######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0023745 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد موفق الدين، ابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 620 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح كتاب الصيام من عمدة الفقه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنبلي - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0023745 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-23745 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/23745 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [شرح كتاب الصيام من عمدة الفقه] # مؤلف الأصل: أبو محمد موفق الدين، ابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620ه) # الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير # دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير # [الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 3 دروس] # PageV00P000 # باب صيام التطوع # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ~~وعلى آله وصحبه أجمعين. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب صيام التطوع. # التطوع يعني النفل، القدر الزائد على الواجب، وفائدة التطوع في أبواب ~~الدين، وبذل القدر الزائد على الواجب، تكميل الواجب، وترقيع الخلل الواقع ~~فيه، فإذا وجد في صلاة العبد، وجد فيها شيء من الخلل، قيل: ((انظروا هل ~~لعبدي من تطوع؟ )) مثل ذلك في سائر أعماله، فإن كان له شيء من التطوع كمل ~~الواجب، ولا يتقرب العبد إلى الله -جل وعلا- بأفضل مما افترضه الله عليه، ~~تجد بعض الناس يحرص على التطوع مع أنه يخل بما أوجبه الله عليه، بعض الناس ~~يصلي مع المسلمين التراويح والتهجد، ويحرص على ذلك، وإذا جاءت الفرائض نام ~~عنها، مثل هذا الذي يغلب على الظن عدم قبول عمله؛ لأن الإتيان بالواجب هو ~~الأصل، وأداء الواجبات والكف عن المحرمات هو التقوى، والله -جل وعلا- إنما ~~يتقبل من المتقين، أما أن يخل بالواجب، وبعضهم قد يترك الواجب، ومع ذلك ~~يقدم شيء من التطوعات، هذا الذي يغلب على الظن أن عمله غير مقبول، وإن كان ~~ما عند الله لا يمكن حصره؛ لكن من خلال ما جاءنا عن الله -جل وعلا- أن أفضل ~~ما يتقرب به العبد أداء ما افترضه الله عليه، ثم بعد ذلكم لا يزال العبد ~~يتقرب إلى الله بالنوافل حتى يحبه، فإذا أحبه كان سمعه وبصره إلى آخر، فلا ~~يأتي ولا يذر إلا ما يرضي الله -جل وعلا-، وحينئذ يكون وليا لله -جل وعلا-، ~~الصلوات لها تطوع مطلق، ولها تطوع مرتب، الزكاة القدر الزائد على الواجب ~~تطوع، وقد يجب قدر زائد على الزكاة عند ms01 شدة الحاجة إليه، الصيام كذلك، هناك ~~صيام منصوص عليه في أيام وأوقات محددة، وهناك الحث المطلق على الصيام ((من ~~صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا)) ((أن في ~~الجنة باب يقال له: الريان يدخله منه الصائمون)) وأشرنا بالأمس إلى شيء من ~~فوائد الصيام، ولسنا بحاجة إلى إعادتها وتكرارها. # PageV01P001 # الصيام ركن من أركان الإسلام -أعني صيام رمضان-، يليه ما يوجبه الإنسان ~~على نفسه يجب الوفاء به، الكفارات يجب الوفاء بها، إذا لم يجد العتق عدل ~~إلى الصيام، وما عدى ذلك تطوع. # أفصل الصيام صيام داود، كما جاء في الحديث الصحيح ((أفصل الصيام صيام ~~داود يصوم يوما، ويفطر يوما)) كما أن ((أفضل القيام قيام داود -عليه ~~السلام- ينام نصف الليل، ثم يقوم ثلثه، ثم ينام سدسه)) فصيام داود هذا وصف ~~الصيام على الإطلاق؛ لكن قد يكون هناك شيء مما يخل بترتيب الإنسان وتنظيمه ~~نفسه على هذا الصيام الفاضل، قد يتعارض عنده نصوص، فإذا اقتضى صيام داود أن ~~يصوم الجمعة مثلا، يعني يفطر الخميس يصوم الجمعة يفطر السبت، يترتب على ذلك ~~إفراد الجمعة، إذا أفطر الجمعة وصام السبت، صام الأحد يترتب على ذلك إفراد ~~السبت، وهكذا. # فهل نستطيع أن نوفق بين ما جاء النهي عن إفراده وبين صيام داود؟ وهل ~~نستطيع أن نجمع بين أكثر من نص في صيام النوافل المرغب فيها؟ هل نستطيع أن ~~نصوم البيض مع صيام داود؟ هل نستطيع أن نصوم الاثنين والخميس مع صيام داود؟ ~~إن صمنا الاثنين ما صمنا الخميس، وإن صمنا الخميس ما صمنا الاثنين وهكذا، ~~هذا ظاهر، فعلينا أن نرجح، فهل معنى الإطلاق في ((أفضل الصيام صيام داود ~~كان يصوم يوما ويفطر يوما)) على إطلاقه، بمعنى أنه يستمر طول العام، يستثني ~~من ذلك الأيام التي يحرم صيامها، كيومي العيدين وأيام التشريق، وما عدى ذلك ~~يصوم يوما ويفطر يوما، ولو اقتضى الأمر أن يكون بعض هذه الأيام مفضولا ~~بالنسبة إلى غيرها، تصورنا أو ما تصورنا؟ نعم، يعني إذا صمنا على صيام داود ~~صمنا ms02 السبت والاثنين والأربعاء، واضطررنا أن نفرد الجمعة بالصيام، والأسبوع ~~الثاني تجي تصوم إيش؟ الأحد والثلاثاء والخميس تفرد السبت بالصيام الثاني، ~~فهل نقول: نطرد هذا ونصوم يوما ونفطر يوما طول العام ولا نستثني من ذلك إلا ~~ما حرم صيامه؟ أو نقول: نحرص على أن نصوم صيام داود ونقدم الأيام الفاضلة ~~كالبيض والاثنين والخميس، ويكون ما جاء في الحث على صيام داود أغلبي؟ # PageV01P002 # وهل يجزئ عن صيام يوم وإفطار يوم الجمع بأن يصوم الإنسان أسبوع متتالي، ~~ويفطر أسبوع، أو ينتقي من الأسبوع الأيام الفاضلة ويفطر يومين على التوالي، ~~يصوم البيض ويحسب حسابه لما بعدها؟ فداود يصوم شطر الدهر، فهل يكفي أن نصوم ~~شطر الدهر ولو لم نرتب الترتيب المذكور في الحديث: ((يصوم يوما ويفطر ~~يوما))؟ هذه مسألة تحتاج إلى عناية، الناس -ولله الحمد- كبار وصغار ذكور ~~وإناث اتجهوا إلى نوافل العبادات، بدأ يظهر يعني الصيام في بيوت المسلمين ~~-ولله الحمد- بعد غفلة طويلة، سببها الانشغال بلقمة العيش، قديما يكتبون ~~عقود، ثم استمر الأمر على شيء من الغفلة، ثم رجع الناس، هذا شيء ملحوظ ~~-ولله الحمد-، الإقبال ملحوظ، فهل يقال: صوم الاثنين والخميس والبيض، وإذا ~~حصل المجموع نصف الدهر، هذا صيام داود، أو نقول: لا بد من الترتيب تصوم ~~الأحد وتفطر الاثنين، تصوم الثلاثاء وتفطر الأربعاء وهكذا؟. # ولو ترتب على ذلك إفراد بعض الأيام التي جاء النهي عن إفرادها كالجمعة ~~والسبت، ماذا نقول؟ نعم، في مرجح هنا. # ظاهر الحديث على إطلاقه، ولو ترتب على ذلك إفراد الجمعة ((صمت أمس؟ )) ~~((صمت الخميس؟ )) قالت: لا، ((تصومين غدا؟ )) قالت: لا، قال: ((إذا ~~فأفطري)) هذا نص في موضوع أن الجمعة لا تفرد من حديث أم المؤمنين، وصيام ~~داود يذهب عليها هذا أنها لا تصوم الخميس ولا تصوم السبت، فتصوم الجمعة، ~~وقد أمرت أم المؤمنين بأن تفطر، هل نقول: أن الحظر مقدم؟ والذي حثك على هذا ~~الصيام، هو الذي منعك من إفراد الجمعة، وإذا كان لا يمنعك من الصيام إلا ~~اتباع الآثار، اتباع التوجيهات الشرعية يكتب لك الصيام؛ لأن ما ms03 في شرعنا ~~مقدم على ما في غيره، ومسألة جديرة بالعناية، مسألة الآن كثير من الناس ~~-ولله الحمد- يصوم، موجود في بيوت المسلمين من يصوم يوما ويفطر يوما، يخرج ~~من هذه القاعدة، وهذا العمل المرتب، ما جاء النهي عن صيامه كالعيدين وأيام ~~التشريق، وما جاء النهي عن إفراده؛ لأن الحظر –المنع- مقدم على الأمر، فضلا ~~عن الإباحة، هذه مسألة. # PageV01P003 # المسألة الأخرى: النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((أفضل الصيام صيام ~~داود كان يصوم يوما، ويفطر يوما)) ولا حفظ عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه ~~فعل ذلك؛ لكن هل نحن مطالبون بفعله أو بقوله؟ بقوله؛ لأن الفعل لا عموم له، ~~يبقى أنه من كان في مثل وضعه -عليه الصلاة والسلام- في العمل العام الذي ~~يخدم الأمة، والصيام يؤثر عليه ويعوقه عن تحقيق بعض المصالح المنوطة به، ~~يكون في حقه الفطر أفضل، تحصيلا للنفع المتعدي، يعني لو قدرنا شخص يؤثر ~~عليه الصيام، وهذا موجود عند بعض الناس، موجود عند بعض الناس إذا صام لا ~~يستطيع أن يزاول عمله، نفترض المسألة في قاض في مفت في مدرس نفعه عام، فهل ~~الأفضل أن نقول: صم صيام داود، وإذا صار اليوم الذي أنت صائم فيه احتجب عن ~~الناس؛ لأنك لا تستطيع التوفيق فيه، أو نقول: أفطر وانفع الناس؟ نعم لأن ~~النفع المتعدي أفضل من النفع القاصر غالبا، وليس هذا على إطلاقه، فالصلاة ~~نفعها قاصر، والزكاة نفعها متعدي، والصلاة أفضل من الزكاة كما هو معروف، ~~الصلاة الركن الثاني؛ لكن هذا غالب أن النفع المتعدي أفضل من النفع القاصر، ~~فنقول في مثل هذا الأفضل أن تترك الصيام إذا كان يعوقك عن النفع المتعدي، ~~لا سيما إذا كان هذا النفع له شيء من العموم والشمول، بحيث تكون مصالح ~~الأمة معلقة به، فإذا ترتب على ذلك تضييع هذه المصالح نقول: لا تتطوع في ~~الصيام، وإذا علم الله نيتك أثابك على قدر ما نويت، إذا علم الله أنه ما ~~حبسك عن الصيام إلا هذا النفع نقول:. . . . . . . . . # PageV01P004 # المؤلف -رحمه الله تعالى- يحرص أن تكون عباراته بأدلة، فيحرص أن يصوغ ~~العبارة ms04 على مقتضى وعلى وفق حديث، الآن حديث ((أفضل الصيام صيام داود)) من ~~حديث عبد الله بن عمرو، متى قال الرسول -عليه الصلاة والسلام- لعبد الله بن ~~عمرو هذا الكلام؟ عبد الله بن عمرو عنده رغبة أكيدة وشديدة لمزيد العبادات ~~والطاعات فهل مثل هذا الذي عنده الرغبة الشديدة يبدأ فيه بالأشد أو يبدأ ~~فيه بالأسهل؟ هذا عنده رغبة شديدة ابن عمرو جاء متحمس يصوم الدهر، ويقوم ~~الليل ولا يفتر، هل مثل هذا يقال له: أفضل الصيام صيام داود، صم يوما أو ~~أفطر يوم، أو يقال له: صم ثلاثة أيام من كل شهر كانت ثلث الدهر؟ يعني فرق ~~بين شخص لديه رغبة شديدة في فعل الخير، وبين آخر يلمح منه ويشم منه رائحة ~~التساهل. # جاء عبد الله بن عمرو يبي يصوم الدهر كله، ويبي يقوم الليل كله، ويقرأ ~~القرآن في كل يوم، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال له: ((اقرأ القرآن في ~~كل شهر)) لكن هل مناسب أنه يوجه طلاب العلم إلى أن يقرءوا القرآن في شهر، ~~مع ما عرف عند كثير منهم من التساهل، لا يقال لهم: السلف يختمون كل يوم، ~~وعساهم يقرؤون بعد. # PageV01P005 # المسألة مسألة علاج تعالج شخص أمامك، شخص عنده حب ورغبة في الخير، إن ~~عاملته بالأشد لا يا أخي عنده رغبة شديدة، ولذلك عبد الله بن عمرو ما قبل ~~توجيه النبي -عليه الصلاة والسلام- عندما قال له: ((اقرأ القرآن في شهر)) ~~قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: ((اقرأ القرآن في الشهر مرتين)) قال: أطيق ~~أكثر من ذلك، إلى أن قال له: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) وزاد قرأ ~~القرآن في ثلاث؛ لأنه فهم أن النهي رفقا به، لا منعا من القراءة، ولذلك ندم ~~في آخر عمره أن خالف هذا الأمر، صار يتعبه قراءة القرآن في شهر، الرسول عرض ~~عليه في الصيام بالتدريج، الأقل ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، إلى أن قال له ~~في النهاية بدلا من أن يصوم الدهر ((صم يوما وأفطر يوما)) فأنت تنظر فيمن ~~أمامك ممن تخاطبهم، ms05 أمامك جمع يغلب عليهم التشدد، ويغلب عليهم التحري، ~~ويغلب عليهم الحرص على الخير، تخفف، المسألة مسألة علاج، تريد أن تنفعهم في ~~أمور دينهم ودنياهم، وتجعل هناك توازن، الإسلام -ولله الحمد- دين توازن، ~~وبالعكس إذا كنت تشوف ناس منصرفين، وتأتي بالنصوص التي تحثهم على الخير ~~والازدياد منه ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) الرسول -عليه الصلاة ~~والسلام- قام حتى تفطرت قدماه، يعني لو يقال لمثل عبد الله بن عمرو بن ~~العاص: الرسول قام حتى تفطرت قدماه، هل بينام من الليل شيء؟ لا، المقصود أن ~~النصوص الشرعية علاج، كما يقال نضيره فيمن يلاحظ عليه التشدد والتنطع، مثل ~~هذا يعالج بأحاديث الرجاء، وأخبار الرجاء، نصوص الرجاء، والعكس إذا وجد شخص ~~منفلت يعالج وضعه بنصوص الوعيد، والخير في الجمع بينهما، لكن أنت تعالج ~~شخص، مثل الآن شخص مرتفعة حرارته تعطيه شيء يخفض الحرارة، شخص منخفض ~~الحرارة تعطيه شيء يرفع الحرارة، وهكذا، فعبد الله بن عمرو عنده رغبة شديدة ~~في عمل الطاعات، لو قيل له من أول مرة: صم يوما وأفطر يوما، كان ما في فرق ~~بين ما اقترحته وبين صيام داود، والمسألة أصوم كل يوم إيش الفرق؟ لكن بدأ ~~به بالتدريج. # PageV01P006 # ((وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي يدعونه المحرم)) أفضل صيام ~~بعد رمضان، جاءت النصوص بإطلاق رمضان من غير إضافة شهر، وإن وجد في السلف ~~من يكره قول رمضان، قبل إضافة الشهر إليه، من غير إضافة الشهر إليه، وفي ~~الحديث الصحيح ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) من ~~صام رمضان، ما في شهر، كره بعض السلف أن يقال: رمضان من غير إضافة الشهر ~~إليه؛ لكن النصوص تدل عليه ((وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي يدعونه ~~المحرم)) الناس يدعونه المحرم، فأفضل الصيام ما كان في شهر الله المحرم، ~~والمحرم أحد الأشهر الحرم الأربعة، ثلاثة سرد: ذو القعدة والحجة والمحرم ~~ورجب، رجب مضر، والعبادة في هذه الأشهر فاضلة، حتى توقف ابن القيم في تفضيل ~~عمرة رمضان على عمرة الأشهر الحرم، توقف ms06 ابن القيم في ذلك، وسبب ذلك أن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- اعتمر أربع مرات ليس فيها واحدة في رمضان، ~~وإنما كلها في ذو القعدة. # ((وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي يدعونه المحرم)) ثم جاء بنص آخر، ~~ذكرنا أن المؤلف -رحمة الله عليه- وهذا مما يميز هذا الكتاب، كتاب عظيم، ~~تأليف إمام من أئمة الدين، من أئمة العلم والعمل، يحرص أن تكون العبارات ~~بنصوص، ولذا تولى شيخ الإسلام بن تيمية شرح الكتاب، ما شرح كتاب غير هذا ~~الكتاب لأهميته. # PageV01P007 # ((وما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة)) وجاء ~~المؤلف بهذا الحديث ليدلل ويبرهن على استحباب صيام عشر ذي الحجة، والمراد ~~بذلك الغالب، بحيث لا يدخل يوم العيد، الذي هو العاشر ((وما من أيام العمل ~~الصالح فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة)) قيل: يا رسول الله ولا الجهاد ~~في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم ~~يرجع من ذلك بشيء)) فالعمل الصالح في هذه الأيام أفضل من العمل في غيرها، ~~حتى قال بعضهم: أن العمل في نهار هذه العشر أفضل من العمل في نهار العشر ~~الأخير من رمضان، وعلى هذا يستحب، بل يتأكد صيام هذه الأيام العشر؛ لأن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- حث على العمل الصالح في هذه الأيام، وبين ~~بنصوص كثيرة أن الصيام من أفضل الأعمال، قد يقول قائل: ثبت في صحيح مسلم عن ~~عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما كان يصوم العشر. # PageV01P008 # كيف نقول: باستحباب صيام العشر، والرسول -عليه الصلاة والسلام- ما كان ~~يصومها؟ نقول: أيضا الرسول -عليه الصلاة والسلام- ما كان يصوم يوما ويفطر ~~يوما، وحث على العمرة في رمضان وقال: ((تعدل حجة)) وفي رواية: ((كحجة معي)) ~~وما اعتمر في مرضان، ويكفينا من ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام- في تفضيل ~~العمل الصالح في هذه الأيام، ومن أفضل الأعمال الصيام، فإذا ربطنا هذا بهذا ~~قلنا: الصيام في هذه العشر مستحب، كونه -عليه الصلاة والسلام- ما صام، ~~لحديث عائشة في مسلم ms07 لما أشرنا إليه في صيام داود؛ لأنه يتولى الأعمال ~~العامة للأمة، أعمال الأمة منوطة به، والأمر الثاني: أنه لو تضافر قوله مع ~~فعله ما طابت نفس المسلم إلا أن يفعل، إيش معنى هذا الكلام؟ في قوله -عليه ~~الصلاة والسلام-: ((عمرة في رمضان تعدل حجة)) وفي رواية: ((حجة معي)) وترون ~~الزحام امتثالا لهذا التوجيه، الزحام الشديد، يعني كيف تتصور الوضع لو كان ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- مع ذلك اعتمر في رمضان، لكان الأمر أشد، ~~فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يبين فضل العمل ويتركه شفقة بالأمة، دخل ~~الكعبة وهو نادم على ذلك خشية أن يشق على أمته، قام ليلتين أو ثلاث من ~~رمضان وترك خشية أن يفرض القيام على الأمة، وهذا من شفقته -عليه الصلاة ~~والسلام- ونصحه لأمته، ولا يأتي من يقول: أن صيام العشر غير مشروع؛ لأن ~~النبي -عليه الصلاة والسلام- ما صام، نقول: لا، مشروع، أفضل الأعمال ((ما ~~من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة)) والإمام أحمد ~~-رحمه الله تعالى- يقول: "ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يصوم ~~العشر من حديث بعض أمهات المؤمنين" فكون عائشة تقول: ما صام، وأخرى تثبت ~~أنه صام، والقاعدة أن المثبت مقدم على النافي؛ لأنه على زيادة علم، يحتمل ~~أن عائشة لطول العهد نسيت، وغيرها حفظوا أكثر؛ لأنها عمرت بعده قرابة خمسين ~~سنة، وأثبت غيرها أنه صام، فالمقصود أن صيام العشر من أفضل الأعمال، من ~~أفضل ما يتقرب به الإنسان، وهذا محفوظ عن سلف هذه الأمة وأئمتها. # ((من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله)). # PageV01P009 # من صام رمضان، أكمل صيام رمضان وأتبعه، مفهوم (أتبعه) أنه أكمل صيام شهر ~~رمضان، ثم بعد ذلك أتبعه بصيام ستة أيام من شوال، هنا مسألة التطوع في ~~الصيام قبل القضاء، قضاء الواجب، يعني مفهوم (أتبعه) أنه صام الشهر كاملا ~~بما في ذلك القضاء إن كان عليه القضاء، ثم أتبع ذلك بصيام ستة أيام من شوال ~~((من صام رمضان وأتبعه)) فهل يجوز التطوع قبل القضاء؟ شخص عليه ستة أيام ms08 من ~~رمضان، مسافر، أو امرأة حاضت ستة أيام من رمضان، أفطرت وعليها القضاء، ~~والمسافر عليه القضاء، بقي من شوال ستة أيام فقط، هل نقول له أو نقول لها: ~~هذه الستة الأيام اقضي فيها الواجب، وتخلصي من عهدة الواجب بيقين أو نقول: ~~النفل وقته مضيق، والقضاء وقته موسع، حصلي أجر الست، والقضاء تلحقي عليه، ~~لأن وقته موسع، يعني التطوع قبل القضاء يجوز أو ما يجوز؟ # طالب:. . . . . . . . . # لماذا؟ كيف؟ قد يتوفى؛ لكن لو قال: أنا باقي ستة أيام، أصوم ستة من شوال، ~~والقضاء موسع إلى شعبان، أحد يحجر عليه؟ ما حد يحجر عليه، يقول: أنا بأخر ~~القضاء إلى أشهر ما حد يمنعه، ولا حد يقول له: يمكن أنك تموت فاقضي الآن، ~~القضاء موسع، هل يقدم الواجب الموسع مع أنه في سعة، على المندوب الذي تضايق ~~وقته بحيث لا يستوعب غيره؟ # PageV01P010 # الآن لو انتبه الإنسان لصلاة الصبح، وقد طلعت الشمس، هل نقول: بادر بصلاة ~~الفريضة أو نقول: صلي ركعتين ثم تأتي بالفريضة؟ نعم يأتي بالركعتين، ثم بعد ~~ذلك لأن الآن صار الوقت فيه سعة، خرج وقته وانتهى، يأتي بركعتين، ثم يأتي ~~بالفريضة، على كل حال المسألة التي معنا مسألة خلافية بين أهل العلم، ثبت ~~في الصحيح أن عائشة -رضي الله عنها- كان يكون عليها القضاء من رمضان فلا ~~تتمكن من قضائه إلا في شعبان لمكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منها، ~~هل نقول: أن عائشة ما تتنفل مطلقا ما تصوم الست، ولا تصوم يوم عرفة يكفر ~~سنتين، ما تصوم يوم عاشورا؟ هل يظن بعائشة أنها ما تصوم النوافل أبدا؟ ما ~~تصوم نوافل؟ تسمع النصوص الصحيحة الصريحة من النبي -عليه الصلاة والسلام- ~~مباشرة بأن يوم عرفة يكفر سنتين، ويوم عاشوراء يكفر سنة ولا تصوم ((من صام ~~رمضان وأتبعه ست من شوال)) ولا تصوم؟ مع أنها تؤخر القضاء على شوال، هل يظن ~~بعائشة هذا؟ هذه حجة من يقول: بجواز تقديم صوم النفل على القضاء؛ لأن ~~القضاء وقته موسع، ولا أحد يلزم بالقضاء قبل دخول رمضان الثاني، والأكثر ms09 ~~على أنه لا يتطوع حتى يخرج من عهدة الواجب، ومن أصرح الأدلة (أتبعه) يعني ~~الذي يصوم الست قبل أن يكمل عدة رمضان ما يكون أتبعه، يعني صام في أثنائه، ~~ما يكون أتبع صيام رمضان. # ((فكأنما صام الدهر كله)) الآن صيام رمضان مع ست شوال ممدوح أو مذموم؟ ~~ممدوح، صيام الدهر ممدوح أو مذموم؟ مذموم، إذا كيف يشبه الممدوح بالمذموم؟ ~~((فكأنما صام الدهر كله)) وثبت النهي عن صيام الدهر، إذا يثبت النهي في ~~شبه، صيام الدهر لو إنسان صام الدهر يؤجر؟ الوحي من أنواعه كما في الحديث ~~الصحيح عن ابن عباس ((أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس)) الوحي محمود والجرس ~~مذموم، كيف؟ كيف شبه المحمود بالمذموم؟ من وجه دون وجه، يعني تشبيه رؤية ~~الباري برؤية القمر من وجه دون وجه، يعني في الوضوح لا بمشابهة المرئي ~~بالمرئي، يعني في الرؤية فقط، هنا الجرس له جهتان: جهة قوة صوت، وتدارك ~~يشبه به الوحي، وجهة إطراب وجهة قوة في الصوت وتدارك في الصوت يمكن أن يشبه ~~من جهة، ولا يشبه من جهة، الجهة التي ذم فيها لا يشبه بها. # PageV01P011 # ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) هنا ~~نهينا عن التشبه بالبعير، وأمرنا أن نقدم اليدين قبل الركبتين، البعير يقدم ~~يديه قبل ركبتيه، وقد نهينا عن مشابهته، وأمرنا بتقديم اليدين قبل ~~الركبتين، كيف؟ يأتي هذا وإلا تناقض؟ يعني المشابهة، مشابهة البعير في ~~بروكة؛ لأنه متى يقال في اللغة: برك البعير وحصص البعير؟ إذا أثار الغبار ~~وفرق الحصى، فإذا قدمنا اليدين ونزلنا على الأرض بقوة مثل بروك البعير جاء ~~النهي؛ لكن إذا وضعنا اليدين مجرد وضع قبل الركبتين امتثلنا الأمر، ولا ~~أشبهنا البعير، وحينئذ لا نحتاج إلى أن نقول: الحديث مقلوب، ولا فيه أدنى ~~إشكال. # هذا استطراد يوضح ما نحن فيه. # ((فكأنما صام الدهر كله)) الشهر بعشرة أشهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، ~~والستة عن شهرين، عن ستين يوما لأن الحسنة بعشرة أمثالها، إذا كأن الإنسان ~~صام الدهر، ظاهر أو ما هو ms10 ظاهر؟ قد يقول قائل: أنا أصوم رمضان عن عشرة أشهر ~~وأصوم في القعدة ستة أيام عن ستين يوم كأني صمت الدهر كله، صح أو لا؟ وإيش ~~الذي يفضل شعبان على القعدة وذي الحجة ما دام الحسنة بعشرة أمثالها إيش ~~الفرق؟ أنا أضمن رمضان؛ لأنه فريضة لا أستطيع أن أتصرف فيه، عن عشرة أشهر، ~~والستة الأيام من أي شهر، ليش من شوال؟ لأن هذا أمر معقول حسابي، الحسنة ~~بعشرة أمثالها، الستة الأيام عن ستين يوم، والستين اليوم بشهرين، أضيفها ~~إلى العشرة الأشهر هذه سنة، كأنك صمت الدهر، الآن ما هو معلل هذا، ظاهر ~~العلة، وعلته منصوصة، ما عاد نقدر نستنبط علة، علته منصوصة، الحسنة بعشرة ~~أمثالها، والشهر بعشرة أشهر، والستة الأيام عن ستين يوم من أي شهر كانت، ~~وجاء فيها ((ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر)) لأن الحسنة بعشرة أمثالها. # PageV01P012 # فما الذي يفضل شوال على القعدة والعلة منصوصة؟ يعني شيئا واضح حسابي، ~~إحنا يا إخوان ما نبي نعترض على الشارع، إحنا نبي نقرب إشكال ثم نسعى في ~~حله، ألا يرد مثل هذا؟ ما يرد، ألا يمكن أن يقال: ما دام ستة أيام عن ستين ~~يوم في أي شهر كانت، إحنا ضمنا رمضان عشرة أشهر، وستة أيام عن ستين يوم في ~~أي شهر إيش المانع؟ قد يقوله قائل، فلماذا نقيده بشوال؟ مسابقة في الخير، ~~يعني أنا أسابق في صيام الست وأجل قضاء رمضان إلى شعبان، يجوز لي هذا، ~~الإشكال وارد وإلا ما هو بوارد؟ له وجه أو ما له وجه؟ هذه مسألة حسابية ~~وكلها مبنية على نصوص، نريد أن نخرج من هذا الإشكال، إحنا في حلقة تدريس ~~وعلم ما نحن نلقي شبه على عوام، ما في تعليم إلا بهذه الطريقة، إحنا ما ~~نعترض على الشارع. # طالب:. . . . . . . . . # نعم في حكمها، نعم ليكون الأجر واحد؛ لأنه اتبعنا رمضان بست من شوال ~~ليكون أجر الدهر من جنس رمضان، بينما لو صمنا من القعدة ما صارت من شوال ~~الملحق برمضان، فالست هذه من شوال ملحقة ms11 بشهر رمضان، فكأنه صام الدهر كله ~~من جنس رمضان، الملحق بالشيء أتبعه كأنه منه. # وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة، وصيام يوم عرفة كفارة سنتين، النبي -عليه ~~الصلاة والسلام- قدم المدينة فوجدهم يصومون -اليهود يصومون- فسألهم فقالوا: ~~هذا يوم نجى الله فيه موسى، وأهلك فرعون، قال: ((نحن أحق بموسى)) وفي آخر ~~أمره -عليه الصلاة والسلام- قال: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ~~والعاشر)) وفي رواية: ((مع العاشر)) من أجل مخالفة اليهود، اليهود يصومون ~~عاشوراء فقط، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يحب موافقتهم تأليفا لهم؛ ~~لكن لما أيس منهم أمر بمخالفتهم، كما هنا، وكما في فرق الشعر. # PageV01P013 # وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة، وصيام يوم عرفة كفارة سنتين، ((أحتسب على ~~الله أن يكفر السنة الماضية والباقية)) والتكفير إنما يكون للصغائر ((رمضان ~~إلى رمضان، والعمرة إلى العمرة، والصلوات الخمس كفارة لما بينها ما لم تغش ~~كبيرة)) نص ((ما اجتنبت الكبائر)) فدل على أن الكبائر لا تدخل في هذا ~~التكفير، إذا شخص صام رمضان، واعتمر، يعتمر في السنة مرارا، ويصلي الصلوات ~~الخمس، ويصوم يوم عاشوراء، ويوم عرفة، والمكفرات عنده كثيرة، ويجتنب ~~الكبائر {إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} [(31) سورة ~~النساء] فاجتناب الكبائر مكفر للصغائر، فإذا كانت الصغائر مكفرة بمجرد ~~اجتناب الكبائر فماذا يبقى للصلوات الخمس ورمضان والعمرة إلى العمرة وبقية ~~المكفرات؟ نقول: إن بقي شيء من الصغائر كفرتها، وإن لم يبق خفف عنه ما شاء ~~الله من الكبائر، يخفف عنه إذا انتهت الصغائر. # وصيام يوم عرفة كفارة سنتين، ولا يستحب لمن بعرفة أن يصومه، والعلة ~~ظاهرة؛ لأن الصائم يضعف عن الدعاء والتضرع والعبادة في هذا المكان، وفي هذا ~~الزمان عشية يوم عرفة، يضعف، والنبي -عليه الصلاة والسلام- شرب على مرأى من ~~أصحاب الموقف، والخير في اتباعه -عليه الصلاة والسلام-. # PageV01P014 # قد يقول قائل: كون الإنسان صائم في هذا الموقف متعرض لنفحات الله على ~~أكمل حال، وأكمل هيئة، صائم، وصيام يوم عرفة يكفر سنتين، هذا أجر أجدر ~~وأحرى للقبول، لماذا لا نصوم؟ والمسألة الآن لا تكلف يعني ما هنا ms12 مشقة مع ~~التكييف، ومع الأمور التي تساعد الراحة، كثيرة، ومتيسرة -ولله الحمد-، ~~فيقول: لماذا لا أضم مع الوقوف في هذا الموقف العظيم التعرض لنفحات الله، ~~وأتوسل إليه، وأتقرب إليه بالصيام الذي يكفر سنتين؟ النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- أفطر، شرب لبنا من قدح، وهم ينظرون إليه -عليه الصلاة والسلام-، ~~وكل خير في اتباعه، جاء في الحديث: "نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة" لكن الحديث ~~فيه مقال، ولذا يرى بعضهم كابن عمر وغيره استحباب الصيام، وصامه كثير من ~~السلف، ويرى آخرون تحريم الصيام لحديث: "نهى عن صوم يوم عرفة في عرفة" وعلى ~~كل حال التحريم مبني على ثبوت الخبر، والخبر فيه ضعف، وإذا سئلنا عن الأكمل ~~والأفضل، لا شك أن الفطر أكمل وأفضل؛ لأنه فعل النبي -عليه الصلاة ~~والسلام-. # ولا يستحب لمن بعرفة أن يصومه، ويستحب صيام أيام البيض، وهي الثالث عشر ~~والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، لحديث أبي ذر -رضي الله عنه-، الأمر ~~بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والحث عليه أوصى به النبي -عليه الصلاة ~~والسلام- جمع من أصحابه، حديث أبي هريرة وأبي ذر وأبي الدرداء وجمع من ~~الصحابة أوصاهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ لكن تخصيص البيض، وتعيين ~~البيض، جاء في حديث أبي ذر: "أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نصوم ~~من الشهر ثلاثة أيام ثلاثة عشرة وأربع عشرة وخس عشرة" مخرج في السنن وصحيح ~~ابن حبان وغيرها. # تسمى بيض لأن الليالي تبيض بنور القمر في هذه الليالي، فالحث على صيام ~~ثلاثة أيام من كل شهر مطلق يمكن تقييده بهذه الأيام. # لكن قد يقول قائل: أنا أصوم ثلاثة أيام من كل شهر كالحث على صيام ~~الاثنين، أبى أصوم الاثنين، كل اثنين أصومه، وأريد أن يدخل في ذلك صيام ~~الاثنين وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ومن صام يوما في سبيل الله أريد أن ~~أدخل الجنة بكل هذا، يحصل أو ما يحصل؟ يحصل، فضل الله واسع. # PageV01P015 # والاثنين والخميس جاء في الحديث أنه ترفع الأعمال في الاثنين والخميس ~~((فأحب ms13 أن يرفع عملي وأنا صائم)) وجاء أيضا عن صيام الاثنين ((أنه يوم ولدت ~~فيه، وأوحي إلي، وبعثت فيه)) إلى آخره، المقصود أن يوم الاثنين آكد من ~~الخميس؛ لأن فيه أكثر من سبب، في أجوبته -عليه الصلاة والسلام-. # والاثنين والخميس، والصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر، ~~ولا قضاء عليه؛ لأنه أمير نفسه؛ لكن لا ينبغي أن يبطل عمله بغير عذر. # شخص صام الاثنين أو الخميس دعي إلى وليمة، ورأى أن فطره أفضل لأنه يجبر ~~خاطر أخيه المسلم، يفطر أفضل، وجاء الأمر بإجابة الوليمة ((إذا دعي أحدكم ~~إلى وليمة فليجب، فإن كان مفطر فليطعم، وإن كان صائما فليصل)) يعني فليدعو، ~~وعلى كل حال المتطوع أمير نفسه؛ لكن لا ينبغي أن يفطر لغير عذر؛ لأن هذا ~~عمل تيسر، يسره الله لك وشرعت فيه وأجره عظيم، لا ينبغي أن تبطله. # إن شاء صام، وإن شاء أفطر، ولا قضاء عليه؛ لأنه أمير نفسه، وصام من غير ~~إلزام، والقضاء له يحكي الأداء، القضاء يحكي الأداء، فمادام الأداء سنة ~~فالقضاء مثله، لا قضاء عليه، وكذلك سائر التطوع، تطوع بأي عمل من الأعمال ~~ثم قطعه لعارض راجح لا يلزمه أن يأتي بغيره قضاء. # إلا الحج والعمرة، مستثنى لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [(196) ~~سورة البقرة] من شرع في حج النفل يلزمه إتمامه، من شرع في عمرة النفل يلزمه ~~إتمامها؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: {وأتموا الحج والعمرة لله} [(196) سورة ~~البقرة] كما أنه جاء النهي عن إبطال العمل {ولا تبطلوا أعمالكم} [(33) سورة ~~محمد]. # إلا الحج والعمرة فإن يجب إتمامهما وقضاء ما فسد منهما، إذا فسد الحج ~~يمضي الحاج في فاسده، وعليه القضاء من قابل، وأفتى بذلك الصحابة. # ونهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن صوم يومين يوم الفطر ويوم ~~الأضحى، أي يومي العيدين يحرم صيامهما، ولا ينعقد، وهذا بالإجماع، والنهي ~~متفق عليه من حديث عمر وأبي هريرة وغيرهما، لا يجوز أن يصام يوم عيد الفطر، ~~ولا يوم عيد الأضحى. # PageV01P016 # وكذلك أيام التشريق، قد جاء في الحديث ms14 عند مسلم وغيره ((أيام التشريق ~~أيام أكل وشرب وذكر لله)) فهي من أيام العيد، لا يجوز صيامها إلا ما ~~استثني، "إلا أنه رخص بصومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي" المتمتع إذا لم يجد ~~الهدي عليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، هذه الأيام ~~الثلاثة إن لم يتمكن من صيامها قبل يوم العيد صامها أيام التشريق، إذا كان ~~يغلب على ظنه أنه لن يجد الهدي، حج متمتعا نقول له: أحرم في اليوم السادس، ~~صم السادس والسابع والثامن، وأفطر يوم عرفة لتتقوى على العبادة، إن كان ~~يغلب على ظنه أنه يجد الهدي ثم جاءه يوم العيد ما وجد هدي يصوم أيام ~~التشريق، رخص له في أن يصوم أيام التشريق. # هل يجوز أن يصوم الأيام الثلاثة قبل إحرامه بالحج؟ متى يحرم بالحج؟ يوم ~~التروية، المتمتع في يوم التروية يوم الثامن، هل نقول: يلزمك أن تحرم بالحج ~~في اليوم السادس لكي تصوم السادس والسابع والثامن، أو ليلة السادس، أو ليلة ~~السابع تصوم السابع والثامن والتاسع على القول بجواز صوم يوم عرفة؟ أو ~~نقول: يجوز له أن يصوم قبل أن يحرم؟ يعتمر يؤدي العمرة ويتحلل منها ثم يصوم ~~ثلاثة أيام ثم يحرم بالحج يوم التروية، يجوز أو ما يجوز؟ نعم لأن النص ~~{ثلاثة أيام في الحج} [(196) سورة البقرة] وفي للظرفية، فمفهومه أنه يحرم ~~بالحج قبل يوم التروية، ليصوم ثلاثة أيام قبل يوم عرفة أو قبل يوم العيد ~~على الخلاف في صيام يوم عرفة. # PageV01P017 # إذا كان للعبادة سبب وجوب، ووقت وجوب لا يجوز له أن يقدمها عليهما، ويجوز ~~له التأخير عنهما، لا يجوز التقدم عليهما اتفاقا، ويجوز تأخيرها عنهما ~~اتفاقا، والخلاف فيما بين السبب ووقت الوجوب، إيش معنى هذا الكلام؟ شخص حلف ~~ألا يزور فلانا فرأى من الخير أن يزور فلانا ((لا أحلف على شيء فأجد غيره ~~خير منه إلا كفرت عن يميني، ثم أتيت الذي هو خير)) وفي بعض النصوص: ((إلا ~~أتيت الذي هو خير، وكفرت عن يميني)) فجاء التكفير قبل ms15 الحنث؛ لكن هل يكفر ~~قبل انعقاد السبب قبل الحلف قبل اليمين؟ لا، ويجوز أن يؤخر التكفير عن ~~اليمين بعد انعقاد سببه وهو اليمين، وبعد وقت وجوبه وهو الحنث، يجوز؛ لكن ~~بينهما بين اليمين والحنث هذا محل الخلاف، والنص دليل على جوازه ((إلا كفرت ~~عن يميني، وأتيت الذي هو خير)) وهنا سبب الوجوب الإحرام بالعمرة؛ لأن ~~العمرة جزء من الحج بالنسبة للمتمتع؛ لأن الهدي إنما وجب بالعمرة والحج ~~معا، لو كانت عمرة فقط ما لزمه دم، لو كان حج فقط ما لزمه دم، إذا العمرة ~~لها دخل في الدم، والإحرام بها مع نية التمتع انعقاد لسبب الدم، فانعقد ~~سببه بالإحرام بالعمرة، ووقته بعد الإحرام بالحج، ليكون في الحج، فلا يجوز ~~أن يصوم ثلاثة أيام قبل إحرامه بالعمرة، ويجوز اتفاقا أن يصوم الثلاثة أيام ~~بعد الإحرام بالحج، والخلاف فيما بينهما، والمسألة قاعدة عند ابن رجب، ولها ~~نظائر وأمثلة تراجع في القواعد لابن رجب -رحمه الله-. # "إلا أنه رخص في صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي، وليلة القدر في الوتر ~~في العشر الأواخر من رمضان" # ليلة القدر ليلة عظيمة، خير من ألف شهر، اختلف فيها أهل العلم على نحو من ~~خمسين قولا، استوفاها ابن حجر في فتح الباري. # وهي ليلة من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، وبعض ~~الروايات: ((وما تأخر)) وهي خير من ألف شهر، كما في القرآن، ومن حرمها حرم ~~الخير كله. # PageV01P018 # وهي الراجح عند أهل العلم أنها في رمضان، وأنها في الشعر الأواخر، وأوتار ~~العشر الأواخر آكد من أشفاعه، أوتار العشر الأواخر آكد من الأشفاع، كما جاء ~~بذلك الخبر، في العشر الأواخر من رمضان، والخلاف بين أهل العلم في أرجح ~~الليالي، ولكل قول دليله من صحيح السنة، ومن أقوال سلف الأمة، ولذا ليلة ~~واحد وعشرين فيها دليل في الصحيح، ليلة ثلاثة وعشرين قول جمع من أهل العلم، ~~ليلة خمسة وعشرين، ليلة سبع قول الأكثر من الصحابة والتابعين، ولذا يرى جمع ~~من المحققين أنها ليست في ليلة بعينها ms16 بحيث تتكرر كل سنة ليلة سبع وعشرين، ~~بل هي متنقلة في أوتار العشر، ليلة القدر متنقلة، ممكن هذه السنة هذه في ~~واحد وعشرين، كما جاء في الحديث الصحيح في الصحيحين ((رأيتني أسجد في ~~صبيحتها في ماء وطين)) وهي ليلة واحد وعشرين، ورؤيا النبي وحي، وجاء أدلة ~~استوعبها واستوفاها مع من قال بها من أهل العلم الحافظ ابن حجر في فتح ~~الباري. # ومع ذلكم خرج النبي -عليه الصلاة والسلام- ليخبرهم عن ليلة القدر فتلاحا ~~رجلان من المسلمين فرفعت، يعني رفع تعيينها ما رفع وجودها عن الأمة، لا هي ~~موجودة؛ لكن رفع تعيينها، وهذا من شؤم التلاحي. # وأيضا هناك حكمة في رفع تعيينها لكي يجتهد المسلم، ويطلب الخير من أبواب، ~~لا من باب واحد، فلم تعين لكي يزداد اجتهاد المسلم، ويعظم أجره في طلبها، ~~كإخفاء ساعة الجمعة مثلا، لكي يجتهد المسلم فيبحث عنها ويكثر من صدق اللجأ ~~إلى الله -جل وعلا-، والانكسار بين يديه، لعله أن يصادفها. # وهل يحس بها أو هل يمكن يحس بها الإنسان أو لا يحس؟ هل يمكن أن يقوم ~~العشر ولا يدري أيها ليلة القدر؟ ممكن، ويحصل له أجرها، ولو لم يحط بها عند ~~جمهور أهل العلم، وإن قال بعضهم: أنه قد يحس بها، وإذا لم يحس بها فإنه لا ~~يدركها ولحديث عائشة أنها قالت: يا رسول الله إن وافقتها فبما أدعي؟ قال: ~~((قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)) هذا دليل على أنها يحس بها لا ~~سيما بالنسبة للقلوب الواعية الحاضرة السليمة يدركونها، وهي ليلة طلقة بلجة ~~راكدة، لا قارة ولا حارة، والله المستعان، لا يرمى فيها بشهاب، وغير ذلك من ~~العلامات التي جاءت بها الأخبار. # ومن قام العشر إيمانا واحتسابا ضمن له أنه قام ليلة القدر، ولها علامات، ~~ذكرها أهل العلم، واستوفوها في الشروح، لا نطيل في ذكرها، والله أعلم. # وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # PageV01P019 # باب الاعتكاف # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ms17 ورسوله نبينا محمد ~~وعلى آله وصحبه أجمعين. # يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب الاعتكاف" # "وهو اللزوم" {ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} [(52) سورة ~~الأنبياء] يعني ملازمون لها، فالاعتكاف لزوم، وهي لفظة متداولة الآن في ~~أيام الاختبارات، إذا لزم الطلاب البيوت والمساجد قيل لهم: عاكفون على ~~دروسهم، وعكف على كذا: لزمه، وتعريفه في الاصطلاح عند أهل العلم: لزوم ~~المسجد لطاعة الله تعالى. # والمسجد جنس يشمل جميع المساجد الثلاثة وغير الثلاثة، المسجد الحرام ~~والمسجد النبوي والمسجد الأقصى وغيرها من مساجد المسلمين فهو جنس {ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [(187) سورة البقرة] جنس، فعلى هذا يصح ~~الاعتكاف في أي مسجد، ما لم يترتب عليه تعطيل لما هو أهم منه، فمسجد لا ~~تقام فيه جماعة لا يصح الاعتكاف فيه، لماذا؟ لأنه إما أن يضطر للخروج على ~~كل صلاة، وهذا ينافي معنى الاعتكاف، أو يلزم عليه ترك الجماعة، وصلاة ~~الجماعة واجبة، والاعتكاف مسنون. # "وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى" وعرفنا أن من مسمى الاعتكاف اللزوم ~~وطول المكث، فالذي يدخل المسجد مدة يسيرة، يجلس ساعة ينوي الاعتكاف؟ هل ~~معنى هذا أنه لزم المسجد وعكف فيه ولزمه؟ بعض الفقهاء يقول: لا حد لأقله، ~~كلما دخلت المسجد انوي الاعتكاف؛ لكن هذا على خلاف الهدي النبوي، وخلاف ما ~~يقتضي اسم الاعتكاف. # PageV02P001 # لزوم المسجد لأي شيء؟ لطاعة الله تعالى، لطاعة الله، فمن يلزم المسجد ~~فرارا من الغريم مثلا على حد زعمه لا يسمى معتكفا، من يلزم المسجد لمناسبة ~~جوه للمكث بعض الناس في بيته غير مناسب للنوم ما فيه مكيفات، ولا في أماكن ~~مريحة، يقول: أعتكف وأنام مضبوط، فالهدف من الاعتكاف تفريغ القلب لله -جل ~~وعلا- بلزوم طاعته، ويرجح أهل العلم بل بعضهم يرى هذا من مقتضى الاعتكاف ~~أنه لا يزاول فيه إلا الطاعات الخاصة اللازمة من صلاة وتلاوة وذكر، أما ~~تعليم العلم لا يسمى اعتكاف، ولذا كان النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا ~~اعتكف اتخذ حجيرة في المسجد، كل من أراد الاعتكاف يتخذ خباء لينعزل عن ~~الناس وينشغل بالعبادات الخاصة. # فتعليم ms18 العلم ليس مما يؤدى في الاعتكاف، هذا الأصل في الاعتكاف عند جمع ~~من أهل العلم، وبعضهم يقول: لطاعة الله تعالى، وتعليم العلم من أفضل ~~الطاعات، وشهر رمضان كما هو معلوم شهر القرآن، والنبي -عليه الصلاة ~~والسلام- اعتكف في العشر الأول، وفي العشر الأواسط، وفي العشر الأخير، ~~اعتكف في العشر من شوال، ثم استقر اعتكافه في العشر الأخير من رمضان. # ومعلوم أن شهر رمضان شهر القرآن، يخلو فيه المعتكف بربه -جل وعلا- ~~فيناجيه وينطرح وينكسر بين يديه ذاكرا له تاليا لكتابه مصليا ساجدا قائما. # كثير من السلف إذا جاء رمضان عطلوا التدريس، تعليم الناس الخير نفع ~~متعدي، وفضله عظيم، ومع ذلك يتركون التعليم، ويتجهون إلى قراءة القرآن {شهر ~~رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [(185) سورة البقرة] فهو شهر القرآن، لطاعة ~~الله تعالى فيه، وبلغنا عن السلف من ضربوا في هذا الباب -في باب العبادة ~~وفي باب التلاوة وفي باب الذكر- أوفر نصيب، تجد الواحد منهم، وهذا ثابت عن ~~عثمان وغيره يقرأ القرآن كل ليلة، والشافعي في النهار مرة وفي الليل مرة، ~~هذا ثابت عن كثير من السلف؛ لأن القرآن ينبغي أن يغتنم شهر المضاعفات، وأهل ~~العلم يحملون حديث: ((أقرأ القرآن في سبع)) وحديث: ((لا يفقه من قرأ القرآن ~~في أقل من ثلاث)) من كان ديدنه ذلك، أما من اغتنم الأوقات والأزمان الفاضلة ~~فلا يدخل في هذا. # PageV02P002 # وعلى هذا في هذا الشهر العظيم المبارك ينبغي أن تستغل الأنفاس في الطاعة، ~~وينقطع الإنسان فيه عن جميع العلائق إلا ما أوجبه الله عليه؛ لأنه أيضا مثل ~~ما أسلفنا الإسلام دين التوازن، كونه أيضا يعتكف ويلزم المسجد للعبادة، ~~ويضيع ما تحت يده، ويفرط في الواجبات؟ مثل هذا يقال له: الاعتكاف في حقك ~~مفضول، وأنت في عبادة، ما دمت مشغولا في أداء الواجبات كنت في عبادة. # لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه، وعلى هذا لا يصح الاعتكاف خارج ~~المسجد، الغرف والملاحق ومكتبة المسجد والمنارة، يقول أهل العلم: إن كانت ~~تفتح إلى المسجد فحكمها حكم المسجد، وإن كانت تفتح إلى خارج ms19 المسجد فليست ~~من المسجد، هذا المقرر عند أهل العلم. # يقول: "وهو سنة لا يجب إلا بالنذر" محل إجماع بين أهل العلم على أن ~~الاعتكاف سنة ليس بواجب، إلا إذا ألزم الإنسان نفسه به في نذر ونحوه، إذا ~~ألزم الإنسان نفسه بالنذر وجب عليه ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)) وعلى ~~هذا لو مات وعليه اعتكاف نذر، يعتكف عنه وليه وإلا ما يعتكف؟ تقدم لنا، أنه ~~وكذا كل طاعة ينذرها الإنسان يقوم وليه مقامه؛ لأنه هو الذي أوجب ذلك على ~~نفسه كأنه استدان على ذمته، فيجب قضاء ما عليه، وقضاء الله أحق، ودين الله ~~آكد. # "لا يجب إلا بالنذر، ويصح من المرأة في كل مسجد" يصح من المرأة في كل ~~مسجد، ومعلوم أن هذا مقرون بأمن الفتنة، إذا كانت المرأة لا تفتتن بالرجال، ~~ولا يفتتن بها الرجال صح منها الاعتكاف، بل ندب لها؛ لأن أمهات المؤمنين ~~اعتكفن؛ لكن إذا خشي من النساء التضييق على الرجال منعن، كما منع النبي ~~-عليه الصلاة والسلام- أزواجه ثلاث سنوات، كثرت الأخبية في المسجد، فضيقن ~~على الرجال، والأصل في المساجد أنها للرجال، وأما المرأة فهي مأمورة ~~بالقرار في بيتها {وقرن في بيوتكن} [(33) سورة الأحزاب] لكن مع أمن الفتنة ~~ووجود الفسحة في المكان والرغبة في الغير ((لا تمنعوا إماء الله بيوت ~~الله)). # PageV02P003 # "يصح من المرأة في كل مسجد" سواء كان في مسجد تقام فيه الجماعة، أو لا ~~تقام فيه الجماعة، قد يقول قائل: الذي لا تقام فيه الجماعة هل يسمى مسجد؟ ~~نعم هل يسمى مسجد؟ نعم إذا كانت معالم المسجد فيه ظاهرة، وأوقف لهذا الأمر، ~~ويصلى فيه، ولو نادرا فإنه يسمى مسجد، بدليل أن مسجد نمرة مسجد إجماعا، ولم ~~يصل فيه إلا مرة واحدة في السنة، فهو مسجد. # "في كل مسجد" لا يلزم أن يكون مسجد تقام فيه الجماعة؛ لأن المرأة لا ~~تلزمها الجماعة. # "ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تقام فيه جماعة" لا يصح من الرجل إلا في ~~مسجد تقام فيه الجماعة؛ لئلا يؤدي ذلك إلى ms20 تكرار الخروج والدخول، وهذا ~~ينافي مسمى الاعتكاف الذي هو اللزوم، أو يؤدي إلى ترك الجماعة، والجماعة ~~واجبة. # "واعتكافه في المسجد الذي تقام فيه الجمعة أفضل" لماذا؟ لأنه إذا اعتكف ~~في مسجد لا تقام فيه الجمعة لزمه أن يخرج يوم الجمعة لأداء صلاة الجمعة، ~~وكونه يلزم المسجد لزوما تاما أكمل بلا شك، وإن كان خروجه لصلاة الجمعة ~~مستثنا شرعا، يعني لو اعتكف في مسجد لا تقام فيه جمعة، هل نقول له: إذا ~~خرجت إلى الجمعة بطل اعتكافك؟ لا، فهذا مستثنى شرعا، ولذا يقول: "واعتكافه ~~في مسجد تقام فيه الجمعة أفضل" لئلا يخرج منه. # "ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد فله فعله ذلك -يعني الاعتكاف أو ~~الصلاة- في أي مسجد شاء، إلا المساجد الثلاثة" نذر شخص أن يعتكف في هذا ~~المسجد، هل لهذا المسجد ميزة على غيره ميزة شرعية؟ قد يكون هناك مميزات ~~طارئة؛ لكن لا يعلق بها أحكام، قد يكون هنا فيه أعوان يعينونه على الخير، ~~يكون اعتكافه فيه أولى؛ لكن ليس بالملزم، فمن نذر الاعتكاف في هذا المسجد ~~له أن يعتكف في أي مسجد كان وكذلك الصلاة. # PageV02P004 # "إلا المساجد الثلاث" إذا نذر أن يعتكف في المسجد الحرام ليس له أن يعتكف ~~بغيره، إذا نذر أن يعتكف في المسجد النبوي له أن يعتكف في المسجد الحرام ~~وفي المسجد النبوي؛ ولكن لا يجوز له أن يعتكف في غيرهما لوجود المزية ~~الشرعية لهما على غيرهما، وإذا نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى له أن يعتكف ~~في المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، وليس له أن يعتكف في غيره ~~الثلاثة، ولذا يقول: "إلا المساجد الثلاثة". # "فإذا نذر في المسجد الحرام لزمه، وإن نذر في مسجد المدينة فله فعله في ~~المسجد الحرام" يعني والمسجد النبوي، "وإن نذر في المسجد الأقصى فله فعله ~~فيهما" من باب أولى وله فعله فيما نذر فيه؛ لأنهما أفضل من المسجد الأقصى. # بعضهم يرى أنه لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة، ويروي في ذلك خبرا رده ~~ابن مسعود، المقصود أنه يروي ms21 في ذلك خبرا أن الاعتكاف لا يصح إلا في ~~المساجد الثلاثة، وعلى كل حال على قوله: لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ~~فإن صح الخبر مع أن ابن مسعود شكك فيه، إن صح الخبر حمل على أنه لا اعتكاف ~~أكمل وأفضل من الاعتكاف في المساجد الثلاثة، مع أن قوله -جل وعلا-: {وأنتم ~~عاكفون في المساجد} [(187) سورة البقرة] يدل على العموم. # "ويستحب للمعتكف الاشتغال بفعل القرب" وهي الطاعات الخاصة اللازمة، ~~كالصلاة والذكر والتلاوة، تعليم العلم أو مذاكرة العلم إن كان شيئا يسيرا ~~بحيث لا يعطيه من الوقت والجهد ما يجعله يصرف له ما ينطبق على أنه اعتكف ~~لهذا الأمر فلا بأس، وإلا فالأصل أن الاعتكاف للعبادات الخاصة؛ ليتفرغ فيه ~~في هذه الليالي العشر للانكسار بين يدي الله -جل وعلا-. # PageV02P005 # "واجتناب ما لا يعنيه من قول وفعل" ولو كان مباحا فضلا عن المحرم، وفي ~~الحديث الصحيح ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) وهذا عام في وقت ~~الاعتكاف، وفي الأوقات الفاضلة والأماكن الفاضلة وغيرها؛ لكنه يتأكد في ~~الأوقات والأماكن الفاضلة، ويتأكد أيضا في وقت الاعتكاف الذي فرغ الإنسان ~~فيه ليكثر مما يرضي الله -جل وعلا-، واشتغاله بالمباحات يعوقه ويحول دونه ~~ودون مزاولة هذه الأعمال العبادية، فضلا عن كونه يزاول المحرمات؛ لأن ~~مزاولة المحرمات نقيض الهدف الشرعي من الاعتكاف، الاعتكاف إنما شرع ~~للعبادة، فإذا زاول محرم اقترف نقيض ما شرع الاعتكاف من أجله، وتأكد وشدد ~~في حقه العقاب. # "ولا يخرج من المسجد إلا لما لا بد له منه" لا يخرج من المسجد هذا الأصل؛ ~~لأن الأصل في الاعتكاف لزوم المسجد للعبادة، فلا يجوز له أن يخرج من المسجد ~~إلا لما لا بد له منه "إلا أن يشترط". # لا بد له منه الطعام والشراب إذا منع من إدخاله إلى المسجد، وإلا يجوز ~~الأكل والشرب في المسجد، فإذا منع من دخول الطعام والشراب جاز له أن يخرج ~~من المسجد ليأكل ويشرب؛ لأن هذه ضرورة، يجوز له أيضا أن يخرج من المسجد ~~لقضاء حاجته. # "إلا ms22 أن يشترط" قد يقول قائل: العشر الأواخر فيها دوام، يستغرق وقتا ~~طويلا من النهار، إذا اشترط الإنسان أن يداوم، يخرج من المسجد بداية ~~الدوام، ويرجع إليه عند نهاية الدوام، مقتضى قولهم أنه يجوز له أن يشترط، ~~ويكون مشترطه غير داخل في وقت الاعتكاف، له أن يشترط الخروج لبعض العبادات ~~والطاعات كالصلاة على الجنائز، وعيادة المرضى، وتشييع الجنائز، والمشاركة ~~في دفنها، فإذا اشترط ذلك له، الأمر لا يعدوه. # "ولا يجوز له أن يباشر امرأته" الرسول -عليه الصلاة والسلام- يخرج رأسه ~~إلى عائشة لترجله، فمثل هذا لا بأس به؛ لكن لا يجوز له أن يباشر امرأته، ~~ولو بغير جماع من دواعيه من تقبيل ولمس، وما أشبه ذلك للنهي الصريح {ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [(187) سورة البقرة] # PageV02P006 # "وإن سأل عن المريض وغيره في طريقه، ولم يعرج عليه جاز" يعني هو خارج ~~لحاجته، ليقضي حاجته، ليأكل، ليشرب لأداء ما لا بد له منه، فوافقه شخص، ~~فقال: كيف حال فلان؟ أو صلى بجانبه شخص فقال له: ماذا عن فلان، فلا بأس. # "وإن سأل عن مريض وغيره في طريقه ولم يعرج إليه جاز" الذي في داخل المسجد ~~ما يحتاج؛ لكن إذا خرج لقضاء حاجته الأمر يسير، ولا يخل هذا بالاعتكاف، ~~فإذا سأل عن فلان المريض ولم يذهب إليه، ولم يعرج إليه جاز له ذلك؛ لأنه لا ~~يخل بالاعتكاف؛ لكن زيارة المريض لا تصح، وعيادة المريض، وتشييع الجنائز ~~والصلاة عليها إلا أن يشترطه الإنسان، أو تكون الصلاة داخل المسجد الذي هو ~~فيه ... # PageV02P007 # اغتنام رمضان # الشيخ/ عبد الكريم الخضير # نعود إلى التأكيد على ما أشرنا إليه سابقا من أن هذا الشهر العظيم ~~المبارك ينبغي أن يستغل، ولا يفرط فيه، ولا يضيع، فإذا كان خيار هذه الأمة ~~يقطعون فيه العلائق بما في ذلك النافع منها كتعليم العلم والإقبال على كتاب ~~الله -عز وجل-، فالمسألة شهر، ويبقى من السنة أحد عشر شهرا، للإنسان أن ~~يأخذ فيها فسحة؛ لكن شهر واحد، فأي إنسان تفرغ فيه من جميع علائقه، وأقبل ~~على الله ms23 بصدق، وجد أثر ذلك في الإعانة على أمور دينه ودنياه، والتوفيق ~~الظاهر الملحوظ؛ لكن مثلما أشرنا أيضا سابقا، أنه إذا اقتضت الحاجة، ودعت ~~الحاجة إلى أن يزاول الإنسان أعمال العامة لتوقف مصالح المسلمين عليه، ~~فالنبي -عليه الصلاة والسلام- جاهد في رمضان، ولم يلزم المسجد، ودعا الناس ~~إلى دين الله في رمضان، المقصود أن في الظروف العادية التي لا تقتضي أن ~~يزاول الإنسان هذه الأمور العامة، والأمور العامة فروض كفايات إذا رأى ~~العابد قد قامت بغيره، وخلا بربه لا سيما في ليالي العشر وأيامها، وتفرغ ~~لذلك لمناجاة ربه، لا شك أنه على خير عظيم، وعلى هدي قويم، يقتدي في ذلك ~~بنبي هذه الأمة، وسلفها الصالح. # وينبغي مثلما أشرنا سابقا أن يكون طالب العلم على ذكر وشكر، ملازما للذكر ~~والشكر ((لا يزال لسانك رطبا بذكر الله)) والجنة قيعان، غراسها التسبيح ~~والتحميد والتهليل والتكبير. # أو ما سمعت بأنها قيعان فاغرس ... ما تشاء بذا الزمان الفاني # PageV03P001 # المقصود أن التسبيحة الواحدة يغرس لك بها شجرة في الجنة، ومن قال في يوم: ~~سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر؛ تقال ~~في دقيقة يا إخوان، ما تكلف شيء، ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~الملك، وله الحمد يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كان كمن أعتق ~~أربعة من ولد إسماعيل، ومن قالها مائة مرة أعتق عشرة، كتب له مائة حسنة، ~~وحط عنه مائة خطيئة، وكان في حرز من الشيطان، المقصود أن المسألة يسيرة على ~~من يسرها الله عليه، النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((ما دخلت الجنة ~~إلا سمعت خشف نعليك)) يعني بلالا، فسأله عن سبب ذلك فقال: "إنه لم يتوضأ ~~إلا صلى ركعتين" الأمور سهلة، يعني ما تكلف شيء؛ لكن أيضا الحرمان لا نهاية ~~له، ينفق الإنسان ويقضي الإنسان الأوقات الطويلة في القيل والقال، فإذا ~~أراد أن يقرأ جزءا، أو أراد أن يصلي ركعتين حال تفريطه دون وجود ذلك، حال ~~التفريط بينه وبين ذلك، وأنتم تلاحظون ms24 وتشاهدون، وبعضكم جرب الإنسان يذهب ~~في الأوقات الفاضلة وفي الأماكن الفاضلة ليتفرغ للعبادة لكنه لا يعان ~~لماذا؟ لأنه لم يتعرف على الله في الرخاء، يهجر القرآن طول العام، وإذا ذهب ~~إلى الأماكن الفاضلة يريد أن يقرأ القرآن في يوم كما كان عليه السلف أو في ~~ثلاث، كلا، لا يمكن، ويسمع الحديث الصحيح ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه)) ويقول: المسألة أربعة أيام، لن أتكلم بكلمة؛ ولكن ~~هل يستطيع أن يسكت؟ هل يعان على السكوت؟ لا يمكن، وقد فرط في أوقات الرخاء، ~~إن لم يجد أحدا وما تيسر له أحد يذهب إليه، ولو بالجوال، ورأيت شخصا في ~~العشر الأواخر من رمضان بعد صلاة الصبح، وظاهره الصلاح قبل أن يقول: أستغفر ~~الله، أستغفر الله، أستغفر الله، شغل الجوال وتكلم إلى أن انتشرت الشمس، ~~هذا الحاصل يا إخوة، انقطع ثم عاد ثم انقطع ثم عاد إلى أن انتشرت الشمس، ~~فهل مثل هذا يليق بمسلم هجر أهله ووطنه وتعرض لنفحات الله أن يكون بهذه ~~الصفة، وعلى هذه الحالة؟ بعض الناس إذا سمع ما يذكر عن السلف، عن سلف هذه ~~الأمة من عبادة وتلاوة لا يصدق، ويقول: هذا ضرب من الخيال، هذا ليس بصحيح، ~~هذه مبالغات؛ # PageV03P002 # لكن لو جربه مرة لنفسه وجد الأمر ميسور، ويوجد الآن -ولله الحمد- من يعان ~~على ذلك ويقرأ القرآن في ثلاث في الأيام العادية، فضلا عن أيام المواسم، ~~موجود، مع أنه يؤدي جميع ما عليه، ما هو إنسان عاطل، المسألة مسألة توفيق، ~~وتعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة، لا أكثر ولا أقل، ومن التجأ إلى ~~الله بصدق أعانه، أعانه على أمور دينه ودنياه، تجد أمور الدنيا ماشية على ~~أحسن ما يكون، يداوم الشخص مع الناس من ثمان إلى ثنتين أو من ثمان ونصف إلى ~~ثنتين، ويزور المرضى، ويتبع الجنائز، ويحرص على الصلوات على الجنازة في ~~المساجد التي عرفت بذلك، وله دروس يومية، ومع ذلكم يقرأ القرآن إما في سبع ~~أو في ثلاث، وهذا ms25 موجود، من هذا وهذا، وله نصيب من قيام الليل، المسألة ~~مسألة توفيق، توفيق لا حدود له، والحرمان أيضا لا نهاية له، تجد الإنسان ~~ينشغل بالقيل والقال، وكثير من الشباب الآن عندهم شيء من الخلل في التصور، ~~إذا جاء من دراسته أو من عمله قالت أمه: لي مشوار، اذهب إلى خالتك، أو إلى ~~فلانة أو إلى علانة أو إلى السوق لقضاء بعض الحاجة يقول: أنا مشغول، أيش ~~لون أطلب العلم وأنت تأمرينني بكذا، الشافعي يقول: لو كلفت بشراء بصلة ما ~~أدركت العلم" وهو مجرد ما يصلي العصر يضرب البوري واحد من زملائه عند الباب ~~يركب إلى نصف الليل، هذا خلل، خلل في التصور، ومع ذلك يوجد هذا عند بعض ~~الأخوة، موجود، يعني ما ينكر. # PageV03P003 # فلا شك أن الجنة حفت بالمكاره، وإذا أردت أن تختبر نفسك فانظر أيهما أخف ~~على قلبك المتدين العابد الذي يعينك على طاعة الله، أو الذي يأتي لك بالنكت ~~والسواليف؟ أيهما أخف على قلبك؟ اختبر نفسك، يعني مجالسة من يعينك على طاعة ~~الله لا شك أنها ثقيلة، لماذا؟ لأن الجنة حفت بالمكاره، والنار حفت بما ~~تشتهي النفوس، حفت بالشهوات، تجد أخف الناس ظل أصحاب النكت والطرائف، ~~والروحات والجيات، من أيسر الأمور يقول له: مشينا شمال ولا جنوب، لكن إذا ~~جاءت الواجبات تبرم، طالب العلم عليه أن ينتبه لنفسه قبل أن يؤخذ على غرة؛ ~~ولكي يعان على ذلك عند الحاجة، شخص ما عرف بالعبادة في وقت الصحة إذا مرض ~~ما يكتب إلا ما كان يعمله صحيح، ((اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، ~~وصحتك قبل مرضك ... )) إلخ، فعلى الإنسان أن يغتنم هذه الأنفاس، والدنيا ~~قصيرة، ولا تسوى شيء، ليست شيء بجانب الآخرة، ((موضع سوط أحدكم من الجنة ~~خير من الدنيا وما فيها)) ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)) أيش ~~الدنيا هذه؟ ((لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافر منها ~~شربة ماء)) ((الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر)) يعني على الإنسان أن يسجن ~~نفسه، ويش يصير؛ ms26 لأن المسألة يوم يوم، شهر وشهر سنة، وتنتهي، فعلينا أن ~~نعنى بهذه الأمر، ونتخذ من هذا الشهر الكريم رياضة نروض بها النفوس على ~~طاعة الله -عز وجل-، والله المستعان. # يقول: رجل خرج من فمه قلص وهو يصلي فهل تبطل صلاته؟ # نعم إن ابتلعه بطلت صلاته، وإن لفظه لم تبطل صلاته. # يقول: هل تنصحني بحفظ المختصرات الفقهية المذهبية؟ # PageV03P004 # يعني مثل هذا الكتاب ومثل الزاد ومثل دليل الطالب، شرحنا في مناسبات ~~كيفية الإفادة من هذه المختصرات يعني طالب العلم، نعم الذي عنده فضل حافظة ~~ما يكلفه الحفظ، يعني كون الإنسان إذا سئل أجاب بقول أهل العلم بعبارة أهل ~~العلم تسمعون الذين يفتون، هل يستوي من يفتي بعبارة العلماء وبين من يفتي ~~بعبارات إنشائية، يستوي هذا وهذا؟ لا يستوي هذا وهذا، فضلا عن كون الطريقة ~~التي نشرحها، ونوصي الإخوان بها في التفقه على هذه المختصرات أن يكون هذا ~~المختصر، ونوصي بالزاد لأنه أجمع مسائل، وأكثر مسائل رغم أهمية هذا الكتاب، ~~يأتي إلى الكتاب فيجعله خطة بحث، يبدأ بالكتاب، المسألة الأولى، يتصور هذه ~~المسألة تصور دقيق، ويعرض تصوره على ما في الشروح، ليوافق هل تصوره صحيح، ~~أو ليس بصحيح؟ أهم شيء يتصور المسألة، ثم يبحث عن دليل المسألة في الشروح، ~~ويتأكد منها في كتب السنة؛ لأن الشروح، كتب الفقهاء قد ينقلون اللفظ ~~المرجوح ويتركون اللفظ الراجح، وقد ينزلون في العزو يخرجون من البيهقي ~~والدارقطني والحديث في الصحيح، فيتأكد من دليل هذه المسألة في المراجع ~~الأصلية، يعني يتصور المسألة، ثم يعرف دليل المسألة، ثم بعد ذلك ينظر من ~~وافق المؤلف على القول بهذا القول، ثم بعد ذلكم ينظر من خالف، ودليل ~~المخالف، ثم يوازن بين الأدلة إذا كانت لديه أهلية الموازنة والنظر، وحينئذ ~~يعمل بالراجح، حينما نقول: على طالب العلم أن يعنى بالمتون الفقهية، ليس ~~معنى هذا أن هذه المتون دساتير، لا يحاد عنها، دساتير ملزمة لا يجوز الخروج ~~عليها، لا، نقول: هذه أقوال بشر؛ لكنها في الجملة معتمدة على نصوص، قد يوجد ~~فيها قول ms27 مرجوح، وأنت ما أنت ملزم باتباع القول المرجوح، إن كان هذا القول ~~الراجح من خلال الدليل فبها ونعمت، وإن كان مرجوح اعمل بالراجح واترك ~~المرجوح، بهذه الطريقة إذا انتهى الإنسان من كتاب كامل لا شك أنه يتصور ~~العلم تصورا لا أقول كاملا إنما أغلبيا، وهذه طريقة مجربة وناجحة، فطالب ~~العلم عليه أن يعنى بهذا الأمر فإذا تفقه على هذه الطريقة، وصار له يد، وله ~~تعامل مع كتاب الله، وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، وأقوال أهل العلم، ~~والإطلاع على مذاهب فقهاء الأمصار، # PageV03P005 # بعد أن يحصل ما يكفيه من العلوم الأخرى، من علوم الآلة، تخرج عالم -إن ~~شاء الله تعالى-، نعم هذا الطريقة متبعة؛ لكنها طريقة أحسن من التخبط، بعض ~~الناس يقول: تفقه من الكتاب والسنة، أصلا الكتاب والسنة ما فيه أحد يختلف ~~في أن ما عندنا مصادر تشريعية إلا الكتاب والسنة؛ لكن كيف تتفقه وأنت ~~مبتدئ، طالب مبتدئ؟ كيف تتفقه من الكتاب والسنة؟ الكتاب والسنة فيها الناسخ ~~وفيها المنسوخ، ومتى تطلع على الناسخ؟ ومتى تشوف هل هذا منسوخ أو لا؟ أنت ~~ملزم بفهم السلف، كيف يطالب بالتفقه من الكتاب والسنة من يقرأ في كتاب ~~السنة باب الأمر بقتل الكلاب، ثم يخرج مسدسه فما رآه من كلب أفرغ فيه ~~الرصاص، ثم من الغد درس بكرة، باب: نسخ الأمر بقتل الكلاب، أيش يسوي هذا؟ ~~كيف يتفقه من الكتاب والسنة من يفهم هذا الفهم. # أقول: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) يعني الحائض تصلي، والناس ~~يقولون: ما تصلي الحائض، أيش لون؟ ((لا يقبل صلاة حائض)) يعني لا بد تصلي ~~الحائض، مثل هذا يقول له تفقه من الكتاب والسنة؟ أدرس كتب أهل العلم، وتأدب ~~بأدب أهل العلم، وأفهم فهم أهل العلم، ثم بعد ذلك الأصل الكتاب والسنة ~~ومعتمد أهل العلم على الكتاب والسنة، نعود ونكرر أن هذه الكتب التي هي من ~~تأليف البشر لا تسلم من أقوال مرجوحة؛ لكنها بالطريقة التي شرحناها ~~والاستدلال لمسائلهم، والنظر في أقوال المخالفين، وأدلتهم يتبين بإذن الله ~~الراجح والمرجوح ms28 مع الاهتمام بفتاوى العلماء الموثوقين المعاصرين؛ لأن فيها ~~من المسائل والنوازل الجديدة ما لا يوجد في كتب المتقدمين، وأيضا صيغت ~~وكتبت بلهجة العصر، يفهمه الناس كلهم؛ لكنه تخريج طالب علم لا بد أن يكون ~~على المتون، لا بد أن يكون على الجادة، جادة أهل العلم. # يقول: ما رأيكم بأحكام الحافظ ابن حجر على الأحاديث؟ # الحافظ ابن حجر إمام من أئمة هذا الشأن، وله إطلاع واسع، ومعرفة وخبرة ~~ودربة؛ لكنه ليس بمعصوم، هو كغيره، يخطئ ويصيب؛ لكن الإصابة غالبة. # يقول: من الولي الذي يصوم عنه؟ # من يتبرع، يصوم عنه من يتبرع من ولده ووالده وأخيه، وما أشبه ذلك، والله ~~أعلم. # وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ~~PageV03P006 ms29