فهل الأولى أن استدين أقترض مالا، أو أطلب ممن ~~يعينني مع أني لا استطيع قضاء الدين؟ # لا إذا أمكن أن تأخذ بدون مقابل, والزواج حاجة أصلية يجوز لك أن تأخذ من ~~الزكاة لتتزوج فهو أفضل وأيسر لك من الاقتراض، لكن إن لم تجد من يقرضك بدون ~~فائدة, أو يعطيك من مال الله الذي آتاه, فإذا استندت يعينك الله على ~~القضاء. # ونترك باقي الوقت للأخوة الصائمين؛ لأنه اليوم يلاحظ على بعض الإخوان في ~~يوم الاثنين, نترك لهم الفرصة للاستعداد للفطور والله أعلم. # وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛؛ # PageV08P032 ### | ### | شرح الأربعين النووية # (9) # شرح حديث: ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ... )) # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # . . . . . . . . . تعلم العربية ولا يعرفون منها شيئا. . . . . . . . . ~~للقراءة, قراءة القرآن لا تجوز بغير العربية وحينئذ يعجز عنها, كمن يعجز عن ~~حفظ الفاتحة يعدل التسبيح والتحميد والتهليل، والتكبير ### | .... # وله أن يدعو بلسانه, ويذكر الله بلغته، هذا إذا كان الأمر بالنسبة له ~~مستغلقا، لا يستطيع أن يتعلم, من استطاع أن يتعلم العربية لزمه أن يتعلم ما ~~تصح به صلاته. # يقول: نرجو إرشادنا لمنهجية لطلب العلم حتى نصبح علماء -إن شاء الله-. # المنهجية معروفة أنها لا بد أن تكون على الجادة بحفظ المتون المؤلفة ~~لطلاب الطبقة الأولى من المتعلمين, يبدأ بصغار العلم قبل كباره, ثم بعد ذلك ~~يلزم شيخا أو أكثر من شيخ, يرى أن الفائدة تحقق بلزومهم بقراءة هذه المتون ~~وحفظها عليهم, وتوضيحها من قبلهم, ثم بعد ذلك يترقى إلى كتب الطبقة ~~الثانية, ثم الثالثة على ما بينه أهل العلم وفصلوه في كتب مناهج التعليم. # ما هو القول الراجح عند النزول للسجود في الصلاة، يكون على الأيدي أم على ms222 ~~الركب؟ # PageV09P001 # المسألة فيها الحديثان المشهوران، حديث أبي هريرة: " كان النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه"، وفي حديث أيضا وائل: ((إذا ~~سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه)) والحديث ~~الثاني أرجح من الحديث الأول, وإن زعم ابن القيم - رحمه الله- وقرر أنه ~~منقلب لكنه في الحقيقة ليس بمنقلب، بل آخره يشهد لأوله، المقصود: أن أول ~~الحديث ينهى عن مشابهة البعير وجاء النهي عن مشابهة الحيوانات في نصوص ~~كثيرة، والمجرد وضع اليد قبل الركبة ليس فيه مشابهة للبعير، وإلا لقلنا: إن ~~مجرد وضع الركبة قبل اليد فيه مشابهة للحمار وهو أسوأ من البعير، المسألة ~~مسألة وضع وليست بروك؛ لأن البروك النزول بقوة، ولذا نزل عمر- رضي الله ~~عنه- برك عمر - رضي الله عنه- على ركبتيه بين يدي النبي - عليه الصلاة ~~والسلام- لما نزل بقوة قال: برك وهو على ركبتيه ليس على يديه فالبروك ~~المراد به النزول بقوة على الأرض، يقال: برك البعير إذا أثار الغبار وفرق ~~الحصى، فإذا وضع يديه قبل ركبتيه لا يقال: إنه برك كما يبرك البعير وإنما ~~يقال: وضع يديه قبل ركبتيه فهذا هو الأرجح؛ لأن الحديث أرجح من الحديث ~~الثاني كما قرره أهل العلم، وعلى كل حال المسألة فيها سعة، هذا من فعله - ~~عليه الصلاة والسلام - وذاك من قوله. # يقول: نرى بعض طلاب العلم أثناء مراجعته للقرآن يقلب المصحف أو ينكسه؟ # PageV09P002 # إن كان يقبله على الأرض فلا شك أن هذا امتهان للقرآن, ولا يجوز بحال، وإن ~~كان القصد منه أنه يقلبه بأن يجعل أعلى صفحة أسفل والأسفل أعلى فهذا أخف، ~~أما كونه ينكسه على الأرض فهذا شر من أن يبقيه منشورا, وقد نص أهل العلم ~~على كراهية أن يفتح المصحف ويبقى منشورا كما يفعله كثير من القراء إذا ~~أرادوا سجود التلاوة، إذا سجد للتلاوة ترك المصحف منشور, وهذا فيه شيء من ~~الامتهان، الحمد لله الآن هناك أشياء وضعت للدلالة على الموضع والموقف الذي ~~وقف فيه, الخيط الموجود في المصاحف إنما وضع لهذا, فلا يبق منشورا فضلا ms223 عن ~~أن ينكس، وتكون الصفحات إلى جهة الأرض، وكلام الله - جل وعلا- يباشر به ~~الأرض، أما وضع المصحف على الأرض لعدم وجود شيء مرتفع يوضع عليه فهذا نص ~~أهل العلم على أنه خلاف الأولى، خلاف الأولى يعني الأولى أن يجعل على شيء ~~مرتفع ويبحث عن شيء مرتفع لكن لا شيء فيه. # يقلب المصحف أو ينكسه فإذا أراد أن يفتح على نفسه نظر فيه, ثم يعود ~~وينكسه فما حكم تنكيس المصحف؟ وذلك بأن يجعل أوراق القرآن وكتاباته على ~~الأرض؟ # هذا لا يجوز، هذا امتهان ظاهر, ومنعه ظاهر. # يقول: ما الفرق بين الجرح والتعديل, والتحذير من البدع وأهلها, وهل يجوز ~~إعمال الجرح والتعديل في هذا الزمان؟ # الجرح والتعديل يحتاج إليه في مواطن, وهو من الغيبة المستثناة من النصوص ~~المحرمة المحرمة للغيبة؛ بل من النصيحة الواجبة، من النصيحة الواجبة، الجرح ~~والتعديل عند الحاجة إليه، فرواة الحديث أطبق الأئمة على جرحهم وتعديلهم, ~~وإن قال بعض من لا علم له ولا خبرة لديه ولم يحس بالحاجة الماسة إلى الجرح ~~والتعديل قال: إنه غيبة، نعم, هو ذكر للراوي بما يكره لا سيما الجرح، لكنه ~~مع ذلك المصلحة راجحة, ولولا الجرح والتعديل لما عرف الصحيح من الضعيف, ~~والمقبول من المردود, وتبقى الحاجة إذا كانت راجحة فإنه حينئذ يباح الكلام ~~في أعراض من يحتاج إلى جرحه حاجة ماسة, وإلا فالأصل المنع وأعراض المسلمين ~~حفرة من حفر النار، كما قال ابن دقيق العيد: وقف على شفيرها العلماء ~~والحكام. # وهل يجوز إعمال الجرح والتعديل في هذا الزمان؟ # PageV09P003 # نعم إذا قامت المصلحة، يعني هناك شخص مبتدع يخشى من انتشار بدعته وحذر من ~~البدعة، بدأ في أول الأمر يحذر من البدعة ولا يذكر الأشخاص إلا إذا تعين ~~ذكرهم بحيث استمر ضرره ولم يفهم المخاطب إلا بالتصريح باسمه يصرح باسمه، ~~وكتب أهل العلم طافحة بالرد على المبتدعة. # يقول: ما الضابط في الخلوة؟ # الخلوة أن يخلو رجل بامرأة أجنبية عنه, سواء كان في بيت أو في ملاذ ~~كسيارة ونحوها، هذه خلوة ولا يجوز أن تركب ms224 المرأة مع السائق بمفردها. # وهنا يقول: وهل يعتبر خروج بعض الطالبات مع السائق من الخلوة؟ # الطالبة الأولى التي تركب مع السائق وليس معها غيرها هذه خلوة، وآخر من ~~ينزل من السيارة وليس مع السائق أحد هذه خلوة، لكن مجموعة طالبات إذا لم ~~يكن هناك سفر؛ لأن السفر محرم بدون محرم ولو ارتفعت الخلوة، ولو كانت مع ~~مجموعة نساء، لا بد من المحرم، أما إذا لم يوجد الوصف الذي هو السفر ~~فالممنوع الخلوة, فإذا اجتمع مجموعة من النساء أو من الطالبات ارتفعت ~~الخلوة, لكن معلوم أنه يوزع هذه الطالبات أو هذه المدرسات حتى لا يبقى إلا ~~واحدة وحينئذ تكون في خلوة معه، إذا كانت آخر واحدة أو أول واحدة تركب معه ~~هذه خلوة، لذلك يشترطون أن يكون معه محرم له كزوجته، أو أمه, أو أخته أو ما ~~أشبه ذلك. # يقول: هل لبس العمامة من السنة؟ وما حكم لبس الشماغ هل يعتبر سنة؟ # الذي قرره أهل العلم أن هذه من العادات, والألبسة تخضع للأعراف، فإذا كان ~~العرف في البلد في المكان، في الزمان, يعتمد العمامة فالخروج عن هذا ~~المألوف شهرة ممنوعة، وإذا اعتادوا الشماغ فالأمر كذلك، على كل حال الألبسة ~~ما لم يرد فيه نص بخصوصه بمنعه أو الحث عليه يخضع للعرف, إذا سلم من ~~التشبه. # يقول: رجل تزوج ثم بعد الدخول بها طلق، هل تعتبر أم زوجته المطلقة محرم ~~له؟ حرام عليه؟ # بعد الدخول وايش معنى الدخول؟ معنى معروف أن الدخول مع الزوجة وكل على ~~رأيه في المراد بالدخول, وعلى كل حال أم الزوجة محرمة عليه تحريما مؤبدا ~~فهو محرم لها؛ لأن المحرم هو الزوج, أو من تحرم عليه على التأبيد وهذا منه. # PageV09P004 # يقول: أنا رجل مضى من عمري أربعون سنة، أريد إرشادي على أفضل الطرق لطلب ~~العلم الشرعي, وحفظ كتاب الله؟ وما رأيكم بالتحاقي بالجامعة الإسلامية ~~منتسبا مع الدروس، أم أقتصر على أحدهما؟ ونحب أن نشارك في دورتكم العلمية ~~بالرياض فكيف نشارك فيها؟ # أما المشاركة بالحضور هذه متاحة، ويدعى إليها ms225 جميع من يستطيع من طلاب ~~العلم وهذا المتصور أن الطالب يشارك بالحضور والإفادة، وأما الالتحاق ~~بالجامعة الإسلامية أو حضور الدروس, أو الجمع بينهما، المطلوب الجمع؛ لأن ~~كلها خير وكلها من وسائل تحصيل وكسب العلم، وكونه مضى من عمرك أربعون سنة ~~هذا لا يعوقك عن التحصيل, فمن برز في العلم وصار ممن يشار إليه من أهل ~~العلم من طلب العلم وهو كبير، ابن قفال من أئمة الشافعية طلب العلم كبيرا، ~~صالح بن كيسان من كبار الآخذين عن الزهري كبير أكبر من الزهري، طلب العلم ~~وهو كبير جدا، يعني: أقل ما قيل فيه خمسون سنة، وإلا قال بعضهم في ترجمته: ~~أنه طلب العلم وهو ابن تسعين سنة وهو يعد من كبار الآخذين عن الزهري، ومن ~~الحفاظ المعروفين المشهورين, فهذا لا يعوق عن التحصيل, إذا عوض ما فات ~~بالحرص والدأب على التحصيل وصدقت النية وأخلص في قوله وعمله فإنه يدرك -إن ~~شاء الله-. # يقول: هناك بعض المعبرين للرؤى يحددون الوقت بالساعة والدقيقة, فهل هذا ~~من ادعاء علم الغيب وهل يجوز سؤالهم؟ # إذا بان من عرض الرؤيا علامات وأمارات وقرائن تدل على الوقت، فيمكن ~~تحديدها, مع ذلك لا يجزم به؛ لأنه أمر مستقبل لكن قد تدل الأمارات ~~والعلامات والقرائن من خلال ما يعرضه الرائي على العابر أنها في وقت كذا ~~إما في العصر أو في الليل أو بالنهار أو ما أشبه ذلك، ومع ذلك لا يلزم بشيء ~~من هذا؛ لأن التعبير ليس بقطعي بل هو غلبة ظن. # يقول: نرجو التحدث عن شروح الأربعين النووية وذكر شيء من مميزاتها؟ # أظننا في الدرس الأول من العام الماضي ذكرنا بعضا منها. # يقول: أشارك في الدورات في الرياض ويدفع بعض الدورات أجرة السيارة؟ هل ~~يجوز أن نأخذ الأجرة كاملة، علما بأن بعض الشركات قد لا يؤخذ من الطالب إلا ~~نصف الأجرة؟ # تأخذ ما دفعت، تأخذ ما دفعت، وترد الباقي. # PageV09P005 # يقول: المدينة التي أسكن فيها مقسمة بين الكفار والمسلمين, ويتوسطها نهر ~~جار, وأخي قد وجد عقدا من ذهب كان ms226 موجودا في كيس في هذا النهر وهو يجري, ~~فماذا يصنع هل يعرفه، علما بأن التعريف قد يصعب ولا ندري هل هذا العقد ~~للمسلمين أو الكفار؟ وإذا وجب التعريف كيف يكون؟ # إذا دلت القرائن على أنه لمسلم فلا بد من تعريفه، إذا دلت القرائن على ~~أنه لمسلم فلا بد من تعريفه، وإذا دلت القرائن على أنه لكافر حربي فهو يملك ~~بمجرد أخذه، وإذا كان لذمي أو معاهد فهو يرد إليه، وعلى كل حال إذا خفي ~~الأمر يحتاط لنفسه، يذهب إلى من تبرأ الذمة بتقليده في بلده, ويذهب بهذا ~~العقد ويستشيره وما يذكره له هو الخير -إن شاء الله تعالى-. # يقول: امرأة نامت وهي ترضع مولودا لها حتى الصبح وإذا بالمولود أصبح ميت ~~ويغلب على ظنهم أنها نامت عليه حتى خرج الدم من أنفه، وعلى شقه علامة مخضرة ~~من الدم فما الحكم عليها؟ # هذه عليها أن تكفر, عليها الدية لوالده إلا إذا سمح بذلك, وعليها ~~الكفارة، تعتق رقبة إن وجدت, وإلا فتصوم شهرين متتابعين. # يقول: هل تنصحونا بالدخول في دورة حفظ السنة، الجمع بين الصحيحين في هذه ~~الإجازة؛ مع العلم أن فيها فروعا متفق عليه مفردات البخاري ومسلم زوائد ~~السنن الأربع على الصحيحين؟ # نعم, هذه الدورات المباركة سواء كانت في حفظ الكتاب أو في حفظ السنة من ~~أنفع ما يقضي به طالب العلم وقته, فليحرص عليها. # هذا من أستراليا يقول: نحن في بلد تكثر فيه الكلاب -أكرمكم الله- في ~~الطرقات والشوارع، أحيانا تأتي الكلاب وتلتصق بالناس؛ لأنها ألفت الناس ~~وألفت اللعب معهم فتأتي وتعلب مع أي أحد؟ والسؤال: هل من نجاسة هنا، وهل ~~يلزم من غسل اللباس أو تبديله عند الصلاة؟ # PageV09P006 # أولا: كانت الكلاب كما في صحيح البخاري: " تغدوا وتروح في مسجده - عليه ~~الصلاة والسلام-"، فوجود الكلاب أمر مألوف، لكن المنهي عنه اقتناء الكلب، ~~اقتناء الكلب وأنه ينقص من عمله كل يوم قيراط، من عمل المقتني إلا ما ~~استثني كلب صيد أو زرع أو ماشية، وأما ما عدا ذلك فلا يجوز اقتناؤه، كونها ms227 ~~تغدو وتروح في الأسواق وتخالط الناس, وتعاشرهم فإذا كانت ببدنها والبدن ~~يابس, فاليابس فلا ينجس اليابس وإن كانت رطبة أو كان ذلك بلعابها, فهي تنجس ~~ما مسته من يد أو بدن، فلا بد من غسله، فإن كان من اللعاب فلا بد من ~~التسبيع والتتريب، وماعدا ذلك يبقى على النجاسة الأصلية يغسل ثلاثا. # وهذا من السودان: ما حكم السفر إلى بلاد الكفار من أجل إكمال التخصص في ~~التخصصات الطبية؟ # نقول: هذا التخصص ما دام موجود في بلاد المسلمين فلا يجوز السفر من أجله ~~إلى بلاد الكفار. # وهذا من الكويت يقول: شرعنا بدراسة منهج السالكين للسعدي شرح الشيخ ابن ~~جبرين فقيل: لنا أنه أخطا في العقيدة, ولا بد من اختيار شرح آخر، وماذا ~~نفعل في مثل هذه الأمور فما نصيحتكم لنا؛ علما بأننا وجدنا الشرح نافع ~~ومفيد؟ # الشرح نافع, ومفيد، والمؤلف والشارح كلاهما من علماء المسلمين المقتدى ~~بهم، وليسا بالمعصومين, العصمة ليست متوقعة من أحد كائنا من كان سوى الرسول ~~- عليه الصلاة والسلام-، والخطأ يقع ممن دونه -عليه الصلاة والسلام-. # وهذه من السعودية تقول: نود من فضيلتكم أن تبينوا لنا طريقة الاستفادة من ~~قراءة الكتاب، هل يكون التلخيص بعد الانتهاء من قراءة الكتاب بأكمله أم بعد ~~الانتهاء من الجزء المقرر من القراءة في اليوم، وكيف أختبر نفسي أنني ~~استفدت وكيف أستفيد من قراءة كتب ابن القيم حيث عباراته سهلة وواضحة ~~ومختصرة فهل يكون بالتلخيص أيضا؟ # المنهجية في قراءة الكتب، المنهجية في قراءة الكتب، مسجلة بشريط متداول ~~نرجو أن يكون فيه إجابة على هذا السؤال. # والمرأة نفسها تقول: ذكرتم من قبل في محاضرات سابقة طريقة لمدارسة العلم ~~عن طريق الأقران كما ذكرها الشيخ عبد القادر بن بدران في المدخل, فهل هذه ~~الطريقة تصلح للمبتدئين أم أنها خاصة للمتوسطين والمنتهين؟ # PageV09P007 # لا يمنع أن يكن الطالب المبتدئ يسأل زميله عما استفاده، وزميله يسأله ثم ~~يراجعون الكتاب, يصححون ما أبدوه من معلومات هل هي صحيحة أم خاطئة. # هذا يقول: لي سبع سنوات وأنا أطلب العلم ومع ms228 ذلك أحس أني لم أحصل شيء, ~~وأحس أني في بداية الطلب الإيمان أفضل من حالي الآن، وأجد نفسي تميل إلى ~~الشهوات لكن بفضل الله أصبر وما زلت مستمرا في الطلب لكن القلب يميل إلى ~~الدنيا؟ أتمنى أن تدلني على ما هو أنفع لي؟ # أولا: إذا كنت تطلب شيئا فلا بد أن تعرف الثمرة والغاية من هذا الشيء، ~~وإذا عرفت الثمرة من طلب العلم حرصت على المتابعة, وإذا حرصت على طلب ~~العلم, ومنتك نفسك أن تكون عالما عاملا ربانيا فإنك حينئذ لا بد أن تأتي ~~على العوائق عن التحصيل فتبرأ منها, وتجاهد نفسك في محاربتها والتنصل منها، ~~فلا بد من بذل الأسباب, ولا بد من انتفاء الموانع، لا بد من هذا كله، وكونه ~~في بداية الطلب إيمانه أقوى منه الآن لا شك أن هذه عقوبة لمعصية زاولها, ~~فعليه أن يفتش عن نفسه, وعليه أن يصحح ويسعى في تكميل إيمانه, ومع ذلك يجد ~~هذه اللذة وهذه الحلاوة, سواء كانت في العلم أو العمل، سم. # بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ~~سيدنا ونبينا محمد وعلى وآله وصحبه أجمعين. # قال الإمام العلامة الحافظ النووي -رحمه الله تعالى-: الحديث التاسع، عن ~~أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-يقول: ~~((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أخبرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإنما أهلك ~~الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم)) [رواه البخاري ~~ومسلم]. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ~~وعلى آله وأصحابه أجمعين. # PageV09P008 # أما بعد: فيقول المؤلف - رحمه الله تعالى-: ونسمع بعض طلاب العلم وهم ~~يقرؤون في الكتب على الشيوخ, يقولون للمؤلف كبيرا كان أو صغيرا, تابعا أو ~~متبوعا، يقولون: الإمام, والإمامة إذا كان هذا العالم متبوعا, فلا شك في ~~كونه إمام، وإذا كان له أثر في العلم والدين يتبعه على ذلك الأثر طلاب ~~العلم فهو إمام، وما عدا ذلك إن كان أثره ضعيفا فالإمامة لا تطلق عليه، ~~النووي - رحمه ms229 الله تعالى- له أثر في العلم وفي طلابه فهو من هذه الحيثية ~~يمكن أن يطلق عليه إمام؛ لأنه ألف كتبا صارت هذه الكتب نبراسا لطلاب العلم, ~~كالمجموع لا سيما طلاب العلم من الشافعية، وله أيضا رياض الصالحين, الذي لا ~~يخلو مسجد من مساجد المسلمين من قراءة فيه، وله أيضا الأذكار الذي بالغ ~~الأئمة من عصره إلى يومنا هذا في مدحه والثناء عليه, ومنها: هذه الأحاديث ~~الجوامع وشرح مسلم وغيرها من الكتب فلا مانع من هذه الجهة أن يقال إمام، ~~لكن باعتباره ليس من الأئمة المتبوعين الذين لهم تبع الإمامة يمكن يتحفظ ~~عليها بعض الناس لا سيما وأن عنده شيء من الخلل في مسائل الاعتقاد، أن ندعو ~~له ونترحم عليه ومع ذلك الخلل موجود، يعني: التأويل في الصفات موجود في ~~كتبه وشرحه لمسلم واضح فيه أن كونه أشعريا -رحمه الله- وعفا عنا وعنه، على ~~كل حال هذا لا يخرجه عن دائرة الإسلام التي تجعلنا ندعو له مكافأة له على ~~صنيعه وعلى نفعه للأمة، وعلى كل حال من أطلق له وجه ومن امتنع منها وجه. # PageV09P009 # يقول -رحمه الله تعالى- من الحديث التاسع من الأربعين: عن أبي هريرة عبد ~~الرحمن بن صخر -رضي الله عنه-. أبو هريرة هذه الكنية ليست بولد لا ذكر ولا ~~أنثى، وإنما هي من باب الملابسة والمصاحبة، والإنسان قد ينسب وقد يكنى بشيء ~~له فيه أدنى ملابسة، بشيء له به أدنى ملابسة، وأبو هريرة -رضي الله عنه- ~~كني بهذه الهرة المصغرة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، على كل حال هريرة، كني ~~بها لأنها لزمته وصارت تلاعبه ويحسن إليها، وبعضهم يقول: إنه يحملها في ~~كمه, على كل حال هذه الكنية وجدت وهذه الملابسة وهذه المناسبة بينه وبين ~~هذه الهرة جعلت من رآه على هذا العمل يكنيه بها, وقد اختلف في اسمه واسم ~~أبيه اختلافا كبيرا, قالوا: على نحو من ثلاثين قولا وهذه هي العادة أن من ~~اشتهر بالكنية فإنه يضيع اسمه، كما أن من اشتهر بالاسم تضيع الكنية، من ~~اشتهر بالكنية يضيع الاسم، أبو ms230 قتادة، أبو هريرة، إلى غير ذلك من الأسماء ~~التي أبو حنيفة كثير من طلاب العلم ما يعرف اسمه، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف. أبو حنيفة النعمان بن ثابت، قتادة اشتهر بالاسم كثير من طلاب العلم ~~لا يعرفون كنيته، كنيته؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذه العادة, العادة يعني: الناس إذا ألفوا شيء لم يسمعوا غيره خلاص, لو ~~قيل إن بعض المسلمين ما يعرف اسم أبي بكر يستغرب وإلا ما يستغرب نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV09P010 # هو ما يستغرب باعتبار واقع المسلمين, ما يسمعون إلا قال أبو بكر فعل أبو ~~بكر لكن باعتبار الواقع ما يستغرب كثير من المسلمين ما سمع عن اسمه، لكنه ~~بالنسبة لطلاب العلم مستغرب، يعني: أفضل الأمة بعد نبيه لا يعرف اسمه هذه ~~سبة، والتقصير في معرفة الأعلام، أعلام هذه الأمة القدوات حاصل حتى أن ~~ناشئة المسلمين يعرفون من أعلام اليهود والنصارى أكثر مما يعرفون من فضلاء ~~الأمة وخيارها لا سيما المعاصرين, تجدهم في الأخبار تردد هذه الأسماء ~~ويحفظونها وإذا سأل أحدهم عن خيار الأمة من الصحابة والتابعين قد يقف, فما ~~يجيب فضلا عن ما يسمون النجوم سواء كان في الفن أو في الكرة أو في غيرها, ~~ناشئة المسلمين يعرفونهم ولو تقول لطالب في الثانوية عدد أو في الجامعة عدد ~~لي الفقهاء السبعة ما عرفهم من التابعين, أو العبادلة ما يعرفهم ويعرف ~~أعضاء النادي الفلاني فردا فردا، وهذا كله سببه الاهتمام ومن الناشئة بل من ~~الكبار من يعدد السيارات, ومميزاتها, وموديلاتها, ولا يعرف كثير مما يتعلق ~~بما أوجب الله عليه. # PageV09P011 # أبو هريرة اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو من ثلاثين قولا والذي اختاره ~~المؤلف أنه عبد الرحمن بن صخر الدوسي يختاره كثير من أهل العلم وهو المتجه ~~المرجح، وإن كان لا يجزم به، عبد الرحمن بن صخر الدوسي حافظ الأمة على ~~الإطلاق، والذي لا يحبه بعد دعوة النبي - عليه الصلاة والسلام - لا شك أن ~~في قلبه شعبة من شعب النفاق, وفي إيمانه خلل لماذا؟ لأنه بواسطته نقل لنا ~~الدين, أو على الأقل قل نصف الدين ms231 ولذلك تتجه السهام من أعداء الملة إلى ~~أبي هريرة أكثر من غيره لماذا؟ لأنه بالقضاء عليه -على حد زعمهم- يقضون على ~~نصف الدين، تجد الطعون في أبي هريرة من الفرق الضالة من القديم، ولكل قوم ~~وارث، ما زال الكلام فيه والمؤلفات تصدر في القدح فيه، والطعن فيه وليس ~~الهدف شخص أبي هريرة إنما الهدف الطعن في الدين، والمستشرقون لهم كلام طويل ~~والطوائف والفرق الضالة لهم أيضا كلام يقدحون في دينه، وفي أخلاقه ووصل ~~الأمر أن قدح في جميع ما يتعلق به وليس المراد شخص أبي هريرة أبدا, إنما ~~المراد الدين ولذا لا تجدون مثل هؤلاء يقدحون في المقلين من الصحابة, أبيض ~~بن حمال ما طعن فيه أحد لماذا؟ لأنه ما يروي إلا حديث واحد فيحتاج الطاعن ~~أن يطعن في خمسة آلاف صحابي مثل الأبيض بن حمال ليكون مساويا لأبي هريرة، ~~فالطعن في أبي هريرة طعن في الدين، عبد الرحمن ابن صخر الدوسي, هل أبي ~~هريرة يعد من المهاجرين أو الأنصار أو لا؟ هو دوسي من اليمن من جهة الجنوب، ~~يعني: هل الصحابة ينقسمون إلى قسمين فقط مهاجرين وأنصار، وأبو هريرة إما من ~~المهاجرين أو من الأنصار أو هناك قسيم ثالث؟ لأننا نسمع من يقول بعد الصلاة ~~على النبي - عليه الصلاة والسلام- اللهم صلى على محمد ما تعاقب الليل ~~والنهار، هذا تسمع دائما وعلى صحابته من المهاجرين والأنصار, فإذا قلنا: أن ~~أبا هريرة ليس من المهاجرين ولا من الأنصار بقي عندنا جمع غفير من الصحابة ~~لا يدخلون في هذا الدعاء، وإذا قلنا أن الصحابة ينقسمون إلى القسمين فقط، ~~دخل جميعهم في المهاجرين أو الأنصار, ولا شك أن أبا هريرة هاجر من بلده إلى ~~المدينة ولزم النبي - عليه الصلاة والسلام- فهو بالمعنى الأعم مهاجر، وقد ~~نصر النبي - عليه # PageV09P012 # الصلاة والسلام - ونصر دينه فهو بالمعنى الأعم من الأنصار، وإذا أطلق ~~المهاجرون فيراد بهم من هاجر مع النبي - عليه الصلاة والسلام - من مكة إلى ~~المدينة، وإذا أطلق الأنصار انصرف إلى من نصره من أهل هذه المدينة من ms232 الأوس ~~والخزرج ولا يراد بالإطلاق الخاص عموم النصرة, وإلا دخل فيها المهاجرون؛ ~~لأنهم نصروا النبي - عليه الصلاة والسلام-، وإذا أردنا بالهجرة المعنى ~~الأعم وهي الهجرة إلى الله ورسوله دخل فيها كل مسلم إلى قيام الساعة، فعلى ~~هذا الدعاء بهذا الصيغة صحيح وإلا غير صحيح؟ حاصل وإلا غير حاصل؟ الداعي مو ~~بيحتاج أن يدعو لجميع الصحابة، هل يريد أن يخصص بعض الصحابة دون بعض؟ لا لا ~~يريد أن يخصص, لكن الوصف بالهجرة والنصرة, هل تتحقق لجميع من هاجر إلى ~~النبي - عليه الصلاة والسلام- من أي جهة هاجر إلى المدينة والنصرة تتحقق ~~بجميع من نصره من اتصف بهذا الوصف، ولو لم يكن من أهل المدينة, لا شك أنها ~~بالمعنى الأعم تشمل الجميع، من هاجر إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - من ~~الجنوب من اليمن من نجد من الشمال هذا المهاجر يشمل وإن كان العرف خص ~~الهجرة بمن هاجر معه من مكة إلى المدينة، هذا مهاجر وكذلك الأنصار، جاء ~~تخصيص الذين مع النبي - عليه الصلاة والسلام - في ساعة العسرة بأنهم ~~المهاجرون, والأنصار، من المهاجرين والأنصار, ولا يراد به تخصيص المهاجر من ~~مكة دون من هاجر غيرها, ولا من نصر النبي - عليه الصلاة والسلام- من أهل ~~المدينة دون غيرهم، إنما جميع من خرج معه بنية صادقة طلبا لإعلاء كلمة الله ~~دخل في هذا الوصف، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: ((ما ~~نهيتكم عنه فاجتنبوه)) ما نهيتكم عنه فاجتنبوه هذا يدل على أن النهي يقتضي ~~التحريم، وأنه لا خيار فيه, ((وما أمرتكم به فافعلوا أو فأتوا منه ما ~~استطعتم))، النواهي لا بد من الكف عنها، دون تقييد بالاستطاعة، والأوامر لا ~~بد من فعلها بشرط الاستطاعة، والسبب في ذلك أن النواهي كف، والكف لا يعجز ~~عنه أحد، والأمر إيجاد فعل قد يستطاع هذا الفعل, وقد لا يستطاع ((ما نهيتكم ~~عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم)) امتثال الأوامر ~~واجتناب النواهي هو التقوى، هو # PageV09P013 # التقوى والله -جل وعلا- يقول: {فاتقوا الله ما استطعتم} [سورة التغابن: ~~16] الحديث ما ms233 فيه تقييد بالنسبة لاجتناب النواهي بالاستطاعة، فهل في ~~النواهي ما لا يستطاع؟ لأن من الناس من لا يستطيع الثبات أمام بعض المعاصي، ~~هل نقول أن هذا مثل ما جاء من قيد في اتباع الأوامر؟ الحديث ما فيه قيد فيه ~~جزم ما فيه، {فاجتنبوه} من غير تقييد بالاستطاعة, لكن التقوى وهي فعل ~~الأوامر واجتناب النواهي {اتقوا الله ما استطعتم} الآن الآية فيها معارضة ~~مع الحديث أو ما فيها معارضة؟ يعني عموم التقوى يشمل فعل الأوامر وترك ~~النواهي, وكلاهما المعبر عنه بالتقوى معلق بالاستطاعة, والحديث ليس فيه ~~التقييد بالاستطاعة بالنسبة لاجتناب النواهي, فهل نقول: إنه لا يعذر أحد في ~~ارتكاب المحرم؟ اللهم إلا مع الإكراه, والمراد بالإكراه الإكراه الخارجي, ~~وإلا قد يوجد إكراه داخلي تكرهه نفسه الأمارة بالسوء وشيطانه يلجئانه إلى ~~ارتكاب هذا المحرم، لكن ليس هذا هو الإكراه المنصوص عليه بما استكرهوا عليه ~~{إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [سورة النحل: 106] هذا لا بد أن يكون ~~المكره أمر خارجي، القيد: ((ما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم)) ~~والتفريق بين الأوامر والنواهي ظاهر, باعتبار أن النواهي مطلوبة الترك، ~~والترك لا يحتاج إلى أن يقيد بالاستطاعة لا يعجز عنه أحد، وإن كان فيه عسر ~~على كثير من الناس, لكن ليس فيه عدم استطاعة منهي عن شرب الخمر يستطيع أن ~~يترك الخمر, ما في أحد يقول إنه لا يستطيع أن يترك الخمر، مأمور بترك ~~الزنا, أو منهي عن مباشرة الزنا، ولا في أحد يقول إنه مكره على الزنا بغير ~~إكراه خارجي على الخلاف بين أهل العلم في إمكان الإكراه على الزنا بالنسبة ~~للرجل، فما يطلب تركه هذا لا يعجز عنه، وما يطلب إيجاده وفعله هذا يتصور ~~العجز عنه ولذا قال: ((فافعلوا منه ما استطعتم)) , وإن كان العموم النواهي ~~والأوامر داخلة في مسمى التقوى، والتقوى معلقة بالاستطاعة، {فاتقوا الله ما ~~استطعتم} [سورة التغابن: 16] لو تذرع شخص قال: أنا لم أستطع أن أملك نفسي ~~عن هذه المعصية والله -جل وعلا- يقول: # PageV09P014 # {فاتقوا الله ما استطعتم} [سورة التغابن: ms234 16] # نقول كلامه صحيح, وإلا غير صحيح؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # صحيح الله -جل وعلا- يقول: {فاتقوا الله ما استطعتم} [سورة التغابن: 16] ~~وأنا ما استطعت أملك نفسي، نقول الآية فيها إجمال، التقوى تشمل الأوامر ~~والنواهي لكنها على سبيل الإجمال الذي بينه حديث أبي هريرة، وعلى هذا لا ~~يقبل من أحد كائنا من كان أنه قتل إنسان قال: ما استطعت أن أرى قاتل أبي ~~ولا أقتله، يعذر؟ يقول ما استطعت نقول: لا ما في ما استطعت بالنسبة ~~للمحرمات، يقول: رأيت هذه المرأة متبرجة متبذلة ما استطعت أن أملك نفسي، ~~نقول: ما قيد بالاستطاعة, يقول: هو اعتاد وأدمن الخمر وتعود عليه ثم تاب ~~وتركه لما رأى الشراب يقول: والله ما استطعت, يعذر وإلا ما يعذر؟ في كل هذا ~~لا يعذر ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم)) ~~هذا الحديث عمدة من يقول: أن ترك المحرمات أعظم وأولى من فعل الواجبات، ~~بمعنى أنه إذا أوجب عليك الشرع شيئا ولا يمكن تحقيقه إلا بارتكاب محرم, ~~فترك المحرمات أوجب من فعل الواجبات، وهذا يقول به الإمام أحمد وغيره, ~~والحديث يدل عليه؛ لأنه ما في مثنوية ترك المحرمات بينما فعل المأمورات ~~مربوط بالاستطاعة, وهذا قول الإمام أحمد بل هو قول أكثر العلماء، ويرى جمع ~~من أهل العلم العكس, وهذا ما يختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، يقول: إن فعل ~~الواجبات أولى وهذا معلوم أنه عند التعارض، عند التعارض, وعند الموازنة، ~~عند الموازنة في الأعمال فعل المأمورات أولى من ترك المحظورات لأمور, منها: ~~أن معصية آدم بارتكاب محظور, ومعصية إبليس بترك مأمور، ولا شك أن معصية ~~إبليس أشد من معصية آدم. # PageV09P015 # الأمر الثاني: أن فعل المأمور الجزاء عليه مضاعف، مضاعف الحسنة بعشر ~~أمثالها, وفعل المحظور السيئة سيئة واحدة, هذا ما قرره أهل العلم في هذه ~~المسألة، والحق في هذه المسألة أنه لا يقال بإطلاق، أن ترك المأمور أعظم أو ~~فعل المحظور أشد، بل المأمورات والمحظورات متفاوتة، فينظر في المعارض هل هو ~~أقوى، أو أضعف؟ يعني: عند التعارض ولا ms235 بد أن ترتكب أحد الأمرين أنظر، إذا ~~كان في طريقك إلى المسجد بغي, وعندها ظالم يجبر على الوقع عليها كل من أراد ~~الصلاة في المسجد، هل نستطيع أن نقول ترك المأمور وهو الصلاة في الجماعة ~~أعظم من فعل المحظور وهو الوقوع في البغي؟ هل يمكن أن يقول شيخ الإسلام مثل ~~هذا؟ لا يمكن أن يقول لا شيخ الإسلام ولا غيره، وإذا كان في طريقك إلى ~~المسجد منكر لا تستطيع تغييره بيدك، قد لا تستطيع بلسانك، والعلماء يقررون ~~أنه إذا كان ثم منكر إجابة الدعوة في وليمة العرس وهي في الأصل واجبة لا ~~تجاب هذه الدعوة, إذا كانت ثم منكر لتعارض الواجب مع المنكر، لكن إذا كان ~~هناك منكر لا تستطيع إزالته في طريقك إلى المسجد صورة لا تستطيع تغييرها, ~~صورة مثلا امرأة عارية أو ما أشبه ذلك، هل نقول اترك صلاة الجماعة من أجل ~~هذه الصورة، لا شك أن الأوامر متفاوتة, والنواهي متفاوتة فينظر في المأمور ~~والمحظور أيهما أقوى, يعني: لو كان في طريقك أو في طريقك إلى فعل الصلاة لا ~~فعلها مع الجماعة فعل الصلاة التي تركها كفر، ومن عظائم الأمور محرم من ~~المحرمات، تتجاوز هذا المحرم الذي أكرهت عليه في سبيل تحصيل الصلاة التي هي ~~ركن من أركان الإسلام، وقد يقول قائل: إن مثل هذه الصلاة التي تكره بسببها ~~على الوقوع في المحرم أنت عاجز عن أدائها, فعلى هذا تترك المحظور ولو منعت ~~من الصلاة، وهنا سؤال يسأله بعض النساء اللواتي أصبن بالمس - نسأل الله لنا ~~ولهن العافية - تسأل واحدة تقول: إن الجني لا يمكنني من الصلاة حتى يقع ~~علي، يقال لها: لا تمكنيه من الوقوع وحاولي جاهدة أن تصلي فإذا عجزتي فأنتي ~~معذورة فأتوا منه ما استطعتم، على كل حال مثل هذه الأمور ينظر في كل مسألة ~~والتعارض فيها بين المأمور والمحظور على حدة، يعني: لو قال قائل: شخص يحلق ~~لحيته وقد نهي عن # PageV09P016 # ذلك، وشخص لحيته بيضاء لا يسبغها وقد أمر بالصبغ بتغيير الشيب، هذا مأمور ms236 ~~وهذا محظور، أيهما أشد؟ نعم؟ الذي يحلق أو الذي لا يصبغ؟ منها لا يتردد أحد ~~في هذا لا يتردد أحد في هذا ومقتضى الإطلاق أن ترك المأمور أعظم من فعل ~~المحظور, مقتضى الإطلاق يقتضي أن عدم الصبغ أشد من حلق اللحية, وهذا لا ~~يمكن أن يقول به عالم، أي: حتى من يرجح هذا القول من المعاصرين واقع في شيء ~~من هذا لا يصبغ لحيته, هل نقول: إنك أنت أشد وأنت مأمور بالتغيير أشد ممن ~~حلق لحيته؟ لا يمكن أن يقال هذا، وعلى هذا لا يمكن القول بإطلاق أن فعل ~~المحظور أشد من ترك المأمور أو العكس، بل ينظر إلى كل مسألة على حدتها، في ~~المأمور وما يعارضه، في المحظور وما يعارضه، ((وما أمرتكم به فافعلوا منه ~~ما استطعتم))، يندرج تحت هذا مسائل كثيرة جدا افعلوا منه ما استطعتم، قد لا ~~يستطيع المأمور فعل ما أمر به جملة وتفصيلا لا يستطيع, هذا يسقط بكامله، ~~هذا يسقط بكامله، قد يستطيع البعض ولا يستطيع البعض، وجد ماء للوضوء أو ~~الغسل لكنه لا يكفي جميع البدن أو أعضاء الوضوء نقول: افعل ما استطعت, توضأ ~~واغسل وجهك ويديك وامسح رأسك وإذا بقي الرجلان تيمم لهما، إذا انتهى الوضوء ~~الوضوء الذي هو الماء قبل غسل الرجلين تيمم من أجل الرجلين، {فاتقوا الله ~~ما استطعتم} [سورة التغابن: 16] ((واتوا منه ما استطعتم)) إذا وجد نصف صاع ~~ولا يجد تكملة الصاع في الفطرة, زكاة الفطر يدفع نصف صاع، {فاتقوا الله ما ~~استطعتم} , لكن وجد نصف رقبة وعليه عتق رقبة يعتق نصف وإلا يعدل إلى البدل؟ ~~نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV09P017 # يعدل إلى البدل، وجد نصف نفقة حج نقول له: اذهب بهذا النصف من بلدك إلى ~~أن ينتهي هذا المال ثم ارجع ولو ما أكملت الحج لا لا, هذا لا يتبعض فالذي ~~يمكن تبعيضه يبعض والذي لا يمكن تبعيضه لا يبعض، وبالمقابل إذا وجد أكثر من ~~الواجب عليه وأخرجه عليه صاع زكاة الفطر فأخرج صاعين، عليه نصف دينار زكاة ~~فأخرج دينار كاملا، الزيادة ms237 على الواجب, هل داخلة في حيز الواجب أو في حيز ~~المندوب؟ يعني: هذه مقابل المسألة الأولى، في المسائل الأولى لا يجد إلا ~~البعض وهذا يجد الكل وزيادة، يعني: من أدى دينارا عن عشرين وهذا مثل من ~~أمثلة المسألة التي نص عليها في كتب الأصول، من أدى دينارا عن عشرين يلزمه ~~عن العشرين نصف دينار، أدى صاعين أو ثلاثة آصع عن نفس واحدة زكاة فطر، هل ~~الكل واجب؟ أو الواجب ما أوجبه الشرع والقدر الزائد على ذلك مندوب؟ مسألة ~~خلافية بين أهل العلم وأما بالنسبة للمتميز فالقدر الزائد مندوب اتفاقا يجب ~~عليه صاع زكاة فطر، فدفع هذا الصاع إلى فقير ثم دفع صاع ثاني إلى فقير ~~ثاني، هذا واجب وهذا مندوب صح وإلا لا؟ وهذا لا يدخل ### | .... # الزيادة المتميزة لا تدخل في الخلاف لكن جاء في الصاعين وخلطهما في كيس ~~واحد ودفعهما إلى شخص واحد, هذا الذي يختلف فيه، هل الكمية كلها هي الواجبة ~~أو النص واجب، والباقي مستحب؟ يترتب على ذلك مسائل كثيرة، يعني يظن بعض ~~الناس ويش الفائدة من هذا الخلاف ويش الفائدة من المسائل التي تصل إلى ها ~~الحد؟ الواجب في الركوع تسبيحه واحدة, لكن إذا سبح سبع هل نقول: أن ~~التسبيحة الأولى هي الواجبة والباقي هي ندب؟ نقول مثل ذلك في الإمام إذا ~~أطال الركوع، ولحق به من لحق بعد أداء الواجب لحقه في القسم المستحب من ~~الركوع، عند من يقول: لا تصح إمامة المفترض بالمتنفل، هل نقول: إن الكل صار ~~في حكم الواجب؛ لأنه غير متميز, أو نقول يبقى القدر الواجب واجب, وما عداه ~~سنة هذه مسألة كثيرة الفروع وطويلة الذيول تراجع في كتب الأصول، ((وما ~~أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم ~~واختلافهم على أنبيائهم)) فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم, الذين ~~من قبلنا هم الأمم السابقة, والمدرك منهم بالنسبة # PageV09P018 # لمن نزل عليهم القرآن في وقت التشريع هم اليهود والنصارى، وإن كان ~~"الذين" من صيغ العموم يشمل جميع ms238 الأمم السابقة، لكن كثر العناء وكثرة ~~السؤال وجدت في اليهود والنصارى, وهي في اليهود أكثر، هل هذا السبب هو الذي ~~أهلكهم بينما ورد أمور نص على أنهم هلكوا بسببها، فيكون من ضمن الأمور التي ~~هلكوا بسببها كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، كثرة مسائلهم كثرة ~~مضاف، ومسائلهم مضاف ومضاف إليه أيضا، كثرة مضاف ومسائل مضاف إليه، ومسائل ~~مضاف والضمير مضاف إليه، واختلافهم أو واختلافهم؟ ها؟ # طالب:. . . . . . . . . # ها. # كيف؟ واختلافهم أو واختلافهم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ها. # طالب:. . . . . . . . . # بالضم، إيه بالضم يعني: عطفا على المضاف، وبالكسر عطفا على المضاف إليه, ~~وأيهما أولى؟ وهل هناك من قاعدة مضطردة في هذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # هل هناك من قاعدة مضطردة في تابع المتضايفين، هل يتبع المضاف أو يتبع ~~المضاف إليه؟ في قاعدة وإلا ما في أو السياق والمعنى هو الذي يحدد؟ {ويبقى ~~وجه ربك ذو} [سورة الرحمن: 27] فالوصف تابع للمضاف، {تبارك اسم ربك ذي} ~~[سورة الرحمن: 78] الوصف تابع للمضاف إليه، مررت بغلام زيد الفاضل، الفاضل ~~زيد وإلا غلامه؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV09P019 # ها. حسب السياق حسب مراد المتكلم، لا سيما إذا كان الإعراب إما مشترك بين ~~المضاف والمضاف إليه كما في المثل، مررت بغلام زيد كلاهما مجروران الفاضل ~~يصلح أن يكون وصفا لغلام ويصلح أن يكون وصفا لسيده زيد، أما {تبارك اسم ~~ربك} ذو وذي هذا واضح يعني في الموضع الأول تابع للمضاف, وفي الموضع الثاني ~~تابع للمضاف إليه, لأنه يعرب بالحروف، نعم؟ يعرب بالحروف، الأول مرفوع, ~~والثاني مجرور، والوصف في الموضع الأول مرفوع، وفي الموضع الثاني مجرور، ~~وهنا من حيث المعنى: ((فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم، واختلافهم ~~على أنبيائهم)) , هذا إذا قلنا: إن مجرد الاختلاف, ولو مجرد الاختلاف على ~~الأنبياء ولو كان قليلا صار سببا في هلاكهم, وإذا قلنا: إن السبب في هلاكهم ~~كثرة اختلافهم على أنبيائهم, قلنا: واختلافهم والعطف على نية تكرار العامل ~~فكأنه قال: كثرة مسائلهم وكثرة اختلافهم، ويقولون: إن ضم الفاء والعطف على ~~المضاف أولى؛ لأن الاختلاف على الأنبياء شر، قليله وكثيره، قليله وكثيره، ~~طيب هل من ms239 الاختلاف على الأنبياء الاختلاف في فهم كلامهم؟ الأئمة قاطبة ~~يختلفون تختلف أفهامهم في فهم كلام نبيهم، أو المراد به النزاع والشقاق ~~المورث للفشل, الذي لا يستند إلى أصل ولا يقصد به وجه الله والوصول إلى ~~الحق؟ هل هذا المقصود به أو أن مجرد اختلاف الفهوم في فهم النصوص يدخل في ~~عموم اختلافهم على أنبيائهم؟ المقصود: أن من فهم من النص غير ما فهمه غيره ~~لا لهوى يتبعه ولا لتعصب لفلان أو لعلان أو لرأي أو لنفس، ومع ذلك له أصل ~~يرجع إليه من شرع أو لغة فإن هذا لا يدخل, ورب مبلغ أوعى من سامع، قد يفهم ~~الراوي شيء والذي يروي عنه يفهم منه شيء آخر، ولا يدخل في المذموم، لا يدخل ~~في المذموم بل هو من الاجتهاد المطلوب الذي يرتب عليه الأجر سواء كان ~~المجتهد مصيبا وحينئذ يكون له أجران, أو يكون مخطئ فيكون له أجر واحد، ~~((فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم)) المسائل من المسائل ما أمر به، ~~ومنها ما نهي عنه {فاسألوا أهل الذكر} [سورة النحل: 43 - الأنبياء: 7] يدخل ~~في هذا وإلا ما يدخل؟ يعني: من أراد أن يسأل عن مسألة شرعية يحتاج إليها # PageV09P020 # يدخل وإلا يدخل في قوله: {فاسألوا أهل الذكر} المأمور به؟ نعم يدخل في ~~المأمور به السؤال عما لم يقع أو السؤال في وقت التشريع الذي يتسبب في ~~التضييق على المسلمين، في الحديث الصحيح: ((إن الله كتب عليكم الحج فحجوا ~~فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ )) أكل عام يا رسول الله؟ هذا السؤال داخل ~~لماذا؟ لأنه لو قال نعم: ولذلك جاء في الحديث: ((ذروني ما تركتكم)) ثم ذكر ~~شطر الحديث: ((فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على ~~أنبيائهم))، فجعلوا الحديث, والسؤال عن الحج أفي كل عام يا رسول الله؟ ~~جعلوه سببا لحديث الباب، قد جاء في بعض الروايات ما يدل عليه فإذا خشي لا ~~سيما في وقت التشريع من السؤال أن يشدد على الأمة بسبب هذا السؤال أو يفرض ~~عليها ms240 ما ليس بفرض فإن هذا من السؤال المنهي عنه، و ((أعظم المسلمين جرما ~~من سأل عن شيء فحرم بسببه))، يعني: ضيق على الأمة بسببه ((فإنما أهلك الذين ~~من قبلكم كثرة مسائلهم))، يعني: ظاهر بالنسبة لليهود حينما أمرهم موسى بأمر ~~الله -جل وعلا- أن يذبحوا بقرة: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [سورة ~~البقرة: 67] لو قالوا: سمعنا وأطعنا وذهبوا إلى السوق وأول بقرة صادفوها ~~اشتروها فذبحوها ما صار شيء، تم الامتثال، وما كلفوا ما تكلفوا فيما بعد، ~~لكنهم سألوا: {ادع لنا ربك يبين لنا ما هي} [سورة البقرة: 68] ثم جاء بسنها ~~{لا فارض ولا بكر} [سورة البقرة: 68]، {ما لونها} [سورة البقرة: 69] لما ~~سأل عن السن ضاقت الدائرة, يعني طلب سن معين, يعني في الأول لو ذبحوا فارض ~~وإلا بكر أجزأ، لكن هذا الآن لا يجوز أن يذبحوا فارض ولا بكر بسبب السؤال ~~الأول صفراء، السؤال الثاني ما لونها صفراء، لو ذبحوا أي لون من الألوان ~~أجزأ, لكن بعد السؤال خلاص لا يجوز أن يذبح غير الصفراء، ثم بعد ذلك {يبين ~~لنا ما هي إن البقر تشابه علينا} [سورة البقرة: 70] طيب محددة بالسن واللون ~~وتشابه، وكل هذا من طبعهم عنادهم, الذي جبلوا عليه، جبلوا على الشقاق ~~والعناد فضيق عليهم أكثر, ضيق عليهم أكثر بسبب مسائلهم، وكل هذا تبرم ~~بالتكليف وعدم طيب # PageV09P021 # نفس بامتثال الأمر فأمة كاملة يؤمرون بذبح بقرة: {فذبحوها وما كادوا ~~يفعلون} [سورة البقرة: 71] ما كادوا يفعلون هم يتصورون أن الله -جل وعلا- ~~مع كثرة الأسئلة - تعالى الله عما يعتقدون - أنه مثل بعض الناس إذا أكثرت ~~عليه قال: خلاص ما أبي منك شيء، إذا طلب منك شيء تردد عليه كذا, وإلا كذا, ~~وإلا كذا, ثم ترجع ثم تروح ثم تأتي كذا وإلا كذا, حتى يمل ويقول خلاص ما ~~أبي منك شيء، هم يتبرمون بكثرة هذه الأسئلة من أجل أن يتنصلوا عن الامتثال ~~{فذبحوها وما كادوا يفعلون} شخص واحد يؤمر بذبح ولده الوحيد الذي جاءه بعد ~~أن هرم وكبرت سنه لما أمر بذبح ابنه ms241 تله للجبين ما يحتاج أن يراجع، يعني: ~~فرق بين امتثال وامتثال يعني زيد وعمرو من المسلمين يصلون مع المسلمين, لكن ~~هذا إذا سمع الأذان شمر وتجهز وخرج للمسجد، وهذا إذا سمع الأذان اضطجع, ~~وتلين شويه كأنه يريد أن ينقل صخرة وإلا شيء من هذا, إلى أن تفوته الصلاة ~~كحال المنافقين {قاموا كسالى} [سورة النساء: 142] فرق بين هذا وهذا وإن كان ~~الكل منهم يصلي, لكن فرق بين أن يمتثل يأخذ ما أمر به بقوة وبين من يأخذ ما ~~أمر به على التراخي، كثرة المسائل لا شك أنها تضيق على هذا السائل وإلا لو ~~امتثل من أول الأمر لكفى ما يقع عليه المسمى، امتثل بما يقع عليه المسمى. # PageV09P022 # كثرة مسائلهم، يعني عرف عن سلف هذه الأمة الصحابة - رضوان الله عليهم - ~~كانوا لا يسألون النبي - عليه الصلاة والسلام -؛ لأنه جاء النهي عن كثرة ~~المسائل، النهي عن: ((قيل وقال وكثرة السؤال)) فصاروا لا يسألون، إلا في ~~مسائل يسيرة نص عليها في القرآن, ونقلت في السنة لكن بالنسبة لطول الزمان ~~وكثرة العدد تعتبر أسئلة نادرة, وكانوا يحبون أن يأتي الرجل العاقل من أهل ~~البادية فيسأل النبي - عليه الصلاة والسلام - فيجيبه يستفيدون من الجواب، ~~ثم جرى على ذلك الصدر الأول, إذا سأل الواحد منهم قال: هل وقعت هذا المسألة ~~وإلا ما وقعت؟ فإن قال: واقعة اجتهد أو دفع السؤال إلى غيره، وإن كانت ~~المسألة غير واقعة قال: اذهب حتى تقع, ثم بعد ذلك نتكلف لك الجواب، نتجشم ~~لك الجواب، والآن نسمع من يسأل فلا نسمع في كلامه الله أعلم، بل نسمع بعض ~~من يجيب قبل أن يتم السؤال، وقد يقع خلل في الجواب بسبب ذلك، وكثيرا ما ~~يسأل النبي - عليه الصلاة والسلام – فيسكت, وفي هذا يقول أهل العلم من شراح ~~الحديث: أنه يسكت أحيانا انتظارا للوحي، انتظارا للوحي، وقد يكون من فوائد ~~هذا السكوت تربية لمن يتولى الأمر بعده بالتوقيع عن الله -جل وعلا- أن ~~يتريث ويسكت ويتأمل السؤال, وينظر في الجواب ويستفهم, ويستفصل من السائل, ~~ليكون ms242 الجواب مطابقا للسؤال، كثرة مسائلهم, يعني: كانوا في الصدر الأول ~~يكرهون الأسئلة, بل يمنعون الأسئلة التي جاء النهي عنها من الأغلوطات, وعضل ~~المسائل التي يقصد منها إظهار التعالم, أو إعجاز أو تعجيز المسئول, هذا لا ~~يجوز بحال، هذا خلل في القصد، خلل في النية، كثرة المسائل التي يقصد منها ~~التفقه، لكن مع ذلك فيها تشقيق, وإبعاد في النظر إبعاد عن الواقع, فتشقيق ~~المسائل عند سلف هذه الأمة ممنوع، ولذا تجدون كلامهم قليل جدا وبركته ~~كثيرة، وبين ذلك ابن رجب – رحمه الله - في فضل علم السلف على الخلف, وقال: ~~"إن علمهم وكلامهم قليل, لكنه مبارك"، وتجد الواحد في العصور المتأخرة ~~يتكلم على المسألة في مجلد يمكن تلخيصه تخليص الكلام كله بجملة, أو سطر, أو ~~سطرين, أو ما أشبه ذلك، وألف كتب يسمونها كتب فكرية, كتاب كامل يدور حول ~~فكرة واحدة يمكن الإفصاح # PageV09P023 # عنها بجملة تعوق عن تحصيل العلم, وإن استفاد منها القارئ كثرة كلام ~~وإنشاء واستطاعة في التحدث في كل مجال يريده سواء كان يأوي إلى دليل, أو لا ~~يأوي إلى دليل, المقصود أن مثل هذا لا يفيد طالب العلم شيئا، فكل خير في ~~اتباع من سلف. ولذا يقول الحافظ بن رجب -رحمه الله تعالى- في فضل علم ~~السلف: "إن من فضل عالما على آخر بكثرة كلامه فقد أزرى بسلف هذه الأمة, ~~أزرى بسلف هذه الأمة، وكانوا مما يكرهونه تشقيق المسائل"، وكانوا يرون أن ~~الشخص المتحري لألفاظه الذي ألفاظه قليلة ويتحرى فيها، هذا هو الذي يوفق في ~~الغالب للإصابة بخلاف من كثر كلامه، وفي المثل: "من كثر كلامه كثر سقطه ~~وزلله" وهذه مسألة قد تشكك على كثير من المعلمين والمتعلمين، والمعلمون في ~~هذه العصور متورطون فيها، يعني: مثل صنيعنا الآن ساعة، ساعة ونصف في حديث ~~واحد وتجد من يستطيع أن يتكلم على الحديث بخمس دقائق، فهل هذا مما يمدح أو ~~مما يذم؟ يعني: إحنا صنيعنا واقع في الممدوح أو في المذموم؟ هل هذا نقول ~~تشقيق مسائل لا فائدة منها وتضييع أوقات وتضييع ms243 جهود وبدلا من أن تشرح ~~الأربعين في دورة واحدة تحتاج إلى دورات؟ ونسمع من يشرح الأربعين في يومين، ~~يعني: وضعت دورة لبعض المشايخ الأربعين لمدة خمسة أيام شرحها في ثلاثة أيام ~~واعتذر عن يومين وانتهى، يعني: هل نقول أن هذه القلة مطلقا هي صنيع السلف ~~والإسهاب والتطويل هو صنيع الخلف، يعني إذا قارنا كلام الإمام أحمد بكلام ~~شيخ الإسلام ابن تيمية مثلا الإمام أحمد يجيب عن المسألة بجملة, وقد يجيب ~~بكلمة يعجبني أو لا يعجبني، وشيخ الإسلام يجيب عن فتوى بمائتين وثلاثين ~~صفحة، يقول: "كتبت الجواب وصاحبه صاحب السؤال مستوفز يريده", يعني: ما جلس ~~على الأرض فكتب هذا الجواب طبع بمائتين وثلاثين صفحة من الفتاوى، كتاب ~~الحموية جواب، والتدمرية جواب، الواسطية جواب، هل نقول إن هذا من التطويل ~~الذي لا ينفع ومن تشقيق المسائل؟ أو نقول لما احتاج الناس إلى التفصيل ألجأ ~~أهل العلم إلى التفصيل وكانوا يذعنون لمجرد الكلام من العالم في السابق ~~العالم الموثوق به إذا قال: يعجبني خلاص انتهى الإشكال أو لا يعجبني، لكن ~~الآن إذا قال يعجبني يكفي؟ ما # PageV09P024 # يكفي فاحتاج الناس إلى التفصيل، فاضطر أهل العلم إلى التفصيل, هل يقال: ~~إن شيخ الإسلام ليس على طريقة السلف، طريقة السلف هذه قد يتذرع بها من لا ~~يكلف نفسه عناء المراجعة أو عناء البحث في الكتب، أو يستطيع أن ينهي الكتب ~~أو يسمع أكبر قدر من الكتب ويعلق على هذه القراءات بكلمة أو كلمتين ويقول ~~إنه على طريقة السلف، يعني قد يتذرع بمثل هذا الكلام الكسول، يعني: لا يظن ~~بشخص بعينه، يعني: إذا نظرنا إلى العلم المبارك مثلا علم الشيخ ابن باز ~~مثلا، يقرأ عليه حديث يعلق عليه بخمس دقائق، حديث ثاني وثلاثة وأربعة وخمسة ~~في جلسة واحدة ولا تستغرق شيئا بعد صلاة العصر ربع ساعة يعلق على خمسة ~~أحاديث, ولا شك أن هذه طريقة السلف, وعلم مبارك ومعوله على الكتاب والسنة، ~~ما أحد يشك في هذا، لكن إذا احتاج طلاب العلم إلى التفصيل والتنظير في ~~المسائل ms244 وتوضيح المسائل بكثرة الأمثلة, هل نقول إن هذا من تشقيق المسائل ~~الداخل في الحديث؟ يعني مثال ذلك شيخ الإسلام احتاج في وقته إلى بسط ~~المسائل، الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- يبسط المسائل، هل نقول: إن هذا من ~~البسط وتشقيق المسائل المذموم أو من التوضيح المطلوب لما احتاج طلاب العلم ~~إلى مثل هذا التوضيح؟ ولذلك الإنسان قد تراوده أحيانا الفكرة أنه يجمل في ~~كثير من المسائل ويرجع الطلاب إلى المصادر, ويقول اقرؤوا في شروح الأربعين ~~وتستفيدون, ونتكلم عليها الحديث في خمس دقائق وننتهي من الأربعين بسرعة ~~والنفس لا شك أنها توجس ريبة من بعض التصرفات التي نرتكبها والإبعاد في ~~النجعة والأمثلة والاستطرادات قد تكون عائقا عن تحصيل بعض العلم لكن الله ~~-جل وعلا- يعلم أن الباعث لذلك هو إفادة طلاب العلم لا أكثر ولا أقل، لكن ~~مع ذلك نجد في كلام ابن رجب – رحمه الله - سواء كان في فضل علم السلف أو في ~~شرح الأربعين ما نقع في مخالفته أحيانا ونسأل الله -جل وعلا- العفو, ~~((فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم))، يعني: ~~إذا نظرنا إلى كتب الفقه والمسائل والفروع والاستطرادات الكثيرة, هل نقول ~~إن هذا مما جاء ذمه في هذا الحديث؟ أو نقول: إن المقصود منه إيقاع مسائل ~~والكلام على نظائر ولو لم تقع لكن # PageV09P025 # احتمال أنها تقع؟ يعني: بعضهم ذكر من المسائل أن مسافة القصر يومين ~~قاصدين ولو قطعها في ساعة، هذا من الفقهاء المتقدمين, هل يمكن أن تقطع في ~~ساعة في وقته؟ مستحيل ساعة يقطع ثمانين كيلو مستحيل، هل نقول: إن هذا من ~~ضرب الأمثلة الخيالية التي لا يمكن أن تقع؟ وقعت تقطع في ساعة الآن، بل ~~يمكن أن تقطع بأقل بكثير، بعضهم ذكر مثال" لو رمى الجمرة فالتقمها طائر ~~فوضعها في الحوض، وبعضهم قال: لو سجد حيوان قرأ آية سجدة, هل يسجد السامع ~~أو لا يسجد؟ هذه مسائل موجودة في كتب أهل العلم ولا شك أن منها ما يمكن ~~وقوعه, ومنها ما يستحيل وقوعه فلا شك أن ms245 الواقع لا بد من الكلام فيه، ~~الواقع والنوازل لا بد من الكلام فيها، وما يمكن أن يقع إذا كان وقوعه ~~متصورا ومحتملا لا مانع من الكلام فيه أما ما يستحيل وقوعه فلا. # PageV09P026 # ((كثرة مسائلهم واختلافهم)) المؤلف النووي في قاموس الألفاظ الغريبة التي ~~شرح بها الألفاظ الغريبة في آخر الأربعين قال: هو بضم الفاء لا بكسرها، ~~لماذا؟ ليكون العطف على المضاف، فمجرد الاختلاف على الأنبياء سبب للهلاك، ~~وإذا قلنا: واختلافهم صار كثرة الاختلاف سبب الهلاك لا مجرد الاختلاف، ~~واختلافهم على أنبيائهم، اختلفوا على الأنبياء عارضوهم بآرائهم, وبأفهامهم ~~وكل يدلي برأيه غير مستند لنص أو لما يمكن أن يستند إليه في فهم النصوص ~~ويوجد الآن مع الأسف من يشبه هؤلاء, فتجده يتكلم في القرآن والسنة برأيه ~~المجرد وبفهمه الضعيف الذي لا يستند إلى عقل ولا نقل، فلا شك أن هذا طريق ~~من طرق الهلاك إذا تكلم في الدين وفي العلم تكلم في الكتاب والسنة من ليس ~~بأهل, فلا شك أن هذا من أسباب الهلاك، وجاء التحذير والتشديد في الكلام في ~~كتاب الله وفي كلامه وكلام رسوله - عليه الصلاة والسلام - بالرأي المجرد ~~الذي لا يستند إلى نقل ولا إلى عقل فإن مثل هذا لا شك أنه من المحرمات, تجد ~~من لا ناقة له ولا جمل, ولا يعرف مبادئ العلوم يتكلم في عضل المسائل التي ~~يسمونها المسائل المصيرية، بمجرد أنه تابع الأحداث من خلال قنوات أو وسائل ~~إعلام تجده يتكلم في الأمور المستقبلة التي فيها نصوص يحلل برأيه وكثيرا ما ~~يتكلم من يسمى محلل، المحلل السياسي, أو الكاتب الفلاني، يتكلمون في أمور ~~مصيرية هي ليست لهم قد تهلك الأمة بسببهم من تحليلاتهم، وقد يتجرؤون ~~فيذكرون بعض النتائج الغيبية، والأمر في هذا مرده إلى كتاب الله وسنة نبيه ~~- عليه الصلاة والسلام - وإلى حملة الكتاب والسنة، لا لهؤلاء الذي يتخبطون ~~في آرائهم ويتكلمون في مسائل الدين باجتهاداتهم التي لا تستند إلى أصول ~~ثابتة، أهل العلم يتوقون ويتحرون من أن يتكلم الواحد منهم برأيه في آية أو ms246 ~~في حديث, لورود التشديد في الكلام بالقرآن بالرأي أو في السنة, والكلام في ~~كلام الرسول - عليه الصلاة والسلام - لا بد له من الجمع بين معرفة السنة, ~~مع معرفة اللغة، لا يكفي أن يتكلم لغوي في السنة، ولا يكفي أن يتكلم محدث ~~لا علم له بلغة العرب بالسنة، سأل الأصمعي عن السقب في الحديث: ((الجار أحق ~~بسقبه)) فقال: أنا لا أفسر # PageV09P027 # كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولكن العرب تزعم أن السقب اللصيق، ~~أن السقب اللصيق، يعني الأصمعي يحفظ ستة عشر ألف قصيدة, منها ما عدد أبياته ~~بالمئين, يعني: يحفظ كم هائل الملايين من الأبيات ومع ذلك والشعر ديوان ~~العرب, ومع ذلك لا يجرؤ أن يفسر الحديث: ((الجار أحق بسقبه)) وتجد من أيسر ~~الأمور على صغار الطلاب أو على العامة أو على أشباه العامة, وإن كانوا ~~يكتبون ويقرؤون هم في ميزان الشرع عامة، من صحفيين ومن يدعون محللين ~~وغيرهم, تجدهم من أيسر الأمور إذا ذكرت الآية باشر بتفسيرها, أو ذكر الحديث ~~بادر بتأويله، ولا شك أن هذا مهلكة ومزلة قدم, يعني: ما الذي يلجئك أن تقحم ~~نفسك فيما لا تحسنه, يعني لو احتاج ولدك إلى عملية بسيطة سهلة عميلة زائدة ~~ليست معقدة, هل تجرأ أن تقول هذه عملية سهلة آتي بالسكين وأشق البطن ~~وأزيليها وأخيط وانتهى الإشكال؟ أم يحتاج ... يعني لو تحتاج إلى قطرة تقطر ~~بها في عينك, وتذهب إلى الصيدلي وعنده خبرة وينظر إلى عينك ما تثق به حتى ~~تذهب إلى طبيب ما يكفي طبيب عام ولا أخصائي، تحتاج إلى استشاري؛ لأن هذا ~~خطر يقطر بالعين, حتى كان من وصايا بعضهم أنه لو أعطاك الاستشاري قطرة لا ~~تقطر بالعينين معا قطر بواحدة جرب ثم إذا سلمت قطر، يعني يحتاطون لأبدانهم ~~والدين أعظم ومن أجله خلقوا لتحقيق العبودية ومع ذلك يتجرؤون على كلام الله ~~وكلام رسوله - عليه الصلاة والسلام - بالهوى، والرأي المجرد الذي لا يستند ~~إلى عقل صريح ولا إلى نقل صحيح، لا شك أن مثل هذا مؤدي إلى الهلاك ((فإنما ms247 ~~أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم)) [رواه البخاري ~~ومسلم]، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # طالب:. . . . . . . . . # بعد المغرب # إيه، خلاص يا الله. . . . . . . . . # يقول في السؤال الأول: هو بانتظار الإجابة, يقول: إخواني ينبه الطلاب على ~~أن المغرب لا يوجد درس ويعرض على الشيخ قبل إذا كان يريد المواصلة بعد ~~المغرب. # PageV09P028 # أنا لا أستطيع المواصلة؛ لأن عندي ارتباط بعد صلاة المغرب فتكون فرصة لكم ~~لمراجعة ما قرأ وما يقرأ وإن صرف في قراءة القرآن على الوجه المأمور به ~~فخير ما تمضى فيه الساعات والدقائق. # هل يجب على المرأة طاعة زوجها بمجرد العقد عليها, أو لا يكون ذلك إلا بعد ~~الدخول؟ # على كل حال هي زوجة من العقد, لكنها إذا سلمت نفسه لها والتزم بجميع ~~متطلباتها, من سكن, ونفقة وغيرها, مما تحتاجه لزمها طاعته. # فتاة مبتدئة في طلب العلم وأصيبت بالعين, فهي إذا تعمقت في الطلب واجتهدت ~~تصرع, وتصيح وتبكي علما بأنها تحب العلم الشرعي ولديها همة عالية للطلب ~~فحفظت تسعة متون وحفظت القرآن ونخاف أن يكون هذا الصرع صارف لها عن العلم ~~فما توجيهكم؟ # إذا بذلت الأسباب بالرقية الشرعية بأن ترقي نفسها, أو تسعى لرقيتها من ~~قبل من يوثق به، من أهل الدين والعلم والورع والمعرفة في هذه الأمور، فبذل ~~السبب مطلوب, وإن صبرت واحتسبت والصرع كما جاء في المرأة التي تصرع في عهده ~~- عليه الصلاة والسلام - قال: ((إن صبرت فلك الجنة)) قالت: "أصبر" لكنها ~~تصبر على الصرع ولا تصبر على التكشف فقالت: "ادع الله لي أن لا أتكشف"، هذا ~~غاية ما تسمو إليه، ونحن في كمال العقل في كمال الإدراك نسعى إلى التكشف ~~بأيدينا وبطوعنا واختيارنا، - نسأل الله السلامة والعافية-، على كل حال ~~قال: أجبرها والدها وذهب بها إلى راقي يقرأ عليها لكن لم تستمر لارتكابه ~~بعض المنكرات؟ # ولهذا ينص على أن يكن الراقي ثقة، ثقة؛ لأنه وجد يعني وإن كان نادر ~~وقليل, لكنه وجد من بعض غير الثقات ms248 من يتصدى للرقية، فحصل منه ما حصل من ~~بعض المنكرات كما ذكرت. # وقال لها والدها: بأنه سيذهب بها إلى السعودية ليبحث لها عن راقي وهي ~~ترفض ذلك، فكيف تبر أباها؟ # قل تطع أباها؛ لأنه لم يأمرها بمعصية, يذهب بها إلى راق موثوق سواء كان ~~في بلده, أو في السعودية أو في غيرها شريطة أن يكون موثوقا. # لي قريبة متزوجة لها زوج غني ولكنه بخيل جدا, ولا يعطيها مالا يعني لا ~~يعطيها مالا حتى للمستلزمات الأساسية مثل الأكل وغيرها؟ هل يجوز إعطاؤها من ~~الزكاة؟ # PageV09P029 # العلماء يختلفون في المرأة تحت الغني غير المنفق، فإن نظرنا إلى حالها ~~فهي محتاجة في حكم الفقراء، وإذا نظرنا إلى من تجب عليه النفقة وهو الزوج ~~وهو غني فلا يجوز أن تصرف الزكاة، وحينئذ عليها أن تذهب إلى المحكمة ~~وتطالبه بتقرير ما يكفيها ويكفي ولدها بالمعروف فيأخذ منه قهرا؛ لأن هذا ~~مما يجب عليه، وإن تيسر لها أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي ولدها ~~بالمعروف, ولو من غير علمه فلها ذلك كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~لهند امرأة أبي سفيان لما جاءت وقالت له: "إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ~~ما يكفي ولدي ويكفيني وولدي بالمعروف"، قال: ((خذي من ماله ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف)). # يقول: حديث أبي هريرة الذي نحن بصدده يمثل بعض علماء المصطلح بأنه مقلوب ~~فما توجيه قولهم ذلك؟ وما توضيح السياق الذي فيه القلب؟ # ابن القيم أطال في حديث أبي هريرة وقال: إنه مقلوب: ((إذا سجد أحدكم فلا ~~يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه)) يقول: إنه مقلوب باعتبار أن ~~البعير يضع يديه قبل ركبتيه فيكون آخره معارض لأوله, ونقول: إنه ليس ~~بمقلوب؛ لأن مجرد وضع اليدين على الأرض ليس ببروك، ولا يلزم من التشبيه أن ~~يكون من كل وجه، والأمثلة على ذلك كثيرة, ونقول: مجرد وضع اليدين هذا ليس ~~ببروك، وإنما البروك النزول على الأرض بقوة, سواء كان على اليدين أو على ~~الركبتين، وفي صحيح البخاري: "فبرك عمر بين ms249 يدي النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - على ركبتيه" على ركبتيه, يعني: نزل على الأرض بقوة؛ فالذي ينزل ~~على يديه بقوة هذا يبرك كما يبركم البعير، ونسمع من ينزل بقوة على ركبتيه ~~هذا ممنوع، ومن ينزل بقوة على يديه هذه ممنوع، والمطلوب في الصلاة عدم ~~مشابهة البهائم، فالبعير ينزل بقوة يثير الغبار يفرق الحصى, وإذا وضع يديه ~~المصلي قبل ركبتيه هذا لا يسمى باركا بروك البعير، بل ممتثلا لقوله: ~~((وليضع يديه على ركبتيه)). # اللهم صل على محمد وعلى آله. # طالب:. . . . . . . . . # إيه # . . . . . . . . . رمضان ما يصلي. # بلغت عنه. # طالب:. . . . . . . . . # لكن بلغت عنه الهيئة. # PageV09P030 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | ### | شرح الأربعين النووية # (10) # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به ~~المرسلين، فقال تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} ~~[(51) سورة المؤمنون] وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم} [(172) سورة البقرة] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه ~~إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي ~~بالحرام، فأنا يستجاب لذلك)) رواه مسلم. # وعن أبي محمد الحسن بن علي سبط رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وريحانته ~~-رضي الله عنهما- قال: حفظت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((دع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك)) رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن ~~صحيح. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) حديث حسن، رواه الترمذي وغيره. # الشيخ: عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # الحمد لله، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ثم أما ~~بعد: # الحديث العاشر يا شيخ؟ # العاشر أيوه. # أكل الحرام يمنع إجابة الدعاء: # عن أبي هريرة ... # العنوان ليس من النص. # الحديث العاشر عن أبي هريرة. # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول ms250 الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به ~~المرسلين، فقال تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} ~~[(51) سورة المؤمنون] وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم} [(172) سورة البقرة] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه ~~إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي ~~بالحرام، فأنا يستجاب لذلك)) رواه مسلم. # PageV10P001 # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، # أما بعد: # نبهنا مرارا أنه لا يقال قبل (أما بعد) (ثم) ما نحتاج أن نقول: ثم أما ~~بعد، أما بعد على طول، جاء فيها أكثر من ثلاثين حديث بدون (ثم) والإتيان ~~بها سنة كما هو ديدنه -عليه الصلاة والسلام- في خطبه ورسائله، وإبدالها ~~بالواو لأن كثير من الناس يقول: وبعد، لا يجزئ عن (أما) ولا تتأدى السنة ~~إلا بهذا اللفظ (أما بعد). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # الحديث العاشر: # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا)) الله -جل وعلا- مقدس منزه عن ~~العيوب والنقائص، لا يقبل ما كان بضد ذلك، لا من الأعمال، ولا من الأقوال، ~~ولا من الاعتقادات، ولا أي شيء يمكن أن يوصف بغير هذا الوصف الذي هو الطيب. # ((إن الله تعالى طيب)) يخبر عن الله -جل وعلا- بأنه طيب، لكن هل يسمى ~~بالطيب؟ محل خلاف بين أهل العلم، فمنهم من أثبت الطيب في الأسماء الحسنى، ~~ومنهم من قال: إن هذا على سبيل الخبر، وسبيل الإخبار أوسع من باب التسمية ~~والوصف كما هو معلوم. # PageV10P002 # ((إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا)) وحذف المفعول للتعميم؛ ليسرح ~~الذهن في كل مسرح مما يمكن أن يوصف بأنه طيب فيقبله الله -جل وعلا-، أو ما ~~كان بضده من الخبيث والرديء فإن الله -جل وعلا- لا يقبله، ((إن الله تعالى ~~طيب ms251 لا يقبل إلا طيبا)) لا يقبل من الاعتقادات إلا الطيب، وهو ما دلت عليه ~~النصوص، نصوص الكتاب والسنة، واتفق عليه سلف الأمة، ولا يقبل من الأعمال ~~إلا ما دل عليه الدليل، ولا يقبل من الأقوال إلا الكلم الطيب، ولا يقبل من ~~التصرفات من صدقات وغيرها إلا ما كان طيبا في مورده ومصرفه، لا يقبل إلا ~~طيبا، {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [(267) سورة البقرة] {ويحل لهم ~~الطيبات ويحرم عليهم الخبآئث} [(157) سورة الأعراف] فالمحرمات خبائث، ~~والرديء خبيث، ((كسب الحجام خبيث)) {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [(267) ~~سورة البقرة] ولو لم يكن محرما، يعني النفقة بالمال الرديء لو قدر أن عندك ~~تمر من النوع الجيد، وتمر من النوع الرديء، واحتبست الجيد لنفسك ولأولادك ~~وتصدقت بالرديء هذا {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [(267) سورة البقرة] ~~لكنها صدقة لها أجرها بقدرها، لكن {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} ~~[(92) سورة آل عمران] أنت تحب الطيب فأنفق طيب، يعني لن تنالوا كمال البر ~~إلا بهذا، وإن كانت الصدقة بالدون مقبولة -إن شاء الله تعالى-، {ولا تيمموا ~~الخبيث} [(267) سورة البقرة] يعني المال الخبيث الذي هو رديء في هذه الآية، ~~الذي هو الرديء، النوع الرديء من الطعام، ومن سائر الأموال، لكن لا يقال: ~~إن هذا التمر الذي هو دون مما ادخرته لنفسك وولدك، لا تتصدق منه، بل ترميه ~~للمزابل وغيرها، لا، هذا إذا لم تحتج إليه تصدق به تجد من يأكله، لكنه نفقة ~~مفضولة، {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [(92) سورة آل عمران] وهذا ~~يدل على سخاء النفس وجودها، وإيثارها لما عند الله -جل وعلا-، على حظ النفس ~~كما هو معلوم. # PageV10P003 # الطيب يقابله الخبيث، الطيب الحلال والخبيث الحرام في قوله -جل وعلا-: ~~{ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبآئث} [(157) سورة الأعراف] فالمحرمات ~~كلها خبائث، وقد يرد سؤال وهو أن العين الواحدة قد تكون مباحة في وقت محرمة ~~في وقت كالحمر الإنسية مثلا، كانت حلال ثم حرمت هل كانت طيبة ثم صارت ~~خبيثة؟ يعني انقلبت عينها؟ أو أن العين لم تتغير ms252 ولم تتأثر؟ يعني هل الخبث ~~حسي؟ لا شك أنها رجس، يعني أنها نجسة، ومع ذلك هل كانت طيبة لما كانت حلالا ~~ثم انقلبت عينها إلى نجاسة بعد أن صارت حراما؟ وقل مثل هذا في الخمر فيما ~~طرأ عليه التحريم بعد التحليل أو العكس، هل أعيانه انقلبت؟ لأنه لما كانت ~~حلال فهي مندرجة في: {ويحل لهم الطيبات} [(157) سورة الأعراف] ولما صارت ~~حراما اندرجت في: {ويحرم عليهم الخبآئث} [(157) سورة الأعراف] أو نقول: إن ~~الطيب والخبث أمر معنوي يتبع النص؟ يتبع النص، فما كان حلالا فهو طيب، وما ~~كان حراما فهو خبيث، هل نقول هذا أو نقول: إن الله -جل وعلا- قادر على أن ~~يحيل هذه الأعيان من الطيب إلى الخبث الحسي بعد أن حرمها بعد أن كانت ~~حلالا؟ # أقوال أهل العلم ما فيها بت في مثل هذه المسألة، لكن النص ظاهر في أن ~~الحلال طيب وأن الحرام خبيث، وقد يطلق الخبث على غير الحرام على الرديء من ~~الشيء ((من أكل من هاتين الشجرتين الخبيثتين)) يعني الثوم والبصل، ولذا ابن ~~حزم يرى أن أكلهما حرام؛ لأنهما خبيثتان، والنص الصحيح الصريح في صحيح مسلم ~~وغيره قال: أحرام هما يا رسول الله؟ قال: ((أنا لا أحرم ما أحل الله)) وهما ~~حلال، وإن كانا خبيثتين لكنهما دون، ليست من الطيب الذي هو فاضل مقدم على ~~غيره مرغوب فيه عقلا وشرعا وحسا، على كل حال هذه الأمور تفصيلها يطول. # PageV10P004 # ((إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما ~~أمر به المرسلين)) لا يقبل إلا طيب، الطيب إن كان المراد فيما يقابله ~~الخبيث الحرام فهذا مردود بلا شك، وإن كان فيما دون ذلك مما ليس بحرام وإن ~~كان أقل فنفي القبول هنا لعله ينطبق إلى أو يندرج فيما دون ذلك وهو نفي ~~الثواب المرتب عليه؛ لأنه يطلق نفي القبول ويراد به نفي الصحة، كما أنه ~~يطلق نفي القبول ويراد به نفي الثواب المرتب على العمل، فرق بين ((لا يقبل ~~الله صلاة من أحدث حتى ms253 يتوضأ)) و ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) هذا ~~نفي للصحة؛ لأن النفي عاد إلى شرط، إلى شرط مؤثر في العمل، وبين ((لا يقبل ~~الله صلاة من في جوفه خمر)) أو ((صلاة عبد آبق)) النفي هنا لم يعد إلى شرط، ~~فهنا ينفى الثواب المرتب على العبادة، ومن هذا قوله -جل وعلا-: {إنما يتقبل ~~الله من المتقين} [(27) سورة المائدة] يعني الثواب المرتب على عباداتهم في ~~مقابل معاصيهم لا يترتب عليها ثوابها، ولم يقل أحد من أهل العلم، ما عرف عن ~~أحد من أهل العلم أن الفساق يؤمرون بإعادة العبادات لأن عباداتهم غير ~~صحيحة، عباداتهم صحيحة ومجزئة ومسقطة للطلب، لكن النظر في الثواب المرتب ~~عليها. # PageV10P005 # ((وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين)) قال -جل وعلا-: {يا أيها ~~الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} [(51) سورة المؤمنون] {كلوا من ~~الطيبات} [(51) سورة المؤمنون] يعني لا تأكلوا من الخبيث، إنما الإنسان ~~مأمور بأن يأكل من الطيب، ولا يأكل من الخبيث، والمنهي عنه المنهي عن أكله ~~إنما هو الخبيث الذي هو المحرم، أما الدون فكون الإنسان يقصد إلى التمر ~~الرديء أو البر الرديء، أو ما أشبه ذلك لنفسه ويرى أن هذا يعني يمكن يعينه ~~على كسر نفسه، وعدم ترفعه على غيره مع أداء حق الله الذي أوجبه عليه، قد ~~يكون هذا مسلك لبعض الصالحين، وإن كان الأصل أن الله -جل وعلا- يحب أن يرى ~~أثر نعمته على عبده، وهنا يقول: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا ~~صالحا} [(51) سورة المؤمنون] التي أحلها الله -جل وعلا- وأباحها، وقال ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} [(172) سورة ~~البقرة] نفس الأمر {كلوا من الطيبات} [(51) سورة المؤمنون] وقال للمؤمنين ~~آمرا لهم: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} [(57) سورة البقرة] فيستوي في هذا ~~الأمر الرسل وأتباع الرسل، والرسل وأتباعهم. # "ثم ذكر الرجل" ذكر النبي -عليه الصلاة والسلام- الرجل "يطيل السفر" ~~وإطالة السفر، السفر في الجملة مظنة لإجابة الدعوة، وجاء ما يدل على ذلك في ~~المرفوع "الرجل يطيل السفر" هذه من أسباب ms254 الإجابة "أشعث أغبر" منكسر القلب ~~غير مترفع ولا متكبر، النبي -عليه الصلاة والسلام- لما خرج لصلاة الاستسقاء ~~خرج -عليه الصلاة والسلام- متواضعا متذللا متخشعا متضرعا؛ ليكون أدعى إلى ~~إجابة الدعوة. # PageV10P006 # "أشعث أغبر" لأن الإنسان لا شك أنه يتأثر إذا لبس الجديد، أو ركب الفاخر ~~الفاره، أو سكن المسكن الواسع الجميل، لا شك أن نفسيته تتأثر، بينما إذا ~~لبس الوسط لا يقال: يلبس الرديء الخلق بحيث يزدريه الناس، لا، يتوسط في ~~أموره، يركب المتوسط من المركوبات، يسكن المتوسط من البيوت، والدنيا ليست ~~دار مقر وإنما هي ممر، فلا تكون محل عناية الإنسان وهمه الأول والآخر، إنما ~~همه تحقيق ما خلق من أجله، وهو عبودية الله -جل وعلا-، والاستعانة بمتع هذه ~~الدنيا؛ ليصل بذلك إلى تحقيق الهدف: {ولا تنس نصيبك من الدنيا} [(77) سورة ~~القصص] وبعض الناس عكس جعل الهدف اللهث وراء هذه الدنيا، وجمع الحطام، ~~والملبس الفاخر، والمسكن الواسع الفاخر، والمركب الفاره وهكذا. # يعني يأتي الإنسان ليجاور في بيت الله الحرام أو في مسجد رسوله -عليه ~~الصلاة والسلام- ثم يبحث عن أرقى الفنادق، الأمر أقل من ذلك، أهون من ذلك، ~~قد يشغله هذا المسكن عما هو بصدده، وقد لا يعان على اجتماع قلبه، إذا وقف ~~بين يدي الله -جل وعلا- في مثل هذا المسكن، فالتوسط في الأمور هو المطلوب. # ((أشعث أغبر يمد يديه)) يعني جاء في الخبر: ((البذاذة من الإيمان)) ولا ~~يعني أن الإنسان يلبس الرديء من كل شيء، أو يأكل الرديء من كل شيء، أو يسكن ~~الرديء بحيث يمقته الناس، ويزدرونه، المسلم عزيز بدينه، عليه أن يتوسط في ~~أموره كلها، {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [(143) سورة البقرة]. # ((أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء)) ورفع اليدين في الدعاء جاء في أكثر من ~~مائة حديث، وجمع فيه أجزاء لأهل العلم، أجزاء في رفع اليدين في الدعاء وهذا ~~هو الأصل ما لم يكن في عبادة، فإن العبادة تؤدى كما جاءت عن القدوة -عليه ~~الصلاة والسلام-، الصلاة ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) فلا يرفع يديه في ~~الصلاة إلا فيما جاء فيه ms255 الرفع، لا يرفع يديه في الخطبة إلا فيما جاء فيه ~~الرفع وهكذا، أما ما عدا ذلك فالأصل في الدعاء رفع اليدين. # PageV10P007 # ((يمد يديه إلى السماء)) والله -جل وعلا- يستحيي أن يرد يدي عبده إذا ~~رفعهما إليه صفرا، ((يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء)) من أسباب ~~إجابة الدعوة ((يا رب يا رب)) والدعاء ب (يا رب) جاء في أكثر الأدعية ~~القرآنية، يا رب، ربنا، ربنا، وجاء في خواتم سورة آل عمران في العشر الآيات ~~الأخيرة منها تكرار ربنا خمس مرات، حتى قال جمع من أهل العلم أن الإنسان ~~إذا ضمن دعاءه المصدر بربنا، أو يا رب خمس مرات فإنه حري بالإجابة؛ لأنه ~~لما تمت الخمس قال الله -جل وعلا-: {فاستجاب لهم ربهم} [(195) سورة آل ~~عمران] فاستعمال هذا الاسم من أسماء الله -جل وعلا- من أسباب الإجابة، ~~فعندنا الأسباب متوافرة، يطيل السفر، وأشعث، ويمد يديه إلى السماء، ويستعمل ~~هذه الصيغة: يا رب يا رب، الأسباب متوافرة، لكن الشأن في وجود المانع من ~~قبول الدعاء كما هو الحاصل هنا. # ((ومطعمه حرام)) في كسبه لا يتورع عما حرم الله -جل وعلا-، في ما يأكله ~~لا يتورع في أكل ما حرم عليه، أو شرب ما حرم عليه، ((مطعمه حرام، ومشربه ~~حرام)) هذه موانع ((وملبسه حرام)) يعني الحرام محيط به، محدق به من كل وجه، ~~في باطنه وظاهره. # ((وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له)) استبعاد ((أنى يستجاب له)) ~~الأسباب متوافرة {ادعوني أستجب لكم} [(60) سورة غافر] دعا، وبذل السبب في ~~إجابة الدعوة، لكن المانع من قبولها موجود ((فأنى يستجاب لذلك)) أو ((أنى ~~يستجاب له)) استبعاد لإجابة الدعوة إذا كان هذا وضعه، لوجود هذه الموانع، ~~((فأنى)) وهو مجرد استبعاد لا استحالة، لا ييأس المسلم من دعاء الله -جل ~~وعلا-؛ لأنه قد يدعو الله -جل وعلا- أن ينفي عنه وأن يبعده عن هذه الموانع، ~~وقد أجاب الله -جل وعلا- دعوة شر الخلق وهو إبليس، أجاب الله دعوته، فليس ~~هنا استحالة لإجابة الدعاء، وإنما هو استبعاد. # PageV10P008 # بهذا نعرف خطأ من يقول ms256 وقد سمعت من بعض طلاب العلم مع الأسف أننا إذا طلب ~~منا الاستسقاء، يعني طلب ولي الأمر من المسلمين الاستسقاء قال بعضهم: إن ~~هذا استهزاء، واستخفاف بأمر الله وشأنه، نتخوض في الحرام من كل وجه، ثم بعد ~~ذلك نخرج نستسقي، وقد استسقينا واستسقينا واستسقينا فلم نسق، هذا خطأ شنيع ~~-نسأل الله العافية-، هذا هو الاستحسار من جهة، هذا هو الاستحسار دعوت دعوت ~~فلم أر يستجاب لي، هذا من جهة، الأمر الثاني: أنه استبعاد واستحالة لما عند ~~الله -جل وعلا-، نعم النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((فأنى يستجاب له)) ~~ليحرص المسلم على التخلص من هذه الموانع، قال سعد: يا رسول الله ادع الله ~~أن يجعلني مستجاب الدعوة، قال: ((أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة)) فالمطعم له ~~شأن عظيم في إجابة الدعوة، لكن لا يعني أننا نتفوه بمثل هذا الكلام، وفينا ~~من الأخيار ومن الصالحين من ترجى إجابة دعوته، نعم عموم الناس دخلت عليهم ~~الشبهات، وبعضهم يزاول الحرام، ويأكل الحرام، ويتخبط في الحرام، لكن لا ~~يعني أن هذا معناه استحالة إجابة الدعوة، نعم يسعى المسلم بل عليه أن يسعى ~~لانتفاء هذه الموانع، لكن عليه أن يبدأ بإصلاح نفسه قبل غيره، ثم بعد ذلك ~~يدعو الناس الأقرب فالأقرب. # ((فأنى يستجاب له)) وعرفنا أن هذا مجرد استبعاد لوجود الموانع، وقد يغلب ~~السبب المانع، وقد يغلب المانع فلا يستجاب له حينئذ، والله -جل وعلا- يبتلي ~~عباده، فقد يستجيب لهم فورا حتى مع انتفاء الموانع قد لا يستجاب للإنسان في ~~ظاهر الأمر؛ لأنه ما من دعوة يدعو بها مسلم يعني بغض النظر عن وجود الموانع ~~إلا أنه إما أن يستجاب له بما طلب، أو يدفع عنه من الشر مقدار ما طلب أو ~~أعظم، وقد تدخر له هذه الدعوة إلى وقت هو أحوج بها منه إلى هذا الوقت. # نعم اقرأ الحديث الذي يليه. # PageV10P009 # لأنه جاءنا اقتراحات من كثير من الإخوان أننا نشرح الأحاديث بطريقة ~~مناسبة لهذا المختصر، ولا نصنع مثلما صنعنا في العام الماضي والذي قبله، ~~فمعدل ثلاثة أحاديث -إن ms257 شاء الله- في كل يوم، إن استطعنا أن نشرح أربعة؛ ~~لنقلل المدة التي يشرح بها هذا الكتاب الذي هو أخصر كتاب في الحديث، يعني ~~إذا أخذنا عشر سنوات في هذا الكتاب، فماذا عن الكتب الأخرى؟ لا سيما وأن ~~الأحاديث التي هي القواعد الكلية قد انتهت، يعني بقي أحاديث هي قواعد ومهمة ~~في حياة المسلم، وهي من جوامع الكلم، لكن لعلنا نشرح في اليوم بدلا من حديث ~~واحد ثلاثة أحاديث، فنكون توسطنا في الأمر، وأنا أعرف واحد من المشايخ شرح ~~الكتاب في ثلاثة دروس، وضعت دورة في أسبوع فانتهى منها في يوم الاثنين، لا ~~هذا ولا هذا، لا عاد صنيعنا الأول كل درس حديث واحد، ولا أن نشرح في كل يوم ~~عشرين حديث أو خمسة عشر حديث، يعني ثلاثة أربعة معدل طيب -إن شاء الله-، ~~وفي سنتين نكون انتهينا منه. # سم. # أو ثلاث. # سم. # عن أبي محمد الحسن بن علي سبط رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وريحانته ~~-رضي الله عنهما- قال: حفظت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((دع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك)) رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن ~~صحيح. # في الحديث الحادي عشر يقول النووي -رحمه الله تعالى- في هذا الكتاب ~~المختصر النافع: # PageV10P010 # "عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب" الحسن بن علي بن أبي طالب "سبط ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" السبط ابن البنت، والحفيد ابن الابن، ~~والسبط واحد الأسباط، وأسباط بني إسرائيل هم أولاد يعقوب -عليه السلام-، ~~يقال لهم: الأسباط، فهم أولاد الأولاد، والمعروف أن الأسباط أولاد البنات، ~~فيه مخالفة وإلا ما في؟ نعم، سبط رسول الله ابن بنت الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- فاطمة -رضي الله عنها وأرضاها-، وهذا هو المعروف في السبط في لغة ~~العرب أنه ابن البنت، وقد يكون في اصطلاح من تقدم يشمل ابن البنت وابن ~~الولد وابن الابن بدليل أن أسباط بني إسرائيل أولاد أولاد، ما هم بأولاد ~~بنات، ولعل هذه التسميات التي لا يترتب على الاختلاف فيها أحكام شرعية ~~الاصطلاح ms258 فيها واسع، ولا مشاحة في مثل هذا الاصطلاح؛ لأنه لا يترتب عليه ~~حكم شرعي يتغير من اصطلاح إلى اصطلاح. # PageV10P011 # مثال ذلك: العم أخو الأب لا يجوز بحال أن نسميه خالا، والخال أخو الأم لا ~~يجوز بحال أن نسميه عما، لماذا؟ لأنه يترتب عليه أحكام شرعية، لكن أبو ~~الزوجة بعض المجتمعات تسميه عم، وبعض المجتمعات تسميه خال، ومثله أبو ~~الزوج، يعني هل يلام من يسميه عم أو يلام من يسميه خال؟ نقول: لا مشاحة في ~~الاصطلاح، هو أبو الزوج أبو الزوجة لا يترتب عليه تغير في الحكم الشرعي، هل ~~يترتب عليه تغير حكم؟ هل يتأثر ميراثه إذا قلنا: عم وإلا خال؟ هو لن يرث ~~على كل حال، لن يرث سواء سميناه عما أو خالا، بخلاف العم أخي الأب، والخال ~~أخي الأم فإنه لا يجوز بحال أن نسمي أحدهما باسم الآخر، وهذه القاعدة التي ~~يطلقها أهل العلم أنه لا مشاحة في الاصطلاح يجب تقييدها، يعني إذا قال شخص: ~~أنا أصطلح لنفسي أن الأرض فوق والسماء تحت، يوافق وإلا ما يوافق؟ يقال: لا ~~مشاحة في الاصطلاح؟ نعم؟ لا، لا بد وأن يشاحح، ولا بد أن يرد عليه، إذا سمى ~~الشمال جنوب والجنوب شمال، هذا تترتب عليه أحكام كثيرة، نقول: يشاحح في ~~الاصطلاح، لكن في الخارطة مثلا الناس مطبقون على أن الشمال فوق في الخارطة، ~~والجنوب تحت، لو عكس صار الجنوب فوق والشمال تحت، من غير تغيير للواقع، قلب ~~الخارطة وجعل الجنوب فوق، والشمال تحت، نقول: لا مشاحة في الاصطلاح، ما ~~يترتب عليه شيء، ما يغير من الواقع شيء، وابن حوقل من أوائل الجغرافيين ~~العرب عاكس الخارطة، عنده فوق الجنوب. # على كل حال هذه القاعدة يجب تقييدها، وعندنا سبط رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- هذا ابن البنت، كما هو واقعه -رضي الله عنه وأرضاه-. # PageV10P012 # "سبط رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وريحانته -رضي الله عنهما-" -رضي ~~الله عنهما- الضمير يعود على الحسن وأبيه؛ لأنه ذكر الأب، الحسن بن علي، ~~لكن قد يقول قائل: إنه ذكر أربعة ms259 محمد الابن، والحسن الأب، وعلي وأبو طالب، ~~ذكر أربعة، فالترضي يكون عمن؟ عن المسلم وغير المسلم لا يجوز الترضي عنه، ~~ولا الترحم عليه، مع أن العرف عند أهل العلم أن الترضي إنما هو للصحابة، ~~فعندنا من الصحابة اثنان الحسن وعلي، أبو طالب مات على الكفر -نسأل الله ~~السلامة والعافية وحسن الختام- كما هو معروف في قصته في الصحيح، ومحمد ليس ~~بصحابي، نعم يترحم عليه، كثيرا ما يقولون: # "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله عنهما-" يعني على سبيل ~~التبعية لعبد الله بن عمرو. # "-رضي الله عنهما- قال: حفظت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((دع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك)) " وحفظ أحاديث كثيرة جدا، لكن أكثرها بواسطة؛ لأنه ~~من صغار الصحابة، فكثير منها بواسطة، وإذا كان ابن عباس لم يثبت عنه أنه ~~روى مباشرة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا ما يقارب الأربعين حديثا، ~~وما عداه فبواسطة، فالحسن على قربه من النبي -عليه الصلاة والسلام- مثله، ~~الصغير لا يحضر كل مجلس، ولا يحفظ كل ما يسمع، ولا ينتبه لكل ما يقال، على ~~كل حال هذا الحديث الذي معنا مما حفظه من النبي -صلى الله عليه وسلم-. # "قال: حفظت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قوله: ((دع ما يريبك إلى ~~ما لا يريبك)) " ((دع)) يعني اترك، والأمر مستعمل كما هنا، والمضارع مستعمل ~~((من لم يدع قول الزور)) والمصدر مستعمل ((لينتهين أقوام عن ودعهم)) ~~والماضي منه أميت فلم يستعمل، ما استعمل الماضي من هذه المادة، ما في ودع ~~بمعنى ترك، وقرئ في الشواذ: "ما ودعك ربك" لكنها قراءة شاذة، وأهل العلم ~~ينصون على أن الماضي من هذه المادة قد أميت، واستعمل الأمر كما هنا ((دع ما ~~يريبك)) اترك ما تشك فيه، و (ما) من صيغ العموم، كل شيء يريبك وتشك فيه ~~دعه، بمعنى اتركه. # PageV10P013 # ((يريبك)) من راب الثلاثي، وقد يقال: أراب يريب رباعيا إلى اترك هذا ~~الشيء الذي ترتاب فيه، وتشك فيه إلى أمر أو إلى شيء لا تشك فيه، ولا ms260 ترتاب ~~فيه، وهذا من أصعب الأمور على كثير من الناس، التخلي عن المشكوك فيه مع ~~الحاجة إليه صعب على النفوس، مع أن البخاري ذكر عن حسان بن أبي سنان قال: ~~ما رأيت شيئا أهون من الورع، الورع سهل، ما رأيت شيئا أهون من الورع ((دع ~~ما يريبك إلى ما لا يريبك)) هذا الكلام من مثل حسان مقبول؛ لأن هذه منزلته، ~~وعرف عنه الورع الشديد مع أن سفيان استغرب هذا الكلام، وهو سفيان الثوري من ~~أئمة المسلمين ومن ساداتهم، ومن أزهد الناس وأورعهم، ومع ذلك يقول: كيف ~~يقول حسان هذا الكلام؟ لكنها مقامات، بعض الناس يظن هذا الأمر ضرب من ~~الخيال، يعني بعض الناس ما يستوعب مثل هذا الكلام؛ لأنه لا يستطيع ولا ~~يتصور أن يحصل منه هذا الأمر، بعض الناس إذا سمع أن قراءة القرآن في سبع ~~أمرها سهل جدا، قال: هذا ما هو بصحيح، هذا مستحيل، فضلا عن أنه يقرأ القرآن ~~في ثلاث وفي يوم، هذا شيء لا يطاق في عرف كثير من الناس؛ لأنه ما تعود هذا ~~الأمر، ولا اطر نفسه على هذا العمل، يعني يتعجب بعض الناس من صيام بعض ~~الناس النوافل في الصيف، وبعضهم يتعجب من قيام الليل في الليالي الشاتية ~~الطويلة، ويرى أن هذا أمر لا يطاق، لكن المسألة كل له مقامه، والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام- قام حتى تفطرت قدماه -عليه الصلاة والسلام-؛ لعلو مقامه ~~ومنزلته ومكانه عند الله -جل وعلا-، وحسان بن أبي سنان يقول: ما رأيت شيئا ~~أهون من الورع، الكلام النظري سهل، ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) لكن ~~المحك عند العمل، إذا وقع بيدك شيء أنت بحاجة إليه اختبر نفسك في هذا ~~المقام، وليس الأمر خاص بأمر الدنيا، تجد متاع سيارة في كيفية عقدها شبهة ~~ثم تتجاوز وتسكت لا، حتى عند بعض طلاب العلم يقع في يده الكتاب النفيس ~~النادر فيكون في عقده شيء يبي يترك هذا الكتاب الذي وقع بيده بعد أن تعب ~~عليه، وحرص عليه، وبحث عنه سنين؟! أو ms261 هذا يدع هذا البيت الذي ما صدق أنه ~~يوقع العقد، هذه أمور يعني فيها منازعة في النفوس، وفيها مشادة، فيها جذب ~~وأخذ ورد، لكن من يغلب نفسه وهواه هذا هو # PageV10P014 # السعيد، ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) أي شيء تشك فيه، أي شيء فيه ~~أدنى شبهة أتركه، كما تقدم في حديث النعمان بن بشير: ((الحلال بين، والحرام ~~بين، وبينهما أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)) ~~هكذا ينبغي لطالب العلم على وجه الخصوص، والمسلم عموما أن يأطر نفسه على ~~هذا الأمر، يبتعد عن الشبهات ليضع لنفسه سياجا يأمن معه ارتكاب المحرمات، ~~والنفس لا نهاية لها، وعرفنا في دروس مضت أن سلف هذه الأمة يتركون من ~~الحلال الشيء الكثير؛ لأن النفس إذا ضرت على شيء تعودت عليه لا تطيق فراقه، ~~فقد لا يحصل هذا الشيء الذي عود نفسه عليه من وجه حلال بين، ثم بعد ذلك ~~يرتكب شبهة، يقول: الشبهة الحمد لله ما ارتكبنا حرام، لكن الشبهة تجره إلى ~~الحرام، ((كالراعي حول الحمى)) فكل شيء يقربك من الحرام ابتعد عنه {تلك ~~حدود الله فلا تقربوها} [(187) سورة البقرة]. # ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) من كل شيء، هذا ضابط، أي شيء تشك فيه ~~اتركه، ولا تقدم على شيء إلا أن تجزم بأنه حلال، لا شبهة فيه ولا كراهية ~~فضلا عن أن يكون محرما. # بعض الناس يستفتي بعض من يتصدر للفتوى ويجيبه بكلام يوافق هواه ومع ذلك ~~نفسه لا ترتاح لهذه الفتوى، ويقول: الحمد لله أفتاني من تبرأ الذمة ~~بتقليده، ووين أروح أدور غير هذا؟ العامة عندهم مثل يقول: ضع بينك وبين ~~النار مطوع، يعني اللي يفتيك خلاص أنت بذمته، صحيح أنت بذمته، وهو آثم إذا ~~أفتاك بغير الحق، لكن مع ذلك ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) ((والإثم ما ~~حاك في النفس، وتردد في الصدر ولو أفتاك الناس وأفتوك)) فإذا أفتاك بما ~~يوافق هواك وفي نفسك شيء منه لم تقتنع به عليك أن تسأل غيره، عليك أن ms262 تسأل ~~غير هذا الذي أفتاك. # PageV10P015 # نعود إلى حال حسان بن أبي سنان وهو يقول: ما رأيت شيئا أهون من الورع، ~~((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) هذا بالنسبة لأمور الآخرة، وما يتعلق ~~بالثواب والعقاب ظاهر، لكنه من أشد الأمور على النفوس، ذكرنا أن سفيان ~~استغرب هذا الكلام من حسان، لكن حسان بالمقام الذي يناسب مثل هذا الكلام، ~~وقد يقوله قائل ومقامه دون، قد نقوله اتباعا للنص، تسأل فتقول: ((دع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك)) هذا الأمر سهل، نعم في الكلام النظري سهل، لكن عند ~~التطبيق من أصعب الأمور، يعني سهل على الإنسان أن يأتي إلى شخص مصاب ~~ويصبره، ويقرأ عليه النصوص، لكن ماذا عنه نفسه لو أصيب؟ لو أصيب هو يستطيع ~~أن يستحضر هذه النصوص ويصبر الصبر المطلوب؟ كثير من الناس لا يحتمل هذه ~~الأمور، نعم عنده استعداد تام لتصبير غيره، ويظهر بمظهر هو من أرضى الناس ~~بقدر الله، ثم إذا أصيب ظهرت النتيجة صفر؛ لأن الكلام النظري سهل، والتطبيق ~~العملي هو المحك، يعني بعض الناس يأتي إلى مريض مريض سكري مثلا، يقول: ~~العلاج سهل اقبض يدك وأطلق رجلك، يعني لا تأكل كثيرا، وامش كثيرا، العلاج ~~سهل، لكن خله يصاب هو وشوف، يعني يصاب بنهم شديد على كل ما له أثر في هذا ~~المرض، وهذا مجرب عند المرضى كلهم، بعض من يصاب يستغفل أهله وزوجته وأولاده ~~ويذهب إلى المستودع ويأكل مما يؤثر فيه، يصاب بنهم قد يكون قبل ذلك ليست ~~الشهوة بمثل ما هي عليه الآن بعد المرض، فالعبرة بالتطبيق، بالعمل، أما ~~الكلام النظري هذا أكثر الناس يحسنه، سهل، لكن ((دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك)) إذا قاله مثل حسان بن أبي سنان فمنزلته مثل ذلك، بل قيل عنه: إنه ~~أرفع من ذلك، رحمه الله. # هذا الحديث يدخل كسابقه ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا)) يدخل في كل ~~شيء، حتى جعلوه من الأحاديث الأربعة التي جاءت في نظم طاهر بن المفوز الذي ~~ذكرناه في أول الحديث: ms263 # عمدة الدين عندنا كلمات ... أربع من قول خير البرية # هاه؟ # اترك الشبهات وازهد ودع ما ... جج ليس يعنيك واعملن بنية # PageV10P016 # ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) يدخل في الاعتقادات نفيا وإثباتا، فلا ~~تثبت لله -جل وعلا- إلا ما تجزم بثبوته عنه، وما كان مشكوكا فيه ولم يتفق ~~عليه علماء هذه الأمة من سلفها وأئمتها فإنك لا تثبته لله -جل وعلا-، إذا ~~أردت أن تصلي صلاة يختلف فيها أهل العلم من الصلوات الخاصة الذي جاء فيها ~~بعض النصوص التي يختلف أهل العلم في ثبوتها ونفيها، صلاة التسابيح، صلاة ~~الرغائب، صلاة كذا، صلاة كذا، لا تقدم على هذه العبادة إلا مع عدم الشك في ~~ثبوتها؛ لئلا تتعبد لله -جل وعلا- بما لم يشرعه، أمور المعاملات ظاهرة، ~~مثلما قلنا في المقتنيات من المآكل والمشارب والملابس والمساكن لا تقدم على ~~شيء إلا في عقد صحيح تبرأ به الذمة، والعقود التي تشك في صحتها، وإن أفتاك ~~من أفتاك بأنها صحيحة فإنك لا تقدم عليها امتثالا لهذا الأمر؛ لأن فيها ما ~~يريب. # "رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح". # الذي يليه. # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) حديث حسن، رواه الترمذي وغيره. # الحديث الثاني عشر: # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) حديث حسن، رواه الترمذي ~~وغيره هكذا. # يعني موصولا عن أبي هريرة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ورواه غيره ~~مرسلا. # اختلف فيه العلماء في وصله وإرساله، لكن الترمذي حكم عليه بأنه حسن، ~~والمؤلف أيضا -رحمه الله تعالى- النووي حكم عليه بأنه حسن، وقال بعضهم بأنه ~~مرسل، لا يثبت موصولا، وعلى كل حال أقل أحواله الحسن، وصححه بعضهم بشواهده. # PageV10P017 # عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) من ms264 حسن إسلام المرء تركه ~~ما لا يعنيه، يعني من كماله وتمامه، وهو محمول على ما لا يعنيه من ~~المباحات، تركه ما لا يعنيه من المباحات، لا يتدخل فيما لا يعنيه، لا يتدخل ~~في شئون غيره، لا يسأل عما لا حاجة له به، لا ينظر إلى ما لا يحتاج للنظر ~~إليه، لا يستمع إلى ما لا يحتاج استماعه، ما لا ينفعه في دينه أو دنياه، ~~وليس بحاجة لهذه الأمور؛ لأنها لا تعنيه، فمن تمام إسلامه وحسن إسلامه ~~وكماله ألا ينظر إلى هذه الأمور. # كثير من الناس مغرم بتتبع هذه الأمور التي لا تعنيه، بل فيها إضاعة لوقته ~~وجهده واهتمامه، ولها آثار على قلبه؛ لأن هذه الأمور منافذ للقلب إذا تكلم ~~فيما لا يعنيه، ونظر إلى ما لا يعنيه، واستمع إلى ما لا يعنيه، هذه المنافذ ~~إلى القلب التي تورثه تشتتا وعدم اجتماع، فيصاب بالغفلة، إذا أكثر النظر في ~~الأمور التي لا تعنيه، وهو ماش في طريقه هذه العمارة ما شاء الله كم دور؟ ~~ولمن؟ ولماذا فعلوا كذا؟ ولماذا كان اللون كذا؟ هذا لا يعنيك، اشتغل بما ~~يعنيك، لو أنت قلت: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم بدلا من هذا ~~الفضول لكان أكمل لإسلامك، وأحفظ لقلبك، ومثله الاستماع، بعض الناس يحب ~~سماع كل شيء، وإذا فاته شيء ماذا قال فلان؟ ماذا حصل؟ ماذا؟ بعضهم فضول ~~النظر، وهذه الأمور هي التي تصيب القلب بالتشتت والغفلة عما يراد من ~~الإنسان، فمنافذ القلب السمع والبصر، واللسان، فضول القول، فضول النظر، ~~فضول الاستماع، فضول النوم، فضول الأكل، كل هذه الفضول الإنسان ليس بحاجة ~~إليها، إنما يقتصر على ما يحتاج إليه، ويقتصر على ما يعنيه. # PageV10P018 # ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) قد يقول قائل -وقد قيل- في بعض ~~الوسائل أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تدخل في شئون الغير، ويدخل في ~~هذا الحديث ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) نقول: لا، هو مأمور به ~~شرعا فهو يعنيه، مأمور بالأمر بالمعروف فهو مما يعنيه، مأمور ms265 بالنهي عن ~~المنكر فهو يعنيه، ولو تركه لأخل بواجب أوجبه الله عليه، فهو آثم بسببه على ~~حسب قدرته واستطاعته، يعني يردد في الوسائل أن هذا الأمر والنهي تدخل في ~~شئون الغير، فهو في الحقيقة لا يعنيه، نقول: لا، يعنيه، بل هو ملزم به ~~شرعا، ولذا طلب منه: ((من رأى منكم منكرا فليغيره)) هذا نقول: لا يعنيه؟ ~~وهو مأمور به أمر صريح، ما هو باستنباط، أمر صريح ((فليغيره بيده، فإن لم ~~يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه)) فهذا يعنيه، ولا يمكن أن يقال: إن ~~هذا الأمر يعني ما لك دخل بالناس، هذه كلمة يرددها، ما عليك من الناس، كل ~~يبي يدفن بقبره لحاله، لا، أنت تبي تسأل عن هذا المنكر الذي رأيته فلم ~~تغيره؛ لأنك مأمور وداخل في عموم (من) ((من رأى منكم)) والمراد بالرؤية هنا ~~أعم من البصرية، قيل لك: إن فلان ارتكب منكرا، أو يوجد منكر في المكان ~~الفلاني تقول: هذا لا يعنيني، نقول: يعنيك؛ لأنك مأمور بالتغيير، تقول: أنا ~~ما رأيت، والرسول يقول: ((من رأى)) نقول: لا، الرؤية هنا أعم من أن تكون ~~بصرية، إذا بلغك بطريق صحيح فكأنك رأيت، والنبي -عليه الصلاة والسلام- خوطب ~~بالرؤية في أمور لم يرها؛ لأنها بلغته بما يثبت به الخبر: {ألم تر كيف فعل ~~ربك بعاد} [(6) سورة الفجر] {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} [(1) سورة ~~الفيل] ما رأى، لكنه بلغه بخبر قطعي كأنه رؤية، وإلا لو قلنا: إن ما جاء ~~بالنصوص بلفظ الرؤية يقتصر على البصرية لقلنا: إن الأعمى لا يلزمه الأمر ~~والنهي، ولا يلزمه الغسل إذا احتلم؛ لأنه لم ير المني "هل على المرأة من ~~غسل إذا هي احتلمت؟ قال: ((نعم إذا هي رأت الماء)) طيب لو قدر أنها في ليل ~~في ظلام، وجزمت يقينا أن الماء قد خرج، أو جزم الأعمى، أو الرجل في الظلام ~~أنه قد خرج منه الماء، نقول: لا، لا يغتسل؛ لأنه ما رأى # PageV10P019 # الماء، هل يمكن أن يقول بهذا أحد؟ ما يقول بهذا أحد. # فالرؤية أعم ms266 من أن تكون بصرية، فإذا بلغك المنكر بمن يثبت بقوله الخبر ~~عليك أن تنكر، نعم عليك أن تتثبت عليك أن تتريث لا تتعجل؛ لأن الأساليب ~~الآن الكيدية تنوعت وتعددت، فيمكن أن يشاع خبر فإذا استعجل الإنسان في ~~إنكاره خفت مصداقيته، ثم إذا تكرر منه ذلك صار كلامه وجوده مثل عدمه، ~~فنقول: عليك أن تتثبت، فإذا ثبت لديك بما لا مجال فيه للشك، عليك أن تغير، ~~عليك أن تنكر. # ولو قلنا بأن مثل هذا لا يعني المسلم فأيضا جميع أبواب الخير أيضا ~~المتعلقة بغيره إذا طردنا هذا قلنا: لا تعنيه، أمر فلان، أو أمر المجموعة ~~من الطلاب لا يعنيك لماذا تعلمهم الخير؟ نفس الشيء، أنت في منعك إياه من ~~مزاولة المنكر أنفع له من أن تعلمه العلم؛ لأنك تحول دونه ودون ما هو ضرر ~~محض عليه، ومعلوم أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فأنت إذا رأيت ~~عاصيا تبادر إلى إنكار المنكر قبل أن تسعى لتعليمه العلم، وحثه على طلب ~~العلم، ثم إذا زال هذا المنكر تدعوه إلى أن يكمل نفسه بالعلم النافع والعمل ~~الصالح، يعني من حسن إسلام المرء، يعني من كماله وهذا قلنا أنه في ~~المباحات، أما إذا كان في المحرمات أو في الواجبات فإنه من صميمه وصلبه، من ~~صميم دينه، من صميم إسلامه تركه ما لا يعنيه في هذه الأمور المحرمة أو فعل ~~أو ترك الواجبات، فإن هذا أمر ليس من كمال الإسلام، ولا من حسنه فقط، بل من ~~صميمه من لبه، والله أعلم. # وصلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # نشوف بعض الأسئلة. # هذا يقول: ظهرت في الآونة الأخيرة تفرق بين طلاب العلم، أو تفرق بين طلاب ~~العلم، وأصبح كل فريق منهم يتعصب إما للشيخ أو لجماعة، وبعضهم يطعن في ~~العلماء الذين عرف عنهم العلم والعمل، فما هو توجيهكم؟ # PageV10P020 # على كل حال أعراض المسلمين كما قال ابن دقيق العيد: حفرة من حفر النار، ~~حفرة من حفر النار، وما جاء في الغيبة من النصوص القطعية والنميمة ما ms267 جاء ~~فيها معروف في نصوص الكتاب والسنة، ويبقى أن مثل هذا العلم أو مثل هذا ~~الانشغال بالقيل والقال والوقوع في أعراض الناس، هذا علامة خذلان، علامة ~~خذلان، يحرم طالب العلم من العلم والعمل، هذا مشاهد أن من اشتغل بهذه ~~الأمور انصرف عنها وهي تدخل دخولا أوليا في حديث الباب: ((من حسن إسلام ~~المرء تركه ما لا يعنيه)) هذا إذا كان الأمر مباح، أما إذا كان الأمر أشد ~~من ذلك دخلت فيه الغيبة والنميمة وما أشبه ذلك، والوقيعة في الأعراض هذا ~~أمره خطير جدا، حقوق الناس لا تقبل الغفران، بخلاف حقوق الله -جل وعلا-، ~~إذا قصر الإنسان في حق الله فهو تحت المشيئة، لكن حقوق العباد لا بد من ~~استيفائها، وهذا من التحريش الذي رضيه الشيطان بعد أن أيس أن يعبد في جزيرة ~~العرب، فعلى طالب العلم أن يهتم بنفسه، وأن يهتم بتكميل نفسه بالعلم النافع ~~والعمل الصالح. # سؤاله الثاني يقول: حكم لبن الأتان؟ # حكم لبن الأتان نجس لا يجوز شربه. # يقول: ما الفرق بين المطعم والغذاء في قوله: ((ومطعمه حرام، وغذي ~~بالحرام))؟ # المطعم والمشرب هما الغذاء، فعطف الغذاء عليهما من باب عطف العام على ~~الخاص. # يقول: ما هو سبب خلاف أهل العلم في رفع اليدين عند دعاء الخطيب يوم ~~الجمعة؟ وما الراجح في ذلك؟ # الراجح أنه لا يرفع يديه لا الخطيب ولا المستمع إلا في الاستسقاء، إذا ~~استسقى الخطيب في خطبة الجمعة يرفع يديه، ويرفع يديه أيضا كل من يستمع ~~إليه، أما إذا دعا بغير الاستسقاء فإنه لا يرفع، وقد أنكر الصحابي -رضي ~~الله عنه- على الخطيب الذي رفع يديه. # يقول: يذكر بعض أهل العلم أن النووي تراجع عن عقيدته الأشعرية، وألف ~~رسالة في هذا ستخرج قريبا؟ # PageV10P021 # على كل حال النووي في كتبه كلها يقرر عقيدة الأشعرية، وحري به أن يرجع، ~~لكن مع ذلك هو النووي -رحمة الله عليه- له من الحسنات الشيء الكثير، والذي ~~يغلب على الظن من خلال مؤلفاته أن نفس الإخلاص فيه ظاهر، نفس الزهد ~~والعبادة واضح، وعلى كل ms268 حال ليس هو بمعصوم، كونه خالف الاعتقاد هذه زلة ~~عظيمة، وهفوة كبيرة، والذي نراه أنه مقلد في هذا الباب، ليس بمجتهد. # استشكل الشيخ ابن عثيمين في كون السبط هو ابن البنت، في كون أخوة يوسف ~~أنبياء، وهذا في تفسير آل عمران. # على كل حال مثلما ذكرنا هم أولاد أولاد يعقوب، الأسباط أولاد يعقوب فكونه ~~يطلق عليهم أسباط في شرع من قبلنا، ويطلق السبط في شرعنا أو في لغتنا، ~~عندنا في لغة العرب يطلق هذا مجرد اصطلاح، ولا يمنع أن يختلف الاصطلاح من ~~جيل إلى جيل. # الأمر الثاني: كون أخوة يوسف أنبياء شيخ الإسلام يرى هذا الرأي أنهم ~~أنبياء، والحافظ ابن كثير يقول: لم أقف على ما يدل على نبوتهم. # يقول: هل يجب على المسلم أن يتحرى في أكله، ويسأل من يدعوه لوليمة مثلا ~~فيقول له: ما نوع هذا اللحم؟ أو من أي بلد هو؟ وهل ذبح على الطريقة ~~الإسلامية؟ وكذلك مثل هذا في المطاعم؟ # المسألة مسألة غلبة ظن، إذا كان الإنسان في بلاد مسلمين، والذي يغلب على ~~الظن أن الذي يذبح مسلم، أو كتابي، فإذا غلب على ظنه ذلك فإنه لا يسأل، لكن ~~إذا كان في بلد مختلط، وقد يتناول ما يذبحه غير المسلم لكثرة من يزاول ذلك ~~في هذا البلد، أو ما يرد إلى هذا البلد على كل حال المسألة تبعا لغلبة ~~الظن. # يقول: هل صحيح ما يقال: إن الحسن بن علي أفضل من الحسين -رضي الله ~~عنهما-؟ # هو الأكبر، وقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((إن ابني هذا سيد)) وعلى ~~كل حال هما سيدا شباب أهل الجنة، ومنزلتهما من النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~واحدة، وكل بعمله. # يقول: يوجد معاملة في أحد البنوك ولا أدري عن حكمها، وهي أن الشخص يقول ~~للبنك: أريد قرضا، فيقول البنك: نحن نشتري أسهم بسعر وقدره تسعة وثلاثين ~~ألف ونتملكها ثم نبيعها لك بسعر القسط وهو واحد وخمسين ألف، فهل هذا جائز؟ ~~ومن وقع فيه ماذا عليه؟ # PageV10P022 # المسالة مسألة تورق، والأسهم إذا كانت عروض تجارية يعني ms269 ما هي في وقت ~~الاكتتاب قبل أن تكون عروض يشترى بهذه الدراهم التي اجتمعت من الاكتتاب، ~~يشترى بها عروض، تباع وتشترى هذه العروض على أن السهم جزء مشاع من هذه ~~الشركة إذا كانت الشركة نقية، والذي يفتى به جواز بيع وتداول هذه الأسهم، ~~وإن كنت لست مرتاحا لها. # على كل حال إذا كانت من الأسهم النقية، وهي عبارة عن عروض تجارية تتداول ~~فيها هذه الأسهم، والسهم جزء مشاع من هذه الشركة، فلا مانع من شرائه عند من ~~يرتاح لمثل هذه الأمور، وإلا فالأسهم عندي كلها فيها ما فيها، أقل ما فيها ~~الشبهة. # المسألة تعود إلى مسألة التورق، مسألة التورق إذا جاء المحتاج لمبلغ من ~~المال إلى شخص يملك هذا المال ولا يرضى أن يقرضه بغير زيادة، فإنه يبيع ~~عليه سلعة وإن كان لا يحتاجها، وإنما يحتاج قيمتها لقضاء حاجته، فعامة أهل ~~العلم على الجواز، يأتي إلى هذا التاجر وعنده هذه البضاعة يملكها ملكا تاما ~~مستقرا فيبيعها عليه، ويقبضها قبضا شرعيا معتبرا ثم يبيعها إلى طرف ثالث، ~~هذه مسألة تورق جائزة عند عامة أهل العلم، وإن منعها ابن عباس وشيخ الإسلام ~~ابن تيمية، لكن عامة أهل العلم على جوازها. # يقول: حديث: ((دع ما يريبك)) بعض المؤسسات المصرفية استعملت هذا الحديث ~~في الدعاية لها فهل يجوز لهم ذلك؟ # العبرة بالواقع، إذا كان هذا المصرف ما فيه شبهات فليستعملوا هذا الحديث، ~~وإذا كان عندهم شيء من الشبهات، وعندهم شيء مما يريب فهذا استهتار واستخفاف ~~بالحديث. # عمدة الدين عندنا كلمات ... أربع من قول خير البرية # هذه الأحاديث: ((اتق الله حيثما كنت)) و ((ازهد فيما في أيدي الناس يحبك ~~الناس)) # اتق الله وازهد ودع ما ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) واعملن بنية ~~((إنما الأعمال بالنيات)). # هذا يسال عن علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين. # إذا بلغك الخبر الصادق الذي لا تشك فيه يقينا هذا علم اليقين، وإذا رأيت ~~ما بلغك عنه بالخبر صار عين اليقين، وإذا استعملته إضافة إلى رؤيته صار حق ~~اليقين. ms270 # PageV10P023 # يمثلون بالعسل إذا جاءك جمع من الناس يستحيل تواطئهم على الكذب وقالوا: ~~إن العسل موجود في الأسواق هذا علم اليقين، ثم إذا ذهبت بنفسك إلى السوق ~~ورأيته صار علم اليقين، فإذا لعقته وطعمته صار حق اليقين. # يقول: ما معنى قول المتكلمين: النظر والقصد إلى النظر والشك؟ # يعني الخلاف في أول واجب على المكلف، يعني المعروف عند أهل الحق أن أول ~~واجب النطق بالشهادتين ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا ~~الله)) هذا أول واجب على المكلف، وبهما يدخل في الإسلام، المتكلمون يقولون: ~~أول واجب النظر، أن تنظر في الدلائل التي تستدل بها وتتوصل إلى وجود الله ~~-جل وعلا-، ولأنه هو الخالق، وأنه هو الرب المعبود، يعني ليست أدلة شرعية، ~~أدلة عقلية وكونية، النظر في هذه الأدلة أو القصد إلى النظر الذي هو وسيلة ~~النظر، ومنهم من يقول: قبل ذلك أن تشك فتكون المعبودات عندك على حد سواء، ~~ثم بعد ذلك تؤسس وتنظر في الإله الحق، وهذا كله باطل، ليس عليه دليل، ولا ~~أثارة من علم. # شخص مذنب على نفسه وأهله وعمره ثلاثون عاما ما نصيحتكم له؟ ويبدو أنه قد ~~أيس من الدنيا والدين نسأل الله العافية؟ # PageV10P024 # لا، لا، المجال مفتوح، التوبة مقبولة قبل أن يغرغر، وقبل أن تطلع الشمس ~~من مغربها، وإذا تاب توبة نصوحا بشروطها المعروفة عند أهل العلم فإن الله ~~يتوب عليه، والتوبة تهدم ما كان قبلها، بل الأمر أعظم من ذلك، يتصور هذا ~~الإنسان المسرف على نفسه أن السيئات التي ارتكبها وزاولها تقلب له حسنات، ~~تبدل له حسنات، ومن الذي يحول بينه وبين ربه، وأي أمل أعظم من هذا، لا يكفي ~~أن تهدم سيئاته، وإنما تبدل سيئاته حسنات، هذا الإسراف في هذه المدة التي ~~زاول فيها هذه المعاصي تبدل سيئاته حسنات بالنص، حتى أن رأي شيخ الإسلام ~~-رحمه الله- أن هذه الحسنات المنقلبة عن سيئات تضاعف، الحسنة بعشر أمثالها، ~~فضل الله واسع، وإن كان المترجح أن البدل له حكم المبدل، وأن الحسنة حسنة ~~واحدة؛ لأنها منقلبة ms271 عن سيئة، والسيئات لا تضاعف، والبدل له حكم المبدل، ~~وبهذا ننفصل عن السؤال والإشكال الذي يورده بعضهم، يورد بعضهم إشكال حول ~~تبديل السيئات حسنات، وأنه إذا افترضنا أن شخصين في السبعين من العمر، أو ~~الثمانين أحدهما نشأ شابا في طاعة الله، مقبلا على ربه، عبادة ربه منذ أن ~~وجد إلى أن بلغ الثمانين، وأعماله كلها طاعات لازمة ومتعدية، والثاني بلغ ~~من العمر الثمانين وهو مسرف على نفسه في المعاصي والجرائم والكبائر ~~والسيئات، ثم تاب لما بلغ الثمانين، قد يقول قائل: إذا كانت سيئات هذا ~~الرجل العاصي المسرف أعماله السيئة ونشاطه فيها أكثر مما عمله ذلك من ~~الحسنات، قد يكون أفضل منه، على كلام شيخ الإسلام، لو افترضنا أن عنده في ~~خلال هذه الثمانين سنة مليون سيئة، والثاني عنده مليون حسنة، تاب هذا عن ~~هذه المليون السيئة، وصارت عشر ملايين حسنة أقل شيء، ضوعفت، صارت حسنات ثم ~~ضوعفت، صار أفضل من الثاني الذي نشأ في عبادة الله إلى الثمانين، والعدل ~~الإلهي وعموم الشريعة ونصوصها وقواعدها لا يأتي بمثل هذا؛ لأن الشرع مدح من ~~نشأ في طاعة الله، وقلبه معلق في المساجد، وجاء نصوص كثيرة في هذا الأمر، ~~بينما هذا الشخص الذي نشأ على الشر والفساد وطيلة عمره، إذا قلنا: إن ~~حسناته المبدلة من سيئات لا تضاعف، وحسنات الآخر مضاعفة انفصلنا عن هذا ~~الإشكال، والقاعدة أن البدل له حكم المبدل. # PageV10P025 # يقول: رجل أراد العمرة لكن لم يحرم من الميقات ماذا عليه؟ # أهل العلم يلزمونه بأنه ترك نسك عليه دم، وهذا هو القول الوسط في ~~المسألة، يعني خلاف قول سعيد بن المسيب الذي يقول: لا شيء عليه، وقول سعيد ~~بن جبير الذي يقول: لا حج له، المسألة بين هذين القولين قول جمهور أهل ~~العلم أنه ترك نسكا فعليه أن يريق دما. # هذا يقول: أعتقد بقول أهل السنة والجماعة في القدر، ولكن عندما يحاجني ~~البعض من الناس على أن الله قدر كل شيء. # {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [(49) سورة القمر] قدر المقادير قبل أن ms272 يخلق ~~الخلق بخمسين ألف سنة. # ولكن عندما يحاجني البعض من الناس على أن الله قدر كل شيء حتى قدر مصائر ~~الناس في الجنة والنار، وأنه تعالى أعطى العبد المشيئة، ولكن مع ذلك لا ~~يشاء العبد إلا تبعا لمشيئة الله، فكيف يكون الجواب؟ إذا النهاية أن الأمر ~~بيد الله، ولا يكون شيء إلا ما كتبه الله. # الصحابة سألوا النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا كان كل شيء مقدر فلما ~~العمل؟ فقال: ((أعملوا فكل ميسر لما خلق له)) وأنت حينما تحكم على نفسك ~~بأنك محكوم عليك ومقدر عليك ومفروغ من أمرك، والله جعل لك مشيئة واختيار، ~~هداك الطريقين، هداك السبيلين، هداك النجدين، وأنت حر ومختار، نعم لن تخرج ~~عن قدر الله بحال، لكن لك أن تختار لنفسك أن تصلي أو لا تصلي، يعني إذا ~~سمعت المؤذن هل في أحد يمنعك أن تقوم وتتوضأ وتذهب إلى المسجد وتصلي؟ فأنت ~~إذا فعلت ذلك فأنت اخترت طريق الهدى، وإن قلت: إنه مكتوب علي في القدر في ~~الأزل، لماذا أفعل؟ لماذا أصلي وأنا مكتوب علي ومقدر علي؟ قلت: أنت اخترت ~~الطريق الثاني، طريق النار -نسأل الله السلامة والعافية-، فالله -جل وعلا- ~~قدر عليك، لكن هداك النجدين، وأعطاك حرية تستطيع أن تزاول بها ما كلفت به، ~~فعليك أن تفعل ما أمرت به، وما وراء ذلك اتركه لله -جل وعلا-، واحرص أن ~~تكون ممن كتبت له الهداية، والطريق واضح، السبيل ظاهر. # يقول: في حديث عمارة بن رؤيبة الذي أنكر رفع اليدين، وقال: إن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- لم يثبت عنه إلا رفع الأصبع عند الدعاء. # نعم ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يحرك أصبعه يدعو بها. # PageV10P026 # أنه يسن للخطيب رفع أصبعه عند الدعاء في الخطبة، وهل يقال مثل ذلك في حق ~~المستمع؟ # على كل حال المستمع عليه أن يستمع، عليه أن ينصت، وإذا رفع حرك أصبعه لا ~~يضره -إن شاء الله تعالى-. # يقول: كيف أنكر على أمر لم أره، ولا أستطيع أن أغيره؛ لعدم القرب ~~والمباشرة؟ # إذا لم تره ولم يبلغك بطريق ms273 صحيح لا يلزمك إنكاره، لكن إذا رأيته سواء ~~كان ببصرك أو بعلمك الذي لا تشك فيه فأنت داخل في حديث: ((من رأى منكم ~~منكرا فليغيره)) وكونك بعيدا عنه لا يمنع أن تنكره بوسيلة مناسبة، ولو ~~بالاتصال الهاتفي، أو برسالة، أو ما أشبه ذلك. # يقول: رأينا بعض العلماء يخرج في المساجد وفي القنوات الفضائية كث ~~اللحية، ولا يأخذ منها شيء، ثم ما يلبث إلا وقد أخذ منها شيئا فشيئا مع ~~العلم أن هذه الظاهرة تتزايد فما السبب؟ # على كل حال يوجد من يفتي بالقص والأخذ من اللحية مستدلا بما ذكر عن بعض ~~الصحابة كابن عمر وأبي هريرة وغيرهما، وعدوا من الصحابة بضعة عشر، لكن ~~العبرة بما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، فهو القدوة وهو الأسوة، ~~وتعرف قراءته من خلفه باضطراب لحيته، وجاء في وصفه -عليه الصلاة والسلام- ~~أنه كث اللحية، وجاء الأمر بإعفاء اللحية، توفير اللحى، وإكرام اللحى، فكيف ~~يعارض قوله وفعله بقول غيره أو فعله؟! وما من مسألة من مسائل الدين إلا ~~ويوجد من الصحابة -إلا ما ندر الأمور المجمع عليها إلا ما ندر- إلا ويوجد ~~من الصحابة من لم يبلغه الخبر فتجده يخالف؛ لأنه لم يبلغه الخبر، أو بلغه ~~الخبر لكنه تأول كابن عمر، ابن عمر حينما أخذ من لحيته في النسك خاصة ~~متأولا ما جاء في آية الفتح: {محلقين رؤوسكم ومقصرين} [(27) سورة الفتح] ~~فإذا حلق رأسه وهو يرى الجمع بينهما فماذا بقي للتقصير؟ ما بقي إلا اللحية، ~~فإذا كان هذا تأويله فكيف يقتدى به باستمرار يعني في كل مناسبة وفي كل .. ~~؟! ويجعل هذا هو الأصل مع أن ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من ~~فعله وقوله صريح وواضح. # PageV10P027 # يعني جاء مسائل لا يقول بها إلا أهل البدع، وذكر عن بعض الصحابة أنه كان ~~يفعلها، يعني حينما يذكر عن ابن عباس أنه يرى المتعة مع أنه ثبت عنه ~~الرجوع، هل نقول: إن المتعة حلال لأن ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن ~~يقول بها؟ وعمر يقول: لا أوتى بناكح المتعة إلا ms274 جلدته الحد، يعني ما من ~~مسألة من المسائل إلا ويوجد من يخالف فيها، فهل العبرة بالمخالف أو العبرة ~~بالأصل القدوة والأسوة النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ والله المستعان، والله ~~أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # PageV10P028 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | ### | شرح الأربعين النووية # (11) # شرح حديث رقم: (13 - 14 - 15 - 16) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: ذكر بعض الشراح أن الطيب من أسماء الله استدلالا بهذا الحديث ~~فما مأخذ استدلاله؟ # ذكرنا أن هذا قول لبعض أهل العلم، وأن من أهل العلم من ذكره في الأسماء ~~الحسنى، ومنهم من يقول: إن هذا جاء على سبيل الإخبار، ولا تثبت التسمية ~~بخبر ما لم ينص على أنه اسم؛ لأن دائرة الأخبار أوسع، والأمر في هذا فيه ~~سعة -إن شاء الله-. # يقول: توجد خاصية في أجهزة الحاسب الآلي توفر لك البحث عن شبكات الاتصال ~~في الإنترنت، وبعض الناس إذا بحث عن الشبكات ربما يحصل عليها من جيرانه، أو ~~ممن يستخدمون الإنترنت ممن هم قريبون منه، يقول: هل يجوز أن أستخدم هذه ~~الشبكة وأتصل منها بالإنترنت بدون علم صاحبها الأساسي، وبعضهم يقول: إن ~~صاحبها لم يضع الرقم السري للشبكة مما يعني أنه موافق لمن يبحث عن الشبكات ~~أن يستفيد منها، ولكن هو لا يعلم هل أحد استفاد من شبكته؟ هل هذا الفعل ~~يعتبر من التعدي على مال المسلم؟ # على كل حال إذا كان المشترك الذي دفع المال للاشتراك يستخدمها في الخير، ~~ويتضرر من استخدامك لاشتراكه فهذا لا يجوز، أما إذا كان يستخدم هذا ~~الاشتراك في غير الخير فلا مانع من مزاحمته حينئذ، وتقليل الشر بالنسبة له، ~~ولو تضرر بذلك، هذا إن كان يستعملها في غير الخير، وإذا كان لا يتضرر بذلك ~~فالأمر فيه سعة -إن شاء الله-. # نعم يقول: ذكر بعض الشراح أن تشديد الذال في غذي غلط مع أنها وردت في ~~المصابيح مشددة فما الصواب في ذلك؟ # هل وردت في المصابيح قال: بتشديد ms275 الذال المعجمة، أو ضبطت بالشكل وعليها ~~شدة؟ الشراح قاطبة يقولون: بالتخفيف. # هذا يقول: نود توجيه كلمة عن الإجازة وما ينبغي للإنسان أن يعمل فيها؟ # PageV11P001 # الإجازة كما هو معلوم نوع من الفراغ بالنسبة للارتباط الرسمي، والفراغ من ~~نعم الله -جل وعلا- للإنسان، وكثير من الناس مغبون في هذه النعمة بحيث تضيع ~~أوقاته سدى ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ)) هذا الفراغ ~~من الارتباط الرسمي الذي يوفر لك الوقت؛ لتتقرب إلى الله -جل وعلا- بما ~~ينفعك في دينك ودنياك، فالعاقل الذي عرف حقيقة هذه الدنيا، وعرفة حقيقة عمر ~~الإنسان، وأنه دقائق وثوان تتصرم شيئا فشيئا إلى أن يقال: فلان مات، فماذا ~~قدم في هذه الدقائق وهذه الثواني؟ غراس الجنة التسبيح والتحميد والتهليل ~~والتكبير، لا يكلفه شيئا، كل جملة سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، ~~الله أكبر شجرة في الجنة، هذا بدلا من أن تمكث السنين في انتظار هذه الشجرة ~~لتثمر من شجر الدنيا التي قد تثمر وقد لا تثمر، سبحان الله شجرة، مضمونة، # ((الجنة قيعان، وغراسها التسبيح والتحميد والتهليل)) هذا لا يكلف شيء، ~~فكثير من الناس مغبون تضيع هذه الأوقات دون أن يستغلها فيما يرضي الله ~~ويقربه إليه، طالب العلم عليه أن يرتب هذا الوقت من صلاة الفجر إلى قدوم ~~النوم في المساء، يقسم هذا الوقت على حسب الفنون والعلوم، ويحفظ ما يستطيع ~~حفظه ويقرأ من الكتب ما يستطيع، ويحضر من الدروس ما يقدر عليه، ويضيف إلى ~~ذلك الأعمال الأخرى من نوافل الصيام والصلاة والصدقة والبر والصلة وعيادة ~~المرضى، وتشييع الجنائز وغير ذلك، قد يقول قائل: الوقت لا يستوعب، نقول: ~~الوقت يستوعب، والموفق من وفقه الله -جل وعلا- لاستغلال وقته، والله ~~المستعان. # يقول: قوله: ((ما لا يعنيه)) هل يشمل الأقوال أو الأفعال أو الاعتقادات؟ ~~أو مقيد بالكلام لرواية: ((من حسن إسلام المرء قلة الكلام بما لا يعنيه))؟ # يعني التنصيص على الكلام لا ينفي ما عداه؛ لأنه فرد من أفراد (ما) التي ~~هي للعموم، ما لا يعنيه من أي شيء، ينصرف عنه، ms276 ويهتم بما ينفعه، التنصيص ~~على الكلام لأهميته، التنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص. # يقول: هل المضاعفة فيما زاد على العشر حسنات لا يكون إلا لمن حسن إسلامه ~~كما في رواية مسلم؟ # PageV11P002 # نعم المضاعفة إلى العشر لكل مسلم، ويبقى أن المضاعفات الكثيرة على حسب ~~قوة الإيمان، وصدق اليقين وصحة العمل وحسن الإسلام، إلى سبعمائة ضعف، وجاء ~~في خبر مخرج في المسند وغيره، وهو مضعف عند أهل العلم، لكن أهل العلم ~~يتداولونه في مثل هذا الباب يقولون: "إن الله ليضاعف لبعض عباده الحسنة إلى ~~ألفي ألف حسنة" مليوني حسنة، فضل الله لا يحد، والحديث ضعيف. # هذا من بريطانيا يقول: يكثر عندنا تربية القطط في البيوت، فما حكم ~~إطعامها من لحوم الميتة؟ # أولا: تربية القطط معروف أن لها وعليها، تنجس الأماكن وهي من الطوافين ~~يحسن إليها بلا شك، وتأكل الحشرات المؤذية فلها وعليها، يبقى أن الأصل في ~~مثل هذا الجواز، لكنها لا تباع ولا تشترى، لا يدفع فيها الأموال، وقد نهى ~~عن ثمن السنور، وأما إطعامها للميتة فلا مانع منه؛ لأنها تأكل ما لا يجوز ~~أكله من غير نكير، تأكل الفئران، وهو في حكم الميتة. # وهذا من أمريكا يقول: جاري مشترك في إنترنت لا سلكي وبثه يصل إلى جهازي ~~فهل يجوز لي أن أستخدمه من غير إذنه؟ # هذا تقدم الجواب عليه. # سم. # الحمد لله، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، أما بعد: # عن أبي حمزة أنس بن مالك -رضي الله عنه- خادم رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ~~ما يحب لنفسه)) رواه البخاري ومسلم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثالث عشر: # "عن أبي حمزة" هذه كنية أنس بن مالك، خادم النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~لما قدم النبي -عليه الصلاة والسلام- المدينة، وكان عمر أنس في ذلك الوقت ~~عشر سنين، جاءت به أمه ms277 إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وقالت: إن ابني هذا ~~يريد أن يخدمك، فخدم النبي -عليه الصلاة والسلام- عشر سنين إلى وفاته -عليه ~~الصلاة والسلام-، وكان سنه عند وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- عشرين ~~سنة، عشر وعشر، استفاد من قربه من النبي -عليه الصلاة والسلام- ما لم يفده ~~غيره، وإن لم يحفظ عنه -عليه الصلاة والسلام- مثل ما حفظ أبو هريرة. # PageV11P003 # على كل حال النبي -عليه الصلاة والسلام- قاسم والله المعطي، ومع ذلك دعا ~~له النبي -عليه الصلاة والسلام- بكثرة المال والولد والبركة، فبورك له في ~~ذلك كله، فطال عمره إلى سنة ثلاث وتسعين من الهجرة، ومات عن مائة وثلاث ~~سنين، مناقبه وفضائله لا تكاد تحصى، على كل حال هو خادم النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- له هذه المزية، وهذه المنقبة يشاركه بعض الصحابة في شيء من ~~الخدمة، لكنه متفرغ لخدمة النبي -عليه الصلاة والسلام-. # "عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما ~~يحب لنفسه)) رواه البخاري ومسلم" ((لا يؤمن)) الأصل في النفي نفي حقيقة ~~الشيء، لكن النفي هنا لا ينفي حقيقة الإيمان، ولا أصل الإيمان، إنما ينفي ~~كمال الإيمان الواجب، كما يقول أهل العلم، بدليل أن من لا يحب لأخيه ما يحب ~~لنفسه أنه لا يخرج بذلك عن دائرة الإيمان بل هو مؤمن، ولا يخرج بذلك عن ~~دائرة الإسلام بل هو مسلم، لكنه ارتكب هذا الإثم، وهذا الذنب ونقص من ~~إيمانه بقدر ذلك، فالمنفي هو كمال الإيمان. # ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب)) فيصل إلى هذه الغاية، لا يكمل الإيمان حتى يصل ~~إلى هذه الغاية مع غايات أخرى جاء فيها نفي كمال الإيمان، حتى يصل إليها، ~~((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه)) ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن من لا ~~يأمن جاره بوائقه)) الأحاديث في هذا كثيرة دليل على أن هذه من فروع ~~الإيمان، ومن شعب الإيمان، لا تؤثر في أصل الإيمان وارتفاع أصل الإيمان، ~~وإنما تؤثر في كماله وتخدش في تمامه. # PageV11P004 # ((حتى يحب لأخيه)) لأخيه المسلم {إنما المؤمنون إخوة} [(10) سورة ~~الحجرات] يحب للمسلمين، ms278 ومنهم من يقول، من أهل العلم من يرى أن هذا اللفظ ~~يتناول جميع الناس، المسلم وغير المسلم؛ لأنه مفرد مضاف فيعم، نعم هو يعم ~~جميع الإخوة، لكن من أهل العلم من يرى أنه يعم جميع الجنس، فيحب للكافر أن ~~يسلم، ولا شك أن هذا مطلوب، هذه وظيفة الرسل، ووظيفة أتباعهم، الدعوة إلى ~~الإسلام لإنقاذ البشرية من الضلال إلى الهدى، من النار إلى الجنة هذا ~~مطلوب، لكن هل يدخل في هذا الحديث أو يدل عليه نصوص أخرى؟ هذا الكلام، وإلا ~~كونه مطلوب مطلوب ((لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من)) إيش؟ من ~~يضبطها لنا؟ # طالب:. . . . . . . . . # حمر كذا؟ حمر جمع حمار، حمر جمع أحمر وحمراء، يعني غالية عند أهلها، ~~والنعم جمع بهيمة الأنعام، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # الميم ساكنة حمر. # طالب:. . . . . . . . . # نعم صحيح. # فهذا مطلوب أن تسعى لإنقاذ غير المسلمين من الكفر؛ لتكسب الأجور العظيمة، ~~وهم أيضا تكون رحمة لهم، كما بعث النبي -عليه الصلاة والسلام- رحمة ~~للعالمين، فهذا مطلوب، ومطلوب أيضا إنقاذ المسلم من المخالفات التي تعرضه ~~للعقوبة في الدنيا والآخرة، تحب لأخيك المسلم، تحب لأخيك في النسب، تحب ~~لأخيك فيما هو أعم من ذلك، وإن كان الحصر في قوله: {إنما المؤمنون إخوة} ~~[(10) سورة الحجرات] يدل على أن غير المسلم ليس بأخ لك ولو كان ابنا لأمك ~~وأبيك. # PageV11P005 # ((حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) يحب لأخيه ما يحب لنفسه من أمور الدين ~~والدنيا، يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، إذا طلب المنافسة والمسابقة والمسارعة ~~ألا تقتضي أن تحب لنفسك أكثر مما تحب لأخيك؟ لأنك إذا أحببت لأخيك نظير ما ~~تحبه لنفسك أين المنافسة؟ أين المسابقة؟ مسابقة مفاعلة من طرفين، كل واحد ~~يحرص على أن يسبق الآخر، ومقتضى ذلك أن تحرص على أن تسبق أخاك {وسارعوا} ~~[(133) سورة آل عمران] {سابقوا} [(21) سورة الحديد] فأنت من خلال هذه ~~الأوامر بالمسارعة والمسابقة مطلوب منك أن تسبق أخاك، وأن تسرع إلى الخير ~~قبل أخيك، هذا مقتضى المسارعة والمسابقة، ومن لازم ذلك أن تحرص على أن ~~تسبقه ms279 وأن تصل إلى الخير قبله، هل فيه ما يضاد هذا الحديث أن يحب لأخيه ما ~~يحب لنفسه؟ يعني مقتضى المسابقة مقتضى المسارعة يعني مقتضى المسابقة أن ~~تسبقه بالخير، وتحرص على سبقه، ومن لازم ذلك أن يكون دونك في هذه المسابقة، ~~ومقتضى المسارعة أن تصل إلى الخير قبله، ومن لازم ذلك ومن مفهومه أن يتأخر ~~عنك، فأنت مأمور بتحقيق هذه الأوامر، ومن لازمها أن تتقدم عليه، وأن يتأخر ~~عنك، فهل في هذا ما يعارض ما يدل عليه الحديث؟ في وإلا ما في؟ # طالب: لا يعارضه. # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # أنت ما أنت مطالب بالمسابقة؟ ومن لازم هذا الطلب أن تحقق السرعة وتحقق ~~السبق، وتحرص على السبق، ومن لازمه أن يتأخر أخوك عنك، يعني إذا قيل لك: ~~سارع وسابق هل تتمنى أن يسبقك أخوك؟ # طالب: لا أتمنى. # أو يسير معك؟ # طالب: أن أتقدم عليه. # إذا هو يتأخر عنك. # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما أسمعك. # طالب:. . . . . . . . . # فرق؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه. # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نافس أبا بكر نعم، نافس أبا بكر فجاء أبو بكر بجميع ماله وجاء عمر بنصف ~~ماله، هذه منافسة ومسابقة ومسارعة في الخير، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # والله يا الإخوان الظاهر أن البلاء بي، ما أسمع. # طالب:. . . . . . . . . # PageV11P006 # المنافسة مطلوبة، المسابقة مطلوبة، المسارعة مطلوبة، لكن هل من لازم هذه ~~المنافسة ومن لازم هذه المسابقة ومن لازم هذه المسارعة أن تحرص على أن ~~تسبقه وتحرص على أن تصل إلى الهدف قبله، وأن تقدم أكثر مما قدم فيتأخر عنك؟ # طالب: نعم يتقدم وأنا أتقدم، لكن لا يلزم أن يكون هو ... أن يتأخر عني، ~~قد يتقدم عني. # ويش لازم السبق؟ # طالب: كلها النية. # ويش لازم السبق؟ أن تسبقه، ويش المفهوم من أن تسبقه؟ # طالب: المسابقة والمسارعة في العمل. # أن يتأخر عنك، ما يفهم منه أن يتأخر عنك؟ # طالب: لا. # لا، مسابقة مسارعة، ويش معنى السبق؟ # طالب: قد يسبق أحيانا، وقد أسبق أنا، قد تكون نيته هو تختلف عن نيتي، ~~فهنا النية داخلة دخول أولي في العمل. # يعني لا تتأثر إن وصل ms280 إلى الهدف قبلك؟ # طالب: لا، في الخيرات؟ # إيه. # طالب: هذا يدعوني إلى التنافس والمسارعة. # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، يعني ما يلزم منها المشاحنة، ولا حسد، ولا شيء، هي مسألة حث على ~~المبادرة إلى الخيرات، والمسارعة والمنافسة والمسابقة تكون بين طرفين ~~فأكثر، ووجد شيء من هذا في الواقع العملي لبعض السلف، يتنافسون في صيام ~~الهواجر، في قيام الليل، في التلاوة، وفي غيرها من أجل أن تشحذ الهمم؛ لئلا ~~يسبق إلى الخيرات، على كل حال الحديث محكم، وإن كان أيضا ثقيل على كثير من ~~النفوس، يعني كثير من النفوس مثل هذا الأمر في غاية الصعوبة الحقيقة، تحب ~~لأخيك ما تحب لنفسك، هذا ثقيل على كثير من النفوس لا سيما التي فيها شيء من ~~الدخل والتخليط، أما النفوس والقلوب السليمة فإن هذا أمر يسير عليها، يعني ~~لا يضيرك، بل تفرح بما يحصل لأخيك المسلم مما تفرح به لنفسك، وبعض القلوب ~~التي فيها دخل، وفيها دخن، وفيها دغل هذه يسوءها ما يسر غيره من الناس، ولا ~~شك أن هذا ضرب من الحسد المذموم الذي جاءت النصوص بذمه. # ((حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) الطالب، طالب العلم يعني في الدراسات ~~المعروفة التي فيها الترتيب على حسب المكتسب من العلم، الذي ترتيبه الأول ~~هل يتمنى لجميع زملائه ويحب لجميع زملائه أن يكون كل واحد منهم الأول؟ ~~الأول مكرر؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV11P007 # نعم إذا كان طلبه للعلم لله، ولا يرجو من وراء ذلك أمر دنيوي، قد يتمنى ~~هذا، إذا كان قلبه سليما، وطلبه للعلم خالص لله يتمنى ذلك؛ لأن هذا مما ~~يقربه إلى الله -جل وعلا-، وهذا مقصد عنده، لكن إذا كانت المنافسة من أجل ~~الدنيا، تمنى أن يكون الأول على دفعته من أجل أن يحقق من أغراض الدنيا قبل ~~الثاني وقبل الثالث، إذا كانت المسألة دنيوية فيتصور مثل هذا، وقد يغفل ~~الإنسان، وقد لا يكون له هدف لا دنيا ولا آخرة ويحب أن يكون الأول ويتقدم ~~على غيره بناء على ما جبل عليه الإنسان من حب للشرف، لكن ms281 على المسلم لا ~~سيما طالب العلم ألا يغفل عن هذه الحديث؛ لأنه لو غفل عنه وقع في المخالفة ~~شعر أو لم يشعر. # ولا شك أن هذه منزلة عالية، كون الإنسان يصل على هذا الحد، وأن الخير يصل ~~إليه، أو يصل إلى غيره من المسلمين على حد سواء، هذه مرتبة عليا، صعبة على ~~كثير من الناس، ولا تتحملها كثير من النفوس، لكن مع ذلك إذا ربى الإنسان ~~قلبه على التوجيهات الإلهية والتربية النبوية لا شك أنه لا يهتم بمثل هذا، ~~بل يفرح بما يحصل لأخيه من الخير كما يفرح به لنفسه، ويسوؤه ما يحصل لأخيه ~~من السوء ما يسوؤه إذا حصل له بنفسه. # ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) (ما) من صيغ العموم، كل ما ~~يحبه لنفسه يحبه لأخيه. # PageV11P008 # الأصل في المسلم المؤمن الذي يفهم من قوله: ((لا يؤمن)) أنه لا يحب إلا ~~الخير، ويكره الشر، لكن قد يوجد عند بعض المسلمين من المخالفات التي وصل به ~~الأمر إلى أن يحبها، يحب بعض المحرمات، فهل مثل هذا يدخل في الحديث ((ما ~~يحب لنفسه)) يحب هذا المحرم، يحب شرب الخمر مثلا فهل نقول: إنه لا يؤمن حتى ~~يحب لأخيه ما يحب لنفسه من هذا المحرم؟ لا؛ لأن الأصل في المسلم والمؤمن ~~الذي يفهم من ((لا يؤمن)) أنه لا يحب إلا ما يقربه إلى الله -جل وعلا-، ~~وعليه أن يبغض ما يبعده من الله -جل وعلا-، فهو وإن أحب بعض المحرمات وبعض ~~المنكرات، وبعض المظاهر المخالفة للشرع، فإن هذه المحبة ليست شرعية، فلا ~~تدخل في الحديث، هناك بعض الأمور المباحة، يحبها بعض الناس، ويغرم بها، ~~كمحبة بعض متع الدنيا، هذا مفتون بالإبل، وهذا مفتون بالغنم، وهذا مفتون ~~بالبقر، وهذا بالسيارات، وهذا كذا، هل مما يدخل في هذا الحديث أنك إذا كنت ~~تحب السيارات الفاخرة أن تحب لجميع المسلمين أن يركبوها، أو يلبسوا أفخر ~~الثياب، أو يأكلوا أطيب المطاعم؟ أو أنت تحب الإبل تتمنى لجميع المسلمين ~~مثل ما تحبه لنفسك من ms282 أن يكون عندهم إبل؟ المقصود أن تحب له ما يقربه إلى ~~الله -جل وعلا-، وتكره له كل ما يسوؤه، كل ما يسوؤه تكرهه له. # سم. # عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، ~~والتارك لدينه المفارق للجماعة)) رواه البخاري ومسلم. # عن إيش؟ عن أبي مسعود؟ # طالب: ابن مسعود. # الصحابي. # طالب: ابن مسعود. # ابن؟ # طالب: إيه. # وإلا أبي مسعود؟ # طالب: أبو مسعود. # ابن مسعود وإلا أبي مسعود؟ # طالب: ابن مسعود. # PageV11P009 # نعم هذا الحديث يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: ((لا يحل دم امرئ ~~مسلم)) ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها ~~عصموا مني دمائهم وأموالهم)) المسلم معصوم الدم، إذا دخل في الإسلام بالنطق ~~بالشهادتين صار معصوم الدم والمال، لا يجوز أن يعتدى عليه لا على دمه ولا ~~على ماله ولا على عرضه، فهو معصوم الدم والمال والعرض إلا بحقها، ومن حقها ~~ما ذكر في هذا الحديث: ((لا يحل)) لا يباح دم المسلم ((دم امرئ)) ومثله ~~المرأة؛ لأنها تدخل في خطاب الرجال، قد يقول قائل: لا يحل دم امرئ ذكر، لكن ~~ماذا عن المرأة؟ ما قال: لا يحل دم امرأة، المرأة تدخل في خطاب الرجال، فهي ~~مثله لا يحل دمها إلا بإحدى هذه الثلاث، يعني خصال، أولاها: الثيب الزاني، ~~الثيب الزاني حكمه الرجم، والمراد بالثيب من وطئ في نكاح صحيح، ومن وطئ في ~~نكاح صحيح هذا ثيب، ولو لم يطأ إلا مرة واحدة، بخلاف من وطئ بنكاح باطل، ~~فإن هذا بكر ولو تكرر منه ذلك، لا بد من الوطء، وأن يكون في نكاح صحيح؛ ~~ليكون ثيبا رجلا كان أو امرأة، ((الثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) "والشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة" في القرآن المنسوخ لفظه، وحديث عبادة في ~~الصحيح: ((خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد ~~مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) فالرجم ثابت ms283 في الكتاب ~~والسنة وإجماع أهل العلم، فإذا زنا الثيب الذي وطئ في نكاح صحيح سواء كان ~~امرأة أو رجلا، فإن حده الرجم، يرجم بالحجارة المتوسطة حتى يموت، ولا يقتل ~~بغير الرجم، لا بسيف ولا بمسدس ولا بغيره، ولا بخنق ولا غرق، ولا شيء، ولا ~~بإحراق، إنما يرجم بالحجارة المتوسطة، متوسطة الحجم الذي ليست كبيرة تقتله ~~لأول مرة حتى يذوق العذاب، وليست صغيرة تزيد في عذابه مدة طويلة إلى أن ~~يموت، هي متوسطة ((الثيب بالثيب)) الثيب الزاني، هذه الخصلة الأولى، الزنا ~~-نسأل الله السلامة والعافية- ومن عظائم الأمور، ومن الفواحش {ولا تقربوا ~~الزنى إنه كان فاحشة} [(32) سورة الإسراء] فشأنه عظيم وقد قرن بالقتل ~~والشرك {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا # PageV11P010 # يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما} ~~[(68) سورة الفرقان] فالزنا شأنه عظيم وعقوبته وخيمة في الدنيا والآخرة، ~~فإذا زنى الثيب فإنه يرجم ويباح دمه، لكن ليس لكل أحد أن يتولى دمه ويباح ~~له دمه، وإنما يقيمه من له إقامة الحدود وهو السلطان، أما آحاد الناس فليس ~~لهم ذلك، نعم لهم أن يطالبوا السلطان في إقامة الحد عليه، أما أن يتولوه ~~فلا، الحدود كلها إلى السلطان، ولو تركت لآحاد الناس واجتهادات الناس لصارت ~~المسألة فوضى. # ((الثيب الزاني)) وهل يكون في حكمه اللوطي؟ مسألة خلافية بين أهل العلم، ~~فعند الحنابلة حد اللوطي كالزاني، يفرق بين البكر والثيب، ومن أهل العلم ~~وهو قول جمع من الصحابة أنه يقتل مطلقا، سواء كان ثيبا أو زانيا، وينقل بعض ~~أهل العلم اتفاق الصحابة على ذلك أنه يقتل حتما، وإن اختلفوا في كيفية قتله ~~هل يحرق بالنار أو يقتل بالسيف، أو يرجم كالثيب والزاني، أو يلقى من شاهق؟ ~~المقصود أنهم اختلفت أساليبهم في القتل مع اتفاقهم على أنه يقتل ((من ~~وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به)) ومنهم من يقول: ~~يعزر كأبي حنيفة. # على كل حال الخلاف فيه معروف والمعروف في مذهب الحنابلة أنه حكمه حكم ~~الزاني. # PageV11P011 # ((والنفس ms284 بالنفس)) يعني النفس تقتل بقتل النفس، فمن قتل مسلما متعمدا بما ~~يقتل غالبا فإنه يقاد به، النفس بالنفس يقاد به، المسلم يقتل بالمسلم، ولا ~~يقتل مسلم بكافر، كما جاء في الحديث الصحيح، والحر لا يقتل بالرقيق كما هو ~~قول جماهير أهل العلم، فالمكافئة هنا مطلوبة، الكافر ليس مكافئا للمسلم، ~~والعبد ليس مكافئا للحر، وما عدا ذلك يقتل به، وهل يقتل بقتل أصله أو فرعه؟ ~~يعني إذا قتل ولده يقتل وإلا ما يقتل؟ جمهور أهل العلم على أنه لا يقتل به؛ ~~لأنه سبب في وجوده فلا يكون الولد سببا في عدمه، ومن أهل العلم من يرى أنه ~~يدخل في عموم النفس بالنفس، وكون الولد صار سببا في قتل والده وعدمه ليس هو ~~السبب في الحقيقة إنما السبب الأب الذي ابتدأ بالقتل، ولا شك أن القصاص هو ~~الذي يضمن الحياة المستقرة والأمن بين الناس، فإذا قتل القاتل انحسمت ~~المادة، وانتهى أثرها، لكن لو ترك القاتل كما هو في القوانين الوضعية، ~~أولياء المقتول لا بد أن يقتلوا القاتل، ثم يعتدي أولياء المقتول الثاني ~~على من قتل قتيلهم، وهكذا {ولكم في القصاص حياة} [(179) سورة البقرة] نعم ~~قتل واحد يضمن حياة جماعة من الناس، بينما تركه ولو قالوا: إنهم يحكمون ~~عليهم بالسجن المؤبد أن هذا لا يكفي،، هو موجود، يأكل ويشرب وإن حبس، وقد ~~تأتي المناسبة تشمله بالعفو فيخرج ليقتله أولياء المقتول، ثم يستشري الشر ~~والقتل كما في حكمة العرب: القتل أنفى للقتل، وأبلغ من ذلك قول الله -جل ~~وعلا-: {ولكم في القصاص حياة} [(179) سورة البقرة] هذا أمر يدركه كل عاقل، ~~كل عاقل يدرك هذا، قد يقول قائل: إن الشخص إذا قتل أخاه مثلا شقيقه قتل ~~الأخ الثاني القاتل لا شك أنه بالنسبة للأسرة نقص فيها، وبدلا من أن تكون ~~المصيبة واحدة تكون أكثر من مصيبة، نقول: إن هذا لا يكون إلا بطلبهم، وإذا ~~عفوا عنه فالعفو بابه مفتوح؛ لأنه حينئذ لا تترتب عليه المفسدة، إذا حصل ~~العفو، كما يعفى عن الأجنبي {وأن تعفوا أقرب ms285 للتقوى} [(237) سورة البقرة] ~~لأن الإنسان قد يتصور المسألة مجردة فيقول: قد تكون الأسرة مصابة بقتيل ~~واحد، ثم إذا قتل القاتل صار المصيبة أكثر، نقول: # PageV11P012 # الأمر إليهم، إن طالبوا بدمه قتل، وإن لم يطالبوا وعفوا عنه، ورأوا ترجيح ~~مصلحة بقائه فالأمر إليهم، والشارع الحكيم ما حتم القتل جعل للعفو مجالا، ~~وجعل البديل وهو الدية مجالا. # PageV11P013 # ((والتارك لدينه المفارق للجماعة)) التارك لدينه المرتد، وجاء في الحديث: ~~((من بدل دينه فاقتلوه)) ((من بدل دينه فاقتلوه)) و (من) عامة تشمل الذكر ~~والأنثى، تشمل الذكر والأنثى، وتشمل أيضا عند بعض العلماء غير المسلمين، ~~ممن له دين، فإذا تنصر اليهودي أو تهود النصراني فإنه يقتل؛ لأنه بدل دينه، ~~فإنه بدل دينه، لا يقبل منه إلا الإسلام أو يقتل، وهذا على القول بأن الكفر ~~ملل، ومن يقول أن الكفر ملة واحدة فإنه لا يدخل في هذا، على أن الحديث في ~~بعض رواياته: ((لا يحل دم امرئ مسلم)) لا يحل دم امرئ مسلم، فهو خاص ~~بالمسلمين، فإذا ارتد المسلم عن الإسلام فإنه يقتل، ويحل دمه بهذا النص، ~~وبقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((من بدل دينه فاقتلوه)) و (من) هذه من صيغ ~~العموم تشمل الذكر والأنثى، عند جمهور أهل العلم، والحنفية لا يرون قتل ~~المرأة إذا ارتدت؛ لعموم آخر وهو النهي عن قتل النساء، والذرية، النهي عن ~~قتل النساء، والذرية، فعندنا عموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) يشمل النساء ~~والرجال على حد سواء، والنهي عن قتل النساء والذرية خاص بالنساء، أما ~~الذرية الذين لم يبلغوا الحلم فإنهم لا يقتلون، حتى لو قتل ما يقتل؛ لأن ~~عمد الصبي والمجنون حكمه حكم الخطأ، يبقى المكلف من الرجال والنساء إذا ~~ارتد، الرجل لا خلاف فيه وأنه يقتل، والمرأة جمهور أهل العلم على أنها تقتل ~~لعموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) والحنفية قالوا: إن هذا العموم مخصوص بالنهي ~~عن قتل النساء، والخاص مقدم على العام عند أهل العلم، لكن ليس هذا من باب ~~العموم والخصوص المطلق، وإنما هو من باب العموم والخصوص الوجهي، فإذا قال ~~الحنفية: ms286 النهي عن قتل النساء خاص، وحديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) عام قال ~~غيرهم: العكس، النهي عن قتل النساء في كل مجال، وفي كل مناسبة، و ((من بدل ~~دينه)) خاص بالمرتدين، ويشمل المرتدات، فالمرتدة مستثناة من عموم النهي عن ~~قتل النساء، فعندنا عموم وخصوص وجهي، وعموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) محفوظ، ~~ما خصص، بينما النهي عن قتل النساء مخصص، إذا قتلت المرأة تقتل وإلا ما ~~تقتل؟ تقتل، إذا زنت وهي ثيب تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل، إذا عموم النهي عن ~~قتل النساء مخصوص بأكثر من # PageV11P014 # مخصص، وعموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) محفوظ، ولا شك أن النص العام يضعف ~~بقدر ما يدخله من المخصصات، فعموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) أقوى من عموم ~~النهي عن قتل النساء، فالمرجح في مثل هذا مذهب الجمهور على أن النص في ~~النهي عن قتل النساء وارد في القتال في الجهاد، لا تقتل المرأة، ولا يقتل ~~الشيخ الكبير، لو ارتد الشيخ الكبير يقتل وإلا ما يقتل؟ يقتل، -نسأل الله ~~السلامة والعافية-، وهذا في الجهاد نعم لا تقتل المرأة إلا إذا كان لها أثر ~~في الجهاد، في القتال، والغالب أن النساء لا أثر لهن، فجاء النهي عن قتلهن؛ ~~لأنهن لا يقاتلن، كما أن الشيخ الكبير الفاني لا يقتل، إلا إذا كان له أثر ~~في القتال، فقد قتل دريد بن الصمة وهو شيخ كبير؛ لأن له أثر في الحرب، فمن ~~كان له أثر في القتال يقتل. # على كل حال المرجح في هذه المسألة هو قول الجمهور، وأن المرأة إذا ارتدت ~~كالرجل إذا ارتد تقتل. # ((التارك لدينه، المفارق للجماعة)) المفارق للجماعة، الجماعة في شريعة ~~الإسلام لها أهمية كبرى، فالإسلام دين الاجتماع، ينهى عن الفرقة، وشرع ~~الاجتماع، اجتماع الكلمة تحت لواء واحد، وسلطان واحد، وإمام واحد، شرعت ~~الجمع والجماعات من أجل الاجتماع، ومنع من إقامة جماعتين في آن واحد لئلا ~~تتفرق الكلمة، و ((من جاءكم وأمركم جميع أراد أن يفرق كلمتكم فاقتلوه)) مثل ~~هذا الذي يريد تفريق الكلمة يقتل، ((التارك لدينه، المفارق ms287 للجماعة)) فالذي ~~يخرج على الإمام يقاتل، والذي يخلع البيعة من عنقه هذا يقاتل، بعد أن يدعى ~~ويناصح عله وينظر ما لديه من شبهة لتكشف فإن أبى فيقاتل. # سم. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) ~~رواه البخاري ومسلم. # الحديث الخامس عشر من هذه الأحاديث الجوامع التي ضمها هذا الكتاب الصغير ~~الحجم، الجليل القدر، العظيم الفائدة يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV11P015 # "عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر)) " هذا أسلوب يثير هذه الصفة العظيمة في ~~قلب الإنسان لتتجه نحو ما أمرت به، ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل ~~خيرا أو ليصمت)) يعني في هذا الأسلوب استثارة للنفس، واستشعار لهذه الصفة ~~العظيمة وهي الإيمان بالله واليوم الآخر، فالإيمان بالله هو الأصل؛ لأن من ~~لا يؤمن بالله لا يتورع عن شيء؛ لأنه ما بعد الكفر ذنب، واليوم الآخر الذي ~~يؤمن باليوم الآخر عليه أن يستشعر هذا الإيمان باليوم الآخر، وعليه أن ~~يستعد لهذا اليوم الآخر، الذي فيه النعيم المقيم، أو العذاب السرمدي الأبدي ~~الذي لا ينقطع، وهذا هو السبب في تخصيص الإيمان باليوم الآخر بالذكر دون ~~سائر أركان الإيمان. # ((فليقل)) اللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب ((خيرا أو ليصمت)) ~~(من) شرطية، كان يؤمن بالله فعل الشرط، وجواب الشرط ما دخلت عليه الفاء. # PageV11P016 # مفهوم الشرط أن الذي لا يقول خيرا ولا يصمت أنه لا يؤمن بالله واليوم ~~الآخر، مع أن مفهوم الشرط فيه ضعف عند أهل العلم، وليس مرادا هذا المفهوم ~~ليس بمراد، لكنه من تمام الإيمان بالله واليوم الآخر قول الخير أو السكوت، ~~يقابل قول الخير يقابله ما لا خير فيه سواء كان فيه شر أو لا شر فيه، ~~فعندنا الكلام ينقسم إلى ما فيه خير، وما فيه شر، ms288 وما لا خير فيه ولا شر ~~فيه، قول الخير لا تتردد فيه؛ لأنه جاء الأمر به ((فليقل خيرا)) البديل إذا ~~لم يقل خيرا يقابله إما أن يكون فيه شر أو لا خير فيه ولا شر وحينئذ يلزم ~~السكوت، ولا شك أن ما لا خير فيه ولا شر من نوع المباح يختلف حكمه عما فيه ~~شر، فما فيه خير مطلوب، مطلوب قوله، وما فيه شر مطلوب تركه، وما لا خير فيه ~~ولا شر هذا مباح مستوي الطرفين، لكن الأولى تركه، ليصمت، داخل في قوله ~~((فليصمت)) فعلى الإنسان إذا أراد أن يتكلم أن يزن هذا الكلام بميزان ~~الشرع، فإن كان خيرا يقربه إلى الله -جل وعلا-، ويكتب في كفة حسناته فليقدم ~~عليه، ولا يتأخر عنه، وإذا كان شرا من أنواع الكلام المحرم غيبة ونميمة ~~وغير ذلك من النطق بالكلام المحرم كتقرير البدع وغيرها مثل هذا أو الكف ~~والأمر وأمر الإنسان بأن يكف عن الخير، أو أمره أن يفعل شرا كل هذا الكلام ~~شر، لا يجوز له أن ينطق به؛ لأنه يكتب في ديوان سيئاته، إذا كان كلام لغو، ~~إذا تأمله الإنسان ما وجده يقربه إلى الله -جل وعلا-، وليس فيه شيء يقتضي ~~أن يأثم بسببه من الكلام المباح، فإن هذا أيضا عليه أن يصمت، وإن كان أمره ~~بالصمت يختلف عن الكلام الذي يأثم بسببه، فقوله: ((فليصمت)) ... ، ((فليقل ~~خيرا)) هذا أمر ما فيه إشكال، مع أن هذا يختلف من حيث الوجوب والاستحباب ~~إذا كان الكلام هذا واجب، فاللام لام الأمر وتقتضي الوجوب، وإذا كان الكلام ~~في أمر مستحب فإنه يستحب ولا يجب عليه أن ينطق به، لكنه داخل في لام الأمر، ~~وكذلك ما يقابله من الأمر بالصمت اللام لام الأمر فهل هي للوجوب أو ~~للاستحباب؟ إن كان الكلام محرما يجب عليه أن يصمت، وإن كان مكروها أو مباحا ~~يستحب له أن يصمت، وحينئذ نكون قد استعملنا اللفظ الواحد في أكثر من معنى، ~~اللام لام الأمر، # PageV11P017 # والأمر يحتمل الوجوب والاستحباب، واستعملناه في الأمرين، وأيضا ms289 "ليصمت" ~~يحتمل الوجوب وجوب الصمت، أو استحباب الصمت، واستعملناه في الأمرين على حسب ~~ما يترتب على هذا الكلام أو على هذا الصمت، واستعمال اللفظ في معنييه جائز ~~وإلا غير جائز؟ استعمال اللفظ في أكثر من معنى، يعني في حقيقته ومجازه على ~~ما يقولون في آن واحد يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز عند من؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، الأكثر على منعه، على منع استعمال اللفظ في معنييه في حقيقته ومجازه، ~~في أكثر من معنى في آن واحد، لكن هو يستعمل في معنى واحد، ويخرج من الصور ~~بأدلة أخرى، فإما أن نستعمل ((فليقل)) للوجوب، ويخرج من ذلك الكلام المستحب ~~بنصوص أخرى، ونقول: ((أو ليصمت)) الأمر للوجوب، ويخرج بعض الصور بنصوص أخرى ~~على مقتضى كلام الأكثر، من يقول: إن اللفظ الواحد يستعمل في أكثر من معنى ~~كالشافعية ما عندهم مشكلة في مثل هذا. # ((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)) ((ومن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر)) وهذا فيه كما في سابقه من استثارة حمية الإيمان بالله ~~وباليوم الآخر لتنهض الهمة لامتثال هذا الأمر، وهو ((فليكرم جاره)) الجار ~~له حق عظيم، وجاء في الحديث الصحيح: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت ~~أنه سيورثه)) كالأقارب، والجار يختلف أهل العلم في تحديده، وجاء في بعض ~~الآثار ما يدل على أنه يشمل أربعين دارا، ولا شك أن الدور في وقته -عليه ~~الصلاة والسلام- تختلف عن الدور في وقتنا، غالب الدور من غرفة في وقته، وفي ~~صدر هذه الأمة الدور صغيرة، وإلى وقت قريب إلى أن فتحت الدنيا على الناس ~~والبيوت القصور منها مائة متر، وقد تصل إلى خمسين ستين متر، وأدركنا هذه، ~~وما زالت موجودة، الدور الصغيرة، لكن فتحت الدنيا على الناس، فصار الأربعون ~~دارا تعادل قرية فيما سبق؛ لأنها صارت بالألوف، الدور بألوف الأمتار، ~~وبمئات الأمتار، فكلما زادت المشقة سهل الأمر. # PageV11P018 # وقل مثل هذا في صلة الأرحام، صلة الأرحام واجبة، والقطيعة محرمة، ~~وتحريمها شديد، لكن هل يستوي من له عم واحد وخال واحد، مثل من له عشرة ms290 ~~أعمام وكل واحد من هؤلاء الأعمام له جمع من الأولاد، وسبعة أو ثمانية أخوال ~~وخالات وعمات هل يلزم بالصلة مثل ما يلزم به صاحب العم الواحد الذي ليس ~~لديه إلا عم واحد أو خال واحد؟ لا، كلما زاد الأمر، وزادت المشقة على ~~المكلف سهل الأمر، يعني بدل من أن تصل هذا العم الواحد في كل أسبوع تصل ~~العم من عشرة أعمام كل شهر، والواحد من عشرات أبناء الأعمام مرة في السنة، ~~لكن لو لم يكن إلا عم واحد وابن عم واحد، هذا تزيد التبعة، وقل مثل هذا ~~فيما إذا كانت الجيران مجتمعين متقاربين غير متفرقين يشق عليك إكرامهم ~~جميعا. # ((فليكرم جاره)) الجار قد يكون قريبا في النسب، فيجتمع له من الحقوق أكثر ~~من الجار البعيد في النسب، وقد يكون الجار مسلما فيكون له من الحقوق أكثر ~~من الجار غير المسلم، فالجار القريب المسلم له ثلاثة حقوق، له بكل وصف حق، ~~والجار البعيد في النسب المسلم له حقان: حق الإسلام وحق الجوار، والجار غير ~~المسلم له حق واحد، وهو حق الجوار. # ((فليكرم جاره)) وجاء من النصوص في هذا الباب الشيء الكثير، ((والله لا ~~يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه)) ومن أعظم صور ~~الزنا الزنا بحليلة الجار، أعظم من المرأة البعيدة، وإن كان الزنا كله عظيم ~~وفاحشة وموبقة من الموبقات لكن يتفاوت، فالزنا بالمحارم شأنه عظيم، وحده ~~تحتم القتل وإن لم يكن ثيبا، والزنا بحليلة الجار أيضا أمره وشأنه عظيم، ~~والزنا كله أمره عظيم، وجرمه كبير -نسأل الله العافية-. # PageV11P019 # ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)) يكرم جاره لا يؤذيه بأي ~~نوع من الأذى يصل إليه خيره، ويكف عنه شره، لا بد من هذا، ومن أنواع ~~الإكرام للجار الكلمة الطيبة، الوجه الطلق، تسلم عليه، ترد -عليه السلام-، ~~تسأل عن حاله وعن حال ولده، تدعو له، تدعوه، تزوره في بيته، هذه كلها من ~~إكرام الجار، مع الأسف أن يطرق الباب ليسأل عن بيت أو عن فلان ms291 وين بيت فلان ~~والله ما ندري؟ وقد حصل، وليس بينهما إلا جدار، وين بيت فلان؟ والله ما ~~ندري، هذا بعد عن تعاليم الشرع، لكن ما تعرف اسمه ولا تعرف، ولا تدري أن ~~هذا فلان بن فلان كيف؟! هذه مرحلة أخيرة من القطيعة، والله المستعان. # ((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) ومثلما تقدم يقال هنا، ~~التنصيص على الإيمان بالله واليوم الآخر استثارة للحمية الإيمانية بالله ~~واليوم الآخر ((فليكرم ضيفه)) اللام لام الأمر والأمر للوجوب، يقدم الضيف ~~فيجب إكرامه لا سيما في اليوم الأول كما جاء بذلك النص، وما عدا ذلك فهو ~~إحسان، وأهل العلم يفرقون بين الضيف النازل في قرية والنازل في مدينة، ~~والنازل على شخص في باديته إذا كان يجد من يقوم بحاجته كالمطاعم والفنادق ~~فهذا يختلف عن القرية التي ليس فيها مطاعم ولا فنادق، وعن بيوت البادية ~~التي لا يوجد حولها من يحل الإشكال، فلا شك أنه إذا وجد من يقوم بإطعامه ~~وإيوائه فإن الأمر يكون أخف، ولا يجب حينئذ أن يضيف وأن يطعم وفي جيبه ~~الأموال، وبإمكانه أن يسكن، وبإمكانه أن يأكل؛ لأن الحاجة ارتفعت، أما إذا ~~كان في قرية أو في هجرة بادية أو بيوت متفرقة من بيوت البادية التي لا يوجد ~~حولها خدمات، فإنه حينئذ الأمر على أصله يجب. # PageV11P020 # يذكر بعض أهل العلم أنه إذا طرق عليه الضيف مثلا وقال له -وهذا موجود في ~~بيوت المسلمين إكرامه بإطعامه وإيوائه- قال: البيت والله ما في مكان ~~لإيوائك، البيت صغير والأسرة كبيرة، هل يلزمه أن يدفع له قيمة ما يسكنه، أو ~~يبحث عن غيره ممن في بيته سعة فيؤيه؟ على كل حال لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها، لو افترضنا أن هذا ليس عنده ما يطعم ولده، هل نقول: يجب عليه أن ~~يكرم ضيفه؟ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، هذا لا يستطيع، هذا الضيف الذي ~~ليس له مأوى في البلد، وأما الذي له مأوى في البلد ويطرق عليك فأنت مخير ~~بين أن تكرمه وتدخله المنزل، وبين ms292 أن تعتذر منه وينصرف. # ((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) الآن الحمد لله توسعت ~~الأمور ووجدت الفنادق، ووجدت المطاعم، حتى أن بعض الناس وهو في بلده وهذا ~~موجود كان في البلدان المجاورة، لكن الآن موجود عندنا، يدعو الأضياف في ~~مطعم، ويؤيهم ويطعمهم وبيته آهل بالسكان وآهل بأنواع المطاعم والمشارب، لكن ~~الناس زاد عليهم الترف حتى صاروا يجتمعون في أماكن بعضها لا تليق ببعضهم؛ ~~لأنه وجد من طلاب العلم من تكون مناسباتهم في المطاعم وفي الأماكن التي ~~بعضها لا يليق بهم، فالتوسع في مثل هذا غير مرضي؛ لأنه ما دام عندك مسكن ~~يشمل ويسع هؤلاء الضيوف لا داعي لأن تتكلف وتكلف غيرك، وتنزل نفسك بهذه ~~المنزلة، في بعض البلدان انتشر فيهم هذا الأمر وأكلهم في هذه الأماكن لا ~~يعد خرما للمروءة، فالأمر فيها سعة -إن شاء الله تعالى-؛ لأنه وجد من أهل ~~العلم الكبار في البلدان الأخرى في مصر والشام وغيرها من تكون اجتماعاتهم ~~ومناسباتهم في هذه الأماكن. # سم. # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رجلا قال للنبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أوصني، قال: ((لا تغضب)) فردد مرارا قال: ((لا تغضب)) رواه البخاري. # في الحديث السادس عشر يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رجلا قال للنبي -صلى الله عليه ~~وسلم- أوصني # PageV11P021 # الرجل هذا المبهم لا يعرف اسمه، هناك كتب صنفت في المبهمات في الأسانيد ~~والمتون، وحرص أهل العلم على تتبع الطرق لكشف المبهمات، لكن الرواة من ~~الصدر الأول إذا كان هذا المبهم لا يحسن إظهار اسمه لأنه يسوؤه ما حصل، وقد ~~يتعرض له بالسب والنيل منه فإنهم لا يكشفون عن اسمه يستمر مبهم، وهذا الذي ~~قال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تغضب)) هذا لا يعرف سترا عليه؛ ~~لأن قوله -عليه الصلاة والسلام- في وصيته له وتكرار قوله: ((لا تغضب)) يدل ~~على أن الرجل عرف بذلك، فكل إنسان يجاب بما يناسبه، كما سئل النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- في مناسبات كثيرة عن أفضل الأعمال فيجيب كل سائل بما ms293 يليق ~~به وما يناسبه، ولذا جاءت الأجوبة النبوية تختلف تبعا لاختلاف أحوال الناس، ~~وهذا لما قال للنبي -عليه الصلاة والسلام- أوصني، قال له: ((لا تغضب)) وصية ~~الله -جل وعلا- للأولين والآخرين التقوى، التقوى يعني لو جاء طالب علم يقول ~~لشيخ: أوصني، ثم أوصاه بأمر غير التقوى، هل تكون هناك مخالفة؟ إذا عرف منه ~~أنه طالب علم ومؤهل يعرف عنه الفهم، أو يعرف عنه الحفظ، فيوصيه بما يعرف ~~عنه، عليك بكثرة القراءة إذا كان يفهم، عليك بكثرة المحفوظ إذا كان يحفظ، ~~عليك بكذا وكذا، عليك بالعناية بكتاب الله، عليك بالعناية بسنة رسوله ... ~~إلى آخره، وكل له ما يناسبه. # هذا الشخص يقول الشراح: كأن النبي -عليه الصلاة والسلام- عرف عنه كثرة ~~الغضب، فقال له: ((لا تغضب)) هذه وصية من النبي -عليه الصلاة والسلام- لهذا ~~الرجل ولغيره، لا تغضب، قد يقول الإنسان: أنا والله جبلة أثور لأدنى سبب، ~~يعني كما جبل الأحنف بن قيس على الحلم والأناة يقول: جبلت على سرعة الغضب، ~~وأثور لأدنى سبب، وقد أغضب لغير سبب، قد يخيل لي أن هذا أخطأ علي، أو قال ~~كذا، ثم أغضب عليه، الحلم بالتحلم، كما أن العلم بالتعلم، عود نفسك الحلم، ~~ثم تكون حليما، ولو أقل الأحوال أن يقف عندك هذا الغضب، ثم إذا حصل عندك ~~هذا الغضب اكظم هذا الغيظ، ولا ترتب الآثار على هذا الغضب لئلا تندم؛ لأن ~~بعض الناس يغضب، لكنه يكظم الغيظ، وجاء مدح الكاظمين الغيظ، وبعضهم يغضب ~~فينفذ ثم لا يلبث أن يندم. # PageV11P022 # كثيرا ما يقع الخلاف والنزاع والشقاق بين الزوجين بسبب في أصله ليس بشيء، ~~يقول لزوجته -وهذا يكثر السؤال عنه-: أحضري شاي، ثم تحضر شاي أخضر، وهو ~~يريد أسود ما قال لها: اللون أحمر وإلا أخضر تجيب أخضر، ثم يبني على ما ~~اعتاده أنه في هذا الوقت مثلا ما يشرب إلا هذا اللون بناء على عادته، ثم ~~تحصل الكارثة من لا شيء، ويحضر الشيطان، فيقول لزوجته -ثم يأتي بعد ذلك ~~يستفتي- يقول لزوجته من أجل لون الشاي هل هو أخضر وإلا ms294 أحمر: أنت طالق، ~~طالق، طالق، ثلاثا بائنا، أنت علي كظهر أمي، ثم يأتي يسأل يقول: أنا والله ~~غضبان، غضبان تقول كل هذه الكلمات وغضبان وعلى أي أساس؟! لأن العلماء ~~يفرقون بين الأسباب الباعثة للغضب، يعني فرق أن يكون السبب مثل هذا، يطلب ~~شاي فتأتي بلون لا يريده وهو ما حدد اللون، ثم يغضب ويحصل منه ما يحصل هذا ~~ليس بسبب حقيقي للغضب، وبين من يقول: لعنتني ولعنت أمي وأبي، وقذفتنا ~~بالعظائم، نعم هذا سبب للغضب، فيختلف هذا عن هذا، ثم بعد ذلك الغضب درجات ~~منه ما يرفع عنه التكاليف، ومنه ما يبقى معه التكليف، وتحديد هذه الدرجات ~~في غاية الغموض، فالأمر يتطلب دراسة المسألة من جذورها، ما يقول: والله أنا ~~طلقت وأنا غضبان، ثم يقول له من يفتيه: ما عليك شيء ما دام غضبان، ما ~~الباعث على هذا الغضب؟ ثم ماذا حصل بينك وبينها؟ ثم بعد ذلك ما وصل بك ~~الغضب؟ هل أنت تعي تعقل؟ فهذه مسائل يعتنى بها، والسبب الباعث عليها هو هذه ~~الخصلة الذميمة. # فمن جبل على الغضب عليه أن يكثر من الاستغفار، وعليه أن يتصبر ويتحلم، ~~ويتأنى في أموره لا يستعجل لئلا يندم، فالوصية النبوية على كل مسلم أن يعظ ~~عليها بالنواجذ، إن تيسر ألا يغضب فهذا هو الأصل، لكن إن غلبه الطبع وغضب ~~لا يرتب آثار على هذا الغضب، ويسعى في إزالة هذا الغضب بالاستعاذة بالله من ~~الشيطان الرجيم، وفي تغيير وضعه إن كان قائما فليجلس، إن كان جالسا ~~فليضطجع، إن كان في مكان يخرج إلى غيره، إن كان خارج يدخل وهكذا، المقصود ~~أنه إذا تغير الوضع عنده فإنه يخف عنده الغضب، وقد يزول بالكلية. # PageV11P023 # فردد مرارا قال: ((لا تغضب)) كل هذا من أجل أن هذه الخصلة الذميمة يترتب ~~عليها آثار سيئة، يعني قد يصل الأمر ببعض الناس إلى أن يفقد عقله، وإلا ~~يحصل من عاقل أن يقتل أخاه المسلم بسبب علبة ببسي، لولا هذه الخصلة ~~الذميمة، وحضور الشيطان، فالغضب من الشيطان، ويزيله الاستعاذة بالله من ms295 ~~الشيطان، ((إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم)) ثم بعد ذلك هذه الحرارة الغضبية التي تحمل على الانتقام ~~تبرد بالماء يتوضأ، ويذهب عنه ما يجد، ويغير وضعه إن كان قائما فليجلس، وإن ~~كان جالسا فليضطجع، وإن كان في مكان ينتقل إلى غيره الذي حضر فيه الشيطان، ~~كما انتقل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الوادي الذي نام فيه عن صلاة ~~الفجر؛ لأنه واد حضر فيه الشيطان، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ~~أجمعين. # يقول هذا: أعتقد كما يعتقد السلف الصالح أن الساعة أمرها إلى الله لا ~~يجليها لوقتها إلا هو، ولا تأتينا إلا بغتة، وأود أن أخبركم بأنني رأيت ~~اليوم فيما يرى النائم أني كنت مع والدتي فأخبرتني بأن الساعة قريبة، ثم ~~رأيتها بعد لحظة يسيرة هي وأختي فأخبرتني الوالدة مرة أخرى وكررت ثلاثا ~~-ثلاث مرات- بإن الساعة قريبة. # نعم الساعة قريبة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((بعثت أنا ~~والساعة كهاتين)) فالساعة قريبة، فهذا فيه حث لك على الاستعداد، وليس فيه ~~تحديد لوقتها؛ لأنه لا يجليها لوقتها إلا هو، لا يعلمها أحد، لا جبريل ولا ~~محمد -عليه الصلاة والسلام-، المقصود أن في مثل هذه الرؤيا مسألة حث على ~~الاستعداد. # يقول: رجل مسافر يصلي العشاء وراء إمام يصلي المغرب ولا يدري المسافر هل ~~إمامه مقيم أو مسافر، يقول: ولما جلس للثانية انتظر إمامه فسلم معه؟ # لا، هو في مثل هذه الصورة يلزمه الإتمام، فيأتي معه بالركعة الثالثة ثم ~~يزيد رابعة. # ما حكم الغيبة؟ ومتى تجوز؟ # الغيبة محرمة بالكتاب والسنة وإجماع أهل العلم، وابن دقيق العيد يقول: ~~أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها العلماء والحكام. # PageV11P024 # على كل حال الغيبة محرمة، وأكل لحوم الناس أمره خطير، ومن الديوان الذي ~~لا يغفر؛ لأنه حقوق العباد، وتجوز في ستة مواطن بينها أهل العلم إذا ترتب ~~عليها مصلحة راجحة لا سيما في مسائل الجرح والتعديل للرواة الذي بسببه يعرف ~~الصحيح والضعيف، ومثله ms296 في مجال الاستشارة، ومجال الاستفتاء، والزوج على ~~زوجته هذه مسائل الكذب. # تبقى المسألة يعني الأصل فيها المنع والتحريم، وفيما يتعلق بالرواة في ~~جرح الرواة هذا مستثنى، وكذلك في الاستشارة حينما يستشار شخص بالنسبة لشخص ~~يبين ما فيه من عيب بقدر الحاجة. # هذا يقول: الجرح مقدم على التعديل ما هو الجواب عن الأحاديث التي خالف ~~فيها الإمام أحمد الشيخين البخاري ومسلم؟ # الإمام أحمد إمام بقدر البخاري ومسلم إن لم يكن أعلى، فما خالفهما فيه ~~مما نقل عنهما في غير الصحيحين فهو ند ينظر في الترجيح، أما إذا خرجا ~~الحديث في صحيحيهما وخالفهما الإمام أحمد فما في الصحيحين أو في أحدهما فهو ~~مقدم على ما خرجه الإمام أحمد. # يقول: حديث: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين)) الحديث يستدل به على أن ~~الإيمان ينقص، لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- علل نقص الدين بترك الصلاة ~~إذا حاضت، فكيف يفسر بأنه ينقص إيمانها وهي امتثلت الأمر، بل إذا صلت وهي ~~حائض كانت آثمة؟ # لا شك أن الإيمان ينقص بنقص العمل، ويزيد بزيادة العمل الصالح، فإذا نقص ~~عملها ومكثت مدة أسبوع أو أقل أو أكثر لا تصلي ولا تصوم لا شك أن هذا يكون ~~سببا في نقص دينها، والعلماء يختلفون في الحائض والنفساء هل يكتب لهما ما ~~كانا يعملانه في حال الطهر كما يكتب للمسافر والمريض؟ الحديث يدل على أنه ~~لا يكتب؛ لأنه لو كان يكتب ما سميت ناقصة، وجمع من أهل العلم يرون أنها ~~منعها الشرع، والنية موجودة أن لو كانت طاهرة فإنها تصوم وتصلي، لكن ما دام ~~منعها الشرع والعذر ليس بيدها فإنه يكتب لها، وعلى كل حال المرأة إذا ~~امتثلت بالفعل والترك فهي مأجورة على الاحتمالين. # هذا يقول: أختي فرنسية أسلمت وقد حول إليها مبلغ من المال تركه والدها ~~الكافر بعد موته من قبل السلطات الفرنسية فهل تستفيد منه بالتصدق به في ~~أبواب الخير وتعيش منه؟ # PageV11P025 # أولا: هي لا ترثه، فلا تستحقه إرثا، لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر ~~المسلم، هو ليس لها، فعليها ms297 أن تتخلص منه. # يقول: هل تدخل الخادمة في حليلة الجار ويكون أمرها أعظم من غيرها؟ # نعم هذا القرب الذي يؤمن معه حصول مثل هذه الفاحشة لا شك أنه خيانة إضافة ~~إلى كونها فاحشة، أنت اؤتمنت عليها، فخنت هذه الأمانة، فأمرها عظيم -نسأل ~~الله السلامة والعافية-، مع أن حصول مثل هذا الأمر سببه المخالفة الشرعية، ~~وهي الخلوة بالمرأة الأجنبية؛ لأنه لا يمكن أن يحصل هذا بحضور أحد. # يقول: ما يحدث على ألسنة من لا خلاق لهم من الاستهزاء بشرع الله، والدعوة ~~إلى الفساد والانحلال وترك التدين سواء في وسائل الإعلام أو غيرها، ما ~~واجبنا نحن طلاب العلم نحو ذلك؟ وهل تركهم يؤثر علينا في ديننا ودنيانا ~~ويجلب لنا العقوبات؟ # لا شك أنه لا يجوز تركهم يعيثون في الأرض فسادا، بل الواجب كفهم، وأطرهم ~~على الحق، ومنعهم من مزاولة هذا الباطل، لكن كل بحسبه، الذي يستطيع ذلك ~~باليد يجب عليه ذلك؛ لأن هذا منكر عظيم، يجب عليه أن يكفه، والذي يستطيع ~~باللسان يجب أن يقارعهم بلسانه، والذي لا يستطيع هذا ولا هذا عليه أن يتصل ~~بمن يستطيع، ويبلغ الأمر إلى من يستطيع، وتركهم لا شك أن له أثر عظيم في ~~الدين والدنيا. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV11P026 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | ### | شرح الأربعين النووية # (12) # شرح الأحاديث من (17 - 23) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # هذا يقول: هل تأخذ ساحة المسجد حكم المسجد في التحية وغيرها يعني ~~والاعتكاف ومكث الجنب والحائض وغير ذلك من أحكام المسجد؟ # إذا كانت مسورة بسوره فحكمها حكمه ولو كانت مكشوفة، أما إذا كان سور ~~المسجد لا يشملها فإنه ليس لها حكم المسجد. # هذا يقول: أمر أزعجني جدا من بعض الطلاب طلاب صغار ويتكلمون في بعض ~~المشايخ الكبار. # على كل حال تحدثنا مرارا عن حكم الغيبة، وأن غيبة أهل العلم أشد، وأعراض ~~المسلمين عموما كما يقول ابن دقيق العيد: حفرة من حفر النار، يقول: وقف على ~~شفيرها العلماء والحكام؛ ms298 لأن العلماء والحكام أكثر من يتكلم فيهم الناس، ~~فهم يدفعون في هذه الحفرة من يتكلم فيهم، أو لأنهم أكثر من يحتاج إلى ~~الكلام في الناس فقد يزلون، فيقعون في هذه الحفرة، على كل حال المعنى ~~محتمل، فيتقي الإنسان ربه في هؤلاء العلماء لا سيما الذين عرفوا بالعلم ~~والعمل والبذل، لا شك أن هذا أمره عظيم، -نسأل الله السلامة والعافية-؛ لأن ~~في هذا تزهيدا فيهم وفي علمهم وفي الأخذ عنهم، فيكون هذا من الصد عن العلم ~~الشرعي. # يقول: أنا شخص كثير الغضب خاصة إذا ثار عندي القولون فهل يشرع لي أن ~~أستخدم الحبوب المهدئة للقولون؟ # لا مانع من استخدامها إذا لم تكن مركبة من مواد محرمة، أو فيها ضرر من ~~جهات أخرى، فإذا انتفى تحريم تركيبها، أو الإضرار بها من جهات أخرى؛ لأن ~~بعض العلاج ينفع لبعض الأمراض، لكنه يثير أمراضا أخرى، ويزيد من أمراض ~~أخرى، الله المستعان، إذا انتفى هذا الأمر لا بأس. # يقول: جمعت شرحا للأربعين النووية ملخص أو ملخصا من خمسة عشر شرحا، فهل ~~أكون مؤهلا لتدريس هذا المتن؟ # على كل حال التدريس فن، قد يتقن الإنسان التأليف ولا يحسن التدريس، وقد ~~يحسن التعليم ولا يحسن التأليف، فإذا كنت قد فهمت هذه الأحاديث وجمعت ما ~~قاله أهل العلم فيها، وأنت لديك القدرة على التعليم فأقدم. # يقول: في اليمن مسلم قتل يهوديا ويراد قتل المسلم فما الحكم؟ # PageV12P001 # الأصل أنه لا يقتل مسلم بكافر هذا الأصل، لكن إذا رأى ولي الأمر أن هناك ~~اعتداءات من قبل بعض من لا يمتثلون أوامر الشرع؛ لأن المعاهد، من قتل ذميا، ~~من قتل معاهدا جاءت فيه النصوص والوعيد الشديد، فإذا كان الإنسان لا يمتثل، ~~ورأى ولي الأمر أن قتله تعزيرا يكف مثل هذه الاعتداءات فالأمر إليه، لكن ~~الأصل في المسألة أن المسلم لا يقتل باليهودي. # هذا يقول: هل يجوز لي أن أشتري اشتراك سنتين من التأمينات الاجتماعية ~~اختياريا لأني انقطعت عن دفع سنتين لسبب حصولي على عمل خارج بلدي. # السؤال ما هو بواضح، لكن ms299 إن كان قصده دفع سنتين من أجل أن يتوفر له إضافة ~~إلى خدمته وعمله زيادة سنتين فيزداد تقاعده فيما بعد فهذا شراء دراهم ~~بدراهم لا يجوز، وهذا معروض ومطروح وموجود، يعني يتعامل به، لكنه عين ~~الربا، يعني يبقى من مدته المقررة للتقاعد سنوات، فيشتريها، فيدفع مقابل ~~هذه السنوات ما يؤخذ عنه للتقاعد، ثم تكمل له المدة هذا هو الربا، لكن إن ~~اشتراها بما تباع به نسيئة فلا مانع حينئذ، لو قال: أنا أعطيكم سيارة ~~وسيارتين في مقابل هذه المدة، فالسيارات مع الدراهم لا يجري فيها الربا. # يقول: استظهر بعض الشراح أن قوله: ((المفارق للجماعة)) وصف عام يدخل فيه ~~كل من خرج عن جماعة المسلمين، وإن لم يكن مرتدا كالخوارج وأهل البدع فهل ~~هذا الاستظهار وجيه؟ ومن جعله وصفا لتارك الدين هل يلزمه عدم مقاتلة ~~الخوارج؟ # أما مقاتلة الخوارج والبغاة فتؤخذ من أدلة أخرى، ومن فهمها من هذا الحديث ~~لا حجر عليه، أما الأدلة على مقاتلتهم بعد مناقشتهم حتى يكفوا هذه الأدلة ~~متظاهرة عليها، وعمل السلف على ذلك. # يقول: للتوضيح لا أسأل عن حكم قتله فمعروف أن الصغير لا يقتل، لكن أسأل ~~عن إطلاق اسم المرتد عليه هل له وجه؟ # كأنه توضيح لسؤال سابق ولم يصلنا هذا السؤال إلا إذا كان القصد الذي ~~بعده. # التوضيح سبق السؤال؛ لأن السؤال الذي يليه يقول: # هل يسمى مرتدا من غير دينه وهو صغير، بمعنى أن والده مسلم لكنه غير دينه ~~قبل البلوغ؟ # قبل البلوغ القلم مرفوع عنه، لا يؤاخذ، وكونه يسمى أو لا يسمى هذا لفظي ~~يعني ما يترتب عليه حكم. # PageV12P002 # هذا يقول: كيف أتدرج في قراءة شروح المتون عامة، وفي شروح الأربعين ~~النووية خاصة؟ # التدرج في قراءة الشروح أن تبدأ بالأسهل، ثم تترقى إلى ما هو أمتن منه ~~وأشد، وقل مثل هذا في المتون قبل الشروح، فتبدأ في شرح الأربعين للمؤلف ~~للنووي نفسه، كتاب مختصر وواضح، وصاحب الدار أعرف بما في الدار، ثم بعد ذلك ~~تقرأ من الشروح حتى تصل إلى جامع العلوم ms300 والحكم الذي هو أنفس الشروح على ~~الإطلاق، وأجمع الشروح، وهو شرح بنفس السلف. # هذا يقول: أرجو التكرم والإجابة على سؤالين مع أني عرضتهما أكثر من مرة ~~ولم تجبني. # على كل حال قد لا يسعف الوقت للإجابة عن كل شيء، وقد يرى بعض الأسئلة غير ~~مناسب أن يعلن جوابه للجميع لأنه خاص، إما لضيق الوقت لا يجاب عليه، أو لأن ~~الحاجة حاجة الحاضرين وهم أولى بالمراعاة ممن هو خارج عن المسجد ويستمع من ~~خلال آلة، الأولى بالعناية والمراعاة من جاء ليحضر الدرس. # على كل حال يقول سؤاله: من نذر على ألا يترك قيام الليل وفي حالة تركه لو ~~يصوم ثلاثة أيام أو يطعم عشرين مسكينا. # هذا إذا عجز، أما إذا كان قادرا ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)) لا بد أن ~~يفي بنذره. # هل هذا النذر مكروه أم هو النذر الذي أثنى الله تعالى على أهله؟ # النذر يقرر أهل العلم أنه باب من أبواب العلم غريب، باب غريب من أبواب ~~العلم، الوسيلة مكروهة، والغاية واجبة، النذر مكروه عند أهل العلم، وجاء ~~النهي عنه، وإنما يستخرج به من البخيل، لكن إذا نذر يجب عليه الوفاء من نذر ~~أن يطيع الله فليطعه، وهذا منه؛ لأنك إذا نذرت أن تقوم الليل الشرع جاء ~~بالحث على قيام الليل، لكن قد يعتري هذا الناذر في وقت من الأوقات ما يعوقه ~~عن تحقيق هذا النذر، ولو لم يكن اضطرارا؛ أما المضطر من ترك الشيء عاجزا ~~عنه هذا لا إشكال فيه، لكن قد يتركه لأنه يشق عليه مشقة شديدة، وإن كان ~~يستطيع مع اقتحام هذه المشقة أن يفي، فهذا النذر لا شك أنه تأكيد لما حث ~~الشرع عليه، فعليك أن تفي بنذرك، أما إذا عجزت عن الوفاء بالنذر فإنك تكفر. # وهل ما يأخذ الإمام من المكافأة جائزة؟ # PageV12P003 # الإمام إن كان المراد به الإمام الأعظم فأبو بكر -رضي الله عنه- فرض له ~~الصحابة في مقابل تفرغه لمصالح المسلمين العامة فرضوا له نصف شاة يوميا؛ ~~لأنه صاحب تجارة ترك التجارة، يتفرغ ms301 لأمور المسلمين، فما يأخذه في مقابل ~~عمله لا شيء، هذا بالنسبة للإمام الأعظم أما من دونه كإمام المسجد مثلا، ~~إمام الصلاة فهذا أذا أعطي من بيت المال جعلا لا على سبيل المشارطة فلا ~~مانع من ذلك -إن شاء الله تعالى-. # يقول: وإذا كانت جائزة فما تعليقكم على كلام ابن القيم في إعلام الموقعين ~~عند ما ذكر أنواع العمل لغير الله، وذكر النوع الثالث أن يبتدئ العمل مريدا ~~به الله والناس، فيريد قضاء فرضه والأجر من الناس؟ # أما بالنسبة للحج فهذا فيه النص لا مانع من أن يحج الفريضة ويبتغي من فضل ~~الله، هذا لا إشكال فيه، هذا فيه النص، كمن يصلي بالأجرة إذا كان القصد أصل ~~الصلاة، مأموم يقول: لا أصلي إلا بكذا هذا صلاته باطلة، إمام حبس نفسه على ~~الإمامة أو مؤذن حسب نفسه على المأذنة، وانقطع من أسباب الرزق، وفرض له من ~~بيت المال هذا لا إشكال فيه، أما أن يقول: لا أصلي بكم إلا بكذا فهذا كما ~~قال الإمام أحمد رجل سوء من يصلي وراءه؟! # قال: وذكر النوع الثالث أن يبتدئ العمل مريدا به الله والناس فيريد قضاء ~~فرضه والأجر من الناس وهذا كمن يصلي بالأجرة، فلو لم يعط الأجرة صلى ولكنه ~~يصلي لله وللأجرة فهذا لا يقبل منه العمل. # PageV12P004 # إذا كان الناهز له والباعث له على هذا العمل إنما هو الأجرة فلا شك أنه ~~لا يقبل منه العمل، لكن إذا كان الناهز له الصلاة أولا وآخرا هو مصل مصل، ~~والمقصود بذلك الإمامة لا أنه يشترط على الناس ألا يصلي الفريضة إلا بكذا، ~~نعم قد تجعل الحوافز سواء كانت عامة أو خاصة فالأب يجعل لمن يصلي من أولاده ~~مبلغ من المال ليحثه على ذلك، ويحفزه عليه، وقد يحرمه من بعض الأمور، هذه ~~من وسائل التربية، والتعويد على الطاعة لا سيما إذا كان الولد غير مكلف، ~~هذا شأن طيب على ألا يتعلق بهذه الدنيا، يبين له أن هذه عبادة، توصله إلى ~~مرضاة الله، وإلى جنته ونعيمه، يربى على ms302 هذا، لكن لا يمنع أن يوضع المحفزات ~~التي تجعل بين الإخوة والأخوات منافسة ومسابقة ومسارعة إلى الخيرات. # هذا يقول: ما حكم إدخال الكاميرات وآلات التصوير إلى المساجد في ~~المحاضرات وهل يجوز حضورها؟ # هذه الآلات وهذه الكاميرات هذه كل يفتي بما يدين الله به، ومن يرى الجواز ~~لا إشكال عنده في هذا، وهذا قول لكثير من المعاصرين الآن، لكن الذي ما زلت ~~عليه أن التصوير وإن كان بالآلات، وإن كان بالفيديو كله داخل في النصوص ~~ومحرم، وحينئذ لا يجوز إدخال الكاميرات سواء كانت مخصصة للتصوير، أو ~~للتصوير ولغيره، الجوالات مثلا هي يسرت التصوير بأيدي الناس، واستمروه ~~وصاروا لا يرون فيه شيئا، وهونت من شأنه، كل هذا داخل في حيز المنع، فلا ~~يجوز إدخال هذه الآلات إلى المساجد، ولا تصوير المحاضرات ولا غيرها، وإذا ~~وجد التصوير فالذي يرى تحريمه لا يجوز له الحضور. # يقول: بعض الطلاب يتابعون مباريات الكرة التي تذاع عبر التلفاز نرجو ~~توجيه نصيحة لهم، وبيان الحكم الشرعي لهذا الفعل؟ # PageV12P005 # أولا: مسألة الكرة وتضييع الأوقات فيها، وما يترتب عليها من كلام بذي، ~~ومن إيجاد للبغضاء، وما فيها من صد عن ذكر الله وعن الصلاة هذه هي العلل ~~التي من أجلها حرم الخمر والميسر، فإذا اشتملت على هذه الأمور صارت محرمة، ~~وإذا كانت محرمة إضافة إلى ما يعتري ذلك من كشف للعورات إذا اجتمعت هذه ~~الأمور حرمت مشاهدتها، إذا اجتمعت هذه الأمور وعلى كل حال هذا الغالب أنها ~~تجتمع؛ لأنها مبنية على هذه المنافسة التي فيها إيغار للصدور، وفيها ألفاظ ~~شنيعة، وفيها أيضا شحناء وبغضاء، وفيها موالاة ومعاداة، كل هذه تجتمع، ولذا ~~يفتي جمع من أهل العلم بتحريمها، وإذا قلنا بتحريمها فإنه لا تجوز ~~مشاهدتها. # سم. # عن أبي يعلى شداد بن أوس -رضي الله عنه- ... # سم. # سم الله. # عن رسول -صلى الله عليه وسلم- قال ... # لو سميت، وصليت على النبي -عليه الصلاة والسلام- كان ... # سم الله، وصل على نبيه. # سم الله، وصل على نبيه -عليه الصلاة والسلام-. # طيب، طيب. # بسم الله، والصلاة والسلام على ms303 رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: # عن أبي يعلى شداد بن أوس -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: ((إن الله -عز وجل- كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته)) ~~رواه مسلم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث السابع عشر: # عن أبي يعلى شداد بن أوس -رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال: ((إن الله -عز وجل- كتب الإحسان على كل شيء)) كتب قدر وفرض ~~وأوجب، فمن الإحسان ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، فالله -جل وعلا- قدره ~~وشرعه وأوجبه على كل شيء، يعني في جميع الأمور، في معاملة الإنسان مع نفسه، ~~في معاملته مع خالقه، في معاملته مع المخلوقين، مع الزوجة، مع الأولاد، مع ~~الوالدين، مع الجيران، مع الأقارب، مع الناس كلهم، لا بد أن يكون الإنسان ~~محسنا في جميع ذلك. # PageV12P006 # ((كتب الإحسان)) في معاملة الخالق، كما جاء في حديث جبريل فيما تقدم سأل ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الإحسان، فقال: ((أن تعبد الله كأنك تراه)) ~~بالمراقبة ((أن تعبد الله كأنك تراه)) هذا الإحسان في العبادة، في معاملة ~~الخالق ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) يعني إذا لم ~~تتصور أنك ماثل بين يدي ربك في صلاتك وأنك تخاطبه وتناجيه مباشرة فلا أقل ~~من أن تتصور أنه يراك؛ لأنه لا تخفى عليه خافية، الذي يعلم السر وأخفى. # في معاملتك لنفسك توسط في أمورك، لا تشق عليها مشقة لا تحتملها، ولا تفرط ~~فيما ينفعك في دينك ودنياك، فدين الله وسط بين الغالي والجافي، الدين يسر، ~~ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فعليك أن ترفق بنفسك ((اكلفوا من العمل ما ~~تطيقون)) فلا تكلف نفسك ما لا تطيق، نعم قد تأخذ بالعزيمة، وقد تأخذ بعسف ~~النفس على عدم التساهل والتراخي؛ لأن التساهل يجر إلى ما ms304 وراءه، على كل حال ~~اكلف من العمل ما تطيق. # لما جاء النفر الذين تقالوا عمل النبي -عليه الصلاة والسلام- وقالوا: إنه ~~غفر له ما تقدم من ذنبه، فقال أحدهم: إنه يصلي ولا ينام الليل، وقال أحدهم: ~~إنه يصوم ولا يفطر، وقال الثالث: إنه لا يأكل اللحم وهكذا، قال النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء فمن رغب ~~عن سنتي فليس مني)) لكن هناك أوقات وهناك مواسم تستغل، ولو تعب فيها ~~الإنسان، النبي -عليه الصلاة والسلام- قام في جوف الليل حتى تفطرت قدماه، ~~وكان -عليه الصلاة والسلام- إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان شد المئزر، ~~وأيقظ أهله، وسهر في عبادة الله -جل وعلا- من الصلاة والذكر والتلاوة، فهذه ~~المواسم تستغل، لكن بقية العمر يؤخذ منه بقدر ما يبلغ الإنسان، بقدر ما جاء ~~به الشرع، وعلى كل حال هناك حث على المزيد من العمل، لكن لا يصل إلى حد ~~المشقة على النفس الذي يؤول بالإنسان إلى الترك. # أيضا على الإنسان ألا يفرط فيما جاء الحث عليه لا سيما فيما أوجب الله ~~عليه، لا يجوز له أن يفرط بحال، وهذا من الإحسان إلى النفس، أن تحملها ~~وتلزمها بما أوجب الله عليك، وبترك ما نهاك الله عنه. # PageV12P007 # أيضا الإحسان إلى الوالدين، الإحسان إلى الأهل، الإحسان إلى الأولاد، ~~الإحسان إلى الجيران، الإحسان إلى بعيد الناس وقريبهم، محبة الخير للناس، ~~وبذل المعروف لهم، كل هذا مطلوب، هذا مما كتبه الله -جل وعلا- على الإنسان ~~في كل شيء. # ((فإذا قتلتم)) هذا مثال ((إذا قتلتم)) يعني من يستحق القتل في الجهاد ~~مثلا كافر حينما يراد قتله، والسبع الضاري والأفاعي التي تقتل وكل ما يجوز ~~قتله. # ((فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة)) يعني هيئة القتل، الفعلة الهيئة، والفعلة ~~المرة، الفعلة بالفتح المرة، والفعلة الهيئة، أحسنوا هيئة القتل، يعني إذا ~~كان الإنسان مستحقا للقتل، سواء كان مرتدا أو كافرا أصليا غير معاهد ولا ~~ذمي، يعني حربي، أو قاتل، فإنه لا بد من إحسان القتلة، فلا يعذب أثناء ~~القتل، يقتل يحقق الغرض من القتل، ms305 ويحسن إليه في هذه الحالة، وأي دين أعظم ~~من هذا؟ إذا كان عدوك تحسن إليه في قتله، قد يقول قائل: إنه ما وراء القتل ~~شيء، ويش أعظم من القتل؟ فما الإحسان؟ الإحسان في القتل والإحسان في هذه ~~الحالة له ولغيره؛ لأن قتله يردع غيره، والإحسان إليه في قتله يرفع عنه ~~التعذيب، اللهم إلا إذا ارتكب في جريمته شيئا من التعذيب كما فعل النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- بالعرنيين، وهذه مماثلة في القتل، وأما المثلى فلا ~~تجوز، ونهى عنها النبي -عليه الصلاة والسلام-. # ((وإذا ذبحتم)) ما يحتاج إلى ذبحه من مأكول ((فأحسنوا الذبحة)) الجملة ~~الأولى فيما يراد قتله ممن يجوز أو مما يجوز قتله من إنسان سواء كان حربيا ~~أو مرتدا أو قاتلا أو حيوان مما لا يجوز أكله كصائل أو مما يخشى ضرره مما ~~أذن بقتله. # PageV12P008 # ((وإذا ذبحتم)) النسيكة، أو الحيوان لمأكلة، ولا يجوز ذبح الحيوان لغير ~~مأكلة، ما يذبح إلا للأكل، إذا احتيج إليه ((فأحسنوا الذبحة)) يعني أحسنوا ~~إليه ولا تعذبوه، وأمروا عليه الآلة مرورا سريعا لا يتعذب في أثناء ذبحه ~~((وليحد أحدكم شفرته)) المراد بالشفرة السكين، الآلة التي يذبح بها، وكل ما ~~أنهر الدم يجوز الذبح به سواء كان من حديد أو من خشب إذا كان ينهر الدم أو ~~من حصى أو من غير ذلك، إذا كان ينهر الذبح، ويقضي على المذبوح بسرعة ((ليس ~~السن أو الظفر)) يعني ما عدا السن والظفر، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى ~~الحبشة، السن عظم، والعظم معلوم أنه لا يجوز أن يلوث بالنجاسة؛ لأن العظام ~~زاد إخوانكم من الجن، قد يقول قائل: هل سن الإنسان الذي يستخدمه بعض الناس ~~في ذبح الطيور الصغيرة، وقد جاء النهي عنه، ليس السن لا يجوز الذبح بالسن، ~~ليس السن أما السن فعظم هذه هي العلة، والعظم لا يجوز تلويثه؛ لأنه جاء أنه ~~لا يجوز الاستنجاء به، أو استنجى بعظم أو بروث، كل هذا لا يجوز؛ لأنه زاد ~~إخواننا من الجن، كما طلبوا من النبي -عليه الصلاة والسلام- وأجابهم، فيعود ms306 ~~هذا العظم أوفر ما كان قد، يقول قائل: إن السن الذي جاء فيه النص ليست فيه ~~هذه العلة، يعني هل إذا سقط سن من إنسان ورمي أو دفن يعود أوفر ما كان عليه ~~من لحم الفك وما أشبه ذلك ليأكله إخواننا الجن، التعليل بكونه عظم هذا ~~منصوص، العلة منصوصة، أما السن فعظم، يعني بغظ النظر عن كونه زادا أو غير ~~ذلك، هذه علة منصوصة شرعية يدور معها الحكم، أما السن فعظم، وأما الظفر ~~فمدى الحبشة، سكاكين الحبشة، والحبشة في وقته -عليه الصلاة والسلام- كفار ~~ما دخل عندهم الإسلام، ولا يجوز التشبه بهم، ويلزم من كونه مدية أن يطال ~~الظفر، أن يطال الظفر فيقتل به وهو خلاف الفطرة، فعلى كل حال كونه مدى ~~الحبشة يقتضي المنع؛ لأن فيه مشابهة للكفار. # PageV12P009 # قد يقول قائل: أنا أستعمل الظفر في غير الذبح فيما تستعمل فيه المدية ~~التي هي السكين، فيما تستعمل فيه المدية السكين، إذا اشتريت سواكا، وأردت ~~أن تزيل اللحى الذي عليه تزيله بسكين، هذا ظاهر، إزالته بالظفر وهو في ~~الأصل يزال بالسكين كالذبح، هل نقول: إنك لا تزيل هذا اللحى بالظفر لأنها ~~مدى الحبشة؟ مقتضى عموم العلة ألا تزيله بظفرك، فهل يدخل مثل هذا إذا أردت ~~أن تقطع شيئا يقطع بالسكين، أي شيء كان غير الذبح، الذبح واضح النص فيه ~~ظاهر، والعلة منصوصة يدور معها الحكم وجودا وعدما، لكن في غير المنصوص هل ~~نقول: إن عموم العلة يمنع جميع الاستعمالات للظفر فيما تستعمل فيه المدية؛ ~~لأنها مدى الحبشة؟ فإذا اشتريت سواكا خاما فيه لحاه، وأردت أن تزيل هذا ~~اللحى وهو طري، يمكن أن يزال بالظفر، فهل نقول: إن هذا ممنوع لا تزيله ~~بظفرك لأنه مدى الحبشة؟ أو نقول مثل ما قلنا في السن؟ مثل ما قلنا في السن؛ ~~لأن العلماء حينما عللوا، حينما بنوا على العلة المنصوصة أما السن فعظم، ~~قالوا: جميع العظام لا يجوز الذبح بها؛ لأنها زاد إخواننا من الجن، طيب ~~الأصل في المسألة السن ليس بزاد للجن، هل يمكن أن ms307 يقال: سن الإنسان زاد ~~للجن، يعود أوفر ما كان عليه لحما ليأكله الجن؟ ما يمكن، هذا لا يمكن، يعني ~~هل العلة في الفرع موجودة كوجودها في الأصل أو لا؟ لأن هذا نوع من التعليل ~~غريب لا يجري على قواعد الفقهاء؛ لأنهم يرون أن العلة في الفرع يلزم أن ~~تكون مماثلة للعلة في الأصل، والآن أيهما الأصل السن الذي وردت فيه العلة ~~منصوصة أو العظم الذي جاء النهي عن تلويثه والاستنجاء به؟ هنا أيهما الأصل؟ ~~وأيهما الفرع؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV12P010 # العظم هو الأصل؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أحال إليه، وعلل به، ~~وثبت النهي عن تلويثه، والدم المسفوح نجس، فلا يجوز تلويث العظم بالنجاسة، ~~بالدم ولا بغيره، ولا باستنجاء ولا بغيره، لكن العلة التي موجودة في الفرع ~~في سائر العظام المقيسة على السن المنصوص عليه في الحديث أظهر منها في ~~الأصل، في الأصل علل بكونها عظم، وعلة منع تلويث العظم لا توجد في الأصل، ~~وقل مثل هذا في الظفر مدى الحبشة، الظفر منصوص عليه في الذبح، والعلة كونه ~~-كون الظفر- مدى الحبشة، مدى الحبشة سكاكين الحبشة، مقتضى كون الظفر مدى ~~الحبشة ألا يستعمل فيما تستعمل فيه المدية؛ لأننا نشابههم في استعمال الظفر ~~فيما تستعمل فيه السكين والمدية، فماذا نصنع إذا اشترينا سواك؟ هل نقول: ~~نصلحه بالسن أو بالظفر؟ ما عندك إلا سن وإلا ظفر اختر أحدهما. # طالب:. . . . . . . . . # الظفر تتحقق المشابهة كيف تنتفي المشابهة؟ # طالب:. . . . . . . . . # هذا صار سكين، هذا هو سكينهم، الظفر هو سكين الحبشة. # طالب:. . . . . . . . . # يعني هل نقول: إنها مداهم في الذبح فقط أو نقول: إنه علل بكونه سكين ~~فيمنع كل ما يستعمل فيه فيما يستعمل في السكين؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش ما له روح؟ # طالب:. . . . . . . . . # العلة أعم من كونه ما له روح، أحالنا على شيء يستعمل في استعمالات كثيرة، ~~ومقتضى عموم العلة أن نمنع الظفر في كل ما تستعمل فيه السكين، يعني كوننا ~~نصلحه بالسن هل تتحقق فيه العلة الأولى؟ ما في تلويث، فلا مانع من أن يصلح ~~السواك بالسن، لكن هل يصلح بالظفر؟ ms308 هذا محل الإشكال. # طالب:. . . . . . . . . # مقتضى عموم العلة ألا يستعمل الظفر فيما تستعمل في السكين؛ لأن المشابهة ~~حاصلة استعملها مدية، استعملناه سكين في الذبح وفي غير الذبح. # طالب:. . . . . . . . . # نحن أمام نص، نحلل نص أمامنا. # طالب:. . . . . . . . . # لكن كون الرسول -عليه الصلاة والسلام- أعطانا علة منصوصة، ما هي ~~باجتهادية هذه العلة، علة منصوصة، هل نقول بعمومها، أو نقول: هي مقصورة على ~~ما وردت فيه؟ # طالب:. . . . . . . . . # عندنا علة منصوصة بحديث صحيح صريح والمنع من الظفر لأنه مدى الحبشة، ~~لوجود المشابهة. # PageV12P011 # طالب:. . . . . . . . . # هو في الذبح، لكن العبرة بعموم اللفظ. # على كل حال المسألة تحتاج إلى دقة في النظر، ما هي مسألة تأتي هكذا، ~~ويمكن لا تجري على قواعد الفقهاء في العلة والتعليل، نعم؟ # طالب: يمكن أن يقال: إن المدى سكين كبير التي تستعمل في الذبح وغير ذلك، ~~فإزالة لحى السواك هذا لا تستعمل فيه المدى، إنما السكين الصغيرة التي لا ~~يطلق عليها مدية. # على كل حال أصغر سكين أكبر من الظفر وإلا أصغر؟ # سم. # قال: ((وليحد أحدكم شفرته)) يعني يجعلها ماضية نافذة بسرعة غير كليلة؛ ~~ليكون أريح لما يراد قتله، أو ذبحه ((وليرح ذبيحته)) لا يعذب الذبيحة أثناء ~~الذبح ولا يبادر بتقطيع أوصالها قبل أن تنتهي حياتها، قبل أن تبرد وتسكن. # ذكر بعضهم من الإحسان أن يقلم أظافره إذا أراد حلب الدابة، إذا أراد ~~حلبها يقلم أظافرها؛ لئلا يسيء إليها بأظافره، ولا شك أن هذا مطلوب إذا غلب ~~على الظن أنها تتأذى بهذه الأظافر، مع أن الأظافر مطلوب تقليمها فطرة، نعم. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل -رضي الله عنهما- ~~عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع ~~السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)) رواه الترمذي وقال: حديث حسن، ~~وفي بعض النسخ: حسن صحيح. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثامن عشر: # PageV12P012 # "عن أبي ذر جندب بن جنادة" الصحابي الشهير الزاهد المعروف "وأبي عبد ~~الرحمن معاذ بن جبل" أعلم الصحابة بالحلال ms309 والحرام "-رضي الله تعالى عنهما- ~~عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((اتق الله حيثما كنت)) " التقوى ~~امتثال الأوامر، واجتناب النواهي، وهي وصية الله للأولين والآخرين، اجتنب ~~ما نهاك الله عنه، وامتثل ما أمرك به حيثما كنت، أينما وجدت، في كل مكان، ~~فوق كل أرض، وتحت كل سماء، في الخلوة والجلوة، في الغيبة والحضور والشهود، ~~يكون مستوى التقوى عندك واحد، سواء كنت عند الناس أو في خلوتك؛ لأن من ~~الناس من يكون بين الناس ممتثلا مستقيما ثم إذا خلا بمحارم الله انتهكها، ~~وقد جاء فيه الوعيد الشديد، وقد يكون على حال في بلد، ثم إذا انتقل إلى بلد ~~آخر كان على حال تختلف عن هذه الحال، وهذا لوحظ على كثير ممن يسافرون إلى ~~البلدان سواء كانت بلاد كفر، أو بلاد أهلها مسلمون وتكثر فيها المعاصي ~~والمنكرات، تجد بعض من يسافر إلى هذه البلدان يتخفف من كثير من الأمور التي ~~كان يلتزم بها في بلده، هذا خالف هذا الأمر: ((اتق الله حيثما كنت)) لماذا؟ ~~لأن المنظور إليه أولا وآخرا في الفعل والترك هو الله -جل وعلا-، ونظره ~~إليك في بلدك وبين أهلك وعشيرتك كنظره إليك في أقصى البلدان؛ لأن بعض من ~~يسافر حتى من بعض من ينتسب إلى العلم وطلبه إذا سافروا إلى بلدان أخرى ~~يلاحظ عليهم بعض الأشياء من إخلال ببعض المأمورات، أو تساهل في بعض ~~المحرمات. # PageV12P013 # ((اتق الله حيثما كنت)) أينما وجدت في كل مكان عليك أن تتقي الله -جل ~~وعلا-، فالله المعبود واحد في هذه البلاد وفي غيرها، ((اتق الله حيثما ~~كنت)) وبعض الناس يضبط عليه فعل بعض الفواحش التي يرتب عليها حدود فيفعلها ~~في البلدان الإباحية، فإذا ثبتت عليه بالبينة الشرعية يقام عليه الحد، هناك ~~لم يقام عليه الحد، لكن إذا جاء وشهد عليه أربعة بأنه ارتكب فاحشة يقام ~~عليه الحد؛ لأن الشرع واحد والمعبود واحد في كل مكان وفي كل زمان، ولا ~~يعفيه كونه ارتكب هذه الفاحشة في بلد لا تقام فيه الحدود، فهو مطالب ~~التقوى، مطالب ms310 بفعل الأوامر، مطالب باجتناب النواهي حيثما كان، فإذا ثبت ~~بالبينة الشرعية أنه فعل كذا، فعل ما يوجب الحد فإنه يحد. # ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها)) أتبع السيئة الحسنة ~~إذا فعلت سيئة والإنسان معلوم أنه ليس بمعصوم أتبعها حسنة، استغفر وتب إلى ~~الله -جل وعلا-، وأتبعها حسنة تمحها، والحسنة تمحو السيئة إذا كانت بقدرها ~~ولو لم يصحبها توبة؛ لأن مفاد الخبر أتبع السيئة الحسنة تمحها، فعلت سيئة ~~أتبعتها حسنة تمحها، لكن لا تكون هذه السيئة من الكبائر من الفواحش التي لا ~~بد من التوبة فيها، لا يكفي فعل الحسنات، ((الصلوات الخمس، ورمضان إلى ~~رمضان، والعمرة إلى العمرة مكفرات لما بينها ما اجتنبت الكبائر)) ((ما لم ~~تغش كبيرة)) فالكبائر لا يكفرها إلا التوبة، أو يتجاوز الله عنها جميعا تحت ~~المشيئة، لكن المراد بالسيئات التي تمحوها الحسنات هي هذه الصغائر، ولذا ~~لما جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- الصحابي الذي قال له: إنه أصاب من ~~امرأة كل شيء إلا الزنا، فقال: هل صليت معنا الصبح؟ قال: نعم، قال: إن ~~الحسنات يذهبن السيئات. # PageV12P014 # وليس في هذا فتح باب لارتكاب هذه الذنوب وهذه المعاصي ولو كانت صغائر؛ ~~لأن بعض الناس يعتمد على مثل هذا الوعد، الحسنات يذهبن السيئات فيرتكب ما ~~يرتكب، يأكل الربا، ويقول: أصلي تمحها، يرتكب الفواحش ويقول: أصلي تمحها، ~~أتبع السيئة الحسنة تمحها، نقول: لا، الكبائر والفواحش هذه لا بد فيها من ~~التوبة، والمراد بالسيئات التي تمحوها الحسنات هي الصغائر، وإلا لا فائدة ~~من شرعية الحدود، يزني ويصلي وينتهي الإشكال، والإشكال أنه يوجد في بعض ~~المجتمعات من يفهم هذا الفهم، ويتساهل في مثل هذه الأمور، ويقول: إذا صليت ~~الحمد لله، هذا موجود في بعض المجتمعات، لكن مع ذلك الكبائر لا بد فيها من ~~توبة عند أهل العلم، ما رتب عليه الحدود لا تمحوها الحسنات التي أمر بها ~~الإنسان يعني الصلاة ما تمسح جريمة الزنا ولا جريمة الربا، نعم إذا أديت ~~على الوجه الشرعي الكامل هي في الأصل تنهى عن الفحشاء والمنكر، ms311 لكن افترض ~~أن الإنسان كما هو غالب حال الناس أنه يصلي صلاة مجزئة صحيحة مسقطة للطلب، ~~لكن لا تترتب عليها آثارها، نقول: هذه الصلاة إذا كفرت نفسها يكفي كما قال ~~شيخ الإسلام. # ((وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)) حسن الخلق أثقل ما ~~يوضع في الميزان، وأقرب الناس مجلسا من النبي -عليه الصلاة والسلام- أحسنهم ~~خلقا، ((البر حسن الخلق)) ((وخالق الناس بخلق حسن)) من أجل أن تعيش مع ~~الناس محبوبا مقدرا محترما متقربا بذلك قبل كل شيء إلى الله -جل وعلا-، " ~~((خالق الناس بخلق حسن)) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن" والحسن عند ~~الترمذي: ما سلم من الشذوذ، وروي من غير وجه، ولم يتفرد به راويه. # . . . . . . . . . قال الترمذي ما سلم ... من الشذوذ مع راو ما اتهم # يعني لم يكن راويه متهما بكذب. # PageV12P015 # "ولم يكن فردا ورد" يعني يروى من غير وجه، هذا الحسن "وفي بعض النسخ: حسن ~~صحيح" وهذا التعبير مشكل عند أهل العلم، وقد بلغت أقوالهم فيه إلى خمسة عشر ~~قولا، خمسة عشر قول في مراد الترمذي بقوله: "حسن صحيح" لكن من أشهرها: أنه ~~إذا كان قد روي الحديث من أكثر من طريق فيكون حسنا من طريق صحيحا من طريق ~~آخر، وإذا كان طريقه واحد فهو على سبيل التردد هل بلغ إلى مرتبة الصحة أو ~~قصر دونها إلى مرتبة الحسن، إلى غير ذلك مما قاله أهل العلم. # سم. # قال الإمام النووي -عليه رحمة الله-: # عن أبي العباس عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- ... # عبد الله. # عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: كنت خلف رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يوما فقال: ((يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ ~~الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن ~~الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ~~وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت ~~الأقلام، وجفت الصحف)) رواه الترمذي وقال: ms312 حديث حسن صحيح. # وفي رواية غير الترمذي: ((احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء ~~يعرفك في الشدة)). # يعرفك، جواب الطلب يعرفك. # ((يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ~~ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر ~~يسرا)). # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث التاسع عشر: # PageV12P016 # "عن أبي العباس عبد الله بن عباس" حبر الأمة وترجمان القرآن -رضي الله ~~تعالى عنه-ما يعني عنه وعن أبيه، قال: كنت خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~يوما، إما رديفا له في دابة، أو يمشي وراءه في يوم من الأيام غير محدد ~~"فقال: ((يا غلام)) " ابن عباس غلام صبي، لم يبلغ الحلم، مات النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- وابن عباس قد ناهز الاحتلام، يعني في الثالثة عشر من عمره ~~((يا غلام)) يعني من باب المداعبة والملاطفة للصغير لينتبه ويعي، ويحفظ ما ~~يقال له، ((يا غلام إني أعلمك كلمات)) وليس المراد ابن عباس فقط بهذه ~~الكلمات، لكنه خوطب بها والمراد بذلك جميع من يبلغه الخبر؛ لأن ابن عباس ~~أدى هذه السنة وحملت عنه، فهي لازمة للجميع ((إني أعلمك كلمات)) كلمات يعني ~~جمل، جمع كلمة، والكلمة تطلق ويراد بها الجملة، كلمة الإخلاص، كلمة التوحيد ~~لا إله إلا الله، وأصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد وهي شطر بيت: # . . . . . . . . . ... وكلمة بها كلام قد يؤم # يعني قد يقصد في كلام ابن مالك، فتطلق الكلمة ويراد بها الجملة وهنا جمل، ~~هذه الكلمات جمل. # ((احفظ الله يحفظك)) احفظ الله يعني احفظ حدود الله، لا تقرب ما نهاك ~~عنه، ولا تتعدى ما أمرك الله به، قف عند حدوده، إذا أمرك فأتمر، إذا نهاك ~~فانته ((احفظ الله يحفظك)) يحفظك جواب الطلب، أو جواب شرط مقدر عند بعضهم، ~~((احفظ الله)) إن تحفظ الله يحفظك، والأول أيسر، إذا قلنا: جواب الطلب ما ~~احتجنا إلى تقدير ((احفظ الله يحفظك)) يحفظك في دينك، يحفظك في عقلك، يحفظك ~~في بدنك، يحفظك في أهلك ومالك، في جميع ما تحتاج ms313 إليه من حفظ. # ((احفظ الله تجده تجاهك)) يعني كل ما تطلب منه قريب، فهو قريب منك -جل ~~وعلا-، {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [(16) سورة ق] ((احفظ الله تجده ~~تجاهك)) يعني أمامك فإذا حفظت الله -جل وعلا-، وتصورت أنه أمامك سهل عليك ~~كل مطلوب. # PageV12P017 # ((إذا سألت فاسأل الله)) إذا سألت أي حاجة من الحوائج من أمور دينك أو ~~دنياك فاتجه إلى الله -جل وعلا-؛ لأنه هو الذي بيده أزمة الأمور كلها، وإذا ~~كان المسئول عنه لا يقدر عليه إلا الله فسؤال غير الله شرك، وإذا كان ~~المسئول يقدر عليه المخلوق فلا مانع من أن يسأل، لكن السؤال أولا وآخرا ~~والاتجاه إلى الله -جل وعلا-؛ لأنه هو الذي يسخر هذا المسئول أن يعطي، ~~فالله -جل وعلا- هو المعطي {وآتوهم من مال الله} [(33) سورة النور] المال ~~لله، ليس للخلق، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((إنما أنا قاسم، ~~والله المعطي)) حتى فيما يملكه الإنسان لا يستطيع أن يعطي ولا يمنع من ~~تلقاء نفسه، وإنما هو سبب في العطاء والمنع، والمعطي والمانع هو الله -جل ~~وعلا-. # ((وإذا استعنت فاستعن بالله)) إذا استعنت فاستعن بالله وحده؛ لأنه هو ~~الذي يعينك {إياك نعبد وإياك نستعين} [(5) سورة الفاتحة] يعني لا نستعين ~~بغيرك؛ لأن تقديم المعمول يقتضي الحصر، قد تكون الاستعانة بالمخلوق فيما ~~يقدر عليه، أما إذا استعنت بمخلوق فيما لا يقدر عليه فهذا الشرك، وإذا ~~استعنت بمخلوق فيما يقدر عليه يا فلان ناولني كذا، أو أعطني كذا، أو أحضر ~~لي كذا، فهذا لا بأس به، لكن لتعلم أن هذا المستعان به لا يستطيع أن ينفعك، ~~ولا يستطيع أن يعينك إلا بتقدير الله -جل وعلا-، وهو سبب. # ((واعلم أن الأمة لو اجتمعت)) الأمة والأمة أعم من أن تكون أمة إجابة أو ~~أمة دعوة أو أمة إنس أو أمة جن، كل المخلوقات، جنس الأمة، فيشمل جميع ~~الأمم، جميع المخلوقات. # PageV12P018 # ((واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد ~~كتبه الله لك)) لو أصيب الإنسان بمرض عادي ms314 يصاب به كثير من الناس ويشفون، ~~وهذا الذي أصيب بهذا المرض من أعظم ملوك الدنيا، أصيب بهذا المرض الذي شفي ~~منه طبقات الناس الفقراء والمساكين والأغنياء والكبار والصغار، هذا الملك ~~من حرصه على الشفاء أحضر جميع الأطباء على وجه الأرض، كل من عنده شيء من ~~علم الطب أحضره، هل يستطيع أن يضمن أن يشفى من هذا المرض؟ أولا: المرض ليس ~~بمعضل، المرض عادي وشفي منه كثير من الناس، والآن أحضر الأطباء قاطبة، ~~المهرة وغير المهرة، كل من له يد في الطب أحضرهم هذا الملك، هل يستطيعون أن ~~يشفوه؟ لا والله ما يستطيعون، إذا كان الله كتب له الموت بسببه ولو كان في ~~البروج المشيدة، فإن الموت سوف ينزل إليه. # إذا علمنا أن الموت قد ينزل بلا سبب، ينزل فجأة، وهو ينزل في مثل هذه ~~الصورة، ولو اجتمعت أطباء الدنيا كلها ما استطاعوا أن ينفعوه، ولا أن ~~يدفعوا عنه، ولا أن يزيدوا فيما كتب له من حياة ولا لحظة {إذا جاء أجلهم ~~فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [(49) سورة يونس] لا يستطيع أن يقدم ولا ~~يؤخر لنفسه شيء، ولا يستطيع أحد من المخلوقين أن يقدم له شيء في هذه ~~الحالة. # ((واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد ~~كتبه الله لك)) تجدون بعض الناس يصاب بما يسميه الأطباء بالموت الدماغي، ~~ويقررون أنه ميت، ويقررون قطع الأجهزة عنه، وقد يفاوضون على التبرع ~~بأعضائه، ثم إن كان الله قد كتب له شيء من الحياة فإنه يشفى مع ذلك كله، ~~وهنا وقائع حصلت قرر ثلاثة من الأطباء أنه انتهى خلاص، مات دماغيا ولا أمل ~~في حياته، ثم بعد ذلك يفيق، وبعضهم يقررون له عكس ذلك، كم من واحد كتب له ~~أمر بالخروج معافى من مرضه، ويموت قبل أن يخرج من المستشفى، والشواهد ~~موجودة، يعني ما هو بضرب من الخيال. # PageV12P019 # يحدثنا واحد من الإخوان يعمل في مستشفى تخصصي، قال: إن الأطباء اجتمعوا ~~حول مريض، وقرروا أنه ميت دماغيا، فاستدعوا إخوانه ms315 لأن والده ميت، إخوانه ~~أربعة، فقالوا: ما دام الأمر كذلك، وعندنا مرضى واحد يحتاج إلى كلية، وواحد ~~يحتاج إلى عين، وواحد يحتاج إلى كذا، فما رأيكم وهو ما يضيره الآن هو ميت، ~~ثلاثة من الإخوة وافقوا، والرابع رفض، قال: والله ما نملك أن نتصرف فيه، ~~علما بأن مسألة التبرع بالأعضاء هذه لا يملكها أحد لا المريض ولا غير ~~المريض، نفسه ليس بملكا له، وإن أفتى من أفتى بجواز ذلك. # على كل حال المسألة معروفة، لكن هذا الحاصل، ثلاثة وافقوا وواحد رفض، هذا ~~المريض الذي يفاوض عليه يسمع الكلام، لكنه لا يستطيع أن يحرك شعرة، أراد ~~الله -جل وعلا- له أن يفيق، والله إن المسألة حقيقية يا الإخوان، واحد وقف ~~عليها وهو ثقة من الثقات، ويحدثني مباشرة، ولما أفاق وعوفي وشفي صارت ~~العداوة بينه وبين إخوته الثلاثة، وصار الرابع أقرب الناس إليه، الرجل يبي ~~يشلحونه، وهو يسمع الكلام، يسمع الكلام الآن سبحان الله، هؤلاء الأطباء ما ~~استطاعوا أن يضروه، لماذا؟ لأن الله لم يكتب عليه هذا الضرر، وإلا كم من ~~واحد تصرف فيه، بل كتب الله عليه الضرر فتضرر، والله المستعان. # ((واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد ~~كتبه الله لك)) ما يستطيعون، جميع الأسباب متوافرة للنفع، والله -جل وعلا- ~~لم يرد له الانتفاع لا يمكن أن ينتفع ((إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن ~~اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك)) اجتمعت ~~الأمم من الجن والإنس من ناطق وأعجم كلهم اجتمعوا على أن يضروا فلانا وأن ~~يقتلوه، أو يسيئوا إليه، والله -جل وعلا- لم يكتب عليه هذا الضرر لا يمكن ~~أن يصلوا إليه. # PageV12P020 # الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- في تفسير سورة النساء عند قوله -جل ~~وعلا-: {ولو كنتم في بروج مشيدة} [(78) سورة النساء] ذكر قصة لشخص من الأمم ~~السابقة كان عبدا عند أسرة مملوك، وكانت المرأة في الشهر الأخير، في الأيام ~~الأخيرة من حمل، فرأى هذا العبد رؤيا، فقال: إن ms316 هذه المرأة سوف تلد بنتا، ~~وسوف تزني هذه البنت مائة زنية، وتكون في النهاية هي زوجتك، هذه البنت، ~~فولدت بنتا، فقيل له: أحضر السكين من أجل قطع السرة، فأحضر السكين وبقر بها ~~بطن البنت، لماذا؟ لأنه قيل له: إنك تتزوج هذه البنت وسوف تزني مائة زنية، ~~أراد أن يتخلص منها، بقر بطنها وهرب إلى بلد اشتغل فيه بالتجارة، فصار من ~~الأثرياء، وبعد عشرين سنة عاد إلى بلده، وأراد أن يتزوج من بلده، وعلى يقين ~~أن تلك البنت قد ماتت، فأوصى امرأة أن تخطب له أجمل بنت في البلد، وكان من ~~تمام الرؤيا أنها ستموت بسبب العنكبوت، الحشرة الضعيفة هذه، ألفى على امرأة ~~عجوز قال لها: أريد أجمل بنت في البلد، فخطبت هذه البنت، عولجت البنت خيط ~~بطنها وشفيت وعوفيت، فخطبت له هذه البنت، ودفع ما دفع، ودخل بها فرأى أثر ~~شق البطن، عرف أنها هي، ما كان يظن أو يتوقع ولا واحد بالألف أن تلك البنت ~~موجودة في الأحياء، لما رأى أثر شق البطن تذكر الرؤيا، ثم سألها هل حصل ~~منها شيء؟ هل قارفت شيء؟ قالت: نعم، إنه حصل منها شيء، قال: مرة أو مرتين؟ ~~قالت: الله أعلم كثير، قال: مائة، قالت: الله أعلم، لكن ليست ببعيد، الرجل ~~لما رأى هذه البنت وأعجبته وأشرب قلبه حبها ما استطاع المفارقة؛ لأن هذه ~~المشكلة أن الإنسان قد يفتن ببنت لجمالها، ثم لا يستطيع مفارقتها، وقد تؤثر ~~عليه في دينه، وقد يغمض عن عينيه أشياء مخلة لدينه، وقد تكون مخلة بعرضه، ~~إذا فتن بها، عمران بن حطان كان من خيار الناس، فخطب امرأة من الخوارج ~~جميلة، وقال: نكتسب أجر الدعوة ندعوها إلى مذهب أهل السنة، والحاصل العكس ~~ما زالت به حتى صار من رؤوس الخوارج، -نسأل الله السلامة والعافية-، وكثير ~~من الإخوان يقول: نطلب الجمال والدين يجي بالدعوة، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يقول: ((فاظفر بذات الدين تربت يداك)) أقدم على الزواج بهذه # PageV12P021 # البنت، مع أنه تيقن أنها هي التي في الرؤيا، فشيد لها قصرا ms317 منيفا جزم أن ~~العنكبوت لا تدخله، جزم أن العنكبوت من أي جهة تجئ؟! فإذا به في يوم من ~~الأيام جالس مع زوجته، فإذا بالعنكبوت تنزل من السقف، تذكر الرؤيا قال لها: ~~أنت تموتين بسبب هذه الحشرة، قالت: هذه حشرة أموت بسببها، فقامت ففركتها ~~بعرقوبها في الأرض بعقبها فأصيبت بالعقب بالأكلة، هذه نوع من الجذام صار ~~هذا العقب يتآكل شيئا فشيئا إلى أن ماتت بسببه. # هذه القصة لم يرد بها حديث صحيح وإلا خبر عن الصادق، لكنها لها دلالات، ~~ويؤتى بها في تفسير الآية للمناسبة؛ لأنه وضع القصر المشيد المنيف، ومع ذلك ~~نزلت بها المنية مع هذه الاحتياطات. # ((رفعت الأقلام، وجفت الصحف)) المقادير كتبت قبل أن يخلق الله السماوات ~~والأرض بخمسين ألف سنة، ((رفعت الأقلام، وجفت الصحف)) ما في الآن إلا أن ~~كلا ميسر لما خلق له، إذا تبي تغير مما كتب الله لك ما يمكن، إلا ما يقال ~~في البر والصلة ((من أراد أن ينسأ له أثره، ويبسط له في رزقه فليصل رحمه)) ~~على الخلاف بين أهل العلم في الزيادة الحاصلة عن الصلة، منهم من يقول: ~~زيادة حقيقية، ومنهم من يقول: زيادة معنوية، بركة في الوقت، وليست زيادة ~~حقيقية في عدد السنين، الخلاف في هذه المسألة معروف، والأمر فيها ثابت. # PageV12P022 # ((رفعت الأقلام، وجفت الصحف)) ما عاد في كتابة ((وجفت الصحف)) فرغ من ~~الكتابة قبل خلق الخلق بخمسين ألف سنة "رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، ~~وفي رواية غير الترمذي" يعني رواية الإمام أحمد في المسند: ((احفظ الله ~~تجده أمامك)) بمعنى تجاهك ((تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)) ~~المشركون الذين نزل القرآن على النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو بين ~~ظهرانيهم كانوا يشركون في الرخاء، ويوحدون في الشدة، يدعون غير الله في ~~الرخاء، ويدعونه ويخلصون في الشدة، لكن هذا ينفع وإلا ما ينفع؟ لا ينفع، ~~((تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)) والإمام المجدد الشيخ محمد بن ~~عبد الوهاب -رحمه الله- في القواعد الأربع قال: "إن مشركي زماننا أعظم شركا ~~من ms318 الأولين؛ لأن الأولين يشركون في الرخاء ويوحدون في الشدة، ومشركي زماننا ~~شركهم دائم في الرخاء والشدة" تجده يوطأ ويدهس بالأقدام في مواضع الزحام، ~~ويقول: يا علي، يا حسين، يا بدوي، يا عبد القادر، يا فلان، الشرك الأكبر ~~-نسأل الله السلامة والعافية-. # PageV12P023 # ((تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)) يعرفك في الشدة، كثير من ~~الناس إذا جاء وقت الحاجة والوقت الذي يستغله، يريد استغلاله في الخير ~~للمضاعفات العظيمة، والمواسم يقول: نستغل هذه المواسم، ليلة القدر نحييها، ~~أو نحيي العشر الأواخر كلها، لا نضيع منها شيء، ولا نفرط بشيء، ونترك القيل ~~والقال، وإذا جاورنا في المسجد الحرام أو في مسجد النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- نستغل كل لحظة، لكن أين أنت في الرخاء؟ أين موقعك من هذه ~~العبادات؟ وموقعها منك في أيام الرخاء؟ ماذا تفعل في طول وقتك؟ في طول ~~عمرك؟ في أيام الرخاء؟ هل عودت نفسك على الحزم؟ عودت نفسك على التلاوة؟ على ~~الصلاة؟ على الذكر؟ إن كنت عودت نفسك في طول العام فأبشر، والواقع يشهد ~~بذلك، يأتي بعض الناس ويجاور في أقدس البقاع، يقول: المسألة عشر ليالي، ~~وترجى فيها ليلة القدر أستغلها، وأترك القيل والقال، وأنكب على المصحف، ~~والسلف يختمون في كل ليلة، أنا أختم كل ليلة، هل يستطيع وهو ما عود نفسه في ~~أيام الرخاء؟ ما يستطيع، ولا يعان على ذلك، ورأينا منهم أعداد كبيرة من ~~طلاب العلم يقضون أوقاتهم في القليل والقال، يعتكفون في المساجد، لكن لا ~~يصبرون عما كانوا يزاولونه قبل ذلك في حال الرخاء، تجد الكلام المباح موجود ~~بكثرة، وقد يتعدونه إلى شيء مما فيه ما فيه، وقد لا يصبرون عن شيء كانوا ~~يزاولونه، منهم من يأتي بالصحف والمجلات لأنه اعتادها، ومنهم من يحضر ~~الآلات، ومنهم من يستعمل الجوال ليل نهار كل وقته، ونصيب القرآن منه كنصيبه ~~في وقت الرخاء، ما يستطيع، رأينا من يجلس من بعد صلاة العصر في المسجد ~~الحرام يريد أن يقرأ إلى الفطور، يعني في الصيف يستطيع أن يقرأ عشرة أجزاء، ~~ثم تجده ms319 يفتح المصحف يقرأ خمس دقائق وهو ما تعود، ثم يغلق المصحف ويتلفت ~~يمين شمال غادي وإلا رايح، ثم يعود إلى المصحف ما وجد أحد يعود إلى المصحف ~~خمس دقائق إن جاء أحد، وإلا قام هو يبحث عن الناس؛ لأن هذه حاله في حال ~~الرخاء، ثم إذا أوى إلى مضجعه أسف وندم على أن ضيع اليوم، وتوعد نفسه في ~~الغد، ثم نفس ما كان تعوده في حال الرخاء ((تعرف على الله في الرخاء يعرفك ~~في الشدة)). # PageV12P024 # ((واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك)) ما أخطأك ~~يعني ما حصل لك من خير أو شر ما يمكن أن يخطئك؛ لأن الله كتبه عليه، وهو ~~حاصل لك لا محالة، يعني بعض الناس ما أخطأك لم يكن ليصيبك، يعني أمامه شخص ~~أو مجموعة من الناس وقد تأخر عنهم، سقط عليهم جدار أو دهستهم سيارة، لو ~~تقدم دقيقة واحدة كان معهم، جزى الله فلان خيرا الذي حبسني هذه الدقيقة، لو ~~أنت بينهم ولم يكتب عليك ما حصل لهم لم يكن ليصيبك ما أصابهم، ((وما أصابك ~~لم يكن ليخطئك)) ولو تأخرت، لو تقدمت ما في فائدة، (لو) ما تنفع، هذا مكتوب ~~عليك لا بد أن يحصل، ومما يذكر أن شخصا حجز على رحلة في سفر، فنعس في ~~المطار وفاتته الطائرة، يعني مهتم وجاء وحضر قبل الموعد، لكن نعس في ~~المطار، ففاتته الطائرة فرجع إلى بيته مهموما مغموما ودخل يدعو بالويل ~~والثبور فاتته الطائرة، فذهب إلى فراشه، ما لبثوا أن أعلنوا عن الطائرة ~~أنها حصل فيها خلل واحترقت، فجاءت أمه لتبشره بالخبر، فرحت أمه فرحا شديدا ~~أن ولدها وفلذة كبدها لم يكن معهم، فلما أيقظته لتخبره الخبر فإذا هو ميت، ~~((ما أصابك لم يكن ليخطئك)) ما تقول: والله ما رحت معهم جلست دونهم، أنت في ~~فراشك ومت، أنفاس معدودة، دقائق محدودة لا تتقدم ولا تتأخر. # ((واعلم أن النصر مع الصبر)) النصر مع الصبر بعض الناس يستعجل في أموره ~~الخاصة، وفي أمور الأمة يستعجل ms320 بها، ويرجو النصر من قرب، لا، لا بد من ~~الصبر والمصابرة {اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله} [(200) سورة آل ~~عمران] ثم بعد ذلك يأتي الترجي {لعلكم} [(200) سورة آل عمران] النصر مع ~~الصبر، يقول: كيف ينصر كفار على مسلمين؟ المسلمون يحتاجون إلى صبر، يحتاجون ~~إلى جهاد، يحتاجون إلى تضحية، يحتاجون إلى إخلاص، يحتاجون إلى إعادة نظر في ~~واقعهم {ولينصرن الله من ينصره} [(40) سورة الحج]. # PageV12P025 # ((وأن الفرج مع الكرب)) إذا ازداد الكرب فاعلم أن الفرج قريب ((وأن مع ~~العسر يسرا)) إذا وجد العسر فإن معه اليسر، إذا وجدت الشدة وجد الفرج، وإذا ~~وجد العسر والضيق وجد اليسر والسعة، ولن يغلب عسر يسرين {فإن مع العسر يسرا ~~* إن مع العسر يسرا} [(6) سورة الشرح] أعيد العسر معرفة، والمعرفة إذا ~~أعيدت معرفة كانت عين الأولى، نفس الأولى، العسر الأول هو العسر الثاني، ~~والنكرة إذا أعيدت نكرة كانت غيرها، فاليسر الأول غير اليسر الثاني، ولذا ~~جاء في الخبر: ((لن يغلب عسر يسرين)) نعم. # سم. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري -رضي الله عنه- قال ... # عقبة بن عمرو. # عقبة بن عمرو الأنصاري البدري -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي ~~فاصنع ما شئت)) رواه البخاري. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث العشرين: # "عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري" نسبة إلى بدر، وهل هذه ~~النسبة إلى الوقعة الغزوة غزوة بدرة أو المكان المسمى بهذا الاسم؟ الأكثر ~~على أنه لم يشهد بدرا، وإنما نزلها فنسب إليها، وإن كان الإمام البخاري ~~يثبته فيمن شهد بدر، لكن الأكثر على أنه لم يشهد بدر، وإنما نزلها فنسب ~~إليها "-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن مما ~~أدرك الناس)) " (إن) تأكيد، (مما) يعني بعض ما أدركه الناس من كلام النبوة ~~الأولى، يعني ليس جميع ما أدركه الناس من كلام النبوة الأولى، إنما هذا شيء ~~مما أدركه الناس من كلام ms321 النبوة الأولى، من كلام الأنبياء في الأمم ~~السابقة، هذا مما أثر عنهم، وثبت عنهم. # {قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى} [(14 - 15) سورة الأعلى] إلى أن ~~قال: {إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى} [(18 - 19) سورة ~~الأعلى] يعني هذا أيضا مما وجد في النبوة الأولى وفي الكتب السابقة. # ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)) ~~رواه البخاري. # PageV12P026 # لأننا قد نقرأ أنه أوحي إلى موسى، أوحي إلى عيسى، أوحي إلى داود، أوحي ~~إلى غيرهم من الأنبياء، وما يؤثر عن الأمم السابقة إما أن يوجد في شرعنا ما ~~يدل عليه فهذا حق ومقبول ما يدل عليه، وإن وجد في شرعنا ما يمنعه ويخالفه ~~فهو مرفوض، وإن كان ليس في شرعنا ما يدل عليه ولا ما يمنعه، فهذا هو الكلام ~~المباح الذي يحدث به بلا حرج؛ لأنه لا يعارضنا في شرعنا، ولا يوجد في شرعنا ~~ما يدل عليه، فجاء في الحديث: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) وفي رواية: ~~((فإن فيهم الأعاجيب)) شريطة ألا يكون في شرعنا ما يرده ويرفضه. # ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي)) الآن ويش ~~عندنا؟ حاء وياء وإلا بدون ياء؟ ((إذا لم)) فيه ياء وإلا كسرة؟ # طالب:. . . . . . . . . # كل النسخ هكذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # كسرة وإلا في ياء؟ # طالب: نسخة فيها ياء. # فيها ياء تستحي؟ # طالب: أيوه. # طيب عمل لم، الجزم، لم تجزم. # طالب:. . . . . . . . . # حرف نفي وجزم وقلب، كيف يجزم مثل هذا الفعل؟ بحذف حرف العلة، وإذا أثبتت ~~الياء هل يكون حرف العلة محذوف وإلا موجود؟ يعني تكون لم عملت وإلا ما ~~عملت؟ # طالب: أيوه عملت. # في صحيح البخاري في الأصل الترجمة: "باب إذا لم تستح" بدون ياء "فاصنع ما ~~شئت" وفي الحديث الذي ذكره تحت هذه الترجمة ((إذا لم تستحي)) بالياء، ~~لماذا؟ لأن هذا الفعل يختلف عند قريش عن تميم، فهو عند قريش بياءين {إن ~~الله لا يستحيي} [(26) سورة البقرة] بياءين، وعند تميم بياء واحدة {إن الله ms322 ~~لا يستحي} وعلى هذا إذا دخل عليه الجازم فعلى لغة تميم تكون كسرة "إذا لم ~~تستح" بدون ياء، وعلى لغة قريش يكون بياء واحدة، وتكون الياء الثانية هي ~~التي حذفت للجازم، ولذلك قد يقول قائل وهو يقرأ في الصحيح: لماذا الترجمة ~~حذفت الياء وفي الحديث أثبتت الياء؟ البخاري -رحمه الله- حينما ترجم استعمل ~~لغة تميم، وفي الحديث استعمل لغة قريش؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~منهم. # على كل حال: ((إذا لم تستحي)) الرواية جاءت بالياء على لغة قريش، فالصواب ~~أن تثبت الياء، ترجمة البخاري كونه على لغة تميم هذا ما يضر؛ لأنه يوردها ~~من كلامه -رحمه الله-. # PageV12P027 # " ((إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)) رواه البخاري" وهذا الأسلوب يحتمل ~~معنيين: إما أن يكون قوله: ((فاصنع ما شئت)) تهديد، يعني إذا رفع عنك هذا ~~الخلق العظيم الذي هو شعبة من شعب الإيمان اصنع ما شئت، كقوله -جل وعلا-: ~~{اعملوا ما شئتم} [(40) سورة فصلت] تهديد، ويحتمل أن يكون إباحة، اصنع ما ~~شئت إذا كان هذا العمل مما لا يستحيا منه فاصنعه، إباحة، إذا كان الإنسان ~~سويا على الفطرة، ورأى أن هذا العمل لا يستحيا منه؛ لأن الناس يتفاوتون في ~~هذه الصفة وهذه الخلة، يتفاوتون تفاوتا عظيما، والمراد بذلك أوساط الناس ~~الذين هم باقون على الفطرة ليس عندهم غلو في هذا الباب وشطط، وليس عندهم ~~تساهل. # ((إذا لم تستحي)) إذا كنت من هذا النوع، ورأيت أن هذا العمل مما لا ~~يستحيا منه فاصنعه، والاختيار الأول وهو أن هذا تهديد، وأنه لا بد أن ~~تستحيي، والحياء شعبة من الإيمان، فإذا نزع عنك هذا الخلق العظيم فأنت لم ~~تتقيد بأوامر ولا بنواهي، ولا تستحي لا من الله ولا من خلقه، الآن اصنع ما ~~شئت، والله بالمرصاد، نعم. # سم. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن أبي عمرو، وقيل: أبي عمرة سفيان بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: قلت: ~~يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال: ((قل: ~~آمنت بالله، ثم استقم)) رواه مسلم. ms323 # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الحادي والعشرين: # "عن أبي عمرو، وقيل: أبي عمرة" خلاف في كنيته "سفيان بن عبد الله" يعني ~~اشتهر باسمه، فاختلف في كنيته، -رضي الله عنه- هذه العادة أن من يشتهر ~~بالكنية يضيع الاسم، ومن يشتهر بالاسم تضيع الكنية "-رضي الله تعالى عنه- ~~قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك" يعني ~~قول واضح شامل لا أحتاج أن أسأل معه أحد، هذا سؤال عظيم، طلب عظيم، وجوابه ~~عظيم، أجابه النبي -عليه الصلاة والسلام- لأن الإنسان قد يسأل ثم يبقى في ~~نفسه شيء من السؤال فيسأل غير المسئول الأول ليوضح له، لكن إذا كان المجيب ~~من أعطي جوامع الكلم، أفصح الخلق، وأنصح الخلق، هل يحتاج أن يسأل بعده؟ لا. # PageV12P028 # قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك؟ قال: ((قل: آمنت بالله، ثم ~~استقم))، ((قل: آمنت بالله)) قل، انطق بإيمانك، واعتقد بقلبك، واعمل ~~بجوارحك، واستمر على ذلك، استمر على ذلك {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} ~~[(99) سورة الحجر] {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [(13) سورة ~~الأحقاف] فمطلوب الإيمان والاستقامة من غير اعوجاج، الاعتدال على هذا ~~الصراط المستقيم، وهذه هي العبارة الشرعية التي يعبر بها ويوصف بها الإنسان ~~الملازم للصراط المستقيم، يقال: مستقيم، والناس يقولون: ملتزم، نعم هي تؤدي ~~المعنى، لكن إذا كانت العبارة شرعية جاءت بها النصوص فهي أولى من غيرها، ~~إذا قيل: فلان ملتزم، معناه أنه مستقيم، ملتزم للأوامر، ملتزم بترك ~~النواهي، نعم، فهو مستقيم، لكن العبارة الشرعية التي جاءت بها النصوص أولى ~~من غيرها، ولو أدت معناها. # ((قل: آمنت بالله، ثم استقم)) على هذا الإيمان، وقد أمر النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- بالاستقامة في سورة هود؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # {كما أمرت} [(112) سورة هود] أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~بالاستقامة، وهو أعظم مستقيم، إنما أمر بها من أجل أن يهتم بها من يقتدي به ~~بهذا الأمر، وأن يلزم الاستقامة، ويستمر عليها، فالمسلمون قاطبة في كل ركعة ~~يقولون: {اهدنا الصراط المستقيم} [(6) سورة الفاتحة] {يا أيها الذين ms324 آمنوا ~~آمنوا} [(136) سورة النساء] يعني الزموا هذا الإيمان، واستمروا عليه، لا ~~يمنع أن يؤمر المستقيم بالاستقامة، ويؤمر المؤمن بالإيمان، والمراد بذلك ~~الاستمرار على هذه الاستقامة، والاستمرار على هذا الإيمان. # سم. # قال الإمام النووي -عليه رحمة الله-: # عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري -رضي الله عنه- أن رجلا سأل ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أرأيت إذا صليت المكتوبات، وصمت ~~رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئا أأدخل الجنة؟ ~~قال: ((نعم)) رواه مسلم. # ومعنى؟ من المتن. # ومعنى حرمت الحرام: اجتنبته. # ومعنى أحللت الحلال: فعلته معتقدا حله، والله أعلم. # PageV12P029 # نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني والعشرين: # "عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري -رضي الله عنهما-" يعني عن ~~جابر وعن أبيه عبد الله بن حرام الشهيد "-رضي الله عنهما- أن رجلا سأل رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أرأيت" يعني أخبرني يا رسول الله "إذا ~~صليت المكتوبات" يعني اقتصرت على الفرائض ولم أزد عليها، لا سنن قبلية ولا ~~بعدية، كما جاء في حديث الأعرابي في قوله بعد أن ذكر الصلوات الخمس، قال: ~~هل علي غيرها؟ قال: ((لا إلا أن تطوع)) هذا أراد أن يقتصر على المكتوبات ~~ولا يزيد نوافل لا قبل ولا بعد "وصمت رمضان" الفرض فقط، ما يصوم الست ولا ~~عرفة ولا عاشوراء ولا أي يوم، ولا اثنين ولا خميس ولا بيض، يصوم رمضان، ~~"وأحللت الحلال" يعني فعلته معتقدا حله "وحرمت الحرام" تركت الحرام، يعني ~~تركت جنس الحرام، أحللت جنس الحلال، يعني جميع ما أحله الله أستحله معتقدا ~~حله، أفعله معتقدا حله، وحرمت الحرام، يعني اجتنبته معتقدا حرمته "ولم أزد ~~على ذلك شيئا أأدخل الجنة؟ قال: ((نعم)) " لأن مقتضى التقوى فعل المأمورات ~~وترك المحظورات، وهذا هو المعروف في النصوص بالمقتصد، المقتصد الذي لا يزيد ~~على ما أوجب الله عليه، ولا يترك سوى ما حرم الله عليه، لا يفعل نوافل ~~ومستحبات، ولا يترك المكروهات والمباحات، هذا مقتصد، هذا مثل الذي صرفه ~~بقدر دخله، لا ms325 يزيد ولا ينقص، أفضل منه السابق بالخيرات، وهو الذي يزيد على ~~الفرائض النوافل، ويزيد على ترك المحظورات ترك المكروهات، هذا سابق ~~بالخيرات، ودون المقتصد الظالم لنفسه، عنده أصل الدين، عنده التوحيد، لكنه ~~قد يخل ببعض الواجبات، وقد يرتكب بعض المحظورات، هذا ظالم لنفسه، هذا خلط ~~عملا صالحا وآخر سيئا، هؤلاء الأقسام، فهذه الأقسام الثلاثة كلها مآلها إلى ~~الجنة كما جاء في سورة فاطر، فهم الثلاثة كلهم إلى الجنة، أما بالنسبة ~~للسابق هذا معروف من أول وهلة، وكذلك المقتصد، وأما الظالم لنفسه فإنه إما ~~أن يدخل برحمة أرحم الراحمين من أول وهلة، تكفر عنه هذه الذنوب الناشئة عن ~~ترك الواجبات وفعل المحظورات أو يطهر، يعذب بقدرها، ثم يكون مآله إلى ~~الجنة. # PageV12P030 # "أرأيت إذا صليت المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام" ما ~~قال: وزكيت، أخرجت الزكاة المفروضة، ولعل النبي -عليه الصلاة والسلام- يعرف ~~من حاله أنه ليس عنده ما يزكي، علما بأن ما ترك يدخل في: حرمت الحرام؛ لأن ~~منع الزكاة حرام، منع الزكاة من عظائم الأمور، فهو داخل في قوله: "حرمت ~~الحرام" أما بالنسبة للحج فالذي يغلب على الظن أنه لم يكن فرض؛ لأنه ما فرض ~~إلا في السنة التاسعة، وإذا كان قد فرض فإنه كالزكاة يدخل في حرمت الحرام. # قد يقول قائل: لماذا ما أصنع هذا الشيء إذا كان هذا يكفي لدخول الجنة؟ ~~لماذا أتعب نفسي بقيام ليل؟ وأتعب نفسي بطلب علم؟ وأتعب نفسي بصيام هواجر ~~وقيام ليالي الشتاء وغير ذلك؟ لماذا أخرج قدر زائد على ما أوجب الله من ~~مالي؟ ولماذا ولماذا؟ ألا تريد أن تكون سابقا بالخيرات؟! أتضمن أن هذه ~~الفرائض التي تؤديها تؤديها على الوجه المطلوب؟ ألا تريد أن تكمل هذه ~~الفرائض من هذه النوافل إذا وجد الخلل؟ يعني لا وجه لقول من يقول: أنا ~~أقتصر على هذه وكفى، من يضمن أنك تؤديها على الوجه الشرعي المطلوب، لا يكون ~~فيها خلل، فالخلل في الفرائض يكمل من النوافل، فمن نعم الله -جل وعلا- أن ~~شرع لعباده هذه النوافل. # سم. ms326 # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: ((الطهور شطر الإيمان، والحمد لله)) ... # الطهور. # ((الطهور شطر الإيمان)) # الطهور. # ((الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله ~~تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ~~ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو ~~موبقها)) رواه مسلم. # يقول -رحمة الله عليه- في الحديث الثالث والعشرين من هذه الأربعين ~~المباركة يقول: "عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري -رضي الله تعالى عنه- ~~قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الطهور شطر الإيمان)) " ~~والمراد به التطهر، والطهور هو الماء الذي يتطهر به، لكن المراد به فعل ~~التطهر، ويراد به طهارة الظاهر وطهارة الباطن، طهارة الجوارح، وطهارة ~~القلب. # PageV12P031 # ((شطر الإيمان)) يعني نصف الإيمان، الذي لا يتطهر لا ظاهرا ولا باطنا، لا ~~شك أن الطهور شرط لصحة الصلاة، وهذا شأنه عظيم، الذي يصلي بلا طهارة صلاته ~~باطلة ((شطر الإيمان)) لكن هل يكفي الشطر الثاني دون الشطر الأول؟ يكفي نصف ~~الإيمان؟ هاه؟ لا، لا يكفي؛ لأن الصلاة مردودة بدون الطهور ((لا يقبل الله ~~صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) ((لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول)). # ((الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان)) الحمد لله هذه الكلمة ~~وصف الرب -جل وعلا- بصفات كماله ونعوت جلاله مع حبه وتعظيمه، هذه تملأ ~~الميزان، وكثير من أهل العلم يعرف الحمد بأنه الثناء، وهذا رده ابن القيم؛ ~~لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- غاير بين الحمد والثناء، في حديث: ((قسمت ~~الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال: ~~حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى علي عبدي، فإذا قال: مالك ~~يوم الدين، قال: مجدني عبدي)) فالثناء غير الحمد، واختار ابن القيم أن ~~الحمد وصف الرب -جل وعلا- بصفات الكمال ونعوت الجلال مع الحب والتعظيم له. # ((الحمد لله تملأ الميزان)) كلمة ليس لها وزن ms327 يعني حسي، الكلام معنوي ليس ~~له وزن حسي، ولا يمنع في قدرة الله -جل وعلا- أن تجسد هذه المعاني، وتوضع ~~في كفة الميزان، كما جاء في البقرة وآل عمران، ((كأنهما غمامتان أو غيايتان ~~تحاجان عن صاحبهما)) السموات والأرض قالتا: أتينا طائعين، القدرة الإلهية ~~لا يقف دونها شيء، فتجسيد المعاني أمر سهل أمام هذه القدرة العظيمة. # ((والحمد لله تملأ الميزان)) والميزان الذي له كفتان ولسان، هذا معتقد ~~أهل السنة، وأنه حقيقة توزن به الأعمال، وإن كان المعتزلة ينكرون الميزان، ~~ويرون أنه أمر معنوي، هو عبارة عن العدل ((تملأ الميزان)) إذا كانت كلمة ~~هذه كلمة الحمد لله، يعني هي كلمة يسيرة جدا لا تكلف شيء، وأنت على وضعك ~~تقول: الحمد لله تملأ الميزان، لكن كم من محروم ممن يعرف هذا الكلام ويسمع ~~هذا الكلام، ويحرم النطق بهذه الكلمة وبغيرها من الباقيات الصالحات التي هي ~~غراس الجنة. # PageV12P032 # ((والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن)) هاتان ~~الجملتان: ((تملآن، أو تملأ)) يعني شك من الراوي ((ما بين السماء والأرض)) ~~يعني كم بين السماء والأرض؟ مسيرة خمسمائة عام، تصور الأرض ما هي بأرضك أنت ~~التي توجد فيها، جميع الأرض المبسوطة هذه وما بينها وبين السماء سبحان الله ~~والحمد لله تملآنه. # طالب:. . . . . . . . . # ترى ما بقي إلا شوي. # طالب:. . . . . . . . . # تملآن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام كلمة أو كلمتين فضل الله ~~لا يحد، وجوده لا يقدر قدره، ((والصلاة نور)) وهذا النور ملاحظ على وجوه ~~المصلين، وظاهر عليها وبين، وجاء في الخبر مما لا تصح نسبته إلى النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-: ((من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار)) والشاهد ~~الواقع، الواقع يشهد بذلك، وإن لم تصح نسبته إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-. # ((والصدقة برهان)) دليل قطعي على صدق صاحبه، على صدق إيمانه؛ لأن النفوس ~~جبلت على حب المال، فكون الإنسان يخرج هذا المال طيبة به نفسه، لا شك أن ~~هذا دليل قاطع، برهان ساطع على صدق إيمانه. # ((والصبر ضياء)) الصبر على الطاعة، الصبر عن المعصية، الصبر على ms328 الأقدار ~~المؤلمة لا شك أنه ضياء ينير الطريق لصاحبه، لكن فيه نوع مشقة؛ لأن الله ~~-جل وعلا- وصف الشمس بأنها ضياء، والقمر نور، فضياء الشمس معه شيء من ~~الإحراق بخلاف نور القمر، ((الصلاة نور)) ليس فيها مشقة، لكن الصبر في كثير ~~من أحواله فيه مشقة، ولذا وصف بما وصفت به الشمس، ففيه مع كونه ينير ~~البصيرة وينير الطريق إلا أنه فيه شيء من الشدة. # ((والقرآن حجة لك أو عليك)) القرآن كلام الله المنزل على نبيه -عليه ~~الصلاة والسلام- بواسطة جبريل، المحفوظ بين الدفتين، الذي من قام يقرأه ~~كأنما خاطب الرحمن بالكلم، هذا أنت تقرأ، ولا يخلو إما أن يكون حجة لك، إذا ~~كنت مؤمنا به مصدقا بجميع ما فيه، عامل بأوامره، مجتنب لنواهيه، هذا حجة لك ~~يوم القيامة، أو حجة عليك، إذا أخذته وحفظته ونمت عنه، ونمت عن الصلاة، أو ~~فعلت ما يخالف من أوامره ونواهيه، فإنه يكون حينئذ حجة عليك. # PageV12P033 # ((كل الناس يغدو)) ما في أحد ما يغدو، إذا أصبح الناس انتشروا في الأرض ~~لطلب الرزق، لكن بعض الناس غدوه لمصلحته، وبعض الناس غدوه وبال عليه ~~((فبائع نفسه)) وكلهم يبيعون النفس، فإما أن تبيعها إلى الله -جل وعلا-، ~~فتعتقها من ناره، أو تبيعها إلى الشيطان بفعل المعاصي والجرائم والمنكرات ~~فتوبقها في النار -نسأل الله السلامة والعافية-. # ((كل الناس يغدو)) كل الناس يتعبون {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما ~~تألمون} [(104) سورة النساء] {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [(140) ~~سورة آل عمران] كل الناس تتعب، لكن الذي تعبه يعود عليه بالنفع في دينه ~~ودنياه هذا الذي يعتق نفسه، أما الذي تعبه يعود وبالا عليه فهذا يوبقها في ~~النار، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ### | .... # يعني كأن العزيمة اتجهت إلى إنهاء الكتاب؛ لأن كثير من الإخوان ملوا، ~~يعني كتاب صغير يحتاج إلى سنين، نكمل لهم الكتاب. # طالب:. . . . . . . . . # جزاكم الله خير، بارك الله فيكم. # أقول: إن استطعنا أن نكمله في اليومين الباقيين وإلا إن احتجنا الخميس ~~أخذناه، والغالب ms329 أننا على هذه الطريقة نكمله في غدا والذي يليه -إن شاء ~~الله تعالى-. # اللهم صل على محمد وعلى آله. ... # PageV12P034 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | ### | شرح الأربعين النووية # (13) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما ~~بعد: # اللهم اغفر لشيخنا والسامعين والحاضرين. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ~~يرويه عن ربه -عز وجل- أنه قال: ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، ~~وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ~~فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا ~~عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم. # أكسكم. # أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا ~~فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا ~~نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى ~~قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم ~~وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا، ~~يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني ~~فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل ~~البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا ~~فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه)) رواه مسلم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الرابع والعشرين من حديث أبي ~~ذر جندب بن جنادة الغفاري، هذا الحديث العظيم أعظم أحاديث أهل الشام كما ~~قال أحمد وغيره. # PageV13P001 # "عن أبي ذر الغفاري -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~فيما يرويه ms330 عن ربه -عز وجل-" إذا روى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن ربه ~~غير القرآن فإنه يسمى الحديث القدسي أو الإلهي، والأحاديث القدسية فيها ~~مصنفات جمعها أهل العلم في أكثر من مصنف، وحكمها من حيث الإضافة إلى الله ~~-جل وعلا- يميزها بهذه الإضافة عن الحديث النبوي، فأضيفت إلى الله -جل ~~وعلا-، فقيل: هذا حديث إلهي أو حديث قدسي، إضافة إلى الإله أو القدوس، ومن ~~حيث اللفظ ليست في حكم القرآن باعتبار أن القرآن منقول باللفظ متعبد بلفظه، ~~وأما الأحاديث القدسية فحكمها من هذه الحيثية حكم الحديث النبوي، تجوز ~~روايته بالمعنى، ولذا تجد هذا الحديث بلفظه عند مسلم وتجده عند غير مسلم ~~بألفاظ مختلفة، وهو في حكم الحديث النبوي من حيث اللفظ، غير متعبد بلفظه، ~~تجوز روايته بالمعنى كالأحاديث النبوية. # "عن ربه -عز وجل- أنه قال: ((يا عبادي)) " هذه الإضافة إلى الله -جل ~~وعلا- إضافة تشريف، هذه إضافة تشريف يقول الشاعر: # ومما زادني فرحا وتيها ... دخولي في قولك: يا عبادي # وكدت بأخمصي أطأ الثريا ... وأن صيرت أحمد لي نبيا # فهذا النداء من الله -جل وعلا- للعباد تشريف لهم بوصف العبودية الذي هو ~~من أشرف الأوصاف، فالعبودية لله -جل وعلا- من أشرف الأوصاف ووصف الله بها ~~نبيه -عليه الصلاة والسلام- في أشرف المواطن. # PageV13P002 # ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي)) الله -جل وعلا- حرم الظلم على نفسه ~~مع أن حقيقة الظلم مستحيلة بالنسبة لله -جل وعلا-؛ لأن الظلم حقيقته التصرف ~~في ملك الغير بغير إذنه، والكل ملك لله -جل وعلا-، فالله -جل وعلا- من كرمه ~~وجوده وفضله وإحسانه وعدله امتنع، منع نفسه من الظلم، وهو الذي منع نفسه، ~~وهو الذي حرمه على نفسه، ولا يتصور أن يوصف هذا التحريم من الله -جل وعلا- ~~وكذلك الإيجاب على نفسه {كتب على نفسه الرحمة} [(12) سورة الأنعام] يعني ~~أوجبها على نفسه، فليس للعباد حق على الله -جل وعلا- أن يتصف بالمحرم الذي ~~يتصف به المخلوق، أو الواجب الذي يتصف به المخلوق، مع أن المعتزلة من ~~معتقدهم أنه يجب على الله -جل وعلا- كذا، يوجبون عليه تعالى الله عما ~~يقولون ms331 علوا كبيرا، فالله -جل وعلا- من كرمه وفضله أن منع نفسه من الظلم، ~~امتنع من الظلم، وحرمه على نفسه، ومنعها منه، وأوجب على نفسه أشياء، وكتب ~~على نفسه أشياء. # ((إني حرمت الظلم)) وضع الشيء في غير موضعه، هذا حده، مع أن هناك أشياء ~~قد تندرج في هذا التعريف ولا تدخل في الظلم، الذي هو مجرد وضع الشيء في غير ~~موضعه، يعني لو أن إنسانا وضع شيئا لا أثر له، وأبدل شيئا بشيء لا أثر له، ~~لنفترض أن سلعتين من السلع المباحة التي تباع في الأسواق جديدة، ما ~~استعملت، فأخذ مثلا قلم، أخذ قلمين يجربهما في المحل، ووضع غطاء هذا على ~~الثاني والعكس، هذا في غير موضعه، لكن هل يسمى ظلم؟ هذا لا أثر له ألبتة، ~~وبينه وبين الظلم الذي هو أعظم أنواع الظلم الذي هو الشرك بينها مراتب ~~كثيرة جدا لا تعد ولا تحصى، منها ما يصل إلى الكراهة، ومنها ما يصل إلى ~~التحريم، ومنها ما هو أعظم من ذلك، فهذا الحد يدخل فيه كل ما ذكر، لكن هناك ~~أشياء معفو عنها. # ولو نزيد قيد في تعريف الظلم مما له أثر، وضع الشيء الذي له أثر في غير ~~موضعه، أما ما لا أثر له مثلما قلنا في القلم، أخذ قلمين وجربهما وحط غطاء ~~كل واحد للثاني، وهذا لا أثر له؛ لأنهما متفقان في الصنعة وفي القيمة وفي ~~اللون، ما يفرق. # PageV13P003 # ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي)) الله -جل وعلا- يصف أنه له نفسي ~~{تعلم ما في نفسي} [(116) سورة المائدة] والمراد بذلك ذاته -جل وعلا- مع أن ~~الذات يطلقها أهل العلم على الله -جل وعلا- فيقولون: الكلام في الصفات فرع ~~عن الكلام في الذات، مع أنها بمعنى النفس لم يرد بها دليل صريح، إبراهيم ~~-عليه السلام- كذب ثلاث كذبات كلها في ذات الله، وليس المراد بها في نفس ~~الله، وإنما من أجله، على كل حال حديث صحيح صريح قد يعوز في مسألة إثبات ~~الذات، وأهل العلم يقولون عن الله -جل وعلا- أن له ذات لا تشبه ms332 الذوات. # ((إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما)) يعني حرم الله الظلم على ~~خلقه، كما حرم عليهم أشياء كثيرة ومنها الظلم، وأقبح أنواع الظلم الشرك {إن ~~الشرك لظلم عظيم} [(13) سورة لقمان] {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} ~~[(82) سورة الأنعام]. # ((وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا)) اعتمدوا هذا التحريم والتزموه، فلا ~~ترتكبوا شيئا يتضمن ظلما لأحد، لا للنفس ولا للغير ((فلا تظالموا)). # ((يا عبادي كلكم ضال)) ضال تائه عن الصراط المستقيم إما يمينا وإما ~~شمالا، وهذا أعظم أنواع الضلال، يعني قد يوصف الإنسان بأنه ضال، يعني لم ~~يهتد الطريق الذي يريد أن يسلكه يقال: ضال، ومن الرواة معاوية بن عبد ~~الكريم الضال، ثقة، مع أنه وصف بالضال؛ لأنه ضل يعني ضاع في طريق مكة، وليس ~~هذا هو المقصود، إنما المقصود الضلال الحيد والميل عن الصراط المستقيم. # ((كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم)) قد يقول قائل: إن الناس ولدوا ~~على الفطرة: ((كل مولود يولد على الفطرة)) والفطرة الدين، فكيف يقال: إن ~~الناس كلهم ضلال؟ نعم يولدون على الفطرة ثم تجتالهم الشياطين في الغالب. # PageV13P004 # ((كلكم ضال)) وإذا أردنا أن نأخذ الضلال بما هو أعم من الضلال التام فلا ~~بد أن يوجد هذا الضلال حتى عند أصلح الناس، فيحتاج إلى طلب الهداية، الضلال ~~بمطلقه وهو الحيد عن الصراط المستقيم ولو شيئا يسيرا، هذا موجود عند الناس ~~كلهم، حتى المولود على الفطرة يوجد عنده لا بد أن يوجد عنده شيء من ~~الانحراف إلا من عصمه الله -جل وعلا- من الأنبياء ((يا عبادي كلكم ضال)) ~~وقد حصل من بعض الأنبياء ما حصل قبل النبوة وقبل الرسالة، والخلاف بين أهل ~~العلم في عصمتهم من الصغائر، المقصود أن هذا الوصف الثابت في هذا الحديث لا ~~بد أن يتصف به كل عبد من عباد الله قل هذا الضلال أو كثر، صغر أو كبر، ~~((كلكم ضال)) هذا الأصل ((إلا من هديته)) فالله -جل وعلا- يهدي من يشاء ~~بأنواع الهداية، هداية الدلالة والإرشاد، وهداية التوفيق والقبول. # ((فاستهدوني)) يعني اطلبوا مني الهداية ولا ms333 تطلبوها من غيري، ((فاستهدوني ~~أهدكم)) السين والتاء للطب ((فاستهدوني أهدكم)) فنطلب الهداية من الله -جل ~~وعلا- في كل وقت وفي كل حين، ونلهج بها، وهذه مطلوبة من كل أحد، وفرض على ~~كل مصل أن يقول في كل ركعة: {اهدنا الصراط المستقيم} [(6) سورة الفاتحة] ~~على خلاف بين أهل العلم في مسألة المأموم. # ((يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته)) الأصل أن الإنسان يولد في بطن أمه ~~لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، ثم بعد ذلك يطعم من ثدي أمه ومن كسب أبيه، ~~فالمطعم هو الله -جل وعلا-، والأم والأب ومن سواهم كلهم أسباب لهذا الطعام ~~وهذا الشراب ((فاستطعموني)) يعني اطلبوا مني الطعام ((أطعمكم)) هذا بالنسبة ~~للمولود ظاهر، بالنسبة للكبار يبذلون الأسباب، ويطلبون الكسب والطعام ~~والشراب من الله -جل وعلا-، فمنه -جل وعلا- كل شيء، وهو مصدر، وهو الرازق ~~-جل وعلا-، لكن من يكون على يديه الرزق من المخلوقين هو سبب، ولذا أشرف ~~الخلق -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((إنما أنا قاسم والله المعطي)). # PageV13P005 # ((يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته)) الأصل أن الإنسان يولد ويخرج من بطن ~~أمه عاريا هذا الأصل فيه، ثم بعد ذلك تحصل له الكسوة من الله -جل وعلا-، ~~وإن وجد السبب الذي يتحقق به هذا الأمر من والد أو والدة أو قريب أو بعيد ~~((فاستكسوني أكسكم)) أطلبوا مني الكساء، ولا تطلبوه من غيري. # ((يا عبادي إنكم تخطئون)) هذا المشهور، تخطئون من أخطأ الرباعي، وبعضهم ~~يضبطها تخطئون من خطئ الثلاثي، ويفرق بين خطئ وأخطأ، أخطأ من غير قصد {ربنا ~~لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [(286) سورة البقرة] وخطئ خاطئ هذا من قصد ~~الخطأ، وقوله: ((وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني)) يدل على أنه الخطأ ~~الذي يترتب عليه الذنب الذي تطلب له المغفرة، وعلى كل حال تخطئون هذا هو ~~الأشهر. # ((بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا)) {قل يا عبادي الذين أسرفوا ~~على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} [(53) سورة الزمر] الله -جل وعلا- يغفر ~~الذنوب جميعا، لكن لا بد من الاستغفار ((فاستغفروني أغفر لكم)) يعني ms334 اطلبوا ~~مني المغفرة لما بدر منكم من خطأ ومن مخالفات فيغفر الله -جل وعلا- لمن ~~استغفره. # ((فاستغفروني أغفر لكم)) يستغفر، يستعتب، يندم، يستحضر قلبه عند ~~الاستغفار، يحضر قلبه عند الندم ليتم الوعد ((فاستغفروني أغفر لكم)) ومن ~~لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، وفوائد ~~الاستغفار كثيرة جدا، ذكرها أهل العلم في كتب الأذكار، وممن ذكرها ابن ~~القيم في الوابل الصيب، ذكر فوائد الذكر، ومنه الاستغفار. # ((يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني)) الله ~~-جل وعلا- هو النافع وهو الضار، الله -جل وعلا- تعالى وتقدس لا يستطيع أحد ~~أن يصل إليه فيحاول ضره، نعم قد يؤذيه ابن آدم كما جاء في الحديث: ((يؤذيني ~~ابن آدم)) لا شك أن المعاصي وأعظمها الشرك أذية، ومن آذى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- فقد آذى الله، لكن ليس بمعناه الذي ندركه ونحسه، كما هو ~~الحاصل للمخلوق. # ((إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني)) الله -جل ~~وعلا- هو الغني عن خلقه. # PageV13P006 # ((يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم)) يعني بدون استثناء، جميع ~~الثقلين من أول مخلوق إلى آخر مخلوق، ((كانوا على أتقى قلب رجل)) أتقى قلب ~~رجل، يقول بعض الشراح: المراد محمد -عليه الصلاة والسلام-، لو كان الخلق ~~كلهم من أولهم إلى آخرهم، من الثقلين من الجن والإنس كانوا على أتقى قلب ~~رجل وهو محمد -عليه الصلاة والسلام- ((ما زاد ذلك في ملكي شيئا)) الله -جل ~~وعلا- لا تنفعه طاعة مطيع، ولا تضره معصية العاصي ((ما زاد ذلك في ملكي ~~شيئا)) ومعلوم أنه إذا كانت الرعية صالحين أتقياء فإن الملك من المخلوقين ~~ينتفع بهم كثيرا في ملكه، وإذا كانوا كلهم خارجين عن الطاعة فاسدين مفسدين ~~فإن الملك يتضرر بهم، هذا بالنسبة للمخلوقين، أما الرب -جل وعلا- ((لو أن ~~أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل)) لو كانوا كلهم على ~~مستوى واحد، على مستوى قلب محمد -عليه الصلاة والسلام- أتقى الخلق وأعلم ~~الخلق وأخشاهم لله ما زاد ذلك في ملك الله شيئا، ms335 وكذلك لو كانوا على شاكلة ~~قلب إبليس، أفجر مخلوق، ما نقص ذلك من ملك الله شيئا. # ((يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ~~منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا)) كما هو مقرر ومعلوم بالضرورة أن الطاعة لا ~~تنفع الله -جل وعلا-، الله غني عن الخلق، عن طاعتهم، ولا تضره معاصيهم. # PageV13P007 # ((يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم)) جميع المخلوقين ((قاموا في ~~صعيد واحد)) أرض مستوية منبسطة تستوعبهم جميعهم، تستوعب جميع الخلق من ~~الأولين والآخرين، من الإنس والجن ((قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل ~~واحد مسألته)) كل واحد يسأل من هؤلاء الخلق الذين لا يحصيهم إلا الله -جل ~~وعلا-، لو كل واحد سأل وأعطي مسألته، وكل واحد يسأل غير ما سأله غيره ((ما ~~نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر)) تأتي بالإبرة ~~الصقيلة التي لا يعلق بها ماء، ولا تشرب الماء، فالمراد بالمخيط الإبرة ~~الكبيرة، المخيط الذي يخاط به، وأكثر ما يستعمل في بيوت الشعر، نعم، ~~المخيط، أما الإبرة الصغيرة تخاط بها الثياب، ((إلا كما ينقص المخيط إذا ~~أدخل البحر)) هذا في الحقيقة لا ينقص من ملك الله شيئا، لكن هذا مثال ~~تقريبي، أدخل المخيط أو الإبرة أو أي شيء صقيل ثم أخرجه لا يعلق به شيء؛ ~~لأنه صقيل ما يشرب الماء. # ((يا عبادي إنما هي أعمالكم)) تقدم لنا في قصة موسى والخضر أشرنا إليها، ~~وأن العصفور نقر بمنقاره من البحر، وأن الخضر قال لموسى: ما نقص علمي وعلمك ~~أو ما علمي وعلمك بالنسبة لعلم الله إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر. # ((يا عبادي إنما هي أعمالكم)) أعمالكم، كل واحد بعمله، إن خيرا فخير، وإن ~~شرا فشر. # ((إنما هي أعمالكم أحصيها)) أضبطها وأحفظها في كتاب لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة ((أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها)) كل يجد جزاء عمله، ((فمن وجد خيرا ~~فليحمد الله)) الذي وفقه على فعل الخيرات ((ومن وجد غير ذلك فلا يلومن ms336 إلا ~~نفسه)) لأن الله -جل وعلا- هداه ودله وأرشده وركب فيه من الاختيار والعقل ~~الذي يدرك به ما ينفعه ويضره، ثم بعد ذلك اختار الطريق الثاني ((ومن وجد ~~غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه)). # PageV13P008 # نعم الله -جل وعلا- ما ترك له حجة يحتج بها، لا يمكن أن يأتي يوم القيامة ~~ويقول: أنت كتبتني شقيا فكيف تلومني؟ كما تقول الجبرية، لا، ترك له من ~~الحرية، بين له الطريق، هداه النجدين، وبين له الطريق كما لو وجد عنده ~~الماء، وجد عنده الماء، ولا يوجد ما يمنعه منه، نعم، ثم لم يشرب فعطش، من ~~يلوم حينئذ؟ لا يلومن إلا نفسه، هو الذي فرط، لو سافر سفرا بعيدا يقطع به ~~المفاوز ولم يحمل معه ماء ولا زاد، فمات جوعا وعطشا من يلوم؟ يلوم نفسه؛ ~~لأنه هو الذي فرط، وهو الذي خان نفسه، فالذي بين له الحلال والحرام، وبين ~~له طريق الحق والصواب وطريق الضلال ثم اختار الضلال لا يلومن إلا نفسه، ~~العبد له مشيئة وله حرية وله اختيار، لكنه لا يخرج عن مشيئة الله وإرادته، ~~فإذا أذن المؤذن ثم جلس في بيته ولم يصل قال: إنه كتب، هذا مكتوب عليه أنه ~~ما يصلي، واحتج بالقدر على هذه المعايب، ليس له ذلك؛ لأنه ما الذي يدريه ~~أنه مكتوب عليه أنه لا يصلي؟ ومن الذي يمنعه من أن ينهض إلى المواضئ ويتوضأ ~~ويذهب إلى المسجد؟ في أحد يمنعه؟ في أحد حاول أن يقوم للصلاة وعجز؟ هل يمكن ~~أن يقول: والله حاولت أقوم وكلما قمت إلى الصلاة سقطت؟ هذا إذا حاول وعجز ~~معذور، هذا مريض، يصلي على حسب حاله، لكن الذي أعطاه الله -جل وعلا- من ~~القدرة ومن الحرية والاختيار أن يذهب ويتوضأ ويذهب إلى المسجد ويرجع من دون ~~أي معترض، ثم يقول: أنا مكتوب علي أني ما أصلي، الاحتجاج بالقدر على ~~المصائب لا على المعايب، ولذلك لما تحاج آدم وموسى، موسى قال لآدم: أنت أبو ~~البشر خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك جنته، أخرجتنا وذريتك من ~~الجنة، يلومه، ms337 قال له آدم: كم تجد هذا قد كتب علي قبل أن أفعل؟ قال: قبل أن ~~يخلق الخلق بخمسين ألف سنة، فحج آدم موسى، يعني ما احتج آدم على المعصية ~~بالقدر، إنما احتج على المصيبة التي نشأت عن هذه المعصية بالقدر، وأما ~~المعصية فذهب أثرها بالتوبة، ما صارت معصية؛ لأن الله تاب عليه واجتباه ~~وهداه، فزال أثرها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والتوبة تهدم ما كان ~~قبلها، فاحتج بالقدر على المصيبة الناشئة عن هذه المعصية التي تاب منها ولم ~~تكن بعد ذلك معصية، فلا # PageV13P009 # يلومن إلا نفسه. # قد يتسبب إنسان في إضلال إنسان، ثم يتجه باللوم عليه، كما يفعل أهل النار ~~-نسأل الله السلامة والعافية- يلومون الأتباع، يلومون المتبوعين، أنتم ~~الذين أضللتمونا؛ لأنه قد يكون شخص سبب في إضلال شخص، سبب في إغواء شخص، ~~أراد أن يصلي، قال: انتظر بعدين إن شاء الله، فما زال به حتى خرج الوقت، لا ~~تلوم إلا نفسك، أنت الذي أطعته، فأنت مسئول عن ذنبك، وهو مسئول عن ذنبه ~~وذنبك أيضا؛ لأنه تسبب فيه، والله المستعان. # سم. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن أبي ذر -رضي الله عنه- أيضا أن ناسا من أصحاب رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله ذهب أهل الدثور ~~بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: ~~((أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون، إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، ~~وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، ~~وفي بضع أحدكم صدقة)) قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها ~~أجر؟! قال: ((أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في ~~الحلال كان له أجرا)) رواه مسلم. # بعد وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف، هاه؟ # طالب: ونهي عن منكر. # طيب. # يقول -رحمه الله تعالى-: "وعن أبي ذر -رضي الله تعالى عنه- أيضا" لأنه هو ~~راوي الحديث السابق "أن أناسا من ms338 أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" ~~يعني من الفقراء، من فقراء المسلمين يعملون من شرائع الله بما يستطيعون، ~~الأعمال البدنية ما عندهم فيها إشكال، لكن ليست لديهم أموال يتصدقون بها، ~~وينفعون غيرهم، فحز في أنفسهم أن يكون لدى الأغنياء ما يتصدقون به، وليس ~~عندهم ما يتصدقون به، أناس من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالوا ~~له -عليه الصلاة والسلام-: "يا رسول الله ذهب أهل الدثور -الأموال- ~~بالأجور" يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون، يصلون ويصومون مثلما ~~نفعل، ويزيدون علينا بالصدقة، يتصدقون بفضول أموالهم، القدر الزائد مما ~~يحتاجون إليه من أموال يتصدقون به. # PageV13P010 # قال: ((أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به)) يعني تتصدقون به، والتاء ~~محذوفة هنا، وهي معلومة كما في تظالموا، تتظالموا أصلها. # ((أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به، إن بكل تسبيحة صدقة)) تسبيحة صدقة ~~منك على نفسك، صدقة منك على نفسك؛ لأنه يثبت بها الأجر العظيم، كما يثبت ~~الأجر بدفع الأموال والصدقات. # ((وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة)) الباقيات ~~الصالحات، ولا يضرك بأيهن بدأت، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، ~~والله أكبر، غراس الجنة، لك في كل جملة شجرة في الجنة، ولك بها صدقة على ~~نفسك، أنت الآن تتصدق على نفسك بهذا الكلام الذي لا يكلفك شيئا، والذكر ~~فوائده أكثر من أن تحصى، ابن القيم أحصى ما يقرب من مائة فائدة في مقدمة ~~الوابل الصيب، وفي الذكر من الفوائد أكثر من ذلك. # ((وأمر بالمعروف صدقة)) الأمر بالمعروف صدقة على نفسك وعلى غيرك، يعني ~~إذا كان التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير صدقة منك على نفسك؛ لأن نفعه ~~قاصر لك، وفيه أيضا نفع متعدي، وإن لم يدركه الناس، قد يقول الإنسان: أنا ~~أصلي، أقوم الليل، هذا نفعه قاصر، نقول: لا، فيه نفع متعدي لغيرك، لمجتمعك، ~~لأمتك؛ لأن الله يدفع بعبادتك ويدفع بدعائك عنك وعن غيرك، فالأمور تبدو ~~قاصرة وهي في حقيقتها متعدية. # يأتي شخص لمن عنده قدرة لنفع الناس، يأتي إليه وهو ms339 يصلي أو يقرأ القرآن ~~أو يذكر الله يقول: قم يا أخي ما هذا وقته، النفع المتعدي أفضل، اترك ~~القرآن، اترك الصلاة لوقت غير هذا، نقول: لا يمكن أن يستعين على هذا إلا ~~بهذا، فلا بد أن يضرب من جميع أبواب الخير بسهم، لا يمكن أن ينفع الناس إلا ~~إذا أحسن ما بينه وبين ربه، وصدق في عبادة ربه، يستعين بهذا على هذا، فلا ~~يقال: إن هذا نفع قاصر، مفضول، وهذا نفع متعدي أفضل، اترك القاصر ما هو ~~بصحيح هذا، بل افعل هذا وهذا، وفي أركان الإسلام ما يدل، أو ما يخرم هذه ~~القاعدة، الصلاة نفعها قاصر، يعني في رعف الناس وعرف أهل العلم، والزكاة ~~نفعها متعدي، وأيهما أفضل الصلاة وإلا الزكاة؟ الصلاة بلا إشكال قولا ~~واحدا. # PageV13P011 # ((ونهي عن المنكر صدقة)) ترى أخاك مقصرا في شيء فتحثه عليه، وتأمره به، ~~تراه يرتكب مخالفة تكفه عنها، وتنهاه عن ذلك، صدقة منك على نفسك وعلى غيرك. # ((وفي بضع أحدكم صدقة)) كل ما تقدم متصور عند الناس، التسبيح والتحميد ~~والتهليل والتكبير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذه واضحة أنها صدقات، ~~وواضحة أنها مما يبتغى بها وجه الله، لكن ماذا عن جماع الرجل امرأته؟ قال: ~~((وفي بضع أحدكم صدقة)) تعجب الصحابة الإنسان يأتي إلى ما يحتاجه ويتلذذ به ~~ويكون له أجر، يعني إذا شرب الإنسان الماء هل يؤجر عليه؟ هل نقول: يمكن ما ~~شربت ماء شربت خمر؟ لا يلزم، قد لا تشرب الماء، لكن لا يمكن تشرب الخمر، ~~لكن هذه الغريزة الدافعة القوية إما صرفتها بالحلال انصرفت في حرام. # ((وفي بضع أحدكم صدقة)) قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له ~~فيها أجر؟! قال: ((أرأيتم)) يعني هذا لو شرب الماء ليتقوى به على العبادة، ~~أكل الأكل ليتقوى به على الطاعة، نام ليستعد لوظائف اليوم اللاحق، كل هذا ~~يؤجر عليه بالنية الصالحة. # قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟! قال: ~~((أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها ms340 في الحلال كان ~~له أجرا)) رواه مسلم. # هذا من باب القياس، قياس العكس، يعني لو أن الإنسان .. ، عندنا حلال ~~وعندنا حرام، إذا عدل عن الحرام إلى الحلال يعني النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- قاس الحلال بالحرام قياسا عكسيا، فإذا جامع زوجته أو أمته التي ~~تحل له كان له أجر، قياسا عكسيا على استعمال الحرام، يعني لو أن إنسانا ~~تعامل بالبيوع معاملات شرعية، يبيع مع الناس على وجه شرعي، وإن لم يبع معهم ~~ويتعامل معهم على الوجه الشرعي اضطر إلى أن يتعامل بمعاملات غير شرعية من ~~ربا وغش وخداع وغرر، فكونه ينشغل بما شرعه الله -جل وعلا- عن الحرام ~~فيستحضر هذه النية الصالحة يؤجر عليها أجرا عظيما، ومن أهل العلم من يقول: ~~إنه رتب الأجر على مجرد الوطء، ما في حاجة أن تنوي به أنك تنصرف به عن ~~الحرام، لكن إن نويت ذلك فالأجر أعظم. # PageV13P012 # ((أرأيتم لو وضعها)) يعني وضع هذه النطفة أو هذه الشهوة ((في حرام أكان ~~عليه وزر؟ )) الجواب؟ نعم عليه وزر، قال: ((فكذلك إذا وضعها في الحلال كان ~~له أجر)) رواه مسلم. # وهذه المسألة وهي الانشغال بالحلال عن الحرام، منه ما يحتاج إلى نية، ~~ومنه ما لا يحتاج، فالجلوس في المسجد يؤجر عليه باعتباره عبادة، ينتظر ~~الصلاة، يذكر الله في أشرف البقاع، لكن إذا قصد بجلوسه في المسجد الانكفاف ~~عن المجالس وفضول الكلام، يقول: إن جلست في البيت جاءني أحد، إن رحت إلى ~~أحد أو جيت لا نسلم من القيل والقال، فأنا أجلس في المسجد أحفظ لساني، ~~وكثير من السلف يحفظ صيامه بالمكث في المسجد، إذا صام مكث في المسجد عن ~~القيل والقال؛ لأن الإنسان لا بد أن يتكلم، وأن يبدر منه في كلامه شيء، فهم ~~يحفظون، إذا استحضر هذه النية كان أجره أعظم، وإن قال: إن شهوته شديدة ~~وقوية إذا لم يجلس في المسجد تعرض لرؤية النساء وافتتن بهن، استحضر هذه ~~النية أيضا يؤجر على ذلك، بخلاف ما إذا لم يخطر ذلك له على بال فإنما يؤجر ~~على مجرد بقائه ms341 في المسجد، الأجر المقرر له، نعم. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين ~~صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة، ~~والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن ~~الطريق صدقة)) رواه البخاري ومسلم. # PageV13P013 # في هذا الحديث يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن أبي هريرة -رضي الله ~~عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((كل سلامى)) " المراد بذلك ~~المفاصل التي اشتمل عليها البدن من العظام، وقدروها بثلاثمائة وستين مفصلا ~~–عضوا- يمكن فصله عن غيره، وهذه المفاصل وجودها في البدن من أعظم نعم الله ~~-جل وعلا-، ومن أراد أن يتبين ذلك فلينظر إلى الضرر العظيم فيما إذا تصلب ~~عنده مفصل، لو الأصبع الصغيرة، لا يستطيع الإنسان أن يثنيها، يتأذى به أذى ~~لا يعرفه إلا هو، لو أن الرجل الذي يمدها ويكفها كيفما شاء ومتى أراد ~~تصلبت، لا يستطيع أن يعطفها، تأذى بها أذى عظيما، هذه نعم من الله -جل ~~وعلا-، لا يقدرها ويعرف قدرها إلا من فقدها، هذه النعم تحتاج إلى شكر، شكر ~~لله -جل وعلا- بأن تستعمل فيما يرضيه، وأن يتصدق عنها شكرا للواهب -جل ~~وعلا-، فعلى الإنسان أن يتصدق يوميا بثلاثمائة وستين صدقة، يعني لو أن ~~الأمر انتهى إلى هذا لصار فيه من المشقة على الناس الشيء العظيم، كثير من ~~الناس لا يستطيع أن يتصدق، فكيف يتصدق بعدد السلامى، بعدد المفاصل، ~~ثلاثمائة وستين صدقة، كل سلامى من الناس عليه صدقة، كيف نتصدق؟ كثير من ~~الناس فقراء، قال: ((كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة)) تحكم بين ~~اثنين بالعدل وتصلح بين اثنين صدقة، قد يقول قائل: متى نجد أناس متنازعين، ~~وإذا تنازعوا لا يأتون إلينا لنصلح بينهم، يذهبون إلى المحاكم، فما يتيسر ~~لنا مثل هذا. # ((وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها)) رجل زمن مقعد، ترفعه ms342 إلى دابته ~~وتضعه عليها، أو تجعل نفسك تكأة له يصعد على دابته بواسطتك، هذه صدقة، قد ~~يقول قائل: أنا عمري كله ما قد صادفت واحد يقول: ارفعني على سيارتي أو على ~~دابتي، في حلول، حلول كثيرة ولله الحمد، شرعنا ولله الحمد ما ضيق علينا، ~~الدين يسر. # ((تعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة)) ~~امتطى الدابة وركب السيارة ونسي شيء في الأرض، قال: اعطني إياه جزاك الله ~~خير، تعطيه إياه صدقة. # PageV13P014 # ((والكلمة الطيبة صدقة)) كلمة طيبة، هذه كل يملكها، وكل يزاولها، يعني ما ~~هي مثلما تقدم، قد لا تجد من يطلب الإعانة منك، يعني لو وجدت إنسان بحاجة ~~إلى إعانة، صاحب سيارة ومعه أسرته في طريق ومنبشرة السيارة، هذه من أعظم ~~الصدقات أن تعينه على إصلاحها، ما كل الناس لديه القدرة على إصلاح مثل هذا، ~~أو تجد شخص على الطريق يشير إليك لتحمله هذه صدقة عظيمة منك عليه، شريطة أن ~~تأمن على نفسك؛ لأنه كثر من يقطع مثل هذه الأمور بسبب سوء تصرفاته، يشير ~~إلى الناس في الطريق ثم إذا ركب مع أحد أجبره على أن يحيد عن الطريق يمينا ~~أو شمالا، وأخذ ما معه من مال، وقد يقتله، وقد يتعرض له بالأذى، فإذا غلب ~~على ظنك أن هذا الشخص صادق في أنه يريد أن يحمل إلى البلد الفلاني أو ~~المكان الفلاني هذا من أعظم الصدقات. # ((الكلمة الطيبة صدقة)) سواء كانت في تعليم أو في أمر بمعرف ونهي عن ~~منكر، كلها كلام طيب، أو دعاء تدعو له وتسلم عليه، كل هذا كلام طيب {إليه ~~يصعد الكلم الطيب} [(10) سورة فاطر]. # ((والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة)) تصور كم بين ~~بيتك وبين المسجد؟ كل خطوة ترفع خطوة حسنة، تضع الرجل الأخرى حسنة، فضل ~~الله واسع، وبعض الناس يحرص على أن يكون البيت قريبا من المسجد، نعم هذا ~~يعينه على الصلاة في المسجد، وقد يتثاقل إذا كان بيته بعيدا عن المسجد، لكن ~~إذا عرف الإنسان أن ms343 بكل خطوة حسنة وصدقة فإنه يهون عليه الأمر، ولذا لما ~~أراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى جوار المسجد قال النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((بني سلمة دياركم تكتب آثاركم)) الزموا دياركم ولو كانت بعيدة، ~~نعم الناس ضعف عندهم إرادة الخير الوارد في مثل هذا النص، فتجده إذا أراد ~~أن يخرج لصلاة الظهر إلى المسجد وبيته خطوات، حسب لها ألف حساب، في الصيف ~~مثلا الشمس حارة، والكسل عام، فتجده يحسب حساب، يمكن البيت عن المسجد مائة ~~متر، ويتأول لنفسه يقول: هذه مشقة عظيمة، ليست مشقة، إذا تصورت الأجر ~~المرتب على ذلك والإثم الناشئ عن ترك الصلاة في المسجد مع الجماعة، إذا ~~تصورت ذلك هان عليك هذا الأمر، والله المستعان. # PageV13P015 # ((والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة)) جاء في ~~الجمعة: ((من بكر وابتكر، وغسل واغتسل، ومشى ولم يركب، ودنى واستمع من ~~الإمام وأنصت كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها)) لكن كم ممن ~~يسمع مثل هذا الخبر وكأنه خبر جريدة، لا يؤثر فيه شيئا، لا يبكر، يأتي قرب ~~دخول الإمام، أو بعد دخول الإمام، وتجده من العجلة لا يغتسل ولا يغسل، ~~وتجده يركب ولا يمشي، ويكون بعيدا عن الإمام، وقد لا يوفق للإنصات، وهو ~~يسمع هذا الأجر العظيم، مع أن الحديث فيه كلام لأهل العلم، لكن بعضهم ~~أثبته، أجر سنة صيامها وقيامها، كل خطوة، والخير موجود في أمة محمد إلى ~~قيام الساعة. # نعرف من الشباب من يبعد عن المسجد كيلوات، في أقصى البلد، ويقصد إلى مسجد ~~تصلى فيه على الجنائز، وهذا مقصد حسن، كونه يتجاوز عشرة جوامع إلى هذا ~~الجامع من أجل أن يصلي على الجنائز هذا مقصد شرعي، بكل جنازة قيراط، ويمشي، ~~يتجهز من طلوع الشمس، هو جلس في مسجده الذي صلى فيه الصبح إلى أن ارتفعت ~~الشمس، ثم تجهز لصلاة الجمعة، ومشى ساعة أو ساعتين، كم خطوة في هذا؟ ~~والذهاب والإياب حسابهما سواء، فلا يركب لا في ذهابه ولا في إيابه، أجور ~~عظيمة، والموفق من وفقه الله، ms344 ويسر عليه هذا الأمر، وإلا فهو شاق، وتجد ~~كثير من الناس بما في ذلك بعض من ينتسب إلى العلم تجده إنما يحضر إلى ~~الجمعة راكبا مع الإمام أو قبيل الإمام، هذا حرمان بلا شك. # ((وتميط الأذى عن الطريق صدقة)) إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان، ~~وهي صدقة منك على نفسك، حيث تصدقت عليها، وأيضا صدقة منك على غيرك الذي قد ~~يتأذى بهذا الأذى، والله المستعان. # سم. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن النواس بن سمعان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس)) رواه ~~مسلم. # PageV13P016 # وعن وابصة بن معبد -رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- فقال: ((جئت تسأل عن البر والإثم؟ )) قلت: نعم، قال: ((استفت قلبك، ~~البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، ~~وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك)) حديث حسن، رويناه في مسندي ~~الإمام أحمد والدارمي بإسناد حسن. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث السابع والعشرين: # عن النواس بن سمعان -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((البر حسن الخلق)) وجاء تفسير البر في آية البقرة {ولكن البر من آمن} ~~[(177) سورة البقرة] يعني جاء تفسيره في القرآن غير التفسير المذكور هنا، ~~فالبر يشتمل على أشياء كثيرة، البر اسم جامع لكل خصال الخير بدأ من الإيمان ~~بالله وبقية أركان الإيمان، وجميع شرائع الإسلام كلها بر، لكن النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- حصر البر هنا بحسن الخلق، وحسن الخلق أشمل من أن يكون في ~~التعامل مع المخلوق، فتتلقى الشرائع الإلهية والأوامر والنواهي بصدر رحب، ~~لا مع ضيق النفس، لا مع تأفف، لا مع تذمر، فحسن الخلق يشمل جميع المعاملات، ~~معاملة الإنسان مع ربه، معاملة الإنسان مع نفسه، معاملته مع غيره، حسن ~~الخلق، وما وضع في الميزان أثقل من حسن الخلق. # ((البر حسن الخلق)) هذا أسلوب حصر، تعريف جزئي الجملة يدل على الحصر، ~~والحصر هنا إضافي للاهتمام بشأن ms345 ما حصر فيه المسند إليه، ليس بحصر حقيقي؛ ~~لأن البر يكون بشرائع من شرائع الإسلام غير حسن الخلق، وإن كان حسن الخلق ~~يمكن أن يدخل في جميع شرائع الإسلام، لكن مع ذلك هذا الحصر إضافي {وما محمد ~~إلا رسول} [(144) سورة آل عمران] هو رسول -عليه الصلاة والسلام-، وهو أيضا ~~له صفات أخرى بشرية ينتابه فيها ما ينتاب البشر، وما الشاعر إلا حسان، هناك ~~شعراء غير حسان، على كل حال يسمونه في مثل هذه الحالة حصر إضافي. # ((البر حسن الخلق، والإثم)) ما يقابل البر ((ما حاك في نفسك، وكرهت أن ~~يطلع عليه الناس)) لأنه لا بد أن يكون فيه شيء، إذا كرهت أن يطلع عليه ~~الناس، وتخشى أن ينكر عليك لا بد أن يكون فيه شيء. # PageV13P017 # قد يقول قائل: يكره الإنسان المخلص أن يطلع الناس على أعماله الصالحة، ~~صلى بالليل، وصام بالنهار، وكره أن يطلع الناس عليه، ليس من هذا الباب؛ ~~لأنه جاء فضل الإخفاء، إخفاء الصلاة، إخفاء العبادة، إخفاء الصدقة ((ورجل ~~تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) مطلوب الإخفاء، ~~ويكره أن يطلع عليه الناس؛ لئلا يخدش إخلاصه، فإذا كان خوفه من اطلاع الناس ~~على عمله أن يتأثر في إخلاصه، وأن ينتابه شيء من الشرك الخفي، فإن هذا شر، ~~لكن إذا خشي أن يطلع الناس على عمله لئلا ينكروا عليه فهو المراد هنا: ~~((وكرهت أن يطلع عليه الناس)). # أحيانا يكون العمل صالح، والأفضل أن يخفيه عن الناس؛ لأنه أقرب إلى ~~الإخلاص، قد يكون الأفضل له أن يظهره للناس من أجل أن يقتدى به، عمل صالح ~~يقتدى به، فيكون له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة، وصلاة الرجل في ~~بيته أفضل إلا المكتوبة، وقد تكون في المسجد أفضل منها في البيت إذا رأى ~~الناس يتساهلون في النوافل أو يتهمونه بأنه لا يصلي النوافل وهو ممن يقتدى ~~به، إذا أظهر ذلك أحيانا كان أفضل، يكون في حقه أفضل. # PageV13P018 # ((الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة)) هذا ms346 ~~الحديث حسن مخرج في سنن أبي داود وغيره ((الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، ~~والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة)) هل المراد بالجاهر والمسر الذي يقرأ عند ~~الناس في المسجد، يقرأ بين الناس إما برفع صوت أو بخفض صوت، أو أن يقرأ بين ~~الناس في المسجد أو يقرأ في بيته؟ الجهر والإسرار كما يكون في الصوت يكون ~~أيضا في الظهور والخفاء، والمطابقة إنما تتم بين الجهر والإسرار بالقرآن، ~~مع الجهر والإسرار بالصدقة أن تكون القراءة على الملأ، أو في الخلوة؛ لأنه ~~لا يتصور أن يتصدق بصوت أو بعدم صوت، إنما يتصدق والناس ينظرون إليه، أو ~~يتصدق فيخفي صدقته عن الناس، ومثل هذا قراءة القرآن، إذا قرأ بين الناس ولو ~~أسر بصوته صار حكمه حكم المعلن بالصدقة، لكن قد يعتري رفع الصوت بالقرآن ~~بين الناس ما يعتريه بخلاف الإسرار بالقراءة ولو كانت بين الناس؛ لأنه إذا ~~قرأ بصوت يستحسنه الناس ويمدحونه به، ويثنون عليه، قد يتأثر بهذا المدح ~~بخلاف ما إذا قرأ سرا، لا سيما إذا كان هناك من يتشوش بقراءته، فلا شك أن ~~الإسرار أفضل. # ((وكرهت أن يطلع عليه الناس)) رواه مسلم. # "وعن وابصة بن معبد -رضي الله تعالى عنه- قال: أتيت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-" فبادره النبي -عليه الصلاة والسلام- وأخبره عما في نفسه؛ لأن ~~الله -جل وعلا- أطلع نبيه على ما في نفسه، أو يكون بلغه بواسطة شخص تحدث ~~إليه الواسطة، وإلا فما في القلوب لا يعلمه إلا علام الغيوب، النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لا يعلم الغيب، لا يعلم الغيب إلا الله -جل وعلا-. # قال: ((جئت تسأل عن البر؟ )) قلت: نعم، قال: ((استفت قلبك)) القلب السليم ~~يدرك البر والإثم، القلب السليم لا القلوب المدخولة المنحرفة والفطر ~~المتغيرة لا، هذا لا تدرك بذاتها. # PageV13P019 # ((استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب)) إذا كنت ~~ترتاح لهذا العمل وأنت قلبك سليم، وفطرتك مستقيمة ما اجتالتك الشياطين ~~فالبر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب ((والإثم ما حاك في النفس، ~~وتردد في الصدر)) يعني سألت عن ms347 حكم مسألة وارتحت واطمأن قلبك إلى جواب من ~~أفتاك هذا البر، لكن إذا كنت سألت هذا العالم وأفتاك بكلام لم ترتح له، لا ~~سيما إذا كان يوافق هواك، ارتكبت شيئا في حج أو عمرة ثم سألت من تثق بعلمه، ~~وقال: ما عليك شيء، وأنت ما زال في قلبك شيء، احتمال أن يكون عليك دم، فأنت ~~إذا ترددت في هذا اسأل غيره، اسأل غير هذا العالم لتطمئن، فإذا أفتاك ثاني ~~خلاص انتهت المشكلة، وأما إذا أفتاك بما يخالف هواك الأول قال: عليك دم، ~~تقول: والله أنا ما أنا مرتاح لهذا الجواب، ليش ما أنت مرتاح؟ لأنه لا ~~يوافق هواك، لا لأن صدرك مرتاح وقلبك مطمئن، فمثل هذا الذي يغلب على الظن ~~أنك تبحث عن رخص. # ((والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك)) ~~يعني مهما أفتوك وأنت في تردد من هذا، فلو قدر أن شخصا على مذهب لا يرى أكل ~~مثل هذا الحيوان، ثم ذهب يستفتي من يرى حل هذا الحيوان، بيرتاح لهذه الفتوى ~~وإلا ما يرتاح؟ حنبلي سأل شافعي مثلا أو مالكي عن الثعلب يؤكل وإلا ما ~~يؤكل؟ قال: يؤكل، هذا السائل بيرتاح لهذه الفتوى؟ إلا لهوى في نفسه، هو ~~محتاج للأكل، قد يكون محتاج للأكل فيوافق هواه، حينئذ لا يرتاح، وإن أفتاه ~~من أفتاه، لو أفتاه الإمام الشافعي برأسه، والإمام مالك نجم السنن، فإنه ~~حينئذ لا يرتاح؛ لأنه شب على كراهية مثل هذا اللحم أو تحريم هذا اللحم. # ((وإن أفتاك الناس وأفتوك)) حديث حسن، رويناه، وعلى اصطلاح ابن الصلاح ~~يقول: "رويناه في مسندي الإمامين أحمد بن حنبل والدارمي بإسناد حسن. # والحديث فيه انقطاع، ولكن له شواهد، شواهد منها حديث النواس بن سمعان ~~الذي قبله. # PageV13P020 # رويناه في مسندي الإمامين أحمد، المسند يطلق ويراد به الكتاب الذي تروى ~~فيه الأحاديث بالأسانيد، والبخاري الجامع الصحيح المسند؛ لأنه تروى فيه ~~الأحاديث بالأسانيد، والاصطلاح عند أهل العلم الذي استقر عليه أن المسند ما ~~رتبت فيه الأحاديث على مسانيد الصحابة، كمسند ms348 أحمد، الدارمي له مسند مرتب ~~على المسانيد أشار إليه الخطيب البغدادي في ترجمته من تاريخ بغداد، وأما ~~المشهور المستفيض بين يدي الناس هو الذي يخرج منه، فهو سنن، على الأبواب، ~~وليس بمسند، اللهم إلا على الاصطلاح الأول القديم، الذي يسمى فيه البخاري ~~مسند، تروى فيه الأحاديث بالأسانيد: # ودونها في رتبة ما جعلا ... كمسند الطيالسي وأحمدا # على المسانيد فيدعى الجفلا ... وعده للدارمي انتقدا # ابن الصلاح عد الدارمي في المسانيد، مع أنه مرتب على الأبواب انتقد ابن ~~الصلاح في هذا، اللهم إلا إذا كان يريد المسند الذي أشار إليه الخطيب، وهنا ~~ذكر الدارمي باسم المسند، وقال: في مسندي الإمامين أحمد بن حنبل والدارمي ~~بإسناد حسن. # سم. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن النواس بن سمعان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ... # الذي يليه، عن أبي نجيح، الذي بعده. # عن أبي نجيح العرباض بن سارية -رضي الله عنه- قال: وعظنا رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون. فقلنا: يا ~~رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: ((أوصيكم بتقوى الله، والسمع ~~والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، ~~فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ~~ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة)) رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث ~~حسن صحيح. # في الحديث الثامن والعشرين يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV13P021 # "عن أبي نجيح العرباض بن سارية -رضي الله تعالى عنه- قال: وعظنا رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-" وعظنا ذكرنا بالقرآن، وبشيء من كلامه الموحى ~~إليه من سنته -عليه الصلاة والسلام- الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي ~~يوحى، وعظهم النبي -عليه الصلاة والسلام- وذكرهم وخوفهم وأنذرهم وبشرهم، ~~وأمرهم ونهاهم، وعظهم موعظة، يعني عظيمة مؤثرة، وجلت منها القلوب، خافت ~~منها القلوب، لا سيما وأنها صادرة ممن لا ينطق عن الهوى، من أنصح الناس ~~للناس، وأشفقهم عليهم، لا شك أن الموعظة إذا خرجت من قلب سليم ناصح أنها ~~تؤثر. # "موعظة وجلت منها القلوب" خافت ms349 خوفا شديدا "وذرفت منها العيون" فاضت منها ~~الدموع نتيجة لهذا الخوف وهذا الوجل "فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة ~~مودع" يعني الرسول -عليه الصلاة والسلام- إذا خطبهم في الجمعة كأنه منذر ~~جيش، اعتلى صوته، ويحمر وجهه -عليه الصلاة والسلام- كأنه منذر جيش يقول: ~~صبحكم ومساكم، ليؤثر في خطبته -عليه الصلاة والسلام-، وهنا وعظهم موعظة، ~~وذكرهم وخوفهم بهذه الموعظة المؤثرة التي ترتبت عليها آثارها، ونحن نسمع ~~المواعظ، نسمع القرآن الذي جاء الأمر بالتذكير به، # {فذكر بالقرآن} [(45) سورة ق] نسمع القرآن بأعذب الأصوات ومع ذلك لا ~~نتأثر لقساوة في القلوب، وجفاف في الدموع والأعين، والسبب في ذلك الران ~~الذي غطى على القلوب من المكاسب والمطاعم وغيرها. # "كأنها موعظة مودع" كأنهم رأوا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- جاء بكل ~~ما عنده، كأنه لا يريد أن يلقاهم بعد هذه الموعظة. # PageV13P022 # "كأنها موعظة مودع فأوصنا" يعني تصوروا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~بعد هذه الموعظة خلاص أدى كل ما عليه "فأوصنا، قال: ((أوصيكم بتقوى الله ~~-عز وجل-)) " هذه وصية الله -جل وعلا- للأولين والآخرين، وسبق أنه أوصى من ~~طلب منه الوصية بألا يغضب، فكل إنسان يوصى بما يليق به، إذا ظهرت على ~~الإنسان شيء من المخالفات يوصيه بترك هذه المخالفات، فقال له: أوصني، أوصاه ~~بما يظهر عليه من المخالفات، إذا رأى منه فتور في الطاعات أوصاه بالمبادرة ~~إذا رأى عليه فتورا في طلب العلم أوصاه بالاهتمام بالعلم، وغير ذلك كل يوصى ~~بما يناسبه، لكن إذا كان طالب الوصية مجموعة، كل واحد منهم قد يحتاج إلى ما ~~لا يحتاجه غيره، الجامع ذلك تقوى الله، التي هي وصية الله للأولين ~~والآخرين. # PageV13P023 # ((أوصيكم بتقوى الله -عز وجل-)) نظير ما يحصل منه -عليه الصلاة والسلام- ~~من توجيه إما لأفراد، وإما لجماعات، حينما يخطب الجميع يحمر وجهه، ويعلو ~~صوته، لكن إذا خاطب شخصا واحدا يريد أن يوجهه وينكر عليه يختلف الأمر؛ لأن ~~توجيه الخطاب إلى المجموع يختلف أثره عن توجيه الخطاب إلى الواحد، يعني إذا ~~ارتفع صوته -عليه الصلاة والسلام-، واشتد غضبه، العادة أن النبي -عليه ms350 ~~الصلاة والسلام- ينكر برفق، الأعرابي الذي بال في المسجد قال: ((دعوه، لا ~~تزرموه)) يعني اتركوه، لما أراد الصحابة أن يوقعوا به، وشدوا عليه الكلام، ~~قال: ((دعوه)) الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، لكن كل واحد من الحاضرين ~~حينما يخطب النبي -عليه الصلاة والسلام- بهذه القوة وبهذه الشدة كل واحد من ~~الحاضرين يقول: لست أنا المقصود، فيخف الأمر، لكن لو واجه شخص بعينه بقوة ~~هذا خلاف الهدي النبوي، ولا يمنع أن يخطب الإنسان ويذكر بعض المنكرات ~~الشائعة، ويشدد في إنكارها، ويرفع صوته في إنكارها؛ لأنه لا يخاطب شخص ~~بعينه، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((ما بال أقوام)) ويشدد، لكن لو ~~واجه الشخص الذي فعل تجده يلطف به ويترفق به؛ لأن هذا أجدى وأدعى للقبول، ~~ففرق بين هذا وهذا؛ لأن بعض الناس يقول: كيف النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~إذا خطب اشتد غضبه، وارتفع صوته، واحمر وجهه، وهو يقول: دعوه دعوه، يعني ~~هذا اضطراب، نقول: لا، خطاب المجموع يختلف عن خطاب الأفراد، المجموع أنت لا ~~تخاطب شخص بعينه، كل واحد من الحاضرين يقول: لعله لا يقصدني، فيخف الأمر، ~~بينما إذا واجه شخصا بعينه، نعم قد يغضب لغضب الله -عليه الصلاة والسلام- ~~لكنه لا ينتقم لنفسه، والإنسان إذا أسدي له نصيحة برفق ولين، ثم بعد ذلك ~~مرة ثانية ثم ثالثة لا مانع أن ينكر عليه بقوة، وأن يؤطر على الحق فيما بعد ~~ذلك؛ لأنه في الحقيقة إنسان لا يستحق مثل هذا اللين. # PageV13P024 # ((أوصيكم بتقوى الله -عز وجل-، والسمع والطاعة)) يعني لولي الأمر، ((وإن ~~تأمر عليكم عبد)) وجاء في بعض الروايات: ((عبد حبشي رأسه كأنه زبيبة)) قد ~~يقول قائل: تأمر، كيف يتأمر والأئمة من قريش؟ فهذا محمول على من دون الإمام ~~الأعظم، أو الإمام الأعظم إذا تولى بالقوة والقهر والغلبة واستتب له الأمر ~~فإنه لا يجوز الخروج عنه، وأما في حال الاختيار فالأئمة من قريش. # ((وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم)) ممن تطول به الحياة ((فسيرى ~~اختلافا كثيرا)) يعني في عهد عثمان -رضي الله عنه- وجد هذا الخلاف، ms351 لما كسر ~~الباب بقتل عمر -رضي الله تعالى عنه- وجد الاختلاف، وتغير الناس، تغيرت ~~القلوب، وحوصر الخليفة في داره، وقتل في قعر داره، وهو يقرأ القرآن صائما، ~~بين المهاجرين والأنصار، وأي فتنة أعظم من هذه؟ والعهد ما بالعهد من قدم، ~~العهد قريب، والله المستعان. # فإنه من دلائل نبوته -عليه الصلاة والسلام-، ومن أعلام النبوة أنه أخبر ~~بما سيحدث. # ((فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا)) والحل؟ ((عليكم بسنتي)) ((إنها ~~ستكون فتن)) قلنا: يا رسول الله وما المخرج؟ قال: ((كتاب الله)) فالاعتصام ~~بالكتاب وبالسنة كما في هذا الحديث هو الكفيل بإذن الله -جل وعلا- بالخروج ~~خروج الإنسان المسلم سالما من آثار هذه الفتن. # PageV13P025 # ((فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين)) الأربعة أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي ((فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين)) فسنتهم سنة ~~بإقرار النبي -عليه الصلاة والسلام-، إذا لم تعارض أقوالهم أو أقوال بعضهم ~~ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وإلا فالعبرة بسنته -عليه الصلاة ~~والسلام-، ثم إذا لم يوجد في الباب من سنته ما يستدل به يعمل بعمل الخلفاء ~~الراشدين، ولذلك تقبلت الأمة الأذان الأول ليوم الجمعة ولا يوجد له أصل يدل ~~عليه في هذا الوقت إلا فعل عثمان -رضي الله عنه-، وإن كان تكرار الأذان ~~بالنسبة لصلاة الصبح كان يؤذن بلال ويؤذن ابن أم مكتوم، لصلاة الصبح لا ~~مانع من أن يكون لها أذانين، ولها أصل من سنته -عليه الصلاة والسلام-، أما ~~بالنسبة للأذان الأول يوم الجمعة فهذا لا أصل له إلا من فعل عثمان، ويندرج ~~بقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~المهديين، عضوا عليها بالنواجذ)) يعني تمسكوا بها تمسكا قويا شديدا، لا ~~يتزلزل ولا يتزحزح، بحيث لو كانت هذه السنة أمرا محسوسا فأطبقوا عليه ~~بنواجذكم أقصى الأضراس. # PageV13P026 # ((عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم) تحذير ((ومحدثات الأمور)) أحذروا محدثات ~~الأمور، يعني أمور الدين، ما يستحدث ويبتدع في الدين احذروه، ((فإن كل بدعة ~~ضلالة)) كل محدثة في الدين بدعة، وكل بدعة ضلالة، وجاء عند النسائي: ((وكل ~~ضلالة في النار)) ms352 كل بدعة ضلالة، هذا التعميم من النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، ومن أهل العلم –مع وجود هذا النص الكلي العام الذي يشمل جميع ~~المحدثات في الدين وأنها ضلالة وأن الضلالة في النار- يقول بعضهم: إن هناك ~~بدع حسنة، بدع سيئة وبدع حسنة، منهم من يقول: هناك بدع واجبة، وبدع مستحبة، ~~وبدع ... إلى آخره، هذا التقسيم للبدع مخترع مبتدع، يعني قال به بعض أهل ~~العلم، قسم البدعة إلى الأحكام التكليفية الخمسة بعض العلماء، العز بن عبد ~~السلام والنووي وابن حجر، وجمع من أهل العلم، لكن العبرة بالتعميم في قوله: ~~((كل بدعة ضلالة)) كيف يقول: ((كل بدعة ضلالة)) وأنت نقول: بدعة واجبة؟ ~~فإما أن يكون العمل بدعة فيكون ضلالة، أو يكون واجبا فلا يكون بدعة، يعني ~~هذا تناقض. # الشاطبي في الاعتصام رد هذا التقسيم وأبطله، وقوض دعائمه، وقال: هذا ~~تناقض ومعارضة لما قاله النبي -عليه الصلاة والسلام- فهو مردود على قائله. # PageV13P027 # قد يستدلون ب ((من سن سنة حسنة)) وقول عمر: "نعمت البدعة هذه" فأثنى ~~عليها وسماها بدعة، من سن في الإسلام سنة حسنة معناها أنه بادر إلى العمل ~~بها ولها أصل، كالصدقة مثلا، سن في الإسلام سنة حسنة، لو قدر أنه في بلد من ~~البلدان لا يوجد مدارس تعلم العلم الشرعي، أو تحفظ القرآن الكريم، ثم بادر ~~إنسان فأنشأ مدرسة، نقول: هذا سن في الإسلام سنة حسنة؛ لأنه أحيا هذه ~~السنة، وبادر إلى العمل بها، وهي في الأصل سنة مشروعة بدليل شرعي، وأما قول ~~عمر: "نعمت البدعة" يعني صلاة التراويح حينما جمعهم على إمام واحد، فهي في ~~الحقيقة ليست بدعة لا لغوية كما يقول شيخ الإسلام، ولا شرعية كما يقول ~~بعضهم: والبدعة بدعة ولو كانت من عمر، لا، هي ليست ببدعة، لكن عمر سماها ~~بدعة من باب المشاكلة والمجانسة في التعبير، يعني كأن قائل قال: ابتدعت يا ~~عمر؟ فقال: نعمت البدعة، يعني إذا كانت هذه بدعة فنعمت البدعة، وإلا فليست ~~ببدعة؛ لأنها عملت على مثال سابق، صلاها النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~لأصحابه ليلتين أو ثلاث ثم ms353 تركها، لا نسخا لها ولا عدولا عنها، وإنما خشية ~~أن تفرض. # ((فإن كل بدعة ضلالة)) وتتمة الحديث عند النسائي: ((وكل ضلالة في النار)) ~~رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. # نعم. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # PageV13P028 # عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل ~~يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: ((لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على ~~من يسره الله عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي ~~الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت)) ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ ~~الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف ~~الليل، ثم تلا {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [(16) سورة السجدة] ... حتى بلغ: ~~{يعملون} [(17) سورة السجدة] ثم قال: ((ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة ~~سنامه؟ )) قلت: بلى يا رسول الله، قال: ((رأس الأمر الإسلام، وعموده ~~الصلاة، وذروة سنامه الجهاد)) ثم قال: ((ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ )) فقلت: ~~بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه وقال: ((كف عليك هذا)) قلت: يا نبي الله ~~وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ((ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار ~~على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم)) رواه الترمذي وقال: ~~حديث حسن صحيح. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # عن معاذ بن جبل -رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل ~~يدخلني الجنة، ويباعدني عن النار. # هذه أسئلة الصحابة -رضوان الله عليهم- لحرصهم على الخير؛ ولأن الدين رأس ~~المال عندهم، وما عداه يأتي تبعا، تجد أسئلتهم حول هذا، حول الدين، وما ~~ينفعهم في آخرتهم، وتجد أسئلة كثير من الناس اليوم عن التجارة الرابحة في ~~الدنيا، في العمل المربح، في المشاريع المجدية، لا مانع من ذلك، لكنه ليس ~~هو الهدف، وليس هو القصد الأول والآخر كما هو شغل كثير من الناس {ولا تنس ~~نصيبك من الدنيا} [(77) سورة القصص] لكن يبقى أن الأصل أن الإنسان خلق ~~لتحقيق العبودية. # "أخبرني بعمل يدخلني الجنة" هذا هدف، العمل مما يتحقق به ms354 الهدف وهو ~~العبودية لله -جل وعلا-. # "أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار" أدخل الجنة، زحزح عن النار ~~هذا الفائز الحقيقي، هذا هو الفائز الحقيقي. # PageV13P029 # "ويباعدني عن النار، قال: ((لقد سألت عن عظيم)) " لأن النتيجة عظيمة، فوز ~~في الدنيا والآخرة، فهو عظيم، ((وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه)) ~~يسير، يعني تجد الإنسان يعمر مائة سنة، ويتردد على المساجد، ويصوم الفرض ~~وما تيسر له من نفل، ومائة سنة على هذه الطريقة وعلى هذه .. ، لا يمل ولا ~~يكل، ويتصدق، ويضرب بأبواب الخير من كل باب بسهم وافر، الملل جبلي بالنسبة ~~للمخلوقين، لكن هذا الأمر يسره الله عليه، يجد الإنسان من نفسه في بعض ~~الأحيان فتور، لكن بعض الناس أمره سهل، مجرد ما يسمع الأذان يلقي ما في يده ~~ويقوم، وفي أول عمره وآخره وأثنائه سواء، ما يتردد إذا سمع الداعي، حي على ~~الصلاة، حي على الفلاح، ذكر عن بعض السلف أنه مكث أربعين سنة ما أذن إلا ~~وهو في المسجد، وتوفي شخص قبل شهرين ذكر ولده الكبير أنه منذ أربعة وأربعين ~~عاما يقوم الليل في الحادية عشرة والنصف، صيفا وشتاء، ما أخل بذلك ولا ~~ليلة، هذا يسر الله عليه هذا الأمر. # القرآن بعض الناس يمر به اليوم واليومين والثلاثة ما فتح المصحف، وبعض ~~الناس يسر الله عليه {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [(17) سورة ~~القمر] يعني ما يؤتى على فرغة، وعلى شيء من الغفلة لا، مع تذكر ومع اهتمام ~~وهمة، فإذا اختط الإنسان لنفسه برنامجا لعبادته فإنه يسير عليه بكل هدوء ~~وكل راحة، ويثبت عليه، يثبته الله -جل وعلا- عليه، أما أن يترك المجال، إن ~~جاء إلى المسجد قبل الإقامة فتح المصحف وإلا فلا، هذا لا يقرأ المصحف، ولا ~~ييسر عليه القرآن في الغالب، وتجده يفرح أن يجد من يحدثه بعد أداء السنة، ~~أسهل عليه من أن يقرأ القرآن، لكن إذا كان له نصيب محدد من القرآن، وليكن ~~جزء واحد أو جزأين أو ثلاثة أو أربعة، ومن السهل أن يقرأ ms355 القرآن في سبع، ~~إذا حدد هذا النصيب لا بد أن يقرأه على أي حال، ولا يجد مع ذلك أي كلفة أو ~~أي مشقة، ولا يعوقه عن ذلك عن أي مصلحة لا دينية ولا دنيوية ((وإنه ليسير ~~لمن يسره الله عليه)). # ((تعبد الله لا تشرك به شيئا)) هذا الشرك نسأل الله العافية أعظم ذنب ~~يعصى به الله -جل وعلا-، ولا يصح معه أي عمل، فلا بد من تحقيق التوحيد ونفي ~~الشرك. # PageV13P030 # ((وتقيم الصلاة)) التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام ((وتؤتي الزكاة، ~~وتصوم رمضان، وتحج البيت)) الأركان الخمسة لا بد منها، فالركن الأول الذي ~~لا يحققه ليس بمسلم اتفاقا، والركن الثاني القول المرجح عند أهل التحقيق ~~وهو المنقول عن الصحابة أن من لا يصلي كافر كفر أكبر مخرج عن الملة، ~~والثالث والرابع والخامس يعني غير الثلاثة من الأركان العملية القول بكفر ~~تارك واحد منها قول معروف عند المالكية، ورواية عند الحنابلة، والجمهور على ~~أنه لا يكفر، لكنه على خطر عظيم. # "ثم قال: ((ألا أدلك على أبواب الخير؟ )) " أبواب الخير كثيرة جدا ~~((الصوم جنة)) جنة: درع واق يقيك بإذن الله إذا حققته، مما يضرك في دينك ~~ودنياك. # ((الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة)) الصدقة الواجبة والمستحبة تطفئ ~~الخطيئة؛ لأن الخطايا لها حرارة في القلب، ولذا في دعاء الاستفتاح: ((اللهم ~~اغسلني بالماء والثلج والبرد)) بما يبرد هذه الذنوب وهذه الخطايا. # ((والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف ~~الليل)) يعني يطفئ الخطيئة، معطوف على الصدقة ((وصلاة الرجل في جوف الليل)) ~~ثم تلا -عليه الصلاة والسلام-: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [(16) سورة ~~السجدة] في سورة؟ السجدة، وجاء الحث على قيام الليل، وهو دأب الصالحين من ~~قبلنا، وقام النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى تفطرت قدماه، و ((نعم الرجل ~~عبد الله لو كان يقوم من الليل)) فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل ~~إلا قليلا، بادر بالامتثال، وفي آية الزمر ما يدل على أنه –أعني قيام ~~الليل- من سمات أهل العلم {قل هل يستوي الذين ms356 يعلمون والذين لا يعلمون} ~~[(9) سورة الزمر] بعد إيش؟ {أمن هو قانت آناء الليل} [(9) سورة الزمر] هذه ~~سمة أهل العلم، مما يدل على أن الذي لا يقوم الليل، وإن كان عنده شيء من ~~العلم فإنه لا يستحق ذلك، لا يستحق هذا الوصف. # PageV13P031 # "ثم قال: ((ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ )) " ألا، تنبيه ~~((ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ )) قلت: بلى يا رسول الله، ~~قال: ((رأس الأمر الإسلام)) يعني تستسلم لله -جل وعلا- في جميع أمورك، ~~وتسلم قيادك لله، لأوامره ونواهيه، هذا رأس الأمر، ((وعموده الصلاة)) أعظم ~~أركانه العملية، ((وذروة سنامه الجهاد)) لأنه هو الذي يرتفع به شأن الأمة، ~~وإذا تركت الجهاد ورضيت بالدنيا، ضرب عليها الذل الذي لا يرفع إلا بمعاودة ~~هذا الأمر. # "ثم قال: ((ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ )) قلت: بلى يا رسول الله" الذي ~~يجمع هذه الأمور كلها "قلت: بلى يا رسول الله" فأخذ بلسانه، بلسان نفسه؛ ~~لئلا ينسى معاذ؛ لأنه لو أخبره مجرد خبر قد ينساه، لكن إذا تصور أن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- أمسك بلسان نفسه فإنه لن ينسى هذا الموقف، فأخذ ~~بلسانه "وقال: ((كف عليك هذا)) قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم ~~به؟ " يعني كثير من الناس لا يفتر عن القيل والقال، كأنه لا يدري أنه يحاسب ~~على هذا الكلام، ولذا استبعد "وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ((ثكلتك ~~أمك يا معاذ)) " يعني فقدتك، وهذا الدعاء يجري على اللسان من غير قصد، وهذا ~~كثير في كلام العرب. # ((ثكلتك أمك، وهل يكب الناس)) يلقيهم ((في النار على وجوههم -أو قال: على ~~مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم)) أو قال، يعني شك، هل قال النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- على وجوههم، أو قال: على مناخرهم؟ والمناخر جزء من الوجه ((إلا ~~حصائد ألسنتهم)) يعني ما يحصدونه من جراء ما يتكلمون به. # "رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح". # سم. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ((إن الله فرض ms357 فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا ~~تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا ~~تبحثوا عنها)) حديث حسن رواه الدارقطني وغيره. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثلاثين: # PageV13P032 # "عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر" العرب كانوا لا يهتمون ولا يحتاطون ~~في الأسماء، ولا يكترثون لها، هذا اسمه جرثوم بن ناشر -رضي الله تعالى ~~عنه-، يقولون: الآن هذه الأسماء بعضهم يلحظ ملحظ أن العدو إذا سمع مثل هذا ~~الاسم الخشن يخاف "جرثوم بن ناشر -رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- قال: ((إن الله تعالى فرض فرائض)) " وما زال الأعراب على ~~هذا، يسمون أسماء قريبة من هذا، بل عندهم ما هو شر من هذا، أو أشد منه. # "عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن الله تعالى فرض فرائض)) " ~~فرض فرائض، أوجب واجبات ((فلا تضيعوها)) التزموا بها، واعملوها، وحافظوا ~~عليها، ولا تفرطوا فيها ((وحد حدودا)) حرم محرمات ((فلا تعتدوها)) وأيضا ~~وضع أشياء محددة عقوبات على بعض المحرمات فلا تجوز الزيادة عليها، ((وحرم ~~أشياء)) منعكم من أشياء، ورتب عليها الإثم، وقد يرتب عليها الحد فلا ~~تنتهكوها، الحلال بين، والحرام بين، الواجب لا بد من العمل به، ويأثم ~~تاركه، والمحرم لا بد من تركه، ويأثم فاعله، وسكت عن أشياء، ما عدا ذلك، ما ~~نص على وجوبه، وما نص على تحريمه، وما جاء الشرع بطلبه، وما جاء الشرع ~~بالكف عنه، كل هذا معروف ومقرر بالأدلة، وما عدا ذلك تركها وسكت عنها رحمة ~~لكم، رحمة بعباده، فيبقى ما عداها على الأصل وهو الإباحة ((فلا تسألوا ~~عنها)) فلا تبحثوا عنها، تنقروا عنها، تأتي في شيء لا نص فيه تسأل عنه، لا ~~سيما في وقت التنزيل الذي قد ينزل نص بمنعه، وأشد الناس جرما في المسلمين ~~من سأل عن شيء فحرم من أجله. # ((وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها)) لكن ما حرمه الله ~~لا بد أن يجتنب، وما أمر به لا بد أن يفعل ((إذا ms358 أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه)) وقد تقدم، وما سكت عنه -جل وعلا- فلا ~~تبحثوا عنه؛ لأنه لا يسكت عنه نسيان؛ لأن المخلوق قد يذكر أشياء، ثم ينسى ~~أشياء يتأكد منها، هل هي مطلوبة أو غير مطلوبة؟ لكن الله -جل وعلا- ما سكت ~~عنه فإنه إنما سكت عنه رحمة بعباده وخلقه، فليس نسيانا لها، فمثل هذه لا ~~يبحث عنها، وإن كان تركها احتياطا هو صنيع كثير من السلف، ترك كثير من ~~الأمور التي ليس فيها نص، بل كثير من المباحات التي جاء النص بإباحتها ~~احتياطا وسياجا لئلا يرتكب ما منع الإنسان منه، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV13P033 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | شرح الأربعين النووية (14) # شرح الأحاديث: (32 - 42) # الشيخ: عبد الكريم الخضير # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # سم. # الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. # اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين والحاضرين. # قال الإمام النووي -عليه رحمة الله-: # عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني ~~الله وأحبني الناس؟ فقال: ((ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند ~~الناس يحبك الناس)) رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الحادي والثلاثين ... # هذا سؤال متعلق بالحديث السابق. # يقول: الحديث الماضي: ((وسكت عن أشياء رحمة بكم)) هل يؤخذ منه إثبات صفة ~~السكوت؟ # نعم؛ لأن الله -جل وعلا- يتكلم في الأزل، ويتكلم متى شاء إذا شاء، من ~~لازم ذلك أنه يسكت، والحديث أيضا: ((وسكت عن أشياء)) ففي هذا إثبات السكوت ~~لله -جل وعلا-. # الحديث الذي يليه قوله: # "عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول ms359 الله دلني على عمل إذا عملته ~~أحبني الله" هذه اهتمامات الصحابة، يسأل النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما ~~يقربه إلى الله، كما مضى نظائره في أسئلة قريبة من هذا "دلني على عمل إذا ~~عملته أحبني الله" لأن كون العبد يحب الله -جل وعلا- هذا فرض من فرائض ~~الدين، والعبادة لا تكون إلا مع الحب والتعظيم. # عبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده. . . . . . . . . # PageV14P001 # مع الذل والتعظيم لله -جل وعلا-، فكون العبد يحب الله -جل وعلا-، ويحب ~~رسوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه ... )) ~~الحديث، هذا من فرائض الدين، لا يستقيم دين الإنسان إلا بهما، وكذلك يحب ~~لأخيه ما يحب لنفسه، ويحب إخوانه المسلمين، ويحب في الله، ويبغض في الله، ~~لكن الشأن كله أن تحب، الشأن في أن تحب ((لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ~~ورسوله، ويحبه الله ورسوله)) كيف تحقق محبة الله لك؟ # "دلني على عمل إذا عملته أحبني الله؟ " وسيأتي في حديث الولي ما فيه مزيد ~~إيضاح -إن شاء الله تعالى-. # "أحبني الله وأحبني الناس" يعني محبة الناس للشخص، ومحبة الشخص للناس لا ~~سيما المسلم منهم هذه مطلوبة شرعا، وكون الناس يحبونه كما دعا النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لأبي هريرة، هذا ييسر له أموره، أمور دينه وأمور دنياه، ~~فلا يقول: أنا أسعى لتحقيق محبة الله -جل وعلا- ولا يهمني الناس، نعم لا ~~يهمك الناس في بعثك على العبادة، على عبادة الله -جل وعلا-، ليكن الباعث ~~والناهز لك على هذه العبادات هو مرضاة الله -جل وعلا-، لكن أيضا كون الناس ~~يحبونك، وكونك تحبهم هذه من مطالب الدين. # "وأحبني الناس، فقال: ((ازهد في الدنيا يحبك الله)) " ازهد في الدنيا، ~~وارغب في الآخرة؛ لأن من مقتضى الزهد في الدنيا مزيد الرغبة في الآخرة ازهد ~~في الدنيا، يعني اترك القدر الزائد الذي لا تحتاجه من الدنيا. # ((ازهد في الدنيا)) الزهد والورع لفظان متقاربان، لكن الزهد فيما في ~~اليد، والورع قبل أن يصل اليد، هذا المال الذي تسعى إلى كسبه كونك تتحرى في ~~الكسب، ولا تكتسب ms360 إلا على وجه شرعي، وإذا شككت في شيء تركته، وإذا وجد في ~~المعاملة أدنى شبهة تركتها لله -جل وعلا- هذا الورع، فإذا حصل المال في يدك ~~كونك تتخلص من القدر الزائد يعني البلغة التي توصلك إلى تحقيق الهدف الذي ~~من أجله خلقت هذا الزهد في الدنيا، يعني الزهد مع القدرة، لما قيل لسفيان ~~الثوري: أنت زاهد، قال: لا، الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي في يده الدنيا، ~~أما الذي ليس في يده الدنيا كيف يزهد؟ # PageV14P002 # ((ازهد في الدنيا يحبك الله)) يحبك، يعني لولا الإدغام إدغام الباء ~~الأولى في الثانية؛ لأن يحبك الباء المشددة هذه عبارة عن بائين أولهما ساكن ~~يحببك، والأصل أنه مجزوم جوابا للطب ازهد يحببك. # ((وازهد فيما عند الناس يحبك الناس)) كيف يزهد فيما عند الناس؟ يعني إذا ~~أعرضت عن الدنيا وزهدت فيها، ورخصت في عينك في مقابل حرصك على الآخرة، وما ~~يقربك إلى الله -جل وعلا- هذا سبب لمحبة الله -جل وعلا- لك، وأيضا ما في ~~أيدي الناس كون الإنسان ينظر إلى فيما أيدي الناس، ويتطلع إلى فيما أيديهم، ~~إن رأى شيئا يعجبه بيد أخيه قال: لو نحلتني إياه، لو أعطيتني إياه، سواء ~~كان بصريح العبارة أو بالتعريض، يعني ممكن يتحملك مرة مرتين، لكن يتثاقلك ~~فيما بعد، ازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس، والسؤال ثقيل على النفس، ~~ولو كان شيئا يسيرا. # ولو سئل الناس التراب لأوشكوا ... إذا قيل: هاتوا أن يملوا ويمنعوا # فكيف إذا سئلوا ما فوق التراب؟ فإذا زهد الإنسان فيما أيدي الناس وأعرض ~~عما في أيديهم أحبه الناس، لكن إذا كان يتشوف ويتطلع إلى ما في أيديهم ~~أحيانا يصرح، وأحيانا يعرض، ولو كانوا من أقرب الناس إليه، فإنهم يملونه، ~~ويكرهونه ويتثاقلونه، لكن إذا أعرض عنهم وعما في أيديهم فإنهم يحبونه. # ((وازهد فيما عند الناس يحبك الناس)) حديث حسن، رواه ابن ماجه وغيره ~~بأسانيد حسنة، قد تكون المفردات ليست حسنة، لكن بالمجموع يرتقي إلى درجة ~~الحسن، نعم. # وقال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن أبي سعيد سعد بن مالك ms361 بن سنان الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا ضرر ولا ضرار)) حديث حسن، رواه ابن ماجه ~~والدارقطني وغيرهما مسندا، ورواه مالك في الموطأ عن عمرو بن يحيى. # مرسلا، مرسلا عن عمرو بن يحيى. # عن عمرو بن يحيى. # مرسلا عن عمرو بن يحيى. # طالب: مش موجود هنا. # أو عندك مرسل في الأخير؟ # طالب: في الأخير. # في مرسلا في الأخير؟ # طالب: إيه. # لا بأس. # عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا فأسقط أبا ~~سعيد، وله طرق يقوي بعضها بعضا. # PageV14P003 # وهذا كسابقه، يعني بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الحسن، وفيه تعارض الوصل ~~والإرسال، وعند ابن ماجه والدارقطني مسند، بمعنى أنه موصول، ذكر فيه ~~الصحابي أبو سعيد الخدري، وعند مالك مرسل، والإمام مالك -رحمه الله تعالى- ~~ما دام الدارقطني ذكره مسندا، وهو من أشد الناس في هذا الباب، ومالك -رحمة ~~الله عليه- لا يكترث من مسألة الوصل والإرسال؛ لأن المرسل عنده حجة، وكم من ~~حديث في الصحيح في البخاري، وفي مسلم موصول بذكر الصحابي يرسله الإمام مالك ~~-رحمه الله-؛ لأن المرسل عنده حجة، فالتعارض في مثل هذا، يعني إذا نظرنا من ~~منهج من أرسل، وأن المرسل عنده حجة هان الأمر، لكن لو كان ممن يرد المرسل ~~لقلنا: إن إرساله له شأن وله وقع، تجد الحديث في الصحيح موصول يذكر فيه ~~الصحابي، في البخاري ومسلم، وقد يروونه من طريق مالك -رحمه الله- ويكون ~~موصولا، هو مالك في موطئه يسقط الصحابي؛ لأنه -رحمة الله عليه- يرى أن ~~الإرسال لا يضر، وهنا يترجح الوصل في مثل هذه الصورة، وهذه الصورة من دقائق ~~الصور في تعارض الوصل والإرسال، إذا عرفنا من منهج المرسل أنه يحتج ~~بالمرسل، وأنه يكثر من الإرسال في الأحاديث التي يصلها غيره يكون الأمر ~~سهل. # PageV14P004 # قال: "عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا ضرر ولا ضرار)) " هذه قاعدة، ~~الحديث بني عليه قاعدة من القواعد الشرعية التي ms362 ذكرها أهل العلم واهتموا ~~بها، وفرعوا عنها، والحديث وإن اختلف في وصله وإرساله إلا أن في القرآن ما ~~يدل عليه باللفظ، {لا تضآر والدة بولدها} [(233) سورة البقرة] {أو دين غير ~~مضآر} [(12) سورة النساء] في مواضع من هذا النوع، فالضرر منفي ابتداء ~~ومكافئة، يعني لا يبتدئ الإنسان بالضرر، ولا يجيب من ضره بالضرر؛ لئلا يسعى ~~إلى ضرر لا ابتداء ولا مكافئة، لا بمفرده ولا في مقابل من ضره، نعم {وإن ~~عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [(126) سورة النحل] لكن لا تزد على ذلك، ~~لك أن تنتصر لنفسك بقدر المظلمة، لكن تزيد على ذلك لا يجوز، هذا مضارة ~~مفاعلة بين اثنين، فلا يجوز للزوج أن يضار زوجته، كما أنه لا يجوز لها أن ~~تضاره، الحضانة للأم إذا حصل الفراق، لكن قد تسعى هذه الأم لمضارة الزوج من ~~خلال حضانة أولاده بأن تجعل العوائق والحوائل دون رؤيته لهم، هذه مضارة، ~~وكذلك لا يضار الزوج زوجته لا وهي في عصمته وكذلك الزوجة ولا بعد الفراق ~~بالأولاد وغيرهم؛ لأن الزوج قد يضار الزوجة، ولذا لا يضار يحتمل أن يكون ~~مبنيا للمعلوم، ويحتمل أن يكون مبنيا للمجهول، وإذا فك الإدغام تبين ~~المراد، فإما أن يكون الأصل لا يضارر والد بولده، ويحتمل أن يكون لا يضارر ~~من قبل الزوجة أو من قبل بعض أهلها، فالضرر منفي، الضرر منفي، ولا يجوز ~~إيصال الضرر إلى أحد بالنسبة للمسلم ظاهر، بالنسبة لغيره إذا كان معاهدا أو ~~ذميا أو مستأمنا أيضا جاءت فيه النصوص، وأما الحربي فهو بصدد أن يقتل، ~~فالأمر فيه سهل، دمه وماله حلال، لكن ليس لكل أحد، وإن كان دمه مباحا، ~~وماله مباح، لكن ليس لأفراد الناس أن يتصرفوا مثل هذه التصرفات، هذه لمن ~~ولاه الله -جل وعلا- الأمر، فالحديث فيه تحريم الضرر: ((لا ضرر)) وهو نفي ~~يراد به النهي، والنهي إذا جاء بصيغة النفي كان أبلغ وأشد؛ لأن هذه الصورة ~~من الشدة والبشاعة بحيث يصح نفيها عن المجتمع # PageV14P005 # الإسلامي، يعني أن الأصل أنها ما هي موجودة أصلا فلا ms363 نحتاج إلى النهي ~~عنها، هي منفية أصلا، يعني لا يتصور أن المجتمع المسلم، أو مسلمين بينهم ~~يحصل مثل هذا، كما قال بعض المغاربة بالنسبة لترك الصلاة في القرن السابع ~~قال بعض المغاربة: إن الخلاف في كفر تارك الصلاة لفظي، وأهل العلم إنما ~~يذكرونه من باب الإغراب في المسائل، إذ لا يتصور أن مسلما يترك الصلاة، ما ~~يتصور مسلم يترك الصلاة، يعني مثلما يقولون في الفرائض: توفي فلان، أو هلك ~~هالك عن ألف جدة، يذكرونها من باب أنه لو ... ، كثير من المسائل التي ~~يفترضونها مستحيلة الوقوع، وبعضها نادر الوقوع، ومن ذلك ترك الصلاة على قول ~~هذا العالم المغربي، وهذا لا شك أنه نابع من طيبه وطيبة قلبه وسلامة ~~مجتمعه، يعني ما سمع أن أحد يترك الصلاة، مسلم يترك الصلاة؟ ويش بقي له؟ ~~كيف يدعي الإسلام وهو يترك الصلاة؟! وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، لكن ~~خلوه يشوف عصرنا ويش لون، ينازع في كفر تارك الصلاة ثم يترك الصلاة، يعني ~~ما كفر، وقد يكون ممن ينتسب إلى العلم، أما مسألة التهاون بالجماعة، مسألة ~~التهاون بالوقت، ووجد في بيوت المسلمين من لا يصلي ألبتة، -نسأل الله ~~السلامة والعافية-، وقبل أن تفتح الدنيا، وتبسط على الناس، ويكثر اختلاط ~~المسلمين بغيرهم ما كان يتصور مثل هذا، وكانت الفتوى على طرد الولد من ~~البيت إذا تساهل في الصلاة، يسأل يقول: أوقظه لصلاة الفجر ثم إذا جئت إذا ~~به في فراشه، هذا ما يترك الصلاة، لكن يتكاسل، قال: هذا الولد لا خير فيه ~~اطرده من البيت، ويش بقي بعد الصلاة؟ هذا قبل ثلاثين سنة؛ لأنه إذا طرد من ~~البيت تأدب ثم يرجع إلى بيته، الآن إذا طرد من البيت تلقفه ألف شيطان، وخشي ~~عليه من مصائب وجرائم متعدية، فلا يفتى الإنسان بأن يطرد ولده من البيت؛ ~~لأنه تساهل في الصلاة وتهاون، والله المستعان. # ((لا ضرر ولا ضرار)) يقول: حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما ~~مسندا، ورواه مالك في الموطأ مرسلا عن عمرو بن يحيى عن أبيه ms364 عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- فأسقط أبا سعيد، وله طرق يقوي بعضها بعضا. # PageV14P006 # على كل حال الحديث بمجموع هذه الطرق يصل إلى درجة القبول، وإن لم يكن ~~صحيحا، لكنه حسن، واعتمده أهل العلم، وبنوا عليه قاعدة، وفرعوا لها فروع ~~كثيرة، والوقت لا يستوعب ذكر هذه الفروع. # سم. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن أبي سعيد -رضي الله عنهما- ... # انتهينا من هذا. # عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر)) حديث حسن رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في ~~الصحيحين. # وغيره. # وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين. # في الحديث الثالث والثلاثين يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # PageV14P007 # عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((لو يعطى الناس بدعواهم)) يعني لو كل إنسان أعطي ما يدعي، كل إنسان يدعي ~~شيئا يعطاه، ((لادعى رجال)) وأيضا نساء، ((أموال قوم ودماءهم)) ولكن هناك ~~قاعدة شرعية للخصومات، ((البينة على المدعي، واليمين على من أنكر)) المدعي ~~جانبه ضعيف؛ لأنه يدعي شيئا ليس بيده، والمدعى عليه جانبه قوي؛ لأنه يدعى ~~عليه شيء أنه ليس له وهو بيده وفي حزته وفي ملكه وفي قبضته، فاشترط لصاحب ~~الجانب الضعيف البينة التي هي أقوى، وطلب من المدعى عليه صاحب الجانب القوي ~~ما لا يطلب من المدعى عليه، فجانب المدعي ضعيف يحتاج إلى من يدعمه بشهادة ~~غيره، وجانب المدعى عليه هو الأقوى فاكتفي بيمينه ((البينة على المدعي، ~~واليمين على من أنكر)) لأن الأصل أن من أنكر أن الذي بيده له، فيكتفى ~~بيمينه، يقبل قوله لكن بيمينه، لتكون هذه اليمين في مقابل الدعوة، هناك ~~احتمال أن يكون المدعي صادق في دعواه لكن ليست لديه بينة، فجعل في مقابل ~~هذا الاحتمال اليمين، ولا يضيره أن يحلف ولا ينقصه أن يحلف إذا كان صادقا ~~((البينة على المدعي)) ((لو يعطى الناس بدعواهم)) لأن كل إنسان غرس فيه حب ~~المال ومتع الدنيا وما يستفاد منه ms365 فيها، فتجده من باب الأثرة والاستئثار ~~بالشيء دون الغير قد يكذب في دعواه، قد يكذب فيقول: هذا المتاع لي، وهذه ~~الدراهم لي، وهذه الأرض لي، فلو كل من قال: هذا لي يعطى لتطاول الناس على ~~أملاك الغير وادعوها ((لادعى رجال أموال قوم ودماءهم)) يدعي على هذا أن هذا ~~المال له، وأن هذا قتل أباه أو أخاه، لكن القاعدة الشرعية: ((البينة على ~~المدعي، واليمين على من أنكر)) ادعيت هات، الدعوة لا تقبل إلا ببينة {هاتوا ~~برهانكم} [(111) سورة البقرة] فإذا لم يجد بينة، وبينة مقبولة شرعا لها ~~شروط، والأصل فيها الشهادة {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [(282) سورة ~~البقرة] الأصل فيها الشهادة، هذه هي البينة، ومن أهل العلم من يرى أن كل ما ~~يبين إصابة المدعي، وأنه محق يقوم مقام الميت، ويجعلون القرائن القوية ~~بمثابة البينة، وقرر هذا ابن القيم في الطرق الحكمية، يعني لو أن شخصا على # PageV14P008 # رأسه عمامة وبيده عمامة، والآخر أصلع ما عليه شيء، ادعى هذا الأصلع الذي ~~ما على رأسه شيء أن هذا أخذ عمامته، في هذه الصورة يقوى جانبه، جانب ~~المدعي، وما جرت العادة أن الإنسان يلبس عمامة وبيده عمامة، وجرت عادة هذا ~~الشخص أنه لا يمشي إلا بعمامة، وقل مثل هذا في اختلاف الأعراف، لو أن شخصا ~~جاء حاسر الرأس، وشخص على رأسه شماغ، ومعروف أن هذا ليس من عادته أن يلبس ~~الشماغ، وليس من عادة ذاك أن يحسر الرأس، يقوى جانبه، ولو كان العكس أن هذا ~~الذي عليه شماغ جرى عرفهم وعادتهم في بلدهم واستمر على ذلك أنه يمشي حاسر ~~الرأس، والثاني ما جرت العادة أنه يمشي حاسر الرأس، المقصود أن القرائن ~~القوية تنزل منزلة البينات عند ابن القيم وجمع من أهل العلم، وإلا فالأصل ~~أن البينات محددة في كل باب من أبواب الدين، منها ما يكون بشهادة رجلين، ~~ومنها ما يكون بشهادة أربعة، ومنها ما يكون بشهادة رجل وامرأتين، ومنها ما ~~يقبل فيه قول المرأة، ومنها ما يقبل فيه قول الرجل إذا ادعى على زوجته ~~وهكذا، ms366 الأمور مفصلة في باب الدعاوى والبينات من كتب العلماء، لكن البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر، إذا لم يحضر المدعي البينة طلب القاضي من ~~المدعى عليه أن يحلف، افترض أن هذا المدعى عليه نكل عن اليمين، وقال: أنا ~~ما أحلف، حطام الدنيا كله ما يسوى عندي أن أحلف بالله -جل وعلا- ولو كنت ~~صادقا، من أهل العلم من يحكم عليه بالنكول، ومنهم من يرد اليمين على ~~المدعي، ما عندك بينة ما عندك بينة، احلف يا فلان، والله ما أنا بحالف، ~~الدنيا كلها ما تسوى اليمين، طيب ترضى بيمين صاحبك؟ خلاص يرضى، منهم من ~~يحكم عليه بمجرد النكول، ومنهم من يقول: ترد اليمين على المدعي، والمسألة ~~خلافية، ولا شك أن رد اليمين على المدعي أقوى من مجرد الحكم بالنكول؛ لأنها ~~قبلت في طرف، فلما رفض هذا الطرف الذي اكتفي بها منه تحول على الثاني، مع ~~أن الإمام مالك -رحمه الله- قال: لا أعلم أحدا قال برد اليمين، مع أن ~~القضاة في عصره كابن أبي ليلى وابن شبرمة يقولون برد اليمين، ولا شك أن كون ~~المدعي يحلف أسهل من كونه يأخذ ما ادعاه من غير بينة ولا يمين. # PageV14P009 # قال: "حديث حسن رواه البيهقي وغيره، وبعضه في الصحيحين" بعضه فيه الصحيح: ~~((البينة على من ادعى)) هذه موجودة في الصحيح، وتكملته وأوله ليس في ~~الصحيح، وعلى كل حال للمخرج أن يقول: وأصله في الصحيح، رواه البيهقي وغيره ~~وأصله في الصحيح، يعني أصل الحديث وجزء منه، وجزء له أثر في الحكم في ~~الصحيح، وعلى كل حال الحديث صالح للحجة، نعم. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يقول: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن ~~لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)) رواه مسلم. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الرابع والثلاثين: # PageV14P010 # عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- يقول: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده)) ms367 (من) من صيغ العموم تتجه ~~إلى كل من يندرج فيها، يصح اندراجه فيها ((من رأى منكم)) فلينكر كل مسلم ~~وكل مسلمة، كل من يرى المنكر يجب عليه أن ينكر ((فليغيره)) الآن، اللام لام ~~الأمر (فليغيره) يعني يسعى في تغييره، وإن لم يتغير؛ لأنه مطالب ببذل ~~السبب، والنتيجة بيد الله -جل وعلا-، تغير أو ما تغير ليس إليك، ((من رأى)) ~~رأى: الأصل فيها البصر، وفي حكمه الخبر الصحيح، ف (رأى) أعم من أن تكون ~~بصرية، (رأى) تأتي بصرية وتأتي علمية، فإذا بلغه المنكر بمن يثبت بقوله ~~الخبر بواسطة من يثبت بقوله الخبر، وبواسطة الثقة فإنه يلزمه أن يغير، ولو ~~قلنا: إنها بصرية فقط لقلنا: إن الأعمى معفى من الأمر والنهي، لا يأمر ولا ~~ينهى، ولوقعنا في لوازم كثيرة، لقلنا: إن الأعمى أيضا لا يلزمه الغسل إذا ~~احتلم، ولو خرج منه الماء؛ لأنه ما يرى الماء، هل على المرأة من غسل إذا هي ~~احتلمت؟ قال: ((نعم إذا هي رأت الماء)) فإذا كان أعمى، أو كانت المرأة ~~عمياء ما يلزمها غسل إذا قلنا: إن (رأى) خاصة بالبصر، لكن إذا بلغ بطريق ~~يقيني أنه خرج الماء يلزمه الغسل ولو كان أعمى، ولو كانت عمياء، ولو كان في ~~ظلام دامس لا يرى يده، فإذا تحقق أنه خرج منه الماء يلزمه الغسل، وإذا تحقق ~~أن هذا المنكر وقع يلزمه تغييره، لكن على المنكر أن يحتاط؛ لأن أساليب ~~الكيد كثرت من بعض المغرضين، الآن يشيع أن هناك منكر ليسارع أهل الغيرة في ~~إنكاره، ثم يقال لهم: أنتم ناس تتسرعون، ما في شيء، وينه؟ فلا بد أن نتأكد ~~من حصوله، لا بد من أن نتأكد، ولا نأخذ بإشاعات أو أقوال متعجلين لا ~~يتثبتون، بل لا بد من أن نتأكد، لكن إذا تأكدنا يلزمنا الإنكار، وكم من ~~قضية افتعلت ليس لها حقيقة ولا واقع أشيعت ثم سارع بعض من سارع إلى الإنكار ~~وفي النتيجة لا شيء، ثم بعد ذلك المصداقية تضعف، إذا أخطأ مرة مرتين قيل ~~له: خلاص فلان ms368 متسرع، حتى لو أنكر أمرا رآه بنفسه ما قبل منه؛ لأن فلان ~~متسرع، تؤخذ عنه هذه الصورة، فعلينا أن نتحرى ونتثبت، ونحتاط من أهل المكر ~~والخديعة الذين يحاولون إيقاع # PageV14P011 # الأخيار في مثل هذا الشباك. # ((من رأى منكم منكرا فليغيره)) لا بد من التغيير، لكن عليك أن تبذل ~~السبب، تغير أو ما تغير هذا أمره إلى الله، يغيره بيده نعم إذا كان يستطيع ~~التغيير باليد يلزمه أن يغير باليد، ولي الأمر يستطيع أن يغير باليد فيلزمه ~~أن يغير باليد، بدءا من الإمام الأعظم إلى من دونه من الولاة الذين يوليهم، ~~ويكل إليهم الإمام الأعظم أمور المسلمين، إلى أن يصل الأمر إلى الوالد ~~والوالدة في البيت يغيرون باليد، ولا أحد يمنعهم، لا بد أن يغير المنكر ~~باليد عند من يستطيع، بالنسبة لمن يستطيع، أما مسألة حوار وجدال، وبعض ~~الناس يقول: ما في إشكال مكن هؤلاء الشباب بل الأطفال يقول: مكنهم من هذه ~~الآلات التي فيها شيء من الإباحية، أو شيء من الشبهات والشهوات، ثم حاور ~~وناقش أقنعه، يعني بعدين .. ، الآن غيرت بيدك ثم كبر، ما عليك، ما دام في ~~ولايتك يلزمك أن تغير باليد، موجود في أساليب بعض من ينتسب إلى التربية ~~يقول: الطفل أربع سنوات خمس سنوات يعني إنسان له حقوقه وله، أعطه ما يشاء، ~~مكنه أعطه جوال، أعطه آلة كمبيوتر وانترنت ومكنه من كل شيء، وخله يتصرف ~~كيفما شاء، ثم أنت عليك تراقب وتبذل له النصيحة، إيش معنى (فليغيره بيده)؟ ~~ألغينا هذه الجملة، يعني إذا ما استطعنا أن نغير على هذا الطفل الذي ما ~~يشتري ولا يتصرف بشيء إلا من قبلنا حتى لو افترض أن هذا الطفل وارث يغير ~~عليه باليد، ولو كان من خالص ماله، يغير عليه باليد؛ لأنه بالمقدور هذا ~~يستطيع أن يغير بيده، يقال: يعطى الآلة ثم اجلس أنت معه جلسة ودية وقل على ~~أسلوبه هو تربوي، يا بابا خذ جوالي فتش واطلع وأعطني جوالك أفتش، وإذا رأيت ~~شيء ناقشه، عله أن يقتنع، أربع سنوات خمس سنوات، ms369 والرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- يقول: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده)) هذا غش الرعية، أمكنه ~~من الشر ثم بعد ذلك أناقشه؟! والله المستعان. # ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده)) هذا من له القدرة على التغيير باليد ~~يلزمه أن يغير باليد، ولا يكفي اللسان؛ لأن اللسان مرحلة ثانية إنما يكون ~~مع عدم الاستطاعة، بالنسبة للذي يستطيع لا بد أن يغير باليد. # PageV14P012 # ((فإن لم يستطع فبلسانه)) {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [(286) سورة ~~البقرة] ما تأتي إلى محل وفيه بعض المنكرات تباع، تكسر هذه المنكرات، نقول: ~~لا، هذا ليس إليك، إلا إذا وكل إليك الأمر صاحب الأمر، يعني وظف ولي الأمر ~~من يتتبع هذه المنكرات ويكسرها، فأهل العلم ينصون على أن هذه المنكرات ليست ~~بأموال محترمة فلا تضمن. # ((فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع)) حتى ولا باللسان ((فبقلبه)) ينكر ~~بقلبه، يكره هذا المنكر، ويبغض المنكر، وصاحب المنكر، ويبيت في نفسه أنه لو ~~استطاع التغيير باللسان لغير، ولو استطاع التغيير باليد لغير، لكنه لا ~~يستطيع يخشى على نفسه، يكتفى منه ذلك. # ((فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)) هل إذا لم يستطع ونزل إلى ~~المرتبة الثالثة يضعف إيمانه بسببها، أو أن هذا أقل المراتب لهذه الشعيرة ~~من شعائر الإيمان؟ لأنه إذا لم يستطع حكمه، وأنكر بقلبه حكمه حكم من أنكر ~~بيده بالنسبة للمستطيع، لكن باعتبار أنه لا يستطيع لا ينقص أجره، ولا يأثم ~~بذلك، تبرأ ذمته، وأجره ثابت، أجر المنكر، لكنه هذا أقل ما يمكن أن يؤدى، ~~رواه مسلم. # نعم. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبيع بعضكم على ~~بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ~~ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى ههنا -ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ ~~من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله ~~وعرضه)) رواه مسلم. # يقول المؤلف ms370 -رحمه الله تعالى- في الحديث الخامس والثلاثين: # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا)) كل هذه الصيغ صيغ ~~المفاعلة التي تقتضي وقوع الفعل من طرفين. # PageV14P013 # ((لا تحاسدوا)) لا تحسد أخاك، ولا يحسدك أخاك، مع أنه ليس بشرط أن يقع ~~الفعل من طرفين، ولو وقع من طرف واحد، واحد حسد أخاه يحرم عليه، لا يلزم ~~ألا يحصل الإثم إلا بوقوعه من الطرفين كما تقتضيه الصيغة، فالمقاتلة من ~~طرفين، لكن سافر فلان مسافرة هل هذه من طرفين؟ لا، من طرف واحد؛ لأنه قد ~~تأتي الصيغة وتكون من طرف واحد، وإن كان الأصل فيها أن تكون بين طرفين، ~~طارق النعل، من طرف واحد، وهنا ((لا تحاسدوا)) فإذا وقع الحسد من الطرفين ~~كان الأمر أشد، وإذا حصل من طرف واحد حرم من جهة هذا الحاسد ((لا تحاسدوا)) ~~والحسد الأكثر على أنه تمني زوال النعمة عن الغير، يقولون: كل ذي نعمة ~~محسود، الذي لا يحسد الذي لا شيء عنده، كل ذي نعمة محسود، فإذا تمنى فلان ~~من الناس زوال هذه النعمة أي نعمة كانت سواء كانت في ماله أو في بدنه أو في ~~ولده أو في جاهه، إذا تمنى زوال هذه النعمة هذا حسد مذموم بالإجماع، ومنهم ~~من يقول: إن المراد بالحسد وهذا ما اختاره شيخ الإسلام كراهية حصول النعمة ~~للغير، ولو لم يتمن زوالها، وهذا لو لم يكن فيه إلا عدم الرضا بما قدر ~~الرحمن. # وكن صابرا للفقر وادرع الرضا ... بما قدر الرحمن واشكره واحمد # {نحن قسمنا بينهم معيشتهم} [(32) سورة الزخرف] اعتبر مثل هذا الكلام {نحن ~~قسمنا بينهم معيشتهم} [(32) سورة الزخرف] والمعطي والمانع والنافع والضار ~~هو الله -جل وعلا-، فأنت إذا حسدت أخاك فإنك إنما تعترض على من أعطاه هذه ~~النعمة. # PageV14P014 # الحسد جاء فيه ((لا حسد إلا في اثنتين)) والمراد بالحسد هنا الغبطة، ~~الغبطة تغبط أخاك بما أعطاه الله -جل وعلا- من علم أو مال أو صحة أو جاه أو ~~وظيفة أو ms371 شرف بأي نوع من أنواع الشرف تغبطه على ذلك، وتتمنى أن لو كنت مثله ~~من غير كراهية لما أعطاه الله -جل وعلا-، ومن غير تمن لزوال هذه النعمة ~~منه، هذا جاء فيه ((لا حسد إلا في اثنتين)) وأما إذا تمنى زوال النعمة فهذا ~~الحسد المذموم بالاتفاق، وما يراه شيخ الإسلام لا شك أنه يعني أحوط؛ لأنه ~~مجرد أن تكره أن تكون هذه النعمة عند فلان لو لم يكن في ذلك إلا عدم محبتك ~~لأخيك ما تحبه لنفسك، وأيضا الاعتراض على ما قدر الله -جل وعلا-. # PageV14P015 # قد يوجد الحسد في النفوس وهذا كثير، وأصحاب المهن المتشاكلة المتماثلة ~~يحصل بينهم كثير حتى مهنة العلم التي هي أشرف المهن يحصل فيها بين طلاب ~~العلم هذه الصفة وهذه الخصلة الذميمة، وقد يحصل بين أهل العلم، لكن صاحب ~~القلب السليم لا يحصل عنده شيء من هذا، قد يقول قائل: أنا والله جبلت على ~~هذا، جبلت على هذا الحسد، إذا رأيت عند شخص ما ليس عندي تمنيت أن يزول عنه، ~~بعض النفوس القلوب المدخولة يحصل عندها هذا، لكن يقول: هذا في نفسي، لا ~~أبديه لأحد، لا أتحدث به عند أحد، ولا أعمل بمقتضى هذا الحسد، فهل يكون مثل ~~هذا من حديث النفس الذي عفي عن الأمة ما لم تتكلم أو تعمل، ما دام في النفس ~~ما أبداه، يتمنى أن تزول هذه النعمة، لكن ما تكلم بهذا، ولا سعى لزوال هذه ~~النعمة، ما عمل، هل نقول: إن هذا من حديث النفس أو نقول: إن هذا هو الحسد ~~المذموم وهو من أعمال القلب وقد تحقق وجد، من أدواء القلوب، من أمراض ~~القلوب وقد وجد؟ الجمهور على أنه فيه النصوص ولو لم يتكلم ولو لم يعمل، ومن ~~أهل العلم من يقول: إنه داخل في حديث النفس، وينصر هذا القول ابن الجوزي ~~أنه ما دام ما تكلم ولا عمل، يكون مجرد حديث نفس تكرر في نفسك لست مؤاخذا ~~عليه، لكن القول بمقتضى هذا وإن كان يدل له الحديث حديث النفس ms372 إلا أنه قد ~~يقتضي الاستمرار؛ لأن إذا أدخلناه في الحسد المذموم، ورتبنا عليه الوعيد ~~الثابت في الحسد سعى الإنسان في معاجلة قلبه، وإذا قلنا: إنه داخل في حديث ~~النفس وجائز لن يسعى في معالجة قلبه، فقول الجمهور لا شك أنه أولى وأقوى من ~~جهة أن هذا العمل الذي تردد في النفس، نعم لو خطر على نفسك ثم طردته هذا لا ~~يضرك، لكن كونه يتردد ويصير ديدنك هذا، كل من رأيت عنده نعمة تمنيت أن ~~تزول، ولو لم تتكلم ولم تعمل هذا عمل القلب، كما أنه يؤجر على النية ~~الصالحة يأثم بمثل هذا التمني، ولو لم يكن في ترجيح هذا القول إلا أن ~~الإنسان يسعى لمعالجة قلبه. # PageV14P016 # ((لا تحاسدوا ولا تناجشوا)) النجش: رفع قيمة السلعة لمن لا يريد شراءها، ~~إما نفعا لصاحب السلعة أو إضرارا بالمشتري أو جمعا بين الأمرين، رأيت هذه ~~السيارة لصديقك تباع في الأسواق سامها زيد من الناس خمسين ألف، أنت لا ~~تريدها، لكن هذا صديقك ودك ينتفع قلت: خمسة وخمسين، وأنت لا تريدها، لو ~~قيل: نصيبك، قلت: لا، الفلوس ما هي بحاضرة، على شان يقال: ما إحنا ~~ببايعينها عليك، ما تقدر تقول: والله أنا لا أريد شراءها، هذا نجش نسأل ~~الله العافية، تريد أن تنفع زميلك على حساب ذمتك، ليقول الثاني الذي سامها ~~على الخمسين ستة وخمسين أو ستين، هذا النجش المحرم، وإذا كنت لا تعرف صاحب ~~السيارة وإنما رأيت المشتري الذي يسومها الخمسين، ودك يتضرر يدفع زيادة ~~قلت: خمس وخمسين، وأنت لا تريد شراءها، وقد تجتمع الصورتان، كل هذا نجش ~~محرم، الزيادة في قيمة السلعة ممن لا يريد شراءها قد لا يريد الإنسان شراء ~~هذه السيارة، أو شراء هذه السلعة، لكن رآها تسام بثمن بخس، قال: أشتريها ~~وأبيعها بربح، لا يريد السيارة، يريد أن يتكسب من ورائها، سيارة تستحق ~~سبعين ألف رآها تسام خمسين، قال: خمس وخمسين، طيب أنت معك سيارة؟ قال: ~~نتكسب، يمكن تجيب لي ستين أو خمسة وستين، هذا لا يلام، ولا يدخل في ms373 النجش ~~المذموم، وإن كان لا يريدها لأنه لا يريد الإضرار بغيره، إنما يريد جلب ~~مصلحة لنفسه ولا يلام على ذلك. # PageV14P017 # ((ولا تباغضوا)) يعني لا يبغض بعضكم بعض، لا تبغض أخاك ويبغضك أخوك، ~~اللهم إلا إذا كان البغض في الله، فهذا من أوثق عرى الإيمان، رأيته مصر على ~~معصية، مجاهر بها، تبغضه لمعصيته لا لذاته ((ولا تباغضوا)) يعني لا تبذلوا ~~أسباب البغض وانتشاره بينكم، بل المطلوب بذل أسباب المحبة ((لا تدخلوا ~~الجنة حتى تحابوا ألا أخبركم)) إلى أن قال: ((أفشوا السلام بينكم)) ~~والهدايا تورث هذه المحبة، فعلى الإنسان أن يبذل الأسباب، يجتهد في بذل ~~أسباب المحبة والمودة بين المسلمين، فضلا عن أن يسعى في بغض أخيه أو نشر ~~أسباب البغضاء بين المسلمين، ومن أسباب البغضاء نقل الكلام على جهة الإفساد ~~كالنميمة، هذه من أسباب البغضاء، تجد اليوم أخاك يستقبلك بوجه طلق، ثم تراه ~~من الغد كالكلب العقور، لماذا؟ لأنه بلغه، حمل واحد كلام عنك أنك قلت كذا ~~-نسأل الله السلامة والعافية-، هذه هي النميمة التي هي من موجبات عذاب ~~القبر، كان أحدهما لا يستبرئ من بوله، والثاني كان يمشي بالنميمة، وجاء نهي ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- الصحابة أن ينقلوا عنه شيئا عن أصحابه ليخرج ~~إليهم سليما -عليه الصلاة والسلام-. # ((ولا تدابروا)) يعني لا يولي كل واحد منكم أخاه دبره، لا حسا ولا معنى، ~~بل على الإنسان أن يستقبل أخاه بوجهه، وأن يبش في وجهه، وأن يعامله ~~بالحسنى، وأن يسدي له النصيحة والكلمة الطيبة لتحصل المودة بينهم. # PageV14P018 # ((ولا يبع بعضكم على بيع بعض)) وهذا سبب من أسباب التباغض والشحناء ~~والتدابر والتقاطع، تأتي إلى شخص اشترى سلعة بعشرة فتقول: أنا عندي لك أفضل ~~منها بتسعة، فتفسد هذه البيعة، أنت بعت على بيع أخيك، ومثله الشراء على ~~الشراء، باع هذا الشخص هذه السلعة بعشرة، تأتي إلى البائع تقول: أنا أعطيك ~~إحدى عشر، اثنا عشر ليفسخ البيع، وهل يستوي الأمر إذا كان هذا البيع على ~~البيع أو الشراء على الشراء في مدة الخيار أو بعد لزوم ms374 البيع؟ من أهل العلم ~~من يقول: إن النهي فيما إذا كان في مدة الخيار؛ لأن المشتري يملك الفسخ، ~~والبائع يملك الفسخ، أما إذا لزم البيع ما يضر، نقول: لا، يضر، وقال بهذا ~~جمع من أهل العلم، أنت إذا قلت: عندي لك سلعة بتسعة أفضل من هذه، أدخلت ~~الغيظ والإساءة إلى قلب أخيك. # ومثله العكس الشراء على الشراء، تدخل في قلبه ما يغيظه، ويكدر عليه، وقد ~~يسعى لإرجاع السلعة، يحرج أخاه في إبطال البيعة من أجلك، فيشمل ما كان في ~~زمن الخيار، وما بعده بعد لزوم البيع، والنص عام. # ((ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله)) منادى، كونوا يا عباد ~~الله؛ لأنكم كلكم عبيد لله، هذا الأصل، وأنتم إخوة {إنما المؤمنون إخوة} ~~[(10) سورة الحجرات] ((كونوا إخوانا)) طيب عباد الله إخوان، يحتاج أن ~~يؤمروا بأن يكونوا إخوانا؟ نعم قد يؤمر الإنسان بملازمة صفة هو يتصف بها ~~{يا أيها الذين آمنوا آمنوا} [(136) سورة النساء] الذين لزموا الصراط ~~المستقيم {اهدنا الصراط المستقيم} [(6) سورة الفاتحة] يراد بذلك الاستمرار، ~~ولزوم هذه الصفة، ((وكونوا عباد الله إخوانا)) كونوا إخوانا، من لازم ~~الأخوة التحاب والتوادد وعدم التحاسد ولا التقاطع ولا التدابر، كونوا ~~إخوانا. # ((المسلم أخو المسلم)) المسلم أخو المسلم، والمؤمنون إخوة، ويلزم من هذه ~~الأخوة المحبة والمودة، وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. # PageV14P019 # ((لا يظلمه)) يعني هذا الأصل في المسلم أنه ما دام أخا له في الإسلام أنه ~~لا يظلمه ((ولا يخذله)) في موطن يحب نصره فيه لا يخذله، بل ينتصر له، وفي ~~بعض الروايات: ((ولا يسلمه)) يعني يتركه بيد من يؤذيه، ((ولا يكذبه)) يعني ~~لا يكذب عليه لا بصريح الكذب ولا بتورية ولا بغيرها إلا عند الحاجة، ~~المقصود أن الكذب ممنوع بجميع صوره، الكذب القولي والكذب العملي. # ((ولا يحقره)) بمعنى أنه يزدريه، ويسخر منه، هو أخوك، قد تكون أنت من ~~أذكى الناس وهو عنده شيء من التغفيل، وهذا مع الأسف موجود بين المسلمين، ~~إذا كان هذا ذكي ونبيه والثاني عنده شيء من الغفلة تجده يحقره، ms375 ويتطاول ~~عليه، وينكت عليه، ويضحك الناس عليه، ما تدري أيكما أفضل عند الله -جل ~~وعلا-؟ جاء في حديث: ((أكثر أصحاب أهل الجنة البله)) الحديث فيه مقال، لكن ~~سلامة الصدر لها شأن عند الله -جل وعلا-، هذا لا يخطر بباله كثير من الأمور ~~المنكرة التي تدور في بالك أنت، وتخطط لها. # ((ولا يحقره)) سواء كان عنده شيء من النقص في البدن أو في الرأي أو في ~~المال، وعندك شيء من الزيادة في هذه الأمور لا يجوز لك أن تحتقر أخاك. # ((ولا يحقره)) سيأتي ((بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه)) يكفيه من الشر ~~أن يحقر أخاه المسلم، يحتقره ويزدريه، وأيضا عند الاستطاعة لا يليق بمسلم ~~أن يظهر للناس بمظهر يحتقر فيه ويزدرى فيه؛ لأن بعض التصرفات التي يستطيع ~~الإنسان درأها عن نفسه تجعل بعض الناس يزدرونه ويحتقرونه، تجد عنده الأموال ~~الطائلة ثم يخرج إلى الناس بأسمال من الثياب ثياب خلقة من رآه احتقره ~~وازدراه، أو يركب شيئا لا يليق به، أو يسكن وهكذا، هذا مظنة لأن يزدرى وأن ~~يحتقر، فأنت كف هذا الأمر عن نفسك ما دمت تستطيع، إذا كنت لا تستطيع يتجه ~~الأمر إلى الآخر. # على كل حال ((بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم)). # PageV14P020 # ((التقوى ههنا، التقوى ههنا، التقوى ههنا)) يشير النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- إلى صدره وإلى جانبه الأيسر الذي فيه القلب، يشير إلى القلب، نعم ~~التقوى والفجور كله في القلب ((ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد ~~كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)) المعول على القلب، والجوارح ~~أعوان لهذا القلب، وجنود له، ينفذ القلب بواسطتها ما يريد، لكن إذا ظهر على ~~الجوارح شيء من المخالفات هل يمكن أن يحتج هذا المخالف بأن التقوى ههنا؟ ~~نقول: لو كان في هذا المخفي شيء، أو أن التقوى موجودة في هذا القلب لظهرت ~~على الجوارح؛ لأن ما ظهر على الجوارح من المخالفات برهان على تكذيب الدعوى ~~التي هي التقوى، لما استدل الصحابي بقوله -جل وعلا-: {ليس ms376 على الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا} [(93) سورة المائدة] قال: ~~يشرب الخمر وهو تقي، قال له عمر -رضي الله عنه-: "أخطأت أستك الحفرة، لو ~~اتقيت ما شربت الخمر" وهذا الذي تظهر عليه علامات الفسوق يحلق لحيته، ويشرب ~~ما يشرب علنا، ويسبل ثيابه، أو عنده مخالفات، يقول: التقوى ههنا! هذا لو ~~اتقى الله ما حصلت منه هذه الأمور، فقد كذب دعواه بفعله، وليس في هذا ~~مستمسك للعصاة المعلنين بمعاصيهم أن يقولوا: التقوى ههنا، لو اتقى الله -جل ~~وعلا- ما فعل هذه المعاصي. # ((كل المسلم على المسلم حرام)) كل ما يتعلق بالمسلم حرام عليك ((دمه ~~وماله وعرضه)) ((ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم ~~هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا)) فدم المسلم حرام، لا يجوز أن يسفكه بغير ~~حق، ولا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث على ما تقدم، وكذلك ماله فهو ~~معصوم الدم والمال ما دام مسلما، وعرضه كذلك، لا يجوز أن يغتاب، وإن كان ~~عنده شيء من المخالفات، اللهم إلا من باب إذا ترتب على ذلك مصلحة راجحة، ~~يعني من باب التحذير من هذه المعصية، فإن هذه المعصية تذكر ويحذر منها، ولو ~~أدى ذلك إلى معرفة العاصي، ولا يجوز تسميته إذا أمكن أن يتأدى الغرض بغير ~~تسمية. # سم. # وقال المؤلف -عليه رحمة الله-: # PageV14P021 # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من ~~نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ~~يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في ~~الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك ~~طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في ~~بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم ~~السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ ~~به عمله لم يسرع به ms377 نسبه)) رواه مسلم بهذا اللفظ. # نعم في الحديث السادس والثلاثين يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: # عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم ~~القيامة)). # في بعض الأحاديث: ((من فرج عن مسلم)) ((من نفس)) التنفيس التخفيف، فمن ~~خفف هذه الكربة خفف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن أزال هذه الكربة ~~بالكلية أزال الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والجزاء من جنس العمل، من ~~نفس عن مؤمن كربة يدخل في هذا المسلم؛ لأن له من الحق على أخيه ما له، لكن ~~كل ما كان الإنسان أكثر استقامة على دين الله وتحقيقا لوصف الإيمان كان ~~أولى بأن تنفس كربه وتقضى حاجاته. # ((من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم ~~القيامة)) جرت العادة الإلهية أن الحسنة بعشر أمثالها، هذا نفس كربة، لماذا ~~لا ينفس عنه عشر كرب من كرب يوم القيامة؟ يقول أهل العلم: إن الكربة من كرب ~~يوم القيامة تعادل العشرات من كرب الدنيا، بل قد لا تقاس كرب الدنيا بكرب ~~القيامة، وحينما قال: ((ستره الله في الدنيا والآخرة)) ما قال هنا: نفس ~~الله عنه كربة من كرب الدنيا والآخرة، لا؛ لأن كرب الدنيا مجتمعة لو اجتمعت ~~كرب الدنيا على شخص ما تعادل كربة واحدة من كرب يوم القيامة، فكونه ينفس ~~عنه كربة من كرب يوم القيامة أعظم بكثير من جميع كرب الدنيا. # PageV14P022 # ((ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة)) لك مال، لك حق عند ~~أخ من إخوانك المسلمين، لكنه لما طلبته قال: والله ما عندي شيء، تيسر عليه، ~~تؤجل الطلب {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [(280) سورة البقرة] تنظره ~~حتى يجد ما يوفي به دينك، ومن التيسير أيضا أن تخفف عنه الدين، وتسقط عنه ~~بعضه أو كله، هذا من التيسير. # ((ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا ms378 والآخرة)) وكان فيمن قبلنا ~~رجل يداين الناس وكان يعاملهم بالرفق واللين والتيسير والعفو فعفا الله ~~عنه، فالجزاء من جنس العمل. # PageV14P023 # ((ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة)) رأيت أخاك المسلم في وضع ~~لا يحب أن يعرف الناس عنه أنه يزاول هذا العمل أو يتصف بهذا الوصف تستر ~~عليه ((من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة)) لكن الستر ليس على ~~إطلاقه كما قرر ذلك أهل العلم، فمن الناس من يستحق الستر، من حصلت منه هفوة ~~أو زلة، وعرف منه أنه لا يعاود ذلك ولا يتكرر منه، مثل هذا يستحق الستر، ~~لكن من عرف بالفواحش والمنكرات هذا لا يستحق الستر، هذا لا بد من إيقاع حد ~~الله عليه، لا بد من ردعه؛ لأننا إذا سترنا مثل هذا عطلنا الحدود، الحدود ~~ما شرعت إلا لردع مثله، فلا يستر عليه حينئذ، ونسمع من يطالب بالستر المطلق ~~استدلالا بمثل هذا الحديث، نقول: الستر المطلق توطئة للإباحية، ما له داعي ~~أن تشرع حدود، وأنت إذا وجدت من يزاول المنكر تركته مطلقا، هذا توطئة ~~للإباحية، فلا بد من أن يردع مثل هذا، وأن يكف شره عن المجتمع، فيرتدع هو ~~ويرتدع غيره ممن تسول له نفسه ارتكاب مثل هذا المنكر، ولذا شرع إعلان ~~الحدود {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [(2) سورة النور] ليرتدع بنفسه ~~في إقامة الحد عليه، ويرتدع أيضا غيره، وبعض الناس يقول: إن عدم الستر من ~~باب إشاعة المنكر، من باب إشاعة الفاحشة، لا، نقول: إن الستر في بعض أحواله ~~هو الذي يحقق شيوع الفاحشة، إذا سترت على فلان وعلان وبدون قيد ولا شرط ~~شاعت الفاحشة بين الناس، لكن إذا أقيم الحد على هذا المرتكب للمنكر امتنع، ~~وقلت الفاحشة، وقد تنتهي الفاحشة من المجتمع، يعني بعض الناس يستعمل النصوص ~~في غير مواردها، فالذي يطالب بالستر المطلق لا شك أن هذا يطالب بإلغاء ~~الحدود، ويطالب أيضا بانتشار الفاحشة بين الناس؛ لأنه لا يكف عن الفواحش ~~إلا هذه الحدود التي شرعها الشارع الحكيم ((ومن ستر مسلما ستره ms379 الله في ~~الدنيا والآخرة)) مسلم وقعت منه هفوة وزلة وندم عليها، ما له داعي أن يشهر ~~أمره، ويفضح بين الناس؛ لأنه يغلب على الظن أنه لن يتكرر منه، لكن إن تكرر ~~لا يستر عليه. # PageV14P024 # ((والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)) إذا كان الإنسان في ~~حاجة أخيه يقضيها له فإن الله -جل وعلا- يعينه على ذلك، ويعينه على سائر ~~أموره؛ لأن الخلق كما جاء في الخبر عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم ~~لعياله. # ((ومن سلك طريقا يلتمس فيه)) فأنت تعين أخاك على كل ما ينوبه من أمور ~~دينه وأمور دنياه، ما تستطيع، ما استطعت من ذلك. # ((ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما)) سلك الطريق، بذل السبب، وحضر إلى ~~الدروس، واستمع إلى الدروس العلمية سواء كانت، وقرأ في الكتب، وسمع ما سجل ~~منها، وبذل السبب، وسلك الطريق الحسي والمعنوي، يعني يحضر إلى الدروس، ~~الأصل في السلوك، سلوك الطريق أنه حسي، لكن أيضا يدخل فيه الطريق المعنوي، ~~يسلك طريق العلم بالذهاب إلى أماكن الدروس، وإلى القراءة في الكتب، وحفظ ~~المتون، ومزاولة الشروح، وسماع الشروح المسجلة، ومتابعة الدروس من خلال ~~الآلات كل هذا من سلوك الطريق، فبمجرد سلوك الطريق يسهل الله لك به طريقا ~~إلى الجنة ((من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريق)) مجرد سلوك ~~الطريق، ما يلزم أن تكون عالما، حتى لو سلكت الطريق تقول: والله ما فهمت، ~~أنت سلكت الطريق؛ لأنه وجد من يطلب العلم عقود، خمسين سنة، ستين سنة، ومع ~~ذلك ما أراد الله أن يكون من أهل العلم، هذا نقول: سلك الطريق، ويكفيه هذا، ~~وسهل الله له به طريق إلى الجنة، لكن إن كان من أهل العلم فيرفع عند الله ~~-جل وعلا- درجات. # PageV14P025 # ((وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله)) يقرؤون القرآن ~~((ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة)) ((يتلون كتاب الله)) الذي هو ~~القرآن ((ويتدارسونه بينهم)) في ألفاظه، وفي أحكام هذه الألفاظ، وفي معاني ~~هذه الألفاظ، وفيما يستنبط من هذه ms380 الألفاظ من أحكام وآداب وعبر ((يتدارسونه ~~بينهم إلا نزلت عليهم السكينة)) الطمأنينة ((وغشيتهم الرحمة)) من الله -جل ~~وعلا- ((وحفتهم الملائكة)) وحفتهم الملائكة: يعني احتفت بهم، وصارت حولهم، ~~ومن احتفت به الملائكة هل يحضره الشيطان؟ لا، بخلاف من جلب الأسباب التي ~~تعين الشياطين عليه، الملائكة لا تدخل بيت فيه كلب ولا صورة، والبيت إذا لم ~~تدخله الملائكة دخلته الشياطين، والمكان الذي فيه الملائكة لا تدخله ~~الشياطين، فاختر لنفسك. # ((وذكرهم الله فيمن عنده)) الذين يذكرهم الله -جل وعلا- عند ملائكته، ~~يباهيهم بهم، انظروا إلى عبادي، تركوا الراحة، تركوا الأهل، تركوا الأولاد، ~~تركوا الأموال، واجتمعوا يتدارسون كتاب الله في بيت من بيوته، في مسجد من ~~مساجد المسلمين، هؤلاء يذكرهم الله فيمن عنده ذكر مباهاة، و ((من ذكر الله ~~في نفسه ذكره الله في نفسه، ومن ذكر الله في ملأ ذكره الله في ملأ خير ~~منه)). # الناس لتشبثهم بهذه الدنيا، وعدم التفاتهم إلى ما ينفعهم نفعا حقيقيا تجد ~~الواحد منهم لو قيل له: إن الملك فلان أثنى عليك البارحة في المجلس، أو ~~الأمير فلان، أو الوزير فلان، أو الرئيس، أو المدير، أو الوجيه، ذكرك ~~البارحة في المجلس وأثنى عليك، احتمال ما تنام تلك الليلة، احتمال هذا؛ لأن ~~بعض الناس يؤثر فيه هذا الكلام تأثيرا بالغا، لكن أين أنت من قوله: ((من ~~ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه)) أين ~~ذكر الرب -جل وعلا- الذي بيده كل شيء، هو المعطي وهو المانع، وهو النافع، ~~هو الذي ينفع مدحه، ويضر ذمه، الأعرابي لما قال: يا محمد أعطني، فإن مدحي ~~زين وذمي شين، قال: ((ذاك الله -جل وعلا-)) أما أنت مدحك لا ينفع وذمك لا ~~يضر، لكن كون الإنسان يمدح من قبل الأخيار هذه علامة خير، لكن كونه يمدح من ~~قبل الأشرار هذه ليست بعلامة خير. # PageV14P026 # ((ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)) ولنا في أبي لهب وأبي طالب عبرة، ~~أعمام النبي -عليه الصلاة والسلام- في الذروة من جهة بالنسبة للنسب، ومع ms381 ~~ذلك بطأت بهم أعمالهم فلم تنفعهم أنسابهم ((وسلمان منا أهل البيت)) كما جاء ~~في الحديث. # ((من بطأ به عمله)) يعني تأخر به عمله لو كانت أعماله صالحة لكنه أقل من ~~غيره ممن ليس مثله في النسب غيره يتقدم عليه في النسب، وأهل العلم يبحثون ~~أيهما أفضل العباس عم النبي -عليه الصلاة والسلام- أو بلال مؤذن الرسول ~~-عليه الصلاة والسلام- الحبشي؟ أيهما أفضل؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب: العباس، العباس. # العباس عم النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهذا مولى يباع ويشترى، أعتقه ~~أبو بكر، من عليه أبو بكر بالعتق، أيهما أفضل؟ # طالب:. . . . . . . . . # من السابقين، يقول شيخ الإسلام: فرق بين من قاتل في بدر في صف النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، ومن قاتل في صف أبي جهل، مع أن العباس يعني عم ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام-، الرسول أوصى بعترته، وفضائله ومناقبه، لكن ~~المسألة إسلام، والحديث حكم ((من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)) نقول: ~~العباس ما بطأ به عمله، أدرك هذا وهذا، لكن المسألة مفاضلة، من أهل العلم ~~من يسكت عن مثل هذا لشرف العباس ومنزلته من النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~يقول: لا ينبغي أن يقال مثل هذا الكلام، وله وجه، وإن كان الحديث يعني نص ~~في كون النسب لا ينفع حينما يتأخر العمل، والطعن في الأنساب والفخر في ~~الأحساب من دعاوى الجاهلية، مما يؤثر عن الجاهلية، وهذه لا تنفع في الإسلام ~~شيء، لكن إذا اجتمع النسب، وكون الإنسان من أهل البيت الذين وصى بهم النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- لا شك أن لهم حق عظيم على الأمة، شريطة أن يكونوا من ~~أهل البيت بالفعل، يعني من النسب الطاهر والعمل الصالح، أما إذا وجد من ~~الذرية الطاهرة لكنه لوث نفسه بالأدناس والأرجاس، بالمعاصي والمنكرات، هذا ~~لا يمكن أن يسرع به نسبه كما جاء في الحديث الصحيح. # سم. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # PageV14P027 # عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما ~~يرويه عن ربه -تبارك وتعالى- قال: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ~~ذلك، فمن هم بحسنة ms382 فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها ~~فعملها كتبها عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة)) ... # سبع، سبع، إلى سبعمائة. # ((إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله ~~عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة)) رواه البخاري ~~ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث السابع والثلاثين: # عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما ~~يرويه عن ربه -تبارك وتعالى-. # تقدم معرفة هذا النوع من الحديث، حديث أبي ذر السابق، وأن أهل العلم ~~يسمونه الحديث القدسي، إضافة إلى الله -جل وعلا- القدوس، ومنهم من يقول: ~~الحديث الإلهي، والحديث القدسي كما تقدم ما يضيفه ويرويه النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- عن ربه -تبارك وتعالى-. # قال: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات)) فيما يرويه عن ربه -تبارك وتعالى- ~~قال، من القائل؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني اللفظ، الكلام هذا للرسول ((إن الله كتب الحسنات))؟ ويش الفائدة في ~~كونه يرويه عن ربه -تبارك وتعالى-؟ هناك قال: ((إني حرمت)) ما قال هنا: إني ~~كتبت، هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # الآن فيما يرويه عن ربه -تبارك وتعالى-، وحديث أبي ذر فيما يرويه عن ربه ~~-تبارك وتعالى-، هناك قال: ((إني حرمت)) وهنا قال: ((إن الله كتب)). # طالب:. . . . . . . . . # PageV14P028 # قال: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات)) يعني هل نقول: فيه التفات، التفات ~~من الخطاب إلى الغيبة، وإلا فالأصل أن يقول: (إني كتبت) مثلما قال: ((إني ~~حرمت)) هنا قال: ((إن الله كتب)) يعني عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((إن الله كتب الحسنات)) ما نحتاج إلى قوله: فيما يرويه عن ربه -تبارك ~~وتعالى-؛ لأن كل الأحاديث التي يسوقها النبي -عليه الصلاة والسلام- بلفظه ~~هو يرويه عن الله -جل وعلا-، ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فقوله: ~~فيما يرويه عن ربه -تبارك وتعالى-، يعني مقتضى هذه الرواية أن يسند الكلام ~~إلى الله -جل وعلا- كما في حديث أبي ذر السابق، لكن هنا قال: إن الله كتب ~~الحسنات، ms383 فإما أن يقال: إن هذا التفات، التفات من الخطاب إلى الغيبة، بدلا ~~من أن يقول: إني كتبت، قال: إن الله كتب، وفي معاملة المخلوق يمكن أن يسموا ~~مثل هذا تجريد، إيش معنى تجريد؟ المتكلم يجرد من نفسه شخصا يتحدث عنه، ففي ~~الحديث الصحيح عن سعد بن أبي وقاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطى رهطا ~~وسعد جالس، ما قال: وأنا جالس، وسعد جالس، قالوا: هذا تجريد، جرد سعد من ~~نفسه شخصا آخر تحدث عنه. # ((إن الله كتب الحسنات والسيئات)) كتبها عنده في اللوح المحفوظ، وأثبتها ~~عنده، فمن هم بحسنة فلم يعملها، كتبها الله حسنة كاملة، هم الهم مرتبة من ~~مراتب القصد. # مراتب القصد خمس هاجس ذكروا ... يليه هم فعزم كلها رفعت # فخاطر فحديث النفس فاستمعا ... إلا الأخير ففيه الأخذ قد وقعا # الذي هو العزم. # PageV14P029 # فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، لم يعملها، هم بها ~~فلم يعملها، ما الذي منعه من عملها؟ إن كان ندم على هذا الهم، الداعي ~~لتركها هو الندم، هم ببناء مسجد، هم ثم بعد ذلك قال: ما له داعي نبني مسجد، ~~المساجد كثيرة ولا داعي لذلك، وكان أمضى في تخطيط المسجد مدة وبذل مال في ~~تخطيط المسجد، ثم ندم على بذل هذا المال، وعلى بذل هذه المدة التي يفكر ~~فيها في بناء المسجد، هل نقول: يدخل في هذا الحديث، فمن هم بحسنة؛ لأن ~~تفاصيل هذا الحديث كثرة جدا جدا ((فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده ~~حسنة كاملة)) وجد مانع من فعل هذه الحسنة، يكتبها حسنة كاملة إذا وجد ما ~~يمنعه من فعلها، أما إذا ندم على التفكير فيها، والهم فيها هذا لولا أن ~~الله -جل وعلا- فضله واسع لقلنا: إنه يعاقب على هذا الندم. # ((فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها ~~فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات)) الحسنة بعشر أمثالها، وجاء في ذلك نصوص ~~كثيرة ((إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة)) وهذه المضاعفات تزداد تبعا ~~لنوع ms384 العمل والعامل والزمان والمكان، كل هذه مؤثرات في زيادة المضاعفات إلى ~~سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، والله يضاعف لمن يشاء، وجاء في حديث مضعف عند ~~أهل العلم: ((إن الله ليضاعف لبعض عباده الحسنة بألفي ألف حسنة)) لا شك أن ~~فضل الله لا يحد، وخزائنه لا تنفذ، لكن الحديث ضعيف. # ((وإن هم بسيئة)) يعني دون العزم، وفوق حديث النفس، هم، ((وإن هم بسيئة ~~فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة)) حسنة كاملة لم يعملها لأنه عجز ~~عنها، حاول وعجز؟ لا، لم يعملها لوجود مانع، وهو خوف الله -جل وعلا- إنما ~~تركها من جرائي، يعني من أجلي، نعم، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله ~~عنده حسنة كاملة، إن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة. # ولننظر الفرق بين حسنة كاملة، وبين سيئة واحدة، يعني تعظيم شأن الحسنات، ~~مما يبين فضل الله -جل وعلا-، ويدل له ((إن رحمتي سبقت غضبي)). # رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف. # PageV14P030 # المؤلف -رحمه الله- علق على هذا الحديث، يقول: فانظر يا أخي وفقنا الله ~~وإياك إلى عظيم لطف الله تعالى، وتأمل هذه الألفاظ، وقوله: ((عنده)) إشارة ~~إلى الاعتناء بها، هذه حسنة قريبة منه، نعم، إلى الاعتناء بها، وقوله: ~~((كاملة)) للتأكيد وشدة الاعتناء بها. # وقال في السيئة التي هم بها ثم تركها ((كتبها الله عنده حسنة كاملة)) ~~فأكدها بكاملة، ((وإن عملها كتبها سيئة واحدة)) فأكد تقليلها بواحدة، ولم ~~يؤكدها بكاملة، فلله الحمد والمنة، لا نحصي ثناء عليه وبالله التوفيق، هذا ~~تعليق نفيس من المؤلف -رحمه الله تعالى-، ولفتة إلى دقيقة من دقائق العلم، ~~والله المستعان. # النبي -عليه الصلاة والسلام- هم ولم يفعل، هم أن يحرق البيوت على ~~المتخلفين عن الصلاة، لكنه لم يفعل، ومنعه من ذلك وجود النساء والذرية، هل ~~نقول: إن الهم لا يترتب عليه حكم؟ أو نقول: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~لا يهم إلا بما يجوز له فعله كما قرر ذلك أهل العلم؟ وإلا إذا قلنا: إن ~~الهم مثل حديث النفس ما يترتب عليه حكم، قلنا: إن هذا ms385 الحديث ليس فيه، يعني ~~مفرغ عن الدلالة. # عرفنا أن المقاصد كلها أربع مراتب منها: لا مؤاخذة فيه؛ لأنه إذا هم ~~بسيئة ولم يعملها لا يؤاخذ عليها، لكن لو عزم عليها ((إذا التقى المسلمان ~~بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)) قيل: هذا القاتل، فما بال المقتول؟ ~~قيل: ((إنه كان حريصا على قتل صاحبه)) عازم على قتله. # سم. # وقال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي ~~بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى ~~أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي ~~يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني ~~لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا ~~أكره مساءته)) رواه البخاري. # التكملة هذه عندك؟ وما ترددت؟ # طالب: زيادة هنا. # هاه؟ # طالب: نعم. # ليست في الأصل، ((ولئن استعاذني لأعيذنه)) رواه البخاري. # طالب:. . . . . . . . . # PageV14P031 # ما وجد طبعة واحدة، الطبعات متعددة. # طالب:. . . . . . . . . # من أين؟ في أصل الأربعين ليست موجودة. # طالب:. . . . . . . . . # على كل حال هي موجودة في الحديث الصحيح. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثامن والثلاثين: # عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((إن الله تعالى قال)) هذا أيضا حديث قدسي، وهذه صيغة من صيغ الرواية في ~~الحديث القدسي فيما يرويه عن ربه -عز وجل-، فيما يرفعه إلى ربه "إن الله ~~تعالى قال: ((من عادى لي وليا)) " المعاداة نقيض الموالاة، الذي ينصب ~~العداء لأولياء الله، فمن أولياء الله؟ ((من عادى لي وليا)) {الله ولي ~~الذين آمنوا} [(257) سورة البقرة] {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون} [(62 - 63) سورة يونس] هؤلاء هم أولياء ~~الله، فمن عادى من اتصف بالإيمان والتقوى ((فقد آذنته بالحرب)) وهل لأحد ~~بحرب الله يد؟! هل يستطيع ms386 أن يبارز الله بالحرب؟! كما هو شأن أكلة الربا؟ ~~هل للإنسان المسكين الضعيف الذي لو اعتراه أدنى ما يعتري البشر لأعلن العجز ~~والضعف؟ هل له يد وطاقة في حرب الله -جل وعلا-؟ ومع ذلك نجد كثير من ~~المسلمين يتعاملون بهذه المعاملة المتضمنة لحرب الله ورسوله، وهنا تجده ~~يعادي أولياء الله، ويبغضهم ويكرههم ((من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب)) ~~يعني أعلمته بالحرب، أنذرته بالحرب. # ((وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه)) التقرب بالفرائض لا ~~شك أنه أقرب من التقرب بالنوافل؛ لأن الفرائض أفضل، وهي التي يأثم بتركها ~~بخلاف النوافل التي لا يأثم بتركها، والفرائض أولى بالاهتمام من النوافل ~~((وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه)) يعني أحب الأعمال إلى ~~الله -جل وعلا- هذه الفرائض، فإذا أداها الإنسان وبرئ من عهدتها سلم، مثلما ~~تقدم في حديث الذي لا يزيد على ما افترض الله عليه، الذي يفعل الواجبات ~~ويترك المحرمات، يدخل الجنة، وهذا هو المقتصد، لكن إذا زاد على ذلك النوافل ~~لا شك أنه كلما زاد كان أقرب إلى تحقيق الولاية. # PageV14P032 # ((وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب ~~إلي بالنوافل)) الفرائض ما فيها مسوامة، لكن النوافل هي التي تقبل الزيادة ~~والنقص ((ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه)) ((ما تقرب إلي عبدي ~~بشيء أحب إلي مما افترضته عليه)) ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن ~~اغتسل فالغسل أفضل)) هل يقال: إن الغسل أفضل من الوضوء؟ وهو مندوب والوضوء ~~واجب شرط لصحة الصلاة؟ أو أن نقول: الغسل المشتمل على الوضوء كما هو معلوم ~~وإلا ما يكفي غسل لا يشتمل على وضوء؟ نقول: إذا اجتمع النفل مع الفرض صار ~~أفضل من الفرض وحده، قال: ((ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه)) ~~نعم، الإكثار من النوافل سبب لمحبة الله -جل وعلا- للعبد، والإخلال ~~بالفرائض سبب لبغض الله -جل وعلا- للعبد ((فإذا أحببته)) يعني تحقق هذا ~~الوصف بكثرة نوافل هذا الشخص ((فإذا أحببته كنت ms387 سمعه الذي يسمع به، وبصره ~~الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها)) يعني وفقه الله ~~-جل وعلا- ويسر له استعمال هذه النعم فيما يرضيه -جل وعلا-، فلا يزاول بها ~~ما يكرهه الله ويسخطه، إنما يستعملها فيما يحب الله -جل وعلا-. # PageV14P033 # ((فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به)) فلا تجد مثل هذا يسمع إلا الطيب ~~من الكلام، ما تجده يسمع المحرمات ((وبصره الذي يبصر به)) لا تجد يرى ~~ويشاهد في هذه النعمة التي هي نعمة البصر ما يكرهه الله -جل وعلا- ويبغضه، ~~وما أخل عبد بشيء من هذين المنفذين وغيرهما السمع والبصر يعني تجد بعض ~~الناس طالب علم، لكن قد تغلبه نفسه على سماع محرم غيبة وإلا غناء وإلا ~~مزامير وإلا شيء، سببه الإخلال بالسبب الموجود في هذا الحديث بالنوافل، أخل ~~بالنوافل فاختل الوعد ((كنت سمعه الذي يسمع به)) لكن لو حافظ على النوافل ~~وأكثر من النوافل ما وجد هذا الخلل عنده، كيف يشاهد قنوات إباحية تعرض صور ~~عارية، تعرض صور مومسات، وتعرض أفلام فاحشة، وتعرض شبهات؟ كيف تسمح نفسه ~~بهذا وهو من يتقرب إلى الله -جل وعلا-؟ لا بد أن يوجد الخلل في هذه النوافل ~~التي هي سبب الوعد بحفظ السمع والبصر، فإذا تساهل بهذه النوافل، والنوافل ~~لا شك أنها سياج واحتياط يمنع الإنسان من الإخلال بالواجبات والوقوع في ~~المحرمات. # ((وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها)) تجده لا يستعمل هذه اليد إلا ~~فيما يرضي الله، تجده ما يكتب شيء يبغض الله -جل وعلا-، تجده ما يزاول شيء ~~بيده يغضب الله -جل وعلا- إلا إذا أخل بالسبب. # ((ورجله التي يمشي بها)) تجده يمشي إلى المساجد، يمشي إلى الدروس، يمشي ~~إلى صلة الأرحام، يمشي إلى زيارة المرضى، وتشييع الجنائز، وما أشبه ذلك، ~~يوفق لهذا كله، وتكون نوافله التي تقرب بها سياج ومانع له من أن يبطش بيده ~~شيئا مما لا يجوز، أو يمشي برجله إلى شيء لا يجوز. # ((ولئن سألني لأعطينه)) إذا وصل إلى هذه المرتبة ما ترد دعوته ms388 ((ولئن ~~سألني لأعطينه، ولئن استعاذني)) مما يكره، سألني شيئا يطلبه مما ينفعه في ~~دينه أو دنياه لأعطينه، ((وإن استعاذني)) مما يكرهه في دينه أو دنياه ~~((لأعيذنه)) رواه البخاري. # نعم. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه)) حديث حسن، ~~رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث التاسع والثلاثين: # PageV14P034 # عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((إن الله تجاوز)) وعفا ((لي)) يعني بسببي ولأجلي، هذا من شرف هذه الأمة ~~بسبب شرف نبيها -عليه الصلاة والسلام- ((إن الله تجاوز لي عن أمتي)) عفا ~~عنهم، وتجاوز عن أمتي ثلاثة أشياء: ((الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) ~~حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي. # على كل حال الحديث فيه كلام لأهل العلم، لكن شواهده في القرآن والسنة ~~أيضا. # ((إن الله تجاوز لي عن أمتي)) {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} ~~[(286) سورة البقرة] {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [(106) سورة ~~النحل]. # PageV14P035 # ((إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) فلا إثم ~~بسبب الخطأ ولا النسيان ولا بسبب الإكراه، الإثم مرتفع، {ربنا لا تؤاخذنا ~~إن نسينا أو أخطأنا} [(286) سورة البقرة] قال: قد فعلت، يقول الله -جل ~~وعلا-: قد فعلت، فلا مؤاخذة، وكذلك الإكراه، وهو الإلجاء وليس كل ما يدعيه ~~الناس إكراها هو في الحقيقة إكراه، لا، وهناك أمور لا يمكن أن يكره عليها ~~الإنسان، الخطأ والنسيان، ومثلهما الجهل {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} ~~[(15) سورة الإسراء] فالجهل يعذر به الإنسان لا يؤاخذ، وإذا أخطأ أو نسي ~~فإنه لا يؤاخذ، أخطأ فعمل شيئا لا يعرف حكمه، أو نسي ما يعرف حكمه وفعله أو ~~تركه، وأكره على ما يعرف حكمه بدءا من كلمة الإشراك إلى ما دونها، فإذا ~~أكره على ذلك إكراها معتبرا شرعا فإنه لا مؤاخذة عليه، أخطأ ففعل محظورا، ~~نسي ففعل محظورا لا شيء عليه، لكن ms389 أخطأ في حق آدمي نسي فتناول شيئا لمخلوق ~~فإنه لا يؤاخذ بالنسبة لحق الله، فلا إثم عليه، لكنه يضمن حق المخلوق، وعند ~~أهل العلم النسيان والخطأ ومثله الجهل ينزل الموجود منزلة المعدوم، ولا ~~ينزل المعدوم منزلة الموجود، نسي فصلى بدون طهارة، نقول: صلاته صحيحة؛ لأن ~~الله -جل وعلا- يقول: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [(286) سورة ~~البقرة] قال: قد فعلت؟ تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان؟ النسيان لا ينزل ~~المعدوم منزلة الموجود، فلا بد أن يتوضأ ويصلي، ونسيانه لا يعفيه، لكن ~~النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، نسي فصلى الظهر خمس ركعات، نقول: ~~يعيد؟ لا، لا يعيد؛ لأن هذه الركعة في حكم المعدوم؛ لأنه ما قصدها ولا ~~تعمدها، لو تعمدها لأبطلت صلاته، وقل مثل هذا في المحرمات وترك الواجبات، ~~نسي فترك واجبا لا بد أن يأتي به؛ لأنه لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، نسي ~~ففعل محرما ارتكب محرما نقول: يعفى عنه؛ لأن النسيان ينزل الموجود منزلة ~~المعدوم، ما استكرهوا عليه، يعني الإكراه إلجاء ممن يقدر على التنفيذ، لكن ~~لو أكره على إتلاف مال فإنه يضمن، لو أكره على قتل فإنه لا يجوز الإقدام ~~على القتل؛ لأنه ليست روحه ونفسه # PageV14P036 # أولى بالصيانة من روح غيره، فإذا قتل ولو كان مكرها يقتل، أهل العلم ~~يقولون: إن الرجل لا يتصور إكراهه على الزنا بخلاف المرأة، لا يتصور إكراه ~~الرجل على الزنا، لماذا؟ لأنه إذا أكره لا ينتشر، ما يستطيع أن يزاول بخلاف ~~المرأة، بعضهم يتساهل في هذا الباب تساهلا شديدا، امرأة تسأل فقالت: إنها ~~أحرمت مع زوجها بعمرة، فلما طافوا قال: خلاص لا تسعي، اذهبي إلى البيت ~~تجهزي وأنا أسعى وأجي، أفتاها من أفتاها بأنها مكرهة لا شيء عليها، هذا ~~تفريط، هذا تساهل في الفتوى، هذه الفتوى لا قيمة لها، ما دام مكنها من ~~الإحرام، وأذن لها أن تحرم، يلزمه ويلزمها الإتمام ولا التفات إلى قوله ~~لها: لا تسعي، لا يملك أصلا، هو ملزم بالإتمام، وهي ملزمة بالإتمام، ما دام ~~أذن لها، لكن لو قبل الإحرام ms390 والعمرة ليست الواجبة قال: لا تحرمين، يملك ~~يمنعها، لكن لما طاف طواف العمرة وبدلا من أن تسعى معه تذهب لتجهز له ما ~~يريد أثناء سعيه، هذا لا يملك هو مثل هذا، وهي لا تملك بل عليها أن تسعى، ~~فالإكراه له حد شرعي، إذا وصل إليه نعم يعذر إذا لم يصل إليه لا يعذر، نعم. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بمنكبي فقال: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) وكان ابن عمر يقول: ~~"إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك ~~لمرضك، ومن حياتك لموتك" رواه البخاري. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الأربعين: # PageV14P037 # ومقتضى تسمية الكتاب بالأربعين أن يكون هذا آخر حديث، واستدلاله بحديث: ~~((من حفظ على أمتي أربعين حديثا)) مقتضى ذلك أن يكون هذا آخر الأحاديث، ~~لكنه زاد حديثين، والزيادة اليسيرة لا تخرج الشيء عن مسماه، ولذا كثيرا ما ~~نجد في الألفيات زيادة بيت أو بيتين أو ثلاثة أو نقص بيت أو بيتين في ~~الألفية؛ لأن الحكم للغالب، هذا زاد حديثين، رأى أن الحاجة داعية وماسة ~~لهما، وإلا فالأصل أن يكون الحديث الأربعون هو آخر الكتاب، وهو مقتضى ~~التسمية؛ لأن بعض الناس يستغرب يقول: أربعين حديث، الاثنين هذه من أين ~~جابها؟ هي من أصل التأليف، يعني من المؤلف، رأى الحاجة داعية إلى هذين ~~الحديثين، ولما جاء الحافظ ابن رجب فزادها ثمانية فصارت خمسين، ولا يمتنع ~~أن يأتي من يزيدها عشرة فتصير ستين، إلى أكثر من ذلك، ومعروف عند أهل العلم ~~الزيادات والزوائد معروفة عند أهل العلم. # يقول: الحديث الأربعون: # "عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بمنكبي" طرف الكتف، المنكب ملتقى العاتق مع العضد "بمنكبي فقال" من باب ~~التنبيه؛ لأنه أيضا بعد يمكن أخذ بمنكبه وشده من أجل أن ينتبه، هذا أسلوب ~~مستعمل إلى الآن، نعم. # "قال: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) " كوافد ms391 على هذا البلد لا ~~تعرف ولا تعرف، والغريب ينبسط في بلد لا يعرف ولا يعرف فيه؟ ((أو عابر ~~سبيل)) مررت بهذا البلد وأنت ماشي في طريقك، ومقتضى ذلك أن تأخذ الأهبة ~~للغربة والسبيل الذي ينتظرك، فتأهب لما أمامك، والدنيا سفر يقطعه الإنسان ~~يقطع منه في كل يوم مرحلة تقربه إلى الدار الحقيقية، الدار الآخرة ((كن في ~~الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) يعني استعد لما أمامك، أما غير الغريب ~~صاحب البلد والمقيم فيه غير عابر السبيل، هذا عنده بيت، وعنده أهل، وعنده ~~عشيرة، وعنده متاع، فما شبه السائر إلى الله -جل وعلا- بالمقيم؛ لأن هذه ~~الدنيا وهي المشبه ليست دار إقامة، وإنما هي ممر، كأنك عابر سبيل، ((كن في ~~الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) وابن عمر وهو المعروف بالمبادرة بالامتثال ~~((نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل)) فكان عبد الله لا ينام من ~~الليل إلا قليلا، يبادر. # PageV14P038 # "يقول: كان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول" لما سمع هذا الكلام "إذا ~~أمسيت فلا تنتظر الصباح" يعني قصر الأمل، ومن لازم تقصير الأمل المبادرة ~~بكل ما يستطيع المبادرة به "وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء" بخلاف حال كثير ~~من الناس الذين آمالهم تطول فتجد الإنسان وهو طالب يخطط لما بعد التقاعد، ~~لا يخطط لما بعد التخرج لا، لما بعد التقاعد، الله المستعان، وما يدري أنه ~~يقوم من مجلسه أو لا يقوم، وكم من شخص عمر وشيد وأسس ولا سكن، وأكثر من ~~قضية يتزوج وفي صباح الغد وهو يتناول الإفطار مع عرسه يموت بين يديها أو ~~تموت بين يديه، وموت الفجأة يكثر، وبسبب حوادث السيارات التي تخترم الناس ~~وهم في عنفوان الشباب، يعني أمور مهولة، فعلى الإنسان أن يهتم بهذا الأمر. # "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح" وليس معنى ~~هذا أنك تقصر نظرك وعملك على هذه المدة بحيث لا تفكر فيما تفعله في الغد أو ~~بعد غد، لا مانع أن تعمل، لكن تجعل نصب عينيك أن المنية أقرب إليك ms392 من شراك ~~نعلك لتتأهب، ولا تتمادى في التسويف والمماطلة بفعل الصالحات، أو عدم ~~الإسراع في إبراء الذمة من الحقوق، بادر سارع. # PageV14P039 # الآن يجلس بعض الناس سنوات يشيد المسكن، ويحمل ذمته من الديون بما يجزم ~~عليه أنه يموت ما سدده، يشيد بيت بمليون وهو ما يحتاج ولا عشر هذا البيت، ~~وديون المليون يصير عليه بسبب التأخير والآجال مليونين أو ثلاثة، ثم بعد ~~ذلك يبقى محسورا ملوما، مفرط، ابن عمر شيد بيته بيده، عمر بيته، ويومين ~~ثلاث وينتهي البيت، يومين ثلاث وينتهي البيت، الآن الملاحق في البيوت تحتاج ~~إلى وقت طويل ولأموال، وتحتاج إلى أشياء فضلا عن البيوت، ابن عمر يومين أو ~~ثلاث وشيد بيته وسكن، الأمر ميسور، يعني قبل أن تنفتح الدنيا، ويتباهى ~~الناس في البنيان، يتطاولون فيه، يقف الإنسان عند باب المسجد يقول: أعان ~~الله من يعين، وهذا لبنة، وهذا طينة، وهذا يجيب ماء، وهذا كذا، ومدة يسيرة ~~وينتهي البيت؛ لأنهم ينظرون إلى حقيقة هذه الدنيا أنها ممر، عابر سبيل، ~~غريب، ينتقل عنها اليوم أو غدا، لكن الآن صارت غاية، إذا ما شيد البيت، ~~ووسع البيت، يعني لو نظرنا في تسلسل البيوت بالنسبة للناس يعني كانت الأسر ~~تسكن في بيت واحد، ثم توسعوا قليلا فصارت كل أسرة تسكن في بيت، يعني الولد ~~عنده خمسة من الأولاد مزوجين كلهم في بيت واحد، هؤلاء توسعوا قليلا وصار كل ~~واحد في بيت، لكن كم مساحة هذا البيت؟ رأينا من بيوت في الرياض وفي غيره ~~ستين متر البيت، ثم بعد ذلك رأينا حمام في بيت ستين متر، يعني التوسع في ~~أمور الدنيا هذه مشكلة، يدل على طول في الأمل واغترار بإمهال الله -جل ~~وعلا- للناس، لكن إذا حضر الأجل ما نفعت هذه الأمور، يعني كانت البيوت ~~خمسين ستين متر، التجار يمكن قد يصل إلى مائة، ورأينا بعض القرى التي هدمت ~~السيول بيوتهم يعني القرية كلها ما تجي خمسة آلاف متر، وفيها خمسين ستين ~~بيت، والدليل على ذلك أن الأماكن التي يوضع فيها التمر هذه لا ms393 تهدمها ~~السيول باعتبار أنها حصى، يعني تشيد من حصى، وآجر وجص فهي قوية، وجدناها في ~~بعض القرى ما بين الواحدة والثانية إلا خمسة أمتار عشرة أمتار، هذه في بيت ~~وهذه في بيت، فالناس كانوا ينظرون إلى حقيقة الدنيا ما توسعوا، توسعوا ~~خرجوا إلى المئات، قالوا: هذه قبورهم ما هذه ببيوت، توسعوا، خرجوا إلى. . . ~~. . . . . . بعد ذلك، بدؤوا # PageV14P040 # يشيدون القصور من الآلاف، ما تكفي مئات، يبي مساحة للمشي، ومساحة ~~للزراعة، ومساحة لما أدري إيش؟ وكأنه في قرارة نفسه أنه لن يموت. # ابن عمر في أيام يسيرة شيد البيت وسكن، بيت يكنه هو وزوجته خلاص ينتهي ~~الإشكال من الحر والقر، وما وراء ذلك يحاسب عليه، ترى في الزائد يحاسب عليه ~~الإنسان فضلا عن كونه يحتاج إلى أن يحمل ذمته الديون، يتكلم الإنسان مثل ~~هذا الكلام، ومن يسمع الكلام يقول: هذا بيته أكيد أنه خمسين متر أو ستين ~~متر، لا هو مثل الناس، الإنسان ابن بيئته، لكن الكلام في الجملة يعني، كان ~~الناس على وضع ثم اختلف هذا الوضع، والله المستعان. # "وخذ من صحتك لمرضك" خذ استعد لما أمامك في وقت الصحة ((نعمتان مغبون ~~فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ)) مغبون، صحة تضيع بدون عمل صالح، أو ~~فراغ يضيع بدون عمل! كثير من الناس يضيع هذه الصحة من دون عمل، وإذا علم ~~الإنسان أنه يكتب له إذا مرض مثل ما كان يعمله صحيحا استغل وقت الصحة من ~~أجل أنه إذا مرض يكتب له نفس العمل. # "ومن حياتك لموتك" تحتاج إلى العمل الصالح الذي يبقى معك بعد الموت، يبقى ~~معك يؤنسك في قبرك، ويكون سببا في دخولك الجنة، ونجاتك من النار، إذا مات ~~الإنسان وهو مقصر {رب ارجعون * لعلي أعمل صالحا فيما تركت} [(99 - 100) ~~سورة المؤمنون] لا، ما في، تنتهي أيام المهلة بالغرغرة، إذا تغرغر الإنسان ~~انتهى، التوبة لا تقبل، والعمل الصالح انتهى لا يقبل، فعلى الإنسان أن ~~يبادر باستغلال أيام الصحة، أيام الفراغ، يأتي في يوم من الأيام يقول: يا ~~ليت، كنت أنام الساعات ms394 الآن ما يتيسر، ليت هذه الساعات قسمتها نصفين، نصف ~~للنوم ونصف عمل، ركعتان في جوف الليل، أو صيام في يوم شديد الحر ما يمدي، ~~يندم ولات ساعة مندم. # "ومن حياتك لموتك" تزود، وخير الزاد التقوى، نعم. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت ~~به)) حديث صحيح رويناه. # حسن، حسن صحيح وإلا صحيح؟ # طالب:. . . . . . . . . # كل النسخ كذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # حسن صحيح. # PageV14P041 # حديث حسن صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح. # يقول المؤلف -رحمة الله عليه- في الحديث الحادي والأربعين: # "عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-" أولا الحديث فيه كلام طويل لأهل العلم، وابن ~~رجب -رحمه الله- في شرح الأربعين بين علل لهذا الحديث، وإن كان معناه يمكن ~~حمله على وجه صحيح. # يقول: "قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يؤمن أحدكم)) " المراد ~~به الإيمان الكامل ((حتى يكون هواه)) ورغبته النفسية تدور تبعا لما جاء به ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، فإذا حس تجد النفس الرغبة لما حث عليه النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، إذا منع تجد النفس إذا منع النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- من شيء تجد نفسك تدور تبعا للحث والمنع. # ((لا يؤمن أحدكم)) يعني الإيمان الكامل ((حتى يكون هواه تبعا لما)) من ~~صيغ العموم ((لما جئت به)) يعني لجميع ما جئت به، لكن إذا كان هواه تبعا ~~لما أوجبه الله عليه وما حرمه الله عليه لا يستثني بذلك شيئا، أما بالنسبة ~~لما حث عليه من غير إيجاب، أو منع منه من غير كراهة فمثل هذا لا يخدش في ~~الإيمان، ولا يؤثر فيه؛ لأن للإنسان أن يترك المستحب ولا يأثم، وله أن ~~يرتكب المكروه لأدنى حاجة ولا يأثم، و (ما) من صيغ العموم، لكن إذا كان ~~الهوى تبعا لما جاء به النبي -عليه الصلاة والسلام- من واجبات ومستحبات، ms395 ~~وتاركا لجميع ما جاء عنه من محرمات ومكروهات هذا هو الإيمان الكامل. # ((حتى يكون هواه تبعا لما جئت به)) حديث حسن صحيح ... إلى آخره. # وعرفنا أن الحافظ ابن رجب بين له بعض العلل، نعم. # قال المؤلف -عليه رحمة الله-: # عن أنس -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ~~((قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان ~~منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت ~~لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا ~~لأتيتك بقرابها مغفرة)) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في آخر الأحاديث: # PageV14P042 # "عن أنس -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" وهذا ~~آخر ما في الكتاب من الأحاديث، يقول: ((قال الله تعالى: يا ابن آدم)) وإذا ~~أضيف الابن إلى جنس يشترك فيه الناس أو فئام من الناس فإنه يشمل الذكور ~~والإناث، فيشمل الذكور والإناث وإلا فالأصل أن الابن خاص بالذكر، والبنت ~~بالأنثى، فإذا قيل: ابن زيد، فالمراد ولده الذكر، بخلاف ما يقال: ابن آدم، ~~فإنه يشمل، كما أذا أوصي إلى بني تميم مثلا، فإنه يشمل الرجال والنساء، لكن ~~إذا أوصي إلى بني فلان فإنه يختص بالأبناء دون الإناث، وهنا يقول: يا ابن ~~آدم مما يشمل الذكور والإناث، والإناث في عموم خطابات الشرع تدخل في خطاب ~~الرجال. # ((يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني)) يعني الدعاء {ادعوني أستجب لكم} ~~[(60) سورة غافر] عرفنا فيما تقدم أن الدعاء له أسباب للقبول، أسباب وهناك ~~موانع، فلا بد من توافر الأسباب، وانتفاء الموانع، ومع ذلك من الأسباب ~~اقتران الدعوة بالرجاء، ما يدعو الإنسان وقلبه غافل ساهي، فإنه حري ألا ~~يستجاب له إذا غفل، لكن إذا اقترن مع الدعاء الرجاء وحضور القلب ((غفرت لك ~~على ما كان منك ولا أبالي)) الله -جل وعلا- يقبل التوبة ويغفر لمن استغفر ~~له، ((ولا أبالي)) يعني لا أهتم بذلك؛ ms396 لأن هذا لا يثقله -جل وعلا-، ولا ~~يكرثه، ولو اجتمعوا كلهم في صعيد واحد واستغفروا غفر لهم، لو طلبوا أعطاهم، ~~ولا ينقص ذلك من ملكه شيئا كما تقدم. # PageV14P043 # ((يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء)) أذنبت الذنوب الكثيرة العظيمة ~~التي ملأت الأرض وارتفعت إلى عنان السماء، إلى السحاب، إلى الأفق فإنك ~~يقول: لو بلغت ذنوبك كثرة إلى عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، لكن ~~بالشروط المعروفة، مع انتفاء الموانع المعروفة، غفرت لك ((يا ابن آدم إنك ~~لو أتيتني بقراب الأرض)) يعني بملء الأرض أو بما يقارب ملئها ((خطايا، ثم ~~لقيتني)) بشرط ((لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة)) لا تشرك بي شيئا ~~نكرة يشمل قليل الشرك وكثيره، صغيره وكبيره، وبهذا يستدل جمع من أهل العلم ~~أن الشرك الأصغر لا يغفر {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء} [(48) سورة النساء] الكبائر كلها تحت المشيئة، لكن الشرك لا يقبل ~~المغفرة، لكن الفرق بين الشرك الأصغر والذنوب أنه لا بد من أن يعذب عليها، ~~والفرق بينه وبين الأكبر أن صاحب الشرك الأكبر مخلد في النار، لكن صاحب ~~الشرك الأصغر إذا عذب مآله إلى الجنة. # ((لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة)) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن ~~صحيح. # وهذا يبين عظمة التوحيد، وتحقيق التوحيد، وتصفية التوحيد من شوائب الشرك ~~صغيره وكبيره، من البدع من المعاصي ليدخل الجنة وينجو من النار، وهنا أيضا ~~وعيد لمن لا يشرك بالله شيئا، يعني جميع صور الشرك كفيلة بأن يغفر للإنسان ~~ما اقترفه من ذنوب، قد يقول قائل: إما أنه قد لا يكون مشرك، لكنه يرتكب ~~محرمات قد يترك الصلاة ولا يشرك، نقول: لا، إذا ترك الصلاة فهو مشرك، ~~لماذا؟ لأنه اتخذ إلهه هواه، ولذا جاء في الحديث: ((بين الكفر وبين الشرك ~~ترك الصلاة)) فلا يرد على هذا أنه إذا كان لا يشرك لكن لا يصلي أنه يغفر له ~~عند من يقول بكفر تارك الصلاة، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا ms397 محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # طالب:. . . . . . . . . # ما في شيء خلاص انتهينا. PageV14P044 ms398