######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0023361 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الإمام ابن كثير (المتوفى: 774هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 774 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح اختصار علوم الحديث #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0023361 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-23361 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/23361 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [شرح اختصار علوم الحديث] # مؤلف الأصل: الإمام ابن كثير (المتوفى: 774ه) # الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير # دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير # [الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 19 درسا] # PageV00P000 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (1) # أنواع الحديث ### | - تعريف الحديث الصحيح - # أول من جمع صحاح الحديث - عدد ما في الصحيحين من الحديث - الزيادات على ~~الصحيحين # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # بسم الله الرحمن الرحيم # إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور ~~أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ~~وأمينه على وحيه، وصفيه من خليقته، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا، أما بعد: # الكتاب اختصار لعلوم الحديث، وعلوم الحديث كما هو معروف لابن الصلاح الذي ~~لم شتات هذا الفن، وجمع ما تفرق في المؤلفات قبله، وقد ذكر الحافظ ابن حجر ~~في مقدمة النزهة المصنفات التي ألفت في هذا العلم، وذكر إن من أول ما كتب ~~كتاب المحدث الفاصل للرامهرمزي، وهو من أول ما كتب حقيقة مما يجمع أكبر قدر ~~ممكن في وقته؛ لأن العلوم كما تعرفون أو يبدأ التأليف فيها شيئا فشيئا حتى ~~تكمل وتنضج، كانت علوم الحديث مبثوثة في مؤلفات المتقدمين، وكثير منها إنما ~~كان نتيجة استقراء لصنيع المتقدمين، فلم الشتات الرامهرمزي في المحدث ~~الفاصل، ثم جاء بعده الحاكم فصنف كتابه معرفة علوم الحديث، وهو أوسع من ~~كتاب الرامهرمزي بالنسبة لعدد الأنواع، ثم بعده جاء القاضي عياض فألف كتابه ~~الإلماع، وإن كان في طرق التحمل والأداء وكيفية كتابة الحديث وضبطه إلا أنه ~~نافع في بابه، وعلى كل حال من فضول القول أن أسترسل في هذا المجال؛ لأني ~~بين يدي بين طلبة علم يعرفون هذه الكتب، والكثير منهم رجع إليها. # PageV01P001 # ابن الصلاح جمع ما تفرق في هذه الكتب وفي غيرها ms001 من مؤلفات الخطيب الذي لا ~~يخلو فن ونوع من أنواع علوم الحديث إلا وكتب فيه كتابا مستقلا حتى قال ابن ~~نقطة كما هو معروف: "جميع من أتى بعد الخطيب بالنسبة لعلوم الحديث فهو عيال ~~على كتبه" اعتنى من جاء بعد ابن الصلاح بكتاب ابن الصلاح، كان كما قال ~~الحافظ لا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومنتصر، أو معارض له منتصر ~~.. الخ كلامه كما هو معروف، اختصره النووي في كتابين، التقريب والإرشاد، ~~واختصره أيضا الحافظ ابن كثير في الكتاب الذي بين أيدينا، ونظمه الحافظ ~~العراقي في ألفيته الشهيرة، ونظمه الخويي في منظومة تبلغ الألف والخمسمائة ~~بيت، لكن لم تبلغ مبلغ الألفية العراقية ولم تدانيها، أيضا السيوطي له ~~ألفية في هذا الفن، أصلها ألفية العراقي، وكثير من أنصاف أبياتها مأخوذ ~~بحروفه من ألفية العراقي، ولهذا يقول فيها: # واقرأ كتابا تدر منه الاصطلاح ... كهذه أو أصلها وابن الصلاح # PageV01P002 # يقصد بأصلها ألفية العراقي كما هو معروف، وما زال التأليف والتصنيف في ~~علوم الحديث مستمر إلى وقتنا هذا، كثير ممن ينتسب إلى العلم ألفوا، فجمال ~~الدين القاسمي له كتاب جيد في الباب اسمه (قواعد التحديث) والشيخ طاهر ~~الجزائري هو كتاب أيضا نفيس لخص فيه كثير من الكتب التي تمت إلى هذا العلم ~~بصلة، اسمه (توجيه النظر) وما زالت الكتابة جارية على سنن المتقدمين ممن ~~ألف وكتب في هذا الفن، ثم بعد ذلك جاءت الدعوات إلى نبذ قواعد المتأخرين ~~والاستفادة من مناهج المتقدمين، وهي في ظاهرها دعوة طيبة، لكن يلاحظ عليها ~~أنها تلقى على عموم الطلاب بما في ذلك صغار المتعلمين، وهذا النوع من ~~الطلبة لا يستوعب مثل هذا الكلام، وهذا فيه تضييع له حقيقة، نعم من تأهل ~~عليه أن يسلك مسالك المتقدمين، لكن متى يتأهل طالب العلم، لكي يترك قواعد ~~المتأخرين وسلوك المسلك الذي سلكوه؛ لأن قواعد المتأخرين أغلبية، صحيح أنها ~~أغلبية وفي الأمثلة ما يخرج عنها، لكنها تضبط العلم وتحصره حتى يتأهل ~~الطالب لمحاكاة المتقدمين، نظير ذلك لو قيل لصغار الطلاب اجتهد ms002 في مسائل ~~الفقه، وخذوا من الكتاب والسنة مباشرة، واتركوا التقليد، وأنتم شيء وأنتم ~~رجال، وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة ومالك والشافعي كلهم رجال، عليكم بالكتاب ~~والسنة، نعم، الأصل الكتاب والسنة، كما أن الأصل في بابنا كلام المتقدمين ~~من أهل العلم في هذا الشأن، الأصل الكتاب والسنة صحيح، لكن الطالب المجتهد ~~هو في الحقيقة هو في حكم العامي والعامي فرضه التقليد، اسألوا أهل الذكر، ~~فإذا تأهل الطالب لينظر في الكتاب والسنة، وعرف ما يعينه ويساعده على ~~الاستنباط من الكتاب والسنة مباشرة لا يسعه أن يقلد أحد، لكن متى يكون هذا؟ ~~إذا تأهل، والكلام فيما بين أيدينا من علوم الحديث كذلك، إذا تأهل وصارت ~~لديه أهلية الحكم بالقرائن، له أن ينبذ قواعد المتأخرين ويحاكي المتقدمين، ~~لكن متى؟ دونه خرط القتاد. # PageV01P003 # وليس انتقادي لهذه الدعوة من أصلها وأساسها، لا، هي دعوة طيبة ترجع ~~بالطالب إلى المصدر الرئيسي في هذا الباب، فالعمدة والمعول على أهل هذا ~~الشأن، لكن نوجه الانتقاد إلى توجيه هذه الدعوة إلى أصناف المتعلمين صغارهم ~~وكبارهم، بمثل ما يقال على الطالب المبتدئ أن يتفقه على مذهب، ثم بعد ذلك ~~ينظر في مسائل هذا المذهب، على سبيل المثال عندنا، إما أن يعتمد زاد ~~المستقنع، أو دليل الطالب، أو عمدة الفقه أو غيرها من الكتب والمتون ~~المعروفة، ثم بعد ذلك إذا تأهل وصارت لديه الأهلية، أهلية النظر في أقوال ~~أهل العلم بأدلتها والموازنة بينها، واعتماد القول الصحيح والراجح، وترك ~~المرجوح، هذا هو الأصل في التعلم، أما أن يقال لطالب مبتدئ: تفقه من الكتاب ~~والسنة هذا تضييع. . . . . . . . . # PageV01P004 # هذا مجمل ما يمكن أن أقوله في هذه المقدمة، بقي أن نشير إلى أن هذا ~~الكتاب طبع مرارا، وكانت طبعته الأولى في المطبعة الماجدية بمكة، وقد أسماه ~~طابعه عبد الرزاق حمزة (الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث للحافظ ابن ~~كثير) وهذه التسمية ليست من الحافظ -رحمه الله-، إنما كتابه: (اختصار علوم ~~الحديث) لكن الشيخ سماه بهذا الاسم لما ساد بين أهل العلم من السجع في ~~عناوين الكتب، ms003 وإلا فالكتاب اسمه (اختصار علوم الحديث) الشيخ أحمد شاكر ~~اعتنى بالكتاب واطلع على طبعة الشيخ عبد الرزاق حمزة، والكتاب قد اشتهر ~~وانتشر وذاع صيته بعد طبعه وعرف عند طلبة العلم باسم: (الباعث الحثيث) ~~فالشيخ -رحمه الله- أراد أن يجمع بين هذه التسمية الحديثة وبين تسمية ~~المؤلف، فاعتنى بالكتاب وعلق عليه وسمى تعليقه (الباعث الحثيث شرح اختصار ~~علوم الحديث) فأبقى على تسمية المؤلف واستفاد من تسمية الشيخ عبد الرزاق ~~حمزة؛ لأن الخطأ إذا انتشر يصعب تغييره، فإذا أمكن توجيهه فهو المطلوب، ~~فالشيخ -رحمه الله -من نباهته عمل هذا العمل، فسمى تعليقاته: (الباعث ~~الحثيث شرح اختصار علوم الحديث) للحافظ ابن كثير، يبقى أن بعض الناس قد ~~يفهم أن الباعث الحثيث للحافظ بن كثير مع ذلك؛ لأن عندنا مضاف ومضاف إليه، ~~شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير، من الذي لابن كثير؟ المضاف وإلا المضاف ~~إليه؟ المضاف إليه، ولا بد من قرينة تدل على ذلك، وإلا ما تؤخذ من السياق؛ ~~لأن الوصف إذا تعقب متظايفين فلا بد من قرينة تدل على أن الوصف للمضاف أو ~~المضاف إليه؟ {ويبقى وجه ربك ذو الجلال} [(27) سورة الرحمن] {تبارك اسم ربك ~~ذي الجلال} [(78) سورة الرحمن] إذا كان الإعراب بالحروف أمره سهل، لكن ~~الإشكال إذا كان الإعراب بالحركات، ويزداد الإشكال إذا كان المضاف مجرور ~~مثل المضاف إليه (مررت بغلام زيد الفاضل) \هذا مشكل، الوصف لأيهما؟ لزيد أو ~~لغلامه؟ يحتاج إلى قرينة تدل على المراد، وهذا استطراد لكن هو تنبيه؛ لأنه ~~يخفى على كثير من المتعلمين، يظن أن الباعث هو للحافظ بن كثير. # PageV01P005 # والكلام في مبادئ العلم العشرة طرق مرارا وكرر فلا أظن أن الإخوة ~~المستمعين بحاجة إليه، والأشرطة في شرح النخبة وشرح نظمها وغيرها، حتى هذا ~~الكتاب سجل له أشرطة يمكن الرجوع إليها، لا سيما وأن الوقت قصير ستة أيام ~~لا تفي بشرح كل ما في الكتاب فضلا عن الاستطرادات التي قد يحتاج إليها. # ولذا فإن شرح الكتاب، الكتاب يسمع بإذن الله ويقرأ، لكن ينتقى التعليق ~~على بعض المسائل التي ms004 قد تخفى على طلاب العلم، وأما التعليق على جميع ما ~~ذكر في الكتاب قد يحتاج إلى وقت طويل، ووقت الدورة لا يستوعب، فنبدأ بعون ~~الله تعالى. # شوف مقدمة الحافظ -رحمه الله-: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام ~~المرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأتم التسليم، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمنا الله وإياه والمسلمين أجمعين-: # قال شيخنا الإمام العلامة مفتي الإسلام # هذا ما هو المؤلف، هذا أحد تلاميذ المؤلف ممن كتب الكتاب ونسخه، وأما ~~كلام المؤلف -رحمه الله- يبدأ من قوله: "الحمد لله، والصلاة والسلام .. " # قدوة العلماء، شيخ المحدثين، الحافظ المفسر، بقية السلف الصالحين، عماد ~~الدين، أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الشافعي، إمام أئمة الحديث ~~والتفسير بالشام المحروس، فسح الله للإسلام والمسلمين في أيامه، وبلغه في ~~الدارين أعلى قصده ومرامه. # الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد: # فإن علم الحديث النبوي -على قائله أفضل الصلاة والسلام- قد اعتنى بالكلام ~~فيه جماعة من الحفاظ قديما وحديثا، كالحاكم والخطيب، ومن قبلهما من الأئمة، ~~ومن بعدهما من حفاظ الأمة. # ولما كان من أهم العلوم وأنفعها أحببت أن أعلق فيه مختصرا نافعا جامعا ~~لمقاصد الفوائد، ومانعا من مشكلات المسائل الفرائد، ولما كان الكتاب الذي ~~اعتنى بتهذيبه الشيخ الإمام العلامة: أبو عمرو ابن الصلاح تغمده الله ~~برحمته من مشاهير المصنفات في ذلك بين الطلبة لهذا الشان، وربما عني بحفظه ~~بعض المهرة من الشبان، سلكت وراءه، واحتذيت حذاءه، واختصرت ما بسطه، ونظمت ~~ما فرطه. # PageV01P006 # وقد ذكر من أنواع الحديث خمسة وستين، وتبع في ذلك الحاكم أبا عبد الله ~~الحافظ النيسابوري شيخ المحدثين، وأنا -بعون الله- أذكر جميع ذلك، مع ما ~~أضيف إليه من الفوائد الملتقطة من كتاب الحافظ الكبير أبي بكر البيهقي، ~~المسمى بالمدخل إلى كتاب السنن، وقد اختصرته أيضا بنحو من هذا النمط، من ~~غير وكس ولا شطط، والله المستعان، وعليه التكلان. # من غير زيادة ولا نقص، وكس يعني نقص، والشطط المجاوزة في القدر. # (ذكر تعداد ms005 أنواع الحديث) # تبع فيه الحافظ بن الصلاح -رحمه الله- في مقدمة الكتاب، ذكر أنواع علوم ~~الحديث الخمسة والستين، وتكون كالفهرس للكتاب. # صحيح، حسن، ضعيف، مسند، متصل، مرفوع، موقوف، مقطوع، مرسل، منقطع، معضل، ~~مدلس، شاذ، منكر، ما له شاهد، زيادة الثقة، الأفراد، المعلل، المضطرب، ~~المدرج، الموضوع، المقلوب، معرفة من تقبل روايته، معرفة كيفية سماع الحديث ~~وإسماعه، وأنواع التحمل من إجازة وغيرها، معرفة كتابة الحديث وضبطه، وكيفية ~~رواية الحديث وشرط أدائه، آداب المحدث، آداب الطالب، معرفة العالي والنازل، ~~المشهور، الغريب، العزيز، غريب الحديث ولغته، المسلسل، ناسخ الحديث ~~ومنسوخه، المصحف إسنادا ومتنا، مختلف الحديث، المزيد في الأسانيد، خفي ~~المرسل، معرفة الصحابة، معرفة التابعين، معرفة أكابر الرواة عن الأصاغر، ~~المدبج ورواية الأقران، معرفة الإخوة والأخوات، رواية الآباء عن الأبناء، ~~عكسه، من روى عنه اثنان متقدم ومتأخر، من لم يرو عنه إلا واحد، من له أسماء ~~ونعوت متعددة، المفردات من الأسماء، معرفة الأسماء والكنى، من عرف باسمه ~~دون كنيته، معرفة الألقاب، المؤتلف والمختلف، المتفق والمفترق، نوع مركب من ~~اللذين قبله، نوع آخر من ذلك، من نسب إلى غير أبيه، معرفة الأنساب التي ~~يختلف ظاهرها وباطنها، معرفة المبهمات، تواريخ الوفيات، معرفة الثقات ~~والضعفاء، من خلط في آخر عمره، معرفة الطبقات، معرفة الموالي من العلماء ~~والرواة، معرفة بلدانهم وأوطانهم. # فهذا تنويع الشيخ أبي عمرو وترتيبه -رحمه الله-، قال: وليس بآخر الممكن ~~في ذلك، فإنه قابل للتنويع إلى ما لا يحصى، إذ لا تنحصر أحوال الرواة ~~وصفاتهم، وأحوال متون الحديث وصفاتها. # PageV01P007 # قلت: وفي هذا كله نظر، بل في بسطه هذه الأنواع إلى هذا العدد نظر، إذ ~~يمكن إدماج بعضها في بعض، وكان أليق مما ذكره، ثم إنه فرق بين متماثلات ~~منها بعضها عن بعض، وكان اللائق ذكر كل نوع إلى جانب ما يناسبه. # ونحن نرتب ما نذكره على ما هو الأنسب، وربما أدمجنا بعضها في بعض طلبا ~~للاختصار والمناسبة، وننبه على مناقشات لا بد منها -إن شاء الله تعالى-. # الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في المقدمة يذكر منهجه في الاختصار، ms006 وأنه ~~تبع ابن الصلاح في ذكر هذه الأنواع، ثم تعقبه في بسط هذه الأنواع، وأنه ~~يمكن لم شملها، وإدماج بعضها في بعض، وأيضا ابن الصلاح ألف كتابه إملاء ~~يمليه على الطلاب، كل يوم بيومه، كل درس في وقته، فلم يأت ترتيبه على الوضع ~~المناسب، فالحافظ بن كثير -رحمه الله- قدم وآخر في ترتيب هذه الأنواع نظرا ~~للمناسبة، وبقي عليه أشياء مما ينبغي تقديمه، وأشياء مما ينبغي تأخيره. # على كل حال الترتيب أمره سهل، الخطب يسير فيه، المقصود استيعاب المادة ~~العلمية، ولذا يقول: "ونحن نرتب ما نذكره على ما هو الأنسب، وربما أدمجنا ~~بعضها في بعض طلبا للاختصار والمناسبة" يعني لو جاء خفي المراسيل مثلا على ~~سبيل المثال وجعله مع التدليس، أو مع المرسل الظاهر؛ لأن له صلة بالتدليس ~~على ما سيأتي، وله أيضا مشابهة بالمرسل الظاهر على ما سيقرر -إن شاء الله ~~تعالى-. # النوع الأول: الصحيح، (تقسيم الحديث إلى أنواعه صحة وضعفا) # قال: اعلم -علمك الله وإياي- ... # على كل حال هذا العنوان (تقسيم الحديث) هذا ليس من نظم المؤلف، ولذا وضع ~~بين قوسين معكوفين. # أن الحديث عند أهله ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف. # قلت: هذا التقسيم إن كان بالنسبة إلى ما في نفس الأمر، فليس إلا صحيح أو ~~ضعيف، وإن كان بالنسبة إلى اصطلاح المحدثين فالحديث ينقسم عندهم إلى أكثر ~~من ذلك، كما قد ذكره آنفا هو وغيره أيضا. # PageV01P008 # يقول -رحمه الله-: "الحديث ينقسم عند أهله إلى صحيح وحسن وضعيف" أقر ما ~~ذكره ابن الصلاح من هذا التقسيم، وإن كان أول من قسم الحديث إلى هذه ~~الأقسام الثلاثة الخطابي -رحمه الله- في مقدمة معالي السنن، قسم هذه ~~الأنواع وحصر الأنواع في ثلاثة، ثم تبعه على ذلك من جاء بعده، والأقسام ~~الثلاثة موجودة في كلام المتقدمين، لكن الذي سبق إليه الخطابي هو الحصر في ~~الأنواع الثلاثة، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: # وأهل هذا الشان قسموا السنن ... إلى صحيح وضعيف وحسن # أهل هذا الشان إن كان المراد به الحصر فبدءا من الخطابي فمن ms007 دونه، وإن ~~كان المقصود وجود هذه الأقسام الثلاثة هو موجود في كلام المتقدمين، عند ~~الترمذي وغيره من أهل العلم قبله، ذكروا هذه الأقسام الثلاثة لكنهم لم ~~يجعلوا القسمة ثلاثية. # PageV01P009 # والضعيف كما هو معروف أدرج في السنن تغليبا، ومن باب تتميم القسمة؛ ولأنه ~~ليس بمقطوع بكذبه، وإن كان الغالب على الظن عدم ثبوته، يقول الحافظ ابن ~~كثير: "هذا التقسيم إن كان بالنسبة إلى ما في نفس الأمر، فليس إلا صحيح أو ~~ضعيف" لأن الكلام إما صدق وإما كذب، ولا واسط عند أهل السنة، وإن كان ~~المعتزلة يوجد عندهم قسم ثالث ليس بصدق ولا كذب، لكن استدراك الحافظ بن ~~كثير -رحمه الله- يقول: "هذا التقسيم إذا كان إلى ما في نفس الأمر فليس إلا ~~صحيح أو ضعيف، وإن كان بالنسبة إلى اصطلاح المحدثين فالحديث ينقسم عندهم ~~إلى أكثر من ذلك" يقول الحديث عندهم: حديث صحيح وضعيف وحسن ومرسل ومدلس ~~ومعنعن ومعلق .. الخ، أنواع كثيرة هو أشار إليها، يقول: "كما قد ذكره آنفا ~~هو وغيره" لماذا لم يقل: ينقسم الحديث إلى خمسة وستين بل قال هذه الثلاثة؟ ~~يجاب عن هذا الإشكال بأن المراد الثاني، المراد تقسيمه على اصطلاح ~~المحدثين، والكل راجع إلى الثلاثة، فالمرسل يدخل في الضعيف، المدلس كذلك ~~... الخ، فالضعيف أقسامه كثيرة تندرج تحت هذا الاسم، المرفوع مثلا منه ما ~~يدخل في الصحيح، ومنه ما يدخل في الحسن، ومنه ما يدخل في الضعيف، الموقوف ~~منه ما يدخل في الصحيح والحسن والضعيف ... الخ، فالمقصود أن المراد الثاني، ~~وهو المنظور إليه اصطلاح المحدثين، والكل -كل هذه الأنواع- تندرج في ~~الأقسام الثلاثة. ### | (تعريف الحديث الصحيح) # قال: أما الحديث الصحيح فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل ~~الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا. # الصحيح والضعيف أيضا صيغة مبالغة من الصحة ضد السقم، والصحة والسقم في ~~المحسوسات يقولون: حقيقة، وفي المعاني مجاز عند من يقول بالمجاز، وإلا فهي ~~حقيقة عرفية، من يقول بالمجاز لا إشكال عنده، لكن الذي لا يقول بالمجاز ~~يكون هذا ms008 من باب الحقائق العرفية. # PageV01P010 # الصحيح عرفه -رحمه الله- بقوله -تبعا لابن الصلاح-: "الحديث المسند الذي ~~يتصل بإسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ~~ولا معللا" فقوله: "المسند" يأتي في تعريف المسند أقوال أهل العلم في ~~المراد بالمسند، فالمسند هو المرفوع عند بعضهم، وعند بعضهم المسند هو ~~المتصل، وعند آخرين هو المرفوع المتصل، من يجمع الأمرين معا، فإذا قلنا: أن ~~المراد بالمسند –المسند المرفوع- فيكون هذا التعريف خاص بما رفع عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- وعلى هذا فما يضاف عن الصحابة والتابعين لا يسمى ~~صحيح، وإذا قلنا: بالقول الثاني وهو أن المسند المتصل، متصل الإسناد فيشترط ~~لصحة الخبر مرفوعا كان أو موقوفا أو مقطوعا اتصال الإسناد، لكن لا حاجة ~~لهذه الكلمة؛ لأنه يقول: "الذي يتصل إسناده" وعلى كل حال، على كل تقدير لا ~~حاجة لهذه الكلمة فحذفها أولى، فيكون: الحديث الذي يتصل إسناده واتصال ~~الإسناد في أن يكون كل راو من رواته قد تحمل الحديث عمن فوقه بطريق معتبر ~~من طرق التحمل، وأداه إلى من بعده بطريق أيضا معتبر من طرق التحمل التي ~~يأتي ذكرها -إن شاء الله تعالى-. # "يتصل إسناده بنقل العدل" لا بد أن يكون إسناده متصلا بنقل العدول، ~~الرواة العدول، والعدل عرفه أهل العلم بأنه من له ملكة تحمله على ملازمة ~~التقوى والمروءة، الضابط الحازم الحافظ الذي يحفظ ويتقن ما يسمعه من حين ~~السماع إلى الأداء، "بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه" في جميع طبقات ~~السند، ولا بد من اشتراط العدالة والضبط، ومن مجموع العدالة والضبط يساوي ~~الثقة؛ لأن الثقة هو العدل الضابط، ولهذا لو قال: هو الحديث الذي يتصل ~~إسناده بنقل الثقة عن مثله لكفى، لكنه تبع في ذلك ابن الصلاح، يقول الحافظ ~~العراقي -رحمه الله-: # أجمع جمهور أئمة الأثر ... والفقه في قبول ناقل الخبر # بأن يكون ضابطا معدلا ... الخ كلامه -رحمه الله- الذي سيأتي في بابه في ~~معرفة من تقبل روايته ومن ترد، "ولا يكون شاذا" الشذوذ أيضا مختلف فيه عند ~~أهل العلم، لكن ms009 الذي استقر عليه اصطلاح المتأخرين هو ما يراه الإمام ~~الشافعي -رحمه الله- من أنه تفرد الثقة مع المخالفة. # PageV01P011 # وذو الشذوذ ما يخالف الثقة ... فيه الملا والشافعي حققه # ومنهم من يرى أن مجرد التفرد شذوذ، مجرد التفرد شذوذ، وسيأتي تقريره ~~وتحقيقه -إن شاء الله تعالى- في بابه. # "ولا معللا" يعني مشتمل على علة، والعلة: سبب خفي يقدح في صحة الخبر الذي ~~ظاهره السلامة من هذه العلة، ويأتي -إن شاء الله- بحث المعل، هم يقولون: ~~المعلل والمعلول، لكنها لغات مردودة ضعيفة، فالأصل أن يقال: المعل على ما ~~سيأتي -إن شاء الله تعالى-، فعلى هذا يكون الحديث الصحيح ما اشتمل على شروط ~~كم؟ خمسة، أن يتصل إسناده بنقل العدل الضابط مع انتفاء الشذوذ والعلة، فلذا ~~يقول الحافظ العراقي -رحمه الله- في تعريفه: # فالأول المتصل الإسناد ... بنقل عدل ضابط الفؤاد # عن مثله من غير ما شذوذ ... وعلة قادحة فتوذ # الذي يتصل إسناده، قيد، يخرج به ما انقطع إسناده، سواء كان الانقطاع ~~ظاهرا أو خفيا، فالانقطاع الظاهر يشمل المعلق والمرسل والمعضل والمنقطع ~~أيضا، على ما سيأتي والانقطاع الخفي يشمل المرسل الخفي والمدلس. # "بنقل العدل" يخرج ما رواه غير العدل، ومن ارتكب معصية تخل بعدالته ~~وتخرجه عن ملازمة التقوى، بأن يرتكب كبيرة أو يترك واجب، فمثل هذا فاسق، ~~وقد أمرنا بالتثبت في الخبر، فلا نقل خبره حتى نتثبت فيه، والتثبت أن ~~يأتينا من طرق أخرى، فالعدالة تتطلب التقوى والمروءة، مما يخل بالعدالة ~~الفسق، ومن باب أولى الكفر، والفسق منه الفسق العملي، ارتكاب المحرمات، ~~ومنه الفسق الاعتقادي على ما سيأتي بحثه في رواية المبتدع. # ومن أهم ما ينظر إليه في هذا الباب الكذب؛ لأن الأخبار مدارها على الصدق، ~~ولذا يفردونه، وإن كان كاذب يدخل في الفاسق، والتهمة بالكذب والفرق بينهما ~~أن من يطلق عليه وصف كذب يراد به أن يكذب في حديث النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، والذي يتهم بالكذب لا يكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~ويعرف عنه الكذب في حديثه مع الناس، يقول: ثم أخذ يبين فوائده وما احترز ~~بها ms010 عن المرسل والمنقطع والمعضل والشاذ، وما فيه علة قادحة، وما في راويه ~~نوع جرح، يعني بأحد الطعون الخمسة، التهمة بالكذب، الفسق، البدعة، الجهالة، ~~على ما سيأتي تفصليه -إن شاء الله تعالى-. # PageV01P012 # ثم أخذ يبين فوائد قيوده، وما احترز بها عن المرسل والمنقطع والمعضل ~~والشاذ، وما فيه علة قادحة، وما في راويه نوع جرح، قال: فهذا هو الحديث ~~الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث، وقد يختلفون في بعض ~~الأحاديث، لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف، أو في اشتراط بعضها، كما في ~~المرسل. # هذا الحديث الذي يشتمل على الشروط الخمسة هو الحديث الذي يحكم بالصحة بلا ~~خلاف بين أهل الحديث، إذا اشتمل الحديث على هذه الشروط الخمسة فهو صحيح ~~اتفاقا، الذي ينازع في اشتراط انتفاء الشذوذ يخرج عن هذا الإجماع الذي ذكره ~~الحافظ، من العلماء من نازع في اشتراط انتفاء الشذوذ، يقول: لا يلزم اشتراط ~~انتفاء الشذوذ، بل قد يوجد من الشاذ ما هو صحيح؛ لأن راويه ثقة، وغاية ما ~~في الباب أن يكون هناك صحيح وأصح، إذا وجد راجح ومرجوح صحيح وأصح، ووجد من ~~ينازع في اشتراط انتفاء الشذوذ، والحافظ -رحمه الله- يقول: "هذا والحديث ~~الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث" من نازع باشتراط بعض هذه ~~الشروط يخرج عن هذا الإجماع الذي ذكره ابن كثير؟ لا، لا يخرج، لماذا؟ لأنه ~~لم يذكر الإجماع في الأقل، وإنما ذكر الإجماع في الأعلى، الذي توافرت فيه ~~هذه الشروط، لو لم يشترط انتفاء الشذوذ، ثم قال: بلا خلاف؟ قلنا: لا، يوجد ~~من يخالف، لا بد من اشتراط انتفاء الشذوذ، لكن الذي لا يشترط انتفاء ~~الشذوذ، وانتفى الشذوذ لا يوافق على أنه حديث صحيح؟ بلى يوافق، فمن باب ~~أولى، وقد يختلفون في بعض الأحاديث، يقول: ما دام هذه الشروط الخمسة عند ~~أهل العلم مضبوطة ومتقنة، محررة وتطبيقها سهل، كيف يختلفون في حديث واحد ~~منهم من يقول: صحيح، ومنهم من يقول: ضعيف؟ أجاب عن ذلك لاختلافهم في وجود ~~هذه الأوصاف، يختلفون في راوي ms011 من الرواة، منهم من يقول: ثقة، ومنهم من ~~يقول: هو دون الثقة، ضعيف مثلا، أو صدوق، فلا يستحق الوصف بالصحة، ~~لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف، ومنهم من يقول: هذا الراوي لقي الراوي ~~الثاني وأخذ عنه، ومنهم من يقول: لم يلقه، لم يثبت عنه أنه لقيه، وهكذا. # PageV01P013 # "أو في اشتراط بعضها" بعضهم ينازع في اشتراط انتفاء الشذوذ على ما تقدم ~~فيسمي ما اشتمل على الشذوذ صحيح، وغيره يسميه ضعيف؛ لأنه نازع اشتراط بعض ~~الشروط، منهم من لا يشترط الاتصال مثلا في الإسناد فيقبل المرسل، وهذا قول ~~جمع من أهل العلم، قبول المراسيل، فعلى هذا إن صحت المراسيل فينازع، يأتيه ~~من يقول: الخبر ضعيف؛ لأنه مرسل. # احتج مالك وكذا النعمان ... به وتابعوهما به ودانوا # ورده جماهر النقاد ... في الجهل في الساقط في الإسناد # على ما سيأتي في باب المرسل -إن شاء الله تعالى-. # المقصود أن هذه الشروط يشترطها جمع من أهل العلم، جمع غفير، وإن نازع ~~بعضهم في اشتراط بعضها في صحة الخبر، فإذا توافرت هذه الشروط التي هي الحد ~~الأعلى فالخبر صحيح اتفاقا، الخبر صحيح اتفاقا، إذا انتفى الشذوذ الذي ~~ينازع اشتراط انتفاء الشذوذ، ألا يصححه؟ يصحح، من العلل ما هو قادح، ومنها ~~ما هو ليس بقادح، كما هو معروف، ويأتي هذا في باب المعل -إن شاء الله ~~تعالى-. # قلت: فحاصل حد الصحيح: أنه المتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله، حتى ~~ينتهي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو إلى منتهاه، من صحابي أو من ~~دونه، ولا يكون شاذا، ولا مردودا، ولا معللا بعلة قادحة، وقد يكون مشهورا ~~أو غريبا. # PageV01P014 # حد الصحيح الذي تقدم أجمله هنا وحذف كلمة المسند لعدم الحاجة إليها، حتى ~~ينتهي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعني إن كان الخبر مرفوعا، أو ~~إلى الصحابي إن كان موقوفا، أو من دونه إن كان مقطوعا، ولا يكون شاذا ولا ~~مردودا بأي سبب موجب للرد، ولا معللا بعلة قادحة؛ لأن من العلل ما ليس ~~بقادح، يعني الاختلاف في ms012 الراوي مثلا، إذا وجد راوي مهمل ولم نستطع تمييزه ~~من بين من يشاركه في الاسم، أو وجد اختلاف هل هذا الحديث عن سفيان الثوري ~~أو ابن عيينة، اختلفوا فيه على راويين، وهما ثقتان، هذه علة نعم، تدل على ~~أن هذا الراوي ما ضبط من حدثه، لكن هي علة ليست بقادحة؛ لأنه أينما ذهب فهو ~~على ثقة، ولذا لم يشترطوا مثل هذا، وقد يكون مشهورا، مستفيضا، يروى من طرق ~~متعددة، قد يكون عزيزا بأن يروى من طريقين، وقد يكون غريبا، قد يكون الحديث ~~صحيحا غريبا؛ إذا لم يأت إلا من طريق واحد، أو تفرد به راو واحد، وليس تعدد ~~الطرق شرط، ليس بشرط لقبول الخبر ولا لصحته، وليس بشرط للبخاري كما زعمه ~~بعضهم. # ليس شرطا للصحيح فاعلم ... وقيل شرط وهو قول الحاكم # الحاكم كلامه يومي إلى اشتراط التعدد في ناقل الأخبار، لكن كلامه مردود، ~~تبعه على هذا جمع من أهل العلم، يعني لا بد أن يكون الخبر مرويا من طريقين ~~فأكثر، في كلام البيهقي ما يفيده، قول أبي الحسين البصري من المعتزلة: ليس ~~بغريب، وقول الكرماني الشارح يزعم أنه شرط البخاري في صحيحه، لكن ليس هذا ~~بصحيح، أول حديث في الصحيح، وآخر حديث في الصحيح يرد هذا الكلام، فإن أول ~~حديث، حديث (الأعمال بالنيات) غريب غرابة مطلقة، ومثله آخر حديث في الصحيح: ~~((كلمتان خفيفتان على اللسان)) .. الخ، غريب أيضا غرابة مطلقة، فهذان ~~الحديثان وغيرهما من غرائب الصحيح ترد هذه المقالة. # PageV01P015 # وهو متفاوت في نظر الحفاظ في محاله، ولهذا أطلق بعضهم أصح الأسانيد على ~~بعضها، فعن أحمد وإسحق: أصحها: الزهري عن سالم عن أبيه، وقال علي بن ~~المديني والفلاس: أصحها محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي، وعن يحيى بن معين: ~~أصحها الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، وعن البخاري: مالك عن نافع ~~عن ابن عمر، وزاد بعضهم: الشافعي عن مالك إذ هو أجل من روى عنه. # هو متفاوت في نظر الحفاظ في محاله، قد يشترك أحاديث في الصحة، وبعضها ms013 أصح ~~من بعض، وكلها حجج يجب العمل بها، لكن يستفاد من هذا التفاوت عند المعارضة ~~فيقدم الأصح على الصحيح، ولذا ذكر أهل العلم أصح الأسانيد، وإن كان الأولى ~~أن لا يحكم على سند ما بأنه أصح مطلقا؛ لأنه قد يعرض للمفوق ما يجعله ~~فائقا، والحافظ العراقي -رحمه الله-. # والمعتمد إمساكنا عن حكمنا على سند ... بأنه أصح مطلقا وقد # خاض به قوم فقيل مالك ... عن نافع بما رواه الناسك # ... الخ، ولا شك أن مثل هذا وإن قال به كبار الأئمة، الإمام البخاري له ~~قول، الإمام أحمد له قول، النسائي، الفلاس، يحيى بن معين وغيره لهم أقوال ~~في هذه المسألة؛ لكن لا شك أن هذا قول منتقد، لذا إذا أردنا أن نأتي إلى ما ~~اختاره الإمام البخاري مثلا: مالك عن نافع عن ابن عمر، مالك نجم السنن؛ لكن ~~هل كل ما رواه الإمام مالك أرجح مما رواه غيره في كل حديث حديث؟ ألم تضبط ~~للإمام مالك بعض الأخطاء؟ في باب الشاذ ومالك سمى ابن عثمان عمر، لم يوافق ~~على ذلك، مالك عن نافع، نافع ضابط متقن لكن الأكثر على أن سالما ابن عبد ~~الله بن عمر أجل من نافع، ابن عمر، هل هو أضبط من أبيه؟ أو أوثق من أبيه؟ ~~فمن هنا أوتي ودخل على هذه الأقوال. # PageV01P016 # وعلى كل حال يستفاد من معرفة أصح الأسانيد وحفظها أن نحكم بالصحة مباشرة ~~لما روي بواسطتها، ونرجحها، كي نرجحها أيضا إما باعتبار من قيل فيهم ذلك ~~كالرواة، أو باعتبار القائلين عند الحاجة إلى ذلك، وإلا فليست مضطردة، فقد ~~يعرض للمفوق ما يجعله فائق كما هو معروف، ولذا المعتمد الإمساك على الحكم ~~على سند ما بأنه أصح، أو على حديث ما بأنه الأصح مطلقا، أو على كتاب ما ~~بأنه أصح الكتب، وإن كان العلماء قرروا أن صحيح البخاري أصح الكتب، وهذا ~~قول جماهير أهل العلم على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، وهو المعتمد ~~عندهم، لكن هل يعني هذا أن كل حديث في البخاري أصح من ms014 كل ما في صحيح مسلم؟ ~~لا؛ لأن التفضيل هذا إجمالي. # (أول من جمع صحاح الحديث) # فائدة: أول من اعتنى بجمع الصحيح: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ~~وتلاه صاحبه وتلميذه أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، فهما أصح كتب ~~الحديث، والبخاري أرجح؛ لأنه اشترط في إخراجه الحديث في كتابه هذا: أن يكون ~~الراوي قد عاصر شيخه وثبت عنده سماعه منه، ولم يشترط مسلم الثاني، بل اكتفى ~~بمجرد المعاصرة، ومن هاهنا ينفصل لك النزاع في ترجيح تصحيح البخاري على ~~مسلم، كما هو قول الجمهور، خلافا لأبي علي النيسابوري شيخ الحاكم، وطائفة ~~من علماء المغرب. # ثم إن البخاري ومسلما لم يلتزما بإخراج جميع ما يحكم بصحته من الأحاديث، ~~فإنهما قد صححا أحاديث ليست في كتابيهما، كما ينقل الترمذي وغيره عن ~~البخاري تصحيح أحاديث ليست عنده، بل في السنن وغيرها. # يقول -رحمه الله-: "فائدة: أول من اعتنى بجمع الصحيح" يعني الصحيح ~~المجرد، وإلا فموطأ مالك مشتمل على أحاديث صحيحة كثيرة، وهو قبل البخاري، ~~فأول من اعتنى بجمع الصحيح أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ثم تلاه ~~تلميذه وخريجه مسلم بن الحجاج، وهذان الكتابان أصح الكتب، والبخاري أرجح ~~وأصح. # أول من صنف في الصحيح ... محمد وخص بالترجيح # ومسلم بعد -يعني بعد البخاري-. # ومسلم بعد وبعض الغرب مع ... أبي علي فضلوا ذا لو نفع # PageV01P017 # جمهور العلماء على أن صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم وأرجح منه، أبو علي ~~النيسابوري، وبعض المغاربة فضلوا صحيح مسلم على صحيح البخاري، حجة الجمهور ~~في ترجيح البخاري أن الأصحية ترجع إلى اتصال الأسانيد وثقة الرواة، ~~والبخاري لا شك أنه أكثر اتصالا؛ لأنه يشترط اللقاء على ما استفاض عنه ~~ونقله أهل العلم وقرروه وحرروه، وإن نوزع في ذلك أخيرا، على ما سيأتي في ~~السند المعنعن -إن شاء الله- تعالى، البخاري -رحمه الله- يعتني بهذا عناية ~~فائقة، إذا كان السند عنده معنعن، والراوي وصم بتدليس ولو كان غير مخل يتبع ~~ذلك بمتابعة تبين أن هذا الراوي قد سمعه من هو فوقه، أو ms015 يشهد لما ذكره في ~~السند المعنعن، والأمثلة على ذلك في البخاري كثيرة جدا. # ومسلم -رحمه الله- يكتفي بالمعاصرة في السند المعنعن، قرر ذلك صراحة في ~~مقدمة صحيحه، وشن على من يشترط ثبوت اللقاء، وهذه مسألة طويلة الذيول، مسلم ~~قررها تقريرا لا مزيد عليه في مقدمة صحيحه، والشراح وضحوا مراده ومقصوده، ~~وهل يريد بمن يرد عليه في مقدمته البخاري أو علي بن المديني أو غيرهما، ~~كلام طويل سيأتي أو تأتي الإشارة إليه -إن شاء الله تعالى- في موضعه. # أيضا الرواة بالنسبة لصحيح البخاري، من خرج عنهم الإمام أوثق ممن خرج لهم ~~مسلم، بدليل أن من انتقد من الرواة في صحيح مسلم أكثر مما انتقد من رواة ~~صحيح البخاري، وما انتقد من الأحاديث في صحيح مسلم أكثر مما انتقد في صحيح ~~البخاري. # أيضا الإمام مسلم تلميذ البخاري وخريجه يستفيد منه، معرفته بالعلل لا شيء ~~بالنسبة للإمام البخاري، المقصود أن الإمام البخاري أرجح وكتابه أصح، وهذا ~~ترجيح إجمالي، يعني جملة ما في صحيح البخاري أرجح من جملة ما في صحيح مسلم، ~~وإن كان في صحيح مسلم ما قد يفوق ما في صحيح البخاري لقرائن تحتف به، على ~~ما سيأتي فيما يفيده خبر الواحد. # PageV01P018 # البخاري ومسلم لم يلتزما إخراج ما يحكم بصحته من الأحاديث، بل تركا من ~~الأحاديث الصحيح الكثير خشية أن يطول الكتاب كما صرح به كل منهما فيما نقل ~~عنه، ومسلم صراحة في صحيحه يقول: "ليس كل حديث صحيح وضعته هاهنا، وإنما ~~وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه" والخلاف في فهم كلام الإمام مسلم طويل، لعل ~~الوقت يسمح لبسطه فيما بعد -إن شاء الله تعالى-. # نقل عنهما أيضا التصحيح خارج صحيحهما، فنقل عن البخاري كثيرا، نقل ~~الترمذي أنه صحح أحاديث في علله وفي سننه، وشرح الحافظ ابن رجب -رحمه الله- ~~على البخاري مملوء بتصحيحات الأئمة، كالبخاري ومسلم وأحمد وغيره، على كل ~~حال لا حاجة للاستدارك على الصحيحين لذات الاستدراك، أما أن تجمع الأحاديث ~~الصحيحة خارج الصحيحين مطلب، لكن ما يقال: أن البخاري أخل بشرطه، مسلم أخل ms016 ~~بشرطه، فينتقد ويعاب عليه أنه ما خرج أحاديث ينبغي أن يخرجها لأنها على ~~شرطه؛ لأنه ما التزم. # ولم يعماه ولكن قلما ... عند ابن الأخرم منه قد فاتهما # فاتهما شيء كثير، ولكن قلما عند ابن الأخرم منه قد فاتهما -ورد هذا ~~الكلام-. # ورد لكن قال يحيى البر ... لم يثبت الخمسة إلا النزر # الخمسة المراد بها البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي، وفيه ما ~~فيه أيضا؛ لأنه فات الخمسة شيء كثير من الصحيح، يصفو من صحيح ابن حبان، ~~ومستدرك الحاكم، والسنن من الصحيح الشيء الكثير، وفيه ما فيه كناية عن ضعفه ~~لقول الجعفي عن البخاري: "أحفظ منه عشر ألف ألف" يحفظ مائة ألف حديث صحيح، ~~والذي في كتابه شيء يسير من هذا العدد، سبعة آلاف بالمكرر، بدون التكرار ~~ألفين وستمائة وحديثين. # PageV01P019 # لعل الأسئلة تجمع في نهاية كل درس، لتقرأ في أول الدرس الثاني؛ لأن ما ~~نقدر. . . . . . . . . إلى وقت بين، قد يطول على الدرس الثاني الذي يليه، ~~لكن في بداية الدرس يخصص لها عشر دقائق من اليوم اللاحق -إن شاء الله ~~تعالى-، قد يقول قائل: إذا كان ما يحفظه البخاري من الصحيح مائة ألف، ولو ~~جمعنا من في الصحيحين مع ما في السنن مما صح، والمسانيد والجوامع والمعاجم ~~والمشيخات وغيرها من الكتب والفوائد ما بلغت ولا نصف هذا العدد، وين راحت ~~الأحاديث؟ وهذا ما يحفظه إمام واحد من أئمة الحديث؟ بل فيهم من يحفظ ~~خمسمائة ألف، ومنهم من قال: ستمائة ألف، سبعمائة ألف، أين ذهبت السنة؟ ~~نقول: لا، الأمة معصومة من التفريط بدينها، ما فرطت بشيء يحتاج إليه، الدين ~~محفوظ، ولذا يقول الحافظ العراقي: # وعله أراد بالتكرار ... لها وموقوف وفي البخاري # أربعة الآلاف والمكرر ... فوق ثلاثة ونوفا ذكروا # لعل الإمام البخاري أراد التكرار؛ لأنه قد يروى الحديث من عشرين طريق، ~~فيعتبر عشرين حديث، يروى من مائة طريق يعد مائة حديث، أيضا الموقوفات كانوا ~~يعدونها من الأحاديث، ما يروى عن الصحابة يعدونها من الأحاديث، فإذا ضمت ~~إلى ما تكرر أسانيده تبلغ هذه العدة، وقد ms017 تزيد عليها بكثير. ### | (عدد ما في الصحيحين من الحديث) # قال ابن الصلاح: فجميع ما في البخاري بالمكرر: سبعة آلاف حديث ومائتان ~~وخمسة وسبعون حديثا، وبغير تكرار: أربعة آلاف، وجميع ما في صحيح مسلم بلا ~~تكرار: نحو أربعة آلاف. ### | (الزيادات على الصحيحين) # جميع ما في البخاري من مكرر سبعة آلاف أو تزيد قليلا، وأيضا صحيح مسلم ~~بالتكرار ثمانية آلاف، أو سبعة آلاف وخمسمائة، أو اثنا عشر ألف كما قال ~~بعضهم، البخاري قد يزيد وقد ينقص في العدد. # أولا: روايات الكتب تختلف، البخاري مروي بروايات متعددة يزيد بعضها في ~~العدد وينقص البعض الآخر، مسلم كذلك، وإن كان أقل، أقل في التفاوت بين ~~رواياته؛ لأن البخاري له روايات متعددة ومتباينة. # PageV01P020 # الأمر الثاني: أن المتقدمين يطلقون الأعداد بالتقريب، شوف الكتاب يقدر ~~أنه ثمانية آلاف يقول: ثمانية آلاف، فإذا قال بعضهم: اثنا عشر ألف، وين ~~راحت أربعة آلاف؟ ما راح شيء، كل هذا تقريب، مسند الإمام أحمد منهم من ~~يقول: أربعين ألف، تعد على التحرير ما يصل ثلاثين، وين راحت العشرة؟ ما ~~راحت، المتقدمون لا يرون مثل هذه الأعمال ولا يدخلون ضمن اهتماماتهم، فبدلا ~~من أن يعد المسند ثلاثين ألف حديث أو أربعين ألف حديث يحفظ مائة حديث، صار ~~الاهتمام بالأعداد والزائد والناقص واحد واثنين .. الخ، من اهتمامات ~~المتأخرين، نعم الترقيم له نفع وله فائدة يخدم الآخرين، لكن ليس من مقاصد ~~المتقدمين. # زاد الأمر عند بعض المتأخرين إلى عد حروف، يعني شخص من ينتسب إلى أهل ~~العلم من أهل اليمن أشكل عليه القراءة في تفسير الجلالين، هل يقرأه يحتاج ~~إلى طهارة أو يقرأ بدون طهارة؛ لأن الحكم للغالب؟ فعد الحروف، فعد حروف ~~التفسير وحروف القرآن، يقول: إلى المزمل العدد واحد، من المدثر إلى آخر ~~القرآن زادت حروف التفسير قليلا، فانحلت عنده المشكلة، صار يقرأ التفسير من ~~دون طهارة. # PageV01P021 # على كل حال هذا ليس من مقاصد من يحرص على وقته من الضياع، نعم من أراد أن ~~يعتني بكتاب، ويخرجه ليستفيد منه الناس ويضع له أرقام ويفهرس ms018 لا بأس، تكون ~~المصلحة متعدية، لكن يضيع وقته على أن يعد أرقام الأحاديث أو حروف؟ هذا ~~تضييع للوقت، ترف، بل تجد من قال: صحيح البخاري ثمانية آلاف، ومنهم من قال: ~~اثنا عشر ألف، كل هذا تقريب، تفاوت، عشرة آلاف حديث في مسند الإمام أحمد، ~~كلهم تتابعوا على أن البخاري بدون تكرار أربعة آلاف، هل تولى واحد منهم عد ~~الأحاديث بدون تكرار؟ لا، بل تولاه الحافظ ابن حجر حينما شرح الصحيح، ~~والعدد مع الشرح أمره سهل، فبلغت الأحاديث من غير تكرار ألفين وستمائة ~~وحديثين، من غير تكرار، فرق بين ألفين وستمائة وحديثين وبين أربعة آلاف من ~~دون تكرار، فرق كبير، لكن الحافظ حرر في نهاية كل كتاب يذكر أحاديث الكتاب، ~~من كتب الصحيح، لما انتهى من بدء الوحي، قال: عدد أحاديثه كذا والمكرر كذا، ~~لما انتهى من كتاب الإيمان قال: عدد أحاديثه كذا، المرفوع منها كذا، ~~والموقوف كذا، وتقدم كذا، والمكرر منها كذا، في النهاية ذكر العدد ~~الإجمالي. # (الزيادات على الصحيحين) # وقد قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم: قل ما يفوت ~~البخاري ومسلما من الأحاديث الصحيحة، وقد ناقشه ابن الصلاح في ذلك، فإن ~~الحاكم قد استدرك عليهما أحاديث كثيرة، وإن كان في بعضها مقال، إلا أنه ~~يصفو له شيء كثير. # قلت: في هذا نظر، فإنه يلزمهما بإخراج أحاديث لا تلزمهما، لضعف رواتها ~~عندهما، أو لتعليلهما ذلك، والله أعلم. # أشرنا إلى قول ابن الأخرم شيخ الحاكم وأنه قال: قل ما يفوت الصحيحين من ~~الأحاديث الصحيحة شيء، يعني يندر لكن هذا قول مردود، يصفو من السنن، يصفو ~~من المستدرك، ابن حبان، ابن خزيمة، مسند الإمام أحمد، سنن البيهقي، يصفو ~~منها صحيح كثير، فقول ابن الأخرم مردود بلا شك، أضاف النووي إلى الصحيحين ~~السنن، وقال: لم يفت الخمسة إلا النزر، يعني القليل، وأيضا هذا ضعيف؛ لأنه ~~يصفو أيضا من هذه الكتب التي ذكرناها شيء كثير. # PageV01P022 # يقول: "قلت فيه هذا نظر فإنه يلزمهما بإخراج أحاديث لا تلزمهما" لذا سمى ~~كتابه (المستدرك ms019 على الصحيحين) الاستدراك معناه التعقب، فكأنهما أخلا بما ~~اشترطاه، هم من اشترطا الاستيعاب، ولم يشترطا أن يخرجا جميع ما صح، لا، ~~فألزمهما بغير لازم، نعم كتابه نافع، وفيه أحاديث صحيحة كثيرة، وفيه الضعيف ~~وفيه الموضوع، فهو واسع الخطو في شرطه على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. # وقد خرجت كتب كثيرة على الصحيحين، قد يوجد فيها زيادات مفيدة، وأسانيد ~~جيدة، كصحيح أبي عوانة، وأبوي بكر الإسماعيلي والبرقاني، وأبي نعيم ~~الأصبهاني وغيرهم، وكتب أخر التزم أصحابها صحتها، كابن خزيمة، وابن حبان ~~البستي، وهما خير من المستدرك بكثير، وأنظف أسانيد ومتونا. # وكذلك يوجد في مسند الإمام أحمد من الأسانيد والمتون شيء كثير مما يوازي ~~كثيرا من أحاديث مسلم، بل والبخاري أيضا، وليست عندهما ولا عند أحدهما، بل ~~ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الأربعة، وهم: أبو داود، والترمذي، والنسائي، ~~وابن ماجة، وكذلك يوجد في معجمي الطبراني الكبير والأوسط، ومسندي أبي يعلى ~~والبزار، وغير ذلك من المسانيد والمعاجم والفوائد والأجزاء ما يتمكن ~~المتبحر في هذا الشأن من الحكم بصحة كثير منه، بعد النظر في حال رجاله، ~~وسلامته من التعليل المفسد، ويجوز له الإقدام على ذلك، وإن لم ينص على صحته ~~حافظ قبله، موافقة للشيخ أبي زكريا يحيى النووي، وخلافا للشيخ أبي عمرو، ~~وقد جمع الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي في ذلك كتابا سماه ~~(المختارة) ولم يتم، كان بعض الحفاظ من مشايخنا يرجحه على مستدرك الحاكم، ~~والله أعلم. # وقد تكلم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على الحاكم في مستدركه فقال: وهو واسع ~~الخطو في شرح الصحيح، متساهل بالقضاء به، فالأولى أن يتوسط في أمره، فما لم ~~نجد فيه تصحيحا لغيره من الأئمة، فإن لم يكن صحيحا فهو حسن يحتج به، إلا أن ~~تظهر فيه علة توجب ضعفه. # PageV01P023 # قلت: في هذا الكتاب أنواع من الحديث كثيرة، فيه الصحيح المستدرك، وهو ~~قليل، وفيه صحيح قد خرجه البخاري ومسلم أو أحدهما لم يعلم به الحاكم، وفيه ~~الحسن والضعيف والموضوع أيضا، وقد اختصره شيخنا الحافظ ms020 أبو عبد الله ~~الذهبي، وبين هذا كله، وجمع فيه جزءا كبيرا مما وقع فيه من الموضوعات وذلك ~~يقارب مائة حديث، والله أعلم. # يقول: "قد خرجت كتب كثيرة على الصحيحين" هذا ما يعرف بالمستخرجات، وحقيقة ~~الاستخراج: أن يعمد إمام من أئمة الحديث إلى كتاب مشهور من كتب السنة فيخرج ~~أحاديث الكتاب بأسانيد لنفسه، بأسانيده هو من غير طريق صاحب الكتاب، يأتي ~~إلى صحيح البخاري فيخرج أحاديث الصحيح حديثا حديثا بأسانيده –بأسانيد ~~المخرج نفسه- لا بواسطة صاحب الكتاب الأصلي، من غير طريق البخاري، قد ~~يستغلق عليه الأمر فلا يجد من طريقه، أو لا يجد الحديث مرويا من طريقه فإما ~~أن يترك الحديث ولا يخرجه يسقطه، وإما أن يعلقه من غير إسناد، وإما أن ~~يخرجه من طريق صاحب الكتاب وهذا على خلاف شرط المستخرج. # المستخرجات كثيرة على الصحيحين وعلى غيرهما، مستخرج أبي عوانة على مسلم، ~~مستخرج البلقاني، الإسماعيلي، أبي نعيم الأصبهاني على البخاري أو عليهما ~~معا، وهناك كتب كثيرة لهذا الاسم لها فوائد عظيمة. # استخرجوا على الصحيح كأبي ... عوانة ونحوه فاجتنب # عزوك ألفاظ المتون لهما ... إذ خالفت لفظا ومعنى ربما # وما تزيد فاحكمن بصحته ... فهو مع العلو من فائدته # والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا ~~محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. # هذا يقول: ألا ترى أن ندرس معك من الكتاب فقط بعض المباحث المهمة في ~~المصطلح لعدم وجود الوقت الكافي؟ # PageV01P024 # لا شك أن الكتاب أطول من الوقت، أطول من الوقت، ولذا قد يلاحظ البعض أني ~~في درس الأمس أريد أن أبسط وأسترسل ثم أحجم خشية من نهاية الوقت قبل أن ~~ينتهي الكتاب، ولدينا قناعة أن الكتاب لا يكفيه أسبوع ولا أسبوعان ولا ~~ثلاثة ولا أربعة أيضا، لكن ما لا يدرك كله لا يترك بعضه، ونذكر البعض، ننبه ~~بعض المسائل التي ينبغي التنبيه عليها. # وأما الاقتصار على قول في كل مسألة مما يذكره ms021 الحافظ بن كثير، الكتاب كما ~~نعلم إنما هو للمتوسطين وليس للمبتدئين، مثل هذا القول يعني لو كان الكتاب ~~النخبة مثلا، يقتصر على القول الراجح كما اقترحه بعضهم، لكن الكتاب إنما ~~وضع للمتوسطين وهم بحاجة إلى ذكر بعض الأقوال في كل مسألة، ولكن نحاول أن ~~نسدد ونقارب، وننهي ما نتمكن من إنهائه، ولعل إن بقي في العمر بقية يكون ~~باقية في دورة أخرى -إن شاء الله تعالى-. # هذا يقول: سمعنا أن الشيخ عبد القادر شيبة الحمد حقق رواية الهروي لفتح ~~الباري، ما حقيقة هذه الرواية؟ وأين كانت طول الفترة الماضية؟ # PageV01P025 # أولا: رواية أبي ذر الهروي كما قرره الحافظ ابن حجر هي أتقن الروايات ~~وأجودها لصحيح البخاري، وليست لفتح الباري، رواية أبي ذر إحدى روايات ~~الصحيح، والصحيح له روايات كثيرة، منها: رواية أبي ذر، وهي التي اعتمدها ~~الحافظ وشرحها في فتح الباري، والأصل أن فتح الباري ليس فيه متن، هذا ~~الأصل؛ لأن الحافظ ترك المتن قصدا لئلا يطول الكتاب، الذين طبعوا الكتاب ~~–أعني فتح الباري- في طبعته الأولى في بولاق ما أدخلوا المتن في الشرح، ~~إنما وضعوه في الحاشية، ثم جاءت الطبعة الهندية فصار المتن فوق مفصول بينه ~~وبين الشرح بخط ثم طبع في المطبعة الخيرية بعد ذلك، ووضع المتن في الحاشية، ~~ثم طبع أيضا في البهية بعد ذلك ثم طبعه الحلبي ثم السلفية الأولى التي أشرف ~~عليها شيخنا العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، لكن الطابع تصرف ~~فأدخل المتن، وقد قصد الحافظ عدم ذكره لئلا يطول الكتاب، وليت الطابع الذي ~~تصرف بحث عن النسخة الموافقة للشرح، بحث عن الرواية الموافقة للشرح؛ لأن ~~الحافظ اعتمد رواية أبي ذر، وأشار إلى ما عداها من الروايات عند الحاجة، ~~لذا نجد الحافظ لا يشير إلى جمع من الروايات، خلافا للقسطلاني الذي يشير ~~إلى جميع ما جاء من الروايات في أي كلمة، ولو كان الخلاف في حرف، ولو كان ~~الخلاف لا يترتب عليه أي فائدة، لكنه يشير إلى كل شيء، سواء كان في المتن ~~أو ms022 في الإسناد أو في صيغ الأداء أو غيرها، وهذه الميزة يتميز بها؛ لأن ~~الإنسان يقدر أن هذه الرواية لا تختلف عن تلك، وأنه لا يترتب على هذا ~~الاختلاف فائدة، وهو في الحقيقة له فائدة، ويأتي من يظهر له بعض الفوائد. ~~المقصود أن الحافظ لم يقصد إدخال المتن في الكتاب لئلا يطول الكتاب، ~~والطابع تصرف فأدخل المتن، لكن المتن الذي أدخله ملفق، ليس على رواية ~~واحدة، ولذا تجدون الاختلاف الكبير بين الشرح والمشروح، تجد في المتن كلمات ~~بحاجة إلى شرح لم يتعرض لها الحافظ، وتجدون في الشرح قوله كذا، ويشرح كلمة ~~ليست موجودة في المتن. # PageV01P026 # وكان البحث عن رواية أبي ذر أمنية قديمة إلى أن تيسرت، بحث عنها الشيخ ~~عبد القادر -حفظه الله- ووفق إلى وجود نسخة في مكتبة الحرم المدني، لكنها ~~ناقصة وأكملت من نسخة في الأزهر. # وعلى كل حال فتح الباري لا علاقة للشيخ به، بل فتح الباري الذي طبع مع ~~صحيح البخاري رواية أبي ذر هو صورة فوتوغرافية للطبعة السلفية الثانية، ~~التي هي أسوأ من الأولى بكثير، فليت الشيخ أراد أن يصور الكتاب صوره من ~~السلفية الأولى، فيها أسقاط كثيرة، فيها أخطاء فصورها الشيخ وأدخل معها متن ~~البخاري، هذه الطبعة السلفية الثانية والتي صورت فسموها ثالثة وانتشرت باسم ~~الريان وغير الريان، موجودة في الأسواق الآن، صور عنها الشيخ، فالشيخ لا ~~علاقة له بفتح الباري مع أن الشيخ -حفظه الله- أغفل تعليقات للشيخ عبد ~~العزيز -رحمه الله- فلم يذكر منها شيئا. # PageV01P027 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (2) ### | موطأ مالك ### | - إطلاق اسم الصحيح على الترمذي والنسائي - # مسند الإمام أحمد - الكتب الخمسة وغيرها # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # فصورها الشيخ وأدخل معها متن البخاري، هذه الطبعة السلفية الثانية التي ~~صورت فسموها ثالثة، وانتشرت باسم الريان وغير الريان، موجودة في الأسواق ~~الآن، صور عنها الشيخ، فالشيخ لا علاقة له بفتح الباري مع أن الشيخ -حفظه ~~الله- أغفل تعليقات للشيخ عبد العزيز -رحمه الله- فلم يذكر منها شيئا، ~~تعليقات الشيخ -رحمه الله- محررة ومتقنة وفي مواضعها مختصرة ما ms023 تثقل ~~الكتاب، وعذر الشيخ أنه طلب الإذن من أبناء الشيخ فما جاءه الجواب فطبع ~~الكتاب، صور الكتاب. # على كل حال هذا اجتهاده، وأولى من تصوير السلفية الأولى لو صور بولاق، ~~ووضع المتن في الحاشية، وهذا أمره سهل؛ لأن المتن مطبوع بحاشية الطبعة ~~الأولى التي هي بولاق، يلصق ملصقات على المتن وينتهي الإشكال، كما فعل في ~~تصويره لفتح الباري السلفية الثانية، على كل حال هذا كنز الذي عثر عليه ~~الشيخ، ويؤجر -إن شاء الله- على ذلك، لكن لو طبع البخاري مفرد بهذه الرواية ~~بتمامها مفرد من غير شرح كان أولى وأخف في الحمل؛ لأن اقتناء الكتاب مرة ~~ثانية من أجل المتن هذا أيضا يثقل الكاهل، بقي أن نشير إلى أن أجود طبعات ~~الصحيح هي طبعة بولاق سنة 1313ه، وهي التي اعتنى بها الحافظ البوليني -رحمه ~~الله-، قرأ البخاري مرارا على ابن مالك، الإمام النحوي المشهور، قرأ عليه ~~اختلاف الروايات واختار له ما يجعله في صلب الكتاب، وما يشير إليه في ~~الحاشية، ورمز إلى ذلك برموز، تعب على الكتاب تعب، الله يكافئه عليه. # هذا يقول: هل الحديث الحسن الصحيح عند الترمذي أقل أو أعلى من درجة ~~الصحيح؟ # هذه مسألة تأتي -إن شاء الله تعالى-. # يقول: ما رأيكم بطبعة كتاب الباعث مع تعليقات الألباني وهي التي بأيدي ~~الطلبة؟ # طبعة جيدة، طبع المرة الأولى في مطبعة العاصمة، وطبعة طيبة، طيبة في ~~الجملة، لكن حجمها كبر شوي وإلا هي طبعة طيبة. # PageV02P001 # يقول: في مسألة الزيادات على الصحيحين اعتراض ابن كثير في قوله: "فيه ~~نظر" موافقة للأخرم، أو أنه يعترض على تمثيل ابن الصلاح في مستدرك الحاكم؟ # يأتي -إن شاء الله تعالى-. # يقول: طالب العلم لا يستطيع أن يحيط بكل الكتب والمتون في كل فن، ما هو ~~أفضل كتاب ومتن يحتاجه طالب علم حتى يلم بمباحث علم المصطلح، خاصة غير ~~المتخصصين؟ # على كل حال الكتب مثل ما أشار السائل كثيرة جدا، والإحاطة بها متعذرة، ~~وأشد من ذلك الإحاطة بالطبعات، لمن أراد أن يقتني أكثر من طبعة ليصحح ms024 ~~الأخطاء مثلا، فالإحاطة سواء في الجمع –جمع الكتب- أو الطبعات كل هذا شبه ~~متعذر؛ لأن السبل تيسرت -ولله الحمد- الآن لإخراج هذه الكتب، والمطابع ~~أقول: تدفع إلى الأسواق بكميات هائلة حتى لا يتمكن الطالب من المفاضلة ~~بينها فضلا عن أن يقتنيها، وكل علم له أهله، يمكن أن يستشير أهل الاختصاص ~~في كل علم، أما بالنسبة للمصطلح الذي أشار إليه، الطالب غير المتخصص الذي ~~أشار إليه السائل، يقتصر مثلا على النخبة وتوضيحها مع الأشرطة التي توجد ~~عليها في الأسواق، وإن اعتنى بكتاب الحافظ ابن كثير فهو أيضا طيب. # أما ما يشير به كثير من الإخوان، البيقونية فالبيقونية مجرد فهرس، ليس ~~فيها شيء يذكر من علم الحديث، أربعة وثلاثين بيت، ما يختص في علم الحديث، ~~خمسة وستين نوع من أنواع علوم الحديث، نظم النخبة في مائتي بيت وبيت أو ~~بضعة أبيات على اختلاف النسخ لا بأس به، وهو مشروح، وعليه أشرطة، ولله ~~الحمد، ومتيسر، فليعتنى به. # PageV02P002 # بالنسبة للزيادات على الصحيحين بدأنا بها بالأمس، عرفنا قول ابن الأخرم ~~وهو قوله: "قلما يفوت البخاري ومسلم من الأحاديث الصحيحة" لكنه قول مردود ~~على ما تقدم، يقول: "وقد ناقشه ابن الصلاح في ذلك فإن الحاكم قد استدرك ~~عليهما أحاديث كثيرة، وإن كان في بعضها مقال، إلا أنه يصفو له شيء كثير، ~~قلت: في هذا نظر" يعني في هذا الاستدراك نظر، في هذا الاستدراك من الحاكم ~~نظر، والسبب؟ يقول: "فإنه يلزمهما بإخراج أحاديث لا تلزمهما لضعف رواته ~~عندهما" لأن الحاكم في خطبة الكتاب قال: "وأنا أستعين الله على إخراج ~~أحاديث رواتها ثقاة احتج بمثلها الشيخان" نقول: هذه المثلية غير متحققة ~~لوجود الضعيف وهو كثير في المستدرك، والموضوع أيضا موجود، المقصود أن ~~الاستدراك من الحاكم لا يلزم الشيخان، وإن كان كتاب الحاكم نافع، وفيه ~~أحاديث كثيرة صحيحة وحسنة، لكن هو يريد أن يصف الكتاب في مصاف الصحيحين، ~~لا، لا نسبة بينهما، ابن حبان أمثل منه بكثير، أمثل منه بكثير، ابن خزيمة ~~أمثل من ابن حبان أيضا، ومع ذلك فيه الضعيف. ms025 # يقول: "قلت: في هذا نظر، فإنه يلزمهما بإخراج أحاديث لا تلزمهما لضعف ~~رواتها عندهما" وإن كان الحاكم يرى أن الرواة ثقاة على الخلاف في مراده ~~بالمثلية، احتج في مثلها الشيخان، هل هي المثلية الحقيقية التي تقتضي أن ~~الرواة غير الرواة، رواة المستدرك غير رواة الصحيحين، وإنما هم مثلهم؛ لأن ~~مثل الشيء ليس الشيء نفسه، أو أن المراد بالمثلية على ما يقول الحافظ ابن ~~حجر وغيره: استعمال المثلية في أعم من الحقيقة والمجاز فتكون المثلية على ~~حقيقتها حينما يخرج الحديث عن غير رواة الصحيحين، بل عن مثلهم، أو تكون من ~~غير حقيقة إذا خرج عنهم أنفسهم. # على كل حال الكلام في هذا يطول، ومستدرك الحاكم عليه استدراك كبير، ~~وللحافظ الذهبي عليه أيضا تعليقات نفيسة، وكلام الحافظ الذهبي عليه ~~استدراك، ابن الملقن، وكلام ابن الملقن عليه استدراك، وما يسلم أحد، والله ~~المستعان. # PageV02P003 # المستخرجات التي بدأنا بالكلام عليها عرفنا الاستخراج: أن يعمد حافظ إلى ~~كتاب من كتب الحديث فيخرج أحاديث الكتاب بأسانيده هو من غير طريق صاحب ~~الكتاب، والمستخرجات كثيرة ذكر منها صحيح أبي عوانة، وهو مستخرج عن صحيح ~~مسلم، أبو بكر الإسماعيلي، البرقاني، أبو نعيم الأصبهاني على البخاري ~~وعليهما. # واستخرجوا على الصحيح ... كأبي عوانة ونحوه فاجتنب # عزوك ألفاظ المتون لهما ... إذ خالفت لفظا ومعنى ربما # فائدة المستخرجات: الزيادة في قدر الصحيح؛ لأن فيها ألفاظ زائدة على ما ~~في الصحيح فتؤخذ من هذه المستخرجات، لذا قال: # وما تزيد فاحكمن بصحته ... فهو مع العلو من فائدته # وليس القول بصحة ما زاده صاحب المستخرج على إطلاقه، بل فيها ما هو غير ~~صحيح من الحسن والضعيف، فهو مع العلو من فوائد المستخرجات العلو؛ لأن ~~الصحيح قد يخرج من طريق النازل فيخرجه المستخرج من طريق أعلى، ومن فوائده ~~-وهو من أهم الفوائد- تصريح المدلسين بالسماع والتحديث، وأخبارهم في ~~الصحيحين بالعنعنة مثلا، ومن فوائدها: تمييز المهمل من الرواة، قد يقول ~~البخاري: حدثنا محمد فينسب في المستخرج، وهكذا، إلى فوائد أوصلها السخاوي ~~في نكته على الألفية وشرحها إلى عشرين، عشرين ms026 فائدة، لكن هذه النكت مفقودة، ~~وكتب أخر التزم أصحابها صحتها كابن خزيمة وابن حبان البستي وهما خير من ~~المستدرك بكثير، وأنظف أسانيد ومتون بلا شك. # وخذ زيادة الصحيح إذ تنص ... صحته أو من مصنف يخص # بجمعه نحو ابن حبان الزكي ... وابن خزيمة وكالمستدرك # على تساهل وقال ما انفرد ... به فذاك حسن ما لم يرد # PageV02P004 # أيضا يوجد في السنن في مسند أحمد يصفو من ذلك الأحاديث الصحيحة الشيء ~~الكثير، أيضا في معجم الطبراني الكبير والأوسط، وأيضا مسند أبي يعلى ~~والبزار وغيرها من كتب الحديث من المعاجم والمشيخات والفوائد وغيرها يصفو ~~منها حديث صحيح كثير؛ لكن على طالب العلم أن يعتني بالأهم؛ لأننا نرى بعض ~~الطلاب مثلا يعتني بالفوائد مثلا، وهو لم يختم الصحيحين بعد، أو ختم ~~الصحيحين لكنه لم يرق بعد ذلك إلى السنن مثلا، بعضهم يهتم بالأجزاء ويترك ~~الكتب المهمة مثل البيهقي، البيهقي يكاد يحيط بأحاديث الأحكام فعلينا أن ~~نبدأ بالأهم فالأهم. بالمهم المهم ابدأ لتدركه، الشيخ الحافظ الحكمي -رحمه ~~الله-: # وبالمهم الهم ابدأ لتدركه ... وقدم النص والآراء فاتهم # العمر قصير والعلم طويل، العلم ما ينتهي، فلنبدأ بالأهم، مقدمين في ذلك ~~كلام الله -سبحانه وتعالى-. # يقول: "ما يتمكن المتبحر في هذا الشأن من الحكم بصحة كثير منه، بعد النظر ~~في حال رجاله، وسلامته من التعليل المفسد". # يعني ينظر في رجاله من حيث العدالة والضبط، وأيضا من حيث الاتصال ~~والانقطاع، ويجوز له الإقدام على ذلك، يجوز للمتأهل أن يقدم على التصحيح ~~والتضعيف، له أن يقدم على التصحيح والتضعيف، وباب الاجتهاد مفتوح في كل ~~العلوم، مفتوح ولله الحمد، والأجر مرتب على العلم إنما ينال بالاجتهاد؛ لأن ~~المقلد فيما قرره ابن عبد البر وغيره ليس من أهل العلم، فباب الاجتهاد في ~~الاستنباط مفتوح للمتأهل، ونؤكد على هذا، وباب التصحيح والتضعيف مفتوح ~~للمتأهل أيضا؛ لئلا يتطاول صغار الطلبة، فيصححوا ويضعفوا وينتقدوا كبار ~~الأئمة، وهم ليسوا بشيء، وإن لم ينص على صحته حافظ قبله موافقة لأبي زكريا ~~النووي، وخلافا للشيخ أبي عمر الذي يرى انقطاع ms027 التصحيح والتضعيف في العصور ~~المتأخرة. # وعنده التصحيح ليس يمكن ... في عصرنا وقال يحيى ممكن # PageV02P005 # يحيى النووي، على كل حال هذا للمتأهل دون غيره، ولا يعني هذا أن غير ~~المتأهل لا يزاول التصحيح والتضعيف للتمرين، بل عليه أن يخرج وعليه أن يدرس ~~الأسانيد ويحكم ويعرض، ولا يبادر ولا يسرع في النشر للناس، لا، عليه أن ~~يتأنى، يعني مرحلة التمرين شيء لا يمنع منه أحد، بل لا يمكن أن يتخرج طالب ~~الحديث حتى يتمرن على التخريج ودراسة الأسانيد ويعرض على من يثق بعلمه ~~فيسدده، هناك كتاب اسمه (المختار) للضياء المقدسي، وهو كتاب نفيس، وهو كتاب ~~ناقص، طبع منه أكثر من عشرة مجلدات، حق عشرة أو اثني عشر. # يقول: "كان بعض الحفاظ من مشايخنا -وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ~~بلا شك- يرجحه على مستدرك الحاكم" وهو أنظف أسانيد من مستدرك الحاكم، وقد ~~تكلم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على مستدرك الحاكم، فقال: "وواسع الخطو في ~~شرح الصحيح -أو في شرط الصحيح في بعض النسخ- متساهل بالقضاء به فالأولى أن ~~يتوسط في أمره، فما لم يرد فيه تصحيحا لغيره من الأئمة فإن لم يكن صحيحا ~~فهو حسن" هذا رأي ابن الصلاح في جميع الكتب ما عدا الصحيحين، الكتب ~~المعتمدة عند أهل العلم، السنن مثلا يتوسط في أمرها، ما الداعي إلى هذا ~~التوسط؟ الداعي قفل باب الاجتهاد، سد باب الاجتهاد، نقول: ما دام الاجتهاد ~~ما هو ممكن نترك الأحاديث، هذه الأحاديث التي لم ينص على صحتها نتركها، ~~وإلا نتوسط في أمرها ونقول: هي أحاديث حسنة؟ هذا الكلام فيه ما فيه، فكم من ~~حديث لم ينص الأئمة على تصحيحه يبلغ مرتبة الصحيح، وكم من حديث لم ينص ~~الأئمة على ضعفه وهو ضعيف، بل ما سكت عنه أبو داوود مما قرر أهل العلم أنه ~~صالح وحسن، كم من حديث مسكوت عنه وهو صحيح، وكم من حديث مسكوت عنه وهو ~~ضعيف، بل شديد الضعف. # PageV02P006 # "قلت: في هذا الكتاب أنواع من الحديث كثيرة؛ فيه الصحيح المستدرك" يعني ~~ما هو على شرط ms028 الشيخين، "وهو قليل، وفيه صحيح قد خرجه البخاري ومسلم أو ~~أحدهما" وهذه غفلة من الحاكم؛ لأن الحاكم أراد أن يستدرك ما لم يخرج ~~الشيخان، فذكر بعض الأحاديث التي أخرجها الشيخان، لم يعلم به الحاكم، وفيه ~~الحسن والضعيف والموضوع أيضا، وفيه فضائل علي -رضي الله عنه- من الموضوعات ~~شيء، يقول: أن الموضوعات تقارب المائة –مائة حديث- ولو قيل بأنها أكثر من ~~مائة لما بعد، فالحاكم واسع الخطو في شرح الصحيح أو شرطه، نعم. # يقول: متى يتأهل طالب الحديث للحكم على الأحاديث، هل يكفي أن يكون متخرجا ~~في قسم السنة وعلومها في أي جامعة من الجامعات؟ # لا، قد يتخرج الطالب وهو شبه عامي، نعم الدراسة النظامية تؤهل الطالب لأن ~~يكون باحث يحسن التعامل مع الكتب ويرجع إلى المسائل التي يريدها؛ لكن قد ~~يتخرج وهو لا يحسن شيء، لاعتماده مثلا على مذكرات أو لضعف حافظته قرأ ليلة ~~الامتحان ووفق ومشى، لكن ليس معنى هذا أنه تأهل، لا، إذا زاول المهنة، إذا ~~صحح وضعف عدد كبير من الأحاديث وعرضها على أهل العلم، أهل الشأن وأجازوه، ~~نعم إذا أجازوه فإنه حينئذ يكون متأهل للحكم على الأحاديث، ونصيحتي لكل ~~طالب علم أن لا يجرؤ على التصحيح والتضعيف، ولا يبادر ولا يسارع به ولا ~~بإخراج إنتاجه وعمله، لا مانع أن يصحح ويضعف ويدرس ويخرج، إلى أن يتخرج ~~ويشهد له بالمعرفة ويطمئن إلى عمله، والله المستعان، كم من عمل في السوق ~~وهو سبة في وجه صاحبه. # واحد من الإخوان يذكر أنه رأى تعليق على كتاب الأحاديث لابن عمر حينما ~~طلق امرأته وهي حائض: ((مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر)) يقول: ~~وهذا لما كانت العدة قبل الطلاق، ولا كلام إيش نقول؟ العوام ما يمكن يقولون ~~مثل هذا الكلام، ما يمكن يقول العامي مثل هذا الكلام، العامي يعرف قدر ~~نفسه، والله المستعان، ومثل هذا كثير في السوق، كل هذا سببه الجرأة، طالب ~~العلم يحتاج إلى أن يدرس الأدب كيف يتأدب مع أهل العلم؟ وكيف يعرف قدر ~~نفسه؟ وإن أسعف الوقت ms029 ووصلنا آداب طالب الحديث بسطنا الكلام في ذلك، والله ~~المستعان. # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV02P007 # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، ~~نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأتم التسليم، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمنا الله وإياه والمسلمين أجمعين-: # موطأ مالك "تنبيه": قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي -رحمه الله-: "لا ~~أعلم كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك"، إنما قاله قبل البخاري ~~ومسلم، وقد كانت كتب كثيرة مصنفة في ذلك الوقت في السنن، لابن جريح، وابن ~~إسحق -غير السيرة- ولأبي قرة موسى بن طارق الزبيدي، ومصنف عبد الرزاق بن ~~همام، وغير ذلك، وكان كتاب مالك، وهو الموطأ، أجلها وأعظمها نفعا، وإن كان ~~بعضها أكبر حجما منه وأكثر أحاديث، وقد طلب المنصور من الإمام مالك أن يجمع ~~الناس على كتابه، فلم يجبه إلى ذلك، وذلك من تمام علمه واتصافه بالإنصاف، ~~وقال: "إن الناس قد جمعوا واطلعوا على أشياء لم نطلع عليها". # وقد اعتنى الناس بكتابه الموطأ، وعلقوا عليه كتبا جمة، ومن أجود ذلك ~~كتابا: (التمهيد – والاستذكار) للشيخ أبي عمر بن عبد البر النمري القرطبي ~~-رحمه الله-، هذا مع ما فيه من الأحاديث المتصلة الصحيحة والمرسلة ~~والمنقطعة والبلاغات اللاتي لا تكاد توجد مسندة إلا على ندور. # لما تقدم الكلام على الصحيحين وأنهما أصح الكتب بعد كتاب الله ذكر المؤلف ~~الحافظ -رحمه الله- قول الشافعي وأنه لا يعلم كتابا في العلم أكثر صوابا من ~~موطأ مالك، قد يقول قائل: كيف تقولون: أن الصحيحين أصح الكتب والشافعي يقول ~~كذا؟ مقالة الشافعي كانت قبل وجود الكتابين، هناك كتب مصنفة وهناك موطئآت، ~~وهناك سنن، وهناك مصنفات لمن قبل الإمام مالك وعاصر من معاصريه، لكن لم ~~يكتب لها من الشهرة ما كتب لموطأ الإمام مالك، كما أن من شيوخ الإمام مالك ~~من لم يكتب له من الشهرة ما كتب للإمام مالك نجم السنن، فهذا العلم إنما ~~يكتب له البقاء بالإخلاص، وكل ما كان الإخلاص فيه أكثر كان أبقى وأنفع؛ لأن ~~من دل على خير ms030 فله مثل أجر فاعله، فكم استفاد من موطأ الإمام مالك من شخص ~~من المالكية وغيرهم، وللإمام مالك مثل أجورهم، وهكذا بقية المصنفين. # PageV02P008 # كتاب الإمام مالك هو أجل هذه الكتب المتقدمة وأعظمها نفعا بلا شك، فيه ~~الأحاديث الصحيحة المسندة، وإن كان الكتاب ليس بالكبير، فيه البلاغات ~~والمنقطعات والمراسيل، ولا يستدرك على الإمام مالك في ذلك؛ لأنه يرى حجية ~~المرسل، وهذه البلاغات وصلها ابن عبد البر -رحمه الله- في التمهيد سوى ~~أربعة أحاديث، كما هو معروف، اعتنى أهل العلم بالموطأ عناية فائقة لإمامة ~~مؤلفه، ولعظم نفعه، ولاختصاره أيضا يعني شرحه متيسر، فابن عبد البر -رحمه ~~الله- النمري بفتح الميم نسبة إلى النمر بكسرها، والقاعدة أن ما كسر ثانيه ~~يفتح في النسبة، النمر نمري، سلمة سلمي، ملك ملكي، وهكذا. # كتابا (التمهيد والاستذكار) لابن عبد البر من أنفس ما كتب في شروح ~~الأحاديث، والإمام ابن عبد البر -رحمه الله- مكث ثلاثين سنة في تأليف ~~التمهيد، ولذا جاء على هذا الوضع المتقن المحرر، وهو يعتني في هذا الكتاب ~~بالمعاني، معاني الأحاديث وأسانيدها والروايات، وكتابه الآخر (الاستذكار) ~~وهو أيضا من أجود ما كتب في فقه السنة، وعناية المؤلف فيه بالفقه، وأقوال ~~فقهاء الأمصار، هناك شروح أخرى للموطأ جيدة ونفيسة، (المنتقى) للباجي، ~~(أوجز المسالك) للكندهلوي، كتاب طيب مطبوع متداول، (تنوير الحوالك) كتاب ~~مختصر للسيوطي، شرح الزرقاني شرح متوسط، وهناك شرح لولي الله الدهلوي اسمه ~~(المسوى شرح الموطأ) وله شرح آخر اسمه (المصفى) لكنه بالفارسية، أما ~~(المسوى) هو بالعربية كتاب نافع على اختصاره الشديد. # فالمسألة مفترضة في موطأ الإمام مالك وهو مالكي، ففيه أقوال الإمام مالك ~~وفقه الإمام مالك، أضاف إليه قول الحنفية والشافعية، وأهمل المذهب الرابع ~~وهو مذهب الإمام أحمد، فلا شك أنه يستفاد منه في أقوال الشافعية والحنفية، ~~إضافة إلى قول مالك، وأما مذهب الإمام أحمد فيعلق على الكتاب من كتب ~~الحنابلة، وهي موجودة ومتداولة، وفيه لفتات وتنبيهات لطيفة. ### | (إطلاق اسم الصحيح على الترمذي والنسائي) # PageV02P009 # وكان الحاكم أبو عبد الله والخطيب البغدادي يسميان كتاب الترمذي: الجامع ~~الصحيح، وهذا تساهل ms031 منهما فإن فيه أحاديث كثيرة منكرة، وقول الحافظ أبي علي ~~بن السكن، وكذا الخطيب البغدادي في كتاب السنن للنسائي: إنه صحيح، فيه نظر، ~~وأن له شرطا في الرجال أشد من شرط مسلم غير مسلم، فإن فيه رجالا مجهولين: ~~إما عينا أو حالا، وفيهم المجروح، وفيه أحاديث ضعيفة ومعللة ومنكرة، كما ~~نبهنا عليه في (الأحكام الكبير). # السنن الأربعة لأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة تأتي في المرتبة ~~الثانية بعد الصحيحين، ويأتي بعد ذلك المسانيد، وكونها في المرتبة الثانية ~~لاشتمالها على الصحيح وهو كثير، والحسن وهو أكثر، وفيها الضعيف، وإن كان من ~~أهل العلم من أطلق عليها الصحاح، كالحافظ السلفي وغيره، الحاكم والخطيب ~~يسميان كتاب الترمذي: الجامع الصحيح، وسمي كتاب النسائي صحيح النسائي. # ومن عليها أطلق الصحيحا ... فقد أتى تساهلا صريحا # كيف يقال: الصحيح وفيه أحاديث ضعيفة كثيرة، هذا تساهل بلا شك، ففيها ~~الأنواع الثلاثة، من الصحيح والحسن والضعيف، يأتي بعد ذلك المسانيد كمسند ~~الإمام أحمد، والطيالسي، وغيرها، وهي في الرتبة دون السنن، ولذا يقول ~~الحافظ العراقي: # ودونها في رتبة ما جعل ... على المسانيد فيدعى الجفلا # كمسند الطيالسي وأحمدا ... وعده للدارمي انتقدا # والسبب أن المصنف في السنن يترجم بأحكام، جواز كذا، تحريم كذا، ثم يذكر ~~تحت الترجمة أقوى ما يجد من الأحاديث، أما صاحب المسند فإنه يترجم بأسماء ~~الصحابة فيذكر من أحاديثهم ما وقع له كيفما اتفق، ولذا صارت رتبتها دون ~~السنن، ولذا يقول: # ودونها في رتبة ما جعل ... على المسانيد فيدعى الجفلا # والكلام في مسند الإمام أحمد، وكلام شيخ الإسلام عليه كثير، وأنه أجود من ~~شرط أبي داود، أو هو المساوي لشرط أبي داوود. # (مسند الإمام أحمد) # PageV02P010 # وأما قول الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر المديني عن مسند الإمام أحمد: ~~إنه صحيح: فقول ضعيف، فإن فيه أحاديث ضعيفة بل موضوعة، كأحاديث فضائل مرو، ~~وشهداء وعسقلان، والبرث الأحمر عند حمص، وغير ذلك، كما قد نبه عليه طائفة ~~من الحفاظ، ثم إن الإمام أحمد قد فاته في كتابه هذا -مع أنه لا ms032 يوازيه كتاب ~~مسند في كثرته وحسن سياقاته- أحاديث كثيرة جدا، بل قد قيل: إنه لم يقع له ~~جماعة من الصحابة الذين في الصحيحين قريبا من مائتين. # مسند الإمام أحمد من أعظم دواوين الإسلام، ومن أكبر كتاب السنة وأجلها، ~~وفيه من الأحاديث ما يقرب من ثلاثين ألف، وإن قيل كما نبهنا أمس أنه فيه ~~أربعين ألف، هذا المسند إطلاق الصحيح عليه لا شك أنه قول ضعيف، فيه أحاديث ~~ضعيفة كثيرة، وفي هذا لا تتجاوز النسبة فيه النسبة التي في السنن، ففيه ~~أحاديث ضعيفة بل فيه موضوعة، يقول: كحديث فضائل مرو، وعسقلان، والبرث ~~الأحمر عند حمص، الأرض اللينة السهلة هذا البرث، وغير ذلك وقد نبه عليه ~~طائفة من الحفاظ. # الحافظ العراقي صنف في موضوعات المسند، وذكر فيه تسعة أحاديث، والحافظ ~~ابن حجر أيضا ذكر هذه الأحاديث وذيل عليها، والسيوطي كذلك، والمدراسي أيضا ~~له زيادات، قد تصل الأحاديث إلى أربعين حديثا كلها موضوعة، ودافع الحافظ ~~ابن حجر عن المسند دفاعا طيبا من مثله، وهو حافظ من حفاظ السنة، وذكر هذه ~~الأحاديث وأجاب عنها واحدا واحدا، في كتابه (القول المسدد في الذب عن ~~المسند) وذكر أن دفاعه عن المسند إنما هو دفاع عن السنة، لا لشخص الإمام ~~أحمد؛ لأن الدفاع عن مثل هذا الكتاب الكبير قربة إلى الله -سبحانه وتعالى-، ~~وهو دفاع عن السنة، فما بالكم بالدفاع عن الصحيحين الذين هما أصح الكتب ~~المصنفة، إذا تطاول عليهم أحد فما دونهما من باب أولى، وقد امتدت بعض ~~الأيدي إلى الصحيحين بالتصحيح والتضعيف، والبخاري ومسلم ليسا بمعصومين، وجد ~~عندهم بعض الأحاديث التي تكلم عليها بعض الحفاظ وهي نادرة، يسيرة، بالنسبة ~~لما اشتمل عليه الصحيحان من الأحاديث الصحيحة، والغالب أن الصواب مع ~~الشيخين، مما يدرك من مظانه. # PageV02P011 # المقصود أن الدفاع عن المسند للحافظ بن حجر كتاب نفيس، ينبغي الإطلاع ~~عليه، اسمه (القول المسدد في الذب عن المسند) له ذيل للسيوطي، وله ذيل آخر ~~لصبغة الله المدراسي، ذكروا فيه الأحاديث المنتقدة في المسند، وأجابوا عن ~~بعضها حسب الإمكان. # يقول: ms033 "ثم إن الإمام أحمد قد فاته في كتابه هذا مع أنه لا يوازيه مسند ~~–نعم اللهم إلا أن كان مسند بقي بن مخلد- في كثرته وحسن سياقاته" نعم، ~~الإمام أحمد ممن يعتني بالألفاظ سواء كانت في المتون والأسانيد، وممن يفرق ~~بين صيغ الأداء، فهو نظير الإمام مسلم في هذا، فيه أحاديث كثيرة جدا، أو ~~فاته أحاديث كثيرة جدا، "بل قد قيل: أنه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين ~~في الصحيحين قريبا من مائتين" هذا الكلام ليس بصحيح، فاته من الصحابة نزر ~~يسير، قليل. # (الكتب الخمسة وغيرها) # وهكذا قول الحافظ أبي طاهر السلفي في الأصول الخمسة، يعني البخاري ومسلما ~~وسنن أبي داود والترمذي والنسائي، إنه اتفق على صحتها علماء المشرق ~~والمغرب، تساهل منه، وقد أنكره ابن الصلاح وغيره، قال ابن الصلاح: وهي مع ~~ذلك أعلى رتبة من كتب المسانيد، كمسند عبد بن حميد، والدارمي، وأحمد بن ~~حنبل، وأبي يعلى، والبزار، وأبي داود الطيالسي، والحسن بن سفيان، وإسحاق بن ~~راهويه، وعبيد الله بن موسى، وغيرهم، فإنهم يذكرون عن كل صحابي ما يقع لهم ~~من حديثه. # نعم هي مع ذلك أعلى رتبة، يعني كتب الخمسة في السنن، الكتب الخمسة يعني ~~الصحيحين مع السنن، والخلاف في السادس عند أهل العلم معروف والأكثر على أنه ~~ابن ماجة لكثرة زوائده، وأما ابن الأثير فجعل الثلاثة الموطأ، ومنهم من جعل ~~الدارمي بدل الموطأ، "وهي مع ذلك أعلى رتبة من كتب المسانيد كمسند عبد بن ~~حميد والدارمي" الدارمي سنن مرتبة على الأبواب وليس على المسانيد، نعم له ~~مسند، لكن هذا المسند مفقود من قبل ابن الصلاح، ولذا يقول الحافظ العراقي ~~-رحمه الله-: # ودونها في رتبة ما جعل ... على المسانيد فيدعى الجفلا # كمسند الطيالسي وأحمدا ... وعده للدارمي انتقدا # انتقد عليه، عده للدارمي مع المسانيد لأنه سنن. # (التعليقات التي في الصحيحين) # PageV02P012 # وتكلم الشيخ أبو عمرو على التعليقات الواقعة في صحيح البخاري، وفي مسلم ~~أيضا، لكنها قليلة، قيل: إنها أربعة عشر موضعا، وحاصل الأمر: أن ما علقه ~~البخاري بصيغة الجزم فصحيح ms034 إلى من علقه عنه، ثم النظر فيما بعد ذلك، وما ~~كان منها بصيغة التمريض فلا يستفاد منها صحة ولا تنافيها أيضا؛ لأنه وقع من ~~ذلك كذلك وهو صحيح، وربما رواه مسلم، وما كان من التعليقات صحيحا فليس من ~~نمط الصحيح المسند فيه؛ لأنه قد وسم كتابه ب (الجامع المسند الصحيح المختصر ~~في أمور رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسننه وأيامه). # فأما إذا قال البخاري: "قال لنا" أو "قال لي فلان كذا"، أو "زادني" ونحو ~~ذلك، فهو متصل عند الأكثر، وحكي ابن الصلاح عن بعض المغاربة أنه تعليق ~~أيضا، يذكره للاستشهاد لا للاعتماد، ويكون قد سمعه في المذاكرة، وقد رده ~~ابن الصلاح بأن الحافظ أبا جعفر بن حمدان قال: إذا قال البخاري: "وقال لي ~~فلان" فهو مما سمعه عرضا ومناولة، وأنكر ابن الصلاح على ابن حزم رده حديث ~~الملاهي حيث قال فيه البخاري: "وقال هشام بن عمار"، وقال: أخطأ ابن حزم من ~~وجوه، فإنه ثابت من حديث هشام بن عمار. # قلت: وقد رواه أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، وخرجه البرقاني في ~~صحيحه، وغير واحد مسندا متصلا إلى هشام بن عمار وشيخه أيضا، كما بيناه في ~~كتاب (الأحكام) ولله الحمد. # التعليقات أو المعلقات وحقيقة المعلق: ما حذف من مباديء إسناده من قبل ~~المصنف راو أو أكثر، إن حذف الشيخ فقط هذا معلق، إن حذف الشيخ وشيخه أيضا ~~معلق، حذف جميع الإسناد معلق، اختصر على الصحابي فقط معلق، وهكذا، يقولون: ~~إنه مأخوذ من تعليق الجدار والطلاق، رجح ابن حجر أخذه من تعليق الطلاق، ~~وشيخه البلقيني على خلافه، يعني رجح أنه من تعليق الجدار، إيش معنى تعليق ~~الجدار؟ هل المقصود تعليق الجدار أو التعليق على الجدار؟ مأخوذ من تعليق ~~الجدار؟ # طالب: التعليق على الجدار. # PageV02P013 # لكن هو رجح أن يكون مأخوذ من تعليق الجدار، ابن حجر رجح أن يكون مأخوذ من ~~تعليق الطلاق، وأقول: لا هذا ولا ذاك، بل هو مأخوذ من تعليق المرأة، إيش ~~معنى تعليق الطلاق؟ إن فعلت كذا فأنت طالق ms035 وهكذا، لكن تعليق المرأة التي ~~قال الله -سبحانه وتعالى- عنها: {فتذروها كالمعلقة} [(129) سورة النساء] ~~معلقة ليس ذات زوج، وليست مطلقة، نعم، أنه أخذ من هذا صحيح، مثل الشيء ~~المعلق الذي لا يعتمد على الأرض، بل بينه وبين الأرض فراغ، وهو أيضا يمكن ~~أخذه من التعليق على الجدار، ليس من تعليق الجدار، {فلا تميلوا كل الميل ~~فتذروها كالمعلقة} [(129) سورة النساء] يعني ليست بذات زوج ولا مطلقة، لعل ~~المراد بتعليق الطلاق هذا، كما أنه لعل المراد من قوله: تعليق الجدار ~~التعليق على الجدار. # PageV02P014 # يقول: "تكلم الشيخ أبو عمرو على التعليقات الواقعة في صحيح البخاري ومسلم ~~أيضا، لكنها قليلا، قيل: أنها أربعة عشر موضعا" معلقات مسلم لا داعي ~~لبحثها، لماذا؟ لأنها كلها موصولة بالصحيح نفسه، في صحيح مسلم كلها موصولة، ~~أولا: هي قليلة أربعة عشر حديث، وكلها موصولة في الصحيح نفسه إلا واحد، ~~وهذا الواحد موصول في صحيح البخاري، إذا نحتاج إلى بحث معلقات صحيح مسلم، ~~ما نحتاج إلى بحث؟ الكلام في معلقات صحيح البخاري، وعدتها ألف وثلاثمائة ~~وأربعين أو واحد وأربعين حديث، وكلها موصولة في الصحيح نفسه عدا مائة ~~وستين، أو مائة وتسعة وخمسين، والكلام في هذا القدر بمائة وتسعة وخمسين أو ~~مائة وستين، لأن ما وصل في الصحيح لا داعي للكلام فيه، الكلام فيما لم يوصل ~~من معلقات البخاري، وهي قليلة بالنسبة لحجم الكتاب، وهذه تنقسم إلى قسمين، ~~منها: ما صدر بصيغة الجزم، قال فلان، ذكر فلان، حكى فلان، قالوا: هذه صحيحة ~~إلى من علقت عنه، وقال مالك عن نافع عن ابن عمر، هذا معلق عن مالك، في ~~واسطة بين البخاري ومالك، لكن إذا جزم نقول: هذا صحيح إلى مالك، يبقى النظر ~~فيمن أبرز، النظر في مالك لا يحتاج، كذلك نافع وابن عمر، لكن لو قال ~~البخاري يروى عن مالك عن نافع عن ابن عمر، هذه يسمونها صيغة التمريض، وهذه ~~لا يستفاد منها لا صحة ولا ضعف، بل وجد منها ما هو صحيح، ووجد منها ما هو ~~ضعيف ضعف منجبر، وأما الضعيف ms036 الضعف الذي لا ينجبر، فإن الإمام البخاري ~~يبينه، مثل قول البخاري: "ويذكر عن أبي هريرة رفعه: ((لا يتطوع الإمام في ~~مكانه)) ولم يصح"، الضعيف الذي ضعفه لا ينجبر يتعقبه البخاري -رحمه الله ~~تعالى-، يقول: "حاصل الأمر أن ما علقه البخاري بصيغة الجزم فهو صحيح إلى من ~~علقه عنه ثم النظر فيما بعد ذلك، ومنها ما كان بصيغة التمريض فلا يستفاد ~~منه صحة ولا تنافيها؛ لأنه قد وجد ما صدر بصيغة التمريض وهو صحيح" نعم وجد ~~ما علق بصيغة التمريض وهو مخرج في صحيح مسلم، يقول: "وما كان من التعليقات ~~صحيح فليس من نمط الصحيح المسند فيه -يعني مما لم يوصل في الصحيح- لأنه قد ~~وسم كتابه بالجامع المسند -يعني الذي ذكرت فيه الأسانيد- المختصر في أمور ~~رسول الله -صلى الله عليه # PageV02P015 # وسلم- وسننه وأيامه. أما إذا قال البخاري: قال لنا" أو قال، إذا عزا ~~لشيخه بقال، قال محمد بن بشار، وهو شيخه، قال هشام بن عمار، وهو شيخه، روى ~~عنه أحاديث بصيغة التحديث، قال: حدثنا هشام بن عمار في خمسة مواضع، الأكثر ~~على أنه موصول متصل، وإن (قال) مثل (عن) محمولة على الاتصال بالشروط ~~المعروفة عند أهل العلم، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله-: # . . . . . . . . . ... عنعنة كخبر المعازف # أما الذي عزا لشيخه بقال فكذي ... لا تصغ لابن حزم المخالف # فغاية هذه الصيغة أنها مثل عن، وإن قال بعضهم أنه معلق؛ لأنه لو كان رواه ~~عن شيخه مباشرة لقال: حدثنا كالجادة، ولذا علم الحافظ المزي على حديث ~~المعازف بعلامة التعليق (خ ت)، وعلى كل حال لو قلنا: أنه معلق وقد جزم به ~~إلى هشام بن عمار، قال هشام بن عمار فهو صحيح أيضا، وهو مخرج في سنن أبي ~~داود وغيره من كتب السنة، بأسانيد صحيحة. # طالب:. . . . . . . . . يصبح موصول؟ # هو موصول بلا شك، سواء عند البخاري أو غيره، فعلى القول بأنه معلق هو ~~معلق بصيغة الجزم. # طالب:. . . . . . . . . # صحيح، على كل حال الحديث صحيح، ولذا قال: # . . . . . . . . . ... لا تصغ لابن حزم المخالف # ابن حزم حكم على جميع الأحاديث ms037 الواردة في الغنا بأنها موضوعة، وهذا ~~تأييدا لرأيه وقوله في إباحة الغناء، المقصود أن بعضهم قال: إذا قال ~~البخاري: قال لنا، أو قال لي فلان أو زادني في ذلك فهو متصل، وبعضهم يزعم ~~أن البخاري لا يقول ذلك إلا فيما سمعه في حال المذاكرة، لا على جهة ~~التحديث، إذا سمع من شيخه خبرا مذاكرة، لا على سبيل التحديث فإنه يقول: قال ~~لنا، لكن الحافظ ابن حجر وغيره يقولون: لا يوجد ما يدل على هذا، أبو جعفر ~~بن حمدان يرى أن البخاري إذا قال: قال لي فلان فإنما هو مما سمع عرضا ~~ومناولة، العرض القراءة على الشيخ، وهي من طرق التحمل المعتبرة المجمع ~~عليها، عرضا ومناولة إيش معنى عرضا ومناولة؟ # طالب: كونه يقرأ الطالب على الشيخ ثم يعطيه الكتاب. # من الذي يعطي الكتاب؟ # طالب: الطالب يعطي الشيخ الكتاب. # PageV02P016 # فيه العرض وفيه المناولة، الشيخ يعطي الطالب الكتاب هذه مناولة، العرض أن ~~يقرأ على الشيخ، الطالب يقرأ على الشيخ، يعرض عليه ما عنده. # طالب: الشيخ يعطي للطالب كتابه ليصوب أيضا بعد القراءة يصوب كتاب الشيخ؟ # لكن هناك نوع اسمه عرض المناولة، يعني الطالب يأتي بالكتاب ويعرضه على ~~الشيخ ويقول -يناوله الشيخ- فيقول: هذا من مرويك فيقول: نعم، فيرده عليه، ~~هذا عرض المناولة، على كل حال ستأتي -إن شاء الله- في طرق التحمل. # يقول: "وأنكر ابن الصلاح على ابن حزم رده حديث الملاهي حيث قال فيه ~~البخاري: وقال هشام بن عمار وقال: أخطأ ابن حزم فيه من وجوه، فإنه ثابت من ~~حديث هشام بن عمار" ابن القيم -رحمه الله- في إغاثة اللهفان أطال في تصحيح ~~الحديث وذكر شواهده، وقال في ذلك أن (قال) مثل (عن) يشترط فيها براءة ~~الراوي من وسمة التدليس، وقال أن البخاري أبعد خلق الله عن التدليس، مع أنه ~~لو قال: من أبعد خلق الله عن التدليس لكان أولى، أبعد خلق الله عن التدليس ~~مبالغة، مع أنه قيل في ترجمته من الخلاصة في ترجمة الذهلي قالوا: روى له ~~البخاري ويدلسه، ويأتي في مبحث التدليس ms038 -إن شاء الله تعالى-. # ثم حكى أن الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول، سوى أحرف يسيرة، انتقدها ~~بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره، ثم استنبط من ذلك القطع بصحة ما فيها من ~~الأحاديث؛ لأن الأمة معصومة عن الخطأ، فما ظنت صحته ووجب عليها العمل به، ~~لا بد وأن يكون صحيحا في نفس الأمر، وهذا جيد، وقد خالف في هذه المسألة ~~الشيخ محيي الدين النووي وقال: لا يستفاد القطع بالصحة من ذلك. # قلت: وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه وأرشد إليه، والله أعلم. # PageV02P017 # حاشية: "ثم وقفت بعد هذا على كلام لشيخنا العلامة ابن تيمية، مضمونه: أنه ~~نقل القطع بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول عن جماعات من الأئمة: منهم ~~القاضي عبد الوهاب المالكي، والشيخ أبو حامد الاسفراييني والقاضي أبو الطيب ~~الطبري، والشيخ أبو إسحق الشيرازي من الشافعية. ابن حامد، وأبو يعلى بن ~~الفراء، وأبو الخطاب، وابن الزاغوني، وأمثالهم من الحنابلة. وشمس الأئمة ~~السرخسي من الحنفية قال: "وهو قول أكثر أهل الكلام من الأشعرية وغيرهم: ~~كأبي إسحاق الاسفراييني، وابن فورك قال: وهو مذهب أهل الحديث قاطبة ومذهب ~~السلف عامة"، وهو معنى ما ذكره ابن الصلاح استنباطا، فوافق فيه هؤلاء ~~الأئمة. # الصحيحان البخاري ومسلم تقدمت الإشارة إلى أنهما أصح الكتب بعد كتاب ~~الله، والأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول، حتى قال جمع من أهل العلم: أنه ~~لو حلف شخص بالطلاق أن جميع ما في البخاري ومسلم صحيح لما حنث، فالأمة تلقت ~~الكتابين بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى من كثرة الطرق، قال: سوى أحرف ~~يسيرة، سوى أحاديث يسيرة في الكتابين، ما يقرب من مائتي حديث انتقدها ~~الحافظ الدارقطني وغيره، والغالب أن الصواب مع الشيخين، وقد دافع عن ~~الأحاديث المنتقدة في صحيح البخاري، الحافظ ابن حجر في المقدمة في الباري، ~~والنووي دافع أيضا باختصار في شرحه على صحيح مسلم عما انتقده الدارقطني في ~~صحيح مسلم، وأكثر الأحاديث المنتقدة في لا سيما في مسلم في بعض الطرق التي ~~أخرج الإمام مسلم من الطرق ما يشهد بصحتها، فعلى هذا هذه الأحاديث ms039 اليسيرة ~~المنتقدة وهي مجال للبحث عند أهل العلم الصواب فيها مع الشيخين، هذه خارجة ~~عن إفادة القطع؛ لأن ابن الصلاح يريد أن يقرر أن ما رواه البخاري ومسلم ~~مفيد للقطع، للعلم؛ لأن الأخبار تنقسم إلى أقسام، منها: ما يفيد العلم، ~~ومنها: ما يفيد الظن، ومنها: ما يفيد الشك، ومنها: ما يفيد الوهم. # PageV02P018 # على كل حال هذه تقسيمات معروفة عند أهل العلم فالذي يفيد القطع العلم ~~اليقيني الضروري هو المتواتر عند أهل العلم، وفي السنة المتواتر، هذا مفيد ~~للقطع ولا كلام فيه، يبقى الآحاد بأقسامه الثلاثة: المشهور والعزيز ~~والغريب، في الأصل تفيد الظن، هذا في الأصل لماذا؟ لأن الراوي مهما بلغ من ~~الحفظ والضبط والإتقان إلا أن نسبة الخطأ والنسيان موجودة وإن قلت، إيش ~~معنى القطع؟ معناه أن الخبر لا يحتمل النقيض، صواب مائة بالمائة، الظن ~~يحتمل النقيض على ضعف، لو افترضنا أن الخبر صحيح بنسبة 99% أو 95% أو 90% ~~قلنا: أفادنا الظن ما أفادنا القطع؛ لأنه يحتمل النقيض، ننتبه لهذه ~~المسألة؛ لأنها هولت من الطرفين، الذي ينفي والذي يثبت، وتشبث بذيولها بعض ~~المبتدعة، فخبر الواحد إذا صح هل يفيد القطع أو الظن؟ الأصل فيه أنه لا ~~يفيد إلا الظن، لماذا؟ لأن الراوي مهما بلغ، مالك نجم السنن، ضبطت عليه ~~أوهام، الراوي مهما بلغ من الحفظ والضبط والإتقان إلا أن خبره يحتمل النقيض ~~ولو بنسبة واحد بالمائة، ما دام الخبر ما صل إلى نسبة مائة بالمائة فهو ظن، ~~احتمال راجح، هذا قول، وهو قول الأكثر، أنه في الأصل لا يفيد إلا الظن. # منهم من قال: أن الخبر الواحد بمجرده يفيد القطع، حسين الكراديسي وداود ~~الظاهري وجمع، يقولون: يفيد القطع، يعني مجرد ما تسمع خبر ممن تثق به، زيد ~~من الناس تثق به، ثقة عندك، يقول: حضر فلان، تحلف على هذا أنه حضر فلان، ~~يفيد القطع عندك مائة في المائة، ألا يحتمل أن يأتي زيد بعد ساعة أو ساعتين ~~قال: أخطأت، رأيت شخصا ظننته فلانا، ما حصل هذا كثير؟ يحصل هذا، المقصود أن ~~الأكثر ms040 على أنه لا يفيد بمجرده بمفرده إلا الظن، منهم من يرى أنه يفيد ~~القطع. # PageV02P019 # والقول الوسط أنه يفيد القطع إذا احتفت به قرينة، لماذا نحتاج إلى هذه ~~القرينة؟ لكي تكون في مقابل الاحتمال المرجوح، فإذا وجدت هذه القرينة ~~أفادنا القطع، وهذا ما قرره شيخ الإسلام -رحمه الله- في مواضع من كتبه، ~~وقرره ابن القيم في الصواعق، والحافظ ابن حجر في شرح النخبة، وجمع من أهل ~~العلم من أهل التحقيق يرون أن خبر الواحد إذا احتفت به قرينة أفاد القطع؛ ~~وإلا فالأصل أنه لا يفيد إلا الظن، والعلة في ذلك ما سمعتم، الذين قالوا: ~~أنه يفيد القطع من غير نظر إلى القرائن يريدون أن يقطعوا الطريق على ~~المبتدعة الذين يقولون: ما دام خبر الواحد لا يفيد إلا الظن فإنه لا تثبت ~~به العقائد، فخبر واحد لا تثبت به العقائد؛ لأنه لا يفيد إلا الظن، نقول: ~~لا يفيد إلا الظن وتثبت به العقائد كما تثبت به الأحكام، ولا نلتزم بما ~~إلتزمه المبتدعة، من القرائن التي ذكروها مما يحتف بها الخبر، أن يكون ~~الحديث مخرجا في الصحيحين أو في أحدهما؛ لأن تلقي الأمة بالقبول لهذين ~~الكتابين قرينة، كون الحديث مروي بطرق متعددة، متباينة، سالمة من القوادح ~~أيضا قرينة على أن الحديث ضبط، كون الحديث تداوله الأئمة فرواه إمام عن ~~إمام عن إمام، قرينة أيضا؛ لأنه لو قدر أن الإمام مالك أخطأ يتابعه الشافعي ~~على خطئه؟ لا، لو أخطأ الشافعي يتابعه أحمد على خطئه؟ لا، فهذه قرائن تدل ~~على أن الخبر ضبط وأتقن، فالخبر إذا احتفت به قرينة أفاد القطع. # هنا يقول: "وقد خالف في هذه المسألة محي الدين النووي وقال لا يستفاد ~~القطع بصحة من ذلك" نحكم له بالصحة فإن احتفت به قرينة أفادنا القطع، وإلا ~~فالأصل أنه لا يفيد إلا الظن، وهذا ما رجحه النووي. # واقطع بصحة لما قد أسندا ... كذا له وقيل ظنا ولدى # محققيهم قد عزاه النووي ... وفي الصحيح بعض شيء قد روي # PageV02P020 # المقصود أن النووي خالف ابن الصلاح فيما ذهب ms041 إليه، وأظن الخلاف لفظي؛ لأن ~~ابن الصلاح نظر إلى خبر الواحد المحتف بالقرينة كما قرره شيخ الإسلام، ولا ~~يمكن أن يقول ابن الصلاح: أن أي خبر يأتي به ثقة يقطع به من غير نظر إلى ~~قرينة، النووي نظر إلى الخبر مجرد، والنظر إلى الخبر مجرد لا يفيد إلا ~~الظن، ومن نظر إليه مع القرائن التي احتفت به قال: أنه يفيد القطع. # أما ما ذهب إليه داود الظاهري وحسين الكرابيسي من أنه يفيد القطع مطلقا ~~فلا وجه له لما عرفنا، شيخ الإسلام -رحمه الله- يقول الحافظ ابن كثير: ~~"وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه، وأرشد إليه -يعني تابع ابن الصلاح في ~~ذلك- ثم وقفت بعد هذا على كلام شيخنا العلامة ابن تيمية مضمونه أنه نقل ~~القطع بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول" هذه قرينة عن جماعات من الأئمة ~~منهم القاضي عبد الوهاب المالكي، شيخ الإسلام صرح في مواطن كثيرة من منهاج ~~السنة أن الخبر الذي تحتف به قرينة يفيد القطع "مضمونه أنه نقل القطع ~~بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول عن جماعات من الأئمة منهم القاضي عبد ~~الوهاب المالكي والشيخ أبو حامد الاسفراييني، القاضي أبو الطيب الطبري، ابن ~~اسحق الشيرازي، -هؤلاء من أئمة الشافعية- وابن حامد وأبو يعلى، وابن الخطاب ~~وابن الزاغوني من الحنابلة، السرخسي -أو السرخسي يجوز هذا وذاك- من ~~الحنفية، قال: وهو قول أكثر أهل الكلام من الأشعرية وغيرهم ... ". # PageV02P021 # يقول: "وهو مذهب أهل الحديث قاطبة، ومذهب السلف عامة" ومراد شيخ الإسلام ~~-رحمه الله- بالخبر الذي احتفت به قرينة، "وهو معنى ما ذكره ابن الصلاح ~~استنباطا فوافق فيه هؤلاء الأئمة" ابن الصلاح أطلق لكنه أطلقه فيما رواه ~~الشيخان، وتخريج الشيخين قرينة على أن الخبر ضبط وأتقن، وهو أيضا مستمد من ~~تلقي الأمة بالقبول، هذه قرينة، وهو الذي نص عليه شيخ الإسلام هنا أنه نقل ~~وقطع بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول، فلا نقول: أن خبر الواحد يفيد ~~القطع مطلقا، ولو صح، لو جاءنا مالك عن نافع عن ابن عمر، يعني في غير ~~الصحيحين، مالك يهم حصلت له ms042 أخطاء وإن كان نجم السنن، ولا يحتاج إلى تزكية، ~~من مشاهير أهل العلم في الضبط والإتقان والحفظ، ومن أهل الانتقاء والتحري ~~والتثبت، لكن ضبطت عليه أوهام -رحمه الله-، فهذه المسألة يطول البحث فيها، ~~وخلاصة القول أن فيها ثلاثة أقوال: أنه يفيد القطع مطلقا، أنه يفيد الظن ~~مطلقا، أنه لا يفيد القطع إلا بقرينة، وهذا هو أعدل الأقوال. # وأما قول من يقول: أنه يفيد القطع مطلقا خشية من تشبث أهل البدع بمثل هذا ~~القول، وأنه إذا كان لا يفيد إلا الظن لا تثبت به عقائد، كلامهم طويل في ~~هذا، نقول: لا، لا نلتزم باللازم وننتهي من الإشكال، نقول: نثبت الإحكام ~~بخبر الواحد إذا صح ولو احتمل النقيض؛ لأن الأحكام مبنية على غلبة الظن، ~~نثبت العقائد بخبر الواحد إذا صح؛ لأن الشرع واحد، فما تثبت به الأحكام ~~تثبت به العقائد. # يقول: هناك من يقول: أن التقسيم إلى متواتر وآحاد أمر حادث قال به أهل ~~البدع لرد الأحاديث، ولهذا لم يعرف عن السلف هذا التقسيم فما رأيك؟ # PageV02P022 # لو قلنا: أن كل هذه التقسيمات ما وجدت عند السلف، ابحث عن كلام الصحابة ~~في الصحيح والضعيف والحسن تجد شيء؟ تجد؟ تجد عن ابن عمر قال: هذا الحديث ~~حسن أو عن عمر؟ لا ما في كلام السلف شيء من هذا، هذه التقسيمات اصطلاحية، ~~المتواتر وإفادته القطع، لا أحصي ما ذكره شيخ الإسلام -رحمه الله-، ومثل ~~للمتواتر بأحاديث، وقسم المتواتر إلى لفظي ومعنوي، كل هذا موجود من كلام ~~شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الذي تصدى لأهل البدع، إذا وجد هذا الكلام، نعم ~~لو لم يلفظ به إلا مبتدع اجتنبناه، لكنه موجود في كلام أهل السنة، وسواء ~~سميناه متواتر أو آحاد أو لم نسمه، الحقيقة حقيقة، الأخبار متفاوتة، هل ~~الأخبار على حد سواء؟ الخبر الذي يأتيك من طريق عشرة مثل الخبر الذي يأتيك ~~عن طريق واحد؟ لا، في تفاوت، فالأخبار متفاوتة، والخلاف لفظي، والتسمية ~~اصطلاحية، ولا مشاحة في الاصطلاح، وإذا عرفنا أن شيخ الإسلام -رحمه الله- ~~نطق بالمتواتر، وأن ms043 في السنة المتواتر، وأنه يفيد القطع، وأن منها المتواتر ~~اللفظي، وأن منها المتواتر المعنوي، وش بقي؟ # PageV02P023 # لا نلتزم باللازم، نقول: العقائد تثبت بالآحاد كالأحكام وينتهي الإشكال، ~~المبتدعة يريدون شيء حينما يقسمون إلى متواتر وآحاد يريدون أن يثبتوا أن ~~المتواتر هو المفيد للقطع، والآحاد لا يفيد إلا الظن، يريدون أن ينفوا كثير ~~مما يثبته أهل السنة في أمور الاعتقاد بهذه الطريقة، لا نلتزم بلازمهم، أما ~~كونهم يقولون بشيء وهو صحيح وحق، الحق يقبل ممن جاء به، لكن باطلهم يرد ~~عليهم، لا يحملنا الحماس والدفاع إلى أن ننفي الحقائق، أو نثبت ما لم يثبت ~~عن الله ولا عن رسوله، يصير مثل واحد يقول: اليهود نفوا صلب المسيح وقتل ~~المسيح، فقام واحد من جهال المسلمين، قال: لا، اليهود قتلوه، هو يزعم أن ~~اليهود يتقربون إلى النصارى في كلامه هذا من أجل كسب القضية، وهو يريد أن ~~يكسب القضية من طرف آخر، لا قتلوه، يفرق بين ... ما سويت شيء، كذبت القرآن، ~~ماذا فعلت؟ فأحيانا الحماس من بعض طلاب العلم يوقع في حرج، ينفي ما هو ~~موجود، مثبت، الأخبار متفاوتة، منها: ما يفيد العلم، يعني بمجرد سماعه تجزم ~~بأنه صحيح، ومنها: ما يفيد إلا الظن، يعني لو جاءك شخص وقال: هناك مدينة ~~اسمها بغداد، وأنت ما شفت بغداد، تقول: لا اصبر خليني أشوف معجم البلدان؟ ~~ما يحتاج، لكن لو قال لك: هناك قرية اسمها: طهب الطيب، إيش تقول؟ انظر في ~~معجم البلدان، عرف بها ### | .... # الأخبار متفاوتة، منها: ما يلزم بتصديقه من سماعه، ومنها: ما يحتاج إلى ~~نظر واستدلال، يحتاج إلى مقدمات، على كل حال الكلام في هذا الموضوع يطول، ~~والله المستعان. # هنا سؤال: يذكر الإخوان أنه مهم، أما البقية تترك للغد؛ لأننا تأخرنا إلى ~~أكثر من اللازم. # يقول: نلاحظ بعض الناس ردوا حديث الآحاد حتى في الأحكام إذا خالف العقل؟ # PageV02P024 # أولا: العقل الصريح السليم لا يمكن أن يخالف النص الصحيح، لكن العقل ~~الملوث بالشبهات والشهوات لا بد أن يخالف ما يعارض شهواته وشبهاته، العقل ~~لا ms044 ينكر أنه يميز ويدرك الحسن ويدرك القبيح؛ لكنه لا يستقل بذلك، وشيخ ~~الإسلام -رحمه الله- قرر هذه المسألة في إفاضة في كتبه لا سيما كتاب (درء ~~تعارض العقل والنقل) وقرر -رحمه الله- أنه لا يمكن أن يوجد نص صحيح يعارض ~~العقل الصريح، يعارض العقل السليم، القلب السليم الخالي من الشبهات ~~والشهوات، لكن قلب تراكمت عليه الشهوات والشبهات، وران عليه ما كسب مثل هذا ~~القلب، مثل هذا العقل لا بد أن يعارض ويخالف، لكن مثل هذا لا عبرة به، يعني ~~حينما يرد حديث: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) يقال: الواقع يشهد بخلاف ~~ذلك، شوف إندي رغاندي، وشوف تاتشر، وشوف كلدمائير التي هزمت العرب، ذا عقل ~~هذا؟ بالله هذا عقل سليم؟ الذي يرد النصوص بمثل هذه السذاجة؟ لا، العقل ~~الذي يسير مع الكتاب والسنة حيثما سار لا يمكن أن يجد أدنى أشكال في النصوص ~~الصحيحة، والله المستعان. # وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ~~وعلى آله وصحبه أجمعين. # هذا سؤال يقول: هناك كتب باسم الجمع بين الصحيحين، وباسم اللؤلؤ والمرجان ~~فيما اتفق عليه الشيخان، فما معناهما وما موضوعهما؟ وما أفضل الطبعات؟ # الجمع بين الصحيحين للحميدي وللصاغاني ولغيرهما من أهل العلم ممن حاول أن ~~يجمع الصحيحين في كتاب واحد مع حذف المكررات، وكتاب الحميدي كتاب جميل ~~ونفيس، طبع أخيرا، إلا أنه أحيانا لا أقول: دائما، لا ينقل من الأصول ~~مباشرة، لا ينقل من الصحيحين مباشرة، بل قد يعتمد على المستخرجات، ولذا ~~تجدون في ألفاظه ما يخالف ما في الصحيحين أحيانا، مع أنه يبين ويميز اللفظ ~~الذي في الصحيحين، وما زاده من المستخرجات غالبا، لا أقول: دائما، ولا ~~أقول: بما قاله من كتب في المصطلح أن الحميدي لم يميز، كما يقول الحافظ ~~العراقي -رحمه الله تعالى-: # . . . . . . . . . ... وليت إذ زاد الحميدي ميزا # PageV02P025 # الحميدي ميز؛ لكنه ليس على قاعدة مضطردة، قد يفوته بعض الشيء، أما ~~بالنسبة ms045 لما اتفق عليه الشيخان، فهناك كتاب اسمه (زاد المسلم فيما اتفق ~~عليه البخاري ومسلم) إلا أن ترتيبه فيه شيء من الصعوبة، وأجود منه ما جاء ~~في السؤال (كتاب اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان) لمحمد فؤاد عبد ~~الباقي، أما بالنسبة لطبعات هذه الكتب فالجمع بين الصحيحين لا أعرف أنه طبع ~~إلا مرة واحدة، أخيرة أيضا، أما (اللؤلؤ والمرجان) فطبعة الحلبي الأولى ~~طيبة جدا. # يقول: هناك طبعة للصحيح فيها تعليقات مطبوعة عام 1358 فيما أظن صورتها ~~دار اشبيليا في ثلاث مجلدات في تسعة أجزاء، وهي مطبوعة أصالة في دار ~~الطباعة الفاخرة، فهل لها علاقة باليونينية؟ # الذي أعرف أنها مطبوعة في الخمسينات، خمسة وخمسين أو ستة وخمسين هي طبعة ~~الحلبي، وهي مأخوذة من الطبعة السلطانية فيها إشارة إلى الفروق بالحاشية، ~~لكنهم أغفلوا بعض الفروق، الطبعة في الجملة جيدة، إلا أن من صورها فيما بعد ~~وقف على مقال للشيخ أحمد شاكر في إحدى المجلات عن البخاري وعن عناية ~~اليونيني به، وأن أصل هذه الفروق، فصور هذا المقال وأرفقه بهذه الصورة ~~زاعما أن هذه الصورة بتقديم الشيخ أحمد شاكر، وهذا الكلام ليس بصحيح، إنما ~~هو للترويج، الشيخ أحمد شاكر لا علاقة له بطبعات الصحيح. # هذا يسأل عن الدروس والأشرطة؟ # هذه ممكن يسأل عنها الإخوان الذين يحضرون الدروس، والدروس معلنة. # هذا يقول: لو جعل الخمس الدقائق الأخيرة للأسئلة؟ # هذا ما ينضبط، في الأخير ما ينضبط. # يقول: هل تحبذ في هذا الزمان القراءة على من عنده أسانيد متصلة إلى ~~الأئمة البخاري ومسلم وغيره؟ وهل وقع لكم أسانيد متصلة إلى أصحاب هذه ~~الكتب؟ # PageV02P026 # أنا لا أهتم بالأسانيد كثيرا، نعم عندنا إجازة من الشيخ حمود التويجري ~~-رحمه الله- والعناية بها على حساب التحصيل والفهم والدراية مضيعة للوقت؛ ~~لأنها لا يترتب عليها تصحيح ولا تضعيف، نعم إذا حصلت من غير تعب، من غير ~~تضييع لوقت لا بأس؛ لأنها محافظة على خصيصة هذه الأمة، وإلا فلا أثر لها في ~~الواقع لأنه ما الذي يستفيد حديث في صحيح البخاري مروي في البخاري ms046 ترويه ~~بإسناد صحيح أو ضعيف؟ لا قيمة لك لا أنت ولا إسنادك، لكن إبقاء سلسلة ~~الإسناد من خصائص هذه الأمة، تنبغي المحافظة عليه، لكن لا يكون على حساب ~~التفقه في الأحاديث، ومعرفة صحيحها من ضعيفها. # هل يوجد في زماننا من له أسانيد توصي طلبة العلم بالأخذ عنهم؟ # يوجد، لكن الشيخ حمود -رحمه الله- أجاز جمع من طلبة العلم، فيؤخذ عنهم لا ~~بأس، لكن لا يكون على حساب فهم الأحاديث وتثبيتها وتصحيحها وتضعيفها. # هل البخاري يشترط ثبوت اللقاء؟ # في أكثر من سؤال، وهذا يأتي في السند المعنعن -إن شاء الله تعالى-. # يقول: هل صحيح أنه يوجد أحاديث في صحيح البخاري لم تبلغ مرتبة الحسن؟ # البخاري أصح الكتب بعد كتب الله -سبحانه وتعالى-، وهو كتاب تلقته الأمة ~~بالقبول، وقد أشرنا إلى ذلك سابقا، وفيه بعض الأحاديث الذي انتقدها بعض ~~الحفاظ كالدارقطني وغيره، وهي أحاديث يسيرة، مع أن هذا الانتقاد قابل ~~للنقاش، والغالب أن الصواب مع البخاري غالبا، وفي ملاحظات الدارقطني ما له ~~وجه، ولكن البخاري لا يقتصر على إيراد الحديث من طريق واحد أو من وجه واحد، ~~إنما قد يذكر في بعض الطرق ما فيه كلام غير معتمد عليه، ولا يعتمد على هذا ~~الطريق إنما يذكره لتصريح بسماع ونحوه أو لعلو في إسناد، المقصود أن المتون ~~ثابتة. # يقول: هل هناك شرح مختصر للبخاري غير فتح الباري؟ ومسلم غير النووي؟ # PageV02P027 # أما بالنسبة للنووي فلا يوجد أخصر من شرح النووي، وهو شرح مختصر وجامع ~~ونفيس، فلا ينبغي أن يبحث عما هو أخصر منه، أما بالنسبة لفتح الباري فهو ~~شرح فيه طول بلا شك لكنه نافع ومفيد، هناك ما هو أخصر منه كالكرماني وهو ~~قبل ابن حجر، وفيه أوهام تعقبها الحافظ وغيره، وهناك إرشاد الساري وهو أخصر ~~أيضا من فتح الباري، وفيه فوائد وفيه ضبط، إتقان للصحيح. # يقول: الطبعة العامرة لصحيح مسلم وهل هي معتمدة أم لا؟ # نعم، الطبعة العامرة في صحيح مسلم طبعة جيدة، وهي أجود من طبعتهم لصحيح ~~البخاري، الطبعة العامرة التي من اسطنبول ms047 لصحيح مسلم معتنى بها ومتقنة في ~~الجملة، يعني لا يوجد عليها ملاحظات إلا نادرا جدا، بخلاف طبعتهم لصحيح ~~البخاري، طبعتهم لصحيح البخاري عليها ملاحظات كثيرة، وفيها سقط بعض ~~الأحاديث، وإن زعموا أنهم أخذوا هذه الطبعة من إرشاد الساري. # المقصود أن الطبعة العامرة لصحيح مسلم طبعة جيدة، علما بأن الطبعة ~~الموجودة مع شرح النووي، في الطبعة البهية وما صور عنها مأخوذة من الطبعة ~~العامرة بحروفها؛ لكن من قارن بين هذه الطبعة، الطبعة العامرة، وبين الطبعة ~~التي على هامش إرشاد الساري، وجد بعض الفروق، لا سيما في صيغ الأداء، وفي ~~أنساب بعض الرواة، يجد بعض الفروق. # طالب:. . . . . . . . . # هو يقول: أشبيلية تسعة أجزاء، والعامرة ثمانية. # طالب:. . . . . . . . . ### | .... # إيه ثمانية، البخاري ومسلم كلاهما ثمانية في العامرة. # يقول: ما رأيك بحفظ مختصر مسلم ثم حفظ مفردات البخاري؟ وهل هذا يغني عن ~~حفظ الصحيحين الأصل؟ # PageV02P028 # هذا حسب الحافظة قوة وضعفا، إن كانت لديه الحافظة القوية التي تسعفه لحفظ ~~المتون والأسانيد فالأصول لا يعدل بها شيء، لكن إذا كانت الحافظة لا تسعف، ~~ويريد أن يحفظ ما صح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من الأحاديث وسلك هذه ~~الطريقة بدء بحفظ المتفق عليه (اللؤلؤ والمرجان) مثلا، ثم يحفظ مفردات ~~البخاري ثم مفردات مسلم، وإذا اعتنى بمختصر الزبيدي للبخاري وأضاف إليه ~~مفردات مسلم، وإن قال: أن مسلم أكثر عناية بالألفاظ وقدم مختصره على مختصر ~~البخاري وحفظ زوائد البخاري، فهو على خير على كل حال. لكن ينبغي أن نعرف ~~كيف نبدأ؟ ما نبدأ بالكتب الطويلة قبل المختصرات، لا نصعد إلى السطح من غير ~~سلم، نبدأ بالمتون الصغيرة المعتمدة على أهل العلم، ولا بد قبل ذلك أن تحفظ ~~الأربعين مثلا، أحاديث قواعد كلية، إذا حفظتها، وقرأت عليها بعض الشروح، ~~حفظت العمدة والبلوغ، لك أن تحفظ ما شئت من الكتب، أما أن تحفظ بأسانيد أو ~~متون مجردة عن الأسانيد فهذا خاضع لقوة الحافظة وضعفها، علما بأن طالب ~~العلم لا بد أن يحفظ السلاسل المشهورة التي يروى بها أكبر قدر من الأحاديث، ~~وهذا يعينه على الحفظ، ms048 والله المستعان. # PageV02P029 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (3) ### | النوع الثاني: الحسن - تعريفاته، ومظانه، النوع الثالث: الحديث الضعيف - النوع الرابع: المسند # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام ~~المرسلين نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأتم التسليم، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمنا الله وإياه والمسلمين أجمعين-: ### | (النوع الثاني: الحسن) # وهو في الاحتجاج به كالصحيح عند الجمهور، وهذا النوع لما كان وسطا بين ~~الصحيح والضعيف في نظر الناظر، لا في نفس الأمر، عسر التعبير عنه وضبطه على ~~كثير من أهل هذه الصناعة، وذلك لأنه أمر نسبي شيء ينقدح عند الحافظ، ربما ~~تقصر عبارته عنه، وقد تجشم كثير منهم حده، فقال الخطابي: هو ما عرف مخرجه ~~واشتهر رجاله، قال: وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ~~ويستعمله عامة الفقهاء. # قلت: فإن كان المعرف هو قوله: ما عرف مخرجه واشتهر رجاله" فالحديث الصحيح ~~كذلك، بل والضعيف وإن كان بقية الكلام من تمام الحد، فليس هذا الذي ذكره ~~مسلما له، أن أكثر الحديث من قبيل الحسان، ولا هو الذي يقبله أكثر العلماء، ~~ويستعمله عامة الفقهاء. # يقول -رحمه الله تعالى-: النوع الثاني الذي بعد الصحيح الحسن، والحسن صفة ~~مشبهة باسم الفاعل، والحسن في اللغة ما تشتهيه النفس وتميل إليه، وهو في ~~الاحتجاج به كالصحيح عند الجمهور، جمهور العلماء يحتجون بالحديث الحسن، ~~ويدخل في ذلك الحسن لذاته، والحسن لغيره، حجة عند جمهور العلماء. # PageV03P001 # نسب إلى الإمام البخاري كما قال ابن الوزير وغيره أنه لا يحتج بالحسن في ~~الحلال والحرام، وهو ظاهر كلام أبي الحسن بن القطان لا سيما في الحسن ~~لغيره، وقال بذلك أبو حاتم الرازي فيما يظهر من كلامه على بعض الرواة أنه ~~قال في بعضهم: وحسن الحديث، قيل له: أتحتج به؟ قال: لا، وفي بعض الرواة ~~قال: هو صدوق، قيل: وهل تحتج به؟ قال: لا، وإن كان عنده الصدوق حديثه من ~~قبيل الضعيف؛ لأن اللفظ لا يشعر بشريطة الضبط، على ما سيأتي -إن ms049 شاء الله ~~تعالى- في ألفاظ الجرح والتعديل، ابن العربي في (عارضة الأحوذي) رجح هذا ~~الاحتجاج بالحديث الحسن. # المقصود أنه محل نظر، وإن كان الجمهور على قبوله، والسبب في الخلاف، منشأ ~~الخلاف أن راوي الحسن خف ضبطه قليلا عن راوي الصحيح، فمن نظر إلى أصل الضبط ~~احتج به، ومن نظر إلى أن هذا الضبط قد خف، والأخبار ينبغي أن يتثبت فيها، ~~ويحتاج لها، قال: إنه لا يحتج به، وعلى كل حال المعتمد عند أهل العلم ~~الاحتجاج به، وأنه كالصحيح في الحجية، بالنسبة لتعريف الحسن اختلفت أقوال ~~العلماء فيه، وتباينت أنظارهم، وما من تعريف من تعاريفه إلا وعليه ما ~~يلاحظ، حتى جزم بعض الحفاظ أنه لا مطمع في تمييزه، والسبب في ذلكم أنه في ~~مرتبة متوسطة بين الصحيح والضعيف، فمتى يقرب من الصحيح؟ ومتى يقرب من ~~الضعيف؟ هذه منزلة متأرجحة بين أمرين سببت كثرة طول الخلاف في تعريفه ~~وتمييزه، وهو أيضا كما أشار الحافظ -رحمه الله تعالى- أنه شيء ينقدح عند ~~الحافظ ربما تقصر عبارته عنه، كما قالوا في الاستحسان، شيء ينقدح في ذهن ~~المجتهد لا يستطيع التعبير عنه، وهنا يحكم على هذا الراوي الذي كلام لأهل ~~العلم أن حديثه من قبيل الحسن، ويحكم على هذا الحديث الذي اختلف فيه ~~العلماء من مصحح ومضعف بأنه أو ينقدح في ذهنه أنه حسن. # يقول: "وقد تجشم كثير منهم حده" تجشم، التجشم إنما يكون في الأمور ~~الصعبة، فدل على أن حد الحديث الحسن وتمييزه أمر صعب، "فقال الخطابي -يعني ~~في مقدمة معالم السنن- هو ما عرف مخرجه، واشتهر رجاله" انتهى الحد وبقي ~~الحكم؟ أو ما زال الحد ناقص؟ "ما عرف مخرجه، واشتهر رجاله" إن كان الحد قد ~~انتهى كما يراه الحافظ العراقي -رحمه الله-: # PageV03P002 # حسن معروف مخرجا وقد ... اشتهرت رجاله بذاك حد # حمد ... انتهى التعريف، وقال الترمذي ما سلم .. الخ # إن كان هذا هو التعريف: "ما عرف مخرجه، واشتهر رجاله" فالأمر كما قال ~~الحافظ ابن كثير -رحمه الله- الصحيح كذلك، عرف مخرجه، واشتهر رجاله، ~~والضعيف أيضا كذلك، عرف مخرجه، ms050 قد يكون من أخرجه معروف، والمخرج المراد به ~~مكان الخروج، والمراد به المصدر هنا، الراوي، الضعيف قد يكون مما عرف ~~مخرجه، واشتهر رجاله بالضعف مثلا، وإن كان بقية الكلام من تمام الحد: ~~"وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء" يخرج الصحيح، لأنه ~~يقبله جميع العلماء، ويخرج أيضا الضعيف؛ لأنه لا يقبله جماهير العلماء، وإن ~~كان فيه خلاف طويل ستأتي الإشارة إليه -إن شاء الله تعالى-. # يقول: "وإن كان بقية الكلام من تمام الحد فليس هذا الذي ذكره مسلما، إن ~~أكثر الحديث من قبيل الحسان"، أكثر الأحاديث من قبيل الصحاح أو الضعاف؟ ~~الإمام البخاري يحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح، فدل ~~على أن الأحاديث الضعيفة كثيرة جدا، نعم على قاعدة ابن الصلاح وانقطاع ~~التصحيح والتضعيف، وأن الحديث الذي يخرجه إمام ولم يقف ضده أحد بتصحيحه ~~يتوسط فيه، كأحاديث السنن والبيهقي والمستدرك وغيره يتوسط فيه، فلا يقال: ~~صحيح ولا ضعيف، بل من قبيل الحسن، فتكثر نسبة الحسن حينئذ، ويستعمله عامة ~~الفقهاء، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء، عامة ~~الفقهاء يستعملون الصحيح كما يستعملون الحسن، وقد يستعملون الضعيف، وإن كان ~~الاتفاق يكاد أن يوجد على عدم الاحتجاج في الأحكام على ما سيأتي. ### | (تعريف الترمذي للحديث الحسن) # قال ابن الصلاح: وروينا عن الترمذي أنه يريد بالحسن: أن لا يكون في ~~إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون حديثا شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذلك، ~~وهذا إذا كان قد روي عن الترمذي أنه قال: ففي أي كتاب له قاله؟ وأين إسناده ~~عنه؟ وإن كان قد فهم من اصطلاحه في كتابه الجامع، فليس ذلك بصحيح، فإنه ~~يقول في كثير من الأحاديث: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. # PageV03P003 # تعريف الترمذي ذكره ابن الصلاح، ونقله الحافظ ابن كثير متابعة، وإن لم ~~يقف عليه من كلامه، وهو موجود في علل الجامع المطبوعة في آخر جامع الترمذي، ~~وهي التي شرحها الحافظ ابن رجب -رحمه الله- تتميما لشرحه على جامع ms051 الترمذي، ~~والشرح كله مفقود، وبقي شرح العلل، فعلى هذا كلام الحافظ ابن كثير: "وهذا ~~إذا كان قد روي عن الترمذي أنه قال: ففي أي كتاب له قاله؟ " قاله في علل ~~الجامع، وانتهى الإشكال، وانتهى التردد، إن كان قاله، وإن كان فهم من ~~كلامه، هو قاله صراحة. # يقول: "روينا عن الترمذي أنه يريد بالحسن أن لا يكون في إسناده من يتهم ~~بالكذب، ولا يكون حديثا شاذا، ويروى من غير وجه" يعني أن الإمام الترمذي ~~يشترط لتسمية الحديث حسنا أن يشتمل على ثلاثة شروط: ألا يكون في إسناده من ~~يتهم بالكذب، ولا يكون شاذا، وأن يروى من غير وجه، لكن مجرد انتفاء التهمة ~~بالكذب تكفي ليكون الحديث حسنا؟ قد يكون ضعيفا ضعف أخف من الاتهام بالكذب، ~~فعلى هذا تعريف الترمذي غير جامع ولا مانع، فهو غير جامع لنوعي الحسن، وغير ~~مانع لدخول أنواع الضعيف كالمنقطع مثلا، هو لم يشترط الاتصال، وأيضا غير ~~مانع لما كان بعض رواته فاسق مثلا، بغير الاتهام بالكذب كما أشرنا، وهو ~~أيضا غير مانع لدخول الصحيح، فالصحيح لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ~~ولا يكون شاذا، ويروى من غير وجه، وإن قال بعضهم دفاعا عن الترمذي أن ~~الصحيح لا يدخل؛ لأن نفي الاتهام بالكذب يشعر بأنه قاصر عن درجة الصحيح؛ ~~لأنه يؤميء إلى أن الراوي قد تكلم فيه بغير اتهام بالكذب، وعلى كل حال هو ~~متعقب، فالضعيف الذي ضعفه من غير جهة الاتهام بالكذب يدخل فيه. # "ويروى من غير وجه نحو ذاك" حكم على أحاديث كثيرة بأنها حسنة مع قوله: ~~"لا نعرفه إلا من هذا الوجه" كيف يشترط لكون الحديث حسنا أن يروى من غير ~~وجه ويقول: حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه؟ وإن كانت الأجوبة كثيرة ~~على ما سيأتي في جمعه بين الصحيح والحسن -إن شاء الله تعالى-. # ولهذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: # وقال الترمذي ما سلم ... من الشذوذ مع راوي ما اتهم # بكذب ولم يكن فردا ورد ... قلت وقد حسن بعض ms052 من فرد # PageV03P004 # هناك تعريفات أخرى للحسن، كتعريف ابن الجوزي مثلا، وتعريف ابن الصلاح ~~وتقسيمه، على كل حال التعريفات كثيرة للحسن، نقتصر على ما ذكره المؤلف ~~اختصارا للوقت. # (تعريفات أخرى للحسن) # قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح -رحمه الله-: وقال بعض المتأخرين: الحديث ~~الذي فيه ضعف قريب محتمل، هو الحديث الحسن، ويصلح العمل به، ثم قال الشيخ: ~~وكل هذا مستبهم لا يشفي الغليل، وليس فيما ذكره الترمذي والخطابي ما يفصل ~~الحسن عن الصحيح، وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث، فتنقح لي واتضح أن الحديث ~~الحسن قسمان: أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق ~~أهليته، غير أنه ليس مغفلا كثير الخطأ، ولا هو متهم بالكذب، ويكون متن ~~الحديث قد روي مثله أو نحوه من وجه آخر، فيخرج بذلك عن كونه شاذا أو منكرا، ~~ثم قال: وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل. # قلت: لا يمكن تنزيله لما ذكرناه عنه، والله أعلم. # قال: القسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، ولم ~~يبلغ درجة رجال الصحيح في الحفظ والإتقان، ولا يعد ما ينفرد به منكرا، ولا ~~يكون المتن شاذا ولا معللا، قال: وعلى هذا يتنزل كلام الخطابي، قال: والذي ~~ذكرناه يجمع بين كلاميهما. # قال الشيخ أبو عمرو: ولا يلزم من ورود الحديث من طرق متعددة كحديث ~~((الأذنان من الرأس)) أن يكون حسنا؛ لأن الضعف يتفاوت، فمنه ما لا يزول ~~بالمتابعات، يعني لا يؤثر كونه تابعا أو متبوعا، كرواية الكذابين أو ~~المتروكين ونحوهم، ومنه ضعف يزول بالمتابعة، كما إذا كان راويه سيء الحفظ، ~~أو روي الحديث مرسلا فإن المتابعة تنفع حينئذ، وترفع الحديث عن حضيض الضعف ~~إلى أوج الحسن أو الصحة، والله أعلم. # ذكر الحافظ -رحمه الله- ابن كثير نقلا عن الشيخ أبي عمرو بن الصلاح تعريف ~~ابن الجوزي، وهو موجود في مقدمة الموضوعات لابن الجوزي، لكن هو اعتنى بكتاب ~~ابن الصلاح فلم يرجع إلى الأصول مباشرة، ولذا خفي عليه موضع كلام الترمذي ~~على ما تقدم، بعض المتأخرين يريد به أبا ms053 الفرج بن الجوزي في مقدمة ~~الموضوعات حد الحديث الحسن: بأنه الذي فيه ضعف قريب محتمل. # وقيل: ما ضعف قريب محتمل ... قلت: وما بكل ذا حد حصل # PageV03P005 # يعني ذكر تعريف الخطابي وتعريف الترمذي وتعريف الجوزي قال: (وما بكل ذا ~~حد حصل) # ولذا قال: "وكل هذا مستبهم، لا يشفي الغليل" ابن الجوزي كلامه منتقد، ~~الضعف القريب المحتمل ليس مضبوط بضابط يميز به القدر المحتمل من غيره، وإن ~~قلنا: أن بقية كلامه "ويصلح للعمل به" أنه من تمام الحد لزم عليه الدور؛ ~~لأنه عرفه بصلاحيته للعمل، وذلك يتوقف على معرفة كونه حسنا، فيلزم على هذا ~~الدور وهو ممنوع، إذا كنا لا نعرف الحسن إلا بصلاحيته للعمل ولا نعمل إلا ~~بما كان حسنا أو صحيحا، هذا الدور الممنوع. # لولا مشيبي ما جفا ... لولا جفاه لم أشب # ما ينتهي الأمر، فعلى كل حال القدر المحتمل غير منضبط وغير متميز، وليس ~~له حد يعرف به أوله وآخره، ولذا ذكر ابن الصلاح أن كل هذا مستبهم لا يشفي ~~الغليل، يقول: "وليس فيما ذكره الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن عن الصحيح" ~~على ما تقدم، ثم بعد ذلك يقول ابن الصلاح: "وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث ~~فتنقح لي أن الحديث الحسن قسمان". # وقال: بان لي بإمعان النظر ... أن له قسمين كل قد ذكر # قسما وزاد كونه ما عللا ... ولا بنكر أو شذوذ شملا # ... الخ كلامه. # PageV03P006 # التقسيم الذي يراه ابن الصلاح هو الذي استقر عليه الاصطلاح، وهو أن الحسن ~~ينقسم إلى قسمين، حسن لذاته، وحسن لغيره، فالحسن لذاته الذي لا يخلو رجال ~~إسناده –هذا كلام الترمذي- القسم الثاني هو الحسن لذاته، والقسم الأول ~~الحسن لغيره، "أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق ~~أهليته غير أنه ليس مغفلا كثير الخطأ" يعني شديد الضعف، إنما ضعفه خفيف ~~محتمل يقبل الانجبار، "ولا هو متهم بالكذب" يعني ليس بشديد الضعف، "ويكون ~~متن الحديث قد روي مثله أو نحوه من وجه آخر، فيخرج بذلك عن كونه شاذا أو ~~منكرا"، ثم قال: ms054 " وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل" وهو ما عرف عند ~~المتأخرين بالحسن لغيره، يقول الحافظ ابن كثير، "قلت: لا يمكن تنزيله لما ~~ذكرناه عنه" يعني عن الترمذي من قوله: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه، كيف ننزل كلام الترمذي على الحسن لغيره؟ والحسن لغيره لا بد أن ~~يروى من طرق يرتقي بها من الضعف إلى الحسن، وهو يقول: حديث حسن غريب لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه؟ # فللعلماء أجوبة عن ذلك، أما أن يكون غريب بالنسبة لهذا الراوي، وأنه روي ~~عن غيره، غريب بهذا اللفظ وإن روي بألفاظ أخرى إلى أقوال كثيرة، كل هذا ~~لتوجيه كلام الترمذي، وعدم إهداره، وإلا فما قعده لا ينطبق على جامعه، وما ~~حكم عليه من الأحاديث الحسان. # القسم الثاني: يقول: "أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة ولم ~~يبلغ درجة رجال الصحيح في الحفظ والإتقان -يعني خف ضبطه- ولا يعد ما ينفرد ~~به منكرا، ولا يكون المتن شاذا ولا معللا، وعلى هذا يتنزل كلام الخطابي" ~~وهو قريب من قولهم: حسن لذاته. # وقال: بان لي بإمعان النظر ... أن له قسمين كل قد ذكر # قسما وزاد كونه ما عللا ... ولا بنكر أو شذوذ شملا # فكلام الخطابي يتنزل على الحسن لذاته، وكلام الترمذي يتنزل على الحسن ~~لغيره، على أنه استقر عند المتأخرين تعريف الحسن لذاته بأنه: ما رواه عدل ~~حف ضبطه بسند متصل غير معلل ولا شاذ، والحسن لغيره: هو الضعيف على ما سيأتي ~~في حده القابل للانجبار إذا تعددت طرقه. # PageV03P007 # ابن جماعة له تعريف في (المنهل الروي) كأنه يريد أن يجمع قسمي الحسن في ~~حد واحد، يرى أنه جامع مانع يقول: "ما اتصل سنده وانتفت علله، في سنده ~~مستور له به شاهد أو مشهور غير متقن" مستور له شاهد حسن لغيره، مشهور غير ~~متقن يعني خف ضبطه فنزل عن درجة الحفظ والضبط والإتقان، ويدخل في هذا الحسن ~~لذاته. # قال الشيخ أبو عمر: "لا يلزم من ورود الحديث من طرق متعددة كحديث ~~((الأذنان من الرأس)) ms055 " يعني أنه ليس كل حديث ضعيف يمكن أن يرتقي إلى درجة ~~الحسن؛ لأن من الضعف ما يقبل الانجبار، ومنه ما لا يقبل الانجبار، فأحاديث ~~الكذابين هؤلاء مهما بلغ عددهم لا ترتقي بل لا يزداد إلا سوء، إذا كان ~~الخبر متداول على ألسنة الكذابين ولو كثر، المتهمين بالكذب، يعني من اشتد ~~ضعفهم لا ترتقي أحاديثهم ولا تنجبر، حديث: ((الأذنان من الرأس)) لا يرتقي، ~~ولو روي من طرق، حديث: ((من حفظ على أمتي أربعين حديثا)) لا ينجبر وإن كثرت ~~طرقه، وعمل به بعض أهل العلم. # يقول: "لأن الضعف يتفاوت، فمنه ما لا يزول بالمتابعات" يعني لا يؤثر كونه ~~تابعا أو متبوعا، كرواية الكذابين أو المتروكين، "ومنه ضعف يزول بالمتابعة، ~~لا سيما إذا كان راويه سيء الحفظ" ضعف الراوي ناشئا عن خفة ضبطه، إذا كان ~~الضعف ناتج عن سوء الحفظ، "أو روي الحديث مرسلا فإن المتابعة تنفع حينئذ ~~وترفع الحديث عن حضيض الضعف إلى أوج الحسن أو الصحة" وهذه مسألة مهمة، ~~الضعيف القابل للانجبار إذا جاء من طريق آخر مثله يرتقي إلى الحسن لغيره، ~~لو جاء من طريق ثالث ورابع وخامس وسادس كلها ضعيفة بمقابل الانجبار يرتقي ~~درجة واحدة إلى الحسن لغيره؟ أو إلى الصحة؟ وإذا روي الحديث الضعيف بسند ~~قابل للانجبار وله شواهد تقويه صحيحة أو له متابعات صحيحة يرتقي وإلا ما ~~يرتقي؟ يرتقي، لكن إلى الحسن؟ يرتقي درجة واحدة أو أكثر؟ المسألة خلافية ~~بين أهل العلم، منهم من يقول: أنه ضعيف لا يرتقي إلا إلى الحسن لغيره، مهما ~~كانت متابعته وشواهده، ولو كانت في الصحيح. # PageV03P008 # وهذه لفتة لطيفة من الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-، يقول: "ويرفع ~~الحديث عن حضيض الضعف إلى أوج الحسن أو الصحة" أكثر من يزاول التخريج ~~ودراسة الأسانيد لا يرقي الحديث أكثر من درجة، لو قلنا: أن هذا صنيع الأكثر ~~ما بعد؛ لكن هل يرتقي الضعيف إلى الصحيح؟ فيتجاوز أكثر من درجة؟ أقول: إذا ~~كان الشاهد صحيح، أو المتابع في الصحيح إيش المانع؟ لأن المقصود الحكم على ms056 ~~المتن، المراد الحكم على المتن، لأنك حكمت على هذا الإسناد بأنه ضعيف، ~~وارتقى بشواهده ومتابعاته الصحيحة إلى الصحيح، فالمتن محفوظ صحيح. # إذا روي الضعيف شديد الضعف من طرق كثيرة ومتباينة، وجزمنا بأنهم لم ~~يتواطئوا ولم يتفقوا على تلقي هذا الخبر مثلا، أو يكون مصدرهم واحد، نقل ~~الخبر من طريق رواته ضعاف شديدي الضعف، لكن طرقهم متباينة، لا شك أن الكذاب ~~قد يصدق، وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: ((صدقك وهو كذوب)) فهل نستطيع أن ~~نرقي الحديث شديد الضعف إلى الحسن بتعدد طرقه، طرق متباينة جاءت من جهات؟ ~~الجمهور لا، طريقة السيوطي وأشار إليها في ألفيته أنه يمكن، إيش المانع؟ ~~حتى قال: # وربما يكون كالذي بذي ... . . . . . . . . . # يعني كالحسن لغيره، وعمل الشيخ ناصر الألباني –ناصر الدين الألباني -رحمه ~~الله- أحيانا يؤيد هذا القول، لكن المعتمد عند جماهير العلماء أن شديد ~~الضعف لا ينجبر حديثه، وأن وجود روايته مثل عدمها. # (الترمذي أصل في معرفة الحديث الحسن) # قال: وكتاب الترمذي أصل في معرفة الحديث الحسن، وهو الذي نوه بذكره، ~~ويوجد في كلام غيره من مشايخه، كأحمد والبخاري، وكذا من بعده كالدارقطني. # PageV03P009 # نعم الترمذي هو الذي شهر الحديث الحسن، هو الذي شهره في كتابه، في جامعه، ~~لا يكاد حديث من الحكم عليه بالحسن أو بالصحة مع الحسن غالبا، قد يفرد ~~الصحة، المقصود أن غالب الأحاديث محكوم عليها بالحسن إما مفردا أو مضموما ~~إلى الصحة، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: "أول من عرف أنه قسم هذه ~~القسمة أبو عيسى الترمذي، ولم تعرف هذه القسمة عند أحد قبله"، يعني ذكر ~~الحديث وتقسيمه إلى صحيح وحسن وضعيف، يقول: "وأما من قبل الترمذي من أهل ~~العلم فيقسمونه إلى صحيح وضعيف، والضعيف عندهم نوعان: ضعيف ضعفا لا يمتنع ~~العمل به، وهو يشبه الحسن في اصطلاح الترمذي، وضعيف ضعف يوجب تركه وهو ~~الواهي" الخلاف لفظي، هو قال: أن الحسن ما يعرف؟ وهو معروف من قبل الترمذي ~~كأحمد والبخاري وعلي بن المديني ويعقوب بن شيبة، وجمع من أهل العلم حتى ~~الشافعي أشار إليه، الاسم ms057 موجود، التسمية موجودة، لكن هل الحقيقة الحقيقة؟ ~~ما دام اللفظ موجود ومطلق والخلاف. . . . . . . . . لأن شيخ الإسلام -رحمه ~~الله- يرى أن الضعيف قسمين، ضعف لا يمتنع العمل به، لماذا لا نسميه حسن؟ ~~وهو يشبه، شيخ الإسلام له مقصد، وله هدف، وإن كان هذا سابق لأوانه لكن لا ~~بد من بيانه، شيخ الإسلام يريد أن يدافع عن الإمام أحمد، وأن الإمام أحمد ~~-رحمه الله- أحتج بالضعيف في الفضائل، يقول: إن مراد الإمام أحمد من قوله ~~الاحتجاج بالضعيف في الفضائل لا يريد به الضعيف الذي لا يقبل، الذي نزل عن ~~درجة الاحتجاج، إنما يريد به النوع الأول من الضعيف الذي ذكره الشيخ، وهو ~~الضعف الذي لا يمتنع العمل به، وهو الحسن في الاصطلاح، لكن كلام الشيخ ~~-رحمه الله- متعقب، أولا: إطلاق الحسن موجود من قبل الترمذي من طبقة شيوخه ~~وشيوخهم، الأمر الثاني: أنه يلزم منه أن الإمام أحمد لا يحتج بالحديث الحسن ~~في الأحكام؛ لأنه لا يحتج بالضعيف في الأحكام، يحتج بالضعيف في الفضائل، ~~والضعيف عند شيخ الإسلام -رحمه الله- الذي اصطلح عليه فيما بعد بأنه هو ~~الحسن، إذا الإمام أحمد لا يحتج بالضعيف في الأحكام، وهذا خلاف المعروف في ~~مذهب الإمام أحمد، على كل حال يأتي في الحديث الضعيف كلام طويل حول هذه ~~المسألة، لكن هذه إشارة. # PageV03P010 # (أبو داود من مظان الحديث الحسن) # قال: ومن مظانه سنن أبي داود، روينا عنه أنه قال: ذكرت الصحيح وما يشبهه ~~ويقاربه، وما كان فيه وهن شديد بينته، وما لم أذكر شيئا فهو صالح، وبعضها ~~أصح من بعض، قال: وروي عنه أنه يذكر في كل باب أصح ما عرف فيه. # قلت: ويروى عنه أنه قال: وما سكت عنه هو حسن. # قال ابن الصلاح: فما وجدناه في كتابه مذكورا مطلقا وليس في واحد من ~~الصحيحين، ولا نص على صحته أحد، فهو حسن عند أبي داود. # قلت: الروايات عن أبي داود بكتابه (السنن) كثيرة جدا، ويوجد في بعضها من ~~الكلام بل والأحاديث ما ليس في الأخرى، ولأبي عبيد الآجري عنه أسئلة في ms058 ~~الجرح والتعديل، والتصحيح والتعليل كتاب مفيد، ومن ذلك أحاديث ورجال قد ~~ذكرها في سننه، فقوله: وما سكت عنه فهو حسن: ما سكت عليه في سننه فقط؟ أو ~~مطلقا؟ هذا مما ينبغي التنبيه عليه والتيقظ له. # PageV03P011 # من مظان الحديث الحسن، لما ذكر الحديث الحسن والحد والتعريف والحكم ذكر ~~من مظانه وذكر جامع الترمذي وسنن أبي داود؛ لأن أبا داود قال في رسالته إلى ~~أهل مكة: "ذكرت فيه الصحيح، وما يشبهه ويقاربه" فالذي يشبه الصحيح ويقاربه ~~هو الحسن، قال: "وما كان فيه وهن شديد بينته، وما لم أذكر فيه شيئا فهو ~~صالح، وبعضها أصح من بعض، قال: وروي عنه أنه يذكر في كل باب أصح ما عرف ~~فيه" ابن كثير -رحمه الله- يذكر أنه وقف على رواية من رسالته إلى أهل مكة ~~أنه: "وما سكت عنه فهو حسن" وهذا يوافق اختيار ابن الصلاح، ابن الصلاح الذي ~~يجعله يتوسط في الأحاديث التي لا يذكر فيها كلاما لا يتعقبها، بل يسكت عنها ~~ولا يوجد نص على صحة الخبر، والحديث غير مخرج في الصحيحين أن المتوسط في ~~أمره ويحكم عليه بالحسن، هذا من باب التوسط في الحكم، وهذا الذي أفرزه رأي ~~ابن الصلاح في انقطاع التصحيح والتضعيف، وإلا فالأصل أن السنن وغيرها من ~~الكتب حاشا الصحيحين مما ينبغي أن تدرس أسانيده ويحكم على كل حديث بما يليق ~~به، كما تقدم في كلامه عن مستدرك الحاكم، يقول ابن الصلاح: "فما وجدناه في ~~كتابه مذكورا مطلقا وليس في واحد من الصحيحين، ولا نص على صحته أحد، فهو ~~حسن عند أبي داود" اعترض على هذا الكلام؛ لأن فيما سكت عنه أبو داود ~~الصحيح، وفيما سكت عنه أبو داود الحسن وهو كثير، وفيما سكت عنه الضعيف؛ لأن ~~مقتضى لفظه: "وما كان فيه وهن شديد بينته" معناه أن الوهن والضعيف الغير ~~شديد لا يبينه، إذا فيه الضعيف، وأيضا واقع الكتاب يشهد بأنه سكت عن أحاديث ~~ضعيفة، بل شديدة الضعف، فكيف نقول: أن ما سكت عنه أبو داود هو حسن؟ وهذا ~~المسلك ms059 يسلكه النووي كثيرا، الحديث الذي خرجه أبو داود وسكت عنه فهو حسن، ~~يسلكه المنذري أيضا في الترغيب، سكت عنه أبو داود، المقصود أن هذا قول ~~مسلوك، لكنه مرجوح، لماذا؟ لأنه وجدت الأنواع فيما سكت عنه، ففيما سكت عنه ~~الصحيح والحسن والضعيف، والأولى أن يتصدى للكتاب وغيره من الكتب التي لم ~~يلتزم مؤلفوها الصحة، أو التزموا واشترطوا لكن لم يفوا أن يحكم على كل حديث ~~بما يليق به. # PageV03P012 # كلام أبي داود على الحديث، هل نقول: أن ما أشار إليه هنا كله موجود في ~~السنن؟ يعني ما سكت عنه في السنن فقط؟ أو في كتبه الأخرى؟ سؤالات الآجري، ~~أو يتكلم على راوي من الرواة في موضع ينسحب هذا على جميع الكتاب؟ المقصود ~~أن هذا غير منضبط، فلا بد من الحكم على كل حديث حديث، نعم إذا كان الحديث ~~مخرج في الصحيحين أو في أحدهما لا كلام، لكن الشأن فيما عدا ذلك، والروايات ~~عن أبي داود كثيرة، الكتب لها روايات، والبخاري مروي بروايات متعددة، في ~~بعضها ما لا يوجد في بعضها، مسلم كذلك وإن كان أقل، أبو داود كذلك وهو أكثر ~~من مسلم في هذا، هناك رواية اللؤلؤي، ورواية ابن داسة، ورواية ابن العبد، ~~ورواية ابن الأعرابي في سنن أبي داود، وفي بعضها ما لا يوجد في بعض، وإن ~~كان قليل لكنه موجود، فقد يوجد الكلام في بعض الروايات دون بعض، "ويوجد في ~~بعضها من الكلام بل وأحاديث ما ليس في الأخرى، ولأبي عبيد بن الآجوري عنه ~~أسئلة في الجرح والتعديل" طبع قسم منها "والتصحيح والتعليل كتاب مفيد، ومن ~~ذلك أحاديث وسؤالات قد ذكرها في سننه، فقوله: وما سكت عليه فهو حسن، ما سكت ~~عليه في سننه فقط أو مطلقا؟ " # PageV03P013 # نقول: هذا مما ينبغي التنبيه عليه والتيقظ له، لكن كل هذا الكلام أفرزه ~~رأي ابن الصلاح في انقطاع التصحيح والتضعيف، وإلا ما دام الآلة موجودة، ~~والشخص متأهل للحكم فلا ينتظر لا كلام أبي داود ولا سكوت أبي داود؛ لأن ~~كلام أبي داود ككلام ms060 غيره من أهل العلم، كلام الترمذي أصرح من كلام أبي ~~داود، ينص صراحة على أن هذا الحديث صحيح، لكن هل يلزم من ذلك أن الحديث ~~صحيح بالفعل؟ ما يلزم، الجمهور يرون أن الترمذي متساهل في التصحيح ~~والتحسين، وإن زعم بعضهم أنه تصحيحه معتبر، وإن زاد الشيخ أحمد شاكر في ذلك ~~ورأى أن تصحيحه معتبر وتوثيق لرجاله، يعني إذا قال: هذا حديث صحيح أو حسن ~~صحيح، فالرجال هؤلاء كلهم ثقات، هذا كلام ليس بصحيح، وكم من حديث صححه ~~الترمذي وفيه نظر، كم من حديث حسنه الترمذي وفيه أنظار، قول أبي داود -رحمه ~~الله-: "ذكرت فيه الصحيح، وما يشبهه ويقاربه" فابن سيد الناس يرى أن كلام ~~أبي داود مثل كلام الإمام مسلم حينما قسم الرواة إلى طبقات، فخرج لأهل ~~الطبقة الأولى المعروفين بالضبط والحفظ والإتقان، وخرج عمن دونهم ممن ليسوا ~~كذلك، يقول: ما في فرق بين كلام الإمام مسلم وتقسيمه الرواة إلى طبقات، ~~ونزوله إلى أحاديث الطبقة الثانية بل والثالثة أحيانا، ما في فرق بينه وبين ~~قول الإمام أبي داود: "ذكرت الصحيح، وما يشبهه ويقاربه" ولذا يقول الحافظ ~~العراقي -رحمه الله-: # وللإمام اليعمري إنما ... قول أبي داود يحكي مسلما # حيث يقول: جملة الصحيح لا ... توجد عند مالك والنبلاء # فاحتاج أن ينزل في الإسناد ... إلى يزيد بن أبي زياد # مسلم نزل عن الدرجة الأولى، عن الطبقة الأولى في الحفظ والضبط والإتقان، ~~لكنه التزم الصحة ووفى بها، وإذا نزل؟ نزل إلى من خف ضبطه وارتفعت هذه ~~الخفة بمتابعة غيره من أهل الضبط والإتقان، فرق بينما نزل إليه الإمام مسلم ~~وبينما سكت عنه أبي داود، فرق كبير، وواقع الكتابين يشهد للفرق، وإن قال ~~ابن سيد الناس هذا الكلام. # يقول هذه السائل وهذه من الأسئلة: ألا يقال عن تصحيح الترمذي أو تحسينه ~~لبعض الأحاديث توثيق فعلي لرجل من رجال الإسناد عنده وإن لم يكن عند غيره؟ # PageV03P014 # متى يكون توثيق فعلي؟ إذا كان الحديث يدور عليه، لكن إذا قال الترمذي: ~~هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن ms061 فلان وفلان وفلان؟ ما يحتمل أن يكون توثيق ~~فعلي، لكن إذا خرج البخاري عن شخص مدار الحديث عليه قلنا: توثيق فعلي، أما ~~إذا خرج الحديث ثم حكم عليه بالصحة وفي الباب غيره؟ نظر إلى المجموع، معروف ~~طريقة الترمذي التصحيح المجموع كما هو معروف. # يقول: ما هو قول الراجح في الحسن لغيره، هل يحتج به في العقائد والأحكام؟ ~~وهل يخصص القرآن والأحاديث المتواترة والآحاد؟ # المقصود: إذا قلنا: أن الحسن حجة كالصحيح، على الخلاف في ذلك وما ذكر من ~~الخلاف بين قسميه، هل يحتج بالحسن لذاته أو الحسن لغيره إذا ارتقى؟ ما دام ~~اقتنعنا أن الحديث وصل إلى رتبة الحسن، والحسن حجة فهو حجة، والشرع متساو ~~الأقدام يستوي في ذلك العقائد والأحكام والفضائل وغيرها، كما ستأتي الإشارة ~~إليه -إن شاء الله تعالى- في الضعيف. # (كتاب المصابيح للبغوي) # قال: وما يذكره البغوي في كتابه (المصابيح) من أن الصحيح ما أخرجاه أو ~~أحدهما، وأن الحسن ما رواه أبو داود والترمذي وأشباههما: فهو اصطلاح خاص، ~~لا يعرف إلا له، وقد أنكر عليه النووي ذلك، لما في بعضها من الأحاديث ~~المنكرة. # البغوي الإمام حسين بن مسعود البغوي له كتاب اسمه: (المصابيح، مصابيح ~~السنة) مطبوع مشهور متداول وله شروح كثيرة، ورتبه التبريزي في المشكاة وزاد ~~عليه، المقصود أنه كتاب مشهور، لكن البغوي سلك مسلك غريب، فإذا ذكر الباب ~~ذكر من الصحاح، ويقصد بذلك ما خرج في الصحيحين أو في أحدهما، ثم يقول بعد ~~ذلك من الحسان ويقصد بذلك ما رواه أهل السنن، من الصحاح لا إشكال، لكن من ~~الحسان؟ هل هو حكم منه على هذه الأحاديث التي خرجت في السنن بأنها حسان؟ ~~ولو صحت أسانيدها ولو ضعفت أسانيدها؟ وهل لقائل أن يقول: أن كلام البغوي ~~مستدرك ويشاحح في اصطلاحه، أو نقول كما يطلق أهل العلم: لا مشاحة في ~~الاصطلاح؟ # والبغوي قسم المصابحا ... إلى الصحاح والحسان جانحا # أن الحسان ما رووه في السنن ... عيب عليه إذ بها غير الحسن # PageV03P015 # المقصود هل يشاحح البغوي في اصطلاحه، أو نقول: أنه بين ms062 اصطلاحه في ~~المقدمة وهو يكفي؟ أهل العلم كثيرا ما يقولون: لا مشاحة في الاصطلاح، لكن ~~هذا الكلام لا ينبغي أن يؤخذ على إطلاقه وعلى عواهنه، فهناك من الاصطلاح ما ~~يشاحح فيه، ومن الاصطلاح ما لا مشاحة فيه، لو اصطلح شخص لنفسه أن يسمي والد ~~الزوجة عم، والناس يقولون: خال، نقول: لا أنا بسميه عم، يشاحح في الاصطلاح؟ ~~لا يشاحح، لأنه اصطلاح لا يترتب عليه حكم، لكن لو قال: عمي ويقصد بذلك أخا ~~والده، الناس يسمونه عم، إخواني كلهم يسمونه عم أنا بسميه خال؟ يشاحح في ~~الاصطلاح وإلا ما يشاحح؟ يشاحح، يترتب عليه حكم شرعي، يرث وإلا ما يرث، ~~والمسألة معروفة. # لو قال: أنا أصطلح لنفسي أن أقول: الشرق غرب والغرب شرق، والشمال جنوب ~~والعكس، والسماء تحت والأرض فوق، أنا ببين في المقدمة وهذا اصطلاح، نقول: ~~لا، لكن إذا كان لا يغير هذا الاصطلاح من الواقع شيء، الخارطة بدل ما تكون ~~الشمال فوق اجعل تحت تقلب الخارطة لا بأس، الحكم ما يتغير، ابن حوقل في ~~صورة الأرض يجعل الجنوب هو الذي فوق، وما يتغير شيء من الحكم، لكن ((شرقوا ~~أو غربوا)) في الحديث، تقول: لا أنا الشرق عندي جنوب والجنوب ... نقول: لا، ~~فالاصطلاح الذي يترتب عليه حكم ويخالف هذا الاصطلاح لا بد من مشاحته، ~~فيشاحح البغوي على هذا الاصطلاح ويناقش، فحكمه على أحاديث السنن بأنها حسان ~~مردود عليه، رد عليه إذ بها غير الحسن، بلا شك لأن فيها الصحيح وفيها ~~الضعيف. # يقول: "وما يذكره البغوي في كتابه المصابيح من أن الصحيح ما أخرجاه أو ~~أحدهما، وأن الحسن ما رواه أبو داود والترمذي وما أشبههما، فهو اصطلاح خاص ~~لا يعرف إلا به، وقد أنكر عليه النووي ذلك لما في بعضها من الأحاديث ~~المنكرة " وعرفنا أن الاصطلاح الذي يخالف ما تقرر في علم من العلوم استقر ~~عليه أهل الفن لا بد من المشاحة فيه، واحد نصف الاثنين، يقول، واحد ربع ~~الاثنين يطاع؟ لا، ما يمكن. # PageV03P016 # وهناك قواعد يطلقها أهل العلم لا بد من ms063 تقييدها، مثل هذه القاعدة لا ~~مشاحة في الاصطلاح، ومثل قولهم: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، أحيانا ~~يحتاج إلى خصوص السبب عند التعارض، ومثل قولهم: الخلاف شرط، هذه أمور ~~يطلقونها ولا بد من تقييدها، لو تواطأ كثير من الناس على ارتكاب محرم تقول ~~له: الخلاف شر أو ترك واجب تقول له: الخلاف شر، لكن ما يسعه فيه الخلاف نعم ~~الخلاف شر، المقصود أن البغوي يشاحح في اصطلاحه؛ لأنه خالف ما تقرر في هذا ~~العلم. # (صحة الإسناد لا يلزم منها صحة الحديث) # قال: والحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على ~~المتن، إذ قد يكون شاذا أو معللا. # الحكم على السند لا يعني أو لا يلزم منه الحكم على المتن، فإذا حكمنا على ~~إسناد بأنه ضعيف لا يلزم من ذلك ضعف المتن لوروده من طرق أخرى يرتقي بها، ~~كما أننا إذا قلنا: هذا حديث صحيح الإسناد لا يلزم منه صحة المتن، لوجود ~~المخالف مثلا، المخالف الراجح، بحيث يكون شاذ أو منكر، أو يشتمل المتن على ~~علة، هناك أحاديث جاءت بأسانيد صحيحة، لكنها أحاديث معلة. # والحكم للإسناد بالصحة أو ... بالحسن دون الحكم للمتن رأوا # لكن إن أطلقه من اعتمد قوله، قال الإمام أحمد: صحيح الإسناد، أو قال ~~البخاري: الحديث صحيح الإسناد يقبل لأنه ما يتصور أن الإمام أحمد يصحح ~~الإسناد وفي متنه علة ويسكت، أو البخاري أو إمام معتبر من أهل الحديث. # واقبله إن أطلقه من يعتمد ... ولم يعقبه بضعف منتقد # نعم إذا كان آحاد الباحثين وأفرادهم ممن لا يدرك العلل، بل يحكم على ما ~~بين يديه من الأسانيد لا يلزم منه لا الصحة ولا الضعف، نعم الإسناد الذي ~~بين يديك صحيح، لكن متنه هل جمع جميع الطرق الحديث؟ والباب إذا لم تجمع ~~طرقه لا يتبين خطؤه، حكم على الحديث بأنه ضعيف، قد يرد ويروى من طرق أخرى ~~ينجبر بها فيكون المتن حينئذ صحيحا. # (قول الترمذي حسن صحيح) # قال: وأما قول الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، فمشكل؛ لأن ms064 الجمع بينهما في ~~حديث واحد كالمعتذر، فمنهم من قال: ذلك باعتبار إسنادين حسن وصحيح. # قلت: وهذا يرده أنه يقول في بعض الأحاديث: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه، # PageV03P017 # ومنهم من يقول: هو حسن باعتبار المتن، صحيح باعتبار الإسناد، وفي هذا نظر ~~أيضا، فإنه يقول ذلك في أحاديث مروية في صفة جهنم، وفي الحدود والقصاص، ~~ونحو ذلك. # والذي يظهر لي: أنه يشرب الحكم بالصحة على الحكم بالحسن كما يشرب الحسن ~~بالصحة، فعلى هذا يكون ما يقول فيه: حسن صحيح، أعلى رتبة عنده من الحسن، ~~ودون الصحيح، ويكون حكمه على الحديث بالصحة المحضة أقوى من حكمه عليه ~~بالصحة مع الحسن، والله أعلم. # هذه المسألة مشكلة بلغت الأقوال فيها إلى بضعة عشر قولا لأهل العلم، ~~والإشكال باقي؛ لأن الترمذي -رحمه الله- ليست له قاعدة بينة في هذا، ولذا ~~اضطربت أقوال أهل العلم في مراد الترمذي بقوله: "حديث حسن صحيح" والسبب في ~~ذلك أن الحسن قاصر عن الصحيح، والصحيح مرتفع، فكيف يحكم على خبر واحد بأنه ~~قد بلغ درجة من الضبط والإتقان ثم يحكم عليه بما هو أقل من هذه الدرجة؟ # لتوضيح الصورة، لو قلت لولدك: نجحت؟ قال: نعم، تقول: وش تقديرك؟ قال: جيد ~~جدا ممتاز، إيش معنى جيد جدا ممتاز؟ اللهم إلا إذا انفكت الجهة، يعني جيد ~~جيدا التقدير العام، وممتاز التقدير الخاص، أما مع اتحاد الجهة فلا يمكن، ~~التمس أجوبة كثيرة عن هذا منهم من يقول: إن كان الحديث مروي بأكثر من طريق ~~فمراد الترمذي بأنه صحيح من طريق وحسن من طريق، فعلى هذا يكون حكمه بأن ~~الحديث حسن صحيح أقوى من قوله: صحيح فقط، وإذا كان الحديث غريبا ليس له إلا ~~طريق واحد فقالوا: أنه صحيح عند قوم، وحسن عند آخرين، وعلى هذا يكون حكمه ~~بأنه حسن صحيح أقل من كونه صحيح فقط. # ومنهم من يقول المراد بحسن صحيح حسن الإسناد صحيح المتن، إلى غير ذلك من ~~الأقوال الكثيرة التي لا يكفي لاستيعابها الوقت. # PageV03P018 # يقول: "وأما قول ms065 الترمذي: هذا حديث حسن صحيح فهو مشكل" نعم عرفنا وجه ~~الإشكال؛ لأن الجمع بينهما في حديث واحد كالمتعذر لما تقرر من أن الحسن ~~قاصر عن الصحيح فالجمع بينهما في حديث واحد جمع بين نفي ذلك القصور، وإثبات ~~له، "فمنهم من قال -وهذا ما يرجحه ابن حجر-: ذلك باعتبار إسنادين أحدهما ~~حسن والآخر صحيح" لكن الإشكال إذا قال: حسن صحيح غريب، يعني ماله إلا سند ~~واحد، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، يقول الحافظ بن كثير -رحمه الله-: "قلت: ~~وهذا يرده أنه يقول في بعض الأحاديث: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا ~~من هذا الوجه "، ومع ذلك قال بعضهم أن مراده: حسن بإسناد، صحيح بإسناد، ~~غريب بهذا اللفظ مثلا، لا نعرفه من هذا الوجه عن هذا الراوي، فإذا انفكت ~~الجهات سهل الأمر، "ومنهم من يقول: إنه حسن باعتبار المتن صحيح باعتبار ~~السند" يعني لفظه حسن، ألفاظه جميلة، صحيح # باعتبار الإسناد، يقول الحافظ ابن كثير: "وفي هذا نظر، فإنه يقول ذلك في ~~أحاديث مروية في صفة جهنم" هل الحسن ما في بشرى للمسلم؟ إذا كان المراد به ~~ذلك نعم، لكن إذا كانت ألفاظه جزلة وجميلة وقوية، وإن كان في صفة جهنم، ~~الحسن حسن، اللفظ حسن وإن كان ليست فيه بشرى، بل فيه تحذير {ولكم في القصاص ~~حياة} [(179) سورة البقرة] أبلغ ما قيل في الباب ألفاظ حسنة وجزلة وجميلة ~~وهو قصاص، وهم يقولون: القتل أنفى للقتل. # يقول: "فإنه يقول ذلك في أحاديث مروية في صفة جهنم، وفي الحدود والقصاص ~~ونحو ذلك" ابن الصلاح يقول: أنه غير مستنكر، يعني أن يطلق الحسن ويريد به ~~حسن اللفظ وجماله وجزاله وقوته، ابن دقيق العيد أورد عليه أن الضعيف ولو ~~بلغ رتبة الوضع قد يأتي بألفاظ حسنة، يستحسنها السامع ويتلذذ بسماعها ويميل ~~إليها، حديث القصاص وأكثرها موضوعة، تلذذ الناس بسماعها، وأخبار الزهاد ~~الموجودة في الكتب التي تعتني بذكر أخبارهم، الحلية وصفة الصفوة، فضلا عن ~~طبقات الصوفية، فيها ألفاظ كثير من الناس يتمنى سماعها ويتلذذ بذكرها، ms066 ~~وفيها من الأخبار الموضوعة الشيء الكثير، ولذلك ابن دقيق العيد يقول: ~~الضعيف ولو بلغ رتبة الوضع إذا كان حسن اللفظ ألا يرد على قول ابن الصلاح ~~وأنه غير مستنكر؟ # PageV03P019 # يقول الحافظ ابن كثير بعد ذلك: "والذي يظهر لي أنه –يعني الترمذي- يشرب ~~الحكم في الصحة على الحديث بالحسن، كما يشرب الحسن بالصحة" يعني يمزج، ~~يخلط، يعني مثل لو وضعت ليمون على السكر، حامض حلو، يشرب الحكم بالصحة على ~~الصحيح بالحسن، مثل الذي يطرح شيء متوسط بينهما، شيء متوسط بين الصحة ~~والحسن، وفيه موافقة إلى حد ما مع قول من يقول: أن المراد بقوله: حسن صحيح ~~أنه حسن عند قوم صحيح عند آخرين، يعني فيه خلاف. # PageV03P020 # يقول: "فعلى هذا يكون ما يقول فيه: حسن صحيح أعلى رتبة عنده من الحسن ~~ودون الصحيح" يعني لو أتينا بسكر خالص وأتينا بسكر وعصرنا عليه شيء من ~~الحنظل، شيء يسير، صار أقل من السكر الخالص، وإلا الحامض الحلو أحسن من ~~الخالص، نعم، أرفع مرتبة من السكر، على كل حال هذا للتنظير والتوضيح، يقول: ~~"فعلى هذا يكون ما يقول فيه حسن صحيح أعلى رتبة من الحسن ودون الصحيح -يعني ~~في مرتبة متوسطة بين الحسن والصحيح- ويكون حكمه على الحديث بالصحة المحضة ~~أقوى من حكمه على الحديث بالصحة مع الحسن، والله أعلم" على كل حال متى ~~نحتاج إلى هذا الكلام كله؟ هذا الكلام وهذا الإشكال والفهم والإجابة عنه ~~متى نحتاج إليه؟ إذا أردنا أن نقلد الترمذي في أحكامه احتجنا لمثل هذا ~~الكلام، وإلا إذا قلنا: أن المتأهل ينظر في كل حديث حديث، ويتعبد الله ~~-سبحانه وتعالى- بما يظهر له من حكمه، فلسنا بحاجة إلى هذا الكلام، وهو مما ~~ينبغي التنبيه له أن نسخ الترمذي سواء كان منها المخطوط والمطبوع متباينة ~~الأحكام، متباينة تباينا شديدا، وبعض الأحاديث يحكم عليه بالحسن فقط مع أنه ~~في بعض النسخ حسن صحيح، أو صحيح أو العكس، وهذا التباين قديم، نجد عند ~~الشراح ممن هم في القرن السادس والسابع فمن دونهم ينقلون عن الترمذي أشياء ~~ليست ms067 موجودة في ### | .... # ، أشياء من الأحكام تخالف ما لدينا من النسخ، ولذا يوصي أهل العلم ~~بالعناية بهذا الكتاب ومقابلة نسخ، والبحث عن نسخ موثقة صحيحة مقروءة على ~~أئمة، ولا شك أن هذا مما تنبغي العناية به جدير وحري وخليق بهذه العناية؛ ~~لأن الكتاب من أنفع كتب السنن، أو من أنفع كتب السنة للمتخرج، للمتعلم، هو ~~أقلها تكرارا، وأكثر من السنن في تعليل الأحاديث والحكم عليها والنقل عن ~~الأئمة في ذك، وذكر الشواهد فهو أنفع ما يتمرن عليه الطالب ويتخرج عليه، ~~فتنبغي العناية به، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى ~~آله وصحبه أجمعين. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ~~وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV03P021 # يقول: رواية المستور الذي لم تتحقق أهليته مردودة -وهذا الكلام صحيح- ~~يقول: فكيف يجعل ما يرويه من قبيل الحسن وعليه ينزل كلام الترمذي؟ # يجعل ما يرويه من قبيل الحسن إذا توبع، إذا روي نحوه من وجه آخر، كما نص ~~على ذلك ابن الصلاح في كلامه. # الأسئلة كثيرة. # يقول: يسأل عن طبعة فتح الباري دار السلام الجديدة؟ # طبعوه أولا وقالوا: إنهم طبعوه على الطبعة الأنصارية الهندية، وعلى بولاق ~~وغيرها من الطبعات، ووجد في طبعتهم بعض الأخطاء التي لا توجد في الطبعات ~~السابقة؛ لأن الكتاب كبير ويحتاج إلى جمع من المتأهلين لمقابلته والنظر في ~~نسخه، وترجيح بعض الألفاظ على بعض، المقصود أنها طبعة لا بأس بها في ~~الجملة، لكنها ليست خالية تماما من الأخطاء، بكلامهم وقولهم أنهم قابلوها ~~على الطبعات السابقة كلها، يوحي كلامهم أنها أفضل من الطبعات السابقة؟ لا، ~~ليست بأفضل. # أحضرت عندنا في الدرس، ووقفنا على بعض الأخطاء التي لا توجد في غيره، ~~وعلى كل حال طبعتهم الجديدة التي فيها التعليقات على مسائل الاعتقاد من أول ~~الكتاب إلى آخره، ينبغي أن تقتنى ويستفاد منها هذه التعليقات. # يقول: ما دام تصحيح الترمذي وتحسينه ليس معتبرا كأحكام الشيخين، فما هي ~~ثمرة الخلاف في قوله: حسن صحيح؟ # قلت: ms068 إنما يحتاج إلى هذا الخلاف حينما نقول بتقليد المتقدمين في تصحيحهم ~~وانقطاع التصحيح بالنسبة للمتأخرين وهو ما يراه ابن الصلاح، لكن الرأي ~~والصواب في هذه المسألة أن المتأخر إذا تأهل للتصحيح والتضعيف أنه له ذلك، ~~بل هو المتعين في حقه، على أن لا يخرج عن مجموع أحكام المتقدمين. # يقول: في الحديث الذي يتقوى بالمتابعات والشواهد، إذا كان الحديث في ~~العقيدة، كيف يعقد المسلم عليه قلبه في أمور الاعتقاد مع أنه أصلا لم يجزم ~~بثبوت الحديث نفسه؟ # PageV03P022 # الأحكام والعقائد والتكاليف مناطة بغلبة الظن، وإلا لو اشترطنا القطع ما ~~ثبت لنا إلا القليل النادر، نعم يثبت، يصفو لنا القرآن وما تواتر من السنة، ~~لكن إذا وجدت غلبة الظن في ثبوت الخبر كفت؛ لأن الأحكام مناطة بغلبة الظن، ~~ولا يلزم أن نقطع بكل خبر نسمعه أو لا نعمل به، لا، يجب العمل به، وإن لم ~~نقطع بثبوته، فالأحكام والعقائد مناطها غلبة الظن، ولا نقول: أنها تحتاج ~~إلى دليل قطعي وإلا فلا، وإلا لم يثبت عندنا شيء يذكر، فعامة الأحاديث ~~أخبار آحاد تفيد غلبة الظن إلا إذا احتفت بها قرينة على ما تقدم. # يقول: طبعة سمير الزهيري لبلوغ المرام؟ # طبعة لا بأس بها في الجملة، نعم وجد عليها ملاحظات في تصحيح بعض الأحاديث ~~وتضعيفها، لكن هي في جملتها طيبة. # أسئلة مكررة. # يقول: أين يوجد كلام أبي داود على الأحاديث في غير كتابه السنن؟ # يوجد في السؤالات، سؤالات أبي عبيد الآجري، وفيه أيضا أشياء وإن كانت ~~يسيره في سؤالاته للإمام أحمد يذكر بعض الأشياء، وفي بعض الروايات ما يوجد ~~دون بعض، يعني ذكرنا من سنن أبي داود مروي بروايات متعددة، كغيره من كتب ~~السنة، فيوجد في روايات اللؤلؤ ما لا يوجد في رواية ابن العبد، ويوجد في ~~رواية ابن العبد ما لا يوجد في رواية ابن داسة، فلا نجزم بأن أبا داود لم ~~يتكلم على هذا الحديث ولم ينبه عليه، لأننا وقفنا على رواية واحدة حتى نجمع ~~الروايات كلها. # يقول: طبعة دار العاصم لسبل السلام، ms069 تحقيق طارق عوض؟ # هذه الطبعة ما رأيتها إلى الآن، وطارق عوض مظنة للتجويد. # يقول: ما أفضل الشروح للسنن الأربعة؟ # الكلام في هذا يطول، والموازنة بينها يحتاج إلى وقت طويل، هناك أشرطة ~~سجلت في شروح الكتب الستة ومزاياها فليرجع إليها. # يقول: ما حد التواتر من حيث العدد القول الراجح فيه؟ # القول الراجح أنه لا عدد محصور، بل إذا أفاد الخبر طمأنينة النفس والوثوق ~~به وألزم السامع بتصديقه فقد بلغ حد التواتر، وفي هذا كلام يطول جدا من حيث ~~لزوم الدور وعدمه يحتاج إلى وقت لبسطه؛ لأن المسألة دقيقة وتحتاج إلى وقت ~~للبسط، فتراجع الأشرطة المسجلة في شرح النخبة ونظمها. # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV03P023 # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام ~~المرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأتم التسليم، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمنا الله وإياه والمسلمين أجمعين-: # (النوع الثالث: الحديث الضعيف) # قال: وهو ما لم يجتمع فيه صفات الصحيح، ولا صفات الحسن المذكورة فيما ~~تقدم، ثم تكلم على تعداده وتنوعه باعتبار فقده واحدة من صفات الصحة أو ~~أكثر، أو جميعها، فينقسم حينئذ إلى: الموضوع، والمقلوب، والشاذ، والمعلل، ~~والمضطرب، والمرسل، والمنقطع، والمعضل، وغير ذلك. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: النوع الثالث بعد أن تحدث في النوع الأول ~~عن الصحيح، والثاني عن الحسن، والثالث الضعيف، وهذا هو الترتيب الطبيعي، ~~وأما قول الحافظ العراقي: # وأهل هذا الشأن قسموا السنن ... إلى صحيح وضعيف وحسن # من أجل مراعاة النظم، وإلا فالأصل أن الضعيف متأخر عن رتبة الحسن، ~~وإدخاله في السنن من باب تتميم القسمة وإلا فالأصل أنه لا يدخل في السنن؛ ~~لأن الغالب على الظن عدم ثبوته. # الضعيف من الضعف أو الضعف، الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم، وهو خلاف ~~القوة والصحة، والضعف والضعف بالفتح والضم لغتان لمدلول واحد ويستعملان ~~للضعف العام، سواء كان في البدن أو في العقل والرأي, وإن كان بعضهم يخص ~~الضعف بالفتح لضعف العقل والرأي، وبالضم لضعف الجسد، المقصود أن هاتان ~~لغتان قرئ بهما، والضم لغة قريش، ms070 والفتح لغة تميم. # PageV03P024 # قال –يعني ابن الصلاح-: "وهو ما لم يجتمع فيه صفات الصحيح ولا صفات الحسن ~~المذكورة فيما تقدم" لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، اختل فيه شرط من ~~شروط الصحيح، شروط الصحيح الخمسة التي تقدمت، عدالة الرواة، تمام الضبط، ~~اتصال السند، انتفاء الشذوذ، انتفاء العلة، إذا تخلف شرط واحد من هذه ~~الشروط قلنا: أنه لم تجتمع فيه في هذه الصفات فهو الحديث الضعيف، ولا صفات ~~الحديث الحسن المذكورة فيما تقدم، يختلف الحسن عن الصحيح في تمام الضبط ~~مثلا، فيشترط أعلاه للصحة، ويقبل ما دون الأعلى للحسن، وهذا تقدم الكلام ~~فيه، إذا اختل شرط من هذه الشروط الخمسة وانعدم الجابر فهو الحديث الضعيف، ~~والنقاش طويل في هذا الحد وعطف صفات الحسن على صفات الصحيح؛ لأنه إذا لم ~~تجتمع فيه صفة الحسن فمن باب أولى لا تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، إذا لم ~~تتوافر صفات الحديث الحسن وشروطه هل يمكن أن تتوافر شروط الحديث الصحيح؟ لا ~~يمكن، فلماذا يذكر الصحيح في الحد؟ مع أنه المطلوب في الحدود أن تكون ~~مختصرة لتحفظ، وأن تكون جامعة مانعة، ولذا اختصر الحافظ العراقي في تعريف ~~الضعيف على ذكر الحسن: # أما الضعيف وهو ما لم يبلغ ... مرتبة الحسن وإن بسطا بغي # PageV03P025 # الخ، فلا داعي لذكر الصحيح في الحد؛ لأنه إذا قصر عن رتبة الحسن فهو عن ~~رتبة الصحيح أقصر، يعني إذا قلت: الطفل ما لم يبلغ سن الشباب، هل يحتاج أن ~~تقول: ولا الشيخوخة؟ يحتاج، لا يحتاج؛ لأنه إذا قصر عن رتبة سن الشباب فهو ~~عن سن الشيخوخة والكهولة أقصر، بعضهم يدافع عن ابن الصلاح ويقول: أن هذا لا ~~بد منه، لماذا؟ يقول: هو نظير قولهم: الكلمة اسم وفعل وحرف، الحرف ما لا ~~يقبل علامات الاسم ولا علامات الفعل، ما يكفي أن نقول: ما لا يقبل علامات ~~الاسم، ولا يكفي أن نقول: ما لا يقبل علامات الفعل، لكن هذا التنظير غير ~~مطابق، وذكر الاسم والفعل لا بد منه؛ لأنه لا يلزم من عدم قبول علامات ms071 ~~الاسم أن يكون حرفا، قد يكون فعلا فإذا لا بد من ذكر الفعل، أما هنا فعندنا ~~مراتب، مراتب مرتب بعضها على بعض، فلا يمكن الوصول إلى الدرجة الثالثة إلا ~~بعد المرور على الدرجة الثانية، على هذا لا نحتاج إلى ذكر الدرجة الثالثة ~~في الحد إذا قدر أن الأضعف الضعيف، ثم الحسن فإذا لم يصل إلى رتبة الحسن ~~فلن يصل إلى درجة الصحيح. # والكلام في هذا طويل ومناقشات لا يحتملها الوقت، ابن حجر خرج من هذا ~~الكلام كله في تعريف الضعيف، قال: هو الحديث التي لم تجتمع فيه صفات ~~القبول، والقبول يشمل الصحيح ويشمل الحسن، هو الحديث الذي لم تجتمع فيه ~~صفات القبول، ثم تكلم يعني ابن الصلاح على تعداده وتنوعه لاعتباره فقد ~~واحدة من صفات الصحة، أو أكثر، وأطال العلماء تقسيمه بهذه الطريقة تبعا ~~لتخلف أي صفة من صفات القبول حتى أوصله بعضهم، أوصل بعضهم أقسامه إلى أكثر ~~من خمسمائة صورة، وطريق استخراج هذه الصور عندنا خمسة شروط، نأتي إلى ~~الشروط واحدا بعد الآخر يصير عندنا خمس صور، ثم نأتي إلى الأول مضموما إلى ~~الثاني صورة ثانية، سادسة مثلا، الأول إلى الثالث سابعة، الأولي إلى الرابع ~~ثامنة، وهكذا، ثم نأتي إلى الثانية ونفعل به كما فعلنا بالأول. # PageV03P026 # ابن حجر أضرب عن هذا كله، وقال: إن التقسيم بهذه الطريقة تعب ليس وراءه ~~أرب، كتبت الرسائل في أقسام الضعيف، لكن ما النتيجة؟ ما النتيجة أن نوصل ~~الأقسام إلى أكثر من خمسمائة قسم، إلى خمسمائة صورة أو أكثر؟ ليس هناك ~~فائدة، المسمى من أنواعه قليل، ولذا قال: "فينقسم جنسه إلى الموضوع ~~والمقلوب والشاذ والمعلل والمضطرب والمرسل والمنقطع والمعضل وغير ذلك". # ويكتفى في بقية الصور أن يقال: ضعيف، أو ضعيف جدا، إن كان الهدف من هذا ~~التقسيم أن نعرف كم يبلغ فهذه نتيجة مرة، نتيجة نظرية لا يترتب عليها ~~فائدة، أما الأقسام التي نطق بها العلماء فهي الأقسام المذكورة وهي التي ~~ينبغي أن يعتنى بها، الموضوع والمقلوب والشاذ والمعلل والمضطرب والمرسل ~~والمنقطع والمعضل وغير ms072 ذلك، وسيأتي تفصيله -إن شاء الله تعالى-. # الضعف ينشأ من أحد أمرين: إما من فقد العدالة أو فقد الضبط، والعدالة ~~يخرمها أمور، إما بالكذب، الفسق، البدعة، الجهالة، على خلاف في المجهول، ~~يأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-، وهل الجهالة جرح أو عدم علم بحال الراوي؟ ~~تأتي الإشارة إلى ذلك -إن شاء الله تعالى-، وعدم الضبط يكون بسبب كثرة ~~الخطأ، فحش الغلط، الوهم، مخالفة الثقات، وغير ذلك، المقصود أن الضعف يتسرب ~~إلى الخبر بسبب هذه الأشياء، وأما العمل به فسيأتي في الفصول التالية ~~للمقلوب حيث يشير إليه المؤلف هناك -إن شاء الله تعالى-. # (النوع الرابع: المسند) # قال الحاكم: هو ما اتصل إسناده إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال ~~الخطيب: هو ما اتصل إلى منتهاه، وحكى ابن عبد البر: أنه المروي عن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-، سواء كان متصلا أو منقطعا، فهذه أقوال ثلاثة. # النوع الرابع المسند، وقد اختلف في حده، فالذي يراه الحاكم أنه المتصل ~~المرفوع، ما اتصل إسناده إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ### | .... # PageV03P027 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (4) # النوع الخامس: المتصل ### | - النوع السادس: المرفوع - # النوع السابع: الموقوف - النوع الثامن: المقطوع - النوع التاسع: المرسل - ~~النوع العاشر: المنقطع # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # المتصل المرفوع: ما اتصل إسناده إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ~~فالمنقطع لا يسمى مسند، والموقوف لا يسمى مسند، والمقطوع لا يسمى مسند، بل ~~لا بد من أن يكون متصل الإسناد، مرفوعا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، ~~هذا رأي الحاكم، والخطيب يشترط اتصال الإسناد فقط دون الرفع، فيقول: هو ما ~~اتصل إلى منتهاه، ومنتهاه قد يكون مرفوعا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~وقد يكون موقوفا إلى الصحابة، وقد يكون الخبر مقطوعا فينسب إلى تابعي أو ~~دونه، ابن عبد البر يرى أنه المرفوع فقط ولو لم يتصل إسناد، ابن عبد البر ~~يرى أن المسند هو المروي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سواء كان متصلا ~~أو منقطعا، مالك عن نافع عن ms073 ابن عمر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~مسند عند من؟ عند الجميع؛ لأنه متصل مرفوع، فهو مسند إلى الحاكم، وهو متصل ~~مسند عند الخطيب، مروي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو مسند عند ابن ~~عبد البر. # مالك عن الزهري عن ابن عباس عن النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا مسند عند ~~ابن عبد البر، لماذا؟ لأنه مرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكنه ~~ليس بمسند عند الخطيب؛ لأنه منقطع، وليس بمسند عند الحاكم أيضا. # المسند المرفوع أو ما قد وصل ... لو مع وقف وهو في هذا يقل # والثالث الرفع مع الوصل مع ... شرط به الحاكم فيه قطعا # المقصود أن هذه أقوال أهل العلم، لكن إذا قالوا: أسنده فلان وأرسله فلان، ~~يعنون أن المراد بالإسناد هنا أنه وصل إسناده، والآخر قطع إسناده ولم يصله. # (النوع الخامس: المتصل) # ويقال له: الموصول أيضا، وهو ينفي الإرسال والانقطاع، ويشمل المرفوع إلى ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-، والموقوف على الصحابي أو من دونه. # PageV04P001 # المتصل: "ويقال له: الموصول أيضا" والمئتصل بالهمز وهي لغة الإمام ~~الشافعي، المئتصل، لغة الإمام الشافعي كما نص على ذلك ابن الحاجب في شافيته ~~يقول: مؤتعد مؤتزر، لغة الإمام الشافعي، وعبر بالمئتصل في الأم في مواضع، ~~وفي الرسالة، المقصود أن هذه لغته، وهو إمام في اللغة، ويراد به ما اتصل ~~إسناده إلى من نسب إليه الخبر، سواء كان إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~أو إلى أحد من الصحابة إذا كان موقوفا أو إلى أحد من التابعين إذا كان ~~مقطوعا، أو إلى من دونهم، "وهو ينفي الإرسال" يعني يقابل الإرسال ~~"والانقطاع" والإعضال، يقابل، ويقابل التعليق أيضا؛ لأنه إذا اتصل إسناده ~~عرفنا أنه ليس بمعلق، المعلق ما حذف من مبادئ إسناده راو أو أكثر، وليس ~~بمنقطع حذف من أثناء إسناده راو أو أكثر من راو في أكثر من موضع، وليس ~~بمعضل وهو ما سقط من إسناده اثنان على ما سيأتي ... الخ. # "ويشمل المرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-"، يعني إذا روينا بسند ~~روى كل واحد من ms074 رواته الحديث عن من سمعه، عمن فوقه بطريق معتبر، وأضيف ذلك ~~إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فهو متصل، وإن أضيف إلى من دونه فهو موقوف ~~أو مقطوع، ولذا قال: "ويشمل المرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~والموقوف على الصحابي أو من دونه"، فعلى هذا في قوله: "والموقوف على ~~الصحابي أو من دونه" يشمل المقطوع، يدخل فيه المقطوع، يشمل المقطوع؛ لأنه ~~يقول: "والموقوف على الصحابي أو من دونه"، وهذا تبع فيه النووي خلافا لابن ~~الصلاح والعراقي حيث منعا دخول المقطوع في المتصل، ولذا يقول الحافظ ~~العراقي -رحمه الله-: # وإن تصل بسند منقولا ... فسمه متصلا موصولا # سواء الموقوف والمرفوع ... ولم يروا أن يدخل المقطوع # PageV04P002 # إذا روينا عن الحسن البصري بسند متصل وهو مقطوع على كل حال؛ لأنه مضاف ~~إلى التابعي، لكن هل نسميه متصل أو لا؟ على كلام الحافظ ابن كثير -رحمه ~~الله- يسمى متصل، لكن على كلام ابن الصلاح والحافظ العراقي؟ لا، يقول: (ولم ~~يروا أن يدخل المقطوع) لماذا؟ للتنافر اللفظي بين الكلمتين، كيف تقول متصل ~~مقطوع؟! هناك تنافر لفظي بين الكلمتين، متصل مقطوع؟! من رأى أنه لا مانع من ~~إدخال أو من إطلاق المتصل على المقطوع، يقول: الجهة منفكة، متصل من حيث ~~الإسناد مقطوع من حيث النسبة، ولا إشكال في هذا، يعني لو جاءنا شخص عمره ~~(100) سنة مثلا، وهو قصير القامة، فقال آخر: جاء الطويل القصير، جاء الطويل ~~القصير، إيش معنى الطويل القصير؟ تنافر لفظي بين الكلمتين، لكن الجهة ~~منفكة، إذا لم يكن هناك لبس إيش المانع؟ جاء الطويل القصير، طويل بالنسبة ~~لعمره قصير بالنسبة لقامته، التنافر موجود لكن اللبس غير موجود، لكن لو ~~جاءنا صغير في السن، وقصير القامة، قال شخص: جاء الطويل القصير، ولحظ ملحظ ~~بعيد، وهو أن عمره طويل من حيث البركة، قد عمل في عمره القصير ما لم يعمله ~~من طال عمره، فلحظ ملحظ بعيد مثل هذا يوقع في لبس. # والذي عندنا متصل مقطوع، لا يوقع في لبس إلا عند من يطلق المقطوع على ~~المنقطع على ما سيأتي، بعضهم ms075 يطلق المقطوع ويريد المنقطع، حينئذ يقع اللبس، ~~وإلا من يرى أن المقطوع هو قول التابعي فمن دونه ما المانع من قال: اتصل ~~سنده وهو مقطوع؟ مقطوع النسبة، على كل حال هذه مسألة سهلة يسيرة لكن تكلموا ~~فيها فأحببنا توضيحها. ### | (النوع السادس: المرفوع) # وهو ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قولا أو فعلا عنه، وسواء كان ~~متصلا أو منقطعا أو مرسلا، ونفى الخطيب أن يكون مرسلا، فقال: هو ما أخبر ~~فيه الصحابي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. # PageV04P003 # المرفوع ما أضيف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- من قول أو فعل أو تقريب ~~أو وصف، هذا مرفوع لفظا إذا أضيف إليه صراحة، وألحق بالمرفوع ما له حكم ~~المرفوع على ما سيأتي، ويطلق المرفوع على ما أضيف إليه -عليه الصلاة ~~والسلام- وإن كان منقطع الإسناد، ولو كان مرسلا، رفعه التابعي إلى النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- خلافا للخطيب، حيث قال: هو ما أخبر فيه الصحابي عن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلا بد من أن يكون مما رفعه الصحابي إلى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-. # وسم مرفوعا مضافا للنبي ... واشترط الخطيب رفع الصاحب # ومن يقابله بذي الإرسال ... فقد عنى بذاك ذا الاتصال # على هذا لا يدخل المراسيل –مراسيل التابعين- في حد المرفوع ولو أضيفت إلى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- عند الخطيب، لكن الحافظ -رحمه الله- ابن حجر ~~ينازع في كون الخطيب يشترط في ذلك، لكون الخطيب قال: "هو ما أخبر فيه ~~الصحابي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، هل معنى هذا أنه يشترط أن ~~يكون مما رفعه الصحابي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ بمعنى أنه لو قال ~~الحسن، أو ابن سيرين: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إيش يسميه؟ مرفوع ~~وإلا موقوف؟ يسميه مرفوع، لكن الغالب أن ما يضاف إلى النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- هو ما يرفعه الصحابي إليه -عليه الصلاة والسلام-. ### | (النوع السابع: الموقوف) # ومطلقه يختص بالصحابي، ولا يستعمل فيمن دونه إلا مقيدا، وقد يكون إسناده ~~متصلا وغير متصل، وهو الذي يسميه كثير من الفقهاء والمحدثين ms076 أيضا أثرا، ~~وعزاه ابن الصلاح إلى الخراسانيين إنهم يسمون الموقوف أثرا، قال: وبلغنا عن ~~أبي القاسم الفوراني أنه قال: الخبر ما كان عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-، والأثر ما كان عن الصحابي. # قلت: ومن هذا يسمي كثير من العلماء الكتاب الجامع لهذا وهذا بالسنين ~~والآثار ككتابي (السنن والآثار) للطحاوي والبيهقي وغيرهما، والله أعلم. # PageV04P004 # الموقوف مطلقه إذا قيل: هذا موقوف أو هذا الخبر موقوف أو هذا الحديث ~~موقوف يختص بالصحابي، ولا يستعمل فيما دونه، بل يقال بالنسبة لمن دونه: ~~مقطوع، إلا مقيدا، فيقال: هذا الكلام موقوف على مالك، هذا الكلام موقوف على ~~الحسن، هذا الكلام موقوف على ابن سيرين وهكذا. # وسم بالموقوف ما قصرته ... بصاحب وصلت أو قطعته # سواء كان إسناده متصلا أو غير متصل، وشذ الحاكم فاشترط عدم الانقطاع، ~~كثير من الفقهاء والمحدثين يسمون الموقوف الأثر، ويخصون الحديث بالمرفوع، ~~والسنن بالأخبار المرفوعة أيضا، فإذا قالوا: السنن والآثار، فالمراد بالسنن ~~ما رفع إليه -عليه الصلاة والسلام-، والأثر ما وقف على الصحابة، وعزاه ابن ~~الصلاح إلى الخرسانيين، قال: إنهم يسمون الموقوف أثرا، وهو محكي أيضا عن ~~أبي القاسم الفوراني الشافعي المتوفى سنة إحدى وستين وأربعمائة، قال: ~~"الخبر ما كان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأثر ما كان عن ~~الصحابي" والسنة ما رفع إليه -عليه الصلاة والسلام- على هذا والحديث كذلك؛ ~~لأن إذا قابلنا الأثر بالحديث صار الحديث هو المرفوع والأثر هو الموقوف، ~~إذا قابلنا السنن بالآثار قلنا: السنن المرفوعة والآثار الموقوفة، لكن من ~~ينتسب إلى الأثر فيقال: الأثري، هل مقصوده ومراده الآثار الموقوف عن ~~الصحابة؟ يعني لا علاقة له بالمرفوع، فلان بن فلان الأثري. # يقول راجي ربه المقتدر ... عبد الرحيم بن الحسين الأثري # يعني ما عنده إلا موقوفات، لا يعتني بالمرفوعات، وسمي بذلك السنة، الأثر ~~السنة يعني المأثور عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن هذا اصطلاح لبعض ~~الفقهاء إذا قابلوا السنن الآثار، أو قابلوا الحديث بالأثر، رأوا أن الأثر ~~ما روي عمن دون النبي -عليه الصلاة والسلام- من الصحابة والتابعين، فإذا ms077 ~~قلنا: هذا الكتاب يشتمل على مجموعة من الأحاديث والآثار، خصصنا الحديث ~~بالمرفوع، والأثر بالموقوف والمقطوع. # يقول الحافظ ابن كثير: "قلت: ومن هذا يسمي كثير من العلماء الكتاب الجامع ~~لهذا وهذا بالسنن والآثار"، ككتابي السنن والآثار شرح معاني الآثار، شرح ~~معاني الآثار للطحاوي، هل هو خاص بالموقوفات؟ لا، ليس خاص بالموقوف، بل ~~الأصل فيه المرفوع. # PageV04P005 # وهناك كتاب: معرفة السنن والآثار للبيهقي؛ لأنه جامع للمرفوع والموقوف، ~~لكن عرفنا أن من ينتسب إلى الأثر لا يريد بذلك الموقوف قطعا، بل يريد بذلك ~~الحديث، إذا انتسب إلى السنة وإلى الحديث والعناية بها والاشتغال بها ~~والاهتمام بها قال عن نفسه: الأثري أو قيل عنه: الأثري، عبد الرحيم بن ~~الحسين الأثري، انتسب إلى الأثر جماعة من المتقدمين والمتأخرين، فالمراد ~~بالأثري حينئذ الأحاديث سواء كانت المرفوعة أو الموقوفة. ### | (النوع الثامن: المقطوع) # وهو الموقوف على التابعين قولا أو فعلا، وهو غير المنقطع، وقد وقع في ~~عبارة الشافعي والطبراني إطلاق المقطوع على منقطع الإسناد غير الموصول. # لما ذكر المرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- والموقوف على الصحابة ~~أردف ذلك بالمقطوع، وهو ما روي عن التابعين قولا لهم أو فعلا، وهل يدخل في ~~ذلك التقرير؟ وهل يدخل التقرير أيضا في الموقوف؟ يعني إذا عمل بحضرة ~~الصحابي شيء وسكت هل يمكن أن ننسب هذا الأمر إلى الصحابي لأنه أقره؟ # التقرير من وجوه السنن المرفوعة، إذا فعل بحضرته -عليه الصلاة والسلام- ~~شيء ولم ينكره نسب إليه، لكن الصحابي قد يسكت من غير موافقة، لما يخشى من ~~الأثر المترتب على المخالفة، من باب أولى التابعي قد يسكت، ولذا لا يضاف ~~إليهم التقرير، بخلاف ما يفعل بحضرته -عليه الصلاة والسلام-. # وسم بالمقطوع قول التابعي ... وفعله وقد رأى للشافعي # تعبيره به عن المنقطع ... قلت: وعكسه اصطلاح البردعي # هو غير المنقطع الذي سيأتي ما لم يتصل إسناده، وقد وقع في عبارة الشافعي ~~والطبراني والحميدي والدارقطني وجمع من أهل العلم التعبير بالمقطوع عن ~~المنقطع، يقول: هذا الإسناد مقطوع ويريدون به أنه لم يتصل، عكس ما يستعمله ~~الشافعي ومن ذكر ms078 معه اصطلاح البردعي يطلق المنقطع ويريد به المقطوع، يطلق ~~لفظ المنقطع يقول: هذا خبر منقطع ويريد به أنه مروي عن تابعي فمن دونه، ~~قلت: وعكسه اصطلاح البردعي، أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي المشهور ~~المعروف. # PageV04P006 # وقد تكلم الشيخ أبو عمرو هاهنا على قول الصحابي: "كنا نفعل"، أو "نقول ~~كذا"، إن لم يضفه إلى زمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو من قبيل ~~الموقوف، وإن أضافه إلى زمان النبي -صلى الله عليه وسلم-: فقال أبو بكر ~~البرقاني عن شيخه أبي بكر الإسماعيلي: إنه من قبيل الموقوف، وحكم الحاكم ~~النيسابوري برفعه؛ لأنه يدل على التقرير، ورجحه ابن الصلاح، قال: ومن هذا ~~القبيل قول الصحابي: "كنا لا نرى بأسا بكذا"، أو "كانوا يفعلون أو يقولون"، ~~أو "يقال كذا في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-": إنه من قبيل ~~المرفوع، وقول الصحابي: "أمرنا بكذا"، أو "نهينا عن كذا" مرفوع مسند عند ~~أصحاب الحديث وهو قول أكثر أهل العلم، وخالف في ذلك فريق، منهم أبو بكر ~~الإسماعيلي، وكذا الكلام على قوله: "من السنة كذا"، وقول أنس: "أمر بلال أن ~~يشفع الأذان ويوتر الإقامة". # قال: وما قيل من أن تفسير الصحابي في حكم المرفوع، فإنما ذلك فيما كان ~~سبب نزول، أو نحو ذلك، أما إذا قال الراوي عن الصحابي: "يرفع الحديث" أو ~~"ينميه" أو "يبلغ به النبي -صلى الله عليه وسلم-"، فهو عند أهل الحديث من ~~قبيل المرفوع الصريح في الرفع، والله أعلم. # لما ذكر المرفوع صراحة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- أراد أن يتحدث عن ~~المرفوع حكما إليه -عليه الصلاة والسلام-، فقول الصحابي: كنا نفعل، أو نقول ~~كذا، هذا فيه تفصيل، إن أضافه إلى زمان النبي -عليه الصلاة والسلام- فهذا ~~مرفوع؛ لأنه في زمن الوحي، فلو كان مما ينكر لنزل الوحي على النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- لإنكاره، "كنا نعزل والقرآن ينزل" "ذبحنا فرسا على عهد ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، هذا كله من قبيل المرفوع. # وقوله: (كنا نرى) إن كان مع ... عصر النبي من قبيل ما ms079 رفع # PageV04P007 # وقيل لا ... إلخ، خالف بعضهم، حتى فيما أضيف إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، فقال أبو بكر البرقاني عن شيخ أبو بكر الإسماعيلي أنه من قبيل ~~الموقوف، يعني وإن أضيف إلى زمنه -عليه الصلاة والسلام-، ما لم يعلم أنه ~~اطلع -عليه الصلاة والسلام- وأقره، وحكم النيسابوري برفعه، يقصد به أبو عبد ~~الله الحاكم، برفعه؛ لأنه يدل على التقرير ورجحه ابن الصلاح، ورجحه أيضا ~~النووي في شرح المهذب، والرازي في المحصول والآمدي في الأحكام، ففرق بين أن ~~يضيفه إلى عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- كنا نفعل في عهده -عليه الصلاة ~~والسلام-، كنا نقول، كنا نفاضل، وهكذا، كل هذا من قبيل المرفوع إذا أضيف ~~إلى عصره -عليه الصلاة والسلام-. # أما إذا لم يضف إلى عصر النبي -عليه الصلاة والسلام- فإن هذا موقوف، ~~لاحتمال أن يكونوا يفعلون ذلك بعد وفاته -عليه الصلاة والسلام- وحينئذ قد ~~انقطع الوحي من السماء فقد يفعلون الخطأ، لكن إذا كان في الخبر ما يدل على ~~أنه فعل الجميع فهو حجة وإن لم يكن مرفوعا، تقول عائشة -رضي الله عنها-: ~~"كانت اليد لا تقطع في الشيء التافه"، هذا حكم شرعي ويبعد أن تقول عائشة ~~هذا الشيء أو هذا الكلام وليس عندها شيء من النبي -عليه الصلاة والسلام-. # PageV04P008 # يقول: "من هذا القبيل قول الصحابي كنا لا نرى بأسا بكذا، أو كانوا يفعلون ~~أو يقولون، أو كان يقال كذا في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه من ~~قبيل المرفوع"، يعني كقول جابر: "كنا نعزل على عهد رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- والقرآن ينزل" هذا مخرج في الصحيحين، "وقول الصحابي: أمرنا ~~بكذا"، كقول أم عطية: "أمرنا أن نخرج العواتق والحيض" وقولها: "نهينا عن ~~إتباع الجنائز، ولم يعزم علينا"، كل هذا "مرفوع مسند عند أصحاب الحديث وهو ~~قول أكثر أهل العلم، وخالف في هذا فريق -من أهل العلم- منهم أبو بكر ~~الإسماعيلي" وبعض العلماء والحسن الكرخي أيضا قالوا: ليس بمرفوع؛ لاحتمال ~~أن يكون الآمر والناهي غير الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ففي قول أم عطية: ~~"أمرنا بإخراج العواتق ms080 والحيض وذوات الخدور إلى صلاة العيد" أمرنا، من ~~يتصور الآمر في مثل هذه الصورة؟ مسألة شرعية، هل يتصور أن أبا بكر أو عمر ~~يأمرون الصحابة بإخراج العواتق والحيض والنبي -عليه الصلاة والسلام- موجود ~~بين أظهرهم؟ هل يتصور أن أحد من الصحابة ينهى عن إتباع الجنائز؟ كما قالت ~~أم عطية: "نهينا عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا" ينهى النساء والرسول ~~-عليه الصلاة والسلام- بين أظهرهم؟ لا، ولذا الراجح عند أهل العلم أن هذا ~~من المرفوع، فلا يتصور أن يكون الآمر والناهي في المسائل الشرعية إلا ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام-، هذا إذا قال الصحابي: أمرنا أو نهينا، فلم ~~يذكر الآمر ولا الناهي. # إذا قال الصحابي: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرفوع بلا شك ~~وبلا خلاف، لكن هل قول الصحابي: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~بمنزلة قوله -عليه الصلاة والسلام-: افعلوا كذا؟ يعني إذا قال الصحابي: ~~أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو نهانا عن كذا، هل يدل على الوجوب ~~أو التحريم كقوله: افعلوا أو لا تفعلوا؟ الجمهور نعم، الحكم واحد، فإذا نقل ~~الصحابي أمره -عليه الصلاة والسلام- سواء كان بلفظه أو عبر عنه سيان. # PageV04P009 # داود الظاهري وبعض المتكلمين قالوا: لا، حتى ينقل لنا اللفظ النبوي، ~~احتمال أن يسمع الصحابي كلام يظنه أمر أو نهي وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا ~~نهي، نقول: هذا كلام مردود؛ لأن الصحابة هم أعرف الناس بمدلولات الألفاظ ~~الشرعية، إذا لم يعرفوا هذه الألفاظ من يعرفها بعدهم؟ وهم أورع وأتقى لله ~~-سبحانه وتعالى- من أن يزعموا شيئا أو يعبروا عن شيء لم يفهموه عنه -عليه ~~الصلاة والسلام-، إذا قال الصحابي: "من السنة" كقول ابن عمر للحجاج: "إذا ~~أردت السنة فهجر" ونقل الشافعي عن ابن عباس: إنهم إنما يريدون بالسنة سنة ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، فإذا قال الصحابي: من السنة فلا شك أنه يريد ~~بذلك السنة النبوية. # قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو # بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح وهو قول الأكثر # تفسير الصحابي يرى الحاكم ms081 أنه مرفوع، وعزاه للشيخين البخاري ومسلم في ~~المستدرك في الجزء الثاني صفحة (258، 263) في مواضع كثيرة يزعم الحاكم أن ~~مذهب الشيخين البخاري ومسلم أن تفسير الصحابي له حكم الرفع، إذا فسر ~~الصحابي آية ولم يصرح برفعه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول الحاكم: ~~هذا مرفوع، لما عرف واستفاض من التحذير من التفسير بالرأي، ولا يتصور أن ~~الصحابة يفسرون القرآن بآرائهم، لكن أهل العلم حملوا ذلك على أسباب النزول، ~~كقول جابر -رضي الله عنه-: "كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في ~~قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله -عز وجل-: {نسآؤكم حرث لكم} [(223) سورة ~~البقرة] أما تفاسير الصحابة وفهمهم للقرآن لا سيما وأن من القرآن ما يدرك ~~باللغة، ومنه أيضا ما يدرك بالاجتهاد لا سيما في الأحكام، هل نقول: أن هذا ~~كله مرفوع؟ لا. # وعد ما فسره الصحابي ... رفعا فمحمول على الأسباب # نعم أسباب النزول إذا قال الصحابي: هذه الآية نزلت بسبب كذا له حكم الرفع ~~لماذا؟ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- طرف في الوجود، يعني هو الذي ينزل ~~عليه القرآن، ولذا حمل أهل العلم قول الحاكم هذا على أسباب النزول. # وعد ما فسره الصحابي ... رفعا فمحمول على الأسباب # PageV04P010 # أما إذا قال الراوي عن الصحابي: يرفع الحديث، عن سعيد عن أبي هريرة ~~يرفعه، ينميه، يبلغ به، رواية، فهو عند أهل الحديث من قبيل المرفوع الصحيح، ~~الصحابي يرفع الحديث إلى من؟ هل هناك أحد غير الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام-؟ لا أحد، يبلغ به إيش؟ لا بد وأن يكون المرفوع إليه والمبلغ عنه ~~هو الرسول -عليه الصلاة والسلام- فهو عند أهل الحديث من قبيل المرفوع ~~الصريح بالرفع، يقول الحافظ العراقي -رحمه الله- تعالى: # وقولهم يرفعه يبلغ به ... رواية ينميه رفع فانتبه # روى الإمام مسلم عن أبي هريرة يبلغ به: ((الناس تبع لقريش)) وفي الصحيحين ~~عنه رواية: ((تقاتلون قوما صغار الأعين)) والأمثلة على ذلك كثيرة، ومثله لو ~~قال التابعي: عن أبي هريرة رده إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهذه صيغة ~~من صيغ الأداء النادرة، وهي موجودة في ms082 صحيح مسلم. # إذا قال ذلك التابعي أو قيل ذلك بعد التابعي: عن ابن سيرين يرفعه، عن ابن ~~سيرين يبلغ به، عن الحسن رواية، منهم من يقول أنه مرفوع أيضا لكنه مرسل؛ ~~لأنه لم يذكر فيه الصحابي الرفع عن التابعي عنه -عليه الصلاة والسلام- فهو ~~من قبيل المرسل، ومنهم من يقول: يحتمل أن يكون رفعه إلى الصحابي فيكون ~~موقوفا، وعلى كل حال سواء قلنا: أنه مرفوع مرسل، أو موقوف ينظر في اتصال ~~إسناده من طرق أخرى، أو في رفعه فيكون حينئذ إن وجد مرفوع صراحة فيه تعارض ~~الوقف مع الرفع على ما سيأتي، أو تعارض الوصل مع الإرسال، وكل ذلك سيشار ~~إليه فيما بعد -إن شاء الله تعالى-. # طالب:. . . . . . . . . # إيش يقول؟ # PageV04P011 # طالب: يقول: أما إطلاق بعضهم أن تفسير الصحابة. . . . . . . . . المرفوع، ~~وأن ما يقوله الصحابة نسبي ما لم. . . . . . . . . بالضعف مرفوع حكم كذلك، ~~كذلك فإنه إطلاق غير جيد؛ لأن الصحابة اجتهدوا كثيرا في تفسير القرآن ~~فاختلفوا وأفتوا مما يرونه من علوم الشريعة تطبيقا عن الفروع والمسائل، ~~فيظن كثير من الناس أن هذا العلم لا مجال للخوض فيه، وأن ما يحكيه بعض ~~الصحابة من أخبار الأمم السابقة فإنه لا يعطي حكم المرفوع أيضا؛ لأن كثيرا ~~منهم -رضي الله عنهم- كانوا يروون من الإسرائيليات، أو كان يروي ~~الإسرائيليات عن أهل الكتاب، على سبيل الذكرى والموعظة لا بمعنى أنهم ~~يعتقدون صحتها، أو يستجيزون نسبتها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~حاشا وكلا ### | .... # إلخ. # لا شك أن تفسير القرآن على أوجه منها: ما لا يمكن أن يدرك بالرأي، لا ~~يمكن أن يدرك بالرأي، الإخبار عن المغيبات سواء كانت في الماضي أو في ~~المستقبل، والصحابي المفسر لم يعرف بالأخذ عن الإسرائيليات، ما عرف بالأخذ ~~عن بني إسرائيل، ومثله إذا قال الصحابي قولا لا يمكن أن يدرك بالرأي، ولو ~~لم يتعلق بالقرآن، أكثر أهل العلم أن له حكم الرفع؛ لأن الصحابي لا يمكن أن ~~يخبر عن غيب، لا بد له من مصدر في هذا، والمسألة مفترضة في من؟ في الصحابة ~~الذين ms083 كلهم عدول، فلا يبحث عن عدالتهم، فإذا قلنا: أن الصحابة كلهم عدول، ~~وذكر الصحابي قولا لا مجال للاجتهاد فيه فإنه له حكم الرفع عند أهل العلم، ~~لكن إذا كان مما يدرك بالاجتهاد، مما يدرك من عمومات، مما يدرك من لغة ~~العرب، كل هذا فيه اجتهاد، أو عرف الصحابي بأخذه عن أهل الكتاب، يحتمل أنه ~~أخذ هذا عن أهل الكتاب، يعني ثبت عن بعض الصحابة أنه قال: "الجراد نثرة ~~حوت" يروى عنه -عليه الصلاة والسلام- لكن ضعيف؛ لكنه متلقى عن أهل الكتاب ~~بلا شك، وإن ثبت عن بعض الصحابة؛ لكن هذا متلقى عن كعب وغيره، المقصود أن ~~الصحابي إذا لم يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب وقال قولا لا مجال للرأي فيه، ~~والمسألة مفترضة فيمن لا يفتري، صحابي، فلم يبق إلا أن يكون تحمله عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-. # (النوع التاسع: المرسل) # PageV04P012 # قال ابن الصلاح: وصورته التي لا خلاف فيها: حديث التابعي الكبير الذي قد ~~أدرك جماعة من الصحابة وجالسهم، كعبيد الله بن عدي بن الخيار، ثم سعيد بن ~~المسيب، وأمثالهما، إذا قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: ~~والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك، وحكى ابن عبد البر عن بعضهم: ~~أنه لا يعد إرسال صغار التابعين مرسلا، ثم إن الحاكم يخص المرسل بالتابعين، ~~والجمهور من الفقهاء والأصوليين يعممون التابعين وغيرهم. # قلت: كما قال أبو عمرو بن الحاجب في مختصره في أصول الفقه: المرسل قول ~~غير الصحابي: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هذا ما يتعلق بتصوره عند ~~المحدثين، وأما كونه حجة في الدين، فذلك يتعلق بعلم الأصول، وقد أشبعنا ~~الكلام في ذلك في كتابنا (المقدمات)، وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه: أن ~~المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة، وكذا حكاه ابن عبد ~~البر عن جماعة أصحاب الحديث، قال: وقال ابن الصلاح: وما ذكرناه من سقوط ~~الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه، هو الذي استقر عليه آراء جماعة حفاظ الحديث ~~ونقاد الأثر، وتداولوه في تصانيفهم، قال: والاحتجاج ms084 به مذهب مالك وأبي ~~حنيفة وأصحابهما في طائفة، والله أعلم. # قلت: وهو محكي عن الإمام أحمد بن حنبل في رواية، وأما الشافعي فنص على أن ~~مرسلات سعيد بن المسيب حسان، قالوا: لأنه تتبعها فوجدها مسندة، والله أعلم. # والذي عول عليه كلامه في الرسالة إن مراسيل كبار التابعين حجة إن جاءت من ~~وجه آخر ولو مرسلة، أو اعتضدت بقول صحابي أو أكثر العلماء، أو كان المرسل ~~لو سمى لا يسمي إذا سمى إلا ثقة، فحينئذ يكون مرسله حجة، ولا ينتهض إلى ~~رتبة المتصل، قال الشافعي، وأما مراسيل غير كبار التابعين فلا أعلم أحد ~~قبلها، قال ابن الصلاح: وأما مراسيل الصحابة كابن عباس وأمثاله، ففي حكم ~~الموصول؛ لأنهم إنما يروون عن الصحابة وكلهم عدول، فجهالتهم لا تضر، والله ~~أعلم. # PageV04P013 # قلت: وقد حكى بعضهم الإجماع على قبول مراسيل الصحابة، وذكر ابن الأثير ~~وغيره في ذلك خلافا، ويحكى هذا المذهب عن الأستاذ أبي إسحاق الاسفرايني، ~~لاحتمال تلقيهم عن بعض التابعين، وقد وقع رواية الأكابر عن الأصاغر، ~~والآباء عن الأبناء، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. # تنبيه: والحافظ البيهقي في كتابه (السنن الكبير) وغيره يسمي ما رواه ~~التابعي عن رجل من الصحابة مرسلا، فإن كان يذهب مع هذا إلى أنه ليس بحجة ~~فيلزمه أن يكون مرسل الصحابة أيضا ليس بحجة، والله أعلم. # المرسل: جمعه مراسل ومراسيل مثل مساند ومسانيد، ومفاتح ومفاتيح، مأخوذ من ~~الإرسال وهو الإطلاق {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين} [(83) سورة مريم] في ~~حديث عمر لما سمع القراءة على خلاف ما سمعها من النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- وقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((أرسله)) يعني أطلقه، ثم أمره ~~بالقراءة وأمر عمر أن يقرأ وقال: ((هكذا أنزل)) فهو مأخوذ من الإرسال الذي ~~هو الإطلاق، أو من قولهم: ناقة مرسال، أي سريعة السير، أو من قولهم: جاء ~~القوم إرسالا يعني متفرقين، المقصود أن المرسل له عدة إطلاقات، لكنه في ~~الاصطلاح مختلف فيه أيضا. # يقول: "صورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير الذي قد أدرك جماعة ~~من الصحابة ms085 وجالسهم" حديث التابعي الكبير يعني الذي يرفعه التابعي الكبير ~~إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا لا خلاف فيه، يعني وما عدا هذه الصورة ~~من الصور مختلف فيه، فما رفعه التابعي الصغير إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- مختلف فيه، والانقطاع في أثناء السند يسميه بعضهم مرسل مختلف فيه، ~~ما أبهم فيه الصحابي عن رجل صحب النبي -عليه الصلاة والسلام- كقول البيهقي ~~مرسل مختلف فيه، لكن الصورة التي لا خلاف في إطلاق الإرسال عليها هو ما ~~رفعه التابعي الكبير إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، كعبيد الله بن عدي ~~بن الخيار، ثم سعيد بن المسيب وأمثالهم، فمثل هؤلاء إذا قالوا: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- فهو مرسل اتفاقا، ولكن الأكثر والمشهور عند أهل ~~العلم التسوية بين التابعين أجمعين، سواء في ذلك صغارهم وكبارهم ومتوسطيهم. # PageV04P014 # مرفوع تابع على المشهور ... مرسل أو قيده بالكبير # أو سقط راو منه ذو أقوال ... والأول الأكثر في استعمال # "وحكى ابن عبد البر عن بعضهم: أنه لا يعد إرسال صغار التابعين مرسل" لا ~~يعد إرسال صغار التابعين مرسل، إن كان القصد من حيث التسمية هذا شيء، إن ~~كان القصد أيضا من حيث الحكم؛ لأن إرسال كبار التابعين الذي يغلب على الظن ~~أن هذا التابعي إنما تلقاه عن صحابي، أما الصغير يحتمل أنه سمعه من تابعي ~~كبير، وهذا التابعي الكبير رواه عن تابعي احتمال أيضا، كما سيأتي في بيان ~~حكمه، فما رفعه التابعي عن النبي -عليه الصلاة والسلام- هو المرسل، ~~والمشهور عند أهل العلم استواء الصغار والكبار في ذلك. # يقول: "ثم إن الحاكم يخص المرسل بالتابعين، والجمهور من الفقهاء ~~والأصوليين يعمون التابعين وغيرهم" يعني ما رفعه إلى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- من دون التابعي يسمى مرسل، بل بعضهم ما سقط من إسناده راوي فيعم ~~جميع أنواع الانقطاع يسميه إرسال، لا شك أن هذا التعريف اللغوي يساعد على ~~هذا، لكن العبرة بأهل الاصطلاح، العبرة بأهل الاصطلاح، جمهورهم على أن ~~المرسل ما رفعه التابعي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، يقول الحافظ ابن ~~كثير: قلت: قال أبو عمرو ms086 بن الحاجب في مختصره في أصول الفقه: المرسل قول ~~غير الصحابي: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيشمل التابعي ومن دونه، ~~ويشمل أيضا من تأخر زمنه، إذا أضاف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- قولا ~~يسمى مرسل، على كلامه. # PageV04P015 # يقول: "هذا ما يتعلق بتصوره عند المحدثين" فالمرسل مختلف في حده، ما رفعه ~~التابعي الكبير إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ما رفعه التابعي مطلقا ~~سواء كان كبيرا أو صغيرا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ما سقط من أثناء ~~إسناده أو من إسناده راو أو أكثر، "وأما كونه حجة في الدين فذلك يتعلق بعلم ~~الأصول وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا (المقدمات) " وهذا الكتاب لا ~~وجود له فيما نعرف، الاحتجاج بالمرسل مسألة خلافية، طال فيها الخلاف بين ~~أهل العلم، فمذهب مالك وأبي حنيفة الاحتجاج بالمراسيل، الشافعي اشترط ~~لقبوله شروط على ما سيأتي، وأحمد في المشهور عنه رد المراسيل، وهكذا من جاء ~~بعدهم، فنلاحظ التسلسل الزمني، كل ما تقادم العهد قبل المرسل، وإذا تأخر رد ~~المرسل، حتى نقل ابن عبد البر عن التابعين بأسرهم أنهم يقبلون المراسيل، ~~التابعين بأسرهم يقبلون المراسيل، وأنه لم يعرف الخلاف بذلك إلى رأس ~~المائتين، يعني حتى جاء الإمام الشافعي، يعني من قبل الإمام الشافعي كلهم ~~يقبلون المراسيل، الإمام الشافعي توسط فقبله بشروط، من جاء بعد الشافعي ~~ردوا المراسيل. # واحتج مالك كذا النعمان ... به وتابعوهما ودانوا # ورده جماهر النقاد ... للجهل بالساقط في الإسناد # يعني جماهر النقاد يعني من بعد الشافعي، أما من قبل الشافعي يعني إلى رأس ~~المائتين فجماهير الأمة على قبول المراسيل، نقل عن سعيد أنه يرد المراسيل، ~~وهذا في مقدمة التمهيد أيضا، وإن كان في ثبوته من قوله فيه نظر، لكن قد ~~يكون بفعله رد بعض الأخبار على بعض التابعين، احتمال. # ورده جماهر النقاد ... للجهل بالساقط في الإسناد # وصاحب التمهيد عنهم نقله ... ومسلم صدر الكتاب أصله # PageV04P016 # قلنا: إذا كان التابعي يرفع الخبر إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~الاحتمال الأقوى أن هذا التابعي سمعه من صحابي، والصحابة كلهم عدول، فكيف ms087 ~~نرد؟ قالوا: الاحتمال الآخر أن التابعي سمعه من تابعي آخر، والتابعي سمعه ~~من تابعي ثالث، والتابعي الثالث من رابع إلى ستة، وقد وجد في إسناد حديث ~~ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، في حديث يتعلق بسورة الإخلاص مخرج في ~~المسند وفي سنن النسائي، وهؤلاء التابعون فيهم من هو ضعيف؛ لأن التابعين ~~ليس كلهم ثقات، بل فيهم المتكلم فيه، وإذا وجد هذا الاحتمال لم توجد غلبة ~~الظن بثبوت الخبر، وحينئذ يكون من قسم الضعيف. # صاحب التمهيد عنهم نقله ... ومسلم صدر الكتاب أصله # وإن كان ليس من قوله، مسلم ليس من قوله، وإنما ذكره على لسان خصمه، مسلم ~~ذكر الكلام على لسان خصمه، ماذا يقول مسلم؟ يقول: "إن المرسل في أصل قولنا ~~وقول أهل العلم في الأخبار ليس بحجة" هذا ليس من قول مسلم، وإنما الخصم ~~الذي رد عليه مسلم في المقدمة قال هذا الكلام، ولم يعترض عليه. # يقول ابن الصلاح: "وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل، والحكم بضعفه هو ~~الذي استقر عليه آراء جماعة حفاظ الحديث، ونقاد الأثر، وتداولوه في ~~تصانيفهم" نعم هو الذي استقر عليه الاصطلاح، قال: # ورده جماهر النقاد ... . . . . . . . . . # النقاد نقاد الحديث، صيارفته، جلهم بعد الشافعي، الإمام أحمد، البخاري، ~~المديني، يحيى بن معين، ابن أبي حاتم، أبو زرعة، الدارقطني، كلهم بعد ~~الشافعي، قال: "والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة"، مقرر في كتب المالكية، ~~في كتب الحنفية أيضا، "وأصحابها في طائفة، والله أعلم". # بل نقل ابن عبد البر عن الطبري أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول ~~المرسل، ولم يأت عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين، ~~هذا الإجماع نقله ابن عبد البر في مقدمة التمهيد عن الطبري، ونقل ابن عبد ~~البر أيضا خلاف سعيد فهل يستدرك على الطبري بقول سعيد؟ # PageV04P017 # الجواب: لا يستدرك على الطبري، لماذا؟ لأن الطبري يرى أن الإجماع قول ~~الأكثر، الإجماع قول الأكثر وليس بقول الجميع، إنما قول الأكثر يعد إجماعا، ~~ولذا تفسيره مملوء بقوله: "اختلف القرأة في كذا" ثم يسرد القول ms088 الأول ~~ويذكره لأكثر العلماء، ثم يذكر القول الثاني المخالف، ثم يقول بعد ذلك: ~~"والصواب في ذلك عندنا كذا لإجماع القرأة على ذلك"، إجماع، وهو ساق الخلاف، ~~لكن باعتبار قول الأكثر يسميه إجماع، وهذا من باب الاستطراد للفائدة. # يقول: إذا كان الساقط في المرسل هو الصحابي أليس جهالة الصحابي لا تضر؟ ~~فلماذا لم يقبل المرسل خصوصا إذا كان المرسل من كبار التابعين؟ هذا يقول: ~~سؤال عاجل. # احتمال أن يكون الساقط من الصحابة، واحتمال أن يكون التابعي قد رواه عن ~~تابعي آخر، وهذا التابعي احتمال أن يكون رواه عن تابعي ثالث، ذكرنا هذا ~~فيما تقدم، وذكرنا أن حديث في فضل سورة الإخلاص مخرج في مسند الإمام أحمد ~~وسنن النسائي فيه ستة من التابعين، وهذا أنزل إسناد في الدنيا ولا نظير له، ~~ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، لو قدرنا أن التابعي رفعه إلى النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- قلنا: مرسل، لكن فيه خمسة من التابعين سقطوا، حال ~~هؤلاء الخمسة؟ هل نجزم أن هؤلاء الخمسة كلهم ثقات؟ لا، خمسة من التابعين ~~يروي بعضهم عن بعض وهذا موجود، أربعة من التابعين كثير، أكثر من ذلك ~~الثلاثة، المقصود أنه لا يتحتم أن يكون التابعي رواه عن الصحابي وأسقط ~~الصحابي، وإلا لو جزمنا بذلك قلنا: أن جهالة الصحابي لا تضر، لكن ليس الأمر ~~كذلك. # PageV04P018 # يقول: "قلت: وهو محكي عن الإمام أحمد في رواية" المذكورة في المسودة لآل ~~تيمية، قبول المراسيل، "وأما الشافعي فنص على أن مرسلات سعيد بن المسيب ~~حسان"، نعم قال: "وإرسال ابن المسيب عندنا حسن" في المختصر للمزني في الجزء ~~الثامن من الأم، صفحة (78) "إرسال ابن المسيب عندنا حسن، قالوا: لأنها ~~تتبعها فوجدها مسندة"، الشافعي -رحمه الله- يشترط لقبول المرسل شروط منها: ~~ما يتعلق بالمرسل، ومنها: ما يتعلق بالخبر المرسل، فلا بد أن يكون المرسل ~~من كبار التابعين، وأن يكون ثقة، وأن يجيء الخبر المرسل من وجه آخر ولو ~~مرسل يرويه غير رجال المرسل الأول، وأن يعتضد المرسل بقول الصحابي أو أكثر ~~العلماء يفتي به عوام ms089 أهل العلم كما نص على ذلك في الرسالة. # "أو كان المرسل إذا سمى لا يسمى إلا ثقة"، يعني لا يرسل عن كل أحد، لا ~~يرسل إلا عن الثقات، "فحينئذ يكون مرسله حجة، ولا ينتهض إلى رتبة المتصل"، ~~فالمرسل وإن توافرت فيه هذه الشروط، واحتج به الإمام الشافعي إلا أنه دون ~~المتصل، وإن شذ بعضهم فرجح المرسل على المتصل، وهذا نقله ابن عبد البر ~~وغيره عن بعضهم، لكنه شذوذ، قال الشافعي: "وأما مراسيل غير كبار التابعين ~~فلا أعلم أحدا قبلها"، الذين أطلقوا كابن عبد البر والطبري وغيرهم أن من ~~قبل الشافعي كلهم يقبلون المراسيل، يعني هل مالك وأبي حنيفة قيدوا هذه ~~المراسيل بأن تكون هذه المراسيل من مراسيل كبار التابعين؟ ليقول الشافعي: ~~"وأما مراسيل غير كبار التابعين فلا أعلم أحدا قبلها" يعني قول الإمام ~~المطلع الكبير: لا أعلم كذا يدل على الإجماع؟ يساوي كلمة إجماع؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه على حسب علمه، ولذا قال الشافعي -رحمه الله-: أنه لا يعلم أحدا قال ~~بزكاة البقر في أقل من ثلاثين مع أنه وجد من يقول بالعشر، وقول مالك: لا ~~أعلم أحدا قال برد اليمين، مع أن قضاة عصره يقولون برد اليمين، ابن شبرمة ~~وابن أبي ليلى يقولون برد اليمين، على كل حال هذه المسألة، قول الشافعي: ~~"لا أعلم أحدا قبلها"، هو على حسب علمه، لا شك أنه إذا كان المرسل من كبار ~~التابعين يغلب على الظن قلة الوسائط، بخلاف ما إذا كان المرسل من صغار ~~التابعين. # PageV04P019 # قال ابن الصلاح: "وأما مراسيل الصحابة كابن عباس وأمثاله ففي حكم ~~الموصول؛ لأنهم إنما يروون عن الصحابة وكلهم عدول، فجهالتهم لا تضر"، ~~مراسيل الصحابة، الصحابي يرسل إما لصغر سنه أو لتأخر إسلامه، أو لغيبته عن ~~شهود الحادثة، حديث بدء الوحي ترويه عائشة قبل أن تولد بدء الوحي، لكن يغلب ~~على الظن أنها سمعته منه -عليه الصلاة والسلام-، لقوله في ذلك: ((فغطني)) ~~أو ((فغتني)) غمني، فهي تحكي على لسانه -عليه الصلاة والسلام-، ابن عباس ~~أكثر ما قيل فيما سمعه من ms090 النبي -عليه الصلاة والسلام- مباشرة الأربعين، ~~حتى قيل أنها أربعة سمعها من النبي -عليه الصلاة والسلام- مباشرة، فيوجد ~~الإرسال عند الصحابة، لكن الصحابة كلهم عدول، ولذا أجمعوا على قبول ~~مراسيلهم، نقل الإجماع، نقل الإجماع أكثر من واحد، السرخسي نفى الخلاف، ~~والأسنوي والنسفي نقلوا الإجماع وغيرهم. # يحكى عن أبي إسحاق الإسفرايني أنه رد مراسيل الصحابة كمراسيل غيرهم ~~لاحتمال أن يكونوا رووا ذلك عن التابعين؛ لأنه وجدت رواية بعض الصحابة عن ~~بعض التابعين، كما أنه وجدت رواية النبي -عليه الصلاة والسلام- عن بعض ~~الصحابة، فرواية الأكابر عن الأصاغر معروفة. # أما الذي أرسله الصحابي ... فحكمه الوصل على الصواب # "تنبيه: والحافظ البيهقي في كتابه (السنن الكبير) وغيره يسمي ما رواه ~~التابعي عن رجل من الصحابة مرسلا، فإن كان يذهب مع ذلك أنه ليس بحجة، ~~فيلزمه أن يكون مرسل الصحابي أيضا ليس بحجة" يعني من باب أولى يعني إذا ذكر ~~التابعي عن رجل صحب النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا كان البيهقي يسمي هذا ~~مرسل، فالمرسل الذي لا خلاف فيه من باب أولى، يعني إذا ذكر أن هذا الصحابي ~~رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- أو سمعه من النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~أو عمن صلى مع النبي -عليه الصلاة والسلام- يسميه مرسل، والجمهور على أنه ~~ليس بمرسل، بل هو متصل في إسناده مبهم، والمبهم مجهول وجهالة الصحابة لا ~~تضر. # ورسموا منقطعا عن رجل ... وفي الأصول نعته بالمرسل # يقول البرهان الحلبي: # قلت: الأصح أنه متصل ... لكن في إسناده من يجهل # PageV04P020 # الذي في إسناده مبهم متصل، والذي في إسناده راو مبهم هو من قبيل المتصل ~~وليس من قبيل المرسل، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ~~وعلى آله وصحبه أجمعين. # يقول: ألا يؤخذ من كلام الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في الحديث الضعيف ~~أنه أدخل في أقسامه الموضوع؟ # هذا أخذ على من قبله كالخطابي وغيره الذين قالوا: شر الأحاديث الموضوع، ~~ولا شك أن الموضوع ms091 حديث، على حسب الإطلاق الأعم بأن الحديث ما يتحدث به، أو ~~على حسب زعم واضعه، على حد زعم واضعه هو يراه حديث، فيدخل في الأحاديث ~~ويبين حكمه، فأدخله أهل العلم من هذه الحيثية في مباحث علوم الحديث. # يقول: هل تفسير الصحابي للحديث له حكم الرفع؟ خاصة إذا كان هو راويه؟ # تفسير الصحابي إذا كان منشأه ومبعثه فهم الصحابي للنص فليس له حكم الرفع، ~~أما إذا كان لا مجال للاجتهاد فيه؛ لأنه إخبار عن أمر مغيب فهذا له حكم ~~الرفع. # يقول: هل هناك فرق بين المرفوع حكما أو له حكم الرفع؟ # مرفوع حكما وله حكم الرفع لا فرق. # "ذبحنا فرسا على عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم-" هل هذا مرفوع أم له ~~حكم الرفع؟ # هو له حكم الرفع؛ لأنه ما أضيف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ما ذكر ~~فيه أنه اطلع عليه وأقره، لكن هو في عصره -عليه الصلاة والسلام-، ولو كان ~~مما لا يجوز لنبه عليه، كما في قول جابر -رضي الله عنه-. # هذه أيضا تقدمت. # يقول: أجود كتب القواعد، يقول: القواعد الشرعية، فهل المراد القواعد ~~الفقهية؟ # بالنسبة للقواعد خاصة بمذهب فلا أجود من كتاب القواعد لابن رجب، وهو على ~~مذهب الحنابلة، كتاب نفيس، وأما بالنسبة للقواعد عامة فالأشباه والنظائر ~~طيب في القواعد الكلية والأغلبية. # كتاب أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ الحكمي؟ # كتاب أيضا في العقائد نفيس. # يقول: ما أفضل شروح الألفية للعراقي؟ # PageV04P021 # أفضلها وأنفسها وأكثرها فوائد شرح السخاوي، وإن كان شرح المؤلف جيد، وفيه ~~فوائد، وهو الأصل في الموضوع، لكن شرح السخاوي أكثر منه فوائد، لكنه أطول ~~يحتاج إلى وقت، فتح الباقي للشيخ زكريا الأنصاري أيضا فيه تنبيهات ولطائف ~~لا توجد في الشرحين المذكورين. # يقول: أفضل طبعات زاد المعاد؟ # إلى الآن طبعة الرسالة تحقيق الأرنؤوط جيدة لا بأس بها. # يقول: إذا كان هناك حديث ضعيف ووجد له شواهد وأحاديث، ولكن من نفس ~~المستوى أي في الضعف، فهل تقوي بعضها بعضا؟ # إذا كان الضعف محتمل، إذا كان الضعف ليس بشديد ms092 نعم يقوي بعضها بعضا. # يقول: هل يوجد في كتب السنن والمسانيد أحاديث موضوعة، ولماذا تدرج في ~~الكتب، وهل كان أصحاب الكتب يعلمون بحالها؟ # نعم، في السنن أحاديث ضعيفة شديدة الضعف، بل في بعضها ما هو موضوع، كسنن ~~ابن ماجة مثلا، وفي سنن الترمذي وهو من رواية متهم بالوضع، أما سنن النسائي ~~وسنن أبي داود فهما أمثل بكثير من الترمذي وابن ماجة، في المسند أحاديث حكم ~~بوضعها، وتحدثنا عن كتاب (القول المسدد) للحافظ ابن حجر أنه دافع عن المسند ~~بقدر الإمكان، لكن يبقى أن فيه ما فيه، شيخ الإسلام -رحمه الله- ذكر أن ~~هناك مناظرة بين اثنين لعل أحدهما ابن الجوزي والثاني أبو العلاء الهمداني ~~أحدهما ينفي أن يكون في المسند أحاديث موضوعة، والثاني يثبت، الشيخ -رحمه ~~الله- قال: كلاهما صواب، أما وجود الموضوع الذي أخطأ فيه راويه، هذا موجود، ~~ونفي الموضوع الذي تعمد راويه وضعه هذا صحيح، الإمام أحمد لا يروي عن من ~~يتعمد الكذب، لكن يروي عن من يقع منه الخطأ. # يقول: أيهما أفضل حفظ ألفية السيوطي أو ألفية العراقي؟ # بينت مرارا وفي مناسبات أن ألفية العراقي هي الأصل، وإمامة العراقي لا ~~ينازع فيها أحد، نعم في ألفية السيوطي أنواع زائدة تؤخذ منه، وما عدا ذلك ~~ألفية العراقي هي الأصل. # يقول: نراك تستشهد بألفية العراقي في المصطلح هل تنصح بحفظها أو بحفظ ~~ألفية السيوطي؟ # هذا مثلما سبق، ألفية العراقي هي الأصل. # يقول: شرح ابن بطال لصحيح البخاري ما قيمته العلمية؟ # PageV04P022 # شرح من الشروح وهو من الشروح المتقدمة التي اعتمد عليها الشراح ممن جاء ~~بعده كالكرماني وابن حجر والعيني والقسطلاني وغيره، على كل حال هو شرح ~~يستفاد منه، لكن المقل من اقتناء الكتب لا يحتاج إليه مع وجود فتح الباري، ~~أما الذي يريد أن يجمع فهو أصل، كتاب يحتاج إليه طالب العلم. # يقول أيضا: ما صحة حديث: ((كل كلام لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر))؟ # ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله ... )) حسنه أهل العلم، وأما بقية ~~الألفاظ ففيها ms093 مقال، والألباني -رحمه الله- حكم على الحديث بجميع طرقه ~~وألفاظه بالضعف، لكن حسنه النووي وغيره. # يقول: نريد التفريق بين الصحيح والمسند والمتصل والمرفوع، حيث قد حصل ~~عندي لبس، وهل المسند والمتصل والمرفوع أحاديث صحيحة أم لا؟ # الصحيح سبق تعريفه، ما رواه عدل تام الضبط بسند متصل غير معلل ولا شاذ، ~~المسند: ما اتصل إسناده أو هو المرفوع على الخلاف في ذلك، أو المتصل ~~المرفوع، والمتصل المرفوع، يقول: في أحاديث صحيحة؟ فيما اتصل إسناده ما هو ~~صحيح، وفيه ما هو ضعيف، المرفوع أيضا منه الصحيح والضعيف والحسن والموضوع ~~أيضا، وهكذا .. # هل خرج في الصحيحين لأناس من أهل البدع؟ # نعم، في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة طافحة بالرواية عن المبتدعة غير ~~الدعاة إلى بدعهم، ومعروف أن البدع منها ما هو خفيف، ومنها ما هو شديد مخرج ~~عن الملة، هذا لا يخرجون لهم، لكن البدعة الصغرى يخرجون لأهلها، أما البدع ~~الكبرى فلا، الحافظ الذهبي بين التفريق بين البدع سواء كانت الصغرى أو ~~الكبرى في مقدمة الميزان، في أوائل الميزان. # يقول: سمعت أن حديث: ((من جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ... ))؟ # PageV04P023 # أما الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس فهو ديدنه -عليه ~~الصلاة والسلام-، كما ثبت عنه في الصحيح، وأما الأجر والثواب المرتب على ~~الجلوس بعد صلاة الصبح أنه له أجر عمرة أو حجة تامة، هذا محل خلاف بين أهل ~~العلم، منهم من صححه، ومنهم من ضعفه، والأقرب تحسينه، الحديث لا ينزل عن ~~درجة الحسن، وعلى كل حال جاء عن السلف التحذير من النوم بعد صلاة الصبح، ~~والتشديد في ذلك، وهذا معروف، هذا هجير أهل العلم وديدنهم، حفظ هذا الوقت، ~~والله المستعان. # يقول: سمعت أن البخاري خرج للذي قال شعرا في مدح قاتل علي؟ # PageV04P024 # إذا كان هذا صحيح فلا يكون قد خرج عن الداعية، لمن يدعو إلى بدعته، على ~~كل حال عمران بن حطان مخرج له في الصحيح، متابعة وليست أصل، لا شك أنه مدح ~~قاتل علي، معروف أنه من الخوارج، والخوارج من ms094 أبعد الناس عن الكذب؛ لأنهم ~~يرون الكذب كبيرة والكبيرة يكفر مرتكبها عندهم، فالصدق متوفر، ولذا يقول ~~الحافظ ابن حجر: "وما المانع أن يخرج له وقد عرف بصدق اللهجة" وتعقبه ~~العيني بقوله: "وأي صدق في لهجة مادح قاتل علي" في كلام يطول لأهل العلم، ~~لكن ومع ذلك هو صادق اللهجة؛ لأنه نصر ما يراه حق، هذه عقيدته، والخوارج ~~كما قرره أهل العلم من أبعد الناس عن الكذب، إضافة إلى أن خبره مخرج في ~~الشواهد، وليس في الأصول، ومنهم من يقول: أنه رجع عن بدعته، ومنهم من يقول: ~~أن الحديث قد تحمل عنه قبل ارتكابه هذه البدعة، معروف أنه لم يرتكب مذهب ~~الخوارج إلا في وقت متأخر، لما أراد أن يتزوج من امرأة جميلة، وهي على مذهب ~~الخوارج قالت: لا أريد أن أتزوج، أو هو تزوجها بنية دعوتها إلى المذهب ~~الحق، لكن ما زالت به حتى ترك المذهب الحق إلى مذهب الخوارج، وهذا فيه ~~تنبيه لمن يقول: أنه يطلب الجمال والدين يأتي فيما بعد بالدعوة، هذا ليس ~~بصحيح، فكم من شخص ضل بسبب هذا التصرف، يقول: الآن الجمال ما يعوض لكن ~~الدين بالدعوة، نأخذ أجر الدعوة، ونستفيد من الجمال، هذا الكلام ليس بصحيح، ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ~~ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)) نعم الجمال مطلب، الحسب ~~مطلب، لا شك، المال أيضا مطلب عند بعض الناس، لكن الأصل هو الدين فلا يقدم ~~عليه غيره، والله المستعان. # يقول: هل هناك طبعة لصحيح الإمام البخاري في خمسة مجلدات بعناية مصطفى ~~البغاء؟ # PageV04P025 # نعم، هي موجودة، يقابل ما فيها بصحيح مسلم، يعني يذكر ما وافقه على ~~تخريجه مسلم، وميزة هذه الطبعة الإحالات على السابق وعلى اللاحق؛ لأن فؤاد ~~عبد الباقي -رحمه الله- ذكر الأطراف والإحالة إلى اللاحق دون السابق، وميزة ~~طبعة البغاء هذه الإحالة إلى السابق كاللاحق، وهذه ميزة طيبة لكن يبقى أنها ~~ليست أفضل الطبعات، ليس هي أفضل الطبعات بل فيها أوهام، أدق وأفضل طبعات ~~صحيح مسلم الذي يصبر على ms095 قراءة الحواشي فأفضل الطبعات المطبوعة على هامش ~~إرشاد الساري، الطبعة السابقة. # الأسئلة كثيرة ولا تنتهي. # يقول: بحثنا عن شروح لكتب المصطلح في السوق؟ # يعني التي أحلت عليها كثيرا مما سجل عني لم نجد شرحا إلا شرح متن نخبة ~~الفكر ولم يكتمل، إلى الآن ما بعد نزلت التسجيلات وهي كاملة يعاد النظر ~~فيها وترتب وتصفى وتخرج قريبا -إن شاء الله-، ويعاد النظر فيها أيضا من جهة ~~ثانية وتطبع قريبا -بإذن الله تعالى-. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام ~~المرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأتم التسليم، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمنا الله وإياه والمسلمين أجمعين-: # (النوع العاشر: المنقطع) # قال ابن الصلاح: وفيه في الفرق بينه وبين المرسل مذاهب. # قلت: فمنهم من قال: هو أن يسقط من الإسناد رجل، أو يذكر فيه رجل مبهم. # ومثل ابن الصلاح الأول بما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن ~~زيد بن يثيع عن حذيفة مرفوعا: ((إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين ... )) ~~الحديث، قال: فقيه انقطاع في موضعين: أحدهما: أن عبد الرزاق لم يسمعه من ~~الثوري، إنما رواه عن النعمان بن أبي شيبة الجندي عنه، قال والثاني: أن ~~الثوري لم يسمعه من أبي إسحاق إنما رواه عن شريك عنه، ومثل الثاني: بما ~~رواه أبو العلاء بن عبد الله بن الشخير عن رجلين عن شداد بن أوس، حديث: ~~((اللهم إني أسألك الثبات في الأمر))، ومنهم من قال: المنقطع مثل المرسل، ~~وهو كل ما لا يتصل إسناده، غير أن المرسل أكثر ما يطلق على ما رواه التابعي ~~عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. # PageV04P026 # قال ابن الصلاح: وهذا أقرب، وهو الذي صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، ~~وهو الذي ذكره الخطيب البغدادي في كفايته، قال: وحكى الخطيب عن بعضهم: أن ~~المنقطع ما روي عن التابعي فمن دونه، موقوفا عليه من قوله أو فعله، وهذا ~~بعيد غريب، والله أعلم. # يقول الحافظ -رحمه الله-: "النوع العاشر: المنقطع"، وهو ms096 اسم فاعل من ~~الانقطاع ضد الاتصال، فالأصل في المنقطع أنه ما يقابل المتصل، على أي وجه ~~كان انقطاعه، سواء كان حذف من مبادئ السند، أو من أثنائه، أو من آخره راو ~~أو أكثر من راوي، على التوالي أو على التفريق، ما دام الانقطاع يقابل ~~الاتصال هذا هو الأصل فيه، لكن أهل الاصطلاح خصصوا كل نوع من الانقطاع باسم ~~خاص، فجعلوا المرسل ما سقط من أعلى سنده، ما رفعه التابعي إلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، وجعلوا المعلق ما حذف من مبادئ إسناده من جهة المصنف، ~~وجعلوا المعضل ما سقط منه اثنين فأكثر على التوالي، وبقي ما يحتمل من ~~الصور، خصوا باسم المنقطع، أخرجوا هذه الصور الثلاث عن عموم الانقطاع وسموا ~~كل صورة باسمها الخاص، فبقي ما عدا ذلك على الأصل، وعلى هذا يكون تعريف ~~المنقطع ما حذف من أثناء إسناده ليخرج بذلك المعلق والمرسل راو واحد، أو ~~أكثر من راوي لا على التوالي، يعني في أكثر من موضع ليخرج بذلك المعضل، هذا ~~الذي استقر عليه الاصطلاح عند أهل العلم، وإن كان الخلاف أيضا قائما بينهم ~~وبين غيرهم من الفقهاء والأصوليين عند أهل الحديث وغيرهم. # فيقول ابن الصلاح: "وفيه في الفرق بينه وبين المرسل مذاهب"، يقول الحافظ ~~ابن كثير: "قلت: فمنهم من قال: هو أن يسقط من الإسناد رجل"، يسقط من ~~الإسناد رجل من أي موضع؟ من مبادئه هذا المعلق، من آخره هذا المرسل، من ~~أثنائه هذا هو المنقطع، "أو يذكر فيه رجل مبهم"، عرفنا أن ما يذكر فيه رجل ~~مبهم لا يسمى منقطع بل متصل، إسناده متصل لكن يبقى الإبهام جهالة في حال ~~الراوي، جهالة ذات للراوي، لا نقول: جهالة عين وجهالة حال إنما هي جهالة ~~ذات. # ثم ذكر مثالين نقلا عن ابن الصلاح مثل ابن الصلاح للأول بما رواه عبد ~~الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق، نعم هذا ينطبق عليه حد المنقطع، لماذا؟ # PageV04P027 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (5) # النوع الحادي عشر: المعضل - و ### | النوع الثاني عشر: المدلس ms097 - # والنوع الثالث عشر: الشاذ # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # لماذا؟ لأنه سقط من أثنائه أكثر من راوي من أكثر من موضع، فعبد الرازق لم ~~يروه عن الثوري، لم يسمعه عن الثوري، وإنما رواه عن النعمان بن أبي شيبة ~~الجندي، وأيضا الثوري لم يسمعه من أبي إسحاق، وإنما رواه عنه بواسطة شريك ~~فهذا ينطبق عليه الحد الذي استقر عليه الاصطلاح، وأما الثاني ما فيه راو ~~مبهم ما رواه أبو العلاء بن الشخير عن رجلين، عن شداد بن أوس حديث: ((اللهم ~~إني أسألك الثبات في الأمر)) ففيه إبهام وليس فيه انقطاع، وهذا جار على ما ~~يراه بعضهم مما يؤيده أن وجود الراوي المبهم مثل عدمه، كأنه لم يذكر، وجود ~~الراوي المبهم مثل عدمه، فكأنه غير موجود، لكن كونه عن رجلين وإن كانا ~~مبهمين هو أقوى من روايته عن رجل واحد ففيه قوة. # على كل حال ما فيه راو مبهم على الاصطلاح ليس بمنقطع، وإنما هو متصل في ~~إسناده من يجهل، "ومنهم من قال: المنقطع مثل المرسل، وهو كل ما لا يتصل ~~إسناده"، هذا هو الأصل فيه، أن كل ما لا يتصل إسناده هو المنقطع، لكن أهل ~~الاصطلاح خصوا المنقطع بما عدا الصور الثلاث التي أشرنا إليها، "غير أن ~~المرسل أكثر ما يطلق على ما رواه التابعي عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-"، المسألة غلبة يعني أكثر ما يطلق المرسل على هذا، وإلا فقد يقال في ~~المنقطع: مرسل، كما إذا قيل: أرسله فلان ووصله فلان، فمعناه أنه لم يصل ~~إسناده على أي وجه كان انقطاعه، "قال ابن الصلاح: وهذا أقرب"، ولا شك أن ~~هذا يؤيده الأصل، "وهو الذي سار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، والذي ذكره ~~الخطيب البغدادي في كفايته"، وهو أيضا الذي نصره ابن عبد البر في التمهيد، ~~وقال النووي: هو الصحيح، إذا نظرنا إلى الأصل في الانقطاع وهو ما يقابل ~~الاتصال، نعم يؤيد، يؤيد هذا، لكن يبقى أن تخصيص كل نوع باسم خاص أولى، ~~والذي سلكه جمهور أهل الحديث، يقول الحافظ ms098 العراقي: # وسم بالمنقطع الذي سقط ... قبل الصحابي به راو فقط # PageV05P001 # وقيل: ما لم يتصل، وقال: بأنه الأقرب لا استعمالا؛ لأنه الأقرب يعني من ~~حيث الأصل لا في الاستعمال، قال: "وحكى الخطيب عن بعضهم أن المنقطع ما روي ~~عن التابعي فمن دونه موقوفا عليه من قوله أو فعله وهذا بعيد غريب" هذا كلام ~~البرديجي، وهو الذي سبق أن أشرنا إليه في قوله: "وعكسه اصطلاح البردعي"، ~~البردعي هو البرديجي، أحمد بن هارون أبو بكر، يرى أو يطلق المنقطع ويريد به ~~المقطوع، يطلق لفظ المنقطع ويريد به ما روي عن التابعي فمن دونه، أبعد من ~~هذا قول إلكيا الطبري الراسي: هو قول الرجل بدون إسناد قال: رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-، وزعم أنه مصطلح المحدثين، بدون إسناده، يعني ولو تأخر ~~عصره يقول: قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- اصطلاح المحدثين هذا هو ~~المنقطع، نعم هو ليس له إسناده فضلا عن أن يكون منقطع أو متصل. # (النوع الحادي عشر: المعضل) # وهو ما سقط من إسناده اثنان فصاعدا، ومنه ما يرسله تابع التابعي، قال ابن ~~الصلاح: ومنه قول المصنفين من الفقهاء: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-، وقد سماه الخطيب في بعض مصنفاته مرسلا، وذلك على مذهب من يسمى كل ما ~~لا يتصل إسناده مرسلا، قال ابن الصلاح: وقد روى الأعمش عن الشعبي قال: ~~((ويقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا وكذا؛ فيقول: لا، فيختم على فيه)) .. ~~الحديث قال: فقد أعضله الأعمش؛ لأن الشعبي يرويه عن أنس عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-، قال: فقد أسقط منه الأعمش أنسا والنبي -صلى الله عليه وسلم-، ~~فناسب أن يسمى معضلا. # PageV05P002 # النوع الحادي عشر: المعضل: وهو اسم مفعول من الإعضال واشتقاقه من حيث ~~ومأخذه من حيث اللغة مشكل، ووجه الإشكال كما قال بعضهم: أنه في الأصل مأخوذ ~~من عول الثلاثي، وليس من الرباعي أعضل، لأنه مأخوذ من اللازم لا من ~~المتعدد، فأعضل يعضل فهو معضل هذا يكون قد عدي بالهمزة، لكن السخاوي يرى ~~أنه لا مانع أن يكون ms099 أيضا من الرباعي المتعدي، قالوا: أعضله فهو معضل ~~وعضيل، كما في أعله المرض فهو عليل، بمعنى مفعل وفعيل، وهذا إنما يستعمل في ~~المتعدي، لكن جمهور من كتب في المصطلح يقول: إنه من اللازم، بعض الألفاظ لا ~~تستعمل إلا على صيغة المفعول المجهول، تنتج الناقة، كما تنتج البهيمة، هنا ~~الحديث المعضل هل الحديث أعضله الراوي بحذف راويين من إسناده أو الحديث هو ~~الذي أعضل العلماء؟ بمعنى أنه أتعبهم في البحث عن ما سقط من رواته، يعني ~~ليس مثل المنقطع سقط واحد، لا، سقط أكثر من واحد على التوالي. # على كل حال هذا لفظ استعمله العلماء، وحدوه بما ذكروه من أنه: ما سقط من ~~إسناده اثنان فصاعدا، شريطة أن لا يكون الساقط من مبادئ الإسناد، ليخرج ~~بذلك المعلق، وأن يكون هذان الساقطان على التوالي، ولذا يقول الحافظ ~~العراقي -رحمه الله-: # والمعضل الساقط منه اثنان ... فصاعدا ومنه قسم ثاني # حذف النبي والصحابي معا ... ووقف متنه على من تبعا # أضاف بعض الآخذين على الناظم قوله: # والشرط في ساقطه التوالي ... والانفراد ليس بالإعضال # على هذا أن يكون على الولاء ما سقط منه راويان فأكثر على التوالي، أما ~~إذا سقط منه أكثر من راوي لا على التوالي فإنه يسمى منقطع على ما تقدم، وأن ~~لا يكون الساقط من مبادئ الإسناد ليخرج بذلك المعلق، نعم من سقط منه اثنان ~~من أعلى إسناده سقط منه الصحابي والتابعي هذا معضل، وما سقط منه الصحابي ~~ذكر به التابعي ووقف المتن عليه هذا أيضا سموه معضل؛ لأنه أسقط منه الصحابي ~~والنبي -عليه الصلاة والسلام-، قالوا: وهذا باستحقاق اسم الإعضال أولى. # PageV05P003 # يقول: "ومنه ما يرسله تابع التابعي"، يعني يسقط الصحابي والتابعي، لكن ~~إذا وقف متنه على التابعي فهذا أيضا معضل على ما ذكرنا، "قال ابن الصلاح: ~~ومنه قول المصنفين من الفقهاء: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد ~~سماه الخطيب في بعض مصنفاته مرسلا، وذلك على مذهب من يسمي كل ما لا يتصل ~~إسناده مرسلا"، عرفنا أن فيه تداخل بين أنواع ms100 الانقطاع من حيث الحد واختلاف ~~التمييز بينها، لكن الذي استقر عليه الاصطلاح هو ما ذكرنا، "قال ابن ~~الصلاح: وقد روى الأعمش عن الشعبي قال: –يعني موقوف على الشعبي- ((يقال ~~للرجل يقوم القيامة: عملت كذا وكذا، فيقول: لا: فيختم على فيه .. )) ~~الحديث، قال: فقد أعضله الأعمش -يعني حذف الصحابي وحذف النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- لأن الشعبي يرويه عن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: فقد ~~أسقط الأعمش أنسا والنبي -صلى الله عليه وسلم-، فناسب أن يسمى معضلا"، يقول ~~ابن الصلاح: هذا باستحقاق اسم الإعضال أولى، لكن ابن جماعة قال: هذا فيه ~~نظر، لماذا؟ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع، وحينئذ يكون ~~الساقط منه الصحابي فقط، والرسول -عليه الصلاة والسلام- وإن كان محذوفا من ~~السند إلا أنه في حكم الموجود، هذا وجه تنظير ابن جماعة، يقول: الراوي قد ~~أسقط الصحابي فقط، وعلى هذا يكون حكمه حكم المرسل. # بعض الكبار من الأئمة أطلق الإعضال على ما لم يسقط من إسناده شيء، سنده ~~متصل، وذلكم لإشكاله في معناه، مثلا يكون في معناه إشكال فيكون. . . . . . ~~. . . أو معضل. # قال: وقد حاول بعضهم أن يطلق على الإسناد المعنعن اسم الإرسال أو ~~الانقطاع، قال: والصحيح الذي عليه العمل: أنه متصل محمول على السماع إذا ~~تعاصروا، مع البراءة من وصمة التدليس، وقد ادعى الشيخ أبو عمرو الداني ~~المقرئ إجماع أهل النقل على ذلك، وكاد ابن عبد البر أن يدعي ذلك أيضا. # PageV05P004 # قلت: وهذا هو الذي اعتمده مسلم في صحيحه، وشنع في خطبته على من يشترط مع ~~المعاصرة اللقي، حتى قيل: إنه يريد البخاري، والظاهر أنه يريد علي بن ~~المديني، فإنه يشترط ذلك في أصل صحة الحديث، وأما البخاري فإنه لا يشترطه ~~في أصل الصحة، ولكن التزم ذلك في كتابه الصحيح، وقد اشترط أبو المظفر ~~السمعاني مع اللقاء طول الصحابة، وقال أبو عمرو الداني: إن كان معروفا ~~بالرواية عنه قبلت العنعنة، وقال القابسي: إن أدركه إدراكا بينا، وقد اختلف ~~الأئمة فيما إذا قال الراوي: أن فلانا قال، هل ms101 هو مثل قوله: عن فلان، فيكون ~~محمولا على الاتصال، حتى يثبت خلافه؟ أو يكون قوله: أن فلانا قال، دون ~~قوله: عن فلان؟ كما فرق بينهما أحمد بن حنبل ويعقوب بن أبي شيبة وأبو بكر ~~البرديجي، فجعلوا (عن) صيغة اتصال، وقوله: أن فلانا قال كذا في حكم ~~الانقطاع حتى يثبت خلافه، وذهب الجمهور إلى أنهما سواء في كونهما متصلين، ~~قاله ابن عبد البر، وممن نص على ذلك مالك بن أنس، وقد حكى ابن عبد البر ~~الإجماع على أن الإسناد المتصل بالصحابي، سواء فيه أن يقول: عن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-، أو قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو سمعت ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. # وبحث الشيخ أبو عمرو هاهنا فيما إذا أسند الراوي ما أرسله غيره، فمنهم من ~~قدح في عدالته بسبب ذلك، إذا كان المخالف له أحفظ منه أو أكثر عددا، ومنهم ~~من رجح بالكثرة أو الحفظ، ومنهم من قبل المسند مطلقا، إذا كان عدلا ضابطا، ~~وصححه الخطيب وابن الصلاح، وعزاه إلى الفقهاء والأصوليين، وحكى عن البخاري ~~أنه قال: الزيادة من الثقة مقبولة. # PageV05P005 # هنا حكم الاحتجاج بالسند المعنعن والمؤنن، السند المعنعن: ما يقول فيه ~~الراوي: فلان عن فلان عن فلان .. الخ، والمؤنن ما يقول فيه: أن فلانا قال، ~~فمنهم من يزعم أن ما لم يصرح فيه بالتحديث أو بالسماع لا يحكم باتصاله، حتى ~~يقول: حدثنا وسمعت، حتى قال بعضهم: كل حديث ليس فيه حدثنا وسمعت فهو خل ~~وبقل، لكن جمهور العلماء على أن الإسناد المعنعن محكوم له بالاتصال وفي ~~حكمه المؤنن، شريطة أن لا يكون الراوي موصوفا بالتدليس، والخلاف جار بينهم ~~في اشتراط ثبوت اللقاء أو الاكتفاء بالمعاصرة، اشتهر النقل عن الإمام ~~البخاري -رحمه الله- وعلي بن المديني اشتراط ثبوت اللقاء والسماع من الراوي ~~ولو مرة واحدة، ومسلم في صدر الصحيح أطال الكلام في تفنيد هذا القول ~~والتشنيع على قائله بألفاظ قوية جدا حتى استبعد بعضهم أن يكون المراد ~~البخاري أو علي بن المديني. # وعلى كل حال ms102 لا يوجد تصريح سواء كان من البخاري أو علي بن المديني ~~باشتراط اللقاء، وأما الإمام مسلم فقد صرح بأن المعاصرة كافية، ولا شك أنه ~~يشكل على اشتراط ثبوت اللقاء أن أهل العلم في تراجم الرواة لا ينصون على ~~أنه لقيه أو لم يلقه، وإنما يقولون: روى عن فلان وفلان وفلان .. الخ، وهذا ~~الإشكال نظير الإشكال الناتج عن اشتراط تفسير الجرح، وهو قول الجمهور، إذا ~~اختلف في الراوي جرحا وتعديلا اشترطوا تفسير الجرح، يقولون: كتب التراجم ~~ليس فيها تفسير الإنكار، بل أهل العلم يكتفون بالنقل عن الأئمة بأن فلانا ~~ضعيف، وفلان فيه كذا، وفلان سيء الحفظ، هذا فيه تفسير، لكن ضعيف؟ ما فيه ~~تفسير، فعلى هذا ينبغي أن ننظر كتب التراجم حتى يفسر الجرح، ونهمل كتب من ~~يعتني بذكر الشيوخ والتلاميذ حتى ينص على أنه ثبت لقاء الراوي لمن روى عنه، ~~وهذا مشكل، لا شك أنه استفاض النقل عن الإمام البخاري اشتراط ثبوت اللقاء ~~وإن كان منهم من يخص ذلك في صحيحه –صحيح البخاري- يقول أن البخاري في صحيحه ~~لم يخرج إلا عمن ثبت لقاؤه لمن روى عنه، ولا يشترط ذلك في أصل الصحة خلافا ~~لعلي بن المديني. # PageV05P006 # على كل حال مذهب الإمام مسلم من حيث العمل، والعمل جار عليه، وأطال في ~~نصره والتشديد على المخالف حتى رماه بأنه يحاول الطعن في السنة، الذي يخالف ~~ويشترط اللقاء؛ لأن أكثر الأحاديث لا توجد مروية إلا بالعنعنة، ولم يذكر أن ~~الراوي ثبت لقاؤه لمن روى عنه، ويذكر أن أول من صرح بأن المراد البخاري أو ~~علي بن المديني هو القاضي عياض في إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، وهذا في ~~رسالة طبعت أخيرا لم أتمكن من الإطلاع عليها. # وصححوا وصل معنعن سلم ... من دلسة راويه واللقا علم # هذا القول الأول: أنه لا بد من ثبوت اللقاء، وهو الذي قرره ابن الصلاح ~~والحافظ العراقي وجمع من أهل العلم، هذا القول الثاني وهو قول الإمام مسلم ~~والذي نصره في مقدمة الصحيح أنه لا يشترط اللقاء، تكفي المعاصرة، ms103 لكن مع ~~عدم استحالة اللقاء، يعني مع إمكان اللقاء، أما إذا عرفنا أن شخص عاش في ~~أقصى المشرق والآخر في أقصى المغرب فلا يحكم له بالاتصال، لذا ذكر الحافظ ~~ابن رجب -رحمه الله- في شرح البخاري أن العلماء يحكمون بالانقطاع بتباين ~~البلدان، يعني إذا عرف أن هذا الراوي عاش بالمشرق والآخر عاش بالمغرب ولم ~~يعرف أنهما حجا في سنة واحدة، هذا الذي يغلب على الظن أنهما ما لقيا أحدهما ~~الآخر، والسماع حينئذ غير متأكد. # PageV05P007 # على كل حال العمل جار على قول مسلم، لكن هل يثبت القول الآخر عن الإمام ~~البخاري ولو في صحيحه؟ محل تأمل، يحتاج إلى مزيد من البحث في رواة الصحيح، ~~الإمام البخاري -رحمه الله- في تاريخه الكبير يعتني بذكر السماع، سماع فلان ~~من فلان، وبذكر اللقاء فلان أو فلان، المقصود أنه يهتم بهذه المسألة، لكنه ~~لم يصرح ولا في موضع واحد أنه يشترط، والنقل عنه مستفيض؛ لأنه شرط عنده، ~~كما أنه شرط عند علي بن المديني فيما نقله أهل العلم، والمسألة كما قال ~~الإمام مسلم: ما عرف أن العلماء توقفوا بتصحيح حديث بسند معنعن إلا إذا عرف ~~راويه بالتدليس، فإذا سلم الراوي من وصمة التدليس فإنه يحكم له بالاتصال، ~~والغريب في الأمر أن الإمام مسلم -رحمه الله- ضرب أمثلة بأحاديث لا توجد ~~عند أحد إلا معنعنة، ووجه الغرابة أن الإمام مسلم خرجها في صحيحه بصيغة ~~التحديث، ليست معنعنة، خرج الأحاديث في صحيحه بصيغة التحديث، ونبه على ذلك ~~ابن رشيد في كتابه (السنن الأبين) وهي معروفة، الأحاديث في مقدمة صحيح مسلم ~~نبه عليها وهي مخرجة في صحيحه، وعلى كل حال الخطأ لا يسلم منه أحد، ~~والنسيان من يعرى عنه، قد يقعد قاعدة ثم تنخرم فيما بعد، والله المستعان. # منهم من يشترط قدرا زائدا على مجرد اللقاء، يشترطون الصحبة أن يدركه ~~إدراكا بينا مثلا، هنا يقول: "قال: والصحيح الذي عليه العمل أنه متصل محمول ~~على السماع إذا تعاصروا، -اكتفى بالمعاصرة- مع البراءة من وصمة التدليس، ~~وقد ادعى الشيخ أبو عمرو الداني المقرئ إجماع ms104 أهل النقل على ذلك، وكاد ابن ~~عبد البر أن يدعي ذلك أيضا". # "قلت: وهذا هو الذي اعتمده مسلم في صحيحه وشنع في خطبته على من يشترط مع ~~المعاصرة اللقي -أو اللقاء- حتى قيل إنه يريد البخاري"، قيل: إنه يريد ~~البخاري، نعم، ادعي ذلك، القاضي عياض ومن جاء بعده كلهم تتابعوا على أنه ~~يريد البخاري أو علي بن المديني. # PageV05P008 # قال: "والظاهر أنه يريد علي بن المديني، فإنه يشترط ذلك في أصل صحة ~~الحديث، وأما البخاري فإنه لا يشترطه في أصل الصحة، ولكن التزم ذلك في ~~كتابه الصحيح" هذا كلام من؟ الحافظ ابن كثير -رحمه الله-، فهو مع من يرى أن ~~البخاري يشترط اللقاء، ولو على أقل الأحوال في صحيحه. # "وقد اشترط أبو المظفر السمعاني مع اللقاء طول الصحبة، وقال أبو عمرو ~~الداني: إن كان معروفا بالراوية عنه قبلت العنعنة، قال القابسي: إن أدركه ~~إدراكا بينا" كل هذا قدر زائد على مجرد ثبوت اللقاء. # السند المؤنن: يقول: "وقد اختلف الأئمة فيما إذا قال الراوي: أن فلانا ~~قال: هل هو مثل قوله: عن فلان فيكون محمولا على الاتصال حتى يثبت خلافه، أو ~~يكون قوله: أن فلانا قال دون قوله: عن فلان؟ "، وهذا تبع فيه ابن الصلاح، ~~كما فرق بينهما أحمد بن حنبل ويعقوب بن شيبة وأبو بكر البرديجي فجعلوا (عن) ~~صيغة اتصال، وقوله: (أن فلانا قال كذا) في حكم الانقطاع حتى يثبت خلافه، ~~يقول الحافظ العراقي: # . . . . . . . . . ... وحكم (أن) حكم (عن) فالجل # سووا وللقطع نحا البرديجي **** حتى يبين الوصل في التخريج # PageV05P009 # فالبرديجي يرى أنه في حكم المنقطع، لكن هل الإمام أحمد يرى أن المؤنن في ~~حكم المنقطع؟ ومثله يعقوب بن شيبة؟ نقل ابن الصلاح أن أحمد بن حنبل يرى ~~التفريق ويعقوب بن شيبة يرى التفريق، لكن هل كلام ابن الصلاح صواب؟ الإمام ~~أحمد حكم على حديث محمد بن الحنفية عن عمار أنه مر بالنبي -صلى الله عليه ~~وسلم- حكم عليه بالاتصال، وحكم على رواية عن محمد بن الحنفية أن عمارا ~~بالنبي -صلى الله عليه وسلم- بالانقطاع، هل ms105 سبب ذلك اختلاف الصيغة أو لا؟ ~~ومثله يعقوب بن شيبة؟ هل السبب في اختلاف الحكم اختلاف الصيغة؟ الطريق ~~الأول عن محمد بن الحنفية عن عمار أنه مر بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، ~~قال: هذا متصل، طيب. الطريق الثاني: عن محمد بن الحنفية أن عمارا مر بالنبي ~~-صلى الله عليه وسلم-، قال: هذا منقطع، لا، ليس هذا مرده اختلاف الصيغة، بل ~~السبب في ذلك أن محمد بن الحنفية بالطريق الأول يروي عن عمار قصة حصلت له ~~مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، يروي عن عمار، والقصة حصلت لعمار مع النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- فهي متصلة. # الطريق الثاني: يحكي محمد بن الحنفية قصة حصلت بين عمار مع النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- وهو لم يدركها، فرق، ظهر الفرق وإلا ما ظهر؟ الفرق ظاهر ~~وإلا ما هو ظاهر؟ في الطريق الأول محمد بن الحنفية يحكي عن عمار وقد لقيه ~~وسمع منه، يحكي عن عمار قصة وقعت له مع النبي -عليه الصلاة والسلام- فهو ~~يحكيها عن صاحب الشأن؟ وفي الطريق الثاني محمد بن الحنفية يحكي قصة لم ~~يحضرها، ولذا قال: عن محمد بن الحنفية أن عمارا مر بالنبي -صلى الله عليه ~~وسلم-، يعني على سبيل المثال، أنتم في طبقتكم في الجملة لو أقول لكم من ~~أدرك الشيخ محمد بن إبراهيم مثلا، صحيح، يعني في الجملة، جملتكم ما أدركه، ~~لكن لما يقول واحد منكم: عن الشيخ عبد العزيز -رحمه الله- عن الشيخ عبد ~~العزيز بن باز -رحمه الله- أن الشيخ محمد بن إبراهيم قال له كذا، هذا متصل ~~لأنكم أدركتم الشيخ عبد العزيز، لكن لو قال منكم واحد: حدث فلان واحد منكم، ~~أن الشيخ محمد بن إبراهيم قال للشيخ ابن باز، ما أدرك القصة، فالفرق ظاهر، ~~الفرق بين الصيغتين ظاهر، ولذا قال الحافظ العراقي: # PageV05P010 # . . . ... كذا له ولم يصوب صوبه # يعني ما أدرك المعنى الحقيقي للاختلاف، لاختلاف الحكم، هو نظر نظرة عادية ~~وهو أن اختلاف الحكم بسبب اختلاف الصيغة؟ لا، سببه أن محمد بن الحنفية حكى ~~قصة عن صاحب الشأن في الطريق ms106 الأول فحكم له بالاتصال، وفي الطريق الثاني ~~حكى قصة لم يحضرها فهي منقطعة، ولذا قال: كذا له -يعني ابن الصلاح- ولم ~~يصوب صوبه: يعني ما وقف على حقيقة الأمر، "وذهب الجمهور إلى أنهما سواء - ~~(وحكم أن حكم عن فالجلل سووا) - في كونهما متصلين، قال ابن عبد البر: ومن ~~نص على ذلك مالك بن أنس، وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على الإسناد المتصل ~~بالصحابي سواء فيه أن يقول: عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" ~~هذا متصل؛ لأن الصحابي بالنسبة لصيغ الأداء يعني المحظور باختلاف صيغ ~~الأداء أن يكون الراوي موصوف بالتدليس، وليس في الصحابة مدلس، فسواء قال ~~الصحابي: عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو قال رسول الله، أو سمعت ~~رسول الله سواء. # PageV05P011 # هنا تعارض الوصل والإرسال، ومثله تعارض الوقف والرفع، يقول: "وبحث الشيخ ~~أبو عمرو هاهنا فيما إذا أسند الراوي ما أرسله غيره، فمنهم من قدح في ~~عدالته بسبب ذلك، إذا كان المخالف له أحفظ منه أو أكثر عددا، ومنهم من رجح ~~بالكثرة أو الحفظ، ومنهم من قبل المسند مطلقا إذا كان عدلا ضابطا، وصححه ~~الخطيب وابن الصلاح، وعزاه إلى الفقهاء والأصوليين، وحكى عن البخاري أنه ~~قال: الزيادة من الثقة مقبولة"، وهذا سيأتي في زيادات الثقات، يأتي هذا ~~البحث في النوع السابع عشر، على كل حال نشير إلى مسألة اختلاف الوصل مع ~~الإرسال، ومثلها اختلاف الرفع مع الوقف، إذا روي الخبر مرسلا وروي من طريق ~~آخر مسند، أو روي موقوفا ومن طريق آخر مرفوعا، فمنهم من يقول: الحكم لمن ~~وصل ولمن رفع؛ لأن مع من وصل زيادة علم خفيت على من أرسل، والزيادة من ~~الثقة مقبولة، وهذا كل فرع عما سيأتي في الكلام على زيادة الثقة، يقول: من ~~وصل معه زيادة علم وزيادة الثقة مقبولة، ومنهم من يقول: لا، الحكم لمن أرسل ~~ولمن وقف؛ لأن الإرسال هو المتيقن، والوصل مشكوك فيه، ومثله ms107 الوقف والرفع، ~~الوقف متيقن والرفع مشكوك فيه، وهو الجادة أيضا، وكثيرا ما يقول الخطأ في ~~سلوك الجادة، ولذا منهج بعضهم أنه إذا اختلفت الجادة مع غيرها صحح الغير ~~ترك الجادة، يعني لما يأتي الحديث من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر، أو ~~مالك عن نافع عن ابن عباس يقول: لا، الصواب عن ابن عباس؛ لأن الراوي من كثر ~~ما يسمع مالك عن نافع عن ابن عمر ارتكب هذه الجادة، والثاني لولا أنه متيقن ~~ومتأكد ما طاوعه لسانه أن يقول: مالك عن نافع عن ابن عباس، هذا مسلك لبعض ~~أهل العلم، ويستشف من صنيع أبي حاتم والدارقطني. # فالقول الأول في تعارض الوصل مع الإرسال: أن الحكم لمن وصل؛ لأن معه ~~زيادة علم خفيت على من أرسل، القول الثاني: أن الحكم لمن أرسل؛ لأن الإرسال ~~هو المتيقن والوصل مشكوك فيه، والقول الثالث: أن الحكم للأحفظ، إذا كان ~~أحدهم أحفظ من الآخر حكم له، والقول الرابع: أن الحكم للأكثر، إذا كان رواة ~~الإرسال أكثر حكم له، إذا كان رواة الوصل أكثر حكم لهم. # واحكم لوصل ثقة في الأظهر ... وقيل: بل إرساله للأكثر # PageV05P012 # الذي عليه الأئمة المتقدمون أنه لا يحكم بحكم عام مضطرد، في كل حديث ~~تعارض فيه الوقف والإرسال بقول يسلك باستمرار، لا، إنما يحكم لما ترجحه ~~القرائن، ولذا تجدون في أحكام الأئمة أنهم لم يسلكوا مسلكا واحدا في هذا، ~~بل الواحد منهم ليس له طريقة واحدة في الترجيح، فعلى سبيل المثال، الإمام ~~البخاري -رحمه الله- رجح وصل حديث: ((لا نكاح إلا بولي)) رجح الوصل، هل لأن ~~مع من وصل زيادة والزيادة من الثقة مقبولة؟ مع كون من أرسله كالجبل، شعبة ~~وسفيان ممن أرسل الحديث، إنما رجح الوصل لقرائن احتفت به، وتجدونه في بعض ~~الأحيان يرجح الإرسال لقرائن احتفت بالإرسال. # وعلى هذا ليس في مثل هذه المسألة قاعدة مضطردة يحكم بها، بل الحكم ~~للقرائن، ومثل هذه المسألة مسألة تعارض الوقف مع الرفع، يترك الحكم فيها ~~للقرائن، ولذا تجدون الأئمة لا يحكمون بأحكام عامة ms108 مطردة، لكن الطالب –طالب ~~العلم المبتدئ الذي يريد أن يتمرن- هل نقول: لا تحكم في مثل هذه الحالة؛ ~~لأنك لم تصل إلى حد تدرك فيه القرائن المرجحة؟ أو نقول: اعتمد أي قول من ~~الأقوال للتمرين، وإذا تأهلت احكم بالقرائن، واعرض عملك على أهل العلم، ~~ليوضحوا لك ما يحتف بأحد القولين من القرائن؟ هذا هو المطلوب، تتمرن على ~~قواعد المتأخرين فإذا تأهلت، وأقرك أهل العلم، وشهدوا لك بأنك أدركت ~~المرجحات حينئذ عليك أن تحاكي المتقدمين، على كل حال هذه المسألة من ~~المسائل الكبار، وسيأتي بسطها -إن شاء الله تعالى- في زيادة الثقة؛ لأنها ~~فرع عنه. # طالب: من يقلد أحد الأئمة يعني مثل حديث: ((لا نكاح إلا بولي)) ما أحكم ~~عليه، أقلد أهل العلم المتقدمين؟ # PageV05P013 # تقلد البخاري مثلا في وصله وتترك أبا حاتم وأبا زرعة وتقلد، تترك أحمد ~~مثلا في بعض الأحاديث، حديث رفع اليدين إذا قام من الركعتين، حديث ابن عمر، ~~الإمام البخاري -رحمه الله- رجح الرفع، خرجه في صحيحه، الإمام أحمد رجح ~~الوقف، أنه موقوف على ابن عمر، تأخذ بقول من؟ ولذلك بعض طلبة العلم يقول: ~~مثل هذه الكتب في مذهب أحمد ممن ينفر من التقليد، يقول: كيف يقول الحنابلة: ~~بأن مواضع الرفع ثلاثة والرابع ثابت في صحيح البخاري؟ هل على الحنابلة أن ~~يقلدوا البخاري وإمامهم يقول: موقوف؟ الراجح عند الإمام أحمد أن حديث ابن ~~عمر موقوف، والذي رجحه البخاري وخرجه في صحيحه أن الحديث مرفوع، فمن تقلد؟ ~~تقلد الإمام أحمد أو البخاري في مثل هذه الصورة؟ أو نقول: ما دمت في مرحلة ~~التقليد خرج على قواعد المتأخرين، واعرض قولك على أقوال أهل العلم وأهل ~~الخبرة ثم إذا تأهلت لست ملزم بقول أحد، على أن لا تخرج على مجموع أقوال ~~المتقدمين، عن مجموعهم، لكن لك النظر في أقوالهم، فترجح ما شئت منها، أما ~~تصحح حديث اتفقوا على تضعيفه، وتضعف حديث اتفقوا على تصحيحه، لا. # طالب: هذا صنيع بعض المتأخرين ممن يتصدر للتصحيح والتضعيف، يصحح حديث أو ~~يحسنه، والإمام أحمد قال: منكر، البخاري قال: ms109 لا يصح، يعني أجمع العلماء ~~المتقدمين على تصحيحه، وسبب هذا أنه يمشي على قواعد المتأخرين. # PageV05P014 # نقول: إذا تأهل له أن ينظر في أقوال المتقدمين، وله أن يحكم بالقرائن ~~فيحاكي المتقدمين، لكن قبل التأهل له أن يتمرن على قواعد المتأخرين؛ لأنها ~~منضبطة ومحررة ومتقنة في كتبهم، موجودة، لكن على سبيل المثال حديث ابن عمر، ~~أراد طالب علم يحكم بالقرائن كيف يحكم؟ الإمام أحمد وهو إمام هذا الشأن، ~~إمام السنة، يقول: الحديث موقوف، والبخاري يقول: مرفوع، فهل ترفع يديك إذا ~~قمت من الركعتين أو ما ترفع؟ بهذا نبين أن الكتب -كتب الفقه- وإن كان فيها ~~شيء الراجح خلافه، لكن ما وضعت عبث، قد يقول قائل مثلا الحجاوي في الزاد أو ~~غيره حينما يذكر أن المواضع ثلاثة، البخاري موجود ومتداول يعني ما اطلع على ~~البخاري؟ فيه الرفع في الموطن الرابع، إمام قال بهذا، وإمام ما قال ما ~~تلقاء نفسه، يعني رجح أن الخبر موقوف، وإلا فهو أتبع الناس، وأشد الناس ~~اتباعا للسنة، الإمام أحمد. # طالب: يا شيخ قلتم: أن الواحد ما يخرج عن مجموع كلام المتقدمين، سبب ~~سؤالي لماذا بعض المصححين والمضعفين يخرجون عن هذا المجموع؟ مثل الشيخ ~~الألباني -الله يرحمه- يصحح حديث أو يحسن حديث كل الأئمة على التضعيف، هل ~~له نظر معين وتوجه معين؟ # على كل حال الشيخ يعتني بقواعد المتأخرين -رحمه الله-، والشيخ كما نعلم ~~من طريقته أنه يرقي الحديث من مجموع الطرق، وإن كان بعضها لا تصلح للترقية، ~~وعلى كل حال هو إمام في هذا الباب، هو إمام ومجدد في هذا الباب، رحمه الله ~~رحمة واسعة. # التدليس طويل، لكن مشكلته إن بقي للغد يأخذ وقت؟ ربع ساعة؟ يالله هات هات ### | (النوع الثاني عشر: المدلس) # PageV05P015 # والتدليس قسمان: أحدهما: أن يروي عمن لقيه ما لم يسمع منه، أو عمن عاصره ~~ولم يلقه، موهما أنه قد سمعه منه، ومن الأول قول علي بن خشرم: كنا عند ~~سفيان بن عيينة، فقال: قال الزهري كذا، فقيل له: أسمعت منه هذا؟، قال: ~~حدثني به عبد الرزاق عن ms110 معمر عنه، وقد كره هذا القسم من التدليس جماعة من ~~العلماء وذموه، وكان شعبة أشد الناس إنكارا لذلك، ويروى عنه أنه قال: لأن ~~أزني أحب إلي من أن أدلس، قال ابن الصلاح: وهذا محمول منه على المبالغة ~~والزجر، وقال الشافعي: التدليس أخو الكذب، ومن الحفاظ من جرح من عرف بهذا ~~التدليس من الرواة، فرد روايته مطلقا، وإن أتى بلفظ الاتصال، ولو لم يعرف ~~أنه دلس إلا مرة واحدة، كما قد نص عليه الشافعي -رحمه الله-. # قال ابن الصلاح: والصحيح التفصيل بين ما صرح فيه بالسماع فيقبل، وبين ما ~~أتى فيه بلفظ محتمل فيرد، قال: وفي الصحيحين من حديث جماعة من هذا الضرب ~~كالسفيانين والأعمش وقتادة وهشيم وغيرهم. # قلت: وغاية التدليس أنه نوع من الإرسال لما ثبت عنده، وهو يخشى أن يصرح ~~بشيخه فيرد من أجله، والله أعلم. # وأما القسم الثاني من التدليس: فهو الإتيان باسم الشيخ أو كنيته على خلاف ~~المشهور به، تعمية لأمره، وتوعيرا للوقوف على حاله، ويختلف ذلك باختلاف ~~المقاصد، فتارة يكره، كما إذا كان أصغر سنا منه، أو نازل الرواية، ونحو ~~ذلك، وتارة يحرم، كما إذا كان غير ثقة فدلسه لئلا يعرف حاله، أو أوهم أنه ~~رجل آخر من الثقات على وفق اسمه أو كنيته، وقد روى أبو بكر بن مجاهد المقرئ ~~عن أبي بكر بن أبي داود فقال: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله، وعن أبي بكر ~~محمد بن حسن النقاش المفسر فقال: حدثنا محمد بن سند نسبه إلى جد له، والله ~~أعلم، قال أبو عمرو بن الصلاح: وقد كان الخطيب لهجا بهذا القسم من التدليس ~~في مصنفاته. # التدليس أو المدلس اسم مفعول من الدلس، بفتحتين، اختلاط الظلام، وعرف في ~~الاصطلاح بأنه ما أخفي عيبه على وجه يوهم أنه لا عيب فيه، فالتدليس إخفاء ~~عيب في الإسناد على وجه يوهم أنه لا عيب فيه. # PageV05P016 # يقول: "والتدليس قسمان" هذا ما فعله ابن الصلاح في علوم الحديث، وزاد ~~الحافظ العراقي قسما ثالثا، وهو تدليس التسوية، وأوصلها الحافظ ms111 ابن حجر إلى ~~خمسة أقسام: فزاد تدليس القطع وتدليس العطف، فعلى هذا تكون الأقسام: تدليس ~~الإسناد، تدليس الشيوخ، تدليس التسوية، تدليس القطع، تدليس العطف. # "والتدليس قسمان: أحدهما أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، أو عمن عاصره ~~ولم يلقه، موهما أنه سمع منه "، هذا القسم الأول، أن يروي عمن لقيه ما لم ~~يسمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه سمعه منه، هذا تعريف ابن ~~الصلاح، لكنه متعقب، على هذا التعريف لا فرق بين التدليس والإرسال الخفي، ~~الراوي له مع من يروي عنه أربع حالات: أن يكون الراوي قد سمع ممن روى عنه، ~~أن يكون الراوي قد لقي من روى عنه، أن يكون الراوي قد عاصر من روى عنه، ~~الصورة الرابعة: أن تنتفي المعاصرة، يروي عن شخص لم يعاصره، فإذا روى ~~الراوي عن شخص سمع منه ما لم يسمعه منه، بصيغة موهمة، هذا تدليس اتفاقا، ~~وإذا روى الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه بصيغة موهمة هذا أيضا تدليس عند ~~جماهير العلماء، إذا روى الراوي عمن عاصره فقط معاصرة بصيغة موهمة هذا ليس ~~من التدليس، وإنما هو الإرسال الخفي، هذا هو الإرسال الخفي، إذا روى الراوي ~~عمن لم يعاصره بصيغة موهمة بعن مثلا، هذا ليس من التدليس، ولا من إرسال ~~الخفي، بل هو من الانقطاع الظاهر، وإن شذ بعضهم وألحقه بالتدليس، كما ذكره ~~ابن عبد البر في مقدمة التمهيد، وعلى هذا قول الحافظ ابن كثير تبعا لابن ~~الصلاح أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه أو عمن عاصره، لا، نقول: عمن سمعه ~~ما لم يسمعه منه، أو عمن لقيه ما لم يسمعه منه، تبقى المعاصرة تخرج، تبقى ~~هذه الصورة للإرسال الخفي، ولا بد أن تكون الصيغة موهمة مثل (عن) و (أن) و ~~(قال) لأنه لو صرح بالتحديث في خبر لم يسمعه منه، ما كفى أن يقال: مدلس، ~~نقول: كذاب. # PageV05P017 # "من الأول قول علي بن خشرم: كنا عند سفيان بن عيينة فقال: قال الزهري ~~كذا، فقيل له: أسمعت ms112 منه هذا؟ قال: حدثني به عبد الرزاق عن معمر عنه"، ~~سفيان بن عيينة لم يسمعه من الزهري، إنما سمعه عنه بواسطة عبد الرزاق عن ~~معمر، يعني بواسطة اثنين، "وقد كره هذا القسم من التدليس جماعة من العلماء ~~وذموه، وكان شعبة أشد الناس إنكارا لذلك" من أجل التنفير، وإلا قال كلمات ~~لا تليق به، حتى قال: "لأن أزني أحب إلي من أن أدلس" الزنا أمره شديد، لكن ~~هذا مبالغة في التنفير والتشديد في التنفير عنه، كما قال ابن الصلاح: "وهذا ~~محمول منه على المبالغة والزجر، وقال الشافعي -نقلا عن شعبة أيضا-: التدليس ~~أخو الكذب، ومن الحفاظ من جرح من عرف بهذا التدليس من الرواة فرد روايته ~~مطلقا، وإن أتى بلفظ الاتصال"، يعني وإن قال: حدثني، وسمعته، "ولو لم يعرف ~~أنه دلس إلا مرة واحدة كما قد نص عليه الشافعي"، لكن الذي اعتمده أهل العلم ~~أن المدلسين على طبقات، فمنهم من احتمل الأئمة تدليسه، إما لقلة هذا ~~التدليس، أو لكونهم لا يدلسون إلا عن ثقات، أو لإمامتهم، ومن الرواة من لم ~~يحتمل الأئمة تدليسه، فلم يقبلوا من رواياتهم إلا ما صرحوا فيه بالتحديث، ~~ومن الرواة من لا يقبلوا منه ولو صرح بالتحديث لانضمام أمر آخر من وجوه ~~الضعف إلى التدليس، فالضعيف ولو صرح بالتحديث ما يقبل؛ لأنه ضعيف لأمر آخر ~~غير التدليس. # على كل حال المدلسون على مراتب وعلى طبقات بينها أهل العلم، العلائي، ~~الحافظ ابن حجر، وغيرهم، "قال ابن الصلاح: والصحيح التفصيل بين ما صرح فيه ~~بالسماع فيقبل، وبين ما أتى فيه بلفظ محتمل فيرد، قال وفي الصحيحين من حديث ~~جماعة من هذا الضرب كالسفيانين والأعمش وقتادة وهشيم وغيرهم". # وفي الصحيح عدة كالأعمش ... وكهشيم بعده وفتش # أقصد حديث المدلسين موجودة في الصحيحين، لكنها محمولة على الاتصال، منهم ~~من يقول إحسانا للظن بالشيخين، ومنهم من يقول: أنها وجدت متصلة بطرق أخرى، ~~على كل حال الصحيحان قد تلقيا بالقبول، وليس لأحد أن يضعف بسبب تدليس، أو ~~بسبب عنعنة. # PageV05P018 # يقول الحافظ ابن كثير "قلت: ms113 وغاية التدليس أنه نوع من الإرسال"، نعم، ~~الراوي أسقط بينه وبين من روى عنه راوي، من الإرسال "لما ثبت عنده، وهو ~~يخشى أن يصرح بشيخه فيرد من أجله، والله أعلم"، نعم إذا كان الشيخ ضعيف ~~فأسقطه من أجل أن يروج الخبر، هذا يذم ذم شديد، لكن إذا كان الباعث له من ~~الشيخ صغير السن مثلا، ويخشى أنه لو حدث عن شيخ صغير السن والناس بحاجة إلى ~~مثل هذا الحديث فالأمر أخف، أو تكرر اسمه كثيرا ويريد أن ينوع بالعبارة ~~وهذا أكثر ما يكون في تدليس الشيوخ، على ما سيأتي، هناك تدليس وهو شر أنواع ~~التدليس: تدليس التسوية، وهو أن يروي حديثا عن ضعيف بين ثقتين، وهذان ~~الثقتان لقي أحدهما الآخر، لكن هذا الثقة يروي عن الثقة بواسطة ضعيف، فيأتي ~~المدلس تدليس التسوية فيسقط الضعيف، فالواقف على هذا الحديث، والناظر فيه ~~يرى الأول ثقة، وليس بمدلس، وما في احتمال يكون سقط منه أحد يرويه عن ثقة ~~فيكون صحيح، وهو ما يدري أن ممن جاء بعده ممن وصف بتدليس التسوية أسقط هذا ~~الضعيف بين الثقتين، فيسقط الضعيف الذي في السند ويجعل السند عن شيخه الثقة ~~عن الثقة الثاني بلفظ محتمل فيستوي الإسناد، بعضهم يسمي هذا النوع تجويد، ~~جود الإسناد، جعل كل ما فيه أجواد وحذف الأدنياء، وليس من هذا النوع أن ~~يروى الحديث عن شيخين ثقة وضعيف فيسقط الضعيف ويبقى الثقة، يعني إذا روى ~~الحديث عن اثنين، زيد وعمرو، زيد ثقة وعمرو ضعيف، قال: ما لنا حاجة بعمرو ~~يكفينا زيد، هذا لا يسمى تدليس، هذا فعله البخاري، روى حديث عن مالك وابن ~~لهيعة أسقط ابن لهيعة إيش يصير؟ بقي مالك نجم السنن يكفي، فليس من هذا ~~النوع. # وتدلس التسوية شر أنواع التدليس، ولا يكفي فيه أن يصرح الموصول بتدليس ~~التسوية بالتحديث ما يكفي حتى يصرح في بقية السند للتحديث؛ لأنه ما من ~~ثقتين إلا ويتحمل أن يكون أسقط بينهما واحد، فإذا صرح بالتحديث في جميع ~~طبقات السند انتهى. # PageV05P019 # من أنواع التدليس تدليس ms114 القطع: وهو أن يسقط الراوي اسم الشيخ الذي سمع ~~الحديث منه مباشرة، مقتصرا على ذكر أداة الرواية فيقول: حدثنا أو سمعت ثم ~~يسكت، ثم يقول: فلان وفلان، موهما أنه سمع منهما وهو ليس كذلك، يقول: حدثنا ~~أو سمعت ثم يسكت، يقطع الكلام ثم يقول: فلان وفلان، يوهم بذلك أن فلان ~~وفلان حدثاه بالصيغة السابقة، وليس الأمر كذلك، من أنواع التدليس هنا يقول ~~فلان وفلان، يقطع الكلام بين صيغة الأداء وبين الراوي، لكن لو لم يأت بصيغة ~~الأداء أصلا، يقول: فلان عن فلان عن فلان، كما يفعله النسائي بالنسبة لشيخه ~~الحارث بن مسكين، بدون أخبرنا الذين طبعوا كتابه ألحقوا أخبرنا جريا على ~~العادة، ومشيا على العادة، الحارث بن مسكين فيما قرئ عليه وأنا أسمع ليس من ~~هذا النوع. # من أنواع التدليس تدليس العطف: يروي عن شيخين من شيوخه ما سمعاه من شيخ ~~اشتركا فيه، وقد يكون هو سمع من أحدهما دون الآخر، فيقول: حدثني زيد، ثم ~~يقول: وعمرو، أي وعمرو غير مسموع منه، وهذا فعله هشيم، فعله هشيم، يسمى ~~تدليس العطف، يعطف شخص غير مسموع له على شخص مسموع له، ويقدر خبر. # من أنواع التدليس وهو مشهور جدا وهو مستعمل، حتى عند أهل العلم تدليس ~~الشيوخ، يسمي شيخه بما لا يعرف به، أو يكنيه بكنية لم يشتهر بها، الإمام ~~أحمد حدثني أبو صالح ابن هلال ابن الشيباني، ينسبه إلى جده، ويكنيه بما لا ~~يعرف، معروف بأبي عبد الله مع أن صالح أكبر لكن هو اشتهر بهذا ... هذا ~~تدليس الشيوخ "على خلاف المشهور به تعمية لأمره، وتوعيرا للوقوف على حاله، ~~ويختلف ذلك باختلاف المقاصد"، حكمه يختلف باختلاف المقاصد، إذا كان مقصد ~~المدلس أن يروج على السامع حديثا رواه عن ضعيف، لو صرح به لم يرج هذا ~~الخبر، هذا قادح، لكن إذا كان قصده التفنن في العبارة خشية أن يرد لصغر ~~الراوي مثلا فهذا أمره أخف. # فشره للضعف واستصغارا ... وكالخطيب يوهم استكثارا # PageV05P020 # "فتارة يكره كما إذا كان أصغر سنا منه أو نازل الرواية ms115 أو نحو ذلك، وتارة ~~يحرم كما إذا كان غير ثقة فدلسه لئلا يعرف حاله، أو أوهم أنه رجل آخر من ~~الثقاة على وفق اسمه أو كنيته، مثل له لما رواه أبو بكر بن مجاهد المقرئ ~~المعروف عن أبي بكر بن أبي داود، فقال: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله، ~~وعن أبي بكر محمد بن حسن النقاش المفسر فقال: حدثنا محمد بن سند نسبة إلى ~~جد له –بعيد- والله أعلم"، ثم قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: "وكان الخطيب ~~لهجا بهذا القسم في مصنفاته"، يقلب الشيخ الواحد على خمسة وجوه، أحيانا ~~يكنيه، وأحيانا يسميه، وأحيانا يهمل اسمه، وأحيانا ينسبه إلى جده، وأحيانا ~~إلى مهنته، وأحيانا إلى بلده وهكذا، على كل حال الخطيب يصنع هذا في مصنفاته ~~كثيرا، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا ~~محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. # يقول: ما رأيكم في الكتاب الذي ألفه الشريف حاتم حول اشتراط السماع عند ~~البخاري في المعنعن؟ هل النتيجة التي وصل إليها صحيحة؟ # سبق أن أشرت إلى هذا الكتاب وأنني لم أتمكن من قراءته، وجميع من كتب في ~~علوم الحديث ينسب هذا القول إلى الإمام البخاري وإذا تمكنت من قراءته يكون ~~لنا رأي فيه -إن شاء الله تعالى-. # هنا يقول: تمر علينا أثناء مطالعة كتب الحديث بعض المصطلحات والتي تشكل ~~علينا مثل: صححه الترمذي، رواه الترمذي، أخرجه الترمذي؟ # صححه الترمذي يعني نص على صحته، أخرجه ورواه بمعنى واحد، بإسناده خرجه، ~~المقصود صححه الترمذي نص على صحته، فقال: هو حديث صحيح، حديث فلان حديث ~~صحيح، أو حديث حسن صحيح، هذا صححه الترمذي. # يقول: حدثنا، أخبرنا، وعن؟ # PageV05P021 # حدثنا وأخبرنا من صيغ الأداء، فحدثنا يؤدي بها من سمع من لفظ الشيخ، ~~وأخبرنا من كانت روايته عن الشيخ بطريق العرض، يعني قرأ على الشيخ، فيقول: ~~أخبرنا، هذا عند من يفرق بين صيغ الأداء، كالإمام أحمد ms116 ومسلم وغيرهما، وأما ~~من لا يفرق كالبخاري مثلا فلا فرق عنده بين أخبرنا وحدثنا، والإخبار ~~والتحديث بمعنى واحد في الأصل، إلا أن الإخبار أوسع من التحديث، فالتحديث ~~لا يكون إلا بالمشافهة والإخبار يكون بالمشافهة وبالإشارة وبالمكاتبة فهو ~~أعم من التحديث، و (عن) هي صيغة من صيغ الأداء محمولة على الاتصال بالشروط ~~المعروفة عند أهل العلم، وهي لا تستعمل في طريق معين من طرق التحمل، يعني ~~ليست مخصوصة للسماع من لفظ الشيخ، أو القراءة على الشيخ، كما أنها بلفظها ~~لا تفيد الإجازة، ولا المناولة، وإن كثر استعمالها في الأزمان المتأخرة ~~فيما روي بطريق الإجازة، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: # وكثر استعمال عن في ذا الزمن ... إجازة وهي بوصل ما قمن # يقول: انتقادات الدارقطني للشيخين هل هي في أصل الصحة؟ # معروف أن الشيخين يخرجان أحاديث من طرق متعددة، فقد يضعف الدارقطني ~~ويستدرك على الشيخين في بعض هذه الطرق، والحديث وإن كان مرويا من طرق أخرى ~~وغالب هذه الأحاديث المنتقدة هي في الشواهد والمتابعات لا في أصول الأحاديث ~~التي اعتمد عليها. # يقول: وكيف نفرق بين الشواهد؟ يقول: هل الرجال الذين أخرج لهم الشيخان في ~~الشواهد والمتابعات محتج بهم؟ ويكونون من رجالهما؟ # شرط الشيخين أعلى درجات الصحة، هذا في الأحاديث الأصول المحتج بها، قد ~~يخرجان الحديث للاستشهاد والمتابعة أو لبيان سماع، أو لعلو في إسناد ~~فينزلان حينئذ عما اشترطاه من قوة في الضبط والحفظ والإتقان وملازمة ~~الشيوخ، ينزلون إلى الدرجة التي تلي هذه الدرجة ممن خفت ملازمتهم للشيوخ، ~~أو نزل ضبطهم عن منهم من رجال الطبقة العليا، وعلى كل حال متون الصحيحين لا ~~كلام فيه. # يقول: كيف نفرق بين الشواهد وأصل الحديث؟ # PageV05P022 # البخاري يقول: تابعه فلان وفلان، أو فلان عن فلان، فنعرف المتابع ~~والمتابع صراحة، لكن مسلم يسوق الأحاديث متتابعة في الباب الأول من غير ~~تمييز بين الأصل والمتابع، منهم من يقول: أن الأصل هو الذي صدر به الباب، ~~لكن هذا ليس بلازم وليس بمضطرد، قد يسوق في أول الباب ما سيبين ms117 علته في ~~الرواية التي تليه، فليس بمضطرد أن أول ما يسوقه الإمام مسلم هو الأصل وما ~~بعده شاهد ومتابع. # يقول: إذا قلنا: أن البخاري يشترط اللقي في أصل الصحة فمعنى هذا أنه ~~سيضعف بعض الأحاديث التي عند مسلم؛ لأنه يكتفي بالمعاصرة؟ # أولا: مسألة اشتراط اللقاء مسألة نزاع عند أهل العلم، وهل يشترطها في ~~صحيحه أو للصحة مطلقا أيضا؟ قولان لأهل العلم، وإذا اشترطها في أصل الصحة، ~~وخرج مسلم حديثا يعني على سبيل التنزل، إذا اشترط البخاري اللقاء في أصل ~~الصحة وخرج مسلم حديثا لم يثبت لقاء الراوي ممن روى عنه مع إمكان اللقاء ~~فليكن الحديث غير متصل في نقد البخاري، وبينهما خلاف، خرج مسلم أحاديث أعرض ~~عنها البخاري، وخرج البخاري أحاديث أعرض عنها مسلم، وكل منهما إمام معتمد ~~ومعتبر له نقده ومنهجه في النقد. # ومثلنا فيما اختلف فيه قول الإمام البخاري مع قول الإمام أحمد، وهؤلاء ~~الأئمة لا يلزم أحدهم بقول بعضهم أبدا، كل إمام معتبر له قيمته عند أهل ~~العلم. # يقول: هل الأحاديث المعلقة المجزوم بها عند البخاري تكون على شرطه إلى من ~~جزم بها؟ # على كل حال هو ضمن من طواه ولم يذكره فهي صحيحة إلى من علق عنه، ولا يلزم ~~أن تكون على شرطه، وإنما تكون صحيحة؛ لأنه في الصحيح احتاط لمن يخرج لهم في ~~الصحيح، ولا يعني هذا أنه يشترط في أصل الصحة قدر زائد على ما يشترطه أهل ~~العلم في غير الصحيح. # يقول: وما حكم باقي السند عند البخاري؟ # باقي السند خاضع للنقد، فمن ما علقه البخاري في صيغة الجزم ما هو على ~~شرطه، ومنها الصحيح الذي هو لا على شرطه بل مخرج في مسلم، وعلى كل حال يبقى ~~النظر فيمن أبرز من رجال السند. # يقول: ما معنى تدليس البلدان؟ وتدليس القطع؟ # PageV05P023 # تدليس البلدان أن يقول شخص من أهل الرياض مثلا وهو ما سافر إطلاقا: حدثني ~~فلان بالقدس وهو يقصد حي القدس، ويوري أنه يقصد مدينة بيت المقدس هذا تدليس ~~من أجل أن يقال: رحل ms118 في العلم وطلبه، هذا تدليس، تدليس القطع أن يقول: ~~حدثني ويسكت، ثم بعد ذلك يقول: فلان، من غير صيغة أداء، وهذا مر بالأمس. # يقول: مالك وأبو حنيفة يحتجون بمراسيل صغار الصحابة؟ # هم يحتجون بمراسيل التابعين فضلا عن مراسيل صغار الصحابة. # يقول: انفراد الصدوق أو المجهول عن إمام جبل كالأعمش أو الزهري هل يعد ~~منكرا وإن لم يخالف؟ # سيأتي الكلام على الشاذ والمنكر وإطلاقهما والتفريق بينهما -إن شاء الله ~~تعالى-. # إذا زاد الثقة لفظة لا تخالف سائر الرواة، ولكنها تزيد حكما شرعيا فهل ~~تقبل؟ مثل زيادة فليرقه؟ # أيضا زيادة الثقات يأتي الحديث عنها قريبا -إن شاء الله تعالى-. # ما هي الأمالي والأجزاء؟ # الأمالي اعتاد أهل الحديث أن يعقدوا مجلسا للأمالي يوم في الأسبوع مثلا ~~أو يوم في الشهر يعتنون بهذا اليوم، ويملون على طلابهم نوادر مروياتهم، ~~فهذه الأمالي موجودة عند أهل العلم، وهي أيضا متقنة ومحررة ومعتنى بها، وقد ~~يملون فيها تخريج أحاديث إما لكتاب، أو لشيخ معين من شيوخهم، أو ما أشبه ~~ذلك، ونعرف أن تخريج أحاديث الأذكار للحافظ ابن حجر (نتائج الأفكار) هو من ~~أماليه التي بلغت المئات من المجالس، انقطعت هذه الأمالي ثم أعادها الحافظ ~~العراقي بعد مدة، ثم تتابع الناس عليه، ثم انقطعت بعد ذلك، وإعادتها إحياء ~~لسنة أهل العلم في هذا، لكن الإشكال ما إذا كانت مجرد إملاء مع توفر ~~الوسائل الموجودة ما ينشط الطلبة لحضورها، شخص يسجل ثم آخر يفرغ والثالث ~~يصور وهكذا، وإلا لو ينشط الطلبة لحضورها كان فيها فائدة وفيها خير عظيم، ~~واعتناء من الشيخ؛ لأن أقوى طرق التحمل السماع، وأعلى أنواعه الإملاء؛ لأنه ~~في الإملاء يحتاط الشيخ ويحتاط الطالب، على كل حال هذا أمر موجود عند أهل ~~العلم، وأما الأجزاء فهي كتب صغيرة يعتنى فيها بأحاديث باب معين، أو حديث ~~شيخ من الشيوخ وهكذا. # PageV05P024 # يقول: إذا سمع الطالب من الشيخ بواسطة الشريط هل يقول: حدثنا أو أخبرنا ~~أم أن هناك اصطلاح خاص بهذا النوع من التحمل؟ # على كل حال إذا سمع من ms119 الشيخ بصوته الذي لا يشك فيه، فهو كما لو سمعه ~~مباشرة، نعم هو لم يقصده بالتحديث، وهل يشترط في قوله: حدثنا أن يكون ~~مقصودا التحديث؟ ما يشترط، لكن لا يقول: حدثني؛ لأن أهل العلم قالوا: إذا ~~قال: حدثني فمراده أنه مقصود بالتحديث. # نكتفي بهذا القدر. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام ~~المرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأتم التسليم، أما بعد: # فيقول المؤلف -رحمنا الله وإياه والمسلمين أجمعين-. # (النوع الثالث عشر: الشاذ) # قال الشافعي: وهو أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس، وليس من ذلك ~~أن يروي ما لم يرو غيره. # وقد حكاه الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني عن جماعة من الحجازيين أيضا، ~~قال: والذي عليه حفاظ الحديث: أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، يشذ به ~~ثقة أو غير ثقة، فيتوقف فيما شذ به الثقة، ولا يحتج به، ويرد ما شذ به غير ~~الثقة، وقال الحاكم النيسابوري: هو الذي ينفرد به الثقة، وليس له متابع، ~~قال ابن الصلاح: ويشكل على هذا حديث: (الأعمال بالنيات) فإنه تفرد به عمر، ~~وعنه علقمة، وعنه محمد بن إبراهيم التيمي، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري. # قلت: ثم تواتر عن يحيى بن سعيد هذا، فيقال: إنه رواه عنه نحو من مائتين، ~~وقيل أزيد من ذلك، وقد ذكر له ابن مندة متابعات غرائب، ولا تصح، كما بسطناه ~~في مسند عمر، وفي الأحكام الكبير. # PageV05P025 # قال: وكذلك حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الولاء وعن هبته، وتفرد مالك عن الزهري عن ~~أنس: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل مكة وعلى رأسه المغفر، وكل من ~~هذه الأحاديث الثلاثة في الصحيحين من هذه الوجوه المذكورة فقط، وقد قال ~~مسلم للزهري: تسعون حرفا لا يرويها غيره، وهذا الذي قال مسلم عن الزهري من ~~تفرده بأشياء لا يرويها غيره يشاركه في نظيرها جماعة من الرواة، فإن ms120 الذي ~~قاله الشافعي أولا هو الصواب: أنه إذا روى الثقة شيئا قد خالفه فيه الناس ~~فهو الشاذ، يعني المردود، وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يرو غيره، بل هو ~~مقبول إذا كان عدلا ضابطا حافظا، فإن هذا لو رد لردت أحاديث كثيرة من هذا ~~النمط، وتعطلت كثير من المسائل عن الدلائل، والله أعلم، وأما إن كان ~~المنفرد به غير حافظ، وهو مع ذلك عدل ضابط فحديثه حسن فإن فقد ذلك فمردود، ~~والله أعلم. # يقول -رحمه الله تعالى-: النوع الثالث عشر: الشاذ، الشاذ، اختلف فيه أهل ~~العلم فأطلقوه بإزاء أمور، أطلقوه على المخالفة من غير نظر في الراوي، ~~وأطلقوه على التفرد، وأطلقوه على تفرد الثقة، وأطلقوه أيضا على التفرد مع ~~قيد المخالفة، يقول: "قال الشافعي: هو أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى ~~الناس" فهنا قيدان: أن يكون الراوي ثقة، وأن يخالف هذا الثقة ما روى الناس، ~~"وليس من ذلك" أي من الشذوذ أن يتفرد الراوي من غير مخالفة، اللغة تساعد ~~قول من يقول: بأنه مجرد التفرد؛ لأن الأزهري في تهذيبه قال: شذ الرجل إذا ~~انفرد عن أصحابه، وكذلك كل شيء منفرد فهو شاذ. # PageV05P026 # الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- في حده للشذوذ: وهو أنه ما اجتمع فيه ~~الأمران: ثقة الراوي مع قيد المخالفة وهو -رحمه الله تعالى- يكرر في مواضع ~~يقول: لأن العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد في مواضع من كتبه، العدد ~~الكثير أولى بالحفظ من الواحد، هذا إذا تفرد فكيف إذا خالف؟ قول الإمام ~~الشافعي حكاه أبو يعلى الخليلي في الإرشاد عن جماعة من الحجازيين وعن جمع ~~من المحققين، قال: يعني الخليلي: والذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس ~~له إلا إسناد واحد، يشذ به الراوي ثقة كان أو غير ثقة، فيتوقف ما شذ به ~~الثقة ولا يحتج به، يعني ولا يرد مباشرة، ويرد ما شذ به غير الثقة، الخليلي ~~ما اشترط المخالفة، ولا اشترط أيضا ثقة الراوي، إنما اشترط التفرد، كل تفرد ~~شذوذ. # الحاكم في معرفة علوم ms121 الحديث ما اشترط المخالفة، إنما اشترط التفرد مع ~~كون الراوي ثقة، هو يقول: هو الذي يتفرد به الثقة وليس له متابع، يقول ~~الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: # وذو الشذوذ ما يخالف الثقة ... فيه الملا فالشافعي حققه # والحاكم الخلاف فيه ما اشترط ... وللخليلي مفرد الراوي فقط # (والحاكم الخلاف فيه ما اشترط) إنما اشترط ثقة الراوي مع التفرد، ~~(وللخليلي مفرد الراوي –ثقة كان أو غير ثقة- فقط). # يشكل على قول الحاكم والخليلي ما في الصحيحين من الغرائب مما تفرد به بعض ~~الرواة، كحديث (الأعمال بالنيات) حديث (النهي عن الولاء وعن هبته) آخر حديث ~~في الصحيح: ((كلمتان خفيفتان على اللسان)) فرد مطلق، كيف نقول: أن هذا شاذ؟ ~~هل نستطيع أن نقول: أن حديث (الأعمال بالنيات) شاذ؛ لأنه تفرد به الراوي ~~الثقة؟ وهو شاذ على قولي الحاكم والخليلي؛ لكنه ليس بشاذ على ما قرره وحققه ~~الإمام الشافعي؛ لأنه ليس بمخالف، وهكذا غرائب الصحيحين. # PageV05P027 # قال ابن الصلاح: ويشكل على هذا حديث (الأعمال بالنيات) فإنه تفرد به عمر، ~~عن علقمة، وعنه محمد بن إبراهيم التيمي، وعنه يحيى بن سعيد، في أربع طبقات ~~حصل التفرد، يعني لم يروه عن النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسناد يصح سوى ~~عمر -رضي الله عنه-، ولم يروه عن عمر إلا علقمة بن وقاص الليثي، ولم يروه ~~عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يروه عن محمد بن إبراهيم التيمي ~~إلا يحيى بن سعيد الأنصاري وعنه انتشر حتى قال: إنه روي من نحو سبعمائة ~~طريق عن يحيى بن سعيد، وهذا حكاه شيخ الإسلام الهروي، شيخ الإسلام ابن ~~تيمية يقول: أنه شيخ الإسلام، ذكر في بعض كتبه، قال: شيخ الإسلام الهروي، ~~ابن القيم يقوله، وإن كان عنده ما عنده من المخالفات، منهم من يقول: أنه ~~روي من مائتي طريق، ومنهم من يقول: أنه أكثر أو أقل، لكن الحافظ ابن حجر ~~-رحمه الله- يشكك في هذه الأعداد، يقول: أنا أستبعد صحة هذا القدر، وأن من ~~بداية الطلب -يقول الحافظ-: حرصت على جمع الطرق، طرق الحديث فما قدرت ms122 على ~~تكميل المائة، مع أنه جمع طرق بعض الأحاديث فبلغت أكثر من ذلك. # على كل حال الحديث غريب، تفرد به عمر وعنه علقمة، وعنه محمد بن إبراهيم ~~وعنه يحيى بن سعيد، في أربع طبقات حصلت الغرابة المطلقة، مثله آخر حديث في ~~الصحيح نظيره، مطابق له: ((كلمتان خفيفتان على اللسان)) لم يروه إلا أبو ~~هريرة، ولم يروه عن أبي هريرة إلا أبو زرعة ابن عمرو بن جرير البجلي، ولم ~~يروه عنه إلا عمارة بن القعقاع، ولم يروه عنه سوى محمد بن الفضيل وعنه ~~انتشر، المطابقة تامة بين أول حديث وآخر حديث في الصحيح، فكيف نقول: أن ~~تفرد الثقة شذوذ؟ نعم على قول من يقول: في الصحيح ما هو صحيح شاذ، أما إذا ~~قلنا: أن الشاذ من نوع الضعيف فلا يمكن أن نقول بحال من الأحوال أن مجرد ~~التفرد شذوذ، وإن ساعدت اللغة على ذلك، لكن إذا قلنا: أن من الصحيح ما هو ~~صحيح شاذ ### | .... # PageV05P028 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (6) # الكلام على: (الشاذ، والنوع الرابع عشر: المنكر، والنوع الخامس عشر: في ~~الاعتبارات والمتابعات والشواهد، والنوع السابع عشر: في زيادة الثقة، ~~والنوع الثامن عشر: معرفة المعلل من الحديث) # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # نعم على قول من يقول: في الصحيح ما هو صحيح شاذ، أما إذا قلنا: إن الشاذ ~~من نوع الضعيف فلا يمكن أن نقول في حال من الأحوال: إن مجرد التفرد شذوذ، ~~وإن ساعدت اللغة على ذلك، لكن إذا قلنا: إن من الصحيح ما هو صحيح شاذ، فقد ~~وجد في الصحيح ما ينطبق عليه حد الشاذ حتى عند الشافعي، ما فيه مخالفة من ~~الراوي الثقة، يعني غاية ما هنالك أن يكون فيه صحيح وأصح. # حديث جابر وقصة الجمل والبيع على النبي -عليه الصلاة والسلام-، والخلاف ~~في اشتراط الحملان، والاختلاف في قدر الثمن، رواه الإمام البخاري في أكثر ~~من عشرين موضعا، وفي بعض المواضع ما يخالف بعض، فيها ما يدل على الاشتراط، ~~وفيها ما يدل على عدمه، ms123 وفيها ما يدل على أن الثمن أوقية، وفيه ما يدل على ~~أنه أكثر من ذلك، وهي مخرجة في الصحيح، لكن الإمام البخاري يرجح ولا مانع ~~أن يخرج صاحب الصحيح المرجوح لينبه عليه. # PageV06P001 # يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: "قلت: ثم تواتر عن يحيى بن سعيد ~~فيقال: إنه رواه عنه نحوا من مائتين، وقيل: أزيد من ذلك" يعني حتى أوصله ~~أوصل العدة بعضهم إلى سبعمائة "وقد ذكر له ابن منده متابعات غرائب ولا تصح، ~~كما بسطناه في مسند عمر" يعني في جمع المسانيد له "وفي الأحكام الكبير، ~~وكذلك حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- نهى عن بيع الولاء وعن هبته" يعني وغير ذلك من غرائب الصحيح، ~~كحديث أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل مكة وعلى رأسه المغفر، ~~"وكل من هذه الأحاديث الثلاثة في الصحيحين من هذه الوجوه المذكورة فقط" روى ~~الإمام مسلم، قال الإمام مسلم، ذكر الإمام مسلم، نقل الإمام مسلم، أو ذكر ~~في صحيحه في الجزء الحادي عشر صفحة (107) قال: "للزهري تسعون حرفا لا ~~يرويها غيره، وهذا الذي قاله مسلم عن الزهري من تفرده بأشياء لا يرويها ~~غيره يشاركه في نظيرها جماعة من الرواة" كل واحد من الرواة له ما تفرد به ~~من الأحاديث، يقول الحافظ العراقي: # "ورد ما قالا" يعني الحاكم والخليلي. # ورد ما قالا بفرد الثقة ... كالنهي عن بيع الولا والهبة # وقول مسلم روى الزهري ... تسعين فردا كلها قوي # فالمرجح عند أهل العلم في حد الشاذ: أنه ما رواه الثقة مع المخالفة، أنه ~~إذا روى الثقة شيء قد خالفه فيه الناس فهو الشاذ، يعني المردود، وهذا إذا ~~قلنا: إن الشاذ من قسم الضعيف، نوع من أنواع الضعيف، وإلا إذا قلنا: إن ~~الشاذ منه ما هو صحيح، ومنه ما هو ضعيف فالأمر فيه سعة، وأهل العلم أطلقوا ~~الشذوذ بإزاء التفرد، ووجد إطلاقهم الشذوذ بإزاء التفرد، ووجد أيضا إطلاقهم ~~النكارة بإزاء التفرد، على ما سيأتي -إن شاء الله ms124 تعالى-. # PageV06P002 # "وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يرو غيره"، يعني كما قال الحاكم، "بل ~~هو المقبول إذا كان عدلا ضابطا حافظا، فإن هذا لو رد لردت أحاديث كثيرة من ~~هذا النمط، وتعطلت كثير من المسائل عن الدلائل" لأنه لا يوجد لها من الأدلة ~~إلا ما كان من هذا النوع، كيف وقد بنيت القواعد والأصول على حديث: (الأعمال ~~بالنيات) وهو حديث فرد؟ يعني لو رد هذا الحديث قاعدة: الأمور بمقاصدها، ~~النية شرط للعبادات كلها، فكيف نقول: إن حديث: (الأعمال بالنيات) شاذ لتفرد ~~راويه؟ لا شك أن إطلاق الشذوذ وجد بإزاء التفرد، لكن إذا قلنا: إن الشذوذ ~~لا يعني الضعف فالأمر فيه سعة، وإذا قلنا: إن الشاذ من قسم الضعيف فلا بد ~~من قيد المخالفة، وأما إذا كان المنفرد به غير حافظ، وهو مع ذلك عدل ضابط ~~فحديثه حسن، فإن فقد ذلك فمردود، فابن الصلاح له تفصيل في التفرد مع عدم ~~المخالفة، التفرد مع عدم المخالفة فصل فيه ابن الصلاح، إن كان عدلا ضابطا ~~متقنا فحديثه صحيح، وإن خف ضبطه وقرب من الضابط ففرده حسن، وإن بعد عنه بعد ~~عن حد الضبط والإتقان فهو شاذ، ولذا يقول الحافظ العراقي -يرحمه الله ~~تعالى-: "واختار" من؟ ابن الصلاح. # واختار في ما لم يخالف أن من ... يقرب من ضبط ففرده حسن # أو بلغ الضبط فصحح أو بعد ... عنه فمما شذ فاطرحه ورد # "واختار" وما يدرينا أن المراد به ابن الصلاح لأنه ما ذكر الفاعل؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ المقدمة، ماذا يقول؟ # كقال أو أطلقت لفظ الشيخ ما ... أريد إلا ابن الصلاح مبهما # كقال، إذا قال: قال، ومثله: اختار، كل هذا يدل على أن المراد ابن الصلاح، ~~وبين الحافظ العراقي اصطلاحه في مقدمته، نعم. ### | شرح: النوع الرابع عشر: المنكر: # "النوع الرابع عشر: المنكر، وهو كالشاذ إن خالف راويه الثقات فمنكر ~~مردود, وكذا إن لم يكن عدلا ضابطا وإن لم يخالف فمنكر مردود، وأما إن كان ~~الذي تفرد به عدلا ضابطا حافظا قبل شرعا, ولا يقال ms125 له: منكر, وإن قيل له ~~ذلك لغة". # PageV06P003 # المنكر حده المحرر عند المتأخرين أنه: ما رواه الضعيف مخالفا الثقات، فأن ~~يكون الراوي ضعيفا، وأن توجد المخالفة ليكون الخبر منكرا، أما إذا كان ~~الراوي ثقة فهو الشاذ، وإذا روى الضعيف من غير مخالفة فالأمر أسهل يبقى ~~الخبر ضعيفا، لكن دون المنكر. # يقول: "وهو كالشاذ" منهم من يطلق المنكر بإزاء الشاذ على مجرد التفرد، ~~فإذا تفرد الراوي فسواء قلت: منكر أو شاذ سيان، "إن خالف راويه الثقات ~~فمنكر مردود" يعني مع وجود المخالفة، "وكذا إن لم يكن عدلا ضابطا وإن لم ~~يخالف -يعني وتفرد به- ف (هو) منكر مردود". # الآن ما الذي يميز المنكر عن الشاذ على هذا الكلام؟ منهم من يطلق المنكر ~~بإزاء التفرد. # المنكر الفرد كذا البرديجي ... أطلق والصواب في التخريج # إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... جفهو بمعناه كذا الشيخ ذكر # هل نقول: إن الشاذ والمنكر معناهما واحد؟ اللغة لا تساعد، نعم إطلاق بعض ~~الأئمة على أحاديث بأنها شاذة وأنها منكرة قد يساعد، وهل الشذوذ والنكارة ~~مجرد التفرد من الراوي؟ أو لا بد من المخالفة أو لا بد أن يكون المتفرد ~~ضعيفا؟ هذه أمور لا بد منها. # يقول: "إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود، وكذا إن لم يكن عدلا ضابطا، ~~وإن لم يخالف فمنكر مردود" يقول: # . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . والصواب في التخريج # إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... جفهو بمعناه كذا الشيخ ذكر # يعني إذا روى الثقة مع المخالفة أو تفرد غير الثقة، هذا هو الشاذ، إذا ~~تفرد غير الثقة أو روى الثقة ما يخالف فيه الناس، ومثله المنكر عند ابن ~~الصلاح ومن يقلده "فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر"، والشيخ المراد به ابن ~~الصلاح: # كقال أو أطلقت لفظ الشيخ ما ... أريد إلا ابن الصلاح مبهما # فإذا كان راوي الحديث لا يحتمل تفرده فخبره منكر، ومثاله: ((كلوا البلح ~~بالتمر، فإنه إذا أكل غضب الشيطان وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد ~~بالخلق)) تفرد به أبو زكير، وهو ممن لا يحتمل تفرده، يقول: # نحو كلوا البلح بالتمر الخبر ms126 ... ومالك سمى ابن عثمان عمر # PageV06P004 # مالك سمى ابن عثمان عمر، فقال: عمر بن عثمان، والناس كلهم يقولون: عمرو ~~بن عثمان بفتح العين، وهما أخوان، وكلاهما ثقة، فهل يضر الاختلاف في مثل ~~هذا فنسمي مثل هذا منكر؟ ابن الصلاح مثل به للمنكر مثل حديث أبي زيكر، لكن ~~الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- يقول: "قلت: فماذا؟ " ماذا يضير الخبر ~~إذا كان عمر بن عثمان أو عمرو بن عثمان؟ # قلت: فماذا؟ بل حديث نزعه ... خاتمه عند الخلا ووضعه # هذه النكارة التي ينبغي أن تذكر مثال للمنكر، وعلى كل حال إذا تردد في ~~الراوي، وكان التردد بين ثقتين، ولم يمكن الجزم لأحد الاثنين وهم ثقتان ~~فالأمر سهل، يعني كما لو جاء سفيان مهمل، ولم نستطع الوقوف على حقيقة سفيان ~~هل هو ابن عيينة أو الثوري؟ الأمر في هذا سهل، لكن كون جميع الرواة يقولون: ~~عمرو بن عثمان ويقول مالك: لا، عمر بن عثمان، تفرد هو ثقة، نجم السنن، مالك ~~نجم السنن، كما قال الإمام الشافعي وغيره. # وصححوا استغناء ذي الشهرة عن ... تزكية ك (مالك) نجم السنن # لكن خالف، خالف الناس كلهم، كلهم يقولون: عمرو بن عثمان، وهو ثقة هل ~~نقول: هذا شاذ وإلا منكر؟ على اصطلاح المتأخرين شاذ، ما نقول: منكر، وعلى ~~ما اختاره ابن الصلاح من أنه لا يشترط في الراوي أن يكون ضعيفا في النكارة؛ ~~لأن الشاذ والمنكر عنده بمعنى، فمالك وإن كان ثقة إلا أنه خالف الناس كلهم، ~~فهو منكر عنده، "قلت: فماذا؟ " هذا كلام الحافظ العراقي. # قلت: فماذا؟ بل حديث نزعه ... خاتمه عند الخلا ووضعه # لأن هذا الإسناد ركب له إسناد حديث: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- اتخذ ~~خاتما من ذهب ثم رماه، هذا حديث صحيح فركب إسناده على هذا الحديث الضعيف. # الخلاصة: أن الشاذ والمنكر عند ابن الصلاح بمعنى واحد، الإمام الشافعي ~~يرى أن الشذوذ ما توافر فيه الأمران الثقة مع المخالفة، الحاكم يشترط الثقة ~~فقط، تفرد الثقة فقط وإن لم توجد المخالفة، الخليلي تفرد الراوي. . . . . . ~~. . .، لا يشترط لا ثقة راوي ms127 ولا مخالفة. # PageV06P005 # إذا نظرنا إلى إطلاقات الأئمة وجدنا الأئمة يطلقون الشاذ بإزاء التفرد ~~فقط، ويطلقون المنكر أيضا بإزائه أيضا، لكن إذا قلنا: إن الشاذ من قسم ~~الضعيف فلا بد فيه من المخالفة، وإذا قلنا: إن من الشاذ ما هو صحيح ومن ~~الصحيح ما هو صحيح شاذ، بل غاية ما هنالك أن يكون صحيح وأصح فالأمر فيه ~~سهل. # يقابل الشاذ المحفوظ، فإذا كان الشاذ: ما رواه الثقة مخالفا من هو أوثق ~~منه، فالمحفوظ: ما رواه الثقات، يعني نعكس الحد، المحفوظ ما رواه الثقات، ~~وإن وجدت المخالفة من واحد، ويقابل المنكر المعروف، وإذا كان تعريف المنكر ~~ما رواه الضعيف مخالفا سائر الرواة، فيكون تعريف المنكر .. ، إذا كان ~~المنكر ما رواه الضعيف مخالفا الرواة فيكون حينئذ المعروف: ما رواه الثقاة ~~وإن وجدت المخالفة من ضعيف، نعم. ### | شرح: النوع الخامس عشر: في الاعتبارات والمتابعات والشواهد: # "النوع الخامس عشر: في الاعتبارات والمتابعات والشواهد: مثاله: أن يروي ~~حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- حديثا, فإن رواه غير حماد عن أيوب أو غير أيوب عن محمد أو غير ~~محمد عن أبي هريرة, أو غير أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فهذه ~~متابعات، فإن روي معناه من طريق أخرى عن صحابي آخر سمي شاهدا لمعناه، وإن ~~لم يرو بمعناه أيضا حديث آخر فهو فرد من الأفراد، ويغتفر في باب "الشواهد ~~والمتابعات" من الرواية عن الضعيف القريب الضعف ما لا يغتفر في الأصول, كما ~~يقع في الصحيحين وغيرهما مثل ذلك، ولهذا يقول الدارقطني في بعض الضعفاء: ~~"يصلح للاعتبار", أو "لا يصلح أن يعتبر به" والله أعلم". # هذه عبارات يستعملها أهل الحديث، الاعتبار والمتابعات والشواهد، وهذه ~~الترجمة توهم بأن الاعتبار قسيم للمتابعة والشاهد، وليس الأمر كذلك، بل ~~الاعتبار هيئة التوصل والكشف عن المتابعة والشاهد، الاعتبار: السبر والبحث ~~عن المتابعات والشواهد، وعلى هذا فحق الترجمة أن يقال: معرفة الاعتبار ~~للمتابعة والشاهد، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله-: # الاعتبار سبرك ms128 الحديث هل ... شارك راو غيره فيما حمل؟ # PageV06P006 # فالاعتبار: هو هيئة التوصل إلى وجود المتابعات والشواهد والبحث، فإذا كان ~~هذا هو الاعتبار فما المتابع والشاهد؟ الذي مشى عليه ابن الصلاح وتبعه ~~الحافظ ابن كثير، ومن اختصر كلام ابن الصلاح ونقله ابن حجر عن قوم كالبيهقي ~~ونحوه أن الشاهد ما جاء بمعناه، والمتابع ما جاء بلفظه، يعني نبحث عن ~~الحديث فإذا وقفنا عن حديث آخر بغض النظر عن الصحابي هل اتحد أو اختلف؟ فإن ~~كان باللفظ فالمتابع، وإن كان بالمعنى فالشاهد، هذا ما مشى عليه المؤلف ~~تبعا لابن الصلاح، وهو محكي عن البيهقي وغيره. # والمثال الذي ذكره هو مأخوذ من صحيح ابن حبان، مأخوذ من صحيح ابن حبان في ~~مقدمة الصحيح قال: "مثاله: أن يروي حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حديثا فإن رواه غير حماد عن ~~أيوب أو غير أيوب عن محمد أو غير محمد عن أبي هريرة أو غير أبي هريرة عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهنا لم يشترط فيه اتحاد الصحابي أو اختلافه. # طالب:. . . . . . . . . # نعم، كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو موجود في الجزء الأول صفحة (117 و 118) والذي يغلب على ظني أنه من ~~طبعة الشيخ أحمد شاكر ما هي من طبعة الأرنؤوط، ولذا قال: أو غير أبي هريرة، ~~فإن روي معناه من طريق أخرى عن صحابي آخر سمي شاهدا لمعناه، فالفرق بين ~~المتابع والشاهد أن يكون المتابع باللفظ والشاهد بالمعنى هذا قول، وهو قول ~~من سمعنا من أهل العلم، لكن القول الثاني وهو الذي اعتمده المتأخرون، ~~وخرجوا الأحاديث على أساسه أن المتابع ما جاء عن نفس الصحابي ولو اختلف ~~اللفظ، ولو جاء بالمعنى، والشاهد ما جاء عن صحابي آخر ولو اتحد اللفظ بغض ~~النظر عن اللفظ، وهذا هو الذي مشى عليه المتأخرون، والأمر في هذا سهل؛ لأن ~~الفائدة من الشواهد والمتابعات التقوية، وتحصل التقوية بالمتابع أو الشاهد ~~سواء اتحد الصحابي أو اختلف. # PageV06P007 # إذا عرفنا هذا فالمتابعات منها التامة ومنها ms129 القاصرة، ففي المثال الذي ~~ذكره صاحب الكتاب إذا روى الخبر غير حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة متابعة تامة، لكن إذا رواه شخص آخر عن آخر عن محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة، أو عن ثالث عن أبي هريرة هذه متابعة قاصرة، وعلى كل حال ~~الفائدة من المتابعات والشواهد هي التقوية، تقوية الأخبار، والشواهد هي ~~التي يعتني بها الترمذي في كل باب من أبواب جامعه، ويقول فيه: "وفي الباب ~~عن فلان وفلان وفلان" هذه شواهد للحديث الذي يذكره، وقد يصحح الخبر بمجموع ~~هذه الشواهد، ومن هنا دخل عليه التساهل، فمن نظر إلى حديث الباب بمفرده وقد ~~قال عنه الإمام الترمذي: "حسن صحيح" قال: إنه متساهل، ومن نظر إلى مجموع ~~الأحاديث في الباب بما في ذلك الشواهد التي أشار إليها قد تبلغ الصحة. # يقول: "ويغتفر في باب الشواهد والمتابعات من الرواية عن الضعيف القريب ~~الضعف" القريب الضعف يعني ضعفه محتمل يصلح للمتابعات، يصلح للاعتبار، يحصل ~~للشواهد، يصلح للترقية، أما الذي ضعفه شديد فوجوده مثل عدمه على ما تقدم ~~"ويغتفر في باب الشواهد والمتابعات من الرواية عن الضعيف القريب الضعف ما ~~لا يغتفر في الأصول" يعني قد تروي عن ابن لهيعة وهو ضعيف عند أهل العلم، ~~لكن ضعفه قريب، ضعفه قريب فيصلح للمتابعات، يصلح للشواهد، لكن ما يصلح في ~~الأصول التي يعتمد عليها، ونحوه من الرواة، ولذا كثير ما يقول أهل العلم: ~~فلان يعتبر به، أو يصلح للاعتبار، وفلان لا يعتبر به، أو لا يصلح أن يعتبر ~~به، يطلق أهل العلم هذه العبارة كثيرا من أجل أن نستفيد من الراوي الذي ~~يعتبر به، فإذا انضم إليه غيره ممن هو في درجته تقوى الحديث، أما الذي لا ~~يعتبر به ارم به، ما يفيد. # يقول: "كما يقع في الصحيحين وغيرهما مثل ذلك" نعم يقع في رواة الصحيحين ~~من مس بضرب من التجريح الخفيف في باب المتابعات والشواهد دون الأصول، نعم. # "النوع السادس عشر: في الأفراد، وهو أقسام: تارة ms130 ينفرد به الراوي عن شيخه ~~كما تقدم, أو ينفرد به أهل قطر, كما يقال: ... # طالب:. . . . . . . . . # إيه، لكن يكون الاعتماد على المجموع. # طالب:. . . . . . . . . # PageV06P008 # أو عمومات الشريعة والقواعد العامة، الإمام الشافعي -رحمه الله- فيما ~~ينجبر به المرسل ويحتج به مثل هذه الأمور، أن يفتي به عوام أهل العلم، أن ~~يكون له شاهد يزكيه من قول صحابي، أو خبر آخر، أو مرسل آخر يرويه غير رجال ~~المرسل الأول، المقصود أن مثل هذا إذا كان له أصل يشهد له فلا بأس. # طالب:. . . . . . . . . # لكن راويه ممن يصلح للاعتبار؟ ارم به، تحتج بغيره. # طالب:. . . . . . . . . # أقول: ارم به، واحتج بغيره، على طريقة أهل الحديث أن مثل هذا الذي لا يصح ~~للاعتبار وجوده مثل عدمه، وجوده مثل عدمه نعم هم يعترفون بأن الراوي مهما ~~بلغ في الضعف، في ضعف الحفظ والضبط والإتقان حتى في عدالته من الطعن قد ~~يصدق، والضعيف قد يضبط، ومع ذلك الذي لا يصلح للاعتبار وجوده مثل عدمه، ~~وجوده مثل عدمه. # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، لا، ما يقبل إلا على طريقة السيوطي، السيوطي يقول بهذا، الشيخ ~~الألباني أحيانا يمشي على هذا، والسيوطي في ألفيته يقول في الضعيف الذي لا ~~ينجبر: # وربما يكون كالذي بدي ... . . . . . . . . . # يعني به بما تحدث عنه من انجبار الضعيف وارتقائه إلى الحسن لغيره، طريقته ~~يرقي بها، لكن جمهور أهل العلم لا، ما دام ما يعتبر به وجوده مثل عدمه، حتى ~~لو تابعه واحد بمنزلته لا يعتبر به ما يزيده إلا ضعف ما يزيده قوة. # طالب:. . . . . . . . . # إيه، لكن يبقى النظر في هؤلاء الثقات. . . . . . . . . هم الذين خالفوا؛ ~~لأن الأصل القرآن. # طالب:. . . . . . . . . # إيه يشهد لصحة الجملة لا لصحتها في هذا الموضع، فرق، الجملة ما أحد ينكر، ~~{إن الله لا يخلف الميعاد} [(9) سورة آل عمران] لكن في هذا الموضع ... # طالب:. . . . . . . . . # هذه من زيادات الثقات التي تباينت فيها الأنظار، من زيادات الثقات التي ~~تباينت فيها الأنظار، من أهل العلم من يحكم عليها بأنها شاذة، يعني لو كانت ~~محفوظة رواها بقية الرواة، راويها وإن كان ثقة ولم يخالف جاء بما ms131 لم يأت به ~~غيره، يعني قدر زائد، على ما سيأتي تفصيله في زيادة الثقة -إن شاء الله ~~تعالى-، نعم. # PageV06P009 # كما يقال: "تفرد به أهل الشام أو العراق أو الحجاز أو نحو ذلك، وقد يتفرد ~~به واحد منهم فيجتمع فيه الوصفان، والله أعلم، وللحافظ الدارقطني كتاب في ~~الأفراد في مائة جزء, ولم يسبق إلى نظيره، وقد جمعه الحافظ محمد بن طاهر في ~~أطراف رتبه فيها. # النوع السادس عشر: في الأفراد، ومثلها الغرائب، ويرى ابن حجر أن الفرد ~~والغريب مترادفان لغة واصطلاحا، إلا أن أهل الحديث غايروا بينهما من حيث ~~كثرة الاستعمال وقلته، الفرد والغريب مترادفان لغة واصطلاحا، هل كلام ~~الحافظ صحيح؟ الفرد هو الغريب في اللغة؟ اللغة لا تساعد، الفرد ما انفرد عن ~~غيره، والغريب وإن اجتمع بغيره، وإن كان مع غيره فهو غريب، قد يوصف الشخص ~~بالغربة وإن كان بين الناس، وأما التفرد فهو شيء آخر، فهو الانفراد عن ~~الناس. # أما تغايرهما في الاصطلاح فالفرد أكثر ما يطلقه أهل العلم على الفرد ~~المطلق، وما كانت الغرابة والتفرد فيه في أصل السند، طرفه الذي فيه ~~الصحابي، والغريب أكثر ما يطلقونه على غرابة نسبية، من كانت الغرابة في ~~أثناء السند، فبهذا نعرف أن أنواع التفرد اثنان: الفرد المطلق والفرد ~~النسبي، والنسبي يطلق بإزاء التفرد في أثناء السند في غير طرفه الذي فيه ~~الصحابي، وفي غير أصل الحديث ومنشأه ومنبعه، ويطلق أيضا بالنسبة لتفرد أهل ~~بلد به هذا تفرد نسبي، وإن رواه جمع من غيرهم، وأيضا يطلق التفرد النسبي ~~بالنسبة لراو من الرواة يتفرد بالرواية عنه راو واحد، وإن رواه جمع عن ~~غيره، ويطلق التفرد النسبي بالتفرد به عن ثقة من الثقات وإن رواه جمع عن ~~غير هذا الثقة، فإذا تفرد أهل بلد أهل البصرة برواية حديث ولو كثر عددهم ~~قيل: هذه سنة تفرد بها أهل البصرة، إذا روى مالك حديث وتفرد به راو من ~~الرواة عن مالك يقال: تفرد به عن مالك فلان وإن رواه جمع عن غير مالك ~~وهكذا، فالتفرد تارة ms132 ينفرد به الراوي عن شيخه كما تقدم، أو ينفرد به أهل ~~قطر كما يقال: تفرد به أهل الشام، أو العراق أو الحجاز أو نحو ذلك. # طالب:. . . . . . . . . # PageV06P010 # في تداخل، في تداخل، في بعض إطلاقات الشاذ وأنه مجرد التفرد من راوي .. ، ~~من الثقة يدخل هنا، أبواب متداخلة، لكن أهل الاصطلاح ممن تأخر من أهل العلم ~~وصنف في علوم الحديث حاولوا أن يجعلوا كل نوع من الأنواع له حد يخصه، وإلا ~~في تداخل، أيضا زيادة الثقة مع تعارض الوصل والإرسال في تداخل كبير، وأيضا ~~في التفرد يدخل في زيادة الثقة على ما سيأتي، على كل في اشتراك في كثير من ~~الأبواب، وقد يتفرد به واحد منهم فيجتمع فيه الوصفان، يعني لا يروى إلا من ~~طريق واحد من أهل بلد واحد، يعني لا يروى إلا من طريق واحد من أهل بلد ~~واحد، وحينئذ يكون الحديث فرد بوصفين، يقول: "وللحافظ الدارقطني كتاب في ~~الأفراد في مائة جزء لم يسبق إلى نظيره" كتاب عظيم، وله أطراف، أطراف ~~الأفراد والغرائب لابن طاهر، لأبي الفضل بن طاهر، وهو كتاب مرتب، وفي معاجم ~~الطبراني أمثلة للأفراد، وكذلك في جامع الترمذي، وفي مسند البزار أيضا، ~~المقصود أن الأفراد موجودة في مثل هذه الكتب. # يقول الحاكم في المستدرك: "التفرد من الثقات مقبول" هذا موجود عند الحاكم ~~الجزء الأول صفحة (35)، وفي مواضع أخرى، يقول: "التفرد من الثقات مقبول" ~~وعلى كل حال الراوي إذا كان ثقة فتفرده برواية الحديث مقبول على ما تقدم في ~~غرائب الصحيحين، كحديث: (الأعمال بالنيات) وحديث: (النهي عن بيع الولاء ~~والهبة)، نعم. ### | شرح: النوع السابع عشر: في زيادة الثقة: # النوع السابع عشر: في زيادة الثقة، إذا تفرد الراوي بزيادة في الحديث عن ~~بقية الرواة عن شيخ لهم, وهذا الذي يعبر عنه بزيادة الثقة, فهل هي مقبولة ~~أم لا؟ فيه خلاف مشهور، فحكى الخطيب عن أكثر الفقهاء قبولها, وردها أكثر ~~المحدثين، ومن الناس من قال: إن اتحد مجلس السماع لم تقبل, وإن تعدد قبلت، ~~ومنهم من قال: تقبل الزيادة إذا ms133 كانت من غير الراوي بخلاف ما إذا نشط ~~فرواها تارة، وأسقطها أخرى، ومنهم من قال: إن كانت مخالفة في الحكم لما ~~رواه الباقون لم تقبل وإلا قبلت، كما لو تفرد بالحديث كله فإنه يقبل تفرده ~~به إذا كان ثقة ضابطا أو حافظا. # PageV06P011 # وقد حكى الخطيب على ذلك الإجماع، وقد مثل الشيخ أبو عمرو زيادة الثقة ~~بحديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرض زكاة ~~الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين، فقوله: "من ~~المسلمين" من زيادات مالك عن نافع، وقد زعم الترمذي أن مالكا تفرد بها، ~~وسكت أبو عمرو على ذلك، ولم يتفرد بها مالك، فقد رواها مسلم من طريق الضحاك ~~بن عثمان عن نافع كما رواها مالك، وكذا رواها البخاري وأبو داود والنسائي ~~من طريق عمر بن نافع عن أبيه كمالك، قال: ومن أمثلة ذلك حديث: ((جعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا)) تفرد أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي بزيادة: ((وتربتها ~~طهورا)) عن ربعي بن حراش عن حذيفة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، رواه ~~مسلم وابن خزيمة وأبو عوانة الأسفرايني في صحاحهم من حديثه، وذكر أن الخلاف ~~في الوصل والإرسال كالخلاف في قبول زيادة الثقة". # PageV06P012 # يقول -رحمه الله تعالى- في زيادة الثقة: "إذا تفرد الراوي بزيادة في ~~الحديث عن بقية الرواة عن شيخ لهم" وهذا الذي يعبر عنه بزيادة الثقة، هل هي ~~مقبولة أم لا؟ المتأخرون يصدرون الأحكام العامة، ويقولون: زيادة الثقة ~~مقبولة، يطلقون ذلك سواء كان في التقعيد والتنظير أو في التطبيق، والحاكم ~~في مستدركه في الجزء الأول صفحة (3) وصفحة (86) في مواضع كثيرة من مستدركه ~~يقول: "الزيادة من الثقات مقبولة في المتون والأسانيد" وهم يطلقون هكذا، ~~لكن الذي ينظر في مواقع الاستعمال من الأئمة الكبار المتقدمين يجدهم لا ~~يحكمون بأحكام مطردة، فأحيانا يقبلون هذه الزيادة، وأحيانا يردونها، ~~ويحكمون عليها بالشذوذ، فهل من ضابط؟ من كتب في علوم الحديث حاول أن يوجد ~~ضابط لقبول هذه الزيادة أو مثل ms134 هذه الزيادة، لكن مثل ما ذكرنا في تعارض ~~الوصل والإرسال، والوقف والرفع لا يمكن أن تنضبط أحكام الأئمة المتقدمين ~~بضابط، بل هو جار على قاعدتهم في الحكم بالقرائن، فأحيانا الناظر في ~~الإسناد يجده من أنظف الأسانيد، والمتن يشتمل على زيادة يترتب عليها حكم، ~~ويجد الإمام أحمد حكم عليها بالشذوذ أو البخاري أو غيره، ونظير هذا الإسناد ~~أو هذا الإسناد في موضع آخر جاء لمتن اشتمل على زيادة يحكم لها بالقبول، ~~وهذا مثل ما قررناه أن الأئمة يحكمون بالقرائن، والإمام الواحد قد يحكم ~~لهذه الزيادة بالقبول، وعلى تلك بالشذوذ، فليس لإمام واحد قول مطرد، وليس ~~لمجموع الأئمة أيضا قاعدة مطردة. # PageV06P013 # يطلقون -أعني المتأخرين- أن زيادة الثقة مقبولة، وسمعنا كلام الحاكم، ~~وكلام النووي كثيرا ما يقول: "هذه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة" ابن ~~الصلاح قسم تقسيم يرى أنه يقرب وجهة النظر بين المتأخرين والمتقدمين، فجعل ~~الزيادات على ثلاثة أقسام: زيادة مخالفة، وزيادة موافقة، أو لا مخالفة ~~فيها، أو زيادة موافقة من وجه مخالفة من وجه، فالزيادة الموافقة لا إشكال ~~فيها، والزيادة التي لا موافقة ولا مخالفة فيها هذه كالحديث المستقل في ~~نظره، الزيادة المخالفة هي التي يحكم عليها بالشذوذ، الزيادة المخالفة من ~~وجه الموافقة من وجه هي محل النظر، ومن أوضح أمثلتها ما ذكره المؤلف في ~~نهاية الباب: ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)) تفرد أبو مالك سعد بن طارق ~~الأشجعي بزيادة: ((وتربتها طهورا)) تفرد به عن ربعي بن حراش عن حذيفة عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-، رواه مسلم، ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)) ~~الرواية الثانية: ((وتربتها طهورا)) هل التربة موافقة للأرض أو مخالفة لها ~~أو موافقة من وجه مخالفة من وجه؟ باعتبار التربة جزء من أجزاء الأرض ~~موافقة، فما وجه المخالفة؟ وجه المخالفة عند من يخصص التيمم بالتراب دون ~~غيره، مما على وجه الأرض، فالذي يقبل هذه الزيادة ويخصص التيمم بالتراب دون ~~غيره مما على وجه الأرض كالحنابلة والشافعية يقولون: هذا من باب تخصيص ~~العام أو تقييد المطلق؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # تقييد المطلق، ms135 لماذا؟ يعني هل التراب فرد من أفراد الأرض أو وصف من ~~أوصافها؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا. # طالب:. . . . . . . . . # هاه فرد وإلا وصف؟ إذا قلنا: إنه فرد من أفرادها، والتخصيص تقليل أفراد ~~العام، نقول في مثل هذا الموضع لا يقتضي التخصيص، لماذا؟ لأن ذكر الخاص ~~بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص، فالذي يقبل هذه الزيادة ويرى أنها ~~من باب التخصيص ما عنده مشكلة، يتيمم بالتراب وغير التراب، إلا أن التراب ~~أولى من غيره، فنص عليه للعناية به، وإن كان لا يقتضي التخصيص، والذي يقول: ~~إن التراب وصف من أوصاف الأرض وليس بفرد من أفرادها يكون هذا عنده من باب ~~التقييد، وحينئذ يحمل المطلق على المقيد في هذه الصورة أو لا؟ # PageV06P014 # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ لماذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ متى يحمل المطلق على المقيد؟ # طالب:. . . . . . . . . # إذا اتفقا في الحكم والسبب، وهنا متفقان، هما متفقان في الحكم والسبب؛ ~~لأن للمطلق مع المقيد صور أربع، إما أن يتفقا في الحكم والسبب، أو يختلفا ~~في الحكم والسبب، أو يختلفا في الحكم دون السبب أو العكس، فإذا اتفقا في ~~الحكم والسبب حمل المطلق على المقيد اتفاقا كما هنا، وكما في قوله تعالى ~~... # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا يا أشرف، {حرمت عليكم الميتة والدم} [(3) سورة المائدة] مع قوله ~~تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة ~~أو دما مسفوحا} [(145) سورة الأنعام] يحمل المطلق على المقيد اتفاقا هنا ~~للاتحاد في الحكم والسبب، إذا اختلفا في الحكم والسبب لا يحمل المطلق على ~~المقيد إجماعا، ونظيره: اليد في آية السرقة وفي آية الوضوء، اختلفا في ~~الحكم والسبب، فلا يحمل المطلق على المقيد، إذا اتحدا في الحكم دون السبب ~~مثل؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم مثل الرقبة في كفارة القتل، والرقبة في كفارة الظهار، إذا اتحدا في ~~الحكم دون السبب يحمل المطلق على المقيد عند الأكثر، خلافا لمن أبى ذلك ~~كالحنفية، والعكس إذا اتحدا في السبب دون الحكم كاليد في آية التيمم واليد ~~في آية الوضوء، والتفصيل عند أهل العلم معروف. # نعود ms136 إلى التربة، إذا قلنا: إنها من باب تقليل أفراد العام ومن باب ~~تخصيص، وحينئذ لا يحمل العام على الخاص؛ لأن ذكر الخاص بحكم موافق لحكم ~~العام لا يقتضي التخصيص، إنما يقتضي العناية بشأن الخاص والاهتمام به. # إذا قيل في وصية إذا أوصى زيد -من الناس- لبني تميم، لبني تميم الفقهاء ~~منهم، هل هذا تخصيص وإلا تقييد؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم تقييد بوصف، إذا مثال التخصيص؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # أعط الطلاب مثلا، أعط الطلاب هاه؟ وإذا أردت أن تخصص فأتي بحكم للخاص ~~مخالف لحكم العام، أعط الطلاب إلا المتزوجين، نعم. # طالب: مثال. # PageV06P015 # تنفذ الوصية في هذا؟ لو أوصى شخص لبني تميم إلا المتزوجين تنفذ الوصية ~~وإلا لا؟ # طالب:. . . . . . . . . # مخالفة لمقاصد الشرع، نعم، رأي شيخ الإسلام تعدل على مقاصد الشرع. # نعود إلى زيادة الثقة، وهو أن المعتمد عند أهل العلم أنهم لا يحكمون بحكم ~~عام مطرد، بل ينظرون إلى كل حديث بمفرده، وينظرون ما يؤيده القرائن، فإن ~~أيدت القرائن القبول قبلت وإلا ردت، وهذه طريقة أهل العلم أهل هذا الشأن لا ~~سيما المتقدمين منهم. # نأخذ المعل وإلا. . . . . . . . . يكفي؟ # طالب:. . . . . . . . . # شوف الإخوان بيحضرون غدا وإلا نقف على المعل؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، بعيدة، بعيدة، كان هذا المقرر لكن كان فيه بعد لأن المعل عندنا وقفنا ~~عليه الآن، بعد المعل والمضطرب والمدرج، في أيضا المقلوب، والموضوع أيضا، ~~نعم، والمقلوب، وفي أنواع كثيرة يا شيخ، من غير تفصيل، يعني مجرد توضيح ~~عبارات لا بأس، وإلا معرفة من تقبل روايته ومن ترد يكون طيب، على كل ~~بيحضرون الإخوة غدا وإلا الجمعة؟ خير -إن شاء الله-. # اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # هذا يطلب إتمام الشرح، شرح الكتاب، ويلح في ذلك، والشيخ ناصر بيرتب موعد ~~لاحق -إن شاء الله تعالى- لتكميل الشرح. # يقول هذا، هذا يبدي مناسبة ينقلها عن من لم يسمه بكون ms137 الإمام البخاري ~~-رحمه الله تعالى- بدأ بالغريب وختم بالغريب مستنا بقوله -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا))؟ # يعني إن كان قد قيل، وقد قيل ما يشبه ذلك، فهو مجرد التماس من الشراح، ~~مجرد التماس، يعني نظير ما قالوا في كونه -رحمه الله- بدأ بالرواية عن ~~الحميدي؛ لأنه قرشي ومكي، فقريش أفضل القبائل، وجاء الأمر بتقديمهم، ومكة ~~أفضل البلدان، على كل حال هذه التماسات من أهل العلم، وبعضها يصلح للنظر، ~~وبعضها لا يصلح، فيوجد من هذا النوع شيء كثير عند الشراح. # يقول: هل يتقوى الحديث الضعيف بشواهد الآيات العامة وبالنظر الصحيح؟ # PageV06P016 # إذا كان الحديث ضعفه منجبر بسبب خفة ضبط راويه فلا بأس، دل على أن هذا ~~الراوي خفيف الضبط ضبط، أما من كان ضعفه شديدا فوجوده مثل عدمه. # يقول: وهل صحيح أن طريقة الألباني في التصحيح فيها تساهل بجمع الطرق ~~والشواهد؟ # نعم، الشيخ -رحمه الله- قد يعتبر بما لا يعتبر به أهل العلم من شديد ~~الضعف، فإذا كثرت عنده الطرق وتوافرت ولو كان بعضها مما لا يعتد به، ولا ~~يعتبر به من راوي شديد الضعف فإنه يعتد به، وقد سلك هذا السيوطي من قبله. # يقول: هناك طبعة لشرح النووي على مسلم عن دار الخير قدم لها الدكتور ~~الزحيلي، ذكروا أنهم صححوها وحرروها، فيقول: هل تنصح بهذه الطبعة؟ # على كل حال الطبعات القديمة متقنة ومحررة غالبا؛ لأن لجان التصحيح في ~~المطابع الكبرى علماء، وكان هم الناشرين في بداية الأمر نشر العلم، ثم صار ~~الهم عند المتأخرين الارتزاق، صارت مهنة من المهن، وحرفة من الحرف، لا ~~يهمهم إلا الربح والخسارة، الذي تقرر عندي أن أجود الطبعات شرح النووي على ~~مسلم هي الطبعة الموجودة على هامش إرشاد الساري، فإن وجدت الطبعة الخامسة ~~فبها ونعمت وإلا فالسادسة. . . . . . . . . # أقول: المطابع الكبرى القديمة يتولى التصحيح فيها علماء، وهم الناشرين في ~~أوائل عهد الطباعة نشر العلم، واللجان التي تصحح لهم علماء أيضا. # فهذا يسأل عن طبعة حديثة لشرح النووي على مسلم، والذي عندي من خلال ~~المقابلة والموازنة في الدرس ms138 بين طبعات متعددة أن شرح النووي على مسلم ~~المطبوع بهامش إرشاد الساري الطبعة الخامسة إن وجدت وإلا فالسادسة، حتى ~~السابعة كأنها أقل من السادسة، لكن السادسة في الغالب محررة متقنة، ~~والخامسة لكنها نادرة جدا، لا تكاد توجد. # حديث طلق بن علي وبسرة بنت صفوان في مس الذكر يقول: هل هي أحاديث ضعيفة؟ # على كل هي بمجموع طرقها حسنة، وحديث بسرة أرجح من حديث طلق من حيث ~~الصناعة، وعلى هذا مس الذكر ناقض للوضوء على القول المرجح، وإن كان بعضهم ~~يرى أن حديث بسرة على جهة الاستحباب، على جهة الاستحباب للجمع بين ~~الحديثين، وكأن هذا رأي شيخ الإسلام -رحمه الله-. # PageV06P017 # يقول: ألا يكون الراجح في تعريف الشاذ هو ما اختاره ابن حجر في شرح ~~النخبة، أو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه؟ # هذا هو ما اختاره الشافعي، هو ما اختاره الشافعي، واختاره ابن الصلاح، ~~واختاره أيضا الحافظ العراقي وغيره. # وذو الشذوذ ما يخالف الثقة ... فيه الملا فالشافعي حققه # لكن قول الحاكم وهو تفرد الثقة، أو قول الخليلي وهو تفرد الراوي ثقة كان ~~أو غير ثقة هذا أخذه من مواقع استعمال أهل العلم، حكموا على بعض الأحاديث ~~التي فيها مجرد التفرد بأنها شاذة، فما معنى الشذوذ حينئذ عند من يطلقه ~~يعني بإزاء مجرد التفرد؟ نقول: إن أهل العلم أطلقوه، لكن إن كان الشذوذ من ~~أقسام الضعيف على ما استقر عليه الاصطلاح لا بد من قيد المخالفة؛ لأن مجرد ~~تفرد الثقة مقبول عند أهل العلم، وغرائب الصحيحين كما هو معروف ولم يشترط ~~من يعتد به من أهل العلم أن يتعدد الراوي لصحة الخبر، وقد رد على الحاكم ~~وما يفهم من كلام البيهقي والكرماني الشارح قولهم: إن شرط البخاري أن يكون ~~الحديث مرويا من طريقين فأكثر. # يقول: حديث أنس في البخاري: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا سلم ~~سلم ثلاثا، وإذا استأذن استأذن ثلاثا". # معروف عنه -عليه الصلاة والسلام- هذه السنة، لكن هذا يمكن أن يحمل على ما ~~إذا كثر الجمع بحيث يظن أن ms139 بعضهم لم يسمع الكلام، لم يسمع السلام، أو لم ~~يستوعب الكلام فإنه حينئذ يكرر. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام ~~المرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأتم التسليم، أما بعد: # فيقول المؤلف رحمنا الله وإياه والمسلمين أجمعين: ### | شرح: النوع الثامن عشر: معرفة المعلل من الحديث: # PageV06P018 # النوع الثامن عشر: معرفة المعلل من الحديث، وهو فن خفي على كثير من علماء ~~الحديث, حتى قال بعض حفاظهم: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل، وإنما يهتدي ~~إلى تحقيق هذا الفن الجهابذة النقاد منهم, يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه, ~~ومعوجه ومستقيمه, كما يميز الصيرفي البصير بصناعته بين الجياد والزيوف, ~~والدنانير والفلوس، فكما لا يتمارى هذا كذلك يقطع ذاك بما ذكرناه، ومنهم من ~~يظن، ومنهم من يقف، بحسب مراتب علومهم وحذقهم واطلاعهم على طرق الحديث, ~~وذوقهم حلاوة عبارة الرسول -صلى الله عليه وسلم- التي لا يشبهها غيرها من ~~ألفاظ الناس. # فمن الأحاديث المروية ما عليه أنوار النبوة, ومنها ما وقع فيه تغيير لفظ ~~أو زيادة باطلة أو مجازفة أو نحو ذلك, يدركها البصير من أهل هذه الصناعة، ~~وقد يكون التعليل مستفادا من الإسناد, وبسط أمثلة ذلك يطول جدا، وإنما يظهر ~~بالعمل، ومن أحسن كتاب وضع في ذلك وأجله وأفحله "كتاب العلل" لعلي بن ~~المديني شيخ البخاري، وسائر المحدثين بعده في هذا الشأن على الخصوص، وكذلك ~~كتاب "العلل" لعبد الرحمن بن أبي حاتم، وهو مرتب على أبواب الفقه، وكتاب ~~"العلل" للخلال، ويقع في مسند الحافظ أبي بكر البزار من التعاليل ما لا ~~يوجد في غيره من المسانيد. # وقد جمع أزمة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابه ~~في ذلك، وهو من أجل كتاب، بل أجل ما رأيناه وضع في هذا الفن، لم يسبق إلى ~~مثله، وقد أعجز من يريد أن يأتي بشكله، فرحمه الله وأكرم مثواه، ولكن يعوزه ~~شيء لا بد منه وهو أن يرتب على الأبواب ليقرب تناوله للطلاب، أو أن تكون ~~أسماء الصحابة الذين ms140 اشتمل عليهم مرتبين على حروف المعجم ليسهل الأخذ منه، ~~فإنه مبدد جدا، لا يكاد يهتدي الإنسان إلى مطلوبه منه بسهولة، والله ~~الموفق. # PageV06P019 # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "المعلل من الحديث" والمعلل لا يوجد في ~~كتب اللغة بالمعنى الذي يريده المؤلف ومن قبله، وإن كان أهل الحديث يطلقون ~~المعلل والمعلول، وكذلك الأصوليون يطلقون أيضا العلة والمعلول، وأيضا ~~المتكلمون، لكن لا يوجد معلل وعلله إلا بمعنى ألهاه بالشيء وشغله به، من ~~تعليل الصبي بالطعام، والأولى أن يقال: معل، عله فهو معل، وأما معلول فهو ~~موجود في كلام كثير من المحدثين والأصوليين والمتكلمين أيضا. # قال ابن الصلاح عن ذلك: إنه مرذول، مرذول، وقال النووي: لحن، وقال ~~الحريري: لا وجه لهذا الكلام البتة، وقال ابن سيده: "لست منها على ثقة ولا ~~ثلج" يعني ليس مرتاحا منها، فالأولى أن يقال في ذلك: معل، يرى بعضهم أن ~~استعمال معلول لا بأس به؛ لأنه وجد في عبارات أهل الفن، ولا يلتبس بغيره، ~~معناه واضح ومعروف، فلا مانع من استعماله، لكن المرجع في ذلك اللغة، الشيء ~~الذي لا يوجد له أصل في لغة العرب ينبغي أن لا يطرق. # نعم، إن أمكن توجيه كلام أهل العلم على وجه يصح لغة فلا بأس، على كل حال ~~الحديث المعل هو الحديث الذي طلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن ظاهره ~~السلامة منها، فالعلة سبب خفي يقدح في صحة الخبر مع أن ظاهر الخبر السلامة ~~من هذه العلة، فالناظر في بادئ الأمر يرى أن الحديث لا إشكال فيه، لكن ~~النقاد الخبير الجهبذ يقف على العلة التي لا يقف عليها غيره. # ولذا يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: "وهو فن خفي على كثير من علماء ~~الحديث. " نعم، لم يتصدى لهذا الفن أو لهذا النوع من هذا العلم إلا القليل ~~النادر من الجهابذة الحفاظ الكبار، حتى قال بعض حفاظهم: "معرفتنا بهذا ~~كهانة عند الجاهل"، وهذا شيء مشاهد، أن من اعتنى بشيء اطلع على أسراره ~~وخفاياه، بحيث لو تكلم به عند من يجهل ms141 ولم تكن له مثل هذه المعرفة ترى ما ~~هو بالسفه طالبه بالدليل ولم يجد. # PageV06P020 # يعني أهل السيارات مثلا الخبير بالسيارات مجرد ما يشوف السيارة يقول: هذه ~~ما تصلح، طيب ويش السبب؟ شكلها طيب، ومحركاتها طيبة، يقول: لا أبدا ما ~~تصلح، الصيرفي صاحب الذهب والفضة إذا أتي له بقطعة إما من الذهب أو من ~~الفضة قال: هذه زيف، هذه مغشوشة، كيف؟ ما يقدر يشرح لك، وهكذا في سائر ~~المهن والحرف والصناعات يطلع بعض الناس على ما لا يطلع غيره، الذي زاول ~~مهنة العمار عمر مرارا خلاف الذي عمر مرة واحدة، يأتي هذا الذي عمر مرارا ~~يقول: شوف هذا وهذا .. ، هذا ما هو بعمل طيب، وصاحبه هو عنده أنه من أحسن ~~الأشياء، فالمسألة مسألة اهتمام ومسألة خبرة، ولذا يقولون: "معرفتنا بهذا ~~كهانة عند الجاهل"، تقول له: الحديث يقول: لا يصح، فيه علة، إيش هذه العلة؟ ~~ما يستطيع التعبير عنها، فيرميه بالعجز، يقول: اذهب إلى فلان شوف إيش يقول ~~لك؟ يذهب إلى فلان من النقاد ويقول له نفس الكلام، السبب؟ ما يدري، وهكذا ~~من تعامل مع السنة، في حفظ متونها، والدربة على أسانيدها تجده أنه أول ما ~~يسمع الخبر يتوقف فيه، وهم يتفاوتون كما قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: ~~منهم من يقطع، ومنهم من يظن، ومنهم من يقف، بحسب مراتب علومهم وحذقهم ~~واطلاعهم على طرق الحديث، ولا شك أن الذي يهتدي إلى تحقيق هذا الفن ~~الجهابذة النقاد كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن ~~شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني، من المتأخرين: ابن القيم وابن ~~كثير، ابن رجب، وأمثال هؤلاء. # "فهؤلاء يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه، معوجه ومستقيمه كما يميز الصيرفي ~~البصير بصناعته بين الجياد والزيوف -الرديئة المغشوشة- والدنانير والفلوس، ~~فكما لا يتمارى هذا" يعني لو جيء لواحد منكم بثلاث قطع ذهب أبيض وفضة وما ~~يسمونه بالإكسسوار مثلا، عادي الناس قد لا يميزون، كلها أبيض، وكلها لماع، ~~وما يدريه؟ لكن أهل الخبرة والصناعة يعرفون ويميزون. # PageV06P021 # يقول: "فكما لا يتمارى هذا يقطع ms142 ذاك بما ذكرناه، ومنهم من يظن -يعني تقل ~~درجته عن درجة القطع فيغلب على ظنه أن هذا فيه علة- ومنهم من يقف، بحسب ~~مراتب علومهم وحذقهم واطلاعهم على طرق الحديث، وذوقهم حلاوة عبارة الرسول ~~-صلى الله عليه وسلم- التي لا يشبهها غيرها من ألفاظ الناس". # يقول: "فمن الأحاديث المروية ما عليه أنوار النبوة، ومنها ما وقع فيه ~~تغيير لفظ أو زيادة باطلة أو مجازفة أو نحو ذلك، يدركها البصير من أهل هذه ~~الصناعة" والمقصود بذلك الزيادات الخفية، والألفاظ التي تشبه كلام النبوة، ~~وليست الألفاظ التي لا تشبه كلام النبوة؛ لأنها يدركها كل الناس، لكن ~~الكلام الذي يشبه كلام النبوة، كلام الحسن البصري مثلا، في كثير من الجمل ~~صدرت منه تلتبس على كثير من طلبة العلم، فيظنها مرفوعة؛ لأن في كلامه شبها ~~بكلام النبوة. # يقول: "وقد يكون التعليل مستفادا من الإسناد، وبسط أمثلة ذلك يطول جدا، ~~وإنما يظهر بالعمل" العلة قد تكون في الإسناد بإبدال راو براو مثلا، وإن ~~كان ثقتين فهي علة، وإن كانت غير قادحة إلا أنها علة عند أهل العلم، "وبسط ~~أمثلة ذلك يطول جدا، وإنما يظهر بالعمل" هناك العلة التي تكون في المتن، ~~يأتي السند مثل الشمس لكن المتن فيه علة، مثلوا لعلة المتن بحديث البسملة، ~~كما قال الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: # وعلة المتن كنفي البسملة ... إذ ظن راو نفيها فنقله # PageV06P022 # في صحيح مسلم حديث -في الصحيحين- كان -عليه الصلاة والسلام- وأبو بكر ~~وعمر يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، الراوي ظن أنهم لا يذكرون ~~بسم الله الرحمن الرحيم، ما دام يفتتحون بالحمد لله رب العالمين فهم أنهم ~~لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، فصرح بذلك، وقال: إنهم لا يذكرون بسم ~~الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها، السند صحيح، لكن الراوي ~~ظن هذا الظن فنقله، نقل فهمه للناس، ولا شك أن هذا من بعد الصحابة، هذا من ~~بعد عصر الصحابة، وهي علة خفية إذا نظرنا إلى إسنادها السند مقبول، لكن هذا ~~الراوي ظن فهم من قول الصحابي ms143 أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، أنهم ~~يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، قال: لا يذكرون بسم الله الرحمن ~~الرحيم، هذا المفهوم، هذا المفهوم فنقل فهمه هذا وأخطأ في ذلك، إذ للكلام ~~أكثر من مفهوم، نعم يفهم منهم أنهم لا يذكرون بسم الله، ويفهم منه أيضا ~~أنهم لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، وإن رأى الحافظ ابن حجر توجيه هذه ~~الرواية: "أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم جهرا"، فتلتئم مع ~~الروايات الأخرى، والحديث إذا كان في الصحيحين، وأمكن توجيهه فإنه هو ~~المتعين؛ لئلا يتطاول الناس على الصحيحين، لئلا يتطاول الناس على الصحيحين، ~~لكن ما لا يمكن توجيهه بوجه من الوجوه، لا بد من الإقرار بأن الراوي مهما ~~كان عدالته وضبطه وإتقانه أنه لا بد أن يخطئ، والعصمة ليست متصورة في أحد ~~من الرواة، بل وقع الوهم والخطأ من الصحابة -رضوان الله عليهم-، لكن هذا ~~الخطأ لا يقر، بل لا بد أن يوجد الصواب عند غيره، وقد استدركت عائشة على ~~بعض الصحابة، واستدرك بعضهم على بعض كما هو معروف في كتب السنة. # PageV06P023 # تعرف العلل بجمع الطرق، تعرف العلل بجمع الطرق، فالباب إذا لم تجمع طرقه ~~لم يتبين خطأه، إنما تبين العلة بجمع الطرق، فوظيفة طالب العلم الذي يريد ~~أن يقف على العلل، لا بد أن يجمع الطرق، أما الأئمة الحفاظ المتقدمون الذين ~~يحفظون مئات الألوف من الأحاديث، الطرق مجتمعة عندهم، لا يحتاجون إلى أن ~~يجمعوا أكثر مما جمعوا، ولذا أناجيلهم في صدورهم، علمهم في صدورهم، مجرد ما ~~يسمع الكلام الذي لا يليق به -عليه الصلاة والسلام-، أو حتى الكلام عن بعض ~~الرواة التي لا تشبه مروياتهم يحكمون بأنها ليست من رواية فلان؛ لأنهم ~~ضبطوا وحرروا وأتقنوا وحفظوا. # يقول: "ومن أحسن كتاب وضع في ذلك وأجله وأفحله كتاب "العلل" لعلي بن ~~المديني شيخ البخاري، وسائر المحدثين بعده" علي بن المديني من أئمة هذا ~~الشأن، وله مؤلفات في الحديث وعلومه وعلله، لكن مما يؤسف له أن أكثرها ضاع، ~~ولم ينقل عنه ms144 إلا هذه القطعة، لم يبق منها إلا هذه القطعة التي طبعت في جزء ~~صغير، نعم أقواله محفوظة ومنقولة ومبثوثة في كتب أهل العلم، لكن يبقى أن ~~علمه كان أكثر من ذلك، وكذلك كتاب العلل لابن أبي حاتم، وهو كتاب مطبوع في ~~مجلدين، وحقق أيضا في رسائل علمية، وهو مرتب على أبواب الفقه. # وكتاب "العلل" للخلال، وله مختصر للموفق ابن قدامة، وهو كتاب جيد في ~~بابه، يقع التعليل في كثير من كتب السنة، يقع في جامع الترمذي، ويقع كثيرا ~~في سنن النسائي، تراجم النسائي علل، وإشارات أبي عبد الرحمن في آخر الأبواب ~~علل، وكتابه من أنفس الكتب إلا أنه لصعوبته أحجم الناس عن شرحه، ولذا هو ~~أفقر الكتب في الشروح، وقد تصدى لشرحه شخص من المعاصرين بشرح جيد مطول، ~~وجيد في الجملة، وإن كان أكثره نقول، لكنه في الجملة جيد، يخدم الكتاب، لا ~~سيما متون الكتاب، إلا أنه لم يتعرض لهذه العلل لصعوبتها، يقع أيضا التعليل ~~في مسند البزار، والتعليل أيضا يقع من الهيثمي في زوائده، مجمع الزوائد ~~وغيرها، يشير إشارات طفيفة إلى هذه العلل. # PageV06P024 # ثم قال: "وقد جمع أزمة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني ~~في كتابه في ذلك" علل الدارقطني، "وهو من أجل الكتب وأنفسها، بل أجل ما ~~رأيناه وضع في هذا الفن" لكن قد يسمع الطالب المبتدئ الثناء على مثل هذا ~~الكتاب فيبادر باقتنائه وقراءته قبل الصحيحين وهذا لا ينبغي، بالمهم المهم ~~ابدأ، هذه مرحلة ثانية التعليم، مرحلة لاحقة، كشخص سمع الثناء على كتب ~~العقل والنقل. # واقرأ كتاب العقل والنقل الذي ... ما في الوجود له نظير ثاني # PageV06P025 # قول ابن القيم، فبادر باقتنائه وهو في المرحلة المتوسطة، العلماء الكبار ~~المتمكنين من قراءة كتب شيخ الإسلام الذين قرؤوا جميع كتب شيخ الإسلام ~~يطوون الصفحات الكثيرة من هذا الكتاب ما يفهمونه، فلا بد من التدرج في ~~التعلم، لا بد أن نبدأ بالسلم من أوله، ولا بد أن نبدأ بصغار العلم قبل ~~كباره، تعلما وتعليما، ولذا جاء في الرباني، كما ms145 قال ابن عباس في الصحيح: ~~هو الذي يعلم الناس بصغار العلم قبل كباره، يأتيك طالب في المتوسط أو في ~~الثانوي أو حتى في الجامعة أنت محتاج لكتاب أيها المعلم فتقول: ائت بالكتاب ~~الفلاني، لا ما يصح، عليك أن تنصح هذا الطالب، وتنصح له، يأتي بكتاب يستفيد ~~منه ويناسبه، ليس الملحوظ بالدرجة الأولى في التعليم مصلحة الشيخ، وإن كان ~~هو المستفيد، المعلم هو المستفيد قبل الطالب، المؤلف مستفيد قبل القارئ، ~~لكن ليس جلوسه للتعليم من أجل أن ينفع نفسه فقط، بل عليه أن ينصح من ~~استنصحه، ولو قدر أنه طلب منه قراءة في كتاب، طلب من الشيخ أن يقرأ عليه من ~~كتاب لحاجة الطالب إليه، ويرى أن غيره من أهل العلم يحسن توضيح وشرح هذا ~~الكتاب فالنصيحة تقتضي أن يدل على من هو أولى منه، وهذه رفعة له في الدنيا ~~والآخرة، إيش المانع إذا جاءنا شخص يريد أن يقرأ في كتاب يعني ما عاملناه ~~ولا زاولناه، وإن كان يعني ما يصعب علينا فهمه، لكن أن ننصح بمن عانى هذا ~~الكتاب، وينفع الطالب أكثر من غيره، فهذا الذي يسمع مثل هذا الكلام من ~~الحافظ ابن كثير: "وقد جمع أزمة ما ذكرناه الحافظ الكبير أبو الحسن ~~الدارقطني في كتابه في ذلك، وهو من أجل كتاب، بل أجل ما رأيناه وضع في هذا ~~الفن، لم يسبق إلى مثله، وقد أعجز من يريد أن يأتي بعده، فرحمه الله وأكرم ~~مثواه". # يقول الحافظ ابن كثير: "ولكن يعوزه شيء لا بد منه، وهو أن يرتب على ~~الأبواب ليقرب تناوله للطلاب، أو تكون أسماء الصحابة" لا بد أن يرتب، كما ~~اقترح الحافظ ابن كثير، إما على الأبواب، أو على مسانيد الصحابة، والآن ~~الفهارس المتنوعة تخدم الكتاب، هناك فهارس على المسانيد، وفهارس على ألفاظ ~~المتون، وفهارس على الأبواب، وكلها تخدم الكتاب، فهذا الأعواز أمره سهل ~~تؤديه هذه الفهارس. # يقول: "فإنه مبدد جدا، لا يكاد يهتدي الإنسان إلى مطلوبه منه بسهولة" وقد ~~يكون من مقاصد الإمام توعير الحصول على الفائدة ms146 من كتابه، كما فعل ابن ~~حبان، يذكر عنه أنه رتب كتابه على الأنواع والتقاسيم ... # PageV06P026 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (7) # شرح: النوع التاسع عشر: المضطرب، والنوع العشرون: معرفة المدرج، والنوع ~~الحادي والعشرون: معرفة الموضوع المختلق المصنوع، والنوع الثاني والعشرون: ~~المقلوب. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # أنه رتب كتابه على الأنواع والتقاسيم من أجل ألا يحصل الطالب ويقف على ~~الحديث بسرعة فيترك الكتاب، إذا أراد الحديث يقرأ الكتاب كامل، كم من فائدة ~~تمر عليه في قراءة الكتاب كامل؟ ونحن نقول: لا، لا بد من فهارس، ولا بد من ~~حواسب بضغطة زر تحصل على كل ما تريد، فيما يتعلق بالحديث وبرواته، لكن ماذا ~~ندرك؟ العلم صعب يحتاج إلى معاناة، ولذا رتب عليه هذا الأجر العظيم، ونباهة ~~الذكر في الدنيا والآخرة. ### | شرح: النوع التاسع عشر: المضطرب: # النوع التاسع عشر: المضطرب، وهو أن يختلف الرواة فيه على شيخ بعينه, أو ~~من وجوه أخر متعادلة لا يترجح بعضها على بعض، وقد يكون تارة في الإسناد, ~~وقد يكون في المتن، وله أمثلة كثيرة، يطول ذكرها والله أعلم. # المضطرب: اسم فاعل من الاضطراب، وهو اختلال الأمر، وفساد نظامه، وأما ~~تعريفه في الاصطلاح: فهو الحديث الذي يروى على أوجه مختلفة متساوية، حديث ~~واحد، لكنه يروى على أكثر من وجه، وأن تكون هذه الأوجه مختلفة لا متفقة، ~~وأن يكون هذا الاختلاف بالتساوي، فلا يمكن ترجيح بعض الوجوه على بعض؛ لأنه ~~إذا أمكن ترجيح بعض الأوجه على بعض انتفى الاضطراب، عمل بالراجح وترك ~~المرجوح، وانتفى الاضطراب. # PageV07P001 # يقول الحافظ -رحمه الله-: "وهو أن يختلف الرواة فيه على شيخ بعينه أو من ~~وجوه أخر متعادلة، لا يترجح بعضها على بعض، وقد يكون تارة في الإسناد، ~~وتارة يكون في المتن " حديث: ((شيبتني هود وأخواتها)) مثلوا به للمضطرب، ~~روي من أوجه كثيرة، فروي من مسند أبي بكر، وروي من مسند عائشة، المقصود أنه ~~روي على أوجه أكثر من عشرة، وهذه العشرة مختلفة، مع أنه لا يمكن الترجيح ~~بينها عند من ms147 مثل به، وإن كان الحافظ ابن حجر تمكن من ترجيح بعض هذه الوجوه ~~على بعض، فانتفى الاضطراب، ((شيبتني هود وأخواتها)) فله طرق، منهم من يجعله ~~من مسند عائشة، ومنهم من يجعله من مسند أبي بكر، ومنهم من يجعله من مسند ~~سعد، ومنهم ومنهم .. إلى آخره. # PageV07P002 # وعلى كل حال السورة مظنة لذلك، لمن ألقى السمع، وقرأ بتدبر، وقرأ القرآن ~~كما أمر، والقرآن كله كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله- من قرأه على الوجه ~~المأمور به أورثه من الإيمان والعلم ما لا يدركه من لم يفعل مثل فعله، ما ~~يمكن أن يدرك العلم إلا بهذه الطريقة، ونحن مع الأسف من يقرأ القرآن منا ~~يقرأه على وجه لا يدري كيف قرأ؟ بحيث لو تحرك عنده شيء ما يدري أين وقف؟ ~~وهذا الواقع، نعم أثر عن السلف أنهم يقرؤون القرآن كثير منهم في سبع، ~~وبعضهم في ثلاث، ووجد من يقرأ القرآن في يوم، لكن قد يقرأ القرآن في يوم ~~لكن مع حضور القلب والتدبر، ومع المران يدرك ذلك، أما حديث: ((لن يفقه من ~~قرأ القرآن في أقل من ثلاث)) فهذا في عموم الناس الذين تلهيهم الأعمال، ~~وتشغلهم عن قراءة القرآن، لكن من جلس واعتنى بالقرآن، وجلس ليقرأ القرآن ~~الوقت الطويل كل وقته في قراءة القرآن، فالمسألة وقت، إذا افترضنا أن الشخص ~~يقرأ القرآن في سبع وخصص كل يوم ساعة، ما الفرق بينه وبين الذي يقرأ القرآن ~~في يوم يخصص سبع ساعات؟ ما في فرق، صح عن عثمان أنه يقرأ القرآن في ليلة، ~~صح عن الشافعي كذلك وأبو حنيفة، ولا ينكر ذلك إلا من لم يدرك حقيقة هذا ~~الأمر بالفعل، ولا شك أن القرآن في بداية الأمر يحتاج إلى معاناة يحتاج إلى ~~شيء من التعب، يحتاج إلى مجاوزة امتحان، وأعرف شخص اعتكف ليقرأ القرآن في ~~يوم فجلس يوم وليلة ما استطاع أن يقرأ إلا عشرين، ثم اعتكف بعد سنوات فقرأه ~~في يوم وهو مرتاح، والآن يقرأ القرآن في يوم بدون اعتكاف. # والخلاف بين أهل العلم معروف ms148 في المفاضلة بين الهذ والترتيل، فالجمهور ~~على أن الترتيل أفضل، والشافعي -رحمه الله- يرى أن كثرة الحروف مع الهذ ~~أفضل، وليست المسألة مفترضة فيمن يقرأ جزء ترتيل أو هذ لا هذا لا يختلف فيه ~~أحد، لكن المسألة مفترضة فيمن يجلس ساعة يقرأ جزئين أو أربعة؟ هذا محل ~~الخلاف، وفي ترجمة واحد من أهل العلم كان يقرأ القرآن في ثلاث الدهر كله، ~~وله ختمة تدبر مكث فيها عشرين سنة -رحمه الله-، يقول ابن القيم -رحمه ~~الله-: # فتدبر القرآن إن رمت الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآن # PageV07P003 # القرآن فيه العجائب، لكن من يعتني بالقرآن وللأسف، كثير من طلبة العلم لا ~~يعرفون القرآن إلا في رمضان، يعني إن تيسر له يحضر قبل الصلاة خمس دقائق، ~~أو عشر دقائق فتح القرآن، وإلا إذا سلم خرج، لا، ليست هذه حالة من يريد ~~الدار الآخرة، القرآن كلام الله، فضله على سائر الكلام كفضل الله. # هو الكتاب الذي من قام يقرأه ... كأنما خاطب الرحمن بالكلم # عهدنا شيوخنا وهم يقرؤون سورة هود لهم وضع آخر، المساجد تمتلئ وهم لا ~~يسمعون الصوت، بدون مكبرات، لكن يسمعون البكاء والتأثر، والله المستعان. # على كل حال الحديث في هذا الباب يطول، فعلينا أن نعتني بكتاب الله، وأن ~~نقرأه للتعلم والتدبر، إضافة إلى كسب الأجر العظيم، فلا يوجد في الوجود ~~كلام متعبد بتلاوته فقط غير كلام الله -سبحانه وتعالى-، الحرف عشر حسنات، ~~هذا الأقل عشر حسنات، يعني الختمة الواحدة ثلاثة ملايين حسنة، ثلاثة ملايين ~~حسنة، يعني الذي يقرأ القرآن في سبع ما يكلفه شيء، يجلس بعد صلاة الصبح ~~ساعة وينتهي الإشكال، حتى تطلع الشمس، ولا يحتاج إلى غيرها، لكن الحرمان ما ~~له نهاية، الحرمان لا نهاية له، إذا جاء لائحة أو نظام من أنظمة البشر تجد ~~مدير الدائرة والوكلاء ورؤساء الأقسام وغيرهم يحتجبون عن الناس حتى يقرؤوا ~~هذه اللائحة بفهم وتدبر، ويش تحتمل؟ إلى أن تأتي اللوائح التفسيرية، ما هم ~~بصابرين، والله -سبحانه وتعالى- يقول: {أفلا يتدبرون القرآن} [(24) سورة ~~محمد] والله المستعان. # فسورة هود ابن حجر ms149 -رحمه الله- رجح بعض الطرق على بعض، وانتفى الاضطراب، ~~يعني الحديث وإن كان أكثرهم يمثل بهذا الحديث، ابن الصلاح ومن تبعه مثلوا ~~بحديث الخط في السترة، مثلوا به للمضطرب، والحافظ في البلوغ يقول: "ولم يصب ~~من زعم أنه مضطرب، بل هو حديث حسن" وذلكم لأنه رجح بعض هذه الطرق على بعض، ~~وعلى كل حال أمثلة المضطرب كثيرة، مدونة في كتب علوم الحديث. ### | شرح: النوع العشرون: معرفة المدرج: # PageV07P004 # النوع العشرون: معرفة المدرج، وهو أن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام ~~الراوي, فيحسبها من يسمعها مرفوعة في الحديث فيرويها كذلك، وقد وقع من ذلك ~~كثير في الصحاح والحسان والمسانيد وغيرها، وقد يقع الإدراج في الإسناد، ~~ولذلك أمثلة كثيرة، وقد صنف الحافظ أبو بكر الخطيب في ذلك كتابا حافلا ~~سماه: "فصل الوصل لما أدرج في النقل" وهو مفيد جدا. # المدرج: اسم مفعول من الإدراج، تقول: أدرجت الشيء في الشيء إذا أدخلته ~~فيه، أدرجت الشيء في الشيء إذا أدخلته فيه، وضمنته إياه، كما يقال: أدرج ~~فلان في أكفانه إذا أدخل فيها. # وفي الاصطلاح: هو ما غير إسناده، أو سياق إسناده، أو أدخل في متنه كلاما ~~ليس منه، ما غير سياق إسناده، أو أدخل في متنه كلاما ليس منه، عرفه -رحمه ~~الله- بأن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي فيحسبها من يسمعها ~~مرفوعة من الحديث، وذلكم لأن الذي يزيد هذه اللفظة أو هذه الجملة التفسيرية ~~لا يشير إلى أنه زادها، لا يشير إلى أنه زادها، وحينئذ يقع اللبس، وغالب ما ~~يقع من ذلك ما هو من تفسير الراوي من الصحابة فمن دونهم، كما في حديث بدئ ~~الوحي: "فيتحنث -وهو التعبد-" تفسير التحنث بالتعبد مزيد، مدرج. # والزهري -رحمه الله- له من هذا النوع نصيب، يدرج -رحمه الله- من أجل ~~التوضيح، فيأتي من يأتي بعده ويظن أن هذا من الخبر، أبو هريرة في حديث ~~الإسباغ: "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتجيله فليفعل" وكما قال ابن القيم ~~-رحمه الله- أن هذا من كيسه، في النونية نص عليه، وإن كان ms150 الخلاف جار، وبعض ~~الروايات تدل على أنه ليس بمدرج، لكن الأكثر على أن مثل هذا مدرج. # PageV07P005 # والإدراج يقع في أول الحديث، وفي أثنائه، وفي آخره، وهو أكثر، وقد يقع في ~~الأحاديث الصحيحة، بل في الصحيحين منه أمثلة، والحسان في السنن والمسانيد ~~وغيرها، وقد يقع الإدراج في الإسناد، وله صور كثيرة تدرك من شرح النخبة، ~~وقد فصل الكلام في ذلك الحافظ -رحمه الله- فيؤخذ من هناك، الحافظ الخطيب ~~أبو بكر البغدادي صنف في ذلك كتابا حافلا سماه: (فصل الوصل لما أدرج في ~~النقل) وهو مفيد جدا، لا يستغني طالب الحديث عن مؤلفات الخطيب بحال، مهما ~~قيل ما قيل فيه، وأنه تأثر بالمتكلمين، ما من نوع من أنواع علوم الحديث إلا ~~صنف فيه مصنف، وما من مؤلف من مؤلف هذا العلم إلا وقد اعتمد على كتب ~~الخطيب، ثم يأتي من يأتي ويقول: إن الخطيب تأثر بالمتكلمين، ونريد أن ننقي ~~وننظف هذا العلم من الكلام وأهله، الحق يقبل ممن جاء به، الحق يقبل ممن جاء ~~به، والخطيب من أئمة هذا الشأن، إمام حافظ مسند، وإن تأثر أو وقع في كلامه ~~شيئا من ذلك. # الإدراج إن كان من أجل التفسير والتوضيح فقد تسامح العلماء في حكمه، وأما ~~إن كان لغير هذا مما يوقع اللبس عند السامع فتعمده حرام عند أهل العلم، ~~والله المستعان. ### | شرح: النوع الحادي والعشرون: معرفة الموضوع المختلق المصنوع: # النوع الحادي والعشرون: معرفة الموضوع المختلق المصنوع، وعلى ذلك شواهد ~~كثيرة: منها إقرار وضعه على نفسه قالا أو حالا, ومن ذلك ركاكة ألفاظه, ~~وفساد معناه, أو مجازفة فاحشة, أو مخالفة لما ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة ~~فلا تجوز روايته لأحد من الناس إلا على سبيل القدح فيه, ليحذره من يغتر به ~~من الجهلة والعوام والرعاع. # PageV07P006 # والواضعون أقسام كثيرة: منهم زنادقة، ومنهم متعبدون يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا, يضعون أحاديث فيها ترغيب وترهيب وفي فضائل الأعمال وليعمل بها، ~~وهؤلاء طائفة من الكرامية وغيرهم، وهم من أشر ما فعل هذا لما يحصل بضررهم ~~من الغرة على كثير ms151 ممن يعتقد صلاحهم، فيظن صدقهم، وهم شر من كل كذاب في هذا ~~الباب، وقد انتقد الأئمة كل شيء فعلوه من ذلك، وسطروه عليهم في زبرهم عارا ~~على واضع ذلك في الدنيا، ونارا وشنارا في الآخرة، قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) وهذا متواتر ~~عنه، قال بعض هؤلاء الجهلة: نحن ما كذبنا عليه، إنما كذبنا له، وهذا من ~~كمال جهلهم، وقلة عقلهم، وكثرة فجورهم وافترائهم، فإنه -عليه السلام- لا ~~يحتاج في كمال شريعته وفضلها إلى غيره، وقد صنف الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي ~~كتابا حافلا في الموضوعات، غير أنه أدخل فيه ما ليس منه، وخرج عنه ما كان ~~يلزمه ذكره، فسقط عليه، ولم يهتد إليه، وقد حكي عن بعض المتكلمين إنكار ~~وقوع الوضع بالكلية، وهذا القائل إما أنه لا وجود له أصلا، أو أنه في غاية ~~البعد عن ممارسة العلوم الشرعية، وقد حاول بعضهم الرد عليه بأنه قد ورد في ~~الحديث أنه -عليه السلام- قال: ((سيكذب علي)) فإن كان هذا الخبر صحيحا ~~فسيقع الكذب عليه لا محالة، وإن كان كذبا فقد حصل المقصود، فأجيب عن الأول ~~بأنه لا يلزم وقوعه إلى الآن إذ قد بقي إلى يوم القيامة أزمان يمكن أن يقع ~~فيها ما ذكر، وهذا القول والاستدلال عليه والجواب عنه من أضعف الأشياء عند ~~أئمة الحديث وحفظاهم الذين كانوا يتضلعون من حفظ الصحاح، ويحفظون أمثالها ~~وأضعافها من المكذوبات خشية أن تروج عليهم أو على أحد من الناس -رحمهم الله ~~ورضي عنهم-. # PageV07P007 # النوع الحادي والعشرون: الموضوع، وذكره وإضافته إلى أنواع الأحاديث كما ~~قال الخطابي: "شر الأحاديث الموضوع" ثم تتابع أهل العلم على ذلك، إما لأنه ~~يدخل في عموم ما يتحدث به، أو على حد زعم واضعه، واضعه يزعم أنه حديث، وإلا ~~ليس هو من السنة بقبيل ولا دبير، المختلق المصنوع المكذوب المنسوب إلى رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- زورا وبهتانا لا تجوز روايته إلا على جهة ~~التحذير منه، ولا يجوز إلقاؤه بين عامة الناس، ms152 كما يفعله بعض القصاص ~~والوعاظ إلا مقرونا ببيان درجته، وإذا كان الأمر في السابق يكتفى فيه بذكر ~~السند، ثم اكتفوا بقولهم: هذا حديث موضوع أو باطل أو لا أصل له، فإنه في ~~هذه الأزمان لا يكفي حتى يقال باللفظ المعروف أنه مكذوب على النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، وإذا خفي معنى الموضوع على بعض من ينتسب إلى العلم، فلأن ~~يخفى على العامة من باب أولى، فالحافظ العراقي -رحمه الله- حكم على حديث ~~بأنه باطل مكذوب لا أصل له، فقال له شخص ينتسب إلى العلم من العجم: كيف ~~تقول هذا مكذوب وهو مروي في كتب السنة بالأسانيد؟ فأحضره من كتاب الموضوعات ~~لابن الجوزي بسنده، فتعجب من كونه لا يعرف موضوع الموضوع، وحينئذ لا يكفي ~~في الوقت الحاضر أن يقال على المنبر: هذا حديث موضوع، أو يتحدث إلى عامة ~~الناس ويأتي بحديث قد تشربه قلوبهم، ثم يقول: موضوع، إيش معنى موضوع؟ ما ~~يفهمون، لا بد أن يبين البيان الذي تبرأ به الذمة. # الموضوعات عليها دلائل، والواضعون أقسام وأصناف، وأهدافهم مختلفة، يقول: ~~"على ذلك شواهد كثيرة" يعني مما يستدل به على وضع الحديث: # PageV07P008 # "إقرار واضعه على نفسه قالا أو حالا"، يعني بلسان المقال أو بلسان الحال، ~~بأن يعترف بأنه وضع هذا الحديث، وقد اعترف كثير من الوضاعين بأنهم وضعوا ~~أحاديث، لا سيما من تاب منهم، وضعوا أحاديث روجوها إما لإفساد الدين على ~~أهله، أو حسبة كما يزعم بعضهم، "إقرار واضعه على نفسه" الرجل كذاب فكيف ~~يقبل إقراره؟ ابن دقيق العيد ينازع يقول: كيف نقبل إقرار هذا الواضع وهو ~~كذاب؟ نعم، إذا لم يأت الحديث إلا من طريقه نقبل إقراره، واعترافه على نفسه ~~بالكذب يجرحه، ويجعلنا لا نقبل. . . . . . . . .، لكن لو قدر أنه أقر بأنه ~~وضع حديثا وهو مروي من طرق أخرى لا عبرة بإقراره، لا سيما وأنه قد يعترف ~~بوضع حديث، يأتي إلى حديث يستدل به خصمه إما مخالفه في المعتقد أو في ~~المذهب فيقول: هو الذي وضع هذا الخبر، يعترف على نفسه بأنه وضع الخبر، ms153 ~~نقول: لا، إقرارك مردود عليك، نعم أنت كذاب، وجميع ما ترويه ساقط، لكن يبقى ~~أن هذا الحديث مروي من طرق أخرى بدونك؛ لأنه قد يعترف بأنه وضع الخبر ~~لإبطال حجة الخصم، "قالا" يعني بلفظه يقول ذلك "أو حالا" بأن يذكر أنه روى ~~هذا الحديث، فيقال له: من أين لك هذا الحديث؟ فيذكر أنه رواه عن شخص نعرف ~~أنه مات قبل ولادته، نعرف أنه كذاب ما روى هذا الحديث. # ومن ذلك: ركاكة ألفاظه، الرسول -عليه الصلاة والسلام- في ذروة الفصاحة ~~والبلاغة، فإذا جاءنا لفظ ركيك وزعم لنا راويه أنه رواه باللفظ ما رواه ~~بالمعنى نقول: أبدا الرسول ما يقول مثل هذا الكلام، لكن إذا كان الخبر ~~مرويا بالمعنى، والرواية بالمعنى جائزة عند جمهور العلماء بشروطها قد تقصر ~~عبارة الراوي، وقد تعوزه، يعوزه الموقف إلى عبارة تكون أقل من مستوى عبارته ~~-عليه الصلاة والسلام-. # وفساد معناه: قد يكون معناه فاسد، ومخالف لما ثبت بالكتاب ((من أحسن ظنه ~~بحجر نفعه)) مخالف لجميع آيات التوحيد في القرآن. # PageV07P009 # مجازفة فاحشة: على عمل يسير جدا أجر كبير، فنحكم مباشرة بسبب هذه ~~المجازفة بأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- لا يقول مثل هذا، إذا لم نقف ~~على إسناده، ولم يوجد في دواوين الإسلام المعتبرة، لكن إذا وجد له إسناد ~~يصح في دواوين الإسلام وجدت المجازفة حسبما يتصوره السامع، وإلا فضل الله ~~لا يحد، ((من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن ~~كانت مثل زبد البحر)) في الصحيحين، سبحان الله وبحمده مائة مرة في دقيقة ~~ونصف، ما تصل إلى دقيقتين، نقول: هذه مجازفة؟ لا، فكلامهم هذا فيما إذا لم ~~نقف له على إسناد فنحكم عليه، أما إذا وجدناه مرويا بالإسناد في دواوين ~~الإسلام، ووجدنا الإسناد صحيح إيش المانع؟ فضل الله -سبحانه وتعالى-، عمر ~~الإنسان كله ستين سبعين سنة يعمل هذه العبادات التي أمر بها، ويترك هذه ~~المحرمات، وقد يزاول بعضها ثم يتوب ستين سنة، ويش الجزاء؟ الجزاء جنات ~~عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عين رأت، ms154 ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب ~~بشر، إذا أردنا أن نطلق المجازفة هذه المجازفة، لكن هذه ثابتة في الكتاب ~~والسنة ماذا تقول؟ فليس الكلام هذا على إطلاقه، ونسمع كثيرا ممن يتصدى ~~لإجابة الناس يقول حديث: ((من صلى الصبح في جماعة، وجلس يذكر الله حتى تطلع ~~الشمس، ثم صلى ركعتين فله أجر حجة تامة)) يقول: هذه مجازفة، تكفي هذه. . . ~~. . . . . .، ما هو بصحيح، جرب وشوف، خلي واحد يجلس إلى أن تطلع الشمس أثقل ~~من جبل، لكن تمر وتضرب البوري تقول: يالله. . . . . . . . . مشينا. . . . . ~~. . . .، فالأمر ليس بالسهل على النفوس، هذه ليست مجازفة، نعم الخبر بجميع ~~طرقه ما يسلم من مقال، لكن بمجموعها لا يقل عن درجة الحسن، وفضل الله واسع، ~~فضل الله واسع، هل تعلمون أن من الناس من تجري حسناته مئات السنين؟ بسبب ~~إيش؟ سن سنة حسنة، لو تصورنا أنه في القرن الثاني الآن له ألف وثلاثمائة ~~سنة تجري حسناته، فضل الله واسع، له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم ~~القيامة، فليس هذا من باب المجازفة، ولا نأخذ هذا الكلام على إطلاقه، نعم ~~هو قرينة، فإذا لم نقف في الخبر على إسناد نقول: هذه مجازفة، ولكن فضل الله ~~لا يحد، الذنوب والمعاصي # PageV07P010 # وإن كانت مثل زبد البحر تحط عن الشخص بسبب إيش؟ سبحان الله وبحمده مائة ~~مرة في دقيقة ونصف، والله المستعان. # يقول: "فلا تجوز روايته لأحد من الناس إلا على سبيل القدح فيه ليحذره من ~~يغتر به من الجهلة والعوام والرعاع" لا سيما وأن الوضاعين تفننوا في ~~العبارات، وهولوا بعض الأمور فقبل الناس منهم هذه الموضوعات، وأولعوا بها. # والواضعون أقسام: منهم زنادقة يريدون إفساد الدين على أهله، وهؤلاء أمرهم ~~واضح ومكشوف، لكن الإشكال فيمن بعدهم، ولذا هم شر أصناف الوضاعين، قوم ~~متعبدون يحسبون أنهم يحسنون صنعا، يضعون أحاديث فيها ترغيب وترهيب، في ~~فضائل الأعمال ليعمل بها، حسبة، فالناس لثقتهم بهم، الناس عموما يثقون فيمن ~~يميل إلى العبادة عموما، عموم الناس يثقون به، وهو أهل للثقة إذا كان على ~~الجادة، فهؤلاء ms155 المتعبدون وضعوا أحاديث في فضائل القرآن؛ لأنهم رأوا الناس ~~انصرفوا إلى فقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق وتركوا كتاب الله، فوضعوا في ~~فضائل السور سورة سورة، فلمكانتهم وعبادتهم وثق الناس بموضوعاتهم ~~وتداولوها، ومن المؤسف جدا أن يتداولها بعض المفسرين، نقلوها، الواحدي، ~~البيضاوي، والزمخشري ذكروا هذه الأحاديث، في نهاية كل سورة يذكرون فضل هذه ~~السورة من هذا الخبر الموضوع الطويل في فضائل السور، ولا شك أنهم أخطئوا في ~~هذا، ويزداد الخطأ حينما تذكر هذه الأحاديث ويبرر لها، كما صنع -صاحب فتح ~~البيان- صاحب (روح البيان) فتح البيان غير، روح البيان لإسماعيل حقي ~~البروسوي، له تفسير كبير اسمه: (روح البيان)، أما (فتح البيان) لصديق غير، ~~كتاب طيب، وتفسير نظيف في الجملة، لكن روح البيان لإسماعيل حقي، تفسير ~~صوفي، فيه ألفاظ بغير العربية، وفيه ذكر هذه الأحاديث، وقد برر لذكره ~~إياها، يقول: إن صحت بها ونعمت، وإن لم تثبت فقد قال القائل: إنا لم نكذب ~~عليه، فلم نقع في الوعيد الذي ذكره في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((من ~~كذب علي متعمدا)) هم ما كذبوا عليه، لكل قوم وارث، هذا القول قيل به من ~~قبل. # PageV07P011 # "وهؤلاء الطائفة من الكرامية وغيرهم، وهم من أشر ما فعل هذا" أو من فعل ~~هذا، الأصل من فعل هذا، "لما يحصل بضررهم من الغرر على كثير ممن يعتقد ~~صلاحهم، فيظن صدقهم، وهم شر من كل كذاب في هذا الباب"، نعم لركون الناس إلى ~~روايتهم، ثقة الناس بهم "وقد انتقد الأئمة كل شيء فعلوه من ذلك، وسطروه ~~عليه في زبرهم عارا على واضع ذلك في الدنيا، ونارا وشنارا في الآخرة، قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار)) وهذا متواتر"، وهذا مما تواتر لفظه ومعناه، وهو من طرق، ومن جمع ~~غفير من الصحابة. # مما تواتر حديث من كذب ... ومن بنى لله بيتا واحتسب # وأهل العلم قاطبة يحكمون عليه بالتواتر، وهو مقطوع بالنسبة إليه -عليه ~~الصلاة والسلام-، ومثل به شيخ الإسلام للمتواتر اللفظي في منهاج ms156 السنة، ~~ومثل بفضائل أبي بكر وعمر للمتواتر المعنوي، وتحدث عن الآحاد في مواطن، ~~وذكر أنها تفيد العلم بالقرائن، وأكرر هذا الكلام؛ لأنه يتردد كثيرا أن ~~تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد من صنع المتكلمين، ولا ينبغي أن يعتمد، ولا ~~يؤخذ به، فالله المستعان. # PageV07P012 # "قال بعض هؤلاء الجهلة: نحن ما كذبنا عليه، وإنما كذبنا له، وهذا من كمال ~~جهلهم، وقلة عقلهم، وكثرة فجورهم وافترائهم، فإنه -عليه السلام- لا يحتاج ~~في كمال شريعته وفضلها إلى غيره" يعني الدين صفائه ونقائه ووضوحه ليس بحاجة ~~إلى ترويج، الدين في المشرق والمغرب في الغالب انتشر من غير الجهاد، نعم ~~أدخل الناس، وأرغموا على الدخول في دين الله، لكن كثير منهم دخل من غير ~~جهاد، ولولا أولئك الأشرار الذين يصدون عن دين الله ما يتصور بعد أن جرب ~~الناس وعانوا من الانحلال والخواء الفكري الذي يعيشه الناس الذي أدى إلى ~~عدد كبير منهم إلى الانتحار، لو يعرض الإسلام عرض صحيح، ويطبق تطبيق صحيح ~~في واقع الناس ما بقي على الأرض -والله أعلم- شخص لا يدخل في دين الله، وقد ~~وجد من يدخل في دين الله من غير دعوة، الآن من غير دعوة، يبحثون عن ~~المسلمين يعلنون إسلامهم، وقد جاء شخص إلى مكتب من مكاتب الدعوة في الهند ~~وأعلن إسلامه، وقال: هو مسلم، ما السبب؟ وهو هندوسي، السبب في ذلك قال: إنه ~~ذهب ليحرق أمه فأشعل النار فأكلت النار الكفن، وبقت الأم عارية أمام الناس، ~~ما مستها النار، فبادر بجمع حطب كثير فأحرقها تبعا لديانتهم المعتقدة، لكن ~~يرى أمه أمام الناس عارية، ويرى المسلمين ماذا يصنعون بموتاهم؟ يعني في حال ~~الموت مؤثر فضلا عن حال الحياة، فالإسلام ليس بحاجة إلى ترويج، ينشر ~~الإسلام الصحيح فيسلم الناس، الإسلام دين العدل، دين الإنصاف، والله ~~المستعان. # PageV07P013 # "وقد صنف الشيخ أبو الفرج بن الجوزي كتابا حافلا في الموضوعات غير أنه ~~أدخل فيه ما ليس منه، وخرج منه ما كان يلزمه ذكره، فسقط عليه، ولم يهتد ~~إليه" ابن الجوزي صنف كتاب الموضوعات وهو كتاب حافل، ms157 لكنه أدخل فيه ما لا ~~يصل إلى حد الوضع، بل فيه الضعيف الكثير، وفيه الحسن، ويوجد الصحيح وإن كان ~~قليلا، بل فيه ما هو في صحيح مسلم، وفيه حديث ذكر أنه في صحيح البخاري من ~~رواية حماد بن شاكر، يعني ما هو. . . . . . . . . الروايات المشهورة، لكن ~~في رواية حماد بن شاكر، والذي أوقعه في ذلك أنه يحكم على الحديث بمجرد ما ~~يوجد في سنده من اتهم بالكذب أو كذاب، فيحكم على الحديث بأنه موضوع وإن ~~كانت له أسانيد أخرى، وأما الضعيف فهو كثير جدا، ولذا يقول الحافظ العراقي ~~-رحمه الله تعالى-: # وأكثر الجامع فيه إذ خرج ... لمطلق الضعف عنى أبا الفرج # استدرك عليه أحاديث ينبغي أن تذكر في الموضوعات، فاستدرك السيوطي في ~~اللآلئ وذيل اللآلئ، ومن جاء بعدهم كصاحب تنزيه الشريعة وصاحب الفوائد ~~المجموعة، وغيرها من الكتب في الموضوعات. # "وقد حكي عن بعض المتكلمين إنكار وقوع الوضع بالكلية" يقول: ما يمكن يكون ~~الحديث موضوع، هذا لا عناية له بعلم الحديث، فقال: إنه لا يوجد حديث موضوع، ~~لا يمكن أن يتصور مسلم يكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام-، والسنة من ~~الوحي، {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى} [(3 - 4) سورة النجم] ~~والوحي محفوظ، {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [(9) سورة الحجر] ما ~~يمكن أن يكذب عليه -عليه الصلاة والسلام-. # PageV07P014 # يقول: "وقد حكي عن بعض المتكلمين إنكار وقوع الوضع بالكلية، وهذا القائل ~~إما أنه لا وجود له أصلا -هذا كلام ابن كثير- أو أنه في غاية البعد عن ~~ممارسة العلوم الشرعية، وقد حاول بعضهم الرد عليه بأنه قد ورد في الحديث ~~أنه -عليه السلام- قال: ((سيكذب علي)) فإن كان هذا الخبر صحيحا فسيقع الكذب ~~عليه لا محالة، وإن كان كذبا -فهو رد عملي-، ... حصل المقصود"، يقول ابن ~~كثير: "فأجيب عن الأول بأنه لا يلزم وقوعه إلى الآن" يعني إلى أن قال هذا ~~المتكلم ما قال، فهو نفى وجود الكذب إلى عصره، وقوله: ((سيكذب علي)) ما ~~يلزم ### | .... # من الآن، في هذه السنة أو ms158 التي قبلها، أو في هذا العصر أو في الزمن الذي ~~قبله، إلى وجوده ما وجد، "إذ بقي إلى يوم القيامة أزمان يمكن أن يقع فيها ~~ما ذكر". # على كل حال الحديث يصلح للرد، وإن قال الحافظ ابن كثير: "وهذا القول ~~والاستدلال عليه والجواب عنه من أضعف الأشياء عند أئمة الحديث وحفاظهم، ~~الذين كانوا يتضلعون من حفظ الصحاح، ويحفظون أمثالها وأضعافها من المكذوبات ~~خشية أن تروج عليهم، أو على أحد من الناس -رحمهم الله ورضي عنهم-". # شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في المنهاج، في مناهج السنة في ~~الجزء السابع صفحة (61) يقول: "نحن نعلم بالضرورة أن فيما ينقل الناس عنه ~~وعن غيره صدقا وكذبا، وقد روي عنه أنه قال: ((سيكذب علي)) فإن كان هذا ~~الحديث صدقا فلا بد أن يكذب عليه، وإن كان كذبا فقد كذب عليه"، هذا كلام ~~الشيخ -رحمه الله-، وكلام ابن كثير ما سمعتم. # الشيخ في المنهاج في الجزء السابع صفحة (61) يقول: "نحن نعلم بالضرورة أن ~~فيما ينقل الناس عنه وعن غيره صدقا وكذبا، وقد روي عنه أنه قال: ((سيكذب ~~علي)) فإن كان هذا الحديث صدقا فلا بد أن يكذب عليه، وإن كان كذبا فقد كذب ~~عليه"، الرد حاصل حاصل على الوجهين. # يمدينا نأخذ المقلوب، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه لا هو طويل المقلوب، وفيه ما فيه، معرفة من تقبل روايته نقف عليه، ~~نأخذ المقلوب؟ ها يا أحمد؟ إيه نأخذ المقلوب، لا بأس، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV07P015 # إيش فيه؟ نعم من يتعمد الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- على خطر ~~عظيم، مرتكب كبيرة، موبقة من عظائم الأمور، متوعد بالنار، فليتبوأ مقعده من ~~النار، لكنه لا يكفر عند جماهير العلماء، وإن قال أبو محمد الجويني -والد ~~إمام الحرمين- بأنه يكفر، ونقل الحافظ الذهبي عن ابن الجوزي أنه إن كذب في ~~تحليل حرام أو تحريم حلال أنه يكفر، على كل حال هو على خطر عظيم، ومن كذب ~~مرة واحدة ردت أخباره كلها، وسقط الاحتجاج به، ولبث العار في الدنيا ~~والآخرة، نسأل الله العافية، والخلاف عند أهل ms159 العلم على ما سيأتي في قبول ~~توبته، والخلاف في قبول توبته، وليس معنى هذا أنه إذا تاب التوبة النصوح ~~بشروطها أنه يتحتم عذابه في الآخرة، لا، هذا بينه وبين ربه، لكن معاملته في ~~الدنيا إذا تاب هل يقبل خبره أو لا يقبل؟ نظيره من تاب من القذف {والذين ~~يرمون المحصنات} حكمهم الجلد ثمانين جلدة {فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا ~~لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا} [(4 - 5) سورة ~~النور]، {إلا الذين تابوا} فالاستثناء إذا تعقب جمل يعود إليها كلها أو إلى ~~الأخيرة منها؟ مسألة خلافية عند أهل العلم، تأتي الإشارة إليها -إن شاء ~~الله تعالى- في حكم توبة الكذاب، وفي قبولها، وخلاف أهل العلم في قبول ~~توبته، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # والله ما أدري، أنا أشوف المقلوب إن كان أسعف وإلا .. ، لأن نريد أن نقف ~~على معرفة من تقبل روايته ومن ترد، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه ما يخالف إذا في وقت ... ، تدري العفش في السيارة، نعم هات، نعم يا ~~أحمد. # شرح: النوع الثاني والعشرون: المقلوب: # PageV07P016 # النوع الثاني والعشرون: المقلوب، وقد يكون في الإسناد كله أو بعضه، ~~فالأول كما ركب مهرة محدثي بغداد للبخاري حين قدم عليهم إسناد هذا الحديث ~~على متن حديث آخر, وركبوا متن هذا الحديث على إسناد آخر, وقلبوا مثاله ما ~~هو من حديث سالم عن نافع، وما هو من حديث نافع عن سالم، وهو من القبيل ~~الثاني، وصنعوا ذلك في نحو مائة حديث أو أزيد, فلما قرءوها عليه رد كل حديث ~~إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه, ولم يرج عليه موضع واحد مما قلبوه وركبوه, ~~فعظم عندهم جدا، وعرفوا منزلته من هذا الشأن فرحمه الله، وأدخله الجنان. # وقد نبه الشيخ أبو عمرو هاهنا على أنه لا يلزم من الحكم بضعف سند الحديث ~~المعين الحكم بضعفه في نفسه; إذ قد يكون له إسناد آخر, إلا أن ينص إمام على ~~أنه لا يروى إلا من هذا الوجه. # قلت: يكفي في المناظرة تضعيف الطريق التي أداها المناظر وينقطع، إذ الأصل ~~عدم ما ms160 سواها حتى يثبت بطريق أخرى، والله أعلم، قال: ويجوز رواية ما عدا ~~الموضوع في باب الترغيب والترهيب والقصص والمواعظ ونحو ذلك إلا في صفات ~~الله -عز وجل-، وفي باب الحلال والحرام، قال: وممن يرخص في رواية الضعيف ~~فيما ذكرناه ابن مهدي وأحمد بن حنبل -رحمهم الله تعالى-. # قال: وإذا عزوته إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير إسناد فلا تقل: ~~قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كذا وكذا، وما أشبه ذلك من الألفاظ ~~الجازمة، بل بصيغة التمريض، وكذا فيما يشك في صحته أيضا. # يقول -رحمه الله-: المقلوب: هو اسم مفعول من القلب، وهو تحويل الشيء عن ~~وجهه، تقول: قلبت الرداء إذا حولته، وجعلت أعلاه أسفله، وكلام مقلوب أي ~~مصروف عن وجهه، فالمقلوب هو المصروف عن وجهه. وعرف في الاصطلاح: بأنه ~~الحديث الذي أبدل في سنده أو في متنه لفظ بآخر بتقديم أو تأخير ونحوه عمدا ~~أو سهوا. # والقلب قد يكون في الإسناد كله أو في بعضه، كعب بن مرة يجعل مرة بن كعب، ~~نصر بن علي يجعل علي بن نصر، هذا في بعضه، قد يقلب الإسناد كله فيجعل رواة ~~بدل رواة، الحديث عن نافع يجعل عن سالم وهكذا، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV07P017 # تعريف اصطلاحي؟ نعم هو الحديث الذي أبدل في سنده أو في متنه لفظ بآخر، هو ~~الحديث الذي أبدل في سنده أو في متنه لفظ بآخر بتقديم أو تأخير ونحوه عمدا ~~أو سهوا. # PageV07P018 # قد يكون القلب في الإسناد، وقد يكون في المتن، فالأول -القلب في الإسناد- ~~مثل له بقصة البخاري مع محدثي بغداد، البخاري -رحمه الله- اشتهر أمره، وذاع ~~صيته قبل دخول بغداد، فلما أراد دخول بغداد اجتمعوا فأرادوا أن يبينوا ~~منزلة هذا الإمام، وأن يعرفوا مقدار علمه، فركب هؤلاء إسناد بعض الأحاديث ~~على المتون الأخرى وعكسوا، فجعلوا إسناد هذا الحديث على متن آخر، وركبوا ~~متن هذا الحديث على إسناد آخر، وقلبوا عليه ما هو حديث سالم عن نافع، وما ~~من حديث نافع عن سالم، وصنعوا ذلك في نحو مائة حديث أو أزيد، ووزعوها ms161 على ~~عشرة أشخاص، كل واحد عشرة أحاديث، فألقى الأول العشرة التي معه كل ذلك ~~ساكت، ثم الثاني، ثم الثالث وهو ساكت -رحمه الله-، إلى أن تم العاشر، ~~فالجهال قالوا: عجز الرجل وبان عجزه، وظهر ضعفه، أما الفهماء قالوا: فهم ~~الرجل، ما بادر، استعجل، لما انتهوا التفت إلى الأول قال: حديثك الأول قلت: ~~كذا، وصوابه كذا، والثاني قلت: كذا، وصوابه كذا إلى ثمانمائة حديث، فاعترف ~~الناس بفضله، وهذه القصة مروية عند الخطيب البغدادي في التاريخ، الحافظ ابن ~~كثير البداية والنهاية، وهدي الساري للحافظ ابن حجر، كتب المصطلح كلها، وهي ~~مروية أيضا عند ابن عدي في جزء له في شيوخ البخاري، ويرويها ابن عدي عن جمع ~~من شيوخه لم يسمهم، فالذين طعنوا في مثل هذه القصة قالوا: إن شيوخ ابن عدي ~~مجهولون، والذين صححوها وأثبتوها قالوا: وإن كانوا مجهولين إلا أنهم جمع ~~يجبر بعضهم بعض، والقلب للامتحان قد يحصل، ويجوز فعله على أن لا يستمر، ~~يختبر الشيخ تلميذه، فيقلب عليه إسناد، ثم في الحال إن أجاب الطالب وإلا ~~قال الشيخ: الصواب كذا؛ لئلا ينقل عنه على الخطأ، فاستعماله من أجل امتحان ~~الطالب لا بأس به، وهذه طريقة مسلوكة، أحيانا يسكلها من يختبر الطلاب ~~بطريقة الصح والخطأ، لكن على أن لا يتفرق الناس ويروها عن الشيخ على الخطأ، ~~لا بد من البيان، وعلى كل حال هذه القصة لا مانع من إثباتها باعتبار أن ~~شيوخ ابن عدي جمع يجبر بعضهم بعضا، واستفاضت على ألسنة العلماء، وتداولوها، ~~والإمام أهل لذلك، وقد قلب أحاديث على الدارقطني -رحمه الله- وامتحن فرده، ~~وعلى الحافظ المزي، # PageV07P019 # وعلى جمع من أهل العلم، المقصود أن هذه طريقة مسلوكة، وليس في متنها ما ~~يستغرب أبدا، وهي متداولة عند أهل العلم. # مما قلب من الأحاديث في متنه حديث في صحيح مسلم: ((حتى لا تعلم يمينه ما ~~تنفق شماله)) وحديث وإن كان عاد فيه نظر حديث: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك ~~كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) قالوا: إنه مقلوب، صوابه: ~~((وليضع ركبتيه قبل ms162 يديه)) قيل بقلبه، أنه انقلب على الراوي، وإلا ويش ~~(يبرك)؟ ينهى عن البروك كما يبرك البعير، ويضع يديه قبل ركبتيه؟ البعير يضع ~~يديه قبل ركبتيه، فيكون أول الحديث يناقض آخره والعكس، لكن هذا الكلام ليس ~~بصحيح، فالحديث آخره يشهد لأوله، وليس فيه تناقض بين أوله وآخره بوجه، ~~فقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير)) ~~يعني لا يلقي بنفسه على الأرض بقوة كما يفعل البعير؛ لأنه إذا قالوا: برك ~~البعير، وحصحص البعير إذا فرق الحصى، وأثار الغبار يقال: برك، ولذا قال: ~~((وليضع يديه قبل ركبتيه)) يضع وضع، ما يرمي بنفسه على الأرض بقوة كما يفعل ~~البعير، ولذا فرق بين أن تضع المصحف على الأرض، وأن تلقيه على الأرض، الأول ~~يجوز، والثاني خطر عظيم، فلا يبرك كما يبرك البعير، لا يرمي بنفسه على ~~الأرض بقوة بحيث يفرق الحصى، ويثير الغبار والأتربة، كما يفعل البعير، ~~((وليضع)) يضع يديه قبل ركبتيه، فبمجرد الوضع ليس ببروك. # PageV07P020 # الحديث الذي في الصحيح -في صحيح مسلم- يعني المتفق عليه، ((حتى لا تعلم)) ~~حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ((رجل تصدق بصدقة ~~فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفقه يمينه)) هذه رواية الأكثر، وهي في ~~الصحيحين، وهي ماشية على الجادة؛ لأن الإنفاق إنما يكون باليمين، فرواية: ~~((حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)) هذا مما انقلب، مثل به للمقلوب، لكن ~~لو قال قائل حماية للصحيح، وصيانة له، يقول: إن هذا الرجل ينفق بكثرة، ومن ~~كثرة إنفاقه يعطي أحيانا بيمينه، وأحيانا بشماله، وأحيانا بيديه كلتاهما، ~~صيانة للصحيح لما بعد، وإن كان عاد فيه بعد، التأويل هذا فيه بعد، لكن لا ~~شك أن للصحيحين منزلة، ولا نفترض ونتصور في الرواة أنهم معصومون في الخطأ، ~~لا، لكن لو قيل بهذا حينئذ لا بأس -إن شاء الله تعالى-، وإن مثلوا به ~~للمقلوب. # هنا نبه ابن الصلاح على أمور وهي: أنه لا يلزم من الحكم بضعف سند الحديث ~~المعين الحكم بضعفه في نفسه، إذ ms163 قد يكون له إسناد آخر، يعني الحكم على سند ~~خاص بأنه ضعيف لا يعني الحكم على المتن، إذ قد يثبت المتن بطرق أخرى، اللهم ~~إلا أن ينص إمام مطلع على أنه لا يروى إلا من هذا الوجه، فإذا كان الخبر لا ~~يروى إلا من هذا الوجه، وهذا الوجه ضعيف جزمنا بأن المتن ضعيف، وإذا حكمنا ~~على سند بأنه صحيح، السند صحيح هل يلزم من ذلك صحة المتن؟ لا، لأن قد يكون ~~فيه علة أو شذوذ، إذ شروط الصحة منها ما يرجع إلى المتن، ومنها ما يتعلق ~~بالإسناد، فقد يكون الإسناد صحيحا لكن متن الحديث فيه مخالفة، وفيه علة ~~خفية تقدح فيه، على كل حال لا تلازم بين الحكم على الإسناد والحكم على ~~المتن، قد يضعف الإسناد ويصح المتن بطرق أخرى والعكس. # PageV07P021 # يقول الحافظ ابن كثير: "يكفي في المناظرة تضعيف الطريق التي أبداها ~~المناظر وينقطع، إذ الأصل عدم ما سواها حتى يثبت من طريق أخرى" هذا كلام ~~مستغرب من الحافظ ابن كثير -رحمه الله-، إيش معنى هذا الكلام؟ يقول: إذا ~~كان في مناظرة بين اثنين تناظرا في مسألة، فأبدى المناظر حجته بحديث، يقول: ~~خصمه له أن يبطل الحجة بأن يقدح في سند هذا الخبر، يأتي بحديث يحتج به ~~المناظر، فيقول: الحديث الذي أوردته في سنده فلان، لكن إذا كان هذا الخصم ~~يعرف أن له طرق أخرى يثبت بها يصوغ له أن يقول مثل هذا الكلام؟ ((الدين ~~النصيحة)) وعلى المسلم لا سيما من ينتسب إلى العلم أن ينشد الحق، سواء كان ~~على لسانه أو على لسان خصمه، فمثل هذا الكلام يستغرب من الحافظ ابن كثير ~~-رحمه الله-. # والقول الذي يدعمه الكتاب، وما صح من السنة هو مقصد الجميع، قد يقول ~~قائل: إن الحافظ ابن كثير يرى أن مثل هذه المناظرات بين سني ومبتدع مثلا، ~~وجاء هذا المبتدع بما يؤيد بدعته من عمومات النصوص، وخفي عليه أضعاف ما جاء ~~به، وما جاء به فيه ضعف، الشخص من الخوارج مثلا فيأتي بحديث فيه وعيد، ms164 وله ~~نظائر، وهو يريد أن يقطع حجة هذا الخصم المبتدع، والحق ثابت ما يخفى على ~~أحد، لكن المسألة آنية، يريد أن يهدم حجة هذا المبتدع ويكتفي بذلك، فيقول: ~~حديثك الذي أوردته فيه فلان، ويسكت عما يؤديه من الأحاديث الأخرى التي جاءت ~~بمعنى هذا الحديث، وإن كانت محمولة عند أهل السنة على وجه صحيح، يعني لو ~~صارت مناظرة بين سني وشيعي، ثم جاء هذا الشيعي بما يبين فضل علي -رضي الله ~~عنه- يعني في باب المناظرة جاء بحديث فيه ضعف، نقول: حديثك الذي أوردته ~~ضعيف من أجل إسكات الخصم فقط، وإلا ففضائل علي ثابتة، لا يماري فيها أحد، ~~لكن حينما يريد الخصم أن يتطاول على الشيخين على أبي بكر وعمر لا شك أن ~~الحق لا بد أن يوضح ويبين. # PageV07P022 # على كل حال كلام ابن كثير -رحمه الله- فيه ما فيه؛ لأن الحق لا بد من ~~بيانه سواء جاء على لسان الموافق أو المخالف، وإمامه -الإمام الشافعي -رحمه ~~الله- إمام الحافظ ابن كثير لأنه شافعي المذهب يقول: والله إنه لا يبالي أن ~~يكون الحق على لسانه أو على لسان خصمه، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه المسلم ~~المتجرد الذي ينشد الحق. # يقول: "ويجوز رواية ما عدا الموضوع في باب الترغيب والترهيب، والقصص ~~والمواعظ ونحو ذلك إلا في صفات الله -عز وجل-، وفي باب الحلال والحرام" ~~الرواية شيء والعمل شيء، لكن عموم من كتب في علوم الحديث يرون العمل ~~بالحديث الضعيف في باب الترغيب والترهيب والقصص والمواعظ، ولا يرون ذلك في ~~الأحكام من الحلال والحرام والعقائد، ورخصوا في ذلك ونقلت عنهم عبارات تدل ~~على ذلك، بل نقل النووي الإجماع على العمل في الضعيف في الفضائل في مقدمة ~~الأربعين، وفي الأذكار، وفي غيرها من كتبه، وفي شرح المهذب في مواضع نقل ~~الإجماع، والنووي كما نعرف متساهل في نقل الإجماع، والمخالف موجود، وإذا ~~وجد الخلاف بين المتقدمين في الحسن فلأن يوجد في الضعيف من باب أولى. # PageV07P023 # والفضائل إن كانت مما يترتب على فعله ثواب دون تركه فهي من ms165 الأحكام، هي ~~من الأحكام؛ لأن من الأحكام الخمسة المندوب، وعين الفضائل من المندوبات، ~~إذا رتبنا على فعلها الثواب ولم نرتب على تركها شيء فهي المستحبات، هذا حد ~~المندوب، والمندوب حكم من الأحكام التكليفية الخمسة، ولذا نستطيع أن نجمل ~~الخلاف في العمل بالضعيف نقول: بالنسبة للعقائد والحلال والحرام محل اتفاق ~~أنه لا يجوز العمل بالضعيف، بالنسبة للفضائل والقصص والمواعظ والترغيب ~~والترهيب، وما أشبه ذلك، والتفسير أيضا ألحقوه بها والمغازي كلها جمهور ~~العلماء على العمل بالضعيف في هذه الأبواب بشروط: أن يكون الضعف غير شديد، ~~وأن يندرج الحكم تحت أصل عام، وألا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد ~~الاحتياط، وزاد بعضهم شروطا أخرى وصلت إلى العشرة، ويصعب تطبيقها على ~~الواقع، والمسألة مفصلة بشروطها، وذكر من قال بذلك من أهل العلم بالتفصيل، ~~ذكر الأقوال والموازنة بينها في رسالة اسمها: الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج ~~به، مسألة الاحتجاج استغرقت أكثر من سبعين صفحة، على كل حال الوقت لا يسعف، ~~ويكفينا أن نعرف أن مذهب الجمهور هو الاحتجاج بالضعيف في الفضائل، والترغيب ~~والترهيب والقصص والمواعظ والمغازي والسير والتفسير وما أشبه ذلك، يبقى ~~مسألة الحلال والحرام والعقائد يشترط لها الصحة والحسن على أقل تقدير ومنهم ~~من يرى أنه يحتج بالضعيف أيضا في الحلال والحرام أيضا، وهذا قول ضعيف عند ~~أهل العلم، والمسألة مبسوطة بالتفصيل في الكتاب الذي أشرت إليه، وعلى كل ~~حال المسألة طويلة الذيول، ولن تنحسم بكلام يسير، فلا شك أن قول الجمهور ~~-جمهور العلماء- له قيمته، وله وزنه، لكن إذا نظرنا إلى حججهم وما أدلوا ~~به، وما احتج به لهم لا يسلم من أخذ ورد، ولذا كان المرجح عند صاحب الكتاب ~~المذكور أنه لا يعمل بالضعيف مطلقا؛ لأن الفضائل من الأحكام، وإذا قلنا: ~~بأن الفضائل التي أمرها أيسر من تفسير كلام الله -سبحانه وتعالى- بحديث ~~يغلب على الظن عدم ثبوته، أو قراءة آية فإذا كانت الآية لا تثبت إلا بما ~~تواتر عند بعضهم أو صح سنده عند قوم آخرين فلئلا تثبت بالضعيف من باب أولى. # PageV07P024 # ابن ms166 القيم -رحمه الله- يرى -وإن كان لا يرى العمل بالضعيف في الفضائل ~~كشيخ الإسلام وقوله صريح في هذا- يرى أنه يمكن أن يرجح بين الأقوال ~~بالضعيف، يعني إذا وجد قولان متعادلان من كل وجه، ووجدنا حديث ضعيف يؤيد ~~أحد القولين يمكن أن يرجح به، وهذا في تحفة المودود في أحكام المولود، ~~حينما رجح بخبر ضعيف المراد ب ### | .... # ، على كل حال المسألة مبسوطة في الكتاب المذكور، وكلام ابن القيم في تحفة ~~المودود ظاهر، لكن الآن نسيته. # يقول: وإذا. . . . . . . . . # ها؟ # طالب:. . . . . . . . . # أصحاب المذاهب يخفى عليهم درجة الحديث، درجة الخبر قد تخفى عليهم، ~~ويتوارثون أحاديث في كتب متقدميهم لكونهم ليسوا من أهل الصناعة، فيستدلون ~~بأحاديث ضعيفة، بل فيها ما هو شديد الضعف، وقد وجد في أدلتهم بعض الموضوع، ~~يوجد عند بعض الفقهاء لبعدهم عن هذه الصناعة، وإن كان أئمتهم يشددون في هذا ~~الباب. # قال: "وإذا عزوته إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير إسناد فلا تقل: ~~قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذا، وما أشبه ذلك من الألفاظ الجازمة، ~~بل بصيغة التمريض" يروى كذا، يذكر كذا عنه -عليه الصلاة والسلام-، "وكذا ~~فيما يشك في صحته أيضا" لا يجزم بنسبته إلى النبي فيقال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-، إنما يقال: يذكر، يروى، وإن نبه على درجته فهو أولى؛ ~~لأن الناس لا يدركون، إذا قلت: يروى عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه ~~قال: افعلوا كذا، تعرف أنه خبر ضعيف؟ عند عامة الناس ما تبرأ ذمتك، حتى ~~تقول: وهو حديث ضعيف لا يثبت؛ لأن هذه الصيغة لا يميز بينها كثير من الناس، ~~وإذا كان كثير من الفقهاء يجزم بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال كذا في ~~خبر ضعيف، ويغفلون عن هذا، تنبيه العوام على ذلك من باب أولى. # والكلام ترون أنه أجمل إجمالا لضيق الوقت، ولأن ورانا سفر بعد صلاة ~~المغرب مباشرة، والأسئلة كثيرة، لكن في هذه الساعة المباركة، آخر ساعة من ~~يوم الجمعة، وهي ساعة الإجابة عند جمع من أهل العلم، علينا أن ندعو بإخلاص ~~وبصدق لجأ ms167 إلى الله -سبحانه وتعالى-، وبتقديم التوبة والندم على ما سلف، أن ~~ندعو الله -جل وعلا- وأن نضرع إليه بأن ينصر دينه، وأن يعلي كلمته، ويرفع ~~شأن هذه الأمة التي حل بها من المحن والمصائب والكوارث ما لا يخفى على أحد ~~... # PageV07P025 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (8) # شرح: النوع الثالث والعشرون: "معرفة من تقبل روايته ومن لا تقبل" # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # ... وبيان الجرح والتعديل، المقبول الثقة الضابط لما يرويه، وهو المسلم ~~العاقل البالغ, سالما من أسباب الفسق، وخوارم المروءة, وأن يكون مع ذلك ~~متيقظا غير مغفل, حافظا إن حدث من حفظه، فاهما إن حدث على المعنى, فإن اختل ~~شرط مما ذكرنا ردت روايته، وتثبت عدالة الراوي باشتهاره بالخير، والثناء ~~الجميل عليه, أو بتعديل الأئمة, أو اثنين منهم له, أو واحد على الصحيح، ولو ~~بروايته عنه في قول. # قال ابن الصلاح: وتوسع ابن عبد البر فقال: كل حامل علم معروف العناية به ~~فهو عدل محمول أمره على العدالة حتى يتبين جرحه، لقوله -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله)) قال: وفيما قاله اتساع غير ~~مرضي، والله أعلم، قلت: لو صح ما ذكره من الحديث لكان ما ذهب إليه قويا، ~~ولكن في صحته نظر قوي، والأغلب عدم صحته، والله أعلم. # بركة، بركة. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # النوع الثالث والعشرون: يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "معرفة ~~من تقبل روايته ومن لا تقبل" يعني من ترد روايته، "وبيان الجرح والتعديل"، ~~وهذا النوع من أهم الأنواع، ينبغي أن يعتني به طالب الحديث، ولا يستغني عنه ~~بحال؛ لأنه لا يتمكن من تصحيح الأحاديث وتضعيفها إلا بمعرفة رواتها، من ~~يقبل منهم ومن يرد، فالمقبول عند أهل العلم "الثقة الضابط لما يرويه" ~~والمراد بالثقة من جمع بين وصفي العدالة والضبط، وتقدم في تعريف الحديث ~~الصحيح: أنه ما رواه عدل تام الضبط، فإذا ms168 توافر الشرطان: العدالة والضبط ~~قبل الخبر، وصار صحيحا، والقبول أعم من الصحة؛ لأنه يشمل الحسن الذي هو ~~أدنى درجات القبول، فمن تقبل روايته. # PageV08P001 # يقول: "الثقة الضابط لما يرويه" العدالة لا بد منها، والضبط تمامه يشترط ~~لصحة الخبر، ومسماه يشترط لقبوله، وإن نزل عن درجة الصحيح، "وهو المسلم ~~العاقل البالغ سالما" حال كونه سالما "من أسباب الفسق وخوارم المروءة" هذا ~~هو العدل، العدل المسلم العاقل البالغ، فالكافر ليس بعدل، غير العاقل لا ~~يقبل خبره؛ لأنه ليس بعدل، لم تتوفر فيه العدالة، وإن لم يتحقق فسقه، ~~البالغ: فلا بد من البلوغ لقبول خبر الراوي، لا بد أن يكون مسلما، فالكافر ~~لا يقبل خبره؛ لأنه لا يؤمن أن يكذب، والمجنون لا يصح خبره؛ لأنه لا يضبط ~~ما يقول، والقلم قد رفع عنه فلا يؤمن أن يفتري، والبالغ شرط لا بد منه، إذ ~~الصغير لا يقبل خبره؛ لأنه لم يكلف فلا يؤمن أن يكذب. # وكل هذه الشروط إنما تشترط عند الأداء، أما التحمل فيصح تحمل الكافر على ~~ما سيأتي، ويؤيده حديث جبير بن مطعم أنه سمع النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور، وهو حينئذ كافر لما تحمل الخبر قبل أن ~~يسلم، ثم أداه بعد أن أسلم فقبل منه، فهذه الشروط شروط للأداء، وليست شروطا ~~للتحمل، ومثله الصبي لو تحمل الصبي خبرا وحفظه وأداه بعد بلوغه قبل منه، ~~لكن يؤديه قبل البلوغ لا يقبل منه. # "سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة" الفاسق هو الذي يرتكب المحرمات، ~~أو يقصر في أداء الواجبات؛ لأن الفسق خلاف التقوى التي هي التزام الأوامر، ~~واجتناب النواهي، خوارم المروءة يعني ما اعتاد الناس فعله مما تواطئوا ~~عليه، وتعارفوا عليه، بحيث يعد من خرج على فعلهم واتفاقهم على هذا الأمر ~~شاذا بينهم، فمثل هذا يخرم المروءة، "وأن يكون مع ذلك متيقظا" منتبها لحفظه ~~بحيث يؤديه كما سمعه متى شاء "غير مغفل" فالمغفل لا تقبل روايته؛ لأنه لا ~~يضبط ما يروي "حافظا إن حدث من حفظه" ضابطا لما يرويه إن ms169 حدث من الحفظ، إن ~~روى باللفظ لا بد أن يكون حافظا لذلك اللفظ، "فاهما إن حدث بالمعنى" ~~والرواية بالمعنى جائزة عند جمهور العلماء، شريطة أن يكون الراوي عارفا ~~بمدلولات الألفاظ، عالما بما يحيل المعاني، أما إذا لم يكن كذلك فلا تجوز ~~الرواية حينئذ بالمعنى، "فإن اختل شرط مما ذكرنا ردت روايته". # PageV08P002 # أجمع جمهور أئمة الأثر ... والفقه في قبول ناقل الخبر # بأن يكون ضابطا معدلا ... أي يقظا ولم يكن مغفلا # حافظا إن حدث حفظا يحوي ... كتابه إن كان منه يروي # يعلم ما في اللفظ من إحالة ... إن يرو بالمعنى وفي العدالة # بأن يكون مسلما ذا عقل ... قد بلغ الحلم سليم الفعل # من فسق أو خرم مروءة ومن ... زكاه عدلان فعدل مؤتمن # إلى آخر كلامه -رحمه الله تعالى-، المقصود أنه يشترط لقبول الراوي أن ~~يكون عدلا ضابطا، وعرفنا المراد بالعدالة والضبط. # بم تثبت عدالة الراوي؟ إذا زكاه اثنان من أهل العلم وعدلوه فهو عدل، ~~ويكفي واحد على القول الصحيح إذا كان عالما بأسباب العدالة يكفي، يعني لو ~~قال الإمام أحمد -رحمه الله- فلان عدل، أو فلان ثقة، أو قاله البخاري، أو ~~ابن معين، أو ابن المديني أو غيره من أهل العلم فإنه يكفي ولو واحد. # أو يشتهر ويستفيض، يستفيض أمره ويشتهر بالعدالة حينئذ لا يحتاج إلى ~~تزكية، أو واحد على الصحيح ولو بروايته عنه في قول، يعني إذا روى العدل عن ~~راوي هل يعد تعديلا له أو لا بد أن يصرح بتعديله؟ يعني لو روى البخاري عن ~~راوي نقول: يكفي، نحكم بعدالته لأن البخاري خرج له؟ نعم، رواة الصحيحين ~~جازوا القنطرة، مسلم كذلك لا سيما إذا كان الخبر مما يدور عليه، أما إذا ~~رواه غيره ولو اشترط الصحة، لو روى ابن حبان في صحيحه عن راوي، ولم يصرح ~~بتوثيقه لا يكفي، لو روى من صرح بأنه لا يروي إلا عن ثقة كشعبة ويحيى بن ~~سعيد القطان وغيرهما من أهل العلم فإنه لا يكفي، لا يكفي أن يروي عنه لوجود ~~رواية هؤلاء الذين صرحوا ms170 بأنهم لا يروون إلا عن الثقات روى عن بعض الضعفاء. # طالب:. . . . . . . . . # لا، لو قال: جميع أشياخي ثقة، أو قال: حدثني الثقة فلا يكفي، لا بد أن ~~يصرح باسمه ويوثقه، لا بد أن يصرح باسمه ويوثقه، والتعديل على الإبهام لا ~~يكفي. # طالب:. . . . . . . . . # لو قال. . . . . . . . . عن حديث إمام من أئمة الحديث ... # طالب:. . . . . . . . . # PageV08P003 # هذا الحديث رواته ثقات يقتضي أن كل واحد منهم ثقة، بخلاف ما لو قال: هذا ~~الحديث صحيح، لو قال: رواته ثقات أو رجاله ثقات توثيق لهؤلاء الرواة، ولا ~~يلزم منه تصحيح المتن، قد يشتمل المتن على علة أو شذوذ، مخالفة لمن هو أوثق ~~من هؤلاء، لكن لو قال: هذا الحديث صحيح يقبل المتن ولا يلزم منه توثيق ~~الرواة؛ لاحتمال وروده من أكثر من طريق، فلا يلزم أن هؤلاء الرواة ثقة، لكن ~~لو قال: هذا الحديث صحيح ولا يروى إلا من هذا الطريق فإنه توثيق لرواته. # . . . . . . . . . ومن ... زكاه عدلان فعدل مؤتمن # وصحح اكتفاؤهم بالواحد ... جرحا وتعديلا خلاف الشاهد # وأما من اشتهر واستفاض أمره على العدالة فإنه لا يحتاج فيه إلى توثيق ~~أحد. # وصححوا استغناء ذي الشهرة عن ... جج تزكية ك (مالك) نجم السنن # يعني لو ورد اسم مالك في سند من الأسانيد ما يحتاج إلى أن نبحث في كتب ~~الرجال ماذا قال الأئمة عن الإمام مالك؟ ومثله لو ورد اسم الإمام الشافعي ~~أو أحمد في إسناد حديث ما يحتاج أن نقول: ماذا قال عنه فلان؟ وماذا قيل ~~فيه؟ هل جرح أو لم يجرح؟ لا. # وصححوا استغناء ذي الشهرة عن ... تزكية ك (مالك) نجم السنن # فلا يحتاج مثل هؤلاء إلى تزكية، ابن عبد البر أبو عمر ابن عبد البر -رحمه ~~الله- توسع في التعديل، فقال: "كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل، ~~محمول أمره على العدالة حتى يتبين جرحه؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ~~((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله)) " قال: "وفيما قاله اتساع غير مرضي"، ~~قال ابن الصلاح قال: "وفيما قاله اتساع غير مرضي، والله أعلم". # PageV08P004 # ابن كثير ماذا يقول: "قلت: ms171 لو صح ما ذكره من الحديث لكان ما ذهب إليه ~~قويا، ولكن في صحته نظر قوي، والأغلب عدم صحته" أولا: هل الحديث صحيح؟ ~~الحديث ضعيف عند جمهور العلماء، ضعفه جمع من أهل العلم، وإن حسنه بعضهم، ~~لكن حكم الإمام أحمد بضعفه وجمع غفير من أهل العلم على أنه ضعيف، لو صح ~~الخبر لا ينبغي حمله على أنه خبر؛ لأنه مخالف للواقع لوجود من يحمل هذا ~~العلم وهو ليس بعدل، فيكون معناه الحض للثقات العدول أن يحملوا هذا العلم، ~~ويتأيد ذلك برواية: ((ليحمل)) اللام: لام الأم ((ليحمل هذا العلم من كل خلف ~~عدوله)) فهو حض وحث للثقات أن يتصدوا لحمل العلم الشرعي، ولا يتركوا مجالا ~~لمن يدخل فيه من الأدعياء الذين لا يعملون به؛ لأن العلم في الحقيقة هو ~~العمل، والعلم الذي لا يحمل صاحبه على العمل ليس بعلم على الحقيقة؛ لأن ~~العلم حقيقته ما نفع، أما العلم الذي لا ينفع فوجوده مثل عدمه. # يقول: "وفيما قاله اتساع غير مرضي" ابن كثير -رحمه الله- علق القول به ~~على صحته، وقال: لو صح ما ذكره -يعني ابن عبد البر- لكان ما ذهب إليه قويا، ~~وعلى فرض صحته مع أن جمهور العلماء على ضعفه يكون فيه أمر وحث للثقات أن ~~يحملوا هذا العلم، ويكون المعنى: "ليحمل" كما جاء في بعض الروايات، وليس ~~المراد به الخبر أن كل من حمل العلم الشرعي يكون ثقة، لا، الواقع يشهد ~~بخلاف ذلك، وخبر الله وخبر رسوله لا يتغير، لا بد من مطابقته للواقع، لوجود ~~من يحمل هذا العلم وهم غير ثقات. # قلت: ولابن عبد البر كل من عني ... بحمله العلم ولم يوهن # فإنه عدل بقول المصطفى ... يحمل هذا العلم لكن خولفا # خولف ابن عبد البر، خولف ابن عبد البر في قوله هذا، ولا شك أن ما قاله ~~اتساع غير مرضي، نعم. # قال -رحمه الله-: "ويعرف ضبط الراوي بموافقة الثقات لفظا أو معنى، وعكسه ~~عكسه، والتعديل مقبول من غير ... " # بم يعرف ضبط الراوي؟ يعرف بعرض أحاديثه ومروياته على روايات الثقات، ms172 فإن ~~وافقهم فهو ضابط، إن خالفهم فهو غير ضابط. # ومن يوافق غالبا بالضبط ... فضابط أو نادرا فمخط # PageV08P005 # يعني إذا خالفهم وكثرت المخالفات عنده فليس بضابط، أما إذا عرضت أحاديثه ~~على أحاديث الثقات فوجد موافقا لهم في الغالب والمخالفة نادرة فإنه حينئذ ~~يحكم بأنه ضابط. # والتعديل مقبول من غير ذكر السبب؛ لأن تعداده يطول، فقبل إطلاقه بخلاف ~~الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرا؛ لاختلاف الناس في الأسباب المفسقة فقد يعتقد ~~ذلك الجارح شيئا مفسقا فيضعفه، ولا يكون كذلك في نفس الأمر أو عند غيره، ~~ولهذا اشترط بيان السبب في الجرح. # قال الشيخ أبو عمرو: وأكثر ما يوجد في كتب الجرح والتعديل فلان ضعيف أو ~~متروك أو نحو ذلك، فإن لم نكتف به انسد باب كبير في ذلك، وأجاب بأنا إذا لم ~~نكتف به توقفنا في أمره لحصول الريبة عندنا بذلك. # قلت: أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن فينبغي أن يؤخذ مسلما ~~من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفتهم واطلاعهم واضطلاعهم بهذا الشأن، ~~واتصافهم بالإنصاف والديانة والخبرة والنصح، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف ~~الرجل أو كونه متروكا أو كذابا أو نحو ذلك، فالمحدث الماهر لا يتخالجه في ~~مثل هذا وقفة في موافقتهم لصدقهم وأمانتهم ونصحهم، ولهذا يقول الشافعي في ~~كثير من كلامه على الأحاديث: لا يثبته أهل العلم بالحديث، ويرده ولا يحتج ~~به بمجرد ذلك، والله أعلم. # PageV08P006 # الجرح الذي يطلقه الأئمة، والتعديل الذي يطلقونه بإزاء بعض الرواة، فإذا ~~قالوا: فلان ثقة، أو قالوا: فلان ضعيف، هل يقبل هكذا؟ أو لا بد من بيان ~~السبب؟ فالجمهور على أنه لا بد من بيان سبب الجرح، لا بد أن يكون الجرح ~~مفسرا، أولا لسهولة ذلك، فالجرح يثبت بأمر واحد، الأمر الثاني: أنه ربما ~~استفسر عن سبب جرحه فذكر ما لا يجرح، ذكر ما لا يجرح، كما جرح شعبة فيما لا ~~يجرح، لم ضعفت فلان؟ قال: رأيته يركض على برذون، لم ضعفت فلان؟ قال: ذكر ~~عند فلان فامتخط، هذا ما يلزم أن يكون الجرح ms173 مقبولا، ولأن بيان الجرح أمر ~~يسير سهل؛ لأن الجرح يثبت بأمر واحد، يكفي أن يقال: فلان ضعيف لأنه يفعل ~~معصية كذا، أو يخل بالواجب كذا، لا يصلي مع الجماعة، أو يفطر في رمضان، أو ~~يشرب الخمر، أو يسرق، أو ما أشبه ذلك؛ لأن الجرح يثبت بواحد، وأما التعديل ~~فيكفي فيه الإطلاق من غير ذكر سببه؛ لأن ذكر أسبابه يطول، وتعدادها يكثر، ~~يلزم المعدل أن يقول: فلان عدل؛ لأنه يصلي ويزكي ويصوم ويحج ويبر والديه، ~~ولا يفعل ولا يفعل من المحرمات، فيعد كل الواجبات، ويعد كل المحرمات، وهذا ~~يطول. # PageV08P007 # فالجمهور على أنه لا بد من بيان سبب الجرح دون التعديل، ومنهم من عكس ~~يقول: الجرح يكفي أن يذكر من غير بيان، والتعديل لا بد من ذكر سببه؛ لأن ~~الإنسان قد يغتر بشخص فيعدله بناء على ما ظهر من حاله فلا بد من أن يبين ~~سبب العدالة، فلان عدل لماذا؟ لا يغتر به كما اغتر الإمام مالك بابن أبي ~~المخارق، قال: غرني بكثرة مكثه في المسجد، وهذا نعم أمارة ودلالة على أنه ~~صاحب خير، لكن ما يكفي لقبول الرواية، فلا بد من ذكر العدالة، وأما الجرح ~~فيكفي من غير ذكر سببه، وهذا قول لبعض أهل العلم، وهو عكس القول الأول قول ~~الجمهور، ومنهم من يقول: لا بد من بيان السبب في الجرح والتعديل؛ لأن أسباب ~~العدالة يكثر التصنع فيها، فلا بد من ذكر سببها، والجرح قد يجرح المجرح ~~بغير جارح، وحينئذ لا بد من بيان سببه، وهذا القول يلزم ببيان السبب في ~~الأمرين معا، والقول الرابع: وهو المقابل لهذا أنه لا يلزم بيان السبب لا ~~في الجرح ولا في التعديل، فإذا قال الإمام: فلان ضعيف يكفي، فلان ثقة يكفي، ~~ما يحتاج ضعيف لماذا؟ أو ثقة لماذا؟ # ابن الصلاح لما ساق كلام الجمهور، ومال إليه، واستروح إليه، قال: أكثر ما ~~يوجد في كتب الجرح والتعديل فلان ضعيف، وفلان متروك، ونحو ذلك، يعني من غير ~~بيان للسبب، كتب الجرح والتعديل ليس فيها بيان للسبب ms174 في غالب الأحوال، فعلى ~~هذا يلزم عليه تعطيل هذه الكتب، إذا لم نعتمد ما فيها من الجرح فماذا نصنع؟ ~~يلزم عليه تعطيل هذه الكتب، لكن أجاب ابن الصلاح بأنا إذا لم نكتف به ~~توقفنا في أمره، قال ابن معين: فلان ضعيف، نقول: لماذا يا ابن معين على قول ~~الجمهور؟ لماذا فلان ضعيف؟ من يجيب عن ابن معين؟ في كتب الجرح والتعديل ~~فلان ضعيف. # PageV08P008 # يقول ابن الصلاح: لا نعتمد هذا القول، لكن قول ابن معين أو قول غيره من ~~الأئمة يوجد ريبة عندنا يلزم منها التوقف في الراوي، ومن ثم التوقف في قبول ~~خبره، يقول: توقفنا في أمره لحصول الريبة عندنا في ذلك، لكن إلى متى؟ ما هي ~~بمسألة راوي أو راويين أو مائة، لا، جمع غفير من الرواة، وهذا التوقف يوجب ~~التوقف في كثير من الأخبار، فالتوقف ليس بحل، ولذا رأى ابن كثير -رحمه الله ~~تعالى- في كلامه قلت: أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن فينبغي ~~أن يؤخذ مسلما من غير ذكر أسباب، ويستوي في ذلك الجرح والتعديل، إذا كان ~~المعدل أو المجرح إمام معتدل، يعني ليس بمتشدد في التجريح ولا في التعديل، ~~ولا متساهل، عرف بالتوسط في أموره، عارف بأسباب الجرح والتعديل، لماذا ~~نتوقف في قبول من يعدله مثل هذا؟ أو في رد من يضعفه مثل هذا؟ ولذا يقول: ~~"أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن فينبغي أن يؤخذ مسلما من غير ~~ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفتهم واطلاعهم واضطلاعهم في هذا الشأن" يعني إذا ~~لم نقبل أقوال هؤلاء الذين عرفوا الرواة، وعرفوا المرويات، وقارنوا بين ~~روايات الثقات، وعرضوا أحاديث بعضهم على بعض، وعرفوا بعضهم بالأعيان، ~~وعاملوهم وعاصروهم وعاشروهم، وحفظوا أحاديثهم، إذا لم نكتف بأقوال هؤلاء ~~فمن يحل الإشكال بعدهم؟ من يأتي بعد الرواة لا يستوي من عاش بين الرواة ~~وعرفهم بأعيانهم، وعاصرهم وعاشرهم وبين من جاء بعدهم، يعني إذا لم ينحل ~~الإشكال من قول الإمام أحمد، توقفنا في قوله، توقفنا في قول يحيى بن معين ~~وهكذا، من يحل الإشكال ms175 الذي أورده، واستروح إليه، ومال إليه ابن الصلاح وهو ~~التوقف؟ إلى متى؟ # PageV08P009 # ابن كثير -رحمه الله تعالى- يقول: "واتصافهم بالإنصاف" يعني ما يتوقع أن ~~الإمام أحمد يجرح راوي لشحناء بينه وبينه، أو لمخالفة بينه وبينه، أو ~~لاختلاف بينه في أمور الدنيا، حاشاهم عن ذلك، ولا ندعي العصمة لهم، ومثله ~~بقية الأئمة، "واتصافهم بالإنصاف والديانة والخبرة والنصح، لا سيما إذا ~~أطبقوا على تضعيف الرجل" يعني مقتضى قول الجمهور أنهم لو أجمعوا على تضعيف ~~راو نقول: لماذا؟ لماذا ضعفوه؟ لا بد أن يبين السبب، يقول: "لا سيما إذا ~~أطبقوا على تضعيف الرجل أو كونه متروكا أو كذابا أو نحو ذلك" إذا أطبقوا لا ~~يخالج الإنسان أدنى شك، ولا يساوره أدنى ريب في أنه ضعيف أو ثقة، لكن إذا ~~اختلفوا، فيما إذا تعارض، تعارضت أقوالهم، فعدله بعضهم، ووثقه آخرون، وهذه ~~مسألة تعارض الجرح والتعديل، والمسألة ترد قريبا -إن شاء الله تعالى- ~~"فالمحدث الماهر يقول: لا يتخالجه في مثل هذا وقفة في موافقتهم لصدقهم ~~وأمانتهم ونصحهم، ولهذا يقول الشافعي في كثير من كلامه على الأحاديث: لا ~~يثبته أهل العلم بالحديث" يكل الأمر إلى أهله، لا يثبته أهل العلم بالحديث، ~~طيب أنت إمام يا شافعي لماذا لا تنظر أنت؟ العمر لا يستوعب الاجتهاد في كل ~~شيء، قد يجتهد في وسيلة، في توثيق راوي أو تضعيفه، ثم مع مجموع الرواة، ~~يجتهد في تصحيح حديث، ثم بعد ذلك يجتهد في النظر في الأحاديث في المسألة ~~الواحدة، ويخلص إلى القول الراجح، هذه اجتهاد في الوسائل وفي الغايات لكن ~~دونها الخرط والقتاد في كل مسألة مسألة، فالإنسان قد يجتهد في إثبات الخبر، ~~لكن لا يتيسر له الاجتهاد في الحكم والعكس، فالشافعي حينما يجتهد في الحكم ~~يعتمد في إثبات الخبر ونفيه على أهل الشأن، ولذا كثيرا ما يقول: لا يثبته ~~أهل العلم بالحديث، وكثيرا ما يقول: إذا صح الحديث فهو مذهبي، ويرده ولا ~~يحتج به بمجرد ذلك، ما يقال: لماذا لم يثبته أهل الحديث؟ الشافعي وهو إمام ~~لا يقول: لماذا لا يثبته ms176 أهل الحديث؟ هل الجرح مفسر أو غير مفسر؟ لا يقول ~~هذا لا الإمام الشافعي ولا غير الإمام الشافعي. # PageV08P010 # فالذي يظهر -والله أعلم- أن الأئمة الموصوفين بالخبرة والاطلاع والإحاطة ~~بالمرويات، ومعرفة أحوال الرواة مع الاتصاف بالديانة والإنصاف والاعتدال في ~~الرأي أنهم يقبل قولهم في الجرح والتعديل من غير ذكر للسبب، والله أعلم. # طالب:. . . . . . . . . # هذا يقول: الذي. . . . . . . . . سبر أحاديث الراوي. . . . . . . . . ~~أحاديثه ومروياته. . . . . . . . . فهل هذا نقول له أو نعيب عليه؟ # لكن هل مروياته وسبرها يكفينا في إثبات عدالة الراوي وضبطه؟ نعم إذا كفى ~~في إثبات الضبط، وعرفنا أنه يوافق الرواة عددناه ضابطا، لكن عدالته؟ لا بد ~~من أن ينص عليها أهل العلم، وأهل الخبرة به، فلا يكفي أن يقال: لا يمكن ~~الاستغناء بحال عن معرفة أقوال أهل العلم في كل راو راو على حدة، لا يمكن ~~أن يستغني أحد عن معرفة أقوال أهل العلم، فبواسطتهم نعرف أحوال الرواة، ~~نعم. # قال: أما إذا تعارض جرح وتعديل فينبغي أن يكون الجرح حينئذ مفسرا، وهل هو ~~المقدم أو الترجيح بالكثرة أو الأحفظ؟ فيه نزاع مشهور في أصول الفقه وفروعه ~~وعلم الحديث، والصحيح أن الجرح مقدم مطلقا إذا كان مفسرا، والله أعلم. # إذا تعارض الجرح والتعديل من أكثر من إمام، فحكم بعدالته وثقته أئمة، ~~وحكم بضعفه آخرون، لو حكم بعدالة الراوي أئمة، وحكم به آخرون هذه مسألة، ~~المسألة الأخرى: فيما إذا تعارض قول الإمام الواحد، فعدله في بعض أقواله، ~~وجرحه في قول آخر له، ما الذي يقدم؟ أما إذا كان الجرح مفسرا فلا تردد في ~~تقديمه؛ لأن مع الجارح زيادة علم خفيت على المعدل، فإذا قال أحمد: فلان ~~ثقة، وقال يحيى بن معين: ضعيف؛ لأنه يشرب الخمر، أو قال علي بن المديني: ~~ضعيف لأنه يروي مناكير، جرح مفسر، حينئذ نقدم الجرح لأنه مفسر، ومع الجارح ~~زيادة علم خفيت على المعدل، الجارح يوافق المعدل فيما يقول ويزيد عليه، أما ~~المعدل فقد يخفى عليه من أمره ما عرفه الجارح. # PageV08P011 # إذا عرف المعدل ما جرحه به الجارح ونفاه بعينه، قال أحمد: ms177 ثقة، وقال ابن ~~معين: ضعيف، لماذا يا ابن معين؟ لأنه قتل فلان يوم الخميس، قال أحمد: هذا ~~الكلام ليس بصحيح أنا رأيته صلى معنا يوم الجمعة فكيف تقول: مقتول؟ فنفى ~~الجرح بعينه، نعم روى حديثا منكرا أثبته ابن معين، نفاه غيره من الأئمة، ~~إما أن يكون نفى النكارة لوروده من طرق أخرى، أو أثبت أن الراوي لهذا ~~الحديث المنكر غير الراوي الذي ألصق به، وكم من راوي زعم فيه التعدد ~~والعكس، كم من شخص جعله بعضهم اثنين، وكم من رواة جعلهم بعض أهل العلم ~~واحد، وينفع في هذا الباب كتاب الخطيب البغدادي -رحمه الله- (موضح أوهام ~~الجمع والتفريق) فإذا قال ابن معين: فلان بن فلان ضعيف لأن حديثه منكر، قال ~~له غيره من أهل العلم: لا، فلان الذي زعمت أنه هو الراوي لهذا الحديث غيره ~~ثاني، فحينئذ يقدم التعديل؛ لأن السبب الذي جرح به نفي، فلا يقبل الجرح ولو ~~كان مفسرا بالإطلاق. # يقول: "وهل هو المقدم أو التجريح بالكثرة أو الأحفظ؟ " لا شك أن من أهل ~~العلم من يرجح بالكثرة، ومنهم من يرجح أهل الحفظ على من دونهم في الحفظ. # وقدموا الجرح لكن إن ظهر ... من عدل الأكثر فهو المعتبر # الأصل أن المقدم الجرح إذا كان مفسرا، إن ظهر المعدلون أكثر من الجارحين ~~فإنهم يقدمون عند قوم، وبعضهم قال: يقدم الجارح ولو واحد على الجمع من ~~المعدلين للعلة التي ذكرت قبل، وبعضهم يقول: يقدم الأحفظ، هذا أعرف بالرواة ~~وأحفظ وأكثر حفظا للحديث فيقدم قوله ولو كان تعديلا في مقابل قول من جرح. # PageV08P012 # إذا كان التعارض من إمام واحد، إمام واحد مرة قال: فلان ضعيف، ومرة قال: ~~فلان ثقة، فهذا مرده إلى تغير الاجتهاد نعم إن عرف المتأخر من قوليه فهو ~~المعتمد وإلا ينظر فيه على أساس أنه تعدد اجتهاد، غير اجتهاده، فيعتبر كل ~~من قوليه قول من أقوال أهل العلم فيضم التعديل إلى أقوال المعدلين، ويضم ~~التجريح إلى أقوال المجرحين، فعلى سبيل المثال: ابن لهيعة ضعفه ثلاثة عشر ~~إماما من أئمة ms178 الحديث، وعدله ثلاثة، وتوسط في أمره آخرون، وقبله بعضهم في ~~حال دون حال، في رواية العبادلة دون غيرهم، لكن كيف نصنع بتضعيف ثلاثة عشر ~~إماما؟ واضطربت فيه أقوال المتأخرين، فالحافظ ابن حجر نص على ضعفه في مواطن ~~من الفتح، وقال في التقريب: "صدوق يخطئ، أو له أوهام"، و. . . . . . . . . ~~سندا في المسند جاء من طريقه، فعلى كل حال اضطرب فيه قول الحافظ، وما دام ~~جمهور الأئمة على تضعيفه فهو ضعيف، ثلاثة عشر إماما من الأئمة الكبار كلهم ~~على تضعيفه فهو ضعيف، خلافا لأحمد شاكر الذي وثقه مطلقا، وثق ابن لهيعة ~~مطلقا، فكيف يصنع بقول ثلاثة عشر إماما كلهم يتدين بقوله: ضعيف؟ لأن الكلام ~~في الرجال أمره خطير، وأبيح على خلاف الأصل؛ لأن الأصل في هذا الباب المنع، ~~فأجازه أهل العلم، بل أوجبوه نصحا للأمة، وصيانة للملة، إذ لولا ذلك لما ~~عرف صحيح الأحاديث من ضعيفه، على كل حال الراجح في حاله أنه ضعيف، وإن عدله ~~بعضهم، نعم. # "ويكفي قول الواحد ... " # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # حتى في رواية العبادلة عنه، هي أمثل من غيرها يكون ضعفها أخف، لكن هي ~~ضعيفة، حتى رواية العبادلة، وعلى كل حال ضعفه محتمل، يعني يقبل الانجبار ~~إذا ورد من طريق آخر، لكن بمفرده خبره لا يثبت، نعم. # "ويكفي قول الواحد بالتعديل والتجريح على الصحيح، وأما رواية الثقة عن ~~شيخ فهل يتضمن تعديله ذلك الشيخ أم لا؟ فيه ثلاثة أقوال: ثالثها: إن كان لا ~~يروي إلا عن ثقة فتوثيق وإلا فلا، والصحيح أنه لا يكون توثيقا له حتى لو ~~كان ممن ينص على عدالة شيوخه، ولو قال: حدثني الثقة لا يكون ذلك توثيقا له ~~على الصحيح؛ لأنه قد يكون ثقة عنده لا عند غيره، وهذا واضح، ولله الحمد". # PageV08P013 # يقول: "يكفي قول الواحد في التعديل والتجريح على الصحيح" سبق أن ذكرنا أن ~~التزكية لا بد فيها من اثنين عند جمع من أهل العلم. # . . . . . . . . . ومن ... زكاه عدلان فعدل مؤتمن # كالشهادة، كالشاهد لا بد أن يزكيه اثنان، لكن الصحيح عند أهل العلم أنه ms179 ~~يكفي واحد إذا كان عارفا بأسباب الجرح، معتدلا في أقواله، وجزم بأنه عدل ~~يكفي. # وصحح اكتفاؤهم بالواحد ... جرحا وتعديلا خلاف الشاهد # أما الشاهد فلا بد من اثنين؛ لأن حقوق العباد مبنية على المشاحة، ولا ~~يؤمن أن يوجد من يكذب فيها، والكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- ليس ~~كالكذب على غيره، فالأصل في المسلم أن يهاب الكذب على النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، فما دام يكفي في قبول الخبر واحد فيكفي في تزكية راويه واحد ~~أيضا. # رواية الثقة عن شيخ: إذا روى شيخ ثقة عن شيخ، هل يعني هذا أن الشيخ لثقته ~~بهذا الراوي يروي عنه؟ أو لأنه لم يقف عليه إلا من طريق هذا الراوي فخرجه ~~عنه ولو كان غير ثقة عنده؟ فيه ثلاثة أقوال: منهم من يرى أنه توثيق؛ لأن ~~المسألة ديانة وأمانة، ولو عرف فيه ما يجرحه لبينه وما اكتفى بالرواية عنه، ~~والقول الثاني: أنه ليس بتوثيق مطلقا؛ لأن الواقع يرد القول بأنه توثيق؛ ~~لأن كبار الأئمة يروون عن الضعفاء، رووا عن الضعفاء إذا لم يجدوا الحديث ~~إلا من طريقهم فيذكرونه، وذكر الراوي، وذكر السند من قبل الإمام يخرجه من ~~العهدة ويبرئه منها، وثالث الأقوال: إن كان لا يروي إلا عن ثقة فتوثيق، إذا ~~ذكر في المسألة ثلاثة أقوال ثالثها كذا، معروف الأول والثاني متقابلان، ~~يجوز مطلقا، ولا يجوز مطلقا، يقبل مطلقا، أو لا يقبل مطلقا، والثالث الذي ~~فيه التفصيل، كما قال بعضهم في "إن وأن والثالث أصلان"، "إن وأن والثالث ~~أصلان" إيش نفهم من هذا؟ هذا غاية الاختصار، "إن وأن والثالث أصلان" إيش ~~معنى هذا؟ نعم؟ "إن وأن والثالث أصلان" في النحو؟ يعني هل الأصل (إن) بكسر ~~الهمزة وتفتح في مواضع؟ أو الأصل (أن) وتكسر في مواضع؟ قيل بهذا، وقيل ~~بهذا، والقول الثالث: أنهما أصلان، كل واحد أصل برأسه. # PageV08P014 # يقول: "والصحيح أنه لا يكون توثيقا له حتى ولو كان ممن ينص على عدالة ~~شيوخه"، يعني ولو قال: "جميع أشياخي ثقات" لوجود الرواية عن الضعفاء فيمن ~~نص على ثقة شيوخه، ms180 ولو قال: "حدثني الثقة" فإنه لا يكفي، بل لا بد أن يبين ~~الاسم؛ لأنه قد يكون ثقة عنده وليس بثقة عند غيره، ويقول الإمام الشافعي: ~~"حدثني الثقة"، "حدثني من لا أتهم"، ويقصد بذلك إبراهيم بن أبي يحيى، ~~إبراهيم بن أبي يحيى جماهير العلماء على ضعفه، بل ضعفه شديد، لكن قد يقول ~~قائل: أنا ما دمت أقلد الإمام الشافعي في الأحكام، وفي الفروع وأوافقه في ~~اجتهاده من غير نظر في دليله لماذا لا أقلده في مثل هذا؟ نعم المقلد له أن ~~يقلد ما ترجح عنده من أقوال الأئمة؛ لأنه فرضه التقليد، فإذا قال إمامك ~~الشافعي: "حدثني ثقة" اقبل كلامه، كما أنه لو قال لك: هذا العمل حلال أو ~~حرام تقبل قوله من غير دليل، أما أهل النظر الذي يستطيع أن ينظر ويوازن بين ~~الأقوال لا يسوغ له أن يقلد أحدا ولو وثق على الإبهام، ولذا يقول الناظم ~~-رحمه الله تعالى-: # ومبهم التعديل ليس يكتفي ... به الخطيب والفقيه الصيرفي # بل لا بد أن ينص على فلان بن فلان وأنه ثقة؛ لأنه قد يكون ثقة عنده لا ~~عند غيره، وهذا واضح، ولله الحمد، نعم. # قال: وكذلك فتيا العالم أو عمله على وفق حديث لا يستلزم تصحيحه له، قلت: ~~وفي هذا نظر إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث، أو تعرض للاحتجاج به في ~~فتياه أو حكمه، أو استشهد به عند العمل بمقتضاه، قال ابن الحاجب: وحكم ~~الحاكم المشترط العدالة تعديل باتفاق، وأما إعراض العالم عن الحديث المعين ~~بعد العلم به فليس قادحا في الحديث باتفاق؛ لأنه قد يعدل عنه لمعارض أرجح ~~عنده مع اعتقاد صحته. # PageV08P015 # فتيا العالم إذا سئل عن مسألة فأفتى بمضمون حديث، أو عمل بمضمون حديث من ~~غير ذكر لهذا الحديث، قيل له: ما حكم كذا؟ قال: لا يجوز، وفي الباب حديث ~~يوافق هذه الفتيا، هل يعد تصحيح لهذا الحديث؟ ومثله لو قال: لا يجوز، وفي ~~الباب حديث هل يعتبر تضعيف لهذا الحديث؟ يقول: "لا يستلزم تصحيحه له، قلت: ~~وفي ms181 هذا نظر إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث، أو تعرض للاحتجاج به" ~~قال: لا يجوز لقول النبي -عليه الصلاة والسلام- كذا، يكون استدلاله بالخبر ~~وذكره إياه وجزمه بنسبته إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد ذكر الحكم ~~يقتضي تصحيحه إياه، "أو استشهد به عند العمل بمقتضاه" رآه أحد يعمل عملا ~~يقدم ركبتيه فقال: في حديث أبي هريرة كان النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا ~~سجد وضع ركبتيه قبل يديه، فهمنا أنه يقوي هذا الحديث، قواه بفعله، واستشهد ~~به، ولو قواه بفعله فقط، فعله من دون استحضار هذا لا يعتبر تصحيح، وكذلكم ~~لو استشهد أو عمل بحديث أو عمل بحكم وفيه مجموع أحاديث لا يقتضي حكمه أو ~~عمله أو فتياه بمقتضى هذه الأحاديث تصحيح كل حديث حديث من هذه الأحاديث، بل ~~قد يكون عمل بمجموع هذه الأحاديث. # "قال ابن الحاجب: "وحكم الحاكم المشترط العدالة تعديل باتفاق" القاضي ~~حينما يؤتى له بشاهد أو بشاهدين يحكم بموجب شهادتهما، هذا القاضي هل يتصور ~~أنه يجرح هذين الشاهدين وقد عمل بمقتضى شهادتهما؟ لا، تعديل، هذا تعديل من ~~القاضي لقبول شهادتهما؛ لأنه لا يتصور أن يغفل عن حالهما وهما أمامه، مع ~~إمكانه أن يعرف ويستخبر لو كان يجهل فيطلب المزكين، "وأما إعراض العالم عن ~~الحديث المعين بعد العلم به فليس قادحا في الحديث باتفاق"، يعني كون العالم ~~لا يعمل بحديث هل يقتضي هذا تضعيف ذلك الحديث؟ لا؛ لأنه قد يعتقده منسوخا، ~~أو معارض بما هو أرجح منه وإن كان صحيحا؛ لأنه عند التعارض إنما يقدم ~~الأرجح والأصح، فيعمل بالأصح ويترك الثاني المعارض وإن كان صحيحا. # PageV08P016 # مسألة: مجهول العدالة ظاهرا وباطنا لا تقبل روايته عند الجماهير، ومن ~~جهلت عدالته باطنا ولكنه عدل بالظاهر وهو المستور فقد قال بقبوله بعض ~~الشافعية، ورجح ذلك سليم بن أيوب الفقيه، ووافقه ابن الصلاح، وقد حررت ~~البحث في ذلك في المقدمات والله أعلم، فأما المبهم الذي لم يسم أو من سمي ~~ولا تعرف عينه فهذا ممن لا يقبل روايته أحد علمناه، ولكنه إذا كان في ms182 عصر ~~التابعين والقرون المشهود لهم بالخير فإنه يستأنس بروايته ويستضاء بها في ~~مواطن، وقد وقع في مسند الإمام أحمد وغيره من هذا القبيل كثير، والله أعلم. # قال الخطيب البغدادي وغيره: وترتفع الجهالة عن الراوي بمعرفة العلماء له، ~~أو برواية عدلين عنه، قال الخطيب: لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه، ~~وعلى هذا النمط مشى ابن حبان وغيره، بل حكم له بالعدالة لمجرد هذه الحالة، ~~والله أعلم. # قالوا: فأما من لم يرو عنه سوى واحد مثل عمرو بن ذي مر، وجبار الطائي، ~~وسعيد بن ذي خدان تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي، وجري بن كليب تفرد ~~عنه قتادة، قال الخطيب: والهزهاز بن ميزن تفرد عنه الشعبي، قال ابن الصلاح: ~~وروى عنه الثوري، وقال ابن الصلاح: وقد روى البخاري لمرداس الأسلمي، ولم ~~يرو عنه سوى قيس بن أبي حازم، ومسلم لربيعة بن كعب، ولم يرو عنه سوى أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن. # قال: وذلك مصير منهما إلى ارتفاع الجهالة برواية واحد، وذلك متجه كالخلاف ~~في الاكتفاء بواحد في التعديل، قلت: توجيه جيد لكن البخاري ومسلم إنما ~~اكتفيا في ذلك برواية الواحد فقط؛ لأن هذين صحابيان، وجهالة الصحابي لا تضر ~~بخلاف غيره، والله أعلم. # PageV08P017 # المجهول، الراوي المجهول، الجهالة ضد المعرفة والخبرة، فالجهالة عدم ~~العلم بحال الراوي، وهي على مراتب ودرجات، أغرقها في الجهالة وأشدها جهالة ~~الذات، ويدخل في هذا الراوي المبهم الذي لم يسم، مجهول، حدثني رجل، حدثني ~~بعضهم، هذا في غاية الجهالة، لكن إذا عرف اسمه، وعرفت ذاته، حدثني محمد بن ~~إسماعيل ابن فلان الأنصاري أبو عبد الله مثلا، اسمه واسم أبيه ونسبته ~~وكنيته كلها معروفة، هذا معروف الذات، لكن هو مقل من الرواية بحيث لم يرو ~~عن سوى واحد، راو واحد، هذا مجهول الإيش؟ مجهول العين، مجهول العين، إذا ~~عرف اسمه كاملا، ولم يرو عنه إلا راو واحد لكونه مقل، هذا يسميه أهل العلم ~~مجهول العين، إذا لم يرو عنه أحد ولا واحد إيش يصير؟ ماذا يكون؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # يبحث مثل ms183 هذا؟ يستحق يبحث مثل هذا اللي ما روى عنه أحد؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما روى عنه أحد هين واحد مجهول العين، إذا لم يرو عنه أحد ما يبحث ~~إطلاقا، لا يستحق ولا اسم الجهالة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب: غير موجود. # هذا غير موجود، لا يبحث أصلا مثل هذا، أما إذا روى عنه واحد فقط فهو ~~مجهول العين، إذا روى عنه اثنان فأكثر لكنه خلا عن التعديل ظاهرا وباطنا ~~فهو مجهول الحال، وإن كان معروف العدالة ظاهرا دون الباطن فهو أيضا مجهول ~~قسم من أقسام جهالة الحال، ويعبر عنه بالمستور، أما مجهول الذات لا يقبله ~~أحد ولم يقل أحد بقبوله، اللهم إلا إن كان من الصحابة، حدثني رجل صحب النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- هذا مقبول؛ لأن جهالة الصحابي لا تضر. # إذا كان من التابعين والقرون المفضلة المشهود لهم بالخير فإنه يستأنس ~~بروايته، ويستضاء بها في مواطن فيما قاله ابن الصلاح، إذا كان ممن تقادم ~~العهد بهم، إذا كان -هذا مجهول الذات- مجهول العين من روى عنه واحد فقط هو ~~مردود عند جماهير العلماء، وأما المستور وهو مجهول الحال ظاهرا وباطنا، أو ~~باطنا فقط على الخلاف بينهم في ذلك، فمنهم من يطلق المستور بإزاء مجهول ~~الحال مطلقا في الظاهر والباطن، ومنهم من يطلق المستور بإزاء مجهول الحال ~~باطنا فقط دون الظاهر، وإن عرفت عدالته الظاهرة. # PageV08P018 # أما مجهول الحال ظاهرا وباطنا ولو روى عنه أكثر من واحد مثل هذا الأكثر ~~على رد خبره كمجهول العين؛ لأنه لا بد من التزكية، لا يعرف بجرح ولا تعديل، ~~لا بد أن تعرف حاله من قبل أهل العلم، هذا إذا كان مجهول العدالة ظاهرا ~~وباطنا، أما إذا كان مجهول العدالة باطنا فقط وظاهره على العدالة فقال ~~بقبوله بعض الشافعيين، ورجحه سليم بن أيوب الرازي، ووافقه ابن الصلاح، وهو ~~القول الراجح -إن شاء الله تعالى-، مثل هذا إذا عرفت عدالته الظاهرة .. ؛ ~~لأننا إنما كلفنا بالبحث عن الظاهر، وأما السرائر فموكول أمرها إلى الله ~~-سبحانه وتعالى-. # يقول الخطيب: "ترتفع الجهالة عن الراوي بمعرفة ms184 العلماء له" هل يمكن أن ~~يقال: فلان مجهول مع أن العلماء يعرفونه؟ # طالب:. . . . . . . . . # إذا عرف الرجل بغير العلم، ما عرف فيه قول لأحد من أهل العلم بالتوثيق ~~ولا التجريح، روى عنه أكثر من واحد، وعرف بغير العلم، عرف بالشجاعة، عرف في ~~مواطن الجهاد، ما إن يعلن عن جهاد إلا ويخرج، عرف بالكرم، اشتهر أمره بغير ~~العلم، ترتفع عنه الجهالة؟ لا شك أن الجهاد مما يؤيد عدالته، لكن الكرم ما ~~يلزم منه العدالة، استعمل أمير أو قاضي لا سيما إذا كان الذي استعمله من ~~أهل التحري، شخص ما فيه لا جرح ولا تعديل، روى عنه أكثر من واحد واستعمله ~~عمر بن عبد العزيز على القضاء مثلا، يوثق وإلا ما يوثق؟ تقبل روايته وإلا ~~ما تقبل؟ ما في شك أن النفس تميل إلى قبول رواية مثل هذا، ولو لم ينص على ~~تعديله. # "ترتفع الجهالة عن الراوي بمعرفة العلماء له" ترتفع جهالة الحال بمعرفة ~~العلماء له، وترتفع جهالة العين برواية عدلين عنه، لكن هل يثبت له حكم ~~العدالة بهذا؟ برواية اثنين؟ لا، ولا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه، ~~وإن مشى ابن حبان على ارتفاع الجهالة عنه، وحكم بأن له حكم العدالة بمجرد ~~هذه الحالة، يعني مجرد رواية عدول، ولا عرف .. ، ما جرح الرجل، ولا روى ما ~~ينكر، فإنه يدخله في الثقات. # PageV08P019 # نعود إلى مسألة الجهالة في كلام مهم، هل الجهالة جرح في الراوي أو عدم ~~علم بحاله؟ هل الجهالة جرح يجرح بها الراوي؟ فإذا بحثنا في كتب الجرح ~~والتعديل وجدنا أن فلان من رواته مجهول، هل نقول: الحديث ضعيف لأن من رواته ~~فلان وهو مجهول؟ أو نقول: فيه فلان مجهول، لا نعرف حاله، نتوقف في الحكم ~~على الخبر حتى نتبين حال هذا الراوي؟ فهل الجهالة جرح أو عدم علم بحال ~~الراوي؟ والفرق بين الأمرين ظاهر، يعني إذا كانت جرح قلنا: الحديث ضعيف، ~~إذا كانت عدم علم بحال الراوي ما نقول: ضعيف، بل نتوقف في أمره حتى نعرف ~~حاله. # طالب:. . . . . . . . . # عدم العلم بحال ms185 الراوي هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني ليست جرح؟ # طالب: يعني ليست جرح وهو مضعف ... # لا إذا ضعف بسببه صارت جرح. # طالب:. . . . . . . . . # إيه، السبب الذي يورد مثل هذا الإشكال أو التردد في حال الجهالة، الحافظ ~~ابن حجر في النخبة قال: "ومن المهم معرفة أحوال الرواة تعديلا أو تجريحا أو ~~جهالة" فجعل الجهالة قسيم للجرح والتعديل، فليست بجرح ولا تعديل، فعلى هذا ~~هي إيش؟ عدم علم بحال الراوي توجب التوقف، لكن يشكل على هذا أنه أورد لفظ ~~مجهول في ألفاظ الجرح، في مراتب الجرح، أورد المجهول في مراتب الجرح، في ~~السابعة والثامنة من مراتب التقريب، فعلى هذا يجرح بها الراوي، ويضعف ~~بسببها الخبر. # PageV08P020 # أبو حاتم الذي هو أكثر من يطلق هذا اللفظ يسأل عن الراوي فيقول: مجهول، ~~وصرح في مواطن كثيرة من كتابه أو فيما سأله عنه ابنه قال: فلان مجهول، أي ~~لا أعرفه، فالجهالة على هذا عدم علم بحال الراوي، وإذا قال أبو حاتم في عدد ~~من الصحابة: مجهول، بل قال في بعضهم من السابقين الأولين: مجهول، فهي عدم ~~علم بحاله في كثير من الرواة؛ لأنه يقول: مجهول أي لا أعرفه، أو يشير بها ~~إلى قلة رواية هذا الراوي، والحافظ الذهبي في الميزان إذا أطلق على الراوي ~~مجهول فإنه يقلد في ذلك أبا حاتم، ولا يلزم أن ينص عليه، كل من قال فيه: ~~مجهول فإنما قلد فيه أبا حاتم، أبو حاتم اصطلاحه يختلف عن اصطلاح المتأخرين ~~في المجهول، فإذا وجدنا في الميزان: فلان مجهول، وحكمنا على الراوي بالضعف، ~~ورددنا الخبر بسببه أصبنا وإلا ما أصبنا؟ الذهبي قلد أبا حاتم، أبو حاتم ~~يرى الجهالة جرح وإلا لا؟ يقول: لا أعرف، يعرفه غيره، إذا ما عرفه أبو حاتم ~~يعرفه غيره، مجهول أي لا أعرفه، كل راوي لا يعرفه أبو حاتم ضعيف؟ نعم؟ يلزم ~~من هذا، بل يجرؤ بعضهم، يجرؤ بعض الباحثين أن يحكم بضعف الخبر وجهالة ~~الراوي إذا لم يطلع على قول لأهل العلم في الراوي، يبحث فيما بين يديه من ~~الكتب ما يجد فيه ms186 قول فيقول: مجهول، من أنت؟ نعم أبو الحسن بن القطان حكم ~~بالجهالة لبعض الرواة؛ لأنه لم يقف فيه على كلام لأهل العلم، لكن من يصف ~~نفسه في مصف أبي الحسن بن القطان؟ # طالب من طلاب العلم سواء كان في المراحل الدنيا أو العليا، ولو باحث ~~ماجستير أو دكتوراه ما وجد، ما وجد في كلام أهل العلم يسوغ له أن يقول: ~~مجهول؟ الجهالة لا بد أن ينص عليها من أهل العلم، أما عدم وجودك لهذا ~~الراوي وعدم وقوفك على أقوال أهل العلم فيه، نعم توقف في الحكم حتى تجد ما ~~يقوي أمره أو يضعفه. # فننظر في اصطلاح من أطلق اللفظ، من أطلق اللفظ، فهل هذا الذي أطلق اللفظ ~~يرى الجهالة جرح؟ يعني لو وجدنا مجهول في التقريب فلان مجهول، ووجدنا مجهول ~~في الميزان نحكم بحكم واحد؟ نعم؟ في التقريب وضع المجهول من ألفاظ الجرح، ~~فهي جرح عنده، في الميزان قلد أبا حاتم في المجهول، والجهالة عنده تختلف عن ~~الجهالة عند غيره. # PageV08P021 # "قالوا: فأما من لم يرو عنه سوى واحد مثل عمرو بن ذي مر، وجبار الطائي، ~~وسعيد بن ذي حدان تفرد بالرواية عنهم أبو إسحاق، وجري بن كليب تفرد عنه ~~قتادة، قال الخطيب: والهزهاز بن ميزن تفرد عنه الشعبي، قال ابن الصلاح: ~~وروى عنه الثوري" هؤلاء من المجاهيل؛ لأنه لم يرو عنهم سوى واحد، لكن ~~استدرك على ابن الصلاح، وأثبت .. ، أثبتت الرواية عن هؤلاء عن غير من ذكر ~~عنهم، "وقال ابن الصلاح: وقد روى البخاري لمرداس الأسلمي ولم يرو عنه سوى ~~قيس بن أبي حازم" مرداس الأسلمي صحابي، فهو ثقة، ولو لم يرو عنه سوى واحد، ~~ولا نحتاج فيه إلى كثرة الرواة، ولا إلى كثرة المرويات، ولا إلى تعديل أحد ~~كائنا من كان، روى مسلم لربيعة بن كعب وهو كذلك لم يرو عنه سوى أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن، وقد أثبت الأئمة رواية غير هذين عن هذين الصحابيين، "قال: وذلك ~~مصير منهما إلى ارتفاع الجهالة بواحد وذلك المتجه كالخلاف بالاكتفاء بواحد ms187 ~~في التعديل، قلت توجيه جيد، لكن البخاري ومسلم إنما اكتفيا في ذلك برواية ~~الواحد فقط؛ لأن هذين صحابيان، وجهالة الصحابة لا تضر، بخلاف غيره، والله ~~أعلم". # لو افترضنا أن البخاري خرج لراوي ممن دون الصحابة لم يرو عنه سوى واحد، ~~شخص ما روى عنه سوى واحد، تابعي أو تابع تابعي أو دونه، ووثقه من روى عنه، ~~أو أنضاف إلى رواية واحد توثيق لبعض الأئمة، أو خرج له في كتاب التزمت ~~صحته، هل يطعن بمجرد رواية واحد عنه فقط؟ أو نقول: تخريج حديثه في الصحيح ~~تقوية لشأنه وأمره؟ توثيق الإمام مع رواية واحد توثيق له؟ كل هذا يقوي ~~أمره، ولو لم يرو عنه سوى واحد، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # إيش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # الذهبي في الميزان نبه في المقدمة أنه إذا قال عن راو: مجهول فهو قول أبي ~~حاتم. # تحرير معنى الجهالة الباطنة والظاهرة: # PageV08P022 # عرفنا أن الراوي المجهول أقسام، من لم يذكر اسمه مجهول ذات، وإن لم ينص ~~على أنه مجهول ذات، لكن هذه حقيقته كالمبهم، من ذكر اسمه كامل رباعي أو ~~خماسي، ذكرت نسبته ونسبه وكنيته، لكن لم يرو عنه إلا واحد فهو مجهول العين، ~~روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق هذا مجهول الحال، عرفت عدالته الظاهرة، شخص ~~يتعامل مع الناس ولا لاحظوا عليه شيء، يصلي مع الناس، يشهد المناسبات مع ~~الناس، يتعامل مع الناس ما شهدوا عليه بشيء، لكن أحواله الباطنة ما يدرى ~~عنه، عمر -رضي الله عنه- لما زكي عنده شخص، قال للمزكي: سافرت معه؟ عاملته؟ ~~بعت معه واشتريت؟ قال: لا، قال: ما تعرفه. # هل نحتاج إلى مثل هذا في الرواة؟ نقول: هل المزكي عرفه؟ عرف حاله ~~الباطنة؟ هل تعامل معه؟ نسأله هل تعامل معه؟ هل سافر معه ليعرف خفاياه؟ أو ~~نقول: إنه مجرد ما يعرف حاله يصلي مع الناس، ويزكي مع الناس، يشهد ~~المناسبات، ويتعامل مع الناس بصدق، هذه عدالته، وحال المسلمين كله مبني على ~~هذا، ولا يلزم أن تعرف حاله الباطنة، ما يلزم إذا أردت أن تزكي شخص أن ms188 تسكن ~~معه، أو تسافر معه لتعرف خبرته الباطنة، {وما شهدنا إلا بما علمنا} [(81) ~~سورة يوسف] ما أمرنا أن ننقب عن بواطن الناس، فالعدالة الباطنة لم نؤمر ~~بها، بل يكفي في ذلك العدالة الظاهرة، نعم. # مسألة: المبتدع إن كفر من بدعته فلا إشكال في رد روايته، وإذا لم يكفر ~~فإن استحل الكذب ردت أيضا، وإن لم يستحل الكذب فهل يقبل أم لا؟ أو يفرق بين ~~كونه داعية أو غير داعية؟ في ذلك نزاع قديم وحديث، والذي عليه الأكثرون ~~التفصيل بين الداعية وغيره، وقد حكي عن نص للشافعي وقد حكى ابن حبان عليه ~~الاتفاق، فقال: لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه ~~خلافا، قال ابن الصلاح: وهذا أعدل الأقوال وأولاها، والقول بالمنع مطلق ~~بعيد، مباعد للشائع عن أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة ~~غير الدعاة، وفي الصحيحين من حديثهم بالشواهد والأصول كبير، والله أعلم. # PageV08P023 # قلت: وقد قال الشافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ ~~لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم، فلم يفرق الشافعي في هذا النص بين ~~الداعية وغيره، ثم ما الفرق في المعنى بينهما؟ وهذا البخاري قد خرج لعمران ~~بن حطان الخارجي مادح عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي، وهذا من أكبر الدعوة ~~إلى البدعة، والله أعلم. # نعم المبتدع، يعني من ارتكب البدعة، والبدعة المراد بها: ما أحدث في ~~الدين على وجه التقرب إلى الله -سبحانه وتعالى-، من ارتكب بدعة فلا تخلو ~~هذه البدعة: إما أن تكون مكفرة مخرجة عن الملة، أو غير مكفرة، إن كانت ~~البدعة مكفرة فلا إشكال، فالكافر لا تصح روايته قولا واحدا، لكن يختلف مثل ~~هذا عن الكافر الأصلي، أن هذا يدعي أنه مسلم، ويأتي ببعض شعائر الإسلام، بل ~~قد يأتي بالشعائر كلها، ويرتكب مع ذلك ما يخرجه عن الدين، أو قد يعتقد ما ~~حكم أهل العلم بكفر معتقده، افترضنا أن شخصا حلوليا أو مجسما أو نافي ~~للرؤية، أو قائل بخلق القرآن، أو ما أشبه ذلك من البدع المغلظة، العلماء ms189 ~~كفروا الجهمية، افترضنا أن جهمي يروي الحديث، أو رافضي من الروافض الغلاة، ~~فما حكم روايته للحديث؟ الجمهور على أن من كفر ببدعته لا تقبل روايته، ~~والذي رجحه ابن حجر أنه لو حكم بكفره بسبب هذه البدعة أن روايته مقبولة، ما ~~لم ينكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة، يقول: لأن كل طائفة تدعي فسق ~~الطائفة الأخرى، وقد تبالغ فتكفر الطائفة الأخرى، لكن العبرة بالطائفة ~~المعتدلة التي دينها الكتاب والسنة، تدور معهما حيث ما دارا، أما كوننا لا ~~نقبل الجهمية؛ لأننا نكفرهم، وهم يكفروننا إذا لا نقبل منهم، هذا الكلام ما ~~هو بصحيح، العبرة بأهل السنة الذين هم أهل الكتاب والسنة. # يقول: "فلا إشكال في رد روايته، وإذا لم يكفر فإن استحل الكذب ردت أيضا" ~~لأن استحلال الكذب عمدة الرواية الصدق، فإذا كان الراوي ممن يكذب أو يستحل ~~الكذب، فهذا مردود اتفاقا، يخالف مقتضى الرواية، فهذا لا وجه لقبوله، وإن ~~لم يستحل الكذب، إذا عرف بالكذب، كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- ولو ~~مرة واحدة، أو يتعاطى الكذب في حديثه مع الناس، فإن هذا أيضا مردود ~~الرواية. # PageV08P024 # أو يفرق بين كونه داعية أو غير داعية؟ الجمهور على أن الداعية لا يقبل، ~~وغير الداعية يقبل، ونقل ابن حبان عليه الاتفاق، اتفاق أئمتهم، والخلاف في ~~المراد بأئمتهم هل هم المحدثون؟ أو الشافعية؟ على كل حال رد الداعية قول ~~الجمهور، وقال بعضهم بقبول روايته لوجود رواية بعض الدعاة في الصحيح، وأشار ~~الحافظ ابن كثير إلى عمران بن حطان، وهو من الدعاة إلى قول الخوارج، ~~الخوارج القعدية من رؤوس الخوارج، وقد مدح قاتل علي، وهذه دعوة، والحافظ ~~ابن حجر يدافع عن تخريج البخاري لعمران بن حطان أنه ما المانع من قبول ~~روايته وقد عرف بصدق اللهجة؟ ومعروف أن الخوارج من أصدق الناس لهجة؛ لأنهم ~~يرون الكذب كبيرة، ومرتكب الكبيرة كافر، إذا لا يكذبون، وأشار إلى ذلك شيخ ~~الإسلام في مواضع، وأن الخوارج من أصدق الناس لهجة، وبهذا أجاب ابن حجر عن ~~رواية البخاري وتخريجه لحديث عمران بن ms190 حطان، والعيني تعقبه بقوله: "وأي صدق ~~في لهجة مادح قاتل علي" تعقب في مكانه، في محله، فالذي يمدح قاتل علي أي ~~صدق في لهجته؟ لكن إذا عرفنا أنه يعتقد مثل هذا الكلام، فمثل هذا صدق ~~بالنسبة له، وابن حزم يرجح الداعية على غير الداعية، يقول: الداعية أولى ~~بالقبول من غير الداعية، لماذا؟ لأن هذا الداعية ينصر ما يراه الحق، ينصر ~~ما أداه إليه اجتهاده، وأنه هو الحق، علما بأن من أهل العلم من يرد ~~المبتدعة مطلقا، وهو قول الإمام مالك، لكن رد المبتدعة مطلقا، وعدم قبول ~~روايتهم من غير تفصيل هذا قول مباعد عن الشائع عن استعمال أهل العلم، ~~فروايات المبتدعة كتب السنة طافحة بها، بما في ذلك الصحيحين، فكتب السنة ~~مشحونة بالرواية عن المبتدعة، لكن غير من كبرت بدعته أو من غلظت بدعته، ~~والحافظ الذهبي -رحمه الله- في مقدمة الميزان قسم البدع إلى بدع كبرى وبدع ~~صغرى، بدع مغلظة مثل هؤلاء لا تقبل رواية من اتصف بها، وأما البدع الصغرى ~~فمثل هؤلاء تقبل رواياتهم. # PageV08P025 # قلت -يقول الحافظ ابن كثير-: "وقد قال الشافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء ~~إلا الخطابية من الرافضة لأنهم يرون شهادة الزور لموافقيهم، فلم يفرق ~~الشافعي في هذا النص بين الداعية وغيره"، لكن ماذا عن الاتفاق الذي ذكره ~~ابن حبان وهو شافعي المذهب؟ هل يخفى عليه رأي الإمام الشافعي الذي نقل ~~الاتفاق على رد رواية الداعية؟ اتفاق أئمتهم والشافعي داخل على الاحتمالين، ~~يقول: "ثم ما الفرق في المعنى بينهما" يعني هل الدعوة إلى البدعة مؤثرة في ~~الرواية؟ ابن كثير يرى أن الدعوة إلى البدعة لا تؤثر، لكن لنعلم أن الداعية ~~إلى البدعة قد يحمله الحماس إلى بدعته فيكذب في الرواية، وتؤثر هذه البدعة ~~في روايته، حماس، وهذا قد يحمله على أن يضع الحديث للحط من خصومه، هذا وقع، ~~وهذا قد يقول قائل: إنه وقع من الأتباع أيضا فلنرد المبتدعة جملة وتفصيلا، ~~نقول: من وقع منه هذا رد، ومن لم يعرف بهذا يقبل خبره، والحافظ ابن كثير ~~كأنه يميل ms191 إلى عدم التفريق بين الداعية وغيره لوجود رواية عمران بن حطان ~~مادح عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي في الصحيح، صحيح البخاري، يقول: "وهذا من ~~أكبر الدعاة إلى البدعة". # أجيب عن تخريج الإمام البخاري لعمران بن حطان بأمور: أولا: أنه خرج عنه ~~ما تحمل عنه قبل اتصافه بالبدعة، عمران بن حطان كان من أهل السنة، والذي ~~حمله على البدعة واعتناق مذهب الخوارج أنه تزوج امرأة جميلة لكنها من ~~الخوارج، فتزوجها بنية دعوتها ليكسب أجرها، وفي هذا يخطئ من يقول: نبحث عن ~~الجميلة ونكسب الأجر في دعوتها، والدين يجيء هذا الكلام ليس بصحيح، هذا خطر ~~عظيم، النتيجة أنها دعته فاعتنق مذهب الخوارج، أثرت فيه، ولم يستطع التأثير ~~فيها، فمما أجيب به عن الإمام البخاري أن الإمام البخاري خرج عنه ما حمل ~~عنه قبل ابتداعه، ومنهم من قال: إن الإمام البخاري خرج عنه بعد توبته من ~~هذه البدعة، ومنهم من يقول: خرج عنه في المتابعات والشواهد، على كل حال له ~~ذكر في موضعين من الصحيح، والحديث الذي رواه عنه ... موجود هنا؟ ... # PageV08P026 # فعلى كل حال الإمام البخاري لم يعتمد على عمران بن حطان، بل خرج عنه ما ~~رواه غيره، فالتخريج في الشواهد يحتمل فيها من الرواة ما لا يحتمل من ~~غيرهم، فقد يخرج للضعيف الذي يعتبر به، ويعتد به إذا توبع، نعم. # مسألة: التائب من الكذب في حديث الناس تقبل روايته خلافا لأبي بكر ~~الصيرفي, فأما إن كان قد كذب في الحديث متعمدا, فنقل ابن الصلاح عن أحمد بن ~~حنبل، وأبي بكر الحميدي شيخ البخاري أنه لا تقبل روايته أبدا, وقال أبو ~~المظفر السمعاني: من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه. # قلت: ومن العلماء من كفر متعمد الكذب في الحديث النبوي, ومنهم من يحتم ~~قتله، وقد حررت ذلك في المقدمات، وأما من غلط في حديث فبين له الصواب فلم ~~يرجع إليه فقال ابن المبارك وأحمد بن حنبل والحميدي: لا تقبل روايته أيضا, ~~وتوسط بعضهم فقال: إن كان عدم رجوعه ms192 إلى الصواب عنادا فهذا يلتحق بمن كذب ~~عمدا, وإلا فلا، والله أعلم. # ومن هاهنا ينبغي التحرز من الكذب كلما أمكن, فلا يحدث إلا من أصل معتمد, ~~ويجتنب الشواذ والمنكرات, فقد قال القاضي أبو يوسف: من تتبع غرائب الحديث ~~كذب، وفي الأثر: كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع. # PageV08P027 # التائب من الكذب، الكذب لا يخلو إما أن يكون في كلام النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام-، يضع على النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، يختلق أو يكذب في حديث الناس، لا شك أن الكذب جريمة ~~وكبيرة من كبائر الذنوب لا سيما على النبي -عليه الصلاة والسلام-، ((إن ~~كذبا علي ليس ككذب على أحد)) ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) ~~فالتائب من الكذب سواء كان الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- أو على ~~غيره مختلف فيه، من كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- متعمدا يرى الإمام ~~أحمد بن حنبل والحميدي أنه لا تقبل توبته، ولا تقبل روايته، معنى لا تقبل ~~توبته يعني في الدنيا، وأما في الآخرة فأمره إلى الله، وجمع من أهل العلم ~~أو جمهور العلماء يرون أن توبته مقبولة، وخبره حينئذ مقبول؛ لأن الكذب على ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- ليس بأشد من الكفر، والنووي يرى أن قواعد ~~الشرع تؤيد هذا القول، قواعد الشريعة تؤيد هذا القول، فإن من كذب على النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ثم تاب ليس بأعظم ممن كان كافرا ثم أسلم، أو ارتكب ~~من الذنوب الكبائر الشيء الكثير ثم تاب، فمن تاب تاب الله عليه، فهل يحتم ~~جرح الكذاب أبدا بحيث لا تقبل روايته ولو تاب، وهذا مخرج على قبول شهادة ~~القاذف، {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا} [(4 ~~- 5) سورة النور] {إلا الذين تابوا} هذا الاستثناء يرفع الجمل الثلاث أو ~~يرفع الأخيرة فقط؟ أو ماذا يرفع؟ فإذا كانت شهادة القاذف مردودة أبدا فمعنى ~~هذا أن الاستثناء لا يرفع إلا الجملة الأخيرة، وقال ms193 بهذا بعض العلماء، أما ~~رجوع الاستثناء إلى الجملة الأولى فلم يقل به أحد، لا بد من جلده ثمانين ~~جلدة، ولو تاب، وأما رجوعه إلى الجملة الأخيرة وارتفاع وصف الفسق عنه فهو ~~مقتضى الاستثناء، وهو قول أهل العلم قاطبة، ورجوعه إلى الجملة الثانية ~~المتوسطة هو محل الخلاف، هل تقبل شهادته أو يحتم جرحه فلا تقبل # PageV08P028 # شهادته؟ ومثله الكاذب؛ لأن الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- أشد من ~~القذف، فالإمام أحمد والحميدي يشددون في هذا الباب، ويرون أنه مجروح أبدا، ~~فلا تقبل روايته؛ لأنه ما دام كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- وجرؤ ~~على الكذب عليه ما الذي يثبت صدقه في توبته؟ وذكرنا أن أكثر العلماء على أن ~~توبته مقبولة، وأن التوبة من الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- ليست ~~بأشد من الكفر، إذ الكافر إذا أسلم فإنه تقبل توبته قولا واحدا. # قال: "ومن العلماء من كفر متعمد الكذب في الحديث النبوي" هذا والد إمام ~~الحرمين قال بكفره، ومنهم من يحتم قتله، وابن الجوزي يرى أنه إذا كذب أو ~~تعمد الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- في تحليل حرام أو تحريم حلال ~~فإنه يكفر، وعلى كل حال القول بكفره قول مرجوح، حتى قال إمام الحرمين: إنها ~~زلة أو هفوة من والده لم يوافقه عليها أحد. # من غلط في حديث فبين له الصواب فلم يرجع إليه، يروي الحديث فغلط فقيل له: ~~الصواب كذا، قال: لا، لا، الصواب ما ذكرت، بين له غلطه، جاءه واحد، اثنين، ~~ثلاثة، عشرة، قالوا له: الصواب كذا، ارجع إلى الكتاب الفلاني الصواب كذا، ~~قال: لا أبدا الصواب ما ذكرت، يؤتى بالكتب، ولو، ولو أتيتم بالكتب، مثل هذا ~~معاند هذا لا تقبل روايته، لكن إذا كان عدم رجوعه إلى الصواب ليس عن عناد، ~~لم يكن عن عناد وإنما مجرد ثقة بنفسه بحيث إذا كثر عليه من يبين له الصواب ~~رجع، يعني لا يرجع في أول الأمر، هذا إذا رجع في أول الأمر بين له الصواب ~~فرجع هذا لا يؤثر ما لم يكثر في حديثه، ms194 لكن إذا روجع ولم يقبل، إن أصر ~~وعاند مهما بلغ المبلغون مثل هذا لا تقبل روايته؛ لأنه يجرح بهذا، يلتحق ~~بمن كذب عمدا، إن كان إصراره ثقة بنفسه وعدم اطمئنان واسترواح إلى من بلغه ~~بحيث لو زيد في العدد، وجاءه من يؤكد له أنه أخطأ رجع، فمثل هذا تقبل ~~روايته. # PageV08P029 # يقول: "ومن هنا ينبغي التحرز من الكذب كلما أمكن" الكذب لا شك أنها خصلة ~~ذميمة، وأشده الكذب على الله وعلى رسوله -عليه الصلاة والسلام-، والكذب في ~~حديثه مع الناس أيضا معصية، وكبيرة من كبائر الذنوب، وإثمها على قدر الأثر ~~المترتب عليها، وعلى كل حال تحديث الناس بما يخالف الواقع هذا هو حقيقة ~~الكذب، وإن كان بعض صوره أبيحت للحاجة كالصلح بين الناس، للإصلاح بين الناس ~~لا بأس، كذب الرجل على زوجته بقصد تأليفها مثلا، منهم من يدخل في ذلك ~~المناظرات العلمية، المقامات وغيره، المبالغات، الكلام الذي يبالغ فيه غير ~~مطابق للواقع، حينما يقول النبي -عليه الصلاة والسلام- فلان لا يضع عصاه عن ~~عاتقه ((أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه)) هذه مبالغة، المبالغات فيها ~~شيء من مخالفة الواقع، لكنها متجاوز فيها، ومعفو عنها، المناظرات التي ~~يعقدها أهل العلم ولا حقيقة لها، يعقدون مناظرة بين سني وجبري مثلا، سني ~~وقدري، بين العلوم، بين علم التفسير وعلم الحديث، قال علم الحديث كذا، وقال ~~علم التفسير كذا، قال علم الفقه كذا، وقال علم الكلام كذا، يعقدونها كثيرا، ~~هل هذا كذب وإلا صواب؟ صحيح الكلام وإلا كذب؟ مطابق للواقع أو غير مطابق؟ ~~غير مطابق، أحيانا يعقد مناظرات على ألسنة الحيوانات والطيور، المقامات حدث ~~الحارث بن همام قال، لا حارث ولا محروث، لا محدث ولا محدث، لكن قالوا: إن ~~هذا يترتب عليه مصلحة ظاهرة، المفسدة مغمورة بجانبها فأجازوا مثل هذا، "فلا ~~يحدث إلا من أصل معتمد" لا يحدث من أصل غير معتمد غير مقابل غير .. ، تكثر ~~فيه الأخطاء، وحينئذ تنسب إليه هذه الأخطاء، "ويتجنب الشواذ والمنكرات فقد ~~قال القاضي أبو يوسف: من تتبع غرائب الحديث ms195 كذب" لا بد أن يقع في الكذب؛ ~~لأنه في يوم الأيام لا يجد شيئا من الغرائب، وقد اعتاد الناس منه هذا ~~واستدرجوه فلا يستطيع أن يرجع فيلجأ حينئذ إلى الكذب، ومنهم من يروي ذلك ~~يقول: "من تتبع غرائب الحديث كذب" يتعرض لتكذيب الناس إياه، وفي الأثر: ~~((كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع)) وهذا رواه مسلم في مقدمة الصحيح، ~~أن يحدث بكل ما سمع؛ لأن من يحدث بكل ما سمع لا يؤمن أن ينقل الكذب مرة ثم ~~مرة # PageV08P030 # ثم مرة ثم يستمريه، ويكون من عادته وديدنه، ثم يقع في الكذب هو، نعم. # مسألة: وإذا حدث ثقة عن ثقة بحديث فأنكر الشيخ سماعه لذلك بالكلية فاختار ~~ابن الصلاح أنه لا تقبل روايته عنه لجزمه بإنكاره، ولا يقدح ذلك في عدالة ~~الراوي عنه فيما عداه، بخلاف ما إذا قال: لا أعرف هذا الحديث من سماعي، ~~فإنه تقبل روايته عنه، وأما إذا نسيه فإن الجمهور يقبلونه ### | .... # PageV08P031 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (9) # شرح ### | : "مسألة: من أخذ على التحديث أجرة .. ، # ومراتب عبارات التعديل والتجريح، وشرح النوع الرابع والعشرون: كيفية سماع ~~الحديث وتحمله وضبطه ... " # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # وإذا حدث ثقة عن ثقة بحديث فأنكر الشيخ سماعه لذلك بالكلية فاختار ابن ~~الصلاح أنه لا تقبل روايته عنه لجزمه بإنكاره، ولا يقدح ذلك في عدالة ~~الراوي عنه فيما عداه، بخلاف ما إذا قال: لا أعرف هذا الحديث من سماعي فإنه ~~تقبل روايته عنه، وأما إذا نسيه فإن الجمهور يقبلونه، ورده بعض الحنفية ~~كحديث سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة: ((أيما امرأة نكحت بغير ~~إذن وليها فنكاحها باطل)) قال ابن جريج: فلقيت الزهري فسألته عنه فلم ~~يعرفه، وكحديث ربيعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: "قضى ~~بالشاهد واليمين" ثم نسي سهيل لآفة حصلت له، فكان يقول: "حدثني ربيعة عني" ~~قلت: هذا أولى بالقبول من الأول، وقد جمع الخطيب البغدادي كتابا فيمن حدث ~~بحديث ثم ms196 نسي. # نعم إذا حدث الثقة عن شيخه بحديث ثم ذهب من يطلب العلو إلى ذلك الشيخ، ~~فقال: سمعنا من فلان أنه يحدث عنك بكذا، قال: أبدا أنا ما حدثته، كذب علي، ~~إن قال مثل هذا الكلام له حكم، إن قال: نسيت، إن جزم بالإنكار له حكم، إن ~~تردد وقال: أنا الآن لا أذكر أنا حدثته أو لم أحدثه هذا أيضا له حكم. # PageV09P001 # يقول: "إذا حدث ثقة عن ثقة بحديث فأنكر الشيخ سماعه لذلك بالكلية" ~~بالكلية يعني جزم بالنفي، "فاختار ابن الصلاح أنه لا تقبل روايته عنه بجزمه ~~بإنكاره"، أما الخبر لا يقبل؛ لأنه إنما ينسب إلى ذلك الشيخ، وذلك الشيخ ~~منكر له "ولا يقدح ذلك في عدالة الراوي عنه فيما عداه" يعني في أحاديث ~~أخرى، الراوي عن هذا الشيخ الذي جزم بالإنكار لا يقدح في عدالته؛ لأنك ما ~~تدري الصدق مع من؟ نعم، هل الشيخ متحقق وجازم، وقوله مطابق للواقع فيما ~~نفاه؟ وأنه بالفعل ما حدث ذلك الراوي، أو أن الراوي ضبط وحفظ وأتقن ما سمعه ~~من ذلك الشيخ والشيخ نسي؟ احتمال، فليس قبول قول أحدهما بأولى من قبول ~~الآخر، ولذا لا يقدح في عدالة الراوي عنه في الأحاديث الأخرى، في هذا ~~الحديث يقدح؛ لأن الحديث إنما عرف من طريقه وأنكره، "بخلاف ما إذا قال: لا ~~أعرف هذا الحديث من سماعي فإنه تقبل روايته عنه"؛ لأنه يحمل على النسيان، ~~يحمل على نسيانه، يقول: "وأما إذا نسيه فإن الجمهور يقبلونه" يعني لا أعرف ~~هذا الحديث من سماعي، تردد من غير جزم، هذا يقبل، إذا نسي قال: نسيت، ما ~~الفرق بين كونه نسي أو نفى أن يكون .. ، نفى معرفته بهذا الحديث؟ قوله: لا ~~أعرف هذا الحديث من سماعي هذا .. ، نعم، يعني مرتبة بين مرتبتين، بين ~~الإنكار بقوة والجزم، وبين إثبات النسيان، إذا نسي "فإن الجمهور يقبلونه، ~~ورده بعض الحنفية، كحديث سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة: ~~((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل)) " لكن هل يؤخذ مذهب من ms197 رد ~~بحديث واحد؟ يقول: الحنفية يردون هذا؟ كل من نسي ردوا حديثه، أو نعرف ~~مذهبهم في هذه المسألة ونقول: إنهم لا يرون اشتراط الولي في النكاح فردوا ~~هذا الحديث لأمور أخرى، لا يلزم أن يكون لأن الراوي نسي، يقول: "فرده بعض ~~الحنفية كحديث سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة ((أيما امرأة ~~نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل))، قال ابن جريج: "فلقيت الزهري فسألته ~~عنه فلم يعرفه" وكحديث ربيعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: ~~"قضى بالشاهد واليمين" ثم نسي سهيل لآفة حصلت له في ذلك، فكان يقول: حدثني ~~ربيعة عني" أني حدثته بكذا، والخطيب البغدادي # PageV09P002 # له كتاب جمع فيه هذه الأخبار التي نسي فيها الشيخ، وصار يحدث عمن حدثه ~~هو، وللسيوطي رسالة اسمها: (تذكرة المؤتسي في ذكر من حدث ونسي) وهو مختصر ~~من كلام الخطيب # نأخذ الأجرة أو نقف عليها؟ هاه؟ إيش رأيك نكمل بسرعة؟ # طالب:. . . . . . . . . # وين؟ تبي تمشي لأن الكلام طويل جدا. # طالب:. . . . . . . . . # أجل قف على الأجرة، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. # سم. ### | مسألة: من أخذ على التحديث أجرة: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، ~~نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. # قال الإمام ابن كثير -رحمه الله تعالى-: مسألة: ومن أخذ على التحديث ~~أجرة، هل تقبل روايته أم لا؟ روي عن أحمد وإسحاق وأبي حاتم أنه لا يكتب عنه ~~لما فيه من خرم المروءة، وترخص أبو نعيم الفضل بن دكين، وعلي بن عبد العزيز ~~وآخرون كما تؤخذ الأجرة على تعليم القرآن، وقد ثبت في صحيح البخاري ((إن ~~أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله))، وقد أفتى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ~~فقيه العراق ببغداد لأبي الحسين بن النقور بأخذ الأجرة لشغل المحدثين له عن ~~التكسب لعياله. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ms198 # أخذ الأجرة على تعليم العلم الشرعي كالتفسير والحديث والفقه والعقائد ~~وغيرها مختلف فيه بين أهل العلم، فممن منعه الإمام أحمد -رحمه الله- وإسحاق ~~وجمع من أهل العلم، منعوه احتياطا، وقالوا: ينبغي ألا يروى عمن اشترط ~~الأجرة، وكأنهم قاسوا ذلك على من اشترط الأجرة في إمامة الناس مثلا، ~~فالإمام أحمد يقول: من يصلي خلف هذا؟ الذي يصلي بهم؟ يقول: لا أصلي بكم ~~رمضان إلا بكذا، بمبلغ كذا، يقول الإمام أحمد: من يصلي خلف هذا؟ لكن في ~~المسألة حديث صحيح صريح، مخرج في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد: ((إن أحق ~~من أخذتم عليه أجرا كتاب الله))، وإذا جازت الأجرة على تعليم القرآن وتعلمه ~~وتعليمه عبادة محضة فأخذ الأجرة على الحديث والفقه والتوحيد وغيره من علوم ~~الشرع من باب أولى. # PageV09P003 # وعلى كل حال من تورع وتبرع وعلم الناس مجانا، كما علم مجانا فأجره موفور ~~عند الله -سبحانه وتعالى-، لكن المنع من ذلك يحتاج إلى دليل، بل الدليل على ~~خلافه، نعم من كان همه وقصده الدنيا بحيث لا يفعل أو لا يعمل عملا شرعيا ~~إلا بأجرة هذا لا شك أنه عنده خلل، أما العلم غير العلم الشرعي من علوم ~~الدنيا فلا بأس بأخذ الأجرة عليه قولا واحدا، كالطب والهندسة وغيرها؛ لأنها ~~كغيرها من المهن والحرف، كما يشتغل المزارع بأجرة يعلم الزراعة بأجرة، كما ~~يشتغل المهندس بأجرة يعلم الناس الهندسة بأجرة لا بأس. # الوسائل إلى العلوم الشرعية من أهل العلم من يلحقها بالمقاصد، فتعليم ~~اللغة ينبغي أن يكون مجانا، وإن كان تعليمها أخف، وأخذ الأجرة عليها أخف من ~~العلوم الشرعية المحضة عند من يمنع ذلك، ومن أهل الحديث من يفرض في تعليم ~~العربية لكل بيت من أبيات الألفية أجر معين، كل بيت بدرهم، ولا إشكال في ~~ذلك -إن شاء الله تعالى-، لكن ينبغي أن يكون هذا العلم الذي يبتغى به وجه ~~الله -سبحانه وتعالى- مما يبذل مجانا؛ ليكون الأجر موفورا يوم القيامة. # أما من يعلم الناس وقصده الدنيا من غير نظر ولا التفات إلى الآخرة فهذا ms199 ~~على خطر عظيم {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} [(15) سورة هود] إلى ~~آخره، لكن الشأن فيمن يعلم الناس يبتغي بذلك وجه الله، ويؤخذ أجرة يستعين ~~بها على أمور دنياه هذا الذي أجازه جمهور العلماء، لا سيما إذا عاقه تعليم ~~الناس عن التكسب لعياله، فأخذ الأجرة خير من أخذ الزكاة، وتكفف الناس، ~~والحاجة إليهم، نعم. ### | أعلى العبارات في التعديل والتجريح: # مسألة: قال الخطيب البغدادي: أعلى العبارات في التعديل والتجريح أن يقال: ~~حجة أو ثقة، وأدناها أن يقال كذاب، قلت: وبين ذلك أمور كثيرة يعسر ضبطها، ~~وقد تكلم الشيخ أبو عمرو على مراتب منها، وثم اصطلاحات لأشخاص ينبغي ~~التوقيف عليها. # PageV09P004 # يكفي، مراتب وألفاظ الجرح والتعديل نوع مهم من أنواع علوم الحديث، كان ~~ينبغي على الحافظ -رحمه الله- ابن كثير أن يبسط القول فيها؛ لأنها من أهم ~~المهمات لمن يدرس الأسانيد، ولا يكتفي بأعلى المراتب وأدنى المراتب، ألفاظ ~~الجرح والتعديل هي ألفاظ وجمل يستعملها أهل العلم يعبرون بها عما يستحقه ~~الراوي من منزلة جرحا وتعديلا، والمراتب هي ترتيب لتلك الألفاظ من حيث ~~القوة والضعف، وجمع جميع الألفاظ التي نطق بها أهل العلم في بيان ما يستحقه ~~الرواة لا شك أنه أمر في غاية الأهمية، وتمناه الحافظ ابن حجر -رحمه الله-، ~~ومن بعده السخاوي، تمنى كل منهما لو اعتنى بارع بتتبعها من كتب الرجال ~~والتواريخ وغيرها، اعتنى بارع، ما يكفى أدنى واحد، فيتتبعها ويجمعها ~~ويصنفها، يجعل ما يتعلق بالتعديل على حدة، وما يتعلق بالجرح على حدة، ولا ~~شك أنه سوف يواجه ألفاظ قد يصعب عليه تصنيفها، ثم بعد ذلكم يتكلم على هذه ~~الألفاظ في اللغة وفي الاصطلاح، ثم يرتبها حسب القوة والضعف، هناك ألفاظ قد ~~يصعب مراد المتكلم بها، يصعب فهم مراده، لكن مع المران ومع إدامة النظر ~~وبمقارنة قوله مع أقوال أهل العلم في الراوي يتبين المراد. # PageV09P005 # الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- يظن أن قول أبي حاتم في جبارة بن مغلس: ~~"بين يدي عدل" يظنها تعديل، ومضى الحافظ ابن حجر على ذلك مدة إلى أن ms200 قارن ~~بين أقوال العلماء مع قول أبي حاتم فوجد أنهم مطبقون على تضعيفه، فكيف ~~يعدله أبو حاتم وقد عرف بالتشدد؟! هذا أوجد عنده وقفة، ثم وقف على قصص من ~~كتب الأدب تدل على أن هذه الجملة من أسوأ ألفاظ الجرح، فوقف على قصة في ~~كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني لأبي عيسى بن هارون الرشيد مع طاهر ~~القائد كانوا على مائدة يأكلون، فجاء أبو عيسى فأخذ هندبات إما كوسا وإلا ~~قرعة وإلا .. ، فرمى بها عين طاهر وهو أعور، رمى بها العين السليمة، فشكاه ~~على أبيه فقال: انظر ماذا صنع بي؟ ضرب عينه السليمة، والأخرى بين يدي عدل، ~~وهو أعور، والأخرى تالفة، يقول: فهمت أن المراد أنها تجريح وليست تعديل، ثم ~~وقف على كلام لابن قتيبة في أدب الكاتب، وهو أن العدل الذي يشار إليه في ~~مثل هذا الكلام العدل بن جزم بن سعد العشيرة، كان على شرطة تبع، وكان ~~موكولا إليه القتل، فإذا أمر تبع بشخص أن يستلمه العدل هذا ليقتله قال ~~الناس: هذا بين يدي عدل، ومرادهم بذلك أنه مآله إلى الهلاك، فهو تالف حكما، ~~لهذا لا نستهين من الاستفادة من أي كتاب يمكن أن يستفاد منه، نعم كتب الأدب ~~فيها من الفضول الشيء الكثير، لكن ما المانع أن يطلع عليها بقدر تستجم به ~~النفس، ويفتح به بعض المغاليق من مثل هذه الأشياء؟ على أن لا يسترسل في ~~ذلك؛ لأن الغاية الكتاب والسنة. # المقصود أن هناك من الألفاظ النادرة التي لا يستطيع الطالب المبتدئ أو ~~المتوسط فهم مراد قائلها منها، لكن مع إدامة النظر، ومع المقارنة بين أقوال ~~أهل العلم يتبين له المراد، وبقرائن ترشد إلى ذلك، فما على طالب العلم إلا ~~أن يجمع كتب الرجال، ويجرد هذه الكتب، ويجمع هذه الألفاظ وهذه الجمل ~~ويصنفها، ثم تقسيمها وترتيبها إلى مراتب هذه مرحلة ثانية، تحتاج إلى جهد ~~وإلى عناء. # PageV09P006 # أول من هذب مراتب الجرح والتعديل وصنفها ورتبها ابن أبي حاتم في تقدمة ~~كتابه العظيم (الجرح والتعديل) وجعلها أربع مراتب للتعديل وأربع ms201 للجرح، ~~تبعه على ذلك ابن الصلاح ومن دار في فلكه، ثم جاء الحافظ العراقي والذهبي ~~فجعلاها خمس مراتب في القسمين، ثم جاء الحافظ ابن حجر والسخاوي والسيوطي ~~فجعلوها ستا ستا، فأعلى هذه المراتب في التعديل .. ، ابن حجر يجعل أعلى ~~مراتب التعديل الصحبة، فجعل الصحابة في المرتبة الأولى، وغيره أخرج ~~الصحابة، من باب أنه ينبغي ألا يضم الصحابة إلى غيرهم من الرواة فشأنهم ~~آخر، فجعلوا أعلى المراتب ما جاء بأفعل التفضيل كأوثق الناس، أو فلان لا ~~يسأل عنه، أو إليه المنتهى بالتثبت، وهذه جعلها الحافظ في المرتبة الثانية ~~في التقريب، وإن جعلها في المرتبة الأولى في النخبة، من المراتب العليا في ~~التعديل تكرار لفظ التعديل، إما بلفظه أو بمرادفه، ثقة ثقة، ثقة ثبت، وإذا ~~كرر أكثر من ذلك فقيل: ثقة ثقة ثقة ثلاث، أربع، خمس، وأكثر ما وجد من ذلك ~~تسع مرات في كتب الجرح والتعديل، وكأنهم بعد يرون أنه انقطع نفسه وإلا ما ~~كان يريد أن يقف على هذا الحد، المقصود أن الرواة متفاوتون في منازلهم. # وهذه المراتب وهذه الألفاظ تقريبية في وصف أحوال الرواة، وإلا ليس معنى ~~أن من وصف باللفظ (ثقة) لو وقفنا على كتاب التقريب وجردنا من قال فيه ~~الحافظ: ثقة فوجدناهم ألف مثلا، وجدنا أن هؤلاء الألف في مرتبة واحدة كلهم ~~ثقات، لا، هؤلاء الثقات متفاوتون. # يلي ذلك ما قيل فيه: ثقة فقط، لكن لو قال -وهذا موجود في كتب الإتباع وهي ~~من كتب اللغة ولم أقف عليه في كلام أهل العلم في الجرح والتعديل- لو قال: ~~ثقة ثقة بالتاء، أو ثقة نقة بالنون هذا من باب الإتباع، ويلحق بتكرار ~~الثقة، ومثله ضعيف نعيف، على ما سيأتي. # إفراد الثقة مرتبة رابعة، الخامسة: من وصف بصدوق، والسادسة: من أضيف إلى ~~لفظ الصدوق فقيل: صدوق يهم، أو وصف بوصف آخر مع صدوق. # طالب:. . . . . . . . . # ابن حجر جعلها الصحابة، هنا جعل المرتبة الأولى الصحابة، هذا في التقريب، ~~وله رأي آخر في النخبة وشرحها. # PageV09P007 # "أولها: الصحابة فأصرح بذلك لشرفهم، الثانية: من أؤكد ms202 مدحه إما بأفعل ك ~~(أوثق الناس) أو بتكرير الصفة لفظا ك (ثقة ثقة) أو معنى ك (ثقة حافظ) ~~المقصود أن مثل هذه الأشياء يعني لا شك أنها تعطي قوة للراوي، لكن ليس معنى ~~هذا أن هذا أمر متفق عليه بين أهل العلم، بدليل أن من يجعل الصحابة في ~~المرتبة الأولى وأخرجهم عن هذه المراتب جعل الثانية عند ابن حجر أولى، ~~وأضاف إليها "إليه المنتهى في التثبت" وفصل ما فيه تكرار عن ما جاء بأفعل ~~التفضيل، الحافظ ابن حجر جعل التكرار في الثانية مع ما جاء بأفعل التفضيل؛ ~~لأنه جعل الأولى للصحابة، لكن لو أخرج الصحابة كغيرها فجاء بأفعل التفضيل، ~~أو فلان لا يسأل عن مثله أو إليه المنتهى في التثبت في الأولى، وجعل ~~التكرار في الثانية، وجعل إفراد الثقة في المرتبة الثالثة، والرابع من قصر ~~عن درجة الثالثة قليلا، وإليه الإشارة بصدوق، أو لا بأس به، أو ليس به بأس، ~~والخامسة: من قصر عن درجة الرابعة قليلا وإليه الإشارة بالصدوق سيء الحفظ، ~~أو صدوق يهم، أو له أوهام، أو يخطئ، أو تغير بأخرة، ويلتحق بذلك من رمي ~~بنوع من البدعة كالتشيع والقدر والنصب والإرجاء والتجهم مع بيان الداعية من ~~غيره، السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، هذه آخر مراتب التعديل، من ~~ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه ~~الإشارة بلفظ مقبول حيث يتابع وإلا فلين الحديث. # PageV09P008 # حقيقة العناية بمراتب التعديل عند الحافظ ينبغي أن تفوق غيره، نعم عند ~~السخاوي ألفاظ أكثر من الحافظ وعند السيوطي في التدريب كذلك، وأكثر من جمع ~~من هذه الألفاظ السخاوي في (فتح المغيث) لكن التقريب كتاب عملي بأيدي الناس ~~كلهم، ولا يمكن التعامل مع محتوى الكتاب إلا بالرجوع إلى مقدمته، والكتاب ~~كتاب محرر ومتقن ومضبوط، والحافظ حافظ، وليس بالمعصوم، ولنا عليه استدراكات ~~وملاحظات، فمن ذلكم ما قاله في السادسة، انتبهوا يا الإخوان، السادسة: "من ~~ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك ms203 حديثه من أجله، وإليه ~~الإشارة بلفظ (مقبول) حيث يتابع، وإلا فلين الحديث" الآن الكتاب الذي هو ~~التقريب للرواة أو للمرويات؟ وصف للرواة أو للمرويات؟ إيش معنى قوله: "حيث ~~يتابع مقبول وإلا فلين"؟ وصف لروايته، وليست وصفا للراوي، معنى هذا أنه لو ~~وصف زيد من الناس بلفظ (مقبول)، وورد ذكره في حديث، ورد في سند حديث لم ~~يتابع عليه يستحق مقبول وإلا يرجع للين؟ يرجع للين، فيحتاج إلى متابع ليكون ~~مقبولا، شخص آخر ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه ~~من أجله، لكنه ما توبع ويش يستحق؟ يصفه ابن حجر بإيش؟ بلين؛ لأنه ما توبع، ~~لكن لو توبع هذا صار مقبولا، إذا هذه الأوصاف للروايات وليست للرواة. # PageV09P009 # وعلى سبيل المثال الضحاك هنا ثلاثة: الضحاك بن حمرة، والضحاك المعافري، ~~نعم ما أراد الله أن ننبه تحضرون الكتاب، لكن عاد ... ، الضحاك هاه؟ الضحاك ~~بن حمرة هنا إيش؟ بضم المهملة وبالراء، يقول: "ضعيف من السادسة" ضعيف، هذا ~~الضعيف إذا توبع ويش يصير؟ يصير حديثه حسن، مقبول، الضحاك المعافري هنا ... ~~، الضحاك بن فيروز الديلمي الفلسطيني مقبول، هذا إن توبع صار مقبول، إذا لم ~~يتابع صار لين، وهذا الضحاك بن المنذر مقبول أيضا، الضحاك بن نبراس الأسدي ~~لين الحديث من السابعة، هذا لو توبع صار مقبول، والآن الذين يتعاملون مع ~~التقريب ما ينظرون إلى مثل هذه القواعد، مجرد ما يرد الضحاك الذي وصف بأنه ~~مقبول يحكم على الحديث بأنه مقبول، ومجرد ما يرد هذا الضحاك بن نبراس الذي ~~وصف بأنه لين يحكمون على الحديث بأنه ضعيف يحتاج إلى متابع، أنا أقول: ما ~~الفرق بين الضحاك بن حمرة الضعيف هذا والضحاك بن نبراس اللين والضحاك بن ~~قيس المقبول؟ أو الضحاك بن فيروز المقبول؟ إيش الفرق في الحقيقة؟ في فرق ~~وإلا ما في فرق؟ هذا واحد في مراتب التعديل، وواحد في مراتب التضعيف اتفاقا ~~ضعيف هذا، وواحد في المراتب التي يحتمل إذا توبع؛ لأن الحافظ جعله في مرتبة ~~التعديل إذا توبع، الضحاك بن ms204 حمرة إذا توبع خلاص صار مثل ذاك، إذا لا فرق، ~~وهذا لا شك أنه ينبغي أن يلاحظ، فلا تؤخذ هذه القاعدة مسلمة، قد يقول قائل: ~~الحافظ ما حكم على شخص بأنه مقبول إلا وقد توبع في جميع مروياته، وما حكم ~~على الآخر بأنه لين إلا وقد سبر جميع مروياته وأنه لم يتابع عليها، هذا ~~الكلام صحيح؟ الإحاطة ما يمكن، ما تمكن الإحاطة، الإحاطة بجميع مرويات ~~الرواة وإن كانوا مقلين مثل هؤلاء لا يمكن، لا ندعي أن الحافظ اطلع على ~~جميع طرق الأحاديث؛ ليحكم على راو بأنه لين لأنه لم يتابع مطلقا، وقاعدته ~~تومئ إلى ذلك، يقول: "مقبول حيث يتابع وإلا فلين" إذا هذا حكم على المرويات ~~وليس حكما على الرواة، فينبغي أن يلاحظ، هذه مراتب التعديل عنده، ثم أتبعها ~~بمراتب الجرح على سبيل التدلي. # PageV09P010 # السابعة التي هي الأولى من مراتب الجرح: من روى عنه أكثر من واحد ولم ~~يوثق، وإليه الإشارة بلفظ (مستور أو مجهول الحال)، السابع: من روى عنه أكثر ~~من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ (مستور أو مجهول الحال) بحثنا أمس ~~المجهول، وأوردنا سؤال وهو: هل الجهالة عدم علم بحال الراوي أو جرح يضعف به ~~الحديث؟ وذكرنا من قال بهذا وذاك، وصنيع الحافظ هنا يدل على أنه جرح، وصنيع ~~غيره أيضا في جعلهم المجهول من ألفاظ التجريح، لكن قول أبي حاتم مجهول أي ~~لا أعرفه يدل على أنه عدم علم بحال الراوي، وكذلك قول الحافظ بالنخبة مما ~~أشرنا إليه سابقا: "ومن المهم معرفة أحوال الرواة تعديلا أو تجريحا أو ~~جهالة" فجعل الجهالة قسيم للتجريح والتعديل وليست قسم. # الثامنة: من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر، ووجد فيه إطلاق الضعف ولو لم ~~يفسر، وإليه الإشارة بلفظ (ضعيف)، # التاسعة: من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق وإليه الإشارة بلفظ (مجهول) ~~هذا مجهول العين على ما تقدم بالأمس مجهول العين، والأول مجهول الحال، اللي ~~هو في السابعة، وجعل بين مجهول العين ومجهول الحال مرتبة وهي من وصف بلفظ ~~ضعيف، وعلى ms205 كل حال مجهول الحال الذي هو المستور والضعيف غير شديد الضعف من ~~المتربة الثامنة والتاسعة مجهول العين كلهم ضعفهم غير شديد، بمعنى أنه ~~ينجبر. # العاشرة: من لم يوثق البتة، وضعف مع ذلك بقادح، وإليه الإشارة ب (متروك، ~~أو متروك الحديث، أو واهي الحديث، أو ساقط) ضعف بقادح، الآن من قيل فيه: ~~ضعيف هل ضعف بقادح أو بغير قادح؟ نعم؟ بقادح، إذا ما الفرق بين الثامنة ~~والعاشرة؟ نعم إن كان المراد بالقادح القدح الشديد لا بأس؛ لأنه يستحق ~~الوصف بمتروك، متروك الحديث، واهي الحديث، ساقط، ضعفه شديد مثل هذا لا ~~ينجبر خبره ولا يرتقي. # الحادية عشرة: من اتهم بالكذب، والاتهام بالكذب يوصف به من يعرف بالكذب ~~في حديثه العادي، ولو لم يكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه لو ~~كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- لصار من الثانية عشرة: من أطلق عليه ~~الكذب والوضع. # PageV09P011 # وعلى كل حال الحافظ -رحمه الله- غالب أحكامه دقيقة، وليس هو بمعصوم، وهو ~~إمام من أئمة هذا الشأن ينبغي أن يعتنى بأقواله، لكن عليه ما عليه من ~~الملاحظات، وهي يسيرة بالنسبة إلى حجم الرواة الذين تكلم فيهم. # أيضا ينبغي أن نعرف أن الحافظ حكم على رواة في التقريب بأحكام، وحكم ~~عليهم في غيره من كتبه بأحكام أخرى كالفتح والتلخيص وغيرهما، وعلى سبيل ~~المثال عبيد الله بن الأخنس، وعندي مجموعة من هؤلاء، وأشرنا به على بعض ~~الأخوة، وسجلوا رسائل في جامعة أم القرى، وانتهى منهم ثلاثة الآن. # طالب:. . . . . . . . . # وين؟ من اختلف حكم الحافظ عليه، في نسخة من التقريب فيها أشياء كثيرة، ~~لكن عبيد الله بن الأخنس هنا، عبيد الله بن الأخنس، نعم عبيد الله بن ~~الأخنس النخعي أبو مالك الخزاز صدوق، قال ابن حبان: كان يخطئ، صدوق، قال ~~ابن حبان: كان يخطئ. # يقول الحافظ في الفتح في الجزء العاشر صفحة (199): "وثقه الأئمة، وشذ ابن ~~حبان فقال: يخطئ" فرق كبير بين الحكمين، وحينما نورد مثل هذه الأشياء، وهي ~~يسيرة بالنسبة لحجم الكتاب لا يعني هذا أننا نقلل من قيمة الكتاب، أو ms206 من ~~شأن الحافظ كلا، أو نتطاول عليه، أو نفتح باب لمن يتطاول عليه، لا، لكن ~~نريد من الإخوة الذي يعتمدونه اعتمادا كليا، ويصححون ما ضعفه الأئمة، أو ~~يضعفون ما صححه الأئمة اعتمادا على التقريب أن يحتاطوا لهذا الأمر، وأن ~~المسألة تحتاج إلى إعادة نظر، وأنه ليس لكل أحد أن يتصدى لمثل هذه الأمور. # PageV09P012 # الحكم في أهل هذه المراتب الأولى والثانية والثالثة هاذولاء ما فيهم ~~إشكال، يعني من وثق سواء كرر لفظ التوثيق أو جيء بأفعل التفضيل، أو وصف ~~بأنه ثقة، هؤلاء لا إشكال ولا خلاف في الاحتجاج بهم، لكن الرابعة، "الرابعة ~~من قصر من درجة الثالثة قليلا، وإليه الإشارة بصدوق"، مثل هذا يحتج به أو ~~لا يحتج به؟ وهي مسألة مهمة، عند ابن أبي حاتم وابن الصلاح أيضا والسخاوي ~~لا يحتج بهم ابتداء، الصدوق ما يحتج به ابتداء، وإنما يكتب حديثه، ويعتبر ~~به، وينظر ويختبر، لماذا؟ لأن لفظ صدوق لا يشعر بشريطة الضبط، نعم هي ~~مبالغة في الصدق، ومن باب التمثيل لو افترضنا أن شخصا في يوم عيد يكثر ~~الوارد عليه، وعنده ولد، طرق الباب بعد صلاة العيد، افتح يا ولد، فتح، من؟ ~~فلان، وهذا صحيح طابق الواقع، صدق في خبره، طرق ثاني، وثالث، ورابع، وعاشر، ~~ومائة، ومائتين في يوم العيد، ألا يستحق الوصف بصدوق؟ ما خالف الواقع ولا ~~مرة، كلهم يقول: فلان وصحيح كلامه، لكن سأله أبوه من الغد: من جاءنا ~~بالأمس؟ قال: فلان وفلان وفلان ذكر اثنين ثلاثة، ثم عجز أن يستحضر الباقي، ~~ضابط وإلا ما هو بضابط؟ هذا ليس بضابط، يستحق الوصف .. ، وصف المبالغة ~~بصدوق؛ لأنه لزم الصدق، ولا مرة واحدة قال: فلان وهو يكذب، لكن الوصف بصدوق ~~لا يشرع بشريطة الضبط عند هؤلاء، ولذا لا يحتج بالصدوق. # PageV09P013 # الذين يحتجون بالصدوق وهو الذي جرى عليه عمل المتأخرين يحتجون به، حجتهم ~~.. ، إحنا عرفنا حجة من قال بعدم الاحتجاج به ابتداء؛ لأن اللفظ لا يشعر ~~بشريطة الضبط، يشعر بملازمة الصدق صحيح، لكن من أين نأتي بالضبط لنحتج ~~بالصدوق؟ قالوا: ms207 إن هذا الراوي الذي وصف بصدوق ما استحق المبالغة إلا ~~لملازمته الصدق، ويعني ذلك أنه لا يكذب، والكذب يطلقه أهل العلم بإزاء من ~~يتعمد الكذب والخطأ، ومن يخطئ من غير تعمد؛ لأنه لا واسطة عند أهل السنة ~~بين الصدق والكذب، فالذي لا يخطئ صادق، لكن هل يقال: صادق من يخطئ؟ لا ~~يستحق الوصف بصدوق، فعلى هذا لا يستحق المبالغة إلا إذا كان ملازما لوصف ~~الصدق، فلا يقع الكذب في خبره لا عمدا ولا خطأ، فما استحق الوصف بصيغة ~~المبالغة إلا أنه ملازم للصدق، وجاء في النصوص إطلاق الكذب على الخطأ، ~~((صدق الله وكذب بطن أخيك)) المقصود أنهم يطلقونه على الخطأ، وجاء في ~~الصحيح: ((كذب نوف)) وكذب فلان، وكذب فلان، وكلها أخطأ، هذه حجة من يرى ~~الاحتجاج بصدوق، وهي حجة لا شك أنها لها حظ من النظر، ولذا اعتمد أهل العلم ~~من المتأخرين الاحتجاج بمن وصف بصدوق. # المسألة تحتاج إلى مزيد من البسط والتفصيل، وهذا الموضوع في غاية ~~الأهمية، لكن ما أدري ويش نأخذ؟ ويش نخلي من علوم الحديث بهذه الطريقة؟ # طالب: ما الفرق بين صدوق. . . . . . . . . # الصدوق له أوهام، صدوق يهم، وصدوق له أوهام، وصدوق يخطئ، وصدوق دون وصف ~~آخر، لا شك أن مرتبة صدوق دون أي وصف آخر أعلى، أعلى مما لو وصف بوصف مضعف، ~~لكن قد يقول قائل: لولا وجود هذه الأخطاء ووجود هذه الأوهام لما قيل: صدوق ~~أصلا، لاستحق الوصف بأنه ثقة، ما الذي أنزله عن مرتبة الثقة إلى صدوق إلا ~~وجود مثل هذه الأخطاء وهذه الأوهام، لكن لنعلم أن هذا اصطلاح، اصطلاح طبقوه ~~على الرواة، وميزوا ووازنوا بينهم، والحافظ -رحمه الله- حينما يصف بوصف آخر ~~مع الصدوق إنما ينتقيه من قول بعض الأئمة، وكثيرا ما يعتمد في هذا على ابن ~~حبان. # يقول: "وثم اصطلاحات لأشخاص ينبغي التوقيف عليها" # . . . . . . . . . تقرأ يا شيخ، طيب شويه خليه يعدل الشريط. . . . . . . ~~. . # خلاص؟ اقرأ. # PageV09P014 # قال: "وثم اصطلاحات لأشخاص ينبغي التوقيف عليها، من ذلك أن البخاري إذا ~~قال في الرجل: سكتوا عنه، أو فيه نظر ms208 فإنه يكون في أدنى المنازل وأردأها ~~عنده، ولكنه لطيف العبارة في التجريح فليعلم ذلك، وقال ابن معين: إذا قلت: ~~ليس به بأس فهو ثقة، قال ابن أبي حاتم: إذا قيل: صدوق، أو محله الصدق، أو ~~لا بأس به فهو ممن يكتب حديثه، وينظر فيه، وروى ابن الصلاح عن أحمد بن صالح ~~المصري أنه قال: لا يترك الرجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه، وقد بسط ~~ابن الصلاح الكلام على ذلك، والواقف على عبارة القوم يفهم مقاصدهم بما عرف ~~من عباراتهم في غالب الأحوال، وبقرائن ترشد إلى ذلك، والله الموفق. # قال ابن الصلاح: وقد فقدت شروط الأهلية في غالب أهل زماننا، ولم يبق إلا ~~مراعاة اتصال السلسلة في الإسناد، فينبغي أن لا يكون الشيخ مشهورا بفسق ~~ونحوه، وأن يكون ذلك مأخوذا عن ضبط سماعه من مشايخه من أهل الخبرة بهذا ~~الشأن، والله أعلم. # يقول -رحمه الله-: "وثم اصطلاحات" هناك اصطلاحات لأشخاص ينبغي التوقيف ~~عليها، إيش الفرق بين ثم وثمة؟ ثم وثمة في فرق؟ لو قال: ثمة اصطلاحات؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV09P015 # هي بمنزلة هنا وهناك، نعم، هناك اصطلاحات أو هنا اصطلاحات، فكأنهم يريدون ~~أن ثمة للقريب، وثم للبعيد، "ينبغي التوقيف عليها من ذلك أن البخاري إذا ~~قال في الرجل: سكتوا عنه، أو فيه نظر فإنه يكون في أدنى المنازل وأردأها" ~~الإمام -رحمه الله تعالى- عنده من الورع، وعفة اللسان، ما يحمله على مثل ~~هذا، فقد يكون الراوي عنده شديد الضعيف لا يقبل حديثه الانجبار، ويقول: ~~سكتوا عنه، هو من أهل التحري يحتاط لنفسه، أو يقول: فيه نظر، وهو شديد ~~الضعف، قال: فإنه يكون في أدنى المنازل وأردأها عنده، ولكنه لطيف العبارة ~~في التجريح فليعلم ذلك، لا شك أن العقول تتفاوت، والناس يتفاوتون تفاوتا ~~كبيرا في التحري والتثبت والاحتياط للنفس، فأين من يقول: فيه نظر؟ أو سكتوا ~~عنه مع من يقول: فلان لا يساوي رجيع الكلب؟ نعم، أين هذا من ذاك؟ أين الثرى ~~من الثريا؟ أو قال: فلان بكذا وهو قول من لا يؤمن بيوم الحساب، ms209 يصف بذلك ~~كبار الأئمة مالك وأبا حنيفة وغيرهم، على كل حال هذه تنبئ عن عقليات؛ لأن ~~الإنسان أهم ما عليه نفسه، فينبغي أن يحتاط لنفسه، وتجد من آحاد الطلبة ~~وصغارهم يسأل عن فلان وعلان يخطئ، أما مسألة أخطأ فلان، وضل فلان من أسهل ~~ما يقول، وهم شباب نصبوا أنفسهم حكام بين العباد، فعلينا أن يكون اللسان ~~عفيفا، والذمة بريئة من تعلق المخلوقين بها، وأعراض المسلمين حفرة من حفر ~~النار، كما يقول ابن دقيق العيد -رحمه الله-، يقول: "وقف على شفيرها ~~العلماء والحكام". # على كل حال هذا الباب يحتاج إلى شيء من البسط، لكن الوصية الجامعة أن على ~~الإنسان أن يحتاط لنفسه أكثر من غيره، وأن لا يرد يوم القيامة مفلسا يجمع ~~من الأعمال أمثال الجبال ثم يوزعها، كم من شخص حطت رحاله في الجنان والناس ~~يتكلمون في عرضه، وما ذلكم إلا لخير أراده الله له، والله المستعان. # PageV09P016 # ابن معين يقول: "إذا قلت: ليس به بأس فهو ثقة" ينبغي أن يلاحظ، فلا يجعل ~~قول ابن معين: "ليس به بأس" في المرتبة الرابعة مع "صدوق" مثل "لا بأس به" ~~إنما يجعل مع الثقة، قال ابن أبي حاتم: "إذا قيل: صدوق، أو محله الصدق، أو ~~لا بأس به فهو ممن يكتب حديثه، وينظر فيه"، ابن أبي حاتم ينقل عن أبيه أن ~~الصدوق لا يحتج به، سئل عن فلان فقال: صدوق، أتحتج به؟ قال: لا، وسئل عن ~~شخص فقال: حسن الحديث، أتحتج به؟ قال: لا، ولأبي حاتم من هذا الشيء الكثير، ~~مسألة الاحتجاج عنده يحتاط لها احتياطا كبيرا، وهو متشدد في هذه الباب بلا ~~شك، لكن هو إمام معتبر، بل جبل، فهو ممن كتب حديثه، وينظر فيه، وعرفنا ~~مسألة الصدوق والاحتجاج به، وعدم الاحتجاج به. # "وروى ابن الصلاح عن أحمد بن صالح المصري أنه قال: "لا يترك الرجل حتى ~~يجتمع الجميع على ترك حديثه" لا يترك الرجل حتى يجتمع الجميع على ترك ~~حديثه، هذا تساهل وسعة في الخطو، لا يلزم أن يجمع الجميع على ms210 تركه، نعم إن ~~كان لا يستحق الوصف بمتروك حتى يجتمع الجميع على تركه، فله وجه، لكن نعلم ~~أن متروك، أو متروك الحديث جرح شديد، فإذا اجتمعوا على ترك راوي فهو متروك ~~بلا شك، لكن قد لا يحتج بحديثه، يترك حديثه، معناه أنه لا يحتج به لكلام ~~واحد من أئمة الحديث معتبر، ولو لم يجمعوا على تركه، أو وثقه بعضهم، وضعفه ~~آخرون، والتضعيف في حقه أرجح. # يقول: "وقد بسط ابن الصلاح الكلام في ذلك، والواقف على عبارة القوم يفهم ~~مقاصدهم بما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال" لا شك أن إدامة النظر في كتب ~~الجرح والتعديل كتواريخ البخاري، وسؤالات الإمام أحمد، والجرح والتعديل ~~لابن أبي حاتم، والثقات والمجروحين، وتهذيب الكمال وفروعه وغيرها من كتب ~~الرجال تجعل عند الطالب ملكة يميز بها بين الأقوال التي يظن أنها متماثلة، ~~ويفهم بها، أو بواسطة هذه الملكة ما استغلق على غيره، وهناك قرائن ترشد إلى ~~المطلوب. # PageV09P017 # "قال ابن الصلاح: "وقد فقدت شروط الأهلية في غالب أهل زماننا" يعني من ~~الرواة، فقدت شروط الأهلية والناس في سفال، إذا كانت الأهلية قد فقدت في ~~المائة السادسة والسابعة فكيف بزماننا وما تقدمه من الأزمان مع وجود ~~الشواغل والصوارف؟ لا شك أن الأهلية لا سيما ما يتعلق بالضبط ضعفت كثيرا، ~~اعتمادا من الناس على كتبهم، وعدم تعاهدهم إياها، وتساهلهم في حفظها ~~وصيانتها، ثم بعد ذلكم جاءت المطابع فبعد الناس بعدا شديدا عن مزاولة ~~العلم، يكتفي طالب العلم أن يجمع الكتب، ويسمي نفسه طالب علم، والطباعة مع ~~أنها نعمة من نعم الله إلا أنها صدت كثيرا من المتعلمين، والكلام في هذا له ~~مجال آخر. # PageV09P018 # يقول: "فقدت شروط الأهلية في غالب أهل زماننا" لماذا؟ أهل العلم لا ~~يطبقون الشروط التي تطبق على الرواة في المائة الأولى والثانية والثالثة، ~~لماذا؟ لأن السنة ثبتت ودونت في الكتب، ولسنا بحاجة إلى تسلسل الإسناد في ~~الأزمان المتأخرة بعد التدوين مثل حاجتنا إلى نظافة الأسانيد قبل التدوين، ~~يعني لو أتيح للإنسان إسناد منه إلى النبي -عليه ms211 الصلاة والسلام- وبواسطة ~~بعض الضعفاء أو بعض المبتدعة لا يمنع؛ لأنه ليس المعول على هؤلاء بعد تدوين ~~الكتب، ولذا يقول: "ولم يبق إلا مراعاة اتصال السلسلة في الإسناد" أما ~~الاعتماد عليهم فلا، هذا شأن آخر "فينبغي أن لا يكون مشهورا بفسق ونحوه" ~~لأن العلم دين، فانظر عمن تأخذ دينك، لكن كون عندك سند بواسطة بعض الضعفاء، ~~أو بعض المبتدعة، يعني تقول: إن عندي إسناد، والسلسلة باقية، وخصيصة هذه ~~الأمة، لكن ما قيمة هذا الإسناد في التصحيح والتضعيف، ولو كان الإسناد كله ~~أئمة منك إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام-، لا قيمة له بعد التدوين، ~~"فينبغي أن لا يكون مشهورا بفسق ونحوه، وأن يكون ذلك مأخوذا عن ضبط سماعه ~~من مشايخه" لأنه في القرون بعد التدوين في المائة السادسة والسابعة ~~والثامنة صارت الرواية مقصورة على بعض المسندين، وهم عوام، أو أشباه عوام، ~~عندهم إجازات وعمروا، وتفردوا بالرواية، ووصفوا بعلو الأسانيد، وإن لم ~~يكونوا من أهل العلم، لكن ينبغي "أن لا يكون مشهورا بفسق ونحوه، وأن يكون ~~ذلك مأخوذا عن ضبط سماعه من مشايخه من أهل الخبرة بهذا الشأن، والله أعلم" ~~نعم. # طالب:. . . . . . . . . # وين؟ لا، هذاك في التخريج، يخرج حديث من لم يجمعوا على تركه، نعم. ### | شرح: النوع الرابع والعشرون: كيفية سماع الحديث وتحمله وضبطه: # PageV09P019 # النوع الرابع والعشرون: كيفية سماع الحديث وتحمله وضبطه، يصح تحمل الصغار ~~الشهادة والأخبار, وكذلك الكفار إذا أدوا ما حملوه في حال كمالهم، وهو ~~الاحتلام والإسلام، وينبغي المباراة إلى إسماع الولدان الحديث النبوي، ~~والعادة المطردة في أهل هذه الأعصار، وما قبلها بمدد متطاولة أن الصغير ~~يكتب له حضور إلى تمام خمس سنين من عمره, ثم بعد ذلك يسمى سماعا, واستأنسوا ~~في ذلك بحديث محمود بن الربيع أنه عقل مجة مجها رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- في وجهه من دلو في دارهم وهو ابن خمس سنين، رواه البخاري، فجعلوه ~~فرقا بين السماع والحضور, وفي رواية وهو ابن أربع سنين، وضبطه بعض الحفاظ ~~بسن التمييز, وقال بعضهم: أن يفرق بين الدابة والحمار, ms212 وقال بعض الناس: لا ~~ينبغي السماع إلا بعد العشرين سنة، وقال بعض: عشر, وقال آخرون: ثلاثون، ~~والمدار في ذلك كله على التمييز, فمتى كان الصبي يعقل كتب له سماع. # قال الشيخ أبو عمرو: وبلغنا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري أنه قال: رأيت ~~صبيا ابن أربع سنين قد حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن، ونظر في الرأي, غير ~~أنه كان إذا جاع يبكي. # النوع الرابع والعشرون: كيفية سماع الحديث وتحمله وضبطه، عرفنا أن الرواة ~~يشترط لهم شروط، وذلك في مبحث من تقبل روايته ومن ترد، وأنه لا بد من ~~البلوغ، وعرفنا أن هذا الشرط إنما هو للأداء دون التحمل، أما التحمل فيصح ~~تحمل الصغير، فيتحمل في صغره بمعنى أنه يسمع الحديث ويحفظه، لكن لا يقبل ~~منه أداء إلا إذا بلغ، وعرفنا السبب في ذلك، كما أن الكافر إذا سمع وحفظ ~~حال كفره خبرا عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأداه بعد إسلامه فإنه يقبل ~~منه اتفاقا، وأوردنا حديث جبير بن مطعم حينما سمع النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور، وذلك قبل أن يسلم، ثم أداها بعد ~~إسلامه فقبلت منه، وخرجت في الصحيحين وغيرهما، وكذلك الكفار إذا أدوا ما ~~حملوه في حال كمالهم، وهو الاحتلام والإسلام. # PageV09P020 # يقول: "وينبغي المبادرة إلى إسماع الولدان الحديث النبوي، والعادة ~~المطردة في أهل هذه الأعصار، وما قبلها بمدد متطاولة .. " إلى آخره، ينبغي ~~المبادرة إلى إسماع الولدان الحديث، وأقول: ينبغي المبادرة إلى تحفيظ ~~الولدان القرآن قبل الحديث على طريقة المغاربة، وما وجد الخلل في حفظ ~~القرآن عند المسلمين إلا بعد أن خلطوا القرآن بغيره، واهتموا بغيره، وقدموه ~~على القرآن، لكن إذا ضبط القرآن، وحفظ وأتقن وضمن يأخذ من العلوم ما شاء، ~~فليقدم بعد ذلك سنة النبي -عليه الصلاة والسلام-، وما يخدم الوحيين، وما ~~يعين على فهمهما، وهنا يقول: "ينبغي المبادرة إلى إسماع الولدان الحديث ~~النبوي، والعادة المطردة في أهل هذه الأعصار وما قبلها بمدد متطاولة أن ~~الصغير يكتب له حضور إلى تمام خمس سنين" يعني في ms213 مجالس السماع يحضر الفئام ~~من الناس، منهم الكبير ومنهم الصغير، منهم الطفل الذي له سنة أو سنتين ~~وثلاث وأربع وخمس وست، وما فوق ذلك، لكن جرت عادتهم أن يكتبوا لمن بلغ خمسا ~~فأكثر سمع، ومن لم يبلغ حضر أو أحضر، قد يقول قائل: هذا الطفل أبو ثلاث ~~سنين إيش يجابه؟ ليش يجاب في مجالس السماع؟ نقول: هذا اعتمده الناس حينما ~~ذهبت قيمة الأسانيد، وانتهت، ودونت الأحاديث في الكتب، وما بقي إلا تسلسل ~~الإسناد، وأبو ثلاث سنين إذا حضر يقال: حضر قراءة الكتاب الفلاني على الشيخ ~~الفلاني، ويثبت اسمه في الطباق، ويروي بهذا الحضور، وإن تيسر له مع ذلك ~~إجازة تجبر هذا الخلل عد نفسه من أكابر الرواة. # "ثم بعد ذلك يسمى سماعا، واستأنسوا في ذلك بحديث محمود بن الربيع -وهو في ~~الصحيح في البخاري- أنه عقل مجة مجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ~~وجه من دلو في دارهم، وهو ابن خمس سنين" في كتاب العلم من صحيح البخاري، ~~"فجعلوه فرقا بين السماع والحضور، وفي رواية: وهو ابن أربع سنين" وهذه ~~الرواية ذكرها القاضي عياض في الإلماع، لكن ابن حجر في الفتح قال: لم أقف ~~على هذا صريحا في شيء من الروايات بعد التتبع التام. # PageV09P021 # يقول: "وضبطه بعض الحفاظ بسن التمييز" الجمهور على أن من بلغ خمس سنين من ~~أكمل خمس سنين يصح سماعه، يجعلون الحد الفاصل تمام خمس سنين، والصواب أن ~~مرد ذلك إلى التمييز، فإذا ميز فهم السؤال، ورد الجواب المطابق يصح سماعه، ~~وأما قبل ذلك فلا ولو كان ابن خمس أو ابن خمسين، الذي لا يفهم ما يصح ~~سماعه، وعلى كل حال هذا اصطلاح عندهم، مشوا عليه. # "وقال بعضهم" يعني بعض من يقول باشتراط التمييز: "أن يفرق بين الدابة ~~والحمار" والمسألة عرفية، يعني لو يؤتى بدابة أو حمار لمن عمره عشر سنوات ~~أو اثنا عشر سنة من أهل هذا الوقت يمكن ما يفرق، لكن هات سيارات، هات شبح، ~~وهات لكزز، وهات جراندي، وهات مدري إيش؟ يفرق بدقة، وهو ms214 أمهر من الكبار في ~~هذا؛ لأن اهتمامات الناس اتجهت إلى ذلك، أو لاعبين أو فنانين، وتمييز ~~بينهم، وهذا فلان، وهذا النجم، النجم مالك بن أنس، نجم السنن، لكن الأمة ~~يعني هبطت هبوط في غالب مجالاتها، وفي غالب أحوالها، نجم! نجم ويش يصير ~~النجم ذا؟ الله المستعان، ناس يعني لو وزنوا بميزان العقل هم أشبه ~~بالمجانين، والله المستعان، يسمون نجوم، ويفتن بهم النساء، والجهال من ~~الأطفال، وكم من امرأة طلقت بسبب ذلك؟ الزوج يشجع نادي والزوجة تشجع ناد ~~آخر، تحصل المشاكل والكوارث، وتتشتت الأسر بهذا، والله المستعان. # "وقال بعض الناس: لا ينبغي السماع إلا بعد عشرين سنة" هذه طريقة أهل ~~الكوفة، لا يسمعون أولادهم الحديث إلا بعد عشرين سنة؛ لأنه الآن في مكتمل ~~القوى العقلية، ينبغي أن يشتغل قبل ذلك بحفظ القرآن، وفهم السنن والأحكام، ~~يعني وحفظ المتون وغير ذلك، وعادة البصريين عشر، بعد عشر سنين، وأهل الشام ~~يقولون: ثلاثون سنة، يا أخي ماذا بقي من العمر إذا انتظر إلى ثلاثين؟ تنبغي ~~المبادرة، إذا تأهل الإنسان للسماع والحفظ ينبغي المبادرة في ذلك. # PageV09P022 # والمسألة توفيق من الله -سبحانه وتعالى-، وكم من أهل العلم ومن طلبة ~~العلم في العصور المتأخرة من يظن أن الحفظ مستحيل، يقتصرون على المتون ~~الصغيرة، وأما الكبار ليس لهم يدان بحفظها، ثم لما جربت وجد الأمر سهل، بس ~~المسألة تحتاج إلى توفيق من الله -سبحانه وتعالى-، وفتح لهذا الطريق، ومن ~~سنها له أجرها وأجر من عمل بها -إن شاء الله تعالى-، والناس كثر فيهم الحفظ ~~الآن، ووجد في الناشئة من يحفظ الكتب الكبار، ويوجد الآن من يحفظ الستة، ~~واتجه الآن إلى البيهقي والمستدرك، ما كان الناس يحلمون ولا بالمنتقى فضلا ~~عن الكتب الأصلية المسندة، والسبب أنهم تعودوا على شيء وفهموا، أو أفهموا ~~ولو بغير تصريح أن الحفظ ذهب وقته وانتهى، وكثرة الشواغل، والإنسان لا ~~يستطيع أن يحفظ، يستطيع أن يحفظ، والماوردي يقرر أنه لا فرق بين حفظ الكبير ~~والصغير، لا فرق بين حفظ أبو عشر سنين وخمسين سنة، ما ms215 في فرق، نعم الشواغل ~~والصوارف مؤثرات، لكن الملكة موجودة، نقول: خلاص ماذا بعد هذا العمر من ~~الحفظ؟ إلا احفظ يا أخي، ويكفيك أن يأتيك أجلك وأنت تطلب العلم، تعالج ~~النصوص بالحفظ والمدارسة والفهم، والله المستعان. # يقول: "والمدار في ذلك كله على التمييز، فمتى كان الصبي يعقل كتب له سماع ~~قال الشيخ أبو عمرو: وبلغنا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري أنه قال: رأيت صبيا ~~ابن أربع سنين قد حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن، ونظر في الرأي، غير أنه ~~إذا جاع يبكي" هذه القصة فيها انقطاع، فيها إعضال، فهي ضعيفة. # PageV09P023 # الحافظ أبو بكر الإسماعيلي له حفيد عمره سبع سنين جيء به يحفظ القرآن، ~~ويعرف الفرائض، وأفتى في مسألة أخطأ فيها بعض القضاة، قد يوجد، لكن هذا ~~نادر، ويوجد الآن من عمره سبع، ثمان، تسع ويحفظ الصحيحين، يوجد هذا، هذا ~~ليس بمستحيل، لكنه نادر، فينبغي أن نعتني بأولادنا بعد أن نقدم أنفسنا، ~~ونعتني بما يليق بنا، وما نستطيعه، أما الإنسان الذي لا يستطيع، ومع الوقت ~~كل شيء بإذن الله يستطاع، مع الوقت والنية الصالحة، يعني شخص ينظر إلى ~~البيهقي هذا لا يمكن قراءته ولا نظر، بعض الناس يقول هذا الكلام، من يبي ~~يقرأ هذا، أولا: الورقة مثل الصك أكثر من ذراع طولها، وعشرة مجلدات كبار، ~~مثل ما يقولون العوام:. . . . . . . . .، نعم يقولون هذا، لكن يا أخي ما ~~الذي يمنعك من أن تحفظ كل يوم حديث واحد، يعني عشر سنوات حافظ كثير من متون ~~السنن، عشر سنوات تمضي بسرعة، أحداث الكويت لها إحدى عشر سنة كأنها أمس، ~~فمع الوقت بإمكانه، شخص يقول: لا أستطيع حفظ القرآن، حاولت جاهدت عجزت، ~~نقول: ما هو بصحيح، تجلس تبي تحفظ جزء بيوم، أو ورقة بيوم، انزل خليها آية، ~~آية واحدة وعشرين سنة وأنت حافظ، نعم، من يعجز عن حفظ آية، لكن يأتي ~~الإنسان بحماس شديد ويبي يلتهم العلم كله، ثم يتركه كله، ما يستطيع. ### | أنواع التحمل: # أنواع التحمل: تحمل الحديث الذي هو تلقيه وأخذه عن الشيوخ ثمانية أنواع، ms216 ~~ويسمونها أقسام، والقسم والنوع والصنف والضرب، الضرب والقسم والنوع والصنف ~~ألفاظ متقاربة، بعضهم يجعلها أنواع، وبعضهم يجعلها أقسام، ولا مشاحة في ~~الاصطلاح. # سم. # وأنواع تحمل الحديث ثمانية: الأول السماع، بأن يكون من لفظ المسمع حفظا ~~أو من كتاب، قال القاضي عياض: فلا خلاف حينئذ أن يقول السامع: حدثنا ~~وأخبرنا وأنبانا وسمعت، وقال لنا، وذكر لنا فلان، وقال الخطيب: أرفع ~~العبارات سمعت، ثم حدثنا، وحدثني، قال: وقد كان جماعة من أهل العلم لا ~~يكادون يخبرون عما سمعوه من الشيخ إلا بقولهم: أخبرنا، منهم حماد بن سلمة ~~وابن المبارك وهشيم، ويزيد بن هارون وعبد الرزاق، ويحيى بن يحيى التميمي، ~~وإسحاق بن راهويه، وآخرون كثيرون. # PageV09P024 # قال ابن الصلاح: وينبغي أن يكون حدثنا وأخبرنا أعلى من سمعت؛ لأنه قد لا ~~يقصده بالإسماع بخلاف ذلك، والله أعلم. # قلت: بل الذي ينبغي أن يكون أعلى العبارات على هذا أن يقول: حدثني، فإنه ~~إذا قال: حدثنا أو أخبرنا قد لا يكون قصده الشيخ بذلك أيضا؛ لاحتمال أن ~~يكون في جمع كثير، والله أعلم. # نعم، أعلى أقسام التحمل السماع من لفظ الشيخ، وهو الأصل في الرواية، ~~الأصل أن الشيخ يقرأ الأحاديث سواء كان من حفظه أو من كتابه كما كان النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- يتكلم ابتداء بالسنة، والصحابة يتلقون عنه، ~~والتلاميذ يسمعون من شيوخهم، هذا هو الأصل في الرواية، وهو أعلى أنواع ~~التحمل، وتارة يكون من لفظ المسمع حفظا أو من كتاب، وتارة يكون إلقاء، ~~وحينا يكون إملاء، والإملاء أعلى أنواع -أو أقسام- السماع لما يترتب عليه ~~من تحرز الشيخ المملي، وتحرز الطالب الذي يكتب. # "قال القاضي عياض: فلا خلاف حينئذ أن يقول السامع: حدثنا، أو أخبرنا، أو ~~أنبأنا، وسمعت، وقال لنا، وذكر لنا" هذا كله مطابق للواقع؛ لأنه إذا قال: ~~حدثنا نعم الشيخ حدثه، إذا قال: أخبرنا الشيخ أخبره إلى آخره. # PageV09P025 # "وقال الخطيب: أرفع العبارات سمعت، ثم حدثنا، وحدثني، قال: وقد كان جماعة ~~من أهل العلم لا يكادون يخبرون عما سمعوا من الشيخ إلا بقولهم: أخبرنا" لا ~~فرق بين ms217 أن يقول: سمعت وحدثنا وأخبرنا، يعني من حيث اللغة والأصل، فمن سمعت ~~منه فقد حدثك، ومن حدثك فقد أخبرك، وهي ألفاظ مترادفة في الجملة {يومئذ ~~تحدث أخبارها} [(4) سورة الزلزلة] {ولا ينبئك مثل خبير} [(14) سورة فاطر] ~~المقصود أن هذه ألفاظ متقاربة في الأصل، لكن من حيث الاصطلاح أهل العلم ~~اختلفوا في ذلك، فمنهم من لا يفرق، ويرى أن هذه العبارات تصلح لكل طريق من ~~طرق التحمل، سواء كان من لفظ الشيخ أو عرض قراءة على الشيخ، وبعضهم يطلقها ~~في الإجازة والمناولة وغيرها من طرق التحمل، فيتسامحوا في ذلك ويتجوزوا، ~~والإمام البخاري ممن لا يفرق بين صيغ الأداء، فلا يمنع أن يروي بصيغة: ~~حدثنا أو أخبرنا ولو كان طريق التحمل السماع أو العرض، بينما مسلم يتحرى ~~الدقة في ذلك، وتجده يعيد الراوي لمجرد اختلاف صيغة الأداء، حدثنا فلان ~~وفلان وفلان قال فلان: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا، أو العكس، فهو يهتم ~~بهذا اهتماما بالغا، كما أنه يعتني بصاحب اللفظ فيقول: واللفظ لفلان، ~~والإمام البخاري يتوسع في ذلك، ويتجوز فلا يهتم بمثل ذلك بقدر ما يهتم ~~بالفائدة العظمى من إيراد مثل هذه الأحاديث، وهو الاستنباط. # PageV09P026 # "قال الخطيب: أرفع العبارات سمعت، ثم حدثنا أو حدثني" (سمعت) لا شك أنها ~~تنبئ عن أن طريقة التحمل السماع، ولا يحتمل غيره، سمعت لا تحتمل أن تكون ~~طريقة التحمل العرض؛ لأنه في حال العرض ما سمع الشيخ يقول شيء، وإن تجوز ~~بعضهم وأطلق السماع في التحمل في حال العرض، لكن سمعت ما تحتمل إلا السماع ~~هذا الأصل فيها، ثم حدثنا وحدثني، حدثنا إذا كان معه غيره، وحدثني إذا قصده ~~بالتحديث وحده، فحدثني أقوى من حدثنا، لكن إذا روى بطريق السماع، ثم نسي ~~فيما بعد هل كان معه غيره أو لا؟ أو كان منفردا في حال التحديث هل يقول: ~~حدثني أو حدثنا؟ بعضهم، يقول: يقول: حدثني، لماذا؟ لأنه متقين، وجوده ~~متيقن، ووجود غيره مشكوك فيه، وبعضهم يقول: لا، يقول: حدثنا؛ لأن حدثني ~~أقوى، فلا يأتي بالصيغة القوية مع احتمال أن ms218 طريقة تحمله أدنى من ذلك، ~~والأمر يسير، والخطب سهل. # قال: "وقد كان جماعة من أهل العلم لا يكادون يخبرون عما سمعوه من الشيخ ~~إلا بقولهم: أخبرنا، ومنهم حماد بن سلمة وابن المبارك وهشيم ويزيد بن هارون ~~وعبد الرزاق ويحيى بن يحيى التميمي وإسحاق بن راهويه وآخرون كثيرون" لا ~~يكادون يخبرون عما سمعوه إلا بلفظ الإخبار، ولا يروون بلفظ التحديث, وعلى ~~وجه الخصوص إسحاق بن راهويه، فيميز به عن غيره إذا جاء مهملا، إذا قال ~~مسلم: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا فلان، إسحاق ابن من؟ إذا قال: أخبرنا فالذي ~~يغلب على الظن أنه إسحاق؛ لأنه لا يروي إلا بصيغة الإخبار، أما غيره وجد ~~منهم بعض التصريح بالتحديث، لكن الغالب عليهم الرواية بالإخبار. # PageV09P027 # "قال ابن الصلاح: "وينبغي أن يكون حدثنا وأخبرنا أعلى من سمعت" لأن سمعت ~~قد لا يكون مقصودا بالسماع، يسمع مع غيره والشيخ لا يقصده بخلاف ذلك، بخلاف ~~حدثنا، حدثنا يعني قصده بالإخبار، وأخبرنا كذلك، لكن هل القصد بالإخبار ~~مقصود في الرواية؟ له أثر في الرواية؟ يعني كون الشيخ يقصدك بالتحديث أو ~~تكون موجود مع مئات تسمع الشيخ وتروي عنه هل له أثر؟ يعني كون الشيخ قصدك ~~بالسماع، قال: تعال عندي لك حديث، ارو عني هذا الحديث، فيحدثه به، أو تسمع ~~هذا الحديث منه مع جملة من الناس، هناك فرق؟ نعم ما يظهر فرق، نعم الشيخ له ~~بك عناية، لكن ما دام سمعت من لفظه تؤدي عنه. # الإمام النسائي -رحمه الله تعالى-، وهو من أهل الورع التام في هذا الباب، ~~يروي عن شيخه الحارث بن مسكين بدون صيغة، لا يقول: حدثنا ولا أخبرنا، ~~لماذا؟ يروي عن الحارث بن مسكين يقول: الحارث بن مسكين بدون أخبرنا ولا ~~حدثنا، فيما قرئ عليه وأنا أسمع، الحارث بن مسكين منعه من السماع، وطرده من ~~الحلقة، النسائي يسمع، جلس خلف اسطوانة وصار يسمع، والحارث بن مسكين ثقة ~~إمام عنده، فلكونه ثقة روى عنه، ولكونه لم يقصده بالسماع أو بالتسميع ما ~~نسب إليه الرواية، ما قال: حدثنا ms219 ولا أخبرنا، بل أورد الإسناد من غير صيغة، ~~فقال: الحارث بن مسكين فيما قرئ عليه وأنا أسمع. # القسم الثاني، سم. # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV09P028 # سماع الأشرطة والهاتف أو الإذاعة مثلا، هل يروي عن الشيخ؟ نعم يروي عن ~~الشيخ بهذا إذا كان لا يشك في صوته، إذا كان لا يساوره أدنى شك، لكن الأحوط ~~أن يبين ويميز؛ لئلا يقع في التشبع بما لم يعط، قد يكون المتحدث في بلد ~~آخر، فيظن السامع أنه سمع منه في بلده، وأنه رحل لطلب العلم، يبين يقول: ~~سمعته في الإذاعة، سمعته في شريط، يعني كما تصح الرواية في الوجادة، أن يجد ~~بخط شيخه الذي لا يشك فيه، فيقول: وجدت بخط شيخي فلان، كما يقول عبد الله ~~بن أحمد كثيرا: "وجدت بخط أبي" عليه أن يبين، يقول: سمعت من الشيخ الفلاني ~~في الإذاعة مثلا، أو في شرط، أو في الهاتف، أو ما أشبه ذلك، إذا كان لا يشك ~~فيه؛ لأن الاحتمال وإن كان ضعيف، وإن كان الاحتمال ضعيفا أن يلتبس عليه ~~الصوت، فيظنه فلان وهو في الحقيقة ليس بفلان، فإذا قيل: إنه سمعه من شريط ~~أو في الإذاعة السامع لهذا الخبر يجد في نفسه ريبة، ما هو مثل ما لو قال: ~~سمعته بنفسي، ورأيته بعيني، وسمعته .. ، والسماع من وراء حجاب له حكم ذلك، ~~نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # الوجادة إذا كان ... ، بالنسبة للأشرطة؟ الأشرطة ما دام ما حضر، وقد يكون ~~ما لقيه في بلد بعيد، وقد يكون ما أدركه، ما أدرك عصره فهي أشبه ما تكون ~~بالوجادة، نعم. # PageV09P029 # قال: الثاني: القراءة على الشيخ حفظا أو من كتاب، وهو العرض عند الجمهور، ~~والرواية بها سائغة عند العلماء إلا عند شذاذ لا يعتد بخلافهم، ومستند ~~العلماء حديث ضمام بن ثعلبة، وهو في الصحيح، وهي دون السماع من لفظ الشيخ، ~~وعن مالك وأبي حنيفة وابن أبي ذئب أنها أقوى، وقيل: هما سواء، ويعزى ذلك ~~إلى أهل الحجاز والكوفة وإلى مالك أيضا وأشياخه من أهل المدينة وإلى اختيار ~~البخاري، والصحيح الأول وعليه علماء المشرق، فإذا ms220 حدث بها يقول: قرأت، أو ~~قرئ على فلان وأنا أسمع فأقر به، أو أخبرنا، أو حدثنا قراءة عليه، وهذا ~~واضح، فإن أطلق ذلك جاز عند مالك والبخاري ويحيى بن سعيد القطان والزهري ~~وسفيان بن عيينة ومعظم الحجازيين والكوفيين، حتى إن منهم من سوغ سمعت أيضا، ~~ومنع من ذلك أحمد والنسائي وابن المبارك ويحيى بن يحيى التميمي، والثالث: ~~أنه يجوز أخبرنا، ولا يجوز حدثنا، وبه قال الشافعي ومسلم والنسائي أيضا ~~وجمهور المشارقة، بل نقل ذلك عن أكثر المحدثين، وقد قيل: إن أول من فرق ~~بينهما ابن وهب، قال الشيخ أبو عمرو: وقد سبقه إلى ذلك ابن جريج والأوزاعي، ~~قال: وهو الشائع الغالب على أهل الحديث. # القسم الثاني من أقسام التحمل: القراءة على الشيخ، تعرف عند المشارقة ~~بالعرض، العرض على الشيخ، السماع: الشيخ يتكلم والطالب يستمع، وهنا العكس: ~~الطالب يقرأ والشيخ يستمع، فإذا عرض الطالب الكتاب أو ما حفظه من مرويات ~~الشيخ على الشيخ جازت الرواية عند جماهير العلماء، بل نقل أكثر من واحد ~~الاتفاق على جواز الرواية بالعرض، وشذ من قال بمنعها. # PageV09P030 # مستند من أجاز الرواية بالعرض حديث ضمام بن ثعلبة، الذي سمع عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- بواسطة، سمع من النبي بواسطة، ثم جاء يعرض ما سمعه ~~على النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهو في الصحيح، في صحيح البخاري في كتاب ~~العلم، "وهي دون السماع من لفظ الشيخ" عند الأكثر، والجمهور السماع من لفظ ~~الشيخ هو بالدرجة العليا، وهو أعلى درجات التحمل، يليه العرض، ويروى عن ~~مالك وأبي حنيفة أن العرض على الشيخ أقوى، وقيل: هما سواء، عرفنا أن قول ~~الأكثر السماع من لفظ الشيخ أقوى من العرض، وهو الأصل في الرواية، لكن ما ~~حجة من يرى أن العرض أقوى من السماع؟ حجته يقول: الشيخ إذا أخطأ في حال ~~السماع من يرد عليه؟ ما في أحد يرد عليه، إذا كان الشيخ يلقي فأخطأ من يرد ~~عليه؟ يرد عليه الطلاب؟ لا، لكن إذا أخطأ الطالب في القراءة، في العرض على ~~الشيخ فإن الشيخ ms221 لن يتردد في الرد عليه، من هذه الحيثية رجح العرض على ~~القراءة، وقال جمع من أهل العلم: هما سواء، سواء قرأت على الشيخ أو قرأ ~~عليك لا فرق. # والإمام مالك -رحمه الله تعالى- يغضب حينما يقال له: اقرأ علينا الموطأ، ~~يقول: لا، اقرأ أنت، منهم من صحب الإمام مالك سبعة عشر سنة يقول: ما سمعته ~~يقرأ على أحد، الناس يقرؤون عليه، وغضب على شخص قال: أريد أن أسمع منك، ~~فقال: اقرأ أنت، اعرض أنت، تقنع بالعرض في القرآن ولا تقنع بالعرض في ~~الحديث والقرآن أعظم؟! فرأي الإمام مالك -رحمه الله تعالى- أنهما سواء على ~~أقل تقدير، وإلا له قول آخر بترجيح العرض على السماع. # فإذا روى بطريق العرض وحدث يقول: قرأت، أو قرئ على فلان، إذا كان تولى ~~القراءة بنفسه يقول: قرأت على فلان، يبين الواقع، أو قرئ على فلان وأنا ~~أسمع، وهل يشترط في العرض أن يقر الشيخ فيقول: إذا قيل له: حدثك فلان عن ~~فلان عن فلان ثم يذكر السند، فيقول: نعم أو لا يشترط؟ منهم من اشترط ذلك، ~~ومنهم من قال: يكفي سكوته. # PageV09P031 # "أو قرئ على فلان وأنا أسمع فأقر به، أو أخبرنا أو حدثنا قراءة عليه" ~~يعني إذا جاء بما يبين الواقع لا بأس أن يؤدي بأي صيغة، ولو قال: سمعت ~~فلانا قراءة عليه، أو فيما قرئ عليه لا بأس، حدثني فلان أو حدثنا فلان فيما ~~قرئ عليه، أخبرنا فلان قراءة عليه، أو فيما قرئ عليه، كل هذا بيان للواقع، ~~وهذا لا بأس به، لكن هل يقول: سمعت أو حدثنا من غير بيان للواقع؟ الأكثر ~~على منع ذلك، بل يقول: أخبرنا، هذا الذي استقر عليه الاصطلاح، وإن كان ~~الإمام البخاري ومعه جمع من أهل العلم لا يرون التفريق بين حدثنا وأخبرنا، ~~ويجيزون الرواية بأي صيغة ولو كان الطريق العرض على الشيخ، فيجيزون حدثنا ~~وأخبرنا على حد سواء. # يقول: "فإذا أطلق ذلك جاز عند مالك" حدثنا وأخبرنا من دون قراءة عليه أو ~~فيما قرئ عليه، "جاز ذلك عند مالك ms222 والبخاري ويحيى بن سعيد القطان والزهري ~~وسفيان بن عيينة، ومعظم الحجازيين والكوفيين، حتى إن منهم من سوغ سمعت ~~أيضا، ومنع من ذلك أحمد والنسائي -نعم الإمام أحمد يفرق بين صيغ الأداء، ~~وهو على الاصطلاح الجاري عند مسلم وغيره- وابن المبارك، ويحيى بن يحيى ~~التميمي" نعرف يحيى بن يحيى التميمي يلتبس كثيرا بيحيى بن يحيى الليثي راوي ~~الموطأ، وهو غيره، هذا ثقة من رجال الصحاح، ويكثر عنه مسلم، وذاك ورد في ~~كتب الرجال للتمييز، لم يرو عنه أحد من الكتب الستة، من أصحاب الكتب الستة. # طالب:. . . . . . . . . # الليثي. # طالب: الليثي لم يرو. . . . . . . . . # ما روى عنه أحد من أصحاب الكتب الستة، أورده ابن حجر للتمييز، ويلتبس ~~بيحيى بن يحيى التميمي. # طالب:. . . . . . . . . # اللي يروي عنه مسلم وغيره، نعم. # القول الثالث: يجوز أن يقول: "أخبرنا، ولا يجوز حدثنا" وهذا الذي جرى ~~عليه الاصطلاح عند المتأخرين، "وبه قال الشافعي ومسلم والنسائي أيضا وجمهور ~~المشارقة، بل نقل ذلك عن أكثر المحدثين، وقيل: إن أول من فرق بينهما ابن ~~وهب" قيل، لكن الحافظ ابن حجر في فتح الباري صرح أن أول من فرق بينهما بمصر ~~ابن وهب، بهذا القيد بمصر، وإلا سبقه ذلك ابن جريج والأوزاعي وغيرهم، نعم. # PageV09P032 # قال: فرع: إذا قرئ على الشيخ من نسخة وهو يحفظ ذلك فجيد قوي، وإن لم يحفظ ~~والنسخة بيد موثوق به فكذلك على الصحيح المختار الراجح، ومنع من ذلك ~~مانعون، وهو عسر، فإن لم تكن نسخة إلا التي بيد القارئ وهو موثوق به فصحيح ~~أيضا. # نعم، "إذا قرأ الشيخ من نسخة" أو قرئ على الشيخ من نسخة "وهو يحفظ" ما في ~~هذه النسخة "فجيد قوي" يعني الأصل الحفظ، لكن إذا كان الشيخ لا يحفظ، ~~"والنسخة بيد موثوق به" يعني بجانب الشيخ، "فكذلك على الصحيح المختار ... ، ~~ومنع من ذلك مانعون" من الأصوليين وغيرهم، "وهو عسر" افترض أن الشيخ كف ~~بصره، فجعل النسخة بيد شخص بجانبه، أو ضعف بصره، ما يستطيع أن ينظر في هذه ~~النسخة، معناه تعطل الرواية عنه، إذا لم يحفظ، لا ms223 شك أن في ذلك عسر، "فإن ~~لم تكن نسخة إلا التي بيد القارئ" الشيخ ما عنده شيء، احتاج وباع النسخة، ~~ولا يوجد نسخة إلا التي بيد القارئ، فإن كان القارئ ثقة، والنسخة مقابلة ~~على نسخة الشيخ، فالرواية بهذه القراءة صحيحة أيضا، نعم. # فرع: ولا يشترط أن يقر الشيخ بما قرئ عليه نطقا، بل يكفي سكوته وإقراره ~~عليه عند الجمهور، وقال آخرون من الظاهرية وغيرهم: لا بد من استنطاقه بذلك، ~~وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وابن الصباغ، وسليم الرازي، قال ابن ~~الصباغ: إن لم يتلفظ لم تجز الرواية، ويجوز العمل بما سمع عليه. # يقول الحافظ -رحمه الله-: "فرع: ولا يشترط أن يقر الشيخ بما قرئ عليه ~~نطقا" لا يلزم أن يقول: نعم إذا قيل له: حدثك فلان عن فلان عن فلان لا يلزم ~~أن يقول: نعم، بل إذا سكت يكفي، "بل يكفي سكوته وإقراره عند الجمهور" من ~~المحدثين والفقهاء وغيرهم، "وقال آخرون من الظاهرية وغيرهم لا بد من ~~استنطاقه بذلك" لا بد أن يقول: نعم، بناء على أنه لا ينسب لساكت قول، لكن ~~سماعه للخبر، ونسبة الخبر إليه، والمسألة مفترضة في محدث ثقة، هذه مسألة ~~مفترضة في مثل هذا، نعم، المسألة مفترضة في ثقة، فلا يسكت مجاملة، ولا يسكت ~~تكثر ولا تزيد، هذا الحديث من مروياته وليس من مروياته؛ لأن المسألة مفترضة ~~في شيخ ثقة، أما إذا كان غير ثقة فالشيخ من الأصل لا تقبل الرواية عنه من ~~الأصل، إن كان غير ثقة وهو بعد عصر التدوين، سواء قال: نعم أو لم يقل سيان، ~~على ما قدمنا "وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وابن الصباغ، وسليم ~~الرازي" سليم بن أيوب من أئمة الشافعية ... # PageV09P033 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (10) # شرح: فرع: قال ابن وهب والحاكم: يقول فيما قرأ عليه الشيخ وهو وحده: ~~حدثني .. ، و ### | صحة سماع من ينسخ أو إسماعه .. ، # والسماع من وراء حجاب، وشرح: فرع: إذا حدثه بحديث ثم قال: لا تروه عني .. ~~، والإجازة وأقسامها، والمناولة، والمكاتبة، ms224 وإعلام الشيخ أن هذا الكتاب ~~سماعه من فلان من غير أن يأذن له في الرواية عنه .. ، والوجادة .. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # هذا الحديث من مروياته، وليس من مروياته؛ لأن المسألة مفترضة في شيخ ثقة، ~~أما إذا كان غير ثقة فالشيخ من الأصل لا تقبل الرواية عنه من الأصل، إن كان ~~غير ثقة وبعد عصر التدوين سواء قال: نعم أو لم يقل سيان، على ما قدمنا، ~~"وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وابن الصباغ وسليم الرازي" سليم بن أيوب ~~من أئمة الشافعية، "قال ابن الصباغ: إن لم يتلفظ لم تجز الرواية، ويجوز ~~العمل بما سمع عليه" وهل هناك تلازم بين العمل والرواية؟ يعني هل يعمل ~~الشخص بما لم تكن له به رواية؟ نعم لا تلازم بين العمل والرواية، افترض أنك ~~ما تروي الكتب، ووجد حديث في صحيح البخاري روايتك منقطعة، لكن العمل يلزم، ~~وهذه المسألة تقدمت، ونقل فيها إجماعان متضادان، فابن خير الإشبيلي نقل ~~الإجماع على أنه لا يجوز لك أن تعمل، ولا تستدل، ولا تحتج بحديث ليست لك به ~~رواية، وابن برهان نقل الإجماع على خلاف ذلك، ما يجوز ولا تنقل الحديث من ~~أي كتاب كان وأنت ما لك رواية. # قلت: ولابن خير امتناع ... نقل سوى مرويه إجماع # لكن هذا الإجماع لا يلتفت إليه، بل العمل ما دام الخبر ثابت في الدواوين ~~المعتبرة عند أهل الإسلام، يجب العمل به، وينقل، ويستدل به، ويقرع به ~~الخصم، وغير ذلك. # فرع، نعم. ### | صيغ أداء الحديث: # PageV10P001 # فرع: قال ابن وهب والحاكم: يقول فيما قرأ عليه الشيخ وهو وحده: حدثني، ~~فإن كان معه غيره: حدثنا، وفيما قرأه على الشيخ وحده: أخبرني، فإن قرأه ~~غيره: أخبرنا، قال ابن الصلاح: وهذا حسن فائق، فإن شك أتى بالمحقق وهو ~~الوحدة: حدثني أو أخبرني عند ابن الصلاح والبيهقي، وعن يحيى بن سعيد القطان ~~يأتي بالأدنى، وهو حدثنا أو أخبرنا، قال الخطيب البغدادي: وهذا الذي قاله ~~ابن وهب مستحب لا مستحق عند أهل العلم كافة. # هذا الفرع ms225 ينقله الحافظ -رحمه الله- يقول: "قال ابن وهب والحاكم: يقول ~~فيما قرئ على الشيخ وهو وحده: حدثني" بالإفراد؛ لأنه يحكي الواقع، "فإن كان ~~معه غيره حدثنا، وفيما قرأه على الشيخ وحده: أخبرني، فإن قرأه غيره: ~~أخبرنا" على أنه يجوز أن يقول: حدثنا وأخبرنا وإن كان منفردا بذلك؛ لأن ~~العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، ~~كما نقله الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه، في تفسير سورة {إنا ~~أنزلناه} [(1) سورة القدر] قال: "والعرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع". # "قال ابن الصلاح: وهذا حسن فائق، فإن شك أتى بالمحقق وهو الوحدة" الأصل ~~أنه منفرد واحد، وهل معه غيره أو لا؟ مشكوك فيه، "وعن يحيى بن سعيد القطان ~~يأتي بالأدنى، وهو حدثنا وأخبرنا"، حدثنا مع الجمع لا شك أنه أقل من حدثني؛ ~~لأنه غير مقصود بالتحديث، إذا كان مع جمع، "قال الخطيب البغدادي: وهذا الذي ~~قاله ابن وهب مستحب لا مستحق" يعني غير لازم، وإنما هو لمزيد في بيان ~~الواقع، "لا مستحق" يعني أنه لا مندوحة عنه، بل يلزم الإتيان به، "عند أهل ~~العلم كافة". # والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ### | صحة سماع من ينسخ أو إسماعه: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين، ~~نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. # PageV10P002 # قال الإمام ابن كثير -رحمه الله تعالى-: فرع: اختلفوا في صحة سماع من ~~ينسخ أو إسماعه، فمنع من ذلك إبراهيم الحربي وابن عدي وأبو إسحاق ~~الإسفراييني، وقال أبو بكر أحمد بن إسحاق الصدغي يقول: حضرت، ولا يقول: ~~حدثنا ولا أخبرنا، وجوزه موسى بن هارون الحافظ، وكان ابن المبارك ينسخ، وهو ~~يقرأ عليه، وقال أبو حاتم: كتبت عند عالم وهو يقرأ، وكتبت عند عمرو بن ~~مرزوق وهو يقرأ، وحضر الدارقطني وهو شاب فجلس إسماعيل الصفار، وهو يملي، ~~والدارقطني ينسخ جزءا، فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، ~~فقال: فهمي للإملاء بخلاف فهمك، ms226 فقال له: كم أملى الشيخ حديثا إلى الآن؟ ~~فقال الدارقطني: ثمانية عشر حديثا، ثم سردها كلها عن ظهر قلب بأسانيدها ~~ومتونها، فتعجب الناس منه. # قلت: وكان شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي -تغمده الله برحمته- يكتب في ~~مجلس السماع، وينعس في بعض الأحيان، ويرد على القارئ ردا جيدا بينا واضحا، ~~بحيث يتعجب القارئ من نفسه أنه يغلط فيما في يده وهو مستيقظ، والشيخ ناعس ~~وهو أنبه منه، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. # قال ابن الصلاح: وكذلك التحدث في مجلس السماع، وما إذا كان القارئ سريع ~~القراءة، أو كان السامع بعيدا من القارئ، ثم اختار أن يغتفر اليسير من ذلك، ~~وأنه إذا كان يفهم ما يقرأ مع النسخ فالسماع صحيح، وينبغي أن يجبر ذلك ~~بالإجازة بعد ذلك كله، قلت: هذا هو الواقع في زماننا اليوم أنه يحضر مجلس ~~السماع من يفهم ومن لا يفهم، والبعيد من القارئ والناعس، والمتحدث والصبيان ~~الذين لا ينضبط أمرهم، بل يلعبون غالبا، ولا يشتغلون بمجرد السماع، وكل ~~هؤلاء قد كان يكتب لهم السماع بحضرة شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي -رحمه ~~الله-، وبلغني عن القاضي تقي الدين سليمان المقدسي أنه زجر في مجلسه ~~الصبيان عن اللعب فقال: لا تزجروهم، فإنا إنما سمعنا مثلهم. # PageV10P003 # وقد روي الإمام العلم عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: يكفيك من الحديث شمه، ~~وكذا قال غير واحد من الحفاظ، وقد كانت المجالس تعقد ببغداد وبغيرها من ~~البلاد فيجتمع الفئام من الناس بل الألوف المؤلفة ويصعد المستملون على ~~الأماكن المرتفعة، ويبلغون عن المشايخ ما يملون، فيحدث الناس عنهم بذلك، مع ~~ما يقع في مثل هذه المجامع من اللغط والكلام. # وحكى الأعمش أنهم كانوا في حلقة إبراهيم إذا لم يسمع أحدهم الكلمة جيدا ~~استفهمها من جاره، قلت: وقد وقع هذا في بعض الأحاديث عن عقبة بن عامر وجابر ~~بن سمرة وغيرهما، فهذا هو الأصلح للناس، وإن كان قد تورع آخرون، وشددوا في ~~ذلك، وهو القياس، والله أعلم. # بركة. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك ms227 على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، لما ذكر الطريق الأول من طرق التحمل، والثاني ~~السماع من لفظ الشيخ، والقراءة على الشيخ العرض، نبه على أمر يوجد مع كثرة ~~الطلاب، يوجد مع كثرة الطلبة، وهو تشاغل بعض الطلاب عن السماع، عن السماع ~~من لفظ الشيخ، أو سماع صوت القارئ على الشيخ، فبعضهم ينعس، وبعضهم يكتب، ~~إيش معنى يكتب؟ يكتب شيئا آخر غير ما يملى، وغير ما يقرأ، وبعضهم ينظر في ~~كتاب ثان، يعني نظير ما هو موجود الآن في قاعات المحاضرات إذا كثر العدد، ~~تجد بعض الطلاب يتحدث إلى زميله، وبعضهم ينظر في كتاب آخر، وبعضهم عنده ~~امتحان بعد قليل -يعني بعد هذه المحاضرة- فيقرأ في كتاب آخر سوف يمتحن به، ~~هذا لا شك أنه خلل في السماع، بل خلل كبير؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- ما ~~جعل لرجل من قلبين في جوفه، فهل يصح السماع والحالة هذه؟ يصح أن يروي من ~~هذا وضعه، شخص ينعس والشيخ يحدث يجوز أن ينقل عن الشيخ؟ شخص ينظر في كتاب ~~آخر أو يكتب يجوز أن يروي عن الشيخ الذي يحدثه؟ هذا محل البحث في هذا ~~الفرع. # PageV10P004 # فيقول -رحمه الله تعالى-: "فرع: اختلفوا في صحة سماع من ينسخ أو إسماعه، ~~فمنع من ذلك إبراهيم الحربي وابن عدي وأبو إسحاق الإسفراييني" هذا هو ~~الأصل، الأصل في ذلك المنع، ويندر أن يوجد مثل هذا في عصور الرواية، وإنما ~~يوجد من هذا وصفه بعد أن استقرت السنة، ودونت في الكتب، وصار السماع ~~والقراءة والعرض والإجازة وجميع طرق التحمل فائدتها مجرد إبقاء سلسلة ~~الإسناد، ولا يترتب عليها تصحيح ولا تضعيف، الأحاديث الثابتة ثابتة، ~~والمردودة مردودة، والأمر مفروغ منه، فبعد أن دونت الأحاديث في الكتب وأثبت ~~الثابت، ونفي المردود، تساهل الناس في التحمل والسماع، وحصل من كثير من ~~الطلاب ما يحصل. # منع من ذلك جمع من أهل العلم حتى في العصور المتأخرة، وهذا هو الأصل، كيف ~~تقول: سمعت فلان وأنت مع جارك كأنك في قاعة أو صالة أفراح، في عرس، ms228 كل ~~اثنين يتحدثان معا، كيف يصوغ لك أن تقول: سمعت فلانا، أو حدثني فلان، أو ~~أخبرنا فلان؟ هذا هو الأصل، المنع، لكن لما كان الأثر المرتب على هذا ~~السماع ضعيف، لا يترتب عليه ثبوت ولا عدمه، لا تصحيح ولا تضعيف، وإنما مجرد ~~إبقاء السلسلة، سلسلة الإسناد؛ ليقول: حدثنا فلان عن فلان إلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- من غير أثر عملي أجازه جمع من أهل العلم، "وكان أبو بكر ~~أحمد بن إسحاق الصبغي يقول: حضرت" نعم هو حضر، يعني ما عدا الحقيقة حضر ~~صحيح، لكن هل سمع أو حدث أو أخبر؟ لا، "ولا يقول: حدثنا ولا أخبرنا، وجوزه ~~موسى بن هارون -الحمال- الحافظ" المعروف، قال: "وكان ابن المبارك ينسخ وهو ~~يقرأ عليه"، كيف ينتبه الشيخ الذي ينسخ والقارئ يقرأ عليه؟ نعم أفهام الناس ~~تختلف، ومداركهم متفاوتة، يوجد من ينتبه إلى أكثر من شخص يقرأ عليه في آن ~~واحد، ويرد على هذا، ويقوم خطأ هذا، ويذكر عن الإمام المقرئ علم الدين ~~السخاوي أنه كان يقرأ عليه العشرة من الناس، من مواضع مختلفة من القرآن ~~ويرد عليهم، يرد على كل واحد يخطئ منهم، نعم الناس يتفاوتون في النباهة، ~~وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وبعض الناس بصدد سماع قراءة واحد، شخص واحد، ~~ويفوته الشيء الكثير. # PageV10P005 # "قال أبو حاتم: كتبت حديث عارم" عارم من هو؟ اسمه إيش؟ اسمه إيش عارم؟ ~~هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # محمد بن الفضل، نعم "وعمرو بن مرزوق" وهو يقرأ، كلاهما يقرأ، وعارم إمام ~~من أئمة السنة، وشيخ للأئمة، شيخ للبخاري وغيره، وعمرو بن مرزوق مخرج له في ~~الصحيح، وإن كان فيه كلام. # وفي البخاري احتجاجا عكرمة ... مع ابن مرزوق وغير ترجمة # هذا متكلم فيه بلا شك، لكن يقول: "وحضر الدارقطني، وهو شاب فجلس إسماعيل ~~الصفار، وهو يملئ، والدارقطني ينسخ جزءا" ينسخ كتاب آخر بعيد كل البعد عما ~~يملى، "فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك" يظن أن الدارقطني مثله، إذا ~~اشتغل بشيء غفل عن غيره "فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، ms229 ~~قال: فهمي للإملاء بخلاف فهمك، فقال له: كم أملى الشيخ حديثا إلى الآن؟ ~~فقال الدارقطني: ثمانية عشر حديثا، ثم سردها كلها عن ظهر قلب -يعني على ~~ترتيبها برواتها- بأسانيدها ومتونها -ما أخل بكلمة- فتعجب الناس منه، والله ~~أعلم" ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. # وكان الشيخ -هنا يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: "وكان شيخنا الحافظ ~~أبو الحجاج المزي" وله به عناية، المزي له عناية بابن كثير، وابن كثير ~~ملازم للمزي، والحافظ المزي أهل لأن يلازم، وإن كان عاد الحافظ ابن كثير ~~معه هو زوج بنت المزي، ويعتني به كثيرا -رحمه الله-، "تغمده الله برحمته ~~يكتب في مجلس السماع، وينعس في بعض الأحيان، ويرد على القارئ ردا بينا جيدا ~~واضحا -وهو ينعس- بحيث يتعجب القارئ من نفسه أنه يغلط فيما في يده، وهو ~~مستيقظ، والشيخ ناعس، وهو أنبه منه، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء". # PageV10P006 # من اهتم لشيء عرفه وأتقنه وضبطه، ولم يغفل عنه بحال، وصار على ذكر منه في ~~سائر الأحوال، من كان ديدنه النظر في كتاب الله، وقراءة القرآن، ويردده، ~~ويلهج به فإنه لا ينساه، ولو خلط في آخر عمره، ولو اختلط، يعني ولو (هذرى) ~~على اصطلاح بعض الناس، ولو حصل له ما حصل من إغماء، وقد سمع من يقرأ القرآن ~~واضحا وهو في العناية المركزة، ما يسمع ما حوله، ولا ينطق بكلمة، لماذا؟ ~~لأن القرآن اختلط بلحمه ودمه، ويذكر عن أشخاص لزموا الأذان عشرات السنين، ~~أربعين، خمسين سنة، ثم صاروا في أواخر أعمارهم ما يفقهون شيء، إذا جاء وقت ~~الأذان أذن، وسمع منه الأذان واضح، هناك وقائع وحوادث كثيرة من هذا النوع. # شيخ من شيوخنا حصل له حادث أدخل العناية ما يعرف أحد، ولا يسمع ولا يبصر، ~~ولا ينطق بكلمة، والقرآن يسمع منه واضح كما هو، ولا شك أن هذا دليل على .. ~~، أو برهان على حسن الخاتمة، ونعرف شخصا أقرأ القرآن ستين سنة أو أكثر، ~~ومات فجأة، وهو ينتظر طلوع الشمس، ورأسه في المصحف، المصحف في حجره ورأسه ~~على المصحف، ms230 وهو ينتظر طلوع الشمس، نسأل الله للجميع حسن الخاتمة. # على كل حال من اعتنى بشيء واهتم به يدركه إدراكا بينا، ويكون على ذكر منه ~~في جميع أحواله، فلا يتعجب أن ينعس الشيخ ويرد على القارئ. # أبو زرعة الرازي وهو إمام من أئمة الحديث في النزع، وقت خروج الروح، ~~هابوا أن يلقنوه، هابوا أن يقولوا له: قل: لا إله إلا الله، إمام كبير، كأن ~~الحاضرين قالوا: كيف ننقل هذا إمام كبير ما يحتاج إلى تلقين؟ فتحايل بعضهم ~~وجاء بحديث التلقين فقلب إسناده، قلب الإسناد جعل الأول الثاني والثاني ~~الثالث وهكذا، الشيخ في النزع فانتبه الشيخ فجأة وأعاد الإسناد كما هو، ~~فقال: ((من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله .. )) فخرجت روحه قبل ~~أن يكمل الحديث، فكان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله -رحمه الله-. # PageV10P007 # "قال ابن الصلاح: وكذلك التحدث في مجلس السماع، وما إذا كان القارئ سريع ~~القراءة" بعض الناس إذا صار يقرأ يأكل بعض الحروف، "إذا كان القارئ سريع ~~القراءة، وكان السامع بعيدا من القارئ" ما يسمع كل ما يقرأ، "ثم اختار أنه ~~يغتفر اليسير من ذلك"، يعني لو فاته حرف حرفين كلمة فقط يجوز له أن يروي ~~ذلك الحديث، وإن فاته ما فاته من الشيء اليسير، "وأنه إذا كان يفهم ما يقرأ ~~مع النسخ فالسماع صحيح، وينبغي أن يجبر ذلك بالإجازة بعد ذلك كله" يعني ~~الشيخ إذا رأى أن بعض الطلبة يتغافلون، وبعضهم ينعس، وبعضهم يحدث بعض، يجبر ~~هذا المجلس بالإجازة، بأن يقول: أجزت لجميع من سمع أن يروي عني هذا الحديث، ~~أو هذا الكتاب، والإجازة نوع من أنواع التحمل، يأتي الحديث عنه قريبا -إن ~~شاء الله تعالى-. # يقول: "هذا هو الواقع في زماننا اليوم أن يحضر مجلس السماع من يفهم ومن ~~لا يفهم" من الصغار والكبار، العرب والأعاجم وغيرهم، "والبعيد من القارئ، ~~والناعس، والمتحدث والصبيان الذين لا ينضبط أمرهم، بل يلعبون غالبا، ولا ~~يشتغلون بمجرد السماع، وكل هؤلاء قد كان يكتب لهم السماع بحضرة ms231 شيخنا ~~الحافظ أبي الحجاج المزي -رحمه الله-". # قد يقول قائل: إذا كان رواية الحديث وسماعه بهذا التساهل كيف نثق بأخبار ~~وصلتنا من طريق هؤلاء؟ نقول: لا، حينما كان العمدة على الرواة ما كان هذا ~~الأمر موجود، ما كان هذا التساهل موجودا، بل كان هناك التشديد، والاحتياط ~~للرواية، أما بعد أن آل الأمر إلى أن صارت فائدة السماع مجرد إلقاء سلسلة ~~الإسناد فليكن مثل هذا أو ما هو دونه، الأمر سهل. # يقول: "وبلغني عن القاضي تقي الدين سليمان المقدسي أن زجر في مجلسه ~~الصبيان عن اللعب، فقال: لا تزجروهم، فإنا سمعنا مثلهم"، {كذلك كنتم من قبل ~~فمن الله عليكم} [(94) سورة النساء] كانوا صبيان ثم كبروا، الذي يزجر الصبي ~~كان مثله، صبي يلعب في الصلاة ويعبث ما تزجره تنفره، كنت مثله قبل، لكن إذا ~~تعدى ضرره إلى المصلين الآخرين ينبغي أن يكف. # PageV10P008 # يقول: "وقد روي عن الإمام العلم عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: يكفيك من ~~الحديث شمه، وكذا قال غير واحد من الحفاظ" من الذي يكفيه شمه؟ من الذي ~~يكفيه شمه من المحدثين؟ الذي لا يحفظ الحديث يكفيه شمه؟ ما يكفيك شمه، ما ~~يكفيك إلا حفظه وضبطه وإتقانه، لكن الذي يحفظ سبعمائة ألف حديث يكفيه شمه، ~~يكفي أن يسمع طرف الحديث؛ لأن بعد الحديث عنده. # "وقد كانت المجالس تعقد ببغداد وبغيرها من البلاد فيجتمع الفئام من الناس ~~بل الألوف المؤلفة" يجتمع عند الشيخ ألوف، عشرات آلاف، عشرين ألف، ويعظم ~~الجمع جدا، ويصعد المستملون كل واحد من العلماء له عدد من المستملين، ~~والمراد بالمستملي الذي يبلغ كلام الشيخ لمن لا يسمع، يوجد شخص في الصف ~~العاشر، وآخر في الصف العشرين وهكذا، فإذا سمع المستملي الأول من الشيخ رفع ~~صوته ليسمعه من ورائه وهكذا، كالذي يبلغ خلف الإمام التكبير وغيره ليسمعه ~~المصلون. # "ويصعد المستملون على الأماكن المرتفعة ويبلغون عن المشايخ ما يملون"، ~~ومن سنن أهل الحديث اتخاذ المستملين، على أن يكون المستملي فهما يقظا، لا ~~مغفل، "فيحدث الناس عنهم بذلك، مع ما يقع ms232 في مثل هذه المجامع من اللغط ~~والكلام، وحكى الأعمش أنهم كانوا في حلقة إبراهيم إذا لم يسمع أحدهم الكلمة ~~جيدا استفهمها من جاره" إذا خفي عليه كلمة واحدة من كلام الشيخ قال له: ~~ماذا قال الشيخ؟ إذا أخبره بالكلمة جازت له روايتها، ووقع "هذا في بعض ~~الأحاديث عن عقبة بن عامر وجابر بن سمرة وغيرهما، وهذا هو الأصلح للناس" ~~لأنه لو اشترطنا أن يسمع من الشيخ كل حرف من الحروف ما صفا شيء، الإنسان لا ~~بد أن يغفل، لا بد أن يسهو، "وإن كان قد تورع آخرون وشددوا في ذلك، وهو ~~القياس" القياس أن يقول: سمعت من فلان حديث كذا، وثبتني زميلي فلان أو فلان ~~بكلمة كذا، فاتني من الحديث كلمة كذا فسألت عنها فلان، هذا هو الأصل. # سم. ### | السماع من وراء حجاب: # PageV10P009 # قال: فرع، ويجوز السماع من وراء حجاب، كما كان السلف يروون عن أمهات ~~المؤمنين، واحتج بعضهم بحديث: ((حتى ينادي ابن أم مكتوم)) وقال بعضهم عن ~~شعبة: إذا حدثك من لا ترى شخصه فلا تروي عنه، فلعله الشيطان قد تصور في ~~صورته يقول: حدثنا أخبرنا، وهذا عجيب وغريب جدا. # نعم، السماع من وراء حجاب، شخص لا يرى الشيخ، الشيخ في مكان والطالب في ~~مكان آخر، أو المحدث عنه امرأة، امرأة تحدث والطلاب يسمعون من وراء حجاب، ~~دون اختلاط بين الرجال والنساء، كما كان الصحابة والتابعون يروون عن أمهات ~~المؤمنين، وهن في بيوتهن، والرواية من وراء حجاب جائزة، صحيحة، والسماع ~~صحيح، السماع صحيح، وإن شدد شعبة فقال: لا تروي عن الشيخ إلا إذا كنت تراه؛ ~~لأنه قد يكون شيطان من وراء هذا الجدار يتكلم وأنت ما تدري، لكن هذا إذا ~~عرف صوت الشيخ، وكان الكلام الذي يتكلم به الشيخ يليق به أن يقوله هذا ~~الشيخ لا بأس، وإلا فقد تلبست الشياطين ببعض الشيوخ، وشيخ الإسلام حصل له ~~من ذلك الشيء الكثير، كثيرا ما يتلبس الشيطان بصورة الشيخ بصورته، والناس ~~يرونه يقول: أنا فلان، أنا أحمد بن تيمية يقول كذا، ms233 لكن يعرف أن هذا الكلام ~~الذي يقوله هذا الشيطان لا يليق بمقام الشيخ، وقد نبه الشيخ مرارا في ~~مؤلفاته، وفي مناسبات كثيرة أن الشيطان قد تلبس به، وألقى عن الناس كذا، ~~وأنا منه بريء. # لكن إذا وثقنا من صوت الشيخ، وسمعنا هذا الكلام، وأنه يليق بالشيخ أن ~~يقول مثل هذا الكلام فالأصل الجواز، والناس من عصره -عليه الصلاة والسلام- ~~إلى يومنا هذا يفطرون بسماع صوت المؤذن، وإن لم يروا شخصه، إذا سمعوا ~~المؤذن قال: الله أكبر، أفطروا في رمضان، والصيام ركن من أركان الإسلام، ~~ويعتمدون صوته وهم لا يرون شخصه، وهذا صائغ شائع في بلاد المسلمين وأمصارهم ~~كما هو معروف، وأما ما أبداه شعبة من أنه قد يكون شيطان فلا وجه له، نعم قد ~~.. ، قد يتلبس الشيطان في بعض الناس، لكن ما يتلبس ويقول كلام يليق بالشيخ، ~~لا بد أن يأتي بكلام له منه هدف، منه مقصد، لا يقوله الشيخ ولا يليق به، ~~وحينئذ يعرف أنه شيطان. ### $ شرح: فرع: إذا حدثه بحديث ثم قال: لا تروه عني ... : # PageV10P010 # فرع: إذا حدثه بحديث ثم قال: لا تروه عني، أو رجعت عن إسماعك ونحو ذلك، ~~ولم يبدئ مستندا سوى المنع اليابس، أو أسمع قوما فخص بعضهم وقال: لا أجيز ~~لفلان أن يروي عني شيئا، فإنه لا يمنع من صحة الرواية عنه، ولا التفات إلى ~~قوله، وقد حدث النسائي عن الحارث بن مسكين والحالة هذه، وأفتى الشيخ أبو ~~إسحاق الإسفراييني بذلك. # نعم، إذا حدث الشيخ مجموعة من الطلاب مائة طالب، مائتين طالب، فقال لواحد ~~منهم: أنت يا فلان لا تروي عني، لا أجيز لك أن تروي عني، كل الإخوان ~~الحاضرين ذولاء يروون عني إلا فلان، إيش السبب؟ أبدا، أنا أحر، نقول: لا، ~~ما أنت بحر، الحديث ما هو بملكك، سمع منك يروي عنك، هذا إذا لم يبد سببا ~~للمنع، أحيانا يحدث الشيخ زيد من الناس فيقول: لا تروي عني هذا الحديث، ~~لماذا؟ والله أنا في شك من ثبوته عندي، هل هو من سماعي أو لا؟ ms234 نعم إذا أبدى ~~سبب مناسب يمتنع الطالب، لكن إذا لم يبد سبب مناسب يقول: بس لا تروي عني، ~~لماذا؟ مزاج، أنا أحر، لا، لا، ما أنت بحر، هذا الحديث ليس بملكك، يروي عنك ~~وأنت غير راضي. # يقول: "أو أسمع قوما فخص بعضهم، وقال: لا أجيز لفلان أن يروي عني شيئا، ~~فإنه لا يمنع من صحة الرواية عنه -بل يروي عنه- ولا التفات إلى قوله، وقد ~~حدث النسائي عن الحارث بن مسكين والحالة هذه" عرفنا أن النسائي -رحمه الله ~~تعالى- حضر مجلس الحارث بن مسكين فطرده، والسبب: الحارث بن مسكين -رحمه ~~الله- من الأئمة الثقات، ويأخذ أجرة على التحديث، والنسائي كأنه أعطاه أجرة ~~أقل من المطلوب، وكان مظهر النسائي يوحي بغنى، فالشيخ كأنه تقال ما دفعه له ~~فقال له: لا تسمع مني، أنا لا أجيز لك أن تسمع مني، فذهب الإمام النسائي ~~-رحمة الله عليه- وجلس خلف اسطوانة، وراء عمود، صار يسمع الحديث ويحدث عن ~~الحارث بن مسكين، ولا امتنع مع هذا المنع، لكن من ورعه -رحمة الله عليه- ~~أنه لا يقول: لا حدثنا ولا أخبرنا، بل يقتصر على قوله: الحارث بن مسكين ~~فيما قرئ عليه وأنا أسمع، لا يقول: حدثنا ولا أخبرنا، والذين طبعوا السنن ~~زادوا أخبرنا جريا على العادة، مشيا على الجادة، وهذا خطأ. ### | الإجازة: # PageV10P011 # الثالث: الإجازة، والرواية بها جائزة عند الجمهور، وادعى القاضي أبو ~~الوليد الباجي الإجماع على ذلك، ونقضه ابن الصلاح فيما رواه الربيع عن ~~الشافعي أنه منع من الرواية بها، وبذلك قطع الماوردي وعزاه إلى مذهب ~~الشافعي، وكذلك قطع بالمنع القاضي حسين بن محمد المروروذي صاحب التعليقة، ~~وقالا جميعا: لو جازت الرواية بالإجازة لبطلت الرحلة، وكذلك روي عن شعبة بن ~~الحجاج وغيره من أئمة الحديث وحفاظه، وممن أبطلها إبراهيم الحربي وأبو ~~الشيخ محمد بن عبد الله الأصبهاني وأبو نصر الوائلي السجزي، وحكى ذلك عن ~~جماعة ممن لقيهم، ثم هي أقسام .. # PageV10P012 # الإجازة: هي الإذن بالرواية، إيش معنى إجازة؟ إجازة إذن بالرواية، يقول ~~الشيخ للطالب: أجزت لك أن تروي عني الحديث الفلاني، أو ms235 الكتاب الفلاني، ~~أجزت لفلان بن فلان بن فلان أن يروي عني صحيح البخاري، يعني أذن له أن يروي ~~عنه، طيب سمعت الأحاديث من لفظ الشيخ؟ ما سمع شيء، قرأ الطالب على الشيخ؟ ~~ما قرأ عليه شيء، هل يجوز أو هل تجوز الرواية بمجرد الإجازة؟ فيما تقدم ~~القسم الأول الطالب يسمع من لفظ الشيخ، القسم الثاني الطالب يقرأ على ~~الشيخ، وهنا لا يسمع الطالب من لفظ الشيخ ولا يقرأ على الشيخ، فهل يجوز ~~للطالب أن يروي عن الشيخ بمجرد هذا الإذن بالرواية؟ جمهور العلماء أجازوا ~~الرواية بالإجازة، ولنعلم أن إجازة الرواية بالإجازة لا توجد عند المتقدمين ~~بين الصحابة والتابعين، لكن احتيج إلى الإجازة، متى احتيج إليها؟ لما كثرت ~~جموع الطلبة، ودونت الأحاديث، صار كل شيخ له رواية بكتاب أو كتب يأتيه ~~الطالب من المشرق أو من المغرب فيقول: بأرويه عنك، فالشيخ يرى أن هذه ~~الأحاديث التي يريد أن يرويها هذا الطالب مدونة بكتاب، فإن قال له: اجلس ~~واقرأ علي متى ينتهي؟ ليأتي طالب آخر بعده فيقرأ عليه، نعم لو اجتمع مجموعة ~~يستحقون أن يجلس لهم الشيخ لا بأس، لكن يجيء طالب بيقرأ صحيح البخاري يبي ~~كم سنة؟ ثم ينتهي هذا ويجيء بعده شخص آخر، وذا يقول: أبي البيهقي، وهذا ~~يقول: أبي النسائي، وذا يقول .. ، العمر ينتهي قبل ذلك، لما رأوا أن ~~الرواية بالسماع والقراءة على الشيخ مما يعسر جدا أجازوا الإجازة، وأذنوا ~~بالرواية بمطلق الإذن بالرواية، فإذا قال الشيخ: أذنت لك أن تروي عني ~~الصحيح وذا جاء من المشرق، من أقصى المشرق يبي يروي عن الشيخ شيخ في الحجاز ~~يروي عنه صحيح البخاري، يقول له: يا لله توكل على الله، ارو عني صحيح ~~البخاري، طيب ما سمعته من لفظك ولا قرأته عليك؟ قال: أبدا أذنت لك أن تروي ~~عني، جمهور العلماء أجازوا ذلك، "وادعى أبو الوليد الباجي الاتفاق على ذلك" ~~أن الرواية بالإجازة جائزة بالاتفاق، لكن هذا الاتفاق فيه نظر، هذا الإجماع ~~منقوض لوجود الخلاف، الإمام الشافعي منع الرواية، منع الرواية ms236 بالإجازة، ~~وقطع بذلك الماوردي، وهو من أئمة الشافعية، # PageV10P013 # وعزاه إلى مذهب الشافعي، وعرفنا أنه من لفظه -رحمه الله-، قطع بذلك جمع ~~من الشافعية وقالوا: مذهب الإمام الشافعي لا يجيز الرواية بالإجازة، وعلل ~~بعضهم ذلك أنه لو جازت الرواية بالإجازة لبطلت الرحلة، ما يحتاج أن تجيء من ~~المشرق ترحل إلى الحجاز أو العكس لتروي أحاديث،. عارف أن جابر سافر مسافة ~~شهر من أجل رواية حديث واحد، والرحلة سنة عند أهل الحديث من أجل طلب العلم ~~والحديث، لكن لو جازت الإجازة يحتاج رحلة؟ وأنت بالمشرق يقول لك صاحب ~~الحجاز: أجزت لك أن تروي عني صحيح البخاري، ولا تجيء، ما يحتاج. . . . . . ~~. . .، بعضهم يقول: من أجاز، أو من قال لغيره: ارو عني ما لم تسمعه مني ~~فكأنه قال له: أجزت لك أن تكذب علي، إيش معنى الرواية عن الشيخ؟ الرواية عن ~~الشيخ تقول: حدثني فلان، أو سمعت فلان، أو قرأت على فلان، إيش غير هذا؟ ~~تروي عن شخص وأنت ما سمعت من لفظه شيء؟ تروي عن شخص وأنت ما قرأت عليه شيء؟ ~~يقول: "من أجاز الرواية بالإجازة فكأنه أجاز للشيخ أن يقول: أجزت للطالب أن ~~يكذب علي، يروي عني ما لم يسمعه مني. # وعلى كل حال الذي استقر عليه العمل عند المتأخرين جواز الرواية بالإجازة، ~~التي هي مجرد الإذن بالرواية، وعرفنا أنه بعد التدوين الأمر سهل، ما يترتب ~~عليه تصحيح ولا تضعيف، فالخطب سهل. # ثم هي أقسام، نعم. ### | أقسام الإجازة: # ثم هي أقسام، أحدها: إجازة من معين لمعين في معين، بأن يقول: أجزتك أن ~~تروي عني هذا الكتاب، أو هذه الكتب، وهي ### | المناولة، # فهذه جائزة عند الجماهير، حتى الظاهرية، لكن خالفوا في العمل بها؛ لأنها ~~في معنى المرسل عندهم، إذ لم يتصل السماع. # القسم الأول من أقسام الإجازة أو النوع الأول من أنواعها: إجازة من معين، ~~يعني من شخص معين في معين لشخص معين، إجازة من شخص معين الشيخ معين، لمعين ~~الطالب معين، وفي معين يعني في كتاب معين، كأن يقول زيد من الناس ms237 وهو شيخ ~~يروي الكتب بالأسانيد: أجزت لفلان بن فلان -يعين المجاز- أن يروي عني ~~الكتاب الفلاني، فيعين الكتاب المجاز به، بأن يقول: أجزتك أن تروي عني هذا ~~الكتاب، أو هذه الكتب، وهي المناولة، كيف هي المناولة؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV10P014 # لا، هذه غير المناولة، المناولة سيأتي ذكرها، هذه غير المناولة، إجازة ~~مجردة بأن يقول: أجزت لفلان بن فلان أن يروي عني صحيح البخاري، لكن إن كان ~~معه صحيح البخاري وقال: خذ هذا صحيح البخاري على ما سيأتي، هذا صحيح ~~البخاري خذه فاروه عني هذه المناولة المقرونة بالإجازة على ما سيأتي، لكن ~~المسألة مفترضة بإجازة مجردة، شخص يجيز لزيد من الناس أن يروي عنه صحيح ~~البخاري هذه إجازة من معين لمعين في معين، وهذه جائزة عند جماهير .. ، عند ~~جميع من يقول بالرواية بالإجازة، وهم الجمهور، الظاهرية الذين يقولون: لا ~~تصح الإجازة، ويمنعون الإجازة، وابن حزم يشدد في الإجازة، يقول: يعمل بها، ~~خالفوا في العمل بها؛ لأنها في معنى المرسل عندهم، إذ لم يتصل السماع، ~~الرواية منقطعة بمثل هذه الإجازة عند الظاهرية، لكن العمل بها، العمل ب .. ~~، لا بأس، تعمل؛ لأن الكتاب ثابت من غير طريقك، فهل يلزمك أن تأتي بسند ~~متصل إلى البخاري لتعمل بحديث في صحيح البخاري؟ ما يلزم، وأشرنا إلى هذا ~~سابقا، وعلى كل حال هذه أعلى أنواع الإجازة، والذين يجيزون متفقون على صحة ~~هذا النوع، نعم. # الثاني: إجازة لمعين في غير معين، مثل أن يقول: أجزت لك أن تروي عني ما ~~أرويه، أو صح عندك من مسموعاتي ومصنفاتي، وهذا مما يجوزه الجمهور أيضا ~~رواية وعملا. # PageV10P015 # إجازة من معين شخص معين لشخص معين لكن الكتاب غير معين، مثل أن يقول: ~~أجزت لك أن تروي عني ما أرويه، أو ما صح عندك من مسموعاتي ومصنفاتي هذه .. ~~، هذا النوع من الإجازة يحتمل أمرين: الأمر الأول: أن يكون المجاز به غير ~~المعين يؤول إلى التعيين، الاحتمال الثاني: أن لا يؤول إلى التعيين، فإن ~~كان يؤول إلى التعيين أجزت لك أن تروي عني ما أرويه، الذي يرويه ms238 الشيخ ~~معين، مهما ما بلغ من الكثرة يؤول إلى التعيين، يمكن الآن وقت الإجازة ما ~~هو معين، لكن بالتتبع يتعين، أو ما صح عندك من مسموعاتي ومصنفاتي يؤول إلى ~~التعيين، ويؤول إلى العلم، لكن إذا كان لا يؤول إلى التعيين وهو المجهول، ~~الإجازة بالمجهول على ما سيأتي فإنها لا تصح الإجازة بها على ما سيأتي، إذا ~~كانت الإجازة في غير معين لكنه يؤول إلى التعيين، ويؤول إلى العلم فإنها ~~تجوز عند أكثر من يجيز الإجازة وإن منعها بعضهم، نعم. # الثالث: الإجازة لغير معين، مثل أن يقول: أجزت للمسلمين أو للموجودين أو ~~لمن قال: لا إله إلا الله، وتسمى الإجازة العامة، وقد اعتبرها طائفة من ~~الحفاظ والعلماء، فممن جوزها الخطيب البغدادي، ونقلها عن شيخه القاضي أبي ~~الطيب الطبري، ونقلها أبو بكر الحازمي عن شيخه أبي العلاء الهمداني الحافظ، ~~وغيرهم من محدثي المغاربة -رحمهم الله-. # PageV10P016 # الإجازة، الإجازة لغير معين هي الإجازة العامة، أجزت لجميع المسلمين، ~~أجزت للموجودين ممن هو على ظهر الأرض الآن، وشبيهة بالعامة أن يقول: أجزت ~~لأهل الأقليم الفلاني، أجزت لأهل الهند، أجزت لأهل مصر، أجزت لأهل المغرب ~~هذه شبه عامة، فالمجاز غير معين، أجزت لمن قال: لا إله إلا الله، هذه ~~ضعيفة، والإجازة في أصل الرواية بها ضعف، وتزداد ضعفا بمثل هذا التوسع، ~~فإذا وقف على إجازة عند شخص يقول: أجزت لمن قال: لا إله إلا الله، مثل هذه ~~الإجازة في غاية الضعف؛ لأن الأصل في إجازة الإجازة فيه نظر، ولو كانت ~~معينة، ولو كان الكتاب معين؛ لأنها على خلاف الأصل، فالرواية إنما هي عن ~~سماع من لفظ الشيخ، أو عرض على الشيخ، لكن إجازة ما لم يسمع، أو رواية ما ~~لم يسمعه الطالب، أو لم يقرأه على الشيخ هذا على خلاف الأصل، وأجيز للحاجة، ~~فالأصل في إجازتها فيه ضعف، وفي الاستدلال لجوازها غموض، فإذا حصل هذا ~~التوسع مع ضعف الأصل لا شك أن الرواية بالإجازة العامة ضعيفة جدا. # "وقد اعتبرها طائفة من الحفاظ والعلماء، فممن جوزها الخطيب البغدادي، ms239 ~~ونقلها عن شيخه القاضي أبي الطيب الطبري، ونقلها أبو بكر الحازمي عن شيخه ~~أبي العلاء الهمداني الحافظ، وغيرهم من محدثي المغاربة -رحمهم الله-"، ~~وهؤلاء إنما نظروا إلى الأثر المرتب على الرواية، يعني هل الرواية لها أثر؟ ~~كونك تروي أو ما تروي له أثر في صحة الأحاديث وضعفها؟ ما له أثر، لكن يبقى ~~أنك تروي عن شخص بعينه، شخص تقول: أنبأنا فلان بالإجازة أو عن فلان، يعني ~~ينبغي أن يكون لك به وله بك عناية، ولذا الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله- ~~يرى أن الإجازة لا تجوز إلا لماهر بالصناعة، ما تجوز لأي شخص، فكيف بمن ~~يقول بجواز إجازة من قال: أجزت من قال: لا إله إلا الله، أجزت لجميع ~~الموجودين، أجزت لأهل الإقليم الفلاني كل هذا ضعيف. # وأما الإجازة للمجهول أو بالمجهول ففاسدة، وليس منها ما يقع من الاستدعاء ~~لجماعة المسمين، لا يعرفهم المجيز، أو لا يتصفح أنسابهم ولا عدتهم، فإن هذا ~~سائغ شائع، كما لا يستحضر المسمع أنساب من يحضر مجلسه ولا عدتهم، والله ~~أعلم .. # طالب: تابع لها؟ # هذه المعلقة، المعلقة، نعم. # PageV10P017 # ولو قال: أجزت رواية هذا الكتاب لمن أحب روايته عني، فقد كتبه أبو الفتح ~~محمد بن الحسين الأسدي وسوغه غيره، وقواه ابن الصلاح، وكذلك لو قال: أجزتك ~~ولولدك ونسلك وعقبك رواية هذا الكتاب، أو ما يجوز لي روايته، فقد جوزها ~~جماعة منهم أبو بكر بن أبي داود، قال لرجل: أجزت لك ولأولادك ولحبل الحبلة، ~~وأما لو قال: أجزت لمن يوجد من بني فلان فقد حكى الخطيب جوزاها عن القاضي ~~أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، وأبي الفضل بن عمروس المالكي، وحكاه ابن ~~الصباغ عن طائفة، ثم ضعف ذلك، قال: هذا يبنى على أن الإجازة إذن أو محادثة، ~~وكذلك ضعفها ابن الصلاح، وأورد الإجازة للطفل الصغير الذي لا يخاطب مثله، ~~وذكر الخطيب أنه قال للقاضي أبي الطيب: إن بعض أصحابنا قال: لا تصح الإجازة ~~إلا لمن يصح سماعه، قال فقال: قد يجيز الغائب عنه ولا يصح سماعه عنه، ثم ~~رجح ms240 الخطيب صحة الإجازة للصغير، قال: وهو الذي رأينا كافة شيوخنا يفعلونه، ~~يجيزون للأطفال من غير أن يسألوا عن أعمارهم، ولم نرهم أجازوا لمن لم يكن ~~موجودا في الحال، والله أعلم. # ولو قال: أجزت لك أن تروي ما صح عندك مما سمعته وما سأسمعه فالأول جيد ~~والثاني فاسد، وقد حاول ابن الصلاح تخريجه على أن الإجازة إذن كالوكالة، ~~وفيما لو قال: وكلتك في بيع ما سأملكه خلاف، وأما الإجازة بما يرويه إجازة، ~~فالذي عليه الجمهور الرواية بالإجازة على الإجازة، وإن تعددت، وممن نص على ~~ذلك الدارقطني، وشيخه أبو العباس ابن عقدة والحافظ أبو نعيم الأصبهاني ~~والخطيب وغير واحد من العلماء، قال ابن الصلاح: ومنع من ذلك بعض من لا يعتد ~~به من المتأخرين، والصحيح الذي عليه العمل جوازه، وشبهوا ذلك بتوكيل ~~الوكيل. # يقول -رحمه الله-: الإجازة للمجهول بالمجهول، الإجازة للمجهول: إجازة ~~الشيخ للراوي المجهول، أو بالمجهول الذي لا يؤول إلى العلم، كأن يقول: أجزت ~~لبعض الناس، أو يقول: أجزت لفلان أن يروي عني بعض مسموعاتي، بعض الناس ما ~~يمكن تحديده، فلا يؤول إلى العلم، وبعض المسموعات لا يمكن أن تؤول إلى ~~العلم، هذا النوع من الإجازة فاسد. # PageV10P018 # يقول: "وليس منها ما يقع من الاستدعاء لجماعة المسمين لا يعرفهم المجيز، ~~أو لا يتصفح أنسابهم ولا عدتهم، فإن هذا سائغ شائع كما لا يستحضر المسمع ~~أنساب من يحضر مجلسه ولا عدتهم، والله أعلم". # تكتب قائمة فيها عشرة طلاب، عشرين، ثلاثين، مائة، ألف طالب، يكتبون للشيخ ~~استدعاء، إيش معنى استدعاء؟ خطاب، يطلبون منه أن يجيزهم، ثم يكتبون وكتبه، ~~أو مقدمه فلان وفلان وفلان وفلان يسردون قائمة، قلوا أو كثروا، هل يشترط أن ~~يكون الشيخ يعرف هؤلاء علشان ما نقول: إنها إجازة لمجهول؟ يلزم أن يتصفح ~~أسماءهم ويعرفهم؟ لكن لو كتب بعد ذكر أسمائهم: أجزت لهؤلاء المذكورين أن ~~يرووا عني كتاب كذا، صحيح لذلك، قاله فلان بن فلان، تصح الإجازة، ولا يلزم ~~أن يعرف هؤلاء الذين ذكر أسماؤهم في الاستدعاء، في الخطاب، كما أنه لا ms241 يلزم ~~أن يعرف أسماء من حضر عنده، يروون عنه، ولو لم يعرف أسماءهم، ولو لم يعرف ~~أنسابهم، وكذا إذا ذكرت أسماؤهم في الاستدعاء، وطلبت منه إجازة، ليس هذا من ~~النوع المجهول؛ لأنه معلوم مضبوط متقن، لو أراد الرجوع إليهم وجده في ~~المكتوب متى شاء، ولو قال: أجزت رواية هذا الكتاب لمن أحب روايته عني، يعني ~~تعليق الإجازة بالمشيئة، لمن شاء أن يروي عني، لمن أحب أن يروي عني أجزت ~~لمن أحب أن يروي عني، هذا كتبه أبو فتح الأسدي، وهو معروف من علماء الحديث، ~~لكنه متكلم فيه، مطعون فيه، وسوغه غيره، وقواه ابن الصلاح إذا علقه ~~بالمشيئة، معنى هذا أنه متى روى عن هذا الشيخ فقد شاء، يعني وقعت المشيئة. # PageV10P019 # "وكذلك لو قال: أجزتك ولولدك ونسلك وعقبك رواية هذا الكتاب" ونسلك وعقبك، ~~يعني ما تناسلوا ولو بمائة، مائتين سنة، يروون عن الشيخ، فإذا قال: حبل ~~الحبلة، ولد ولد الولد، أروي هذا الكتاب عن الشيخ الفلاني، الشيخ الفلاني ~~مات قبل أن تولد بمائة سنة، كيف تروي عنه هذا الكتاب؟ و "لو قال: أجزتك ~~ولولدك ونسلك وعقبك رواية هذا الكتاب، أو ما يجوز روايته، فقد جوزها جماعة ~~منهم أبو بكر بن أبي داود -صاحب السنن- قال لرجل: أجزت لك ولأولادك ولحبل ~~الحبلة" كل هذا توسع في باب الرواية غير مرضي أصلا؛ لأن الرواية بالإجازة ~~في أصله ضعف، فكيف يتوسع مثل هذا التوسع؟! "وأما لو قال: أجزت لمن يوجد من ~~بني فلان" هناك الإجازة لمن يولد تبعا للموجود، إجازة لموجود ولمعدوم تبعا ~~لإيش؟ للموجود، هنا إجازة للمعدوم استقلالا، وليست تبعا، وهذه أقرب إلى ~~المنع من تلك. # يقول: "وأما لو قال: أجزت لمن يوجد من بني فلان فقد حكى الخطيب جوازها عن ~~القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، وأبي الفضل بن عمروس المالكي، وحكاه ~~ابن الصباغ عن طائفة ثم ضعف ذلك" لا شك تجيز شخص معدوم لمن سيولد لفلان؟! ~~"قال: هذا ينبني على أن الإجازة إذن أو محادثة، وكذلك ضعفها ابن الصلاح، ~~وأورد إجازة للطفل ms242 الصغير الذي لا يخاطب مثله" طفل أبو سنة أو سنتين يخاطب ~~مثله؟ ما يخاطب مثله. # "وذكر الخطيب أنه قال للقاضي أبي الطيب: إن بعض أصحابنا قال: لا تصح ~~الإجازة إلا لمن يصح سماعه، فقال: قد يجيز الغائب عنه، ولا يصح سماع الغائب ~~عنه" يعني قياس الإجازة على السماع مع الفارق، قياس الإجازة على السماع ~~قياس مع الفارق؛ لأن الإجازة تصح مع عدم الحضور، والسماع لا يصح إلا من ~~حاضر يسمع الكلام، "ثم رجح الخطيب صحة الإجازة للصغير"، ثم قال .. ، إذا ~~صححوا سماعه بمجرد الحضور فيما تقدم سماع الصبيان صححوه، وهذا تبعا لما ~~كررناه مرارا أن الفائدة من الرواية مجرد إبقاء سلسلة الإسناد، وأنه لا ~~يترتب عليه لا تصحيح ولا تضعيف، إذا يجيزوا لمن شاء، ويأذنوا لمن شاء أن ~~يروي عنهم. # PageV10P020 # "ثم رجح الخطيب صحة الإجازة للصغير، ثم قال: وهو الذي رأينا كافة شيوخنا ~~يفعلونه يجيزون للأطفال من غير أن يسألوا عن أعمارهم" يقول: "ولم نرهم ~~أجازوا لمن لم يكن موجودا في الحال" تطلب إجازة لولدك يسألك الشيخ موجود ~~صغير في المهد نعم يجيز، لكن لا ما بعد يوجد، لعل الله يجيب لنا ولد يروي ~~عنك، هذا ما أجازوه، يقول: "ولم نرهم أجازوا لمن لم يكن موجودا في الحال"، ~~والله المستعان. # "ولو قال -له-: أجزت لك أن تروي عني ما صح عندك مما سمعته وما سأسمعه" ~~الشيخ يروي، يروي البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ~~يروي الستة، لكن ليست له رواية بالمسند، ولا بالبيهقي، ولا مستدرك الحاكم، ~~ولا ابن حبان، ولا ابن خزيمة، يقول: أنت تروي الستة الآن عني وهذه الخمسة؛ ~~لأن هاذولاء الذين أنا جاد في تحصيل الرواية، أجزت لك أن تروي عني ما صح ~~عندك مما سمعته من الكتب الستة، وما سأسمعه في المستقبل، أنا إلى الآن ما ~~عندي رواية في الكتب الخمسة هذه، لكن إذا صار لي رواية أجزت لك أن تروي من ~~الآن، "فالأول جيد والثاني فاسد" كيف يأذن له بما لا يستطيع أن يرويه ms243 ~~بنفسه؟ الشيخ نفسه ما يستطيع أن يروي، ما عنده رواية، فكيف يأذن لغيره أن ~~يروي عنه بما ليست عنده له به رواية؟ "وقد حاول ابن الصلاح تخريجه على أن ~~الإجازة إذن كالوكالة" يعني لو صار لشخص وكيل يبيع عنه، ويشتري له، أصدر ~~وكالة اليوم، تاريخ اليوم (15/ 7) هذا الموكل له عقار، بدأ يبيع من هذا ~~العقار، انتهى هذا العقار الموجود وقت الوكالة، ملك الموكل عقارات جديدة ~~بعد تاريخ (16) تاريخ (20) في آخر الشهر، في الشهر الثاني، وهذا مستمر على ~~البيع –الوكيل-، نقول: تنفع الوكالة السابقة قبل ملك العقار الذي وكل في ~~بيعه؟ تنفع وإلا ما تنفع؟ # طالب:. . . . . . . . . # إذا قال: وكلت فلان أن يبيع عني عقاراتي، باع العقارات الموجودة إلى ~~تاريخ الوكالة، لكن الموكل ملك عقارات بعد التاريخ هذا، وهذاك استمر يبيع، ~~نقول: بيعه صحيح وإلا فاسد؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # الذي بعد التوكيل؟ لكن إذا سمع، سمع هذا الوكيل يحرج ويبيع ولا أنكر عليه ~~ولا شيء؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV10P021 # هم قاسوا الرواية بما لم يسمع على الوكالة بما لم يملك، هو كونه يعرف أنه ~~يبيع ومستمر في البيع ولا يمنعه يدل على صحة الوكالة وصحة البيع. . . . . . ~~. . . لو اقتصر على ما يوجد وقت الوكالة لمنعه من البيع، يقول: قف أنا ما ~~وكلتك إلا إلى تاريخ ... ، ما أملكه إلى وقت تاريخ الوكالة، وعلى كل حال ~~الأصل في الإجازة ضعيف، ثم تزداد ضعفا في مثل هذا، هذا توسع غير مرضي. # الإجازة بما يرويه إجازة، الشيخ يروي عن شيخه بإجازة، وشيخه يروي عن شيخه ~~بإجازة، وشيخ الشيخ يروي بإجازة، هل تصح الإجازة على الإجازة؟ بمعنى أن ~~يكون في السند أكثر من إجازة؟ أو لا يروي بالإجازة إلا من صح سماعه من شيخه ~~عن شيخه؟ أجازوا الإجازة على الإجازة، أجازوا الرواية بالإجازة على ~~الإجازة، يقول: "وأما الإجازة فيما يرويه إجازة فالذي عليه الجمهور الرواية ~~بالإجازة"، وقد اجتمع في بعض الأسانيد ست أجايز، يعني ست إجازات، "وممن نص ~~على ذلك الدارقطني وشيخه أبو العباس بن عقدة، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني ~~والخطيب وغير ms244 واحد من العلماء"؛ لأنها إذا صحت لواحد تصح لشيخه تصح لشيخ ~~شيخه وهكذا، "قال ابن الصلاح: ومنع من ذلك بعض من لا يعتد به من المتأخرين، ~~والصحيح الذي عليه العمل جوازه، وشبهوا ذلك بتوكيل الوكيل"، يعني إذا جازت ~~الرواية من زيد لعمرو بالإجازة فلتجز من عمر لبكر إيش اللي يمنع؟ # نعم المناولة. ### | المناولة: # PageV10P022 # القسم الرابع: المناولة، فإن كان معها إجازة مثل أن يناول الشيخ الطالب ~~كتابا من سماعه، ويقول له: ارو هذا عني، ويملكه إياه، أو يعيره لينسخه ثم ~~يعيده إليه، أو يأتيه الطالب بكتاب من سماعه فيتأمله، ثم يقول: ارو عني ~~هذا، ويسمى هذا عرض المناولة، وقد قال الحاكم: إن هذا إسماع عند كثير من ~~المتقدمين، وحكوه عن مالك نفسه والزهري وربيعة ويحي بن سعيد الأنصاري من ~~أهل المدينة، ومجاهد وأبي الزبير وسفيان بن عيينة من المكيين، وعلقمة ~~وإبراهيم والشعبي من الكوفة، وقتادة وأبي العالية وأبي المتوكل الناجي من ~~البصرة، وابن وهب وابن القاسم وأشهب من أهل مصر، وغيرهم من أهل الشام ~~والعراق، ونقله عن جماعة من مشايخه، قال ابن الصلاح: وقد خلط في كلامه عرض ~~المناولة بعرض القراءة، ثم قال الحاكم: والذي عليه جمهور فقهاء الإسلام ~~الذين أفتوا بالحرام والحلال أنهم لم يروه سماعا، وبه قال الشافعي وأبو ~~حنيفة وأحمد وإسحاق والثوري والأوزاعي وابن المبارك ويحيى بن يحيى والبيوطي ~~والمزني وعليه عهدنا أئمتنا، وإليه ذهبوا وإليه نذهب، والله أعلم. # كمل، كمل مرة واحدة. # أما إذا لم يملكه الشيخ الكتاب ولم يعره إياه فإنه منحط عمن قبله، حتى إن ~~منهم من يقول: هذا مما لا فائدة فيه، ويبقى مجرد إجازة، قلت: أما إذا كان ~~الكتاب مشهورا كالبخاري أو مسلم أو شيء من الكتب المشهورة فهو كما لو ملكه ~~أو أعاره إياه، والله أعلم. # ولو تجردت المناولة عن الإذن بالرواية فالمشهور أنه لا تجوز الرواية بها، ~~وحكى الخطيب عن بعضهم جوازها، قال ابن الصلاح: ومن الناس من جوز الرواية ~~بمجرد إعلام الشيخ للطالب أن هذا سماعه، والله أعلم. # ويقول الراوي ms245 بالإجازة: أنبأنا، فإن قال: إجازة فهو أحسن، ويجوز أنبأنا ~~وحدثنا عند جماعة المتقدمين، وقد تقدم النقل عن جماعة أنهم جعلوا عرض ~~المناولة المقرون بالإجازة بمنزلة السماع، فهؤلاء يقولون: حدثنا وأخبرنا ~~بلا إشكال، والذي عليه جمهور المحدثين قديما وحديثا أنه لا يجوز إطلاق ~~حدثنا ولا أخبرنا، بل مقيدا، وكان الأوزاعي يخصص الإجازة بقوله: خبرنا ~~بالتشديد. # PageV10P023 # القسم الرابع من أقسام التحمل المناولة، إيش معنى المناولة؟ أن يناول ~~الشيخ الطالب الكتاب، ويأذن له بروايته، يناول الشيخ الطالب الكتاب ويأذن ~~له بروايته، يناوله إياه على سبيل التمليك، يعطيه إياه هبة، أو بيع يبيعه ~~عليه، أو إعارة يعيره إياه حتى ينسخه، أو إجارة يؤجره إياه مدة، بمعنى أنه ~~يمكنه من الكتاب، أما إذا لم يمكنه من الكتاب قال: خذ صحيح البخاري فاروه ~~عني، يوم أخذه الطالب ناظره وقال: هاته، هذه مناولة؟ هذه مناولة لكن مناولة ~~ما تنفع، بعضهم يقول: لا فرق بين هذه المناولة والإجازة، لكن إذا قال: خذ ~~صحيح البخاري فاروه عني، تراه لك هدية، هذه مناولة، إذا قال: خذ صحيح ~~البخاري إعارة لمدة شهر فاروه عني، هذه مناولة، خذ صحيح البخاري فاروه عني ~~إجارة لمدة شهر كل يوم بخمسة إجارة، هذه مناولة إذا اقترنت بالإذن ~~بالرواية، لكن إذا خلت عن الإذن، قال: خذ صحيح البخاري لك هدية من عندي، ~~يجوز أن يروي عنه بمجرد المناولة؟ بدون إذن في الرواية؟ لا يجوز، لماذا؟ ~~لأن باب الهبة والعطية والهدية غير باب الرواية، ولذا يقول الحافظ العراقي ~~-رحمه الله تعالى-: # وإن خلت عن إذن المناولة ... قيل: تصح والأصح باطلة # PageV10P024 # لا تصح الرواية بها، وهنا يقول: "فإن كان معها إجازة مثل أن يناول الشيخ ~~الطالب الكتاب من سماعه ويقول له: ارو هذا عني، أو يملكه إياه، أو يعيره ~~لينسخه ثم يعيده إليه، أو يأتيه الطالب بكتاب من سماعه فيتأمله، ثم يقول: ~~ارو هذا عني" يأتي الطالب بكتاب وهذه صورة تحصل، الشيخ يحتاج فيبيع كتابه، ~~هذا الطالب يجد هذا الكتاب بالحراج يباع، يشتريه، ثم يذهب إلى الشيخ هذا ms246 ~~كتابك، الشيخ ينظر في الكتاب ويتأمله، يتأمل الكتاب، صحيح هذا كتابي احتجت ~~وبعته، خذه فاروه عني، هذا عرض المناولة، بمعنى أن الطالب عرض الكتاب على ~~الشيخ، ثم إن الشيخ ناوله الكتاب، وهذا النوع من العرض يختلف عن عرض ~~القراءة، عرض القراءة الطالب يقرأ الكتاب على الشيخ، رواية بالعرض الذي هو ~~القسم الثاني، هنا عرض مناولة يجد الطالب كتاب الشيخ يباع، أو يصل إليه بأي ~~طريقة من الطرق بإرث أو هبة أو هدية، ثم يحضره للشيخ فيقول: هذا كتابك يا ~~شيخ، ثم يأخذه الشيخ فيتصفحه، يتأمله يقول: صحيح هذا كتابي، والله هذا ~~كتابي، اروه عني، يناوله إياه، فهذا عرض المناولة، "أو يأتيه الطالب بكتاب ~~من سماعه فيتأمله، ثم يقول: ارو عن هذا، ويسمى هذا عرض المناولة، وقد قال ~~الحاكم إن هذا إسماع عند كثير من المتقدمين، وحكوه عن مالك نفسه والزهري ~~وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري" وجمع من أهل العلم. # PageV10P025 # "قال ابن الصلاح: وقد خلط في كلامه عرض المناولة بعرض القراءة" حينما قال ~~الحاكم: إن هذا إسماع عند كثير من المتقدمين، يشير إلى إيش؟ إلى عرض ~~المناولة، والذي هو إسماع عند كثير من المتقدمين هو عرض القراءة وليس عرض ~~المناولة، هؤلاء الذين أجازوا الرواية بالعرض صحيح هؤلاء أجازوا الرواية ~~بالعرض، لكن هل مقصودهم عرض المناولة أو عرض القراءة؟ مقصودهم عرض القراءة، ~~فالتبس الأمر على الحاكم، ولذا قال ابن الصلاح: "وقد خلط " يعني الحاكم في ~~كلامه- عرض المناولة بعرض القراءة؛ لأن هؤلاء الأئمة الذين ذكر أسماءهم ~~إنما يجيزون عرض القراءة ويسمونه إسماع، يعني في حكم السماع من لفظ الشيخ، ~~أما مجرد المناولة، عرض المناولة يأتي الطالب بالكتاب ويعيده الشيخ إليه ~~هذا إسماع عند هؤلاء الأئمة؟ لا، ما يمكن يصير إسماع عند هؤلاء الأئمة؛ لأن ~~فيهم المتشدد، منهم من لا يجيز الإجازة أصلا، فهذا هو سبب الخلط، أجازوا ~~العرض فحمله على عرض المناولة، وهو في الحقيقة المراد عرض القراءة. # "ثم قال الحاكم: والذي عليه جمهور فقهاء الإسلام الذين أفتوا في الحرام ~~والحلال أنهم لم ms247 يروه سماعا"، صحيح ما رأوه سماع، حتى ولا الذين ذكرت يا ~~حاكم لم يروه سماعا، لكن أنت التبس عليك الأمر، "وبه قال الشافعي وأبو ~~حنيفة وأحمد وإسحاق والثوري والأوزاعي وابن المبارك" كيف تذكر هؤلاء أنهم ~~لا يرون سماعا، وأنت ذكرت عن نظرائهم من الأئمة وتقول: عليه جمهور فقهاء ~~الإسلام؟ كيف فقهاء الإسلام وأنت ذكرت ممن يجيزه مالك والزهري وربيعة أئمة ~~كبار؟ إلا أنه اختلط على الحاكم الأمر. # ويقول: "وعليه عهدنا أئمتنا، وإليه ذهبوا، وإليه نذهب" صحيح، هذا هو الحق ~~في هذه المسألة، أن عرض المناولة ليس بإسماع، بل هو مجرد إذن بالرواية. # PageV10P026 # يقول: "أما إذا لم يملكه الشيخ الكتاب، ولم يعره إياه فإنه منحط عما ~~قبله" يعني لم يمكنه من النسخة، عنده البخاري، جاء الطالب البخاري عنده في ~~الدالوب، قال الشيخ: هذا صحيح البخاري أجزت لك أن ترويه عني، ثم سحبه منه، ~~رجعه لمكانه، تسميها مناولة؟ هذه ليست مناولة، هذه مجرد إجازة، هذه إجازة ~~مجردة لا مزية لها عن الإجازة، وإن كان بعضهم يقول: لها نوع من المزية، لها ~~نوع مزية، إيش معنى هذا؟ أن الطالب شاف الكتاب ورأه أحسن ممن لم ير شيئا، ~~يقول: لها نوع مزية، "حتى أن منهم من يقول: هذا مما لا فائدة فيه، ويبقى ~~مجرد إجازة". # يقول: "قلت: أما إذا كان الكتاب مشهورا كالبخاري ومسلم أو شيء من الكتب ~~المشهورة فهو كما لو ملكه أو عاره إياه" إيش الفرق بين أن يشتري الشيخ مائة ~~نسخة من صحيح البخاري، وكل ما جاءه طالب من طلاب العلم يناوله البخاري من ~~النسخ الموجودة هذه، يقول: أجزت لك -خذ نسخة- أجزت لك أن تروي عن صحيح ~~البخاري، هذه نسميها إيش؟ مناولة، لكن ويش الفرق بين هذه النسخة والتي في ~~المكتبات تباع؟ الطبعة واحدة ما تختلف، كتاب مشهور بين الناس معروف، يعني ~~هل لها ميزة هذه المناولة؟ نعم إن كانت هذه النسخة بخط الشيخ وتعليقه، ~~وإثبات سماعاته ومقابلاته لها ميزة، لكن نسخة طبعت منها المطابع ألوف مؤلفة ~~لها ميزة؟ نعم له ms248 حق عليك، وله معروف عليك، أهداك الكتاب، لكن يبقى أن لها ~~ميزة هذه النسخة التي أهداك إياها لها ميزة؟ ليس لها ميزة عما في المكتبات، ~~إلا إذا كانت نسخة نادرة، يعني ما توجد في المكتبات صحيح. # يقول: "ولو تجردت المناولة عن الإذن في الرواية فالمشهور أنه لا تجوز ~~الرواية بها، وحكى الخطيب عن بعضهم جوازها، قال ابن الصلاح: ومن الناس من ~~جوز الرواية بمجرد إعلام الشيخ الطالب أن هذا سماعه"، سيأتي الرواية بمجرد ~~الإعلام، الإعلام نوع من أنواع التحمل، سيأتي ذكره، والخلاف فيه قوي. # PageV10P027 # طيب إذا روى بالإجازة ماذا يقول؟ هل يستطيع أن يقول: سمعت فلان؟ إذا قال: ~~أجزت لك أن تروي عن صحيح البخاري، هل يجوز أن يقول: سمعت حديث: (الأعمال ~~بالنيات) من فلان وهو يرويه إجازة؟ أو يقول: حدثنا فلان، أو أخبرنا فلان، ~~أو أنبأنا فلان؟ يقول: "ويقول الراوي بالإجازة: أنبأنا، فإن قال: إجازة فهو ~~حسن"، لكن لو قال: حدثنا إجازة، أو إذنا، أو أخبرني فيما أجازني به، أو ~~أنبأنا؛ لأنه في الاصطلاح قالوا: أنبأنا ماشي في الإجازة، هذا مجرد اصطلاح ~~وإلا فالأصل أن الإنباء والإخبار بمعنى واحد، لا يجوز إلا إذا قيد بما يدل ~~على المراد، وأن الرواية بالإجازة، هم تجوزوا بأنبأنا، وكثر استعمال (عن) ~~عند المتأخرين فيما يروى بالإجازة. # وكثر استعمال (عن) في ذا الزمن ... إجازة وهي بوصل ما قمن # يعني جديرة وحرية بالوصل إذا جاءت بصيغة (عن)، يقول: "فهو أحسن، ويجوز ~~أنبأنا وحدثنا عند جماعة المتقدمين" لكن الأولى أن يبين مراده وطريقته في ~~التحمل، فيقول: حدثنا وأخبرنا إجازة، أو فيما أجاز لي، أو فيما أذن لي، وما ~~أشبه ذلك. # يقول: "وقد تقدم النقل عن جماعة أنهم جعلوا عرض المناولة المقرونة ~~بالإجازة بمنزلة السماع" المناولة، عرض المناولة المقرونة بالإجازة بمنزلة ~~السماع، "فهؤلاء يقولون: حدثنا وأخبرنا بلا إشكال" وعرفنا أن الحاكم وهم، ~~الحاكم وهم في ذكره العلماء الذين قالوا: بأن عرض المناولة مثل عرض القراءة ~~فهي إسماع، هي ليست بإسماع. # "والذي عليه جمهور المحدثين قديما وحديثا أنه ms249 لا يجوز إطلاق حدثنا، ولا ~~أخبرنا، بل مقيدا"، مقيد بما يدل على الواقع، بما يدل على حقيقة الحال، ~~فيقول: حدثنا إجازة، أخبرنا إذنا، أو ما أشبه ذلك، يقول: "وكان الأوزاعي ~~يخصص الإجازة بقوله: خبرنا بالتشديد" وهذا مجرد اصطلاح للأوزاعي، فإذا جاء ~~في إسناد يقول فيه الأوزاعي: خبرنا فلان عرفنا أنه رواه بطريق الإجازة، ~~نعم. ### | المكاتبة: # PageV10P028 # القسم الخامس: المكاتبة، بأن يكتب إليه بشيء من حديثه، فإن أذن له في ~~روايته عنه فهو كالمناولة المقرونة بإجازة، وإن لم تكن معها إجازة فقد جوز ~~الرواية بها أيوب ومنصور والليث وغير واحد من فقهاء الشافعية والأصوليين، ~~وهو المشهور، وجعلوا ذلك أقوى من الإجازة المجردة، وقطع الماوردي بمنع ذلك، ~~والله أعلم. # وجوز الليث ومنصور في المكاتبة، أن يقول: أخبرنا وحدثنا مطلقا، والأحسن ~~الأليق تقيده بالمكاتبة. # المكاتبة: مفاعلة بين طرفين، يكتب الطالب إلى الشيخ بأن يكتب له ما بلغه ~~من حديث في مسألة كذا مثلا، فيكتب إليه الشيخ، أو يكتب الطالب للشيخ أن ~~يكتب له ما يرويه من طريق فلان، أو من حديث فلان من الصحابة فيكتب له ~~الشيخ، هذه مكاتبة، فإذا كتب الشيخ للطالب بحديث أو بأحاديث جاز للطالب أن ~~يروي عنه هذه الأحاديث ولو لم يأذن له بروايتها، لكن أولى ما يقال: إن يقول ~~الطالب: كتب إلي فلان بكذا قال: حدثنا فلان عن فلان إلى آخره، وهذا النوع ~~من الرواية موجود في الصحيحين وغيرهما من الصحابة إلى التابعين، من ~~التابعين إلى أتباعهم، ممن دونهم، من شيوخ الأئمة، في البخاري كتب إلي محمد ~~بن بشار قال، فالرواية بالمكاتبة صحيحة، ولو قال: أخبرنا أو حدثنا فالإخبار ~~سائغ؛ لأن الإخبار يحصل بغير المشافهة، يحصل بالمكاتبة، يحصل بالإشارة، ~~يحصل بنصب علامة، أو أمارة، كل هذا يحصل به الإخبار، فيجوز أن يقول: ~~أخبرنا، لكن لو قال: كتب إلي فلان، أو حدثني فيما كتب به إلي، أو أخبرني ~~كتابة فهو أولى، نعم. ### | إعلام الشيخ أن هذا الكتاب سماعه من فلان من غير أن يأذن له في الرواية عنه: # القسم السادس: ms250 إعلام الشيخ أن هذا الكتاب سماعه من فلان من غير أن يأذن ~~له في الرواية عنه، فقد سوغ الرواية بمجرد ذلك طوائف من المحدثين والفقهاء، ~~منهم ابن جريج، وقطع به ابن الصباغ، واختاره غير واحد من المتأخرين، حتى ~~قال بعض الظاهرية: لو أعلمه بذلك ونهاه عن روايته عنه فله روايته، كما لو ~~نهاه عن رواية ما سمعه منه. # PageV10P029 # إعلام الشيخ الطالب أن هذا الكتاب سماعه من فلان، يأتي الطالب إلى الشيخ ~~وينظر في كتب الشيخ، ما هذا؟ هذا صحيح البخاري أرويه من طريق فلان، أرويه ~~من طريق فلان مجرد إعلام يخبر الطالب أنه يروي هذا الكتاب عن طريق الشيخ ~~الفلاني، يسوغ للطالب أن يروي هذا الكتاب عن هذا الشيخ عن شيخه مجرد إعلام؟ ~~يعني مجرد كونك تدري أن فلان يروي عن فلان تروي عنه؟ لا، لا يجوز لك أن ~~تروي، "إعلام الشيخ أن هذا الكتاب سماعه من فلان من غير أن يأذن له في ~~روايته عنه، ### | .... # سوغ الرواية بمجرد ذلك طوائف من المحدثين والفقهاء منهم ابن جريج ### | .... # ، واختاره غير واحد من المتأخرين، حتى قال بعض الظاهرية: لو أعلمه بذلك ~~ونهاه عن روايته فله روايته، كما لو نهاه عن رواية ما سمعه منه"، طيب ~~الظاهرية إيش رأيهم في الإجازة؟ إذا أذن له في الرواية يمنعون، فكيف يقول ~~بعض الظاهرية: لو أعلمه بذلك ونهاه مجرد إعلام يروي عنه؟ الآن الظاهرية ~~يمنعون الإجازة فكيف يجيزون الرواية بمجرد الإعلام؟ الإجازة فيها إعلام ~~وفيها زيادة، فيها إعلام أنه يروي البخاري من طريق فلان، وفيها إذن له أن ~~يرويه عنه، أما مجرد الإعلام ما في، يعني كونك مجرد ما تدري أن فلان يروي ~~الكتب عن فلان تروي عنه؟ مجرد أن أخبرك الشيخ أن له رواية بالكتب من طريق ~~فلان تروي عنه؟ لا شك أن الرواية بهذا الطريق ضعيفة، والله المستعان، نعم. # القسم السابع: الوصية، بأن يوصي بكتاب له كان يرويه لشخص، فقد ترخص بعض ~~السلف في رواية الموصى له بذلك الكتاب عن الموصي، وشبهوا ذلك بالمناولة ms251 ~~وبالإعلام بالرواية، قال ابن الصلاح: وهذا بعيد، وهو إما زلة عالم أو ~~متأول، إلا أن يكون أراد بذلك روايته عنه بالوجادة، والله أعلم. # PageV10P030 # الوصية: شخص عنده كتب من مروياته، أراد السفر قال: بدل ما أشيل هذه الكتب ~~معي، أعرضها للتلف في فلان طالب علم يستفيد منها نعطيها إياه، أو حضرته ~~الوفاة قال: بدل ما توزع هذه الكتب وتباع بالحراج بأبخس الأثمان، ويمكن ~~يتفرق كل جزء يصير في بيت، تشال هذه الكتب برمتها وتسلم للطالب الفلاني، ~~طالب علم ينفع الله به الإسلام والمسلمين، يستفيد من هذه الكتب، أوصى بكتبه ~~لزيد من الناس، هل لزيد الموصى له أن يروي عن الموصي بمجرد الوصية؟ إذا آلت ~~كتب زيد لعمرو يرويها عنه من غير إذن في الرواية؟ يعني إيش الفرق بين كونه ~~يوصي بها إليه، أو يروح يشتريها من السوق؟ وجدها تباع في الحراج فاشتراها؟ ~~يعني هل لهذه الوصية أثر في الرواية؟ ليس لها أثر في الرواية، وإن أجاز ~~بعضهم الرواية بمجرد الإعلام، وهذا كما قال ابن الصلاح: "بعيد، وهو إما زلة ~~عالم أو متأول، إلا أن يكون أراد بذلك الرواية بمجرد الوجادة" على القسم ~~الثامن الذي سيأتي، يعني إذ وجد كتب وأحاديث بخط الشيخ الذي لا يشك فيه على ~~ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. # نعم، القسم الثامن. ### | الوجادة: # القسم الثامن: الوجادة، وصورتها: أن يجد حديثا أو كتابا بخط شخص بإسناده، ~~فله أن يرويه عنه على سبيل الحكاية، فيقول: وجدت بخط فلان حدثنا فلان ~~ويسنده، ويقع هذا كثيرا في مسند الإمام أحمد يقول ابنه عبد الله: وجدت بخط ~~أبي حدثنا فلان ويسوق الحديث، وله أن يقول: قال فلان إذا لم يكن فيه تدليس ~~يوهم اللقي، قال ابن الصلاح: وجازف بعضهم فأطلق به حدثنا أو أخبرنا، وانتقد ~~ذلك على فاعله، وله أن يقول فيما وجد من تصنيفه بغير خطه: ذكر فلان وقال ~~فلان أيضا، ويقول: بلغني عن فلان فيما لم يتحقق أنه من تصنيفه أو مقابلة ~~كتابه، والله أعلم. # قلت: والوجادة ليست من باب ms252 الرواية إنما هي حكاية عما وجده في الكتاب، ~~أما العمل بها فمنع منه طائفة كثيرة من الفقهاء والمحدثين أو أكثرهم فيما ~~حكاه بعضهم، ونقل عن الشافعي وطائفة من أصحابه جواز العمل بها. # PageV10P031 # قال ابن الصلاح: وقطع بعض المحققين من أصحابه في الأصول بوجوب العمل بها ~~عند حصول الثقة به، قال ابن الصلاح: وهذا هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار ~~المتأخرة لتعذر شروط الرواية في هذا الزمان، يعني فلن يبقى إلا مجرد ~~وجادات، قلت: وقد ورد في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ~~((أي الخلق أعجب إليكم إيمانا؟ )) قالوا: الملائكة، قال: ((وكيف لا يؤمنون ~~عند ربهم؟! )) وذكروا الأنبياء، قال: ((وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟! ~~)) قالوا: ونحن؟ فقال: ((وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟! )) قالوا: فمن ~~يا رسول الله؟ قال: ((قوم يأتون من بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها)) وقد ~~ذكرنا الحديث بإسناده ولفظه في شرح البخاري -ولله الحمد-، فيؤخذ منه مدح من ~~عمل بالكتب المتقدمة بمجرد الوجادة لها، والله أعلم. # PageV10P032 # القسم الثامن: وهو الأخير من أقسام التحمل الوجادة، فهي مصدر وجد يجد ~~وجادة، وله مصادر أخرى تختلف معانيها كالوجد والوجدان والوجود، والذي معنا ~~الوجادة، إيش معنى وجادة؟ أن يجد حديثا أو كتابا كاملا فيه أحاديث بخط شخص ~~لا يشك فيه، وهذا الخط مسند، يعني بإسناد الكاتب، إذا وجدت بخط شخص لا تشك ~~فيه إن كان من شيوخك وقد أذن لك بالرواية فلا إشكال، إن كان من شيوخك وأنت ~~لا تشك في خطه فلك أن تروي، لكن إن كان بينك وبينه مفاوز، تعرف خط عالم من ~~العلماء، وأنت لا تروي عنه، ولم يجز لك أن تروي عنه، ولم يأذن لك بالرواية ~~عنه، بل لم تدرك عصره، أنت تعرف خط ابن القيم، أو شيخ الإسلام، أو الشيخ ~~محمد بن عبد الوهاب أو غيرهم، وجدت بخطه الذي لا تشك فيه، شيخ الإسلام خطه ~~معروف، وجدت تقول: قال شيخ الإسلام؟ أو تقول: حدثنا شيخ الإسلام؟ أو تقول: ~~أخبرنا شيخ الإسلام؟ أو ms253 تقول: وجدت بخط شيخ الإسلام؟ يقول: "فله أن يرويه ~~على سبيل الحكاية"، فتقول: وجدت بخط فلان قال: حدثنا فلان، "ويسنده" يعني ~~الكاتب يذكر السند، "ويقع هذا كثيرا في مسند الإمام أحمد" كثيرا ما يقول ~~عبد الله: "وجدت بخط أبي"، هذا متصل وإلا منقطع؟ عندهم الوجادة الأصل فيها ~~الانقطاع، وفيها شوب اتصال، لكن إذا كانت بخط شيخه ولا يشك فيه، خط أبيه ~~الذي لا يشك فيه، وأدركه وروى عنه أحاديث كثيرة، فهي متصلة، في مثل هذه ~~الصورة متصلة، "وجدت بخط أبي قال: حدثنا فلان ويسوق الحديث، وله أن يقول: ~~قال فلان إذا لم يكن فيه تدليس يوهم اللقي" يعني وجدت بخط شيخ الإسلام ~~-رحمه الله-، بخط شيخ الإسلام لا تشك أن هذا خط شيخ الإسلام، يعني لك أن ~~تقول: قال شيخ الإسلام من خلال هذا الخط؟ نعم، لك أن تقول، ولا وجه لإيهام ~~التدليس هنا، لماذا؟ لانتفاء المعاصرة، كيف يوهم التدليس وأنت بينك وبينه ~~مفاوز سبعة قرون؟ هذا لا يوهم التدليس، لكن إذا أوهم التدليس، وجدت مثلا ~~بخط الشيخ فلان، الشيخ ابن عثيمين مثلا، أو بخط الألباني مثلا -رحم الله ~~الجميع-، هل لك أن تقول: قال الألباني من خلال خطه؟ ألا يوهم أنك لقيت ~~الألباني وسمعت منه هذا القول؟ الأولى أن تقول: وجدت بخط الشيخ فلان؛ لأن ~~إطلاق القول يوهم # PageV10P033 # اللقي. # "قال ابن الصلاح: وجازف بعضهم فأطلق فيه حدثنا أو أخبرنا، وانتقد ذلك على ~~فاعله" حدثنا هو محدثك؟! نعم الإخبار، دائرة الإخبار أوسع من دائرة ~~التحديث؛ لأن الإخبار يحصل بالمشافهة وبالمكاتبة، وبنصب علامة، وبإشارة ~~مفهمة، أما التحديث لا يحصل إلا بالمشافهة، فمن قال: من حدثني من عبيدي ~~بكذا فهو حر، فجاء واحد كتب له ورقة وأعطاه إياه يعتق وإلا ما يعتق؟ لا ~~يعتق؛ لأن التحديث لا بد أن يكون مشافهة، لكن لو قال: من أخبرني بكذا فهو ~~حر؟ أخبره بكتابة أو إشارة أو نصب علامة يعتق؛ لأن الإخبار يحصل بغير ~~المشافهة. # على كل حال يقول: "وله أن يقول فيما وجد في ms254 تصنيفه بغير خطه: ذكر فلان أو ~~قال فلان" يعني مثل المصنفات بغير الخط المطبوعات، وجدت كتاب مكتوب عليه ~~تأليف فلان بن فلان شيخ الإسلام ابن تيمية، ابن القيم، ابن قدامة تنقل من ~~هذا الكتاب وتقول: قال فلان إذا لم تشك بنسبة الكتاب إلى فلان، إذا أنت لم ~~تشك بنسبة الكتاب إلى فلان لا بأس أن تقول: قال فلان، والنسخة مضبوطة ~~موثقة، وإلا إذا كانت الطبعة محرفة كيف تثق بهذه الطبعة وتنسب الكلام ~~المحرف إلى المؤلف؟ لا. # طالب:. . . . . . . . . # إذا كانت النسخة موثوقة، مصححة، والنسبة، نسبة الكتاب ثابتة إلى مؤلفه لا ~~بأس أن يقول: قال فلان، قال ابن قدامة في المغني إيش اللي يمنع؟ لكن إذا ~~كان الكتاب مشكوك في نسبته تقول: قال فلان، قال ابن القيم في أخبار النساء، ~~لا، قال ابن القيم في الفوائد المشوقة إلى علوم القرآن، لا، هذه الكتب لا ~~تثبت نسبتها إلى ابن القيم، نعم، أحيانا يوجد كتاب بخط فلان ... # PageV10P034 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (11) ### | شرح النوع الخامس والعشرون: في كتابة الحديث وضبطه وتقييده، # والنوع السادس والعشرون: في صفة رواية الحديث # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # تقول: قال فلان؟ قال ابن القيم في أخبار النساء؟ لا، قال ابن القيم في ~~الفوائد المشوقة إلى علوم القرآن؟ لا، هذه الكتب لا تثبت نسبتها إلى ابن ~~القيم، أحيانا يوجد كتاب بخط فلان، ولا يذكر مؤلفه، فينسب إلى الكاتب من ~~باب غلبة الظن، وأن هذا الكلام ما فيه إشكال لو نسب إلى هذا الشخص، حاشية ~~المقنع، الطبعة الأولى ما ذكر عليها اسم، الطبعة الثانية ذكر عليها اسم ~~الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب؛ لأنها وجدت بخطه، والكلام ~~اللي على الحاشية تليق بالشيخ، يعني ما فيها ما ينكر، كتاب: (توضيح توحيد ~~الخلاق) هذا طبع منسوب لمن؟ للشيخ سليمان بن عبد الله؛ لأنه وجد بخطه، وهو ~~في الحقيقة لغيره، على كل حال إذا أنت لم تشك في نسبة الكتاب إلى مؤلفه، ~~واستفاضت نسبته إليه، ms255 ونقل منه أهل العلم على أساس أنه لفلان، ولم يشكك فيه ~~أحد، فلك أن تقول: قال فلان، شريطة أن يكون الكلام مضبوط ومتقن، غير معرض ~~لتحريف أو تصحيف؛ لأن بعض المطابع مثل بعض النساخ ما يحسن ولا يتقن. # يقول: "وله أن يقول فيما وجد في تصنيفه بغير خطه: ذكر فلان" وذكر ابن ~~قدامة في المغني، وقال فلان أيضا تقول: قال فلان، ويقول: "بلغني عن فلان ~~فيما لم يتحقق أنه من تصنيفه أو مقابلة كتابه، والله أعلم" يعني إذا شككت ~~في نسبة هذا الكلام تقول: ينسب لفلان، أو وجدت في كتاب نسب إلى فلان، نسب ~~لابن القيم، نسب لشيخ الإسلام وهكذا، فلا تجزم بمجرد وجوده في ذلك الكتاب ~~المشكوك فيه. # PageV11P001 # "قلت -يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: والوجادة ليست من باب الرواية، ~~وإنما هي حكاية عما وجده في الكتاب" يعني حكاية واقع، يعني وجدت كذا يصور ~~ما وجد، "وأما العمل بها فمنع منه طائفة كثيرة من الفقهاء والمحدثين، ~~وأكثرهم فيما حكاه بعضهم" يعني إذا كان الكاتب ما تشك في أن هذا خطه، ويروي ~~هذا الكلام بإسناده المتصل الذي لا إشكال فيه، كيف يمنع العمل به؟ أما ~~الكلام المشكوك فيه، الخط المشكوك فيه، الكلام الذي يغلب على الظن أن من ~~نسب إليه لا يقول مثل هذا الكلام لا يجوز لك أن ترويه، إلا على سبيل ~~التمريض، تقول: يذكر عن فلان، أو وجدت بخط زعم ناسخه نسبته إلى فلان وهكذا. # يقول: "ونقل عن الشافعي وطائفة من أصحابه جواز العمل بها، قال ابن ~~الصلاح: وقطع بعض المحققين من أصحابه في الوصول بوجوب العمل بها عند حصول ~~الثقة به" الوجادة إذا لم يشك في الكاتب مثل الكتاب المؤلف لا يلزم أن يكون ~~لك به رواية، لا يلزم أن تكون لك به رواية، تجزم أن هذا كلام شيخ الإسلام، ~~وأنت تعتقد إمامة شيخ الإسلام، والكلام الذي في هذا .. ، الكلام المكتوب ~~بخط شيخ الإسلام لا تشك أولا في خطه ولا في صحته ونسبته لشيخ الإسلام لماذا ~~لا ms256 تقول: قال شيخ الإسلام؟ # PageV11P002 # "قال ابن الصلاح: وهذا هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة" الكتب ~~كلها وجادات، فإذا لم يعمل بما وجد في هذه الكتب فإنه يتعذر العمل بها، ولا ~~يتوجه غيره في الأعصار المتأخرة "لتعذر شروط الرواية في هذا الزمان" قال: ~~"فلم يبق إلا مجرد وجادات" ما الدليل على العمل بالوجادة؟ ما الدليل على ~~العمل في الوجادة؟ ذكر الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- حديثا "عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((أي الخلق أعجب إليكم إيمانا؟ )) قالوا: ~~الملائكة، قال: ((وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم؟ )) وذكروا الأنبياء، فقال: ~~((وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ )) قالوا: فنحن؟ قال: ((وكيف لا ~~تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ )) قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: ((قوم يأتون من ~~بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها)) " عملوا بالوجادة، وأثني عليهم؛ لأن ~~السياق سياق مدح، وعملوا بما يجدون في الصحف، فهم عملوا بالوجادة، وأثني ~~عليهم بها، وهذا الحديث مخرج في جزء الحسن بن عرفة، وهو حديث حسن، رواه ~~الحسن بن عرفة في جزئه المشهور. # يقول: "وقد ذكرنا الحديث بإسناده ولفظه في شرح البخاري ولله الحمد" وذكره ~~أيضا في أوائل التفسير، الحافظ ابن كثير يقول: "ذكرناه بإسناده ولفظه في ~~شرح البخاري" وهو أقرب من ذلك شرح البخاري مفقود، لكن تفسيره موجود، وذكر ~~هذا الحديث في أوائل التفسير بإسناده، والحديث مخرج كما ذكرنا في جزء الحسن ~~بن عرفة وإسناده حسن. # يقول: "فيؤخذ منه مدح من عمل بالكتب المتقدمة بمجرد الوجادة لها، والله ~~أعلم". # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # هذا يقول: ما فائدة الإجازة؟ إيش؟ يقول: باعتبار ضبط المعنى واللفظ في ~~أيامنا هل توجد أحاديث موصولة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ # PageV11P003 # أما بالطرق المعروفة: السماع أو العرض على الشيخ هذا نادر جدا أن تكون ~~الكتب اتصلت بالسماع، وإن يوجد في بعضها سماع، ثم إجازة أو عرض وإجازة، لكن ~~سماع من أول السند إلى آخره منا إلى الرسول -عليه الصلاة ms257 والسلام- هذا ~~نادر، هذا موجود في القرآن، أما بالنسبة للسنة فاعتمد الناس في العصور ~~المتأخرة على الإجازة، ويندر أن يوجد أسانيد متصلة بالسماع، والله ~~المستعان، لكن ينبغي لطالب العلم أن لا يقتصر على الإجازات، ولا يعول ~~عليها، بل عليه أن يعتني بالقراءة على الشيوخ؛ لأن العلم لا يمكن أن يحصل ~~إلا بهذه الطريقة؛ لأن الألفاظ لا يمكن أن تضبط إلا بالتلقي، لا سيما أسماء ~~الرواة التي لا تدرك بالاجتهاد، ولا تعرف من خلال السياق، فلا يستدل عليها ~~بما قبلها ولا ما بعدها، بل إنما تدرك ضبطا وإتقانا من أفواه الشيوخ، والله ~~المستعان. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # سم. ### | شرح النوع الخامس والعشرون: في كتابة الحديث وضبطه وتقييده: # أحسن الله إليك. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله ~~وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين. # قال الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: النوع الخامس والعشرون: ~~في كتابة الحديث وضبطه وتقييده. # قد ورد في صحيح مسلم -رحمه الله- عن أبي سعيد مرفوعا: ((من كتب عني شيئا ~~سوى القرآن فليمحه)) قال ابن الصلاح: وممن روينا عنه كراهة ذلك عمر وابن ~~مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو سعيد في جماعة آخرين من الصحابة ~~والتابعين. # قال: وممن روينا عنه إباحة ذلك أو فعله علي وابنه الحسن وأنس وعبد الله ~~بن عمرو بن العاص في جمع من الصحابة والتابعين. # قلت: وثبت في الصحيحين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((اكتبوا ~~لأبي شاه)) وقد تحرر هذا الفصل في أوائل كتابة المقدمات، ولله الحمد. # قال البيهقي وابن الصلاح وغير واحد: لعل النهي عن ذلك كان حين يخاف ~~التباسه بالقرآن, والإذن فيه حين أمن ذلك، والله أعلم. # PageV11P004 # وقد حكي إجماع العلماء في الأعصار المتأخرة على تسويغ كتابة الحديث, وهذا ~~أمر مستفيض شائع ذائع من غير نكير. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى ms258 آله وصحبه أجمعين. # يقول الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "النوع الخامس والعشرون: ~~في كتابة الحديث وضبطه وتقييده" بدأ -رحمه الله- الكتاب كأصله في حكم كتابة ~~الحديث، والكتابة ورد فيها أحاديث متعارضة، جاء في النهي عن الكتابة حديث ~~أبي سعيد في صحيح مسلم: ((لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن، ومن كتب عني شيئا ~~غير القرآن فليمحه))، وجاء في الإباحة أحاديث منها: ((اكتبوا لأبي شاه)) ~~وقال أبو هريرة -رضي الله عنه-: "ما كان أحد أكثر مني حديثا عن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا ~~أكتب" ولذا اختلف أهل العلم من السلف، من الصحابة ومن بعدهم في حكم ~~الكتابة، فمنعها قوم اعتمادا على حديث أبي سعيد، وأجازها آخرون لما ورد في ~~الإباحة من الأحاديث، بل ورد الأمر بها، ووفق أو جمع بين هذه الأحاديث، حمل ~~أحاديث النهي حينما كان يخشى التباس الحديث بالقرآن، ويتصور هذا إذا كتب ~~الحديث مع القرآن في موضع واحد، وحينئذ لا يجوز خلط القرآن بغيره إذا لم ~~يؤمن اللبس ((ومن كتب عني شيئا سوى القرآن فليمحه)) فإذا أمن اللبس جاز ~~ذلك، ولذا أطبق أهل العلم على مزج التفسير بالقرآن، وهو من كلام الناس. # PageV11P005 # على كل حال وجد الخلاف، ومنع الكتابة جمع من الصحابة، ذكر المؤلف منهم ~~تبعا لابن الصلاح أنه قال: "ممن روينا عنه كراهة ذلك عمر -رضي الله عنه- ~~وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو سعيد في جماعة آخرين من الصحابة ~~والتابعين" ثم ذكر جماعة ممن أباحوه، فإذا أمن اللبس جازت الكتابة، منهم من ~~يقول: كان النهي في أول الأمر ثم نسخ، ومنهم من أعل حديث أبي سعيد كالبخاري ~~-رحمه الله تعالى-، وعلى كل حال حديث أبي سعيد صحيح ثابت في صحيح مسلم، ~~فينهى عن الكتابة إذا خشي التباس غير القرآن به، ويؤذن بها إذا أمن اللبس، ~~ويمنع وينهى عن الكتابة إذا خشي من الاعتماد عليها، وأهمل الحفظ، ولا شك أن ~~الإذن في الكتابة والاعتماد ms259 على المكتوب صار له أثر سلبي في الحفظ، فلما ~~كان العرب أمة أمية لا تقرأ ولا تحسب، كانوا يعتمدون على الحفظ، كانوا ~~متميزين بالحفظ، وهذا شيء مشاهد، الذي يكتب يعتمد على الكتابة، فتجده لا ~~يحفظ مما كتب إلا الشيء القليل، نعم من كتب ليحفظ وتعاهد هذا المحفوظ، هذا ~~المكتوب بالحفظ، وراجعه مرارا لا شك أنه يجمع بين الحسنين، أما من كتب ~~واعتمد على الكتابة وأهمل الحفظ، فلا شك أن هذا مذموم؛ لأن الأصل في العلم ~~ما حواه الصدر، {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} [(49) سورة ~~العنكبوت] فالأصل الحفظ، ولذا نأخذ الحذر من بعض الدعاوى التي يرددها من ~~يزعم أنه من رجال التربية والتعليم، حيث يقول: إن المعول على الفهم، والحفظ ~~يبلد الذهن، هذا الكلام خطير جدا، وظهرت آثاره في المجتمع الإسلامي في ~~منتصف القرن الماضي فما بعد، ما قبل هذه الدعاوى تجد، أو لا تكاد تجد طالب ~~علم لا يحفظ القرآن، ولا تكاد تجد طالب علم يحفظ من السنة القدر الكافي، ~~منهم المقل، ومنهم المستكثر، ويحفظون المتون، لكن بعد انتشار هذه الدعاوي، ~~وتلقيها بالقبول بعد أن أمليت على الطلاب والمتعلمين، وقبلها من قبلها من ~~رجال التعليم، صار لها الآثار السيئة في ضعف التحصيل في العلوم الشرعية. # PageV11P006 # العلوم الشرعية عمدتها النصوص، قال الله وقال رسوله، فالقرآن لا بد من ~~حفظه بحروفه، ولا يجوز التعبير عنه بحال ولا روايته بالمعنى، السنة أجاز ~~جمهور العلماء الرواية بالمعنى بشروط، لكن لا بد من الرواية بالمعنى من ~~رصيد كاف من الحفظ، كيف يروي بالمعنى من لا يحفظ شيئا؟ لكن استذكار جميع ما ~~حفظه الإنسان في الأوقات عند الحاجة قد يصعب بحروفه، فلجأ أهل العلم على ~~تجويز الرواية بالمعنى، وشواهد الأحوال من الصحابة والتابعين تدل على ذلك، ~~فالقصة الواحدة يرويها الجمع من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعناها واحد، ثم ~~يرويها عنهم التابعون بألفاظ كذلك فيها شيء من الاختلاف ومحتواها واحد، ~~وهذه عمدة من أجاز الرواية بالمعنى وهم الجمهور، منعها نفر يسير من أهل ~~العلم ms260 احتياطا للسنة. # PageV11P007 # وعلى كل حال الحفظ أمر لا بد منه، كيف تستدل على مسألة أو على واقعة أو ~~على نازلة وأنت لا تحفظ من النصوص شيئا؟! لا يمكن، كان العلم عند المتعلمين ~~الأوائل حتى ممن أدركناهم راسخ وثابت؛ لأنهم على الطريقة المتبعة عند أهل ~~العلم، يحفظون القرآن، يحفظون القدر المحتاج إليه من السنة، يحفظ متن في كل ~~علم من العلوم، ثم يقرؤون عليها الشروح، ويقرؤون على الشيوخ، ويوضحون لهم ~~وينظرون ويمثلون وبهذا يحصلون، لكن شخص يحضر الدروس لا يحفظ شيئا، هذا إن ~~ثبت في ذهنه شيء فالقاعدة تقول: أنما أخذ بسرعة يذهب بسرعة، لا يبقى ولا ~~يستقر، فالحفظ أمر لا بد منه، ومن هنا جاءت الخشية في الصدر الأول من ~~الاعتماد على الكتابة؛ لأن لها الأثر على الحفظ، لكن لما كثر المتعلمون، ~~وكثر الداخلون في الإسلام، وكثر من يحتاج إلى الكتابة، ما كل الناس تسعفهم ~~الحافظة لحفظ ما يحتاج إليه، أجمع العلماء على جواز الكتابة، ومع ذلكم نفع ~~الله بها فحفظت السنة في الدواوين، مع أن الصدور لم تهمل، استمر الحفظ عند ~~أهل العلم، ودونت الأحاديث في الصحف ليرجع إليها عند الحاجة، ويستفيد منها ~~اللاحق، يستفيد اللاحق مما كتبه السابق، استمر الأمر على ذلك دهرا طويلا ~~وأهل العلم يكتبون ويحفظون إلى أن جاءت المطابع، فأنكرها أهل العلم في أول ~~الأمر، واقتصرت الطباعة في بلاد المسلمين على الكتب غير الشرعية في أول ~~الأمر، حتى صدرت الفتوى بجواز طباعة العلوم الشرعية، ولا شك أن مثل هذا أمر ~~محمود، لا يسارع الناس على أمر وإن كان ظاهره المصلحة إلا بتوجيه من أهل ~~العلم، وصار للطباعة الأثر السيئ في تحصيل كثير من # PageV11P008 # الناس، في أول الأمر طالب العلم إذا احتاج إلى كتاب يستعير هذا الكتاب ~~إذا لم يكن عنده يستعيره ويحرص على قراءته وفهمه والعناية به، وقد يكتبه، ~~وإذا كتبه فكأنه قرأه عشر مرات، معروف الكتابة فيها معاناة وفيها تعب، وهي ~~ترسخ العلم وتثبته، تسامح الناس في هذا، واعتمدوا على المطبوعات، فصار ~~الشخص من ms261 طلاب العلم، بل من أهل العلم من يقتني الكتاب المطبوع في عشر ~~مجلدات، عشرين مجلد، فغاية ما هنالك أنه يقتني الكتاب ويرتاح باله، فيرصه ~~في الدرج والدالوب، ولا يرجع إليه إلا عند الحاجة، ولذا لو تسأل أكثر ~~المتعلمين كم قرأ؟ لخجل من هذا السؤال، اعتمدوا على أن الكتب موجودة عندهم ~~يعرفون كيف يراجعون، فهم علماء وفقهاء بالقوة، لكن هل هذا يكفي للتحصيل؟ ما ~~يكفي، فاعتمد الناس على الطباعة، وكانت الطباعة في أول الأمر الكتاب يعهد ~~به إلى لجنة علمية تراجعه وتصححه وتتابع تصحيح الطباعة، صار الكتاب الكبير ~~يحتاج إلى عشر سنوات للطباعة أو أكثر، فتح الباري قريب من ذلك، لسان العرب ~~عشر سنوات أو أكثر وهكذا، ثم تتابع الناس على هذا الأمر حتى آل الأمر إلى ~~قوم ممن يزاول الطباعة ممن لا خلاق لهم، بل كثير منهم غير مسلمين، ولذا لا ~~يعتنون بالتصحيح ولا بالتصويب ولا بالمراجعة، وصاروا يجلبون الكتب بالألوف ~~المؤلفة، ويزجون بها في الأسواق، مما أوجد حيرة لدى طلبة العلم كيف يختار؟ ~~كيف ينتقي؟ ما الدار التي يعتمد عليها؟ ما المطبعة التي يستفاد منها؟ وكثرت ~~المصنفات في الأسواق، ومعلوم أن مثل هذه الكثرة غير الرشيدة والمرشدة توجد ~~حيرة كما قال ابن خلدون: إن كثرة التصانيف مشغلة عن التحصيل، وهذا ملموس، ~~ما تدري ماذا تقتني؟ ما تدري ما .. ، إذا اقتنيت كيف تراجع؟ كيف تصحح؟ كثير ~~من الكتب تطرق إليها التصحيف والتحريف، وأهل هذه المطابع همهم التجارة، ~~وليس همهم إتقان العلم وضبطه وتحريره، والله المستعان. # PageV11P009 # على كل حال لا شك أن الحفظ نعمة، لكن قد لا يتيسر لكل الناس أن يحفظ كل ~~ما يريد، فيعتمد على الكتابة، والكتابة نعمة لا بد من شكرها؛ لأنها تحفظ ~~لنا العلم، لكن ينبغي إتماما لهذا الشكر ألا نعتمد عليها، وألا نهمل ~~مراجعتها، وإدامة النظر فيها، وفهمها، وحفظ ما يتيسر حفظه منها. # ثم جاءت الطباعة وهي أيضا نعمة لمن استعملها واستغلها على وجهها، أما من ~~أراد أن يجمع الكتب، ويكثر من الجمع ليكاثر هذا خاب ms262 وخسر، إذا كان القصد ~~مجرد المكاثرة، والله المستعان. # ثم بعد الطباعة تجاوز الناس مرحلة الطباعة إلى هذه الآلات، وهذه الحواسب ~~التي تسعفك في أي لحظة شئت، مجرد ما تضغط زر تحصل على ما تطلب وما تريد، ~~تضغط رقم الآية فتقرأها مضبوطة متقنة وتسمعها مرتلة، وتحيلك إلى جميع ما ~~تريده من التفاسير حول هذه الآية، تضغط حديث أو كلمة من حديث فتخرج لك هذه ~~الآلة الحديث من عشرات الطرق، ترجمة راوي، تجيب لك ترجمته من عشرات الكتب، ~~بيت من الشعر كذلك، وهكذا، تيسر الأمر، لكن ما الآثار المترتبة على هذا ~~التيسير، العلم لا يطيقه إلا الفحول من الرجال، وليس بالأمر السهل الهين ~~الذي يمكن تحصيله بأدنى شيء، إذا عرفنا النصوص الواردة في فضله، وفضل ~~العلماء عرفنا أن هذا من متطلبات الجنة، والجنة حفت بالمكاره، نعم من أراد ~~أن يستفيد من هذه الآلات ولا يعتمد عليها لا بأس يختبر ما حصله، يختبر ما ~~وصل إليه من طرق ومن فوائد لا بأس، شخص يحتاج إلى تخريج حديث والوقت ضاق ~~عليه، خطيب وإلا معلم يحتاج إلى تخريجه قبل أن يلقي درسه ليتأكد ويطمأن، ~~شخص خرج الحديث من جميع طرقه التي تيسرت له، ثم أراد أن يختبر عمله هل يوجد ~~في هذه الآلة قدر زائد على ما حصله بعد أن وقف؟ لا بأس، أما أن يعتمد عليها ~~فهي لا تخرج طلاب علم، هي لا تخرج طالب علم. # على كل حال هي من النعم التي ينبغي أن تشكر، وأن يستفاد منها الفائدة ~~التي تليق بها، هي لا تخرج طالب علم بحال، طالب العلم لا بد أن يسلك الطرق ~~المتبعة عند أهل العلم، ثم بعد ذلكم يستفيد من هذه الروافد. # PageV11P010 # بعد الخلاف في الصدر الأول حول الكتابة اتفق العلماء على جوازها، أجمع ~~أهل العلم على جواز الكتابة وارتفع الخلاف، وإذا أجمع أهل العلم على مسألة ~~بعد حصول الخلاف، فهل الإجماع يفيد القطعية، قطعية حكم المسألة، بحيث لو ~~خالف شخص، وقال الكتابة: لا تجوز لوجود الخلاف من السابقين، ms263 والأقوال لا ~~تموت بموت أصحابها، ماذا نقول له؟ الخلاف أو الإجماع بعد الخلاف إذا انعقد ~~الإجماع على مسألة بعد أن وقع الخلاف فيها أو العكس، مع أن العكس غير ~~متصور، لكن إحداث قول ثالث هل يعد مخالفة للإجماع؟ يجوزه بعضهم، ويمنعه ~~بعضهم؛ لأن المتقدمين اتفقوا على قولين فقط، فهنا يتصور الخلاف بعد ~~الاتفاق، لكن المسألة التي معنا من الاتفاق بعد الاختلاف، والمسألة خلافية، ~~هل يكون إجماع ملزم وقطعي؟ أو الأقوال لا تموت بموت أصحابها ويبقى الخلاف ~~سائغ إلى آخر الدهر؟ # على كل حال إذا عرفنا أن عمدة من منع خشية اللبس، وارتفعت عمدته، وارتفعت ~~هذه العلة التي منع من أجلها ارتفع قوله، وصار وجوده مثل عدمه؛ لأن من ~~الآثار المترتبة على مثل هذه المسألة لو قال شخص: بأن الكتابة حرام ولا ~~تجوز، الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: ((لا تكتبوا عني شيئا سوى ~~القرآن)) وعلى هذا حكم على كل من كتب من الأئمة كمالك والبخاري وأحمد ~~وغيرهم من الأئمة بأنهم ارتكبوا محرم؛ لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- ~~يقول: ((لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن))، نقول: لا، صارت الكتابة محل ~~إجماع من أهل العلم بعد الخلاف القديم الذي انقرض، وعمدته العلة مع النص، ~~مع النص الثابت والعلة، والعلة ارتفعت، والنص جاء ما يعارضه فدل على أنه ~~((لا تكتبوا)) النهي لا يصل إلى حد التحريم، وإنما هو للكراهة، والصارف ما ~~جاء من الإذن بالكتابة، بل الأمر بها، الأمر بالكتابة ((اكتبوا لأبي شاه)) ~~وعبد الله بن عمرو كان يكتب بين يدي النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما أخبر ~~به أبو هريرة -رضي الله عنه- في الصحيح، فدل على أن قوله -عليه الصلاة ~~والسلام-: ((لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن)) لمجرد الكراهة خشية الالتباس ~~بالقرآن، والله المستعان، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # PageV11P011 # على كل حال إذا عرفنا أن الإجماع .. ، عرفنا أن المخالف، عرفنا دليل ~~المخالف السابق، وعرفنا علته، وارتفعت علته، وأمكن الجواب عن دليله فارتفع، ~~نعم. # فإذا تقرر هذا فينبغي لكاتب الحديث أو غيره من العلوم أن يضبط ما يشكل ~~منه، أو قد ms264 يشكل على بعض الطلبة في أصل الكتاب، نقطا وشكلا وإعرابا على ما ~~هو المصطلح عليه بين الناس, ولو قيد في الحاشية لكان حسنا. # يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "إذا تقرر هذا" يعني إذا تقرر جواز ~~الكتابة، وأنه ارتفع الخلاف فيها فينبغي للكاتب، ينبغي للكاتب .. ، الكتابة ~~لها آداب، وقبل ذلك نقول: على الإنسان أن يعتني بما يصدر عنه من أقوال ~~وأفعال، فلا يكتب إلا شيئا ينفعه في الآخرة، تجد كثيرا من الناس يكتب ما هب ~~ودب، بل قد يكتب ما يضره، والله المستعان، وهذا كثير كثير جدا، فكم من شخص ~~ضل بسبب الكتابة، كم من شخص انحرف بسبب ما قرأ لكاتب من الكتاب المنحرفين، ~~سواء كان من أهل المذاهب الباطلة، أو من الزنادقة الذين يريدون هدم الدين، ~~وإفساد أهله من المتقدمين والمتأخرين، وقد كان ضرر الكتابة خفيفا حينما كان ~~جل الناس لا يطلعون على كثير مما يكتبه هؤلاء المنحرفون، لكن عظمت المصيبة، ~~وازداد البلاء، وازدادت الآثار السيئة المترتبة على كتابة هؤلاء المنحرفين ~~حينما تيسر دخول كتاباتهم إلى البيوت، فصار يقرأها من يفهم ومن لا يفهم، من ~~يعقل ومن لا يعقل، وصاروا يجادلون وينقاشون في الثوابت والقطعيات، والله ~~المستعان، نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن ينصر دينه، وأن يعلي كلمته، وأن ~~يخرس ألسنة هؤلاء الذين يريدون إفساد الدين على أهله، وأن يشل أيديهم عن ~~كتابة مثل هذه الأشياء. # PageV11P012 # فيقول -رحمه الله تعالى-: "فإذا تقرر هذا فينبغي لكاتب الحديث أو غيره من ~~العلوم" التفسير، الفقه، التوحيد، علوم الآلة وغيرها من العلوم "أن يضبط ما ~~يشكل" يضبط ما يشكل بالشكل، يضم المضموم، ويفتح المفتوح، وهكذا، من أهل ~~العلم من يرى أنه يضبط كل شيء، يضبط ما يكتبه كله، (قال) القاف عليها فتحة، ~~والألف عليها سكون، واللام عليها فتحة، لكن الأكثر على أنه إنما يشكل ما ~~يشكل؛ لأن ضبط ما لا يشكل زيادة عناء وتعب، وتشويه للكتابة، لكن حجة القول ~~الأول: أن الإشكال أمر نسبي، قد يترك ضبط كلمة يضنها غير مشكلة وهي في ~~الحقيقة مشكلة على ms265 كثير من الناس، فيحتاج إلى أن يضبط مراعاة لاختلاف ~~مستويات القراء أن يضبط كل شيء، فالقول المعتمد عند أهل العلم أنه إنما ~~يشكل ما يشكل، والذي لا يشكل مثل: (قام، وقعد) يعني ما تحتاج مثل هذه إلى ~~ضبط، يعني لو أراد شخص أن يضبط: (بسم الله الرحمن الرحيم) ويش الداعي لضبط ~~مثلها، والناس تداولها بألسنتهم، ونطقوها صحيحة، مجرد ما يرون الرسمة ~~ينطقونها صحيحة. # PageV11P013 # "أن يضبط ما يشكل .. أو قد يشكل على بعض الطلبة" أما ما يشكل على الجميع ~~أمر لا بد منه، والذي يشكل على بعضهم إن أشكل على أوساط المتعلمين يضبط، ~~ولا عبرة بالمبتدئين؛ لأن المبتدئين يلقنون، "في أصل الكتاب نقطا وشكلا ~~وإعرابا" نقطا فيعجم الحروف المعجمة، ويهمل ما أهمل من الحروف المهملة، ~~ويضبط بالشكل الكلمة بالحركات، وإن ضبطها في الحاشية بالحروف، أو بالنظير، ~~أو بالضد كما يفعله كثير من الشراح فحسن، (عن حرام بن عثمان) قال: ضد ~~الحلال، ماشي ينضبط، لماذا؟ لئلا يأتي شخص يقرأها حزام مثلا، أو حرام، أو ~~حرام، حرام ضد الحلال وانتهى الإشكال، (الحكم بن عتيبة) قال: تصغير عتبة ~~الدار ماشي وهكذا، "وإعرابا" الإعراب: هو تغيير أواخر الكلمات تبعا للعوامل ~~الداخلة عليها، على ما هو المصطلح عليه بين الناس، لا بد أن يتقيد بما ~~اصطلح عليه الناس، لا يصطلح لنفسه ضبط وإعراب وتقييد ونقط على خلاف ما دار ~~بين الناس، أو ما دار أو ما اشتهر عند هؤلاء الناس وإن كان صحيحا عند ~~غيرهم، فيرسم الحروف على ما هو معتمد عندهم في بلده، هو مشرقي يرسم ويضبط ~~على طريقة المشارقة، يرتب الحروف على طريقتهم، مغربي كذلك، وإلا حصل من ~~اللبس الشيء الكثير. # القاف عند المشارقة فوقها نقطتين، وعند المغاربة فوقها نقطة واحدة، نعم ~~نقطة واحدة، لو كتب للمشارقة (قسوة) على طريقة المغاربة صارت كارثة، نعم، ~~الفاء عند المشارقة نقطة واحدة لكن فوق، وعند المغاربة نقطة لكنها تحت، ~~فينبغي أن يضبط الكاتب الكتابة على ما هو معمول به في بلده وإقليمه. # PageV11P014 # "على ما هو المصطلح عليه ms266 بين الناس" فلا يصطلح لنفسه، وإن قالوا: لا ~~مشاحة في الاصطلاح، لكن ينبغي ألا يخالف ما شاع وعرف واستقر بين الناس، ~~"ولو قيده بالحاشية لكان حسنا" فيضبط بالشكل، ويعرب بالحركات في صلب ~~الكتاب، وإن ضبط الحروف، وأحيانا يضبطون بالحروف المقطعة في الحاشية، مثلا ~~الهجيمي ضبطوها بضم الهاء، وفتح الجيم .. إلى آخره، وفي الحاشية كتب (ه) ~~لأن الهاء في أثناء الكلمة تختلف صورتها عن الهاء في أول الكلمة أو إذا ~~استقلت، فإذا لم يستطع أن يقرأها في أول الكلمة نظرا لسوء الخط، أو لدقته ~~أو ما أشبه ذلك استطاع أن يقرأها في الحاشية، (ه) (ج) .. إلى آخره (ي) (م) ~~(ي). # على كل حال من نظر في المخطوطات من كتب العلم وجد من ذلك العجب من شدة ~~عنايتهم، ويأتي تكملة هذا البحث في الأبواب اللاحقة، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # هو إن أتى إلى كتاب لغيره فنسبه إلى نفسه فهذه سرقة، وإن جاء إلى مجموعة ~~من الكتب واختصر منها، ولخص منها، وخرج منها بمسألة أو فائدة أو فوائد قرب ~~فيها ما في الكتب الكبيرة، أو جمع شتاتها من كتب كثيرة فهذا نوع من أنواع ~~التصنيف، وإلا فكثير من المتأخرين هذا عمله، لو مسكت كتاب لمتأخر، وقلت: ~~لكل كلمة ترجع إلى أصلها صار دفتر، صار أبيض ما فيه شيء، لكن كل يعطى على ~~قدر نيته، والله المستعان، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # على حسب جهده الذي فعله. # طالب:. . . . . . . . . # ما في شك أنه كتب تأليف، والتأليف من وجوهه الاختصار والترتيب و .. ، ~~نعم. # طالب:. . . . . . . . . # PageV11P015 # في المتأخرين كثرت الدعاوى، المطابع التي تدفع إلى الناس هذه الكتب ~~بالمئات في اليوم الواحد من غير تحقيق ولا تدقيق تجد الخطأ في عنوان ~~الكتاب: (جزء القراءة خلف الصلاة) من يقول مثل هذا الكلام؟ كتاب اسمه: (جزء ~~القراءة خلف الصلاة) كتاب للإمام البخاري مطبوع بهذا الاسم، هذا يمكن أن ~~يخطأ في عنوانه؟! في عنوان الكتاب، وشخص كاتب: كتاب كذا -صحيح ماشي- لفلان، ~~تحقيق وتعليق فلان، تحقيق وتعليق فلان تنظر في الكتاب ما فيه إلا ترقيم ~~آيات فقط، ما ms267 فيه فروق نسخ ولا تعليق، ولا توضيح ولا شيء، وجاي في صفحة ~~الخطأ والصواب وكاتب: خطأ (تعليق) صواب (شرح) هذا شيء واقع يعني ما هي ~~بدعوى .. ، شرح يعني ما كفاه أن يقول: تعليق، والمرتزقة من هذا النوع كثر، ~~وهذا الذي يوجد الحيرة عند كثير من المتعلمين فيما يقتني، والله المستعان، ~~نعم. # طالب:. . . . . . . . . # ابن الصلاح يقول: "روينا" وغيره يقول: "روينا" ما في فرق، ولا شك أنه ما ~~رواه بنفسه، وإنما رواه من طريق غيره، فيقول: "روينا" يعني روانا فلان ~~وفلان عن فلان، لا بأس؛ لأنه أسقط الواسطة، وإن قال: "روينا" يعني بإسنادنا ~~المعروف لا بأس. # طالب:. . . . . . . . . # إيش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # أعل الحديث، بين الشيخ -رحمه الله-، "ومنهم أعل الحديث .. " إيش قال ~~الشيخ أحمد شاكر؟ # طالب:. . . . . . . . . # على كل حال البخاري ممن أعل هذا الحديث، وكل يؤخذ من قوله ويترك، وهذا ~~رأيه في الحديث، لكن الحديث صحيح لا إشكال فيه. # "وينبغي توضيحه، ويكره التدقيق والتعليق في ... " # طالب:. . . . . . . . . # نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # . . . . . . . . . موقوف على أبي سعيد من قوله، نعم. # وينبغي توضحيه، ويكره التدقيق والتعليق في الكتاب لغير عذر، قال الإمام ~~أحمد لابن عمه حنبل -وقد رآه يكتب دقيقا-: لا تفعل فإنه يخونك أحوج ما تكون ~~إليه. # PageV11P016 # قال ابن الصلاح: وينبغي أن يجعل بين كل حديثين دائرة، وممن بلغنا عنه ذلك ~~أبو الزناد وأحمد بن حنبل وإبراهيم الحربي وابن جرير الطبري، قلت: قد رأيته ~~في خط الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-، قال الخطيب البغدادي: وينبغي ~~أن يترك الدائرة غفلا, فإذا قابلها نقط فيها نقطة. # PageV11P017 # "ينبغي توضيحه" توضيح المكتوب، ينبغي العناية بالكتاب والتوضيح؛ لئلا ~~يرجع إليه في وقت آخر فلا يستطيع قراءته، أو لا يستطيع قراءته غيره مثلا، ~~وهذا على حسب الاستطاعة؛ لأن بعض الناس يريد التوضيح، لكن ما يستطيع، يحرص ~~أن يوضح ما يكتب، "ويكره التدقيق" تدقيق الكتابة، تصغير الحروف؛ لأنه يخون ~~أحوج ما يكون إليه، أحوج ما يكون إليه إذا ضعفت الحواس، ضعفت الحافظة، ~~احتاج أن يرجع إليه لا يستطيع أن يقرأ؛ لأنه دقيق، لأنه ms268 يصاحب ضعف الحافظة ~~ضعف النظر، وضعف السمع، إن جاء بأحد يقرأه عليه أيضا أحوجه إلى أن يرفع ~~صوته وهكذا، المقصود أن التدقيق يخونه أحوج ما يكون إليه كما قال الإمام ~~أحمد -رحمه الله تعالى-، "يكره التدقيق والتعليق" والتعليق: خلط الحروف ~~التي ينبغي ألا تخلط، تجد بعض الناس وهو يكتب مع السرعة يشبك بعض الحروف، ~~وهذا موجود بكثرة في خط شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-، شيخ الإسلام ما ~~يرفع القلم، نعم، لكن الله المستعان من مثل شيخ الإسلام، بحاجة إلى الوقت ~~مثل شيخ الإسلام، شيخ الإسلام كتب الحموية بين الظهر والعصر، كتاب يدرس في ~~سنة كاملة ولا يكمل، الفتوى الكيلانية في قعدة، وصاحبها مستوفز يريدها، ~~بأكثر من مائتي صفحة، وفتوى أخرى كذلك في مائتين وثلاثين صفحة نسيتها الآن ~~قال: "في قعدة واحدة، وصاحبها يريدها" شيخ الإسلام معذور حينما يكتب مثل ~~هذه الكتابة، والناس لو تعبوا على فك عبارة الشيخ، وكتابة الشيخ يستاهل، ~~يستحق، لكن بعض الناس إذا كتب إن قريته وإلا ارميه، إيش بعدين؟ إيش يصير؟ ~~غير مأسوف عليه، على كل حال ينبغي للإنسان أن يعتني بخطه، يعتني فيما يكتب ~~مما ينفعه في الآخرة، ويعتني بالكتابة؛ لأنه قد يحتاج إليه فلا يستطيع أن ~~يقرأ ما كتب، كما أنه قد يحتاج إليه غيره فلا يستطيع أن يقرأه، وكم من عالم ~~مرت تراجمهم، أو مر في تراجمهم أن مؤلفاتهم هجرت بسبب ضعف الكتابة ~~ورداءتها، كثير. # طالب:. . . . . . . . . # لا، ابن حجر مقروء، ابن حجر مقروء خطه، السخاوي على رداءة مقروء، لكن ابن ~~عبد الهادي. . . . . . . . . # طالب:. . . . . . . . . # ابن عبد الهادي أبدا، صعب، صعب قراءتها، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # PageV11P018 # على أكثرها. . . . . . . . . هي المشكلة في الكثرة هي التي تجعل الإنسان ~~ما يتأنى، وبعض الناس هذه قدرته، بعض الناس يوهب الكتابة موهبة، يوهب ~~الكتابة، وتجده يسرع أو لا يسرع خطه جميل، وبعض الناس يتأنى وعسى، والله ~~المستعان. # "قال الإمام أحمد لابن عمه حنبل، وقد رآه يكتب دقيقا: "لا تفعل فإنه ~~يخونك أحوج ما تكون إليه"، نعم أحوج ما تكون إلى هذه الكتابة ms269 الدقيقة ~~يخونك، متى تحتاج؟ إذا ضعفت الحافظة وأردت أن ترجع إليه، ويصاحب ضعف ~~الحافظة ضعف النظر وضعف السمع وغيرها من القوى، والله المستعان. # "قال ابن الصلاح: وينبغي أن يجعل بين كل حديثين دائرة" يعني مثل ما بين ~~الآيات، "وممن بلغنا عنه ذلك أبو الزناد وأحمد بن حنبل وإبراهيم الحربي ~~وابن جرير الطبري" إيش الفائدة من هذه الدائرة؟ # طالب:. . . . . . . . . # الفصل بين الحديثين من جهة، ومن جهة أخرى تكون هذه الدائرة غفل، ما هو ~~يحط دائرة ويطمسها، يخلها سوداء، لا، يخليها بيضاء، علشان إيش؟ كل ما قابل ~~وضع نقطة، إذا قابل الكتاب مرة ثانية وضع نقطة، وبقدر هذه النقط تكون ميزة ~~هذه النسخة، يعني قوبل خمس مرات فيه خمس نقاط، إذا رأينا فيه خمس نقاط ~~عرفنا أن هذا الكتاب قوبل خمس مرات، وهكذا. # "قلت: وقد رأيته في خط الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-، قال ~~الخطيب البغدادي: وينبغي أن يترك الدائرة غفلا، فإذا قابلها نقط فيها نقطة" ~~هذه فائدة هذه الدوائر، الفصل بين الأحاديث، ووضع النقاط في جوف هذه ~~الدوائر عند كل مقابلة، نعم. # قال ابن الصلاح: ويكره أن يكتب: (عبد الله بن فلان) فيجعل (عبد) في آخر ~~سطر والجلالة في أول سطر, بل يكتبهما في سطر واحد، قال: وليحافظ على الثناء ~~على الله, والصلاة والسلام على رسوله وإن تكرر ولا يسأم، فإن فيه خيرا ~~كثيرا، قال: وما وجد من خط الإمام أحمد من غير صلاة فمحمول على أنه أراد ~~الرواية، قال الخطيب: وبلغني أنه كان يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~نطقا لا خطا. # PageV11P019 # قال ابن الصلاح: وليكتب الصلاة والتسليم مجلسة لا رمزا، قال: ولا يقتصر ~~على قوله: (عليه السلام) يعني وليكتب (صلى الله عليه وسلم) واضحة كاملة، ~~قال: وليقابل أصله بأصل معتمد مع نفسه أو مع غيره من موثوق به ضابط، قال: ~~ومن الناس من شدد وقال: لا يقابل إلا مع نفسه، قال: وهذا مرفوض مردود، وقد ~~تكلم ... # بركة، بركة. # يقول ابن الصلاح -رحمه الله تعالى-: "يكره أن يكتب: ms270 (عبد الله بن فلان) ~~فيجعل (عبد) في آخر السطر والجلالة في أول السطر" لئلا يقرأ السطر الثاني ~~دون الأول، فيبدأ القارئ الله بن فلان، وهذا ممنوع، وطرد بعضهم كراهية ~~الفصل بين المتضايفين، فلا يجعل المضاف في آخر السطر الأول والمضاف إليه في ~~أول السطر الثاني، لكن إذا كان المضاف إليه من أسماء الله -سبحانه وتعالى- ~~تزداد هذه الكراهة، فينبغي أن يكتب (عبد) وما أضيف إليه في مكان واحد؛ لئلا ~~يحصل المحظور الذي ذكرناه. # وهناك أمور نبه عليها أهل العلم في الكتابة، ومن المؤسف أن بعض كتب ~~المصطلح طبعت طباعات مثل: التدريب، في طبعة للتدريب، جميع هذه الأمثلة التي ~~نبه عليها أهل العلم، وأنها لا تنبغي في الكتابة مثلنا بها من الكتاب نفسه، ~~من التدريب، كلها فعلها الطابع، والله المستعان، وهذا سببه تصدي من لا يحسن ~~إلى مثل هذه الأعمال، وإن كان السبب الأصلي الحقيقي تخلي من يحسن، وتفريط ~~من يتقن، وتركه المجال لمثل هؤلاء السفهاء، وإلا لو كل قام بجهده وعمله، ~~وبذل جهده، واستفرغ وسعه لخدمة الكتاب والسنة ما جرئ مثل هؤلاء؛ لأن فعلهم ~~زبد، لكن احتاج الناس إليه لعدم وجود ما يقوم مقامه من غيره، نعم. # طالب:. . . . . . . . . العلماء الذين هم مسلمون، وينتقدون الذين لا ~~يحسنون؛ ليتبين للناس الزبد؛ لأن بعض الناس يقول: هذا العالم شديد، وينتقد ~~وكذا. # لا، لا بد من البيان، البيان أمر لا بد منه. # PageV11P020 # قال -رحمه الله- -يعني ابن الصلاح-: "وليحافظ على الثناء على الله، ~~والصلاة والسلام على رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وإن تكرر فلا يسأم فإن ~~فيه خيرا كثيرا" ولو لم يوجد في الأصل، قد تمر بذكر لله في كتاب، فيقول: ~~قال الله، ثم يسوق القول، فتقول: "عز وجل"، أو "سبحانه وتعالى"؛ لأن هذا ~~ليس من باب الرواية، ليس من باب الرواية إنما من باب الثناء، ومثله الصلاة ~~على النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولو لم توجد في الأصل، ومثله الترضي عن ~~الصحابة -رضوان الله عليهم-، ولو لم يوجد في الأصل؛ لأنه ليس هذا من باب ~~الرواية. ms271 # ولا يسأم؛ لأنه رتب عليه أجر عظيم، فلا يحرم نفسه، ويحرم القارئ من هذا ~~الأجر العظيم، فإن فيه خيرا كثيرا، قال: "وما وجد من خط الإمام أحمد من غير ~~صلاة فمحمول على أنه أراد الرواية" يعني نقله نقلا، كما وجده، وأراد ألا ~~يتصرف في كتب الآخرين، لكن هذا التصرف ليس من باب التزيد، أو التصرف في كتب ~~الناس، بل هو من باب الثناء والدعاء، والله المستعان. # PageV11P021 # "قال الخطيب: وبلغني أنه كان يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام- نطقا ~~لا خطا" لكن ينبغي أن يجمع بينها، فينطق ويكتب؛ ليحوز الأجر المرتب على ~~الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويقرن معه إن أراد الآل والصحب، ~~ولا يقتصر على الصلاة دون السلام؛ لأن بعض الناس إذا طالت الجملة نسي وسلم، ~~كما فعل مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه، في بداية الصحيح، وانتقده ~~النووي، وصرح بكراهة ذلك، وأحيانا يقول: (عليه السلام) وإفراد الصلاة دون ~~السلام تأتي الإشارة إليه، نص النووي على الكراهة، وإن خصه ابن حجر بمن كان ~~ديدنه ذلك، يعني استمر في كل مناسبة يقول: (عليه السلام) في كل مناسبة يصلي ~~ولا يسلم، لا يتم الامتثال إلا بالصلاة والسلام معا، امتثال قوله تعالى: ~~{يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [(56) سورة الأحزاب] اللهم ~~صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، يعني إن أراد ~~أن يضيف مع النبي -عليه الصلاة والسلام- أحدا فليضف الآل والأصحاب، ولا ~~يقتصر على الآل؛ لأنه شعار لبعض المبتدعة، وما ورد في الصلاة الإبراهيمية ~~فهو في الصلاة، ولا يقتصر على الصحب؛ لأنه شعار لقوم آخرين من المبتدعة، ~~فيجمع بينهما ليجمع بين الحسنيين، وإن اقتصر على النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- فهذا هو المأمور به، وأما اتهام أهل العلم من المحدثين وغيرهم ~~أنهم أهملوا الصلاة على الآل مع الأمر بها ممالأة للحكام، ومداهنة لهم فهذا ~~قول في غاية السقوط، هذا قول في غاية السقوط، يتهم الأئمة كلهم قاطبة ما ~~يقولون: (وآله)، (صلى الله عليه وسلم) في كتب السنة، قاطبة دون استثناء، ms272 ~~ويتهمون بأنهم يمالئون الحكام ويداهنونهم، هذا كلام ليس بصحيح، من قال: ~~(صلى الله عليه وسلم) فقد امتثل الأمر الوارد في الآية، من صلى على الآل ~~فليضف الصحب؛ لأن الاقتصار على الآل صار شعار لبعض المبتدعة، والجمع بينهما ~~شعار أهل السنة، الذين يوالون الصحب والآل معا، والله المستعان، نعم. # طالب: يقول: "وليحافظ على الثناء على الله" ما علقتم على هذا يا شيخ. # قلنا: الله -سبحانه وتعالى-، -عز وجل-. # طالب:. . . . . . . . . # PageV11P022 # لفظا وكتابة، مثل الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-. # قال ابن الصلاح: "وليكتب الصلاة والتسليم مجلسة" يعني كاملة (صلى الله ~~عليه وسلم) "لا رمزا" لا يكتب (ص)، يرمز بها إلى (صلى الله عليه وسلم)، أو ~~(صلعم) حتى ذكر بعض أهل العلم أن من كتب .. ، أول من كتب هذا الرمز (ص ل ع ~~م) قطعت يده، والله أعلم بحقيقة الحال، لكن الامتثال لا يتم، والأجر المرتب ~~على الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يتم بالرمز، بل لا بد من ~~الكتابة كاملة، والله المستعان. # طالب: في نهي عن الاختصار بالألفاظ هذه؟ # من أين؟ نهي إيش؟ من أهل العلم. # طالب: نهي اختصار (صلى الله عليه وسلم) أو اختصار (عز وجل) أو ### | .... # من أهل العلم. # طالب: نعم. # كثير كثير، كلهم نبهوا على هذا. # قال: "ولا يقتصر على قوله: (عليه السلام) يعني وليكتب: (صلى الله عليه ~~وسلم) واضحة كاملة" إلا أنه لا يتم الامتثال إلا بالجمع بين الصلاة ~~والسلام، وإن أفرد السلام دون الصلاة أو الصلاة دون السلام أحيانا فلا بأس، ~~لكن يكون ديدنه يصلي ولا يسلم، أو يسلم ولا يصلي هذا نص أهل العلم على ~~كراهته. # PageV11P023 # قال: "وليقابل أصله بأصل معتمد مع نفسه أو مع غيره، من موثوق به ضابط" ~~بالمقابلة نسخت الكتاب فلا بد من مقابلته؛ لأنه لا يؤمن السقط، وتكرار بعض ~~الأسطر، أو نقص أسطر أحيانا، وهذا كثير، وهذا يمكن تلافيه بالمقابلة، لكن ~~هل يقابل مع نفسه؟ يأتي بالأصل ويضعه بين يديه والفرع المنسوخ ويضعه بين ~~يديه وينظر في كلمة كلمة؟ أو يكفي أن ms273 يحضر الأصل بيد ثقة والفرع معه أو ~~العكس، وأحدهما يقرأ والثاني يصحح؟ بعضهم يقول: لا، يشدد، يقول: لا تعتمد ~~على أحد في هذا، لا بد أن تقوم بهذا بنفسك؛ لأنك ما تدري لعله غفل، نعم ~~يتصور الغفلة من أجير ونحوه إذا لم يكن ثقة، لكن إذا اشترطنا الثقة انتفى ~~المحظور، ولو قيل: إن المقابلة مع شخص آخر أولى من المقابلة من الشخص نفسه ~~لما بعد؛ لأن الإنسان يفوت عليه أشياء؛ لأنه ينظر في الأصل والفرع فيفوت ~~عليه بعض الشيء، لكن إذا حدد في نسخة واحدة، والطرف الثاني المفترض فيه ~~الثقة يحدد في نسخة أخرى، وتضافر عليه جهد شخصين، لا شك أنه أتقن وأضبط، ~~بعض الناس يتورع في مقابلة النسخ، ويسجل الأصل على شريط، ويسمعه على الفرع، ~~ويصحح، ويقابل بهذه الطريقة، لكن هذا حقيقة تشديد لا مبرر له، فالمقابلة ~~تقبل النيابة، وحينئذ لا ضير فيما وكل إليه عمل ولو كان يقتضي عليه أجر أن ~~يكلف من يقابل معه شريطة أن يكون ثقة متقنا. # وقد تكلم الشيخ أبو عمرو على ما يتعلق بالتخريج والتضبيب والتصحيح وغير ~~ذلك من الاصطلاحات المطردة والخاصة ما أطال الكلام فيه جدا، وتكلم على ~~كتابة (ح) بين الإسنادين, وأنها (ح) مهملة من التحويل، أو الحائل بين ~~الإسنادين, أو عبارة عن قوله: "الحديث". # قلت: ومن الناس من يتوهم أنها (خاء) معجمة, أي إسناد آخر، والمشهور ~~الأول, وحكى بعضهم الإجماع عليه. # PageV11P024 # يقول -رحمه الله تعالى-: "وقد تكلم الشيخ أبو عمرو -يعني ابن الصلاح- على ~~ما يتعلق بالتخريج والتضبيب والتصحيح، وغير ذلك من الاصطلاحات المطردة ~~والخاصة ما أطال ... فيه جدا" ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- في أصل هذا ~~الكتاب، كتاب: (علوم الحديث) بسط القول في هذه الأشياء، ما يتعلق بالتخرج ~~للساقط أو للتعليق، فإذا أراد أن يكتب كلمة بانت من خلال المقابلة أنها ~~ساقطة من النسخة المنسوخة يخرج لها، فيأتي بعلامة تسجل هذه العلامة، يأتي ~~بعلامة، رمز ... كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # مثل الهلال تبدأ من نهاية الكلمة التي قبل هذه الكلمة الساقطة، وتتجه إلى ~~جهة ms274 اليمين، فيعلق هذه الكلمة الساقطة ويكتب فوقها صح، إن احتاج إلى كلمة ~~ثانية في السطر نفسه إلى جهة اليسار وهكذا، إن كان الكلام طويلا السقط طويل ~~يحتاج إلى إلحاق صفحة أو شبهها يشير، ويكتب تتمة الكلام أو السقط في صفحة ~~مرفقة، أو في أعلى الصفحة إذا كان سطرين، ثلاثة، يمكن يكتب، أو في أسفل ~~الصفحة، أو في الجهة اليمنى، أو تتمته على الصفحة اللاحقة، وما أشبه ذلك، ~~المقصود أنه يشير، هذا بالنسبة للسقط بعد الكلمة التي تكون قبل الكلام ~~الساقط، وإذا كان هذا التعليق والتخريج لشرح كلمة فتكون هذه الإشارة من وسط ~~الكلمة المراد شرحها، والتضبيب يعني يضع ضبة على الكلام الذي يريد أنه ثابت ~~من حيث الرواية، يعني هكذا في الأصل، فيضع عليها ضبة رأس صاد كذا ويمدها ~~على قدر الكلام الذي يريد أن يضبب عليه، فيضع هذه الضبة على كلام صح رواية ~~وإن لم يصح معناه؛ لئلا يأتي من يجرؤ فيصحح هذا الكلام، يضع ضبة على كلام ~~صح وثبت في الأصل، لكنه من حيث العربية فيه خلل؛ لأنه لا يؤمن أن يأتي بعض ~~المتسرعين فيصحح، وقد يكون له وجه، يكون له وجه في العربية، وهذا لا يدركه، ~~وما يدريه يبقيه كما هو، ويضبب عليه، وكم من كلمة أشكل إعرابها حتى في ~~القرآن، وهي لها وجوه في العربية، وبعض الناس تشكل عليه، نعم، على كل حال ~~بعض الناس مغرم بالجرأة على الكتب فتجده يهجم على الكتب ويصحح، وإن لم يكن ~~أهلا، وهذا موجود، ينشر في الأسواق كثير جدا، وأشرنا إلى شيء منه. # PageV11P025 # والتصحيح إذا كانت الكلمة خطأ يصححها في الحاشية، يبقيها كما هي في ~~الأصل، ويثبت الصواب في الحاشية، وبعضهم يقول: لا مانع إذا لم يكن هناك له ~~وجه ولو بعيد أن يصحح في الأصل، ويشير إلى أنه .. ، يشير في الحاشية إلى ~~أنه في الأصل خطأ كذا، وإن أبقاها كما هي على الأصل، وأشار إلى الحاشية أو ~~وضع رقم كما اصطلح عليه المتأخرون، وقال: كذا في الأصل والصواب كذا، ms275 فلا ~~بأس، المقصود أنه لا بد من البيان، والأصل أن تبقى الكتب كما هي، كما وجدت؛ ~~لأنها إذا صححت، ثم جاء آخر واجتهد وصحح، ثم جاء ثاني واجتهد وصحح، وثالث، ~~ورابع، وخامس مسخت الكتب بهذه الطريقة؛ لأن أفهام الناس تتفاوت، وكم من شخص ~~له غرض من إبقاء مثل هذه الأشياء، والله المستعان، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # التضبيب قد تضع الضبة على كلام ثابت في الرواية، لكنه من حيث العربية ~~ضعيف، أو لا وجه له، أو خطأ تضبب عليه، وتصحح. . . . . . . . .، لكن ~~التصحيح وقع خطأ في النسخ فتصحح، التضبيب على كلام صحيح في الأصل، هو منقول ~~كما هو في الأصل، لكن لئلا يجرؤ أحد فيصحح فتضبب عليه، والضبة موجودة، ومن ~~نظر في بعض طبعات الصحيح وجد هذه الاصطلاحات موجودة، والمخطوطات مملوءة ~~مشحونة بمثل هذه الأمور. # "وغير ذلك من الاصطلاحات المطردة والخاصة" ولو كان اصطلاح خاص لذلك الرجل ~~فإنك لا يجوز لك أن تصحح ما اصطلح عليه، لا سيما إذا بين، لك أن تعلق تقول: ~~هذا خالف فيه اصطلاح العامة، وفي التعليق لك أن تقول ما شئت. # PageV11P026 # " ... ما أطال الكلام فيه جدا، وتكلم على كتابة (ح) بين الإسنادين" وهي ~~حاء التحويل، وهي كلمة توجد في كتب الحديث في صحيح مسلم، في سنن أبي داود، ~~سنن النسائي، سنن ابن ماجه وغيرها من الكتب بكثرة، لكنها عند البخاري ~~والترمذي قليلة، قليلة عند البخاري قليلة جدا، ومسلم قد يسوقها في طرق ~~الإسناد الواحد أحيانا خمس مرات، في طرق الحديث الواحد يسوقها أحيانا خمس ~~مرات، فهو مكثر منها جدا، والمقصود منها التحول من إسناد إلى آخر، ~~والمغاربة يقولون: إن المقصود منها الحديث، أو هي من الحيلولة، فتكون حائلا ~~بين إسنادين، يقول: "من الناس أن يتوهم أنها "خ" معجمة، أي إسناد آخر، ~~والمشهور الأول" بعض الناس لا سيما فيما يرد في صحيح البخاري يقول: هي "خ"، ~~وهي رمز الإمام، وكل هذا ليس بصحيح، "حكى بعضهم الإجماع عليه" وأنها من ~~التحول من إسناد إلى آخر ### | .... # طالب:. . . . . . . . . # وين؟ البخاري يوردها قليلا، وقد ms276 يوردها ولا حاجة إلى إيرادها في الموضع ~~الذي أوردها فيه البخاري -رحمه الله تعالى-، لماذا؟ لأن البخاري غالبا ما ~~يوردها إذا انتهى الإسناد، يسوق الإسناد كاملا عن فلان عن فلان عن فلان عن ~~أنس عن النبي -عليه الصلاة والسلام- (ح)، إيش الفائدة من هذه هنا؟ ما تفيد ~~شيء، صحيح أنك انتقلت من إسناد، تحولت من إسناد إلى آخر، لكن ما أفادت ~~الفائدة التي من أجلها وضعت وهي اختصار الأسانيد. # طالب:. . . . . . . . . # عند البخاري والترمذي قليلة، لكن عند مسلم وأبي داود بكثرة. # طالب:. . . . . . . . . # من جديد من شيخه حتى. # طالب:. . . . . . . . . # لكن ويش الفائدة منها؟ يمكن أن يختلط إسناد بهذا؟ كامل هو كامل، لكن لما ~~يضعها في أثناء الإسناد عند نقطة الالتقاء بين الإسنادين هذه فائدتها، ~~اختصار الأسانيد. ### | شرح: النوع السادس والعشرون: في صفة رواية الحديث: # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله ~~وصحبه أجمعين، أما بعد: # قال الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: النوع السادس والعشرون: ~~في صفة رواية الحديث. # PageV11P027 # قال ابن الصلاح: شدد قوم في الرواية, فاشترط بعضهم أن تكون الرواية من ~~حفظ الراوي أو تذكره, وحكاه عن مالك وأبي حنيفة وأبي بكر الصيدلاني ~~المروزي، واكتفى آخرون -وهم الجمهور- بثبوت سماع الراوي لذلك الذي يسمع ~~عليه, وإن كان بخط غيره، وإن غابت عنه النسخة إذا كان الغالب على الظن ~~سلامتها من التبديل والتغيير، وتساهل آخرون في الرواية من نسخ لم تقابل ~~بمجرد قول الطالب: "هذا من روايتك" من غير تثبت ولا نظر في النسخة، ولا ~~تفقد طبقة سماعه، قال: وقد عدهم الحاكم في طبقات المجروحين. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV11P028 # النوع السادس والعشرون: وهو يجمع فروع كثيرة، تتعلق بصفة رواية الحديث، ~~هو متضمن ### | .... # لفروع: أولها: التشديد في الرواية، وتقدم في تعريف الصحيح أن الحفظ ~~والضبط أمر لا بد منه لصحة الخبر وثبوته، إضافة إلى العدالة اللذان هما ~~ركنا التوثيق، فلا يستحق الراوي الوصف بالثقة إلا ms277 إذا ضم إلى العدالة الضبط ~~كما تقدم في تعريف الحديث الصحيح، والضبط قسمه أهل العلم إلى ضبط صدر وهو ~~الأصل، وإلى ضبط كتاب، وكان الصدر الأول من هذه الأمة كان ضبطهم واعتمادهم ~~على صدورهم، والحفظ هو المعول عليه في العلم، وهو الأصل، وقد يحتاج إلى ضبط ~~الكتاب وإتقانه من أجل مراجعته إذا طرأ على الحفظ ما طرأ من الغفلة والذهول ~~والنسيان، ولذا مدح الله أهل العلم بكونهم يحفظون، {بل هو آيات بينات في ~~صدور الذين أوتوا العلم} [(49) سورة العنكبوت] وجاء في وصف هذه الأمة أن ~~أناجيلها في صدورها، ولما اعتمد الناس على الكتابة -كما أشرنا سابقا- ضعف ~~الحفظ، واحتاج الناس إلى الكتابة وتوسعوا فيها، فصححوا الرواية من الكتاب، ~~وإن كان القول الأول في المسألة المنع من الرواية من الكتاب، مهما بلغت ~~دقته وضبطه وإتقانه، فلا بد من الحفظ، وهذا مروي عن مالك وأبي حنيفة كما ~~قال ابن الصلاح يقول: "شدد قوم في الرواية، فاشترط بعضهم أن تكون الرواية ~~من حفظ الراوي أو تذكره، وحكاه عن مالك وأبي حنيفة وأبي بكر الصيدلاني ~~المروزي -من أئمة الشافعية-، واكتفى آخرون -وهم الجمهور- بثبوت سماع الراوي ~~لذلك الذي يسمع عليه" والأصل أن يكون بخطه، لكن إن ثبت مرويه بخط غيره من ~~أهل الضبط والإتقان فلا بأس، ولذا يقول: "وإن كان بخط غيره، وإن غابت عنه ~~النسخة .. " أولا: يثبت مرويه وسماعه في الكتاب، سواء كان بخطه أو بخط ~~غيره، شريطة أن يكون الكاتب ثقة، ثم يقابل هذا المكتوب بأصله، ثم يحافظ ~~عليه بحيث لا يخرجه من يده بإعارة ولا إجارة ولا غيرها إلا لمن يثق به؛ ~~ليغلب على الظن سلامته، أما إذا كان يعيره ويخرجه من يده إلى أي شخص دون ~~شرط ولا قيد ممن لا يؤمن منه الزيادة والنقص، والإلحاق والكشط والمحو فإنه ~~حينئذ لا تعود الثقة إلى هذا الكتاب، "وإن غابت عنه النسخة إذا # PageV11P029 # كان الغالب على الظن سلامتها من التبديل والتغيير" وقد جاء في معرفة من ~~تقبل روايته ومن ترد فيما تقدم: "يحوي كتابه ms278 إن كان منه يروي" يحوي: يعني ~~يحفظه من التلاعب، وكم من راو من الرواة قدح به، وأنزل عن درجة التوثيق ~~والقبول بسبب التصرف بكتبه، إما كاتب يتدخل أو ربيب له يدخل في كتبه ما ليس ~~منها، وهذا حصل، وذكر في تراجم أهل العلم. # على كل حال لا بد من ضبط الكتاب وإتقانه، وحفظه من أن يتطرق إليه تغيير ~~أو تبديل، "وتساهل آخرون في الرواية من نسخ لم تقابل" لا بد أن تكون النسخة ~~التي يروى منها مقابلة على أصول، واكتفى النووي بأصل واحد إذا كان الناسخ ~~قليل الغلط، متقنا لنسخه يكفي أصل واحد، وهذا تقدم في مباحث الصحيح. # "تساهل آخرون في الرواية من نسخ لم تقابل بمجرد قول الطالب: هذا من ~~روايتك" يأتي الطالب إلى الشيخ ويقول: هذا من روايتك، هذا من روايتك فيقول: ~~نعم، فيروي عنه، ولا يدرى عن هذه النسخة هل هي مقابلة أو غير مقابلة؟ ونظير ~~هذا عدم التثبت في الطبعات المعتمدة من كل كتاب، فلا شك أن المطابع متفاوتة ~~كالنساخ، منهم من يتقن ويضبط الطباعة، ويكل أمر التصحيح إلى أهل العلم ~~بالفن الذي هم بصدده، ومنهم من يتساهل فيأتي بالأجراء، ويهمه الربح المادي، ~~ويأتي بأجراء أجورهم قليلة ليتوفر له الكسب، وهذا حال كثير من المطابع التي ~~تدفع بالكتب إلى الأسواق، بل وجد في بعض المطابع التي تطبع كتب الشرع، ~~التفسير والحديث وغيرها من يتعامل مع نساء غير مسلمات يطبعن له، فكيف يؤمن ~~مثل هؤلاء على كتب الشرع؟ والله المستعان. # PageV11P030 # يقول: "وتساهل آخرون في الرواية من نسخ لم تقابل بمجرد قول الطالب: هذا ~~من روايتك، من غير تثبت ولا نظر في النسخة، ولا تفقد طبقة سماعه" يعني لا ~~ينظر في النسخة هل هي موثقة أو غير موثقة؟ الذي كتبها متقن وضابط أو غير ~~متقن؟ هل قوبلت على نسخ أو لم تقابل؟ لا يعتني بذلك، ولا ينظر في الطباق ~~الذي يذكره أهل العلم في أواخر الكتب، الذي يثبتون به سماع الطلاب عن الشيخ ~~هذا الكتاب، يعني في نهاية ms279 الكتب يقولون: بلغ سماعا من فلان وفلان وفلان ~~وفلان على الشيخ فلان، هذا يسمونه الطباق، وحينئذ إذا أثبت اسمه في الطباق ~~يكون ممن يروي هذا الكتاب عن هذا الشيخ، والشيخ يعلق على هذا الكلام فيقول: ~~صحيح ذلك، فلان ابن فلان، هذه عادة أهل العلم، فإذا كان الاسم موجود في ~~الطباق له أن يروي، غير موجود كيف يروي؟ إذا لم يجزم بأنه من مرويه. # المقصود أن بعض الناس يتساهل، وهؤلاء "عدهم الحاكم في طبقات المجروحين" ~~لكن إذا عرفنا أن هذا التساهل إنما وجد بعد عصور الرواية، وبعد ثبوت السنة ~~وإثباتها في الدواوين المعتمدة صار الأمر سهل الأمر أسهل، يعني غاية ما ~~هنالك أن يكون هذا الراوي مجروح وبعد ذلك، إذا كان الحديث في البخاري سواء ~~سمعه هذا الراوي أو لم يسمعه يتغير أو ما يتغير الحكم؟ لا يتغير، لكن على ~~طالب العلم أن يعتني بالنسخة التي ينقل منها. # سم. # فرع: قال الخطيب البغدادي: والسماع على الضرير أو البصير الأمي إذا كان ~~مثبتا بخط غيره أو قوله فيه خلاف بين الناس، فمن العلماء من منع الرواية ~~عنهم، ومنهم من أجازها. # هذا الفرع مما ذكره الخطيب البغدادي -رحمه الله تعالى-، وله عناية ~~واهتمام بهذا العلم، فلا يوجد باب من أبوابه، ولا نوع من أنواعه إلا وصنف ~~فيه كتابا مستقلا، وقدمه ورسوخه في هذا الشأن أمر معروف لدى الخاص والعام، ~~وإن نال منه بعض طلاب العلم ما نال لتأثره ببعض مصطلحات أهل الكلام، لكن ~~يبقى أن أهل الحديث عيال على كتبه، شئنا أم أبينا، لا تجد كاتب يكتب في ~~علوم الحديث إلا ويقول: قال الخطيب، فينقل من كتبه، وعلى كل حال هو ليس ~~بمعصوم. # PageV11P031 # يقول: "السماع على الضرير الأعمى أو البصير الأمي إذا كان مثبتا بخط ~~غيره" إذا كانت روايته لكتاب من الكتب مثبتة بخط غيره هل نروي عنه أو لا ~~نروي؟ هذا الأعمى الذي يروي هذا الكتاب الخط ليس بخطه وهو لا يحفظ هذا ~~المروي ما قيمته؟ أو هذا البصير الأمي الذي لا ms280 يقرأ ولا يكتب ولا يحفظ ما ~~يروي، ومحفوظه مكتوب بخط غيره قيمة الراوية عنه؟ # طالب:. . . . . . . . . # أعمى ما يحفظ ما يروي، أو بصير أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا يحفظ ما يروي، ~~نعم، هذا لما امتد الزمان بالرواية وصار المعول عليه مجرد إبقاء سلسلة ~~الإسناد رجعوا إلى مثل هؤلاء، وإلا ففي عصور الرواية ما يوجد مثل هؤلاء، ~~شخص لا يكتب ولا يقرأ ولا يحفظ كيف تروي عنه؟! مثل هذا غالبا روايته ~~بالإجازة، أو سماع وهو رديء الحفظ كيف يعول عليه مثل هذا؟ "فيه خلاف بين ~~الناس فمن العلماء من منع الرواية عنهم، ومنهم من أجازه ا، وإذا عرفنا أن ~~من منع الرواية عنهم كما هو الأصل، يعني هذا كيف تروي عنه، لا يحفظ ولا ~~يقرأ ولا يكتب وأعمى ما يرى النسخة التي بجانبه؟ كيف يرد على القارئ إذا ~~أخطأ؟ يستطيع الرد؟ الذي لا يحفظ وكتابه بيده، ويرد على القارئ من كتابه لا ~~بأس، له وجه، لكن الذي لا يحفظ ولا يقرأ، يقرأ طالب والكتاب بيد غيره ~~ووجوده كعدمه، لا يستطيع أن يرد على القارئ إذا أخطأ، ولا .. ، لكن تساهل ~~بعضهم لا سيما في العصور المتأخرة حينما تساهل الناس في الشروط، وحق لهم أن ~~يتساهلوا؛ لأن الأحاديث ثبتت ودونت في الدواوين المشهورة، يعني كون هذا ~~الراوي الأعمى الذي لا يحفظ يروي صحيح البخاري، شيخ من شيوخه قال: أجزت لك ~~أن تروي عني صحيح البخاري، وهو أعمى، أو أمي لا يقرأ ولا يكتب، عنده إجازة ~~في صحيح البخاري، لكن إيش يستفيد هو؟ وإيش يستفيد غيره؟ مجرد إبقاء خصيصة ~~هذه الأمة، وهي سلسلة الإسناد تروي عن شخص له به إجازة، وإلا من الناحية ~~العملية لا قيمة له. # سم. # PageV11P032 # فرع آخر: إذا روى كتابا كالبخاري مثلا عن شيخ ثم وجد نسخة به ليست مقابلة ~~على أصل شيخه، أو لم يجد أصل سماعه فيها عليه، لكنه تسكن نفسه إلى صحتها، ~~فحكى الخطيب عن عامة أهل الحديث أنهم منعوا من الرواية بذلك، ومنهم الشيخ ~~أبو نصر بن ms281 الصباغ الفقيه، وحكي عن أيوب ومحمد بن بكر البرساني أنهما رخصا ~~في ذلك. # قلت: وإلى هذا أجنح، والله أعلم، وقد توسط الشيخ تقي الدين ابن الصلاح ~~فقال: إن كانت له من شيخه إجازة جازت روايته والحالة هذه. # في هذا الفرع يقرر الإمام -رحمه الله تعالى- أن الشخص إذا كانت له رواية ~~لكتاب معين، يروي صحيح البخاري عن شيخ من الشيوخ، ثم وجد نسخة ليست مقابلة ~~على أصل شيخه، المسألة مفترضة في شخص يروي صحيح البخاري، ثم وجد نسخة ليست ~~مقابلة على أصل شيخه الذي روي له الأصل؛ لأن الأصل أن الشيخ إنما يروي ~~لطلابه ما يرويه، فإذا كان الشيخ له رواية بالكتاب من طريق معين، من طريق ~~أبي ذر مثلا، هل لمن يروي عن هذا الشيخ أن يروي البخاري عن طريق حماد بن ~~شاكر مثلا؟ # طالب: لا. # لأن في هذه الرواية ما ليس في الأخرى؟ هذا مجرد ما رأى صحيح البخاري أخذه ~~وبدأ يروي الناس منه، ما يدري على أي رواية كانت، وليست مقابلة على أصل ~~شيخه، أو لم يجد أصل سماعه فيها عليه، لكنه تسكن نفسه إلى صحتها، لما ~~تأملها واختبرها في مواضع وجدها مثل النسخة التي يروي منها، فحكى الخطيب عن ~~عامة أهل الحديث أنهم منعوا من الرواية بذلك؛ لئلا يكون فيها من الزيادات ~~ما لا يوجد في النسخة التي وصلته بالرواية، ومنهم الشيخ أبو نصر بن الصباغ ~~فقيه، وهذا القول أيضا محكي عن أيوب السختياني ومحمد بن بكر البرساني أنهما ~~رخصا في ذلك، الأمر سهل، يعني إذا كان الفرق أحاديث يسيرة توجد في بعض ~~الروايات، أو زيادة حروف أو نقص حروف أمرها سهل، لا سيما إذا كانت النفس ~~تسكن إلى أن هذه النسخة مثل الأصل الذي يروي منه. # PageV11P033 # "قلت: وإلى هذا أجنح، والله أعلم" لأن الأمر مردود إلى طمأنينة النفس، ~~وهذه الرواية إن لم ترو من طريقك فهي مروية من طرق أخرى، وعرفنا أنه ليس ~~عليك المعول في رواية هذه الأحاديث الموجودة في هذه النسخة، الحديث اشتهر ~~بين ms282 الأمة، وتلقي بالقبول، وتلقاه الناس طبقة عن طبقة. # "وقد توسط الشيخ تقي الدين ابن الصلاح فقال: إن كانت له من شيخه إجازة ~~جازت روايته والحالة هذه" لأن الإجازة تجبر الخلل الواقع في هذه النسخة، ~~فإذا كانت له لشيخه إجازة بأن يروي عنه صحيح البخاري لا إشكال، نعم يروي ~~عنه صحيح البخاري، وهذه الأحاديث الموجودة في هذا الأصل وهي لا توجد في ~~أصله من صحيح البخاري، وقد أجيز بصحيح البخاري، فمثل هذه الإجازة تجبر مثل ~~هذا الخلل، نعم. # فرع آخر: إذا اختلف ### | .... # PageV11P034 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (12) # الكلام على: رواية الحديث بالمعنى، واختصار الحديث، وشرح: فرع آخر: ينبغي ~~لطالب الحديث أن يكون عارفا بالعربية .. ، والزيادة في نسب الراوي، وإبدال ~~لفظ الرسول بالنبي أو النبي بالرسول، والرواية في حال المذاكرة، وشرح: ~~النوع السابع والعشرون: في آداب المحدث .. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # إذا اختلف حفظ الحافظ وكتابه فإن كان اعتماده في حفظه على كتابه فليرجع ~~إليه، وإن كان من غيره فليرجع إلى حفظه، وحسن أن ينبه على ما في الكتاب مع ~~ذلك كما روي عن شعبة، وكذلك إذا خالفه غيره من الحفاظ فلينبه على ذلك عند ~~روايته، كما فعل سفيان الثوري، والله أعلم. # شخص يروي الحديث ويحفظ ما يرويه، ويكتب أيضا، يحفظ ويكتب فاجتمع له نوعا ~~الضبط، لكن مع الوقت وجد حديثا يختلف فيه حفظه عن كتابته، فهل يعول على ما ~~في حفظه، أو يعول على ما في كتابه؟ نعم؟ يقول: "فإن كان اعتماده في حفظه ~~على كتابه فليرجع إليه" إذا كان كتب أولا ثم حفظ منه فالأصل الكتاب، إذا ~~كان حفظ ثم نسخ فليعول على الحفظ، "وإن كان من غيره فليرجع إلى حفظه" إن ~~كان اعتماده في حفظه على كتابه فليرجع إلى الكتاب، وإن كان اعتماده في حفظه ~~على كتاب غيره فليرجع إلى حفظه؛ لأن حفظه أولى من الرجوع إلى كتاب غيره، ~~يقول: "وحسن أن ينبه على ما في الكتاب من ذلك" يعني إذا أراد أن ms283 يروي يذكر ~~الفرق، يقول: في كتابي كذا، وفي حفظي كذا، والذي أحفظه كذا، والذي في كتابي ~~كذا، ينبه على الفرق؛ لكي يأتي من بعده من يتبين له الوجه الصحيح. # "وكذلك إذا خالفه غيره من الحفاظ" يروي الحديث على لفظ، وغيره من الحفاظ ~~يرونه على لفظ آخر، فيقول: الذي في حفظي كذا، والذي يرويه فلان كذا، في ~~حفظي كذا، وفي حفظ فلان كذا، يبين الفرق بين حفظه وحفظ غيره إذا كان غيره ~~ممن يعتمد على حفظه، والله أعلم، نعم. # PageV12P001 # فرع آخر: لو وجد طبقة سماعه في كتاب إما بخطه أو خط من يثق به، ولم يتذكر ~~سماعه لذلك فقد حكي عن أبي حنيفة وبعض الشافعية أنه لا يجوز له الإقدام على ~~الرواية، والجادة من مذهب الشافعي، وبه يقول محمد بن الحسن وأبو يوسف ~~الجواز اعتمادا على ما غلب على ظنه، وكما أنه لا يشترط أن يتذكر سماعه لكل ~~حديث حديث أو ضبطه، كذلك لا يشترط تذكره لأصل سماعه. # قلت: وهذا يشبه ما إذا نسي الراوي سماعه فإنه تجوز روايته عنه لمن سمعه ~~منه، ولا يضر نسيانه، والله أعلم. # نعم، هذا الفرع: لو وجد اسمه في الطباق من بين من يروي هذا الكتاب من ~~الطلاب عن شيخ بعينه، سمع هذا الكتاب فلان وفلان وفلان وفلان من فلان ثم ~~الشيخ وقع صحيح ذلك، لكنه نسي، نسي هل هو من بينهم بالفعل؟ أو ذكر اسمه ~~إدراج؟ لا يتذكر سماعه لذلك، يقول: "حكي عن أبي حنيفة وبعض الشافعية أنه لا ~~يجوز له الإقدام على الرواية" لأن روايته لهذا الكتاب مشكوك فيها، فلا يجوز ~~له الإقدام، لكن "الجادة من مذهب الشافعي" وغيره وهو الصحيح أنه يجوز له ~~ذلك اعتمادا على ما غلب على ظنه، لا سيما إذا كان من كتب الطباق ثقة، ~~والشيخ صحح المكتوب. # "كما أنه لا يشترط أن يتذكر سماعه لكل حديث حديث أو ضبطه" نعم، قد يجزم ~~بأنه يروي الكتاب، لكن يروي الكتاب بطريق السماع، لكن من أحاديث الكتاب ما ~~نسيه، هل هو ms284 بالفعل قرأه على الشيخ أو قرئ على الشيخ بحضرته؟ أو سمعه من ~~لفظ الشيخ؟ هل يروي بطريق معتبر؟ نسي، له أن يروي الكتاب كاملا وإن نسي بعض ~~أحاديثه أنه يرويه .. ، إذا جزم أنه يروي الكتاب عن الشيخ. ### | من حدث ونسي: # PageV12P002 # من حدث ونسي: شخص حدث بحديث فنقل عنه الحديث، فصار من رواه عنه يقول: ~~حدثني فلان، فجاء الشيخ إلى فلان قال: أنا ما حدثتك، ناسي، لكن لثقته ~~بالطالب يطمئن إلى كلامه، ويتهم نفسه، وحينئذ يقول: حدثني فلان عني أني ~~حدثته بكذا، نسي، نسي المروي، وهذه مسألة: هل يعتمد على الفرع مع نسيان ~~الأصل؟ نعم يعتمد عليه؛ لأن المسألة مفترضة في فرع ثقة، والشيخ ما كذب ~~الراوي، ما أكذبه، ما قال: يكذب، ما رويت الحديث، وليس الحديث من مروياتي، ~~يبقى أن الجازم مقدم على المتردد، وحينئذ يقول الشيخ: حدثني فلان عني أني ~~حدثته بكذا، وألف في ذلك: من حدث ونسي، وفيه أيضا فيه كتاب: (تذكرة المؤتسي ~~في ذكر من حدث ونسي)، نعم. # طالب: أحسن الله إليكم: قوله: حكي عن أبي حنيفة وبعض الشافعية أنه لا ~~يجوز له الإقدام على الرواية، على الرواية التي تخالف الكتاب والسنة ### | … # وين؟ # طالب:. . . . . . . . . # على الرواية من هذا الكتاب الذي لا يتذكر سماعه من ذلك الشيخ، التي معنا، ~~أما المسألة المفترضة في كتاب مثل هذا، نفترض أنه مثلا الشمائل للترمذي، في ~~آخره إذا قرئ الكتاب على شيخ، وأراد أن يصحح كتب الطباق، سمع فلان وفلان ~~وفلان وفلان ذكرت الأسماء عشرة، عشرين، ثلاثين، أقل، أكثر، ثم قال الشيخ .. ~~، عن فلان بن فلان بن فلان الشيخ فلان، ثم قال الشيخ: صحيح ذلك، يكتبون ~~هكذا، اسمك مذكور مع هؤلاء، لكن أنت ما تدري متى؟ نسيت، احتمال أن يكون ~~الكاتب .. ، المسألة مفترضة في كاتب ثقة، ما يدرج اسمك لأنك عزيز عليه، ~~يقول: نبي نثبته مع الرواة لأنه عزيز علينا، لا، المسألة مفترضة في كاتب ~~ثقة، فوجود اسمك بين هؤلاء بخط كاتب ثقة وتصحيح شيخ، يعني يورث غلبة ظن، ~~ونسيانك يعني حقيقة ms285 كما يعرض لغيرك من النسيان، مثل ما نسيت غيره من ~~المسائل نسيت هذه. # طالب: الصحيح أنه يجوز تروي ... # يجوز نعم. ### | رواية الحديث بالمعنى: # PageV12P003 # فرع آخر: وأما روايته الحديث بالمعنى فإن كان الراوي غير عالم ولا عارف ~~بما يحيل المعنى فلا خلاف أنه لا تجوز له رواية الحديث بهذه الصفة، وأما إن ~~كان عالما بذلك بصيرا بالألفاظ ومدلولاتها، وبالمترادف من الألفاظ ونحو ذلك ~~فقد جوز ذلك جمهور الناس سلفا وخلفا، وعليه العمل كما هو المشاهد في ~~الأحاديث الصحاح وغيرها، فإن الواقعة تكون واحدة وتجيء بألفاظ متعددة من ~~وجوه مختلفة متباينة، ولما كان هذا قد يوقع في تغيير بعض الأحاديث منع من ~~الرواية بالمعنى طائفة آخرون من المحدثين والفقهاء والأصوليين، وشددوا في ~~ذلك آكد التشديد، وكان ينبغي أن يكون هذا المذهب هو الواقع ولكن لم يتفق ~~ذلك، والله أعلم، وقد كان ابن مسعود وأبو الدرداء وأنس -رضي الله عنهم- ~~يقولون إذا رووا الحديث: أو نحو هذا، أو شبهه، أو قريبا منه. # مسألة الرواية بالمعنى والخلاف فيها: مسألة معروفة مشهورة، جماهير أهل ~~العلم على جواز الرواية بالمعنى لمن توافر فيه الشرط، للعارف بالمعاني ~~ومدلولات الألفاظ، يعرف ما يحيل المعاني، ويعرف ما يدل عليه اللفظ، أما إذا ~~لم يكن كذلك فلا يجوز بحال، وإن كان الأصل أن يحدث كما سمع، لكن هذا الأصل ~~متعذر، والواقع يشهد بخلافه، فالقصة الواحدة تروى في الصحاح وغيرها من ~~وجوه، المضمون واحد، المعنى واحد، والألفاظ مختلفة، فالبخاري يخرج القصة ~~الواحدة في مواضع متعددة، تجد بينها من الفروق والاختلاف من حيث اللفظ ~~الشيء الكثير، وهي قصة واحدة عن صحابي واحد، فدل هذا على جواز الرواية ~~بالمعنى قولا وفعلا، وغيرها أيضا من كتب السنة هذا واقعها. # PageV12P004 # وشدد بعضهم في منع الرواية بالمعنى كمحمد بن سيرين وبعض العلماء؛ لأن ~~الرواية باللفظ هي الأصل، فكيف تقول: حدثني فلان بكذا وأنت غيرت لفظه؟! لكن ~~إذا كان هذا التغيير لا يترتب عليه شيء فما المانع من أن تروي الحديث إذا ~~جزمت بأنك أتيت بالمراد منه؟ ومع ms286 ذلك لو احتطت وقلت: نحوه، أو شبهه، أو ~~قريبا منه، أو المعنى، المعنى واحد كما ينبه الأئمة على ذلك، منهم من جوز ~~ذلك للصحابة دون غيرهم، ومنهم من جوز ذلك لمن يحفظ الأصل دون غيره، لكن هذا ~~القول أو الذي قبله أيضا تجويزه للصحابة دون غيرهم مخالف لما عليه عمل ~~الأئمة، وجد اختلاف بعض الألفاظ من الرواة من بعد الصحابة كالزهري مثلا، مع ~~أنه من أحفظ الناس للمتون، وكون الرواية بالمعنى إنما تجوز لحافظ للفظ ~~يتصرف فيه ويعبر عنه بأي معنى لا وجه له؛ لأنه إنما جوزت الرواية بالمعنى ~~لتعذر الحرف واللفظ، المقصود أن هناك أقوال أخرى لا يتلفت إليها، والذي ~~استقر عليه عمل الأئمة هو قول الجمهور، نعم. ### | اختصار الحديث: # فرع آخر: وهل يجوز اختصار الحديث فيحذف بعضه إذا لم يكن المحذوف متعلقا ~~بالمذكور؟ على قولين، فالذي عليه صنيع أبي عبد الله البخاري -رحمه الله- ~~اختصار الأحاديث في كثير من الأماكن، وأما مسلم -رحمه الله- فإنه يسوق ~~الحديث بتمامه ولا يقطعه، ولهذا رجحه كثير من حفاظ المغاربة، واستروح إلى ~~شرحه آخرون لسهولة ذلك بالنسبة إلى صحيح البخاري، وتفريقه الحديث في أماكن ~~متعددة بحسب حاجته إليه، وعلى هذا المذهب جمهور الناس قديما وحديثا. # قال ابن الحاجب في مختصره: مسألة: حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر إلا في ~~الغاية والاستثناء ونحوه، فأما إذا حذف الزيادة لكونه شك فيها فهذا سائغ، ~~كان مالك -رحمه الله- يفعل ذلك كثيرا تورعا، بل كان يقطع إسناد الحديث إذا ~~شك في وصله، وقال مجاهد -رحمه الله-: أنقص الحديث ولا تزد فيه. # PageV12P005 # اختصار الحديث إذا كان الحديث طويل، أو مشتمل على جمل متعددة لا يرتبط ~~بعضها ببعض فإنه حينئذ يجوز اختصاره، شريطة ألا يحتاج المذكور للمحذوف، أو ~~لا يتعلق المذكور بالمحذوف، وإذا جاز الاختصار في القرآن، والاقتصار على ~~الحاجة منه فلأن يجوز في السنة من باب أولى، إذا ساغ لك أن تقول: {إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [(58) سورة النساء] وتسكت، أخطأت وإلا ~~ما أخطأت؟ إذا كنت تتحدث ms287 عن الأمانة هل يلزمك أن تقول: {وإذا حكمتم بين ~~الناس أن تحكموا بالعدل} [(58) سورة النساء]؟ ما يلزم، وإذا أردت أن تتحدث ~~عن العدل هل يلزمك أن تقول: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ~~[(58) سورة النساء]؟ ما يلزم، فالاختصار جائز، لكن ممن يعرف وجوه الكلام، ~~وارتباط بعضه ببعض، فيحذف ما لا حاجة إليه، ويختصر الحديث إذا لم يكن ~~المحذوف متعلقا بالمذكور، والذي عليه صنيع الإمام البخاري جواز الحذف، فتجد ~~الإمام يقطع الحديث في مواضع، تبعا لما يستنبط منها من فوائد، ويترجم على ~~كل جزء من الحديث بترجمة هي الفائدة المستنبطة من هذا الحديث، بخلاف "مسلم ~~فإنه يسوق الحديث بتمامه ولا يقطعه، ولهذا يرجحه كثير من حفاظ المغاربة" ~~على ما تقدم تقريره. # أول من صنف في الصحيح ... محمد وخص بالترجيح # ومسلم بعد وبعض الغرب مع ... أبي علي فضلوا ذا لو نفع # فالبخاري عند الجمهور مقدم ومرجح، وبعض المغاربة وأبو علي النيسابوري ~~يفضلون مسلم؛ لهذه الحيثية، يجمع لك الحديث بطرقه وألفاظه في موضع واحد، ~~فيسهل على الطالب، لكن يفوت أمر مهم جدا، وهو إيش؟ الاستنباط من الحديث، ~~إذا كان الحديث فيه فوائد كثيرة ومسلم أدخله في باب واحد، والبخاري -رحمه ~~الله تعالى- فرق هذا الحديث في مواضع هي فوائده، ترجم عليه بتراجم هي ~~الفوائد المستنبطة من هذا الحديث، ففات شيء عظيم من الاستنباط، وهذا فاق به ~~الإمام البخاري غيره، وبز فيه أقرانه، فلا يوجد من يقاربه، ولا يدانيه في ~~هذا، وإن وجدت تراجم من الأئمة على الأحاديث وفيها فقه وخير عظيم. # PageV12P006 # على كل حال ولذا الاعتناء بصحيح مسلم أسهل، يعني حينما يريد شخص شرح كتاب ~~يقدم على البخاري وإلا على مسلم؟ على مسلم؛ لأنه يجمع الأفكار مسلم، جامع ~~لك جميع روايات الحديث في موضع واحد، لكن أنت من أجل أن تشرح حديثا في صحيح ~~البخاري تحتاج إلى أن تتصور المواضع من الصحيح، وتنظر ما ترجم به الإمام ~~على هذا الحديث لكي يكون الشرح متكامل. # "واستروح إلى شرحه آخرون لسهولة ذلك بالنسبة إلى ms288 صحيح البخاري" ومع ذلك ~~وسهولة شرح مسلم فإن لصحيح البخاري النصيب الأوفر من الشروح، وله القدح ~~المعلى، ولا زال مسلم أو صحيح مسلم بحاجة إلى شرح موسع يستخرج درره، وكنوزه ~~وفوائده، جميع الشروح التي كتبت على مسلم إلى الآن شبه الحواشي وإن كان ~~فيها خير إلا أنها بالنسبة لشروح البخاري كالحواشي. # يقول ابن الحاجب في مختصره، مختصره الأصلي وإلا الفرعي؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # له مختصر في الفروع، ومختصر في الأصول. # طالب:. . . . . . . . . # إيش اللائق هنا؟ الفقهاء يذكرون مثل هذه الأشياء. # طالب: في الأصول. # PageV12P007 # في الأصول؛ لأن في كتب الأصول مباحث متعلقة بالسنة، يقول: "حذف بعض الخبر ~~جائز عند الأكثر إلا في الغاية والاستثناء" إذا جاء خبر مغيا بغاية هل يجوز ~~الاقتصار على الخبر دون الغاية؟ أو جاء استثناء بعده هل تجوز روايته دون ~~الاستثناء؟ ما بعد الغاية خارج عما قبلها، وما بعد الاستثناء خارج في الحكم ~~عما بعده، فكيف نعرف أن المغيا مخصوص؟ الغاية مخصوصة والمستثنى مخصوص؟ وقد ~~حذفنا هذا من الخبر، وعلينا الاعتماد في روايتها، إذا أردت أن تستدل بحديث ~~فلا يجوز لك أن تسوقه إلا بجميع ما يرتبط به من غاية، أو استثناء، أو شرط، ~~أو وصف مؤثر، أما الأوصاف غير المؤثرة يجوز اختصار الحديث، "أما إذا حذف ~~الزيادة لكونه شك فيها فهذا سائغ" يقتصر على ما جزم به، ويحذف ما شك فيه، ~~كما "كان مالك يفعل ذلك كثيرا، بل كان يقطع إسناد الحديث إذا شك في وصله" ~~أحيانا يذكره بلاغا، وأحيانا يرسله، وأحيانا يسقط بعض روايته إذا شك في ~~وصله، "وقال مجاهد: انقص الحديث ولا تزد فيه" انقص الحديث؛ لأنك إذا نقصت ~~أتيت بالمتيقن، وإذا زدت أثبت شيئا مشكوكا فيه فتحملت تبعته، والله ~~المستعان. # طالب:. . . . . . . . . # إذا ذكرت كل ما تحتاجه من الآية، فلا يلزمك أن تقول: الآية، لماذا؟ لأنك ~~إذا قلت: الآية معناه: اقرأ الآية، أو أكمل الآية، وهو ليس بحاجة إليها، ~~لكن إذا كان ما تركته مما يحتاجه القارئ تقول: الآية، أو الآيات إن كان ~~هناك آيات ترتبط ms289 بالموضوع، نعم. ### | شرح: فرع آخر: ينبغي لطالب الحديث أن يكون عارفا بالعربية: # فرع آخر: ينبغي لطالب الحديث أن يكون عارفا بالعربية، قال الأصمعي: أخشى ~~عليه إذا لم يعرف العربية أن يدخل في قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((من كذب ~~علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم ~~يكن يلحن، وأما التصحيف فدواؤه أن يتلقاه من أفواه المشايخ الضابطين، والله ~~الموفق. # PageV12P008 # وأما إذا لحن الشيخ فالصواب أن يرويه السامع على الصواب، وهو محكي عن ~~الأوزاعي وابن المبارك والجمهور، وحكي عن محمد بن سيرين وأبي معمرو عبد ~~الله بن سخبرة أنهما قالا: يرويه كما سمعه من الشيخ ملحونا، قال ابن ~~الصلاح: وهذا غلو في مذهب اتباع اللفظ. # وعن القاضي عياض: إن الذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ أن ينقلوا الرواية ~~كما وصلت إليهم، ولا يغيروها في كتبهم، حتى في أحرف من القرآن استمرت ~~الرواية فيها على خلاف التلاوة، ومن غير أن يجيء ذلك بالشواذ، كما وقع في ~~الصحيحين والموطأ، لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على ذلك عند السماع وفي ~~الحواشي، ومنهم من جسر على تغيير الكتب وإصلاحها، منهم أبو الوليد هشام بن ~~أحمد الكناني الوقشي لكثرة مطالعته وافتنانه، قال: وقد غلط في أشياء من ~~ذلك، وكذلك غيره ممن سلك مسلكه، قال: والأولى سد باب التغيير والإصلاح؛ ~~لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، وينبه على ذلك عند السماع، وعن عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل -رحمه الله- أن أباه كان يصلح اللحن الفاحش، ويسكت عن الخفي ~~السهل. # قلت: ومن الناس من إذا سمع الحديث ملحونا عن الشيخ ترك روايته عنه؛ لأنه ~~إن تبعه في ذلك فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يلحن في كلامه، وإن ~~رواه عنه على الصواب فلم يسمعه منه كذلك. # هذا الفرع مهم جدا بالنسبة لمن يطلب العلوم الشرعية كلها، ولا يختص هذا ~~بأهل الحديث، ولا أهل التفسير ولا أهل الفقه والعقائد وغيرها، لا بد لطالب ~~العلم الشرعي من العناية بالعربية؛ لأن القرآن بلسان عربي ms290 مبين، والرسول ~~-عليه الصلاة والسلام- عربي، وكلامه عربي، والذي لا يحسن العربية يتعثر ~~غالبا، وإذا كان اللحن لا سيما إذا كان يحيل المعنى يبطل الصلاة، إذا كان ~~يحيل المعنى فاللحن في القراءة يبطل الصلاة، هذا يجعلنا نعتني بالعربية، ~~إذا كان يحيل المعنى يغير الحكم الشرعي، وذكرنا له فيما تقدم أمثلة، فعلى ~~طالب العلم أن يعتني بهذا، وأن يهتم به، وأن يقرأ كتاب -بل كتب- في العربية ~~على من يفتح مغاليقها له، ممن عرف بذلك. # PageV12P009 # يقول: "ينبغي لطالب الحديث أن يكون عارفا بالعربية، قال الأصمعي: أخشى أن ~~يكون إذا لم يعرف العربية أن يدخل في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((من كذب ~~علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) فإن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم ~~يكن يلحن" لو قال: "إنما الأعمال بالنيات" يدخل في الحديث أو لا يدخل؟ هو ~~خطأ لكن هل قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: "إنما الأعمال بالنيات"؟ إذا ~~كذبت عليه، نعم هو كذب، يعني قد .. ، إذا كان لا يحيل المعنى، أو إذا كان ~~مع الجهل يعذر لكنه كذب؛ لأنه خلاف الواقع، ولذا قال الأصمعي ما قال. # علاج هذا الفرع بقراءة متن مناسب في العربية، العربية بكافة فروعها، أو ~~متون مناسبة؛ لأن علم العربية له فروع عشرة، كما هو معروف، النحو والصرف ~~والاشتقاق والبيان والبديع والمعاني والوضع وغيرها من .. ، متن اللغة، فقه ~~اللغة، المقصود أنها فروع عشرة ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها. # التصحيف والتحريف في الألفاظ، تغيير الشكل، تغيير النقد، زيادة الحروف ~~ونقصها، الدواء الناجح لذلك أن يتلقى من أفواه الشيوخ الضابطين؛ لأن من ~~يروي من كتابه لا يؤمن عليه الخطأ؛ لأن هناك ألفاظ صورتها واحدة، لكن النطق ~~فيها يختلف، فدواء ذلك وعلاجه أن يتلقى هذا العلم من أفواه المشايخ ~~الضابطين، إذا لحن الشيخ فما موقف الطالب؟ إذا لحن الشيخ فما موقف الطالب؟ ~~هل يصوب ويروي لغيره الصواب أو يروي على الخطأ؟ لحن الشيخ لحنا لا وجه له ~~في العربية، ماذا يصنع الطالب؟ قالوا: يروي على الصواب، ومع ذلكم لا بد أن ~~يبين ms291 هذا اللحن الذي وقع فيه الشيخ في الحاشية؛ لئلا يكون له وجه في ~~العربية، أو يكون هو الصحيح في الرواية، وأنت سارعت وبادرت وهجمت على ~~الكتاب أو هجمت على الرواية وصححت. # PageV12P010 # "وهو محكي عن الأوزاعي وابن المبارك والجمهور وحكي عن محمد بن سيرين وأبي ~~معمر بن أبي سخبرة أنهما قالا: يرويه كما سمعه من الشيوخ ملحونا" يروي كما ~~سمع من الشيخ لحن، وينبه على الصواب في الحاشية، لا شك أن مثل هذا أسلم، ~~لكن ما تدري يمكن يكون له وجه صواب وأنت هجمت وسارعت وبادرت بالتصحيح، وكم ~~من شخص هجم على الكتب وصحح وخطأ وما أثبته مرجوح، وما أهمله راجح، وهذا ~~يتبين كثيرا في الكتب التي ادعي تحقيقها، بعد مقابلة النسخ تجد المحقق ~~يقول: في الأصل كذا، أو ثبت ما أثبته في نسخة كذا، وفي الأصل كذا، أو في ~~النسخ كذا، اجتهد فوضع اللفظ المرجوح في الصلب، واللفظ الراجح وضعه في ~~الحاشية، هذا من تصرفه، وإلا فالأصل أن يعتمد أوثق النسخ أصل، ويثبت جميع ~~ما فيها، ويثبت فروق النسخ في الحاشية. # "قال ابن الصلاح: وهذا غلو في مذهب اتباع اللفظ" لأنه معروف مذهب ابن ~~سيرين و ... وعبد الله بن سخبرة منع الرواية بالمعنى، "وهذا غلو في مذهب ~~اتباع اللفظ، وعن القاضي عياض: أن الذي استمر عليه أكثر الأشياخ أن ينقلوا ~~الرواية كما وصلت إليهم" كما ذكرنا هذا أحوط؛ لئلا يتصرفوا في الرواية، ~~فيأتي بعدهم من يتصرف، يبين له وجه آخر فيتصرف، ثم يأتي ثالث وهكذا، ثم ~~يحصل المسخ التام للكتب، لأن هذا الهجوم على هذه الكتب بالتغيير والتبديل ~~على غير مراد مؤلفيها يوقع في مثل هذه الأوهام الكبيرة. # PageV12P011 # يقول: "حتى في أحرف من القرآن استمرت الرواية فيها على خلاف التلاوة" يمر ~~آيات في صحيح البخاري وآيات في موطأ مالك وغيره جاءت على غير التلاوة ~~المعروفة المتداولة بين الناس، "من غير أن يجيء ذلك في الشواذ" الروايات ~~مروية، كما وقع في الصحيح من الموطأ، "ولكن أهل المعرفة منهم ينبهون على ~~ذلك ms292 عند السماع في الحواشي" في الحاشية يقول: إن الصواب كذا، أو القراءة ~~المعتمدة عندنا كذا، في بلدنا القراءة كذا؛ لأن بعض الناس اعتادوا على ~~قراءة واحدة، ثم إذا قرأ في تفسير من التفاسير لفظة على غير ما اعتاده من ~~القراءة هجم عليها وصححها، وإن كانت هذه القراءة معتمدة عند المفسر؛ لكونه ~~يروي القرآن على قراءة غير القراءة التي اعتمدها من السبع مثلا، وهذا من ~~شؤم التصرف في كتب الآخرين. # "ومنهم من جسر على تغيير الكتب وإصلاحها" بعض الناس يجزم، نعم هناك من ~~الناس من هو أهل ومع ذلكم يقع منه الخطأ، من يعرى من الخطأ؟ "منهم أبو ~~الوليد هشام بن عبد الملك الوقشي لكثرة مطالعته وافتنانه" صاحب فنون وعلوم، ~~وصاحب اطلاع واسع، ومعرفة تامة، ومع ذلكم وقع فيما وقع فيه. # قال: "وقد غلط في أشياء من ذلك، وكذلك غيره ممن سلك مسلكه" ممن يهجم على ~~الكتب ويصحح، قال: "والأولى سد باب التغيير والإصلاح؛ لئلا يجسر على ذلك من ~~لا يحسن، وينبه على ذلك عند السماع" يقرأ الخطأ ويصحح ويقول: الصواب كذا. # "وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل أن أباه كان يصلح اللحن الفاحش" اللي ما ~~له تأويل، الذي ليس له محمل صحيح، "ويسكت عن الخفي السهل، قلت: ومن الناس ~~من إذا سمع الحديث ملحونا عن شيخ ترك روايته" حديث فيه لحن يتركه لا حاجة ~~له به؛ لأنه إن تركه على الخطأ مشكل، وإن صححه وهجم عليه وصححه مشكل؛ "لأنه ~~إن تبعه في ذلك فالنبي -عليه الصلاة والسلام- لم يكن يلحن، وإن رواه عنه ~~على الصواب فلم يسمعه كذلك" ما سمع من شيخه هذا، فلا بد أن يخطئ في حق ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، أو يخطئ في حق الشيخ الذي رواه الحديث، نعم. # PageV12P012 # فرع: وإذا سقط من السند أو المتن ما هو معلوم فلا بأس بإلحاقه، وكذلك إذا ~~اندرس بعض الكتاب فلا بأس بتجديده على الصواب، وقد قال الله تعالى: {والله ~~يعلم المفسد من المصلح} [(220) سورة البقرة]. # يقول -رحمه الله-: "وإذا ms293 سقط من السند أو المتن ما هو معلوم فلا بأس ~~بإلحاقه" إذا سقط كلمة وأنت تنسخ من المتن في نسبة راو، أو متن حديث، فإنه ~~لا بأس بإلحاقه إذا كانت معلومة محفوظة عند من ألحقها، "وكذلك إذا اندرس ~~بعض الكتاب" تمزقت أطرافه، أو قصه المجلد حينئذ لا بأس بتجديده، وكتابة ما ~~يغلب على الظن أنه صواب، لكن إن تيسر له نسخة أخرى يرجع إليها فهو الأصل، ~~إن لم يتيسر له ذلك يجتهد في ربط الكلام، ويبين أنه هو الذي ألحق هذه ~~الكلمات الساقطة، والله -سبحانه وتعالى- يقول: {والله يعلم المفسد من ~~المصلح} [(220) سورة البقرة] لأن هذا نيته الإصلاح ما نيته الإفساد، ولذا ~~جوز صنيعه على أن يبين أنه هو الذي ألحق هذه الأشياء الساقطة، نعم. # فرع آخر: وإذا روى الحديث عن شيخين فأكثر وبين ألفاظهم تباين فإذا ركب ~~السياق من الجميع كما فعل الزهري في حديث الإفك حين رواه عن سعيد بن المسيب ~~وعروة وغيرهما عن عائشة -رضي الله تعالى عنها-، وقال: كل حدثني طائفة من ~~الحديث، فدخل حديث بعضهم في بعض، وساقه بتمامه فهذا سائغ، فإن الأئمة قد ~~تلقوه عنه بالقبول، وخرجوه في كتبهم الصحاح وغيرها، وللراوي أن يبين كل ~~واحدة منها عن الأخرى، ويذكر ما فيها من زيادة ونقصان، وتحديث وإخبار ~~وإنباء، وهذا مما يعنى به مسلم -رحمه الله- تعالى في صحيحه ويبالغ فيه، ~~وأما البخاري فلا يعرج غالبا على ذلك، ولا يلتفت إليه، وربما تعاطاه في بعض ~~الأحايين، والله أعلم، وهو نادر. # PageV12P013 # يقول: "إذا روى الحديث عن شيخين فأكثر" وكان بين ألفاظ هؤلاء الشيوخ ~~تباين فالمسألة لا تخلو: أن يكون هؤلاء الشيوخ كلهم ثقات، أو فيهم الثقات ~~والضعفاء، فإن كانوا ثقات فلا إشكال في جمعهم وسياق خبرهم مساقا واحدا، كما ~~حصل من الزهري في حديث الإفك؛ لأنه إن كانت هذه الجملة من رواية سعيد ~~وعروة، من رواية سعيد أو من رواية عروة، أو من رواية غيرهما من الثقات، ~~فالأمر متردد بين ثقتين ولا إشكال حينئذ، وإن كان فيهم الثقة ms294 والضعيف فلا ~~بد من فصل ما يرويه الضعيف عما يرويه الثقة؛ لئلا يلتبس الأمر، إذا قلت: ~~حدثني فلان وفلان وبعضه عن فلان الثقة وبعضه عن فلان الضعيف لا بد أن تميز؛ ~~لئلا تنسب هذا ما رواه الضعيف إلى ذلك الثقة، فيحصل اللبس على القارئ فيثبت ~~الخبر، أو فيثبت ما ليس بثابت، أو يتردد في رواية ما رواه الثقة، فيكون ~~فعلك سببا في رد ما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكلاهما قبيح، لا ~~شك أن رد الثابت قبيح، وإثبات غير الثابت أيضا شنيع. # "فإن الأئمة قد تلقوه عنه بالقبول" يعني تلقوا حديث الإفك عن الزهري ~~بالقبول، وإن كان أدرج بعض ألفاظ الرواة في بعض، لماذا؟ لأنهم كلهم ثقات، ~~"وخرجوه في كتبهم الصحاح وغيرها، وللراوي أن يبين كل واحدة منها عن الأخرى، ~~ويذكر ما فيها من زيادة ونقصان" لا شك أن هذا هو الأحوط، هذا هو الأحوط أن ~~يبين رواية عروة ويبين رواية سعيد ورواية غيرهما، ولو كانوا ثقات لا شك أن ~~هذا هو الأحوط، لكن إذا جمعهم فالأمر لا يعدوهم، وهم كلهم ثقات، "ويذكر ما ~~فيها من زيادة ونقصان، وتحديث وإخبار وإنباء" حتى يبين ما بين صيغ الأداء ~~من فروق، يذكر أن هذا يقول: حدثنا، وقال ذاك: أخبرنا، وقال ذاك: أنبأنا إلى ~~آخره، وهذه الفروق يعتني بها مسلم -رحمه الله تعالى-، ويميز بعضها عن بعض ~~بدقة، فيقول: حدثنا فلان وفلان وفلان قال الأول: أخبرنا، وقال الآخران: ~~حدثنا، يبين أيضا في ألفاظ المتون فروق الروايات بالحرف، "وأما البخاري ~~فإنه لا يعرج على ذلك" لأن المسألة مفترضة في مجموعة من الثقات، سواء رووه ~~بهذا اللفظ أو بذاك فالأمر لا يعدوهم، ربما. . . . . . . . . بعض الأحايين ~~ربما لكنه قليل، نعم. # PageV12P014 # فرع: وتجوز الزيادة في نسب الراوي إذا بين أن الزيادة من عنده، وهذا محكي ~~عن أحمد بن حنبل وجمهور المحدثين، والله أعلم. # انتهى الوقت؟ نواصل القراءة؟ نقف يا شباب على هذا الفرع، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله ms295 وصحبه ~~أجمعين. ### | الزيادة في نسب الراوي: # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله ~~وصحبه أجمعين، أما بعد: # قال الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- وغفر الله له ولنا ولشيخنا ~~والسامعين: # فرع: وتجوز الزيادة في نسب الراوي إذا بين أن الزيادة من عنده، وهذا محكي ~~عن أحمد بن حنبل وجمهور المحدثين، والله أعلم. # يقول -رحمه الله تعالى-: "تجوز الزيادة -في نسب الشيخ- في نسب الراوي" ~~أما في نسب شيخ المحدث فلا يحتاج إلى بيان، له أن يقول: حدثنا فلان بن فلان ~~بن فلان إلى آخره الفلاني، لا يحتاج إلى بيان؛ لأنه هو الذي يحكي فالكلام ~~منسوب إليه، لكن إذا زاد في نسب شيخ شيخه أو من فوقه على ما روي له .. ، ~~الآن الإمام البخاري له أن يزيد في نسب شيخه محمد بن بشار مثلا، لكن هل له ~~أن يزيد على قوله: حدثنا محمد بن بشار هذا له أن يزيد ما شاء، لكن بعد ذلك ~~إذا قال: حدثنا غندر هل له أن يقول: غندر محمد بن جعفر، له أن يزيد على أن ~~يبين؛ لأن محمد بن بشار قال له: حدثنا غندر، فالإمام البخاري ليس له أن ~~يزيد، وإن كان الأمر سهل، لكن هذا من دقة أهل الحديث، فلا بد أن يبين بأن ~~يقول: هو محمد بن جعفر، أو يقول: يعني محمد بن جعفر وهكذا، فإذا جاء ب (هو) ~~بين أن هذه الزيادة من عنده، وكذا في نسب شيخ شيخ الشيخ وهكذا إلى آخر ~~الإسناد، مثلا لو قال: حميد عن أنس، فجاء فقال: أنس يعني ابن مالك أو هو ~~ابن مالك لا بأس. # PageV12P015 # وهنا يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وتجوز الزيادة في نسب الراوي إذا ~~بين أن الزيادة من عنده، وهذا محكي عن أحمد بن حنبل وجمهور المحدثين" لكن ~~إن زاد من غير بيان الأمر سهل، ما عدا الواقع، لكن الأولى أن يقتصر على ما ~~روي له من ألفاظ الشيوخ، ولا سيما في صيغ الأداء، وفي أنساب الشيوخ ms296 ينبغي ~~أيضا أن يقتصر على ما روي له، وإذا أراد أن يزيد من أجل البيان فلا بد أن ~~يقول: هو ابن فلان، أو يعني ابن فلان. # فرع: جرت عادة المحدثين إذا قرؤوا يقولون: أخبرك فلان؟ قال: أخبرنا فلان، ~~قال: أخبرنا فلان، ومنهم من يحذف لفظة (قال)، وهو سائغ عند الأكثرين، وما ~~كان من الأحاديث بإسناد واحد كنسخة عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي ~~هريرة -رضي الله عنه-، ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة -رضي الله ~~عنه-، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله عنه-، وبهز بن حكيم عن أبيه ~~عن جده -رضي الله عنه- ونحو ذلك، فله إعادة الإسناد عند كل حديث، وله أن ~~يذكر الإسناد عند أول حديث منها، ثم يقول: وبالإسناد أو وبه أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- قال كذا وكذا، ثم له أن يرويه كما سمعه، وله أن يذكر ~~عند كل حديث الإسناد. # قلت: والأمر في هذا قريب سهل يسير، والله أعلم، وأما إذا قدم ذكر المتن ~~على الإسناد كما إذا قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذا وكذا، ثم ~~قال: أخبرنا به وأسنده، فهل للراوي عنه أن يقدم الإسناد أولا ويتبعه بذكر ~~متن الحديث؟ فيه خلاف ذكره الخطيب وابن الصلاح، والأشبه عندي جواز ذلك، ~~والله أعلم. # ولهذا يعيد محدثو زماننا إسناد الشيخ بعد فراغ الخبر؛ لأن من الناس من ~~يسمع من أثنائه بفوت فيتصل له سماع ذلك من الشيخ، وله روايته عنه كما يشاء ~~من تقديم إسناده وتأخيره، والله أعلم. # PageV12P016 # يقول -رحمه الله-: "جرت عاد المحدثين إذا قرؤوا يقولون: أخبرك فلان" يعني ~~إذا قرؤوا على من يروي الحديث بإسناده يخاطبونه بهذا، يقولون: أخبرك فلان، ~~قال: أخبرنا فلان، وفي النهاية هل يقول: نعم؟ إذا قرأ الحديث يلزم أن يقول: ~~نعم؟ جمهور المحدثين على أنه لا يلزم أن يقول المحدث: نعم؛ لأن أخبرك فلان ~~سؤال، يعني هل أخبرك فلان؟ هل يلزمه أن يقول: نعم؟ الظاهرية يقولون: لا بد ~~أن يقول: ms297 نعم، أخبرك فلان قال: أخبرنا فلان إلى آخره يقول الشيخ: نعم، لا ~~بد أن يقر، لكن الجمهور جروا على أنه لا يلزم الإقرار، والفرع مسوق لبيان ~~قال، أخبرك فلان قال: أخبرنا فلان قال: أخبرنا فلان، ولفظ (قال) محذوفة في ~~الكتب، وفي الخط، لكنهم ينطقون بها، منهم من يقول: إنه لا بد من الإتيان ~~بها، حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان إلى آخره، ومنهم من يقول: حذفها لا ~~يوقع في لبس، إذا لا يلزم الإتيان بها، والحذف في الخط كثير، وفي النطق ~~منهم من يلزم من الإتيان بها، ومنهم من يقول: ما دام أنه لا يوقع في لبس ~~فالأمر يسير. # قال: "وهو سائغ عند الأكثرين لا سيما في الخط" الصحف والنسخ التي تروى ~~بإسناد واحد، وتشتمل على جمل كصحيفة همام ابن منبه، عبد الرزاق عن معمر عن ~~همام عن أبي هريرة قال: هذا ما حدثنا به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)) ثم سرد جملا تبلغ أكثر من ~~ثلاثين ومائة، كل جملة منها تصلح حديثا منفردا، سيقت مساقا واحدا في ~~المسند، وهي موجودة في صحيفة مستقلة محققة، وهي صحيحة، سيقت مساقا واحدا في ~~المسند لماذا؟ لأنها في مسند يجمع أحاديث الصحابي الواحد في مكان واحد، ~~فسيقت مساقا واحدا، وهذا موضعها في مسند أبي هريرة. # PageV12P017 # البخاري -رحمه الله تعالى- يقطع هذه الصحيفة، ويأتي في كل موضع منها ~~بجملة تناسب المقام، ومسلم كذلك، ما ساقوا الصحيفة مساقا واحدا، بل قطعوها ~~في الأبواب، ولكل منهما طريقته، فطريقة الإمام البخاري يذكر الجملة الأولى: ~~((نحن الآخرون السابقون)) بعد أن يذكر الإسناد يقول: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)) ثم يأتي بالجملة ~~التي يحتاج إليها، القطعة التي يحتاج إليها من الحديث أو من الصحيفة. # مسلم -رحمه الله تعالى- بعد أن يسوق الإسناد عن همام عن أبي هريرة هذا ما ~~حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكر أحاديث منها ثم يذكر الجملة ~~التي يريدها، ولكل منهم طريقته، وهذه الطريقة مناسبة، ms298 وتلك أيضا. # إذا ذكر الإسناد في الموضع الأول احتاج إلى جملة في أول الكتاب، ثم احتاج ~~في أثنائه مرارا، وفي آخره، هل يحتاج أن يكرر الإسناد أو يقول: بالإسناد ~~السابق عن أبي هريرة قال: هذا ما حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~وذكر أحاديث، يحتاج أن يذكر الإسناد أو يحيله إلى الإسناد السابق؟ منهم من ~~يفعل هذا، ومنهم من يفعل هذا، والأمر واسع، ما دام ذكر الإسناد في أول ~~موضع. # طالب:. . . . . . . . . # على كل حال إذا خشي من أحد أن يلتبس عليه لا بد من البيان، وهنا يقول: ~~"وما كان من الأحاديث بإسناد واحد كنسخة عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي ~~هريرة ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وغير ذلك فله إعادة الإسناد عند كل ~~حديث، وله أن يذكر الإسناد عند أول حديث منها ثم يقول: وبالإسناد" يعني ~~يشير إلى أنه تقدم ذكر الإسناد، "أو وبه إلى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال: كذا وكذا، ثم له أو يرويه كما سمعه، وله أن يذكر عند كل حديث ~~الإسناد" له أن يرويه ويحيله على الإسناد السابق، وله أيضا أن يذكر الإسناد ~~في كل قطعة يحتاج إليها. # PageV12P018 # إذا روى كتاب كامل بإسناد واحد هل يلزمه أن يذكر إسناده إلى صاحب الكتاب ~~في كل حديث؟ أو يذكره في أول موضع، ويحيل إليه فيما بعد؟ وبه الشراح يكتفون ~~بذكر الأسانيد في موضع واحد، وبقية الأحاديث: وبه إلى الإمام البخاري قال: ~~حدثنا إلى آخره، وهذا الأمر فيه سهل، ولذا يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: ~~"والأمر في هذا قريب سهل يسير" سواء ذكر الإسناد في كل موضع، أو أحال إليه، ~~ذكره في الموضع الأول ثم أحال إليه. # "وأما إذا قدم المتن على الإسناد كما إذا قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- كذا وكذا، ثم قال: أخبرنا به" الأصل تقديم الإسناد على المتن، ~~يقول الإمام البخاري: حدثنا الحميدي ms299 قال: حدثنا سفيان .. ، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان عن محمد بن إبراهيم التيمي، نعم، عن ~~علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # محمد بن سعيد .. ، يحيى بن سعيد، يحيى بن سعيد، نعم. # قال الإمام البخاري: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر -رضي الله ~~عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنما الأعمال بالنيات، ~~وإنما لكل امرئ ما نوى)) فهل للإنسان أن ينقل هذا الحديث من البخاري ويقول: ~~قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حدثنا به الحميدي قال: حدثنا سفيان إلى ~~آخره، فيقدم المتن على الإسناد خلافا على القاعدة خلاف الأصل؟ له ذلك، فلا ~~فرق بين أن يذكر الإسناد قبل أو بعد، ما لم يعرف من اصطلاح المؤلف أنه لا ~~يؤخر الإسناد إلا لعلة كابن خزيمة، ابن خزيمة لا يقدم المتن على الإسناد ~~فيؤخر الإسناد إلا إذا كان الحديث فيه مقال، وعلى هذا ويقول: قد صرح ابن ~~خزيمة بأن من رواه على غير الوجه الذي ساقه عليه بأنه ليس منه في حل، فأنت ~~إذا سمعت الحديث منسوب إلى ابن خزيمة وقدم فيه الإسناد عرفت أنه ليس فيه ~~مقال؛ لأنك تعرف منهج ابن خزيمة وعادة ابن خزيمة، لكن إذا سيق المتن أولا ~~ثم عقب بالإسناد عرفت أن فيه مقالا، هذه طريقة ابن خزيمة، ومن عداه الأمر ~~فيه سهل؛ لأنه صرح بذلك. # PageV12P019 # طالب:. . . . . . . . . # أي الكتب؟ # طالب:. . . . . . . . . # ابن خزيمة هذا في الصحيح. . . . . . . . .، وشرطه في التوحيد شرطه في ~~الصحيح، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # شرطه في الصحيح شرطه في التوحيد ما يختلف. # طالب:. . . . . . . . . # إيه عرفنا أن فيه علة، إذا جاء بالإسناد بعد المتن عرفنا أن في الحديث ~~مقال، ولو من وجهة نظره. # يقول: "فهل للراوي عنه أن يقدم الإسناد أولا ويتبعه بذكر المتن؟ فيه خلاف ~~ذكره الخطيب وابن الصلاح" يعني المسألة عكسية، يعني إذا روى عن شيخه المتن ~~ثم ذكر الإسناد هل له ms300 أن يقدم الإسناد على القاعدة المطردة على الجادة؟ ~~يعني لو افترضنا أنك رويت حديث من صحيح ابن خزيمة المتن مقدم، فهل لك أن ~~تقدم الإسناد؟ لا ليس لك، وقفت على حديث المتن فيه مقدم في صحيح ابن حبان ~~مثلا، هل لك أن تقدم الإسناد؟ الأمر فيه سعة. # يقول: "والأشبه عندي جواز ذلك، والله أعلم، ولهذا يعيد محدثو زماننا ~~إسناد الشيخ بعد فراغ الخبر" يذكرونه في الأول ثم في الأخير؛ لأنه عندهم لا ~~فرق، لماذا؟ لأن من الشيخ من يسمع في أثنائه بفوت، يعني يفوته ذكر الإسناد، ~~يفوته سماع الإسناد، فيتصل سماع ذلك من الشيخ، فيذكر الإسناد في الأول وفي ~~الآخر، وما دام جاز ذكره في الأول وفي الآخر فيجوز في أحدهما، "وله روايته ~~عنه كما يشاء من تقديم إسناده وتأخيره، والله أعلم". # سم. # فرع: إذا روى حديثا بسنده ثم أتبعه بإسناد له آخر وقال في آخره: مثله، أو ~~نحوه، وهو ضابط محرر، فهل يجوز روايته لفظ الحديث الأول بإسناد الثاني؟ قال ~~شعبة: لا، وقال الثوري: نعم، حكاه عنهما وكيع، وقال يحيى بن معين: يجوز في ~~قوله: مثله، ولا يجوز في نحوه، قال الخطيب: إذا قيل بالرواية على المعنى ~~فلا فرق بين قوله: مثله أو نحوه، ومع هذا أختار قول ابن معين، والله أعلم. # PageV12P020 # أما إذا أورد السند وذكر بعض الحديث ثم قال: الحديث أو الحديث بتمامه أو ~~بطوله أو إلى آخره، كما جرت به عادة كثير من الرواة فهل للسامع أن يسوق ~~الحديث بتمامه على هذا الإسناد؟ رخص في ذلك بعضهم ومنع منه آخرون منهم ~~الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني الفقيه الأصولي، وسأل أبو بكر البرقاني شيخه ~~أبا بكر الإسماعيلي عن ذلك، وقال: إن كان الشيخ والقارئ يعرفان الحديث ~~فأرجو أن يجوز ذلك، والبيان أولى. # قال ابن الصلاح: قلت: وإذا جوزنا ذلك فالتحقيق أنه يكون بطريق الإجازة ~~الأكيدة القوية، قلت أنا: وينبغي أن يفصل فيقال: إن كان قد سمع الحديث ~~المشار إليه قبل ذلك على الشيخ في ذلك المجلس أو في ms301 غيره فتجوز الرواية ~~وتكون الإشارة إلى شيء قد سلف بيانه، وتحقق سماعه، والله أعلم. # "إذا روى حديثا بسنده" يعني مثل ما يصنع الإمام مسلم كثيرا يسوق الأحاديث ~~من طرق كثيرة، فيسوق اللفظ في بعضها، ويحيل في البعض الآخر، ويذكر ما بين ~~الروايات من فروق، "فإذا روى الحديث بسنده ثم أتبعه بإسناد آخر" روى الحديث ~~بالسند والمتن، ثم قال: وحدثنا به فلان عن فلان عن فلان مثله، أو قال: ~~نحوه، وهو ضابط محرر، يعني مثل مسلم ضابط محرر يعتني بألفاظ الشيوخ، ويبين ~~ما بينها من الفروق، فإذا وقفت في صحيح مسلم على حديث ذكر لفظه ثم ذكر ~~إسناد الثاني وقال: مثله، أو قال: بلفظه؛ لأن المثل تعني اللفظ، والنحو ~~يعني المعنى، فإذا قال: مثله فهل يجوز لك أن تروي الحديث بالإسناد الثاني ~~الذي أحيل به على اللفظ الأول؟ تروي لفظ الحديث الذي سيق إسناده أولا وأحيل ~~على اللفظ بإسناد ثاني، فهل لك أن تروي اللفظ الأول وتركب عليه الإسناد ~~الثاني؟ لأن مسلما قال: بمثله أو مثله أو بلفظه، افترض أنه قال: بلفظه، لك ~~ذلك أو ليس لك ذلك؟ منهم من تسمح، شعبة يقول: لا، وهو معروف بالشدة ~~والاحتياط، والثوري يقول: نعم، ويسوي الثوري بين مثله ونحوه، مع أن بينهما ~~فرق؛ لأن مثله تعني اللفظ، ونحوه تعني المعنى مع الاختلاف اليسير في ~~الألفاظ. # PageV12P021 # يحيى بن معين يجوز في مثله ولا يجوز في نحوه، وكل هذا جار على جواز ~~الرواية بالمعنى إذا قيل: مثله أو قيل: نحوه، إذا قيل: نحوه لا نضمن أن ~~الألفاظ المذكورة بالطريق الثاني هي الألفاظ المذكورة في الطريق الأول؛ لأن ~~نحوه تعني معناه، وعلى جواز الرواية بالمعنى الخطب سهل، أقول: الأمر سهل، ~~نفترض أننا رويناه بالمعنى، فلا فرق حينئذ، وهذا يقوي قول الثوري، لكن لا ~~شك أن الاحتياط ينبغي أن يسلك في مثل هذه الأمور، فإذا أردت المتن وأردت ~~الإسناد الثاني لعلو مثلا، أو لإمامة في هؤلاء الرواة دون أولئك فإنك تذكر ~~الإسناد كاملا، وتقول: بنحو حديث قبله لفظه ms302 كذا، أو بمثل حديث قبله لفظه ~~كذا، هذا هو الاحتياط في الرواية. # PageV12P022 # يقول الحافظ ابن كثير: "ومع هذا أختار قول ابن معين" أنه يجوز في مثله ~~ولا يجوز في نحوه، إذا أورد السند وذكر بعض الحديث ثم قال: الحديث، أو أورد ~~بعض الآية وقال: الآية، أولا: الحديث بالنصب، والآية بالنصب أيضا يعني: ~~اقرأ الحديث، أو اقرأ الآية، أو أكمل الحديث، أو أكمل الآية، فهي بالنصب ~~"أو الحديث بتمامه أو بطوله أو إلى آخره كما جرت به عادة كثير من الرواة" ~~ساق طرف الحديث ثم قال: الحديث، فهل لك أن تسوق الحديث بتمامه؟ لأنه أحالك ~~وقال لك: الحديث، يعني: أكمل الحديث، "فهل للسامع أن يسوق الحديث بتمامه ~~على هذا الإسناد؟ رخص في ذلك بعضهم، ومنع منه آخرون، منهم أبو إسحاق ~~الإسفراييني" من الأئمة الفقهاء الأصوليين كما هو معروف، أبو بكر البلقاني ~~سأل شيخه أبو بكر الإسماعيلي عن ذلك، وهو إمام من أئمة هذا الشأن، أبو بكر ~~الإسماعيلي إمام من أئمة الشأن، حتى قال الحافظ الذهبي -رحمه الله-: من عرف ~~حال هذا الرجل جزم يقينا أن المتأخرين على يأس تام من لحاق المتقدمين، على ~~كل حال البرقاني سأل الإسماعيلي عن ذلك فقال: "إن كان الشيخ -فصل- إن كان ~~الشيخ والقارئ يعرفان الحديث فأرجو أن يجوز ذلك" يعني تكون معرفتهما ~~بالحديث واحدة، لاحتمال أن يكون عند الطالب، عند التلميذ زيادة ليست عند ~~الشيخ، يكون هذا التلميذ يروي الحديث من طريق آخر، شيخ آخر وفيه طول، ~~والقدر الذي يرويه الشيخ هنا أخصر مما يرويه هذا التلميذ عن شيخ آخر، فإذا ~~قيل له: الحديث احتمال أن يأتي باللفظ الذي يحفظه عن غير هذا الشيخ، فإذا ~~كانت معرفتهما بالحديث واحدة فلا بأس حينئذ، "فأرجو أن يجوز ذلك، والبيان ~~أولى" فيقتصر على القدر الذي ذكره الشيخ، قال: وأحال بباقي الحديث على حفظي ~~مثلا، أو على روايتي، أو قال: الحديث يعني أكمل الحديث وهذا تمامه، فذكر ~~طرفا من الحديث وتمامه كذا إلى آخره، البيان أولى. # PageV12P023 # "قال ابن الصلاح: قلت: ms303 وإذا جوزنا ذلك فالتحقيق أن يكون بطريق الإجازة ~~الأكيدة القوية" لأنه أذن له في إتمام الحديث، أو برواية باقي الحديث عنه، ~~أذن له برواية باقي الحديث عنه، والإجازة هي الإذن بالرواية، ومثل هذه ~~الإجازة، ومثل هذا الإذن من أقوى أنواع الإجازات؛ لأنها من معين إلى معين ~~في حديث معين، فمثل هذه الإجازة تجوز من باب أولى عند من يقول: بجواز ~~الإجازة، وتقدم الكلام في هذا. # قال: "وينبغي أن يفصل فيقال: إن كان قد سمع الحديث المشار إليه قبل ذلك ~~على الشيخ في ذلك المجلس أو في غيره فتجوز الرواية، وتكون الإشارة إلى شيء ~~قد سلف بيانه وتحقق سماعه" يعني أنت إذا كان الطالب قد سمع الحديث من الشيخ ~~في مجلس آخر أو في المجلس نفسه قبل ذلك، ويعرف لفظ الحديث الذي يرويه هذا ~~الشيخ، والشيخ أحال على ما سمع منه سابقا فلا بأس حينئذ أن يكمل الحديث؛ ~~لأننا أمنا مفسدة أن يكون في ذهنه من متن الحديث ما لم يروه هذا الشيخ ~~بعينه، بل رواه من طريق شيخ آخر، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # أستاذ إيش فيه؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # معروف أن الأستاذ هو الأصل عند أهل العلم، في مقام الشيخ، الشيخ ترى ~~حادثة ما هي .. ، الشيخ فلان أبدا، بل هي من ألفاظ التليين عند أهل الحديث، ~~نعم إذا قالوا: شيخ ترى ما هو .. ، نعم لو رجعت ألفاظ الجرح والتعديل .. ، ~~لكن العرف جرى على أن الشيخ هو من أهل العلم عند المتأخرين الشيخ، لكن في ~~عرف المتقدمين لا، الإمام مسلم يقول للبخاري: يا أستاذ الأستاذين، والأستاذ ~~معروف عندهم كما هو معلوم. # طالب:. . . . . . . . . # على كل حال الأعراف محكمة في مثل هذا، نعم. ### | إبدال لفظ الرسول بالنبي أو النبي بالرسول: # فرع: إبدال لفظ الرسول بالنبي أو النبي بالرسول، قال ابن الصلاح: الظاهر ~~أنه لا يجوز ذلك، وإن جازت الرواية بالمعنى، يعني لاختلاف معنييهما، ونقل ~~عن عبد الله بن أحمد أن أباه كان يشدد في ذلك، فإذا كان في الكتاب النبي ~~فكتب المحدث رسول الله -صلى الله ms304 عليه وسلم- ضرب على رسول وكتب النبي. # PageV12P024 # قال الخطيب: وهذا منه استحباب، فإن مذهبه الترخص في ذلك، قال صالح: سألت ~~أبي عن ذلك فقال: أرجو أنه لا بأس به، وروي عن حماد بن سلمة أن عفان وبهزا ~~كانا يفعلان ذلك بين يديه، فقال لهما: أما أنتما فلا تفقهان أبدا. # إبدال لفظ الرسول بالنبي والعكس، فإذا قال الصحابي: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- هل يجوز لمن روى عنه أن يقول قال: النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أو العكس؟ الآن النقل نقل الخبر عن ذات واحدة متصفة بوصفين نبوة ~~ورسالة، فهل يختلف الأمر إذا قال الصحابي: قال رسول الله، أو قال نبي الله ~~-عليه الصلاة والسلام-؟ لا يختلف؛ لأن مرد الأمرين إلى ذات واحدة لا تختلف، ~~ولا مانع من ذلك أصلا هذا في السند، لكن لو جاء لفظ الرسول بمتن حديث هل ~~يجوز لنا إبدال لفظ الرسول بالنبي -عليه الصلاة والسلام- أو العكس؟ لا شك ~~أن لكل من الرسالة والنبوة معنى يختص به، فالنبوة تختلف عن الرسالة على ~~خلاف بين أهل العلم في الفرق بين الرسول والنبي، وعلى كل حال إذا كان اللفظ ~~مما يتعبد به كالأذكار فلا، وإن كان اللفظ مما لا يتعبد به فعلى القول ~~بجواز الرواية بالمعنى لا بأس. # لو افترضنا أنه جاء حديث سيق فيه {إنه لقول رسول كريم} [(40) سورة ~~الحاقة] على أساس أنه من لفظ النبي -عليه الصلاة والسلام-، هذه الجملة وردت ~~في متن حديث بغض النظر عن كونها في القرآن، هل نستطيع أن نقول: "إنه لقول ~~نبي كريم"؟ لأن لفظ الرسالة هنا مقصودة نعم؛ لأن لها دلالة تدل على أن هذا ~~الرسول له مرسل، وهو الذي تكلم بهذا الكلام، فلفظ الرسول هنا يدل على أن ~~الرسول مبلغ عن غيره، ولذا لا يمكن الطعن في القرآن حينما أضيف إلى الرسول ~~في الموضعين من القرآن، سواء كان الرسول من البشر أو الرسول من الملائكة، ~~لماذا؟ لأن الرسول الأصل فيه أن يبلغ عن مرسله، لو افترضنا أن مثل هذا ~~السياق جاء في ms305 متن حديث هل نقول .. ، هل يختلف المعنى فيما إذا قلنا: قول ~~نبي؟ النبي قد يجتهد ويقول من تلقاء نفسه، وهذا من دقائق الفروق التي نبه ~~عليها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-. # PageV12P025 # على كل حال إذا جاء في المتن متن الحديث الذي هو غير متعبد بلفظه ~~كالأذكار فإنه حينئذ لا بأس عند جمهور أهل العلم الذين يقولون بجواز ~~الرواية بالمعنى، أما إذا جاء في خبر متعبد بلفظه كالأذكار، في حديث النوم ~~في حديث البراء، حينما علمه النبي -عليه الصلاة والسلام- حديث النوم، وطلب ~~منه الإعادة، فقال: "ورسولك الذي أرسلت" قال: ((لا، قل: ونبيك الذي أرسلت)) ~~وحينئذ لا يجوز في مثل هذا النص إبدال لفظ الرسول بالنبي ولا العكس، والله ~~المستعان. # يقول: "نقل عن عبد الله بن أحمد أن أباه كان يشدد في ذلك فإذا كان في ~~الكتاب النبي فكتب المحدث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ضرب على رسول ~~الله وكتب النبي، قال الخطيب: وهذا منه استحباب" لا شك أن هذا في باب اتباع ~~اللفظ وهو أحوط، "فإن مذهبه الترخيص في ذلك، قال صالح: سألت أبي عن ذلك؟ ~~فقال: أرجو أنه لا بأس به" وينبغي أن نعرف أن هذا في إضافة القول للنبي ~~-عليه الصلاة والسلام- أو للرسول لا فرق ينبغي أن يرخص فيه. # "وروي عن حماد بن سلمة أن عفان وبهزا كانا يفعلان ذلك بين يديه فقال ~~لهما: أما أنتما فلا تفقهان أبدا" لا شك أن التزام اللفظ مع تيسره ومعرفته ~~أولى من اقتحام المعنى وإن أجازه الجمهور؛ لأن الذي يجيز الراوية بالمعنى ~~لا يصحح الرواية باللفظ؟ نعم من باب أولى، إن صحح الرواية بالمعنى صحح ~~الرواية باللفظ، وهو أحوط، وهو يدل أيضا على ضبط وإتقان من الراوي، وأهل ~~العلم الذين أجازوا الرواية بالمعنى يصرحون أنك إذا نقلت الحديث من كتاب لا ~~بد أن تنقله بلفظه، لماذا؟ لأنه لا يتعذر ولا يتعسر عليك الإتيان بلفظه، ~~أما أن تنقل من كتاب وترويه بالمعنى، ثم ينقل عنك شخص بالمعنى، ثم الأول ~~الذي نقلت ms306 عنه رواه بالمعنى، يعني ينتهي، ينتهي الحديث. ### | الرواية في حال المذاكرة: # PageV12P026 # فرع: الرواية في حال المذاكرة هل يجوز الرواية بها؟ حكى ابن الصلاح عن ~~ابن مهدي وابن المبارك وأبي زرعة المنع من التحديث بها؛ لما يقع فيها من ~~المساهلة والحفظ خوان، قال ابن الصلاح: ولهذا امتنع جماعة من أعلام الحفاظ ~~من رواية ما يحفظونه إلا من كتبهم، منهم أحمد بن حنبل، قال: فإذا حدث بها ~~فليقل: حدثنا فلان مذاكرة، أو في المذاكرة، ولا يطلق ذلك فيقع في نوع من ~~التدليس، والله أعلم. # الرواية في حال المذاكرة، الرواية في حال المذاكرة يعني يجلس مجموعة من ~~طلاب العلم فيتذاكرون، ما تحفظ في هذا الباب؟ ما تحفظ .. ؟ هل عندك دليل ~~لهذه المسألة؟ في مذاكرة، التحديث غير مقصود، ويحصل في المذاكرة التساهل ~~الكثير، أحفظ في هذه المسألة خبر فلان، أو الحديث الفلاني، أو ما أشبه ذلك، ~~هذه يحصل التساهل فيها كثيرا، ولا تذكر الأحاديث بالألفاظ، وحينئذ تورع ~~بعضهم عن روايتها، وهو الأولى والأحوط أن لا تساق مساق الرواية، بل يقول ~~المحدث: حدثني فلان مذاكرة، ونظير ذلك ما يرد من الأحكام على ألسنة أهل ~~العلم في التقرير على كتاب أو شرح مسألة، ويمر على لسان الشيخ شيء ما احتاط ~~له، بمعنى أنه لم يذكره على أساس أنه ينقل عنه كفتوى، يتساهلون في التقارير ~~وفي التعاليق على الكتب، ويحتاطون للفتاوى، ولذا لا بد أن ينبه على أن هذا ~~نقل عن الشيخ على أساس أنه تقرير، لا على أساس أنه فتوى محررة، تتداول على ~~هذا الأساس. # نعود إلى المذاكرة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم إيه، بس فرق بين أن يسأل الشيخ قصدا عن هذه المسألة فيجيب بكلام محرر ~~يلتزم بلوازمه، وبين أن تمر المسألة عرضا ضمن كلام على جملة أو شرح لمسألة ~~أو شيء من هذا، فهم يفرقون بين التقرير والفتوى، كما أن رواية الحديث ~~تختلف، فالشيخ إذا أراد أن يروي الحديث لطلابه عليه أن يحتاط ويهتم، ولذا ~~كان بعضهم لا يروي إلا من الكتاب؛ لأن الحفظ خوان، أما ms307 في حال المذاكرة سهل ~~أن تأتي بطرف الخبر وتحيل بباقيه على نباهة السامع. # PageV12P027 # فإذا رويت عن شخص سمعت منه شيئا في حال المذاكرة تقول: حدثني فلان ~~مذاكرة، منهم من يرى أن الإمام البخاري لا يقول: قال فلان -من شيوخه- إلا ~~إذا كان الحديث مروي بطريق المذاكرة، لكن هذا ليس عليه دليل، منهم من يطلق ~~أن الإمام البخاري لا يأتي بصيغة قال: قال فلان إلا إذا كان قد روى الحديث ~~في حال المذاكرة، لكن لا دليل على ذلك، وإن ادعاه بعضهم، على كل حال سماع ~~الخبر من الشيخ أو من الزميل أو المتحدث في حال المذاكرة غير سماعه في حال ~~التحديث الذي ينبغي أن يحتاط له، ومثله ما ذكرنا ونظرنا به سماع الحكم في ~~حال التقرير غير سماع الحكم في حال الفتوى المقصودة المحررة المضبوطة نعم. # طالب:. . . . . . . . . # وين؟ # طالب:. . . . . . . . . # هم قالوا: غاية ما يقال في (قال) إنها مثل (عن) مثل (عن) محمولة على ~~الاتصال بالشرطين المعروفين، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ من شيوخه روى عنه بصيغة التحديث مثل هشام بن عمار معروف. # . . . . . . . . . أما الذي ... لشيخه عزا ب (قال) فكذي # عنعنة كخبر المعازف ... لا تصغ لابن حزم المخالف # هذا تقدم، نعم. # وإذا كان الحديث عن اثنين جاز ذكر ثقة منهما وإسقاط الآخر ثقة كان أو ~~ضعيفا، وهذا صنيع مسلم -رحمه الله تعالى- في ابن لهيعة غالبا، وأما أحمد بن ~~حنبل -رحمه الله- فلا يسقطه بل يذكره، والله أعلم. # إذا كان الحديث عن اثنين جملة الحديث عن كل واحد منهما، ما يصير الحديث ~~ملفق من رواية اثنين، لا، الحديث كامل يرويه البخاري عن مالك، ويرويه ~~البخاري أيضا عن ابن لهيعة، لا مانع من أن يسقط ابن لهيعة ويقتصر على مالك، ~~هل فيه ضير أن لا يذكر ابن لهيعة؟ يسقط ابن لهيعة، وهذا ليس من تدليس ~~التسوية؛ لأن هذا الضعيف ليس بين ثقتين، بل هو مع ثقة، فرق بين أن يكون ~~الضعيف بين ثقتين فيسقط الضعيف، وبين أن يكون مقرونا بثقة يروي الحديث في ~~طبقة ثقة أسقط الضعيف وأعتمد ms308 على الثقة فلا إشكال، الإمام البخاري يسقط، ~~وقد فعل، روى الحديث من طريق مالك وابن لهيعة فأسقط ابن لهيعة، والإمام ~~مسلم يبهمه فيقول: حدثنا فلان وآخر، ويقصد به ابن لهيعة. # PageV12P028 # على كل حال الإمام البخاري ومسلم لا يذكران الضعفاء في كتبهم؛ لأنهم ~~اشترطوا الصحة، أما غيرهم كالإمام أحمد يسقط ابن لهيعة أو لا يسقطه؟ لا ~~داعي لإسقاطه لماذا؟ لأنه روى عن من هو أقل من ابن لهيعة، فلا مانع من أن ~~يذكر ابن لهيعة، أما كتاب اشترط فيه الصحة، التزمت فيه الصحة ونظافة ~~الأسانيد ينبغي أن يسقط مثل ابن لهيعة فلا يذكر، نعم رووا عن أناس -أعني ~~البخاري ومسلم- أقل من شرطهم في المتابعات في الشواهد لا بأس، ومع ذلكم ~~يقال في كتب الرجال: أخرجه له البخاري مقرونا، وأخرج له مسلم مقرونا هكذا، ~~نعم. # طالب:. . . . . . . . . # عن ثقة، يقول هذا الثقة: وآخر؛ ليبين أن الحديث عنده من أكثر من طريق، ~~لكنه لا يسميه؛ لأنه ليس من شرط الكتاب، البخاري يسقطه ويرتاح منه. ### | شرح: النوع السابع والعشرون: في آداب المحدث: # النوع السابع والعشرون: في آداب المحدث: وقد ألف الخطيب البغدادي -رحمه ~~الله- في ذلك كتابا سماه: (الجامع لآداب الراوي والسامع) وقد تقدم من ذلك ~~مهمات في عيون الأنواع المذكورة. # قال ابن خلاد وغيره: ينبغي للشيخ ألا يتصدى للتحديث إلا بعد استكمال ~~خمسين سنة, وقال غيره أربعين سنة, وقد أنكر القاضي عياض ذلك بأن أقواما ~~حدثوا قبل الأربعين، بل قبل الثلاثين، منهم مالك بن أنس ازدحم الناس عليه ~~وكثير من مشايخه أحياء، قال ابن خلاد: فإذا بلغ الثمانين أحببت له أن يمسك ~~خشية أن يكون قد اختلط. # وقد استدركوا عليه بأن جماعة من الصحابة وغيرهم حدثوا بعد هذا السن منهم ~~أنس بن مالك, وسهل بن سعد, وعبد الله بن أبي أوفى وخلق ممن بعدهم, وقد حدث ~~آخرون بعد استكمال مائة سنة منهم الحسن بن عرفة, وأبو القاسم البغوي, وأبو ~~إسحاق الهجيمي, والقاضي أبو الطيب الطبري -أحد أئمة الشافعية- قلت: وجماعة ~~كثيرون، لكن إذا كان الاعتماد على ms309 حفظ الشيخ الراوي فينبغي الاحتراز من ~~اختلاطه إذا طعن في السن. # PageV12P029 # وأما إذا كان الاعتماد على حفظ غيره وخطه وضبطه فهاهنا كلما كان السن ~~عاليا كان الناس أرغب بالسماع عليه، كما اتفق لشيخنا أبي العباس أحمد بن ~~أبي طالب الحجار فإنه جاوز المائة محققا، سمع على الزبيدي سنة ثلاثين ~~وستمائة صحيح البخاري، وأسمعه في سنة ثلاثين وسبعمائة، وكان شيخا كبيرا ~~عاميا لا يضبط شيئا، ولا يتعقل كثيرا من المعاني الظاهرة، ومع هذا تداعى ~~الناس إلى السماع منه عند تفرده عن الزبيدي، وسمع منه نحو من مائة ألف أو ~~يزيدون ... # يقول -رحمه الله تعالى-: "النوع السابع والعشرون: في آداب المحدث" وهذا ~~النوع والذي يليه من أولى ما ينبغي أن يعتني به طالب العلم؛ لأن طالب العلم ~~بحاجة إلى الأدب؛ لأنه بصدد أن يؤدب الناس، فإذا لم يتأدب بنفسه كيف يؤدب ~~غيره؟ فاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه، لا بد أن يعتني بنفسه لكي يستطيع أن ~~يؤثر في الناس. # يقول: "ألف الخطيب البغدادي في ذلك كتابا سماه: (الجامع لآداب الراوي ~~وأخلاق السامع) " ... # PageV12P030 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (13) # شرح ### | : النوع الثامن والعشرون: في آداب طالب الحديث .. ، # والنوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل .. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # يقول: "ألف الخطيب البغدادي في ذلك كتابا سماه: "الجامع لآداب الراوي ~~وأخلاق السامع" وهو كتاب نفيس مطبوع في مجلدين طبعات متعددة، ولعل من ~~أجودها طبعة محمد عجاج الخطيب، طبع قبل ذلك بتحقيق محمد رأفت سعيد، وتحقيق ~~محمود الطحان، لكن طبعة عجاج الخطيب أجودها. # هو كتاب نفيس لا يستغني طالب حديث عنه، "تقدم من ذلك مهمات في عيون ~~الأنواع المذكورة" يمر في ثنايا الأبواب ما ينبغي أن يعتني به طالب العلم، ~~مما ينفعه في دينه ودنياه، "قال ابن خلاد -يعني الرامهرمزي صاحب كتاب: ~~(المحدث الفاصل) - وغيره: ينبغي للشيخ أن لا يتصدى للحديث إلا بعد استكمال ~~خمسين سنة" يعني إذا بدأ يضعف، ولا دليل على ذلك، نعم هو كمل نضوجه الآن، ~~لكن ms310 ما الذي يضمن له أن يبقى إلى الخمسين ليستفاد منه؟ فقد يموت قبل ~~الخمسين، وكم من إمام من أئمة المسلمين نفع الله به وبعلمه ومات لم يكمل ~~الخمسين كالنووي مثلا، النووي -رحمه الله تعالى- مات ولم يبلغ خمسين خمسة ~~وأربعين سنة، كتب كتب صار لها من الصدى والأثر ما ليس لغيرها، وكتابه: ~~(المجموع) لو اجتمعت اللجان الكثيرة لأن تعمل مثله ما استطاعت، وهذا لا شك ~~أن علامات الإخلاص ظاهرة فيه، شرحه لمسلم على اختصاره فيه نفع لا يتصور، لا ~~يتصوره إلا من كرر النظر فيه، وأدام النظر فيه، فيه فوائد وعجائب على ~~اختصاره، كتابه: (رياض الصالحين) الذي سرى في الأمة، وانتشر انتشارا واسعا ~~بحيث لا يفوقه في ذلك إلا المصحف، لو قيل: إن انتشاره أكثر من انتشار صحيح ~~البخاري ما هو بعيد، انتشار رياض الصالحين؛ لأنه يصلح لجميع طبقات الناس، ~~كتابه: (الأذكار) أيضا كتاب نافع وماتع ونفيس، لا يستغني عنه متدين، كما ~~قال النووي نفسه. # PageV13P001 # على كل حال قد يموت الإنسان ولم يبلغ الخمسين، إذا سمع مثل هذا الكلام: ~~لا تعلم الناس حتى تبلغ الخمسين، هذا قول مهجور، بل هو قول ضعيف، لا حظ له ~~من النظر، والواقع يرده، كثير من أئمة الإسلام درسوا قبل الخمسين، بل قبل ~~الأربعين، بل قبل الثلاثين، بل منهم من تصدى للتحديث قبل العشرين كمالك ~~-رحمه الله تعالى-، ونفع الله بهم نفعا عظيما، فكون الإنسان يمني نفسه أن ~~يدرس بعد الخمسين بعد الستين سبحان الله من يضمن لك أن تبقى؟ لا شك أن مثل ~~هذا حرمان أن يبقى، نعم طلب العلم لا حد له، يستمر يطلب العلم ويعلم بقدر ~~ما عنده من العلم، أما ألا ينفع الناس ولا يفيدهم حتى يكمل الخمسين! هذا لا ~~حظ له من النظر، "وقال غيره: أربعين سنة". # السيوطي لما كمل الأربعين انقطع عن التدريس، عكس ما يقوله هؤلاء، لما كمل ~~الأربعين انقطع عن التدريس، وعن الإفتاء، وعن كل شيء، تفرغ للتأليف، ولذا ~~صار .. ، عد من المكثرين، حتى بلغت مؤلفاته الستمائة، وهي ms311 متفاوته من ورقة ~~إلى المجلدات، على كل حال من تأهل للتعليم فليبادر؛ لأن نفع التعليم متعدي، ~~وله -إذا خلصت نيته بهذا القيد- من الأجر ما لا يحصى، وكل شخص يستفيد منه ~~له مثل أجره، لكن بالقيد المذكور، إحسان النية وإخلاص العمل لله -سبحانه ~~وتعالى-، والله المستعان. # يقول: "وقد أنكر القاضي عياض ذلك بأن أقواما حدثوا قبل الأربعين، بل قبل ~~الثلاثين، منهم الإمام مالك ابن أنس -رحمه الله تعالى - نجم السنن- ازدحم ~~الناس عليه، وكثير من مشايخه أحياء"، يدرس وربيعة موجود في المسجد، ربيعة ~~بن عبد الرحمن شيخ الإمام مالك، كثير من شيوخه أحياء هم عنده في المسجد وهو ~~يدرس، حدث صغير، لكن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، تجد الصغير عنده الفئام، ~~والكبير عنده الأقل، والله المستعان. # وقبل جلوسه للتدريس ينبغي أن يتحسس ويتفقد نيته؛ لأن النية شرود، والنفس ~~ميالة وحيافة، تميل إلى حب المدح والثناء، وتقديم العاجل على الآجل، لكن ~~إذا عرفنا أن الحديث من علوم الآخرة المحضة فهو عبادة لا يجوز التشريك فيه، ~~فعلينا أن نكون على ذكر دائم للنية، والله المستعان. # PageV13P002 # "قال ابن خلاد –الرامهرمزي-: فإذا بلغ الثمانين أحببت له أن يمسك خشية أن ~~يكون قد اختلط" وهذا مثل ما تقدم، وقد تقدم أيضا أن بداية الطلب ليس له سن ~~معين، بل متى فهم الخطاب، ورد الجواب ينبغي أن يبادر بطلب العلم، فلا يحدد ~~بسن، وسبق أن ذكر المؤلف كغيره أن من أهل العلم من أهل البصرة والكوفة ~~والشام كل حد سنا معينا، منهم من قال: عشر يبدأ يطلب الحديث، ومنهم من قال: ~~عشرين، ومنهم من قال: يبدأ يطلب الحديث ثلاثين، ومنهم من قال: أربعين ~~واكتمل الأشد، طيب إيش يسوي. . . . . . . . .، قبل الأربعين، قبل الثلاثين ~~ماذا يصنع؟ يقول: يحفظ القرآن، ويعرف الأحكام، يعني الحلال والحرام، لكن ~~ماذا؟ على ما يعتمد في معرفة الأحكام؟ كيف يعرف الأحكام ولم يعرف الحديث؟ ~~جل الأحكام مأخوذة من الأحاديث، فينبغي أن يبادر بعلم الكتاب والسنة، ~~والعلوم متكاملة يكمل بعضها بعضا، فينبغي أن تؤخذ معا بالتدريج؛ ms312 لأنها ~~متكاملة، أما الذي يقول: أنا أقتصر على حفظ القرآن وقراءة كتب التفسير فإذا ~~أتقنت ذلك انتقلت إلى السنة، متى ينتقل إلى السنة؟ نعم عليه أن يحفظ من ~~القرآن القدر الكافي لتصحيح صلاته، ويحفظ منه أيضا المفصل على أقل تقدير، ~~ويحفظ من السنة ما يعينه على تحرير الأحكام. . . . . . . . . أحاديث ~~الأحكام مثلا، وما يرغبه في الآخرة، كأحاديث الترغيب ونحوها. # على كل حال الطريقة المتبعة عند أهل العلم لا سيما في المشرق حفظ بعض ~~القرآن وإدخال العلوم الأخرى، بينما طريقة المغاربة يتفرغون لحفظ القرآن ~~قبل كل شيء، ثم بعد حفظه وإتقانه ينتقلون إلى العلوم الأخرى، وفي كل خير، ~~على ألا ينسى القرآن؛ لأنه يخشى من تزاحم العلوم ينسى القرآن، فإذا التفت ~~إليه في آخر عمره وجد أنه لا يستطيع أن يحفظ، يصعب عليه الحفظ، والله ~~المستعان، وكل على خير -إن شاء الله تعالى-. # PageV13P003 # فليس لبداية الطلب سن معينة، وليس لبداية التدريس والإقراء سن، وليس ~~لنهاية التعليم سن، بل مرد ذلك كله إلى التأهل والحاجة، فإذا تأهل الإنسان ~~للتحمل عليه أن يبادر، إذا تأهل الإنسان للتعليم واحتاج الناس إليه عليه أن ~~يبادر، إذا تأهل الإنسان للتأليف عليه أن يبادر؛ ليغتنم الوقت، إذا خشي من ~~الاختلاط فليكف، ويمتنع من التدريس، والله المستعان. # يقول: "فإذا بلغ الثمانين أحببت له أن يمسك خشية أن يكون قد اختلط" جماعة ~~من الصحابة حدثوا بعد الثمانين، من التابعين كذلك، من أهل العلم من بلغ ~~المائة، بل منهم من جاوز المائة وهو يحدث، ويعلم الناس على أحسن حال، نعم ~~الثمانين فما بعدها مظنة للضعف الشديد، ومظنة للخرف والاختلاط، لكن إذا وجد ~~منه شيء من ذلك يمسك، وإذا لم يشعر هو بذلك ينبغي أن يؤخذ على يده، "وقد ~~استدركوا عليه بأن جماعة من الصحابة وغيرهم حدثوا بعد هذا السن، منهم أنس ~~بن مالك وسهل بن سعد وعبد الله بن أبي أوفى، وخلق ممن بعدهم، وقد حدث آخرون ~~بعد استكمال مائة سنة، منهم الحسن بن عرفة -صاحب الجزء المشهور- وأبو ~~القاسم البغوي وأبو ms313 إسحاق الهجيمي والقاضي أبو الطيب الطبري أحد أئمة ~~الشافعية وجماعة كثيرون". # لكن إذا كان الاعتماد على حفظ الراوي فينبغي الاحتراز من اختلاطه إذا طعن ~~في السن، هو مظنة للاختلاط، مظنة للنسيان، لكن ليس الأصل هو النسيان، نعم ~~ينبغي أن يكون الإنسان على حذر، "وأما إذا كان اعتماده على حفظ غيره وخطه ~~وضبطه فهاهنا كلما كان السن عاليا كان أرغب في السماع عليه"؛ لأنه إذا تفرد ~~برواية أحاديث أو برواية كتب أو كتاب فإنه يكون حينئذ سنده عاليا، والعلو ~~مطلوب عند أهل العلم، والمراد بالعلو قلة الوسائط بين الراوي والنبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، فكلما قل الوسائط وقل رجال الإسناد كان تطرق الخلل إليه ~~أو احتمال تطرق الخلل إليه أقل؛ لأنه ما من راوي من الرواة وإلا ويحتمل أنه ~~نسي أو أخطأ، أو وهم، أو ما أشبه ذلك، فإذا قلت الوسائط قلت هذه ~~الاحتمالات. # PageV13P004 # يقول: "كما اتفق لشيخنا أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار فإنه جاوز ~~المائة محققا، سمع على الزبيدي سنة ثلاثين وستمائة صحيح البخاري، وأسمعه في ~~سنة ثلاثين وسبعمائة" بعد مائة سنة، يقول: "وكان شيخا كبيرا عاميا .. " # كم عمر الحافظ ابن كثير يوم يسمعه سنة ثلاثين وسبعمائة؟ الحافظ ولد سنة؟ ~~لا تنظرون ما هي مسألة غش، لا، أنا أريد جواب متى ولد؟ ومتى مات؟ # طالب:. . . . . . . . . # سبعمائة ولد، ولد سنة سبعمائة، أو سبعمائة وواحد إيه، ومات سنة أربعة ~~وسبعين وسبعمائة، عن أربع وسبعين سنة. # يقول: "وكان شيخا كبيرا عاميا، لا يضبط شيئا، ولا يتعقل كثيرا من المعاني ~~الظاهرة" إذا ما الفائدة من القراءة عليه؟ هو يروي الحديث، يروي الصحيح ~~بالإسناد المتصل عن شيوخه، وهذه احتيج إليها في الأزمان # المتأخرة حينما صارت الغاية والهدف من الرواية إبقاء سلسلة الإسناد فقط، ~~ولا عمدة على الرواة بعد عصر التدوين، لا عمدة عليهم، يعني كون يكون في ~~طريقك الحجار هذا العامي الذي لا يتحقق كثيرا من المعاني يضر حديثه في صحيح ~~البخاري؟ ما يضره، نعم. # "ومع هذا تداعى الناس إلى السماع منه عند تفرده ms314 عن الزبيدي، فسمع منه نحو ~~من مائة ألف أو يزيدون" طلبا لعلو الإسناد كما هو معروف. # قالوا: وينبغي أن يكون المحدث جميل الأخلاق، حسن الطريقة، صحيح النية، ~~فإن عزبت نيته عن الخير فليسمع، فإن العلم يرشده إليه، قال بعض السلف: ~~طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله. # PageV13P005 # "قالوا -وهذا من الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها المحدث وطالب الحديث ~~أيضا-: ينبغي أن يكون المحدث جميل الأخلاق" كريم النفس، سهل، سمح، يصبر على ~~جفا الطلاب، وعلى جهل بعضهم، وشدة بعضهم تأسيا بالنبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، قد لقي من الأذى، ولقي من سوء المعاملة من بعض الناس ما لقي، ~~وقال عن موسى -عليه السلام-: ((رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر)) ~~هذه طريقة الأنبياء، وهي أيضا ينبغي أن تكون طريقة الوراث، وراث الأنبياء، ~~ورثة الأنبياء، ورثة الأنبياء هم العلماء، ينبغي أن يكون لهم بالأنبياء ~~قدوة وأسوة، فعلى العالم أن يكون جميل الأخلاق، حسن الطريقة، إن لم تكن هذه ~~سجية، وغريزة جبل عليها الإنسان وهذا من فضل الله -سبحانه وتعالى- أن يجبل ~~على مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، إن لم يكن كذلك فليتخلق وليتطبع، فإنه ~~يؤجر على هذا التخلق وهذا التطبع، وفي النهاية يكون خلقا بعد أن كان ~~اكتسابا يكون جبليا، والله -سبحانه وتعالى- إذا علم صدق النية أعان. # يقول: "حسن الطريقة" حسن السيرة، حس السمت، حسن الطريقة في هيئته، في ~~ملبسه متوسط لا يبالغ ولا يغالي، وأيضا لا يكون .. ، يظهر بمظهر يستقذره ~~الناس ويستقبحونه، بل يكون متوسط في أموره كلها، أيضا يكون في هيئته ~~ونظراته ومشيته وتعامله مع الناس أسوة وقدوة للناس، وكم من شخص استفاد ~~الناس من هيئته أكثر من علمه، ابن الجوزي ذكر في فهرست شيوخه عن أحد شيوخه ~~أنه استفاد من بكائه أكثر مما استفاد من علمه، لا شك أن مثل هذه الأمور لها ~~أثر في الطلاب، والله المستعان. # حسن الطريقة أيضا في التعليم، في إيصال المعلومة إلى الطالب، ينبغي أن ~~يكون الشيخ أيضا يقصد الوضوح في الأسلوب، ms315 والتكرار غير الممل، والتغيير في ~~الأساليب التي جربها ووجدها لا تجدي، وأيضا يحرص كل الحرص على إفادة الطالب ~~والنصح له، وأن يكون "صحيح النية" والمدار عليها؛ لأن العلم الشرعي عبادة ~~إذا طلبت لغير وجه الله -سبحانه وتعالى- ضرت، فالذي يريد زينة الحياة ~~الدنيا ليس لهم في الآخرة -نسأل الله العافية- إلا النار، نسأل الله ~~العافية. # PageV13P006 # فالعلم الشرعي علم الكتاب والسنة، علم الحلال والحرام المبني على الكتاب ~~والسنة كله شرعي، من علوم الآخرة المحضة التي لا يجوز التشريك فيها، الأجر ~~عظيم، والإثم مع الزلل كبير، فأول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، ~~منهم من تعلم وعلم، فيجاء به يوم القيامة فيقال: ماذا عملت؟ فيقول: تعلمت ~~وعلمت، علمت فيك العلم، قال: كذبت، إنما علمت ليقال: عالم، ومثله المجاهد ~~والمتصدق، والله المستعان، نسأل الله السلامة والعافية. # يقول: "فإذا عزبت نيته عن الخير فليسمع" يعني داخله شيء من الرياء، شيء ~~من المقاصد الأخرى من أمور الدنيا يقول: لا يتوقف، لا يتوقف بحجة أن النية ~~عزبت، ليس العلاج أن تترك، بعض الناس يترك الدراسة في الأقسام الشرعية مثلا ~~إذا سألته قال: والله عجزت، أبي أخلص وعجزت، فالعلاج نترك الدراسة، ومثل ~~طلاب الحلق، بعضهم يقول: والله إني أتردد على الشيخ سنين والله أعلم ~~بهالنية، نقول: لا تترك هذا ليس بعلاج، جاهد نفسك، جاهد نفسك على الإخلاص، ~~وإذا علم الله -سبحانه وتعالى- صدق النية أعانك، والله المستعان. # "فإذا عزبت نيته عن الخير فليسمع، فإن العلم يرشد إليه" يرشد إلى ~~الإخلاص، يدلك على الإخلاص، كلما زاد علمك زاد إخلاصك، وزاد تواضعك. # "قال بعض السلف: طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله" ما نعتمد ~~على مثل هذا الكلام ونسترسل ونقول: خلاص السلف طلبوا العلم بالنيات ~~المدخولة فقادهم العلم الشرعي إلى الإخلاص، ما نقول: نطلب العلم من أجل ~~الوظيفة، أو من أجل الذكر، أو من أجل أن تقدر في المجالس وبعدين تجي النية ~~الصالحة؛ لأن السلف طلبوه لغير الله، وفي النهاية صار لله، لا، من يؤمنك، ~~من يؤمنك أن تخترمك ms316 المنايا وأنت ما حصل لك هذا الإخلاص، نسأل الله ~~العافية، نعم. # وقالوا: لا ينبغي أن يحدث بحضرة من هو أولى سنا أو سماعا، بل كره بعضهم ~~التحديث لمن في البلد أحق منه، وينبغي له أن يدل عليه ويرشد إليه، فإن ~~الدين النصيحة. # PageV13P007 # قالوا: من الآداب للمحدث أن لا يحدث بحضرة من هو أولى منه سنا أو سماعا، ~~بل كره بعضهم التحديث، نعم إذا وجد في المجلس شخص أكبر منك سنا أو أعلم منك ~~ينبغي أن تترك له المجال، ما تتحدث بحضرته إلا بقدر الحاجة إلا إذا امتنع ~~الأعلم فإنه حينئذ يتحدث من دونه؛ لئلا يحرم الناس، ومثله إذا كان في البلد ~~أكثر من عالم، والبلد لا يحتاج إلا إلى عالم واحد يعلم الناس، ينبغي أن ~~يكون هو الأعلم، فإذا امتنع الأعلم من التحديث يقوم الذي بعده وهكذا؛ لئلا ~~يحرم الناس بحجة أن الأعلم تردد أو رفض. # فإذا كان عند غيره من العلم ما ليس عنده في العلوم كلها أو في بعضها، جاء ~~شخص ليقرأ في كتاب وأنت تعرف أن من أهل العلم من له عناية بهذا الكتاب، من ~~النصيحة -والدين النصيحة- أن تقول لهذا الطالب: اذهب إلى فلان فاقرأ عليه، ~~فهو أولى مني بإقراء هذا الكتاب، فإن الدين النصيحة، لكن الإشكال إن من ~~طلاب العلم من لا يقتنع، خلاص أعجب بفلان يرى أن كل العلوم عنده، تقول: يا ~~أخي اذهب إلى فلان يحسن ويفتح لك مغاليق هذا الكتاب أكثر مما عنده .. ، لا، ~~لا أريد .. ، هذا يحصل كثيرا، فالله المستعان. # فليحرص طالب العلم على التلقي عن الكبار، وعندنا -ولله الحمد- في هذه ~~البلاد من أهل العلم من تشد إليه الرحال، نعم فقدنا جملة منهم، لكن بقي من ~~فيه الخير والبركة، ولا يعني هذا أن الإنسان عنده علم الدنيا كلها، يؤخذ ~~عنه ما يحسنه، وينتقل إلى غيره ليأخذ عنه ما يحسنه، وتنوع الشيوخ أيضا ~~مطلوب؛ لأن كل شيخ له طريقته ومنهجه، وهم مدارس، كل واحد يمثل مدرسة، وكل ~~واحد عنده ما ليس عند الآخر، ms317 فتنويع الشيوخ لا سيما الكبار منهم أمر مطلوب؛ ~~لئلا يندم الطالب لماذا لم يؤخذ عن فلان؟ لو اخترمته المنية ندم ندامة ~~الكسعي، والله المستعان. # PageV13P008 # "بل كره بعضهم التحديث لمن في البلد أحق منه، وينبغي أن يدل عليه، ويرشد ~~إليه" جاءك شخص يريد أنك تقرأ كتاب في العقائد تقول: اذهب إلى فلان، اذهب ~~إلى فلان هو في هذا الباب راسخ، في الفقه اذهب إلى فلان، في أصول الفقه ~~اذهب إلى فلان وهكذا، لأنك لا تجد عالم واحد يحيط بالدنيا كلها، بعضهم ~~يقول: أنا أحدد الجهة، وأتعامل مع شخص واحد أعرف نفسيته وكيفيته وطريقته ~~أحسن لي من أن أتنقل من حلقة إلى حلقة، وكل يوم عند شيخ، وكل واحد يعطيني ~~من العلم ما يختلف عن الآخر وهكذا، هذه وجهة نظر على كل حال، ومن أهل العلم ~~السابقين من فعل ذلك يقرأ العلوم كلها، لكن ينبغي أن نقدر الرجال، ونعرف ~~أقدارهم، وننزلهم منازلهم؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمرنا أن ننزل ~~.. ، قالت عائشة: "أمرنا أن ننزل الناس منازلهم". ### | .... # باقي؟ نسرده؟ وهو سهل نعم، أعطينا إياه. # قالوا: وينبغي عقد مجلس التحديث، وليكن المسمع على أكمل الهيئات، كما كان ~~مالك -رحمه الله تعالى- إذا حضر مجلس التحديث توضأ، وربما اغتسل وتطيب، ~~ولبس أحسن ثيابه، وعلاه الوقار والهيبة، وتمكن في جلوسه، وزبر من يرفع ~~صوته، وينبغي افتتاح ذلك بقراءة شيء من القرآن تبركا وتيمنا بتلاوته، ثم ~~بعده التحميد الحسن التام، والصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ~~وليكن القارئ حسن الصوت، جيد الأداء، فصيح العبارة، وكلما مر بذكر النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- صلى عليه وسلم. # قال الخطيب -رحمه الله-: ويرفع صوته بذلك، وإذا مر بصحابي ترضى عنه، وحسن ~~أن يثني على شيخه كما كان عطاء يقول: حدثني الحبر البحر عبد الله بن عباس ~~-رضي الله عنهما-، وكان وكيع يقول: حدثني سفيان الثوري أمير المؤمنين في ~~الحديث، وينبغي أن لا يذكر أحدا بلقب يكرهه، فأما لقب يتميز به فلا بأس. # PageV13P009 # يقول -رحمه الله تعالى-: "قالوا: وينبغي عقد مجلس ms318 التحديث" ينبغي للمحدث ~~أن يعقد مجلسا للتحديث يقصد فيه تبليغ ما حمله عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- إلى الطلاب، كما أنه ينبغي أن يعقد مجالس للإملاء وهذه سنة متبعة ~~عند أهل العلم، "وليكن المسمع –الشيخ- على أكمل الهيئات" لماذا؟ لأنه بصدد ~~نقل كلام النبي -عليه الصلاة والسلام-، تكون هيئته وجلسته مناسبة، كان ~~الإمام مالك -رحمه الله تعالى- "إذا حضر مجلس التحديث توضأ، وربما اغتسل ~~وتطيب، ولبس أحسن ثيابه، وعلاه الوقار والهيبة، وتمكن في جلوسه"، كل هذا ~~احتراما لحديث النبي -عليه الصلاة والسلام-. # "وزبر من يرفع صوته" أخذا من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي} [(2) سورة الحجرات] فالذي يسمع قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- ويرفع صوته أكثر من هذا الصوت كان الإمام مالك -رحمه الله- ~~يراه رفع صوت فوق صوت النبي، وإن كان الصوت صوت القارئ، الصوت صوت القارئ ~~بلا شك، لكن باعتبار هذا القارئ يقرأ حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~فكأنه رفع صوته على صوت النبي -عليه الصلاة والسلام- فحصلت مخالفة الآية من ~~هذه الحيثية. # يقول: "وينبغي افتتاح ذلك -يعني مجلس التحديث- بقراءة شيء من القرآن ~~تبركا وتيمنا" كان الصحابة والسلف من بعدهم إذا اجتمعوا استمعوا إلى قراءة ~~قارئ حسن الصوت في بداية المجلس أو في نهايته، أو فيهما معا، ثم بعد هذه ~~القراءة يبدأ المجلس بالتحميد الحسن التام، والصلاة على رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-، والتحميد والتمجيد لله -سبحانه وتعالى-، وذكر نعمه ~~وآلائه، ثم الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- وآله من أهل بيته ~~وذريته وأصحابه وأعوانه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ لأن من دعا بظهر ~~الغيب لأحد قيل: ولك بمثله، ومثله إذا دعا وذكر الله في ملأ ذكره الله ~~-سبحانه وتعالى- في ملأ خير منهم، "وليكن القارئ حسن الصوت، جيد الأداء" ~~لأن حسن الصوت سواء كان في القرآن، أو في الحديث، أو في غيره يجعل للكلام ~~قبول، ولذا أمرنا أن نزين القرآن بأصواتنا، ((زينوا القرآن بأصواتكم)). # PageV13P010 # "جيد الأداء" أداء الحروف، ويخرج الحروف من مخارجها، ولا يأكل بعض الحروف ms319 ~~مثل بعض القراء، بعض القراء يأكل بعض الحروف، والله المستعان، وبعض ~~المتكلمين أيضا يأكل بعض الحروف. # "فصيح العبارة" واضح الكلام، يخرج من فمه واضحا، بحيث لا يخفى على ~~السامع، "وكلما مر بذكر النبي -عليه الصلاة والسلام- ... صلى عليه وسلم"، ~~فيقرن بين الصلاة والتسليم؛ ليتم امتثاله لقوله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [(56) سورة الأحزاب] ((من صلى علي مرة ~~واحدة صلى الله عليه بها عشرا)) والنصوص في الصلاة عليه -عليه الصلاة ~~والسلام- كثيرة، "قال الخطيب: ويرفع صوته بذلك" بالصلاة على النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، "وإذا مر بصحابي ترضى عنه"، ومن بعد الصحابة يترحم عليهم، ~~وأهل العلم يثنى عليهم، ويذكرون بخير، ويدعى لهم. # يقول: "وحسن أن يثني على شيخه" نعم حسن أن يثني عليه إذا كان بغير حضرته، ~~والشيخ بحاجة إلى الدعاء أكثر من حاجته إلى الثناء، "كما كان عطاء يقول: ~~حدثني الحبر البحر ابن عباس، وكان وكيع يقول: حدثني سفيان الثوري أمير ~~المؤمنين في الحديث، وينبغي أن لا يذكر أحدا بلقب يكرهه"، إذا كان قصده ~~النبز بهذا اللقب فهو حرام، وإذا كان قصده مجرد التعريف بهذا اللقب بحيث لا ~~يعرف، أو يغمض عند السامع إلا بذكر اللقب كالأعرج والأعمش، وما أشبه ذلك ~~فلا بأس به، وهو مشهور مستفيض متداول عند أهل العلم، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # سم. ### | النوع الثامن والعشرون: في آداب طالب الحديث: # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله ~~وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين. # PageV13P011 # قال المصنف -رحمه الله تعالى-: النوع الثامن والعشرون: في آداب طالب ~~الحديث، ينبغي له بل يجب عليه إخلاص النية لله -عز وجل- فيما يحاوله من ~~ذلك, ولا يكن قصده عرضا من الدنيا, فقد ذكرنا في المقدمات الزجر الشديد، ~~والتهديد الأكيد على ذلك، وليبادر إلى سماع العالي في بلده, فإذا استوعب ~~ذلك انتقل إلى أقرب البلاد إليه, أو إلى أعلى ما يوجد من ms320 البلدان، وهو ~~الرحلة، وقد ذكرنا في المقدمات مشروعية ذلك, قال إبراهيم بن أدهم -رحمة ~~الله عليه-: إن الله ليدفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث، قالوا: ~~وينبغي له أن يستعمل ما يمكنه من فضائل الأعمال الواردة في الأحاديث، كان ~~بشر بن الحارث -الحافي- يقول: يا أصحاب الحديث أدوا زكاة الحديث من كل ~~مائتي حديث خمسة أحاديث، وقال عمرو بن قيس الملائي: إذا بلغك شيء من الخير ~~فاعمل به ولو مرة تكن من أهله، وقال وكيع: إذا أردت حفظ الحديث فاعمل به، ~~قالوا: ولا يطول على الشيخ بالسماع حتى يضجره، قال الزهري: إذا طال المجلس ~~كان للشيطان فيه نصيب، وليفد غيره من الطلبة، ولا يكتم شيئا من العلم، فقد ~~جاء الزجر عن ذلك، قالوا: ولا يستنكف أن يكتب عمن هو دونه في الرواية ~~والدراية، قال وكيع: لا ينبل الرجل حتى يكتب عمن هو فوقه، ومن هو مثله، ومن ~~هو دونه. # قال ابن الصلاح: وليس لموفق من ضيع شيئا من وقته في الاستكثار من الشيوخ ~~لمجرد الكثرة وصيتها، قال: وليس من ذلك قول أبي حاتم الرازي: إذا كتبت ~~فقمش، وإذا حدثت ففتش، قال ابن الصلاح: ثم لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر ~~على مجرد سماعه وكتبه من غيره فهمه ومعرفته، فيكون قد أتعب نفسه، ولم يظفر ~~بطائل، ثم حث على سماع الكتب المفيدة من المسانيد والسنن وغيرها. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV13P012 # لما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- آداب المحدث، وما ينبغي أن يكون عليه ~~من حسن الخلق، وإخلاص العمل وإتقانه، والحرص أردف ذلك بآداب طالب الحديث، ~~فقال -رحمه الله تعالى-: "ينبغي له -بل يجب عليه- إخلاص النية لله -عز ~~وجل-" وهذا مشترك بين المعلم والمتعلم، الطالب والشيخ، المحدث وطالب الحديث ~~على حد سواء؛ لأن هذا العلم أعني علم الحديث، وما يتعلق به من علوم الآخرة ~~المحضة التي لا يجوز التشريك فيها بحال، بل لا بد أن يكون طلبه للحديث ~~خالصا لوجه ms321 الله -سبحانه وتعالى-، بل يجب عليه إخلاص النية لله -عز وجل-، ~~ولنعلم أن العلم الشرعي مما يبتغى به وجه الله -سبحانه وتعالى-، بل رتب ~~عليه الثواب العظيم، والأجر الجزيل في الآخرة، مثل هذا لا يجوز بحال أن ~~يصرف شيء منه لغير الله -عز وجل-، فلا يجوز أن ينظر الطالب -طالب العلم ~~الشرعي- إلى المستقبل، إلى الشهادة، إلى بناء الأسرة، إلى غير ذلك من أمور ~~الدنيا، بل عليه أن يطلبه لوجه الله خالصا. # PageV13P013 # كثير من طلاب العلم لا سيما في التعليم النظامي في الكليات الشرعية ~~يقلقلهم هذا الأمر، فيقولون: لا نستطيع، بل لم نستطع، حاولنا وجاهدنا فلم ~~نستطع إخلاص العمل لله -عز وجل-، ظروف الحياة تملي علينا، وتفرض علينا أن ~~ننظر إلى التخرج والشهادة والتعيين، والله المستعان، فهل العلاج لمثل هؤلاء ~~الترك؟ نقول: لا، ليس العلاج الترك، العلاج في المجاهدة، على الإنسان أن ~~يجاهد نفسه، ويستحضر النية، ولا يعزب عنه ما هو بصدده من علم يوصله إلى ~~الله -سبحانه وتعالى- والدار الآخرة، وإذا علم الله -سبحانه وتعالى- صدق ~~النية أعان، ويؤثر عن بعض السلف أنهم طلبوا هذا العلم لغير الله فأبى ألا ~~يكون إلا لله، لا شك أنه يوجد من طلب العلم مع دخن في قصده، بل مع انحراف ~~أحيانا في سلوكه، ثم لا يلبث أن يهديه هذا العلم إلى الصراط المستقيم، وإلى ~~الإخلاص والعمل، لكن لا نعتمد على مثل هذه الأقوال، نعم هي ثابتة عن بعض ~~السلف، لكن لا نعتمد عليها فنترك المجاهدة من أول الأمر، نقول: نطلب العلم ~~الآن والإخلاص يأتي، لا، بل عليك أن تطلب الإخلاص أولا؛ لأنك ما تدري ماذا ~~يحصل لك؟ وقد جاء عنهم أيضا أن من طلب العلم لغير الله مكر به، نسأل الله ~~العافية، وما يدريك لعلك تموت، أو تخترمك المنية قبل أن يحصل لك ذلك ~~الإخلاص، فعليك أن تجاهد من الآن في تصحيح النية، والله المستعان. # PageV13P014 # "ولا يكن قصده عرضا من الدنيا" فجاء في الحديث الثلاثة الذين هم أول من ~~تسعر بهم النار يوم القيامة، من ms322 تعلم، طلب العلم حتى عد في العلماء وعلم ~~الناس، فيجاء به يوم القيامة، فيقال له: فيقول: طلبت العلم لله، وعلمت ~~الناس لله، وقد يكون تعليمه للناس مجانا، فيقال له: كذبت إنما طلبت العلم ~~ليقال: عالم، وقد قيل، بعض الناس قد يستدل على الإخلاص بعدم الأخذ، أخذ ~~المقابل، يقول: هذا جالس في بيته، في مسجده، تارك لجميع المصالح الدنيوية، ~~ومعرض عن الدنيا، ومقبل على الآخرة، ويعلم الناس مجانا. . . . . . . . . ما ~~هو بأكيد، الذي يذهب إلى ساحات الجهاد، ويقدم نفسه للسيوف والرماح يكفيه أن ~~يقال: شجاع وهو يقدم نفسه، وقد استدل بعضهم على صحة عمل من يرقي مجانا، ~~وأنه مخلص، وأنه ينفع بإذن الله، نقول: ما يلزم، الإخلاص أمر غيبي بين ~~العبد وبين ربه، يكفي مثل هذا أن يقال: شفى الله على يده فلان وفلان وفلان ~~يكفيه أحيانا، لا نقول: كل الناس بهذه المثابة، لكن أيضا لا نقول: إن كل ~~الناس بمجرد تركهم أخذ المقابل هم مخلصون، لا، ما يلزم، نعم ترك المقابل ~~لله -عز وجل- مع الإخلاص مما يرفع الله به الدرجات، لكن ليس هو الإخلاص ~~فلننتبه إلى هذا، بعض الناس يقول: لا نروح لفلان أنفع؛ لأنه ما يأخذ مقابل، ~~ما يلزم، أبو سعيد أخذ المقابل على الرقية، وشفى الله على يده سيد الحي، ~~اللديغ، مع كونه أخذ المقابل، فعدم أخذ المقابل لا يدل على صدق النية. # أقول: مثل هذا في المعلم جالس في مسجده يعلم الناس الخير بدون مقابل، وقد ~~جاء في الأثر: "علم مجانا" "ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا" لكن لا يلزم ~~من هذا الإخلاص، وسبق -فيما مضى- مسألة أخذ الأجرة على التحديث، على كل حال ~~الإخلاص أمر باطن، لكن قد تظهر له علامات، الإنسان إذا استوى عنده الظاهر ~~والباطن، إذا استوى عنده المادح والذام نعم دل على إخلاصه. # PageV13P015 # ولذا يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى- في الفوائد: إذا حدثتك نفسك ~~بالإخلاص فأقبل على حب المدح والثناء فاذبحه بسكين علمك أنه لا أحد ينفع ~~مدحه، ولا أحد يضر ذمه إلا الله ms323 -عز وجل-، ثم أقبل على الحرص والطمع بما في ~~أيدي الناس، يعني وتخلص منه بقوة وبشدة، وتعلق بالله -عز وجل- في كلام نفيس ~~ذكره في الفوائد، وأنا بعيد العهد به جدا. # على كل حال الإخلاص ما في شك أنه مقلق؛ لأن هذا العلم ليس فيه حل وسط، ~~ليس مثل أمور الدنيا، ليس مثل علوم الدنيا، طب، هندسة، زراعة، مدري إيش؟ ~~هذه إن أخلصت وأتقنت لك الأجر، إن لم تخلص فلا شيء عليك؛ لأن أصل هذه ~~الأمور إنما هي للدنيا، مثل الزراعة، ومثل النجارة، ومثل التجارة. # نعم إن أخلصت في ذلك، وقصدت الخير، ونفع الناس بهذا العلم لحاجتهم إليه ~~أجرت على ذلك، من باب أن العادات تصير بالنية عبادات، أما العلم الشرعي، ~~وما جاء فيه من فضل ((العلماء ورثة الأنبياء)) وجاء في فضل العلم والعلماء ~~ما يضيق المجال، {هل يستوي الذين يعلمون والذين .. } [(9) سورة الزمر]، ~~{إنما يخشى الله من عباده العلماء} [(28) سورة فاطر] إلى آخره، نصوص كثيرة ~~في الكتاب والسنة متظافرة على فضل العلم وأهله، وألف في ذلك المؤلفات، ~~ولهذا صارت الضريبة قوية وشديدة، هذا العلم ليس فيه حل وسط تقول: أخرج منه ~~سالما كفافا، لا علي ولا لي، لا، والله المستعان. # طالب:. . . . . . . . . # هو هذا من خلال الواقع، الواقع يدل على هذا، لكن مع المجاهدة يوجد طلاب ~~مبتدئون روائح الإخلاص تفوح منهم، والله المستعان، ويوجد من أهل العلم ممن ~~يشار إليه وضد ذلك ظاهر من تصرفاتهم، والله المستعان، ليس لكبير ولصغير ~~إنما هو التوفيق من الله -عز وجل-، نسأل الله التوفيق. # PageV13P016 # يقول: "وليبادر إلى سماع العالي في بلده، فإذا استوعب ذلك انتقل إلى أقرب ~~البلاد إليه، أو إلى أعلى ما يوجد .. " نعم، يبادر إلى سماع العالي؛ لأن ~~أهل العلم يفضلون العوالي على النوازل، ويأتي في بحث العالي والنازل المراد ~~بذلك، فالإسناد العالي هو الذي تقل فيه الوسائط بين الراوي وبين النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، والنازل بضد ذلك تكثر الوسائط، وأعلى ما في الكتب ~~الستة الثلاثيات، البخاري منها اثنان وعشرون حديثا ثلاثيا، هذه ms324 أعلى ما في ~~الكتب الستة، مسلم ليس فيه أحاديث ثلاثية، فيه رباعية، وهي تعتبر عوالي ~~بالنسبة له؛ لأنه من طبقة تلاميذ البخاري، أبو داود .. ، مسلم ليس فيه ~~عوالي، أبو داود؟ فيه وإلا ما فيه؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # حديث واحد إيش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # حديث الحوض، إيش رأيك إن قلنا: ما فيه ولا حديث واحد عالي ثلاثي، إيش ~~تقول؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، ما هو بهذا، ليس لهذا، على كل حال من قال: إن فيه عالي له وجه، ~~ومن قال: إنه ليس فيه ثلاثي له وجه. # الإمام مسلم يروي حديث أبي برزة في الحوض، القصة -قصة أبي برزة- ثلاثية، ~~الواسطة بينه وبين أبي برزة اثنان، لكن الحديث المرفوع الذي هو حديث الحوض ~~رباعي، القصة ثلاثية، والحديث المرفوع التي اشتملت عليه هذه القصة رباعي؛ ~~لأن فيه واسطة، والواسطة مبهم فيصح النفي حينئذ. # على كل حال أبو داود .. ؛ لأن العبرة بالمرفوع، والمرفوع ليس بثلاثي، ابن ~~ماجه فيه، الترمذي فيه وإلا ما فيه؟ فيه وإلا ما فيه؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV13P017 # ابن ماجه فيه أربعة أحاديث أو خمسة، النسائي لا عوالي فيه؛ لأنه متأخر، ~~بل فيه أطول إسناد كما قالوا، أطول إسناد في الدنيا حديث سورة الإخلاص ~~يرويه بواسطة أحدى عشر راويا، وفيه ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، هذا ~~نازل جدا، لكن إذا نظرنا إلى هذه الوسائط أحدى عشر، ونظرنا إلى صحيح ~~البخاري ووجدنا فيه التساعي، وجدنا أنه قريب، نعم قريب. . . . . . . . .، ~~صحيح التساعي نازل جدا بالنسبة للبخاري، فالأحدى عشر بالنسبة للنسائي ~~مناسبة، هي نازلة بلا شك، لكنها مثل نزول التساعي بالنسبة للبخاري، لكن أين ~~تساعي البخاري من تساعيات الحافظ العراقي؟ نازلة وإلا عالية تساعيات الحافظ ~~العراقي؟ عالية جدا؛ لأن كم بينه وبين البخاري؟ # طالب:. . . . . . . . . # مفاوز، خمسة قرون ونصف. # يحرص الإنسان على العوالي؛ لأن أهل العلم يرجحون ويهتمون بالعوالي، وقيل ~~لأحدهم في مرضه: ماذا تشتهي؟ قال: يشتهي بيتا خالي، وإسنادا عالي، والله ~~المستعان، هذه أمنيته. # "فإذا استوعب -هذه العوالي التي في بلده- ذلك انتقل إلى أقرب البلاد ~~إليه، أو إلى أعلى ms325 ما يوجد من البلدان، وهو الرحلة"، الرحلة في طلب الحديث، ~~والرحلة مطلوبة، وسافر، رحل بعض الصحابة من أجل حديث واحد، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # والله إني الآن أظن فيه واحد أو اثنين، المقصود أنه .. ، الآن ما يحضرني ~~شيء، لكن يغلب على ظني أنه فيه اثنين أو شيء من هذا، أو واحد. # "قال إبراهيم بن أدهم -رحمة الله عليه-: إن الله ليدفع البلاء عن هذه ~~الأمة برحلة أصحاب الحديث" ما الذي جعلهم ينتقلون من بلادهم إلى بلاد أخرى ~~بعيدة؟ والرحلة ليست بالأمر المتيسر بطائرة لمدة ساعة أو ساعتين، أو سيارة ~~يوم أو يومين، لا، شهر من أجل حديث واحد كما في الصحيح، شهر كامل من أجل ~~حديث واحد، من الذي ارتحل؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا. # طالب:. . . . . . . . . # جابر إلى؟ # طالب:. . . . . . . . . # عبد الله بن أنيس، نعم، مدة شهر كامل من أجل حديث واحد، هذا الأمر مع ~~الإخلاص، من أجل حفظ الدين وحفظ هذا الحديث للأمة له وقع عند الله -سبحانه ~~وتعالى-، بهذا يسقط واجب من واجبات الدين. # PageV13P018 # على كل حال الرحلة أمر مطلوب للحاجة؛ لأن الرحلة لذاتها ليست مقصودة، بل ~~إذا انتقل الإنسان إلى البلدان من أجل المكاثرة في الشيوخ، أو من أجل أن ~~يقول: انتقل ورحل وفعل، هذا قدح وليس بمدح. # "قالوا: وينبغي له أن يستعمل ما يمكنه من فضائل الأعمال الواردة في ~~الأحاديث" نعم؛ لأن الفائدة من العلم العمل، ما الذي يستفيده الطالب إذا ~~جمع ألوف مؤلفة من الأحاديث وهو لا يعمل؟ لا يستفيد شيئا؛ لأن الفائدة من ~~العلم هو العمل، "كان بشر بن الحارث -الحافي- يقول: يا أصحاب الحديث أدوا ~~زكاة الحديث، من كل مائتي حديث خمسة أحاديث" يعني اعملوا من كل مائتي حديث ~~خمسة أحاديث، اعملوا بخمسة تكونوا أديتم الزكاة، وهذا في الأحاديث ~~المتداخلة، أما تعمل بخمسة وتترك مائة وخمسة وتسعين بدون عمل، العلم بلا ~~عمل كالشجر بلا ثمر، لا قيمة له، هم يحفظون ألوف مؤلفة من الأحاديث بطرقها، ~~فإذا أدوا زكاتها وعملوا بالخمس، عملوا بأحكام الشريعة كلها. # "وقال عمرو بن قيس الملائي: إذا ms326 بلغك شيء من الخير فاعمل به -بادر إلى ~~العمل به- ولو مرة، تكن من أهله" هذا في غير الواجبات، وكلما أكثرت كان ~~الله في الثواب أكثر. # "قال وكيع: وإذا أردت حفظ الحديث فاعمل به" يعني أدعية الاستفتاح لولا ~~أنها مما يستعمل لصعب حفظها، التشهد وغير ذلك من الأذكار لولا أنها يعمل ~~بها لصعب حفظها، ولذا لا تجد عند من لا يعمل من العلم إلا الشيء القليل؛ ~~لأن العلم النظري ما يثبت، لكن إذا طبق وعمل به ثبت "إذا أردت حفظ الحديث ~~فاعمل به". # قال: "ولا يطول على الشيخ في السماع حتى يضجره" يأتي ليعرض على الشيخ ~~فيقرأ عليه، يقرأ، يقرأ، إذا قال الشيخ: بركة، قال: لا، بعد شوي، شوي شوي. ~~. . . . . . . .، لا تضجره، ما يدريك عن ظرف الشيخ. # PageV13P019 # يقول: "ولا يطول على الشيخ في السماع حتى يضجره، قال الزهري، إذا طال ~~المجلس كان للشيطان فيه نصيب"، وإذا كان هذا في مجلس الحديث فالمجالس ~~الأخرى من باب أولى، كان للشيطان فيه نصيب، فما بالكم بالمجالس .. ، مجالس ~~القيل والقال، التي تطول بين عموم الناس على مختلف مستوياتهم، من طلاب علم ~~وعامة، كثير منهم يجلس الساعات لا يخرج بفائدة، هذا السلامة منه شبه ~~مستحيلة، والله المستعان. # "وليفد غيره من الطلبة ولا يكتم شيئا من العلم، فقد جاء الزجر عن ذلك"، ~~استفاد فائدة وعلقها عن الشيخ فاتت غيره من الطلاب يطلع إخوانه عليها، وهذا ~~مما يؤسف له، لا سيما في الدراسة النظامية قليل عند الطلاب، تجد الطلاب ~~الذي يقف على فائدة يظن أنها موضع سؤال، فهم من المدرس أنه معتني بهذه ~~الفائدة يندر أن يوجد من يبثها بين إخوانه، والله المستعان، فعلى طالب ~~العلم أن يحرص على إشاعة هذا العلم، ولا يكتم شيئا منه؛ لأن من سئل عن شيء ~~من هذا العلم فكتمه ألجم بلجام من نار، نسأل الله العافية. # قال: "ولا يستنكف أن يكتب عمن هو دونه في الرواية والدراية، قال وكيع: لا ~~ينبل الرجل حتى يكتب عمن هو فوقه، ومن هو مثله، ومن هو ms327 دونه" سواء كان في ~~السن أو في التحصيل، إذا لمست من نفسك أنك فقت فلان من الناس هل معنى هذا ~~أنك تقدمت عليه من كل وجه؟ لا، قد يكون عنده ما ليس عندك، وإن كنت في ~~الواقع حصلت من العلم أكثر منه، لا يلزم، وفي الأنهار ما ليس في البحار، ~~فيحاول الشخص ويبذل جهده أن يستفيد من كل أحد، سواء كان فوقه هذا هو الأصل، ~~يستفيد من شيوخه بقدر الإمكان، أو مثله من زملائه وأقرانه، أو من هو دونه، ~~وكم من فائدة أفادنا بها الطلاب، والمعلم يستفيد من الطلاب غالبا أكثر مما ~~يستفيد. . . . . . . . .، وهذا هو الواقع. # ذهب العلماء الذين علمهم في صدورهم، الذين يحفظون، ويفهمون الفهم ~~المناسب، يحفظون الألوف المؤلفة من النصوص. . . . . . . . .، تجد عند كثير ~~من الطلاب ما ليس عند هذا الشيخ الذي تصدر، لكن لما فاقهم بسنه وتقدم عليهم ~~بطلبه العلم، وظنوا به الخير فجلسوا عنده، وهو في الغالب يستفيد منهم أكثر ~~مما يستفيدون منه، وهذا هو والواقع، والله المستعان. # PageV13P020 # "قال ابن الصلاح: وليس بموفق من ضيع شيئا من وقته في الاستكثار من ~~الشيوخ" تجده ينتقل في البلدان وفي البلدة الواحدة من شيخ إلى شيخ علشان ~~إذا كتب ثبتا بشيوخه أثبت عددا كبيرا من أهل العلم، قرأ على فلان وفلان ~~وفلان وفلان، يسمع أن البخاري كتب عن أكثر من ألف شيخ، وفلان عن ألف وألف ~~وزيادة والدارقطني ويسمع عن الطبراني وغيرهم ممن كتبوا أعداد كبيرة من ~~الشيوخ، يستكثر من الشيوخ، وهذا ظاهر فيمن يتتبع الإجازات، تجد بعض الإخوان ~~يضيع من الوقت الشيء الكثير والنفيس الثمين من أجل أن يحصل على إجازة من ~~فلان وعلان، ويضيع عليه ذلك الحفظ والفهم والعلم والعمل. # نعم إن تيسر له شيئا من ذلك ومن غير تعب، ومن غير أن يكون على حساب ~~التحصيل لا بأس؛ لأن الإبقاء على سلسلة الإسناد من خصائص هذه الأمة، فينبغي ~~المحافظة عليها، لكن الإكثار منها وتضييع الوقت من أجلها، أو الانتقال من ~~شيخ إلى شيخ ليقول: إني قرأت على ms328 فلان وفلان وفلان، وحضرت فلان وفلان هذه ~~حقيقة مرة إن كان هذا هو الهدف، والله المستعان. # "وليس بموفق -يقوله ابن الصلاح- من ضيع شيئا من وقته في الاستكثار من ~~الشيوخ لمجرد الكثرة وصيتها، قال: وليس من ذلك قول أبي حاتم الرازي: إذا ~~كتبت فقمش، وإذا حدثت ففتش"، إذا كتبت اكتب عن كل أحد، واكتب كل شيء، كل ما ~~تسمعه قيده، لكن إذا حدثت، يعني في التحمل تحمل كل شيء سهل هذا ما فيه ~~إشكال، لكن إذا حدثت وأردت أن تبلغ علمك إلى الآخرين ففتش، تخير من هذه ~~العلوم التي جمعتها الأنفع للناس، والأصح منها. # PageV13P021 # "قال ابن الصلاح: ثم لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على مجرد سماعه ~~وكتبه من غير فهمه ومعرفته"، هذا كثر في المحدثين بعد عصور الرواية ~~الاقتصار على مجرد سماع الحديث وكتابته من غير فهمه والاستنباط منه، الذي ~~هو الفائدة العملية من معرفة هذه النصوص، "فيكون قد أتعب نفسه، ولم يظفر ~~بطائل"، بعض الناس يحرص على الكثرة، لكن إذا نظرت إلى ما في حفظه وما ~~يستعمله من هذا المحفوظ وجدت الشيء اليسير، وما يفهمه من هذا المحفوظ وجدت ~~الشيء القليل، ونظير هذا من يبتلى بداء المكاثرة، والتكاثر في جمع الكتب، ~~تجد عنده ألوف مؤلفة من الكتب، لكن ماذا قرأ؟ إذا تسأله ماذا قرأ؟ ما يدري، ~~ما يجيب؛ لأنه ما قرأ شيء، هذا مع الأسف الشديد واقع كثير من طلاب العلم، ~~يجمعون الكتب؛ لأنها تيسرت الأسباب، ثم ماذا قرأ؟ لا شيء بخلاف السابقين، ~~تجد عندهم من الكتب الشيء اليسير تفسيرين أو ثلاثة، وكتب السنة الأمهات، ~~ومن كل مذهب كتاب معتمد، وكتاب في اللغة أو اثنين، وكتب العقائد المهمة ~~وهكذا، يعني إن تعدى ذلك أخذ من التواريخ أصحها، والأدب أعفه، ويستفيد من ~~هذه الكتب الفائدة المطلوبة، بينما الآن تجد طالب العلم عنده مائة تفسير، ~~وشروح كتب السنة كلها، كتب المذاهب على اختلافها وتنوعها، مذاهب أهل السنة، ~~بل المبتدعة أيضا، ويجمع من الكتب ما لا يسمح له وقته بمعرفة أسمائها، ~~وكثرة ms329 هذه التصانيف لا شك أنها مشغلة عن التحصيل، والواقع يشهد بذلك، ونحن ~~ممن يعاني من هذا، أنا أعاني من كثرة الكتب، وهي مشغلة بلا شك، والله ~~المستعان. # فأنصح طلاب العلم أن لا يقتنوا من الكتب إلا ما يحتاجون إليه، يعني ~~شيوخنا عندهم تجد دالوب أو دالوبين فيه مائة أو مائة وخمسين مجلد، تجد هذه ~~الكتب قرئت مرارا، وعلق عليها، وعرفوا ما فيها، لكن مع الكثرة الكاثرة ~~ينشغل الإنسان بأمور -والله المستعان- هو في غنية عنها، والله المستعان. # طالب: هناك من يقول: إن شراء الكتب عبادة. # شراء الكتب بالنية الصالحة، الكتب التي ينوي بها أن يستفيد منها الفائدة ~~المرجوة، لكن ويش تظن في شخص يشري من كل كتاب عشر نسخ، خمس نسخ، أربع نسخ، ~~ثلاث، أكثر أقل؟ نعم إيش يتصور من هذا؟ ليستفيد؟ الله المستعان. # PageV13P022 # طالب:. . . . . . . . . # نعم إذا كان هناك مقصد حسن لا بأس، تفاوت الطبعات أو تعدد أماكن بالنسبة ~~له في مكان نسخة، وأموره ميسورة لا بأس، إذا كان هناك هدف ومقصد حسن لا ~~بأس، والله المستعان. # طالب: أيضا -عفا الله عنك- بالنسبة لطلبة العلم اللي يجمعون كمية من ~~الكتب ليس المقصد قراءة الكتب كلها وإنما قراءة الأصول والسنن ... # المراجعة، المراجعة يقصدون منها المراجعة، يشتري كتابين، ثلاثة في اللغة ~~يراجع بها لا بأس. # طالب: للبحث والمراجعة .. # يراجع، قد لا يجد حاجته وبغيته في هذا الكتاب ينتقل إلى الآخر، على كل ~~حال مثل ما ذكرنا كل شيء له ضريبة، الكثرة لها ضريبة، والله المستعان. # "فيكون قد أتعب نفسه، ولم يظفر بطائل، ثم حث -يعني ابن الصلاح- على سماع ~~الكتب المفيدة من المسانيد والسنن وغيرها" يعتني بكتب السنة، طالب العلم ~~عليه أن يعتني بكتاب الله -عز وجل- أولا، ويحفظه، أو يحفظ ما تيسر له، ~~ويديم النظر فيه، ويتلوه، ويكون ديدنه القرآن بالتدبر على الوجه المأمور ~~به، ويطالع عليه التفاسير الموثوقة عن أهل العلم ليفهمه، وتعينه هذه ~~المطالعة على التدبر والفهم والاستنباط، ويعتني بعد ذلك بالسنة التي هي ~~المصدر الثاني بعد القرآن فيعتني بالصحيحين، وسنن أبي داود ms330 والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه وموطأ مالك، ومسند أحمد، يعتني بهذه الكتب، وإن أضاف ~~إليها البيهقي فقد أحسن، والعمر لا يستوعب كل الكتب، لكن إذا اعتنى بالكتب ~~الستة أو السبعة أو هذه الكتب الثمانية يحصل على خير عظيم، ولا نقول ما ~~يقوله بعضهم: إن السنة يكفي منها الصحيحان، فكم من حديث صحيح في السنن، كم ~~من حديث صحيح في المسند لم يخرجه البخاري ولا مسلم، فلا غنية عن بقية ~~الكتب، لكن لتكن العناية بالصحيحين ثم بالسنن ثم بالمسانيد وهكذا، ويعتني ~~بما يعينه على فهم هذه الكتب من الشروح الموثوقة عند أهل العلم، المعتمدة ~~المطروقة التي تحل له خفايا هذه المتون، وتعينه على الاستنباط فيقرأ في ~~بداية الطلب على كل كتاب شرح أو شرحين، ثم بعد ذلك تكن له ملكة بواسطتها ~~يفهم ما يعرض له من المتون من دون مراجعة شروح، والله المستعان، نعم. # PageV13P023 ### | النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل: # النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل، ولما كان الإسناد ~~من خصائص هذه الأمة وذلك أنه ليس أمة من الأمم يمكنها أن تسند عن نبيها ~~إسنادا متصلا غير هذه الأمة؛ فلهذا كان طلب الإسناد العالي مرغبا فيه, كما ~~قال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-: الإسناد العالي سنة عمن سلف، ~~وقيل ليحيى بن معين في مرض موته: ما تشتهي؟ قال: بيت خالي، وإسناد عالي. # ولهذا تداعت رغبات كثير من الأئمة النقاد والجهابذة الحفاظ إلى الرحلة ~~إلى أقطار البلاد؛ طلبا لعلو الإسناد, وإن كان قد منع من جواز الرحلة بعض ~~الجهلة من العباد، فيما حكاه الرامهرمزي في كتابه: (الفاصل). # ثم إن علو الإسناد أبعد من الخطأ والعلة من نزوله، وقال بعض المتكلمين: ~~كلما طال الإسناد كان النظر في التراجم والجرح والتعديل أكثر فيكون الأجر ~~على قدر المشقة, وهذا لا يقابل ما ذكرناه، والله أعلم. # وأشرف أنواع العلو ما كان قريبا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ~~فأما العلو بقربه إلى إمام حافظ أو مصنف أو بتقدم السماع فتلك أمور نسبية، ms331 ~~وقد تكلم الشيخ أبو عمرو هاهنا عن الموافقة: وهي انتهاء الإسناد إلى شيخ ~~مسلم مثلا، والبدل: وهو انتهاؤه إلى شيخ شيخه أو مثل شيخه، والمساواة: وهي ~~أن تساوي في إسنادك الحديث لمصنف، والمصافحة: وهي عبارة عن نزولك عنه بدرجة ~~حتى كأنه صافحك به وسمعته منه، وهذه الفنون توجد كثيرا في كلام الخطيب ~~البغدادي ومن نحا نحوه. # وقد صنف الحافظ ابن عساكر في ذلك مجلدات، وعندي أنه نوع قليل الجدوى ~~بالنسبة إلى بقية الفنون. # فأما من قال: إن العالي من الإسناد ما صح سنده وإن كثرت رجاله فهذا ~~اصطلاح خاص، وماذا يقول هذا القائل فيما إذا صح الإسنادان لكن هذا أقرب ~~رجالا؟ وهذا القول محكي عن الوزير نظام الملك، وعن الحافظ السلفي. # PageV13P024 # وأما النزول فهو ضد العلو، وهو مفضول بالنسبة إلى العلو، اللهم إلا أن ~~يكون رجال الإسناد النازل أجل من رجال الإسناد العالي، وإن كان الجميع ~~ثقات، كما قال وكيع لأصحابه: أيما أحب إليكم: الأعمش عن أبي وائل عن ابن ~~مسعود؟ أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود؟ فقالوا: ~~الأول، فقال: الأعمش عن أبي وائل شيخ عن شيخ، وسفيان عن منصور عن إبراهيم ~~عن علقمة عن ابن مسعود فقيه عن فقيه، وحديث يتداوله الفقهاء أحب إلينا مما ~~يتداوله الشيوخ. # يقول -رحمه الله تعالى-: "النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي ~~والنازل" وعرفنا المراد بالعلو والنزول، المراد بالعلو قلة الوسائط بين ~~الراوي وبين النبي -عليه الصلاة والسلام-، والنزول يراد به كثرة الوسائط، ~~كثرة الرواة بين الراوي وبين النبي -عليه الصلاة والسلام-. # يقول -رحمه الله-: "ولما كان الإسناد من خصائص هذه الأمة، وذلك أنه ليس ~~أمة من الأمم يمكنها أن تسند عن نبيها إسنادا متصلا غير هذه الأمة" قرر ابن ~~حزم في (الفصل) أن اليهود والنصارى فضلا عن غيرهم ممن تقدمت بهم العهود ~~والقرون لا يستطيعون أن يثبتوا خبرا واحدا عن أنبيائهم بالسند المتصل، بل ~~هذا الأمر من خصائص هذه الأمة، هي التي ضمن لدينها البقاء إلى قيام الساعة، ms332 ~~فاحتيج إلى مثل هذه الخصيصة تبعا لحفظ الدين، والله المستعان. # يقول: "فلهذا كان طلب الإسناد العالي مرغبا فيه" لا شك أن الإسناد العالي ~~مرغوب عند أئمة الحديث، وذلكم أنه كلما قلت الوسائط قل احتمال الخلل في ~~الإسناد، الإسناد بين الراوي وبين النبي -عليه الصلاة والسلام- ثلاثة ~~احتمال الخطأ والوهم والسهو والغلط فيه أقل من الاحتمال فيما لو كان ~~الإسناد خمسة مثلا أو ستة؛ لأنه ما من راوي من الرواة وإلا ويحتمل أنه وقع ~~فيه، أو وقع له شيء من ذلك، وإذا كان الأمر كذلك كان الإسناد العالي أرغب ~~من الإسناد النازل. # "كما قال الإمام أحمد بن حنبل: الإسناد العالي سنة عمن سلف، وقيل لحيى بن ~~معين في مرض موته: ما تشتهي؟ قال: بيت خالي، وإسناد عالي" بيت خالي إيش ~~يستفيد من البيت الخالي؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV13P025 # يتفرغ ويخلو بربه، ويأنس به، ويتلذذ بمناجاته، الآن واقع كثير من الناس ~~يستوحش من البيت الخالي، بل لو كان. . . . . . . . . العدد الذي يسكن هذا ~~البيت شيء يسير طلب الزيادة، نادوا آل فلان يكثرون، هذا واقع كثير من الناس ~~يردون الصوت، ولو قيل: هلم يا فلان نجلس إحنا وإياك ساعة نستذكر أو نفهم، ~~يقول بلسانه، بلهجته نتقابل كأننا جن، نعم، المشكلة أنه ما روضت النفوس على ~~التلذذ بمناجاة الله، ما روضت على هذا، ولذا تجد الإنسان يندر أن يجلس في ~~بيت بعد خروج أهله منه، يطلع على ما يقولون: يوسع صدره، والله المستعان. # والعمر قصير ينبغي للمسلم على وجه الخصوص طالب العلم أن يعتني بهذه ~~الأنفاس، وهذه الأوقات التي هي في الحقيقة هو، هي عمره، الدقائق التي ~~يعيشها والساعات هي عمره، وعمر الإنسان نفسه، هو في كل ساعة ينقص، ينقص وهو ~~يسير إلى الدار الآخرة، فعليه أن يغتنم هذه الأنفاس، وهذه الأوقات، وهذه ~~الساعات. # ومن سار نحو الدار -يقول ابن عبد القوي -رحمه الله- ستين حجة ... فقد حان ~~منه الملتقى وكأن قدي # تصور شخص ستين سنة يقطع الفيافي أو خمسين سنة يصل، إلى متى؟ والله ~~المستعان. # يقول: "ولهذا تداعت رغبات ms333 كثير من الأئمة النقاد، والجهابذة الحفاظ إلى ~~الرحلة إلى أقطار البلاد"، يرجل إلى من تميز في هذا الشأن في الرواية ~~والدراية، كثيرا ما يذكر في ترجمة فلان من الناس من العلماء الكبار أنه ~~رحلة، إيش معنى رحلة؟ يعني يرحل إليه، والذهبي في صدر التراجم في السير إذا ~~أراد أن يصف: هو الإمام المحدث الكذا الجوال، إيش معنى الجوال؟ نعم، الذي ~~يرحل، يجول في البلدان. # طالب:. . . . . . . . . # نعم يرحل في البلدان من أجل طلب الحديث. # PageV13P026 # "طلبا لعلو الإسناد، وإن كان قد منع من جواز الرحلة بعض الجهلة من بعض ~~العباد فيما حكاه الرامهرمزي في كتابه: (الفاصل) "، المحدث الفاصل –معروف- ~~بين الراوي والواعي، منع بعض الجهال من العباد، يقول: تسافر شهر كامل، ما ~~تيسر لك تتعبد على الوجه المطلوب، من أجل حديث أو أحاديث في هذا الشهر، كم ~~تقرأ من القرآن من مرة، وكم تصلي لله من ركعة، وكم تقوم لله من ليلة في هذا ~~الشهر، وأنت بهذا السفر يضيع عليك أمور كثيرة، هذه نظرتهم، والموفق يستعمل ~~هذه الأشياء، وهو يرحل وينتقل من بلد إلى بلد، ما الذي يرده؟ وما الذي يصده ~~عن قراءة القرآن؟ نعم وقد تتجه همته ورغبته وعنايته إلى ما هو بصدده، يعني ~~يعجب الإنسان إذا قرأ في ترجمة شخص من أهل الحديث أنه التقى في الحج بفلان ~~وفلان، وسمع عليه أحاديث أو سمع عليه كتاب كامل في أربعة أيام، خمسة أيام ~~ليل ونهار يقرأه، نقول: أين هذا؟ قد يقول قائل: من هذا النوع الذين أشار ~~إليهم الحافظ ابن كثير يقول: شخص جاء إلى البلاد المقدسة يصرف هذه الأيام، ~~وهذه الأوقات في المسامرة مع فلان ومع علان، أو يقرأ عليه كتاب، لماذا لا ~~يستغل هذا الوقت بالعبادة الخاصة؟ يعني نفترض شخص معه صحيح البخاري في هذه ~~الأزمان، معه صحيح البخاري، يذهب إلى مكة لشخص عنده إسناد عالي بينه وبين ~~البخاري، فيقرأ عليه البخاري في مدة عشرة أيام، عشرين يوم ليل نهار، ولا ~~يستغل الأوقات لا في صلاة ولا في طواف، ولا ms334 في تلاوة، وهو عنده البخاري ~~يمكن أن يقرأ في بلده، ويستغل الوقت في هذا المكان الفاضل بالعبادات الخاصة ~~المضاعفة، نقول: لماذا لا يفعل هذا؟ أو نقول: طلب العلم أفضل؟ هو عنده ~~البخاري يعرف يقرأ ويستنبط، والشيخ مجرد إسماع وليس منه أي تعليق على ~~الكتاب، ماذا نقول؟ نقول: اقرأ القرآن، اختم بدل ما تقرأ البخاري على هذا ~~الشيخ، في عشرة أيام، اقرأ القرآن ثلاث مرات، وصل كذا ركعة، وطف كذا أسبوع، ~~واترك البخاري إذا رجعت إلى بلدك، أو خله معك، لكن لا تنفق عليه الوقت كله، ~~ولأن المسألة مسألة قراءة، والقراءة البخاري ليس متعبدا بتلاوته كالقرآن، ~~ها؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV13P027 # في تراجم الأئمة الحافظ ابن حجر وغيره الحافظ العراقي التقوا بعلماء في ~~بلاد الحرمين وقرأوا عليهم كتب، وقرئت عليهم كتب، فرص يمكن لا يجد هذا ~~العالم غير هذه المرة، وكم من فائدة تحصل من خلال هذه القراءة، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # نقول: إن كان مع هذه القراءة يحصل له قدر زائد من الفوائد، ولا شك أن ~~لقاء الشيوخ فيه فوائد، وكم من فائدة دونت في الرحلات التي يكتبها أهل ~~العلم، لا سيما أهل العلم الشرعي، فيها فوائد في هذه الرحلات، كم من فائدة ~~نفيسة عزيزة في رحلة ابن رشيد: (ملئ العيبة، بما جمع بطول الغيبة، في ~~الوجهة الشريفة إلى مكة وطيبة" حينما سافر إلى بلاد الحرمين جمع، والكتاب ~~في أكثر من خمسة مجلدات، مملوء مشحون بالفوائد سببه لقاء الشيوخ، هذه ~~الفوائد المتعدية لا شك أنها أفضل، والعناية بها أهم من العبادات الخاصة، ~~لكن إذا افترضنا أن شيخ من العوام عنده إسناد عالي في البخاري تذهب إلى تلك ~~الأماكن المقدسة فتشغل نفسك الشهر الكامل تقرأ البخاري، ولا يعلق بكلمة ~~نقول: لا، اغتنم وقتك في العبادات الخاصة نعم، فالأمور تقدر بقدرها. # "ثم إن علو الإسناد أبعد من الخطأ والعلة من نزوله" نعم، مثل ما ذكرنا أن ~~سبب اهتمام أهل العلم بالعلو قلة الوسائط، والنزول مرغوب عنه لكثرة الوسائط ~~بين الراوي وبين النبي -عليه الصلاة والسلام-، فإذا قلت ms335 هذه الوسائط قل ~~احتمال الخطأ؛ لأنه ما من واسطة، ما من راوي إلا ويحتمل أنه أخطأ، فإذا كثر ~~الرواة كثر احتمال الخطأ، وإذا قل الرواة قل احتمال الخطأ. # "وقال بعض المتكلمين" ما أدري ما الذي يقحمهم في مثل هذه العلوم؟ يعني ~~سبق أن بعض المتكلمين قال: لا يوجد حديث موضوع، كيف لا يوجد حديث موضوع؟ ~~كتب الموضوعات مملوءة، في هذا الكتاب تقدم، لا يوجد حديث موضوع، فقيل له: ~~ما رأيك بحديث: ((سيكذب علي))؟ إيش رأيه؟ صحيح وإلا ما هو بصحيح؟ إيش بيقول ~~هو؟ ما في إلا صحيح أو غير صحيح؟ فإن قال: صحيح بطلت حجته بالحديث، وإن ~~قال: ليس بصحيح بطلت حجته بالرد العملي، هاه ما دام ما هو بصحيح سيكذب علي، ~~والله المستعان، فالمتكلمون يقحمون أنفسهم في هذه الأمور وليسوا منها من ~~قبيل ولا دبير. # PageV13P028 # "قال بعض المتكلمين: كلما طال الإسناد كان النظر في التراجم والجرح ~~والتعديل أكثر" يقول: بدل من أن تنظر في حديث إسناده ثلاثي تنظر في تراجم ~~هؤلاء الرواة، كل واحد بخمس دقائق تبي لك ربع ساعة لتنتهي من هؤلاء الثلاثة ~~بربع ساعة، لكن لو كان تساعي تحتاج إلى ثلاثة أرباع الساعة، ثلاثة أضعاف من ~~الوقت والأجر على قدر النصب، وأنت تعبت ثلاثة أرباع ساعة أفضل من أن تتعب ~~ربع ساعة، لكن هذا كلام من لا يفقه من هذا العلم شيء، ولا يعرف أن المشقة ~~ليست مطلوبة لذاتها، فإذا ثبتت تبعا للعبادة أجر المسلم عليها، أما لذاتها ~~يريد أن يشق على نفسه لذات المشقة فلا. # لو كان منزله بعيدا عن المسجد كتب له أجر هذه الخطوات، لكن لو كان المسجد ~~قريب منه، بيته قريب من المسجد، قال: بدلا من أن أخطو عشرين خطوة إلى ~~المسجد، أروح أدور على الحارة، أخطو ألف خطوة، نقول: ما لك أجر، ليس لك من ~~الأجر شيء؛ لأن تعبك هذا وخطواتك ليست للعبادة؛ لأن هذا المشي لا يقصد ~~لذاته هو تابع للعبادة، لو قال: أنا أحج بدلا من أن أذهب من الطريق ms336 ~~المستقيم ثمانمائة كيلو أروح أقصى الشرق ثم أقصى الشمال، ثم آتي إلى ~~الغربية في خمسة آلاف كيلو، نقول: لا، ما لك أجر، نعم الأجر على قدر النصب، ~~إذا كان هذا النصب مما تتطلبه العبادة؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد. # "فيكون الأجر على قدر المشقة، وهذا لا يقابل ما ذكرنا، والله أعلم" ما في ~~شك أن النظر في هذا الباب إلى الصحة والضعف والتعب لا دخل له في هذا الباب، ~~ولا في هذا الشأن. # PageV13P029 # يقول: "وأشرف أنواع العلو ما كان قريبا إلى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-" لأنهم يقسمون العلو: العلو المطلق، وهو ما كان القرب فيه إلى النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- ظاهر، تقل الوسائط بينه وبين النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، وهناك علو نسبي، كالقرب من مصنف، أو القرب من كتاب مشهور من ~~الكتب، يعني أنت تروي صحيح البخاري بوسائط عدتها في الغالب عشرين بينك وبين ~~البخاري غالبا، لكن لو وجدت إسناد يكون بينك وبين البخاري خمسة عشر هذا ~~علو؛ لأنك قربت من إمام وهو البخاري، كما أنك قربت من مصنف، لكن هل حقيقة ~~الأمر .. ؟ الحديث استفاد من قربك وبعدك؟ استفاد؟ ما استفاد شيء، فهو علو ~~نسبي، القرب من النبي -عليه الصلاة والسلام- هو الأكمل، وهو الأولى من ~~أنواع العلو. # يقول: "وقد تكلم الشيخ أبو عمرو -يعني ابن الصلاح- هاهنا على الموافقة، ~~وهي انتهاء الإسناد إلى شيخ مسلم" أو شيخ البخاري، يعني نفترض أنك شخص عشت ~~في القرن الرابع مثلا، واستطعت أن تصل إلى حديث رواه البخاري عن شيخه محمد ~~بن بشار، أو رواه مسلم عن شيخه أبي بكر بن أبي شيبة، فصار بينك وبين ابن ~~أبي شيبة أو محمد بن بشار ... # PageV13P030 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (14) # شرح ### | النوع الثلاثون: معرفة المشهور، # والنوع الحادي والثلاثون: معرفة الغريب والعزيز، والنوع الثاني ~~والثلاثون: معرفة غريب ألفاظ الحديث، والنوع الثالث والثلاثون: معرفة ~~المسلسل، والنوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه، والنوع ~~الخامس والثلاثون: معرفة ضبط ألفاظ الحديث متنا وإسنادا، والنوع السادس ~~والثلاثون: معرفة ms337 مختلف الحديث # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # يعني نفترض أنك شخص عشت في القرن الرابع مثلا، واستطعت أن تصل إلى حديث ~~رواه البخاري عن شيخه محمد بن بشار، أو رواه مسلم عن شيخه أبي بكر بن أبي ~~شيبة فصار بينك وبين ابن أبي شيبة أو محمد بن بشار راوي واحد، فتكون كأنك ~~إيش؟ وافقت البخاري في روايته عن شيخه، نعم، والبدل: هو انتهائه إلى شيخ ~~شيخه اطلع فوق، يعني وصل إسنادك إلى غندر شيخ محمد بن بشار محمد بن جعفر ~~هذا بدل، والمساواة: أن تساوي في إسنادك الحديث لمصنف، البخاري يروي حديث: ~~((ويل للعرب، من شر قد اقترب)) من طريق تسعة، والحافظ العراقي بعده بخمسة ~~قرون ونصف يروي بعض الأحاديث بواسطة تسعة، نقول: هذه مساواة للبخاري، وهي ~~فيها علو شديد بالنسبة لمن؟ للحافظ العراقي، وفيها نزول شديد بالنسبة ~~للإمام البخاري، والمصافحة: وهي عبارة عن نزولك عنه بدرجة حتى كأنه صافحك ~~به وسمعته منه، يعني إذا ساويت في إسنادك تلميذ البخاري أو تلميذ مسلم فصرت ~~بمنزلة التلميذ لأحدهما، فكأنك صافحت الإمام البخاري، أو صافحت الإمام ~~مسلم؛ لأن المعتاد أن التلميذ يصافح شيخه. # "وهذه الفنون توجد كثيرا في كلام الخطيب البغدادي ومن نحا نحوه، وقد صنف ~~الحافظ بن عساكر في ذلك مجلدات -في العوالي والنوازل- وعندي أنه نوع قليل ~~الجدوى بالنسبة لبقية الفنون" يعني كونك تصل إلى مصنف مشهور من دواوين ~~الإسلام بإسناد أقل، برجال أقل تحرص على هذا العلو، لكن قليل الجدوى؛ لأن ~~الحديث ما دام دون في هذا الكتاب المعتبر، والمعتمد عند أهل العلم لا ~~يستفيد بقربك منه، ولا ببعدك منه، لا علو ولا نزول حقيقي، والله المستعان. # طالب:. . . . . . . . . الموافقة والبدل والمساواة. # PageV14P001 # ويش يصير؟ أنت في الموافقة تنتهي إلى شيخ مسلم، توافق مسلم في الرواية عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة نعم، البدل تنتهي إلى شيخ شيخه كأنك أبدلت الشيخ بغيره ~~نعم، المساواة: تساوي في إسنادك بغض النظر عن إسناده في العدد، والمصافحة: ~~تكون مساويا أو تصل إلى تلميذ ms338 الشيخ ومن عادة التلميذ أن يصافح الشيخ، ومثل ~~ما قال الحافظ ابن كثير: "نوع قليل الجدوى بالنسبة .. " يعني هل تظن أن ~~العلو والنزول من أنواع علوم الحديث مثل المعل؟ إيش بين هذا وهذا من فرق؟ # طالب: شاسع. # شاسع، يعني بينهما مفاوز، هذا أعظم الأنواع وهذا قليل الجدوى، "فأما من ~~قال: إن العالي من الإسناد ما صح سنده وإن كثرت رجاله" لا شك أنه علو، عالي ~~وهو في الوقت نفسه غالي إذا صح السند هذا هو المطلوب، وإن كثرت الرجال لكنه ~~اصطلاح خاص، أهل العلم إذا أطلقوا العالي والنازل فيريدون به قلة رجال ~~الإسناد. # "وماذا يقول هذا القائل فيما إذا صح الإسنادان" صح كثير الوسائط، وصح ~~قليل الوسائط كلاهما عالي؟ ماذا يقول الذي يقول: إن العالي ما صح سنده؟ لو ~~صح سند النازل وصح سند العالي؟ صح الثلاثي وصح التساعي؟ كلاهما عالي؟ لا ~~يستطيع أن يقول: إن كلا منهما عالي. # يقول: "وهذا القول محكي عن الوزير نظام الملك وعن الحافظ السلفي" الحافظ ~~أبي طاهر السلفي معروف إمام محدث رحال جوال جمع وروى عن عدد كبير من ~~الشيوخ. # يقول: "وأما النزول فهو ضد العلو" ما كان من نوع من أنواع العلو إلا وفي ~~مقابله نوع من أنواع النزول، "وهو مفضول بالنسبة إلى العلو، اللهم إلا أن ~~يكون رجال الإسناد النازل أجل من رجال الإسناد العالي"، يعني إذا قدر أن ~~الحديث روي بإسناد عالي وفيهم المتكلم فيه، بينما حديث آخر روي بإسناد نازل ~~ورواته كلهم ثقات لا شك أن هذا أرجح. # PageV14P002 # "وإن كان الجميع ثقات" هؤلاء ثقات وهؤلاء ثقات، لكن رجال الإسناد النازل ~~أوثق من رجال الإسناد العالي حينئذ يرجح النازل على العالي، "كما قال وكيع ~~لأصحابه: أيما أحب إليكم: الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود؟ " ثقات "أو ~~سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود؟ " هذا نازل، الأعمش عن ~~أبي وائل عن ابن مسعود كم؟ ثلاثي، الثاني: سفيان عن منصور عن إبراهيم عن ~~علقمة عن ابن مسعود خماسي، الأول ms339 أعلى، والثاني أغلى، لماذا؟ لأن "الأعمش ~~عن أبي وائل شيخ عن شيخ" أهل حديث، أهل رواية، وسفيان عن منصور عن إبراهيم ~~عن علقمة عن ابن مسعود هؤلاء أهل دراية، فقيه عن فقيه عن فقيه. # يقول: "وحديث يتداوله الفقهاء أحب إلينا من حديث يتداوله الشيوخ" وليست ~~هذه الكلمة على إطلاقها؛ لأن الغالب أن الضبط والإتقان عند أهل الحديث، لكن ~~إذا اجتمع مع الحديث فقه ونظر، يعني مع الأسف فقه ونظر لا شك أن ما يرويه ~~الفقيه أولى بالاعتماد مما يرويه المحدث الصرف إذا اشتركا في الضبط والحفظ ~~والإتقان؛ لأن الفقيه مع نظره إلى ثبوت الإسناد ينظر أيضا في المتن من حيث ~~المخالفة وعدمها، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. ### | النوع الثلاثون: معرفة المشهور: # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله ~~وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين. # قال الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: النوع الثلاثون: معرفة ~~المشهور، والشهرة أمر نسبي, فقد يشتهر عند أهل الحديث أو يتواتر ما ليس عند ~~غيرهم بالكلية، ثم قد يكون المشهور متواترا أو مستفيضا وهو ما زاد نقلته ~~على ثلاثة. # وعن القاضي الماوردي: أن المستفيض أقوى من المتواتر، وهذا اصطلاح منه، ~~وقد يكون المشهور صحيحا كحديث: (الأعمال بالنيات)، وحسنا، وقد يشتهر بين ~~الناس أحاديث لا أصل لها، أو هي موضوعة بالكلية، وهذا كثير جدا. # PageV14P003 # ومن نظر في كتاب الموضوعات لأبي الفرج بن الجوزي عرف ذلك, وقد روي عن ~~الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أنه قال: أربعة أحاديث تدور بين الناس في ~~الأسواق لا أصل لها: "من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة"، و"من آذى ذميا ~~فأنا خصمه يوم القيامة"، و"نحركم يوم صومكم"، و"للسائل حق وإن جاء على ~~فرس". # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "النوع الثلاثون: معرفة المشهور"، يقول: ~~"والشهرة أمر ms340 نسبي" المشهور اسم مفعول من الشهرة، "فقد يشتهر .. " "الشهرة ~~أمر نسبي، فقد يشتهر" المشهور المعروف الواضح، ومنه سمي الشهر لوضوحه ~~واشتهاره بين الناس، والشهرة أمر نسبي، يعني أن هذا الأمر قد يكون مشتهرا ~~مشهورا لقوم، خفيا غامضا عند آخرين، وهذا واضح بغض النظر عن كونه مشهور من ~~الحديث أو غيره في عموم الأشياء، الشهرة أمر نسبي، يشتهر عند أهل العلم ما ~~لا يشتهر عند العامة، يشتهر عند العامة ما لا يشتهر عند الخاصة، يشتهر عند ~~التجار ما لا يشتهر عند الفقراء، يشتهر عند الفقراء ما لا يشتهر عند ~~الأغنياء وهكذا، فالشهرة أمر نسبي في كل شيء. # "فقد يشتهر عند أهل الحديث أو يتواتر ما ليس عند غيرهم بالكلية" حديث ~~يتداوله الناس، ويستفيض عندهم من أهل العلم لا سيما عند أهل الحديث، وقد ~~يكون من أهل العلم ممن له عناية بالعلوم أخرى، قد يكون ليس معروفا عنده، أو ~~لم يطرق سمعه البتة، وإن كان منتسبا إلى العلم، واشتهر عند أهل الحديث ~~وتواتر عندهم أحاديث واستفاضت، وتداولها المحدثون وهي لا تعرف عند قوم ~~آخرين، وإن كانوا ممن يعتني بالعلم ويعنى به، "فقد يشتهر عند أهل الحديث أو ~~يتواتر ما ليس عند غيرهم بالكلية" يعني ممن يعنى بالعلوم الأخرى فضلا عن من ~~لا عناية له بالعلم البتة، فإن مثل هؤلاء قد تخفى عليهم الأحاديث ~~المتواترة، حديث: ((من بنى لله بيتا)) هذا متواتر عند أهل العلم. # مما تواتر حديث من كذب ... ومن بنى لله بيتا واحتسب # PageV14P004 # تواتر عند أهل الحديث تواتر معنوي حديث الحوض والشفاعة، وقد تخفى على بعض ~~الناس من المسلمين وهي متواترة، والمتواتر حكمه إفادة العلم القطعي على ~~خلاف بينهم هل يفيد العلم النظري أو الضروري؟ هل يحتاج إلى نظر واستدلال أو ~~لا يحتاج؟ المقصود أنه كما قال الحافظ -رحمه الله تعالى- هذه الأمور نسبية. # "فقد يشتهر عند أهل الحديث ويتواتر ما ليس عند غيرهم بالكلية" قد يستفيض ~~حديث يتداوله الأدباء وهو لا يعرف حتى عند أهل الحديث، حديث يشتهر عند ~~الفقهاء لا ms341 يعرفه أهل الحديث، حديث يشتهر عند النحاة لا يعرفه أهل الحديث ~~وهكذا، أهل الحديث لا يعرفونه، "ثم قد يكون المشهور متواترا أو مستفيضا" ~~المشهور له حقيقة تميزه عن المتواتر، وإن كان المشهور والمستفيض عند أكثر ~~العلماء بمعنى واحد، لكن المتواتر له حقيقة وحد يميزه عن غيره، قد يكون ~~المشهور مستفيضا صحيح، والمستفيض مشهورا صحيح، لكن قد يكون المشهور متوترا ~~يمكن وإلا لا؟ إلا إذا قصد به الشهرة على الألسنة، يعني الشهرة غير ~~الاصطلاحية. # PageV14P005 # يقول: "وهو ما زاد نقلته على ثلاثة" يريد بذلك الشهرة الاصطلاحية، لكن إن ~~زادت هذه .. ، هؤلاء النقلة زادوا على ثلاثة وبلغوا حد التواتر خرج عن كونه ~~مشهور اصطلاحا إلى كونه متواترا، وإن كان مشهورا على الألسنة شهرة غير ~~اصطلاحية، فالمتواتر: يرويه عدد يستحيل في العادة أن يتواطئوا على الكذب عن ~~مثلهم، وينسبوه إلى أمر محسوس، شيء محسوس، إلى أمر محسوس لا معقول، لا بد ~~أن يكون مستنده الحس، والمتواتر والمشهور والمستفيض والعزيز والغريب هذه ~~ألفاظ اصطلاحية تداولها أهل العلم، وبينوا حقيقتها، لكن إن بحثت عنها في ~~القرون الثلاثة المفضلة قد لا تجدها، وهكذا في جميع العلوم، جدت اصطلاحات ~~بعد القرون المفضلة، ولا ضير في ذلك؛ لأن المقصود منها التيسير على طلاب ~~العلم، المقصود منها التحديد والتيسير، وضبط العلوم، ولا يعني هذا أنه ~~يتدين بهذه الألفاظ، لكنها أمور اصطلاحية، اصطلحوا على تقسيم الأخبار إلى ~~متواتر وآحاد، اصطلحوا على تقسيم المتواتر أيضا إلى ضروري ونظري في إفادته، ~~اصطلحوا على تقسيم الآحاد إلى مشهور وعزيز وغريب، ولا إشكال في ذلك -إن شاء ~~الله تعالى-، فقد جد في كثير من العلوم أو جميع العلوم الشرعية اصطلاحات لا ~~توجد عند الصحابة، بل ولا عند التابعين، فهل نقول: إن هذه من البدع التي ~~ينبغي تركها أو يجب تركها؟ لا، المقصود منها التيسير والتسهيل والتقسيم. # هل يعرف أبو بكر وعمر أن المياه تنقسم إلا ثلاثة أقسام: طهور وطاهر ونجس ~~نعم؟ هل نقول: إن هذا من البدع؟ هذا تيسير وتسهيل على طلاب العلم؛ ليعرفوا ~~هذه ms342 الحقائق، ويميزوا بينها، ويغايروا بينها، قد يقول قائل: من أين لكم أن ~~هذه الأخبار تنقسم إلى كذا؟ ومن أين لكم أن الماء ينحصر في هذه الأقسام؟ من ~~أين لكم أن شروط الصلاة تنحصر في تسعة؟ من أين لكم أن أركان الصلاة تنحصر ~~في أربعة عشر؟ هاتوا أدلة على أنها محصورة في الأربعة عشر، نقول: الطريق في ~~إثباتها الاستقراء، استقراء النصوص، الطريق في إثبات مثل هذه الأمور ~~الاستقراء. # PageV14P006 # ولا يشك ولا يظن ظان ولا يذهب وهل واهل أن الأخبار متفاوتة في إفادتها؟ ~~الأخبار لا شك أنها متفاوتة، فمنها ما يلزم بقبوله بمجرد سماعه، ومنها ما ~~يتوقف في قبوله على .. ، ويتثبت فيه، ومنها ما يرد بمجرد سماعه، فالأخبار ~~متفاوتة، وهذا شيء يشهد به الحس والواقع أن خبر زيد من الناس ليس مثل خبر ~~عمرو، الناس متفاوتون في قوة الضبط والحفظ والإتقان والعدالة والديانة هم ~~يتفاوتون، وتبعا لتفاوتهم في هذين الأمرين تتفاوت أخبارهم، أيضا عددهم ~~يختلف ويتفاوت، خبر يحمله عشرة ما هو مثل خبر يحمله واحد، خبر يحمله مائة ~~أو ألف ليس مثل خبر يحمله واحد أو اثنان، الاحتمال قائم في خطأ الواحد ~~والاثنين وهو عن الجماعة أقل أو أبعد، الاحتمال أقل ورودا في خبر الجماعة، ~~والجماعة أولى بالحفظ والضبط من الواحد، كما قال الإمام الشافعي -رحمه ~~الله-، وإذا عرفنا أن الأخبار متفاوتة فكوننا نسمي هذا النوع من هذه ~~الأخبار بهذا الاسم، أو هذا النوع بهذا الاسم، أو جاء من يصطلح ويغير هذه ~~الاصطلاحات ويبين، والنصوص الشرعية لا تمنع من ذلك، هذه اصطلاحات ولا ~~مشاحاة في الاصطلاح. # منهم من قال: ينبغي أن يكون خبر الثلاثة عزيز، لا يسمى مشهور، ليش؟ لأن ~~الله -سبحانه وتعالى- يقول: {فعززنا بثالث} [(14) سورة يس] وخبر الاثنين ~~ليس بعزيز نسميه إيش؟ مؤزر، من أهل العلم من قال بهذا الكلام، {واجعل لي ~~وزيرا من أهلي} [(29) سورة طه] يعني ضم الثاني إلى الأول. # يقول: والاصطلاحات كلما قربت من الإطلاقات الشرعية كانت أولى، على كل حال ~~هي اصطلاحات، وشيخ الإسلام الذي لا يشك ms343 في إمامته في الدين، وحربه للبدع ~~والمبتدعة يستعمل هذه الاصطلاحات، ويقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد، ولا ~~يختلف مع أهل العلم في هذا، بل يمثل بأمثلته، ثم يأتي من يقول: إن هذه بدع ~~ينبغي أن تنظف كتب المصطلح منها، حتى قال قائلهم: إن النخبة زبالة المصطلح، ~~التي بنيت على هذه الأقسام ورتبت على هذا. # PageV14P007 # هذه دعاوى سمعناها ممن له عناية بهذا العلم ولا شك، له عناية ولا يتهم في ~~قصده، لا نقول: إن قصده هدم العلم، أو الإساءة إلى العلم وأهله أبدا، لا ~~نظن بهم هذا الظن، لكن ينبغي أن نعرف للناس أقدارهم، للمتقدمين أقدارهم، ~~وللمتأخرين أقدارهم وهكذا، أمرنا أن ننزل الناس منازلهم. # على كل حال هذه التقاسيم لا ضير منها، ولا إشكال، ولا خطر على الدين ولا ~~على أهله؛ لأنها مجرد اصطلاحات، والواقع والحس يشهد بأن الأخبار متفاوتة، ~~وإذا كانت متفاوتة ينبغي أن تصنف إلى درجات، وإذا صنفت إلى درجات فلتسمى ~~هذه الدرجات ما سميت، ولا مشاحاة في الاصطلاح، هناك نص .. ، هل هنا من هذه ~~الاصطلاحات شيء يخالف النصوص الشرعية؟ ليس في ذلك ما يخالف، نعم الحساسية ~~تأتي عند بعضهم من رد المبتدعة لخبر الواحد، وكون خبر الواحد يفيد الظن نعم ~~هو يفيد الظن، لكن مع كونه يفيد الظن هو موجب للعمل، إيش معنى مفيد للظن؟ ~~هذه مسألة قررناها مرارا، وذكرناها سابقا، لكن لا يمنع بمناسبة ذكر أول ~~أقسام الآحاد وهو المشهور لا مانع من إعادتها. # إيش معنى كون الخبر الواحد ### | .... # ؟ أولا: ما خبر الواحد؟ خبر الواحد هو الخبر الذي ينقله العدد الذي لم ~~يبلغوا حد التواتر، لم يبلغ العدد حد التواتر، يعني ليس مجرد سماع كلامهم ~~ملزم بقبوله، يضطرك إلى قبوله، خبر ينقله واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ~~عشرة عدد محصور نقول: خبر واحد، آحاد، وهذا مجرد اصطلاح، خبر الواحد سواء ~~نقله واحد، أو اثنان، أو ثلاثة هو محتمل للصواب والخطأ. # PageV14P008 # الحافظ الضابط مالك بن أنس نجم السنن هل خبره ملزم بالقبول؟ بمعنى أنه ~~معصوم من الخطأ، لا يغفل، ms344 لا يخطئ، لا يسهو، من يعرو من الخطأ والنسيان؟ ما ~~في أحد، ليس بأحد معصوم، إذا إذا نقل الإمام مالك خبر نقول: هذا خبر واحد، ~~ولو جاء من طريق ثاني وثالث، لكن الاحتمال قائم، هل معنى هذا أنك تحلف على ~~جميع ما نقله الإمام مالك؟ أو على جميع ما رواه الإمام أحمد بن حنبل؟ ما ~~نقله إليك؟ لا تحلف على هذا، إذا ما دام هذا الاحتمال قائم الخبر لم يصل ~~إلى درجة العلم، إيش معنى العلم؟ الذي لا يحتمل النقيض مائة بالمائة، وما ~~دام الاحتمال -احتمال الخطأ والسهو والنسيان- وارد هل يمكن أن نقول: إن ~~الخبر وصل إلى مائة بالمائة؟ لا يمكن، لا بد أن ينزل بنسبة ما يتصف به هذا ~~الناقل من الحفظ والضبط والإتقان، قد تصل النسبة في خبر بعض النقلة إلى ~~قريب من الكمال، إلى تسعة وتسعين، وثمانية وتسعين بالمائة، بس إلا أننا لا ~~ندعي عصمته، وحينئذ ما دام وجد الاحتمال فالخبر يفيد الظن، إيش معنى الظن؟ ~~الظن هو الاحتمال الراجح، والراجح من نسبة واحد وخمسين إلى تسعة وتسعين، ~~متفاوتة، والمرجوح من تسعة وأربعين إلى واحد؛ لأن نسبة الصفر هو الكذب ~~الصريح، والخمسين هو الشك، يعني على حد على سواء. # ما دام نقول: إن خبر مالك لا يصل إلى نسبة مائة بالمائة، دعونا نوصل خبر ~~مالك -رحمه الله تعالى- نجم السنن إلى خمسة وتسعين بالمائة، نقول: خبر واحد ~~ويفيد الظن؛ لأن الظن هو الاحتمال المرجوح، لكن لا نلتزم بلوازم المبتدعة، ~~خبر الواحد لا يفيد الظن، والظن لا يغني من الحق شيئا، نعم، نقول: جاء الظن ~~ويراد به اليقين أيضا، يراد به الاعتقاد الجازم، {الذين يظنون أنهم ملاقو ~~ربهم} [(46) سورة البقرة] ولا شك أن الظنون متفاوتة، ولا نلتزم بلوازم ~~المبتدعة؛ لأن المبتدعة يقولون: ما دام الاحتمال قائم إذا الظن لا قيمة له، ~~لا يغني من الحق شيئا، وعلى هذا يردون خبر الواحد، نقول: لا، نقول: مع ~~إفادته الظن هو موجب للعمل؛ للأدلة الكثيرة الصحيحة الصريحة. # PageV14P009 # قد يكون الخبر في القرآن ms345 فيه احتمال نقيض؟ ما في احتمال، إذا هو قطعي، ~~قطعي الثبوت، فالخبر المتواتر بمثابة قطعي الثبوت، لا يحتمل النقيض بمعنى ~~أن نسبته مائة بالمائة، هل كل ما كان قطعي الثبوت قطعي الدلالة؟ لا، يعني ~~نسبة دلالة {فصل لربك وانحر} [(2) سورة الكوثر] صل على صلاة العيد نسبته؟ ~~هل نقول: إن الآية قطعية في الدلالة فنوجب صلاة العيد كالحنفية؟ الآية وإن ~~كانت قطعية الثبوت إنما ظنية الدلالة، ولا نقول في مثل هذا: إن الظن لا ~~يغني من الحق شيئا، وإلا يلزم علينا أن نقول: الظن لا يغني من الحق شيئا ~~ونطرح مثل هذا الكلام. # على كل حال التقسيم لا ضير فيه، ولا خطر منه، ولا نلتزم بلوازم المبتدعة، ~~هذا نوع من العلم ألزمنا بالعمل به نعمل به، ولا نعتقد عصمة أحد، العلم أو ~~خبر الواحد الذي يفيد الظن في أصله قد يفيد العلم، متى؟ إذا احتفت به ~~قرينة، قلنا: إن خبر مالك نسبته خمسة وتسعين بالمائة؛ لأنه الذي يغلب على ~~ظننا إصابة الإمام مالك، طيب وجد قرينة تدعم هذا الخبر ارتفعت هذه النسبة ~~الباقية الخمسة بالمائة ارتفعت بالقرينة، فعلى هذا ارتفع خبر مالك بالقرينة ~~إلى مائة بالمائة فأفاد العلم، وهذا هو القول المعتمد في خبر الواحد أنه ~~إذا احتفت به قرينة أفاد العلم، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ~~وابن حجر وجمع غفير من أهل العلم، وهو القول الوسط المعتمد في هذه المسألة، ~~وعرفنا وجهه. # "وعن القاضي الماوردي: أن المستفيض أقوى من المتواتر" منهم من يجعل ~~المستفيض في مرتبة متوسطة بين المتواتر والمشهور، وعلى كل حال هذا اصطلاح، ~~لكن الأكثر على أن المستفيض والمشهور بمعنى واحد. # PageV14P010 # قد يكون المشهور صحيحا كحديث: (الأعمال بالنيات) هل حديث: (الأعمال ~~بالنيات) مشهور على الاصطلاح؟ لأنه قال قبل: "قد يكون المشهور متواترا أو ~~مستفيضا، وهو ما زاد نقلته على ثلاثة" يعني قرب من الاصطلاح، الحافظ ابن ~~كثير قرب في هذا من الاصطلاح، ونعرف أن ابن الصلاح ومن يقول بقوله يرى أن ~~المشهور: ما زادت نقلته ms346 على ثلاثة، والعزيز: مروي اثنين أو ثلاثة، لكن مروي ~~ثلاثة عزيز، لكن المعتمد عند ابن حجر وغيره أن مروي الثلاثة مشهور، والخلاف ~~أقول أمره يسير، الخطب سهل، المقصود هنا يقول الحافظ: "وقد يكون المشهور ~~صحيحا كحديث: (الأعمال بالنيات) "، حديث: (الأعمال بالنيات) مشهور؟ هو صحيح ~~بلا شك، لكن هل هو مشهور؟ اصطلاحا ليس بمشهور، بل هو غريب، بل فرد مطلق، ~~كما سيأتي في التمثيل للغريب، ليس بمشهور اصطلاحا، وإن كان مشهورا عند أهل ~~العلم، مستفيض عند أهل العلم، متداول بينهم، مشهور في آخر طبقة، الطبقة ~~الخامسة من طبقات الإسناد، بل لو قيل بتواتره في الطبقة الخامسة لما بعد، ~~لكن العدد الأقل يقضي على الأكثر، كما قررنا ذلك مرارا، العدد الأقل ولو في ~~طبقة من طبقات الإسناد تفرد به راوي خبر غريب وهكذا. # قد يكون حسنا؟ نعم قد يكون المشهور حسنا، وقد يكون صحيحا، وقد يكون ضعيفا ~~أيضا، يروى من طرق وهو ضعيف، يروى من طرق لكن كلها ضعيفة، ويبقى ضعيف لا ~~يجبر بعضها بعضا، وهو مع ذلك مشهور، "وقد يشتهر بين الناس أحاديث لا أصل ~~لها، أو هي موضوع بالكلية"، تداولها الناس، وهناك كتب ألفت في الحديث ~~المشتهرة على الألسنة، وغالبها مما لا أصل له، الأحاديث التي اشتهرت على ~~ألسنة الناس، "وهذا كثير جدا". # طالب:. . . . . . . . . # (المقاصد الحسنة) للسخاوي، (كشف الخفاء ومزيل الألباس) للعجلوني، (والدرر ~~المنتثرة) وغيرها، ألفت الأحاديث المشتهرة. # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، المقصود بالشهرة هنا الشهرة غير الاصطلاحية، بل المقصود بذلك ~~الشهرة على الألسنة. # يقول: "ومن نظر في كتاب الموضوعات لأبي الفرج بن الجوزي عرف ذلك" يقرأ في ~~هذا الكتاب ويجد أحاديث يتداولها الناس، وهي موجودة في الموضوعات التي لا ~~أصل لها. # PageV14P011 # "وقد روي عن الإمام أحمد أنه قال: أربعة أحاديث تدور بين الناس في ~~الأسواق لا أصل لها: (من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة) -وآذار كما هو ~~معروف شهر- (ومن آذى ذميا فأنا خصمه يوم القيامة) " بهذا اللفظ: "أنا خصمه ~~يوم القيامة" أما: ((من آذى ذميا فقد آذاني)) فهو معروف، وليس ms347 بهذه المثابة ~~من الضعف، (نحركم يوم صومكم) بهذا اللفظ لا أصل له، لكن جاء من طرق: ((يوم ~~صومكم يوم نحركم)) "و (للسائل حق وإن جاء على الفرس) " هذا الحديث مخرج في ~~المسند، مخرج عند الإمام في المسند. # إيش معنى لا أصل له؟ الإمام أحمد يقول: أربعة أحاديث تدور على ألسنة ~~الناس في الأسواق لا أصل لها، إذا قالوا: هذا الحديث لا أصل له يعني لا ~~إسناد له، والحديث الذي لا إسناد له إيش يكون حكمه؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم، الذي لا أصل له الوضع، الموضوعات، لكن حديث: (للسائل حق وإن جاء على ~~فرسه) فيه مقال، لا يخلو من مقال عند أهل العلم، لكنه لا يصل إلى درجة ~~الوضع. ### | النوع الحادي والثلاثون: معرفة الغريب والعزيز: # النوع الحادي والثلاثون: معرفة الغريب والعزيز، أما الغرابة فقد تكون في ~~المتن بأن يتفرد بروايته راو واحد، أو في بعضه كما إذا زاد فيه واحد زيادة ~~لم يقلها غيره، وقد تقدم الكلام في زيادة الثقة. # وقد تكون الغرابة في الإسناد كما إذا كان أصل الحديث محفوظا من وجه آخر ~~أو وجوه، ولكنه بهذا الإسناد غريب. # فالغريب: ما تفرد به واحد، وقد يكون ثقة، وقد يكون ضعيفا، ولكل حكمه، ~~فإذا اشترك اثنان أو ثلاثة في روايته عن الشيخ سمي: (عزيزا)، فإن رواه عنه ~~جماعة سمي: (مشهورا) كما تقدم، والله أعلم. # PageV14P012 # يقول -رحمه الله-: "معرفة الغريب والعزيز" هما متمما قسمة الآحاد القسمة ~~الثلاثية، فالآحاد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: المشهور والعزيز والغريب، ~~الغرابة قد تكون في المتن، يعني بجملته بأن يتفرد بروايته راو واحد، ومثاله ~~بل من أوضح أمثلته حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) تفرد بروايته عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- عمر بن الخطاب، وتفرد بروايته عن عمر علقمة بن وقاص ~~الليثي، وعنه تفرد محمد بن إبراهيم التيمي، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري ~~متفردا به، ثم عن يحيى بن سعيد انتشر، فهذا من أوضح الأمثلة للغريب، بل هو ~~من غرائب الصحيح التي يرد بها على من قال: إن شرط البخاري ألا يروي ما ms348 تفرد ~~به الواحد عن الواحد. # "أو في بعضه" قد يتفرد الراوي ببعض الحديث، بجملة من جمل الحديث، وإن كان ~~له ما يشهد له عند غيره في باقي جمله. # كما إذا زاد فيه واحد زيادة لم يقلها غيره، وهذه الزيادة تقدم حكمها في ~~زيادة الثقة، وأحيانا تدل القرائن على أن هذه الزيادة محفوظة فيحكم بصحتها، ~~وأحيانا يحكم بشذوذها، يحكم أهل العلم بأنها غير محفوظة تبعا للقرائن، ولا ~~يحكم في ذلك بحكم عام مطرد، كما هو معروف. # وقد تكون الغرابة في الإسناد، كما إذا كان أصل الحديث محفوظا من وجه، أو ~~من وجوه، لكنه بهذا الإسناد غريب، الغرابة: غرابة مطلقة وغرابة نسبية، قد ~~يتفرد بهذا الحديث راو واحد عن جميع الرواة، فهذه غرابة مطلقة، قد تطلق ~~الغرابة المطلقة ويراد بها الفرد، وهي ما إذا كان التفرد في أصل السند، ~~الطرف الذي فيه الصحابي. # PageV14P013 # أما الغرابة النسبية فهي على وجوه: إما أن تكون الغرابة والتفرد في أثناء ~~السند هذا غريب نسبي، يسمونه غريب، أو غرابة نسبية بأن يتفرد به أهل بلد، ~~وإن رواه جماعة منهم، هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر، وإن رواها جمع من ~~أهل مصر، لكن كلهم من أهل مصر، هذه سنة غريبة تفرد بها أهل البصرة مثلا، ~~قال أهل العلم هذا الكلام، وإن اشترك في روايته جماعة من أهل البصرة، أو ~~تكون الغرابة نسبية بالنسبة للشيخ، يعني يتفرد بروايته عن فلان عن شعبة ~~مثلا محمد بن جعفر، وإن رواه عن غيره -عن غير شعبة- جماعة، لكنه تفرد به عن ~~هذا الراوي عن شعبة هذا الراوي، فهذه غرابة نسبية، وكثيرا ما يقول الترمذي: ~~هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قد تكون الغرابة ~~والتفرد من هذا الوجه بهذا اللفظ، وعلى هذا تحمل الغرابة في إطلاق الترمذي؛ ~~لأنه يكون له طرق، لكن بهذا اللفظ تفرد به هذا الراوي، المقصود أن إطلاقات ~~أهل العلم في الغرابة كثيرة، ولها محامل عندهم، أشرنا إلى بعضها. # يقول: "فالغريب ما تفرد به واحد، ms349 وقد يكون ثقة" يعني في الأحاديث الغريبة ~~ما هو صحيح، إذا كان راويه ثقة، كحديث: (الأعمال بالنيات) وحديث: (كلمتان ~~خفيفتان على اللسان) .. إلى آخره، في الصحيح، وغير ذلك من غرائب الصحيح، قد ~~يكون راويه ثقة فعلى هذا يكون الحديث صحيحا "وقد يكون ضعيفا" يكون الراوي ~~ضعيفا وحينئذ يكون ما تفرد به ضعيف، وقد يكون حسن، "ولكل حكمه" فرواية ~~الثقة مقبولة، ورواية الضعيف مردودة، ورواية الحسن مقبولة، إلا أنها دون ~~رواية الثقة. # "فإن اشترك اثنان أو ثلاثة في روايته عن شيخ سمي عزيزا" هذا جاري على ~~اصطلاح ابن الصلاح الذي يرى أن المشهور: ما رواه فوق الثلاثة، والعزيز: ما ~~رواه اثنان أو ثلاثة، والغريب: ما تفرد بروايته واحد فقط، ولو في بعض طبقات ~~السند، على كل حال هذا اصطلاح، وجرى عليه أهل العلم، ولا ضير فيه -إن شاء ~~الله تعالى-. # "فإن رواه جماعة سمي مشهورا كما تقدم" يعني إن زاد العدد على ثلاثة، أو ~~ثلاثة فأكثر على القول الآخر سمي الخبر مشهورا، نعم. ### | النوع الثاني والثلاثون: معرفة غريب ألفاظ الحديث: # PageV14P014 # النوع الثاني والثلاثون: معرفة غريب ألفاظ الحديث، وهو من المهمات ~~المتعلقة بفهم الحديث والعلم والعمل به، لا بمعرفة صناعة الإسناد وما يتعلق ~~به. # قال الحاكم: أول من صنف في ذلك النضر بن شميل, وقال غيره: أبو عبيدة معمر ~~بن المثنى. وأحسن شيء وضع في ذلك كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام, وقد استدرك ~~عليه ابن قتيبة أشياء, وتعقبهما الخطابي فأورد زيادات. # وقد صنف ابن الأنباري المتقدم وسليم الرازي وغير واحد في ذلك كتبا، وأجل ~~كتاب يوجد فيه مجامع ذلك كتاب: (الصحاح) للجوهري، وكتاب: (النهاية) لابن ~~الأثير -رحمهما الله تعالى-. # النوع الثاني والثلاثون: "معرفة غريب ألفاظ الحديث" الذي تقدم غريب ~~الحديث، ويبحث في الأسانيد، وهنا غريب الألفاظ، الغريب من ألفاظ الحديث، ~~وهذا يبحث في المتن، وهو من أهم المهمات لمن أراد الدراية وفهم الأخبار، ~~والاستنباط منها، وهو فن على أهميته وشدة الحاجة إليه إلا أنه ينبغي لطالب ~~العلم أن يحتاط لدينه، وأن ms350 يتحرى في ذلك، ويتوقى أشد التوقي، ولا يتكلم في ~~معاني الأحاديث إلا بعلم؛ لأنه يزعم بكلامه من غير علم أن هذا هو مراد ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- المبلغ عن الله، وعرف عن السلف شدة الاحتياط ~~في هذا الباب. # والإمام أحمد -رحمه الله تعالى- على ما عرف به من الورع، وشدة الاحتياط ~~يقول في هذا الباب: إنه ينبغي أو لا يجوز لطالب الحديث أن يقول فيه برأيه ~~كالقرآن سواء بسواء؛ لأنه كله شرع؛ فإذا قلت: معنى هذا الحديث كذا فأنت ~~تزعم أن الشرع قال كذا، كما أنك إذا قلت: معنى الآية كذا فأنت تزعم أن الله ~~-سبحانه وتعالى- أراد بقوله كذا وكذا، وقد جاء التحذير الشديد في من فسر ~~القرآن برأيه، فحري بطال العلم التحري والتوقي، وشدة الورع في هذا الباب، ~~ولما سئل الأصمعي عن معنى: ((الجار أحق بصقبه)) على أنه يحفظ لغة العرب، قل ~~أن يوجد له نظير في هذا الباب، كلام الرسول -عليه الصلاة والسلام- عربي، ~~سئل عن ((الجار أحق بصقبه)) قال: أنا لا أفسر حديث رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-، لكن العرب تزعم أن الصقب: اللزيق، يعني الجار الملاصق. # PageV14P015 # كم يحفظ الأصمعي من قصيدة؟ ستة عشر ألف قصيدة، بعضها يبلغ المائتي بيت، ~~كلها عن العرب الأقحاح ويقول هذا الكلام، وعندنا آحاد المتعلمين لا يتردد ~~في بيان معاني الشرع، معاني النصوص من غير مستند، هذا دليل على الجهل، ~~والله المستعان، فعلينا أن نعتني بهذا الباب، وليس معنى هذا أننا نترك هذا ~~يحثنا على إيش؟ أن نطالع في كتب الغير، ونستفيد منها، وما قاله أهل العلم ~~في معاني كلام الرسول -عليه الصلاة والسلام-. # "قال الحاكم: أول من صنف في ذلك -في غريب الحديث- النضر بن شميل، وقال ~~غيره: أبو عبيدة معمر بن مثنى" على كل حال صنف في هذا العلم جمع يضمهم عصر ~~واحد، فلا يدرى أيهم السابق. # يقول: "وأحسن شيء وضع في ذلك كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام" وهو إمام، ~~ومحله في معرفة النصوص ومعرفة الآثار، وأقوال الصحابة ومن بعدهم، ومنزله في ms351 ~~الدين وإمامته معروفة لدى الخاص والعام، فينبغي أن يعتنى بكتابه، "وقد ~~استدرك عليه ابن قتيبة أشياء" واستدرك على ابن قتيبة أشياء، على كل حال هذه ~~الكتب تنبغي العناية بها، وليس مؤلفيها من أهل العصمة لكي يقال: كيف يستدرك ~~على فلان؟ كيف يستدرك على علان؟ لا، كل قابل لأن يؤخذ من قوله ويرد إلا ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-. # "فأورد زيادات، وقد صنف ابن الأنباري المتقدم، وسليم الرازي وغير واحد" ~~ألفت كتب كثيرة في غريب الحديث، وطبع منها مجموعة من الكتب، يستفاد أيضا من ~~غريب الحديث من غير كتب الحديث، من كتب اللغة يستفاد، لكن ينبغي أن نعتني ~~ونتهم بكتب المتقدمين الذين لم يتأثروا بالمذاهب لا الكلامية ولا الفرعية؛ ~~لأن من تأثر بالمذاهب أثر ذلك في اختياره المعنى المناسب للمقام؛ لأن كل ~~كلمة يأتي لها معاني عن العرب، لكن ما المعنى المناسب لهذا السياق؟ المعنى ~~المناسب للسياق لا شك أنه لا يستطيع تحديده من تخصص باللغة فقط، كما أنه لا ~~يستطيع تحديده من تخصص بالحديث فقط، وهو لا يعرف من لغة العرب شيئا، فلا بد ~~لمن يتصدى لهذا الشأن أن يكون ممن جمع بين الأمرين معا، لا بد أن يكون على ~~قدر كبير من معرفة لغة العرب، وأن يكون عارف بالحديث وطرقه ورواياته؛ لكي ~~يختار اللفظ المناسب في السياق المناسب، أو للسياق المناسب. # PageV14P016 # حينما نأتي إلى لفظة في الحديث ونأتي إلى كتاب صنف في غريب كتب الفقه ~~مثلا (المصباح المنير)، أو (تهذيب الأسماء واللغات) مثلا، أو (المطلع)، أو ~~(المغرب) للمطرزي أو غيرها من الكتب التي تعتني بغريب كتب الفقه، لا شك ~~أنها تبين معاني الكلمات، وهي نافعة في الجملة، لكن لا شك أن لمذهب المؤلف ~~أثر في الكتاب، ولو أتينا إلى تعريف النبيذ الوارد، ونظرنا إلى تعريفه في ~~كتب غريب الحديث التي ألفها بعض الحنفية كالزمخشري مثلا، يختلف اختياره عن ~~تأليف من اعتنق مذهب الشافعي، يختلف اختياره عمن يتبع الإمام مالك، وهكذا ~~تبعا لاختلاف مذاهبهم الفرعية، وقل مثل ذلك في تأثير المذاهب ms352 الكلامية. # مما ينبغي أن يعتنى به كتاب تذهيب اللغة للأزهري، هذا كتاب من أهم ~~المهمات في الباب، وليس مؤلفه بمعصوم، لكنه كتاب قديم، ومؤلفه إمام، كتب ~~أبي عبيد أيضا ينبغي أن يعتنى بها، وهنا ذكر: "وأجل كتاب يوجد فيه مجامع ~~ذلك كتاب: (الصحاح) للجوهري" الصحاح للجوهري كتاب قيم ونفيس، واحتذي، ألف ~~بعده كتب سلكت مسلكه، لكن لا يسلم من أوهام، كتاب لا يسلم من أوهام. # في حديث المواقيت مثلا، قرن المنازل، ((ولأهل نجد قرنا)) قال: هو قرن ~~الثعالب، استدرك عليه، قال: وينسب إليه أويس القرني واستدرك عليه، قرن: ~~قبيلة، ليس منسوب أويس إلى هذا المكان، نعم، هو قرني وليس بقرني، المقصود ~~أن هذه الكتب يستفاد منها، وأيضا يستفاد من تعقبات هذه الكتب، وما من كتاب ~~إلا وفيه الخير الكثير، لكن لا يسلم إلا كتاب الله، المقصود أن هذه الكتب ~~مفيدة ومهمة ونافعة، ومما ينبغي أن يعتنى به أيضا كتاب: (المحكم) لابن سيدة ~~و (المخصص) له، والكتب الكبيرة مثل: (لسان العرب) أيضا يستفاد منه، وإن كان ~~من المتأخرين إلا أنه جمع، وأطول كتاب في اللغة كتاب إيش؟ (تاج العروس) ~~يقول أهل العلم: إن فيه مائة وعشرين ألف مادة، (اللسان) على سعته فيه إيش؟ ~~كم؟ ثمانين ألف مادة، و (القاموس) فيه ستين ألف على اختصاره، المقصود أن ~~هذه الكتب متفاوتة فيستفاد منها. # PageV14P017 # وأجمع كتاب في غريب الحديث هو: (النهاية) لابن الأثير، جمعت الكتب ~~المتقدمة وزادت عليها، المقصود أن هذا كتاب من أراد أن يقتصر على كتاب في ~~الباب واحد فعليه بالنهاية، من أراد أن يجمع هذه الكتب كلها ويستفيد منها ~~فهناك كتب أخرى أيضا: (الدلائل) للقاسم بن ثابت وأبيه ثابت، هذا كتاب نفيس ~~جدا، طبع قطعة منه حققت وطبعت، لكن ما يزال بقية الكتاب مخطوط، نعم. ### | النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل: # النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل، وقد يكون في صفة الرواية, كما ~~إذا قال كل منهم: سمعت، أو حدثنا، أو أخبرنا، ونحو ذلك، أو في صفة الراوي ~~بأن يقول حالة الرواية قولا ms353 قد قاله شيخه له أو يفعل فعلا فعل شيخه مثله، ~~ثم يتسلسل الحديث من أوله إلى آخره، وقد ينقطع بعضه من أوله أو آخره، ~~وفائدة التسلسل بعده من التدليس والانقطاع، ومع هذا قلما يصح حديث بطريق ~~مسلسل، والله أعلم. # النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل، والتسلسل الاتفاق على صفة، أو ~~هيئة في الرواة، أو في صيغ الأداء، أو في أسماء الرواة، أو ما أشبه ذلك، ~~يقول: وقد يكون في صفة الرواية كما إذا قال كل منهم: سمعت، إذا كانت صيغة ~~الأداء في الإسناد كلها: سمعت، قال: سمعت، قال: سمعت، هذا مسلسل بالسماع، ~~وقد يكون مسلسلا بالتحديث، إذا كان الإسناد كله: حدثنا، قال: حدثنا، أو ~~بالإخبار كما إذا قال: أخبرنا، قال: أخبرنا، إلى آخره، أو بالعنعنة كل هذا ~~يسمى مسلسل، أو في قول يقوله الراوي حال الرواية مسلسل بالأقوال، حدثني ~~فلان وهو أول حديث سمعته منه، قال: حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه، ~~قال: حدثني فلان وهو .. ، هذا تسلسل، لكن هذا التسلسل، حديث المسلسل ~~بالأولية حديث: ((الراحمون يرحمهم الرحمن)) لا شك أنه من أقوى المسلسلات، ~~لكن تسلسله لم يستمر، يعني ما وجد من أوله، ينقطع عند سفيان بن عيينة. # التسلسل بقول الراوي: إني أحبك، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~لمن؟ # طالب: لأنس. # لمعاذ، ((إني أحبك، فلا تدع أن تقول في دبر كل صلاة .. )) # طالب: اللهم أعني ... # PageV14P018 # ((اللهم أعني على ذكرك وشكرك)) إلى آخره، تسلسل بعد ذلك، قال معاذ لمن ~~روى عنه: إني أحبك فلا تدع، قال للذي روى عنه: إني أحبك فلا تدع أن تقول .. ~~إلى آخره، قد يكون التسلسل بالأفعال، حرك النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~شفتيه، وحرك ابن عباس شفتيه، وحرك الراوي عنه شفتيه .. إلى آخره، كما كان ~~الرسول يحركها، كما كان ابن عباس يحركهما .. إلى آخره، بعد أن حدثني تبسم، ~~مسلسل بالتبسم، قبض لحيته مسلسل ب .. إلى آخره، هناك أحاديث مسلسلة وفيها ~~الكتب، لكن غالبها ضعيف. # "ثم قد يتسلسل من أوله إلى آخره، وقد ينقطع بعضه من أوله أو آخره" ms354 وهذا ~~معروف، "وفائدة التسلسل بعده من التدليس والانقطاع" لا شك أن هذا التسلسل ~~يدل على أن هناك ارتباط وثيق بين الراوي ومن روى عنه، فيقوي مسألة الاتصال، ~~ويضعف احتمال الانقطاع، يقول: "ومع هذا قلما يصح حديث بطريق مسلسل" يعني من ~~أوله إلى آخره، والله المستعان. ### | النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه: # النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه، وهذا الفن ليس من ~~خصائص هذا الكتاب، بل هو بأصول الفقه أشبه، وقد صنف الناس في هذا كتبا ~~كثيرة مفيدة من أجلها وأنفعها كتاب الحافظ الفقيه أبي بكر الحازمي -رحمه ~~الله تعالى-، وقد كانت للشافعي -رحمه الله تعالى- في ذلك اليد الطولى, كما ~~وصفه به الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-. # ثم الناسخ قد يعرف من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كقوله: ((كنت ~~نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) ونحو ذلك، وقد يعرف ذلك بالتاريخ وعلم ~~السيرة، وهو من أكبر العون على ذلك كما سلكه الشافعي -رحمه الله تعالى- في ~~حديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) وذلك في زمن الفتح في شأن جعفر بن أبي طالب ~~-رحمه الله-، وقد قتل بمؤتة قبل الفتح بأشهر، وقول ابن عباس -رضي الله ~~عنهما-: "احتجم النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو صائم محرم"، وإنما أسلم ابن ~~عباس مع أبيه في الفتح. # فأما قول الصحابي: هذا ناسخ لهذا فلم يقبله كثير من الأصوليين؛ لأنه يرجع ~~إلى نوع من الاجتهاد، وقد يخطئ فيه، وقبلوا قوله: هذا كان قبل هذا؛ لأنه ~~ناقل، وهو ثقة مقبول الرواية. # PageV14P019 # "النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه" وهذا أيضا من ~~الفنون المهمة المشتركة بين هذا العلم وعلم أصول الفقه، فلا يستغني المحدث ~~عنه ولا فقيه ولا طالب علم شرعي، وقد مر علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ~~على قاص، وقال له: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت؛ لأنه ~~قد يتعرض لسؤال فيسأل فيجيب بخبر منسوخ، أو يفتي بحكم كان أولا قبل النسخ ~~ثم نسخ، فعلى طالب العلم أن يعتني بأخبار الناسخ والمنسوخ منها، سواء ms355 كان ~~من الآيات أو من الأحاديث؛ لأن المعمول به هو الآخر، والمتقدم منسوخ رفع ~~حكمه. # فالنسخ في اللغة: الرفع والإزالة، وفي الاصطلاح: رفع حكم شرعي ثابت بنص، ~~بنص آخر، متراخ عنه، فالنسخ من خصائص النصوص، فغير النص لا ينسخ ولا ينسخ، ~~من أهم الكتب في ناسخ القرآن ومنسوخه كتاب: (الناسخ والمنسوخ) لمن؟ # طالب:. . . . . . . . . # لأبي عبيد، وغيره؟ # نعم. . . . . . . . . النحاس وهو أشمل وأطول، في الناسخ والمنسوخ من ~~السنة كتاب: (الاعتبار) للحازمي، كتاب نفيس جامع، كتاب: (الناسخ والمنسوخ) ~~للجعبري، وغير ذلك من الكتب المهمة المفيدة النافعة في هذا الباب، أيضا ~~شراح كتب السنة يعتنون بهذا الباب عناية فائقة ويبينونه، والإمام الشافعي ~~-رحمه الله تعالى- له في ذلك اليد الطولى في معرفة المتقدم والمتأخر، كما ~~وصفه بذلك الإمام أحمد بن حنبل. # "ثم الناسخ قد يعرف من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" قد يعرف من النص: ~~((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) يعني كنت نهيتكم في المستقبل؟! في ~~الماضي، ((فزورها))، "كان آخر الأمرين -قول الصحابي- كان آخر الأمرين من ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما مست النار"، هذا نحتج به أو ~~لا نحتج؟ أو نقول: هذا اجتهاد؟ # إذا قال الصحابي: هذا ناسخ لهذا، تردد العلماء في قبول مثل هذا الكلام؛ ~~لأنه اجتهاد منه، لكن إذا نقل خبرا، أو أخبر عن خبر من الأخبار أنه متأخر ~~عن خبر آخر، كقوله: "كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار"، هذا إخبار ~~عن تأخر هذا الخبر عن غيره الذي فيه الوضوء من كل شيء. # PageV14P020 # "وقد يعرف ذلك بالتاريخ وعلم السيرة" عندنا حديث: ((أفطر الحاجم ~~والمحجوم))، وحديث: "احتجم النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو صائم محرم"، ~~الحديث الأول يرويه شداد بن أوس، وهذا يرويه ابن عباس، قرر الإمام الشافعي ~~أن ذاك في الفتح، وهذا في حجة الوداع، ولا شك أن حجة الوداع متأخرة عن غزاة ~~الفتح، وعلى هذا يكون على ما قرره الإمام الشافعي حديث ابن عباس ناسخ لحديث ~~شداد بن أوس. # " ... قول الصحابي هذا ناسخ لهذا" قال: "لم يقبله ms356 كثير من الأصوليين، ~~لأنه يرجع إلى نوع من الاجتهاد" وقد يخطئ في الاجتهاد، لا شك أنه ليس ~~بمعصوم، إذا كان مرده إلى رأيه واجتهاده، لكن إذا نقل خبرا لزمنا قبوله؛ ~~لأنه ثقة مقبول الرواية، والصحابة كلهم عدول، نعم. # وهذا المبحث من المباحث العظيمة التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها؛ ~~لأنه يترتب عليها الصواب والخطأ في اعتماد النص المتقدم والمتأخر؛ لأنك تجد ~~بين يديك نصا صحيحا، رواته ثقات، وقد يكون مما نص عليه في القرآن إلا أنه ~~منسوخ كعدة الوفاة، التربص للوفاة حول، قد يقول قائل: هذه .. ، {متاعا إلى ~~الحول غير إخراج} [(240) سورة البقرة] قد يقول قائل: هذا في القرآن، ما ~~المانع من العمل به؟ نقول: هذا نص منسوخ. # وهذا الباب والذي عمدته الرواية كما قال الزهري: "أعيا الفقهاء وأعجزهم ~~أن يعرفوا ناسخ الحديث من منسوخه" لأنهم عمدتهم الرأي والاستنباط، لكنهم لا ~~يحفظون الآثار، ولا يعرفون متقدمها من متأخرها، فهذا أعياهم وأعجزهم، ولذا ~~تجد الكثير ممن ينحى منحى الفقهاء، ولا يعتني بحفظ النصوص يشكل عليه كثير ~~من الأمور، فإذا سئل عن مسألة إن كانت مبنية على فهم وكان النص حاضر استطاع ~~أن يستنبط، وإلا اضطر إلى الأقيسة والرأي، وغفل عن النصوص الصحيحة الصريحة ~~ولعدم حفظه لها، وحينئذ يسلك هذا المسلك الخطير الذي يبني فيه دينه وفتواه ~~وعلمه على الرأي في مقابلة النصوص، ومعلوم أن الرأي الذي لا يعتمد على النص ~~لا قيمة له، والاحتمالات العقلية المجردة التي لا مستند لها من النصوص لا ~~يعبأ بها، ولا يكترث بها. # PageV14P021 # هناك تقسيمات في هذا الباب من نسخ إلا بدل وإلى غير بدل، وإلى الأخف وإلى ~~الأثقل وغير ذلك من التقسيمات التي يرجع إليها في مظانها، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # ليست من المفطرات هذا رأي الإمام الشافعي، والخلاف فيها معروف، نعم، هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # مثلها إذا كان مما يضعف البدن ويهلكه مثل الحجامة، نعم. ### | النوع الخامس والثلاثون: معرفة ضبط ألفاظ الحديث متنا وإسنادا: # النوع الخامس والثلاثون: معرفة ضبط ألفاظ الحديث متنا وإسنادا، والاحتراز ~~من التصحيف فيها، ms357 وقد وقع من ذلك شيء كثير لجماعة من الحفاظ وغيرهم ممن ~~ترسم بصناعة الحديث وليس منهم, وقد صنف العسكري في ذلك مجلدا كبيرا، وأكثر ~~ما يقع ذلك لمن أخذ من الصحف ولم يكن له شيخ حافظ يوقفه على ذلك. # وما ينقله كثير من الناس عن عثمان بن أبي شيبة أنه كان يصحف في قراءة ~~القرآن فغريب جدا; لأن له كتابا في التفسير, وقد نقل عنه أشياء لا تصدر عن ~~صبيان المكاتب، وأما ما وقع لبعض المحدثين من ذلك فمنه ما يكاد اللبيب يضحك ~~منه، كما حكي عن بعضهم أنه جمع طرق حديث: ((يا أبا عمير ما فعل النغير)) ثم ~~أملاه في مجلسه على من حضره من الناس فجعل يقول: "يا أبا عمير ما فعل ~~البعير" فافتضح عندهم، وأرخوها عنه. # وكذا اتفق لبعض مدرسي النظامية بغداد أنه أول يوم إجلاسه أورد حديث: ~~((صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين)) فقال: كنار في غلس، فلم يفهم الحاضرون ~~ما يقول حتى أخبرهم بعضهم بأنه تصحف عليه "من كتاب في عليين" وهذا كثير ~~جدا، وقد أورد ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- أشياء كثيرة هاهنا. # وقد كان شيخنا الحافظ الكبير الجهبذ أبو الحجاج المزي -تغمده الله ~~برحمته- من أبعد الناس عن هذا المقام، ومن أحسن الناس أداء للإسناد والمتن، ~~بل لم يكن على وجه الأرض فيما نعلم مثله في هذا الشأن أيضا، وكان إذا تغرب ~~عليه أحد برواية مما يذكره بعض شراح الحديث على خلاف المشهور عنده يقول: ~~هذا من التصحيف الذي لم يقف صاحبه إلا على مجرد الصحف والأخذ منها. # PageV14P022 # يقول -رحمه الله تعالى-: "النوع الخامس والثلاثون: معرفة ضبط ألفاظ ~~الحديث متنا وإسنادا، والاحتراز من التصحيف فيها" ينبغي على طالب العلم أن ~~يعتني بالألفاظ لا سيما في الأسانيد، يعتني بضبطها وإتقانها، وأخذها من ~~أفواه المشايخ أهل الضبط والعناية، وكثيرا ما تلفظ بعض من ينتسب إلى العلم ~~بذكر بعض الرواة بما يضحك منه، "سلمة بن كهيل" قال -وهو يعد من الكبار-: بن ~~كهبل، فضلا عن أن يقول ms358 في عبيدة: عبيدة هذا أمره سهل، لكن على طالب العلم ~~أن يعتني بهذا، وأن يديم النظر في الكتب التي صنفت في هذا الشأن، والشروح ~~-شروح كتب السنة- التي تكرر الضبط للرواة، وتكرر ضبط الألفاظ في المتون ~~ينبغي أن يعظ عليها بالنواجذ. # فالتصحيف لا شك أنه شين وعيب في طالب العلم، وأن يقرأ الشيء وهو لا يعرف ~~ضبطه ولا معناه، يقول: "وقع من ذلك شيء لكثير لجماعة من الحفاظ وغيرهم ممن ~~ترسم بصناعة الحديث وليس منهم" تسمى بالحديث وتصدى لروايته، وأكثر من ~~الرواية على غير الحفاظ الضابطين المتقنين فوقع في المضحكات. # "وقد صنف العسكري" أكثر من كتاب في التصحيف، ثلاثة كتب في التصحيف ~~والتحريف، هناك فرق بين التصحيف والتحريف، منهم من يقول: هما بمعنى واحد، ~~ومنهم من يرى أن الفرق بينهما أن التصحيف يكون بالشكل والتحريف بالنقد أو ~~بتغيير بعض الحروف مع بقاء الوزن، المقصود أن التصحيف واضح، لا يحتاج إلى ~~تعريف، تغيير الكلمة على أي وجه كان، سواء كانت في الأسانيد أو في المتون، ~~مع أن العناية بالأسانيد وإن كانت وسيلة إلى المتون ينبغي أن تكون مقدمة ~~لدى طالب العلم؛ لأن العلم إذا تصحف لا يمكن أن يوقف على حقيقته؛ لأنه لا ~~يدرك بالرأي، ولا يستدل عليه بالسياق المتقدم ولا المتأخر. # PageV14P023 # رسالة علمية مر فيها اسم شخص نعيم بن سالم من الوضاعين، تعب صاحب الرسالة ~~إلى أن أيس، وأخيرا قال: لا أجد له ترجمة فيما بين يدي من المصادر، وهو ~~موجود في كل الكتب، لماذا؟ لأنه ما هو ب (نعيم) يغنم بن سالم، اسمه: يغنم، ~~لم يجده بهذه الطريقة، يعني قدم حرف زاد حرف نقص حرف لن تجد العلم في كتب ~~الرجال، فرق بين نعيم ويغنم، الصورة واحدة، لكن فرق بين أن تقف على يغنم في ~~حرف النون من كتب الرجال مستحيل. # "وأكثر ما يقع ذلك ممن أخذ من الصحف" التصحيف في المتون أمور وقعت من بعض ~~من ينتسب إلى العلم فجاءت المضحكات "صلى النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى ~~عنزة"، ورواه آخر ms359 بالمعنى فنصب (شاة) بين يديه، قال: صلى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- إلى شاة، هذا سببه التصحيف، بدل ما هي ب (عنزة) صارت ~~(عنزة) وصحف بعضهم الكلمة في المعنى، بل نقول: حرف المعنى، العنزة عنزة لا ~~إشكال، لكن هل هي العنزة العصا الذي ينصب ليكون ساترا، أو هو القبيلة قبيلة ~~عنزة، "نحن قوم لنا شرف، صلى إلينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ~~عنزة" كل هذا مما يضحك. # "وأكثر ما يقع ذلك لمن أخذ من الصحف" وتلقى العلم من الكتب، وما أخذ عن ~~الشيوخ، لأن الشيخ إذا أخطأ الطالب يسدده، ويوقفه على الصواب، "وما ينقله ~~كثير من الناس عن عثمان بن أبي شيبة أنه كان يصحف في قراءة القرآن .. غريب ~~جدا" نعم تداول بعض الناس بعض الكلمات عن هذا الشيخ -عثمان بن أبي شيبة- ~~بعضها مضحك، وبعضها نجزم بأنه لا يثبت عن مثله: (فإذا نتفنا الحبل) (برجل ~~أخيه) ماذا فعل بالصواع؟ نعم، هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # في رحل أخيه، يقول: برجل أخيه! المقصود أن مثل هذه التحريفات الظاهرة قد ~~لا تثبت عن هذا الإمام، نعم هو عرف بالطرافة والنكتة، لكن ما يصل إلى أن ~~يقول في القرآن مثل هذا الكلام، وله كتاب في التفسير، ولا يتصور أن شخص ~~يؤلف في التفسير ويخفى عليه مثل هذه الأمور. # PageV14P024 # "وقد نقل عنه أشياء لا تصدر عن صبيان المكاتب" يوجد من بعض الصبيان ~~وأشباه الصبيان وإن كانوا كبيري السن والأجسام يوجد أقل مما يصنعه. . . . . ~~. . . . (المنفقين والمستغفرين بالأسحار)، (إلهكم التكاثر) نسأل الله ~~العافية، وجد مثل هذا من الذي ينصرف عن القرآن، مع الأسف أن يوجد مثل هذا ~~ممن تخصصه في القرآن وعلومه، هذه .. ، هذا خطر جسيم، هذا نسأل الله العافية ~~يدل على سوء قصد، جاء للقرآن وعلومه بنية صالحة لطلب العلم وقراءة القرآن ~~وفهم القرآن؟ لا، لا، ما أتقن لفظ القرآن ليعرف معانيه وألفاظه، والله ~~المستعان. # يقول: "وأما ما وقع لبعض المحدثين من ذلك فمنه ما يكاد اللبيب يضحك منه، ~~كما حكي عن بعضهم أنه جمع طرق حديث: ((يا أبا ms360 عمير ما فعل النغير)) " ~~النغير: طائر صغير تصغيره نغير، أخ صغير لأنس، يداعبه النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- فيقول له: ((يا أبا عمير ما فعل النغير)) هذا البعض الذي جمع طرق ~~هذا الحديث "أملاه في مجلسه على من حضره من الناس فجعل يقول: "يا أبا عمير ~~ما فعل البعير" يعني في الرسم البعير والنغير متقاربان، "افتضح عندهم، ~~وأرخوها عنه" دل على أنه ليس من أهل الحديث، وإن تصدى له. # "وكذلك اتفق لبعض مدرسي النظامية ببغداد أنه يوم إجلاسه أورد حديث: ~~((صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين)) فقال: كنار في غلس" كتاب كنار، قريبة، ~~عليين وغلس صورتها متقاربة، "فلم يفهم الحاضرون ماذا يقول" الكلمة إذا صحفت ~~اليأس التام من معرفة معناها، يمكن تعرف معنى كلمة مصحفة؟ فيها زيادة حرف ~~أو نقص حرف تقديم أو تأخير؟ ما يمكن، اللهم إلا إن كان مما يشمله الاشتقاق ~~الكبير والصغير فقد تقرب في المعنى، لكن إذا كانت لا تشاركها فمشكلة، "فلم ~~يفهم الحاضرون ما يقول، حتى أخبره بعضهم بأنه تصحف عليه كتاب في عليين، ~~وهذا كثير جدا، وقد أورد ابن الصلاح أشياء كثيرة" ها هنا، وذكر بعض الأشياء ~~في كتاب: (الحمقى والمغفلين) لابن الجوزي، أورد بعض الأشياء ولا شك أنها ~~طرائف، لكن مع الأسف أنها في النصوص. # PageV14P025 # يقول: "وقد كان شيخنا الحافظ الكبير الجهبذ" يقول الحافظ ابن كثير هذا، ~~ما لابن الصلاح فيه علاقة، ويمدح المزي، وحق له ذلك، فهو إمام حافظ كبير ~~جهبذ، ومع ذلكم .. ، هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # ابن كثير صهره. # طالب:. . . . . . . . . # نعم، ابن كثير تزوج بنت الحافظ المزي، فلا لوم عليه ولا ضير أن يمدحه ~~بمثل هذا الكلام، وهو أهل لأن يمدح، "وقد كان شيخنا الحافظ الكبير الجهبذ ~~أبو الحجاج المزي -تغمده الله برحمته- من أبعد الناس عن هذا المقام" من ~~أبعد الناس عن التصحيف والتحريف، "ومن أحسن الناس أداء للإسناد والمتن" لا ~~غرابة ولا غرو من مثل هذا الإمام الذي تصدى لهذا العلم، وانقطع إليه، تفرغ ~~له، لكن من مثل شيخ الإسلام يوجد مثل هذا، ms361 من أبعد الناس عن التصحيف ~~والتصريف لا في المتون ولا في الأسانيد، مع أن علم الحديث بالنسبة لشيخ ~~الإسلام كغيره من العلوم، الشيخ برع في التفسير أكثر من الحديث شيخ ~~الإسلام، في العقائد عقائد الناس ومعرفة الملل والمذاهب شيء لا يخطر على ~~البال، ويشارك أهل الحديث كأنه إمام، بل هو إمام في هذا، حتى قال قائلهم: ~~"كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث" وليس هذه مبالغة، ليس هذا من ~~المبالغة، بل عرف هذا من مؤلفاته، كثيرا ما يكتب الكتاب من حفظه، الكتاب ~~الكامل في قعدة يشحنه يملأه من النصوص من الأحاديث والآثار، لا تجد خطأ إلا ~~القليل النادر، ولعله اعتمد على رواية أو نسخة لم نقف عليها، فيما وقع فيه ~~مما يظن أنه وهم فيه -رحمه الله-. # يقول: "بل لم يكن على وجه الأرض -فيما نعلم- مثله في هذا الشأن أيضا، ~~وكان إذا تغرب عليه أحد برواية شيء مما يذكره بعض الشراح" يعني يأتي إليه ~~بشيء غريب يستغربه فالشيخ على خلاف المشهور عنده يقول: "هذا من التصحيف ~~الذي لم يقف صاحبه إلا على مجرد الصحف والأخذ منها" يعني ما اعتنى ~~بالرواية، رواية العلم من أهله، والأخذ من معدنه، فكل فن يؤخذ من أهله، ~~والله المستعان، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. ### | النوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث: # PageV14P026 # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله ~~وصحبه أجمعين، أما بعد: # قال المؤلف -رحمه الله تعالى- ونفعنا الله بعلمه: النوع السادس ~~والثلاثون: معرفة مختلف الحديث، وقد صنف فيه الشافعي فصلا طويلا من كتابه: ~~(الأم) نحوا من مجلد، وكذلك ابن قتيبة له فيه مجلد مفيد، وفيه ما هو غث، ~~وذلك بحسب ما عنده من العلم، والتعارض بين الحديثين قد يكون بحيث لا يمكن ~~الجمع بينهما بوجه كالناسخ والمنسوخ فيصار إلى الناسخ ويترك المنسوخ، وقد ~~يكون بحيث يمكن الجمع، ولكن لا يظهر لبعض المجتهدين فيتوقف حتى يظهر له وجه ~~الترجيح بنوع ms362 من أقسامه، أو يهجم فيفتي بواحد منهما أو يفتي بهذا في وقت، ~~وبهذا في وقت، كما يفعل أحمد في الروايات عن الصحابة. # وقد كان الإمام أبو بكر بن خزيمة -رحمه الله- يقول: ليس ثم حديثان ~~متعارضان من كل وجه، ومن وجد شيئا من ذلك فليأتني لأؤلف له بينهما. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV14P027 # "النوع السادس والثلاثون" يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "معرفة مختلف ~~الحديث" وهذا النوع نوع من الأهمية بمكان؛ لأنه به يدفع التعارض بين ~~النصوص، سواء كان بين حديث وحديث، أو حديث مع غيره من آية ونحوها، المقصود ~~بمختلف الحديث أن يقع، أو أن يوجد حديثان متعارضان في الظاهر، في الظاهر ~~متعارضان، والناظر إذا كان من أهل النظر إما أن يستطيع الجمع بين هذه ~~النصوص بوجه من وجوه الجمع فيتعين عليه حينئذ، أو يعرف .. ، لا يستطيع ~~الجمع لكن يعرف المتقدم من المتأخر، وهذا ما يعرف بالنسخ وقد تقدم، فيعمل ~~بالناسخ ويترك المنسوخ، إن لم يعرف المتقدم من المتأخر فالترجيح، فيعمل ~~بالراجح ويترك المرجوح، إن لم يكن هذا ولا هذا فالتوقف؛ لأنه ليس للإنسان ~~أن يعمل بنص معارض من غير ترجيح، الترجيح بين النصوص المتساوية بمجرد الهوى ~~تحكم، لا يجوز لأحد أن يسلكه، ووجوه الترجيح بين النصوص كثيرة جدا عند أهل ~~العلم، ذكر منها الحازمي في مقدمة: (الاعتبار) نحوا من خمسين، وأوصلها ~~الحافظ العراقي في حاشيته على ابن الصلاح إلى ما يقرب من المائة، وحصرها ~~السيوطي في ثمانية أقسام. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "معرفة مختلف الحديث، وقد صنف فيه ~~الشافعي فصلا طويلا من كتابه الأم، نحوا من مجلد" الشافعي له مختلف الحديث، ~~أو اختلاف الحديث، وهو مطبوع مفرد ومستقل في حاشية الأم، والمؤلف يرى أنه ~~فصل من كتاب الأم، وغيره يرى أنه كتاب مستقل، وللإمام الشافعي -رحمه الله ~~تعالى- كلام كثير في (الأم) في ثنايا الكتاب لدفع التعارض بين الأحاديث، ~~وأما كتاب: (اختلاف الحديث) فهو ألفه استقلالا لهذا النوع، ms363 وهو كتاب طبع ~~مرارا. # "وكذلك ابن قتيبة له ... مجلد مفيد" مطبوع باسم: (مختلف الحديث) وفيه ~~ملاحظات، وعليه استدراكات؛ لأن أوجه الجمع يدخلها شيء من الاجتهاد، وفهم ~~النصوص، والإنسان قد يوفق في فهمه، وقد لا يوفق، وقد يوفق من وجه بينما ~~يفوته التوفيق من وجوه، ولذا تجد وجوه الجمع عند الأئمة تأخذ مسالك، وكل له ~~مسلك خاص للتوفيق بين النصوص المتعارضة. # PageV14P028 # وإذا أخذنا على سبيل المثال حديث: ((لا عدوى ولا طيرة)) مع حديث: ((فر من ~~المجذوم فرارك من الأسد)) ((ولا يوردن ممرض على مصح)) والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أخذ بيد المجذوم وأكل معه، متوكلا على الله، معتمدا عليه، هذه ~~النصوص في ظاهرها التعارض، وللأئمة مسالك وطرق، منهم من يقول: إن ((لا ~~عدوى)) على حقيقته، العدوى منفية، ولا أثر للخلطة بين الصحيح والسقيم، لا ~~أثر إطلاقا، يعني مثل ما تعاشر المريض تعاشر الصحيح، لا أثر لذلك مطلقا، ~~إذا كيف نؤمر بالفرار من المجذوم؟ قالوا: تفر من المجذوم لئلا يصيبك شيء ~~ابتداء من الله -سبحانه وتعالى- فتنسب ذلك إلى المخالطة فتقع في معارضة ~~النص، ويكون هذا من باب سد الذريعة لمخالفة النص فقط، وإلا فلا عدوى أصلا، ~~ومنهم من يثبت العدوى يقول: ((فر من المجذوم)) لأنه يعدي، إذا كيف يقول ~~الرسول -عليه الصلاة والسلام-: ((لا عدوى))؟ نقول: نعم ((لا عدوى)) بمعنى ~~أن المرض لا يسري بنفسه، وليست مخالطة الصحيح للسليم تسبب انتقال المرض ~~بذاته وبنفسه إلى السليم، لكن هناك عدوى المعاشرة والمخالطة سبب ... # PageV14P029 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (15) # شرح ### | : النوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد في الأسانيد، # والنوع الثامن والثلاثون: معرفة الخفي من المراسيل، والنوع التاسع ~~والثلاثون: معرفة الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين- # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # لا يسري بنفسه، وليست مخالطة الصحيح للسليم تسبب انتقال المرض بذاته ~~وبنفسه إلى السليم، لكن هناك عدوى، المعاشرة والمخالطة سبب، والناقل للمرض ~~هو الله -سبحانه وتعالى-، فالمنفي بقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لا ~~عدوى)) كون المرض يتعدى ويسري بنفسه، ويستقل بالسريان، والأمر بالفرار من ~~المجذوم ms364 لأن المخالطة سبب للانتقال، والمسبب هو الله -سبحانه وتعالى-، أظن ~~هذا ظاهر مخالفته للقول الأول، لذاك منحى وذاك منحى، ماذا يترتب على ~~القولين؟ يترتب على القولين أنه على القول الأول إذا كان عندك مزيد ثقة ~~وتوكل على الله -سبحانه وتعالى-، وأنك لو أصبت ابتداء بهذا الداء أنك لا ~~تلتفت إلى معاشرتك لهذا المريض، ويجول بخاطرك أنك لو لم تخالط هذا المريض ~~ما أصابك شيء، والحديث يقول: ((من أعدى الأول)) هذا على القول الأول، وأنه ~~لا عدوى مطلقا، فإذا قوي توكل الشخص يجلس مع المريض، ويعاشر المريض، ويأكل ~~معه ويشرب، لكن إن أصيب ابتداء من غير عدوى وانتقال المرض المنفي في الحديث ~~إن كان ممن يقوى توكله على تحمل مثل هذا المرض، وعدم نسبة إصابته بالمرض ~~إلى مخالطته المريض فليفعل، وإلا فليفر من المجذوم فراره من الأسد. # على القول الثاني: أن هناك عدوى، هناك تأثير لكن المخالطة سبب، سبب مرتب ~~على المخالطة، العدوى المنفية كون المرض يتعدى بنفسه، ويسري بنفسه، والأمر ~~بالفرار لأن للمخالطة أثر، فالمخالطة سبب، والمسبب هو الله -سبحانه ~~وتعالى-، فمن هذه الحيثية تجد الإنسان إذا أراد أن يوفق بين النصوص أحيانا ~~يوفق إلى الجمع القوي، وأحيانا يوفق إلى جمع متوسط، وأحيانا يوفق إلى جمع ~~ضعيف، وأحيانا لا يوفق إلى وجه الجمع أصلا، ولذا جاء كتاب ابن قتيبة على ~~رغم إفادته وأهميته فيه شيء غث، وقد أحسن من وجه وأساء من وجه، كما قال ابن ~~الصلاح. # PageV15P001 # يقول: "والتعارض بين الحديثين قد يكون بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجه" ~~لا يمكن، تقلب النظر في النصين فلا يمكن بوجه من الوجوه التي ذكرها الأئمة ~~التي تقرب من المائة، مائة وجه كالناسخ والمنسوخ، حينئذ إن عرفت التاريخ ~~-إذا لم يمكن الجمع- إن عرفت التاريخ فاعمل بالمتأخر، واحكم على المتقدم ~~بأنه منسوخ، فيصار إلى الناسخ، ويترك المنسوخ، وقد يكون بحيث يمكن الجمع، ~~ولكن لا يظهر لبعض المجتهدين، إذا لم تعرف التاريخ ولا يمكن الجمع، إذا لم ~~يكن الجمع ولا يعرف التاريخ التوقف، المتعين التوقف؛ ms365 لأن الترجيح بغير مرجح ~~تحكم. # "وقد يكون بحيث يمكن الجمع، ولكن لا يظهر لبعض المجتهدين فيتوقف حتى يظهر ~~له وجه الترجيح بنوع من أقسامه، أو يهجم فيفتي بواحد منهما" يستروح ويميل ~~ويستحسن أحد القولين فيعمل بأحد النصين ويترك الآخر، لا سيما إذا ترتب على ~~النص الذي عمل به نوع احتياط، أو يفتي بهذا في وقت وبهذا في وقت، لكن إن ~~أفتى بهذا في وقت وهو مرجوح في نفس الأمر، أو أفتى بذلك في وقت آخر، وهو ~~راجح أو مرجوح في نفس الأمر، هذا عملي وإلا ليس بعملي؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # أقول: إن كان .. ، استطاع أو توصل إلى أنه يمكن العمل بالنصين معا، ويحمل ~~هذا على حال وذاك على حال، أو هذا بالنسبة لبعض الناس وذاك .. ، هذا جمع، ~~هذا وجه من وجوه الجمع، يقول: "كما يفعل -الإمام- أحمد في الروايات عن ~~الصحابة" يروى عن الصحابة قول عن بعضهم، وعن آخرين قول آخر، بحيث لا يستطيع ~~أن يوفق بين القولين، وحينئذ يعمل بهذا في وقت، وبهذا في وقت، هذا يمكن أن ~~يسلك إذا أمكن الاحتياط للقولين، أما إذا كان القولان متضادين من كل وجه ~~فلا يمكن الاحتياط. # PageV15P002 # يقول: "وقد كان الإمام أبو بكر بن خزيمة يقول" الإمام ابن خزيمة في هذا ~~الباب قل أن يوجد له نظير، في باب اختلاف الحديث، والتوفيق بين النصوص، ~~يقول: "ليس ثم حديثان متعارضان من كل وجه" لا يوجد تعارض بين حديثين صحيحين ~~في الحقيقة والواقع، وليس أحدهما منسوخا والآخر ناسخ، لا يوجد، فالشريعة ~~متآلفة متجانسة غير متضادة ولا متعارضة ولا متضاربة، مرد التعارض الظاهر ~~إما أن يكون بسبب فهم المجتهد فهم الناظر والواقف على الأحاديث، أو بسبب ~~تقدم وتأخير وحينئذ لا إشكال في الحكم بالنسخ، أو يخفى على المجتهد وجه ~~الترجيح، المجتهد لا يمكنه إحاطته بكل شيء. # يقول: "ليس ثم حديثان متعارضان من كل وجه، ومن وجد بشيء من ذلك فليأتني ~~لأؤلف ... بينهما" هذه منزلة ابن خزيمة في هذا الفن، لكن هل يقال: إن ابن ~~خزيمة يستطيع التوفيق ms366 بين كل النصوص المتعارضة التي ظاهرها التعارض؟ هو ~~إمام من الأئمة، وهو بارز في هذا الباب، وفي هذا النوع، لكن ليس بالمعصوم، ~~ابن خزيمة نفسه حكم على حديث بالوضع لمعارضته لحديث صحيح، ((لا يؤمن أحدكم ~~.. )) أو ((ومن أم قوما فخص نفسه بدعوة دونهم)) وجاء النهي عن ذلك ((لا ~~يؤمن أحدكم قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم)) يقول: هذا حديث موضوع، لماذا؟ ~~لأنه معارض لحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما، الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- في دعاء الاستفتاح يقول: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) بيني ~~وبين خطاياي ما قال: "بيننا" قال: ((باعد بيني)) خص نفسه بدعوة دون ~~المأمومين، وقد ورد النهي عن أن يخص الإمام نفسه بالدعوة دون المأمومين، ~~وهذا في الصحيحين، وذاك في السنن فحكم على الثاني بالوضع، خفي عليه وجه ~~الجمع، وهناك مسالك للجمع بين الحديثين. # PageV15P003 # شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: النهي عن تخصيص النفس بالدعاء محمول ~~على الدعاء الذي يؤمن عليه، أما الدعاء الذي لا يؤمن عليه فللإمام أن يخص ~~نفسه، يدعو وهو ساجد إيش المانع؟ يدعو لنفسه وهو ساجد، يدعو لنفسه بين ~~السجدتين "رب اغفر لي وارحمني" .. إلى آخره، ما يقول: "رب اغفر لنا ~~وارحمنا" ما يلزم، ولا يقول في دعاء الاستفتاح: "اللهم باعد بيننا" ما ~~يلزم، لماذا؟ لأن هذا الدعاء لا يؤمن عليه، لكن يعقل أن إمام يؤم الناس في ~~الوتر مثلا يقول: "اللهم اهدني فيمن هديت" والمأمومون خلفه يقولون: "آمين" ~~نعم، هنا المخالفة، والنهي هنا، ما يقول: "اللهم اهدني فيمن هديت" ~~والمأمومون .. ، يمكن بعضهم يقول: الله لا يهديك، ما هو ببعيد، يخص نفسه ~~دونهم "وعافني فيمن عافيت" والمأمومون صفوف خلفه يقولون: "آمين"؟ هنا يرد ~~النهي، هذا مورد النهي عند شيخ الإسلام. # السخاوي له ملحظ آخر في الحديث يقول: يخص الإمام نفسه بالدعاء المشترك ~~الذي يقوله الإمام والمأموم، دعاء الاستفتاح يقوله الإمام والمأموم، فلا ~~يلزم الإمام أن يكون يجمع الضمير، الدعاء بين السجدتين يقوله الإمام ~~والمأموم فلا يلزم الإمام أن يجمع الضمير، لكن لو خص نفسه بدعوة في السجود ms367 ~~مما لا يقوله المأموم لا بد أن يجمع الضمير، لكن كلام شيخ الإسلام -رحمه ~~الله- كأنه أوضح. # طالب:. . . . . . . . . # لا، يفرد، الأصل الإفراد، الأصل أنه يدعو لنفسه، فإذا جمع يكون من باب ~~التأكيد، لا من باب التعظيم، تعظيم النفس، وإلا هو واحد، أقول: هو واحد، ~~والأصل في الواحد إفراد الضمير، لكن العرب، قد تؤكد فعل الواحد بضمير ~~الجمع، كما ذكر ذلك الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه، في تفسير ~~سورة: {إنا أنزلناه} [(1) سورة القدر] من الصحيح، نعم. ### | النوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد في الأسانيد: # PageV15P004 # النوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد في الأسانيد، وهو أن يزيد راو في ~~الإسناد رجلا لم يذكره غيره، وهذا يقع كثيرا في أحاديث متعددة، وقد صنف ~~الحافظ الخطيب البغدادي -رحمه الله- في ذلك كتابا حافلا، قال ابن الصلاح: ~~وفي بعض ما ذكره نظر، ومثل ابن الصلاح هذا النوع بما رواه بعضهم عن عبد ~~الله بن المبارك عن سفيان عن عبد الله بن يزيد بن جابر قال: حدثني بسر بن ~~عبيد الله، قال: سمعت أبا إدريس يقول: سمعت واثلة بن الأصقع يقول: سمعت أبا ~~مرفد الغنوي يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((لا تجلسوا ~~على القبور، ولا تصلوا إليها)) ورواه آخرون عن ابن المبارك فلم يذكروا ~~سفيان، وقال أبو حاتم الرازي: وهم ابن المبارك في إدخاله أبا إدريس في ~~الإسناد، فهاتان زيادتان. ### | النوع الثامن والثلاثون: معرفة الخفي من المراسيل: # النوع الثامن والثلاثون: معرفة الخفي من المراسيل، وهو يعم المنقطع ~~والمعضل أيضا، وقد صنف الخطيب البغدادي في ذلك كتابه المسمى ب (التفصيل ~~لمبهم المراسيل). # وهذا النوع إنما يدركه نقاد الحديث وجهابذته قديما وحديثا, وقد كان شيخنا ~~الحافظ المزي إماما في ذلك، وعجبا من العجب فرحمه الله، وبل بالمغفرة ثراه. # فإن الإسناد إذا عرض على كثير من العلماء ممن لم يدرك ثقات الرجال ~~وضعفاءهم قد يغتر بظاهره, ويرى رجاله ثقات فيحكم بصحته ولا يهتدي لما فيه ~~من الانقطاع أو الإعضال أو الإرسال; لأنه قد لا يميز الصحابي من التابعي، ~~والله الملهم ms368 للصواب. # ومثل هذا النوع ابن الصلاح بما روى العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي ~~أوفى قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قال بلال: قد قامت ~~الصلاة نهض وكبر، قال الإمام أحمد: لم يلق العوام ابن أبي أوفى يعني فيكون ~~منقطعا بينهما، فيضعف الحديث لاحتمال أنه رواه عن رجل ضعيف عنه، والله ~~أعلم. # PageV15P005 # هذان النوعان متقابلان، معرفة المزيد في متصل الأسانيد، ومعرفة الخفي من ~~المراسيل، فعلى سبيل الإجمال إذا جاء حديث من طريقين في أحدهما زيادة في ~~الرواة، يكون مروي من طريق ستة رواة، ومن طريق آخر خمسة، الخمسة موجودون في ~~الإسناد الأول والثاني، وبينما سادس زائد أو سابع، وهؤلاء خمسة متعاصرون أو ~~على الأقل هذان اللذين سقطا منهما السادس في الإسناد الثاني، الناظر في ~~الإسناد إما أن تترجح له الزيادة فيكون النقص من خفي المراسيل، أو يترجح ~~عنده النقص فتكون الزيادة من المزيد في متصل الأسانيد، أو يصح عنده ~~الأمران. # ولا يبعد أن يروي الراوي الثقة حديثا عن شخص عن آخر، ثم يلتقي بالشخص ~~الآخر الذي روي عنه الحديث، روى عنه الحديث بواسطة فيرويه عنه بغير واسطة، ~~الآن الصورة واضحة وإلا ما هي بواضحة؟ عندنا حديث مروي من طريقين، أحد ~~الطريقين الوسائط ستة بينه وبين الرسول -عليه الصلاة والسلام-، والطريق ~~الثاني الوسائط خمسة، الناظر في هذين الطريقين -وهو من أهل النظر- إن ترجح ~~عنده الإسناد الناقص الخمسة، كيف يترجح؟ بالقرائن كما هو معروف، ترجح عنده ~~الإسناد الناقص، فيكون السادس المذكور في الإسناد الأول من المزيد في متصل ~~الأسانيد، إن ترجح عنده الإسناد الزائد الستة يكون الثاني من خفي المراسيل، ~~إن ترجح عنده الأمران، ثبت عنده الأمران؛ لأنه قد يثبت الأمران، وليس ~~بمستحيل أن يرد الحديث من طريق ستة أو من طريق خمسة، ليس بمستحيل، وهذا ~~متصور جدا، تروي عن شخص عن آخر في بلد آخر، ثم تسافر أو تلتقي به في حج أو ~~غيره الذي رويت عنه بواسطة فتروي عنه مباشرة، هذا واضح، فيصح الأمران، ~~وحينئذ لا ms369 يحكم بأن ذاك زائد ولا ناقص، هذا من حيث الإجمال. # "معرفة المزيد في متصل الأسانيد، وهو أن يزيد راو في الإسناد رجلا لم ~~يذكره غيره" مثل ما نظرنا، هذا السادس الذي ذكر في الإسناد الأول ما ذكره ~~غيره في الإسناد الثاني، وهذا يقع كثيرا في أحاديث متعددة، هذا واقع، له ~~أمثلة كثيرة. # PageV15P006 # "وقد صنف الحافظ الخطيب البغدادي في ذلك كتابا حافلا، قال ابن الصلاح: في ~~بعض ما ذكره نظر" لماذا؟ لأنه مبني على اجتهاده؛ لأنه مبني على الاجتهاد، ~~حكم بأن هذا من المزيد في متصل الأسانيد، نظر بين الأسانيد فترجح عنده ~~الإسناد الناقص فحكم على هذه الأسانيد التي أوردها في كتابه بأنها من ~~المزيد، وهل يكلف الإمام الحافظ الخطيب البغدادي رغم ما قيل فيه من بعض ~~المعاصرين في اجتهاد غيره؟ ما يكلف، هو إمام في هذا الشأن، وفي كل باب، وفي ~~كل نوع يمر علينا أنه صنف فيه كتاب، ويقال عنه ما يقال؟ والله المستعان. # "وفي بعض ما ذكره نظر" لا بد أن يوجد نظر، الإمام الدارقطني في بعض ما ~~ذكره نظر، أبو حاتم الرازي في بعض ما ذكره نظر، في أحد يخلو من النظر؟ من ~~يعرو؟ من في أحد يعرو، في بعض ما ذكره نظر صحيح؛ لأنه قد يظهر للمجتهد ~~الثاني خلاف ما ظهر للخطيب، فيكون فيه حينئذ نظر من هذه الحيثية، وقد يظهر ~~للخطيب ما لم يظهر للدارقطني فيكون في اجتهاد الدارقطني نظر، فليس هناك أحد ~~معصوم، أو أحد محيط بالعلم كله، أبدا، والله المستعان. # " ... مثل ابن الصلاح هذا النوع بما رواه بعضهم عن عبد الله بن المبارك ~~عن سفيان عن عبد الله بن يزيد بن جابر قال: حدثني بسر بن عبد الله سمعت أبا ~~أدريس يقول: سمعت واثلة بن الأصقع قال: سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: سمعت ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((لا تجلسوا على القبور، أو تصلوا ~~إليها)) " الحديث مخرج في صحيح مسلم، "رواه آخرون عن ابن المبارك فلم ~~يذكروا سفيان"، مباشرة عبد الله بن ms370 المبارك عن عبد الله بن يزيد، "وقال أبو ~~حاتم الرازي: وهم ابن المبارك في إدخال أبا إدريس في الإسناد" فيكون هناك ~~زيادتان، رواه الآخرون عن ابن المبارك عن عبد الله بن يزيد بن جابر، قال: ~~حدثني بسر بن عبد الله يقول: سمعت واثلة قال: سمعت أبا مرثد الغنوي فسقط ~~اثنان، من يرجح الإسناد الأول الذي معنا، الذي مثل به ابن الصلاح، الذي ~~يرجح هذا الإسناد، الذي فيه الاثنان معا، يحكم على الثاني بأنه مرسل خفي، ~~والذي يرجح الإسناد الثاني يحكم على الأول بأنه مزيد في متصل الأسانيد، ~~وبهذا تتضح الصورة، الآن الصورة فيها خفاء؟ # PageV15P007 # نأتي إلى معرفة الخفي من المراسيل، يقول: وهو ### | .... # هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . مخرج على أبي مرثد. # إيه. . . . . . . . . # طالب:. . . . . . . . . # ما يخالف، لكنه .. ، هذا حديث أبي مرثد في صحيح مسلم، مروي من طريقين، ~~الكلام في حديث أبي مرثد. # "معرفة الخفي من المراسيل" يقول: "وهو يعم المنقطع والمعضل أيضا" عندنا ~~الانقطاع من أسباب الضعف، من أسباب ضعف الخبر الانقطاع في إسناده، ~~والانقطاع نوعان: ظاهر وخفي، الظاهر أنواع: يشمل المعلق الذي حذف من مبادئ ~~إسناده من جهة المصنف راو أو أكثر، ولو إلى آخر الإسناد، المنقطع الذي سقط ~~من أثناء إسناده راو واحد، أو أكثر من راوي لا على التوالي، المعضل الذي ~~سقط من إسناده أكثر من راوي، راويان فصاعدا على التوالي، والمقصود من أثناء ~~إسناده؛ لأنه إن سقط اثنان على التوالي من مبادئ الإسناد صار معلقا. # المرسل: الذي يرفعه التابعي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهذا على ~~قول الأكثر، وإلا هناك تعريفات لهذه الأنواع تعرضنا لها في وقتها، لكن ~~القسمة هنا الأصلية ثنائية ظاهر وخفي، الظاهر قسمته رباعية، الخفي ينقسم ~~إلى قسمين؛ لأن للراوي مع من يروي عنه حالات، إذا وقفت على إسناد فيه فلان ~~عن فلان، لا يخلو إما أن يكون فلان الثاني لقي الأول وسمع منه، أولا: إما ~~أن يكون سمع منه، وهذا أخص الخصوص، أو يكون لقيه ولم يسمع منه، أو يكون ~~عاصره ولم يلقه، أو لم يعاصره، ms371 الحالات أربع في احتمال غير هذه الأربع؟ سمع ~~منه، أو لقيه ولم يسمع منه، أو عاصره ولم يلقه، أو لم يعاصره، صح وإلا لا؟ ~~في احتمال خامس؟ في صورة يمكن أن تصور خامسة؟ إذا سمع الراوي عمن .. ، إذا ~~روى الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه بصيغة موهمة هذا يسمى إيش؟ تدليس، ~~إذا روى الراوي عمن سمع منه أحاديث ما لم يسمعه منه، يعني هذا الحديث ما ~~سمعه منه، بصيغة موهمة كالعنعنة مثلا هذا إيش؟ تدليس اتفاقا. # PageV15P008 # الصورة الثانية: إذا روى الراوي عمن لقيه، يعني لم يثبت سماعه منه، هناك ~~في الصورة الأولى ثبت سماعه منه لأحاديث، لكن هذا الحديث على وجه الخصوص لم ~~يسمعه منه، إذا روى الراوي عمن لقيه ولم يثبت أنه سمع منه، إذا لقيه ثبت ~~لقاؤه له ما لم يسمعه منه بصيغة موهمة هذه أيضا تدليس، إذا روى الراوي عمن ~~عاصره ولم يثبت لقاؤه له بصيغة موهمة كالعنعنة يصير من النوع؟ # طالب: تدليس. # لا، المرسل الخفي، وهذا هو الفرق بين المرسل الخفي والتدليس، لأن بعضهم ~~لا يفرق، وحينئذ يقع في إشكال كبير، لو قلنا: إن الرواية عن مجرد المعاصر ~~تدليس ما سلم أحد من التدليس. # المقصود أن الصورة الرابعة: إذا روى شخص عمن لم يعاصره، هذا الراوي مات ~~سنة مائة، والذي روى عنه ولد سنة مائة وعشرة، هل نقول: تدليس؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ظاهر ظاهر، سقط ظاهر، انقطاع ظاهر، ليس بتدليس ولا بإسناد خفي، فلنكن على ~~ذكر من هذه الصور وفصلناها فيما مضى. # ولذا فقوله: "يعم المنقطع والمعضل أيضا" المعضل الساقط منه اثنان، فكيف ~~يكون من خفي المراسيل؟ اللهم إلا في صورة واحدة لو أسقط المعاصر في حالة من ~~روى عنه وقد عاصره أسقط واسطتين، حينئذ هو معضل في الحقيقة، لكنه باعتباره ~~خفي مرسل خفي. # PageV15P009 # "وقد صنف الخطيب البغدادي في ذلك كتابا وهو المسمى ب (بالتفصيل لمبهم ~~المراسيل)، وهذا النوع إنما يدركه نقاد الحديث وجهابذته قديما وحديثا" مثل ~~التدليس ما كل يدركه، يعني إيش يدريك أنت ms372 هذا ما روى هذا الحديث على هذا ~~الشيخ؟ ما الذي يدريك أنه ما رواه؟ هو لقيه أو على أقل الأحوال عاصره، ~~واحتمال أن يكون لقيه والاحتمال الثاني ما لقيه، ولذا لا يدرك هذا النوع ~~إلا نقاد الحديث وجهابذته قديما وحديثا، ليدخل مثل شيخه، "وقد كان شيخنا ~~الحافظ المزي إماما في ذلك، وعجبا من العجب" كررها مرارا، وأثنى على الحافظ ~~المزي في مواضع، وهو أهل لأن يثنى عليه، أهل بل هو فوق ما ذكر -رحمه الله-، ~~لكن من الحافظ ابن كثير وهو زوج ابنته؟ نعم، في كل موضع يشيد به، هو أهل ~~لذلك، بل فوق ما يذكره الحافظ ابن كثير، والله المستعان، يقول: "فرحمه ~~الله، وبل بالمغفرة ثراه" يعني له أمثال يدركه أئمة جهابذة مثل الحافظ ~~المزي بل فوقه، لكن كونه ينص على الحافظ المزي في كل المواضع، ويغفل غيره، ~~عاد هذه ما تسلم من انحياز، وإن كان الحافظ المزي فوق ما ذكر. # يقول: "فإن الإسناد إذا عرض على كثير من العلماء" كثير؟! ومن العلماء ~~أيضا؟! "ممن لم يدرك ثقات الرجال وضعفاءهم" هل نستطيع أن نقول: من العلماء ~~وهم لا يدركون الثقات من الضعفاء؟ هاه؟ هؤلاء ليسوا بأهل العلم، والمقصود ~~العلم بهذا الشأن، "قد يغتر بظاهره ويرى رجاله ثقات" هو ما يدرك هل هم ثقات ~~أم ضعفاء؟ كيف يرى أنهم ثقات؟ "فيحكم بصحته، ولا يهتدي لما فيه من ~~الانقطاع" هو الذي قد يغتر إذا كانوا ثقات، ما في احتمال أنهم ضعفاء، قد ~~يغتر بظاهره من فتش في كتب الرجال فوجد الرواة ثقات، ليس فيهم ضعف، فيغتر ~~به فيصححه، وهؤلاء الثقات لقي بعضهم بعضا، وغفل عن قضية التدليس، أو ~~الإرسال الخفي "فيحكم بصحته، ولا يهتدي لما فيه من الانقطاع، أو الإعضال، ~~أو الإرسال؛ لأنه قد لا يميز الصحابي من التابعي" يمكن أن يكون هذا؟ كثير ~~من العلماء لا يميزون بين الصحابي والتابعي؟ لا يمكن، "والله الملهم ~~للصواب". # PageV15P010 # "ومثل هذا النوع ابن الصلاح بما رواه العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي ms373 ~~أوفى كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قال بلال: "قد قامت الصلاة" ~~نهض وكبر، قال الإمام أحمد: لم يلق العوام ابن أبي أوفى" إذا لم يلق الراوي ~~من روى عنه يكون هناك واسطة، فيكون الخبر منقطعا، "يعني فيكون منقطعا ~~بينهما فيضعف الحديث لاحتمال أنه رواه عن رجل ضعيف عنه" كما تقدم نظيره في ~~المنقطع وفي المرسل وغيره، والله المستعان. # الحديث أيضا عند البيهقي من طريق الحجاج بن أرطأة، وهو ضعيف أيضا، ~~فالصواب أن المأموم ينهض إذا رأى الإمام، ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا ~~حتى تروني)) نعم، وهذا الحديث في الصحيح، نعم. # النوع التاسع والثلاثون. . . . . . . . . # طالب:. . . . . . . . . # بعضهم يخلط فيجعل من صور التدليس المعاصرة فقط، التي هي خاصة بالإرسال ~~الخفي، وعلى هذا ابن الصلاح ومن دار في فلكه عنده شيء من الخلط في هذا، لكن ~~لا يتحرر الفرق إلا إذا خصصنا التدليس بالسماع واللقاء، والمرسل الخفي ~~بالمعاصرة فقط دون سماع ولا لقاء. ### | النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين-: # النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين-، ~~والصحابي: من رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حال إسلام الرائي، وإن ~~لم تطل صحبته له, وإن لم يرو عنه شيئا، وهذا قول جمهور العلماء خلفا وسلفا. # وقد نص على أن مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة البخاري وأبو زرعة وغير ~~واحد ممن صنف في أسماء الصحابة كابن عبد البر وابن مندة وأبي موسى ### | .... # منده منده بدون تاء، منده وداسه وماجه كلها بدون نقط، نعم. # كابن عبد البر وابن منده وأبي موسى المديني وابن الأثير في كتابه: ~~(الغابة في معرفة الصحابة) وهو أجمعها وأكثرها فوائد وأوسعها -أثابهم الله ~~أجمعين-. # قال ابن الصلاح: وقد شان ابن عبد البر كتابه: (الاستيعاب) بذكر ما شجر ~~بين الصحابة مما تلقاه من كتب الإخباريين وغيرهم، وقال آخرون: لا بد من ~~إطلاق الصحبة مع الرؤية أن يروي عنه حديثا أو حديثين. # PageV15P011 # وعن سعيد بن المسيب -رضي الله عنه ورحمه-: لا بد من أن يصحبه سنة أو ms374 ~~سنتين، أو يغزو معه غزوة أو غزوتين، وروى شعبة عن موسى ... # طالب: السبلاني؟ # بالباء أو بالياء؟ # طالب: بالباء. # نعم ابن كثير تبع ابن الصلاح بالباء، وحرر الحافظ العراقي تبعا لابن ~~السمعاني في الأنساب أنه بالياء بالمثناة، نعم، لكن أنت على أنه بالموحدة؛ ~~لأن المؤلف قاله كذلك. # وروى شعبة عن موسى السبلاني وأثنى عليه خيرا، قال: قلت لأنس بن مالك -رضي ~~الله عنه-: هل بقي من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحد غيرك؟ قال: ~~ناس من الأعراب رأوه، فأما من صحبه فلا، رواه مسلم بحضرة أبي زرعة، وهذا ~~إنما نفى فيه الصحبة الخاصة، ولا ينفي ما اصطلح عليه الجمهور من أن مجرد ~~الرؤية كاف في إطلاق الصحبة لشرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وجلالة ~~قدره وقدر من رآه من المسلمين، ولهذا جاء في بعض ألفاظ الحديث الصحيح: ~~((تغزون فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فيقولون: ~~نعم، فيفتح لكم)) حتى ذكر من رأى من رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~الحديث بتمامه، وقال بعضهم في معاوية وعمر بن العزيز: "ليوم شهده معاوية مع ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير من عمر بن العزيز وأهل بيته". # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في حد الصحابي: "من رأى النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- مؤمنا به في حال إسلام الراوي" يعني ومات على الإسلام، ولو ~~تخلله ردة، يقول: "الصحابي: من رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حال ~~إسلام الراوي" أو الرائي؟ # طالب: الرائي. # الرائي نعم؛ لأن عندنا في النسخة الراوي، "في حال إسلام الراوي -أو ~~الرائي- وإن لم تطل صحبته له، وإن لم يرو عنه شيئا". # PageV15P012 # رأي الجمهور في حد الصحابي أنه: من رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~مؤمنا به، ولو قيل: من لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- مؤمنا به، ومات على ~~ذلك؛ ليشمل العميان، اللقاء أوسع، وأشمل من مجرد الرؤية، لقي النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- مؤمنا به ومات على ذلك، ولو تخلله ردة، لو ارتد ورجع إلى ~~الإسلام ومات على الإسلام فهو صحابي، "هذا ms375 قول جمهور العلماء خلفا وسلفا، ~~وقد نص على أن مجرد الرؤية كاف لإطلاق الصحبة الإمام البخاري" في صحيحه، نص ~~على ذلك، في فضائل الصحابة، كما نص على ذلك "أبو زرعة الرازي، وغير واحد ~~ممن صنف في أسماء الصحابة" على كل حال هو قول جمهور أهل العلم "كابن عبد ~~البر وابن منده وأبي موسى المديني وابن الأثير في كتابه: (الغابة) " واسمه؟ # طالب: أسد الغابة. # نعم (أسد الغابة في معرفة الصحابة)، "وهو أجمعها وأكثرها فوائد" لأنه جمع ~~الكتب التي تقدمت "وأوسعها، أثابهم الله أجمعين" حرصوا على تمييز الصحابة ~~عن غيرهم لما للصحبة من فضل ومزية وشرف، وأفردوا بالكتب، وبعد ذلك جاء ~~الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- فجمع ما في هذه الكتب كلها، وزاد عليها ~~ما وقف عليه، إما في سند حديث يقول: سمعت النبي -عليه الصلاة والسلام-، أو ~~ثبتت صحبته بقول واحد، أو بطريق آخر، أو ادعيت صحبته، فالكتاب مقسم إلى ~~أقسام، كتاب: (الإصابة) وهو أجمع هذه الكتب، وفيه ما يزيد على اثني عشر ألف ~~ترجمة. # "قال ابن الصلاح: وقد شان ابن عبد البر كتابه: (الاستيعاب) -في معرفة ~~الأصحاب- بذكر ما شجر بين الصحابة مما تلقاه عن كتب الإخباريين وغيرهم" نعم ~~ذكر ما شجر بين الصحابة، لا شك أنه مما ينبغي الإعراض عنه؛ لأن هذا لا بد ~~أن يؤثر في النفس، والصحابة منزلتهم عند الله عظيمة، وجاءت النصوص بذكرهم ~~وشرفهم، والإشادة بهم بنصوص الكتاب والسنة، على ما سيأتي قريبا -إن شاء ~~الله تعالى-. # PageV15P013 # "وقال آخرون: لا بد في إطلاق الصحبة مع الرؤية أن يروي حديثا أو حديثين" ~~هذا قول في تعريف الصحابي، الذي لم يرو شيئا على هذا لا يقال له: صحابي، ~~لكن لو غزا بدون رواية ماذا نقول عنه؟ القول الذي يليه: لا بد من أن يصحبه ~~سنة أو سنتين، أو يغزو معه غزوة أو غزوتين، يعني ولو لم يرو شيئا، والصواب ~~أنه لا هذا ولا ذاك؛ لأن الأئمة أطبقوا على ذلك الحد السابق أنه مجرد ~~الرؤية واللقاء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- مثبت ms376 للصحبة، نعم الصحبة ~~الخاصة من صحبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبقية العشرة، والمقربين من ~~الصحابة هذه صحبة خاصة، وأما مجرد الرؤية فهي صحبة عامة، {محمد رسول الله ~~والذين معه} ثناء {أشداء على الكفار رحماء بينهم} [(29) سورة الفتح]. # سعيد بن المسيب يقول: "لا بد من أن يصحبه سنة أو سنتين" إن صح عنه، وإلا ~~ففي ثبوته عنه نظر، "أو يغزو معه غزوة أو غزوتين" المقصود أنها تثبت صحبته، ~~إما برواية أو بغزوة أو بشهادة ثقة، أو بادعائه هو، والمفترض أن يكون ثقة، ~~يعني الذي ذكر أنه صحابي وهو ثقة يقبل قوله؛ لأن هذا خبر، وخبر الثقة مقبول ~~مع إمكان القبول، أما إذا لم يمكن القبول، جاءنا شخص سنة مائة وخمسين وقال: ~~هو صحابي يقبل وإلا ما يقبل؟ ما يقبل، لو جاءنا سنة مائة واثنا عشر قال: ~~أنا صحابي قلنا: ما هو بصحيح، لماذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم هذا الحديث. # PageV15P014 # أقول: إذا أمكن قبول الدعوى من شخص ثقة ثبتت صحبته على ما سيأتي بما تثبت ~~به الصحبة، لكن إذا لم يمكن سنة مائة واثنا عشر شخص قال: هو صحابي، وظاهره ~~العدالة، نقول: لا؛ لأنه ثبت في الحديث الصحيح أن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- قال: ((ما من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة ممن هو على وجه ~~الأرض .. )) صح وإلا لا؟ الحديث. . . . . . . . . ما تكمل، فهذا يعارض، ~~ولذا جزم أهل العلم أن آخر من مات من الصحابة أبو الطفيل عامر بن واثلة مات ~~سنة عشر ومائة، وقد ادعى رتن الهندي الصحبة بعد ستمائة، وصدقه جمع غفير من ~~أوباش الناس، واعتقدوا فيه، زعم أنه صحابي، وهو جاء بعد الستمائة، وترجم في ~~كتب الرجال، لكن لبيان كذبه وافترائه، والله المستعان. # "روى شعبة عن موسى السبلاني – أو السيلاني- وأثنى عليه خيرا قال: قلت ~~لأنس بن مالك" وقد توفي سنة ثلاث وتسعين في أواخر القرن الأول: "هل بقي من ~~أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحد غيرك؟ قال: ناس من الأعراب رأوه، ~~فأما من صحبه فلا، رواه مسلم، في حضرة أبي ms377 زرعة" خبر جيد، إسناده جيد، لكن ~~الصحبة المنفية هي التي تثبت لمن دام الصحبة، الصحبة اللغوية، الصحبة ~~العرفية، لا الصحبة الشرعية، الصحبة العرفية يعني شخص لقيته في الشارع ~~تقول: هذا صاحب لي، أو جمعك به مجلس واحد لمدة ساعة أو نصف ساعة، تقول: هذا ~~صاحب؟ نعم عرفا ليس بصاحب، فهذا المنفي في هذا الخبر، أما الصحبة المحررة ~~للصحابة عند جمهور أهل العلم فتثبت بمجرد الرؤية. # "وهذا إنما نفى فيه الصحبة الخاصة، ولا ينفي ما اصطلح عليه الجمهور من أن ~~مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة لشرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~وجلالة قدره، وقدر من رآه من المسلمين، ولهذا جاء في بعض ألفاظ الحديث: ~~((تغزون)) -حديث صحيح مخرج في الصحيحين وغيره- ((تغزون فيقال: هل فيكم من ~~رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم)) حتى ذكر من ~~رأى من رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحديث بتمامه" يعني فيفتح لهم. # PageV15P015 # وقال بعضهم في المفاضلة بين معاوية -رضي الله عنه- وعمر بن عبد العزيز، ~~ومنزلة عمر بن عبد العزيز بين التابعين معروفة، ومنزلة معاوية من الصحابة ~~معروفة، فبعضهم قد يتراءى له مع ما اتصف به عمر بن عبد العزيز من العلم ~~والزهد والورع ونقاء السيرة، ما قد يجعله يفضل على بعض الناس ممن خاض في ~~بعض الأمور التي تورع عنها كثير من الصحابة، في قتال وحروب وتولى أعمال، ~~المقصود أن بعض الناس قد يتراءى له تفضيل بعض الناس على من هو دونه من وجهة ~~نظره، ويغفل عن السبب المؤثر في الترجيح، الصحبة لا يعدلها شيء، ولذا لما ~~قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين ~~يلونهم)) دل على أن الصحابة هم أفضل ناس على الإطلاق، فلا يمكن أن يوجد في ~~التابعين ولو أفضل التابعين أويس القرني أو سعيد بن المسيب أفضل من أقل ~~الصحابة شأنا. # المقصود أن الصحابة هم أفضل الأمة، ولا يوجد من يدانيهم ولا يقاربهم، وإن ~~كان رأي ابن عبد البر في المسألة أن ms378 التفضيل إجمالي ((خيركم قرني، ثم الذي ~~يلونهم)) يعني في الجملة، تفضيل القرن على القرن، وإلا قد يوجد في أفراد ~~القرن الثاني من هو أفضل من بعض أفراد القرن الأول، لكنه قول مرجوح، وقد ~~جاء في الحديث -وهو صحيح-: أن للعامل بسنة النبي -عليه الصلاة والسلام- أجر ~~خمسين من الصحابة، إذا هو أفضل من الصحابة؟ نعم قد يكون أفضل في هذا العلم ~~على وجه الخصوص الذي عمله، لكن شرف الصحبة قدر لا يشاركهم ولا يدانيهم فيهم ~~أحد، وهذا ظاهر. # لو تصورنا شخص لو تصورنا اثنين أحدهم متصف بالعلم والعمل، والآخر عامي لا ~~علم ولا عمل يذكر، يعني وإن كان مسلم، هذا العالم تصدق على شخص قد لا يكون ~~هذا الشخص محتاج، أو حاجته أقل، ثم جاء هذا العامي فتصدق على شخص أنقذه من ~~موت بهذه الصدقة، نقول: صدقة هذا العامي أفضل من خمسين من صدقة هذا العالم، ~~لكن أين هذا العامي في الجملة من هذا العالم العامل ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ ~~فالوصف الذي شرف به صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يدانيهم فيه ~~أحد. # PageV15P016 # "وقال بعضهم في معاوية وعمر بن عبد العزيز: ليوم شهده معاوية مع رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- خير من عمر بن عبد العزيز، وأهل بيته" على ما ~~اتصف به عمر -رضي الله عنه وأرضاه-، ورحمه رحمة واسعة، ورضي عن جميع ~~الصحابة والتابعين لهم بإحسان. # طالب:. . . . . . . . . # لا شك أن المتقدم له شأن، التقدم في الزمن له شأن، والعلماء السابقون لا ~~يلحقهم ولا يدانيهم من جاء بعدهم، فالفصل للمتقدم، ولولا المتقدم ما حاز ~~المتأخر شيء، بواسطة الصحابة انتقل لنا الدين، ولولا الصحابة ما وصل إلينا ~~الدين، كيف يصل إلينا؟ بطريق منقطع؟! فلهم الفضل علينا، والفضل أولا وآخرا ~~لله -سبحانه وتعالى-، لكن لهم فضل، حفظوا الدين، ونقلوه إلى من بعدهم ~~وبلغوه، ولم يألوا جهدا في تبليغه للناس، وعلمهم لا شك أنه قليل، كلام قليل ~~لكنه علم مبارك، بخلاف العلم عند المتأخرين الكلام كثير، لكن البركة قليلة، ~~فمن نظر في ms379 كتاب: (فضل علم السلف على الخلف) للحافظ ابن رجب عرف مقدار ~~الرجال، ومن عرف حال أبي بكر الإسماعيلي كما قال الحافظ الذهبي جزم يقينا ~~أن المتأخرين على يأس تام من لحاق المتقدمين، لكن ما يمنع أن يوجد في القرن ~~الثالث أو الرابع أو الخامس شخص أفضل من أهل القرن الثاني، لكن في الجملة ~~أهل القرن الثاني أفضل من أهل القرن الثالث وهكذا، هنا التفضيل إجمالي، ولم ~~يستثن من ذلك إلا الصحابة لشرف الصحبة. # وإذا أردنا المفاضلة مثلا بين شيخ الإسلام ابن تيمية مثلا، أو الإمام ~~أحمد أو مالك أو الشافعي أو أبو حنيفة ماذا نقول؟ أيهم أفضل؟ إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # إحراج؟ ما في إحراج. # طالب:. . . . . . . . . # PageV15P017 # رشيد رضا، محمد رشيد رضا سئل هذا السؤال أيهم أفضل شيخ الإسلام ابن ~~تيمية؟ أو أعلم شيخ الإسلام أو الأئمة الأربعة؟ أقول: باعتبار أنه تخرج على ~~كتبهم وكتب أتباعهم فلهم الفضل عليه، وباعتبار أنه أحاط بكتبهم وكتب ~~أتباعهم فهو أعلم من هذه الحيثية، لكن يبقى أن الحافظ ابن رجب -رحمه الله- ~~أورد كلام مقتضاه أن من يفضل مثل شيخ الإسلام على الإمام أحمد يلزم منه أنه ~~يفضل المتأخر على المتقدم عموما، لماذا فضلت شيخ الإسلام؟ لكثرة كلامه في ~~العلوم، فجعلت الإمام أحمد مفضول لقلة كلامه، إذا فضل الإمام أحمد على من ~~قبله على الصحابة؟ كم يحفظ لأبي بكر بالنسبة لما حفظه الإمام أحمد من ~~السنة؟! يلزم عليه لوازم باطلة، فيعرف للناس أقدارهم، شيخ الإسلام إمام، ~~ومن جاء بعده أئمة، وجاء قبله هم الأئمة على التحقيق، نعم فرع. # فرع: والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة لما أثنى الله عليهم في ~~كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم ~~وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل، والجزاء الجميل. # وأما ما شجر بينهم بعده -عليه الصلاة والسلام- فمنه ما وقع عن غير قصد ~~كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد كيوم صفين، ms380 والاجتهاد يخطئ ويصيب، ولكن ~~صاحبه معذور وإن أخطأ ومأجور أيضا، وأما المصيب فله أجران اثنان، وكان علي ~~وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه -رضي الله عنهم أجمعين-. # PageV15P018 # وقول المعتزلة: الصحابة عدول إلا من قاتل عليا قول باطل مرذول ومردود، ~~وقد ثبت في صحيح البخاري -رحمه الله- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~أنه قال عن ابن بنته الحسن بن علي، وكان معه على المنبر: ((إن ابني هذا سيد ~~وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) وظهر مصداق ذلك في نزول ~~الحسن لمعاوية عن الأمر بعد موت أبيه علي -رضي الله عنه-، فاجتمعت الكلمة ~~على معاوية وسمي عام الجماعة، وذلك سنة أربعين من الهجرة، فسمى الجميع ~~مسلمين، وقال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} ~~[(9) سورة الحجرات] فسماهم مؤمنين مع الاقتتال، ومن كان من الصحابة مع ~~معاوية؟ يقال: لم يكن في الفريقين مائة من الصحابة، وعن أحمد: ولا ثلاثون، ~~والله أعلم. # وجميعهم صحابة فهم عدول كلهم، وأما طوائف الروافض وجهلهم وقلة عقلهم ~~ودعواهم أن الصحابة كفروا إلا سبعة عشر صحابيا وسموهم فهو من الهذيان بلا ~~دليل إلا مجرد الرأي الفاسد عن ذهن بارد وهوى متبع، وهو أقل من أن يرد ~~عليه، والبرهان على خلافه أظهر وأشهر، مما علم من امتثالهم أوامره بعده ~~-عليه السلام-، وفتحهم الأقاليم والآفاق، وتبليغهم عنه الكتاب والسنة، ~~وهدايتهم الناس إلى طريق الجنة، ومواظبتهم على الصلوات والزكوات وأنواع ~~القربات في سائر الأحيان والأوقات، مع الشجاعة والبراعة والكرم والإيثار ~~والأخلاق الجميلة التي لم تكن في أمة من الأمم المتقدمة، ولا يكون أحد ~~بعدهم مثلهم في ذلك، ورضي الله عنهم أجمعين، ولعن الله من يتهم الصادق ~~ويصدق الكاذبين، آمين يا رب العالمين. # PageV15P019 # يقول -رحمه الله تعالى-: "فرع والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة ~~والجماعة" مذهب أهل السنة والجماعة الوسط في هذه الأمور، فهم يرتضون عن ~~الصحابة، ويتولونهم كلهم خلافا للروافض، كما أنهم يترضون عن الآل لا سيما ~~من كان منهم على الهدى خلافا للنواصب، فالصحابة صحابة رسول الله ms381 -صلى الله ~~عليه وسلم- ممن توافر فيه الحد السابق الذي عليه جماهير أهل العلم كلهم ~~عدول، لا يجوز الطعن في أحد منهم ولا واحد، ولو كان أقلهم شأنا، وليس معنى ~~أنهم عدول .. ، عدول من حيث الديانة، وأما من حيث الضبط فهم متفاوتون، ~~وليسوا بمعصومين من حيث الضبط، يخطئ الصحابي، قد يخطئ، وقد ينسى، وقد يحفظ، ~~وأخبارهم في ذلك معروفة، ليسوا بمعصومين، لكنهم من حيث العدالة كلهم عدول، ~~ومن قارف منهم شيئا مما يعاب به ويذم فإن الله -سبحانه وتعالى- يكفره له ~~بأعماله العظيمة، وبشرف صحبته للنبي -عليه الصلاة والسلام-، ويوفقون مع ~~ذلكم للتوبة، مستند ذلك أن الله -سبحانه وتعالى- أثنى عليهم في كتابه ~~العزيز: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} [(29) ~~سورة الفتح] وفي سورة الحشر ذكرهم وذكر المهاجرين وأثنى عليهم، ثم ذكر ~~الأنصار وأثنى عليهم، ثم ذكر من اقتدى بهم ممن أتى بعدهم، وترضى عنهم وترحم ~~عليهم، "وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم ~~وأفعالهم"، والسنة مستفيضة في مدح الصحابة، ومدح ذلك الجيل الذين صحبوا ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-، فلا التفات إلى قول من قدح فيهم، ولا حظ له ~~حينئذ من النظر، فنطقت السنة المستفيضة، بل المتواترة في مدح الصحابة في ~~جمع أحوالهم وأخلاقهم وأفعالهم، قد بذلوا الأموال والأرواح، بذلوا مهجهم ~~وأرواحهم وأنفسهم فداء لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فداء لدينه بين ~~يديه -عليه الصلاة والسلام- "رغبة فيما عند الله -سبحانه وتعالى- من الثواب ~~الجزيل، والجزاء الجميل". # PageV15P020 # حصل من الصحابة بعده -عليه الصلاة والسلام- ما حصل من ارتداد بعضهم، ~~وقاتلهم الصديق -رضي الله عنه-، ورجع كثير ممن ارتد، وقتل من قتل، لكن يبقى ~~أن هذا النوع نفر يسير بالنسبة لجملة الصحابة، ووقع بينهم أيضا بعض النزاع ~~والخلاف، حصل بينهم شيء من الحروب منه ما هو من غير قصد، والفتن إذا حلت قد ~~تلجئ الناس وتحوجهم وتجرهم إلى ما لا يريدون وما لا يقصدون، نسأل الله ~~السلامة من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، من هذا النوع ما ms382 وقع من غير قصد؛ ~~لأن الإنسان إذا ماجت الفتنة ماذا يصنع؟ يحتار ويطيش عقله، وحينئذ لا يتصرف ~~التصرف حسب مقتضى النظر الصحيح، قد لا يسعفه الوقت في الموازنة بين الأمور، ~~نعم من الصحابة من اعتزل وترك، ولا شك أن مثل هذا أسلم، ومنهم من وفق وانضم ~~إلى الصف الذي في جانبه الإصابة، ومنهم من اجتهد وانضم إلى الصف المفضول، ~~وعلى كل حال هم مجتهدون ومعذورون، فمن أصاب منهم فله أجران، ومن أخطأ فله ~~أجر واحد. # يقول: "منه ما وقع من غير قصد كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد كيوم ~~صفين، والاجتهاد يخطئ ويصيب، ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ ومأجور أيضا، وأما ~~المصيب فله أجران" أجر الإصابة وأجر الاجتهاد، والمخطئ معذور وله أجر واحد ~~وهو أجر الاجتهاد، "وكان علي وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية"، وجاءت ~~النصوص التي تدل على ذلك. # "وقول المعتزلة الصحابة عدول إلا من قاتل عليا" مقتضاه أن معاوية ومن ~~قاتل معه ليسوا بعدول، لكن هذا "قول باطل مرذول ومردود" ولا التفات له، ~~والمعتزلة في هذا الباب ضلوا كما ضل من هو شر منهم، يعني في باب الصحابة من ~~الروافض وغيرهم. # PageV15P021 # يقول: "وقد ثبت في صحيح البخاري عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه ~~قال عن ابن بنته الحسن بن علي، وكان معه على المنبر: ((إن ابني هذا سيد، ~~وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) " وقد وقع ولله الحمد، ~~تنازل لمعاوية عن الأمر، واستتب الأمر لمعاوية، وكلهم مسلمون، ومدح ~~بالتنازل لمعاوية، وسمي سماه النبي -عليه الصلاة والسلام- صلح، والصلح خير، ~~فلو لم يكن معاوية صحابي وأهل للخلافة والولاية، وأن خلافته شرعية لما مدح ~~من تنازل له، ((إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من ~~المسلمين)) فدل هذا على صحة خلافة معاوية، وأنها شرعية، وأن طاعته واجبة، ~~نعم هو في وقت علي -رضي الله عنه- مخطئ، لكنه مجتهد -رضي الله عن الجميع ~~وأرضاهم-. # "وظهر مصداق ذلك في نزول الحسن لمعاوية عن الأمر بعد موت أبيه ms383 علي، ~~واجتمعت الكلمة على معاوية" بعد اجتماع الكلمة لا يجوز لأحد ولا يصوغ له ~~بوجه أن يخرج على من اجتمعت له الكلمة، واستتب له الأمر ولو كان عبدا ~~حبشيا، فضلا عن كونه صحابيا، "وسمي عام الجماعة، وذلك في سنة أربعين من ~~الهجرة فسمى الجميع مسلمين"، ((بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) قال الله ~~-جل وعلا-: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [(9) سورة ~~الحجرات] اقتتلوا ومع ذلكم هم مؤمنون بنص القرآن، فالقتال سواء كان بين ~~الصحابة أو بين غيرهم لا يخرجهم عن دائرة الإيمان مع الاقتتال. # "ومن كان مع الصحابة مع معاوية؟ يقال: لم يكن في الفريقين مائة من ~~الصحابة" في الفريقين لا مع معاوية ولا مع علي، لم يكن في الفريقين ~~الصحابة، وإنما الفريقان جمع من مجتمع الناس الذين اجتمعوا، الذين حرضوا ~~على قتل عثمان -رضي الله عنه-، والذين يطلبون بثأره فحصلت الفتنة، وطاشت ~~العقول، فحصل ما حصل بسبب ذلك، والله المستعان. # PageV15P022 # "وأما طوائف الروافض" الذين يزعمون أن الصحابة ارتدوا بعد النبي -عليه ~~الصلاة والسلام-، "وجهلهم" يقول: لجهلهم وقلة علمهم، ودعاواهم الباطلة في ~~"أن الصحابة كفروا إلا سبعة عشر صحابيا" لأن هؤلاء الصحابة هم خواص علي ~~-رضي الله عنه-، يريدون بذلك أن يبينوا أن هؤلاء الذين قاتلوا عليا، والذين ~~لم ينصروه كلهم كفار، نسأل الله العافية، كلهم ارتدوا، وهؤلاء الروافض يظهر ~~من تصرفاتهم عدم قصد الحق، وإلا لو بحثوا عن الحق لوجدوه، وقولهم يترتب ~~عليه هدم الدين بالكلية؛ لأنه كيف وصلنا الدين؟ كيف وصل الدين بجملته من ~~جيل الصحابة إلى جيل التابعين، ومن جيل التابعين إلى من بعدهم إلى يومنا ~~هذا؟ إلا عن طريق الصحابة، فإذا طعنا في الراوي طعنا في المروي، كيف تقبل ~~رواية مرتد؟! فإذا طعنا في الراوي طعنا في المروي، وعلى هذا يلزم من قولهم ~~الطعن في الدين بالكلية، ولا يبقى لنا حينئذ دين؛ لأنه إنما وصلنا من ~~طريقهم. # يقول: "فهو من الهذيان بلا دليل إلا مجرد الرأي الفاسد عن ذهن بارد" لا ~~نقول: عن ذهن بارد، ms384 بل صدر عن كيد للإسلام، وباب الرفض مدخل واسع، كما قال ~~شيخ الإسلام: دخل معه كل زنديق يكيد للإسلام وأهله. # يقول: "وهو أقل من أن يرد"، وقد تولى شيخ الإسلام -رحمة الله عليه- الرد ~~عليهم، وتفنيد مزاعمهم ودعاويهم، وإبطال أدلتهم في كتابه العظيم الذي لا ~~يستغني عنه طالب علم، لا سيما في مثل هذه الأيام، وهذه الظروف والأحوال ~~التي رفع الروافض فيها رؤوسهم، في كتابه: (منهاج السنة) في الرد ابن المطهر ~~الحلي. # PageV15P023 # يقول: "والبرهان على خلافه أظهر وأشهر، مما علم من امتثالهم أوامره بعده ~~-عليه الصلاة والسلام-، وفتحهم الأقاليم والآفاق، وتبليغهم عنه الكتاب ~~والسنة، وهدايتهم الناس إلى طريق الجنة" هذا أمر مستفيض لا يحتاج إلى ~~استدلال، "ومواظبتهم على الصلوات والزكوات وأنواع القربات، في سائر الأحيان ~~والأوقات" في زمنه -عليه الصلاة والسلام- وبعده، "مع الشجاعة والبراعة ~~والكرم والإيثار" وعرفنا أنهم قدموا أنفسهم فداء لدينهم ونبيهم -عليه ~~الصلاة والسلام-، كما اشتملوا على "الأخلاق الجميلة التي لم تكن في أمة من ~~الأمم المتقدمة، ولا يكون أحدا بعدهم مثلهم في ذلك، فرضي الله عنهم أجمعين، ~~ولعن الله من يتهم الصادق، ويصدق الكاذبين"، يقول الحافظ ابن كثير: "آمين ~~يا رب العالمين". # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # سم. ### | أفضل الصحابة بل أفضل الخلق بعد الأنبياء: # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله ~~وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين. # قال الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- في النوع التاسع ~~والثلاثين: "وأفضل الصحابة بل أفضل الخلق بعد الأنبياء -عليهم الصلاة ~~والسلام- أبو بكر عبد الله بن عثمان التيمي خليفة رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-، وسمي بالصديق لمبادرته إلى تصديق الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل ~~الناس كلهم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما دعوت أحدا إلى ~~الإيمان إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم)) وقد ذكرت سيرته ~~وفضائله ومسنده والفتاوى عنه في مجلد على حدة، ولله الحمد. ms385 # ثم من بعده عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن ~~أبي طالب -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-، هذا رأي المهاجرين والأنصار حين ~~جعل عمر الأمر من بعده شورى بين ستة، فانحصر في عثمان وعلي، واجتهد فيهما ~~عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها، حتى سأل النساء في خدورهن، ~~والصبيان في المكاتب فلم يروهم .. " # يرهم، يرهم، فلم يرهم يعني عبد الرحمن بن عوف. # PageV15P024 # فلم يرهم يعدلون بعثمان أحدا، فقدمه على علي وولاه الأمر قبله، ولهذا قال ~~الدارقطني -رحمه الله تعالى-: من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين ~~والأنصار، وصدق -رضي الله عنه وأكرم مثواه-، وجعل جنة الفردوس مأواه، ~~والعجب أنه قد ذهب بعض أهل الكوفة من أهل السنة إلى تقديم علي على عثمان، ~~ويحكى عن سفيان الثوري، لكن يقال: إنه رجع عنه، ونقل مثله عن وكيع بن ~~الجراح، ونصره ابن خزيمة والخطابي، وهو ضعيف، مردود بما تقدم. # ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان يوم ~~الحديبية، وأما السابقون الأولون فقيل: هم من صلى القبلتين ... # إلى، إلى، من صلى إلى القبلتين، صلى القبلتين؟ صلى الصلاتين ما نقول: صلى ~~القبلتين، الذي تصلى الصلاة وليست القبلة، القبلة هي جهة يصلى إليها، نعم. # وأما السابقون الأولون فقيل: هم من صلى إلى القبلتين، وقيل: أهل بدر، ~~وقيل: أهل بيعة الرضوان، وقيل: غير ذلك، والله أعلم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # لما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- في هذا النوع المهم الذي ينبغي لطالب ~~العلم أن يعتني به تعريف الصحابي، وما للصحابة من حقوق، ذكر -رحمه الله ~~تعالى- بعد ذلك أفضل الصحابة، بادئا بالعشرة، ثم من يليهم على الترتيب، ~~فقال: أفضل الصحابة يعني على الإطلاق، بل أفضل الخلق بعد الأنبياء -عليهم ~~السلام- أبو بكر عبد الله بن عثمان أبي قحافة التيمي خليفة رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- الصديق، سمي بذلك لمبادرته إلى تصديق الرسول -عليه ms386 الصلاة ~~والسلام- قبل الناس كلهم، صدقه -رضي الله عنه- صدق النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- في أمور لم تحتملها عقول كثير من الناس، وبادر إلى التصديق فاستحق ~~هذا اللقب وأنزل من الإسلام بهذه المنزلة. # PageV15P025 # بعض الناس إذا رأى الأعمال الظاهرة، وما ينقل عن الصحابة وعن الخلفاء ~~استروح ومال من خلال هذه النقول مما يتعلق بالأعمال الظاهرة إلى تفضيل عمر، ~~ولا شك أن عمر له مواقف كثيرة، وذكره قد يفوق ذكر أبي بكر في كثير من ~~الأمور الظاهرة، وأبو بكر -رضي الله عنه- ما فاق الناس بكثرة صيام ولا ~~صلاة، إنما فاقهم بما وقر في قلبه، وهذا أمر يغفل عنه كثير من الناس، ومثله ~~ما ذهب إليه بعضهم من تفضيل علي -رضي الله عنه- لنباهة ذكره بين الصحابة، ~~ولقربه من النبي -عليه الصلاة والسلام- على عثمان، ولم يلتفتوا إلى أن ~~الميزان هو القلب، وهذا أمر خفي لا يطلع عليه، لكن إذا وجد النص قضى على كل ~~قال، فالنص المستفيض عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، بل الذي قد يصل إلى ~~حد التواتر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر أفضل الأمة وأنه أبو بكر ~~-رضي الله عنه-، ثم عمر، ثم عثمان، ثم ربع بعلي -رضي الله عنه-، في حديث ~~ابن عمر وغيره في الصحيحين. # قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما دعوت أحدا إلى الإيمان إلا ~~كانت له كبوة إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم)) بادر، دعي إلى الإسلام فأجاب، ~~ولذا هو أول من أسلم من الرجال كما هو معروف، يقول الحافظ ابن كثير -رحمه ~~الله تعالى-: "وقد ذكرت سيرته وفضائله ومسنده، والفتاوى عنه في مجلد على ~~حدة" والأمر يحتمل أكثر من ذلك، إذا درس أبو بكر -رضي الله عنه- من جميع ~~الجهات، فكل نوع وفرع من أنواع المعرفة يحتاج إلى مجلد. # يقول: "ذكرت سيرته وفضائله" ورد في ذكره والتواريخ مملوءة بذكر أخباره ~~وسيرته العطرة، فضائله أيضا النصوص دلت على ذلك، وفيها كثرة أيضا، وإذا ~~خرجت هذه النصوص جاءت في مجلد، مسنده أيضا، وما رواه من الأحاديث على أنه ~~لم يكن ms387 من المكثرين، لكنه روى جملة صالحة من السنة وحفظها، والفتاوى عنه ~~نقل عنه في هذا الباب، بل هو من سادات الموقعين عن الله -سبحانه وتعالى-، ~~وقد ذكره ابن القيم وغيره في صدر من يفتي بعد النبي -عليه الصلاة والسلام-، ~~يقول: "والفتاوى عنه في مجلد على حدة، ولله الحمد" مع أن الأمر يحتمل ~~مجلدات. # PageV15P026 # "ثم بعد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ثم عثمان، ثم علي بن أبي طالب" ~~هذا قول جماهير أهل السنة، كلهم على هذا الترتيب، ولا شك أن الذي يقدم على ~~أبي بكر أحدا كائنا من كان أنه ليس من أهل السنة، وليس بقول ولا ضعيف عند ~~أهل السنة، فأهل السنة كلهم مجمعون على تقديم أبي بكر، ثم عمر، والخلاف في ~~الثالث مع أن القول المخالف قول ضعيف مرجوح، فالثالث عند جماهير أهل السنة ~~هو عثمان -رضي الله عنه-، ثم علي بن أبي طالب -رضي الله عن الجميع-. # يقول: "هذا رأي المهاجرين والأنصار حين جعل الأمر من بعده شورى بين ستة" ~~الذين توفي عنهم النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو راض، الآن مضى منهم أبو ~~بكر وعمر، بقي من العشرة كم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني ليش جعل الأمر بين ستة؟ أخرج من؟ # طالب:. . . . . . . . . # طيب، أبو عبيدة حي؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم. # طالب:. . . . . . . . . # نعم، أبو عبيدة توفي قبل وفاة عمر، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # نعم، عمر -رضي الله عنه- جعل الأمر من بعده شورى بين ستة. # طالب:. . . . . . . . . # نعم. # طالب:. . . . . . . . . # سعيد وسعد وابن عوف وطلحة ... جج وعامر فهر والزبير الممدح # طالب:. . . . . . . . . # سعد، سعد بن أبي وقاص لا تأخر طويل، تأخر، أدرك الفتن، لكنه اعتزل ~~بالعقيق -رضي الله عنه وأرضاه-. # طالب:. . . . . . . . . # المقصود أن الأمر انحصر بين هؤلاء الستة في عثمان وعلي -رضي الله عنهم-، ~~اجتهد "عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها حتى سأل النساء في خدورهن، ~~والصبيان في المكاتب، ولم يرهم يعدلون بعثمان أحدا" لكن الشخص الذي ينظر ~~إلى المظاهر والمواقف مثل ما تقدم في المفاضلة بين أبي بكر وعمر، عمر -رضي ~~الله عنه- صاحب شدة وبأس وقوة وحزم، ms388 وفي هذا الباب ما في شك أنه يلفت، وعلي ~~كذلك بالنسبة لعثمان، لكن من يعدل بعثمان غيره مع وجوده؟! تستحي منه ~~الملائكة، وسابقته معروفة، وما قدمه للإسلام أمر لا يخفى على أحد، وبذله في ~~نصر الدين، وتجهيز الجيوش، لا يخفى على صبيان المكاتب "فقدمه على علي وولاه ~~الأمر قبله" على أنه جاء في النصوص ما يدل على الترتيب لهؤلاء الأربعة. # PageV15P027 # يقول: "ولهذا يقول الدارقطني -الإمام المعروف أبو الحسن-: من قدم عليا ~~على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار"، لا شك أنه متنقص لهم؛ لأنهم ~~قدموا عثمان على علي، فمن قدم غير ما قدموه فقد تنقصهم، ورأى أن قولهم غير ~~صواب، ورأى أن قولهم ليس بصائب، بل قول مرجوح، وهذا تنقص، "وصدق -رضي الله ~~عنه وأرضاه-، وأكرم مثواه، وجعل جنة الفردوس مأواه"، والله المستعان. # والعجب -يقول الحافظ ابن كثير-: "أنه -قد- ذهب بعض أهل الكوفة من أهل ~~السنة إلى تقديم علي على عثمان" ولا شك أن هذا من تأثير البيئة، تقديم علي ~~على عثمان من قبل بعض أهل الكوفة لأن علي -رضي الله عنه- استوطن الكوفة، ~~وكثر أنصاره وأتباعه فيها، وحفظت مناقبه فيها أكثر من غيره، فاستروحه بعضهم ~~ومال إلى تقديمه على عثمان، وهذا محكي "عن سفيان الثوري، لكن يقال: إنه رجع ~~عنه، ونقل مثله عن وكيع بن الجراح، ونصره ابن خزيمة والخطابي، وهو قول ~~ضعيف، مردود بما تقدم" لما ثبت من النصوص الصحيحة الصريحة التي تدل على فضل ~~عثمان، وأنه أفضل من علي -رضي الله عن الجميع-. # وليس معنى هذا أن المفضول متنقص، لا، وجود مثل هذا الخلاف يدل على أن ~~الترجيح لأن هذه الفضائل وهذه المزايا، وهذه المناقب زادت على الطرف الآخر، ~~مما يدل على أن للطرف الآخر من المناقب والمزايا الشيء الكثير، أن هذا لا ~~يتضمن تنقص إذا فضلنا عثمان -رضي الله عنه-،. . . . . . . . . يتنقص علي، ~~لا، علي معروف في علمه وحلمه وعقله، وفقه علي -رضي الله عنه- مضرب المثل، ~~حزم علي -رضي الله عنه-، شجاعة علي، كرم علي، سابقة علي أول من ms389 أسلم من ~~الصبيان، قربه من النبي -عليه الصلاة والسلام-، مصاهرته للنبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، كل هذه مزايا وفضائل، والله المستعان. # PageV15P028 # يقول: "ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان يوم ~~الحديبية، أما السابقون الأولون" اختلف فيهم، لكن أكثر أهل العلم على أنهم ~~من صلى إلى القبلتين، من صلى إلى بيت المقدس قبل النسخ، ثم صلى إلى الكعبة، ~~"وقيل: أهل بدر، وقيل: أهل بيعة الرضوان" وجاء من النصوص ما يدل على فضل ~~أهل بدر، كما جاء في النصوص ما يدل على أهل بيعة الشجرة، وقيل: هم من أسلم ~~قبل الفتح، هم السابقون الأولون، ولذا جاء تفضيلهم على من أسلم وأنفق بعد ~~الفتح وقاتل بعد الفتح ليسوا كمن فعل ذلك قبل الفتح. # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، النساء والصبيان وعامة الناس ودهماؤهم لا علاقة لهم بهذه الأمور. # طالب:. . . . . . . . . # لا،. . . . . . . . . عبد الرحمن بن عوف هو من أجل أن ينظر يستقرئ هذه ~~المناقب؛ لأن بعضهم يحفظ ما لا يحفظه الآخر، يستقرئ هذه المناقب التي هي ~~مأثورة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، أما عامة الناس ودهماؤهم وفساقهم ~~وغيرهم هؤلاء لا قيمة لهم؛ لأن الخلافة ولاية شرعية، ولا يدرك ما ينبغي أو ~~ما يشترط للوالي وللخليفة إلا أهل العلم، وإلا لو ترك الأمر فوضى ترشيح ~~كانت القبائل لها دور كثرة وقلة، كانت الآراء والأهواء أيضا لها دور في ~~ترشيح الناس، لكن الأمر متروك لأهل الحل والعقد من أهل العلم، ينظرون من ~~تتوافر فيه الشروط المطلوبة لمن يلي أمر المسلمين، وهذا معروف أنه في حال ~~الانتخاب والترشيح، أما في حال الغلبة والقهر فإذا غلب الناس بسيفه، واستتب ~~له الأمر، وثبتت له الخلافة فإنه لا يجوز الخروج عليه كائنا من كان، ولو ~~كان عبدا حبشيا، ولو لم تتوافر فيه الشروط على أن يحكم الناس بشرع الله. # طالب:. . . . . . . . . # على كل حال الانتخابات ما هي بشرعية، ليست بشرعية، لكن إذا لم يكن إلا ~~هي، أمر مفروض على الناس، ولم يكن هناك وسيلة إلا هي فتكثير سواد الصالحين ms390 ~~والمصلحين مطلوب. # فرع: قال الشافعي -رحمه الله تعالى-: روى عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- ورآه من المسلمين نحو من ستين ألفا، وقال أبو زرعة الرازي: شهد معه ~~حجة الوداع أربعون ألفا، وكان معه بتبوك سبعون ألفا، وقبض -عليه الصلاة ~~والسلام- عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة. # قال أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-: وأكثرهم رواية ستة ... # PageV15P029 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (16) # شرح ### | : النوع الموفي أربعين: معرفة التابعي، # والنوع الحادي والأربعون: في معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر، والنوع ~~الثاني والأربعون: معرفة المدبج، والنوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة ~~والأخوات من الرواة، والنوع الرابع والأربعون: معرفة رواية الآباء عن ~~الأبناء # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # قال أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-: وأكثرهم رواية ستة: أنس وجابر وابن ~~عباس وابن عمر وأبو هريرة وعائشة -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-. # قلت: وعبد الله بن عمرو وأبو سعيد وابن مسعود ولكنه توفي قديما، ولهذا لم ~~يعده أحمد بن حنبل في العبادلة، بل قال: العبادلة أربعة: عبد الله بن ~~الزبير وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص. # يقول -رحمه الله تعالى-: "فرع قال الشافعي: روى عن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم-، ورآه من المسلمين نحو من ستين ألفا" وهذا على حد علمه، وما ~~وصله، وما بلغه، وإلا فهم أكثر من ذلك، الصحابة أكثر من ستين ألف "قال أبو ~~زرعة: شهد معه حجة الوداع أربعون ألفا" قيل: أكثر من ذلك، يزيدون على مائة ~~ألف، ولذا يقول جابر -رضي الله عنه- أنه ينظر مد البصر؛ للحديث في صحيح ~~مسلم في حجة النبي -عليه الصلاة والسلام- بين يديه مد البصر، وعن يمينه ~~كذلك، وعن شماله كذلك، ومن خلفه وورائه كذلك، المقصود أنه جمع غفير جاؤوا ~~ليقتدوا بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، ويأتسون به في هذه الحجة، والله ~~المستعان. # "وقبض -عليه الصلاة والسلام- عن مائة وأربعة عشر من الصحابة" وكل هذه ~~أقوال تقريبية، وعرفنا الضابط بالأمس، وما تثبت به الصحبة، وستأتي الإشارة ~~إليه ms391 -إن شاء الله تعالى-، فالمتقدمون لا يهتمون بالأعداد على التحرير، ~~ولذا تجدون أقوالهم متباينة تباينا كبيرا، فمن قائل: هم أربعون ألف، ومنهم ~~من قائل مائة وأربعة عشر ألف؛ لأنهم ليس عندهم مصلحة إحصاء تعد الناس، فلان ~~وفلان وفلان وفلان عنده سبعة أطفال، وفلان عنده خمسة، نعم، إنما هم يهتمون ~~بما يبلغهم إلى الدار الآخرة، أما هذه الأمور التي تأخذ من الأوقات ما تأخذ ~~مع أن أثرها يسير، والأرزاق بيد الله، والله المستعان. # PageV16P001 # فالمتقدمون لا يعتنون بذكر هذه الأعداد على التحرير، ولذا تجدونه في عدد ~~الأحاديث تتباين أقوالهم، مسند أحمد قيل: أربعون ألف حديث، وقيل: ثلاثون ~~ألف، فرق عشرة آلاف، ما هو بواحد، حديثين، ثلاثة، عشرة يقال: زاغ البصر وما ~~عد هذا الحديث، لا، صحيح مسلم قيل: سبعة آلاف، وقيل: ثمانية آلاف، وقيل: ~~اثنا عشر ألف، المسألة ما هي .. ، الفرق شيء يسير، ويقولون عن صحيح ~~البخاري: إنه بدون تكرار أربعة آلاف، وهذا شيء تواطؤوا عليه، استمروا على ~~أنه أربعة آلاف، حتى جاء ابن حجر وعده على التحرير: ألفين وستمائة وحديثين، ~~أكثر من الثلث الفرق، يعني في كتاب واحد، فهذه أمور لا يهتم بها المتقدمون، ~~يعتنون بالترقيم وعدد واحد اثنين، ويأخذ عليهم وقت طويل، بدل هذا العدد ~~يحفظون عشرات الأحاديث، هذه اهتمامات المتأخرين، أما المتقدمون فأمرهم أعلى ~~وأسمى من هذا كله، بلغ الحد عند المتأخرين إلى أن عدت الحروف، وبلغ الترف ~~في بعض المؤلفين ممن يؤلف بالحروف المهملة، يعني تقرأ الكتاب من أوله إلى ~~آخره ما تقف ولا على نقطة، أو بالحروف المعجمة، ألف تفاسير بالحروف ~~المهملة، لكن هل هذا هدف ينبغي لطالب الآخرة أن يعتني به؟ نعم، لا، بعضهم ~~أشكل عليه القراءة في تفسير الجلالين هل يقرأه على طهارة أو لا بأس أن يقرأ ~~في تفسير الجلالين وهو محدث؟ قال: والحكم للغالب، إذا كان الغالب القرآن ~~فتقرأ على طهارة وإلا فلا بأس، عد الحروف حروف القرآن وحروف التفسير، ~~فيقول: إلى آخر سورة المزمل العدد واحد، متساوي، ومن سورة المدثر إلى آخر ms392 ~~القرآن زاد التفسير قليلا على حروف القرآن، هذا يمكن أن يذكر عن أحد من ~~المتقدمين؟ ما يعتنون بهذا أبدا، لا من قريب ولا من بعيد، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV16P002 # لا ما هو بيتوضأ مرة، يتوضأ مرة لا بأس، لكن عناية المتقدمين غير هذا، ~~طرائقهم في التأليف والتصنيف أمر سهل سمح، يكتبون ما تيسر من غير مقدمات ~~ولا عناية باصطلاحات ولا شيء، يحفظون العلم بهذه الأوراق وإلا فالأصل هي في ~~الصدور، يحفظونها في الأوراق لمن جاء بعدهم، ولذا الترف عند المتأخرين في ~~التأليف وصل إلى حد يجعل الأمور الشكلية والعناية بها أهم من المحتوى ~~والمضمون، ولذا لا تجدون البركة في علم المتأخرين، يعني ترتيب منطقي، تعريف ~~الحد لغة واصطلاحا، وتصوير المسألة، والاستدلال لها، وذكر من خالف، ~~المتقدمون ما يقولون بهذا كله، أمور معروفة يحتاج إلى تعريف؟ الإجارة تخفى ~~على أحد؟ نعم يذكرون لها كم تعريف؟ وهي أمر لا يخفى على أحد، ولذا لو ~~تبحثون في الكتب المتقدمين من بيعرف الإجارة؟ أو من يعرف البيع؟ أو من يعرف ~~.. ؟ تعريف الأمور المعروفة التي يزاولها الناس في حياتهم اليومية هذا ما ~~يعتني به طالب الآخرة، إلا أنه فرض نفسه بعد ذلك، صار الذي لا يعرف نقص، ~~وقد يحتاج إليه التعريف في العصور المتأخرة لما دخل في العلم والتعلم من ~~ليسوا بأهل، طرأ على الأفهام ما طرأ، والمناطقة يقولون: الحكم على الشيء ~~فرع عن التصور، لا بد أن تتصور، فتعرف أولا، ثم تحكم. # على كل حال هذا استطراد وسببه هذا العدد الذي ذكر من أربعين ألف إلى مائة ~~وأربعة عشر ألف، وأكثرهم رواية هم متفاوتون في الملازمة، وفي الحفظ، وفي ~~الرواية والضبط والاهتمام، كل له اهتمامه، منهم من يهتم بالجهاد، ومنهم من ~~يهتم في الإنفاق بالصدقة، ومنهم من يتهم بالعبادات الخاصة، ومنهم من يهتم ~~لحفظ العلم، ولذا أكثرهم رواية ستة: أنس بن مالك وجابر بن عبد الله وابن ~~عباس عبد الله، وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وعائشة، هؤلاء هم المكثرون من ~~الصحابة، وأعداد ما رووه لا ms393 على طريق التحرير، وإنما من يحيط بالروايات ~~كلها جعلوا مسند بقي بن مخلد اللي هو أوسع الأسانيد، جعلوه مقياس، فذكروا، ~~عدوا ما فيه من روايات أبو هريرة خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين أو ~~قريب من هذا، فهو أكثر الصحابة وحافظهم على الإطلاق. # PageV16P003 # "قلت: وعبد الله بن عمرو" هناك ابن عباس وابن عمر، زاد الحافظ ابن كثير ~~-رحمه الله- "قلت: وعبد الله بن عمرو وأبو سعيد وابن مسعود" هؤلاء أيضا من ~~المكثرين، يقول: "ولكنه توفي قديما" يعني ابن مسعود توفي سنة اثنتين ~~وثلاثين، بينما غيره ممن عاش بعده طويلا، واحتاج الناس إلى علمه، نعم إذا ~~عاش الإنسان وتفرد ومات أقرانه، واحتاج الناس إلى علمه لا شك أن الله ينفع ~~به نفع عظيم، ويشتهر أمره، ويكثر أصحابه وطلابه، لهذا الإمام أحمد بن حنبل ~~لم يعد ابن مسعود من العبادلة، فإذا أطلق العبادلة الأربعة المقصود بهم ابن ~~الزبير وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص، هؤلاء هم العبادلة، ~~والسبب أنهم تأخروا في الوفاة، تأخرت وفياتهم حتى احتاج الناس إلى علمهم. # فرع: وأول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر الصديق، وقيل: إنه أول من ~~أسلم مطلقا، ومن الولدان علي، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقا، ولا دليل عليه ~~من وجه يصح، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن الأرقاء بلال، ومن النساء ~~خديجة، وقيل: إنها أول من أسلم مطلقا، وهو ظاهر السياقات في أول البعثة، ~~وهو محكي عن ابن عباس والزهري وقتادة ومحمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي ~~وجماعة، وادعى الثعلبي المفسر على ذلك الإجماع، قال: وإنما الخلاف فيمن ~~أسلم بعدها. # PageV16P004 # أول من أسلم من الصحابة كما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- على خلاف بين ~~أهل العلم في ذلك، لكن حديث البعثة يدل على أنه يدل على أن أول من أسلم ~~مطلقا خديجة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أول ما نزل عليه الوحي وهو ~~بالغار ذهب إليها، وقص عليها ما حصل، وصدقته، وآمنت به، ونقل عليه الإجماع، ~~الثعلبي -المفسر- نقل الإجماع على أن من ms394 أول أسلم مطلقا خديجة -رضي الله ~~عنها-، لكن الأورع خروجا من هذه الخلافات المذكورة أن تختلف الجهة، فيكون ~~بعدة اعتبارات، فيقال: أول من أسلم من الرجال أبو بكر هذا لا خلاف فيه، ~~فإذا اختلف أهل العلم في أول من أسلم خديجة أو علي أو أبو بكر هل يقال لمن ~~قال: إن أول من أسلم من الرجال أبو بكر يقال له: أخطأت؟ لا، وإذا قال: أول ~~من أسلم من الصبيان علي يقال له: أخطأت؟ لا يمكن أن يقال له: أخطأت، لا ~~يمكن أن يرد عليه أبو بكر أو خديجة، وكذلك إذا قال: أول من أسلم مطلقا ~~خديجة، لا يمكن أن يرد عليه، إذا قيل: أول من أسلم من النساء خديجة لا يمكن ~~أن يرد عليه علي ولا أبو بكر -رضي الله عن الجميع-، وهذا هو الأورع، الورع ~~يقتضي هذا، "ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن الأرقاء بلال .. " إلى آخر ما ~~ذكر -رحمه الله تعالى-، وهذا هو المناسب، نعم. # فرع: وآخر الصحابة على الإطلاق موتا أنس بن مالك، ثم أبو الطفيل عامر بن ~~واثلة الليثي، قال علي بن المديني: وكانت وفاته بمكة، فعلى هذا هو آخر من ~~مات بها من الصحابة، ويقال: آخر من مات بمكة ابن عمر، وقيل: جابر، والصحيح ~~أن جابرا مات بالمدينة، وكان آخر من مات بها، وقيل: سهل بن سعد، وقيل: ~~السائب بن يزيد، وبالبصرة أنس، وبالكوفة عبد الله بن أبي أوفى، وبالشام عبد ~~الله بن بسر بحمص، وبدمشق واثلة بن الأسقع، وبمصر عبد الله بن الحارث ~~الزبيدي، وباليمامة الهرماس بن زياد، وبالجزيرة العرس بن عميرة، وبإفريقيا ~~رويفع بن ثابت، وبالبادية سلمة بن الأكوع -رضي الله عنهم أجمعين-. # PageV16P005 # يقول -رحمه الله تعالى-: "آخر الصحابة موتا أنس بن مالك" أنس بن مالك ~~-رضي الله عنه- خادم النبي -عليه الصلاة والسلام-، طالت به الحياة وتأخر، ~~وتأخرت وفاته بعد النبي -عليه الصلاة والسلام-، توفي سنة ثلاث وتسعين عن ~~مائة وثلاث سنين، دعا له النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأجيبت الدعوة، وكثر ~~ماله وولده، ms395 وطال عمره، لكنه ليس بآخر الصحابة موتا على الإطلاق، بل آخر ~~الصحابة موتا على الإطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة؛ لأنه توفي سنة عشر ~~ومائة بعد مائة سنة، بعد قرن من مقالة النبي -عليه الصلاة والسلام- ((ما من ~~نفس منفوسة يأتي عليها مائة عام وهي على وجه الأرض ممن هو اليوم أحد)) ~~وتحقق هذا في أبي الطفيل عامر بن واثلة، حيث توفي على القول المرجح عند ~~الذهبي وغيره سنة عشر ومائة، وهو آخر الصحابة موتا على الإطلاق، نعم من ~~الصحابة من تأخر بعد النبي -عليه الصلاة والسلام- خمسين سنة، ومنهم من تأخر ~~ستين، سبعين، تأخر أنس أكثر من ثمانين سنة، أكثر من إيش؟ كم؟ # طالب:. . . . . . . . . # ثلاثة وتسعين؟ # طالب:. . . . . . . . . # ثلاثة وتسعين توفي، والنبي -عليه الصلاة والسلام- توفي سنة إحدى عشر، ~~اثنين وثمانين سنة، وإذا أضفنا العشر التي قبل الهجرة من عمره لما جيء به ~~إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- كان عمره عشر سنين، إذا أضفناها إلى ~~الثلاثة والتسعين صار عمره مائة وثلاثة سنين، تجدون في بعض الكتب في سبل ~~السلام في أكثر طبعاته قال: مائة وثلاثة وستين، وهو خطأ، صوابه: مائة وثلاث ~~سنين، ما هي ستين. # يقول: "فعلى هذا هو آخر من مات بها" يعني أبا الطفيل، وقيل: آخر من مات ~~بمكة ابن عمر، وقيل: جابر، والصحيح أن جابر مات بالمدينة، وكان آخر من مات ~~بها، وقيل: سهل بن سعد، كل هؤلاء تأخرت وفياتهم، لكن مثل ما ذكرنا لو يحدد ~~البلد صار الأمر أيسر، آخر من مات من الصحابة بمكة، آخر من مات بالمدينة ~~إلى آخره، يصير أضبط شوية، نعم. # PageV16P006 # فرع: وتعرف صحبة الصحابة تارة بالتواتر، وتارة بأخبار مستفيضة، وتارة ~~بشهادة غيره من الصحابة له، وتارة بروايته عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~سماعا أو مشاهدة مع المعاصرة، فأما إذا قال المعاصر العدل: أنا صحابي فقد ~~قال ابن الحاجب في مختصره: احتمل الخلاف، يعني؛ لأنه يخبر عن حكم شرعي، كما ~~لو قال في الناسخ: هذا ناسخ لهذا لاحتمال خطأه في ذلك، أما لو قال: سمعت ~~رسول ms396 الله -صلى الله عليه وسلم- قال كذا، أو رأيته فعل كذا، أو كنا عند ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحو هذا فهذا مقبول لا محالة، إذا صح ~~السند إليه، وهو ممن عاصره -عليه الصلاة والسلام-. # ختم الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- هذا الفصل وهذا النوع بما ~~تعرف به الصحبة، تعرف صحبة الصحابة تارة بالتواتر، التواتر المفيد للعلم ~~القطعي الضروري الذي يجد الإنسان نفسه مضطرا إلى تصديقه، لا شك أن من ~~الصحابة من لا يخفى أمره على أحد، إذا مر عليك ذكر عمر أو عثمان أو أبو ~~هريرة أو أنس هل تحتاج أن تراجع كتب الصحابة لتنظر هل هو موجود أو لا؟ لا ~~يمكن، بل ثبتت صحبة مثل هؤلاء، ومثلهم كثير جدا بالتواتر، وثبتت صحبة بعضهم ~~بالأخبار المستفيضة المشتهرة التي جاءت من طرق مما يدل على صحبتهم. # "تارة بروايته عن النبي -عليه الصلاة والسلام-"، "تارة بشهادة غيره من ~~الصحابة" إذا شهد له صحابي، تقدم أن الصحابة كلهم عدول، أخبارهم مقبولة، ~~فإذا أخبر صحابي عن شخص بأنه صحابي قبل قوله؛ لأن هذا خبر وليس بشهادة، ~~ويقبل خبر الواحد عند جماهير أهل العلم؛ لأن هذا مما يختلف به .. ، تختلف ~~به الرواية عن الشهادة، الرواية يكفي فيها الواحد، ولو كان عبدا أو امرأة، ~~بخلاف الشهادة فلا بد فيها من اثنين، ولا تدخل شهادة المرأة، ولا تقبل ~~شهادة العبد في كثير من الأبواب. # PageV16P007 # "وتارة بروايته عن النبي -عليه الصلاة والسلام- سماعا أو مشاهدة، مع ~~المعاصرة" إذا وصف النبي -عليه الصلاة والسلام- دل على أنه رآه، إذا صرح ~~بأنه سمع النبي -عليه الصلاة والسلام- دل على أنه لقيه، فأما إذا قال ~~المعاصر العدل: أنا صحابي أخبر عن نفسه، والمسألة مفترضة في رجل ثقة مع ~~إمكان قبول الدعوى، إذا قال هذا الثقة في وقت الإمكان: إنه صحابي، هاه؟ ~~فهذا يخبر عن حكم شرعي كأنه ينقل خبر، كأنه ينقل خبرا، إذا عاملناه معاملة ~~الخبر يخبر عن نفسه، والمسألة مفترضة في ثقة قلنا: يقبل قوله، وهذا قول ~~الأكثر، وإذا قلنا: إنه يشهد ms397 لنفسه بهذه المنزلة فالشهادة لا بد فيها من ~~اثنين، نقول: هذه دعوى لا بد أن يشهد له غيره. # "قال ابن الحاجب في مختصره: احتمل الخلاف يعني؛ لأنه يخبر عن حكم شرعي ~~كما لو قال في الناسخ: هذا ناسخ لهذا لاحتمال خطأه في ذلك" إذا قال ~~الصحابي: هذا ناسخ، هذه الآية ناسخة لتلك، أو هذا الخبر ناسخ لذلك الخبر، ~~يمكن يدخله الاجتهاد، وإذا دخل الاجتهاد صار احتمال الخطأ واردا، وحينئذ لا ~~يقبل قوله لا سيما مع المعارضة. # "أما لو قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال كذا، أو رأيته فعل ~~كذا، أو كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحو هذا -فهو- مقبول لا ~~محالة، إذا صح السند إليه، وهو ممن عاصره -عليه الصلاة والسلام-". # وعرفنا أنه لا بد من أن يكون الوقت ممكن، أما إذا ادعى الصحبة وهو مولود ~~بعد سنة مائة وعشر .. ، ممن وفاته بعد مائة وعشر، أو موجود بعد سنة مائة ~~وعشر، يقال له: غير ممكن، فإذا قال: شخص سنة مائة وخمسين وهو صحابي ادعى ~~الصحبة نقول: كذبت؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أخبر بالحديث الصحيح ~~أنه لا يبقى بعده بعد مائة سنة أحد ممن هو على وجه الأرض، فكيف يصدق من ~~ادعى ذلك بعد الستمائة نعم، وهذا أشرنا إليه سابقا رتن الهندي بعد ~~الستمائة، قال: هو صحابي، صدقه جماهير جمع غفير من الناس، من أوباش الناس ~~والمساكين صدقوه، يعني هذا لا شك أنها دعوى باطلة، إن لم تكن هلوسة، بعد ~~ستمائة يقول: صحابي؟! # طالب:. . . . . . . . . # فترجم له في الميزان وغيره من كتب الضعفاء، وبينوا كذبه وافتراءه. # PageV16P008 # طالب: يا شيخ بالنسبة لمن قال: أنا صحابي وكان عدل ثقة، ما يفرق بين أنه ~~ينقل كلام يريد أن يؤخذ منه الكلام، وبين من يثبت لنفسه الصحبة؟ # إيه، لكن إيش يستفيد من إثبات الصحبة إلى نفسه؟ # طالب: إذا كان. . . . . . . . . # المسألة مفترضة في ثقة استصحب هذا. # طالب: أي نعم. # شخص ثقة وادعى أنه صحابي ويش اللي يمنع هذا خبر يقبل خبره، لماذا؟ لأنه ~~لا ms398 يترتب عليه فائدة مادية. # طالب: لكن إن قال: أنا صحابي لأجل أن ينقل عن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- من فعله أو قوله أو حدث .. # ويش يستفيد هو؟ # الطالب: يثبت، بدل ما يذكر أنه روى عن صحابي إذا كان تابعي بدل ما يذكر ~~أنه روى عن صحابي يذكر أن رأى وعاصر وشاهد .. # أنت إذا افترضت المسألة في ثقة انتهت كل الاحتمالات؛ لأن الثقة ما يمكن ~~أن يدعي وهو كاذب انتفت الثقة ما صار ثقة، وكون الإنسان ينقل خبر عن النبي ~~-عليه الصلاة والسلام-، يصرح بأنه قال: سمعت أو يصف النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أو يقول: هو صحابي لا فرق؛ لأنها كلها أخبار، وتقبل عنه. # لو ادعى شخص أنه من أهل البيت يقبل خبره وإلا ما يقبل؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، هو يمكن أن يصدق من وجه ويكذب من وجه، يحرم من الزكاة ولا يعطى من ~~الفيء، حتى يأتي ببينة. # طالب:. . . . . . . . . # لأن هذا بإقراره أسقط حقه من الزكاة بإقراره هو، وأما الفيء لا بد فيه من ~~بينة، يأتي ببينة أنه من أهل البيت. # طالب:. . . . . . . . . # لكن لو استفاض عن شخص أنه من أهل البيت فنفى أنه من أهل البيت يقبل قوله ~~أو لا يقبل؟ استفاض بين الناس أنه من أهل البيت عكس المثال السابق، لا يعطى ~~من الزكاة إلا ببينة أنه ليس من أهل البيت، وبالنسبة للفيء هو أخرج نفسه، ~~نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه ناس يشهدوا، يشهدون أنه من أهل البيت وليس من أهل البيت بالاستفاضة، ~~على العموم هذه الأشياء بالاستفاضة، إذا جاءك شخص يقول: اشهد لي أني ابن ~~فلان، وأنت من طلع هذا فلان ابن فلان تشهد له، لكن أنت حضرت العملية التي ~~بواسطتها وجد هذا الشخص، ما في أحد حضر، إذا مثل هذه الأمور يكتفى فيها ~~بالاستفاضة. ### | النوع الموفي أربعين: معرفة التابعي: # PageV16P009 # النوع الموفي أربعين: معرفة التابعي، قال الخطيب البغدادي: التابعي من ~~صحب الصحابي، وفي كلام الحاكم ما يقتضي إطلاق التابعي على من لقي الصحابي، ~~وروى عنه وإن لم يصحبه. # قلت: ولم يكتفوا بمجرد ms399 رؤيته الصحابي كما اكتفوا في إطلاق اسم الصحابي ~~على من رآه -عليه الصلاة والسلام-، والفرق عظمة وشرف رؤيته -صلى الله عليه ~~وسلم-، وقد قسم الحاكم طبقات التابعين إلى خمس عشرة طبقة، فذكر أن أعلاهم ~~من روى عن العشرة، وذكر منهم سعيد بن المسيب -رضي الله عنه- وقيس بن أبي ~~حازم وقيس بن عباد وأبا عثمان النهدي وأبا وائل وأبا رجاء العطاردي وأبا ~~ساسان حضين بن المنذر وغيرهم، وعليه في هذا الكلام دخل كثير، وقد قيل: إنه ~~لم يرو عن العشرة من التابعين سوى قيس بن أبي حازم قاله ابن خراش، وقال أبو ~~بكر بن أبي داود: لم يسمع من عبد الرحمن بن عوف، والله أعلم. # وأما سعيد بن المسيب فلم يدرك الصديق قولا واحدا؛ لأنه ولد في خلافة عمر ~~لسنتين مضتا أو بقيتا، ولهذا اختلف في سماعه من عمر، قال الحاكم: أدرك عمر ~~فمن بعده من العشرة، وقيل: إنه لم يسمع من أحد من العشرة سوى سعد بن أبي ~~وقاص، وكان آخرهم وفاة، والله أعلم. # قال الحاكم: وبين هؤلاء التابعين الذين ولدوا في حياة النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- من أبناء الصحابة كعبد الله بن أبي طلحة وأبي أمامة أسعد بن سهل ~~بن حنيف وأبي إدريس الخولاني، قلت: وأما عبد الله بن أبي طلحة، فلما ولد ~~ذهب به أخوه لأمه أنس بن مالك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحنكه ~~وبرك عليه وسماه عبد الله، ومثل هذا ينبغي أن يعد من صغار الصحابة لمجرد ~~الرؤية، ولقد عدوا فيهم محمد بن أبي بكر الصديق، وإنما ولد عند الشجرة وقت ~~الإحرام بحجة الوداع، فلم يدرك من حياته -صلى الله عليه وسلم- إلا نحوا من ~~مائة يوم، ولم يذكر أنه أحضر عند النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا رآه، فعبد ~~الله بن أبي طلحة أولى أن يعد في صغار الصحابة من محمد بن أبي بكر، والله ~~أعلم. # PageV16P010 # وقد ذكر الحاكم النعمان وسويدا ابني مقرن في التابعين وهما صحابيان، وأما ~~المخضرمون وهم الذين أسلموا في حياة رسول الله ms400 -صلى الله عليه وسلم- ولم ~~يروه والخضرمة القطع فكأنهم قطعوا عن نظرائهم من الصحابة، وقد عد مسلم نحوا ~~من عشرين نفسا منهم: أبو عمرو الشيباني وسويد بن غفلة وعمرو بن ميمون وأبو ~~عثمان النهدي وأبو الحلال العتكي وعبد خير بن يزيد الخيواني وربيعة بن ~~زرارة، وقال ابن الصلاح: وممن لم يذكره مسلم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ~~ثوب، قلت: وعبد الله بن عكيم والأحنف بن قيس. # وقد اختلفوا في أفضل التابعين من هو؟ فالمشهور أنه سعيد بن المسيب قاله ~~أحمد بن حنبل وغيره، وقال أهل البصرة: الحسن، وقال أهل الكوفة: علقمة ~~والأسود، وقال بعضهم: أويس القرني، وقال بعض أهل مكة: عطاء بن أبي رباح. # وسيدات النساء من التابعين حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن وأم ~~الدرداء الصغرى -رضي الله عنهم أجمعين-. # ومن سادات التابعين الفقهاء السبعة بالحجاز وهم: سعيد بن المسيب والقاسم ~~بن محمد وخارجة بن زيد وعروة بن الزبير وسيلمان بن يسار وعبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة والسابع: سالم بن عبد الله بن عمر وقيل: أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. # وقد أدخل بعضهم في التابعين من ليس منهم، كما أخرج آخرون منهم من هو ~~معدود فيهم، وكذلك ذكروا في الصحابة من ليس صحابيا كما عدوا جماعة من ~~الصحابة فيمن ظنوه تابعيا، وذلك بحسب مبلغهم من العلم، والله الموفق ~~للصواب. # يقول -رحمه الله تعالى- في النوع الأربعين: معرفة التابعين، وتعريف ~~التابعي قريب من تعريف الصحابي، الصحابي من رأى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- مؤمنا به، وهنا من صحب الصحابي من المسلمين، وهنا لا يكفي مجرد ~~الرؤية، من صحب الصحابي أو لقي الصحابي إنما مجرد رؤية لا يكفي كما نبه على ~~ذلك المؤلف -رحمه الله تعالى-. # PageV16P011 # قلت: لم يكتفوا بمجرد رؤية الصحابي كما اكتفوا في إطلاق الصحابي على من ~~رآه -عليه السلام-، يقول: الفرق في ذلك عظمة وشرف رؤيته -عليه الصلاة ~~والسلام-، يعني الذي تثبت به الصحبة، لأهمية هذا ms401 الوصف، ولميزة هذا النعت ~~الذي هو الصحبة اكتفوا فيه بالرؤية، بخلاف رؤية الصحابي، فإنها إذا كانت ~~مجرد رؤية للسيرة لمحة فإنها لا تكفي في إثبات كون الشخص تابعيا، على أن ~~هذا لا أثر له في الواقع؛ لأنه ليس للتابعين من المنزلة مثل ما للصحابة ~~ليحتاط في أمرهم، التابعون مثل غيرهم إلا أنهم في الجملة أفضل من غيرهم، ~~لكن على سبيل الانفراد الواحد منهم .. ، افرض أنه صحب الصحابي وطالت صحبته، ~~لكنه ساءت سيرته ما ينفعه كونه تابعي، ولا يقال مثل هذا في الصحابي. # وأما بالنسبة للرواية فمجرد كونه تابعي تثبت روايته عن الصحابة؟ ما يلزم، ~~نعم إن لم يوصف بالتدليس وقال: عن فلان محمول على الاتصال، لكن قد يعرف ~~بالتدليس، وقد رأى جمعا غفيرا من الصحابة، ولا يحمل على الاتصال كمن عرف من ~~المدلسين من التابعين كالحسن وغيره. # الحاكم قسم "التابعين إلى خمسة عشر طبقة" كما أنه قسم الصحابة إلى اثنتي ~~عشر طبقة، وهذا تقسيم لم يسبق إليه، وعليه فيه مؤاخذات واستدراكات في معرفة ~~علوم الحديث، "فذكر أن أعلاهم" الطبقة العليا من التابعين "من روى عن ~~العشرة" مع أن فيه مناقشات ومؤاخذات على كلامه هذا وأوهام، "وذكر منهم سعيد ~~بن المسيب" أو المسيب المشهور الفتح المسيب، وقد ذكر عنه أنه دعا على من ~~قال: المسيب، لكن هو المشهور، "وقيس بن أبي حازم وقيس بن عباد وأبا عثمان ~~النهدي" عبد الرحمن بن مل أو مل، "وأبا وائل -شقيق بن سلمة- وأبا رجاء ~~العطاردي وأبا ساسان حضين بن المنذر"، يقول: "وعليه في هذا الكلام دخل ~~كثير" لا شك أنه عليه استداركات، "وقد قيل: إنه لم يرو عن العشرة من ~~التابعين سوى واحد قيس بن أبي حازم، قاله ابن خراش، وقال أبو بكر بن أبي ~~داود: لم يسمع من عبد الرحمن بن عوف" يعني حتى هذا الواحد لم يسلم، # PageV16P012 # "وأما سعيد بن المسيب فلم يدرك الصديق" قطعا بلا شك "لأنه -إنما- ولد في ~~خلافة عمر -رضي الله عنه- في سنتين بقيتا أو مضتا من خلافة عمر، فهو ms402 لم ~~يدركه، والخلاف في سماعه من عمر أيضا "قال الحاكم: أدرك عمر فمن بعده من ~~العشرة" إذا كان الحاكم يقول: أدرك عمر فمن بعده، فكيف يذكره ممن روى عن ~~العشرة؟ # طالب:. . . . . . . . . # إن كان من باب التغليب ممكن، لكن هذا توسع؛ لأن مثل هذا الكلام يترتب ~~عليه حكم أنك إذا رأيت روايته عن أبي بكر وقد ذكر فيمن روى عن العشرة ما ~~تدقق في الاتصال والانقطاع، المقصود أن الحاكم هو الذي قال هذا، ونقض كلامه ~~-رحمه الله-. # "وقيل: إنه لم يسمع من أحد من العشرة سوى سعد بن أبي وقاص، وكان آخرهم ~~وفاة" -رضي الله عنه وأرضاه-. # "قال الحاكم: وبين هؤلاء التابعين الذين ولدوا في حياة النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- من أبناء الصحابة كعبد الله بن أبي طلحة" يعني جعله في ~~التابعين مع أنه جيء به إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فحنكه، "وأبي ~~أمامة أسعد بن سهل بن حنيف وأبي إدريس الخولاني" أبو إدريس الخولاني ما رأى ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- لكنه مخضرم، أدرك زمن النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، لكنه ما رآه. # PageV16P013 # "قلت: أما عبد الله بن أبي طلحة فلما ولد ذهب به أخوه لأمه أنس بن مالك ~~إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحنكه، وبرك عليه" دعا له بالبركة ~~"وسماه عبد الله، ومثل هذا ينبغي أن يعد من صغار الصحابة" هو أولى بالذكر ~~من محمد بن أبي بكر الذي ولد في المحرم، في حجة الوداع في آخر سنة عشر، قبل ~~وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- بثلاثة أشهر، مع أنه عده بعضهم في ~~الصحابة، وينبغي أن لا يعد؛ لأنه لم يذكر أنه رأى النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-، ولا رآه النبي -عليه الصلاة والسلام-، نعم قرب أبي بكر من النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- يجعل هناك غلبة ظن أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- ~~رآه، لكن سيرته ليست حميدة، كما هو معروف، سيرة محمد بن أبي بكر ليست ~~حميدة، هو شارك مع من شارك، إما بالمباشرة أو السبب في مقتل عثمان -رضي ~~الله عنه-، على كل حال هو غير محمود ms403 السيرة، فلا ينبغي أن يعد في الصحابة، ~~لكنه -نسأل الله العافية- قتل شر قتلة، من يذكر كيفية قتله؟ # طالب:. . . . . . . . . # أحرق في جوف حمار -نسأل الله السلامة- على كل حال أفضى إلى ما قدم، لكن ~~عبد الله بن أبي طلحة أولى منه في الصحبة، يقول الحافظ -رحمه الله-: "ولم ~~يذكروا أنه أحضر عند النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا رآه، فعبد الله بن ~~أبي طلحة أولى أن يعد في صغار الصحابة من محمد بن أبي بكر، والله أعلم". # " ... ذكر الحاكم: النعمان وسويد ابني مقرن من التابعين، وهما صحابيان" ~~ومعروف أولاد مقرن كم هم؟ # طالب:. . . . . . . . . # بيجي ذكرهم في الإخوة -إن شاء الله تعالى-. # "أما المخضرمون فهم الذين أسلموا في حياة النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~ولم يروه" ومنهم عدد، مات النبي -عليه الصلاة والسلام- وهم في الطريق إليه، ~~هؤلاء مخضرمون "والخضرمة: القطع كأنهم قطعوا عن نظرائهم من الصحابة" ~~نظرائهم يعني من عاصرهم وشاركهم في الوجود في وقته -عليه الصلاة والسلام- ~~هؤلاء قطعوا عن هذا الوصف. # PageV16P014 # "قد عد منهم مسلم نحوا من عشرين نفسا: منهم أبو عمرو الشيباني وسويد بن ~~غفلة وعمرو بن ميمون وأبو عثمان النهدي وأبو الحلال العتكي وعبد خير بن ~~يزيد الخيواني ... ، قال ابن الصلاح: وممن لم يذكرهم مسلم أبو مسلم ~~الخولاني عبد الله بن ثوب" وهناك أبو إدريس، وين أبو إدريس الخولاني؟ # طالب:. . . . . . . . . # هنا أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب معروف سيد من سادات التابعين، ~~ومثله أبو مسلم -أيضا- الخولاني اسمه: عائذ الله بن عبد الله، الله ~~المستعان، الله المستعان. # "قلت: وعبد الله بن عكيم" من الذي وصل إليه كتاب النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- روي من طريقه: ((لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)) قبل وفاة ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- "والأحنف بن قيس" هؤلاء من المخضرمين بلا شك. # "اختلفوا في أفضل التابعين من هو؟ " كل أهل بلد يفضلون من كان من أهل ~~بلدهم من التابعين، أهل البصرة يفضلون الحسن، وأهل الكوفة يفضلون علقمة، ~~وأهل مكة يفضلون عطاء، والإمام أحمد -رحمه الله تعالى- حكم بأن أجل ~~التابعين سعيد بن المسيب، ولا ms404 شك أنه من ناحية العلم والحفظ والضبط ~~والإتقان لا نظير له في التابعين، لكن أويس القرني صح الخبر عنه في صحيح ~~مسلم، وهذه منقبة لا يشاركه فيها أحد من التابعين، وقد أمر عمر -رضي الله ~~عنه- على جلالة قدره أن يطلب منه إيش؟ الاستغفار، فما دام صح الخبر فيه ~~مرفوع عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فالقول المرجح أنه أفضل التابعين على ~~الإطلاق. # "سيدات النساء من التابعين حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن وأم ~~الدرداء الصغرى" معروفة زوجة أبي الدرداء هجيمة، أما أم الدرداء الكبرى فهي ~~صحابية -رضي الله عن الجميع-، والسيادة هنا بالنسب؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # حفصة بنت سيرين، سيرين مولى من سبي عين التمر، ابنه سيد -محمد- من سادات ~~التابعين، وبنته حفصة سيدة من سادات التابعين، لكنه الدين، من عمل به ساد، ~~ومن تركه وتنكب عنه ضاع، ولو كان من أشراف الناس، ولو كان من علية القوم ~~لسفل بضياع الدين وتضييعه، والله المستعان. # PageV16P015 # "من سادات التابعين: الفقهاء السبعة بالحجاز: وهم سعيد بن المسيب والقاسم ~~بن محمد .. " إلى آخره، ومات جلهم في سنة الفقهاء سنة أربع وتسعين، من يضبط ~~البيتين اللي فيهم ذكر الفقهاء السبعة؟ # طالب:. . . . . . . . . # "فخذهم" هذا الثاني، هذا البيت الثاني: # فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة # البيت الأول ما تحفظوه؟ أو هذا المقصود؟ هاه؟ # يقول: "وقد عد علي بن المديني في التابعي من ليس منهم" عد بعضهم كما في ~~بعض النسخ من ليس منهم "كما أخرج آخرون منهم من هو معدود فيهم" وهذه لا شك ~~أنها أمور اجتهادية "وكذلك ذكروا في الصحابة من ليس صحابيا" والقسم الرابع ~~من الإصابة في كل حرف من ذكر في الصحابة وهو في الحقيقة ليس منهم. # "كما عدوا جماعة من الصحابة فمن ظنوه تابعيا" يعني لقربه من عصر الصحابة، ~~كبر سنه، كونه مخضرم فغلب على الظن أنه صحابي، وهو في الحقيقة ليس بصحابي، ~~وذلك بحسب ما بلغهم من العلم، والله المستعان. # اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. # الحمد لله رب ms405 العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله ~~وصحبه أجمعين، أما بعد: # قال الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- ولشيخنا والسامعين: ### | النوع الحادي والأربعون: في معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر: # النوع الحادي والأربعون: في معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر، قد يروي ~~الكبير القدر أو السن أو هما عمن دونه في كل منهما أو فيهما. # ومن أج‍ل ما يذكر في هذا الباب ما ذكره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~في خطبته عن تميم الداري -رضي الله عنهما- مما أخبره به عن رؤية الدجال في ~~تلك الجزيرة التي في البحر، والحديث في الصحيح. # وكذلك في صحيح البخاري رواية معاوية بن أبي سفيان عن مالك بن يخامر عن ~~معاذ، وهم بالشام في حديث: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى ~~... )) الحديث. # PageV16P016 # قال ابن الصلاح: وقد روى العبادلة عن كعب الأحبار، قلت: وقد حكى عنه عمر ~~وعلي وأبو هريرة وجماعة من الصحابة، وقد روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري ~~عن مالك وهما من شيوخه، وكذا روى عن عمرو بن شعيب جماعة من التابعين قيل: ~~إنهم نيف وعشرون، ويقال: بعض وسبعون، فالله أعلم، ولو سردنا جميع ما وقع من ~~ذلك لطال الفصل جدا. # قال ابن الصلاح: وفي التنبيه على ذلك من الفائدة معرفة قدر الراوي على ~~المروي عنه، قال: وقد صح عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: أمرنا ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ننزل الناس منازلهم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في النوع الحادي والأربعين: "معرفة رواية ~~الأكابر عن الأصاغر" لماذا لم يسبق هذا النوع بنوع رواية الأصاغر عن ~~الأكابر؟ هي الجادة. # قد يروي الكبير سواء في قدره أو في سنه عمن هو دونه سنا وقدرا، من أجل .. ~~-يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "من أجل ما يذكر في هذا الباب ما ذكره ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" النبي -عليه الصلاة والسلام- أشرف الخلق ~~يروي ms406 عن تميم الداري قصة الجساسة، وهو مخرج في صحيح مسلم، وهي صحيحة، وإن ~~قال بعضهم حكم عليها بعضهم بالشذوذ أو النكارة، لكن لا وجه للحكم؛ لأنه ~~مخرج في الصحيح. # النبي -عليه الصلاة والسلام- يروي عن تميم وهو أجل قدرا منه بلا إشكال، ~~فالنبي -عليه الصلاة والسلام- أكبر قدرا من تميم، كما أنه أكبر سنا، فهذا ~~من أشرف ما يذكر، وأجل ما يذكر في هذا الباب، ولا شك أن مثل هذا مزيد فضل ~~لتميم الداري الذي روى عنه النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولذا من فائدة هذا ~~الباب الذي هو على خلاف الأصل، الأصل أن يروي الصغير عن الكبير، فإذا روى ~~الكبير عن الصغير دل على أن لهذا الصغير مزية بحيث يتحمل عنه العلم وهو ~~صغير من قبل من هو أكبر منه. # PageV16P017 # ومن الأمثلة الظاهرة أيضا، وهي موجودة رواية الصحابي عن التابعي، ~~والصحابي أجل قدرا، رواية التابعي الكبير عن التابعي الذي دونه في السن ~~وهذا كثير، فصالح بن كيسان روايته عن ابن شهاب كثيرة جدا، وهو أكبر منه ~~بكثير، لكنه العلم ليست فيه محاباة، من حمله بحقه وعمل به ساد غيره، وساد ~~قومه وغيرهم، فينبغي أن يحمل عن أهل العلم العاملين به، وإن كانوا صغارا في ~~السن، وقد مثل بين يدي الإمام مالك ولما يتجاوز العشرين من عمره أئمة كبار. # يقول: "وكذلك في صحيح البخاري رواية معاوية بن أبي سفيان -وهو صحابي كما ~~هو معروف- عن مالك بن يخامر -وهو تابعي- عن معاذ" صحابي عن تابعي عن صحابي ~~"وهم بالشام، في حديث: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق)) "، "وقد ~~روى العبادلة عن كعب الأحبار" وتقدم ذكرهم: ابن الزبير، ابن عمر، ابن عمرو، ~~ابن عباس، العبادلة الأربعة: ابن الزبير، ابن عمر، عبد الله بن عمرو بن ~~العاص وعبد الله بن عباس، وليس ابن مسعود منهم، وإن وهم بعضهم كصاحب الصحاح ~~فجعله منهم، فله أوهام مثل هذا كثيرة. # "وقد حكى عنه -يعني عن كعب الأحبار- عمر" على جلالة قدره، ولتقدم سنه، ~~وكعب تابعي حكما، كما حكى عنه ms407 علي وأبو هريرة وجمع من الصحابة يحكون عنه، ~~ما في كتب أهل الكتاب؛ لأنه من أحبار بني إسرائيل فلما أسلم حمل عنه الناس ~~ما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بالحديث به، وقال: ((حدثوا عن بني ~~إسرائيل ولا حرج)) والأخبار التي تتلقى عن أهل الكتاب إن جاء في شرعنا ما ~~يؤيدها فهي تروى كما تروى أخبار العالم، وعبر الأمم الماضية، ولا يعتمد ~~عليها؛ لأن في شرعنا ما يغني عنها، لكن في أخبارهم الأعاجيب كما جاء في ~~رواية البزار، أما إذا جاء في شرعنا ما يخالف وينقض هذه الأخبار، وإن كانت ~~في شرعهم فإنها لا يعتمد عليها ولا يعول عليها، ولا تتداول إلا ببيان أنها ~~منقوضة في شرعنا، والنوع الثالث وهو الذي لا مؤيد له ولا معارض من شرعنا ~~هذا الذي تجوز روايته ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)). # PageV16P018 # "وقد روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك وهما من شيوخه" عرفنا أن ~~صالح بن كيسان روى عن الزهري وهو من طبقة شيوخه، وأكبر منه سنا، وإن تأخر ~~في طلب العلم فطبقته من .. ، معدود من حيث الطبقة من تلاميذ الزهري، ومن ~~حيث السن من شيوخه؛ لأن صالح بن كيسان طلب العلم وهو كبير، رجح بعضهم أن ~~عمره تسعين سنة حينما بدأ طلب العلم، وأقل ما قيل: خمسين، وحمل عن الزهري ~~العلم الجم وروى عن غيره حتى عد من كبار الآخذين عن الزهري، وعلى هذا لا ~~ييأس الإنسان يقول: أنا كبرت وتقدمت بي السن، وضعفت القوى لا، المقصود أن ~~تموت وأنت طالب علم، يختم لك بخير، وأن تقصد مجالس الذكر ومجالس العلم، ~~تدخل في حديث أبي الدرداء: ((من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له به ~~طريقا إلى الجنة)). # يقول: "وكذا روى عن عمرو بن شعيب جماعة من الصحابة والتابعين" قيل: نيف ~~وعشرون، جماعة إيش؟ # طالب:. . . . . . . . . # وكذا روى؟ # طالب: كذا روى عن عمرو بن شعيب جماعة من التابعين. # إيه الصحابة ما هو بمعقول، ليس بمعقول، كذه عندكم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا غلط، غلط، غلط، لا ms408 يمكن أن يروي عنه أحد من الصحابة، نعم من التابعين ~~نعم "قيل: نيف وعشرون، ويقال: بضع وسبعون، فالله أعلم، ولو سردنا جميع ما ~~وقع من ذلك لطال الفصل جدا" لماذا يطول الفصل في سرد رواية الأكابر عن ~~الأصاغر؟ لأن الهدف عند المتقدمين تحصيل العلم، ولا يلقون بالا لمن يأخذوا ~~عنه إذا كان أهلا لأن يؤخذ عنه العلم، ويتحمل عنه العلم سواء كبر في سنه أو ~~صغر، ما يأنفون أن يرووا عن الصغير، الأنفة من الرواية عن الصغير هذه علامة ~~كبر نسأل الله العافية، الصغير إذا كان عنده علم يؤخذ عنه ولو كان صغيرا، ~~لا ينبل الرجل حتى يأخذ العلم عمن هو مثله أو فوقه أو دونه، لا يمنع لا ~~يقول: هذا صغير، سن أولادي أو طلابي، لا، كفؤ وأهل لأن يؤخذ عنه العلم ~~ويتحمل عنه العلم، وعنده ما ليس عند غيره، هذا يتحمل عنه العلم مهما كان ~~سنه. # PageV16P019 # "قال ابن الصلاح: وفي التنبيه على ذلك من الفائدة معرفة قدر الراوي من ~~المروي عنه" لا شك بهذا تبين أقدار الرجال سواء كان الراوي والمروي عنه، ~~المروي عنه في تقدمه في العلم، وأنه أهل لأن يأخذ عنه من هو أكبر منه، ~~والراوي الذي روى عنه في حرصه على تحصيل العلم وتواضعه في أخذ العلم عن ~~أهله ولو كانوا صغارا. # قال: "وقد صح عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "أمرنا رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- أن ننزل الناس منازلهم" في مقدمة الصحيح، صحيح مسلم، معلق ~~عن عائشة: "أمرنا أن ننزل الناس منازلهم" في السنن عنه -عليه الصلاة ~~والسلام- من حديث عائشة: ((أنزلوا الناس منازلهم)). # طالب:. . . . . . . . . # الحديث صحيح، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # إيه يدخل، يدخل، إيه أكابر كبير القدر جمعه أكابر يدخل في رواية الأكابر ~~عن الأصاغر. # طالب:. . . . . . . . . # إيه، لا تدخل ### | .... # لماذا؟ ويش نعرب القدر؟ الكبير: فاعل، والقدر: مضاف إليه، ويش استفاد من ~~الإضافة وهو معرفة؟ # طالب:. . . . . . . . . # {والمقيمي الصلاة} [(35) سورة الحج] ب (أل) التعريف. # ووصل (أل) بذا المضاف مغتفر ... إن وصلت بالثاني كالجعد الشعر # أو بالذي له ms409 أضيف الثاني ... ك (زيد) الضارب رأس الجاني # يصح وإلا ما يصح؟ إيه نعم اقرأ. # طالب:. . . . . . . . . # هو معلق في صحيح مسلم. # طالب:. . . . . . . . . # وين؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه، لكن ما هو بطريقه واحد؛ لأن لفظ: "أمرنا" غير: ((أنزلوا الناس ~~منازلهم)) هذا بطريق وهذا بطريق. # طالب:. . . . . . . . . # وين؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه هذا معلق بالانقطاع، وتلك معلقة لكنها موصولة عند غير مسلم. # طالب:. . . . . . . . . # أنت باحثه أنت؟ إيه ابحثه، ابحثه. # طالب:. . . . . . . . . # لا اللي أعرفه أنه يثبت بطرقه. # طالب:. . . . . . . . . # ما يلزم، ما يلزم. # طالب:. . . . . . . . . # نعم. # طالب:. . . . . . . . . # ما في ما يمنع أبدا، ما في ما يمنع أن يكون الدجال، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # يبقى ويش اللي يمنع؟ وكونه في جزائر البحر يعني يخرجه من كونه ((ما من ~~نفس منفوسة)) على وجه الأرض يعني، نعم. # PageV16P020 ### | النوع الثاني والأربعون: معرفة المدبج: # النوع الثاني والأربعون: معرفة المدبج، وهو رواية الأقران سنا وسندا، ~~واكتفى الحاكم بالمقارنة في السند وإن تفاوتت الأسنان، فمتى روى كل منهما ~~عن الآخر سمي مدبجا، كأبي هريرة وعائشة, والزهري وعمر بن عبد العزيز, ومالك ~~والأوزاعي, وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني, فما لم يرو كل عن الآخر لا يسمى ~~مدبجا، والله أعلم. # مدبج، أولا: عندنا رواية الأقران، رواية الأقران يروي الشخص عن زميله هذه ~~رواية الأقران، صحابي عن صحابي، تابعي كبير عن تابعي كبير، تابعي صغير عن ~~تابعي صغير وهكذا، هذه رواية الأقران، فإن روى الثاني عن الأول أيضا سمي ~~مدبجا، إذا روى زيد عن عمرو وهما متقاربان في السن والطبقة والإسناد والأخذ ~~سمي رواية الأقران، فإن روى عمرو عن زيد سمي مدبجا، نعم. ### | النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من الرواة: # النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من الرواة، وقد صنف في ~~ذلك جماعة منهم: علي بن المديني وأبو عبد الرحمن النسائي. # فمن أمثلة الأخوين: عبد الله بن مسعود وأخوه عتبة, عمرو بن العاص وأخوه ~~هشام، وزيد بن ثابت وأخوه يزيد. # ومن التابعين: عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة وأخوه أرقم كلاهما من أصحاب ابن ~~مسعود، ومن أصحابه أيضا هزيل بن شرحبيل وأخوه ms410 أرقم، ثلاثة إخوة: سهل وعباد ~~وعثمان بنو حنيف، عمرو بن شعيب وأخواه عمر وشعيب، وعبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم وأخواه أسامة وعبد الله، أربعة إخوة: سهيل بن أبي صالح وإخوته: عبد ~~الله الذي يقال له: عباد ومحمد وصالح، خمسة إخوة: سفيان بن عيينة وإخوته ~~الأربعة: إبراهيم وآدم وعمران ومحمد. # PageV16P021 # قال الحاكم: سمعت الحافظ أبا علي الحسين بن علي -يعني النيسابوري- يقول: ~~كلهم حدثوا ستة إخوة: وهم محمد بن سيرين وإخوته أنس ومعبد ويحيى وحفصة ~~وكريمة كذا ذكرهم النسائي ويحيى بن معين أيضا، ولم يذكر الحافظ أبو علي ~~النيسابوري فيهم كريمة، فعلى هذا يكونون من القسم الذي قبله، وكان معبد ~~أكبرهم وحفصة أصغرهم، وقد روى محمد بن سيرين عن أخيه يحيى عن أخيه أنس عن ~~مولاهم أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ~~((لبيك حقا حقا، تعبدا ورقا)). # ومثال سبعة إخوة: النعمان بن مقرن وإخوته سنان وسويد وعبد الرحمن وعقيل ~~ومعقل ولم يسم السابع، هاجروا وصحبوا النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويقال: ~~إنهم شهدوا الخندق كلهم، قال ابن عبد البر وغير واحد: لم يشاركهم أحد في ~~هذه المكرمة. # قلت: وثم سبعة إخوة صحابة كلهم شهدوا بدرا لكنهم لأم وهي عفراء بنت عبيد ~~تزوجت أولا بالحارث بن رفاعة الأنصاري فأولدها معاذا ومعوذا، ثم تزوجت بعد ~~طلاقه لها بالبكير بن عبد ياليل بن ناشب فأولدها إياسا وخالدا وعاقلا ~~وعامرا، ثم عادت إلى الحارث فأولدها عوفا .. # هاه؟ فأولدها؟ # طالب: فأولدها عوفا. # عوفا وإلا عونا؟ # طالب:. . . . . . . . . # هاه؟ طيب. # فأربعة منهم أشقاء وهم بنو البكير وثلاثة أشقاء وهم بنو الحارث، وسبعتهم ~~شهدوا بدرا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومعاذ ومعوذ ابنا عفراء هما ~~اللذان أثبتا أبا جهل عمرو بن هشام المخزومي، ثم احتزا رأسه وهو طريح عبد ~~الله بن مسعود الهذلي -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-. # هذا النوع في معرفة الإخوة والأخوات من الرواة صنفت فيه المصنفات لعلي بن ~~المديني وأبي عبد الرحمن النسائي وأيضا؟ # أبو داود له كتاب ms411 مطبوع. # من أمثلة الأخوين عبد الله بن مسعود وأخوه عتبة بن مسعود بن غافل الهذلي، ~~عمرو بن العاص وأخوه هشام بن العاص بن وائل، زيد بن ثابت وأخوه يزيد. # PageV16P022 # من التابعين عمرو بن شرحبيل -أبو ميسرة- وأخوه أرقم، لماذا لا يعد هزيل ~~بن شرحبيل ثالث؟ أخوهما؟ من التابعين عمرو بن شرحبيل -أو ميسرة- وأخوه أرقم ~~كلاهما من أصحاب ابن مسعود، ومن من أصحابه أيضا هزيل بن شرحبيل وأخوه أرقم، ~~إيش معنى هذا الكلام؟ لماذا لم يكونوا ثلاثة: عمرو بن شرحبيل وأرقم وهزيل؟ ~~هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # المهم أنهم إخوة، لماذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # نعم، كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # هو عد اثنين عمرو بن شرحبيل وأخوه أرقم. # طالب:. . . . . . . . . # إيه أبو ميسرة وأخوه أرقم، الثالث: هزيل، الآن ما نتفق على أنهم ثلاثة؟ ~~أرقم كرر مرتين في عمرو وفي هزيل، لماذا لم يكونوا من النوع الذي يليه: ~~ثلاثة إخوة؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، كلهم شرحبيل، كلهم عيال شرحبيل. # طالب:. . . . . . . . . # لا يكتب ما في حاشية هنا إلا إذا عجز معنا الإخوان، لماذا لا يكونوا من ~~النوع الذي يليه، من المثال الذي يليه، ثلاثة إخوة؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما يلزم. . . . . . . . . يقول: وثالث لم يسم، قد يكون ثالث. # طالب:. . . . . . . . . # ها؟ ها يا عبد الله؟ إيش عندك؟ # طالب: كلام صاحب الحاشية. # إيش يقول؟ # طالب: كذا وقع أم شرحبيل اثنان، وهو وهم، والصواب أن أرقم بن شرحبيل هو ~~واحد، واختلف هل أرقم أخو عمرو أو أخوه زيد، والظاهر أنه أخو عمرو. . . . . ~~. . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، يقول: أرقم أخو لأحدهما، ما هو مكرر، ما هو أخو الاثنين، نعم، هو أخ ~~لأحدهما، هل هو أخ لعمرو أو أخ لهزيل؟ فهما اثنان على كل تقدير، إن كان أخ ~~لعمرو فهو ليس بأخ لهزيل. # طالب:. . . . . . . . . # هو ليس بأخ له، نعم، لكن إذا شككنا في أرقم هل يمكن أن نشك في عمرو بن ~~شرحبيل وهزيل بن شرحبيل أنهما أخوان؟ # طالب:. . . . . . . . . # نشك وإلا ما نشك؟ إذا كان أخا لأحدهما بيقين فهل نشك؟ # طالب:. . . . . . . . . # إذا قلنا: أرقم واحد، وهو أخ لأحدهما بيقين، والثاني مشكوك ms412 فيه، إذا ~~الأول مع الثالث مشكوك فيه في إخوته له، إذا شككنا في أخوة أرقم لعمرو أو ~~لهزيل شككنا في أخوة هزيل لعمرو. # PageV16P023 # طالب:. . . . . . . . . # ثلاثة إخوة سهل وعباد وعثمان بنو حنيف، عمرو بن شعيب وأخوه عمر وشعيب، ~~عبد الرحمن بن زيد وأخواه أسامة وعبد الله زيد بن أسلم، أربعة إخوة، خمسة ~~إخوة، ستة أخوة، سبعة من الصحابة كلهم صحابة، أما الستة هما أبناء سيرين، ~~سيرين هذا معروف من سبي عين التمر، صار مولى لأنس، أنس ومعبد ويحيى وحفصة ~~وكريمة أربعة إخوة وأختان، سبعة أخوة .. ، لا شك أن هذه مزايا أن يكون ~~الإخوة كلهم ممن يحمل الحديث، كلهم ممن صحب النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~مثل بنو مقرن، يندر أن يوجد مثل هذا العدد ممن يحمل العلم، يعني يوجد في ~~البيت عشرة إخوة مثلا تجد واحد اثنين طلاب علم والبقية لهم -أقول-: أعمال ~~أخرى، وقد يوجد ثلاثة، وقد يوجد أربعة، لكن يوجد سبعة هذا نادر، وهو موجود، ~~لكنه نادر، هو موجود لكنه نادر. # "قال ابن عبد البر وغير واحد: -لم يشركهم- أو لم يشاركهم أحد في هذه ~~المكرمة، قلت: وثم سبعة إخوة صحابة شهدوا كلهم بدرا لكنهم لأم ... عفراء ~~بنت عبيد تزوجت أولا بالحارث بن رفاعة فأولدها معاذ ومعوذ، ثم تزوجت بعد ~~طلاقه لها بالبكير بن عبد ياليل فأولدها إياسا وخالدا وعاقلا وعامرا" أربعة ~~من الثاني، ثم عادت إلى الأول فأولدها ثالثا اسمه: عوف، فأربعة منهم أشقاء ~~أولاد البكير وثلاثة أشقاء معاذ ومعوذ وعوف بنو الحارث، مزيتهم أنهم إخوة ~~لكنهم إخوة لأم "سبعتهم شهدوا بدرا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~ومعاذ ومعوذ" ابنا عفراء هما اللذان أثبتا أبا جهل عمرو بن هشام المخزومي ~~أبو جهل المعروف، ثم جاء ابن مسعود وهو طريح فرقي على صدره واحتز رأسه -رضي ~~الله عنهم أجمعين-. # الموضوعات خفيفة ما فيها شيء، نعم. ### | النوع الرابع والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء: # PageV16P024 # النوع الرابع والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء، وقد صنف فيه ~~الخطيب البغدادي كتابا، وقد ذكر الشيخ أبو ms413 الفرج بن الجوزي -رحمه الله- في ~~بعض كتبه أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- روى عن ابنته عائشة -رضي الله ~~عنها-، وروت عنها أمها -أم رومان- أيضا، قال: روى العباس عن ابنيه عبد الله ~~والفضل، قال: وروى سليمان بن طرخان التيمي عن ابنه المعتمر بن سليمان، وروى ~~أبو داود عن ابنه أبي بكر بن أبي داود. # قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: وروى سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن ~~ابنه بكر بن وائل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة -رضي الله ~~تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أخروا الأحمال فإن ~~اليد مغلقة، والرجل موثقة)) قال الخطيب: لا يعرف إلا من هذا الوجه. # قال: وروى أبو عمر حفص بن عمر الدوري المقرئ عن ابنه أبي جعفر محمد ستة ~~عشر حديثا أو نحوها، وذلك أكثر ما وقع من رواية أب عن ابنه، ثم روى الشيخ ~~أبو عمرو عن أبي المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد عن أبيه عن ابن أبي ~~المظفر بسنده عن أبي أمامة مرفوعا: ((أحضروا موائدكم البقل فإنه مطردة ~~للشيطان مع التسمية)) سكت عليه الشيخ أبو عمرو، وقد ذكره أبو الفرج بن ~~الجوزي في الموضوعات، وأخلق به أن يكون كذلك. # ثم قال ابن الصلاح: وأما الحديث الذي رويناه عن أبي بكر الصديق عن عائشة ~~-رضي الله تعالى عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((في ~~الحبة السوداء شفاء من كل داء)) فهو غلط، إنما رواه أبو بكر بن عبد الله بن ~~أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن عائشة، قال: ولا نعرف ~~أربعة من الصحابة على نسق سوى هؤلاء محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي ~~قحافة -رضي الله عنهم-، وكذا قال ابن الجوزي وغير واحد من الأئمة، قلت: ~~ويلتحق بهم تقريبا عبد الله بن الزبير أمه أسماء بنت أبي بكر بن أبي قحافة، ~~وهو أسن وأشهر في الصحابة من محمد بن عبد الرحمن بن أبي ms414 بكر، والله أعلم. # PageV16P025 # قال ابن الجوزي: وقد روى حمزة والعباس -رضي الله عنهما- عن ابن أخيهما ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وروى مصعب الزبيري عن ابن أخيه الزبير بن ~~بكار، وإسحاق بن حنبل عن ابن أخيه أحمد بن محمد بن حنبل، وروى مالك عن ابن ~~أخته إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس. # هذا النوع في معرفة رواية الآباء عن الأبناء، وهو داخل إلا أنه أخص في ~~رواية الأكابر عن الأصاغر، يدخل وإلا ما يدخل؟ وإلا احتمال أن يكون ... ؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # يدخل، لكن أفرد للعناية به، ولماذا لم يذكر رواية الأبناء عن الآباء؟ # طالب:. . . . . . . . . # لكنه ذكر، لأنه ما هو مثل رواية الأصاغر عن الأكابر هذاك جادة، ما يحتاج ~~إلى ذكر، والرواة كلهم على هذا، لكن رواية الأبناء عن الآباء ذكرت، بتجي؛ ~~لأهميتها؛ لأنه وجد سلاسل فلان عن أبيه عن جده، سلاسل مهمة جدا معرفتها ~~والتنبيه عليها، ما نقول: إنها مثل رواية الأصاغر عن الأكابر هي الجادة فلا ~~تذكر، لكنها ذكرت، وسيأتي الحديث عنها. # صنف الخطيب في رواية الآباء عن الأبناء "وقد ذكر الشيخ أبو الفرج في بعض ~~كتبه أن أبا بكر الصديق روى عن ابنته عائشة" وسيأتي أنه غلط "وروت عنها ~~أمها أم رومان، قال: روى العباس عن ابنيه عبد الله والفضل، وروى سليمان بن ~~طرخان التيمي عن ابنه المعتمر بن سليمان، روى أبو داود -سليمان بن الأشعث ~~صاحب السنن- عن ابنه أبي بكر بن أبي داود"، "قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: ~~وروى سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ~~((أخروا الأحمال فإن اليد مغلقة، والرجل موثقة)) " كأنه رأى بعيرا عليها ~~حمل ثقيل، وقد قدم هذا الحمل فصار على اليدين، والحمل إذا كان على اليدين ~~فقط أو الرجلين فقط فإنه يشق على الدابة، فإذا أخر قليلا ووسط ساعدت اليدان ~~الرجلين والعكس، فلا يشق حينئذ على الدابة، وعلى ms415 كل حال الحديث مخرج في ~~المراسيل. # PageV16P026 # "قال: وروى أبو عمر حفص بن عمر الدوري المقرئ عن ابنه أبي جعفر محمد ستة ~~عشر حديثا ونحوها، فذلك أكثر ما وقع من رواية أب عن ابنه" لكن رواية ~~الأبناء عن الآباء صحائف -على ما سيأتي- فيها أحاديث. # "ثم روى الشيخ أبو عمرو عن أبي المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد عن ~~أبيه عن ابنه أبي المظفر -المظفر السمعاني كما هو معروف- بسنده عن أبي ~~أمامة مرفوعا: ((أحضروا موائدكم البقل فإنها مطردة للشيطان مع التسمية)) " ~~يقول: "سكت عليه الشيخ أبو عمرو" ولا ينبغي له أن يسكت؛ لأن هذا الحديث ~~موضوع، هم يذكرون الأمثلة تحقق فيه، انطبق فيه المثال، لكن ما وراء هذا ~~المثال؟ كون الخبر موضوع، لا ينبغي أن يعتنى به، إنما يذكر للتنبيه عليه، ~~ولا بد من التنبيه على ذكر الخبر الموضوع، ومثله الضعيف، وقد كانوا في ~~السابق يذكرون الإسناد ويبرأون من العهدة، لكن في العصور المتأخرة لا يكفي ~~ذكر الإسناد، بل لا بد من التنصيص على وضعه، ولو قيل: إنه لا يكفي أن يقال: ~~موضوع، بل لا بد أن تفسر كلمة موضوع؛ لأن كثيرا من الناس ما يفهموش معنى ~~الموضوع، يقال: مكذوب على النبي -عليه الصلاة والسلام-، زور وبهتان لم يقله ~~النبي -عليه الصلاة والسلام-. # وذكرنا مرارا الحافظ العراقي سئل عن حديث فقال: لا أصل له، باطل مكذوب، ~~فانبرأ له شخص من العجم ينتسب إلى العلم، فقال له: يا شيخ كيف تقول: مكذوب ~~وهو مروي بالسند إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-؟! فأحضره من كتاب ~~الموضوعات لابن الجوزي، فتعجب من كونه لا يعرف موضوع الموضوع، على هذا الذي ~~يخاطب عوام الناس لا بد أن يبين له بالأسلوب الذي يفهمونه، ولا يكفي أن ~~يقول: موضوع، يمكن يتصور العامي أن كلمة موضوع شيء عظيم فوق صحيح مثلا، وما ~~يدريك؟ لأن العامة ما يفهموا مثل هذه الاصطلاحات، بل لا بد أن يبين لهم أن ~~هذا مكذوب، ما قاله النبي -عليه الصلاة والسلام-. # PageV16P027 # "ثم قال ابن الصلاح: وأما ms416 الحديث الذي رويناه عن أبي بكر الصديق عن عائشة ~~عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في الحبة السوداء: ((شفاء من كل ~~داء)) " هذا الحديث في الصحيح، صحيح البخاري، لكن الراوي أبو بكر ليس ~~المراد به الصديق، وإنما هو حفيد ابنه عبد الرحمن، حفيد ابنه، هو حفيد ابنه ~~عبد الرحمن، إنما هو أبو بكر عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي بكر الصديق عن عائشة، وعلى هذا يصلح مثال وإلا ما يصلح؟ لا يصلح مثال. # "قال: ولا نعرف أربعة من الصحابة على نسق سوى هؤلاء" يعني أربعة من ~~الصحابة متوالدون على نسق "محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة ~~-رضي الله عنهم- كذلك قال ابن الجوزي وغير واحد من الأئمة" هذا من حيث ~~التوالد من جهة الأب، أما من جهة الأم فعبد الله ابن الزبير كذلك، بل أولى. # "قلت: ويلتحق بهم تقريبا عبد الله بن الزبير" هو صحابي وأمه أسماء صحابية ~~وجده من؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا ما توالدوا ما توالدوا، وجده أبو بكر صحابي وأبو قحافة صحابي. # يقول: "وهو أسن وأشهر في الصحابة من محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، ~~والله أعلم". # "قال ابن الجوزي: وقد روى حمزة والعباس عن ابن أخيهما رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-" وعم الرجل صنو أبيه، يعني مثل أبيه، فإذا روى العم فكأن ~~الأب قد روى "وروى مصعب الزبيري عن ابن أخيه الزبير بن بكار" هو عمه يصير ~~الراوي عم المروي عنه "وإسحاق بن حنبل عن ابن أخيه -الإمام- أحمد بن حنبل" ~~هو عمه "وروى مالك عن ابن أخته إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس" ويكون ~~خاله الإمام مالك، والجادة ... # PageV16P028 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (17) # شرح: النوع الخامس والأربعون: في رواية الأبناء عن الآباء، و ### | النوع السادس والأربعون: في معرفة رواية السابق واللاحق، # والنوع السابع والأربعون: معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد من صحابي ~~وتابعي وغيرهم، والنوع الثامن والأربعون: معرفة من له ms417 أسماء متعددة فيظن ~~بعض الناس أنهم أشخاص عدة، والنوع التاسع والأربعون: معرفة الأسماء المفردة ~~والكنى التي لا يكون منها في كل حرف سواه، والنوع الموفي خمسين: معرفة ~~الأسماء والكنى # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # "وروى مصعب الزبيري عن ابن أخيه الزبير بن بكار" هو عمه، يصير الراوي عم ~~المروي عنه "إسحاق بن حنبل عن ابن أخيه -الإمام- أحمد بن حنبل" هو عمه ~~"وروى مالك عن ابن أخته إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس" ويكون خاله ~~الإمام مالك، والجادة رواية إسماعيل عن مالك، كما هو معروف في الصحيح، كثير ~~في الصحيح، صحيح البخاري وغيره، نعم. ### | النوع الخامس والأربعون: في رواية الأبناء عن الآباء: # النوع الخامس والأربعون: في رواية الأبناء عن الآباء، وذلك كثير جدا، ~~وأما رواية الابن عن أبيه عن جده فكثيرة أيضا، ولكنها دون الأول, وهذا ~~كعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه، وهو شعيب عن جده عبد ~~الله بن عمرو بن العاص هذا هو الصواب، لا ما عداه, وقد تكلمنا على ذلك في ~~مواضع في كتابنا: (التكميل) وفي (الأحكام) الكبير والصغير. # ومثل بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه عن جده معاوية، ومثل ~~طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده وهو عمرو بن كعب، وقيل: كعب بن عمرو، واستقصاء ~~ذلك يطول، وقد صنف فيه الحافظ أبو نصر الوائلي كتابا حافلا, وزاد عليه بعض ~~المتأخرين أشياء مهمة نفيسة. # وقد يقع في بعض الأسانيد فلان عن أبيه عن أبيه عن أبيه، وأكثر من ذلك، ~~ولكنه قليل، وقلما يصح منه والله أعلم. # PageV17P001 # رواية الأبناء على الآباء، وعرفنا أنها هي الجادة، وهي داخلة في رواية ~~الأصاغر عن الأكابر، وأفردت بنوع أفردت بالذكر؛ لأن هناك سلاسل تسلسلت، ~~ورويت فيها أحاديث كثيرة بل صحف، كعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وبهز بن ~~حكيم عن أبيه عن جده. # وقد اختلف العلماء بالاحتجاج في هاتين السلسلتين اختلافا كبيرا، عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده، ومنشأ ms418 الاختلاف مرجع الضمير في جده، هل يعود إلى عمرو ~~وجده محمد تابعي فيكون الخبر مرسل؟ أو يعود الضمير إلى شعيب الأب وجده عبد ~~الله بن عمرو بن العاص الصحابي المعروف؟ والخلاف في سماع شعيب من جده عبد ~~الله بن عمرو معروف، وقد جاء التصريح بالجد في مواضع عند النسائي وغيره عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، فصرح بالجد، وحمل عليه باقي ~~المواضع، وجمهور أهل العلم يثبتون سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، ولذا ~~كان القول الوسط في هذه السلسلة أنه إن ثبت وصح السند إلى عمرو يتوسط في ~~الأمر فيقال: لا تبلغ درجة أصح الصحيح، ولا تنزل عن الحسن، فما يروى بهذه ~~السلسلة إذا كانت الواسطة إلى عمرو ثقات، فإن أقل ما يقال فيه: إنه حسن, ~~وبعضهم أوصله إلى درجة الصحيح، ومنهم من ضعف للاختلاف في عود الضمير، فإن ~~كان المراد به شعيب الجد جد عمرو، فالمراد به محمد وهو تابعي فيكون الخبر ~~مرسل، والمرسل من قسم الضعيف كما هو معروف. # إذا عرفنا هذا فالخلاف في بهز بن حكيم عن أبيه عن جده من أجل الخلاف في ~~عود الضمير وإلا لا؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # لماذا؟ بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة ~~فالجد؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، الجد الأول بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، يعني هل المقصود الجد الأول ~~أو الجد الثاني؟ هناك قلنا: الجد الثاني. # طالب:. . . . . . . . . # PageV17P002 # الجد الأول قطعا، وعلى هذا لا يكون منشأ الاختلاف الاختلاف الضمير مثل ما ~~قلنا في عمرو بن شعيب، وإنما الاختلاف في الاحتجاج ببهز نفسه هل يحتج به أو ~~لا؟ هناك في عمرو بن شعيب الاحتمال والتردد في كون الخبر متصل أو منقطع؟ ~~وهنا الخلاف في ثقة بهز، وحينئذ مثل ما قالوا هناك قالوا هنا الأولى أن ~~يتوسط في هذه السلسلة فيقال: إنها من قبيل الحسن أيضا. # لكن لو تعارض عندنا حديثان أحدهما مروي من طريق عمرو بن شعيب عن ms419 أبيه عن ~~جده، والثاني من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، فأيهما المرجح؟ # طالب:. . . . . . . . . # أرجح؟ على كل حال البخاري علق لبهز بن حكيم عن أبيه عن جده علق، وصحح ~~حديثا مروي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من الترمذي، قال: حديث عبد ~~الله بن عبد الرحمن الطائفي، يعني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أصح ما ~~في الباب. # فمن قال: إن تخريج البخاري في الصحيح أقوى من تصحيحه خارج الصحيح ولو ~~معلقا رجح رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، ومن قال: التصريح بالتصحيح ~~أقوى من التخريج لا سيما في حال التعليق رجح رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده، وعلى كل حال هما من قبيل الحسن، لكن كأن النفس تميل إلى رواية عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده؛ لأن الكلام فيه خفيف جدا بخلاف الكلام في بهز بن ~~حكيم. # يقول: "وقد صنف فيه الحافظ أبو نصر الوائلي -يعني السجزي- كتابا حافلا، ~~وزاد عليه بعض المتأخرين أشياء مهمة نفيسة"، (من روى عن أبيه عن جده) كتاب ~~مطبوع في مجلد. # طالب:. . . . . . . . . # لمن؟ # طالب:. . . . . . . . . # (من روى عن أبيه عن جده) من هو له يا أبا عبد الله؟ مطبوع في مجلد. # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، مو العلائي؟ # طالب:. . . . . . . . . # حققه باسم إيش اسمه؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV17P003 # "وقد يقع في بعض الأسانيد فلان عن أبيه عن أبيه عن أبيه وأكثر من ذلك" ~~إلى ستة عشر شخصا، فلان عن أبيه عن أبيه عن أبيه .. إلى آخره، وهذا لا شك ~~أنه في الغالب أنه لا يصح؛ لأنه يكون في الإسناد والوسائط ممن هو غير مرضي، ~~التميميين الحنابلة يروي بعضهم عن بعض في ستة عشر راويا، فلان عن أبيه عن ~~أبيه عن أبيه، وفيهم الواهي جدا، والله المستعان، نعم. ### | النوع السادس والأربعون: في معرفة رواية السابق واللاحق: # النوع السادس والأربعون: في معرفة رواية السابق واللاحق، وقد أفرد له ~~الخطيب كتابا، وهذا إنما يقع عند رواية الأكابر عن الأصاغر، ثم يروي عن ~~المروي ms420 عنه متأخر. # كما روى الزهري عن تلميذه مالك بن أنس، وقد توفي الزهري سنة أربع وعشرين ~~ومائة, وممن روى عن مالك زكريا بن دويد الكندي، وكانت وفاته بعد وفاة ~~الزهري بمائة وسبع وثلاثين سنة أو أكثر، قاله ابن الصلاح. # وهكذا روى البخاري عن محمد بن إسحاق السراج, وروى عن السراج أبو الحسين ~~أحمد بن محمد الخفاف النيسابوري, وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة, فإن ~~البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين, وتوفي الخفاف سنة أربع أو خمس وتسعين ~~وثلاثمائة، كذا قاله ابن الصلاح. # قلت: وقد أكثر من التعرض لذلك شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي في ~~كتابه: (التهذيب)، وهو مما يتحلى به كثير من المحدثين, وليس من المهمات ~~فيه. # رواية السابق واللاحق يجلس الشيخ للإقراء والتحديث في حداثة سنه، فيروي ~~عنه شخص فلا يطول عمره يموت بعد الرواية، ثم يطول عمر الشيخ ويدركه أناس ~~بعد عقود فيأخذون عنه في أواخر حياته، ثم يعمر واحد منهم، فيكون بين وفاة ~~هذا المعمر وبين ذلك الطالب الذي أخذ العلم عن الشيخ ومات في أول الأمر ما ~~ذكر بل أكثر وقد يصل إلى مائة وخمسين سنة، نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV17P004 # ما فهمت؟ لو أنا مثلا أنا جلست سنة (99) للتدريس، لو قدر أن واحد من ~~أولئك مات سنة (99، 1399ه) زين، مات في وقتها، اضبط وفاته سنة كم؟ (1399ه) ~~قدر الله لي وعمرت وجلست أقرئ الناس سبعين سنة، من (99) إلى (70) سنة (69) ~~مثلا، في آخر العمر جاء واحد صغير السن وطلب العلم، وعمر هذا الطالب بعدي، ~~عمر سبعين ثانية تو تسعين بعد احتمال؛ لأنه يأتي يطلب العلم عمره خمسة عشر ~~عشرين، فإذا أضفت له ثمانين متى يموت؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا الآن أضف (69) خلنا على المثال أضف لها (80) يموت عن مائة سنة مثلا ~~هو، (1549ه)، (1549ه) أضفها إلى (99) السابقة (150) سنة، الفرق (150) سنة، ~~هذا السابق المسكين اللي ما عاش والعلم عند الله -سبحانه وتعالى-، ولا يدري ~~وين الخيرة بعد؟ لكنه في منظور الناس أنه مات في شبابه مسكين، ويمكن أن ~~الله -سبحانه وتعالى- صده ms421 عن كثير من الفتن والمحن، زميل باعتبار الشيخ ~~لهذا الشخص الذي عمر بعده (150) سنة، كلهم أخذوا عن هذا الشيخ، واضح وإلا ~~ما هو بواضح؟ الله المستعان، الله المستعان، الله المستعان. # يقول: "وقد أفرد له الخطيب كتابا، وهذا إنما يقع عند رواية الأكابر عن ~~الأصاغر، ثم يروي عن المروي عنه متأخر" شخص متأخر في آخر عمره روى عنه شخص ~~صغير السن ثم عمر، فيكون بين وفاة هذا المعمر الأخير مع الزميل القديم هذه ~~المدة التي ذكروها بل أكثر، وفي مثالنا وهو متصور جدا يعني ما في واحد زاد ~~على المائة هنا، هذا متصور، يعني لا الطالب الأول .. ، الطالب الأول معروف ~~أنه مات وهو صغير، نفترض أن عمره عشرين سنة، لكن الشيخ والطالب الثاني لا ~~يزيد عمره عن مائة في مثالنا. # "كما روى الزهري عن تلميذه مالك بن أنس، وقد توفي الزهري سنة أربع وعشرين ~~ومائة" الزهري روى عن مالك وتوفي الزهري قبل وفاة مالك بكم؟ بخمسة وخمسين ~~سنة، مات الزهري روى عن مالك ومات قبله بخمس وخمسين سنة "وممن روى عن مالك ~~زكريا بن دويد الكندي" كانت .. ، متى توفي الكندي هذا؟ # طالب:. . . . . . . . . # (259ه) يعني بعد مالك بكم؟ ب (80) سنة، مطابق لمثالنا، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # حوالي (55) سنة. # طالب:. . . . . . . . . # PageV17P005 # إيه (124) و (179) خمسة وخمسين سنة، هذا عمر بعد مالك ثمانين سنة، إذا ~~أضفت له الخمسة والخمسين صارت مائة وخمسة وثلاثين. # يقول: وبين وفاتيهما "وكانت وفاته بعد وفاة الزهري بمائة وسبعة وثلاثين ~~سنة أو أكثر" سهل، يعني أنت تشوف العمر ذا مائة وسبعة وثلاثون سنة، يتصور ~~أن عمر الشيخ مائة وسبعة وثلاثين، أو عمر الطالب الثاني مائة وسبعة ~~وثلاثين، أو عمر الطالب الأول مائة وسبع وثلاثين، ما هو بصحيح، لا تنظر إلى ~~هذا وذاك، أنت انظر إلى أن هذا شيخ واحد جلس للتعليم سبعين سنة، ولا هو ~~ببعيد أن يجلس سبعين سنة، يجلس عمره خمسة وعشرين يموت خمسة وتسعين متصور، ~~بل كثير هذا، نعم، طلب عليه العلم واحد في أول الأمر وما طال عمره مات، ثم ms422 ~~في آخر عمره طلب العلم عنده واحد صغير طلب العلم عند هذا الشيخ بعد بلوغه ~~خمسة وتسعين سنة، ثم عمر هذا الطالب، وانظر إلى وفاة الأول والثاني اترك ~~الشيخ، هذا سابق وذا لاحق، كم بينهما؟ العدة التي ذكرناها، احتمال مائة ~~وخمسين سنة، ما هو بعيد. # "وهكذا روى البخاري عن محمد بن إسحاق السراج، وروى عن السراج أبو الحسن ~~أحمد بن محمد الخفاف النيسابوري، وبين وفاتيهما مائة وسبعة وثلاثون سنة، ~~فإن البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين، وتوفي الخفاف سنة أربع وتسعين ~~وثلاثمائة". # PageV17P006 # "قلت: وقد أكثر من التعرض إلى ذلك شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي ~~في كتابه: (التهذيب)، وهو مما يتحلى به كثير من المحدثين" يزعم أنه عمر، ~~وأنا عمرت، وأنا أخذت، وأنا زاملت، لكنه ليس من المهمات، العبرة بما جنيت ~~من علم وعمل، كونك تأخرت أو تقدمت الكمال الإجباري والنقص الإجباري لا مدح ~~فيه ولا ذم، لكن الكلام على الاختياري، إيش معنى هذا الكلام؟ رجل طويل ~~يفتخر على الناس أنه طويل؟ أو قصير يذم لأنه قصير؟ لكن الكلام على السجايا ~~التي هي اختيارية، التي يكتسبها الإنسان، ويتطبع بها، فكون الإنسان تقدمت ~~وفاته أو تأخرت هذا ما هو بمدح؛ لأن الأيام خزائن، أوعية، ماذا أودعت في ~~هذه الخزائن؟ ولذا يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "وهو مما يتحلى ~~به كثير من المحدثين، وليس من المهمات"؛ لأن هذا ليس بيدك كونك تأخرت ومات ~~زميلك قبل مائة وخمسين سنة، فيه مدح لك؟ لكن الكلام ماذا تركت من علم وعمل؟ ~~من أثر؟ والله المستعان. ### | النوع السابع والأربعون: معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد من صحابي وتابعي وغيرهم: # النوع السابع والأربعون: معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد من صحابي ~~وتابعي وغيرهم، ولمسلم بن الحجاج وصنفوا في ذلك. # تفرد عامر الشعبي عن جماعة من الصحابة منهم عامر بن شهر, وعروة بن مضرس, ~~ومحمد بن صفوان الأنصاري, ومحمد بن صيفي الأنصاري, وقد قيل: إنهما واحد، ~~والصحيح أنهما اثنان, ووهب بن خنبش ms423 ويقال: هرم بن خنبش أيضا، فالله أعلم. # وتفرد سعيد بن المسيب بن حزن بالرواية عن أبيه، وكذلك حكيم بن معاوية بن ~~حيدة عن أبيه، وكذلك شتير بن شكل بن حميد عن أبيه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عن أبيه، وكذلك قيس بن أبي حازم تفرد بالرواية عن أبيه, وعن دكين بن سعيد ~~المزني, وصنابح بن الأعسر, ومرداس بن مالك الأسلمي، وكل هؤلاء صحابة. # قال ابن الصلاح: وقد ادعى الحاكم في: (الإكليل) أن البخاري ومسلما لم ~~يخرجا في صحيحيهما شيئا من هذا القبيل. # PageV17P007 # قال: وقد أنكر ذلك عليه ونقض بما رواه البخاري ومسلم عن سعيد بن المسيب ~~عن أبيه, ولم يرو عنه غيره في وفاة أبي طالب، وروى البخاري من طريق قيس بن ~~أبي حازم عن مرداس الأسلمي حديث: ((يذهب الصالحون الأول فالأول)) وبرواية ~~الحسن عن عمرو بن تغلب، ولم يرو عنه غيره حديث: ((إني لأعطي الرجل وغيره ~~أحب إلي منه)). # وروى مسلم حديث الأغر المزني: ((إنه ليغان على قلبي)) ولم يرو عنه غير ~~أبي بردة، وحديث رفاعة بن عمرو ولم يروه عنه غير عبد الله بن الصامت، وحديث ~~أبي رفاعة ولم يرو عنه غير حميد بن هلال العدوي، وغير ذلك عندهما. # ثم قال ابن الصلاح: وهذا مصير منهما إلى أنه ترتفع الجهالة عن الراوي ~~برواية واحد عنه. # قلت: أما رواية العدل عن شيخ فهل هي تعديل أم لا؟ في ذلك خلاف مشهور، ~~ثالثها: إن اشترط العدالة في شيوخه كمالك ونحوه فتعديل وإلا فلا، وإذا لم ~~نقل إنه تعديل فلا تضر جهالة الصحابي؛ لأنهم كلهم عدول بخلاف غيرهم، فلا ~~يصح ما استدل به الشيخ ... # استدرك، استدرك به الشيخ، وإلا الثاني محتمل، لكن هو استدراك، استدراك من ~~الشيخ نعم، استدراك من الشيخ أبي عمرو بن الصلاح على الحاكم كما هو معروف. # فلا يصح ما استدرك به الشيخ أبو عمرو بن الصلاح -رحمه الله-؛ لأن جميع من ~~تقدم ذكرهم صحابة، والله أعلم، وأما التابعون فقد تفرد حماد بن سلمة عن أبي ~~العشراء الدارمي ms424 عن أبيه بحديث: ((أما تكون الذكاة إلا في اللبة؟ فقال: أما ~~لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك)). # ويقال: إن الزهري تفرد عن نيف وعشرين تابعيا، وكذلك تفرد عمرو بن دينار ~~وهشام بن عروة وأبو إسحاق السبيعي ويحيى بن سعيد الأنصاري عن جماعة من ~~التابيعن، وقال الحاكم: وقد تفرد مالك عن زهاء عشرة من شيوخ المدينة لم يرو ~~عنهم غيره. # هذا النوع عقده ابن الصلاح وتبعه الحافظ ابن كثير -رحمهم الله- للوحدان، ~~المنفردات والوحدان أي الرواة الذي لم يرو عنهم إلا واحد. # PageV17P008 # تقدم في بحث المجهول أن مجهول العين من روى عنه واحد فقط، مجهول الحال من ~~روى عنه اثنان فأكثر على أنه لا تعرف حاله من حيث العدالة والضبط أو عدمه ~~ثقة وضعفا، هذا مجهول العين الذي لم يرو عنه إلا شخص واحد هم من عرفوا ~~بالمنفردات والوحدان، وهم من يبحثهم الشيخ هنا، ولمسلم بن الحجاج مصنف ~~مطبوع قديما في الهند وأعيد طبعه مع تعليقات يسيرة في بيروت، المقصود أن ~~كتاب مسلم معروف متداول. # يقول: "تفرد عامر الشعبي عن جماعة من الصحابة منهم عامر بن شهر وعروة بن ~~مضرس ومحمد بن صفوان الأنصاري ومحمد بن صيفي الأنصاري، وقد قيل: إنهما ~~واحد، والصحيح أنهم اثنان" وكيف نجزم بأنهما واحد أو اثنان؟ في كتب تحل ~~الإشكالات وإلا ما في؟ نعم؟ # طالب:. . . . . . . . . # مثل إيش؟ ويش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، الخطيب؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، ما تنفع. # طالب:. . . . . . . . . # (بيان خطأ البخاري في تأريخه) لابن أبي حاتم، و (موضح أوهام الجمع ~~والتفريق) للخطيب، هذان كتابان يحلان كثير من الإشكال، على أنهما ليسا ~~بمعصومين، البخاري -رحمه الله- كثيرا ما يعد الاثنين واحد والعكس، ثم ~~يستدرك عليه في التفريق بين من جعلهما واحد، (موضح أوهام الجمع والتفريق) ~~هذا كتاب عظيم للخطيب البغدادي، وكتابه هذا مع بقية كتبه لا تدع مجالا لمن ~~طعن فيه، ومن قرأ مقدمة هذا الكتاب عرف قدر الرجل وعرف قدر نفسه، عرف قدر ~~هذا الإمام وعرف قدر نفسه، وأنه ليس بشيء بالنسبة له، ويوجد من ms425 ينتسب إلى ~~الحديث وطلبه وعلمه وتعليمه من يطعن في الخطيب، ويقول: أدخل المنطق وأدخل ~~العلوم الدخيلة على علوم الحديث، وهو في الحقيقة إذا نسب نفسه إلى الخطيب ~~وجد أنه لا شيء. # طالب:. . . . . . . . . # إيه (المنفردات والأحكام) مطبوع، طبع بالهند قديما في أكثر من عشر ورقات، ~~ثم طبع محققا في جزء لطيف. # PageV17P009 # "تفرد سعيد بن المسيب بن حزن -الإمام المشهور- بالرواية عن أبيه" وروايته ~~عن أبيه مخرجة في الصحيح في وفاة أبي طالب، "وكذلك حكيم بن معاوية بن حيدة ~~... ، ... وشتير بن شكل، وعبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه" ابن أبي ليلة ~~عبد الرحمن من رواة الصحيح كما هو معروف، بخلاف ابنه محمد الفقيه القاضي، ~~الفقيه الكبير، لكنه سيء الحفظ، ولا بد من التفريق بينهما. # "كذلك قيس بن أبي حازم تفرد بالرواية عن أبيه وعن دكين بن سعد" متفردا، ~~"وصنابح بن الأعسر ومرداس بن مالك الأسلمي كل هؤلاء من الصحابة"، فكونه لم ~~يرو عن كل واحد منهم إلا واحد لا يقدح؛ لأن الصحابة كلهم عدول، ولا يقال: ~~إن هذا صحابي مجهول جهالة عين؛ لأنه لم يرو عنه إلا واحد؛ لأن الصحبة لا ~~يعدلها شيء، يعني لو قدر أن شخص من التابعين روى عنه مائة هل نقول: إنه ~~بمثابة هذا الصحابي الذي لم يرو عنه إلا واحد؟ كلا، شرف الصحبة لا ينال. # في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم وصف بعض الصحابة بالجهالة، بل قال عن ~~بعضهم من السابقين الأولين مجهول، ويريد بذلك قلة الرواية، لا أنه من حيث ~~العدالة والضبط، من حيث كونه ثقة أو لا يسمى .. ، لا، لا يقال: مجهول من ~~حيث الاصطلاح العام. # "قال ابن الصلاح: وقد ادعى الحاكم في الإكليل أن البخاري ومسلم لم يخرجا ~~في صحيحهما شيء من هذا القبيل" لم يخرجا لراو لم يكن له إلا راو واحد، وهذا ~~مردود عليه، وأشرنا إليه في بحث العزيز، وعرفنا أن في الصحيحين من الغرائب ~~ما يرد دعوى الحاكم كما هو معروف ... # "قال: وقد أنكر ذلك عليه، ونقض بما رواه البخاري ومسلم ms426 عن سعيد بن المسيب ~~عن أبيه" يعني في قصة وفاة أبي طالب، مخرجة في الصحيح "وروى البخاري من ~~طريق قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي حديث: ((يذهب الصالحون الأول ~~فالأول)) ورواية الحسن عن عمرو بن تغلب ولم يرو عنه غيره حديث: ((إني لأعطي ~~الرجل وغيره أحب إلي منه)) وروى مسلم حديث الأغر المزني: ((إنه ليغان على ~~قلبي)) لم يروه عنه غير أبي بردة" يعني ابن أبي موسى الأشعري. # "وحديث رفاعة بن عمرو ولم يرو عنه غير عبد الله بن الصامت" وغير ذلك من ~~أفراد الصحيح وغرائب الصحيح. # PageV17P010 # وذكرنا سابقا أن في الصحيحين الأحاديث الغرائب، بل فيها الأفراد سواء ~~كانت في الأحاديث أو في الرواة، وهذه أمثلة للرواة، وهناك أحاديث تسمى ~~غرائب الصحيح يرد بها على قول الحاكم ومن قال بقوله كالبيهقي والكرماني ~~الشارح وابن العربي أيضا الذي شرح البخاري زعم أن ذلك شرط البخاري وليس ~~بصحيح، كما قال الصنعاني -رحمه الله- في نظم النخبة لما ذكر العزيز وعرفه، ~~قال: # وليس شرطا للصحيح فاعلم ... وقد رمي من قال بالتوهم # "ثم قال ابن الصلاح: وهذا مصير منهما إلى أنه ترتفع الجهالة عن الراوي ~~برواية واحد عنه" وهذا ليس بصحيح؛ لأن هؤلاء الذين استدركوا على الحاكم ~~كلهم صحابة، فلو قدر أن راو من غير الصحابة لم يرو عنه سوى واحد لا ترتفع ~~عنه جهالته، لكن لا يمكن أن يوصف الصحابي بالجهالة مع ثبوت الصحبة له، ولو ~~لم يرو عنه سوى واحد. # "قلت: أما رواية العدل عن شيخ فهل هي تعديل له أم لا؟ " وهذا تقدم في ~~مباحث الجرح والتعديل رواية العدل عن الراوي هل تعد تعديل له؟ لا، ولو صرح ~~بأن جميع أشياخه ثقات، لو صرح بأنه لا يروي إلا عن ثقة ولو قال: حدثني ~~الثقة ولم يسمه كل هذا لا يعتد به، بل لا بد أن يسميه، بل لا بد أن يسمي من ~~روى عنه وحينئذ ينظر في حاله "فهل هي تعديل أم لا؟ في ذلك خلاف مشهور ~~ثالثها" أين الأول والثاني؟ ms427 # طالب:. . . . . . . . . # نعم هما متقابلان، كثيرا ما يساق الخلاف فيه ثلاثة أقوال ثالثها كذا، ~~الأول: نعم والثاني: لا، متقابلان، كما قالوا في (إن) و (أن) والثالث ~~أصلان، إيش معنى هذا؟ "إن وأن والثالث أصلان"؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV17P011 # نعم، هل الأصل في (إن) الكسر أو الفتح؟ أو هما أصلان؟ ثلاثة أقوال ~~"ثالثها: إن اشترط العدالة في شيوخه كمالك" يعني إن كان ممن لا يروي إلا عن ~~ثقة قبل "فتعديل وإلا فلا" والصواب أنه ليس بتعديل، بل لا بد أن ينص على ~~تعديله؛ لأن من يطلق هذه القواعد العامة أنه لا يروي إلا عن ثقة قد يغفل ~~عنها، وقد يتغير اجتهاده، وقد يوثق من ليس بثقة اغترارا بحاله، كما فعل ~~الإمام مالك -رحمه الله- بالنسبة لعبد الكريم بن أبي المخارق، روى عنه ولا ~~يروي إلا عن ثقة، إذا عبد الكريم بن أبي المخارق ثقة؟ لا، قال: غرني بكثرة ~~جلوسه في المسجد، فاغتر بظاهر حاله. # "وإذا لم نقل أنه تعديل فلا تضر جهالة الصحابي" هذا الكلام، هؤلاء صحابة ~~فلا تضر جهالتهم، أو نقول: إن رواية الواحد عن الصحابي أو عدم الرواية عن ~~الصحابي ليست بجهالة، وعدم الرواية أصلا عن الصحابي، لو ذكر صحابي ما روي ~~عنه أصلا نقول: مجهول؟ لا نقول: مجهول. # "فلا يصح ما استدرك به الشيخ أبو عمرو -يعني ابن الصلاح يعني على الحاكم- ~~لأن جميع ما ذكرهم صحابة"، يقول: "أما التابعون فقد تفرد فيما نعلم حماد بن ~~سلمة عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه بحديث: "أما تكون الذكاة إلا في ~~اللبة؟ قال: ((أما لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك)) " هذا نعم راويه مجهول ~~جهالة ذات وإلا عين وإلا حال؟ # طالب:. . . . . . . . . # ها يا أبو عبد الله؟ جهالة عين؛ لأنه لم يرو عنه سوى واحد، لكن لو روى ~~عنه اثنان ولم يوثق جهالة حال، إذا لم يعرف اسمه بل أبهم يسمى جهالة ذات. # "يقال: إن الزهري تفرد عن نيف وعشرين تابعيا، كذلك تفرد عمرو بن دينار ~~وهشام بن عروة وأبو إسحاق السبيعي ويحيى بن سعيد الأنصاري عن ms428 جماعة من ~~التابعين" وهؤلاء كلهم في عداد المجاهيل، لكن هؤلاء المجاهيل الذين تقادم ~~العهد بهم وهم في طبقة أوائل التابعين، وكبارهم مثل هؤلاء يتسامح في حالهم ~~إذا لم يكن في المتن ما ينكر. # "وقال الحاكم: تفرد مالك عن زهاء عشرة من شيوخ المدينة لم يرو عنهم غيره" ~~فيبقون مع ذلك مجاهيل جهالة عين، والله أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. # PageV17P012 ### | النوع الثامن والأربعون: معرفة من له أسماء متعددة فيظن بعض الناس أنهم أشخاص عدة: # النوع الثامن والأربعون: معرفة من له أسماء متعددة فيظن بعض الناس أنهم ~~أشخاص عدة أو يذكر ببعضها أو بكنيته فيعتقد من لا خبرة له أنه غيره. # وأكثر ما يقع ذلك من المدلسين يغربون به على الناس، فيذكرون الرجل باسم ~~ليس هو مشهورا به, أو يكنونه ليبهموه على من لا يعرفها وذلك كثير. # وقد صنف الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري في ذلك كتابا, وصنف الناس كتب ~~الكنى, وفيها إرشاد إلى حل مترجم هذا الباب. # ومن أمثلة ذلك: محمد بن السائب الكلبي وهو ضعيف ### | .... # فيها إرشاد؟ إيش عندك ... ؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه نعم، وفيها إرشاد إلى إظهار تدليس المدلسين. # طالب: في نسخ: "وطمست هذه الجملة في نسخة (أ) فأثبتها الشيخ شاكر ... " # إظهار تدليس المدلسين. # طالب: أعيدها يا شيخ؟ # إيه أعدها. # وصنف الناس كتب الكنى، وفيها إرشاد إلى إظهار تدليس المدلسين. # ومن أمثلة ذلك: محمد بن السائب الكبي، وهو ضعيف، لكنه عالم بالتفسير ~~وبالأخبار، فمنهم من يصرح باسمه هذا, ومنهم من يقول: حماد بن السائب, ومنهم ~~من يكنيه بأبي النضر, ومنهم من يكنيه بأبي سعيد, قال ابن الصلاح: وهو الذي ~~يروي عنه عطية العوفي التفسير موهما أنه أبو سعيد الخدري. # وكذلك سالم أبو عبد الله المدني المعروف بسبلان الذي يروي عن أبي هريرة ~~-رضي الله عنه- ينسبونه في ولائه إلى جهات متعددة، وهذا كثير جدا, والتدليس ~~أقسام كثيرة كما تقدم، والله أعلم. # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، ms429 نبينا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "النوع الثامن والأربعون: معرفة ~~من له أسماء متعددة" النوع الذي يليه والذي يليهما أنواع كلها تتعلق ~~بالرواة في أسمائهم وكناهم وألقابهم. # PageV17P013 # يقول: "معرفة من له أسماء متعددة فيظن بعض الناس أنهم أشخاص متعددة" ~~والمتأخر معذور إذا روي في الإسناد عن حماد بن السائب وفي إسناد آخر محمد ~~بن السائب ما يدريه؟ إلا إذا أوقفه الأئمة على ذلك "فيظن بعض الناس أنهم ~~أشخاص متعددون، أو يذكر ببعضها، أو بكنيته، فيعتقد من لا خبرة له أنه ~~غيره"، ومثله من له كنى متعددة "وأكثر ما يقع ذلك من المدلسين، يغربون به ~~على الناس" فإذا أراد أن يوعر الطريق إلى معرفة الراوي سماه باسم غير معروف ~~به بين الناس أو كناه بذلك أو نسبه. # يقول: "فيذكرون الرجل باسم ليس مشهورا به، أو يكنونه ليبهموه على من لا ~~يعرفه، وذلك كثير" مضى هذا في تدليس الشيوخ، فإذا قيل: حدثنا أحمد بن هلال ~~تبحث في كتب الرجال لا تجد أحمد بن هلال وهو إمام، إمام أهل السنة، الإمام ~~أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال فينسب إلى جده، أو يكنى بكنية لا يعرف بها، ~~وهو مشهور ومعروف على ما سيأتي بأبي عبد الله، ويكنى مثلا بأبي صالح. # فيقول: "صنف الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري في ذلك كتابا، وصنف الناس ~~في ذلك كتب الكنى" صنف الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري من له أسماء ~~متعددة، هناك كتب في الكنى من له كنية واحدة لكنه لم يعرف بها، فمثلا: ~~قتادة بن دعامة السدوسي مشهور باسمه، فإذا جاء في إسناد يقول من يروي عنه: ~~حدثني أبو الخطاب السدوسي من يعرفه؟ من يعرف أن هذا قتادة؟ يقول: "وفيها ~~إرشاد إلى تدليس المدلسين، ومن أمثلة ذلك: محمد بن السائب الكلبي وهو ضعيف، ~~لكنه عالم بالتفسير وبالأخبار" أخباري من أهل الأخبار لكنه ضعيف عند أهل ~~العلم، وضعفه في الرواية هل يعني إهدار قيمته في غير الرواية من العلوم؟ ms430 ~~معرفته بالتفسير والتفسير مبني على الرواية. # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني حينما يضعف عاصم بن أبي النجود، يقال: سيء الحفظ، وهو إمام في ~~القراءة، نعم إيش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV17P014 # أقول: إذا ضعف الشخص في علم من العلوم هل يعني أن هذا الشخص يضعف في سائر ~~العلوم؟ فإذا ضعف عاصم بن أبي النجود القارئ المشهور في الرواية، وقيل عنه: ~~سيء الحفظ، هل معنى هذا أن قراءته فيها شيء؟ فيها كلام؟ لا، إذا ضعف محمد ~~بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي الفقيه المشهور، ورمي بسوء الحفظ في ~~الرواية، يعني هذا أنه ليس بفقيه ولا إمام في الفقه، ولا يعني أنه ناجح في ~~القضاء؟ لا، وهكذا. # فقد يبرز الإنسان في شخص، ويعرف في علم، يبرز شخص في علم ويعرف به ويجيده ~~ويتقنه لكنه في غيره من العلوم يضعف، السيوطي الذي ما من علم من العلوم إلا ~~وألف فيه كتب، لا أقول: كتاب كتب، يقول: نقل جبل أسهل علي من حل مسألة ~~حساب. # طالب:. . . . . . . . . # ولا يعني هذا أن الشخص إذا تخصص بالرياضيات أو شيء، يعني ينظر إلى هذا ~~الشخص الإمام في كثير من العلوم أنه ... ، ها يا أحمد؟ # طالب:. . . . . . . . . # المقصود أن الكمال لله، يعني ما من شخص وإلا يوجد فيه خلل، ما من شخص ~~وإلا ولا بد أن يوجد فيه علامة نقص في جانب من جوانب حياته، مهما قيل عن ~~الشخص ومدح وقرب من الكمال البشري إلا أنه ما من شخص إلا ويوجد فيه شيء من ~~النقص. # أقول: محمد بن السائب الكلبي هذا ضعيف في الرواية لا يحتج به، لكن هل ~~يعتمد عليه في التفسير أو لا؟ يعتمد عليه في التفسير أو لا يعتمد؟ # طالب:. . . . . . . . . # المسألة تحتاج إلى تفصيل، إن كان التفسير من تلقائه مما يروى عنه .. # طالب: يعامل معاملة الحديث. # لا، العكس، هو إذا كان ينقل التفسير عن غيره ينظر فيه على أساس أنه رجل ~~في إسناد، وتطبق عليه شروط الرواية إذا كان ينقل عن غيره، أما إذا كان ~~التفسير من تلقائه فينظر على ms431 أنه قول من الأقوال في هذه الآية، في معنى هذه ~~الآية. # يقول: "منهم من يصرح باسمه هذا، ومنهم من يقول: حماد بن السائب، ومنهم من ~~يكنيه بأبي النضر، ومنهم من يكنيه بأبي سعيد" عطية العوفي يروي عنه، ويقول: ~~حدثني أبو سعيد، أو قال أبو سعيد، ويوهم أنه أبو سعيد الخدري، وهو في ~~الحقيقة محمد بن السائب الكلبي، ولا شك أن هذا تدليس شديد، يعني تدليس ما ~~هو بين ثقة وضعيف، بين صحابي وضعيف، والله المستعان. # PageV17P015 # يقول: "كذلك سالم أبو عبد الله المدني المعروف بسبلان الذي يروي عن أبي ~~هريرة، ينسبونه في ولائه إلى جهات متعددة" سالم مولى مالك بن أوس بن حدثان، ~~سالم مولى شداد بن الهاد النصري، سالم مولى النصريين، سالم مولى المهري، ~~سالم مولى شداد بن الهاد، سالم أبو عبد الله الدوسي ينسب إلى مواليه، سالم ~~مولى دوس، وغير ذلك. # الخطيب -رحمه الله- يفعل هذا كثيرا في شيوخه، ولعا بمثل هذا، يصرف الشيخ ~~ويقلبه على جهات متعددة، أحيانا يكنيه بولده، وأحيانا يلقبه، وأحيانا ينسبه ~~إلى أبيه، وأحيانا إلى جده، وأحيانا إلى جد أبيه، وأحيانا إلى بلده، ~~وأحيانا إلى قبيلته، فالشخص الواحد يمكن أن يسمى بخمسة أو ستة أشياء أو ~~أسماء. # "ينسبونه في ولائه إلى جهات متعددة، وهذا كثير جدا، والتدليس أقسام ~~كثيرة" تقدمت، عرفنا أن هناك تدليس الشيوخ، وتدليس ... # طالب:. . . . . . . . . # الشيوخ وين يصيرون. . . . . . . . .؟ لا هم يقسمونه إلى تدليس الإسناد ~~وتدليس الشيوخ، ولكن التقسيم صحيح؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني إذا قسموا التدليس إلى تدليس إسناد وتدليس شيوخ، الشيوخ. . . . . . ~~. . . صح وإلا لا؟ يعني هل الشيوخ من المتن علشان يقابل بالإسناد؟ إذا هي. ~~. . . . . . . .، نقول: تدليس الشيوخ، وتدليس العطف، تدليس القطع، تدليس ~~التسوية، وغير ذلك، تدليس البلدان يدلسون في البلدان، ماذا يقول: فلان في ~~القدس وهو يريد الحي ### | .... # وهكذا. # طالب:. . . . . . . . . محمد بن السائب. . . . . . . . . يوهم أنه يروي ~~عن أبي سعيد الخدري؟ # لا، عطية العوفي يقول: حدثني أبو سعيد يقصد محمد بن السائب الكلبي كنيته ~~أبو سعيد. # طالب: ابن الصلاح قال: "وهو الذي يروي عنه عطية العوفي". ms432 # إيه التفسير، يروي عنه عطية، عطية يروي عن الكلبي ويوهم أنه أبو سعيد ~~الخدري. # طالب:. . . . . . . . . # والله المدلسون على طبقات، منهم من احتمل الأئمة تدليسه لإمامته وقلة ~~تدليسه في جانب من روى، ومنهم من لم يحتمل الأئمة تدليسه هم طبقات، منهم من ~~ضعف بالتدليس أيضا، طبقات المدلسين معروفة. # طالب:. . . . . . . . . # لا، من حيث كثرة التدليس وشدة التدليس، كثرته وشدته. # PageV17P016 ### | النوع التاسع والأربعون: معرفة الأسماء المفردة والكنى التي لا يكون منها في كل حرف سواه: # النوع التاسع والأربعون: معرفة الأسماء المفردة والكنى التي لا يكون منها ~~في كل حرف سواه، وقد صنف في ذلك الحافظ أحمد بن هارون البرديجي وغيره، ~~ويوجد ذلك كثيرا في كتاب: (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم وغيره, وفي كتاب: ~~(الإكمال) لأبي نصر بن ماكولا كثيرا. # وقد ذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح طائفة من الأسماء المفردة, منهم: أجمد ~~بالجيم بن عجيان، على وزن عليان، قال ابن الصلاح: ورأيته بخط ابن الفرات ~~مخففا على وزن سفيان، ذكره ابن يونس في الصحابة، أوسط بن عمرو البجلي ~~تابعي، تدوم بن صبح الكلاعي ### | .... # صبح وإلا صبيح؟ # طالب: ابن صبح. # صبيح بالتصغير، ويش عندك؟ # طالب: في الحاشية صبيح بالتصغير. # ابن صبيح نعم، تدوم بن صبيح. # تدوم بن صبيح الكلاعي عن تبيع الحميري ابن امرأة كعب الأحبار، جبيب ~~-بالجيم- بن الحارث صحابي، جيلان بن أبي فروة أبو الجلد الأخباري تابعي، ~~الدجين بن ثابت أبو الغصن يقال: إنه جحا. # قال ابن الصلاح: والأصح أنه غيره، زر بن حبيش، سعير بن الخمس، سندر الخصي ~~مولى زنباع الجذامي له صحبة، شكل بن حميد صحابي، شمغون -بالشين والغين ~~المعجمتين- بن زيد أبو ريحانة صحابي, ومنهم من يقول بالعين المهملة، سدي بن ~~عجلان أبو أمامة صحابي، صنابح بن الأعسر، ضريب بن نقير بن سمير .. # ابن سمير كلها بالتصغير. # أبو السليل القيسي البصري، يروي عن معاذة، عزوان بالعين المهملة ... # معاذ وإلا معاذة؟ معاذ. # طالب: معاذة، عندنا معاذة. # عزوان بالعين المهملة، ابن زيد الرقاشي، أحد الزهاد تابعي، كلدة بن حنبل ~~صحابي. # لعله ابن يزيد ms433 الرقاشي الزاهد المعروف. # لبي بن لبأ صحابي، لمازة بن زبار، مستمر بن الريان رأى أنسا، نبيشة الخير ~~صحابي، نوف البكالي تابعي. # طالب: كذا يا شيخ البكالي؟ # إيه إيه نعم. . . . . . . . . # طالب:. . . . . . . . . # إيه في الصحيح، قصته في الصحيح، قصة موسى وصاحبه الخضر، في الحديث الصحيح ~~في كتاب العلم. # وابصة بن معبد صحابي، خبيب بن مغفل، همدان بريد عمر بن الخطاب بالدال ~~المهملة وقيل: بالمعجمة. # PageV17P017 # وقال ابن الجوزي في بعض مصنفاته: مسألة هل تعرفون رجلا من المحدثين لا ~~يوجد مثل أسماء آبائه؟ فالجواب: إنه مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن ~~مطربل بن أرندل بن عرندل بن ناسك الأسدي، قال ابن الصلاح: وأما الكنى ~~المفردة فمنها: أبو العبيدين واسمه: معاوية بن سبرة من أصحاب ابن مسعود، ~~أبو العشراء الدارمي تقدم، أو المدلة من شيوخ الأعمش وغيره لا يعرف اسمه، ~~وزعم أبو نعيم الأصبهاني أن اسمه: عبيد الله بن عبد الله المدني، أو مراية ~~العجلي عبد الله بن عمرو تابعي، أو معيد حفص بن غيلان الدمشقي عن مكحول. # قلت: وقد روى عنه نحو من عشرة، ومع هذا قال ابن حزم: هو مجهول لأنه لم ~~يطلع على معرفته، ومن روى عنه، فحكم عليه بالجهالة قبل العلم به، كما جهل ~~الترمذي -صاحب الجامع- فقال: ومن محمد بن عيسى بن سورة؟ # ومن الكنى المفردة أبو السنابل لبيد .. # عبيد، عبيد ربه. # طالب: لبيد عندنا. # عبيد ربه، ما في ربه عندك. # طالب: إلا. # ما تجي لبيد ربه، ما يمكن. # ومن الكنى المفردة أبو السنابل عبيد ربه بن بعكك رجل من بني عبد الدار ~~صحابي اسمه واسم أبيه، وكنيته من الأفراد ... # قصته في الصحيحين، في عدة الحامل في الصحيحين. # قال ابن الصلاح: وأما الأفراد من الألقاب فمثل سفينة الصحابي اسمه: ~~مهران، وقيل غير ذلك، مندل بن علي العنزي اسمه: عمرو، سحنون بن سعيد صاحب ~~المدونة اسمه: عبد السلام، مطين مشكودانة الجعفي في جماعة آخرين سنذكرهم في ~~نوع الألقاب -إن شاء الله تعالى-، وهو أعلم. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الأفراد ms434 من الأسماء والكنى والألقاب، ~~يعني الذي لا يوجد له نظير في الأسماء، يعني هذا الاسم فقط لهذا الشخص، هذه ~~يفعلها المترجمون للرواة في أواخر الحروف، وصنف البرديجي كتابا في ~~(الأفراد) يعني الذي لا يشاركه في الاسم غيره، كم في الدنيا من شخص اسمه: ~~أجمد؟ كم؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV17P018 # ما في غيره، تسمي عليه ثاني؟ نعم هؤلاء هم الأفراد، ولبي بن لبأ، ابن ~~عجيان على وزن عليان، أجمد بن عجيان، عجيان مطروق، لكن أجمد، أوسط، تدوم، ~~تبيع، جبيب، يعني حبيب موجود، لكن جبيب، وهذا يوجد كثيرا عند ابن ماكولا ~~وغيره، (الإكمال) لابن ماكولا، و (المشتبه) للذهبي، و (تبصير المنتبه) ~~وغيرها من الكتب التي تعتني بالمشتبه. # "الدجين بن ثابت أبو الغصن -هذا- يقال: إنه جحا" وجحا مذكور في كتب ~~المتقدمين، والأكثر على أنه هو الدجين بن ثابت المعروف بالنكتة، وألفت حوله ~~الأساطير، وكل كتاب كتب عن هذا الشخص يختلف عن الآخر، حتى في وقته، في زمن ~~وجوده، كتب عن جحا على أنه في القرن الأول، كتب عنه على أنه في الدولة ~~العباسية، كتب على أنه في الدولة العثمانية، في العصور المتأخرة، على كل ~~حال .. ، "والأصح أنه غيره" لكن الأكثر على أنه الدجين بن ثابت. # زر بن حبيش ### | .... # طالب:. . . . . . . . . # ويش هو؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، هذه الحكايات التي تنسب إلى جحا يذكر في هذه الكتب أنه .. ، القصص ~~تدل على أنه في القرن الأول، ويذكر أيضا قصص تدل على أنه في أثناء الدولة ~~العباسية، وقصص ذكر فيها أنه في عصر تيمور لنك، وفي قصص أيضا متأخرة في عهد ~~الدولة العثمانية، العصور المتأخرة، على كل حال كل هذا يدل على أن هذا ~~الشخص قد يكون لوجوده أصل، وأنه معروف بالفكاهة، لكن الناس إذا عرفوا شخصا ~~بشيء ركبوا عليه ما وقع وما لم يقع، سواء كان شخص بعينه أو أهل بلد كامل، ~~قد يكون عن أهل قطر من الأقطار، شوف كتاب (البخلاء) للجاحظ ويش ركب على أهل ~~البلدان من القصص والحكايات التي كثير منها فرية، قد يوجد لذلك أصل لكن ~~بهذا ms435 التوسع!. # "زر بن حبيش، سعير بن الخمس، سندر .. " شكل بن حميد، شتير بن شكل، ها يا ~~عبد الله؟ اسمه: شتير بن شكل؟ ويش تقول: يا سليمان بها الاسم؟ # طالب:. . . . . . . . . # وين؟ # طالب:. . . . . . . . . # الظاهر. . . . . . . . . ما يوجد غيره. . . . . . . . . # شمغون بالغين، سمعون موجود مطروق لا سيما عند أهل الكتاب، سدي بن عجلان ~~أبو أمامة، صنابح، ضريب بن نقير .. ، ضيزى. . . . . . . . .؟ # PageV17P019 # أبو السليل القيسي، عزوان، غزوان صحيح، لكن عزوان بن زيد، ولعله بن يزيد ~~الرقاشي، يقول: أحد الزهاد، المعروف بالزهد يزيد الرقاشي، لكنه ضعيف في ~~الرواية. # طالب:. . . . . . . . . # مين اللي يقول: فيه نظر؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيه، على كل الأمر سهل، الخطب سهل، كلدة بن حنبل، لبي بن لبأ. # طالب:. . . . . . . . . يجعل يا شيخ صعب النظر في هذا ### | .... # وراه؟ # طالب: غريب. . . . . . . . . # إيه ما طرق على السمع غير ها المرأة، الذي لا يطرق السمع مرارا ما يثبت. # لمازة بن زبار، مستمر بن الريان، نبيشة الخير، نوف البكالي، اسم رجل، ~~وإلا يطرق على أنه اسم امرأة؟ # طالب:. . . . . . . . . # في المتأخرين، لكن تعرف نوف قديم؟ # طالب:. . . . . . . . . # في المتأخرين فهد صح وإلا لا؟ وفي المتقدمين في فهد؟ في الرواة؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، في الرواة. # طالب:. . . . . . . . . # ما يسمون قهد؟ # طالب: قهد يسمون قهد. # شوفوا الفرق. # وابصة بن معبد، خبيب بن مغفل، همدان، أو همذان بالمهملة والمعجمة، بريد ~~عمر -رضي الله عنه-، يرسله بالرسائل إلى البلدان. # "يقول ابن الجوزي: هل تعرفون رجلا من المحدثين لا يوجد مثل أسماء آبائه" ~~على أن من أهل العلم من يشكك في التسلسل على هذا النسق "مسدد بن مسرهد بن ~~مسربل بن مغربل بن مطربل بن أرندل بن عرندل بن سرندل". # طالب:. . . . . . . . . # يقال: إنها تصلح رقية للعقرب هذه. # أما الكنى المفردة التي لم يكنى بها إلا شخص واحد أبو العبيدين، أبو ~~العشراء، تعرف العشراء؟ ها أبو عبد الله؟ # طالب:. . . . . . . . . # ويش هيه؟ # طالب:. . . . . . . . . # تعرف العشراء؟ ما سمعت أبو عبد الله؟ أبو عبد الله مخضرم. # طالب:. . . . . . . . . # العشراء الناقة الحامل التي بلغ حملها عشرة أشهر، يقال لها: عشراء. . . . ~~. . . . . ما يقال لهم: عشراء؟ # أبو مراية، إيش معنى ms436 مراية؟ المرآة؟ # طالب:. . . . . . . . . # كل الناس أبو مراية يا أخي، كل الناس عليهم نظارات إذا كان القصد هذا؟ ~~أبو معيد كنيته لا يشاركه فيها أحد، واسمه: حفص بن غيلان الدمشقي عن مكحول ~~روى عنه نحو من عشرة، الآن هذا له علاقة بالباب كونه روى عنه عشرة؟ # PageV17P020 # طالب: لا. . . . . . . . . يعني أضافة. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب: لما ذكر أبو معيد. . . . . . . . . # الأسماء المفردة هنا غير المنفردات والوحدان الذين تقدم ذكرهم، كونه يروي ~~عنه عشرة هل يخرج من هذا الباب؟ ما يخرج، فالأسماء المفردة التي لم يسم بها ~~إلا هذا الشخص غير المنفردات والوحدان الذين لم يرو عنهم سوى شخص واحد. # "قلت: وقد روى عنه نحو من عشرة" كأن الشيخ يستدرك على ابن الصلاح، يقول: ~~"ومع هذا قال ابن حزم أنه مجهول" اللهم إلا إن كان يريد التنبيه على وهم ~~ابن حزم "لأنه لم يطلع على معرفته، ومن روى عنه فحكم عليه بالجهالة قبل ~~العلم به" وهذا يرجع فيه إلى ما تقدم في بحث المجهول، وأن الجهالة هل هي ~~ضعف في الراوي أو عدم علم بحاله من قبل من أطلق الجهالة؟ "كما جهل الترمذي ~~-صاحب الجامع- وقال: من محمد بن عيسى بن سورة؟ " ابن حزم قال: من محمد بن ~~سورة؟ ما أعرفه، ما يعرف الترمذي، من محمد بن عيسى بن سورة؟ # طالب: هذا يدل على. . . . . . . . . # صحيح. # يقول: "من الكنى المفردة أبو السنابل عبيد ربه بن بعكك، رجل من بني عبد ~~الدار صحابي" قصته في الصحيحين في عدة المتوفاة عنها "اسمه واسم أبيه ~~وكنيته من الأفراد" عبيد ربه لحاله؟ # طالب:. . . . . . . . . يا شيخ مبهم. # عبيد ربه؟ # طالب: إيه. # مطروق. # "قال ابن الصلاح: وأما الأفراد من الألقاب فمثل سفينة صحابي اسمه: مهران، ~~وقيل غير ذلك، مندل بن علي العنزي اسمه: عمرو -هذا لقب- سحنون بن سعيد صاحب ~~المدونة -إمام من أئمة المالكية- اسمه: عبد السلام" سحنون بن سعيد، هاه ~~"مطين" إيش سببه تلقيبه مطين؟ ها يا سليمان؟ لماذا لقب ب (مطين)؟ من يعرف؟ ~~تعرف يا أبو عبد الله؟ كانوا يلعبون لما كانوا أطفال ms437 ملبخين عليه طين ~~وقالوا: مطين، "مشكودانة، زين مشكودانة؟ هذه مثل ما قالوا وعاء المسك، يعني ~~مثل الجؤنة جؤنة العطار التي هي وعاء الطيب. # في جماعة آخرين، في الألقاب كتب من أوسعها وأشملها: (نزهة الألباب في ~~الألقاب) لابن حجر، وهو مطبوع متداول. # طالب: يا شيخ -عفا الله عنك- ما يقال: إن الأسماء هذه الغريبة أكثر ما ~~تكون في البادية ما تكون في الحاضرة؟ # PageV17P021 # لا ما تقدر تحكم، أما بالنسبة للوقت الحاضر نعم هي موجودة في البادية. # طالب:. . . . . . . . . # إيش فيه؟ # طالب:. . . . . . . . . # باللام، هو موجود بالنسخة المحققة، ويمشي على كونه اسمه واسم أبيه وكنيته ~~من الأفراد؛ لأن عبيد عبيد ربه اسم مطروق، ما فيه غرابة. # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني شرعا، حكمه الشرعي، إيش معنى لبيد؟ # طالب:. . . . . . . . . # على كل حال سهل أمره سهل، أبو السنابل اشتهر بكنيته، ولا يبعد أن اسمه ~~الحقيقي لم يوقف عليه، كما هو شأن من يشتهر بشيء يضيع الاسم الآخر، إن ~~اشتهر بالكنية ضاع الاسم، إن اشتهر بالاسم ضاعت الكنية، الناس يعتمدون ما ~~هو شائع عندهم وينسى الثاني، لو اشتهر بنسبته أو بأبيه أو قبيلته أو بلده ~~كثير من الناس يعرف ابن حجر، لكن من يعرف أنه أحمد بن علي؟ قليل. # طالب:. . . . . . . . . # على كل حال مثل هذا الحصر الذي يذكره أهل العلم هذا على حسب علمهم، فمن ~~وجد غيره يضيف ويستدرك، وما منهم إلا من هو مستدرك ومستدرك عليه. ### | النوع الموفي خمسين: معرفة الأسماء والكنى: # النوع الموفي خمسين: معرفة الأسماء والكنى، وقد صنف في ذلك جماعة من ~~الحفاظ منهم علي بن المديني, ومسلم, والنسائي, والدولابي, وابن منده, ~~والحاكم أبو أحمد الحافظ, وكتابه في ذلك مفيد جدا كثير النفع، وطريقتهم أن ~~يذكروا الكنية وينبهوا على اسم صاحبها, ومنهم من لا يعرف اسمه, ومنهم من ~~يختلف فيه. # وقد قسمهم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح إلى أقسام عدة: # أحدها: من ليس له اسم سوى الكنية, كأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام المخزومي المدني, أحد الفقهاء السبعة, ويكنى بأبي عبد الرحمن أيضا، ms438 ~~وهكذا أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المدني, ويكنى بأبي محمد أيضا، قال ~~الخطيب البغدادي: ولا نظير لهما في ذلك, وقد قيل: لا كنية لابن حزم هذا، ~~وممن ليس له اسم سوى كنيته ... # يعني غير أبي بكر. # أبو بلال الأشعري عن شريك وغيره، وكذلك كان يقول: اسمي كنيتي، وأبو حصين ~~بن يحيى بن سليمان الرازي شيخ أبي حاتم وغيره. # PageV17P022 # القسم الثاني: من لا يعرف بغير كنيته ولم يوقف على اسمه، منهم أبو أناس ~~بالنون الصحابي، أبو مويهبة صحابي، أبو شيبة الخدري الذي قتل في حصار ~~القسطنطينية، ودفن هناك -رحمه الله-، أبو الأبيض عن أنس، أبو بكر بن نافع ~~شيخ مالك، أبو النجيب بالنون مفتوحة، ومنهم من يقول بالتاء المثناة من فوق ~~مضمومة. # تجيب، تجيب نعم. # وهو مولى عبد الله بن عمرو، أبو حرب بن أبي الأسود، أبو حريج الموقفي شيخ ~~ابن وهب، والموقف محلة بن مصر. # الثالث: من له كنيتان إحداهما لقب، مثاله: علي بن أبي طالب كنيته أبو ~~الحسن، ويقال له: أبو تراب لقبا، أبو الزناد عبد الله بن ذكوان، يكنى بأبي ~~عبد الرحمن وأبو الزناد لقب، حتى قيل: إنه كان يغضب من ذلك، أبو الرجال ~~محمد بن عبد الرحمن يكنى بأبي عبد الرحمن وأبو الرجال لقب له؛ لأنه كان له ~~عشرة أولاد رجال، أبو تميلة يحيى بن واضح كنيته أبو محمد، أبو الآذان ~~الحافظ عمر بن إبراهيم يكنى بأبي بكر ولقب بأبي الآذان لكبر أذنيه، أبو ~~الشيخ الأصبهاني الحافظ هو عبد الله وكنيته أبو محمد وأبو الشيخ لقب، أبو ~~حازم العبدوي. # العبدري. # طالب: العبدوي # إيش عندك؟ نبه عليها؟ # طالب: تحرفت في نسخة (ب) في طبعة الشيخ شاكر إلى العبدري. # الحافظ عمر بن أحمد كنيته أبو حفص وأبو حازم لقب، قاله الفلكي في ~~الألقاب. # الرابع: من له كنيتان كابن جريج كان يكنى بأبي خالد وأبي الوليد، وكان ~~عبد الله العمري يكنى بأبي القاسم فتركها واكتنى بأبي عبد الرحمن، قلت: ~~وكان السهيلي يكنى بأبي القاسم وبأبي عبد الرحمن. ms439 # قال ابن الصلاح: وكان لشيخنا منصور بن أبي المعالي النيسابوري حفيد ~~الفراوي ثلاث كنى أبو بكر وأبو الفتح وأبو القاسم، والله أعلم. # الخامس: من له اسم معروف، ولكن اختلف في كنيته فاجتمع له كنيتان أو أكثر، ~~مثاله زيد بن حارثة مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد اختلف في ~~كنيته فقيل: أبو خارجة، وقيل: أبو زيد، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو ~~محمد، وهذا كثير، يطول استقصاؤه. # PageV17P023 # القسم السادس: من عرفت كنيته واختلف في اسمه، كأبي هريرة -رضي الله عنه- ~~اختلف في اسمه واسم أبيه على أزيد من عشرين قولا، واختار ابن إسحاق: أنه ~~عبد الرحمن بن صخر، وصحح ذلك أبو أحمد الحاكم، وهذا كثير في الصحابة فمن ~~بعدهم. # أبو بكر بن عياش اختلف في اسمه على أحد عشر قولا، وصحح أبو زرعة وابن عبد ~~البر أن اسمه: شعبة، ويقال: إن اسمه كنيته، ورجحه ابن الصلاح قال: لأنه روي ~~عنه أنه كان يقول ذلك. # السابع: من اختلف في اسمه وفي كنيته، وهو قليل ك (سفينة) قيل: اسمه: ~~مهران، وقيل: عمير، وقيل: صالح، وكنيته قيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو ~~البختني. # الثامن: من اشتهر باسمه وكنيته كالأئمة الأربعة، أبو عبد الله مالك ~~والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة النعمان بن ثابت، وهذا كثير. # التاسع: من اشتهر بكنيته دون اسمه، وكان اسمه معينا معروفا، كأبي إدريس ~~الخولاني عائذ الله بن عبد الله، أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب، أبو ~~إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله، أبو الضحى مسلم بن صبيح، أبو الأشعر ~~الصنعاني، شراحيل بن آدة، أبو حازم سلمة بن دينار، وهذا كثير جدا. # معرفة الأسماء والكنى، بعضهم ينبغي العناية به من قبل طالب العلم لا سيما ~~الذي يزاول تخريج ودراسة الأسانيد؛ لأنه قد يسمى في إسناد، ويكنى في إسناد ~~آخر فيتوهم الباحث أنهما اثنان، وهما في الحقيقة واحد، أو يكون مشتهر بكنية ~~وله كنى أخرى، أو من ذكر له أكثر من كنية واكتنى بأكثر من كنية مثل هذا ~~ينبغي العناية ms440 به، لكن من كان عمدته الكتب دون الحفظ الكتب موجودة فيها هذه ~~الأشياء، وحينئذ يكون ضبطه ضبط كتاب، والله المستعان، وهذا حال كثير ممن ~~يزاول هذا الفن ويعانيه ويشتغل به. # PageV17P024 # يقول: "صنف في ذلك جماعة منهم علي بن المديني ومسلم والنسائي والدولابي ~~وأحمد والحاكم وابن منده" جمع من أهل العلم صنفوا في الأسماء والكنى ~~"طريقتهم أن يذكروا الكنية وينبهوا على اسم صاحبها، ومنهم من لا يعرف اسمه، ~~ومنهم من يختلف فيه" يعني الأصل في الكتاب الكنى والأسماء تأتي تبعا، بخلاف ~~كتب الرواة والرجال الأصل الاسم ثم تذكر الكنى، وتفرد الكنى في آخر الكتاب، ~~ويحال على من عرف اسمه وترجم له باسمه في ضمن الكتاب. # طالب:. . . . . . . . . # وداسه، منده، وصل وإلا وقف بالهاء، انطق جرب. # طالب:. . . . . . . . . # إيه، إيه، انطق، انطق، منده سكن وخلاص ترتاح. # طالب: منده. . . . . . . . . # سكن وامش. # "قسمهم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح إلى أقسام عدة، يقول: أحدها من ليس له ~~اسم سوى الكنية كأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ... أحد الفقهاء ~~السبعة، يكنى بأبي عبد الرحمن أيضا" إضافة إلى أبي بكر ولا يعرف له اسم، ~~أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود له اسم وإلا ما له اسم؟ اسمه كنيته، كثير ~~من الرواة الذين اشتهروا بالكنى تضيع الأسماء، ويموت الاسم ويتواطأ الناس ~~على تركه، وحينئذ لا يعرف. # "وهكذا أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المدني يكنى بأبي محمد أيضا" وهل ~~يكنى أو يكنى بالتشديد أو بالتخفيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # الدليل؟ ... تشديد وإلا تخفيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # لكن أنت ويش قريت؟ # طالب: بالتشديد. # ويش الدليل على أنه بالتخفيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # الاسم واللقب والإيش؟ # طالب: الكنية. # الكنية، تدل على إيش؟ على أنه .. ، إذا قلت: كنية، ها؟ تدل على أنه ~~بالتخفيف، ولو كان بالتشديد لصارت كنى يكني تكنية، على كل حال الأمر سهل ~~-إن شاء الله-. # "وممن ليس له اسم سوى كنيته فقط أبو بلال الأشعري عن شريك وغيره ... كان ~~يقول: اسمي كنيتي، وأبو حصين بن يحيى بن سليمان الرازي شيخ أبي حاتم" ms441 إذا ~~كانت اسمه، إذا كان الاسم هو الكنية يعرب بالحروف وإلا بالحركات؟ # طالب:. . . . . . . . . # بالحركة؟ حدثني أبوك بلال، تجي؟ # طالب:. . . . . . . . . # PageV17P025 # أو بحركة مقدرة على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الكسرة ~~المناسبة للإضافة، وحينئذ تقول: جاء أبو بلال، ورأيت أبو بلال مثل: أبو ~~ظبي، تقول: ذهبت إلى أبي ظبي؟ أو زرت أبا ظبي ممكن؟ المقصود أنه إذا كان ~~هذا الاسم علم تعربه بالحروف وإلا حركات؟ # طالب:. . . . . . . . . # إذا كان في صورة المضاف إليه لا يمكن الإعراب بالحركات، ما تقول: حدثني ~~أبو بلال ### | .... # طالب:. . . . . . . . . # ولا مانع من إعرابه بحركة يمنع من ظهورها -المقدرة- يمنع من ظهورها ~~اشتغال المحل بالجرة المناسبة للإضافة. # طالب:. . . . . . . . . # إيش اللي يمنع؟ ما في ما يمنع. # "من لا يعرف بغير كنيته ولم يوقف على اسمه منهم أبو أناس" أبو مويهبة، ~~أبو شيبة، أبو النجيب، أبو حريز، المقصود أن هذه الأمور -هذه الأعلام- لا ~~بد من العناية بها، وبضبطها، لا بد من معرفتها مضبوطة، ومثلها لا تكتب ~~مهملة؛ لأنه لا يعدم من يقرأها خطأ؛ لأن العناية بالأسانيد وضبطها وإتقانها ~~أولى من العناية بالمتون أقصد من حيث الشكل، من حيث الضبط ضبط الكلمة ~~بالحروف، لماذا؟ لأن الأسماء توقيفية، ولا يستدل عليها بما قبلها وما ~~بعدها، يعني ما تفهم من السياق، إذا جاءك عبيدة مثلا في السند تجتهد وتقول: ~~أبدا يمكن أن عبيدة وتضبطه ما يجيء، فمثل هذا ينبغي أن يعتنى به، لكن ~~الكلام اللي هو متن يمكن أن يستدل على ضبط الكلمة بما قبلها وما بعدها، ~~فأمرها أسهل، وإن كان هي الأصل وهي اللب الذي من أجله اعتني بالإسناد. # PageV17P026 # "الثالث: من له كنيتان إحداهما لقب، مثل علي بن أبي طالب كنيته أبو ~~الحسن" قولا واحدا، "ويقال له: أبو تراب" ((قم أبا تراب)) لأنه نام في ~~المسجد، وعلق به التراب، فأيقظه النبي -عليه الصلاة والسلام- بهذه الكنية، ~~أبو الزناد، أبو الرجال له عشرة أولاد كلهم رجال سمي بأبي الرجال، كني بأبي ~~الرجال، طيب أبو الأشبال من أبو الأشبال؟ هو أحمد شاكر الذي معنا، أبو ~~تميلة ms442 يحيى بن واضح أبو الآذان، أكثرهم ما يقول؟ أبو عيون لسعة في عينه، ~~هذا أبو الآذان لكبر في أذنيه، من له كنيتان وهذا كثير لا سيما من كان يكنى ~~في أول الأمر قبل الزواج بكنية، ثم لما تزوج ما صار له استقلال في الاسم، ~~كان يجري وكان أعزب فيه قوة وشجاعة على أن يكنى بما شاء، لكن لما صار له ~~شريك في التسمية قد يعدل عن رأيه. # طالب:. . . . . . . . . # إذا كان هذا مما يكرهه صاحبه من التنابز إذا كان مما يدل على عيب .. ، من ~~له اسم معروف واكتني بكنيته واجتمع له كنيتان أو أكثر، من عرفت كنيته ~~واختلف في اسمه كأبي هريرة، يقول: "اختلف في اسمه واسم أبيه على أزيد من ~~عشرين قولا" أوصلها بعضهم إلى الثلاثين، وهذا الخلاف في اسمه واسم أبيه، ~~والمعروف أن المرجح عند أكثر أهل العلم أنه عبد الرحمن بن صخر، أبو بكر بن ~~عياش اختلف في اسمه على أحد عشر قولا، رجح أبو زرعة وابن عبد البر أن اسمه: ~~شعبة. # من اختلف في اسمه وفي كنيته، وهو قليل ك (سفينة) اشتهر باللقب فضاع الاسم ~~وضاعت الكنية، كما أنه إذا اشتهر بالكنية ضاع الاسم وضاع اللقب والعكس، ~~وقيل: عمير، وقيل: صالح .. إلى آخره. # من اشتهر باسمه وكنيته كالأئمة الأربعة، هل في أحد يخفى عليه اسم أحمد أو ~~الشافعي أو مالك، لكن النعمان بن ثابت من يعرفه؟ شهرته بالنعمان مثل شهرة ~~مالك أو محمد بن إدريس الشافعي؟ شهرته بكنيته، لكن اسمه معروف عند أهل ~~العلم، أبو الخطاب الكلوذاني اسمه؟ هاه؟ اشتهر بأبي الخطاب، وهو من أئمة ~~الحنابلة من كبارهم هاه؟ أين صاحب. . . . . . . . .؟ ما هو بمحفوظ عندكم؟ ~~ما هو محفوظ عندكم؟ # طالب:. . . . . . . . . # إلا محفوظ. # طالب:. . . . . . . . . # اسمه محفوظ، واحد يدرس طلابه يقول: من العجيب أن الأئمة الأربعة كلهم ~~كنيتهم أبو عبد الله، قال واحد من الطلاب الصغار: حتى أبو حنيفة يا شيخ. # من اشتهر بكنيته دون اسمه، وكان اسمه معين ... # PageV17P027 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (18) # شرح: النوع ms443 الحادي والخمسون: معرفة من اشتهر بالاسم دون الكنية، و ### | النوع الثاني والخمسون: معرفة الألقاب، # والنوع الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف، والنوع الرابع ~~والخمسون: معرفة المتفق والمتفرق من الأسماء والأنساب، والنوع الخامس ~~والخمسون: نوع يتركب من النوعين قبله، والنوع السادس والخمسون: في صنف آخر ~~ممن تقدم، والنوع السابع والخمسون: معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم، والنوع ~~الثامن والخمسون: في النسب التي على خلاف ظاهرها، والنوع التاسع والخمسون: ~~في معرفة المبهمات من أسماء الرجال والنساء، والنوع الموفي ستين: معرفة ~~وفيات الرواة ومواليدهم ومقدار أعمارهم. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # " ... من اشتهر بكنيته دون اسمه، وكان اسمه معينا معروفا كأبي إدريس ~~الخولاني عائذ الله بن عبد الله، أبو مسلم الخولاني" شهرتهما بالكنية، ومع ~~ذلكم الأسماء معروفة عبد الله بن ثوب "أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله، ~~أبو الضحى مسلم بن صبيح، أبو الأشعث الصنعاني" أبو حازم، حدثني أبو حازم، ~~يعني كل ما مر في الأسانيد نقول: سلمة بن دينار؟ دائما نقول: أبو حازم كذا، ~~حدثني أبو حازم كثير في الأسانيد، معروف من رجال الشيخين. # طالب:. . . . . . . . . # الذي يروي عن أبي هريرة اسمه إيش؟ سلمان، سلمان إيش؟ مولى عزة صح وإلا ~~لا؟ والذي يروي عنه؟ هاه؟ سلمة بن دينار يروي عن سهل بن سعد، الذي يروي عن ~~سهل بن سعد اسمه سلمة بن دينار، وهذا معروف في علمه وعبادته، أبو حازم ~~العابد المعروف. ### | النوع الحادي والخمسون: معرفة من اشتهر بالاسم دون الكنية: # "النوع الحادي والخمسون: معرفة من اشتهر بالاسم دون الكنية، وهذا كثير ~~جدا, وقد ذكر الشيخ أبو عمرو ممن يكنى بأبي محمد جماعة من الصحابة, منهم ~~الأشعث بن قيس, وثابت بن قيس, وجبير بن مطعم, والحسن بن علي, وحويطب بن عبد ~~العزى, وطلحة بن عبيد الله, وعبد الله بن بحينة, وعبد الله بن جعفر, وعبد ~~الله بن ثعلبة بن صعير, وعبد الله بن زيد صاحب الأذان, وعبد الله بن عمرو, ~~وعبد الرحمن بن عوف, وكعب بن مالك, ومعقل بن سنان. # PageV18P001 # وذكر من ms444 يكنى منهم بأبي عبد الله وأبي عبد الرحمن، ولو تقصينا ذلك لطال ~~الفصل جدا، وكان ينبغي أن يكون هذا النوع قسما عاشرا من الأقسام المتقدمة ~~في النوع قبله". # هذا النوع في معرفة من اشتهر بالاسم، يعني الأصل أن الإنسان يشتهر ~~بالاسم، هذا هو الأصل، وهذا كثير جدا؛ لماذا؟ لأنه الأصل، فإذا اشتهر ~~الإنسان بالاسم قل من يعرف الكنية إلا من يعتني بالشخص، مثل ما ذكرنا عن ~~قتادة كنيته ها؟ # طالب:. . . . . . . . . # قتادة بن دعامة السدوسي، أبو الخطاب نعم، قد ذكر أبو عمرو ممن يكنى بأبي ~~محمد جماعة من الصحابة منهم الأشعث بن قيس إذا ذكر ذكرت الكنية ثم ذكر تحت ~~كل من يكنى بهذه الكنية سهل حفظها، مع أن ضبط الرجال وحفظهم من الصعوبة ~~بمكان ليس بالأمر السهل، يعني أسماء الأعلام إلا مع المران والمدة الطويلة، ~~ولعل من أقصر ما يسهل حفظ الأعلام وضبطهم قراءة الشروح، شروح كتب الحديث ~~التي تعتني بضبط الرواة والتراجم لهم، وذكر أخبارهم وتعتني بالتكرار، ما ~~يترجم للراوي في أول موضع وينساه، لا، ولذا إرشاد الساري لما تنتهي من ~~الكتاب تكون ضبط رجال الصحيح كلهم، قراءة مجرد قراءة إمرار في إرشاد الساري ~~تضبط رجال البخاري كلهم؛ لأنه يكرر الاسم واللقب والكنية ويضبطه في كل ~~موضع، بينما كثير من الشراح يضبط في أول مرة بالتفصيل ثم يذكره باختصار مرة ~~ثانية، ثم يحيل على ذلك. # يقول: "ولو تقصينا ذلك لطال الفصل جدا" يندر أن يوجد شخص ما له كنية عرف ~~باسمه، والأصل أن يعرف الإنسان باسمه، ويندر أن لا توجد له كنية فيعتنى ~~بذلك. # إيش لونه ويش يكفيه من ساعة؟ هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # وعصر الاثنين ما يكفي. . . . . . . . . ما هو بشيء. # طالب:. . . . . . . . . # إيش هو؟ لا ما يمديه، لا ما يجي السبت ما يجي، عصر الاثنين -إن شاء الله- ~~عدل؟ عصر الاثنين -إن شاء الله تعالى-. # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد. # الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم ~~وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ms445 أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا ~~والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين. ### | النوع الثاني والخمسون: معرفة الألقاب: # PageV18P002 # "النوع الثاني والخمسون: معرفة الألقاب، وقد صنف في ذلك غير واحد, منهم ~~أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وكتابه في ذلك مفيد كثير النفع، ثم ~~أبو الفضل ابن الفلكي الحافظ. # وفائدة التنبيه على ذلك أن لا يظن أن هذا اللقب لغير صاحب الاسم، وإذا ~~كان اللقب .. " # ابن الجوزي أبو الفرج، والحافظ ابن حجر "نزهة الألباب في الألقاب" وكتابه ~~مطبوع، مطبوع في مجلدين ومحقق. # "وإذا كان اللقب مكروها إلى صاحبه فإنما يذكره أئمة الحديث على سبيل ~~التعريف والتمييز، لا على وجه الذم واللمز والتنابز، والله الموفق للصواب". # نعم إذا كان اللقب مكروه كالأعمش والأعرج والأعمى، وما أشبه ذلك فأهل ~~الحديث إنما يذكرونه لتمييزه عن غيره، ولم يقصدوا في ذلك عيبه وشينه، إذا ~~أمكن تعريفه بغير هذا فهو الأولى، وإذا لم يمكن إلا بهذا ولم يقصد بذلك ~~الشين والعيب لهذا الراوي فإنه يدخل، ولا بأس به حينئذ -إن شاء الله-. # "قال الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري: رجلان جليلان لزمهما لقبان قبيحان ~~معاوية بن عبد الكريم الضال وإنما ضل في طريق مكة، وعبد الله بن محمد ~~الضعيف، وإنما كان ضعيفا في جسمه لا في حديثه". # نعم هذا اللقب معاوية بن عبد الكريم الضال، يعني الذي لا يعرف سبب ~~التلقيب يسيء الظن بهذا الرجل، بل قد يطرح روايته؛ لأن الضلال شين، أقول: ~~الضلال قدح في الراوي، نسأل الله العافية، فهو قدح شديد، وصفة اليهود ومن ~~اهتدى بهديهم الضلال، لكنه ضل في طريق مكة ضاع فقيل له: الضال، ومثله أيضا ~~الضعيف عبد الله بن محمد الضعيف ظن أنه حكم على هذا الراوي بأنه ضعيف، ~~فينبغي أن يقرن اسمه بدرجته، فإذا قيل: محمد بن عبد الله الضعيف من أجل ~~التعريف قيل: وهو ثقة، كما قال البخاري ومسلم وغيرهم في أبي الحجاج الشاعر ~~عن أبي الحجاج الشاعر وهو ثقة؛ لأن كونه شاعر أو وصفه بالشعر يدل على أنه ~~ممن يقول ms446 ما لا يفعل، أنه يتزيد ويقول ما لا واقع له، ولا حقيقة له، فأردف ~~بما يدل على ثقته وضبطه وإتقانه. # "قال ابن الصلاح: وثالث: وهو عارم أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي, ~~وكان عبدا صالحا بعيدا من العرامة, والعارم الشرير الفاسد، غندر .. " # PageV18P003 # هذا لقب، لكنه لقب سيء ركب على هذا العبد الصالح أبو النعمان محمد بن ~~الفضل من شيوخ البخاري، وأحيانا يقول الإمام البخاري: حدثنا عارم بن الفضل ~~بلقبه، وأحيانا يقول: حدثنا أبو النعمان، وأحيانا يسميه باسمه: محمد بن ~~الفضل. # " (غندر) لقب لمحمد بن جعفر البصري الراوي عن شعبة, ولمحمد بن جعفر ~~الرازي روى عن أبي حاتم الرازي, ولمحمد بن جعفر البغدادي الحافظ الجوال شيخ ~~الحافظ أبي نعيم الأصبهاني وغيره، ولمحمد بن جعفر بن دران البغدادي، روى عن ~~أبي خليفة الجمحي ولغيرهم". # هذا اللقب في الأصل لمحمد بن جعفر شيخ البخاري، ثم تتابع التلقيب به لمن ~~وافقه في الاسم محمد بن جعفر في اسمه واسم أبيه، وإلا فالأصل أن شعبة هو ~~الذي لقبه بغندر، فيه حركة، وفيه مشاغبة وفيه .. ، اسكت يا غندر. # " (غنجار) لقب لعيسى بن موسى التميمي أبي أحمد البخاري، وذلك لحمرة ~~وجنتيه، روى عن مالك والثوري وغيرهما، وغنجار آخر متأخر، وهو أبو عبد الله ~~محمد بن أحمد البخاري الحافظ صاحب تاريخ بخارى، توفي سنة ثنتي عشرة ~~وأربعمائة". # نعم، قد يشترك في اللقب أكثر من واحد لاشتراكهم في الوصف، فإن كان لأمر ~~خلقي كحمرة الوجنتين لا يلزم فيه اتفاق الاسم، فإذا وجد هذا الوصف سمي به ~~أو لقب به، وقد لا يشتركان في الوصف، وإنما يشتركان في الاسم كما تقدم. # " (صاعقة) لقب به محمد بن عبد الرحيم شيخ البخاري لقوة حفظه، وحسن ~~مذاكرته". # نعم صاعقة عدل حافظ ضابط من شيوخ البخاري في صحيحه، من شيوخ الأئمة لقوة ~~حفظه، وحسن مذاكرته وحسن أدائه وانتقائه للألفاظ سمي صاعقة. # " (شباب) هو خليفة بن خياط المؤرخ، (زنيد) محمد بن عمرو الرازي شيخ مسلم، ~~(رسته) عبد الرحمن بن عمر، (سنيد) هو الحسين بن داود ms447 المفسر، (بندار) محمد ~~بن بشار شيخ الجماعة؛ لأنه كان بندار الحديث". # لأنه مكثر من الرواية، محمد بن بشار مكثر من الرواية، وبندار المكثر من ~~الشيء، فقد يشتبه بندار بغندر عند كثير من الطلاب، لكن فيه تقارب في ضبط ~~الاسم يعني غندر محمد بن جعفر هذه ما فيها إشكال، هذا مقصور وهذا مقصور، ~~وبندار محمد بن بشار هذا ممدود وهذا ممدود، ومعروف أن بندار هو شيخ البخاري ~~وشيخه محمد بن جعفر شيخ بندار. # PageV18P004 # طالب:. . . . . . . . . # نعم من المكثرين معروف. # " (قيصر) لقب أبي النظر هاشم بن القاسم شيخ الإمام أحمد بن حنبل". # قيصر هذا لقب في الأصل لمن ملك الروم، والسبب أنه أخرج من بطن أمه بما ~~يشبه العمليات الآن، ولذا يقال للعمليات: قيصيرية لهذا؛ لأنه في الأصل فتح ~~بطن أمه وأخرج منه، فقيل له: قيصر، فنسبت إليه العمليات، فكل من أشبهه في ~~هذا قيل له: قيصر. # " (الأخفش) لقب لجماعة منهم: أحمد بن عمران البصري النحوي، وروى عن زيد ~~بن الحباب ... " # سكن الحاء النحوي نسبة إلى النحو. # "لقب لجماعة منهم: أحمد بن عمران البصري النحوي، وروى عن .. " # روى روى مباشرة، روى عن زيد بن الحباب. # طالب:. . . . . . . . . # "زيد بن الحباب، وله غريب الموطأ .. " # طالب: عندنا وروى. # روى روى على طول، معطوف على إيش؟ ما في معطوف عليه. # "قال ابن الصلاح: وفي النحويين أخافش ثلاثة مشهورون، أكبرهم أبو الخطاب ~~عبد الحميد بن عبد المجيد وهو الذي ذكره سيبويه في كتابه المشهور، والثاني: ~~أبو الحسن سعيد بن مسعدة راوي كتاب سيبويه عنه، والثالث: أبو الحسن علي بن ~~سليمان تلميذ أبوي العباس أحمد بن يحيى ثعلب، ومحمد بن يزيد المبرد". # نعم الأخافش ثلاثة عشر، بل زادهم بعضهم على الثلاثة عشر، لكن أشهرهم ~~هؤلاء الثلاثة، والأخفش إذا أطلق فهو أبو الحسن سعيد بن مسعدة إذا أطلق، ~~قال الأخفش، ذكر الأخفش، مذهب الأخفش، وبهذا يقول الأخفش هو سعيد بن مسعدة ~~إذا أطلق، وإذا أريد غيره قيد، والأخافش كما ذكرنا ثلاثة عشر، وأشهرهم ~~هؤلاء الثلاثة. # " (مربع) لقب لمحمد بن إبراهيم ms448 الحافظ البغدادي، (جزرة) صالح بن محمد ~~الحافظ .. ؟ # المربع بصيغة وزن المفعول أو اسم الفاعل؟ # طالب: مفعول. # مربع ويش معناه؟ الذي عرضه طوله وإلا .. ؟ # طالب: لا. # أو تقول: مربع، إيش معنى مربع؟ ترى هم حول بعض مربع ومربع كلهم واحد. # طالب:. . . . . . . . . # على كل حال سواء قلت: باسم المفعول أو اسم الفاعل ما يختلف اللفظ مربع ~~وإلا مربع كلهن تدل على أنه سمين، هذا الذي يظهر من اللفظ. # " (جزرة) صالح بن محمد بن الحافظ البغدادي .. " # PageV18P005 # نعم الأصل هو صحف كلمة خرزة قال: جزرة فلقب، تبعه هذا الاسم، وهو إمام ~~حافظ ناقد مشهور من أئمة الجرح والتعديل، من أهل الرواية والضبط والحفظ ~~والإتقان، فلقب لأنه صحف هذه الكلمة، لكن لو رأيت شخصا لونه يقرب من لون ~~الجزر وهذا يوجد، يوجد، وقيل له: جزرة إيش اللي يمنع؟ فالتلقيب لأدنى سبب. # " (كيلجة) محمد بن صالح الحافظ البغدادي أيضا، (ماغمه) علي .. " # هؤلاء كلهم بغاددة. # "علي بن عبد الصمد البغدادي الحافظ، ويقال: علان ماغمه، فيجمع له بين ~~لقبين، (عبيد العجل) لقب أبي عبد الله الحسين بن محمد بن حاتم البغدادي ~~الحافظ أيضا، قال ابن الصلاح: وهؤلاء القوم الخمسة البغداديون الحفاظ كلهم ~~من تلامذة يحيى بن معين، وهو الذي لقبهم بذلك، (سجادة) الحسن بن حماد من ~~أصحاب وكيع، والحسين بن أحمد شيخ بن عدي، (عبدان) لقب جماعة فمنهم: عبد ~~الله بن عثمان شيخ البخاري، فهؤلاء ممن ذكره الشيخ أبو عمرو، واستقصاء ذلك ~~يطول جدا، والله أعلم. # نعم لو جاء في سند عند الإمام البخاري مثلا حدثنا عبدان، وبحثت عن اسمه ~~لن تقف عليه، وأنت لا تعرف أنه لقب، بحثت عنه في الأسماء لن تقف عليه. # أقول: لو بحثت عنه بهذا اللفظ في الأسماء لن تجده، ولهذا معرفة الألقاب ~~مهمة عبدان يسمى به، عبد الله بن عثمان العتكي المروزي من الآخذين عن ابن ~~المبارك، وهو من شيوخ البخاري الذين أكثر عنهم -رحمه الله-. ### | النوع الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف: # "النوع الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف، وما أشبه ذلك في ms449 ~~الأسماء والأنساب". # يعني عندنا مؤتلف ومختلف، ومتفق ومفترق، مؤتلف ومختلف ومتفق ومفترق، ~~المؤتلف مع المختلف تتفق الصورة في الخط وتفترق في النطق. . . . . . . . . ~~يختلف في اللفظ. # "ومنه ما تتفق في الخط صورته، وتختلف في اللفظ صيغته". # بخلاف ما سيأتي من المتفق والمفترق، اللفظ والنطق واحد، لكن هذا شخص وهذا ~~شخص، محمد بن عبد الله الأنصاري أكثر من واحد، هذا يسمى مؤتلف ومختلف؟ لا، ~~متفق ومفترق، لكن الذي لا يعرف هذا النوع يقع في المضحكات على ما سيأتي. # PageV18P006 # "قال ابن الصلاح: وهو فن جليل، ومن لم يعرفه من المحدثين كثر عثاره، ولم ~~يعدم مخجلا، وقد صنف فيه كتب مفيدة من أكملها (الإكمال) لابن ماكولا على ~~إعواز فيه، قلت: قد استدرك عليه الحافظ عبد الغني بن نقطة كتابا قريبا من ~~الإكمال فيه فوائد كثيرة، وللحافظ أبي عبد الله البخاري من المشايخ ~~المتأخرين كتاب مفيد أيضا في هذا الباب، ومن أمثلة ذلك .. " # مما يفيد في ذلك كتاب الحافظ الذهبي -رحمه الله- (المشتبه)، والحافظ ابن ~~حجر (تبصير المنتبه) كلاهما مطبوع. # "ومن أمثلة ذلك: سلام وسلام، وعمارة وعمارة". # يطلقون قواعد يقولون: سلام كله بالتشديد ما عدا والد عبد الله بن سلام، ~~عبد الله بن سلام الصحابي المعروف، وأما شيخ البخاري محمد بن سلام الخلاف ~~فيه قائم بين أهل العلم هل هو بالتخفيف أو بالتشديد؟ وما عدا ذلك كله ~~بالتشديد. # "حزام وحرام، عباس وعياش، غنام وعثام، بشار ويسار، بشر وبسر، بشير ويسير ~~ونسير. # قرأ قارئ قطن بن بشير فرد عليه الدارقطني -رحمه الله تعالى- وهو يصلي {ن ~~والقلم وما يسطرون} [(1) سورة القلم] يعني نسير وليس بشير، فمثل هذه أمرها ~~إذا لم يعتن بها مشكل. # "حارثة وجارية، جرير وحريز، حبان وحيان، رباح ورياح، سريج وشريح، عباد ~~وعباد .. " # عباد، عباد. # طالب: مكسورة عندي. # لا غلط عباد، عباد هذا الجادة، عباد هو الجادة، وعباد قيس بن عباد معروف، ~~الذي لا يعرف هذا يقول: قيس بن عباد، يمشي على الجادة. # "عباد وعباد ونحو ذلك، وكما يقال: العنسي والعيشي .. " # مثل ما يقال: عبيدة وعبيدة، ms450 هذا باب مهم جدا يقبح بطالب العلم جهله. # "وكما يقال: العنسي والعيشي والعبسي، الحمال والجمال، الخياط والحناط ~~والخباط، البزار والبزاز، الأبلي ... " # الأبلي. # "الأبلي والأيلي، البصري والنصري، الثوري والتوزي ... " # شددها والتوزي. # "الثوري والتوزي، الجريري والجريري والحريري، السلمي والسلمي ... " # PageV18P007 # السلمي نسبة إلى بني سلمة مكسور الثاني، والسلمي نسبة إلى سليم، مكسور ~~الثاني يفتح في النسبة، سلمة سلمي، نمرة هو النمر نمري، أبو عمر بن عبد ~~البر النمري، مثلها إذا نسبت إلى الملك تقول: ملكي وهكذا. # "الهمداني والهمذاني، وما أشبه ذلك، وهو كثير، وهذا إنما يضبط بالحفظ ~~محررا في مواضعه، والله تعالى المعين الميسر، وبه المستعان". ### | النوع الرابع والخمسون: معرفة المتفق والمتفرق من الأسماء والأنساب: # "النوع الرابع والخمسون: معرفة المتفق والمتفرق من الأسماء والأنساب" # هذا النوع يختلف عن النوع السابق، وعرفنا أن النوع السابق في اللفظ نفسه، ~~وهذا في من سمي به هذا اللفظ، هناك تتفق الصورة في الخط، وإن كان لم يكن ~~هناك عاد اختلاف لا بد .. ، إن كان فيه اختلاف لا بد إما في النقط أو في ~~الشكل، لكن اللفظ يختلف، وهنا اللفظ واحد، لكن المسمى به مختلف، وقد يركب ~~من النوعين نوع ثالث تكون الصورة واحدة، لكن .. ، على ما سيأتي. # "معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب، وقد صنف فيه الخطيب كتابا ~~حافلا، وقد ذكره الشيخ أبو عمرو أقساما، أحدها: أن يتفق اثنان أو أكثر في ~~الاسم واسم الأب، مثاله: الخليل بن أحمد ستة .. " # ستة كلهم يسمى الخليل بن أحمد، على خلاف في بعضهم هل هو أحمد أو محمد ~~أبوه؟ # "أحدهم: النحوي البصري، وهو أول من وضع علم العروض، قالوا: ولم يسم أحد ~~بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- بأحمد قبل أبي الخليل بن أحمد إلا أبا ~~السفر سعيد بن أحمد في قول ابن معين، وقال غيره: سعيد بن يحمد، والله أعلم، ~~الثاني: أبو بشر المزني .. " # اسمه: الخليل بن أحمد، الثاني ممن يسمى بالخليل بن أحمد بعد الخليل بن ~~أحمد الفراهيدي واضع العروض أبو بشر المزيني بصري اسمه الخليل بن أحمد ~~أيضا. ms451 # "بصري أيضا، روى عن المستنير بن أخبر عن معاوية، وعنه عباس العنبري ~~وجماعة، والثالث: أصبهاني .. " # يعني ممن يسمى بالخليل بن أحمد. # "روى عن روح بن عبادة وغيره، والرابع: أبو سعيد .. " # وإن كان الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- رجح أن اسمه: الخليل بن محمد ~~في التقييد والإيضاح على ابن الصلاح المرجح عنده أنه الخليل بن محمد. # PageV18P008 # "والرابع: أبو سعيد .. " # يعني الرابع ممن سمي بالخليل بن أحمد أبو سعيد السجزي # "والرابع: أبو سعيد السجزي القاضي الفقيه الحنفي المشهور بخرسان، روى عن ~~ابن خزيمة وطبقته ... " # وطبقته، عن ابن خزيمة وطبقته. # "روى عن ابن خزيمة وطبقته، الخامس: أبو سعيد البستي القاضي، حدث عن الذي ~~قبله، وروى عنه البيهقي .. " # الخامس والسادس ممن يسمى بالخليل بن أحمد. # "السادس: أبو سعيد البستي أيضا شافعي أخذ عن الشيخ أبي حامد الاسفراييني، ~~ودخل بلاد الأندلس. # القسم الثاني: أحمد بن جعفر بن حمدان .. " # بهذا التركيب: أحمد بن جعفر بن حمدان، واحد وإلا اثنين وإلا ثلاثة، ~~أربعة؟ كل منهم يسمى أحمد بن جعفر بن حمدان. # "أربعة: القطيعي والبصري والدينوري ... " # الدينوري، الدينوري. # "الدينوري والطرسوسي، محمد بن يعقوب بن يوسف اثنان من نيسابور شافعيان، ~~أبو العباس الأصم وأبو عبد الله بن الأخرم .. " # من شيوخ الحاكم في المستدرك، أكثر ما يقول: حدثنا محمد بن يعقوب. # طالب:. . . . . . . . . # الدينوري إيه، الدينوري، بلده يقال لها: الدينور. # "الثالث: أبو عمران الجوني اثنان .. " # يعني بهذه الكنية وهذه النسبة أبو عمران الجوني اثنان. # "اثنان: عبد الملك بن حبيب تابعي، وموسى بن سهل يروي عن هشام بن عروة، ~~أبو بكر بن عياش ثلاثة: القارئ المشهور، والسلمي الباجدائي صاحب غريب ~~الحديث، توفي سنة أربع ومائتين، وآخر حمصي مجهول. # الرابع: صائح بن أبي صالح أربعة. # الخامس: محمد بن عبد الله الأنصاري اثنان، أحدهما المشهور صاحب الجزء، ~~وهو شيخ البخاري، والآخر ضعيف يكنى بأبي سلمة، وهذا باب واسع كثير الشعب، ~~يتحرر بالعمل والكشف عن الشيء في أوقاته". # PageV18P009 # يبدأ من الموافقة في الاسم الأول إذا أهمل، وهذا حدث ولا حرج فيه، يعني ~~حينما يقال: حدثنا محمد، ms452 حدثنا سعيد حدثنا .. ، هذا يتفق فيه خلائق، ثم ~~تضيق الدائرة إذا اتفق الاسم مع اسم الأب، فلان بن فلان يشترك فيه مجموعة، ~~لكنهم أقل من الاشتراك في إهمال الاسم الأول فقط، ثم إذا صار الاسم ثلاثيا ~~قل الاشتراك مع أنه موجود، ثم إذا صار رباعيا قل أيضا، والاشتراك في خمسة ~~أسماء نادر جدا وقد يوجد، قد يوجد لكنه نادر جدا. ### | النوع الخامس والخمسون: نوع يتركب من النوعين قبله: # "النوع الخامس والخمسون: نوع يتركب من النوعين قبله، وللخطيب البغدادي ~~فيه كتابه الذي وسمه ب (تلخيص المتشابه في الرسم) مثاله: موسى بن علي بفتح ~~العين جماعة، وموسى بن علي بضمها مصري يروي عن التابعين، ومنه المخرمي ~~والمخرمي، ومنه ثور بن يزيد الحمصي، وثور بن زيد الديلي الحجازي .. " # التوافق في الاسم واسم الأب مع اختلاف يسير كما في المؤتلف والمختلف ففيه ~~اشتراك من النوعين، فهو مؤتلف ومختلف من جهة إيش؟ عدم التطابق في اللفظ، ~~وهو متفق ومفترق باعتبار أن هذا يطلق على شخص وذاك يطلق على شخص آخر. # "وأبو عمرو الشيباني النحوي إسحاق بن مرار .. " # إسحاق بن مرار هذا اسمه، وجاءت تسميته في مقدمة التهذيب للأزهري مراد. # طالب: بدل الراء. # بدل الراء دال، ولا يظهر أن هذا تصحيف، هكذا وضعه الأزهري نفسه، الأزهري ~~معروف متقدم، توفي سنة كم؟ في القرن الرابع، تقدم سنة ثلاثمائة واثنين ~~وثمانين تقريبا. # طالب:. . . . . . . . . # إيش ينضبط؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما ضبط بالحروف، لكن ... هاه؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما يحتمل أنه تصحيف، لماذا؟ لأن القفطي ذكر أن العلماء انتقدوه في تسميته ~~مراد، إيه، وإلا لو القفطي فسر الاسم .. ، القفطي في إنباه الرواة قال: إن ~~الأزهري صحف والد أبي عمرو الشيباني. # طالب:. . . . . . . . . # نعم إيه. # "عمرو بن زرارة النيسابوري شيخ مسلم، وعمرو بن زرارة الحدثي .. " # طالب:. . . . . . . . . # وين؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما تدري، ما تدري، أسهل من مرار. # طالب:. . . . . . . . . قديم. . . . . . . . . # PageV18P010 # اسم مفعول من الإرادة ### | .... # "وعمرو بن زرارة الحدثي يروي عنه أبو القاسم البغوي .. " ### | النوع السادس والخمسون: في صنف آخر ممن تقدم: # النوع السادس والخمسون: في صنف آخر ممن تقدم، ms453 ومضمونه في المتشابهين في ~~الاسم واسم الأب أو النسبة مع المفارقة في المقارنة هذا متقدم وهذا متأخر. # مثاله: "يزيد بن الأسود" خزاعي .. " # إيش الفرق بينه وبين النوع الذي قبل قبله، الرابع والخمسون، المتفق ~~والمفترق؟ # طالب:. . . . . . . . . # ما فيه إلا الاسم، هناك أقران، وهنا الزمن. # "مثاله: يزيد بن الأسود خزاعي صحابي، ويزيد بن الأسود الجرشي أدرك ~~الجاهلية وسكن الشام, وهو الذي استسقى به معاوية .. " # نعم يزيد بن الأسود هذا الجرشي من كبار التابعين مخضرم، سكن الشام من ~~العباد من الصالحين، استسقى به معاوية، أمره أن يدعو ودعا الناس وراءه، ~~لكنه بعد ذلك قال: فضحتني يا معاوية، وسأل الوفاة فمات -رحمه الله-. # "وأما الأسود بن يزيد فذاك تابعي من أصحاب ابن مسعود، الوليد بن مسلم ~~الدمشقي تلميذ الأوزاعي وشيخ الإمام أحمد، ولهم آخر بصري تابعي. # فأما مسلم بن الوليد بن رباح فذاك مدني يروي عنه الدراوردي وغيره، وقد ~~وهم البخاري في تسميته له في تاريخه ب (الوليد بن مسلم)، والله أعلم". # سماه مقلوب، مسلم بن الوليد سماه الوليد بن مسلم. # "قلت: وقد اعتنى شيخنا الحافظ المزي في تهذيبه ببيان ذلك، وميز بين ~~المتقدم والمتأخر من هؤلاء بيانا حسنا، وقد زدت عليه أشياء حسنة في كتابي ~~(التكميل)، ولله الحمد". # طالب:. . . . . . . . . # وين؟ # طالب:. . . . . . . . . # لا، لا، يوضح في الترجمة أن هذا غير ذلك، وهذا متقدم وهذا متأخر. # طالب:. . . . . . . . . # التمييز اللي ما رووا له في الكتب الستة، الذي لم يرو له في الكتب الستة ~~بس. # طالب:. . . . . . . . . # إيه، إيه، إنما ذكر لتمييزه عن هؤلاء. ### | النوع السابع والخمسون: معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم: # PageV18P011 # "النوع السابع والخمسون: معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم، وهم أقسام، ~~أحدها: المنسوبون إلى أمهاتهم كمعاذ ومعوذ ابني عفراء, وهما اللذان أثبتا ~~أبا جهل يوم بدر, وأمهم هذه عفراء بنت عبيد, وأبوهم الحارث بن رفاعة ~~الأنصاري، ولهم آخر شقيق لهما وهو عوذ, ويقال: عون، وقيل: عوف، فالله أعلم. # بلال بن حمامة المؤذن .. " # عوف أو عون أو عوذ على الخلاف في اسمه، هذا بعد ما رجعت إلى أبيه، ms454 تقدم ~~في ... # طالب:. . . . . . . . . # تزوجت .. ، في باب الإخوة والأخوات، نعم. # "بلال بن حمامة أبوه رباح .. " # أمه حمامة، وهؤلاء أمهم عفراء. # "ابن أم مكتوم الأعمى المؤذن أيضا, وقد كان يؤم أحيانا عن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- في غيبته, قيل: اسمه .. " # يستخلفه النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا سافر. # "قيل: اسمه عبد الله بن زائدة, وقيل: عمرو بن قيس, وقيل غير ذلك .. " # قيل: اسمه اسم إيش؟ ابن أم مكتوم اسمه عمرو بن قيس؟ # طالب: وقيل: عمرو بن قيس، وقيل غير ذلك. # يعني إذا قيل: ابن أم مكتوم يمكن هو، لكن إذا قيل: عبد الله بن أم مكتوم ~~يمكن أن يقال: هو عمرو بن قيس؟ # طالب: لا، اسمه عبد الله بن عمرو. # أو باعتباره اشتهر بنسبته إلى أمه، واختلف في اسمه على ما تقدم. # "عبد الله بن اللتبية وقيل: الأتبية صحابي، سهيل بن بيضاء وأخواه منها ~~سهل وصفوان, واسم بيضاء دعد، واسم أبيهم وهب، شرحبيل بن حسنة أحد أمراء ~~الصحابة على الشام هي أمه, وأبوه عبد الله بن المطاع الكندي، عبد الله بن ~~بحينة وهي أمه، وأبوه مالك بن القشب الأسدي .. " # يعني راوي حديث سجود السهو، لما ترك النبي -عليه الصلاة والسلام- في ~~الصحيحين- التشهد الأول، عبد الله بن بحينة عرف بأمه وإلا عبد الله بن ~~مالك. # طالب:. . . . . . . . . السجود. # نعم. # "سعد بن حبته، وهي أمه، وأبوه بجير بن معاوية، ومن التابعين فمن بعدهم ~~محمد بن الحنفية، واسمها: خولة، وأبوه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي ~~الله عنه- .. " # نسب إلى أمه للتمييز بينه وبين إخوانه الذين هم من فاطمة -رضي الله ~~عنها-. # "إسماعيل بن علية هي أمه، وأبوه إبراهيم، وهو أحد أئمة الحديث والفقه، ~~ومن كبار الصالحين. # PageV18P012 # قلت: فأما ابن علية الذي يعزو إليه كثير من الفقهاء فهو إبراهيم بن ~~إسماعيل هذا، وقد كان مبتدعا يقول بخلق القرآن. " # المؤلف -رحمه الله- مشى على أنهما اثنان، وهما في الحقيقة واحد، هو ~~المحدث الفقيه من كبار الصالحين، وحصلت منه هذه الهفوة والزلة، وتاب منها ~~-رحمه الله-. # "ابن هراسة .. " # الإمام أحمد -رحمه ms455 الله- يقول: الذي يقال له: ابن علية؛ لأنه يكره نسبته ~~إلى أمه. # "ابن هراسة .. " # لحظة، نعم. # طالب:. . . . . . . . . # لكن لو قيل: الذي يقال له كما قال الإمام أحمد؛ لأنه ما يعرف إلا بأمه، ~~ما يعرف إلا بها، إيش تسوي؟ # "ابن هراسة هو أبو إسحاق إبراهيم بن هراسة، قال الحافظ عبد الغني بن سعيد ~~المصري: هي أمه، واسم أبيه سلمة، ومن هؤلاء من قد ينسب إلى جدته كيعلى بن ~~منية، قال الزبير بن بكار: هي أم أبيه أمية، وبشير بن الخصاصية اسم أبيه ~~معبد، والخصاصية أم جده الثالث، قال الشيخ أبو عمرو: ومن أحدث ذلك عهدا ~~شيخنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي البغدادي، يعرف بابن سكينة، وهي أم أبيه، ~~قلت: وكذلك شيخنا العلامة أبو العباس بن تيمية هي أم أحد أجداده الأبعدين، ~~وهو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية ~~الحراني -قدس الله روحه-. # ومنهم من ينسب إلى جده، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين ~~-وهو راكب على البغلة يركضها إلى نحر العدو وهو ينوه باسمه- يقول: ((أنا ~~النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)) وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. # وكأبي عبيدة بن الجراح وهو عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري أحد ~~العشرة، وأول من لقب بأمير الأمراء بالشام، وكانت ولايته بعد خالد بن ~~الوليد -رضي الله عنهما-. # PageV18P013 # مجمع بن جارية هو مجمع بن يزيد بن جارية بن جريج هو عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج، ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، أحمد بن حنبل ~~هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني أحد الأئمة، أبو بكر بن أبي شيبة هو عبد ~~الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي صاحب المصنف، وكذا أخواه ~~عثمان الحافظ والقاسم، أبو سعيد بن يونس صاحب تاريخ مصر هو عبد الرحمن بن ~~أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي. # وممن نسب إلى غير ms456 أبيه المقداد بن الأسود، وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة ~~الكندي البهراني، والأسود هو ابن عبد يغوث الزهري، وكان زوج أمه، وهو ربيبه ~~فتبناه فنسب إليه. # الحسن بن دينار هو الحسن بن واصل، ودينار زوج أمه، وقال ابن أبي حاتم: ~~الحسن بن دينار بن واصل". # النسبة إلى غير الأب كثيرة، أما إلى الجد فكثيرة وسائغة، ولا إشكال فيها، ~~لكن من انتسب إلى غير أبيه -نسأل الله العافية- مع علمه بذلك هذه كبيرة من ~~كبائر الذنوب، نسأل الله العافية، جاء فيها الوعيد الشديد، من انتسب إلى ~~غير أبيه، أو من انتسب إلى غير مواليه. # أحيانا يكون الشخص ربيب عند أحد فيشتهر به فينسب إليه، مثل واحد معروف ~~مات أبوه وهو صغير فرباه عمه وهو في البادية، ذهب به عمه إلى المدرسة لما ~~بلغ ست سنوات فقال له: إيش اسم الولد؟ قال: عبد الله، وأنت إيش اسمك؟ فلان، ~~سجله على اسمه، وهو ليس بابن له هو ابن أخيه، وهو إلى الآن وهو على عمه، ~~وحاول التغيير الظاهر أنه ما أدرك شيء. # المقصود أن مثل هذا كبيرة من كبائر الذنوب -نسأل الله العافية- لا سيما ~~إذا انتسب متبرئا من أبيه، أو متبرئا من قبيلته وعشيرته ومواليه، جاء ~~الوعيد الشديد في الحديث الصحيح، بل أطلق عليه الكفر، نسأل الله العافية. # طالب: يا شيخ عفا الله عنك إيش السبب؟ # وين؟ # طالب:. . . . . . . . . # يعني عظم هذا الذنب؟ هذا كفران النعمة، الأب له نعمة عظيمة على ولده، بل ~~هو أولى الناس بشكره بعد الله -سبحانه وتعالى-، فكونه ينتسب إلى غيره دل ~~على رخصه لديه. # طالب:. . . . . . . . . # إيه. # طالب:. . . . . . . . . # على كل حال المحرم ما يرتكب بأدنى سبب، لا يبيحه إلا ضرورة إذا وجدت هناك ~~ضرورة لا بأس. # PageV18P014 # طالب: لكن غير الانتساب يا شيخ تغيير اسم الأب، الأبناء يغيرون اسم الأب. # وين؟ # طالب: يغيرون اسم أبوهم. # وبالفعل تغير اسمه هو؟ عرف أنهم غيروا اسمه وإلا .. ؟ # طالب: توفي يا شيخ. # وليش يغيرون؟ # طالب: ما يرغبون بالاسم، ينسب إليهم ### | .... # يحلق الاسم هذا. # المقصود إن كان ms457 الاسم مما ينبغي تغييره يغير في وقت أبيهم لا بأس، لكن ~~التغيير من غير مبرر ورد فيه النص الشديد كما هو معروف. # وهذا أحد احتمالات الحديث أن النسبة في الاسم فقط، لكن أعظم منه لو أنكر ~~أن زيدا من الناس أبوه الحقيقي، وقال: إن أباه الحقيقي فلان، وهو يعلم ذلك ~~هذا يدخل دخولا أوليا في النص، والأول النسبة في الاسم فقط مع اعترافه ~~واعتقاده أن أبوه فلان، وأنه ولد رشدة لفلان بن فلان، وانتسب إلى غير أبيه ~~في الظاهر يتناوله النص، لكنه أخف ممن -نسأل الله العافية- يقول: لا، ليس ~~بأب له، نسأل الله العافية. ### | النوع الثامن والخمسون: في النسب التي على خلاف ظاهرها: # "النوع الثامن والخمسون: في النسب التي على خلاف ظاهرها: وذلك كأبي مسعود ~~عقبة بن عمرو البدري، زعم البخاري أنه ممن شهد بدرا, وخالفه الجمهور ~~فقالوا: إنما سكن بدرا فنسب إليها. " # البخاري ذكره في الصحيح ممن شهد بدر، والجمهور على خلاف قوله، بل سكن ~~بدرا فنسب إليها. # "سليمان بن طرخان التيمي لم يكن منهم وإنما .. " # لم يكن من تيم أنفسهم نزل فيهم فنسب إليهم. # "وإنما نزل فيهم فنسب إليهم, وقد كان من موالي بني مرة، أبو خالد ~~الدالاني بطن من همدان، نزل فيهم أيضا, وإنما كان من موالي بني أسد، ~~إبراهيم بن يزيد الخوزي إنما نزل شعب الخوز بمكة، عبد الملك بن أبي سليمان ~~العرزمي، وهم بطن من فزارة نزل في جبانتهم بالكوفة .. " # الجبانة مصلى الجنائز كما هو معروف، الجبانة ما يتعلق بالجنائز والمصلى ~~والمقبرة كلها يقال لها: جبانة. # "محمد بن سنان العوقي بطن من عبد القيس، وهو باهلي لكنه نزل عندهم ~~بالبصرة، أحمد بن يوسف السلمي شيخ مسلم وهو أزدي، ولكنه نسب إلى قبيلة أمه، ~~وكذلك حفيده أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي، وحفيد هذا أبو عبد الرحمن ~~السلمي الصوفي .. " # صاحب الطبقات وغيره. # PageV18P015 # "ومن ذلك مقسم مولى ابن عباس للزومه له، وإنما هو مولى لعبد الله بن ~~الحارث بن نوفل، وخالد الحذاء إنما قيل له ذلك لجلوسه ms458 عندهم، ويزيد الفقير؛ ~~لأنه كان يألم من فقار ظهره .. " # وهو شبيه بمعاوية بن عبد الكريم الضال، وعبد الله بن محمد الضعيف، ويزيد ~~الفقير إلا أن هناك له أثر في الرواية، هنا لا أثر له في الرواية. ### | النوع التاسع والخمسون: في معرفة المبهمات من أسماء الرجال والنساء: # النوع التاسع والخمسون: في معرفة المبهمات من أسماء الرجال والنساء: وقد ~~صنف في ذلك الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري، والخطيب البغدادي وغيرهما، ~~وهذا إنما يستفاد من رواية أخرى من طرق الحديث, كحديث ابن عباس: "أن رجلا ~~قال: يا رسول الله الحج كل عام?" هو الأقرع، وحديث أبي سعيد: "أنهم مروا ~~بحي قد لدغ سيدهم فرقاه .. " # هو الأقرع؟ # طالب: هو الأقرع. # ابن حابس وإلا ما عندك؟ # طالب: ما عندي ابن حابس. # "وحديث أبي سعيد: "أنهم مروا بحي قد لدغ سيدهم، فرقاه رجل منهم" هو أبو ~~سعيد نفسه، في أشباه لهذا كثيرة يطول ذكرها، وقد اعتنى ابن الأثير في .. " # نعم المبهمات هذا نوع مهم، مهم في الوقوف على المبهم لا سيما إذا كان في ~~الإسناد، المبهمات في الأسانيد مهمة جدا، لا يمكن التصحيح والتضعيف ومعرفة ~~درجة الخبر إلا بعد الوصول إلى اسم هذا المبهم، ومعرفة حاله، أما الإبهام ~~في المتن فأمره أخف، وقد يكون الأولى عدم ذكره، قد لا يذكر هذا المبهم ولا ~~يعتني به النقلة سترا عليه. # طالب:. . . . . . . . . # نعم المقصود أنه أحيانا قد لا يحتاج إلى ذكره سترا عليه، أما في الإسناد ~~فلا بد من الوصول إلى اسمه. # "وقد اعتنى ابن الأثير في أواخر كتابه: (جامع الأصول) بتحريرها, واختصر ~~الشيخ محيي الدين النووي كتاب الخطيب في ذلك .. " # (الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة) للخطيب البغدادي مجلد كبير مطبوع، ~~أيضا النووي له كتاب، الحافظ عبد الغني بن سعيد أيضا له كتاب، الحافظ أبو ~~زرعة ابن الحافظ العراقي له كتاب مستفاد من. . . . . . . . . المتن ~~والإسناد، وهو أجمع كتاب في الباب. # طالب: ابن الحافظ العراقي يا شيخ؟ # ابن الحافظ العراقي. # PageV18P016 # "وهو فن قليل الجدوى بالنسبة إلى معرفة الحكم من ms459 الحديث, ولكنه شيء يتحلى ~~به كثير من المحدثين وغيرهم .. " # نعم، هو قليل الجدوى بالنسبة لمبهمات المتن، أما بالنسبة لمبهمات الإسناد ~~فأمر لا بد منه. # "وأهم ما فيه ما رفع إبهاما في إسناد، كما إذا ورد في سند عن فلان ابن ~~فلان, أو عن أبيه أو عمه أو أمه فوردت تسمية هذا المبهم من طريق أخرى، فإذا ~~هو ثقة أو ضعيف، أو ممن ينظر في أمره، فهذا أنفع ما في هذا النوع .. " # وهذا أمر لا بد منه، إذا وجد مبهم في السند لا بد من الوقوف على اسمه ~~وعلى حاله؛ ليتم الحكم عليه. ### | النوع الموفي ستين: معرفة وفيات الرواة ومواليدهم ومقدار أعمارهم: # النوع الموفي ستين: معرفة وفيات الرواة ومواليدهم ومقدار أعمارهم: ليعرف ~~من أدركهم ممن لم يدركهم من كذاب أو مدلس, فيتحرر المتصل والمنقطع وغير ~~ذلك. # معرفة التواريخ من أهم المهمات، كيف تعرف أن هذا الراوي عاصر هذا الراوي ~~أو لم يعاصره؟ يمكن لقاؤه أو لا يمكن؟ قد يكون بينهما مدد متطاولة وأنت لا ~~تدري، فالتاريخ أمر لا بد منه، وأول من بدأ التاريخ عمر بن الخطاب -رضي ~~الله عنه- سنة ستة عشرة، لما جيء له بصك مكتوب فيه دين، حلوله في شعبان، ~~حلول الدين في شعبان، شعبان إيش؟ الماضي وإلا الجاي؟ ما هو بمشكل؟ # طالب: إلا مشكل. # مشكل، فأمر بوضع التاريخ، وجعل الهجرة هي رأس هذا التاريخ، وجعل المحرم ~~هذا رأس السنة -رضي الله عنه-. # "قال سفيان الثوري: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التأريخ .. " # متى ولدت؟ ومتى مات شيخك؟ وبعد ذلك يكتشفون، يفتضحون. # "وقال حفص بن غياث: إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين، وقال الحاكم: لما ~~قدم علينا محمد بن حاتم الكشي .. " # الكشي أو الكسي بالسين المهملة، لكن الأكثر على أنه من كش. # "فحدث عن عبد بن حميد سألته عن مولده؟ فذكر أنه ولد سنة ستين ومائتين, ~~فقلت لأصحابنا: إنه يزعم أنه سمع منه بعد موته بثلاث عشرة سنة. # PageV18P017 # قال ابن الصلاح: شخصان من الصحابة عاش كل منهما ستين سنة في ms460 الجاهلية ~~وستين في الإسلام, وهما: حكيم بن حزام وحسان بن ثابت -رضي الله عنهما-، ~~وحكي عن ابن إسحاق أن حسان بن ثابت بن المنذر بن حزام عاش كل منهم مائة ~~وعشرين سنة .. " # حزام وإلا حرام؟ # طالب: حزام. # كذا؟ هؤلاء الأربعة كل واحد منهم عاش مائة وعشرين سنة، لكن ولد حسان كم ~~عاش؟ # طالب: عاش. . . . . . . . . # ما عاش، يؤمل آمال أجداده الأربعة كلهم ماتوا أبو مائة وعشرين، أظن ما ~~بلغوا ولا النصف. # طالب: ولا، أقل. # إيه نعم، فالإنسان قد يعتمد على سن أبيه أو سن أمه أو خاله أو عمه أو ~~كذا، ويقول: نحن من أناس تطول أعمارهم، فيعلق على ذلك الآمال، ويتمادى في ~~المخالفات والتفريط، ولا يدري متى يحل به الأجل؟ والله المستعان. # شخص من المعاصرين -نسأل الله العافية والسلامة- بلغ الستين من العمر وهو ~~لم يتزوج ولا يصلي -نسأل الله العافية- فذهب إليه قريب له وقال له: أنت ~~الآن ستين وعذر الله لامرئ بلغه الستين، تزوج تذكر، صل يختم لك بخير، قال: ~~لا، أبي كم عمره يوم مات أبوي؟ يسأل هذا الشخص لأنه من أقاربه، يقول: عمره ~~مائة وعشرين، وخالي كم؟ مائة وخمسة عشر، وعمي مدري إيش؟ المهم كلهم جاوزوا ~~المائة، فإحنا من ناس أعمارهم طوال. . . . . . . . .، سبحان الله العظيم ~~يقول: إنه كلمه عصر الجمعة، فلما جاءت الجمعة الأخرى بلغه نبأ وفاته، وهو ~~على حاله، نسأل الله حسن الخاتمة، فلا يعول الإنسان على مثل هذه الأمور. # ومن سار نحو الدار ستين حجة ... فقد حان منه الملتقى وكأن قد # وصل خلاص، ويش أكثر من ستين؟ ثلاثة وستين عمر محمد -صلى الله عليه وسلم- ~~... # PageV18P018 # شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (19) # شرح ### | : النوع الحادي والستون: في معرفة الثقاة والضعفاء من الرواة وغيرهم، # والنوع الثاني والستون: في معرفة من اختلط في آخر عمره، والنوع الثالث ~~والستون: معرفة الطبقات، والنوع الرابع والستون: في معرفة الموالي من ~~الرواة والعلماء، والنوع الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم. # الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير # فلا يعول الإنسان على مثل ms461 هذه الأمور. # ومن سار نحو الدار ستين حجة ... فقد حان منه الملتقى وكأن قد # وصل خلاص، ويش أكثر من ستين؟ ثلاثة وستين عمر محمد -صلى الله عليه وسلم-، ~~قد بلغ شخص الثلاثة والستين فقيل له: هذا عمر نبيك خلاص استعد، قال: لا، ~~لنا نبي ثاني اسمه نوح، توفي -رحمه الله- هو من طلاب العلم، ومن خيارهم، ~~لكن صاحب فكاهة دعابة -رحمة الله عليه-، توفي في العام الماضي، يقول: لنا ~~نبي ثاني اسمه نوح. # طالب:. . . . . . . . . # . . . . . . . . . للدعوة هذا. . . . . . . . . خمسين عام، الله ~~المستعان، رحمه الله، غفر الله لنا وله. # "قال الحافظ أبو نعيم: ولا يعرف هذا لغيرهم من العرب". # يعني الأربعة جميعا، جد الأب والجد والأب والابن كل الأربعة ماتوا على ~~مائة وعشرين. # "قلت: قد عمر جماعة من العرب أكثر من هذا, وإنما أراد أن أربعة نسقا يعيش ~~كل منهم مائة وعشرين سنة لم يتفق هذا في غيرهم، وأما سلمان الفارسي فقد حكى ~~العباس بن يزيد البحراني الإجماع على أنه عاش .. " # البحراني إيش معنى البحراني؟ # طالب:. . . . . . . . . # ها؟ إيش معنى بحراني؟ # طالب:. . . . . . . . . # كيف؟ # طالب:. . . . . . . . . # إيش تسمونه. . . . . . . . . بحراني؟ إيه لكن نسبة إلى البحرين بحراني، ~~هذا هو الصحيح، النسبة إلى البحرين بحراني كما حققه كثير من أهل العلم، ~~وإلا كيف يقول: بحراني واسم أبوه يزيد يجتمع؟ # "وأما سلمان الفارسي فقد حكى العباس بن يزيد البحراني الإجماع على أنه ~~عاش مائتين وخمسين سنة". # هذا المتفق عليه، لكن الزيادة محل الخلاف. # PageV19P001 # "واختلفوا فيما زاد على ذلك إلى ثلاثمائة وخمسين سنة، وقد أورد الشيخ أبو ~~عمرو بن الصلاح -رحمه الله- وفيات أعيان من الناس، رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- توفي وهو بن ثلاث وستين سنة على المشهور .. " # قيل: ستين، وقيل: خمسة وستين، في وفاته -عليه الصلاة والسلام- قيل: ستين، ~~ومن قال الستين حذف الثلاث لأنها كسر،. . . . . . . . . خمس وستين وعد سنة ~~الولادة وجبرها، وسنة الوفاة وجبرها، والجماهير على أنه ابن ثلاث وستين سنة ~~كأبي بكر وعمر. # "على المشهور يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول، سنة إحدى عشرة من ~~الهجرة، وأبو بكر عن ms462 ثلاث وستين أيضا في جمادى سنة ثلاثة عشرة، وعمر عن ~~ثلاث وستين أيضا في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. # قلت: وكان عمر أول من أرخ التاريخ الإسلامي بالهجرة بالنبوية من مكة إلى ~~المدينة، كما بسطنا ذلك في سيرته، وفي كتابنا التاريخ وكان أمره .. " # كتاب التاريخ المسمى: (البداية والنهاية) وهو من أجل كتب التاريخ ~~وأوثقها، صاحبه إمام ثقة يعتمد عليه في النقل، إلا أن التواريخ تجمع، هم ~~يذكرون الأسانيد، ويجعلون العهدة على الرواة، لكنه من أوثق التواريخ وأجلها ~~وأنفعها وأنفسها. # "وكان أمره بذلك في سنة ستة عشرة من الهجرة، وقتل عثمان بن عفان وقد جاوز ~~الثمانين، وقيل: بلغ التسعين في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وعلي في رمضان ~~سنة أربعين عن ثلاث وستين في قول، وطلحة والزبير قتلا يوم الجمل سنة ست ~~وثلاثين، قال الحاكم: سن كل منهما أربع وستون سنة، وتوفي سعد عن ثلاث ~~وسبعين سنة خمس وخمسين، وكان آخر من توفي من العشرة، وسعيد بن زيد سنة إحدى ~~وخمسين، وله ثلاث أو أربع وسبعون، وعبد الرحمن بن عوف عن خمس وسبعين، سنة ~~اثنتين وثلاثين، وأبو عبيدة سنة ثمانية عشرة، وله ثمان وخمسون -رضي الله ~~عنهم أجمعين-. # قلت: وأما العبادلة فعبد الله بن عباس سنة ثمان وستين، وابن عمر وابن ~~الزبير في سنة ثلاث وسبعين، وعبد الله بن عمرو سنة سبع وستين .. " # PageV19P002 # وهؤلاء تأخرت وفياتهم حتى احتاج الناس إلى علمهم فنقلت مذاهبهم، أما ابن ~~مسعود تقدمت وفاته، فلذا لم يعده الإمام أحمد من العبادلة، وإن قاله ~~الجوهري، وغلط في ذلك، له أوهام الجوهري. # "وأما عبد الله بن مسعود فليس منهم، قاله أحمد بن حنبل خلافا للجوهري حيث ~~عده منهم، وقد كانت وفاته سنة إحدى وثلاثين، قال ابن الصلاح: الثالث أصحاب ~~المذاهب الخمسة المتبوعة، سفيان الثوري توفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة ~~وله أربع وستون سنة .. " # له مذهب سفيان الثوري، له مذهب انقرض تبعه أناس إلى القرن الثالث، ثم ~~انقرض مذهبه كالأوزاعي، الطبري أيضا صار له مذهب متبوع وانقرض، داود ~~الظاهري ms463 له أتباع، المقصود هؤلاء هم الأئمة المتبوعون، ولم يبق من المذاهب ~~إلا الأربعة من مذاهب أهل السنة الذين يعتد بهم في الإجماع والخلاف، وأما ~~ما عداهم فلا عبرة بهم. # "وتوفي مالك بن أنس بالمدينة سنة وتسعين وسبعين ومائة، وقد جاوز ~~الثمانين، وتوفي أبو حنيفة ببغداد سنة خمسين ومائة وله سبعون سنة، وتوفي ~~الشافعي محمد بن إدريس سنة أربع ومائتين عن أربع وخمسين سنة، وتوفي أحمد بن ~~حنبل ببغداد سنة إحدى وأربعين ومائتين عن سبع وسبعين سنة. # قلت: وقد كان أهل الشام على مذهب الأوزاعي نحوا من مائتي سنة، وكانت ~~وفاته سنة سبعين وخمسين ومائة ببيروت من ساحل الشام، وله من العمر بضع ~~وستون، وكذلك إسحاق بن راهويه .. " # راهويه راهويه ### | .... # المحدثون يقولون: راهويه، ويقولون: إن (ويه) اسم من أسماء الشيطان، ~~ويعتمدون في ذلك على خبر ضعيف، لكن الجادة عندهم -عند أهل اللغة والنحو- هو ~~راهويه مثل سيبويه، ونفطويه. # "وكذلك إسحاق بن راهويه قد كان إماما متبعا له طائفة يقلدونه ويجتهدون ~~على مسلكه، يقال لهم: الإسحاقية، وقد كانت وفاته سنة ثمان وثلاثين ومائتين ~~عن بضع وسبعين سنة. # PageV19P003 # قال ابن الصلاح: الرابع أصحاب كتب الحديث الخمسة: البخاري ولد سنة أربع ~~وتسعين ومائة، ومات ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين بقرية يقال لها: ~~خرتنك، ومسلم بن الحجاج توفي سنة إحدى وستين ومائتين عن خمس وخمسين سنة، ~~أما أبو داود سنة خمس وسبعين ومائتين، الترمذي بعده بأربع سنين سنة تسع ~~وسبعين، أبو عبد الرحمن النسائي سنة ثلاث وثلاثمائة .. " # هو آخرهم. # "قلت: وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني صاحب السنن التي كمل ~~بها الكتب الستة، والسنن الأربعة بعد الصحيحين التي اعتنى بأطرافها الحافظ ~~ابن عساكر، وكذلك شيخنا الحافظ المزي .. " # أول من أدخل ابن ماجه في الستة أبو الفضل بن طاهر في شروط الأئمة، وفي ~~الأطراف هو أول من أدخل ابن ماجه، والخلاف قائم في السادس، هل هو ابن ماجه ~~لكثرة زوائده على الخمسة؟ أو هو الموطأ لإمامة مؤلفه وكثرة الصحيح فيه؟ أو ~~الدارمي ms464 أيضا لكثرة صحيحه وعلو إسناده؟ المقصود أن المسألة خلافية بين أهل ~~العلم. # "وكذلك شيخنا الحافظ المزي اعتنى برجالها وأطرافها وهو كتاب مفيد قوي ~~التبويب في الفقه .. " # كتاب مفيد يعني كتاب ابن ماجه، فيه أحاديث كثيرة زائدة على ما في الكتب ~~الخمسة، وتراجمه مفيدة تدل على قوة في فقهه، وإن كان الضعيف فيه كثير. # "وقد كانت وفاته سنة ثلاث وسبعين ومائتين -رحمهم الله تعالى-. # قال الخامس: سبعة من الحفاظ انتفع بتصانيفهم في أعصارنا، أبو الحسن ~~الدارقطني توفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة عن تسع وسبعين سنة، الحاكم .. " # انتفع بتصانيفه الدارقطني لا سيما (العلل) و (السنن) علله لا نظير له في ~~الدنيا، لكن يحتاج إلى أهل يطالع فيه وينتفع منه. # "الحاكم أبو عبد الله النيسابوري توفي في صفر سنة خمس وأربعمائة وقد جاوز ~~الثمانين ... " # كتابه: (المستدرك) كتاب نافع، وفيه من الصحيح الزائد على الصحيحين شيء ~~كثير، لكن إنما ينتفع به المتأهل لتساهله الشديد. # "عبد الغني بن سعيد المصري في صفر سنة تسع وأربعمائة بمصر عن سبع وسبعين ~~سنة، الحافظ أبو نعيم الأصبهاني سنة ثلاثين وأربعمائة وله ست وتسعون سنة. # PageV19P004 # ومن الطبقة الأخرى الشيخ أبو عمرو بن عبد البر النمري توفي سنة ثلاث ~~وستين وأربعمائة عن خمس وتسعين سنة ... " # لو قدم قبله البيهقي لأنه يأتي بالعطف ب (ثم) ما هو موجودة عندكم (ثم)؟ # طالب: إلا (ثم) نعم. # كذا قال؟ # طالب: ثم أبو بكر أحمد بن حسين البيهقي. # لعله نظر إلى الولادة، لا شك أن ولادة ابن عبد البر قبل البيهقي وإن ~~تقدمت وفاته. # "ثم أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي توفي بنيسابور سنة ثمانين وخمسين ~~وأربعمائة عن أربع وسبعين سنة ... " # يعني العطف ب (ثم) يقتضي الترتيب، قد يقول قائل كيف يقول: (ثم) والبيهقي ~~بعد ابن عبر البر وقبله بالوفاة خمس سنوات، لكن كأنه نظر إلى الولادة ابن ~~عبد البر متقدم في الولادة، عمره خمسة وتسعين سنة، فتكون ولادته سنة ثمان ~~وستين وثلاثمائة، والبيهقي .. ؟ # طالب:. . . . . . . . . # كم؟ # طالب:. . . . . . . . . # أربعة وسبعين سنة عمره توفي في سنة ثمان ms465 وخمسين، أربعة وعشرين ... ، ستة ~~وسبعين يصير ميلاده، يصير ثلاثمائة وستة وسبعين. # "ثم أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة ~~عن إحدى وسبعين سنة .. " # من العجائب الوفاة واحدة، ابن عبد البر حافظ المغرب وهذا حافظ المشرق في ~~سنة واحدة. # "قلت: وقد كان ينبغي أن يذكر مع هؤلاء جماعة اشتهرت تصانيفهم بين الناس، ~~ولا سيما عند أهل الحديث كالطبراني، وقد توفي سنة ستين وثلاثمائة صاحب ~~المعاجم الثلاثة وغيرها، والحافظ أبو يعلى الموصلي والحافظ أبو بكر البزار ~~وإمام الأئمة ... " ### | .... # سبع وثلاثمائة، والبزار سنة اثنتين وتسعين ومائتين، هؤلاء لا شك أنهم ~~نفعوا، وأفادت الأمة من تصانيفهم، فالإشادة بهم مناسبة، ليسوا بأقل ممن ~~ذكر. # "وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة توفي سنة إحدى عشر وثلاثمائة صاحب ~~الصحيح ... " # أنواع التقاسيم صحيح ابن خزيمة، أنواع التقاسيم لابن حبان الآتي. # "وكذلك أبو حاتم محمد بن حبان البستي صاحب الصحيح أيضا، وكانت وفاته سنة ~~أربع وخمسين وثلاثمائة، والحافظ .. " # PageV19P005 # يعني ابن خزيمة وابن حبان أولى بالذكر من الحاكم، ابن خزيمة ثلاثة أرباع ~~الكتاب مفقود، لكن الربع الموجود فيه خير -إن شاء الله-، ابن حبان موجود ~~ترتيبه ومطبوع ومتداول. # "والحافظ أبو أحمد بن عدي صاحب الكامل، توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة. ### | النوع الحادي والستون: في معرفة الثقاة والضعفاء من الرواة وغيرهم: # النوع الحادي والستون: في معرفة الثقاة والضعفاء من الرواة وغيرهم، وهذا ~~الفن من أهم العلوم وأعلاها وأنفعها, إذ به تعرف صحة سند الحديث من ضعفه .. ~~" # هو الوسيلة الوحيدة لمعرفة الصحيح من الضعيف، والتمييز بين المقبول ~~والمردود، لا وسيلة إلا ذلك، معرفة ثقة الرواة وضبطهم وضعفهم. # "وقد صنف الناس في ذلك قديما وحديثا كتبا كثيرة من أنفعها كتاب ابن أبي ~~حاتم، ولابن حبان كتابان نافعان أحدهما: في الثقاة، والآخر في الضعفاء، ~~وكتاب الكامل لابن عدي .. " # نعم صنف الناس في تواريخ الرجال، وتراجمهم، والحكم عليهم مؤلفات نافعة ~~كتواريخ يحيى بن معين، وسؤالات الإمام أحمد، وتواريخ البخاري أيضا، الجرح ~~والتعديل لابن أبي حاتم كل هذه كتب لا ms466 يستغني عنها طالب علم، أقوال الأئمة ~~كلها فيها، ابن حبان أيضا له الثقات وله المجروحون، ابن عدي له الكامل كتاب ~~نفيس، الحافظ الذهبي له الميزان، ابن حجر له لسانه، الحافظ عبد الغني ~~المقدسي له الكمال في أسماء الرجال في تراجم الكتب الستة، وتهذيبه للحافظ ~~المزي، وتهذيب تهذيبه لابن حجر، وتقريب التهذيب له، والتذهيب للحافظ ~~الذهبي، والكاشف له، والخلاصة للخزرجي، هذه كتب ينبغي أن يعتني بها طالب ~~العلم، وأن يطلع على ما فيها من أقوال في الرواة جرحا وتعديلا، فإن كان ~~متأهلا للموازنة بين هذه الأقوال والترجيح بينها فلا بأس، وإلا فليقلد. # "والتواريخ المشهورة, ومن أجلها تاريخ بغداد للحافظ أبي بكر أحمد بن علي ~~الخطيب، وتاريخ دمشق للحافظ أبي القاسم بن عساكر .. " # PageV19P006 # نعم هذه التواريخ تواريخ بغداد، تاريخ أصبهان، تاريخ دمشق، تاريخ بخارى، ~~تاريخ قزوين، تواريخ تعتني بالرواة، وما قيل فيهم جرحا وتعديلا، وتذكر بعض ~~عواليهم وما أشبه ذلك وأخبارهم، هذه كتب ينبغي لطالب العلم العناية بها؛ ~~لأنها يوجد فيها ما لا يوجد في كتب الرجال، لا سيما إذا كان الرجل من غير ~~رواة الكتب الستة، ففي الغالب يوجد في هذه التواريخ تواريخ البلدان. # "وتهذيب شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي، وميزان شيخنا الحافظ أبي عبد ~~الله اللهبي، وقد جمعت بينهما وزدت في تحرير الجرح والتعديل عليهما في كتاب ~~وسميته: ب (التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل) وهو من أنفع شيء ~~للفقيه البارع، وكذلك المحدث، وليس الكلام في جرح الرجال على وجه النصيحة ~~لله ولرسوله ولكتابه وللمؤمنين بغيبة. " # لأن بعض الناس يقول: هؤلاء أئمة كبار أهل التحري والورع وقعوا في الناس: ~~فلان ضعيف، فلان يكذب، فلان يسرق الحديث، فلان كذا، ويش معنى الغيبة؟ نقول: ~~هذا من النصيحة، هذا ما لا يتم الواجب إلا به، بل هو واجب على الأمة أن ~~تتصدى لمثل هذا، وقد قام به الأئمة خير قيام. # "وليس الكلام في جرح الرجال على وجه النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ~~وللمؤمنين بغيبة، بل يثاب متعاطي ذلك إذا قصد به ذلك، وقيل ليحيى ms467 بن سعيد ~~القطان: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك يوم القيامة؟ ~~قال: لأن يكون هؤلاء خصمائي أحب إلي من أن يكون رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- خصمي يومئذ، وسمع أبو تراب النخشبي أحمد بن حنبل وهو يتكلم في بعض ~~الرواة فقال له: أتغتاب العلماء؟ فقال له: ويحك هذا نصيحة ليس هذا غيبة، ~~ويقال: إن أول من تصدى للكلام في الرواة شعبة بن الحجاج، وتبعه يحيى بن ~~سعيد القطان، ثم تلامذته أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وعمرو ~~بن علي الفلاس وغيرهم". # تكلم قبلهم من الصحابة لكن شيء يسير جدا، ومن التابعين كابن سيرين على ~~نطاق ضيق جدا؛ لعدم الحاجة إلى الكلام، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ~~((بئس أخو العشيرة)) يعني نقد الرجل، وهذا أصل في هذا الباب، لكن هؤلاء ~~تكلموا في الرواة بشكل عام، كلما ازدادت الحاجة زاد الكلام، والله ~~المستعان. # PageV19P007 # "وقد تكلم في ذلك مالك وهشام بن عروة وجماعة من السلف الصالح، وقد قال ~~-عليه السلام-: ((الدين النصيحة)) وقد تكلم بعضهم في غيره فلم يعتبر لما ~~بينهما من العداوة المعلومة". # نعم أهل العلم يميزون بين الكلام الذي باعثه النصيحة وبين الكلام في ~~الأقران، التشفي بعضهم من بعض، وهذا وإن كان نادر جدا جدا، يعني حصل في ~~حالات يسير بين مالك وابن إسحاق، وبين النسائي لما تكلم في أحمد بن صالح ~~المصري لسبب من الأسباب هذا لا يقدح فيهم؛ لأن وقوع الهفوة من الشخص من ~~الذي يسلم من الخطأ، من الذي يسلم من الهوى، لكن الله المستعان، مثل هذا لا ~~يعول عليه عند أهل العلم، ويميزونه من غيره. # "وقد ذكروا من أمثلة ذلك كلام محمد بن إسحاق في الإمام مالك، وكذا كلام ~~مالك فيه، وقد وسع السهيلي القول في ذلك، وكذلك كلام النسائي في أحمد بن ~~صالح المصري حين منعه من حضور مجلسه". ### | النوع الثاني والستون: في معرفة من اختلط في آخر عمره: # "النوع الثاني والستون: في معرفة من اختلط في .. " # النسائي -رحمه الله- لما منعه ms468 الحارث بن مسكين من سماع الحديث ما تكلم ~~فيه، بل روى عنه وخرج، النسائي معروف في شدة الورع، لكن هذا اجتهاده ~~بالنسبة لأحمد بن صالح ولم يوافق عليه، بالنسبة للحارث بن مسكين منعه من ~~حضور الدرس فكان يروي عنه، يجلس وراء السارية ويسمع الحديث ويروي عنه بدون ~~صيغة، لا يقول: أخبرنا؛ لأنه ممنوع من الإخبار، ولا حدثنا إنما يقول: ~~الحارث بن مسكين فيما قرئ عليه وأنا أسمع. # طالب:. . . . . . . . . # إيش فيه؟ # طالب:. . . . . . . . . # على كل حال هناك هفوات وقعت من الأئمة لكن باعثهم في ذلك النصيحة، ~~واجتهدوا، ولذا لا بد من الموازنة في أقوالهم، ومن نعم الله -سبحانه ~~وتعالى- أنه لا يتفق اثنين أو ثلاثة على تضعيف ثقة أو العكس. # "في معرفة من اختلط في آخر عمره إما لخوف أو ضرر أو مرض أو عرض، كعبد ~~الله بن لهيعة لما ذهبت كتبه اختلط في عقله, فمن سمع من هؤلاء قبل اختلاطهم ~~قبلت روايتهم, ومن سمع بعد ذلك أو شك في ذلك لم تقبل". # PageV19P008 # نعم الرواة الذين اختلطوا في آخر أعمارهم حصل لهم النسيان الكامل أو ~~الخرف، هناك من يضعف وهذا هو الجادة، والغالب أن الإنسان يضعف في آخر عمره، ~~لكن هذا لا يؤثر عليه إلا إذا كثر، أما من اختلط اختلاطا كليا فلا بد من ~~التوقف عن الرواية عنه بعد الاختلاط، وهناك كتب ألفت في الرواة المختلطين ~~(نهاية الاغتباط) وغيره من الكتب تبين الرواة الذين اختلطوا، ومن روى عنهم ~~قبل الاختلاط، ومن روى عنهم بعد الاختلاط، ومن روى عنهم قبله وبعده، على كل ~~حال من روى بعد الاختلاط لا تقبل روايته، وقبله روايته مقبولة كما هو ~~معروف. # "وممن اختلط بأخرة عطاء بن السائب وأبو إسحاق السبيعي, قال الحافظ أبو ~~يعلى الخليلي: وإنما سمع ابن عيينة منه بعد ذلك، وسعيد بن أبي عروبة, وكان ~~سماع وكيع والمعافى بن عمران منه بعد اختلاطه، والمسعودي وربيعة وصالح مولى ~~التوأمة، وحصين بن عبد الرحمن قاله النسائي، وسفيان بن عيينة قبل موته ~~بسنتين قاله يحيى القطان، وعبد الوهاب ms469 الثقفي قاله ابن معين، وعبد الرزاق ~~بن همام قال أحمد بن حنبل: اختلط بعدما عمي، فكان يلقن فيتلقن، فمن سمع منه ~~بعدما عمي فلا شيء ... " # هذه مشكلة من يعتمد على الكتاب، ويهمل الحفظ، إذا عمي ضاع، إذا احترق ~~الكتاب وفقد كذلك، إذا سافر دون كتبه صار لا شيء، هذه حال كثير من ينتسب ~~إلى العلم في العصور المتأخرة، لما اعتمدوا على هذه الكتب، ورصت هذه الكتب ~~في الدواليب إذا راح يمين وإلا يسار قال: لا بد أراجع، فإذا عمي. . . . . . ~~. . .، ولهذا يحرص الإنسان في حال الصحة وفي حال الشباب أن يكثر من ~~المحفوظ، بادئا بكتاب الله -جل وعلا-؛ لأنه يحتاج إلى الكتاب، وقد لا يحصل ~~له، لا يحصل له في كل ظرف، لا يتهيأ له الكتاب، فإذا كان محفوظا الحمد لله ~~وجد الكتاب أو لم يوجد، الخطب سهل، والله المستعان. # "قال ابن الصلاح: وقد وجدت فيما رواه الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم ~~الدبري عن عبد الرزاق أحاديث منكرة، فلعل سماعه كان منه بعد اختلاطه .. " # PageV19P009 # نعم الدبري متأخر جدا، يروي عنه الطبراني، وبين الطبراني وعبد الرزاق كم؟ ~~نحو ثلاثمائة وستين وهذا مائتين وستة أو سبع .. ، أكثر من قرن ونصف بينهم، ~~والدبري واسطة بينهما، لم يدرك من حياة عبد الرزاق إلا ست سنوات أو سبع، ~~يذكره مثل الحلم، فعله روى عنه بعد اختلاطه. # "وذكر إبراهيم الحربي أن الدبري كان عمره حينما مات عبد الرزاق ست أو سبع ~~سنين، وعارم اختلط بأخرة، وممن اختلط بعد هؤلاء أبو كلابة الرقاشي وأبو ~~أحمد الغطريفي وأبو بكر بن مالك القطيعي خرف حتى لا يدري ما يقرأ". ### | النوع الثالث والستون: معرفة الطبقات: # "النوع الثالث والستون: معرفة الطبقات .. " # . . . . . . . . . فيه (الاغتباط)، (نهاية الاغتباط)، كتب في الاختلاط. # "معرفة الطبقات، وذلك أمر اصطلاحي، فمن الناس من يرى الصحابة كلهم طبقة ~~واحدة، ثم التابعون بعدهم أخرى، ثم من بعدهم كذلك، وقد يستشهد .. " # نعم منهم من يجعل الصحابة كلهم طبقة واحدة باعتبار الشرف شرف الصحبة، وأن ~~كلا منهم لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- فلا مفاوتة ms470 ولا مفاضلة بينهم من ~~حيث السماع منه -عليه الصلاة والسلام-، وإن كان الحاكم جعلهم على اثنتي ~~عشرة طبقة. # "وقد يستشهد على هذا بقوله -عليه السلام-: ((خير القرون قرني، ثم الذين ~~يلونهم، ثم الذين يلونهم)) فذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة، ومن الناس من ~~يقسم الصحابة إلى طبقات, وكذلك التابعين فمن بعدهم، ومنهم من يجعل كل قرن ~~أربعين سنة، ومن أجل الكتب في هذا .. " # والطبقة تجمع أقوام متشابهين في السن والأخذ عن الشيوخ، يعني أشبه ما ~~تكون بالزملاء، الطبقة يعني الزملاء. # "ومن أجل الكتب في هذا (طبقات محمد بن سعد) كاتب الواقدي، وكذلك كتاب: ~~(التاريخ) لشيخنا العلامة أبي عبد الله الذهبي -رحمه الله-، وله كتاب ~~(طبقات الحفاظ) مفيد أيضا جدا". # نعم له تاريخ رتبه على الطبقات تاريخ الحافظ الذهبي تاريخ كبير تاريخ ~~الإسلام، وله أيضا تذكرة الحفاظ كلاهما مطبوع. ### | النوع الرابع والستون: في معرفة الموالي من الرواة والعلماء: # PageV19P010 # النوع الرابع والستون: في معرفة الموالي من الرواة والعلماء، وهو من ~~المهمات، فربما نسب أحدهم إلى القبيلة فيعتقد السامع أنه منهم صليبة، وإنما ~~هو من مواليهم فيميز ذلك ليعلم، وإن كان قد ورد في الحديث: ((مولى القوم من ~~أنفسهم)) ومن ذلك أبو البختري الطائي، وهو سعيد بن فيروز، وهو مولاهم، ~~وكذلك أبو العالية الرياحي، وكذلك الليث بن سعد الفهمي، وكذلك عبد الله بن ~~وهب القرشي، وهو مولى لعبد الله بن صالح كاتب الليث، وهذا كثير .. " # أبو البختري ليس من طيء وإنما مولى، وكذلك أبو العالية ليس من الرياح، ~~وكذلك الليث، وعبد الله بن وهب كل هؤلاء موالي. # "فأما ما يذكر في ترجمة البخاري أنه مولى الجعفيين فلإسلام جده الأعلى ~~على يد بعض الجعفيين .. " # نعم يمان الجعفي والي بخارى، وهو جد عبد الله بن محمد المسندي شيخ ~~البخاري، أسلم جد البخاري الأعلى على يد يمان الجعفي فنسب إلى جعف، ليس ~~منهم إنما هو مولاهم. # "وكذلك الحسن بن عيسى الماسرجسي ينسب إلى ولاء عبد الله بن المبارك؛ لأنه ~~أسلم على يديه وكان نصرانيا، وقد يكون ms471 الولاء بالحلف, كما يقال في نسب ~~الإمام مالك بن أنس: مولى التيميين, وهو حميري أصبحي صليبة, ولكن كان جده ~~مالك بن أبي عامر حليفا لهم، وقد كان عسيفا عند طلحة بن عبد الله التيمي ~~أيضا فنسب إليهم كذلك". # نعم أجير عندهم أجير، والأجير إذا طالت المدة عند صاحبه قد يعرف بالنسبة ~~إليه، هذا واضح. # "وقد كان جماعة من سادات العلماء في زمن السلف من الموالي, وقد روى مسلم ~~.. " # بل غالبهم، وهذا من حكمة الله -سبحانه وتعالى- أن الشرف شرف النسب إذا لم ~~يصاحبه العمل لا ينفع وحده ((من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)) فمن حكمة ~~الله -سبحانه وتعالى- أن برز في العلوم كلها أو جلها الموالي على ما سيأتي. # "وقد روى مسلم في صحيحه أن عمر بن الخطاب لما تلقاه نائب مكة أثناء ~~الطريق في حج أو عمرة, قال له: من استخلفت على أهل الوادي؟ قال: ابن أبزى, ~~قال: ومن ابن أبزى؟ قال: رجل من الموالي, فقال: أما إني سمعت نبيكم -صلى ~~الله عليه وسلم- يقول: ((إن الله يرفع بهذا العلم أقواما، ويضع به آخرين)). # PageV19P011 # وذكر الزهري أن هشام بن عبد الملك قال له: من يسود أهل مكة؟ فقلت: عطاء, ~~قال .. " # قال: من العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي -عطاء-، ومثله من يأتي ~~بعده كلهم، اللهم إلا النخعي إبراهيم. # "فقلت: عطاء، قال: فأهل اليمن؟ قلت: طاوس, قال: فأهل الشام؟ فقلت: مكحول, ~~قال: فأهل مصر؟ قلت: يزيد بن أبي حبيب, قال: فأهل الجزيرة؟ فقلت: ميمون بن ~~مهران, قال: فأهل خراسان؟ قلت: الضحاك بن مزاحم, قال: فأهل البصرة؟ فقلت: ~~الحسن بن أبي الحسن, قال: فأهل الكوفة؟ فقلت: إبراهيم النخعي, وذكر أنه ~~يقول له عند كل واحد ... " # المقصود أن كلهم من الموالي إلا إبراهيم لما قال له قال: فرجت عني، كلهم ~~من الموالي إلا إبراهيم. # "وذكر أنه يقول عند كل واحد: أمن العرب أم من الموالي؟ فيقول: من ~~الموالي, فلما انتهى قال: يا زهري والله لتسودن الموالي على العرب حتى يخطب ~~لها على ms472 المنابر والعرب تحتها, فقلت: يا أمير المؤمنين إنما هو أمر الله ~~ودينه, فمن حفظه ساد، ومن ضيعه سقط .. " # نعم هذا المقياس، المقياس الدين من حفظه ساد، ومن ضيعه سقط، ولو كان من ~~أشراف الناس، ولو كان من نسل محمد بن عبد الله، الله المستعان. # "قلت: وسأل بعض الأعراب رجلا من أهل البصرة, فقال: من هو سيد هذه البلدة؟ ~~قال: الحسن بن أبي الحسن البصري, قال: أمولى هو؟ قال: نعم, قال: فبم سادهم؟ ~~فقال: بحاجتهم إلى علمه وعدم احتياجه إلى دنياهم, فقال الأعرابي: هذا لعمر ~~أبيك هو السؤدد. ### | النوع الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم: # النوع الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم، وهو مما يعتني به ~~كثير من علماء الحديث، وربما ترتب عليه فوائد مهمة، منها معرفة شيخ الراوي ~~.. " # إذا عرفت بلد الراوي وأنه نفس بلد الذي روى عنه أو قريب منه، وأمكن لقاؤه ~~يعني يسهل عليك الحكم على أنه لقيه أو لم يلقه، أما تباعد البلدان كما نص ~~الحافظ ابن رجب -رحمه الله- فالسلف والأئمة كلهم يحكمون بالانقطاع مع تباعد ~~البلدان. # PageV19P012 # "فربما اشتبه بغيره, فإذا عرفنا بلده تعين بلديه غالبا، وهذا مهم جليل، ~~وقد كانت العرب إنما ينسبون إلى القبائل والعمائر والعشائر والبيوت, والعجم ~~إلى شعوبها ورساتيقها وبلدانها, وبنو إسرائيل إلى أسباطها، فلما جاء ~~الإسلام .. " # نعم العرب تنتسب إلى القبائل فلان قرشي، فلان مخزومي، فلان ثقفي، أما ~~الأعاجم ينتسبون إلى البلدان، فلان نيسابوري، فلان خرساني، فلان بغدادي، ~~هكذا، لما انتشر العرب في البلدان وخالطوا الأعاجم انتسبوا مثلهم. # "فلما جاء الإسلام وانتشر الناس في الأقاليم نسبوا إليها، أو إلى مدنها ~~أو قراها، فمن كان من قرية فله الانتساب إليها بعينها وإلى مدينتها إن شاء ~~أو إقليمها, ومن كان من بلدة ثم انتقل منها إلى غيرها فله .. " # له الانتساب إليها بعينها إلى القرية، وإن عمم قليلا وانتسب إلى ما هو ~~أعم من ذلك مما تدخل تحته هذه القرية فلا بأس، انتسب إلى الإقليم الأعم لا ~~بأس. # "فمن كان من قرية فله الانتساب إليها ms473 بعينها وإلى مدينتها إن شاء أو ~~إقليمها، ومن كان من بلدة ثم انتقل منها إلى غيرها فله الانتساب إلى أيهما ~~شاء, والأحسن أن يذكرهما فيقول مثلا: الشامي ثم العراقي, أو الدمشقي ثم ~~المصري, ونحو ذلك، وقال بعضهم: إنما يسوغ الانتساب إلى البلد إذا أقام فيه ~~أربع سنين فأكثر, وفي هذا نظر .. " # التحديد لا دليل عليهم، نعم قد يقال: هذا اصطلاح أنه إذا أقام أربع سنين، ~~لكن أربع سنين يمكن ينتسب في عمره إلى عشر من البلدان إذا كان رحال في كل ~~بلد يجلس، لكن هذا لا دليل عليه. # "وفي هذا نظر، والله -سبحانه وتعالى- أعلم بالصواب. # وهذا آخر ما يسره الله تعالى من اختصار علوم الحديث، وله الحمد والمنة. # وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم صل على محمد، اللهم صل على ~~محمد. PageV19P013 ms474